الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...


دليل الناسك- السيد محسن الطباطبائي الحكيم

دليل الناسك

السيد محسن الطباطبائي الحكيم


[ 1 ]

دليل الناسك تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم قدس سره تحقيق السيد محمد القاضى الطباطبائى مؤسسه المنار

[ 3 ]

تقديم بقلم آية الله السيد محمد باقر الحكيم

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

[ 7 ]

الامام الحكيم.. السيرة الذاتية.. المرجعية الدينية.. المنهج العلمي..

[ 9 ]

تمهيد: الحديث عن الامام الحكيم قدس سره (مؤلف هذا الكتاب) حديث واسع الاطراف، متعدد الجوانب (1)، لان الامام الحكيم بالاضافة إلى شخصيته العلمية، كان أحد المراجع العامين، النادرين في القرن الماضي الهجري. وقد اقترن عصره بأحداث فريدة في التاريخ الاسلامي، والعالمي، وهي أحداث سقوط الدولة الاسلامية الكبرى.. والحرب العالمية الاولى، والثانية.. والغزو الثقافي، والفكري الواسع للعالم الاسلامي.. والاحتلال العسكري للعالم الاسلامي بشكل عام.. ووقوعه في قبضة الكفر العالمي سياسيا، واقتصاديا، وعسكريا. وقد عاش حياته في النجف الاشرف، التي كانت تعتبر إلى وقت قريب أهم حاضرة علمية دينية لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام، سواء على المستوى العلمي، أم المعنوي، أم الروحي، أم الكثافة والنشاط الديني والسياسي. منذ حركة الاصلاح الاسلامي في عصر الميرزا الشيرازي قدس سره، إلى حركة المشروطة التي قادها الشيخ محمد كاظم الاخوند الخراساني قدس سره، والمطالبة بتقييد السلطات المطلقة للحاكم بالدستور، وكذلك التحولات السياسية نحو القومية، والوطنية، ثم حركة التحرر والانعتاق من الهيمنة الاجنبية بكل اشكالها، والتي قادها الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، وطلابه، وأتباعه. والعراق كذلك يمثل من الناحية الجغرافية، والديمو غرافية، والسياسية،


لقد طلب مني الكتابة في هذا الموضوع الحساس من خلال رؤيتي القريبة والمحدودة وكان بودى أن يتصدى لذلك آخرون ولكن ظروف الهجرة والمعاناة جعلتني أشعر بمسؤولية تجاه هذا الامر خصوصا وإن الموضوع له جانب عام يرتبط بتاريخ الامة والمرجعية. (.)

[ 10 ]

والاقتصادية، والدينية موقعا متميزا، لا نكاد نجد له نظيرا في العالم الاسلامي. فهو على الحدود الشرقية للعالم العربي، ومنتهى الخليج الفارسي، ويتكون سكانه من أغلبية عربية شيعية مضطهدة عبر التاريخ الاسلامي، مجاورة لايران الشيعية، إلى جانب أقلية عربية سنية، لها عمق تاريخي وبشري، يتمثل بالحكم العثماني الحنفي السني، وبالعالم العربي ذي الاغلبية السنية، وإلى جانب الشعب العربي في العراق، توجد قوميات تمثل القوميات الرئيسية في العالم الاسلامي الكرد، والترك، والفرس، مع أقليات دينية يهودية، ومسيحية، وصابئة. بالاضافة إلى الرافدين العظيمين (دجلة والفرات)، ومعادن النفط الاولى في المنطقة العربية، ومعادن الكبريت... وغيرها من الثروات الطبيعية. وإلى جانب ذلك العتبات المقدسة لائمة أهل البيت عليهم السلام، في النجف الاشرف، وكربلا، والكاظمين، وسامرأ، وغيرهم من أئمة ورجال علماء المسلمين، والشخصيات التي تحضى باحترام وتقدير خاصين كميثم التمار، وزيد بن علي بن الحسين عليهم السلام، والسيد محمد بن الامام الهادي عليهما السلام. ان كل هذه الابعاد والجوانب والافاق، يمكن أن تلقي بظلالها على شخصية الامام الحكيم، عندما يكون له هذا الموقع السياسي، والاجتماعي، والعلمي، والديني الهام، وهو موقع المرجع الاعلى لاتباع أهل البيت عليهم السلام، وفي مثل هذه الظروف الخاصة. ولكن في هذه المقدمة، سوف أحاول أن أتناول بعض الجوانب والابعاد، ونترك الكثير من الجوانب، والافاق، والتفاصيل إلى دراسات مفصلة، قد يوفق إليها الباحثون. وهذه الابعاد هي الامور التالية: 1 - السيرة الذاتية، ومعالم الشخصية. 2 - المرجعية الدينية، وملامحها العامة. 3 - المنهج العلمي، والميزات الخاصة.

[ 11 ]

الفصل الاول السيرة الذاتية ومعالم الشخصية في هذا الجانب نحاول أن نرسم معالم الشخصية من خلال السيرة الذاتية، حيث تمثل السيرة الذاتية والسلوك العالي الرفيع للامام الحكيم قدس سره، القاعدة والاطار لتبين معالم الشخصية والنتائج والاثار لها. المنشأ والمولد لقد ولد الامام الحكيم في أوساط عائلية علمية، حيث كان والده اية الله السيد مهدي الحكيم قدس سره، أحد الاعلام في الحوزة العلمية العربية في النجف الاشرف (1). كما كان زوج اخته العلامة السيد أحمد الحكيم قدس سره، أحد الاعلام العلمية في الاوساط الاجتماعية العراقية، وخصوصا في أوساط الشيعة المؤمنين في بغداد (الكرخ)، واشتراك اسرته - الحكيم - مع عدد من الاسر العلمية المعروفة، بالابأ القريبين الذين لا يتجاوزون عن الخمسة، كآل بحر العلوم، وآل الحجة، وآل البروجردي، وغيرهم.


(1) يمكن أن نتبين هذه الحقيقة من خلال مؤلفاته العلمية المتنوعة التي تركها، وكذلك من خلال زملائه وأصدقائه كالسيد محمد سعيد الحبوبي، والشيخ موسى شراره العاملي وغيرهما من الاعلام، وأيضا من خلال موقعه في الحوزة العلمية العربية، وتقدمه على سائر أقرنه من الاعلام في الترشيح لخلافة الشيخ موسى شرارة في بلدة (بنت جبيل) التي كانت تمثل حاضرة مهمة في جبل عامل، وكذلك من خلال نشاطه التبليغي المهم في تلك البلاد. (.)

[ 12 ]

اهتمت وعرفت بعد عميدها وجدها الاول السيد أمير علي الطباطبائي الحكيم، بسدانة الروضة الحيدرية المطهرة، بخلاف الاسر العلمية السابقة، التي اهتمت بالدراسات العلمية الدينية، ولعل بداية هذا الاهتمام العلمي الواضح في هذه الاسرة الشريفة، هو تصدي عميدها المجتهد الكبير المقدس العارف السيد مهدي الطباطبائي الحكيم والد سيدنا الامام الحكيم قدس سرهما، حيث يمكن أن يكون لاخواله الافاضل من آل الاعسم، ومصاهرته للشيخ جعفر الكاظمي أثر مهم في هذا التوجه (1). لقد ولد الامام الحكيم في شوال عام 1306 ه‍، ولكنه بدأ حياته حيث فارقه والده وهو في السنتين الاوليين من عمره، وتوفي عنه والده في بلاد الهجرة جبل عامل سنة 1312 ه‍، وعمره ست سنوات، وتركه مع والدته وأخيه الاكبر آية الله السيد محمود الحكيم قدس سره، الذي كان يكبره بعشر سنوات، لتتولى الام والاخ الكبير تربيته ورعايته، في ظروف عائلية ومعاشية صعبة، ولذا بدأ حياته انسانا مجاهدا لنفسه وفي مجتمعه، وكان عليه أن يختار منهجه ويشق طريقه معتمدا على الله تعالى، وعلى النفس، والارادة، وحسن الاختيار. ويبدو أن الاجواء الروحية والمعنوية التي خلفها والده وراءه، وكذلك أصحابه (2)، كان لهم دور في هذه الرؤية، والتصميم، والاختيار، إذا لاحظنا بدقة طبيعة المنهج العلمي والسلوك الاخلاقي والعلاقات الاجتماعية التي كانت تحيط الامام الحكيم قدس سره في بداية شبابه. لقد كان لليتم، والفقر، والمعرفة الاخلاقية، أثرها العميق في شخصية الامام الحكيم طيلة حياته، من التوكل على الله تعالى، والثقة بالنفس، والاعتماد


(1) معارف الرجال ج 2 ص - (2) يمكن أن نلاحظ ذلك بوضوح عندما نتابع تراجم السيد مهدي الحكيم، والسيد محمد سعيد الحبوبي، والشيخ باقر القاموسي، والشيخ موسى شرارة، والشيخ على القمي، والشيخ ملا علي حسين قلي الهمداني... وغيرهم في كتاب معارف الرجال، تأليف، الشيخ محمد حرز الدين، الذي كان أحد أركان مجموعة السيد مهدي الحكيم والسيد محمد سعيد الحبوبي، والشيخ موسى شرارة. (.)

[ 13 ]

عليها، والاستقلال في التفكير، والتربية الذاتية، وبنا الاجهزة والمؤسسات، والممارسة الشخصية للاعمال. وكذلك في العيش البسيط المتواضع المهذب من التشريفات، والاقتصاد في الانفاق الشخصي والعام، والاهتمام بالفقرا والضعفا في خططه وممارساته الشخصية، سواء في الاوساط العامة أم الاوساط العلمية، وكذلك في مجمل الحركة الاجتماعية، والثقافية. وأيضا في المنهج والسلوك الاخلاقي، الذي يسايره في جميع أحواله وأقواله وأفعاله وتصرفاته وآثاره. الاعتماد على النفس قد لا يكون من الصدفة والاتفاق، هو ان الانبياء من اولي العزم، كانوا يتصفون باليتم، كما نلاحظ ذلك في إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد (صلى الله عليهم اجمعين). بل قد يكون ذلك سرا من الاسرار الالهية، التي تمنح شخصية النبي عنصرا نفسيا تكامليا، تجعله قادرا على الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤوليات الضخمة التي لابد له من القيام بها. والامام الحكيم يبدو أن اليتم كان له دور مهم من تكوين الجانب النفسي، والذاتي في شخصيته، حيث فقد أباه واقعيا في أول عمره، بسبب هجرته البعيدة، وهو في بطن امه، ثم وفاته بعد ذلك، وعمره ست سنوات، ولم ير أباه الا في أشهر قليلة، كانت هي أشهر رجوعه إلى العراق أثناء هجرته. ويمكن أن نلاحظ المعالم التالية في شخصية هذا اليتيم، وسلوكه والتي تعبر عن الاعتماد على النفس بعد الله تعالى.

[ 14 ]

الاول: الحرص على القيام بأعماله بنفسه كان الامام الحكيم يحرص على القيام بأعماله بنفسه إلى أقصى حد ممكن، وحتى في التفاصيل الصغيرة، حيث كان هذا الاتجاه الروحي ملازما لشخصيته إلى آخر أيام حياته. فقد كان يقوم بالبحث، والتدريس، والمراجعة، والكتابة، والتصحيح لكتاباته، دون أن يكلف أحدا من طلابه، أو ذويه حتى في أيام شيخوخته. وقد كتب كل هذه المؤلفات الكثيرة، دون أن يكلف أحدا باستنساخها أو بمساعدته. وعندما اتسعت دائرة الاعمال، بسبب المرجعية العامة، كان يقوم بعض مساعديه في انجاز بعض هذه الاعمال، ولكن كان يقوم هو بنفسه أيضا ببعضها، بالقدر الذي يتسع له وقته، وفي جميع هذه المجالات دون أن يتخلى عن بعضها. كما كان أيضا يحاول أن يعتمد على نفسه في قضاء حاجاته الخاصة، ويتجنب إلى أقصى حد تكليف الاخرين، أو الطلب منهم في قضاء هذه الحاجات، وحتى في زمن الشيخوخة، لم يتخل عن هذا الاتجاه النفسي. حيث كنت الاحظ - مثلا - انه كان يعد بنفسه كأس الليمون الحامض الذي وصفه الاطباء له كشراب مفيد. كما انه كان يبادر بنفسه لشرب الماء من موضعه، ونحن جالسون حوله، دون أن يطلب منا تحضير الماء، وهو شيخ تجاوز السبعين. وكان يعد بنفسه فراشه، وأدوات الكتابة، وأقلام القصب، أو ملا القلم بالحبر، أو غير ذلك من الامور البسيطة، والدقيقة، دون أن يكلف أحدا بذلك، حتى خدمه أو أولاده. وفي هذا الاتجاه كنت الاحظ حرصه - وإلى أواخر أيامه - على أن يباشر بنفسه دفع بعض مساعدات الفقراء والمحتاجين. كما كان أيضا يباشر بنفسه الاستفسار، والسؤال عن الاشخاص، الذين

[ 15 ]

يلتقون به من طلاب العلوم الدينية، أو الشخصيات، أو الكسبة. بالاضافة إلى ذلك كله، كان يقوم بشكل مباشر بتصفية حسابات الذمم في الحقوق الشرعية، أو تصفية وصايا الاموات، والاستماع المطول لمشكلات الورثة والاحياء، ومحاولة معالجتها اجتماعيا وشرعيا، حيث استمر على هذه الطريقة إلى اواخر أيام عمره وحياته بالقدر الذي يستوعبه وقته الشريف. وهذا النوع من التعامل مع الناس، بالاضافة إلى ما يعبر عنه من اتجاه نفسي، يرتبط بقضية الاعتماد على النفس، كان له - أيضا - تأثير روحي ونفسي عميق في نفوس الاوساط التي كانت تتفاعل معه، أو الاشخاص الذين يرتبطون به، حيث يحسون بالارتباط المباشر، والعواطف الحارة اللطيفة التي كان يعبر عنها هذا السلوك، ويتحول في نفوسهم إلى حب عميق له، وتأثر، وتلقي تربوي ومعنوي. الثاني: قوة الارادة لقد كان الامام الحكيم يتصف بقوة الارادة والقدرة الفائقة في السيطرة على عواطفه، وأحاسيسه، مما يجسد في جانب من هذه الصفة الاعتماد على النفس، وفي جانب آخر الدرجة العالية من جهاد النفس وعنصر التقوى. وقوة الارادة عندما تكون في السيطرة والضبط للنفس، واتجاهاتها امام ما هو محرم وممنوع شرعا، تكاد أن تكون أمرا طبيعيا في الانسان الصالح المتقي، فضلا عن الصالحين من المستوى الخاص، كالامام الحكيم رحمه الله، ولكن عندما تكون قوة الارادة في السيطرة على النفس في الامور المباحة، من أجل الوصول إلى المستوى الاكمل في حركة النفس الانسانية، وكتعبير عن المعاني والمثل والكمالات الالهية، تصبح قوة الارادة ذات مضمون اخر في شخصية الانسان. وبهذا الصدد، اشير إلى بعض الامثلة والنماذج ذات الابعاد المختلفة، التي

[ 16 ]

يمكن بمجموعها التعبير عن هذه الحقيقة والصفة في شخصيته (1). 1 - كان الامام الحكيم قد ابتلاه الله بمجموعة من الامراض المزمنة، كأمراض المعدة، والمجاري البولية، والقلب، وسرعة الاصابة بالزكام والبرد، والتعرق الشديد، لاقل الجهد البدني، وقد لازمه فترة طويلة من الزمن ومتفاوته، الامر الذي كان يفرض عليه الالتزام بتناول بعض الادوية، والنظام الخاص في تناول الطعام والشراب، أو الرياضة البدنية كالمشي. وقد كان هذا الامر ميدانا لامتحان ارادته، حيث كان يتناول - أحيانا - بعض الادوية والطعام، لعدة سنوات بشكل منتظم ودقيق من حيث الوقت والكم. كل ذلك فضلا عن التزامه الدائم منذ صغره ببعض المستحبات الشرعية، والتي لا يكاد يتخلف عنها، كالتزامه بصلاة الليل، والتعقيب بعد الصلاة، والصلاة تحية للمسجد، كلما دخله للدرس أو للعبادة، والاهتمام بالمؤمنين، خصوصا كبار السن، وأولاد الرسول، وطلبة العلوم الدينية، بالقيام لهم وتحيتهم... الخ. 2 - ومن الطريف الحاكي عن قوة ارادته، انه عندما كان في سن السبعين من عمره، منعه الطبيب من التدخين، وكان مشغولا حينها بتدخين سيكارة، فبمجرد منع الطبيب، رمى السيكارة من يده، وكان ذلك اخر عهده بالتدخين، من دون أن يخلف هذا الترك المفاجئ أي أثر على نفسيته، رغم تعوده عليها خلال عشرات السنين. وقد سأله بعض العلماء بعد عدة سنوات عن حاله تجاه شرب السيكارة، فقال: لا زلت اشتهيها كما تركتها أول الامر. ولكن دون أن يظهر عليه شئ من ذلك. 3 - لقد اعتدى البعثيون المجرمون في العراق عندما جاءوا إلى السلطة،


هذه النماذج هي مشاهدات قريبة عشتها شخصيا، واتذكرها، وإلى جانبها العشرات من الامثلة في سلوكه وشخصيته مما عرفه الاخرون طيلة حياته الصعبة، أو عرفتها مما لا أذكره أو لا مجال لذكره وتفصيله. (.)

[ 17 ]

على الامام الحكيم في عام (1389 ه‍ المصادف 1969 م) أثناء زيارته لبغداد، حيث داهموا بيته بعد منتصف الليل بادعاء التفتيش، ومحاولة القاء القبض على ولده الحجة الشهيد السيد مهدي الحكيم، وفتشوا البيت حتى غرفة الامام الحكيم قدس سره، ومنذ ذلك الحين لم ير الامام الحكيم ولده، ولم يسمع بخبره، ومضت عدة شهور على هذه الحالة والامام الحكيم محتجب بداره في الكوفة احتجاجا على هذا العدوان، وغيره من الاعمال الاجرامية بحق الاسلام، والحوزة العلمية والمؤمنين بشكل عام. وكنا نظن في البداية، بأن الامام الحكيم على علم بخبر ولده، حيث كان قد حفظه الله وانجاه من أيديهم باعجوبه وعناية ربانية خاصة، حتى تهيأت للشهيد السيد مهدي فرصة الخروج من العراق، فاخبر الامام الحكيم بذلك، طلبا للدعاء له بالنجاة، وعندئذ تبين لنا أن الامام الحكيم لم يكن يعلم عن مصير ولده الحبيب شيئا، ومع ذلك كان قد احتسب الامر عند الله تعالى، وسكت على البلاء احتسابا. 4 - لقد ابتلي الامام الحكيم في أواخر أيامه بمرض عجز الكلية عن أداء دورها في تصفية الدم، الامر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة (اليوريو) في الدم، وهو يؤدي عادة إلى فقدان المريض للتشخيص الدقيق - كما يذكر الاطباء - وقد حدثني الدكتور أحمد ثامر، الذي كان رئيس صحة محافظة كربلا لفترة طويلة، وكان صديقا للعائلة، ويتردد على الامام الحكيم عند زيارته لكربلاء: انه عندما سمع بمرض الامام الحكيم لم يحس بضرورة زيارته، لانه كان يعرف آثار المرض، وبالتالي فسوف لا يتمكن الامام الحكيم من تشخيصه عند زيارته، ولكنه عندما سمع بأن الامام الحكيم سوف يسافر إلى لندن، وكان يظن بأن هذا السفر سوف يكون نهاية عمره الشريف، عزم على زيارته مودعا له، يقول: وعندما دخلت عليه قدس سره، بادرني بالعتاب على عدم الزيارة إلى ذلك الوقت، وأخذ يتحدث إلي بكل وعي وادراك، فاصبت بالدهشة من ذلك، وعرفت ان هناك سرا في شخصيته، يتجاوز فيه هذه الاعراض الطبيعية للمرض.

[ 18 ]

وكان هذا الامر يثير دهشة الاطباء الحاذقين، أمثال الدكتور الاخصائي محمود ثامر (1)، والدكتور الجراح كاظم شبر، وغيرهما ممن كان يتردد على الامام الحكيم، حيث كانوا يندهشون من قوة الارادة، والسيطرة على المشاعر، والعواطف، حتى ان كاظم شبر، ومحمود ثامر، ذكرا بأنهما لم يريا الامام الحكيم يفقد شيئا من ارادته، حتى على مستوى الاداب العامة، والمجاملة الراقية، وقد اندهش الدكتور شبر في الثواني الاخيرة من حياة الامام الحكيم، عندما دخل عليه وهو يحتضر، فواجهه الامام الحكيم بالشكر، وقال له: (زاحمناك يا دكتور). لقد كنا نلاحظ هذا الصبر والارادة القوية بوضوح، ولكن لم نكن ندرك عمقه مثل الاطباء الذين كانوا يعرفون طبيعة المرض وآثاره والامه كما صرحوا بذلك. الثالث: تربية الاولاد والابناء وقد اعطى الامام الحكيم الكثير من وقته واهتمامه لتربية ذريته وأهل بيته، في محاولة لتجسيد المسؤولية تجاه الاهل والاولاد في هذا العمل، بالرغم من ان ابتلاءه بتربية أكثر ذريته كان بعد أن أشرف قدس سره على سن الشيخوخة، وأصبح من مراجع الاسلام، الامر الذي يجعله تحت ضغط الاهتمامات بالقضايا العامة. وكان هذا الموضوع من القضايا ذات الاهمية الخاصة في السيرة الذاتية للامام الحكيم من ناحية، وفي عمله المرجعي العام من ناحية اخرى. ولكن سوف نتناول هذا الموضوع هنا من البعد الاول حيث كان من الابعاد الملفتة للنظر في الحوزة العلمية، ومما يغبط عليه الامام الحكيم. معالم التربية عند الامام الحكيم لقد كان قدس سره في موضوع التربية يستهدف بشكل عام واجمالي بناء


(1) الدكتور محمود ثامر هو أخ الدكتور أحمد ثامر السالف الذكر. (.)

[ 19 ]

الشخصية الاسلامية بأبعادها المختلفة، بحيث يكون نتاج هذه التربية ومحصلها الانسان الصالح، الذي يسير في طريق الكمالات الالهية ذاتيا، ويتحمل مسؤولياته تجاه المجتمع الانساني، ويكون قادرا على الانسجام، والحركة، والتأثير، ضمن هذه الجماعة، سواء في دائرة الاسرة، أو دائرة المجتمع الكبير. ومع قطع النظر عن مدى استقبال موضوع التربية (الانسان)، لهذه الاهداف فإن مسؤولية المربي أن يهتم بهذه الابعاد في هذا الموضوع، ويبذل جهده من خلال المنهج الصحيح لتحقيقها. وفي هذا المجال، نلاحظ الابعاد التالية، التي كانت تمثل رؤية الامام الحكيم، في تربية أولاده. أولا: الاهتمام بشكل خاص بتربية أولاده على روح التقوى الحقيقية، من خلال التأكيد على عناصر (الصدق) و (الامانة) و (الورع) عن محارم الله، والالتزام بالوظيفة الشرعية والحكم الالهي، و (تحمل المسؤولية) تجاه الامة، وقضاياها المصيرية، وتجاه الحوزة العلمية والطلبة، وقضايا الناس وحاجاتهم الحياتية. وكان الامام الحكيم، يؤكد بشكل أساسي على ثلاث نقاط رئيسية في هذا المجال: 1 - الاخلاص لله تعالى في العمل وتوخي رضاه. 2 - المصلحة الاسلامية وما يهدى إليه العقل والحكمة، وكان يقول بهذا الصدد: إذا عرضت عليك قضيه، ورأى عقلك فيها المصلحة والفائدة، فاعرضها على دينك فإذا رضي بها فافعلها، والا فاتركها. فهو يرى ان أساس حركة سلوك الانسان هو العقل والمصلحة، ولكن في اطار الشرع والحدود الالهية. 3 - رضا الناس وموقفهم من العمل ومراعاة مشاعرهم وعواطفهم، فالمباح قد يتحول إلى محظور ومحرم، عندما يكون في نظر الناس مرفوضا أو

[ 20 ]

منكرا. وفي مجال التقوى والورع، اشير إلى بعض الامثلة الجزئية في تربية الامام الحكيم، ولكن لها دلالتها الكبيرة من خلال ملاحظتي الاجتماعية العامة. 1 - كان قدس سره يحتفظ بالنقود، والاموال الجزئية، التي نحصل عليها في الاعياد والمناسبات، وعندما تمضي عليها سنة، كان يخرج خمسها وأحيانا يعوض هذا الخمس بعد اخراجه احتياطا للاطفال، ولتربيتهم على هذا الواجب الاسلامي المهم، وهو الخمس، وزرع وازع التقوى في هذا المجال في نفوسهم. 2 - عندما يبلغ أحدنا، كان يأمره بالتوبة واخراج رد المظالم عن الاموال التي كان قد اتلفها في صغره، أو تجاوز عليها. 3 - الامر بالالتزام بالحجاب التام في المنزل بين نساء الاسرة والاقارب الذين يسكنون في دار واحد بين العوائل المتدينة. 4 - كان يحتاط في مزاحمة الزوار في العتبات المقدسة أو كفهم عن طريقه، لانه كان يتورع عن ايذائهم شرعا، ومن ناحية معنوية. 5 - كان يحذر من احداث أي ضوضاء أو صوت عند القيام لصلاة الليل، لانه كان يتورع عن ايقاظ النائمين وهم أهله وأولاده. ثانيا: التأكيد على طلب العلوم الدينية، والقيام بالوظائف الشرعية في مجال التدريس، والتعليم، والتبليغ الاسلامي، حيث نلاحظ ان جميع أولاده قدس سره قد تفرغوا لطلب العلوم الدينية، ومارسوا التدريس والتبليغ، وبلغ بعضهم درجة الاجتهاد، أعلى مراتب التدريس في الحوزة العلمية. كما ان هذا الاتجاه والاهتمام، بتحصيل العلوم الدينية، تحول إلى طابع عام للاسرة كلها في زمن الامام الحكيم، بشهادة كل من عرف أبناءها. ثالثا: بناء المكونات الاساسية للشخصية التي كان يراها في حرية التفكير، والاستقلال في الارادة، والتوكل على الله، والاعتماد على النفس، وحسن الخلق في المعاشرة، والادب الرفيع في التعامل مع الاخرين، والتواضع في العلاقات، والنظرة الواقعية للاشياء، والاستعداد للتضحية والفداء في أداء

[ 21 ]

الواجب، أو خدمة الناس والمسلمين. ان هذه العناصر هي امور وان كانت مشهورة إلى حد كبير في أولاد وذرية الامام الحكيم، الا ان المهم فيها هو اهتمامه قدس سره في ايجاد هذه العناصر والمكونات في الشخصية، ورؤيته لها الذي سوف نتعرف عليه في خلال المنهج الذي اتبعه لهذه التربية. منهج التربية يمكن أن نشير باختصار إلى عدة خطوط، تكون مجموعها منهج التربية لدى الامام الحكيم. 1 - السلوك الشخصي للامام الحكيم، ودوره في التربية، والذي يعتمد بالاساس على نظرية القدوة في التربية. فقد لاحظ الامام الحكيم رحمه الله، ظاهرة في بعض الاوساط الدينية، والحوزوية، وهي تنكر بعض الابناء لمسلك آبائهم، بل ارتداد بعض هؤلاء الابناء على هذا المسلك، في بعض الاحيان مع بقاء حالة تبادل العلاقات والاحترام بين هؤلاء الابناء والاباء. وكان قدس سره يوعز ذلك إلى نقطة فيها شي من الخفاء، وهي ان هؤلاء الابناء كانوا يشاهدون في سلوك آباءهم بعض الظواهر التي لا تنسجم مع مجمل الادعاءات، والالتزامات التي يتبناها هؤلاء الاباء، ويصبحون في نظر أبنائهم أنهم ممن يقولون ما لا يفعلون، أو يفعلون ما لا يقولون. ولذلك اهتم هو رحمه الله بالتربية من خلال السلوك، وضرب الامثال من خلال العمل والالتزام. فكنا نلاحظ التطابق التام بين ما يرشدنا إليه، وبين سلوكه في مختلف جوانبه. لقد كان مجمل سلوكه قدس سره من أروع أساليب التربية على هذا المضمون، حيث كنا نلمس الاخلاص، وروح التقوى، والطهارة، والنقاء في هذا

[ 22 ]

السلوك (1). 2 - الاشراف المباشر على التربية، واستخدام مختلف وسائل التربية، والتأديب من النصحية والارشاد، والمحاسبة، وإلفات النظر، والعتاب وحتى الشديد منه، والتهديد باتخاذ الاجراءات المناسبة، والضرب وحتى الشديد منه. وعندما يراجع الانسان هذه المراتب من الممارسة، يرى امامه منهج الاسلام في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمهم هنا انه قدس سره كان يباشر ذلك بنفسه، وباستمرار دون كلل أو ملل، بل من خلال الشعور بالمسؤولية. كان يتابع ادق الامور في هذا المجال، تصرفات الابناء، والبنات، والزوجات، وماذا يلبس الانسان، وما هو هندامه، وطريقة تصرفه في بيته، وسلوكه مع زوجته، وأولاده وأرحامه، وكيف تتصرف النساء في المجالس العامة والخاصة، إلى غير ذلك من التفاصيل الوثيقة، ويتدخل فيها بحكمة ولطف، يحفظ فيه الاستقلال في الارادة والاختيار، ويبعد فيه الاضرار والاخطار، ويقف بحزم امام المحرمات أو المحظورات الشرعية أو العرفية. ويرى في كل ذلك للمرجعية مقاما الهيا، يفرض التزامات استثنائية على اصحابها، كما هو مدلول قوله تعالى: (يا نساء النبي من يأت من كن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت من كن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) (2). 3 - التحصين واتخاذ الاجرات المختلفة للصيانة والمحافظة والاحتياط من الوقوع في المحرمات أو الانحرافات، انطلاقا من النظرية الاسلامية التي


(1) يقول أحد العلماء البارزين (آية الله السيد عبد الكريم الاردبيلي) ولم يكن من أصحاب الامام الحكيم: أني حضرت على الامام الحكيم درسه حوالي السنة بعد وفاة آية الله العظمى السيد الاصفهاني، وكنت الاحظ في سلوكه في الدرس ما يوحى بالتربية على الاخلاق العالية بحيث كان ذلك درسا لكل من يشاهده. (2) الاحزاب / 30 - 31. (.)

[ 23 ]

جاءت على لسان أهل البيت عليهما السلام (من حام حول الحمى كاد أن يقع فيه)، أو الحمية أفضل من الدواء، والمناعة خير من العلاج. فقد كان الامام الحكيم، مثلا يهتم غاية الاهتمام، باختيار الاصحاب، والرفقاء، فيمنع من خلطاء السوء، أو اللعب في الازقة، ومعاشرة السفهاء، أو السفلة أو ذوي السمعة السيئة. ويختار لاولاده، أو يظهر قبوله ورضاه بالاصحاب من ذوي العقل، أو متقدمي السن، وأهل الفضل المعروفين بالامانة والثقة. فالاخوان على قسمين، اخوان المعاشرة، واخوان الثقة، فلابد للانسان من اختيار أخ الثقة. وكذلك كان يهتم بالزواج المبكر، فان أكثر أولاده، تزوجوا بين السادسة عشر، والعشرين، لانه كان يرى ان ذلك، بالاضافة إلى أنه مستحب شرعا، فهو أفضل طريقه لتحصين الانسان (من تزوج حفظ نصف دينه، فليتق الله في النصف الاخر). كما كان يحث على بعض الالتزامات الشرعية، منذ الصغر وقبل سن العاشرة، كصلاة الجماعة، وزيارة أئمة أهل البيت عليهم السلام، وكذلك حضور المجالس الحسينية، والاجتماعات العامة النزيهة، حيث كان يرى ذلك مما يحقق مناعة ذاتية، وينمي روح التقوى والمعرفة. وكذلك كان يحث في مجال المعرفة على قراءة القرآن، وحفظه، وقراءة بعض النصوص الدينية، كدعاء كميل، ووصية الامام علي لولده الحسن عليهما السلام، ورسالته إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف، والخطبة الشقشقية. 4 - التأكيد على الاعتبار بالاوضاع التي كان يعيشها المراجع الماضيين، والمرجعيات السابقة، والاثار السلبية والايجابية، التي كانت تقترن بها، وما انتهت إليه أوضاع أبناء بعض الاسر العلمية من انحرافات، بسبب غفلة الاباء عن التربية، والانشغال بحب الدنيا، أو المظاهر الزائفة للزعامات، وسلوك بعض الحواشي والمستشارين، الذي كان له انعكاسات سلبية على اوضاع المراجع والمرجعيات نفسها.

[ 24 ]

وأهمية الانطلاق في العلاقات مع مقام المرجعية، سواء في حركة الانسان الذاتية، أم مع المجتمع من الاحساس بالمسؤولية تجاه هذا المقام الديني الالهي، وتقديم الخدمة للاسلام والناس، لا من منطلق الاستفادة الشخصية، أو الشعور بالفخر، والغرور، أو الامتياز. وكان ينبه في هذا المجال، ان هذه الامكانات المعنوية والمادية المتوفرة، انما هي ملك الاسلام والامة، لا الشخص. الرابع: الاستقلال في التفكير والقرار والحركة الاجتماعية لقد كان أحد المعالم الواضحة في شخصية الامام الحكيم، هو جانب الاستقلال في هذه الشخصية، سواء في التفكير العلمي - كما سوف نعرفه في محله - أو التفكير الاجتماعي، واتخاذ القرارات المصيرية، حيث كان يحاول دائما أن يدرس القضايا، ويسمع الاستشارات المختلفة فيها، ولكنه يتحمل بشكل مستقل مسؤولية القرار ومستلزماته. وكذلك كان هذا الاستقلال، صفة واضحة في تربيته الذاتية لنفسه وأولاده، وفي مجمل سلوكه الاجتماعي، حيث لم يرتبط بعلاقاته الحوزوية والاجتماعية العامة، بما يصنفه أو يحدده في مجمل حركته العامة، فلم يرتبط بمرجعية خاصة، مع علاقات ايجابية مع مختلف المرجعيات. كما لم يرتبط باستاذ معين، أو بمدرسة خاصة، حيث كان يدرس على الشيخ النائيني، والشيخ العراقي في آن واحد، كما انه استفاد من المدرسة الاصولية للاخونذ الخراساني، والفقهية للسيد الطباطبائي اليزدي، وفي المنهج التحليلي العقلي في الاستنباط لمدرسة الاصوليين المتأثرين بالفلسفة غير الناطقين باللغة العربية، بالخصوص الايرانيين، ومن المنهج العرفي الذوقي في فهم النصوص والقواعد. وكذلك في علاقاته الحوزية والاجتماعية، كان له أصدقاء مخلصون من العرب العراقيين، واللبنانيين، والايرانيين.

[ 25 ]

كما يمكن أن نلاحظ هذا الاستقلال في بنائه للاجهزة، والمؤسسات التي اعتمدت عليها مرجعيته الدينية. ان هذا الاستقلال، سوف نلاحظه بوضوح من خلال مجموعة الاحداث التي عاشها الامام الحكيم، وسوف نلاحظها في الحديث عن الجانبين الاتيين المرجعي، والعلمي. الفقر إلى الله والفقر إلى الناس (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) (1). عندما تحدثنا عن نشأة الامام الحكيم، عرفنا بأنه عاش فقيرا، وكان يتحدث الامام الحكيم عن فقره هذا، ويفتخر به أحيانا، حيث كان يصف حاله وحال أهل بيته، بأنه في بداية حياته، كان أكثر طعامهم الخبز واللبن، وهما أكثر الاشياء توفرا، وأرخصها ثمنا، وكان التمر أحد المكونات الاسياسية للمؤنة السنوية، وهو رخيص في العراق. وقد يكون الفقر في ذلك الزمان هو الطابع العام لطلاب العلوم الدينية، وقد يتفاوتون فيما بينهم في هذا الجانب، ولكن الظروف الاقتصادية الصعبة العامة التي عاشها الامام الحكيم في بداية حياته، كانت أشد ضغطا عليه وعلى اسرته من غيره. والمهم في هذا البعد، هو نظرته قدس سره إلى هذا الفقر وتقييمه له، وكذلك اثاره الروحية والاجتماعية على شخصيته، لان الفقر في حياة الانسان له مدلولان مختلفان، إيجابي وسلبي: أحدهما الشعور بالحاجة إلى الله تعالى، والفقر الذاتي إليه الامر الذي يدفعه نحو السعي للتكامل، لانه بدون هذا الشعور، لا يمكن للانسان أن يتحرك نحو الكمال، وصعود مدارج التقدم. وكذلك الاحساس بالالام والمعانات التي يشعر بها الفقرا، والصعوبات


(1) فاطر / 15. (.)

[ 26 ]

التي يواجهونها في حياتهم والمواساة لهم، وكيفية الصمود والصبر على هذه الالام والمعانات، والاستفادة من هذه التجارب. وهذا المدلول هو ما نراه في الانبياء والاولياء والصالحين، ممن عرفوا الفقر في حياتهم. كما هو واضح في حياة الانبياء من اولي العزم. والمدلول الاخر السلبي، هو ما يمكن ان نصفه بالشعور بالحاجة إلى الناس، والاحساس بالنقص، ومحاولة الهروب من هذا الواقع الاليم، والخروج من هذا الوسط الممتحن، من خلال طلب المال بكل الوسائل، والحرص على جمعه، والاستزادة منه، والبخل في الانفاق على النفس والاخرين. ويمكن أن نلمس في شخصية الامام الحكيم المدلول الاول، بشكل واضح من خلال ما عرفناه في الجانب الاول من سيرته الذاتية في الاعتماد على الله والنفس، ولكن بالاضافة إلى ذلك، يمكن أن نشير إلى المظاهر التالية في سلوكه، والذي يؤثر على هذا المدلول. الاول: الزهد، والالتزام بالمستوى المعيشي البسيط، والمتواضع، والمهذب من التشريفات والتزيينات إلى اخر عمره، سواء في سلوكه الشخصي في المأكل، والملبس، والمسكن، والمركب، أم في سلوكه العائلي، أم في سلوكه الاجتماعي، حيث كان الفراش الذي يستعمله يمتد به العمر أكثر من ثلاثين إلى خمسين عاما، ويكتفي به هو وزوجه أن يكون نظيفا طاهرا، وفي الملابس سواء في شكلها، أم محتواها، واسلوب تقمصها، بقي يباشر نفس المستوى والطريقة التي كان عليها في شبابه دون تغيير، وهكذا في مأكله ومسكنه، حتى ان البيت الذي بناه في أواخر أيامه أحد المؤمنين في الكوفة، لم يكن يختلف في بساطته عن بيوت الطبقة دون المتوسطة من الناس في كل شؤونه. وفي ديوان الاستقبال كان يجلس للناس متواضعا على البسط الخفيفة الافغانية، والفرش الرخيص، وفي الغرفة الضيقة ذات الجدران العادية ومن دون طلا، والاخشاب المتواضعة جدا، وفي طريقة استقبال الناس ولقائهم، والحديث إليهم ومجالستهم، كل ذلك كان يعبر بوضوح عن هذا المستوى

[ 27 ]

المعيشي المتواضع، الذي يدنو في مجمل تفاصيله من الفقراء، ويبتعد عن الابهة، والفخامة، والكبرياء. كل ذلك والاموال تجرى بين يديه، والظروف مواتيه، والمقام رفيع، والانفاق على الاخرين واسع، وفرص الانتفاع أو الاستمتاع متوفرة دون حراجة، بل كان بعض حاشيته أو متعلقيه أو الطلبة والافاضل أو مؤسساته، تحصل على مستوى أعلى بكثير من هذا المستوى من العيش. لقد كان (زهدا) دون تكلف، حتى تحس بأن الزهد تحول إلى طبع عادى له، يمارسه بين الناس وكانه ليس منهم، ودون أن يشعروا بانفصاله عنهم، ويلتزم به دون أن يشعر الاخرون بالحرج من هذا الالتزام، ويربي عليه أهل بيته، لانه خلق رفيع دون أي ضغط أو عنت. وهذا هو الزهد الاسلامي، حيث يسير على حياة الانسان في تفاصيل كثيرة، ودائرة شاملة، دون تكلف أو عناء، وذلك عندما يتخلق الانسان به يصبح ملكة له، فالزهد ليس مجرد مظهر من مظاهر الانسان، أو مجرد عزلة وعزوف عن الدنيا والحياة الاجتماعية، وانما هو خلق انساني رفيع يتعامل به الانسان إيجابيا مع الحياة الدنيا، يحولها إلى مزرعة مثمرة للاخرة (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) (1). الثاني: الاقتصاد في الانفاق مع استيفاء المنفعة، وتحقيق الغرض، والاحتفاظ بماء الوجه، والالتزام بالحدود الشرعية. لقد كان هذا الاقتصاد يبدأ من نفسه في تفاصيل حركته وعلاقاته، ولكنه نراه أيضا يتجسد في أشياء كثيرة معبرة عن المنهج، حتى البسيط منها كماء وضوئه الذي كان يحرص على عدم الاسراف فيه. والاوراق التي كان يستخدمها يقتصد فيها في الانفاق، حيث يقتطع باقي الرسائل المسودة ليكتب عليه الوصولات المالية، أو بعض المذكرات،


(1) الحديد / 23. (.)

[ 28 ]

ويستخدم ظروف الرسائل المستعملة لحفظ الاموال والكتابة عليها. وعندما كنا نتردد على (المعلم) كنا نستعمل أوراق تجارية باطلة نستفيد فيها من ظهر الورقة، والملابس التي تضيق أو تقصر على الاخوة الكبار يستعملها الصغار، وهناك اقتصاد في استخدام الكهرباء، يبدأ بنفسه وفي أولاده وفي اضاءة البيت العامة، وهكذا في جميع التفاصيل. وفي الطعام سواء في تنظيمه أو الاستفادة من الزائد منه، خبزا كان، أو مرقا أو رزا بائتا، أو تمرا. ان مبدأ الاقتصاد في الانفاق من المبادئ الاساسية المهمة في مجمل السياسة المالية للامام الحكيم قدس سره، كان يشمل جميع حركاته واعماله، ويخضع لها جهازه الاداري ونشاطاته الثقافية والاجتماعية، بالاضافة إلى سلوكه الخاص. ولذلك نشاهد في جهازه الاداري عددا محدودا من الاشخاص متفرغا للاعمال العامة، ويحاول أن يستفيد من الطاقات المختلفة والاوقات الزائدة، لهذا الشخص أو ذاك لادارة العمل. كما كان يتصف هذا الجهاز الاداري بسبب هذه السياسة بالاخلاص والاندفاع الذاتي، بعيدا عن الجمود والروتين، حيث يمكن توفير العناصر الجيدة، والاقتصاد في الانفاق المالي، والبساطة في التشكيلات، أو المكان، أو الوسائل. ونجد هذه السياسة تحكم المشاريع والاعمال التي قام بها الامام الحكيم والمؤسسات التي بناها، حيث كان يتجنب الانفاق الزائد فيها على المظاهر والتزيينات، كما كان يحاول أن يستفيد فيها من الاماكن العامة، أو ملا الفراغات، أو اعادة البناء وتجديده، أو تطوير الموجود منها بحيث يكون كفوء. فعلى سبيل المثال قام الامام الحكيم بمشروع واسع ثقافي، وهو تأسيس المكاتب العامة الذي سوف نتحدث عنها في جانب آخر، وفي هذا المجال نجد الامام الحكيم يضع هذه المكتبات إلى جانب المؤسسات الدينية القائمة،

[ 29 ]

فالمركز الرئيسي للمشروع في النجف إلى جانب المسجد الهندي، وفي قطعة الارض المتبقية من مشروع توسعة المسجد الكبير (الهندي) الذي قام بتنفيذه، والفروع في غرف، أو أجنحة للمساجد المختلفة، أو الحسينيات، أو المراكز الدينية الاخرى، باستثناء بعض الموارد التي تهيأت لها فرصة مستقلة للبناء. كما قام الامام الحكيم بمشروع توسعة أماكن اسكان الطلبة في النجف، ولكن سياسته في هذا المجال كانت هو اعطاء الاولوية لتجديد وتطوير الاماكن الموجودة، فقام بتحديد وتشجيع وتعمير بعض المدارس، كمدرسة اليزدي الثانية، ومدرسة القوام، ومدرسة الاخوند الكبرى، ومدرسة شريف العلماء في كربلاء، ومدرسة الهندي، ومدرسة البادكوبية، ثم تشجيع البعثات غير العراقية، لبناء مدارس لها، تتولى ادارتها والاشراف والانفاق عليها، بالاضافة إلى فوائد اخرى، ثم بعد ذلك قام ببناء مدرسة هي دار الحكمة (1). ان من الميسور للامام الحكيم أن يقوم بتأسيس المدارس الخاصة به أو تحت اسمه، ولكنه كان يريد حركة علمية ويستفيد من جميع الامكانات والطاقات الموجودة. وحتى في طبع بعض كتبه الخاصة، كان يتبع هذه السياسة، كما هو الحال في الطبعة الثانية للمستمسك، وكتاب نهج الفقاهة، والطبعة الثانية لدليل الناسك وغيرها. وهكذا الحال في سياسة التوزيع للحقوق والرواتب، فانه بالرغم من ان مدخولات وموارد الامام الحكيم كانت محدودة بسبب الظروف الاقتصادية العامة، الا انه كان يقوم بتغطية واسعة وشامله للمشاريع والمساحات الحوزوية المختلفة بدون مشاكل، لان جهازه الاداري أو أوضاعه الخاصة لم تكن تلقي بثقلها على هذه الموارد. وإذا عرفنا بأن الامام الحكيم لم يكن يصرف على نفسه وأهل بيته


(1) قام النظام المجرم الحاكم في العراق بتفجيرها عقيب قمعه انتفاضة لاشعب العراقي في عام 1411 ه‍. (.)

[ 30 ]

ومتعلقيه أي شي من سهم الامام، الذي هو المصدر الاساس لميزانية الحوزة العلمية والمرجعية الدينية، كما انه قد اذن بشكل عام بصرف سهم السادة على الفقراء السادة، والزكوات، ورد المظالم وغيرها، كما نص على ذلك في رسالته العملية، يمكن أن يفهم انه في مجمل حركته الخاصة لم يكن يكلف الميزانية العامة شيئا يذكر، لانه كان يقتصد ويدير اموره من خلال هذا الاقتصاد. الثالث: الاهتمام بالفقراء والضعفاء، سواء على المستوى الاجتماعي العام أو الحوزة العلمية. ان هذا الاهتمام بالفقراء بلا شك له محتوى أخلاقي وشرعي، سوف نشير إليه في الجانب الثالث من السيرة الذاتية، ولكن معاناة الامام الحكيم في هذا الجانب لها تأثير بالغ، لان المشاهدة والتجربة هي أعمق من النظرية والمفاهيم مهما كانت النظرية واضحة والمفهوم جليا. وكان يزيد في تأكيد هذا الاهتمام، هو ان الوسط الذي كان يقلد الامام الحكيم في بداية نشوء مرجعيته (1) هو وسط فقير، مثل الاوساط الشعبية العامة العراقية، واللبنانية، والافغانية، والپاكستانية، والهندية، وبعض بلدان الخليج، قبل تطورها الاقتصادي بظهور النفط. ونلاحظ بعض معالم هذا الاهتمام في النقاط التالية: 1 - كان الامام الحكيم يهتم بصلة الفقراء، بشكل مباشر، حيث يحمل الاموال بنفسه ليقسمها عليهم في بداية الامر، ثم بقي ملتزما بهذه الحالة - جزئيا - إلى آخر أيامه، مع ايكال بعض المساعدات إلى معاونيه، لسعة دائرة المساعدات. 2 - كان يرى بأن الفقراء المضطرين يمثلون أحد مصاريف السهم المبارك، ويأذن لمقلديه بالانفاق عليهم من السهم المبارك، لانه كان يعتقد ان هذا مما يحرز رضى الامام الحجة (عجل الله فرجه الشريف).


(1) سوف نتعرف على هذا الجانب بوضوح في بحث المرجعية. (.)

[ 31 ]

3 - كان يهتم في التعامل الاجتماعي مع الفقراء بمراعاة الجانب الروحي، والنفسي، والادب الاجتماعي العالي معهم، من الاحترام والاكرام. 4 - الاهتمام بنشر الثقافة، والمعرفة، والالتزام في الاوساط الفقيرة نسبيا، وتطوير وضعها الديني، ودفعها لتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والمالية، وتنظيم عملية الدفع للحقوق، ولو كانت بكميات صغيرة جدا، ومحدودة، وكذلك ايجاد مراكز العبادة، والثقافة، والتوعية فيها، فكانت أكثر المؤسسات التي بناها أورعاها في هذه الاوساط. وهذا الامر يمثل أحد المناهج والسياسيات العامة، التي كان يلتزم بها الامام الحكيم رحمه الله، كما سوف تعرف ذلك. الخامس: الاخلاق والمعرفة لقد كانت احدى الصفات البارزة في الامام الحكيم، التي يكاد أن يلمسها كل انسان يعاشره، هي الصفات الاخلاقية والسلوكية، التي تتجسد فيها الروحانية العالية، والتخلق بالكمالات الالهية التي أرادها الله لهذا الانسان. وقد ذكرنا في بداية الحديث عن السيرة الذاتية، ان الامام الحكيم تأثر إلى حد كبير بمدرسة الاخلاق والعرفان، التي كان يتفاعل معها والده آية الله السيد مهدي الحكيم قدس سره، وبالرغم من أنه لم يدرك أباه الا قليلا، ولكن ترك له الاصدقاء، والمحيط الذي كان يرتبط بهذه المدرسة الاخلاقية. ونحاول هنا في هذا البعد ان نوضح هذه الحقيقة من خلال توضيح مضمون هذه المدرسة بشكل إجمالي، وبيان معالم آثارها في شخصية الامام الحكيم وسلوكه. المدارس الاخلاقية ان المدارس الاخلاقية، يمكن أن تقسم بشكل أساسي إلى مدارس ثلاثة، كل لها طلابها وروادها والملتزمون بها وبمناهجها.

[ 32 ]

الاولى: هي المدرسة الفلسفية، التي تحاول أن تستند في رؤيتها للحقائق الاخلاقية والكمالات الالهية، على طريقة المعرفة المنطقية، والبراهين العقلية، أو طريقة الكشف والرياضة النفسية الروحية، ذات السلوك الخاص، الذي يتجه إلى التمييز بين الخاص والعام، وبين أصحاب المعرفة والسلوك، وعامة الناس المؤمنين. والعلاقة الاخلاقية بين الانسان والله تعالى، كما يفهمها هؤلاء الاخلاقيون، هي علاقة المكتشف مع الحقيقة المطلقة، فكلما اقترب هذا الانسان المكتشف من هذه الحقيقة، كان أكثر كمالا واسمى أخلاقا. ويحاول أصحاب هذه المدرسة أن يتوصلوا إلى الكمالات الالهية من خلال معرفة الحقائق الكونية، واكتشاف المزيد من معالم الشهود أو الغيب، بالتفكر والتأمل. الثانية: المدرسة الصوفية، التي تحاول أن تصل إلى الكمالات الالهية، من خلال تثوير وتأجيج الاحاسيس والمشاعر والعواطف الخيرة، التي أودعها الله تعالى في الانسان، والتي تعتمد بشكل أساسي على الحب والتقديس لله تعالى، والصفات الالهية. وتهتم هذه المدرسة بتطوير هذه المشاعر، وبالتعبير عنها باستمرار، حيث من خلالها يمكن أن يتوصلوا إلى هذه الكمالات الالهية. وهم يتصورون العلاقة الاخلاقية بين الانسان والله تعالى، هي علاقة المحب بحبيبه، والعاشق بمعشوقه. فالخلوة بالمعشوق وعدم الانشغال عنه بغيره واللقاء به، والانصراف إليه، كل ذلك من التعبيرات السلوكية عن التكامل الاخلاقي. الثالثة: المدرسة الشرعية، التي يحاول أبناؤها أن يصلوا إلى الكمالات الالهية، من خلال الطاعة والامتثال والالتزام بالحدود، والاحكام الشرعية، والورع، والتقوى، واقتران الايمان بالعمل، والقول، والفعل. وان الكمال الالهي، لا يصل إليه العبد بنظرهم، الا من خلال الايمان، والايمان له مراتب، يمكن

[ 33 ]

للانسان أن يتكامل فيها. والتكامل لا يحصل الا من خلال العمل والتطبيق، والعمل لا يكون الا من خلال الحكم الشرعي، والحدود الالهية. والعلاقة الاخلاقية، كما تتصورها هذه المدرسة بين الانسان والله تعالى، هي علاقة العبد بالمولى، والمطيع بالامر، والمحكوم بالحاكم. ولهذه المدارس في منهاجها آثار نفسية، وسلوكية، واجتماعية على ملتزميها، قد تتداخل، أو تختلف، أو تتكامل (1)، ويتوقف ذلك بشكل إجمالي على حفظ الموازنة بين هذه الخلفية الاخلاقية. ولا نريد هنا أن نعرف الموازنة ولا التمييز والتفاضل والترجيح بين هذه المدارس، ولكن يبدو من الواضح - والله العالم - ان المدرسة الثالثة في توجهها ومنهجها وسلوكها، تشكل الاساس الذي لا يمكن العدول عنه، بل يمكن الاضافة إليه والتكامل فيه. هذا كله من قطع النظر عن اصول هذه المدارس، والاستدلال الذي يستخدمه أصحابها لتأكيد صحتها، استنادا إلى الكتاب الكريم أو الاحاديث الشريفة، والسيرة النبوية، أو سيرة الائمة المعصومين. ولعل أهم ما تختلف فيه المدرسة الاخيرة عن المدرستين الاوليتين عادة، وفي السيرة الخارجية لها نقطتان مهمتان: أحدهما: ان منهج المدرسة الاخيرة، واضح من خلال الحكم الشرعي، والحدود الالهية، فهي تشخص المحتوى الاخلاقي ومضمونه، وفي نفس الوقت تحدد الطريق للوصول إليه استنادا للحكم الشرعي، الذي وضع تحت نظر عامة الناس، وفي متناول أيديهم. بخلاف المدرستين الاخريتين اللتين تحتاجان إلى استنباط منهج للاصول، أو مستوى معين من الادراك والمعرفة.


(1) يمكن أن نجد حالة التكامل هذه واضحة في شخصيات الانبياء والاوصياء وأئمة أهل البيت عليهم السلام، ولعل ما اثر عن شخصية الامام علي عليه السلام، ما يجسد هذا الامر، ولذا قيل عنه انه يجمع المتناقضات، بل في الحقيقة هو يجمع الكمالات. (.)

[ 34 ]

ثانيهما: ان المدرسة الاخيرة، تدعو إلى التعايش مع الناس، وتحمل المسؤولية تجاههم في هدايتهم وارشادهم، أو في خدمتهم ومنفعتهم، أو في الاحسان إليهم، والتالف معهم، أو غير ذلك مما يرتبط بالجماعة وتكاملها كهدف أساس، حيث تقترن فيها سيرة تكامل الانسان في ذاته، مع مسيرة تكامل الجماعة، وتكامل الفرد مع تكامل الامة. ولذلك نجد أبناء هذه المدرسة يتحركون في الامة وكأنهم أحد أبنائها، ولكنهم في نفس الوقت ليسوا منهم، بل يمثلون النور الهادي فيهم، والموقع القدوة في حركتهم، والمرتفع المتميز بين سطوحهم ومستوياتهم. وقد كان الامام الحكيم رحمه الله - كما يبدو - من أبناء هذه المدرسة الاخيرة، ولذا لا يبدو في سلوكه الاجتماعي - كما هو شأن سلوك أبناء هذه المدرسة - أي شئ غير عادي، بالرغم من أنه يمتاز في سلوكه الشخصي والذاتي بشكل واضح. ويمكن أن نرى ذلك واضحا، عندما ننظر إلى جميع أبعاد النقاط التي ذكرناها سابقا في البعدين السابقين، بالاضافة إلى النقاط التالية: 1 - التقوى والورع كان الامام الحكيم يجسد في مجمل سلوكه الورع والتقوى، ولم يكن ذلك في السلوك الفردي له فحسب، بل كانت هذه الصفة والملكة تتجسد في سلوكه العائلي، ومع أولاده وأهل بيته، ثم مع ما يحيط به من أشياء كثيرة، فهو ورع، ومتق في التعامل مع اللباس، والطعام، والشراب، والسكن، والاموال. ومع الحديث، والكتابة، والحوزة العلمية، والعلماء. ومع المرجعية وشؤونها، ومع الناس من الاصدقاء والاعداء، ومع المريدين والمنافسين، ومع المحبين والحاسدين، ومع الاحداث السياسية والاجتماعية المختلفة، التي كان يواجهها. والمهم في التقوى والورع هو هذه الشمولية، حيث تصبح التقوى في الامور الاجتماعية السياسية من أشد الامور تعقيدا، لان مخالفة الورع والتقوى

[ 35 ]

في هذا المجال تقترن - أحيانا - بمبرراتها المصطنعة والمغطاة بغطاء ادعاء المصالح الاسلامية العليا، أو تزاحم الاهم مع المهم، أو حجم المنفعة الكبيرة، مع الاضرار الصغيرة، أو غير ذلك من المبررات التي يسهل تصورها، وتجد طريقها إلى نفس الانسان، حيث يتحول الانسان أحيانا إلى وهم يصبح فيه وجوده هو الممثل الكامل للاسلام والمصالح الاسلامية، فكل فائدة ومنفعة له هي منفعة للاسلام، وكل ضرر ينزل به، فهو ضرر للاسلام، وكل عدو له هو عدو للاسلام، وكل تجاوز لشخصيته هو تجاوز للاسلام... إلى آخر هذه التصورات. ان قضية الورع والتقوى في الامور السياسية، هي قضية امتحان وابتلاء الصالحين من عباد الله تعالى، حيث يتم اصطفاؤهم واختيارهم من خلال هذا الامتحان العسير الذي تتداخل فيه الصور، وتضطرب فيه الرؤى، وتتحير فيه النفوس، وتضعف فيه الارادة، أو تتكامل وتقوى. 2 - العبادة تمثل العبادة التعبير المباشر عن هذا المحتوى الاخلاقي لهذه المدرسة، خصوصا إذا نظرنا للعبادة بمفهومها الواسع، الذي يعني اتيان العمل في أي مجال كان، بقصد التقرب لله تعالى، وتعبيرا عن علاقة العبودية له سبحانه، حيث كان الامام الحكيم قدس سره في هذا المجال يؤكد على نقطتين: الاول: الاخلاص لله تعالى في العمل، كما عرفناه في معالم التربية، وكما كان من جملة وصاياه لمبعوثيه، وللمبلغين في المواسم الدينية، هو السعي لتوفير هذا العنصر في كل الاعمال والفعاليات والنشاطات، وكان يقول: بان الاخلاص بالاضافة إلى ما يحققه من قرب لله تعالى، ومن الرضا الالهي عن العمل الذي هو غاية ما ينشده الانسان ويبتغيه في حياته. فإن الاخلاص أيضا يمثل مفتاح النجاح والتوفيق للانسان في أعماله، وهو سر التأثير في الاخرين. كما كان رحمه الله يتحدث عن هذا الاخلاص عند الممارسة للنشاطات المختلفة، التي قد يشوبها شئ من النوايا الاخرى، مثل المصالح والمنافع

[ 36 ]

الخاصة، أو شئ من الجاه والسمعه، أو للوضع الاجتماعي العام، دون الانتباه إلى الهدف الاصلي لها، وهو رضا الله تعالى. الثانية: ان قصد القربة يمكن توفيره وتحقيقه، مقرونا بمختلف الاعمال التي يقوم بها الانسان في حركاته وسكناته، وضرورة الاهتمام بتوفير هذا القصد، والسعي للاتيان بالاعمال والنشاطات التي ورد عن الشارع المقدس الحث عليها، أو طلب الاتيان بها، أو تمثل حاجة طبيعية في تفاصيل حياة الانسان اليومية، أو العامة (1). والشئ المهم في هذا المجال، هو ان الامام الحكيم كان يلمس كل من يعاشره، انه يحاول أن يطبق جميع أعماله على هذا القصد، بحيث يتحول سلوكه إلى مدرسة للتربية في هذا المجال. ولكن بالاضافة إلى ذلك كله كان الامام الحكيم قدس سره يلتزم بمنهجه اليومي بالعبادات والمستحبات التي أكد عليها الشارع المقدس بشكل خاص، والتي يمكن أن نشير إلى بعضها في العناوين التالية. قراءة القرآن الكريم، الصلاة في أول الوقت، النوافل اليومية خصوصا نافلة الليل والصبح والمغرب والعشاء، التعقيب بعد الصلاة خصوصا صلاة الصبح حتى طلوع الشمس وكذلك الاذكار، صلاة الجماعة، زيارة أئمة أهل البيت عليهم السلام، الصدقة، صلة الارحام، صلاة أول الشهر، وصلاة جعفر، وقراءة الادعية الخاصة كدعاء كميل وأدعية الصحيفة السجاوية وأدعية الايام، وصلاة تحية المسجد.


(1) من الطريف في هذا المجال ما يروى عن أحد اعلام هذه المدرسة السيد الحبوبي انه كان يحضر مجالس انشاد الشعر في المناسبات وكان يتفاعل مع الشعر من خلال اظهار الاستحسان وطلب الاعادة بشكل علني، فقيل له في ذلك ان هذا لا يتناسب مع مقامكم الروحي والاجتماعي، فأجاب: باني اقصد القربة لله تعالى بذلك لاني ادرك مقدار السرور الذي ادخله على الشعر عند اظهاري لهذا الاستحسان، وهو انسان مؤمن بذل جهدا في شعره ونظمه. (.)

[ 37 ]

3 - التواضع لقد مر الحديث عن الامام الحكيم انه كان في مجمل حياته متواضعا في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والسلوك الاجتماعي العام. ولكن مع كل ذلك، لابد من الاشارة إلى أن الامام الحكيم كان يتوخى ويسعى أخلاقيا لان يعبد الله تعالى بالتواضع في سلوكه، حيث يرى التواضع تعبيرا عن العبودية لله والذلة امام يديه، كما أنه يرى التواضع صفة مهمة في الانسان المؤمن، يحبه الله تعالى ويميزه على غيره في عملية الاستبدال، كما وصفه الله تعالى: (يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (1). فهو يحترم المؤمنين ويتواضع لهم، فيقوم للشيوخ وكبار السن وللفقراء ولطلبة العلوم الدينية المستضعفين. وكان يمنع من السير خلفه في الاماكن العامة الا للضرورات، ولم يضع الحاجب على باب داره، بل وحتى على باب غرفته الا في السنين الاخيرة من حياته عندما اتسعت مرجعيته، لتنظيم عملية الدخول عليه في الغرفة والاستفادة من الوقت، وحفظ أسرار بعض الداخلين عليه. الذين لهم حديث خاص. وكان يتجنب كل مظاهر العظمة أو الجاه أو الدعاية والاعلان، وكل مظاهر التشريفات. وعندما يدخل المجالس العامة، كان يحاول أن يجلس حيث انتهى به الجلوس، ويكاد أن لا يشعر به أحد في دخوله. لقد كان هذا النوع من السلوك الذي يسايره في جميع تصرفاته وأعماله وأوضاعه، موضع اعجاب وتقدير وحب ومودة وتمييز. 4 - حسن المعاشرة كان من الصفات البارزة في شخصية الامام الحكيم، حسن المعاشرة للناس بلطف، وأدب رفيع، ووقار، وهيبة.


(1) المائدة / 54. (.)

[ 38 ]

فهو يبتسم ويظهر البشاشة لمن يلتقي بهم، ولكن دون مزاح، ويحاول أن يبدأ بالحديث والسؤال لازالة الكلفة من الزائر أو الذي يلتقي به، حتى لو كان انسانا بسيطا، وكان يبدأ بالسلام على المؤمنين أو من يلتقي بهم في الطريق، حتى ان بعضهم يفاجأ بذلك. وكان يحسن للمسيئين إليه ويستغفر لهم. ولا يتحدث في مجلسه بما يسي لاحد من الناس أو يجرحه. لقد كان من الصعوبة بمكان، حتى لمقربيه أن يميزوا بين من يحبهم الامام الحكيم ومن لا يحبهم، حيث كان يتعامل معهم جميعا بالاحترام والاكرام والبشاشة، ويميز بينهم بالعلم والفضل. لقد كان أحد الاشخاص من أهل العلم يتحامل بقسوة على الامام الحكيم في بعض الادوار، وكان الامام الحكيم يرسل إليه بالمال، فقيل له في ذلك، فقال: ان فلانا متدين في ما اعهد، وهو عندما يتكلم على لانه يعتقد بما يقول، وان كان مخطئا في الواقع فلذا لابد لي من ان أرعى ذلك فيه. لقد كان الادب الاجتماعي الرفيع العالي يتصف به الامام الحكيم من مقومات حسن المعاشرة هذه، سواء على مستوى المجالات العرفية التي أمر الشارع المقدس بها، حيث لم يتخل الامام الحكيم عن ذلك حتى في أحرج الاوقات، كما أشرنا سابقا. كما لم نلاحظ - وذكر ذلك بعض مقربيه أيضا - الامام الحكيم يقهقه في ضحكه أو يمزح بشكل حاد، وانما كان يبتسم، وعندما يرى ما يثير الضحك يتفاعل معه بأدب عال، يجمع فيه بين حسن المعاشرة، ولطافة الذات، والمشاعر الانسانية، والادب الرفيع. كما كان يتمثل هذا الادب الرفيع في حسن المعاشرة في تعامله مع أهل بيته وأولاده، فهو لم يكن يثقل عليهم بشئ ولا يكاد يكلفهم بشئ يرتبط بشخصه إلا في حدود الضرورات، ولا يحملهم ما يضيق عليهم أو يصيبهم فيه العنت.

[ 39 ]

الفصل الثاني المرجعية الدينية وملامحها العامة الحديث عن المرجعية ومرجعية الامام الحكيم حديث واسع، وسوف احاول أن اشير إلى بعض الخطوط العريضة العامة، وبعض الملامح الرئيسية، واترك التفاصيل إلى حديث آخر. نظرة عامة للمرجعية المرجعية الدينية بمفهومها الواسع، قد تعني قيام المجتهد الجامع للشرائط مقام الامام عليه السلام في مهماته الاساسية الثلاث الولاية، والفتيا، والقضاء. وباعتبار ان المجتهدين كانوا يقومون بالدورين الاخرين، كما دلت عليه النصوص المتظافرة، لم يشك أحد من العلماء في ان المجتهد هو (المرجع) للامة في هذين المقامين. بل كان العلماء والمجتهدون يقومون بهذين العملين لدى المسلمين حتى في زمن الخلافة الاسلامية، ويرجع إليهم المسلمون في الفتيا والقضاء. وكان يتولى الخلفاء والسلاطين الولاية، وادارة الحكم، بطريقة أو اخرى، وتحت مبررات مختلفة لا مجال للحديث عنها هنا. ويأتي السؤال عن دور المجتهد في ولاية امور الامة في زمن غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه). ولا يكاد يوجد شك لدى الفقهاء الاماميين في ان المجتهد له هذا الدور، وان كانوا يختلفون في سعة دائرة هذه الولاية، وانها على مستوى (الحسبه) والضرورات الشرعية التي يقطع بأن الشارع لا يرضى باهمالها وتركها، أوانها

[ 40 ]

أوسع من ذلك؟ وما هي حدود هذه السعة؟. كما انهم قد يختلفون في الدليل الشرعي الذي يدل على هذه الولاية للمجتهد، وانه هل هو النصوص الشرعية الخاصة من الايات والروايات مثل قوله عليه السلام: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا) أو غيره؟ أو ان العلماء يمثلون القدر المتيقن للحاكم الشرعي للحكومة الاسلامية الذي دل الدليل على وجوب اقامتها؟ أو دليل الحسبة؟ مع فرض ان المجتهد هو القدر المتيقن له أو غير ذلك من أساليب الاستدلال. هذا على صعيد الخلفية النظرية والفقهية، وأما على صعيد الواقع العملي للامة، خصوصا اتباع أهل البيت عليهم السلام، فقد كان المجتهدون يقومون بالفعل بهذه المهمات والمسؤوليات الشرعية الثلاث، وان كان بشكل محدود بسبب الظروف السياسية والاجتماعية، شأنهم في ذلك شأن أئمة أهل البيت عليهم السلام في بعض الادوار. وكان العلماء يتعرضون للاذى والمطاردة والتضييق بل الشهادة أحيانا بسبب هذا النوع من التصدى للمسؤوليات. ولكن المرجعية ازدادت أهميتها ودورها في أوساط اتباع أهل البيت عيلهم السلام، عندما اخذت البلاد الاسلامية تتعرض للنفوذ والغزو الاجنبي، وتعرض الكيان السياسي الاسلامي لخطر الانحراف، ثم تعرض بعد ذلك لخطر الانهيار والزوال وسقطت الدولة الاسلامية، الامر الذي جعل المراجع والمجتهدين امام مسؤولية جديدة، وهي الدفاع عن الوجود الاسلامي، ومن ثم العودة إلى الاسلام بعد انحسار النظام الاسلامي عن المجتمع في مجال التطبيق الاجتماعي وحتى الفردي. ويبرز سؤال كبير عن الاطار السياسي والمنهج الذي لابد للامة أن تتحرك ضمنه في الدعوة للعودة إلى الاسلام أو الدفاع عنه. فهل هو الاحزاب الاسلامية؟ والتنظيمات السياسية السرية أو العلنية؟ أو هو مناهج التربية والتعليم وتأسيس الجمعيات والمدارس؟، أو اسلوب استخدام القوة والثورة الشعبية، وشن حروب التحرير والمقاومة للغزو

[ 41 ]

الاجنبي؟ أو الاكتفاء بالنداءات والنصائح والاستغاثات؟ هذا كله إلى جانب ظاهرة استفادة القوى السياسية المعادية للاسلام من كل هذه الاساليب، ولكن الاسلوب الاشمل الذي كانت تعتمده هذه القوى هو اسلوب الحزب السياسي. وكان على المرجعية الدينية أن تختار طريقها ومنهجها الذي ينسجم مع خلفيتها الفكرية والحضارية والشرعية من ناحية، ومع أهدافها في تحصين الامة وهدايتها وفي العودة إلى الحياة الاسلامية من ناحية اخرى. وقد عاش الامام الحكيم - كما ذكرنا آنفا - هذه الفترة الحساسة من الاوضاع السياسية والاجتماعية، وقد كان تكوين الرؤية النظرية لديه بعد الحرب العالمية الاولى ونتائجها من سقوط الدولة الاسلامية، وقيام الحكومات الوطنية المرتبطة بعجلة الاستعمار العسكري، أو السياسي، أو الثقافي، وكانت بدايات مرجعيته العامة بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى المعسكر الغربي والشرقي، وظهور الحرب الباردة واشتداد أوارها من الانقلابات العسكرية والاضطرابات العامة والتيارات الفكرية والثقافية المتطرفة والهدامة، وظهور التيارات الماركسية والاشتراكية والقومية والوطنية... الخ. وكان على الامام الحكيم أن يختار طريقه ومنهجه واسلوبه في خضم هذا التلاطم السياسي والثقافي والاجتماعي. وقد اختار الامام الحكيم أن يكون هذا الاطار هو (المرجعية) الدينية الذي يجب أن يتحرك ضمنه، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي والاجتماعي. وقد كان هذا الخيار صعبا للغاية، لانه جاء بعد سلسلة من الانتكاسات في العمل الاسلامي المرجعي في العراق وايران، البلدين المهمين المركزيين لدى أوساط اتباع أهل البيت. سواء في حركة العلماء الدستورية المعروفة بحركة (المشروطة) في ايران، أم في حركة التحرر من الهيمنة الاجنبية في الحركة المعروفة ب‍ (ثورة العشرين) سنة (1920 ميلادية) في العراق، للخلاص من

[ 42 ]

الحكم الاجنبي الانكليزي. وما تبع هاتين الحركتين من قتل وتشريد ومطاردة للعلماء والمراجع. وكذلك جاء هذا الخيار بعد تنفيذ المخطط الرهيب لعزل الاسلام وجميع مؤسساته، ومنها الحوزة العلمية والعلماء عن المجتمع والحياة، بحيث تحول الاسلام إلى مجرد تراث في المجتمع يحضى بشئ من التقدير والتقديس والتكريم من خلال المراسيم والاعياد والشعائر العامة. وتحولت المرجعية على أفضل صورها إلى جزء من هذا التراث يكاد ينحصر في الرجوع إليها في العبادات وقضايا الاموات وبعض الاحوال الشخصية، بل كانت بعض الاوساط العامة تنظر إليها على انها شئ متخلف من هذا التراث (1). وبالرغم من أن المرجعية - كما أشرنا - تمثل في بعدها النظري امتدادا لحركة النبوة والامامة. ولكن من الناحية الواقعية في الفترة الزمنية التي عاصرها الامام الحكيم، كانت قد انطوت على نفسها للاسباب السابقة، وأصبحت تعيش عزلة عسيرة في مجمل أوضاعها العامة. وسوف أتناول هنا خيار الامام الحكيم هذا من خلال رؤيته للمرجعية والحديث عن التطورات المهمة التي حققها على مستوى العناصر الرئيسية في هذه الرؤية. واختار الساحة العراقية كنموذج لتطبيق هذه الرؤية، علما بأن مساحات واسعة من العالم الاسلامي الذي يعيش فيه اتباع أهل البيت عليهم السلام، والذين ارتبطوا بمرجعية الامام الحكيم، وحوزة النجف الاشرف، قد تأثرت بهذه الرؤية والتطورات كما سوف اشير إلى ذلك عرضا.


(1) لقد كان يصف الامام الحكيم النتائج والاثار لهذا المخطط الرهيب حيث كان يقول ان الاوضاع السياسة والاجتماعية أصبحت على هذه الصورة: (ان أحدهم إذا أراد أن يحصل على وظيفة في أجهزة الدولة أو يتقرب إليها فعليه أن ينظم بيتين من الشعر يتناول فيها الدين أو المقدسات بالنقد أو الانكار ليكون ذلك له شافعا في تحقيق هدفه). أو (ان الانسان إذا أصبح موظفا لدى الدولة فيعني ذلك انه قد انقطعت صلته مع الاسلام). اجتماعيا وحتى روحيا وسلوكيا. (.)

[ 43 ]

1 - رؤية الامام الحكيم للمرجعية لقد كان الامام الحكيم ينظر إلى اطار المرجعية من خلال ايجاد التكامل بين مجموعة من العناصر، يمكن تلخيصها في الامور الثلاثة التالية: المرجع، والحوزة، والامة، مع الفهم الاسلامي لكل واحد منها، وتصور صحيح لدورها في التكامل والعلاقة بينها في الارتباط والاداء وبذلك يمكن من خلالها تحقيق الاهداف المطلوبة. أولا: المرجع، وجهازه يمثل المرجع في نظر الامام الحكيم أهم عنصر وموقع في اطار النظرية التي يؤمن بها في مجال العمل والتحرك، وهو الموقع القيادي وكان يتصور في شخصية المرجع بعدين مهمين وأسايين: أحدهما: الجانب الذاتي الحقيقي الذي تحدثنا عن نموذج له من خلال السيرة الذاتية للامام الحكيم، والذي يمكن أن نلخصه في أبعاد: العلم، والعدالة العالية (1)، والقدوة في المواصفات الشخصية، والتصدي للعمل المرجعي من موقع الاحساس بالمسؤولية الشرعية تجاه الموقع والامة. ثانيهما: الجانب الاجتماعي الحقوقي والذي يتمثل بالايمان بأن المرجعية هي عبارة عن منصب ديني قيادي يتسم بالنقاء والطهارة والاصالة، ويقوم بواجبات ويتحمل مسؤوليات تجاه الامة والاسلام، سواء في الاهتمام بقضاياها الكبرى أو الدفاع عن حقوقها أو توعيتها على واجباتها أو تربيتها أو تثقيفها وتعليمها أو تقديم الخدمات المختلفة لها. وهكذا الامر تجاه الاسلام والشريعة الاسلامية، حيث تتحمل المرجعية الدعوة إلى الاسلام في السر والعلن والدفاع عنه، سواء في مجال العقيدة أو الشعائر أو الاحكام، والعمل على تطبيقه، وتحمل الالام، والمعاناة، والجهاد في


(1) لم يكن الامام الحكيم يكتفي في المرجع بالعدالة بمستوى الشهود أو امام الجماعة بل لابد من مستوى عال لذلك. (.)

[ 44 ]

سبيل الله من أجله. ولابد للمرجع من التصدى لهذه المسؤوليات، والعمل على توفير الشروط الموضوعية والتشكيلات والمؤسسات المناسبة في الاجهزة الخاصة بالمرجعية أو في الحوزة أو في أوساط الامة، حتى يمكنه أن يؤدى دوره الكامل. وفي مراجعة عامة لمرجعية الامام الحكيم، يمكن أن نشاهد هذه الرؤية في مجمل مسار عمل ونشاطات مرجعيته في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية، وحتى في العلاقات الشخصية، فضلا عن العلاقات العامة. وعلى مستوى موقع (المرجع)، يمكن أن نشير إلى بعض المفردات ذات الاهمية والابعاد الخاصة، والتي توحى بهذا الفهم للمرجع. المفردة الاولى: اعتماد الامام الحكيم على اعطاء دور مهم للدواوين النظيفة (البراني) في عمل ونشاط المرجع، فبالرغم من وجود هذه الدواوين في المجتمع بشكل عام وفي الحوزة بشكل خاص، ولكنها كانت مكان للتشريفات أو لاتلاف الوقت أو التندر أو على أفضل تقدير كانت مجرد نادى أدبي واجتماعي، يقوم بمبادرات فردية في بعض الاحيان. وأما من خلال التطور الذي أحدثه الامام الحكيم من خلال رؤيته للمرجعية والمرجع، فقد أصبحت هذه الدواوين كديوان آل بحر العلوم، وآل الشيخ راضي، وآل الحكيم (1) وغيرها، تقوم بدور مهم في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والعلمية، وتتحمل مسؤوليات وأدوار ضمن هذا


(1) كان المسؤول عن الديوان الاول هو العلامة السيد علي بحر العلوم، ومن بعده وله السيد محمد بحر العلوم. وعن الثاني الحجة الشيخ محمد كاظم آل راضي، ومن بعده أخوه الحجة الشيخ محمد جواد آل الشيخ راضي. وكان المسؤول عن الثلث الحجة السيد محمد سعيد الحكيم، ومن بعده ولده آية الله السيد محمد حسين الحكيم. (.)

[ 45 ]

الاطار العام. والمفردة الثانية: جماعة العلماء والتي كانت تضم نخبة مهمة من الطبقة الثانية والثالثة من المجتهدين، حيث كان لها دور سياسي وفكري قيادي مهم، سواء من خلال تصديها وبياناتها أو من خلال مجلة الاضواء الاسلامية. وكانت تمثل فتحا مهما في هذا المجال الاسلامي، واقتدت بها الاوساط الاسلامية في العراق وإيران (1). والمفردة الثالثة: الوكلاء والعلماء القياديون الذين كان الامام الحكيم يطلب منهم التصدي بشكل خاص للعمل السياسي والاجتماعي والثقافي من هذا الموقع كممثلين في هذا المجال، وكان يعينهم ويدعمهم ويشجعهم ويحاسبهم على القيام بهذه المسؤوليات، حيث أوجد الامام الحكيم تطورا ملحوظا في هذا المجال كان له تأثير كبير على مختلف المستويات. والمفردة الرابعة: تأسيس وتبني المؤسسات ذات الابعاد المختلفة، ولعل أبرز عمل في هذا المجال هو تأسيسه لشبكه واسعة من المكتبات العامة الاسلامية، واسناده للعمل الاسلامي المنظم في اطار وتصور مميز. وكذلك تبنيه لبعض المؤسسات التي تحولت من خلال هذا الالتزام إلى عمل ثقافي واجتماعي ضخم، مثل جمعية الصندوق الاسلامي الخيري، أو اسناده لجمعية (جامعة الكوفة). ان هذه المفردات وغيرها كان يراها الامام الحكيم مؤسسات وأجهزه لموقع المرجعية، تكتسب أهميتها وفاعليتها وقدرتها ضمن اطار عملها وادراكها لمسؤولياتها والتزامها بأهداف المرجعية. والمفردة الخامسة: هي مفردة الحاشية أو المستشارين أو المساعدين، حيث اعطاها الامام الحكيم روحا جديدا ليس على مستوى الاداء والتوجه


(1) لقد كان لجماعة العلماء المجاهدين (جامعت روحانيت مبارز) في إيران دور عظيم في تنضيج ظروف الثورة واسنادها والدفاع عنها إلى جانب مرجعية الامام الخميني قدس سره. حيث كان تأسيسها بعد تأسيس جماعة العلماء في النجف الاشرف. (.).

[ 46 ]

والوعي فحسب، بل على مستوى الالتزامات والتقوى والرقابة من ناحية. وعلى مستوى النوعية في انتخاب الافراد، الذين كان يهتم أن يكونوا من ذوي الفضل والاجتهاد، أو من الاسر العلمية العريقة في الشرف، والنبل، والابتعاد عن حالة الاحتراف الوظيفي. فبالاضافة إلى أولاده الذين كانوا يقومون بدور في هذا المجال مع اهتمامهم بالدرس والتدريس، نجد ان الاكثرية الساحقة لمساعديه، كانت لهم فعاليات ثقافية واجتماعية مباشرة، وشخصيات معروفة في الاوساط العلمية. وعلى مستوى الانتماء الحوزوي والاقليمي، حيث كان يولى أهمية لتعدد هذه الانتماءات، حيث كان فيهم بالاضافة إلى العراقيين، اللبنانيين، والايرانيين والافغانيين والباكستانيين والهنود والخليجيين وغيرهم. وقد أشرنا سابقا في السيرة الذاتية، ان الحاشية كان يعطيها الامام الحكيم دور المستشارين من أصحاب الرأي، ودور الاداريين التنفيذيين، دون أن يفقد من خلال وجودهم استقلاله في القرار وتوجيه الامور. ان هنا رؤية اخرى مهمة للامام الحكيم للحاشية، هو انه كان يرى ان من الواجب فيها أن لا تتحول إلى دور وظيفي مهين، بل لابد أن تبقى تعيش في صميم أوضاع الحوزة وعلاقاتها العلمية والاجتماعية لتحتفظ بحيوتيها وتفاعلها الروحي والنفسي واندفاعها الذاتي. لذا كنا نجد الاغلبية الساحقة لحاشيته تمارس الدرس والتدريس والعلاقات الاجتماعية العادية وحتى في وسط أولاده الصلبيين. ثانيا: الحوزة العلمية: تأتي الحوزة العلمية من حيث الاهمية العامة والثابتة في الدرجة الاولى، لانها هي التي تنتج العلماء والمراجع والقادة، ولكنها من حيث موقع العمل والنشاط والاطار العام للحركة تأتي في الدرجة الثانية من الاهمية، لانها تمثل المؤسسة التي هي حلقة الوصل بين القيادة (المرجع) والامة من ناحية، كما

[ 47 ]

تمثل الوسط القادر على التفكير والابداع والتخطيط و (الكادر) المتقدم في مجمل التحرك الاسلامي، في نظرية المرجعية من ناحية اخرى. والحوزة العلمية كمؤسسة لها وجود وامتداد عميق في التاريخ الاسلامي، سواء على المستوى العام حيث بدأت في الوجود والنشوء زمن النبي صلى الله عليه وآله عندما نزل القرآن بذلك في قوله تعالى: (ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (1). أو على المستوى الخاص لاتباع أهل البيت عليهم السلام، حيث أولوا هذا العمل اهتماما بالغا وعناية خاصة، بدأ مع الامام علي عليه السلام، وتطور بشكل ملحوظ في زمن الامامين الصادقين محمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق عليهما وعلى آبائهما أفضل الصلاة والسلام. وأصبحت هذه المؤسسة من مختصات ومميزات هذا المذهب الاصيل في الاسلام وهذه المدرسة المثمرة المعطاء. وكان لهذه المؤسسة العظيمة المقدسة دور عظيم في مختلف مراحل التاريخ الاسلامي، ولكنها اصيبت ببعض الهزات والمشاكل التي اشرت إليها آنفا بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية، حتى أصبحت في ظروف صعبه، وفي بعض الاحيان في عزلة عن المجتمع والامة. ولا شك ان أهم حوزة علمية لدى اتباع أهل البيت على الاطلاق زمن مرجعية الامام الحكيم هي حوزة النجف الاشرف (2)، والتي كانت تعاني من مشكلات حادة وصعبة خصوصا بعد وفاة المرجع الاعلى آية الله العظمى السيد


(1) التوبة / 122. (2) بعد وفاة الامام الحكيم تعرضت حوزة النجف إلى عمليات قمع ومطاردة واسعة في ظل نظام حكم حزب البعث العفلقي، الامر الذي أدى إلى ضمور واضح فيها، وهجرة واسعة منها إلى حوزة قم، وتطورت حوزة قم بشكل واسع بعد ذلك ببركة قيام الدولة الاسلامية في إيران، حتى أصبحت الان الحوزة الاولى على الاطلاق. (.)

[ 48 ]

أبو الحسن الاصفهاني قدس سره. الامر الذي زاد في حجم وعمق المشكلات والمصاعب والضغوط الداخلية والخارجية، وكذلك الروحية والمادية. حتى كانت مرجعية الامام الحكيم الذي احدثت تطورا ملموسا ومهما في حوزة النجف الاشرف وفي مختلف المجالات والابعاد. والتي سوف نشير إلى بعضها في اطار بيان الرؤية العامة النظرية والعملية لدى الامام الحكيم للحوزة العلمية. 1 - الحوزة محور العمل الثقافي والسياسي لقد كان الامام الحكيم رحمه الله يرى ان الحوزة العلمية يجب أن تكون محور العمل السياسي، كما هي محور العمل الثقافي والتربوي، وانها المؤسسة الاسلاميه التي تمثل القاعدة القوية والصلبة والاصيلة في منهجها، واسلوبها، وفكرها، وثقافتها، ونقائها، ونزاهتها. وكان الامام الحكيم ينعى على بعض أفراد الحوزة العلمية عزلتهم عن المجتمع وانزوائهم في مجالس البحث والدرس والعبادة، دون تطور في الاداء التبليغي وارشاد الامة، ودون الاهتمام بمشاكل الناس والقضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها الامة. كما انه في نفس الوقت كان يرى من الضروري لابناء الحوزة أن يكونوا على مستوى عال من التقوى، والاخلاق، والاخلاص، والنزاهة عن الشهوات، أو الارتباطات المشبوهة، والاحتياط من الشبهات السلوكية الاجتماعية. وقد أوجد الامام الحكيم من خلال مرجعيته ونشاطه على مستوى الحوزة وعيا واسعا في أوساطها لهذا التوجه والفهم للحوزة ودورها. وقد ترك هذا الوعي آثاره في مختلف الاوساط الحوزوية المنتمية لمناطق متعددة من العالم الاسلامي الذي يعيش فيها اتباع أهل البيت عليهم السلام وحتى غيرهم من الاوساط. حيث نلاحظ جذور الوعي الاسلامي لدور الحوزة والعلماء في العراق

[ 49 ]

ولبنان، والباكستان، وأفغانستان، والهند، والخليج، وافريقيا من خلال العلماء الذين كان لهم تأثير كبير في هذه الاوساط، والذين تربوا في أحضان الحوزة العلمية في النجف الاشرف، زمن مرجعية الامام الحكيم قدس سره، وتأثيرها في هذا الوعي. وبالرغم من اننا لابد أن نؤكد ان تطورا عظيما في وجود هذا الوعي كان للثورة الاسلامية في ايران، وبالخصوص قيام الدولة الاسلامية على يد العالم الرباني والامام المؤيد بنصر الله السيد الخميني قدس سره. الا أن هذا التأكيد للحقيقة والواقع، لا يعني التغاضي عن ذلك الدور العظيم الممهد والمؤسس لمرجعية الامام الحكيم في هذه الاوساط. وحتى في الاوساط الايرانية كان هناك دور واسع وعميق لمرجعية الامام الحكيم إذا أخذنا بنظر الاعتبار انعكاس الحركة السياسية للامام الحكيم على الاوساط الاسلامية وتقدمها على المرجعيات الاخرى المعاصرة لها في هذا المجال، وكذلك الدعم والاسناد الواسع الذي قامت به مرجعية الامام الحكيم لهذا التوجه والوعي في إيران وحوزة قم، فضلا عن تبنيها للطلبة الثوريين الايرانيين في حوزة النجف إلى جانب الطلبة الاخرين (1). 2 - اسلامية الحوزة والحوزة العلمية هذه المؤسسة الرائدة المتقدمة، لابد أن تكون اسلامية ليس في محتواها وهمومها فحسب حيث ان هذا هو أمر طبيعي، بل لابد أن تكون كذلك في علاقتها وشعورها بالمسؤولية تجاه مختلف العالم الاسلامي فالايراني والعراقي واللبناني والباكستاني والخليجي وغيرهم لابد أن يحمل كل


(1) هناك بعض الوثائق الايرانية التي نشرت مؤخرا تؤكد هذه الحقيقة التي أدراكها نظام الشاه في ملاحظته للتطور الكبير الذي حصل في حوزة قم، وان كان النظام يحاول تفسيرها تفسيرا ماديا حسب طبيعته في فهم الاشياء. ويمكن أن نلاحظ وجود بعض الاعلام المهمين في الثورة من مدرسة النجف، أمثال الشهيد مدني، والشهيد الطباطبائي القاضي. (.)

[ 50 ]

واحد منهم هموم الاخرين، ويساهم بشكل مناسب في ميدان العمل الاخر إذا سمحت الفرصة أو كان هناك فراغات في العمل. ومن هنا نجد الامام الحكيم قدس سره بالرغم من الظروف السياسية الصعبة استفاد بشكل واسع من الطلبة والعلماء اللبنانيين والايرانيين ومن غيرهم في الاعمال التبليغية وفي التوعية، في العراق وملا بعض الفراغات والمناطق المهمة بشكل موقت أو دائم. وكذلك الحال في مناطق اخرى مثل لبنان والخليج وافريقا وتركيا وسوريا. وفي بعد آخر من هذا الموضوع اهتم الامام الحكيم بالغاء حالة الشعور بالامتياز أو التعصب للانتماءات القومية والاقليمية في أوساط الحوزة، والتي كانت تنشأ أحيانا بسبب قوة الاوضاع الاقتصادية أو النفوذ الاداري أو العلمي أو الاحساس بالمظلومية والحرمان وغير ذلك من الاسباب. وهذه المشاعر بالاضافة إلى آثارها السلبية في العلاقات بين أطراف الحوزة وتماسكها، كان لها آثار سلبية في نموها وتطورها العلمي والروحي. وفي بعد ثالث من هذا الموضوع اهتم الامام الحكيم بشكل خاص بأبناء الحوزة من البلدان المستضعفة، كما هو الحال في أفغانستان والباكستان والهند ولبنان والعراق، وغيرها على مستوى تنمية العدد، حتى انه بلغ عدة أضعاف في بعض الجاليات، أو على مستوى رعايتهم المعنوية والمادية، وبث روح الاعتماد على النفس والثقة بالمستقبل، أو على مستوى التحصيل العلمي. ان هذا الجانب من العمل كان يحتاج من الامام الحكيم أن يبذل جهودا استثنائية لتحطيم الحواجز النفسية والاطر الاجتماعية الحوزوية، وتجاوز بعض التقاليد في التعامل مع الحوزة أو بين أبنائها، وقدم تضحيات كبيرة في هذا المجال من أجل الوصول إلى هذا الهدف. وكان هذا الاهتمام بالغا إلى درجة ان بعض الاوساط كانت تحاول التقليل من أهمية مرجعية الامام الحكيم بالقول عنه ان جماعته هم التبتية، والنكرية،

[ 51 ]

والبربرية، والشروقية، والعوامل... (1) وهكذا. وفي بعد رابع من هذا الموضوع، دافع الامام الحكيم وإلى النفس الاخير عن بقاء حوزة النجف مفتوحة أمام جميع أقاليم العالم الاسلامي، للاستفادة من ينابيعها الثرية، ومدارسها العلمية الفنية، ومنهجها في التربية... وكانت الاوضاع السياسية تضغط من أجل أقلمة النجف أو جعلها عربية على أفضل تقدير. وقد تحمل الامام الحكيم في سبيل هذا الفهم للحوزة بكل هذه الابعاد آلاما ومعاناة ومحن داخلية وخارجية انتهت به بعد ذلك إلى موتة تشبه موتة الشهداء. 3 - وضع اسس الاستقرار والثبات من الواضح ان الحوزات العلمية الامامية تمتاز عن غيرها من المؤسسات العلمية في العالم الاسلامي، بأنها تعتمد في ميزانيتها على الله تعالى، والدعم الشعبي للمؤمنين من خلال الحقوق الشرعية، وتدار أيضا بطريقة ذاتية تطوعية، سواء على مستوى المراجع أو المدرسين، أو اختيار المناهج عبر مجموعة من التقاليد والالتزامات الاخلاقية أو السلوكية العامة، أو الانتخاب الفردي الحر. ولا تمنح شهادات أو وثائق لخريجيها، ولا توجد جهة رسمية تعترف بها، أو تهيمن على شؤونها. وهذه الخصائص في الوقت الذي كانت تمثل امتيازا مهما من الناحية الروحية والمعنوية وفي علاقاتها بالامة، لكنها كانت تشكل نقاط ضعف في بنية الحوزة تجعلها عرضة للهزات والانتكاسات، وتأثير الضغوط المختلفة النفسية أو الاجتماعية والاقتصادية، يعرفها أبناء الحوزة العلمية أكثر من غيرهم. وقد حاول الامام الحكيم قدس سره إرساء بعض القواعد والاسس، وتحقيق


(1) التبت: منطقة فقيرة في الباكستان، وكذا (نگر)، ويراد من البربرية: الافغانيين، ومن الشروقية: الشرقيين من مناطق العمارة، والناصرية، والبصرة. ومن العوامل: أبناء جبل عامل في لبنان. (.)

[ 52 ]

بعض الانجازات والمكاسب، بهدف تحقيق المزيد من الاستقرار والثبات في الحوزة العلمية، نشير إلى بعض معالم هذه الاسس والانجازات. 1 - التعامل مع العلماء والطلبة على أساس العلاقات الحوزوية، العلم والفضل، التبليغ والتأليف، التقوى والالتزام، سواء في دفع الرواتب، أم الاهتمام المعنوي، ولعل الامام الحكيم كان أول مرجع في هذا العصر يدفع ما يصل إليه من حقوق شرعية إلى الطلبة والفضلاء دون أن يأخذ بنظر الاعتبار انهم ممن يحضرون درسه، أو يقتربون منه في محل العمل، أو ينتمون إليه إقليميا. كما كان يصنع البعض مثل ذلك في التمييز، ولعله لمبررات شرعية أو عرفية عند عدم القدرة على استيعاب الجميع. 2 - محاولة إيصال الطالب إلى مرحلة الاستقلال المالي، من خلال الرواتب التي يحصل عليها طلاب العلوم الدينية في النجف. 3 - تأسيس المدارس أو تجديد بنائها أو تأجير الاماكن من أجل تغطية النمو الكبير في عدد الطلبة المجردين واستيعابهم. 4 - ارسال الوكلاء إلى المدن والبلاد المختلفة لتغطيتها على المستوى الثقافي والتبليغي، وتنشيط اهتمامهم بالحوزة والطلبة ودعمها. 5 - الاهتمام بتنظيم الدراسات الحوزوية وتأسيس المدارس من أجلها، مع ادخال لبعض الدروس والابحاث الجديدة، لتغطية حاجة الطلبة الجدد من المدرسين، وتنظيم امورهم وإعدادهم للقيام بواجباتهم الاسلامية. وكانت (مدرسة العلوم الاسلامية) أول مدرسة حوزوية في هذا المجال. 6 - توعية الاوساط الدينية على ضرورة الاهتمام بالحوزة ورعايتها وكفالتها، وكذلك كفالة الطلبة الذين ينتمون إلى هذا البلد أو ذاك. 7 - المطالبة بالاعتراف بالدراسات الحوزوية على مستوى الاعفاء من الخدمة في الجيش، أو منح الاقامة، أو غير ذلك من الشؤون ذات العلاقة باستقرار الطالب. 8 - تشجيع حركة التأليف والنشر وتأسيس المراكز العلمية لخدمة هذه

[ 53 ]

الاغراض الثقافية. وقد حقق الامام الحكيم في مختلف هذه الابعاد انجازات مهمة، وأرسى قواعد ورسم اتجاهات لا زالت مؤثرة في مجمل الاوضاع الحوزوية حتى الان. ثالثا: الامة تمثل الامة في اطار حركة المرجعية ونظريتها عنصرا مهما يعبر عن مجال عملها ونشاطها من ناحية، وعن الهدف الاساسي لها في التحرك من ناحية اخرى، حيث ان المرجعية ليست دولة أو حكومة، وانما هي نظام للعمل في الامة في ظل حكومة قائمة. ولكنها أيضا تمارس بعض الادوار والنشاطات التي تشبه دور النظام السياسي، وذلك لملا الفراغ الديني والشرعي، عندما تتخلى الدولة عن واجباتها أو تعجز عن القيام بها أو تنحرف وتتعدى حدودها المرسومة لها في نظر الشرع المبين. فالامة اذن هي ساحة وميدان عمل المرجعية. كما ان الامة في نفس الوقت هي هدف المرجعية، لانها تستهدف بالاصل هداية الناس إلى الله تعالى وايجاد الوعي في صفوفهم للحقائق الالهية والحياتية ودعوتهم للالتزام بها وتربيتهم والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم وحريتهم. ومن خلال هذين البعدين تنظر المرجعية إلى الامة وتتحرك باتجاهها. وكما رأينا فان المرجعية تعتمد بالاصل في وجودها وقدرتها على الامة بعد الله تعالى، وكلما كانت علاقة المرجعية بالامة قوية وحميمة، كلما كانت المرجعية مقتدرة ومؤثرة والعكس بالعكس أيضا. ومن هنا نجد الامام الحكيم يهتم اهتماما بالغا بهذا الجانب والبعد في حركة المرجعية، وتحقيق انجازات كبيرة سواء على مستوى فهم دور الامة ومسؤولية المرجعية تجاهها، أو على مستوى سعة النشاطات وشموليتها، أو على مستوى الاهداف المنشودة في أوساط الامة. ويمكن أن نلاحظ ذلك في النقاط التالية:

[ 54 ]

الاولى: الاهتمام البالغ بأبناء الامة من خلال بناء العلاقات ومد الجسور معهم، سواء على المستوى الشخصي، حيث كان يجلس لاستقبال الناس في اليوم ثلاث مرات، بالاضافة إلى أيام الاعياد والمناسبات العامة، وبعد ازدياد حجم الاعمال والمسؤوليات أصبح مرتين. وكذلك كان يجيب على الرسائل وعلى بطاقات ورسائل التهاني والتعازي، ويؤم صلاة الجماعة التي يلتقي فيها بالناس عادة بعد انقضائها، ويحضر المجالس العامة، والزيارات المخصوصة في كربلا، حيث يكون اللقاء شاملا ويزدحم الناس لزيارته وعرض قضاياهم ومشاكلهم وحوائجهم... إلى غير ذلك من الاساليب. بالاضافة إلى الزيارات التي كان يقوم بها إلى بعض البلاد المهمة كبغداد والكاظميين والحلة، أو زياراته إلى لبنان وغيرها مما يفسح المجال للقائه من ناحية، والتعرف على أوضاع الناس من ناحية اخرى. وبالرغم من ان هذه الزيارات كانت محدودة نسبيا، ولكن هذا الاسلوب على مستوى المرجعية العامة كان أول من مارسه هو الامام الحكيم خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار قلة الوسائل والامكانات وصعوبة الاتصالات وعدم تعبيد الطرق أو وجود وسائط النقل المناسبة، حيث لم يكن يملك الامام الحكيم، وسيلة نقل خاصة الا في أواخر أيامه. وكذلك عمل الامام الحكيم على مد الجسور والاتصالات مع الامة من خلال شبكة الوكلاء والممثلين والمبلغين والمكتبات العامة والفعاليات الجماهيرية الواسعة كالاحتفالات الضخمة السنوية والموسمية أو الندوات الفكرية والثقافية، التي كانت تقيمها هذه المؤسسات أو القيام بتقديم الخدمات الدينية في موسم الحج من خلال تأسيس بعثة دينية على شكل هيئة لاول مرة في تاريخ المرجعية، حتى أصبحت سنة متبعة بعد ذلك للمراجع الدينيين. وكذلك القيام بتقديم الخدمات العامة على مستوى الاصلاح بين العشائر العراقية في النزاعات والخلافات التي كانت تحدث بينها، أو القيام بارسال وفود

[ 55 ]

لافتتاح الحسينيات والمساجد والمؤسسات، أو ارسال المساعدات في الحوادث الطبيعية كالزلازل أو الفيضانات (1) وغير ذلك من المساهمات التي كانت تشعر الامة من خلالها بالاهتمام والارتباط والحضور للمرجعية كمؤسسة تهتم بشؤون الامة وقضاياها. كما ان الامام الحكيم اهتم في هذا المجال بالاوساط المحرومة دينيا واجتماعيا، أو التي تعرضت إلى العزلة والانقطاع عن المرجعية الدينية - لاسباب سياسية واجتماعية - مثل الموظفين وطلاب الجامعات والمهاجرين وكذلك أوساط العشائر العراقية والارياف. كما ان الامام الحكيم قام بانجاز عظيم في هذا المجال من خلال ايجاد العلاقات الدينية القوية مع أوساط كانت معزولة تماما عن المرجعية، بحيث تعرضت لاخطار الانحراف أو الضياع، مثل بعض مناطق الشمال الغربي في العراق، والعلويين في سوريا، والشيعة في تركيا وافريقيا... لقد كانت هذه النقطة من المزايا الواضحة التي كانت تلفت النظر في مرجعية الامام الحكيم قدس سره، وقد أدركتها الامة بوجدانها وعقلها، ولا زالت تشعر بآثارها النفسية والروحية. الثانية: الاهتمام البالغ بالشعائر الاسلامية والعمل على تطويرها والاستفادة من الفرصة التي كانت تهيؤها لتحقيق أغراض المرجعية المقدسة. وهذه الشعائر.. مثل: صلاة الجماعة التي كان يمارسها شخصيا بشكل عام في اليوم مرتين أو ثلاث مرات، وحتى في الاسفار، والحث على اقامتها من قبل العلماء، والوكلاء، والمبلغين. ومثل: موسم شهر رمضان في الوعظ والارشاد، وتعليم الاحكام الشرعية والاخلاق الاسلامية، وتربية الناس على الصلاح والتقوى.


(1) لكل واحد من هذه العناوين توجد شواهد وأمثلة تشكل بمجموعها سبقا لمرجعية الامام الحكيم وقد اعرضنا عن ذكرها اختصارا للوقت. (.)

[ 56 ]

ومثل: المجالس الحسينية في شهري محرم وصفر، والمناسبات الاخرى للنبي صلى الله عليه وآله والائمة الاطهار عليهم السلام من وفياتهم، ومواليدهم، أو الاعياد الاسلامية والمذهبية، واقامة الاحتفالات، والحرص على أن تكون هذه المجالس والاحتفالات ذات مضمون ثقافي، وفكري، وأخلاقي، وسياسي، يرتبط بشؤون الامة. ومثل المواكب الحسينية، التي كانت تمثل عملا جماهيريا مهما في الامة، سواء المحلية منها، أم الموسمية التي ترد لزيارة الاربعين، وعاشوراء، ووفاة النبي الاعظم صلى الله عليه وآله ووفاة أخيه ووصيه الامام أمير المؤمنين عليه السلام، حيث تحولت هذه المواكب إلى عمل اجتماعي وسياسي ضخم سواء من حيث الاخراج أم المضمون أم الانسجام أم الكثافة العددية والاهتمام. وأصبحت مدرسة جماهيرية واعية للامة، ومؤسسة تعبوية روحية، وثقافية، وسياسية. ومثل مواسم الحج والزيارات المخصوصة للائمة الاطهار عليهم السلام والتي كانت توفر فرصة لاجتماع الناس والحديث إليهم وتوجيههم حتى انه استفاد من هذه المواسم لعقد لقاءات سياسية أو اجتماعية أو دينية. الثالثة: تشجيع ايجاد المؤسسات، واقامة المشاريع الخيرية، والجمعيات الدينية والاجتماعية التي يقيمها الافراد أو الجماعات، وتأسيس قنوات التخاطب مع الامة كالمجلات الاسلامية، أو المنشورات، أو المراكز الثقافية كالمكتبات والمدارس، وتشجيع حركة التأليف والنشر، وغيرها. وتوسعة دائرة بناء العتبات المقدسة للائمة الاطهار عليهم السلام وأولادهم، أو زعماء وعلماء اتباع أهل البيت عليهم السلام وكذلك بناء المساجد، والحسينيات والمساكن التي تؤمن للعالم الديني نوعا من الاستقرار والثبات. وإذا أردنا أن نلقي نظرة عامة على فترة الخمسة عشر سنة التي أصبحت فيها مرجعية الامام الحكيم قدس سره مرجعية عامة من سنة (1375 - 1390 ه‍ ق) لوجدنا تطورا نوعيا، وكميا ملحوظا وهاما في جميع هذه المجالات المشار إليها، والذي يشكل ظاهرة وخطا عمليا في الرؤية العملية لهذه

[ 57 ]

المرجعية (1). الرابعة: تنظيم العلاقات والموارد المالية التي تعتمد على الامة بشكل رئيسي. إذ من الواضح كما أشرنا سابقا ان المرجعية تعتمد في نفقاتها على الحقوق الشرعية كالاخماس، والزكوات وغيرها التي تشكل في واقعها مصدرا ماليا كبيرا ومهما. الا أن المشكلة في هذا المصدر المالي هو انه مصدر قد أوجبه الشارع المقدس على الانسان المسلم، ولكن في ظروف المرجعية لا يوجد عامل اجرائي يلزم المكلف بالدفع ومن هنا تحول الدفع إلى حالة تطوعية ترتبط بمقدار تدين الانسان والتزامه من ناحية، ووعيه للامور والحاجات الاسلامية والدينية من ناحية اخرى. وأخذ هذا المصدر يتأثر بقضية الوعي في حجمه وفاعليته. وقد عمل الامام الحكيم قدس سره على تحقيق الامور التالية في هذا المجال: 1 - تعليم الناس وتوعيتهم على هذا الواجب الشرعي وتنبيههم إلى أهميته من خلال المبلغين أو غير ذلك من أساليب التوعية. 2 - العمل على تنظيم الدفع والالتزام به، حيث كان أغلب الافراد في العراق، وبعض البلدان الاخرى، من دافعي الحقوق الشرعية يدفعونها بدون برنامج معين للدفع، بل عند المناسبات والحوادث كالذهاب لحج بيت الله الحرام، أو مناسبة تصفية تركة الميت، أو عند ورود عالم أو مبلغ إلى البلد أو المنطقة، أو وجود مشروع خيري وديني واضح، أو ضروة من ضرورات المؤمنين، ولكن الامام الحكيم قدس سره اهتم في تنظيم هذه الحقوق، مستغلا هذه المناسبات المذكورة، فعندما يأتيه شخص يريد أن يذهب للحج لا يكتفي منه بخمس نفقه الحج بل ينظم وضعه المالي من خلال حساب رأس السنة، وتعيين


(1) هناك أرقام وأمثلة كثيرة تشهد بذلك أعرضنا عن ذكره خوفا من الاطالة. (.)

[ 58 ]

مقدار الخمس في جميع أمواله، ويترك له الفرصة في تقسيط الدفع، أو تأخيره من دون احراج ومضايقة ولو عادية، مع توضيح الحكم الشرعي له. كما كان يوصي وكلاه ومبعوثيه، أن يهتموا بهذا الامر، ولا يقبضوا الاموال الا بعد توضيح هذا الحكم وتعيين هذا المنهج. وكان يثقف أبناء الامة على هذا الحكم الشرعي من خلال الالزام باستلام وصولات الدفع، حتى عندما يكون الدفع له مباشرة، ويبين لهم ان هذا الوصل له أثر معنوي لديهم ولدى ذويهم ومتعلقيهم، بالاضافة إلى أثره في تنظيم الدفع، وتمركز الاموال وعدم ضياعها. 3 - تشجيع المؤمنين من أصحاب الحقوق أن يقيموا مشاريع دينية في بلادهم، وأحيانا مساعدتهم ماليا من أجل تخليص ذممهم من الحقوق الشرعية. والديون الالهية من ناحية، وتشجيع الاخرين واثارة روح التنافس والتسابق للخيرات في نفوسهم. كما كان يشجع أن تصرف الاموال على الوكلاء والمبلغين والاعمال الدينية في المناطق، خصوصا الفقيرة منها، ليكون ذلك سببا لتشجيع الطلبة والعلماء للاهتمام بتلك البلدان والتردد عليها، أو الاقامة فيها بعد أن تحقق أسباب الاستقرار النفسي. لقد كان لهذه السياسة أثر كبير في الامة، ليس في الحصول على المزيد من الموارد المالية فحسب، بل في تحقيق الوعي والمشاركة الفعلية للامة في الاعمال الدينية، والشعور بالمسؤولية تجاهها والالتزام بها والدفاع عنها. الخامسة: تنمية الخط الجهادي والسياسي في الامة، حيث كانت الامة في العراق - كما أشرنا سابقا - قد اصيبت بمرض الاستكانة والاستسلام للاوضاع القائمة، خصوصا وان الاكثرية الساحقة لابناء الامة كانت معزولة عن القرار السياسي، وهم الشيعة الذين يشكلون الاكثرية في العراق، خصوصا المنتمين إلى الشعب العربي، وكذلك الاكراد الذين يمثلون أكثرية أهل السنة في العراق. وكانت الاوضاع في العراق تدار من قبل طبقة من السياسيين النفعيين

[ 59 ]

والموظفين الاداريين، الذين ورثوا السلطة من العهد العثماني حيث بادروا إلى التعاون والاتفاق مع الغزاة الانكليز، للقيام بدور النيابة عنهم في هذا المجال. وقد حاولت الامة في بعض الادوار الانتفاضة على هذه الاوضاع، الا انها سرعان ما كانت تتعرض للقمع أو الخداع، الامر الذي ادى إلى أن تصاب بهذا المرض النفسي السياسي. كما ان الاحزاب السياسية الدخيلة حاولت أن تعبئ الامة في العراق على مفاهيمها ومبادئها المستوردة وأهدافها السياسية، ولكنها فشلت أيضا في نهاية المطاف. ولذا كان الدور الذي قام به الامام الحكيم قدس سره في تعبئة الامة على الجهاد والتضحية، والمواجهة، وتوعيتها سياسيا على حقوقها المشروعة عملا عظيما في هذه الفترة الزمنية الحساسة (1). وقد حقق الامام الحكيم قدس سره ذلك من خلال الخطوط السياسية والعملية التالية: الاول: تربية الامة على الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وتحسيسها بضرورة تحملها لهذه المسؤولية، والمساهمة في تكوين الاوضاع العامة، والمشاركة في القرار السياسي، والرقابة على نشاطات الحكم. الثاني: اخراج الامة عن عزلتها السياسية، من خلال الممارسة للنشاطات السياسية، وتعبئتها عمليا في هذا المجال، وتصدي المرجعية بنفسها للعمل السياسي، ومنحه الصفة الشرعية بعد محاولات الاستعمار لفصل الدين عن السياسة. الثالث: اعطاء المرجعية دورها، وقيمتها الحقيقية، وموقعها الطبيعي


. (1) الحديث عن موضوع الجهاد السياسي للامام الحكيم والاعمال التي قام بها في هذا المجال وكذلك معالم جهوده وتضحياته تحتاج إلى حديث مستقل واسع لم نتناوله في هذه المقدمة ولذا اكتفينا بالاشارة إلى جانب منه يرتبط بالمرجعية ونظرتها إلى مفردة الامة. (.)

[ 60 ]

القيادي من خلال التصدي لتحمل مسؤولية هموم الامة وقضاياها المصيرية، والعمل على تحقيق المصالح العامة الاساسية للناس، والمطالبة بحقوقهم، وتحمل الالام، والمعاناة، والصبر من أجل التصدي لهذه النشاطات، والوقوف بوجه الظالمين والطغاة. وعدم التخلي في نفس الوقت عن ممارسة الاعمال الدينية كالفتوى، والقضاء، والولاية للامور، أو ممارسة النشاطات الاسلامية كالتعليم، والتربية، والتبليغ للمفاهيم والاحكام والوعظ والارشاد والنصيحة. الرابع: دعم النشاطات السياسية النظيفة، والحركات الاسلامية في الاوساط (الشيعية) و (السنية)، وكذلك دعم أعمال التصدي للظالمين من قبل المظلومين، والدفاع عنهم وتبني قضاياهم. الخامس: الانفتاح على الجماعات والاوساط المختلفة، سواء الاوساط الشعبية أو السياسية أو الدينية. وبهذا الصدد نشير إلى الانفتاح الذي حققه الامام الحكيم قدس سره على الجماعات الكردية، والعلماء من أهل السنة، وبعض أوساطهم الاجتماعية، بل والانفتاح حتى على الطوائف الدينية الاخرى، مثل المسيحيين. هذا الانفتاح الذي اكد الوحدة الاسلامية بين المسلمين، ووحدة أبناء الوطن الواحد، وضرورة أن يعيشوا فيما بينهم بطمأنينة واستقرار، ويعملوا على تحقيق العدل والرفاه وحكم الله في الارض، ويتحملوا مسؤولية المصير الواحد المشترك.

[ 61 ]

الفصل الثالث الجانب العلمي والميزات الخاصة يعتبر الجانب العلمي في الامام الحكيم من أهم الابعاد في شخصيته فبالاضافة إلى السيرة الذاتية الذي تمثل القاعدة والاساس للبناء الفوقي في الشخصية تتمثل الابعاد البارزة في شخصية الامام الحكيم بالبعد العلمي، والبعد المرجعي، والبعد الجهادي السياسي، حيث ان الاعمال العلمية للامام الحكيم قد اخذت حيزا واسعا من حياته، ووقته، وشخصيته، فقد أحصى بعض المؤلفين في شخصية الامام الحكيم مؤلفاته فبلغت - مؤلفا، تتناول موضوعات مختلفة من العلوم الاسلامية، الامر الذي يدلل على هذه الحقيقة خصوصا إذا عرفنا انه كتب بعض مؤلفاته مرتين كما هو في شأن بعض أجزاء (المستمسك) ولكن أهم مؤلفاته المطبوعة يمكن أن نحصرها في المؤلفات التالية: 1 - مستمسك العروة الوثقى، وهو شرح استدلالي للقسم الاول من العروة الوثقى للسيد الطباطبائي اليزدي في أربعة عشر جزء. 2 - حقائق الاصول، وهو شرح استدلالي لكفاية الاصول للمحقق الخراساني في مجلدين. 3 - نهج الفقاهة، وهو شرح استدلالي لكتاب البيع للشيخ الانصاري في مجلد واحد. 4 - منهاج الصالحين، وهو رسالة عملية مفصلة، تتناول الفتاوى الفقهية في مجلدين، وقد أصبح موضع اهتمام خاص من قبل المراجع الدينيين

[ 62 ]

المتأخرين عن الامام الحكيم. 5 - دليل الناسك، هو هذا الكتاب، والذي نحن على أبوابه. ويحتاج تعريف هذه الكتب إلى حديث واسع، ولكن لابد أن نشير إلى ان أهم هذه الكتب والذي حضى باهتمام بالغ وواسع في الاوساط العلمية هو كتاب (المستمسك)، الذي يعتبر بحق أهم موسوعة فقهية كتبها عالم بقلمه بعد كتاب (الجواهر) المعروف، للشيخ النجفي. إلا ان هذا الكتاب - مع الاسف - يشكو من نقص واضح، وهو انه لا يمثل دورة فقهية كاملة لان كتاب العروة الوثقى الذي يمتاز بكثرة الفروع الفقهية ودقتها لا يتناول جميع أبواب الفقه. واحد جوانب النقص فيه هو كتاب الحج حيث ان المؤلف يتناول فيه أبواب الحج إلى كيفية الاحرام فقط. ولذا يعتبر (دليل الناسك) هذا مكمل في هذا الجانب لكتاب (المستمسك)، بالاضافة إلى خصوصية هامة فيه تمثل هدفا للمؤلف، وهو أن الامام الحكيم تناول أبحاث الحج بطريقة استدلالية متينة ومختصرة، يركن إليها الباحثون، وقد جمعها في مجلد واحد صغير، وهذا العمل يعتبر من الناحية العلمية والفنية في غاية الاهمية. والمهم في هذا البحث هو التعرف على الخصائص العلمية التي كان يمتاز بها الامام الحكيم ونهجه في البحث والتدريس. الفقه والاصول يمكن أن نقول: بأن الفقه والاصول كانا محور الاهتمام العلمي للامام الحكيم، وقد أخذ من غيرهما المقدار الذي يمثل مقدمة عامة للفقه سواء في علم الحديث، أم التفسير، أم الرجال، أم اللغة والنحو والصرف، فضلا عن غيرها من العلوم الاسلامية، وذلك بالرغم من اننا نجد في عناوين بعض مؤلفاته ما

[ 63 ]

يشير إلى اختصاصها ببعض هذه العلوم، ومن هنا نجد الامام الحكيم قد أولى الفقه أهمية خاصة، وبرع به، وامتاز وعرف بين العلماء والمراجع بهذا الجانب، وكان موضع اعجاب وثناء وتقدير من قبل العلماء والباحثين، وتعتبر ارآؤه في الفقه موضع بحث، وتتداول لدى كبار المجتهدين في بحوث درس الخارج. والشي المهم في هذا المجال ان ارآءه اخذت طريقها إلى الاوساط العلمية بطريقة موضوعية دون تأثر بموقعه المرجعي المتميز، أو موقعه كاستاذ يعتز طلابه بالاخذ عنه، حيث ان كثيرا من هؤلاء الباحثين اما من المقاربين للامام الحكيم في الطبقة العلمية، أمثال آية الله العظمى السيد الخوئي وغيره من كبار الاساتذة والمدرسين، أو من طلاب المدارس الاخرى والعلماء الاخرين. وقد كان طريق هؤلاء إلى رأيه كتبه وأبحاثه التي لاقت رواجا تدريجيا في هذه الاوساط (1) خصوصا أوساط الحوزة الايرانية في النجف وقم والتي تعتبر - بشكل عام - من الاوساط المتقدمة علميا (2). وفي هذا الجانب يمكن أن نلاحظ مجموعة من المميزات في فقه الامام الحكيم، والتي تشكل في مجموعها مدرسة متكاملة، بالاضافة إلى متبنياته الاصولية والرجالية والحديثية العامة. ويمكن تلخيص المميزات بالنقاط التالية: الاولى: الجمع بين الدقة في الاستنباط والتزام المنهج العلمي الذي


(1) من الجدير بالذكر الاشارة إلى ان المستمسك عندما صدر الجزء الاول في سنة (1366 ه‍) لم يحض باهتمام بالغ، بل حاولت بعض العناصر المحسوبة على الحوزة العلمية التشهير بالامام الحكيم باستخدام طريقة إصدار منشورات ضد كتاب المستمسك، لاغراض سياسية، باسم (الهيئة العلمية) حيث وزعت منها عشرات الالاف وفي سنين متعددة. ولكن مع ذلك نجد المستمسك يشق طريقه إلى الاوساط العلمية الخاصة كما أشرت فضلا عن عموم العلماء والباحثين. (2) لقد كان الامام الحكيم يعلق أحيانا على اهتمام هذه الاوساط المتأخرة بالمستمسك انها هي التي أدركت عمق فضله وعلمه. ولعل السبب في ذلك هو ان هذه الاوساط (كوسط عام) كانت متميزة بالتقدم العلمي والكثرة والانتشار. (.)

[ 64 ]

يعتمد على الضوابط والاصول المقررة من جانب، والفقاهة في فهم النص، وظروفه، وما يسميه بالارتكاز العرفي، والذوق العام، والعمل على ايجاد الموازنة بينها، وتفسير احدها بالاخر. وهذا العمل في الحقيقة يمثل محاولة للجمع بين مدرستين مهمتين في الفقه، خصوصا بعد أن تطور علم الاصول، ووضعت فيه المصطلحات الفلسفية والكلامية، وغرق في بحر الفرضيات والاحتمالات والجزئيات، بحيث ألقى بضلاله الثقيلة على الفقه، وفهم النصوص والظواهر، وعملية التجريد للنص. الثانية: القيام بعملية الاستنباط من موقع الممارسة الفعلية والمعايشة الحقيقية للمشاكل والحوادث والوقائع. سواء في دور البناء العلمي قبل المرجعية، أم في دور المرجعية العامة. حيث ان الامام الحكيم - كما ذكرنا في سيرته الذاتية - لم يكن مرجعا عاما فحسب، وجدت له هذه المعايشة العامة من خلال المرجعية، بل كان يعيش علاقات اجتماعية واسعة قبل مرجعيته شخصيا، إلى جانب عمله العلمي في الدور الاول من حياته، وشاهد ظروف سياسية مختلفة، ومر بأدوار عديدة، واصطحب بشكل مباشر مستويات من الناس متفاوته في وضعها الاجتماعي، والثقافي، ومحيطها الحياتي من الفلاحين، والعمال، والتجار، والجنود، والطلبة، والعلماء، وأصحاب البيوتات من المدن، وأبناء العشائر والقبائل في الريف، ومن العراقيين، واللبنانيين، والايرانيين... وقام بعدة أسفار إلى لبنان، وفي داخل العراق. ان هذا المستوى الواسع من المعاشرة الميدانية للحياة إلى جانب المستوى العلمي المتميز تجعل الفقيه ينظر إلى الحوادث والمشاكل من بعدين مترابطين: أحدهما: البعد العلمي الذي يستوحيه من الادلة الشرعية والنصوص الشريفة.

[ 65 ]

وثانيهما: البعد الاجتماعي الذي جاءت الشريعة الاسلامية لبيان أحكامه وحل مشكلاته، والذي يلقي بضوئه لفهم هذه النصوص من خلال قانون مناسبات الحكم والموضوع. وهذا العمل ضرورة مهمة في عملية الاستنباط حيث انها تشخص الحكم الشرعي للموضوعات والقضايا التي يواجهها الانسان في حياته يستند فيه الفقيه إلى الادلة الشرعية، وكل منهما لا يمكن أن يؤخذ كعملية تجريدية فرضية فحسب، بل الاحكام الشرعية بالاصل وبحسب ورودها جاءت كمعالجة لهذه القضايا الحية، وان لم يكن الحكم مقيدا بها في مدلوله كقضية خاصة خارجية، ولكنها بطبيعة الحال تلقي بخصوصياتها وظروفها على مضامين النصوص والقواعد الواردة بشأنها - كما هو واضح -. كما ان ارجاع الائمة إلى الفقهاء انما هي لمعالجة هذه القضايا على ضوء ما ورد في الكتاب الكريم والسنة الشريفة خصوصا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الدور الذي لابد للمجتهد أن يقوم به أيضا وبعد تشخيص الاوامر التفصيلة في موارد الولاية: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) (1). بل ان عملية الاستنباط الفعلي هي عملية استنطاق الكتاب الكريم والسنة الشريفة انطلاقا من الحوادث والقضايا ثم الرجوع إليها في تطبيق الحكم الشرعي. والخلاصة ان عملية الاستنباط انما هي عملية تشخيص الحكم للموضوع بعد تحديده وتشخيصه، ولا شك ان المعايشة الحياتية للحوادث لها دور كبير في تشخيص الموضوعات وتحديدها وفهم طبيعة الحكم المناسب المستفاد من الادلة. لعل هذا الفهم لعملية الاستنباط هو الذي جعل الامام الحكيم يهتم بقضية


(1) جاء ذلك في التوقيع المروي بطريق معتبر عن الامام الحجة (عجل الله فرجه الشريف). (.)

[ 66 ]

الارتكاز العرفي كما انه يفتح آفاقا في عملية الاجتهاد لا يمكن حصرها في العملية التجريدية المحصورة بين النصوص والتصورات والفروض وقد يضيف للاجتهاد والاعلمية شرطا جديدا وبعدا ومحتوى أصيلا يحتاج فيه إلى مثل هذا الفهم المعايشة (1). الثالثة: الجرأة والشجاعة العلمية في الوصول إلى النتائج وتبنيها. فان الامام الحكيم وان كان يلتزم في مبانيه الاصولية بالاجماع وكذلك بتأثير شهرة رواية الخبر وقبوله العام في الفتوى على العمل به. وبالتالي فهو يعطي دورا وأهمية لاراء العلماء ومتبنياتهم. الا انه مع ذلك يفرق بين حالتين في هذا المجال: احداهما: حالة افتراض تلقي العلماء والرواة للحكم الشرعي أو خصوصية فيه من الائمة عليهم السلام لم تنعكس على النصوص أو القرائن المحيطة بها. وفي هذه الحالة يولي الامام الحكيم هذا الامر دورا في الاستنباط ويدخل كعامل مؤثر في هذا المجال. وثانيهما: حاله تنبع من عناصر ذاتية في المجتهد والعالم كالاحتياط في مقام الفتوى، والابتعاد عن الشبهات، أو الاستظهار، أو الفهم الخاص للنصوص والتأثر بالاوضاع الاجتماعية التي كان يعيشها المسلمون في العصور السابقة، أو فكرة تقديس آراء المحدثين الاوائل والفقهاء السابقين أو غيرها من العناصر ذات القيمة الذاتية، لا الموضوعية. فإن في مثل هذه الحالة نجد الامام الحكيم يملك الشجاعة الكافية والجرأة الادبية لاتخاذ الموقف الحازم في تبني النتائج العلمية في الفتاوي والاحكام، ويمكن أن نلاحظ بوضوح في عدة فتاوى مهمة للامام الحكيم إذا


(1) قليل هم أولئك المجتهدون الذين يتصفون بهذه الصفة حيث نجد الكثير منهم يعيش عزلة اجتماعية أو ضيق في دائرة المعايشة الاجتماعية وحبس للنفس والتفكير في اطار النصوص والاوساط العلمية تشبه عملية الممارسة التجريبية التي يعيشها علماء الطبيعة والتي يتميزون فيها أيضا بوجود المختبرات والتجارب. (.)

[ 67 ]

أخذناها في اطار ما يتصف به من روح الاحتياط والتقدس. أ - الفتوى بطهارة أهل الكتاب، وكذلك بصحة الزواج الدائم من نسائهم، حيث كان بعض الفقهاء يتردد في الاعلان عن هذه الفتوى، إما لانها مخالفة للمشهور، أو لانها لها مردودات سلبية اجتماعية في أوساط المتدينين والمتشددين تؤدي للاضرار بالمقام الاجتماعي للفقيه. وهذه الفتوى - بالرغم مما تحمل الامام الحكيم بسببها من مشاكل - إلا أنها كانت أحد الفتوحات الاجتماعية المهمة، بسبب ابتلا المؤمنين الواسع بمباشرة أهل الكتاب في العقود الاخيرة من ناحية، وانفتاح البلاد الاسلامية على العالم الغربي من ناحية اخرى. ب - إلحاق من عمله في السفر بمن عمله السفر كالموظفين الاداريين، أو عمال الشركات، أو التجار الذين يكون مكان سكناهم بعيدا عن مقر عملهم بما يساوي المسافة المعتبرة بالسفر، وهكذا الحاق الوطن الموقت بالوطن الدائم، كطلاب العلوم الدينية الذين يدرسون في الحوزات العلمية بشكل موقت، أو طلاب الجامعات... الخ. حيث كان الفقهاء - ومنهم الامام الحكيم سابقا - يرون ان مثل هؤلاء حكمهم القصر، والافطار في شهر رمضان، ويفرقون في حكمهم عن اولئك الذين عملهم السفر كالسواق، وحملة البريد، وعمال اصلاح السكك الحديدية، ومسؤولي قوافل المسافرين وأشباههم، فحكمهم هو التمام والصوم، وقد أفتى الامام الحكيم بعد ذلك بأن الحكم هو التمام والصوم بالنسبة إلى جميع هؤلاء من القسمين، وكانت هذه الفتوى من خلال المعايشة الحقيقية لهذه الاعمال، وحلا لمشكلات واسعة كان يواجهها هؤلاء المتدينون. وقد سار على هذه الفتوى جماعة من الفقهاء الذين جاءوا بعد الامام الحكيم حيث أصبحت هي الفتوى السائدة في أوساطهم. ج - الفتوى بكفاية الاحرام من حدود الحرم وأدنى الحل للحجاج الذين

[ 68 ]

يأتون من الافاق، ممن لا يمرون في طريقهم بأحد المواقيت الخمسة المعروفة، أو ما يحاذيها محاذاة عرفية، كالحجاج الذين يأتون إلى جدة بالطائرات، وكذلك صحة الاحرام من هذا الموقع للمعتمر بالعمرة المفردة. حيث كان يستفيد من روايات المواقيت انها مختصة بمن يمر عليها أو يحاذيها محاذاة عرفية وهي المحاذاة التي يمر فيها الحاج قريبا من الميقات في حالة استقباله لمكة وبدون ذلك فلا تكون هذه محاذاة ولا مرور بالميقات وبالتالي فيمكنهم أن يحرموا من أدنى الحل. ومع قطع النظر عن صحة هذا الاستنباط وعدمه فان ذلك موكول للابحاث الفقهية، ولكن المهم هو الشجاعة والجرأة الادبية لهذه الفتوى والذي عالج بها مشكلة حقيقية يعاني منها الحجاج استنادا لفهمه من النصوص. والقضية بطبيعة الحال ليست هي وجود حل للمشكلة وانما الجرأة في الفتوى عندما يرى الدليل كافيا في الوصول إليها حتى لو كانت على خلاف ما هو معروف لدى الفقهاء. وهكذا الحال في الفتوى بصحة السعي في الطبقة الفوقانية للمسعى، حيث يتوقف بعض الفقهاء بسبب الشك بصدق مفهوم السعي بين الصفا والمروة، أو الشك في ان الصفا والمروة كانت مرتفعة بدرجة هذا الطابق. د - الفتوى بحلية الاطعمة - وحتى اللحوم فضلا عن طهارتها - التي تباع في سوق المسلمين عند الشك في التذكية، حتى لو كانت مسبوقة بيد غير المسلم، حيث كان يرى ان سوق المسلمين نفسها امارة على التذكية. نعم، مع العلم بعدم التذكية فلا كلام في الحرمة. الرابعة: العمل على تيسير الفقه الاستدلالي من خلال الدقة في التعبير، والتلخيص للمطولات الفقهية، والجمع للاراء والنظريات المختلفة مع بيان واضح ميسر يمكن أن يتناوله الفضلا والطلبة المجدين بسهولة فيختصر عليهم الوقت والجهد.

[ 69 ]

وقد نقل عنه بعض تلامذته (1) انه كان يقول: اني حينما اريد صياغة النص، افترض امامي بعض الطلاب (فلان) اما من عسيري الفهم، أو المدققين في النصوص، ومدى مطابقتها للمراد منها من المعاني، ثم اصوغ النص ليأتي ميسر الفهم لمثل هؤلاء. وكنت الاحظ في كتابه المستمسك انه كان يدقق في كتابة النص لدرجة انه يعيد كتابته عدة مرات، أو يضيف أو يحذف منه بعض الكلمات والفقرات، وهذا أمر واضح لمن يرجع إلى مسودة كتاب المستمسك بخط المؤلف. ولعل هذا الجهد الذي كان يبذله في هذا المجال، ولتحقيق هذا الهدف هو أحد أسرار النجاح الذي لاقاه كتاب المستمسك. ويعتبر هذا الكتاب (دليل الناسك) أحد المصاديق البارزة لهذه الميزة الخاصة أيضا بل هو في الاختصار أكثر من المستمسك. المنهج العلمي لقد كان المنهج العام الذي يتبعه الامام الحكيم في الاستنباط والوصول إلى النتائج له طابعه من ناحية وله معالمه وخطواته من ناحية اخرى. ويحسن بنا بيان كل منهما مع قطع النظر عن موضوع التحيز. اما طابعه العام فهو المنهج الموضوعي الذي يعتمد بشكل أساسي على الدراسة العلمية غير المتحيزة تجاه موضوع البحث ويطبق فيه الضوابط والاصول والقواعد العلمية المنطقية، أو التجربية، أو الاسس المستنبطة لاستخدامها في عملية استنباط الاحكام الشرعية، كما سوف نشير إلى ذلك، ولكن في نفس الوقت يهتم بالجوانب الروحية والمعنوية في هذا العمل العلمي. وقد كان الامام الحكيم ينظر إلى الاستنباط على انه ممارسة لاقدس عمل


(1) راجع جامعة النجف في عصرها الحاضر للشيخ محمد تقي الفقيه ص 29. (.)

[ 70 ]

يقوم به الانسان بعد الايمان بالله والواجبات الاساسية، كما انه هو واجب شرعي لابد أن يقترن بقصد القربة، ليس في التوجه والاختيار العام بل في تفاصيل العملية الاستنباطية، كما سوف نشير، بالاضافة إلى أنه كان يرى ان الاستنباط يتعامل مع أعظم المقدسات الاسلامية وهي الكتاب الكريم والسنة الشريفة والعقل الانساني الذي فضله الله تعالى على جميع المخلوقات، ومع الحرمات من النفوس، والديار، والاموال، والاعراض وغيرها. وهذا الجانب المعنوي يمثل بعدا مهما في نظر الامام الحكيم في منهج الاستنباط، له تأثيره في الالتزام والدقة، وله تأثير في الهداية والتوفيق للوصول إلى المناهج، ويمكن أن نلخص خطوات هذا المنهج ومعالمه بالامور التالية: الاول: قصد القربة في تفاصيل العملية الاستنباطية والاستعانة بالله تعالى للهداية إلى الصواب، وهذا القصد من الامور غير المنظورة للمشاهد، ولكن كان يتحدث عنه الامام الحكيم عندما ينصح طلابه ومحبيه، ويقوم ببعض الممارسات المعبرة (1) عنه كالتزامه بصلاة تحية المسجد قبل صعود المنبر للدرس، علما بأنه كان يلقي دروسه العامة في المساجد. ويمكن أن نلمسه في هذا التوفيق الذي اتصفت به كتبه المطبوعة. الثاني: هو اسلوب التفكير بصوت مسموع - كما يعبرون - حيث كان يطرح الامام الحكيم في درسه المسائل والافكار في البداية مجردة عن الادلة ثم يأخذ بإثارة الاسئلة حولها عن صحة الفكرة، ومدى واقعيتها، والمطالبة بالدليل على هذه الصحة، وجواب الاشكالات، وكان يترك في هذه العملية الفرصة للاثارة والتأمل. فبالرغم مما نرى في كتاب المستمسك وغيره من كتبه من التنسيق


(1) أشرنا إلى هذا الجانب في سيرته الذاتية، ويذكره عنه آية الله العلامة الشيخ محمد تقي الفقيه. كما أشار الامام الحكيم إلى ذلك في رسالته للعلامة الشيخ محمد جواد مغنية. (.)

[ 71 ]

والتبويب، الا أن درسة كان يختلف عن ذلك إلى حد كبير، حيث كان يبدو عليه كأنه يحضر الافكار والاثارات حولها والاستدلال عليها أثناء التدريس، ويفكر في صحتها والاشكال عليها والدفاع عنها. الامر الذي كان يعطي فرصه واسعة للطالب أن يواكب ويتابع التفكير سواء من حيث الوقت أم الاسلوب. الثالث: بذل الجهد في ايضاح محتوى الفكرة الاساسية وتأكيدها خصوصا إذا كانت لاحد الاعلام الماضين من العلماء، أو توضيحها وكأنه يؤمن بها، ثم بعد ذلك يبدأ بالتفتيش عن دليلها أو صحتها، وبعد ذلك يبدأ بمناقشتها للوصول إلى النتائج المطلوبة. فالعملية تأخذ بنظره خطوات ثلاث لابد للباحث أن يطويها حتى يصل إلى هدفه المقصود. الرابع: التعامل مع آراء الاخرين العلماء باحترام، وتواضع، وأدب رفيع، والتفتيش عن المبررات التي اعتمدوا عليها في تكوين الفكرة أو التزامها، خصوصا إذا انتهى إلى عدم القبول بها، حيث يبقى احتمال وجود خصوصيات وقرائن دعتهم إلى الاخذ بها خفيه على الباحث، الامر الذي يجعل الطالب يبذل المزيد من الجهد في البحث والتفتيش عن الدليل والبرهان لقبول الفكرة أو رفضها، والابتعاد عن روح الاستهانة أو الغرور العلمي. الخامس: الحرية، والاستقلال في التفكير العلمي، وعدم الانفعال والوقوع تحت تأثير الاحترام أو التعظيم للاخرين، حيث كان يقول: ان من الضروري في التعامل مع الافكار (النظر إلى ما قيل لا إلى من قال)، وان الكثير من الاخطاء وقعت بسبب هذا النوع من الانفعال والتأثر. السادس: الالتزام بالضوابط والموازين العلمية في الاستنباط حيث لاحظ بعض الباحثين في منهج الامام الحكيم العلمي ان هناك تطابقا في مسيرة البحث لديه بين الدليل والقاعدة التي يستند إليها، والالتزام الفقهي له وهذا ما عبرنا عنه بالشجاعة الادبية في الالتزام بالنتائج، على خلاف بعض العلماء الذين

[ 72 ]

لا يلتزمون فقهيا بنفس نتائج البحث العلمي (1). ان هذه الامور الستة مجموعها تمثل منهاجا علميا عاما يعتبر من أفضل المناهج العلمية التي تتبناها العلوم في أفضل تطور للمناهج العلمية. فهو بالاضافة إلى الصفة الموضوعية يمتاز بالجانب الروحي والمعنوي لكي يؤتي في نفس الوقت ثماره التربوية المطلوبة، ولذا يمكن أن نقول: بأن الامام الحكيم كان في منهجه العلمي عالما، ومعلما، وأخلاقيا. نسأله تعالى ان يتغمده برحمته الواسعة، وأن يوفقنا للاقتداء به، والاستفادة من سيرته. كلمة الختام وفي الختام لابد من كلمة شكر وتقدير لهذا الجهد المبارك، الرائع الثمين، الذي بذله جناب المحقق الفاضل، والعالم العامل (السيد محمد القاضي)، والذي هو من اسباط سيدنا الامام الحكيم قدس سره، في تحقيق هذا الكتاب، وتخريج آياته ورواياته، والارجاع إلى مصادره، حيث جاء هذا الجهد مكملا للهدف الشريف من وراء تأليف هذا الكتاب.. وتطويرا مهما في الطبعة الثالثة له.. وتيسيرا للاستفادة منه من قبل العلماء والمحققين، فجزاه الله عن سيدنا الامام الحكيم.. وعن العلم، والعلماء، والباحثين، والحوزة العلمية خير الجزاء، وتقبل منه عمله بأفضل القبول. والله هو الموفق للصواب، والحمد لله رب العالمين. ليلة 11 / ذي القعدة / 1414 ه‍ محمد باقر الحكيم


(1) الشيخ محمد جواد مغنية: مع علماء النجف ص 127 - 128. (.)

[ 73 ]

كلمة المحقق.. تعتبر الوثائق والمستندات المخطوطة هي الركيزة الاساس لجميع الاعمال التحقيقية، ومنها نتفاوت نسبة توثيق النص المحقق، فكلما قاربت النسخة عصر التأليف ازدادت قيمتها التوثيقية، حتى تصل بالنهاية إلى عصر المؤلف، وإلى خطه وإشرافه على الاستنساخ من نسخته الام، كل ذلك صونا للنص من كل دخيل فيه، وحفظا له من عبث النساخ، أو جهلهم. وهذا ما عانيته في تحقيق هذا الكتاب (دليل الناسك)، والذي نحن على أبوابه، إذ أن نسخته والتي هي بخط مؤلفه (قدس سره) حبيسة مع أخواتها من مؤلفاته القيمة في مكتبته العامرة، في النجف الاشرف، لا تقربها أيادي المحققين، ولا يتسنى لها أن ترى النور كالكثير من تراثنا السامي.

[ 74 ]

وبالرغم من أن هذا الكتاب قد طبع - بكلتا طبعتيه - في حياة مؤلفه (قدس سره)، إلا ان المرجعية العليا، والزعامة العامة للشيعة الامامية، لم تعطه الفرصة الكافية - على ما يبدو - للاشراف على مؤلفاته، أو إعادة النظر فيها - إن صح التعبير -. فالقارئ يلاحظ - وفي مواضع عديدة من الكتاب - ما حصل له من ارتباك في التعبير، أو نقص فيه، بل وحتى الخطأ في نسبة الحكم والفتوى إلى أصحابها... إلى غير ذلك مما هو ناشئ من أخطاء الناسخ أو المطبعي، كما أشرت إلى ذلك في طيات عملي التحقيقي لهذا الكتاب. ومن هنا ابتدأت بتحقيق الكتاب، فلم نتوفر لي نسخة المؤلف (قدس سره) - كما أسلفت - ولم تحظ النسخة المطبوعة منه بجودة التصحيح... الامر الذي حملني عناء كثيرا عند تقويم النص، وتوثيقه، كما اضطرني ذلك إلى إهمال الكثير من المواضع... وعدم التصرف بالنص تارة... أو التصرف فيه وجعل الزيادة بين معقوفين [ ] اخرى... فتمثل عملي التحقيقي بالخطوات التالية:

[ 75 ]

1 - الاخراج الفني للنص، وضبطه باستعمال العلامات التوضيحية الحديثة، من الفارزة والنقطة، وغيرهما في مواضعها. 2 - لقد دأب المؤلف (قدس سره) على اختصار التعبير، والاشارة إلى الدليل، فتراه يششير إلى النصوص التي يستدل بها على الفكرة إشارة فقط، ويكتفي بذلك عند الاستدلال، بل وحتى عند الجمع بين المتعارضين... فعملت جاهدا على ذكر تلكم النصوص في الهامش... ولا أقل من موضع الحاجة والشاهد منها... لكني حافظت على الاختصار جهد الامكان، فالنص المتقدم قريبا أكتفي بالاشارة إلى موضعه المذكور فيه، والنصوص المتعلقة بالاداب والسنن اكتفي بإرجاعها إلى مصادرها الاولية أو مراجعها الثانوية... وهكذا... حفظا للكتاب من التطويل، وإبقاء لهدف المؤلف (قدس سره) من وضع الكتاب. 3 - تخريج الايات القرآنية المباركة، بذكر اسم السورة ورقم الاية منها. 4 - إرجاع الاحاديث النبوية، وكذلك أحاديث أهل اليبت (عليهم السلام) إلى مصادرها الاولية من المجاميع الحديثية المعروفة

[ 76 ]

المتداولة، أخص منها كتاب (وسائل الشيعة)، فقد كان عليه جل ارجاع الاحاديث، لانه الكتاب الاكثر تداولا في المعاهد العلمية عامة... واكتفيت عن ذكر الجزء والصفحة له بذكر الباب، ورقمه، ورقم الحديث في ذلك الباب... ليتمكن الكل من مراجعته، وإن اختلفت طبعاته. 5 - دعم وتوثيق كل ما ينسبه المؤلف إلى الفقهاء والمحدثين وغيرهم من رأي أو فتوى، وذلك بإرجاعه إلى المصادر الاولية أو المراجع الثانوية. 6 - اكتفيت بفهرس للمصادر والمراجع، وفهرس للمحتويات... ولم اثقل الكتاب بالفهارس الفنية الاخرى، حذرا من الاطالة، وحفظا لهدف المؤلف (قدس سره) من وضع الكتاب. فهذه هي جملة الخطوات المتبعة في تحقيق هذا الكتاب... فإن كنت أحسنت فيه فذلك هو المأمول والمرجو... وإن تكن الاخرى فذلك هو مبلغ جهدي... وانما لكل امرئ ما نوى... والله سبحانه هو حسبي... عليه توكلت، وإليه انيب... وهو الموفق للصواب.

[ 77 ]

وختاما... أتقدم بالشكر الجزيل لجميع الاخوة الذين ساهموا في إنجاز الكتاب، اخص بالذكر منهم الاخوة الافاضل اسرة (مؤسسة المنار)... إذ بذلوا قصارى الجهد في صف الكتاب... وإخراجه الفني... وتصحيحه... سائلا المولى جل شأنه لهم دوام الموفقية... وللمؤسسة الخير والازدهار... وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين. الاربعاء 6 / صفر الخير / 1416 ه‍ محمد السيد كاظم المصادف 5 / تموز / 1995 م القاضي الطباطبائي

[ 1 ]

دليل الناسك تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم قدس سره تحقيق السيد محمد القاضى الطباطبائى مؤسسة المنار

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل صلواته وأكمل تحياته على من اصطفاه من الاولين والاخرين، محمد وآله الائمة الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أبد الابدين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. وبعد.. فهذه تعليقة وجيزة على مناسك الحج، الذي ألفه شيخنا، واستاذنا المعظم، المرحوم، الميرزا حسين الغروي النائيني، قدس الله روحه، ونور ضريحه، نهجنا فيها نهج الاختصار والايجاز، والاشارة إلى الدليل حسب ما يتسع الوقت، وتواتي الفرصة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها إخواني من أهل العلم، ويجعلها ذخرا لي يوم فاقتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[ 5 ]

كتاب الحج وهو من أركان الدين، والدعائم الخمس التي بني عليها الاسلام. وتركه - بعد اجتماع شرائط وجوبه - من أعظم الكبائر، ويؤدي إلى سوء الخاتمة، كما ورد أنه يقال لتارك الحج عند موته: (مت إن شئت يهوديا، وإن شئت نصرانيا) (.)، ولعل أن يكون التعبير عنه بالكفر في الكتاب العزيز لذلك (.). وكيف كان، فنورد المهم من أحكامه في مقدمة.. وبابين.. وخاتمة.


(.) لم أعثر عليه بلفظه، وفي صحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به... فليمت يهوديا أو نصرانيا. [ وسائل الشيعة: ب 7 / وجوب الحج / 1 ]. (.) في قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) آل عمران: 97. (.)

[ 7 ]

أما المقدمة.. ففيها مباحث.. المبحث الاول ينقسم الحج باعتبار حكمه إلى: واجب ومندوب، والواجب - أيضا - إلى: عيني وكفائي، والعيني إلى: أصلي وعرضي.. فيجب عينا بأصل الشرع على كل مكلف اجتمعت فيه الشرائط الاتية، في العمر مرة (1)، وهذا هو حجة الاسلام. وكفاية على نوع المكلفين قدر ما يرتفع به تعطيل الكعبة والمشاعر العظام في الموسم عن مناسكها (2). ولو تركه الناس أجبرهم الوالي عليه (3)، ولو لم يكن لهم مال (1) إجماعا، ونصوصا (1). وعن الصدوق في العلل: وجوبه في كل عام على أهل الجدة (2). ويشهد له بعض النصوص (3)، لكنه مطروح أو مأول. (2) كما تشهد به النصوص الكثيرة (4). (3) كما تضمنته جملة من النصوص، فيها الصحيح وغيره (5).


(1) وسائل الشيعة: ب 3 / وجوب الحج. (2) علل الشرائع: 405. (3) مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، قال: إن الله عزوجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام. [ وسائل الشيعة: ب 2 / وجوب الحج / 1، 3، 4، 5 ]. (4) وسائل الشيعة: ب 4 / وجوب الحج. (5) كما ورد في صحيح الفضلاء - حفص بن البختري، وهشام بن سالم، ومعاوية بن عمار، وغيرهم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام (.)

[ 8 ]

أنفق عليهم من بيت المال (1). ويجب بالعرض بالنذر ونحوه، وبالاستنابة، وبإفساد الحج - حتى المندوب - بعد الاحرام له، كما سيأتي. ويستحب - في ما عدا ذلك - لكل مكلف في كل سنة (2)، بأية كيفية، وإن كان المشي أفضل لو لم يكن من شح النفس، وإلا فالركوب أفضل (3). ولا يبعد أن يطرد ذلك في زيارة المشاهد أيضا (4)، بل لا يبعد اطراده عند اختلاف المراكب في المشقة والراحة (5). (1) كما نص عليه الجماعة، وصرحت به النصوص (1)، ونحوها ورد في زيارة النبي صلى الله عليه وآله (2). (2) إجماعا، ونصوصا (3). (3) بل لو لم يكن لتقليل النفقة، أو كان يضعفه عن الدعاء والعبادة، أو يؤخره عن القدوم إلى مكة، أو يوجب مذلة ومهانة، كل ذلك للنصوص (4). (4) فيكون المشي إليها أفضل - أيضا - إلا مع وجود المرجح للركوب، (فإن أفضل الاعمال أحمزها) (5). (5) فالاشق أفضل.


عنده، ولو تركوا زيادة النبي صلى الله عليه وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين. [ وسائل الشيعة: ب 5 / وجوب الحج / 2 ]. (1) و (2) كما في صحيح الفضلاء المتقدم. (3) وسائل الشيعة: ب 38 / وجوب الحج. (4) المصدر السابق: ب 32، 33 / وجوب الحج. (5) النهاية لابن الاثير 1: 440، وفيها: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أفضل الاعمال؟ فقال: أحمزها. (.)

[ 9 ]

ويتأكد استحبابه في كل خمس سنين (1). (1) للموسر كما في النص (1)، وفي بعض النصوص: أربع (2).


(1) كما في رواية ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من مضت له خمس سنين فلم يفد إلى ربه - وهو موسر - إنه لمحروم. [ وسائل الشيعة: ب 49 / وجوب الحج / 1 ]. (2) كما في المروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: - في حديث - ثم يقول الله تبراك وتعالى: إن عبدا أوسعت عيله في رزقي لم يفد إلى في كل أربعة لمحروم. [ المصدر السابق: ب 49 / وجوب الحج / 4 ]. (.)

[ 11 ]

المبحث الثاني يعتبر في وجوب حجة الاسلام امور: الاول والثاني: البلوغ، وكمال العقل. فلا يجب على الصبي وإن كان مراهقا (1)، ولا على المجنون وإن كان ادواريا (2)، إلا إذا صادف دور إفاقته الموسم - ولو قبل الميقات - وكان وافيا بتمام الاعمال. لكن لو لم يكن الصبي ولا المجنون مميزا استحب (3) لوليه (1) في مصحح إسحاق عن ابن عشر سنين يحج؟ قال عليه السلام: عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت (1). ونحوه غيره (2). (2) لحديث رفع القلم عن المجنون حتى يفيق (3)، لكنه لا يدل على انتفاء الملاك كحديث رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ (4). نعم، يمكن استفادة نفي الملاك بضميمة ما دل على أن كل عذر رافع له، ويأتي التعرض له في محله. (3) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له النصوص (5)، لكنها وردت في الصبي،


(1) و (2) وسائل الشيعة: ب 12 / وجوب الحج / 1، 2. (3) و (4) المصدر السابق: ب 4 / مقدمة العبادات / 11. (5) كما في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برويثة وهو حاج، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت: يا رسول الله أيحج عن هذا؟ قال: نعم، ولك أجره. [ وسائل الشيعة: ب 20 / وجوب الحج / 1 ]. (.)

[ 12 ]

الشرعي (1)، أو الام (2)، أن يحج به، فيلبسه ثوبي الاحرام، ويدعو بالمأثور، ويلقنه التلبية (3) أو يلبي عنه (4)، ويجنبه عن محرمات الاحرام، ويأمره بما يتمكن منه بمباشرة نفسه (5)، ويستنيب عنه في ما لا يمكنه المباشرة، ويطوف به، ويسعى، ويقف به المواقف كلها إلى أن يتم الاعمال. ويلزمه الهدي (6)، والاصحاب عمموا الحكم للمجنون إلحاقا له به. (1) وقد يتوهم من بعض النصوص (1) شموله لغيره، لكنه غير ظاهر، والتصرف في الطفل حرام بغير إذن الولي. (2) كما عن الاكثر، للصحيح (2)، لكن لا إطلاق فيه يقتضي الاستحباب لها ولو لم يكن لها ولاية شرعية. (3) إن أحسن التلبية، كما في النص (3). (4) إذا لم يحسن التلبية، كما يفهم من النص (4). (5) كما يستفاد كل ذلك من النصوص (5). (6) للنصوص (6)، ولا خلاف فيه ظاهر.


(1) مثل صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 17 / أقسام الحج / 3 ]. (2) وهو صحيح عبد الله بن سنان المتقدم في ص 11، هامش رقم 5. (3) و (4) وهو صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام، قال إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فأنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 17 / أقسام الحج / 5 ]. (5) المصدر السابق: ب 17 / أقسام الحج. (6) مثل ما ورد في صحيح زرارة (يذبح عن الصغار)، وقريب منه غيره، انظر: المصدر السابق: ب 3 / الذبح. (.)

[ 13 ]

وكفارة الصيد في ماله (1)، وكذا زيادة مؤنة سفره - أيضا - (2) إلا إذا كان نفس السفر صلاحا له (3). أما إذا كانا مميزين يتمكنان من مباشرة جميع الاعمال، ففي استحباب إحجاجهما للولي، ولزوم الهدي، وكفارة الصيد، وكذا زيادة مؤنة السفر - أيضا - عليه (4)، أو استحباب الحج لهما (5) بإذن الولي (6)، (1) المذكور في صحيحة زرارة إنه: (إن قتل صيدا فعلى أبيه) (1). وقد يتعدى عن مورده إلى كل ما يوجب الكفارة عمدا وسهوا، بدعوى الاجماع المركب. وقد يدعى عموم الحكم لكل ما يوجبها عمدا لا سهوا - كما في الجواهر (2) - بقاعدة التسبيب من الولي، لكنه غير ظاهر. نعم، لا تبعد استفادته من النصوص. (2) لعدم الدليل على صرفه من مال الصبي، والاصل يقتضي الحرمة، مع أن الظاهر عدم الخلاف فيه. (3) فيجوز حينئذ أن يكون في ماله، كما في سائر موارد المصلحة. (4) كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص، بل هو ظاهر صحيح زرارة المتضمن انه: (يذبح عن الصغار ويصوم الكبار) (3). (5) كما يقتضيه إطلاق أدلة التشريع (4). (6) بلا خلاف - كما قيل - (5) ويقتضيه عموم ولايته في ما هو في


(1) وسائل الشيعة: ب 17 / أقسام الحج / 5. (2) جواهر الكلام 17: 240. (3) وسائل الشيعة: ب 17 / اقسام الحج / 5. (4) المصدر السابق: ب 12، 13 / وجوب الحج. (5) كذا في العروة الوثقى، وعلق عليه في المستمسك بقوله: لم أقف على من نفى الخلاف فيه. [ مستمسك العروة الوثقى 10: 15 ]. (.)

[ 14 ]

وكون النفقات المذكورة من مالهما إشكال، لكن لا إشكال في سقوط سائر الكفارات عنهما على كل تقدير (1)، ولا في مشروعية حجهما وصحته بإذن الولي لا بدونه، لكنه لا يجزي عن حجة الاسلام وإن كملا بعد الشمس من يوم النحر، معرض الخطر على نفسه وماله، فإذا أذن له الولي، وكان مصلحة للصبي كانت النفقات عليه. اللهم إلا أن يستشكل في عموم الولاية لمثل ذلك، لعدم الدليل عليها، فلا مقتضي للاستئذان من الولي حينئذ. لكنه ضعيف. (1) كما يظهر من صحيح زرارة وغيره مما ورد في نفي الكفارة عن الجاهل والناسي (1). وفي خبر الريان بن شبيب نفي الكفارة عن الصغير (2)، لكن مورده كفارة الصيد. هذا، والانصاف أن الخروج عن عموم الكفارة على العامد بمثل ذلك لا يخلو من إشكال، ولذا مال في الجواهر: إلى وجوبها على الصبي في غير الصيد أيضا (3). وما ورد من أن (عمد الصبي خطأ) (4)، فيه إشكال مشهور (5). نعم، لا تبعد دعوى انصراف الادلة عن الصبي، لان الكفارة نوع من المجازاة، ولا مجال للمجازاة مع نفي التكليف عن الصبي. فتأمل جيدا.


(1) وسائل الشيعة: ب 8 / بقية كفارات الاحرام. (2) المصدر السابق: ب 3 / كفارات الصيد / 1. (3) جواهر الكلام 17: 240. (4) لم أعثر عليه بلفظه، وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عمد الصبي وخطأه واحد. [ تهذيب الاحكام 10: 233 / 53 ]. (5) مستمسك العروة الوثقى 10: 27. (.)

[ 15 ]

بلا إشكال (1). أما لو كملا قبل ذلك، وأدركا الموقفين، أو المشعر خاصة، فإجزاؤه عن حجة الاسلام - مع اجتماع سائر الشرائط - وإن كان لا يخلو عن الاشكال (2)، ولكنه الاقوى (3). وكذا لو أدركا عرفة وحدها وإن فاتهما المشعر، بناء على ما هو (1) إجماعا، ويشهد له النصوص، منها مصحح إسحاق المتقدم (1). (2) لعدم الدليل عليه، إلا ما ورد في العبد الذي اعتق وقد أدرك أحد الموقفين (2)، وما ورد في من أدرك أحد الموقفين دون الاخر (3)، لكن استفادة حكم المقام منه غير ظاهرة. (3) يمكن أن يستفاد الحكم من أدلة التشريع العامة، الموجبة لمشروعية الحج الاسلامي بالنسبة إليهما (4)، وأدلة رفع القلم (5) إنما ترفع اللزوم، كما عرفت. والنصوص الخاصة (6) مختصة بما إذا كان البلوغ بعد تمام الحج، فلا تشمل المقام، كما تقدم نظير ذلك فيما لو بلغ في أثناء نهار رمضان (7).


(1) وسائل الشيعة: ب 12، 13 / وجوب الحج، وقد تقدم مصحح اسحق في ص -. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، مملوك اعتق يوم عرفة، قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج. [ المصدر السابق: ب 17 / وجوب الحج / 2 ]. (3) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أدرك جمعا فقد أدرك الحج. [ المصدر السابق: ب 27 / الوقوف بالمشعر / 1، وانظر: ب 23، 24، 25، 26، 27 / الوقوف بالمشعر ]. (4) المصدر السابق: ب 12، 13 / وجوب الحج. (5) المصدر السابق: ب 4 / مقدمات العبادات. (6) من قبيل خبر مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: لو أن غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الاسلام. [ المصدر السابق: ب 13 / وجوب الحج / 2 ]. (7) مستمسك العروة الويقى 8: 430. (.)

[ 16 ]

الاقوى (1) من كفاية ذلك في صحة الحج - كما ستعرفه - لكن الاحوط الاعادة في جميع ذلك.


(.) المهاياة في كسب العبد: إنهما يقسمان الزمان بحسب ما يتفقان عليه، ويكون كسبه في كل وقت لمن ظهر له بالقسمة. [ مجمع البحرين 1: 485 ]. (1) في ص 351 (.) الثالث: الحرية. فلا يجب على العبد (2) وإن كان مبعضا، ومالكا - باعتبار بعضه الحر - ما يكفي في الاستطاعة، مع مهاياة (.) المولى له، ووفاء نوبته بجميع الاعمال مع ذهابه وإيابه (3)، فضلا عما عدا ذلك. نعم، لو أذن له المولى صح، ولا يجوز للمولى أن يرجع عن إذنه بعد إحرام العبد (4)، لكن مقتضى ذلك الصحة إذا أدرك أي جز من الحج، ولا يختص بالموقفين، إلا أن يخرج عن ذلك بالاجماع، كما ادعي. (1) يأتي الكلام فيه (1). (2) إجماعا، ونصوصا (2). (3) العمدة فيه الاجماع، وأما النصوص فقاصرة عنه. (4) لوجوب الاتمام عليه، فيمتنع إطاعة المولى في المعصية، كذا قيل (3). لكن، بعدما ورد من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، تكون إطاعة المولى إطاعة لله تعالى، ودليل وجوب الاتمام لا يشمل ذلك. فالعمدة في الدليل على ذلك الاجماع.

(2) كما في موثق الفضل بن يونس عن أبي الحسن موسى عليه السلام - في حديث - فليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق. [ وسائل الشيعة: ب 15 / وجوب الحج / 1 ]. (3) جواهر الكلام 17: 243. (.)

[ 17 ]

وله الرجوع قبل ذلك (1). ويتخير مولاه في هديه بين أن يذبح عنه، أو يأمره بالصوم (2). وفي كفارات إحرامه، وكذلك البدنة - لو أفسد حجه قبل الوقوفين - وجوه، وإشكال (3). ولا يجزي حجه عن حجة الاسلام (4)، إلا إذا أدرك المشعر (1) لعدم المحذور السابق. (2) إجماعا، كما قيل (1). ويشهد له النصوص، ففي الصحيح: فمره فليصم، وإن شئت فاذبح (2). ونحوه غيره. (3) وأقوال، وروايتان (3). قيل: والاقرب في الجمع بينهما ما عن المنتقى: من أنه على المولى، إن كان الاحرام بإذن المولى بالخصوص، وعليه إن كان بإذن عامة (4). هذا في الكفارة. لكن الاقرب كونها على المولى في غير الصيد، وعلى العبد في الصيد. أما البدنة، فيظهر من كلماتهم ان حكمها حكم سائر الكفارات، لانها منها. (4) إجماعا ونصوصا (5).


(1) منتهى المطلب 2: 737، مدارك الاحكام 8: 17. (2) وسائل الشيعة: ب 2 / الذبح / 1. (3) وهما... الاولى: صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل ما أصاب العبد وهو محرم - في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الاحرام. والثانية: صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن عبد أصاب صيدا وهو محرم، هل على مولاه شئ من الفداء؟ فقال: لا شئ على مولاه. [ وسائل الشيعة: ب 56 / كفارات الصيد / 1، 3 ]. (4) منتقى الجمان 3: 214 / العروة الوثقى: مسألة 4 / مسائل الشرط الثاني لوجوب الحج. (5) منها صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: المملوك إذا حج ثم اعتق فإن عليه (.)

[ 18 ]

معتقا (1)، بل لو أدرك عرفة معتقا أجزأه (2) وإن فاته المشعر على الاقوى، كما تقدم. من دون فرق في ذلك بين المتمتع وغيره (3)، ولا بين أن يعلم بانعتاقه ويجدد النية، أو يتم حجه بزعم البقاء (4) على الرقية (.). نعم، لو لم يكن مستطيعا عند الانعتاق، ففي كفاية حجه عن حجة الاسلام نظر، وإشكال (5). (.) إذ لا تغاير بين حجة الاسلام وغيرها من أنواع الحج في الهوية والحقيقة كي يلزم قصدها، ويكفي كونه قاصدا للامتثال لامر الواقع المتبدل صفته في الصحة والعبادية، وليس اعتقاد كونه ندبيا إلا من الخطأ في التطبيق الذي لا بأس به. (منه قدس سره). (1) إجماعا ونصوصا (1). (2) لاطلاق الصحيح: (إذا أدرك الموقفين فقد أدرك الحج) (2). (3) لاطلاق النصوص (3)، وتوهم: ان عمرة التمتع واقعة حال الرقية فلا دليل على صحتها، والنصوص إنما تعرضت لصحة الحج لا العمرة، كما ترى! (4) لاطلاق النصوص، أيضا (4). (5) فعن الدروس: اشتراط تقدم الاستطاعة وبقائها (5). وهو في محله،


إعادة الحج. [ وسائل الشيعة: ب 16 / وجوب الحج ]. (1) منها صحيح معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: مملوك اعتق يوم عرفة؟ قال إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج. [ وسائل الشيعة: ب 17 / وجوب الحج / 2 ]. (2) المصدر السابق: ب 17 / وجوب الحج / 2. (3)، (4) مثل الصحيحة المتقدمة. (5) الدروس الشرعية 1: 308. (.)

[ 19 ]

ويلزمه الهدي في ماله، ويصوم لو عجز عنه، وكذا كفارات إحرامه المتأخرة موجباتها عن انعتاقه (1)، وفي المتقدمة ما تقدم من الاشكال (2).


(1) مدارك الاحكام 7: 31 / جواهر الكلام 17: 243 / مستمسك العروة الوثقى 10: 50. (.) الرابع: الاستطاعة، ويتوقف حصولها على امور.. أحدها: سعة الوقت للمسير على ما جرت به العادة، فلو توقف إدراكه - بعد الاستطاعة - على ارتكاب ما لم تجر العادة به، كركوب الطيارات - مثلا - في عصرنا، لم يجب (3)، ولو اعتيد ركوبها وجب، فالمدار في ذلك على جريان العادة. لان النصوص غير متعرضة لهذه الجهة، إلا أن تنزيلها على صورة الاستطاعة المذكورة بعيد جدا - كما قيل - (1). ويشكل: بأن الحمل على الاستطاعة البذلية قريب جدا. (1) كالحر، لاطلاق أدلتها. (2) لاشتراكها في الادلة. (3) إذا كان يؤدي إلى حرج أو ضرر مما هو منفي في الشريعة، فان الاعذار الشرعية مانعة من تحقق الاستطاعة، كما يظهر من صحيح الحلبي: (إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك، وليس له شغل يعذره الله فيه، فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام) (2). ونحوه غيره، أما إذا لم يؤد إلى ذلك فغير ظاهر. نعم، إذا كان خارقا للعادة كطي الارض ونحوه، لم يكف في الوجوب، لظهور الادلة في غيره.

(1) (2) تهذيب الاحكام 5: 304 / 5041. (.)

[ 20 ]

ثانيها: فعلية تمكنه من الزاد والراحلة اللائقين به (1)، حتى باعتبار شرفه ومقامه (2)، ومن جهة الحاجة إلى الخادم ونحوه. ومن مؤنة عياله في مدة ذهابه وإيابه (3). إما بأن يكون مالكا لما يفي من المال بذلك (4)، أو ببذل باذل له (1) وإن تمكن من المشي، إجماعا، حكاه جماعة (1)، ويشهد له إطلاق جملة من النصوص، بل ظاهرها (2). وفي جملة اخرى الاكتفاء بالقدرة على المشي، أو على أن يخدم القوم، أو أن يركب على حمار اجدع، مقطوع الذنب (3)، وعمل بها في محكي المدارك، والحدائق، وفي الوسائل (4)، لكن إعراض الاصحاب مسقط لها عن الحجية. (2) بنحو لا يلزم عليه مهانة لا تتحمل عادة، لادلة نفي العسر والحرج، وكذا الحال في ما بعده. (3) بلا خلاف ظاهر، ويشهد به النصوص كخبر أبي الربيع (5)، وغيره. (4) كما في جملة من النصوص (6).


(1) الخلاف 2: 247 / منتهى الطلب 2: 652. (2) كما في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة. [ وسائل الشيعة: ب 8 / وجوب الحج / 7 ]. (3) كقوله عليه السلام: - في صحيح معاوية بن عمار - إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين. وقوله عليه السلام: - في خبر أبي بصير - يخدم القوم ويمشي معهم. وقوله عليه السلام: - في صحيح محمد بن مسلم - ولو على حمار أجدع أبتر. وسائل الشيعة: ب 11 / وجوب الحج / 1، 2، وب 10 / وجوب الحج / 1. (4) مدارك الاحكام 7: 35 / الحدائق الناضرة 14: 83 / وسائل الشيعة: ب 11 / وجوب الحج. (5) فقد ورد فيه: فقيل له: - أي لابي عبد الله عليه السلام - فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا لقوت عياله... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 9 / وجوب الحج / 1 ]. (6) المصدر السابق: ب 8 / وجوب الحج. (.)

[ 21 ]

جميع ذلك (1). لكن يعتبر في الاستطاعة المالكية - مضافا إلى تمامية الملك، بل لزومه - عدم كونه ممنوعا عن التصرف فيه لمانع شرعي أو خارجي (2)، وإلا لم يكن مستطيعا، ولا يجب الحج عليه، ولو مع (1) كما في جملة اخرى من النصوص (1). (2) صريح بعض النصوص وظاهر اخر: أن الاستطاعة المالكية عبارة عن أن يكون له مال يحج به (2)، والمنصرف منه مالا مانع عن صرفه في الحج، بل هو ظاهر جملة من النصوص (3)، فالمال المملوك الذي لا مانع من صرفه في الحج هو المعيار في الاستطاعة المالكية، فإذا توقف الملك على شئ، أو رفع المانع عن صرفه في الحج على شئ لم تكن الاستطاعة فعلية، بل كانت تعليقية. وحينئذ، فإن كان المعلق عليه مقدورا كانت الاستطاعة مقدورة بالواسطة، وإلا لم تكن مقدورة. إلا أن يقال: المقدار المحقق هو الانصراف عن صورة وجود المانع، الذي لا يقدر المكلف على إزالته، أما غيره فالظاهر شمول الاطلاق له، فيجب على المكلف إزالته من باب المقدمة، لكن سيأتي تحقيق الحال.


(1) منها ما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح - عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قلت: فمن عرض عليه الحج فاستحيى؟ قال: هو ممن يستطيع. [ وسائل الشيعة: ب 10 / وجوب الحج / 1 ]. (2) لعله يشير إلى مثل قوله عليه السلام: - في صحيح محمد بن مسلم - إذا كان له ما يحج به. [ المصدر السابق: ب 8 / وجوب الحج / 1 ]. (3) مثل ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك، وليس له شغل يعذره به... الحديث. [ المصدر السابق: ب 6 / أبواب وجوب الحج / 3 ]. (.)

[ 22 ]

تمكنه من رفع المانع المذكور، ويكون من القدرة على تحصيل الاستطاعة دون الاستطاعة الفعلية، من دون فرق في ذلك بين العين والدين. فلو كان ماله من الدين حالا، والمديون باذلا، تحققت الاستطاعة به دون ما إذا انتفى أحد الامرين. إذ لو كان مؤجلا كان الاجل مانعا شرعيا عن الاستحقاق، ووجوب القبول، ولو مع إقدام الغريم بالتسليم قبل حلوله (1). ولو كان المديون ممتنعا من التسليم - بعد حلوله - كان امتناعه مانعا خارجيا لا يجب رفعه، ولو مع التمكن من الاستيفأ بالاستعانة من الحاكم الشرعي، ونحوه (2). وفي العين الخارجي - أيضا - تطرد هذه الاقسام، وتكون القدرة على رفع المانع شرعيا كان أو خارجيا من القدرة على تحصيل (1) هذا يتم مع توقف إقدام الغريم على الاداء على المطالبة، فإن الاستطاعة حينئذ تعليقية. أما مع بذل الغريم بلا مطالبة فالاستطاعة بالمعنى المتقدم فعلية، مع أنك عرفت الاشكال في الفرض الاول، وان القدرة على إزالة المانع كافية في تحقق الاستطاعة، كالقدرة على إزالة المانع الخارجي، فتأمل جيدا. (2) فرض التمكن من الاستيفاء بالقهر، أو بالاستعانة بالحاكم الشرعي مانع من صدق المانع الخارجي، وليس الحال حينئذ إلا كما لو كان المال في صندوقه مع إمكان الفتح، إلا أن يفرق بين القدرتين، كما ستأتي الاشارة إلى ذلك.

[ 23 ]

الاستطاعة في جميع ذلك (1)، وقد تقدم في كتاب الزكاة أيضا نظير ذلك (2).


(1) كما في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك. [ وسائل الشيعة: ب 5 / من تجب على الزكاة / 6 ]. (2)، (3)، (4) المصدر السابق: ب 6 / وجوب الحج / 1، 3، 9. (.) وأما الاستطاعة البذلية، فلو ملكه مالا ليحج به، وكان وافيا بمؤنته ومؤنة عياله إلى ان يرجع إليهم، فلا إشكال في وجوب القبول (3)، وتحقق الاستطاعة بنفس بذله، بل لو كان مالكا لبعض (1) قد عرفت إشكاله، لكن يأتي تحقيقه. (2) الفرق بين المقام وبين الزكاة: أنه ورد في الزكاة جملة من النصوص ظاهرة في اعتبار القدرة على المال قدرة خاصة في وجوب الزكاة، مثل كونه في يده، أو عنده، أو أن لا يكون غائبا عنه (1) مما يظهر منه اعتبار اليد الفعلية في الوجوب، ولم يرد مثل ذلك هنا - كما عرفت -. لكن في صحيح معاوية في تفسير قوله تعالى: (ولله على الناس...) الاية: (هذه لمن كان عنده مال...) إلى قوله: (إذا هو يجد ما يحج به) (2). وفي صحيح الحلبي: إذا قدر الرجل على ما يحج به (3). ونحوه خبر ابن أبي حمزة (4)، وظاهر الجميع اعتبار القدرة الفعلية بلا ممانعة الغير، فان المال المجحود لا يصدق عليه أنه عنده وإن أمكن أخذه منه بالقهر، أو بالاستعانة بالجائر، أو بالحاكم الشرعي، وبذلك يكون المقام أشبه بباب الزكاة. فلاحظ. (3) المذكور في الشرائع، وغيرها (5): أنه لو وهب المال لم يجب القبول. وإطلاقه يقتضي عموم الحكم لصورة الهبة لخصوص الحج. وكأنه لان ظاهر نصوص البذل مجرد البذل للحج، فلو ملكه المال لم

(5) شرائع الاسلام 1: 226 / تحرير الاحكام 1: 91 / جواهر الكلام 17: 268. (.)

[ 24 ]

مؤنته وأتمه الباذل فالظاهر كفايته في حصول الاستطاعة (1). ولو أباح الباذل أن يحج بما بذله، أو كان بذله مجرد تعهد منه بمؤنته، أو دعوة بأن يكون ضيفا له في ذهابه وإيابه، ونحو ذلك، فإن كان ملزما بنذر ونحوه بذلك، بحيث لا يمكنه الرجوع عنه، ولا يبطل بموت ونحوه، كان هو أيضا كالتمليك في تحقق الاستطاعة ووجوب الحج به، أما إذا لم يكن ملزما به ففي وجوب القبول وحصول الاستطاعة بذلك إشكال، ولكنه الاقوى إذا كان الباذل ممن يوثق بتعهده، ودعوته، أو إباحته، لا مطلقا (2). يجب القبول، لما عرفت من أن الملك شرط الوجوب فلا يجب. لكن دعوى عموم النصوص لصورة قصد الباذل التمليك غير بعيدة، فيجب القبول لاجل النصوص المذكورة، فتأمل. (1) كما نص عليه في الجواهر (1) مستدلا عليه بالاولوية من الاول. وبعض استدل عليه: بما يظهر من النصوص الواردة في البذل، من أن موضوع الاستطاعة الجامع بين الامرين الصادق مع التبعيض. لكن هذا الظهور غير ظاهر. والاولى الاستدلال له بإطلاق نصوص البذل، الشامل للاتمام كالتمام. (2) المستفاد من النصوص أن المدار على الواقع، أعني: قيام الباذل بالبذل كما هو، فمع عدم الوثوق بذلك لاوثوق بالوجوب، لا أنه لا وجوب في الواقع، فالوثوق له دخل في الحكم بالوجوب ظاهرا، لا واقعا. بل التحقيق: أن المدار في الحكم الظاهري كون الجري على مقتضى


(1) جواهر الكلام 17: 266. (.)

[ 25 ]

ثم لو توثق المبذول له بهذا البذل وتلبس بالمسير، فالظاهر جواز رجوع الباذل عنه، وبطلانه بالموت ونحوه، قبل أن يحرم المبذول له من الميقات، كغيره من العقود الاذنية، أما بعد إحرامه فالاقوى لزوم البذل، ولغوية رجوعه (1)، نحو ما مر من لغوية رجوع مالك المكان عن إذنه في الصلاة فيه بعد الاحرام لها (2). البذل جريا على ما عليه طريقة العقلاء، ليس تفريطا في نفسه، ولا في أهله، وإن لم يحصل الوثوق، وكذا الحكم في الاستطاعة المالية فلا تتوقف على حصول الوثوق ببقاء الصحة، والمال، والزاد، والراحلة، وغير ذلك من الشرائط، فلا فرق بين البابين. (1) وجهه غير ظاهر. اللهم إلا أن يكون قاعدة المغرور، ولكن عليه لو رجع قبل الاحرام كان عليه نفقة الاياب، وكذا لو رجع بعد الاحرام، ولا يختص الحكم بالنفقة إلى تمام الحج، فتأمل. (2) قد توجه اللغوية المذكورة: بأن حرمة قطع الصلاة توجب عدم القدرة على ترك التصرف في مال الغير، فلا تؤثر كراهة المالك في حرمة التصرف شرعا، كما لو أذن له في الدخول فلما دخل أمره بالخروج، ونهاه عن التصرف في ملكه، فان الخروج لا يكون حراما شرعا، نعم تجب المبادرة إليه فرارا عن التصرف الزائد. ويشكل: بأن حرمة القطع فرع إمكان الاتمام، فإذا كان الاتمام تصرفا في مال الغير بغير إذنه تعذر، لتعذر التعبد حينئذ. نعم، لو بني على وجوب إتمام الصلاة مطلقا كان ما ذكر في محله. ثم انه لو تم ما ذكر فقياس المقام عليه غير ظاهر، إلا إذا كان وجوب الاتمام مستلزما عقلا للتصرف بالمال المبذول، وهو غير ظاهر كلية، لامكان إتمام الحج متسكعا، فليس وجوب الاتمام يستلزم سلب القدرة على ترك

[ 26 ]

ولو خرج الباذل عن أهلية التصرف بموت أو غيره، تخرج بقية ما بذل له إلى تمام الاعمال من صلب ماله، على الاقوى. نعم، لزوم مؤنة الرجوع إلى أهله على الباذل، أو من ماله في كلتا الصورتين لا يخلو عن الاشكال (1)، والله العالم.


(1) لم أعثر عليه بلفظه في المجاميع الحديثية، والظاهر انه قاعدة متصيدة مما ورد في أبواب الفقه المتفرقة. (2) وسائل الشيعة: ب 1 / العيوب والتدليس / 1. ثالثها: تخلية السرب (2)، وتمكنه عن المسير بلا مانع خارجي ولا شرعي (3)، فلو كان الطريق مصدودا، أو غير مأمون على النفوس التصرف في المال المبذول. ولو سلم، فإنما يقتضي ذلك جواز التصرف فيه تكليفا، لا عدم الضمان، نظير: أكل مال الغير عند المخمصة، فإنه جائز، مضمون على آكله. (1) إذ قد عرفت أنه لا يتم له وجه ظاهر إلا قاعدة المغرور، وهي وإن كانت مستفادة من النصوص كالمرسل النبوي: (المغرور يرجع على من غره) (1)، وما ورد في تدليس الزوجة من قوله عليه السلام: كما غر الرجل وخدعه (2). إلا أن العمل بها على إطلاقها مما لا يمكن الالتزام به، ولاسيما في مثل المقام مما كان الغرور ناشئا من الوعد الذي يجوز الخلف فيه، بل يمكن دعوى الاجماع على خلافها، وكذلك سيرة المتشرعة، كما يظهر من ملاحظة النظائر. (2) إجماعا في الجملة، ويشهد به النصوص المصرحة بذلك، ففي صحيح هشام في تفسير آية الحج: من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة (3). (3) لمنافاته لتخلية السرب. لكن لا يخلو من إشكال، لانصرافه إلى

(3) المصدر السابق: ب 8 / وجوب الحج / 7. (.)

[ 27 ]

والاموال، أو كان الاستطراق عنه متوقفا على قتال من صد عنه، أو دفع مال مجحف إليه زائدا على ما جرت العادة به (1)، أو كان محرما لاحد موجباته لم يكن مستطيعا. وكذا لو كان الطريق سالما عن كل محذور، لكنه لا يمكنه المسير الاول، لكن ظاهر كلماتهم المفروغية عنه. والاولى التمسك له بما دل على مانعية العذر الشرعي، والعقلي عن تحقق الاستطاعة، كصحيح الحلبي المتقدم في الامر الاول (1)، ونحوه غيره (2). (1) قال في الشرائع: ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: يسقط الحج، وإن قل، ولو قيل: يجب التحمل مع المكنة، كان حسنا (3). وفي المعتبر: الاقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب، وإن كان يسيرا وجب بذله (4)، وعن المنتهى، والتحرير (5): موافقة المعتبر. وفي العروة: التفصيل بين المضر بحاله فلا يجب، وعدمه فيجب (6). والظاهر رجوعه إلى ما في المعتبر. والعمدة في وجه القول الاول: - المحكي عن الشيخ (7) وجماعة - انتفاء تخلية السرب. وفي وجه القول الثاني: كون بذل المال من جملة النفقات المحتاج إليها السفر، فيجب بذلها مع المكنة إن لم يكن بذلها منافيا للاستطاعة المالية.


(1) تقدم من الشارح قدس سره في تعليقة رقم 3، ص 19. (2) انظر: وسائل الشيعة: باب 8 / وجوب الحج. (3) شرائع الاسلام 1: 227. (4) المعتبر: 329. (5) منتهى المطلب 2: 56 / تحرير الاحكام 1: 92. (6) العروة الوثقى: مسألة 67 من مسائل الاستطاعة. (7) المبسوط 1: 301. (.)

[ 28 ]

لهرم أو مرض ونحوهما (1)، أو لكونه مكلفا شرعا بما لا يمكنه الجمع بينه وبين المسير، كما لو آجر نفسه قبل الاستطاعة لعمل في اشهر الحج، أو لزيارة الحسين عليه السلام في عرفة، ونحو ذلك، فان الاستطاعة السربية منتفية في جميع ذلك (2). لكن لو نذر ذلك العمل المنافي، أو زيارة عرفة قبل الاستطاعة (3)، وفي وجه القول الثالث: جريان قاعدة الضرر مع الاجحاف المقتضية للسقوط، وعدم جريانها في غيره، فيتعين العمل بعموم الادلة. وفي وجه الاول ما لا يخفى، لصدق التخلية مع القدرة على بذل المال، وكذا ما في وجه الاخير، فإن أدلة وجوب صرف النفقة مخصص لقاعدة الضرر، فيؤخذ بإطلاقه، ولذا نقول: بوجوب الحج على من لا يملك من المال الا قدر نفقته، وان لزم منه صرف تمام ما يملكه. نعم، بناء على اعتبار الرجوع إلى كفاية يعتبر زيادته على ذلك المقدار. نعم، لو كان المراد بالمجحف ما يوجب صرفه ثلم الاستطاعة، كان التفصيل في محله، ويكون حينئذ راجعا إلى ما في الشرائع. (1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له النصوص، منها صحيح هشام السابق (1). (2) قد عرفت الاشكال في دخول ذلك في تخلية السرب، وان كان ظاهر كلماتهم التسالم عليه، وقد عرفت ما يدل عليه من النصوص. (3) يستفاد حكم هذه المسألة عند الاصحاب من ملاحظة كلماتهم في الحج المنذور، فراجع.


(1) تقدم من الشارح قدس سره في تعليقة رقم 2، ص 26. (.)

[ 29 ]

فالاقوى انحلال نذره (.). (.) الفرق بين النذر والاجارة (1) هو كفاية سلطنة المؤجر على منفعة نفسه عند عقد الاجارة في صحة تمليكها وتملك المستأجر لها، فلا يبقى مورد لتأثير الاستطاعة، بخلاف النذر فان اشتراطه حدوثا وبقاء برجحان المنذور من حيث نفسه (2)، ومع الغض عن تعلق النذر به يوجب انحلاله بالاستطاعة. (منه قدس سره) (1) إذا بني على كون التكليف بشئ مضادا للحج رافعا للاستطاعة، كان كل من وجوب الحج، ووجوب الوفاء بالنذر مشروطا بعدم الاخر، فلا بد من الترجيح للسابق منهما كما أوضحناه في شرح العروة في مبحث القراءة (1)، ولذا كان ظاهر الاصحاب - على ما حكاه في الدروس في مبحث الحج المنذور - (2) تقديم النذر في الفرض، وانتفاء الاستطاعة، لان المانع الشرعي كالعقلي. ولا يظن من المصنف، ولا من غيره: تقديم الحج على النذر فيما لو كان النذر متعلقا بالزاد، والراحلة. فلو نذر أن يتصدق براحلته على الفقراء، ثم ملك الزاد، لم يكن مستطيعا بذلك. (2) المنذور لا يخرج عن كونه راجحا بمجرد مزاحمته للحج، فان الزيارة مستحبة راجحة حتى لمن كان عليه الحج، فلا مجال للاشكال المذكور، مضافا إلى ما عرفت من أن خروجه عن الرجحان يتوقف على تقديم الحج، وهو ممنوع. وقد ينسب إلى الاستاذ قدس سره التمسك في المقام بالنصوص المتضمنة: (إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها) (3).


(1) مستمسك العروة الوثقى 6: 195، وما بعدها. (2) الدروس الشرعية: 1: 318. (3) وسائل الشيعة: ب 18 / الايمان / 1. (.)

[ 30 ]

نعم، لو لم يتمكن من المسير لهرم أو مرض (1) لا يرجى زواله بحسب العادة (2) وجبت الاستنابة مع تأخر عذره (3) عن عام وفيه: عدم ثبوت عموم اليمين للنذر، وإن ذكر في الجواهر جملة من النصوص مستشهدا بها على ذلك (1) لكنه غير ظاهر، ولذا لم يكن بناء الفقهاء على العمل بالنصوص المذكورة في النذر. ثم انه لو ثبت ذلك لا حاجة إلى التمسك في المقام على تقديم الحج بهذه التقريبات، لكون الحج في نفسه أفضل، على ما فرضه الاستاذ. والاقرب عدم صحة هذه النسبة. (1) أو مطلق العذر كما في الصحيح (2). لكن الظاهر عدم بناء الاصحاب على العمل به، لاقتصارهم على ما ذكره في المتن. (2) العمدة فيه الاجماع المحكي عن المنتهى (3)، لو تم، أما النصوص (4) فخالية عن التقييد به، واشتمال بعضها عليه (5) غير كاف في تقييد المطلق منها. اللهم إلا أن يكون منصرف النصوص الاضطرار، وكون النيابة بدلا اضطراريا، وحينئذ يختص بذلك. (3) قولا واحدا، كما عن جماعة، ويشهد له جملة من النصوص، على ما ادعي.


(1) جواهر الكلام 17: 337. (2) وهو صحيح الحلبي، وقد ورد فيه: وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 24 / وجوب الحج / 2 ]. (3) منتهى المطلب 2: 655. (4) مثل صحيح الحلبي المتقدم. (5) مثل صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أمر شيخا كبيرا لم يحج قط، ولم يطق الحج لكبره، أن يجهز رجلا يحج عنه. [ وسائل الشيعة: ب 24 / وجوب الحج / 6 ]. (.)

[ 31 ]

الاستطاعة بل مطلقا، على الاحوط (1). لكن يمكن تأتي المناقشة فيها، إما لظهورها في الاستحباب كما في خبر أبي حفص (1)، أو ذلك مضافا إلى عدم الظهور في المستطيع كما في خبر القداح (2)، أو بعدم الظهور في المستطيع كصحاح أبناء عمار، ومسلم، وسنان (3)، فإن حملها حينئذ على المستطيع ليس بأولى من حمل الامر على الاستحباب، ولا سيما بقرينة غيره، أو بعدم إمكان الالتزام بظاهره، من وجوب استنابة الصرورة الذي لا مال له، كما في صحيح الحلبي (4)، وخبر ابن أبي حمزة (5)، أو من تعين خصوص نيابة البنت تبرعا، كما في خبر المقنعة (6). فالعمدة إذن في دعوى الوجوب في الفرض هو الاتفاق المحكي لو تم، وإن كان الانصاف يقتضي لزوم الاخذ بما ظاهره الوجوب من النصوص، لعدم وضوح المعارض له في ذلك. (1) يعني ولو حدث العذر عام الاستطاعة، كما عن جماعة من القدماء والمتأخرين، ويقتضيه إطلاق النصوص، وحملها على الصورة الاولى لا دليل عليه كحملها على الندب، ورواية القداح - لو تم ظهورها في الندب - غير ظاهرة


(1) وفيه: إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك. [ وسائل الشيعة: ب 24 / وجوب الحج / 3 ]. (2) وفيه: إن عليا عليه السلام قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت أن تجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك. [ المصدر السابق: حديث 8 ]. (3) تقدم في هامش رقم - صحيح عبد الله بن سنان، ونحوه صحيح معاوية بن عمار وصحيح محمد بن مسلم. [ المصدر السابق: 24 / وجوب الحج / 1، 5، 6 ]. (4) و (5) ففيهما: عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له. [ المصدر السابق: ب 24 / وجوب الحج / 2، 7 ]. (6) عن الفضل بن العباس قال: أتت امرأة من خثعم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابته؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: فحجي عن أبيك. [ لم أعثر عليه في المقنعة، لكنه مروي عنها في المصدر السابق، حديث: 4 ]. (.)

[ 32 ]

ولو اتفق أنه تقوى أو عوفي من مرضه، على خلاف العادة، فالاقوى وجوب الاعادة مع بقاء الاستطاعة (1). ولو لم يستنب ومات لزم قضاؤها من أقرب الاماكن، من صلب ماله، على الاحوط.


(1) تذكرة الفقهاء 1: 312. (.) رابعها: الرجوع إلى الكفاية على أقوى الوجهين فيه. وضابط ذلك: أن يكون بحسب حاله وزيه واجدا بالفعل أو بالقوة لما يكفيه عائده لمؤنته ومؤنة عياله (2). في المورد. فتأمل جيدا، فإن ذلك مبني على تمامية دلالة النصوص على حكم الصورة الاولى، أما بناء على تأتي المناقشة فيها، فالاصل في هذه الصورة يقتضي العدم. (1) كما هو المشهور، بل عن ظاهر التذكرة عدم الخلاف فيه (1)، لكنه خلاف ظاهر نصوص الاستنابة، فان ظهورها في البدلية لا ينبغي أن ينكر. اللهم إلا أن يدعى أن البدلية على تقدير بقاء العذر. (2) كما عن كثير من القدماء، وعن الخلاف: الاجماع عليه (2). لكن النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة تنفيه، والاخبار المستدل بها عليه (3) قاصرة الدلالة، ضعيفة السند، ورواية المقنعة لخبر أبي الربيع (4) معارضة برواية الكافي (5) له.

(2) الخلاف 2: 246. (3) انظر: وسائل الشيعة 6 ب 9 / وجوب الحج. (4) وفيها: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله. [ المقنعة: 385 ]. (5) وفيه: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله. [ الكافي - الفروع - 4: 267 / 3، وانظر: وسائل الشيعة: ب 9 / وجوب الحج / 1، 2 ] (.)

[ 33 ]

ولاختلافه باختلاف الاشخاص والاحوال نحرره في طي مسائل: الاولى: لو كان ذا حرفة يفي عائدها بمعيشته اللائقة به، كان ذلك كافيا في رجوعه إلى الكفاية. الثانية: لو لم يكن له صنعة وحرفة، لكنه لا يحتاج في تكسبه اللائق به إلى رأس مال، بل يتجر بأموال الناس بمضاربة ونحوها بوجاهته واعتباره، فهذا - أيضا - كاف كسابقه في الرجوع إلى الكفاية. لكن ما يحتاج إليه هاتان الطائفتان من آلات الصنعة وأسباب التكسب، داخلة كلها في المؤن المتوقف عليها حصول الاستطاعة. الثالثة: لو كان تكسبه اللائق به متوقفا على رأس مال يتجر به، توقف استطاعته - حينئذ - على أن يكون له من رأس المال ما يكفيه عائده لمعيشته بعد رجوعه. الرابعة: لو لم يكن له كسب وصنعة أصلا، وكانت معيشته - اللائقة به - متوقفة على أن يكون له ضيعة أو عقار يتعيش بخراجها، فهذا - أيضا - كسابقه في توقف استطاعته على العقار أو الضيعة، الوافي خراجها بمعاشه. الخامسة: لو صارت النيابة عن الاموات في العبادات عملا له، وتعيش باجرتها، لم يكن هذا من الصنائع الكافية في الرجوع إلى الكفاية، فضلا عن مثل الحمالة ونحوها من الاعمال الخسيسة، فالاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم اعتباره إلا إذا كان حرجا، فيقتضيه حينئذ دليل نفي الحرج، ومن ذلك يظهر الاشكال في جملة من المسائل المذكورة في كلام المصنف رحمه الله.

[ 34 ]

المنتهية في نوعها إلى الضرورة. وكذا لو كان له أصدقاء موسرون يعطونه من الاخماس - مثلا - أو الزكوات قدر الكفاية، أو كان له ولد، أو والد موسر ينفق عليه جميع حوائجه، ونحو ذلك، أو تبرع أجنبي بذلك، ولا يندرج شئ من ذلك في الرجوع إلى الكفاية. نعم، لا يبعد أن يكون يسار الزوج وإنفاقه على زوجته كافيا في ذلك، لكنه لا يخلو عن شوائب الاشكال. السادسة: لا يعتبر الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية (1) وإنما العبرة فيها ببذل الباذل مؤنة سفره وعياله إلى أن يرجع إليهم، دون شئ آخر، ولو كان واجدا لبعض المؤنة وأكملها الباذل ففي الاشتراط به وعدمه وجهان، والاول أقوى. السابعة: ما يحتاج إليه بحسب زيه وشرفه من الالبسة، والامتعة، وأثاث البيت، والخادم، وفرس الركوب، والكتب العلمية، اللائقة به، وغير ذلك حتى حلي المرأة الشابة، داخلة بأسرها في المؤن المتوقف عليها حصول الاستطاعة، وكذا نفس دار السكنى أيضا إذا كان مالكا لها، ولو لم يكن مالكا لها، ولكنه ملك قدر الثمن ودار أمره بين أن يشتريها أو يحج به، فإن كانت قناعته بدار الاجارة إزراء به وهتكا لشرفه لم يكن مستطيعا، وإلا وجب عليه الحج على الاقوى (2). الثامنة: لو دار أمره بين أن يحج بما يجده، أو يتزوج به، فمع شدة (1) لاختصاص أدلته بالملكية، فإطلاق ما ورد في البذلية محكم. (2) المدار في ذلك كله على العسر، والحرج.

[ 35 ]

حاجته إلى الزواج (1) لم يكن مستطيعا (2)، ولو لم يقع من تركه في الحرام على الاقوى (3). ولو كان عليه دين، فالظاهر توقف استطاعته على تمكنه من وفائه وإن كان مؤجلا (4) على الاقوى. (1) بحيث يكون تركه حرجا. (2) لعموم نفي الحرج، خلافا لجماعة (1)، بناء منهم على عدم معارضة المستحب للواجب، وهو كما ترى! (3) بل لا يكفي الوقوع في الحرام إذا لم يكن بالاضطرار إليه، بل لمجرد الشهوة، وضعف مرتبة العدالة. (4) هذا ظاهر، بناء على اعتبار الرجوع إلى كفاية، وكذا بناء على اعتبار القدرة الشرعية، لان وجوب حفظ المال - مقدمة للوفاء - رافع للقدرة على صرفه في الحج. ويشكل الحال بناء على غير ذلك، بل اللازم الرجوع إلى قواعد التزاحم وترجيح الاهم، والتخيير مع التساوي. هذا مع مطالبة الدائن، أما لو رضي بالتأخير وجب الحج - حتى بناء على اعتبار القدرة الشرعية - إذا لا اقتضاء هنا لوجوب الوفاء ليكون رافعا للاستطاعة، ولعل ما في الصحيح (2): من وجوب الحج على من عليه دين. محمول على ذلك، أو محمول على غير الواجب. نعم، يظهر من غير واحد من النصوص اعتبار اليسار في صدق


(1) المبسوط 1: 298 / الخلاف 2: 248 / شرائع الاسلام 1: 226 / قواعد الاحكام 1: 404 / إرشاد الاذهان 1: 310. (2) وهو صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين، أعليه أن يحج؟ قال: نعم. [ وسائل الشيعة: ب 50 / وجوب الحج / 2 ]. (.)

[ 36 ]

نعم، في الاستطاعة البذلية لا يشترط ذلك (1)، وإن كان حالا مطالبا به، ويمكنه الاداء تدريجا مع عدم المسافرة، فضلا عما عدا ذلك على الاقوى (2). التاسعة: لو ملك ما استطاع به لم يجز إتلافه (3)، ولا إخراجه عن ملكه مع توقف حجه عليه، بعد أن هل هلال شوال مطلقا، ولا قبله أيضا - لمن حل عليه أوان الخروج، ولو أتلفه، أو أخرجه عن ملكه لم تجد في سقوط الفرض عنه في الصورتين. الاستطاعة، فان كان التمكن من الوفاء يصدق معه اليسار كفى في وجوب الحج، وإلا فلا. (1) إذ لا مال له كي يدعى وجوب حفظه. (2) هذا يتم بناء على أن وجوب الوفاء مشروط باليسر، فلا يجب لاجله التكسب - كما لعله المشهور - أما بناء على وجوب التكسب، فإذا أمكنه ذلك في مدة السفر كان وجوبه مانعا من تحقق الاستطاعة. (3) الذي يستفاد من الاية والنصوص الواردة في عقوبة تارك الحج، وترك المبادرة إلى أدائه في عام الاستطاعة (1) انه لا يجوز تفويتها، ولا ينافي ذلك كونها شرطا لوجوبه، لان الوجوب لا يقتضي حفظ شرطه، إذ يمكن أن يكون الشرط في بقاء الوجوب بقاءها، لا من قبل المكلف. والذي يظهر من كلماتهم أن المدار وقت السفر فيجوز التفويت قبله، ولايجوز بعده، وهذا التحديد لا يخلو من إشكال لصدق التضييع بتفويتها قبله أيضا، فالمدار ينبغي أن يكون عليه، ولعل المدار فيه إمكان السفر ولو قبل خروج الرفقة.


(1) وسائل الشيعة: ب 6 / وجوب الحج. (.)

[ 37 ]

نعم، لو تلف بآفة سماوية، أو امر بدفعه في غرامة قهرية عليه، كما لو جنى خطأ، أو أتلف مالا لغيره كذلك، سقط عنه الفرض بذلك. أما قبل اشهر الحج وأوان الخروج، ففي جواز الاتلاف، أو الاخراج عن الملك، وسقوط الفرض بذلك وعدمه، إشكال، والاحوط احتياطا شديدا تركه. العاشرة: لو شك في الاستطاعة المالية، أو البذلية، أو السربية، لزمه الفحص على الاقوى (1)، ولو شك في تضرره بالمسير كفى الخوف المستند إلى المنشأ العقلائي في سقوط التكليف (2)، ولو شك في مانع شرعي آخر فما لم يعلم به لا يوجب سقوطه (3). الحادية عشر: من استطاع لم يجز أن يحج تطوعا، ولا نائبا (4)، ويفسد حجه بذلك (5). (1) كأن الوجه فيه لزوم المخالفة القطعية الكثيرة، بنحو يعلم لاجله وجوب الاحتياط، فتأمل. (2) إجماعا ظاهرا، ويساعده بناء العقلاء، ويؤيده الروايات الواردة في الموارد المتفرقة، لكن الظاهر من الجميع كونه طريقا لا موضوعا، فلو انكشف عدم الضرر انكشف ثبوت الاستطاعة واقعا. اللهم إلا أن يكون المنع الظاهري رافعا للقدرة الشرعية فبناء على اعتبارها في الاستطاعة ترتفع بارتفاعها. (3) وإن كانت الاستطاعة مشكوكة حينئذ، للسيرة القطعية على عدم الاعتناء بالشك المذكور. (4) للزوم ترك الواجب فورا. (5) على المشهور، بل في الثاني ادعي الاتفاق عليه، ودليله غير ظاهر،

[ 38 ]

فإن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده، وصحيح سعيد (1) وخبر ابن أبي خلف (2) لا يدلان على البطلان، بل يحتملان الدلالة على الصحة، ولذا ذهب إليها جماعة من مشايخنا المعاصرين. نعم، لو كان مفاد اللام في قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت...) (3) الاية، الملك كان مقتضاها ان الحج ملك لله سبحانه، فليس للمكلف صرفه إلى غيره، ولا إيقاع الاجارة عليه، لانه يصرف في ما هو لغيره، ولايجوز الاتيان به تطوعا لانه تشريع مبطل. وربما يقال: ظهور اللام في الملك، وإن كان يقتضيه الجمود على قاعدة التركيب، إلا أنه يأباه.. أولا: النصوص الواردة في تفسير الاية (4)، الظاهرة في أن الحج كسائر الواجبات الشرعية مثل الصوم، والصلاة المفروضة على العباد. وثانيا: أن لازمه وجوب الاتيان به بعنوان الوفاء بالدين، زائدا على قصد التقرب، لانه على هذا يكون واجبا بوجوبين: أحدهما الوجوب الذاتي، والاخر الوجوب العرضي، وهو وجوب تسليم كل مال إلى أهله، وهو - كما ترى - مخالفا للسيرة، والاجماع، والنصوص المتعرضة للنية (5).


(1) وهو صحيح سعيد بن عبد الله الاعرج، سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصرورة أيحج عن الميت؟ فقال: نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحج بن، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله، وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال. [ وسائل الشيعة: ب 5 / النيابة في الحج / 3 ]. (2) وهو خبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام، وهو قريب من صحيح سعيد - المتقدم - جدا. هذا، وقد وصفه الشارح قدس سره في مستمسكه بالصحيح، فراجع: وسائل الشيعة: ب 5 / النيابة في الحج / 1، مستمسك العروة الوثقى 10: 283. (3) آل عمران: 97. (4) انظر: وسائل الشيعة: ب 6، 7، 8 / وجوب الحج. (5) انظر: المصدر السابق: ب 40 / وجوب الحج. (.)

[ 39 ]

أما الحج المنذور، فان اتحد ما نذره بحجة الاسلام، كما إذا نذرها قبل استطاعته أو بعدها في ذلك العام صح، وتأكد وجوبها بنذره (1)، وتلزمه الكفارة بتعمد تركها بلا عذر مطلقا (2)، ويجب تحصيل الاستطاعة - أيضا - مع عدم حصولها في الصورة الاولى (3). وكذا لو نذر قبل استطاعته أن يحج ذلك العام كيف ما اتفق، ولو بني على عدم وجوبه الذاتي كان اللازم الاتيان به بقصد الامر البذلي، وفساده أظهر مما قبله، فيتعين حمل الكلام على معنى الغاية، نظير قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) (1). هذا، ولكن الاشكال المذكور كما ترى! إذ ما ذكر لا يخالفه نص، ولا سيرة، يظهر ذلك بالتأمل. نعم، يحسن الاشكال: بأن الملكية إنما تكون مانعة من التصرف لو كان المملوك الفعل بما أنه منفعة خاصة، نظير الاجير الخاص، أما إذا كان عملا في ذمة المكلف لا مجال للاشكال، لان الفعل الخارجي لا يتحد مع ما في الذمة إلا بقصد الاداء، والتطبيق، فمع عدمه لا يكون هو، فلا مانع من التصرف فيه بكل وجه. ولاجل ذلك نقول: لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد، فصام ذلك اليوم قضاء عن نفسه صح، وكذا لو نذر صوم ذلك اليوم عن زيد، بناء على أن النذر يستوجب جهة وضعية، أعني: ملكية الله سبحانه على الناذر أن يصوم، فلا مانع من أن يصوم عن نفسه ويصح صومه. (1) لاتحاد الموضوعين، فتأمل. (2) يعني كفارة حنث النذر. (3) لانها قيد المنذور، ولان حجة الاسلام لا تكون من غير المستطيع.


(1) البقرة: 196. (.)

[ 40 ]

فينطبق منذوره - حينئذ - بعد الاستطاعة على حجة الاسلام ويتداخلان، ولو تركه في ذلك العام لزمته الكفارة أيضا، كما تقدم. ولو تغايرا، كما لو نذر أن يحج شكرا لشفاء ابنه، ونحو ذلك، فإن كان نذره بعد حصول الاستطاعة بطل من أصله، وإن كان قبله ففي انحلاله بالاستطاعة، كما تقدم فيما لو نذر ما ينافي الحج أو المسير (1)، أو صحته وتقديم المنذور على حجة الاسلام، وتوقف وجوبها على بقاء الاستطاعة إلى القابل (2)، وجوه، لا يبعد رجحان الاخير، بناء على ما هو الاقوى من إطلاق ثبوت القضاء في المنذور (3). وأما إذا كان المنذور موسعا لم يجز الاتيان به إلا إذا أتى بحجة الاسلام واحتمال العكس ضعيف غايته. وكذا لو نذره فوريا ففوريا على الاقوى (4). (1) كما عن الذخيرة (1)، وإن كان ظاهر عبارته التوقف. (2) قد عرفت أنه أوفق بالقواعد، وهو المنسوب إلى ظاهر الاصحاب. (3) العمدة فيه أنه مملوك لله تعالى فيجب أداؤه كسائر الديون. نعم، يشكل ذلك في المنذور الموقت لتعذر قضائه بفوات الوقت. نعم، الظاهر الاجماع على قضائه لو لم يأت به في وقته، فهو الدليل لا غير. (4) عرفت أن الاوفق بالقواعد لزوم العمل بالنذر، وانتفأ الاستطاعة في عامه.


(1) ذخيرة المعاد: 566. (.)

[ 41 ]

الثانية عشر: لو لم يكن في بلده مستطيعا، ومضى بتسكع (.)، أو لتجارة ونحوها، ثم حصلت له الاستطاعة قبل إحرامه، وأحرم مستطيعا من الميقات، وأتمه كذلك أجزأه وكان حجه - حينئذ - حجة الاسلام (1)، وكذا لو كان مستطيعا، جامعا لجميع الشرائط إلى تمام الاعمال، ثم فقد الاستطاعة المالية، أو السربية، أو شرطا آخر بعد فراغه على الاقوى (2)، فالمدار في شرطية الاستطاعة وغيرها على اجتماعها (1) كما هو المشهور، ويقتضيه عموم الادلة، وخصوص بعض النصوص (1). وعن الشهيد الثاني: اعتبار الاستطاعة في بلاده إلا أن يكون إقامته في الثانية على وجه الدوام، أو مع انتقال الفرض كالمجاور بمكة (2)، ودليله غير ظاهر. (2) لم يستبعده في العروة (3)، وأمضاه بعض المحشين عليها، ومال في الجواهر إلى منعه (4). وفي بعض حواشي العروة: أنه الاقوى. وما في المتن قطع به في المدارك في مبحث (ما به يستقر الحج)، بل قال: (وإلا لوجب إعادة الحج مع تلف المال في الرجوع، أو حصول المرض الذي يشق السفر معه وهو معلوم


(.) حج متسكعا: بلا زاد وراحلة. [ مجمع البحرين 4: 346 ]. (1) وهو ما رواه معاوية بن عمار - في الصحيح - قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان، وطريقه بمكة، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد، أنجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟ قال: نعم. [ وسائل الشيعة: ب 22 / وجوب الحج / 2 ]. (2) مسالك الافهام 2: 280. (3) العروة الوثقى: مسألة 29 من مسائل الاستطاعة. (4) جواهر الكلام 17: 301. (.)

[ 42 ]

البطلان...) (). والتأمل يقضي بصحة ما ذكر، ولا أظن أحدا من المسلمين احتمل ذلك، كما في السنين التي وقعت فيها الاخاويف كالوبأ، والطاعون، ونحوهما من الامراض التي يبتلي بها الحجاج في سفرهم، ومثل قتل القرامطة لكثير من الحجاج ()، وكذا العوارض الشخصية الواردة على آحاد الحجاج من أمراض، وغيرها فإن دعوى وجوب الاعادة في جميع ذلك غير مسموعة، وكأنه لذلك يخرج عما دل على اعتبار الاستطاعة ذهابا، وإيابا، فيكون ذلك من باب إجزأ غير الواجب عنه. وكأن التحديد بما بعد أفعال الحج، لانه القدر المتيقن في الخروج عن إطلاق أدلة الشرطية، التي منها يعلم أن من لم يسافر إلى الحج - مع كونه جامعا للشرائط عند زمان السفر - لا يستقر الحج في ذمته إلا ببقأ الشرائط إلى زمان يمكن فيه العود، عدا الحياة، والعقل، فيكفي في استقراره في الذمة بقاؤها إلى آخر أزمنة الافعال. هذا، ولا يبعد أن يقال: إن الشرط الفائت إن دل على اعتباره دليل بالخصوص ففواته قادح في الاجزاء، وإن كان دليله ما دل على أن العذر مانع من الوجوب، ففواته غير قادح، لاختصاصه بصورة عدم الاقدام. هذا في المسألة الاولى، وأما في المسألة الثانية: - وهو مما به استقرار الوجوب على تقدير ترك السفر - فالظاهر عدم الفرق بين القسمين المذكورين في توقف الاستقرار على عدم فوات الشرط. لكن يختص ذلك بصورة العلم بالفوات على تقدير السفر، اما مع عدم العلم فاللازم البنأ على الاستقرار ظاهرا عملا بأصالة السلامة، والبقأ.


(1) مدارك الاحكام 7: 68. الكامل في التاريخ: حوادث سنة 294 هجرية. (.)

[ 43 ]

عند الاحرام، وبقائها إلى الفراغ عنها، على إشكال في دخول المبيت بمنى في ليالي التشريق - أيضا - في ذلك وعدمه، وسيأتي أن الاول أقوى. نعم، لو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه ذلك عن حجة الاسلام (1). لكن الاحوط عدم التعدي إلى سائر الشرائط (2)، فلو زالت استطاعته، أو فقد شرطا آخر بعد دخوله الحرم لم يجز ذلك عن حجة الاسلام، على الاحوط. ولو أخر المضي إلى الحج عن عام الاستطاعة، توقف استقرار الحج، ولزوم القضأ عليه - على كل تقدير - على حياته (3) جامعا (1) بلا خلاف ظاهر، وهو القدر المتيقن من النصوص، ولو مات بعد الاحرام قبل دخول الحرم فالمشهور عدم الاجزاء، وعن الخلاف، والسرائر الاجزاء (). وملاحظة مجموع النصوص شاهدة للاول. (2) بل هو الاقوى اقتصارا في نصوص الموت على موردها، والرجوع في غيره إلى عموم أدلة الوجوب، الظاهرة في تعين الواجب في الوفأ بالغرض، لا أقل من جريان أصالة عدم السقوط. (3) قد عرفت أن ذلك يختص بما لو علم بأنه لو سافر مات، أما إذا لم يعلم فاللازم البنأ على أصالة السلامة على تقدير السفر. وحينئذ يتحقق الاستقرار ظاهرا لو مات قبل ذلك، ولم يكن قد سافر اعتمادا على الاصل المذكور.


(1) الخلاف 2: 390 / السرائر الحاوي 1: 628 / والحم بالاجزاء فيهما بالنسبة إلى الاجير إذا مات بعد الاحرام. (.)

[ 44 ]

للشرائط كلها إلى اليوم الثاني عشر (1)، لا قبله (2)، ولا بعده (3)، على الاقوى. والله العالم. ولنقتصر من مهمات مسائل الاستطاعة على هذا اليسير. (1) لعدم اعتبار الحياة بعد ذلك، ولذا لو علم أنه يموت حينئذ وجب عليه السفر إلى الحج، وكذا الحال في العقل كما أشرنا إليه آنفا، كما أشرنا - أيضا - إلى أن بقية الشرائط يعتبر بقاؤها إلى زمان يمكن فيه العود، عملا بأدلة الشرطية. نعم، على تقدير الموت لا يعتبر بقأ الشرائط، لعدم كونها شرائط حينئذ، وعلى هذا، لا يحسن جعل الشرائط غير الحياة، والعقل، في سياقهما. (2) وهو مضي زمان من يوم النحر يمكن فيه الطوافان، والسعي، كما عن المسالك، وغيرها ()، ووجهه الاقتصار على خصوص الاركان. وفيه: أن الاصل في الجز الركنية، وسقوط واجبات الحج الزائدة على الاركان في غير المقام لا يقتضي سقوطها في المقام. (3) لعدم الدليل على شرطية الحياة حينئذ، كما عرفت.


(1) مسالك الافهام 2: 143 / تذكرة الفقهاء 1: 308 / المهذب البارع 2: 124. (.)

[ 45 ]

المبحث الثالث في الحج النيابي وفيه مسائل: الاولى: تصح النيابة في الحج المندوب عن الحي والميت (1)، وتصح في الواجب عن الميت (2)، وعن الحي - أيضا - إذا كان المعتاد في مثله هو عدم التمكن من الاتيان به في مدة حياته، لهرم، أو مرض لا يرجى زواله، كما تقدم (3). ولافرق في صحة النيابة في ما ذكر بين أن تكون بالاستنابة، أو التبرع (4)، ولا في الاستنابة بين أن تكون بالاجارة أو الجعالة، وإن كان (1) إجماعا، ونصوصا (). (2) إجماعا، ونصوصا (). (3) في مسألة اعتبار تخلية السرب. (4) استشكل فيه بعض ()، لكنه ضعيف.


(1) منها ما رواه محمد بن عيسى اليقطيني - في الصحيح - قال: بعث إلى أبو الحسن الرضا عليه السلام رزم ثياب، وغلمانا، وحجة لي، وحجة لاخي موسى بن عبيد، وحجة ليونس بن عبد الرحمن، وأمرنا ان نحج عنه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 34 / النيابة في الحج / 1 ]. (2) مثل صحيح سعيد بن عبيد الله الاعرج، انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصرورة أيحج عن الميت؟ فقال: نعم. [ المصدر السابق: ب 5 / النيابة في الحج / 3 ]. (3) لا إشكال ولا خلاف في جواز التبرع عن الميت، بل ادعى - في الجواهر - عليه الاجماع. لكنما (.)

[ 46 ]

بينهما فرق في اشتغال ذمة النائب بما على المنوب عنه في الاجارة دون الجعالة. ولكن لا تفرغ ذمته إلا إذا أتى به النائب على كل تقدير.


الاشكال في جواز التبرع عن الحي الذي لا يتمكن من الاداء بنفسه، فهو الذي منعه بعض الفقهاء، منهم العلامة الحلي، والشهيد الاول محمد بن مكي العاملي. انظر: قواعد الاحكام 1: 412 / منتهى المطلب 2: 863 / الدروس الشرعية 1: 324 / جواهر الكلام 17: 388 / مستمسك العروة الوثقى 11: 71. الثانية: يعتبر في النائب امور: الاول والثاني: البلوغ، والعقل، فلا يصح استنابة الصبي، والمجنون (1) ولا تفرغ ذمة المنوب عنه بتبرعهما، إلا في المجنون الادواري الوافي دور إفاقته بجميع الاعمال، فيصح تبرعه حينئذ، بل واستنابته أيضا (2) مع الاطمئنان بذلك (3). الثالث: الايمان، فلا تصح استنابة غير المؤمن (4)، ولا نيابته، كما (1) إجماعا فيه، وفي الصبي غير المميز لانتفاء القصد، أما الصبي المميز ففيه خلاف. ولاجل أن الظاهر كون عبادته شرعية، فالظاهر صحة نيابته، لاطلاق النصوص الواردة في النائب الشاملة له. وذكر الرجل في بعضها (1) غير قادح لوروده مورد الغالب، ولذا تجوز نيابة المرأة. (2) لانتفاء المانع. (3) أو لا مع الاطمئنان إذا تحققت النيابة في الحج واقعا، ولو من باب الاتفاق. (4) تطبيق ذلك على القواعد مشكل.

(1) كما في صحيح البزنطي قال: سأل رجل أبا الحسن الاول عليه السلام عن الرجل يحج عن الرجل... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 16 / النيابة في الحج / 5 ]. (.)

[ 47 ]

لا يجوز الاستنابة لغير المسلم، ولا النيابة عنه (1). الرابع: معرفته بأفعال الحج، وأحكامه، وإن كان بإرشاد معلم عارف - كما سيأتي في الاصيل -، ويكفي في جواز استنابته الوثوق بأنه (1) أما المسلم المخالف فالمشهور ظاهرا عدم جواز النيابة عنه، لانه بحكم الكافر في الاخرة. وعن جماعة، منهم المحقق في المعتبر، والشهيد في الدروس - على ما حكي - جوازها عن غير الناصب مطلقا، لاسلامه، وصحة عباداته، ولذا لا يعيدها لو استبصر (1). وفي الشرائع (2)، وعن المقنعة (3)، وغيرهما (4) جوازه في خصوص أب النائب، لمصحح وهب (5) وغيره (6). لكن مقتضاهما الجواز في الناصب، الذي لا يقول به أحد، لانه كافر، مع أن الثاني لا يختص بالاب، فرفع اليد عنهما متعين. وأما القول الاول فضعفه ظاهر مما دل على عدم صحة عبادات غير المؤمن، لان الشرط في العبادية الصلاحية للتقرب، على ما يظهر من الفتاوى وبعض النصوص.


(1) المعتبر: 332 / الدروس الشرعية 1: 319. (2) شرائع الاسلام 1: 232. (3) لم أعثر عليه في المقنعة، ولعله التباس ناشئ من عبارة التهذيب. [ تهذيب الاحكام 5: 414 ]. (4) قواعد الاحكام 1: 410 / إرشاد الاذهان 1: 312. (5) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيحج عن الرجل الناصب؟ فقال: لا، قلت: فإن كان أبي، قال: فإن كان أباك فنعم. [ وسائل الشيعة: ب 20 / النيابة في الحج / 1 ]. (6) كأنه يريد موثق إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام: - في حديث - قلت: وإن كان ناصبيا ينفعه ذلك؟ قال: نعم، يخفف عنه. [ وسائل الشيعة: ب 25 / النيابة في الحج / 5 ]. (.)

[ 48 ]

يؤدي الاعمال صحيحة (1)، وإن لم يكن عدلا، على الاقوى (2). الخامس: عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام باستطاعة، أو نذر، أو إجارة، ونحو ذلك (3)، فلو نوى غير ما عليه أو آجر (4) له نفسه بطل حجه واجارته (5)، على إشكال فيما لو آجر نفسه لحج في ذمته بلا قيد المباشرة (6). بل لو لم تكن ذمته مشغولة بحج أصلا، لكن آجر نفسه للمسير مع من يريد الحج للخدمة، لم يجز أن يؤجر نفسه لحجة بلدية، ولا (1) الذي تقتضيه القاعدة اعتبار العلم أو الوثوق بالاداء، فإذا احرز وشك في صحة المؤدى، فالمرجع أصالة الصحة الجارية ولو مع الشك أو الظن بالعدم، فلا يعتبر الوثوق بالصحة، وإلا أشكل الامر في أغلب الموارد. (2) للاطلاق، وعن جمع اعتبارها (1)، بل نسب إلى المتأخرين، لوجوه ضعيفة. (3) كما تقدم في المسألة الحادية عشر. (4) معطوف على قوله: (نوى) لا على قوله: (عليه). (5) لعدم القدرة على العمل، والقدرة عليه شرط في صحة الاجارة. (6) بل الظاهر صحة الاجارة حينئذ، لعدم المزاحمة بينها وبين الواجب، فلا عجز عن التسليم، كما كان في الفرض الاول، واحتمال اعتبار القدرة على العمل مباشرة في صحة الاجارة على العمل مطلقا لا دليل عليه، بل هو خلاف عموم الصحة، ووجوب الوفاء بالعقود. وكذا إذا كان الحج الذي في ذمته باجارة لا بقيد المباشرة، فانه تصح منه النيابة وتصح الاجارة عليها، ولعله مراد المصنف.


(1) قواعد الاحكام 1: 410 / الدروس الشرعية 1: 320 / مجمع الفائدة والبرهان 6: 129. (.)

[ 49 ]

ميقاتيه (1)، ولو تبرع بها لم تبرأ ذمة المنوب عنه (2). نعم، لو آجر نفسه أولا للنيابة، جاز أن يؤجرها بعد ذلك للخدمة (3)، بل لو آجر نفسه أولا لنفس الخدمة، بلا تقيدها بمباشرة نفسه، ولا بمسيره بحيث يصلح لان يستنيب فيها (4)، صح أن يستأجر - حينئذ - لكل من الحجة البلدية والميقاتية. السادس: تمكنه مما على المنوب عنه من حج التمتع مثلا، أو القران، أو الافراد، فلا يجوز أن يستناب من علم عدم تمكنه من طواف العمرة قبل دخول وقت الوقوف لحج التمتع، كما لو اريد الاستنابة من (1) لان السير صار مستحقا للغير، فلا سلطنة له عليه، كي يصح أن يجعله من العمل الذي هو موضوع الاجارة الثانية، فان الحجة البلدية، والميقاتية جزؤها السير المستحق عليه بالاجارة السابقة. والوجه في جزئيته لها في البلدية ظاهر، وأما في الميقاتية فقد يشكل: بأن الحج ليس إلا عبارة عن الاعمال المخصوصة كالاحرام، والوقوفين، والطواف، والسعي، وغيرها، وليس منها السير، بل جزم بذلك جماعة كثيرة من المحققين (1). وفيه: أن ظاهر قوله تعالى: (حج البيت) (2) قصد البيت، والسير إليه، فيكون السير من الميقات جزءا من الحج الواجب. (2) لانه تبرع بمال الغير. (3) لاختلاف موضوع الاجارتين، وكذا الحال في الفرض الاتي. (4) أما لو لم يصلح لذلك لاستئجاره للخدمة مباشرة، فقد وجب عليه


(1) مسالك الافهام 2: 168. (2) آل عمران: 97. (.)

[ 50 ]

الميقات، وكان الوقت ضيقا لا يسع الطواف، أو كانت المرأة التي يراد استنابتها حائضا، وعلم أنها لا تطهر قبل وقت الوقوف، ونحو ذلك. نعم، لو استأجر من البلد، أو الميقات في سعة الوقت من كان يتمكن منه، ثم اتفق العجز عنه لضيق الوقت، أو مفاجأة الحيض، ونحو ذلك وانقلب حجه إفرادا فهذا لا بأس به (1)، ولا يقدح مغايرته لما في ذمة المنوب عنه في براءته بذلك، لان ما في ذمته قابل بنفسه لهذا التبدل بعينه (2). المسير مقدمة، فيمتنع أخذ الاجرة عليه، لما اشتهر من امتناع أخذ الاجرة على الواجبات. لكن لما لم تتم الكلية المذكورة، فلا مانع من صحة الاجارة للحج بعد الاجارة للخدمة مباشرة، فتأمل. (1) كما يقتضيه إطلاق نصوص الانقلاب، وما في العروة من دعوى: الانصراف إلى من كان حجه عن نفسه (1)، ممنوعة كما يظهر من ملاحظة نظائره، وحينئذ لا مجال للاشكال في الاجزاء عن المنوب عنه، فإن الاجزاء لازم للاطلاق المذكور. وما في العروة: من عدم الاجزاء على تقدير الانقلاب (2)، غير ظاهر، وكذا الحال في بقية الابدال الاضطرارية. (2) هذا لا يجدي لو لم يكن إطلاق يشمل النائب، فإن أدلة النيابة - وإن كانت مطلقة - لكنها لا تصلح لتشريع العمل المنوب فيه، بل يرجع إليها بعد الفراغ عن مشروعيته، فإذا فرض اختصاص تشريع البدل بصورة عجز المنوب عنه لا غير، لم تجد في مشروعية البدل.


(1)، (2) العروة الوثقى: مسألة 24 من فصل النيابة. (.)

[ 51 ]

ويطرد ذلك بالنسبة إلى العجز عن جميع المناسك، فلا يجوز استئجار العاجز عن الوقوف الواجب بالمشعر فيما بين الطلوعين من يوم النحر. ولا بأس بعجزه الطارئ وقت الوقوف، ويجزي عن المنوب عنه، ويكون كعجز نفسه ونحو ذلك. اما استئجار من يعلم أن وظيفته الجبيرة، أو التيمم، للطواف الواجب، ونحو ذلك، فالاقرب جوازه (1) وإن كان الاولى - بل الاحوط - استنابة المتمكن من الطهارة التامة وإن طرأه العجز بعد ذلك. الثالثة: تجب المبادرة إلى الاستنابة عمن مات وذمته مشغولة بحج واجب (2)، أو عمرة كذلك، بالنذر (3)، نعم، لو كان مفادها تنزيل عجز النائب منزلة عجز المنوب عنه كفت في صحة البدل، لكنها غير وافية بذلك. فتأمل جيدا. (1) لما سبق من إطلاق أدلة البدلية. نعم، قد يشكل ذلك فيما لو كان البدل مشرعا بأدلة البدلية العامة، فان الاضطرار المأخوذ شرطا فيه لا يتحقق مع إمكان استنابة الكامل غير المضطر، وإنما يتحقق بانحصار الاستنابة بالناقص المضطر. (2) قد عرفت ان الاشتغال يتحقق بالتمكن من الاداء وهو في النذر والاستطاعة سواء. (3) على المشهور شهرة عظيمة، وإن تنظر فيه في المدارك (1)، وغيرها، للاصل، وعدم الدليل على وجوب القضاء، وكون الحج من الواجبات الدينية لا


(1) لم أجد تنظره في المسألة، وانما ضعف الاستدلال على وجوب القضاء بوجهين، والذي تنظر فيه صاحب كشف اللثام، حيث قال: للنظر فيه مجال. انظر: مدارك الاحكام 7: 96 / كشف اللثام 1: 295. (.)

[ 52 ]

كسائر العبادات غير ظاهر، وإن ذكره في الجواهر (1). ومثله ما قيل: من أن النذر يستدعي ملك الله سبحانه للمنذور، فيكون الحج المنذور مملوكا له سبحانه، فيجب أداؤه، كما لو ملك عليه إنسان عملا بالشرط. فان ذلك - وإن سلم - لكن في غير المقام، لان الحج المنذور ما كان بالمباشرة، وبالموت يتعذر ذلك فيسقط لتعذره، فالعمدة في القضاء ظهور الاتفاق عليه، وفي المدارك: انه مقطوع به في كلام الاصحاب (2). ولا فرق عندهم بين الموقت والمطلق، ولا بين ظهور المباشرة من التقييد بها ومن نسبة الفعل إليه. وهل يجب من أصل المال - كما هو المنسوب إلى الاكثر، كغيره من الديون - أو من الثلث - كما عن جماعة، لصحيحي ضريس (3) وابن أبي يعفور (4) الواردين في من نذر الاحجاج ومات قبل الوفاء - قولان، أقواهما الاول، لاعراض الاصحاب عن الصحيحين في موردهما، ومعارضتهما بالصحيح عن مسمع (5)، فتأمل.


(1) جواهر الكلام 17: 340. (2) مدارك الاحكام 7: 96، وفيه: فمقطوع به في كلام أكثر الاصحاب. (3) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة، فمات الذي نذر قبل أن يحج عنه حجة الاسلام ومن قبل ان يفي بنذره الذي نذر، قال: إن ترك مالا يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال، واخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 29 / وجوب الحج / 1 ]. (4) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل نذر لله إن عافي الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام... إلى أن يقول: فقال: هي واجبة على الاب من ثلثه... الحديث. [ المصدر السابق: ب 29 / وجوب الحج / 3 ]. (5) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كانت لي جارية حبلى، فنذرت لله عزوجل إن ولدت غلاما أن احجه أو (.)

[ 53 ]

أو الاستطاعة (1) في أول أزمنة إمكانها (2)، وهو الاحوط فيما إذا أوصى بأحدهما، أو بهما (3)، مع تمكن الوصي، أو الوارث من المسارعة إليها، ويجب تعيين ما في ذمته (4)، أو أوصى به من أنواع الحج، وكونه تمتعا، أو إفرادا، أو قرانا. ولا يجوز للنائب أن يعدل عما عينه (5)، على إشكال فيما إذا أوصى بحج مندوب إفرادا واتفق اندراجه في ما يكون العدول إلى التمتع أفضل للاصيل (6)، بل لا يخلو جواز العدول في هذه الصورة عن وجه قوي (7). (1) إجماعا ونصوصا (1). (2) أما في النذر فلوجوب إيصال الحق إلى أهله، على ما عرفت من مفاد النذر، وأما في الاستطاعة فلاستصحاب وجوب المبادرة، فتأمل. (3) لاحتمال انصراف الوصية إلى ذلك. (4) يعني على المستنيب. (5) فانه لو عدل عنه كان أداء لما لم يكن في الذمة. (6) كذي المنزلين المتساويين، والحج المندوب والمنذور المطلق، كما يأتي إن شاء الله. (7) كما عن جماعة، لرواية أبي بصير (2)، لكن نزلها بعضهم على صورة


أحج عنه، فقال: إن رجلا نذر لله عزوجل في ابن له إن هو أدرك أن يحج عنه أو يحجه، فمات الاب وأدرك الغلام بعد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الغلام، فسأله عن ذلك؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحج عنه مما ترك أبوه. [ وسائل الشيعة: ب 16 / النذر / 1 ]. (1) منها صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: يقضى عن الرجل حجة الاسلام من جميع ماله. [ المصدر السابق: ب 28 / وجوب الحج / 3 ]. (2) عن أحدهما عليهما السلام، في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها حجة مفردة، فيجوز له ان يتمتع بالعمرة إلى (.)

[ 54 ]

وكيف كان، فإن لم يوص بإخراج ما في الذمة لزم إخراجه من أقرب المواقيت (1) من صلب ماله (2)، مقدما على الوصايا والميراث كسائر ديونه. العلم برضا المستأجر، جمعا بينها وبين خبر آخر مانع من العدول (1)، ولعل الاولى الجمع بينهما: بحمل الاول على صورة مشروعية التمتع، والاخر على غيره. (1) كما هو المشهور، لان السير إلى الميقات ليس جزءا ولا شرطا، فلا موجب لقضائه، والاصل البراءة. وعن النهاية، والسرائر: الوجوب من البلد (2)، واعترف غير واحد بعدم الوقوف على نص فيه (3)، لكن عن السرائر: دعوى تواتر الاخبار به (4)، وكأنه يريد ما ورد في الوصية (5)، لكن استفادة المقام منها غير ظاهرة. (2) بلا خلاف والنصوص به شاهدة (6). هذا في حجة الاسلام، أما حج


الحج؟ قال نعم، إنما خالف إلى الفضل. [ وسائل الشيعة: ب 12 / النيابة في الحج / 1 ]. وفي الوسائل: (أبي بصير، يعني: المرادي). وعليه فالرواية في أعلى مراتب الصحة. (1) عن علي عليه السلام في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها حجة مفردة، قال: ليس له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم. [ المصدر السابق حديث: 2 ]. (2) النهاية: 203 / السرائر الحاوي 1: 516. (3) المعتبر: 331 / مختلف الشيعة: 257. (4) السرائر الحاوي 1: 516. (5) منها ما وراه البزنطي - في الصحيح - عن محمد بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج، من أين يحج عنه؟ قال: على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة. [ وسائل الشيعة: ب 2 / النيابة في الحج / 3 ]. (6) منها ما رواه سماعة بن مهران في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام، ولم يوص بها، وهو موسر؟ فقال: يحج عنه من صلب ماله، (.)

[ 55 ]

أما إذا أوصى بها، فإن عينها ميقاتية كان الحكم كما تقدم (1)، وإن عينها بلدية وسكت عن الاجرة، فالقدر المتوقف عليه إخراجها من الميقات يؤخذ من صلب المال (2) والزائد من الثلث (3)، فان وسعها من البلد وجب إخراجها منه، وإلا فمن حيث يسعه، وكذا لو أوصى بها ولم يتعرض لشئ من الامرين على الاقوى (4). لكن لو لم يوص بالثلث وكان التفاوت بين الاجرتين تفويتا على الورثة، فالاحوط أن يحتسبه الكبار على انفسهم. والمدار في ذلك على إخراجها من بلد الموت وإن كان غير النذر فقد عرفت الخلاف فيه. (1) يعني تخرج من أصل المال، كما هو كذلك لو لم يوص. (2) على ما سبق. (3) لانه وجب بالوصية. (4) كما في صحيح البزنطي عن محمد بن عبد الله (1)، لكن يعارضه خبر زكريا ابن آدم (2)، ولعل الجمع العرفي بينهما يقتضي العمل بإطلاق الثاني، وحمل الاول على صورة تعيين مقدار من المال للحج، كما هو مورد أكثر نصوص الوصية، بل لعل ظاهره ذلك في نفسه، وعليه فالواجب في الوصية الميقاتية، إلا أن يعين البلدية، أو يعين مالا لها، فيجب ما يسعه المال.


لا يجوز غير ذلك. [ وسائل الشيعة: ب 28 / وجوب الحج / 4 ]. (1) قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج، من أين يحج عنه؟ قال: على قدر ماله، ان وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة، فان لم يسعه من الكوفة فمن المدينة. [ المصدر السابق: باب 2 / النيابة في الحج / 3 ]. (2) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل مات وأوصى بحجة، أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال: أما ما كان دون الميقات فلا بأس. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (.)

[ 56 ]

وطنه (1)، ويجوز استنابة المتعددين (2)، بأن يستأجر نائبا إلى النجف الاشرف - مثلا - ومنه إلى المدينة المنورة، ثم منها إلى مكة المعظمة، لكن الاحوط - حينئذ - ترتبهم في المسير. ولو كان عليه دين مستغرق سقطت الوصية بالبلدية (3)، وكانت (1) كما عن المدارك حاكيا عن السرائر (1) ويشير إليه خبر زكريا بن آدم (2)، بل هو ظاهر خبر العدة المروي عن مسائل الرجال (3) ولا ينافيه ذكر المنزل في خبر محمد بن عبد الله (4) لامكان حمله على بلد الموت. فما في الجواهر (5): من كون المراد منه الوطن للخبر المذكور، ولانه المنساق من النص والفتوى، ضعيف. (2) لا يخلو من نظر، لان السير من غير الحاج ليس مقدمة للحج، وليس من الانقياد في شئ، فلا مجال للاستنابة فيه، وليس الاشكال المذكور مبنيا على المقدمة الموصلة، لان فرض الكلام صورة تحقق الحجة فالايصال حاصل على كل حال، بل هو مبني على نفي المقدمية المستتبعة لاثر يصح فيه قصد النيابة. (3) لان الوصية بعد الدين، كما في النصوص (6).


(1) مدارك الاحكام 7: 87 / السرائر الحاوي 1: 648. (2) تقدم في هامش رقم 2، ص 55. (3) قالوا: قلنا لابي الحسن - يعني: علي بن محمد عليهما السلام - ان رجلا مات في الطريق وأوصى بحجة وما بقي فهو لك، فاختلف أصحابنا فقال بعضهم: يحج عنه من الوقت فهو أوفر للشئ أن يبقى عليه، وقال بعضهم: يحج عنه من حيث مات، فقال عليه السلام: يحج عنه من حيث مات. [ السرائر الحاوي 3: 581 / وسائل الشيعة: ب 2 / النيابة في الحج / 9 ]. (4) تقدم في هامش رقم 1، ص 55. (5) جواهر الكلام 17: 327. (6) مثل صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمير المؤمنين عليه السلام: إن الدين قبل الوصية... الحديث [ وسائل الشيعة: ب 28 / الوصايا / 2 ]. (.)

[ 57 ]

اجرة الميقاتية - حينئذ - كسائر ديونه، ويوزع تركته (1) على الكل بنسبة واحدة (2). ولو ضاق النصيب - أو كل التركة عند انتفاء الدين - عن استئجار الحج والعمرة معا، وكان وافيا بأحدهما، فإن كان غرض الميت هو حج القران أو الافراد وجب الاستئجار لما يفي به ذلك المال، بتقديم الحج - مع إمكانه - على العمرة (3)، ويسقط ما تعذر منهما، وأما إذا كان فرضه حج التمتع، ففي جواز التفكيك بينهما - حينئذ - لتعذر الجمع، وكذا في تقديم الحج على العمرة، أو العكس على فرض (1) كما نسب إلى الاصحاب في الحدائق (1)، بل الظاهر اتفاقهم عليه. نعم، في رواية معاوية بن عمار في من ترك ثلثمائة درهم وعليه دين سبعمائة درهم وأوصى أن يحج عنه: (أنه يحج عنه من أقرب الاماكن، ويجعل ما بقي في الزكاة) (2). ومال في الحدائق إلى العمل بها، وتقديم الحج على الدين (3). وفيه: أنها موهونة بالاعراض، مع أنها في خصوص الزكاة، وغير ظاهرة في الحج الواجب. (2) لانه دين كما في النص (4)، فيكون كغيره من الديون. (3) لانه أهم، أو محتمل الاهمية، فيتقدم على الاخر عقلا.


(1) الحدائق الناضرة 14: 306. (2) وسائل الشيعة: ب 42 / الوصايا / 1. (3) الحدائق الناظرة 14: 187. (4) مثل صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال: ان كان صرورة فمن جميع المال، انه بمنزلة الدين الواجب... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 25 / وجوب الحج / 4 ]. (.)

[ 58 ]

جوازه، إشكال (1). ولو لم يكن ذلك النصيب أو كل التركة وافيا بحج ولا عمرة وزع في الصورة الاولى على الديان، وفي الثانية على الورثة (2). نعم، لو أوصى بحج مندوب، ولم يكن ما عينه له أو الثلث كله وافيا بأجرته صرف في وجوه البر، ولا يرد على الورثة (3)، والفرق ظاهر. الرابعة: لو كانت الاجارة واقعة على عمل كلي في ذمة الاجير، بلا (1) لعدم الدليل على مشروعية حج التمتع بدون عمرته وبالعكس، لانهما عمل واحد، ولا دليل في المقام على قاعدة الميسور، فيشكل لذلك التفكيك. لكن على تقدير جوازه لم يبعد وجوب تقديم الحج لاهميته، أو احتمال أهميته. وسيأتي في شرائط حج التمتع ما له نفع في المقام. (2) لسقوط الحج عند المزاحمة للدين، أو الارث بالتعذر، فيصرف المال في أحدهما عملا بمقتضاه. (3) كما هو المشهور، وكأنه لان الظاهر من الوصية تعدد المطلوب، ولرواية علي بن مزيد (1) الواردة في الفرض، وإن لم يصرح فيها بكون الحج مندوبا. ولما ورد في الوصي إذا نسي الموصى به (2). وما ورد في من أوصى بعتق


(1) عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: قلت: رجل مات فأوصى بتركته أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج - إلى ان يقول - فقال: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، فقال عليه السلام: ضمنت، إلا أن لا يبلغ أن يحج به من مكة، فان كان لا يبلغ ان يحج به من مكة فليس عليك ضمان.... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 37 / الوصايا / 2 ] وفيه: علي بن زيد. (2) كما في خبر محمد بن الريان قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن إنسان أوصى بوصيته فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها، كيف يصنع في الباقي؟ فوقع عليه السلام: الابواب الباقية اجعلها (.)

[ 59 ]

الدخل لمباشرته له، جازت له الاستنابة مطلقا (1)، ولا تنفسخ بموته، ولا بتعذر مسيره، ويجب عليه أو على وارثه ان يستنيب من يحج عن المنوب عنه (2). ومع عدم التنصيص بإلغاء قيد المباشرة في متن العقد، فمقتضى إطلاقه في الاستئجار - للحج ونحوه - هو مباشرة شخص الاجير له، ويكون متعلق الاجارة عند الاطلاق - أيضا - هو عمل نفسه. فلو مات أو تعذر عليه المسير قبل ان يتلبس بشئ منه انفسخت الاجارة من أصلها (3)، ولو اتفق ذلك بعد أن تلبس به قبل رقبة مؤمنة فتعذرت (1). وغير ذلك. وما عن المدارك (2) رجوعه ميراثا لبطلان الوصية بالتعذر، ضعيف لما عرفت من كون الغالب كون المقام من باب تعدد المطلوب. نعم، إذا ظهر من بعض القرائن كون الوصية بنحو وحدة المطلوب كان ما ذكره في المدارك في محله. ونحوه ما عن جامع المقاصد (3) إذا كان قصور المال من أول الامر - يعني حال الوصية - لا أنه طراء بعد ذلك، بل هو أضعف. (1) لقاعدة السلطنة. (2) إن كان له ميراث يسع ذلك. (3) لتعذر النفقة المقصودة بالاجارة.


في البر. [ وسائل الشيعة: ب 62 / الوصايا / 1 ]. (1) كما في رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أوصى بثلاثين دينارا يعتق بها رجل من أصحابنا، فلم يوجد بذلك؟ قال: يشترى من الناس فيعتق. [ المصدر السابق: ب 73 / الوصايا / 1 ]. (2) مدارك الاحكام 7: 151. (3) جامع المقاصد 3: 148. (.)

[ 60 ]

الاحرام ودخول الحرم انفسخ من ذلك الحين، وله من الاجرة قدر ما قطع من الطريق بالنسبة إلى المسمى، على الاقوى (1). ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم (2) برئت ذمة المنوب عنه بذلك، وكان كمن حج تاما (3)، واستحق تمام الاجرة، (1) إذا كان قطع الطريق ملحوظا موضوعا للاجارة، أما إذا كان موضوع الاجارة إفراغ ذمة المنوب عنه لا غير، فليس له حينئذ من الاجرة شئ. هذا، ويكفي في كون الطريق ملحوظا موضوعا كون موضوع الاجارة الحجة البلدية، ولو كان الموضوع الحج فالظاهر الميقاتية، ويكون الطريق مقدمة للعمل لاجزا منه، إلا أن يكون هناك انصراف معتد به، كما هو كذلك في زماننا، وعلى ذلك ينزل ما عن جماعة من القدماء (1) من التوزيع مع الاطلاق، خلافا للمشهور ظاهرا من عدم التوزيع معه. (2) أما لو مات قبلهما لم يجز إجماعا بقسميه، كما في الجواهر (2)، وفي الحدائق: اختيار الاجزاء إذا لم يمكن استعادة الاجرة (3)، لبعض النصوص القاصرة الدلالة أو السند (4). (3) إجماعا محققا، كما في المستند (5)، وبقسميه كما في الجواهر (6)،


(1) الخلاف 1: 390 / جواهر الفقه: 46 / السرائر الحاوي 1: 628. (2) جواهر الكلام 17: 368. (3) الحدائق الناضرة 14: 257. (4) منها ما رواه ابن أبي عمير - في الصحيح أو الحسن - عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل أخذ من رجل مالا ولم يحج عنه، ومات ولم يخلف شيئا، فقال: إن كان حج الاجير اخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال، وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج. [ وسائل الشيعة: ب 23 / النيابة في الحج / 1 ]. (5) مستند الشيعة 2: 172. (6) جواهر الكلام 17: 366. (.)

[ 61 ]

على الاقوى (1). ولو صد انفسخت الاجارة (2)، من حينه (3)، اما إذا حصر فستعرف حكمه. هذا، إذا استؤجر للاتيان بما في ذمة المنوب عنه من حجة الاسلام أو المنذور بلدية أو ميقاتية، أما إذا آجر نفسه لنفس الاحرام من الميقات إلى آخر رمي الجمار في اليوم الثاني عشر، أو الثالث عشر على وجه لا يتأدى بما إذا مات بعد الاحرام ودخول الحرم، لم يستحق ويشهد له جملة من النصوص، منها مصحح اسحاق (1) المؤيد أو المعتضد بما ورد من إجزاء الحج إذا مات - حينئذ - وكان حاجا عن نفسه (2)، بل إطلاق الاول يقتضي الاجزاء إذا مات بعد الاحرام قبل دخول الحرم، ولا مانع من العمل به إلا أن يكون إجماع على عدم الفصل بين الاصيل والنائب، لكنه غير ثابت، بل ثابت العدم. بل قيل: خلاف الخلاف والسرائر هنا، لا في الاصيل (3). فتأمل جيدا. (1) بلا إشكال إذا كان موضوع الاجارة تفريغ ذمة المنوب عنه، كما لعله مقتضى الاطلاق. (2) لانكشاف عدم المنفعة. (3) كما هو مقتضى القاعدة.


(1) قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة، فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه، فيموت قبل ان يحج، ثم اعطي الدراهم غيره، فقال: ان مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فانه يجزي عن الاول... الحديث [ وسائل الشيعة: ب 15 / النيابة في الحج / 1 ]. (2) كما في صحيح ضريس عن ابي جعفر عليه السلام، قال: في رجل خرج حاجا حجة الاسلام فمات في الطريق؟ فقال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 15 / وجوب الحج / 1 ]. (3) الخلاف 1: 390 / السرائر الحاوي 1: 628، وقد تقدمت الاشارة إليه في هامش رقم 1 ص 43. (.)

[ 62 ]

الاجرة إلا بإتيانه بتمام الاعمال (1). لكن لا يخلو صحة الاجارة بهذا الوجه عن نظر وإشكال (2). والله العالم بحقيقة أحكامه. ولنقتصر من أحكام النيابة - أيضا - بذلك. (1) ظاهر محكي المسالك وغيره: أن هذا - وإن كان مقتضى الاصل - إلا أن اتفاق الاصحاب على استحقاق تمام الاجرة، موجب للخروج عنه (1). (2) ظاهر كلماتهم المفروغيه عن صحة الاجارة على الوجه المذكور، وكأن وجه الاشكال عدم الغرض العقلائي من الفعل المذكور من غير جهة براءة الذمة. وفيه: أن احتمال ترتب الاثر الكامل على الفعل التام كاف في الصحة.


(1) مسالك الافهام 2: 169 / المعتبر: 332. (.)

[ 63 ]

المبحث الرابع ينقسم الحج باعتبار أنواعه إلى تمتع، وقران، وإفراد. أما حج التمتع.. فهو فرض من بعد عن مكة المعظمة (1)، من كل جانب بثمانية وأربعين ميلا (2) فما زاد. (1) بلا خلاف وإشكال، بل إجماعا، كتابا، وسنة (1). (2) كما نسب إلى الاكثر تارة، وإلى المشهور اخرى، ويشهد له صريح صحيح زرارة (2)، المعتضد بجملة من النصوص. وقيل (3): إثنا عشر ميلا. اقتصارا على القدر المتيقن في الخروج عن عموم وجوب التمتع، ولموافقته للتحديد بالحضور في الاية الشريفة (4)، المراد منه


(1) اما من الكتاب فقوله تعالى: (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام...) الاية. [ سورة البقرة: 196 ]. وأما السنة ففيها الكثير، منها ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير الاية المتقدمة قال: فليس لاحد إلا التمتع، لان الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله. [ انظر: وسائل الشيعة: ب 3 / أقسام الحج / 4 ]. (2) عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال: يعني فأهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الاية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة. [ المصدر السابق: ب 6 / أقسام الحج / 3 ]. (3) المبسوط 1: 306 / الجمل والعقود: 224 / السرائر الحاوي 1: 519 / شرائع الاسلام 1: 237 / قواعد الاحكام 1: 398 / جواهر الكلام 18: 5. (4) وهي قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام). [ البقرة: 196 ]. (.)

[ 64 ]

وصورته على الاجمال: أن يحرم من الميقات بالعمرة إلى الحج، ثم يدخل مكة فيطوف بالبيت سبعا، ويصلي ركعتي الطواف في المقام، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا، ولو أتى بطواف النساء - أيضا - برجاء المطلوبية كان حسنا، وإن كان الاصح عدم وجوبه (1)، ثم يقصر بأن يقلم شيئا من اظفاره، أو يأخذ شيئا من شعره، فيحل له حيئذ جميع ما حرم عليه بالاحرام. ثم ينشئ بعد ذلك إحراما للحج من مكة يوم التروية على الحضور العرفي، وكذا لو اريد منه الشرعي - أعني: ما يقابل السفر - لان مسافة التقصير أربعة فراسخ، أو حمل الصحيح الاول على التوزيع على الجهات الاربع. والجميع كما ترى! فالاول أقوى. وفي صحيح حريز: التحديد بثمانية عشر ميلا (1)، ولم يظهر به عامل. (1) كما هو المعروف للنصوص الدالة عليه (2). ونسب القول بالوجوب إلى بعض (3)، ويشهد له خبر المروزي (4)، لكنه ضعيف، مهجور، لا يصلح لمعارضة نصوص النفي.


(1) وسائل الشيعة: ب 6 / أقسام الحج / 10. (2) منها: صحيح صفوان بن يحيى قال: سأله أبو حرث عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر، هل عليه صواف النساء؟ قال: لا، انما طواف النساء بعد الرجوع من منى. [ المصدر السابق: ب 82 / الطواف / 6 ]. (3) قال الشارح قدس سره في المستمسك: لم يعرف القائل بالوجوب. [ مستمسك العروة الوثقى 11: 186 ]. (4) عن الفقيه عليه السلام قال: إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت، وصلى ركعتين خلف مقام ابراهيم عليه السلام وسعي بين الصفا والمروة وقصر فقد حل له كل شئ ما خلا النساء، لان عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة. [ وسائل الشيعة: ب 82 / الطواف / 7 ]. (.)

[ 65 ]

الافضل، والقدر اللازم هو إدراك الوقوف بعرفة، ثم يمضي إلى عرفات يوم التاسع فيقف بها من الزوال إلى المغرب، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به من فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس، ثم يتوجه إلى منى فيرمي أولا جمرة العقبة، ثم يذبح أو ينحر هديه، ثم يحلق، أو يقلم من أظفاره، أو يأخذ من شعره، أو يمر الموسى على رأسه إن لم يكن عليه الشعر، فيحل له حينئذ جميع ما حرم عليه بإحرامه إلا الطيب والنساء، وإن حرم عليه الصيد - أيضا - لكونه في الحرم لا من جهة إحرامه. وإذا فرغ عن ذلك، فالافضل أن يرجع إلى مكة ليومه، وإلا فمن الغد، والاحوط أن لا يتأخر عنه، فيطوف طواف الحج، ويصلي ركعتيه في المقام، ثم يسعى بين الصفا والمروة - كما مر - فيحل له الطيب، فإذا طاف طواف النساء وصلى ركعتيه حلت هي - أيضا - له. ويجب الرجوع قبل الغروب، أو متى فرغ عن نسكه ولو بعد ثلث الليل إلى منى، لبقية مناسكها (1) وهي: المبيت بها ليالي التشريق بالتفصيل الاتي بيانه، ورمي الجمار الثلاث في أيامها. وتفرغ ذمته عن حجة الاسلام بذلك. فهذه صورة حج التمتع، وشروطه أربعة: (1) بلا خلاف ظاهر، للنصوص الدالة على جواز البقاء في مكة مشتغلا بالعبادة، لكنه لا تحديد فيها بالثلث، بل فيها ما هو صريح في جواز البقاء إلى الصبح مشغولا بالطاعة لله سبحانه. وسيأتي التعرض لذلك في محله (1).


(1) يأتي في ص: 432. (.)

[ 66 ]

الاول: النية (1)، ويكفي فيها أن يكون عند إحرامه من الميقات ناويا لحج التمتع إما تفصيلا أو إجمالا بأن يكون ناويا للاتيان به على طبق ما في الرسالة التي بيده، أو يتعلمه تدريجا من المعلم الذي يقطع بصحة تعليمه، ونحو ذلك. ولا يجب أن ينويه بهذا التفصيل وإن كان أولى. الثاني: وقوعه في أشهر الحج (2)، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة (3). (1) لان الحج من العبادات إجماعا، ويساعده ارتكاز المتشرعة، فلا بد فيه من النية التي هي قوام العبادية. (2) اجماعا بقسميه كما في الجواهر (1)، ويشهد به جملة من النصوص، كصحيح عمر بن يزيد: (ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج) (2)، ونحوه غيره (3). (3) كما في صحيحي معاوية بن عمار (4)، وزرارة (5) وغيرهما. وقيل: غير ذلك (6). والنزاع لفظي كما ذكره الفاضلان، وغيرهما (7)، كما


(1) جواهر الكلام 18: 12. (2) وسائل الشيعة: ب 15 / أقسام الحج / 1. (3) انظر: المصدر السابق: ب 10، 11، 15 / أقسام الحج. (4) عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله عزوجل: (الحج أشهر معلومات) وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة. [ المصدر السابق: ب 11 / اقسام الحج / 1، 2، 3 ]. (5) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الحج أشهر معلومات) شوال وذو القعدة وذو الحجة، ليس لاحد أن يحج في ما سواهن. [ المصدر السابق حديث: 5 ]. (6) ثمة أقوال أربعة، وللتفصيل انظر: جواهر الكلام 18: 12 / مستمسك العروة الوثقى 11: 196. (7) تحرير الاحكام 1: 94 / مختلف الشيعة: 260 / الدروس الشرعية 1: 334 / مسالك الافهام 2: 195 / مدارك الاحكام 7: 167 / جواهر الكلام 18: 13. (.)

[ 67 ]

الثالث: وقوع الحج والعمرة في عام واحد (1). الرابع: إنشاء إحرام الحج من مكة المعظمة (2)، ولو تعذر الاحرام يظهر من ملاحظة ما يأتي في توقيت الاعمال. (1) بلا خلاف كما عن المدارك (1)، وغيرهما. والنصوص الدالة عليه لا تخلو عن قصور - كما عن كاشف اللثام (2) - إذ هي إنما تضمنت أن عمرة التمتع مربوطة بالحج، أو داخلة فيه، أو موصولة به، أو أنه ليس للمعتمر أن يخرج حتى يقضي الحج أو نحو ذلك مما يرجع إلى جزئية العمرة من الحج، وهو غير لازم لما ذكر، ولا ملزوم. ومثله في الاشكال الاستدلال بما دل من النصوص على ذهاب المتعة بزوال الشمس يوم التروية، أو عرفة، أو غروبها، فان الظاهر منها عدم إمكان حج التمتع حينئذ، فلاحظ. (2) إجماعا، كما قيل، بل حكي عن جماعة (3)، والنصوص وإن كانت غير وافية به، فإن أكثرها تضمن المسجد (4)، ولا إشكال في عدم وجوبه، وفي بعضها التخيير بين المسجد، والطريق، والرحل (5)، وهو أيضا غير واجب.


(1) مدارك الاحكام 7: 168 / جواهر الكلام 18: 14. (2) كشف اللثام 1: 281. (3) كشف اللثام 1: 281 / مدارك الاحكام 7: 169. (4) مثل صحصح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عيله السلام، قال: إذا كان يوم التروية - إن شاء الله - فاغتسل، ثم البس ثوبيك، وادخل المسجد حافيا... ثم أحرم بالحج... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 52 / الاحرام / 1 ]. (5) كما في صحيح عمرو بن حريث الصيرفي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام - وهو بمكة -: من أين اهل بالحج؟ فقال: إن شئت من رحلك، وإن شئت من المسجد، وإن شئت من الطريق. كذا رواه في الوسائل عن التهذيب، وفي التهذيب - المطبوع - وكذا في الكافي (إن شئت من الكعبة) بدل (المسجد). انظر: وسائل الشيعة: ب 21 / المواقيت / 2، تهذيب الاحكام 5: 166، الكافي 4: 455. (.)

[ 68 ]

من مكة أحرم مما يتمكن منه (1). ولو أحرم من غيرها جهلا، أو نسيانا وجب العود إليها (2)، وتجديده لو أمكن، وإلا أحرم من مكانه. ولو تعمد الاحرام من غيرها بطل إحرامه، ولو لم يتداركه بالعود، والتجديد بطل حجه. وزاد بعض شرطا خامسا، وهو أن يكون مجموع العمرة والحج من واحد عن واحد (3)، فلا يجوز أن يستأجر اثنان عن واحد، أحدهما فالعمدة الاجماع، وإلا ففي بعضها: ان أبا الحسن عليه السلام أحرم بالحج من ذات عرق (1). (1) بلا إشكال ظاهر، ويشهد له ما ورد في من نسي الاحرام للحج فذكر وهو في عرفات: (أنه يحرم فيها) (2). (2) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه وجوب تحصيل الشرط. (3) حكي ذلك عن بعض الشافعية (3)، ودليله غير ظاهر، والارتكاز العرفي على خلافه، كما قيل، وكذا خبر ابن مسلم الوارد في التمتع عن نفسه والحج عن أبيه (4). والانصاف هو: أن مقتضى ارتباطية الحج والعمرة عدم صحة التعبد بأحدهما بدون الاخر، فلا تمكن النيابة فيهما عن اثنين.


(1) كما في موثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام، وفيه: إن أباه عليه السلام هو الذي أحرم بالحج من ذات عرق. [ وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 8 ]. (2) كما في صحيح علي بن جعفر عن أخية عليه السلام. [ المصدر السابق: ب 20 / المواقيت / 3 ]. (3) المجموع شرح الهذب 7: 177. (4) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل يحج عن أبيه، أيتمتع؟ قال: نعم، المتعة له، والحجة عن أبيه. [ وسائل الشيعة: ب 4 / أقسام الحج / 11 ]. (.)

[ 69 ]

لعمرته والاخر لحجه، ولا أن يتبرع بالعمرة عن أحد الشخصين، وبالحج عن الاخر، وهو الاحوط. نعم، لو تعذر الحج على النائب بعد تمام العمرة صح الاستئجار للحج على الظاهر (1). وأما حج الافراد، والقرآن: فمن كان منزله أقرب إلى مكة مما تقدم تخير بينهما، وأيهما أتى به فهو فرضه (2). وأما نيابة الاثنين فيهما عن واحد، فلا يصلح ذلك للمنع عنها. نعم، يقتضيه أصالة عدم مشروعية النيابة، لكن الكلام هنا بعد البناء على أصالة المشروعية، كما يقتضيها بناء العقلا من دون مانع ظاهر، فلا مانع من أن يستأجر اثنان عن واحد فيهما، بل الارتباطية إنما تمنع من النيابة فيهما عن اثنين في فرض عدم انضمام الاخر إليه ولو من نائب الاخر، إذ مع الانضمام يتم الواجب. ولعل مورد صحيح ابن مسلم المتقدم ذلك، بأن كان الاب قد اعتمر عمرة التمتع، فينضم إليها حج الولد. نعم، ظاهر في صحة عمرة التمتع لنفسه، بلا ضم حج نفسه إليها، ولا يظن إمكان الالتزام به، فراجع. (1) كأنه عملا بالقواعد، والفرق بين هذا وما قبله الضرورة، لكنه كما ترى! (2) إجماعا، ونصوصا (1). نعم، عن الشيخ رحمه الله: أنه يجوز العدول اختيارا


(1) منها ما رواه علي بن جعفر - في الصحيح - قال: قلت لاخي موسى بن جعفر عليه السلام: لاهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: لا يصلح أن يتمتعوا... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 6 / أقسام الحج / 2 ]. (.)

[ 70 ]

ولو كان ذا وطنين أحدهما دون ذلك الحد والاخر فوقه، روعي ما هو الغالب منهما في الاقامة فيه (1)، ولو تساويا تخير بين الانواع (2)، والافضل التمتع (3). وكذا لو نذر حجا مطلقا، أو أوصى إليه بحجة مطلقة، أو أراد حجا مندوبا (4). إلى التمتع (1). ودليله غير ظاهر، والكتاب (2) والسنة (3) على خلافه، وصحيحا ابن الحجاج (4) - مع أن الظاهر منهما غير حج الاسلام - مختصان بالخارج إلى بعض الامصار، فالخروج بهما عما سبق كما ترى! (1) بلا خلاف، لصحيح زرارة (5). (2) بلا خلاف، قيل: للعلم بعدم السقوط، وعدم وجوب الجمع (6). فتأمل. (3) للنصوص الكثيرة الدالة على رجحانه، وانه الاصل في انواع الحج. (4) قد صرح جماعة كثيرة: بأن التحديد بما سبق إنما يوجب تعين


(1) المبسوط 1: 306. (2) وهو مفهوم قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) [ البقرة: 196 ]. (3) مثل صحيح علي بن جعفر المتقدم. ونحوه كثير، انظر: وسائل الشيعة: ب 6 / أقسام الحج. (4) عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: سألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الامصار ثم يرجع إلى مكة، فيمر ببعض المواقيت، أله أن يتمتع؟ قال: ما أزعم ان ذلك ليس له لو فعل، وكان الاهلال أحب إلي. ونحوه صحيحه الاخر عن أبي الحسن موسى عليه السلام. [ وسائل الشيعة: ب 7 / أقسام الحج / 1، 2 ]. (5) وفيه: فقلت لابي جعفر عليه السلام: أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة، قال: فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله. [ المصدر السابق: ب 9 / أقسام الحج / 1 ]. (6) جواهر الكلام 18: 94. (.)

[ 71 ]

ولو أقام الافاقي بمكة سنتين، ثم استطاع، انقلب فرضه (1)، التمتع أو غيره بالنسبة إلى حج الاسلام، أما غيره واجبا كان بالنذر، أو غيره، أو مندوبا، فالحكم فيه التخيير (1)، واستظهر من الذخيرة نفي الخلاف (2). ويشهد له جملة من النصوص المتضمنة لتفضيل التمتع على غيره، التي موردها غير حجة الاسلام (3)، لا أقل من تعين حملها على ذلك جمعا بينها وبين نصوص التعيين. (1) كما هو المشهور، ويشهد له صحيح زرارة (4)، وصحيح عمر بن يزيد (5). وعن الشيخ: اعتبار الاقامة ثلاث سنين (6). ودليله غير ظاهر، وفي بعض النصوص التحديد بالسنة (7)، وفي آخر: بستة أشهر (8)، وفي آخر: بخمسة أشهر (9)، إلا أنها موهونة بإعراض الاصحاب.


(1) الخلاف 2: 226 / المعتبر: 338 / منتهى المطلب 2: 662 / اللمعة الدمشقية: 66. (2) ذخيرة المعاد: 553. (3) كقوله عليه السلام - في صحيح صفوان -: لو حججت ألف عام لم أقربها إلا متمتعا. [ وسائل الشيعة: ب 40 / أقسام الحج / 2 ]. (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له... الحديث. [ المصدر السابق: ب 9 / أقسام الحج / 1 ]. (5) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاوز السنتين كان قاطنا، وليس له أن يتمتع. [ المصدر السابق: ب / 9 أقسام الحج / 2 ]. (6) النهاية: 206 / المبسوط 1: 308. (7) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، - في حديث - قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة. [ وسائل الشيعة: ب 9 / أقسام الحج / 3 ]. (8) كما في صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - فقال: إن كان مقامه أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع. [ المصدر السابق: ب 8 / أقسام الحج / 3 ]. (9) كما في مرسل الحسين بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع. [ المصدر السابق: ب 8 / أقسام الحج / 5 ]. (.)

[ 72 ]

وفي كون العبرة في استطاعته على استطاعة المكي، أو النائي إشكال (1). ولو كانت استطاعته سابقة على إقامة السنتين كان فرضه التمتع (2)، ويلزمه الخروج للاحرام إلى مهل (3) أرضه على (1) من عموم ما دل على اعتبار استطاعة النائي في وجوب حجة الاسلام، وأدلة الانقلاب إنما تضمنت الانقلاب بالنسبة إلى النوع خاصة، كما اختاره في الجواهر (1). ومن ان أدلة الاستطاعة موضوعها الثاني فعلا، فلا تشمل غيره، فلابد من الرجوع إلى إطلاق اعتبار الاستطاعة في الحج الواجب على اختلاف نوعه، فإذا حصلت وجب، وهذا هو الاقرب. وقد عرفت: أنه من تسكع حتى بلغ الميقات، فكان ما عنده من المال كافيا في الحج من الميقات، كان مستطيعا (2). (2) كما صرح به جماعة (3)، واختاره في الجواهر نافيا الخلاف فيه، قال: بل لعله إجماعي (4). وتنظر فيه محكي المدارك، وتبعه في الحدائق (5)، لاطلاق الصحيحين (6)، وهو في محله. (3) بضم الميم، اسم مفعول من الاهلال، وهو عقد الاحرام.


(1) جواهر الكلام 18: 91. (2) تقدم في ص 41. (3) ارشاد الاذهان 6: 40 / الروضة البهية 1: 217 / مسالك الافهام 2: 208 / كشف اللثام 1: 284. (4) جواهر الكلام 18: 82. (5) مدارك الاحكام 7: 210 / الحدائق الناضرة 14: 429. (6) وهما صحيحا زرارة وعمر بن يزيد المتقدمان في هامش رقم 4، 5. (.)

[ 73 ]

الاقوى (1)، ولو تعذر عليه تخير بين المواقيت (2). (1) كما نسب إلى المشهور (1)، لخبر سماعة (2) المؤيد بغيره (3) وقيل: مطلق الميقات (4). ويقتضيه إطلاق بعض النصوص (5)، وانه مقتضى الجمع العرفي بين ما سبق، وموثق سماعة (6)، بحمل الامر في الاول على التخيير. وقيل: أدنى الحل (7). ويشهد له بعض النصوص أيضا، ومنها: صحيح الحلبي (8) لكنه مهجور، وإمكان حمله على ما سبق. ومن ذلك يظهر ان الثاني أقوى، وإن كان الاول أحوط. هذا بناء على تحقق الهجر، لكنه غير ثابت، وحمل ما سبق عليه أقرب من حمله على ما سبق عرفا، فيحمل ما سبق على الاستحباب. (2) بلا خلاف ظاهر.


(1) الحدائق الناضرة 14: 412، وما بعدها. (2) عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن المجاور، أله ان يمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم، يخرج إلى مهل أرضه فيلبي، إن شاء. [ وسائل الشيعة: ب 8 / أقسام الحج / 1 ]. (3) وهو ما ورد في الجاهل والناسي، كصحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم؟ قال: قال أبي عليه السلام: عليه أن يخرج إلى ميقات أهل أرضه... الحديث. [ المصدر السابق: ب 14 / المواقيت / 1 ]. (4) الدروس الشرعية 1: 342 / مسالك الافهام 2: 206. (5) مثل صحيح حريز عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - فليس له أن يحرم من مكة، ولكن يخرج إلى الوقت... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 9 / أقسام الحج / 9 ]. (6) عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: فإن أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو عسفان... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 10 / أقسام الحج / 2 ]. (7) مجمع الفائدة والبرهان 6: 41 / مدارك الاحكام 7: 207. (8) عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: من مكة نحوا مما يقول الناس. [ وسائل الشيعة: ب 9 / أقسام الحج / 3 ]. (.)

[ 74 ]

وكيف كان، فصورة حج الافراد أن يحرم للحج من الميقات، أو من منزله إن كان دون الميقات (1)، ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها، ثم إلى المشعر فيقف به، ثم إلى منى يوم النحر فيقضي مناسكه، ثم يأتي مكة في ذلك اليوم أو بعده - طول ذي الحجة - فيطوف بالبيت، ويصلي ركعتي الطواف، ويسعى، ثم يطوف طواف النساء، ويصلي ركعتيه، فيحل من إحرامه. وعليه عمرة مفردة يأتي بها من أدنى الحل، أو أحد المواقيت، وتصح تمام السنة، وإن كان الاحوط الفورية، ولو كان حجه مندوبا، أو منذورا وحده لم تلزمه أصلا. وشروطه ثلاثة: النية، ووقوعه تاما في أشهر الحج، وعقد الاحرام من الميقات أو منزله، كما تقدم. وحج القران كالافراد في جميع ذلك، وإنما يتميز عنه بأن القارن يسوق الهدي عند إحرامه فيلزمه بسياقه، وليس على المفرد هدي أصلا. ويتخير القارن في عقد إحرامه بين التلبية وبين الاشعار والتقليد. ويختص البقر والغنم بتقليدها بنعل قد صلى فيه، ويتخير في البدن بينه وبين إشعارها، بأن يشق سنامها من الجانب الايمن، ويلطخ صفحته بدمه، ويستحب الجمع بين الامرين، بل الثلاثة في البدن، وينعقد إحرامه بما بدأ به. (1) إجماعا، نصا، وفتوى.

[ 75 ]

ولو دخلا مكة قبل الوقوفين جاز لهما الطواف المندوب (1)، بل تقديم الواجب (2)، وكذلك السعي (3) - أيضا - على كراهية في التقديم (4) على الاشبه، (1) اتفاقا، كما قيل (1). ويقتضيه إطلاق أدلة المشروعية، وأصالة البراءة من مانعيته. (2) كما نسب إلى فتوى الاصحاب (2)، ويقتضيه جملة من النصوص (3). وعن الحلي المنع (4)، لامور لا تصلح لاثباته. نعم، قد توهمه بعض النصوص (5)، لكنها - مع أنها لا تخلو من إجمال - لا تصلح لمعارضة ما سبق، لاسيما مع اتفاق من عداه على العمل به ظاهرا. (3) لا شتمال جملة من النصوص على ذكره مع الطواف (6). (4) كما في الشرائع، والقواعد (7)، وفي الجواهر: لعلها خروجا عن شبهة


(1) إيضاح الفوائد 1: 262 / كشف اللثام 1: 283 / جواهر الكلام 18: 58. (2) المعتبر: 339 / جواهر الكلام 18: 59. (3) منها ما رواه حماد بن عثمان - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد الحج، أيعجل طوافه أو يؤخره؟ قال: هو والله سواء عجله أو أخره. [ وسائل الشيعة: ب 14 / أقسام الحج / 1 ]. (4) السرائر الحاوي 1: 575. (5) كصحيح عمر بن اذينة عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: في هؤلاء الذين يفردون الحج، إذا قدموا مكة فطافوا بالبيت أحلوا، وإذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة. [ وسائل الشيعة: ب 3 / أقسام الحج / 18 ]. (6) كموثق إسحاق بن عمار - في حديث - قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المفرد للحج، إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة، أيعجل طواف النساء؟ فقال: لا... الحديث. [ المصدر السابق: ب 14 / أقسام الحج / 4، وانظر: ب 16 / منه / 1 ]. (7) شرائع الاسلام 1: 271 / قواعد الاحكام 1: 429. (.)

[ 76 ]

لكنهما يجددان التلبية عقيب الصلاة (1) وقبلها عند كل طواف، على الاحوط (2)، بخلاف المتمتع فإن الاحوط أن لا يطوف بعد إحرامه الخلاف، أو لخبر زرارة (1). ثم استشكل في دلالته تبعا لكشف اللثام (2). وهو في محله. فالعمدة قاعدة التسامح لو تمت. وإن كان يأباها النصوص الحاكية لفعل النبي صلى الله عليه وآله. (1) كما في صحيح ابن الحجاج (3)، وحسن معاوية (4)، وغيرهما. وفي بعض النصوص عقيب الطواف (5)، وفي خبر أبي بصير - وغيره - بعد السعي (6). (2) عن الشهيد: أن الفتوى به مشهورة (7). ويقتضيه الامر به في بعض


(1) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن مفرد الحج أيقدم طوافه أو يؤخره؟ قال: يقدمه، فقال رجل إلى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك، كان إذا قدم أقام بفخ، حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم، فقلت له: من شيخك؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / أقسام الحج / 3 ]. (2) جواهر الكلام 18: 396 / كشف اللثام 1: 345. (3) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن اريد الجوار فكيف أصنع؟ - إلى أن يقول -: ثم قال: كلما طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية... الحديث. [ المصدر السابق: ب 16 / أقسام الحج / 1 ]. (4) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: نعم، ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين... الحديث [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (5) كما في صحيح عبد الله بن مسكان عن ابراهيم بن ميمون قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم، كيف يصنعون؟ فقال: قل لهم... إلى أن يقول: ثم يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف... الحديث. [ المصدر السابق: ب 9 / أقسام الحج / 4 ]. (6) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل يفرد الحج فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يبدو له أن يجعلها عمرة، فقال: إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له. [ المصدر السابق: ب 5 / أقسام الحج / 9 ]. (7) غاية المراد: 63. (.)

[ 77 ]

للحج إلا بعد رجوعه من منى (1)، ولا يجوز له تقديم الطواف الواجب النصوص الظاهر في الوجوب (1). وفي الشرائع: ونسب إلى المتأخرين انه لا يجب (2). وقواه في الجواهر، بأن: النصوص الاول ما بين ظاهر في الاحلال بالطواف، وما بين صريح في ذلك، ويكون العقد بالتلبية، وذلك مما لا يمكن الالتزام به لظهور جملة من النصوص في عدم الاحلال بذلك، إما مطلقا أو في خصوص المفرد، فيتعين حمل الامر على الاستحباب، وحمل نصوص الاحلال على أنه له الاحلال حيث يجوز له العدول إلى التمتع (3). ويؤيده بعض القرائن، وإن كان لا يخلو من تأمل. وأضعف من الاول ما قيل: من التفصيل بين المفرد فيجب، وغيره فلا، لبعض النصوص المفصلة (4)، لكن يأباه نصوص الامر بالتلبية لهما معا (5) بنحو يبعد جدا أن يكون لاحدهما على الوجوب دون الاخر. وأضعف منه القول بعكس ذلك (6)، فإنه غير ظاهر الوجه. (1) فإن المشهور - كما قيل (7) - المنع من طواف غير الحج، لحسن


(1) كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وحسن معاوية بن عمار المتقدمين وغيرهما مما تقدم. (2) لم أجده في الشرائع، والظاهر انه تصحيف مطبعي، وأن عبارته - قدس سره - كانت (وفي الرائع...) ويريد به التنقيح الرائع، لكنها صحفت عند الطبع إلى ما ترى. انظر: التنقيح الرائع 1: 442. (3) جواهر الكلام 18: 68، 69. (4) هذا القول ربما يستفاد من كلام الشيخ الطوسي في التهذيب، واستدل له بمرسل يونس بن يعقوب عن أبي الحسن عليه السلام قال: ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل، إلا سائق الهدي. [ انظر: تهذيب الاحكام 5: 44، 45 ]. (5) كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن مفرد الحج، هل يطوف.. إلى أن يقول: والقارن بتلك المنزلة يعقدان ما أحلا بالتلبية. [ وسائل الشيعة: ب 16 / أقسام الحج / 2 ]. (6) المقنعة: 391. (7) جواهر الكلام 18: 85. (.)

[ 78 ]

على الوقوفين، ومناسك يوم النحر (1) إلا لضرورة (2) كما ستعرفه. ولو كان المفرد ممن يشرع له التمتع - أيضا - ودخل مكة بعد الحلبي (1) المرخص في الطواف ما لم يحرم. لكن ظاهر مصحح إسحاق (2) الجواز وحينئذ يتعين حمل الاول على الكراهة، كما في الجواهر: أنه أولى (3). (1) إجماعا، كما في السرائر (4)، والمنتهى، وغيرهما (5)، ويقتضيه الخبر في المتمتع: (فإن هو طاف قبل ان يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف) (6). لكن في صحيحي جميل وابن الحجاج، وغيرهما إطلاق الجواز (7)، ولاجلها استشكل في المنع بعضهم. لكن الجمع العرفي يقتضي البناء على الاول. (2) كما هو المشهور، للنصوص (8). وعن الحلي: المنع فيها (9) - أيضا -


(1) قال: سألته عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج أيطوف بالبيت؟ قال: نعم، ما لم يحرم. [ وسائل الشيعة: ب 83 / الطواف / 4 ]، ولا يخفى أن الرواية مضمرة. (2) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج، عليه شئ؟ فقال: لا. [ المصدر السابق: ب 10 / الطواف / 2 ]. (3) جواهر الكلام 18: 59. (4) لم أجده في السرائر، وأظنه تصحيف من (المعتبر) ناشئ من استعمال الرموز كما تقدم ويأتي. انظر: المعتبر: 340. (5) منتهي المطلب 2: 708 / المعتبر: 340 / تذكرة الفقهاء 1: 367. (6) وهو خبر أبي بصير، وسائل الشيعة: ب 13 / أقسام الحج / 5. (7) ففي صحيح ابن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يتمتع ثم يهل بالحج، فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى؟ فقال: لا بأس. ونحوه صحيحا جميل وعلي بن يقطين. [ المصدر السابق: حديث 1، 2، 3 ]. (8) منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف، الحيض، قبل أن تخرج إلى منى. [ المصدر السابق: ب 13 / أقسام الحج / 4 ]. (9) السرائر الحاوي 1: 575. (.)

[ 79 ]

الاحرام وقبل الوقوف جاز أن يعدل إليه (1)، بل هو الافضل (2)، فيحل عن إحرامه بعمرة التمتع، ثم يحرم للحج من مكة قبل وقت الوقوف، ولا يجوز ذلك للقارن (3)، ولا يجوز للمتمتع - أيضا وإن كان حجه إعراضا عن النصوص، وهو كما ترى!. (1) بلا خلاف، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه (1)، ويشهد له جملة من النصوص (2)، وفي الجواهر: نفي وجدان الخلاف، وأن النصوص فيه متظافرة، أو متواترة (3). (2) كما هو ظاهر بعض النصوص (4)، وعليه يحمل غيره مما هو ظاهر في الوجوب (5)، لا سيما مع ظهور الاجماع على عدمه. (3) إجماعا بقسميه عليه، والنصوص يمكن دعوى تواترها فيه، كذا في الجواهر (6). ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين من تعين عليه القران قبل الاحرام، ومن تعين عليه بالسياق، بل هو مقتضى إطلاق كلماتهم، كما نص


(1) الخلاف 2: 262 / المعتبر: 340 / منتهى المطلب 2: 663. (2) منها: ما رواه معاوية عن عمار - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لبى بالحج مفردا، فقدم مكة وطاف بالبيت... إلى أن يقول: قال: فليحل، وليجعلها متعة، إلا أن يكون ساق الهدي. [ وسائل الشيعة: ب 5 / أقسام الحج / 4 ]. (3) جواهر الكلام 18: 71. (4) مثل مكاتبة علي بن ميسر إلى أبي جعفر الثاني يسأله عن رجل اعتمر في شهر رمضان، ثم حضر الموسم، أيحج مفردا للحج أو يتمتع، أيهما أفضل؟ فكتب إليه: يتمتع أفضل. [ من لا يحضره الفقيه 2: 211 / 2551 ]. (5) مثل صحيح موسى بن القاسم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام - في حديث - فقلت: إني مقيم بمكة منذ عشرين سنة، فقال: تمتع. [ وسائل الشيعة: ب 4 / أقسام الحج / 3 ]. (6) جواهر الكلام 18: 74. (.)

[ 80 ]

مندوبا - أن يعدل إلى الافراد (1)، إلا لضرورة، كما ستعرفه. وهذه عمدة الفرق بين الانواع الثلاثة (2). وأما الفارق بين العمرة المتمتع بها والمفردة، فهو اشتراط الاولى بأن يحرم بها من خصوص الميقات مع التمكن، ولا تقع إلا في أشهر الحج، وليس فيها طواف النساء، ولا يحل عن إحرامها إلا بالتقصير. عكس الثانية - واجبة كانت أو مندوبة - في جميع ذلك، فيجوز الاحرام لها اختيارا من أدنى الحل، ولا تشترط بالوقوع في أشهر الحج، ويجب فيها طواف النساء، ويتحلل عن إحرامها بكل من الحلق، أو التقصير، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وإذ تبين أن حجة الاسلام عبادة مركبة من جزئين: أحدهما العمرة، والاخر الحج، وأن أهم أقسامها هو حج التمتع، فينبغي ان نبين أحكامه في بابين.. عليه في الجواهر (1). (1) بلا خلاف ظاهر، وقد عده في الجواهر من وجوه الفرق بين التمتع والافراد، والقران، فالاول يعدل إليه ولا يعدل عنه، والثاني بالعكس، والثالث لا يعدل عنه ولا يعدل إليه (2). وحكم الاول مقتضى الاصل كالاخير. (2) قد ذكر في الجواهر في مسألة عدم جواز العدول من القران إلى التمتع وجوازه من الافراد ما يزيد على خمسة عشر وجها في الفرق (3)، فراجع.


(1)، (2)، (3) جواهر الكلام 18: 74، 79، 75. (.)

[ 81 ]

الباب الاول في العمرة

[ 83 ]

الباب الاول في العمرة، وفيها خمسة فصول.. الفصل الاول في إحرام العمرة، وفيه مقاصد.. المقصد الاول في سنن الاحرام وآدابه ينبغي لمن يريد الاحرام أن لا يختضب بالحناء قبله (1) قدر ما يبقى إليه أثره، بل الاحوط تركه (2). ويستحب عند الاحرام أن يتهيأ له بتنظيف البدن (3)، (1) لخبر الكناني: عن امراءة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبني أن تفعل (1). لكنها واردة في المرأة. (2) وعن الروضة: الجزم بالحرمة (2). وكأنه لما يستفاد من حرمة الزينة، لكن في صحيح ابن سنان: نفي الباس عنها (3)، فالعمل عليه متعين. (3) ذكره جماعة (4)، وليس له دليل ظاهر.


(1) وسائل الشيعة: ب 23 / تروك الاحرام / 2. (2) الروضة البهية 2: 243. (3) وسائل الشيعة: ب 23 / تروك الاحرام / 1. (4) المبسوط 1: 314 / شرائع الاسلام 1: 244 / قواعد الاحكام 1: 418. (.)

[ 84 ]

وتقليم الاظفار (1)، وأخذ الشارب (2)، وإزالة شعر إبطيه (3)، وعانته بالنورة (4). ثم غسل الاحرام (5)، (1) للنصوص (1). (2) للنصوص (2). (3) في الصحيح: الامر بنتف شعرهما (3). لكن في خبر ابن أبي يعفور: حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه (4). لكنه غير وارد في خصوص الاحرام. (4) كذا في بعض النصوص، وفي بعضها الامر بالحلق (5). (5) كما في النصوص الكثيرة (6)، معطوفا في بعضها ب‍ (ثم) على ما سبق (7). وعن الحسن: وجوبه (8). والكلام فيه في كتاب الطهارة. والعمدة في عدم الوجوب وضوح العدم عند الاصحاب عداه، مع كثرة الابتلاء به، إذ يمتنع خفاء الوجوب في مثله لو كان، نظير ما يقال في استحباب غسل الجمعة.


(1)، (2) وسائل الشيعة: ب 6 / الاحرام / 1. (3) المصدر السابق: حديث 3. (4) المصدر السابق: ب 85 / أداب الحمام / 4. (5) المصدر السابق: ب 6 / الاحرام / 4، 5. (6) المصدر السابق: ب 8 / الاحرام وب 26 / الاغسال المسنونة. (7) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - ثم استك، واغتسل، والبس ثوبيك... الحديث. [ المصدر السابق: ب 6 / الاحرام / 4 ]. (8) مختلف الشيعة: 264. (.)

[ 85 ]

ويدعو عند الغسل بالمأثور (1)، ولو أكل أو لبس بعد الغسل ما لا يجوز للمحرم أعاده (2). ولو خاف عدم وجدان الماء في الميقات جاز تقديمه (3)، لكن لو وجد فيه الماء أعاده (4). ويجزئ الغسل في أول النهار لليلته الاتية، وكذلك العكس (5). (1) ذكره في العروة (1)، ولا يحضرني مأخذه عاجلا، إلا ما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2). (2) للامر بإعادته في جملة من النصوص لو وقع منه ذلك (3). (3) إجماعا، ويشهد له جملة من النصوص (4)، وجملة منها خالية عن اعتبار خوف الاعواز (5)، ومال غير واحد إلى العمل بإطلاقها (6). لكن التعليل بالخوف في بعضها يقوى على تقييد المطلق. (4) كما في صحيح هشام (7). (5) كما في صحيح جميل (8) وغيره، وصرح به جماعة (9)، وظاهر الاكثر إجزاء غسل اليوم لليوم، وغسل الليلة لليلة، وتضمنه جملة اخرى (10).


(1) العروة الوثقى: الامر الثالث من مقدمات الاحرام. (2) من لا يحضره الفقيه 2: 327، باب سياق مناسك الحج. (3) انظر: وسائل الشيعة: ب 11، 12 / الاحرام. (4) انظر: المصدر السابق: ب 8 / الاحرام. (5) كما في صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل بالمدينة للاحرام، أيجزيه عن غسل ذي الحليفة؟ قال: نعم. [ المصدر السابق: ب 8 / الاحرام / 5 ]. (6) مدارك الاحكام 7: 251 / جواهر الكلام 18: 181. (7) وسائل الشيعة: ب 8 / الاحرام / 4. (8) المصدر السابق: ب 9 / الاحرام / 1. (9) مستند الشيعة: 2: 195 / مدارك الاحكام 7: 252 / ذخيرة المعاد: 586. (10) انظر: وسائل الشيعة: ب 9 / الاحرام / 2، 3. (.)

[ 86 ]

ولو أحدث بالاصغر بعد الغسل أعاده (1). ويصح من الحائض والنفساء (2). ولا يعتبر الطهارة عن الحدث الاكبر فضلا عن الاصغر في صحة والجمع العرفي يساعد ما في المتن، بالحمل على اختلاف مراتب الفضل. (1) للنصوص الامرة بالاعادة إذا نام بعد الغسل (1)، إلحاقا لغير النوم به، كما يشير إليه ما ورد في غسل الزيارة من اقتضاء مطلق الحدث الاعادة (2)، وقريب منه الصحيح الوارد في الغسل لدخول مكة (3). نعم، ورد نفي الاعادة في غسل الاحرام إذا نام بعده (4)، ولا يبعد حمله على نفي التأكيد. (2) يعني الغسل، للامر به في الحائض والنفساء في جملة من الصحاح (5) وغيرها، فما عن مناسك الشهيد الثاني: من أنها تترك الغسل (6).


(1) انظر: وسائل الشيعة: ب 10 / الاحرام. (2) مثل موثق اسحاق بن عمار قال سألت: أبا الحسن عليه السلام عن غسل الزيارة - إلى ان يقول: قال: يجزئه ما لم يحدث ما يوجب وضوء... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 3 / زيارة البيت / 3 ]. (3) كأنه يشير إلى صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام، فيتوضأ قبل أن يدخل أيجزيه ذلك أو يعيد؟ قال: لا يجزيه، لانه إنما دخل بوضوء. وعلق عليه الشارح قدس سره في المستمسك بقوله: فالتعليل فيه لا يقتضي عموم الحكم لمطلق الحدث، ولا لمطلق الغسل - نظير نصوص المقام - وانما يقتضي انتقاض الغسل المستحب بالنوم، فيحتاج في تعميم الحكم والموضوع إلى دليل. انظر: وسائل الشيعة: ب 6 / مقدمات الطواف / 1، مستمسك العروة الوثقى 11: 339 - 340. (4) كما في صحيح عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل للاحرام بالمدينة، ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم، قال: ليس عليه غسل. [ وسائل الشيعة: ب 10 / الاحرام / 3 ]. (5) وسائل الشيعة: ب 48، 49 / الاحرام. (6) مدارك الاحكام 7: 386. (.)

[ 87 ]

الاحرام (1). والاولى، بل الاحوط أن يكون عقيب (2) الصلاة (3)، وأفضلها هو فريضة الظهر (4)، غير ظاهر. (1) بلا خلاف ظاهر، لاطلاق الادلة، وخصوص ما ورد في الحائض والنفساء (1). (2) لما عن الاسكافي من القول بالوجوب (2)، اعتمادا على ظواهر النصوص الامرة بذلك، لا سيما وفي بعضها الامر بالاعادة لو أحرم بغير صلاة (3). لكن الاجماع موجب لحملها على الندب، لاسيما وإن كلها أو جلها مشتمل على خصوصيات مستحبة إجماعا ونصا. مضافا إلى ما يظهر من خبر إدريس من كون صلاة الاحرام تطوعا (4)، وما تقدم في الغسل جار هنا أيضا. (3) إجماعا، نصا وفتوى. (4) كما نسب إلى الاصحاب (5)، واستفادته من النصوص محل تأمل. نعم، في بعض النصوص تعيين وقت الزوال (6)، ودلالته على ما ذكر


(1) وسائل الشيعة: ب 48، 49 / الاحرام. (2) مختلف الشيعة: 264. (3) كما في صحيح الحسن بن سعيد قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن عليه السلام: رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما، ما عليه في ذلك؟ وكيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: يعيده. [ وسائل الشيعة: ب 20 / الاحرام / 1 ]. (4) المصدر السابق: ب 19 / الاحرام / 3. (5) الحدائق الناضرة 15: 25. (6) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يضرك بليل أحرمت أو نهار، إلا أن أفضل ذلك (.)

[ 88 ]

ولو لم تكن ففريضة اخرى (1) ولو قضاء (2) ولو لم يكن عليه قضاء فعقيب ست ركعات نافلة (3)، وأقلها ركعتان (4)، يقرأ في الاولى التوحيد، وفي الثانية الجحد (5). فإذا فرغ عن صلاته يدعو بالمأثور (6)،


عند زوال الشمس. [ وسائل الشيعة: ب 15 / الاحرام / 1 ]. (1) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو التمعة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 18 / الاحرام / 1 ]. (2) الدروس الشرعية 1: 343. (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تصلي للاحرام ست ركعات، تحرم في دبرها. [ وسائل الشيعة: ب 18 / الاحرام / 4 ]. (4) المصدر السابق: ب 52 / الاحرام / 2. (5) المصدر السابق: ب 19 / الاحرام / 3. (6) المصدر السابق: ب 16 / الاحرام / 1، وب 18 / الاحرام / 5. ثم يلبس ثوبي لا تخلو من خفاء. (1) لاطلاق ما دل على استحبابه بعد المكتوبة (1). (2) كما نص عليه في محكي الدروس (2)، للاطلاق المتقدم. ولكنه لا يخلو من تأمل، لظهور المكتوبة في الاداء. (3) لخبر أبي بصير (3) وموثقته (4)، وفي رواية إدريس أربع ركعات (5). (4) لجملة من النصوص (6). (5) كما تضمنه المرسل المقدم على إطلاق ما دل على أن الركعتين بالسورتين، من دون تعرض للترتيب (7). (6) في صحيح معاوية بن عمار (8).

(7) انظر: المصدر السابق: ب 15 / القراءة في الصلاة / 1، 2. (8) المصدر السابق: ب 16 / الاحرام / 1. (.)

[ 89 ]

الاحرام، يجعل أحدهما إزارا والاخر رداء (1)، ثم ينوي الاحرام، ويستحب أن يتلفظ بالنية (2) ثم يلبي مقارنا لها. ويستحب الجهر في التلبية (3) (1) عن بعض التعبير بالتردي (1)، وعن آخر التعبير بالتوشح (2)، وعن ثالث التخيير بينهما (3)، والنصوص غير ظاهرة في ترجيح أحدهما. نعم، في الجواهر: أن التردي أولى، للتعبير في النصوص بالرداء (4). أقول: لا يبعد ظهور النصوص في تعين التردي، لان الظاهر من لبس الرداء التردي به، كما أن الظاهر من لبس الازار الاتزار به، وكذلك في لبس مثل العمامة ونحوها. (2) كما نص عليه غير واحد (5)، ويشهد له النصوص (6). (3) للامر به في النصوص (7)، والمشهور بل الاجماع عليه في الظاهر، كما في كشف اللثام (8). ولذا حملت النصوص على الاستحباب. وعن بعض: أنه فرض (9).


(1) الكافي في الفقه: 207 / منتهى المطلب 2: 680 / تذكرة الفقهاء 1: 326. (2) المهذب لابن البراج 1: 317. (3) المقنعة: 396 / المبسوط 1: 314 / السرائر الحاوي 1: 530. (4) جواهر الكلام 18: 238. (5) المقنعة: 397 / المبسوط 1: 315 / السرائر الحاوي 1: 532. (6) وسائل الشيعة: ب 16 / الاحرام / 2، وب 17 / الاحرام / 1، 2. (7) المصدر السابق: ب 37 / الاحرام. (8) كشف اللثام 1: 317. (9) نقله في السرائر الحاوي عن بعض أصحابنا، ونفى في الخلاف وجدان القائل بوجوب الجهر. [ السرائر الحاوي 1: 536 / الخلاف 2: 291 ]. (.)

[ 90 ]

إن كان رجلا (1)، وتكريرها في وقت اليقظة من النوم (2)، وبعد كل فريضة (3)، وعند الركوب على البعير (4)، وعند نهوضه (5)، وعند كل علو وهبوط (6)، وعند ملاقاة الركب (7). وفي الاسحار يستحب إكثارها (8)، ولو كان جنبا (9)، (1) للخبر: ليس على النساء جهر بالتلبية (1). ونحوه غيره (2). (2) كما في صحيح معاوية (3). (3) كما في صحيح معاوية، وغيره (4). (4) كما في صحيح عمر بن يزيد (5). (5) كما في صحيح معاوية (6). (6) كما في الصحيح وغيره (7). (7) كما في جملة، منها الصحيح وغيره (8). (8) ففي صحيح معاوية: وبالاسحار أكثر ما استطعت (9). (9) ففي الصحيح: لا بأس بأن تلبي وأنت على غير طهر، وعلى كل


(1) وسائل الشيعة: ب 38 / الاحرام / 5. (2) المصدر السابق: ب 38 / الاحرام. (3) المصدر السابق: ب 40 / الاحرام / 2. (4) المصدر السابق: حديث: 2، 4. (5) المصدر السابق: حديث: 3. (6) المصدر السابق: حديث: 2. (7) المصدر السابق: حديث: 2، 3، 4. (8) المصدر السابق: حديث: 2، 3، 4. (9) عبارة صحيح معاوية بن عمار هكذا: (تقول ذلك... أو استيقظت من منامك وبالاسحار، وأكثر ما استطعت واجهر بها...) وهكذا نقلها الشارح في مستمسكه أيضا. انظر: فروع الكافي 4: 335 / تهذيب الاحكام 5: 91 / مستمسك العروة الوثقى 11: 408 (.)

[ 91 ]

أو حائضا (1). ولا يقطعها في عمرة التمتع إلى أن يشاهد بيوت مكة (2)، ولا يقطعها في حج التمتع إلى زوال يوم عرفة (3). حال (1). وفي الخبر: لا بأس أن يلبي الجنب (2). (1) ففي الصحيح: تصنع كما تصنع المحرمة (3). (2) كما نسب إلى قطع الاصحاب، للنصوص (4). وفي وجوب القطع حينئذ - كما نفى البأس عنه في الجواهر (5) حاكيا عن الخلاف الاجماع عليه (6) لظاهر النصوص - إشكال، لاحتمال كون النهي في مقام توهم الاستحباب الاكيد، لكنه ضعيف. وفي بعض النصوص: إذا دخل بيوت مكة (7). وفي آخر: إذا دخل الحرم (8). لكنه مرمي بالضعف. (3) للصحاح (9)، وفي ظهورها في الوجوب ما عرفت من الاشكال، وفي الجواهر: هو أحوط (10).


(1) وسائل الشيعة: ب 42 / الاحرام / 1. (2) المصدر السابق: حديث 2. (3) المصدر السابق: ب 48 / الاحرام / 4. (4) منها صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 43 / الاحرام / 1 ]. (5) جواهر الكلام 18: 276. (6) الخلاف 2: 349، وفيه: يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم... (7) وهو موثق زرارة، وسائل الشيعة: ب 43 / الاحرام / 7. (8) وهو خبر زيد الشحام، بأدنى تفاوت. المصدر السابق: حديث 9. (9) منها صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس. [ وسائل الشيعة: ب 44 / الاحرام / 1 ]. (10) جواهر الكلام 18: 274. (.)

[ 92 ]

ويكره الاحرام في الثياب السود (1)، بل قيل: مطلق المصبوغ (2). لكن الظاهر من بعض الاخبار المعتبرة عدم كراهة الثياب الخضر (3). ويكره النوم - أيضا - على الثياب السود، وعلى الوسادة السوداء (4). ويكره أن يحرم في الثياب الوسخة (5)، وإن وسخت بعد الاحرام (1) للنهي عنه في الخبر (1) المحمول على الكراهة بقرينة ضم التكفين إليه، وغيره. (2) لكن دليله غير ظاهر، بل النصوص على خلافه (2). (3) هو خبر خالد بن أبي العلا الخفاف: رأيت أبا جعفر عليه السلام وعليه رداء أخضر وهو محرم (3). لكن دلالته على نفي الكراهة خفية، لانه حكاية حال. (4) كأنه لما ورد من كراهة النوم على الفراش الاصفر، والمرفقة الصفراء (4)، بناء على ثبوت الاولوية، كما عن المدارك (5). (5) لصحيح ابن مسلم (6).


(1) وهو موثق الحسين بن المختار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يحرم الرجل في الثوب الاسود؟ قال: لا يحرم في الثوب الاسود، ولا يكفن به الميت. [ وسائل الشيعة: ب 26 / الاحرام / 1 ]. (2) منها صحيح علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر عليه السلام: يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر؟ فقال: إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به. [ المصدر السابق: ب 40 / تروك الاحرام / 4 ]. (3) المصدر السابق: ب 28 / الاحرام / 1. (4) المصدر السابق: ب 28 / تروك الاحرام / 2. (5) مدارك الاحكام 7: 375. (6) وسائل الشيعة: ب 38 / تروك الاحرام / 1. (.)

[ 93 ]

فالاولى أن لا يغسلها إلى أن يحل (1). ويكره دخول الحمام (2)، وتدليك الجسد فيه (3)، وتلبية من يناديه (4). وألحق بعضهم (5) بدخول الحمام، غسل الرأس بالسدر والخطمي (6). وغسل البدن بالماء البارد (7)، والمبالغة في (1) للنهي عنه في الصحيح (1). (2) للنهي عنه في خبر عقبة (2) المحمول على الكراهة، بقرينة الاجماع على الجواز، ولما في صحيح معاوية من نفي البأس عنه (3). (3) للنهي عنه في صحيح يعقوب بن شعيب (4). (4) لصحيح حماد (5) المحمول على الكراهة بقرينة غيره (6). (5) حكي عن الدروس (7). (6) كأنه لخوف وقوع الشعر الموجب للكراهة، كما يظهر من صحيح ابن جعفر عليه السلام الاتي. (7) المحكي عن الدروس: الاغتسال للتبرد (8).


(1) وهو صحيح محمد بن مسلم السابق. (2) وسائل الشيعة: ب 76 / تروك الاحرام / 2. (3) المصدر السابق: حديث 1. (4) المصدر السابق: ب 75 / تروك الاحرام / 1. (5) المصدر السابق: ب 91 / تروك الاحرام / 1. (6) وهو مرسل الصدوق قال: قال الصادق عليه السلام: يكره للرجل أن يجيب بالتلبية إذا نودي هو محرم. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (7) الدروس الشرعية 1: 388. (8) الدروس الشرعية 1: 388. (.)

[ 94 ]

السواك (1)، وتدليك الوجه (2)، والمصارعة (3). والاحوط ترك استعمال الحناء وإن لم يقصد به الزينة (4)، وكذلك الرياحين (5). (1) كأنه لخوف خروج الدم. (2) للنهي عنه في صحيح يعقوب (1). وعن الدروس عطف الرأس عليه (2). (3) لما في صحيح ابن جعفر: من أنه لا يصلح مخافة أن يصيبه جراح أو يقع به شعره (3). وأضاف في محكي الدروس إلى ذلك الاحتباء (4) لخبر حماد ابن عثمان (5). (4) لاحتمال صدق الزينة ولو مع عدم القصد، ولذلك أفتى بعض بالحرمة (6). (5) فعن المفيد وجماعة: تحريمه (7). بل وعن العلامة في جملة من كتبه (8)، للنهي عنه في صحيحي ابن سنان وحريز (9)، بل في الثاني عطفه على


(1) كأنه يريد به ما رواه يعقوب بن شعيب - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يغتسل؟ فقال: نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلكه. [ وسائل الشيعة: ب 75 / تروك الاحرام / 1 ]. (2) الدروس الشرعية 1: 388. (3) وسائل الشيعة: ب 94 / تروك الاحرام / 2. (4) الدروس الشرعية 1: 388. (5) وسائل الشيعة: ب 93 / تروك الاحرام / 1. (6) مدارك الاحكام 7: 377 / الحدائق الناضرة 15: 561. (7) المقنعة: 432. (8) المختلف 268 / تحرير الاحكام 1: 113 / تذكرة الفقهاء 1: 333. (9) الاول: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تمس ريحانا وأنت محرم... الحديث. الثاني: عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يمس المحرم، شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به.. الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 18 / تروك الاحرام / 3، 6 ]. (.)

[ 95 ]

الطيب الذي يحرم مسه إجماعا. لكن المشهور الكراهة، وكأنه لما في صحيح معاوية: لا بأس بأن تشم الاذخر، والقيصوم، والخزامى، والشيح، وأشباهه (1). واستثناء ذلك من الريحان، وجعل (وأشباهه) مرادا منه المشابهة في كونه من نبت البراري، خلاف الظاهر. ولما في الخبر من نفي البأس عن الاترج لانه طعام ليس من الطيب (2).


(1) وسائل الشيعة: ب 25 / تروك الاحرام / 1. (2) المصدر السابق: ب 26 / تروك الاحرام / 2. (.)

[ 97 ]

المقصد الثاني في المواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وآله لاهل الافاق حين لم يكن للاسلام رسم ولا اسم، لا بمصر، ولا الشام، ولا العراق. فكان ذلك من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله. وهي خمسة: الاول: مسجد الشجرة (1)، ويسمى ذو الحليفة، وهو ميقات من (1) المذكور في بعض النصوص: أن ميقات أهل المدينة ذو الحليفة (1)، وفي بعضها: الشجرة (2)، وفي بعضها: ذو الحليفة، وهو مسجد الشجرة (3). ونحوها كلمات الاصحاب، ففي بعضها: انه ذو الحليفة (4)، وفي آخر: انه مسجد الشجرة (5)، وفي ثالث: انه ذو الحليفة، وهو مسجد الشجرة (6)


(1) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال - في حديث -: ووقت لاهل المدينة ذا الحليفة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 1 / المواقيت / 2 ]. (2) منها: صحيح علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاوقات التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله للناس؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 7 ]. (3) منها صحيح الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام - في حديث - وقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (4) المقنعة: 394 / الكافي في الفقه: 202. (5) ارشاد الاذهان 1: 315 / قواعد الاحكام 1: 416 / شرائع الاسلام 1: 241. (6) المبسوط 1: 312 / السرائر الحاوي 1: 528 / منتهى المطلب 2: 665. (.)

[ 98 ]

كان طريقه من المدينة المنورة (1). والافضل (2) بل الاحوط (3) هو الاحرام من نفس المسجد، وإن كان الاقوى جوازه من خارجه المحاذي له (4). ولا يجوز تأخيره إلى الجحفة (5)، إلا لضرورة (6) والجمع يقتضي حمل الاول على الثاني، فيكون الميقات مسجد الشجرة لا غير. (1) يعني الطريق المألوف بين مكة والمدينة، كما سيأتي التنبيه على ذلك. (2) كما عن الدروس، وغيره (1). (3) كما هو مقتضى تعينه في ظاهر كلام جماعة. (4) بل في جامع المقاصد: جواز الموضع كله لا يكاد يدفع (2). والعمدة فيه: أن الظاهر من توقيت الميقات إرادة الاحرام منه بلحاظ البعد عن مكة، فلا يتجاوزه بلا إحرام، لا اعتبار المكان الخاص في مقابل جانبيه. (5) على المشهور، وعن الوسيلة: الجواز اختيارا (3)، لاطلاق بعض النصوص (4)، الواجب حمله على المقيد جمعا، لا سيما بملاحظة إطلاقات التوقيت بذي الحليفة. (6) بلا خلاف ظاهر.


(1) الدروس الشرعية 1: 340 / الروضة البهية 2: 224. (2) جامع القاصد 3: 158. (3) الوسيلة: 160. (4) مثل صحيح معاوية بن عمار انه سأل أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة؟ فقال لا بأس. [ وسائل الشيعة: ب 6 / المواقيت / 1 ]. (.)

[ 99 ]

من مرض أو ضعف (1)، ونحوهما (2)، لا اختيارا على الاقوى. نعم، لو سلك طريقا آخر لا يمر بذي الحليفة فلا يبعد جواز التأخير (3) اختيارا إلى الجحفة (4) لكن لو علم أنه حاذاه (1) كما في خبر الحضرمي (1)، وغيره. (2) كما قد يستفاد من النصوص، مضافا إلى نفي الاضطرار، فإذا ارتفع وجوب الاحرام من ذي الحليفة صح في الجحفة، بناء على ما هو الظاهر الذي صرح به غير واحد من صحة الاحرام منه إذا مر عليه، وإن عصى بالتجاوز عن ذي الحليفة بلا إحرام، أخذا بإطلاق ما دل على صحة الاحرام من كل ميقات إذا مر عليه، وان كان لا يخلو من إشكال. (3) يأتي أن من لم يمر بأحد المواقيت الخمسة يحرم من موضع المحاذاة لاولاها. وإن لم تكن محاذاة لواحد منها أحرم من أدنى الحل، عملا بإطلاق لزوم الاحرام لدخول الحرم إذا كان قاصدا مكة، وحينئذ لا وجه للتخصيص بالجحفة. (4) وكذا مع الضرورة كما صرح به جماعة (2). لصحيح جميل: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت لاهلها، ومن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا تجاوز الميقات من غير علة (3). نعم، قد يعارضه ما في خبر إبراهيم: من دخل المدينة فليس له أن يحرم الا من المدينة (4). لكنه محمول على الكراهة جمعا، واحتمال خصوصية


(1) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام - في حديث -: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (2) الدروس الشرعية 1: 341 / مدارك الاحكام 7: 220 / مستند الشيعة 2: 182. (3) لم أجد هذا اللفظ مرويا عن جميل، والذي وجدته هو ما رواه صفوان - في الصحيح - عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: كتبت إليه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 15 / المواقيت / 1 ]. (4) المصدر السابق: ب 8 / المواقيت / 1. (.)

[ 100 ]

فالاحوط أن يحرم مما يحاذيه، ثم يجدده بالجحفة (1). ولا يحرم الجنب والحائض والنفساء عن نفس المسجد إلا مجتازين (2)، ولو تعذر الاجتياز فالاحوط الجمع بين إنشاء الاحرام من خارجه المحاذي له (3) ومن الجحفة. الثاني: وادي العقيق، وهو ميقات من كان طريقه من العراق ونجد (4). وأوله المسلخ (5)، ووسطه الغمرة، للمدينة مما لم يتوهمه أحد، فتأمل. (1) لما في صحيح ابن سنان: في من يخرج من المدينة في طريق أهل المدينة، قال عليه السلام: فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء (1). ومقتضاه: وجوب الاحرام من الموضع المحاذي، ولا حاجة إلى التجديد بالجحفة. (2) لحرمة اللبث عليهم. (3) تقدم أن الاقوى جواز الاقتصار على ذلك. (4) إجماعا ونصوصا (2). (5) إجماعا، كما في روايتي أبي بصير (3)، ومرسلة الفقيه (4). لكن في صحيح معاوية: أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ


(1) وسائل الشيعة: ب 7 / المواقيت / 1. (2) المصدر السابق: ب 1 / المواقيت. (3) المصدر السابق: ب 2 / المواقيت / 5، 7. (4) من لا يحضره الفقيه 2: 207 / 2526. (.)

[ 101 ]

وآخره ذات عرق (1). بستة أميال (1). لكن مخالفتها للاجماع يعين طرحها، أو حملها على بعض المحامل، مثل بيان العقيق الذي هو ليس ميقاتا، كما يشير إليه ما في بعض النصوص من جعل الميقات بطن العقيق (2). (1) كما هو المشهور، بل نسب إلى الاصحاب (3)، كما تضمنه إحدى روايتي أبي بصير (4). وعن نهاية الشيخ، ومقنع الصدوق وهدايته، وغيرها: عدم جواز التأخير إليها (5). ومال إليه جماعة من المتأخرين (6)، ويشهد له إحدى روايتي أبي بصير: حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة (7). وصحيح عمر بن يزيد: ما بين بريد البغث إلى غمرة (8). وما في مكاتبة الحميري: من أنه في حال التقية يحرم من المسلخ ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاته - يعني ذات عرق - أظهره (9). هذا، ولكن صراحة الاول في جواز التأخير يصلح قرينة على صرف الاخيرة إلى الكراهة لو ترك الافضل، وما في المكاتبة تعليم لطريقة الجمع بين


(1) وسائل الشيعة: ب 2 / المواقيت / 1. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: وقت لاهل العراق - ولم يكن يومئذ عراق - بطن العقيق... الحديث. [ المصدر السابق: ب / المواقيت / 2 ]. (3) الحدائق الناضرة 14: 438. (4) وفيها: حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة. [ وسائل الشيعة: ب 2 / المواقيت / 5 ]. (5) النهاية: 210 / المقنع 69 / الهداية: 55. (6) مدارك الاحكام 7: 217 / الحدائق الناضرة 14: 440. (7) وسائل الشيعة: ب 2 / المواقيت / 5. (8) المصدر السابق: ب 2 / المواقيت / 6. (9) المصدر السابق: ب 1 / المواقيت / 10. (.)

[ 102 ]

والافضل الاحرام في المسلخ (1) إن علمه، وإلا فالتأخير أحوط إلى أن يتيقن الوصول إلى وادي العقيق. والاحوط أن لا يؤخر إلى ذات عرق. ولو اقتضى التقية ذلك، فقبل الوصول إليه ينوي الاحرام، ويلبي سرا، ولا ينزع ثيابه، ولو تمكن أن ينزع الثياب خفية ويلبس ثوبي الاحرام ثم ينزعهما ويلبس ثوبه فعل ذلك، ويفدي على الاحوط (2)، ثم يلبسهما في ذات عرق. الثالث: الجحفة - بتقديم الجيم على الحاء المهملة - وهي ميقات من كان طريقه من الشام، ومصر، ومن يمر عليها من الافاق العمل بالافضل والتقية، كما قيل (1). لكن الانصاف، انه لم يظهر كون ما ذكر من الجمع أولى من حمل (2) ما في إحدى روايتي أبي بصير على كونه آخر العقيق لا بما أنه ميقات، أو أنه كذلك إلا أنه عند الاضطرار والتقية، كما لعله محمل خبر اسحاق (3). فالعمدة في البناء على المشهور أن النصوص المنافية له مهجورة عند الاصحاب. (1) للنصوص (4)، قيل: والاجماع (5). (2) للبس المخيط. [ و ] كأن وجه التوقف عن الجزم بوجوب الفدية - مع انه مقتضى ما يأتي من وجوبها للبس المخيط ولو اضطرارا - هو خلو


(1) جواهر الكلام 18: 107. (2) في المطبوع: حملها. وما أثبته أنسب. (3) عن ابي الحسن عليه السلام - في حديث - قال: كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 8 ]. (4) المصدر السابق: ب 3 / المواقيت / 1، 2، 4. (5) كشف اللثام 1: 305. (.)

[ 103 ]

الاخر (1)، ما لم يمر بميقات آخر، أو جاوزه بلا إحرام ولا يمكنه الرجوع إليه. الرابع: قرن المنازل، وهو ميقات من كان طريقه من الطائف (2). الخامس: يلملم، على مرحلتين من مكة المعظمة، وهو ميقات أهل اليمن (3)، ويلحق بهم من حج من طريق بحر عمان (4).


(1) وهي مكاتبة الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام، وفيها: فكتب إليه في الجواب: يحرم من ميقاته، ثم يلبس الثياب، ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره. [ وسائل الشيعة: ب 2 / المواقيت / 10 ]. (2) المصدر السابق: ب 1 / المواقيت / 1، 2، 3 وغيرها. (3) منها صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: ووقت لاهل الطائف قرن المنازل... الحديث. [ المصدر السابق: ب 1 / المواقيت / 2 ]. (4) كما في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: ولاهل نجد قرن المنازل... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 6 ]. (5) وسائل الشيعة: ب 1 / المواقيت / 1، 2، 3، 5، وغيرها. (.) والاقوى لزوم تحصيل العلم بهذه الاماكن (5)، وإن لم يتمكن فلا المكاتبة (1) عن التعرض لها. (1) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (2). (2) إجماعا ظاهرا، وفي أكثر النصوص: أنه ميقات لاهل الطائف (3). وفي بعض النصوص: أنه ميقات لاهل نجد (4). وكأنه يريد نجد الحجاز، أو من كان من أهل نجد العراق طريقه على الطائف، بقرينة النصوص في المقامين. (3) بلا خلاف ظاهر، وتشهد به النصوص (5). (4) إذا كان واردا إلى مكة من طريق اليمن، وإلا فلا وجه له ظاهر، كما سيأتي. (5) كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال.

[ 104 ]

يبعد الاكتفاء بالاطمئنان الحاصل من أخبار العارفين بها (1). ومن كان منزله دون المواقيت من مكة جاز له الاحرام من منزله (2)، بشرط أن يكون خارج الحرم وإلا لزمه الخروج منه للاحرام على الاحوط (3). ومن سلك طريقا لا يمر بشئ منها، فإن علم أنه يحاذي أحد المواقيت قبل دخول الحرم وعلم موضع المحاذاة - أيضا - أحرم من (1) استشهد له بصحيح معاوية: يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والاعراب عن ذلك (1)، وفيه تأمل. (2) إجماعا بقسميه، كما في الجواهر (2)، وتشهد له الصحاح وغيرها. وعن موضع من المعتبر: اعتبار الاقربية إلى عرفات. ودليله غير ظاهر إلا الاعتبار غير الجاري في المتمتع. (3) لما في صحيح الحناط وصحيح ابن الحجاج الامرين بالاحرام للحج من الجعرانة (3)، وموردهما وإن كان المجاور، إلا أن إطلاقه شامل لما إذا انتقل فرضه إلى فرض أهل مكة، فيدل على حكم أهل مكة، وأنهم يحرمون من أدنى الحل، لان الجعرانة من حدود الحرم، كما قيل (4).


(1) المصدر السابق: ب 5 / المواقيت / 1. (2) جواهر الكلام 18: 113. (3) ففي الاول: قال: كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبد الله عليه السلام من أين احرم بالحج؟ فقال. من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله، من الجعرانة. وفي الثاني: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني اريد الجوار، فكيف أصنع؟ فقال: إذا رأيت الهلال - هلال ذي الحجة - فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 9 / أقسام الحج / 5، 6 ]. (4) العروة الوثقى: السابع من المواقيت. (.)

[ 105 ]

ذلك الموضع (1). ولو علم أنه يحاذي ميقاتين لزمه الاحرام عند محاذاته لاولهما وفيه: أن الظاهر من الحديثين حكم المجاور لا المكي، كما يشير إليه ما في أولهما من الاستشهاد بفعل النبي صلى الله عليه وآله الذي لم ينتقل فرضه، وأن ذلك يختص بمكة - كما ذكره بعض المتأخرين - فلا مجال للتعدي إلى غيرها مما كان دون المواقيت، فإنه داخل في إطلاق النصوص المتضمنة أن ميقاته دويرة أهله (1)، المدعى عليه الاجماع (2). وبالجملة، إن كان كلام في ذلك ففي مكة لا غير، فلا مجال للتوقف عن الجزم بجواز إحرامه من منزله، وإن كان في الحرم، مع أن كون الخروج إلى أدنى الحل أحوط، إذا كان ميقاته من منزله رخصة - كما صرح به جماعة (3) - ولو كان عزيمة - كما هو ظاهر التوقيت - فالاحوط الجمع. فتأمل جيدا. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة - كما قيل (4) - لصحيح ابن سنان (5) المتقدم، بعد بنائهم على عدم الفصل بين المواقيت، ولا يعارض الصحيح المرسل (6)، لقصور دلالته وسنده، وإعراض الاصحاب عنه.


(1) وسائل الشيعة: ب 17 / المواقيت. (2) مدارك الاحكام 7: 222 / جواهر الكلام 18 / 113. (3) جواهر الكلام 18 / 114. (4) مدارك الاحكام 7: 223 / الحدائق الناضرة 14: 451 / جواهر الكلام 18: 113. (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء. [ وسائل الشيعة: ب 7 / المواقيت / 1 ]. (6) وهو مرسل الكليني، حيث قال: وفي رواية اخرى: يحرم من الشجرة، ثم يأخذ أي طريق شاء. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (.)

[ 106 ]

على الاقوى (1)، ويجدده عند محاذاته للاخير - أيضا - على الاحوط. ولو علم بالمحاذاة قبل دخول الحرم، لكن لا يعلم الموضع المحاذي فإن حصل له الاطمئنان من أخبار العارفين بهذه المواضع جاز له التعويل عليه وإلا فالاحوط أن يحرم من ميقات أهله إن أمكنه، وإلا فمن ميقات آخر. ولو لم يتمكن من المرور بميقات أصلا، فالاحوط أن ينذر الاحرام من الموضع الذي يقطع بعدم المحاذاة قبله، ثم الاحرام منه. بل لا يبعد كفاية ذلك عن المرور بالميقات والاحرام منه حتى مع التمكن ايضا (2)، وإن كان هو الاحوط. ولو لم يتمكن من نذر الاحرام على الوجه المذكور، أو فاته موقعه فالاحوط أن يلبس ثوبي الاحرام أول ما يحتمل فيه المحاذاة، (1) كما في الجواهر (1)، لصحيح ابن سنان المتقدم في الميقات الاول (2). وعن الاكثر: اعتبار محاذاة أقرب المواقيت إليه (3)، واستدل له بالصحيح أيضا، لكنه غير ظاهر. وقيل: أقرب المواقيت إلى مكة، للاصل (4). لكنه لا مجال له مع الصحيح، ولاجل هذا القول ذكر الاحتياط في المتن. (2) لمشروعية الاحرام قبل المحاذاة بالنذر، كما لو كان قبل الميقات كذلك.


(1) جواهر الكلام 18: 117. (2) وتقدم أيضا في هامش رقم 5، ص 105. (3) المبسوط 1: 313 / منتهى المطلب 2: 671 / مستند الشيعة 2: 183. (4) مدارك الاحكام 7: 223. (.)

[ 107 ]

ويكرر التلبية ناويا بها الاحرام في ما يحاذي الميقات. ولو لم يعلم انه يحاذي شيئا من المواقيت قبل دخول الحرم، أو علم عدمه فإن أمكنه الاحرام من ميقات أهله لزمه على الاحوط (1)، وإلا فمن أي ميقات أمكنه، وإلا أجزأه الاحرام من أدنى الحل على الاقوى (2). لكن لو نذر الاحرام مما يساوي أقرب المواقيت إلى مكة، وهو مرحلتان (3)، ثم أحرم منه، وجدد التلبية في أدنى الحل - أيضا - (1) اللزوم المذكور غير ظاهر الوجه، ولاسيما مع علمه بعدم المحاذاة لاحد المواقيت، فإن ميقات أهله يختص بمن مر عليه، ولا يجب الاحرام منه لغيره، والاصل البراءة من وجوب ذلك. وكذا الاشكال فيما بعده. (2) كما في قواعد العلامة (1)، واختاره غير واحد (2)، مستدلين عليه بأصالة البراءة من الاحرام قبله، ويظهر من ذلك التسالم على عدم جواز الدخول في الحرم من غير إحرام، كما هو كذلك نصا وفتوى. وقيل: يحرم من موضع مساواة أقرب المواقيت إلى مكة، لان هذه المسافة مشتركة بين المواقيت لا يجوز لاحد قطعها (3). وفيه: ان ذلك يختص بالمرور على الميقات أو ما يحاذيه، وهو غير المفروض. (3) أقرب المواقيت إلى مكة (يلملم) و (ذات عرق) و (قرن المنازل) فإن كل واحد على مرحلتين من مكة، وأبعد منها (الجحفة) فإنها على ثلاث مراحل


(1) قواعد الاحكام 1: 417. (2) إيضاح الفوائد 1: 284 / مدارك الاحكام 7: 224. (3) مسالك الافهام 2: 216. (.)

[ 108 ]

كان أحوط (1). وهنا مسائل: الاولى: محاذاة (2) الميقات عبارة عن كونه بالنسبة إلى جهة القبلة بازائه، بحيث لو استقبلها بوجهه، ومقاديم بدنه كان الميقات عن يمينه أو شماله بالخط المستقيم، ويحدث من ذلك مثلث قائم الزاوية، زاويته القائمة هي نقطة المحاذاة، ووترها الخط المستقيم الواصل بين مكة والميقات، فلو كان الميقات على يمينه أو شماله عند استقباله لجهة اخرى غير القبلة، أو كان عند استقباله لها على يمينه أو شماله ولكن لا بالخط المستقيم المتقاطع مع الخط الخارج مستقيما من الكعبة إلى تلك الجهة لم يكن من المحاذاة المعتبرة في الشريعة. نعم، يكفي الصدق العرفي في جميع ذلك، ولا يعتبر الدقة العقلية في شئ منه. من مكة، وابعد منها (مسجد الشجرة) فإنه على عشرة مراحل من مكة. (1) لانه أخذ بالقولين معا. (2) المحاذاة مذكورة في صحيح ابن سنان على روايتي الكافي ومن لا يحضره الفقيه (1)، ومسقطة منه على رواية التهذيب (2)، لكنها مفهومة منه أيضا.


(1) تقدم في هامش رقم 5، ص 105. (2) وفيه:... ثم بدا له أن يخرج في طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال. كذا نقله في الوسائل عن التهذيب، لكن الحديث في التهذيب موافق لما في الكافي والفقيه، أعني هكذا: (في غير طريق أهل المدينة) بإثبات لفظ (غير). انظر: وسائل الشيعة: ب 7 / المواقيت / 1 / تهذيب الاحكام 5: 57. (.)

[ 109 ]

وكما تتسع القبلة بزيادة البعد، ولا تدور على الخط والنقطة فكذا محاذاة الميقات أيضا (1)، ويكفي حدوث المثلث المذكور عرفا في تحققها، بل لو كان البعد بين الميقات وما يحاذيه مفرطا يخل بصدق التحاذي عرفا فالاحوط أن يحرم من الميقات (2) إن أمكن، وإلا فمن ذلك الموضع بعد نذره، ويجدد التلبية قبل دخول الحرم - أيضا - على الاحوط. الثانية: الظاهر أن الموضع الذي يخبر قيم السفن بأنه يحاذي (يلملم) في البحر، بين (قمران) و (جدة) وإن كان محاذيا له، لكنه واقع هناك في نفس جهة القبلة لا على يمين من يستقبلها أو شماله (3)، ومستقبل القبلة ثمة يستقبل (يلملم) - أيضا - من جهة واحدة، بتفاوت يسير لا يضر باستقبال القبلة، فمحاذاة (يلملم) هناك بعينها عبارة اخرى عن استقبال القبلة. (1) لا إشكال في أن المحاذاة تصدق مع البعد بين المتحاذيين، إلا أنه لا دليل على اعتبارها مطلقا، لاختصاص دليلها بصحيح ابن سنان المتقدم إليه الاشارة، لكن مورده يختص بالبعد اليسير لان المفروض فيه البعد عن المدينة بستة أميال، وبينها وبين مسجد الشجرة أيضا ستة أميال، وتساوي المتحاذيين في البعد عن نقطة معينة مع كونهما معا في طريق مكة لا يكون إلا مع تقاربهما جدا، كما يظهر بالتأمل، وحينئذ لا يشمل الصحيح البعد الكثير، بل يختص بما إذا كان في افق واحد عرفا. (2) قد عرفت سابقا الاشكال في هذا الاحتياط، إذ اللازم حينئذ الرجوع إلى أصل البراءة والاحرام من أدنى الحل. (3) المحاذاة المذكورة بلحاظ مسير السفن، وهذا هو مراد الجغرافيين.

[ 110 ]

وتشخيص هؤلاء الجغرافيين لهذه الامور وإن كان مما يوثق بصحته، لكن لما لم يعرفوا حقيقة المحاذاة المعتبرة في الشريعة المقدسة، وظنوا كفاية مطلق المقابلة في تحققها، فعينوا لها هذا الموضع، ولو كانوا يعرفون حقيقتها لم يتفوهوا بذلك، كما يظهر بالمراجعة إليهم في تعيين القبلة في ذلك المكان وغير ذلك. وبالجملة، فتقدم المكان المذكور على الميقات ظاهر، ولا يجوز الاحرام منه، بل ولا من جدة - أيضا - إلا بنذر ونحوه. وإلا فالظاهر أن موضع المحاذاة إنما هو بين مكة وجدة (1)، والمعروف أنه حدة - بالحاء المهملة - وكونها أقرب منه إلى مكة بكثير هو الذي يقتضيه بعدها المفرط عن يلملم (.)، وكونها بمنزلة الزاوية (.) إذ كلما بعد الميقات عن نقطة محاذاته ازدادت أقربيتها منه إلى مكة، وقد يؤدي ذلك في بعض الجوانب إلى عدم محاذاة شئ من المواقيت إلا بعد الدخول في الحرم، مع أن أقرب المواقيت إلى مكة بعيد عنها بمرحلتين. (منه قدس سره) (1) هذا غير ظاهر، كيف ويلملم واقع في طريق الخارج من مكة إلى اليمن، وهذا الطريق يكون جنوب مكة، وطريق جدة إلى مكة غرب مكة؟! فالعابر من جدة إلى مكة كما لا يمر بيلملم لا يمر بما يحاذيه، ولو فرض فالمحاذاة تكون على بعد لا على قرب، والاعتبار بالثاني كما عرفت، فلا مجال لاحتمال المحاذاة المعتبرة في جدة - بالجيم - ولا في حدة - بالحاء المهملة - ولا في غيرهما مما هو في طريق جدة إلى مكة. واللازم حينئذ الاحرام من أدنى الحل.

[ 111 ]

القائمة من مثلث المحاذاة، والخط المستقيم الواصل بين مكة ويلملم بمنزلة وترها، لكنه لا يخلو مع ذلك عن شوائب الاشكال فلو لم يتيسر المرور على نفس الميقات فالاحوط هو الاحرام من جدة بعد نذره، ثم تجديد التلبية في حدة - بالحاء - وكذا عند الدخول في الحرم (1). الثالثة: لو ترك الاحرام من الميقات ناسيا (2)، أو جاهلا بأنه الميقات، أو بوجوب الاحرام منه (3)، أو لعدم كونه عازما على النسك ولا دخول مكة، ثم بدا له (4)، فإن تمكن من الرجوع إلى الميقات (1) هذا وإن كان أحوط، لكن لا ملزم به، إذا الاصل ينفي وجوب الاحرام في ما زاد على حدود الحرم. نعم، يتعين الاحرام من أدنى الحل. (2) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (1) فيهما. (3) النصوص وإن اشتملت على ذكر الجاهل (2)، لكن لا يبعد ان يكون المراد به جاهل الحكم لا الموضوع، اللهم إلا أن يحمل عليه بالاولوية. (4) هذا مما لم يتعرض له في النصوص، لكن في الجواهر: نفى وجدان الخلاف في إلحاقه بالجاهل والناسي للاولوية (3). وقد تمسك له غير واحد بإطلاق صحيح الحلبي (4)، وشموله للعامد لا يقدح، لامكان دعوى خروجه


(1) منها ما رواه الحلبي - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم؟ قال: قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / المواقيت / 1 ]. (2) كما في صحيح عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس فيه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (3) جواهر الكلام 18: 131. (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم؟ فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / المواقيت / 7 ]. (.)

[ 112 ]

والاحرام منه لزمه ذلك (1) وإن كان أمامه ميقات آخر على الاحوط (2)، وإلا أحرم من ذلك الميقات الذي أمامه (3)، ولو لم يمكن بالاجماع، مع أن بعض الاصحاب بنى على أنه كالمعذور يحرم من مكانه اعتمادا على الصحيح المذكور (1)، ولم يستبعده في الحدائق، وقواه في كشف اللثام، وفي الجواهر نسبته إلى جماعة من المتأخرين (2). (1) كما صرح به في صحيح الحلبي، المحمول إطلاق غيره عليه. (2) قد تقدمت الاشارة إلى وجه الاحتياط وهو عدم إجزاء الميقات المتأخر إذا عبر على المتقدم، وإن كان الاظهر ذلك كما عرفت، مضافا في وجهه إلى ما صرح به في نصوص المسألة من الخروج إلى ميقات أهل أرضه. لكن في محكي المسالك والمدارك: الاكتفاء برجوعه إلى أحد المواقيت، لانها مواقيت لمن مر عليها كما عرفت (3). وفيه: أن شمول ذلك للمقام غير ظاهر، فرفع اليد عن ظاهر النصوص مشكل، وإطلاق الوقت في صحيح معاوية (4) يمكن تقييده بما دل على وجوب الرجوع إلى ميقاته بالخصوص، بقرينة التعبير بالرجوع. (3) لا يبعد أن يكون ما في صحيح معاوية الوارد في الطامث من قوله عليه السلام: فلترجع إلى ما قدرت عليه (5). أن ذلك مقدم على غير ميقاته.


(1) منهم: القاضي ابن البراج في المهذب 1: 214. (2) الحدائق الناضرة 14: 471 / كشف اللثام 1: 310 / جواهر الكلام 18: 133. (3) مسالك الافهام 2: 222 / مدارك الاحكام 7: 231. (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت.. إلى أن يقول: فقال عليه السلام: إن كانت عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / المواقيت / 4 ]. (5) الحديث السابق والمصدر السابق. (.)

[ 113 ]

فالاحوط أن يرجع القدر الممكن ثم يحرم (1). ولو دخل الحرم وجب الرجوع، والاحرام خارج الحرم مع إمكانه (2)، ولا يترك القدر الممكن من الرجوع في هذه الصورة أيضا. ولو لم يتمكن من الرجوع أصلا أحرم من موضعه (3)، وصحت عمرته. ولو نسي الاحرام ولم يتذكر إلا بعد إتمام جميع الواجبات صحت عمرته (4)، (1) بل الاقوى تعين ذلك، كما نفي عنه الخلاف (1)، وتضمنه صحيح معاوية، فإن مورده وإن كان الطامث الجاهلة، لكن الظاهر عدم الفصل. (2) كما تضمنته النصوص (2)، وما ذكر من الترتيب هو الذي يقتضيه الجمع العرفي بين النصوص. نعم، ورد في خبر ابن جعفر عليه السلام في الجاهل أنه يحرم من مكانه، وإن رجع إلى ميقاته فهو أفضل (3). وهو صريح في عدم وجوب الرجوع، لكنه - مع ضعف سنده - معرض عن ظاهره. (3) كما صرح به في النصوص (4). (4) على المشهور، بل نسب إلى الاصحاب عدا الحلي (5)، لمرسل


(1) لم أجد من نفى الخلاف عنه، بل في المسالك: وظاهر الفتاوى عدم وجوب العود لمن لم يتمكن من نفس الميقات... [ مسالك الافهام 2: 221 ]. (2) مثل صحيح الحلبي المتقدم في هامش رقم 4، ص 111. (3) وسائل الشيعة: ب 14 / المواقيت / 10. (4) منها صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام... إلى أن يقول: فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 1 ]. (5) الدروس الشرعية 1: 350. (.)

[ 114 ]

وكذا لو تركه جهلا بوجوبه (1)، أو أحرم من غير ما يحاذي الميقات بزعم انه المحاذي له (2)، ونحو ذلك. ولو تركه عمدا وتعذر عليه التدارك من الميقات، فإن لم يكن مريدا للنسك ولا أتى به، ولكن كان عازما على دخول مكة كان آثما بتركه، ولا قضاء عليه مطلقا، على الاقوى (3). اما إذا كان مريدا للنسك، فإن كان ما أراده هو العمرة المفردة أجزأه الاحرام من أدنى الحل، وإن أثم بتجاوزه من الميقات بلا إحرام جميل الوارد في الناسي والجاهل (1)، ومورده وإن كان الحج إلا أنه يمكن إلحاق العمرة به لعدم الفصل - كما قيل (2) - أو للاولوية، خلافا للحلي فأوجب القضاء لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه (3)، ولكنه - كما ترى - لا يصلح لمعارضة النص. (1) للمرسل المتقدم، ولصحيحي ابن جعفر الواردين في الحج (4) بضميمة ما سبق. (2) هذا غير مورد النصوص، لكنه مفهوم منها. (3) للاصل، وعن المسالك: عليه القضاء إذا كان قد دخل الحرم، لوجوب الاحرام عليه بسبب إرادة الدخول فيكون كالمنذور (5). وإشكاله ظاهر.


(1) عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام، في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى، قال: تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 20 / المواقيت / 1 ]. (2) مستند الشيعة 2: 185 / جواهر الكلام 18: 134. (3) السرائر الحاوي 1: 529. (4) ففي أحدهما: عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم - يوم التروية - بالحج حتى رجع إلى بلده؟ قال: إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه. [ وسائل الشيعة: ب 20 / المواقيت / 2، 3 ]. (5) مسالك الافهام 2: 222. (.)

[ 115 ]

منه (1)، ولو كان مريدا للحج بطل وعليه قضاؤه على الاقوى (2)، لكن الاحوط أن يحرم من موضعه (3)، ويتم حجه، نحو ما مر في الناسي، ثم يقضيه في القابل وإن كان ندبا على الاحوط. ويلحق من أحرم قبل ميقاته بتارك الاحرام مطلقا (4)، ولا يجزيه المرور بالميقات (5) في غير ما يأتي من الصورتين. (1) لان ذلك ميقات لها اختياري وإن أثم بتجاوز الميقات، كذا في الجواهر وكشف اللثام (1)، فيكون الحال كما لو تجاوز الميقات وذهب إلى ميقات آخر. (2) لفوات الشرط عمدا، وهذا هو المشهور. ولكن عن جماعة من المتأخرين إلحاقه بالمعذور، فيصح حجه وعمرة التمتع منه على النحو الذي سبق في المعذور، وقد عرفت: أنه لم يستبعده في الحدائق، وقواه في كشف اللثام (2)، لاطلاق صحيح الحلبي (3). ومنع شموله له، أو كون التصرف فيه أولى من التصرف في أدلة الشرطية غير ظاهر، وإن ذكره في الجواهر (4). (3) يعني حيث يتعذر عليه الخروج إلى الحل قدر ما يتمكن، كما سبق في الناسي والجاهل. (4) لعدم مشروعيته كذلك، إجماعا، ونصوصا (5). (5) إلا أن يجدده بتجديد النية والتلبية وغيرهما، مما يلزم في ابتداء الاحرام.


(1) جواهر الكلام 18: 133 / كشف اللثام 1: 310. (2) الحدائق الناضرة 14: 471 / كشف اللثام 1: 310. (3) تقدم البحث وصحيح الحلبي في ص 111. (4) جواهر اللام 18: 132. (5) منها صحيح ابن اذنية قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام - في حديث - ومن أحرم دون الوقت فلا إحرام له. [ وسائل الشيعة: ب 9 / المواقيت / 3 ]. (.)

[ 116 ]

الرابعة: لا يجوز دخول مكة (1)، ولادخول حرمها (2)، ولا التجاوز عن الميقات (3) - مع قصد الدخول إليها - إلا بإحرام صحيح من حيث يسوغ الاحرام منه، على ما مر تفصيله. نعم، لو كان ممن يتكرر دخوله إليها وخروجه منها كالحطاب، والحشاش، وناقل الميرة، ونحو ذلك جاز أن يدخلها بلا إحرام (4) إذا (1) إجماعا، ونصوصا (1). (2) ظاهر صحيح عاصم حرمة دخول الحرم بغير إحرام وإن لم يكن قاصدا مكة (2)، لكن في المدارك: الاجماع على عدمه (3). فيتعين حمل الصحيح على صورة قصد دخول مكة، وإن كان المحكي عن الجامع والتذكرة الفتوى بمضمونه (4)، وفي المستند: أنه الاظهر (5). (3) لان منه يكون الاحرام الواجب. (4) إجماعا، لصحيح رفاعة المتضمن للحطابة والمختلية (6) بناء على ظهوره في عدم الخصوصية لهم، كما أن إطلاقه - كإطلاق الاصحاب - ظاهر في عدم الفرق بين رجوعهم قبل انقضاء شهر وعدمه، ونصوص التحديد بالشهر يراد منها التحديد لغيرهم.


(1) وسائل الشيعة: ب 50 / الاحرام. (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يدخل الحرم أحد إلا محرما؟ قال: لا، إلا مريض أو مبطون. [ المصدر السابق: حديث 1 ]. (3) مدارك الاحكام 7: 234. (4) الجامع للشرائع: 176 / تذكرة الفقهاء 1: 322. (5) مستند الشيعة 2: 320. (6) قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام إن الحطابة والمجتلبة [ المختلية خ ل ] أتوا النبي صلى الله عليه وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا. [ وسائل الشيعة: ب 51 / الاحرام / 2 ]. (.)

[ 117 ]

كان رجوعه إليها في شهر خروجه عنها (1)، أما إذا رجع في شهر آخر لكن ظاهر كشف اللثام اعتبار ذلك فيهم (1) كالمتن، لان التصرف بصحيح رفاعة بتقييده بذلك أولى من التصرف بمرسل حفص الدال على اعتبار الرجوع في الشهر (2)، بحمله على غيرهم، لكون الغالب في مورد الصحيح الرجوع في الشهر. وما يقال: من أن ظاهر النصوص والفتاوى تعدد العناوين الموجبة لسقوط الاحرام، وهو ينافي الجمع المذكور. يشكل: بأن ظاهر المقابلة بينهما عدم سبق الاحرام في الاول وسبقه في الثاني، فالجمع بين النصوص بما ذكر متعين. (1) ففي مرسل حفص عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال عليه السلام: إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، فإن دخل في غيره دخل بإحرام (3). ويعضده جملة اخرى (4). ثم إن ظاهر جماعة وصريح بعض اعتبار كون دخول الاول بإحرام، فلو لم يكن كذلك وجب عليه الاحرام. وفي الجواهر: لا أجد فيه خلافا (5)، وإطلاق المرسل وغيره وإن كان يقتضي عدم اعتبار ذلك، إلا أنه لا مجال للعمل بها لضعف السند ومخالفتها لمظنة الاجماع. فتأمل.


(1) كشف اللثام 1: 320. (2) يأتي في التعليقة الاتية. (3) وسائل الشيعة: ب 51 / الاحرام / 4. (5) مثل صحيح حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع إبان الحج، في أشهر الحج، يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما... الحديث. ونحوه موثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام. انظر: وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 6، 8 ]. (5) جواهر الكلام 18: 445. (.)

[ 118 ]

لم يجز أن يدخلها إلا بإحرام (1)، بل لو كان رجوعه بعد مضي شهر من تحلله من إحرامه السابق فالاحوط ان لا يدخلها إلا بإحرام (2)، وأحوط من ذلك رعاية الفصل بالشهر بين الاحرامين (3)، فلو كان الرجوع بعد مضي شهر من إحرامه السابق فالاحوط ان لا يدخلها إلا بإحرام. والعبرة في الشهر هنا إما بمضي ثلاثين يوما، أو الشهر الهلالي تاما كان أو ناقصا (4)، لو صادف ما ذكر من الخروج، أو الاحلال، أو الاحرام لاوله. (1) لعمومات المنع في غير موارد الاستثناء. (2) وعن الاكثر لزومه حينئذ، وقد يشير إليه الموثق لاسحاق (1)، لكن مورده المعتمر الخارج بعد تمام العمرة وهو ظاهر في الاستحباب وأن الاعتمار من أجل ان لكل شهر عمرة لا لاجل دخول مكة، وحينئذ في كونه مما نحن فيه لاختلاف المورد فيه تأمل، مع أن مرسل حفص (2) أظهر منه. (3) كما احتمله في القواعد (3)، وعلل بموافقته للاحتياط، وايد بأن العمرة محسوبة لشهر الاهلال دون الاحلال، ولذا شرع الاحرام بها في رجب قبل الميقات (4)، وهو كما ترى! (4) الشهر حقيقة في ما بين الهلالين، إلا أن المراد منه في النص المقدار،


(1) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجيئ فيقضي متعته، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة، وإلى ذات عرق، أو إلى بعض المعادن؟ قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لان لكل شهر عمرة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 8 ]. (2) تقدم من الشارح قدس سره في تعليقة رقم 1، ص 117. (3) قواعد الاحكام 1: 420. (4) كشف اللثام 1: 320. (.)

[ 119 ]

الخامسة: لو وصل الميقات من فرضه التمتع قبل هلال شوال لم يجز له أن يعتمر عمرة التمتع (1)، فلو أراد دخول مكة لزمه الاحرام لعمرة مفردة لنفسه، أو غيره، بتبرع، أو إجازة، أو غير ذلك. وإن كان بعد هلال شوال ففي جواز إحرامه لعمرة مفردة تطوعا، أو بقصد النيابة عن الغير تبرعا، أو بإجارة، ناويا للرجوع إلى الميقات، والاحرام لعمرة تمتعه بعد ذلك، إشكال (2)، والاقوى عدم جوازه. السادسة: كما لا يجوز لكل من يريد النسك، أو يريد دخول مكة أن يتجاوز الميقات المعين له بلا إحرام منه، فكذا لا يجوز - أيضا - أن يحرم قبل ميقاته (3)، إلا إذا نذر ذلك (4)، أو أراد العمرة في رجب لامتناع حمله على معناه، كما هو ظاهر. فإن كان المراد به المقدار يتعين حمله على التام دون الناقص وهو الثلاثون يوما. (1) لانها لا تكون إلا في أشهر الحج إجماعا، ونصوصا كما سبق (1). (2) كأنه مبني على عدم جواز التطوع بالعمرة لمن فرضه الاعتمار وكذا النيابة فيها تبرعا عن الغير، أو بإجارة، لكن عرفت سابقا الاشكال فيه بالنسبة إلى الحج، فضلا عن العمرة مع عدم المزاحمة، أو مبني على أن وجوب الشئ مانع عن صحة الاتيان به بقصد الامر غير الوجوبي، كما يمنع عن صحة أخذ الاجرة عليه، لكنه غير تام أيضا. (3) إجماعا، ويشهد له جملة من النصوص، وفي بعضها: أنه من قبيل الاتمام في السفر (2). (4) على المشهور، ويشهد له جملة من النصوص التي هي - على تقدير


(1) تقدم في ص 66. (2) وسائل الشيعة: ب 11 / المواقيت / 3، 5، 6. (.)

[ 120 ]

وخشي أن يفوته الاحرام فيه لو أخره إلى الميقات، فيجوز أن يقدمه حينئذ لادراك إحرام العمرة في رجب (1)، ويجزي المرور بالميقات محرما في كلتا الصورتين على الاقوى (2)، وإن كان الاحوط تجديد التلبية (3). السابعة: لا يجوز للمتمتع أن يعتمر بعمرة مفردة قبل أن يحل من إحرامة لعمرة التمتع (4)، ويجوز بعد إحلاله منه، ومضي عشرة أيام ضعف سندها - منجبرة بالعمل (1)، وعن الحلي، والمعتبر: عدم الجواز (2)، لوجوه قاصرة. (1) اتفاقا، كما عن غير واحد (3)، ويشهد له الصحيح، والمصحح (4)، بل ظاهر الثاني جواز ذلك لادراك عمرة غير رجب، لكن الظاهر عدم القائل بإطلاقه. (2) كما هو ظاهر النص. (3) خروجا عن شبهة الخلاف، فإن المحكي عن جماعة عدم التعرض لاستثنائه. (4) لما يأتي في المسألة الثامنة.


(1) منها صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة، قال: فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال. [ وسائل الشيعة: ب 13 / المواقيت / 1 ]. (2) السرائر الحاوي 1: 526 / المعتبر: 343. (3) المعتبر: 343 / منتهى المطلب 2: 669 / مسالك الافهام 2: 220. (4) أما الاول: فهو صحيح معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله، إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة. والثاني: صحيح صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا ابراهيم عليه السلام عن الرجل يجيئ معتمرا ينوي عمرة رجب.... إلى أن يقول: قال: يحرم قبل الوقت لرجب، فإن لرجب فضلا وهو الذي نوى. وواضح ان المطلق منهما هو الاول لا الثاني. انظر وسائل الشيعة: ب 12 / المواقيت / 1، 2. (.)

[ 121 ]

على الاحوط (1)، فيجوز له أن يخرج إلى أدنى الحل لاحرامها، وكذا إلى غيرها مما هو دون المسافة (2)، أما إلى المسافة فالاحوط أن لا يخرج إلا محرما بالحج (3) وإن طال وشق عليه ذلك. (1) لاجل تحقق الفصل بين العمرتين الذي اختلفت النصوص فيه، ففي بعضها: أنه شهر (1)، وفي خبر ابن أبي حمزة: أنه عشرة أيام (2)، ويأتي الكلام في ذلك في محله (3). (2) هذا التحديد غير ظاهر، بل هو خلاف إطلاق نصوص المنع عن الخروج (4)، وحمل الخروج هنا على السفر - كما في بعض نصوص المسافر (5) - لا قرينة عليه، فالعمل بالظاهر يقتضي الاقتصار في الجواز على البلد وحدودها، والمنع عن الزائد على ذلك. فلاحظ. (3) كما نسب إلى المشهور (6)، لجملة من النصوص، منها مصححا زرارة وحماد، ففي الاول: وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج (7). وفي الثاني: لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج (8). وفي صحيح معاوية: أليس هو مرتبطا بالحج؟! لا يخرج حتى يقضيه (9).


(1) كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام: في كل شهر عمرة. [ وسائل الشيعة: ب 6 / العمرة / 1 ]. (2) المصدر السابق: حديث 2. (3) في ص 463. (4) يأتي بعضها في التعليقة الاتية. (5) مثل صحيح أبي ولاد الحناط قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام... إلى أن يقول: فقال: إن كنت دخلت المدينة وصليت بها فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها.. الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 18 / صلاة المسافر / 1 ]. (6) مدارك الاحكام 7: 173. (7)، (8)، (9) وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 1، 6، 2. (.)

[ 122 ]

ويجوز ذلك قبل تحلله من إحرام عمرته (1)، بل لا يبعد جوازه بعد التحلل - أيضا - إذا علم أنه لا يفوته الحج بذلك (2). وعن الحلي، وجماعة: الجواز (1)، وبه أفتى في العروة (2) وأمضاه الماتن في حاشيتها (3)، لما يفهم من بعض النصوص من أن المنع لخوف فوات الحج، بل صريح مرسل من لا يحضره الفقيه الجواز إذا علم أنه لا يفوته الحج (4)، ولما في مصحح الحلبي: ما احب أن يخرج منها إلا محرما (5). والانصاف، أن ما ذكر وإن كان قريبا، إلا أن الخروج عن ظاهر النصوص السابقة بما ذكر مشكل، لعدم إمكان الاعتماد على المرسل، مع عدم كونه حجة في نفسه، فضلا عن نسبته إلى مخالفة المشهور، والتعبير ب‍ (لا احب) شائع في المحرمات. وفهم كون المنع لخوف الفوت غير ظاهر، فإن مورد التعليل بذلك صورة الخروج محرما كما ذكر في العروة، فكيف يمكن الخروج به عن ظاهر نصوص المنع؟! فهو إذن أقوى، وأشبه. (1) بلا إشكال، كما في العروة الوثقى (6). ووجهه: الاصل، واختصاص النصوص المستدل بها على المنع بما بعد التحلل. (2) على كراهة، كما عن جماعة (7) حملا للنصوص على ذلك، بقرينة ما في مصحح الحلبي: (وما أحب أن يخرج منها الا محرما) (8)، بل ظاهر مرسل من


(1) السرائر الحاوي 1: 633 / المبسوط 1: 363 / المختصر النافع: 123 / تذكرة الفقهاء 1: 368. (2)، (3) العروة الوثقى: مسألة 2 / شرائط حج التمتع. (4) وفيه: قال الصادق عليه السلام: إذا اراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا أن يعلم انه لا يفوته الحج... الحديث. [ من لا يحضره الفقيه 2: 248 / وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 10 ]. (5) وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 7. (6) العروة الوثقى: مسألة 2 / شرائط حج التمتع. (7) السرائر الحاوي 1: 633 / المختصر النافع: 123 / تذكرة الفقهاء 1: 368. (8) وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 7. (.)

[ 123 ]

لكن الاحوط أن لا يرجع إلا محرما (1) من حيث يسوغ له الاحرام منه، بعمرة ينوي بها ما هو المطلوب منه (2)، ويطوف طواف النسأ - أيضا - برجاء المطلوبية، بلا رعاية فصل الشهر (3) لا يحضره الفقيه (1)، ومرسل أبان (2) الجواز إذا علم أنه لا يفوته الحج، بل هو صريح الاول، وقد يظهر ذلك أيضا من خبر ابن جعفر (3)، كما عرفته وعرفت ما فيه. (1) للامر به في مصحح حماد إذا كان قد جهل، فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام (4). (2) وان كان صريح مصحح حماد أن متعته العمرة الاخيرة، والاولى صارت مفردة (5)، بل قيل: لعله اتفاقي (6)، وعليه فلا موجب لطواف النساء، بل المحلل فيها التقصير، وأما الاولى فهي وان خرجت عن كونها عمرة تمتع لا يجب لها طواف النساء، لان الخروج المذكور كان بعد التحلل منها بالتقصير، لكن مع ذلك احتمله بعض (7) - على ما حكي - فلاجله يحسن الاحتياط به. (3) فان الفصل بالشهر وإن تضمنه مصححا حماد وإسحاق (8)، لكن


(1) تقدم في هامش رقم 4، ص 122. (2) وفيه: ولا يجاوز إلا على قدر ما لا تفوته عرفة. [ وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 9 ]. (3) وفيه: ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج. [ المصدر السابق: حديث 12 ]. (4) وفيه: قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام، ثم رجع في إبان الحج، في أشهر الحج، يريد الحج، فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما. [ وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 6 ]. (5) وفيه: قلت: فأي الاحرامين والمتعتين متعته، الاولى أو الاخيرة؟ قال: الاخيرة هي عمرته... الحديث. [ المصدر السابق ]. (6) كشف اللثام 1: 282. (7) الدروس الشرعية 1: 335. (8) تقدم الاول في هامش رقم (4) وأما الثاني: فهو عن أبي الحسن عليه السلام - في حديث - قال: يرجع إلى (.)

[ 124 ]

وعدمه (1). الثامنة: كل من أنشأ إحراما لنسك فلا يجوز له أن ينشئ إحراما آخر إلا بعد تحلله من إحرامه السابق (2). نعم، لو بقي عليه طواف النساء فلا يبعد جوازه قبل هذا التحلل (3)، لكن الاولى، بل الاحوط أن يكمل تحلله عن إحرامه السابق، ثم ينشئ إحراما آخر. والله العالم بحقايق أحكامه. الثاني تضمن أنه إذا رجع في شهره (1). (1) النصوص وإن كانت صريحة في جواز الدخول محلا إذا كان قبل الشهر، لكن إطلاق المنع عن دخول مكة محلا يصلح منشأ للاحتياط. ولم أقف عاجلا على قائل بوجوب الاحرام قبل شهر، وإن كانت نسبة القول بالشهر إلى الشرائع، والجامع، والقواعد (2) يقتضي أو يوهم وجود الخلاف. (2) اتفاقا - كما عن المنتهى (3) - وإجماعا، - كما في كشف اللثام (4) - وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه (5)، ويشير إليه بعض النصوص الاتية إن شاء الله. (3) لخروج طواف النساء عن النسك، بل فائدته مجرد التحلل، وعن السرائر: نفي الخلاف فيه (6). وسيأتي إن شاء الله التعرض لذلك في محله.


مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه. [ وسائل الشيعة: ب 22 / أقسام الحج / 8 ]. (1) الحديث المتضمن لهذه العبارة هو صحيح حماد، كما هو واضح. (2) شرائع الاسلام 1: 252 / الجامع للشرائع: 176 / قواعد الاحكام 1: 420. (3) لم أجده نصا في المصدر، لكنه ربما يستفاد من مجموع كلامه، فراجع. منتهى المطلب 2: 685. (4) كشف اللثام 1: 321. (5) جواهر الكلام 18: 250. (6) السرائر الحاوي 1: 617. (.)

[ 125 ]

المقصد الثالث في واجبات الاحرام وهي ثلاثة: الاول: لبس ثوبي الاحرام (1) بعد نزع ما يجب على المحرم اجتنابه، يأتزر بأحدهما ويرتدي أو يتوشح بالاخر (2). (1) بلا خلاف يعلم - كما عن جماعة (1) - بل إجماع - كما عن آخرين (2) - وفي المستند: اجماع محقق (3). وهو العمدة، أما النصوص الامرة بلبسهما فلورودها مورد الاداب تقصر عن إثبات الوجوب (4). وفي الدروس: لو كان الثوب طويلا فاتزر ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح أجزأ (5). وفي الجواهر: لا يخلو من وجه (6). (2) سبق وجهه في المستحبات، كما سبق أن الاول إن لم يكن أقوى فهو أحوط (7).


(1) منتهى المطلب 2: 681 / ذخيرة المعاد: 580 / جواهر الكلام 18: 232. (2) تحرير الاحكام 1: 96. (3) مستند الشيعة 2: 198. (4) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: ثم استك واغتسل والبس ثوبيك... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 15 / الاحرام / 6 ]. (5) الدروس الشرعية 1: 344. (6) جواهر الكلام 18: 233. (7) النظر: ص 89. (.)

[ 126 ]

ويعتبر في الرداء أن يستر المنكبين، وفي الازار أن يستر ما بين السرة والركبة (1). وأن لا يكون خفيفا يحكي البشرة (2)، وهو الاحوط في الرداء أيضا (3). ويعتبر فيهما أن يكونا مما تصح الصلاة فيه للرجال (4)، فلا (1) ذكر ذلك غير واحد (1). بل في كلام بعض نفي الاشكال فيه (2)، والمتعين الرجوع فيه إلى العرف، كما عن المدارك (3). والظاهر أنه لا يعتبر في الازار ما ذكر، لذا عد في خبر الاحتجاج من السنة تغطية السرة والركبة (4)، الظاهرة في عدم وجوب ذلك. (2) ذكر ذلك في الدروس وتبعه عليه غيره (5)، وكأنه لمفهوم مصحح حريز: كل ثوب تصلي فيه فلا بأس أن تحرم فيه (6). الذي نفي الخلاف في مضمونه (7)، ووجود الفاء في الخبر يخرجه عن مفهوم الوصف، فيكون من مفهوم الشرط. لكن في دلالته على اعتبار كونه ساترا إشكال ظاهر، لجواز الصلاة في غيره وإن وجب ستر العورة، فتأمل. (3) كما نص عليه في الدروس وغيره (8). (4) قد عرفت دعوى نفي الخلاف فيه من بعض، وعن آخر: اتفاق كلمة


(1) مسالك الافهام 2: 236 / ذخيرة المعاد: 580 / مستند الشيعة 2: 198. (2) رياض المسائل 1: 368. (3) مدارك الاحكام 7: 274. (4) الاحتجاج 2: 574 / وسائل الشيعة: ب 53 / تروك الاحرام / 3. (5) الدروس الشرعية 1: 344 / ذخيرة المعاد: 581 / مستند الشيعة 2: 199. (6) وسائل الشيعة: ب 27 / الاحرام / 1. (7) مجمع الفائدة والبرهان 6: 216. (8) الدروس الشرعية 1: 344 / مجمع الفائدة والبرهان 6: 216. (.)

[ 127 ]

يجوز في المتنجس مما لا يعفى عنه (1)، ولا في المتخذ من صوف ما لا يؤكل لحمه (2)، ولا في المغصوب، ولا المذهب، ولا الحرير (3) حتى للنساء (4) على الاحوط (5)، بل الاحوط لهن اجتنابه الاصحاب عليه، ومستنده مصحح حريز المتقدم. (1) يشير إليه - مضافا إلى مصحح حريز - جملة واردة فيه بالخصوص (1)، لكنها ظاهرة في عدم جواز لبسه للنجس ما دام محرما. ولم يعرف مصرح بذلك، فيشكل التمسك بها على اعتبار الطهارة في ابتداء الاحرام، والتفكيك في الحجية بين الحدوث والبقاء غير ممكن، كما يظهر بالتأمل. (2) الظاهر انحصار مستنده في مصحح حريز. (3) هذه العناوين الثلاثة يحرم لبسها مطلقا ولو في غير الاحرام، وحينئذ يمتنع وجوب لبسها فيه إذا كان وجوب اللبس عباديا. نعم، مجرد ذلك لا يثبت شرطية عدمها في الصحة، فيتوقف على التمسك بمصحح حريز. لكنه لا يطرد في المغصوب لعدم ثبوت شرطية الاباحة، فتأمل. (4) يشهد له بعض النصوص الخاصة (2). (5) إذ المنع مذهب جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين (3)، ويشهد له جملة وافرة ظاهرة في المنع، ولاجلها يحسن الخروج عن إطلاق مصحح حريز ونحوه لجواز صلاة النساء بالحرير، وحملها على الكراهة بقرينة التعبير في


(1) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم يصيب ثويه الجنابة؟ قال: لا يلبسه حتى يغسله، وإحرامه تام. [ وسائل الشيعة: ب 37 / تروك الاحرام / 1 ]. (2) منها: حديث العيص بن القاسم - في صحيح - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 33 / الاحرام / 9 ]. (3) النهاية: 218 / تهذيب الاحكام 5: 73 / الدروس الشرعية 1: 344 / مستند الشيعة 2: 200. (.)

[ 128 ]

مطلقا (1). والاحوط أن لا يكونا من الجلود مطلقا (2)، وأن يكونا منسوجين لا ملبدين. ولو تنجسا فالاحوط المبادرة إلى تبديلهما أو تطهيرهما (3). وكذا تطهير البدن - أيضا - لو تنجس (4). وفي وجوب لبسهما على النساء إشكال أحوطه ذلك (5). بعضها ب‍ (لا ينبغي)، و (يكره)، و (لا يصلح) لا يخلو من إشكال، إذ غاية ما يقال: انها غير ظاهرة بالمنع، لا أنها ظاهرة في الجواز لتعارض ما هو ظاهر في المنع. (1) ولو في غير ثوبي الاحرام، لاطلاق النصوص المانعة (1). (2) كما عن بعض (2)، لعدم صدق الثوب على الجلد عرفا كعدم صدقه على الملبد غير المنسوج. (3) للنصوص المشار إليها آنفا (3)، التي لم يعرف القائل بها. (4) يستفاد مما دل على تطهير الثوب، بالاولوية. (5) إذ قد احتمله بعض الافاضل، كما في الجواهر حكايته، لكنه قوى العدم، لعدم شمول النصوص لها، وقاعدة الاشتراك غير جارية هنا، لمخالفتها لظاهر النص والفتوى (4). لكن إطلاق الفتاوى يقتضى عدم الفرق بينها وبين الرجل، ولم أقف على من خص الثوبين في الرجل عدا الحدائق (5)، والنصوص الواردة في الرجل


(1) كما في الحديث المروي عن نوادر البزنطي عن جميل أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام... إلى أن يقول: وعن المرأة تلبس الحرير؟ قال: لا. [ وسائل الشيعة: 33 / الاحرام / 8 ]. (2) جواهر الكلام 18: 239. (3) تقدم من الشارح قدس سره في تعليقة رقم 1، ص 127. (4) جواهر الكلام 18: 245. (5) الحدائق الناضرة 15: 75. (.)

[ 129 ]

والاحوط أن يقدم لبسهما على عقد الاحرام (1)، وينوي أنه يلبسهما لاحرام عمرة التمتع إلى الحج امتثالا لامره سبحانه، وأن لا يعقد الازار في عنقه (2)، مثلها وارد في المرأة فلاحظ نصوص الحائض وغيرها (1). وبالجملة دعوى ظهور النص والفتوى في عدم الفرق أولى من دعوى خلافها. فتأمل جيدا. ومقتضى ذلك لزوم لبسها قطعتين تسمى إحداهما إزارا والاخرى رداء، فلا يكفى القميص ونحوه مما لا يسمى إزارا ولا رداء. فتأمل جيدا. (1) كما في محكي كلام غير واحد، ويقتضيه ظاهر جملة من النصوص (2)، وفي الجواهر جعله ظاهر النص والفتوى (3). (2) للنهي عنه في موثق سعيد الاعرج: انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال عليه السلام: لا (4). ونحوه غيره، بل عن العلامة وغيره المنع عنه في الرداء، وصرح به في الدروس (5)، وكأنهم حملوا الازار في


(1) منها ما رواه يونس بن بعقوب - في الموثق - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تريد الاحرام؟ قال: تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف، وتلبس ثوبا دون ثياب إحرامها... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 48 / الاحرام / 2 ]. (2) لعله يريد ما ورد في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم التروية - إن شاء الله - فاغتسل والبس ثوبيك... فأحرم بالحج... الحديث. ونحوه ما ورد في حديث أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تحرم يوم التروية... والبس ثوبيك ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم... الحديث. وما ورد في الحائض من انها: تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الاحرام وتحرم. انظر: وسائل الشيعه: ب 52 / الاحرام / 1، 2 / وب 48 / الاحرام / 3. (3) جواهر الكلام 18: 239. (4) وسائل الشيعة: ب 53 / تروك الاحرام / 1. (5) تذكرة الفقهاء 1: 326 / الدروس الشرعية 1: 344. (.)

[ 130 ]

بل مطلقا (1)، ولا يغرزه بإبرة ونحوها (2)، بل يغرزه بنفسه، ويجوز الزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام وبعده (3). الموثق على الرداء بقرينة مناسبة السؤال لذلك. لكن من المحتمل أن يكون السؤال عن الوجوب لا الجواز، ولذلك كان ظاهر المشهور الجواز. (1) كما يفهم من خبر ابن جعفر عليه السلام (1). أما المئزر ففي الدروس: جواز عقده (2)، واختاره في الجواهر للاصل (3)، ولخبر القداح النافي للبأس عن عقد الثوب إذا قصر ثم يصلي (4). وما في مكاتبة الحميري (5) من النهي عنه محمول على الكراهة، ولا سيما مع ضعف المكاتبة بالارسال. وأما موثق سعيد (6) فقد عرفت الاشكال فيه من وجهين، ولذلك لم يعرف قائل بالمنع عن عقده في المئزر. (2) كما يفهم من خبر الاحتجاج (7)، لكن الخبر مقيد بصورة خروجه عن كونه إزارا، فلا يمنع من مطلق الغرز بالابرة، مع أنه ضعيف - كما عرفت - بالارسال. (3) بلا إشكال، للنصوص (8).


(1) عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده. [ وسائل الشيعة: ب / 53 / تروك الاحرام / 5 ]. (2) الدروس الشرعية: 1: 344. (3) جواهر الكلام 18: 238. (4)، (5) وسائل الشيعة: ب 53 / تروك الاحرام / 2، 3. (6) المتقدم في التعليقة السابقة. (7) وفيه: جائز أن يتزر الانسان كيف شاء، إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا إبراة تخرجه به عن حد المئزر... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 53 / تروك الاحرام / 3 ]. (8) منها: ما رواه الحلبي - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يتردى بالثوبين؟ قال: نعم، وبالثلاثة إن شاء يتقي بها البرد والحر. [ وسائل الشيعة: ب 30 / الاحرام / 1 ]. (.)

[ 131 ]

الثاني: النية (1)، وهي القصد إلى إحرام عمرة التمتع لحجة الاسلام امتثالا لامره تعالى. ولو كان نائبا قصد النيابة عن المنوب عنه، وكذا لو كان منذورا. ولو تعدد ما في ذمته لزمه التعيين (2). ولا يجب التعرض في النية لما عدا ذلك من وجوب أو ندب (3)، ولا الاخطار وإن كان هو الاحوط، بل يستحب التلفظ هنا بالنية دون سائر العبادات (4)، (1) إجماعا بقسميه - كما في الجواهر وغيرها (1) - وتشير إليه النصوص (2). (2) إذا كان المتعدد مختلفا متعينا كل في قبال غيره نظير صلاتي الظهرين، لا بدونه - كما لو وجب صوم يومين - كما أوضحناه في غير المقام. وعن جماعة عدم اعتبار التعيين، لوجوه مدخولة لا تصلح للخروج بها عن قاعدة اعتبار التعيين، فراجع. (3) كما نص عليه الجماعة، ودليله ظاهر بمراجعة ما ذكروه من نية الوضوء والصلاة. (4) كما صرح بذلك كله غير واحد، ويشهد له النصوص المتضمنة للامر بقول: اللهم إني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج... (3). وما في بعض النصوص من


(1) جواهر الكلام 18: 199. (2) منها: صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج، فكيف أقول؟ قال: تقول: اللهم إني اريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، وإن شئت أضمرت الذي تريد. [ وسائل الشيعة: ب 17 / الاحرام / 1 ]. (3) وسائل الشيعة: ب 17 / الاحرام / 1، 5، 6. (.) ض

[ 132 ]

وأن يشترط (1) في خلال النية (2)، أو في أثناء التلبية (3) أن يحله حيث حبسه عن الاتمام. ومعنى الاحرام هو توطين النفس على ترك المحرمات (4) الاتي استحباب الاضمار محمول على الاسرار بذلك للتقية (1). (1) إجماعا - كما عن جماعة (2) - ويشهد له جملة من النصوص (3). (2) كما هو مذكور في النصوص (4)، واعترف به غير واحد. (3) كما عن بعض الاخبار العامية (5)، وعن الكركي الاكتفاء به (6)، واستجوده في الجواهر، لان التلبية هي التي يعقد بها الاحرام (7). إلا أن في ترتيب الاثر عليه حينئذ إشكالا، لانه غير المتيقن، والاصل يقتضي العدم. نعم، يكفي ذلك في الاستحباب وترتب الثواب، بناء على قاعدة التسامح. (4) كذا ذكر الشهيد رحمه الله (8). وكأن المراد به الالتزام النفساني بترك المحرمات، لكن الظاهر أن الالتزام المذكور سبب للاحرام، فيكون بهذا الالتزام الاحرام نظير سائر العناوين الايقاعية التي تتحقق بالالتزام. وذكر بعضهم: أنه نية ترك المحرمات. وهو كما ترى! فإن الاحرام موضوع للنية فلا يكون نفس النية فانها لا


(1) وسائل الشيعة: ب 17 / الاحرام / 1، 5، 6. (2) الحدائق الناضرة 15: 100. (3) وسائل الشيعة: ب 16 / الاحرام / 1، 2 / وب 23 / الاحرام. (4) منها خبر أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشترط في الحج، كيف يشترط؟ قال: يقول حين يريد أن يحرم... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 23 / الاحرام / 1 ]. (5) السنن الكبرى للبيهقي 5: 222. (6) جامع المقاصد 3: 170. (7) جواهر الكلام 18: 280. (8) غاية المراد: 66. (.)

[ 133 ]

تفصيلها (1). ولو لم يعلم بها تفصيلا، ولكن قصد إجمالا أن يترك ما فصله في رسالته، أو يتعلمه من معلمه العارف بتفصيلها أجزأه ذلك، وصح إحرامه.


(1) منها صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت الاحرام والتمتع فقل: اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع... أحرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 16 / الاحرام / 2 ]. (.) الثالث: التلبية، وبها ينعقد إحرام الحج والعمرة كإحرام الصلاة بالتكبيرة (2)، ولا ينعقد إحرام عمرة التمتع وحجه، ولا حج الافراد وعمرته إلا بها (3). أما القارن فقد تقدم أنه ينعقد إحرامه بها، تكون موضوعا للنية. وبالجملة الاحرام من المعاني الايقاعية التي تكون بالالتزام. (1) كما يستفاد من غير واحد من الصحاح (1). لكن المذكور فيها النساء والطيب والثياب، وكأن ذلك لاهميتها، فتأمل. (2) إجماعا، ونصوصا مستفيضة (2). (3) فلا يترتب عليه أثر قبلها إجماعا عن جماعة، ويشهد به كثير من النصوص (3)، وما في خبر أحمد بن محمد في من وقع على أهله قبل أن يهل بالاحرام: أن عليه دما (4)، محمول على الاستحباب، مع أنه - لمخالفته الاجماع، وكونه مقطوعا - قاصر عن الحجية.

(2) منها صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل إذا تهيأ للاحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلب. [ المصدر السابق: ب 14 / الاحرام / 8 ]. (3) منها الحديث المتقدم، ونحوه غيره. [ انظر: المصدر السابق ]. (4) وسائل الشيعة: ب 14 / الاحرام / 14. (.)

[ 134 ]

وبالاشعار (1) المختص بالبدن (2)، أو التقليد المشترك بينه وبين سائر النعم أيضا، واستحباب الجمع له (3). (1) كما هو المشهور الذي تشهد به النصوص الصحيحة الصريحة، ففي بعضها: الاشعار والتقليد بمنزلة التلبية (1). وفي آخر: يوجب الاحرام ثلاثة أشياء التلبية والاشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم (2). ونحوهما غيرهما. وعن السيد والحلي: تعين التلبية له كغيره، بناء منهم على عدم العمل بنصوص الاحاد (3)، الذي تحقق في محله بطلانه. وعن الشيخ وابني حمزة والبراج: أن الانعقاد بغيرها بالعجز عنها (4) جمعا بين النصوص بذلك، لكنه ليس جمعا عرفيا بل الجمع العرفي ما عرفت. (2) كذا ذكر الاصحاب، مرسلين له إرسال المسلمات من دون ذكر مناقشة فيه، لكن دليله من النصوص غير ظاهر. (3) كما في الشرائع، والقواعد، وغيرهما (5)، ويشهد له بعض النصوص (6)، وما قيل من [ أن ] دليله غير ظاهر - كما عن غير واحد - كما ترى!


(1) وسائل الشيعة: ب 12 / أقسام الحج / 11، 20. (2) وسائل الشيعة: ب 12 / أقسام الحج / 11، 20. (3) الانتصار: 102 / السرائر الحاوي 1: 532. (4) الجمل والعقود: 226 / الوسيلة: 158 / المهذب 1: 215. (5) شرائع الاسلام 1: 246 / قواعد الاحكام 1: 419 / الدروس الشرعية 1: 349. (6) ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البدن تشعر في الجانب الايمن... ثم يقلدها بنعل.... الحديث. ونحوه غيره. وفي صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم يشعرها ويقلدها... الحديث. وفي موثق يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - فأشعرها من الجانب الايمن من سنامها... ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبه. [ وسائل الشيعة: ب 12 / أقسام الحج / 4، 13، 2 ]. (.)

[ 135 ]

والذي يجب من التلبية هو الصيغ الاربع (1)، وصورتها أن يقول مقارنا للنية (2): (لبيك اللهم لبيك - لبيك لا شريك لك لبيك - إن هذا، والذي صرح به في كشف اللثام واستظهره من جملة من العبارات: وجوب التلبية على القارن وإن عقد الاحرام بغيرها، للامر بها في النصوص، والحمل على الاستحباب غير ظاهر الوجه (1). وربما مال إليه في الجواهر هنا، لكن في موضع سابق جعله بعيدا (2)، وهو كذلك، فإن النصوص الامرة بها ظاهرة في الاستحباب، والاطلاقات التي تمسك بها في الكشف مقيدة بما دل على أن الاشعار والتقليد بمنزلة التلبية، وعبارات الاصحاب لا تخلو من غموض وخفاء، وأكثرها ممن لا يقول بالاجتزاء بالاشعار والتقليد، والكلام مبني على الاجتزاء بهما في عقد الاحرام. (1) إجماعا، كما قيل (3). وعن الاقتصاد: أنها خمس (4)، وربما قيل: إنها ست (5)، والنصوص تشهد للاول (6). (2) قد يظهر من بعض النصوص جواز تأخير التلبية عن المسجد إلى أن يصل البيداء (7)، ولازمه كون أول الاحرام في المسجد وكون التلبية في البيداء


(1) كشف اللثام 1: 315. (2) جواهر الكلام 18: 226، 57. (3) منتهى المطلب 2: 677. (4) الاقتصاد: 477، وفيه: ثم يلبي فرضا واجبا فيقول: لبيك اللهم لبيك، ان الحمد والنعمة والملك لك ليبك، لحجة وعمرة - أو حجة مفردة - تمامها عليك لبيك. (5) المهذب البارع 2: 166، ونسبه إلى المرتضى قدس سره. (6) وسائل الشيعة: ب 40 / الاحرام. (7) منها صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة، وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 34 / الاحرام / 6 ]. (.)

[ 136 ]

الحمد والنعمة لك والملك - لا شريك لك لبيك) (1) بكسر همزة التي تبعد مقدار ميل - كما في النص - فلا تكون التلبية مقارنة لاوله، إذ التزام كون أول الاحرام من البيداء كاد أن يكون خلاف الضرورة، لكن يتعين حمل النصوص على إرادة الاجهار بها في البيداء كما يشهد به بعضها (1). والاقرب حملها على التلبية المستحبة، لا الواجبة التي بها قوام الاحرام. (1) قد اختلف في صورة التلبية فقيل هي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) (2) ويشهد له صحيح معاوية، فإنه بعد ذكر ذلك بإضافة: إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك... قال: واعلم أنه لابد من التلبيات الاربع [ التي كن ] في أول الكلام، وهي الفريضة، وهي التوحيد (3). وقيل: ذلك بإضافة (إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) (4). لصحيح عاصم أنه صلى الله عليه وآله لبى بالاربع فقال صلى الله عليه وآله: لبيك... ثم ذكر الصورة المذكورة (5). ولعل الجمع العرفي يقتضي حمل الصحيح الاول على أن يكون المراد من التلبيات الاربع ما يشمل الزيادة المذكورة التي قد ذكرت في الصحيح المذكور، مع إضافة امور اخرى، لكن يأبى الجمع المذكور خلو صحيح عمر بن يزيد عن الزيادة المذكورة وإن اشتمل على غيرها مما أجمع على عدم وجوبه (6)، فالاخذ بظاهر الصحيح الاول متعين، ويحمل ما في صحيح عاصم


(1) ففي صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء. [ المصدر السابق: حديث 1 ]. (2) شرائع الاسلام 1: 246 / منتهى المطلب 2: 677. (3) وسائل الشيعة: ب 40 / الاحرام / 2. (4) النهاية: 215. (5) وسائل الشيعة: ب 36 / الاحرام / 6. (6) وفيه: تقول: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك. [ وسائل الشيعة: ب 40 / الاحرام / 3 ]. (.)

[ 137 ]

(إن) (1) وبسكون اللام وفتح كاف (الملك). والاولى، بل الاحوط أن يضيف إليها خامسة، فيقول: (بحجة وعمرة تمامها عليك لبيك) (2). والافضل أن يقول بعد ذلك (3): (لبيك ذا المعارج لبيك - لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك - لبيك غفار الذنوب لبيك - لبيك على أنه إحدى الكيفيات التي فعله النبي صلى الله عليه وآله، لا أن تلك الزيادة داخلة في التلبيات الاربع، ومثله ما في صحيح ابن سنان المشتمل على تلك الزيادة وغيرها في مقام بيان تلبية النبي صلى الله عليه وآله (1). وقيل صورتها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك) (2)، ولم يعرف نص يتضمن ذلك، مع كثرة القائل به كما اعترف به غير واحد على ما حكي (3). وأما ما في المتن فلا قائل به. والظاهر أنه قول بالثاني لكن الغلط في النسخ. (1) المذكور في كلام جماعة كثيرة جواز الكسر والفتح، وأن الاولى الكسر. (2) لما عن الاقتصاد من وجوب الزيادة المذكورة، ووجوب خمس تلبيات (4). (3) المذكور في صحيح معاوية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك... إلى


(1) وسائل الشيعة: ب 40 / الاحرام / 3. (2) الكافي في الفقه: 193 / المبسوط 1: 315 / المهذب 1: 215 / السرائر الحاوي 1: 536. (3) مدارك الاحكام 7: 270 / جواهر الكلام 18: 231. (4) الاقتصاد: 477. (.)

[ 138 ]

أهل التلبية لبيك - لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك - لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك - لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك - لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك - لبيك إله الحق (الخلق خ. ل) لبيك - لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك - لبيك كشاف الكرب العظام لبيك - لبيك عبدك وابن عبديك لبيك - لبيك يا كريم لبيك). وليجتهد أن يكون بحضور قلبه مجيبا لدعوة ربه. ويستحب أن يقول: (لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبيك - لبيك بحجة أو عمرة لبيك - لبيك وهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك - لبيك أهل التلبية لبيك - لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك). ويجب الاهتمام بصحتها وتحسينها، ولو لم يحسنها يجب أن يتعلمها، أو يتلقنها (1). ولو لم يتمكن من التلفظ بها صحيحة أتى بما يمكنه منها (2) وبترجمتها، ثم يستنيب من يقولها عنه على الاحوط (3). آخر ما في المتن (1). (1) من باب المقدمة. (2) كأنه لقاعدة الميسور. (3) في خبر زرارة: إن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي، فاستفتي له أبو عبد الله عليه السلام فأمر له أن يلبى عنه (2)، لكنه حكاية حال فلا تخلو من إجمال


(1) وسائل الشيعة: ب 40 / الاحرام / 2. (2) المصدر السابق: ب 39 / الاحرام / 2. (.)

[ 139 ]

ولو نسي التلبية في محلها وتذكر بعد أن تجاوز الميقات فإن أمكنه الرجوع والتدارك لزمه (1) وإلا أتى بها عند تذكره (2). ولا كفارة عليه لما فعله من منافيات الاحرام (3). - كذا قيل - ولكنه كما ترى! (1) عملا بالشرطية أو الجزئية. (2) كما سبق. (3) لعدم انعقاد الاحرام بدون التلبية، وقد صرحت بذلك النصوص (1).


(1) منها صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقع على أهله بعدما عقد الاحرام ولم يلب؟ قال: ليس عليه شئ. [ وسائل الشيعة: ب 14 / الاحرام / 3 ]. (.)

[ 141 ]

المقصد الرابع في تروك الاحرام وهي امور: الاول: صيد الحيوان البري (1)، وذبحه (2)، وأكله (3)، وإمساكه، والاعانة عليه بدلالة أو إشارة، أو الاغلاق عليه (4)، (1) إجماعا، وكتابا، وسنة (1). (2) إجماعا، وكتابا، وسنة (2). (3) إجماعا، للصحيح وغيره (3). (4) إجماعا، لصحيح الحلبي: ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا تشير إليه فيستحل من أجلك (4). ومثله في النهي عن الدلالة عليه، والاشارة إليه غير واحد من النصوص (5)، وذيله ظاهر في حرمة الاعانة عليه بجميع


(1) يشير إلى قوله تعالى: (حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) المائدة: 97. ومن السنة صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: واجتنب في احرامك الصيد كله... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 1 / تروك الاحرام / 5 ]. (2) يشير إلى قوله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) المائدة: 96. ونحو صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام - في حديث - قلت: فإنه أخذ طائرا متعمدا فذبحه وهو محرم؟ قال: عليه الكفارة. [ وسائل الشيعة: ب 31 / كفارات الصيد / 2 ]. (3) وهو صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل شيئا من الصيد وأنت محرم، وإن صاده حلال. [ المصدر السابق: ب 2 / تروك الاحرام / 2 ]. (4) المصدر السابق: ب 1 / تروك الاحرام / 1. (5) المصدر السابق: ب 1 / تروك الاحرام. (.)

[ 142 ]

وغير ذلك، عدا السباع لو أرادته (1)، أو سباع الطير لو آذت حمام الحرم. ولو صاده أو ذبحه كان ميتة يحرم على كل أحد أكله (2)، والصلاة في جلده على الاحوط (3). أنواعها المذكورة في المتن، وغيرها. (1) فقد حكي الاجماع على جواز قتلها إذا أرادته (1). وفي صحيح حريز: كلما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده (2). وفي صحيح معاوية: (كل شئ أرادك فاقتله) (3). ونحوهما غيرهما، ومقتضاهما - كإطلاقات المنع - الحرمة مع عدم الخوف. (2) إجماعا، كما عن غير واحد من الكتب (4)، ويشهد له خبرا وهب وإسحاق (5)، لكن ظاهر جملة من الصحاح أنه حلال على المحل (6)، والعمل بها متعين لولا إعراض الاصحاب عنها، وإن حكي عن المدارك العمل بها (7). (3) كما يقتضيه عموم التنزيل في الخبرين، اللهم إلا أن يدعى انصراف التنزيل إلى الاكل لا غير، ولا سيما بملاحظة ذكره بالخصوص فيهما.


(1) منتهى المطلب 2: 800. (2) وسائل الشيعة: ب 81 / تروك الاحرام / 1. (3) المصدر السابق: حديث 9. (4) جواهر الفقه: 46 / منتهى المطلب 2: 803. (5) ففي الاول... عن علي عليه السلام قال: إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام. ونحوه خبر إسحاق. [ انظر: وسائل الشيعة: ب 10 / تروك الاحرام / 4، 5 ]. (6) منها: صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب صيدا وهو محرم، أيأكل منه الحلال؟ فقال: لا بأس، إنما الفداء على المحرم. [ المصدر السابق: ب 3 / تروك الاحرام / 5 ]. (7) مدارك الاحكام 7: 306. (.)

[ 143 ]

ولا بأس بالبحري (1) وهو الذي يبيض ويفرخ في الماء (2)، ولا بالاهلي وإن توحش (3). وفرخ كل واحد منها، وبيضه تابع لاصله (4)، والجراد من البري (5). (1) إجماعا، وكتابا، وسنة (1)، والظاهر أنه لا خلاف - كما اعترف به بعض، وفي الجواهر: أنه قطعي (2) - في أن المراد من البحري المائي، فيشمل النهر. (2) بلا خلاف يعلم إلا من عطا، وقد تضمن ذلك صحيح حريز (3)، ويشير إليه غيره، ومنه يظهر أن التوالد بحكم البيض والفرخ. (3) بلا خلاف فيه بين علماء الامصار، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه (4)، ويشهد له النصوص (5)، بل الضرورة في جملة من أنواعه. (4) إجماعا بقسميه - كما في الجواهر (6) - ويشهد له النصوص الواردة في كفارة كسر البيض (7). (5) عند علمائنا - كما عن المنتهى وغيره (8) - ويشهد له جملة من


(1) يشير إلى قوله تعالى: (احل لكم صيد البحر وطعامه...) [ المائدة: 96 ]. والسنة بذلك مستفيضة. انظر: وسائل الشيعة: ب 6 / تروك الاحرام. (2) جواهر الكلام 18: 297. (3) عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: وفصل ما بينهما كل طير يكون في الاجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما كان من صيد البر يكون في البر ويبيض في البحر فهو من صيد البحر. [ وسائل الشيعة: ب 6 / تروك الاحرام / 3 ]. (4) جواهر الكلام 20: 174. (5) وسائل الشيعة: ب 82 / تروك الاحرام. (6) جواهر الكلام 18: 293. (7) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصاب بيض نعام وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الابل... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 23 / كفارات الاحرام / 1 ]. (8) منتهى المطلب 2: 801 / تذكرة الفقهاء 1 / 330. (.)

[ 144 ]

ولو تردد حيوان بينهما لحقه حكم البري، على الاحوط (1).


(1) وسائل الشيعة: ب 7 / تروك الاحرام / 1. (.) الثاني: النساء وطيا (2)، وتقبيلا (3)، بعد الانكار على من أكله وهو محرم - فقالوا: إنما هو من صيد البحر فقال عليه السلام: ارمسوه في الماء إذن! (1). (1) لاطلاق بعض النصوص المانعة عن الصيد، لكنه بعد خروج البحري تكون الشبهة مصداقية، والحق فيها عدم جواز التمسك بالعام فيها، وأصالة عدم كونه بحريا غير ظاهر التمامية، والعمدة التشكيك في وجود الاطلاق لان المخصص في المقام ممنوع، والاية الشريفة مختصة بالبري. (2) إجماعا، وكتابا، وسنة (2)، والرفث في الاية الجماع كما في الصحيح. (3) كما هو المشهور، بل عليه الاجماع مع الشهوة، ويشهد له صريح جملة من (.) النصوص في ثبوت الكفارة (3) الدالة على الحرمة، للملازمة عرفا أو للاجماع. (.) لكن يبعده ما في النص من التفصيل بين الشهوة وغيرها في نوع الكفارة - مع ثبوت الكفارة - فان التفصيل المذكور يأبى الاستحباب. [ كذا في الاصل المطبوع ]

(2) أما الكتاب فهو قوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق...) [ البقرة: 197 ]. وأما السنة، فمنها: صحيح علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن الرفث والفسوق والجدال ما هو؟ وما على من فعله؟ فقال: الرفث جماع النساء... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 32 / تروك الاحرام / 4 ]. (3) منها: ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قلت: فإن قبل؟ قال: هذا أشد ينحر بدنة. [ المصدر السابق: ب 18 / كفارت الاستمتاع / 1 ]. (.)

[ 145 ]

ولمسا (1)، ونظرا بشهوة (2). أما مع عدم الشهوة فهو - أيضا - مقتضى غير واحد من النصوص (1)، لكن في بعضها أنه لا بأس بقبلة الرحمة وإنما تكره قبلة الشهوة (2)، والجمع العرفي يقتضي الجواز معها، كما ذهب إليه جماعة (3). (1) إجماعا عن غير واحد إذا كان بشهوة، ويشهد له النصوص كما في التقبيل، كما أن بعضها يتضمن أنه لا شئ عليه إذا مس من دون شهوة (4). (2) المنسوب إلى الاكثر حرمة النظر بشهوة، والنصوص الدالة على ذلك غير خالية عن الاشكال، لاختصاص بعضها بالانزال، والاخر بالنظر إلى غير المحرم (5)، فالاعتماد عليها مشكل، ولا سيما وفي الموثق: أنه لا شئ عليه في النظر بشهوة فأمنى. وقريب منه الحسن (6)، ولذا قوى غير واحد الجواز - كما نسب إلى الصدوق (7) - وهو في محله.


(1) منها: صحيح مسمع قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقه، فمن قبل امرأته على غير شهوة هو محرم فعليه دم شاة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 18 / كفارات الاستمتاع / 3 ]. (2) كما في خبر الحسين بن حماد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقبل امه؟ قال: لا بأس، هذه قبلة رحمة، إنما تكره قبلة الشهوة. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (3) ذخيرة المعاد: 590 / رياض المسائل / 1: 374. (4) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته؟ قال: نعم، يصلح عليها خمارها، ويصلح عليها ثوبها ومحملها، قلت: أفيمسها وهي محرمة؟ قال: نعم... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 17 / كفارات الاستمتاع / 2 ]. (5) كما في صحيح مسمع قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: - في حديث - ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور. وصحيح زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل؟ قال: عليه جزور أو بقرة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 17 / كفارات الاستمتاع / 3 وب 16 / حديث: 1 ]. (6) وهما موثق إسحاق، وحسن معاوية بن عمار. [ المصدر السابق: ب 17 / حديث: 7، 1 ]. (7) من لا يحضره الفقيه 2: 220. (.)

[ 146 ]

الثالث: عقد النكاح (1)، والشهادة عليه (2). ولا فرق في العقد بين أقسامه (3)، حتى المنقطع، والفضولي. ولا في الشهادة عليه بين أدائها (4)، والتحمل، بل الاحوط اجتناب التحليل أيضا (5)، وقبوله. أما الرجوع إلى المطلقة فلا بأس به (6). وكذا ابتياع الامة (7) (1) له ولغيره، إجماعا، ونصوصا (1). (2) إجماعا كما عن الخلاف (2)، ويشهد له المرسلان (3) المنجبران بالعمل. (3) لاطلاق النص (4)، والفتوى. (4) كما هو المشهور. ومنعه بعض (5)، لقصور النصوص عن شموله. وهو في محله. (5) لاحتمال دخوله في النكاح المنهي عنه في المرسل، وإلا فهو غير داخل في التزويج، وإلحاقه به غير ظاهر. (6) بلا خلاف، وكأنه لانصراف النصوص إلى الابتداء. (7) بلا خلاف، للصحيح (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 14 / تروك الاحرام. (2) الخلاف 2: 317. (3) وهما: مرسل ابن أبي شجرة عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم يشهد على نكاح محلين؟ قال: لا يشهد. ونحوه مرسل الحسن بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام. [ وسائل الشيعة: ب 14 / تروك الاحرام / 5، 7 ]. (4) كما في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / تروك الاحرام / 1 ]. (5) قواعد الاحكام / جواهر الكلام 18: 301. (6) وهو ما رواه سعد بن سعد الاشعري - في الصحيح - عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن (.)

[ 147 ]

ولو للاستمتاع (1)، إلا إذا قصد الاستمتاع حال الاحرام. فالاحوط تركه (2)، وكذا ترك الخطبة أيضا (3). الرابع: الاستمناء مطلقا (4). الخامس: الطيب بأقسامه (5)، (1) للاطلاق. (2) وعن المسالك: الحرمة حينئذ، وعن المدارك: العدم (1). (3) إذا كان المقصود من الخطبة النكاح حال الاحرام يكون حالها حال الشراء بقصد الاستمتاع. نعم، في مرسل ابن فضال النهي عن الخطبة، كما رواه في الكافي (2)، وعمل به في الوسائل (3). (4) بلا خلاف، للصحيح وغيره (4)، وإطلاق الاول يقتضي عدم الفرق بين أسبابه. (5) كما هو المشهور، ويشهد له كثير من النصوص (5). وعن المقنع


المحرم يشتري الجواري ويبيعها؟ قال: نعم. [ وسائل الشيعة: ب 16 / تروك الاحرام / 1 ]. (1) مسالك الافهام 2: 252 / مدارك الاحكام 7: 318. (2) وفيه: المحرم لا ينكح ولا ينحك ولا يخطب... الحديث. [ فروع الكافي 4: 372 ]. (3) وسائل الشيعة: ب 14 / تروك الاحرام. (5) وهو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله - وهو محرم - حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع. وموثق اسحاق بن عمار عن ابي الحسن عليه السلام قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمني؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم، بدنة، والحج من قابل. [ وسائل الشيعة: ب 14 / كفارات الاستمتاع / 1 وب 15 / منه / 1 ]. (5) منها: ما رواه معاوية بن عمار - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في طعامك، وامسك على أنفك من الرائحة الطيبة، ولا تمسك عليه من الرائحة المنتنة، فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة. [ وسائل الشيعة: ب 18 / تروك الاحرام / 5 ]. (.)

[ 148 ]

وأنحاء استعمالاته (1)، وكذا أكل ما فيه الطيب (2)، أو لبسه مع بقاء والتهذيب والجامع: اختصاص الحرمة بالمسك، والعنبر، والزعفران، والورس (1)، ويشهد له صحيح معاوية بن عمار، وخبر عبد الغفار (2)، وفي خبر ابن أبي يعفور: تخصيص الطيب بالاربعة بإبدال الورس بالعود (3). ولاجل الجمع بينهما يمكن القول: باختصاص الحرمة بالخمسة. وعن النهاية والوسيلة: الاختصاص بستة، بإضافة الكافور إلى الخمسة (4)، لما ورد في تحنيط المحرم (5). وعن جماعة: الاختصاص بخمسة منها بإسقاط الورس (6). والاوفق بالجمع العرفي الاقتصار على الستة، وكأن وجه عدم ذكر الكافور في الصحيح الاول عدم استعمال الاحياء له، وعدم ذكر العود عدم التطيب به إلا بنحو التجمير غالبا. (1) للاطلاق. (2) إجماعا، للنصوص عموما وخصوصا (7).


(1) المقنع: 73 / تهذيب الاحكام 5: 299 / الجامع: 183. (2) ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في حديث - وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، غير أنه يكره للمحرم الادهان الطيبة... الحديث. ونحوه خبر عبد الغفار. [ وسائل الشيعة: ب 18 / تروك الاحرام / 8، 16 ]. (3) المصدر السابق: حديث 15. (4) النهاية: 219 / الوسيلة: 162. (5) كما في صحيح عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يموت كيف يصنع به؟ فحدثني: أن عبد الرحمن بن الحسن بن علي مات بالابواء مع الحسين بن علي وهو محرم... إلى أن يقول: فصنع به كما يصنع بالميت، وغطى وجهه ولم يمسه طيبا. [ وسائل الشيعة: ب 13 / غسل الميت / 3 ]. (6) الجمل والعقود: 228 / المهذب 1: 220. (7) ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في حديث - واتق الطيب في (.)

[ 149 ]

أثره فيه (1). ولو اضطر إلى ذلك سد أنفه (2)، وكذا لو اشتراه (3)، أو جلس عند متطيب، ونحو ذلك. حتى بين الصفا والمروة أيضا إذا جاء ريح الطيب من سوق العطارين، على الاحوط (4). نعم، لا بأس بأكل التفاح، والسفرجل، ونحوهما مما له رائحة طيبة (5)، لكن الاولى أن لا يستشمها. (1) إجماعا، ويشهد له صحيح حماد (1) وغيره. (2) كما عن الاصحاب، ويشهد له صحيح معاوية بن عمار المتضمن للامر بالامساك على الانف (2)، وغيره. (3) كما يشير إليه صحيح ابن بزيع (3)، مضافا إلى ما سبق، ومنه يظهر حكم ما بعده. (4) المذكور في صحيح هشام: (لا بأس بالريح الطيبة في ما بين الصفا والمروة [ من ريح العطارين ] ولا يمسك على أنفه (4). وقد نص على استثنائه جماعة كخلوق الكعبة. (5) كما صرح به جماعة، بل ظاهر بعض الاجماع عليه (5)، لموثق عمار


زادك... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 18 / تروك الاحرام / 8 ]. (1) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني جعلت ثوبي إحرامي مع أثواب قد جمرت فأجد من ريحها، قال: فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (2) المصدر السابق: حديث 5. (3) قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم، فأمسك بيده على أنفه بثوبه من رائحته. [ المصدر السابق: حديث 1 ]. (4) وسائل الشيعة: ب 20 / تروك الاحرام / 1. (5) منتهى المطلب 2: 784. (.)

[ 150 ]

والاحوط أن لا يسد أنفه عن الرائحة الكريهة. بل لا يخلو عن قوة (1). وتقدم أن الاحوط عدم شم الرياحين.


(1) وسائل الشيعة: ب 26 / تروك الاحرام / 2. (.) السادس: لبس المخيط (2)، وما بحكمه من الملبد أو المنسوج المصرح بذلك معللا: بأن الاترج طعام وليس هو من الطيب (1). ومنه يظهر جواز التعدي من الاترج إلى أمثاله من الفواكه، كما يستفاد منه جواز شمه. وحينئذ فما في صحيح ابن مهزيار (2) وغيره: من جواز أكل التفاح والاترج وغيرهما مما طاب ريحه لكن يمسك عن شمه. محمول على الاستحباب، وتحتمل إرادة النهي عن استشمامه، لكنه بعيد. (1) كما نسب إلى المشهور، بل عن الغنية: نفي الخلاف فيه (3)، ويقتضيه النهي عن إمساك الانف عن الرائحة الكريهة في جملة من النصوص المعتبرة (4)، وحمله على نفي الوجوب غير ظاهر، ولا سيما ما لم يقترن بالامر بالامساك عن الرائحة الطيبة. (2) إجماعا، حكاه جماعة كثيرة (5)، وهو العمدة. أما النصوص فإنما تضمنت النهي عن لبس الثوب الذي يزره أو يدرعه، وعن لبس السراويل، والقباء، والخفين، والقميص (6)، وهذا المقدار لا يدل على

(1) وسائل الشيعة: ب 26 / تروك الاحرام / 2. (2) قال: سألت ابن أبي عمير عن التفاح والاترج والنبق وما طاب ريحه؟ قال: تمسك عن شمه وتأكله. وزاد الصدوق: ولم يرو فيه شيئا. [ فروع الكافي 4: 356 / من لا يحضره الفقيه 2: 225 / وسائل الشيعة: ب 26 / تروك الاحرام / 1 ]. (3) لم أجده في الغنية ولعل النسخة التي بين ايدينا ناقصة. (4) منها صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على أنفه. [ وسائل الشيعة: ب 24 / تروك الاحرام / 3 ]. (5) منتهى المطلب 2: 681 / تذكرة الفقهاء 1: 332. (6) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تلبس ثوبا له أزرار وأنت محرم، إلا أن (.)

[ 151 ]

بهيئة الجبة، والقلنسوة، والقباء، والسراويل، وغير ذلك (1). ولو لم يكن بصورة شئ ولكن كان ملبدا أو ملصقا بعضه ببعض بلا خياطة فالاحوط اجتنابه (2). ولا بأس بلبس المنطقة والهميان (3) التي فيها نفقته، يشدها على بطنه أو في ظهره، والاولى أن يشده ما ذكر، بل ما في صحيحي يعقوب، والحلبي من جواز لبس الطيلسان وإن لم ينزع أزراره ما لم يزره (1). وما في صحيح زرارة من أنه يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه (2). يدل على جواز لبس المخيط إذا لم يزره أو يتدرعه. (1) كما نسب إلى الاصحاب (3)، وهو في محله إذا صدق عليه العناوين المذكورة في النصوص، وهي القميص، والقباء، والسراويل، والثوب المزرور، والمدرع، فإذا لم يصدق واحد منها فلا مانع من لبسه. (2) لما في كلام غير واحد من كون التلبيد كالخياطة (4)، مرسلا له إرسال المسلمات، فتأمل. (3) فقد صرح بجواز لبسهما جماعة (5)، كما صرح بذلك في جملة من النصوص (6).


تنكسه، ولا ثوبا تدرعه، ولا سراويل إلا أن لا يكون لك أزار، ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلين. [ وسائل الشيعة: ب 35 / تروك الاحرام / 1 ]. (1)، (2) وسائل الشيعة: ب 36 / تروك الاحرام / 2، 3. (3) مدارك الاحكام: 7: 330. (4)، (5) تذكرة الفقهاء 1: 332، 333. (6) منها: صحيح يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يصر الدراهم في ثوبه؟ قال: نعم، ويلبس المنطقة والهميان. [ وسائل الشيعة: ب 47 / تروك الاحرام / 1 ]. (.)

[ 152 ]

بلا عقد (1)، وإن كان الاقوى جواز عقده (2)، كما أن الاقوى جواز ما يشد لمنع نزول الريح في الانثيين (3)، ويسمى بالفارسية: (فتق بند)، وإن كان الاحوط الاقتصار فيه على الضرورة، والفداء بشاة معها كما في سائر موارد الاضطرار إلى لبس المخيط. هذا كله في الرجال، أما النساء فيجوز لهن لبس المخيط مطلقا (4) عدا القفازين (5). (1) كما عن المنتهى (1)، مع عدم الحاجة إلى العقد. (2) لاطلاق النصوص، بل عرفت أنه مقتضى الاصل من دون مخرج. (3) كما صرح به في الجواهر (2)، للشك في اندراجه في المخيط، مع إمكان استفادة حكمه مما ورد في الهميان والمنطقة. (4) عن جماعة الاجماع عليه (3)، ويشهد له النصوص المتضمنة أنها تلبس القيمص تزره عليها وتلبس من الثياب ما شأت إلا المصبوغ، أو إلا الحرير، أو إلا القفازين (4). (5) للنهي عنه في جملة من النصوص الظاهرة في الحرمة (5) المحكي عليها الاجماع في كلام جماعة (6). وربما يحكى القول بالكراهة أو الجواز إذا لم يكن للزينة.


(1) منتهى المطلب 2: 783. (2) جواهر الكلام 18: 337. (3) السرائر الحاوي 1: 544 / تذكرة الفقهاء 1: 333 / التنقيح الرائع 1: 469. (4) انظر: وسائل الشيعة: ب 33 / الاحرام. (5) منها: صحيح العيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 9 ]. (6) الخلاف 2: 294 / الغنية: 513. (.)

[ 153 ]

السابع: الاكتحال، وإن لم يقصد به الزينة على الاقوى (1). الثامن: النظر في المرآة ولو لم يكن للزينة (2)، ولو نظر (1) كما عن جماعة (1)، ويشهد له النهي عنه في جملة من النصوص (2). ومقتضى صحيح حريز (إن السواد زينة) (3) تحريمه وإن لم يقصد منه الزينة، وقد يعضده خبر أبي بصير (4). كما قد يظهر من صحيح معاوية المنع عن الاكتحال مطلقا بقصد الزينة (5). وعن جماعة: القول بالكراهة (6)، بدعوى: معارضة النصوص المانعة بغيرها. لكنه غير ظاهر. نعم، لا يبعد اختصاص الحكم بخصوص ما كان زينة منه. (2) كما هو المشهور، للنصوص المتضمنة للنهي عنه، معللا في بعضها بأنه من الزينة (7)، ولاجل ذلك يبنى على عموم الحكم لما لم يكن بقصد الزينة، كما قيد به في صحيح معاوية (8). وربما قيل: إنه مكروه (9). ووجهه غير ظاهر.


(1) المقنعة: 432 / المراسم: 106 / السرائر الحاوي 1: 546. (2) منها: صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، إن السواد زينة. [ وسائل الشيعة: ب 33 / تروك الاحرام / 4 ]. (3) الحديث السابق. (4) وفيه: وتكتحل المرأة المحرمة بالكحل كله إلا كحل أسود لزينة. [ المصدر السابق: حديث 13 ]. (5) إذ ورد فيه: لا بأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه، فأما للزينة فلا. [ المصدر السابق: حديث 1 ]. (6) الخلاف 2: 313 / الغنية: 515 / المختصر النافع: 109. (7) كما في صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنظر في المرآة وأنت محرم فإنه من الزينة. [ وسائل الشيعة: ب 34 / تروك الاحرام / 1 ]. (8) وفيه: لا ينظر المحرم في المرآة لزينة... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (9) الجمل والعقود: 229 / الوسيلة: 164 / المهذب 1: 221 / المختصر النافع: 109. (.)

[ 154 ]

استحب له التلبية (1). ولا بأس بالنظر في ما عدا المرآة مما يحكي الوجه، كالماء الصافي (2) ونحوه، ولا بالمنظرة، ولو مع عدم الضرورة على الاقوى (3). التاسع: لبس الخف، والجورب، والشمشك (4)، ونحوها مما يغطي ظهر القدم (5). (1) للامر بها في صحيح معاوية (1) المحمول على الاستحباب، للاجماع على عدم الوجوب. (2) كما نص على ذلك في الجواهر (2)، لكونه غير مورد النص، والاصل الجواز. (3) لما سبق، ويحتمل المنع لانه نوع من الزينة المحرمة كما يظهر من جملة من النصوص، ومنها نصوص النظر في المرآة. (4) أما تغطية ظهر القدم بغير اللبس كالجلوس عليه، أو القاء طرف الازار أو الغطاء حال النوم فالظاهر أنه لا بأس به - كما في الجواهر (3) - للاصل بعد الخروج عن النص المانع والفتوى. (5) للصحيحين (4) وغيرهما الواردة في الخف والجورب التي منها يتعدى إلى الشمشك ونحوه مما يغطي ظهر القدم، وربما يشير إليه الامر


(1) وفيه: فإن نظر فليلب. [ وسائل الشيعة: ب 34 / تروك الاحرام / 4 ]. (2) جواهر الكلام 18: 349. (3) جواهر الكلام 18: 350. (4) الاول: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في حديث - ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان. والثاني: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك، والجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما. [ وسائل الشيعة: ب 51 / تروك الاحرام / 1، 2 ]. (.)

[ 155 ]

ولو كان ساترا لبعضه أزيد مما يستره شراك النعل العربي جاز لبسه على الاقوى (1) وإن كان الاحوط تركه. ولو لم يجد النعل العربي (2) واحتاج إلى لبس الخف جاز (3) بشقه للخف عند لبسه للضرورة (1)، فتأمل. (1) لان المراد من ظهر القدم تمامه، كما استظهره غير واحد (2). لكن قد ينافيه إطلاق المنع عن لبس الخف إختيارا وإن شقه، وكأنه لذلك قال في الروضة: الظاهر أن بعض الظهر كالجميع إلا ما يتوقف عليه لبس النعلين (3). اللهم إلا أن يكون المنع عن لبس الخف ولو مشقوقا من جهة كونه من الساتر للكعبين، أو من المخيط، لا من جهة حرمة ستر بعض القدم، فأصل البراءة محكم. (2) أما النعل فلا إشكال ظاهرا في جواز لبسها، للنصوص (4) ومقتضى إطلاقها الجواز وإن كانت مخيطة، أما غيرها من ملابس القدم فيشكل جوازه إذا كان مخيطا، بناء على تمامية الاجماع على حرمة لبسه، وإن أمكن التأمل فيه أيضا، بأن ذكر الخف والشمشك في كلماتهم في قبال المخيط شاهد بعدم إرادتهم العموم لملابس القدم، فلا مانع من لبس مثل (القندرة) ونحوها مما لا يستر ظهر القدم وإن كانت مخيطة. (3) بلا خلاف، للنصوص (5).


(1) كما في حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل؟ قال: نعم، لكن يشق ظهر القدم. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (2) كشف اللثام 1: 330 / جواهر الكلام 18: 350. (3) الروضة البهية 2: 244. (4) كأنه يريد النصوص المتقدمة المصرحة باشتراط جواز لبس الخفين بعدم النعلين، وإلا فلم أظفر بنص في خصوص المورد. (5) منها صحيحا معاوية بن عمار والحلبي المتقدمان. (.)

[ 156 ]

بلا فداء (1)، ويشق ظهره على الاحوط (2).


(1) المبسوط 1: 320 / مختلف الشيعة: 270 / الدروس الشرعية 1: 376 / مسالك الافهام 2: 257. (2) الاول: عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين؟ قال: له أن يلبس الخفين إن اضطر إلى ذلك فيشق عن ظهر القدم. ونحوه خبر محمد بن مسلم. [ وسائل الشيعة: ب 51 / تروك الاحرام / 3، 5 ]. (3) شرائع الاسلام 1: 225. (4) السرائر الحاوي 1: 543. العاشر: الفسوق (3)، وهو الكذب (4) خصوصا إذا كان على الله سبحانه، ورسوله والائمة عليهم السلام، والسباب والمفاخرة، والاحوط إلحاق (1) على ما يأتي، إن شاء الله. (2) بل أوجبه جماعة كثيرة (1)، للامر به في معتبري أبي بصير ومحمد بن مسلم (2). وفي الشرائع: أنه قول متروك (3)، وعن الحلي: الاجماع على خلافه، تمسكا بالاطلاق (4). لكنه غير ظاهر. (3) إجماعا، كتابا (5)، وسنة. (4) كما فسره به جماعة (6)، ويشهد لهم خبر الشحام (7). وعن جماعة: أنه الكذب والسباب (8). ويشهد لهم صحيح معاوية (9). وفي صحيح ابن جعفر عليهما السلام أنه الكذب والمفاخرة (10). والجمع العرفي يقتضى حملها على الجميع.

(5) يشير إلى قوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) [ البقرة: 197 ]. (6) النهاية: 219 / الكافي في الفقه: 203 / السرائر الحاوي 1: 545 / شرائع الاسلام 1: 225. (7) وفيه: وأما الفسوق فهو الكذب... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 32 / تروك الاحرام / 8 ]. (8) جمل العلم والعمل: 65 / مختلف الشيعة: 270 / الدروس الشرعية 1: 387. (9) وفيه: والفسوق الكذب والسباب... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 32 / تروك الاحرام / 1 ]. (10) المصدر السابق: حديث 3. (.)

[ 157 ]

البذاء، واللفظ القبيح (1)، بل جميع الكبائر بالثلاثة المذكورة، فتكون حرمة الجميع مؤكدة في حق المحرم (2) وإن لم يفسد إحرامه بارتكابها (3)، وما عن بعض: من أنه الكذب على الله (1)، وما عن جماعة: من أنه الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وأحد الائمة عليهم السلام (2)، وما عن التبيان: من أن الاولى حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها (3). غير ظاهر. (1) لان المحكي عن الحسن أنه الكذب والبذاء واللفظ القبيح (4)، ودليله غير ظاهر، وإن كان يظهر من بعض النصوص أن ذلك حرام على المحرم وإن لم يكن من الفسوق (5). (2) وعليه فلا تظهر ثمرة عملية لتحقيق معنى الفسوق، كما اعترف به غير واحد (6). (3) كما هو المشهور، وتشهد به النصوص (7). وعن المفيد: الفساد (8).


(1) الجمل والعقود: 229. (2) الغنية 513 / المهذب 1: 221. (3) التبيان 2: 164. (4) مختلف الشيعة: 270. (5) كما ورد في صحيح معاوية بن عمار، قال أبو عبد الله عليه السلام: من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح. وقوله عليه السلام - في الصحيح - فإن تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير. [ وسائل الشيعة: ب 32 / تروك الاحرام / 5، 1 ]. (6) جواهر الكلام 18: 359. (7) منها صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: قلت: أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا، يستغفر الله ويلبي. [ وسائل الشيعة: ب 2 / بقية كفارات الاحرام / 2 ]. (8) المقنعة: 432. (.)

[ 158 ]

ولم تلزمه كفارة (1) سوى الاستغفار (2). الحادية عشر: الجدال (3)، وهو قول: (لا والله) أو (بلى والله) (4) ولو مع عدم الخصومة على الاحوط (5). نعم، لو كان إظهارا للمودة والاكرام لم يكن من الجدال (6). ويشير إليه ما في الصحيح، حيث فسر فيه إتمام الحج والعمرة بأن لا يكون فيها رفث أو فسوق (1)، اللهم إلا أن يكون المراد بالاتمام ما يقابل النقص لا ما يقابل الفساد. (1) بلا خلاف ظاهر، للصحيح النافي لها. (2) للامر به في الصحيح (2). (3) إجماعا، وكتابا، وسنة. (4) كما عن الاكثر، وتضمنه النصوص الكثيرة، بل أكثر نصوص الباب (3). (5) كما يظهر من جماعة، لاطلاق النصوص. اللهم إلا أن يدعى انصرافها إلى ذلك بملاحظة مفهوم الجدال المفسر بذلك، وحرف الجواب المصدر به الصيغتان. (6) كما صرح به في صحيح أبي بصير (4).


(1) وسائل الشيعة: ب 32 / تروك الاحرام / 6. (2) وهو صحيح الحلبي المتقدم. (3) منها: صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام - في حديث - وإنما الجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله. [ وسائل الشيعة: ب 1 / بقية كفارات الاحرام / 3 ]. (4) قال: سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله، فيقول: والله لا عملنه، فيحالفه مرارا، يلزمه ما يلزم الجدال؟ قال: لا، إنما أراد بهذا إكرام أخيه، إنما كان ذلك ما كان لله عزوجل فيه معصية. [ وسائل الشيعة: ب 32 / تروك الاحرام / 7 ]. (.)

[ 159 ]

والاحوط إلحاق مطلق اليمين بهما (1). ولو اضطر لاثبات حق أو دفع باطل إلى أحدهما فالظاهر جوازه (2). (1) كما قربه في الدروس (1)، كما قد يظهر من جملة من النصوص المتضمنة تفسير الجدال باليمين (2). لكن لا يبعد كون الجمع بين التفسيرين في صحيح معاوية (3) قرينة على إرادة إحدى الصيغتين من اليمين. هذا لو اريد من اليمين الحلف بالله تعالى، ولو اريد مطلق اليمين كفى في رده ما ورد من عدم صدق الجدال عن قوله: (لا لعمري) (4). (2) إذا كان الاضطرار موضوعا لادلة نفي الاضطرار. وفي الدروس جعله الاقرب (5)، وحكي - أيضا - عن جماعة (6)، لكنه خلاف إطلاق النصوص المانعة، وما في صحيح أبي بصير الوارد في الحلف على العمل، من أنه لا يتحقق الجدال إذا لم يكن الحلف فيه معصية (7). مورده اليمين على المستقبل


(1) الدروس الشرعية 1: 386. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان في مقام ولاء - وهو محرم - فقد جادل، وعليه حد الجدال دم يهريقه ويتصدق به. [ وسائل الشيعة: ب 1 / بقية كفارات الاحرام / 5 ]. (3) وفيه: قال أبو عبد الله عليه السلام: - في حديث - والجدال قول الرجل لا والله، وبلى والله، واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد - وهو محرم - فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه وبتصدق به، قال: وسألته عن الرجل يقول: لا لعمري، وبلى لعمري؟ فقال: ليس هذا من الجدال، وإنما الجدال قول الرجل: لا والله، وبلى والله. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (4) كما في الحديث السابق. (5) الدروس الشرعية 1: 387. (6) مختلف الشيعة: 271. (7) تقدم في هامش رقم 4 من الصفحة السابقة. (.)

[ 160 ]

الثاني عشر: قتل ما يتكون من جسده من الهوام كالقمل ونحوه (1) مباشرة أو تسبيبا (2). وكذا إلقاؤه (3)، أو نقله إلى محل آخر معرض الذي هو من سنخ الانشاء، ولا يتصف بصدق ولا كذب، فلا يصلح لتقييد غيره من المطلقات. (1) على المشهور، لصحيح زرارة: في المحرم يحك راسه ما لم يتعمد قتل دابة (1). ورواية أبي الجارود: في من قتل قملة وهو محرم؟ قال عليه السلام: بئس ما صنع (2). ولما ورد في المنع عن القاء القملة بضميمة الاولوية. ولا يعارضها ما ورد من جواز قتل القملة في الحرم (3)، لظهوره في حكم الحرم فلا يتناول المحرم، ولا ما ورد من جواز قتل المحرم للبرغوث إذا أراده، أو إذا آذاه (4)، لانه ليس مما نحن فيه. (2) للاطلاق. (3) للحسن: المحرم لا ينزع القمل من جسده، ولا من ثوبه متعمدا (5). وصحيح معاوية: المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده (6). ونحوه غيره. ومن ذيله يستفاد حكم غير القملة مما يتكون من الجسد، وإلا فلا دليل


(1)، (2) وسائل الشيعة: ب 78 / تروك الاحرام / 4، 1. (3) كما ورد في خبر زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم. [ وسائل الشيعة: ب 79 / تروك الاحرام / 2 ]. (4) كما ورد في حديث زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المحرم يقتل البقطة والبرغوث إذا أراده؟ قال: نعم. وفي نسخة السرائر: (إذا آذاه). [ فروع الكافي 4: 364 / السرائر الحاوي 3: 559 ]. (5) وسائل الشيعة: ب 15 / بقية كفارات الاحرام / 3. (6) المصدر السابق: ب 78 / تروك الاحرام / 5. (.)

[ 161 ]

لسقوطه (1)، دون ما لا يتكون منه كالحلمة (2) مثلا، ولكن لا يجوز إلقاؤها عن البعير على الاقوى (3). وفي البق والبرغوث يقوى الجواز للدفع عنه (4)، ولكن الاجتناب خصوصا في الحرم أحوط (5). عليه، ولذا اختار بعض الجواز فيه، كما هو ظاهر عدم تعرض كثير من القدماء له. هذا وفي رواية مرة: جواز إلقاء القملة (1)، لكنها مهجورة. (1) لانه في معنى الالقاء، كما قيل (2). (2) هي نوع من القراد، ويجوز إلقاؤه كالقراد بلا خلاف. كما قيل (3). لصحيح ابن سنان: إن وجدت على قرادا أو حلمة أطرحهما؟ قال عليه السلام: نعم، [ وصغار لهما ] إنهما رقيا في غير مرقاهما (4). (3) لصريح صحيح حريز (5) وغيره، أما القراد فيجوز إلقاؤه عن البعير، بلا خلاف - كما قيل (6) - ويشهد له صحيح حريز. (4) ففي صحيح جميل: عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا آذاه. قال عليه السلام: نعم. ونحوه خبر زرارة. وفي بعض النسخ (إذا أراده) بدل (إذا آذاه) (7). (5) وإن صرح به في خبر زرارة بجواز قتلهما فيه مع القملة (8).


(1) وسائل الشيعة: ب 78 / تروك الاحرام / 6. (2)، (3) جواهر الكلام 18: 369. (4) وسائل الشيعة: ب 79 / تروك الاحرام / 1. (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القراد ليس من البعير، والحلمة من البعير بمنزلة القملة من جسدك، فلا تلقها وألق القراد. [ فروع الكافي 4: 364 / وسائل الشيعة: ب 80 / تروك الاحرام / 2 ]. (6) جواهر الكلام 18: 369. (7) وسائل الشيعة: ب 78 / تروك الاحرام / 7 / فروع الكافي 4: 364. (8) وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم. [ وسائل الشيعة: ب 79 / تروك الاحرام / 2 ]. (.)

[ 162 ]

الثالث عشر: التختم للزينة (1)، ولا بأس به للسنة، وتفترقان بالنية (2). والاولى بل الاحوط اجتناب المحرم عن مطلق التزين (3)، بل عن كل ما ينافي كونه أشعث أغبر (4). وكذا يحرم على المرأة - أيضا - لبس الحلي للزينة (5). (1) كما هو المشهور، لخبر مسمع: لا يلبسه للزينة (1). فيقيد به إطلاق (لا بأس بلبس الخاتم للمحرم) الذي رواه نجيح (2). ومنه يظهر الوجه في الجواز إذا لم يكن للزينة، مع أنه مقتضى الاصل. (2) لعدم الفرق في الخارج. (3) لما يستفاد من جملة من النصوص من تحريم الزينة، ومنها ما تقدم من الاكتحال بالسواد (3). (4) لما ورد: من أن الحاج أشعث أغبر (4). (5) للصحيح: المرأة تلبس الحلي إلا حليا مشهورا للزينة (5). لكنه مختص بالمشهور، ومثله الحسن المانع من لبس القرط والقلادة المشهورين (6). وفي خبر النظر: المنع عن لبس الحلي تتزين به لزوجها (7).


(1) وسائل الشيعة: ب 46 / تروك الاحرام / 4. (2) المصدر السابق: حديث 1. (3) تقدم في الامر السابع من تروك الاحرام. (4) سنن البيهقي 5: 58. (5) وسائل الشيعة: ب 49 / تروك الاحرام / 4، 6. (6) وسائل الشيعة: ب 49 / تروك الاحرام / 4، 6. (7) المصدر السابق: حديث 3. (.)

[ 163 ]

نعم لا بأس ببقاء ما اعتادته قبل الاحرام (1)، لكن لا تظهرها لزوجها ولسائر محارمها (2) إلا للضرورة على الاحوط. بل الاحوط ترك الادهان مطلقا (3)، إلا لضرورة كتشقق الجلد ونحوه (4). (1) اتفاقا ظاهرا، ويشهد له صحيح ابن الحجاج (1). (2) المذكور في الصحيح: أنه لا تظهره للرجال في مركبها ومسيرها (2). وفي شموله للزوج والمحارم تأمل ظاهر. نعم، يدل عليه في الزوج خبر النظر (3). (3) على المشهور، للصحيح: فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل (4). ونحوه غيره. وعن المفيد وغيره: الجواز (5)، للاصل ونحوه مما لا يصلح لمعارضة ما سبق. (4) فيجوز إجماعا، لصحيح ابن مسلم (6) وغيره، مضافا إلى العمومات.


(1) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها، وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها، أتنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها. [ المصدر السابق: ب 49 / تروك الاحرام / 1 ]. (2) وهو صحيح ابن الحجاج المتقدم. (3) عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المرأة المحرمة أي شئ تلبس من الثياب؟ قال: تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس، ولا تلبس القفازين، ولا حليا تتزين به لزوجها... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 49 / تروك الاحرام / 3 ]. (4) وسائل الشيعة: ب 29 / تروك الاحرام / 1. (5) المقنعة: 432 / الكافي في الفقه: 203 / المراسم: 106. (6) عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن محرم تشققت يداه، قال: فقال: يدهنها بزيت أو سمن أو اهالة. [ وسائل الشيعة: ب 31 / تروك الاحرام / 2 ]. (.)

[ 164 ]

الرابع عشر: إزالة الشعر مطلقا (1) ولو بعض الشعرة، إلا لضرورة من قمل أو قروح أو صداع ونحو ذلك فيجوز (2)، ويلزمه الفدية (3). (1) إجماعا، ويشهد له الكتاب (1) والسنة المستفيضة - أو فوقها - المتضمنة للنهي عن الحلق، والنتف، والقطع للشعر، وإلقائه، والقص (2). (2) فيجوز إجماعا، ويشهد له النصوص (3)، مضافا إلى العمومات النافية للاضطرار. (3) لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) (4)، وصرح بذلك في النصوص (5). وعن الفاضل والشهيد: عدم الفدية إذا كان الضرر حاصلا بنفس نبات الشعر، كما لو نبت في العين (6). والاطلاق يقتضي عدم الفرق.


(1) يشير إلى قوله تعالى: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك...) [ البقرة: 196 ]. (2) يشير بذلك إلى ما ورد في الابواب المتفرقة وبالالفاظ مختلفة من نهي المحرم عن إزالة شعره أو قطعه عمدا. انظر: وسائل الشيعة: ب 62 / تروك الاحرام / 5، 11 / وب 73 / منه / 1 / وب 73 / منه / 2 / وب 10 / بقية كفارات الاحرام / 1، 3، 6 / وب 11 / منه / 1، 2 وغيرها. (3) منها: ما رواه حريز - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الانصاري والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم، فقال: أتؤذبك هوامك؟ فقال: نعم، قال: فانزلت هذه الاية (فمن كان منكم مريضا...) الاية فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق رأسه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (4) البقرة: 196. (5) كما في ذيل صحيح حريز المتقدم إذ ورد فيه: فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان، والنسك شاة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (6) منتهى المطلب: 793 / الدروس الشرعية 1: 383. (.)

[ 165 ]

بل تحرم إزالته عن الغير (1) - أيضا - وإن كان محلا (2)، لكنه لا فدية فيه (3). ولا بأس بالحك ما لم يعلم سقوط الشعر به (4)، ولا بما يسقط عند الوضوء أو الغسل (5)، إذا لم يخرج التخليل عما هو المتعارف فيه، ولم يكن مظنة للسقوط، وإلا ففيه إشكال (6)، والاحوط الفداء. الخامس عشر: تغطية الرجل رأسه (7)، وهو منابت الشعر (1) إجماعا حكاه غير واحد (1)، ويشهد له الصحيح: لا يأخذ الحرام من شعر الحلال (2). (2) كما هو المشهور، ويقتضيه الصحيح المتقدم. (3) للاصل، وقصور أدلتها عن شمول المورد. (4) للاصل. (5) كما يشهد به خبر الهيثم بن عروة التميمي (3). (6) لاحتمال انصراف دليل الجواز عن ذلك. لكن عموم دليل المنع غير ظاهر. (7) إجماعا حكاه جماعة كثيرة (4)، ويشهد له جملة من النصوص (5).


(1) منتهى المطلب: 794 / مدارك الاحكام 7: 353، وقال في المدارك: لا يجوز للمحرم حلق رأس المحرم إجماعا، وفي جواز حلق رأس المحل قولان... (2) وسائل الشيعة: ب 63 / تروك الاحرام / 2. (3) قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان؟ فقال: ليس بشئ، ما جعل عليكم في الدين من حرج. [ وسائل الشيعة: ب 16 / بقية كفارات الاحرام / 6 ]. (4) منتهى المطلب 2: 789 / تذكرة الفقهاء 1: 336 / جواهر الكلام 18: 382. (5) منها: صحيح حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم غطى رأسه ناسيا، قال: يلقي القناع عن رأسه (.)

[ 166 ]

والاذنان (1) كلا أو بعضا، بكل ساتر ملاصق له حتى الطين والحناء (2)، ومقتضى إطلاق النص والفتوى عموم المنع لحال النوم وغيره، وما في خبر زرارة من جواز ذلك عند النوم (1) مأول أو مطروح. نعم، لا بأس بالنوم عليه، كما عن جماعة التصريح به (2)، فإنه من اللوازم الضرورية للنوم. وعن غير واحد: جواز الستر باليد (3)، للصحيح: لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض (4). (1) كما يقتضيه الصحيح الناهي عن تغطيتهما، وقريب منه الموثق (5). فما عن التحرير وغيره من التردد في ذلك (6)، في غير محله. (2) على المشهور، وعن المدارك وغيره الاشكال فيه: بأن النصوص إنما


ويلبي، ولا شئ عليه. [ وسائل الشيعة: ب 55 / تروك الاحرام / 3 ]. (1) ففيه: عن أحدهما عليهما السلام في المحرم، قال: له أن يغطي رأسه ووجهه إذا أراد أن ينام. [ وسائل الشيعة: ب 56 / تروك الاحرام / 2 ]. (2) تذكرة الفقهاء 1: 336 / الدروس الشرعية 1: 379. (3) المبسوط 1: 351 / منتهى المطلب 2: 790. (4) وسائل الشيعة: ب 67 / تروك الاحرام / 3. (5) أما الاول: فهو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المحرم يجد البرد في اذنيه يغطيهما؟ قال: لا. وأما الثاني: فكأنه يريد به حديث سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المحرم يصيب اذنه الريح فيخاف أن يمرض، هل يصلح له أن يسد اذنيه بالقطن؟ قال: نعم، لا بأس بذلك إذا خاف ذلك، وإلا فلا. لكن هذا الحديث ضعيف لتضمن سنده أكثر من مجهول واحد. انظر: وسائل الشيعة: ب 55 / تروك الاحرام / 1 وب 70 / منه / 8. (6) لم أجد التردد في التحرير، بل ظاهره الجزم بحرمة تغطيتها. نعم، هو ظاهر التذكرة. أنظر: تحرير الاحكام 1: 114 / تذكرة الفقهاء 1: 337. (.)

[ 167 ]

أو الرمس في مايع، أو حمل شئ عليه (1)، ونحو ذلك. وتغطية المرأة وجهها (2) كلا أو بعضا - ولو عند النوم (3) - تضمنت المنع عن تخمير الرأس، ووضع القناع عليه، والستر بالثوب ونحوه، وشمولها لما ذكر غير واضح (1). وما ورد في المنع عن الارتماس، وفي استثناء عصام القربة (2) لا يدفع الاشكال، بل الثاني يؤكده إلا أنه لم يكن بلسان الاستثناء. (1) إجماعا، للنصوص الصحيحة وغيرها (3)، ومورد الجميع الماء، والتعدي إلى مطلق المائع مبني على عموم المنع عن التغطية، وكذا الحال في حمل شئ عليه، وإن كان لا يبعد دخوله في عموم المنع. (2) إجماعا، للنصوص الامرة بالاسفار، أو الناهية عن البرقع، أو التستر بالمروحة، أو النقاب (4). ومن الاخير يظهر أن البعض بحكم الكل، كما أن الامر بالاسفار، والتعليل بتغير اللون شاهدان بعموم الحكم لكل ساتر، فالعموم هنا أوضح منه في الرجل. (3) لكن في صحيحة زرارة: لا بأس أن تغطي وجهها كله عند النوم (5).


(1) مدارك الاحكام 7: 354 / ذخيرة المعاد: 599. (2) كما في صحيح محمد بن مسلم انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى؟ فقال: نعم. [ وسائل الشيعة: ب 57 / تروك الاحرام / 1 ]. (3) منها: ما رواه عبد الله بن سنان - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: لا تمس الريحان وأنت محرم - إلى أن قال: - ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك. [ المصدر السابق: ب 58 / تروك الاحرام / 1 ]. (4) منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر أبو جعفر عليه السلام بامرأة متنقبة وهي محرمة، فقال: أحرمي، وأسفري، وأرخي ثوبك من فوق رأسك، فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك... [ المصدر السابق: ب 48 / تروك الاحرام / 3 ]. (5) المصدر السابق: ب 59 / تروك الاحرام / 1. (.)

[ 168 ]

بنقاب أو غيره، وتتستر بإسدال قناع (1) ونحوه مع التجافي، على الاحوط.


(1) جواهر الكلام 18: 393. (2) منها: صحيح عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام - في حديث - كره النقاب - يعني للمرأة المحرمة - وقال: تسدل ثوبها على وجهها. [ وسائل الشيعة: ب 48 / تروك الاحرام / 2 ]. (3) المبسوط 1: 320 / قواعد الاحكام 1: 424 / الدروس الشرعية 1: 381. (4) جواهر الكلام 18: 393. السادس عشر: التظليل للرجال اختيارا عند المسير (2)، بأن ولم يظهر راد لها، كما في الجواهر (1). أما نومها عليه - فكما في الرجل - لا بأس به. (1) بلا خلاف، ولا إشكال، للنصوص الامرة بإسدال الثوب على وجهها (2)، وإطلاقها يقتضي جوازه ولو مع التغطية، فينافي ما سبق. ومن هنا خص جماعة الاسدال بصورة عدم التغطية، بل ربما نسب إلى المشهور (3). وفي الجواهر: التحقيق استثناء الاسدال بقسميه من ذلك (4). ولعله أقرب، وأبعد منهما تخصيص المنع بالنقاب. (2) بلا إشكال، ولا خلاف فيه منا، للنصوص الكثيرة المانعة عن أن يركب المحرم القبة أو الكنيسة، والامرة بالاضحاء، والناهية عن التظليل إلا عن مرض أو علة، أو عن التستر عن الشمس إلا أن يكون شيخا كبيرا أو كان ذا علة (5).

(5) منها: صحيح عبد الله بن المغيرة قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام اظلل وأنا محرم؟ قال: لا، قلت أفاظلل واكفر؟ قال: لا، قلت: فإن مرضت؟ قال: ظلل وكفر. [ وسائل الشيعة: ب 64 / تروك الاحرام / 3 ]. (.)

[ 169 ]

يكون سائرا وعلى رأسه مظلة (1)، فلا بأس به للنساء (2)، والصبيان (3)، ومع الضرورة (4)، وفي المنزل (5)، بل وفي حال السير (1) كما هو المتيقن من النصوص والفتاوى. (2) إجماعا، ونصوصا (1). (3) إجماعا، ويشهد له صحيح حريز (2)، وغيره. (4) إجماعا، ونصوصا، وكذا ما بعده، فيجوز فيه الاستظلال بالمحمل، والخباء والجدار، والبيت (3). (5) وكذا إذا كان يمشي تحت الظلال تابعا له، كما صرح به الشهيد الثاني وظاهر غيره (4)، لصحيح ابن بزيع قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب عليه السلام: نعم (5). ونحوه خبر الاحتجاج (6). وقرب في الجواهر الجواز في الظل المستقر، وحكاه عن الفخر (7)، ولا يخلو من وجه.


(1) منها: صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المحرم يركب القبة؟ فقال: لا، قلت: فالمرأة المحرمة؟ قال: نعم. [ وسائل الشيعة: ب 64 / تروك الاحرام / 1 ]. (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون. [ المصدر السابق: ب 65 / تروك الاحرام / 1 ]. (3) منها: خبر محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام - في حديث - حج رسول الله صلى الله عليه وآله فأحرم ولم يظلل، ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 66 / تروك الاحرام / 2 ]. (4) مسالك الافهام 2: 246 / النهاية: 221 / منتهى المطلب 2: 793. (5) وسائل الشيعة: ب 67 / تروك الاحرام / 1. (6) الاحتجاج 2: 345 / وسائل الشيعة: ب 66 / تروك الاحرام / 6. (7) جواهر الكلام 18: 404. (.)

[ 170 ]

- أيضا - إذا كان الظل من أحد الجانبين (1). وفي لحوق الركوب في السفن البحرية بحال المسير أو المنزل وجهان، أقواهما الثاني، والاحوط الاول (2). ومتى جاز التظليل للضرورة وجب الفدية (3)، والاحوط تكررها بتكرر الايام مع اليسار والسعة (4). (1) في محكي الخلاف نفي الخلاف في جوازه فيه (1)، ودليله غير ظاهر، إذ الاصل واختصاص بعض النصوص بالقبة والكنيسة لا يعارض إطلاقات المنع، وصحيح ابن سنان ظاهر في الضرورة (2)، ويناسبه خلو النصوص عن التعرض لاندفاع الضرورة به، كما يناسبه - أيضا - الامر بالاضحأ (3). (2) ويقتضيه إطلاق جملة من النصوص (4). (3) كما يأتي. (4) الذي يظهر من جملة من النصوص - لا سيما خبر ابن راشد المتضمن لوجوب دمين أحدهما لاحرام العمرة، والاخر لاحرام الحج، الوارد في المحرور الذي يؤذيه حر الشمس (5) - أن الواجب في التظليل فدية واحدة مع تكرره.


(1) الخلاف 2: 318. (2) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لابي وشكى إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به، فقال: ترى أن أستتر بطرف ثوبي؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك. [ وسائل الشيعة: ب 67 / تروك الاحرام / 4 ]. (3) كما في صحيح عبد الله بن المغيرة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الظلال للمحرم؟ فقال: أضح لمن أحرمت له... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 64 / تروك الاحرام / 11 ]. (4) كأنه يشير بذلك إلى إطلاق النصوص الناهية عن التظليل، مثل قوله لابي الحسن الاول عليه السلام: اظلل وأنا محرم؟ قيل: لا. [ المصدر السابق ]. (5) وسائل الشيعة: ب 7 / بقية كفارات الاحرام / 1، 2. (.)

[ 171 ]

السابع عشر: إخراج الدم مطلقا (1)، ولو بالسواك أو الحك وأما ما في المتن من تكرر الكفارة بتكرر الايام فلا يحضرني قائله، ولا وجهه. نعم، يمكن أن يكون خبر أبي بصير الاتي في مبحث الكفارات (1)، لكنه تضمن الفدية لكل يوم بمد، كما عن المقنع (2). لكن المشهور أعرضوا عنه ومنهم الماتن. كما أنه حكي عن أبي الصلاح وابن زهرة أن الفدية على المختار لكل يوم شاة، وعلى المضطر لجملة الايام شاة (3). لكنه غير ظاهر الوجه ولا الموافقة لما في المتن. ثم ان الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المختار والمضطر، إذ الظاهر خلو النصوص عن التعرض للكفارة في الاول، وانما استفيدت من الحمل على الثاني. فلاحظ. (1) كما نسب إلى جماعة (4)، للنصوص المتضمنة للمنع عن الاحتجام بدون ضرورة (5)، وكذا حك الجسد إذا أدمى (6)، والسواك كذلك (7).


(1) وفيه: قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: نعم، إذا كانت به شقيقة، ويتصدق بمد لكل يوم. [ وسائل الشيعة: ب 6 / بقية كفارات الاحرام / 8 ]. (2) المقنع: 74. (3) الكافي في الفقه: 204 / الغنية: 515. (4) المقنعة: 432 / الكافي: 203 / النهاية: 220، 221 / السرائر الحاوي 1: 547. (5) كما في صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم؟ قال: لا، إلا أن لا يجد بدا فليحتجم. [ وسائل الشيعة: ب 62 / تروك الاحرام / 1 ]. (6) كما في صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم كيف يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر. [ المصدر السابق: ب 73 / تروك الاحرام / 1 ]. (7) كما في صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يستاك؟ قال: نعم، ولا يدمي. [ المصدر السابق:: حديث 3 ]. (.)

[ 172 ]

المعتاد خروج الدم به، ومنه قلع الضرس - أيضا - إذا كان مدميا (1)، وإلا ففيه الاشكال (2). ولو اقتضت الضرورة شيئا من ذلك جاز (3)، لكنها معارضة بصحيح حريز المتضمن لنفي البأس عن الاحتجام، وقريب منه غيره (1)، وفي الصحيح: جواز السواك وإن أدمى، وأنه من السنة (2). وفي الاخر: أنه يعصر الدمل ويربط عليه الخرقة (3). وفي الموثق: في المحرم به الجرب يؤذيه، أنه يحكه وإن سال منه الدم (4). ولذا ذهب إلى الكراهة جماعة (5)، فإنها أقرب للجمع العرفي من حمل الطائفة الاولى على الضرورة. (1) ففي خبر الصيقل: عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه؟ قال عليه السلام: نعم، لا بأس به (6). ومورده صورة الاذية، فالمنع في غيرها مبني على عموم المنع عن الادماء الذي عرفت إشكاله. (2) كأنه لاطلاق المرسل: في محرم قلع ضرسه فكتب عليه السلام يهريق دما (7). لكنه ضعيف بالارسال، وإن كان ظاهر الدروس المفروغية عن حرمته (8). (3) إجماعا، ويقتضيه الاصل والنصوص (9).


(1) وسائل الشيعة: ب 61 / تروك الاحرام / 5، 7، 9، 10، 11. (2) المصدر السابق: ب 71 / تروك الاحرام / 4. (3) المصدر السابق: ب 70 / تروك الاحرام / 5. (4) المصدر السابق: ب 71 / تروك الاحرام / 3. (5) الخلاف 2: 315 / شرائع الاسلام / 1: 226. (6) وسائل الشيعة: ب 95 / تروك الاحرام / 2. (7) المصدر السابق: ب 19 / بقية كفارات الاحرام / 1. (8) الدروس الشرعية 1: 387. (9) كما ورد ذلك في صحيح الحلبي المتقدم في هامش رقم 5 ص 171. (.)

[ 173 ]

والاحوط الفدية (1). الثامن عشر: قلم الظفر ولو بعضه (2)، إلا مع الاذية، كما لو انكسر بعضه، أو توقف علاج قرحة عليه، ونحو ذلك فيجوز، وعليه الفدية (3).


(1) جواهر الكلام 18: 410. (2) الدروس الشرعية 1: 376. (3) الكافي: 204. (4) كما في صحيح معاوية الاتي في التعليقة التالية. (5) كما في صحيح علي بن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قص ظفرا من أظافيره وهو محرم؟ قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من الطعام... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 12 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (6) المصدر السابق: حديث 4. (.) التاسع عشر: لبس السلاح (4)، (1) أما مع الاضطرار فلا فدية، إجماعا بقسميه عليه كما في الجواهر (1)، ويقتضيه الاصل، والنصوص الخالية الظاهرة في عدمها. أما مع الاختيار فالمشهور عدمها، وعن الدروس: فدية إخراج الدم شاة، ذكره بعض أصحاب المناسك (2). وقال الحلبي: في حك الجسد حتى يدمى مد من طعام مسكين (3). لكن الاصل ينفيه، والمرسل المتقدم عرفت إشكاله. (2) إجماعا، ونصوصا بعضها وارد في الاظفار (4)، وبعضها في الظفر (5)، فإلحاق بعضه محتاج إلى عناية. (3) بلا خلاف، لصحيح معاوية: في من تطول أظفاره أو ينكسر بعضها، فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (6). (4) على المشهور، ويشهد له النصوص المتضمنة للرخصة فيه بشرط

[ 174 ]

وحمله (1) على وجه يعد متسلحا (2)، بل مطلقا على الاحوط (3)، إلا لضرورة كدفع عدو، أو سارق، ونحو ذلك (4). العشرون: يحرم على المحرم وغيره قلع كل نابت في الحرم، وقطعه (5)، إلا الاذخر، والنخل، الخوف (1)، الظاهرة في حرمته مع عدمه. والمناقشة في ظهورها في غير محلها، فالقول بالكراهة - كما في الشرائع وغيرها (2) - غير ظاهر. (1) وإن لم يصدق عليه اللبس كما في الرمح. (2) لانه المفهوم من النصوص، كما اعترف به في الجواهر (3). (3) كما عن الحلبيين (4)، والنصوص غير ظاهرة فيه. (4) ولو كانت خوف العدو، كما في النصوص (5). (5) إجماعا، للنصوص الكثيرة الدالة عليه، المشتمل بعضها على القطع (6)، وآخر على القلع (7)، وآخر عام لهما وغيرهما كالحرق (8).


(1) كما في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا خاف لبس السلاح. [ وسائل الشيعة: ب 54 / تروك الاحرام / 3 ]. (2) شرائع الاسلام 1: 266 / منتهى المطلب 2: 811. (3) جواهر الكلام 18: 422. (4) الكافي في الفقه: 203 / المهذب 1: 221. (5) كما في صحيح عبد الله بن سنان المتقدم. (6) كما في خبر منصور بن حازم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الاراك يكون في الحرم فأقطعه؟ قال: عليك فداؤه. [ وسائل الشيعة: ب 18 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (7) كما في حديث حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم؟ فقال: إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها... الحديث. [ المصدر السابق: ب 87 / تروك الاحرام / 3 ]. (8) كما في صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين. [ المصدر السابق: ب 86 / تروك الاحرام / 1 ]. (.)

[ 175 ]

والفواكه (1)، وما كان هو غارسه (2)، أو كان نابتا في ملكه، أو منزله (3). (1) إجماعا، للنصوص فيها (1). (2) ففي صحيح حريز: كل شئ نابت في الحرم فهو حرام عى الناس أجمعين، إلا ما أنبته أنت وغرسته (2). (3) المذكور في النصوص المنزل، والدار، والمضرب (3)، وبعض النصوص مطلق شامل للجميع مثل: إقطع ما كان داخلا عليك، ولا تقطع ما لم يدخل منزلك (4). وفي المرسل عن زرارة: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي المحالة - وهي البكرة التي يستقى بها - من شجر الحرم (5). وعمل به جماعة، ولا بأس به لولا الارسال، اللهم إلا أن يعتضد بصحيح زرارة المتضمن لاستثناء عودي الناضح من حكم حرم المدينة (6) - بناء على عدم الفصل - وفيه تأمل. وربما استثني - أيضا - عصى الراعي، ودليله غير ظاهر. نعم ذكر في خبر الدعائم (7).


(1) وسائل الشيعة: ب 87 / تروك الاحرام / 1، 4 وب 88 / منه / 1، 4، وب 18 / بقية كفارات الاحرام / 2. (2) المصدر السابق: ب 86 / تروك الاحرام / 4. (3) ففي حديث حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم؟ فقال: إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب فليس له أن يقلعها... الحديث. وفي حديثه الاخر عن أبي عبد الله عليه السلام في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم، فقال: إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 87 / تروك الاحرام / 2، 3 ]. (4) المصدر السابق: حديث 6. (5) المصدر السابق: حديث 5. (6) المصدر السابق: حديث 4. (7) دعائم الاسلام: 1: 310. (.)

[ 176 ]

ولا بأس بأن ترعى دوابه في الحرم، وتأكل من حشيشها (1)، ولكن لا يجوز له الاحتشاش لها على الاقوى (2). والله العالم. (1) كما يشهد له - مضافا إلى السيرة - صحيح حريز: (يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء) (1). (2) كما يقتضيه إطلاق النصوص والفتاوى المتقدمة. نعم، في صحيح جميل وعبد الرحمن بن أبي نجران ومحمد بن حمران (2): عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ فقال عليه السلام: أما شي تأكل الابل فليس به بأس أن تنزعه (3). ولم يستعبد العمل به في محكي المدارك (4)، وهو كذلك لولا ظهور الاتفاق على خلافه.


(1) وسائل الشيعة: ب 89 / تروك الاحرام / 1. (2) في التهذيب وكذا في الوسائل: (جميل وعبد الرحمن بن أبي نجران عن محمد بن حمران). انظر: تهذيب الاحكام 380 / وسائل الشيعة: ب 89 / تروك الاحرام / 2. (3) المصدر السابق. (4) مدارك الاحكام 7: 372. (.)

[ 177 ]

المقصد الخامس في كفارات الاحرام وفيه فصلان.. الفصل الاول في كفارة الصيد وهو الحيوان الممتنع في البر.. لا كفارة في ما جاز صيده كصيد البحر (1)، وهو ما يبيض ويفرخ، أو يتولد فيه (2)، ولا الدجاج الحبشي (3)، ولا في ذبح النعم وأكله (4). (1) إجماعا بقسميه، ويقتضيه ظاهر الكتاب والسنة. (2) كما تقدم في تروك الاحرام. (3) إجماعا وتشهد له النصوص (1). (4) إجماعا، أو ضرورة كما في الجواهر (2)، ولو توحشت، وعن المنتهى نسبته إلى علماء الامصار (3). ويقتضيه الاصل، وإطلاق النصوص الدالة على جواز ذبحها (4).


(1) منها: صحيح معاوية بن عمار، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الدجاج الحبشي، فقال: ليس من الصيد... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 40 / كفارات الصيد / 1 ]. (2) جواهر الكلام 20: 174. (3) منتهى المطلب 2: 800. (4) كما في صحيح أبي بصير ليث بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تذبح في الحرم الابل والبقر (.)

[ 178 ]

أما السباع فلو أرادته، أو آذت حمام الحرم جاز قتلها (1)، وإلا فالاحوط بل الاقوى عدم جوازه، لكن لا كفارة في قتلها (2) إلا في الاسد، فعلى قاتله كبش في الحرم (3)، بل في غير الحرم - أيضا - على الاحوط (4)، بل الاحوط أن يكفر عن قتله وإن كان (1) إجماعا ظاهرا في الاول، ويقتضيه جملة من النصوص، منها صحيح حريز: كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده (1). ومنها يظهر الوجه في الحرمة في عدم إرادتها له، كما قواه في الجواهر (2)، إذ حملها على الكراهة لا داعي له. وأما في الثاني فكذلك، ويشهد له صحيح معاوية (3). (2) إجماعا، كما عن غير واحد (4)، ويقتضيه الاصل. (3) لخبر أبي سعيد المكاري: رجل قتل أسدا في الحرم؟ قال عليه السلام: عليه كبش (5). ومورده الحرم، وإطلاقه يشمل المحل، فالاعتماد عليه مشكل. نعم، عن الغنية والخلاف: الاجماع على ذلك (6)، والاعتماد على ذلك لا يخلو من إشكال أيضا. (4) للاجماع عن الغنية والخلاف، كما تقدم.


والدجاج. [ وسائل الشيعة: ب 82 / تروك الاحرام / 1 ]. (1) المصدر السابق: ب 81 / تروك الاحرام / 1. (2) جواهر الكلام 20: 176. (3) وفيه: أنه اتي أبو عبد الله عليه السلام فقيل له: إن سبعا من سباع الطير على الكعبة، ليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه، فقال: فانصبوا له واقتلوه، فإنه قد ألحد. [ وسائل الشيعة: ب 42 / كفارات الصيد / 1 ]. (4) المبسوط 1: 338. (5) وسائل الشيعة: ب 39 / كفارات الصيد / 1. (6) الغنية: 623 / الخلاف 2: 417. (.)

[ 179 ]

دفعا له (1)، ولكن الاقوى عدم وجوب الكفارة في هذه الصورة (2). والمتولد بين جنسين لا يجوز قتله (3)، إلا إذا كان تابعا في الصورة النوعية التي تتبعها الاسامي لما جاز قتله (4). ولا بأس بقتل العقرب، والفأرة، والحيات (5) في الحرم (1) كما يقتضيه إطلاق معقد إجماع الخلاف. (2) لتقييد غير واحد الكفارة بصورة عدم الارادة. (3) لما يظهر من جملة من النصوص من عموم المنع من قتل الدواب إلا ما خرج، ففي صحيح معاوية: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الافعى... (1) وقد تقدم صحيح حريز، ونحوهما غيرهما (2). (4) فيجوز قتله حينئذ لعموم دليله. (5) لجملة وافرة من النصوص الدالة على ذلك (3)، وإطلاق الرخصة في قتلها مع تقييد الرخصة في السبع بصورة إرادته (4) يقتضى عموم الحكم لصورة عدم الارادة أيضا. وحينئذ فالتقييد بالارادة في بعض النصوص (5) محمول على بعض الوجوه، كما نسب إلى المشهور (6)، والاحوط الترك.


(1) وسائل الشيعة: ب 81 / تروك الاحرام / 2. (2) انظر: المصدر السابق: حديث 1، 3، 4، 10. (3) منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقتل في الحرم والاحرام الافعى، والاسود الغدر، وكل حية سوء، والعقرب، والفأرة... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 6 ]. (4) كما ورد في خبر محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المحرم وما يقتل من الدواب؟ فقال: يقتل الاسود والافعى والفأرة والعقرب وكل حية، وإن أرادك السبع فاقتله، وإن لم يردك فلا تقتله... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 10 ]. (5) كما في صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده. [ المصدر السابق: حديث 1 ]. (6) جواهر الكلام 20: 180. (.)

[ 180 ]

وغيره (1)، ولا بقتل الحدأة، والغراب بجميع أقسامه (2). وأما ما فيه الكفارة فقسمان.. القسم الاول: ما لكفارته بدل مخصوص، وهي خمسة أنواع.. الاول: النعامة، ففي قتلها بدنة (3)، ومع العجز يفض ثمن البدنة (1) للاطلاق. (2) لجملة من النصوص فيها (1)، لكن المذكور فيها الرمي، وعليه اقتصر بعض (2). وعن المبسوط: جواز القتل مطلقا (3). وهو غير ظاهر كما صرح به في الجواهر وغيرها (4). نعم، في صحيح معاوية: انه يرميهما من ظهر البعير (5). كما اقتصر عليه بعض (6). لكنه لا يصلح لتقييد غيره (7)، فإطلاقه محكم، كما أن تقييد الغراب في بعض النصوص ب‍ (الابقع) (8) لا يقتضي تقييد غيره. (3) إجماعا بقسميه، كما في الجواهر (9)، وتشهد له النصوص الكثيرة


(1) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: وارم الغراب والحدأة رميا على ظهر بعيرك. [ وسائل الشيعة: ب 81 / تروك الاحرام / 2 ]. (2) شرائع الاسلام 1: 259. (3) المبسوط 1: 338. (4) جواهر الكلام 20: 182 / مدارك الاحكام 8: 317. (5) وسائل الشيعة: ب 81 / تروك الاحرام / 2. (6) المقنع: 77 / كشف اللثام 1: 391. (7) مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: ويرجم الغراب والحدأة رجما... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 81 / تروك الاحرام / 6 ]. (8) كما ورد ذلك في خبر حنان بن سدير. انظر: المصدر السابق: حديث 11. (9) جواهر الكلام 20: 190. (.)

[ 181 ]

على البر (1) أو غيره مما يجزي في الكفارة، ويطعم ستين مسكينا لكل الصحيحة وغيرها (1). لكن في خبر أبي الصباح: في النعامة جزور (2). وعن جماعة التعبير به (3)، ولعل المراد منه البدنة، كما هو ظاهر جماعة، وعن التذكرة: يجب في النعامة بدنة عند علمائنا أجمع، فمن قتل نعامة وهو محرم وجب عليه جزور. ونحوه عن المنتهى (4). والذي يظهر من النصوص أنها من الابل لا غير، فلا تصح دعوى عمومها للبقرة (5). (1) كما اقتصر عليه بعض (6)، ويشهد له مرسل الزهري (7)، لكنه ضعيف لا يصلح لتقييد غيره من المطلقات المشتملة على الطعام (8)، ولذا قال في محكي التذكرة والمنتهى: (الطعام المخرج الحنطة، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب. ولو قيل: يجزئ كل ما يسمى طعاما كان حسنا، لان الله تعالى أوجب الطعام) (9).


(1) منها: صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: في النعامة بدنة. [ وسائل الشيعة: ب 1 / كفارات الصيد / 1 ]. (2) المصدر السابق: حديث 3. (3) النهاية: 222 / المبسوط 1: 339 / السرائر الحاوي 1: 556. (4) تذكرة الفقهاء 1: 344 / منتهى المطلب 2: 820. (5) يشير بذلك إلى ما ذكره بعض أهل اللغة من أن (البدنة) اسم للناقة والبقرة. [ الصحاح 5: 2077 / القاموس المحيط 4: 202 ]. (6) الكافي في الفقه: 205 / النهاية: 222 / المهذب 1: 227. (7) عن علي بن الحسين عليه السلام - في حديث - قال: يقوم الصيد قيمة عدل، ثم يفض تلك القيمة على البر... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 1 / بقية الصوم الواجب / 1 ]. (8) منها: صحيح محمد بن مسلم وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم قتل نعامة، قال: عليه بدنة، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الصيد / 7 ]. (9) تذكرة الفقهاء 1: 352 / منتهى المطلب 2: 833. (.)

[ 182 ]

مسكين مدان (1) على الاحوط، وإن كان الاقوى كفاية المد، واستحباب الزائد كما في سائر الكفارات (2)، وما زاد عن ستين له ولا يجب عليه ما نقص عنه (3)، ولو عجز صام ثمانية عشر يوما، وإن كان (1) كما لعله المشهور، ويقتضيه صحيح أبي عبيدة (1) وغيره، لكن غيره من النصوص ما بين مطلق وما بين مقيد بالمد (2)، والجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب، كما صرح به غير واحد (3). (2) التي اختلفت النصوص فيها من حيث المد والمدين، وكان الجمع بينها - أيضا - بالحمل على الاستحباب (4). ومنه يظهر أنه لا يظهر وجه للفرق بين المقامين من جماعة فاختاروا هنا المدين وفي سائر الكفارات المد. اللهم إلا أن يكون الشك في المقام ليس في الزائد والناقص، بل في كيفية قسمة القيمة، فيمكن - حينئذ - الترجيح لنصوص المدين، لكن لا يتم بعدما كان الزائد على المدين له، فتأمل. (3) بلا خلاف ظاهر في الحكمين، ويقتضيهما النصوص (5) المقيد بها


(1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد، قوم جزاؤه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، ثم جعل لكل مسكين نصف صاع... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الصيد / 1 ]. (2) مثل صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الابل، فإن لم يجد ما يشتري به بدنة فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا، كل مسكين مدا... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 11 ]. (3) مدارك الاحكام 8: 323 / جواهر الكلام 20: 195. (4) مستمسك العروة الوثقى 8: 374. (5) منها: صحيح محمد بن مسلم وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: فإن كانت قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين مسكينا، وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الصيد / 7 ]. (.)

[ 183 ]

الاحوط أن يصوم الستين (1). الثاني: بقرة الوحش وحماره، ففي قتلهما بقرة (2)، فإن لم يجد إطلاق غيرها، كما لعله مراد من أطلق كالمفيد وغيره (1) - على ما حكي - وإلا فالنصوص حجة عليه. وكذا ما قيل: من إطلاق الصدقة بالثمن (2)، وإن تضمنه الصحيح (3). (1) نصوص الباب مختلفة، بعضها تضمن أنه إذا لم يجد القيمة صام عن كل إطعام مسكين يوما (4)، وفي بعضها تضمن أنه يصوم ثمانية عشر يوما (5). والمشهور جمعوا بينهما بوجوب صوم ستين يوما فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، لكنه غير ظاهر، بل الجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب، كما عن الصدوق، واختاره بعض المتأخرين. (2) إجماعا، نصا وفتوى في الاول، وعلى المشهور في الثاني، كما في جملة من النصوص (6)، وعن المقنع: بدنة (7)، كما في جملة اخرى (8).


(1) المقنعة: 435 / المراسم: 117. (2) الكافي في الفقه: 205. (3) وهو صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله: (أو عدل ذلك صياما) قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الصيد / 8 ]. (4) كما في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال: فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما. [ المصدر السابق ]. (5) كما ورد في صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام - في حديث - فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام. [ المصدر السابق: حديث 11 ]. (6) منها: صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: في النعامة بدنة، وفي حمار وحش بقرة، وفي الظبي شاة، وفي البقرة بقرة. [ وسائل الشيعة: ب 1: كفارات الصيد / 1 ]. (7) المقنع: 77. (8) منها: صحيح سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في الظبي شاة، وفي البقرة بقرة، وفي الحمار بدنة، وفي النعامة بدنة، وفي ما سوى ذلك قيمته. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (.)

[ 184 ]

فض ثمنها على البر أو غيره (1)، ويطعم ثلاثين مسكينا (2) كما تقدم، ولا يجب عليه التتميم (3)، والفاضل له (4). وإن عجز صام تسعة أيام (5)، وإن كان الاحوط أن يصوم الثلاثين. الثالث: الظبي والثعلب والارنب، ففي قتلها شاة (6)، فإن عجز فض ثمنها على البر أو غيره، وأطعم عشرة والجمع العرفي يقتضي التخيير، كما عن الاسكافي، وجماعة من المتأخرين (1). (1) للاطلاق. (2) كما تشهد به النصوص الكثيرة (2). (3) للاصل، وظاهر النصوص (3). (4) إجماعا - كما قيل (4) -. ويقتضيه ظاهر التحديد بالثلاثين. (5) كما استفاضت به النصوص (5)، والكلام فيه كما سبق. (6) إجماعا في الاول والاخير، للنصوص الكثيرة فيهما (6)، بل وفي


(1) مختلف الشيعة 1: 272 / مدارك الاحكام 7: 326 / ذخيرة المعاد: 605. (2) منها: صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: - في حديث - ومن مكان عليه شئ من الصيد فداؤه بقرة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يجد فليصم تسعة أيام... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الصيد / 11 ]. (3) كما في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله: (أو عدل ذلك صياما) قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 8 ]. (4) الخلاف 2: 422. (5) منها: صحيح معاوية بن عمار المتقدم. (6) منها: صحيح حريز المتقدم في هامش رقم 6 ص 183، وصحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الارنب يصيبه المحرم؟ فقال: شاة، هدايا بالغ الكعبة. [ وسائل الشيعة: ب 4 / كفارات الصيد / 2 ]. (.)

[ 185 ]

مساكين (1) نحو ما تقدم، والفاضل له (2)، ولا يجب عليه التتميم (3). فإن عجز صام ثلاثة أيام (4)، وإن كان الاحوط أن يصوم عشرة أيام. الثاني لخبر أبي بصير (1) من غير معارض ظاهر، وإن تأمل به بعض (2)، لكنه في غير محله. (1) للنصوص الواردة في الاول بالخصوص، والعامة لها أجمع، كصحيح معاوية (3). نعم، ليس في الجميع تعرض للفض، وإنما فيها أنه إذا عجز أطعم، ومن هنا أشكل عدم وجوب الاتمام. اللهم إلا أن يستفاد من صحيح أبي عبيدة وابن مسلم الواردين في العجز عن مطلق الهدي (4). ومن ذلك يظهر ضعف القول بنفي البدل للفداء في الاخير، لعدم الدليل عليه بالخصوص. (2) كما يقتضيه ظاهر التقدير بالعدد. (3) لما عرفت من أنه مفهوم من نصوص الفض. (4) كما في صحيح معاوية الشامل للثلاثة (5)، وخبر أبي بصير الوارد في


(1) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل ثعلبا؟ قال: عليه دم، قلت: فأرنبا؟ قال: مثل ما على الثعلب. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (2) مدارك الاحكام 7: 329. (3) وفيه: ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الصيد / 11 ]. (4) ففي صحيح أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد، ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد، قوم جزاؤه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما... الحديث. وقد تقدم صحيح محمد بن مسلم في هامش رقم 3 ص 184. [ انظر: المصدر السابق: حديث 1، 8 ]. (5) تقدم في هامش رقم (3). (.)

[ 186 ]

الرابع: بيض النعام إذا تحرك الفرخ، ففي كل بيضة بكر من الابل (1)، وإن لم يتحرك، أو لم يكن، أرسل فحولة الابل على الاناث منها - الصالحة للحمل - بعددها، فالنتاج هدي لبيت الله تعالى (2). فإن عجز فعن كل بيضة شاة، فإن عجز أطعم عشرة مساكين، فإن الاول (1). وعرفت أن في صحيح أبي عبيدة وغيره أن الصيام عن كل مسكين يوما (2). (1) كما في صحيح سليمان (3)، وهو وإن كان مطلقا من حيث الحركة وعدمها، لكنه محمول على الحركة بقرينة النصوص الاتية، وصحيح ابن جعفر عليه السلام الوارد في صورة الحركة (4)، وإن أطلق فيه أن الفداء بعير، مع أن الحكم حكى الاجماع عليه جماعة (5). (2) كما يشهد به كثير من النصوص (6)، وبعضها ظاهر في غير المتحرك المحمول غيره عليه، ولعل ما في كلام جماعة من الفتوى بمضمونها (7) محمول


(1) وفيه: قلت أصاب ظبيا ما عليه؟ قال: عليه شاة، قلت: فإن لم يجد شاة؟ قال فعليه إطعام عشرة مساكين، قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدق به؟ قال: فعليه صيام ثلاثة أيام. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الصيد / 10 ]. (2) هامش رقم 4 ص 185. (3) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في كتاب علي عليه السلام: في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم، مثل ما في بيض النعام بكارة من الابل. [ وسائل الشيعة: ب 24 / كفارات الصيد / 4 ]. (4) ففيه: قال: سألت أخي عن رجل كسر بيض نعام وفي البيض فراخ قد تحرك، قال: عليه لكل فرخ قد تحرك بعير ينحره في المنحر. [ المصدر السابق: حديث 1 ]. (5) مختلف الشيعة 1: 275 / مدارك الاحكام 7: 332. (6) منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصاب بيض نعام وهو محرم، فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الابل، فإنه ربما فسد كله، وربما خلق كله، وربما صلح بعضه وفسد بعضه، فما نتجت الابل فهديا بالغ الكعبة. [ وسائل الشيعة: ب 23 / كفارات الصيد / 1 ]. (7) المقنعة: 436 / الانتصار: 100 / المراسم: 119. (.)

[ 187 ]

عجز صام ثلاثة أيام (1). الخامس: بيض القطا، بل والحجل والدراج، إذا تحرك الفرخ، ففي على ذلك أيضا. نعم، عن الصدوقين: أن الارسال إذا تحرك الفرخ، وإلا فعن كل بيضة شاة (1). والنصوص المتقدمة على خلافه. نعم، يوافقهما خبر محمد بن الفضيل (2)، لكنه لا مجال للاعتماد عليه، ولا سيما مع معارضته بما سبق. وما في بعض النصوص من أن عليه شاة (3). محمول على صورة العجز عن الارسال، بقرينة خبر ابن أبي حمزة المتضمن لذلك. (1) تضمن ذلك كله خبر علي بن أبي حمزة (4)، وفي خبر أبي بصير تقديم الصوم على الاطعام، وكذا خبر محمد بن الفضيل (5)، وعن الصدوق


(1) مختلف الشيعة: 1: 275. (2) وفيه: وإذا أصاب المحرم بيض نعم ذبح عن كل بيضة شاة... إلى أن يقول: وإذا وطئ بيض نعام ففدغها (أي: كسرها) وهو محرم، وفيها أفراخ تتحرك، فعليه أن يرسل فحولة من البدن على الاناث بقدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج فهو هدي لبيت الله الحرام. [ من لا يحضره الفقيه 2: 234 ]. والذي يغلب على الظن أن هذه الزيادة ليست من الحديث، وإنما هي من كلام الصدوق رحمه الله تذييلا لحديث محمد بن الفضيل، ولذا قال في المختلف - بعد نقله لكلام المقنع -: وكذا قال في من لا يحضره الفقيه: إلا أنه قال: فإن وطئ بيض نعام ففدغها وهو محرم وفيها أفراخ... إلى آخره. [ انظر: مختلف الشيعة 1: 275 ]. (3) كما في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في بيضة النعام شاة. [ وسائل الشيعة: ب 23 / كفارات الصيد / 3 ]. (4) وفيه: فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد تصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (5) ففي خبر أبي بصير: فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، فمن لم يستطع فكفارته إطعام عشرة مساكين إذا أصابه وهو محرم (.)

[ 188 ]

كل بيضة بكرة من صغار الغنم (1)، وإن لم يتحرك أو لم يكن، أرسل فحولة الغنم على الاناث منها بعددها، فالنتاج هدي لبيت الله تعالى، ولو عجز كان كبيض النعام (2) على الاحوط. العمل بهما (1)، لكنه غير ظاهر بعد إعراض الاصحاب عن ذلك، ومخالفتهما لما ورد في سائر المقامات من تقديم الاطعام على الصيام. (1) كما في صحيح سليمان بن خالد (2)، لكن في روايته الاخرى: ومن أصاب بيضة فعليه مخاض (3). وقد يجمع بينهما بالتخيير، أو بحمل الثانية على الاكل، كما يظهر بقرينة المقابلة. وكيف كان، فإلحاق الاخيرين به غير ظاهر، إلا بفهم المماثلة. وأما الحكم الثاني فقد تضمنه جملة من النصوص، منها خبر سليمان: في محرم وطئ بيض قطاة فخدشه؟ قال عليه السلام: يرسل الفحل في عدد البيض من النعم، كما يرسل الفحل في عدد البيض من النعام في الابل (4). لكنها - كما سبق - خالية من التعرض للتحرك. ولعل التعليل في بعض نصوص بيض النعام والتشبيه فيها قرينة على التخصيص بصورة عدم الحركة، فيقيد بها إطلاق ما سبق، ويحمل على صورة الحركة. (2) على ما ذكره جماعة (5)، واستشكل فيه آخرون لعدم الدليل عليه


(1) ونحوه، خبر محمد بن الفضيل. [ المصدر السابق: حديث 3 / من لا يحضره الفقيه 2: 233 ]. (1) المقنع: 78. (2) وفيه: في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم، مثل ما في بيض النعام بكارة من الابل. [ وسائل الشيعة: ب 24 / كفارات الصيد / 4 ]. (3) المصدر السابق: باب 25 / كفارات الصيد / 4. (4) هذا هو صدر الحديث المتقدم. (5) النهاية: 227 / المبسوط 1: 345 / شرائع الاسلام 1: 261 / قواعد الاحكام 1: 459. (.)

[ 189 ]

القسم الثاني: ما ليس لكفارته بدل مخصوص. وهي الحمامة، ففي قتلها شاة (1)، وفي قتل فرخها في الحل حمل (2)، وفي بيضها درهم على المحرم في الحل (3)، وعلى المحل من النصوص، واستوجهه في الجواهر وغيرها (1)، بظهور التشبيه في صحيح سليمان: في بيض القطاة كفارة كما في بيض النعام (2). لكن في ظهوره في ما ذكر تأمل. (1) كما هو المشهور، ويشهد له كثير من النصوص (3). (2) على المشهور، ويشهد له كثير من النصوص (4). نعم، في صحيح ابن سنان: وإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن (5). وعليه اعتمد في محكي المدارك (6)، لكن في الجواهر: لم نجد له موافقا على ذلك (7). (3) كما هو المشهور، ويشهد له جملة من النصوص (8)، وعليه تحمل القيمة التي تضمنها صحيح ابن جعفر عليه السلام (9)، أو يحمل الصحيح على الفضل وهو الاقرب.


(1) جواهر الكلام 20: 224 / منتهى المطلب 2: 824 / الدروس الشرعية 1: 355 / مدارك الاحكام 8: 336 / الحدائق الناضرة 15: 216 / ذخيرة المعاد: 606. (2) وسائل الشيعة: ب 25 / كفارات الصيد / 2. (3) منها: صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة، وإن قتل فراخه ففيه حمل، وإن وطئ البيض فعليه درهم. [ المصدر السابق: ب 9 / كفارات الصيد / 1 ]. (4) منها: صحيح حريز المتقدم. (5) المصدر السابق: حديث 6. (6) مدارك الاحكام 8: 340. (7) جواهر الكلام 20: 233. (8) منها: صحيح حريز المتقدم. (9) إذ فيه: وإن كان الفرخ لم يتحرك تصدق بقيمته ورقا يشتري به علفا يطرحه لحمام الحرم. [ وسائل الشيعة: ب 9 / كفارات الصيد / 8 ]. (.)

[ 190 ]

في الحرم في الحمامة درهم (1)، وفي الفرخ نصف (2) وفي البيضة ربع (3). ويجتمعان على المحرم في الحرم (4). نعم، في رواية يونس: إن لم يكن تحرك فدرهم، وللبيض نصف درهم (1). والجمع يقتضي حملها على صورة عدم وجود الفرخ فيها، لكن لم يعرف قائل به. (1) كما هو المشهور، للنصوص (2) التي تجمع على ذلك. (2) كما هو المشهور، ومورد صحيح ابن الحجاج (3). (3) كما هو المشهور، وتضمنه غير واحد من الصحاح (4)، وإن كانت غير صريحة في المحل في الحرم، لكنها محمولة على ذلك جمعا. (4) كما هو المشهور، ويقتضيه قاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب، مضافا إلى النصوص الكثيرة الواردة في قتل الحمامة في الحرم للمحرم (5)، فيحمل عليه الصور الباقية. نعم، قد ينافي ذلك خبر يونس الوارد في قتل المحرم فرخ الحرم، حيث جعل عليه حملا لا غير (6)، فلاحظ.


(1) وسائل الشيعة: ب 16 / كفارات الصيد / 3. (2) منها: صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الحمام درهم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم. [ المصدر السابق: ب 10 / كفارات الصيد / 5 ]. (3) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فرخين مسرولين ذبحتهما وأنا بمكة محل... إلى أن قال: فقال: تصدق بثمنهما، فقلت: كم ثمنها؟ فقال: درهم خير من ثمنها. [ المصدر السابق: حديث 7 ]. (4) منها: صحيح حفص بن البختري المتقدم. (5) منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 11 / كفارات الصيد / 3 ]. (6) المصدر السابق: ب 16 / كفارات الصيد / 3. (.)

[ 191 ]

وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ (1). وفي الضب، والقنفذ، واليربوع جدي (2). وفي القطا، والدراج حمل فطيم (3). وفي العصفور، والقبرة، والصعوة مد (4). (1) يعني يجب فيه الحمل، ويشهد به جملة من النصوص (1). (2) كما هو المشهور، ويشهد له صحيح مسمع المتضمن لذلك فيها (2). (3) كما في جملة من النصوص في الاول (3)، ولخبر سليمان في الاخيرين (4)، بعد حمل الدم فيه على الحمل الفطيم بقرينة ذكر القطا فيه معهما. (4) كما هو المشهور، لمرسل صفوان (5). وعن الاسكافي: في الاول ونحوه قيمته (6). ويشهد له الخبر (7)، لكنه مهجور.


(1) منها: صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام قال: سألته عن رجل كسر بيض حمام وفي البيض فراخ قد تحرك؟ قال: عليه أن يتصدق عن كل فرخ قد تحرك بشاة... الحديث. [ المصدر السابق: ب 9 / كفارات الصيد / 8 ]. (2) وسائل الشيعة: ب 6 / كفارات الصيد / 1. (3) منها: صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام: في القطاة إذا أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر. [ المصدر السابق: ب 5 / كفارات الصيد / 1 ]. (4) وفيه: من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (5) عن أبي عبد الله عليه السلام، في القنبرة والعصفور والصعوة يقتلهم المحرم، قال: عليه مد من طعام لكل واحد. [ المصدر السابق: ب 7 / كفارات الصيد / 1 ]. (6) مختلف الشيعة 2: 273. (7) وهو خبر سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما في القمري والدبسي والسمان والعصفور والبلبل؟ قال: قيمته، فإن أصابه المحرم فعليه قيمتان، ليس عليه دم. [ وسائل الشيعة: ب 44 / كفارات الصيد / 7 ]. (.)

[ 192 ]

وفي قتل الجرادة تمرة (1). وفي القملة يلقيها عن جسده كف من طعام (2). وفي الجراد الكثير شاة لو تمكن من التحرز (3)، وإلا لم يكن عليه شئ (4). (1) للصحيحين (1) وغيرهما، وفي خبر ابن مسلم: عليه كف من طعام (2). واختاره في الشرائع وغيرها (3)، وفيه تأمل. (2) كما هو ظاهر بعض النصوص (4)، وظاهر غيره عدم الكفارة (5). (3) كما هو المعروف، ويشهد له الصحيح (6) وغيره. (4) لا إثم ولا كفارة، لظاهر النصوص (7).


(1) أحدهما صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم قتل جرادة؟ قال: يطعم تمرة، وتمرة خير من جرادة. [ وسائل الشيعة: ب 37 / كفارات الصيد / 2 ]. (2) المصدر السابق: حديث 3. (4) شرائع الاسلام 1: 262 / المقنعة: 438 / قواعد الاحكام 1: 460. (4) منها: صحيح حماد بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يبين القملة عن جسده فيلقيها؟ قال: يطعم مكانها طعاما. [ وسائل الشيعة: ب 15 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (5) منها: صحيح معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: المحرم يحك رأسه فتسقط منه القملة والثنتان، قال: لا شئ عليه، ولا يعود. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (6) وهو خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن محرم قتل جرادة؟ قال: كف من طعام، وإن كان كثيرا فعليه دم شاة. هذا، وفي سنده سهل بن زياد، ووصفه قدس سره بالصحيح تبعا للمدارك والحدائق والجواهر. انظر: مدارك الاحكام 8: 348 / الحدائق الناضرة 15: 245 / جواهر الكلام 20: 245 / وسائل الشيعة: ب 37 / كفارات الصيد / 6. (7) منها: صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: المحرم يتنكب الجراد إذا كان على الطريق، فإن لم يجد بدا فقتله فلا شئ عليه. [ وسائل الشيعة: ب 38 / كفارات الصيد / 3 ] (.)

[ 193 ]

ولو أكل ما قتله كان عليه فداءان (1)، ولو أكل ما ذبحه غيره ففداء واحد (2). (1) كما هو المشهور، ويشهد له جملة من النصوص (1)، وفي الشرائع وغيرها أن عليه الفداء والقيمة (2)، لبعض النصوص (3)، لكن الاشكال فيه ظاهر، كما أنه استشكل في النصوص الاول بأنها ما بين ما تضمن أن على الاكل الفداء (4)، وما تضمن أن عليه شاة (5)، والثاني يقتضي أن عليه الشاة مطلقا وإن كان فداء القتل غيرها، والاول محمول عليه جمعا، ولذا اختار بعض ذلك (6)، لكنه خلاف صحيح ابن جعفر عليه السلام المتضمن أن على الاكل فداء الصيد (7)، فتأمل. (2) على ما سبق.


(1) لم أعثر على نص بخصوص المورد، وكأنه يشير إلى النصوص التي توجب الفداء على آكل الصيد، منها: صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا - وهم حرم - ما عليهم؟ قال: على كل من أكل منهم فداء صيد، كل انسان منهم على حدته فداء صيد كاملا. [ وسائل الشيعة: ب 18 / كفارات الصيد / 2 ]. (2) شرائع الاسلام 1: 263 / الخلاف 2: 405 / قواعد الاحكام 1: 462. (3) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اجتمع قوم على صيد - وهم محرمون - في صيده، أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته. [ وسائل الشيعة: ب 18 / كفارات الصيد / 1 ]. (4) كما في صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اضطر إلى ميتة وصيد، وهو محرم؟ قال: يأكل الصيد ويفدي. [ المصدر السابق: ب 43 / كفارات الصيد / 3 ]. (5) كما في صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل محل اشترى لرجل محرم بيض نعام فأكله المحرم؟... إلى أن يقول: قال: على المحل جزاء قيمة البيض لكل بيضة درهم، وعلى المحرم لكل بيضة شاة. [ المصدر السابق: ب 24 / كفارات الصيد / 5 ]. (6) الحدائق الناضرة 15: 265. (7) تقدم في هامش رقم (1). (.)

[ 194 ]

ولو اشترك جماعة محرمون في قتله في الحل فعلى كل واحد فداء كامل (1). وكل من كان معه صيد يزول ملكه عنه بالاحرام (2)، ويجب عليه إرساله (3)، فإن أمسكه ضمنه إذا كان في الحرم (4)، بل مطلقا على الاحوط، بل لا يخلو عن قوة (5). (1) إجماعا، ونصوصا مستفيضة (1). (2) إجماعا، حكاه جماعة (2) وهو العمدة فيه، وما في خبر أبي سعيد المكاري: لا يحرم واحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه عن ملكه (3). قاصر الدلالة عليه، ولذا منعه جماعة من المتأخرين، للاصل، وعدم ثبوت الاجماع المخرج عنه (4). (3) كما هو المشهور، ويشهد له خبر المكاري: فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه (5). ومفاده: وجوب الارسال عند دخول الحرم، لا مطلقا كما في المتن وغيره. (4) إجماعا، كما هو مضمون حسنة بكير بن أعين (6)، وخبر أبي سعيد المكاري. (5) لحكاية الاجماع عليه مطلقا، كما ذكره في الجواهر (7). لكنه كما ترى!


(1) منها: صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام، في محرمين اصابا صيدا، فقال: على كل واحد منهما فداء. [ وسائل الشيعة: ب 18 / كفارات الصيد / 7 ]. (2) الخلاف 2: 413 / جواهر الفقه: 47 / منتهى المطلب 2: 830. (3) وسائل الشيعة: ب 34 / كفارات الصيد / 3. (4) ذخيرة المعاد: 612 / مدارك الاحكام 8: 362. (5) وسائل الشيعة: ب 34 / كفارات الصيد / 3. (6) المصدر السابق: ب 36 / كفارات الصيد / 3. (7) جواهر الكلام 20: 276 (.)

[ 195 ]

مسائل: الاولى: المحرم في الحل يجب عليه الفداء (1)، والمحل في الحرم القيمة (2)، ويجتمعان على المحرم في الحرم (3) وإن بلغ بدنة (4) على الاحوط. (1) على ما سبق. (2) كما هو المشهور، للنصوص الكثيرة المتضمنة لذلك، الوارد كثير منها في الحمام، والطير، والفرخ، والبيض (1). (3) على المشهور، ويشهد به النصوص الواردة في الموارد الخاصة، كالحمام، والفرخ، والبيض (2)، وما في مصحح معاوية: إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك (3). محمول على ذلك، وإلا فلم يقل به أحد في خصوص غير موارد النصوص، والقول به فيها - أيضا - وإن حكي (4)، لكنه خلاف تلك النصوص الخاصة، كالقول بوجوب الشاة بقتل المحرم الحمامة في الحرم (5)، ونحوه غيره من الاقوال. (4) كما عن ابن إدريس (6)، والمشهور أنه لا يتضاعف حينئذ، لمرسلي ابن فضال (7) المنجبرين بالشهرة، فيقيد بهما إطلاق غيرهما (8)، ويحمل


(1) منها: صحيح صفوان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من أصاب طيرا في الحرم وهو محل فعليه القيمة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 10 / كفارات الصيد / 3 ]. (2) تقدمت نصوص المسألة في ص 189، وما بعدها. (3) وسائل الشيعة: ب 44 / كفارات الصيد / 5. (4) الانتصار: 99. (5) مختلف الشيعة 2: 278. (6) السرائر الحاوي 1: 563. (7) ففي أحدهما: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يكون الجزاء مضاعفا في ما دون البدنة حتى يبلغ البدنة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 46 / كفارات الصيد / 1، 2 ]. (8) مثل مصحح معاوية المتقدم. (.)

[ 196 ]

الثانية: يضمن الصيد بالقتل عمدا، وسهوا، وجهلا (1)، ولو تكرر الموجب نسيانا للاحرام، أو خطأ في الصيد، أو جهلا بالحكم تكررت الكفارة (2)، وكذا عمدا إذا كان من المحل في الحرم (3)، معارضهما - وهو الخبر المحكي عن الجواد عليه السلام (1) - على الاستحباب، على أن إسناده لا يخلو من إشكال، وفي بعض طرقه لا معارضة فيه (2). (1) إجماعا، ونصوصا في الجميع (3). (2) بلا خلاف ظاهر في الاولين، وعلى الظاهر في الاخير، لاصالة عدم التداخل، ولامكان دعوى دخول الجميع في الخطأ الذي تضمنت النصوص اقتضاء التكرر (4)، وعدم دخولها في العمد الذي خصصته النصوص بعدم التكرر معه (5). (3) لاختصاص النص النافي للتكرار مع العمد بالمحرم (6).


(1) وفيه: - بعد ذكره لحكم الوحش من الحمار والنعامة والظبي - وإن كان قتل من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا. [ وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الصيد / 1 ]. (2) وهو ما رواه في (تحف العقول) مرسلا عن أبي جعفر الجواد عليه السلام، وليس فيه حكم الحرم. انظر: تحف العقول: 337 / وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الصيد / 2. (3) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في حديث - وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد. [ وسائل الشيعة: ب 31 / كفارات الصيد / 1 ]. (4) منها: مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 48 / كفارات الصيد / 2 ]. (5) كما في ذيل مرسل ابن أبي عمير المتقدم: فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه، والنقمة في الاخرة، ولم يكن عليه الكفارة. [ المصدر السابق ]. (6) كما في مرسل ابن عمير المتقدم ونحوه غيره. [ انظر: المصدر السابق ]. (.)

[ 197 ]

أو مع تعدد الاحرام (1)، لا مع وحدته (2) على الاقوى (3). الثالثة: لو اضطر إلى أكل الصيد جاز أكله (4)، وفداه مع المكنة في الحال، وإلا ثبت في ذمته. (1) لانصراف النص النافي للتكرار مع العمد عنه. (2) مع تكرر العمد، كما في النص (1). (3) كما هو المشهور، لغير واحد من النصوص التي لا داعي لتأويلها، كما عن جماعة (2). (4) إجماعا بقسميه، ونصوصا كما في الجواهر (3). وكأنه يريد النصوص الواردة في من اضطر إلى أكل الصيد أو الميتة، المتضمنة أنه يأكل الصيد ويفديه في الحال إن أمكن، وإلا فعند التمكن (4)، وعمل بها جماعة (5). وقيل: يأكل من الميتة (6)، لخبري إسحاق، وعبد الغفار (7)، لكنهما لا يصلحان لمعارضة ما سبق. وقيل: بالتخيير (8). وقيل غير ذلك. والاصح الاول كما عرفت.


(1) كأنه يشير إلى مرسل ابن أبي عمير المتقدم، وإلا فبقية النصوص خالية عن ذكر العمد. (2) السرائر الحاوي 1: 536 / مختلف الشيعة 2: 277. (3) جواهر الكلام 20: 335. (4) وسائل الشيعة: ب 43 / كفارات الصيد. (5) المقنعة: 438 / الانتصار: 100 / المراسم: 121. (6) السرائر الحاوي 1: 568. (7) ففي الاول: إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له. ونحوه الثاني. [ وسائل الشيعة: ب 43 / كفارات الصيد / 11، 12 ]. (8) من لا يحضره الفقيه 2: 235. (.)

[ 198 ]

الرابعة: فداء الصيد المملوك لصاحبه (1)، وعليه فداء آخر للفقراء، وغير المملوك يتصدق به، وحمام الحرم يشتري بقيمته علفا لحمامه، أو يتصدق بها فيه (2). الخامسة: ما يلزم في إحرام الحج ينحره أو يذبحه بمنى (3)، وإن (1) المذكور في الشرائع، والقواعد، وغيرهما: أن فداء المملوك لصاحبه، وغيره يتصدق به (1). واستشكل فيه في المسالك وغيرها بوجوه، ربما تزيد على الاثني عشر (2). والعمدة أن أدلة الفداء إنما تعرضت للفداء عن الفعل لا عن موضوعه، فالمرجع في فداء الموضوع إلى أدلة الضمان بالاتلاف، المقتضية للمثل، أو القيمة، أو الارش، فلاحظ وتأمل. (2) مخيرا بينهما، كما يقتضيه جملة من النصوص، منها: صحيح الحلبي، قال عليه السلام: يتصدق به، أو يطعمه حمام الحرم (3). ونحوه غيره، ولاجلها يحمل الامر بالعلف في غيرها (4) على التخييري. (3) إن كان فداء للصيد، بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق جملة من النصوص - خصوص بعضها (5)، فيقيد به إطلاق معارضه


(1) شرائع الاسلام 1: 268 / قواعد الاحكام 1: 467 / المختصر النافع: 129. (2) مسالك الافهام 2: 472 / مدارك الاحكام 8: 402 / جواهر الكلام 20: 340. (3) وسائل الشيعة: ب 22 / كفارات الصيد / 5، بأدنى تفاوت. (4) كما في صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من أصاب طيرا في الحرم وهو محل فعليه القيمة والقيمة درهم يشتري به علفا لحمام الحرم. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (5) منها: صحيح عبد الله بن سنان، قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم، فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة. [ المصدر السابق: ب 49 / كفارات الصيد / 1 ]. (.)

[ 199 ]

كالاية (1) ونحوها. وكذا لو كان لغير الصيد، كما عن جماعة (2)، ويقتضيه إطلاق جملة من النصوص، ومنها ما ورد في كفارة التظليل (3)، وليس له معارض إلا مطلق صالح للتقييد (4)، أو غير معمول بظاهره مما دل على جواز ذبحه إذا رجع إلى أهله (5)، فتأمل. وأما فداء الصيد في إحرام العمرة فمقتضى إطلاق جملة من النصوص وخصوص اخر كونه بمكة (6)، كما عن الاكثر. نعم، ربما يظهر من صحيح ابن عمار جوازه بمنى وكونه بمكة أفضل (7)، لكنه غير ظاهر في الصيد، بل ولا ظاهر في المتمتع بها فلا يصلح لمعارضة غيره، ومنه يظهر تعين ذلك في الصيد فيها. وأما فداء غير الصيد في المفردة فمقتضى صحيحي ابن عمار ومنصور كونه بمكة أفضل إذا كان أعجل وإن جاز بمنى (8)، ولا مانع من العمل بهما، إذ لا


(1) وهي قوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) المائدة: 99. (2) الخلاف 2: 444 / المراسم: 121 / شرائع الاسلام 1: 268. (3) كما في صحيح محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الظل للمحرم من أذى مطر أو شمس؟ فقال: أرى أن يفديه بشاة يذبحها بمنى. [ وسائل الشيعة: ب 49 / كفارات الصيد / 6 ]. (4) وهو مرسل أحمد بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد، فإن الله عزوجل يقول: (هديا بالغ الكعبة). [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (5) وهو صحيح إسحاق بن عمار الاتي من الشارح قدس سره. (6) كما في صحيح عبد الله بن سنان المتقدم. (7) إذ فيه: وسألته عن كفارة العمرة أين تكون؟ فقال: بمكة إلا أن يؤخرها إلى الحج فيكون بمنى، وتعجيلها أفضل وأحب إلى. [ الكافي 4: 539 ]. (8) ففي صحيح منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: (.)

[ 200 ]

صلاحية لغيرهما للمعارضة لهما، ولاجل ذلك عمل بظاهرهما جماعة (1)، على ما حكي. وأما فداء الصيد فيها فمقتضى إطلاقهما جوازه بمنى، لكنه معارض بإطلاق ما دل على أن فداء الصيد في مطلق العمرة بمكة بالعموم من وجه، ومع التساقط يرجع إلى عموم ما دل على أن فداء العمرة مطلقا في مكة (2). نعم، إذا رجع إلى أهله ولم يذبحه في منى أو مكة، فقد ورد في مصحح إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قلت له: الرجل يخرج من حجه وعليه شئ يلزمه فيه دم، يجزؤه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله؟ فقال عليه السلام: نعم، وقال: - فيما أعلم - يتصدق به (3). ولا يبعد أن يكون الجمع بينه وبين غيره ما تقدم أنه يجب عليه ذبحه إما بمنى أو بمكة. لكن إذا قصر في ذلك فلم يفعل يجزؤه أن يذبحه عند أهله، ولاجل أنه لم يظهر الاعراض عنه في مضمونه لا بأس بالعمل به. ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما كان في إحرام الحج وإحرام عمرة التمتع، كما لا فرق بين جزاء الصيد وغيره، وما في صحيح ابن عمار من أنه: يفدي المحرم فداء الصيد حيث أصابه (4). فغير معمول به.


بمكة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى، ويجعلها بمكة أحب إلى وأفضل. [ وسائل الشيعة: ب 49 / كفارات الصيد / 4 ]. (1) المهذب 1: 230. (2) كما في خبر الريان بن شبيب عن أبي جعفر الجواد عليه السلام - في حديث - وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى، وإن كان إحرمه بالعمرة نحره بمكة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الصيد / 1 ]. (3) المصدر السابق: ب 50 / كفارات الصيد / 1. (4) المصدر السابق: ب 51 / كفارات الصيد / 1. (.)

[ 201 ]

كان معتمرا فبمكة، بالموضع المعروف ب‍ (الحزورة) إن كان فداء صيد (1)، بل مطلقا على الاحوط. (1) كما في صحيح حريز، لكنه خير فيه بين ذلك وبين الذبح في منزله بمكة (1). ولا يبعد أن يكون المراد بالمنزل بمكة ما يعم الوطن وغيره.


(1) لم أجده في ما لدي من المجاميع الحديثية، ولا رأيت من استدل به من الفقهاء أو أشار إليه، عدا النراقي في المستند فإنه قال: وصحيحة حريز، وفيها: فإن قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم فعليه حمل قد فطم، وليس عليه قيمته، لانه ليس في الحرم، ويذبح الفداء إن شاء بمنزله بمكة، وإن شاء بالحزورة بين الصفا والمروة. وهذا اللفظ موافق لخبر محمد بن الفضيل. انظر: مستند الشيعة 2: 304 / من لا يحضره الفقيه 2: 234. (.)

[ 203 ]

الفصل الثاني في باقي المحظورات وفيه مسائل.. الاولى: لو جامع المحرم امرأته قبلا أو دبرا (1)، عالما (2) عامدا (3) فإن كان في عمرة التمتع قبل السعي فعليه (1) كما هو المشهور، لاطلاق المواقعة والاصابة ونحوهما الشامل للدبر، وصحيح ابن عمار غير ظاهر في المخالفة (1). فما قيل: من أنه لو جامع في الدبر عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل (2)، ضعيف. (2) كما قيد به في النص (3). (3) إجماعا، ويشهد له مرسل من لا يحضره الفقيه (4)، واستدل له بنصوص النفي في الجاهل (5). لكن الظاهر منه الجاهل بالحكم.


(1) وفيه: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم وقع على أهله في ما دون الفرج؟ قال: عليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 7 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (2) نقله في الدروس عن الشيخ الطوسي، وفي المدارك عن المبسوط، ولم أجده فيه. انظر: الدروس الشرعية 1: 385 / مدارك الاحكام 8: 407. (3) كما في صحيح زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل وقع على أهله وهو محرم؟ قال: جاهل أو عالم؟ قال: قلت: جاهل، قال: يستغفر الله، ولا يعود، ولا شئ عليه. [ وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الاستمتاع / 2 ]. (4) وفيه: قال الصادق عليه السلام: في حديث - وإن جامعت وأنت محرم - إلى أن قال - وإن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليك. [ من لا يحضره الفقيه 2: 213 ]. (5) كما في صحيح زرارة المتقدم. (.)

[ 204 ]

بدنة (1)، ويعيدها من الميقات إن وسع الوقت بعد إتمامها على الاحوط، وإلا قطعها واستأنف، وإن لم يسع الوقت لاعادتها يتمها، ثم يأتي بحج إفراد (2)، ويقضيه في السنة القابلة على الاحوط (3). (1) كأنه لا خلاف فيه - كما في كشف اللثام (1) - وهو الوجه فيه. نعم، تشير إليه في الجملة النصوص الاتية الواردة في من جامع قبل التقصير المتضمنة أن عليه جزورا، أو بقرة، أو شاة على اختلاف بينها، كما نشير إليه. أما فساد العمرة فهو المشهور، والنصوص قاصرة عن إثباته، لعدم ورودها فيها، إنما وردت في الحج والعمرة المفردة. ودعوى: عموم الاولى لها لانها من الحج، غير ظاهر. وعلى تقدير الفساد فوجوب الاتمام غير ظاهر، وإن حكي عن غير واحد (2)، بل اللازم وجوب استئنافها من أحد المواقيت، كما صرح به في نصوص العمرة المفردة (3)، بل لعل ظاهر تلك النصوص عدم لزوم الاتمام. (2) كأنه لاستفادته مما ورد في الانقلاب إلى الافراد، إذا ضاق الوقت ابتداء (4). (3) لعدم ثبوت الانقلاب بنحو يعتد به، والاصل عدمه، ووجوب القضاء.


(1) كشف اللثام 1: 407. (2) الكافي في الفقه: 203 / مختلف الشيعة 2: 283. (3) منها: صحيح مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يعتمر عمرة مفردة، ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة، ثم يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: قد أفسد عمرته، وعليه بدنة، وعليه أن يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله لاهله فيحرم منه ويعتمر. [ وسائل الشيعة: ب 12 / كفارات الاستمتاع / 2 ]. (4) يأتي في ص 242. (.)

[ 205 ]

وإن كان بعد السعي تمت عمرته (1)، وعليه بدنة مع يساره، وشاة مع إعساره، وبقرة مع التوسط على الاحوط. وإن كان في إحرام الحج، فإن كان قبل وقوف المشعر بطل حجه (2)، وعليه إتمامه (3)، (1) كما هو ظاهر صحيح معاوية المتضمن أنه ينحر جزورا (1)، ونحوه غيره، لكن تضمن أنه عليه جزورا وبقرة (2)، وفي حسن ابن مسكان: عليه دم شاة (3) وجمع بينهما بذلك، لكنه كما ترى! والجمع العرفي يقتضي التخيير مطلقا. (2) كما هو المشهور، لما في صحيح سليمان: والرفث فساد الحج (4). وعن جماعة: أنه صحيح (5)، لما في صحيح زرارة من أن الاولى له والثانية عقوبة (6). الذي لاجله ينزل الاول على نحو من العناية، كما يقتضيه العمل بإطلاقه، وكونه المتعين في محمل رواية عبيد (7) وغيره. (3) إجماعا، ويستفاد من النصوص (8).


(1) وسائل الشيعة: ب 13 / كفارات الاستمتاع / 2، (2)، (3) المصدر السابق: حديث 4، 5، 3. (4) المصدر السابق: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 8. (5) النهاية: 230 / مدارك الاحكام 8: 408. (6) وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 9. (7) وفيه: قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة، فطاف أربعة أشواط، ثم غمزة بطنه، فخرج فقضى حاجته، فغشي أهله؟ فقال: أفسد حجه، وعليه بدنة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 11 / كفارات الاستمتاع / 2 ]. (8) منها: صحيح معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم وقع على أهله؟ فقال: - إلى أن يقول - ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليه الحج من قابل. [ وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 2 ]. (.)

[ 206 ]

والقضاء من قابل، وبدنة (1). سواء كان الحج فرضا أو نفلا (2). وعليها مثل ذلك إن طاوعته (3). وعليهما الافتراق (4)، وهو أن لا ينفردا بالاجتماع من موضع المعصية إلى أن يفرغا من المناسك (5)، (1) إجماعا، ونصوصا صريحة في الحكمين (1). (2) إجماعا، ولاطلاق النصوص. (3) إجماعا، ونصوصا (2). (4) كما عن ظاهر الاكثر، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه (3)، ويقتضيه ظاهر النصوص (4). وعن ظاهر جماعة الاستحباب، واختاره في المستند (5)، لكنه ضعيف. (5) كما في بعض النصوص (6)، وفي آخر: حتى يحلا (7). وفي ثالث: حتى يبلغ الهدي محله (8). وفي رابع: حتى ينتهيا إلى مكة (9). وفي خامس: حتى


(1) انظر: وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الاستمتاع. (2) منها: صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته... إلى أن يقول: فقال: إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعا... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 4 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (3) الخلاف 2: 368 / الغنية: 514. (4) تقدم صحيح زرارة، وتأتي الاشارة إلى غيره في التعليقة الاتية. (5) المبسوط 1: 336 / السرائر الحاوي 1: 548 / مستند الشيعة 2: 306. (6) وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 2، 9، 15. (7) المصدر السابق: ب 4 / كفارات الاستمتاع / 2. (8) المصدر السابق: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 5، 12. (9) المصدر السابق: ب 4 / كفارات الاستمتاع / 2. (.)

[ 207 ]

في حجة الاتمام وحجة القضاء (1). ولو أكرهها صح حجها (2)، ويتحمل عنها الكفارة (3). يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه الخطيئة (1). وعن الحدائق والرياض: حمل الاختلاف المذكور على اختلاف مراتب الفضل (2). وفي الجواهر: إن مقتضى تقييد المفهوم بالمنطوق الاخذ بالعليا (3). وفيه: أن الاول أوفق بالجمع العرفي. (1) كما ذهب إليه جماعة (4)، للنصوص الواردة في كل منهما (5). (2) إجماعا، ويقتضيه ظاهر بعض النصوص (6). وما في صحيح معاوية من وجوب الحج عليها من قابل (7)، مطروح. (3) إجماعا محكيا (8)، ويقتضيه صريح النص (9).


(1) لم أعثر عليه بلفظه، وفي صحيح زرارة: فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 9 ]. (2) الحدائق الناضرة 15: 371 / رياض المسائل 1: 467. (3) جواهر الكلام 20: 359. (4) من لا يحضره الفقيه 2: 212، نقلا عن أبيه / مختلف الشيعة: 2: 282. (5) منها: صحيح زرارة، وفيه: وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، وعليهما بدنة، وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما.... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 9 ]. (6) منها: صحيح سليمان بن خالد، وفيه: وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة، واستكرهها صاحبها، فليس عليها شئ. [ وسائل الشيعة: ب 4 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (7) تهذيب الاحكام 5: 318، وفيه: عليهما الحج من قابل / وسائل الشيعة: ب 7 / كفارات الاستمتاع / 1، وفيه: وعليه الحج من قابل. (8) الخلاف 2: 368. (9) وهو صحيح معاوية بن عمار، وخبر علي بن أبي حمزة، وفي الاول: وإن كان استكرهها فعليه (.)

[ 208 ]

ولو كان بعد الموقفين (1) قبل أن يطوف طواف النساء (2)، أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دون، صح الحج (3)، ووجبت البدنة (4) على كل واحد منهما (5)، وأما إذا تجاوز المحرم النصف من طواف (1) كما هو ظاهر مفهوم صحيح معاوية (1). (2) كما هو ظاهر صحيح معاوية: قال عليه السلام: عليه جزور سمينة (2). (3) بلا خلاف ظاهر، لدخوله في الصحيح المتقدم، وما في خبر حمران (3) من أنه أفسد حجه، مطروح أو محمول على نحو من العناية، كما تقدم. (4) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه مرسل من لا يحضره الفقيه (4)، وخبر سلمة (5)، والجزور في الصحيح المتقدم (6) وغيره محمول عليها، وإن حكي عن المقنع التعبير بذلك (7). (5) الظاهر أن مستنده الاجماع، ولا يحضرني نص فيه. نعم، يمكن أن يستفاد من النصوص في الرجل.


(1) بدنتان... الحديث. انظر: وسائل الشيعة: ب 7 / كفارات الاستمتاع / 1 وب 4 / منه / 2. (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة، أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل. [ المصدر السابق: ب 3 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (2) وسائل الشيعة: ب 9 / كفارات الاستمتاع / 1. (3) وفيه: وإن كان طاف طواف النساء، فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه... الحديث. [ المصدر السابق: ب 11 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (4) وفيه: وإن جامعت بعد وقوفك بالمشعر فعليك بدنة، وليس عليك الحج من قابل. [ من لا يحضره الفقيه 2: 213 ]. (5) وسائل الشيعة: ب 10 / كفارات الاستمتاع / 2، 5. (6) في صحيح معاوية بن عمار المتقدم (7) المقنع: 90. (.)

[ 209 ]

النساء فواقع فلا كفارة عليه (1). ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمته بدنة (2)، فإن عجز عنها فالاحوط بقرة، فإن عجز فشاة (3). ولو جامع في إحرام العمرة المفردة قبل السعي (4) بطلت، (1) كما عن الشيخ، واختاره في المختلف (1)، لمفهوم حسن حمران المتضمن للكفارة إذا جامع بعد ثلاثة أشواط من طواف النساء (2). وظاهر الشرائع وغيرها اعتبار الخمسة (3)، لكنه ضعيف. (2) كما عرفت في من جامع بعد الوقوفين. (3) الترتيب المذكور اختاره جماعة (4). وفي الشرائع: خير مع العجز عن البدنة بين البقرة والشاة (5). وليس في النصوص ما يدل على شئ من ذلك، كما اعترف به غير واحد، وإنما فيها تفاصيل اخر غير معول عليها (6). (4) كما قيد به في نصوص المسألة.


(1) المبسوط 1: 337 / مختلف الشيعة: 2: 284. (2) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل كان عليه طاف النساء وحده، فطاف منه خمسة أشواط... ثم غشي جاريته؟ قال: يغتسل، ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه، ويستغفر لله ولا يعود، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 11 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (3) شرائع الاسلام 1: 269 / قواعد الاحكام 1: 469. (4) المهذب 1: 222 - 224 / إرشاد الاذهان 1: 322 / الدروس الشرعية 1: 370. (5) شرائع الاسلام 1: 269. (6) كما في خبر خالد القماط، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على أهله يوم النحر قبل أن يزور؟ قال: إن كان وقع عليها بشهوة فعليه بدنة، وإن كان غير ذلك فبقرة، قلت: أو شاة؟ قال: أو شاة. [ وسائل الشيعة: ب 9 / كفارات الاستمتاع / 3 ]. (.)

[ 210 ]

وعليه بدنة، وقضاؤها (1) في الشهر الداخل (2). ولو نظر إلى غير أهله فأمنى، كان عليه بدنة إن كان موسرا، وإن كان متوسطا فبقرة، وإن كان معسرا فشاة (3). ولو نظر إلى أهله بغير شهوة فأمنى فلا شئ عليه (4)، وإن كان (1) بلا خلاف ظاهر، والنصوص بالاحكام الثلاثة وافية (1). ولم يتعرض هنا في المتن لوجوب الاتمام مع تعرضه له في المتمتع بها، وهما من باب واحد. (2) كما صرح به في غير واحد من نصوص المسألة، وحمله على الفضل - كما في الشرائع وغيرها (2) - غير ظاهر. (3) التفصيل المذكور محكي عن الاكثر، وتضمنه موثق أبي بصير (3)، لكن في صحيح زرارة: عليه جزور أو بقرة، فإن لم يجد فشاة (4). وعمل به غير واحد (5)، والجمع العرفي يقتضي حمله على الاول. (4) إجماعا محكيا عليه (6)، ويشهد له صحيح معاوية (7).


(1) كما في صحيح بريد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة، فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه؟ قال: عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر الاخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة. [ وسائل الشيعة: ب 12 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (2) شرائع الاسلام 1: 270 / قواعد الاحكام 1: 469. (3) وفيه: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل محرم نظر إلى ساق المرأة فأمنى؟ فقال: إن كان موسرا فعليه بدنة، وإن كان وسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه شاة... الحديث. [ وسائل الشيعة: 16 / كفارات الاستمتاع / 2 ]. (4) المصدر السابق: حديث 1. (5) المقنع: 76 / مدارك الاحكام 8: 425. (6) منتهى المطلب 2: 842. (7) وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم؟ قال: لا شئ عليه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 17 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (.)

[ 211 ]

بشهوة فجزور (1). وكذا لو أمنى عند الملاعبة (2). ولو عقد المحرم لمحرم فدخل كان على كل واحد منهما بدنة (3). (1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له حسن أبي سيار (1)، وصحيح معاوية (2)، وإن تضمن الثاني البدنة، لكن المراد واحد، كما هو مقتضى الجمع بينهما. (2) بلا خلاف ظاهر لصحيح ابن الحجاج (3)، لكن المذكور فيه: عليه ما على المجامع، ومقتضاه البدنة، وكأنها المراد ب‍ (الجزور) في كلامهم، كما عرفته من النصوص. كما أن المراد الملاعبة مع أهله - كما هو مورد النص - أما إذا كان يعبث بذكره فأمنى، لم يبعد أن يكون عليه - مع البدن - الحج من قابل - كما هو مفاد موثق إسحاق بن عمار (4) - كما عن جماعة (5)، بل نسب إلى الاكثر (6)، ومختص بما إذا كان قبل الموقفين. (3) نسب إلى قطع الاصحاب (7)، ويشهد له موثق سماعة الوارد في عقد المحل للمحرم (8) فيدل على المقام بالفحوى، لكن مورده صورة العلم بالاحرام


(1) وفيه: ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (2) المصدر السابق: حديث 1. (3) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع. [ وسائل الشيعة: ب 14 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (4) عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره حتى أمنى؟ قال: أرى عليه مثل ما على من أبي أهله وهو محرم، بدنة والحج من قابل. [ المصدر السابق: ب 15 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (5) تهذيب الاحكام 5: 324 / المهذب 1: 222 / مختلف الشيعة 2: 282. (6) التنقيح الرائع 1: 561. (7) كشف اللثام 1: 408. (8) وفيه: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم أنه لا يحل له، قلت: فإن فعل فدخل بها (.)

[ 212 ]

وكذا لو كان العاقد محلا مع علمه بالاحرام والحرمة (1). الثانية: من تطيب عمدا (2)، لزمه دم شاة، على الاحوط (3)، والحرمة، فينبغي تقييد الحكم هنا بذلك، كما استوجهه في كشف اللثام وغيره (1)، وإن كان المحكي عن الاصحاب التعميم. اللهم إلا أن يكون إجماع، لكنه غير ظاهر. (1) لموثق سماعة المتقدم. (2) كما قيد به في النص (2). (3) كما هو المعروف، للنصوص الوارد بعضها في أكل الزعفران والطعام الطيب (3)، وبعضها في أكل ما لا ينبغي للمحرم أكله (4)، وبعضها في كل ما يخرج به عن الحج (5)، وبعضها في المداواة بدهن البنفسج (6). لكن قد يشكل الاخير بعدم حرمة مورده كما سبق، وما قبله بأنه لا يخلو


(2) وهو صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: من أكل زعفرانا متعمدا، أو طعاما فيه طيب فعليه دم. [ وسائل الشيعة: ب 4 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (3) كما في صحيح زرارة المتقدم. (4) كما في صحيح زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: - في حديث - أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم - إلى أن يقول: ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة. [ وسائل الشيعة: ب 8 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (5) كما في خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: لكل شئ خرجت من حجك فعليه فيه دم تهريقه حيث شئت. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (6) كما في مضمر معاوية بن عمار، في محرم كانت قرحة فداواها بدهن بنفسج؟ قال: إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه. [ المصدر السابق: ب 4 / بقية كفارات الاحرام / 5 ]. (.)

[ 213 ]

سواء الصبغ، والاطلاء، والبخور، والاكل (1). ولا بأس بخلوق الكعبة (2). الثالثة: في تقليم كل ظفر مد من طعام (3)، وفي يديه ورجليه شاة من إجمال مفهوما ومصداقا، وما قبله بظهوره أو احتماله في ما يحرم أكله بما هو مثل الصيد، فلا يشمل ما نحن فيه، والاول بأنه لا عموم فيه كالثاني. مع معارضة الجميع بما هو ناف لها عدا الاستغفار (1)، أو أمر بالصدقة قدر شبعة، أو قدر ما صنع (2). اللهم إلا أن يحمل ذلك على غير صورة العمد بقرينة التقييد به في الاول، بل والتقييد بعدمه في المعارض. كما يمكن استفادة العموم من الاول بإلغاء خصوصية مورده عرفا. (1) كما عن جمله من الكتب، منها الشرائع (3). (2) بلا إشكال، للنصوص المستفيضة، وقد تضمنت أيضا: أنه لا يغسل منه المحرم ثوبه فإنه طهور (4). (3) على المشهور، لصحيح أبي بصير (5). لكن عن التهذيب: روايته بدل (مد من الطعام)، (قيمته) (6)، وكأنه لاجل ذلك بينهما خير الاسكافي في ما حكي


(1) كما في مرسل المفيد قال: قال عليه السلام: كفارة مس الطيب للمحرم أن يستغفر الله. [ وسائل الشيعة: ب 4 / بقية كفارات الاحرام / 9 ]. (2) كما في صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان يتلذذ به، فمن ابتلي بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعة، يعني من الطعام. [ المصدر السابق: ب 18 / تروك الاحرام / 11 ]. (3) شرائع الاسلام 1: 270 / قواعد الاحكام 1: 470 / الدروس الشرعية 1: 375. (4) وسائل الشيعة: ب 21 / تروك الاحرام / 1، 2، 5. (5) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قلم ظفرا من أظافيره وهو محرم؟ قال: عليه مد من طعام حتى يبلغ العشرة... الحديث. [ من لا يحضره الفقيه 2: 227 ]. (6) تهذيب الاحكام 5: 332، وفيه: قيمة مد من طعام... الحديث. (.)

[ 214 ]

مع اتحاد المجلس (1)، ولو تعدد فشاتان. وعلى المفتي (2) إذا أفتى خطأ وقلم المستفتي فأدمى إصبعه (3) شاة. الرابعة: في لبس المخيط عالما عامدا شاة (4)، عنه (1). لكنه ضعيف، لاعتماد الاصحاب على الاول، وموافقته لخبر الحلبي (2). ثم ان المحكي عن الاسكافي: أن في الخمسة شاة كالعشرة (3). ودليله غير ظاهر غير صحيح حريز، ومرسله (4)، والاول وارد في الناسي الذي لا كفارة عليه إجماعا، والثاني ضعيف. مضافا إلى أنهما تضمنا أن لكل ظفر إلى أن يبلغ الخمس كف من طعام. (1) كما في الصحيح (5)، وكذا ما بعده. (2) كما هو المعروف، وتضمنه مصحح إسحاق (6). (3) كما هو مورد المصحح. (4) إجماعا، ونصوصا (7)، فإن كان ناسيا، أو جاهلا، فلا شئ عليه، كما


(1) مختلف الشيعة: 2: 285. (2) وسائل الشيعة: ب 12 / بقية كفارات الاحرام / 2. (3) مختلف الشيعة: 2: 285. (4) ففي الاول: عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره؟ قال: يتصدق بكف من الطعام... إلى أن يقول: كل ظفر كف حتى يصير خمسة، فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد... الحديث. ونحوه المرسل، إلا أنه ليس فيه ذكر النسيان. انظر: وسائل الشيعة: ب 12 / بقية كفارات الاحرام / 3، 5. (5) وهو صحيح أبي بصير، وفيه: فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة، قلت: فإن قلم أظافير يديه ورجليه جميعا؟ فقال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان. [ من لا يحضره الفقيه 2: 227 / المصدر السابق: حديث 1 ]. (6) وفيه: قلت لابي إبراهيم عليه السلام، إن رجلا أحرم فقلم أظفاره، وكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصه، فأفتاه رجل بعد ما أحرم، فقصه فأدماه، فقال: على الذي أفتى شاة. [ وسائل الشيعة: ب 13 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (7) منها: صحيح زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من نتف إبطه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه أو (.)

[ 215 ]

وإن كان لضرورة (1). الخامسة: في إزالة شعر الرأس شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أو صيام ثلاثة أيام (2) وإن كان لغير ضرورة، ولكن الاحتياط بالشاة حينئذ لا يترك. في صحيح زرارة. (1) إجماعا، ونصوصا عامة، وخاصة (1). وعن الخلاف، والمنتهى: عدم الفدية في لبس السراويل معها، وعن ظاهر الثاني: الاجماع (2)، فإن تم كان المعتمد. (2) بلا خلاف فيه في الجملة، ويشهد له صحيح حريز (3)، لكن في صحيح زرارة: عليه دم (4). وقد يجمع بينهما بحمل الثاني على التخيير، لكن يبعده السياق. وإمكان تخصيصه بغير الضرورة كما لعله المنسبق من التعبير فيه بالعمد، ومورد الاول الضرورة، وهو قوي كما في كشف اللثام، وعن غيره (5).


(1) لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس على شئ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة. [ وسائل الشيعة: ب 8 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (1) منها: صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها؟ قال: عليه لكل صنف منها فداء. [ وسائل الشيعة: ب 9 / بقيد كفارات الاحرم / 1 ]. (2) الخلاف 2: 297 / منتهى المطلب 2: 782. (3) وفيه: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الانصاري والقمل يتناثر من رأسه - وهو محرم - فقال: أتؤذيك هو امك؟ فقال: نعم، قال: فانزلت هذه الاية: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق رأسه، وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان، والنسك شاة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (4) وهو الصحيح التقدم في هامش رقم 7 ص 214. (5) كشف اللثام 1: 410 / مدارك الاحكام 8: 439. (.)

[ 216 ]

السادسة: في نتف الابطين شاة (1)، وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين (2). ولو سقط من رأسه أو لحيته شئ بمسه تصدق بكف من ومورد الصحيحين وإن كان حلق الرأس، لكن عن التذكرة: الاجماع على عدم الفرق بين الرأس، وغيره (1). بل، عنها وعن غيرها: عدم الفرق بين الحلق وسائر أنواع الازالة (2)، ويشير إليه خبر عمر بن يزيد (3)، لكن فيه جعل الصدقة على عشرة مساكين يشبعهم. ومن هنا خير بعضهم بينه وبين ما سبق (4). (1) إجماعا، ويقتضيه صحيح حريز (5)، وغيره. (2) كما هو المشهور لخبر عبد الله بن جبلة (6)، لكن في صحيح زرارة: في نتف الابط شاة (7). وكذا صحيح حريز المتقدم على رواية الصدوق (8)، ومن هنا يشكل التفصيل المذكور. والاقرب حمل الخبر - على تقدير انجبار ضعفه، كما هو الظاهر - على غير العامد، الذي هو مورد صحيح زرارة، وحينئذ يحمل على الاستحباب. لكن الجمع العرفي يقتضي حمل الشاة على الافضل.


(1)، (2) تذكرة الفقهاء 1: 354 / الروضة البهية 2: 360. (3) وفيه: فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا، فصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من ذلك. [ وسائل الشيعة: ب 14 / بقية كفارات الاحرام / 2 ]. (4) منهم الشيخ الطوسي في تهذيب الاحكام 5: 334. (5) وفيه: إذا نتف الرجل إبطيه بعد الاحرام فعليه دم. [ وسائل الشيعة: ب 11 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (6) وفيه: عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم نتف إبطه؟ قال: يطعم ثلاثة مساكين. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (7) وهو الصحيح المتقدم في هامش رقم 7 ص 214. (8) وفيه: إذا نتف الرجل إبطه... الحديث. [ من لا يحضره الفقيه 2: 228 ]. (.)

[ 217 ]

طعام (1)، وإن كان في الوضوء - بل في مطلق الطهارة - فلا شئ عليه (2)، إلا إذا خرج التخليل عن المتعارف المعتاد (3)، فالاحوط الفداء.


(1) وسائل الشيعة: ب 16 / بقية كفارات الاحرام / 5. (2) المصدر السابق: حديث 1. (2) المصدر السابق: حديث 1. (3) كما في خبر جعفر بن بشير وغيره، قال: دخل الساجبي على أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما تقول في محرم مس لحيته فسقط منها شعرتان؟ فقال: أبو عبد الله عليه السلام: لو مسست لحيتي فسقط منها عشر شعرات ما كان علي شئ. [ المصدر السابق: حديث 7 ]. (4) قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان؟ فقال: ليس بشئ، ما جعل عليكم في الدين من حرج. [ المصدر السابق: حديث 6 ]. (5) الدروس الشرعية 1: 382 / كشف اللثام 1: 410 / مدارك الاحكام 8: 441. السابعة: في التظليل سائرا شاة (4)، (1) أو كف من سويق، كما في صحيح هشام (1). وفي صحيح منصور: يطعم كفا من طعام أو كفين (2). وفي غيرهما قريب من ذلك. ويظهر من غيرها العدم (3)، فلا يبعد الحمل على الاستحباب. (2) لصحيح الهيثم الوارد في الوضوء (4). لكن من التعليل فيه بالحرج يستفاد عموم الحكم لمطلق الطهارة كما عن جماعة (5)، بل مطلق الحاجة. (3) لانصراف النص النافي عن مثل ذلك. (4) كما هو المشهور الذي يشهد له جملة من النصوص (6). وعن المقنع: الصدقة لكل يوم بمد (7). ويشهد له خبر أبي بصير (8)، لكنه مهجور. وظاهر عمل

(6) منها: صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا عليه السلام، قال: وسأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس - وأنا أسمع - فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى. [ وسائل الشيعة: ب 6 / بقية كفارات الاحرام / 6 ]. (7) المقنع: 74. (8) وفيه: قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: نعم، إذا كانت به شقيقة، ويتصدق بمد. (.)

[ 218 ]

وكذا في تغطية الرأس (1)، وإن كان لضرورة (2)، على الاحوط. علي بن جعفر عليه السلام أنها بدنة (1)، لكنه ليس بحجة، فتأمل. (1) لظهور الاجماع عليه، وللمرسل المحكي عن الخلاف (2)، لكن المذكور فيه الفداء. ولخبر ابن جعفر عليه السلام: كل شئ خرجت من حجك فعليك فيه دم تهريقه حيث شئت (3). لكن عرفت الاشكال في الاخير مفهوما، ومصداقا (4). هذا، ويحكى عن جماعة: عدم التعرض لكفارة الستر رأسا (5). وفي الوسائل: أن كفارته إطعام مسكين، لصحيح الحلبي: المحرم إذا غطى رأسه فليطعم مسكينا في يده (6). ولم يعرف له موافق. وعن الوافي أنه رواه بإبدال (رأسه) ب‍ (وجهه) (7). وحينئذ يشكل الاعتماد عليه، ولا سيما مع عدم العمل به. (2) لا يحضرني تفصيل بين الاضطرار، والاختيار. نعم، قيل بالفرق بينهما في تكرر الكفارة، وعدمه (8). نعم، لا تبعد دعوى اختصاص الفدية فيه بالعمد، لاجمال المرسل.


(1) لكل يوم. [ وسائل الشيعة: ب 6 / كفارات الاحرام / 8 ]. (1) فقد ورد أنه قال: سألت أخي عليه السلام أظلل وأنا محرم؟ فقال: نعم، وعليك الكفارة، قال: فرأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل. [ المصدر السابق: 2 ]. (2) وهو قوله: ما روي في من غطى رأسه أن عليه الفدية. الخلاف 2: 299. (3) وسائل الشيعة: ب 8 / بقية كفارات الاحرام / 5. (4) تعليقة رقم 3 ص 212. (5) انظر: جواهر الكلام 20: 418. (6) وسائل الشيعة: ب 5 / بقية كفارات الاحرام. (7) الوافي 8: 598 / وسائل الشيعة: ب 55 / تروك الاحرام / 4. (8) مسالك الافهام 2: 486. (.)

[ 219 ]

الثامنة: في الجدال صادقا ثلاثا شاة (1)، وكذا في الكاذب مرة (2)، ولو ثنى فبقرة، على الاحوط (3). وكذا لو ثلث على الاقوى (4). (1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له جملة من النصوص (1). وظاهر جملة منها وصريح بعضها عدم الفداء في ما دون الثلاث (2)، وخبر ابن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام: من جادل في الحج فعليه إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، إن كان صادقا أو كاذبا، فإن عاد مرتين فعلى الصادق شاة وعلى الكاذب بقرة (3). لا يصلح لمعارضة ما سبق، على أنه ضعيف السند مهجور. (2) بلا خلاف للنصوص (4)، وهي وان لم تكن صريحة في الشاة، لكنها ظاهرة فيها بقرينة السياق مع الصادق. (3) كما هو المشهور، ودليله غير ظاهر، سوى خبر ابن عبد الحميد المتقدم، لكنه ضعيف السند. وكذا الرضوي (5). (4) كما اختاره بعض المتأخرين (6)، ويشهد له جملة من


(1) منها: صحيح محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الجدال في الحج؟ فقال: من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم، فقيل له: الذي يجادل وهو صادق؟ قال: عليه شاة، والكاذب عليه بقرة. [ وسائل الشيعة: ب 1 / بقية كفارات الاحرام / 6 ]. (2) كأنه يشير إلى مثل الصحيح المتقدم، وخبر أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا حلف بثلاثة أيمان متعمدا متتابعات صادقا فقد جادل، وعليه دم... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (3) المصدر السابق: حديث 10. (4) منها: صحيح معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام - في حديث - وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل، وعليه دم يهريقه، ويتصدق به. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (5) فقه الرضا: 217. (6) مدارك الاحكام 8: 445. (.)

[ 220 ]

وإن كان الاحوط والافضل بدنة في الكاذب مطلقا (1). التاسعة: في قلع الضرس شاة (2) على الاحوط. العاشرة: في قلع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة، وفي الصغيرة الصحاح (1)، لكن المشهور البدنة، ودليله غير ظاهر إلا صحيح أبي بصير الدال على وجوب الجزور في مطلق الجدال كذبا متعمدا (2)، ومقتضى الجمع بينه وبين ما سبق الحمل على الفضل كما في المتن. هذا لو كان الجزور ظاهرا في البدنة، وإلا أمكن حمله على البقرة في غير الاولى. أما الرضوي فلا مجال للاعتماد عليه. (1) تقدم أن في صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور (3). بناء على أن المراد به البدنة، كما تقدم. (2) لخبر محمد بن عيسى (4)، واختاره جماعة (5). وقيل: لا شئ عليه، لعدم ثبوت كون الخبر عن المعصوم، مع أنه مرسل (6). اللهم إلا أن تشهد القرائن بالاول، ويكون العمل جابرا للثاني.


(1) منها: صحيح محمد بن مسلم المتقدم، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: قلت: فمن ابتلي بالجدال ما عليه؟ قال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه، وعلى المخطئ بقرة. [ وسائل الشيعة: ب 1 / بقية كفارات الاحرام / 2 ]. (2) يأتي من الشارح قدس سره في التعليقة التالية. (3) وسائل الشيعة: ب 1 / بقية كفارات الاحرام / 9. (4) عن عدة من أصحابنا، عن رجل من أهل خراسان، ان مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شئ، محرم قلع ضرسه؟ فكتب عليه السلام: يهريق دما. [ وسائل الشيعة: ب 19 / بقية كفارات الاحرام / 1 ]. (5) الكافي في الفقه: 204 / النهاية: 235 / المهذب 1: 224. (6) مختلف الشيعة 2: 287. (.)

[ 221 ]

شاة (1)، على الاحوط فيهما، وفي أبعاضها قيمتها (2). الحادية عشر: تتكرر الكفارة بتكرر الوطي، واللبس، والطيب (3)، بل مطلقا، كما سيأتي في الخاتمة. وما في خبر الصيقل: من نفي البأس عن القلع (1)، مختص بحال الضرورة، مع أنه يمكن حمله على الجواز فلا ينفي الكفارة. (1) كما هو المشهور، وعن الخلاف: الاجماع عليه (2). ويشهد له المرسل (3) المنجبر بالعمل. لكن يقتضي وجوب البقرة مطلقا حتى في الصغيرة كما عن القاضي (4)، والخروج عنه - بما عن ابن عباس (5) - غير ظاهر. ومن هنا يشكل الاعتماد عليه، لعدم ثبوت الجابر له، بعد ثبوت إعراضهم عنه في الجملة. (2) كما هو المشهور، لمصحح سليمان بن خالد (6)، وعليه يحمل مصحح منصور (7) المشتمل على الفداء. (3) كما هو مقتضى أصالة عدم التداخل. ويطرد الحكم - أيضا - في غير


(1) وفيه: إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم تؤذيه ضرسه أيقلعه؟ فقال: نعم، لا بأس به. [ وسائل الشيعة: ب 95 / تروك الاحرام / 2 ]. (2) الخلاف 2: 408. (3) عن موسى بن القاسم، قال: روى أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع، فإن أراد نزعها كفر بذبح بقرة، يتصدق بلحمها على المساكين. [ وسائل الشيعة: ب 18 / بقية كفارات الاحرام / 3 ]. (4) المهذب 1: 223. (5) أنه قال: في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة. [ الخلاف 2: 408 ]. (6) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقطع من الاراك الذي بمكة؟ قال: عليه ثمنه، يتصدق به... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 18 / بقية كفارات الاحرام / 2 ]. (7) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الاراك يكون في الحرم فأقطعه؟ قال: عليك فداؤه. [ المصدر السابق: حديث 1 ] (.)

[ 222 ]

الثانية عشر: لا كفارة على الناسي والجاهل (1) وإن كان مقصرا (2) في ما عدا الصيد مطلقا (3)، ولا على الصبي والمجنون - أيضا - وإن كانا مميزين كما تقدم (4). الثلاثة، إلا أن يظهر من دليله العدم كالتظليل، أو لا يكون له إطلاق - كما هو الظاهر في ستر الرأس - لاجمال المرسل (1). وصحيح زرارة: من نتف إبطه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه، أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله... إلى أن قال عليه السلام: ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة (2). غير شامل لما نحن فيه. وكذا خبر ابن جعفر عليه السلام المروي عن قرب الاسناد: كل شئ خرجت من حجك فعليك فيه دم تهريقه حيث شئت (3). غير صالح للاعتماد عليه، لاجماله مفهوما ومصداقا، كما سبق. (1) إجماعا كما تقدم، ويشهد به جملة من النصوص العامة والخاصة المتفرقة في كثير من الموارد (4). (2) لاطلاق النص والفتوى. (3) إجماعا، ونصوصا (5). (4) وتقدم أنه يستفاد مما ورد في نفي الكفارة على الناسي والجاهل، ولو كان بضميمة عموم ما دل على أن عمدهما خطأ (6)، فتأمل.


(1) يشير به إلى المرسل المروي عن الخلاف، وقد تقدم في المسألة السابعة ص 218 (2) وسائل الشيعة: ب 8 / بقية كفارات الاحرام / 1. (3) قرب الاسناد: 237 / المصدر السابق: حديث 5. (4) منها: صحيح معاوية عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في حديث - وليس عليك فداء ما أتيته بجاهلة إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء، بجهل كان أو بعمد. [ وسائل الشيعة: ب 31 / كفارات الصيد / 1 ]. (5) منها: الصحيح المتقدم. (6) تقدم تفصيله في ص 14 (.)

[ 223 ]

أما الصيد فيجب فيه الكفارة على الجميع (1)، على إشكال في ثبوت ما يجب بفعل الصبي والمجنون المميزين في مالهما، أو في مال الولي (2) كما تقدم، والاحوط أن يؤديها الولي من ماله من دون أن يقصد الاداء عن نفسه أو التبرع به. والله العالم. (1) لاطلاق الادلة. نعم، في خبر الريان بن شبيب: نفي الكفارة على الصغير (1). ومورده الصيد، لكن الظاهر عدم العمل به، مع ضعفه في نفسه. ويمكن أن يحمل على نفي الكفارة في ماله وإن كانت على أبيه، كما في خبر زرارة. (2) في خبر زرارة في الصبي: فإن قتل صيدا فعلى أبيه (2). لكن يحتمل حمله على صورة عدم كون الحج لمصلحة الصبي كما لعله الغالب، فلو كان مصلحة له فالكفارة من ماله حسب ما تقتضيه القواعد الاولية.


(1) وسائل الشيعة: ب 3 / كفارات الصيد / 1. (2) المصدر السابق: ب 17 / أقسام الحج / 5. (.)

[ 225 ]

الفصل الثاني في طواف العمرة وفيه ثلاثة مقاصد: المقصد الاول يستحب أن يغتسل لدخول الحرم (1)، والاولى أن يغتسل غسلا آخر لدخول مكة (2)، إما من فخ، أو بئر ميمون، أو عبد الصمد (3)، وغسلا ثالثا لدخول مسجد الحرام (4)، ويخلع نعليه (5) عند دخول (1) كما في مصحح معاوية (1)، ويظهر من خبر أبان وغيره (2). (2) كما في خبر الحلبي (3)، ويشير إليه غيره. (3) كما ذكر ذلك كله في النصوص (4). (4) عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه (5). وإن لم يعثر عليه في النصوص. (5) تضمن ذلك كله خبر أبان بن عثمان، عن عجلان أبي صالح، قال:


(1) وفيه: إذا انتهيت إلى الحرم - إن شاء الله - فاغتسل حين تدخله... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 2 / مقدمات الطواف / 2 ]. (2) انظر: المصدر السابق: ب 1 / مقدمات الطواف / 1. (3) المصدر السابق: ب 5 / مقدمات الطواف / 3. (4) انظر: المصدر السابق. (5) الخلاف 2: 286 / الغنية: 515. (.)

[ 226 ]

الحرم، ويأخذهما بيده تواضعا وخشوعا لله سبحانه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إنك قلت في كتابك وقولك الحق: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. اللهم إني أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، وقد جئت من شقة بعيدة، وفج عميق سامعا لندائك، ومستجيبا لك، مطيعا لامرك، وكل ذلك بفضلك على، وإحسانك إلى، فلك الحمد على ما وفقتني له، أبتغي بذلك الزلفة عندك، والقربة إليك، والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي، والتوبة على منها بمنك. اللهم صل على محمد وآل محمد، وحرم بدني على النار، وآمني من عذابك وعقابك، برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يمشي حافيا (1)، ويدخل مكة متأنيا مطمئنا (2) على قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا انتهيت إلى بئر ميمون، أو بئر عبد الصمد فاغتسل، واخلع نعليك، وامش حافيا، وعليك السكينة والوقار (1). ويعضده غيره. (1) كما نص عليه جماعة (2)، وتقدم في خبر عجلان أبي صالح، ولعله يستفاد - أيضا - من الامر بدخولها بسكينة، المفسرة بالتواضع في خبر إسحاق (3)، ومن ذلك يظهر حكم ما بعده. (2) كما يفهم من غير واحد من النصوص.


(1) وسائل الشيعة: ب 5 / مقدمات الطواف / 2. (2) المبسوط 1: 355 / شرائع الاسلام 1: 241 / قواعد الاحكام 1: 428. (3) وفيه: لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له، قلت: ما السكينة؟ قال: بتواضع. [ وسائل الشيعة: ب 7 / مقدمات الطواف / 2 ]. (.)

[ 227 ]

الطريق الاعلى، وليمضغ الاذخر عند دخول الحرم (1) ومكة (2) والمسجد. وليدخله من باب بني شيبة (3)، وهو الان في نفس المسجد في مقابل باب السلام على الظاهر، فليقف بالباب ويدعو بهذا الدعاء (4): السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. بسم الله، وبالله، وما شآء الله، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين. وفي رواية اخرى (5) أن يقول: بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، وما شآء الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، وخير الاسماء لله، والحمد لله، والسلام على (1) في مصحح معاوية: إذا دخلت الحرم فخذ من الاذخر فامضغه (1). ونحوه غيره. وعن الكليني: أنه سئل بعض أصحابنا عن هذا، فقال: يستحب ذلك ليطيب به الفم لتقبيل الحجر (2). (2) دليله غير ظاهر إلا فتوى جماعة (3). (3) فإنه سنة، كما في خبر سليمان بن مهران (4). (4) كما في مصحح معاوية (5). (5) هي رواية أبي بصير (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 3 / مقدمات الطواف / 1. (2) الكافي - الفروع - 4: 398. (3) شرائع الاسلام 1: 241 / قواعد الاحكام 1: 428. (4) وسائل الشيعة: ب 9 / مقدمات الطواف / 1. (5) المصدر السابق: ب 8 / مقدمات الطواف / 1، بتفاوت يسير. (6) المصدر السابق: حديث 2، بتفاوت يسير. (.)

[ 228 ]

رسول الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت، وباركت، وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك، اللهم صل على إبراهيم خليلك، وعلى أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني في طاعتك ومرضاتك، واحفظني بحفظ الايمان أبدا ما أبقيتني، جل ثناء وجهك. الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني ممن يناجيه. اللهم إني عبدك وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت خير مأتي، وأكرم مزور، فأسألك يا الله يا رحمن بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد صمد، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوا أحد، وأن محمدا عبدك ورسولك صلواتك عليه وعلى أهل بيته، يا جواد، يا كريم، يا ماجد، يا جبار، يا كريم أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار. فتقول ثلاث مرات:

[ 229 ]

اللهم فك رقبتي من النار. ثم تقول: وأوسع على من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر شياطين الانس والجن، وشر فسقة العرب والعجم. ثم تدخل المسجد فتقول: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه واله (1). ثم ارفع يديك وتوجه إلى الكعبة وقل: اللهم إني أسئلك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي، وأن تتجاوز عن خطيئتي، وأن تضع عني وزري. الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام. اللهم إني اشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس، وأمنا، مباركا، وهدى للعالمين. اللهم العبد عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، مطيعا لامرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة الفقير إليك، الخائف من عقوبتك. اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك (2). ثم اجعل الكعبة مخاطبا وقل: الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابة للناس، (1) كما في الرضوي (1). (2) كما في صحيح معاوية (2).


(1) فقه الرضا: 218. (2) وسائل الشيعة: ب 8 / مقدمات الطواف / 1. (.)

[ 230 ]

وأمنا، مباركا وهدى للعالمين (1). وإذا وقع نظرك على الحجر الاسود فتوجه إليه وقل: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. الله أكبر من خلقه، والله أكبر مما أخشى وأحذر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حى لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير. اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآله، كأفضل ما صليت، وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلام على جميع النبيين والمرسلين، والحمد لله رب العالمين. اللهم إني اؤمن بوعدك، واصدق رسلك، وأتبع كتابك (2). ثم امش متأنيا ومطمئنا، وقصر خطواتك خوفا من عذاب الله. فإذا قربت إلى الحجر الاسود فارفع يديك فاحمد الله وأثن عليه، وصل على محمد وآله وقل: اللهم تقبل مني. (1) كما عن الرضوي والمقنع (1)، بتفاوت يسير. (2) في رواية أبي بصير: (إذا دخلت المسجد الحرام، فامش حتى تدنو من الحجر الاسود فتستلمه، ثم تقول: الحمد... (2).


(1) فقه الرضا: 218 / المقنع: 80. (2) وسائل الشيعة: ب 12 / الطواف / 3. (.)

[ 231 ]

ثم امسح يديك وجسدك بالحجر الاسود، وقبله، ولو لم تتمكن من تقبيله فامسحه بيدك، ولو لم تتمكن منه - أيضا - فأشر إليه، وقل: اللهم أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. اللهم تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك صلواتك عليه وآله. أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت، واللات والعزى، وعبادة الشيطان، وعبادة كل ند يدعى من دون الله. ولو لم تتمكن من تمام الدعاء فاقرأ ما تيسر لك، وقل: اللهم إليك بسطت يدي، وفي ما عندك عظمت رغبتي، فاقبل سبحتي، واغفر لي، وارحمني. اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، ومواقف الخزي في الدنيا والاخرة (1). نعم، في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ذكر فيه كما تقدم في دخول المسجد. (1) تضمن ذلك كله صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (1).


(1) وسائل الشيعة: ب 12 / الطواف / 1. (.)

[ 233 ]

المقصد الثاني في أحكام الطواف وواجباته يجب الطواف في العمرة المتمتع بها مرة (1)، وفي حجه، وحج الافراد والقران (2)، وعمرتهما، والعمرة المفردة (1) فلا يجب فيها طواف النساء، بلا خلاف أو إجماعا، كما قيل (1)، ويشهد له كثير من النصوص الصحيحة وغيرها (2). نعم، ظاهر خبر المروزي اعتباره فيها فلا تحل النساء إلا به (3)، وعن بعض الاصحاب ذلك - أيضا - وإن لم يعرف. لكن الخبر ضعيف السند ومهجور. (2) حكاية الاجماع مستفيضة على وجوب طواف النساء في جميع أنواع الحج. وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه (4). وتشهد له النصوص (5).


(1) منتهى الطلب 2: 709. (2) منها: صحيح معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: - في حديث - فعلى المتمتع إذا قدم مكة طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، ثم يقصر، وقد أحل. هذا للعمرة، وعليه للحج طوافان... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 2 / أقسام الحج / 1، وانظر: ب 82 / الطواف ]. (3) وفيه: عن الفقيه عليه السلام، قال: إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت... إلى أن يقول: فقد حل له كل شئ ما خلا النساء، لان عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة. [ المصدر السابق: حديث 7 ]. (4) جواهر الكلام 19: 405. (5) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: - في حديث - فعلى المتمتع إذا قدم مكة (.)

[ 234 ]

مرتين (1)، ثانيتهما طواف النساء. وليس هو من الاركان (2). اما طواف عمرة التمتع فهو ركن فيها (3)، وتبطل بتعمد تركه نحو سائر الاركان. (1) وجوب طواف النساء في العمرة مطلقا - غير المتمتع بها - إدعى غير واحد الاجماع عليه (1)، ودلت عليه جملة من النصوص (2). نعم، عن الجعفي: العدم (3). ويشهد له جملة من النصوص (4)، لكنها موهونة بإعراض الاصحاب عنها كما عرفت، فلا مجال للاعتماد عليها، مع ما هي عليه من ضعف السند. (2) بلا خلاف كما عن السرائر (5)، ويشهد له غير واحد من النصوص (6). (3) إجماعا، كما عن التحرير (7)، ويقتضيه الصحيح المتضمن لاعادة


طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، ثم يقصر، وقد حل. هذا للعمرة، وعليه للحج طوافان... إلى أن يقول: وأما مفرد للحج فعليه طواف بالبيت... وطواف الزيارة، وهو طواف النساء [ وسائل الشيعة: ب 2 / أقسام الحج / 1 ]. (1) منتهى المطلب 2: 768. (2) منها: صحيح إبراهيم بن أبي البلاد أنه قال لابراهيم بن عبد الحميد يسأل له أبا الحسن موسى عليه السلام عن العمرة المفردة على صاحبها طواف النساء؟ فجاء الجواب: أن نعم، هو واجب لابد منه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 82 / الطواف / 5 ]. (3) الدروس 1: 329. (4) منها: صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخل المعتمر مكة - من غير تمتع - وطاف بالكعبة، وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم، وسعى بين الصفا والمروة، فليلحق بأهله إن شاء. [ وسائل الشيعة: ب 9 / العمرة / 2 ]. (5) السرائر الحاوي 1: 617. (6) كأنه يشير إلى مثل صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه. [ وسائل الشيعة: ب 58 / الطواف / 4 ]. (7) تحرير الاحكام 1: 99. (.)

[ 235 ]

الحج بتركه إذا كان جاهلا (1) للاولوية، بل تمكن دعوى عدم معقولية ثبوت الجزئية حال الجهل، وعدمها حال العلم، ولو قيل بإمكان العكس (2). ومثل الصحيح المذكور غيره (3)، مضافا في أصل الحكم إلى ظهور النصوص البيانية في الركنية مطلقا. ثم إن المذكور في كلامهم: البطلان بترك الطواف. والنصوص لم يصرح فيها بذلك، وإنما ذكر فيها لزوم الاعادة، لكن الظاهر منها ذلك، لا عدم الاجتزاء بالناقص فقط، كما أن مقتضى إطلاقها المقامي عدم لزوم تدارك الفائت في أثناء السنة، وعدم التحلل بعمرة مفردة. لكن قوى الكركي - على ما حكي - تحلله بعمرة مفردة (4)، واحتمل في الجواهر توقف التحلل على فعل الفائت في السنة الاتية، لكن قال: (فيه من العسر والحرج ما لا يخفى) (5)، مضافا إلى أنه خلاف تصريحهم بالبطلان. وأما ما ذكره الكركي فلا تبعد استفادته من النصوص المتضمنة أنه من فاته الحج تحلل بعمرة مفردة (6)، وإن كان هو خلاف ظاهر نصوص المقام، كما عرفت.


(1) وهو صحيح علي بن يقطين، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة؟ قال: إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة. [ وسائل الشيعة: ب 56 / الطواف / 1 ]. (2) الدروس الشرعية 1: 403 / مدارك الاحكام 8: 174 / جواهر الكلام 19: 370. (3) وهو خبر علي بن أبي حمزة. انظر: وسائل الشيعة: ب 56 / الطواف / 2. (4) جامع المقاصد 3: 201. (5) جواهر الكلام 19: 373. (6) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في حديث - أيما حاج سائق هدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة (فليحل بعمرة خ ل) وعليه الحج من قابل. [ وسائل الشيعة: ب 27 / الوقوف بالمشعر / 1 ]. (.)

[ 236 ]

وكذلك الطواف الاول من كل نسك ركن يبطل بتعمد تركه ذلك النسك (1)، على إشكال في طواف العمرة المفردة (2)، ويلحق به طواف عمرة القران والافراد أيضا، بناء على كونها موسعة ما دام العمر كالمفردة. ويتحقق تركه في الحج مطلقا بخروج ذي الحجة (3)، وفي عمرة التمتع بأن يتضيق وقت الوقوف بعرفة على وجه لا يمكنه الطواف قبله (4)، فيتم حجه إفرادا، ويقضيه في العام القابل بنفسه على (1) بلا خلاف، لاطلاق الصحيح المتقدم وغيره، وكذا الحال في ظهور النصوص البيانية. (2) لان وقتها العمر فلا يتحقق تركه إلا بتركه في تمام العمر، فتأمل. وربما احتمل البطلان بالخروج عن مكة، أو بالاعراض عنه مع الدخول في نسك آخر. لكن صدق الترك حينئذ غير ظاهر. (3) لان وقته في تمام الشهر المذكور، فلا يتحقق الترك إلا بالفوات في تمام الوقت. (4) لان وقت العمرة المذكورة قبل حجها، فإذا لم يكن فعل الطواف قبل الحج فقد فات وقته. والمسألة كثيرة الاقوال والاخبار في تحديد الضيق المسوغ للعدول إلى الافراد. والاظهر التحديد بفوات الركن من الوقوف (.). (.) الذي اخترناه أخيرا في المستمسك التحديد بفوات الواجب (1). (منه قدس سره)


(1) مستمسك العروة الوثقى 11: 229. (.)

[ 237 ]

الاحوط الذي لا يخلو عن قوة. ويلحق الجاهل - أيضا - بالعامد في ذلك (1)، في وجه قوي، بخلاف الناسي فإنه يقضيه متى تذكر (2)، هذا مع الاضطرار، أما إذا كان التأخير اختياريا ففي إلحاقه بالاضطراري في جواز العدول إشكال، لعدم وضوح تناول النصوص له، والاصل يقتضي عدم الاجتزاء به. (1) كما عن الشيخ وغيره (1) للصحيح المتقدم في حكم العامد، المقدم على حديث رفع القلم عن الجاهل. فما عن الاردبيلي وغيره من المنع (2)، غير ظاهر. هذا في جاهل الحكم، كما هو مورد النص، أما جاهل الموضوع، كما إذا عجز عن الطواف بنفسه فطيف به، واشتبه الطائف به فطاف على غير الوجه المشروع، وجهل بذلك العاجز، فالظاهر صحة الحج لمفهوم الصحيح، ولا يبعد أن يجري حكم الناسي. (2) كما عن المشهور المحكي عليه الاجماع (3)، ويشهد له صحيح ابن جعفر عليه السلام (4)، بل وغيره (5). وما عن الشيخ وغيره من البطلان (6)، غير ظاهر.


(1) لم أعثر عليه في ما لدي من مصنفات الشيخ رحمه الله، نعم نقله عنه في المدارك والجواهر. انظر: مدارك الاحكام 8: 174 / جواهر الكلام 19: 370 / جامع المقاصد 3: 201. (2) مجمع الفائدة والبرهان 7: 63. (3) الغنية: 516. (4) عن أخيه، قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده، وواقع النساء، كيف يصنع؟ قال: يبعث بهدي، إن كان تركه في حج بعث به في حج، وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة، ووكل من يطوف عنه ما تركه من طوافه. [ وسائل الشيعة: ب 58 / الطواف / 1 ]. (5) انظر: المصدر السابق. (6) تهذيب الاحكام 5: 127 / الكافي في الفقه: 195. (.)

[ 238 ]

وإن كان بعد أداء المناسك (1)، وخروج ذي الحجة (2)، ويعيد معه السعي (3) على الاحوط، ولو تذكره بعد أن خرج عن مكة لزمه العود (4) مع عدم المشقة، والاولى - بل الاحوط - أن يحرم حينئذ بعمرة (5)، ثم أن وجوب القضاء - على تقدير القول بالصحة - إجماعي، ويشير إليه ما تضمنه صحيح ابن جعفر عليه السلام من الامر بتوكيل من يطوف عنه. (1) كما هو ظاهر النصوص. (2) كما يقتضيه إطلاق النص. (3) كما صرح به جماعة (1) لفوات الترتيب الموجب لبطلان السعي، وتضمنه صحيح منصور في من سعى قبل الطواف (2). وعن الاكثر عدم التعرض لذلك، وكأنه لظهور نص القضاء في عدمه، وقد يظهر - أيضا - من خبر منصور. لكن لا يبعد - أيضا - أن يكون المستفاد من مجموع النصوص وجوب قضأ السعي إذا لم يفت الوقت، وعدمه إذا فات. (4) كما نسب إلى الاصحاب (3). لكن في صحيح ابن جعفر عليه السلام: ووكل من يطوف عنه (4). وإطلاقه يقتضي الجواز ولو مع القدرة، فيقدم على ظهور الادلة في المباشرة كما هو ظاهر. نعم، مورده إذا قدم أهله. (5) يعني إذا كان خروجه موجبا للاحرام لدخول مكة، أما إذا لم يكن كذلك فلا إشكال في عدم الحاجة إلى الاحرام.


(1) الخلاف 2: 395 / الدروس الشرعية 1: 405 / مدارك الاحكام 8: 177. (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت؟ قال: يطوف بالبيت، ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما. [ وسائل الشيعة: ب 63 / الطواف / 2 ]. (3) مدارك الاحكام 8: 175. (4) وسائل الشيعة: ب 58 / الطواف / 1. (.)

[ 239 ]

ويقضي الفائت بهذا الاحرام، ولا يجتزئ بإحرامه السابق بعد إحلاله منه، وإن كان الاقوى بقاء حكمه (1). ولو تعذر أو شق عليه العود جاز أن يستنيب (2)، والاحوط حينئذ أن يبعث بالهدي (3). (1) لاستصحاب بقاء إحرامه، فلا معنى لاحرامه ثانيا، وإن احتمل بعضهم وجوبه (1). (2) بلا خلاف، ولا إشكال، لانه القدر المتيقن من الصحيح. (3) المحكي عن العلامة، والشهيدين: عدم الكفارة على الناسي (2). وعن الشرائع: جعله الاصح (3)، للاصل وعموم نفي النسيان، والصحيح: (في المحرم يأتي أهله ناسيا، قال عليه السلام: لا شئ) (4). والمرسل في من لا يحضره الفقيه في من جامع وهو محرم: (وإن كنت ناسيا، أو ساهيا، أو جاهلا فلا شئ عليك) (5). لكن في صحيح ابن جعفر عليه السلام المتقدم الامر ببعث الهدي من غير فرق بين الحج والعمرة (6)، وكأنه لذا ذهب الشيخ وغيره إلى الوجوب (7). أما الصحيح المتقدم والمرسل فظاهرهما ناسي الاحرام لا ناسي الطواف. وقد يستدل للوجوب بخبري ابن يقطين، وابن أبي حمزة (8).


(1) مجمع الفائدة والبرهان 7: 67. (2) مختلف الشيعة 2: 292 / الدروس الشرعية 1: 405 / مسالك الافهام 2: 351. (3) شرائع الاسلام 1: 245. (4) وسائل الشيعة: ب 2 / كفارات الاستمتاع / 7. (5) من لا يحضره الفقيه 2: 213 / المصدر السابق: حديث 5. (6) تقدم في ص 237 هامش رقم 4. (7) المبسوط 1: 359 / المهذب 1: 223. (8) أما الاول: قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة؟ قال: إن كان (.)

[ 240 ]

ولو لم يواقع أهله (1)، وأن يكون بدنة (2). والمريض الذي يعجز عن الطواف بنفسه يحمله من يطوف به إن أمكنه (3)، وإلا فعليه الاستنابة. لكن موردهما الجاهل، بل وكذا حسن معاوية (1)، بل وصحيح العيص (2)، أو هو عام للعامد. فالعمدة صحيح ابن جعفر لا غير. (1) كما عن التهذيب، وغيره، لخبري ابني يقطين وأبي حمزة. لكن عرفت: أن موردهما الجاهل، وشموله لما نحن فيه غير ظاهر. (2) للخبرين المذكورين، أو لحسن ابن عمار المشتمل على الجزور. لكن عرفت الاشكال في الاستدلال بها في المقام. أما صحيح ابن جعفر عليه السلام فالمذكور فيه الهدي، وحمله على البدنة غير ظاهر. اللهم إلا أن يكون بالاطلاق المقامي. (3) كما تضمنه النصوص الكثيرة (3)، كما تضمنت ما بعده أيضا (4).


(1) على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة. وأما الثاني: قال: سئل عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله، قال: إذا كان على وجه جهالة أعاد الحج وعليه بدنة. [ وسائل الشيعة: ب 56 / الطواف 1، 2 ]. (1) وفيه: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع على أهله ولم يزر البيت؟ قال: ينحر جزورا، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ عليه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 9 / كفارات الاستمتاع / 1 ]. (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت؟ قال؟ قال: يهريق دما. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (3) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكسير يحمل فيطاف به. [ وسائل الشيعة: ب 47 / الطواف / 6 ]. (4) كما في صحيح حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر رسول الله عليه السلام أن يطاف عن المبطون والكسير. [ المصدر السابق: ب 49 / الطواف / 5 ]. (.)

[ 241 ]

ولو حاضت المرأة أو نفست انتظرت وقت الوقوف، فإن لم تطهر بطلت متعتها (1)، وقد يظهر من بعض النصوص التخيير بين الامرين (1)، لكنه محمول على الترتيب بقرينة غيره. (1) كما هو المشهور، لصحيح جميل (2) وغيره. وعن جماعة: أنها تتم عمرتها، وتحرم للحج، وتقضي الطواف بعد ذلك (3). ويشهد لهم جملة من النصوص (4). وقيل: بالتخيير بينهما (5)، جمعا بين النصوص بذلك. لكنه ليس جمعا عرفيا. وقيل: بالاول إن أحرمت وهي حائض، وبالثاني إن أحرمت وهي طاهر (6)، بشهادة خبر أبي بصير (7) على الجمع بين النصوص بذلك. لكنه لا يتم،


(1) كأنه يشير بذلك إلى نحو صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت المرأه مريضة لا تعقل يطاف بها أو يطاف عنها. [ المصدر السابق: ب 47 / الطواف / 9 ]. (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية؟ قال: تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم، فتجعلها عمرة. [ المصدر السابق: ب 21 / أقسام الحج / 2 ]. (3) الكافي في الفقه: 195: 218. (4) منها: صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت، تقيم ما بينها وبنى التروية... إلى أن يقول: وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت، ثم سعت بين الصفا والمروة، ثم خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 84 / الطواف / 1 ]. (5) نقله في المختلف عن علي بن بابويه في أحد قوليه. انظر: مختلف الشيعة 1: 316. (6) نقله في المختلف عن ابن الجنيد. انظر: المصدر السابق. (7) وفيه: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وفي طاهر، ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت، ولم تطف حتى تطهر، ثم تقضي طوافها، وقد تمت متعتها، وإن هي أحرمت (.)

[ 242 ]

وانقلب حجها إفرادا (1)، وتأتي بعمرة مفردة بعده.


وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر. [ وسائل الشيعة: ب 84 / الطواف / 5 ]. (1) منها: خبر إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المرأة تجئ متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات؟ قال: تصير حجة مفردة. [ المصدر السابق: 21 / أقسام الحج / 13 ]. (2) لم أعثر له على رواية تتضمن مثل هذا الحكم، نعم هو مصرح به في صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض... إلى أن يقول: فقلت فهي على إحرامها؟ أو تجدد إحرامها للحج؟ فقال: لا، هي على إحرامها، فقلت: عليها هدي؟ قال: لا... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 14 ]. (3) المصدر السابق: حديث 6. (4) المصدر السابق: حديث 13، وقد تقدم في هامش رقم 1 ويشترط في صحة الطواف امور: الاول: الطهارة من الحدث الاكبر والاصغر (2)، وتقوم الترابية لظهور بعض النصوص الاولى في الصورة الثانية (1). وقد يحكى القول بالاستنابة في الطواف، ودليله غير ظاهر كقائله. ومن هنا يترجح الاول لترجح نصوصه. (1) فلا تحتاج إلى تجديد الاحرام، ولا إلى الهدي، كما صرح بذلك في صحيح البزنطي (2)، وصرح بالثاني في صحيح الحلبي (3) أيضا، ولاجل ذلك يحمل ما في مصحح إسحاق: من أن عليها دم اضحيتها (4). على الاستحباب. والظاهر عموم الحكم المذكور لكل من عدل عن العمرة إلى حج الافراد لضيق الوقت. (2) إجماعا ونصوصا (5). أما المندوب فلا يشترط فيه ذلك للاصل، والنص (6).

(5) المصدر السابق: ب 38 / الطواف. (6) انظر: المصدر السابق: ب 38 / الطواف (.)

[ 243 ]

مقام المائية (1)، لكن الاحوط للمجنب المتيمم أن يستنيب بعد أن يطوف بتيممه (2). ويجزي المستحاضة (3) وغيرها من ذوي الاعذار طهارتهم الاضطرارية (4)، وإن كان الاحوط للمبطون والمسلوس - أيضا - أن يطوف بنفسه مثل الصلاة ثم يستنيب (5). ولو ذكر بعد الفراغ من طوافه أنه كان محدثا أعاد (1) كما يقتضيه عموم البدلية. (2) لما عن الفخر: من القول بعدم إجزاء التيمم لدخول المسجدين، واللبث في غيرهما (1). وفيه: أنه لو تم فالتيمم هنا للطواف لا لمحض الدخول، فإذا امر بالطواف فقد امر بالطهارة، فإذا لم تكن المائية شرعت الترابية، لعموم أدلة البدلية، كما لو تيمم للصلاة في المسجد. (3) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (2). (4) لظهور دليل البدلية في الاجزاء. (5) لما في كشف اللثام: من أن المبطون يطاف عنه فلا تجزيه طهارته، والاصحاب قاطعون به. ولعل الفارق هو النص (3). لكن الظاهر من النص - بقرينة عطف الكسير عليه، وعطف الرمي على


(1) إيضاح الفوائد 1: 66. (2) ففي صحيح عبد الرحمن بن أبى عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة أيطؤها زوجها؟ وهل تطوف بالبيت؟ قال... وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت. [ وسائل الشيعة: ب 1 / الاستحاضة / 8 ]. (3) كشف اللثام 1: 333. (.)

[ 244 ]

الواجب (1)، ولو أحدث في الاثناء استأنف إن لم يتجاوز النصف (2)، وإلا تطهر وبنى. وحكم الشك في الحدث والطهارة قبل الطواف وبعده، وفي الاثناء حكمه في الصلاة (3). الطواف (1). بل وعطف الصلاة عليه (2) - يختص بصورة عدم القدرة على الطواف بنفسه. (1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له صحيحا ابن مسلم وابن جعفر، وخبر زرارة وغيرها (3). (2) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له - مضافا إلى ما دل على اعتبار الطهارة في الطواف - مرسلا جميل وابن أبي عمير المتضمنان للتفصيل المذكور في المتن (4)، ومثلهما ما ورد في المريض والحائض (5). ومنها يظهر عدم وجوب الاستئناف، بل يتطهر ويبنى لو كان الحدث بعد تجاوز النصف. (3) من حيث أنه تارة: يشك في ارتفاع الطهارة المعلومة فيستصحبها، واخرى: يشك في ارتفاع الحدث فيستصحبه. إلا أن يكون بعد الفراغ فتجري


(1) كما في صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما الجمار. [ وسائل الشيعة: ب 49 / الطواف / 3 ]. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في حديث - المطبون يرمى عنه ويصلى عنه. [ المصدر السابق: حديث 7 ]. (3) ففي صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما عليه السلام عن الرجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور؟ قال: يتوضأ ويعيد طوافه... الحديث. وفي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب، فذكر وهو في الطواف؟ قال: يقطع الطواف ولا يعتد به. [ وسائل الشيعة: ب 38 / الطواف / 3، 4، 5 ]. (4) المصدر السابق: ب 40 / الطواف / 1. (5) المصدر السابق: ب 45 / الطواف وب 85 / الطواف. (.)

[ 245 ]

الثاني: طهارة بدنه ولباسه عن كل نجاسة (1) حتى المعفو عنها في الصلاة على الاحوط (2). نعم، لو شق عليه التجنب عن دم القروح والجروح جاز الطواف معه، على الاقوى (3). قاعدة الفراغ. وفي الجواهر: مال إلى وجوب الوضوء والبناء على ما مضى لو شك في الاثناء، بخلاف الصلاة لعدم صحة الوضوء في أثنائها (1). وفيه: أن الوضوء بقصد الاشواط الاخيرة غير ممكن، لانه إن كان على الطهارة فلا حاجة إليه، وإن كان على حدث فعليه الاستئناف. (1) كما هو المشهور، للنبوي: (الطواف بالبيت صلاة) (2)، ولخبر يونس (3) المنجبرين بالعمل، ومرسل البزنطي (4) الدال على الجواز لا يصلح لمعارضتهما، لضعفه وهجره. (2) كما عن الحلي والفاضل الجزم به (5)، لاطلاق خبر يونس، والنبوي غير ظاهر في خلافه. نعم، يشكل ذلك في ما لا تتم الصلاة به، لعدم شمول خبر يونس له أيضا. (3) لعموم نفي الحرج. بل يمكن التأمل في شمول خبر يونس له، وحينئذ يكون الحكم فيه كالصلاة.


(1) جواهر الكلام 19: 273. (2) سنن الدارمي 2: 44 / سنن النسائي 5: 222 / السنن الكبرى 5: 87. (3) قال: سألت أبا عبد الله على السلام عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف؟ قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه، ثم يخرج ويغسله، ثم يعود فيتم طوافه. [ وسائل الشيعة: ب 52 / الطواف / 2 ]. (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله، فطاف في ثوبه؟ فقال: أجزأه الطواف، ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (5) السرائر الحاوي 1: 574 / مختلف الشيعة: 1: 291. (.)

[ 246 ]

ولو علم بنجاسة ثوبه أو بدنه بعد الفراغ مضى طوافه (1). ولو كان في الاثناء أو عرضته نجاسة كذلك فإن تمكن من إزالتها مع عدم فصل المنافي يتم طوافه بعد الازالة (2)، وإلا فالاحوط إن لم يكن أقوى مراعاة تجاوز النصف وعدمه، ففي الاول يزيلها ويبني (3)، ويستأنف في الثاني (4). (1) بلا خلاف ظاهر، للاصل، ويقتضيه عموم التنزيل في النبوي، وقد يقتضيه خبر يونس إلحاقا لصورة الالتفات بعد الفراغ بصورة الالتفات في الاثناء، ويمكن أن يستفاد من مرسل البزنطي بناء على حمله على صورة الجهل. (2) كما هو مورد خبر يونس في الاول، ويستفاد منه حكم الثاني. (3) بلا إشكال ظاهر، كما يقتضيه إطلاق نصوص الباب. (4) كما عن الشهيدين الجزم به (1)، لما يستفاد مما ورد في من أحدث في أثناء الطواف من أن البناء على ما مضى يختص بصورة تجاوز النصف (2)، والحكم في المسألتين واحد. وفيه: أن الالحاق بلا قرينة على العموم غير ظاهر. نعم، في خبر سعيد الاعرج الوارد في من طمثت في أثناء الطواف تعليل تمام طوافها، وأن لها أن تطوف بين الصفا والمروة، بأنها زادت على النصف (3)، فقد يستفاد منه عموم الحكم، لكنه - أيضا - لا يخلو من إشكال، لان عدم تمام الطواف قبل تجاوز النصف لا يمنع من جواز البناء على ما مضى، ولا سيما مع


(1) الدروس الشرعية: 1: 404 / مسالك الافهام 2: 339. (2) تقدم الكلام فيه في ص 244 (3) وفيه: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وفي معتمرة ثم طمثت؟ قال: تتم طوافها، فليس عليها غيره، ومتعتها تامة فلها ان تطوف بين الصفا والمروة، وذلك لانها زادت على النصف وقد مضت متعتها، ولتستأنف بعد الحج. [ وسائل الشيعة: ب 86 / الطواف / 1 ]. (.)

[ 247 ]

ولو كان ناسيا فالاحوط الاستئناف مطلقا (1).


(1) وفيه: ابتدأت في طواف الفريضة، فطفت شوطا واحدا، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثم جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام، فقال: بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت، ثم قال: أما إنه ليس عليك شئ. [ وسائل الشيعة: ب 41 / الطواف / 2 ]. (2) عن أبي الحسن عليه السلام، في رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على إتمام الطواف؟ فقال: إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تم طوافه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فإن هذا مما غلب الله عليه.. فإن خلته العلة عاد فطاف اسبوعا... الحديث. [ المصدر السابق: ب 45 / الطواف / 2 ]. (3) الدروس الشرعية: 1: 404. (.) الثالث: الختان للرجال (2)، والصبيان أيضا، فلو طاف الصبي غير المختون، أو طيف به بعد أن أحرم به الولي لم يجز له أن يتزوج بعد البلوغ، إلا بعد أن يتدارك طواف النساء بنفسه أو نائبه. إطلاق خبر يونس في المقام المقتضي لجواز البناء. وفي خبر ابن مظاهر: الامر بالبناء لمن طاف شوطا واحدا وخرج يغسل أنفه من الدم (1). فتأمل، فإن هذا هو العمدة، وإلا فخبر إسحاق الوارد في المريض (2) غير قاصر الدلالة على عموم الحكم. فلاحظ. (1) كما جزم به في الدروس (3)، ويقتضيه عموم التنزيل بناء على بطلان الصلاة مع نسيان النجاسة، وعموم رفع النسيان لا يقتضي الصحة. نعم، مقتضى مرسل البزنطي الصحة، لاطلاقه، وبينه وبين إطلاق النبوي عموم [ من ] وجه، فالمرجع أصل البراءة لو تمت حجيته. (2) بلا خلاف ظاهر، للصحيح وغيره (4). وإطلاق بعضها شامل للصبيان.

(4) منها: صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاغلف لا يطوف بالبيت، ولا بأس أن تطوف المرأة [ وسائل الشيعة: ب 33 / مقدمات الطواف / 1 ]. (.)

[ 248 ]

الرابع: ستر العورة (1)، نحو ما مر في الصلاة، على الاحوط الذي لا يخلو عن قوة. ويعتبر في الساتر بل في مطلق لباسه الاباحة، فلا يجوز ولا يجزئ في المغصوب (2)، بل لو طاف في ثوب مغصوب أو على دابة مغصوبة بطل طوافه. والاولى بل الاحوط رعاية سائر ما اعتبر في لباس المصلي من الشرائط والموانع (3). أما المرأة فلا يعتبر في طوافها ذلك، بلا خلاف ظاهر، للنص (1). (1) كما ذكره جماعة (2)، لعموم التنزيل في النبوي، وللنهي عن الطواف عاريا في جملة من النصوص (3) - بل قيل: تقرب من التواتر (4) - لمحمول على ذلك، لعدم المنع عن العراء لغير العورة إجماعا. وحمل النهي على الكراهة بعيد عن مساق تلك النصوص. (2) لانه تصرف في المغصوب فيكون معصية، فلا يصح عبادة. هذا بناء على أن علة الحرام بنفسها معصية مبعدة كما هو المعروف، وإلا ففي البطلان تأمل ظاهر، لعدم اتحاد التصرف في المغصوب مع الطواف. (3) كما يقتضيه عموم التنزيل. لكن عدم تعرض الاصحاب لذلك مما يأبى العمل به.


(1) كما في صحيح حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن تطوف المرأة غير مخفوضة... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (2) الخلاف 2: 322 / قواعد الاحكام 1: 425 / الدروس الشرعية 1: 393. (3) منها: خبر حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث براءة - إن عليا عليه السلام قال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك. [ وسائل الشيعة: ب 53 / الطواف / 7 ]. (4) كشف اللثام 1: 333. (.)

[ 249 ]

الخامس: النية (1) والامر سهل فيها على ما هو الاقوى عندنا من أنها الداعي، ولا يعتبر فيها أزيد من التعيين كما تقدم في سائر العبادات (2)، وإن كان الاولى أن يقول في عمرة التمتع: (أطوف بالبيت سبعة أشواط لعمرة التمتع إلى حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى) (3). وهذه الخمسة هي المعبر عنها بالشروط الخارجية. ويعتبر في حقيقة الطواف أيضا امور: الاول: الابتداء بالحجر الاسود والاختتام به (4)، ويتحقق ذلك بأن يبتدئ في الطواف بقليل مما قبله (5) ناويا أن يكون ابتداء طوافه (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، لكونه من العبادات الموقوفة على النية. (2) إذا توقف التعبد بالامر عليه، وإلا فلا يعتبر هو أيضا، بل المعتبر امتثال الامر الشخصي المعين لا غير. (3) كذا في نجاة العباد (1)، لاجل تحصيل الاخطار وإن كان اعتبار القول غير ظاهر. (4) إجماعا ونصوصا (2). (5) ظاهره اعتبار البدأة بأول الحجر، كما عن العلامة وغيره الجزم به (3)، واستفادته من الادلة لا تخلو من الاشكال لان النص إنما تضمن كون الطواف من الحجر إلى الحجر (4)، ومع الابتداء بآخر الحجر يصدق الطواف منه، بل مقتضى الجمود على معنى (من) وجوب الابتداء من آخره، وعدم جواز قصد الطواف


(1) نجاة العباد: 129. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الاسود إلى الحجر الاسود. [ وسائل الشيعة: ب 31 / الطواف / 3 ]. (3) تذكرة الفقهاء 1: 361 / مسالك الافهام 2: 331. (4) كما في صحيح معاوية بن عمار المتقدم. (.)

[ 250 ]

مما يحاذيه، والزائد خارجا عن طوافه مقدمة علمية له (1). وكذا في الختام أيضا، فإذا طاف كذلك فقد علم بتحقق الابتداء والاختتام بالحجر الواجبين عليه تحقيقا، وإن لم يعلم بهما حال تحققهما، وهذا مما لا بأس به. الثاني: جعل البيت على اليسار (2). من أثنائه. نعم، مقتضى صرف الغاية كون الانتهاء إلى أول الحجر، فيكفي في تحقق الشرط الابتداء بآخر الحجر، والانتهاء بأوله كما عن ظاهر المدارك (1)، بل هو المتعين، لكنه خلاف المقطوع به من كون الشوط تمام الحركة الدورية، وليس بعضها خارجا عنه. وعليه يتعين التصرف إما في المبدأ، وإما في المنتهى، ومع الدوران بين التصرف في أول الكلام وبينه في آخره يكون الثاني أولى. ونتيجة ذلك: كون الابتداء بآخر الحجر والختم به. لكن الاحوط العمل بالامرين. (1) للتلازم بين الحركة من الحجر والحركة مما قبله أو بعده. نعم، بالنسبة إلى الجز الذي يحتمل كون الابتداء منه إبتداء من الحجر يكون الحكم نظير باب الشبهة المحصورة. (2) العمدة فيه الاجماع، وربما تشير إليه بعض النصوص (2).


(1) مدارك الاحكام 8: 126. (2) يشير بذلك إلى النصوص الواردة في آداب الطواف ومستحباتها، منها: صحيح عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ... إلى أن يقول: ثم استلم الركن اليماني، ثم ائت الحجر فاختم به. [ وسائل الشيعة: ب 26 / الطواف / 1 ]. (.)

[ 251 ]

ويكفي في تحققه الصدق العرفي، فلا ينافي الانحراف اليسير (1) إذا لم يكن منافيا لذلك. نعم، لو جعله على يمينه، أو استقبله بوجهه، أو استدبره، ولو بخطوة عمدا، أو سهوا ولو بمزاحمة آخر لم يصح تلك الخطوة (2)، ويلزمه تداركها. وينبغي التباعد في الطواف عن البيت، والتحفظ على التياسر المذكور عند فتحتي الحجر، وعند الاركان، وإن كان الاقوى عدم لزوم المداقة (3). الثالث: إدخال حجر إسماعيل في الطواف (4)، بأن يطوف به ولا يدخله. فلو طاف بينه وبين البيت بطل طوافه (5)، ولو دخله في أثناء (1) كما صرح به غير واحد (1)، وفي الجواهر دعوى القطع به (2). (2) كما صرح به بعض (3)، لفوات الشرط. (3) للصدق، والسيرة. (4) إجماعا ادعاه جماعة (4)، وتشهد له جملة من النصوص (5). (5) إجماعا، وتقتضيه النصوص المتضمنة للامر بالاعادة.


(1) ذخيرة المعاد: 628 / مدارك الاحكام 8: 128. (2) جواهر الكلام 19: 292. (3) مدارك الاحكام 8: 128 / جواهر الكلام 19: 292. (4) الخلاف 2: 324 / الغنية: 516. (5) منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر؟ قال: يعيد ذلك الشوط. [ وسائل الشيعة: ب 31 / الطواف / 1 ]. (.)

[ 252 ]

طوافه أعاد ذلك الشوط (1)، بل الطواف بعد إتمامه على الاحوط (2). الرابع: خروجه عن البيت وما يحسب منه، وعن الحجر، فلو مشى على شاذروان الكعبة (3)، أو على حائط الحجر بطل ذلك الجزء من طوافه (4)، ولزمه تداركه، بل الاحوط أن لا يمس جدار البيت (5)، ولا حائط الحجر بيده (6)، والاولى أن لا يصل أصابع قدمه بأساس (1) كما عن جماعة (1)، للاصل، وظاهر صحيح الحلبي، ومصحح حفص (2). (2) لما قد يظهر من بعض النصوص (3) المتعين حمله على ما سبق. (3) هو القدر الباقي من أساس الحائط بعد عمارته. (4) بلا خلاف ولا إشكال، لعدم صدق الطواف بالبيت والحجر. (5) كما عن التذكرة الجزم بالمنع، لانه بالمس يكون بعض بدنه في البيت فلا يكون طائفا بجميع بدنه (4)، وجعله في الدروس الاقرب (5). وفي قواعد العلامة رحمه الله: الصحة (6)، للصدق عرفا، لكون معظم البدن خارج البيت، كما هو غير بعيد، وإن كان محل تأمل. (6) لم أقف على من تعرض لذلك، مع أن وجهه غير ظاهر، لان الحجر لا شاذروان له ليجري فيه ما سبق في البيت. اللهم إلا أن يكون بناء جداره بنحو


(1) ذخيرة المعاد: 628 / مدارك الاحكام 8: 129 / الحدائق الناضرة 16: 108. (2) عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يطوف بالبيت فيختصر في الحجر؟ قال: يقضي ما اختصر من طوافه. [ وسائل الشيعة: ب 31 / الطواف 2 ]. (3) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اختصر في الحجر لطواف فليعد طوافه... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (4) تذكرة الفقهاء 1: 362. (5) الدروس الشرعية 1: 395. (6) قواعد الاحكام 1: 426. (.)

[ 253 ]

الحجر والشاذروان (1)، ولا يدنو منه مما حول الباب، بل يتباعد عنه قدر أربع أصابع (2)، ويكون بينه وبين البيت من الجانب الاقل قدر عرض الشاذروان. الخامس: أن يكون طوافه بين البيت والصخرة التي هي المقام (3) مراعيا ذلك القدر من البعد في جميع جوانب يكون أعلاه لا يحاذي أسفله كما هو الغالب في بناء الجدران. (1) كذا في نجاة العباد (1)، ولا يحضرني ذكره في غيرها، ولا وجهه. (2) كذا في نجاة العباد (2)، ويظهر منه أن عرض الشاذروان من جهة الباب أقل من عرضه من غيرها، فكأنه يحتمل أن يكون هذا المقدار من التفاوت قد ادخل في أرض المسجد. (3) كما هو المعروف، المدعى عليه الاجماع (3)، ويشهد له مضمر محمد ابن مسلم (4). وفي صحيح الحلبي (5) ما يظهر منه الجواز على كراهة إلا مع الضرورة. وعن ظاهر الصدوق العمل به (6)، وعن الاسكافي العمل به في الضرورة (7)، وهو


(1) نجاة العباد: 131. (2) المصدر السابق. (3) الغنية: 516. (4) وفيه: والحد قبل اليوم واليوم واحد، قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها: فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت، بمنزلة من طاف بالمسجد، لانه طاف في غير الحد ولا طواف له. [ وسائل الشيعة: ب 28 / الطواف / 1 ]. (5) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطواف خلف المقام؟ قال: ما احب ذلك، وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (6) من لا يحضره الفقيه 2: 249. (7) مختلف الشيعة 1: 288. (.)

[ 254 ]

البيت (1) حتى جهة الحجر (2)، فيضيق المطاف حينئذ من تلك الجهة، ويكون قريبا من ستة أذرع، ويقرب في سائر الجوانب من ستة وعشرين ذراعا (3) حسب تحديدات الاساطين. فلو وقع شئ من الطواف خارجا عن الحد المذكور لزم تداركه إلا إذا كان للتقية (4). ظاهر المختلف، وعن ظاهر المنتهى والتذكرة (1). لكن إعراض الاصحاب عنه يقتضي العمل بظاهر الاول، اللهم إلا أن يكون الوجه في الاعراض الاحتياط، لكنه بعيد عن ظاهر كلامهم، وإن كان احتماله كافيا في عدم سقوط الثاني عن الحجية، ولا سيما مع اعتضاده بإهمال النصوص التعرض لهذا الحكم، مع كثرة وقوعه من المخالفين. (1) كما تضمنه المضمر، ونسب في المدارك إلى قطع الاصحاب (2). (2) كما عن المسالك احتماله (3)، ويقتضيه ظاهر المضمر بناء على أنه خارج عن البيت، كما تضمنه صحيح معاوية (4) وغيره، وعليها المعول. وعن المدارك وغيرها: احتساب المسافة المذكورة من خارج الحجر لوجوب إدخاله في الطواف فلا يكون محسوبا من المسافة (5). وفيه ما لا يخفى. (3) ونصفا، كما في كشف اللثام عن تاريخ الازرقي (6). (4) لعموم ما دل على مشروعية التقية وأنها من الدين. وعليها حمل


(1) مختلف الشيعة 1: 288 / منتهى المطلب 2: 691 / تذكرة الفقهاء 1: 362. (2) مدارك الاحكام 8: 131. (3) مسالك الافهام 2: 333. (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ فقال: لا، ولا قلامة ظفر. [ وسائل الشيعة: ب 30 / الطواف / 1 ]. (5) مدارك الاحكام 8: 131. (6) كشف اللثام 1: 335 / أخبار مكة 2: 85. (.)

[ 255 ]

السادس: العدد، وهو سبعة أشواط (1) بلا زيادة ولا نقيصة، فلو زاد أو نقص في إبتداء النية أو في أثنائها بطل على كل تقدير، وكان آثما في تشريعه (2). وكذا لو زاد بعد إكماله - أيضا - بعنوان الجزئية له، أو لطواف واجب آخر قرنه بالاول على الاحوط الذي لا يخلو عن قوة (3). صحيح الحلبي المتقدم، لكنه (1). (1) إجماعا، ونصوصا متواترة. (2) البطلان من جهة التشريع محل إشكال، لعدم ملازمته له ما لم يوجب خللا في قصد الامر. فالعمدة في البطلان خبر عبد الله بن محمد - المنجبر ضعفه بالعمل - عن أبي الحسن عليه السلام: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها، فعليك الاعادة، وكذلك السعي (2). وهو محمول على الزيادة العمدية لانه القدر المنصرف إليه. هذا في الزيادة، أما النقصان فمع فوات الموالاة - بناء على اعتبارها - فالبطلان ظاهر، أما مع عدم فواتها أو عدم اعتبارها فغير ظاهر. ولا فرق في ذلك بين كون الزيادة أو النقيصة في ابتداء النية، وفي أثنائها، وبعد الاكمال. (3) يعني إبطال القران للطواف الاول كالثاني كما سيأتي. لكن في جريان أحكام القران مع عدم إتمام الثاني إشكال، لعدم كونه حينئذ قرانا بين طوافين.


(1) كذا في المطبوع (2) وسائل الشيعة: ب 34 / الطواف / 11 (.)

[ 256 ]

نعم، لا بأس بما إذا كانت الزيادة بعنوان المقدمية له (1) كما تقدم، أو بقصد اللغوية، أو الجزئية لطواف مستحب آخر (2). ولو زاد سهوا، فإن كان أقل من شوط قطعه (3)، وإن كان شوطا فما زاد فالاحوط إكماله سبعا (4)، ويكون نافلة له. ويصلي للاول قبل (1) لانتفاء الزيادة بانتفاء القصد. وكذا في الفرض الثاني. (2) لجواز القران في النافلة. (3) على المشهور، ويشهد له خبر أبي كهمس (1). لكن في مصحح ابن سنان في من وهم حتى دخل في الثامن: أنه يتم أربعة عشر شوطا (2). ولولا إعراض الاصحاب عنه لقوى الجمع بالتخيير بين الامرين. (4) كما يقتضيه ظاهر النصوص المشتملة على الامر بإكماله (3)، ونسب إلى الصدوق وغيره، فيكون هو الفريضة (4). لكن المصرح به في كلام جماعة وظاهر آخرين: استحباب الاكمال (5)، لورود الامر مورد توهم الحضر لاجل البطلان بالزيادة. وعليه يكون الاول فريضة كما هو مقتضى الاطلاق المقامي، فيكون الثاني نافلة لاصالة البراءة من وجوبه. والرضوي الدال على أن الثاني هو الفريضة (6)، ونحوه مرسل من لا


(1) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: إذا ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (2) المصدر السابق: حديث 5. (3) منها: صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: في كتاب علي عليه السلام إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة، فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستا. [ وسائل الشيعة: ب 34 / الطواف / 10 ]. (4) من لا يحضره الفقيه 2: 248 / مختلف الشيعة 1: 289، ونسبه فيه إلى علي بن بابويه وابن الجنيد. (5) قواعد الاحكام 1: 426 / الدروس الشرعية 1: 402 / الروضة البهية 2: 250. (6) فقه الرضا: 220. (.)

[ 257 ]

السعي، وللثاني بعده (1). ويحرم القران بين الطوافين (2) - بمعنى عدم الفصل بينهما يحضره الفقيه (1) ليس بحجة. هذا، والمحكي عن المقنع البطلان بزيادة الشوط، ولزوم الاستئناف (2)، ويشهد له خبرا أبي بصير (3) اللذان لا مجال للاعتماد عليهما في قبال النصوص الاول المعول عليها عند الاصحاب. وقيل: بوجوب الاتمام، فيكون هو الفريضة ويبطل الاول (4). واستدل له بصحيح ابن سنان (5) وغيره. لكن الدلالة لا تخلو من قصور، والجمع العرفي يقتضى حملهما على النصوص الاول. (1) تضمن ذلك كله خبر علي ابن أبي حمزة (6) وغيره. (2) كما هو المشهور، للنهي عنه في النصوص (7)، وعمومها للنافلة غير قادح وإن قيل بالجواز فيها، لامكان أن يكون ذلك من باب التخصيص.


(1) وفيه: إن الفريضة هي الطواف الثاني... الحديث. [ من لا يحضره الفقيه 2: 248 ]. (2) المقنع: 85. (3) ففي أحدهما: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض؟ قال يعيد حتى يثبته. ونحوه حديثه الاخر المضمر. [ وسائل الشيعة: ب 34 / الطواف / 1، 2 ]. (4) الحدائق الناضرة 16: 205. (5) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: من طاف بالبيت فوهم حتبى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا، ثم ليصل ركعتين. [ وسائل الشيعة: ب 34 / الطواف / 5 ]. (6) وفيه: يضيف إليها ستة، فإذا فرغ صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف بينهما، فإذا فرغ صلى ركعتين اخراوين، فكان طواف نافلة وطواف فريضة. [ المصدر السابق: حديث 15 ]. (7) منها: صحيح البزنطي قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يطوف الاسباع جميعا فيقرن؟ فقال: لا، إلا اسبوع وركعتان... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 36 / الطواف / 7 ]. (.)

[ 258 ]

بالصلاة - في الفريضة، ويكره في النافلة (1). ولو قرن ففي الفريضة يقوى بطلان الاخير (2)، بل الاول أيضا (3) على الاحوط. وفي النافلة يقطعه على وتر كالثلاثة أو الخمسة (4). ولو نقص من طوافه فإن كان في المطاف ولم تفت الموالاة اللهم إلا أن يقال: بعد الاجماع على الكراهة في النافلة، وتضمن النصوص لذلك يكون حمل النهي على الكراهة فيهما أولى من التخصيص، ولاسيما وإن المظنون أن مورد نصوص المنع مطلقا هو النافلة. وكأنه لذلك كانت الكراهة مذهبا للحلي وغيره (1)، ولا ينافيه نصوص التفصيل بين الفريضة والنافلة، لامكان أن يكون ذلك لاختلافهما في مراتب الكراهة فيها. (1) بلا خلاف كما قيل (2)، ويقتضيه جملة من النصوص المحمولة على ذلك بقرينة نفي البأس عنه فيها في بعض النصوص (3). (2) كما عن المشهور، كما هو ظاهر النصوص. (3) لقرب دعوى ظهور النصوص في عدم مشروعية موضوع القران وهو مجموع الطوافين. (4) كما في خبر طلحة (4)، وظاهره كراهة غير الوتر لا استحباب الوتر.


(1) السرائر الحاوي 1: 572 / مختلف الشيعة 1: 290 / الدروس الشرعية: 1: 406. (2) التنقيح الرائع 1: 502. (3) كما في صحيح زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما يكره أن يجمع الرجل بين الاسبوعين والطوافين في الفريضة، وأما في النافلة فلا بأس. [ وسائل الشيعة: ب 36 / الطواف / 1 ]. (4) عن جعفر، عن أبيه أنه كان يكره أن ينصرف في الطواف إلا على وتر من طوافه. [ وسائل الشيعة: ب 37 / الطواف / 1 ]. (.)

[ 259 ]

المعتبرة في الطواف - على ما هو الاحوط فيه (1) - أكمل النقص وأجزأه مطلقا (2). وكذا مع فوات الموالاة أيضا، إذا كان النقص عن سهو والطواف نافلة مطلقا (3)، أو كان فريضة وقد تم له أربعة أشواط (4)، فيبني (1) كما هو المشهور، لانه المعهود من فعل المعصومين: عليهم السلام والمنسبق من الادلة، ولعموم التنزيل في النبوي. فتأمل، ويأتي ماله نفع. (2) بلا إشكال ظاهر، لاطلاق الادلة. (3) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه صحيح أبان المتضمن لجواز البناء على الشوط والشوطين إذا قطع طوافه لحاجة رجل، إذا كان طوافه نافلة، وعدم جواز ذلك في الفريضة (1) ونحوه مرسل جميل والنخعي (2). (4) المشهور جواز البناء إذا كان قد تجاوز النصف، وقد اعترف غير واحد بعدم الوقوف على مستنده (3). وفي الجواهر جعله خبر إبراهيم بن إسحاق الوارد في الطامث بعد أربعة أشواط وهي معتمرة، المتضمن أنها تتم طوافها وليس عليها غيره، ومتعتها تامة. معللا بأنها زادت على النصف (4)، ونحوه خبر سعيد الاعرج (5) المتقدم إليه الاشارة، كما تقدم الاشكال في عمومه للمقام (6)،


(1) وسائل الشيعة: ب 41 / الطواف / 5. (2) عن أحدهما عليهما السلام قال في الرجل يطوف ثم تعرض له الحاجة، قال: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره ويقطع الطواف... فإذا رجع بنى على طوافه، وإن كان نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان فريضة ثم خرج في حاجة مع رجل لم يبن، ولا في حاجة نفسه. [ المصدر السابق: حديث 8 ]. (3) كشف اللثام 1: 337 / مدارك الاحكام 8: 148. (4) جواهر الكلام 19: 327 / وسائل الشيعة: ب 85 / الطواف / 4. (5) وسائل الشيعة: ب 86 / الطواف / 1. (6) تقدم في تعليقة رقم (1) ص 4 ص 246. (.)

[ 260 ]

حينئذ على موضع القطع متى تذكر، وإلا استأنف (1). ولو تذكر النقص بعد خروجه عن مكة كان كمن نسي الطواف رأسا، وقد تقدم حكمه


(1) مدارك الاحكام 8: 149. (2) قال: سأله سليمان بن خالد - وأنا معه - عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: وكيف طاف ستة أشواط؟ قال: استقبل الحجر وقال: الله أكبر، وعقد واحدا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يطوف شوطا... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 32 / الطواف / 1 ]. (3) عن أبي الحسن عليه السلام، في رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على إتمام الطواف؟ فقال: إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تم طوافه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فإن هذا مما غلب الله عليه، فلا بأس بأن يؤخر الطواف يوما يومين، فإن خلته العلة عاد فطاف اسبوعا... الحديث. [ المصدر السابق: ب 45 / الطواف / 2 ] (.) أما لو تعمد القطع فإن كان لضرورة أو حاجة تفوته جاز ونحوه في الاشكال الاستدلال بما ورد في عروض المرض والحدث في الاثناء، فإنه أشبه بالقياس. ومن هنا ذهب بعض إلى وجوب الاستئناف، إلا إذا كان المبني شوطا واحدا (1). أما الاول فلما دل على اعتبار الموالاة، وأما الثاني فلخبر الحسن بن عطية (2). لكن الانصاف تمامية دلالة التعليل على عموم الحكم بتمام الطواف بالزيادة على النصف لحصول معظمه، وعدم تماميته بدون ذلك. لكن الاول يسوغ البناء على الزائد، والثاني لا يمنع عنه، فالمنع لابد أن يكون بدليل آخر كدليل اعتبار الموالاة أو غيره. نعم، خبر إسحاق (3) لا يخلو من دلالة على ذلك، فلاحظ وتأمل. (1) كما يقتضيه التعليل المعتضد بغيره من النصوص، ومعارضه محمول على النافلة، أو مطروح.

[ 261 ]

القطع (1)، فإن تم له أربعة أشواط أكمله من موضع القطع (2)، وإلا استأنف. ولو لم تكن لضرورة ولا تفوته حاجة لم يجز قطع الطواف الواجب (3) حتى لدخول البيت على الاحوط. ولو قطعه بطل مطلقا ولزم الاستئناف (4)، وإن كان الاحوط (1) بلا إشكال ظاهر لعموم نفي الحرج، وللنصوص (1). (2) كما هو المشهور، لما عرفت من عموم التعليل بناء على تمامية دلالته على التفصيل المذكور. (3) بناء على حرمة قطع الصلاة، وعلى وفاء النبوي بتنزيل الطواف منزلة الصلاة في جميع الاحكام، والاشكال فيه ظاهر، بل ظاهر التعليل في الخبر الوارد في القطع لحاجة الغير جوازه مطلقا (2)، فلاحظ. (4) كما هو ظاهر الاصحاب من اعتبار الموالاة فيه إلا في مواضع مخصوصة كالنافلة، ومطلق العذر في القطع إذا كان بعد تجاوز النصف. للنبوي، والانسباق من الادلة، وللسيرة، ولبعض الاخبار الامرة بالاسئتناف مع القطع (3). لكن الظاهر من النبوي التنزيل بلحاظ الثواب ونحوه من الاثار، والانسباق بدوي، والسيرة أعم، والاخبار معارضة بما يظهر منه جواز البناء في طواف الفريضة كالتعليل - في خبر إبراهيم المتقدم (4) - أو ما هو بمنزلته كما في


(1) كما في مرسل النخعي وجميل عن أحدهما عليهما السلام قال: في الرجل يطوف ثم تعرض له الحاجة، قال: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره ويقطع الطواف... الحديث. [ وسائل الشيعة ب 41 / الطواف / 8 ]. (2) كأنه يشير إلى قوله عليه السلام في خبر أبان: لقضاء حاجة مؤمن خير من طواف وطواف حتى عد عشر أسابيع، فقلت له: جعلت فداك فريضة أم نافلة؟ فقال: يا أبان إنما يسأل الله العباد عن الفرائض لا عن النوافل. [ وسائل الشيعة: ب 41 / الطواف / 7 ]. (3) كما ورد ذلك في ذيل مرسل النخعي وجميل عن أحدهما عليهما السلام، حيث يقول عليه السلام: وإن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة مع رجل لم يبن، ولا في حاجة نفسه. [ وسائل الشيعة: ب 41 / الطواف / 8 ]. (4) تقدم في تعليقة رقم 4 ص 259. (.)

[ 262 ]

الاتمام ثم الاعادة فيما إذا كان القطع بعد أن تمت له أربعة أشواط. ولو شك في عدد الاشواط أو في صحتها لم يلتفت إن كان بعد الفراغ (1)، أو شك في آخر الشوط أنه السابع أو أزيد (2). ولو حدث هذا الشك أو شك آخر في الاثناء مطلقا (3) استأنف الطواف (4)، خبر إسحاق (1)، الظاهرين في عموم الحكم للعامد كسائر المعذورين، وخبر أبان (2) المنزل على صورة تجاوز النصف بقرينة غيره الامر بالاستئناف في ما دونه، فإلحاق العامد بالمعذور في محله. (1) بلا خلاف، لقاعدة الفراغ، لعموم دليلها الشامل للمقام. أما نصوص الباب فلا تخلو من إجمال وإشكال. (2) كما هو المشهور المعروف، للنصوص (3). (3) في عدد الاشواط كان الشك أو في صحتها. (4) على المشهور، ويشهد له كثير من النصوص العامة والخاصة في كثير من صوره (4).


(1) تقدم في هامش رقم 3 ص 260. (2) قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف فجاء رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجة... إلى أن يقول: قال: يا أبان اقطع طوافك وانطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت: إني لم اتم طوافي، قال: احص ما طفت وانطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت: وإن كان طواف فريضة؟ فققال: نعم، وكان كان طواف فريضة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 41 / الطواف / 7 ]. (3) منها: صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية، فقال: أما السبعة فقد استيقن، وإنما وقع وهمه على الثامن، فليصل ركعتين. [ وسائل الشيعة: ب 35 / الطواف / 1 ]. (4) منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة؟ قال: يستقبل. [ وسائل الشيعة: ب 33 / الطواف / 9 ]. (.)

[ 263 ]

في جميع الصور (1)، وإن كان الاتمام بالبناء على الاقل ثم الاستئناف في جميعها هو الاحوط الذي لا ينبغي تركه. ولو كان الطواف نافلة بنى على الاقل مطلقا (2). وعن جماعة: جواز البناء على الاقل (1)، ونسب إلى المفيد رحمه الله وعبارته لا تساعد عليه (2). وقد يقتضيه صحيح منصور (3). والجمع العرفي يقتضى حمل الاول على الاستحباب. لكن في الاعتماد عليه بعد إعراض المشهور إشكالا ظاهرا. (1) عند الركن كان الشك أو قبله، بين الستة والسبعة أو ما دونهما، مع احتمال الزيادة وعدمه. لكن في صحيح منصور أنه إذا لم يعد طوافه وفاته ذلك لم يكن عليه شئ. وفي المدارك: ينبغي القطع بعدم وجوب العود لاستدراك الطواف مع عدم الاستئناف، كما دلت عليه الاخبار الكثيرة. انتهى (4). وعن المجلسي متابعته (5). ولا بأس به لولا مخالفة المشهور. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة، للنصوص (6)، وفي ظاهر بعضها


(1) الكافي في الفقه: 195 / مختلف الشيعة: 4: 187، ونقله عن علي بن بابويه، وابن الجنيد. (2) إذ يقول: من طاف بالبيت فلم يدر أستا طاف أم سبعا، فليطف طوافا آخر ليستيقن أنه قد طاف سبعا. [ المقنعة: 440 ]. (3) وفيه: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني طفت فلم أدر أستة طفت أم سبعة، فطفت طوافا آخر، فقال: هلا استأنفت؟ قلت: طفت وذهبت، قال: ليس عليك شئ. [ وسائل الشيعة: ب 33 / الطواف / 3 ]. (4) مدارك الاحكام 8: 180. (5) نقله عنه في جواهر الكلام 19: 383. (6) منها: خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شك في طواف الفريضة، قال: يعيد كلمات شك، قلت: جعلت فداك شك في طواف نافلة، قال: يبني على الاقل. [ وسائل الشيعة: ب 33 / الطواف / 12 ]. (.)

[ 264 ]

ويستحب أن يطوف حافيا، مقصرا في خطوته، مشغولا بالذكر (1)، والدعاء (2)، وقراءة القرآن (3)، تاركا كل ما يكره في الصلاة (4)، وكل لغو وعبث. وأن يستلم الحجر (5)، ويقبله في كل شوط (6) زيادة على جواز البناء على الاكثر (7)، وحكي عن العلامة والشهيد والثاني (8). ولا بأس به لولا إعراض المشهور. فتأمل. (1) هذا وما قبله تضمنه النبوي المحكي في مرسل حماد (3)، وتضمن غض البصر. (2) كما يفهم من خبر عبد السلام (4). (3) وفي خبر أيوب: أنها أفضل من الذكر (5). (4) كأنه لتنزيله منزلتها في النبوي. (5) كما ذكره الاصحاب، ويشهد له خبر الشحام (6) وغيره، وعن سلار: الوجوب، للامر به (7)، ولكن التأمل في النصوص يشرف على القطع بالاول. (6) كما ذكره جمع (8)، ويقتضيه الخبر المذكور.


(1) ففي مرسل الصدوق: وسئل عليه السلام عن رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة... إلى أن يقول: قال: إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت. [ من لا يحضره الفقيه 2: 249 / المصدر السابق: حديث 6 ]. (2) تذكرة الفقهاء 1: 365 / مسالك الافهام 2: 350. (3) وسائل الشيعة: ب 5 / الطواف / 1. (4) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: دخلت الطواف فلم يفتح لي شئ من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد، وسعيت فكان كذلك، فقال: ما اعطي أحد ممن سأل أفضل مما اعطيت. [ وسائل الشيعة: ب 21 / الطواف / 1 ]. (5) المصدر السابق: ب 55 / الطواف / 1. (6) المصدر السابق: ب 22 / الطواف / 3. (7) المراسم: 114. (8) الجمل والعقود: 231 / المهذب 1: 233 / تذكرة الفقهاء 1: 363. (.)

[ 265 ]

الابتداء والاختتام (1)، إن أمكنه من دون أن يؤذي أحدا (2)، ويؤخره عنه. وأفضل أوقاته عند الزوال (3). ويستحب أن يدعو حال الطواف بهذا الدعاء (4): (اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء كما يمشى به على جدد الارض - وأسألك باسمك الذي يهتز له عرشك - وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك - وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك - وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى الله عليه وآله ما تقدم من ذنبه وما تأخر - وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا). فيطلب حاجته. ويستحب - أيضا - في حال الطواف أن يقول: (1) كما في مصحح معاوية (1). (2) كما في خبر حماد (2). ويفهم من نصوص الزحام هو وما بعده. (3) كما يفهم من النبوي المحكي في مرسل حماد (3). (4) كما في صحيح معاوية (4).


(1) وسائل الشيعة: ب 16 / الطواف / 1. (2) وفيه: ان رجلا أتى أبا عبد الله عليه السلام في الطواف فقال: ما تقول في استلام الحجر؟ فقال: استلمه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ما أراك استلمته، قال: أكره أن اؤذي أحدا أو أتأذى... الحديث. [ وسائل الشيعة: حديث 8 ]. (3) المصدر السابق: ب 5 / الطواف / 1. (4) المصدر السابق: ب 20 / الطواف / 1. (.)

[ 266 ]

اللهم إني إليك فقير - وإني خائف مستجير - فلا تغير جسمي - ولا تبدل اسمي. وكلما انتهيت إلى باب الكعبة في كل شوط فصل على محمد وآله وادع بهذا الدعاء: (سائلك فقيرك مسكينك ببابك - فتصدق عليه بالجنة - اللهم البيت بيتك - والحرم حرمك - والعبد عبدك - وهذا مقام العائذ بك - المستجير بك من النار - فأعتقني ووالدى وأهلي وولدي وإخواني المؤمنين من النار - يا جواد يا كريم). فإذا وصل إلى حجر إسماعيل فليستقبل الميزاب الذهب ويقول (1): (اللهم أدخلني الجنة - وأجرني من النار برحمتك - وعافني من السقم - وأوسع على من الرزق الحلال - وادراء عني شر فسقة الجن والانس - وشر فسقة العرب والعجم). وإذا مضى عن الحجر، ووصل إلى خلف البيت يقول (2): (يا ذا المن والطول - يا ذا الجود والكرم - إن عملي ضعيف (1) في خبر ابن عاصم: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه ثم يقول: اللهم أدخلني الجنة برحمتك - وهو ينظر إلى الميزاب - وأجرني برحمتك من النار وعافني... إلى آخر ما في المتن (1). (2) كما في صحيح ابن اذينة (2).


(1) وسائل الشيعة: ب 20 / الطواف / 5. (2) المصدر السابق: حديث 6، بأدنى تفاوت. (.)

[ 267 ]

فضاعفه لي - وتقبله مني إنك أنت السميع العليم). وإذا وصل إلى الركن اليماني يرفع يديه ويقول (1): (يا الله - يا ولى العافية - وخالق العافية - ورازق العافية - والمنعم بالعافية - والمنان بالعافية - والمتفضل بالعافية على وعلى جميع خلقك - يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما - صل على محمد وآل محمد - وارزقنا العافية - وتمام العافية - وشكر العافية في الدنيا والاخرة يا أرحم الراحمين). ثم يرفع رأسه إلى الكعبة ويقول (2): (الحمد لله الذي شرفك وعظمك - والحمد لله الذي بعث محمدا نبيا - وجعل عليا إماما - اللهم اهد له خيار خلقك - وجنبه شرار خلقك). وفي ما بين الركن اليماني والحجر الاسود يقول (3): (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار). وفي الشوط السابع إذا وصل المستجار، وهو خلف الكعبة، (1) كما في خبر سعد بن سعيد (1). (2) كما في خبر إبراهيم بن عيسى (2). (3) كما في صحيح عبد الله بن سنان (3).


(1) المصدر السابق: حديث 7، بأدنى تفاوت، وفيه: سعد بن سعد. (2) وسائل الشيعة: ب 12 / الطواف / 5. (3) المصدر السابق: ب 20 / الطواف / 2. (.)

[ 268 ]

قريب من الركن اليماني، يقوم بحذاء الكعبة (1)، ويبسط يديه على حائطه، ويلصق به بطنه، وخده، ويقر بذنوبه مسميا لها، ويتوب ويستغفر الله تعالى منها ويقول: اللهم البيت بيتك - والعبد عبدك - وهذا مقام العائذ بك من النار. اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية. اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي - واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك. أستجير بالله من النار. ويقول (2): اللهم إن عندي أفواجا من ذنوب - وأفواجا من خطايا - وعندك أفواج من رحمة - وأفواج من مغفرة - يا من استجاب لابغض خلقه إذ قال: أنظرني إلى يوم يبعثون - استجب لي. فاطلب حاجتك، وادع كثيرا، واعترف بذنوبك، فما كنت متذكرا إياها فاذكرها مفصلا، وما كنت ناسيا إياها فاعترف بها (1) تضمن ذلك كله خبر معاوية إلى قوله: (من النار) (1). (2) لخبر أبان المروي عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن علي ابن الحسين إذا أتى الملتزم قال: اللهم إن عندي أفواجا...) (2).


(1) المصدر السابق: ب 26 / الطواف / 9. (2) تفسير العياشي: 2: 241، سورة الحجر: 36 (.)

[ 269 ]

مجملا (1)، واستغفر الله فإنه يغفر لك إن شاء الله. فإذا وصلت الحجر الاسود فقل (2): اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي في ما آتيتني. (1) كما يستفاد من خبر الخصال، وغيره (1). (2) كما في ذيل خبر معاوية بن عمار (2).


(1) الخصال: 617 / وسائل الشيعة: ب 29 / الطواف / 8، 6. (2) وسائل الشيعة: ب 26 / الطواف / 9. (.)

[ 271 ]

المقصد الثالث في صلاة الطواف وهي ركعتان (1) مثل فريضة الغداة، يتخير المكلف فيها بين الجهر والاخفات. والافضل قراءة التوحيد في اولاهما، والجحد في الثانية (2)، (1) والمشهور المحكي عليه الاجماع عن الخلاف وجوبهما (1)، للامر بهما في جملة من النصوص، وفي صحيح معاوية: أنهما الفريضة (2). وفي جملة من النصوص تفسير قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) بهما (3). والقول باستحبابهما - كما عن بعض (4) - ضعيف جدا. (2) كما في حسن معاوية (5). وعن السرائر والدروس: أنه روي العكس (6). لكنه غير متحقق. والظاهر الاجماع على عدم وجوب ذلك، وبه يصرف الامر عن ظاهره. (1) الخلاف 2: 327، وفيه: وبه قال: عامة أهل العلم... (2) وسائل الشيعة: ب 76 / الطواف / 3. (3) المصدر السابق: ب 72 / الطواف. (4) الخلاف 2: 327، وفيه: - بعد ذكر القول بعدم الوجوب - وبه قال قوم من أصحابنا. (5) وسائل الشيعة: ب 71 / الطواف / 3. (6) لم أجده في السرائر، ويبدو لي - واضحا - انه تصحيف عن التحرير، ولعله ناشئ عن استعماله قدس سره رمزه (ير) فالتبس على الناسخ برمز السرائر (ئر). انظر: تحرير الاحكام 1: 98 / الدروس الشرعية 1: 175. (.)

[ 272 ]

والاحوط فيها رعاية الفورية العرفية (1). وإذا كان الطواف فريضة فالاحوط الذي لا يخلو عن قوة هو فعلهما خلف المقام (2)، وهو الصخرة التي عليها أثر قدم الخليل (عليه وعلى نبينا وآله السلام)، قريبا منها قدر ما يصدق الصلاة (1) بل ظاهر غير واحد أو صريحه وجوبها، للامر بفعلها ساعة الفراغ منه، والنهي عن تأخيرهما عنه، فلاحظ صحيحي معاوية ومحمد وغيرهما (1). نعم، صريح جماعة العدم (2)، وكأنه لخبر ابن يقطين المتضمن تقديم الفريضة الحاضرة عليها (3)، وما تضمن من النهي عنها عند غروب الشمس أو طلوعها (4). لكن الاخير معارض بمثله (5) الواجب تقديمه عليه، والاول يمكن حمله على صورة ضيق وقت الحاضرة، وإلا فظاهره مما لا يمكن الاخذ به، فتأمل. (2) كما هو صريح جماعة (6)، وتضمنته أكثر النصوص، وفي بعضها:


(1) ففي صحيح معاوية: ولا تؤخرها ساعة تطوف وتفرغ، فصلهما. وفي صحيح محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس؟ قال: وجبت عليه الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب. [ وسائل الشيعة: ب 76 / الطواف / 3، 1 ]. (2) منتهى المطلب 2: 692. (3) وسائل الشيعة: ب 76 / الطواف / 11. (4) كما في صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ركعتي طواف الفريضة؟ فقال: وقتهما إذا فرغت من طوافك، وأكرهه عند اصفرار الشمس وعند طلوعها. [ المصدر السابق: حديث 7 ]. (5) كما في صحيح معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: - في حديث - وهاتان الركعتان هما الفريضة، ليس يكره لك أن تصليها في أي الساعات (الساعة خ. ل) شئت، عند طلوع الشمس، وعند غروبها... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (6) الدروس الشرعية 1: 397 / مدارك الاحكام 8: 141 / جواهر الكلام 19: 31. (.)

[ 273 ]

عندها (1) إن أمكنه، بل الاولى استقباله لها بوجهه (2)، وإلا يراعى الاقرب فالاقرب من جهة الخلف (3)، ثم من أحد الجانبين (4)، ولو لم يتيسر له فحيث شاء من المسجد مع رعاية الاقرب إلى الخلف فالاقرب. ولو نسيها أتى بها متى تذكر (5)، ولو لم يتذكر إلا بعد خروجه (فاجعله إماما) (1). وما في جملة من الامر بالصلاة عنده (2) محمول على الخلف حملا للمطلق على المقيد، ولعله أيضا مراد من عبر بذلك. نعم، في الشرائع وغيرها: أنه يصلي في المقام، فإن منعه الزحام صلى وراءه أو إلى أحد جانبيه (3). ودليله غير ظاهر، وتوجهيه مشكل. (1) آخذا بظاهر النصوص المتضمنة للتعبير بذلك. (2) كما في نجاة العباد (4)، لانه المتيقن من الخلف وإن كان الظاهر صدقه بدون ذلك، فتأمل. (3) كما ذكره غير واحد، وكأنه لقاعدة الميسور. لكن في شمولها للمقام تأمل ظاهر، ولذا حكي عن بعض المتأخرين: جواز الصلاة في أي موضع من المسجد إذا لم يتمكن من الصلاة خلفه ولا عنده (5). (4) احتفاظا على ميسور العندية. (5) بلا خلاف، والنصوص به وافية (6).


(1) وسائل الشيعة: ب 71 / الطواف / 3. (2) كما في خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم عليه السلام... الحديث. [ المصدر السابق: ب 73 / الطواف / 1 ]. (3) شرائع الاسلام 1: 243 / المبسوط 1: 360 / قواعد الاحكام 1: 427. (4) نجاة العباد: 133. (5) مستند الشيعة 2: 235. (6) منها: صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل (.)

[ 274 ]

من مكة لزمه الرجوع لفعلها خلف المقام مع عدم المشقة (1)، وإلا فلو أمكنه الرجوع إلى الحرم وفعلها فيه بلا مشقة فهو الاحوط (2)، وإلا فحيث شاء. والاولى أن يستنيب أيضا لفعلها خلف المقام (3). (1) كما هو المشهور لاطلاق جملة من النصوص الامرة بذلك. وفي جملة من النصوص: أنه يصليهما حيث تذكر (1). والمشهور حملها على صورة المشقة بالرجوع بشهادة صحيح أبي بصير: في من نسيها حتى ارتحل، قال عليه السلام: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه، ولا آمره أن يرجع، ولكن يصلي حيث يذكر (2). لكن ظاهره أن مشقة الرجوع مطلقا مانعة عن وجوب الرجوع، فحينئذ يتعين حمل تلك النصوص على الاستحباب، فإنه أولى من حمل صحيح أبي بصير على صورة المشقة بالرجوع، ثم جعله شاهدا على التفصيل المذكور، ولذا ذهب الشيخان في من لا يحضره الفقيه والاستبصار إليه (3)، وتبعهما بعض المتأخرين (4) كما حكي، ويشير إليه ما في صحيح ابن المثنى: (في من ذكرهما بمنى فرجع إلى مكة فصلاهما فيها، قال عليه السلام: ألا صلاهما حيث يذكر؟! (5). (2) ذكر ذلك في الدروس (6)، ودليله غير ظاهر وإن كان أحوط. (3) فإن في غير واحد من النصوص ما يظهر منه جواز الاستنابة فيهما مخيرا بينها وبين الرجوع (7)، وعن السرائر: العمل به في صورة المشقة في


الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة... قال: يرجع إلى المقام فيصلي الركعتين. [ وسائل الشيعة: ب 74 / الطواف / 5 ]. (1) المصدر السابق: حديث 18. (2) المصدر السابق: حديث 10. (3) من لا يحضره الفقيه 2: 253 / الاستبصار 2: 234 وما بعدها. (4) مستند الشيعة 2: 235. (5) وسائل الشيعة: ب 74 / الطواف / 9، وفيه: حيثما ذكر. (6) الدروس الشرعية 1: 396. (7) كما في رواية عمر بن يزيد عن ابي عبد الله عليه السلام في من نسى ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكة، قال: إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه. [ وسائل الشيعة: ب 74 / الطواف / 14 ]. (.)

[ 275 ]

ولو مات قبل أن يقضيها قضى عنه وليه (1). ويلحق الجاهل وإن كان مقصرا - حتى في تعلم الصلاة - بالناسي (2). أما المقصر في تصحيح القراءة فإن كان غافلا عن تقصيره، مثل من يبدل الضاد ظاء ويرى صحة قرائته فكالناسي يقضي صلاة طواف العمرة والحج كسائر صلواته متى علم بهذا اللحن (3)، ويستنيب الرجوع (1). لكن التقييد غير ظاهر. (1) ففي صحيح ابن يزيد في من نسيها حتى خرج: (عليه أن يقضي، أو يقضي عنه وليه، أو رجل من المسلمين) (2). وحمله جماعة على صورة الموت، وكذا ما دل على جواز الاستنابة. (2) كما نص عليه في الجواهر وغيرها (3)، لصحيح جميل: إن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام بمنزلة الناسي (4). وظاهره الجهل في أصل الترك لا في ترك القيد، ولا يبعد التعدي منه إلى ترك الخصوصيات الموجب تركها إلى البطلان بالاولوية العرفية، كما أن مقتضى إطلاقه العموم للقاصر والمقصر. (3) للاطلاق كما سبق.


(1) لم أجده في السرائر، بل هو في التحرير، ولعله التباس ناشئ من استعمال الرموز، كما تقدم نظيره قريبا. انظر: تحرير الاحكام 1: 98. (2) وسائل الشيعة: ب 74 / الطواف / 13. (3) جواهر الكلام 19: 307 / مدارك الاحكام 8: 136. (4) وسائل الشيعة: ب 74 / الطواف / 3. (.)

[ 276 ]

أيضا على الاحوط كما تقدم في الناسي. ولو كان ملتفتا إليه - كأغلب الاعجمين - فإن أمكنه التعلم ولو قبل أن يتضيق وقت الطواف أخره وتعلم، ويجزيه أن يتلقن القراءة الصحيحة من معلم حال فعل الصلاة. ولو لم يتمكن من الامرين فالاحوط أن يصلي أولا بقراءته الملحونة، ثم يقتدي (1) ولو بمن يصلي اليومية (2) هناك برجاء المطلوبية، ثم يستنيب من يصلي عنه على الاحوط. ولو حاضت المرأة قبل صلاة الطواف، بل بعد أن تم لها أربعة أشواط (3) أتت ببقية المناسك (4)، وتقضي الفائت بعد (1) الترتيب المذكور غير ظاهر الوجه، إلا من جهة أن الاول هو تكليفه الذي تقتضيه القواعد الاولية، والثاني تكليف رجائي، وإن كان في اقتضائه الترتيب المذكور تأمل ظاهر، إلا من جهة الجزم بالنية. (2) لا تخلو من تأمل كما أشرنا إليه في مستمسك العروة (1). (3) لما تقدم من أن مقتضى الجمع بين النصوص أن المراد بتجاوز النصف إتمام الاربعة أشواط (2). (4) كما هو المشهور، وتشهد له النصوص الظاهر بعضها في عموم الحكم بتمام الطواف بتجاوز النصف مطلقا، كما تقدمت الاشارة إليه. وعن الحلي: بطلان المتعة بعروض الحيض ولو بعد الاربعة (3). وفي المدارك: لا يخلو من قوة، لامتناع إتمام العمرة المقتضي لعدم التحلل، ولصحيح


(1) مستمسك العروة الوثقى 7: 163 و 176. (2) تقدم في ص 259. (3) السرائر الحاوي: 1: 623. (.)

[ 277 ]

طهرها مطلقا (1). لكن لو لم تطهر قبل وقت الوقوف فالاحوط أن تستنيب لقضاء الفائت قبل خروجها إلى الموقف، وتقضيه بنفسها بعد ذلك. ولو حاضت قبل الاربعة انقلب حجها إفرادا (2) كما تقدم. والمستحاضة لو فعلت ما عليها فكالطاهرة (3). محمد بن إسماعيل (1). وفيه: أن الاول اجتهاد في مقابل النص، والصحيح مطلق يمكن حمله على عروض الحيض قبل الطواف (2). (1) يعني: ولو لم تطهر قبل الوقوف، لاطلاق الادلة. (2) وعن الصدوق (3) جريان ما سبق أيضا لصحيح محمد بن مسلم (4)، غير الظاهر في الفريضة، فيمكن حمله على النافلة جمعا بينه وبين ما سبق مما هو ظاهر في الفريضة. (3) بلا خلاف، ويشهد له غير واحد من النصوص المتضمن للرخصة في الطواف إذا فعلت ما تستحل به الصلاة، ومنها صحيح زرارة المتضمن لقصة أسماء بنت عميس (5).


(1) مدارك الاحكام 7: 182. (2) إذ فيه: قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل، متى تذهب متعتها؟ فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: زوال الشمس من يوم التروية، وكان موسى عليه السلام يقول: صلاة الصبح من يوم التروية... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 21 / أقسام الحج / 14 ]. (3) المقنع: 84. (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما؟ قال: تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى. [ المقنع: 84 / وسائل الشيعة: ب 85 / الطواف / 3 ]. (5) عن أبي جعفر عليه السلام، إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق، وتهل بالحج، فلما قدموا وقد نسكوا (.)

[ 278 ]

ولو ترك الصلاة الطواف عمدا ففي صحة المناسك المترتبة عليها من السعي وغيره، وبقاء نفس الصلاة في ذمته كالناسي، أو فسادها ووجوب الحج عليه في العام القابل، وجهان لا يخلو أولهما عن وجه قوي (1). لكن الاحتياط شديد لا ينبغي تركه. (1) كما مال إليه في الجواهر، لان أدلة وجوبها - خصوصا الاية وما اشتمل على الاستدلال بها من النصوص - إنما يدل على وجوبها بعد الطواف لا اشتراط صحته بها، ولذا ترك في المندوب، ويصح السعي وغيره للناسي والجاهل، ولم يؤمر في النصوص بإعادته (1). وفيه: أن عدم كونها شرطا في صحة الطواف لا يقضي بصحة ما يترتب عليها من السعي وغيره عند تركها، فإن ذلك خلاف مقتضى الترتيب، والتعدي من الجاهل والناسي غير ظاهر. نعم يمكن الاستدلال عليه بخبر سعيد الاعرج المتقدم إليه الاشارة، المتضمن: أن المرأة إذا حاضت بعد تجاوز النصف تفعل بقية المناسك، معللا بتمام طوافها بذلك (2)، فإنه ظاهر في أن الترتيب إنما هو بين الطواف وبين السعي، ولا ترتيب بين الركعتين والسعي. وكأنه لاجل ذلك نفي الخلاف عن الصحة في العامد كالناسي، كما عن بعض الاجلة، ومنه يظهر ضعف ما عن المدارك وغيرها من التوقف في ذلك، أو الميل إلى البطلان (3).


المناسك وقد أتى لها ثمانية عشر يوما، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك. [ وسائل الشيعة: ب 91 / الطواف / 1 ]. (1) جواهر الكلام 19: 307. (2) وسائل الشيعة: ب 86 / الطواف / 1. (3) مدارك الاحكام 8: 136 / ذخيرة المعاد: 630. (.)

[ 279 ]

هذا كله إذا كان الطواف فريضة، ولو كان نافلة فالاولى بل الاحوط أن لا يترك صلاته، لكنه مخير في الاتيان بها حيث شاء (1). وبعد صلاة الطواف يستحب الحمد والثناء لله تعالى، والصلاة على رسوله وآله صلوات الله عليهم، وأن يسأل القبول منه سبحانه، ويدعو بهذا الدعاء (2): اللهم تقبل مني، ولا تجعله آخر العهد مني. الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها، حتى ينتهي الحمد إلى ما يحب ويرضى. اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل مني، وطهر قلبي، وزك عملي. (1) من المسجد كما صرحت به النصوص، ففي خبر زرارة: (وأما التطوع فحيث شئت من المسجد) (1). قيل: وظاهرهم الاتفاق على اعتبار المسجد، لهذه الرواية (2). ولم يعرف قائل بجواز إيقاعها في غير المسجد، وإن كان قد يظهر من رواية قرب الاسناد جواز إيقاعها خارج المسجد بمكة (3). (2) على ما ذكر الصدوق في الفقيه، قال: فإذا فرغت من الركعتين فقل: الحمد لله... ثم قال: واجتهد في الدعاء وأسأل الله أن يتقبل منك (4).


(1) وسائل الشيعة: ب 73 / الطواف / 1. (2) مستند الشيعة 2: 235. (3) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلى الركعتين خارجا من المسجد؟ قال: يصلي بمكة لا يخرج منها... الحديث. [ قرب الاسناد: / وسائل الشيعة: ب 73 / الطواف / 4 ]. (4) من لا يحضره الفقيه 2: 318. (.)

[ 280 ]

وفى رواية اخرى (1) يقول: اللهم ارحمني بطاعتي إياك وطاعتي رسولك صلى الله عليه وآله. اللهم جنبني أن أتعدى حدودك، واجعلني ممن يحبك، ويحب رسولك، وملائكتك، وعبادك الصالحين. ثم يسجد ويقول (2): سجد لك وجهي تعبدا ورقا، لا إله إلا أنت حقا حقا، الاول قبل كل شئ، والاخر بعد كل شئ، وها أنا ذا بين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك، فإني مقر بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم غيرك. (1) وهي صحيحة معاوية (1). (2) كما صنع أبو عبد الله عليه السلام، على ما رواه بكر بن محمد (2).


(1) تهذيب الاحكام 5: 143، وفيه: اللهم ارحمني بطواعيتي إياك وطواعيتي رسولك... الدعاء. وانظر: وسائل الشيعة ب 78 / الطواف / 1. (2) المصدر السابق: حديث 2. (.)

[ 281 ]

الفصل الرابع في السعي وهو واجب في عمرة التمتع (1)، بل في كل إحرام (2) مرة بعد صلاة الطواف، وركن يبطل الحج بتعمد تركه (3)، وإن كان عن جهل، على إشكال أقواه ذلك (4). وحكم الناسي هنا هو حكم ناسي الطواف (5)، وقد تقدم. (1) إجماعا محققا. وفي صحيح معاوية: السعي بين الصفا والمروة فريضة (1). (2) لحج أو عمرة مطلقا، للنصوص والاجماع. (3) إجماعا، وتشهد به النصوص، ففي الصحيح: من ترك السعي متعمدا فعليه الحج من قابل (2). وفي آخر: لا حج له (3). (4) على ما ذكره غير واحد (4)، للاصل، لعدم إتيان المأمور به على وجهه. اللهم إلا أن يستفاد من العمد في الصحيح السابق ما يقابل الجهل، كما هو غير بعيد. (5) يعني: يأتي به، فإن خرج من مكة رجع إليها، ومع المشقة في ذلك أو


(1) وسائل الشيعة: ب 1 / السعي / 1. (2) المصدر السابق: ب 7 / السعي / 2. (3) المصدر السابق: حديث 3. (4) مسالك الافهام 2: 359 / مدارك الاحكام 8: 212 / جواهر الكلام 19: 430. (.)

[ 282 ]

ولا يحل من أخل به حتى يأتي به كلا بنفسه أو نائبه، فلو واقع قبله بزعم الاحلال لزمته الكفارة (1)، تعذره يستنيب. هذا هو المشهور هنا أيضا، بل ادعي عليه الاجماع (1)، لكن النصوص بين آمر بالرجوع لفعله (2)، وبين امر بالاستنابة (3) والمشهور حملوا الاول على صورة الامكان بلا مشقة، والاخر على غير ذلك. والجمع العرفي يقتضي التخيير بين الامرين، ولا بأس به لولا دعوى ظهور الاجماع على الترتيب. (1) لخبر ابن مسكان الوارد في من سعى ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة، فأحل وواقع النساء، ثم ذكر، قال عليه السلام: عليه بقرة، يذبحها ثم يطوف شوطا آخر (4). وعمل به جماعة (5)، وتوقف عن ذلك آخرون (6)، وبعضهم حمله على الاستحباب لعدم الكفارة على الناسي (7)، ولا سيما مع ضعفه. ولاجله طرحه آخر (8). لكن الضعف منجبر بالعمل، ويمكن الخروج عن عموم نفي الكفارة


(1) الغنية: 516، 517. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل نسي السعي بين الصفا والمروة؟ قال: يعيد السعي، قلت: فإنه خرج، قال: يرجع فيعيد السعي... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب / 8 السعي / 1 ]. (2) كما في صحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة؟ قال: يطاف عنه. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (4) وسائل الشيعة: ب 14 / السعي / 2. (5) النهاية: 231 / السرائر الحاوي 1: 580 / الجامع للشرائع: 203. (6) شرائع الاسلام 1: 249 / قواعد الاحكام 1: 431. (7) إيضاح ترددات الشرائع 1: 204 / مجمع الفائدة والبرهان 7: 172. (8) المبسوط 1: 337 / المهذب في الفقه 1: 223. (.)

[ 283 ]

بل لو قلم أظفاره (1) أيضا على الاحوط. ولنبين سننه وواجباته في مقصدين:


(1) وسائل الشيعة: ب 14 / السعي / 1. المقصد الاول في السنن قبله وفيه وبعده. يستحب بعد الفراغ من ركعتي الطواف وإرادة الخروج إلى الصفا تقبيل الحجر واستلامه (2)، وإن لم يتمكن فالاشارة إليه (3). والاستقاء بنفسه من زمزم (4) دلوا أو دلوين (5)، وليكن ذلك على الناسي في غير الصيد. ومن هنا يظهر، أنه لو بني على التعدي إلى المقام بالاولوية، فالكفارة بقرة لا بدنة التي هي كفارة الوطئ، وكذا الحال في تقليم الاظفار. (1) لصحيح ابن يسار المتضمن للامر بإراقة دم بقرة في من يرى أنه سعى سبعة أشواط فقلم أظافيره وأحل، ثم ذكر أنها ستة (1). (2) في صحيح معاوية: (إذا فرغت من الركعتين فأت الحجر الاسود فقبله، واستلمه، وأشر إليه، فإنه لابد من ذلك) (2). (3) ظاهر الصحيح الجمع بين الاشارة والاستلام. (4) كما هو ظاهر صحيح حفص والحلبي (3). (5) كما في الصحيح المذكور، وفي مصحح الحلبي: ذنوبا أو ذنوبين (4).

(2) المصدر السابق: ب 2 / السعي / 1. (3) المصدر السابق: ب 2 / السعي / 4. (4) المصدر السابق: حديث 2. (.)

[ 284 ]

بالدلو الذي بحذاء الحجر (1)، وليشرب منه (2)، وليصب على رأسه وظهره (3)، ويقول وهو مستقبل الكعبة: اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم (4). والاولى استلام الحجر قبل الشرب (5) وبعده (6)، عند خروجه إلى الصفا. ويستحب الخروج من الباب الذي يقابل الحجر الاسود، بسكينة ووقار حتى يقطع الوادي، ويصعد جبل الصفا بحيث ينظر إلى البيت (7)، وليستقبل الركن الذي فيه الحجر، ويحمد الله، ويثني عليه، ويتذكر نعماءه، ثم يقول سبع مرات: (الله اكبر)، ويقول سبع مرات: (1) كما في الصحيح السابق. (2) للصحيح المذكور، وكذا الصب. (3) وفي صحيح الحلبي ذكر الجسد مع الرأس (1). (4) كما في صحيح معاوية وغيره (2). (5) كما في صحيح الحلبي (3). (6) كما في خبر ابن سنان (4). (7) كما في حسن معاوية (5).


(1) وسائل الشيعة: ب 14 / السعي / 4. (2) المصدر السابق: حديث 1، 2. (3) المصدر السابق: ب 2 / أقسام الحج / 14 (4) المصدر السابق: حديث 15. (5) المصدر السابق: ب 4 / السعي / 1. (.)

[ 285 ]

(الحمد لله)، وسبع مرات: (لا إله إلا الله)، ثم يقول ثلاث مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت (ويميت ويحيي خ)، وهو حي لا يموت. (بيده الخير خ) وهو على كل شئ قدير. ثم يصلي على محمد وآله، ويقول ثلاث مرات: الله أكبر على ما هدانا، الحمد لله على ما أولانا، والحمد لله الحى القيوم، والحمد لله الحي الدائم. ثم يقول ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له خ) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره المشركون. وثلاث مرات: اللهم إني أسألك العفو والعافية، واليقين في الدنيا والاخرة. وثلاث مرات: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ثم يقول مائة مرة: (الله أكبر)، ومائة مرة: (لا إله إلا الله) ومائة مرة: (الحمد لله) ومائة مرة: (سبحان الله). ثم يقول: لا إله إلا الله وحده (وحده خ)، أنجز وعده ونصر عبده، وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد وحده وحده. اللهم بارك لي في الموت وفي ما بعد الموت. اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته. اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.

[ 286 ]

وأكثر استيداع دينك ونفسك وأهلك لله، وقل: أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي وأهلي. اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك، وتوفني على ملته، وأعذني من الفتنة. ثم يقول ثلاث مرات: (الله اكبر)، ثم يدعو بالدعاء السابق مرتين، ثم يقول مرة (الله اكبر)، ثم يدعو بالدعاء السابق، وإن لم تتمكن من جميع ذلك فأت بما تيسر لك. ويستحب هذا الدعاء: اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط، فإن عدت فعد علي بالمغفرة فإنك أنت الغفور الرحيم. اللهم افعل بي ما أنت أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وإن تعذبني فأنت غنى عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيامن أنا محتاج إلى رحمته ارحمني. اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم (ولن خ. ل) تظلمني، أصبحت أتقي عدلك، ولا أخاف جورك. فيا من هو عدل لا يجور ارحمني. ثم قل: يا من لا يخيب سائله، ولا ينفد نائله، صل على محمد وآل محمد وأجرني من النار برحمتك. وفي الحديث: من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف في الصفا (1). (1) خبر حماد المنقري وغيره (1).


(1) وسائل الشيعة: ب 5 / السعي / 1، 2. (.)

[ 287 ]

وفي الدرجة الرابعة يتوجه إلى الكعبة ويقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وفتنته، وغربته، ووحشته، وظلمته، وضيقه وضنكه. اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. ثم ينحدر منها، ويكشف ظهره ويقول: يا رب العفو، يا من أمر بالعفو، يا من هو أولى بالعفو، يا من يثيب على العفو، العفو العفو العفو، يا جواد، يا كريم، يا قريب، يا بعيد، اردد على نعمتك، واستعملني بطاعتك، ومرضاتك. ويستحب أن يكون حال السعي ماشيا لا راكبا، وأن يقصد في مشيه من الصفا إلى المنارة، ومنها يهرول إلى سوق العطارين مثل البعير، وإن كان راكبا يحرك دابته ما لم يؤذ أحدا، ومنه يقصد في المشي إلى المروة، وليس هذه الهرولة للنساء. وإذا وصل إلى المنارة يقول: بسم الله، وبالله، والله أكبر، وصلى الله على محمد وأهل بيته، اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم، واهدني للتي هي أقوم. اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، وتقبل مني. اللهم لك سعيي، وبك حولي وقوتي، تقبل مني عملي، يا من يقبل عمل المتقين. ثم يهرول إلى المنارة الاخرى، وإذا تجاوز عنها يقول: يا ذا المن، والفضل، والكرم، والنعماء، والجود، اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وإذا وصل إلى المروة فيقرأ الادعية الاولى التي يقرؤها في

[ 288 ]

الصفا، فيقول: اللهم يا من أمر بالعفو، يا من يحب العفو، يا من يعطي على العفو، يا من يعفو على العفو، يا رب العفو العفو العفو. وينبغي أن يجد جده بالبكاء، ويدعو كثيرا ويتباكى ويقرأ هذا الدعاء: اللهم إني أسألك حسن الظن بك على كل حال، وصدق النية في التوكل عليك. ولو نسي الهرولة ففي أي موضع تذكر يرجع القهقهرى إلى موضع الهرولة ويهرول. ولا بأس بأن يجلس في خلال السعي للراحة على الصفا والمروة، وإن كان لا ينبغي فعله إلا من جهد، كما لا ينبغي الجلوس مطلقا إلا للراحة. والله أعلم.

[ 289 ]

المقصد الثاني في واجباته وهي امور: الاول: النية مقارنة لاوله، مشتملة على قصده، والقربة (1). ولا يعتبر فيها شئ آخر (2)، وإن كان الاولى إخطارها، بل التلفظ بها مشتملة على نية الوجه، بأن يقول: (أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، لعمرة التمتع إلى حج الاسلام، لوجوبه، إمتثالا لامر الله سبحانه)، ويستديم حكمها إلى آخره مع الاتصال، ولو فصل كفاه العود بنية الاتمام، لكن الاحوط تجديدها. ثانيها: البدأة بالصفا (3)، (1) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر (1). (2) لكفاية هذا المقدار في تحقق العبادية. (3) إجماعا، كما عن جماعة (2)، ويشهد له جملة من النصوص الامرة بذلك (3)، والامرة بالاعادة للمبتدئ بالمروة كما لو بدأ بشماله قبل يمينه


(1) جواهر الكلام 19: 417. (2) الخلاف 1: 328 / تذكرة الفقهاء 1: 366 / كشف اللثام 1: 346 / جواهر الكلام 19: 418. (2) منها ما رواه معاوية بن عمار - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: ثم طف بينهما سبعة أشواط، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة. [ وسائل الشيعة: ب 6 / السعي / 1 ]. (.)

[ 290 ]

ويتحقق بإلصاق عقبه به (1)، والاحوط إلصاق العقبين، وعند العود - أيضا - يلصق أصابع قدميه على الاحوط، والاولى - بل الاحوط - إلصاقها بموضع عقبه أولا (2)، وإن كان الاقوى كفاية مطلقه. ويجزي استيعاب المسافة بالسعي وإن لم يكن بالخط المستقيم، وإن كان هو الاولى، ولا يترك صعود الدرجة الرابعة (3)، والنية هناك في الوضوء (1). (1) حكي عليه ظهور الاتفاق (2)، ويقتضيه إطلاق الادلة - كما قيل - وإن كان لا يخلو من إشكال، ولا سيما بملاحظة ما ورد في جوازه راكبا إختيارا. ثم أنه لو اريد الاحتياط في تحقق مفهوم السعي بين الامرين، فاللازم إعتبار إلصاق البدن ولا يكفي مجرد إلصاق العقب، فإن السعي منسوب إليه لا إلى العقب. (2) كما ذكره بعض (3)، ووجهه غير ظاهر، فإن الاطلاق لا يقتضي وجوب السعي في الخط المستقيم، ولا في خط واحد ولو لم يكن مستقيما، إذ لو لزم ذلك وجب اتحاد جميع نقاط الخط، والضرورة على خلافه. (3) كما في الدروس (4)، وجماعة احتملوا وجوب الصعود في الجملة (5)، ونفى آخرون ذلك لعدم الدليل عليه (6)، ويكفي في الاحراز الالصاق


(1) كما في خبر علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء!!! أراد أن يعيد الوضوء. [ وسائل الشيعة ب 10 / السعي / 4 ]. (2) رياض المسائل 1: 422. (3) الدروس الشرعية 1: 410 / مدارك الاحكام 8: 206. (4) الدروس الشرعية 1: 410. (5) المقنع: 82 / المقنعة: 404 / المراسم: 110. (6) الخلاف 1: 329 / جواهر الفقه: 42 / منتهى المطلب 2: 705. (.)

[ 291 ]

مستمرا لها إلى النزول عنها، وإن كان الاقوى عدم وجوبه، لكن لو احتاط بالصعود فعليه رعاية البدأة (1) من الاسفل أيضا لا محالة (2). ثالثها: الختم بالمروة (3)، بأن يلصق بها أصابع قدمه، والاحوط القدمين (4) كما مر. ولا يترك الصعود على الدرجة هنا أيضا بعد الختم بالاسفل، وإن كان الاقوى عدم الوجوب نحو ما مر في الصفا. ولو بدأ بالمروة ولو سهوا استأنف، ولا يجزيه أن يجعل الرجوع من الصفا أول السعي بعد أن لم يكن هو ابتداء سعيه (5). كما سبق. نعم، عن الغزالي: أن بعض الدرج محدثة (1)، لكنه لم يثبت. بل قيل: أن بعض الدرج سترت بسبب ارتفاع الارض كما جرت به العادة (2). (1) بأن ينوي أن سعيه من ذلك الحد. (2) لانه الحد الابتدائي. (3) إجماعا محققا، ونصوصا (3). (4) الكلام فيه وفي ما بعده يظهر مما سبق. (5) كما صرح به غير واحد (4)، لظاهر النصوص (5)، بل يقتضيه ما تضمن اعتبار البدأة بالصفا لفواتها (6).


(1) إحياء علوم الدين 1: 252. (2) كشف اللثام 1: 346. (3) وسائل الشيعة: ب 6 / السعي. (4) جواهر الفقه: 43 / مدارك الاحكام 8: 206. (5) منها: صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدء بالصفا قبل المروة. [ وسائل الشيعة: ب 10 / السعي / 1 ]. (6) منها: صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - ثم تبدء بالصفا وتختم (.)

[ 292 ]

رابعها: العدد، بأن يقطع المسافة التي بينهما سبع مرات، فيحصل بالذهاب أربعا من الصفا إلى المروة وبالاياب ثلاثا منها إليه سبعة أشواط (1). ويجب أن يسعى ذهابا وإيابا في الطريق المتعارف (2)، وأن يستقبل المقصد في ذهابه وإيابه بوجهه، فلو اقتحم المسجد الحرام وخرج من باب آخر، أو سلك سوق الليل لم يجز. وكذا لو أعرض عن المقصد بوجهه، أو مشى القهقهرى. نعم، لا بأس بالالتفات بالوجه (3) مع بقاء مقاديم البدن على حالة الاستقبال، ولا بالاعراض بكل البدن ولو بلغ حد الاستدبار عند الوقوف، بل لو رجع القهقهرى في الاثناء ثم عاد - لا بقصد الجزئية - وقد يظهر من الجواهر الميل إلى الاجزاء لظاهر التشبيه بالوضوء، ولامكان ظهور النصوص في ذلك (1). وإشكاله ظاهر لقصور التشبيه عن التعرض لهذه الجهة، والنصوص عرفت ظهورها. (1) إجماعا، ونصوصا في جميع ذلك (2). (2) كما نص عليه غير واحد (3)، لانه المعهود. (3) للاطلاق.


بالمروة... الحديث. [ المصدر السابق: ب 6 / السعي / 1 ]. (1) جواهر الكلام 19: 419. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - ثم طف بينهما سبعة أشواط، تبدء بالصفا وتختم بالمروة... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 6 / السعي / 1 ]. () الدروس الشرعية 1: 410 / مدارك الاحكام 8: 207 / جواهر الكلام 19: 423. (.)

[ 293 ]

للسعي لم يقدح في الصحة. وحكم الزيادة هنا كما تقدم في الطواف (1). ولو زاد سهوا فإن كان أقل من الشوط يطرحه (2) وكذا لو كان شوطا فما زاد (3) على الاحوط الاولى، لكنه يجوز الاكمال حينئذ أسبوعا آخر على الاظهر، وإن لم يكن ناويا له من أوله وكانت البدأة فيه بالمروة، ويصح سعيه على كل تقدير. (1) من البطلان، لخبر عبد الله بن محمد الذي تقدم أنه الحجة على البطلان في الزيادة في الطواف (1). (2) أما عدم البطلان فإجماعي، تشهد به النصوص المتضمنة لذلك في من زاد شوطا (2)، مضافا إلى أصالة عدم المانعية. (3) كما هو المشهور، للنصوص الدالة على ذلك من غير معارض (3)، سوى صحيح محمد في من استيقن أنه سعى ثمانية أشواط، أنه أضاف إليها ستا (4). والجمع بينها يقتضي التخيير بين الطرح والضم، وهو المنسوب إلى الاصحاب. نعم، قد استشكل في صحيح محمد تارة: بأنه لم يعهد استحباب السعي بل لا يشرع في غير المقام. وأخرى: بأن السعي الثاني يكون ابتداؤه من المروة، وقد تقدم لزوم ابتدائه من الصفا.


(1) تقدم في تعليقة رقم 2 ص 255. (2) منها: صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه؟ فقال: إن كان خطأ اطرح واحدا واعتد بسبعة. [ وسائل الشيعة: ب 13 / السعي / 3 ]. (3) منها: صحيح جميل بن دراج، قال: حججنا ونحن صرورة، فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: لا بأس، سبعة لك وسبعة تطرح. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (4) المصدر السابق: حديث 1. (.)

[ 294 ]

ولو نقص سهوا أكمله، وصح سعيه (1)، وإن كان قد سهى قبل تجاوز النصف وتذكر بعد فوات الموالاة (2) لكن الاحوط لكن هذا المقدار من الاشكال لا يصلح لاسقاط الخبر عن الحجية بعد صحته واعتماد الاصحاب عليه، فلا وجه لحمله على غير ظاهره من كون الابتداء كان من المروة فيبطل السبعة ويصح الثامن، فلاحظ. ومما ذكرنا أيضا يظهر ضعف ما عن ابن زهرة من تعين الاكمال اسبوعين (1). فإنه طرح للنصوص الاولى بلا وجه ظاهر. (1) لاطلاق الادلة، فتأمل. (2) كما هو المشهور، للاطلاق، ولما دل على جواز قطعه لصلاة الطواف (2) وغيرها، والحاجة (3)، ثم البناء عليه. والموالاة هنا غير معتبرة إجماعا كما عن التذكرة، وظاهر غيرها (4). وعن بعض القدماء لزوم الاستئناف حينئذ (5)، ويشهد له خبر أبي بصير وغيره الواردان في الحائض قبل تجاوز النصف (6).


(1) الغنية: 517. (2) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: - في رجل طاف طواف الفريضة ثم نسي الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة، ثم ذكر - قال: يعلم ذلك المكان، ثم يعود فيصلي الركعتين، ثم يعود إلى مكانه. [ وسائل الشيعة: ب 77 / الطواف / 1 ]. (3) كما في صحيح يحيى بن عبد الرحمن الازرق قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة، فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام، قال: إن أجابه فلا بأس. [ المصدر السابق: ب 19 / السعي / 1 ]. (4) تذكرة الفقهاء 1: 367 / منتهى المطلب 2: 707. (5) المقنعة: 441 / المراسم: 123 / الكافي في الفقه: 196. (6) ففي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع، فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته، فإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها ان تستأنف الطواف من أوله. (.)

[ 295 ]

مراعاة تجاوز النصف وعدمه (1) هنا أيضا كالطواف. ولو شك في عدد الاشواط، أو البدأة بالصفا استأنف إن كان في الاثناء (2)، ولا يلتفت لو كان بعد الفراغ (3)، والانصراف عن المسعى، لكن مع الاعراض عنهما، وكونهما في مورد خاص، معارضان بما دل على جواز السعي للحائض، وعلى جواز إتمامها له إذا حاضت في أثنائه (1). (1) خروجا عن شبهة الخلاف. (2) إجماعا، كما عن جماعة (2)، ولعله يستفاد من صحيح معاوية (3)، وإلا فالقاعدة لا تساعد عليه. (3) لقاعدة الفراغ، وقد يوهم صحيح ابن يسار (4) وجوب الاعادة، ولكن لا مجال للعمل به.


ونحوه خبر أحمد بن عمر الحلال. [ وسائل الشيعة: ب 85 / الطواف / 1، 2 ]. (1) كما في صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى؟ قال: تسعى، قال: وسألته عن امرأة سعت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما؟ قال: تتم سعيها. [ المصدر السابق: ب 89 / الطواف / 1 ]. (2) مفاتيح الشرائع 1: 376. (3) يشير بذلك إلى ما ذكره النراقي في مستنده فإنه قال: كصحيحة ابن عمار (فإن سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثم رجع إلى أهله، فعليه أن يرجع ليسعى تمامه، وليس عليه شئ، وإن كان لم يعلم ما نقص فعليه أن يسعى سبعا). لكن الظاهر أنه ليس برواية، بل هو من كلام الشيخ الطوسي في التهذيب، أورده ذيل رواية لمعاوية بن عمار، فالتبس الامر، وإلا فلم أر من استدل بها من الفقهاء. انظر: مستند الشيعة 2: 241 / تهذيب الاحكام 5: 153. (4) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه، فقلم أظافيره وأحل، ثم ذكر انه قد سعى ستة أشواط، فقال لي: يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط؟ فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا - إلى أن يقول: - قال: وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد فليبتدئ بالسعي حتى يكمل سبعة أشواط... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 14 / السعي / 1 ]. (.)

[ 296 ]

بل ومع عدم الانصراف أيضا إذا شك في الزيادة (1)، ولم يستلزم شكه فيها للشك في البدأة بالصفا، كما لو شك في أنه السابع أو التاسع مثلا وهو بالمروة، أما إذا استلزم ذلك استأنف (2)، ما لم يحدث بعد الفراغ والانصراف عن المسعى. نعم، لو شك فيها وكان حافظا عدد الاشواط زال شكه بالالتفات إلى حاله الفعلي (3)، وكونه على أي المشعرين، أو متوجها إليه، كما لا يخفى. ويستأنف لو تبين أنه بدأ بالمروة مطلقا (4). ولا يجوز تقديم السعي على الطواف اختيارا (5) لا في الحج ولا (1) لعدم الدليل على قدح الشك حينئذ، والاصل البراءة من قدحه. (2) كما لو شك بين السبعة والثمانية وهو على المروة، فإنه على تقدير الثمانية يكون قد ابتدأ من المروة، ووجه الاستئناف عدم الدليل على إثبات كون الابتداء من الصفا. اللهم إلا أن يكون قاعدة التجاوز التي لا يفرق في جريانها بين كون الشك في الجزء، وفي شرط الجزء إذا كان قد تجاوز محله. فالعمدة فيه الاجماع المتقدم إن تم هنا. (3) لان العدد المحفوظ إن كان فردا فإن كان على المروة فالابتداء من الصفا، وإن كان على الصفا فالابتداء من المروة. وإن كان العدد المحفوظ زوجا فإن كان على الصفا فالابتداء منه، وإن كان على المروة فالابتداء منها. (4) كما سبق. (5) إجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر (1)، وتشهد به النصوص


(1) جواهر الكلام 19: 446. (.)

[ 297 ]

في العمرة، فلو تعمد تقديمه بلا ضرورة أعاد، وإن كان لضرورة اجتزأ به، بل لا يبعد الاجتزاء مع السهو أيضا (1) وإن كان الاحوط الاعادة. ولو شرع فيه فذكر نقصان الطواف، فإن كان بعد أربعة أشواط منه رجع وأتمه (2)، ثم يتم السعي من موضع قطعه مطلقا، وإلا استأنف الطواف من رأس، ثم السعي كذلك بقصد ما عليه من التمام أو الاتمام على الاحوط (3). البيانية، وفي الصحيح في من سعى قبل الطواف: أنه يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا (1). (1) تقدم الكلام فيه في نسيان الطواف (2). (2) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه ما تقدم من النصوص المستفاد منها عموم الحكم بالبناء على الطواف مع تجاوز النصف، وعدمه مع عدمه (3)، مضافا إلى موثق إسحاق الوارد في المقام (4). لكن إطلاقه يقتضي جواز البناء على ما دخل فيه من الطواف مطلقا، وأنه حينئذ يبني على ما مضى من السعي، ولذا كان ظاهر جماعة ذلك (5) خلافا لاخرين (6)، حيث فصلوا بين تجاوز النصف فالبناء، وعدمه فالاستئناف. (3) أما الاحتياط في استئناف الطواف فلما عرفت من التعليل، وأما () وسائل الشيعة: ب 63 / الطواف / 2.


(1) وسائل الشيعة: ب 63 / الطواف / 2. (2) تقدم في ص 238. (3) تقدم في ص 259. (4) وفيه: قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل طاف بالكعبة، ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة، فبينما هو يطوف إذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت؟ قال: يرجع إلى البيت فيتم طوافه، ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 63 / الطواف / 3 ]. (5) المبسوط 1: 362 / شرائع الاسلام 1: 249 / تذكرة الفقهاء 1: 367. (6) المقنعة: 441 / الكافي في الفقه: 196 / المراسم: 123. (.)

[ 298 ]

والاولى بل الاحوط هو المبادرة إلى السعي بعد الفراغ من الطواف وصلاته، وإن جاز التأخير لرفع تعب ونحوه، بل إلى الليل على الاقوى (1). الاحتياط في استئناف السعي فلكونه مقتضى القاعدة لفوات الترتيب. لكن عرفت أن الموثق يقتضي البناء فيهما، إلا أن يستشكل في إطلاقه، أو في جواز العمل به لاجل النصوص المشار إليها، فيتعين حمله على صورة تجاوز النصف، ويرجع في غيرها إلى القواعد الموجب للاستئناف في المقامين. فتأمل. (1) قولا واحدا، كما في المستند (1)، ويشهد له صحيح ابن سنان (2)، ومرسل من لا يحضره الفقيه (3). ولا يجوز إلى الغد، بلا خلاف ظاهر إلا من الشرائع (4)، ودليله غير ظاهر في قبال صحيحي العلا وابن مسلم المانعين من ذلك في من طاف بالبيت فأعيى (5). هذا مع الاختيار، أما مع الاضطرار ففي الجواهر: لا إشكال في الجواز كما صرح به غير واحد (6).


(1) مستند الشيعة 2: 242. (2) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يقدم مكة وقد اشتد عليه الحر، فيطوف بالكعبة ويؤخر السعي إلى أن يبرد؟ فقال: لا بأس به، وربما فعلته، وقال: وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل. [ وسائل الشيعة ب 60 / الطواف / 1 ]. (3) وفيه: وفي حديث آخر: يؤخره إلى الليل. [ من لا يحضره الفقيه 2: 253 ]. (4) شرائع الاسلام 1: 245. (5) ففي صحيح العلاء بن رزين قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيى، أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا. ومثله صحيح محمد بن مسلم. [ وسائل الشيعة: ب 60 / الطواف / 3 ]. (6) جواهر الكلام 19: 391. (.)

[ 299 ]

ولا يعتبر فيه الطهارة عن الحدث مطلقا (1) وإن كان الافضل، والاحوط رعايتها، بل الاولى رعاية الطهارة عن الخبث أيضا (2). ولو سعى على دابة مغصوبة، أو في لباس مغصوب، أو لابسا نعلا كذلك بطل على الاحوط (3)، وفي إلحاق المحمول باللباس إشكال (4)، وإن كان هو الاحوط. والله العالم. (1) إجماعا، حكاه جماعة (1) إلا من العماني (2)، للنصوص الدالة على جواز إتيان المناسك بغير وضوء عدا الطواف (3)، وما دل على ذلك في خصوص السعي (4)، التي لاجلها يحمل ما دل على اعتبار الطهارة فيه (5) على الاستحباب. (2) دليله غير ظاهر إلا مناسبة التعظيم. (3) لا يظهر الفرق بين المقام وبين الطواف، لان كلا منهما عبارة عن الحركة الخاصة، فإن كان مبطلا للطواف كان مبطلا هنا، فالجزم به هناك، والتوقف هنا غير ظاهر. (4) كأنه لاحتمال عدم صدق التصرف في المغصوب بالنسبة إلى المحمول دون الملبوس، ولكن الظاهر كونهما من باب واحد لصدق التصرف على كل منهما، كما أن كلا منهما علة لتحريكه.


(1) منتهى المطلب 2: 703. (2) مختلف الشيعة 1: 293. (3) كما في صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف، فإن فيه صلاة، والوضوء أفضل. [ وسائل الشيعة: ب 15 / السعي / 1 ]. (4) كما في حديث زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة على غير وضوء؟ فقال: لا بأس. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (5) وهو صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض؟ قال: لا، إن الله يقول: (إن الصفا والمروة من شعائر الله). [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (.)

[ 301 ]

الفصل الخامس في التقصير وهو في كل من الحج والعمرة كالتسليم في الصلاة نسك بنفسه (1)، ويتحلل به من عقد إحرامه (2)، ويجب بعد الفراغ من السعي (3)، ويحصل بأخذ شئ (4) من شعر الرأس، أو الشارب أو اللحية، أو الحاجب (5). (1) واجب فيها إجماعا ونصوصا (1). (2) بلا خلاف ولا إشكال، للنصوص (2). (3) بلا خلاف، ويستفاد من كثير من النصوص (3). (4) معتد به، إجماعا. وعن التحرير: الاجماع على الاجتزاء بثلاث شعرات (4)، فإن تم وإلا ففي الاكتفاء به تأمل. (5) للصدق في الجميع، بل مقتضى الاطلاق الاكتفاء بغيرها. نعم، في


(1) ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال: ثم قصر من رأسك من جوانبه ولحيتك... إلى أن يقول: فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه. [ المصدر السابق: ب 1 / التقصير / 1 ]. (2) كما في الصحيح السابق. (3) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعرك... الحديث. [ المصدر السابق: حديث 4 ]. (4) تحرير الاحكام 1: 100، وليس فيه الاجماع المذكور، نعم قال في المنتهى: هذا اختيار علمائنا. انظر: منتهى المطلب 2: 711. (.)

[ 302 ]

وتقليم بعض الاظفار (1)، بحديد أو سن (2) أو نحو ذلك. ولا يجزي حلق تمام الرأس (3) بعض العبارات التخصيص ببعضها أو الاخذ من جميعها. لكنه غير ظاهر، وإن كان بعضه يوافقه بعض النصوص (1)، لكنه محمول على الندب بقرينة غيره، ففي الصحيح: في محرم يقص من بعض، ولا يقص من بعض، قال عليه السلام: يجزيه (2). (1) على المشهور، واقتصر بعضهم على الشعر (3)، لكنه خلاف ظاهر النص (4) الجاعلة له من التقصير، وبملاحظة ما سبق من الصحيح يجتزى به وحده. (2) كما صرح به في النصوص، معللا في بعضها: بأنه ليس كل أحد يجد المقاريض (5). (3) كما هو المشهور لما في الصحيح: (ليس في المتعة إلا التقصير) (6) مضافا إلى ما أشرنا إليه في وجه وجوبه من النصوص المعلقة للتحليل عليه وغيرها. وعن الخلاف: إن حلق جاز والتقصير أفضل (7). واستدل له: بأن أول


(1) منها: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من سعيك - وأنت متمتع - فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك، وخذ من شاربك، وقلم أظفارك، وأبق منها لحجك... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 1 / التقصير / 4 ]. (2) وسائل الشيعة: ب 3 / التقصير / 1. (3) تحرير الاحكام 1: 100. (4) كذا في المطبوع، والانسب (النصوص). (5) وسائل الشيعة: ب 3 / التقصير / 4. (6) المصدر السابق: ب 4 / التقصير / 2. (7) الخلاف 2: 330. (.)

[ 303 ]

بل لا يجوز (1)، الحلق تقصير، وبصحيح العيص (1). وفيه: أن التقصير غير الحلق لغة وعرفا، والصحيح ظاهر في الوجوب بنحو لا يمكن حمله على الجواز، ولذا استدل به غير واحد على تعين الحلق مع عقص الشعر أو تلبيده كما هو مورده، مضافا إلى جملة اخرى من الصحاح تضمنت مضمونه، والعمدة فيها أحد صحيحي معاوية (2)، والباقي ما بين مطلق شامل للحج يمكن حمله عليه (3)، وما بين شامل للمتمتع بها وغيرها يمكن حملها على غيرها (4). وأما الصحيح المذكور فبقرينة التفصيل في ذيله بين الحج والعمرة المتمتع بها كالصريح في عموم الحكم فيه لعمرة التمتع، ودعوى الاجمال فيه غير ظاهرة، وإن سلمت فغيره من النصوص، وإن كان بينه وبين نصوص التقصير عموم من وجه، إلا أن تخصيصها به أقرب عرفا من تخصيصه بها. ونتيجة ذلك: لزوم الحلق على من عقص شعره أو لبده، إلا أن ذلك خلاف ظاهر الاجماع في المقام، فيتعين تخصيصه بها كما هو المشهور. (1) كما نسب إلى المشهور (5)، ودليله غير ظاهر، والنصوص المستدل


(1) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتع، ثم قدم مكة فقضى نسكه، وحل عقاص رأسه، فقصر وادهن وأحل؟ قال: عليه دم شاة. [ وسائل الشيعة: ب 7 / الحلق والتقصير / 9 ]. (2) ففيه: إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة إلا التقصير. [ المصدر السابق: حديث 8 ]. (3) كما في حديث أبي سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد، ورجل حج بدوا لم يحج قبلها، ورجل عقص. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (4) كما في صحيح هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق. [ المصدر السابق: حديث 2 ]. (5) جواهر الكلام 20: 453. (.)

[ 304 ]

ويكفر لو حلق بدم شاة (1) وإن كان ناسيا أو جاهلا على الاحوط. نعم، لا دم عليه بحلق بعضه (2)، ولكن لا يجتزئ به عن التقصير (3) على الاحوط. ويعتبر فيه النية - أيضا - كسائر ما تقدمه، مقارنة له، مشتملة على التعيين والقربة، والاولى الاخطار، بل التلفظ هنا بأن يقول: (اقصر بها عليه قاصرة الدلالة. نعم، تضمنت أن عليه دما، لكن مورد بعضها غير العامد (1)، وظاهر الاخر الاختصاص بالعامد، لكن مورده الحلق في مدة ثلاثين يوما قبل أيام الحج التي يوفر فيه الشعر (2) استحبابا على المشهور، لا الحلق في مورد التقصير، ولاجله يشكل المنع والكفارة معا. اللهم إلا أن يستند في الاول على ما دل على حرمة إزاله الشعر للمحرم، وفي الثاني على ما دل على ثبوت الكفارة في حلق المحرم. (1) كما صرح به جماعة (3)، والنصوص مطلقة في الدم، ولذا أطلق بعضهم. (2) لخروجه عن مورد النصوص، إذ موضوعها حلق الرأس الظاهر في حلق جميعه، اللهم إلا أن يتمسك بما دل على تحريمه على المحرم. (3) لما عرفت من المغايرة بينهما، وقيل: بالاجزاء (4).


(1) ففي خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه؟ قال: عليه دم يهريقه. [ وسائل الشيعة: ب 4 / التقصير / 3 ]. (2) كما في صحيح جميل بن دراج إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع حلق رأسه بمكة؟ قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه. [ المصدر السابق: حديث 5 ]. (3) المهذب 1: 225، 242 / السرائر الحاوي 1: 580 / قواعد الاحكام 1: 431. (4) السرائر الحاوي 1: 580 / قواعد الاحكام 1: 431 / الدروس الشرعية 1: 415. (.)

[ 305 ]

للاحلال من إحرام عمرة التمتع لحج الاسلام الواجب، إمتثالا لامر الله سبحانه). ويحل له بفعله كل ما حرم عليه بعقد إحرامه حتى النساء (1)، على إشكال في حلق جميع الرأس (2)، والاحوط تركه حتى يتحلل به من إحرام حجه على الافضل، بل الاحوط في بعض الصور كما سيجئ. ولو طال وشق عليه ذلك فالاقوى جوازه (3). وتقدم أنه لا يجب، بل لا يشرع طواف النساء في عمرة التمتع، ويحللن له بدونه. لكن لو أتى به وبصلاته بعد التقصير برجاء المطلوبية كان أولى. ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج فإن كان سهوا صحت متعته (4)، (1) بلا خلاف ظاهر، والنصوص الكثيرة تشهد به (1). وقد عرفت عدم وجوب طواف النساء في العمرة المتمتع بها في أول مبحث أحكام الطواف في المقصد الثاني (2). (2) فمنعه بعض (3) بناء على استفادته من بعض نصوص المنع المتقدمة. لكن عرفت إشكاله. (3) كأنه لادلة نفي الحرج. (4) بلا خلاف ظاهر، كما صرح به في صحيح معاوية (4).


(1) انظر: وسائل الشيعة: ب 1 / التقصير. (2) تقدم في ص 233. (3) وسائل الشيعة: ب 1 / التقصير. (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: يستغفر الله، ولا شئ عليه، وتمت عمرته. [ وسائل الشيعة: ب 6 / التقصير / 1 ]. (.)

[ 306 ]

وكفر بدم شاة (1) على الاحوط، ولو كان عن عمد أو جهل (2) ففيه وجوه أقواها بطلان متعته، فينقلب حجه إفرادا (3)، ويقضيه في (1) كما عن جماعة (1)، لخبر إسحاق بن عمار (2)، وحمله بعض على الندب (3)، لما في صحيح معاوية من أنه لا شي عليه (4). وفي الجواهر مال إلى الوجوب لان التخصيص أولى من الحمل على الندب (5). وفيه تأمل أو منع على إطلاقه، بل لا يبعد أن يكون الاول هنا أقرب. (2) لاطلاق الخبرين الاتيين، المقتصر في تخصيصهما على الناسي. (3) كما عن جماعة (6)، بل نسب إلى المشهور، لخبري أبي بصير والعلا ابن الفضيل، وفي أولهما: المتمتع إذا طاف وسعى، ثم لبى قبل أن يقصر ليس له أن يقصر، وليس له متعة (7). وفي ثانيهما: بطلت متعته، وهي حجة مبتولة (8). ولاجلهما بنى المشهور - كما في الدروس - على انقلاب حجه إفرادا، ثم قال في الدروس: ويشكل بالنهي عن الاحرام، وبوقوع خلاف ما نواه إن أدخل حج [ الاسلام ] (9) التمتع، وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره، والبطلان أنسب (10).


(1) النهاية: 246 / المهذب 1: 225. (2) قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج؟ فقال: عليه دم يهريقه. [ وسائل الشيعة: ب 6 / التقصير / 2 ]. (3) المراسم: 124 / السرائر الحاوي 1: 580 / قواعد الاحكام 1: 431. (4) وسائل الشيعة: ب 6 / التقصير / 1. (5) جواهر الكلام 20: 456. (6) المبسوط 1: 363 / الجامع للشرائع: 179 / منتهى المطلب 2: 709. (7) وسائل الشيعة: ب 54 / الاحرام / 5. (8) المصدر السابق: حديث 4. (9) ما بين المعقوفين زيادة ليست في المصدر. (10) الدروس الشرعية 1: 333. (.)

[ 307 ]

القابل (1) على الاحوط. ولو جامع عامدا قبله كفر ببدنة على الاحوط (2). ولو لم يتمكن من أحرم بعمرة التمتع من أفعالها لضيق الوقت، أو عذر آخر انقلب حجه إفرادا (3)، ويأتي بعده بعمرة مفردة، ولا قضاء عليه. والله العالم. وفيه: أن ما ذكر لا يصلح لرفع اليد عن الخبرين المعول عليهما عند المشهور، مع اعتبار سندهما، بل الظاهر صحة الاول كما عن المنتهى (1)، والمختلف، والمسالك، والروضة (2)، وحمله على صورة العدول إلى الافراد - كما في الدروس (3) - لا قرينة عليه، وورود الرواية به غير كاف في ذلك. (1) كما عن الروضة والمسالك وغيرهما (4)، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه. وفي الدروس: أن الاقرب الاجزاء (5). وكأنه لخلو الخبرين عن التعرض لذلك، مع كونهما في مقام البيان، بل لا يبعد ظهورهما في ذلك. (2) تقدم أنه إن جامع بعد السعي فعلى الموسر بدنة، وعلى المعسر شاة، وعلى المتوسط بقرة على الاحوط، وتقدم وجهه (6). (3) بلا خلاف في ذلك كله ولا إشكال، والنصوص به وافية (7).


(1) منتهى المطلب 2: 710، وفيه: رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير.. (2) مختلف الشيعة 1: 267 / مسالك الافهام 2: 240 / الروضة البهية 2: 220. (3) الدروس الشرعية 1: 333. (4) الروضة البهية 2: 221 / مسالك الافهام 2: 240 / مدارك الاحكام 7: 283. (5) لم أعثر عليه في الدروس، بل ظاهره الجزم بعدم الاجزاء، فراجع: الدروس الشرعية 1: 333. (6) تقدم في ص 205. (7) منها: صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا، ثم قدم مكة والناس بعرفات، فخشي إن طاف هو وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف؟ قال: يدع العمرة، فإذا أتم الحج صنع كما صنعت عائشة، ولا هدي عليه. [ وسائل الشيعة: ب 21 / أقسام الحج / 6 ]. (.)

[ 309 ]

الباب الثاني في أفعال الحج

[ 311 ]

الباب الثاني في أفعال الحج وفيه سبعة فصول: الفصل الاول في إحرامه وفيه مقصدان: المقصد الاول في وجوب الاحرام وأحكامه وهو ركن يبطل الحج بتعمد تركه كما تقدم في العمرة (1)، وأول وقته لغير المتمتع دخول أشهر الحج (2)، وللمتمتع بعد الفراغ عن عمرته، ويمتد إلى أن يتضيق وقت الوقوف، فيجب حينئذ على غير (1) وتقدم بعض الكلام فيه (1). (2) بلا خلاف فيه بيننا كما قيل (2)، لقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) (3).


(1) تقدم في ص 111، وما بعدها. (2) منتهى المطلب 2: 714. (3) البقرة: 197. (.)

[ 312 ]

المتمتع أن يحرم من الميقات (1)، وعليه أن يحرم من مكة كما تقدم. ويجب أن ينوي الاحرام للحج نحو ما تقدم في إحرام العمرة، ثم التلبية كما تقدم. ولو نسي الاحرام منها حتى خرج إلى منى أو عرفة، أو تركه جهلا بوجوبه منها لزمه الرجوع إليها للاحرام كما تقدم (2). ولو ضاق الوقت عن اختياري عرفة، أو كان الرجوع متعذرا عليه أحرم من ذلك الموضع وأجزأه ذلك. ولو لم يتذكر إلا بعد أداء المناسك أجمع فالمشهور صحة حجه (3)، ولو تذكر بعد الوقوفين أتمه (4) وحج في القابل على الاحوط (5). (1) بلا خلاف فيه بيننا، كما لا خلاف في أنه إذا كان منزله دون الميقات أحرم منه. (2) في المسألة الثالثة من مسائل الاحرام، فراجع (1). (3) بل هو الاقوى كما تقدم، وتقدم وجهه أيضا، وكذا حكم الجاهل، فراجع (2). (4) لما يستفاد من دليل ما قبله بالاولوية. (5) لخروجه عن مورد النصوص الواردة في ما قبله. وفيه: أنه يكفى الدلالة بالفحوى، ولذا حكي عن الشهيدين: أنه إذا ذكر وهو في المشعر جدد إحرامه، وقواه في الجواهر لذلك (3).


(1) ص 111. (2) ص 113. (3) الدروس الشرعية 1: 416 / مسالك الافهام 2: 145، 225 / جواهر الكلام 18: 131. (.)

[ 313 ]

ولو تركه عمدا إلى أن فات وقت الوقوف بطل حجه (1) على إشكال فيما إذا أدرك اختياري المشعر وحده، أو مع اضطراري عرفة (2). وكذا لو كان ناسيا أو جاهلا وتنبه عند إمكان الرجوع والتدارك، ولكنه تعمد الاخلال به إلى أن فات وقته. والله العالم. ولو ذكره في عرفات جدده، كما عن التذكرة والمنتهى (1)، ويشهد له الصحيح لابن جعفر عليه السلام (2). (1) لفوات المشروط بفوات شرطه، ولذا قال في الجواهر في العامد: لو جاء بالمناسك من دون إحرام، أو معه دون الميقات كان حجه فاسدا، ووجب عليه قضاؤه، بل في المسالك: حيث يتعذر رجوعه مع التعمد بطل نسكه، ويجب عليه قضاؤه (3). نعم، عرفت الاشكال في الصورة الاخيرة من أجل إطلاق صحيح الحلبي (4)، فراجع، وتأمل. (2) لم يتضح لي وجه الاشكال المذكور، إلا من أجل أن إدراك المشعر بوقوفه الاختياري كاف في صحة الحج، إما مطلقا، أو مع إدراك اضطراري عرفة.


(1) تذكرة الفقهاء 1: 370 / منتهى المطلب 2: 715. (2) عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات، ما حاله؟ قال: يقول: (اللهم على كتابك وسنة نبيك) فقد تم إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده، فإن كان قضى المناسك كلها فقد تم حجه. [ وسائل الشيعة: ب 14 / المواقيت / 8 ]. (3) جواهر الكلام 18: 133 / مسالك الافهام 2: 222. (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم؟ فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج. [ وسائل الشيعة: ب 14 / المواقيت / 7 ]. (.)

[ 314 ]

لكنه ضعيف جدا، لان اختياري عرفة ركن يبطل الحج بفواته عمدا، وإن أدرك غيره من الوقوف الاضطراري لعرفة والوقوف الاختياري للمشعر، والمفروض أن ترك الاحرام عمدي يوجب فوات اختياري عرفة عمدا. فكيف يحتمل الصحة حينئذ؟!

[ 315 ]

المقصد الثاني في المستحبات إلى وقت الوقوف بعرفة. يستحب الاحرام لحج التمتع يوم التروية (1)، بل هو الاحوط، وعند الزوال (2) أفضله (3) لغير الامام (4)، والافضل له أن (1) إجماعا، كما عن التذكرة (1)، وموضع وفاق بين المسلمين، كما عن المسالك (2). وعن ابن حمزة: وجوبه فيه إن أمكن (3). وكأنه للامر به في مصحح معاوية (4)، لكن ذكر ذلك في سلك المندوبات يوهن ظهوره في الوجوب، مضافا إلى الاجماع على عدمه ممن سواه، وصحيحي الحلبي ومعاوية: (لا يضرك بليل أحرمت أو نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس) (5)، ونحوه غيره. (2) كما تضمنته النصوص. (3) للصحيحين المتقدمين. (4) لصحيح جميل: ينبغي للامام أن يصلي الظهرين يوم التروية بمنى،


(1) تذكرة الفقهاء 1: 370. (2) مسالك الافهام 2: 271. (3) الوسيلة: 176. (4) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا كان يوم التروية - إن شاء الله - فاغتسل، ثم البس ثوبيك، وادخل المسجد حافيا... إلى أن يقول: فأحرم بالحج وعليك السكينة والوقار. [ وسائل الشيعة: ب 52 / الاحرام / 1 ]. (5) المصدر السابق: ب 15 / الاحرام / 1. (.)

[ 316 ]

يخرج قبله على وجه يصلي فريضة الظهر بمنى (1). ويستحب أن يحرم المجاور بمكة من أول ذي الحجة (2) أو ثانيه إن كان صرورة، وإلا فبعد مضي خمسة أيام (3)، وإلا فيوم التروية (4). وتقدم أن الاولى بل الاحوط أن يكون الاحرام عقيب صلاة، وأفضلها فريضة الظهر، ثم العصر، ثم فريضة مقضية، وإلا فبعد نافلة أقلها ركعتان. والافضل إيقاعه في المسجد الحرام (5)، وأفضله الحجر، أو ثم يبيت بها، ويصبح حتى تطلع الشمس (1)، ونحوه غيره. (1) كما تضمنته النصوص. (2) كما في صحيح ابن الحجاج وغيره (2). (3) كما في صحيح صفوان (3). (4) كما في خبر سماعة (4). (5) كما تضمنته النصوص، ومنها صحيح معاوية فإنه تضمنه وما بعده (5).


(1) وسائل الشيعة: ب 4 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 2. (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إني اريد الجوار بمكة فكيف أصنع؟ فقال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج... الحديث. [ المصدر السابق: ب 9 / أقسام الحج / 5 ]. (3) عن أبي الفضل، قال: كنت مجاورا فسألت أبا عبد الله عليه السلام من أين احرم بالحج، فقال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من الجعرانة... إلى أن يقول: فقلت: متى أخرج؟ قال: إذا كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجة يوم، فإذا كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس. [ المصدر السابق: حديث 6 ]. (4) وسائل الشيعة: ب 8 / أقسام الحج / 2. (5) المصدر السابق: ب 52 / الاحرام / 1. (.)

[ 317 ]

عند المقام، فيلبس ثوبي الاحرام بعد الاتيان بجميع ما تقدم، وينوي الاحرام لحج التمتع لوجوبه قربة إلى الله تعالى، والافضل هنا - أيضا - أن يتلفظ بالنية، ويلبي مقارنا لها، وأن يأتي بعد التلبيات الاربع الواجبة بجميع ما تقدم من التلبية، فيحرم عليه حينئذ جميع ما تقدم من محرمات الاحرام، ويكره ما يكره. والاحوط أن لا يطوف بعد إحرامه حتى يرجع من منى (1)، ولو طاف فالاحوط أن يجدد التلبية (2). ويستحب أن يخرج بعد الاحرام وأداء المكتوبة إلى منى، ويلبي (1) فإن المنسوب إلى المشهور المنع عنه إذا أحرم. لكن لا يبعد حمله على الكراهة بقرينة مصحح إسحاق الظاهر في الجواز (1). وقد يقتضيه التعبير ب‍ (لا ينبغي) في خبر عبد الحميد (2)، قد تقدم الكلام في ذلك في صورة حج الافراد (3). (2) لاحتمال انتقاض إحرامه، ولذا حكي عن النهاية، والمبسوط، والوسيلة تجديدها للعقد (4)، ولكن عن الاولين: الاعتراف بعدم انتقاضه (5).


(1) وفيه: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج، عليه شئ؟ فقال: لا. [ وسائل الشيعة: ب 10 / الطواف / 2 ]. (2) عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج، ثم طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي، أينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ فقال: لا، ولكن يمضي على إحرامه. [ المصدر السابق: ب 83 / الطواف / 6 ]. (3) تقدم في ص 75. (4) النهاية: 248 / المبسوط 1: 365 / الوسيلة: 177. (5) النهاية: 248 / المبسوط 1: 365، وفيهما: فإن سها فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه، غير أنه يعقده بتجديد التلبية. (.)

[ 318 ]

في الطريق كما مر، غير رافع صوته، حتى إذا أشرف على الابطح رفع صوته بالتلبية. وإذا توجه إلى منى فليقل: اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو، فبلغني أملي، وأصلح لي عملي (1). وإذا وصلها فليقل: الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية، وبلغني هذا المكان. وعند دخولها يقول: اللهم إن هذه منى، وهي مما مننت به علينا من المناسك، فأسألك أن تمن على بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك (2). ويستحب أن يبيت ليلة عرفة بمنى مشتغلا بالعبادة، وأفضلها في مسجد الخيف، ولا سيما الصلاة فيه، وأن يقيم بها إلى طلوع الفجر، ولا يبعد كراهة الخروج قبله، بل الاحوط تركه لا لعذر مثل أن يكون ماشيا ونحو ذلك. والاولى الاصباح بها مشتغلا بالعبادة والتعقيب حتى تطلع الشمس، فيفيض حينئذ إلى عرفات، وعند خروجه إليها يقول: (1) رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (1). (2) رواه - أيضا - معاوية بن عمار، عنه عليه السلام (2).


(1)، (2) وسائل الشيعة: ب 6 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 1، 2. (.)

[ 319 ]

إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك أردت، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي، وتقضي لي حاجتي، وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من هو أفضل مني (1). ويلبي عند كل صعود وهبوط، وغير ذلك مما تقدم حتى يصل إلى عرفات. والاولى أن يضرب خيمته بنمرة، وهي قريبة من عرفات، وليست منها. والله العالم. (1) رواه - أيضا - معاوية بن عمار، عنه عليه السلام (1).


(1) وسائل الشيعة: ب 8 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 1. (.)

[ 321 ]

الفصل الثاني في الوقوف بعرفة وفيه مقاصد: المقصد الاول في واجباته يجب فيه النية (1)، والكون بها مستوعبا له من الزوال على الاحوط (2) (1) إجماعا ظاهرا، لكونه جزء عبادة. (2) بل المشهور المدعى عليه الاجماع (1)، وعن ظاهر جماعة من القدماء: العدم (2). ومال إليه جماعة من المتأخرين (3)، لظهور جملة من النصوص فيه، حيث تضمنت أن الوقوف في الموقف أو في عرفات بعد صلاة الظهرين في نمرة (4). وقد أطال في الجواهر في تقريب المشهور (5)، لكنه بعد غير ظاهر.


(1) لم أجد دعوى الاجماع هذه، نعم نسبه في المدارك إلى الاصحاب. انظر: مدارك الاحكام 7: 393. (2) المقنعة: 409 / المبسوط 1: 366 / السرائر الحاوي 1: 587. (3) ذخيرة المعاد: 652 / مستند الشيعة 2: 246 / الحدائق الناضرة 16: 377. (4) كما في صحيح معاوية بن عمار، في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ فيه: ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 2 / أقسام الحج / 4 ]. (5) جواهر الكلام 19: 19، وما بعدها. (.)

[ 322 ]

إلى المغرب (1) الشرعي (2)، من دون فرق بين أنحاء الكون ولو كان راكبا على الاصح (3). نعم، لو نام، أو جن أو غشي عليه، أو كان سكرانا في تمام الوقت بطل وقوفه (4). (1) بلا خلاف ظاهر، بل إجماعي كما قيل (1)، ويقتضيه جملة من النصوص (2). (2) ففي موثق يونس: متى الافاضة من عرفات؟ قال عليه السلام: إذا ذهبت الحمرة من ههنا، وأشار بيده إلى المشرق إلى مطلع الشمس (3). (3) المدعى عليه الاجماع (4)، لاطلاق نصوص الكون والاتيان، الشاملين لذلك. ويظهر منهم التسالم على أنه صلى الله عليه وآله وقف راكبا، وفي خبر محمد بن عيسى: (أن الصادق عليه السلام وقف على بغلة) (5). وعليه: فما عن كشف اللثام من الاستشكال فيه (6)، لعدم صدق الوقوف عليه لغة ولا عرفا، ضعيف، ضرورة كون المراد به الكون. (4) لفوات النية المعتبرة فيه، وقد نص في الدروس وغيرها على البطلان (7).


(1) مدارك الاحكام 7: 394 / جواهر الكلام 19: 17. (2) منها: صحيح معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأفاض بعد غروب الشمس. [ وسائل الشيعة: ب 22 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 1 ]. (3) المصدر السابق: حديث 2. (4) الخلاف 2: 337. (5) وسائل الشيعة: ب 12 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 1. (6) كشف اللثام 1: 356. (7) الدروس الشرعية 1: 420 / قواعد الاحكام 1: 436. (.)

[ 323 ]

والواجب هو الوقوف في نفس ذلك المكان المعروف، فلا يجزئ الوقوف في نمرة أو غيرها من حدودها (1)، فضلا عما إذا وقف في خارج الحدود. والظاهر أن نفس الجبل من الموقف (2)، وإن كره الوقوف فيه (3)، بل الاحوط تركه (4). (1) إجماعا بقسميه كما في الجواهر (1)، ويشهد له النصوص، ففي خبر سماعة: واتق الاراك، ونمرة وهي بطن عرنة، وثوية، وذي المجاز، فإنه ليس من عرفة فلا تقف فيه (2)، ونحوه غيره. (2) ففي صحيح معاوية: (وخلف الجبل موقف) (3) وفي مصحح إسحاق: الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الارض؟ فقال عليه السلام: على الارض (4). ونحوهما غيرهما. (3) كما نص عليه غير واحد (5)، وقد يستفاد مما تضمن تخصيص الوقوف بحال الضرورة (6). (4) لما عن القاضي من المنع عنه إلا في الضرورة (7)، ونسب إلى الحلي أيضا (8).


(1) جواهر الكلام 19: 18. (2) وسائل الشيعة: ب 10 / احرام الحج والوقوف بعرفة / 6. (3) المصدر السابق: حديث 1. (4) المصدر السابق: حديث 5. (5) شرائع الاسلام 1: 230 / قواعد الاحكام 1: 435. (6) كما في حديث سماعة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: - في حديث - فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم، كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى الجبل... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 11 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 4 ]. (7) المهذب 1: 251. (8) السرائر الحاوي 1: 587. (.)

[ 324 ]

والركن منه هو مسماه (1)، والزائد عليه واجب غير ركني، فلو تركه عمدا إلى أن خرج وقته الاختياري بطل حجه (2)، ولا يجديه إدراكه الاضطراري (3) ولا إدراك المشعر مطلقا. ولو كان ناسيا تداركه مع بقاء وقته الاختياري (4)، وإلا فالاضطراري (5)، (1) إجماعا محققا، وتشهد له النصوص الاتية. (2) إجماعا بقسميه كما في الجواهر (1)، ويشهد له ما في الصحيح وغيره من قول النبي صلى الله عليه وآله: أصحاب الاراك لا حج لهم (2). ونحوه غيره، ولا ينافيه كونه سنة كما في مرسل ابن فضال (3)، لامكان حمله على بعض المحامل. (3) كما صرح به غير واحد (4)، للاطلاق المتقدم. وكذا الحال في إدراك المشعر. (4) عملا بدليل وجوبه. (5) إجماعا، ويشهد له النصوص الواردة في من لم يتمكن من إدراك الاختياري (5)، بناء على إلغاء خصوصية موردها عرفا، فيكون موضوعها مطلق العذر، بل لعل فيها ما هو مطلق شامل لكل عذر (6).


(1) جواهر الكلام 19: 32. (2) وسائل الشيعة: ب 19 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 10، 11. (3) وفيه: الوقوف بالمشعر فريضة، والوقوف بعرفة سنة. [ المصدر السابق: حديث 14 ]. (4) شرائع الاسلام 1: 229 / قواعد الاحكام 1: 435. (5) كما في صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال في رجل أدرك الامام وهو بجمع، فقال: إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها، وليقم بجمع فقد تم حجه. [ وسائل الشيعة: ب 22 / الوقوف بالمشعر / 1 ]. (6) كأنه يشير إلى صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي بعدما يفيض الناس من عرفات؟ فقال: إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في (.)

[ 325 ]

واجتزأ بالمشعر (1)، وصح حجه، ويلحق الجاهل المقصر في تعلم الاحكام بالعامد (2). ولو لم يستوعب الكون فيها عمدا، فإن كان من أول الوقت أثم (3) على ما هو الاحوط، وصح حجه (4)، ولا شئ عليه (5)، وإن كان سهوا، أو لعذر آخر فلا إثم أيضا (6). وإن أفاض قبل الغروب عمدا، فإن تاب ورجع قبل خروج الوقت فلا كفارة عليه (7)، ويستفاد من هذه النصوص الاجتزاء بإدراك اختياري المشعر واضطراري عرفة، كما يستفاد منها الاجتزاء بالاول. (1) إجماعا، ويستفاد من النصوص السابقة لما فيها من التعليل بأن الله تعالى أعذر لعبده، الشامل لعذر النسيان. (2) للاصل، وإطلاق نصوص البطلان الشامل له. وسيأتي ما له نفع في آخر المقصد، فانتظر. (3) لتركه للواجب عمدا بناء على وجوبه من أول الزوال. (4) إجماعا. (5) يعني الكفارة إجماعا، للاصل. (6) للعذر. (7) كما عن المشهور، للاصل، وانصراف النصوص المثبتة للكفارة على من أفاض قبل الغروب (1) إلى خصوص صورة الاستمرار على الافاضة إلى


قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن الله تعالى أعذر لعبده، فقد تم حجه... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 22 / الوقوف بالمشعر / 2 ]. (1) كما في صحيح مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس، قال: إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان متعمدا فعليه بدنة. [ المصدر السابق: ب 23 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 1 ]. (.)

[ 326 ]

كفر ببدنة (1)، وإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة (2)، أو في الطريق، أو عند أهله (3)، والاحوط التوالي (4). ولو كان سهوا ولم يتذكر في الوقت فلا شئ عليه (5)، ولو تذكر قبل الغروب لزمه العود (6)، فإن لم يفعل أثم، ويلحقه حكم العامد (7) على الاحوط. الغروب. واختار جماعة ثبوتها (1)، لمنع الانصراف. وهو كما ترى! (1) كما هو المشهور للصحيح وغيره، وعن الصدوقين: أنها شاة (2). ودليله غير ظاهر، وإن حكي عن الشرائع نسبته إلى رواية (3). (2) بلا خلاف، لصحيح ضريس (4) وغيره. (3) التخيير بين الثلاثة تضمنه صحيح ضريس. (4) للقاعدة التي ذكرت في كتاب الصوم، من أن كل صوم يعتبر فيه التتابع إلا موارد مخصوصة ليس المقام منها (5)، لكنها لا أصل لها. (5) إجماعا، ويمكن الاستدلال عليه بخبر مسمع الوارد في الجاهل (6) بناء على عمومه للناسي. (6) عملا بدليل الوجوب. (7) يعني في لزوم البدنة، كما عن المسالك (7)، لكنه يتوقف على كون


(1) كشف اللثام 1: 355 / مستند الشيعة 2: 247. (2) المقنع: 86 / مختلف الشيعة 1: 299. (3) لم أجده في الشرائع بل هو في الجامع للشرائع: 207. (4) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس؟ قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة، أو في الطريق، أو في أهله. [ وسائل الشيعة: ب 23 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 3 ]. (5) جواهر الكلام 17: 67 / مستمسك العروة الوثقى 8: 522. (6) تقدم في هامش رقم (1) ص 325. (7) مسالك الافهام 2: 274. (.)

[ 327 ]

ويلحق الجاهل (1) القاصر هنا أيضا بالساهي، والمقصر بالعالم على الاحوط. موضوعها الكون خارج عرفة عمدا قبل الغروب، لكنه غير ظاهر من النصوص. (1) كما تضمنه مصحح مسمع (1)، وإطلاقه شامل للقاصر والمقصر، بل لعله في الثاني بقرينة المورد أظهر.


(1) المتقدم في هامش رقم (1) ص 325. (.)

[ 329 ]

المقصد الثاني في تحديد وقته أما الاختياري: فقد عرفته، وأما الاضطراري الذي يجزئ (1) الناسي وكل معذور (2) إدراكه: فهو بعد الاختياري إلى طلوع الفجر من يوم النحر، ولا يعتبر الاستيعاب هنا (3) كما في الاختياري، بل يكفي فيه المسمى. ويقوم مقام الاختياري في وجوب إدراكه (4)، إذا أمكنه ذلك على وجه لا يفوته الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس (5) (1) إجماعا ونصوصا (1). (2) للتعليل في بعض نصوص المسألة، الوارد في من قدم وقد فاتته عرفات بقوله عليه السلام: فإن الله تعالى أعذر لعبده، وقد تم حجه (2). (3) بلا خلاف كما عن المنتهى، أو إجماعا كما عن التذكرة (3)، للنصوص المصرحة بالاجتزاء به ولو قليلا (4)، فتأمل. (4) كما تضمنته النصوص. (5) كما قيد به في النصوص.


(1) تأتي الاشارة إلى بعضها من الشارح قدس سره. (2) وسائل الشيعة: ب 22 / الوقوف بالمشعر / 2، وقد تقدم في ص 324، هامش رقم 6، فراجع. (3) منتهى المطلب 2: 721 / تذكرة الفقهاء 1: 373. (4) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - فقال له: ان ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 22 / الوقوف بالمشعر / 4 ]. (.)

[ 330 ]

ويبطل الحج - حينئذ - بتعمد تركه (1). فلو خشي أن يفوته الوقوف بالمشعر في الوقت المذكور بسببه (2) اقتصر على الوقوف بالمشعر وتم حجه (3). وكذا لو فاته الوقوف بعرفة كليا ولم يتذكر إلا بعد خروج وقته، لكنه أدرك الوقوف بالمشعر في وقته، فإنه يجز ذلك (4)، ويصح حجه. ويلحق الجاهل بالناسي هنا أيضا (5) على إشكال في (1) لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، ويستفاد من الصحيح المشتمل على التعليل المتقدم (1). (2) كما في خبر إدريس (2)، وفي صحيح معاوية: (إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمع قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه) (3). والجمع العرفي يقتضى حمله على ما قبله، فيكون المدار على خوف الفوت. (3) إجماعا محققا، ويستفاد من النصوص الصحيحة وغيرها. (4) إجماعا، كما صرح به في النصوص المشار إليها آنفا التي منها صحيح معاوية المتقدم. (5) لعموم التعليل المتقدم الشامل لكل عذر، ولو كان جهلا.


(1) وهو صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي بعدما يفيض الناس من عرفات؟ فقال: إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات... الحديث. [ وسائل الشيعة: ب 22 / الوقوف بالمشعر / 2 ]. (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها؟ فقال: إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليفيض مع الناس فقدتم حجه. [ المصدر السابق: حديث 3 ]. (3) المصدر السابق: حديث 1. (.)

[ 331 ]

المقصر (1) كما تقدم، والله العالم. (1) للاشكال في شمول التعليل المتقدم له، وإن كان الاظهر الشمول إذا كان التقصير في أصل تعلم الاحكام الشرعية، كما مال إليه في الجواهر (1)، وإن كان لا يخلو من تأمل، لانه إذا لم يكن معذورا عند العقلاء لا يصدق أنه تعالى أعذر لعبده.


(1) جواهر الكلام 19: 35. (.)

[ 333 ]

المقصد الثالث في المندوبات وهي كثيرة.. منها: الوقوف في ميسرة الجبل في السفح منه. والغسل، والاولى أن يكون مقارنا للزوال. وجمع الظهر والعصر بأذان وإقامتين، إماما كان أو مأموما أو منفردا، متما أو مقصرا. وضرب خباءه بنمرة. وجمع متاعه بعضه إلى بعض، وسد الفرج بينه وبين أصحابه بنفسه أو رحله إن كانت. والمبادرة إلى الدعاء لنفسه، ولوالديه، ولاخوانه المؤمنين، وأقلهم أربعون، والتوبة، والاستغفار، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والصلاة على النبي صلى الله عيله وآله، والتسبيح، والتمجيد ونحوهما من الاذكار والادعية، بل الاحوط عدم ترك الدعاء والاستغفار، بل والصلاة والذكر، بل ينبغي له القيام حال الدعاء، بل يكره له الركوب والجلوس إذا لم يتعبه القيام بحيث يشغله عن الدعاء والابتهال فيه. والافضل الدعاء بالمأثور، كدعاء الحسين عليه السلام في يوم عرفة، وعلي عليه السلام ولده في الصحيفة، ودعاء النبي صلى الله عليه وآله الذي علمه عليا عليه السلام

[ 334 ]

قائلا له: (هو دعاء من كان قبلي من الانبياء): (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. اللهم لك الحمد كما تقول، وخير ما نقول، وفوق ما يقول القائلون. اللهم لك صلاتي، ونسكي، وديني، ومحياي، ومماتي، ولك تراثي، وبك حولي، ومنك قوتي. اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ووساوس الصدر (الصدور خ ل) ومن شتات الامر، ومن عذاب القبر. اللهم إني أسألك خير الرياح، وأعوذ بك من شر ما تجئ به الرياح، وأسألك خير الليل والنهار. اللهم اجعل لي في قلبي نورا، وفي سمعي وبصري نورا، وفي لحمي، وعظامي، ودمي، وعروقي، ومقعدي، ومقامي، ومدخلي، ومخرجي نورا، وأعظم لي نورا يا ربي يوم ألقاك، إنك على كل شئ قدير (.). وفي صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام: إذا وقفت بعرفات فاحمد الله تعالى، وهلله، ومجده، واثن عليه، وكبره مائة مرة، واقراء: قل هو الله أحد مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع والموطن،


(.) وسائل الشيعة: ب 14 / احرام الحج والوقوف بعرفة / 2، 3. (.)

[ 335 ]

وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قبل نفسك، وليكن في ما تقول: اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، وأوسع على من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس. اللهم لا تمكر بي، ولا تخدعني، ولا تستدرجني، يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.. وليكن في ما تقول وأنت رافع يديك إلى السماء: اللهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النار. اللهم إني عبدك، وملك ناصيتي بيدك، وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك عني، وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم عليه السلام، ودللت عليها نبيك محمدا صلى الله عليه وآله. وليكن في ما تقول: اللهم اجعلني ممن رضيت عمله، وأطلت عمره، وأحييته بعد الموت حياة طيبة (.). وفي خبره الاخر عنه أيضا زيادة: واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، ثم قال: وليكن فيما تقول: اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وارحم مسيري إليك من الفج العميق. اللهم إني أسألك بحولك، وجودك، وكرمك،


(.) وسائل الشيعة: ب 14 / احرام الحج والوقوف بعرفة / 1. (.)

[ 336 ]

ومنك، وفضلك يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين... الحديث (.). وليقل عندما تشرف الشمس أن تغيب: اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن تشتت الامر، ومن شر ما يحدث لي بالليل والنهار، أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك، وأمسى ذلي مستجيرا بعزك، وأمسى وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي. يا خير من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أرحم من استرحم جللني برحمتك، وألبسني عافيتك، واصرف عني شر جميع خلقك (.). وفي خبر أبي بصير: إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت، وسبح الله مائة مرة، وكبر الله مائة مرة، وتقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، مائة مرة، وتقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. مائة مرة. ثم تقرأ عشر آيات من سورة البقرة، ثم تقرأ: قل هو الله أحد ثلاث مرات، وتقرأ آية الكرسي حتى تفرغ منها، ثم تقرأ آية السخرة (إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام) (1) إلى قوله: (1) هي في سورة الاعراف (1). (منه قدس سره)


(.) تهذيب الاحكام 5: 182. (.) وسائل الشيعة: ب 24 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 1. (1) الاعراف: 54 - 56. (.)

[ 337 ]

(قريب من المحسنين)، ثم تقرأ: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، حتى تفرغ منها، ثم تحمد الله على كل نعمة أنعم بها عليك، وتذكر النعمة واحدة بعد واحدة ما أحصيت منها، وتحمد الله على ما أنعم عليك من أهل ومال، وتحمد الله على ما أبلاك، وتقول: اللهم لك الحمد على نعمائك التي لا تحصى بعدد، ولا تكافى بعمل. وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن، وتسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبره بكل تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن، وتصلي على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله، وتكثر منه، وتجتهد فيه، وتدعو الله بكل اسم سمى به نفسه في القرآن، وبكل اسم يخصه، وتدعوه بأسمائه في آخر سورة الحشر، وتقول: أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك، وقدرتك، وعزتك، وبجميع ما أحاط به علمك، وبأركانك كلها، وبحق رسولك صلواتك عليه وآله، وباسمك الاكبر الاكبر الاكبر، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن تجيبه، وباسمك الاعظم الاعظم الاعظم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن لا ترده، وأن تعطيه ما سأل أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك بي. وتسأل الله حاجتك كلها من أمر الدنيا والاخرة، وترغب إليه في الوفادة في المستقبل، وفي كل عام. وتسأل الله الجنة سبعين مرة، وليكن من دعائك: اللهم فكني من النار وأوسع على من رزقك الحلال الطيب،

[ 338 ]

وادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم. فإن نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوله إلى آخره، ولا تمل من الدعاء والتضرع والمسألة (.). إلى غير ذلك مما ورد من الادعية، بل يستحب الاجتماع للدعاء في الامصار، فإنه يوم عظيم كثير البركة، وهو يوم دعاء ومسألة. فإن غابت الشمس، وزالت الحمرة المشرقية أفاض إلى المشعر بسكينة ووقار، مشتغلا بالدعاء والاستغفار، مقتصدا في المشي، متحرزا عن وجيف الخيل وما شابهه، فإذا انتهى إلى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق يقول: اللهم ارحم موقفي، وزد في علمي، وسلم لي ديني، وتقبل مني مناسكي (.). والاولى بل الاحوط أن يؤخر فرض العشائين - مع بقاء الوقت - إلى المزدلفة، ويجمع بينهما بأذان وإقامتين، ثم يقضي نافلة المغرب بعد العشاء الاخرة.


(.) وسائل الشيعة: ب 14 / إحرام الحج والوقوف بعرفة / 4. (.) المصدر السابق: ب 1 / الوقوف بالمشعر / 1. (.)

[ 339 ]

الفصل الثالث في الوقوف بالمشعر ويسمى (المشعر الحرام) و (المزدلفة) و (جمع) أيضا. وفيه مقاصد.. المقصد الاول في واجباته حد الموقف هنا هو ما بين المأزمين إلى الحياض، إلى وادي محسر (1)، وعند الزحام يجوز الارتفاع إلى حاشية الجبل (2). والذي يجب هو مطلق الكون فيه وإن كان راكبا، بل ولو جن، أو (1) إجماعا حكاه جماعة (1)، ويشهد له النصوص، منها صحيح معاوية: حد المشعر من المأزمين إلى الحياض، إلى وادي محسر (2) وصحيح زرارة: حده ما بين المأزمين إلى الجبل، إلى حياض محسر (3). (2) المذكور في موثق سماعة: أنهم يرتفعون إلى المأزمين (4)، وهو


(1) منتهى المطلب 2: 726 / مدارك الاحكام 7: 421 / ذخيرة المعاد: 657. (2) وسائل الشيعة: ب 8 / الوقوف بالمشعر / 1. (3) المصدر السابق: حديث 2. (4) المصدر السابق: ب 9 / الوقوف بالمشعر / 1. (.)

[ 340 ]

اغمي عليه، أو نام بعد حصول مسماه، دون ما إذا كان مستوعبا نحو ما مر في وقوف عرفة. والقدر الواجب من الوقوف هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم النحر (1)، المنسوب إلى جماعة، وفي الجواهر: (لا أجد فيه خلافا) (1)، وفي خبر محمد بن سماعة زاد على ذلك: (قلت: فإن كانوا بالموقف كثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى الجبل) (2)، وظاهره أن الجبل غير المأزمين، كما هو أيضا [ ظاهر ] صحيح زرارة المتقدم في حد المشعر، ومقتضى ذلك جواز الوقوف عند الزحام في خارج الحد على الترتيب المذكور بين المأزمين والجبل. ولكن الالتزام بذلك في غاية من الاشكال، لان الوقوف بالمشعر من الاركان، فكيف يسوغ تركه بمجرد الكثرة والمضايقة؟! وإن كان هو ظاهر الجماعة، فلا يبعد أن يكون المراد الوقوف إلى جنب المأزمين أو الجبل فلا يكون في خارج المشعر، ويقتضيه التعبير ب‍ (إلى) لا ب‍ (على) في النصوص وأكثر الفتاوى. ويؤيده: أن المشهور كراهة الوقوف المذكور اختيارا، ولو كان المراد الوقوف في خارج المشعر كان ذلك منافيا للقول بركنيته، بل وللنصوص الدالة على ذلك من غير معارض ظاهر. وكأن الوجه في الكراهة ما تشعر به النصوص المتقدمة من موثق سماعة وغيره من اختصاص ذلك بحال الضرورة، فلاحظ. (1) إجماعا، كما عن جماعة (3)، والعمدة فيه النصوص الواردة في


(1) جواهر الكلام 19: 67. (2) وسائل الشيعة: ب 9 / الوقوف بالمشعر / 2. (3) مدارك الاحكام 7: 423 / كشف اللثام 1: 357. (.)

[ 341 ]

الترخيص للنساء، والضعفاء، والخائف، وغيرهم من المعذورين في الافاضة قبل الفجر (1)، فإنها ظاهرة في اختصاص الرخصة بهم لا غير. أما صحيح معاوية: (أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف إن شئت قريبا من الجبل...) (2) فالظاهر منه أنه في مقام بيان الاداب المرغوبة في ذلك الوقت، ولا سيما بملاحظة الامر بالوقوف الذي هو مستحب إجماعا. وعن بعض: عدم وجوبه (3)، لصحيح هشام المتضمن أن المتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار، ويصلون الفجر في منازلهم (4). وفيه: أنه محمول على المعذور جمعا. ولصحيح مسمع في من أفاض قبل الفجر: أن عليه دم شاة (5). بناء على ظهوره في العامد كما سيأتي، لسكوته عن الامر بالرجوع. وفيه: أن السكوت لا يعارض ما سبق، بل يمكن جعل الصحيح من أدلة الوجوب، فتأمل.


(1) منها: مرسل جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا. [ وسائل الشيعة: ب 17 / الوقوف بالمشعر / 1 ]. (2) المصدر السابق: ب 11 / الوقوف بالمشعر / 1. (3) قال العلامة في المنتهى: - ردا على ابن ادريس القائل ببطلان حج من أفاض قبل الفجر عامدا مختارا - لا نعرف له موافقا، فكان خارقا للاجماع... فإنا لا نسلم أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن، نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن، أما بعد طلوع الفجر فلا نسلم له ذلك... وكأن الشارح قدس سره يشير إلى هذا وأمثاله مما ورد في كلام الفقهاء. فراجع: منتهى المطلب 2: 725 / مدارك الاحكام 7: 424 / جواهر الكلام 19: 70. (4) وسائل الشيعة: ب 17 / الوقوف بالمشعر / 8. (5) فقد ورد فيه: عن أبي إبراهيم (عبد الله خ ل) عليه السلام في رجل وقف مع الناس بجمع، ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: إن كان جاهلا فلا شي عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة. [ وسائل الشيعة: ب 16 / الوقوف بالمشعر / 1 ]. (.)

[ 342 ]

مستوعبا له على الاحوط (1). أما المبيت ليلا ففي وجوبه إشكال أحوطه ذلك (2). ويكفي فيه صدق المبيت ولو كان بعد ثلث الليل (3)، بل لا يبعد كفاية الكون فيه بعد انتصاف الليل أيضا في ذلك (4). (1) كما