الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




فتاوى ابن الجنيد- إعداد الاشتهاردي

فتاوى ابن الجنيد

إعداد الاشتهاردي


[ 1 ]

مجموعة فتاوى ابن الجنيد تأليف آية الله الشيخ علي پناه الاشتهاردي مؤسسة النشر الاسلامي التابعة الجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على عظيم آلائه، والصلاة على محمد المصطفى وآله، واللعنة على أعدائهم أجمعين وبعد، فمن الامور المحزنة التي تعرض لها تراث الامامية الخالد هو ضياع وتلف العديد من مسطرات الاصحاب وآثار الفقهاء والمحدثين ومصنفات المحققين في فنون العلم المختلفة مما ترك فجوة عظيمة لا يسدها شئ في كثير من الابحات العلمية سواء في الفقه أو الحديث أو الرجال أو التراجم أو السير أو التفسير وغيرها. والخسارة العظيمة هذه لم تكن عفوية وعادية في أغلب الاحيان بل كانت متعمدة ومقصودة، فهنانك قسم كبير من التراث ضاع نتيجة الحرق والغرق والاتلاف الذي كان يقوم به المهاجمون من الاعداء والنواصب وسلاطين الجور وغيرهم وفي فترات زمنية متلاحقة. ولا يخفى أن الكثير من الكتب كانت محصورة في نسخ قليلة لا تتجاوز الاحاد، فإذا اتلفت يصعب الحصول عليها إلا ما نقل عنها هنا وهناك. ومن جملة الفقهاء الكبار الذين تعرضت آثارهم للتلف والضياع الشيخ أبو عي الاسكافي المعروف بابن الجنيد رحمه الله، فقد ضاع كتابه المعروف في الفقه والذي يعد من المراجع الفقهية الهامة لاشتماله على آراء فقهية لها خصوصيتها. ولم يبق شئ من آثاره إلا ما ذكره عنه وعن كتبه من عاصره أو حصل على كتبه

[ 4 ]

كالعلامة وأشباهه رضون الله عليهم. ولاهمية آراء ابن الجنيد أهلها - وكان الوصول إليها يكلف الباحث ويأخذ من وقته الكثير - عدت الضرورة - دعت الضرورة آلى جمع آرائه المتشتتة في جامع مستقل، فانبرى لهذه المهمة الاستاذ الاجل آية الله الشيخ علي پناه الاشتهاردي أطال الله عمره الشريف، فقد شمر عن ساعد الجد وأتعب نفسه الشريفة فجمع أراءه المتناثرة في مختلف العلامة الذي أكثر النقل عنه، فجاء كتابا جامعا مفيدا ونافعا، فجزاه الله عن أهل العلم خيرا الجزاء. ورأت المؤسسة طبع الكتاب ونشره خدمة لتراث الامامية الخالد، سائلين الله لعلمائنا الماضين الرحمة والرضوان واللباقين منهم التوفيق والاحسان إنه ولي النعمة والامتنان. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 5 ]

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والحمد حقه، والصلاة على جميع انبيائه ورسله ولاسيما الرسول الاعظم خاتم الرسل الذي ختم به النبوة والرسالة (محمد) المبعوث الى العالم. وعلى جميع أوصياء الرسل ولا سيما وصي الخاتم ووزيره وابن عمه وصهره علي بن أبي طالب وعلى الأئمة الأحد عشر من بعده من ذريته الطاهرين المعصومين سلام الله عليهم أجمعين. وبعد لما وفق الله تعالى جامعه (1) لجمع فتاوى العلمين علي بن بابويه، والحسن بن أبي عقيل العماني رضي الله عنهما اشتاق بعض الأخوان من أهل الفضل والكمال الى جمع فتاوى ابن الجنيد التي نقلت في المختلف للعلامة الحلي، فشمر ذيله وهم بذلك - مع ضعفه وكبر سنه - ووفقه الله تعالى لدرك ما رامه فجمعها بحمد الله بقدر وسعه وطاقته - فشكر الله سعيه -. لكن لما كان أمثال هذا يحتاج الى مزيد تتبع وإعادة نظر التمس مني - وهو


(1) سيأتي ذكر اسم الجامع في أواخر المقدمة .

[ 6 ]

مثله في الضعف وقلة البضاعة أن اعيد النظر فيما جمعه فأجبته وأعدت النظر فيما جمعه وراجعت كتاب المختلف من أوله الى آخره فرتبته على ترتيب المختلف فغيرت ما جمعه كما وكيفا ووضعا وترتيبا فجاء بحمد الله بمنزلة رسالة مشتملة على فتاوى ابن الجنيد، ولأجل ذلك سميناها ب‍: (مجموعة فتاوى ابن الجنيد). نرجو من فضل الله ورحمته أن يجعله ذخرا ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأن لا يسلب عنا معرفته ومعرفة أوليائه الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. واعلم أن هنا نكتة لابد أن ينبه عليها وهي: إن ما جمعناه من كلمات الحسن بن أبي عقيل العماني وفتاوى علي بن بابويه وجعلناه بين يدي الفقهاء والعلماء كثر الله أمثالهم، وكذا ما جمعناه من فتاوى محمد بن أحمد بن الجنيد في هذه المجموعة فإنما ذلك كله من رشحات أفكار المرجع الديني الأعظم سماحة الاية العظمى والحجة الكبرى أعني سيدنا واستاذنا الأعظم الحاج آقا حسين البروجردي قدس الله نفسه الزكية. فانه قدس سره كان ينبه مرارا في مجالس بحثه الى ذلك، وقد وفقنا الله تعالى لذلك، ونهدي ثواب ذلك الى روحه الشريفة. والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد. قم المقدسة علي پناه الاشتهاردي

[ 7 ]

نبذة من حياة ابن الجنيد رحمه الله هو من أجلة العلماء الأمامية رضوان الله عليهم وكان وجيها عندهم وثقة عند جميعهم وفتاواه كانت مرضية عندهم ومقبولة في الأغلب إلا ما ستعرف إن شاء الله تعالى. وها أنا أنقل جملة من عبارات بعضهم في حقه كي تعرف جلالة قدره وعظم شأنه. وأول من وجدته قد تعرض لترجمته على نحو الأجمال (ابن النديم). وهو كما في الكنى: (أبو الفرج محمد بن اسحاق النديم المعروف بابن أبي يعقوب الوراق النديم البغدادي الكاتب الفاضل الخبير المتبحر الماهر الشيعي الامامي مصنف كتاب الفهرست الذي جود فيه واستوعب استيعابا يدل على اطلاعه على فنون من العلم وتحققه بجميع الكتب) (1). وأنا أنقل ما ذكره المتتبع الخبير المحقق الحاج الشيخ عبد الله المامقاني في


(1) الكنى والألقاب للمحدث القمي: ج 1 ص 435، ثم قال: حكى انه كانت ولادته في جمادى الاخرة سنة 297 وتوفى يوم الاربعاء لعشر بقين من شعبان سنة 385 (انتهى) وعلى هذا يكون عمره ثمان وثمانين سنة.

[ 8 ]

تنقيح المقال (1). قال: وعنونه ابن النديم في فهرسته، فقال: قريب العهد (2) من أكابر الشيعة الأمامية، ثم عد كتبه التي سمعتها من الفهرست الى قوله: ما ينكره العوام وغيرهم من الأسباب (انتهى). أقول: وأشار الى ما نقله قبل ذلك من فهرست الشيخ رحمه الله بقوله: وله كتب كثيرة منها: كتاب: تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، كبير نحو من عشرين مجلدا يشتمل على عدد كتب الفقه على طريق الفقهاء. وكتاب المختصر الأحمدي للفقه المحمدي في الفقه مجردا. وكتاب: سبيل الفلاح لأهل النجاح. وكتاب: نوادر اليقين وتبصرة العارفين. وكتاب: تبصرة العارف ونقد الزائف. وكتاب: الاسفار وهو الرد على المؤبدة. وكتاب: حدائق القدس في الأحكام التي اختارها لنفسه. وكتاب: تنبيه الساهي بالعلم الألهي. وكتاب: استخراج المراد من مختلف الخطاب. وكتاب: الشهب المحرقة للأبالس المسترقة يرد فيه على أبي القاسم ابن البقال المتوسط. وكتاب: الافهام لاصول الاحكام يجرى مجرى رسائل الطبري لكتبه.


(1) تنقيح المقال: ج 2 ص 67 رقم 10305 من الطبع الأول الحجري، المطبعة المرتضوية بالنجف الأشرف. (2) الظاهر أن مراده انه متقارب الزمان معه فان وفاته كما سمعت سنة 385 ووفاة ابن الجنيد على المعروف 381 فيكون وفاته بعد وفات ابن الجنيد مده أربع سنين فيكونان متقاربي العهد.

[ 9 ]

وكتاب: إزالة الران عن قلوب الأخوان في معنى كتاب الغيبة (1). وكتاب: قدس الطور وينبوع النشور في معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. وكتاب: الفسخ على من أجاز في الأخبار النسخ. وكتاب: في تفسح العرب في لغاتها وإشاراتها الى مرادها في معنى الأشارات الى ما ينكره العوام وغيرهم من الأسباب (انتهى ما نقلناه من التنقيح). ثم بعده النجاشي رحمه الله (2) في رجاله، قال: محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الاسكافي وجه في أصحابنا جليل القدر وصنف فأكثر وأنا ذاكر لها بحسب الفهرست الذي ذكرت فيه، وسمعت بعض شيوخنا أنه كان عنده مال للصاحب عليه السلام وسيف أيضا، وانه وصى به الى جاريته فهلك ذلك، له كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، كتب هذا الكتاب، ثم ذكر عدة كتب (3). ثم قال: كتاب الصلاة أبواب هذا الكتاب، ثم ذكر عدة كتب مرتبطة بالصلاة (4)، ثم ذكر كتبا اخر غير الصلاة (5). ثم قال: كتب البيوع وما يجرى مجراها، ثم ذكر عدة كتب (6). ثم قال: كتب الحدود، ثم ذكر عدة كتب (7). ثم قال: كتب السير، ثم ذكر عدة كتب (8). ثم ذكر عدة كتب اخر (9). ثم قال: كتب المواريث. ثم ذكر عدة كتب (10).


(1) الظاهر انه أراد غيبة الأمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه. (2) كان مولد هذا الشيخ في صفر 372 (شعب) وتوفي بمطير آباد من نواحي سر من رأى 450 موافق كلمة (ان الرحمة عليه). الكنى: ج 3 ص 191 طبع صيدا. (3) تبلغ أحد عشر كتابا. (4) تبلغ سته عشر كتابا. (5) تبلغ خمسين كتابا. (6) تبلغ تسعة عشر كتابا. (7) تبلغ اثنى عشر كتابا. (8) تبلغ عشره كتب. (9) تبلغ عشرة كتب. (10) تبلغ أحد عشر كتابا.

[ 10 ]

ثم قال: كتاب التعيش والتكسب، الى أن قال: كتاب حديث الشيعة، كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، كتاب الأحمدي للفقه المحمدي، كتاب النصرة لأحكام العمرة، وكان له نحو ألفي مسألة في نحو ألفين وخمسمائة ورقة، كتاب الايناس بأئمة الناس، كتاب كشف التمويه والالباس على اعمار الشيعة في أمر القياس، كتاب إظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن أئمة العترة في أمر الاجتهاد ومسائل كثيره وجوابات سبكتكين العجمي (1) وجواب معز الدولة. ثم قال: كتب الكلام، ثم عد كتبا تبلغ أحد عشر كتابا الى أن قال: كتاب إزالة الران عن قلوب الأخوان، كتاب ايضاح خطأ من شنع على الشيعة في أمر القرآن، كتاب الظلامة لفاطمة عليها السلام الى ان قال: كتاب فرض المسح على الخفين، كتاب زكاة العروض، كتاب الخاصم للشيعة في نكاح المتعة، كتاب الأنتصاف من الأنحراف عن مذهب الاشراف في موارث الاخلاف. (الى ان قال): وله مسائل كثيرة وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه أنه كان يقول بالقياس وأخبرونا جميعا بالاجازة لهم بجميع كتبه ومصنفاته، إنتهى (2). قال: في تنقيح المقال: وقد أدى حق مدحه العلامة الطباطبائي بقوله: محمد بن أحمد بن الجنيد... الى آخره. ويأتي إن شاء الله نقل عبارة العلامة الطباطبائي من رجاله. ولعل المراد من قوله (قدس سره): (أدى حق مدحه... الى آخره.). الدفاع عما نسب إليه من ترك الأصحاب فتاواه لأجل ما نسب إليه من العمل بالقياس. ومنشأ هذه النسبة أمران: أحدهما: ما تقدم في آخر عبارة النجاشي من قوله (قدس سره) وسمعت شيوخنا


(1) ملقب به ناصر الدولة مؤسس سلسله غزنويان، آغاز حكومت سنه 366 هجري قمرى - 976 فوت 387 هجري 997 ميلادي، غلامي ترك بود... (الى أن قال): أو بلخ را پايتخت خود قرار داد ودر 387 حين عزيمت به غزنين در گذشت. فرهنگ فارسي دكتر محمد معين: ج 5 ص 729. (2) رجال النجاشي: ص 273 طبع بمبئى.

[ 11 ]

الثقات يقولون عنه انه كان يقول بالقياس. ثانيهما: ما ذكره الشيخ في الفهرست بقوله (قدس سره): محمد بن أحمد بن الجنيد يكنى أبا علي كان جيد التصنيف حسنه إلا انه كان يري القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعول عليها وله كتب كثيره أخبرنا عنه الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان وأحمد بن عبدون (1) انتهى. وقد نقل بحر العلوم الطباطبائي - قدس سره - عن المفيد في المسائل السروية والعلامة في الخلاصة والايضاح، والمحقق الذي سبق العلامة في ذلك في المعتبر. أقول: وظني (وان كان ظني لا يغني من الحق شيئا) أن جميع هذه يرجع الى ما ذكره النجاشي وان عبروا بعبارات مختلفة ويستفاد من نفس كلام النجاشي المتقدم عدم القدح في ذلك حيث قال: وأخبرونا جميعا بالاجازة لهم بجميع كتبه ومصنفاته وسمعت بعض شيوخنا يذكر انه كان عنده مال للصاحب عليه السلام وسيف وانه كان أوصى الى جاريته فهلك ذلك (2). فان وجود المال والسيف للصاحب عليه السلام عنده قرينه كونه موثوقا عنده عليه السلام لا انه رحمه الله اختلسها منه عليه السلام. العياذ بالله - ولقد أحسن العلامة بحر العلوم في رجاله في توجيه هذا المذهب منه رحمه الله بقوله قدس سره: والوجه في الجمع بين ذلك وبين ما نراه من اتفاق الأصحاب على جلالته وموالاته وعدم قطع العصمة بينهم وبينه، حمله على الشبهة المحتملة في ذلك


(1) راجع الفهرست: ص 134 برقم 590، طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍ (هكذا في هامش رجال بحر العلوم: ج 3 ص 208). (2) قال بحر العلوم الطباطبائي: بل ما ذكره النجاشي والعلامة في أمر السيف والمال قد يشعر بكونه وكيلا ولم يرد فيه مع ذلك من الناحية المقدسة ذم ولا قدح ولا صدر من السفراء عليه اعتراض ولا لعن - إنتهى - رجال بحر العلوم: ج ص 221.

[ 12 ]

الوقت لعدم بلوغ الأمر فيه الى حد الضرورة، فان المسائل قد تختلف وضوحا وخفاء باختلاف الأزمنة والأوقات. فكم من أمر جلي ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا لبعد العمد وضياع الأدلة. وكم من شئ خفي في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح والجلاء باجتماع الأدلة المنتشرة في الصدر الأول أو تجدد الأجماع عليه في الزمان المتأخر. ولعل أمر القياس من هذا القبيل، فقد ذكر السيد المرتضى في مسأله له في أخبار الاحاد وانه قد كان في رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس، كالفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمان وجماعة معروفين. وفي كلام الصدوق قدس سره في (الفقيه) ما يشير الى ذلك حيث قال في باب ميراث الأبوين مع ولد الولد: وقال الفضل بن شاذان بخلاف قولنا، وهذا مما زلت به قدمه عن الطريقة المستقيمة وهذا سبيل من يقيس (1). ومن هذا يعلم أن القول بالقياس مما لم ينفرد به ابن الجنيد من علمائنا وان له فيه سلفا من الفضلاء الأعيان كيونس بن عبد الرحمان والفضل بن شاذان وغيرهم فلا يمكن عد بطلانه من ضروريات المذهب في ذلك الزمان. وأما إسناد القول بالرأي الى الأئمة: فلا يمتنع أن يكون كذلك في العصر المتقدم، وقد حكى جدي (2) العلامه قدس سره في كتاب الايمان والكفر عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - انه احتمل الاكتفاء في الايمان بالتصديق بامامة الأئمة: والاعتقاد بفرض طاعتهم وإن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ، الى أن قال:


(1) راجع من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 196 برقم 141 طبع النجف الأشرف، هكذا في هامش رجال بحر العلوم: ج 3 ص 219. (2) كتاب الايمان والكفر المسمى (تحفة الزائر): مخطوط للعلامة الحجة السيد محمد ابن السيد عبد الكريم الطباطبائي البروجردي الذي هو جد سيدنا بحر العلوم - طاب ثراه - هكذا في هامش رجال السيد بحر العلوم ج 3 ص 220.

[ 13 ]

ومما يدل على ما قلناه من قيام الشبهة التي يعذر بها ابن الجنيد في هذه المقالة: مضافا الى اتفاق الأصحاب على عدم خروجه بها من المذهب وإطباقهم على جلالته وتوثيقهم وتصريحهم بتوثيقه وعدالته، ان هذا الشيخ كان في أيام معز الدولة من آل بويه وزير الطائع من الخلفاء العباسية، وكان المعز إماميا عالما وكان أمر الشيعة في أيامه ظاهرا معلنا حتى انه قد كان ألزم أهل بغداد بالنوح والبكاء وإقامة المأتم على الحسين عليه السلام يوم عاشوراء في السكك والأسواق، وبالتهنئة والسرور يوم الغدير، والخروج الى الصحراء لصلاة العيد. ثم بلغ الأمر في آخر أيامه الى ما هو اعظم من ذلك. فكيف يتصور من ابن الجنيد - في مثل ذلك الوقت - أن ينكر ضروريا من ضرويات المذهب ويصنف في ذلك كتابا يبطل فيه ما هو معلوم عند جميع الشيعة. ولا يكتفي بذلك حتى يسمى من خالفه فيه اغمارا وجهالا ومع ذلك فسلطانهم - مع علمه وفضله - يسأله ويكاتبه ويعظمه، ولولا قيام الشبهة والعذر في مثله لا متنع مثله بحسب العادة، الى ان قال: فظهر أن خطأه في أمر القياس وغيره في ذلك الوقت كان كالخطأ في مسائل الفروع التي يعذر فيها المخطئ ولا يخرج به عن المذهب. ومما ذكرنا يعلم أن الصواب اعتبار أقوال ابن الجنيد ومذاهبه في تحقيق الوفاق والخلاف كما عليه معظم الاصحاب، وان ما ذهب إليه في أمر القياس ونحوه لا يقتضي إسقاط كتبه ولا عدم التعويل عليها على ما قاله الشيخ رحمه الله: فان اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم لأنهم قديما وحديثا كانوا مختلفين في الاصول التي تبتنى عليها الفروع (ثم نقل أمثلة لذلك) ثم قال: ولا يبعد أن يكون الوجه فيما قاله الشيخ - رحمه الله - ومن وافقه على ذلك حسم

[ 14 ]

هذا الأصل المروي (1) واستصلاح أمر الشيعة حتى لا يقع في مثله أحد منهم، وهذا مفصد حسن يوشك أن يكون هو المنشأ والسبب في هذا المطلب (انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه) (2). أقول: ولقد أجاد وأفاد وأتى بما هو فوق المراد وهكذا ينبغي أن يوجه مذاهب الأعاظم وأقوالهم لا الرمي بما لا يليق بهم - على ما هو دأب بعضهم عصمنا الله من الزلل والخطأ في الأعتقاد والقول والعمل. ولعله لذا قد أثنى عليه واطرى بما هو فوق ما يرى في كلمات آخرين ممن تقدم قال: محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الاسكافي من أعيان الطائفة وأعاظم الفرقة وأفاضل قدماء الأمامية وأكثرهم علما وفقها وأدبا وأكثرهم تصنيفا وأحسنهم تحريرا وأدقهم نظرا، متكلم فقيه محدث، أديب، واسع العلم، صنف في الفقه والكلام والاصول والأدب والكتابة وغيرها، تبلغ مصنفاته - عند أجوبة مسائله - نحو من خمسين كتابا، منها كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، كتاب كبير نحو من عشرين مجلدا يشتمل على جميع كتب الفقه، وعدة كتبه تزيد على مائة وثلاثين كتابا، وكتاب المختصر الأحمدي في الفقه المحمدي، مختصر التهذيب وهو الذي وصل الى المتأخرين ومنه انتشرت مذاهبه وأقواله (إنتهى) (3). ثم ذكر عدة كتب من كتبه وقد قدمنا ذكر عدة منها. وكيف كان فقد نقل أقواله ومختاراته في كتب فقهائنا لا سيما من زمن ابن إدريس والمحقق والعلامة وبالأخص في الأخير، فقد نقل أقواله رحمه الله في المختلف من كتاب الطهارة الى الديات وكأنه كان له عناية خاصه في نقلها خصوصا كتابه


(1) وهو أن من يعمل بالقياس لا يعتنى بأقواله. (2) رجال السيد بحر العلوم: ج 3 ص 215 - 222 طبع طهران مكتبة الصدوق. (3) رجال بحر العلوم: ج 3 ص 205.

[ 15 ]

المعروف عند الأصحاب المسمى: (المختصر الأحمدي في الفقه المحمدي). وكأنه من كان عنده كتاب من كتبه كان له نوع مفخر ومزية. ففي رجال السيد بحر العلوم نقلا من كتاب الايضاح للعلامة قدس سره، هكذا: وفي الأيضاح:.... وجه في أصحابنا ثقة (الى ان قال): له كتب، منها: تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، وجدت بخط السعيد صفي الدين محمد بن معد، ما صورته. وقع إلي من هذا الكتاب مجلد واحد وقد ذهب من أوله أوراق تصفحته ولمحت مضمونه فلم أر لأحد من الطائفة كتابا أجود منه، ولا أبلغ ولا أحسن عبارة ولا أدق معنى، وقد استوفى فيه الفروع والاصول وذكر الخلاف في المسائل، واستدل بطريق الأمامية وطريق مخالفيهم وهذا الكتاب إذا انعم النظر فيه وحصلت معانيه واديم الاطالة فيه علم قدره وموقعه وحصل به نفع كثير لا يحصل من غيره. وكتب محمد بن سعد الموسوي: قال العلامة: واقول: وقع إلي من كتب هذا الشيخ المعظم الشأن (كتاب الأحمدي في الفقه المحمدي) وهو كتاب جيد يدل على فضل هذا الرجل وكماله وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره قال: وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (1)، انتهى كلام بحر العلوم. وقال المحقق في مقدمة كتاب المعتبر: في الفصل الرابع ما لفظه: لما كان فقهاؤنا رضوان الله عليهم في الكثرة الى حد يتعسر ضبط عددهم ويتعذر حصر أقوالهم لاتساعها وانتشارها وكثره ما صنفوه وكانت مع ذلك منحصرة في أقوال جماعة من أقوال جماعة من فضلاء المتأخرين، اجتزأت بايراد كلام من اشتهر فضله وعرف تقدمه في نقل الأخبار وصحه الأختيار وجودة الأعتبار واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم


(1) رجال بحر العلوم: ج 3 ص 209.

[ 16 ]

وعرف به اهتمامهم وعليه اعتمادهم. فممن اخترت نقله الحسن بن محبوب (الى أن قال): ومن أصحاب كتب الفتاوى علي بن بابويه، وأبو علي بن الجنيد، والحسن بن أبي عقيل العماني، والمفيد محمد بن محمد بن النعمان، وعلم الهدى والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، إنتهى كلامه رفع مقامه. وقد نبه على ذلك بحر العلوم في رجاله حيث قال: وقد سبق العلامة رحمه الله في ذلك شيخه المحقق رحمه الله فانه أكثر النقل عن ابن الجنيد وعده في مقدمات (المعتبر) ممن اختار النقل عنهم من الأفاضل المعروفين بنقد الأخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار من كتب الفتاوى، انتهى (1). وقد نقل فتاواه أيضا محمد بن إدريس في السرائر وقبله السيد الأجل المرتضى كما نبه عليه أيضا في الرجال المذكور. وبالجملة لا مرية في كونه من أجلاء الأخيار ومجرد كونه قد يعمل بالقياس لو كان موجبا لترك فتاواه لكان اللازم ترك فتاوى أكثر أصحابنا الأمامية فانها لا تخلو عن مقايسات كما لا يخفى على من سبر كتب أصحابنا ولا سيما كتب العلامة ومن تأخر عنه، فتأمل. مولده ووفاته: لم أعثر في كلمات الأصحاب على مولده، وأما وفاته فقد نقل في تنقيح المقال، ما لفظه: ان الشيخ عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي في رجاله في ترجمة الرجل (يعني ابن الحنيد - رحمه الله -): قيل: مات بالري سنة احدى وثمانين وثلاثمائة. انتهى. ومثله في جامع الرواة للفاضل الأردبيلي رحمه الله.


(1) رجال بحر العلوم: ج 3 ص 210.

[ 17 ]

وقال العلامة الطباطبائي قدس سره، بعد نقله ب‍: قيل، ما لفظه: وعلى هذا فتكون وفاته ووفاة الصدوق رحمه الله معا في الري في سنة واحدة والظاهر وقوع الوهم في هذا التاريخ من تاريخ الصدوق وان وفاة ابن الجنيد قبل ذلك، انتهى (1). وأقول: يشهد له أولا: انه كان يسكن بغداد ووفاته بالري بعيد. وثانيا: انه كان معاصرا لمعز الدولة والكليني، فبقاؤه الى التاريخ بعيد، والعلم عند الله تعالى، انتهى ما في التنقيح (2). وأما تلقبه بالاسكافي فلكونه من إسكاف والأسكاف - كما نقل في رجال بحر العلوم، عن القاموس - موضعان: أعلى، وأسفل بنواحي النهروان من أعمال بغداد نسب إليها جماعة من العلماء. وعن السمعاني: انه ناحية ببغداد على صوب النهروان من سواد العراق، والمشهور بالانتساب إليها جماعة، منهم: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الاسكافي (انتهى موضع الحاجة) (3). ثم ان جامع فتاوى ابن الحنيد رحمه الله أعني العالم العامل حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ عبد الرحيم الاثنى عشري النيري البروجردي زيدت آثاره - بعد جمع مقدار منها قد وكل النظر فيها وترتيبها وتنظيمها من جميع الجهات إلي والتمس مني ان اجدد النظر فيها فأجبت ملتمسه، فبعد المراجعة من البدو الى الختم رأيت أن اغير اسلوب ما جمعه ورتبه. فقدمت بعض العناوين تارة، وأخرت بعضها اخرى، وزدت فيها ثالثة، ونقصت عنها اخرى. فصار مجموعها بمنزلة رسالة مستأنفة، مع انه دام توفيقه لم يأل في جمعه وترتيبه بقدر وسعه.


(1) رجال بحر العلوم ج 3 ص 222. (2) تنقيح المقال للمحقق المتتبع الشيخ عبد الله المامقاني: ج 2 ص 69. (3) مأخوذ من رجال بحر العلوم: ج 3 ص 223.

[ 18 ]

فشكر الله سعيه وجعله ذخرا له ولنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، بحق محمد وآله وعترته الطيبين الطاهرين. ثم ليعلم أني جعلت نقل فتاوى ابن الجنيد على ترتيب نقل العلامة في المختلف - إلا ما زاغ عنه البصر - من حيث الكتب الفقهية ومن حيث المقاصد والفصول والأبواب والمسائل. وجعلت عدد المسائل في كل فصل بعدد ما تعرض له في المختلف من فتاواه. وجعلت الهادي الى موضع المسألة على نحو ترتيب المختلف حسب تعداد المجلدات التي في المختلف المطبوع ثانيا في مؤسسة النشر الأسلامي حتى انه لو لم يتعرض في فصل أو باب مسألة من ابن الجنيد عنونت الفصل وأشرت في التعليقة الى ذلك وانه لم ينقل عنه في هذا الفصل أو الباب مثلا حكما. وان كل مسألة من مسائل عنونتها وصدرتها بما صدر به في المختلف وإذا وصلت الى نقل ما نقله عن ابن الجنيد اقتصرت عليه ولم أنقل باقي بحث المسألة التي عنونها في المختلف اللهم إلا موارد يتوقف توضيح أقوال ابن الجنيد على نقلها. والرجاء من الله الكريم العفو أن يعفو عما قصرنا فيه بحق محمد وآله الطاهرين. وأنا الأحقر علي پناه الاشتهاردي عفي عنه وعن والديه

[ 19 ]

وها نحن نشرع بحول الله وقوته فيما وفقنا الله تعالى لجمع الفتاوى، فنقول: كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها وفيه فصول: الأول: في الماء القليل مسألة 1: اختلف علماؤنا في الماء القليل، وهو ما نقص عن الكر إذا تنجس ثم تمم كرا بماء طاهر هل يزول عنه حكم التنجس ويكون طاهرا؟ أو يبقى على ما كان عليه مع اتفاقهم على تطهيره بالقاء كر عليه دفعه؟ فذهب الشيخ في الخلاف الى انه باق على النجاسة وانه لا يطهر إلا بإلقاء كر عليه دفعة، لا بالأتمام، وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 179)

[ 20 ]

الفصل الثاني: في حد الكر مسألة: اختلف علماؤنا في حد الكر، فالشيخ قدره بأمرين: أحدهما: الف ومائتا رطل، والثاني: ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق (وعمق، خ ل) وهو اختيار ابن البراج، وابن إدريس وصاحب الوسيلة وذهب ابن بابويه وجماعة القميين الى انه ثلاثة أشبار طولا في عرض في عمق (وفي عمق، خ ل) ولم يعتبروا النصف، أو يكون (قدره، خ ل) ألفا ومائتي رطل. وقال ابن الجنيد: حده قلتان، ومبلغه وزنا الف ومائتا رطل وتكسيره بالذراع نحو مائة شبر، وهو قول غريب (الى ان قال): ولم نقف لابن الجنيد في ذلك على حجة نقلية ويمكن أن يحتج له بالاحتياط وبالأجماع على انفعال الماء لقليل بالنجاسة وعدم دليل على انتفاء الأنفعال عن السبب الثابت اعتباره فيما نقص عما حددناه فيكون الاعتبار به لكن ذلك كله ضعيف والأقوى قول ابن بابويه. (المختلف: ج 1 ص 183). تنبيه الظاهر أن الأشبار يراد ضرب الحساب فيها، فيكون حد الكر تكسيرا اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر. وقال القطب الراوندي (1): ليس المراد ذلك، بل يكون الكر عشرة أشبار ونصفا طولا وعرضا وعمقا. وما أشد تنافي (تباين، خ ل) ما بين كلامه وكلام ابن الجنيد. (المختلف: ج 1 ص 184). مسألة 2: اختلف القائلون بالأرطال، فقال الشيخ المفيد وأبو جعفر رحمهما:

[ 21 ]

المعتبر أرطال العراق، وهو اختيار ابن البراج، وابن حمزة، وابن إدريس. وقال المرتضى وابنا بابويه: انه بالمدني، وأطلق ابن الجنيد، وسلار. (المختلف: ج 1 ص 184 - 185). الفصل الثالث: في ماء البئر مسألة 1: اختلف علماؤنا في السنور إذا مات في البئر فالذي نص عليه الشيخان انه ينزح منها أربعون دلوا وهو اختيار ابن البراج (ابن الجنيد، خ ل) وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 193). الفصل الرابع: في حكم المضاف والأسار والمستعمل (1) مسألة 1: اختلف علماؤنا في المضاف هل تزال (تزول، خ ل) به النجاسة مع اتفاقهم إلا من شذ على أنه لا يرفع حدثا، فمنع منه الشيخان وسلار وابن البراج، وأبو الصلاح، وابن الجنيد وابن إدريس وهو المشهور من قول علمائنا. وقال السيد المرتضى رحمه الله: تجوز (بجواز، خ ل) إزالة النجاسة به... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 221 - 222). مسألة 2: ذهب الشيخ في المبسوط: الى ان سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الذي في الحضر غير الطير وغير ماكول اللحم، لا يجوز استعماله، إلا ما لا يمكن التحرز منه كالهرة والفأرة والحية وغير ذلك. (الى ان قال): وابن الجنيد: منع من سؤر الجلال والمسخ. (المختلف: ج 1 ص 229). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط: إذا استعمل النجس في الوضوء أو غسل الثوب عالما أعاد الوضوء والصلاة وإن لم يكن علم أنه نجس نظر، فان كان الوقت باقيا أعاد الوضوء والصلاة، وإن كان خارجا لم يجب إعادة الصلاة ويتوضأ لما يستأنف من الصلاة (الى ان قال):


(1) في المطبوعة: والنجس.

[ 22 ]

وقال ابن الجنيد: إذا ذكر (تيقن، خ ل) الانسان انه غسل ثوبه أو تطهر بالماء النجس من البئر أو غيره غسل الثوب بماء طاهر وأعاد الطهارة وغسل ما أصاب بدنه وثوبه وأعاد الصلاة ما كان في الوقت. ثم قال في موضع آخر: ولو صلى فيه أو عليه ثم علم بنجاسة اخترت له الاعادة في الوقت وغير الوقت، وهي في الوقت أوجب منها إذا خرج... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 243). مسأله 4: المشهور إنما (إنه، خ ل) يستحب أن يكون بين البئر والبالوعة سبعة أذرع إذا كانت الأرض سهلة وكانت البئر تحت البالوعة وإن كانت صلبة أو كانت فوق البالوعة فليكن بينها وبينه خمسة أذرع ذكره الشيخ رحمه الله وأبو جعفر بن بابوية، وابن البراج وابن إدريس. وقال ابن الجنيد: إن كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما إثنا عشر ذراعا، وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع، وهذا الخلاف في الاستحباب يختلف باختلاف صلابة الأرض ورخاوتها واتساع المجاري وضيقها، والأقرب الأول، الى أن قال: ويدل على تقدير ابن الجنيد ما رواه محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر يكون الى جنبها الكنيف؟ فقال لي: ان مجرى العيون كلها مع مهب الشمال فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع، وإن كان الكنيف فوق البئر النظيفة فلا أقل من اثنى عشر ذراعا وإن كانت تجاهها (تجاها، يب - ئل) بحذاء القبله وهما مستويان في جهة (من مهب، خ ل) الشمال فسبعة أذرع (1). (المختلف: ج 1 ص 247 - 248). مسألة 5: إذا كان معه اناءان أحدهما طاهر والاخر نجس واشتبها اجتنب


(1) (1) الوسائل: ج 1 ص 145 باب 24 من أبواب الماء المطلق حديث 5.

[ 23 ]

ماؤهما وتيمم ان لم يجد غيرهما إجماعا، وهل يجب الأراقة؟ قال الشيخ رحمه الله نعم، وهو خيرة المفيد، ومنع ابن إدريس. وقال أبو جعفر بن بابوية: ارقهما وتيمم ولم يتعرض ابن الجنيد للأراقة والوجه عندي ما قاله ابن إدريس. (المختلف: ص 248 - 249). باب الوضوء وفيه فصول: الفصل الأول: في موجبه مسألة 1: النوم الغالب على السمع والبصر ناقض مطلقا، سواء كان قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا، أو منفرجا أو منضما، اختاره الشيخ رحمه الله وابن الجنيد وأكثر علمائنا. (المختلف: ج 1 ص 255). مسألة 2: مس القبل والدبر، باطنا أو ظاهرا من المحرم أو المحلل لا ينقض الوضوء ولا يوجبه، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخين وابن أبي عقيل وأتباعهم. وقال ابن الجنيد: إن من مس ما انضم إليه الثقبان نقض وضوءه ومس ظهر الفرج من الغير إذا كان بشهوة فيه، الطهارة واجبة في المحلل والمحرم احتياطا، ومس باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلل والمحرم. وقال أبو جعفر بن بابويه: إذا مس الرجل باطن دبره أو باطن احليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة وتوضأ وأعاد الصلاة، ومن (ان، خ ل) فتح احليله أعاد الوضوء والصلاة (الى أن قال): احتج ابن الجنيد وابن بابويه رحمها الله تعالى بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد

[ 24 ]

الله عليه السلام قال: إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء (1) وما رواه عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوؤه، وإن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ وأعاد (يعيد، خ ل) الصلاة وان فتح احليله أعاد الوضوء والصلاة (2)... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 257 - 259). مسألة 3: القبلة لا تنقض الوضوء، ذهب إليه أكثر علمائنا. وقال ابن الجنيد: من قبل بشهوة للجماع ولذة في المحرم نقض الطهارة، والاحتياط إذا كانت في محلل إعادة الوضوء، (إلى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء (1)... الى آخره. (المختلف: ص 259 - 260. مسألة 4: أجمع (اتفق، خ ل) أكثر علمائنا على أن القهقهة لا تنقض الوضوء. وقال ابن الجنيد: من قهقه في صلاته متعمدا لنظر أو سماع ما أضحكه قطع صلاته وأعاد وضوءه (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه سماعة، قال: سألته عما ينقض الوضوء؟ قال: الحدث تسمع صوته، أو تجد ريحه، والقرقرة في البطن إلا شئ لا تصبر عليه، والضحك في الصلاة والقي (2) (المختلف: ج 1 ص 260). مسألة 5: اتفق أكثر علمائنا على أن المذي لا ينقض الوضوء ولا اعلم فيه مخالفا منا إلا ابن الجنيد فانه قال: ان خرج عقيب شهوة ففيه الوضوء (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن اسماعيل - في الصحيح - قال: سألت الرضا عليه السلام عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه في سنة اخرى


(1) (1) الوسائل: ج 1 ص 193 باب 9 من ابواب نواقض الوضوء حديث 9. (2) الوسائل: ج 1 ص 193 باب 9 من ابواب نواقض الوضوء حديث 10. (3) الوسائل: ج 1 ص 193 باب 9 من ابواب نواقض الوضوء حديث 9. (4) الوسائل: ج 1 ص 186 باب 6 من ابواب نواقض الوضوء حديث 11.

[ 25 ]

فأمرني بالوضوء، وقال: إن علي بن أبي طالب عليه السلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله واستحيى أن يسأله فقال: فيه الوضوء... الى آخره (ج 1 ص 261). مسألة 6: الحقنة لا تنقض الوضوء. وقال ابن الجنيد: إنها ناقضة... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 263). مسألة 7: الدم الخارج من السبيلين إذا شك في خلوه من النجاسة، لا يوجب الطهارة. وقال ابن الجنيد يوجب، مع أنه سلم إن الدم الخارج من السبيلين لا يعد ناقضا إذا علم خلوه من النجاسة، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأنه بعد خروج الدم المشكوك في ممازجته للنجاسة شاك في الطهارة فلا يجوز له الدخول في الصلاة، لان المأمور به الدخول بطهارة يقينية... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 263). الفصل الثاني: في التخلي والاستنجاء مسألة 1: ذهب الشيخ وابن البراج وابن إدريس الى تحريم استقبال القبلة واستدبارها حالة البول والغائط في الصحارى والبنيان (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب استقبال القبلة أو الشمس أو القمر وهو موافق لكلام المفيد والمشهور الأول... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 265 - 266). مسألة 2: المشهور ان من ترك الاستنجاء ناسيا حتى صلى أعاد صلاته في الوقت وخارجه. وقال ابن الجنيد: إذا ترك غسل البول ناسيا حتى صلى تجب الأعادة في الوقت ويستحب بعد الوقت، (الى أن قال):


(1) الوسائل: ج 1 ص 199 باب 12 من أبواب نواقض الوضوء 17.

[ 26 ]

احتج ابن الجنيد بما رواه هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال؟ قال: يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة (1). وعن عمار بن موسى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن رجلا نسى أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة (2)... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 269 - 270). الفصل الثالث: في كيفية الوضوء مسألة 1: أوجب الشيخ رحمه الله ابتداء غسل الوجه من قصاص شعر الرأس (3) الى محادر شعر الذقن (4)، وفي غسل اليدين من المرفقين الى أطراق الأصابع، فإن نكس أعاد الوضوء وجوبا ورواه ابن بابويه في كتابه. وابن أبي عقيل أوجبه، وكذا ابن الجنيد، وسلار، وابن حمزة وابن زهرة، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح وعلي بن بابويه... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 276). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: لا يجب تخليل شعر اللحية سواء كانت خفيفة أو كثيفة أو بعضها كثيفة وبعضها خفيفة. وقال ابن الجنيد: إذا خرجت اللحية ولم تكثر فتوارى بنباتها البشرة من الوجه فعلى المتوضي غسل الوجه كما كان قبل أن ينبت الشعر حتى يتيقن (يستيقن، خ ل) وصول الماء الى بشرته التي يقع عليها حس البصر إما بالتخليل أو غيره، لأن الشعر إذا ستر البشرة قام مقامها وإذا لم يسترها كان على المتطهر ايصال الماء إليها.


(1) الوسائل: ج 1 ص 224 باب 10 من أبواب أحكام الخلوة حديث 2. (2) الوسائل: ج 1 ص 224 باب 10 من أبواب احكام الخلوة حديث 3. (3) قصاص الشعر: حيث ينتهي نبته من مقدمه ومؤخره، وهو مثلث القاف، قاله الجوهري والضم اعلى، والمراد هنا المقدم وهو يأخذ من كل جانب من الناصية ويرتفع عن النزعة ثم ينحط الى مواضع التحذيف ويمر فوق الصدغ ويتصل بالعذار، وأما ما يرتفع عن الاذن فهو داخل على ما قيل في الموخر، (مجمع البحرين). (4) محادر شعر الذقن - بالدال المهملة -: أول انحدار الشعر عن الذقن وهو طرفه، (مجمع البحرين).

[ 27 ]

وهو ظاهر من كلام السيد في المسائل الناصرية، الى أن قال: والحق عندي قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 280 - 281). مسألة 3: لا خلاف في أنه يجب غسل الوجه واليدين مستوعبا للجميع، فلو لم يكفه الكف الأول وجب الثاني، ولو لم يكفيا وجب الثالث وهكذا، ولا يتقدر الوجوب بقدر (بعدد، خ ل) معين. وأما إذا حصل الغسل بالكف الأول والمرة الاولى، هل يستحب المرة الثانية في غسل الوجه واليدين؟ أكثر علمائنا على استحبابها كابن أبي عقيل، وابن الجنيد، والشيخين وأتباعهم، ولم يذكره علي بن بابويه... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 281 - 282). مسألة 4: وفي الثالثة قولان: قال الشيخ وابن بابويه وابن إدريس وأكثر علمائنا: أن الثالثه بدعة، وبه قال أبو الصلاح قال: لا يجوز تثليث الغسل، فان ثلث بطل الوضوء، وقال ابن الجنيد: الثالثه زياده غير محتاج إليها، (الى أن قال): وكلام ابن الجنيد والمفيد وابن أبي عقيل يدل على تسويغ الثالثة، والحق ما اختاره الشيخ رحمه الله... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 285 - 286). مسألة 5: المشهور عندنا (عند علمائنا، خ ل) ان الدلك في الغسل ليس شرطا، بل متى حصل مسمى الغسل أجزأه حتى إنه لو غمس وجهه في الماء أو يديه أجزأه وان لم يمر يده عليها. وقال ابن الجنيد: وأما الوجه الذي على الأنسان غسله حتى لا يدع منه شيئا إلا أجرى الماء من أعلاه الى أسفله ويده تابعة لجريان الماء فهو ما حواه طرف الأبهام الى طرف السبابة والوسطى. ويفهم منه وجوب إمرار اليد على الوجه، قال السيد المرتضى: انة مذهب مالك والزيدية. (المختلف: ج 1 ص 287). مسألة 6: قال ابن الجنيد: إذا كان أقطع من مرفقه غسل ما بقي من عضده، وإذا كان أقطع من كفه غسل مرفقه وذراعيه (الى أن قال):

[ 28 ]

فان كان ابن الجنيد أراد بذلك، الوجوب منعناه وإلا فهو حق والظاهر انه أراد الاستحباب... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 287 - 288). مسألة 7: المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس والرجلين باصبع واحدة، اختاره الشيخ في أكثر كتبه. وابن أبي عقيل وابن الجنيد وسلار وأبو الصلاح، وابن البراج وابن إدريس... الى آخره. (المختلف:، ج 1 ص 289). مسألة 8: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: لا يستحب مسح جميع الرأس، فان مسح جميعه تكلف ما لا يحتاج إليه، وهو يعطي عدم بطلان الوضوء مطلقا. وقال ابن الجنيد: لو مسح بيده من مقدم رأسه الى مؤخره أجزأه إذا كان غير معتقد أن ذلك الفرض عليه، فان اعتقد فرضه لم يجزئه إلا أن يعود فيمسح عليه، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بانه مسح (فعل، خ ل) ما لا يعتقد اجزاءه فوجب أن لا يجزئه... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 292 - 293). مسألة 9: مسح الرجلين من رؤوس الأصابع الى الكعبين، ويراد بالكعبين هنا: المفصل بين الساق والقدم، (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي قدام العرقوب... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 293). مسألة 10: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا عند أكثر علمائنا (أصحابنا، خ ل) وقد رويت رواية (1) شاذة انه يستأنف ماء جديدا، وهي محمولة على التقيه، فان جميع الفقهاء (العامة، خ ل) يوجبون استيناف الماء إلا مالكا، فانه أجاز المسح ببقية الماء، وهذا يشعر بوجود خلاف فيه لأصحابنا نادرا. ولعله أشار بذلك الى ما ذكره ابن الجنيد هنا، فانه قال: إذا كان بيد المتطهر


(1) الظاهر ان المراد جنس الرواية وإلا فسيأتي أنها روايتان بل روايات.

[ 29 ]

نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى وبيده اليسرى رجله اليسرى، وان لم يستبق نداوة أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه، الى أن قال: احتج ابن الجنيد بما رواه معمر بن خلاد - في الصحيح - قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه: لا، فقلت: بماء جديد؟ فقال برأسه: نعم (1). وفي الصحيح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسح الرأس، قلت: أمسح بما في يدي من النداوة (الندى، خ ل) رأسي؟ قال: لا، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح (2). والجواب: إن هذين الحديثين محمولان على التقيه، لانهما خالفا إجماعنا، فانه لا خلاف في تجويز المسح بالنداوة، فالنهي عن المسح بالنداوة محمول على مذهب العامة... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 296 - 297). مسألة 11: المشهور بين علمائنا سقوط وجوب ترتيب المسح بين الرجلين، بل يجوز مسحهما دفعة واحدة بالكفين ومسح اليمنى قبل اليسرى، وبالعكس (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو بدأ بيساره على يمينه في اليد أو الرجل رجع على يساره بعد يمينه، ولا يجزيه إلا ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 298). الفصل الرابع: في بقايا أحكام الوضوء مسألة 1: المشهور بين علمائنا تحريم التولية في الطهارة ولو وضأه غيره مع المكنة لم يرتفع حدثه، وتجوز مع الضرورة وتكره الاستعانة. وقال ابن الجنيد: يستحب أن لا يشرك الأنسان في وضوئه غيره بأن يوضيه أو يعينه عليه... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 301). مسأله 2: قال ابن إدريس: من كان قائما في الماء وتوضأ ثم أخرج رجليه


(1) الوسائل: ج 1 ص 288 باب 21 من أبواب الوضوء حديث 5. (2) الوسائل: ج 1 ص 228 باب 21 من أبواب الوضوء حديث 4.

[ 30 ]

من الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل يده في الماء فلا حرج عليه، لانه ماسح إجماعا، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: من تطهر إلا رجليه فدهمه أمر احتاج معه الى أن يخوض بهما نهرا مسح يديه عليهما، وهو في النهر إن تطاول خوضه، وخاف جفاف ما وضأه من أعضائه، وان لم يجف كان مسحه إياهما بعد خروجه أحب إلي وأحوط... الى آخره. (المختلف: ص 302 - 303). مسألة 3: قال ابن الجنيد: يستحب أن لا يشرك الأنسان في وضوئه غيره بأن يوضئه أو يعينه عليه، وأن يعتقد عند إرادة الطهارة أنه يؤدى فرض الله منها لصلاته ولو غيرت النية عنه قبل إبتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك وهو في عملها أجزأه ذلك. وفي هذا الكلام (1) أحكام ثلاثة مختلف فيها: الأول: انه جعل ترك التولية مستحبا وقد سبق البحث فيه. الثاني: أنه يوهم انه جعل النية مستحبة، لانه عطف على المستحب، وفيه نظر، فانا قد بينا وجوب النية. الثالث: انه جعل وقتها عند إرادة الطهاره... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 305 - 306). مسألة 4: قال ابن الجنيد رحمه الله إذا بقي موضع عضو من الأعضاء التي يجب عليه غسلها لم يكن بلة، فان كان دون سعة الدرهم بلها وصلى وان كان أوسع أعاد على العضو وما بعده إن لم يكن قد جف ما قبلها وإن كان قد جف ابتدأ الطهارة. ولا أعرف هذا التفصيل لأصحابنا، (الى أن قال): قال ابن الجنيد: فقد روى توقيت الدرهم ابن سعيد، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، وابن منصور، عن زيد بن علي (2)، ومنه حديث أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وآله له (3). (المختلف: ص 307 - 308).


(1) (1) من كلام العلامة صاحب المختلف قدس سره. (2) لم نعثر عليه في كتب الاحاديث التي بايدينا الى الان. (3) لم يعلم المراد من حديث أبي امامة ما هو المراد، فلعله ما في سنن أبي داود: ج 1 ص 33 رقم 134 فراجع.

[ 31 ]

باب الغسل وفيه فصول: الفصل الأول: في أقسامه مسألة 1: المشهور بين علمائنا وجوب الغسل على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره بالغسل وبعد برده بالموت، اختاره الشيخان وابن أبي عقيل وابن الجنيد، وأبو الصلاح وسلار مع تردده، وابنا بابويه وابن إدريس، الى آخره، (المختلف: ج 1 ص 312). مسألة 2: لو مس قطعة قطعت من حي أو ميت من الناس وكان فيه عظم وجب عليه الغسل، أطلق أصحابنا الموجبون للغسل من مس الميت ذلك. وقال ابن الجنيد: ويجب الغسل على من مس ما قطع من الأنسان الحي من قطعة فيها عظم ما بينه وبين سنة (لنا) انه مس ميتا من الناس فيجب عليه الغسل، ولا أعلم الوجه في تقييد ابن الجنيد بالسنة. (المختلف:، ج 314 1 - 315). مسألة 3: المشهور إن غسل الأحرام مستحب اختاره الشيخان حتى أن المفيد رحمه الله قال: غسل الأحرام للحج سنة أيضا بلا خلاف، وكذا غسل إحرام العمرة وهو اختيار ابن الجنيد والسيد المرتضى، وسلار، وابن إدريس، وابن البراج، وأبي الصلاح... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 315). الفصل الثاني: في غسل الجنابة مسألة 1: لعلمائنا في وجوب الغسل بالوطء في دبر المرأة من غير إنزال قولان: فالذي اختاره السيد المرتضى، وابن الجنيد، وابن حمزة وابن إدريس وجوب الغسل... الى آخره. (المختلف:، ج 1 ص 323).

[ 32 ]

مسألة 2: أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة يكفي عن الوضوء في رفع الحدث واستباحة الصلاة، (الى أن قال): واختلفوا في غيره من الأغسال، فالمشهور انه لا يكفي بل يجب معه الوضوء للصلاة (الى أن قال): وقال السيد المرتضى: لا يجب الوضوء مع الغسل، سواء كان فرضا أو نفلا، وهو اختيار ابن الجنيد رحمه الله... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 339 - 340). الفصل الثالث: في غسل الحيض وأحكامه مسألة 1: المشهور تحريم مس كتابة اسم الله تعالى أو القرآن. وقال ابن الجنيد: يكره للجنب والحائض مس الكتابة من المصحف أو الدراهم التي عليها القرآن أو اسم (اسماء، خ ل) الله تعالى... الى آخره. (المختلف (ج 1 ص 353 - 354). مسألة 2: أجمع علماؤنا على أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام واختلفوا في الثلاثة هل يشترط تواليها أم يكفي كونها في جملة العشرة؟ للشيخ رحمه الله قولان: أحدهما: انه يشترط، ذهب إليه في الجمل، وقواه في المبسوط. وهو اختيار ابن بابويه وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس والظاهر من كلام أبي الصلاح... الى آخره. (المختلف:، ج 1 ص 354). مسألة 3: إذا اشتبه دم الحيض بدم القرح، أدخلت المرأة إصبعها في فرجها، فان كان خارجا من الجانب الأيمن فهو دم قرح وان كان خارجا من الأيسر فهو دم حيض ذهب إليه الشيخ، وابن بابويه، وابن إدريس. وقال ابن الجنيد: دم الحيض أسود غليظ تعلوه حمرة يخرج من الجانب الأيمن، وتحس المرأة بخروجه ودم الاستحاضة بارد رقيق تعلوه صفرة يخرج من الجانب الأيسر، ولا تحس المرأة بخروجه... الى آخره.، (المختلف: ج 1 ص 355).

[ 33 ]

مسألة 4: الحبلى هل تحيض أم لا؟ قال الشيخ في الخلاف: انها تحيض قبل أن يستبين حملها، فإذا استبان حملها فلا حيض (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا يجتمع حمل وحيض، وهو اختيار ابن إدريس، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل (1). وما رواه حميد بن المثنى - في الصحيح - قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الأيام، وفي الشهر وفي الشهرين؟ فقال: تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة (2). ولانه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبا فلا يكون ما رأته حيضا كالايسة (اليائسة، خ ل) ولانه يصح طلاقها مع رؤية الدم إجماعا ولا يصح طلاق الحائض إجماعا فلا يكون الدم حيضا... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 356 - 357). مسألة 5: المبتدئة إذا تجاوز دمها العشرة رجعت الى التمييز، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا دام عليها الدم تركت الصلاة الى عشرة أيام ثم عملت عمل المستحاضة وتترك الصلاة في كل شهر ثلاثة أيام وتصلي سبعة وعشرين يوما، وتقضي من شهر رمضان صيام عشرة أيام في غير العشر الذي افطرت فيه الثلاثة من شهر رمضان. (المختلف: ج 1 ص 362 - 363). مسألة 6: إذا اجتمع للمرأة عادة وتمييز، للشيخ قولان: أحدهما: الرجوع الى العادة، ذكره في الجمل. والثاني: الرجوع الى التمييز ذكره في النهاية، وبه قال في المبسوط والخلاف، إلا انه قال فيهما: فان قلنا بالرجوع الى العادة كان قويا. وبالعادة قال المرتضى، والمفيد، وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 368).


(1) (1) الوسائل: ج 2 ص 579 باب 30 من أبواب الحيض قطعة من حديث 12. (2) الوسائل: ج 2 ص 578 باب 30 من أبواب الحيض حديث 8.

[ 34 ]

الفصل الرابع: في حكم الاستحاضة مسألة 1: المشهور ان المستحاضة إن لم تغمس دمها القطنة وجب عليها الوضوء لكل صلاة، وإن غمس ولم يسل وجب عليها مع ذلك غسل للصبح، وان سال وجب عليها مع ذلك غسلان للظهر والعصر تجمع بينهما وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: المستحاضة التي يثقب دمها الكرسف تغتسل لكل صلاتين، آخر وقت الاولى، وأول وقت الثانية منهما وتصليهما وتفعل للفجر مفردا كذلك، والتي لا يثقب دمها الكرسف تغتسل في اليوم والليلة مرة واحدة ما لم يثقب، (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه سماعة قال: قال: المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا، فان لم يجز (1) الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم، والوضوء لكل صلاة... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 371 - 374). الفصل الخامس في النفاس مسألة 1: وقد اختلف علماؤنا في أكثر مدة النفاس، فالذي اختاره الشيخ وعلي بن بابويه: انه عشرة أيام، وبه أفتى أبو الصلاح وابن البراج، وابن إدريس. وقال السيد المرتضى: ثمانية عشر يوما، وهو اختيار المفيد وابن بابويه، وابن الجنيد، وسلار... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 378). الفصل السادس: في غسل الأموات مسألة 1: المشهور انه يكره أن يجعل على بطن الميت حديدة ذكره الشيخان وأكثر علمائنا، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا حل به الموت غمض وليه عينيه (عيناه، خ ل) الى أن قال: ووضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها، ولم أقف لعلمائنا على قول يوافق


(1) (1) لم يجر (خ ل).

[ 35 ]

ذلك، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب. (المختلف: ج 1 ص 388). مسألة 2: يجب في غسل الكافور مزج الماء بأقل ما يطلق عليه اسم الكافور، وكذا يجب تحنيطه لكن أبلغ المستحب وزن ثلاثة عشر درهما وثلث، وهل ذلك كله للحنوط أو بعضه للغسل، وبعضه للحنوط؟ قال علي بن بابويه بالأول لانه قال: إذا فرغت من كفنه فحنطه بوزن ثلاثة عشر درهما وثلث. وبه قال أبو الصلاح، وهو قول المفيد، وسلار، وابن البراج إلا انه قال في التهذيب: وزن ثلاثة عشر درهما ونصف وهو غريب والظاهر من كلام الشيخ يعطي ما قال ابن بابويه، وكذا ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 390). مسألة 3: قال الشيخ: يحشو القطن في دبره، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فإذا غسل حشا القبل والدبر من المرأة والرجل بالقطن والذريرة بمقدار ما يأمن معه نزول شئ من الجوف... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 397 - 398). مسألة 4: المرأة أولى بغسل المرأه إلا أن يكون لها زوج فيكون هو أولى، فان فقد الزوج قال ابن الجنيد: فالجد ثم الأب، ثم الولد، ثم الأقرب فالأقرب، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأن الأب له الولاية على الولد، والجد هنا أب للأب، والجواب: ان أولوية الميراث تعطي مطلق الأولوية فتندرج تحت الحديث، (المختلف: ج 1 ص 400 - 401). مسألة 5: قال ابن الجنيد: لو أقام الرجل امرأة كتابية بغسل فرج ذات رحمه فقط وتولى هو غسل بدنها من وراء الثياب وكذا المرأة تقيم معها كتابيا يغسل فرج زوجها ثم تعزل وتغسل هي باقي بدنه كان أحوط. ولم يعتبر باقي فقهائنا (أصحابنا، خ ل) ذلك، بل جعلوا ذات المحرم هو المتولي للغسل... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 401). مسألة 6: قال الشيخ: الشهيد يدفن بثيابه ولا يغسل ويدفن معه جميع ما عليه مما أصابه الدم إلا الخفين، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ينزع عنه الجلود، والحديد المفرد والمنسوج مع غيره،

[ 36 ]

ويخلع عنه السراويل إلا أن يكون فيه دم... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 402). مسألة 7: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الجنب (إذا استشهد أو قتل في سبيل الله، خ ل) لا يجب غسله وكان حكمه حكم من ليس كذلك. وقال ابن الجنيد يغسل (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأن الملائكة غسلت حنظلة بن الراهب من بين قتلى احد لانه كان جنبا (1). وبما رواه عيص - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل مات وهو جنب؟ قال: يغسل غسلة واحدة بماء ثم يغسل بعد ذلك (2)... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 403 - 404). مسألة 8: قال الشيخ رحمه الله: إذا وجد ميت في المعركة وليس به أثر القتل فحكمه حكم الشهداء. وقال ابن الجنيد: الشهيد من وجد به أثر فعل من عدوه الذي كان به خروج نفسه ظلما، ومن لم يوجد به أثر ذلك عمل به كما يعمل بالأموات، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بان اسم القتل هو العلة في الشهادة، ولم يثبت القتل لجواز استناد موته الى غير القتل فلا يثبت به (المعلول، خ). (المختلف: ج 1 ص 404 - 405. مسألة 9: إذا وجد بعض الميت، فان كان الصدر فحكمه حكم الميت يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، ويدفن وان كان غيره فان كان فيه عظم غسل وكفن ودفن من غير صلاة، وان لم يكن فيه عظم لف في خرقة ودفن من غير غسل ولا صلاة. وقال ابن الجنيد: ولا يصلى على عضو الميت والقتيل إلا أن يكون عضوا تاما بعظامه أو يكون عظما مفردا (منفردا، خ ل) ويغسل ما كان من ذلك لغير الشهيد كما يغسل بدنه ولم يفصل الى الصدر وغيره (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم في الحسن عن الباقر عليه السلام قال: إذا


(1) (1) الوسائل: ج 2 ص 698 باب 14 من أبواب غسل الميت حديث 2. (2) الوسائل: ج 2 ص 721 باب 31 من ابواب غسل الميت حديث 6.

[ 37 ]

قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه وان وجد عظم بلا لحم صلي عليه (1). وعن محمد بن خالد (عن أبيه، خ) عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وجد الرجل قتيلا، فان وجد عضو من أعضائه تام صلى على ذلك العضو ودفن، وان لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن (2). (المختلف: ج 1 ص 405 - 406). مسألة 10: المشهور انه يستحب أن يكتب على الاكفان والجريدتين اسم الميت وانه يشهد الشهادتين (الى ان قال) وقال ابن الجنيد: يستحب أن يكتب على الكفن بالطين والماء اسم الميت وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله (الى ان قال) واطلق ابن الجنيد الطين. (المختلف: ج 1 ص 406 - 407). مسألة 11: قال الشيخ رحمه الله في النهاية: إذا مات الميت في البحر ولم يقدر على الشط لدفنه غسل وحنط وكفن وصلي عليه ثم ثقل وطرح في البحر ليرسب الى قرار الماء، وكذا قال المفيد. قال (وقال، خ) ابن إدريس وهذا هو الأظهر من الأقوال وقال بعض أصحابنا: يترك في خابية ويشد رأسها ويدفن في البحر ورد بذلك بعض الروايات (3) واختاره الشيخ في مسائل الخلاف، وهو اختيار ابن الجنيد والظاهر انه ليس في ذلك خلاف طائل... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 410). مسألة 12: المشهور انه يستحب أن يكتب على الأكفان والجريدتين اسم الميت، وانه يشهد الشهادتين ويذكر الأئمة: بتربة الحسين عليه السلام إن وجد، فان تعذر كتب بالأصبع ويكره بالسواد، ذكر ذلك الشيخ رحمه الله (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: يستحب أن يكتب على الكفن بالطين والماء اسم الميت،


(1) (1) الوسائل: ج 2 ص 816 باب 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث 8. (2) الوسائل: ج ص باب 38 حديث 9 من ابواب صلاة الجنازة، قال: ورواه الصدوق مرسلا وزاد: وان لم يوجد منه إلا الرأس لم يصل عليه. (3) الوسائل: باب 40 من أبواب الدفن ج 2 ص 866.

[ 38 ]

وانه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فزاد على ما ذكره ابن بابويه الشهادة بالرسالة وزاد الشيخ على ما ذكروه أسماء الأئمة، وأطلق ابن الجنيد وخصص الشيخ ذلك بتربة الحسين عليه السلام وجعل المفيد الطين مرتبة بعد تعذر التربة ولم يعتبره الشيخ، بل انتقل الى الاصبع فقد ظهر ان الخلاف في هذا الموضوع يقع في مقامات ثلاثة... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 406 - 407). باب التيمم وفيه فصول: الفصل الأول: في وقته مسألة 1: المشهور ان تضييق الوقت شرط في صحة التيمم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: طلب الماء قبل التيمم مع الطمع في وجوده والرجاء للسلامة واجب على كل أحد الى آخر الوقت مقدار رمية سهم في الحزنة، وفي الأرض المستوية رميتا سهم، فان وقع اليقين بفوته الى آخر الوقت أو غلبه (مما غلب عليه، خ ل) الظن كان تيممه وصلاته في أول الوقت أحب إلي، والوجه عندي ما ذكره ابن الجنيد من التفصيل... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 414 - 415). الفصل الثاني: فيما يتيمم به مسألة 1: منع الشيخ في المبسوط التيمم بالتراب الممتزج بالنورة، وكذا في الخلاف، وجوز التيمم بأرض النورة، وكذا ابن الجنيد جوزه بأرض النورة... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 418 - 419). مسألة 2: كلام الشيخ في النهاية يقتضي اشتراط عدم التراب في تسويغ التيمم بالأحجار، وهو اختيار (اختاره، خ ل) ابن إدريس وهو الظاهر من كلام المفيد، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يجوز من السبخ، ولا مما احيل عن معنى الأرض

[ 39 ]

المخلوقة بالطبخ وبالتحجير (التحجر، خ ل) خاصة، وأطلق في الخلاف والمبسوط الجواز وهو الأقرب عندي... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 420). مسألة 3: رتب الشيخ في النهاية (التيمم، خ) مراتب، فأولها: التراب فان فقد فالحجر فان فقد تيمم بغبار عرف دابته أو لبد سرجه، فان لم تكن معه تيمم بغبار ثوبه، فان لم يكن معه شئ من ذلك تيمم بالوحل، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: كل غبار علا جسما من الأجسام غير النجسة (السبخة، خ ل) وغير الحيوان أو كان ذلك كامنا فيه فاستخرج منه عند عدم وجوده مفردا جاز التيمم به... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 421 - 422). مسألة 4: قال ابن الجنيد: لا يجوز التيمم بالسبخة وكرهه باقي علمائنا، وهو الوجه. (لنا): انها (أنه، خ ل) أرض فجاز التيمم بها واحتج (احتج، خ ل) (1) بأنها استحالت فاشبهت المعادن، والجواب المنع من الخروج عن الأطلاق. (المختلف: ج 1 ص 425 - 426). الفصل الثالث: في كيفيته مسألة 1: ذهب الشيخان والسيد المرتضى رحمهم الله وأبو الصلاح، وأبو جعفر بن بابويه، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد وسلار وابن إدريس، وابن البراج الى أن الواجب في مسح الوجه مسح الجبهة خاصة، وفي اليدين مسح الكفين من الزند الى أطراف الأصابع على ظاهرهما دون باطنهما... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 426). مسألة 2: قال ابن أبي عقيل عقيب ادعائه تواتر الأخبار عن صفة تيمم رسول الله صلى الله عليه وآله والذي علمه عمارا، وهو قوله فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه: لو أن رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه لأن الله عز وجل قال: (بوجوهكم) (2) ومسح رسول الله صلى الله عليه وآله جبهته وهو بعض وجهه، وهذا يدل منه على انه يجوز أن


(1) يعنى ابن الجنيد، حيث انفرد بعدم الجواز من بين الأصحاب. (2) النساء: 43.

[ 40 ]

يمسح جميع الوجه. وقال ابن الجنيد: فإذا حصل الصعيد براحتيه، مسح بيمينه وجهه، ومهما وصلت إليه اليد من الوجه أجزأه من غير أن يدع جبينه (جبهته، خ ل)، وموضع سجوده وهذا يدل على وجوب مسح غير الجبهة، والمعتمد ما قلناه نحن أولا، (المختلف: ج 1 ص 429 - 430). مسألة 3: الظاهر من كلام ابن الجنيد وجوب المسح بالتراب المرتفع على اليدين وباقي أصحابنا استحبوا نفضهما قبل مسح الوجه (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بقوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه (1)... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 430). مسألة 4: المشهور في عدد الضربات التفصيل (الى أن قال): وقال السيد المرتضى: الواجب ضربة واحدة في الجميع، وهو اختيار ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد في رسالته الغرية... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 430 - 431). مسألة 5: المشهور انه بعد نفض يديه يمسح وجهه الى طرف الأنف، وقال ابن الجنيد: فإذا حصل الصعيد براحتيه مسح بيمينه وجهه (الى أن قال): احتج (يعني ابن الجنيد): بأن الوضوء يغسل باليمنى فكذا التيمم يمسح بها، والجواب: القياس إذا لم ينص فيه على العلة لم يجز الاحتجاج به، وعند باقي علمائنا انه لا يجوز مطلقا. (المختلف: ج 1 ص 434). الفصل الرابع: في الأحكام مسألة 1: لو وجد الماء قبل شروعه انتقض تيممه إجماعا وان وجده وقد دخل في الصلاة، قال الشيخ في النهاية: يرجع ما لم يركع وهو اختيار ابن أبي عقيل وأبي جعفر بن بابويه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ان وجد الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة


(1) المائدة: 6.

[ 41 ]

الثانية، فان ركعها مضى في صلاته، فان وجده بعد الركعة الاولى وخاف من ضيق الوقت أن يخرج إن قطع رجوت ان يجزيه ان لا يقطع صلاته، وأما قبله فلابد من قطعها مع وجود الماء (الى ان قال): واحتج ابن الجنيد: بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم - في الصحيح - قال: قلت: في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى (فيتيمم ويصلي، خ ل) ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما أو يتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا، ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضهما لمكان انه دخلها (دخلهما، خ ل) وهو على طهر بتيمم (تيمم، خ ل) قال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة واحدة فأصاب الماء؟ قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (1)... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 435 - 436). مسألة 2: متعمد الجنابة إذا خشي على نفسه بالتلف (التلف، خ ل) باستعمال الماء تيمم وصلى (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا اختار لاحد أن يتلذذ بالجماع اتكالا على التيمم من غير جنابة أصابته، فان احتلم أجزأءه. وهو يشعر بعدم الاجزاء واختار ابن إدريس عدم الأعادة وهو الوجه عندي... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 437). مسألة 3: قال الشيخ رحمه الله: من منعه الزحام يوم الجمعة عن الخروج لأعادته (لأعادة، خ ل) الطهارة التي نقضها تيمم وصلى، فإذا خرج من المسجد توضأ واعاد الصلاة: وقال ابن الجنيد: وممن يحال عن الماء من لا يجزيه إلا الاعادة كمن كان في المسجد على غير طهور أو كان طاهرا فنام فلم يمكنه الخروج ولا يقدر على ما يتطهر به... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 439).


(1) الوسائل: ج 2 ص 992 باب 21 من ابواب التيمم حديث 4 مع اختلاف يسير.

[ 42 ]

باب النجاسات وأحكامها (الى قوله): وفيه فصول: الأول في أصنافها: مسألة 1: وفي أبوال البغال والحمير والخيول وأرواثها قولان (الى ان قال): وفي أصحابنا من قال: البغال والحمير والدواب وأرواثها نجس يجب إزالة قليله وكثيره، وهذا كما اختاره في كتابي الأخبار وقال في النهاية: يجب إزالتها وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 457). مسألة 2: المشهور ان بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام نجس لكن يكفي صب الماء عليه من غير عصر حتى أن السيد المرتضى ادعى إجماع العلماء على نجاسته. وقال ابن الجنيد: بول البالغ وغير البالغ من الناس نجس إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فان بوله ولبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس (الى قوله): احتج ابن الجنيد: بما رواه السكوني عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن يطعم لان لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل أن يطعم، لان لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين (1)، ولانه لو كان نجسا لوجب غسله كبول البالغ ولم يكتف بالصب كغيره من الأبوال... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 459 - 460). مسألة 3: الظاهر من كلام ابن الجنيد غسل الثوب من لبن الجارية وجوبا وقد رواه ابنا بابويه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقد رويناه نحن أولا في المسألة السابقة (2)... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 460). مسألة 4: المشهور عندنا طهارة المذي ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وابن بابويه وجمهور علمائنا.


(1) الوسائل: ج 2 ص 103 باب 3 من ابواب النجاسات حديث 4. (2) تقدم ذكر موضعها آنفا فراجع.

[ 43 ]

وقال ابن الجنيد: ما كان من المذي ناقضا طهارة الأنسان غسل منه الثوب والجسد ولو غسل منه جميعه كان أحوط (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المذي يصيب الثوب؟ قال: إن عرفت مكنه فاغسله، وإن خفي مكانه عليك فاغسل الثوب كله (1). وعنه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المذي يصيب الثوب فيلتزق به؟ قال: تغسله ولا تتوضأ (2). ولأنه خارج من أحد السبيلين فكان نجسا كالبول... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 463 - 464). مسألة 5: قسم الشيخ رحمه الله في المبسوط والجمل النجاسة الى دم وغير دم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: الدماء كلها ينجس الثوب بحلولها فيه وأغلظها نجاسة دم الحيض، فأما ما يظهر من السمك بعد موته فليس ذلك عندي دما وكذلك دم البراغيث، وهو الى أن يكون نجوا لها أولى من ان يكون دما... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 473 - 474). الفصل الثاني: في الأحكام مسألة 1: قال ابن الجنيد: كل نجاسة وقعت على ثوب وكانت عينها فيه مجتمعة أو منفشة (أو متبسطة، خ ل) دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الأبهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك إلا أن يكون النجاسة دم حيض أو منيا، فان قليلهما وكثيرهما سواء، (إلى ان قال): احتج ابن الجنيد: بانه نجس فاعتبر فيه الدرهم كالدم... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 475 - 476). مسألة 2: اخترنا في منتهى المطلب تجويز الصلاة في الثوب النجس مع تمكن المصلي من نزعه إذا لم يتمكن من غسله وذهبنا الى تخير المصلي بين


(1) الوسائل: 2 ص 1024 باب 17 من ابواب النجاسات حديث 3. (2) الوسائل: 2 ص 1024 باب 17 من ابواب النجاسات حديث 4.

[ 44 ]

الصلاة في الثوب النجس وبين نزعه، لرواية علي بن جعفر الصحيحة، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أيصلي فيه أو يصلي عريانا؟ فقال: إن وجد ماء غسله وان لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا (1). ولان طهارة الثوب شرط في الصلاة وستر العورة شرط أيضا فيتخير، وهو قول ابن الجنيد فانه قال: ولو كان مع الرجل ثوب فيه نجاسة لا يقدر على غسلها كانت صلاته فيه أحب الي من صلاته عريانا. (المختلف: ج 1 ص 489 - 490) مسألة 3: قال ابن الجنيد: لا بأس بأن يزال بالبصاق عين الدم من الثوب، فان قصد بذلك الدم النجس وأن تلك الازالة تطهره فهو ممنوع، (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه غياث بن ابراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام، عن علي عليه السلام، قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 493). الفصل الثالث: في الأواني والجلود مسألة 1: إذا ولغ الكلب في الأناء وجب غسله ثلاث مرات إحداهن بالتراب، هذا هو المشهور بين علمائنا. وقال ابن الجنيد: يغسل سبع مرات (الى أن قال): احتج ابن الجنيد: بأنه أنجس من الفأرة ويغسل الأناء لها سبع مرات، والجواب: المنع من الثانية، (المختلف: ج 1 ص 495). مسألة 2: المشهور غسل الأناء من ولوغ الكلب بالتراب أول مرة. وقال ابن الجنيد: بالتراب أو ما يقوم مقامه... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 497). مسألة 3: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، سواء كان من حيوان طاهر العين في حياته أو نجس العين، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد، فانه قال: يطهر


(1) الوسائل: ج 2 ص 1067 باب 45 من أبواب النجاسات حديث 5.

[ 45 ]

بالدباغ إن كان الحيوان طاهر العين في حياته، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد: بما رواه الحسن بن زرارة، عن الصادق عليه السلام في جلد شاة ميتة يدبغ ويصب فيه اللبن، أشرب منه وأتوضأ؟ فقال: نعم، وقال: يدبغ وينتفع به ولا يصلى فيه (1). ولأن المقتضي للتنجيس، إنما هو اتصال الرطوبات به فإذا زالت الرطوبة بالدبغ كان طاهرا، (المختلف: ج 1 ص 501 - 502). مسألة 4: يجوز الدباغ بالأجسام الطاهرة كقشور الرمان والعفص (2) والقرظ (3) والشب (4) ولا يجوز بالأجسام النجسة إجماعا، فان دبغ بها فالأقوى عندي الأكتفاء به في الدبغ، لكن إنما يطهر المدبوغ بالغسل بالماء. وقال ابن الجنيد: لا يطهر، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأنه فعل منهي عنه فلا يقتضي ترتب حكم شرعي عليه، إذ المنهي عنه ساقط في نظر الشرع. وبما رواه السياري، عن أبي يزيد القمي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام انه سأله عن جلود الدارش؟ فقال: لا تصل فيها فانها تدبغ بخرء الكلاب (5)... الى آخره. (المختلف: ج 1 ص 503 - 504.


(1) الوسائل: ج 16 ص 369 باب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 7، وفيه: الحسين بن زرارة. (2) العفص بتقديم الفاء: ثمر معروف كالبندقة يدبغ به ويتخذ منه الحبر، وقال الجوهري: هو مولد وليس في كلام أهل البادية (مجمع البحرين). (3) القرظ بالتحريك: ورق السلم يدبغ به الاديم، قال الجوهري: وكبش قرظي منسوب الى بلاد القرظ، وهي اليمن لانهما منابط القرظ (مجمع البحرين). (4) وعن الأزهري الشب من الجوهر التي أيبسها الله تعالى في الأرض يدبغ به يشبه الزاج، وعن المطرزي قولهم يدبغ بالشب، بالباء الموحدة تصحيف صباغ والصباغ لا يدبغ به لكنهم صحفوه بالنشث بالثاء المثلثة وهو شجر مثل التفاح الصغار وورقه كورق الخلاف يدبغ به (مجمع البحرين). (5) الوسائل: ج 2 ص 1091 باب 71 حديث 1 من أبواب النجاسات، والخبر عن أبي يزيد القسمي وليس القمي، راجع الوسائل: ج 5 ص 1033 في باب 25 وباب 71 أيضا من أبواب النجاسات. والدارش: جلد معروف، قاله الجوهري وكأنه فارسي معرب (مجمع البحرين).

[ 46 ]

كتاب الصلاة الباب الأول: في الأوقات (الى قوله) وفيه فصول: الأول: في الأوقات مسألة 1: لكل صلاة وقتان: أول وآخر، قال الشيخان وابن أبي عقيل وأبو الصلاح وابن البراج: الأول وقت المختار، والاخر وقت المعذور. وقال ابن إدريس وابن الجنيد: الأول وقت الفضيلة والثاني (الاخر، خ ل) وقت الاجزاء... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 4). مسألة 2: واختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر، فقال السيد المرتضى: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى مقدار صلاة أربع ركعات اشتركت الصلاتان الظهر والعصر في الوقت الى ان يبقى الى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى العصر، وبالغروب ينقضي وقت العصر، وهو اختيار ابن الجنيد وسلار وابن إدريس وابن زهرة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 9 - 10). مسألة 3: آخر وقت العصر غروب الشمس، ذهب إليه السيد المرتضى في

[ 47 ]

الجمل وجواب المسائل الناصرية، وهو إختيار ابن الجنيد، وابن إدريس وابن زهرة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 18). مسألة 4: قال السيد المرتضى في الجمل: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاه المغرب، فإذا مضى مقدار أداء ثلاث ركعات دخل وقت العشاء الاخرة واشتركت الصلاتان في الوقت الى أن يبقى الى انتصاف الليل مقدار أداء أربع ركعات فيخرج وقت المغرب ويخلص ذلك المقدار للعشاء الاخرة. واختاره ابن الجنيد وابن زهرة وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 19 - 20). مسألة 5: أول وقت العشاء الاخرة إذا مضى من الغروب مقدار ثلاث ركعات فيشترك الوقت بينها وبين المغرب الى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فيختص بها، واختاره السيد المرتضى، وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن البراج وابن زهرة وابن حمزة وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 24). مسألة 6: آخر وقت العشاء الاخرة نصف الليل، وهو اختيار السيد المرتضى وابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 27). مسألة 7: وآخر وقت الصبح طلوع الشمس، وبه قال السيد المرتضى وابن الجنيد والمفيد وسلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن زهرة وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 30 - 31). مسألة 8: قال الشيخ رحمه الله في النهاية: وقت نوافل الظهر من عند زوال الشمس الى ان يصير الفئ على قدمين (الى أن قال): وقال ابن الجنيد يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئا من التطوع الى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بفريضة الظهر... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 33). مسألة 9: قال الشيخ في النهاية: وقت نافلة العصر من حين الفراغ من الظهر الى أربعة أقدام، وفي الجمل: حتى يصير الفئ مثليه، وبمعناه قال في المبسوط،

[ 48 ]

واختاره ابن إدريس. وقال ابن الجنيد: الى أن يصير الفئ أربعة أقدام أو ذراعين والقولان جيدان... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 34). مسألة 10: قال السيد المرتضى رحمه الله: وقت ركعتي الفجر طلوع الفجر الأول (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وقت صلاه الليل والوتر والركعتين من حين انتصاف الليل الى طلوع الفجر على الترتيب، ولا استحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 36). مسألة 11: المشهور بين علمائنا أن علامة غروب الشمس ذهاب الحمرة المشرقية (الى أن قال): ويظهر من كلام الشيخ هذا أن الاعتبار بغيبوبة القرص، واليه ذهب في الاستبصار، والى هذا القول أيضا أشار ابن الجنيد فانه قال: غروب الشمس وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر من غير حائل بينهما ولم يعتبر الحمرة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 39 - 40). مسألة 12: قال الشيخ في المبسوط: إن صلى قبل الوقت متعمدا أو ناسيا أعاد الصلاة، وان دخل فيها بأمارة غلب معها في ظنه دخوله ثم دخل الوقت وهو في شئ منها فقد أجزأه وإن فرغ منها قبل دخول الوقت أعاد على كل حال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره أن يصلي إلا عند يقينه (تيقنه، خ ل) بالوقت وصلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته في أول (اوله، خ ل) الوقت مع الشك، ومن صلى أول صلاته أو جميعها قبل الوقت ثم أيقن بذلك لم يجزئه وعاد فابتدأها من أولها وإن كان فيها قطعها ثم ابتدأ بها حتى يكون مؤديا لجميعها بعد دخول الوقت، وهذا موافق لكلام السيد، والبحث في هذه

[ 49 ]

المسألة يقع في أربع مقالات (مقامات، خ ل)، (الى أن قال): الثاني الناسي (الى أن قال): وقال السيد المرتضى: لا تصح صلاته، وهو منصوص ابن أبي عقيل والظاهر من كلام ابن الجنيد وهو الأقوى (الى أن قال): المقام الرابع، الظان وهو المقام المشكل في هذا المسألة فجماعة من علمائنا كالشيخين وابن البراج وابن إدريس وسلار على انه يصح صلاته إن دخل الوقت وهو متلبس فيها، وان كان قد فرغ أعاد وقال السيد المرتضى وابن أبي عقيل وابن الجنيد: يعيد الصلاة وهو الأقوى... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 46 - 49). مسألة 13: قال الشيخ في الخلاف: الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة (إلى أن قال): وقال ابن الجنيد: ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس وعند قيامها نصف النهار، وعند غروبها، وأباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقط... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 56 - 58). الفصل الثاني: في القبلة مسألة 1: ذهب الشيخان الى أن الكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام والمسجد قبلة من كان في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا ممن نأى عنه، وهو اختيار السلار، وابن البراج، وابن حمزة وابن زهرة ورواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه. وقال السيد المرتضى: القبلة هي الكعبة ويجب التوجه إليها بعينها إذا أمكنه ذلك بالحضور والقرب، وإن كان بعيدا تحرى جهتها وصلى الى ما يغلب على ظنه أنه جهة الكعبة وهو اختيار ابن الجنيد وأبي الصلاح، وابن إدريس وهو الأقوى عندي... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 60 - 61). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: من فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها، جاز له الرجوع إليه،

[ 50 ]

والاعمى يجوز له الرجوع (ان يرجع، خ) الى غيره في معرفة القبلة لانه لا يمكنه معرفتها بنفسه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: الأعمى ليس من أهل الاجتهاد في القبلة في الصحراء، وعليه أن يصلي باجتهاد غيره من أهل العدالة عنده، فان عدم ذلك صلى الى أربع جهات... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 65 - 66). مسألة 3: لو اجتهد وظن القبلة فصلى ثم تبين الخطأ بعد فراغه، قال الشيخ: فان كان في الوقت أعاد الصلاة على كل حال وإن كان قد مضى فلا إعادة إلا أن يكون قد استدبر القبلة فانه يعيدها (الى أن قال): وابن الجنيد: قال: إن صلى الى غير القبلة أعاد في الوقت لا في خارجه، واطلق... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 68 - 69). مسألة 4: قال ابن أبي عقيل: لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة، فصلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها، ولا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة، وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه. وقال الشيخان: متى اطبقت السماء بالغيم ولم يتمكن الأنسان من استعلام القبلة أو كان محبوسا في بيت أو بحيث لا يجد دليلا على القبلة فليصل الى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة الى أي جهة شاء، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وأبي الصلاح، وسلار، وابن حمزة، وابن البراج، وهو اختيار ابن إدريس أيضا والوجه ما ذهب إليه الجماعة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 67). الفصل الثالث: في اللباس مسألة 1: للشيخ في السنجاب قولان: أحدهما: الجواز اختاره في كتاب الصلاة من النهاية وكذا في المبسوط حتى انه قال فيه فأما السنجاب والحواصل فلا خلاف في أنه يجوز الصلاة فيهما (الى أن قال): ومنع أيضا في كتاب الأطعمة من النهاية منه، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد فانه قال: يصلي في وبر ما احل

[ 51 ]

أكله (أكل لحمه، خ ل) من الحيوان دون ما لا يؤكل لحمه ولا يصلي في جلده أيضا ذكاه الذبح أو لم يذكه... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 74 - 75). مسألة 2: قال الشيخ رحمه الله تكره الصلاه في التكة والقلنسوة إذا عملا من حرير محض واختاره ابن إدريس (الى أن قال) ولابن الجنيد شيئا... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 79 - 80). مسألة 3: قال ابن الجنيد: وليس إذا حرمت الصلاة في شئ من الثياب حرم لبسها وافتراشها والقيام عليها للصلاة إذا لقيت الجبهة غيرها، وذلك كالحرير المصمت ولو تنزه عن اللباس لها والافتراش بما لا يؤمن من تعلق وبرها بالثوب الذي يصلى فيه الأنسان كان أحوط... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 81). مسألة 4: قال ابن الجنيد: ولا يختار للرجل خاصة الصلاة في الحرير المحض، ولا الذهب، ولا المشبع من الصبغ ولا الثوب الذي علمه من حرير محض... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 82). مسألة 5: قال الشيخ في النهاية: إذا عمل مجوسي ثوبا لمسلم يستحب أن لا يصلي فيه إلا بعد غسله، وكذلك، إذا استعار ثوبا من شارب خمر أو مستحل شئ من النجاسات، يستحب أن يغسل أولا بالماء ثم يصلى فيه، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان كان استعاره من ذمي أو ممن الأغلب (غلب، خ ل) على ثوبه النجاسة أعاد، خرج الوقت أو لم يخرج... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 91 - 92). مسألة 6: المشهور بين علمائنا وجوب ستر الرأس للحرة البالغة، وقال ابن الجنيد: لا بأس أن تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها، وكذلك الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأصالة براءة الذمة، وبما رواه عبد الله بن بكير، عن الصادق عليه السلام قال: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس (1).


(1) الوسائل: ج 3 ص 297 باب 29 من ابواب لباس المصلي حديث 5.

[ 52 ]

وعن عبد الله بن بكير، عن الصادق عليه السلام قال: لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع (1)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 96 - 97). مسألة 7: قال الشيخ في المبسوط: المرأة الحرة يجب عليها ستر رأسها وبدنها من قرنها الى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهر القدمين وان سترته كان أفضل (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: الذي يجب ستره من البدن، العورتان وهما القبل والدبر من الرجل والمرأة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 97 - 98). مسألة 8: قال الشيخ في المبسوط: لو انكشفت عورته في الصلاة، وجب عليه سترها ولا تبطل صلاته، سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله. وقال ابن الجنيد: لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد ما كان في الوقت فقط (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بانه وجد ملزوم الأعادة في الوقت فثبت اللزوم (اللازم، خ ل) أما وجود الملزوم فلأن الستر إن كان شرطا للصلاة وقد انتفى فينتفي الصلاة، لكن المقدم حق إجماعا فيثبت التالي، وهو عدم الصلاة فيبقى في عهدة التكليف، أما خارج الوقت فانه يكون قضاء وهو إنما يثبت بأمر جديد مغاير لأمر التكليف به ابتداءا... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 99 - 100). (الى أن قال): الفصل الخامس: في الأذان والاقامة (2) مسألة 1: أوجب الشيخان تعالى الأذان والأقامة في صلاة الجماعة واختاره ابن البراج، وابن حمزة وأوجبهما السيد المرتضى رحمه الله في الجمل على الرجال دون النساء في كل صلاة الجماعة في سفر أو حضر (الى أن قال):


(1) الوسائل: ج 3 ص 298 باب 29 من ابواب لباس المصلي حديث 6. (3) لم ينقل العلامة رحمه الله في الفصل الرابع وهو (في المكان) فتوى عن ابن الجنيد رحمه الله.

[ 53 ]

وقال ابن الجنيد: الأذان والأقامة واجب على الرجال للجمع والأنفراد والسفر والحضر في الفجر والمغرب والجمعة يوم الجمعة والأقامة في باقي الصلوات المكتوبات التي تحتاج الى التنبيه على أوقاتها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 119). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية: من ترك الأذان والأقامة متعمدا ودخل في الصلاة فلينصرف ويؤذن وليقم أو ليقم ما لم يركع ثم يستأنف الصلاة وإن تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر مضى في صلاته ولا إعادة عليه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: من نسي الأذان والأقامة في الفجر والمغرب أو الاقامة في غيرهما رجع حتى يأتي بذلك ما لم يركع فان كان ناسيا للأقامة وحدها رجع ما لم يقرأ عامة السورة وإن كان لما سمع المؤذن قال: مثل قوله أجزأه ذلك ولم يقطع الصلاة، ولو كان في آخر الوقت فخاف إن قطع ورجع الى الأذان والأقامة أن تفوته الصلاة أو بعضها أو خاف على نفسه أجزأه أن يكبر بالقصر ويشهد أنه لا (ألا، خ ل) إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مرة مرة ومضى في صلاته... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 126 - 127). مسألة 3: المشهور ان فصول الأذان ثمانية عشر فصلا والأقامة سبعة عشر فصلا (الى أن قال): قال ابن الجنيد: التهليل في آخر الأقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد أتى بها بعد اذان (الأذان، خ ل)، فان كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في آخرها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 135). مسألة 4: منع ابن الجنيد من الأعتداد بأذان الفاسق والمشهور خلافه (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بأن المؤذن أمين والفاسق ليس محلا للأمانة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 136). مسألة 5: قال الشيخان والسيد المرتضى وابن الجنيد: إذا قال المؤذن قد

[ 54 ]

قامت الصلاة حرم الكلام إلا بما يتعلق بالصلاة من تقدم إمام أو تسوية صف لما رواه ابن أبي عمير قال: سألت: أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في الأقامة؟ قال: نعم، فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاه فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان (1). وعن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام (2)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 136 - 137). (الى أن قال): الباب الثاني في أفعال الصلاة وتروكها وفيه فصول: (الى أن قال): الفصل الثاني: في القراءة مسألة 1: المشهور انه يجب على المختار قراءة سورة بعد الحمد في الثنائية، والأوليتين من الرباعية والثلاثية، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، والجمل، والاستبصار، وهو اختيار السيد المرتضى وابن أبي عقيل وأبي الصلاح، وابن البراج وابن إدريس. وللشيخ رحمه الله تعالى قول آخر ان الواجب الحمد، وأما السورة فانها مستحبة غير واجبة، اختاره في النهاية، وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 142). مسألة 2: اجمع علماؤنا على التخيير بين الحمد وحدها والتسبيح في الثالثة


(1) الوسائل: ج 4 ص 629 باب 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث 7. (2) الوسائل: ج 4 ص 629 باب 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث 5.

[ 55 ]

والرابعة من الثلاثية والرباعية، لكن اختلفوا في مقامات ثلاثة: الأول: قدر التسبيح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والذي يقال في مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما يشاء (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه عبيد الله الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: إذا قمت الى الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر (1) (الى ان قال): المقام الثاني الظاهر من كلام ابني بابويه تعالى ان التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة للأمام والمأموم (المنفرد، خ ل)، (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يستحب للأمام المتيقن انه لم يدخل في صلاته أحد ممن سبقه بركعة من صلاته ولم يدخل أن يسبح في الأخيرتين ليقرأ فيهما من لم يقرأ في الأولتين من المأمومين، وإن علم بدخوله أو لم يأمن ذلك قرأ (يقرأ خ ل) بالحمد ليكون ابتداء صلاته الداخل بقراءة المأموم فيقرأ فيهما والمنفرد يجزيه أيما فعل... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 145 - 149). مسألة 3: المشهور بين علمائنا وجوب الجهر في الصبح وأولتي المغرب وأولتي العشاء والأخفات في البواقي (الباقي، خ ل)، فان عكس عامدا عالما وجب عليه إعادة الصلاة. وقال ابن الجنيد: يجوز العكس ويستحب أن لا يفعل وهو قول السيد المرتضى في المصباح (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بالأصل وبما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام: قال: سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل


(1) الوسائل: ج 4 ص 793 باب 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 7، وفيه: إذا قمت في الركعتين... الى آخره.

[ 56 ]

عليه أن لا يجهر (إلا الجهر، خ ل)؟ قال: ان شاء جهر وإن شاء لم يفعل (لا يجهر، خ ل) (1)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 153 - 154). مسألة 4: اتفق الموجبون للجهر بالقراءة على وجوبه في البسملة فيما يجهر فيه وإنما الخلاف وقع في مواضع (الى ان قال): الثاني المشهور استحباب الجهر بالبسملة فيما يخافت فيه المنفرد والأمام ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا أن الجهر بها في كل صلاة إنما هو للأمام وأما المنفرد فيجهر بها في الجهريه ويخافت بها فيما عداها وأظن أن المراد بذلك البعض هو ابن الجنيد، لانه أفتى بذلك في كتاب الأحمدي (2)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 154 - 155). الفصل الثالث: في باقي الافعال الواجبة مسألة 1: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: التسبيح في الركوع أو ما يقوم مقامه من الذكر واجب، تبطل الصلاة بتركة متعمدا والذكر في السجود فريضة من تركه متعمدا بطلت صلاته، (الى ان قال): وأوجب أبو الصلاح التسبيح ثلاث مرات على المختار وتسبيحة على المضطر أفضله سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله، وكذا أوجبه في السجود. وكذا أوجب ابن البراج التسبيح فيهما، وهو الظاهر من كلام ابن (ابني، خ ل) بابويه، والمفيد، وسلار وابن حمزة وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 164 - 165). مسألة 2: سجود العزائم يجب على القارئ والمستمع إجماعا وهل يجب على السامع؟ فيه قولان، أحدهما: قول الشيخ في الخلاف انه غير واجب، والثاني انه واجب، اختاره ابن الجنيد وابن إدريس ونقله عن أصحابنا... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 168).


(1) الوسائل: ج 4 ص 765 باب 25 من ابواب القراءة في الصلاة حديث 6. (2) كتاب الأحمدي في الفقه المحمدي من جملة كتب محمد بن أحمد ابن الجنيد، أبي علي الاسكافي، كذا في هامش المختلف.

[ 57 ]

مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط: يجوز للحائض والجنب أن يسجد للعزائم وإن لم يجز لهما قراءتهما في النهاية: لا يجوز للحائض أن تسجد. وقال ابن الجنيد: فإذا قرأها الانسان أو سمع من يقرأها وجب عليه السجود وإن كان غير طاهر تيمم وهذان القولان يدلان على اشتراط الطهارة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 169). (الى أن قال): الفصل الخامس: في الأفعال المندوبة (1) مسألة 1: اختلف الشيخان في عدد التكبيرات في الصلوات الخمس فالمفيد رحمه الله تعالى جعلها أربعا وتسعين تكبيرة (الى ان قال): وأبو جعفر الطوسي رحمه الله جعلها خمسا وتسعين تكبيرة وأسقط تكبير القيام الى الثالثة وجعل القنوت في كل ثانية تكبيرة، قال الشيخ أبو جعفر: وهذا القول كان يفتي به شيخنا رحمه الله قديما ثم عن له في آخر عمره ترك العمل بذلك، والعمل على رفع اليدين بغير تكبير والقول الأول أولى لوجود الروايات بها، وما عدا هذا لست أعرف به حديثا أصلا هذا قول الشيخ أبي جعفر، وبالأول أفتى علي بن بابويه. وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى رحمه الله لانه قال في الجمل: فإذا فرغ من القراءة في الثانية بسط كفيه حيال وجهه للقنوت، وقد روي انه يكبر للقنوت، وهذا إشعار منه بالمصير الى خيرة المفيد. وذهب ابن الجنيد وأبو الصلاح وابن البراج وسلار وابن إدريس الى قول الشيخ وهو الأقوى عندي... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 179 - 180). مسألة 2: المشهور في تسبيح الزهراء عليها السلام تقديم التكبير ثم التحميد، ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط والمفيد في المقنعة، وسلار وابن البراج وابن إدريس.

[ 58 ]

وقال علي بن بابوية: وسبح (ويسبح، خ ل) تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام وهو أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة. وهو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد، وكذا قال ابنه أبو جعفر وابن الجنيد، والشيخ في الاقتصاد... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 182 - 183). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية: يستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع (الى ان قال): وقال المفيد رحمه الله: والسنة في التوجه بسبع تكبيرات في سبع صلوات: الأولة من كل فريضة، والأولة من نوافل الزوال والأولة من نوافل المغرب، والأولة من الوتيرة، والأولة من نوافل الليل، والمفردة بعد الشفع، وهي الوتر، والأولة من ركعتي الأحرام للحج والعمرة، ثم هو فيما بعد هذه الصلوات مستحب وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه. وهذا إشعار باستحبابه في جميع الصلوات، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد لانه ذكر استحباب السبع ولم يقيد في صلوات معينة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 185). مسألة 4: المشهور انه يكبر ثلاث تكبيرات ويدعو فيقول: اللهم أنت الملك الحق... الى آخره، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: لبيك... الى آخره، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي... الى آخره، ثم يتعوذ ويقرأ. وقال ابن الجنيد: إن هذا مستحب، ويستحب أيضا في الاستفتاح أن يقال - بعد التكبيرات الثلاث الاول - اللهم أنت الملك الحق... الى آخره، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: لبيك... الى آخره، ثم يكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي، الى قوله: وأنا من المسلمين والحمد لله رب العالمين، ثم يقول: الله أكبر، سبعا، وسبحان الله سبعا، والحمد لله، سبعا، ولا إله إلا الله، سبعا، من (في، خ ل) غير رفع يديه، قال: وقد روى ذلك جابر عن أبي جعفر عليه السلام والحلبي وأبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، ومهما اختار من ذلك أجزأه أو بعضه.

[ 59 ]

وهذا التكبير والتسبيح، والتحميد، والتهليل لم ينقل في المشهور... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 188). الفصل السادس: في التروك مسألة 1: جعل أبو الصلاح وضع اليمين على الشمال مكروها غير مبطل للصلاة، وجعل ابن الجنيد تركه مستحبا... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 191). مسألة 2: قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: لا يجوز التطبيق في الصلاة، وهو أن يلصق (يطبق، خ ل) احدى يديه الى (على، خ ل) الاخرى ويضعهما بين ركبتيه وقال ابن الجنيد: ولا يجمع بين راحتيه ويجعلهما بين ركبتيه وهو التطبيق لأن ذلك منهي عنه. (المختلف: ج 2 ص 193). الباب الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول: الأول: في صلاة الجمعة مسألة 1: يشترط في الجمعة العدد إجماعا، واختلف علماؤنا على قولين: فالذي ذهب إليه المفيد، والسيد المرتضى، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل، وأبو الصلاح، وسلار، وابن إدريس انه خمسة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 207). مسألة 2: نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى رحمه الله تعالى: ان الامام إذا صعد المنبر استحب له ان يسلم على الناس قال: ولا أرى بذلك بأسا، وقال الشيخ في الخلاف: انه ليس بمستحب. وقال ابن الجنيد: ولو ترك التسليم على الحاضرين عند جلوسه على المنبر لم يكن بذلك ضرر، وهو يشعر بالاستحباب... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 211).

[ 60 ]

مسألة 3: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: ينبغي للأمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر ويأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وليس يجب أن يصعد الأمام المنبر إلا بعد زوال الشمس ووجوب التأذين... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 212). مسألة 4: قال ابن أبي عقيل: إذا زالت الشمس صعد الأمام المنبر وجلس، وقام المؤذن فأذن، فإذا فرغ المؤذن من أذانه قام خطيبا للناس، وكذا قال ابن الجنيد، وابن حمزة، وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 217). مسألة 5: قال الشيخ في المبسوط: أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف، حمد الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، ومثله قال ابن حمزة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد عن الخطبة الاولى: ويوشحها بالقرآن وعن الثانية: إن الله يأمر بالعدل والأحسان... الى آخر الاية. (المختلف: ج 2 ص 218 - 219). مسألة 6: قال الشيخ في الجمعة قنوتان: في الاولى (الأول، خ ل) قبل الركوع، وفي الثانية بعده، وبه قال سلار، وابن البراج، وابن حمزة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يدع الأمام وغيره القنوت في الجمعة صلاها بالتمام أو بالقصر، قال: وقد روي عن أبى عبد الله عليه السلام وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام: ان القنوت للأمام إذا قصرها وللذين خلفه في الركعة الاولى، والأمام الذي يصليها ظهرا ومن خلفه، والمنفرد في الركعة الثانية قبل الركوع (1). وقال في موضع وصف الصلاة: وموضع القنوت بعد القراءة من الثانية وقبل الركوع في الفرض والتطوع غير الجمعة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 223 - 224).


(1) راجع الوسائل: ج 4 ص 903 باب 5 من أبواب القنوت وروايات هذا الباب أكثرها عن أبي عبد الله عليه السلام وبعضها عن أبي جعفر عليه السلام ولم نعثر على رواية عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فراجع.

[ 61 ]

مسألة 7: من كان على رأس ازيد من فرسخين لم يجب عليه الحضور الى الجمعة، فان تم عنده العدد وجب عليه إقامتها عنده أو الحضور وإلا فلا، (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ووجوب السعي إليها على من سمع النداء بها أو كان يصل الى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه وهو يناسب قول ابن أبي عقيل (الى ان قال): واحتج ابن أبي عقيل وابن الجنيد بما رواه زرارة في الصحيح قال: قال أبو جعفر عليه السلام الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهلة أدرك الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إنما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا الى رحالهم قبل الليل وذلك سنة الى يوم القيامة (1)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 226 - 229). مسألة 8: المشهور ان المسافر إذا نوى مقام عشرة أيام وجب عليه الحضور وإن نوى مقام أقل لا يجب عليه. وقال ابن الجنيد: المسافر إذا نوى مقام خمسة أيام في البلد لزمه حضورها (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام وقد سأله عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام؟ قال: فليتم الصلاة إن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم، وان كان أقام يوما أو صلاة واحدة فقال له: محمد بن مسلم: بلغني انك قلت: خمسا، فقال: قد قلت ذلك، قال أبو ايوب: فقلت: (أنا، خ ل) جعلت فداك يكون أقل من خمس؟ فقال: لا... الى آخره (1). (المختلف: ج 2 ص 230). مسألة 9: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: من تجب عليه الجمعة يجوز له تركها


(1) الوسائل: ج 5 ص 11 باب 4 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1. (2) الوسائل: ج 5 ص 527 باب 15 من أبواب صلاة المسافر حديث 12.

[ 62 ]

لعذر في نفسه أو قرابته أو أخيه في الدين مثل أن يكون مريضا يهتم بمراعاته أو ميتا يقوم على تجهيزه ودفنه أو ما يقوم مقامه. وقال ابن الجنيد: ومن كان في حق لزمه القيام به كجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجب حقه ولا يسعه التأخير (التأخر، خ ل) عنها (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بعموم الأمر، والجواب بخروج أصحاب الأعذار المذكورة فيخرج صورة النزاع. (المختلف: ج 2 ص 235). مسألة 10: قال السيد المرتضى: يصلى عند انبساط الشمس ست ركعات فإذا انتفخ (2) (اتضح، خ ل) النهار وارتفعت الشمس صلى ستا، فإذا زالت صلى ركعتين، فإذا صلى الظهر، صلى بعدها ستا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الذي يستحب عند أهل البيت: من نوافل يوم الجمعة ست ركعات ضحوة النهار، وست ركعات ما بين ذلك وبين انتصاف النهار، وركعتا الزوال وبعد الفريضة ثمان ركعات منها ركعتان نافلة العصر (الى ان قال): فالخلاف في هذه المسألة يقع في مواضع: (الأول): استحباب تقديم النوافل أجمع، اختاره الشيخ رحمه الله في النهاية والخلاف والمبسوط، والمفيد رحمه الله في المقنعة، والظاهر من كلام السيد رحمه الله تعالى وابن أبي عقيل، وابن الجنيد: استحباب تأخير ست ركعات بين الظهرين، وابن بابويه رحمه الله استحب تأخير الجميع. الثاني: ابتداء وقت الست الاولى عند انبساط الشمس، ذهب إليه السيد المرتضى والشيخان رحمهم الله تعالى، ويظهر من كلام ابن أبي عقيل وابن الجنيد انه عند ارتفاعها، وقال ابن بابويه: عند طلوعها. الثالث: الركعتان تصلى عند الزوال عند السيد المرتضى رحمه الله والشيخين، وأبي الصلاح، وابن الجنيد (الى ان قال): الرابع: عدد النوافل، المشهور انه عشرون ركعة، وقال ابن الجنيد: ثمانية عشر ركعة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 245 - 248).


(2) كل ما ارتفع فقد نفج وانتفج (تاج العروس).

[ 63 ]

الفصل الثاني: في صلاة العيدين مسألة 1: قال الشيخ رحمه الله: يبدأ بعد تكبيرة الاحرام بالقراءة ثم يكبر التكبيرات للقنوت في الركعة الاولى، وفي الثانية يكبر أيضا بعد القراءة، وهو قول السيد المرتضى، وابن أبى عقيل، وابن حمزة، وابن إدريس، وابن بابويه، والمفيد وأبي الصلاح، وابن البراج، وابن زهرة، إلا أن السيد المرتضى قال: فإذا نهض الى الثانية كبر وقرأ ثم كبر الباقي بعد القراءة. وكذا قال المفيد وأبو الصلاح وابن زهرة وابن البراج (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: التكبير في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعده (الى أن قال): احتج ابن الجنيد: بما رواه عبد الله بن سنان - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام قال: التكبير في العيدين في الاولى سبع قبل القراءة، وفي الاخيرة خمس بعد قراءة (1). وفي الصحيح عن إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن التكبير في العيدين؟ قال: التكبير في الاولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات بعد القراءة (2). (المختلف: ج 2 ص 252 - 253). مسألة 2: لا خلاف في عدد التكبير الزائد وانه تسع تكبيرات خمس في الأولى وأربع في الثانية (الى ان قال): لكن الخلاف في وضعه فالشيخ على انه في الاولى بعد القراءة يكبر خمس تكبيرات ويقنت خمس مرات عقيب كل تكبيرة قنتة ثم يكبر تكبير للركوع ويركع وفي الثانية بعد القراءة يكبر أربع مرات يقنت عقيب كل تكبيرة قنتة ثم يكبر الخامسة للركوع، ذهب إليه ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، وابن حمزة، وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 255 - 256).


(1) الوسائل: ج 5 ص 109 باب 10 من أبواب صلاة العيد حديث 18. (2) الوسائل: ج 5 ص 109 باب 10 من أبواب صلاة العيد حديث 20.

[ 64 ]

مسألة 3: قال الشيخ في التهذيب: من أخل بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوما إلا انه يكون تاركا سنة ومهملا فضيلة، وهو يعطى استحباب التكبيرات الزائدة والظاهر من كلام أبي الصلاح الوجوب وكذا من كلام الأصحاب، فانهم ينصون على وجوبها، ثم يذكرون وصفها وابن الجنيد نص على ذلك وقال: لو ترك التكبير أو بعضها عامدا لم تجزئه الصلاة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 257). مسألة 4: قال الشيخان: إذا اجتمع عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة وعدمه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا اجتمع عيد وجمعة اذن الأمام للناس في خطبة العيد الاولى بأن يصلي بهم الصلاتين، فمن احب أن ينصرف جاز له ممن كان قاصي المنزل، واستحب له حضورها إن لم يكن في ذلك ضرر عليه ولا على غيره، (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: ان على بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: إذا اجتمع للامام عيدان في يوم واحد فانه ينبغي للأمام أن يقول للناس في خطبته الاولى: انه قد اجتمع لكم عيدان فأنا اصليهما جميعا فمن كان مكانه قاصيا فاحب أن ينصرف عن الاخر فقد اذنت له (1)، ولان المشقة فيه أكثر... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 260 - 261). مسألة 5: لو لم تثبت رؤية الهلال إلا بعد الزوال أفطر وسقطت الصلاة فرضا ونفلا. وقال ابن الجنيد: ان تحققت الرؤية بعد الزوال أفطروا واغدوا الى العيد - الى قوله -: احتج - يعني ابن الجنيد - بقوله عليه السلام: من فاتته صلاة فريضه فليقضها (فليصلها، خ ل) كما فاتته (2)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 65 - 66).


(1) الوسائل: ج 5 ص 116 باب 15 من أبواب صلاة العيد حديث 3. (2) الوسائل: ج 5 ص 99 باب 5 من أبواب صلاة العيد حديث 2.

[ 65 ]

مسألة 6: المشهور أن مع اختلال الشرائط يستحب الأتيان بها كما لو صلى مع الشرائط. وقال ابن الحنيد: تصلي مع الشرائط ركعتين، ومع اختلالها أربعا وبه قال علي بن بابويه (الى ان قال): احتج - يعنى ابن الجنيد - بما رواه أبو البختري، عن جعفر عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: من فاتته (فاته، خ ل) صلاة العيد فليصل أربعا (1)، ولانها عوض عن مساوي الجمعة فكان عدده كعدد عوض مساويه... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 266). مسألة 7: قال علي بن بابويه: إذا صليت بغير خطبة صليت أربع ركعات بتسليمة. وقال ابن الجنيد: تصلى أربع مفصولات، احتج بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله: انه قال: صلاة النهار مثنى مثنى (2) خرج من ذلك الفرائض اليومية بالأجماع فبقي الباقي على عمومه، ولأنها كالأصل وهي مثنى، إذ القضاء تابع للأداء ووجوب الزيادة لتفويت الفريضة لا ينافي التبعية... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 267). مسألة 8: أطلق في الخلاف كراهة التنفل، وكذا ابن بابويه في المقنع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يستحب التنفل قبل الصلاة ولا بعدها للمصلي في موضع التعبد (العيد، خ ل) فإن كان الاجتياز بمكان شريف كمسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فلا أحب إخلاءه من ركعتين قبل الصلاة وبعدها وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك في البدأة والرجعة في مسجده (3) فقد خالف ابن الجنيد الشيخ رحمه الله تعالى في مقامين:


(1) لم نعثر على هذه الرواية، نعم قد ورد صلاة الليل مثنى مثنى راجع العوالي ج 1 ص 129 مع ذيله. (2) المصدر السابق. (3) مستفاد من حديث 10 من أبواب صلاه العيد من الوسائل: ج 5 ص 102.

[ 66 ]

الأول: في تعدية الحكم الى المسجد الحرام. الثاني: في استحباب الركعتين بعد الرجوع في مسجد النبي صلى الله عليه وآله (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بمساواة المسجد الحرام لمسجد الرسول صلى الله عليه وآله في أكثر الأحكام فيساويه في هذا الحكم، والابتداء كالرجوع فيساويه فليتساويان، والجواب المنع من التساوي في المقامين للحديث. (المختلف: ج 2 ص 268 - 269). مسألة 9: قال ابن حمزة: إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل الى الخطبة وجلس مستمعا لها ولم يعتبر أحد من أصحابنا ذلك إلا ابن الجنيد فانه قال: ومن فاتته مع من اقامها ولحق الخطبتين صلاها أربعا كالجمعة لسامع الخطبتين إذا لم يدرك الصلاة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 270). مسألة 10: المشهور استحباب الأصحار بهذه الصلاة إلا بمكة فانه يصلي في المسجد الحرام وقال ابن إدريس: وألحق قوم مسجد النبي صلى الله عليه وآله بذلك والظاهر أن مراده (المراد، خ ل) ابن الجنيد لانه قال: ويصلي أهل الامصار في الصحراء بارزين من البيوت إلا أهل مكة فانهم يصلون في المسجد لحرمة البيت، وكذلك استحب لأهل المدينة لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله. (المختلف: ج 2 ص 271). مسألة 11: قال الشيخ: من نسي التكبيرات في صلاة العيد حتى يركع مضى في صلاته ولا شئ عليه. وقال ابن الجنيد: لو نسي بعض التكبيرات رجع فتممه ما لم يركع فان تجاوز الركوع وأيقن بالترك سجد سجدتي السهو، والشيخ رحمه الله تعالى بنى قوله في المبسوط على ما اختاره في التهذيب من أن التكبير مستحب. وابن الجنيد بناه على قوله بالوجوب فوجب له الجبران. (المختلف: ج 2 ص 272). مسألة 12: قال الشيخ: لا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لهن من النساء في الأعياد ليشهدن الصلاة ولا يجوز ذلك لذوات الهيئة منهن والجمال. وقال ابن الجنيد: ويخرج إليها النساء العواتق والعجائز (الى ان قال):

[ 67 ]

احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، قال: إنما رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض للرزق (1)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 273). مسألة 13: قال السيد المرتضى رحمه الله تعالى: ومما انفردت به الأمامية ان على المصلي التكبير في ليلة الفطر، وابتداؤه من دبر صلاة المغرب الى أن يرجع الأمام من صلاة العيد وكانت عقيب أربع صلوات أولهن المغرب من ليلة الفطر، وآخرهن صلاة العيد، وفي عيد الأضحى يجب التكبير على من كان بمنى عقيب خمس عشرة صلاة اوليهن صلاة الظهر من يوم العيد (الى ان قال): ثم قال في استدلاله: وهو يدل على أن التكبير أيضا واجب في الفطر فنص عليه، وهو اختيار ابن الجنيد (الى ان قال): احتج السيد المرتضى بالاحتياط وبالأجماع وبقوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم (2) والأمر للوجوب (الى ان قال): قال ابن الجنيد: وفي إلزام المسافر به دليل على وجوبه، ونحن نمنع المقدمتين (3). (المختلف: ج 2 ص 273 - 274). مسألة 14: وفي كيفيته خلاف (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: في صفة تكبير الفطر: الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله والله اكبر الله أكبر ولله الحمد على ما هدانا، وفي الأضحى: الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما اولانا. (المختلف: ج 2 ص 275 - 276).


(1) الوسائل: ج 5 ص 133 باب 28 من أبواب صلاة العيد وفيه للتعريض بدل للتعرض حديث 1. (2) البقرة: 185. (3) يعني نمنع الصغرى وهي إلزام المسافر ونمنع الكبرى ثانيا وهي كل ما كان لازما على المسافر من التكبير كان لازما مطلقا والله العالم.

[ 68 ]

الفصل الثالث: في صلاة الكسوف مسألة 1: قال الشيخ في النهاية والمبسوط صلاة الكسوف والزلازل والرياح المخوفة والظلمة الشديدة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وتلزم الصلاة عند كل مخوف سماوي... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 277 - 278). مسألة 2: قال السيد المرتضى رحمه الله في الأنتصار: مما انفردت به الأمامية القول بوجوب صلاة كسوف الشمس والقمر ويذهبون الى ان من فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: واستحب رفع الأنسان عن نفسه كل شغل يشغله عنها فان لم يرفع ذلك عنه الى أن انجلى قضى صلاة الكسوف وكذلك إن كان نائما أو غافلا لم يعلمه حتى انجلى، وقضاؤه إذا احترق القرص كله ألزم منه إذا احترق بعضه... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 280 - 281). مسألة 3: قال السيد المرتضى: يجب أن يكون فراغك من الصلاة مقرونا بانجلاء الكسوف فان فرغت قبل الانجلاء أعدت الصلاة (الى ان قال): وقال الشيخان وابنا بابويه وابن الجنيد وابن حمزة وابن البراج باستحباب الأعادة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 284 - 285). مسألة 4: لو دخل وقت فريضة وحصل السبب دفعة فان تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء ثم يصلى بعدها ما اتسع وقتها وان تضيق تعينت الحاضرة (الى أن قال):

[ 69 ]

وقال ابن الجنيد: لو حضرت صلاة الكسوق وغيرها بدأ بما يخشى فوته وضرره... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 286 - 287). مسألة 5: لو دخل وقت فريضة وحصل السبب دفعة فان تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء، ثم يصلى بعدها ما اتسع وقتها وان تضيق تعينت الحاضرة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو حضرت صلاة الكسوف وغيرها بدأ بما يخشى فوته وضرره... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 286 - 287). مسألة 5: قال ابن الجنيد: وهي واجبة على كل مخاطب سواء كان على الأرض أو راكب سفينة أو دابة عند يقينه به، ويستحب أن يصليهما (يصليها، خ ل) على الأرض وإلا فبحسب حاله، وهو يشعر بجواز فعلها على الدابة (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه علي بن فضل الواسطي قال: كتبت الى الرضا عليه السلام: إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا اقدر على النزول؟ فكتب إلي: صل على مركبك الذي أنت عليه (1). والجواب (2) وقع عاما فلا تخصص بالسؤال... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 291 - 292). الفصل الرابع: في الصلاة على الأموات ودفنهم وفيه مطلبان: المطلب الأول في الصلاة على الميت: مسألة 1: المشهور أنه لا تسليم في هذه الصلاة، وقال ابن الجنيد: ولايستحب التسليم فيها، فان سلم الأمام فواحدة عن يمينه يعلم بها انصرافه، (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه سماعة، قال: فإذا فرغت سلمت عن يمينك (1)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 297 - 298). مسألة 2: المشهور انه يصلى على الصبي إذا بلغ ست سنين ولا يصلى وجوبا على من نقص عن ذلك، وقال ابن الجنيد: يصلى على الطفل إذا استهل (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الله بن سنان - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام


(1) الوسائل: ج 5 ص 157 باب 11 من أبواب صلاة الكسوف حديث 1. (2) يعني جواب الأمام عليه السلام بقوله: صل على مركبك... الى آخره. (3) الوسائل: ج 2 ص 769 باب 2 من أبواب صلاة الجنازة آخر حديث 6.

[ 70 ]

قال: لا تصل على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث من الدية ولا غيرها، فإذا استهل فصل عليه وورثه (1)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 299 - 300). مسألة 3: قال الشيخ: أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث، وإن كان إمام الأصل حاضرا قدمه الولي وجوبا وإلا تخير الولي في تقديم من شاء وإن كان بشرائط الأمامة جاز أن يتقدم. وقال ابن الجنيد: الأولى بالصلاة على الميت إمام المسلمين ثم خلفاؤه ثم امام القبيلة (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بأن له ولاية الصلاة في الفرائض ففي الجنائز أولى، والجواب المنع من الملازمة. (المختلف: ج 2 ص 303 - 304). مسألة 4: قال الشيخ رحمه الله: إذا حضر جماعة من الأولياء كان الأب أولى ثم الولد، ثم ولد الولد ثم الجد، وابن الجنيد جعل الجد أولى ثم الأب ثم الولد (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بأن منصب الأمامة أليق بالأب من الولد والجد أب الأب فكان أولى من الأب... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 304). مسألة 5: قال ابن الجنيد: الموصى إليه أولى بالصلاة من القرابات، ولم يعتبر علماؤنا ذلك (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد -: بعموم قوله تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 304). مسألة 6: قال الشيخان: من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر يوما وليلة، فان زاد على ذلك لم تجز الصلاة عليه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يصلى عليه ما لم يعلم منه تغير صورته... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 305). مسألة 7: قال الشيخ في النهاية: إذا اجتمع الرجل والعبد والصبي والمرأة فليتقدم الصبي أولا ثم المرأة ثم العبد ثم الرجل ويقف الأمام عند الرجل (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 2 ص 788 باب 14 من أبواب صلاة الجنازة حديث 1.

[ 71 ]

وقال ابن الجنيد: مع الاجتماع يجعلون على العكس مما يقوم الاحياء خلف الأمام للصلاة مع أنه قال في إمام الصلاة: يقوم الرجال يلون الأمام ثم الخصيان، ثم الخناثى، ثم النساء، ثم الصبيان، ثم الصبيات... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 307 - 308). مسألة 8: قال ابن الجنيد: لا بأس بالصلاة على الجنازة بالتيمم من الجنابة وغيرها إذا لم يكن الماء للأمام إذا علم أن خلفه متوضيا، ولا بأس بالصلاة للمأموم عليها بغير طهارة، ولم يفصل أحد من علمائنا ذلك (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بكراهية الايتمام للمتوضى بالمتيمم... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 309). المطلب الثاني في الدفن: مسألة 1: قال الشيخ يكره الاسراع بالجنازة، ونقل عن الشافعي استحباب ذلك بأن يكون فوق مشي العادة دون الخبب (1) واحتج باجماع الفرقة وعملهم، وقال ابن الجنيد: ويمشي بها خببا... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 310). مسألة 2: قال الشيخ: ويتحفى من ينزل الى القبر ويجوز أن ينزل بالخفين عند الضرورة والتقية (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وخلع نعليه وشمشكه (2) ولا بأس بأن لا يخلع نعليه (خفيه، خ ل)، وأطلق (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام قال: قلت: فالخف؟ قال: لا بأس بالخف، فان في خلع الخف شناعة (3)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 310 - 312).


(1) الخلاف: ج 1 ص 718 المسألة 532، وفيه: (دون الحث)، والخبب: ضرب من العدو (مجمع البحرين). (2) شمشكه: بضم الشين وكسر الميم، وقيل: انه المشاية البغدادية، وليس فيه نص من أهل اللغة (مجمع البحرين). (3) شنعة بالضم: القباحة والفظاعه وكذلك الشناعة (مجمع البحرين).

[ 72 ]

مسألة 3: قال الشيخ في الخلاف: إذا انزل الميت القبر يستحب أن يغطى القبر بثوب، واستدل بالأجماع على جوازه وبالاحتياط على استعماله (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ان كانت امرأه مد على القبر ثوبا ولم يرفعه الى أن يغطيها (يغيبها، خ ل) باللبن... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 312 - 313). مسألة 4: أطلق الأصحاب استحباب خروج النازل الى القبر من رجليه، وقال ابن الجنيد: يخرج من قبر الرجل من عند رجليه، ومن قبر المرأة من عند رأسها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 313). مسألة 5: قال الشيخ في النهاية: يكره تجصيص القبور وتظليلها، وفي المبسوط: تجصيص القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا. وقال ابن الجنيد: ولا أحب أن يفصص ولا يجصص، لأن ذلك زينة، لا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط لصونها ومن يزورها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 315). مسألة 6: قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن يجلس الأنسان الى أن يفرغ من دفن الميت وبه قال ابن الجنيد، وجعله ابن حمزة مكروها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 317). مسألة 7: المشهور استحباب التربيع في حمل الجنازة وقال ابن الجنيد: ترفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه أحمد بن محمد عن الحسين قال: كتبت إليه أسأله عن سرير الميت يحمل أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربع أو ما خف على رجل يحمل من أي الجوانب شاء؟ فكتب: من ايها شاء (1).... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 318). مسألة 8: قال ابن الجنيد: لا بأس بالنوح، وحرمه الشيخ في المبسوط وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 322). مسألة 9: لا يجوز تحويل الميت بعد دفنه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوب عليها ولصلاح يراد بالميت (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 2 ص 829 باب 8 من ابواب الدفن حديث 1.

[ 73 ]

احتج - يعني ابن الجنيد - بالأصالة، والجواب المنع من البقاء عليها مع وجود المزيل عنها (عليها، خ ل). (المختلف: ج 2 ص 324). الفصل الخامس: في الصلوات المندوبة وفية مطالب: الأول في النوافل اليومية: مسألة 1: لم نقف على خلاف لعلمائنا في أن النوافل اليومية أربع وثلاثون ركعة، ثمان ركعات بعد الزوال، قبل الظهر نافلة الظهر، وثمان ركعات بعد الظهر قبل العصر نافلة العصر. وقال ابن الجنيد: يصلى قبل الظهر بعد الزوال ثمان ركعات وثمان ركعات بعدها منها ركعتان نافلة العصر (الى ان قال): قال - يعني ابن الجنيد -: والصلاة الوسطى عندنا هي الظهر، وكذلك قال زيد بن ثابت ويعني بالوسطى - والله أعلم - انها متوسطة بين نافلتين قبلها وبعد ها وليس ذلك لغيرها، ولا مشاحة في ذلك وتظهر الفائدة في ناذر صلاة نافلة العصر... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 324 - 325). مسألة 2: قال ابن الجنيد: - عقيب تعيين نوافل النهار والليل وفرائضهما -: ولا بأس بأن يأتي بتطوع النهار أي وقت تيسر من أوله... الى آخره. ونوافل الليل من أوله... الى آخره. للعليل والمسافر والمشغول، إلا أن الذي يستحب أن يؤتى بها في الأوقات التي ذكرناها والمشهور المنع من تقديم نافلة الزوال (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بقوله تعالى: سارعوا إلى مغفرة من ربكم (1)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 329 - 330). مسألة 3: قال الشيخ: وقت صلاة الليل بعد انتصافه الى طلوع الفجر، وكلما قارب (فكلما قرب من، خ ل) الفجر كان أفضل.


(1) آل عمران: 133.

[ 74 ]

وقال ابن الجنيد: صلاة الليل يستحب أن يؤتى بها في ثلاثة أوقات لقوله تعالى: ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار (1) وقد روى أهل البيت: أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء نام ثم انتبه (تنبه، خ ل) فصلى أربعا ثم نام ثم انتبه فيصلي اربعا ثم ينام ثم ينتبه فيوتر ويصلي ركعتي الفجر (2) والمشهور الأول... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 330). المطلب الثاني في صلاة الاستسقاء: مسألة 1: قال السيد المرتضى رحمه الله في المصباح: ينقل المنبر في صلاة الاستسقاء، يحمل بين يدي الأمام الى الصحراء، وكذا قال ابن الجنيد، وابن أبي عقيل... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 332). مسألة 2: المشهور أن الأمام يصلي ركعتي الاستسقاء، ثم يصعد المنبر ويخطب (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يصعد الأمام المنبر قبل الصلاة وبعدها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 334). مسألة 3: اختلف الشيخان في تقديم الخطبتين على التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد فالمفيد رحمه الله قدم الخطبتين والشيخ رحمه الله قدم الذكر، والشيخ أبو جعفر بن بابويه، والسيد المرتضى، وابن إدريس، وأبو الصلاح، وابن البراج، وسلار على الأول. وابن أبي عقيل، وابن حمزة على الثاني. وابن الجنيد قال بالأول أيضا، لان مذهبه تقديم الخطبتين على الصلاة ويجعل التكبير وباقي الذكر متأخرا عنها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 335 - 336). مسألة 4: اختلف الشيخان في كيفية الذكر، فقال المفيد: يستقبل القبلة ويكبر الله مائة مرة ثم يلتفت عن يمينه فيسبح الله تعالى مائة ثم يلتفت عن يساره فيحمد


(1) طه: 130. (3) الكافي: ج 3 ص 445 باب صلاة النوافل حديث 13.

[ 75 ]

الله مائة مره، ثم يستقبل الناس فيستغفر الله تعالى مائة مرة. والشيخ رحمه الله تابعه في التكبير والتسبيح، وقال: ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله مائة مرة ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة مرة. وأبو الصلاح، وسلار، وابن البراج على الأول. وابن الجنيد، وابن أبي عقيل، وابن إدريس، على الثاني... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 336 - 337). مسألة 5: قال ابن الجنيد: إذا كبر رفع صوته ويتابعه الناس في التكبير ولا يرفعون أصواتهم... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 337). مسألة 6: قال الشيخ: ثم يخرجوا يوم الثالث الى الصحراء ولا يصلوا في المساجد في البلدان كلها إلا بمكة خاصة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الاستسقاء لا يكون إلا بحيث يصلى صلاه العيدين في الصحارى وغيرها، على انه قال في العيدين: يجوز ايقاعهما في مسجد مكة والمدينة... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 338 - 339). مسألة 7: قال ابن أبى عقيل: يخرج بهم الأمام في صدر النهار، وأبو الصلاح: إذا انبسطت الشمس وهما متقاربان، وقال ابن الجنيد: بعد صلاه الفجر... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 340). مسألة 8: قال ابن الجنيد: فان لم يمطروا ولا أظلتهم غمامة لم ينصرفوا إلا عند وجوب صلاة الظهر، ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي، فان اجيبوا، وإلا تواعدوا على (الى، خ ل) الغدوة يوما ثانيا وثالثا، وباقي الأصحاب لم يتعرضوا... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 340). المطلب الثالث في نافلة شهر رمضان: مسألة 1: المشهور استحباب ألف ركعة فيه زيادة على النوافل المشهورة وادعى سلار الأجماع (الى ان قال):

[ 76 ]

فقد قال ابن الجنيد: قد روي عن أهل البيت: زيادة في صلاة الليل على ما كان يصليها الأنسان في غيره أربع ركعات تتمة اثنتي عشر ركعة. (المختلف: ج 2 ص 340 - 342). مسألة 2: في ترتيبها قولان: - احدهما - انه يصلي في كل ليلة عشرين ركعة الى آخر الشهر ويصلي في العشر الأواخر في كل ليلة زيادة عشر ركعات، وفي الليالي الافراد زيادة في كل ليله مائة ركعة اختاره في الخلاف، والاقتصاد، واختاره ابن إدريس أيضا. وبه قال ابن الجنيد وأبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 342). مسألة 3: واختلف في ترتيب العشرين (الى ان قال): وخير في النهاية وابن الجنيد بين ثمان ركعات بين العشائين وبين اثنتي عشر ركعة، والباقي بعدها... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 343 - 344). المطلب الرابع في صلاة التسبيح: مسألة 1: قال علي بن بابويه - عن صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام -: إن شئت حسبتها من نوافل الليل وإن شئت حسبتها من نوافل النهار (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا أحب الاحتساب بها من شئ من التطوع الموظف عليه، ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل أجزأه... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 346 - 347). مسألة 2: واختلف في قراءتها فالذي ذهب إليه الشيخان أنه يقرأ في الأولى بعد الحمد الزلزلة وفي الثانية العاديات وفي الثالثة النصر وفي الرابعة التوحيد، وهو اختيار السيد المرتضى وابن الجنيد وأبي جعفر بن بابويه وأبي الصلاح وابن البراج وسلار... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 347). مسألة 3: المشهور أن التسبيح بعد القراءة، ذهب إليه الشيخان وابن الجنيد

[ 77 ]

وابن أبي عقيل وغيرهم... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 348). (إلى أن قال): الباب الرابع في التوابع وفيه فصول: الأول: في السهو مسألة 1: لو سها عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو صحت له الاولى وسها في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه كأنه أيقن وهو ساجد انه لم يركع (لم يكن ركع، خ ل) فأراد البناء (البقاء، خ ل) على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزيه ذلك ولو أعاد إذا كان في الاوليتين وكان الوقت متسعا كان أحب الي وفي الثانيتين ذلك يجزيه... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 361 - 363). مسألة 2: المشهور انه إذا ترك السجدة ناسيا ولم يذكر حتى يركع بعدها فانه يقضي السجدة بعد التسليم، ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وأتباعهم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: واليقين بتركه احدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع، فان أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه، والاحتياط إن كان في الأولتين الأعادة إن كان في الوقت، (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: إذا نسي الرجل سجدة وأيقن انه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل ان يسلم (1). والجواب: إنا نحمله على الذكر قبل الركوع. (المختلف: ج 2 ص 372 - 373).


(1) الوسائل: ج 4 ص 972 باب 16 من أبواب السجود قطعة من حديث 1.

[ 78 ]

مسألة 3: من شك بين الثلاث والأربع بنى على الأربع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يتخير بين البناء على الأقل ولا شئ عليه وبين البناء على الأكثر فيسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس وهو اختيار أبو جعفر بن بابويه (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بأن الأصل عدم الاتيان به فجاز له فعله أو فعل بدله... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 381 - 382). مسألة 4: الذي اشتهر بين الأصحاب التخيير بين ركعتين من جلوس وبين ركعة من قيام لمن شك بين الأثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع، ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وابن البراج وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 383). مسألة 5: لو شك بين الأثنتين والثلاث والأربع فالمشهور انه يبني على الأربع ويصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وأبو الصلاح وأكثر علمائنا. وقال علي بن بابويه وابنه محمد: يصلي ركعه من قيام وركعتين من جلوس وهو اختيار ابن الجنيد (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بأن الركعتين من جلوس تقوم (1) مقام ركعة من قيام فيحصل بهما وبالركعة التمام على التقادير... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 384 - 385). مسألة 6: قال الشيخ في النهاية: لو شك فلم يدر أصلى أربعا أم خمسا وتساوت ظنونه تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وهما المرغمتان (الى أن قال): وقال في الخلاف: إذا قام في صلاة رباعية الى الخامسة سهوا فان ذكر قبل الركوع عاد فجلس وتمم وتشهد وسلم وإن لم يذكر إلا بعد الفراغ بطلت صلاته، قال: وفي أصحابنا من قال: إن كان قد جلس في الرابعة فقد تمت صلاته وتمم تلك الركعة ركعتين، وإن لم يكن جلس بطلت صلاته، وهذا الأخير الذي نقله الشيخ عن بعض أصحابنا هو مذهب ابن الجنيد (الى ان قال):


(1) والصواب تقومان.

[ 79 ]

والأقرب عندي ما قاله ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 392 - 393). مسألة 7: لو نسي القنوت حتى يركع قضاه بعد رفع رأسه قبل السجود، ذهب إليه الشيخان وعلي بن بابويه، وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 417 - 418). مسألة 8: لو لم يذكر القنوت حتى سجد في الثالثه قال الشيخان وعلى بن بابوية: يقضيه بعد التسليم. وقال ابن الجنيد: يقضيه في تشهده قبل التسليم ويسجد سجدتي السهو ولو نسي ذلك قنت (قضاه، خ ل) بعد التسليم وان قام عن مصلاه. (المختلف: ج 2 ص 419). مسألة 9: سجدتا السهو بعد الصلاة والخروج سواء كانتا للزيادة أو النقصان، وهو اختيار ابن أبي عقيل (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إن كان السهو للزيادة كان محلهما بعد التسليم، وإن كان للنقصان كان قبل التسليم (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه سعد بن سعد الأشعري - في الصحيح - قال: قال الرضا عليه السلام في سجدتي السهو: إذا نقصت فقبل التسليم وإذا زدت فبعده (1) وعن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: متى أسجد سجدتي السهو؟ قال: قبل التسليم، فإذا سلمت فقد ذهبت حرمة صلاتك (2)... الى آخره. (المختلف: ج 2 ص 431 - 432). الفصل الثاني: في قضاء الصلوات مسألة 1: الظاهر من كلام الشيخين القول بالمضايقه وهو وجوب ترتب الفائتة على الحاضرة ما لم يتضيق وقت الحاضرة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وقت الذكر لما فات من الفروض وقت القضاء ما لم يكن آخر فريضة يخشى ان ابتدأ بالقضاء، فاتته الصلاة التي هي في وقتها، فان لم يكن


(1) الوسائل: ج 5 ص 314 باب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 4. (2) المصدر: حديث 5.

[ 80 ]

يخشى ذلك بدأ بالفائتة وعقب بالحاضرة وقتها... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 3 - 4). مسألة 2: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه: فان نمت عن الغداة حتى تطلع الشمس فصل الركعتين ثم صل الغداة. وقال ابن الجنيد: ولا يبتدئ بقضاء شئ من التطوع حتى يؤدي جميع الفرائض الفائتة والحاضرة وقتها ثم يقضي النوافل كما ذكرناه في الفرائض الفائتة، ولو كان الوقت يحتمل أن يقضي الفائت من الفرائض والنوافل ويأتي بالفريضة التي هو في وقتها وتطوعا فاختار المصلي أن يقع القضاء على حسب ما فات (ته، خ ل) من ترتيب التطوع والفرائض جاز... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 21). مسألة 3: قال ابن الجنيد: لو حاضت الطاهر بعد ان كان يصح لها لو صلت في أول الوقت الصلاة أو أكثرها وجب عليها قضاء تلك الصلاه، وهو اختيار السيد المرتضى في الجمل... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 23). مسألة 4: المشهور بين علمائنا ان من فاتته صلاة واحده لا يعلم عينها، فانه يقضي صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته، اختاره الشيخان وابن بابويه وابن الجنيد والسيد المرتضى وسلار وابن البراج وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 23). مسألة 5: قال السيد المرتضى وابن الجنيد: إذا مات المريض وقد فاته في ذلك المرض صلوات فرائض قضاها الولي، وإن جعل مكان القضاء أن يتصدق عن كل ركعتين بمد أجزأه فان لم يقدر فعن كل أربع بمد، فان لم يقدر فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار. وقال ابن الجنيد: والصلاة أفضل... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 26). مسألة 6: قال الشيخ: يستحب أن يقضي نوافل النهار بالليل ونوافل الليل بالنهار. وقال ابن الجنيد: يستحب أن يقضي الفائت من صلاة الليل بالليل والفائت من صلاة النهار بالنهار الى أن يزيد زوال الشمس ثمانية أقدام على زوال يومها (الى

[ 81 ]

ان قال): احتج ابن الجنيد بمساواة القضاء للأداء وبما رواه معاوية بن عمار - في الصحيح - قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار ومن صلاة الليل بالليل، قلت: أقضي وترين في ليلة؟ فقال: نعم اقض وترا أبدا (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 26 - 27). مسألة 7: ذهب السيد المرتضى وسلار الى وجوب تأخير الصلاة الى آخر الوقت لأصحاب الأعذار، وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 31). مسألة 8: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يتمكن من الصلاة جالسا اضطجع على جانبه الأيمن، فان لم يتمكن من الاضطجاع صلى مستلقيا، وكذا في المبسوط، وكذا قال ابن البراج. وقال ابن الجنيد: ان لم يتمكن من الاضطجاع على جنبه (جانبه، خ ل) الأيسر فان لم يتمكن استلقى وهو اختيار ابن إدريس (الى ان قال): والأقرب قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 32 - 33). مسألة 9: قال ابن الجنيد: العاري إذا صلى ثم وجد ما يستر به العورة (عورته، خ ل) أعاد في الوقت لا خارجه، والمعتمد سقوط الأعادة مطلقا (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بأنه صلى مع فوات شرط الصلاة - وهو الستر - فيجب عليه الأعادة كالمتيمم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 34). الفصل الثالث: في صلاة الخوف مسألة 1: قال الشيخ في المبسوط: اختلف أصحابنا (علماؤنا، خ ل) فظاهر اختيارهم (أخبارهم خ ل) أنها تقصر مسافرا كان أو حاضرا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والتقصير للخوف وإن لم يكن سفر كما هو للسفر وان لم


(1) الوسائل: باب 57 حديث 6 من ابواب المواقيت ج 3 ص 200.

[ 82 ]

يكن خوف واجب، يصليها الخائف منفردا وفي جماعة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 34 - 36). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: صلاة المغرب مخير بين أن يصلي بالطائفة الاولى ركعة واحدة والاخرى الاثنتين، وبين أن يصلي بالاولى اثنتين وبالاخرى واحدة، كل ذلك جائز (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: فان صلى بهم المغرب فالذي اختاره أن يصلي بالطائفة الاولى ركعة واحدة، فإذا قام الى الثانية أتم من معه بركعتين اخراوين... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 39 - 40). مسألة 3: قال ابن الجنيد: وإذا أوجبت الحال قصر الصلاة قصرها كل من شملته من الرجال حرا كان أو عبدا ممن يحمل السلاح دون النساء في الحرب، والأقرب العموم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 41). مسألة 4: المشهور أن الأمام إذا صلى بالثانية الركعة الباقية من الثنائية طول تشهده حتى يتم الثانية ويسلم بهم. وقال ابن الجنيد: وإن كان الأمام قد سبقهم بالتسليم لم يبرح من مكانهم حتى يسلموا وانصرفوا أجمعين، ورواه (وروى، خ ل) ابن بابويه - في الصحيح في كتاب من لا يحضره الفقيه - عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام الى أن قال: ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فتشهد ثم سلم عليهم فقاموا فقضوا (فصلوا، خ ل) لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ثم قال في آخره: فهذه صلاة الخوف التي أمر الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وآله (1). (المختلف: ج 3 ص 41). مسألة 5: قال السيد المرتضى: إذا صلى بالاولى ركعة في المغرب وأتموا ثم قام الى ثالثة (الثالثة، خ ل) كانت ثانية للثانية سبح هو وقرأت الطائفة الثانية وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 42). مسألة 6: قال الشيخ في المبسوط: الأمام والمأموم سواء في أنه يجب عليهما


(1) راجع الوسائل: ج 5 ص 479 باب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة حديث 1.

[ 83 ]

ركعتين ركعتين في جميع الصلوات إلا المغرب فانها ثلاث على كل حال. وقال ابن الجنيد: فان كانت الحالة الثالثة وهو مصافة الحرب والمواقفة والتعبئة والتهيؤ للمناوشة (1) من غير بداية صلى الأمام بالفرقة الاولى ركعة وسجد سجدتين ثم انصرفوا وسلم القوم بعضهم على بعض في مصافهم وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى كذلك بعسفان (2) وروي ذلك عن حذيفة بن اليمان، وجابر، وابن عباس وغيرهم (3) وقال بعض الرواة فكانت لرسول الله ركعتين، ولكل طائفة ركعة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 42). مسألة 7: أوجب الشيخ أخذ السلاح وجعله ابن الجنيد مستحبا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 46). الفصل الرابع: في صلاة الجماعة مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: إذا صلى في مسجد جماعة، كره أن يصلي دفعة اخرى جماعة تلك الصلاة بعينها، فان حضر قوم وأرادوا أن يصلوا جماعة فليصل بهم واحد منهم، ولا يؤذن ولا يقيم، بل يقتصر على ما تقدم من الأذان في المسجد إذا لم يكن الصف قد انفض، فان انقض الصف وتفرق الناس فلابد من الأذان والأقامة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا بأس بالجمع في المسجد الذي قد جمع فيه صاحبه ولا اختار أن يبتدئ غير صاحبه بالجمع فيه ولو فعل لم تنقض (يبطل، خ ل) صلاته... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 49 - 50). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يؤم الصبى الذي لم يبلغ الحلم الناس وبه قال ابن البراج، (الى ان قال):


(1) المناوشة في القتال تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا، (مجمع البحرين). (2) لعل المراد صلاة ذات الرقاع ولكن لم ينقل عن الباقر بل عن الصادق عليهما السلام. (3) راجع مجمع البيان ج 3 ص 154 طبع بيروت.

[ 84 ]

وقال ابن الجنيد: غير البالغ إذا كان سلطانا مستخلفا للأمام الأكبر كالولي بعهد المسلمين يكون إماما وليس لأحد أن يتقدمه لانه أعلى ذوي السلطان بعد الأمام الأكبر، وأما غيره من الصبيان فلا أرى أن يؤم في الفرائض من هو أسن منه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 51 - 52). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: لا يجوز أن يؤم العبيد، الأحرار ويجوز أن يؤم العبد بمواليه إذا كان أقرأهم وهو اختيار ابن البراج (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا بأس بامامة الأعمى والعبد إذا كانا بالوصف الذي يوجب التقدم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 53). مسألة 4: المشهور أن المرأة يجوز أن تؤم النساء في الفرائض، ونقل ابن إدريس عن السيد المرتضى المنع، وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 59). مسألة 5: قال في المبسوط: شرائط امام (امامة خ ل) الصلاة خمس: القراءة والفقه والشرف والهجرة والسن (الى ان قال): وفي هذه المسألة أحكام (الى أن قال): الثاني جعل الشيخ الأفقه بعد الأقرأ وقيل غيره وهو اختيار ابن بابويه في رسالته، والسيد المرتضى، وسلار، وأبي الصلاح، وابن حمزة، وابن زهرة، ولم يذكره ابن البراج في المراتب كلها، بل جعل بعد الأقرأ الأكبر سنا ثم الأصبح وجها. وأما ابن الجنيد فانه جعل بعد الأقرأ الأكبر سنا، ثم بعده الأعلم بالسنة والأفقه في الدين (الى ان قال): الخامس جعل الشيخ الأحسن وجها مرتبة أخيرة في النهاية، وكذا علي بن بابوية، وسلار، وابن البراج، وابن حمزة، ولم يجعله ابن الجنيد مرتبة من المراتب، ولا أبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 65 - 69). مسألة 6: قال الشيخ في المبسوط: يكره للأمام أن يطول صلاته انتظارا لمن يجئ فتكثر به الجماعة، أو ينتظر من له قدر، فإن أحس بداخل لم يلزمه التطويل

[ 85 ]

ليلحق الداخل الركوع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: فان تنحنح بالأمام مريدا الدخول في صلاته انتظر عليه في ركوعه بمقدار لبثه في ركوعه مرة ثانية، فان لحقه وإلا رفع رأسه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 69). مسألة 7: المشهور بين الأصحاب ان من صلى خلف إمام ثم تبين انه كان كافرا أو فاسقا لا إعادة عليه في الوقت ولا خارجه اختاره الشيخ، قال ابن إدريس: هذا هو الصحيح من الأقوال. قال: وذهب السيد المرتضى الى وجوب الأعادة ولا دليل على ذلك وهو قول ابن الجنيد والمعتمد الأول... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 70). مسألة 8: قال في النهاية: ومن لحق تكبيرة الركوع فقد أدرك تلك الركعة، فان لم يلحقها فقد فاتته، وبه قال ابن البراج: وقال السيد المرتضى: لو أدركه راكعا فقد أدرك تلك الركعة، واختاره ابن إدريس وان لم يدرك تكبيرة الركوع، وبه قال ابن الجنيد وهو الأقوى... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 78 - 79). مسألة 9: قال الشيخ: إذا اجتمع رجال ونساء وخناثى وصبيان وقف الرجال وراء الأمام، (الى ان قال): وقال ابن إدريس: يقدم الرجال ثم الخصيان ثم الخناثى ثم الصبيان ثم النساء، وهو الأقرب وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 82). مسألة 10: قال الشيخ وابن الجنيد: تصح الجماعة وبين الأمام والمأموم نهر وشبهه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 82 - 83). مسألة 11: قال ابن الجنيد، كل المسلمين على العدالة الى أن يظهر منه ما يزيلها، وهو يشعر بجواز إمامة المجهول حاله إذا علم اسلامه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 88). مسألة 12: قال ابن الجنيد: لو صلى خلف من يشك في طهارته فعلم بعد ذلك أعاد جميع ما صلى معه، خرج الوقت أو لم يخرج، وكذا الأمام إذا علم ذلك من

[ 86 ]

نفسه قبل أن يركع خرج وتطهر وابتدأ، وان علم بعدما صلى بعضها أو جميعها فعليه أن يؤذن المصلين خلفه إن كان في الوقت ليعيدوا، فان كان الوقت قد خرج جازت صلاتهم، وعلى الأمام الأعادة (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بفوات شرط الأمامة وهو الطهارة. (المختلف: ج 3 ص 88 - 89). مسألة 13: قال ابن الجنيد: لا بأس ان يدخل المنفرد وفي نيته تطوع فيذكر فرضا عليه فينقل نيته الى الفرض... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 89). مسألة 14: المشهور بين الأصحاب (1) أن موقف الأمام وحده أو الجماعة على ما رتبوه نفل لافرض، وقال ابن الجنيد: لا تجوز الصلاة لو خالف، (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه زرارة عن الصادق عليه السلام قلت: الرجلان يكونان في جماعة؟ فقال: نعم ويقوم الرجل عن يمين الأمام (2) والأمر للوجوب، والجواب: المنع من كونه للوجوب. (المختلف: ج 3 ص 89 - 90). مسألة 15: قال ابن الجنيد: الأمام إذا صلى في المسجد الحرام احاط المصلون حول البيت من حيث لا يكون احدهم أقرب الى جدار البيت منه ولم يذكر علماؤنا ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 90). مسألة 16: المشهور المنع من كون الأمام أعلى من المأموم بما يعتد به (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا يكون الأمام أعلى في مقامه بحيث لا يرى المأموم فعله إلا أن يكون المأمومون أضراء، فان فرض البصراء الاقتداء بالنظر، وفرض الأضواء الاقتداء بالسماع إذا صح لهم التوجه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 90). مسألة 17: وقت القيام الى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، ذكره ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 90). مسألة 18: المشهور أن الأمام يسلم تسليمة واحدة تجاه القبلة يشير بعينه الى يمينه ذكره الشيخ وغيره.


(1) هكذا عنونه في المختلف ولم يعلم المراد من هذا العنوان فتأمل فيه. (2) لم نعثر على هذه الرواية في الوسائل فتتبع.

[ 87 ]

وقال ابن الجنيد: وتسليمة واحدة تجزية إما قبالة وجهه، وإما عن يمينه، فان كان عن يمينه وشماله من يسلم عليه أحببت له أن يسلم عن يمينه وشماله... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 91). (الى أن قال): الفصل السادس: في صلاة المسافر (السفر، خ ل) مسألة 1: قال ابن الجنيد: والمتصيد مشيا إذا كان دائرا حول المدينة غير مجاوز حد التقصير لم يقصر يومين، فان تجاوز الحد واستمر دورانه ثلاثة أيام قصر بعدها ولم يعتبر علماؤنا ذلك بل أوجبوا التقصير مع قصد المسافة والأباحة (لنا) انه مسافر فوجب عليه التقصير. احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيام، وإذا جاوز الثلاثة لزمه (1)، والجواب انه مرسل فلا يعول عليه. (المختلف: ج 3 ص 101). مسألة 2: حد المسافة التي يجب فيها التقصير بريدان ثمانية فراسخ (الى ان قال): وحدابن الجنيد مسيرة يوم للماشي وراكب السفينة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 101 - 102). مسألة 3: وحد التقصير بلوغ المشاهد للجدران أو سماع الأذان، وقال الشيخ علي بن بابويه: إذا دخل منزله. وقال ابن الجنيد: المسافر يقصر الى أن يدخل منزله، فان حيل بينه وبين منزله بعد وصوله إليه أتم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 111). مسألة 4: ذهب اكثر علمائنا كالشيخين، وابني بابويه، وابن أبي عقيل، والسيد المرتضى، وسلار، وأبي الصلاح، وابن البراج، وابن حمزة، وابن إدريس، الى أن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام في بلد الغربة أتم وان لم ينو قصر الى شهر. وقال ابن الجنيد: يقصر الى شهر إن لم ينو إقامة خمسة أيام فصاعدا. فان نوى عند دخول البلد أو بعده مقام خمسة أيام فصاعدا أتم (الى أن قال):


(1) الوسائل: ج 5 ص 511 باب 9 من أبواب صلاة المسافر حديث 3.

[ 88 ]

احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه ابن أبي عمير في الحسن عن أبي أيوب، قال: سأل محمد بن مسلم أبا عبد الله عليه السلام وأنا اسمع: عن المسافر إن حدث نفسه باقامة عشرة أيام؟ قال: فليتم الصلاة وان لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم يتم، وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة، فقال له محمد بن مسلم بلغني أنك قلت: خمسا، فقال قد قلت ذلك، قال أبو أيوب فقلت أنا: جعلت فداك يكون أقل من خمس فقال: لا (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 112 - 113). مسألة 5: من تمم الصلاة مع وجوب التقصير عليه، فان كان عالما عامدا وجب عليه الأعادة مطلقا وإن لم يكن عالما لم يجب عليه شئ مطلقا، وإن كان ناسيا أعاد في الوقت لا خارجه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ومن صلى في السفر الواجب عليه فيه التقصير أربعا عالما بما قال الله عز وجل ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله كانت الأعادة عليه واجبة لزيادته في فرضه، وإن قام الى الثالثة ناسيا عمل كما ذكرناه في كتاب السهو فيمن قام الى خامسة، فان اتم جاهلا أعاد إذا علم ما هو في وقته واستحب الأعادة لما خرج من وقته لتركه معرفة ما عليه أن يعرفه ويجد السبيل إليه وان لم يعلم بعد ما خرج وقته رجوت أن لا حرج عليه إذا لم يعلم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 114 - 116). مسألة 6: لو سافر بعد دخول الوقت قال ابن أبي عقيل والصدوق أبو جعفر بن بابويه في المقنع: يجب عليه الأتمام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: من دخل عليه وقت الصلاة وهو في منزله فأخر الصلاه الى أن يخرج الى سفر (السفر، خ ل) فوجب التقصير فأراد أن يصليها في وقت غير مشترك مع التي بعدها قصرها وإن كانت تأديته إياها في وقت مشترك أتمها لدخول وقت الثانية قبل تأديته إياها... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 117 - 120). مسألة 7: لو دخل الوقت وهو مسافر ولم يصل حتى دخل البلد والوقت باق وجب التمام (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 5 ص 527 باب 15 من أبواب صلاة المسافر حديث 12.

[ 89 ]

وقال ابن الجنيد: من دخل عليه وقت الصلاة وهو في منزله فأخر الصلاة الى أن يخرج الى سفر يوجب التقصير فأراد أن يصليها وقت غير مشترك مع التي بعدها قصرها وإن كانت تأديته إياها في وقت مشترك اتمها لدخول وقت الثانية قبل تأديته اياها، وإن كان مسافرا فدخل عليه الوقت فأخر الصلاة الى أن وصل الى منزله عمل في التأدية في منزله بحسب ما ذكرناه، ولو صلى كل واحد منهما بحسب حاله وقت تأديته من سفر وإقامة لما كان قد دخل عليه وقته قبل كونه بتلك الحال جاز إذا كان في وقت لها، وإن كان آخرا فان خرج الوقت لم يجزه إلا قضاؤها بحسب حاله في أول وقتها (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان في سفره فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله، فان شاء قصر، وإن شاء أتم وإن أتم أحب إلي (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 126 - 129). مسألة 8: المشهور استحباب الأتمام في مكة والمدينة والكوفة والحائر على ساكنه السلام وفي هذه المسألة مباحث: الأول: منع الصدوق أبو جعفر بن بابويه من الأتمام في هذه المواطن (الى ان قال): والمشهور استحباب الأتمام اختاره الشيخ والسيد المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس وابن حمزة (الى ان قال): الثاني: قال السيد المرتضى في الجمل: لا تقصير في مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الائمة القائمين مقامه عليهم السلام وهذه العبارة تعطي منع التقصير، وكذا عبارة ابن الجنيد فانه قال: والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد لان الله عز وجل جعله سواء العاكف فيه والباد (الى ان قال): الثالث: المشهور استحباب الأتمام في المواطن الأربعة (الى ان قال): وقال السيد المرتضى: لا تقصير في مشاهد الأئمة: وهو اختيار ابن الجنيد (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 5 ص 536 باب 21 من أبواب صلاه المسافر حديث 9.

[ 90 ]

الرابع: قال في الخلاف: يستحب الأتمام في أربعة مواضع (الى ان قال): وقال السيد المرتضى: لا تقصير في مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة القائمين مقامه. وقال ابن الجنيد: والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد، ومكة عندي يجري مجراه، وكذا مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة القائمين مقام الرسول عليه السلام، فأما ما عدا مكة والمشاهد من الحرم فحكمها حكم غيرها من البلدان في التقصير والأتمام... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 131 - 136). مسألة 9: قال ابن الجنيد: من وجب عليه التقصير في سفر فنزل منزلا أو قرية يملكها أو بعضها أتم وإن لم يقم المدة التي توجب التمام على المسافر وإن كان مجتازا غير نازل لم يتم، وكذلك حكم منزل زوجة الرجل وولده وأبيه وأخيه وإن كان حكمه نافذا فيه لا يزعجوا به منه لو أراد المقام به. والكلام يقع معه في مقامين: الأول: الذي اشتهر بين الأصحاب أنه لا فرق بين الاجتياز والنزول، بل يجب التمام في ذلك البلد بشرط الاستيطان السابق فيه ستة أشهر لانه صار موطئا له ومسكنا فلحقه حكم بلده. احتج ابن الجنيد بما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل يمر ببعض الامصار وله بالمصر دار وليس المصر وطنه أيتم الصلاة أم يقصر؟ قال: يقصر الصلاة والضياع مثل ذلك إذا مر بها (1) (الى ان قال): الثاني: المشهور جعل ملك الموطن مناطا للأتمام فلايتم لو كان غيره من أقاربه وزوجاته. احتج بما رواه في الموثق فضل البقباق عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن المسافر ينزل على بعض أهله يوما أو ليلة؟ قال: يقصر (2)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 144 - 145).


(1) الوسائل: ج 5 ص 521 باب 14 من أبواب صلاه المسافر وفيه (والصيام) بدل (والضياع) ح 7. (2) الوسائل: ج 5 ص 533 باب 19 من أبواب صلاه المسافر حديث 1.

[ 91 ]

كتاب الزكاة وفيه مقاصد: الأول من تجب عليه مسألة 1: أوجب الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج الزكاة في غلات الطفل والمجانين ومواشيهم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد لما ذكر قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة (1) وظاهر الخطاب يدل على أن الفرض على من عقله من البالغين المالكين، ثم قال في موضع آخر ولا زكاة في مال اليتيم إذا كان صامتا، فان كان حركه الوصي بما يخرجه عن حكم الوديعة صار الوصي ضامنا، وإذا صار الى اليتيم استقل به (استقبل، خ ل) وقت وجوبه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 151 - 152). مسألة 2: الفار بالسبك من الزكاة إن سبك بعد (حولان خ ل) الحول وجبت الزكاة إجماعا وان سبك قبل الحول ففي الزكاة عليه قولان (الى ان قال):


(1) التوبة: 103.

[ 92 ]

فان قيل: فقد ذكر أبو علي الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفار منها ببعض ما ذكرناه، قلنا: الأجماع قد تقدم وابن الجنيد تأخر عنه وإنما عول ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا: يتضمن انه لا زكاه عليه وان فر وبأزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها (1) وأقوى وأوضح طريقا تتضمن ان الزكاة تلزمه، ويمكن حمل ما تضمن عدم اللزوم على التقية، ولا تأويل للأخبار التي وردت بأن الزكاة تلزمه إذا فر منها إلا ايجاب الزكاة فالعمل بهذه الأخبار أولى. وهذا الكلام مدفوع لما بينا من قيام الخلاف يجوز التمسك في مثل ذلك له. (المختلف: ج 3 ص 156 - 160). مسألة 3: المديون تجب عليه الزكاة في الدين إن تركه حولا ولا يجب المدين، اختاره ابن أبي عقيل (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الزكاة لا تجب على الدين ما لم يكن نفس الملك واقعا على عين مفردة كالوديعة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 160 - 162). المقصد الثاني ما يجب فيه ويستحب وفيه فصول: الفصل الأول: في الأنعام مسألة 1: يشترط السوم فيها طول الحول للدر والنسل لا للظهر والعمل (الى ان قال): قال في الخلاف والمبسوط: يعتبر الأغلب وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 166). مسألة 2: لاتعد السخال مع الامهات، بل لها حول بانفرادها، وهل يعتبر الحول من حين الأنتاج أو من حين السوم؟ الأقرب الثاني، والمشهور الأول (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 6 ص 108 - 110 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة.

[ 93 ]

احتج الشيخ وابن الجنيد وأتباعهما بما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: وما كان من هذه الأصناف فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول منذ يوم ينتج (1) ولانتفاء مؤنة العلف عنها... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 167 - 168). مسألة 3: المشهور ان في خمس وعشرين من الأبل خمس شياه، فإذا زادت واحدة وجب بنت مخاض أو ابن لبون ذكر، ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى (وابن إدريس، خ ل) وابنا بابويه وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وباقي علمائنا إلا ابن أبي عقيل، وابن الجنيد فانهما أوجبا في خمس وعشرين بنت مخاض (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ثم ليس في زيادتها شئ حتى تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغتها ففيها بنت مخاض انثى، فان لم يكن في الأبل فابن لبون ذكر، فان لم يكن فخمس شياة، فان زاد على الخمس والعشرين واحدة ففيها ابنة مخاض فان لم يوجد فابن لبون ذكر الى خمس وثلاثين، فان زادت واحدة على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون انثى (الى ان قال): احتجا - يعني ابن أبي عقيل وابن الجنيد - بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل عنهما عليهما السلام - في الحسن - قال (2) في صدقة الأبل في كل خمس شاة الى أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (3)، (الى أن قال): وقال السيد المرتضى: دليلنا إجماع الفرقة فان قيل: قد خالف أبو علي بن الجنيد في ذلك، وقال: إن في خمس وعشرين ابنة مخاض فان لم تكن في الابل فابن لبون فان لم يكن فخمس شياة، فان زادت على خمس وعشرين واحدة ففيها ابنة مخاض (قلنا): إجماع الامامية قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه وإنما عول ابن الجنيد في هذا المذهب على بعض الأخبار المروية عن أئمتنا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 168 - 170).


(1) الوسائل: ج 6 ص 83 باب 9 من أبواب زكاة الأنعام حديث 4. (2) المناسب (قالا) كما لا يخفى. (3) الوسائل: ج 6 ص 74 باب 2 من أبواب زكاة الانعام قطعة من حديث 6.

[ 94 ]

مسألة 4: المشهور بين علمائنا أن الأبل إذا زادت على مائة وعشرين ولو بواحدة وجبت فيها عن كل خمسين حقة، وعن كل أربعين بنت لبون. قال الشيخ: ثم ليس فيها شئ الى أن تبلغ مائة واحدى وعشرين، فإذا بلغت ذلك تركت هذه العبرة وأخذ من كل خمسين حقة ومن كل أربعين بنت لبون، وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 170). مسألة 5: قال ابن أبي عقيل: وإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل ثم قال: الى احدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل، وكذا قال ابن الحنيد رحمه الله (الى ان قال): احتجا - يعني ابن الجنيد وان أبي عقيل - بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد العجلي والفضيل بن يسار - في الحسن - عن الباقر والصادق عليهما السلام: فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل (الى ان قال): فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 175). مسألة 6: المشهور أن في ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة اختاره الشيخان وابن الجنيد والسيد المرتضى وسلار وباقي المتأخرين... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 178). مسألة 7: ذهب الشيخان الى أن النصاب الرابع للغنم ثلاثمائة وواحدة (الى ان قال): قال الشيخ في الخلاف: فإذا زادت واحدة على ثلاثمائة ففيها أربع شياة الى أربعمائة فإذا بلغت ذلك ففي كل مائة شاة، وقال جميع الفقهاء وأبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم مثل ذلك (الى ان قال): والذي اختاره الشيخ هو مذهب أبي علي الجنيد وأبي الصلاح وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 178 - 179). مسألة 8: المشهور عند علمائنا أجمع أن أول نصب الغنم أربعون، ذهب إليه الشيخان، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل، والسيد المرتضى، وسلار، وابن البراج، وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 180 - 181).


(1) الوسائل: ج 6 ص 74 باب 2 من أبواب زكاة الأنعام قطعة من حديث 6.

[ 95 ]

مسألة 9: لو اجتمع الجاموس والبقر والغنم والماعز أو العراب والبخاتي اخذ الواجب من الجنسين فان لم يتفق أخذ ما يساوي المبسوط عليها (عليهما، خ ل) كما لو كان عنده عشرون شاة وعشرون عنزا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يعتبر الأغلب... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 182). الفصل الثاني: في باقي الأصناف مسألة 1: المشهور ان الزكاة تجب في الغلات إذا كانت ثمرة عند اصفرارها واحمرارها (الى ان قال): وقال بعض علمائنا: إنما تجب الزكاة عندما يسمى تمرا وزبيبا وحنطة وشعيرا وهو بلوغها حد اليبس واختاره ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 185 - 186). الفصل الثالث: فيما تستحب فيه الزكاة مسألة 1: قال ابن الجنيد تؤخذ الزكاة في أرض العشر من كل ما دخله القفيز من حنطة وشعير وسمسم وارز ودخن وذرة وعدس وصلت وسائر الحبوب، ومن التمر والزبيب (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه محمد بن مسلم - في الحسن - قال: سألته عليه السلام عن الحرث (الحب، خ ل) ما يزكى منه؟ فقال: البر والشعير والذرة والدخن والارز والسلت والعدس والسمسم، كل هذا يزكى وأشباهه (1). وفي الصحيح عن زرارة عن الصادق عليه السلام قال: كلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه (فيه، خ ل) الزكاة (2). وفي الموثق عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في الذرة شئ؟ قال لي: الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير، وكلما كيل


(1) الوسائل: ج 6 ص 40 باب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 4. (2) الوسائل: ج 6 ص 40 باب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 6 راجع ذيله.

[ 96 ]

بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة (1). وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هل في الارز شئ؟ فقال: نعم (2). (المختلف: ج 3 ص 195 - 196). مسألة 2: أوجب ابن الجنيد الزكاة في الزيتون والزيت إذا كانا في الأرض العشرية... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 197). مسألة 3: أوجب ابن الجنيد الزكاة في العسل المأخوذ في أرض العشر، وليس بجيد، وإنما ذلك مذهب أبي حنيفة (لنا) ما تقدم. (المختلف: ج 3 ص 197). (الى أن قال): المقصد الثالث فيما تصرف إليه الزكاة مسألة 1: الفقير إذا اطلق دخل فيه المسكين وبالعكس (الى ان قال): وقال - يعني الشيخ - في النهاية: المسكين أسوء حالا من الفقير، وهو اختيار ابن الجنيد والمفيد وسلار (الى ان قال): احتج الاخرون - يعني ابن الجنيد والمفيد وسلار - بوجوه: الأول: ما رواه أبو بصير في الصحيح، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله عزوجل: إنما الصدقات للفقراء والمساكين؟ فقال: الفقير الذي لا يسأل والمسكين أجهد منه (3). الثاني: ان العادة في عبارات أهل اللسان تأكيد الأضعف معنى بالأقوى منه، وان الموكد يفيد زيادة على ما يفيده الموكد، ولا شك انه يحسن تأكيد الفقير بالمسكين فيقال: فقير مسكين دون العكس، فلولا ان وجود الحاجة في المسكين أقوى لما حسن هذا التأكيد.


(1) الوسائل: ج 6 ص 41 باب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 10 ولاحظ ذيل الحديث أيضا. (2) المصدر السابق: الحديث 11. (3) الوسائل: ج 6 ص 144 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 3.

[ 97 ]

الثالث: قوله تعالى: أو مسكينا ذا متربة (1) معناه انه لشدة حاجته وفقره قد الصق بطنه بالتراب. الرابع: قول الشاعر: أما الفقير الذي كانت حلوبته * * وفق العيال فلم يترك له سبد جعل للفقير حلوبته وفق عياله، فيكون حاله أجود من المسكين وكلا القولين محتمل والأخير أقرب للرواية... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 198 - 200). مسألة 2: قال ابن الجنيد: المؤلفة قلوبهم من أظهر الدين بلسانه وأعان المسلمين وإمامهم بيده وكان معهم إلا بقلبه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 200). مسألة 3: قال في النهاية: في الرقاب وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون تحت الشدة العظيمة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وأما الرقاب فهم المكاتبون ومن يفتدى من أسر العدو الذي لا يقدر على فدية نفسه والمملوك المؤمن إذا كان في يد من يؤذيه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 181). مسألة 4: قال المفيد رحمه الله وفي سبيل الله وهو الجهاد (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وسهم سبيل الله للمرابطين في سبيل الله ومن يجاهد العدو ويعلم الناس أمر دينهم متشاغلا بذلك عن معاشه إذا كان ذا فاقة إليه أو لكف عدوه عن المسلمين أو صلة لمن يستعان به في حرب عدو للمسلمين من غيرهم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 202 - 203). مسألة 5: قال المفيد: وابن السبيل وهم المنقطع بهم في الأسفار وقد جاءت رواية (2) انهم (هم، خ ل) الأضياف يراد بهم من اضيف لحاجة (لحاجته، خ ل) الى


(1) البلد: 16. (2) الوسائل: ج 6 ص 146 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 9.

[ 98 ]

ذلك (الى ان قال): ولم يذكر ابن الجنيد الضيف في ابن السبيل... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 204 - 205). مسألة 6: قال الشيخ في المبسوط: ابن السبيل ضربان أحدهما المنشئ للسفر من بلده، والثاني المجتاز بغيره بلده (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وسهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعات الله والمريدين لذلك وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم الى منازلهم إذا كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 205). مسألة 7: كلام ابن الجنيد يشعر بأن ابن السبيل إنما يعطى إذا كان سفره طاعة إما في واجب أو ندب... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 205 - 206). مسألة 8: قال السيد المرتضى: لا تحل الزكاة إلا لأهل الايمان والاعتقاد الصحيح وذوي الصيانة والنزاهة دون الفساق وأصحاب الكبائر. وقال ابن الجنيد: لا يجوز اعطاء شارب الخمر أو مقيم على كبيرة منها شيئا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 207). مسألة 9: قال ابن الجنيد: ولا يعطى من كاتبه ويجوز أن يعطى زكاته غيره، فإذا اعتق امته أو مملوكه جاز اعطاؤهما من زكاة المولى... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 211). مسألة 10: قال ابن الجنيد: ولا بأس أن تعطي الزوجة زوجها من زكاتها وينفقه على نفسه وعياله دونها ودون ولدها منه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 212). مسألة 11: قال ابن الجنيد: ولا بأس أيضا ان يحتسب المزكي بما كان أقرضه الميت من ماله من الزكاة إذا عجز الميت عن أداء ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 212). مسألة 12: قال الشيخ: لا تحرم الصدقة المفروضة على من لم يلده هاشم من المطلبيين وغيرهم وحرمهم عليهم ابن الجنيد (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما روي عنه عليه السلام انه قال: نحن وبنو عبد المطلب لم

[ 99 ]

نفترق في الجاهلية ولا الاسلام (1). وبما رواه زرارة في الخمس عن الصادق عليه السلام انه قال: لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي الى صدقة ان الله جعل لهم في كتابه ماكان فيه سعتهم (2). وأشار عليه السلام بذلك الى الخمس وإذا كانوا مستحقين للخمس حرمت عليهم الزكاة لأن أحدهما عوض عن الاخر ولا يجمع بين العوض والمعوض. ولأنهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله فناسب منعهم من الزكاة لتحقق الشرف بالنسب... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 212 - 213). مسألة 13: منع ابن الجنيد من قضاء المهور للنساء إذا استغنى عنهن من الزكاة فقال: ولا يقضى منها دين مهور في مهور النساء الذي كان له عنهن غنى (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بان فيه نوع اسراف فلا يعطى لما ذكر علي بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره عن العالم عليه السلام فقال: والغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير اسراف فيجب على الامام أن يقضي عنهم (3) والتقييد يدل على نفي الحكم عما عداه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 213 - 214). مسألة 14: قال الشيخ في المبسوط: العامل لا يجوز يكون من ذوي القربى، لانه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: حيث عد الأصناف وذكر العاملين -: ما لم يكونوا من آل رسول الله صلى الله عليه وآله، فصرح بالمنع كما قاله الشيخ... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 216 - 217). مسألة 15: قال الشيخ: ولا بأس أن يعطى صدقة الأموال موالي بني هاشم، واطلق. وقال ابن الجنيد: وقد روي ان موالي بني هاشم عتاقة تحل الصدقة، وإنما حرمت على مواليهم فقط وتنزيههم عنها وتنزههم أحب الي... الى آخره. (المختلف: 3 ص 218).


(1) سنن أبي داود: ج 3 ص 146 وفيه: " أنا وبنو المطلب لانفترق في جاهيلة ولا إسلام ". (2) الوسائل: ج 6 ص 191 باب 33 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 1. (3) الوسائل: باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة ج 6 ص 146.

[ 100 ]

مسألة 16: الاستغناء بالكسب يجري مجرى الاستغناء بالمال في تحريم أخذ الزكاة، ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وابن البراج، وابن الجنيد وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 221). المقصد الرابع في كيفية الأخراج ومتوليه مسألة 1: قال المفيد رحمه الله في المقنعة: أقل ما يعطى الفقير من الصدقة المفروضة خمسة دراهم فصاعدا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد لا يعطى من الزكاة دون الدرهم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 225 - 226). مسألة 2: قسم المفيد رحمه الله الأموال الى الانعام وغيرها، ومنع من اخراج القية في الأول وسوغه في الثاني، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد فانه قال: ولا بأس بأن يخرج عن الواجب من الصدقة والحق في أرض العنوة ذهبا وورقا بقيمة الواجب يوم أخذه، وكذلك اخراج الذهب عن زكاة الورق، والورق عن قيمة زكاة الذهب، ولا بأس بان يشتري صاحب المال من المصدق والوالي، والأمام ما يؤخذ منه من الماشية بعد قبضهم اياه والتنزه ذلك وعن نتاجها احب الي وخاصة إذا كان الوالي متغلبا والاخذ لها غير مستحق... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 229 - 230). مسألة 3: قال المفيد رحمه الله: الأصل في اخراج الزكاة عند حلول وقتها، دون تقديمها عليه وتأخيرها عنه كالصلاة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يؤدي الرجل زكاة ماله إلا بعد وجوبها عليه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 236 - 237). المقصد الخامس في زكاة الفطرة مسألة 1: المشهور ان الفطرة لا تجب على الفقير، ذهب إليه أكثر علمائنا

[ 101 ]

(الى أن قال): وقال ابن الجنيد: زكاة الفطرة على الغني فرض في ماله يخرجها عن نفسه وسائر من يعول ممن تجب عليه نفقته أو من تطوع بها من صغير وكبير، حر وعبد، وذكر وأنثى، ملي أو كتابي، وعلى الفقير - إذا تصدق عليه بما يتجاوز قوت يومه - ان يخرج ذلك عنه الى غيره (الى ان قال): احتج المخالف - يعني ابن الجنيد - بقوله تعالى: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى (1) وهو عام في الفقير والغني. وما رواه زرارة في الصحيح، قال: قلت له: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه (2). وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك، الصغير والكبير، والحر، والعبد، والغني، والفقير عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب، لفقراء المسلمين، قال: التمر أحب إلي (3)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 261). مسألة 2: قال علي بن بابويه في رسالته وولده في مقنعه وهدايته وابن أبي عقيل: صدقة الفطرة صاع من حنطة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد ويخرجها من وجبت عليه من أغلب الاشياء على قوته حنطة، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو سلت، أو ذرة وبه قال أبو الصلاح وهو الأقرب. (المختلف: ج 3 ص 281). مسألة 3: قال المفيد: الواجب صاع عن كل رأس من جميع الأجناس ولم يفصل. وكذا قال ابن الجنيد والسيد المرتضى في الجمل والانتصار والمسائل


(1) الأعلى: 11. (2) الوسائل: ج 6 ص 225 باب 3 من أبواب زكاة الفطرة حديث 2. (3) الوسائل: ج 6 ص 225 باب 3 من أبواب زكاة الفطرة حديث 1.

[ 102 ]

المصرية وسلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن زهرة، وهو قول الشيخ في الخلاف... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 287). مسألة 4: للشيخ قولان في وقت الوجوب (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر، واختاره المفيد في المقنعة والرسالة الغرية... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 294 - 295). مسألة 5: قال السيد المرتضى في الجمل: وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من يوم الفطر (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر وآخره زوال الشمس منه... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 297 - 299). مسألة 6: قال ابن الجنيد: الأفضل في تأديتها من طلوع الفجر الى أن يخرج الأنسان الى صلاة العيد، وهو اختيار الشيخين... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 299). مسألة 7: لو أخرها عن الزوال لغير عذر أثم بالأجماع وإن كان لعذر كعدم المستحق وغيره لم يأثم إجماعا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: والفطرة الواجبة إذا تحرى فتلفت لم يكن عليه غرم، فان كان توانى في دفعها الى أحد ممن يجزيه إخراجها إليه فتلفت لزمته إعادتها، عزلها أو لم يعزلها... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 302 - 303). مسألة 8: قال الشيخ في النهاية: فان لم يوجد لها مستحق من أهل المعرفة جاز له أن يعطي المستضعفين من غيرهم ولا يجوز اعطاؤها لمن لا معرفة له إلا عند التقية أو عند مستحقه من أهل المعرفة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا يجزي اعطاؤها المخالف... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 306 - 307). مسألة 9: قال ابن بابويه: لا يجوز أن يعطي ما يلزم الواحد لاثنين، ونص أكثر علمائنا على نحوه حيث قالوا: أقل ما يعطى الفقير، صاع واحد ذكره السيد

[ 103 ]

المرتضى والمفيد وابن الجنيد والشيخان وسلار وابن إدريس وابن حمزة حتى أن السيد المرتضى قال في الانتصار: ومما انفردت به الأمامية، القول بانه لا يجوز أن يعطى الفقير الواحد أقل من صاع وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 309 - 310). مسألة 10: منع الشيخ وابن الجنيد من نقلها من بلد الى بلد وكرهه ابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 312). المقصد السادس في الخمس وفيه فصول: الأول: في محله مسألة 1: المشهور بين علمائنا ايجاب الخمس في أرباح التجارات والصناعات والزراعات. وقال ابن الجنيد: فأما ما استفيد من ميراث أو كد بدن أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ولو لم يخرجه الأنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها إلا أن يوجب ذلك من لا يسع خلافه مما لا يحتمل تأويلا (الى ان قال): احتج ابن الجنيد باصالة براءة الذمة، وبما رواه عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة (1). (المختلف: ج 3 ص 313 - 314). مسألة 2: أوجب الشيخ الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، سواء كانت مما تجب فيه الخمس كالمأخوذة عنوة أو لا كالتي أسلم أربابها عليها،


(1) راجع الوسائل: ج 6 ص 338 باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث 1.

[ 104 ]

واختاره ابن إدريس ولم يذكره ابن الجنيد، ولا ابن أبي عقيل، ولا المفيد، ولا سلار، ولا أبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 317). مسألة 3: أوجب الشيخ، وأبو الصلاح وابن إدريس الخمس في الحلال إذا اختلط بالحرام ولم يتميز أحدهما من الاخر ولم يذكر ذلك ابن الجنيد، ولا ابن أبي عقيل، ولا المفيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 317). مسألة 4: أوجب ابن الجنيد في النفل الخمس سواء نفله الأمام أو صاحبه (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأنه من الغنائم فكان فيه الخمس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 318). مسألة 5: للشيخ في اعتبار النصاب في المعادن قولان: قال في النهاية: ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها الخمس إلا إذا بلغت الى القدر الذي تجب فيه الزكاة، وكذا قال في المبسوط. وقال في الخلاف: تجب في المعادن ولا يراعى فيها النصاب واختاره في الاقتصاد. وأطلق ابن الجنيد، وابن أبى عقيل والمفيد والسيد المرتضى وابن زهرة وسلار، واختار ابن حمزة الأول... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 318). الفصل الثاني: في قسمته مسألة 1: المشهور أن الخمس يقسم ستة أقسام: سهم الله وسهم لرسوله وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل، ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وابن الجنيد وابن البراج وباقي علمائنا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 325). مسألة 2: المشهور أن ذا القربى الأمام خاصة (الى ان قال): ونقل السيد المرتضى عن بعض علمائنا أن سهم ذي القربى لا يختص بالأمام عليه السلام، بل هو لجميع قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله من بني هاشم ورواه ابن بابويه في كتاب المقنع وكتاب من لا يحضره الفقيه.

[ 105 ]

وهو اختيار ابن الجنيد فانه قال: وهو مقسوم على ستة أسهم سهم الله يلى أمره إمام المسلمين، وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأولى الناس به رحما وأقربهم إليه نسبا، وسهم ذوي القربى لأقارب رسول الله صلى الله عليه وآله من بني هاشم وبني عبد المطلب ابن عبد مناف إن كانوا من بلدان أهل العدل (الى ان قال): احتج ابن الجنيد: - ورواه ابن بابويه - بما رواه زكريا بين مالك الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام، الى أن قال: أما خمس الله تعالى فالرسول يضعه في سبيل الله، وأما خمس رسول الله فلأقاربه، وخمس ذوي القربى، فهم أقرباؤه (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 327 - 329). مسألة 3: منع الشيخان والسيد المرتضى وابن أبي عقيل وأبو الصلاح وأكثر علمائنا من اعطاء بني المطلب من الخمس وقال المفيد في الرسالة الغرية أنهم يعطون، واختاره ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 329). مسألة 4: المشهور ان المراد باليتامى والمساكين وابن السبيل في آية الخمس من قرابة النبي صلى الله عليه وآله من بني هاشم خاصة، ذهب إليه الشيخان وابن أبي عقيل وأبو الصلاح وباقي فقهائنا إلا ابن الجنيد، فانه قال: وأما سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل - وهي نصف الخمس - فلأهل هذه الصفات من ذوي القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذوي القربى ولا يخرج عن ذوي القربى ما وجد منهم محتاج إليها الى غيرهم ومواليهم عتاقة أحرى بها من غيرهم (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بالعموم... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 330 - 332). الفصل الثالث: في الأنفال مسألة 1: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: فأما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها مما لابد لهم منه من


(1) الوسائل: ج 6 ص 355 باب 1 من أبواب قسمة الخمس قطعة من حديث 1.

[ 106 ]

المناكح والمتاجر والمساكن فأما ما عدا ذلك، فلا يجوز التصرف فيه على حال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وتحليل ما لا يملك جميعه عندي غير مبرئ لمن وجب عليه حق منه لغير المحلل، لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل لا مما ملك له، وإنما إليه ولاية قبضه وتوقيته وتفرقه في أهله الذين سماه الله تعالى لهم (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بأن التحليل انما يكون بما يختص بالمحلل إذ لا يسوغ تحليل ما ليس بمملوك له، إذ هو تصرف في ملك الغير بغير إذنه... الى آخره.

[ 107 ]

كتاب الصوم وفيه فصول: الأول في حقيقته مسألة 1: قال المفيد: يجب لمكلف الصيام أن يعتقده قبل دخول وقته تقربا الى الله تعالى وإخلاصا له (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ويستحب للصائم فرضا وغير فرض أن يبيت الصيام من الليل لما يريد به وجائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي بعض النهار ويحتسب به من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام ولو جعله تطوعا كان أحوط. (المختلف: 3 ص 365). مسألة 2: ظاهر كلام ابن الجنيد يقتضي تسويغ الأتيان بالنية بعد الزوال في الفرض مع الذكر أو النسيان، لانه قال: ويستحب للصائم فرضا وغير فرض أن يبيت الصيام من الليل لما يريد به وجائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي بعض النهار ويحتسب به من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام، ولو جعله تطوعا كان أحوط (الى ان قال):

[ 108 ]

احتج ابن الجنيد: بأنه يجوز النية قبل الزوال وان فات بعض النهار فكذا يجوز بعده. وبما رواه عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان (1). وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل الى العصر أيجوز له أن يجعل قضاء من شهر رمضان؟ قال: نعم (2). وفي الصحيح، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل... الى آخره. كالرواية الاولى (3)... الى آخره (المختلف: 3 ص 367 - 368). مسألة 3: قال الشيخ: إذا أصبح يوم الشك بنية الافطار ثم بان أنه من رمضان لقيام بينة عليه قبل الزوال جدد النية وصام وقد أجزأه وإن كان بعد الزوال أمسك بقية النهار وكان عليه القضاء ونحوه قال ابن أبي عقيل. وأطلق ابن الجنيد وقال: إن أصبح يوم الشك غير معتقد لصيام فعلم فيه انه من رمضان فصامه معتقدا لذلك أجزأه عنه وبناه على أصله من جواز تجديد النية بعد الزوال... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 379). مسألة 4: إذا نوى صوم يوم الشك من شهر رمضان من غير أمارة من رؤية أو خبر من ظاهره العدالة، قال ابن أبي عقيل: انه يجزئه، وهو اختيار ابن الجنيد، وبه أفتى الشيخ في الخلاف... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 380).


(1) الوسائل: ج 7 ص 5 باب 2 من أبواب وجوب الصوم حديث 6. (2) الوسائل: ج 7 ص 6 باب 2 من أبواب وجوب الصوم حديث 9. (3) الوسائل: ج 7 ص 4 باب 2 من أبواب وجوب الصوم حديث 2.

[ 109 ]

الفصل الثاني فيما يجب الأمساك عنه مسألة 1: قال الشيخ في المبسوط: يجب القضاء والكفارة بأكل المعتاد كالخبز واللحم وغيره كالتراب والحجر والفحم والحصى والخزف والبرد وغير ذلك وشرب المعتاد كالمياه والأشربة المعتادة وغيره كماء الشجر والفواكه، وماء الورد وغيرها. وبه قال المفيد وابن حمزة وابن إدريس، وقال السيد المرتضى: الأشبه انه ينقض الصوم ولا يبطله، واختاره ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 387). مسألة 2: المشهور أن تعمد البقاء على الجنابة من غير عذر في ليل شهر رمضان الى الصباح موجب للقضاء والكفارة، ذهب إليه الشيخان وعلي بن بابوية، وابن الجنيد وسلار وأبو الصلاح وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 406). مسألة 3: اختلف اصحابنا في الحقنة، فقال المفيد: أنها تفسد الصوم وأطلق (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: يستحب له الأمتناع من الحقنة، لأنها تصل الى الجوف... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 412 - 413). مسألة 4: قال في المبسوط: لو صب الدواء في أحليله فوصل الى جوفه أفطر وان كان ناسيا لم يفطر، وقال في الخلاف: التقطير في الذكر لا يفطر، وقال ابن الجنيد: لا بأس به، وما ذكره في المبسوط أقرب... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 414). مسألة 5: قال الشيخ في المبسوط والنهاية: تقطير الدهن في الاذن مكروه وليس بحرام ولا يجب به قضاء ولا كفارة واختاره ابن إدريس، وابن بابويه في المقنع. وقال ابن الجنيد: لا بأس به... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 415 - 416). مسألة 6: قال الشيخ في الخلاف والنهاية والجمل والاقتصاد: السعوط مكروه وأطلق، وفصل في المبسوط فقال: سواء بلغ الدماغ أو لم يبلغ إلا ما ينزل

[ 110 ]

الحلق فانه يفطر ويوجب القضاء ولم يذكره (ولم يعده، خ ل) ابن أبي عقيل في المفطرات. وقال ابن الجنيد والصدوق ابن بابويه في المقنع: لا بأس به... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 416 - 417). مسألة 7: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للصائم مضغ العلك (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو استجلب الريق بطعام فوصل الى جوفه أفطر وكان عليه القضاء، وفي بعض الحديث: فصيام شهرين متتابعين كالأكل إذا تعمد ذلك (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 418 - 419). مسألة 8: المشهور بين علمائنا أن تعمد القئ يوجب القضاء خاصة، فان ذرعه لم يجب به شئ (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: أنه يوجب القضاء خاصة إذا تعمد، فان ذرعه لم يكن عليه شئ إلا أن يكون القئ من محرم فيكون فيه إذا ذرعه القضاء، وإذا استكره القضاء والكفارة. (المختلف: ج 3 ص 420 - 421). مسألة 9: إذا حصل من القئ شئ في فمه فابتلعه عامدا قال ابن البراج: يجب عليه القضاء خاصة، وقال ابن الجنيد: القلس لا يفطر، فان حصل في الفم ثم عاد الى جوف الصائم فالأحوط القضاء، وان تعمد أفطر... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 423). مسألة 10: المشهور أنه إذا أمنى عند الملامسة وجب عليه القضاء والكفارة. وقال ابن الجنيد: لا بأس ما لم يتولد منه مني أو مذي، فان تولد ذلك وجب القضاء، وان اعتمد إنزال ذلك وجب القضاء والكفارة. والكلام معه في مقامين: الأول: في إيجاب القضاء بالمذي، وهو الظاهر فان المذي لا يجب به شئ. الثاني: لو أمنى عند الملامسة من غير قصد الأنزال وجب عليه القضاء والكفارة على المشهور، وعنده يجب القضاء خاصة (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 7 ص 92 باب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 3.

[ 111 ]

احتج - يعني ابن الجنيد رحمه الله - بما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لامس امرأته في شهر رمضان فأمذى؟ قال: إن كان حراما فليستغفر الله استغفار من لا يعود أبدا ويصوم يوما مكان يوم (1). (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد رحمه الله - بأنه أنزل من غير قصد فلا يجب عليه الكفارة كالمتضمض للتبرد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 435 - 436). مسألة 11: قال ابن الجنيد: لو أمذى من غيبته (2) (غيبه، خ ل) دون تعيينه فرجه قضى ذلك اليوم، ولم يعتد به في القضاء... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 437) الفصل الثالث في الكفارة مسألة 1: المشهور أن كفارة افطار يوم من شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، فخير في ذلك، ذهب إليه الشيخان وابن الجنيد وابن بابويه، والسيد المرتضى، وأبو الصلاح، وسلار وابن البراج وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 438). مسألة 2: لو عجز عن هذه الثلاثة وجب عليه صوم ثمانية عشر يوما، قاله المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس. وقال ابن الجنيد والصدوق محمد بن بابويه: يتصدق بما يطيق... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 444 - 445). مسألة 3: قال الشيخ في الخلاف: إذا كرر الوطء لا يتكرر الكفارة، وربما قال المرتضى من أصحابنا: انه يجب عليه لكل مرة كفارة (الى ان قال): وقال أبو علي بن الجنيد: وإذا وجبت الكفارة فعاود من وجبت عليه في اليوم الواحد ذلك الفعل مرارا لم يلزمه غير تلك الكفارة الواحدة فان أخرجها وعاود أو


(1) الوسائل: ج 7 ص 92 باب 55 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 3، وفيه (جارية). (2) هكذا في بعض نسخ المختلف ولم أجد له معنى مستقيما، فتدقق.

[ 112 ]

عاود في غير ذلك اليوم لزمه كفارة، لكل مرة كفارة، ولكل يوم كفارة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 449). مسألة 4: قال الشيخ: من فعل ما يوجب عليه الكفارة في أول النهار ثم سافر أو مرض مرضا يبيح له الأفطار أو حاضت المرأة فان الكفارة لا تسقط عنه بحال، وادعى في الخلاف عليه إجماع الفرقة. وكذا قال ابن الجنيد، وقيل: بالسقوط... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 452). الفصل الرابع فيمن يصح منه الصوم مسألة 1: قال المفيد رحمه الله تعالى: إذا اغمي على المكلف في الصيام قبل استهلال الشهر ومضى عليه أيام ثم أفاق كان عليه قضاء ما فاته من الأيام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: المغمى عليه والمغلوب على عقله من غير سبب أدخله على نفسه لاقضاء عليه، وهو قول ابن حمزة وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 454 - 455). مسألة 2: قال الشيخ في الخلاف: إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم صح صومه، وإذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما أو يومين وما زاد عليه كان صومه صحيحا وكذلك ان بقي نائما يوما أو أياما، وكذلك إن أصبح صائما ثم جن في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه (الى ان قال): وأما قوله إذا أصبح فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه (الى ان قال): وقول ابن الجنيد في المغمى عليه يناسب ذلك كما نقلناه عنه أولا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 456 - 457). مسألة 3: اختلف علماؤنا في الوقت الموجب للقصر في حق المسافر، فقال المفيد رحمه الله: إن خرج من منزله قبل الزوال وجب عليه الافطار والقصر في الصلاة وان خرج بعد الزوال وجب عليه التمام في الصيام والقصر في الصلاة فاعتبر

[ 113 ]

الخروج قبل الزوال في وجوب قصر الصوم ولم يعتبر تبييت النية للسفر، وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 467 - 468). مسألة 4: قال ابن أبي عقيل: أن خرج متنزها أو متلذذا أو في شئ من أبواب المعاصي يصوم وليس له أن يفطر وعليه القضاء إذا رجع الى الحضر، لأن صومه في السفر ليس بصوم وربما أمره بالامساك عن الأفطار لئلا يكون مفطرا في شهر رمضان في غير الوجه الذي أباح الله عز وجل له الأفطار فيه، كما أن المفطر في شهر رمضان عامد اقد أفسد صومه وعليه أن يتم صومه ذلك الى الليل لئلا يكون مفطرا في غير الوجه الذي أمره الله تعالى فيه بالأفطار، ونحوه قال ابن الجنيد (الى أن قال): احتج - يعني ابن أبى عقيل وقد أفتى نحوه ابن الجنيد - بأن السفر مناف للصوم وقد أتى به فلم يكن هذا الصوم معتبرا في نظر الشرع بل كان كامساك المفطر اختيارا لعموم قوله تعالى: ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 476 - 477). مسألة 5: قال الشيخ: لا يجوز للمسافر أن يجامع النساء نهارا إلا عند الحاجة، ولا ينبغي أن يتملى من الطعام والشراب. وقال ابن الجنيد: إن ذلك مكروه، وهو اختيار ابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 477 - 478). مسألة 6: الظاهر من كلام ابن أبي عقيل أن من سافر للتنزه والتلذذ يصوم في سفره ويقضي كالعاصي، وقد سبق كلامه. ونحوه قال ابن الجنيد فانه قال: ولا استحب لمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم أن يخرج الى سفر إلا أن يكون لفرض حج أو عمرة أو ما يتقرب به الى الله أو يصون نفسه أو ماله، لا في تكاثر وتفاخر وان خرج في ذلك أو في معصية الله عز وجل لم يفطر وكان عليه مع صيامه فيه القضاء (الى ان قال):


(1) البقرة: 184.

[ 114 ]

واحتجا - يعني ابن أبي عقيل وابن الجنيد - بما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان فقال: لا إلا فيما أخبرك به، خروجا الى مكة أو غزوا في سبيل الله أو مال يخاف هلاكه أو أخ يخاف هلاكه، وقال: إنه ليس أخ من الأب والام (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 480 - 481) مسألة 7: من أجنب في أول شهر رمضان ونسي الغسل حتى صام الشهر كله، قال الشيخ في المبسوط والنهاية: يجب عليه قضاء الصلاة والصوم، ورواه الصدوق ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، وبه قال أبو علي بن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 483). مسألة 8: للشيخ قولان في الصبي متى يؤمر بالصيام فقال في النهاية: إذا بلغ تسع سنين وفي المبسوط: سبع سنين. وقال المفيد: يؤخذ بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم وبذلك جاءت الأخبار. وقال ابن الجنيد: يستحب أن يعود الصبيان وان لم يطيقوا الصيام ويؤخذوا إذا أطاقوا صيام ثلاثة أيام متتابعات... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 485 - 486). الفصل الخامس في أحكام أقسام الصوم مسألة 1: يثبت هلال شهر رمضان بشاهدين ذكرين عدلين لا أقل، صحوا وغيما من خارج البلد أو داخله وبه قال المفيد، والسيد المرتضى، وابن الجنيد، وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 488). مسألة 2: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية - لما ذكر قول الناصر انه إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهولليلة الماضية -: هذا صحيح وهو مذهبنا (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 7 ص 129 باب 3 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 3. .

[ 115 ]

وقال ابن الجنيد: ورؤية الهلال يوم ثلاثين من رمضان أي وقت كان إذا لم يصح أن الليلة الماضية قد رؤي فيها لا يوجب الافطار له، فإذا صحت الرؤية فيها أفطر أي وقت يصح ذلك عنده من نهار يوم ثلاثين... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 493 - 494). مسألة 3: قال في الخلاف: إذا غم عد شعبان ثلاثين يوما ويصام بعد ذلك بنية الفرض فأما العدد والحساب فلا يلتفت إليهما ولا يعمل بهما (الى أن قال:) وقال ابن الجنيد: الحساب الذي يصام به يوم الخامس من اليوم الذي كان الصيام وقع في السنة الماضية يصح إذا لم تكن السنة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 497 - 498). مسألة 4: صوم يوم الشك بنية شعبان مستحب، وقال ابن الجنيد: لا استحب الأبتداء بصيام يوم الشك إلا إذا كانت في السماء علة تمنع من الرؤية استظهارا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 503). مسألة 5: قال ابن الجنيد: لا يستحب إفراد يوم الجمعة بصيام، فان تلى به ما قبله أو استفتح به ما بعده جاز (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه عبد الملك بن عتبة، قال: سمعت رجلا من بني حرث (حارث، خ ل، عمرو خ ل) بن كعب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: ليس أنا أنهى عن صوم يوم الجمعة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله أو بعده (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 505). مسألة 6: قال ابن الجنيد: وصوم الأثنين والخميس منسوخ، وصوم السبت منهي عنه عن النبي صلى الله عليه وآله... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 505). مسألة 7: المشهور أن صوم الوصال حرام، وقال ابن الجنيد: لا يستحب الوصال الدائم في الصيام لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ولا بأس بما كان منه يوما وليلة ويفطر في السحر ويكره أن يصل الليلة التي هي من أول الشهر باليوم الذي


(1) الوسائل: ج 7 ص 302 باب 5 من أبواب الصوم المندوب حديث 6، ثم قال: قال الشيخ: هذا طريقه رجال العامة لا يعمل به (انتهى). وفيه الراوي سعيد بن عبد الملك.

[ 116 ]

هو آخر الشهر... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 506). مسألة 8: صيام أيام التشريق حرام لمن كان بمنى، ذكره الشيخان وابن الجنيد وجماعة من علمائنا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 512 - 513). الفصل السادس في اللواحق مسألة 1: قال الشيخ في الخلاف: الصبي إذا نوى الصوم ثم بلغ في الأثناء وجب عليه الأمساك. وقال في كتاب الصلاة منه: إذا دخل في الصوم ثم بلغ أمسك بقية النهار تأديبا وليس عليه قضاء، والوجه هو الثاني، وهو اختيار ابن الجنيد رحمه الله... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 514). مسألة 2: قال في النهاية: الكافر إذا أسلم في يوم قبل طلوع الفجر كان عليه صيام ذلك اليوم (الى أن قال:) قال ابن الجنيد الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ قد مضى بعض رمضان أو بعض يوم منه لم يلزمهما إلا صيام ما يستقبلانه ولو قضيا ما مضى ويومهما كان أحب إلي وأحوط. (المختلف: ج 3 ص 515 - 516).. مسألة 3: المريض إذا مرض في شهر رمضان واستمر به المرض الى الرمضان الثاني ولم يبرأ فيما بينهما قال الشيخ في النهاية والمبسوط: يصوم الثاني إذا برء فيه ويتصدق عن الأول عن كل يوم بمدين من طعام ويسقط قضاؤه (الى ان قال): وممن قال بسقوط القضاء ابن الجنيد وعلي بن بابويه في رسالته وابنه في المقنع، وابن البراج وابن حمزة (الى ان قال): مسألة 4: وفي تقدير الفدية قولان: قال الشيخ في النهاية: يتصدق عن كل يوم بمدين من طعام، فان لم يمكنه فبمد، وبه قال ابن البراج، وابن حمزة وقال ابنا بابويه، يتصدق عن كل يوم بمد وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 520 - 521).

[ 117 ]

مسألة 5: قال الشيخ رحمه الله تعالى: وحكم ما زاد على رمضانين حكم رمضانين سواء. وهو قول ابن الجنيد فانه قال: وان كان أفطر لمرض واتصل به المرض الى رمضان آخر ورمضانين أو ثلاثة تصدق عن سائر الرمضانات عن كل يوم مدا من طعام وقضاء آخر رمضان برأ عقيبه منها ولو صام جميعها مع الصدقة كان أحوط... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 522). مسألة 6: لو مات المريض وقد فاته الشهر أو بعضه بمرض فان برأ بعد فواته وتمكن من القضاء ولم يقضه وجب على وليه القضاء عنه ذهب إليه الشيخان وابنا بابويه والسيد المرتضى وابن الجنيد وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 527). مسألة 7: ظاهر كلام الشيخ أن الولي اكبر أولاده الذكور خاصة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وأولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر ولده الذكور وأقرب أوليائه إليه ان لم يكن له ولد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 531 - 532). مسألة 8: قال الشيخ في المبسوط: المستحاضة إذا فعلت من الأغسال وما يلزمها من تجديد القطن والخرقة وتجديد الوضوء صامت وصح صومها إلا الأيام التي يحكم لها بالحيض فيها ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليها قضاء الصلاة والصوم (الى ان قال): وعبارة ابن الجنيد هنا أجود فانه قال: والمستحاضة إذا أتت بما عليها من الغسل صامت إلا أيام حيضها فان هي لم تفعل ما تفعله المستحاضة من الغسل بحسب حال وقتها (دمها، خ ل) لم يجز صومها من الفرض وكان عليها القضاء لجميع الأيام، (المختلف: ج 3 ص 541 - 542). مسألة 9: الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام أفطرا، ويسقط القضاء عنهما وهل تجب الكفارة؟ قولان: قال الشيخ في النهاية والمبسوط والاقتصاد بالوجوب، وهو اختيار ابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن بابويه في رسالته وولده أبو جعفر في المقنع وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 542).

[ 118 ]

مسألة 10: لو قدر الشيخ الكبير والشيخة على الصوم بمشقة عظيمة سقط وجوب الصوم أداء وقضاء، ووجبت الكفارة إجماعا (الى ان قال): وقال المفيد وابن أبي عقيل وابن الجنيد وابنا بابويه والسيد المرتضى، وسلار وابن إدريس: مد واحد... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 545). مسألة 11: لو كان العطاش مما لا يرجى برؤه، قال الشيخ: يفطر ولا قضاء وتجب الكفارة، وبه قال ابن بابويه والسيد المرتضى وابن الجنيد والمفيد وابن إدريس وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 547 - 548). مسألة 12: وفي الكفارة قولان: قال الشيخ: عن كل يوم مدان، ومع العجز مد، وهو قول ابن البراج في المهذب ولم يتعرض في الكامل للكفارة. وابن الجنيد قال: ومن ابيح له الفطر لعلة عارضة يجوز مزايلتها إياه افطر وقضى كالمسافر وإن كان فطره من أجل (لأجل، خ ل) غيره كالمرضعة من أجل صبيتها كان أحوط أن يقضي وتصدق بمد عن كل يوم - وهو يشعر باستحباب الصدقة - والاخر مذهب المفيد وابن الجنيد وابن بابويه والسيد المرتضى وسلار... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 549 - 550). مسألة 13: تتابع القضاء أفضل من تفريقه، ذهب إليه الشيخ رحمه الله وأبو الصلاح وابن الجنيد. قال: (يعني ابن الجنيد على الظاهر): وقد روي عن أبي عبد الله عليهما السلام: ليس له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام ثم يقطعها (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 550). مسألة 14: قال الشيخ في النهاية: فان لم يتمكن من سرده قضى ستة أيام متواليات ثم فرق، وروى المفيد وابن بابويه والشيخ في كتابي الأخبار وابن الجنيد والسيد المرتضى متابعة ثمانية أيام... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 554). مسألة 15: لو أفطر في قضاء رمضان فان كان قبل الزوال فلا شئ عليه وإن كان بعده قال الشيخ رحمه الله: يجب إطعام عشرة مساكين فان لم يتمكن صام ثلاثة


(1) لم نعثر على هذه الرواية فتتبع.

[ 119 ]

أيام بدلا من الكفارة (الى ان قال): والمفيد رحمه الله تعالى ذهب الى ما قاله الشيخ في النهاية وكذا ابن الجنيد والسيد المرتضى وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 554 - 555). مسألة 16: من وجب عليه شهران متتابعان في كفارة ظهار أو قتل الخطأ أو غيرهما فصام شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما ثم أفطر لغير عذر جاز له البناء إجماعا، وهل يكن مأثوما؟ قولان: قال ابن الجنيد: لا يكون مأثوما، وهو ظاهر كلام ابن أبي عقيل وظاهر كلام الشيخ. وقال المفيد: يكون مخطئا، وكذا قال السيد المرتضى، وهو يشعر الأثم وصرح أبو الصلاح وابن إدريس بالأثم، والأقرب الأول... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 561). مسألة 17: من نذر صيام شهر متتابع غير معين أجزأه تتابع خمسة عشر يوما، وهل يتعدى هذا الحكم الى المملوك في كفارة ظهاره وقتله وإفطاره؟ قال الشيخ: نعم ذكر ذلك في مبسوطه وجمله واقتصاده، وابن إدريس منع من ذلك، وسلم الأول، ولم يذكر في النهاية سوى النذر، وكذا المفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد وأبو الصلاح ولم يتعرضوا للمملوك... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 563). مسألة 18: قال ابن الجنيد: ولو حلف أن لا يفطر ما دخل فيه فسأله من يرى حقه الفطر أفطر وكفر (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بان الضيف ليس أن يصوم إلا بإذن مضيفه، ومن دعي الى طعام أفطر مستحبا... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 573 - 574). الفصل السابع في الأعتكاف مسألة 1: قال المفيد رحمه الله: المساجد التي جمع فيها نبي أو وصي نبي أربعة، ثم قال: والمراد بالجمع في ما ذكرناه هاهنا صلاة الجمعة بالناس جماعة دون غيرها من الصلوات (الى ان قال):

[ 120 ]

وقال ابن الجنيد: روى ابن سعيد، عن أبي عبد الله عليه السلام جوازه في كل مسجد جمع فيه إمام عدل صلاة جماعة، وفي المسجد الذي يصلى فيه بامام وخطبة (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 579 - 580). مسألة 2: الأعتكاف إن كان ندبا قال في المبسوط: ان شرط على ربه أنه متى عرض له عارض رجع فيه، كان له الرجوع أي وقت شاء ما لم يمض به يومان، فان مضى به يومان وجب عليه إتمام الثالث (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: من اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام، ومن اعتكف ثلاثة فهو بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام اخر، وإن شاء خرج من المسجد، فان أقام يومين بعد ذلك فلا يخرج حتى يكمل (يستكمل، خ ل) ثلاثة أيام اخر... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 580 - 581). مسألة 3: وفي تحريم الطيب قولان قال الشيخ في المبسوط: لا بأس بأكل الطيبات وشم الطيب ومنع منه ومن الرياحين في النهاية، وكذا حرمه في الخلاف وهو مذهب ابن الجنيد وابن إدريس وهو الأقرب... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 588 - 589). مسألة 4: قال ابن الجنيد: الجماع مفسد للاعتكاف وكذلك عندي حال القبلة المقارنة للشهوة، وكذلك عندي أيضا حال إتباع النظرة بالشهوة من محرم، وفي إفساد الاعتكاف بالنظر بشهوة والقبلة كذلك عندي إشكال... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 589). مسألة 5: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للمعتكف المواقعة ليلا ونهارا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إن جامع متعمدا ليلا فعلية كفارة رمضان وإن جامع نهارا فعليه


(1) لم نعثر عليه في كتب أحاديث الأمامية، نعم نقله العلامة في المختلف عن ابن سعيد ولذا نقله صاحب الوسائل عن المختلف عن ابن الجنيد وفسر ابن سعيد بقوله قدس سره: يعني الحسين، الوسائل: ج 7 ص 403 باب 3 من أبواب كتاب الاعتكاف حديث 14.

[ 121 ]

كفاراتان بذلك جاءت الرواية (1)... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 592 - 593). مسألة 6: قال الشيخ في المبسوط لو أكرهها على الجماع وهي معتكفة بأمره نهارا لزمه أربع كفارات وإن كان ليلا كفارتان على قول بعض أصحابنا، وهو اختيار السيد المرتضى في الانتصار وابن الجنيد وابن إدريس، وابن البراج، وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 596). مسألة 7: ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي أن المعتكف إذا اشترط وخرج للضرورة وكان الاعتكاف واجبا وجب عليه القضاء وليس بجيد. (المختلف: ج 3 ص 599). مسألة 8: منع ابن الجنيد من الادهان، وهو آت على كلام الشيخ في بعض أقواله... الى آخره. (المختلف: ج 3 ص 599).


(1) الوسائل: ج 7 ص 406 باب 6 حديث 3 من كتاب الاعتكاف.

[ 122 ]

كتاب الحج وفيه مقاصد: الأول في أنواعه وفيه فصلان: الأول: في الشرائط مسألة 1: ذهب الشيخان الى أن الرجوع الى كفاية شرط في وجوب الحج (الى أن قال): ولم يجعل الرجوع الى كفاية شرطا في كتاب جمل العلم والعمل، وكذا ابن أبي عقيل وابن الجنيد وهو اختيار ابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 5 - 6). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية: فان حصلت الاستطاعة ومنعه من الخروج مانع من سلطان أو عدو أو مرض ولم يتمكن من الخروج بنفسه كان عليه أن يخرج يحج عنه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على النفقة، ومتى وجد الأنسان أحدهما ومنع الاخر لزمه، فان أداه بأحدهما ثم استجمعا له

[ 123 ]

أعاد ليكون بهما فريضة الحج عليه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 11). مسألة 3: ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ الحج عن المنوب وسقطت عن النائب الحجة، وان مات قبل ذلك وجب على الورثة أداء ما تخلف من صلب ماله ولم يجزئ عن المنوب، كما قلنا في الأصل وبه قال الشيخان وأبو الصلاح وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 17). مسألة 4: المخالف إذا حج ثم استبصر، فان كان قد أخل بشئ من أركان الحج وجب عليه الأعادة وإن لم يكن قد أخل بشئ من واجباته لم تجب عليه الأعادة لكن تستحب، ذهب إليه الشيخ رحمه الله وابن إدريس. وقال ابن الجنيد وابن البراج: تجب عليه الأعادة وان لم يخل بشئ (الى ان قال): احتج المخالف - يعني ابن الجنيد وابن البراج - بأن الايمان شرط العبادة، ولم يحصل، وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: وكذلك الناصب إذ عرف فعليه الحج وإن كان قد حج (1). وعن علي بن مهزيار، قال: كتب ابراهيم بن محمد بن عمران الهمداني الى أبي جعفر عليه السلام: اني حججت وأنا مخالف، وكنت صرورة فدخلت متمتعا بالعمرة الى الحج (قال، خ ل) فكتب إليه: أعد حجك (2). (المختلف: ج 4 ص 19 - 20). مسألة 5: قال الشيخ: من استقر عليه وجوب الحج فلم يفعل ومات وجب أن يحج عنه من صلب ماله، فان لم يخلف شيئا كان وليه بالخيار في القضاء عنه. وقال ابن الجنيد: وإنما يجب أن يحج ويعتمر عمن كان مستطيعا للحج ببدنه وماله فقط، وببدنه إذا لم يكونوا ممنوعين من ذلك في وقت يصح لهم أن يأتوا بهما لو خرجوا من أوطانهم لذلك في الوقت الذي يخرج فيه ءاهل بلدهم، وهم بالغون حد التكليف مستطيعون للحج، وسواء كانوا في طريق الحج أو في غير طريقه ما


(1) الوسائل: ج 1 ص 97 باب 31 من أبواب مقدمة العبادات حديث 2. (2) الوسائل: باب 31 من أبواب مقدمة العبادات ج 1 ص 97.

[ 124 ]

لم يبلغوا الحرم، فان كان أول ما وجب عليه خرج ولم يبلغ الحرم وكان ذا مال دفع من ماله الى من يحج عنه من حيث بلغ، وإن لم يكن ذا مال قضي عنه وليه. والكلام معه يقع في مقامين: الأول: ايجاب الاستيجار عن المتمكن إذا مات في أول ما وجب عليه بعد خروجه، والمعتمد عدمه (الى ان قال): الثاني: انه يجب أن يقضي عنه وليه لو لم يخلف مالا، وهو أشد إشكالا من الأول (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه ضريس في الصحيح، عن الباقر عليه السلام في رجل خرج حاجا في حجة الأسلام فمات في الطريق قال: إن مات في الحرم فقد اجزأت عنه حجة الأسلام، وان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الاسلام (1)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 21 - 22). الفصل الثاني: في أنواع الحج مسألة 1: أشهر الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة قاله الشيخ في النهاية، وبه قال ابن الجنيد ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقية... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 27). مسألة 2: المجاور بمكة فرضه التمتع، ومتى يخرج عن ذلك للشيخ قولان، أحدهما: انه يخرج عن فرض التمتع ويصير فرضه فرض أهل مكة بإقامة سنتين، ذكره في كتابي الأخبار، وهو الأقوى عندي. وقال في النهاية والمبسوط: ان أقام سنة أو سنتين جاز له أن يتمتع، فان جاوز ثلاث سنين لم يكن له ذلك، وبه قال ابن الجنيد وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 31 - 32).


(1) الوسائل: ج 8 ص 47 باب 26 من أبواب وجوب الحج حديث 1.

[ 125 ]

المقصد الثاني في أفعال عمرة التمتع وفيه فصول: الأول: في الأحرام وفيه مطالب: الأول في المواقيت: مسألة 1: قال ابن إدريس: ميقات أهل مصر ومن صعد البحر جدة، وقال ابن الجنيد: ومن سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه المواقيت كان إحرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها فيحرم منه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 43). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: ومن جاء الى الميقات ولم يقدر على الأحرام لمرض أو غيره فليحرم وليه ويجنبه ما يجتنب المحرم وقد تم إحرامه. وقال ابن الجنيد: ومن كان مغلوبا عليه في وقت الأحرام أحرم به ويمنع مما يمنع منه المحرم، وكذلك الطفل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 45). المطلب الثاني في كيفية الأحرام: مسألة 1: ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي وجوب الغسل وصلاة الاحرام، فانه قال: ثم اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ويصلي لأحرامه لا يجزيه غير ذلك إلا الحائض فانها تحرم بغير صلاة. ثم قال بعد كلام طويل: وليس ينعقد الأحرام إلا من (في، خ ل) الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة والأشهر (لنا) الأصل براءة الذمة. احتج - يعني ابن الجنيد - بما تقدم من الأعادة الأحرام إذا لم يقع عقيبهما، والجواب انه محمول على الاستحباب. (المختلف: ج 4 ص 51). مسألة 2: قال الشيخ رحمه الله: الأحرام ينعقد بالتلبية للمتمتع، وأما المفرد والقارن

[ 126 ]

فانه ينعقد بها أو بأشعار هدي السياق أو تقليده، واليه ذهب ابن الجنيد وسلار وأبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 51). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: التلبيات الأربع فريضة (الى ان قال): وقال المفيد: لبيك اللهم لبيك لبيك إن لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك، وكذا قال علي بن بابويه في رسالته وأبنه أبو جعفر في مقنعه وهداتيه، وهو قول ابن أبي عقيل، وابن الجنيد وسلار... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 53 - 54). مسألة 4: المشهور ان الأخرس يلبي بتحريك لسانه وإشارته بالأصبع. وبه قال ابن الجنيد فانه قال: والأخرس يجزيه تحريك لسانه مع عجزه عن النطق مع عقده إياها بقلبه ثم قال: ويلبى عن الصبي والأخرس والمغمى عليه، وهذا الكلام يشعر بعدم وجوب التلبية عليه وأنه يجزيه النيابة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 56). مسألة 5: المعتمر عمرة مفردة يستحب له تكرار التلبية الى أن يدخل الحرم إن كان ممن أحرم من خارج وإن كان ممن خرج من مكة للأحرام، فإذا شاهد الكعبة ذكر ذلك الشيخ رحمه الله، وهو قول ابن الجنيد وابن أبي عقيل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 57). مسألة 6: منع الشيخ رحمه الله من إحرام المرأة في الحرير المحض، وكذا ابن الجنيد، وجوزه المفيد في كتاب أحكام النساء، واختاره ابن إدريس، وهو الأقوى... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 61). مسألة 7: يستحب للمحرم الاشتراط حال عقد الأحرام، ان لم يكن حجة فعمرة، وأن يحله حيث حبسه إجماعا، وفائدة الاشتراط جواز التحلل عند العذر مع نية التحلل، وهل يسقط الدم؟ قولان: أحدهما يسقط وهو قول السيد المرتضى وابن إدريس وقال الشيخ رحمه الله: لابد من الهدي وهو قول ابن الجنيد وهو الأقرب... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 65).

[ 127 ]

المطلب الثالث في تروك الأحرام: مسألة 1: للشيخ قولان في الطيب، أحدهما: انه كله حرام ذهب إليه في المبسوط، والاقتصاد، فانه قال: ويحرم عليه الطيب على اختلاف أجناسه وأغلظها خمسة أجناس: المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود، وقد ألحق بذلك الورس. وكذا قال ابن أبي عقيل إلا انه قال: أكثر الطيب عندهم أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد فانه قال: فأما المسك والعنبر والزعفران والورس وما جرى مجراها فعلى المحرم أن يجتنبها... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 69). مسألة 2: منع المفيد رحمه الله من شم الرياحين وجعله الشيخ مكروها، وهو قول ابن إدريس. والأول هو الظاهر من كلام ابن الجنيد وسوغ نبت الحرم كالشيح (1) والخزامي والأذخر والقيصوم (2)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 71 - 72). مسألة 3: منع الشيخ في النهاية والمبسوط من الادهان بالدهن مطلقا، ويجوز أكل ما ليس بطيب منها، واستعمال ما كان طيبا إذا انقطعت رائحته، وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 73). مسألة 4: للشيخ في تحريم الاكتحال بالسواد قولان (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا تكتحل المرأة بالأثمد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 74 - 75). مسألة 5: للشيخ في الحجامة قولان: أحدهما: التحريم إلا مع الحاجة، وبه قال شيخنا المفيد رحمه الله، والسيد المرتضى وسلار وأبو الصلاح وابن البراج، وابن إدريس، وهو الظاهر من كلام ابن بابويه وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 78). مسألة 6: لو اضطر الى لبس الخفين لعدم النعلين جاز لبسهما إجماعا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين حتى يقطعهما أسفل الكعبين... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 80 - 81).


(1) و (2) الشيح والقيصوم: وهما نبتان بالبادية معروفان (مجمع البحرين).

[ 128 ]

مسألة 7: المشهور تحريم الظلال حالة السير وقال ابن الجنيد: يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه لأن السنه بذلك جرت فان لحقه عنت أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت عليهم السلام جوازه وروي أيضا أنه يفدي عن كل يوم بمد وروي في ذلك أجمع دم، وروي لأحرام المتعة دم ولأحرام الحج دم آخر (1)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 83). مسألة 8: قال ابن الجنيد: ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج محلا ولا يشهد نكاح محلين ولا يخطب... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 84). مسألة 9: قال الشيخ رحمه الله: يحرم عليه الفسوق وهو الكذب، وكذا قال علي بن بابويه وابنه في المقنع. وقال ابن الجنيد: والفسوق وهو الكذب والسباب... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 84). مسألة 10: المشهور ان المحرم إذا مات يكفن كالمحل وقال ابن الجنيد: لا يعم (لنا) الأصل. واحتج - يعني ابن الجنيد - بمنع تقريبه من الكافور لبقاء حكم الأحرام... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 86). مسألة 11: قال الصدوق في كتاب المقنع: ولا بأس أن تشم الأذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه وأنت محرم. وكذا قال ابن الجنيد إلا انه قال: فان ذلك مباح له شمه ما لم يعتمد (إليه، خ ل) الشم يجتذبه بنفسه. (المختلف: ج 4 ص 86). مسألة 12: المشهور ان الجدال مطلقا حرام، وهو قول لا والله وبلى والله، وكذا قال ابن الجنيد إلا انه قال: وما كان من يمين يريد بها طاعة الله وصلة رحمه فمعفو عنها ما لم يدأب في ذلك، وهذا لا بأس به، (المختلف: ج 4 ص 87).


(1) الوسائل: باب 6 حديث 5 من أبواب بقية الكفارات ج 9 ص 287.

[ 129 ]

المطلب الرابع في كفارات الأحرام: والنظر في امور: الأول: في الصيد مسألة 1: قال الشيخ: فان صاد بقرة وحش أو حمار وحش فقتله كان عليه دم بقرة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: في حمار الوحش بدنة ويجوز بقرة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 95 - 97). مسألة 2: قال الشيخ رحمه الله: ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا كان عليه دم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وفي الظبي والثعلب والأرنب شاة، ولم يتعرض لبدل شئ من ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 98 - 99). مسألة 3: قال الشيخان: ومن أصاب يربوعا أو قنفذا أو ضبا أو ما اشبهه كان عليه جدى، وكذا قال السيد المرتضى وشيخنا علي بن بابويه، وابن إدريس وابن البراج وابن حمزة، وكذا قال ابن الجنيد وسلار إلا أن سلار لم يذكر الضب وابن الجنيد لم يذكر اليربوع... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 101). مسألة 4: قال الشيخ في النهاية: في فراخ النعامة سواء (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: والاحتياط أن يكون جزاء الذكر من الصيد ذكرا من النعم وجزاء الأنثى أنثى والمسن مسنا والصغير صغيرا من الجنس الذي هو مثله في الجزاء فان تطوع بالأعلى سناكان تعظيما لشعائر الله... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 102). مسألة 5: قال الشيخ: ومن أصاب عصفورا أو صعوة أو قبرة وما أشببها كان عليه مد من طعام. وقال ابن الجنيد: وفي القمري والعصفور وما جرى مجراها قيمته وفي الحرم قيمتان وبالأول قال ابن البراج، وابن حمزة، وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 103). مسألة 6: قال الشيخ في النهاية والخلاف: ومن أصاب جراده فعليه أن يتصدق بتمرة (الى ان قال):

[ 130 ]

وقال ابن الجنيد: في أكل الجراد عمدا دم كذلك روى ابن يحيى، عن عروة الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام (1) ومعناه إذا كان على الرفض لأحرامه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 104 - 105). مسألة 7: قال الشيخ في النهاية: ومن قتل زنبورا أو زنابير خطأ لم يكن عليه شئ، فان قتله عمدا فليتصدق بشئ (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وفي الزنبور كف من تمر أو طعام... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 106). مسألة 8: قال الصدوق في المقنع ومن لا يحضره الفقيه: فان قتل عظاية فعليه أن يتصدق بكف من طعام، وهو قول الشيخ في التهذيب، وقال ابن الجنيد: كف من تمر أو طعام... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 108). مسألة 9: قال الشيخ في المبسوط: يجوز له قتل البراغيث والقمل (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا كفارة في قتل البقة والبرغوث إذا آذيا المحرم... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 109). مسألة 10: قال الشيخ: إذا كسر المحرم بيض النعام اعتبر (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: والبيض، فما كان جزاء الام منه بدنه ضرب الفحل عدد البيض الذى فدغه أو أكله المحرم النوق العراب، فما خرج كان هديا بالغ الكعبة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 111). مسألة 11: قال الشيخ: إذا أصاب المحرم بيض القطاة أو القبج فعليه أن يعتبر حال البيض (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وما كان جزاء الام منه شاة قرع الفحل عددها من النعاج أو المعزى فما خرج كان هديا بالغ الكعبة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 114 - 115). مسألة 12: قال الشيخ: يعتبر حال بيض الحمام (الى ان قال): وابن الجنيد رحمه الله قال: وما كان جزاء الام منه شاة قرع الفحل عددها من النعاج أو المعز فما خرج

[ 131 ]

كان هديا بالغ الكعبة، وهو يوافق قول ابن البراج إلا انه لم يعتبر التحرك أو عدمه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 117 - 118). مسألة 13: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: إذا قتل صيدا مكسورا أو أعور فالأحوط أن يفديه بصحيح، فإن أخرج مثله كان جائزا، وقال ابن الجنيد: لو كان الصيد الذي أصابه مقصوصا لم يجزه إلا بكامل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 119). مسألة 14: قال الشيخ: لو رمى إثنان صيدا فأصابه أحدهما وأخطأه الاخر كان على كل واحد منهما الفداء. وقال ابن الجنيد (ابن إدريس، خ ل): لا يجب على المخطئ شئ إلا أن يدل فيجب للدلالة لا للرمي (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بالأصل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 119 - 120). مسألة 15: تتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ إجماعا، وفي تكررها مع العمد للشيخ قولان: أحدهما: يتكرر، ذكره في الخلاف والمبسوط، وبه قال ابن إدريس، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى فانه قال: وكل ما أتلفه المحرم من عين حرم عليه اتلافها فعليه بتكرار الأتلاف تكرار الفدية، سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في مجالس كالصيد الذي يتلفه من جنس واحد أو أجناس مختلفة، وسواء كان قدفدا العين الأولى أو لم يفدها، وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 122). مسألة 16: المشهور أن المحرم في الحرم يجب عليه الجزاء والقيمة. وقال ابن الجنيد: يجب الفداء مضاعفا وهو أحد قولي السيد المرتضى... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 126). مسألة 17: قال ابن الجنيد: ان وطأ بعير الراكب شيئا في وكره بليل من غير عمد راكبه، فلا جزاء عليه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 132). مسألة 18: قال الشيخ: إذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم أو ذبحه محل في الحرم لم يجز أكله لأحد وكان بحكم الميتة (الى ان قال): وقال أبو علي الجنيد: ولا يذبح الصيد في الحرم وإن كان صيد في الحل محل ولا محرم، وإذا ذبحه

[ 132 ]

المحرم في الحرم لم يأكله المحرم ولا المحل وهو كالميتة، وان ذبحه المحرم في الحل لم يحرم على المحل أكله... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 132 - 133). مسألة 19: إذا اضطر المحرم الى أكل الصيد والميتة قال الشيخ: أكل الصيد وفداه ولا يأكل الميتة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وإذا اضطر المحرم المطيق للفداء الى الميتة والصيد أكل الصيد وفداه وان كان في الوقت من لا يطيق الجزاء أكل الميتة التي كان مباحا أكلها بالذكاه فان لم يكن كذلك أكل الصيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 134 - 135). مسألة 20: قال الشيخان وعلي بن بابويه وابن البراج وسلار وابن إدريس وابن حمزة: من نفر حمام الحرم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد ومن نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 143). مسألة 21: قال ابن الجنيد: ولا بأس بما ذبحه المحل من الصيد خارج الحرم أن يأكله المحل داخل الحرم إلا الحاج بقية الأيام بمنى... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 143). مسألة 22: قال ابن الجنيد: وإذا جنى الصبي أو العبد على الصيد لزمت الولي والسيد ان كان باذنه، وان كان بغير إذنه ولا علمه، فعلى العبد الفداء بالصيام في نفسه (الى ان قال): واحتج ابن الجنيد بأصالة براءة الذمة، وبما رواه عبد الرحمان بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ من الفداء؟ فقال: لا، لا شئ على مولاه (1)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 144). النظر الثاني: في الاستمتاع مسألة 1: قال الشيخ: من جامع امرأته في الفرج عامدا قبل الوقوف بالمشعر فسد حجه وكان عليه بدنة والحج من قابل.


(1) الوسائل: ج 9 ص 252 باب 56 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها حديث 3.

[ 133 ]

وبه قال شيخنا علي بن بابويه، وابنه في المقنع، ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه، وهو قول ابن الجنيد، وابن البراج، وابن حمزة، وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 146). مسألة 2: قال الشيخ في الخلاف: إذا وجب عليهما الحج في المستقبل، فإذا بلغا الى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما (الى ان قال): ونص شيخنا علي بن بابويه على وجوبه فقال: ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك، وكذا قال ابنه في المقنع ورواه في من لا يحضره الفقيه، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 149) مسألة 3: الشيخ رحمه الله حكم بالتفريق في حجة القضاء مدة بقائهما على النسك، فإذا قضيا - يعني الزوج والزوجة - سقط هذا الحكم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يفرق بينهما إن كانت زوجته أو أمته الى أن يرجعا الى المكان الذي وقع عليهما فيه من الطريق وهما في جميع ذلك ممتنعان من الجماع، وإن كانا قد أحلا، فإذا رجعا إليه جاز لهما ذلك، فإذا حجا قابلا فبلغا ذلك المكان فرق بينهما ولا يجتمعان حتى يبلغ الهدي محله، فاثبت التفريق في الحجتين معا وبعد قضاء الحج الفاسد الى أن يبلغ في الرجوع الى مكان الخطيئة (الى ان قال): وروى معاوية بن عمار - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا وعليهما الحج من قابل (1)، وهذه الرواية تدل على ما اختص به أبو علي بن الجنيد من التفريق بعد الاحلال... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 150 - 151). مسألة 4: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: ومن عبث بذكره حتى أمنى كان حكمه حكم من جامع على السواء في اعتبار ذلك قبل الوقوف بالمشعر في أنه يلزمه الحج من قابل، وإن كان بعد ذلك لم يكن عليه غير الكفارة شئ، وبه قال ابن البراج وابن حمزة.


(1) الوسائل: ج 9 ص 255 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع قطعة من حديث 2.

[ 134 ]

قال أبو علي بن الجنيد: وعلى المحرم إذا أنزل الماء إما بعبث بحرمته أو بذكره أو بادمان نظرة، مثل الذي يجامع في حديث الحلبي عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام (1)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 153). مسألة 5: قال الشيخ رحمه الله: من قبل امرأته وهو محرم من غير شهوة كان عليه دم شاة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إن قبلها بغير شهوة فعليه دم شاة، وإن قبلها بشهوة فأمنى فعليه جزور... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 162). مسألة 6: قال الشيخ في النهاية: من تزوج امرأة وهو محرم فرق بينهما ولم تحل له ابدا، إذا كان عالما بتحريم ذلك عليه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: فان نكح ودخل بها جاهلا كان لها المهر وفرق بينهما وإن كانت محرمة فعليها الكفارة وإن لم تكن محرمة فليس عليها شئ وإن لم يدخل بها وكانا جاهلين تزوجها إذا أحل، وإن كانا عالمين فالنكاح باطل ولا تحل له أبدا... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 164). النظر الثالث: في باقي المحظورات مسألة 1: قال الشيخان في تقليم كل ظفر مد من طعام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: من قص ظفرا كان عليه مد أو قيمته وفي الظفرين مدان أو قيمتهما، فان قص خمسة أظافير من يد واحدة أو زاد على ذلك كان عليه دم إن كان في مجلس واحد، فان فرق بين يديه ورجليه كان عليه ليديه ورجليه دم... الى آخره. (المختلف: 4 ص 165). مسألة 2: قال الشيخ من حلق رأسه لأذى فعليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة مساكين، كل مسكين مد من طعام (الى ان قال): وقال ابن


(1) راجع الوسائل: ج 9 ص 274 - 276 باب 17 - 18 من أبواب كفارات الاستمتاع والصواب: في حديث الحلبي ومسمع لا عن مسمع.

[ 135 ]

الجنيد: أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 166). مسألة 3: قال الشيخ: ومن ظلل على نفسه كان عليه دم يهريقه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه، لأن السنة بذلك جرت فان لحقه غيث (غيب، خ ل) أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت عليهم السلام جوازه (1)، وروي أيضا أن يفدي عن كل يوم بمد (2) وروي في ذلك أجمع دم (3) وروي لاحرام المتعة دم ولأحرام الحج دم آخر (4)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 167 - 168). مسألة 4: سوغ ابن الجنيد والشيخ في المبسوط في تغطية الوجه للرجل، وكذا في التهذيب إلا أنه اشترط فيه الكفارة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 171). مسألة 5: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة وفي الأغصان قيمة. وقال ابن الجنيد: وإن قلع المحرم أو المحل من شجر الحرم شيئا فعليه قيمة ثمنه. (المختلف: ج 4 ص 173). مسألة 6: قال الشيخ: حشيش الحرم ممنوع من قلعه فان قلعه أو شيئا منه لزم قيمته، ولا بأس أن يخلى الابل ترعى. وقال ابن الجنيد: فأما الرعي فيه كاختياره فيه (2) لان البعير ربما جذبت النبت من أصله، فأما ما حصده الأنسان منه وبقي أصله في الأرض فلا بأس به... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 175). مسألة 7: قال الشيخ: من قلع ضرسه كان عليه دم وقال ابن الجنيد، وابن بابويه: لا بأس به مع الحاجة ولم يوجبا شيئا... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 177). مسألة 8: قال ابن الجنيد: كل عين على المحرم تحرم إتلافها فعليه لكل عين


(1) راجع الوسائل: ج 9 ص 287 باب 6 من أبواب بقية الكفارات حديث 1. (2) المصدر حديث 3 و 5 و 6. (3) راجع الباب المذكور. (3) راجع الوسائل: ج 9 ص 288 باب 7 من أبواب بقية الكفارات. (4) هكذا في المختلف فتأمل في المراد منه.

[ 136 ]

فدية إذا أتلفها في مجلس واحد كان ذلك أو في مجالس وذلك كالصيد من جنس واحد أو أجناس، وسواء كان قد فدا العين الاولى أو لم يفدها، وكذلك الجماع (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأن الكفارة إذا وجبت بالفعل الأول، فان وجبت بالثاني لزم تحصيل الحاصل وإلا خرج الثاني عن العلية مع انه مساو للأول... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 178). الفصل الثاني: في الطواف مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: ينبغي أن يكون الطواف على سكون لا سرع فيه ولا بطاء (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا ترمل في الطواف لان في ذلك أذى للطائفين، ولو رمل عند حلول الطواف أسرع من أجل حاجة له لم يكن بذلك بأس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 182 - 183). مسألة 2: المشهور انه لا يجوز إدخال المقام في الطواف. وقال ابن الجنيد: يطوف الطائف بين المقام والبيت الان وقدره من كل جانب، فان اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطواف خلف المقام قال: م أحب ذلك وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا إذا لم تجد منه بدا (1)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 183). مسألة 3: أطلق الأصحاب جواز أن يطوف الحامل عن نفسه، فقال ابن الجنيد: ونعم ما قال والتحامل للمريض يجزية طوافه عن طواف الواجب عليه إذا لم يكن أجيرا... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 185). مسألة 4: اختلف الشيخان في حكم الشك في نقصان الطواف (الى ان قال):


(1) الوسائل: ج 9 ص 427 باب 28 من أبواب الطواف حديث 2.

[ 137 ]

وقال المفيد رحمه الله: من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف أم سبعا فليطف طوافا آخر ليستيقن انه طاف سبعا. واختار الأول ابن البراج، وبه قال الصدوق في كتابي المقنع ومن لا يحضره الفقيه، وابن إدريس، وبالثاني قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته، وأبو الصلاح، وهو قول ابن الجنيد أيضا، فانه قال: فإذا شك في اتمام طوافه تممة حتى يخرج منه على يقين، وسواء كان شكه في شوط أو بعضه وإن تجاوز الطواف الى الصلاة والى السعي ثم شك فلا شئ عليه، فان كان في طواف الفريضة كان الاحتياط خروجه منه على يقين من غير زيادة ولا نقصان، وإن كان في نافلة بنى على الأقل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 187 - 188). مسألة 5: لو زاد على السبع شوطا ناسيا قال الشيخ: أضاف إليها ستة أشواط اخر وصلى معها أربع ركعات يصلي ركعتين منها عند الفراغ من الطواف لطواف الفريضة ويمضي الى الصفا ويسعى إليها فإذا فرغ عاد فصلى ركعتين اخراوين وبه قال علي بن بابويه وابن البراج وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 190). مسألة 6: اطلق الشيخ في النهاية والمبسوط ولم يذكر أي الطوافين هو الواجب (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إن أيقن أنه في الثامن من الأشواط وقد بلغ الركن أضاف إليها سته أشواط تممه سبعة اخر، ويعتقد أن السبعة الأخيرة هي فريضة ويصلي ركعتين لطواف الفرض ثم يسعى، فإذا فرغ من سعيه صلى ركعتين لطوافه المضاف الى فرض طوافه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 191). مسألة 7: قال الشيخ: يستحب أن يستلم الأركان كلها (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يستلم الركن الذي فيه الحجر واليماني ولا يستلم الركنين الاخرين من البيت، وهما الثاني والثالث الملاصقان للحجر (الى ان قال): احتج ابن الجنيد: بما رواه غياث بن ابراهيم، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا الركن إلا الركن الاسود واليماني ويقبلها ويضع خده علهيما ورأيت أبي.

[ 138 ]

يقبله (1) ولحديث جميل (2) وقد سبق. (المختلف: ج 4 ص 194). مسألة 8: قال الشيخ: من قطع طوافه بدخول البيت أو بالسعي في حاجة له أو لغيره، فان كان قد جاز النصف بنى عليه وإن لم يكن جاز النصف وكان طواف الفريضة أعاد الطواف وإن كان طواف نافله بنى عليه على كل حال. وقال ابن الجنيد: لو خرج الطائف لعارض عرض له من الطواف اضطره الى الخروج، جاز له أن يبني على ما مضى إذا لم يعمل (يعلم، خ ل) غير دفع ذلك العارض فقط، والابتداء بطواف الفريضة أحوط ولو لم يمكنه العود وكان قد تجاوز النصف أجزأه أن يأمر من يطوف عنه فان لم يكن تجاوز النصف وطمع في امكان ذلك له يوما أو يومين أخر الاحلال وان تهيأ أن يطاف به طيف وإلا أمر من يطوف عنه ويصلي الركعتين خلف المقام ويسعى عنه وقد خرج من إحرامه وإن كان صرورة أعاد الحج فإذا خرج من طوافه مختارا بنى في التطوع من حيث بلغ وابتداء للفرض من رأس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 195). مسألة 9: قال الشيخ: لا يجوز أن يطوف وفي ثوبه شئ من النجاسة وبه قال ابن زهرة وابن إدريس (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو طاف في ثوب إحرامه وقد أصابه دم لا يحل له الصلاة فيه كره له ذلك ويجزيه إذا نزعه عند صلاته (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بالأصل، وبما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: رجل في ثوبه دم مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه؟ فقال: أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر (3). ولانه ليس له حرمة الصلاة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 197 - 198). مسألة 10: قال أبو الصلاح: لا يصح طواف فرض ولا نفل لمحدث، وقال ابن


(1) الوسائل: ج 9 ص 418 باب 22 من أبواب الطواف حديث وفيه: رأيت أبي يفعله. (2) المصدر السابق حديث 1. (3) الوسائل: ج 9 ص 462 باب 52 من أبواب الطواف حديث 3.

[ 139 ]

الجنيد: ولا يطوف إلا وهو طاهر لفرضه ويجزيه لغير الفرض ويتطهر ويصلي ركعتين بعد ذلك ولا يختار ذلك إلا للضرورة (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بأن الأصل عدم الاشتراط، وبما رواه زرارة - في الموثق - عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: رجل يطوف على غير وضوء؟ فقال: إن كان تطوعا فليتوضأ وليصل (1). وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: إني أطوف طواف النافلة وأنا على غير وضوء فقال: توضأ وصل (2). (المختلف: ج 4 ص 199 - 200). مسألة 11: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: فإذا فرغ من طوافه أتى مقام ابراهيم عليه السلام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ركعتا طواف الفريضة فريضة عقيبه خلف مقام ابراهيم عليه السلام... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 200 - 201). مسألة 12: طواف النساء واجب إجماعا، فان أخل به حرمت عليه النساء حتى يطوف أو يستنيب فيه فيطاف عنه (الى ان قال): وابن الجنيد سمى طواف النساء طواف الوداع وأوجبه... الى آخره. (المختلف ج 4 ص 202 - 203). مسألة 13: قال المفيد: ثم استفتح الطواف بالحجر الأسود فيستقبله بوجهه ثم يرفع يديه. وقال ابن الجنيد: ويبتدئ بالطواف بأن يقف بالركن الذي فيه الحجر الأسود ويجعله على يساره ولا يستقبله بين يديه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 207). مسألة 14: قال ابن الجنيد: من طيف به لعلة فبرأ أعاد الطواف إذا قدر عليه وكذا السعي... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 208).


(1) الوسائل: ج 9 ص 445 باب 38 من أبواب الطواف حديث 8، وفيه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام. (2) الوسائل: ج 9 ص 445 باب 38 من أبواب الطواف حديث 9، وفيه وصل وإن كنت متعمدا.

[ 140 ]

الفصل الثالث: في السعي (1) مسألة 1: اختلف علماؤنا في وقت فوات المتعة (الى ان قال): وروى ابن الجنيد عن جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام قال: قال: المتمتع له المتعة الى زوال الشمس من يوم عرفة (2)، ثم قال ابن الجنيد: المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والأحرام بالحج قبل زوال الشمس من يوم عرفة فأحرم ولحق بالناس نهارا أو ليلا فقد صحت له المتعة والحج... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 217 - 218). المقصد الثالث في أفعال الحج وفيه فصول: الأول: في الأحرام مسألة 1: قال الشيخ في النهاية والمبسوط: إذا أراد أن يحرم للحج فليكن ذلك عند زوال الشمس بعد أن يصلي الفرضين (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الأفضل أن يكون - يعني الأحرام - عقيب صلاة العصر المجموعة الى الظهر،... الى آخره (المختلف: ج 4 ص 223). مسألة 2: قال شيخنا المفيد رحمه الله: إذا كان يوم التروية فليأخذ من شاربه وليقلم أظفاره ويغسل ويلبس ثوبيه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ومن أحل من متعته أحرم يوم التروية للحج قبل خروجه الى منى عقيب طواف اسبوع بالبيت وركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام أو غيره... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 224. مسألة 3: قول أبي الصلاح: ثم يحرم بعدهما، يوهم ان الأحرام عقيب ركعتي الأحرام، وكذا قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 226).


(1) لم ينقل حكما من أحكام السعي عن ابن الجنيد رحمه الله. (2) الوسائل: ج 8 ص 213 باب 20 من أبواب اقسام الحج حديث 15.

[ 141 ]

مسألة 4: قال الشيخ رحمه الله: فان كان ماشيا لبى من موضعه الذي صلى فيه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ويلبي إن شاء من المسجد أو من حيث يخرج من منزله بمكه، وإن شاء أن يؤخر أجهاره بالتلبية الى الأبطح خارج مكة فعل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 226 - 227). مسألة 5: قال ابن أبي عقيل: وإذا اغتسل يوم التروية وأحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط وخرج متوجها الى منى، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى يزور البيت فليسعى بعد طواف الزيارة ولم يذكر باقي أصحابنا هذا الطواف، فان قصد بذلك ما ذكره الشيخ المفيد وابن الجنيد فذلك قبل الأحرام. (المختلف: ج 4 ص 229). الفصل الثاني: في الوقوف بالموقفين مسألة 1: قال ابن أبي عقيل: فإذا أتيت عرفات ضربت (فاضرب، خ ل) خباك حيث شئت (الى أن قال): وقال السيد المرتضى: وأفضل المواقف منه ميسرة الجبل، وكذا قال ابن الجنيد وابن أبي عقيل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 233). مسألة 2: عرفة كلها موقف، والمشهور استحباب الوقوف في الميسرة بسفح الجبل، وقال السيد المرتضى: وأفضل المواقف منه ميسرة الجبل، وكذا قال ابن الجنيد وابن أبي عقيل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 233 - 234). مسألة 3: قال الشيخ: حد عرفة من بطن عرنة وثوية نمرة الى ذي المجاز (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: حدها من المأزمين الى الجبل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 234 - 235). مسألة 4: الوقوف بالمشعر ركن فمن تركه متعمدا بطل حجه وقال ابن الجنيد: يجب عليه بدنة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 238). مسألة 5: لو خرج من المشعر قبل طلوع الفجر عامدا مختارا لم يبطل حجه ووجب عليه شاة، ذهب إليه الشيخ وابنا بابويه وابن البراج.

[ 142 ]

وقال ابن الجنيد: يجب عليه دم (الى ان قال): واحتج - يعني ابن الجنيد - بأن الوقوف بالمشعر في وقته ركن من أركان الحج إجماعا ولا خلاف في أن من أخل بركن عامدا بطل حجه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 243 - 244). مسألة 6: تجوز الأفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس وقال ابن أبي عقيل: فإذا أشرق الفجر وتبين ورأت الأبل مواضع أخفافها أفاض بالسكينة والوقار والدعاء والاستغفار. وقال الشيخ: وإذا كان قبل طلوع الشمس بقليل رجع الى منى ولا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس، ولا يجوز للأمام أن يخرج من المشعر إلا بعد طلوع الشمس وإن أخر غير الأمام الخروج الى بعد طلوع الشمس لم يكن به بأس (الى ان قال): وكذا قال ابن الجنيد وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 247). مسألة 7: الوقوف بالمشعر ركن من تركه متعمدا بطل حجه ذهب إليه علماؤنا إلا ابن الجنيد فانه قال: ويستحب أن لا ينام الحجاج تلك الليلة، وأن يحيوها بالصلاة والدعاء والوقوف بالمشعر، ومن يقف به جاهلا رجع ما بينه وبين زوال الشمس من يوم النحر حتى يقف به، وإن تعمد ترك الوقوف به فعليه بدنة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 249). مسألة 8: إذا أدرك أحد الموقفين إختيارا وفاته الاخر لضرورة صح حجة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والأحرام بالحج قبل زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق الناس بها نهارا وليلا فقد صحت المتعة والحج، ومن لم يلحق ذلك ولحق الوقوف بالمشعر الى زوال الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج وعليه دم لفوات عرفة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 251).

[ 143 ]

الفصل الثالث: في نزول منى... الخ وفيه مطالب: الأول رمي جمرة العقبة: مسألة 1: ذهب الشيخ في الجمل الى أن الرمي مسنون (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ورمي الجمار سنة ثم قال: ومن ترك رمي الجمار كلها متعمدا فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: لم يتم حجه، وعليه الحج من قابل (1) ولم يحل له النساء أيضا، فان كان جاهلا فعلم وهو بمكة رجع حتى يرميها متفرقا، فان خرج من مكة أمر من يرمي عنه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 257 - 258). مسألة 2: المشهور استحباب الطهارة في الرمي وليس واجبا، ذهب إليه الشيخ وأبو الصلاح (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يرمي إلا وهو طاهر ولو اغتسل لذلك كان حسنا (الى ان قال): وأما الغسل للجمار كما ذهب إليه ابن الجنيد ممنوع استحبابه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 261 - 262). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط والجمل: لا يجوز له الرمي إلا بالحصى (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا يجوز الرمي بغير الحجارة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 264). مسألة 4: المشهور جواز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف وحصى الجمار (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ويأخذ الحاج حصى الجمار من سائر الحرم ولا يأخذ من مسجد الخيف، ولا من الجمار... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 266). مسألة 5: المشهور استحباب المنقطة الكحلية قاله الشيخان وابنا بابويه وغيرهم. وابن الجنيد قال: ويكون كالأنملة أبرش ولا يكون ذات لون واحد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 267).


(1) لاحظ الوسائل: ج 1 ص 214 باب 4 من أبواب العود الى منى حديث 5.

[ 144 ]

المطلب الثاني في الذبح: مسألة 1: إذا فقد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند من يثق به حتى يشتري له هديا يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة، فان أصابه في مدة بقائه بمكة الى انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتريه ويذبحه، (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولو لم يجد الهدي الى يوم النفر كان مخيرا بين أن ينظر أوسط ما وجدته في سنه، هدي فيتصدق به بدلا منه وبين أن يصوم وبين أن يدع الثمن عند بعض أهل مكة يذبح عنه الى آخر ذي الحجة، فان لم يجد ذلك أخره الى قابل أيام النحر... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 270 - 271). مسألة 2: إذا فاته صوم الثلاثة قبل العيد صامها بعد انقضاء أيام التشريق (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: فان دخل يوم عرفة وفاته صيام الثلاثة الأيام في الحج صام فيما بينه وبين آخر ذي الحجة وكان مباحا صيام أيام التشريق وفي السفر وفي أهله إذا لم يمكنه غير ذلك، (الى ان قال): واحتج ابن الجنيد بما رواه إسحاق بن عمار - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام عن أن عليا عليه السلام كان يقول: من فاته صيام الثلاثة الايام التي في الحج فليصمها في أيام التشريق فان ذلك جائز له (1). وعن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: من فاته الصيام الثلاثة الأيام في الحج وهي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فليصم أيام التشريق فقد أذن له (2)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 270 - 275). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز في الهدي الخصي (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يجزي في الهدي ناقص بعض الأعضاء... الى آخره. (المختلف: 4 ص 281).


(1) الوسائل: ج 10 ص 165 باب 51 من أبواب الذبح حديث 5. (2) الوسائل: ج 10 ص 165 باب 51 من أبواب الذبح حديث 6.

[ 145 ]

مسألة 4: قال الشيخ في الخلاف: ينبغي أن يبدأ بمنى يرمي الجمرة العقبة، ثم ينحر ثم يحلق ثم يذهب الى مكة (الى أن قال:) وقال ابن الجنيد: فان كان ممن عليه دم قد أمر بذبحه فالاحتياط له أن لا يحلق رأسه حتى يعلم انه قد ذبح هديه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 288 - 289). مسألة 5: المشهور استحباب الاضحية، وقال ابن الجنيد: أنها واجبة (لنا) الأصل براءة الذمة، احتج بالأمر الدال على الوجوب... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 291). مسألة 6: قال الشيخ: ولا بأس بركوب الهدي وشرب لبنه ما لم يضربه ولا يولده، وأطلق. وقال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشرب من لبن هديه ولا يختار ذلك في المضمون، فان فعل ذلك غرم قيمة ما شرب من لبنها لساكني الحرم، ولا بأس بقوله... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 291 - 292). المطلب الثالث في الحلق: مسألة 1: الحلق أفضل من التقصير مطلقا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يجزي الصرورة، ومن كان غير صرورة ملبد الشعر أو مضفورا (1) أو معقوصا (2) من الرجال غير الحلق... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 292). مسألة 2: لا يجوز للمرأة الحلق إجماعا ويجب عليها التقصير، والمشهور أقل مسماه، وقال ابن الجنيد: وعليها أن تقصر مقدار القبضة من شعر رأسها. (المختلف: ج 4 ص 294). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط: فإذا حلق رأسه أو قصر فقد حل كل شئ أحرم منه إلا النساء (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ومن حلق بعد ذبحه ورميه فقد حل له لبس الثياب من سائر الحاج، ومن كان مفردا حل له الطيب، وكذلك السابق ويمنع من التمتع، ومن أخر احرامه من أهل مكة الى يوم التروية... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 297 - 298).


(1) والضفيرة والضفر نسج الشعر وغيره عريضا (مجمع البحرين). (2) عقص الشعر جمعه وجعله في وسط الرأس وشده (مجمع البحرين).

[ 146 ]

الفصل الرابع: في زيارة البيت مسألة 1: قال المفيد والسيد المرتضى وسلار: لا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة والطواف عن اليوم الثاني من النحر وقال الشيخ: لا يؤخره المتمتع إلا لعذر، فان كان مفردا أو قارنا جاز له أن يؤخره الى أي وقت شاء ولم ينص على المنع وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 302). الفصل الخامس: في الرجوع الى منى مسألة 1: قال المفيد وسلار: لا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وليس للحاج أن يبيت ليالي منى إلا بمنى، فان فعل ذلك عامدا فعليه لكل ليلة دم. (المختلف: ج 4 ص 305). مسألة 2: لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة والطواف لم يكن عليه شئ، قاله الشيخ وابن حمزة وابن أبي عقيل وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 307). مسألة 3: قال الشيخ: وإن خرج من منى بعد نصف الليل جاز له أن يبيت بغيرها، غير انه لايدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وان خرج بعد نصف الليل فلا يضره أن يصبح بغيرها... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 308 - 309). الفصل السادس: في رمي الجمار مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: الرمي عند الزوال أفضل (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ويرميها يعني جمرة العقبة والجمرتين الأخيرتين في سائر أيام منى ما بين طلوع الشمس الى غروبها، وأفضل الأوقات عند زوال الشمس،. (المختلف: ج 4 ص 309 - 310). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: فان نسي فرمى الجمرة الأولى بثلاثة حصيات ورمى الجمرتين الأخيرتين على التمام أعاد الرمي عليها كلها وإن كان قد رمى الجمرة الأولى بأربع حصيات ثم رمى الجمرتين على التمام أعاد على الاولى بثلاث وكذلك ان رمى الوسطى أقل من الأربعة أعاد عليها وعلى ما بعدها،

[ 147 ]

وان رماها بأربعة تممها ولا إعادة عليه في الثالثة وان رمى الاوليين على التمام ورمى الثالثة ناقصة تممها على كل حال، لانه لا يترتب عليها رمي آخر (الى ان قال): ونحوه قال في النهاية، وقال ابن حمزة أيضا، وابن البراج وقال ابن الجنيد نحو ذلك فانه قال: إذا رمى أربع حصيات فصاعدا الجمرة أجزأه، وان نسي باقيها أن يرمي تلك الجمرة بما بقي لتتمة السبعة، وإن كان رمى أقل من أربعة عاد عليها وعلى ما بعدها... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 313). المقصد الرابع في التوابع وفيه فصول: الأول: النيابة مسألة 1: قال الشيخ في النهاية والاستبصار والمبسوط لا بأس أن تحج المرأة عن الرجل إذا كانت قد حجت حجة الاسلام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ويحج الرجل عن الرجل والمرأة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 318). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف: لو استأجره للتمتع فقرن أو أفرد لم يجزه عنه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وإذا خالف الأجير المستأجر فيما شرطه عليه الى ما هو أفضل في الفعل والسنة جاز، وإن كان غير ذلك لم يجز بل يستدرك إن كان يمكن حتى يأتي بما شرط عليه بعينه إما بفدية أو رجوع الى الميقات أو إعادة حج أو استيناف عمرة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 323). مسألة 3: لو صد الأجير قبل (بعد، خ ل) الأحرام، قال الشيخ في النهاية: كان عليه مما أخذه من الاجرة بمقدار ما بقي من الطريق (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو مات الأجير في الطريق استحب للمستأجر أن يرجع على ورثته... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 325 - 326).

[ 148 ]

مسألة 4: قال ابن الجنيد: لا تصح الاجارة حتى يشترط المستأجر على الأجير شرائط الحج وفعل مناسكه، الفرائض والسنن الكبار والمستحبة ويكون تلك فيها معلومة محدودة، فان كانت مجهولة لم تصح الأجازة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 331). الفصل الثاني: في أحكام العبيد والصبيان.... الخ مسألة 1: قال ابن الجنيد: الحائض والنفساء من ابتداء إحرامه منهما وبها الدم وكانت متمتعة بالعمرة الى الحج أقامت على إحرامها ولم تطف إذا وردت (تاظ) مكه الى أن يخرج الناس الى منى فان لم يظهر قبل ذلك خرجت معهم، فإذا طهرت رجعت وسعت له وطافت طواف النساء وقد صحت متعتها وعليها دم وكانت كالسائق المهل بمتعة الى الحج ولو اختارت عند خروجها الى منى ابطال متعتها وإفراد الحج جاز ذلك لها واعتمرت من التنعيم (وإخراجها من متعتها) (1). وأما من أحرم منهن طاهرا بمتعة الى الحج ثم حاضت كانت مخيرة إذا قدمت مكة بين أن تقدم السعي، فإذا طهرت قبل الخروج الى منى طافت وأحلت، وبين أن تقف على إحرامها وإن لم تطهر حتى خرج الناس الى منى كانت مخيرة أن تجعلها حجة مفردة وتقدم السعي وتشهد المناسك فان رجعت طافت طواف الزيارة وطواف النساء وأحلت، فان اختارت المقام على متعتها كان لها أن تقدم سعي العمرة وتسعى وتقيم على إحرامها فإذا رأت الطهر يوم النحر، طافت ثلاثة أشواط، طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء، وذبحت دم متعتها، وان لم تطهر الى أن ينفر الناس آخر أيام التشريق أقامت الى أن يمضي لها تتمة عشرة أيام ثم فعلت ما تفعل المستحاضة فان فعلت ذلك ثم أقامت بمكه ورأت الطهر بعده أعادت الطواف والسعي وطواف النساء... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 340).


(1) هكذا في النسخ كلها ولا يبعد زيادة هذه الجملة والله العالم.

[ 149 ]

الفصل الثالث: في المحصور والمصدود مسألة 1: المحصور وهو الممنوع بالمرض (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ومن حصر بعد الأحرام كان عليه الهدي ومباح له أن ينحر حيث حصر ويرجع حلالا إلا عن النساء وعليه إذا برأ قضاء ما عقده باحرامه، ولو أنفذ هديه الى مكة وأقام على احرامه الى أن ينفر أثم تممم ما كان عنده فخرج منه كان أولى (الى ان قال): واحتج ابن الجنيد بالحديث الأول (1): حيث قال: وإن كان مرض في الطريق... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 343 - 345). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية: ومن لم يكن ساق الهدي فليبعث بثمنه مع أصحابه ويواعدهم وقتا بعينه بأن يشتروه ويذبحوه عنه ثم يحل بعد ذلك، فان ردوا عليه الدراهم ولم يكونوا وجدوا الهدي وكان قد أحل لم يكن عليه شئ ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل ويمسك عنه مما يمسك عنه المحرم الى أن يذبح عنه وكذا قال في المبسوط، وهو قول ابن البراج وابن الجنيد إلا أن ابن الجنيد قال: وأمسك عن النساء... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 346). مسألة 3: المحرم إذا كان قد ساق الهدي ثم احصر اكتفى بهدي السياق عن هدي الاحصار ذهب إليه الشيخ وسلار وأبو الصلاح وابن البراج (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: - ونعم ما قال -: فإذا حصر ومعه هدي قد أوجبه لله (2) بعث بهدي آخر عن إحصاره، فان لم يكن أوجبه بحال من اشعاره ولا غيره، أجزأه عن إحصاره... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 347). مسألة 4: المصدود بالعد ويحل في موضع الصد بالهدي من كل شئ (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وإذا كان المصدود سايقا فصدت بدنته أيضا ينحرها حيث صدت ورجع حلالا من النساء ومن كل شئ أحرم منه فان منع هو ولم يمنع


(1) راجع المختلف ص. (2) في المطبوعة هكذا:... قد أوجبه الله " وما أثبتناه هو الصحيح.

[ 150 ]

وصول بدنته الى الكعبة أنفذ هديه مع من ينحره وأقام على احرامه الى الوقت الذي يواعد فيه نحرها... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 350 - 351). مسألة 5: قال ابن الجنيد: من لم يكن له (1) ولا معه هدي أحل إذا صد ولم يكن عليه دم... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 351). مسألة 6: قال الشيخ في المبسوط: إذا أحرموا (احصروا، خ ل) وصدهم العدو، فان كان مسلما كالأعراب والأكراد فالأولى ترك قتالهم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو طمع المحرم في دفع من صده إذا كان ظالما له بقتال أو غيره كان ذلك مباحا له ولو أتى على النفس الذي صده سواء كان كافرا أو ذميا أو ظالما، وقول ابن الجنيد لا بأس به. (المختلف: ج 4 ص 356). الفصل الرابع: في العمرة مسألة 1: قال السيد المرتضى الذي يذهب إليه أصحابنا أن العمرة جائزة في سائر أيام السنة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 358 - 359). الفصل الخامس: في مسائل متعددة من هذا الباب مسألة 1: قال الشيخ: لا ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من دور مكة ومنازلها (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الاجرة (الاجارة، خ ل) لبيوت مكة حرام... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 366 - 367). مسألة 2: من نذر الحج ومات وعليه حجة الاسلام أخرجتا من صلب المال، وهو اختيار ابن إدريس، وقال الشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط: يخرج حجة الاسلام من الأصل والمنذورة من الثلث وهو قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 370 - 371).


(1) في المطبوعة هكذا: من لم يكن عليه.

[ 151 ]

مسألة 3: قال ابن الجنيد: إذا لم يترك مالا سوى ما يحج حج به عنه حجة الاسلام وحج عنه وليه النذر، وقال الشيخ في التهذيب: انه على جهة الاستحباب (الى أن قال): وكلام ابن الجنيد لا يدل على الوجوب. (المختلف: ج 4 ص 371). مسألة 4: قال ابن الجنيد: المملوك والأمة، الحج لازم لهما وان كانا ممنوعين منه كالمصدود والمحصور فان أذن لهما سيدهما في الحج فقد لزمهما أداؤه إن استطاعا إليه سبيلا بأبدانهما فان حجا أجزأ ذلك عنهما إذا اعتقا ويستحب لهما بعد العتق أن يحجا، لأن الاستطاعة للحج هي القوة في البدن والقدرة على النفقة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 379 - 380).

[ 152 ]

كتاب الجهاد وفيه فصول: الأول فيمن يجب عليه وحكم الرباط مسألة 1: المديون أن كان الدين الذي عليه حالا وهو معسر لم يكن لصاحبه منعه من الجهاد (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا كان على الرجل دين حال ولا أحد يقوم مقامه في تأدية ذلك عنه لم يخرج حتى يوفي صاحب الدين حقه ولو كان مع صاحب الدين رهن فيه استيفاء حقه منه فاذن له في ذلك كان له الخروج، ولو كان الدين غير حال وكانت بشهادة أو إقرار أو هو برهن أو له وفاؤه خرج، وان لم يكن كذلك لم يخرج إلا باذن صاحب الدين... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 382 - 383). مسألة 2: قال الشيخ: الأبوان إن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا بأمرهما، ولهما منعه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا لم يدهم المسلمين العدو والذين يلوهم لا يقومون به فلأ

[ 153 ]

نختار نحن أن يعصي فيه الأبوان أو أحدهما إذا منعاه من ذلك سيما إذا كان بهما فاقة الى قيام الولد عليهما... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 384). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج الى الجهاد ولا منع هناك ولا عذر ثم حدث عذر، فان كان قبل أن يلتقى الزحفان وكان ذلك من قبل غيره (الغير، خ ل) مثل أن يكون صاحب الدين، أذن له ثم رجع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولو خرج فأصابه المرض قبل بلوغه الحرب كان له أن يرجع، فان ناله ذلك والزحفان قد التقيا لم يكن له الرجوع لقول الله عز وجل: ومن يولهم يومئذ دبره (1) الاية (الى ان قال): والجواب عما احتج به ابن الجنيد القول بالموجب فان من يولهم الدبر مع عدم العذر معاقب. (المختلف: ج 4 ص 385 - 386). مسألة 4: قال ابن الجنيد: لو حضر القتال من لا يلزمه فرض القتال يلزمه من أحكام الفرار ما يلزم من حضره ممن وجب عليه حضورة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 386). مسألة 5: قال - يعني الشيخ -: حد المرابطة ثلاثة أيام الى أربعين يوما وقال ابن الجنيد: الذي سمعته من أن أقل المرابطة ليلة وأكثره أربعون يوما... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 388). الفصل الثاني في كيفية الجهاد مسألة 1: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان المشركون أكثر من ضعف المسلمين لم يلزم الثبات (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا يجوز مع الاستظهار من المسلمين على المشركين، وإن


(1) الانفال: 16.

[ 154 ]

كان المشركون أضعاف المسلمين، أن يولوا الدبر، سواء كان في عسكر أو سرية... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 390). مسألة 2: قال ابن الجنيد: ومن كان في جيش يكون عدده أثني عشر ألف رجل لم يستحب له أن يولي الدبر على وجه لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تغلب إثني عشر الفا من قلة (1)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 390). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط: أهل الصوامع والرهبان يقتلون إلا من كان شيخا فانيا هرما عادم الرأي. وقال ابن الجنيد: لا يقتل منهم شيخ فان ولا صبي ولا امرأة، ولا راهب في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه إلا أن يكون أحد منهم قد قتل أحدا من المسلمين، أو يكون منهم قتال يخاف مع ترك قتلهم النكاية في المسلمين (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بعدم حصول الضرر منهم فاشبهوا الفاني عديم الرأي... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 392). مسألة 4: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم الى الاسلام وإظهار الشهادتين والأقرار بالعدل والتوحيد والتزام جميع شرائع الاسلام وإن كان الكفار قد بلغتهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وعلموا أنه يدعو الى الايمان والأقرار به، وان من لم يقبل قاتله، ومن قبل منه آمنه فهؤلاء حرب للمسلمين وللأمام أن يبعث إليهم الجند من غير أن يراسلهم ويدعوهم لأن ما بلغهم قد اجزأه. وهذا التفصيل أجود، وهو اختيار ابن الجنيد مع انه قال الدعوة للقسم الثاني أحوط لجواز حدوث الرغبة في الاسلام أو إعطاء الجزية أو ايقاع الهدنة بفدية وخاصة إن كانت البلاد بلادا قد اشترك في مساكنها من قوتل على الدعوة، ومن لم يقاتل، ومن لا يتيقن بلوغها على الشرع إليهم... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 392 - 393). مسألة 5: قال الشيخ في النهاية: لا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال


(1) الوسائل: ج 11 ص 104 باب 54 من أبواب جهاد العدو حديث 4.

[ 155 ]

(الى ان قال): وقال ابن الجنيد: والمبارزة مما قد جرت به السنة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وبحضرته وجرت أيضا في حروب أمير المؤمنين عليه السلام... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 394). مسألة 6: لو طلب المشرك المبارزة ولم يشترط جاز معونة قرنه وان شرط أن لا يقاتله غيره (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا خرج جماعة الى جماعة لم يقع بينهم شرط على أن كل واحد لواحد ألا يعين بعضهم بعضا، كان لبعضهم اعانة بعض على صاحبه قبل الفراغ من صاحبه وبعده، فان شارطوا على أن لا يعين أحد على أحد كان هذا الشرط باطلا لأن الله ألزم المؤمنين الدفع عن المؤمن ممن يريد البغي عليه، وقال النبي صلى الله عليه وآله: المؤمنون يد على من سواهم (1)، وكلا القولين محتمل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 395). الفصل الثالث في عقد الأمان مسألة 1: قال الشيخ: إذا اجتمعت جماعة من المسلمين فأقروا أنهم عقدوا الأمان له قبل الأسر لم يقبل لانهم يشهدون على فعلهم. وقال ابن الجنيد: لو ادعى بعض المسلمين بعد الغلبة للعدو انه كان قد أمن بعضهم، لم يقبل ذلك منه إلا ببينة، ولو شهد إثنان أنهما أمنا رجلا أو جماعة لم تصح الشهادة، وإن كانوا ثلاثة شهود يشهدون أنهم أمنوا هؤلاء القوم أو الرجل الواحد صحت الشهادة. احتج - يعني ابن الجنيد - بأن الواحد من الثلاثة قد أمن ويصح منه الأمان ويشهد بفعله الاخران من الثلاثة فمضى كما لم يسموا فعلهم في الشهادة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 397).


(1) عوالي اللالي: ج 1 ص 235.

[ 156 ]

مسألة 2: قال الشيخ: لو جعل لدليل جارية من قلعة وفتحت صلحا على أن لصاحب القلعة أهله وكانت الجارية من أهله قيل للدليل: أترضى بالقيمة فان رضي فلا بحث، وان امتنع قيل لصاحب القلعة: أترضى بالقيمة عنها، فان رضي فلا بحث (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولو أن علجا (1) دل المسلمين على قلعة وشرط عليهم جارية سماها فلما انتهوا الى القلعة صالحوا صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلى بينه وبين أهله وكانت زوجته تلك الجارية المشروطة للصلح فان كان المسلمون صالحوا صاحب القلعة قبل قدرتهم عليها وعن استظهار على من كان فيها كان الصلح جائزا ولم يجب أن يسلم الجارية الى العلج ويفسخ شرط صاحب القلعة. وأحب أن يعوض العلج قيمتها من الغنيمة وإن كانوا إنما صالحوا بعد الاستظهار على القلعة ومن فيها، فان علموا بحال الجارية ولم يشترطوها، فان شرطها بجهل أو لم يعلموا، فواجب عندي تعويض العلج، فان أبى إلا الجارية المشروطة قيل لصاحب القلعة أن أحببت أن تسلمها وتتعوض منها، لأن شرطنا تقدم بها لغيرك ووقع لك شرطنا على جهل منا بما قد صار لغيرنا فعلنا ذلك، فان لم تسلمها إليها فعدنا وقاتلناك الى أن تسلم المرأة الى العلج الذي شرطناها له... كما لو أسلمت، وإن لم يكن في فساد الصلح ضرر على المسلمين جاز فسخه مع التعاسر. (المختلف: ج 4 ص 398). مسألة 3: لو قدمت أمة من بلاد الشرك مزوجة فاسلمت لم ترد على الزوج ويحكم بحريتها، فان جاء سيدها يطلبها لم يجب ردها ولا قيمتها، قاله الشيخ، وقال ابن الجنيد: لو طالب مولى الأمة بقيمتها كان ذلك له وعتقت... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 399).


(1) بالكسر فالسكون وجيم في الاخر، الرجل الضخم من كفار العجم وبعضهم يطلقه على الكافر مطلقا، (مجمع البحرين).

[ 157 ]

مسألة 4: قال الشيخ: كل موضع يجب فيه رد المهر فانه يكون ذلك من بيت المال المعد للمصالح، وقال ابن الجنيد: فان كانت إحدى المهاجرات المؤمنات ذات بعل قد دفع إليها زوجها صداقها أو بعضه فجاء زوجها أو وكيله خاصة دون من سواهما في طلبها، دفع إليه مثل ما ساقه إليها من الصداق دون غيره من هبة أو هدية، فان كان الذي ساقه إليها قائما بعينه وقد جاءت به معها رد عليه وإلا عوض عنه من سهم الغارمين. والبحث هنا في موضعين (ا لأول): في وجوب رده بعينه إن كان قائما (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بأنه عوض عن البضع وقد حالت بينه وبينه فوجب رد العين عليه. (الثاني): الأخذ من بيت المال على تقدير عدمه، وابن الجنيد قال: من سهم الغارمين (الى ان قال): واحتج ابن الجنيد بانه مال قد تلف ويجب رده على صاحبه فكان كالدين، فوجب الرد من سهم الغارمين. (المختلف: ج 4 ص 399 - 400). مسألة 5: لو عقد الكافر الأمان لنفسه وماله ثم لحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه لنفسه خاصة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولو خلف المستأمن بدار الاسلام ودايع أو قرضا أو ملكا ثم قتل في دار الحرب كان جميع ذلك فيئا للجيش الذين كان فيهم قاتله (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأنه مال مغنوم فيختص بالغانمين... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 400). مسألة 6: منع ابن الجنيد من تحكيم مسلم أسير في أيدى المشركين (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بانه مغلوب مقهور فلا يجوز تحكيمه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 400 - 401). الفصل الرابع في الغنائم مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: كلما يغنم من دار الحرب مما ينتقل ويحول مما حواه العسكر للمقاتلة خاصة بعد الخمس للراجل سهم وللفارس سهمان (الى ان قال):

[ 158 ]

وقال ابن الجنيد: كل ما كان للمسلم محللا أكله من طعام المشركين فمحلل أكله من الغنيمة قبل القسمة لقوله تعالى: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا (1)، ولم يشترط في ذلك قسمة (ضرورة، خ ل) ولا غيرها قال: ولا أعلم خلافا أنه جائز لأهل العسكر أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم مما يجدونه للعدو من غير مؤامرة صاحب العسكر ولا غيره وغير تقويم له على أنفسهم، وانه لا بأس أن يطعمه لأحد غيره وان كان من غير أهل الغنيمة وممن لا يقسم عليه، وما ذكره الشيخ في المبسوط وابن الجنيد هو الأقوى. (المختلف: ج 4 ص 401 - 402). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: السلب ان شرط للقاتل ملكه ولا يخمس عليه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وفي النفل الخمس لأهله فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا نفل إلا بعد الخمس (2) وأما السلب فللقاتل غير مشارك لأهل الغنيمة ولا أهل الخمس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 403). مسألة 3: السلب لا يستحقه القاتل إلا إذا شرطه والي الجيش له، قاله الشيخ. وقال ابن الجنيد من قتل قتيلا فله سلبه غير مشارك له أهل الغنيمة ولا أهل الخمس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 404). مسألة 4: قال الشيخ: يقسم للفارس سهمان وللراجل سهم واحد ولذي الأفراس ثلاثة أسهم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: للفارس ثلاثة أسهم، سهمان لفرسه وسهم له وللراجل سهم (الى ان قال): واحتج ابن الجنيد: بما رواه إسحاق ابن عمار، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا: كان يجعل: للفارس ثلاثة أسهم، سهمين لفرسه وللراجل سهما (1)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 404 - 405). مسألة 5: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: وعلى الأمام أن يتعاهد خيل


(1) الأنفال: 69. (2) راجع سنن أبي داود: ج 3 ص 79 باب فيمن قال: الخمس قبل النفل. (3) الوسائل: ج 11 ص 88 باب 42 من أبواب جهاد العدو حديث 2

[ 159 ]

المجاهدين ولا يترك أن يدخل دار الحرب حطما (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وأما الحال التي يسهم فيها للفرس فهي إذا كان سليما ولم يكن حال يصلح أن يحارب عليها الفرسان فتأخر صاحبه عن ذلك لعلة بالفرس، فأما إن كان سقيما أو به ما يمنع القتال عليه (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بأن الفرض يتعلق بالنفقة وهي منفية... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 406). مسألة 6: قال الشيخ: العبيد لا سهم لهم سواء خرجوا باذن سيدهم أو بغير إذنهم. وقال ابن الجنيد: يقسم للعبد المأذون له والمكاتب (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وسئل عن قسمة بيت المال؟ فقال: أهل الاسلام هم أبناء الاسلام أسوي بينهم في العطاء وفضائلهم بينهم وبين الله واجعلهم لبني رجل واحد لا يفضل أحد منهم لفضله وصلاحه في المراتب (الميراث، خ ل) على آخر، ضعيف منقوص (2). ولأنه أبلى في الحرب ويقع فيه فأشبه الفرس وخروجه عن التملك لا ينافي الاسهام ويكون لمولاه كالرضخ والفرس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 407). مسألة 7: قال ابن الجنيد: الأجير الذي لم يمكنه الغزو إلا باجارة نفسه لأكله وحمله (بمأكله ومحمله، خ ل) (يأكله ويحمله، خ ل) أسير له سهمه، فان كان مستأجرا بعوض فأخذه وشرط له من استأجره أن له سهمه، كان ذلك له وإلا فهو للمستأجر... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 408). مسألة 8: إذا انفلت أسير من يد الشريك ولحق الغانمين قبل تقضي القتال وحيازة المال فحضر الوقعة وشهد القتال أسهم له وان لحق بعد تقضي القتال وبعد حيازة الغنيمة اسهم له ما لم يقسم الغنيمة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وأما من لحق بالغانمين ممن أسلم في بلاد الحرب أو كان أسيرا فلحق بالمسلمين فيستحب القسمة له إذا كان لحوقه بالمسلمين قبل قسمة


(2) الوسائل: ج 11 ص 81 باب 39 من أبواب جهاد العدو حديث 3 مع اختلاف يسير.

[ 160 ]

الغنيمة ما لم يخرجوا من دار الحرب... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 408). مسألة 9: قال ابن الجنيد التاجر في دار الحرب لا يسهم له إلا فيما شهد القتال عليه وأحرز بعد حضوره من الغنيمة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 409). مسألة 10: المشركون لا يملكون أموال المسلمين بالاستغنام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وأما المماليك فانهم يقومون في سهام المقاتلة فيباعون ويعطى مواليهم أثمانهم من بيت مال المسلمين رواه عن الصادق عليه السلام (1)، ولم يذكر شيئا... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 410 - 411). مسألة 11: قال في المبسوط: السلب يستحقه القاتل إذا جعله الأمام له بشروط، أن يقتل المشرك والحرب قائمة سواء قتله مقبلا أو مدبرا وان لم يغزو بنفسه، وأن لا يكون (المقتول، خ ل) مجروحا مثخنا بل يكون قادرا على القتال وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 415). مسألة 12: إذا سرق أحد الغانمين من الغنيمة شيئا، فان كان بمقدار نصيبه من الغنيمة فلا قطع عليه، وان زاد على نصيبه بنصاب وجب القطع، قاله الشيخ. وقال ابن الجنيد: وأما الغلول فهو أن يأخذ أحد من العسكر من أموال المشركين شيئا فيخفيه ليختاره دون المسلمين فلا يأتي به المقسم، قليلا كان ذلك الشئ أو كثيرا فان ظهر أن أحدا من المقاتلة قد غل فانه ليس بسارق لأنه سرق ماله فيه حق فان وجد في رحله أخذ منه وكان الأمر في عقوبته في يديه (بدنه، خ ل) الى الأمام، وأما في ماله فانه ينظر في قدر حقه من الغنيمة، فان كان دون قيمة المغلول أغرم فضل القيمة على حقه من ماله ولم يعط ما كان نصيبه لو لم يغل، وإن كان قدر حقه أكثر من قيمة المغلول قوم بقيمة حقه ودفع إليه الباقي، وإن كان المغلول مستهلكا كان عليه قدر قيمته مضاعفة وقوم سهمه في الغنيمة ان كان ناقصا عنه ورد عليه الفضل إن كان زائدا عليه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 415 - 416).


(1) الوسائل: ج 11 ص 73 باب 35 من أبواب جهاد العدو حديث 1.

[ 161 ]

مسألة 13: لو كان في الغنيمة من يعتق على بعض الغانمين (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وأما الغنائم إذا كان في جملتها ذو رحم يحرم على أحد الغانمين فليس يستقر العتق عليه إلا أن يخرجا جميعا الى دار الاسلام وهما حيان، وحصة الغانم من المغنم قدر قيمة المغنوم أو يتجاوز ذلك أو بأن يقع القسمة في دار الحرب، فيكون قيمة ذلك القريب، كذلك، فان عجزت عتق من المغنوم قدر حق الغانم في جميع المغنم من قيمة ذلك القريب، وبقي ما زاد من القيمة على حق الغانم، أو مشتركة بينه وبين غيره، غنيمة لأهلها ولو أراد الغانم بعد علمه بحال قريبه أن يهب حقه ليبقى قريبه في الرق ولا يعتق منه قدر حقه ما كان ذلك له... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 417). الفصل الخامس في الاسارى وأحكام الأرضين مسألة 1: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: إذا سبيت المرأة وولدها لم يجز التفريق بينها (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وأما التفرقة بين السبايا فلا يختار أن يفرق بينهم إذا كان مع الصبي أحد أبويه أو من يقوم مقامهما في المحبة والشفقة عليه من جد أو جدة أو أخ أو أخت ما كان بالصبي فاقة الى قيام قريبه عليه، فان استغنى بعضهم عن بعض وطابت نفس الصغير بذلك أو بلغ سبع سنين فلا بأس بذلك، والمرأة بطفلها أحق بالجمع بينهما من جمعه مع والده الى أن يبلغ سبع سنين إلا أن يشاء الامام فان بيع منفردا عن قريبه قبل بلوغ السبع فسخ البيع ولا يباعان إلا معا. وهذا في السبايا، فأما من كان مولودا فالاستحباب أن يفعل به كذلك فان لم يفعل جاز التفرقة بينهما قبل بلوغ سبع سنين إذا قام الغريب للطفل مقام القريب. (الى أن قال): واعلم أن خلاف ابن الجنيد للشيخ هنا في مواضع:

[ 162 ]

الأول: ان كلامه يدل على الكراهة دون التحريم والشيخ قد نص في بعض كتبه على التحريم. الثاني: كره ابن الجنيد التفريق بين الولد ومن يقوم مقام مقام الأبوين كالأخوة والأجداد في الشفقه، والشيخ جوز ذلك إلا في ام الام لأنها بمنزلة الام في الحضانة. الثالث: فرق ابن الجنيد بين السبي وغيره، والشيخ لم يفرق بينهما. (المختلف: ج 4 ص 418 - 421). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن الجنيد: لو سبي الطفل مع أحد أبويه كان تابعا له في الكفر والاسلام ان أسلم تبعه، وإلا بقي على كفره، ولو سبي منفردا كان تابعا للسابي في الاسلام يجوز بيعه من مسلم، ولا يجوز من كافر وعندي في ذلك نظر. (المختلف: ج 4 ص 421). مسألة 3: لو اسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الأمام شيئا مما ذكرناه كان هدرا ولا يجب عليه الدية. وقال ابن الجنيد: لو قتل الموسر أسيره أو قتله غيره بغير إذن الامام أو واليه أدب واغرم قيمه ثمن رقبته ترد في المقسم... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 423). مسألة 4: لو أسلم الأسير، فان كان بعد ما حكم الأمام فيه بشئ لم يبطل الحكم إلا القتل خاصة، وان كان قبل حكمه لم يسقط التخيير فيه إلا القتل أيضا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو أسلم الأسير حقن دمه أيضا وصار فيئا... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 423 - 424). مسألة 5: إذا أسر المسلم وشرط عليه الكفار المقام عندهم حرم عليه المقام (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والأسير إذا فدى نفسه من العدو فلا أعلم خلافا انه إذا كان ما بذله من غير إكراه عليه أو على المسلم إن بقى ما ضمنه للمشرك، وكذلك استحب لو أكرهوه الى أن اعطاهم الموثق من الله على الوفاء أو لم يحلف لهم لقوله

[ 163 ]

تعالى: يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود (1)، ولو فارقهم (فارقه، خ ل) على انه إن لم يجدوا لم يقدر على ما بذله أنه يرجع إليهم، فان كان قد أخذ عليهم انه إن لم يقدروا على الفداء وان لم يعطوه ذلك من أنفسهم وكان قد فتنوه أولا وأكرهوه بالأذى حتى بذل لهم ما بذل وأخذوا ثمنه جاز له ألا يرجع إن لم يقدر على الفداء بماله ولا مسكنه وكان ما بذله في ذمته الى حين يقدر فيعطيهم إياه، ولو أراد الرجوع إليهم كان لولي المسلمين منعه من ذلك، وعلى من في يديه أموال المسلمين أن يعطي فداه من فيئهم وصدقاتهم إن كان، دون ديته، فان كان أكثر منعه عن الرجوع إذا بذل قدر الدية (الى أن قال): قال ابن الجنيد: ولو أذن والي المسلمين لقوم من المشركين أن يدخلوا بأسارى المسلمين ليقع المفاداة بهم، فلما دخلوا استغلوا في الفداء كان لهم منعهم إذا أعطاهم قدر دياتهم إن كانوا أحرارا وقيمتهم ان كانوا عبيدا وإماءا، والأقرب أنه لا يجب لهم عوض سواء استغلوه أو لا. قال: ولو حلف الأسير أن لا يخرج من بلاد الشرك إلا باذنهم استحب لهم الخروج إذا لم يقع بهم أذى منهم، والأقرب وجوب الهجرة مع المكنة ولا أثر لليمين. (المختلف: ج 4 ص 424 - 425). الفصل السادس في أحكام أهل الذمة مسألة 1: تقبل الجزية ممن له كتاب وهم اليهود والنصارى اجماعا، والمشهور أن المجوس حكمهم حكمهم وان لم يكونوا أهل الكتاب بل لهم شبهة كتاب، وذلك أن المجوس كان لهم كتاب فرفع عنهم، هذا هو المشهور، ذهب إليه الشيخان، وأبو الصلاح، وابن الجنيد، وسلار، وسلار، وابن إدريس.... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 429 - 430).


(1) المائدة: 1.

[ 164 ]

مسألة 2: قال ابن الجنيد: لا أعلم خلافا إن من أعطى الجزية من كفار أهل الكتاب من غير العرب - قبل ان يقدر عليه - وهو ممتنع بنفسه أو بغيره في دار الحرب وسأل ان يقر على دينه على أخذ الجزية، الجائز أخذها منه على أن أحكام المسلمين جارية عليه انه واجب أخذ ذلك منه، واقراره على ما كان يدين به قبل الأمر من الله عز وجل بقتال المشركين، سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا أو صابئين فيجوز أخذ الجزية من الصابئة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 431). مسألة 3: قال الشيخ في الخلاف: الصغار المذكور في الاية (1) هو التزام الجزية على ما يحكم به الأمام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الصغار عندي هو أن يكون مشروطا عليهم في وقت العقد، أن تكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين المسلمين وبينهم أو تحاكموا في خصوماتهم إلينا وأن تؤخذ منهم وهم قيام على الأرض... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 433). مسألة 4: إذا أحاط المسلمون بقوم من المشركين فذكروا انهم أهل كتاب وبذلوا الجزية فانه يقبل منهم، قاله الشيخ. وقال ابن الجنيد: فأما من كان من العرب متدينا بدين أهل الكتاب قبل أمر الله عزوجل رسوله بقتال المشركين فجار مجرى أهل الكتاب، فان شك الان في قوم من العرب أن آباءهم يدين بدين أهل الكتاب بعد الأسلام لم يقبل منهم الجزية ويقروا على ما أظهروه إلا ببينة ان آباءهم تدينوا (يدينون، خ ل) بذلك قبل أمر الله عزوجل رسوله بقتال المشركين، ثم قال: ولو أخمدت وشرط عليهم أنهم متى تبين انهم دانوا بذلك بعد أن لم يكن لهم ذمة ولم يقبل منهم غير الاسلام أو السيف جازذلك... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 434 - 435). مسألة 5: المشهور أنه لا حد للجزية بل يجب ما يراه الامام، ذهب إليه


(1) اشارة الى قوله تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون التوبة: 29.

[ 165 ]

الشيخان (الى أن قال:) وقال ابن الجنيد: ولا أرى أن يقتصر بأخذ الجزية على أقل ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله من الجزية التي أخذها وهو عن كل رأس دينار... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 436). مسألة 6: للشيخ في ايجاب الجزية على الفقير قولان: أحدهما: الوجوب وينظر بها إذا لم يكن معه شئ الى وقت مكنته. فإذا استغنى اخذت منه الجزية من يوم ضمنها وعقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول وقال في الخلاف: بعدم الوجوب وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 437). مسألة 7: المشهور أن الجزية تسقط عن المماليك وهو قول أبي الصلاح، وروى ابن الجنيد وابن بابويه في كتابيهما عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: نعم، قال: فيؤدي عنه مولاه المسلم الجزية؟ قال: نعم إنما هو ماله يفديه (يفتديه، خ ل) إذا أخذ يؤدي عنه (1). وروى ابن الجنيد قال: في كتاب النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ وعمرو بن حزام انه أخذ الجزية من العبد (2)... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 438). مسألة 8: قال ابن الجنيد: المملوك إذا أعتقه ذمي أو مسلم فان أدى الجزية صارت له ذمة، وإن أبى فقد قال الشافعي أنه ينبذ إليه قال: وعندي انه في إطلاقه اللحوق بأرض الحرب معونة على المسلمين ودلالة على عورات المسلمين، ولكن يخير بين أداء الجزية أو الحبس ولا يقيم على دينه، ولا بأس عندي بقول الشافعي... الى آخره.، (المختلف: ج 4 ص 439). مسألة 9: لو أسلم الذمي بعد حلول الحول ووجوب الجزية سقطت عنه، اختاره الشيخ، وابن الجنيد، (والمفيد، خ ل)، وابن البراج، وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 439).


(1) الوسائل: ج 11 ص 97 باب 49 من أبواب جهاد العدو حديث 6. (2) لم نعثر على هذه الرواية فيما بايدينا من كتب الحديث.

[ 166 ]

مسألة 10: قال ابن الجنيد: لا تؤخذ الجزية من مغلوب مطبق (يطبق، خ ل) على عقله وكل ممنوع من قتله في دار الحرب فلا جزية عليهم كالنساء وغيرهم ممن ذكرنا في كتاب الجهاد ولا يقتل منهم شيخ ولا صبي ولا امرأة ولا راهب في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه ولا أعمى (الأعمى، خ ل) والمقعد والزمن الذي لا حراك به لا يقتل... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 440). مسألة 11: لا بأس بأخذ الجزية من ثمن المحرمات وعليه علماؤنا وبه قال ابن الجنيد، ولكنه قال: ولو علم المسلمون بأن الذمي أداها من ثمن خمر جاز ذلك منه لا من حوالة على المبتاع للخمر منه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 442). مسألة 12: قال الشيخ في المبسوط: نصارى تغلب وهم تنوخ وفهر أو تغلب وهم من العرب انتقلوا الى دين النصارى وأمرهم مشكل (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو وجد المسلمون قوة واجتمعوا على القيام بالحق في بني تغلب لم يقروا على النصرانية، لما روي من تركهم الشرط الذي شرط رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم أن لا ينصروا أولادهم لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لئن بعثت (لقيت، خ ل) لنصارى بني تغلب لأقتلن القاتلة ولأسبين الذرية فاني كتبت الكتاب بين النبي صلى الله عليه وآله وبينهم على أن لا ينصروا أبناءهم (1). فليست لهم ذمة، لأنهم قد ضيعوا أولادهم نصروهم يريدوا أن يسلموا والأقرب ما قاله ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 445). مسألة 13: لو انتقل الذمي الى دين يقر أهله عليه غير دين الاسلام كاليهودي ينتقل الى النصرانية وبالعكس، قال ابن الجنيد: لا يجوز إقراره عليه... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 445 - 446). تذنيب على قول الشيخ رحمه الله في المبسوط من عدم الأقرار لو انتقل الذمي الى دين


(1) لم نعثر عليه في كتب الاحاديث التي عندنا.

[ 167 ]

يقر أهله عليه هل يقبل رجوعه الى دينه الأول؟ (الى ان قال): وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: وإذا انتقل بعض أهل الذمة من دينه الى دين آخر والجزية جائز قبلولها من أهل الدين الذي انتقل إليه كما هو جائز قبولها له ممن انتقل عنه، جاز إقراره على ذلك فان لم يكن يجوز اقراره عليه لم يقر ولا أبيح الرجوع الى ما يجوز إقراره عليه من دين أهل الكتاب ولا الى دينه الأول، لانه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه وصار حكمه حكم المرتد الذي لا يقبل منه غير الاسلام، (المختلف: ج 4 ص 446 - 447). الفصل السابع في أحكام البغاة مسألة 1: اختلف علماؤنا في قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة (الى ان قال): وقال - يعني الشيخ في النهاية -: يجوز للأمام أن يأخذ من أموالهم ما حواه العسكر ويقسم في المقاتلة حسب ما قدمناه وليس له ما لم يحوه، وجوز ابن الجنيد قسمة ما حواه العسكر أيضا، وهو اختيار ابن البراج وأبى الصلاح... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 449 - 450). مسألة 2: إذا أسر أسيرا من أهل البغي وكان قاتلا أخذ منه القود، سواء أظهر التوبة أو لا، وقال ابن الجنيد: لا يؤخذ منه القود... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 449 - 451). مسألة 3: إذا أسر من أهل البغي من ليس من أهل القتال كالنساء والصبيان والزمني والشيوخ، قال الشيخ في الخلاف: لا يحبسون، قال: وفي أصحابنا من قال يحبسون كالرجال الشباب المقاتلين. وقال ابن الجنيد: ولو كان الأسير من أهل البغي امرأة ومن لا يقتل اعتقل ما كانت الحرب قائمة... الى آخره. (المختلف: ج 4 ص 454).

[ 168 ]

كتاب المتاجر وفيه فصول: الأول في وجوه الاكتساب مسألة 1: قال المفيد: التجارة في القردة والسباع والفيلة والدببة وسائر المسوخ حرام (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا خير فيما عدا الصيود والحارس من الكلاب وفي سائر المسوخ، واختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ ألا يصرف بايعه ثمنه في مطعم ولا مشرب له ولغيره من المسلمين... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 9 - 10). مسألة 2: قال في النهاية: ثمن الكلب سحت إلا ما كان سلوقيا للصيد (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية والزرع... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 11 - 12). مسألة 3: عد أبو الصلاح وابن البراج في المحرمات خصاء شئ من الحيوان. وقال ابن الجنيد: يكره اخصاء البهائم وليس بمحرم، قال: وهو محرم عندي فعله بالناس... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 14).

[ 169 ]

مسألة 4: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز التصرف من أموال اليتامى إلا لمن كان وليا لهم أو وصيا وقد اذن له في التصرف في أموالهم (الى ان قال): هذا إذا كان القيم بامورهم فقيرا وإن كان غنيا لم يجز له أخذ شئ من أموالهم، لا قدر الكفاية، ولا اجرة المثل، والوجه عندي أن له اجرة المثل، سواء كان غنيا أو فقيرا، نعم يستحب للغني تركه، وهو قول الشيخ في آخر باب التصرف في أموال اليتامى. وبه قال ابن الجنيد، فانه قال في كتاب القضاء: ولا يختار أن يكون الوصي إلا من استكملت فيه خصال العدالة والموسر أحب الينا من المحتاج ويكون للمحتاج من الاجرة على قدر قيامه لاعلى قدر حاجته... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 35). الفصل الثاني في الاحتكار والتلقي مسألة 1: قال ابن إدريس: التلقي محرم والبيع صحيح ويتخير البائع، وقال ابن الجنيد: لا يمضي بيع من تلقى الركبان خارجا من المصر بأربع فراسخ... الى آخره.. (المختلف: ج 5 ص 44). مسألة 2: النجش - وهو الزيادة لزيادة من واطأه البائع - حرام، لكن لا يبطل البيع بمجرده، نعم يثبت الخيار مع الغبن. وقال ابن الجنيد: النجش في البيوع يجري مجرى الغش والخديعة، وهو يبطلها إذا كان من البائع، فان كان من الواسطة لزم البيع ولزمه الدرك في الضرر إذا دخله على المشتري... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 44 - 45). (الى أن قال): الفصل الرابع في عقد البيع وشرائطه مسألة 1: شرط لزوم البيع الملك أو ما يقوم مقامه بالأجماع، وهل هو شرط

[ 170 ]

الصحة؟ قولان، فلو باع مالا للغير من غير ولاية بل كان فضوليا صح ووقف على اجازة المالك، فإن أجازه المالك لزم البيع، وإن فسخه بطل، وهو اختيار الشيخ في النهاية، ومذهب المفيد، وابن الجنيد، وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 53). الفصل الخامس في الخيار مسألة 1: لو تبايعا بشرط رفع الخيار بينهما صح ولا خيار سواء شرطا إسقاطه في العقد أو بعده. وقال ابن الجنيد: في بعض الحديث كل المتبايعين، فلا بيع بينهما إلا أن يفترقا إلا بيع الخيار (1) - يريد الشرط بعد العقد - قال: وقد يحتمل أن يكون الشرط لرفع الاختيار قبل العقد في الغنائم والمواريث وبيع المزايدة فقط، وكذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا (2). (المختلف: ج 5 ص 63). مسألة 2: خيار الحيوان ثلاثة أيام يثبت بالعقد، سواء شرطاه أو لا، للمشتري خاصة، ذهب إليه الشيخان وابن الجنيد وسلار والصدوق وابن البراج وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 64). مسألة 3: قال ابن الجنيد: إذ اخرجت الثلاثة ولم يأت بالثمن فلابيع له (الى ان قال): لنا: الأصل بقاء صحة العقد والأخبار تعطي الذي قاله الشيخ أولا وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 70 - 71). مسألة 4: قال في الخلاف والمبسوط: إذا وطأ المشتري في مده الخيار لزمه البيع ولم يجب عليه شئ ويلحق به الولد ما لم يفسخ (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وللمشتري الانتفاع بالأمة (العبد، خ ل) مدة الخيار إلا ما


(1) الوسائل: ج 12 ص 337 باب 1 من أبواب الخيار حديث 7. (2) الوسائل: ج 12 ص 347 باب 1 من أبواب الخيار حديث 7.

[ 171 ]

اجمع على منعه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 74). مسألة 5: إذا اختار صاحب الخيار بين المتبايعين أو غيرهما فسخ البيع كان له ذلك بمحضر من الاخر وغيبته (الى ان قال): وقال ابن الجنيد إذا أراد من له الاختيار من المتبايعين أو غيرهما فسخ البيع كان ذلك بمحضر الاخر إن كان حاضرا أو ايذانه به أو بمحضر من ولي المسلمين أو صاحبه أو أشهد على نفسه بذلك، وكذلك إذا أراد أمضاه قبل آخر وقت الخيار وإن كان الخيار لهما جميعا لم يكن قبول أحدهما أو فسخه بغير محضر من الاخر فمضى على الاخر ما يأباه من ذلك (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بأن العقد تعلق به حق كل واحد من المتبايعين فلم يملك أحدهما فسخه بغير حضور صاحبه كالوديعة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 76 - 77). الفصل السادس في الربا مسألة 1: الربا حرام بالنص والأجماع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: من اشتبه عليه الربا لم يكن له أن يقدم عليه إلا بعد اليقين بأن ما يدخل فيه حلال، فان قلد غيره أو استدل فأخطأ ثم تبين له أن ذلك ربا لا يحل، فان كان معروفا رده على صاحبه وتاب الى الله تعالى، وان اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث مالا كان يعلم ان وارثه صاحبه ولا يعلم الربا بعينه فبعزله جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 78). مسألة 2: لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين الرجل وزوجته، ذهب إليه علماؤنا غير أن ابن الجنيد، فصل وقال: لا ربا بين الوالد وولده إذا أخذ الوالد الفضل إلا أن يكون وارثا أو عليه دين... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 79). مسألة 3: وهل يثبت بين المسلم وأهل الذمة؟ قولان (الى ان قال): وقال

[ 172 ]

ابن الجنيد: وأهل الذمة في دار الاسلام المقيمين والراحلين فلا يجوز الربا في أموالهم ولا بأس بأخذه منهم في دار حربهم... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 81). تذنيبات الأول: (الى ان قال): الرابع: قال ابن الجنيد: ولا ربا بين سيد العبد وعبده (العبد وسيده، خ ل) إذا كان مالكا له من غير شريك له فيه فان كان له فيه شريك حرم الربا بينهما، ونعم ما قال... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 82 - 83). مسألة 4: الربا يجري في المكيل والموزون مع اتفاق الجنسين بالأجماع، وهل يثبت في المعدود؟ قال في الخلاف: لا يثبت (الى ان قال): وقال المفيد: انه يثبت، وهو قول ابن الجنيد وسلار... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 83 - 84). مسألة 5: الثمن والمثمن إما أن يكونا ربويين أو أحدهما أو يكون معا غير ربويين (الى ان قال): وهل يجوز التفاضل في النسية؟ قولان، قال الشيخ في النهاية: يجوز وهو قول ابن حمزة، وقال المفيد وسلار وابن البراج: لا يجوز ونص ابن أبي عقيل على تحريمه وكذا ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 85 - 86) مسألة 6: الحنطة والشعير جنس واحد لا يجوز التفاضل بينهما نقدا ولا نسية (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: هما نوعان، وكذا قال ابن أبي عقيل... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 89). مسألة 7: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيع الغنم باللحم لا وزنا ولا جزافا، وكذا قال المفيد وسلار وابن البراج. وفي الخلاف والمبسوط: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه كلحم الشاة بالشاة ولحم البقر بالبقر فان اختلف لم يكن به بأس وكذا قال ابن حمزة وهو مذهب ابن الجنيد أيضا... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 93). مسألة 8: قال ابن الجنيد: الربا في النقد زيادة يأخذها أحد المتبايعين بسلعتهما في الكيل والوزن والعدد على ما يعطيه فيما يقع عليه اسم واحد من

[ 173 ]

المأكول أو من المشروب أو من الفضة والذهب، وفي النسية أن يجعل ذلك شرطا على الأخذ منه نسية لهذه الأشياء عند القضاء، ولو كان الشرط أن يأخذ نقصانا فيما أعطى لم يكن ذلك ربا على الاخذ، بل تفضلا من المعطي، ولأن الربا فيما يزيد لا فيما ينقص... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 103 - 104). مسألة 9: قال ابن الجنيد: وهو في النقد فيما اتفق اسمه وجنسه، أو اتفق اسمه واختلف جنسه، وفي النسية فيما اتفق اسمه واتفق جنسه، أو اختلف، وفيما لو كان مأكولا أو مشروبا أو ثمنا من ذهب أو فضة إذا اختلف اسمه واتفق جنسه، وفي ثبوت الربا فيما اتفق اسمه واختلف جنسه نظر إلا أن يشير باختلاف الجنس الى اختلاف الصنف مع الاتفاق في الاسم كاتفاق الحنطة والشعير في اسم الطعام وان اختلف حقيقتهما، وكذا الشئ مع فرعه، فان قصد ذلك صح كلامه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 104). مسألة 10: قال ابن الجنيد: إذا اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري المختلط بواحد منهما وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص فان كان معلوما جاز أن تباع الفضة بمثلها وأسقط الغش... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 104) الفصل السابع في الصرف مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان لانسان على صيرفي دراهم أو دنانير فيقول له: حول الدنانير الى الدراهم، أو الدراهم الى الدنانير وساعره على ذلك، كان ذلك جائزا وإن لم يوازنه في الحال ولا يناقده، لأن النقدين جميعا من عنده (الى أن قال): وابن الجنيد وافق الشيخ، فانه قال: لو كان لرجل على رجل ورق، فصارفه عليه وقال له: اثبت بدل ما كان لي معك من الورق قيمة العين، وهو كذا وكذا، جاز ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 106 - 107).

[ 174 ]

مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بمائة درهم إلا دينارا أو بمائة دينار إلا درهما لم يصح (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو باع ثوبا بمائة درهم غير دينار نقدا جاز فان باعه نسية لم يصح البيع لانه لا يعلم قدر الدينار من الدرهم وقت الوجوب وكذا كل ما اختلف جنسا (الى ان قال): واحتج ابن الجنيد بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل يشتري السلعة بدينار غير درهم الى أجل؟ قال: فاسد فلعل الدينار يصير بدرهم (1). وعن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام انه كره أن يشتري الرجل بدينار إلا درهما والا درهمين نسية، ولكن يجعل ذلك بدينار إلا ثلثا، وإلا ربعا، والا سدسا، أو شيئا يكون جزءا من الدينار (2)... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 114 - 115). مسألة 3: قال ابن الجنيد: لو استوفى ثمن سلعته من الصيرفي فرأى فيه ما لا يجوز فقال له الصيرفي: انقد ورد نقايتها، جاز ذلك ما لم يتجاوز اليومين فيدخل في حد بيع النسية... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 121). الفصل الثامن في النقد والنسية مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: إذا باع شيئا الى أجل وأحضر المبتاع الثمن قبل حلول الأجل كان للبائع الخيار في قبضه وتركه الى حلول الأجل (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا امتنع المشتري سلما من أخذه عند وجوبه أجبر (جبر، خ ل) على ذلك لتبرئ ذمة المعطي... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 127 - 128).


(1 و 2) الوسائل: ج 12 ص 399 باب 23 من أبواب أحكام العقود حديث 2 و 3.

[ 175 ]

الفصل التاسع في السلف مسألة 1: قال الشيخ في الخلاف: لا يتقدر الأجل قلة وكثرة، وهو المشهور بين علمائنا، وقال ابن الجنيد: البيع المضمون الى الأجل يتأخر تسليمه فيه الى ثلاثة أيام فصاعدا من وقت الصفقه وهو السلم (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بأن الأجل لابد أن يكون له وقع في الثمن وأقله ثلاثة أيام... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 135 - 136). تذنيب المشهور انه لا ضابط للزيادة، بل يجوز الى سنين متطاولة، وقال ابن الجنيد: لا اختار أن يبلغ بالمدة ثلاث سنين لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع السنين، (لنا) الأصل الجواز. (المختلف: ج 5 ص 136). مسألة 2: إذا حل الأجل وتعذر التسليم على البائع كان للمشتري الفسخ (الى أن قال): وجوز سلار البيع بعد الأجل وأطلق، ولم يفصل، وابن إدريس اختار ما قلناه، والشيخ منع من بيعه بعد الأجل بجنس الثمن مع الزيادة، وبه قال ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن البراج وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 139). مسألة 3: قال ابن الجنيد: لا يسلم في نوع من المأكول في نوع منه إذا اتفق جنساهما من الكيل والوزن والعدد وان اختلف أسماؤهما كالزيت والسمن لانه كالصرف نسية، والمعتمد الجواز، (لنا) أنهما جنسان مختلفان فصح أسلاف أحدهما في الاخر وقد تقدم. احتج - يعني ابن الجنيد رحمه الله - بما رواه ابن سنان - في الصحيح - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ منه سمنا، قال: لا يصح (1).


(1) الوسائل: ج 13 ص 63 باب 7 من أبواب السلف حديث 2 وفيه لا يصلح.

[ 176 ]

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد لله عليه السلام يقول: لا ينبغي للرجل أسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن (1). والجواب الحمل على الكراهة. (المختلف: ج 5 ص 143 - 144). مسألة 4: المشهور أن قبض الثمن في المجلس شرط في السلم ذهب إليه الشيخ وابن أبي عقيل وغيرهما. وقال ابن الجنيد: ولا اختار أن يتأخر الثمن الذي به بيع (يقع، خ ل) السلم أكثر من ثلاثة أيام... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 148 - 149). مسألة 5: يجوز أن يكون الثمن حيوانا أو جارية، وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يكون ثمن المسلم فيه فرجا وطئ. (لنا) الأصل الأباحة. احتج - يعني ابن الجنيد - بانه قد يتطرق الفسخ الى العقد بسبب تعذر المسلم فيه فيصادف الفسخ الحبل وهو يوجب انتقال أم الولد... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 149). مسألة 6: قال ابن الجنيد: السلم لا يصح إلا أن يحدد قدره بكيل أو وزن أو عدد، وهو يعطي جواز السلف في المعدود... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 152). تذنيب المشهور انه إذا دفع الأجود في الوصف وجب القبول، قال ابن الجنيد: لا يجب لان ذلك ليس له، احتج الأصحاب بانه قد زاد خيرا. (المختلف: ج 5 ص 153). مسألة 7: قال الشيخ: لا يجوز السلف في جارية حبلى لأن الحبل (الحمل، خ ل) مجهول لا يمكن ضبطه بأوصافه، ونحوه قال ابن الجنيد فانه قال: لا يجوز أن يشترط أن يؤتى بها حوامل يعني اناث الحيوان... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 153).


(1) الوسائل: ج 13 ص 63 باب 7 من أبواب السلف حديث 3.

[ 177 ]

الفصل العاشر في المرابحة والمواضعة مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: إذا اشترى ثيابا جماعة بثمن معلوم ثم قوم كل ثوب على حده مع نفسه لم يجز أن يخبر بذلك الشراء (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا يجوز البيع مرابحة لما قبض البائع ثمنه مع غيره على السلع المشتراة صفقة واحدة حتى يعرف المشتري ذلك إذا كانت متفاضلة ولو عرفه ذلك وان لم يكن متفاضلا أيضا كان أحوط، وقال في موضع آخر: لو اشترى معدودا ونحوه مما لا تفاضل فيه فأكل بعضه جاز له بيع الباقي مرابحة بقسطه من الثمن فان تفاضل أو كان البيع من نوعين لم يجز ذلك فيه إلا بعد إعلام المشتري الحال... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 158 - 159). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: لو قال رأس مالي مائة ثم قال: غلطت والثمن مائة وعشرة لم يقبل قوله (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو غلط فخبر ما شراه بستين، بثلاثين درهما فان كان البيع مرابحة بالجزء كان المشتري بالخيار إن شاء قبلها بالواجب من الثمن والقسط من الربح مبيعا، وإن شاء ردها وإن كانت قائمة وإن كان حدثه فيها ينقصها ردها ومقدار ما نقصها، وإن كان حدثه يزيدها فقبلها البائع ردها وقيمة ما أحدثه من المشتري من الزيادة وإن لم يخبر المشتري رد الغلط وقسطه من الربح وإن كانت السلعة مستهلكة كان على المشتري غلط البيع وقسطه من الربح. (المختلف: ج 5 ص 166). مسألة 3: قال ابن البراج: من اشترى طعاما وأكل نصفه جاز أن يبيع النصف الاخر مرابحة على نصف الثمن وهكذا كل ما يكال أو يوزن إذا كان ضربا واحدا وهو مذهب ابن الجنيد كما قلناه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 166 - 167).

[ 178 ]

الفصل الحادي عشر في العيوب مسألة 1: المشهور انه يستحب للبائع إذا أراد التبري من العيوب أن يفصلها، فان تبرأ منها أجمع من غير تفصيل في العقد برئ من الجميع اختاره الشيخان وسلار وأبو الصلاح وابن حمزة وابن إدريس. ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا انه لا يكفي التبري من العيوب إجمالا في اسقاط الرد، وهو قول ابن الجنيد (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بانه بيع المجهول... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 170 - 171). مسألة 2: لو اختلفا فقال البائع، حدث العيب عند المشتري وقال المشتري انه كان في المبيع قبل أن يبيعني إياه كان القول قول البائع مع يمينه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إن ادعى البائع انه حدث عند المشتري احلف المشتري إن كان نكل (مكيلا، خ ل)... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 172). مسألة 3: قال الشيخان إذا وجد المبتاع بالعبد أو الأمة عيبا بعد عتقهما لم يكن له الرد (الى ان قال): ولابن الجنيد هنا قول غير معتمد، وهو انه إذا رجع على البائع بعيب كان في ملك من اشتراه منه كان له أيضا ان يرجع بذلك عليه إما بالرد أو بالأرش، أما الأرش فجيد وأما الرد فلا، لانه لا رد بعد التصرف. (المختلف: ج 5 ص 172 - 173). مسألة 4: ترد الشاة المصراة إجماعا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وقد حكم النبي صلى الله عليه وآله في المصراة إذا كرهها المشتري فردها، بأن يرد معها عوضا عما حلب منها صاعا من حنطة أو تمر، وإذا لم يكن حلب منها شيئا أو رد ما حلبه معها لم يكن عليه شئ... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 175 - 176). مسألة 5: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: التصرية تثبت في البقرة والناقة كثبوتها في الشاة وبه قال ابن الجنيد وابن البراج وابن إدريس، ونحن في ذلك من

[ 179 ]

المتوقفين وادعى الشيخ الأجماع عليه فان ثبت كان حقا، وإلا فالوجه المنع... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 177). مسألة 6: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا تثبت التصرية في الأمة والأتان (الى ان قال): وقال ابن الجنيد المصراة من كل حيوان آدمي وغيره (الى ان قال): احتج بانه المشترك وهو التدليس بكثرة اللبن علة للرد إذ الحاجة الى لبن الأمة وغيرها من أصناف الحيوان ماسة (ثابتة، خ ل) فلو لم يثبت الرد لزم الضرر المنفي... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 177 - 178). مسألة 7: قال الشيخ في النهاية: إذا وجد بالجارية عيبا بعد أن وطأها لم يكن له ردها وكان له أرش العيب خاصة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد (ونعم ما قال): فان وجد المشتري بالسلعة عيبا كان عند البائع وقد احدث المشتري في السلعة ما لا يمكن رد السلعة الى ما كانت عليه قبله كالوطئ للأمة أو القطع للثوب أو تلف السلعة بموت أو غيره، كان للمشتري فضل ما بين الصحة والعيب دون ردها فان كان العيب ظهور حمل من البائع وقد وطأها المشتري من غير علم بذلك كان عليه ردها ونصف عشر قيمتها... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 178 - 179). مسألة 8: قال ابن الجنيد: إذا انعقدت البيعة على سلع مختلفة غير محدودة ثمن كل واحدة منها وكان ببعضها عيب كان للمشتري فضل ما بين قيمة تلك المعينة السلعة صحيحة ومعيبة دون الرد للسلعة، فان كان العقد وقع على بيان قسط كل واحد، من السلع من الثمن كان مخيرا بين بدل تلك المعيبة بنظيرتها أو ردها بثمنها ما لم يحدث فيها، فان أحدث فيها كان له فضل القيمة إن كانت السلع متقاربة، وإن كانت متفاوته والمعيبة أعلاها واختار ردها كان له قيمتها يوم يردها ولم يكن واجبا عليه أن يرد سائر السلع... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 185). مسألة 9: المشهور ان شراء العبد المطلق لا يقتضي الاسلام فلو خرج كافرا

[ 180 ]

لم يكن له أرش ولا رد نعم لو شرط الاسلام فخرج كافرا كان له الرد. وقال ابن الجنيد: كل زيادة في الخلق أو نقصان عنه في الرقيق فهو عيب يوجب له الرد إذا كانت له قيمة يزيد بها الثمن أو ينقص وكذلك ما يلزم المولى معرة في دين أو فعل لم يبرأ منه (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بالنقص... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 185). مسألة 10: المشهور أنه إذا اشترى إثنان عينا صفقة ووجدا بها عيبا لم يكن لهما الافتراق (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو كانت المعيبة بين رجلين فرضي أحدهما بالعيب ولم يرض الاخر كان حكم الذي لم يرض في حقه قائما، وكذا لو كانت لرجل اشتراه من رجلين... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 186 - 187). الفصل الثاني عشر في بيع الثمار مسألة 1: إذا باع الثمرة بعد ظهورها قبل بدو الصلاح سنة واحدة منفردة بشرط التبقية أو مطلقا اختلف علماؤنا في ذلك. فذهب الشيخ في التهذيب والاستبصار الى جوازه على كراهية وبه قال المفيد وسلار وابن إدريس، وقال الشيخ في النهاية: يبطل البيع، وبه قال في المبسوط والخلاف وادعى فيهما الأجماع، وبه قال الصدوق، وابن الجنيد، وأبو الصلاح وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 195). الفصل الثالث عشر في بيع الحيوان مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: كل من يعتق عليه من جهة النسب لا يصح تملكه من جهة الرضاع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ومن ملك ذا رحم محرم عليه عتق عليه عند ملكه مثل

[ 181 ]

الوالدين، ومن ولدهما والولد وما ولد، وكذلك كل ذي رحم يحرم عليه نكاحها بالنسب يعتق عليه، والذي يوجبه الفقه أن لا يختار الأنسان أن يتملك ذا رحم منه، قرب أو بعد، ولا من يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب ملكه من جهة الرضاع تملك العبيد، فأن ملكهم لم يبعهم إلا عند ضرورة الى أثمانهم وجعلوا آخر ما يباع في الدين عليه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 211). مسألة 2: إذا باع الحامل كالجارية والدابة كان الحمل للبائع، سواء علم به أو لا، إلا أن يشترطه المشتري، وسواء شرط البائع لنفسه أو لا، وهو قول الشيخ في النهاية وقول المفيد وسلار وأبي الصلاح وابن البراج (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يجوز أن يستثنى الجنين في بطن امه من آدمي أو حيوان... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 214). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية: من ابتاع عبدا أو أمة وكان لهما مال كان مالهما للبائع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا شرط المشتري وكان الثمن زائدا على قدر المال من جنسه جاز البيع، وإن كان المال عروضا يساوي قدر الثمن أو دونه أو أكثر منه جاز أيضا الثمن من جنس مال العبد ومال العبد أكثر من الثمن لم يجز... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 217). مسألة 4: مال العبد للبائع إلا أن يشترطه المشتري سواء كان البائع عالما بالمال أو لا. وقال ابن الجنيد: مال العبد إذا لم يعلم به البائع والمشتري لبايعه إلا أن يشترطه المشتري، لأن البيع انعقد على الرقبة فقط، فان ظهر له المال أو علم به البائع كان للمشتري إذا سلمه البائع مع العبد... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 219). مسألة 5: لو (إذا، خ ل) استبرأ البائع الثقة الجارية لم يجب الاستبراء على المشتري، بل يستحب. اختاره الشيخان وابن البراج وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد. (المختلف: ج 5 ص 220).

[ 182 ]

مسألة 6: للشيخ في النهاية قولان في التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم، قال في باب ابتياع الحيوان: لا يجوز، وقال في باب العتق: انه مكروه وليس بمحظور، وممن قال بالأول أبو علي بن الجنيد وشيخنا المفيد، وابن البراج وسلار... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 224). تذنيب منع ابن الجنيد من التفرق بين الأختين، وبالجملة إذا كان بعضهم لا يقوم بنفسه، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله. (المختلف: ج 5 ص 226). مسألة 7: قال الشيخ في النهاية: إذا باع الانسان بعيرا أو بقرا أو غنما واستثنى الرأس والجلد كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس والجلد، وبه قال ابن البراج وبه قال في المبسوط والخلاف (الى ان قال): وقال أبو علي بن الجنيد: لو استثنى رأس الحيوان أو صوفه أو جلده لجاز... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 237). تذنيب كلام سلار يعطي جواز استثناء البعض كاللحم بالوزن، وقال أبو علي بن الجنيد: لا يجوز، لأن مواضع اللحم يتفاضل، ولقلة ما يختلط به من العظم وغيره، وكثرته، فان حدد المكان بما لا يختلط به بغيره جاز فهو حسن. (المختلف: ج 5 ص 239). الفصل الرابع عشر في بيع الغرر والمجازفة مسألة 1: لا خلاف بيننا في أن الثمن إذا كان مجهولا بطل البيع إلا من ابن الجنيد فانه قال: لو وقع على مقدار معلوم بينهما والثمن مجهول لأحدهما جاز إذا لم يكن يواجبه كان للمشتري الخيار إذا علم، وذلك كقول الرجل: بعني كر طعام بسعر ما

[ 183 ]

بعت، فأما إن جهلا جميعا قدر الثمن وقت العقد لم يجز وكان البيع منفسخا... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 244). مسألة 2: بيع الصبرة باطل إلا أن يعلما قدرها أو يعلمه احدهما ويخبر به الاخر حالة العقد ولو جهلاها وقت العقد أو أحدهما بطل، سواء شاهداها أو لا، وسواء كالاها بعد ذلك أو لا، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد فانه جوز ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 245). مسألة 3: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: إذا قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم صح البيع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو وقع التبائع على صبرة بعينها كل كر بشئ معلوم أو مائة كر بكذا، وكذا فقبض المشتري البعض ثم زاد السعر أو نقص كان باقي الصبرة وباقي المائة كر للمشتري بالسعر الذي قاطعه عليه وعليه الثمن، وكذا لو لم يكن قبض من السلعة (الغلة، خ ل) شيئا وكذا لو دفع إليه مالا واشترى منه كل كر بكذا، ولو لم يشترط جميع الصبرة المحصورة ولا أكرارا معلومة منها ولا من غيرها كان له بقدر ما وزن بسعر يوم اشترى... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 246). مسألة 4: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يباع اللبن في الضرع، فمن أراد بيع ذلك حلب منه شيئا واشتراه مع ما بقي منه في الضرع في الحال أو مدة من الزمان - الى أن قال -: وقال ابن حمزة: يجوز بيع اللبن في الضرع إذا حلب بعضها وبيع المحلوب مع ما بقي في الضرع، وهو قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 247 - 248). (الى أن قال): الفصل السادس عشر في القبض وحكمه مسألة 1: لو امتنع البائع والمشتري من التسليم وكان مبيعا في الذمة فقال

[ 184 ]

البائع لا اسلم المبيع حتى أخذ الثمن وقال المشتري لا أسلم الثمن حتى اتسلم المبيع قال الشيخ في المبسوط الأولى أن يقال على الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع ثم يجبر بعد ذلك المشتري على تسليم الثمن لأن الثمن تابع للمبيع وكذا إذا كان بيع عين بعين هذا إذا كان كل منهما باذلا اما إذا كان أحدهما غير باذل أصلا وقال: (لا أسلم ما علي) اجبره الحاكم على البذل فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيهما يدفع على ما بيناه وتبعه ابن البراج. والمعتمد أن الحاكم يجبرهما معا دفعة واحدة لأن حالة انتقال البيع الى المشتري هي حاله انتقال الثمن الى البائع، فلا أولوية. ونحوه قال ابن الجنيد فانه قال ليس يستحق البائع الثمن إلا بتسليم السلعة ولا يستحق المشتري اياها إلا بتسليم الثمن فان تشاحا أخرج كل واحد منهما ما يملكه الى مرضى بينهما فإذا تسلمها سلم الى البائع ماله والى المشتري سلعته وإذا حصل الشئ في يد العدل كان المال للبائع والسلعة للمشتري... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 291 - 292). الفصل السابع عشر في الاختلاف مسألة 1: إذا اختلف المتبايعان في الثمن فادعى البائع أكثر وادعى المشتري أقل، قال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف: القول قول البائع مع يمينه إن كانت السلعة قائمة وقول المشتري مع يمينه إن كانت تالفة، وتبعه ابن البراج. وقال ابن الجنيد: إذا اختلف المتبايعان في الثمن ولا بينة وكانت السلعة في يد البائع، فالقول قوله والمشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء تاركا البيع، ولو أراد المشتري احلاف البائع بعد الافتراق وكون السلعة في يد البائع كان ذلك له وكان للمشترى بعد ذلك الخيار، وإن كان المشتري قد أحدث في السلعة حدثا أو كانت في يده فالقول قوله مع يمينه ما لم يكن للبائع بينة (الى ان قال): وابن إدريس قال أولا بقول الشيخ ثم نقل عن ابن الجنيد وأبي الصلاح وغيرهما

[ 185 ]

إن كان المبيع في يد البائع قدم قوله مع اليمين وإن كان في يد المشتري قدم قوله مع اليمين، ثم قال: وقول ابن الجنيد قوي... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 293 - 294). الفصل الثامن عشر في الشروط مسألة 1: البيع إذا تضمن شرطا فاسدا قال الشيخ في المبسوط: يبطل الشرط خاصة دون البيع وبه قال ابن الجنيد وابن البراج... الى آخره. (المختلف: 5 ص 298). مسألة 2: أطلق الأصحاب جواز البيع بشرط أن يعمل المشتري له شيئا أو يقرضه أو غير ذلك أو شرط أن يعمل له البائع. وقال ابن الجنيد: لو وقع البيع على أن يعمل البائع في السلعة عملا أو عمله غيره لا يستحق عليه أجرة جاز ذلك، وإن لم يتميز بين الثمن والأجارة إلا أن يكون البيع مما يدخله الربا بالزيادة لأحد المتبايعين مما شرطه من العمل... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 300). الفصل التاسع عشر في اللواحق مسألة 1: قال ابن الجنيد: العربون من جملة الثمن ولو شرط المشتري على البائع انه إن جاء بالثمن وإلا فالعربون له كان ذلك عوضا عما منعه ذلك من النفع وهو التصرف في سلعته (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم (1) والجواب المراد الشروط السائغة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 317). مسألة 2: قال ابن الجنيد: ولو قدم عربونا ثم قدم المشتري كان البيع له لازما، ولو تقدم البائع الى السلطان فباع السلعة بما تساوي كان الثمن للمشتري


(1) الوسائل: ج 15 ص 30 باب 2 من أبواب المهور قطعة من حديث 4.

[ 186 ]

وللبائع استيفاء ما باعه بعدما أخذه من العربون وإن فضل شئ كان للمشتري، فان بقي للبائع كان دينا على المشتري ويكون ذلك بعد مضي أجل إن كان بينهما أو ثلاثة أيام من عقد البيع... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 317 - 318). مسألة 3: قال ابن الجنيد: إذا اشترى متاعا (طعاما، خ ل) في ظرف بوزن صدق بائعه على قدره فاعتبره، والأحوط له إن خرج زائدا أن يوفي البائع ثمن الزيادة وخاصة إذا كانت فاحشة، وإن خرج ناقصا فله ثمن النقصان (الى ان قال): قال: وكذا القول في الظرف إذا وضع قدر وزنه فان كان ذلك مما يختلف كالعدل يشتريه على أن فيه خمسين ثوبا بألف درهم فيجدها أحدا وخمسين ثوبا فذلك البيع باطل، وان وجده تسعة وأربعين فالبيع صحيح وذلك كالسلعة المعيبة وله إن شاء ارتجع قيمة الثوب بقسطه من الثمن أو ثوبا من نظائر الثياب، وإن شاء رد السلعة كلها وأخذ الثمن، ولو كان شراؤه للعدل كل ثوب بعشر دراهم كان البيع في الزيادة والنقصان صحيحا وثمن الثوب لمستحقة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 318). الفصل العشرون في الشفعة مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: كل شئ كان بين شريكين من ضياع أو عقار أو حيوان أو متاع ثم باع أحدهما نصيبه كان لشريكه المطالبة بالشفعة (الى ان قال): وقال السيد المرتضى: مما انفردت به الأمامية إثباتهم حق الشفعة في كل شئ من المبيعات من عقار وضيعة ومتاع وعروض وحيوان، وكان ذلك مما يحتمل القسمة أو لا يحتملها، وكذا مذهب ابن الجنيد وأبي الصلاح... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 325 - 326). مسألة 2: قال في النهاية: لاشفعة فيما لا يمكن قسمته (الى ان قال): وقال السيد المرتضى وابن الجنيد: وابن إدريس: تثبت الشفعة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 332). مسألة 3: اختلف علماؤنا في الشفعة هل تثبت مع زيادة الشركاء على اثنين

[ 187 ]

(الى ان قال): وكذا اختار ابن الجنيد ثبوت الشفعة مع الكثرة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 334) مسألة 4: اختلف القائلون بثبوت الشفعة مع الكثرة من علمائنا، فنقل الشيخ عنهم انها تثبت على عدد الرؤوس وهو الذي اختاره الصدوق، وقال ابن الجنيد: الشفعة على قدر السهام من الشركة ولو حكم بها على عدد الشفعاء جاز ذلك... الى آخره. (الى ان قال): ويمكن أن يحتج لابن الجنيد بأن المقتضي للشفعة الشركة والمعلول تزايد بتزايد علته وينقص بنقصانها إذا كانت قابلة للضعف والشدة. (المختلف: ج 5 ص 336). تذنيبان الأول: قال ابن الجنيد: من تأكدت شركته من جهتين أحق بالشفعة ممن كانت من جهة واحدة. (المختلف: ج 5 ص 337). الثاني قال ابن الجنيد: إذا سمح جميع الشركاء بحقوقهم من الشفعة كان لمن لم يسمح بحقه على قدر حقه منها ولا يلزم أخذ جميعها إلا أن يختار ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 337). مسألة 5: إذا كان الثمن من ذوات الأمثال تثبت الشفعة إجماعا، وإن كان من ذوات القيم، قال الشيخ في الخلاف: بطلت الشفعة ونقله في المبسوط عن بعض أصحابنا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وإذا انتقل عنه بغير فضة (بعروض، خ ل) لم يجعل عوضا من ثمن مقرر، لم يكن للشفيع شفعة إلا أن يرد على المشتري تلك العين بذاتها لا بثمنها (بقيمتها، خ ل)... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 337 - 338). مسألة 6: المشهور انه لاشفعة إلا إذا انتقلت إليه الحصه بالبيع، ولو انتقلت بغيره من المعاوضات كالصلح والأجارة والهبة بعوض وغيره والأصداق، بطلت الشفعة. وقال ابن الجنيد: إذا زال ملك الشريك عنه بهبة منه بعوض شرط بعوضه إياه أو غير عوض كانت للشفيع شفعة فيه، فان حبس ملكه أو اسكنه لم يكن للشفيع شفعة (الى ان قال):

[ 188 ]

احتج ابن الجنيد بأن الحكمة الباعثة لايجاب الشفعة في صورة البيع موجودة في غيره من عقود المعاملات، فلا اعتبار في خصوصية العقود في ذلك في نظر الشرع فإما أن يثبت الحكم في الجميع أو ينتفي عن الجميع فاثباته عن البعض دون بعض ترجيح من غير مرجح... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 339 - 340). مسألة 7: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: إذا باع بشرط الخيار للبائع أو لهما فلا شفعة للشفيع (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: والبيع إذا كان على خيار المشتري وجبت الشفعة وإن كان على خيار البائع أو خيارهما لم يجب إلا بعد تمامه أو أن يطالب المشتري بشفعة يستوجبها بملك العين المعينة على خيار... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 340). مسألة 8: قال الشيخ في النهاية والخلاف (والمبسوط، خ ل): حق الشفعة على الفور، فمتى علم الشريك بالبيع وتمكن من المطالبة وأهمل بطلت شفعته (الى ان قال): وقال السيد المرتضى: انها على التراخي لا تسقط إلا بالاسقاط وبه قال ابن الجنيد وعلي بن بابويه وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 341). مسألة 9: إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن ولا بينة فالقول قول المشتري مع يمينه بالله تعالى، قاله الشيخ في النهاية، وبه قال المفيد وسلار وأبو الصلاح وابن إدريس وهو جيد (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن كانت البينة على الشفيع في قدر الثمن إذا لم يقر له بالشفعة، فان أقر بها المشتري كانت البينة في قدر الثمن عليه وإلا كانت يمين الشفيع، لانه لا يستحق عليه زيادة على ما يقر له به من الثمن... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 346 - 347). مسألة 10: اختلف علماؤنا في أن الشفعة هل تورث أم لا؟ قال المفيد والسيد المرتضى: انها تورث كالأموال وهو قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 347). مسألة 11: لو بنى المشتري أو غرس بعد القسمة ثم علم الشفيع وطالب

[ 189 ]

بالشفعة (الى ان قال): فاعلم أن الشيخ أبا علي بن الجنيد رحمه الله قال: وإذا أحدث المشتري في العين المبيعة حدثا بعد المطالبة بالشفعة فهو كحدث الغاصب وإن كان قبل المطالبة أو بعد تركها لعلة فاسدة ثم حكم بها له كان الشفيع مخيرا بين أن يعطي قيمة ما أحدثه المشتري مضافا الى الثمن وبين أن يترك الشفعة إن كان مما لا يجوز زواله إلا بضرر يلحق المشتري ولم يجبر الشفيع على أخذ الزيادة واعطاء قيمتها وقدر النقص فيها وكذلك إن كان مما لا يجوز إزالته من غير ضرر فيه، وإن كان مما ينتظر بزوال الضرر فيه وقتا كان للشفيع اجارة المثل الى حين أخذ المشتري حدثه من غير ضرر فيه، فان كان الحدث مما ينقصها كان قيمة ذلك على المشتري إذا كان الحدث من جهته، وان لم يكن من جهته كان الشفيع مخيرا بين أن يعطي ما وزن المشتري ويأخذ بالشفعة منقوصة وبين أن يترك. (المختلف: ج 5 ص 356 - 357).

[ 190 ]

كتاب الديون وتوابعها وفيه فصول (الى أن قال): الفصل الثاني في القرض مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: من أقرض غيره دراهم ثم سقطت تلك الدراهم وجاءت غيرها لم يكن له عليه إلا الدراهم التي أقرضها إياه أو سعرها بقيمة الوقت الذي أقرضها فيه، وكذا قال ابن البراج وابن إدريس (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: من أعطى رجلا له عليه دنانير عوضا من فلوس وغيرها أو دراهم في وقت ثم تغيرت الأسعار حسب المعطي على الاخر سعر يوم أخذه، لأن ذلك من ماله فان كان ما أعطاه قرضا فارتفعت الفلوس كان على المستقرض رد ما أخذه على من أقرضه لا برأس ماله إلا قيمة يوم القرض ولا يختار إلا أن يعطي ما ينفق بين الناس... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 394 - 395).

[ 191 ]

الفصل الثالث في الرهن مسألة 1: للشيخ قولان في أن القبض شرط في الرهن أو لا؟ فقال في النهاية: انه شرط وبه قال المفيد وابن البراج وابن الجنيد وأبو الصلاح وسلار وأبو منصور الطبرسي وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 399). مسألة 2: إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن واختلفا في القيمة، قال الشيخ في النهاية: القول قول صاحب الرهن مع يمينه بالله تعالى وقيمته يوم هلك، دون يوم رهن الرهن، وهو قول المفيد وهو يشتمل على حكمين: الأول: ان القول قول الراهن في قدر القيمة وهو قول الشيخين وسلار وأبي الصلاح وابن البراج وابن حمزة وهو أيضا قول ابن الجنيد، فانه قال: فان اختلفا في القيمة كانت خيانة المرتهن مسقطة (تسقط، خ ل) عدالتة وأمانته (الى ان قال): الحكم الثاني أوجب الشيخان القيمة يوم الهلاك لا يوم رهن الراهن، وقال ابن الجنيد: وهو مخير بين أن يصفها ويكلف المرتهن احضار مثلها إن كانت عدمت وبين أن يأخذ القيمة وقال: فان تعدى المرتهن في الرهن واستهلكه لزمه أعلى قيمته من يوم استهلاكه الى يوم يحكم عليه بقيمته... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 401 - 402). مسألة 3: لو اختلفا في قدر ما على الراهن، قال الشيخ في النهاية: القول قول الراهن مع يمينه إذا لم يكن للمرتهن بينه (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: والمرتهن يصدق في دعواه حتى يحيط بالثمن، ما لم تكن بينة، فان زادت دعوى المرتهن على الرهن لم يقبل إلا بينة وله أن يستحلف الراهن على ما يقوله (الى ان قال): احتج ابن الجنيد بما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي: في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال الراهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن: هو بأكثر، فقال

[ 192 ]

علي عليه السلام: يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن، لأنه أمينه (1). (المختلف: ج 5 ص 403 - 403). مسأله 4: إذا اختلفا فقال الذي عنده المتاع انه رهن وقال المالك: انه وديعة عندك كان القول قول صاحب المتاع انه وديعة مع اليمين وعدم البينة، وبه قال الشيخ في النهاية وهو الظاهر من كلامه في الخلاف والمبسوط: وبه قال ابن البراج وابن إدريس (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وان ادعى رجل ان له عقارا أو غيره في يد رجل عارية أو وديعة فاعترف المدعي عليه انه يملك العقار وغيره وادعى انه كان في يده كذلك ثم صار في يده رهنا لم يقبل دعواه الرهن إلا ببينة، وكذلك ان صدقة صاحب العقار على الدين ولم يصدقه على الرهن وعلى صاحب العقار الدين بغير رهن فان أنكر انه كان في يده إلا على سبيل الرهن كانت على صاحبه البينة انه لم يخرجه عن يده إليه إلا على سبيل الوديعة (الى ان قال): والظاهر ان المال هنا رهن، لوجود قرينة الادانة، ولأن المالك اعترف له بالأمانه وجعله أمينا يقدم قوله في التلف وغيره، وهذا الأخير هو حجة كل واحد من ابن الجنيد وابن حمزة. (المختلف: ج 5 ص 406). مسألة 5: النماء الموجود حالة الارتهان إذا كان منفصلا كالولد واللبن أو متصلا يقبل الانفصال (2) كالصوف والشعر خارج عن الرهن، ذهب إليه أكثر علمائنا. وقال ابن الجنيد: ان جميع ذلك يدخل في الرهن (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بان النماء تابع في الملك فكذا في الرهن. والجواب المنع من الملازمة. (المختلف: ج 5 ص 402 - 406). مسألة 6: النماء المتجدد بعد الارتهان إن كان متصلا اتصال ممازجة كالسمن والطول، داخل في الرهن إجماعا وإن كان منفصلا أو يقبل الانفصال


(1) الوسائل: ج 13 ص 138 باب 17 من كتاب الرهن حديث 4. (2) في المطبوعة هكذا:... أو متصلا لا يقبل الانفصال. وهذا اشتباه.

[ 193 ]

كالولد والزرع والصوف والشعر قال الشيخ في النهاية: انه يدخل في الرهن وبه قال المفيد وابن الجنيد.... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 407). مسألة 7: قال ابن الجنيد: إذا كان الرهن أعيانا جماعة فاستحق بعضها بقي ما لم يستحق رهنا وعلى الراهن تعويض المرتهن بما استحق.... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 421). مسألة 8: قال الشيخ في المبسوط: إذا رهن عبدا قد ارتد صح رهنه، وقال ابن الجنيد: من شرط الرهن أن يكون الراهن مثبتا لملكه إياه غير خارج بارتداد أو استحقاق لرقبته بجنايته من ملكه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 422). مسألة 9: قال في المبسوط: الأولى عندي انه يصح أن يرهن المسلم عبدا مسلما عند كافر أو مصحفا ويوضع على يد مسلم وقال بعض علمائنا: لا يجوز، وهو أولى لما فيه من الأعظام لكتاب الله تعالى. وقال ابن الجنيد: لا أختار أن يرهن الكافر مصحفا، ولا ما يجب على المسلم تعظيمه، ولا صغيرا من الأطفال. (المختلف: ج 5 ص 422). مسألة 10: إذا باع بثمن مؤجل وشرط أن يرهن بالثمن رهنا معلوما جاز (الى أن قال): وقال ابن الجنيد - في البيع -: إذا اشترط على المشتري أن يرهنه شيئا بعينه ثم البيع (المبيع، خ ل) بتسليم ذلك الرهن الى البائع وليس يجبر المشتري على التسليم ولا البائع على تسليمه ما لم يقبض الرهن إذا أحب المفاسخة، ولو رضي البائع بذمة المشتري إذا امتنع من التسليم لم يكن للمشتري فسخ البيع، ولو أراد المشتري أن يجعل الثمن للبائع بدلا من الرهن ثم البيع إلا أن يكون للبائع في الرهن منفعة عند كونه في يده وهو يوافق ما قلناه، وهو الوجه. (المختلف: ج 5 ص 432). مسألة 11: قال ابن الجنيد: أكره رهن الأعجمي وارتهانه إلا أن يوكل من يسلم ويتسلم وكأنه نظر الى عدم استكمال معرفته بألفاظ المحاورة، والوجه عدم الكراهية للأصل. (المختلف: ج 5 ص 426).

[ 194 ]

مسألة 12: قال ابن الجنيد: رهن ام الولد والمدبرة كرهن الأمة، وهو يعطي جواز رهن ام الولد، لأنها لم تخرج بالاستيلاد عن الملك (الى ان قال): وقول ابن الجنيد ليس بعيدا (ببعيد، خ ل) من الصواب. (المختلف: ج 5 ص 426). مسألة 13: قال ابن الجنيد: إذا كان الشئ في يد رجل غصبا فرهن إياه مالكه لم أجز للمرتهن إلا أن يسلمه الى الراهن لتبرأ ذمته من الغصب ثم يتسلمه منه بالرهن... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 426 - 427). مسألة 14: قال ابن الجنيد: لو أذن المرتهن للعدل في بيع الرهن وتسليم حقه فهلك في يد العدل كان هلاكه من مال المرتهن... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 427). مسألة 15: قال ابن الجنيد إذا ذهب عقل العدل بعلة من غير تحريم أدخله على نفسه أزال عقله لم تبطل أمانته وكان كالنوم، وإن كان بمحرم كان ذلك زوالا لعدالته، ويحتمل زوالها في الموضعين، لأنه وكيل فتبطل بزوال عقله وكالته... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 427). مسألة 16: قال ابن الجنيد: لو باع عدلان متاعا لرجل على أن يرهنهما عبدا ففعل فشهدا بعد تسليمه أن العبد لغير الراهن، فان رضيا بذمة الراهن على دينهما قبل شهادتهما، وان طالبا برد متاعهما أو بتسليم رهن غير العبد لم تقبل شهادتهما... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 427). مسألة 17: قال ابن الجنيد: إذا أراد المرتهن شرط ملك الراهن إن أخر بدينه كان الأحوط عندي أن يقول للراهن: بعني هذا بكذا وأنت بالخيار فيه الى وقت كذا وأبرئني من ضمانه الى ذلك الوقت، فإذا فعل ذلك فجاء الوقت ولم يؤد ماله عليه استحقه المرتهن وكان ما فعله ماضيا... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 427). مسألة 18: إذا وكل الراهن المرتهن في البيع جاز على الأشهر بين علمائنا من غير كراهية. وقال ابن الجنيد: ولو وكل المرتهن في بيعه لم أختر له بيع ذلك وخاصة إن كان الرهن مما يحتاج الى استيفاء أو وزن أو أراد المرتهن شراءه أو بيعه لولده أو

[ 195 ]

شريكه أو من يجري مجراهما. (لنا) أن نقول: إنه مأذون له في البيع فكان سائغا. احتج - يعني ابن الجنيد - بتطرق التهمة، والجواب: المنع. (المختلف: ج 5 ص 428). مسألة 19: الأشهر ان القول قول المرتهن في تلف الرهن (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: المرتهن يصدق في ضياع الرهن إذا كانت جائحة (1) ظاهرة أو إذا ذهب متاعه والرهون، فان ادعى ذهاب الرهن وحده لم يصدق (لنا) انه أمين فالقول قوله. احتج - يعني ابن الجنيد - بأنه يدعي خلاف الظاهر، وما رواه أبان عن الصادق عليه السلام قال: سألته كيف يكون الرهن بما فيه إن كان حيوانا أو دابة أو ذهبا أو فضة أو متاعا فاصابته جائحة حريق أو لص فهلك ماله أو نقص متاعه وليس له على مصيبته بينة؟ قال: إذا ذهب متاعه كله فلم يوجد له شئ فلا شئ عليه، وإن قال: ذهب من بين ماله وله مال فلا يصدق (2)... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 428). الفصل الرابع في الحجر مسألة 1: المشهور أن حد البلوغ للصبي خمسة عشر سنة وقال ابن الجنيد: أربع عشر سنة (لنا) الأصل بقاء الحجر. احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه أبو حمزة الثمالي، عن الباقر عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث عشر سنة وأربع عشر سنة، قلت: فان لم يحتلم فيهما؟ قال: وإن لم يحتلم فان الأحكام


(1) الجائحة: التي تركب هواها ولا يمكن ردها (مجمع البحرين). (2) الوسائل: ج 13 ص 131 باب 9 من أبواب كتاب الرهن حديث 1.

[ 196 ]

تجري عليه (1)... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 431). مسألة 2: شرط الشيخ في المبسوط والخلاف في الرشد أمرين: إصلاح المال والعدالة. وقال ابن الجنيد: العقل هو الرشد والأصلاح للمال، وهو الأقرب، لأنه المفهوم من الرشد، والأصل عدم التغيير، وقال ابن الجنيد: وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: أن اليتيم إذا بلغ ولم يكن له عقل لم يدفع إليه شئ أبدا (2)... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 431 - 432). مسألة 3: قال ابن الجنيد: الصبية إذا تزوجت ولها تسع سنين أيضا لم يحجر عليها وكان زوجها الرشيد قيما بمالها، ومن اوتمن على فرجها اوتمن على مالها.... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 432). مسألة 4: قال ابن الجنيد: إذا كان المحجور عليه مع وصيه في السوق يتجر فاستدان دينا لم يكن محكوما به في ماله المحجور عليه، فان كان في يده مال غيره كان قضاؤه منه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 432 - 433). مسألة 5: قال ابن الجنيد: إذا أقر المحجور عليه بمال لرجل فلما فك حجره طالبه المقر له به، فان اعترف به بعد الفك أخذه وإلا استحلف ان المدعي لا يستحق عليه ذلك الذي ادعاه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 433). مسألة 6: قال ابن الجنيد: إذا أقر المحجور عليه بجناية توجب القصاص عليه في نفسه والحدود في جسمه أخذ بها، وإن شاء ولي الجناية في العمد أخذ الدية أخذها من ماله المحجور عليه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 433).


(1 و 2) لم نعثر في الروايات على هذا التعبير فتتبع.

[ 197 ]

الفصل الخامس في المفلس مسألة 1: من وجد عين ماله كان أحق بها، سواء كان هناك وفاء لباقي الغرماء أو لم يكن إذا كان المفلس حيا، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وابن إدريس، وابن البراج وهو مذهب ابن الجنيد أيضا... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 443). مسألة 2: قال الشيخ: لو كان المديون ميتا كان صاحب العين أحق بها من غيره إن كان هناك وفاء (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: أنه يختص وإن لم يكن له وفاء (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بمارواه عمربن يزيد وقد تقدم (1). (المختلف: ج 5 ص 444 - 445). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط: إذا وجد العين ناقصة فان كان الناقص يمكن إفراده بالبيع كما لو كان المبيع عبدين تلف أحدهما كان له أخذ الباقي بحصته من الثمن وضرب مع الغرماء بما يخص التالف من الثمن (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إن وجد بعض متاعه أخذه بالقيمة يوم يسترده وضرب بما يبقى له من الثمن مع الغرماء فيما وجده للمفلس وكذلك لو وجده ناقصا أخذه بقيمته وكان ما بقي من أصل ثمنه كالغرماء في باقي مال المفلس (الى ان قال): وقول ابن الجنيد لا يخلو من قوة. (المختلف: ج 5 ص 446). مسألة 4: إذا باع عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري به وكان قد قبض منه قبل الأفلاس نصف الثمن قال الشيخ في المبسوط: الصحيح ان حقه يثبت في العين (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو باع عبدين متساويا القيمة بعشرين دينارا فقبض عشرة


(1) ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح عن الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه، قال: لا تحاصه الغرماء. الوسائل: ج 13 ص 145 باب 5 من كتاب الحجر حديث 2.

[ 198 ]

ووجد أحد الغلامين وقيمته يوم التفليس كقيمته يوم البيع عشرة كان مخيرا في أخذ العبد بما بقي له، أو أن يدعه ويكون اسوة للغرماء (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بانه قد وجد عين ماله فكان أحق بها... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 448). مسألة 5: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع مكيالا من زيت أو شيرج ثم خلطه المشتري فأفلس فان خلطه بالمساوي لم يسقط حق البائع من العين وكان له المقاسمة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو كان المبيع مما يكال أو يوزن فخلط بما لا يتميز عنه بمحضر من شهود ثم أفلس المشتري كان للبائع ثمن متاعه مبتدءا به على الغرماء... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 449). مسألة 6: قال ابن الجنيد: لو كان للمفلس سلعة عند صانع قد استحق عليه اجرة صنعته فيها كان اجرته كسائر الغرماء... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 450). مسألة 7: المشهور انه لا يجوز بيع دار المفلس التي يسكنها ولا خادمه الذي يخدمه ولا ثوب تجمله، وقال ابن الجنيد: ويستحب للغريم إذا علم عسر من عليه الدين أن لا يحوجه (يحرجه، خ ل) الى بيع مسكنه وخادمه الذي لا يجد غنى عنهما ولا ثوبه الذي يتجمل به، وأن ينظره الى أن ينهي خبره الى من في يده الصدقات إن كان من أهلها أو الخمس إن كان من أهله، فأن لم يفعل ويثبت دينه عند الحاكم وطالب الحاكم بيع ذلك، فلا بأس أن يجعل ذلك الملك رهنا في يد غريمه، فان أبى إلا استيفاء حقه أمره الحاكم بالبيع وتوفية أهل الدين حقوقهم فان امتنع حبسه الى أن يقبل ذلك، فان دافع باع عليه الحاكم... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 451 - 452). مسألة 8: إذا شهد للمفلس شاهد واحد بمال ولم يحلف معه لم يكن للغرماء أن يحلفوا، قاله الشيخ. وقال ابن الجنيد: إذا امتنع المفلس حلف غرماؤه إن كان دون قدر ديونهم أو مثلها ولا مال له غير الدين (الى ان قال):

[ 199 ]

احتج ابن الجنيد بانه إذا حلف الغرماء كان لهم المطالبة وكان النفع لهم فجاز لهم الحلف... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 452). مسألة 9: المشهور ان الدين المؤجل لا يحل على المفلس بالأفلاس، وقال ابن الجنيد: انه يحل، وكذا لا يحل الدين الذي له إذا كان مؤجلا بافلاسه، وقال ابن الجنيد: انه يحل أيضا، (لنا) الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه. واحتج - يعني ابن الجنيد - بالقياس على الدين على الميت... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 453). مسألة 10: قال ابن الجنيد: ولو رهن المشتري ما ابتاعه ثم أفلس كان البائع أحق بعين ماله إذا لم يكن أخذ من ثمنها شيئا ولا كان فيها زيادة، والمرتهن أحق بالزيادة من سائر الغرماء... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 453). مسألة 11: قال الشيخ في المبسوط: إذا أفلس الرجل وحجر عليه الحاكم ثم تصرف في ماله إما بالهبة أو البيع أو الأجارة أو العتق أو الكتابة أو الوقف قيل فيه قولان (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا أفلس أحد وعلم انه بعد افلاسه وقبل ايفاء الحاكم ماله للغرماء قد كان أتلف شيئا بغير عوض، من صدقة أو عتق أو نحو ذلك كان باطلا، لانه كان فعل ذلك في مال غيره، فان فعل شيئا من ذلك بعوض وغير عوض بعد ايفاء الحاكم ماله لم ينفد إلا أن يكون في ماله المحجور عليه زيادة على قدر ما عليه من الدين فيكون ذلك مختصا بعد استيفاء الغرماء، وقول ابن الجنيد جيد إلا في البيع بعوض، فان الأولى فيه الوقف كما قاله الشيخ في الوجه الثاني... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 453 - 454). الفصل السادس في الضمان مسألة 1: للشيخ قولان في ضمان المجهول، أحدهما الصحة، قاله في

[ 200 ]

النهاية، وهو قول شيخنا المفيد في المقنعة، وابن الجنيد وسلار وأبي الصلاح وابن زهرة وابن البراج في الكامل... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 459 - 460). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: لا يصح ضمان ما لم يجب مثل أنا ضامن لما تقرضه من درهم الى عشرة، لأنه غير واجب. وقال ابن الجنيد: وإذا قال رجل للاخر: بايع فلانا فما يجب لك عليه من درهم - الى مبلغ تحده له - فهو علي دونه، دخل في ضمان الامر ما يبائع به ذلك الرجل الاخر من أكثر المبلغ الى ما دونه... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 467). مسألة 3: منع الشيخ من ضمان العبد وكذا ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 468). مسألة 4: يصح ضمان العبد باذن مولاه إجماعا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: فان أذن السيد أدى المال، فان كان معدما بيع العبد وأدى ثمنه في كفالته عن المعسر، ولو كفل أحد من هؤلاء - يعني العبد والمكاتب وام الولد - باذن سيده لرجل ثم عتق من غير أن يجعل عتقه عوضا عما توجبه الكفالة ثم أيسر (أعسر، خ ل) المكفول عنه لم يرجع على المعتوق وكان على السيد ما يجب بحق الكفالة، وهذا البحث يبني على البحث عن استدانة العبد باذن مولاه، فان قلنا: إنه لازم للمولى فكذا هنا، وإن قلنا: انه لازم لذمة العبد فكذا هنا وكأن أبا علي بن الجنيد نظر الى ذلك فان الضمان نوع من الاستدانة في الحقيقة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 468 - 469). مسألة 5: قال ابن الجنيد: ولو كفل مكاتب بدين عليه وليس للمكفول عنه على المكاتب قدر ذلك الدين كانت الكفالة باطلة فان كان للمكفول عنه على المكاتب قدر ذلك الدين صحت الكفالة وصارت كالحوالة... الى آخره. (المختلف: ج 5 ص 469). مسألة 6: المشهور ان الضامن يرجع بأقل الأمرين من المال الذي ضمنه ومن القدر الذي دفعه. وقال ابن الجنيد: لو ضمن زيد لعبدالله دينا على عمرو فصالح زيد عبد الله من جملة ضمانه عن عمرو على ما يجوز التبايع به بينهما فان كان ذلك قبل وجوب

[ 201 ]

الحكم على زيد بالمال الذي ضمنه، لم يكن له إلا قيمته أو قدر ما أعطاه عبد الله يرجع به على عمرو، وان كان بعد وجوب الحكم عليه كان له الرجوع بأصل الحق على عمرو (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بان الثابت في ذمه الضامن قدر المال، ودفع الأقل بعد الحكم عليه بالأكثر ابتداء عطية من المضمون له للضامن فلا يسقط... الى آخره.. (المختلف: ج 5 ص 469 - 470). الفصل السابع في الحوالة مسألة 1: شرط الشيخ في النهاية: في براءة ذمة المحيل ابراء المحتال المحيل، فان احتال ولم يبرأ المحتال المحيل، كان له الرجوع عليه أي وقت شاء، وبه قال ابن الجنيد فانه قال: ليس له الرجوع على المحيل إلا أن يكون المحتال لم يبرأ المحيل من المال وقت الحوالة، وجعله كالكفيل للمحال عليه، فيكون له إذا أعسر أو مات معدما، الرجوع بحقه على المحيل... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 4 - 5). مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: انما يصح (تصح، خ ل) الحوالة في الأموال التى هي ذوات أمثال (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: الحوالة جائزة بسائر ما يصح السلم فيه من الأمتعة مع من يجوز ذلك معه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 7). الفصل الثامن في الكفالة مسألة 1: قال ابن الجنيد: الكفالة والحوالة في معنى واحد وليس تبرأ بها ذمة المكفول عنه كما تبرأ بالحوالة التي يتحول بها الحق من ذمة المحيل الى المحال عليه، فإذا كفل زيد بحق لعبدالله على عمرو فليس لعبدالله مطالبة زيد بما

[ 202 ]

كفل له عن عمرو إلا بعد افلاس عمرو بحق زيد، أو موته ولم يخلف ما يأخذ منه عبد الله بحقه (حقه، خ ل). وهذا القول ليس بجيد (الى ان قال): وكأن الشيخ أبا علي يختار مذهب المخالفين من أن الضمان غير ناقل لأنه قال - في ما بعد -: إذا مات المكفول لم يجب على الكفيل شئ، وفيه بعض القوة. (المختلف: ج 6 ص 13). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية: ومن ضمن غيره الى أجل وقال: إن لم آت به كان علي كذا وحضر الأجل لم يلزمه إلا احضار الرجل، فان قال: علي كذا إن لم أحضر فلانا ثم لم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا قال الكفيل لصاحب الحق: مالك على فلان فهو علي دونه الى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه صح الضمان على الكفيل بالنفس وبالمال إن لم يؤد المطلوب الى الطالب الى ذلك الأجل سواء قال له عند الضمان: إن لم يأتك به، أو لم يقل له ذلك فان قدم الكفالة بالنفس وقال: أنا كفيل لك بنفس فلان الى يوم كذا فان جاء بمالك عليه وهو ألف درهم، وإلا فأنا ضامن للألف صحت الكفالة بالنفس وبطل الضمان للمال، لأن ذلك كالقمار والمخاطرة، وهو كقول القائل: إذا طلعت الشمس غدا فمالك على فلان غريمك وهو ألف درهم على الذي قد أجمع على أن الضمان كذلك باطل، وقول ابن الجنيد أنسب. (المختلف ج 6 ص 15 - 17). مسألة 3: المشهور أنه لا تصح الكفالة في الحدود. وقال ابن الجنيد: والكفالة عندي جائزة بنفس من عليه الحد، وليس جائزة بالحد. (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بعموم الجواز وأنه الحق فجازت الكفالة عليه كالمال... إلى آخره. (المختلف: ج 6 ص 17).

[ 203 ]

الفصل التاسع في الوكالة مسألة 1: المشهور بين علمائنا انه يجوز للحاضر أن يوكل في الخصومة ولا يلزمه الحضور، سواء رضي خصمه بذلك أو لا. وقال ابن الجنيد: ولا أختار جوازها للحاضر فيما فيه بينه منازعة بينه وبين غيره، فان رضي الخصم بمخاصمة وكيل خصمه وهو حاضر جاز إذا ألزم الموكل نفسه ما لم يلزمه وكيله ولم يكن له أن يخرج منه خصومة ولا أن يدعي غير ما ادعاه له وكيله... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 23). مسألة 2: المشهور انه لا يشترط في الوكيل الاسلام إلا على الخصم المسلم (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا نختار توكيل غير ذي الدين من البالغين ولا يستحب وكالة المسلم لمن يوجب الدين البراءة منه ولا توكيله، (لنا) الأصل الجواز. احتج - يعني ابن الجنيد رحمه الله - بقوله تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا (1) إذ الكافر ظالم والوكالة ركون... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 24 - 25). مسألة 3: قال الشيخ: جميع من يبيع مال غيره ستة أنفس: الأب والجد ووصيهما والحاكم وأمينه والوكيل، لا يصح لأحدهم أن ييبع المال الذي في يده من نفسه إلا لاثنين، الأب والجد ولا يصح لغيرهما، وتبعه ابن إدريس، وكذا منع ابن الجنيد من بيع الوكيل من نفسه أو شرائه أو على عبده... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 31). مسألة 4: إذا شهد أحد الشاهدين بانه قال: جعلتك وكيلا وشهد الاخر بانه قال: جعلتك جريا - بالجيم المفتوحة والراء غير المعجمة المكسورة والياء المنقطة تحتها نقطتين المشددة وهو الوكيل لأنه يجري مجرى موكله - لم تثبت الوكالة، وكذا لو شهد أحدهما بانه قال: وكلتك، وقال الاخر: استنبتك، قاله الشيخ، وقال


(1) هود: 113.

[ 204 ]

ابن الجنيد: يثبت، والتحقيق انهما إن شهدا بالأنشاء فالحق ما قاله الشيخ لأن كل واحد منهما شهد بعقد فلم يثبت الواحد بهما وان شهدا بالأقرار فالحق ما قاله ابن الجنيد، وقد نص الشيخ على ذلك أيضا. (المختلف: ج 6 ص 35 - 36). مسألة 5: قال ابن الجنيد: لو شهد أحدهما على وكالته في الخصومة الى قاضي بغداد في دار بعينها وشهد الاخر على وكالته في الخصومة الى قاضي مصر كان وكيلا في الخصومة فيها الى قاضي كل بلد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 36). مسألة 6: قال الشيخ: إذا أمره بالبيع في سوق فباع في غيرها صح، وقال ابن الجنيد: إذا قال: بعه في مدينة بغداد فباع (فباعه، خ ل) في سوادها ضمن، وإن قال: بعه في بغداد فبايعه موضع لا يقصر فيه أهل مدينة بغداد الصلاة إذا خرجوا إليه لم يضمن وإن تجاوز ذلك ضمن... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 36). مسألة 7: قال ابن الجنيد: تعدي الوكيل فيما وكل فيه بما يلزمه الضمان والغرم مبطل للوكالة... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 37). المسألة 8: قال الشيخ في الخلاف: إطلاق الوكالة في البيع يقتضي البيع بثمن المثل. وقال ابن الجنيد: ولو فوض المالك الى الوكيل العمل بما يرى كان ما عمله الوكيل مما لا تعدي فيه للعرف ماضيا ولو لم يجعل ذلك إليه وإنما وكله في البيع ولم يقل بما رأيت لم يجز البيع إلا بعده وأمره المالك، ولو قال: بما رأيت ولم يقل له: وكيف رأيت، لم يكن له أن يحتال بالثمن ولا يؤخذ به كفيلا ولا رهنا... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 37). مسألة 9: قال ابن الجنيد: الوكيل في شئ وكيل في تصحيحه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 38). مسألة 10: قال ابن الجنيد: إذا وكله في بيع العبد فباعه من نفسه لم يصح لأن بيع العبد من نفسه على عناية على عوض وهو لم يوكله في ذلك، ولو باعه ممن ينعتق عليه بملكه جاز البيع، ويحتمل (1) في الأول الصحه إن سوغنا البيع من نفسه


(1) من هنا يحتمل كونه من كلام العلامة لا من ابن الجنيد.

[ 205 ]

لأنه نقل ما وكل فيه، وكونه عتقا ممنوع، بل هو مستلزم له. (المختلف: ج 6 ص 38) الفصل العاشر في الأقرار مسألة 1: قال الشيخ: إذا قال: له علي في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة لاإقرار الأنه أضاف الى نفسه، وتبعه ابن إدريس (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو قال له من مالي ألف درهم احتمل أن يكون دينا وأن يكون هبة، وإن قال: له من مالي بحق عرف له أو نحو ذلك كان دينا. (المختلف: ج 6 ص 44). مسألة 2: إذا أقر بشئ مؤجل، للشيخ قولان، أحدهما: انه يثبت التأجيل، وبه قال ابن البراج، والثاني: لا يثبت ويلزمه في الحال، وبه قال ابن الجنيد، وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 46). مسألة 3: المشهور ان إقرار العبد بما يوجب قصاصا أو حدا غير مقبول كالمال، وقال ابن الجنيد: لو أقر العبد بجناية فيها إدخال الألم على نفسه، قبل وأقيم عليه ما يوجبه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 46). مسألة 4: المشهور ان السكران لا ينفذ إقراره مطلقا، سواء كان من شرب محرم أو لا، وقال ابن الجنيد: السكران إن كان من علة لم يكن منه سبب إدخالها على نفسه كالمجنون، وأما السكران من شرب محرم واختيار شربه فإقراره لازم له لزوم الفرائض له، وهو مؤاخذ به في حدكان ذلك أو مال... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 47). مسألة 5: إذا أقر بمجمل (بالمجمل، خ ل) وفسره بالسبب الفاسد كما لو قال: أقرضني إياها، قال بعض علمائنا: يبطل إقراره، وبه قال ابن الجنيد وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 47). مسألة 6: قال الشيخ في النهاية: إذا أقر الانسان بولد الحق به سواء كان إقراره به في صحة أو مرض، وتوارثا سواء صدقه الولد أو كذبه، وقال في

[ 206 ]

المبسوط: إن كان صغيرا لم يشترط فيه التصديق، وإن كان كبيرا اشترط، وبه قال ابن إدريس وهو الأقوى (الى ان قال): وادعى ابن الجنيد انه لا يعلم فيه خلاف... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 49 - 50). مسألة 7: لو قال: غصبت دابة عليها سرج لم يكن إقرارا بالسرج، قاله الشيخ في المبسوط، وقال ابن الجنيد: يكون إقرارا... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 52). مسألة 8: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال لفلان عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب (1) لم يكن إقرارا بالمنديل وبالجراب (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا أقر بغصب شئ في ظرف ولا يكون ذلك الشئ موجودا بغير ظرف كالذي يقول: غصبت فلانا مائة رطل سمن في جرة (2) كان على الغاصب ما أقر بغصبه مع ظرفه إن ادعاه المقر له وحلف على ذلك وكذلك إن كان المغصوب مما يجوز كونه بغير ما ذكره المغصوب فيه لأن ذكره إياه مع ما غصبه غير مبرئ له من الغصب لهما جميعا كالذي يقول: غصبت فلانا ثوبا في منديل أو حنطة في سفينة له... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 52). مسألة 9: قال ابن الجنيد: لو أقر بأن لفلان في هذا العبد شئ كان له جزء من ستة، ولو قال: له فيه جزء كان جزءا من سبعة فان قال: له فيه سهم كان واحدا من ثمانية، ولو قال: له علي دراهم كثيرة أو عظيمة كانت ثمانين... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 52). مسألة 10: الاستثناء من غير الجنس جائز على الأقوى بشرط بقاء شئ بعد اسقاط قيمة المتثنى من المستثنى منه، فان فسر بما يستوعب القيمة قال ابن الجنيد: بطل الاستثناء ووجب ما أقر به أولا... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 53). مسألة 11: لو قال زيد: لعمرو علينا ألف درهم، ثم قال - بعد انقضاء الكلام -: معي جماعة لم يقبل منه وكان الألف عليه لعمرو ان ادعاه عليه، قاله ابن الجنيد رحمه الله... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 53).


(1) الجراب بالكسر وعاء من إهاب شاة يوعى فيه الحب والدقيق وغيرهما (مجمع البحرين). (2) الجرة بالفتح والتشديد: إناء معروف من خزف، والجمع جرار مثل كلبة وكلباب. (مجمع البحرين).

[ 207 ]

مسألة 12: قال ابن الجنيد: لو أقر مولى قد أعتقه زيد بعد العتق: انه عبد لعمرو كان إقراره باطلا للولاء الذي ثبت لزيد عليه وكذلك لو كان عتقه سائبة في واجب لأن ذلك موجب على زيد (غير ما في ماله، خ ل) بمن في ماله... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 53). مسألة 13: إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو، قال الشيخ: يحكم بها للأول ويغرمها للثاني، فانه حال بينه وبينهما باقراره الأول. وقال ابن الجنيد: إن كان حيا سئل عن مراده، وإن كان ميتا كان زيد وعمرو بمنزلة متداعيين لشئ هو في يد غيرهما فمن اقام البينة يستحقه فان لم يكن لهما بينة وحلف أحدهما وأبى الاخر كانت للحالف فان حلفا جميعا جعلت بينهما... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 54). مسألة 14: لو قال: له علي مائة درهم وكذا إذا كان المقر به الثاني من جنس الأول وزائدا عليه، فان قال: له علي دينار لا بل قفيز حنطة فان ادعيا عليه كان القول قوله مع يمينه، قال ذلك ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 54). مسألة 15: لو قال: هو برئ من كل شئ لي عليه أو قبله برئ من كل شئ الدين والأمانة، فان شهد عليه بسرقة توجب القطع قبل البراءة قطع بها لان ذلك، ليس بحق للمشتري فيصح ابراؤه منه قاله ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 54). مسألة 16: قال ابن الجنيد: لو كان لرجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود على رجل فأقر الطالب بأنه قد قبض درهما أبيض بل درهما أسود وأدعى المطلوب انه قد قبض درهمين حكم على الطالب بأجود الدرهمين وحلف على الاخر... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 55). مسألة 17: قال ابن الجنيد: لو ادعى زيد على عمرو عبدا له فأنكر عمرو استحلف، فان أبى أن يحلف فحلف زيد (1) فقضي له بالعبد فجاء خالد فادعى


(1) هكذا في المختلف والصواب إسقاط لفظة (في).

[ 208 ]

غصب عمرو إياه على العبد لم يستحلف له عمرو كان خالد خصما لزيد في العبد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 55). مسألة 18: قال ابن الجنيد: لو أقر رجل بأنه قتل عمروا عمدا وآخر بأنه قتله خطأ فقد روى الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الولي يأخذ بقول العمد، ويرجع أولياء المقتول على المقر بالقتل (1). ثم قال ابن الجنيد: ولو قال قائل: إن الولي إن أخذ بقول صاحب العمد ورجع أولياء المقتول على المقر بالقتل خطأ بديته، وإن أخذ بقول المقر بالقتل خطأ وألزمه الدية كان له أن يرجع على المقر بالعمد بنصف الدية كان وجها (الى أن قال): ثم قال ابن الجنيد: ولو قامت بينة على رجل بقتله عمدا زيدا ظلما فلما اريد القود منه حضر رجل وأقر بأنه هو القاتل لزيد عمدا وان المشهود عليه برئ واستسلم للقود كان أولياء الدم مخيرين فان قتلوا المقر لهم لم يكن لهم ولا لورثة المقتول أيضا سبيل على المشهود عليه وإن قتل المشهود عليه لم يكن لهم سبيل على المقر وأدى الذي أقر على نفسه الى أولياء المقتص منه نصف الدية، ولو أراد الأولياء أخذ الدية كانت بينهما، وقال: وكذلك روى زرارة عن أبى جعفر عليه السلام أبى عبد الله عليه السلام، خ ل) (2)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 55 - 56).


(1) الوسائل: ج 19 ص 106 باب 3 من أبواب دعوى القتل. (2) الوسائل: ج 19 ص 108 باب 5 من أبواب دعوى القتل.

[ 209 ]

كتاب الأمانات وتوابعها وفيه فصول: الفصل الأول في الوديعة مسألة 1: إذا أودعه الظالم شيئا يعلم انه غصب ولا يعرف المالك قال الشيخ في النهاية: يعرفها حولا كما يعرف اللقطة فان جاء صاحبها وإلا تصدق بها عنه، وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 59). مسألة 2: إذا ادعى الودعي ان الوديعة سرقت أو ضاعت قال الصدوق في المقنع: يقبل قوله بغير يمين (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: وإذا قال: قد ضاعت أو تلفت، فالقول قوله فان اتهم احلف، وكذا قال أبو الصلاح. (المختلف: ج 6 ص 61). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية: إذا اختلف نفسان في مال فقال الذي عنده المال: انه وديعة وقال الاخر انه دين عليك كان القول قول صاحب المال وعلى الذي عنده المال، البينة على انه وديعة، فان لم يكن له بينة وجب عليه رد المال، فان هلك كان ضامنا، وإن طلب صاحب المال باليمين انه لم يودعه ذلك كان له.

[ 210 ]

وقال ابن الجنيد: إذا أقر الرجل لرجل بمال وادعى عليه بما يزيل به حقا وجب لصاحب المال، من انة كان وديعة فهلك أو مضاربة فخسر لم يصدق إلا ببينة وكان القول قول صاحب المال... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 63). مسألة 4: قال ابن الجنيد: لو كان في يد رجل سلعة ادعى انها رهن، وقال صاحبها: هي وديعة كانت البينة على المدعي انها وديعة لأن خصمه مقر بأن يده لم تكن غاصبة ولايجوز إزالة يده عما ليست غاصبة إلا ببينة أو اختيار (الى ان قال): وللشيخ قولان، ففي النهاية كما قلناه وفي الاستبصار كما قاله ابن الجنيد. (المختلف: ج 6 ص 63 - 64). مسألة 5: إذا اتجر الودعي بالوديعة من غير إذن المالك كان ضامنا والربح للمالك بأجمعه قاله الشيخان وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وغيرهم وكذا قال ابن الجنيد: إلا أن أصحابنا أطلقوا القول، وأبن الجنيد قال: ولو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال إلا أن يكون صاحبها خيره على ان ضمنه إياها ولو خيره على ذلك ولم يتجر فيها ولا انتفع بها ولا تعدى لم يلزمه ضمانه إياها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 64 - 65). مسألة 6: قال ابن الجنيد رحمه الله: لو قال المودع: ما أودعتني شيئا ثم اعترف بالوديعة وادعى هلاكها لم يضمن إذا حلف لأن انكاره يجوز أن يكون عن سهو، ونسيان لها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 68). مسألة 7: قال الشيخ في الخلاف: لو كانت عنده وديعة فادعاها إثنان فقال المودع: هي لأحدهما ولا أعلم صاحبها بعينه وادعى كل واحد منهما علمه بذلك حلف يمينا واحدة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: يوقف حتى يصطلحا أو تقوم بينة بها لأحدهما... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 68 - 69).

[ 211 ]

تذنيب قال في الخلاف: يحلف يمينا واحدة وهو ظاهر كلام ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 69). الفصل الثاني في العارية مسألة 1: المشهور ان العارية إذا لم تكن ذهبا ولا فضة لا تضمن إلا بالتفريط أو التعدي سواء كان حيوانا أو غيره. وقال ابن الجنيد: وليس يضمن المعار تلف ما تلف منها إذا كانت السلعة متاعا إلا أن يتعدى، وما كان منها عينا أو ورقا أو حيوانا ضمن المعار تلف ذلك إلا أن يشترط المالك سقوط الضمان عنه (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بقوله عليه السلام: على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1). وبما روى وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال: من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن، ومن استعار حرا صغيرا فعيب فهو ضامن (2)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 71 - 72). مسألة 2: قال ابن الجنيد: لو أعاره براحا (3) ليبني فيه أو يغرس مدة معينة (معلومة، خ ل) لم يكن لصاحب الأرض أن يخرجه عن بنائه وغرسه كرها قبل انقضاء المدة، فان فعل ذلك كان كالغاصب وكان عليه أعلى قيمة بنائه وغرسه قائما ومنفردا، ولو كانت الأعارة غير مؤقتة كان لصاحب الأرض إخراجه إذا أعطاه قيمة بنائه وغرسه ثم يخرجه وهو بحاله... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 78).


(1) عوالي اللئالي: ج 1 ص 224 وج 2 ص 345 وج 3 ص 246 وص 251، ولاحظ ذيل المذكورات. (2) الوسائل: ج 13 ص 238 باب 1 من كتاب العارية حديث 11. (3) الارض البراج: واسعة ظاهرة لانبات فيها ولا عمران (لسان العرب): ج 2 ص 409 مادة برح).

[ 212 ]

الفصل الثالث في اللقطة مسألة 1: لا يجوز تملك لقطة الحرم إجماعا، بل يجب تعريفها حولا ثم يتخير بعده بين الاحتفاظ والصدقة، فان تصدق بها بعد الحول ففي الضمان قولان للشيخ، أحدهما: ثبوته: قاله في النهاية في باب آخر من فقه الحج، وكذا قال في المبسوط والخلاف وبه قال ابن الجنيد وابن إدريس... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 80). مسألة 2: قال ابن الجنيد: ولقطة الحرم خاصة فلا يستحب (أستحب، خ ل) لملتقطها إخلاطها بماله قبل السنة ولا بعدها، بل يتصدق بها بعد السنة، فان جاء صاحبها خير بين أجرها أو غرمها إن عرفها، وإن كانت به حاجة إليها تصدق بثلثها وكان الثلثان في ذمته لصاحبها إن جاء (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه محمد بن رجاء الخياط، قال: كتبت إليه اني كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لاخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت (نحيت، خ ل) الحصى، فإذا أنا بثالث فاخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما تأمرني في ذلك، جعلت فداك، قال: فكتب الي: قد فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير (الدينارين، خ ل)، فان كنت محتاجا فتصدق بالثلث وإن كنت غنيا فتصدق بالكل (1)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 81). مسألة 3: المشهور كراهة أخذ اللقطة مطلقا (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: فان قصد الاخذ لها حفظها على صاحبها خوف أخذها من لا أمانة له فتتلف على صاحبها وجوز أن يؤجر إذا أدى الأمانة فيها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 89).


(1) الوسائل: ج 17 ص 367 باب 16 من أبواب كتاب اللقطة حديث 2.

[ 213 ]

تذنيب قال ابن الجنيد: وما لا مقدار لقيمته كالوتد والعقال والشظاظ فلا بأس لذي الحاجة إليه يأخذه وغرمه إذا تلف على صاحبه، ولم يذكر ذلك غيره من علمائنا... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 91). مسألة 4: قال الشيخ في الخلاف: يكره للفاسق أخذ اللقطة، فإن أخذها فعل ما يفعله الأمين (1). وفي المبسوط: يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو وقف والي المسلمين على لقطة في يد غير موضع لها كان له إخراجها من يده الى من يثق به عليها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 103). مسألة 5: المشهور جواز لقطة العبد، وقال ابن الجنيد: لا يجوز للعبد أن يلتقط لقطة فان أخذها وعلم سيده بها فأقرها ثم أتلفها كانت في رقبته ومال سيده فان لم يعلم سيده كانت في رقبته فقط (لنا) الأصل الجواز. احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه أبو خديجة، عن الصادق عليه السلام قال: سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة فقال: وما للمملوك واللقطة، والمملوك لا يملك من نفسه شيئا فلا يعرض لها المملوك (2)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 103 - 4. تذنيب قال ابن الجنيد: المكاتب والذي يسعى في فكاك ما بقي منه في الرق فأرى أن يمنعا من كونها في أيديهما حتى تمضي السنة، فإذا مضت سنة وقد عرفت ولم يجئ طالب لهما ان يفكا بها رقبتهما وتكون في ذمتهما، وهو بناء على قاعدته من منع العبد من حفظها. (المختلف: ج 6 ص 104).


(1) هكذا في النسخة المطبوعة، أما في النسخة الحجرية ففيها: (قال الشيخ في الخلاف:... اللقطة لأنها أمانة محضة وليس هو محلا لها، وأما لقطة غيره فإنها تقر في يده). وما أثبتناه موافق لما في الخلاف: ج 3 ص 585 مسألة 11. (2) الوسائل: ج 17 ص 370 باب 20 من كتاب اللقطة حديث 1.

[ 214 ]

مسألة 6: المشهور ان الملتقط لا ولاء له على الصبي وله أن يوالي بعد بلوغه من يشاء (شاء، خ ل) (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولو شاء الذي وجده ولا مال معه أن تكون نفقته عليه كالدين، يقدم به الى حاكم المسلمين ليأمره بذلك ويشهد به له فيكون له - إذا كبر وأيسر - أن يطالبه به، فان شاء اللقيط أن يوالي غير الذي رباه رد عليه نفقته، وإن لم يفعل كان له ولاؤه وميراثه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 105 - 106). مسألة 7: قال الشيخ في الخلاف: الحر والعبد والمسلم والكافر - في دعوى النسب - سواء لا مزية لأحدهم على الاخر (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لو ادعاه عبد وحر ألحقناه بالحر، فان قامت البينة بأنه ولد العبد ألحقنا نسبه به وأقررناه على الحرية إلا أن تكون البينة قامت بأنه ولد من أمته... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 106 - 107). الفصل الرابع في الجعالة مسألة 1: قال ابن الجنيد: ولو جعل عاما، كمن جاء بالابق فخرج الناس عند عمومهم لما جعل من الجعل فأشهد المولى على نفسه بانه قد فسخ ما كان جعله لم ينفسخ ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 113). الفصل الخامس في الغصب مسألة 1: إذا صبغ الغاصب الثوب لصبغ منه، قال الشيخ: - وهو المشهور - ان للغاصب قلع صبغه وعليه أرش ما ينقص من الثوب بالقلع. والوجه عندي انه ليس له ذلك إلا بإذن المالك فان لم يرض ودفع قيمة الصبغ وجب على الغاصب قبوله وبه قال ابن الجنيد لاستهلاك عين الغصب، وعدم

[ 215 ]

انتفاعه بصبغه، واستلزام قلع صبغه التصرف في مال الغير بغير إذنه ومن العجب ايجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ وان تعيب ثوبه وعدم قبوله عوض الصبغ منه واجبار الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس من المالك إذا دفعها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 118). مسألة 2: لو غصب حبا فزرعه أو بيضة فاحضنها، فالزرع والفرخ للمالك، وبه قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية وابن الجنيد والشيخ في كتاب العارية من المبسوط... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 119). مسألة 3: لو غصب مسلم مسلما خمرا فاستهلكه لم يضمنه على الأشهر، وقال ابن الجنيد: يحكم له بقيمتها خلا (الى ان قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بان له حق اليد فكان عليه الضمان باتلاف حقه ولا يصح الضمان بالمثل فيضمن بالقيمة ويجب الخل لأنه أقرب الى العين... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 132). مسألة 4: قد بينا أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ولا ينتفع به، فلو غصبه غاصب ودبغه وأتلفه لم يكن عليه ضمان لأنه ليس مالا، هذا هو الأشهر. وقال ابن الجنيد: ولو غصبه جلد ميتة يطهر بالدباغ (تطهر بالدباغ، خ ل) فدبغه الغاصب حكمنا للمغصوب بالجلد المدبوغ ولم يحكم للغاصب بأجرة الدباغ ولو استهلكه الغاصب حكمنا بالقيمة عليه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 132).

[ 216 ]

كتاب الاجارة وتوابعها وفيه فصول: الأول في الأجارة مسألة 1: قال الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة: إذا قال: آجرتك كل شهر بكذا ولم يعين لم تنعقد الاجارة إلا على شهر واحد وكان ما زاد عليه يلزمه فيه اجرة المثل (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: ولا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا وكل يوم بكذا ولا يذكر نهاية الأجارة، ولو ذكرها عشرين سنة وأقل وأكثر جاز ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 141 - 142). مسألة 2: اختلف علماؤنا في الموت هل يبطل الاجارة؟ فقال المفيد: يبطل الموت الاجارة، وكذا قال في النهاية، وسلار، (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو مات المستأجر قام ورثته مقامه (الى أن قال): احتج المخالف - يعني ابن الجنيد وأبا الصلاح وابن إدريس نقلا عن السيد المرتضى في المسائل الناصرية أيضا - بأن استيفاء المنفعة يتعذر بالموت، لأنه استحق بالعقد

[ 217 ]

استيفاءها على ملك المؤجر، فإذا مات زال ملكه عن العين، فانتقلت الى ورثته، فالمنافع تحدث على ملك الوارث ولا يستحق المستأجر استيفاءها لأنه ما عقد على ملك الوارث، وإذا مات المستأجر لم يمكن ايجاب الاجرة في تركته. (المختلف: ج 6 ص 142 - 144). مسألة 3: الأقوى عندي انه إذا استأجر جملا للحج فمرض أو حانوتا لبيع البر (البز، خ ل) فيه فيحرق أو يسرق بره (بزه، خ ل) بطلت الأجارة (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: إذا اتفقا في المدة والمكان واختلفا في الاجرة فكل منهما يدعي ما يجوز بمثله الأجارة في العرف كان الأجير مدعيا فضل اجرة من مال المستأجر وعليه البينة، وكذلك إن اختلفا في الجنس فيقول الأجير: قفيز حنطة ويقول المستأجر: خمسمائة دراهم... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 148 - 149). مسألة 4: قال الشيخ: إذا أستأجر الظئر للأرضاع بالنفقة والكسوة صح مع علم المقدار بالنفقة والكسوة، وكذا قال ابن إدريس، وهو جيد، (الى ان قال): وقال ابن الجنيد: لا بأس باستيجار الانسان بطعامه وكسوته كالظئر والغلام وان لم يسم قدر اللبن من الظئر، ولاقدر الطعام للأجير... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 161). مسألة 5: قال ابن الجنيد: لو آجر الأرض بالثلث والربع وجزء من الغلة كانت مساقاة وكان ذلك جائزا... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 169). مسألة 6: قال ابن الجنيد: فان كان الاختلاف في المكان وكان المستأجر قد بلغ المكان الأبعد، فالقول قوله مع يمينه، وإن كان قبل الركوب ولم يقم لأحدهما بينة ولم يسأل أحدهما يمين الاخر تحالفا وانفسخت الأجارة، وان كان في المكان الأدنى فعلى المستأجر البينة لأنه يدعي على الأجير حقا... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 170). مسألة 7: إذا هرب الجمال قال الشيخ في المبسوط: يرفع المستأجر أمره الى الحاكم لينفق على الجمال (الى أن قال):

[ 218 ]

وقال ابن الجنيد: ولو هرب المكاري فاضطر الراكب الى النفقة على الدابة أنفق على ذلك بعد إعلام السلطان إن كان في القافلة أو على يد بعض أهل التفقه، وإن اضطر أن ينفق بنفسه كان القول قوله ولزم المكاري، ولو طالب باجرة لقيامه بذلك لزمه المكاري، وهو جيد للضرورة... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 170 - 171). مسألة 8: قال ابن الجنيد: إذا استأجر إنسانا على الخدمة لم يكن على الخادم الخدمة في الليل بل في النهار إلا أن يشترط عليه أو يكون العمل مما يعمل بالليل أو الأغلب فيه ذلك، وما عمل في الليل كانت أجرته له، وما كان بالنهار الذي آجر نفسه فيه لغيره كان ذلك للمستأجر إلا ان يشترط أو يأذن (له، خ ل) فيه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 171). مسألة 9: قال ابن الجنيد: ولو حدث حال في بحر احتاج معه الملاح الى أن يفعل فعلا فيه تلف بعض المتاع ونجاة الركبان (الركاب، خ ل) ضمن الركاب وأرباب باقي المتاع والملاح ما أتلفه من المتاع، وأطلق. ولعله اعتمد في ذلك على أنه فعل لمصلحتهم فكان الضمان عليهم... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 171). مسألة 10: قال الشيخ في المبسوط: لو استأجر للرضاع لم يلزمها غيره فان شرط في العقد الحضانة مع الرضاع لزمها الأمران فترضع المولود وتراعي أحواله في تربيته وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله، وأطلق. وقال ابن الجنيد: إذا شورطت على الرضاع فقط لم يكن عليها غير ذلك إلا أن يكون قد اشترط دفع الصبي إليها الى منزلها فيكون عليها تمريحه وغسل ثيابه وما لابد للصبي منه إلا ان تشترط هي لذلك اجرة على وليه وتفصيل ابن الجنيد جيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 173).

[ 219 ]

الفصل الثاني في المزارعة مسألة 1: يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة ويزرعها حنطة على الأشهر لا مما يخرج منها. وقال ابن الجنيد: من استأجرها بحنطة مضمونة لم يستحب أن يزرعها حنطة... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 186). مسألة 2: قال ابن الجنيد: ولا بأس باشتراك العمال بأموالهم وأبدانهم في مزارعة الأرض وإجازتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤونة والعمل، وله جزء من الغلة، ولا يقول لأحدهم: ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث للعمل، لأن صاحب البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلة من الجنس، وهذا ربا، فان جعل البذر دينا جاز ذلك، وقال ابن البراج: لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثا وللبقر ثلثا. ولعلهما اعمدا في ذلك على ما رواه أبو الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثا للبذر، وثلثا للبقر، فقال: لا ينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا ولكن يقول لصاحب الأرض: ازرع في أرضك ولك هاهنا كذا وكذا، نصف أو ثلث أو ما كان من شرط ولا تسمى بذرا ولا بقرا، إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام (1). (المختلف: ج 6 ص 191 - 192). مسألة 3: قال ابن الجنيد: لو استحقت الأرض كان للمالك أن يطالب المزارع بقلع الزرع إلا أن يكون في ذلك ضرر على أهل الزكاة وغيرهم بتلف حقوقهم منه، فان ضمنه رب الأرض لهم وقلع الأرض كان مخيرا بين أن يأخذ الجزء منه على تلك الحال وبين أن يضمن الذي على المزارع قيمة نصف الزرع ثابتا ويسلم الزرع كله إليه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 192).


(1) الوسائل: ج 13 ص 201 باب 8 من أبواب المزارعة حديث 10.

[ 220 ]

الفصل الثالث في المساقاة مسألة 1: المشهور أنه لابد في المساقاة من الأجل المعين، وقال ابن الجنيد: ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة أو أكثر من ذلك إذا حضرت المدة أو لم تحضر (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بأن ضبط الثمار يكفي عن الأجل إذ القصد ذلك، وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والتفاح فيقول: اسق هذا من الماء وأعمره ولك نصف ما أخرج، قال: لا بأس (1)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 198). مسألة 2: قال الشيخ: كل ما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل كالتأبير والتلقيح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وكل حال يصلح بها الثمرة والزرع فعلى المساقي عملها الى أن يبلغ والزرع الى حال يؤمن عليهما من الفساد، فإذا بلغت صار شريكا ولم يجب عليه من العمل شئ إلا بقسطه إلا ان يشترط عليه، والأشهر الأول. (المختلف: ج 6 ص 198 - 199). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط: وعلى المالك ما فيه حفظ الأصل وهو سد الحيطان وإنشاء الأنهار (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وليس لصاحب الأرض أن يشترط على المساقي إحداث أصل جديد من حفر بئر أو غرس بأن لا يكون للمساقي في ثمرته حق ولو جعل له على ذلك عوضا في قسطه لأن ذلك بيع للثمرة قبل خروجها فان جعله بعد ما يحل بيع الثمرة جاز... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 199). مسألة 4: قال ابن الجنيد: لو شارك المساقي غيره جاز إذا لم لا يكن شرط


(1) الوسائل: ج 13 ص 202 باب 9 من كتاب المزارعة حديث 2.

[ 221 ]

عليه أن يتولى العمل بنفسه وكان شريكا للمساقي بجزء من حقه لا بجزء من الأصل إذا عملا جميعا، فان انفرد (تفرد، خ ل) المساقي الثاني بالعمل كله ولم يكن رب النخل جعل الى المساقي أن يساقي غيره، ولا فوض ذلك إليه لم يكن للمساقي الأول أن يأخذ جزءا من الغلة وكان له اجرة مثله، فان عمل فيها جاز ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 199). الفصل الرابع في إحياء الموات ماؤها فانه أحق بمائها من غيره بقدر حاجته وحاجة ما شيته وما يفضل عن ذلك وجب عليه بذله لغيره لحاجته إليه للشرب له ولماشيته، ولا يجب عليه بذله لسقي زرعه بل يستحب، وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 203). مسألة 2: قال ابن الجنيد: وفيما حرز عنه عمود النهر بانصرافه من إحدى جنبي مجراه الى الجانب الاخر واحدث من جزيرة متصلة بأملاك الناس في الجانب الذي انصرف عنه كان كل واحد من الملاك مالكا بأزائه وعلى حده من تلك الجزيرة... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 204). مسألة 3: قال ابن البراج: إذا أراد بعض الشركاء في النهر أن يعمل جسرا أو يعقد قنطرة وما أشبه ذلك لم يجز له ذلك إلا برضاء شركائه. وقال ابن الجنيد: ولو أراد بعض الشركاء في النهر أن يعقد عليه قنطرة أو يتخذ عليه جسرا أو ينصب فيه معبرا، فان كان الحريم مشتركا أو خاصا لم يكن له ذلك إلا برضاء الشركاء، وإن كان الحريم غير مشترك وكان مريد العمل ذلك في حقه وهو بعمله إياه غير آخذ شيئا من مجرى النهر، لم يمنع من ذلك إلا أن يكون النهر كالخندق لمن يمر عليه من العدو بعمله عليه قنطرة أو جسرا لا يؤمن استباحة العدو إياه والأول أوجه، والتفصيل الذي ذكره ابن الجنيد لا بأس به. (المختلف: ج 6 ص 205).

[ 222 ]

مسألة 4: قال ابن الجنيد: ولو لم يجعل أرباب النهر في أعلاه وأسفله إذا كانوا قد أنفذوه الى عمود أو بحر ماء إذا أرادوا سد الماء عنه لم يجز ولم يخرج منه، فإذا (وإذا، خ ل) أرادوا فتحه يجري ماؤه ويخرج منه كان في ذلك دليل على تسبيلهم إياه وإخراج مكان مجرى النهر من أملاكهم... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 205). مسألة 5: قال الشيخ: إذا حفر بئرا في الموات ليتملكها ملكها إذا وصل الماء لأنه أحياها. وقال ابن الجنيد: إذا أراد أحد من المسلمين حفر بئر يتملكها لم يكن ذلك إلا بأمر الأمام أو ولاته، فان احتفرها بغير إذنهم لم يملكها ولا حولها (حريمها، خ ل) وكان كغيره من المسلمين، ومن سبق الى مائها فانتزعه كان أحق به لنفسه وماشيته، وقول ابن الجنيد جيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 205 - 206). مسألة 6: المشهور أن حريم بئر المعطن أربعون ذراعا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئر فيه بئر عادية محفورة قبل الاسلام وماؤها نابع يمكن شربه بالنزع له فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: حريم البئر إذا كانت حفرت في الجاهلية خمسون ذراعا وان كانت حفرت في أول الاسلام فحريمها خمس وعشرون ذراعا (وفي رواية خمسون ذراعا، خ ل) إلا أن يكون الى عطن أو الى الطريق فيكون أقل من ذلك خمس وعشرون ذراعا (1). (المختلف: ج 6 ص 206). مسألة 7: المشهور أن حد حريم البئر الناضح ستون ذراعا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو كان البلاد مما لا يسقى الماء فيها إلا بالناضح كان حريم البئر قدر عمقها ممر له للناضح وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ان حريم البئر الناضح ستون ذراعا (2)، قال: وقد يحتمل ذلك قدر عمق الابار في تلك البلاد التي حكم بذلك فيها، ولا بأس بقول ابن الجنيد وتأويله. (المختلف: ج 6 ص 207)


(1) راجع الوسائل: ج 17 ص 339 باب 11 من كتاب أحياء الموات حديث 8. (2) الوسائل: ج 17 ص 339 باب 11 من كتاب أحياء الموات حديث 5.

[ 223 ]

مسألة 1: المشهور ان حريم العين ألف ذراع في الرخوة وخمسمائة في الصلبة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه يكون بين العينين في الأرض الرخوة ألف ذراع، وفي الأرض الصلبة خمسمائة ذراع (1)، وفي بعض الحديث حريم العين خمسمائة ذراع (2)، وقال: إذا استنبط الأنسان عينا في جبل وأشاحها (وأساحها، خ ل) وعمر عليها مواتا بإذن الامام، وأراد مستنبط آخر أن يستنبط بقرب تلك العين لم يجز أن يكون استنباطه إلا فيما يجاوز خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة والألف في الأرض الرخوة وهي البطحاء في العرض من مجرى وادي تلك الناحية، قال: وقد يجوز أن يكون هذان الحدان مما الأغلب بهما زوال الضرر عن العينين جميعا، فان استيقن الضرر بالعين المستحدثة على ماء العين القديمة لم يطلق له الحفر، فان حفر فتبين الضرر بذلك فعموم قوله صلى الله عليه وآله: (لا ضرر ولاضرار (اضرار، خ ل) (3) حاضر خاطر إقرار الثاني المحدث للضرر على الأول على اضراره به وموجب إزالة الضرر عنه، ولو ادعى الأول ذلك فقد روى عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ان البئرين يقاسان ليلة ليلة، فان كانت الأخيرة أخذت ماء الاولى عورت الأخيرة، وإن كانت الاولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الاولى سبيل (4). والاعتبار الذي ذكره ابن الجنيد من الضرر جيد لما ذكره، ولما رواه محمد بن علي بن محبوب، قال: كتب رجل الى الفقيه عليه السلام في رجل كانت له قناة في قرية


(1) الوسائل: ج 17 ص 339 باب 11 عن الصادق عليه السلام حديث 3. (2) لم نعثر عليه فيما بايدينا من مصادر الحديث. (3) الوسائل: ج 17 ص 341 باب 12 من كتاب أحياء الموات حديث 3. (4) الوسائل: ج 17 ص 344 باب 16 من كتاب أحياء الموات حديث 1.

[ 224 ]

فأراد رجل أن يحفر قناة اخرى فوقه كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالاخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة، فوقع عليه السلام: على حسب أن لا يضر أحدهما بالاخر (1)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 207 - 208). مسألة 9: قال ابن الجنيد: ولو لم يكن لبعض من له على شاطئ النهر أرضون شرب معلوم منه ولا من غيره لخراب أرضه فجحده أهل الشرب من النهر أن يكون له حق في النهر، وادعى صاحب الأرض من شربها من النهر قبل خرابها، وان النهر محفور فيها، وان حريمه من جملتها، كان القول قول صاحب الأرض مع يمينه، ولو كانت على هذه النهر أرض موات لم يكن لأهل النهر أن يمنعوا من أذن له الأمام في أحيائها إذا أدى ما يجب بقسطها من مصالح النهر وكان ماؤه يعمهم أجمعين... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 208 - 209). الفصل الخامس في الصلح مسألة 1: قال ابن الجنيد: لو كان الصلح وقع على اقرار على خدمة عبد سنة فقتل العبد خطأ قبل أن يخدم المدعي، بطل الصلح ولم يجبر أحدهما على تمامه باعطاء غيره ليخدم تلك السنة ولا قيمة الخدمة وإن كان بعد أن خدم وقتا من السنة لم يبطل الصلح وكان المدعي بالخيار أن يرجع على المدعى عليه بقيمة خدمة العبد فيما بقي من السنة أو أن يشتري له المدعى عليه عبدا فيخدمه باقيها أو أن يمضي من الصلح بقدر ما صح له من الخدمة بقدر الدعوى (من قدر، خ ل) فيكون في الباقي على حقه ولو كان الصلح على ذلك وقع على إنكار كان التخيير للمدعى عليه أن يبطل الصلح ويرجع المدعي على خصومته وكذا لو كان الصلح على سكنى بيت فانهدم أو على عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو بعده. (المختلف: ج 6 ص 216).


(1) الوسائل: ج 17 ص 342 باب 14 من كتاب أحياء الموات حديث 1.

[ 225 ]

مسألة 2: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دراهم أو دنانير في ذمته فاعترف له بها ثم صالحه بدراهم ودنانير صح الصلح وهو فرع الصرف، فما صح فيه صح في الصلح، وما بطل في الصرف بطل فيه (الى أن قال): وابن الجنيد أشار الى ما اختاره الشيخ، قال: لو كان للرجل على رجل ألف درهم وللاخر عليه مائة دينار فصالحه من ذلك على ألف درهم وقبضاه فالصلح جائز إذا كان على وجه الحط من صاحب الدراهم والمصارفة من صاحب العين وتقابضوا قبل التفرق وكانت حصة كل منهما مبينة، فان لم يقع بيان قسم الألف بين صاحب الألف وبين صاحب المائة مقومة ويكون صاحب الألف بمنزلة من وضع بعض دينه وأخذ بعضا ويكون صاحب العين بمنزلة من صارف بجميع ماله ما صارف (بما صار، خ ل) بحقه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 216 - 217). مسألة 3: قال ابن الجنيد: لو اشترى من رجل أمة بخمسين وقبضها ونقد الثمن ثم ظفر المشتري بعيب وتصالحا على أن قبل البائع، السلعة ورد على المشتري تسعة وأربعين دينارا، فان كان البائع أقر بالعيب انه كان لا في يده فدلسه فالصلح منتقض وللمشتري أن يرجع إليه بالدينار. ولو كانت السلعة ثوبا فقطع المشتري وأقر البائع بالعيب في يده وصالحه على حطيطة (1) لم يلزم المشتري الحطيطة ولا ارش لقطعه لأن البائع سلطه عليه وعلى قطعه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 217). مسألة 4: قال ابن الجنيد: ولو صالح امرأته على أن يطلقها على أن ترضع له ولدا سنتين حتى تفطمه، وعلى ان زادها ثوبا بعينه فثمنه قيمة مهر مثلها فقبضت الثوب واستهلكته وأرضعت الصبي سنه ثم مات رجع عليها بنصف قيمة الثوب ونصف مهر مثلها إن كان دخل بها وإن لم يكن دخل بها رجع عليها بنصف قيمة الثوب وربع مهر مثلها، ولو زادته هي مع الرضاع شاة قيمتها مثل قيمة الثوب


(1) الحطيطة: اسم لما يحط من الثمن (أقرب الموارد).

[ 226 ]

رجع عليها بربع مهر مثلها وربع قيمة الثوب إن كانت مدخولا بها وان لم تكن مدخولا بها رجع عليها بنصف مهر مثلها وثمن (بثمن، خ ل) قيمة الثوب، ولو استحقت الشاة وهي مدخول عليها رجع عليها بثلاثة أرباع قيمة الثوب وبثلاثة أرباع مهر مثلها، ولو كانت غير مدخول بها رجع عليها بربع مهر مثلها وبقيمة الثوب... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 218). مسألة 5: قال الشيخ: متى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليهم أن يصالحه على شئ يراه صلاحا في الحال ويأخذ الباقي وتبرء بذلك ذمة من كان عليه المال، ومنعه ابن إدريس وقد تقدم ذلك. وقال ابن الجنيد: ولو كان الوصي المدعي حقا لليتيم وله بذلك بينة لم يكن له أن يصالح منه على بعض حق اليتيم، ولو لم يكن له بينة وبذل الخصم اليمين جاز الصلح، ومتى وجد الوصي أو اليتيم بينة بحقه انتقض الصلح ورجع على المدعي عليه بحقه وكان مال الصلح مردودا على المدعى عليه أو مقاصا به من الحق عليه. (المختلف: ج 6 ص 218 - 219). مسألة 6: المشهور ان الاقالة شرطها عدم الزيادة والنقصان وقال ابن الجنيد: لو اصطلحا على ان اقالة البيع بغير عيب كان الصلح على الاقالة موجبا رد الثمن بغير زيادة ولا نقصان، فان كان وقع على زيادة في الثمن سمح بها البائع من ماله للمشتري جاز ذلك وكذلك إن وقع على نقص، وليس هذا مما يفسخ ما اصطلحا عليه من الاقالة وبه قال أبو يوسف، ولا بأس عندي بهذا القول. (المختلف: ج 6 ص 219). مسألة 7: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في سقف البيت الذي عليه الغرفة ولا بينة، قال في المبسوط: حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فان حلفا كان بينهما نصفين (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: - ونعم ما قال -: ولو كان على رأس الدرج روشن

[ 227 ]

فيستطرقه (يستطرقه، خ ل) صاحب العلو وهو على منزل صاحب السفل كان (فان، خ ل) الروشن لصاحب العلو واجذاع السقف بواريه وجميع آلة السقف لصاحب العلو... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 221). مسألة 8: قال الشيخ في المبسوط: لو تنازع صاحب البيت والغرفة في حيطان البيت قضي به لصاحب البيت. وقال ابن الجنيد: ولو كان على رأس الدرج روشن ليستطرقه صاحب العلو وهو على منزل صاحب السفل كان الروشن لصاحب العلو، وأجذاع السقف وبواريه وجميع آلة السقف لصاحب العلو، والحيطان الحاملة له بينهما مع موضعهما من الأرض، وكأنه نظر الى أن لكل من العلو والسفل يدا عليه وتصرفا فيه، ولا بأس بهذا القول. (المختلف: ج 6 ص 226). الفصل السادس في الشركة مسألة 1: المشهور بين علمائنا أن شركة الوجوه باطلة وكذا شركة الأعمال. وقال ابن الجنيد: ولو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا بوجوههما جاز ذلك، ولو اشترك رجلان فكان من عند أحدهما بذر وبقر، وعلى الاخر العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما، ولو اشترك رجلان على أن يعملا عملا لكل واحد منهما فيه منفردا وأن يكون أيديهما جميعا في العمل ويقسم الاجرة بينهما لم أجز ذلك لأن الاجرة عوض عن عمل فإذا لم يتميز بمقدار عمل كل واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن، أو أن يأخذ ما لا يستحقه، فان شاركا في الفضل، أو تحالا، أو يضمن أحدهما بالعمل ثم قسمه على الاخر من غير شركة جاز ذلك... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 230). مسألة 2: ذهب الشيخ الى أن الشريكين إذا تساويا في المالين تساويا في الربح والخسران، وإن تفاوتا فيه تفاوتا فيهما على النسبة (الى أن قال):

[ 228 ]

وقال السيد المرتضى: يصح الشركة ويلزم الشرط، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 230 - 231). مسألة 3: قال ابن الجنيد: لو اشترى أحد الشريكين من ينعتق عليه من نصيبه وضمن نصيب شريكه إذا لم يرض بسعاية المشتري في نصيبه، فان لم يكن المشتري عالما كان له نصيب شريكه في سعاية المشتري الذي عتق، وهذا يشعر بأن من ملك شقصا من أقاربه لم يقوم عليه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 236). مسألة 4: قال ابن الجنيد: لو كان أحد الشركين عبدا كانت في حصته ماضيه دون حصة شريكه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 236). مسألة 5: قال ابن الجنيد: لو تلف مال أحد الشركاء قبل انعقاد الشركة باختلاط المالين أو بالأفتراق كان ما يتلف من مال صاحبه وإن كان التلف بعد العقد والافتراق كان من مالهما جميعا... الى آخره. (المختلف: ج ص 236). مسألة 6: قال ابن الجنيد: إذا وقف أحد الشريكين على أن شريكه قد خانه لم يجز له أن يخونه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 237). مسألة 7: منع الشيخ في المبسوط من الشركة في العروض إلا في المكيل والموزون. وقال ابن الجنيد: لا يصح الشركة إذا كان لكل واحد منهما متاع إلا أن يتقارضا بمتاعيهما فليبع هذا نصف متاعه بنصف متاع هذا واطلق... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 238). الفصل السابع في القراض مسألة 1: المضارب يستحق ما شرط من نصف الربح أو ثلثه أو غير ذلك اختار اختاره الشيخ في الخلاف والمبسوط والاستبصار وقال في النهاية: له اجرة المثل (الى أن قال): والأول اختيار ابن الجنيد وابن حمزة وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 240).

[ 229 ]

مسألة 2: وفي الانفاق في السفر قولان، قال في المبسوط والخلاف: كلما يلزم المضارب في سفره من المؤنة والنفقة من غير اسراف كان على صاحب المال وإذا ورد الى البلد الذي فيه صاحب المال كان نفقته من نصيبه، وليس مراده ان النفقة من خاص صاحب المال، بل من مال المضاربة، وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 242). الفصل الثامن في السبق والرماية مسألة 1: قال الشيخ: الذي يجوز المسابقة عليه، النصل والحافر (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: المجمع عليه مما يكون به القوة على حرب الاعداء في الدين والنكاية بهم والرهبة وما به يصل الناس إليهم بأي وجه كان الخيل والابل من الحيوان، والرمي على القسي بذي النصل من السهام، وقد اجازه قوم بالبراذين، والبغال والحمير وغيرها من الحيوان... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 255 - 256). مسألة 2: السبق ان كان من ثالث أو من احدهما جاز وان لم يدخل المحلل اجماعا، فان اخرج كل منهما سبقا، وقالا: من سبق فله العوضان، قال ابن الجنيد: لم يصح الا بالمحلل وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار (1)، وإذا كان مع أمن أن يسبق يكون قمارا فمع عدمه أولى، واشترط أيضا المحلل في النضال... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 256). مسألة 3: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الاعتبار في السبق بالكتد (2) والهادي عند الأكثر (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ويخط في النهاية خط معترض فأيما خرج من الخيل


(1) الخلاف للشيخ الطوسي رحمه الله مسألة من كتاب السبق ج 3 ص 273. (2) الكتد: مجمع الكتفين من الانسان والفرس (تاج العروس).

[ 230 ]

خرج بطرف اذنيه قبل صاحبه حكم لصاحبه بالسبق وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أداها عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 256 - 257). مسألة 4: قال الشيخ في المبسوط: إن سبق كل واحد منهما صاحبه، قال قوم: يقرع بينهما في المبتدي بالرمي، وقال آخرون: يفسد النضال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يحكم لصاحب السبق بالابتداء بالرمي، ولا أن يتبدئ به من شاء إلا أن يشترط ذلك، فان لم يشترط ووقع التشاح على ذلك أقرع بينهم، فأيهم بدر اسمه كان المبتدي بالرمي وتلاه الاخر يرمي مثل العدد الذي رمى به البادي، وقول ابن الجنيد جيد وكأن الشيخ مايل (يميل، خ ل) إليه أيضا لأنه لم يتعرض في التقدير الثاني جعالة على ما قرراه في التقدير الأول. (المختلف: ج 6 ص 258 - 259). مسألة 5: إذا قسموا الرجال، النضال فحضر غريب فذكر انه رام فقسموه فظهر انه لا يحسن الرمي بطل العقد فيه قال الشيخ في المبسوط: وفي مقابله، ولو ظهرت قلة إصابته لم يكن لأصحابه خيار. وقال ابن الجنيد: ولو حضر وقت القسمة أهل الحزبين رجل غريب فاختاره أحدهما لم يكن له الاستبدال به أن لم يجده راميا ولا لمناضله أن يصرفه إن كان مصيبا. فان قصد بقوله: (لم يجده راميا) أي جيد الرمي فهو حق، والا فالوجه ما قاله الشيخ، على أن قول ابن الجنيد: لم يكن له الاستبدال جيد، فان لم يكن راميا لا يبطل العقد فيه. (المختلف: ج 6 ص 259).


(1) لم نعثر الى الان على هذه الرواية فتتبع.

[ 231 ]

كتاب الهبات وتوابعها وفيه فصول: الأول في الهبة مسألة 1: إذا وهب الأب ولده الصغير أو الكبير وأقبضه لم يكن للأب الرجوع في الهبة إجماعا، ولو كانت لغير الولد من ذوي الأرحام للشيخ فيه قولان، أحدهما: أن للواهب الرجوع مع الاقباض ذكره في الخلاف والمبسوط والتهذيب، والثاني قاله في النهاية (الى أن قال): والأول مذهب السيد المرتضى وابن الجنيد وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 263 - 264). مسألة 2: قال الشيخ في الخلاف: إذا ثبت أن الهبة تقتضي الثواب فلا يخلو إما أن يطلق أو يشترط الثواب، فان أطلق فأي ثواب يقتضي منه فانه يعتبر ثواب مثله (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والهبة على العوض المشترطة عينه كالبيع فان لم يعينه ولا أوجب على نفسه قبول ما يثاب به فأثابه المعطي بما هو أفضل من قيمة هبته لم يكن للواهب غير عينه، ولم يكن له الرجوع بعد قبض الموهوب له السلعة،

[ 232 ]

والاختيار أن يعطي الموهوب الواهب حتى يرضى تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله في اعطائه المهدى له اللقوح حتى رضي، وإن أعطي الموهوب الواهب دون قيمة هبته ولم يرض الواهب به كان للواهب أن يرجع في هبته إن كان شرط العوض ولو أثاب الموهوب الواهب بشئ فقبله لم يكن للموهوب له الرجوع في ثوابه، ولو امتنع الموهوب له من الثواب وكانت السلعة بحالها كان للواهب الرجوع فيها وأخذها، فان كانت السلعة نقصت كان له مع أخذها فضل ما بين قيمتها يوم ردها وبين قيمتها يوم أخذها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 268 - 269). مسألة 3: إذا وهب المريض شيئا ومات في مرضه مضت الهبة من الثلث عند أكثر علمائنا، وهو اختيار ابن الجنيد، وكذا العتق والوقف... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 275). مسألة 4: المشهور كراهة تفضيل بعض الأولاد في العطية وعدم التحريم، وقال ابن الجنيد: ليس للأب أن يختار بعض ولده بما لا يساوي بينهم فيه، وكذلك لأهله الذين يتساوى قراباتهم منه إلا أن يكون المخصوص بذلك مكافأة على صنع سلف أو في نسبة ما يوجب تفضيله بالعطية كما يوجب ولايته للوصية.... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 277). مسألة 5: قال ابن الجنيد: لو مات المتهب وقد استهلك السلعة وشرط عليه الثواب المطلق كان للواهب في مال المتهب ما يزيد على قيمتها بأقل قليل وإن شرط ثوابا معينا كان له ما عينه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 278). مسألة 6: قال ابن الجنيد ولو كان المتهب غائبا فسلم الواهب العين الموهوبة الى رسول من قبله وجعل قبضه قبض الغائب تمت الهبة ولم يرجع ميراثا وإن لم يصل الى الموهوب وان جعل الواهب رسوله رسولا بها الى الموهوب فمات الواهب قبل أن يقبضها الغائب رجعت ميراثا لورثة الواهب... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 279).

[ 233 ]

مسألة 7: قد بينا أن الولد إذا كان كبيرا اشترط في لزوم الهبة في طرفه القبض منه، سواء الذكر والانثى في ذلك لأنه كامل، فلا يصح قبض غيره عنه لانتفاء الولاية عليه. وقال ابن الجنيد: وهبة الولد لولده الصغار وبناته الذين لم يخرجوا من حجابه وان كن بالغات، تامة وإن لم يخرجها عن يده لأن قبضه قبض لهم... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 279). مسألة 8: قال ابن الجنيد: لو أثاب المريض رجلا بعبد لا يملك غيره نظر، فان كان هبة يتجاوز قدر ثلثي قيمة العبد كان العبد للموهوب له إن كان تسليمه قبل موت المريض، وإن كانت هبة المثاب دون قدر قيمة ثلثي العبد كان الخيار الى المثاب إن شاء أعطى النقصان عن ثلثي قيمة العبد وملكه، وإن شاء اخذ ثلث قيمته مضافا الى قدر ما أعطى مقدما للميت من ورثة الميت... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 279). (الى أن قال): الفصل الثالث في الوقف مسألة 1: سوغ الشيخان بيع الوقف إذا خيف وقوع فتنة بين أربابه أو خرب وتعذرت عمارته (الى أن قال): وأطلق ابن الجنيد المنع. (المختلف: ج 6 ص 286 - 287). مسألة 2: قال السيد المرتضى: مما انفردت به الامامية القول بأن من وقف وقفا جاز أن يشترط أنه إن احتاج إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا اشترط الموقف أن له الرجوع فيما أوقف وبيعه، لم يصح الوقف (1)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 290 - 291).


(1) لاحظ جميع هذه المسألة ولاحظ آخرها.

[ 234 ]

مسألة 3: قال ابن الجنيد: ليس للواقف الأكل من غلة الوقف ولا السكنى، فان تملك الغلة وأكل كان ذلك رجوعا فيها إذا لم يخرجها من يده، وإن كان قد أخرجها من يده أو كانت في واجب عليه حكم بثمن ما أكله منها واجرة ما سكنه وإن كان ما تصدق به غير مخصوص به أحدا، بل عام كالمسجد يخرجه جاز له أن يصلي فيه، وأن يأكل عند الحاجة إليه منه وكره له الأكل منها مع الغنى. (المختلف: ج 6 ص 297). مسألة 4: من شرط الوقف التأبيد، فلو وقف على من ينقرض غالبا كأولاده وأولاد أولاده ولم يجعله منتهيا الى الفقراء والمساكين أو المساجد أو المشاهد أو غيرهما مما لا ينقرض، قال الشيخان وابن الجنيد: يصح الوقف، وبه قال سلار وابن البراج وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 302). مسألة 5: اختلف الشيخان في الوقف إذا انقرض الموقوف عليهم فقال المفيد رحمه الله: يرجع الى ورثة الموقوف عليه واختاره ابن ادريس (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإن لم يكن شرط رجوع الوقف الى الفقراء أو أبواب الخير الذي لا يبيد أهلها رجع الوقف الى الأقرب فالأقرب من الموقوف أو كان جعله حبسا محرما أصله لا يملك (به، خ ل)، وان لم يكن جعله كذلك رجع ميراثه الى من يرجع إليه بعد انقراض من سبلت ثمرته عليه كالسكنى وكالطعمة، والوجه رجوعه الى الواقف إن كان باقيا أو الى ورثته، (لنا) انه في الحقيقة حبس لانقراض أربابه فلا يكون مؤبدا فيرجع الى ورثة الواقف لعدم خروجه عنه بالكلية، ولانه إنما وقف على قوم بأعيانهم فلا يجوز التخطي الى غيرهم لقول العسكري عليه السلام: (الوقف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله) (1) ولأن جعفر بن حنان سأل الصادق عليه السلام الرجل (عن رجل، خ ل) وقف غلة له على قرابته وأوصى لرجل ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم كل سنة ثم ساق


(1) الوسائل: ج 13 ص 295 باب 2 من كتاب الوقف والصدقات حديث 1، وفيه على حسب ما يقفها اهلها... الى آخره، أو الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها... الى آخره.

[ 235 ]

الحديث (1)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 304 - 305). مسألة 6: إذا قال وقفت على أولادي ولم يقل لصلبي، ثم على الفقراء، قال الشيخ في المبسوط وابن الجنيد: يختص بالبطن الأول الذين هم لصلبه دون أولاد أولاده، وكذا لو قال: على أولادي وأولاد أولادي... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 306). مسألة 7: إذا وقف على أولاده ولم يفضل بعضا على بعض فيتساوى الذكور والأناث فيه عند أكثر علمائنا، وقال ابن الجنيد: يكون للذكر مثل حظ الأنثين، وكذا لو قال: لورثتي (الى أن قال): احتج ابن الجنيد: بالحمل على الميراث... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 308). مسألة 8: قال الشيخ في النهاية: إذا وقف الانسان مسكنا جاز له أن يقعد فيه مع من وقفه عليه (عليهم، خ ل) وليس له أن يسكن غيره فيه. وقال ابن الجنيد: فان لم يشترط لنفسه الأكل والسكنى مما يتصدق به لم يكن له أن يأكل من الغلة ولا أن يسكن... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 315). مسألة 9: قال الشيخ في الخلاف: إذا انقلعت نخلة من بستان وقف أو انكسرت جاز بيعها، لأنه لا يمكن الانتفاع بهذه النخله إلاعلى هذا الوجه (الى أن قال): فالشيخ لم ينص على مستحق الثمن، وابن الجنيد نبه عليه وقال: يشتري به ما يكون وقفا، فقال: والوقف رقيقا أو ما يبلغ حاله الى زوال ما سبله من منفعته فلا بأس ببيعه وابدال مكانه بثمنه أن أمكن ذلك أو صرفه فيما كان تصرفه فيه منفعته أورد ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبس معه إذا كان في ذلك الصلاح، وهو الأقوى عندي. (المختلف: ج 6 ص 316). مسألة 10: قال ابن الجنيد: أولاد الحيوان المحبوسة يجرون مجرى امهاتهم في الحبس وتسبيل المنفعة... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 318). مسألة 11: قد بينا أن الاقباض شرط في الوقف، فان لم يصادف قبضا بطل،


(2) الوسائل: ج 13 ص 306 باب 6 من كتاب الوقوف والصدقات حديث 8.

[ 236 ]

وقال ابن الجنيد: وإذا حبس المالك من المسلمين جميع ماله في حياته وصحته وجواز أمره أو بعضه وأخرج عنه يده وسلمه الى من وقف (وقفه، خ ل) عليه أو الى قيم يقوم لهم عليه أو أشهد على نفسه بأنه قد أخرج يده عنه صح الوقف ولم يكن له الرجوع فيه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 322). مسألة 12: القبض شرط في الوقف، سواء الذكر والانثى الثيب أو البكر مع البلوغ على قول أكثر علمائنا، لما تقدم. وقال ابن الجنيد: وإن كان ذلك على ولد صغار أو ثيب أيم يلي أمرها أبوها صح الوقف أيضا، وقد تقدم مثله في الهبة. (المختلف: ج 6 ص 323). مسألة 13: قال ابن الجنيد: ولو قال: صدقة الله ولم يذكر من تصدق بها عليه جاز ذلك وكان في أهل الصدقات الذين سماهم الله... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 323). مسألة 14: قال ابن الجنيد: ولو شرط فيه ما لا يصح فيه (به، خ ل) ويوجب أن يرجع ميراثا فأمضاه ورثته بعد موته على علم منهم بأن الحق لهم ثم تفرقوا، لم يكن لهم الرجوع... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 324). مسألة 15: قال ابن الجنيد: ولا بأس أن يشترط الموقف تطوعا لنفسه ولمن يوليه بعده صدقته الأكل لثمرتها أو لقيمتها إذا لم يجعل له تغيير أصلها وحبسها وكان أخرها الى أبواب البر من المساكين وغيرهم... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 324). مسألة 16: قال ابن الجنيد: إذا قال في صدقته: صدقه لولدي ولم يقل: لولد ولدي، كانت لولده لصلبه الرجال والنساء دون ولد ولده فان ذكر تفرقها، وإلا كان للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك إن قال: لورثتي، كانت الغلة كالميراث يتقاسمونها تقاسم الميراث إذا كان قد سبلها وحبس أصلها وحجب الأقرب منهم من بعد، فان مات أحد من ولده لصلبه رجعت على ولد ولده الأقرب ولم يرجع الى إخوة الميت من ولد الموقف إلا أن يشترط ذلك الموقف... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 324) مسألة 17: إذا جعل الوقف على أولاده أو غيرهم فانقرض جميعهم وكان قد

[ 237 ]

شرط رجوع آخره الى الفقراء، قال ابن الجنيد: رد الوقف الى قراباته من الفقراء والمساكين، فان لم يكن فيهم فقير فالى الغرباء... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 325). الفصل الرابع في السكنى مسألة 1: إذا جعل له السكنى مدة حياة الساكن ثم مات المالك لم يكن لورثته إخراج الساكن من المسكن قبل وفاته مطلقا عند أكثر علمائنا. وقال ابن الجنيد: إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن بعد موت المالك نظر الى قيمة الدار فان كانت تحيط بثلث الميت لم يكن لهم إخراجه وإن كان ينقص عنها كان لهم ذلك (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بما رواه خالد بن نافع البجلي، عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدة حياته - يعني صاحب الدار - فمات الذي جعل سكنى وبقي الذي جعل له السكنى أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه من الدار لهم ذلك؟ قال: فقال: أرى أن تقوم الدار بقيمة عادلة وينظر الى ثلث الميت، فان كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه، وإن كان الثلث لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه، قيل له: أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار يكون السكنى لورثة الذي جعل له السكنى؟ قال: لا (1)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 332). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية: إذا جعل الانسان خدمة عبده أو أمته لغيره مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك، كان ذلك أيضا جائزا وكان على المملوك الخدمة في تلك المدة (الى أن قال): فقال ابن الجنيد: إذا قال السيد لعبده: أنت حر على ما شرط يجوز أن يكون


(1) الوسائل: ج 13 ص 331 باب 8 من كتاب السكنى حديث 1.

[ 238 ]

قبل وفاة سيده فيعتق بذلك فلم يكن ذلك إلا بعد موت السيد وكان العبد حرا من غير الثلث لأن الوصية لا تكون بحال قبل الموت وذلك مثل قوله: إذا مات فلان فأنت حر أو يقول لأمته: إذا أرضعت ولدي فأنت حرة، فان مات السيد قبل فلان خدم العبد الورثة الى موت فلان ثم هوحر، وإن مات الطفل قبل استتمام رضاعه خدمت الأمة تتمة سنتين من يوم ولدت الطفل وعتقت... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 334 - 335). مسألة 3: قال ابن الجنيد: فان شرط له مدة حياة المسكون واحتاج المسكن الى الدار أو دعته الضرورة الى ثمنها باعها المسكن وشرط على المبتاع سكنى المسكون الى أجله، ولو دفع المالك الى المسكون عوضا عما بقي من وقت شرطه في البيع أو عند حاجة المسكن الى سكناها جاز ذلك (الى أن قال): وللشيخ قول يناسب ما قاله ابن الجنيد، في المبسوط، وهو انه إذا أوصى بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى، ونقل المنع عن قوم لأنها رقبة مسلوبة المنفعة فهو كبيع الجعلان. (المختلف: ج 6 ص 335 - 336). الفصل الخامس في الوصايا مسألة 1: قال الشيخ في الخلاف: إذا أوصى له بشئ فانه ينتقل الى ملك الموصى له بوفاة الموصي (الى أن قال): وقال في كتاب الفطرة من الخلاف: إذا أوصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل شوال ثم قبل الموصى له الوصيه، إن قبل قبل هلال شوال كانت الفطرة عليه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان اكتسب العبد بعد موت السيد وقبل قبول الموصى له به إياه كان ما اكتبسه تابعا له... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 338 - 340). مسألة 2: هل يشترط في اجازة الورثة لما زاد على الثلث وفاة الموصي أم لا؟ قال المفيد وابن ادريس وسلار: يشترط ذلك، فلو أجازوا في حياة الموصي

[ 239 ]

كان لهم الرجوع عن الاجازة بعد وفاته. وقال الشيخ رحمه الله: لا يشترط، وليس لهم الرجوع بعد موت الموصي، عما أجازوه حال حياته، وبه قال ابن حمزة ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح، وأفتى به أبو علي بن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 341 - 342). مسألة 3: لو أوصى بجزء من ماله، للشيخ قولان، قال في النهاية والخلاف يكون وصية بالسبع، وروي العشر (1)، وفي المبسوط: أصحابنا قالوا في الجزء أنه سهم من سبعة، وقالوا أيضا: سهم من عشرة، وقال المفيد: السبع، وكذا قال ابن الجنيد رحمه الله وسلار وابن البراج وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 438). مسألة 4: إذا أوصى بسهم من ماله، للشيخ قولان، أحدهما في النهاية: انه الثمن (الى أن قال): وقال المفيد رحمه الله: انه الثمن وهو قول ابن الجنيد، والصدوق وابن البراج وسلار وابن ادريس، وهو المعتمد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 350 - 351). مسألة 5: إذا اوصى لقرابته، قال الشيخ في النهاية: كان ذلك في جميع ذوي نسبة الراجعين الى آخر أب له وام في الاسلام بالسوية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ومن جعل وصيته لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القرابة من الخمس... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 358 - 359). مسألة 6: قال الشيخ في النهاية: إذا جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم وصى كانت وصيته مردودة ولا يجوز العمل عليها وقال المفيد رحمه الله ومن أحدث في نفسه حدث القتل من جراح أو شرب سم ونحو ذلك ثم وصى كانت وصيته مردودة، واختاره أبو الصلاح أيضا، وابن البراج، ونقله ابن الجنيد، رواية عن الصادق عليه السلام (2). (المختلف: ج 6 ص 367 - 368).


(1) راجع الوسائل: ج 13 ص 442 باب 54 من أبواب الوصية. (2) راجع الوسائل: ج 13 ص 441 باب 52 من أبواب الوصايا.

[ 240 ]

مسألة 4: إذا أوصى الانسان لعبده بثلث ماله قال المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية: ينظر في قيمة العبد قيمة عادلة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو أوصى لمملوك بثلث ماله فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: انه قال: إن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعى العبد في ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر اعتق العبد ودفع إليه ما يفضل من الثلث بعد القيمة ويخرج الثلث من جميع التركة (1)، ولو كانت الوصية للمملوك بمال مسمى لم يكن عتاقه يجوز اخراج ذلك من غير رقبته، ولو كانت جزء من التركة كعشر أو نحوه كان العبد بما ملكه من ذلك الجزء من رقبته محررا وباقيه كما قلنا... الى آخره. (المختلف: ج ص 368 - 369). مسألة 8: إذا أوصى لام ولده، قال الشيخ في النهاية: تعتق من نصيب ولدها وتعطى ما أوصى لها به. وقال ابن الجنيد: الوصية لام الولد جائزة وتعتق من نصيبها أو نصيب ولدها وتعطى بقية الوصية، فان كان دون قيمتها ولا ولد لها اعتق منها بقسط وصيتها من قيمتها والباقي من الثلث... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 373). مسألة 9: قال الشيخ في الخلاف: من ليس له وارث قريب أو بعيد ولا مولى نعمة لا يصح أن يوصي بجميع ماله ولا أن يوصي بأكثر من الثلث (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (الى أن قال): ومن أوصى بالثلث فقد بلغ المدى (2). يعني بذلك إذا كان له ورثة، ومن تجاوز ذلك رد الى الثلث ولم يجز إلا أن يشاء الورثة، فأما من لا وارث له فجائز له أن يوصي بجميعه لمن شاء وفيما شاء مما أبيح الوصية فيه... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 378). مسألة 10: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الانسان لغيره بسيف وكان في جفن وعليه حلية كان السيف له بما فيه وعليه وإذا أوصى بصندوق لغيره وكان فيه


(1) راجع الوسائل: ج 13 ص 467 باب 79 من كتاب الوصايا حديث 2. (2) راجع الوسائل: ج 13 ص 360 باب 9 من كتاب الوصايا

[ 241 ]

مال كان الصندوق بما فيه للذي أوصى له به وكذا إن أوصى بسفينة وفيها متاع كانت السفينة بما فيها للموصى له (الى أن قال): والكلام في هذا يقع في مواضع (الى أن قال): الثاني: في ثبوت هذا الحكم إشكال، فان الوصية تعلقت بالسيف وليس الجفن جزء من مسماه ولا لازما لمعناه، وبالسفينة (1)، وليس ما فيها جزء منها ولا لازما لها، وكذلك الصندوق والجراب، إلا أن الشيخان وابن الجنيد والصدوق وأبو الصلاح وابن البراج ذكروا ذلك واستدلوا بما رواه أبو جميل عن الرضا عليه السلام (2)... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 380 - 382). مسألة 11: قال الشيخ في المبسوط: إذا أوصى بأن يحج عنه بثلثه حجة، حج عنه مرة واحدة بثلثه وإن كان الثلث أزيد من اجرة المثل (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو قال: احجوا رجلا عني بألف وكان الألف أكثر من اجرة من يحج من بلده كان ذلك وصية لذلك الرجل ان حمله الثلث، ولو قال: احجوا عني بثلثي حجة أو بألف درهم ولم يعين وثلثه لم يبلغ أحججنا عنه رجلا من بلده، فان زاد على قدر الحجة صرفنا الزيادة الى مصالح الحجاج والمنقطع بهم، فان لم يقل: حجة، انصرف جميع ثلثه أو الألف في الحج من بلده، اثنتين كانت أو أكثر، وإن بقي ما لا يفي بحجة من بلده أعطى من يحج بها من دون بلده ولو من مكة أو من يعتمر بها منها عنه بعد أن يشترط على ما يدفع إليه أن يحرم من خارج الحرم، فان خالف الوصي ذلك غرم. (المختلف: ج 6 ص 387 - 388). مسألة 12: إذا جعل الموصي للموصى أن يوصي جاز له ذلك وان أطلق وصيته ولم ينص على الايصاء فهل للوصي أن يوصي فيما أوصى إليه؟ قال الشيخ رحمه الله في النهاية: نعم (الى أن قال): وبجواز الايصاء قال ابن الجنيد، وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 396 - 397).


(1) عطف على قوله: وبالسيف. (2) الوسائل: باب 57 حديث 1 من كتاب الوصايا ج 13 ص 451.

[ 242 ]

مسألة 12: قال ابن الجنيد: ولا تصح الوصية لمملوك ولا مجنون... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 407). مسألة 14: قال ابن الجنيد: لو خصص بالوصية فقراء فخذ من العرب كان لقبيلتهم، فان استغنوا كانو المواليهم، وفيه إشكال ينشأ من أنه تخط عن موضع الوصية، فان احتج (يعني ابن الجنيد) بأن مولى القوم منهم، منعنا ذلك. (المختلف: ج 6 ص 408). مسألة 15: المشهور ان الموصى له إذا مات قبل موت الموصي ولم يرجع الموصي عن وصيته فان الوصية تنتقل الى ورثة الموصى له (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو كانت الوصية لاقوام بعينهم مذكورين مشار إليهم كالذي يقول لولد فلان: هؤلاء، فان ولد لفلان غيرهم لم يدخل في الوصية، وان مات أحدهم قبل موت الموصي بطل سهمه. (المختلف: ج 6 ص 408). مسألة 16: قال ابن الجنيد: لو أوصى بثلثه لرجلين وكان أحدهما حيا والاخر ميتا كان الثلث كله للحي ولا يرجع الى الورثة ما أخرجه وصيته كالذي يوصى لفلان بألف درهم، وأن يشتري عنه نسمة بخمسمائة درهم فلا يصح من ثلثه إلا ما لا يوجد به نسمة، وكذلك لو أوصى بثلثه لرجلين فقبل أحدهما بعد موت الموصي ولم يقبل الاخر... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 409 - 410). مسألة 17: قال ابن الجنيد: إذا قال السيد: إذا حج عني عبدي فهو حر وكان الثلث يحيط بقيمته لم يكن للورثة منعه من الحج وعتق إذا حج، وإن كان لا مال للميت غيره كان ثلثاه للورثة ميراثا والثلث موقوف، فإذا سعى في ثلثي قيمته فأداها الى الورثة، قيل له: حج بالثلث من قيمتك، فان حج عتق وكان ميراثه لورثته وإن مات قبل أن يحج كان ميراثا لورثة سيده، لورثة سيده... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 410). مسألة 18: قال ابن الجنيد: ولو أوصى السيد بعتق أمته على أن لا تتزوج، فقالت: (إني، خ ل) لا أتزوج فعتقت ثم تزوجت لم يبطل العتق فان جعل الحرية

[ 243 ]

لها إن تابت من شرب الخمر أو الغناء فعتقت ثم رجعت في ذلك بطل عتقها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 410). مسألة 19: قال ابن الجنيد: ولو أوصى نصراني لأمته النصرانية إن أقامت على دينها عتقت فأقامت فعتقت ثم أسلمت لم يبطل عتقها، فان خرجت الى اليهودية بطل عتقها... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 411). مسألة 20: قال ابن الجنيد: لو قال: اعطوا فلانا من ثلثي ألف دينار فقال الورثة: إن قيمة الثلث من التركة خمسمائة دينار خيروا بين أن يعطوه ألف دينار وتكون التركة لهم أو يكون شريكا بالثلث في جميع التركة، ولو عجز الثلث لم يكن له غيره... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 411). مسألة 21: قال ابن الجنيد: لو أوصى رجل بغير خطه ولم يشهد (أحدا، خ ل) الى أن يحضره الموت، فقال لجماعة من الشهود بحضرته: قد كتبت وصيتي وتركتها عند زيد فأشهدوا علي بما فيها ثم مات كانت شهادتهم كلهم كشهادتهم على شهادة زيد على الموصي، فان قال: قد جعلتها على نسختين عند زيد واحدة وعند عبد الله اخرى، فأشهدوا علي بما فيهما فأحضر زيد وعبد الله النسختين قامت شهادة الشهود عليها مقام شهادتهم على شاهدين بحق، واختار أن يشهد على كل واحدة شاهدين غير الاخرين، ولو كانت مما قد كتبها بخطه ولم يسترب به جاز للشاهدين أن يشهدا عليه بما فيها إذا أمرهما بذلك ولو لم يشهد فيها ثم ذكر حالها وأخرجها العدل بعد موته أنفذت. ولو لم يقر بالوصية على الشهود وطواها ثم قال: اشهدوا علي بما تضمنته فكتبوا جازت الشهادة، ولو طبع عليها وقال لهم: اشهدوا علي بما فيها فطبعوا مع طابعه جاز لهم أن يشهدوا عليه بما فيها، وفي هذه الأحكام كلها نظر، والأولى المنع في الجميع، لما يأتي من أنه لا يجوز أن يشهد بمجرد معرفة خطه. (المختلف: ج 6 ص 412). مسألة 22: قال ابن الجنيد: لو كانت الوصية لرجلين فقبل أحدهما ولم يقبل

[ 244 ]

الاخر لم يرجع نصيب الذي رد على الورثة... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 412). مسألة 23: قال ابن الجنيد: الأب الرشيد أولى بأمر ولده الأطفال من كل أحد وكذا الام الرشيدة بعده... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 412). مسألة 24: عطايا المريض المنجزة كالعتق، والهبة مع الأقباض والأبراء والمحاباة في البيع إذا وقعت في مرض الموت لعلمائنا قولان، أحدهما: أنه يصح من الأصل اختاره الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة وابن البراج وابن ادريس وللشيخ قول آخر في المبسوط: انها من الثلث وهو قول الصدوق أبو جعفر بن بابويه وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 412 - 413). مسألة 25: قال ابن الجنيد: ولو قال: اعطوه دابة من دوابي فماتت دوابه كلها وبقي منها عند وفاته ثلاثة فصاعدا كانت واحدة للموصى له إن حملها الثلث، ولو ماتت إلا واحدة قبل الموصى بطلت الوصية وان ماتت بعده كانت له، وإن قال: من ثلثي أو من مالي كان ذلك له إذا حملها الثلث... الى آخره. (المختلف: ج 6 ص 425).

[ 245 ]

كتاب النكاح وفيه فصول: الأول في المحرمات وفيه مطالب: [ الاول: ] في الرضاع مسألة 1: ذهب المفيد وسلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن حمزة الى أن المحرم من الرضاع باعتبار العدد، عشر رضعات متواليات وهو قول ابن أبي عقيل من قدمائنا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: قد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي، واحتياط الأمر لنفسه ان كلما وقع اسم رضعة، وهو ما ملأت بطن الصبي، إما بالمص أو بالوجور محرم للنكاح... الى آخره. (المختلف: ص 518) (1).


(1) من هنا اعتمدنا النسخة الحجرية لعدم طبع الأجزاء المتبقية من مختلف الشيعة.

[ 246 ]

مسألة 2: شرط علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد أن يكون الرضاع قبل أن يبلغ سن المرتضع كمال الحولين (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا كان بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام بعد الحولين حرم (الى أن قال): احتج ابن الجنيد: بما رواه ابن الحصين عن الصادق عليه السلام قال: قال: الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم (1)... الى آخره. (المختلف: ص 519). مسألة 3: المشهور ان الرضاع إنما يؤثر في نشر الحرمة لو امتص الصبي من الثدي، فلو وجر في حلقه لم ينشر حرمة خلافا لابن الجنيد فانه حرمه بالوجور، (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه جميل بن دراج في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها (2)... الى آخره. (المختلف: ص 519 - 520). مسألة 4: قال الشيخ في المبسوط: من وطأ امرأة وطيا يلحق به النسب بنكاح صحيح أو فاسد أو وطء شبهة أو ملك يمين فخلق الولد بينهما، فهو ابنهما معا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو ارضعت بلبن حمل من زنا حرمت وأهلها (3) على المرتضع وكان تجنبه أهل الزاني أحوط وأولى... الى آخره. (المختلف: ص 520). مسألة 5: قال الشيخ في المبسوط: يجوز للفحل أن يتزوج بام المرتضع وبنته واخته وجدته (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا تجمع أيضا بين اختين من الرضاعة بنكاح ولا بملك... الى آخره. (المختلف: ص 520).


(1) الوسائل: ج 14 ص 292 باب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث 7. (2) الوسائل: ج 14 ص 306 باب 15 من أبواب ما يحرم بارضاع حديث 3. (3) ولعل المراد بالأهل من يؤثر الرضاع فيهم لا مطلقا.

[ 247 ]

مسألة 6: قال ابن الجنيد إذا كان له زوجات فارضعت احداها زوجته الصبية ثم أرضعتها امرأته الاخرى لم يحرم عليه المرضعة الأخيرة من زوجته وحرمت الاولى وزوجته الصغرى... الى آخره. (المختلف: ص 521). مسألة 7: اختلف علماؤنا في الرضاع هل يساوي النسب في كونه سببا في العتق؟ (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ومن ملك ذا رحم محرم عتق عند ملكه إياه أو عتق منه ما يملكه عليه وذلك مثل الوالدين ومن ولدهما، والوالد وما ولد وكذلك كل من حرم عليه نكاحها بالنسب يعتق عليه، والذي يوجبه الفقه أن لا يختار الانسان أن يتملك ذا رحم منه قرب أو بعد ولا من يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب ملكه من جهة الرضاع بملك العبيد، فان ملكهم لم يبعهم إلا عند ضرورة الى اثمانهم وجعلوا آخر ما يباع عليه في الدين... الى آخره. (المختلف: ص 521). المطلب الثاني: في تحريم المصاهرة مسألة 1: المشهور عند علمائنا أجمع إلا ابن أبي عقيل والصدوق تحريم ام الزوجة مؤبدا سواء دخل بالبنت أو لا، ذهب إليه الشيخان وسلار وأبو الصلاح وغيرهم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: كل من وقع اسم أم امرأه دخل بها الرجل من قبل امها أو امهاتهم رحما ونسبا ورضاعا فهي محرمة على الرجل الداخل بالمرأة بقول الله عز وجل: وامهات نسائكم) (1) وكذلك أيضا بناتها وبنات ولدها لقوله عز وجل: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) (2) وسواء كن في الحجور أو غير الحجور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أيما رجل نكح امرأة ودخل بها لا يحل له نكاح ابنتها. فلم يفصل من كان في حجره ومن لم يكن في حجره،


(1 و 2) النساء: 23.

[ 248 ]

وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام (1)، وسواء كانت المرأة مدخولا بها بطلاق أو موت في تحريم أمهاتها، لأن التحريم أتى منهما، وأما بنات النساء فلا بأس بالعقد عليهن إذا لم يكن الزوج دخل بالام لقوله تعالى: فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) (2)... الى آخره. (المختلف: ص 522). مسألة 2: لو سبق العقد من الأب أو الابن على امرأة ثم زنى بها الاخر لم يحرم على العاقد، سواء دخل العاقد قبل الزنا من الاخر أو لم يدخل، ذهب إليه أكثر علمائنا، وشرط ابن الجنيد في الاباحة الوطء ولو عقد ولم يدخل وزنى الاخر حرمت على العاقد أبدا ولو دخل لم تحرم (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بعموم قوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم (3) - ولا فرق بين الأب والابن عند أحد - وما رواه عمار عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون له العارية فيقع عليها ابن ابنه قبل ان يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل تحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا، إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية... الى آخره. (المختلف: ص 524). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية: إذا ملك الرجل جارية فوطأها ابنه قبل أن يطأها حرم على الأب وطؤها فان وطأها بعد وطء الأب لم يحرم ذلك على الأب وطؤها، وبه قال ابن الجنيد وأبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ص 524). مسألة 4: قال الشيخ في النهاية: إذا تزوج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطأها فرق بينهما ولم تحل له أبدا. وقال ابن الجنيد: فان أولج عليها فأفضاها قبل تسع سنين فعليه أن لا يطلقها حتى يموت وينفق عليها ويقوم بأمرها، فان أحب طلاقها فاغرم ديتها ولزمه مع ذلك مهرها... الى آخره. (المختلف: ص 525).


(1) الوسائل: ج 14 ص 351 باب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 3. (2) النساء: 23. (3) النساء: 22.

[ 249 ]

مسألة 5: قد بينا الخلاف في أن نظر الأب أو الابن بشهوة أو تقبيلهما كذلك ينشر حرمة المصاهرة، بقي هنا بحث آخر، وهو أن النظر والتقبيل واللمس بشهوة هل ينشر الحرمة في غير الأب والابن أم لا؟ قال ابن الجنيد: وإذا أتى الرجل من زوجته أو أمته محرما على غيره كالقبلة والملامسة والنظر الى عورة عمدا فقد حرمت عليه ابنتها من نسب كانتا أو رضاع لكل معنى من عقد النكاح ويفرق للاجتماع (للاجماع، خ ل) أو يفرق في عقد وجمع الاستحلال في زمان واحد... الى آخره. (المختلف: ص 525). مسألة 6: لو عقد على الاختين مرتبا صح عقد وبطل الثاني (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو تزوج باخت امرأته وهو لا يعلم فرق بينهما إن كان لم يدخل بالثانية، فان دخل بالأخيرة خير أيتهما شاء ولا يقرب التي يختار حتى تنقضي عدة التي فارق، فان أحب العود الى التي فارقها لم يجز له أن يعقد حتى يفارق التي كانت في حباله، إما بطلاق بين أو خلع تبين به عصمتها ثم لا يكون له عليها رجعة أو تموت (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه أبو بكر الحضرمي - في الصحيح - قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا فنكح اختها وهو لا يعلم، قال: يمسك ايتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى (1). ولأنهما عقدان استباح بهما ظاهرا وطؤهما فيتخير لامتناع الجمع وعدم الأولوية كما في التقارن... الى آخره. (المختلف: ص 526). مسألة 7: الاعتبار في التقارب والترتيب، في العقد لافي الخطبة عند أكثر علمائنا. وقال ابن الجنيد: ولا يجوز للمسلم أن يجمع في عقد على أكثر من أربع نسوة، ولا أن يفرق العقود ويجمعهن بالملك لفروجهن في وقت واحد، ولا أن يعقد اختين كذلك، فان فعل ذلك في العقد على خمس صح على أربع، وبطل عن واحدة، وكذلك في الاختين ويبطل العقد على المذكورة آخرهن إما في الخطبة أو


(1) الوسائل: ج 14 ص 369 باب 26 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها حديث 2

[ 250 ]

في اجابة الولي، فان لم يكن يقع هناك تسمية ولا اشارة كان الزواج مخيرا في التي تحمل منهمن. (المختلف: ص 526). مسألة 8: المشهور تحريم نكاح بنت الأخ والأخت على نكاح العمة والخالة إلا برضائهما (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وقول الله عز وجل: واحل لكم ما وراء ذلكم) (1) غير حاصر الجمع الجمع بين العمة وابنة الأخ، والخالة وابنة الاخت والحديث الذي روي (2) فأنما هو نهي احتياط لا تحريم، وقد روى جوازه - إذا تراضيا - عن أبي جعفر وموسى بن جعفر عليهما السلام (3) وقال يحيى بن الحسن وعثمان البتي والاحتياط عندي ترك ذلك ومن عقده لم ينفسخ كما ينفسخ نكاح الاخت على الاخت، والام على الابنة... الى آخره. (المختلف: ص 527 - 528). مسألة 9: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل أن يعقد على أمته (أمة، خ ل) وعنده حرة إلا برضاها (الى أن قال): وهذا الكلام يشتمل على مسائل: المسألة الاولى: إذا تزوج الأمة على الحرة ولم تعلم الحرة فالأقرب ان نكاح الأمة لا يقع باطلا في أصله (الى أن قال): وقال ابن أبي عقيل وابن الجنيد انه يقع باطلا اختاره ابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ص 528 - 529). المطلب الثالث: في التحريم بسبب الكفر مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على المشركات على اختلاف أصنافهن يهودية كانت أو نصرانية أو عابدة وثن (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: اختار لمن وجد الغنى عن نكاح أهل الكتابيين ترك مناكحتهن بالعقد في دار الاسلام فأما في دار حربهم فلا يجوز ذلك، فان دعت الى


(1) النساء: 24. (2) الوسائل: ج 14 ص 375 باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 1. (3) الوسائل: ج 14 ص 375 - 376 باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 3

[ 251 ]

ذلك ضرورة في دار الاسلام أن يكون بالابكار منهن وأن يمنعن من أكل وشرب ما هو محرم في الاسلام. ولا يحل نكاح من كان من نصارى بني تغلب وذمة العرب ومشركيهم ومن لم يصح لهم كتاب من الصابئين وغيرهم واجتناب مناكحتهن أحب الي، والسامرة يجرون مجرى اليهود إن كانوا من بني اسرائيل، ولا بأس بوطء من ملك هذه الاصناف كلها بملك اليمين، ولكن لا يطلب الولد من غير الكتابية. وقال - يعني ابن الجنيد - في نكاح الحر للاماء: لا يحل عقد المسلم التزويج على اماء أهل الكتاب... الى آخره. (المختلف: ص 530). (الى أن قال): الفصل الثاني في العقد وأوليائه وفيه مطالب: الأول: في العقد وصيغته مسألة 1: قال الشيخ في المبسوط: ولا ينعقد عقد الدوام إلا بلفظين: زوجتك وانكحتك، وقال ابن الجنيد: والسيد المرتضى وأبو الصلاح وابن حمزة وابن ادريس ونقل عن علمائنا انعقاده بلفظ المتعة أيضا... الى آخره. (المختلف: ص 533). (الى أن قال): المطلب الثالث: في الأولياء مسألة 1: الجد للأب كالأب في ولاية النكاح، سواء كان الأب حيا أو ميتا، وسواء كانت البكر بالغة رشيدة أو لا، وأثبتنا ولاية الأب عليها إن كانت صغيرة وهو الظاهر من كلام المفيد والسيد المرتضى وسلار (الى أن قال):

[ 252 ]

وقال الشيخ في النهاية: إن حياة الأب شرط في ولاية الجد على البكر البالغة والصغيرة، وموته مسقط لولايته عليهما، وبه قال ابن الجنيد وأبو الصلاح وأبن البراج، والصدوق... الى آخره. (المختلف: ص 535). مسألة 1: المشهور أن عقد النكاح قد يقع موقوفا على الاجارة كعقد الفضولي في البيع (الى أن قال): وكذا قال ابن أبي عقيل: والصغيرة إن زوجها غير الأب من سائر أوليائها دون البلوغ فبلغت وأبت فالنكاح باطل، وان رضيت فالنكاح جائز، وكذا جعل ابن الجنيد نكاح الصغيرتين موقوفا على رضاهما بعد البلوغ لو زوجهما غير الولي... الى آخره. (المختلف: ص 535 - 536). مسألة 2: المشهور عند علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد ان الام والجد لها لاولاية لهما في النكاح، وقال ابن الجنيد: فأما الصبية غير بالغ، فإذا عقد عليها أبوها فبلغت لم يكن لها اختيار وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته، والام وأبوها يقومان مقام الأب وآبائه في ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر نعيم بن النجاح أن يستأمر أم ابنته في أمرها قال: فأمروهن في بناتهن (1) (الى أن قال): وحجة ابن الجنيد ضعيفة لأنها محمولة على الأولوية. (المختلف: ص 536 - 537). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية: متى كانت البكر بالغة استحب للأب ألا يعقد عليها إلا بعد استيذانها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله: لا تنكح الأيم حتى يستأمر (يستأذن خ، ل) ولا تنكح البكر حتى تستأذن وان سكوتها إذنها، وان أبت فلا جواز عليها فلا يرى نكاح أحد الأولياء أبا كان أو غيره لبالغة بكر أو ثيب يجوز اختيارها لنفسها إلا من بعد إذنها وأن يعرف عند استيذانها ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أن إذنها هو سكوتها (2) ويجعل أيضا لكراهتها علامة من قيام ونحوه ليتبين مرادها بالفعل منها... الى آخره. (المختلف: ص 537).


(1) راجع سنن أبي داود: ج 2 ص 232 باب في الاستثمار حديث 2095 مع اختلاف يسير. (2) راجع المصدر السابق: ج 2 باب في الثيب حديث 2098 مع اختلاف يسير.

[ 253 ]

مسألة 5: قال ابن الجنيد: وإذا بلغ يعني الصبي إذا زوجه غير الولي وقت الاختيار فلم يتخير الفسخ باظهاره والشهادة على ذلك لزمه أن لم يكن ممنوعا من ذلك، فان أراد جعل الاظهار والشهادة عليه شرطين في الفسخ فهو ممنوع... الى آخره. (المختلف: ص 540). مسألة 6: قال ابن الجنيد إذا كان أبو الصبية كافرا أو عبدا وهي حرة أو مسلمة لم يكن لهما أن يعقدا عليه حتى تبلغ وتختار لنفسها... الى آخره. (المختلف: ص 540). مسألة 7: لو وكلت المرأة رجلا في تزويجها من نفسه، فالوجه الجواز، وبه قال ابن الجنيد عملا بالأصل، ولأنه عقد صدر من أهله في محلة فكان لازما كغيره... الى آخره. (المختلف: ص 541). الفصل الثالث في الصداق مسألة 1: المشهور عند علمائنا ان المهر لا يتقدر كثرة ولا قلة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وكل ما صح التملك له والتمول من قليل أو كثير ينتفع به في دين أو دنيا من عين وعروض، أو يكون له عوض من أجرة دار أو عمل إذا وقع التراضي من الزوجين فالفرج يحل به وطؤه بعد العقد عليه... الى آخره. (المختلف: ص 541). مسألة 2: شرط المهر أن يكون مملوكا للمسلم أن كان العاقد مسلما إجماعا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا يفسد العقد بفساد المهر ولا يحص بصحته لأن لكل واحد منهما معنى وأحكاما... الى آخره. (المختلف: ص 541). مسألة 3: قال الشيخ في النهاية: يستحب للرجل أن لا يدخل بأمرأته حتى يقدم لها مهرها، فان لم يفعل قدم لها شيئا من ذلك أو من غيره من الهدية يستبيح به فرجها ويجعل الباقي دينا عليه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا يستحب لأحد أن يدخل زوجته قبل أن يعطيها مهرها أو جزء منه أو شيئا من غير الصداق يقع به

[ 254 ]

استحلال الفرج، ولا بأس أن يدخل بزوجته من له مال وعرض يفي بالمهر إن رضيت بأن يكون ذلك دينا عليه ويستحب أن يشهد لها بذلك، فان لم يكن له مال لم يجز أن يستحل فرجها بغير شئ يعجله من مهرها قل أو كثر لئلا يتلف فيكون الفرج موطوءا بغير عوض، ولا سيما إن كان والي البلد يرى أن الدخول ابراء من المهر، فان اشترطت على أن المهر دين عليه وعلمت حاله فرضيت بذلك جاز... الى آخره. (المختلف: ص 542 - 543). مسألة 4: قال الشيخ في النهاية: ومتى خلا الرجل بامرأته فأرخى الستر ثم طلقها وجب عليه المهر على ظاهر الحال وكان على الحاكم أن يحكم بذلك وإن لم يكن قد دخل بها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى، النصف، والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب عليه بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأه نفسها لذلك، فان وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من علة ولا غيرها فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم ولا يحل للمرأة أخذه إذا علمت أنه لم يقع جماع ولا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء بغير ايلاج أو لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة، فان تلذذ بشئ من ذلك خصيا كان أو عشيا أو فحلا لزمه المهر... الى آخره. (المختلف: ص 543). مسألة 5: قال الشيخ في النهاية: ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا (الى أن قال): وابن الجنيد قال: الذي يوجبه العقد من المسمى (المهر، خ ل) النصف، والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو ايقاع الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك. (المختلف: ص 544). مسألة 6: مفوضة البضع وهي التي يزوجها بحكمه أو حكمها لو مات أحدهما فقولان: (أحدهما) لها مهر مثلها والثاني لا مهر لها وهو الصحيح عندنا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو مات أحدهما قبل تقرير الحكم لم يكن لها مهر... الى آخره. (المختلف: ص 544 - 545).

[ 255 ]

مسألة 7: المشهور عند علمائنا أن المرأة تملك الصداق بالعقد ويستقر بالدخول، فإذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بالنصف إن كانت قبضته، وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف، والذي يوجب النصف، الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأنه لو ملكته بالعقد لأستقر عملا بالأصل ولم يزل عن ملكها إلا بسبب ناقل كبيع وهبة وغيرهما ولم يوجد السبب فلا يتحقق الملك. وما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج (1). وعن محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام قال: سألته متى يجب المهر؟ قال: إذا دخل بها (2). وهو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول... الى آخره. (المختلف: ص 547). مسألة 8: قال الشيخ في الخلاف يجوز للأب أن يقبض مهر ابنته البكر البالغة الرشيدة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا تبرأ الزوج من الصداق إلا بأن يعطيه لمستحقه وهو ممن يصح قبضه ويجوز الى أمره أولا الى وكيلة أو الى أب الصغيرة أو ولي المحجور عليها وهو الوجه عندي... الى آخره. (المختلف: ص 547 - 548). مسألة 9: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: إذا وجب لها مهر المثل فأبرأته منه. فان كانت عالمة بمقداره صح الابراء وإن لم تكن عالمة لم يصح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان لم يكن معينا أو ما لا يجوز أن يكون صداقا (موصوفا خ، ل) لم يصح الهبة ولا البراءة... الى آخره. (المختلف: ص 548). مسألة 10: قال أبو الصلاح: وإذا سلمت نفسها وقد قبضت شيئا لم يكن لها غيره إلا أن يوافقه على الباقي ويشهد عليه به (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وعليه إقامه البينه ان جحده ما لم يكن دخول فان ثبت الدخول كان الدخول براءة


(1) الوسائل: ج 15 ص 66 باب 54 من أبواب المهور حديث 6. (2) الوسائل: ج 15 ص 66 باب 54 من أبواب المهور حديث 7.

[ 256 ]

في الحكم ما لم يكن المهر دينا مؤجلا، والمرأة بعد الدخول مدعية للمهر كما أن الرجل قبله مدع للوفاة... الى آخره. (المختلف: ص 548). مسألة 11: قال الشيخ في المبسوط: عندنا أن مهر المثل يعتبر بنسائها من الام، والاخت، والعمة، والخالة، ومن يجري مجراهن ما لم يجاوز خمسمائة درهم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا حكم على الرجل بمهر المثل طلب ذلك من ذوات نسبها ورحمها من قبل الأب والام في الدين والجمال والحال من غير تجاوز للسنة في ذلك... الى آخره. (المختلف: ص 548). مسألة 12: قال ابن الجنيد: لو تلف الصداق في يده قبل دفعه إليها لزمه نصف القيمة على أوفر ما كان منه من الوقت الذي عقد عليها به الى وقت تلفه... الى آخره. (المختلف: ص 549). مسألة 13: قال ابن الجنيد: لو كان الصداق أمة فاستحق نصفها دون ولدها كان له نصف قيمتها لئلا يفرق بينها وبين ولدها يوم يستخدمها فيه. (المختلف: ص 549). مسألة 14: قال ابن الجنيد: لو كان الذي ساقه شيئين فتلف أحدهما دون الاخر، فان كان ساقهما بقيمة كان له نصف القيمة في رقبة الباقي وإن كان الصداق عين الشيئين كان له نصف الباقي منهما إذا لم يكن تلفه بجناية عليه... الى آخره. (المختلف: ص 549). مسألة 15: قال ابن الجنيد: ولو كان دفع إليها بقيمة المهر سلعة من غير مماكسة فيها كان قيمتها يوم عطيته نصف المهر ولم يكن عليها وقت طلاقه شئ وان ماكسته ووقع التغابن بينهما كان له نصف المهر لا نصف السلعة... الى آخره. (المختلف: ص 549). مسألة 16: قال ابن الجنيد: ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة جعلها لولي أو واسطة ولو وفي الزوج بذلك تطوعا كان أحوط فان طلقها قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف الصداق دون غيره، فان كان قد وقع ذلك إليها رجع بنصف المهر وكل الجعالة على الواسطة، فان كانت المرأة اشترطت رجع عليها بنصف صداقها

[ 257 ]

وبنصف ما أخذه من شرطت ذلك له لأن ذلك كله بعض الصداق الذي لم يرض بنكاحها إلا به... الى آخره. (المختلف: ص 549). مسألة 17: قال ابن الجنيد: وإذا أذنت المرأة لوليها في العقد عليها بمبلغ معين، فعقد بدونه فان كان الزوج قد علم بذلك لزمه ما أجابته إليه، فان أبى لم تجبر المرأة على قبوله دونه، وان اختارت الفرقة لزمه نصف المهر الأوفر، فان أبى أحلف عليه، وان اعترف الولي وأنكر الزوج كان على الزوج ما اعترف به من العقد وعلى الولي الفضل، وإن وقع العقد على أزيد مما أجابت إليه المرأة كان ذلك للمرأة على الزوج وان لم يكن اشترط اظهار ذلك والتراضي منهما هو ما أجابت إليه فقط، وفي الزام الزوج على تقدير علمه بما أجابت المرأة إليه إشكال لأن العقد لم يقع عليه فلا وجه لوجوبه، نعم تتخير المرأة بين الامضاء بالمسمى في العقد وبين الفسخ فحينئذ يحتمل ايجاب المهر على الوكيل لأنه فوت البضع، ويحتمل مع الامضاء الزامه بما أذنت إذا كان بقدر مهر المثل، وكذا في ايجاب الأوفر على الزوج لو اختار الفرقة إشكال. (المختلف: ص 550). مسألة 18: قال الشيخ في المبسوط: لو أصدقها أن يجيئها بعبدها الابق كان باطلا عند أكثرهم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد وكلما يصح الملك له والتمول من قليل وكثير ينتفع به في دين أو دنيا من عين وعروض أو يكون له عوض من أجرة دار أو عمل إذا وقع التراضي بين الزوجين فالفرج يحل به وطؤه بعد العقد عليه... الى آخره. (المختلف: ص 550). الفصل الرابع في العيوب والتدليس مسألة 1: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: الرجل يفسخ بستة أشياء، الجنون، والجذام، والبرص، والرتق، والقرن، والافضاء (الى أن قال): فقد عد في النهاية العمى من عيوب المرأة وكذا المفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد... الى

[ 258 ]

آخره. (المختلف: ص 552). مسألة 2: المشهور أن العمى عيب يختص بالنساء فلا يرد الرجل به عند أكثر علمائنا ثم نقل عن المهذب أن العمى عيب ثم قال: وكلام ابن الجنيد يشعر بمثل ذلك أيضا. (المختلف: ص 552). مسألة 3: المشهور اختصاص البرص والجذام بالمرأة فلا يرد الزوج بهما وبه قال ابن البراج في الكامل (الى أن قال): وابن الجنيد يوهم كلامه ذلك فانه قال: الذي يرد به النكاح من العيوب، الجنون، والبرص، والجذام، والداء يمنع من الوطء، وسواء كان ذلك بالرجل أو المرأة ما لم يعلم البرء منهما فيمسك عن المطالبة... الى آخره. (المختلف: ص 552 - 553). مسألة 4: اختلف الشيخان، فقال المفيد: ترد المحدودة في الفجور، وبه قال سلار، وابن البراج، واختاره ابن الجنيد وأبو الصلاح أيضا وقطب الدين الكيدري... الى آخره (المختلف: ص 553). مسألة 5: قال المفيد والشيخ في النهاية: ترد العرجاء، وبه قال ابن الجنيد، وسلار، وأبو الصلاح وابن البراج في الكامل وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ص 553). مسألة 6: قال الشيخ في النهاية: فان حدثت بالرجل جنة يعقل معها أوقات الصلوات لم يكن لها اختيار، وإن لم يعقل أوقات الصلوات كان لها الخيار (الى أن قال): والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع خمسة (الى أن قال): الرابع لو تجدد بعد الدخول فالأقرب أن لها التسلط أيضا لما مر وكلام الشيخ في النهاية، نعم لها ذلك أيضا، وهو الأقوى وبه قال ابن الجنيد. فانه قال: لو حدث ما يوجب الرد قبل العقد بعد الدخول لم يفرق بينهما إلا الجنون فقط، وهو اختيار ابن زهرة أيضا... الى آخره. (المختلف: ص 553 - 554). مسألة 7: المشهور أن العنين يؤجل سنة، فان وصل (1) إليها فيها فلا خيار لها


(1) دخل (خ ل).

[ 259 ]

وإلا ثبت لها الخيار، ذهب إليه الشيخان، والصدوق والسيد المرتضى. وقال ابن الجنيد: العنن بالرجل قبل الدخول يوجب الفسخ ان اختارت المرأة، فان ادعى حدوث ذلك به بعد العقد أجل سنة من يوم ترافعهما، فان صح وطؤه وإلا كانت مخيرة في الاقامة معه، وإلا تفسخ النكاح بغير طلاق (الى أن قال): واحتج ابن الجنيد بما رواه غياث الضبي، عن الصادق عليه السلام في العنين إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما، وإذا وقع عليها وقعة (دفعة، خ ل) واحدة لم يفرق بينهما والرجل لا يرد من عيب (1). وعن أبي الصباح الكناني، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أيفارقه؟ قال: نعم إن شاءت (3)... الى آخره. (المختلف: ص 555). مسألة 8: المشهور أن العنين يجب عليه نصف المهر مع فسخ المرأة النكاح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا اختارت الفرقة بعد تمكينها إياه من نفسها وجب لها المهر وإن لم يولج... الى آخره. (المختلف: ص 555). مسألة 9: قال الشيخ في النهاية: وإذا انتمى الرجل الى قبيلة وتزوج فوجد على خلاف ذلك أبطل التزويج، واختاره ابن الجنيد وابن حمزة، وجعله ابن البراج في كتابيه معا رواية... الى آخره. (المختلف: ص 555). مسألة 10: قال ابن الجنيد: ولو انتسب أحد الزوجين الى نسب أو صناعة ولم يكن كذلك كان النكاح منفسخا إن لم يرضه الاخر بعد علمه به، فان تأول تأويلا يكون صادقا لم يبطل النكاح وقد روى: ان رجلا تزوج على أنه يبيع الدواب فوجد بايعا للسنانير لم يفسخ أمير المؤمنين عليه السلام نكاحه وقال السنانير دواب (3). والبحث هنا يقع في مقامين (الأول) هل حكم الصنعة حكم القبيلة؟ نص ابن


(1) الوسائل: ج 14 ص 610 باب 14 من أبواب العيوب والتدليس حديث. 2 (1) الوسائل: ج 14 ص 611 باب 14 من أبواب العيوب والتدليس حديث. 6 (1) الوسائل: ج 14 ص 615 باب 14 من أبواب العيوب والتدليس حديث. 2

[ 260 ]

الجنيد عليه في كلامه هذا، وفي الرواية دلالة ما - من حيث المفهوم - عليه. (الثاني) هل الانتساب الى القبيلة مشترك بين الرجل والمرأة؟ نص ابن الجنيد عليه وهو قول ابن حمزة ولم يتعرض الشيخ في النهاية لانتساب المرأة. (المختلف: ص 555 - 556). مسألة 11: قال ابن الجنيد: الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح، فلو زنت المرأة قبل دخول الرجل بها فرق بينهما، وكذلك إن كان الزاني رجلا فلم ترض المرأة فرق بينهما... الى آخره. (المختلف: ص 557). مسألة 12: إذا كانت هي المدلسة بعد الدخول وتسليم المهر، فالمشهور أنه يرجع الزوج عليها بما دفعه، وإن كان الولي هو المدلس رجع الزوج عليه وكان لها المهر كملا، وقال ابن الجنيد: وإن حكم له بالفسخ، لأجل العيب وهو به، رجع على الولي إلا قدر أقل مهر مثلها إلا أن يكون مما لا يظهر وقد خفي على الولي فيكون لها أقل صداق مثلها، والباقي مردود من مالها على زوجها، وحكمها حكم وليها إن كانت هي العاقدة على نفسها... الى آخره. (المختلف: ص 557). مسألة 13: قال الشيخ في النهاية إذا عقد الرجل على امرأة على أنها حرة فوجدها أمة كان له ردها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان كانت الأمة هي المدلسة نفسها بغير إذن سيدها ردت الى سيدها، وإن وجد الحر من مهرة شيئا بعينه أخذه، وإن لم يجد فلا شئ له عليها، وإن كانت قد ولدت من الحر ثم اعترفها المولى كان ولدها عبدا، وإن كان لها ولي غرم صداقها وكان ولدها لاحقين بأبيهم، وعلى الولي غرم أثمانهم للمولى وعلى الزوج إن كانت بكرا فافتضها عشر قيمتها أو نصف عشرهاإن كانت ثيبا... الى آخره. (المختلف: ص 558). (الى أن قال):

[ 261 ]

الفصل السادس في نكاح الأماء والمماليك مسألة 1: قال الشيخ في النهاية: يجوز للرجل الحر أن يعقد على أمة غيره إذا لم يجد طولا ويكره له العقد عليها مع وجود الطول (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا يحل عقد المسلم، التزويج على إماء أهل الكتاب، ولا تزويج الحر بالأمة المسلمة إلا إذا اضطر وخشي العنت ولا يجد الطول لنكاح حرة مهيرة مسلمه... الى آخره. (المختلف: ص 565). مسألة 2: قال الشيخ في النهاية: فان أعتقها مولاها كانت مخيرة بين الرضا بالعقد وبين فسخه، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، وتبعه ابن البراج، وهو أيضا قول المفيد رحمه الله، وقول ابن الجنيد أيضا وقول ابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ص 565). مسألة 3: المشهور أن الأمة إذا تزوجت بالحر بإذن سيدها فان الأولاد أحرار ما لم يشترط مولاها رقية الأولاد، وكذا العبد لو تزوج بحرة بإذن مولاه، وقال ابن الجنيد: إذا تزوج الأمة سيدها ومولاتها فولدت فهو بمنزلتها رق إلا أن يشترط الزوج عتقهم ولو تزوجت بعده فولدت كان المولى بالخيار في الولد، إن شاء أعتق، وإن شاء أرق ما لم يشترط الثاني كما اشترط الأول. (المختلف: ص 568). تذنيب حكم ابن الجنيد بأن العبد إذا تزوج بحرة كان ولده أحرارا كقولنا أيضا. (المختلف: ص 568). مسألة 4: قال ابن الجنيد: ولو فقد المالك فبيع إماؤه وزوج (تزوج، خ ل) أمهات أولاده ثم قدم السيد كن مردودات عليه وما ولدن إلا أن يشاء أن يأخذ رضا من أثمانهن وأثمان أولادهن... الى آخره. (المختلف: ص 568). مسألة 5: قال ابن الجنيد: لو كان السيد علم بعقد الأب والأمة على نفسه فلم ينكر ذلك ولا فرق بينهما، جرى ذلك مجرى الرضاء به، والامضاء له، فان قال

[ 262 ]

المولى لعبده: طلق كان ذلك لها امضاء لنكاحه... الى آخره. (المختلف: ص 569). مسألة 6: قال ابن الجنيد: لو أعتقت الأمة المزوجة صار أمرها بيدها، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، ولو اختارت رجعته بعد أن اختارت مفارقته كان ذلك لها ما لم تنكح زوجا غيره... الى آخره. (المختلف: ص 569). مسألة 7: قال الشيخ في النهاية: وإذا كان للرجل جارية وأراد أن يعتقها ويجعل عتقها مهرها جاز له ذلك إلا انه متى أراده ينبغي أن يقدم لفلظ العقد على لفظ العتق (الى أن قال): والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع (الى أن قال): (الرابع) لو طلق قبل الدخول قال الشيخ: رجع نصفها رقا واستسعت في ذلك النصف (الى أن قال): وقال الصدوق - في المقنع ونعم ما قال -: إذا طلقها قبل الدخول فقد مضى عتقها ويرجع عليها سيدها بنصف قيمة ثمنها، وبه قال ابن الجنيد وتبعه ابن حمزة، وابن ادريس (الى أن قال): (الخامس) الزام الولد بأداء ثمنها ليس بجيد لاصالة براءة الذمة، نعم لو تبرع الولد بالأداء عتقت، وبه قال ابن الجنيد حيث قال: ولو طلقها قبل دخوله بها مضى عتقها واستسعت في نصف قيمتها وإن كان لها ولد فادى نصف قيمتها عتقت (الى أن قال): السادس: قوله (1): وإن جعل عتقها صداقها ولم يكن أدى ثمنها ثم مات، فان كان له مال يحيط بثمن رقبتها أدى عنه وكان العتق والنكاح ماضيين (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإن مات وثمن الأمة التي تزوجها دين عليه وليس له ما يحيط به (ثمنه، خ ل) بطل العتق والنكاح، وهي وما في بطنها رق لمولاها الأول... الى آخره. (المختلف: ص 572 - 574). مسألة: قال ابن الجنيد: وليس يحل للأب وطء أمة ابنه إلا بعد أن يعلم أن الابن لم يطأها ولا وطء من يحرم عليه بوطئها لها، وله وطؤها بعد أن يقومها على نفسه قيمة عادلة ويشهد على نفسه بذلك إن كان الابن في حجرة، صغيرا أو كبيرا غائبا وتجنب مال الابن البالغ أحوط إلا بعد إذنه في ذلك... الى آخره. (المختلف: ص 575).


(1) يعني الشيخ في النهاية.

[ 263 ]

الفصل السابع في لواحق النكاح مسألة 1: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الكفاءة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان: الايمان، وامكان القيام بالنفقة، واليسار المراعى ما يمكنه (يملك، خ ل) القيام بمؤنة المرأة وكفايتها لا أكثر من ذلك (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والاسلام جامع، وأهلوه اخوة يتكافأ دماؤهم إلا ان حرمت عليه الصدقة فضلا على غيرهم، يوجب أن لا يتزوج فيهم إلا منهم لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا الى من تحل له الصدقة (الى أن قال): واحتج ابن الجنيد بما رواه علي بن هلال (الى أن قال): فخرج الخارجي حتى أتى الصادق عليه السلام فقال: إني لقيت هشاما فسألته عن كذا فأخبرني بكذا، فذكر أنه سمعه منك، فقال: نعم قد قلت: ذلك فقال الخارجي: فها أنا ذا قد جئتك خاطبا فقال له الصادق عليه السلام: إنك لكفوء في كرمك وحسبك في قومك، ولكن الله عز وجل صاننا عن الصدقة وهي أوساخ أيدي الناس فكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل لنا، فقام الخارجي وهو يقول: بالله ما رأيت رجلا قطمثله ردني والله أقبح رد وما خرج من قول صاحبه (1)... الى آخره. (المختلف: ص 576). مسألة: إذا بانت المرأة من الزوج كانت أحق بالحضانة في الذكر مدة الحولين وفي الانثى مدة سبع سنين اختاره الشيخ في النهاية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: الام أحق بالصبي الى سبع سنين ولو جاز سبع سنين وهو معتوه كان حكمه حكم الطفل في استحقاق الام إياه، وأما البنت فالام أولى بها ما لم تتزوج الام (الى أن قال): بعد نقل التفصيل الذي نقله عن ابن الجنيد عن خلاف الشيخ والصدوق - ردا على ابن ادريس الذي أنكر على الشيخ الأجماع الذي ادعاه الشيخ في الخلاف: ولعل هذه المسألة كانت إجماعية في زمن الشيخ رحمه الله أفتى بها من كان في زمانه من المعتبرين، والصدوق بن بابويه وابن الجنيد من أكابر علمائنا قالا بذلك وقد تلونا


(1) الوسائل: ج 14 ص 46 باب 26 حديث 3 ولاحظ ذيل الصفحة.

[ 264 ]

الخبر الدال عليه... الى آخره. (المختلف: ص 577 - 578). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الاخت للأب أولى بالحضانة من الاخت للام، لأن لها النصف ولهذه السدس فكانت هي أولى بالميراث فكانت أولى بالحضانة لقوله تعالى: واولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (1) (الى أن قال): وقال: ابن الجنيد: قرابة الام أحق بالانثى من قرابة الأب لحكم النبي صلى الله عليه وآله بابنة حمزة لخالتها دون أمير المؤمنين عليه السلام وجعفر وقد طالبا بها (2)، لأنها ابنة عمهما جمعيا. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وهي أحق بها فقال النبي صلى الله عليه وآله: ادفعوها الى خالتها، فان الخالة ام (3)... الى آخره. (المختلف: ص 578). مسألة: المشهور ان القسمة يتناول الليل دون النهار، وقال ابن الجنيد: العدل بين النساء هو إذا كن حرائر مسلمات لم يفضل أحداهن على الاخرى في الواجب لهن، بين مبيت بالليل وقيلولة صبيحة تلك الليلة سواء كان ممنوعا من الوطء أو لا (لنا) الأصل براءة الذمة (احتج) (يعني ابن الجنيد) بما رواه ابراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن، فإذا نام عند الرابعة في ليلتها لم يمسها، فهل عليه في هذا إثم؟ فقال: إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويضل عندها صبيحتها وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك (1). (المختلف: ص 580). الفصل الثامن في النفقات مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نفقة الزوجات معتبرة بحال الزوج لا بحالها (الى أن قال): وابن الجنيد لم يقدر بل قال وحق المرأة على زوجها ما يسد


(1) الأنفال: 75. (2) الظاهر أنه الخبر اللاحق وقوله (دون أمير المؤمنين) من كلام ابن الجنيد. (3) راجع الوسائل: ج 15 ص 182 باب 73 من أبواب أحكام الأولاد حديث 4. (4) الوسائل: ج 15 ص 84 باب 5 من أبواب القسم والنشوز حديث 1.

[ 265 ]

جوعتها ويستر عورتها، هذا في الاقتار والمتوسط أن يكون يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام... الى آخره. (المختلف: ص 580). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: إذا كان الزوج كبيرا والمرأة صغيرة أو بالعكس فلا نفقة وتبعه ابن البراج في المهذب، وقال ابن الجنيد: والتي لم يمكن وطؤها لصغرها وزوجها كبير، أو صغير لا نفقة عليه ولا على وليه إلا أن يشترط ذلك عليه، والتي يمكن وطؤها لبلوغها، فلها النفقة سواء كان الزوج غير بالغ أو بالغا ممتنعا من الوطء إلا أن يكون وليها شرط أن لا نفقة عليه حتى يبلغ الى حال يصح وطؤه... الى آخره. (المختلف: ص 580). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العبد إذا تزوج بإذن مولاه، وكان مكتسبا فالنفقة في كسبه ويكون إذن السيد في التزويج إذنا في تعلق نفقة الزوجة بكسبه، وان لم يكن مكتسبا قال قوم: يتعلق برقبته (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا أذن السيد لعبده في التزويج فتزوج حرة أو كتابية أو أمة مسلمه فعليه نفقاتهن كلهن كنفقة المعسر لا أكثر إلا أن يكون السيد قد اشترط عليه في مالة أو كسب العبد قدرا معلوما، ولو أبق العبد لم يكن على السيد نفقة المرأة... الى آخره. (المختلف: ص 581). مسألة: قال ابن الجنيد: ومن ضمن أبوه صداقه لزمه نفقة زوجة ابنه، لأن النفقة تابعة للصداق، والوجه المنع... الى آخره. (المختلف: ص 582). مسألة: المشهور أنه لا خيار للزوجة في الفسخ بالاعسار من النفقة اختاره الشيخ في المبسوط والخلاف (الى أن قال): وقال ابن الجنيد بالخيار، لرواية عن الصادق عليه السلام (1) ولاشتماله على الضرر، إذ لا يمكنها الانفاق لعسرها، فلو لم يجعل لها الخيار لزم الحرج المنفي بالأجماع... الى آخره. (المختلف: ص 582).


(1) عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام لم يكن يرد من الحمق ويرد من العسر، الوسائل: ج 14 ص 607 باب 12 من أبواب العيوب والتدليس حديث 2.

[ 266 ]

كتاب الطلاق وتوابعه وفيه فصول: الأول في الطلاق مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض فانهما يتوارثان مادامت في العدة، فإذا انقضت عدتها ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا ميراث لها، وإن زاد على السنة يوم واحد لم يكن لها ميراث (الى أن قال): والشيخ المفيد وابن الجنيد معا ذكرا أن الزوجة ترثه الى سنة ولم يذكرا حكم الزوج، وكذا السيد المرتضى وأبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ص 582 - 583). تذنيب كل أسباب التهمة مقتضية لنفي التوارث، فلو طلق الكتابية أو الأمة فلا ميراث لهما لو أسلمت أو اعتقت بعد الطلاق، وقد نص على ذلك ابن الجنيد، فقال: فان كانت كتابية أو مملوكة في هذه الحال فأسلمت أو اعتقت قبل أن يموت في مرضه فلا ميراث لها، ثم قال: وإن كانت عنده على هذه الحال وكانت الكتابية قد أسلمت وأعتقت الأمة ولم يعلم الزوج ذلك من حالها فطلقها في مرضه الذي مات فيه بأن

[ 267 ]

يقول: امرأتي الذمية أو زوجتي فلانة الامه المملوكة لبني فلان طالق فانهما لا ترثانه قال، قال: زوجتي فلانه ولم يقل الذمية ولا المملوكة وقد كانت الذمية أسلمت وأعتقت الأمة، ورثاه، وكذا إن ابتدأ طلاقه في المرض بالتي لم يدخل بها، فانها ترثه... الى آخره. (المختلف: ص 583 - 584). مسألة: إذا خيرها واختارت نفسها، قال الشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية: لا يقع به طلاق، سواء نويا أو لم ينويا أو نوى أحدهما (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا أراد الرجل أن يخير امرأة اعتزلها شهرا وكان (نت - ظ) على طهر من غير جماع في مثل الحال التي لو أراد أن يطلقها فيه طلقها ثم خيرها فقال لها: قد خيرتك أو قد جعلت أمرك اليك، ويجب أن يكون ذلك بشهادة، فان اختارت نفسها من غير أن يتشاغل بحديث من قول أو فعل كان يمكنها أن لا تفعله صح اختيارها، وان اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضيا، وان اختارت في جواب قوله لها ذلك وكانت مدخولا بها وكان تخييره إياها من غير عوض أخذه منها كانت كالتطليقة الواحدة التي هو أحق برجعتها في عدتها وإن كانت غير مدخولة بها في تطليقه بائنة، وإن كان تخييره عن عوض فهي بائن وهي أملك بنفسها، وإن جعل الاختيار الى وقت بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها، فان اختارت بعده لم يجز. (المختلف: ص 584). تذنيب اختلف القائلون بوقوعه، فقال بعضهم: أن يقع طلقة واحدة رجعية، وقال آخرون: انه يقع واحدة بائنة (الى أن قال): إذا عرفت هذا فان ابن أبي عقيل جعله طلقة رجعية وكذا ابن الجنيد إلا أن ابن الجنيد، قال: إن كان عن عوض كان بائنا وإلا كان رجعيا. (المختلف: ص 584 - 585). مسألة: المشهور أنه لا يقع الطلاق بقوله: اعتدي، وقال ابن الجنيد: الطلاق لا يقع إلا بلفظ الطلاق أو قوله: اعتدي فأما ما عدا ذلك فلا يقع به (الى أن

[ 268 ]

قال): واحتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم في الحسن عن الباقر عليه السلام أنه: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام أو طلقها بائنة أو بتة أو برية أو خلية؟ قال: هذا كله ليس بشئ، إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعدما تطهر من حيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدي يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين (1). وفي الحسن عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام قال: الطلاق أن يقول لها: اعتدي، أو يقول لها: أنت طالق (2). وعن علي بن الحسن الطاطري قال: الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول: أنت طالق أو اعتدي، وذكر أنه قال لمحمد بن أبي حمزة: كيف يشهد على قوله: اعتدي؟ قال: يقول: اشهدوا اعتدي، قال الحسن بن محمد بن سماعة: هذا غلط ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع: أنت طالق ويشهد شاهدين عدلين وكل ما سوى ذلك فهو ملغى (3)... الى آخره. (المختلف: ص 585). مسألة: قال الشيخ في النهاية: فان كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس بغائب، لم يقع الطلاق، وإن كان غائبا وكتب بخطة: ان فلانة طالق وقع الطلاق، وان قال لغيره: أكتب الى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق، فان طلقها بالقول ثم قال لغيره: أكتب إليها بالطلاق كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإن قال لغيره بحضرة الشهود: أكتب الى فلانة بطلاقها أو كتب هو بخطه والشهود يرونه ولم يلفظ بالطلاق لم يكن طلاقا... الى آخره. (المختلف: ص 585 - 586).


(1) الوسائل: ج 15 ص 295 باب 16 من أبواب مقدمات الطلاق حديث 3. (2) الوسائل: ج 15 ص 295 باب 16 من أبواب مقدمات الطلاق حديث 4. (3) لم نجدها في الوسائل وأوردها الشيخ رحمه الله في التهذيب: ج 8 ص 37 باب أحكام الطلاق حديث 29.

[ 269 ]

مسألة 5: قال الشيخ في النهاية: إذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد، فان كان غائبا جاز توكيله في الطلاق، وتبعه ابن حمزة وابن البراج، وااطلق ابن الجنيد، فقال: ولا بأس بتوكيل الرجل غيره في طلاق زوجته ومخالعتها وإذا أوقع الوكيل ذلك على ما رسمه له الزوج من السنة (لمشية (خ ل) وقع... الى آخره. (المختلف: ص 586). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى لم يكن دخل بالمرأة وطلقها وقع الطلاق وإن كانت حائضا، وكذلك إن كان غائبا عنها شهرا فصاعدا وقع طلاقه إذا طلقها وإن كانت حائضا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد - ونعم ما قال -: والغائب لا يطلق حتى يعلم أن المرأة برية من الحمل أو هي حامل، فإذا علم ذلك فأوقع الطلاق على شرائطه وقع، ثم قال: وينتظر الغائب بزوجته من آخر جماع أوقعه ثلاثة أشهر إذا كانت ممن تحمل، وإن كان آيسة أو لم تبلغ الى حال الحمل طلقها إذا شاء... الى آخره. (المختلف: ص 587). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها فيطلقها أي وقت شاء، فإذا طلقها واحدة كان أملك برجعتها ما لم تضع ما في بطنها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والحبلى إذا طلقها زوجها وقع الطلاق، وله أن يرتجعها فان أراد طلاقها تركها شهرا من حال جماعها في الرجعة ثم طلقها، فان ارتجعها الثانية وأراد طلاقها طلقها كذلك، فإذا ارتجعها ثم طلقها كذلك لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره... الى آخره. (المختلف: ص 588). مسألة: قال الشيخ في النهاية: الغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق وقد أتى عليه عشر سنين فصاعدا جاز طلاقه، وكذلك عتقه وصدقته (الى أن قال): والبحث هنا في مقامين (الأول) طلاق الصبي المميز وهو الذي بلغ عشر سنين فصاعدا جوزه (1) الشيخ هنا وتبعه ابن البراج وابن حمزة (الى أن قال): وسوغ ابن الجنيد أيضا طلاق الصبي إذا كان يعقل الطلاق ويضع الامور في


(1) يجوزه (خ ل).

[ 270 ]

مواضعها، ومن كان بغير هذه المنزلة منهم لا طلاق له (الى أن قال): المقام (الثاني) طلاق المجنون: وقد نص الشيخ في النهاية على أن للولي أن يطلق عنه حيث قال: ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه اللهم إلا أن يكون قد بلغ فاسد العقل فانة والحال ما ذكرناه جاز طلاق الولي عنه وتبعه ابن البراج، وهو اختيار ابن الجنيد فانة قال: ومن كان عقله يثبت إليه أحيانا فطلق في حال إثابة عقله، على السنة صح طلاقه، ومن كان لا يثبت عقله إليه لم يكن طلاقه طلاقا وان طالبته الزوجة بفراقه وكان عند عقد النكاح قد رضيت بحاله لم يكن لها ذلك، وإن كان الحال حادثة أو متزايدة طلق عليه الأمام أو خليفته أو ولي المعتوه... الى آخره. (المختلف: ص 589). مسألة: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: الاستثناء بمشية الله تعالى يدخل في الطلاق والعتاق، سواء كانا مباشرين مثل أنت طالق إن شاء الله، أنت حر إن شاء الله، أو معلقين بصفة مثل إذا دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله، أو إذا دخلت الدار فأنت حر إن شاء الله (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله وكان قوله ذلك في الوقت والشرائط التي يصح بمثلها الطلاق، سئل عن نيته وقوله وأجيز منه ما يجيزه السنة ورد ما ردته... الى آخره. (المختلف: ص 589 - 590). مسألة: المشهور أن طلاق الأخرس بالاشارة المفيدة أو الكتابة ان عرفها، ذهب إليه الشيخ وابن الجنيد، وتبعهما ابن البراج وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ص 591). مسألة: لا حكم للتحريم على ما تقدم ولا يقع به الطلاق إجماعا منا ووافق (قف خ، ل) ابن الجنيد على أنه لا يوقع بينونة لكنه قال: فأما قوله: حرام، فان كان أراد الأخبار عن تحريم ما أحل الله فقد كذب ولا شئ عليه إلا الاستغفار، وإن أخرج القول مخرج اليمين بأن يقول: والله لأحرمنك على نفسي إن كان كذا، أو أنت والله علي حرام كان عليه كفارة اليمين... الى آخره. (المختلف: ص 591).

[ 271 ]

مسألة: إذا طلق الأمة طلقة واحدة ثم أعتقت، قال الشيخ في النهايه بقيت معه على تطليقة واحدة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان اعتقت الأمة قبل وقوع الطلاق الثاني بها انتقل حكم طلاقها الى حال الحرائر وكن على زوجها إن أراد ابانتها بطلاق العدة أن يطلق تتمة الثالثة، وقال في كتاب الرجعة: وإذا طلق العبد زوجته الأمة طلاقا وقد وطأها في النكاح فعتقت أو عتقا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره تبين منه بطلاق بعد جماع، وإن أوقع عليها طلاقا واحدا بعد دخول فعتقت أو عتقا قبل انقضاء عدتها وايقاع الطلاق الثاني بها وراجعها كانت عنده على طلقتين باقيتين (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأنها قبل الطلاق الثاني حرة طلقت واحدة فبقيت على اثنتين كالحرة الأصلية. وما رواه العيص - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن مملوك طلق امرأته ثم اعتقا جميعا هل تحل له مراجعتها قبل أن يتزوج غيره؟ قال: نعم (1)... الى آخره. (المختلف: ص 591). مسألة: المشهور أن السيد إذا زوج عبده بحرة أو أمة غيره كان الطلاق بيد العبد فإذا طلق جاز، وقال ابن أبي عقيل، وابن الجنيد: لا يجوز طلاق مملوك، لأن طلاق المملوك الى سيده، قال ابن الجنيد: طلاق العبد الى مولاه سواء كانت زوجته أمة المولى أو أمة غيره أو حرة بإذنه تزوج أم بغير إذنه (الى أن قال): وقول ابن أبي عقيل وابن الجنيد ليس عندي بعيدا من الصواب. (المختلف: ص 591). مسألة: المشهور عند علمائنا أن الأمة إذا طلقها الزوج طلقتين ثم اشتراها لم يحل له وطؤها إلا بعد المحلل غيره (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا بأس عندي بالأمة إذا عقد عليها نكاح ووقع بها طلاق من الزوج ثم اشتراها أن يطأها بملك اليمين إذا لم يكن قد دخل بها، فان كان قد دخل بها لم أختر ذلك لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إني أنهى عنها نفسي وولدي، وقال ان آية أحلتها


(1) الوسائل: ج 15 ص 398 باب 28 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه حديث 5.

[ 272 ]

وآية حرمتها... الى آخره (1). (المختلف: ص 591). مسألة: قال الشيخان: المفقود إذا بعث السلطان في طلبه أربع سنين ولم يعرف له خبر البتة ولا ولي ينفق عليها أمرها السلطان بعدة الوفاة ثم تتزوج ان شاءت بعدها ولم يذكرا طلاقا، وكذا قال ابن البراج، وابن ادريس، وقال ابن الجنيد: وان لم يأت خبره بعد أربع سنين وكان له ولي أحضره السلطان وأمره بالنفقة عليها من مال المفقود أو من مال وليه، فان اتفق وإلا أمره السلطان بأن يطلق، فان طلقها وقع طلاقه موقع طلاق زوجها، وإن لم يطلق أمرها ولي المسلمين أن تعتد، فإذا خرجت من العدة حلت للازواج، فان جاء الزوج وهي في العدة فهو أحق بها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين، فان انقضت عدتها قبل أن يجئ أو يراجع فقد حل للأزواج... الى آخره. (المختلف: ص 592). مسألة: قال الشيخان: إن جاء زوجها وهي في العدة أو قد قضتها ولم تتزوج كان أملك بها من غير نكاح يستأنفه، بل بالعقد الأول عليها (الى أن قال): وهو اختيار ابن حمزة وابن ادريس وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، فانه قال: فإذا خرجت من العدة حلت للأزواج، فان جاء الزوج وهي في العدة فهو أحق بها، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين، فان انقضت عدتها قبل أن يجئ أو يراجع فقد حلت للأزواج... الى آخره. (المختلف: ص 592 - 593). مسألة: قال ابن الجنيد: فإذا صح الوطء في وقت محلل من زوج حر أو عبد بالغ ومراهق وإن لم يبلغ مسلم أو ذمي ثم بانت المرأة منه بطلاق أو مات عنها حل، للزوج الأول أن يراجعها... الى آخره. (المختلف: ص 593). مسألة: قوى الشيخ في المبسوط أن المراهق يحصل بوطئة التحليل، وكذا


(1) راجع الوسائل: ج 15 ص 394 - 395 باب 26 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه حديث 1 نقل بالمعنى.

[ 273 ]

في الخلاف، وبه قال ابن الجنيد لعموم قوله عليه السلام: حتى يذوق عسيلتها (1)، والتقدير امكان ذلك فيه، والوجه أنه لا يحلل، لنقص النكاح فيه، وشرط ابن زهرة البلوغ أيضا. (المختلف: ص 594). الفصل الثاني في الخلع مسألة: واختلف علماؤنا في الخلع هل يقع بمجرده أم يشترط ابتباعه بالطلاق؟ قال ابن الجنيد بالأول، قال: وليس عليه أن يقول لها: قد طلقتك إذا قال لها: قد خلعتك أو أجبتك الى مخالعتك... الى آخره. (المختلف: ص 594). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده لا يقع ولابد معه من التلفظ بالطلاق (الى أن قال): وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق في أنه اطلاق أو فسخ لأن من جعله فسخا لا ينقص به من عدد الطلاق، وهذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنه ينقص من عدد الطلاق، وهذه فائدة اختلاف الفقهاء في طلاق أو فسخ لأن من جعله فسخا لا ينقص به من عدد الطلاق شيئا فيحل وإن خالعها ثلاثا، وهو قول ابن الچنيد أيضا (الى أن قال): والمعتمد ما ذهب إليه السيد المرتضى وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 595). مسألة: قال ابن الجنيد: وإن كان النشوز منهما ولم يرجعا بالوعظ من الوالي ولا الذي تحاكما إليه، أمر الرجل بأن يختار من أهله من لا يتهم على المرأة ولا عليه، وكذلك تؤخذ المرأة بأن تختار من أهلها، ويشترط الوالي أو المرضي بحكمه على الزوجين أن للمختارين جميعا أن يفرقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صوابا، وكذلك إن رأيا ايقاع شروط بينهما لا يردها كتاب، ولا سنة، ولا إجماع،


(1) لاحظ الوسائل: ج 15 ص 366 - 367 باب 7 من أبواب أقسام الطلاق حديث 1 - 3.

[ 274 ]

ولا على كل واحد من الزوجين انفاذ ذلك والرضا به وانهما قد وكلاهما في ذلك، ومهما فعلاه فهو جائز عليها، ثم يخلو كل واحد من المختارين بصاحبه فيعلم ذات نفسه ويشير عليه بالصواب ثم يجتمعان فيحكمان عليهما وعلى الوالي إن كان التحاكم الى غيره أن يأخذ الزوجين بالعمل (1) بذلك إلا أن يكون المختاران أو واحدهما قد تجاوز رسماه أو رسمه صاحبه له... الى آخره. (المختلف: ص 597). الفصل الثالث في الظهار ولا التكفير، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، فانه قال: وكل مسلم من الأحرار وغيرهم إذا كان بالغا مملكا للفرج ممنوعا من نكاح غيره بملكه إياه إذا ظاهر من زوجته في حال صحة عقله لزمه الظهار... الى آخره. (المختلف: ص 597). مسألة: لو شبهها بعضو من الام غير الظهر كقوله: أنت علي كيد امي أو رجلها، ونوى الظهار، قال في الخلاف: يكون مظاهرا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإن قال لها: أنت علي كامي لم يكن مظاهرا إذا لم يذكر ظهر امه المنصوص أو جزء من أجزائها يريد به التحريم للوطء، فان قال: أنت علي كفرج امي لزمه الظهار... الى آخره. (المختلف: ص 597). مسألة: لو شبهها بظهر غير الام من المحرمات فقال: أنت علي كظهر اختي أو ابنتي أو عمتي أو خالتي أو بعض المحرمات عليه، قال الشيخ في النهاية يكون مظاهرا، وقال في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في ذلك فالظاهر الأشهر الأكثر أنه يكون مظاهرا وبه قال الشافعي في الجديد، وقد رووا أنه لا يكون مظاهرا إلا إذا اشبهها بأمه وهو اختيار ابن ادريس، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل والصدوق


(1) بالعلم (خ ل).

[ 275 ]

والمفيد، قالوا كما قال الشيخ في النهاية وهو أيضا قول أبي الصلاح وسلار وابن البراج وابن حمزة، وابن زهرة، وهو المعتمد... الى آخره. (المختلف: ص 598). مسألة: أطلق الشيخ في النهاية وشيخنا المفيد المحرمات فقالا: إذا قال: أنت علي كظهر امي أو اختي أو بنتي أو عمتي أو خالتي، وذكر واحدة من المحرمات كان مظاهرا، وكذا أطلق الصدوق في المقنع، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد، وابن البراج في الكامل، وسلار، وأبو الصلاح، وابن حمزة، وابن زهرة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والظهار بكل من حرم الله وطأها بالنسب والرضاع. واقع كقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر امي أو ابنتي أو مرضعتي وابنتها... الى آخره. (المختلف: ص 598). مسألة: سوغ الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وقوع الظهار مع الشرط (الى أن قال): وقال السيد المرتضى في الانتصار، وابن البراج في كتابيه معا وسلار، وأبو الصلاح، وابن زهرة: لا يقع الظهار بشرط، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 598). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو شبه عضوا من أعضائها بعضو من أعضاء أمه فقال: رجلك علي كرجل امي أو بطنك علي كبطن امي أو فرجك علي كفرج امي وما أشبه ذلك ونوى الظهار كان بجميع ذلك مظاهرا، وقال ابن الجنيد: إن قال لها: فرجك أو جزء منها على كظهر امي لم يكن مظاهرا منها، لأنه إنما ظاهر من بعضها كالمطلق بعض امرأته لا يلزمه الطلاق، وقول ابن الجنيد لا بأس به... الى آخره. (المختلف: ص 599). مسألة: قال الصدوق وابن الجنيد: ولا يقع الظهار إلا على موقع (ضع، خ ل) الطلاق... الى آخره. (المختلف: ص 599). مسألة: اختلف الشيخان في صحة ظهار الموطوءة بملك اليمين فقال الشيخ في النهاية والخلاف: أنه يقع سواء كانت أمة مملوكة أو مدبرة أو أم ولد ونقله في الخلاف عن علي عليه السلام وفي المبسوط: روى أصحابنا: أن الظهار يقع

[ 276 ]

بالأمة والمدبرة وام الولد (1)، وقال المفيد بعدم وقوعه، والأول اختيار شيخنا ابن أبي عقيل، وابن حمزة والثاني قول أبي الصلاح، وسلار، وابن البراج في كتابيه معا، وهو الظهار من كلام الصدوق وابن الجنيد حيث قالا: لا يقع الظهار إلا على موقع الطلاق... الى آخره. (المختلف: ص 599). مسألة: اختلف الشيخان في كون الدخول شرطا في الظهار أم لا؟ (الى أن قال): وجعله الشيخ أبو جعفر شرطا فمنع من ظهار غير المدخول بها في النهاية والمبسوط، والخلاف، وهو قول الصدوق، والظاهر من كلام ابن الجنيد، وابن البراج في كتابيه... الى آخره. (المختلف: ص 599). مسألة: قال الشيخ في المبسوط وتبعه ابن البراج: إذا قال لزوجته: أنت علي كامي أو مثل امي، فهذا كناية يحتمل مثل امي في الكرامة، ويحتمل مثلها في التحريم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإن قال لها: أنت كامي لم يكن مظاهرا إذا لم يذكر ظهر امه المنصوص أو جزءا من أجزائها يريد به التحريم للوطء فيها... الى آخره. (المختلف: ص 600). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا تجب الكفارة إلا إذا ظاهر ثم أراد الوطأ إن كان الظهار مطلقا وبعد حصول الشرط وارادة الوطء إن كان مشروطا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والمظاهر إذا قام على امساك زوجته بعد الظهار بالعقد الأول زمانا وإن قل، فقد عاد على امساك زوجته بعد الظهار العقد الأول زمانا وإن قل، فقد عاد لما قال ولم يجز له أن يطأ حتى يكفر، وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية: ليس لأصحابنا نص صريح في تعيين ما به العود في الظهار، والذي يقوي في نفسي أن العود هو إرادة استباحة ما حرمه الظهار من الوطء (الى أن قال): وأبطل مذهب الشافعي وهو أن العود هو امساكها زوجة بعد الظهار مع قدرته على الطلاق، وهو اختيار ابن الجنيد، بأن الظهار لا يوجب


(1) لاحظ الوسائل: ج 15 ص 520 باب 11 من كتاب الظهار.

[ 277 ]

تحريم العقد، والفرقة وترك امساك المرأة فيكون العود امساكها على النكاح لأن العود إنما يقتضي الرجوع الى أمر يخالف موجب الظهار فدل ذلك على أن العود هو استباحة الوطء ورفع ما حرمه المظاهر منه، وأيضا، فانه تعالى قال: ثم يعودون لما قالوا) (1)، ولفظ ثم يقتضي التراخي، فمن جعل العود هو البقاء على النكاح فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخ، وذلك بخلاف مقتضى الاية. قال: ومن حمله ما ذكرناه فقد فعل الاولى، لأن الظهار إذا اقتضى تحريم الوطء، فمن أين رفع (أثر، خ ل) هذا التحريم، واستباحة الوطء فقد عاد فيما قاله، لأنه اقتضى تحريمه وعاد فرفع تحريمه، فمعنى يعودون لما قالوا) أي: يعودون للمقول فيه، وما اختاره السيد هو المشهور عند علمائنا... الى آخره. (المختلف: ص 600). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى ظاهر الرجل من امرأته مرة بعد اخرى كان عليه بعدد كل مرة كفارة، فان عجز عن ذلك لكثرته فرق الحاكم بينه وبين امرأته. والبحث هنا يقع في مقامين: (الأول) في حكم تكرير الظهار، وتبعه ابن البراج، وابن ادريس، وقال ابن الجنيد إن ظاهر بامه ثم ظاهر باخته لزمه كفارتان، واحدة عن ظهاره بالام والاخرى عن ظهاره بالاخت، لأنهما حرمتان انتهكهما، وإن كرر ظهاره بامه قبل التكفير لزمه كفارة واحدة (الى أن قال): (المقام الثاني) في حكم العاجز عن التكفير (الى أن قال): وقال المفيد رحمه الله: والكفارة عتق رقبة، فان لم يجد صام شهرين متتابعين فان لم يقد رعلى الصيام أطعم ستين مسكينا، فان لم يجد الاطعام كان في ذمته الى أن يخرج منه ولم يجز أن يطأ زوجته حتى يؤدي الواجب عليه في ذلك، وهو حسن وهو اختيار ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 601 - 602).


(1) المجادلة: 3.

[ 278 ]

مسألة: إذا كان له أربع نسوة أو ثلاث فظاهر منهن بلفظ واحد فقال: أنتن علي كظهر امي أو بالتفريق بأن واجه كل واحدة بالظهار، تعدد الظهار بعدد النساء على قول أكثر علمائنا، قاله الشيخان، وأبو الصلاح، وابن البراج، وابن ادريس، وقال ابن الجنيد: وان ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة، كان عليه كفارة واحدة وجعله ابن البراج رواية (الى أن قال): احتج (يعني ابن الجنيد) بما رواه غياث بن ابراهيم عن الصادق عن الباقر عن علي عليهم السلام في رجل ظاهر من أربع نسوة؟ قال: عليه كفارة واحدة (1)... الى آخره. (المختلف: ص 602). مسألة: المشهور أن المظاهر إذا جامع قبل التكفير عامدا لزمه كفارتان، ذهب إليه الشيخان، والسيد المرتضى، وابن البراج، وابن حمزة، وسلار، وابن ادريس، وقال ابن الجنيد: والمظاهر إذا قام على امساك زوجته بعد الظهار بالعقد الأول زمانا وإن قل، فقد عاد لما قال ولم يستحب له أن يطأ حتى يكفر، فان وطأ لم يعاود الوطأ ثانيا حتى يكفر، فان فعل وجب عليه لكل وطء كفارة إلا أن يكون ممن لا يجد العتق ولا يقدر على الصيام، وكفارته هي الاطعام، فانه إن عاود الى جماع ثان قبل الاطعام فالفقيه لا يوجب عليه كفارة اخرى لأن الله شرط في العتق والصيام أن يكون قبل العود ولم يشترط ذلك في الاطعام والاختيار أن لا... يعاود الى جماع ثان حتى يصدق (الى أن قال): احتج (يعني ابن الجنيد) بما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات؟ قال: يكفر ثلاث مرات، قلت: فان واقع قبل أن يكفر؟ قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفر (1)... الى آخره. (المختلف: ص 602). مسألة: للشيخ في عتق المدبر عن الكفارة قولان منع منه في النهاية إلا أن ينقض تدبيره وتبعه ابن البراج، وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 603). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: إذا ظاهر من زوجته مدة، مثل


(1) الوسائل: ج 15 ص 525 باب 14 من كتاب الظهار حديث 3. (2) الوسائل: ج 15 ص 523 باب 13 من كتاب الظهار حديث 2.

[ 279 ]

أن يقول: أنت علي كظهر امي يوما أو شهرا أو سنة لم يكن ظهارا، وتبعه ابن البراج، وابن ادريس، وقال ابن الجنيد: يلزمه الظهار (الى أن قال): واحتج ابن الجنيد بالعموم ويحتمل القول بالصحة إن زاد عن مدة التربص، وإلا فلا. (المختلف: ص 604) مسألة: إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ثم قدر على الرقبة، قال الشيخ لا يلزمه الاعتاق ويستحب له ذلك، وقال ابن الجنيد: إذا صام المظاهر لعدم العتق أكثر من شهر ثم أيسر تمم ما بدا وإن كان قبل الشهر أعتق (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما عليهما السلام في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، قال: يعتقها ولا يعتد بالصوم (2)، لأنه الان واجد للعتق ولم يخرج عن عهدة التكليف فيتعين عليه... الى آخره. (المختلف: ص 604). الفصل الرابع في الايلاء مسألة: قال الشيخ في النهاية: الايلاء أن يحلف بالله تعالى إلا يجامع زوجته ثم أقام على يمينه، فإذا فعل ذلك كانت المرأة بالخيار إن شاءت صبرت عليه أبدا، وإن شاءت خاصمته الى الحاكم (الى أن قال): وقال ابن أبي عقيل: والحد الذي يجب المرأة أن تسكت: أربعة أشهر، فإذا مضت فالأمر الى المرأة إن شاءت سكتت وأقامت على غضبه ما بدا لها حتى يرضى، وإن شاءت رافعته (الى أن قال): وكذا قال ابن الجنيد، فانه قال: وإذا كان موليا فمضت أربعة أشهر وهو قادر على الجماع فلم يجامعها ولم تطالب هي بالفئ لم يلزمه شئ، فان تجاوزت وطالبت أوقفه الأمام، فإما أن يفئ الى الجماع أو يطلق... الى آخره. (المختلف: ص 605).


(1) الوسائل: ج 15 ص 553 باب 5 من أبواب الكفارات حديث 2.

[ 280 ]

الفصل الخامس في اللعان مسألة: اختلف الشيخان في ثبوت اللعان بين المسلم والذمية، والحر والأمة، فنفاه المفيد في المقنعة عنهما معا، وأثبته الطوسي في نهايته ومبسوطه، وخلافه فيهما معا، وقال ابن الجنيد: واللعان واجب بين كل زوجين مسلمين بالغين قد كان بينهما دخول، سواء كانا حرين أو أحدهما مملوك، فان كانت الزوجة ذمية لم يكن بينهما لعان... الى آخره. (المختلف: ص 605). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق، سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا من أهلها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإن كان القاذف محدودا يقذفه بالزنا لم يكن بينه وبين زوجته لعان، لأن الله تعالى سماه كاذبا، والكاذب لا تقبل شهادته حتى يجب بها حق تحتاج زوجته الى اسقاطه بالتلاعن (الى أن قال): احتج (يعني ابن الجنيد) برواية إسماعيل بن أبي زياد (1) - وقد تقدمت، وبأنها شهادة - والجواب ما تقدم... الى آخره. (المختلف: ص 606). مسألة: قال الشيخ في النهاية والخلاف: لا يثبت اللعان بين الزوجين قبل الدخول (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: واللعان واجب بين كل زوجين مسلمين بالغين قد كان بينهما دخول... الى آخره. (المختلف: ص 606). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يصح اللعان إلا عند الحاكم أو من يقوم مقامه من خلفائه، وقال ابن الجنيد: لا يكون اللعان إلا بحضرة الامام أو خلفائه... الى آخره. (المختلف: ص 608). مسألة: المشهور أن سبب اللعان إثنان، قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء المشاهدة ونفي الولد، وقال الصدوق في المقنع: لا يكون اللعان إلا بنفي ولد (الى


(1) الوسائل: ج 15 ص 598 باب 5 من أبواب اللعان حديث 12.

[ 281 ]

أن قال): والمعتمد الأول وهو مذهب الشيخين، والشيخ علي بن بابويه، وابن الجنيد وباقي علمائنا... الى آخره. (المختلف: ص 608). مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته: يا زانية، فقالت: زنيت بك فالزوج قاذف وقولها: زنيت بك ليس بصريح في القذف، بل هو محتمل له ولغيره (لى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو قال لزوجته: يا زانية فقالت: زنيت بك سألناها عما أرادت، فان كانت أرادت أن نكاحه إياها بعد العقد الصحيح عليها زنا لم يكن ذلك قذفا منها، وإن قالت: أردت أنه زنى بي قبل ذلك كانت قاذفة له ومعترفة بالزنا ولا لعان بينهما... الى آخره. (المختلف: ص 609). مسألة: قال في المبسوط: إذا قال لزوجته، يا زانية، فقالت أنت أزنى مني فقد قذفها الزوج وقولها ليس صريحا في القذف بل يحتمل أنها أرادت أنت زنيت بي قبل الزوجية، فيكون اقرارا وقذفا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: انه لا يكون ذلك اعترافا منها بالزنا ولا قدفا له. (المختلف: ص 609). مسألة: إذا قال لامرأته: أنت أزنى من فلانة، قال في المبسوط: لا تكون قدفا بظاهره لأن ما كان في وزن أفعل موضوع في الحقيقة للاشتراك، وأن يكون لأحد الأمرين مزية فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية وأن هذه أزنى منها حتى يكون قاذفا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا قال لها: أنت أزنى من فلانة لم يكن قذفا إلا أن تكون فلانة محدودة في الزنا أو ممن قد قامت عليها البينة بالزنا وان لم تحد بموت أو غيره، وما قواه الشيخ رحمه الله قوي. (المختلف: ص 609 - 610). الفصل السادس في العدد عنها بشهرين وخمسة أيام على النصف من عدة الحرة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وعدة الأمة في وفاة زوجها شهران وخمسة أيام، وان زوج السيد ام ولده

[ 282 ]

أو مدبرته التي دخل بها رجلا، فدخل بها الزوج ثم طلقها أو توفى عنها فعدتها عدة الأمة إذا كان السيد باقيا، فان مات السيد وكل واحدة في عدة من الزوج وكان لام الولد ولد من سيدها باقيا عتقت وأعتدت عدة الحرائر، وكذلك المدبرة لا تعتق بموت سيدها فان مات السيد تعتد شهرين وخمسة أيام من يوم مات زوج ام الولد والمدبرة فلا عدة عليها سوى ما اعتدت لأن الحرية وردت عليهما وقد خرجتا من عدتهما وإن كان لا ولد لأم الولد باقيا بعد وفاة السيد فعدتها عدة الأمة لا ينتقل حكمها بموت سيدها من حكم الاماء الى الحرائر وان مات السيد والزوج ولا يدري أيهما مات أولا، فعلى ام الولد إن لم يكن لها ولد من السيد باقيا عدة الأماء، وإن كان لها ولد باقيا عدة الحرائر احتياطا... الى آخره. (المختلف: ص 611). مسألة: قال المفيد في المقنعة: ولا يجوز أن يخرج الرجل امرأته من منزله بعد طلاقها حتى تخرج من عدتها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا تخرج من منزل زوجها إلا أن تأتي بالفاحشة المبينة وهو الزنا ونحوه... الى آخره. (المختلف: ص 612). مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا نفقة للتي مات عنها زوجها من تركة الرجل فان كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها، وبه قال ابن الجنيد والصدوق في المقنع، وأبو الصلاح، وابن البراج، وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ص 613). مسألة: قال الشيخ في النهاية: المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة لا حداد عليها وقال في المبسوط: عليها الحداد، وابن البراج اختار الأول في كتابيه معا وهو أيضا مذهب ابن الجنيد من متقدمي علمائنا وشيخنا المفيد وابن أبي عقيل من المتقدمين وأبو الصلاح وسلار لم يفصلوا، بل أوجبوا الحداد على المعتدة للوفاة... الى آخره. (المختلف: ص 613). مسألة: قال الشيخان: عدة الطلاق من حين وقوعه، وعدة الوفاة من حين يبلغ المرأة الخبر (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والتي يطلقها زوجها أو يموت وهو غائب عنها إن علمت الوقت وإلا حين يبلغها، فان كان قد خرج وقت العدة

[ 283 ]

عنها فلا عدة عليها إن كان مسيرة بين البلاد من كان يمكن علمها بذلك قبل الوقت الذي علمت، وإن كانت المسافة لا تحتمل أن يعلم الحال في الوقت الذي علمت به اعتدت من يوم يبلغها عدة كاملة وكانت كالتي يبلغها طلاق أو وفاة زوجها وهي معه في البلد (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه الحسن، عن زياد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المطلقة يطلقها زوجها ولا تعلم إلا بعد سنة والمتوفى عنها زوجها فلا تعلم بموته إلا بعد سنة، قال: إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدان وإلا تعتدان (1). وعن عبد الله الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، قال: فقال: إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها فان كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا قامت لها البينة أنه مات في يوم كذا وكذا، وإن لم يكن لها بينه فلتعد من يوم سمعت (2). وعن منصور، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في المرأة الحرة يموت عنها زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: إن كانت مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتد، وإن كانت من بعد، فمن يوم يأتيها الخبر لأنها لابد من أن تحد له (3). قال الشيخ: الخبران الأولان شاذان نادران مخالفان للاحاديث كلها فالعمل على الاحاديث السابقة. (المختلف: ص 613 - 614). مسألة: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: أقل ما تنقضي به عدة الحرة في الطلاق ستة وعشرون يوما ولحظتان (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: أقل ما يجوز أن تنقضي به العدة ما زاد على ستة وعشرين يوما بساعة أو ما دونها وذلك أن تكون ممن طلقها زوجها وهي طاهر فحاضت بعد طلاقه إياها والشهادة عليه بذلك بساعة فتلك الساعة قد حصلت لها كالطهر ثم وقع بها حيض ثلاثة أيام،


(1) الوسائل: ج 15 ص 448 باب 28 من أبواب العدد حديث 9. (2) الوسائل: ج 15 ص 448 باب 28 من أبواب العدد حديث 10. (3) الوسائل: ج 15 ص 449 باب 28 من أبواب العدد حديث 12.

[ 284 ]

وطهر بعده عشرة أيام، وحيض ثلاثة أيام، وطهر بعده عشرة أيام، ثم حيض، فعند أول ما ترى الدم قد بانت من الزوج المطلق، وكذا قال السيد المرتضى... الى آخره. (المختلف: ص 616). تذنيب قال ابن الجنيد: فعند أول ما ترى الدم قد بانت من الزوج المطلق، ولكن لا تحل للأزواج إلا بعد خروجها من الحيض... الى آخره. (المختلف: ص 618). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا فقد ملكت نفسها غير أنه لا يجوز لها أن تعقد على نفسها إلا بعد وضع جميع ما في بطنها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وانقضاء عدة الحبلى المطلقة وضعها حملها، وإن كان ولدان، كان انقضاء العدة بوضع أحدهما... الى آخره. (المختلف: ص 618). مسألة: قال ابن الجنيد: الأغلب فيمن خلا بزوجته ولا مانع له عنها وقوع الوطء إن كانت ثيبا أو الالتذاذ بما ينزل به الماء إن كانت بكرا إذا كان زمان اجتماعهما يمكن ذلك فيه، وبذلك يحكم عليه بالمهر وعليها العدة إن وقع الطلاق إلا أنه ربما عرضت امور لا يكون معها ذلك، ولا يمكن الشهادة على ايقاعه، والانسان على نفسه بصيرة... الى آخره. (المختلف: ص 619). تذنيب لو اختلفا في الاصابة وقد سبق في كتاب الصداق، الخلاف فيه، وقال ابن الجنيد: وإذا ادعى أحدهما في الاصابة دعوى، وهناك ما تحقق دعواه من شهادة أو غيرها فالحكم بما قامت به البينة والدليل، فان لم يكن هناك بينة كان القول قول من يدعي الأصابة إذا حلف على وقوعها ولم يكن ما يوجب تكذيبه، وقد تقدم البحث في ذلك. (المختلف: ص 619). مسألة: قال ابن الجنيد: وأقل ما يجوز أن تنقضي به العدة ما زاد على ستة وعشرين يوما، ساعة أو ما دونها، ثم قال: فعند أول ما ترى الدم قد بانت من

[ 285 ]

الزوج المطلق ولكن لا تحل للأزواج إلا بعد خروجها من الحيض، وذلك ثلاثة فتصير المدة التي تحل بعدها للأزواج تسعة وعشرين يوما ولا تصدق من ادعت ذلك إلا بأن يشهد من أهلها من يوثق به، أن عادتها قد جرت في الحيض والطهر كذلك وان علمت ذلك من نفسها جاز لها أن تعقد على نفسها... الى آخره. (المختلف: ص 619). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا طلق الرجل زوجته الحرة ثم مات عنها، فان كان طلاقا يملك فيه الرجعة فعدتها أبعد الأجلين أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن لم يملك رجعتها كان عدتها عدة المطلقة وهو المشهور، وقال ابن الجنيد: والمطلقة إذا مات زوجها قبل خروجها من عدتها اعتدت أبعد الأجلين من يوم مات، أما بقية عدتها، أو أربعة أشهر وعشرا أو وضعها حملا إن كان بها، وسواء كان ذلك يملك فيه الرجعة أو لا. واحتج (يعني ابن الجنيد) بما رواه هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام في رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثم مات عنها قبل أن تنقضي عدتها؟ قال: تعتد أبعد الأجلين عدة المتوفى عنها زوجها (1)... الى آخره. (المختلف: ص 619). مسألة: قال ابن الجنيد: عدة الأمة إذا طلقها حرا أو عبدا حيضتان إن كانت ممن تحيض، أو شهر ونصف إن كانت ممن لا تحيض، ولو اعتدت شهران كان عندي أحوط، فان استرابت بالحمل انتظرت ثلاثة أشهر... الى آخره. (المختلف: ص 619). مسألة: قال الشيخ في الخلاف وتبعه ابن ادريس كل موضع يجتمع على المرأة عدتان فانهما لا يتداخلان، بل تأتي بكل واحدة منهما على الكمال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا نعي الى المرأة زوجها أو أخبرت بطلاقها فاعتدت ثم تزوجت بعد العدة فجاء الأول وأنكر الطلاق ولم يقم به بينة فهو أحق بها من هذا الزوج الثاني دخل بها أولا، وإن كان دخل استبرأت منه بثلاث حيض أو ثلاثة


(1) الوسائل: ج 15 ص 463 باب 36 من أبواب العدد حديث 1.

[ 286 ]

أشهر، وإن كان نكاحها منفسخا، وإن مات الثاني قبل خروجها من العدة التي تعتد منه لم يكن عليها عدة الوفاة، وإن مات الأول - وهي في عدة من الثاني - ابتدأت عدة الوفاة من الأول من يوم مات، فإذا انقضت استتمت ما كان ابتدأت به من العده من الثاني، وإن كان الثاني لم يدخل بها فلا عدة عليها، وللأول أن يقربها ساعة دخوله، وإن طلقها الزوج بعد دخول الثاني فان عدتها واحدة منهما جميعا... الى آخره. (المختلف: ص 619). مسألة: قال ابن الجنيد: فان اسقطت مضغة فما زاد عليها من الخلق فقد انقضت عدتها... الى آخره. (المختلف: ص 620).

[ 287 ]

كتاب العتق وتوابعه وفيه فصول: الفصل الأول في العتق مسألة: قال السيد المرتضى: ومما انفردت به الامامية أن من أعتق عبدا كافرا لا يقع عتقه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم أن يعتق مشركا... الى آخره. (المختلف: ص 621). مسألة: سوغ الشيخ عتق ولد الزنا، وبه قال ابن حمزة وقال ابن الجنيد: لا يجوز للمسلم أن يعتق مشركا ولا نختار له عتق ولد الزنا (الى أن قال): احتج (يعني ابن الجنيد) بأنه كافر والجواب المنع. (المختلف: ص 621). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان العبد بين شريكين وأعتق أحدهما نصيبه مضارا لشريكه الاخر ألزم أن يشتري ما بقي ويعتقه إذا كان موسرا، وان لم يكن موسرا ولا يملك غير ما أعتقه كان العتق باطلا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا اعتق البالغ الرشيد نصيبا له من عبد أو أمة وهو في عتقه متبرع ويطالب

[ 288 ]

ثواب الله تعالى غير مضار، عتق نصيبه وكان شركاؤه على ملكهم وكان بعتقه جانيا على شركائه لأنه ممن لا يحكم لهم بالمقام على حقهم حتى يكون بعض العبد حرا وبعضه عبدا. لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن رجلا أعتق شقصا من مملوك له فأجاز النبي صلى الله عليه وآله عتقه وقال: ليس الله شريك (1). والشريك في حقه مخير بين الزام المعتق قيمة حقه بجنايته (بحسابه، خ ل) عليه إن كان موسرا، وبين أن يعتق أو يستسعى العبد في قيمة حقة. ولو اختار إلزام المعتق حصته فيحكم بها عليه، كان للمعتق أن يرجع على العبد فيستعيه فيما غرمه من حصة شريكه إن لم يقصد بذلك العتق، الضرر به، لأنه إنما غرم ذلك عن العبد وقام مقامه. ولو اختار الشريك استسعاءه فيه، فان كان المعتق شقصه معسرا وتنح الشريك عن حقة استسعى العبد في قيمته... الى آخره. (المختلف: ص 621 - 622). مسألة: لو أوصى بعتق عبده فان كانت قيمته تساوي الثلث عتق جميعه، وان كان أقل عتق أيضا، وإن زادت، عتق منه بقدر الثلث واستسعى فيما زاد على الثلث، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث أو أقل أو أكثر، وهو على كل حال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو أعتق الرجل عبدا أو أعبدا له في مرضه الذي مات فيه وعليه دين يحيط برقابهم ولا مال له غيرهم كان العتق باطلا، ولو كان واحدا والدين نصف قيمة العبد، استسعى العبد للغرماء والورثة في نصف وثلث قيمته وعتق، فان لم يكن له ورثة استسعى في دين مولاه إن كان دون قيمته وعتق إذا أوفاه... الى آخره. (المختلف: ص 623).


(1) بداية المجتهد للقرطبي المتوفى 595 ج 2 طبع مصر نقلا من النسائي وأبي داود ص 362، وفيه: فتمم النبي صلى الله عليه (وآله) بدل (فأجاز) وروي نحوه في الوسائل عن غياث ج 16 باب 64 حديث 1 وعن الصادق عليه السلام حديث 2 فلاحظ.

[ 289 ]

مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان العبد معه مال فأعتقه صاحبه، فان كان عالما بأن له مالا كان المال للعبد وإن لم يكن عالما بأن له مالا كان ماله له دون العبد (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا حرر السيد عبده ومعه مال خانه أو لم يعلم به سيده وقت تحريره كان للسيد، فان علم به فلم يستثنه كان للمعتق... الى آخره. (المختلف: ص 624). مسألة: قال الشيخ في النهاية: والمملوك إذا عمي أو جذم أو أقعد أو نكل به صاحبه أو مثل به انعتق في الحال ولا سبيل لصاحبه عليه وتبعه ابن البراج (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وفي حديث أهل البيت عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا عمى المملوك أو جذم فلا رق عليه (1). وعن أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أصابته زمانة في جوارحه وبدنه ومن نكل بمملكوه فهو حر لا سبيل عليه سائبة (1)... الى آخره. (المختلف: ص 625). مسألة: قال الشيخ في النهاية: فان شرط عليه خدمة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك لزمه ذلك (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشترط على المعتق عملا معينا أو مدة معلومة ويجعل له في تلك المدة ما ينفق منه ويكتسي به لقطعه بشرطه عليه من التكسب. ولو فات الفعل أو امتنع منه لم يلزم المعتق العوض عنه... الى آخره. (المختلف: ص 625). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه وصدقته إذا كان على جهة المعروف وتبعه ابن البراج، وقال ابن الجنيد: ولما كان العتق نقل ملك واخراجه عن يد المالك لم يجز إلا من نافذ الأمر وهو يعطي منع عتق الصبي... الى آخره. (المختلف: ص 628). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه قوم عليه ما


(1) الوسائل: ج 16 ص 27 باب 23 حديث 2 من كتاب العتق. (2) الوسائل: ج 16 ص 26 باب 22 من كتاب العتق حديث 2.

[ 290 ]

بقي إن كان موسرا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو ملك رجل حصة من والديه بميراث فعتقت عليه، فان كان حقه من الميراث مستغرقا لقيمة الجميع ملك شركاءه فيه فيعتق عليه، أو كان موسرا لذلك لم يكن لباقي الورثة أن يستسعوه في بقية حقهم، ولا للولد أن يمتنع من اعطائهم قيمة حقوقهم في والديه وعتق جميعه من ماله، وليس له أن يرجع على أحد والديه فيستسعيه فيما أداه من حقوق شركائه. ولو كان ما وصل الى الولد من الحق في أحد الوالدين، بهبة أو وصية لم يعتق جميعه عليه وكان لشركائه أن يعتقوا حصصهم ويكون لهم من الولاية (الولاله، خ ل) بقدرها وليس لهم عندي أن يمتنعوا من قبول قيمة حقوقهم طلبا للسعاية، لأن في ذلك ضرارا وغبنا (2) على المستسعي... الى آخره. (المختلف: ص 628). مسألة: قال الشيخ في النهاية: يستحب أن لا يعتق الانسان إلا من أغنى نفسه ويقدر على اكتساب ما يحتاج (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ومن أعتق طفلا ومن لا قدرة له على التكسب كان عليه أن يعوله حتى يكبر ويستغني... الى آخره. (المختلف: ص 629). مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان العتق في المرض ثم تغيرت حالهم بزيادة أو نقصان كان التقويم يوم يقع العتق في الحكم، وإن كن مدبرات أو بوصية كان يوم يموت، لأن في ذلك وقع العتق، ولو كن حبالى قومن حبلى وأتيتهن عتقت تبعها ولدها، لأنه جزء منها وقت وقوع العتق... الى آخره. (المختلف: ص 629). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو مات المعتق بضعه قبل أن يستتم عتقه بعتق الشريك، أو السعاية، أو ضمان العتق، وكان له مال أدى ما بقي عليه من السعاية وكان باقي ماله لورثته وإن لم يكن له ورثة أحرار ورث المعتق بحق الولاء بقدر حصته التي أعتقها ان لم يكن عتقه سائبة وورث الشريك بقدر حصته التي بقيت رقا فيه. ولو كان مقدار ذلك من ميراثه أكثر من مقدار حقه من قيمته فحكم الحاكم

[ 291 ]

للذي لم يعتق حقه بقدر قيمة حقه ورد الباقي على المعتق بحق الولاء كان وجها (الى أن قال): وكلام ابن الجنيد بعد ذلك يقتضيه حيث قال: ولو مات السيد عند عتقه حقه من العبد لم يكن للشريك غير استسعاء العبد، ولو أراد الزام الورثة قيمة حقه لم يكن له لأن الجناية على حقه لم يكن من جهتهم ان لم يكن للمعتق مال، فان كان له مال يحيط ثلثه بقدر ما بقي من حق الشريك في العبد فشاء الشريك أن يأخذ قيمة حقه من ثلث الميت، كان له ذلك. (المختلف: 629). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو شهد بعض الورثة على الميت بعتقه عبدا أو أمة وكان الشاهد مرضيا لم يضمن حصه شركائه وجازت شهادته واستسعى العبد فيما بقي للورثة إن لم يصدقوا الشاهد، فان شهد معه عدل بذلك على الميت عتق من الثلث وكان ولاؤه له وان لم يكن الشاهد مرضيا لم يلزم الشركاء استسعاء العبد في حقوقهم وبقى على أصل العبودية ومنعنا الشاهد من تملك العبد. (المختلف: ص 630). مسألة: لو اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد قال ابن الجنيد كان على المدعي زيادة البينة، فان لم تكن له كان القول قول المعتق مع يمينه... الى آخره. (المختلف: ص 630). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قيمة من أعتقه في مرضه، يعتبر حين الاعتاق، لأنه وقت اتلافه، وقيمة من أوصى بعتقه يعتبر حين الوفاة، لأنه وقت استحقاق العتق. وهذا يوافق قول ابن الجنيد الذي نقلناه أولا (1) وبينا الوجه في ذلك، والأصل في هذه المسألة أن نقول: إن العبد إذا أعتقه مولاه المريض ولا شئ له سواه ثم مات قبله، هل يكون حرا كله أو رقا كله أو يعتق ثلثه؟ يحتمل الأوجه الثلاثة فان قلنا أنه يتحرر كله فالوجه ما قدمناه أولا حين نقلنا كلام ابن الجنيد في هذه المسألة


وقد نقلناه في المسأله الحادية عشر.

[ 292 ]

وإن قلنا بالثاني جاء ما قاله الشيخ وابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 630) الفصل الثاني في الولاء مسألة: لو مات المعتق، قال الشيخ في النهاية: لا يخلو إما أن يكون المعتق رجلا أو امرأة، فان كان رجلا ورث ولاء مواليه أولاده، الذكور منهم دون الاناث (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: النساء لا يرثن من الولاء شيئا... الى آخره. (المختلف: ص 631). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: قد ذكرنا في النسب أن من يتفرع منه العصبة نفسان، أب، وابن كذلك هاهنا في الولاء الذي يتفرع منه العصبة، أبو المولى وابن المولى (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وابن المعتق إذا كان رجلا أحق بولاء من أعتقه أبوه من أبي المعتق وولده... الى آخره. (المختلف: ص 633). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الجد والأخ يستويان، وهما بمنزلة أخوين في الولاء يتقاسمان المال، وهو المشهور عند علمائنا، وقال ابن الجنيد: الجد من قبل الأب أولى بالولاء من الأخ، وهو قول الزهري وأبي ثور... الى آخره. (المختلف: ص 633). مسألة: المشهور بين علمائنا أن العتيق لا يرث المعتق، قاله الشيخ وادعى عليه الأجماع من الفرقة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والمولى الأسفل يرث الذي عتقه إذا لم يخلف الذي عتقه وارثا غيره... الى آخره. (المختلف: ص 633). مسألة: في عبارات بعض أصحابنا أن الولاء موروث كالمال ونص ابن الجنيد على خلافه، فانه قال: وإذا مات المعتق وكان رجلا وخلف ابنيين والمعتوق حيا، كان ولاؤه للابنين، فان مات أحدهما وخلف ابنا ثم مات المعتوق، لم يكن لابن ابن معتقه من الولاء والميراث شئ وكان لابن المعتق الباقي وحده (الى أن قال): والفائدة تظهر فيما صوره ابن الجنيد: فمن قال: الولاء يورث به ولا

[ 293 ]

يورث كان الميراث للابن دون ابن الابن، ومن قال: انه موروث كان ميراث العتيق نصفين بين الابن وبين ابن الابن، لأن المنعم مات وله ابنان فورثا الولاء بالسوية... الى آخره. (المختلف: ص 633). الفصل الثالث في التدبير الرجل لعبده أو أمته أنت رق في حياتي حر أو حرة بعد مماتي (الى أن قال): وقال ابن الجنيد والذي يختاره للسيد إذا أراد تدبير عبده بعد موته أن يقول بمشهد من يجب الحقوق بشهادته أني قد أعتقت فلانا، أو حررته عن دبر مني: أو هو حر إذا مت، أو عند موتي، أو متى ما مت، أو إذا حدث بي حدث الموت، ليكون مصرحا بعتاقه وذلك أحوط من أن يقول: قد دبرت عبدي، أو هو مدبر، لأن ذلك يحتمل غير العتق... الى آخره. (المختلف: ص 634). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال: أنت مدبر أو مكاتب لا يتعلق به في كتابة ولا تدبير وإن نوى ذلك، بل لابد أن يقول في التدبير، فإذا مت فأنت حر أو أنت حر إذا مت وفي الكتابة إذا اديت مالي فأنت حر فمتى لم يقل ذلك لم يكن شيئا وقال في المبسوط صريح التدبير أن يقول إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق غير أنه لابد من النية عندنا، (الى أن قال): وظاهر كلام ابن الجنيد انعقاد ه بقوله: أنت مدبر مع النية... الى آخره. (المختلف: ص 634). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى أراد المدبر بيعه من غير أن ينقض تدبيره لم يجز له إلا أن يعلم المبتاع أنه يبيعه خدمته، وانه متى مات هو كان حرا لا سبيل له عليه (الى أن قال): قال ابن الجنيد: وعن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته (1)... الى آخره. (المختلف:: ص 634).


(1) الوسائل: ج 16 ص 74 باب 3 من أبواب التدبير حديث 3.

[ 294 ]

مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبر الرجل جارية وهي حبلى، فان علم بذلك كان ما في بطنها بمنزلتها يكون مدبرا فان لم يعلم بحبلها كان الولد رقا ويكون التدبير ماضيا في الجارية (الى أن قال): والبحث هنا يقع في موضعين (الأول) لو دبر الحبلى هل يسري الى الحمل؟ نص في النهاية عليه مع علمه بالحبل وإلا فلا وتبعه ابن البراج على ذلك، وقال ابن الجنيد: لو دبرها وهو لا يعلم أنها حامل ولم يذكر تدبيره ما في بطنها لم يتعدها التدبير (الى أن قال): الثاني لو حملت بعد التدبير ثم رجع في تدبير الام قال الشيخ لم يكن له نقض التدبير في الأولاد (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو أراد السيد فسخ التدبير عن الأب لم يكن فسخه ذلك عنه اخراجا لولده عن التدبير، وهو جيد... الى آخره. (المختلف: ص 635 - 636). مسألة: قد تقدم الخلاف بين علمائنا في أن تصرفات المولى في التدبير من البيع والهبة وغير ذلك ابطال للتدبير (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وللمدبر عبده أن يرجع في تدبيره الذي يتطوع به ببيع وهبة وأن يجعل مهر الزوجة وهو يشعر بما قلنا أيضا. (المختلف: ص 637). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو قال السيد لعبده: أنت حر يوم أموت، وقال: أردت أن مت نهارا دون الليل، ذلك بالنذر أشبه منه بالتدبير، لأنه لا يوجب له العتق عند موت سيده بكل حال، وكذلك لو قال له: أنت حر بعد موت فلان، ولو جعل له العتق بعد وقت من موت سيده كان ذلك وصيه بعتقه في معنى التدبير (الى أن قال): قال: ولو قال: إذا بنيت الدار أو قدم فلان فأنت حر مني كان نذرا لتدبير لا تدبير، فإذا كان ذلك الشئ صار العبد مدبرا (الى أن قال): ثم قال: ولو قال السيد: إن شاء فلان وفلان فعبدي حر، بتا أو تدبيرا لم يكن حرا إن شاء أحدهما دون الاخر أو مات ولم تكن منهما جميعا المشية لذلك، وكذلك لو قال لعبديه: أنتم حران - أو مدبران إن قدم فلان أو بعد موتي فمات أحدهما بطل التدبير عن الاخر (الى أن قال): قال: فأما المدبر عن نذر قد كان ما نذر فيه وجب على السيد تدبيره فلا يجوز بيع رقبته وإنما يباع من هذا خدمته مدة حياة سيده (الى أن قال): قال:

[ 295 ]

ولو باع جاريته التي دبرها ما في بطنها من غير أن يستثني ولدها كان بيعه رجوعا من تدبير الحمل وتبعه ابن البراج (الى أن قال): قال: وإذا قتل المدبر خطأ صالح عنه مولاه فان أبى دفع الى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم استسعى في قيمته... الى آخره. (المختلف:: ص 637). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو ارتد المدبر أو لحق بدار الحرب فأسره المسلمون بطل التدبير... الى آخره. (المختلف:: ص 637). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا دبر مملوكا ثم كاتبه كان ذلك أيضا ابطالا للتدبير (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا بأس بكتابة المدبر، وأي الأمرين سبق عتق باداء الكتابة أو موت السيد وإذا مات السيد كان ما بقي عليه من الكتابة دينا لورثته، فان كان السيد أبطل التدبير وجعل الكتابة بدلا منه وشرطا (شرط، خ ل) عليه بأنه رق ان عجز فعجز كان للورثة، وليس يكون الفسخ للتدبير بالكتابة ما لم يشهد بالفسخ، لأنه قد تصح الكتابة على مدبر... الى آخره. (المختلف: ص 638). الفصل الرابع في الكتابة مسألة: قال الشيخ في النهاية: حد العجز في المكاتب المشروط أن يؤخر نجما الى نجم أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك رقبته وتبعه ابن البراج (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو قال: وعلي أنه إن عجز بشئ من مال كتابته ونجومه فهو رق رجع رقا متى عجز عن أداء نجم في وقته أو بعضه إن شاء سيده، فان قال: فان عجز عن نجم من نجومه فبقى عليه بعض نجم الأخير لم يرجع رقا، وكذلك إن تأخر عنه بعض نجم الى أن يؤديه مع الذي يليه... الى آخره. (المختلف: ص 639) مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات هذا المكاتب - يعني المشروطة

[ 296 ]

عليه - وخلف مالا وأولادا كان ما تركه لمولاه دون غيره وكان أولاده مماليك له (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو مات هذا المكاتب لم يكن للسيد إلا بقيه مكاتبته وكان الباقي في ديونه ووصاياه، ولورثته - ولم يفصل أيضا (1) - ثم قال بعد ذلك: ولو أدى المكاتب بعض كتابته ثم مات وترك مالا كثيرا وولدا أدى عنه بقية مكاتبته، وما بقي، ميراث لولده، فان عجز ما خلفه عن قدر ما بقي عليه ولم يكن شرط عليه الرق إن عجز، كان ما خلفه بين المولى والولد يأخذ السيد قدر ما بقي على المكاتب ويأخذ الولد بقدر ما أدى المكاتب والولد بمنزلة أبيه، فإذا أدى ما بقي على أبيه عتق، وإن لم يكن خلف شيئا وقد شرط عليه الرق رجع ولده مماليك، وان لم يكن شرط عليه، يبقى ولده في مكاتبة أبيهم، فإذا أدوا عتقوا، وإن كانوا صغارا انتظر بهم حتى يكبروا، وإن كان قد أدى أبوهم بعض مكاتبته ولم يشرط رده في الرق إن عجز (الى أن قال): وابن الجنيد احتج بما تقدم من الأحاديث (2)... الى آخره. (المختلف:: ص 640 - 641). مسألة: كلام السيد المرتضى يشعر بأن الخير المراد به في الاية (3)، الدين والأمانة وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه الكسب والامانة للأجماع على أنه يتناوله الاسم وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 641). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الايتاء واجب عندنا وهو أن يحط السيد عن مكاتبته شيئا من مال الكتابة ويؤتيه شيئا يستعين به على الأداء لقوله تعالى: وآتوهم من مال الله الذي آتاكم (4) وهذا أمر (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وأما قوله تعالى: وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فيحتمل أن يكون ذلك أمرا بأن يدفع الى المكاتبين من سهم الرقاب من الصدقات إن عجزوا، ويحتمل


(1) يعني كما لم يفصل الصدوق رحمه الله في العبارة التي نقلها عنه قيل عبارة ابن الجنيد. (2) راجع المختلف: ج 3 من الطبع الأول ص 88. (3) في قوله نقل: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا. (4) النور: 33.

[ 297 ]

أن يكون ندبا للسيد أن يضع عنه جزءا من مكاتبته... الى آخره. (المختلف: ص 641). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: فأما إن قال: كاتبتك الى عشر سنين فانه يصح عندنا وإن كان أجلا واحدا أو عند من اعتبر الزيادة لا يصح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو قال: كاتبتك على مائة تؤديها في عشر سنين جاز ذلك وتأديته إياها في أوقات قبل خروج العشر سنين جائز... الى آخره. (المختلف: ص 642 - 643). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبدا على مال ثم ان السيد باع المال الذي في ذمة المكاتب، قال قوم: البيع صحيح، وقال آخرون: لا يصح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا يجوز عندي بيع ما على المكاتب الذي يعتق بقدر ما يؤدي ولا الذي شرط عليه الرق إن عجز دون رقبته لجواز بطلان ذلك، وهو نظير بيع حبل الحبلة، ولقاح الفحل. (المختلف: ص 643). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قال للعبد: أنت مدبر أو مكاتب لا ينعقد به كتابه ولا تدبير وإن نوى ذلك (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والاختيار أن يقول السيد لعبده: إذا أديت ما كاتبتك عليه فأنت حر أو ذكر ذلك في كتاب المكاتبة، ولو ترك ذلك لعتق عليه إذا أدى ما كاتبه عليه على نجومه، لأن المفهوم عند الناس أن الكتابة عقد السيد لعبده العتق متى أدى ما واقفه عليه، وقول ابن الجنيد جيد... الى آخره. (المختلف: ص 645). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كان السيد ممن لا تحل له الصدقة حل له ما يأخذه من مكاتبته إذا تصدق عليه، فان رده لعجزه رد ما أخذه من الصدقة على صاحبه أن عرفه أو على أهل الصدقات إن لم يعرفه... الى آخره. (المختلف: ص 645). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج العوض الذي وقعت الكتابة عليه مستحقا سلم الى صاحبه وارتفع العتق (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو استحق ما دفعه المكاتب الى السيد أو بعضه بعد التحرير، فان كان المكاتب فعل ذلك على علم به كان الأداء باطلا وهو على الكتابة، وإن كان جميع الكتابة حالا يوم يستحق السلعة، كان لسيده إن لم يكن عند العبد وفاء ذلك أو لم يؤديه إليه أن

[ 298 ]

يعجزه ويرده مملوكا إن كان شرط ذلك عليه، وان كان المكاتب غير عالم بحال السلعة المستحقة لم يبطل عتقه ورجع عليه السيد بقيمتها (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأن المكاتب معذور بجهله وقد عتق بالدفع الواجب عليه، وهو المملوك ظاهرا، ولا يجب عليه تتبع ما في نفس الأمر... الى آخره. (المختلف: ص 645). مسألة: لو دفع المكاتب مال الكتابة قبل حلول النجوم لم يجب على المولى قبوله على قول أكثر علمائنا مطلقا، وقال ابن الجنيد بذلك، لكنه قال بعد ذلك: لو كان المكاتب مريضا فسأل (1) سيده أخذ باقي كتابته ووصى بوصايا أو أقر بديون عليه ما لم يكن للسيد الامتناع من الأخذ، لأن في امتناعه من ذلك بطلان اقراره بدين غرمائه وما تقرر (تقرب، خ ل) به من وصيته عند بعض المسلمين (2) - والوجه الأول لأصالة عدم الوجوب - قال ابن الجنيد: وللسيد أن يمتنع من أخذ مال الكتابة إلا في النجوم خاصة إن كان المكاتب بذلها حيث يخاف عليها أو كانت السلعة تفسد على السيد الى وقته الذي شرطه - (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا بأس بأن يشتري المكاتب أباه أو امه وذوات المحارم عليه، ليستعين بهم في كتابته، ويكون حكمهم حكمه فان عتق عتقوا ويرق ويعتق ما يرق منه، ولو عجز وقد شرط عليه الرق لم يكن له بيع أحد من هؤلاء ورجعوا جميعا في الرق... الى آخره. (المختلف: ص 645). مسألة: قال ابن الجنيد: لا بأس بكفالة الكفيل للسيد بما كاتب عليه عبده الذي شرط عليه أن يعتق منه بقدر لا يؤدي... الى آخره. (المختلف: ص 645). مسألة: قال الشيخ: إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه فليس له أن يخص أحدهما بالأداء دون شريكه بغير إذن شريكه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا كاتب المملوك سيدان له فهو في حال كتابته لهما كالغريم، فإذا لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا معاكان جائزا له دفع حق كل واحد منهما على الاخر إليه وكان


(1) في الأصل: فسام. (2) هذه عبارة العلامة رحمه الله.

[ 299 ]

لكل واحد منهما جائز ما أخذه منه لا يشركه فيه غيره... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب عبده ثم زوجه من ابنته لرضاها أو لصغرها ثم مات السيد لم تنفسخ الكتابة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو مات السيد وابنته تحت المكاتب الذي شرط عليه الرق عند عجزه، منع من الوطء، وإن أدى كانا على النكاح لأنها لم ترث من رقبته شيئا، وإن عجز بطل النكاح، فان كان ممن يعتق بما أدى بطل النكاح إذا حصل أداء بعض الكتابة... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان للكافر عبد وكاتبه ثم أسلم، فانه لا يباع عليه، لأن القصد ازالة سلطانه وقد حصل وقال ابن الجنيد: الذمي إذا كاتب عبدا ذميا جاز ذلك وعتق عند الأداء، ولو أسلم وهو يؤدي الكتابة لم يبطل الكتابة، وإن وجد من يرغب في ابتياعه على ما قلنا ليخرج من أن يكون للذمي عليه سبيل، بيع على الذمي، وإذا أدى المكاتب عتق ولم يكن للذي يشتريه فسخ مكاتبته ولا أن يزيد عليه بسبب ما عجله لأن ذلك ربا... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كاتب الذمي المسلم عند اسلامه لم تصح الكتابة وإن ترافعا الينا حكمنا على الذمي بالعتق ورد فضل ما أخذه بالكتابة على قيمته يوم أسلم... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب الذمي مثله على خمر ثم أسلما قبل القبض كان عليه قيمة ما وقع عليه العقد، وقال ابن الجنيد: لو أعتق الذمي عبده الذمي أو كاتبه على خمر ثم أسلم العبد كان له عليه قيمة نفسه إن كانت أقل من قيمة الخمر... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كاتب الذمي مثله على خمر أو خنزير ثم أسلما أو ترافعا الينا قبل التقابض فالذي يقتضيه مذهبنا أن عليه قيمة ما وقع عليه العقد ولا تبطل الكتابة، وقال ابن الجنيد: ولو أسلما جميعا، فان على المسلم تجديد الكتابة له على ما يحل أن يتموله المسلمون ولا يختار له أن يزيد على قمية

[ 300 ]

ما كاتبه عليه بين مستحلية من أهل الملة التي انتقلا عنها بالبلد الذي كاتبه فيه... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو أسلم السيد وحده كان مخيرا بين اتمام الكتابة وقبض قيمة ما كاتبه عليه، وبين الفسخ عليه... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال الشيخ: الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الاسلام بأمان أو دخل دار الاسلام ثم كاتبه فقد انقطع سلطانه عنه، وإنما بقي له في ذمته المال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو كاتب حربي مستأمن أو معاهد، عبدا مثله في الملة في دار الاسلام، لم يكن (له - ظ) اخراجه من دار الاسلام إن أبى العبد، وخاصة إن كان قد استجدد ملكه في دار الاسلام، وقيل له: إما أن توكل من يقبض نجومك، وإما أن تبيعه مكاتبا وإما أن تفسخ... الى آخره. (المختلف: ص 646). مسألة: قال ابن الجنيد: لو كاتب الجماعة كتابة واحدة فجنى أحدهم كان القول فيهم كالقول في الواحد، وكذلك ولد المكاتب من أمته، وولد المكاتبة لو جنى أحدهم، فان عجزوا، ولم يشأ السيد أداء قيمة الأرش سلم الجاني، ورجع الباقون رقا، فان كاتب على جماعة وهي مقسطة بينهم لم يلزم غير الجاني حكم جناية... الى آخره. (المختلف: ص 647). مسألة: قال ابن الجنيد: إذا جنى على المكاتب الذي قد عتق بعضه بأدائه أو على ولده في الكتابة أدى كذلك، فان كان قد شرط عليه الرق إن عجز أخذ قدر أرش جناية العبد وضمن الجاني تتمة جنابة الحر، فان عتق بالأداء رجع على الجاني بالفضل... الى آخره. (المختلف: ص 647). الفصل الخامس في الاستيلاد مسألة 1: جوز الشيخان بيع امهات الاولاد في ثمن رقبتهن إذا كان الثمن

[ 301 ]

دينا على مولاهن ولا مال له سوى ذلك، وبه قال ابن الجنيد، وابن البراج، وابن حمزة، وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ص 647). مسألة: الأقرب أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون السيد حيا أو ميتا، ونص عليه ابن الجنيد، فقال: وكذلك حالها في حياة سيدها، وهو الظاهر من كلام الشيخين... الى آخره. (المختلف: ص 647). مسألة: إذا مات السيد جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه، فان لم يكن له مال سواها قال الشيخ في النهاية: كان نصيب ولدها منها حرا واستسعته في الباقي لمن عدا ولدها من الورثة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو مات السيد وخلف مالا يستحق ولدها بنصيبه منها امه، ولا كان له من المال ما يؤدي عنها قيمة ذلك وكان الولد صغيرا انتظر بها الى أن يكبر، فان أدى حقوق باقي الورثة من قيمتها أو أدته هي بكدها عتقت، وان مات ابنها قبل ذلك كان نصيب ابنها منها حرا، وما بقي، للورثة إن شاؤوا أعتقوا، وان شاؤوا أرقوا. (المختلف: ص 647). مسألة: إذا مات السيد عتقت من نصيب ولدها وتنعتق عليه، فان لم يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها واستسعت (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإنما تعتق عندنا إذا كان لها ولد فمات سيدها وقد خلف ما يستحقه ولدها بنصيبه من ميراث والده أو يستحق بعضها فيؤدي بقيمة قيمتها لقول النبي صلى الله عليه وآله: من ملك ذا رحم فهو حر (1)... الى آخره. (المختلف:: ص 647 - 648).


(1) عوالي اللالي: ج 3 ص 439، ولاحظ ذيله.

[ 302 ]

كتاب الأيمان وتوابعها وفيه فصول: الفصل الأول في الأيمان مسألة: المشهور بين علمائنا أنه لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه من الرسل المشرفة، والأماكن المقدسة والكتب المعظمة كقوله: وحق رسول الله، وحق الكعبة، والقرآن، وقال ابن الجنيد: الأيمان الموجبة للكفارة لا تنعقد إلا أن يكون الحالف حالفا بالله أو باسم من أسمائه التي لا يسمى بها أحد سواه، وأن يريد الحالف، الله عز وجل بالاسم الذي لا يجوز به لغير الله تعالى كالسميع والبصير ثم قال بعد كلام طويل: ولا بأس أن يحلف الانسان بما عظم الله تعالى من الحقوق، لأن ذلك من حقوق الله عز وجل كقوله: وحق رسول الله صلى الله عليه وآله، وحق القرآن ونهى النبي صلى الله عليه وآله يشترطون فيها من تعظيم ما كان يحلفون به ويشركون به كاللات والعزى وما كان

[ 303 ]

مشركا، لأنه لا يعظم المشرك إلا المشرك (الى أن قال): احتج (يعني ابن الجنيد رحمه الله) بما رواه عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك، فقال: من حلف بذلك فقد رضي فهو لازم له فيما بينه وبين الله تعالى وليس ذلك على المستكره (1). (المختلف: ص 649). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن حلف ألا يشرب من لبن عنز له ولا يأكل من لحمها وليس به حاجة الى ذلك لم يجز له شرب لبنها ولا لبن أولادها ولا يأكل من لحومهن (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وان حلف أن لا يأكل لحم عنز ولا يشرب من لبنها لم يأكل لهم (2) ما أنتجت ولا يشرب من لبنه وتبعهما ابن البراج في الكامل... الى آخره. (المختلف: ص 650). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا أدخل بيتا لم يحنث بالدهليز (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو حلف أن لا يظله سقف بيت فدخل صفته حنث ولو مشى تحت ساباط على طريق مسلوك لم يحنث... الى آخره. (المختلف: ص 651). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله عنه بأمره مثل أن يحلف لا تزوجت، ولا طلقت ولا بعت، ولا اشتريت، ولا ضربت عبدي، فإذا فعله غيره بأمره فان كان الحالف يلي أموره بنفسه كافتاء الناس لم يحنث (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو حلف أن لا يبيع شيئا ولا يشتريه فأمر من باعه واشتراه لم يحنث إلا أن يكون له نية في العين (الغير، خ ل)... الى آخره. (المختلف: ص 652). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف لا يأكل شحما، فالشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره، فان أكل منه حنث (الى أن قال): وقال


(1) الوسائل: ج 16 ص 40 باب 14 من كتاب الأيمان والنذور حديث 8، وفيه: (محمد بن عذافر) بدل (عمر بن يزيد). (2) كذا في النسخ.

[ 304 ]

ابن الجنيد: ومن حلف ألا يأكل شحما من غير نية افراده من اللحم كان الاحتياط له تركهما جميعا من غير حيوان واحد أو اثنين... الى آخره. (المختلف: ص 654). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل المنصف وهو الذي نصفه رطب ونصفه بسر، أو حلف أن لا يأكل بسرا فأكل المنصف حنث (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو حلف أن لا يأكل بسرا أو أن لا يأكل رطبا فأكل مذنيا لم يبر... الى آخره. (المختلف: ص 654). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ومن حلف أن لا يتكلم فقرأ أو سبح الله أو سأله رغبة إليه أو استعاذ به فرقا من عقابه أو أذن أو أقام لفرضه لم يحنث... الى آخره. (المختلف: ص 654). مسألة: المشهور أنه لا ينعقد اليمين بقول الرجل يا هناه ونص عليه الشيخ وقال ابن الجنيد: وكل ما كان معروفا عند العرب انه مراد به الله كقولهم: وايم الله، ولعمر الله، ولاة الله فجائز الحلف بذلك وكذلك قولهم يا هناه وياهناه وانما هو طلب الاسم وفي حديث أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنه لا بأس به (1)... الى آخره. (المختلف: ص 655). مسألة: إذا حلف أن لا يضربه فألمه بخفق أو قرض أو عض قال ابن الجنيد: حنث... الى آخره. (المختلف: ص 655). مسألة: قال ابن الجنيد: لو حلف أن لا يشرب خمرا فشرب مسكرا أو فقاعا حنث، والوجه عدمه للتغاير... الى آخره. (المختلف: ص 655). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلف ليأكلن الطعام غدا فهلك الطعام غدا بعد أن قدر على أكله، منهم من قال: يحنث (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: من حلف أن يفعل فعلا لا يمكنه إما بأنه لا يستطيعه أو لأنه في الأصل ممتنع أو


(1) راجع الوسائل: باب 30 من كتاب الأيمان ولا سيما حديث 4 منه ج 16 ص 160.

[ 305 ]

لأنه حدث فيه أو في الحالف من غيره اختياره بعد اليمين ما منع من وجود الفعل لم يحنث في يمينه، ولو وقت للفعل وقتا فخرج آخر الوقت ولم يفعله وقد كان أمكنه أن يفعله قبل حدوث ما وقع كونه كان الاحتياط له أن يكفر عن يمينه وليس بواجب، وكذلك لو لم يجعل للفعل وقتا يفعله إليه إلا أنه قد أمكنه فلم يفعله الى أن تعذر ذلك الفعل... الى آخره. (المختلف: ص 657). الفصل الثاني في النذر مسألة: قال شيخنا المفيد: من نذر أن يحج ماشيا أو يزور كذلك فعجز عن المشي فليركب ولا كفارة عليه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو جعل النذر لله أن يحج ماشيا مشى من حيث نذر الى أن يطوف طواف الفريضة الأخير ولو زار راكبا مشى إذا انفرد، ولو بلغ جهده من المشي فركب أو كان نذره حافيا فتعب لم يكن عليه شئ وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله رجلا نذر أن يمشي في حج أن يركب وقال: الله عز وجل غني عن تعذيب هذا نفسه ولم يأمره بكفارة (1)... الى آخره. (المختلف: ص 659) مسألة: لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم ينعقد نذره إجماعا، وان قدم نهارا، قال الشيخ في الخلاف: لانص لأصحابنا فيه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ومن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم في بعض أجزائه صام ذلك اليوم وإن لم يكن بيت الصيام من الليل والاحتياط له، صيام يوم مكانه فيقدم (فيتقدم، خ ل) فيه نيته على كل حال، ولا يختار له فطر ذلك اليوم إذا لم يكن أحدث في أوله ما يفطر الصائم، وإن قدم ليلا لم يلزم النذر (الى أن قال): واحتج ابن الجنيد بانه يوم يمكنه صومه بأن يعلم ان فلانا يقدم فيه قبل قدومه فينوي صومه من الليل فانعقد نذره فيه كما لو نذر يوما مطلقا، ولأنه قد


(1) الوسائل: ج 8 ص 61 باب 34 من أبواب وجوب الحج حديث 8 ولا حظ سائر أخبار الباب.

[ 306 ]

يوجد سبب وجوب الصوم في زمان لا يمكنه فعله فيه كالحائض والمريض، ولأنه إذا برء المريض في أثناء النهار قبل الزوال أو قدم المسافر كذلك ولم يتناولا المفطر، فانه يجب عليهما إكمال الصوم وينويان حينئذ ويجزيهما وتكون نيتهما مؤثرة في الزمان المتقدم عليهما، وكذا لو أصبح بنية الافطار يوم الشك ثم ثبت الهلال قبل الزوال، وكذا صوم النافلة تجدد النية قبل الزوال، وكذا إذا كان محل النية هو ما قبل الزوال أمكن صوم هذا اليوم، فيصح انعقاده وهو الأقوى عندي... الى آخره. (المختلف: ص 661). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن ينحر بمكة - ولم يزد على هذا - قال قوم: يلزمه النحر والتفرقة معا بها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ومن نذر هديا لله فالهدي من الثمانية الازواج، فأن سماه لزمه هديه وينحره وان سمى المكان الذي ينحر أو يذبح فيه أجزأه أن يفعل ذلك فيه... الى آخره. (المختلف: ص 661 - 662). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا نذر أن يهدي انعقد نذره ويهدي الى الحرم ويفرقه في مساكين الحرم، لأنه الذي يحمل الاطلاق عليه والهدي المشروع ما كان الى الحرم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ومن نذر هديا لله تعالى فالهدي من الثمانية الأزواج ولو قال: غلامي أو جاريتي هدي فلم يقدر على أن يحج به، باعه واشترى بثمنه (بقيمته، خ ل) طيبا للكعبة ولو كان من الحيوان غير الانسي أو الثمانية الأزواج فلم يلزمه شئ، ولو قال: الثني من الثمانية الأزواج بعد ما ذبح: هو هدي لم يكن هدي لأن الهدي هو ما يكون حيا منها فيذبح بمنى، وكذا لو قال: الطعام أو نحوه (الى أن قال): والكلام في هذه المسألة يقع في موضعين (الى أن قال): والثاني لو عين الطعام لم ينعقد نذره عند ابن الجنيد وابن البراج وابن ادريس وبه قال ابن أبي عقيل. (المختلف: ص 662). مسألة: قال ابن الجنيد: لو نذر عتق عبده إن قدم فلان غدا لم يكن مانعا من بيع عبده اليوم، ولا يلزمه البدل منه، إذا قدم فلان غدا، ولا يختار له فسخ نذره الذي جعله لله بذلك، ولا بأس بهذا القول... الى آخره. (المختلف: ص 663).

[ 307 ]

الفصل الثالث في الكفارات مسألة: ذهب السيد المرتضى الى أن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم بذلك ان عليه أن يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم ورواه ابن الجنيد عن أبي بصير عن الصادق عليهما السلام... الى آخره. (المختلف: ص 665). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا أراد أن يطعم المساكين فليطعم لكل مسكين مدين من طعام فان لم يقدر على ذلك أطعم لكل واحد منهم مدا من طعام (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وهو مخير بين أن يطعم المساكين ولا يملكهم، وبين أن يعطيهم ما يأكلونه فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك غداهم وعشاهم في ذلك اليوم، وإذا أراد تمليك المساكين الطعام أعطى كل انسان منهم مد وزيادة عليه بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وإدامه... الى آخره. (المختلف: ص 666). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى أراد كسوتهم فليعط كل واحد منهم ثوبين يواري بهما جسده (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا أراد أن يكفر بالكسوة كان الأحوط عندي أن يكسو المرأة ثوبين درع وخمار وهو ما يجزيها فيهما الصلاة، ولا بأس أن يكون للرجل ثوب يجزيه في مثله الصلاة، ولا يجزي ما دون ذلك كمئزر وخمار مفرد للمرأة... الى آخره. (المختلف: ص 666). تذنيب ظاهر كلام علمائنا عدم الفصل بين الرجل والمرأة، وابن الجنيد فصل وأوجب للمرأة درع وخمار (1)... الى آخره. (المختلف: ص 666). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى أراد أن يعتق رقبة فليعتق من ظاهره ظاهر الاسلام أو بحكم الاسلام ذكرا كان أو انثى صغيرا كان أو كبيرا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا أراد التكفير بالعتق فالذي يستحب له أن يعتق رقبة


(1) هكذا في المختلف والصواب درعا وخمارا بالنصب.

[ 308 ]

بالغة مؤمنة سليمة من العيوب في البدن والعقل، وأما في كفارة القتل فلا يجوز غير المؤمنة المقرة بالنص من الله عز وجل، وأما في غير كفارة القتل فيجزي الرضيع المولود إذا قام به المعتق الى أن يستغني بنفسه، وقال في باب الكفارات: ولا يجزي الذمي (الى أن قال): وقول ابن الجنيد: إنه إذا أعتق صغيرا كان عليه القيام به إن قصد الوجوب فهو ممنوع، وإن قصد الاستحباب فهو مسلم. احتج (يعني ابن الجنيد) بأن النفقة قبل العتق واجبة عليه، وباعتاقه سقط وجوب النفقة عنه، وذلك يؤدي الى تضرر العبد لعجزه عن القيام بنفسه. وما رواه ابن محبوب - في الصحيح - قال: كتبت الى أبي الحسن الرضا عليه السلام و أعتق مملوكا لا حيلة له فان عليه أن يعوله حتى يستغني عنه وكذلك كان علي عليه السلام مسألة: قال شيخنا المفيد: ولا يكون في جملتهم صبي صغير، ولا شيخ كبير ولا مريض (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يكون في العشرة مساكين مريض ولا صبي ولا كبير يضعف عن الأكل وان كان أطعمه وزوده قدر ما يأكل الرجل الصحيح جاز وفي بعض الحديث: يطعم صغيرين بكبير (2)... الى آخره. (المختلف: ص 668). مسألة: يجوز عتق ولد الزنا في الكفارة وهو المشهور بين علمائنا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يجزي عتق ولد الزنا قصدا، لقوله تعالى: ولا تيموا الخبيث منه تنفقون... الى آخره. (المختلف: ص 669). مسألة: المشهور أنه يجزي اعتاق ناقص الخلقة في الكفارة إذا لم يوجب النقص العتق كالعمى والاقعاد (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يجزي عتق ولد الزنا قصدا ولا الناقص في خلقه ببطلان الجارحة إذا لم يكن في البدن سواها


(1) الوسائل: ج 16 ص 17 باب 1 من كتاب العتق حديث 1. (2) الوسائل: ج 15 ص 570 باب 17 من أبواب الكفارات حديث 1.

[ 309 ]

كالخصي والأصم والأخرس، وإن كان أشل من يد واحدة أو أقطع منها جاز... الى آخره. (المختلف: ص 670). مسألة: قال الشيخ في النهاية والخلاف: عتق ام الولد جائز في الكفارات واستدل بأنه قد ثبت جواز بيعها عندنا فيثبت جواز عتقها لأن أحدا لم يفرق وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: 670). مسألة: المشهور أنه لا ولاء في العتق الواجب كالنذر والكفارة. وقال ابن الجنيد: لو وجد غيره يعتق عنه إما بعوض أو غير عوض متطوعا بذلك أجزأه فيما وجب عليه من الكفارة، وإن كان بعوض كان ولاؤه له... الى آخره. (المختف: ص 670). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان العبد بين شريكين فاعتقه أحدهما، فان كان موسرا نفذ عتقه في نصيبه وقوم عليه نصيب شريكه وأعتاقه في حقه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يجزي عندي أن يعتق الشقص وإن كان مأخوذا بأداء قيمة حق شريكه، لأن ذلك عتق بغير قصد منه، بل بالسنة عليه... الى آخره. (المختلف: ص 670 - 671).

[ 310 ]

كتاب الصيد وتوابعه وفيه فصول: الأول في أحكام الصيد مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا تحل التذكية بالسن ولا بالظفر سواء كان منفصلا أو متصلا بلا خلاف (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا ذكاة إلا بالحديد إذا أمكن، فان لم يقدر على الحديد أجزأه إذا أفرى الأوداج وقطع الحلقوم أو أنهر الدم من لبة (1) البعير ولو فعل ذلك بالحجر والمروة والقصب والعود ونحو ذلك مما ليس من الحيوان كالسن والعظم والظفر والقرن... الى آخره. (المختلف: ص 672 - 673). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أخذ الكلب المعلم صيدا فأدركه صاحبه حيا وجب أن يذكيه، فان لم يكن معه ما يذكية فليتركه حتى يقتله، ثم ليأكل إن


(1) واللبة بفتح اللام والتشديد، المنحر وموضع القلادة والجمع لبات كحبة وحبات. (مجمع البحرين).

[ 311 ]

شاء، ونحوه قال ابن الجنيد والصدوق... الى آخره. (المختلف: ص 674). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل أو وقع في الماء ثم مات لم يجز أكله، لأنه لا يأمن أن يكون قد مات في الماء أو من وقوعه من الجبل. وقال ابن ادريس: إن صيره السهم في حكم المذبوح بأن قطع الحلقوم والمري والودجين أو جميع الرقبة ما خلا الجلد أو أبان السهم حشوته وما أشبه ذلك فلا بأس بأكله (الى أن قال): وابن الجنيد أيضا نبه على ذلك فقال: إذا جرح الصائد الصيد بسهم أو غيره واليقين (المتيقن، خ ل) أو الأغلب بأنه لا بقاء له بعد ما أصابه وكان قد سمى الله عز وجل عند فعله ذلك فتحامل الصيد الى أن يغيب عن صاحبه ثم وجده الصائد ميتا ولا أثر عليه من حال يتلف مثلها غير فعله ووجده غير مأكول منه أكل سبع ولافي وهدة حل أكله... الى آخره. (المختلف: ص 674). مسألة: أطلق علماؤنا إباحة أكل ما يقتله الكلب المعلم، وقال ابن الجنيد: وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا كانت مما علمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيما فان الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام انه لا يؤكل صيده، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتله، وهو قول ابن النخعي (لنا) عموم إطلاق الأحاديث والرواية التي نقلها لم تثبت عندنا. (المختلف: ص 675). مسألة: المشهور أن الكلب يصير معلما بما قاله الشيخ في المبسوط والخلاف: وهو ثلاث شرائط (أحدها) إذا أرسله استرسل و (ثانيها) إذا زجره انزجر و (ثالثها) أن لا يأكل ما يمسكه ويتكرر هذا منه دفعات حتى يقال في العادة انه قد تعلم، وقال ابن الجنيد: والتعليم الذي يحل به ذلك أن يكون الكلب يفعل ما يريد صاحبه فيطلب الصيد إذا اشلاه (1) وينعطف عليه إذا زاغ من بين يديه،


(1) الشلل بالتحريك فساد في اليد (الى أن قال): وشللت الثوب من باب قتل خطته خياطة خفيفية وشللت الابل اشلها مثلا إذا طردتها فانشلت. (مجمع البحرين).

[ 312 ]

ويمسكه له. وإذا جاءه ليأخذه منه لم يحمل الصيد ويهرب منه أو يحميه عنه بالهرير عليه، فإذا كان كذلك، فقد حل أكل ما مات في يده من الصيد بقبضه عليه بفيه أو بيده، فان أكل منه قبل أن تخرج نفس الصيد لم يحل أكل باقيه وإن كان أكله منه بعد أن خرجت نفس الصيد جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير... الى آخره. (المختلف: ص 675). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا أرسل آلته، كلبا كان أو سلاحا فعقر الصيد ثم أدركه وفيه حياة مستقرة ففيه ثلاث مسائل ثم قال: الثالثة، أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه فانه يحل أكله (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو لحق البهيمة بما مثله تموت أو تركت فلحق ذكاتها وخرج الدم مستويا أو تحركت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم حل أكلها، وكذلك لو عضها (قطعها، خ ل) السبع فان كان بعض أعضائها قد أبانه من موضعه فتعلق بجلده أو نحوه كرهت أكله... الى آخره. (المختلف: ص 676). مسألة: المشهور عند علمائنا ان الاعتبار بالمرسل لا المعلم فلو علم الكلب المجوسي وارسله المسلم حل ما قتله دون العكس واختاره الشيخ في الخلاف واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم وقال في المبسوط: وان علمه المجوسي فاستعاره المسلم أو غصب فاصطاد به حل أكله، وقال بعضهم لا يحل وهو الأقوى عندي. وابن الجنيد قال أولا كلاما يوهم ما قاله الشيخ في المبسوط ثم صرح بما قاله في الخلاف، قال: وقوله تعالى: فكلوا مما امسكن عليكم (1) يبيح أكل ما قتله الكلب الذي تولى المسلمون تعليمه وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا كانت علمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيما... الى آخره. (المختلف: ص 676).


(1) المائدة: 4.

[ 313 ]

الفصل الثاني فيما يباح أكله من الحيوان وما يحرم مسألة: قال الشيخ في النهاية: واستبراء الجلال من البقر بعشرين يوما والشاه بعشرة أيام (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والجلال من سائر الحيوان مكروه أكله، وكذلك شرب ألبانها والركوب عليها، وهي التي تأكل العذرة، فان نظفت بأن حبس عن ذلك وتعلفت المحلل من الأغذية رجعت الى التحليل. وقد روي: ان رجوع الأبل بعد أربعين يوما، والبقرة بعد ثلاثين يوما، والشاة بعد أربعة عشر يوما، والبطة بعد خمسة أيام، والدجاجة بعد ثلاثة أيام. وما يأكل منها المحرم كذلك وقد قيل: إن بالبصرة (البعره، خ ل) سمكا يراعي العذرة. وقال يونس في حديث الرضا عليه السلام: بعد يوم وليلة أي إذا أخذ حيا جعل في ماء يوما وليلة ثم يخرج، فإذا مات أكل (1). (المختلف: ص 676). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وأما حيوان البحر فلا يستباح أكل شئ منه إلا السمك خاصة والسمك يؤكل منه ما كان له فلس ويجتنب ما ليس له فلس (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يؤكل من السمك الجري ولا المارماهي، والزمار، وما لا قشر له وما ليس ذنبه مستويا... الى آخره. (المختلف: ص 677). الفصل الثالث في الذبح وكيفيته مسألة: المشهور عند علمائنا تحريم ذبائح الكفار مطلقا سواء كانوا أهل


(1) راجع الوسائل: ج 16 ص 356 باب 28 من أبواب الأطعمة والأشربة مع اختلاف في بعض هذه المقدرات.

[ 314 ]

ملة كاليهود، والنصارى، والمجوس أولا، كعباد الأوثان والنيران وغيرهما (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي آنيتهم وكذلك ما صنع في أواني مستحل الميتة ومواكيلهم ما لم تيقن طهارة أوانيهم وأيديهم كان أحوط... الى آخره. (المختلف: ص 679). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن السنة أن لا ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وليس للذابح أن يعتمد قطع رأس البهيمة إلا بعد خروج نفسها فان سبقته شفرته وخرج الدم لم يكن بها بأس وليس له أيضا أن ينخع الذبيحة، وهو كسر رقبتها أو ركلها برجله ليعجل خروج نفسها ويسلخها حتى تبرد... الى آخره. (المختلف: 680). مسألة: قال شيخنا المفيد في المقنعة: وإذا ذبح الحيوان فتحرك عند الذبح وخرج منه الدم فهو ذكي وان لم يكن منه حركة فهو منخنق وفي حكم الميتة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو لحق البهيمة ما بمثله تموت لو تركت فلحق ذكاتها وخرج الدم مستويا وتحركت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم حل أكلها، وكذا لو قطعها السبع... الى آخره. (المختلف: ص 681). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا ذبح شاة أو غيرها ثم وجد في بطنها جنين، فان كان قد أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة امه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والجنين من الأنعام الذي لم يكمل خلقته، وكماله أن يؤبر أو يشعر لا يحل أكله فإذا بلغ هذه الخصال كان ذكاته ذكاة امه إذا خرج من بطنها وهو ميتة، فان خرج وفيه حياة فأدركت ذكاته وإلا لم يؤكل... الى آخره. (المختلف: ص 681 - 682). الفصل الرابع فيما يحل من الميتة مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم من الأبل والبقر والغنم وغيرها مما يحل أكله (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ويكره من الشاة أكل الطحال، والمثانة،

[ 315 ]

والغدد، والنخاع، والرحم، والقضيب، والانثيين... الى آخره. (المختلف: ص 682). مسألة: سوغ الشيخ في النهاية أكل اللبن إذا حلب بعد موت الدابة، وهو أيضا اختياره في كتابي الأخبار (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا خير فيما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت... الى آخره. (المختلف: ص 683). الفصل الخامس في الأطعمة والأشربة مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الأبل (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا بأس بشرب بول ما أكل لحمه وما يتولد من غير لقاح... الى آخره. (المختلف: ص 686). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا مر الرجل بحائط غيره وبثمرته جاز له أن يأكل منها ولا يتخذ منها شيئا يحمله معه، لاجماع الفرقة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا اجتاز الرجل بالبستان والماشية فلينادي ثلاثا صاحبها ويستأذنه، فان أجابه، وإلا فليجئ وليأكل وليحلب ويشرب ولا يحمل ولا يفعل ذلك إلا عند الضرورة أحوط، وإن أمكنه رد قيمة ما أكله على صاحب الثمرة واللبن كان أحوط أيضا وهذا إذا كانت الثمار في شجرها وعلى سوقها واللبن في ضروع الماشية، فان جناها وحلبها مالكها أو أصراها لم يستحب لأحد تناول شئ منها إلا بعد إذن مالكها أو يكون الحال ملتبسة إن لم يتناول ذلك... الى آخره. (المختلف: ص 687 - 688). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الذكاة لا تقع مجزية إلا بقطع أشياء أربعة: الحلقوم - وهو مجرى النفس - والمري - وهو تحت الحلقوم، وهو مجرى الطعام والشراب - والودجين - وهما عرقان محيطان بالحلقوم - وقال ابن الجنيد: الذي يستحب في الذكاة قطع الحلقوم وما اكتنفه من الأوداج وايصال القطع الى العظم من غير أن يفريه ولو أتى الى الحلقوم أجزأه، لأنه قد أتى من الذكاة بما لا حياة للحيوان بعده... الى آخره. (المختلف: ص 690).

[ 316 ]

كتاب القضاء وتوابعها وفيه فصول: الأول في الاداب مسألة: قال المفيد والشيخ في النهاية: إذا أنكر المدعى عليه الدعوى سأل الحاكم المدعى: ألك بينة؟ فان قال: نعم هي حاضرة فنظر في بينته وإن قال: نعم غير انها ليست حاضرة، قال له احضرها وكذا قال سلار وأبو الصلاح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فإذا ادعى المدعي البينة لصحة دعواه، لم يأمر القاضي الشهود بالحضور، ولكنه يقول للمدعي: احضر بينتك... الى آخره. (المختلف: ص 690). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن قال المدعي: لست أتمكن من احضارها - يعني البينة - جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه بينته ويكفل بخصمه، فان احضرها نظر فيها، وان لم يحضرها عند انقضاء الأجل خرج خصمه عن حد الكفالة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو سأل المدعي القاضي مطالبة المدعي عليه بكفيل قبل

[ 317 ]

ثبوت حقه عليه، لم يكن ذلك واجبا عليه، ولا للقاضي تكليفه بذلك، ولكن يقول له: لا آمرك بتخليته، ولا آمره بالاحتباس لك... الى آخره. (المختلف: ص 690). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن كان يتساكت عن خصمه، وهو صحيح قادر على الكلام، وإنما يعاند السكوت، أمر بحبسه حتى يقر أو ينكر إلا أن يعفو الخصم عن حقة عليه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو سكت المدعى عليه عند سؤاله ولم يكن القاضي يعرفه بالنطق أمهله قليلا ثم أعاد السؤال له عما ادعي عليه، فان أمسك فقال المدعي: انه يتمرد بسكوته، استحلفه على ذلك وأمر من ينادي في اذن المدعي عليه بصوت عال بأمر موجود يجري عليه ثم وصف ما يقضي به عليه، وإن أنكر وما يفعله إن جرح بينة خصمه، فان أقام على ذلك أمهله قليلا ثم فعل به مثل ذلك، فان أقام على أمره سأل الحاكم المدعي، عن بينته إن كانت وسمعها واستحلفه على أن شهوده شهدوا بحق فان حلف حكم له وجعل المحكوم عليه على حجته إن ادعاها أو من يجوز دعواها... الى آخره. (المختلف: ص 691). الفصل الثاني في تعارض البينات مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شهد عنده شاهدان عدلان على أن حقا ما لزيد وجاء آخران فشهدا أن ذلك الحق لعمرو (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو تداعى رجلان عينا موجودة وكانت في يد أحدهما وأقام كل واحد من المتداعيين البينة على ما ادعاه منهما ولم يكن في شهادة إحدى البينتين ما يدل على وجوب الحكم بها دون صاحبه بل كانتا متساويتين متدافعتين واعداد البينتين متساويتين عرض عليهما جميعا أن يحلفا على صدق ما شهدت به لهما بينتاهما ووجوب العين للحالف دون خصمه، فان حلفا جميعا أو أبيا أو حلف الذي هي في يده دون الاخر كان محكوما للذي هي في يده بها وإن حلف الذي ليست في يده وأبى الذي هي في يده أن يحلف حكم بها للحالف ولو اختلفت

[ 318 ]

أعداد الشهود وكان الذي في يده أكثر شهودا كان أولى باليمين إن بذلها فان حلف حكم له بها. ولو كان الأكثر شهودا الذي ليست في يده فحلف وأبى الذي هي في يده أن يحلف اخرجت من يد من كانت في يده وسلمت الى الحالف مع شهوده الأكثرين من شهود من كانت في يده. ولو كانت العين في أيديهما جميعا أو لم يكن في يد واحد وتساوى عدد البينتين عرضت اليمين على المدعيين فأيهما حلف استحقها إن أبى الاخر وإن حلفا جميعا كانت بينهما نصفين. ولو اختلفت أعداد البينتين فتشاحا على اليمين اقرع بينهما سهام على أعداد الشهود لكل واحد منهما. فأيهما خرج سهمه كانت اليمين عليه فإذا حلف دفعت العين التي قد ادعيت إليه وكذلك روي أن أمير المؤمنين عليه السلام فعل (1). ولو كان الشئ في أيديهما وكل واحد يدعي جميعه وليس لواحد منهما بينة وأبيا أن يحلفا كان في أيديهما على رسمه. ولو شهدت إحدى البينتين بما يوجب تقدم ملك من شهدت له على ما يوجبه وقت ملك من شهدت له البينة الاخرى كان محكوما لمن أوجبت بينته له بقدم ملكه إلا أن تشهد البينة الاخرى بانتقال الملك من يد الأول ملكا الى الثاني فيكون محكوما بذلك لمن انتقل إليه الملك... الى آخره. (المختلف: ص 691 - 693). الفصل الثالث في لواحق القضاء مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإن نكل عن اليمين، لزمه الخروج الى خصمه مما ادعاه عليه، وهو يعطي القضاء بالنكول من غير احلاف المدعى، وهو قول شيخه المفيد رحمه الله. وسلار وأبي الصلاح وبه قال في القدماء من علمائنا ابنا


(1) الوسائل: ج 18 ص 183 باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 5.

[ 319 ]

بابويه، وقال ابن الجنيد: ترد اليمين على المدعي ويحلف ويقضي له وهو اختيار ابن حمزة وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: 695). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك، سواء كان من حقوق الله تعالى أو حقوق الادميين، الحكم فيه سواء (الى أن قال): وقال السيد المرتضى: مما ظن انفراد الامامية به وأهل الظاهر يوافقونها فيه القول بأن للأمام والحكام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود (الى أن قال): كيف يستجيزون - يعني العامة - ادعاء الأجماع من الأمامية في هذه المسألة (1) (الى أن قال): وأبو علي بن الجنيد يصرح بالخلاف فيها ويذهب الى انه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود، وأجاب بأنه لا خلاف بين الأمامية في هذه المسألة وقد تقدم إجماعهم ابن الجنيد وتأخر عنه. وإنما عول ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطأه ظاهر فكيف يخفى إطباق الأمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة عليها السلام بفدك لما ادعت انه نحلها أباها (1) ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وانها لا تدعي إلا الحق فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة، لأن البينة لا وجه لها مع القطع بالصدق وكيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد أو ليس قد روت الشيعة الأمامية كلها ما هو موجود في كتبها مشهور في رواياتها ان النبي صلى الله عليه وآله ادعى عليه أعرابي سبعين درهما ثمن ناقة باعها


(1) راجع المسالك في شرح قول المحقق رحمه الله: (وهنا مسائل: الاولى: الامام يقضي بعلمه مطلقا) فانه نقل عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي انه فصل بين حدود الله دون حقوق الناس بجواز العمل ثم نقل عن السيد المرتضى رحمه الله انه نسب الى ابن الجنيد عدم جواز قضاء الامام بعلمه ثم قال: فلعل ابن الجنيد ذكر ذلك في كتاب آخر، فلاحظ المسالك ج 2 ص 359. (2) هكذا في المختلف والصواب: (أبوها) بالرفع.

[ 320 ]

منه ثم نقل عدة روايات (2) دالة على جواز حكم الأمام عليه السلام بعلمه (الى أن قال): فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا عليها معولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب الى أن الحاكم يحكم بعلمه لولا قلة التأمل من ابن الجنيد الى آخر ما نقله المختلف عن السيد المرتضى رحمه الله (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بأن في الحكم بعلمه تزكية نفسه، ولانه إذا حكم بعلمه فقد عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به. والجواب: التزكية حاصلة للحاكم بتولية الحكم له وليس ذلك بتابع لأمضاء الحكم فيما علمه، والتهمة حاصلة في حاصلة في الحكم بالبينة والأقرار مع عدم الالتفات إليها، قال السيد المرتضى: ووجدت لابن الجنيد كلاما في هذه المسألة غير محصل لأنه لم يكن من هذا، ولا إليه وروايته يفرق بين علم النبي عليه السلام ووجدته يستدل على بطلان الحكم بالعلم بأن يقول: وجدت الله تعالى قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا الله تعالى قد اطلع رسوله عليه السلام على ما كان يبطن الكفر ويظهر الاسلام، وكان يعلمه ولم يبين عليه السلام أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم (1)... الى آخره. (المختلف: ص 696 - 697). مسألة: المشهور عند علمائنا انه إذا حضر خصمان عند الحاكم وتداعيا معا كل منهما على صاحبه يقدم دعوى من يكون على يمين صاحبه، قاله الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة والشيخ علي ابن بابويه في رسالته حتى ان السيد المرتضى ادعى شهرة هذا القول عند الأمامية (الى أن قال): ووجدت ابن الجنيد لما روى عن ابن محبوب، عن محمد بن مسلم عن أبي


(1) راجع الوسائل: ج 18 ص 200 باب 18 من أبواب كيفية الحكم. (2) راجع المختلف فيما أجاب به السيد المرتضى عن استدلالات ابن الجنيد.

[ 321 ]

جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قضى ان يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام (2). قال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي، لأن صاحب اليمين هو، واليمين مردودة إليه. قال ابن الجنيد: إلا ان ابن محبوب فسر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: إذا تقدمت مع خصم الى وال أو قاض فكن عن يمينه، يعني يمين الخصم (3)... الى آخره. (المختلف: 698 - 699). مسألة: اختلف الشيخان فقال المفيد رحمه الله: إذا التمس المدعي يمين المنكر فحلف له وافترقا فجاء بعد ذلك بينة (ببينة، خ ل) تشهد له بحقه الذي حلف له عليه خصمه ألزمه الحاكم الخروج منه إليه (الى أن قال): وقال الشيخ في الخلاف: إذا حلف المدعى عليه ثم أقام المدعي البينة بالحق لم يحكم له بها، وبه قال في النهاية والمبسوط وهو قول ابن الجنيد ونقله عن الباقر والصادق عليهما السلام (4)... الى آخره. (المختلف: ص 699). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو ادعى انسان نصف سلعة وادعى آخر جميعها وهي في أيديهما جميعا قسمت على ثلاثة أسهم لمدعي الجميع سهمان، ولمدعي النصف سهم، وكذلك لو أقاما البينة على دعواهما. ولو ادعى واحد جميعها وادعى آخر ثلثيها وادعى آخر نصفها وحلفوا من غير بينة لأحد منهم كان لصاحب الجميع ستة أسهم من ثلاثة عشر سهما، ولمدعي الثلثين أربعة أسهم من ثلاثة عشر سهما ولمدعي النصف ثلاثة أسهم، وسواء كان الشئ في أيديهم أو في غير أيديهم وكذلك أيضا لو أقاموا البينات وتحالفوا ولم


(1) الوسائل: ج 18 ص 160 باب 5 من أبواب آداب القاضي حديث 2. (2) الوسائل: باب 5 حديث 1 من أبواب آداب القاضي ج 18 ص 160. (3) لعله مستفاد من الروايات الواردة في الوسائل: ج 18 باب 7 من أبواب كيفية الحكم.

[ 322 ]

يكن في بينة أحدهم زيادة في الشهادة توجب الحكم (الى أن قال): وأما ابن الجنيد فانه قسم العين بينهم على طريق العول والمضاربة، وهو الأقوى عندي لو زاد المدعون على اثنين. (المختلف: ص 701). مسألة: قال ابن الجنيد في تداعي الجدار بين الدارين: ولا يحكم بالحائط من أجل أن فيه خشب أحدهما دون الاخر... الى آخره. (المختلف: 701). مسألة: قال ابن الجنيد: الحائط المشترك والبيت الذي سفله لواحد وعلوه للاخر ليس لأحدهما هدمه إلا بإذن صاحبه ولو انهدم السفل من غير حادثة أحدثها صاحب السفل أو العلو لم يجبر صاحب السفل على بناء سفله، ولصاحب العلو أن يبني السفل ويبنى العلو فوقه، ولا يدع صاحب السفل ينتفع بسفله حتى يؤدي الى صاحب العلو قيمة البناء... الى آخره. (المختلف: 701 - 702). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو تداعاه - يعني الولد - رجلان مسلمان حران أو أكثر دينهم واحد وحالهم واحدة في الكفر أقرع بينهم، وكذلك لو كان الطفل مع امه، فان كانت الام أمة لجميعهم وهي في أيديهم كلهم أو قد خرجت من أيديهم ويرد من الحق نسبه على الباقين قدر حصصهم من قيمة الولد، فان كانت في يد أحدهما ووطيه إياها في وقت يصح أن يكون الحمل منه الحق به دون غيره لأنها فراش له دون غيره. ولو كان أحدهما مسلما والاخر كافرا والأمة مسلمة الحق بالمسلم وإن كانت ذمية كانت القرعة بينهم كما قلناه. ولو كان الشهود للمسلم بانه ولد مسلم وللذمي بانه ولد ذمية الحق بالمسلم وكذلك لو كانت البينتان مسلمتين (مسلمين، خ ل). ولو كانت بينة الذمي بانه ولده مسلمين، وبينة المسلم بانه ولده ذميين الحق بالذمي، ولو ادعى اللقيط امرأتان مسلمة وذمية حكم للمسلمة إلا أن يكون للذمية بينة... الى آخره. (المختلف: ص 702). مسألة: قال ابن الجنيد: لو كانت دار في يد أخوين أحدهما مسلم والاخر

[ 323 ]

ذمي فأقرا جميعا إن أباهما مات وتركها ميراثا بينهما، وقال المسلم: مات أبي مسلما، وقال الاخر: مات أبي كافرا وليس لهما بينة فالمسلم مستحق للنصف إن كان الأب مات كافرا وجميعها له إن كان الأب مات مسلما فيقسم للمسلم ثلاثة أسهم وللذمي سهم... الى آخره. (المختلف: ص 702). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو اشترى الرجل عبدا واشترى أبوه أخا ذلك العبد وكان توأما، فادعى الابن العبد الذي له عتق عليه وثبت نسبه منه وعتق معه العبد الذي في يد الأب ولحق بهم جميعا لأنهما توأم والرجل لا يملك ابن ابنه، وهذا على الاطلاق غير جيد، لأن اقرار الولد لا يمضي في حق والده، نعم ولو انتقل الاخر إليه كان الحكم ما ذكره، فان قصد هذا صح وإلا فلا. (المختلف: 702). مسألة: قال ابن الجنيد: لو ابتاع رجل من رجل رطبا فقبض المشتري ثلاثة أمداد ثم قال: إنما اشتريت منك أربعة امداد بدينار، وقال البايع: لم أبعك إلا ثلاثة أمداد بدينار كان البايع فيما قبضه المشتري مدعيا زيادة الثمن، فان أقام بينة وإلا حلف المشتري لقد اشترى هذا التمر أربعة أمداد بدينار ودفع الى البائع ثلاثة أرباع دينار والمشتري فيما بقى من الثمن مدع على البائع زيادة في القدر فان أقامها وإلا حلف البائع ما باعه إلا ثلاثة أمدادا بدينار ويبرأ من المد. ولو ادعى رجل: انه اشترى من رجل عبدا أو أمة بألف درهم ونقده الثمن، وقال البائع: إنما بعتك العبد وحده بألف درهم وهما في يد البائع كان المشتري مدعيا زيادة في المبيع على البائع، فان أقام بذلك بينة وإلا تفاسخا إن لم يرض بيمين البائع... الى آخره. (المختلف: 702). مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا ادعى رجل عبودية لقيط في دار الاسلام، فان أقام بينة وإلا فاللقيط حر على أصل الولادة بالدار ولا يمين عليه وكذلك القول في الولاء إلا أن يكون الخلقة واللسان تشهدان بعبودية الأصل، فان المدعى إذا لم يكن له بينة أحلف المدعى عليه، فان حلف برأ... الى آخره. (المختلف: ص 702). مسألة: قال ابن الجنيد: لو دفع بعض الخصوم الى القاضي رقعة أقر فيها

[ 324 ]

بشئ لم يلزمه حكم الاقرار بما تضمنت حتى يسأله عن الرقعة بخطه، فان قال: نعم ألزمه بذلك... الى آخره. (المختلف: ص 702). مسألة: قال ابن الجنيد: إذا استعدى الخصم على رجل كان للحاكم أن يسأله عن خصمه، فإذا أخبره (خبره، خ ل) بانه بالمصر أو حيث يمكنه الخروج من منزله والرجوع إليه من يومه وانه رجل يتمكن من الحضور عنده أو امرأة برزة ولم يبين للوالي ظلم المستعدي فعلى الحاكم أن يعديه فان كان المستعدى عليه من أهل الشرف والمحل عند السلطان وجه الحاكم إليه من يعرفه الحال ليحضر أو وكيل له أو يتصف خصمه ويعينه عن معاودة الاستعداء عليه. ولو خبره بانه خارج عن المصر بحيث يلزم الخارج إليه والداخل منه اسم مسافر لم يجب إلا بعد أن يثبت المستعدي حقة عند الحاكم (الى أن قال): والوجه ما قاله ابن الجنيد: لما فيه من المشقة باحضار الغائب مع تحرير الدعوى قبل ثبوتها من غير أن يثبت سبب يوجبها فكانت منفية لاشتمالها على الضرر الذي لم يثبت استحقاقه... الى آخره. (المختلف: ص 702 - 703). مسألة: قال ابن الجنيد رحمه الله: ولا بأس بأن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام، فان خبروه بنص أو إجماع أو بينة خفي عليه عمل به... الى مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: (علي) و (لي)... الى آخره. (المختلف: ص 703). مسألة: قال ابن الجنيد: ولا يفعل الوصي باليتيم والسفيه في ماليهما شيئا إلا بأمر الحاكم... الى آخره. (المختلف: ص 703). مسألة: قال المفيد رحمه الله: وإذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله ولم يتقدم معرفته به وكان الشاهد على ظاهر العدالة تقدم يكتب (1) شهادته ثم ختم عليها ولم ينفذ الحكم بها حتى يستثبت أمره ويتعرف أحواله من جيرانه ومعامليه ولا يؤخر ذلك. فان


(1) بكتب (خ ل).

[ 325 ]

عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم يمض الحكم بها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو كانت بينة المدعي من لا يعرف الحاكم عدالتهما فرق بينهما وسمع منهما من غير محضر المدعى عليه ثم سأله عنها، فان زكاها المدعى عليه أنفذ القاضي الشهادة عليه وان جرح المطلوب الشاهدين سأل القاضي عنهما في السر والعلانية وقال لمدعي الجرح يثبت جرحك وأنفذ القاضي نفسين بالمسألة، فان عدلت البينة ولم يثبت المدعى عليه جرحه أنفذ الحاكم عليه، وان رجع اللذين وجه بهما الحاكم بجرح وتعديل كانت الشهادة ساقطة... الى آخره. (المختلف: ص 704 - 705). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا يقبل الجرح إلا مفسرا، ويقبل التعديل المطلق من غير تفسير (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فقد ينبغي للقاضي أن لا يقبل قول الذي وجهه بالمسألة ولا يقبل هو ممن يسأله التعديل والجرح مختصرا فرب شئ يكون عند الشاهد جرحا ولا يكون عند المشهود عنده جرحا حتى يبين ما الشئ (بالشئ، خ ل) الذي استحق السؤال عنه أن يكون مجروحا من أقواله وأفعاله ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: هذا عدل (عدول، خ ل) على ولي... الى آخره. (المختلف: ص 705 - 706). الفصل الرابع في كتاب قاض الى قاض مسألة: المشهور عند علمائنا المنع من العمل بكتاب قاض الى قاض مطلقا، ذهب إليه الشيخ والجماعة إلا من شذ. وقال ابن الجنيد: ولا يجوز عندنا كتاب قاض الى قاض في حد لله تعالى وجب على أحد من بلد المكتوب إليه، فان كتب القاضي بذلك لم يكن للمكتوب إليه أن يقيمه، فأما ما كان من حقوق الناس بعضهم على بعض في الأموال وما

[ 326 ]

يجري مجراها دون الحدود في الأبدان فجائز كتاب القضاة من قبل امام المسلمين بعضهم الى بعض... الى آخره. (المختلف: ص 706). الفصل الخامس في ذكر القاسم مسألة: قال ابن البراج في كتابيه (1) معا: إذا قسم العلو والسفل قوم كان سقف السفل على صاحب السفل ويكون كالأرض لصاحب العلو ولا يجوز لصاحب السفل هدمه وإلزام صاحب العلو تسقيفه (الى أن قال): والوجه المنع وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: 708). الفصل السادس في بقايا مسائل تتعلق بالقضاء مسألة: نص الشيخ في المبسوط على احلاف الغريم للغائب كغريم الميت وبه قال ابن الجنيد، وأبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ص 709). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا ادعى دارا في يد رجل، فقال هذه الدار التي في يدك لي وملكي فأنكر المدعي عليه فأقام المدعى بينة أنها كانت في يده أمس أو منذ سنة سواء فهل تسمع هذه البينة أم لا؟ قال قوم: هي غير مسموعة، وقال آخرون مسموعة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو كان العبد في يد رجل وادعاه آخر وأقام البينة بأنه كان أمس في يده لم يخرج من يد من هو في يده ولم يحكم بملكها لمن ليست في يده... الى آخره. (المختلف: ص 711).


(1) يعني المهذب والكامل.

[ 327 ]

الفصل السابع في الشهادات مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقتل الموجب للقود والوكالة والوصية إليه والوديعة عنده والعتق والنسب والكتابة ونحو ذلك مما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال إلا بشهادة رجلين ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين (الى أن قال): والبحث هنا يقع في مواضع: الأول: النكاح، منع في الخلاف من قبول شهادة النساء فيه مطلقا (الى أن قال): وأما ابنا بابويه وابن الجنيد وأبو الصلاح فانهم قبلوا شهادتهن فيه (الى أن قال): الثاني: الطلاق والخلع وما في معناه، وقد نص في الخلاف والنهاية على المنع من قبول شهادتهن فيه منفردات ومنضمات، وكذا الشيخ المفيد، وابنا بابويه وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس وقوى في المبسوط قبول شهادتهن فيه مع الرجال وهو ظاهر كلام القديمين ابن أبي عقيل وابن الجنيد (الى أن قال): الثالث: الجنايات وقد منع في الخلاف من قبول شهادتهن في القتل الموجب للقود ونحو ذلك ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال (الى أن قال): وقال في النهاية: يجوز شهادة النساء في القتل والقصاص إذا كان معهن رجل، لئلا يبطل دم امرء مسلم غير انه لا يثبت بشهادتهن القود وتجب بها الدية على الكمال (الى أن قال): الرابع: الحدود، قال الشيخ في النهاية وأما ما يراعى فيه مع شهادة النساء شهادة الرجال كالرجم فانه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزنا قبلت شهادتهم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا نجيز أيضا شهادتهن في الرجم إذا انفردن إلا إذا كان معهن رجال وكان الأغلب في الشهادة الرجال كثلاثة رجال وامرأتين، وكذلك

[ 328 ]

الرواية عن أمير المؤمنين (1) وأهله عليهم السلام (الى أن قال): أما الصدوق فقال: لا بأس بشهادة النساء في الزنا إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال وكلام ابن الجنيد يقتضي التعميم (الى أن قال): الخامس قال الشيخ في الخلاف: لا تقبل شهادة النساء في الرضاع لا منفردات ولا منضمات الى الرجال (الى أن قال): وقال في كتاب الرضاع من المبسوط شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا وتقبل في الاستهلال والعيوب تحت الثياب والولادة، وقال بعضهم يقبل في جميع ذلك وقال شيخنا المفيد: انه يقبل شهادة النساء منفردات في الرضاع وبه قال سلار وابن حمزة وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وابن أبي عقيل، الى أن قال: تنبيه الظاهر انه لا يقبل في الرضاع إلا شهادة أربع ولا يكفي اثنتان إلا مع رجل كالوصية والاستهلال والعيوب. وقال ابن الجنيد: وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة النساء فيه جائزة كالعذرة والاستهلال والحيض ولا يقضي به بالحق إلا بأربع منهن، فان شهد بعضهن فبحساب ذلك (الى أن قال): الثامن: المال سواء كان دينا كالقرض أو عينا يثبت بشاهد وامرأتين إجماعا، وكذا بشاهد ويمين، وهل يثبت بشهادة امرأتين ويمين المدعي؟ نص في النهاية والخلاف والمبسوط على قبوله، وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 712 - 716). مسألة: قال الشيخ في النهاية: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الايمان ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فإذا كان الشاهد حرا بالغا عاقلا مؤمنا بصيرا معروف النسب مرضيا غير مشهور بكذب في


(1) الوسائل: ج 18 ص 260 باب 24 من كتاب الشهادات حديث 11.

[ 329 ]

شهادة ولا بارتكاب كبيرة، ولا مقام على صغيرة، حسن التيقظ عالما بمعاني الأقوال، عارفا بأحكام الشهادة غير معروف بحيف على معامل ولا متهاون بواجب من علم أو عمل، ولا معروف بمعاشرة أهل الباطل ولا الدخول في جملتهم ولا بالحرص (بالخوض، خ ل) على الدنيا ولا بساقط المروة برياء من اهواء أهل البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم... الى آخره. (المختلف: ص 717). مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا تجوز شهادة ولد الزنا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولد الزنا قال النبي صلى الله عليه وآله: انه شر الثلاثة ولا خلاف ان الاثنين غير مقبول شهادتهما وهو شرهم فهو أيضا غير مقبول شهادته، ولانه شرهم ما تقبل شهادته (1) أبويه إذا تابا وشهادته غير مقبولة وان استقامت طريقته، وبذلك قال أمير المؤمنين وأبو جعفر وأبو عبد الله عليهم السلام، وعمر بن عبد العزيز حكى عن يحيى بن سعيد ومالك نحو ذلك (الى أن قال): وقد احتج السيد المرتضى بإجماع الطائفة عليه - يعني على عدم القبول - (الى أن قال) - السيد -: فإذا علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا وعدالته وشهد وهو يظهر العدالة مع غيره لم يلتفت الى ظاهرة المقتضي لظن العدالة به (الى أن قال): فعلى هذا الوجه يجب أن يقع الاعتماد دون ما تعلق به أبو علي بن الجنيد رحمه الله، لأنه قال: إذا كنا لا نقبل شهادة الزاني والزانية كان ردنا لشهادة من هو شر منهما أولى وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال في ولد الزنا: انه شر الثلاثة (1) (الى أن قال): - يعني السيد -: فقد كان يجب على ابن الجنيد أن يبين من أي وجه لا تقبل شهادته بعد التوبة من الكفر والرجوع الى الايمان؟ ويبين كيف لم تقبل شهادته مع اظهاره العدالة والصلاح والنسك والعبادة وانه بذلك داخل في ظواهر آيات قبول


(1) كذا في المختلف، ولعل الصواب: شهادة ابويه. (2) عوالي اللالي ج 3 ص 534 ولاحظ ما علق عليه.

[ 330 ]

الشهادة وما شرع في ذلك، ولا اهتدى له... الى آخره. (المختلف: ص 718 - 719). مسألة: قال الشيخان (2): لاتقبل شهادة الابن على الأب، وبه قال ابنا بابويه وسلار وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس (الى أن قال): ولم أقف لابن الجنيد ولا لابن أبي عقيل على شئ في ذلك بالنصوصية... الى آخره. (المختلف: ص 720). مسألة: اختلف علماؤنا في شهادة العبيد على طرفين وواسطة، أما أحد الطرفين فهو المنع من قبول شهادتهم على حر من المؤمنين مطلقا وهو قول أبي علي بن الجنيد، واحترزنا بالحر عن العبيد فانة قبل شهادة العبد على مثله، وبالمؤمنين عن الكفار، فانه قبل شهادة العبد على سائر أهل الملل، وأطلق ابن أبي عقيل المنع فقال: لا تجوز شهادة العبيد والاماء في شئ من الشهادات، وهذا أعم اطلاقا في المنع عن ابن الجنيد (الى أن قال): ولو كنا ممن نثبت الأحكام بالاستدلالات كان لنا أن نقول: إذا كان العبد العدل بلا خلاف تقبل شهادته على غيره أولى، وكان أبو علي بن الجنيد من جملة أصحابنا يمنع من شهادة العبد وإن كان عدلا، ولما تكلم على ظواهر الايات في الكتاب، التي تعم العبد والحر ادعى تخصيص الايات بغير دليل، وزعم ان العبد من حيث لم يكن كفوا للحر في ذمة وكان ناقصا عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر وقال أيضا: ان النساء قد يكن أقوى عدالة من الرجال ولم تكن شهادتهن مقبولة في كل ما يقبل فيه شهادة الرجال (الى أن قال): احتج ابن الجنيد بما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم (1) وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته (2)... الى آخره. (المختلف: ص 720 - 721).


(1) يعني بههما ابن الجنيد وابن أبي عقيل بقرينة ما ذكره بقوله: ولم أجد... الى آخره. (2) الوسائل: ج 18 ص 254 باب 23 من أبواب الشهادات حديث 5، وفيه على نسخة (تجوز) بدل (لا تجوز) (3) المصدر السابق: حديث 4.

[ 331 ]

مسألة: تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية خاصة عند عدم المسلمين ولا تجوز شهادتهم ولا شهادة غيرهم من الكفار في غير ذلك للمسلمين ولا للكفار، ولا على الفريقين سواء اتفقت ملتهم أو اختلفت (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين إلا في الوصية في السفر وعند عدم المسلمين وشهادة أهل العدالة في دينهم جائزة من بعضهم على بعض وان اختلفت الملتان... الى آخره. (المختلف: ص 721 - 722). تذنيب اطلق الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف قبول شهادة أهل الخلاف في الوصية عند عدم المسلمين ولم يقيد بالسفر (الى أن قال): وقال أبو الصلاح: لا تقبل شهادة أحد من أهل الضلال على مسلم إلا عدول أهل الذمة في الوصية في السفر خاصة بشرط عدم أهل الايمان، وهو قول ابن الجنيد أيضا، فانه قال: لا تجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين إلا في الوصية في السفر وعند عدم المسلمين... الى آخره. (المختلف: ص 722). مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يمتنع الانسان من الشهادة إذا دعى إليها ليشهد إذا كان من أهلها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا أختار للشاهد أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ولم يحضر بالمكان من يقوم بها سواه، فان حضر وسعه أن يتجاحد، فإذا شهد لم يكن له أن يتأخر إن دعي الى إقامتها إلا أن يعلم بها حدث... الى آخره. (المختلف: ص 722). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن شهد على شهادة آخر وأنكر ذلك الشاهد الأول قبلت شهادة أعدلهما (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو كان عدلا يعني شاهد الأصل ولم يكن يعترف بعد ذلك فأنكر الشهادة عليه لم يقبل قول شاهد واحد عليه حتى يكونا شاهدين فحينئذ لا يلتفت الى جحودة الى آخر. (المختلف: 723).

[ 332 ]

مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الظاهر من المذهب انه لا يقبل شهادة الفرع مع تمكين حضور شاهد الأصل (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا بأس بإقامتها وان كان المشهود على شهادته حاضر البلد أو غائبا إذا كانت له علة تمنعه من الحضور للقيام بها... الى آخره. (المختلف: ص 723). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في الديون والأملاك والعقود (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا شهد شاهدان على شهادة رجل قاما مقامه في الشهادة وكذلك في شهادتهما على شهادة المرأة وكذلك لو شهد رجل وامرأتان على شهادتهما أو أربع نسوة قمن مقامها لا يجزي عن (غير، خ ل) ذلك... الى آخره. (المختلف: ص 724). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولا يجوز أن يقيم إلا على ما يعلم ولا يعول على ما يجد خطه به مكتوبا فان وجد خطه مكتوبا ولم يذكر الشهادة لم يجز له إقامتها (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا أختار لاحد أن يشهد بشهادة في حق لله تعالى، ولا لخلقه إلا بعد التيقن وارتفاع الشكوك عنه في ذلك ومما يتحرز به الشاهد على الادميين أن يكون لشهادته عنده ثبت يرجع إليه، فان لم يفعل ذلك وتشكك في خطة إذا أخطره صاحب الحق لم يقم الشهادة، وان عرف خطه ونسى الشهادة وكان معه عدل يثق به فذكره وعرفه انه يشهد معه على الحق كان له أن يشهد... الى آخره. (المختلف: ص 724). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن علم شيئا من الأشياء ولم يكن قد أشهد عليه ثم دعي الى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها وفي الامتناع منها اللهم إلا أن يعلم انه إن لم يقمها بطل حق مؤمن فحينئذ يجب عليه إقامة الشهادة. وقال ابن الجنيد: وإذا حضر الانسان حساب اثنين فأقر أحدهما الاخر بشئ ثم جحده إياه فاحتيج الى شهادة الحاضر كان ذلك الى الشاهد إن شاء

[ 333 ]

حكي ما حضر من غير أن يثبت الشهادة وان شاء تأخر، لأن صاحب الحق لم يستر عنه الشهادة... الى آخره. (المختلف: ص 725). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد قبلت شهادته وحلف مع ذلك وقضي له به وذلك في الدين خاصة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قضى بشاهد واحد ويمين المدعي وألزم الحق المدعى عليه (1) وذلك في الأموال وما جرى مجراها دون الحدود... الى آخره. (المختلف: ص 725). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد أربعة رجال بالزنا وكان محصنا فرجم ثم رجع أحدهم فقال: تعمدت ذلك قبل، وأدى الى ورثته الثلاثة ثلاثة أرباع الدية، وإن قال: اوهمت الزم ربع الدية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وان قالوا: تعمدنا في الرجم وكان قائل ذلك واحدا قتل به إن شاء ولي المقتول وغرم الثلاثة لأوليائه ثلاثة أرباع الدية... الى آخره. (المختلف: ص 726). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهدا على رجل بدين ثم رجعا الزما بمقدار ما شهدا به (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا علم الحاكم ببطلان الشهادة فان كان الشئ الذي حكم به قائما رده الى صاحبه وحاله قبل ما كان حكم به كحاله قبل الشهادة التي علم بطلانها، وان لم يكن قائما ضمن الشاهد بقدر ما أتلفه من مال المشهود عليه... الى آخره. (المختلف: ص 726 - 727). مسألة: قال ابن الجنيد: لا يجوز شهادة بدوي على حضري إلا فيما كان بالبادية ولم يحضره حضري أو في القتل الذي لم يحضره أهل الحضر... الى آخره. (المختلف: ص 727). مسألة: المشهور عند علمائنا ان شهادة المختبي جائزة، وقال ابن الجنيد:


(1) سنن أبي داود ج 3 باب القضاء باليمين والشاهد.

[ 334 ]

وانما يجوز له الحكاية لما شهده من الاقرار إذا كان المقر عالما بمكان الشاهد وقت إقراره، ولم يشرط عليه إلا يشهد به عليه، فان كان ممن شرط عليه ذلك أو كان ممن قد خدع فتستر عنه لم يكن له أن يشهد... الى آخره. (المختلف: ص 727). مسألة: قال ابن الجنيد: شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره وإن كان هو المخاصم عن الطفل ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما يرد بشهادته عليه... الى آخره. (المختلف: ص 727). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: تجوز الشهادة على الوقف والولاء والعتق والنكاح بالاستفاضة كالملك المطلق والنسب. وقال ابن الجنيد: لا تصح الشهادة بالشايع من الامور إلا أن تتصل الشهادة على الشهادة الى اقرار أو رؤيه إلا في النسب وحده وما لا يجب به على عين حاضرة حكم في اخراج ملك أو ايجاب حد... الى آخره. (المختلف: ص 729). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: تحمل الشهادة يصح بأسباب ثلاثة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ليس للشهود أن يشهدوا إذا أخبرهم (خبرهم، خ ل) المشهود على شهادته حال شهادته دون أن يسترعيهم إياهم ويقول لهم - بعد وصفه حال شهادته -: فاشهدوا على شهادتي على فلان لفلان بذلك... الى آخره. (المختلف: ص 729).

[ 335 ]

كتاب الفرائض مسألة: قال الشيخان (الشيخ، خ ل): إذا خلف الميت ولدين ذكرين أحدهما أكبر من الاخر أعطى الأكبر منهما ثياب بدنه وخاتمه الذي كان يلبسه وسيفه ومصحفه وعلى هذا الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صيام أو صلاة وتبعهما ابن البراج وابن حمزة (وهذا الكلام لا اشعار فيه بالوجوب تصريحا) (1). وقال ابن الجنيد: يستحب أن يؤثر الولد الأكبر إذا كان ذكرا بالسيف وآله السلاح والمصحف والخاتم وثياب الأب التي كانت لجسده بقيمة، وليس ذلك عندي بواجب أن تشاجروا عليه (الى أن قال): والبحث هنا يقع في مواضع (الى أن قال): الثاني: هل هذا التخصيص على سبيل الوجوب أو الاستحباب نص السيد المرتضى وابن الجنيد - وهو ظاهر كلام أبي الصلاح - على الاستحباب (الى أن قال): الثالث: هل التخصيص بالقيمة أو مجانا؟ ظاهر كلام الشيخين الثاني وعليه نص ابن ادريس، وقال السيد المرتضى وابن الجنيد بالقيمة... الى آخره. (المختلف: ص 732 - 733). مسألة: إذا اجتمع الخال والعم كان للخال الثلث وللعم الثلثان، ذهب إليه


(1) من كلام العلامة.

[ 336 ]

الشيخ في النهاية، وبه قال أبو علي بن الجنيد والشيخ علي بن بابويه وابنه الصدوق في المقنع وكتاب من لا يحضره الفقيه، وهو قول ابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ص 734). مسألة: قال الشيخ في النهاية: المرأة لا ترث من زوجها من الأرضين والقرى والرباع من الدور والمنازل، بل يقوم الطوب والخشب وغير ذلك من الالات وتعطى حصتها منه ولا تعطى من نفس الأرضين (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان للزوج الربع، وللزوجة الثمن من جميع التركة عقارا أو أثاثا وصامتا ورقيقا وغير ذلك، وكذا إن كن أربع زوجات ولمن حضر من الأبوين السدس وان حضرا جميعا السدسان، وما بقي للولد (ولم يخصص (1) الولد بانه من الزوجة). (المختلف: ص 735 - 736). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا لم يخلف الميت وارثا حرا على وجه وخلف وارثا مملوكا، ولدا كان أو والدا، أو أخا أو إخوة أو أحدا من ذوي أرحامه وجب أن يشتري من تركته واعتق واعطى بقية المال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان مات أبو العبد أو قريبه وخلف مالا ولا وارث له حرا بيع العبد مما خلف أبوه أو قريبه فيعتق ويرث الباقي وإن كان ما خلفه الميت لا يفي بثمن قريبه المملوك فقد قيل: يدفع الى السيد ويستسعى العبد في بقية قيمته... الى آخره. (المختلف: ص 741). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وكذلك إن كانت الأخوة والأخوات من قبل الأب أو الأب والام كفارا أو مماليك لم يحجبوا الام عن الثلث على حال ولم يتعرض للقاتل (الى أن قال): وقال المفيد: ولا يحجب عن الميراث من لا يستحقه لرق أو كفر أو قتل على حال. وكذا قال ابن الجنيد وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ص 743).

[ 337 ]

مسألة: ميراث ولد الملاعنة لامه ومن يتقرب بها فأن لم يخلف سوى امه كان ميراثه لها اجمع قاله الشيخ في النهاية قال وقد روى ان ميراث ولد الملاعنة ثلثه لامه والباقي لأمام المسلمين (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ان لاعن وانتفى من الولد ثم اكذب نفسه وادعاه ورث الولد الأب ولم يرثه الأب، ولا أحد من أقرباء الأب وكان ميراثه لامه ثم بعد امه لأخواله وإن أقام ابن الملاعنة على نفيه فخلف اما لها عصبة كان ميراثه لها وان لم يكن لها عصبة كان لها ثلث ما خلف والباقي لبيت مال المسلمين، لان جنايته... الى آخره. (المختلف: ص 743). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ولد الزنا لا يرثه أحد إلا ولده أو زوج أو زوجه وهو أيضا لا يرث أحدا إلا ولده أو زوجه أو زوجته (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا يرث ولد الزنا ممن زنا بامه فولدته بمائه ولا يرثه وان ادعاه وميراثه لامه كولد الملاعنة... الى آخره. (المختلف: ص 744 - 745). مسألة: الذي ليس له ما للرجال ولا ما للنساء يورث بالقرعة عند أكثر علمائنا، وقال ابن الجنيد: فان كان في الموضع ثقبة لا تشبه الفرج ولا له ذكر نظر فان كان إذا بال نحى ببوله ناحية من حذاء مباله فهو ذكر وان لم ينح وبال على مباله فهو انثى... الى آخره. (المختلف: 747). مسألة: قال الشيخ في النهاية: اختلف أصحابنا في ميراث المجوس، فقال قوم: انهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع الاسلام ولا يورثون بما لا يجوز فيه على حال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: المشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام انه كان يورث المجوسي إذا تزوج بامه أو اخته أو ابنته من وجهين: بوجه القرابة وبوجه الزوجية (1)... الى آخره. (المختلف: 747 - 748). مسألة: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: لا يقسم مال المفقود حتى


(1) الوسائل: ج 17 ص 596 باب 1 من أبواب ميراث المجوس ح.

[ 338 ]

يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والنظر في ميراث من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم أربع سنين، وفيمن لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له عشر سنين، والمأسور في يد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم الى عشر سنين... الى آخره. (المختلف: ص 749). مسألة: قال المفيد في مقنعته: ومن مات وخلف تركه في يد انسان لا يعرف له وارثا جعلها في الفقراء والمساكين ولم يدفعها الى سلطان الجور والظلمة من الولاة مع انه قال في الكتاب قبل ذلك: فان مات انسان لا يعرف له قرابة من العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام، كان ميراثه لامام المسلمين خاصة يضعه فيهم حيث يرى وكان أمير المؤمنين عليه السلام جيرانه وخلطائه (2) تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك واستصلاحا للرعية حسب ما كان يراه في الحال من صواب الرأي لأنه من الأنفال كما قدمناه في ذكر ما يستحقه الامام من الأموال، وله انفاقه فيما شاء ووضعه حيث شاء، ولا اعتراض عليه للامه في ذلك بحال، ثم عقبه (1) بما ذكره أولا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا لم يعرف للميت وارث من ذوي رحم أو عصبة أو مولى عتاقة أو علاقة، انتظر بماله وميراثة طالب، فان حضر أو وكيلة وأقام البينة بما يوجب توريثه منه سلم إليه وإلا فميراثه مردود الى بيت مال المسلمين... الى آخره. (المختلف: ص 749). مسألة: اختلف علماؤنا في ميراث الغرقى، فقال الشيخ رحمه الله: انهم يتوارثون يرث بعضهم من بعض من نفس تركته لا مما يرث من الاخر (الى أن قال):


(1) راجع الوسائل: ج 17 ص 552 - 553 باب 4 حديث 1 و 2 و 3 و 9 و 10 من أبواب ولاء ضمان الجريرة، هذا من كلام العلامة رحمه الله.

[ 339 ]

وبه قال ابن الجنيد فانه قال: القرابات إذا ماتوا معا إذا عدمت الدلائل التي يستدل بها على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض من صلب مال كل واحد منهم قبل ميراثه من صاحبه، واضيف ما يحصل له من ميراث صاحبه الى ما يبقى من ماله بعد الذي ورث صاحبه منه ثم قسم ميراث كل واحد منهم على ورثته الأحياء... الى آخره. (المختلف: ص 750). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا غرق جماعة يتوارثون في وقت واحد أو انهدم عليهم حائط وما أشبه ذلك ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه ورث بعضهم من بعض (الى أن قال): وقال ابن الجنيد (2): القرابات إذا ماتوا معا إذا عدمت الدلائل التي يستدل بها على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض... الى آخره. (المختلف: ص 750). مسألة: المشهور عند أكثر علمائنا ان الواحد من الأبوين مع البنتين يكون له السدس ولهما الثلثان والباقي رد عليهم على النسبة أخماسا، وقال ابن الجنيد: وان حضر أحد الأبوين والابنتان كان لمن حضر من الأبوين السدسين والباقي للابنتين (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بدخول النقص على البنتين بدخول الزوجين فالفاضل لهما، وبما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام في رجل مات وترك ابنتيه وأباه؟ قال: للأب السدس وللابنتين الباقي (1)... الى آخره. (المختلف: ص 750). مسألة: المشهور ان ذوي الأرحام من قبل الأب يتقاسمون المال بالسوية، وقال ابن الجنيد: وذوا أرحام الام أيضا فالذي دل عليه الدليل انهم يتقاسمون ما أحرزوه لجهة الام للذكر مثل حظ الانثيين لأنه صار كميراثهم... الى آخره. (المختلف: ص 751). مسألة: المشهور ان الاجداد إنما يطعمون لو زاد نصيب أولادهم - وهم


(1) الظاهر ان نقل هذه العبارة تكرار لأجل الاستدلال على حكم آخر. (2) الوسائل: ج 17 ص 465 باب 17 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد قطعة من حديث 7.

[ 340 ]

الأبوان - عن السدس (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وان كان ما يأخذه ولد الحاضر يعني من الأجداد من الميراث بالتسمية (بالقسمة، خ ل) ما يتجاوز السدس كان السدس للحاضر طعمة من سهم ولده الذي يقرب الى الميت به لا من أصل المال - والمعتمد الأول - للأصل. (المختلف: ص 751). مسألة: المشهور انه لا ميراث للأجداد مع الأبوين والبنت، بل يكون الفاضل ردا على البنت والأبوين أو أحدهما لأن هؤلاء أقرب فيكونون أولى. وقال ابن الجنيد: فان حضر جميع الأبوين أو أحدهما مع الجد أو الجدة مع الولد للميت من لا يستوعب بما سمى له وللوالدين جميع المال كابنة وأبوين وجد، كان ما يبقى بعد حق الأبوين والابنة ميراثا لمن حضر من الجدين أو الجدتين لمشاركتهم أحد الأبوين في التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي عين لهم... الى آخره. (المختلف: 751). مسألة: ولد الولد والوالد أولى من الجد عند علمائنا لأنهم أقرب، وقال ابن الجنيد: إذا حضر مع الجد الوالد أو ولد الولد أخذ الجد السدس وكان الباقي للولد أو لولد الولد، فان قصد في الوالد انه يأخذ معه السدس طعمة فهو صواب وان قصد انه يأخذه ميراثا فهو ممنوع، وأما مع ولد الولد فلا شئ له طعمة ولا ميراثا. (المختلف: ص 751). مسألة: قد تقدم ان القابلة تقبل شهادتها في ربع ميراث المستهل إذا شهدت بالحياة، وقال ابن الجنيد: ولو كانت القابلة وحدها شاهدت ذلك يعني ما يدل على الحياة كالبكاء والصياح والعطاش لعلة منعت من حضور غيرها قبلت شهادتها، ولو كان حاضرا الولادة جماعة فشهد بعضهن بحال الحياة بعد الولادة وأنكر الباقيات قبلت شهادة الواحدة إذا كانت من أهل العدالة في ربع الميراث والاثنتين في النصف وقد قيل: إنه يقبل شهادتهما في جميع الميراث ويجعل كشهادة العدلين على الحقوق، وقال: ولنا في ذلك نظر والمعتمد ما تقدم. (المختلف: ص 751).

[ 341 ]

مسألة: المرتد عن غير فطرة إذا لم يكن له وارث مسلم وكان له ورثة كفار، قال في النهاية: يكون ميراثه لبيت المال (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إن كان المرتد ممن كان مشركا فأسلم ثم رجع الى الشرك ولا قرابة له مسلم كان ميراثه لقرابته المشركين كذلك روى ابن فضال وابن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام (1) قال: ولنا في ذلك نظر... الى آخره. (المختلف: ص 751). مسألة: المشهور ان الوارث المسلم إذا كان واحدا لم يشاركه الكافر إذا أسلم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان كان الوارث واحدا فأسلم نظيره والذي يحجبه عن الميراث وكانت التركة عينا باقية في يد الوارث الأول شاركه إن كان نظيره أو حازه دونه إن كان حاجبا له، فأما ما كان الأول أتلفه ولا عين له في يده فلا يرجع على المسلم وكذلك لو مات الوارث الأول وورثه ورثته ثم أسلم الثاني بعد ذلك لاحق له في التركة الاولى والثانية... الى آخره. (المختلف: ص 751). تذنيب حكم العبد إذا اعتق حكم الكافر إذا أسلم فلا يرث لو اعتق بعد الموت وكان الوارث واحدا لما تقدم، وقال ابن الجنيد عقيب كلامه الأول: والعتاقة للعبد كالاسلام للكافر (المشرك، خ ل) في ذلك وقد تقدم البحث في ذلك. (المختلف: ص 751 - 752) مسألة: قال ابن الجنيد في باب الولاء: والذي نقول في تطوعه بالعتق: أنت حر سايبة لا ولاء لي عليك، ونختار لهذا أن يشهد على ذلك ليبرء من جريرته... الى آخره. (المختلف: ص 752). مسألة: قال ابن الجنيد: وإن كان أب الغلام زوج ابنة بنته في حجره فمات الابن ورثته الصبية، وإن ماتت الصبية لم يرثها الغلام إلا أن يكون ورثتها بالنسب والرحم رضوا بعقد نكاح الوصي عليها... الى آخره. (المختلف: ص 752).


(1) لم نعثر على هذه الرواية الى الان فتتبع.

[ 342 ]

مسألة: الحق ابن الجنيد طلاق الأسير في يد عدو لا يأمنه على نفسه على الأغلب من حاله، وطلاق المأخوذ ليقاد منه أو ليقام عليه الحد المخوف مثله عليه بطلاق المريض في اعتبارات ارث الزوجة منه الى سنة لاشتراكهما في السبب وهو قصد نفي الارث منها عند ظهور أمارة التلف بخلاف الصحيح... الى آخره. (المختلف: 752). مسألة: قال ابن الجنيد: وامرأة المفقود ترثه ويورث منها ما لم يطلقها أو وليه أو السلطان، وكذلك إن صحت وفاته وقد وقع به الطلاق أولة أو ثانية من وليه ما لم يخرج من عدتها، فان كانت ثالثة برجعتين منه لم ترثه، ولو خرجت من عدتها بطلاق الوالي أو السلطان واعتدت ونكحت زوجا آخر فقدم الأول وقد ماتت كان الأول أحق بميراثها، وإن كان الثاني قد حازه... الى آخره. (المختلف: ص 752). مسألة: اختار ابن الجنيد في تداعي الورثة متاع المنزل إن ما كان فيه مما لا يصلح للرجال أو كان فيه مما لا يصلح للنساء كالسلاح ونحوه فالظاهر يوجب الحكم به لمن جرت العادة، والمشهور من أحوالهما انه يختص به دون صاحبه إلا أن يقيم بينة بانه له خاصتة أو بينهما مشترك وما كان استعماله مشتركا فهو بينهما إلا أن يكون هناك بينة تفرد أحدهما به، وقد تقدم البحث في ذلك على الاستقصاء. (المختلف: ص 752).

[ 343 ]

كتاب الحدود وفيه فصول: الأول في حد الزنا مسألة: قال الشيخ في النهاية في باب شهادة النساء إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا فادعت انها بكر أمر النساء بان ينظرن إليها، فان كانت كما قالت درئ عنها الرجم والحد وجلد الأربعة حد الفرية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو ادعت المشهود عليهما انها رتقاء أو عذراء أو المشهود عليه انه خصي أراهما أهل العدالة، فإذا شهد أربعة من النساء بما ادعت المرأة ورجلان بما ادعاه الرجل أو بأحدهما بطلت الشهادة وصار الشهود قذفه... الى آخره. (المختلف: ص 754). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا، أحدهم زوجها وجب عليها الحد (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا كان أحد الأربعة الشهود زوجا وكانت المرأة غير

[ 344 ]

مدخولا بها صحت الشهادة ووجب الحد وإن كان قد دخل بها بطلت الشهادة وكان عليه اللعان وعلى الثلاثة... الى آخره. (المختلف: ص 754). مسألة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فشهد اثنان منهم أنه أكرهها والاخران أنها طاوعته فلا حد على المرأة لانه لم تثبت المطاوعة (الى اان قال): وقال ابن الجنيد: لو شهد اثنان من الأربعة بأن الرجل استكره المرأة وشهد الاخران بأنها طاوعته وادعت المرأة الاكراه سقط الحد عن المرأة ولزم الحد الرجل، وبه قال ابن حمزة وابن ادريس... الى آخره. (المختلف: ص 755). مسألة: إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا فشهد واحد أو ثلاثة ولم يشهد الرابع لم يثبت على المشهود عليه الزنا، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف، ومن لم يشهد لا شئ عليه أيضا بلا خلاف، ومن شهد فعليه حد القذف (الى أن قال): وابن الجنيد قال: لو شهد ثلاثة وتأخر الرابع الى تصرم مجلس الحكم أو قدر ساعة صاروا كلهم بمعنى القذفة... الى آخره. (المختلف: ص 755). مسألة: وقسم الشيخ الزاني المحصن في النهاية الى شيخين وشابين فان كانا شيخين جلدا مائة ثم رجما، وإن كانا شابين رجما بغير جلد، وتبعه ابن البراج وابن حمزة وأطلق الشيخ المفيد وابن الجنيد وسلار القول في المحصن انه يجلد أولا ثم يرجم... الى آخره. (المختلف: ص 756). مسألة: قسم الشيخ في النهاية الزاني غير المحصن على قسمين: البكر وغيره، وفسر البكر بانه المملك على المرأة من غير دخول وغيره من ليس بمملك وأوجب على البكر جلد مائة والتغريب سنة وجز الشعر إن كان رجلا ولا جز على المرأة ولا تغريب، وعلى غير البكر جلد مائة لا غير رجلا كان أو امرأة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا زنى غير المحصن جلد مائة وغرب سنة من بلده إذا كان حرا ولم يشترط الملاك... الى آخره. (المختلف: ص 757). مسألة: قال الشيخ في النهاية: حد الاحصان في الرجل هو أن يكون له

[ 345 ]

فرج متمكن من وطئه يكون مالكا له، سواء كان بالعقد أو ملك اليمين ويراعى في العقد الدوام، فان المتعة لا تحصن (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والاحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو أن يكون الزوجان حرين بالغين مسلمين وقد وقع الوطء بينهما والرجل غير ممنوع وقت زناه من وطء زوجته لغيبته عنها ولا حبس ولا علة في محضرها. وقال ابن أبي عقيل: والمحصن الذي يكون له زوجة حرة مسلمة يعد وعليها ويروح. فقد اتفقا على اعتبار اسلام الزوجة وحريتها، وابن الجنيد زاد اعتبار حرية الرجل... الى آخره. (المختلف: ص 757). مسألة: لما قسم الشيخ في النهاية الزناة خمسة أقسام وجعل الخامس من ليس بمحصن ولا مملك، قال: ومن هذه صورته إذا زنى فجلد، ثم زنى ثانية فجلد، ثم زنى ثالثة فجلد، ثم زنى رابعة كان عليه القتل (الى أن قال): قال السيد المرتضى: مما انفردت به الامامية القول بأن الحر البكر إذا زنى فجلد ثم عاد فجلد ثم عاد الثالثة فجلد، انه ان عاد الرابعة قتله الامام، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، وبه قال سلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ص 758). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا زنى الرجل بصبية لم تبلغ ولا مثلها قد بلغ، لم يكن عليه أكثر من الجلد وليس عليه رجم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا كان أحد المشهود عليها غير بالغ رجم الرجل إن كان محصنا... الى آخره. (المختلف: ص 758). مسألة: قال الشيخ في النهاية: الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم وتبعه ابن البراج (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ رجم الرجل إن كان محصنا، وان كانت المرأة المجنونة حد الرجل دون المرأة... الى آخره. (المختلف: ص 758 - 759) مسألة: قال الشيخان: المجنون إذا زنى وجب عليه الحد كاملا جلد مائة

[ 346 ]

إن لم يكن محصنا والرجم إن كان محصنا وتبعهما ابن البراج (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والاحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو أن يكون الزوجان حرين بالغين مسلمين وقد وقع الوطء بينهما والرجل غير ممنوع وقت زناه من وطء زوجته... الى آخره. (المختلف: ص 759). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم قومت عليه واسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين ويقام عليه الحد ويدرأ عنه بمقدار ما كان له منها، وتبعه ابن البراج وهو قول ابن الجنيد أيضا... الى آخره. (المختلف: ص 759). مسألة: قال الشيخان: المحصن الذي يجب عليه الجلد ثم الرجم يجلد أولا ثم يترك حتى يبرأ جلده فإذا برء رجم (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ويجلد المحصن قبل رجمه بيوم... الى آخره. (المختلف: ص 760). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان للرجم وجب عليهما باقرارهما على أنفسهما ثم فر أحدهما وكان قد أصابهما شئ من الحجر لم يردا وتركا حتى يمضيا فان فرا قبل أن ينالهما شئ من الحجر ردا على كل حال وإن كان قد وجب بالبينة رد حتى يستوفي منه الحد بالرجم وتبعه ابن البراج، ونحوه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 760). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو زنى الزاني مرارا بامرأة واحدة وجب حد واحد فان زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حد لكل امرأة حدا، وبه قال الصدوق في المقنع (الى أن قال): احتج (يعني ابن الجنيد) بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرات كثيرة؟ قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرة فانما عليه حد واحد وإن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد في ساعة واحدة فان عليه في كل امرأة فجر بها حدا... الى آخره. (المختلف: ص 762). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إن كان الذي وجب عليه الرجم قد قامت عليه به البينة كان أول من يرجمه الشهود، ثم الأمام ثم الناس، وإذا كان قد وجب

[ 347 ]

عليهما ذلك بالاقرار كان أول من يرجمه الأمام ثم الناس (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والوالي إن كان المرجوم مقرا يحتاج الى أن يحضر الرجم ويكون أول من يرمي، وإن كانت البينة قامت بالزنا كان الشهود أول من يرجم بها ان احتيج إليه حتى يعرف منه... الى آخره. (المختلف: ص 763). الفصل الثاني في اللواط.... والشرب مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى وجد رجلان في إزار واحد مجردين أو رجل وغلام وقامت عليهما بذلك بينة أو اقرار بفعله ضرب كل واحد منهما تعزيرا من ثلاثين سوطا الى تسعة وتسعين سوطا بحسب ما يراه الأمام (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فان عثر على امرأتين قد فعلتا ذلك يعني نومهما في لحاف واحد وكانتا مجردتين حدت كل واحدة منهما مائة جلدة، فان ادعيا الجهل بذلك درئ عنهما الحد وعرفا وجوبه عليهما إن عادتا، فان عادتا حدتا، فان عادتا في الرابعة فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: انهما تقتلان، وكذلك أيضا حكم الرجلين، فان كان أحدهما غير بالغ ادب وإن كان كونهم تحت اللحاف بينهم حاجز من ثوب أو غيره لم يبلغ بهم الحد في الضرب وضرب الحر والحرة مائة سوط غير سوط أو سوطين... الى آخره. (المختلف: ص 765). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من ثيابهما وليس بينهما رحم، ولا أحوجهما الى ذلك ضرورة من برد وغيره كان على كل واحد منهما التعزير من ثلاثين سوطا الى تسعة وتسعين (الى أن قال): وقال المفيد: تجلد كل واحدة دون الحد من عشر جلدات الى تسع وتسعين جلدة، وقال الصدوق في المقنع: إذا وجد امرأتان في لحاف واحد ضربتا الحد مائة جلدة، وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 766). مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي المنع من شرب الخليطين، وهو ما

[ 348 ]

ينبذ فيه ثمرة الكرم والنخل في إناء واحد قبل الغليان والشدة إلا أن يكون غدقا واحدا فيه بسر ورطب فلا بأس بذلك، قال: ولو نبذ كل واحد مما لا يجوز الجمع بينهما في النبيذ ثم شرب نبيذ كل واحد منهما على حدته قبل حلول الشدة فيه جاز أيضا، وكذا لو خلط عند الشرب... الى آخره. (المختلف: ص 768). مسألة: قال الصدوق: وإن صب في الخل خمر لم يجز أكله حتى يصير خلا، فإذا صار خلا اكل، ونحوه قال ابن الجنيد وهو مذهب الشيخ رحمه الله وخالف فيه ابن ادريس وقد تقدم. (المختلف: ص 769). الفصل الثالث في حد السرقة والمحاربة مسألة: قال الشيخ في النهاية: الحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف، فيه الدخول إليه إلا بإذنه أو يكون مقفلا عليه أو مدفونا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فأما السرقة من حيث لا يحجب السارق من الدخول إليه أو من رفقاء الذين متاعهم فرضى بينهم، فلا قطع في ذلك، وكذلك الحمامات والخانات إلا أن يكون على الثياب حافظ. وقال أيضا: فأما القطار وهو ما على ظهر الجمال، فانه حرز يجب على سارقه القطع. وهو يعطي ان المراعاة حرز... الى آخره. (المختلف: ص 769). مسألة: قال الشيخ في النهاية: من سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم ما يزيد على قسمه بمقدار ما يجب عليه القطع، وبه قال ابن الجنيد وابن البراج... الى آخره. (المختلف: ص 769). مسألة: قال الشيخ في النهاية: والأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن عليه قطع وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه قطع، وقال ابن الجنيد: وسرقة الأجير والضيف والزوج فيما اوتمنوا عليه خيانة لا قطع عليهم فيه، فان سرقوا مما لم يؤتمنوا عليه قطعوا... الى آخره. (المختلف: ص 770).

[ 349 ]

مسألة: المشهور بين علمائنا ان النصاب الذي يجب فيه قطع السارق ربع دينار ذهبا خالصا أو ما قيمته ذلك، سواء كان منقوشا أو لا، ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وسلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن حمزة وابن زهرة وأكثر علمائنا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام ان القطع في خمس دينار أو في درهمين (1) وروى أيضا الدرهمين عن موسى بن جعفر عليهما السلام (2)... الى آخره. (المختلف: ص 772). مسألة: قال الشيخان: إذا سرق اثنان فصاعدا من قيمته ربع دينار وجب عليهما القطع لانه قد نقص من المقدار الذي يجب فيه القطع، وبه قال السيد المرتضى وابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة، وللشيخ قول آخر في الخلاف والمبسوط: انه لا يجب القطع إلا أن يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا، وبه قال ابن الجنيد وابن ادريس. (المختلف: ص 772). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين لم يكن عليه أكثر من قطع اليد، فان شهدوا عليه بالسرقة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو سرق السارق مرارا ولم يقدر عليه ثم قدر عليه قطعت يمينه فقط... الى آخره. (المختلف: ص 772). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن نبش قبرا وسلب الميت كفنه وجب عليه القطع كما يجب على السارق سواء (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: النباش بمنزلة السارق إذا أخرج الكفن من القبر قطع فان تعدى ذلك الى أن وطأ وكان محصنا رجم وإن كان غير محصن جلد... الى آخره. (المختلف: ص 774).


(1) الوسائل: ج 18 ص 483 - 487 باب 2 حديث 3 و 7 و 11 و 12 و 13 و 14 و 17 و 18 و 20 و 21 و 22 من أبواب حد السرقة وفي بعض هذه الأخبار ثلث دينار وفي بعضها ثلاثة دراهم. (2) المصدر السابق.

[ 350 ]

تذنيب قال ابن الجنيد: القطع عن يمين السارق وإن كانت شلاء، فان كانت يساره شلاء لم يقطع يمينه ولا رجله، وكذلك لو كانت اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق لم يقطع يمينه وحبس في هذه الأحوال وأنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له... الى آخره. (المختلف: ص 775). مسألة: قال الصدوق في المقنع: العبد إذا أبق من مواليه ثم سرق لم يقطع وهو آبق لانه مرتد عن الاسلام (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: إن سرق العبد وهو آبق لم يقطع في إباقه وكذلك روي عن أبي عبد الله عليه السلام (1)... الى آخره. (المختلف: ص 775 - 776). مسألة: قال المفيد رحمه الله: ولا يقطع السارق من الحمامات والخانات والمساجد لانها ليست باحراز (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وكذلك لا يقطع في الحمامات والخانات إلا أن يكون على الثياب حافظا أو يكون المسروق قد أحرزها في وعاء أو جعلها حيث يمتنع على الاخذ لها. (المختلف: ص 776). مسألة: قال ابن الجنيد: لو سرق من المشرك خمرا حكم له بقيمة الخمر خلا على المسلم إذا سرقها واستهلكها، وعلى الذمي أيضا بالقيمة إن سرق مسلما ذلك وينهك ضربا لدخوله حرز المسلم بغير إذنه... الى آخره. (المختلف: ص 777). مسألة: قد نقلنا فيما تقدم عن الشيخ ابن الجنيد رحمه الله ان السارق لو سرق وكانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص أو شلاء لم يقطع يمينه وحبس، وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: يقطع يمينه واستدل بالظواهر كلها، ولم يفرق فيها. واحتج ابن الجنيد بما رواه المفضل بن الصالح، عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام قال: إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم يقطع يمينه ولا رجله (1).


(1) الوسائل: ج 18 ص 530 باب 22 من أبواب حد السرقة. (2) الوسائل: ج 18 ص 502 باب 11 من أبواب حد السرقة حديث 2.

[ 351 ]

وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: لو ان رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال: فقال: لا يقطع... الى آخره. (المختلف: ص 777). مسألة: قال الشيخ في المبسوط إذا وجب قطع يمين السارق فاخرج الى القاطع يساره فقطعها قال قوم ان قطعها مع العلم بأنها يساره فانه لا يجوز قطعها مكان يمينه لم يسقط قطع يمينه ويعاد منه الى ان قال: وقال ابن الجنيد ومن اريد قطع يمينه فقدم شماله فحسبوها يمينه قطعت فقد روي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال لا يقطع يمينه قد مضى الحكم.... الخ. (المختلف: ص 778). مسألة: قال الشيخ في النهاية: المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من أهل الريبه في مصر أو غير مصر في بلاد الشرك كان أو في بلاد الاسلام (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والاية (2) على الترتيب فمن قتل قتل أو فعل به ما يكون مؤديا له الى تلف نفسه مثل أن يقطع ولا يحسم أو يصلب فلا ينزل به حتى يموت، وقد روي عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام انه قال: يحكم على المحارب بقدر ما يعمل، وينفى (1) بحمله في البحر ثم يقذف به حتى يكون حدا يوافق القطع والصلب وليس للوالي أن يفعل به مالا يؤدى الى تلف نفسه إذا قتل، لأن الله عزوجل قدحكم على القاتل بالقود وإن أخذ المال ولم يقتل قطع وكان التخيير بعد ذلك الى الوالي ليس أن يكون له أن يتخير إزالة حكم قد ثبت بآية اخرى. ولو قطع ثم قتل من أخذ المال، وقتل كان جائزا إذا كان المقتول غير المأخوذ ماله فان كان فعله للحالين برجل واحد كان الامام مخيرا أن يفعل ذلك به، فان شاء قتله ودخل الحد الاصغر في الحد الاكبر وهو القتل... الى آخره. (المختلف: ص 778 - 779).


(1) اشارة الى قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)... الى آخره، المائدة: 33. (2) الوسائل: ج 18 ص 540 باب 4 من أبواب حد المحارب قطعة من حديث 5.

[ 352 ]

تذنيب ان قتل تحتم القتل قاله المفيد إما الصلب أو غيره وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 779). مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: أحكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء سواء، على ما فصلناه في العقوبات للاية (2) وعموم الأخبار. وقال ابن الجنيد: وكذلك كل النساء إلا أنهن لا يقتلن... الى آخره. (المختلف: ص 779). الفصل الرابع في حد الفرية مسألة: قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: إذا قذف جماعة واحدا بعد واحد كل واحد منهم بكلمة مفردة فعليه لكل واحد منهم حد القذف سواء جاؤوا به متفرقين أو مجتمعين (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لو قذف جماعة بكلمة واحدة جلد حدا واحدا فان سمى واحدا واحدا فأتوا به مجتمعين ضرب به حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا... الى آخره. (المختلف: ص 780 - 781). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الرجل أو المرأة كافرين كانا أو مسلمين حرين أو عبدين، بعد أن يكونا بالغين لغيره من المسلمين البالغين الأحرار: يا زاني أو يا لائط أو يا منكوحا في دبره، أو قد زنيت أو لطت أو نكحت أو ما في معناه، وجب عليه الحد ثمانون وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 782). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو نفى رجل رجلا من ولاة عتاقه ضرب الجلد... الى آخره. (المختلف: ص 782). مسألة: المشهور ان الرجل إذا قال لامرأته بعد ما دخل بها: لم اجدك


(1) يعني الاية المتقدمة التي أشرنا إليها آنفا.

[ 353 ]

عذراء لم يكن عليه حد بل يعزر. وقال ابن الجنيد: ولو قال لها من غير جرد ولا سباب: لم أجدك عذراء لم يحد... الى آخره. (المختلف: ص 782). مسألة: أوجب ابن الجنيد الحد في قول الرجل للمرأة يا سحاقة أو قال لرجل آخر: زنيت بشئ من الحيوان أو بالوطء بحمار... الى آخره. (المختلف: ص 783).

[ 354 ]

كتاب القصاص والديات وفيه فصول: الأول في أقسام القتل مسألة: المشهور عند علمائنا ان الواجب بالأصالة في قتل العمد القود والدية إنما تثبت صلحا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولولي المقتول عمدا الخيار بين أن يستقيد أو يأخذ الدية أو يعفو عن الجناية، ولو شاء الولي أخذ الدية وامتنع القاتل من ذلك وبذل نفسه للقود، كان الخيار الى الولي، ولو هرب القاتل فشاء الولي أخذ الدية من ماله حكم بها له، وكذلك القول في جراح العمد وليس عفو الولي والمجني عليه عن القود مسقطا حقه من الدية... الى آخره. (المختلف: ص 783). مسألة: لا خلاف في انه يجب بالقتل خطأ الدية ومن أصنافها الأبل وهي مائة إجماعا، وإنما الخلاف في الأسنان فقال الشيخان وابن الجنيد والصدوق: انها عشرون منها بنت مخاض وعشرون منها ابن لبون ذكر وثلاثون منها بنت لبون

[ 355 ]

مسألة: المشهور بين علمائنا ان دية الخطأ تجب على العاقلة ابتداء ولا يرجع بها على القاتل (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: لا أعلم خلافا في أن دية المقتول خطأ إذا قامت بالقتل البينة، على عاقلة القاتل، سواء كان القاتل ذا مال أو معدما، ثم قال: ولا يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته... الى آخره. (المختلف: ص 784). مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية العمد مائة من مسان الأبل (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: أسنان دية الخطأ شبيه العمد أربعون خلفة بين ثنية الى بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون، ودية العمد ثلاث حقاق وثلاث جذاع وثلاث ما بين ثنى الى بازل عامها حوامل... الى آخره. (المختلف: ص 784 - 785). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى هرب القاتل عمدا ولم يقدر عليه الى أن مات أخذت الدية من ماله، فان لم يكن له مال اخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون ديته، وتبعه ابن البراج والسيد ابن زهرة وادعى عليه الأجماع، ونحوه قال أبو الصلاح (الى أن قال): والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية، وهو قول ابن الجنيد. (المختلف: ص 786). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ودية الخطأ تلزم العاقلة الذين يرثون دية القاتل أن لو قتل ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: العاقلة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء، سواء كانوا من قبل أبيه أو امه فان تساوت القرابتان كالأخوة للأب والأخوة للام كان على الأخوة للأب الثلثان وعلى الأخوة للام الثلث، ولا يلزم ولد الابن شيئا إلا بعد عدم الولد والأب، ولا يلزم ولد الجدين شيئا إلا بعد عدم الولد والأبوين، وعلى هذا فان عدمت قرابة النسب كانت على الموالي عتقاة، فان عدموا كان على الموالي علاقة (الى أن قال: وابن الجنيد احتج برواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما اتي بقاتل من أهل الموصل فكتب الى عامله بها، وقال في الكتاب: واسأل عن

[ 356 ]

قرابته من المسلمين فان كان من أهل الموصل ممن ولد بها واصبت له قرابة من المسلمين فاجمعهم اليك ثم انظر، فان كان هناك رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذه بها في ثلاث سنين، وإن لم يكن له من قرابته أخذ له سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب ففض الدية على قرابته من قبل امه من الرجال المدركين المسلمين اجعل على قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل امه ثلث الدية، الحديث (1) وفي سلمة ضعف فالأولى الاعتماد على الشهرة. (المختلف: ص 786 - 787). مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يتحمل العاقلة في الجراح إلا الموضحة فصاعدا، فاما ما كان دون ذلك فانه على الجارح نفسه، وبه قال ابن الجنيد وأبو الصلاح... الى آخره. (المختلف: ص 787). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شئ ألزمه (الزم، خ ل) في ماله خاصة الدية، وبه قال سلار وأبو الصلاح (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولا يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته فان عدمت عاقلته وكان ذا مال قام مقامهم كما كانوا يؤدونها عنه... الى آخره. (المختلف: ص 788). الفصل الثاني فيما يثبت به القتل مسألة: اختلف الشيخان في عدد القسامة في قتل الخطأ فقال الشيخ في النهاية: وإن كان خطأ فخمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك، وكذا قال في المبسوط والخلاف وادعى فيه إجماع الطائفة وأخبارهم وتبعه ابن البراج وابن حمزة. وقال المفيد رحمه الله: انه يثبت بخمسين يمينا وتبعه سلار وهو اختيار ابن


(1) الوسائل: ج 19 ص 300 باب 2 من أبواب العاقلة حديث 1.

[ 357 ]

ادريس وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 788 - 789). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا قامت البينة على رجل بانه قتل رجلا عمدا، وأقر رجل آخر بانه قتل ذلك المقتول بعينه عمدا، كان اولياء المقتول مخيرين في أن يقتلوا أيهما شاؤوا، فان قتلوا المشهود عليه فليس لهم على الذي أقر سبيل ويرجع أولياء الذي شهد عليه على الذي أقر بنصف الدية، وان اختاروا قتل الذي أقر قتلوه وليس لهم على الاخر سبيل، وليس لاولياء المقر على نفسه على الذي قامت عليه البينة سبيل، وإن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا قتلوهما معا وردوا على أولياء المشهود عليه نصف الدية ليس لهم أكثر من ذلك، فان طلبوا الدية كانت عليهما نصفين على الذي أقر وعلى الذي شهد عليه الشهود (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو قامت بينة على رجل بقتل عمد فأقر غيره بانه هو القاتل والمشهود عليه برئ فان أراد الولي قتل الذى أقر قتله ولا سبيل له ولا لورثته الذي أقر (1) على المشهود عليه، وان أراد الولي أن يقتل المشهود عليه قتله ولا سبيل له ولا لورثته الذي أقر على المشهود عليه وإن أراد الولي أن يقتل المشهود عليه قتله ولا سبيل له على الذي أقر، ولولي المشهود عليه الذي قتل أن يطالب الذي أقر على نفسه بنصف الدية قال أبو جعفر عليه السلام: لأن الذي أقر على نفسه قد أبرأ المشهود عليه من القتل، والمشهود عليه لم يبر الذى أقر به.... الى آخره. (المختلف: ص 789 - 790). الفصل الثالث في الاشتراك في الجنايات مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أمر عبده بقتل غيره فقتله وجب على العبد القود دون سيده يحبس المولى ما دام حيا (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو أمر رجل رجلا عاقلا عالما بان الامر ظالم بقتل رجل فقتله اقيد القاتل به وحبس الامر في السجن حتى يموت، فان كان المأمور عبدا أو جاهلا أو مكرها لا


(1) هكذا في المختلف ولعل صحيح العبارة: (الذين اقروا) بصيغة الجمع كما لا يخفى.

[ 358 ]

يأمن بمخالفته اتلاف نفسه ازلت القود عنه واقدت الامر وحبست القاتل حتى يموت بعد تعزير له وأمرته بالتكفير ليتولى القتل بنفسه... الى آخره. (المختلف: ص 792 - 793). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومتى قتل عبد حرين أو أكثر منهما أو جرحهما جراحة تحيط بثمنه واحدا بعد الاخر كان العبد لأولياء الأخير (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو جرح العبد حرين كان ثمنه بينهما على رأس جراحتهما، وان فضل شئ كان للسيد، ولو جرح رجلا جراحة استحق بها رقبته أول النهار ثم جرح آخر في آخر النهار مثلها، فان كان حكم للأول بالعبد قبل جراحة الثاني قام مقام المولى الأول، وان لم يكن حكم له بذلك حتى جرح الثاني كانا جميعا شريكين في قيمته بحسب جراحتهما... الى آخره. (المختلف: ص 795). مسألة: قال الشيخ في النهاية: روى أبو بصير، عن الصادق عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر فوقع على واحد منهم فمات فضمن الباقين ديته لأن كل واحد منهم ضامن صاحبه، ورواها الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (1) مع انه قرر انه يروي فيه ما يعتقده (الى أن قال): وقال ابن الجنيد بما اخترناه فقال: والقوم إذا عملوا عملا واحدا فاصيب به بعضهم ضمن الأحياء دية الميت بعد وضع قسطه منها فانهم إذا كانوا أربعة فمات واحد بالجناية المشتركة منهم أجمعين ضمن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية، ثم قال بعد ذلك: والفارسان إذا تصادما فمات أحدهما ضمن الحي دية الميت، والوجه انه يضمن النصف. (المختلف: ص 798). الفصل الرابع في ضمان النفوس وغيرها مسألة: قال الشيخ في النهاية: عمد الأعمى وخطأه سواء تجب فيه الدية


(1) الوسائل: ج 19 ص 175 باب 3 من أبواب موجبات الضمان حديث 1، رواه عن المشايخ الثلاثة.

[ 359 ]

على عاقلته، وتبعه ابن البراج، وهو قول ابن الجنيد ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه... الى آخره. (المختلف: ص 799). مسألة: قال ابن البراج: إذا دخل ستة غلمان الماء فغرق واحد منهم وشهد اثنان منهم على الثلاثة بأنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه فيجب أن يفرض الدية أخماسا على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمسا الدية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو تجارح اثنان فقتل أحدهما قضي بالدية على الباقي ووضع منها عنه أرش الجناية عليه... الى آخره. (المختلف: ص 801). الفصل الخامس في ديات الأعضاء مسألة: قال الشيخ في النهاية: من قلب على رأس انسان ماء حارا فأسقط شعره فلم ينبت كان عليه الدية كاملة (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: واللحية إذا حلقت فلم ينبت، ففيها الدية فان نبتت فثلث الدية، وكذلك شعر المرأة... الى آخره. (المختلف: ص 801). مسألة: لو ادعى نقصان ضوء إحدى العينين، قال في النهاية: اعتبر مدى ما يبصر بها من أربع جوانبه بعد ان تشد الاخرى (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ويستدل على ذلك إذا ادعاه في إحدى العينين بالبيضه وقدر نظر العين المدعى فيها نقص زوال نظرها في نظر الصحيحة... الى آخره. (المختلف: ص 802). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة الله تعالى (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: والأعور ولادة إذا فقئت عينه كانت له الدية كاملة، لأن الجاني أذهب جميع بصره. (المختلف: ص 802). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة وكذا في الخلاف والمبسوط ونحوه قال الصدوق في المقنع وابن الجنيد،

[ 360 ]

وأبو الصلاح وابن حمزة... الى آخره. (المختلف: ص 803). مسألة: في الشفتين معا الدية إجماعا، واختلفوا في التفضيل، فقال ابن أبي عقيل انهما بالسوية في كل واحدة نصف الدية، وقال ابن الجنيد: وإذا استوصلت الشفتان ففيهما الدية وإذا استوصلت العليا ففيها نصف الدية، وفي السفلى ثلث الدية وإنما فضلت السفلى لانها تمسك الطعام والشراب وترد اللعاب... الى آخره. (المختلف: ص 804) مسألة: في اللسان الصحيح الدية كاملة وكذا في النطق لو ذهب بالجناية على اللسان (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وفي اللسان كله إذا قطع أو ذهب النطق بقطع بعضه الدية، وفيما قطع منه أو نقص من النطق بحساب ذلك... الى آخره. (المختلف: 804 - 805). مسألة: قال الشيخ في النهاية: في أصابع اليدين الدية كاملة وفي كل واحدة منها عشر الدية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وقد روى اختلاف دية الأصابع عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، فانه جعل في ابهام اليد ثلث ديتها وفي كل واحدة من الأربع ربع دية ما بقي من دية اليد (1)... الى آخره. (المختلف: ص 806 - 807). مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الظفر إذا قلع ولم يخرج أو خرج أسود عشرة دنانير، وبه قال ابن البراج وابن حمزة. وقال ابن الجنيد: في دية الظفر من ابهام اليد عشرة دنانير وفي كل واحد من الأربع الباقية خمسة دنانير، فان قلع شئ من ذلك فلم ينبت أو نبت أسود معيبا ففيه الدية، وان خرج على ماكان نباته ففيه نصف ديته... الى آخره. (المختلف: ص 807). مسألة: قال الشيخ في النهاية: في الانثيين معا الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: في الانثيين الدية، وفي اليسرى منهما أيضا الدية لأن الولد


(1) الوسائل: ج 19 ص 229 باب 12، لكن فيه: وفي الأصابع في كل اصبع سدس دية اليد... الى آخره.

[ 361 ]

منها، وفي اليمنى نصف الدية... الى آخره. (المختلف: ص 808). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: في حلمتي الرجل ديته وكذا في المبسوط، وقال ابن الجنيد: في حلمة ثدي الرجل ربع دية الثدي، وقال ابن حمزة: في قطع حلمة ثدي الرجل ثمن الدية كما قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 809). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطع أنف انسان وقلع اذنيه وعينيه ثم قتله اقتص منه أولا ثم يقاد به إذا كان قد فرق ذلك به، وإن كان قد ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة هذه الجنايات وأدت الى القتل لم يكن عليه أكثر من القود أو الدية على ما قدمناه، وبه قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: 809). مسألة: قال الشيخ في النهاية: ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها، فان لم يكن له يمين وكانت له يسار قطعت به، فان لم يكن له يد ان قطعت رجله باليد، فان لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية لا غير وسقط القصاص، وكذلك إذا قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأول فالأول، والرجل بالأخير فالأخير، ومن يبقى بعد ذلك كان له الدية لا غير وهو مذهب ابن الجنيد وتبعه ابن البراج في الكامل... الى آخره. (المختلف: ص 809). الفصل السادس في الجراحات مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجراحات ثمانية: أولها: الحارصة وهي الدامية وفيها بعير (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: أول الشجاج الحارصة وهي التي تخدش الجلد ولا يخرج الدم وفيها نصف بعير، ثم الثانية: الدامية وهي التي تسيل منها الدم وفيها بعير، ثم الثالثة: الباضعة وهي التي يذهب بالبضعة من الجلد، أو تبضع اللحم وتقطعه وفيها بعيران، ثم الرابعة: المتلاحمة وفيها ثلاثة أبعرة، ثم الخامسة: السمحاق: وهي الملطاة وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: ان فيها حقة وجذعة وابنة مخاض،

[ 362 ]

وابنة لبون (1) ثم السادسة: الموضحة التي توضح عن العظم ولا يؤثر فيه وفيها خمس من الابل بلا خلاف، ومكانها الرأس والوجه فان كانت في الجسد فربع دية كسر ذلك العظم، ثم السابعة: الهاشمة وهي التي تؤثر في العظم هشما وفيها عشر من الابل، ثم الثامنة: المنقلة وهي التي تكسر العظم وتشطيه وفيها خمس عشرة من الابل. والعود من الشجاج وهي التي تعودمن العظم ولا تخرقه وفيها عشرون من الابل. والامة وهي التي تخرق عظم الرأس وتصل الى الدماغ وفيها ثلث الدية، وفي الجوف الجائفة: وهي التي تصل الى جوف الرجل وتقتله وفيها أيضا ثلث الدية. وفيه النافذة وهي الجائقة إذا نفذت الى الجانب الاخر من البدن، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه في الديات: ان فيها أربعمائة (2) وثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار (الى أن قال): الثاني: المشهور ان في الخارصة بعيرا وهي إما الدامية أو غيرها على ما تقدم، وقال ابن الجنيد: فيها نصف بعير (الى أن قال): الرابع: زاد ابن الجنيد على المشهور العودوهي التي تعود في العظم فلا تخرقه وجعل ديتها عشرين من الابل، ولم يصل إلينا في ذلك حديث يعتمد عليه (الى أن قال): السادس: زاد ابن الجنيد في الجراحات وأثبت الخارصة مغايرة للدامية وأثبت الباضعة مغايرة للمتلاحمة... الى آخره. (المختلف: ص 811 - 812). مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يحمل في الجراح على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا، وتبعه ابن البراج في الكامل وأبو الصلاح، وهو قول ابن الجنيد ايضا... الى آخره. (المختلف: ص 812).


(1) لم نعثر على هذا المضمون عن أمير المؤمنين عليه السلام ولا عن غيره من الأئمة عليهم السلام فان الأخبار ناطقة بأن السمحاق أربعة من الابل فراجع الوسائل: ج 19 ص 293 باب 2 من أبواب ديات الشجاج. (2) لعل الأصح لفظة (ثلاثمائة) بدل (أربعمائة) فأن في الجائفة ثلث الدية كما في غير واحد من الأخبار راجع الباب المذكور.

[ 363 ]

مسالة 3: قال الشيخان: دية الجنين مائة دينار إذا لم تلجه الروح بعد تمام خلقته، وبه قال الصدوق في المقنع ورواه في من لا يحضره الفقيه (1) وهو قول السيد المرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس. وقال ابن الجنيد: وإذا القي الجنين ميتا من غير أن يتبين جناية بعد الجناية على الام كان فيه غرة عبد أو أمة إذا كانت الام حرة مسلمة وقدر قيمة الغرة قدر نصف عشر الدية (الى أن قال): احتج القائلون بالغرة - يعني ابن الجنيد وابن أبي عقيل - بما رواه أبو بصير، عن الصادق عليه السلام قال: إن ضرب رجل (الرجل، خ ل) امرأة حبلى فالقت ما في بطنها ميتا، فان عليه غرة عبد أو أمة يدفعه إليها (2). وعن السكوني، عن الصادق عليه السلام قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله في جنين الهلالية حيث رميت بالحجر فالقت ما في بطنها غرة عبد أو أمة (3) وغير ذلك من الأحاديث... الى آخره. (المختلف: ص 813). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو قتل اثنان رجلا وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل دون الاخر، فان كان عدم وجوب القود على الاخر لمعنى فيه مثل أن يشارك الأب أجنبيا في قتل الولد، أو المسلم نصرانيا في نصراني، أو الحر العبد في قتل عبد، فعلى شريكه القود دونه، (الى أن قال): وقوي في المبسوط وجوب القود على العامد سواء سقط القود عن شريكه لمعنى فيه أو في فعله، وهو المعتمد، وبه قال ابن الجنيد، وابن ادريس... الى آخره (المختلف: ص 812 - 813). مسألة: قال الشيخ في النهاية والخلاف: وفي اللطمة في الوجه إذا اسود أثرها ستة دنانير، فان اخضر فثلاثة دنانير، فان احمر دينار ونصف، وكذا رواه


(1) الوسائل: ج 19 ص 237 باب 19 من أبواب ديات الاعضاء حديث 1. (2) الوسائل: ج 19 ص 243 باب 20 من أبواب ديات الأعضاء حديث 5. (3) الوسائل: ج 19 ص 243 باب 20 من أبواب ديات الأعضاء حديث 3.

[ 364 ]

الصدوق في المقنع عن قضاء علي عليه السلام (1)، ورواه أيضا في كتاب من لا يحضره الفقيه، وتبعه ابن البراج في الكامل وابن حمزة ورواه أيضا ابن الجنيد عن قضاء أمير المؤمنين عليه السلام... الى آخره. (المختلف: ص 812). مسألة: قال الشيخ في الخلاف: في جنين الأمة عشر قيمتها ذكرا كان أو أنثى (الى أن قال): وقال ابن أبي عقيل: ولو ان رجلا ضرب أمة قوم وهي حامل فمات الجنين في بطنها فعليه نصف عشر قيمة الأمة فان ضربها فألقته حيا ثم مات فان عليه عشر قيمتها، وهو قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 813). مسألة: قال الشيخ في النهاية: الجنين أول ما يكون نطفة وفيه عشرون دينارا (الى أن قال): والصدوق قال في المقنع (2): في النطفة عشرون دينارا، فان خرج في النطفة قطرة دم فهي عشر النطفة فيها اثنان وعشرون دينارا فان قطرت قطرتين فأربعة وعشرون دينارا، فان قطرت ثلاث قطرات فستة وعشرون دينارا، فان قطرت أربع قطرات ففيها ثمانية وعشرون دينارا فان قطرت خمس قطرات ففيها ثلاثون دينارا وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى تصير علقة. فان كان علقة فأربعون دينارا، فان خرجت مخضخضة بالدم فان كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، وإن كان دما أسود فلا شئ عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فهو للولد، وما كان من دم أسود فان ذلك من الجوف، فان كان في العلقة شبة العرق من اللحم ففي ذلك اثنان وأربعون دينارا، فان كان في المضغة


(1) الوسائل: ج 19 ص 295 باب 4 من أبواب ديات الشجاج والجراح حديث 1، نقلا عن المشايخ الثلاثة ولم ينقله عن المقنع وما في الشرح نقل بالمعنى فلاحظ. (2) في نسخة المقنع هكذا: اعلم ان في النطفة عشرين دينارا وفي العلقة أربعين دينارا وفي المضعة ستين دينارا، وفي العظمة ثمانين دينارا، فإذا كسى لحمه ففيه مائة دينار حتى يسهل، فإذا استهل ففيه الدية كاملة، فان خرج في النطفة قطرة... الى آخره. المقنع: ص 509 باب الديات، طبع مؤسسة الأمام الهادي عليه السلام.

[ 365 ]

شبه العقد عظم (عظما، خ ل) يابسا فذلك أول العظم ما يبتدى ففيه أربعة دنانير ومتى زاد زيد أربعة حتى يتم الثمانين، فان اكتسى العظم لحما وسقط الصبي لا يدرى أحيا كان أو ميتا فانه إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه حياة وقد استوجب الدية، ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه. ورواه ابن الجنيد أيضا عن أهل البيت عليهم السلام ورواه الشيخ في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السلام (1)... الى آخره. (المختلف: ص 814). مسألة: المشهور انه إذا ضرب الحبلى فماتت ومات الحمل في جوفها بعد تيقن حياته وجب عليه دية الحبلى ونصف دية الذكور ونصف دية انثى للحمل، اختاره الشيخان، وسلار وابن البراج وابن حمزة، وهو أيضا قول ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: ص 814). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها كان عليه عشرة دنانير عشر دية الجنين يسلمه إليها على ما روي في الأخبار (2) (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وقد روي إباحة العزل عن الحرة عن علي بن الحسين ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد عليهم السلام... الى آخره. (المختلف: ص 814 - 815) مسألة: قال الشيخ في النهاية: دية كلب السلوقي أربعون درهما لا يزاد عليه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: دية الكلب الذي للصيد قيمته ولا يتجاوز به أربعين درهما، ودية الكلب الأهلي زبيل من تراب (الى أن قال): وقول ابن الجنيد عندي حسن. وعليه دلت رواية السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام


(1) لم ينقله في الوسائل بهذا المضون مجتمعا فراجع المقنع: باب الديات ص 42 طبع المطبعة الاسلامية وراجع الوسائل: ج 19 ص 239 باب 19 من أبواب ديات الأعضاء حديث 5 - 6 (2) الوسائل: ج 19 ص 237 باب 19 من أبواب ديات الأعضاء حديث 1.

[ 366 ]

فيمن قتل كلب الصيد، قال: يقومه وكذلك البازي وكذلك كلب الغنم وكذلك كلب الحائط (1). وفي رواية الوليد بن صبيح عن الصادق عليه السلام: قال: دية الكلب السلوقي أربعون درهما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك أن يديه لبني خزيمة (2). وعن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: دية الكلب السلوقي أربعون درهما جعل له ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وديه كلب الغنم كبش وديه كلب الزرع جريب من بر ودية كلب الأهل قفيز من تراب (3). (المختلف: ص 815 - 816). الفصل السابع في اللواحق مسألة: قال الصدوق في المقنع: في ذكر الخنثى وانثييه ثلث الدية، وقال ابن الجنيد: وسواء في ذلك ذكر الصبي إذا لم يبلغ والعنين والخنثى المحكوم بأنه رجل فان كان محكوما بانه امرأة كان فيه ثلث الدية... الى آخره. (المختلف: ص 816) مسألة: قال الصدوق في المقنع: في ذكر العنين الدية، وكذا قال ابن الجنيد... الى آخره. (المختلف: 816). مسألة: قال أبو الصلاح: وإذا قتل الصغير أو الموؤف العقل حرا أو عبدا مسلما أو ذميا ذكرا كان أو انثى فعلى وليهما الدية (الى أن قال): وعبارة ابن الجنيد هنا حسنة فانه قال: ولو جنى عبد لرجل على رجل كانت جنايته في رقبته، ولو مات الجاني قبل القصاص منه لم يجب على سيده قود ولا دية ولا قيمة، مع أنه قال: وإذا كان أرش جناية العبد لا يحيط برقبته كان الخيار الى سيده إن شاء فداه


(1) الوسائل: ج 19 ص 167 باب 19 من أبواب ديات النفس حديث 3. (2) الوسائل: ج 19 ص 167 باب 19 من أبواب ديات النفس حديث 1. (3) الوسائل: ج 19 ص 167 باب 19 من أبواب ديات النفس حديث 2.

[ 367 ]

وإلا كان المجني عليه شريكا في رقبه العبد بقدر أرش الجناية، ولو كان أرش جنايته حيط برقبة العبد كان الخيار الى المجني عليه أو وليه، فان شاء ملك الرقبة وإن شاء أخذ من سيده قيمته. (المختلف: ص 817). مسألة: اعتبر أبو الصلاح دعوى ذهاب السمع بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم، فان ارتاع فهو سميع، وان لم يرتع فهو أصم واعتبر ذهاب الشم بتقريب الحراق الى الأنف، فان دمعت عيناه فهو سليم وان لم تدمع فقد ذهبت حاسة شمه، وكذا ابن الجنيد اعتبر في الشم... الى آخره. (المختلف: ص 818). مسألة: قال ابن الجنيد: إذا أركب السيد عبده فجنى العبد كان الضمان على السيد، وإن ركب العبد بغير إذنه فجنى كانت جنايته في عنقه... الى آخره. (المختلف: ص 818). مسألة: قال ابن الجنيد: القسامة تثبت إذا كان القتيل به أثر القتل من جراحة أو شدخ أو خنق أو نحو ذلك، فان لم يكن به أثر فلا قسامة (الى أن قال): وكان ابن الجنيد نظر الى انتفاء الظن بالقتل عند فقد العلامة والأثر ونحن نقول: إن انتفى الظن فلا قسامة لانتفاء اللوث حينئذ والتقدير خلافه. وقال في المبسوط: كل موضع حصل اللوث فللولي أن يقسم سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لا، وقال قوم: إن كان به أثر القتل فكذلك وإن لم يكن به أثر فلا قسامة، قال: وهذا أقوى، وهو يوافق قول ابن الجنيد. (المختلف: ص 818). مسألة: قال ابن الجنيد: ولا قسامة في بهمية ولا في شئ من العروض، ولا في عبد مقتول... الى آخره. (المختلف: ص 818). مسألة: المشهور ان دية الذمي ثمانمائة درهم، وقال ابن الجنيد: فأما أهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يغيروا ما شرطه عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فدية الرجل منهم أربعمائة دينار أو أربعة ألف درهم وأما الذين ملكهم المسلمون عنوة ومنوا عليهم باستحيائهم كمجوس السواد وغيرهم من أهل الكتاب بالجبال وأرض الشام فدية الرجل منهم ثمانمائة درهم والمرأة من كلا

[ 368 ]

الصنفين ديتها نصف دية نظيرها من الرجال (الى أن قال): واحتج - يعني ابن الجنيد - بمارواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم (1) (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وان حكم عليه بديات لأجنة قتلهم كان عليه من الكفارة لكل جنين رقبة مؤمنة... الى آخره. (المختلف: ص 818). مسألة: قال ابن الجنيد: وما كان من الأعضاء معيبا ولادة وقد جرت العادة بعدم المنفعة بالعضو، ففي الجناية على العضو ثلث دية العضو لو كان صحيحا فجنى عليه بذلك (2) الجناية وذلك كاليد الأعسم (3) واليد الشلاء والرجل العرجاء ولسان الأخرس وكذلك ما كان منها حادثا وقد جرت العادة بانه لا يعود الى السلامة مثل ذكر الخصي وانثييه وعين الأعمى وإن كان العارض مما يجوز مزايلته ويجوز رجوع العضو الى حال السلامة فالجناية عليه كالجناية على العضو الصحيح كاللسان إذا خرس من علة والعنين إذا حدث بالذكر وإذا حدث الشلل من الجناية وازالت النفع من العضو وإن بقي العضو ففيه دية العضو... الى آخره. (المختلف: ص 818). مسألة: قال الشيخ في النهاية: وإذا انشقت الشفتان حتى بدت الأسنان منها ولم تبرأ فدية شقها ثلث ديه النفس (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: فأما الشفتان ففي العليا إذا شقت ثلث ديتها، وفي السفلى نصف ديتها... الى آخره. (المختلف: ص 818). مسألة: قال ابن الجنيد: وفي الحيوان إذا فقئت عينه ربع ديته... الى آخره. (المختلف: ص 818). مسألة: قال ابن الجنيد: وإن نفذت في الأنف نافذة لا تنسد فديتها ثلث دية الأنف فان انسدت فخمس دية الأرنبة (1) مائة دينار فان كانت نافذة في أحد


(1) الوسائل: ج 19 ص 163 باب 14 من أبواب ديات النفس حديث 4. (2) هذكا في المختلف ولعل الصواب: بتلك الجناية. (3) عسم الكف والقدم من باب تعب يبس مفصل الرسع حتى تعوج الكف والقدم (مجمع البحرين). (4) الارنبة: طرف الانف عند الكل (مجمع البحرين).

[ 369 ]

المنخرين الى الحاجز بين المنخرين فديته عشر دية الارنبة خمسون دينارا (2)... الى آخره. (المختلف: ص 819). مسألة: قال الشيخ في المبسوط: وإن قطع إحدى المنخرين، قال قوم: فيه ثلث الدية لأن هاهنا حاجزا ومنخرين، فإذا قطع منخرا واحدا ففيه ثلث الدية (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: وإذا قطعت الارنبة فديتها خمسمائة دينار وفي كل واحدة من جانب الأنف ثلث دية الأنف إذا قطعت دون الارنبة والحاجز، وقال أبو الصلاح: وفي احد المنخرين ربع الدية، وقول ابن الجنيد حسن. (المختلف: ص 819). مسألة: قال ابن الجنيد: ولا تضمن العاقلة قيم العبيد إذا قتله أقرباؤهم خطأ ولا أرش جراحتهم، لأن النبي صلى الله عليه وآله ألزم العاقلة الديات، وإنما يؤخذ عن العبيد قيم لا دية لا خلاف في ذلك، ولأنهم كأموال ملاكهم (الى أن قال): وقول ابن الجنيد حسن. (المختلف: ص 819). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو جنى العبد خطأ فبادر مولاه فأعتقه جاز عتقه وضمن الدية كملا لأولياء المجني عليه، ولو دبره متطوعا أو كاتبه أو باعه والجناية تحيط برقبته، بطل فعل السيد في ذلك كله إن لم يجز ولي المقتول أو المجروح فانه يستحق رقبة العبد بما فعله السيد ورضي بالدية... الى آخره. (المختلف: ص 819). مسألة: المشهور ان الام تقتل بالولد لو قتله عمدا وكذا الأجداد من قبلها، وقال ابن الجنيد: ولا يقاد والد ولا والدة ولا جد ولا جدة لأب ولا لأم بولد، ولا ولد ولد إذا قتله عمدا (الى قوله). احتج - يعني ابن الجنيد - بان الام يصدق عليها انها واحد الوالدين فساوت الاخر... الى آخره. (المختلف: ص 819). مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما وأراد


(1) ثم نقل عن كتاب ظريف ما يقرب مما نقله عن ابن الجنيد.

[ 370 ]

اولياء المقتولين القود فليس لهم إلا نفسه ولا سبيل لهم على ماله، ولا ورثته، ولا عاقلته (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: ولو قتل جماعة عمدا فحضر أولياؤهم يطالبون بالقود اقيد بالأول وكان لمن بعده الدية في ماله ولو عفى الأول سلم الى الثاني، ولو لم يقم بينة بأنه الأول وأقر القاتل بمن قتله أولا قبل قوله ولو طلب جميعهم الدية كان عفوا عن القود وكانت الديات في ماله وقول ابن الجنيد هو الوجه عندي لقوله عليه السلام: لا يبطل دم امرء مسلم (1)... الى آخره. (المختلف: ص 819). مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا شهد الشهود عند الحاكم بالقتل حبس المدعى عليه القتل الى أن تبين حال الشهود، ولو ادعى الولي البينة حبس الى سنة وإن أقامها، وإلا خلي، ولو شهد شاهدان ان عمرا قتل زيدا وشهد ثلاثة شهود ان بكرا قتل زيدا عمدا نظر الى دعوى ولي زيد، فان كانت على بكر طولب الولي بأن يقسم مع الشهود على الذي يدعي، فان اقسم استحق الدم، وإن لم يقسم الولي أو كان القتل خطأ عرض على الشهود اليمين، فان هم حلفوا استحق الولي الدية على المحلوف عليه أو على عاقلته. فان تشاح الشهود في اليمين أقرع بينهم فأيهم حلف أخذ بقوله وإن نكلوا جميعا عن اليمين كانت الدية على القاتلين، على الذي شهد عليه ثلاثة أخماس من الدية وعلى الذي شهد عليه اثنان خمسا الدية. فان كان الثلاثة شهود يشهدون على الاثنين أنهما قتلا والشاهدان يشهدان على الثلاثة الذين شهدوا عليهما انهم القتلة فان اقسم الولي على إحدى الطائفتين كان له الخيار فيهم في القود أو الدية وإن لم يقسم الولي على احدهما كانت الدية بينهم على الشاهدين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمساها... الى آخره. (المختلف: ص 819 - 820). مسألة: قال ابن الجنيد: وللولي أن يقتل قاتل قريبه بمثل القتلة التي قتله


(1) الوسائل: ج 19 ص 111 باب 8 من أبواب دعوى القتل.

[ 371 ]

بها ان وثق بانه لا يتعدى، والاختيار الى أن لا يقع القود إلا بالسيف (الى أن قال): احتج - يعني ابن الجنيد - بعموم قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (1) وهو وجه قريب من الصواب. (المختلف: ص 820). مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا أقر رجل بقتل رجل خطأ فادعى الولي بانه قتله عمدا، فان أقسم الولي استحق القود وإن لم يقسم كانت الدية في مال المقر (الى أن قال): وقول ابن الجنيد جيد، لأن اقراره بالقتل لوث فكان للولي إثباته بالقسامة. (المختلف: ص 820). مسألة: قال ابن الجنيد: لو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ثم أسلم فمات مسلما كان القود عندي للأولياء ان أحبوا، لأن توسط الحال بالردة لا حكم لها مع وجوب القود في ابتداء الجناية ولو كانت نفسا أو انتفاؤها لما آلت الى النفس، ولأن حكم الردة غير مسقط حق المسلم إذا أسلم بعدها... الى آخره. (المختلف: ص 820). مسألة: قال ابن الجنيد: وعفو المقتول خطأ عن جنايته كوصيته يصح منها ما يصح من وصاياه، فأما عفوه عن القاتل عمدا فباطل لا يصح لوجهين أحدهما انه عفي عما لا يملك، والثاني أنه وصية لقاتل عمدا وهي لا تصح عندنا. ولو شاء ولي المقتول عمدا العفو لم يكن له ذلك إذا كان على المقتول دين لا وفاء له إلا إذا ضمن الولي الديون. ولو كانت الجناية جراحة خطأ فآلت الى التلف وكان المجني عليه قد عفي عن الجرح كان على عاقلة الجاني الدية إلا قدر دية الجرح الذي عفي له عنه، فان كان عفي عن الجرح وما يتولد منه كان ذلك كالوصية إن كانت الجناية عمدا فآلت الى التلف وقد عفي عن الجراح وما يتولد منه من قصاص أو دية.


(1) البقرة: 194.

[ 372 ]

فان قال: وإن كانت نفسا لم يصح العفو عن النفس لأن ذلك حق يجب لغيره فيزيل القود للخلاف والشبهة، وتوجب الدية على القاتل في ماله... الى آخره. (المختلف: ص 820). تذنيب قال ابن الجنيد: ولو وصى المجني عليه بأن يعفي عن قاتله وكانت الجناية خطأ كالوصية المتطوع بها، وإن كان عمدا ادرء القتل والزم الدية في ماله... الى آخره. (المختلف: ص 821). مسألة: قال ابن الجنيد: وإذا قطعت اليد من نصف الذراع كان الخيار الى المجني عليه إن شاء قطع الكف وأخذ قدر أرش ما قطع من ذراعه زائدا على كفة بحكومة ذوي عدل وإن شاء اقتص من مفصل المرفق واعطي قدر أرش ما أخذه من ذراع الجاني زائدا على حقة بحكومه ذوي عدل... الى آخره. (المختلف: ص 821). مسألة: قال الشيخ في النهاية: الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه وإن عمي فان الحق اعماه (الى أن قال): وقال ابن الجنيد: الأعور إذا فقأ عين صحيح فقئت عينه لأن الحق أعماه إن شاء الولي، فان فقأ صحيح عين أعور ولادة أو بمرض أو في سبيل الله كان بالخيار الى المجني عليه، فان شاء أخذ الدية كاملة للبصر، وإن شاء فقأ إحدى عيني الجاني وأخذ منه نصف الدية وإن شاء أعطى نصف دية وفقأ عيني الجاني... الى آخره. (المختلف: ص 821). مسألة: قال ابن الجنيد: ولو كانت لرجل إصبع زائدة في غير منبت الأصابع فقطعت لم يكن فيها قصاص وكان فيها ثلث الدية، وإن كان منبتهما واحدا وقطعتا جميعا وقع بهما قصاص باصبع واحدة... الى آخره. (المختلف: ص 821). مسألة: قال ابن الجنيد: لو قطع رجل اذن رجل فاقيد فأخذ المستفاد منه اذنه فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه أن يقطعها ثانيا، فان كان الأول أعاد اذنه

[ 373 ]

فالتصقت ثم طلب القود لم يكن له أولا ولا ثانيا... الى آخره. (المختلف: ص 821). مسألة: قال ابن الجنيد: والأولى عندنا بالقصاص من الجراح دون النفس أن يكون بعد أن يبرأ المجني عليه لئلا يتعدى الجراح الى التلف أو زيادة على ما يجب به وقت وقوعه، وإذا أخر ذلك عرف ما يمكن أن يقع به القصاص وقت برئه. وإن اختار المجني عليه أن يقتص قبل البرء كان ذلك له، فان زاد الجراح لم يكن على الذي يستفاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية ولو برء المجني عليه فاقتص ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت الى تلفه (التلف، خ ل) لم يكن فيها قود، وعلى الجاني الدية بعد ارش ما اقتص منه للشبهة (الى أن قال): وقول ابن الجنيد قوي في جواز المبادرة الى القصاص لانه حق يثبت له فيندرج تحت قوله تعالى: والجروح قصاص (1) لكن قوله (فان زاد الجرح لم يكن على الذي) يستفاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية بل يجب عليه دية الزيادة والقصاص إن كان مما يقتص فيه وكذا قوله: (لو برء المجني عليه فاقتص ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت الى تلف لم يكن فيه قود) بل الوجه وجوب القود لحصول السبب وهو الجناية عمدا. (المختلف: ص 821). مسألة: قال ابن الجنيد وأبو الصلاح وغيرهما: في الساعدين والعضدين الدية، وكلام الشيخ يشعر في المبسوط بأن فيهما حكومة، وفي الأول قوه لعموم قولهم عليهم السلام: كل ما في البدن منه اثنان ففيه الدية (1). (المختلف: ص 824). وليكن هذا آخر ما استخرجناه من فتاوى محمد بن أحمد بن الجنيد الأسكافي من كتاب مختلف الشيعة لاعجوبة زمانه حسن بن يوسف بن


(1) المائدة: 45.

[ 374 ]

علي بن المطهر الحلي حامدين لله على آلائه شاكرين له على فواضل نعمائه مصلين على سيدنا محمد المصطفى، وعلى المعصومين من أبنائه وكان المبتكر لهذه الفضيلة سماحة حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ عبد الرحيم البروجردي زيد في عمره والمستأنف لعمله الشريف المتسرد له بالتتبع العميق (إلا ما زاغ عنه البصر) والتعمق في كيفية الجمع والسرد والنظم أقل الطلاب علي پناه الاشتهاردي عفي عنه وعن والديه 27 شوال 1411 ه‍، ق ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت الى تلف لم يكن فيه قود) بل الوجه وجوب القود لحصول السبب وهو الجناية عمدا. (المختلف: ص 821). مسألة: قال ابن الجنيد وأبو الصلاح وغيرهما: في الساعدين والعضدين الدية، وكلام الشيخ يشعر في المبسوط بأن فيهما حكومة، وفي الأول قوه لعموم قولهم عليهم السلام: كل ما في البدن منه اثنان ففيه الدية (1). (المختلف: ص 824). وليكن هذا آخر ما استخرجناه من فتاوى محمد بن أحمد بن الجنيد الأسكافي من كتاب مختلف الشيعة لاعجوبة زمانه حسن بن يوسف بن


(1) المائدة: 45.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية