الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مباني تكملة المنهاج - السيد الخوئي ج 1

مباني تكملة المنهاج

السيد الخوئي ج 1


[ 1 ]

مباني تكملة المنهاج تأليف مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي الجزء الاول مطبعة الآداب - النجف الاشرف

[ 2 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنار للمؤمنين سبل دينه ووفق الصالحين للسير على منهاج شريعته والصلاة والسلام على أفضل سفرائه وخاتم أنبيائه وأشرف بريته محمد وعترته الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. وبعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربه السائل اياه تسديد الخطى ومغفرة الخطايا أبو القاسم ابن العلامة الجليل المرحوم السيد على أكبر الموسوي الخوئي تغمده الله برحمته إني لما رأيت مسائل القضاء والشهادات والحدود والقصاص الديات يكثر الابتلاء بها والسؤال عنها أحببت أن ادونها وأتعرض لها تكون تكملة ل‍ (منهاج الصالحين) وأشكر الله تعالى وأحمده على توفيقه إياي لا تمامها واياه أسال أن ينفع بها المؤمنين ويجعلها ذخرا لي ليوم الدين إنه سميع مجيب. ] بسم الله الرحمن الرحيم بعد الحمد والصلاة لما فرغت من تأليف تكملة المنهاج رأيت أن التعرض لمبانيها امر مفيد لاهل العلم والفضل وهم بحاجة لمراجعتها فقمت بذلك وقد من الله تبارك وتعالى على بالتوفيق له رغم كثرة الاعمال وتشويش البال وضعف البدن وتراكم المحن فله الحمد على نعمه وآلائه والشكر له على مننه انه ولي الحمد والتوفيق والسداد. ]

[ 3 ]

كتاب القضاء القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين، والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه. الفرق بينه وبين الفتوى ان الفتوى عبارة عن بيان الاحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها وهي - أي الفتوى - لا تكون حجة الا على من يجب عليه تقليد المفتي بها، والعبرة في تطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي. وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التى هي مورد الترافع والتشاجر، فيحكم القاضي بان المال الفلاني لزيد أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك، وهو نافذ على كل أحد إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهدا. نعم قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الاراضي، فادعت الزوجة ذات الولد الارث منها، وادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي،

[ 4 ]

[ فان حكمه يكون نافذا عليهما وإن كان مخالفا لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه. (مسألة 1): القضاء واجب كفائي (1). (مسألة 2): هل يجوز أخذ الاجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما؟ فيه إشكال. والاظهر الجواز ] (2). وذلك لتوقف حفظ النظام (المادي والمعنوي) عليه، ولا فرق في ذلك بين القاضي المنصوب، وقاضي التحكيم. (2) وذلك لما حققناه في محله من ان الوجوب لا يمنع عن اخذ الاجرة على الواجبات، وكذا قصد القربة إذا كانت تعبدية. وعلى ذلك قلنا إن في كل مورد دل دليل على عدم جواز اخذ الاجرة عليها وأنه لابد من الاتيان بها مجانا فهو، والا فلا مانع من اخذها، وبما أن في المقام لا دليل على عدم جواز أخذ الاجرة من المتخاصمين أو من غيرهما على القضاء ما عدا دعوى الاجماع على ذلك وهو غير ثابت، فالاقوى جوازه وقد يستدل على عدم جواز أخذ الاجرة على القضاء بصحيحة عمار ابن مروان قال قال أبو عبد الله (ع): كل شئ غل من الامام فهو سحت والسحت انواع كثيرة منها ما اصيب من اعمال ولاة الظلمة. ومنها اجور القضاء واجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة واما الرشا - يا عمار - في الاحكام فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله صلى الله عليه وآله (* 1). ولكن الظاهر انها ناظرة إلى الاجور التي كان القضاة ياخذونها من الولاة الظلمة، وذلك بقرينة ان كلمة (منها) لم تتكرر في اجور


(* 1) الوسائل الجزء: 12 الباب: 5 من ابواب ما يكتسب به، الحديث: 12

[ 5 ]

[ (مسألة 3): بناءا على عدم جواز أخذ الاجرة على القضاء هل يجوز أخذ الاجرة على الكتابة؟ الظاهر ذلك (1) (مسألة 4): تحرم الرشوة على القضاء. ولا فرق بين ] = الفواجر وثمن الخمر وما بعد ذلك، فالظاهر ان الضمير في قوله (ومنها اجور القضاء) يرجع إلى الموصول في جملة (ما اصيب من اعمال الولاة) ومعنى ذلك ان الاموال التي تصاب من اعمال الولاة التي منها اجور القضاة سحت فلا دلالة فيها على ان الاجر على القضاء محرم مطلقا حتى إذا لم يكن القاضى من عمال ولاة الجور وكان قضاؤه حقا. ثم إنه لا إشكال في جواز ارتزاق القاضي من بيت مال المسلمين، لانه معد لمصالحهم، ومن الظاهر ان منها القضاء فيما بينهم، حيث يتوقف انتظام امورهم عليه. وأما ما في صحيحة عبد الله بن سنان قال: (سئل أبو عبد الله (ع) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، فقال ذلك سحت) (* 1) فهو اجنبي عن المقام فان الظاهر منها هو أنه منصوب من قبل السلطان الجائر، فلا يكون قضاؤه مشروعا ويدل على ذلك - مضافا إلى ما ذكر - قول امير المؤمنين (ع) في عهده إلى مالك الاشتر: (واكثر تعاهد قضائه (القاضي) وافسح له بالبذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته إلى الناس) (* 2) وطريق الشيخ إلى عهده (ع) إلى مالك الاشتر معتبر. (1) وذلك لان الكتابة عمل محترم، فلا مانع من اخذ الاجرة عليها بعد فرض عدم الدليل على المنع.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من ابواب آداب القضاء، الحديث: 1، 9 (2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب آداب القضاء، الحديث: 9.

[ 6 ]

[ الآخذ والباذل (1). (مسألة 5): القاضى على نوعين: القاضي المنصوب، وقاضي التحكيم (2). ] (1) الرشوة هي ما يبذل للقاضى ليحكم للباذل بالباطل، أو ليحكم له حقا كان أو باطلا. ويدل على حرمتها - مضافا إلى اجماع المسلمين - قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون) (* 1). وقد نص على حرمة الرشوة في عدة من الروايات: (منها) - معتبرة سماعة عن ابي عبد الله (ع) قال: (الرشا في الحكم هو الكفر بالله) (* 2) ومنها صحيحة عمار بن مروان المتقدمة. (2) أما القاضي المنصوب فيعتبر فيه الاجتهاد بلا خلاف ولا إشكال بين الاصحاب، وذلك لان القضاء - كما عرفت - واجب كفائي لتوقف حفظ النظام عليه. ولاشك في ان نفوذ حكم احد على غيره إنما هو على خلاف الاصل والقدر المتيقن من ذلك هو نفوذ حكم المجتهد، فيكفى في عدم نفوذ حكم غيره الاصل، بعد عدم وجود دليل لفظي يدل على نصب القاضي ابتداءا ليتمسك باطلاقه. وما استدل به على ذلك من الروايات التي منها ما رواه الشيخ الصدوق (قدس سره) باسناده عن اسحاق بن يعقوب من التوقيع: (أما ما سألت عنه - ارشدك الله وثبتك إلى أن قال: - وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة =


(* 1) سورة البقرة - الآية: 187. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من ابواب آداب القضاء، الحديث 3.

[ 7 ]

= احاديثنا فانهم حجتى عليكم وأنا حجة الله.) الحديث (* 1) فهي على تقدير تماميتها والاغماض عن ضعف اسنادها لا تعم غير العالم المتمكن من استنباط الاحكام من الكتاب والسنة. هذا وقد يستدل على نصب القاضى ابتداءا ولزوم كونه مجتهدا بمقبولة عمر بن حنظلة قال: (سألت ابا عبد الله (ع) عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى القضاة ايحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فانما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فانما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له لانه اخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به) (* 2) قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فأنما استخف بحكم الله وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله. الحديث) (* 3) ببيان أن قوله (ع) فيها: فليرضوا به حكما بعد قوله: (ينظران من كان منكم) يدل على أنهم ملزمون بالرضا به حكما نظرا إلى أنه (ع) قد جعله حاكما عليهم بمقتضى قوله: (فانى قد جعلته) حيث أنه تعليل لالزامهم بذلك: فالنتيجة أن الرواية تامة من حيث الدلالة على نصب القاضى ابتداءا الا أنها قاصرة من ناحية السند، فان عمر بن حنظلة لم يثبت توثيقه: وما ورد من الرواية في توثيقه لم يثبت، فان راويها يزيد بن خليفة ولم يثبت وثاقته: =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب صفات القاضي، الحديث: 9 (* 2) سورة النساء - الآية: 60. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب صفات القاضي، الحديث 1.

[ 8 ]

= وقد يستدل على ذلك ايضا بمعتبرة ابي خديجة سالم بن مكرم الجمال، قال قال أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الصادق (ع): (اياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى اهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه) (* 1) والرواية صحيحة فان ابا خديجة ثقة على الاظهر. بتقريب أن الرواية ظاهرة في جعل منصب القضاء لمن يعلم شيئا من قضاياهم (ع) فيجب الرجوع إليه في موارد الترافع والتشاجر. ثم إن قوله (ع) (يعلم شيئا من قضايانا) لا يراد له العلم بشئ ما. فان علومهم (ع) لا يمكن لاحد الاحاطة بها، فالعالم بالاحكام - مهما بلغ علمه - فهو لا يعلم الا شيئا من قضاياهم، فلابد من أن يكون ذلك الشئ مقدارا معتدا به حتى يصدق عليه أنه يعلم شيئا من قضاياهم. والمراد به هو المجتهد العالم بالاحكام من الكتاب والسنة. ولكن الصحيح: أن الرواية غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداءا، وذلك لان قوله (ع) فانى قد جعلته قاضيا متفرع على قوله (ع): فاجعلوه بينكم، وهو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين، فالنتيجة أن المستفاد منها أن من جعله المتخاصمان بينهما حكما هو الذي جعله الامام (ع) قاضيا فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءا. ويؤكد ذلك أن قوله (ع): يعلم شيئا من قضايانا لا دلالة فيه بوجه على اعتبار الاجتهاد، فان علومهم (ع) وان لم تكن قابلة للاحاطة بها إلا أن قضاياهم واحكامهم في موارد الخصومات قابلة للاحاطة بها ولاسيما لمن كان في عهدهم (ع). وعليه فمن كان يعلم شيئا من قضاياهم (ع) يجوز للمترافعين أن يتحاكما إليه وينفذ حكمه فيه وان لم يكن مجتهدا وعارفا =


(1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب صفات القاضي، الحديث: 5.

[ 9 ]

[ (مسألة 6): هل يكون تعيين القاضى بيد المدعي أو بيده والمدعى عليه معا؟ فيه تفصيل، فان كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معا، وان كان قاضيا منصوبا فالتعيين بيد المدعى (1) ] = بمعظم الاحكام. ثم إنه هل يعتبر الاعلمية في القاضى المنصوب؟ لا ريب ولا إشكال في عدم اعتبار الاعلمية المطلقة، فان الاعلم في كل عصر منحصر بشخص واحد، ولا يمكن تصديه للقضاء بين جميع الناس. وانما الاشكال في اعتبار الاعلمية في البلد، فقيل باعتبارها، وهو غير بعيد، وذلك لما عرفت من أنه لا دليل في المسألة الا الاصل، ومقتضاه عدم نفوذ حكم من كان الاعلم منه موجودا في البلد. ويؤكد ذلك قول على (ع) في عهده إلى مالك الاشتر: (اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك). وأما قاضى التحكيم فالصحيح انه لا يعتبر فيه الاجتهاد خلافا للمشهور وذلك لاطلاق عدة من الآيات: (منها) قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل.) (* 1) ولاطلاق الصحيحة المتقدمة واطلاق صحيحة الحلبي قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: ربما كان بين الرجلين من اصحابنا المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا. فقال (ع): ليس هو ذاك إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط) (* 2) وغير ذلك من الروايات. (1) أما الاول فلما عرفت من أن حكمه غير نافذ الا بعد اختيار =


(* 1) سورة النساء - الآية: 58. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب صفات القاضي، الحديث: 1

[ 10 ]

[ وأما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة (1). (مسألة 7): يعتبر في القاضي امور: (الاول) البلوغ (2) (الثاني العقل) (3) (الثالث) - الذكورة (4) ] = المتخاصمين إياه وتراضيهما به. وأما الثاني فهو المشهور بين الاصحاب بل ادعي عليه الاجماع ويدل عليه ان المدعى هو الملزم باثبات دعواه باي طريق شاء واراد وليس للمدعى عليه أي حق في تعيين الطريق له أو منعه عن اثبات دعواه بطريق خاص كما تشير إلى ذلك عدة من الآيات. فالتيجة أن تعيين القاضى بيد المدعي سواء أرضي به المدعى عليه أم لا. (1) وذلك حيث أن كلا منهما مدعى فلكل منهما الحق في تعيين الطريق لاثبات دعواه وليس للآخر منعه عنه فلو عين أحدهما حاكما والآخر حاكما آخر ولا يمكن الجمع بينهما، فالمرجع في تعيين الحاكم هو القرعة. (2) بلا إشكال ولا خلاف. وتدل على ذلك صحيحة ابي خديجة سالم بن مكرم الجمال المتقدمة. (3) بلا خلاف ولا إشكال لانصراف ما دل على نفوذ الحكم عن ا لمجنون. (4) بلا خلاف ولا اشكال. وتشهد على ذلك صحيحة الجمال المتقدمة ويؤيدها ما رواه الصدوق (قده) باسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه (ع) في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع) قال: (يا على ليس على المرأة جمعة ولا جماعة إلى أن قال: ولا تولى القضاء. الحديث) (* 1).


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب صفات القاضي، الحديث: 1.

[ 11 ]

[ (الرابع) الايمان (1) (الخامس) طهارة المولد (2) (السادس) العدالة (3) (السابع) الرشد (4) (الثامن) الاجتهاد (5) بل الضبط على وجه (6) ولا تعتبر فيه الحرية (7) كما لا تعتبر فيه الكتابة ولا البصر، فان العبرة بالبصيرة. ] (1) بلا خلاف ولا إشكال وتشهد به عدة روايات: (منها) صحيحة الجمال المتقدمة. (2) بلا خلاف ولا إشكال. ويدل عليه أن ولد الزنا ليس له أن يؤم الناس في الصلاة ولا تقبل شهادته كما يأتي، فليس له أن يتصدى القضاء بين الناس بطريق اولى. هذا مضافا إلى أن قوله (ع) في صحيحة الجمال المتقدمة: (ولكن انظروا إلى رجل منكم.) ينصرف إلى غير ولد الزنا جزما، وليس هنا ما يدل على نفوذ حكمه. (3) من دون خلاف وإشكال، لان الفاسق غير قابل للامامة ولا تقبل شهادته. فلا يسمح له بالتصدي للقضاء بطريق اولى، على أن الركون إليه في حكمه ركون إلى الظالم وهو منهي عنه. (4) لما تقدم في المجنون مضافا إلى عدم الخلاف فيه. (5) هذا في القاضي المنصوب ابتداءا على ما عرفت. (6) لانصراف الدليل عن غير الظابط، كما عليه جماعة، وهو غير بعيد (7) هذا مبني على ما علم من عدم الفرق بين الحر والعبد في امثال ذلك من المناصب الالهية وأما إذا لم يثبت ذلك فقد عرفت أنه لا دليل لفظي على جعل منصب القضاء في غير موارد التحكيم ليتمسك باطلاقه فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو غير العبد، ولعله لذلك ذهب الشيخ (قده) في المبسوط إلى اعتبار الحرية ونسبه صاحب المسالك =

[ 12 ]

[ (مسألة 8): كما أن للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبينة وبالاقرار وباليمين، كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه (1) ولا فرق في ذلك بين حق الله وحق الناس، نعم لا يجوز اقامة الحد قبل مطالبة صاحب الحق، وان كان قد علم الحاكم بموجبه، على ما يأتي. (مسألة 9): يعتبر في سماع الدعوى ان تكون على نحو الجزم، ولا تسمع إذا كان على نحو الظن أو الاحتمال (2) ] = إلى الاكثر وبذلك يظهر الحال في اعتبار الكتابة وعدمه نعم لا يعتبر شئ من ذلك في قاضى التحكيم لاطلاق الدليل. (1) لانه من الحكم بالعدل المأمور به في غير واحد من الآيات والروايات (2) لان قول المدعي عليه مطابق لامارة أو اصل من الاصول العملية ومقتضى اطلاق دليل الحجية فيها لزوم ترتيب الاثر على المدعى ايضا، فلا يجوز له الزام المدعى عليه بشئ. نعم يستثنى من ذلك ما إذا كان صاحب المال قد اتهم من اعطاه المال لعمل فيه - أو اعطاء إياه وديعة أو عارية فادعى من بيده المال تلفه، فان لصاحب المال حينئذ مطالبته بالبينة، فان لم يقم البينة على التلف فهو ضامن: وتدل على ذلك عدة نصوص: (منها) - صحيحة الحلبي عن ابى عبد الله " ع " قال: (كان امير المؤمنين (ع) يضمن القصار والصائغ احتياطا للناس، وكان ابى يتطول عليه إذا كان مأمونا) (* 1). و (منها) - صحيحة ابي بصير عن ابى عبد الله (ع) قال: (سألته عن قصار رفعت إليه ثوبا فزعم =


(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 29 من ابواب احكام الاجارة، الحديث: 4.

[ 13 ]

[ (مسألة 10): إذا ادعى شخص مالا على آخر، فالآخر لا يخلو من ان يعترف له أو ينكر عليه أو يسكت: بمعنى انه لا يعترف ولا ينكر فهنا، صور ثلاث: (الاولى) - اعتراف المدعى عليه فيحكم الحاكم على طبقه ويؤخذ به (1). (الثانية) - انكار المدعى عليه فيطالب المدعي بالبينة (2) فان اقامها حكم على طبقها والا حلف المنكر، فان حلف سقطت الدعوى ولا يحل للمدعي - بعد حكم الحاكم - التقاص ] = أنه سرق من بين متاعه (قال (ع): فعليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه. الحديث) (* 1) و (منها) صحيحة جعفر بن عثمان، قال: (حمل ابى متاعا إلى الشام مع جمال، فذكر أن حملا منه ضاع، فذكرته لابي عبد الله (ع) فقال: اتتهمه؟ قلت: لا، قال: فلا تضمنه) (* 2) (1) وذلك لاستقرار السيرة العقلائية على نفوذ اقرار المقر على نفسه وقد امضى الشارع هذه السيرة كما يستفاد ذلك من عدة روايات في ابواب الاقرار والعتق والوصية والقضاء والحدود وثبوت النسب وغيرها. (2) وذلك لعدة روايات: (منها) صحيحة بريد بن معاوية عن ابى عبد الله (ع) قال: (سألته عن القسامة؟ فقال: الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه الا في الدم خاصة) (* 3).


(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 29 من ابواب احكام الاجارة، الحديث: 5. (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 30 من ابواب احكام الاجارة، الحديث: 6. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 2.

[ 14 ]

[ من مال الحالف (1) نعم لو كذبت الحالف نفسه جاز للمدعي مطالبته بالمال فان امتنع حلت له المقاصة من امواله (2). ] (1) وذلك لجملة من الروايات: (منها) - معتبرة ان ابى يعفور عن ابى عبد الله (ع) قال: (إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف ان لا حق له قبله، ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له، قلت له: وإن كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم وإن اقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين قد ابطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه) (* 1) و (منها) - صحيحة سليمان بن خالد، قال: (سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل وقع لي عنده مال، فكابرني عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال آخذه لمكان مالى الذي اخذه واجحده واحلف عليه كما صنع؟ قال: إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه) (* 2) وهذه الصحيحة وان كانت تعارضها معتبرة ابى بكر، قال: (قلت له رجل لى عليه دراهم فجحدني وحلف عليه أيجوز لى إن وقع له قبلى دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ قال فقال: نعم. الحديث) (* 3) إلا أن المعتبرة الاولى تقتضي حمل صحيحة سليمان بن خالد - على مورد الاستحلاف والرضى بحلف المنكر، وحمل معتبرة ابى بكر على مورد عدم الاستحلاف وصدور الحلف من المنكر عفوا، وبذلك يرتفع التعارض بينهما (2) وذلك فان الاقرار يبطل اليمين بلا خلاف ظاهر، بل عن جماعة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 9 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 2 * 3) الوسائل الجزء: 12 الباب: 83 من أبواب ما يكتسب به، الحديث: 7 - 4

[ 15 ]

[ (الثالثة) سكوت المدعى عليه، فيطالب المدعي بالبينة فان لم يقمها الزم الحاكم المدعى عليه بالحلف إذا رضي به المدعي وطلبه (1) فان حلف فهو، والا فيرد الحاكم الحلف على المدعي (2). ] = دعوى الاجماع عليه. وما دل من الاخبار على أن اليمين تذهب بحق المدعي منصرف عن صورة تكذيب الحالف نفسه جزما، فيكون الاقرار حجة على المقر ويدل على ذلك صريحا ما رواه الصدوق باسناده عن مسمع أبي سيار، قال: (قلت لابي عبد الله " ع ": إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه، ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إياه، فقال: هذا مالك فخذه، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها فهي لك مع مالك واجعلني في حل، فأخذت منه المال وأبيت ان آخذ الريح منه، ورفعت المال الذي كنت استودعته وأبيت أخذه حتى أستطلع رأيك فما ترى؟ فقال: خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلله، فان هذا رجل تائب والله يحب التوابين) (* 1) والرواية صحيحة وإن كان في طريقها القاسم بن محمد فانه ثقة على الاظهر. (1) فان الحلف وظيفة المدعى عليه، ولا يكون القضاء إلا بالبينة أو الحلف. نعم إذا لم يرض المدعى بحلف المدعى عليه وأراد تأجيل الدعوى لغرض ما، فله ذلك، وليس للحاكم حينئذ إحلاف المدعى عليه، بل تبقى الدعوى مؤجلة، ولعل المدعي يتمكن بعد ذلك من إقامة البينة أو أنه يتمكن من إقناع المدعى عليه بان يقر له أو نحو ذلك. (2) ذهب جماعة إلى أن الحاكم يلزم المدعى عليه حينئذ بالحلف أو =


(* 1) الوسائل الجزء: 16 الباب: 48 من أبواب الايمان، الحديث: 3.

[ 16 ]

[ وأما إذا إدعى المدعى عليه الجهل بالحال، فان لم يكذبه ] = أو رده، وإلا اعتبره ناكلا وحكم عليه. ونسب إلى المشهور أن الحاكم يرد الحلف على المدعي، بل ادعى عليه الاجماع في كلامهم بعضهم. واستدل على القول الاول بصحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الاخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين وأنكر، ولم تكن للمدعي بينة؟ فقال: إن أمير المؤمنين (ع) أتي بأخرس - إلى أن قال: ثم كتب أمير المؤمنين (ع) والله الذي لا إله إلا هو - إلى أن قال - ثم غسله وأمر الاخرس أن يشربه، فامتنع فألزمه الدين) (* 1) وبصحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي؟ قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق. فان لم يفعل فلا حق له (* 2) فان مقتضى هاتين الصحيحتين أن دعوى المدعى تثبت بامتناع المدعى عليه عن الحلف والرد. ولكن الظاهر لزوم الرد المدعي من قبل الحاكم، فان الصحيحة الاولى قضية في واقعة، فلعل أمير المؤمنين (ع) قد أحلف المدعي وأما الصحيحة الثانية، فان دلالتها على عدم لزوم الرد إنما هي بالاطلاق، وهي معارضة بالطلاق صحيحة هشام عن أبي عبد الله (ع) قال: (ترد اليمين على المدعى) (* 3) فانها تقتضي لزوم رد اليمين على المدعى ولو لم يكن الراد هو المدعى عليه. ومع المعارضة فالمرجع هو ما دل من الروايات على أن القضاء إنما يكون بالايمان والبينات، على أن الاصل يقتضي عدم =


(1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 33 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 2 - 3.

[ 17 ]

[ المدعي فليس له إحلافه (1) وإلا أحلفه على عدم العلم (مسألة 11): لا تسمع بينة المدعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم له (2). (مسألة 12): إذا امتنع المنكر عن الحلف ورده على المدعي، فان حلف المدعي ثبت له مدعاه، وان نكل سقطت دعواه (3). (مسألة 13): لو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد الحلف، فالحاكم يرد الحلف على المدعي فان حلف حكم له (4) (مسألة 14): ليس للحاكم إحلاف المدعي بعد اقامة ] = جواز الحكم بمجرد النكول. (1) فانه لا يمكن إحلافه على الواقع لانه يدعي الجهل به، ولا يمكن إحلافه على عدم العلم إن صدقه المدعي وهو واضح، وكذلك إن لم يصدقه ولم يكذبه، فانه لا يجوز الاحلاف حينئذ ايضا، لعدم كون المدعي جازما وقد مر اعتبار الجزم في سماع الدعوى. وأما إذا كذبه وادعى علم المدعى عليه بالحال فله إحلافه. (2) تشهد له صحيحة عبد الله بن ابي يعفور المتقدمة (* 1). (3) تدل عليه عدة روايات: (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): (في الرجل يدعى ولا بينة له، قال: يستحلفه، فان رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له) (* 2). (4) تقدم وجهه في المسألة العاشرة.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 9 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 2) الوسائل: الجزء: 18، الباب: 7، من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 1.

[ 18 ]

[ البينة (1) الا إذا كانت دعواه على الميت، فعندئذ - للحاكم مطالبته باليمين على بقاء حقه في ذمته زائدا على بينته (2). (مسألة 15): الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدين ] (1) تدل عليه عدة روايات. (منها) - صحيحة محمد بن مسلم قال: (سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف؟ قال: لا) (* 1). (2) بلا خلاف ظاهر، بل ادعى عليه الاجماع. وتدل عليه صحيحة محمد بن يحيى، قال: (كتب محمد بن الحسن يعنى الصفار الى ابي محمد (ع) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (ع) إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعى يمين - إلى أن قال -: أو تقبل شهادة الوصي على الميت (بدين) مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (ع) نعم من بعد يمين) (* 2) والمراد يمين المدعى كما يظهر من صدر الرواية. ولا تعارضها صحيحة صفار الثانية، قال: (كتبت إلى أبي محمد (ع) رجل اوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا، وفيهم صغار، ايجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ويقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الاوصياء الصغار؟ فوقع (ع): نعم على الاكابر من الولد أن يقضوا دين ابيهم ولا يحبسوه بذلك) (* 3) فانها مطلقة وتقيد بصحيحته الاولى. ثم إن الظاهر من الصحيحة أن يمين المدعى متممة للبينة باثبات الحق بها. وعليه فان حلف فهو والا طالبه الحاكم فان لم يحلف فلا حق له. وتؤيده رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال: (قلت للشيخ يعنى =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 2 - 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من أبواب الشهادات، الحديث: 1. (* 3) الوسائل: الجزء: 13، الباب: 50 من أبواب أحكام الوصايا، الحديث: 1.

[ 19 ]

[ فلو ادعى عينا كانت بيد كانت الميت واقام بينة على ذلك قبلت منه بلا حاجة إلى ضم يمين (1). ] = موسى بن جعفر (ع) -: خبرني عن الرجل يدعى قبل الرجل الحق فلم تكن له بينة بماله؟ قال: فيمين المدعى عليه - إلى أن قال -: وإن كان المطلوب بالحق قد مات فاقيمت عليه البينة فعلى المدعى اليمين بالله الذى لا إله إلا هو لقد مات فلان وان حقه لعليه، فان حلف والا فلا حق له، لانا لا ندرى لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها أو غير بينة قبل الموت. الحديث) (* 1). (1) وذلك لان الحاجة إلى ضم اليمين على خلاف الاطلاقات الدالة على ثبوت الدعوى بالبينة. والتقييد يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه فيما إذا كانت الدعوى متعلقة بالعين، فان دليل التقييد غير شامل لغير الدين. أما الصحيحة فلانها إذا كانت مشتملة على كلمة (بدين) كما في نسخة الفقيه فالامر ظاهر، وأما إذا لم تكن مشتملة عليها - كما في نسختي الكافي والتهذيب - فلان الظاهر منها هو أن تكون الدعوى على الميت وأما الدعوى على العين فلا تكون دعوى عليه، بل هي دعوى على الوارث والميت اجنبي عنها، فلو فرضنا أن المدعى يدعي أن العين كانت عارية عند الميت فالميت بموته يكون اجنبيا عن ا لعين وتبطل العارية ويطلبها المدعى من الوارث. وأما رواية عبد الرحمن فهي - مع الغض عن ضعف سندها - لا دلالة فيها - على الاطلاق، لان الظاهر من قوله: (وان كان المطلوب بالحق قد مات هو أن المدعي يدعى الدين على الميت، فلا يشمل الدعوى على العين ويشهد على ذلك ما في ذيل الرواية: من قوله (لانا لا ندرى لعله قد =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1.

[ 20 ]

[ (مسألة 16): لا فرق في الدعوى على الميت بين أن يدعى المدعي دينا على الميت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه، ففى جميع ذلك لابد في ثبوت الدعوى من ضم اليمين إلى البينة، كما أنه لا فرق بين كون المدعي وارثا أو وصيا أو اجنبيا (1). (مسألة 17): لو ثبت دين الميت بغير بينة، كما إذا اعترف الورثة بذلك أو ثبت ذلك بعلم الحاكم أو بشياع مفيد للعلم، واحتمل أن الميت قد اوفى دينه، فهل يحتاج في مثل ذلك إلى ضم اليمين ام لا؟ وجهان: الاقرب هو الثاني (2). (مسألة 18): لو اقام المدعي على الميت شاهدا واحدا وحلف فالمعروف ثبوت الدين بذلك وهل يحتاج إلى يمين آخر؟ ] = أوفاه) فانه نص في انه دعوى على الدين. فالنتيجة أنه لا دليل على ضم اليمين في غير الدين. (1) الدليل على ذلك كله اطلاق الصحيحة المتقدمة وعدم وجود مقيد في البين. (2) هذان الوجهان يبتنيان على أن دليل الحكم ولزوم ضم اليمين إلى البينة إذا كان هو صحيحة صفار فموردها ثبوت الدين بالبينة، ولا موجب للتعدى من موردها إلى غيره، فعليه يحكم ببقاء دين الميت وعدم وفائه بالاستصحاب واما إذا كان الدليل هو رواية عبد الرحمن فالظاهر جريان الحكم في جميع هذه الموارد لسقوط الاستصحاب بمقتضى النص وعموم التعليل يقتضي عموم الحكم، ولكن الرواية ضعيفة كما يأتي فعدم الحاجة إلى ضم اليمين هو الاقرب.

[ 21 ]

[ فيه خلاف، قيل بعدم الحاجة وقيل بلزومها، ولكن في ثبوت الحق على الميت بشاهد ويمين اشكال بل منع (1) ] (1) وجه الاشكال أن اليمين المعتبرة في الدعوى على الميت إن كانت يمين استظهار لاحتمال أن الميت قد وفى الدين أو أنه أبرأه كما هو مقتضى رواية عبد الرحمن بن ابى عبد الله، فلا ينبغى الشك في ثبوت الدين يشاهد ويمين، للاطلاقات. وحينئذ كان للنزاع في الحاجة إلى اليمين الاخرى وعدمها مجال. والصحيح - عندئذ - لزومها، فان اليمين الاولى إنما يثبت بها اصل الحق وحدوثه، فلابد من يمين اخرى لاثبات بقائه، كما هو متقضى التعليل في الرواية المتقدمة، ولكن الرواية ضعيفة، لان في سندها يس الضرر ولم يرد فيه توثيق ولا مدح، فالعمدة - حينئذ في لزوم ضم اليمين هو صحيحة محمد بن يحيى المتقدمة. ومقتضاها أن اليمين انما تعتبر لاجل ثبوت الحق لا لبقائه، فهو تخصيص في ادلة حجية البينة فمقتضى الصحيحة أن قبول شهادة الوصي مع شاهد آخر عدل يتوقف على ضم اليمين، فلو كان الحق ثابتا بشاهد واحد مع يمين المدعى لكانت شهادة الوصي في مورد السؤال بلا اثر، إذ لو كان الوصي فاسقا لحكم ايضا بثبوت الحق لوجود شاهد آخر عدل كما هو مورد الرواية نعم لو كانت اليمين من المدعي منزلة منزلة الشاهد الواحد في لسان الدليل الدال على ثبوت الحق بشاهد ويمين لامكن أن يقال بثبوت الدعوى على الميت بشاهد واحد ويمين، لانها بمنزلة البينة، ولكان للخلاف حينئذ في الحاجة الي يمين اخرى وعدمها مجال. ولكن لم يثبت ذلك. ومن هنا يظهر أن الدعوى تثبت بشهادة رجل وامرأتين، فان شهادتهما بمنزلة شهادة رجل واحد، فإذا حلف المدعى حينئذ ثبتت الدعوى.

[ 22 ]

[ (مسألة 19): لو قامت البينة بدين على صبي أو مجنون أو غائب فهل يحتاج إلى ضم اليمين فيه تردد وخلاف والاظهر عدم الحاجة إليه (1). (مسألة 20): لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الاول، ولايجوز للآخر نقض حكم الاول (2) إلا إذا لم يكن الحاكم الاول واجدا للشرائط، أو كان حكمه مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة (3). ] (1) ولان لان الدليل على ضم اليمين ان كان صحيحة الصفار المتقدمة فهى خاصة بالميت، ولا يمكن التعدي عن موردها إلى غيره نظرا إلى أن الحكم على خلاف القاعدة، وإن كان الدليل رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله فقد يقال إن مقتضى التعليل في ذيلها عموم الحكم للغائب والصبي والمجنون، إلا أن الامر ليس كذلك. والسبب فيه هو أن الغائب حيث أنه يتمكن من الدفاع عن نفسه فهو على حجته متى قدم، كما صرح به في صحيحة جميل الآتية قريبا فلا يشمله حينئذ التعليل المزبور. وأما في الصبي والمجنون فالدعوى متوجهة حقيقة إلى وليهما وهو المدافع عنهما، على أنه لا اثر لوفائهما وعليه فالتعليل اجنبي عنهما تماما. اضف إلى ذلك ما تقدم من ان الرواية من جهة ضعفها سندا لا تصلح أن تكون مدركا في المسألة فالنتيجة أن ما نسب إلى الاكثر من الحاق هؤلاء بالميت لا يمكن المساعدة عليه. فالصحيح ما ذكرناه وهو عدم الالحاق. (2) بلا خلاف ولا اشكال فان حكم الحاكم نافذ على الجميع، سواء في ذلك الحاكم الآخر وغيره. (3) فان الحكم الاول - عندئذ - بحكم العدم، لانه غير نافذ شرعا.

[ 23 ]

[ (مسألة 21): إذا طالب المدعى حقه، وكان المدعى عليه غائبا، ولم يمكن احضاره فعلا، فعندئذ ان اقام البينة على مدعاه حكم الحاكم له بالبينة وأخذ حقه من اموال المدعى عليه ودفعه له واخذ منه كفيلا بالمال. والغائب إذا قدم فهو على حجته فان اثبت عدم استحقاق المدعي شيئا عليه استرجع الحاكم ما دفعه للمدعي ودفعه للمدعى عليه (1). (مسألة 22): إذا كان الموكل غائبا، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حق، وادعى العزيم التسليم إلى الموكل أو الابراء، فان أقام البينة على ذلك فهو، والا فعليه أن يدفعه إلى الموكل (2) ] (1) بلا خلاف ظاهر، وتدل عليه عدة روايات: (منها) صحيحة جميل عن جماعة من اصحابنا عنهما (ع) قال: (الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال: ولا يدفع المال إلى الذي اقام البينة الا بكفلاء (* 1) رواها جميل عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) نحوه وزاد إذا لم يكن مليا. وأما ما رواه ابوالبختري عن جعفر عن ابيه عن علي (ع) قال: (لا يقضى على غائب) (* 2) فهو غير قابل للمعارضة لضعف سنده، ولانه مطلق يمكن تقييده بالصحيحة المتقدمة. (2) وليس له احلاف الوكيل بعدم التسليم أو الابراء. نعم إذا ادعى عليه العلم بالتسليم أو الابراء جاز له احلافه. هذا فيما إذا ثبت الحق بالبينة =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 26 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 1، 4.

[ 24 ]

[ (مسألة 23): إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه واجباره على الاداء نعم إذا كان المحكوم عليه معسرا لم يجز حبسه، بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من الاداء (1). ] = وكذلك إذا ثبت بالاقرار وكانت دعوى الابراء أو التسليم منفصلة عن الاقرار وأما إذا كانت متصلة به فقد يدعى أنه لا حق للوكيل حينئذ في مطالبة حق الموكل، لانها لا تعد دعوى اخرى بل هي جزء الدعوى الاولى فيوقف الدعوى، ولكن الصحيح أنه لا فرق بين الاتصال والانفصال، وذلك لان الكلام وان كان في صورة الاتصال الا انه ينحل إلى اقرار ودعوى، والاقرار نافذ في حقه والدعوى تحتاج إلى الاثبات، ولولا لم يكن اثر لايقاف الدعوى، فان الاقرار - على ما ذكر - لا اثر له حتى بالاضافة إلى الموكل وهو واضح البطلان. (1) تدل على ذلك عدة نصوص: (منها) - معتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه (أن عليا (ع) كان يحبس في الدين، فإذا تبين له حاجة وإفلاس خلى سبيله حتى يستفيد مالا) (* 1) و (منها) - معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه (أن عليا (ع) كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطى الغرماء وان لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم. إن شئتم واجروه وإن شئتم استعملوه) (* 2) و (منها) صحيحة زرارة قال: (قال علي (ع): لا يحبس في الدين الا ثلاثة: الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلما، ومن اؤتمن على امانة فذهب بها، =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 7 من كتاب الحجر، الحديث: 1، 3.

[ 25 ]

[ احكام اليمين (مسألة 24): لا يصح الحلف الا بالله وباسمائه تعالى (1) ولا يعتبر فيه أن يكون بلفظ عربي بل يصح بكل ما يكون ترجمة لاسمائه سبحانه (2). (مسألة 25): يجوز للحاكم أن يحلف أهل الكتاب بما يعتقدون به (3) ولا يجب الزامهم بالحلف باسمائه تعالى الخاصة ] = وان وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا) (* 1). (1) بلا خلاف ولا إشكال. وتدل عليه عدة روايات: (منها) - قول ابي جعفر الثاني (ع) في صحيحة على بن مهزيار (أن الله عزوجل يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به عزوجل (* 2). ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) (* 3). (2) وذلك لاطلاق الصحيحتين المتقدمتين. (3) خلافا لجماعة ذهبوا إلى عدم جواز ذلك. وتبدل على الجواز عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع)، قال: (سألته عن الاحكام؟ فقال: في كل دين ما يستحلفون به) و (منها) - صحيحته الثانية، قال: (سألته عن الاحكام فقال: تجوز على كل دين بما يستحلفون) و (منها) - صحيحة محمد بن قيس، قال: (سمعت ابا جعفر (ع) يقول: قضى علي (ع) في من استحلف اهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه وملته) و (منها) معتبرة السكوني عن ابي عبد الله (ع) أن امير المؤمنين (ع) استحلف =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 2. (* 2) و (* 3) الوسائل الجزء: 16 الباب: 30 من ابواب الايمان، الحديث: 1، 3.

[ 26 ]

[ (مسألة 26): هل يعتبر في الحلف المباشرة أو يجوز ] = يهوديا بالتوراة التي انزلت على موسى (ع) (* 1) وغير ذلك. وربما يقال: أن هذه الروايات - مضافا إلى أن بعضها قضية في واقعة - معارضة بروايات صحيحة قد دلت على خلاف ذلك. والترجيح مع الروايات المعارضة: (منها) - صحيحتا علي بن مهزيار ومحمد بن مسلم المتقدمتان. و (منها) صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع)، قال: (لا يحلف الرجل اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله، إن الله عزوجل يقول: (فاحكم بينهم بما أنزل الله) و (منها) - صحيحة الحلبي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن أهل الملل يستحلفون؟ قال لا تحلفوهم إلا بالله عزوجل) و (منها) - معتبرة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته هل يصلح لاحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ قال: لا يصلح لاحد أن يحلف أحدا إلا بالله عزوجل) (* 2). ولكنه يدفع بعدم المعارضة بين الطائفتين من الروايات، فان النسبة بينهما نسبة الاطلاق والتقييد، فان المنع عن الحلف بغير الله يعم الحلف بما يستحلفون به في دينهم وغيره، فيرفع اليد عن المطلق بقرينة المقيد، فالنتيجة هي جواز الحلف بغير الله في كل دين بما يستحلفون به، ولا يجوز بغير ذلك، على أنه لو سلمت المعارضة فهي من قبيل المعارضة بين النص والظاهر فيرفع اليد عن ظهور الظاهر بقرينة النص، فيحمل النهي على الكراهة، بمعنى أن القاضي يكره له أن يحلفهم بغير الله. أضف إلى =


(* 1) الوسائل الجزء: 16 الباب: 32 من ابواب الايمان: الحديث: 7 - 9 - 8 - 4. (* 2) الوسائل الجزء: 16 الباب: 32 من أبواب الايمان، الحديث: 1 - 3 - 5.

[ 27 ]

[ فيه التوكيل فيحلف الوكيل نيابة عن الموكل؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة (1). (مسألة 27): إذا علم أن الحالف قد ورى في حلفه وقصد به شيئا آخر ففي كفايته وعدمها خلاف والاظهر عدم الكفاية (2). ] = ذلك أننا لو سلمنا المعارضة بينهما فلا ترجيح للطائفة الثانية، بل يتساقطان، فالمرجع هو إطلاقات أدلة القضاء بالايمان. (1) وذلك لان الحلف وظيفة المدعى عليه فلابد من صدوره منه مباشرة، ولا يكون الحلف الصادر من غيره مستندا إليه، فان الوكالة إنما تجري في الامور الاعتبارية من العقود والايقاعات وفي بعض الامور التكوينية التي جرت عليها السيرة العقلائية كالقبض والاحياء وما شاكل ذلك. وأما في غيرها فالفعل الصادر من أحد لا يكون مستندا إلى الآخر الا بنحو العناية والمجاز، وعلى الجملة ان ظاهر أدلة القضاء هو اعتبار صدور الحلف من المدعى عليه وقيام حلف شخص آخر مقامه يحتاج إلى دليل (2) الوجه في ذلك أن الحلف المتوجه إلى المدعى عليه لابد من أن يكون حلفا حقيقة على نفي ما يدعيه المدعي، فإذا علم أنه ورى في حلفه فلم يصدر منه حلف على نفي ذلك واقعا فلا يجوز القضاء به. وتدل على ذلك مضافا إلى ما ذكرناه - صحيحة اسماعيل بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: (سألته عن رجل حلف وضميرة على غير ما حلف؟ قال: اليمين على الضمير) (* 1) ورواها الصدوق بأسناده عن اسماعيل بن سعد وزاد يعني على ضمير المظلوم.


(* 1) الوسائل الجزء: 16 الباب: 21 من ابواب الايمان، الحديث: 1.

[ 28 ]

[ (مسألة 28): لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك، فقد ذكر بعض انهم يستحلفون بالله وذكر بعض انهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدم، ولكن الظاهر أنهم لا يستحلفون بشئ ولا تجرى عليهم احكام القضاء (1). (مسألة 29): المشهور عدم جواز احلاف الحاكم أحدا ] = أقول: الظاهر أن الجملة الاخيرة من كلام الصدوق، فلا حجية فيها، على أن طريق الصدوق اسماعيل بن سعد مجهول، فلا تكون الرواية على طريقه معتبرة. وتدل على ما ذكرناه صحيحة صفوان بن يحيى أيضا، قال: (سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه؟ قال: اليمين على الضمير) (* 1). (1) وذلك لان القضاء إنما هو لتمييز المحق عن المبطل وإعطاء المحق حقه، والكافر المذكور بما أنه لا احترام له لا مالا ولا نفسا فليس له حق الدعوى على أحد ومطالبته بشئ من مال أو غيره. وبما أنه مهدور المال والدم فيجوز لغيره أخذ ماله وقتل نفسه بلا ثبوت شئ عليه، فاذن يجوز للمدعى عليه، أن يأخذ ما يدعيه منه من دون حاجة إلى الاثبات باقامة بينة أو حلف، فلا موضوع للقضاء والحكومة حينئذ أصلا ومن ذلك يظهر أنه لا موجب لاستحلافه بالله وبما يعتقد به. نعم إذا لم يتمكن المدعى من أخذ ما يدعيه الا بالاستحلاف جاز له استحلاف بكل ما يمتنع من الحلف به مقدمة للتوصل إلى أخذ ما يدعيه.


(* 1) الوسائل الجزء: 16 الباب: 21 من ابواب الايمان، الحديث: 2.

[ 29 ]

[ إلا في مجلس قضائه، ولكن لا دليل عليه فالاظهر الجواز (1) (مسألة 30): لو حلف شخص على أن لا يحلف ابدا، ولكن اتفق توقف اثبات حقه على الحلف جاز له ذلك (2). (مسألة 31): إذا ادعى شخص مالا على ميت، فان ادعى علم الوارث به والوارث ينكره فله احلافه بعدم العلم (3) والا فلا يتوجه الحلف على الوارث (4). (مسألة 32): لو علم أن لزيد حقا على شخص، وادعى على الورثة بموته، وأنه ترك مالا عندهم، فان اعترف الورثة بذلك لزمهم الوفاء، والا فعليهم الحلف إما على نفي العلم ] (1) وذلك لاطلاق الدليل وعدم الدليل على التقييد. (2) لقاعدة نفي الضرر، ولان ترك الحلف قد يكون مرجوحا حينئذ فتنحل اليمين. وقد يقال: إن الحلف إذا تعلق بعدم الحلف حتى فيما إذا إدعى عليه لم يجز له الحلف حينئذ، لان قاعدة نفي الضرر لا تشمل موارد الاقدام على الضرر. ويرده أن الحالف لم يقدم على الضرر. والضرر إنما نشأ من إلزام الشارع بعدم الحلف. والمفروض أنه منفي بقاعدة نفي الضرر. ومثل ذلك ما إذا حلف الانسان أن يغتسل من الجنابة حتى في موارد الضرر فان ذلك لا يوجب وجوب الغسل بتوهم أن الاقدام على الضرر من ناحية الحالف نفسه وتفصيله موكول إلى محله. (3) كما يقتضيه عموم ما دل على لزوم الحلف على المنكر. (4) لان المدعي لا يدعي عليه شيئا حتى يتوجه الحلف إليه.

[ 30 ]

[ بالموت أو نفي وجود مال للميت عندهم (1). (مسألة 33): إذا ادعى شخص على مملوك: فالغريم مولاه (2) ولا اثر لاقرار المملوك في ثبوت الدعوى بلا فرق في ذلك بين دعوى المال والجناية (3) نعم إذا كانت الدعوى اجنبية عن المولى كما إذا ادعى على العبد اتلاف مال واعترف العبد به ثبت ذلك (4) ويتبع به بعد العتق وبذلك يظهر حكم ما إذا كانت الدعوى مشتركة بين العبد ومولاه، كما إذا ادعى على العبد القتل عمدا أو خطأ واعترف العبد به فانه لا اثر له بالنسبة إلى المولى، ولكنه يتبع به بعد العتق. (مسألة 34) لا تثبت الدعوى في الحدود الا بالبينة أو الاقرار، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر (5). ] (1) فان ثبوت حق المدعي يتوقف على أمرين: علم الوارث بالموت ووجود مال للميت عنده فإذا حلف الورثة على نفي العلم بالموت أو نفي مال له عندهم لم يثبت له حق (2) هذا فيما إذا كانت الدعوى متوجهة إلى المولى حقيقة فالاثر حينئذ مترتب على إقراره وإنكاره. (3) لانه إقرار في حق الغير، فلا يكون مسموعا. (4) لنفوذ الاقرار في حقه. (5) وذلك لعدة روايات: (منها) - معتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين (ع) في حديث قال: (لا يستحلف صاحب =

[ 31 ]

[ (مسألة 35): يحلف المنكر للسرقة مع عدم البينة، فان حلف سقط عنه العزم. لو أقام المدعي شاهدا وحلف غرم المنكر (1) وأما الحد فلا يثبت الا بالبينة أو الاقرار ولا يسقط بالحلف (2) فإذا قامت البينة بعد الحلف جرى عليه الحد. (مسألة 36): إذا كان على الميت دين، وادعى الدائن أن له في ذمة شخص آخر دينا، فان كان الدين مستغرقا رجع الدائن إلى المدعى عليه وطالبه بالدين (3) فان أقام البينة على على ذلك فهو، والا حلف المدعى عليه، وان لم يكن مستغرقا فان كان عند الورثة مال للميت غير المال المدعى به في ذمة ] = الحد) (* 1) و (منها) - معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) ان رجلا استعدى عليا (ع) على رجل، فقال: إنه افترى علي، فقال (ع) للرجل أفعلت ما فعلت فقال: لا، ثم قال علي عليه السلام للمستعدي ألك بينة؟ قال فقال: مالي بينة فأحلفه لي قال علي عليه السلام: ما عليه يمين) (* 2) فهما يدلان صريحا على أنه لا يمين في الحدود على المنكر وسيأتي في محله أن الحدود تثبت بكل من البينة والاقرار. (1) لما سيجئ في محله أن الحقوق المالية تثبت بشهادة شاهد واحد ويمين (2) فان الحلف لا يذهب إلا بحق المدعي، ولا يترتب عليه إلا سقوط الغرم عن الحالف وأما الحد فلا موجب لسقوطه به. (3) وذلك لانه لا موضوع للارث عندئذ. وما كان للميت على تقدير ثبوته باق على ملكه، والورثة أجنبية عنه.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 3.

[ 32 ]

[ غيره رجع الدائن إلى الورثة وطالبهم بالدين (1) وان لم يكن له مال عندهم، فتارة يدعي الورثة عدم العلم بالدين للميت على ذمة آخر، واخرى يعترفون به، فعلى الاول يرجع الدائن إلى المدعى عليه (2) فان قام البينة على ذلك فهو والا حلف المدعى عليه، وعلى الثاني يرجع إلى الورثة (3) وهم يرجعون إلى المدعى عليه ويطالبونه بدين الميت، فان أقاموا البينة على ذلك حكم بها لهم، والا فعلى المدعى عليه الحلف نعم لو امتنع الورثة من الرجوع إليه فللدائن أن يرجع إليه ويطالبه بالدين (4) على ما عرفت. (حكم اليمين مع الشاهد الواحد) (مسألة 37): تثبت الدعوى في الاموال بشهادة ] (1) فان التركة - عندئذ - تنتقل إلى الوارث، والميت إنما يملك مقدار الدين على نحو الكلي في المعين، وللورثة اداء الدين من أي مال شاءوا. (2) وليس له أن يرجع إلى الورثة لان الورثة لا تعترف على مال الميت، فلا مناص من الرجوع إلى المدعى عليه. (3) لما عرفت من انتقال المال إليهم، والميت لا يملك الا مقدارا على نحو الكلي في المعين. (4) وذلك لان للدائن استيفاء حقه من الميت، فإذا امتنع الورثة من تحصيله جاز له التصدي لذلك بنفسه.

[ 33 ]

[ عدل واحد ويمين المدعى (1) والمشهور على أنه يعتبر في ذلك تقديم الشهادة على اليمين، فلو عكس لم تثبت. وفيه إشكال، وإن كان لا يخلو من وجه (2) هذا كله في الدعوى على غير ] (1) بلا خلاف ولا إشكال في الجملة. وتشهد بذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق) (* 1) (ومنها) - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ع) قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق (* 2) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (لو كان الامر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فاما ما كان من حقوق الله عزوجل أو رؤية الهلال فلا) (* 3) (2) فانه لم يرد في شئ من الروايات اعتبار تقديم الشهادة على اليمين، وإنما المذكور فيها اعتبار الامرين في ثبوت الحق، والتقديم اللفظي لا يدل على اعتباره، بل في عدة من الروايات تقديم اليمين على الشهادة ذكرا، كرواية العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا (ع) قال (إن جعفر بن محمد (ع) قال له أبو حنيفة كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد؟ فقال جعفر (ع) قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله وقضى به علي عليه السلام عندكم. الحديث) (* 4) ورواية عباد بن صهيب، ومرسلة ابن إدريس عن كتاب السياري (* 5) إلا أن هذه الروايات - لضعفها - =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 2، 8، 12، 13. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 15، 19، 20،

[ 34 ]

[ الميت. وأما الدعوى عليه فقد تقدم الكلام فيها. (مسألة 38): الظاهر ثبوت المال المدعى به بهما مطلقا، عينا كان أو دينا. وأما ثبوت غير المال من الحقوق الاخر بهما ففيه إشكال. والثبوت أقرب (1). (مسألة 39): إذا ادعى جماعة مالا لمورثهم، وأقاموا ] = لا يمكن الاعتماد عليها. على أن الوارد في قضية أبى حنيفة في صحيحة البزنطي تقديم الشهادة على اليمين (* 1) هذا ويمكن أن يقال أن الترتيب الذكرى في الروايات وإن كان لا يدل على اعتبار تقديم الشهادة على اليمين، إلا أنه لا إطلاق في هذه الروايات، بل القدر المتيقن إنما هو ثبوت الحق باليمين مع تقدم الشهادة عليها، دون العكس. (1) الاقوال في المسألة ثلاثة: (الاول) أن ثبوت الحق بشاهد ويمين يختص بالدين ولا يثبت بهما شئ غير الدين، ونسب هذا القول إلى جماعة من القدماء: بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه (الثاني) - أنه يختص بالمال مطلقا أعم من الدين وغيره، ونسب ذلك إلى المشهور، بل ادعي عليه الاجماع. (الثالث) - أنه يثبت بهما مطلق حقوق الناس، سواء أكانت من قبيل الاموال أم كانت من غيرها، كالطلاق والعتق والخلع والتدبير وما شاكل ذلك. ومال إلى هذا القول السبزواري وصاحب الجواهر (قدس سرهما) إلا فيما ثبت الاجماع على عدم ثبوته بهما. والذي ينبغي أن يقال: إن الروايات بين ما يستفاد منه الاختصاص بالدين كمعتبرة أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 17.

[ 35 ]

[ شاهدا واحدا، فان حلفوا جميعا قسم المال بينهم بالنسبة وإن حلف بعضهم وامتنع الآخرون، ثبت حق الحالف دون الممتنع (1) فان كان المدعى به دينا أخذ الحالف حصته ولا ] = يكون له عند الرجل الحق، وله شاهد واحد؟ قال: فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق، وذلك في الدين) (* 1) ومعتبرة حماد بن عثمان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كان علي (ع) يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدعى) (* 2) ومعتبرة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (ع)، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الحق ولم يجز في الهلال الا شاهدي عدل) (* 3) ومعتبرة قاسم بن سليمان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده) (* 4) وبين ما يدل على ثبوت مطلق حقوق الناس بهما، كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. وبذلك يظهر أن ما ذهب إليه المشهور من ثبوت الحق المالي فقط بهما مما لا يساعده شئ من روايات الباب. والاجماع غير محقق، فاذن يدور الامر بين القول الاول والثالث. والقول الاول وإن كان له وجه من جهة الروايات المتقدمة وعمدتها معتبرة أبى بصير، الا أن معتبرة محمد بن مسلم قد صرحت بثبوت مطلق حقوق الناس بهما، وبها نرفع اليد عن ظهور تلك الروايات ونحملها على أن قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الدين، لا أن ثبوت الحق بشاهد ويمين يختص بالدين. (1) فان ثبوت الدعوى يتوقف على ضم يمينه بشهادة واحد. =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل: الجزء: 18، الباب: 14، من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 5، 3، 1، 10.

[ 36 ]

[ يشاركه فيها غيره وان كان عينا شاركه فيها غيره (1) وكذلك الحال في دعوى الوصية بالمال لجماعة فانهم إذا أقاموا شاهدا واحدا ثبت حق الحالف منهم دون الممتنع. (مسألة 40): لو كان بين الجماعة المدعين مالا لمورثهم صغير، فالمشهور أنه ليس لوليه الحلف لاثبات حقه (2) بل تبقى حصته إلى أن يبلغ وفيه اشكال والاقرب ان لوليه الحلف ] = والمفروض عدمه بالنسبة إلى الممتنع. (1) الوجه في ذلك أن المدعى به إن كان دينا فهو كلي في الذمة، وكل واحد من الورثة يستحق مقدارا منه لو كانت الدعوى صادقة، فللحالف أن يأخذ حقه ولا يشاركه فيه غيره. واما إن كان عينا فما يأخذه الحالف مال مشترك فيه بمقتضى إقراره، فلا يجوز أن يختص بما أخذه، بل يجب عليه رد حصة الآخرين عليهم نعم يمكنه أن يتوصل إلى أخذ تمام حصته ببيع ما يستحقه من الحصة المشاعة في العين على المدعي أو على غيره، فيأخذ تمام الثمن ولا يشترك فيه غيره. والوجه فيه ظاهر. ويجري ما ذكرناه في دعوى الوصية بالمال أيضا. (2) بل لم ينقل الخلاف فيه لعدم الدليل على قيام حلف الولي مقام حلف صاحب الحق أو صاحب الدين المذكورين في جملة من الروايات، ولكن يمكن المناقشة فيه بأن جملة من الروايات مطلقة، وهي تدل على ثبوت المدعى به بشاهد واحد ويمين المدعي ولا موجب لتقييدها بأن يكون المدعي صاحب الحق لعدم ثبوت المفهوم في الروايات. وعليه فان تم اجماع في المقام فهو والا فالظاهر ثبوت دعوى الولي بشاهد ويمين، فإذا فرضنا أن الولي باع مال اليتيم أو أقرضه =

[ 37 ]

[ فان لم يحلف ومات الصبى قبل بلوغه قام وارثه مقامه فان حلف فهو والا فلا حق له (1). (مسألة 41): إذا ادعى بعض الورثة أن الميت قد اوقف عليهم داره مثلا نسلا بعد نسل وأنكره الآخرون، فان أقام المدعون البينة ثبتت الوقفية، وكذلك إذا كان لهم شاهد واحد وحلفوا جميعا، وإن امتنع الجميع لم تثبت الوقفية وقسم المدعى به بين الورثة بعد إخراج الديون والوصايا إن كان على الميت دين أو كانت له وصية، وبعد ذلك يحكم بوقفية حصة المدعى للوقفية أخذا باقراره، ولو حلف بعض المدعين دون بعض ثبتت الوقفية في حصته الحالف (2) فلو كانت للميت وصية أو كان عليه دين اخرج من الباقي، ثم قسم بين سائر الورثة. (مسألة 42): إذا امتنع بعض الورثة عن الحلف، ثم مات قبل حكم الحاكم قام وارثه مقامه فان حلف ثبت الوقف في حصته وإلا فلا (3). ] = من شخص فانكره المشتري أو المقترض ثبتت دعوى الولي بشاهد ويمينه وكيف يمكن تأجيل القضاء في مثل الفرض إلى بلوغ الصبي مع أن الصبي لا يعلم بالحال غالبا، وذلك يوجب تضييع حقه. (1) الوجه في ذلك واضح. (2) يظهر وجهه مما تقدم. (3) الوجه فيه ظاهر.

[ 38 ]

[ فصل في القسمة (مسألة 43): تجرى القسمة في الاعيان المشتركة المتساوية الاجزاء، وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين فان امتنع اجبر عليها (1). (مسألة 44): تتصور القسمة في الاعيان المشتركة غير المتساوية الاجزاء على صور: (الاولى) - أن يتضرر الكل بها (الثانية) - أن يتضرر البعض دون بعض (الثالثة) - أن لا يتضرر الكل، فعلى الاولى لا تجوز القسمة بالاجبار (2) وتجوز بالتراضي. وعلى الثانية فان رضى المتضرر بالقسمة فهو والا فلا يجوز اجباره عليها (3) وعلى الثالثة يجوز اجبار الممتنع عليها (4). (مسألة 45): إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت ] (1) بلا خلاف ولا إشكال. والدليل عليه السيرة القطعية العقلائية الجارية على أن للمالك حق إفراز ماله عن مال شريكه وليس له الامتناع عن ذلك فلو امتنع أجبره الحاكم الشرعي أو وكيله على ذلك، فان لم يمكن قسمه الحاكم أو وكيله فانه ولي الممتنع. هذا في موارد عدم تضرر الممتنع كما هو الغالب، فلو فرض تضرره جرى عليه حكم ما إذا لم تكن الاجزاء متساوية ويأتى. (3 2) لقاعدة نفي الضرر. (4) لما أشرنا إليه من جريان السيرة على جواز مطالبته لقسمة العين.

[ 39 ]

[ اجابته (1) سواء أكانت القسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل. والاول كما إذا كانت العين المشتركة متساوية الاجزاء من حيث القيمة. كالحبوب والادهان والنقود وما شاكل ذلك والثاني كما إذا كانت العين المشتركة غير متساوية الاجزاء من جهة القيمة: كالثياب والدور والدكاكين والبساتين والحيوانات وما شاكلها، ففي مثل ذلك لابد أولا من تعديل السهام من حيث القيمة كأن كان ثوب يسوى دينارا، وثوبان يسوى كل واحد نصف دينار، فيجعل الاول سهما والآخران سهما، ثم تقسم بين الشريكين. وأما إذا لم يمكن القسمة إلا بالرد كما إذا كان المال المشترك بينهما سيارتين تسوى إحداهما الف دينار مثلا، والاخرى الفا وخمسمائة دينار، ففى مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلا بالرد، بأن يرد من يأخذ الاغلى منهما إلى الآخر مائتين وخمسين دينارا، فان تراضيا بذلك فهو، وإلا بأن طلب كل منهما الاغلى منهما مثلا عينت حصة كل منهما بالقرعة (2). ] (1) لعموم السيرة المتقدمة. (2) وذلك لان القرعة لكل أمر مشكل. وقد يقال بأن القرعة تختص بما إذا كان هناك واقع مجهول وأما في غير ذلك فلا وجه للرجوع إلى القرعة فيه. ولكنه يندفع بأن بعض روايات القرعة وإن اختصت بما إذا كان هناك واقع مجهول إلا أن بعضها عام: (منها) - صحيحة ابراهيم بن عمر عن أبي عبد الله =

[ 40 ]

[ (مسألة 46): لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجا، وطلب احدهما القسمة ولم يتراضيا على ] = عليه السلام (في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر، فورث ثلاثة؟ قال: يقرع بينهم، فمن أصابة القرعة أعتق قال: والقرعة سنة) (* 1) و (منها) - صحيحة منصور بن حازم، قال: (سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (ع) عن مسألة، فقال هذه تخرج في القرعة ثم قال: فأي قضية أعدل من القرعة إذا فوضوا أمرهم إلى الله عزوجل أليس الله يقول: (فساهم فكان من المدحضين) (* 2) فان الرواية الاولى التي ورد الامر بالقرعة فيها فيما لا واقع له قد جعل الامام (ع) الرجوع إلى القرعة في موردها صغرى لكبري كلية، وهي أن القرعة سنة. وأما الصحيحة الثانية فلاستدلاله سلام الله عليه لمشروعية القرعة بالآية المباركة، فان موردها ما ليس له واقع مجهول، فتدل الصحيحتان على مشروعية القرعة حتى فيما ليس له واقع مجهول، وقد يقال: ان القرعة في مورد الآية المباركة كان لها واقع، فان الحوت انما كان يطلب خصوص يونس على نبينا وآله وعليه السلام، فلا تكون الرواية دالة على مشروعية القرعة فيما إذا لم يكن هناك واقع مجهول. ولكنه يندفع بان المطلوب للحوت وان كان هو خصوص يونس (ع) بأمر الله سبحانه إلا أن ذلك لم يكن معلوما لاهل السفينة، وإلا أخذوه وألقوه في البحر بلا قرعة. وأن أهل السفينة اعتقدوا أن الحوت إنما يطلب شخصا لا بعينه فأقرعوا بينهم لتعيين من يختاروه من أهل السفينة، فالقرعة إنما كانت لتعيين ما ليس له واقع عندهم. والامام (ع) استدل =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 2، 17

[ 41 ]

[ ان يتقبله احدهما ويعطى الآخر حصته من القيمة، اجبرا على البيع وقسم الثمن بينهما (1). (مسألة 47): إذا كان المال غير قابل للقسمة بالافراز أو التعديل، وطلب أحد الشريكين القسمة بالرد وامتنع الآخر عنها اجبر الممتنع عليها، فان لم يمكن جبره عليها، اجبر على البيع وقسم ثمنه بينهما وإن يمكن ذلك ايضا باعه الحاكم الشرعي أو وكيله وقسم ثمنه بينهما (2). (مسألة 48): القسمة عقد لازم فلا يجوز لاحد الشريكين فسخه (3) ولو ادعى وقوع الغلط والاشتباه فيها، فان اثبت ذلك بالبينة فهو، والا فلا تسمع دعواه (4) نعم لو ادعى علم شريكه بوقوع الغلط، فله إحلافه على عدم العلم (5). [ (مسألة 49): إذا اظهر بعض المال مستحقا للغير بعد القسمة، فان كان في حصة أحدهما دون الآخر بطلت القسمة وإن كان في حصتهما معا، فان كانت النسبة متساوية صحت ] = بالآية المباركة على مشروعية القرعة في مثل هذا المورد. (1) وذلك أيضا للسيرة للعقلائية الجارية بينهم على ذلك. (2) يظهر وجه ذلك مما تقدم. (3) وذلك لاصالة اللزوم في كل عقد فالفسخ يحتاج إلى دليل، فما لم يدل عليه دليل حكم بلزومه. (4) وذلك لاصالة الصحة في كل عقد لم يثبت فساده. (5) وذلك لانه منكر والحلف وظيفته.

[ 42 ]

[ القسمة، ووجب على كل منهما رد ما أخذه من مال الغير إلى صاحبه، وإن لم تكن النسبة متساوية، كما إذا كان ثلثان منه في حصة أحدهما وثلث منه في حصة الآخر بطلت القسمة ايضا (1). (مسألة 50): إذا قسم الورثة تركة الميت بينهم، ثم ظهر دين على الميت، فان ادى الورثة دينه أو ابرأ الدائن ذمته أو تبرع به متبرع صحت القسمة (2) وإلا بطلت (3) فلابد أولا من اداء دينه منها ثم تقسيم الباقي بينهم. فصل في احكام الدعاوي (مسألة 51): المدعي هو الذي يدعى شيئا على آخر ويكون ملزما باثباته عند العقلاء، كأن يدعي عليه شيئا من مال أو حق أو غيرهما أو يدعى وفاء دين أو اداء عين كان واجبا عليه ونحو ذلك (4). ] (1) وذلك لانكشاف عدم التساوي في الحصتين، ولاجله فسدت القسمة. (2) وذلك لان التركة عندئذ تنتقل إليهم. (3) فان التركة حينئذ مشتركة بين الورثة والميت، حيث أنه يملك بمقدار الدين على الفرض. (4) وقع الخلاف بين الاصحاب في تعريف المدعي فقيل إنه هو الذي يكون قوله على خلاف الاصل، وقيل انه هو الذي يكون قوله خلاف الظاهر. والصحيح هو ما ذكرناه ومستند الصحة أن الوارد في الروايات =

[ 43 ]

[ ويعتبر فيه البلوغ والعقل (1) وقيل يعتبر فيه الرشد ايضا، ولكن الاظهر عدم اعتباره (2). ] = أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وليس لهذين اللفظين حقيقة شرعية ولا متشرعية فالمرجع فيهما هو العرف. والمفهوم العرفي منه (المدعى) هو ما ذكرناه. (1) أما المجنون فالامر فيه ظاهر، وأما الصبي ففيه تفصيل، فان سماع الدعوى من المدعي وتصدي القضاء إن كان لاجل فصل الخصومة بين المترافعين، فلا ريب في أن ذلك لا يتحقق في دعوى الصبي، إذ لا عبرة باعترافه، كما أنه ليس له إحلاف المنكر، إذ لا أثر لحلفه باحلافه كما أنه لا أثر لحلف الصبي إذا رد عليه الحلف. وأما إذا كان لغير ذلك فقد يكون ولي الصبي قادرا على إقامة الدعوى باقامة البينة أو لحلاف المنكر أو بحلفه إذا رد عليه، ففي مثل ذلك لا يجب على الحاكم التصدي للقضاء لعدم الدليل عليه، ويكفي في عدم سماع دعوى الصبى عدم الدليل على وجوب ذلك. وأما إذا لم يكن الولي متمكنا من اقامة البينة كما إذا إدعى الصبى أن زيدا فقأ عينيه أو احداهما ولا يعلم الولي به، ففي مثل ذلك لا يبعد وجوب السماع حفظا للنظام، فان أمكن الصبى إقامة البينة فعلى الحاكم أن يحكم له وإلا سقطت الدعوى إذ ليس للصبى إحلاف المنكر وليس لوليه ذلك لما تقدم من اعتبار الجزم في المدعي، فتؤجل الدعوى إلى أن يبلغ الصبى). (2) نسب اعتبار ذلك إلى المحقق الاردبيلي (قده) وجماعة ولكن الظاهر عدم اعتباره، فان الدليل قد دل على حجر السفيه في تصرفاته المالية فان كان مورد الدعوى هو التصرف المالي فلا شك في اعتبار الرشد في المدعي =

[ 44 ]

[ (مسألة 52): يعتبر في سماع دعوى المدعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، فلا تسمع دعواه مالا لغيره إلا ان يكون وليه وكيله أو وصيه (1) كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلقها أمرا سائغا ومشروعا، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمرا أو خنزيرا أو ما شاكلهما (2) وأيضا يعتبر في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا أثر شرعي، فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون اقباض (3) (مسألة 53): إذا كان المدعى غير من له الحق كالولي أو الوصي أو الوكيل المفوض، فان تمكن من اثبات مدعاه باقامة البينة فهو، والا فله احلاف المنكر (4) فان حلف سقطت ] = فان السفيه ممنوع من التصرف فلا أثر لدعواه وأما إذا كان متعلق الدعوى أمرا آخر غير مربوط بالتصرف المالي كدعوى القتل أو الجرح أو الغصب أو ما شاكل ذلك فلا دليل على اعتبار الرشد في مدعيها فتسمع الدعوى من السفيه كما تسمع من غيره. (1) وذلك لانه في غير هذه الموارد يكون أجنبيا فلا أثر لدعواه. (2) فانه لا يحكم له بتملكه تلك الامور شرعا ولا بأولويته لها. ومعه لا موضوع لدعواه. (3) إذ لا أثر لثبوت ما يدعيه عندئذ. (4) فان الاحلاف حق المدعي ولا دليل على اختصاصه بصاحب الحق، فيعم من له حق الدعوى وإن لم يكن صاحب حق.

[ 45 ]

[ الدعوى (1) وإن رد المنكر الحلف على المدعي فان حلف ثبت الحق (2). وإن لم يحلف سقطت الدعوى من قبله فحسب ولصاحب الحق تجديد الدعوى بعد ذلك (3). (مسألة 54): إذا كان مال شخص في يد غيره جاز له أخذه منه بدون إذنه (4) وأما إن كان دينا في ذمته فان كان المدعى عليه معترفا بذلك وباذلا له فلا يجوز له أخذه من ماله ] (1) فان حلف المنكر بعد احلافه يذهب بحق المدعي فاحلاف الولي أو الوكيل المفوض أو الوصي بمنزلة احلاف صاحب الحق. (2) لعموم ما دل على ثبوت الدعوى بحلف المدعي إذا رد عليه الحلف كصحيحة هشام عن أبي عبد الله (ع) (ترد اليمين على المدعى) (* 1) وعليه فدعوى الاختصاص بحلف صاحب الحق - كما نسب إلى المشهور - لا وجه لها، كيف يكون ذلك قد لا يكون المولى عليه أو الموكل عالما بالحال كي يتمكن من الحلف ويطالب به، فإذا لم يجز حلف الوكيل أو الولي بطلت الدعوى وذهب حق المولى عليه أو الموكل. ودعوى إلزام المنكر - بالحلف هنا فان لم يحلف اعتبر ناكلا - لم تثبت أيضا، فانه ينافيها ما دل على تخيير المنكر بين الحلف والرد. (3) وذلك لعدم الدليل على أن ترك حلف الولي أو الوكيل يوجب سقوط الدعوى عن صاحب الحق. (4) وذلك لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 3.

[ 46 ]

[ بدون إذنه (1) وكذلك الحال إذا امتنع وكان امتناعه عن حق (2) كما إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمته، فعندئذ يترافعان عند الحاكم. وأما إذا كان امتناعه عن ظلم، سواء أكان معترفا به ام جاحدا، جاز لمن له الحق المقاصة من أمواله (3) والظاهر أنه لا يتوقف على اذن الحاكم الشرعي أو وكيله (4) وإن كان تحصيل الاذن احوط (5) واحوط منه التوصل في أخذ حقه ] (1) وذلك لان ماله في ذمة الغير كلي ولا ولاية للدائن في تطبيقه على شخص مال من أموال المدين حتى يكون مالكا له. (2) لعين ما تقدم. (3) وذلك لعدة روايات: (منها) - صحيحة داود بن زربي، قال: (قلت لابي الحسن موسى (ع)، إني أعامل قوما وربما أرسلوا الي فأخذوا منى الجارية والدابة فذهبوا بها منى، ثم يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا منى؟ فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه) (* 1) و (منها) - معتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قلت له: رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال نعم. الحديث) (* 2) (4) وذلك لاطلاق الدليل وثبوت الاذن في أصل الشرع. (5) لما نسب جماعة: منهم المحقق (قده) في المنافع من وجوب =


(* 1) الوسائل الجؤء: 12 الباب: 83 من ابواب ما يكتسب به، الحديث: 1 والمتن مطابق لما في الفقيه. (* 2) الوسائل الجزء: 12 الباب: 83 من ابواب ما يكتسب به، الحديث: 5.

[ 47 ]

[ إلى حكم الحاكم بالترافع عنده (1) وكذا تجوز المقاصة من امواله عوضا عن ماله الشخصي ان لم يتمكن من أخذه منه (2). (مسألة 55): تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته، ولكن مع تعديل القيمة، فلا يجوز أخذ الزائد (3) (مسألة 56): الاظهر جواز المقاصة من الوديعة على كراهة (4). ] = الاستئذان معللا بأن الحاكم بمنزلة المالك، فانه ولي الممتنع، فانه لم يمكن الاستئذان من المالك لزم الاستئذان من وليه، ولكنه يندفع بما عرفت من اطلاق الدليل، إذ بعد ثبوت الاذن من الشارع بالمقاصة لا حاجة إلى إذن المالك. (1) فان المسألة خلافية، فذهب بعضهم إلى أن التقاص حيث أنه على خلاف الاصل، فيقتصر في جوازه. على المورد المتيقن، وهو ما إذا لم يمكنه التوصل إلى أخذ حقه بالترافع عند الحاكم، ولكن الظاهر جوازه مطلقا، لما مر من اطلاق الدليل، فلا وجه للاقتصار على المورد المتيقن. (2) فان مورد بعض الروايات وإن كان هو الدين، إلا أن بعضها الآخر ورد في مورد المال الشخصي كصحيحة البقباق الآتية وصحيحة داود المتقدمة فجواز المقاصة يثبت في كلا الموردين. (3) كما تدل عليه صحيحة داود بن زربي المتقدمة. (4) هذا هو المشهور وتدل عليه صحيحة أبي العباس البقباق (إن شهابا ما راه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: خذها مكان الالف التي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد الله (ع) فذكر له ذلك، فقال: أما أنا =

[ 48 ]

[ (مسألة 57): لا يختص جواز المقاصة بمباشرة من له الحق، فيجوز له أن يوكل غيره فيها (1) بل يجوز ذلك للولي ايضا، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند آخر فجحده جاز لوليهما المقاصة منه (2) وعلى ذلك يجوز للحاكم الشرعي أن يقتص من أموال من يمتنع عن اداء الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة. فصل في دعوى الاملاك (مسألة 58): لو ادعى شخص مالا لايد لاحد عليه، حكم به له، فلو كان كيس بين جماعة وادعاه واحد منهم دون الباقين قضى له (3). ] = فأحب أن تأخذ وتحلف) (* 1) وأما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قلت له: الرجل يكون لي عليه حق فيجحد نيه، ثم يستودعني مالا ألي أن آخذ مالي عنده! قال: لا، هذه الخيانة) (* 2) فهي وإن كانت ظاهرة في عدم الجواز إلا أنه لابد من رفع اليد عن ظهورها وحملها على الكراهة لصراحة صحيحة البقباق في الجواز، ولو سلمت المعارضة بينهما فالمرجع هو اطلاق ما دل على جواز المقاصة. (1) فان فعل الوكيل فعل الموكل ومنسوب إليه، فهو المقاص حقيقة. (2) فان كان فعل لا يمكن أن يقوم به المولى عليه قام به وليه. (3) وتدل عليه صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع)، =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 12 الباب: 83 من ابواب ما يكتسب به، الحديث: 2، 11.

[ 49 ]

[ (مسألة 59): إذا تنازع شخصان في مال، ففيه صور: (الاولى) - أن يكون المال في يد أحدهما (الثانية) - أن يكون في يد كليهما (الثانية) - أن يكون في يد ثالث (الرابعة) - أن لا تكون عليه يد (أما الصورة الاولى) فتارة تكون لكل منهما البينة على أن المال له، واخرى تكون لاحدهما دون الآخر وثالثة لا تكون بينة اصلا، فعلى الاول إن كان ذو اليد منكرا لما ادعاه الآخر حكم بأن المال له مع حلفه (1) وأما إذا لم يكن ] = قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس، فقالوا كلهم: لا، وقال واحد منهم هو لى، فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه) (* 1). (1) تدل عليه معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) (أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (ع) في دابة في ايديهما وأقام كل واحد منهما البينة انها نتجت عنده، فاحلفهما علي (ع) فحلف احدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ فقال: احلفهما فايهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فان حلف جميعا جعلتهما بينهما نصفين، قيل فان كانت في يد أحدهما واقاما جميعا البينة؟ قال: اقضي بها للحالف الذي هي في يده) (* 2). ولا ينافيها ما دل على أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، فانه لا يدل الا =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 17 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 2) - الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 2.

[ 50 ]

[ منكرا بل ادعى الجهل بالحال، وأن المال انتقل إليه من غيره ] = عن أن المطالب بالبينة هو المدعي لا المنكر. ولا يدل على عدم حجية بينته إن كانت. نعم ينافيها ما رواه ابراهيم بن هاشم عن محمد بن حفص عن منصور، قال: قلت لابي عبد الله (ع): (رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده، ولم يهب ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده ولم يبع، ولم يهب فقال أبو عبد الله (ع): حقها للمدعى، ولا اقبل من الذي في يده بينة، لان الله عزوجل إنما أمر أن تطلب البينة من المدعى، فان كانت له بينة، والا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله عزوجل) (* 1) فان هذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على اختصاص الحجية ببينة المدعي، ولا اثر لبينة المنكر أصلا، إلا أنها ضعيفة سندا وغير قابلة لمعارضة المعتبرة المتقدمة، فان محمد بن حفص الواقع في سند هذه الرواية ليس هو محمد بن حفص العمري وكيل الناحية الذي كان يدور عليه الامر، كما توهمه الاردبيلي في جامعه، فان محمد بن حفص هذا من اصحاب العسكري (ع) فكيف يمكن أن يروى عنه ابراهيم بن هاشم الذى كان قد لقى الرضا (ع) وأدرك الجواد (ع) وكيف يروى هو عن منصور الذى هو من اصحاب الصادق (ع) وادرك الكاظم (ع) فمحمد بن حفص الذى هو في سند الرواية رجل آخر مجهول فالرواية ضعيفة غير قابلة للاعتماد عليها، فتبقى معتبرة اسحاق بن عمار سليمة عن المعارض، وبها يقيد اطلاق معتبرة غياث بن ابراهيم عن ابي عبد الله (ع) أن امير المؤمنين (ع) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما اقاما البينة انه انتجها، فقضى بها للذى في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين (* 2) فانها تقيد بما إذا حلف ذو اليد.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 14؟، 3

[ 51 ]

[ بارث أو نحوه فعندئذ يتوجه الحلف إلى من كانت بينته اكثر عددا، فإذا حلف حكم بأن المال له (1) وإذا تساوت البينتان في العدد اقرع بينهما فمن اصابته القرعة حلف وأخذ المال (2) نعم إذا صدق المدعى صاحب اليد في دعواه الجهل بالحال، ولكنه ادعى أن من انتقل منه المال إليه قد غصبه، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك، فعندئذ إن اقام البينة على ذلك ] (1) تدل على ذلك صحيحة ابي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي القوم فيدعى دارا في ايديهم ويقيم البينة، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها من ابيه، ولا يدرى كيف كان أمرها؟ قال (ع) اكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه وذكر أن عليا (ع) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم انتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك، فقضى (ع) بها لاكثرهم بينة واستحلفهم قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت إن كان الذى ادعى الدار قال إن ابا هذا الذى هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذى هو فيها بينة، إلا أنه ورثها عن أبيه، قال: إذا كان الامر هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها. (* 1) (2) تدل عليه معتبرة عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابى عبد الله (ع) فال: (كان علي (ع) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم، اقرع بينهم على ايهما تصير اليمين؟ - إلى أن قال - يجعل الحق للذي تصير عليه اليمين إذا حلف) فان هذه الرواية تدل على أن =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1، 5.

[ 52 ]

[ حكم بها له (1) وإلا فهو لذى اليد. وعلى الثاني فان كانت البينة للمدعى حكم بها له (2) وان كانت لذى اليد حكم له مع حلفه، وأما الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال والاظهر العدم (3). وعلى الثالث كان على ذى اليد الحلف، فان حلف حكم ] = في كل مورد كانت إحدى البينتين تتقدم على الاخرى بالاكثرية لابد من الرجوع إلى القرعة فيه إذا تساوت البينتان. (1) يدل عليه ذيل صحيحة أبي بصير المتقدمة آنفا. (2) لما تقدم من ان البينة على ا لمدعى. (3) الوجه في ذلك أن دليل حجية البينة وان كان في نفسه شاملا للمقام، إلا أن ما دل من الروايات على أن وظيفة المنكر هي الحلف يدل على أن القضاء لا يكون الا بحلف المنكر، فيقيد بذلك إطلاق دليل حجية البينة بغير ذلك. وقد ادعى الاجماع على أنه لا أثر لبينة المنكر، ولابد من احلافه. وأما ما في صحيحة حماد بن عثمان، قال: بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى يشرف على المسعى إذ رأى ابا الحسن موسى (ع) مقبلا من المروة على بغلة، فأمر ابن هياج رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلق بلجامه ويدعي البغلة، فأتاه فتعلق باللجام وادعى البغلة، فثنى أبو الحسن رجله ونزل عنها وقال لغلمانه خذوا سرجها وادفعوا إليه، وقال والسرج ايضا لى، فقال (ع): كذبت عندنا البينة بانه سرج محمد بن علي. وأما البغلة فانا اشتريناها منذ قريب وانت اعلم وما قلت (* 1) فهو =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1.

[ 53 ]

[ له وإن نكل ورد الحلف على المدعي، فان حلف حكم له والا فالمال لذى اليد (1). وأما (الصورة الثانية) ففيها ايضا قد تكون لكل منهما البينة، واخرى تكون لاحدهما دون الآخر، وثالثة لا بينة اصلا فعلى الاول إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معا قسم المال بينهما بالسوية، وإن حلف احدهما دون الآخر حكم بأن المال له (2) وعلى الثاني كان المال لمن عنده بينة مع يمينه وفي جواز ] = اجنبي عن محل الكلام فان الامام (ع) إنما استند إلى البينة في تكذيب المدعي، فأين هذا من جواز الاكتفاء ببينة المنكر في مقام الترافع. (1) لعدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) (في الرجل يدعي ولا بينة له، قال: يستحلفه، فان رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له) (* 1) و (منها) - صحيحة جميل عن ابي عبد الله (ع) قال (: إذا أقام المدعى البينة، فليس عليه يمين وان لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين فأبى فلا حق له) (* 2). (2) الدليل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة، فانه يظهر من قوله: فأحلفهما علي (ع) بضميمة قوله (ع): فقضى بها للحالف أنه مع حلفها أو عدم حلفهما جميعا كانت الدابة بينهما نصفين، على أن الحكم في هذه الصورة أي صورة حلفهما معا أو عدم حلفهما كذلك على طبق القاعدة فان مقتضى اليد هو الاشتراك، فما لم يثبت الاختصاص بحجة شرعية كان مقتضى القاعدة هو الاشتراك. وقد يتوهم معارضة هذه المعتبرة بصحيحة =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 1، 6.

[ 54 ]

[ الاكتفاء بالبينة وحدها إشكال والاظهر عدمه (1). وعلى الثالث حلفا فان حلفا حكم بتنصيف المال بينهما، وكذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعا، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم له (2). وأما (الصورة الثالثة) فان صدق من بيده المال أحدهما دون الآخر فتدخل في الصورة الاولى، وتجرى عليها احكامها بجميع شقوقها (3) وإن اعترف ذو اليد بان المال لهما معا جرى عليها احكام الصورة الثانية (4) وان لم يعترف بأنه ] = عبد الرحمن بن ابي عبد الله المتقدمة الدالة على أن اليمين إذا تساوت الشهود عدلا وعددا تتعين بالقرعة، من دون فرق بين كون المدعى به في يد أحدهما أو في يد كليهما أو لا يد لاحد عليه. ولكنه يندفع بان مورد الصحيحة ليس خصوص دعوى المال، فتكون معتبرة اسحاق اخص منها، لاختصاصها بدعوى المال. نعم نلتزم بالقرعة في دعوى المال في مورد واحد على ما تقدم. (1) وجهه أن المال إذا كان في يدها معا، فمقتضى اليد أنه لهما بالاشتراك ومعنى ذلك أن لكل منهما نصفا من المال، ولازم هذا أن كلا منهما مدع من جهة ومنكر من جهة اخرى، فان كانت لاحدهما بينة دون الآخر، فدليل حجية البينة وأن كان يشمل بينة المنكر ايضا، الا أن ما دل على أن وظيفة المنكر هي اليمين يقتضى بعدم الاكتفاء بالبينة وحدها فلابد من حلفه ايضا في القضاء له على ما تقدم. (2) يظهر حكم جميع ذلك مما تقدم (3) فان اعترف ذى اليد حجة، فتكون يده يد المعترف له. إذ المال حينئذ يكون بمنزلة ما إذا كان في يدها معا.

[ 55 ]

[ لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة. وأما (الصورة الرابعة) ففيها ايضا قد تكون لكل منهما بينة على أن المال له، واخرى تكون لاحدهما، وثالثة لا تكون بينة اصلا، فعلى الاول إن حلفا جميعا أو نكلا جميعا كان المال بينهما نصفين، وإن حلف احدهما ونكل الآخر كان المال للحالف (1) وعلى الثاني فالمال لمن كانت عنده البينة (2) وعلى الثالث فان حلف أحدهما دون الآخر فالمال له (3) وإن حلفا ] (1) تدل على ذلك في فرض حلفهما معا أو حلف احدهما معتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة. وأما مع نكول كل منهما فالدليل على التنصيف معتبرة غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله (ع) (أن امير المؤمنين (ع) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البينة أنه انتجها، فقضى به للذي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين) (* 1) فان هذه المعتبرة تدل على التنصيف عند تعارض البينتين مطلقا، لكنا نقيدها بما إذا لم يحلف أحدهما وحلف الآخر، فانه يحكم حينئذ بكونه للحالف بمقتضى معتبرة اسحاق المتقدمة. (2) لان كلا منهما مدع فايهما أقام البينة كان المال له. (3) لان القضاء إنما يكون بالحلف فيما إذا لم تكن بينة. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة سليمان بن خالد عن ابى الله (ع) قال: (في كتاب على (ع) أن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه، فقال: يا رب كيف اقضي فيما لم أر ولم أر ولم اشهد؟ قال فأوحى الله إليه احكم بينهم =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 12، من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 3.

[ 56 ]

[ معا كان المال بينهما نصفين (1) وإن لم يحلفا كذلك اقرع بينهما (2) ثم إن المراد بالبينة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجلين وامرأتين. وأما شهادة رجل واحد ويمين المدعي فهي لا تكون بينة وان كانت يثبت بها الحق على ما تقدم (3). (مسألة 60): إذا ادعى شخص مالا في يد آخر، وهو يعترف بان المال لغيره وليس له ارتفعت عنه المخاصمة، فعندئذ إن اقام المدعى البينة على أن المال له حكم بها له، ولكن ] = بكتابي، واضفهم إلى اسمى، فحلفهم به، وقال هذا لمن لم تقم له بينة) (* 1). (1) لان حكم الحلف حكم البينة مع عدمها. بقى هنا شئ وهو أن في معتبرة السكوني عن ابى عبد الله (ع) قال: قضى امير المؤمنين (ع) في رجلين ادعيا بغلة فأقام احدهما شاهدين والآخر خمسة فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة اسهم ولصاحب الشاهدين سهمين) (* 2) وهذه الرواية شاذة ومعارضة لجميع الروايات المتقدمة، ولم نجد عاملا بظاهرها، فلا مناص من طرحها ورد علمها إلى اهلها، ولعلها كانت قضية في واقعة خاصة. (2) وذلك لعموم دليل القرعة وعدم الترجيح في البين، وقاعدة العدل والانصاف لم تثبت مطلقا. (3) وذلك لان المنصرف إليه من البينة في هذه الروايات هو شهادة رجلين عدلين أو شهادة رجل وامرأتين فلا تشمل شهادة رجل واحد ويمين المدعي وعلى ذلك فلو اقام أحد المتخاصمين البينة وأقام الآخر شاهدا واحدا =


(* 1) الوسائل الجؤء: 18 الباب: 1 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من أبواب كيفية الحكم، الديث: 10.

[ 57 ]

[ بكفالة الغير على ما مر في الدعوى على الغائب (1). (مسألة 61): إذا ادعى شخص مالا آخر وهو في يده فعلا، فان اقام البينة على أنه كان في يده سابقا أو كان ملكا له كذلك فلا اثر لها، ولا تثبت بها ملكيته فعلا، بل مقتضى اليد أن المال لصاحب اليد (2) نعم للمدعي أن يطالبه بالحلف (3) وإن اقام البينة على أن يد صاحب اليد على هذا المال بد أمانة له أو اجارة منه أو غصب عنه حكم بها له، وسقطت اليد الفعلية عن الاعتبار (4) نعم إذا أقام ذو اليد ايضا البينة على أن المال له فعلا، حكم له مع يمينه (5) ولو أقر ذو اليد بأن المال كان سابقا ملكا للمدعي، وادعى انتقاله إليه ببيع أو نحوه، فان اقام البينة على مدعاه فهو، وإلا فالقول قول ذى اليد السابقة مع يمينه (6). ] = مع يمينه فلا اثر للثاني، فيحكم على طبق البينة مع الحلف أو بدونه على اختلاف موارده. (1) فان المدعى عليه حينئذ إما أنه غائب أو في حكم الغائب. (2) ولا يعارضها استصحاب الملكية. (3) لانه وظيفة المنكر إذا لم تكن للمدعى بينة. (4) فان اليد إنما تكون امارة الملكية فيما إذا كانت مجهولة الحال. وأما فيما إذا ثبت بينة أنها يد أمانة أو اجارة أو غصب فلا اثر لها. (5) لما تقدم من أن بينة ذى اليد حجة مع يمينه. (6) وذلك فانه باقراره يكون مدعيا للانتقال إليه، فعليه اقامة البينة =

[ 58 ]

[ (فصل في الاختلاف في العقود) (مسألة 62): إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد، بأن ادعى الزوج الانقطاع، وادعت الزوجة الدوام أو بالعكس ] = فان لم تكن، توجه اليمين إلى المقر له. وقد يقال بأن مصب الدعوى إذا كان هو الملكية السابقة فادعى غير ذى اليد أن ما في يد غيره كان ملكا له سابفا واعترف ذو اليد بذلك، فان هذا الاعتراف لا يقلب المنكر مدعيا ذلك لان الملكية السابقة لا اثر لها فعلا. والاستصحاب لا يكون حجة مع اليد الفعلية، فيحكم بأن المال لذى اليد مع يمينه ما لم يقم المدعى البينة على أن المال له فعلا. وأما إذا كان مصب الدعوى هو انتقال المال من المالك السابق إلى ذى اليد، فادعى ذو اليد أن المالك السابق قد ملكه ببيع أو صلح أو نحو ذلك، ففي مثل ذلك يكون صاحب اليد مدعيا والمالك السابق منكرا. ولكن الظاهر أنه لا فرق بين الصورتين، فان الاقرار بالملكية السابقة مع دعوى الملكية فعلا لا ينفك عن دعوى الانتقال. ومعنى ذلك أن صاحب اليد يدعى أن ملكيته إنما هي من جهة الانتقال ممن اعترف بملكيته سابقا، وعليه فالملزم بالاثبات واقامة البينة إنما هو صاحب اليد وهو المدعي. بقي هنا شئ وهو أنه قد يتوهم أن ما ذكرناه مناف لما ورد في حديث الفدك فقد روى عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان جميعا في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) (في حديث فدك أن أمير المؤمنين (ع) قال لابي بكر: اتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا، قال (ع): فان كان =

[ 59 ]

[ فالظاهر أن القول قول مدعى الانقطاع (1) وعلى مدعي الدوام إقامة البينة على مدعاه، فان لم يمكن حكم بالانقطاع مع يمين مدعيه، وكذلك الحال إذا وقع الاختلاف بين ورثة الزوج والزوجة. ] = في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت انا فيه من تسأل البينة؟ قال: اياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين، قال فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون تسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المؤمنين البينة على ما ادعوا علي كما سألتنى البينة على ما ادعيت عليهم. الحديث) (* 1). ولكنه يندفع (اولا) بأن أمير المؤمنين (ع) قد ادعى ملكيته ولم يعترف بانتقاله إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تنقلب الدعوى ما لم يعترف ذو اليد بالانتقال. ومجرد العلم بالملكية السابقة لا اثر له لعدم حجية الاستصحاب مع اليد كما مر. و (ثانيا) بأن الانقلاب إنما يكون فيما إذا كان طرف الدعوى هو المالك السابق أو من يقوم مقامه ويدعى عدم الانتقال والمقام ليس كذلك، فان المدعى إنما كان هم المسلمون أو من جعلوه وليا لهم. وعلى كلا التقديرين فليس هناك من يدعى عدم الانتقال. غاية الامر أنهم لم يكونوا يعلمون بذلك فليس لهم مطالبة البينة من امير المؤمنين (ع) مع كون المال في يده. فالنتيجة أن الرواية اجنبية عن مورد الكلام تماما. (1) وذلك لان الزوجية إنما تثبت باعتبار الزوجين وانشائهما، والقدر المتيقن إنما هو اعتبار الزوجية فيما اتفقا عليه. وأما الزائد عليه فاعتباره مشكوك فيه =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 25 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 3.

[ 60 ]

[ (مسألة 63): إذا ثبتت الزوجية باعتراف كل من الرجل والمرأة وادعى شخص آخر زوجيتها له، فان أقام البينة على ذلك فهو، والا فله إحلافه ايهما شاء (1). (مسألة 64): إذا ادعى رجل زوجية امرأة وهي غير معترفة بها ولو لجهلها بالحال، وادعى رجل آخر زوجيتها كذلك، واقام كل منهما البينة على مدعاه، حلف اكثرهما عددا في الشهود ] =، فالاصل عدمه وقد يتخيل أن مقتضى الاستصحاب ثبوت الزوجية الدائمة فعلى من يدعى خلاف ذلك الاثبات بالبينة ولكنه يندفع بأن اصالة عدم اعتبار الزوجية الدائمة ترفع هذا الشك وبها يحرز عدم الزوجية في الزائد على المقدار المتفق عليه. لو تنزلنا وفرضنا أن الاستصحابين متعارضان، فالامر ايضا كذلك فان مدعى الدوام هو الذي يطالب الآخر بشئ ما، فهو المدعى على ما ذكرناه من ان المدعى هو الذي يطالب الآخر بشئ. نعم إن قلنا بان ترك ذكر الاجل مطلقا حال العقد - ولو كان عن نسيان أو غفلة مع كون العاقد قاصدا التمتع - يوجب انقلابه دائما كما هو أحد القولين في المسألة، كان القول عند الاختلاف قول مدعى الدوام، لان الاصل عدم ذكر الاجل في حال العقد. وعلى مدعى الانقطاع وذكر الاجل اثبات ذلك. ولكن الصحيح هو عدم الانقلاب، بل يحكم بعدم وقوع القعد مطلقا لا متعة ولا دواما. وعليه فالصحيح ما ذكرناه من أن مدعى الدوام هو المدعي فعليه الاثبات. (1) لان كلا منهما منكر، فإذا حلف أحدهما سقطت الدعوى، وان نكلا معا رد الحلف إلى المدعى، فان لم يحلف سقطت دعواه.

[ 61 ]

[ فان تساويا اقرع بينهما، فايهما اصابته القرعة كان الحلف له (1) وإذا لم يحلف اكثرهما عددا أو من اصابته القرعة لم تثبت الزوجية لسقوط البينتين بالتعارض. (مسألة 65): إذا اختلفا في عقد، فكان الناقل للمال مدعيا البيع، وكان المنقول إليه المال مدعيا الهبة، فالقول قول مدعى الهبة، وعلى مدعى البيع الاثبات (2) وأما إذا انعكس الامر، فادعى الناقل الهبة، وادعى المنقول إليه البيع، فالقول قول مدعى البيع، وعلى مدعى الهبة الاثبات (3). (مسألة 66): إذا ادعى المالك الاجارة، وادعى الآخر ] (1) تدل عليه عدة روايات: (منها) معتبرة عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله (ع) قال (كان علي (ع) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم أقرع بينهم على ايهما تصير اليمين - إلى ان قال -: ثم يجعل الحق للذي تصير عليه اليمين إذا حلف) (* 1). (2) وذلك لانه يدعى اشتغال ذمة المنقول إليه بالثمن، فان أقام البينة على ذلك فهو، والا فله احلاف المنقول إليه. هذا إذا لم تكن العين باقية، وكان المنقول إليه ذا رحم. وأما في غير ذلك فله استرجاع المال من دون مرافعة، لان العقد إذا كان بيعا واقعا، فيما أن المشتري لم يرد الثمن فله خيار الفسخ، وإذا كان هبة واقعا فهي جائزة. (3) وذلك لانه يدعي زوال ملكية المنقول إليه برجوعه، فان أقام البينة على ذلك فهو، والا فالمال له مع يمينه.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 5.

[ 62 ]

[ العارية، فالقول قول مدعى العارية (1) ولو انعكس الامر كان القول قول المالك (2). (مسألة 67): إذا اختلفا فادعى المالك أن المال التالف كان قرضا وادعى القابض أنه كان وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه (3) واما إذا كان المال موجودا وكان قيميا فالقول ] (1) لان المالك يدعى اشتغال ذمة القابض بالاجرة، فعليه لاثبات. وأما ما قد يقال من أن القول قول من يدعى الاجارة لان الاصل في الاموال هو الضمان، فان ثبتت دعواه فهو والا لزم اجرة المثل فهو لم يثبت، إذ لا دليل على الضمان على الاطلاق. إنما يثبت بأحد امرين (أحدهما) - استيلاء على مال الغير بغير اذنه. و (ثانيهما) بالالتزام به بعقد، والاول مفروض العدم في المقام، والثاني لم يثبت على الفرض، فالقول قول مدعى العارية. (2) لان الآخر يدعى على المالك ملكية المنفعة وأنه يستحق عليه ابقاء العين عنده إلى انقضاء المدة فعليه الاثبات. (3) تدل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار. قال: سألت ابا الحسن (ع) عن رجل استودع رجلا الف درهم فضاعت فقال الرجل كانت عندي وديعة، وقال الآخر إنما كانت لى عليك قرضا فقال: المال لازم له، إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة) (* 1) ومعتبرته الثانية عن ابى عبد الله (ع) (في رجل قال لرجل لى عليك الف درهم فقال الرجل: لا، ولكنها وديعة، فقال أبو عبد الله (ع): القول قول صاحب المال مع يمينه) (* 2) =


(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 7 من ابواب احكام الوديعة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 18 من ابواب احكام الرهن، الحديث: 1.

[ 63 ]

[ قول من يدعي الوديعة (1) (مسألة 68): إذا اختلفا فادعى المالك أن المال كان وديعة وادعى القابض انه كان رهنا فان كان الدين ثابتا فالقول قول القابض مع يمينه (2) وإلا فالقول قول المالك (3) (مسألة 69): إذا اتفقا في الرهن وادعى المرتهن أنه ] = فان هذه المعتبرة لابد من حملها على مورد تلف المال، حيث ان الدرهم مثلى، فلو كانت الدراهم موجودة لم يكن اثر يترتب على الدعوى. (1) وذلك لان من يدعى القرض حيث أنه يدعى الضمان واشتغال ذمة الآخر بالقيمة فعليه الاثبات باقامة البينة والا فالقول قول من يدعى الوديعة مع يمينه. واما المعتبرتان المتقدمتان عن اسحاق بن عمار فهما لا تشملان هذه الصورة، لاختصاصهما بضياع المال وتلفه، فلا يمكن التعدي عن موردهما إلى غيره من الموارد. نعم إذا كان المال المفروض مثليا فلا اثر للدعوى في المقام، حيث انه ليس لمدعي القرض الامتناع عن قبول المال الموجود. (2) تدل على ذلك معتبرة ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله (ع) قال في حديث: (فان كان الرهن اقل مما رهن به أو اكثر واختلفا فقال أحدهما هو رهن وقال الآخر هو وديعة قال (ع): على صاحب الوديعة البينة، فان لم يكن بينة حلف صاحب الرهن (* 1) ومعتبرة عباد بن صهيب، قال، سألت ابا عبد الله (ع) عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول استودعتكه والآخر يقول هو رهن، قال فقال: القول قول الذي يقول هو انه رهن إلا أن يأتي الذي ادعى أنه أودعه بشهود) (* 2). (3) فان تقديم قول مدعى الرهن يختص بما إذا ثبت الدين أو نحو =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 16 من ابواب احكام الرهن، الحديث: 2، 3.

[ 64 ]

[ رهن بألف درهم مثلا وادعى الراهن أنه رهن بمائة درهم. فالقول قول الراهن مع يمينه (1). ] = مما يصح عليه الرهن كما هو مورد الرواية الاولى. وأما إذا لم يثبت ذلك فيدعى من بيده المال أنه رهن على دين لم يثبت ولم يعترف به المالك ويدعى أنه وديعة، فالقول قول مدعى الوديعة حيث أنه لا موضوع للمرهن الا في مورد ثبوت الدين أو ما في حكمه، فمن يدعيه فعليه الاثبات، وعلى ذلك تحمل صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) أنه قال: (في رجل رهن عند صاحبه رهنا، فقال الذي عنده الرهن ارتهنته عندي بكذا وكذا، وقال الآخر انما هو عندك وديعة، فقال البينة على الذي عنده الرهن أنه بكذا وكذا، فان لم يكن له بينة فعلى الذى له الرهن اليمين) (* 1) فان الصحيحة لو لم تكن ظاهرة في عدم الاعتراف بالدين فلا أقل من الاطلاق فتقيد بمعتبرة ابن ابي يعفور. وتدل على ما ذكرناه معتبرة سليمان بن حفص المروزي أنه كنت إلى ابى الحسن (ع): (في رجل مات وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا وأن عنده رهنا، فكتب (ع): إن كان له على الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ ماله مما في يده وليرد الباقي على ورثته، ومتى اقر بما عنده أخذ به وطولب بالبينة على دعواه واوفى حقه بعد اليمين، متى لم يقم البينة والورثة ينكرون فله عليهم يمين علم يحلفون بالله ما يعلمون أن له على ميتهم حقا) (* 2) (1) تدل على ذلك - مضافا إلى أن مقتضى القاعدة - عدة روايات: (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) (في رجل يرهن عند =


(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 16 من ابواب احكاام الرهن، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 20 من ابواب احكام الرهن، الحديث: 1.

[ 65 ]

[ (مسألة 70): إذا اختلفا في البيع والاجارة، فادعى القابض البيع والمالك الاجارة، فالظاهر أن القول قول مدعى الاجارة. وعلى مدعى البيع اثبات مدعاه (1) هذا إذا اتفقا في مقدار العوض أو كان الثمن على تقدير البيع اكثر، والا كان المورد من موارد التداعي، فيحكم بالانفساخ مع التحالف (2). (مسألة 71) إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن زيادة ونقيصة، فان كان المبيع تالفا، فالقول قول المشتري مع يمينه (3) وان كان المبيع باقيا، لم يبعد تقديم قول البائع مع يمينه، كما هو المشهور (4). ] = صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه، فادعى الذي عنده الرهن أنه بألف، فقال صاحب الرهن أنه بمائة، قال (ع): البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف وان لم يكن له بينة فعلى الراهن اليمين) (* 1). (1) لان ملكية المنفعة متفق عليها ومورد التنازع إنما هو ملكية العين فلابد لمدعيها من الاثبات. (2) فان ملكية المنفعة لمدعي البيع وان كانت متفقا عليها إلا أن ما يملكه مدعي الاجارة على مدعي البيع مجهول فكل منهما يدعي على الآخر شيئا وهو ينكره، فان مدعى البيع يدعي ملكية العين والآخر ينكرها، ومدعي الاجارة يدعي أجرة على مدعي البيع وهو ينكرها، فان لم يثبت شئ من الدعويين ببينة أو حلف حكم بالانفساخ. (3) لان البائع مدع للزيادة والمشتري ينكرها. (4) بل ادعى عليه الاجماع في كلمات بعضهم وان نسب الخلاف إلى =


(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 17 من ابواب احكام الرهن، الحديث: 1.

[ 66 ]

[ (مسألة 72): إذا ادعى المشتري على البائع شرطا كتأجيل الثمن أو اشترط الرهن على الدرك أو غير ذلك كان القول قول البائع مع يمينه (1) وكذلك إذا اختلفا في مقدار الاجل وادعى المشتري الزيادة. (مسألة 73): إذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على ] = ابن ادريس في بعض كلماته وموافقته للمشهور في موضع آخر. واستدل على المشهور بما رواه البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري هو بكذا وكذا بأقل مما قال البائع، فقال: القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشئ قائما بعينه) (* 1) والاستدلال بهذه الرواية مبني على أحد أمرين: (الاول) دعوى أن البزنطي لا يروي ولا يرسل الا عن ثقة (الثاني) دعوى إن الرواية الضعيفة تنجبر بعمل المشهور، ولكن كلا من الدعويين لم تثبت على ما أوضحناه في محله، ولكنه مع ذلك لا يبعد القول بما ذهب إليه المشهور فانه مضافا إلى التسالم عليه بين الفقهاء يمكن الاستدلال عليه بمعتبرة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا التاجران صدقا بورك لهما، فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما وهما بالخبار ما لم يفترقا، فان اختلفا، فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا) (* 2) فان الظاهر من الرواية أن العين كانت باقية فما لم يفسخ العقد يقدم قول البائع. (1) وذلك لان المشتري مدع للاشتراط والبائع ينكره.


(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 12 الباب: 11 من ابواب احكام العقود، الحديث: 1، 2.

[ 67 ]

[ مقدار الثمن، فادعى المشتري أن المبيع ثوبان مثلا، وقال البائع أنه ثوب واحد فالقول قول البائع مع يمينه (1) وإذا اختلفا في جنس المبيع أو جنس الثمن كان موارد التداعي (2). (مسألة 74): إذا اتفقا في الاجارة واختلفا في الاجرة زيادة ونقيصة، فالقول قول مدعى النقيصة، وعلى مدعى الزيادة والاثبات، وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف في العين المستأجرة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في الاجرة أو كان الاختلاف في المدة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في العين ومقدار الاجرة (3) (مسألة 75): إذا اختلفا في مال معين، فادعى كل منهما أنه اشتراه من زيد واقبضه الثمن، فان اعترف البائع لاحدهما دون الآخر، فالمال للمقر له وللآخر احلاف البائع على ما يأتي سواء أقام كل منهما البينة على مدعاه، ام لم يقيما جميعا (4) نعم إذا اقام غير المقر له البينة على مدعاه سقط اعتراف البائع عن الاعتبار وحكم له بالمال (5) وعلى البائع حينئذ أن يرد إلى ] (1) لان المشتري مدع فعليه الاثبات والبائع منكر. (2) فان لم تثبت دعوى أحدهما ببينة أو حلف حكم بالانفساخ. (3) الوجه في جميع ذلك يظهر مما تقدم. (4) فان اعتراف صاحب المال نافذ ما لم يثبت خلافه، فان لم تكن بينة على خلافه أو كانت البينتان متعارضتين كان الاعتراف حجة. (5) وذلك لان البينة تكشف عن أن الاقرار كان إقرار على مال الغير لا على مال المقر نفسه.

[ 68 ]

[ المقر له ما قبضه منه باعترافه (1) وان لم يعترف البائع اصلا، فان أقام أحدهما البينة على مدعاه حكم له وللآخرة احلاف البائع فان حلف سقط حقه وان رد الحلف إليه، فان نكل سقط حقه ايضا، وإن حلف ثبت حقه في اخذ الثمن منه (2) وان أقام كل منهما البينة على مدعاه، أو لم يقيما جميعا توجه الحلف إلى البائع (3). فان حلف على عدم البيع من كل منهما سقط حقهما وإن حلف على عدم البيع من أحدهما سقط حقه خاصة، وان نكل ورد الحلف اليهما فان حلفا معا قسم المال بينهما نصفين (4) وإن لم يحلفا جميعا سقط حقهما. وان حلف أحدهما دون الآخر كان المال للحالف، وإن اعترف البائع بالبيع من أحدهما لا على التعيين جرى عليه حكم دعويين على مال لايد لاحد عليه (5) (مسألة 76): إذا ادعى أحد رقية الطفل المجهول النسب ] (1) لنفوذ اقراره عليه. (2) والوجه في ذلك أن كلا منهما مدع وصاحب المال مدعى عليه فمن عنده البينة تثبت دعواه ومن ليس له بينة ينتهي أمره إلى الحلف. (3) فانه المدعى عليه فيتوجه إليه الحلف إذا لم تكن بينة أو كانت متعارضة. (4) فانه إذا كان لكل منهما بينة كان التنصيف بمقتضى تعارض البينتين على ما تقدم، وإن لم تكن لهما بينة كان التنصيف من جهة الحلف، فانه يقوم مقام البينة على ما تقدم. (5) قد تقدم وجهه.

[ 69 ]

[ في يده حكم بها له، وإذا ادعى الحرية بعد البلوغ لم تسمع إلا إذا اقام البينة عليها. وكذلك الحال في البالغ المملوك في يد أحد إذا ادعى الحرية (1) نعم لو ادعى أحد أنه مملوك له، وليس بيده، وانكره المدعى عليه لم تسمع دعوى المدعي الا ببينة (2) (مسألة 77): إذا تداعى شخصان على طفل، فادعى أحدهما أنه مملوك له، وادعى الآخر أنه ولده، فان اقام مدعي الملكية البينة على ما ادعاه ولم تكن للآخر بينة حكم بملكيته له، وان كانت للآخر بينة على أنه ولده حكم به له، سواء أكانت للاول بينة ام لم تكن، وان لم تكن لهما بينة خلى سبيل ] (1) هذا هو المشهور وتدل عليه صحيحة العبص بن القاسم عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن مملوك ادعى أنه حر ولم تأت بينة على ذلك اشتريه؟ قال: نعم) (* 1) وتؤيد ذلك رواية حمزة بن حمران، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): أدخل السوق وأريد أن أشترى جارية، فتقول: إني حرة؟ فقال اشترها إلا أن تكون لها بينة) (* 2). (2) تدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كان على بن أبي طالب (ع) يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك عن عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا) (* 3) وتدل عليه أيضا صحيحة حمران الآتية.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 5 من أبواب بيع الحيوان، الحديث: 1، 2. (* 3) - الوسائل الجزء: 16 الباب: 29 من ابواب العتق، الحديث: 1.

[ 70 ]

[ الطفل يذهب حيث شاء (1). (مسألة 78): لو ادعى كل من شخصين مالا في يد الآخر، وأقام كل منهما البينة على أن كلا المالين له حكم بملكية كل منهما ما في يده مع يمينه (2). (مسألة 79): إذا اختلف الزوج والزوجة في ملكية شئ، فما كان من مختصات أحدهما فهو له وعلى الآخر الاثبات ] (1) تدل على ذلك صحيحة حمران بن أعين، قال (سألت أبا جعفر (ع) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادعى الرجل أنها مملوكة له، وادعت المرأة أنها ابنتها، فقال: قد قضى في هذا علي (ع) قلت: وما قضى في هذا؟ قال: كان يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالرق وهو مدرك ومن أقام بينة على من ادعى من عبد أو أمة فانه يدفع إليه يكون له رقا، قلت فما ترى أنت؟ قال أرى أن أسأل الذي ادعى أنها مملوكة له بينة على ما ادعى، فان أحضر شهودا يشهدون أنها مملوكة لا يعلمونه باع ولا وهب دفعت الجارية إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أن الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل قلت فان لم يقم الرجل شهودا أنها مملوكة؟ قال تخرج من يده فان اقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت إليها فان لم يقم الرجل البينة على ما ادعى ولم تقم المرأة البينة على ما ادعت خلى سبيل الجارية تذهب حيث شاءت) (* 1). (2) يدل على ذلك ما في ذيل معتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 9.

[ 71 ]

[ وما كان مشتركا بينهما كأمتعة البيت وأثاثه، فان علم أو قامت البينة على أن المرأة جاءت بها فهى لها، وعلى الزوج اثبات مدعاه من الزيادة فان اقام البينة على ذلك فهو وإلا فله احلاف الزوجة (2). ] (2) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة عبد الرحمن ان الحجاج عن ابى عبد الله (ع) قال: (سألتى هل يقتضى ابن ابي ليلى بالقضاء ثم يرجع عنه؟ فقلت له بلغني انه قضى في متاع الرجل والمرأة إذا مات أحدهما فادعاه ورثة الحي وورثة الميت أو طلقها فادعاه الرجل وادعته المرأة بأربع قضايا، فقال: وما ذاك؟ قلت أما اولهن فقضى فيه بقول ابراهيم النخعي كان يجعل متاع المرأة الذي لا يصلح للرجل للمرأة، ومتاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل وما كان للرجال والنساء بينهما نصفين، ثم بلغني أنه قال انهما مدعيان جميعا فالذي بايديهما جميعا بينهما نصفان، ثم قال: الرجل صاحب البيت والمرأة الداخلة عليه وهي المدعية فالمتاع كله للرجل الا متاع النساء الذي لا يكون للرجال فهو للمرأة، ثم قضى بقضاء بعد ذلك لولا أنى شهدته لم أروه عنه: ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه، فقال اكتب المتاع فلما قرأة قال للزوج هذا يكون للرجال والمرأة فقد جعلناه للمرأة الا الميزان فانه من متاع الرجل فهو لك فقال (ع): لى فعلى اي شئ هو اليوم؟ فقلت رجع إلى أن قال بقول ابراهيم النخعي أن جعل البيت للرجل، ثم سألته (ع) عن ذلك فقلت ما تقول انت فيه؟ فقال: القول الذي اخبرتني أنك شهدته وان كان قد رجع عنه، فقلت يكون المتاع للمرأة؟ فقال أرأيت إن قامت بينة =

[ 72 ]

[ وان لم يعلم ذلك قسم المال بينهما (1) وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بين ورثة أحدهما مع الآخر أو بين ورثة كليهما (2). (مسألة 80): إذا ماتت المرأة وادعى أبوها أن بعض ما عندها من الاموال عارية فالاظهر قبول دعواه (3) وأما ] = إلى كم كانت تحتاج؟ فقلت شاهدين فقال: لو سألت من بين لابتيها يعنى جبلين ونحن يومئذ بمكة لاخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت زوجها فهى التي جاءت به وهذا المدعي فان زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت عليه البينة) (* 1). (1) تد ل عليه صحيحة رفاعة النحاس عن ابى عبد الله (ع) قال: (إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع فلها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما، قال وإذا طلق الرجل المرأة فادعت أن المتاع لها وادعى الرجل أن المتاع له كان ما للرجال ولها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما) (* 2) وهذه الرواية وإن كانت مطلقة إلا أنه لابد من تقييدها بصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج فتحمل على غير موردها (2) تدل عليه معتبرة يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (ع): (وفي امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل المرأة؟ قال: ما كان من متاع النساء مهر للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما، ومن استولى على شئ منه فهو له) (* 3) وهذه الرواية أيضا يقيد إطلاقها بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة فتحمل على غير موردها. (3) خلافا للمشهور، فقالوا إن الاب مدع ولابد له من اقامة البينة


(* 1) - (* 2) الوسائل الجؤء: 17 الباب: 8 من ابواب ميراث الازواج، الحديث: 1، 4 (* 3) الوسائل الجزء: 17 الباب: 8 من ابواب ميراث الازواج، الحديث: 3.

[ 73 ]

[ إذا كان المدعى غيره فعليه الاثبات بالبينة والا فهي لوارث المرأة مع اليمين (1) نعم إذا اعترف الوارث بأن المال كان للمدعي وادعى أنه وهبه للمرأة المتوفاة انقلبت الدعوى، فعلى ] = وتدل على ما ذكرناه معتبرة جعفر بن عيسى، قال (كنت إلى أبي الحسن يعني على بن محمد (ع) المرأة تموت فيدعي أبوها أنه كان أعارها بعض ماكان عندها من متاع وخدم أتقبل دعواه بلا بينة أم لا تقبل دعواه بلا بينة؟ فكتب إليه يجوز بلا بينة، قال: وكتبت إليه إن ادعى زوج المرأة الميتة أو أبو زوجها أو أم زوجها في متاعها وخدمها مثل الذي ادعى أبوها من عارية بعض المتاع والخدم أيكون في ذلك بمنزلة الاب في الدعوى؟ فكتب لا) (* 1) والرواية واضحة الدلالة على قبول دعوى الاب بلا بينة وقد يقال: ان الرواية تسقط عن الحجية لاعراض المشهور عنها، ولكنا قد ذكرنا في محله أن إعراض المشهور لا يسقط الرواية عن الحجية. وذكر المحقق في الشرايع أن الرواية ضعيفة ولكن الامر ليس كذلك، فان توهم ضعف الرواية ان كان من جهة محمد بن جعفر الكوفي الاسدي الواقع في طريق الكليني فيدفعه أنه هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الاسدي وهو ثقة على أنه غير موجود في طريق الصدوق (قدس سره) وان كان من جهة محمد بن عيسى الواقع في طريق الصدوق، فالصحيح أنه ثقة وإن توقف فيه ابن الوليد كما نبه عليه غير واحد من علماء الرجال. وإن كان من جهة جعفر بن عيسى الواقع في كلا الطريقين فهو ممدوح مدحا لا يقل عن التوثيق، على أنه وارد في أسناد كامل الزيارات. فالظاهر أنه لا مانع من العمل بالرواية. (1) وذلك لان البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 23 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1.

[ 74 ]

[ الوارث اثبات ما يدعيه بالبينة أو استحلاف منكر الهبة (1). فصل في دعوى المواريث (مسألة 81): إذا مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتفقا على تقدم اسلام احدهما على موت الاب واختلفا في الآخر فعلى مدعى التقدم الاثبات (2) والا كان القول قول اخيه مع حلفه إذا كان منكرا للتقدم وأما إذا ادعى الجهل بالحال ] (1) ظهر وجهه مما تقدم. وحه ذلك أن استصحاب بقاء كفره إلى زمان موت أبيه يترتب عليه عدم ارثه منه. وأما استصحاب عدم موت أبيه قبل اسلامه فلا يثبت به تأخر موت الاب عن اسلام ابنه ليترتب عليه ارثه منه. ولا يفرق في ذلك بين ما إذا كان الاسلام والموت مجهولي التأريخ، أو كان تاريخ أحدهما معلوما والآخر مجهولا على ما بيناه في محله، وإن كان المعروف أن التركة تكون بينهما نصفين فيما إذا كان تاريخ اسلام الابن معلوما وكان الاختلاف في تقدم موت الاب على اسلام ابنه وتأخره عنه فانهم بنوا على أصالة تأخر الحادث، فإذا كان اسلام أحدهما في شهر شعبان مثلا وكان اسلام الآخر في شهر رمضان وشك في أن الاب مات بل دخول شهر رمضان أو بعده فقالوا إن الاستصحاب لا يجري في معلوم التاريخ ويجري في المجهول فيحكم بذلك بتأخر الموت عن الاسلام، ولكنا قد ذكرنا في محله بطلان ذلك بصورة مفصلة.

[ 75 ]

[ فلمدعي التقدم احلافه على عدم العلم بتقدم اسلامه على موت أبيه إن ادعى عليه علمه به (1). (مسألة 82): لو كان للميت ولد كافر ووارث مسلم، فمات الاب واسلم الولد وادعى الاسلام قبل موت والده وانكره الوارث المسلم فعلى الولد اثبات تقدم اسلامه على موت والده فان لم يثبت لم يرث (2). (مسألة 83): إذا كان مال في يد شخص، وادعى آخر أن المال لمورثه الميت، فان اقام البينة على ذلك وأنه الوارث له، دفع تمام المال له، وان علم أن له وارثا غيره دفعت له حصته، وتحفظ على حصة الغائب وبحث عنه، فان وجد دفعت له، والا عوملت معاملة مجهول المالك إن كان مجهولا أو معلوما لا يمكن ايصال المال إليه، والا عومل معاملة المال المفقود خبره (3). (مسألة 84): إذا كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها، وادعى اخ المرأة أن الولد مات قبل المرأة، وادعى زوجها أن المرأة ماتت اولا ثم ولدها، فالنزاع بين الاخ والزوج ] (1) وأما إذا اعترف مدعي التقدم عدم علم أخيه باسلامه، أو جهل ذلك فليس له حق الاحلاف على شئ. (2) يظهر حاله مما تقدم. (3) الوجه في جميع ذلك ظاهر.

[ 76 ]

[ إنما يكون في نصف مال المرأة وسدس مال الولد (1) وأما النصف الآخر من مال المرأة وخمسة اسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين، فعندئذ إن اقام كل منهما البينة على مدعاه حكم بالتنصيف بينهما مع حلفهما (2) وكذلك الحال إذا لم تكن بينة وقد حلفا معا، وإن اقام أحدهما البينة دون الآخر، فالمال له، وكذلك إن حلف أحدهما دون الآخر، وإن لم يحلفا جميعا اقرع بينهما (3). (مسألة 85): حكم الحاكم إنما يؤثر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار عليه ظاهرا. وأما بالنسبة إلى الواقع فلا اثر له أصلا، فلو علم المدعي أنه لا يستحق على المدعى عليه شيئا ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم لم يجز له التصرف فيه (4) بل يجب رده إلى مالكه وكذلك إذا علم الوارث أن مورثه أخذ المال من المدعى عليه بغير حق. ] (1) بيان ذلك أن المرأة إذا كان موتها قبل موت ولدها فليس لاخيها شئ من تركتها، وإذا كان موتها بعد موت ولدها فينتقل إليها ثلث مال ولدها، وينتقل منها إلى أخيها نصف مالها ونصف ما انتقل إليها من مال ولدها وهو السدس، فالنزاع إنما هو في نصف مال المرأة وسدس مال الولد (2) وذلك لمعتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة. (3) يظهر الوجه في حميع ذلك مما تقدم. (4) فان حكم الحاكم إنما هو لرفع النزاع، والواقع بحاله، ولا يجوز لاحد =

[ 77 ]

[ كتاب الشهادات فصل في شرائط الشهادة: (الاول) البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبيان (1) نعم ] = أن يتصرف في مال أحد إلا باذنه. وفي صحيحة هشام بن الحكم عن ابي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله، إنما اقضي بينكم بالبينات والايمان، وبعضكم الحن بحجته من بعض فايما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فانما قطعت له به قطعة من النار) (* 1). (1) بلا خلاف ولا إشكال في غير المميز منهم، وكذلك في المميز على المشهور شهرة عظيمة، بل لم يعرف الخلاف من أحد وتدل على ذلك عدة الروايات: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: (في الصبي يشهد على الشهادة، فقال إن عقله حين يدرك أنه حق جازت شهادته) (* 2) و (منها) معتبرة السكوني عن ابى عبد الله (ع): (قال أمير المؤمنين (ع): إن شهادة - الصبيان إذا أشهدوهم وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها) (* 3) ومثلها معتبرته الثانية (* 4) و (منها) صحيحة محمد بن حمران، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن شهادة الصبي، فقال: لا إلا في القتل، يؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 21 من ابواب الشهادات، الحديث: 1، 2، 4.

[ 78 ]

[ تقبل شهادتهم في القتل إذا كانت واجدة لشرائطها ويؤخذ ] = بالثاني) (* 1) وقريب منها صحيحة جميل (* 2). ثم إن هناك عدة روايات تدل على قبول شهادة الصبي: (منها) - صحيحة أبي أيوب الخزاز قال: (سألت اسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا بلغ عشر سنين، قلت ويجوز أمره؟ قال فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين، وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته) (* 3) و (منها) - معتبرة عبيد بن زرارة، قال (سألت أبا عبد الله (ع) عن شهادة الصبي والمملوك؟ فقال على قدرها يوم أشهد تجوز في الامر الدون، ولا تجوز في الامر الكبير) (* 4) و (منها) معتبرة طلحة بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) عن علي (ع) قال: (شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا أو يرجعوا إلى أهلهم) (* 5) ولكن شيئا من ذلك غير قابل لمعارضة الروايات المتقدمة: أما صحيحة أبي أيوب الخراز فهي ليست رواية عن المعصوم (ع) فلا حجية فيها، على أن الاستدلال بها - على جواز شهادة الصبي بدخول رسول الله صلى الله عليه وآله بعائشة وهي بنت عشر سنين - واضح البطلان، وأما معتبرة عبيد بين زرارة فهي رواية شاذة مهجورة ومشتلمة على ما هو مقطوع البطلان من عدم جواز شهادة المملوك في الكبير، فلا يعد في ورودها مورد التقية، على أن متنها مجمل فان الكبر والصغر أمران متضايفان وليس لهما واقع معلوم، فالشئ =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 22 من ابواب الشهادات، الحديث: 2، 1، 3، 5، 6.

[ 79 ]

[ بأول كلامهم (1) وفي قبول شهادتهم في الجرح اشكال (2) ] = الواحد كبير بالاضافة إلى شئ، وصغير بالاضافة إلى شئ آخر وأما معتبرة طلحة بن زيد فهي تدل على جواز شهادة الصبيان بينهم ما لم يتفرقوا ولا دلالة فيها على جواز شهادتهم على غيرهم، على أنها لو كانت مطلقة للزم تقييدها بموارد الشهادة على القتل على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. (1) على المشهور شهرة عظيمة، وتدل عليه عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن حمران المتقدمة. و (منها) - صحيحة جميل قال: (قلت لابي عبد الله (ع): تجوز شهادة الصبيان؟ قال نعم في القتل يؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه) (* 1) واشترط بعضهم في قبول شهادة الصبي بلوغه عشر سنين، ولا يعرف له وجه ظاهر الا أن يستند في ذلك إلى صحيحة أبي أيوب الخراز المتقدمة وقد عرفت أنها ليست بحجة. ومنهم من اشترط في قبول شهادة الصبيان أن لا يتفرقوا. واستندوا في ذلك إلى معتبرة طلحة بن زيد المتقدمة، ولكنك عرفت أن موردها شهادة الصبيان فيما بينهم لا مطلقا، فالظاهر قبول شهادتهم في القتل مطلقا. واشترط في النهاية في قبول شهادتهم أن يكون اجتماعهم على أمر مباح، وتبعه على ذلك جماعة ممن تأخر عنه، ولم يعرف له أي وجه، فان الصبي قد رفع عنه القلم، فلا فرق بين أن يكون اجتماعهم على أمر مباح أم على غيره. (2) وجه الاشكال أن النصوص خاصة بالقتل، فالتعدي عن موردها إلى غيرها يحتاج إلى دليل، فان تم الاجماع - كما عن الخلاف والاختصار والغنية - فهو، والا فلا موجب للتعدى والظاهر أن الاجماع غير تام لمخالفة فخر المحققين في المسألة صريحا وعن الاردبيلي (رحمه الله) نسبة الخلاف إلى غيره أيضا. ومن الغريب =


(* 1) الوسائل: الجزء: 18، الباب: 22، من أبواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 80 ]

[ (الثاني) - العقل فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه (1) وتقبل حال افاقته (2) (الثالث) - الايمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن وأما المؤمن فتقبل شهادته وان كان مخالفا ] = ذهاب المحقق (قدس سره) إلى اختصاص قبول شهادة الصبي بالجراح وما عن الدروس والشهيد الثاني في الروضة من اشتراط قبول شهادة الصبي بما إذا لم يبلغ الجرح النفس، فان النصوص خاصة بالقتل فكيف يمكن دعوى اختصاص قبول شهادة الصبيان بغير ذلك. ثم إن الاجماع أو سلمت تماميته فانما هو فيما إذا بلغ الصبي العشر. وأما إذا لم يبلغ العشر فلا اجماع فيه جزما. (1) بلا خلاف فيه بين المسلمين وعليه جرت السيرة العقلائية. (2) إذا كان واجدا لسائر الشرائط، وذلك لاطلاق الادلة (3) بلا خلاف، بل ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد، يلى في الجواهر أن ذلك لعله من ضروري المذهب، فان تم الاجماع فهو، والا ففي اطلاق الحكم إشكال، فان غير المؤمن إذا كان مقصرا فيما اختاره من المذهب فلا إشكال في أنه فاسق أشد الفسق وتارك لاهم الواجبات الالهية بغير عذر، فلا يكون خيرا ومرضيا وعادلا كي تقبل شهادته، بل هو مخزي في دينه ففى معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع): (أن أمير المؤمنين (ع) كان لا يقبل شهادة فحاش ولا ذي مخزية في الدين) (* 1) وقريب منها روايته الثانية (* 2) وأما إذا كان قاصرا، كما إذا كان مستضعفا فمقتضى اطلاقات عدة روايات قبول شهادته: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (لو كان الامر الينا لاجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين


(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من ابواب الشهادات، الحديث: 1، 5.

[ 81 ]

[ في الفروع (1) وتقبل شهادة المسلم على غير المسلم ولا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم (2) نعم تقبل شهادة الذمي على المسلم في الوصية إذا لم يوجد شاهدان عادلان من المسلمين (3) ] = الخصم في حقوق الناس (* 1) و (منها) - صحيحته الاخرى، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة، ثم يسلم الذمي ويعتق العبد أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ قال: نعم إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما) (* 2). ثم إ ن ما ذكرناه من عدم قبول شهادة غير المؤمن إذا لم يكن معذورا يختص بما إذا كان المشهود عليه مؤمنا. وأما إذا كان غير مؤمن، فالظاهر قبول شهادته في حقه بقاعدة الالزام، ولعله على ذلك كانت سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في قضاياه. ومن المطمأن به أن الاجماع على اعتبار الايمان في الشاهد لو تم لا يشمل المقام. (1) بلاخ لاف ولا إشكال لاطلاق الادلة. (2) من دون خلاف وإشكال في المسألة، وتدل عليه عدة روايات: (منها) - صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله (ع) قال: (تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل، ولا تجوز شهادة اهل الذمة على المسلمين) (* 3) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب) (* 4) (3) بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب في الجملة. وتدل عليه عدة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 41 من ابواب الشهادات، الحديث: 8. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 39 من ابواب الشهادات، الحديث: 1. (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 38 من ابواب صفات القاضي، الحديث: 1، 3

[ 82 ]

= روايات: منها - صحيحة أحمد بن عمر، قال (سألته عن قول الله عزوجل: (ذوا عدل منكم وآخران من غيركم): قال اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فان لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب) (* 1) و (منها) - صحيحة هشام بن الحكم عن أبى عبد الله (ع): (في قوله عزوجل أو آخران من غيركم، فقال: إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية) (* 2) و (منها) - موثقة سماعة، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن شهادة أهل الملة؟ قال: فقال: لا تجوز الا على أهل ملتهم، فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية، لانه لا يصلح ذهاب حق أحد) (* 3) إنما الاشكال في موارد: (الاول) - أن جماعة منهم الشهيد (قده) في المسالك خصوا الحكم بالوصية بالمال. وأما الوصية بالولاية المعبر عنها بالوصاية فلا تثبت بشهادة غير المسلم وقوفا فيما خالف الاصل على المتيقن، وعن الاردبيلي (ره) أنه يشعر بذلك بعض الروايات. والصحيح هو أن الحكم يعم الوصاية أيضا لاطلاق الادلة، ولم نظفر برواية مشعرة بالاختصاص ولعل الاردبيلي (قده) أراد بها ما في بعض الروايات، كموثقة سماعة من تعليل الحكم بأنه لا يصلح ذهاب حق أحد. ولكن من الظاهر أن حق الوصاية من حقوق الميت، فلا يصح ذهابه.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 40 من أبواب الشهادات، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 20 من أبواب الوصايا، الحديث: 4. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 40 من ابواب الشهادات، الحديث: 4.

[ 83 ]

(الثاني) - أن المذكور في كلمات غير واحد من الفقهاء اعتبار كون الشاهد ذميا، بل ادعى عليه الاجماع ولم نعرف له وجها ظاهرا، فان الاجماع لم يتحقق، وعنوان الذمي لم يذكر الا في روايتين: (إحداهما) - صحيحة الحلبي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) هل يجوز شهادة أهل الذمة على غير اهل ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم انه لا يصلح ذهاب حق أحد) (* 1) (ثانيتهما) - رواية حمزة ابن حمران عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن قول الله عزوجل: (ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) قال فقال: اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فقال: إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما) (* 2). وهاتان الروايتان لا يمكن الاستدلال بهما على اعتبار كون الشاهد ذميا (أما الاولى) فهي غير واردة في الشهادة على المسلم في الوصية، وانما وردت في جواز شهادة الذمي على غير أهل ملتهم ولو في غير الوصية، فهي أجنبية عن محل الكلام. وتدل بمقتضى اطلاق الجواب على قبول شهادة غير أهل الملة مطلقا - ذميا كان أم لم يكن - إذا لم يوجد شاهد من أهل الملة على أنه لا دلالة فيها على الحصر، فان السؤال انما ورد عن حكم أهل الذمة ولا تعرض فيه لحكم غيرهم نفيا أو اثباتا. (وأما الثانية) فدلالتها على اعتبار كون الشاهد ذميا وإن كانت ظاهرة، إلا أنها ضعيفة سندا، فان حمزة ابن حمران لم يرد فيه توثيق ولا مدح، فلا تصلح لتقييد إطلاق الآية المباركة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 40 من أبواب الشهادات، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 13، الباب: 20 من أبواب الوصايا، الحديث: 7.

[ 84 ]

واطلاق ما ورد في تفسيرها من أن المراد من غير المسلمين هو أهل الكتاب، بل المجوس أيضا، فالاقوى عدم اعتبار الذمية في الشاهد. (الثالث) - ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم اختصاص الحكم بما إذا كان المسلم بأرض غربة، وذهب جماعة إلى الاشتراط: منهم الشيخ (قده) في المبسوط، وابن الجنيد وأبو الصلاح، وهو الصحيح، وتدل على ذلك صحيحة أحمد بن عمر وصحيحة هشام بن الحكم المتقدمتان المؤيدتان برواية حمزة بن حمران المتقدمة. بذلك يقيد إطلاق ما دل على قبول شهادة أهل الكتاب للمسلم في الوصية مطلقا كصحيح ضريس الكناسي، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم؟ فقال: لا، الا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، وان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية لانه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم ولا تبطل وصيته) (* 1) وموثق سماعة المتقدم. وقد يقال: إن التعليل الوارد في الصحيحة من أنه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم والوارد في الموثقة من أنه لا يصلح ذهاب حق إحد يقتضي عموم الحكم وعدم اختصاصه بما إذا كان المسلم بأرض غربة. وليس من البعيد أن يكون التقييد في الآية الكريمة وفي الروايات من جهة وروده مورد الغالب. وبذلك يعم الحكم ما إذا لم يكن الموصي بأرض غربة، ولكنه يندفع بأنه لا يمكن الاخذ باطلاق التعليل، وذلك للجزم بعدم قبول شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصية مطلقا، فالحكم لا يكون دائرا مدار العلة قطعا، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الآية المباركة والروايات في اشتراط قبول الشهادة بما إذا كان الموصي بأرض غربة. قال المحقق (قده) في الشرائع: (ولا يشترط كون الموصي في غربة =


(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 20 من ابواب الوصايا، الحديث: 1.

[ 85 ]

= وباشتراطه رواية مطرحة) وهذا من غرائب الكلام، إذ كيف يمكن طرح رواية صحيحة قد عمل بها جماعة من الفقهاء وهي موافقة لظاهر الكتاب؟ ومع ذلك فهو أعلم بما قال. (الرابع) - اختلفت كلمات الاصحاب في قبول شهادة أهل الكتاب، فهل يعتبر فيه عدم وجود شاهدين مسلمين عادلين، أو يعتبر فيه عدم وجود شاهدين مسلمين وان لم يكونا عادلين، أو يعتبر فيه عدم وجود مسلم مطلقا وإن كان واحدا؟ الاظهر هو الاول. والوجه فيه هو أن أكثر الروايات وان ادعي أن إطلاقها يدل على اعتبار عدم وجود مسلم مطلقا، ولا دليل على التقييد، إلا أن الظاهر أنه لا إطلاق لها من هذه الناحية، فان جملة منها وردت في مقام تفسير الآية المباركة وبيان المراد من كلمة (منكم) وجملة (أو آخران من غيركم) ومن الظاهر أن المذكور في الآية المباركة أن شهادة غير المسلمين إنما يعتمد عليها عند عدم وجود شاهدين عدلين من المسلمين، فلا عبرة بوجود شاهد واحد من المسلمين، أو شاهدين غير عادلين منهم، وبعضها الآخر ناظر إلى الغاء اعتبار الاسلام في الشاهد في هذا الفرض فحسب، وليس له نظر إلى كفاية شهادة مسلم واحد أو مسلمين غير عادلين. (الخامس) - هل يعتبر في قبول شهادة أهل الكتاب للمسلم في الوصية ما يعتبر في قبول شهادتهم على أهل ملتهم من الشرائط المعتبرة فيه؟ الظاهر ذلك لان الروايات الدالة على قبول شهادتهم انما هي ناظرة إلى إلغاء اعتبار الاسلام في الشاهد في هذه الصورة فحسب. وليست ناظرة إلى قبول شهادتهم وان لم يكونوا واجدين لشرائطها. وتؤيد ذلك رواية حمزة بن حمران المتقدمة (السادس) - حكي عن التذكرة اعتبار أن يحلف الذميان الشاهدان =

[ 86 ]

[ وقد تقدم ذلك في كتاب الوصية، ولا يبعد قبول شهادة اهل كل ملة على ملتهم (1) (الرابع) - العدالة فلا تقبل شهادة ] = بالصورة المذكورة في الآية الكريمة، وهي أن يكون بعد صلاة الظهر. وفي المسالك جعل ذلك أولى، لدلالة الآية عليه وعدم منافاة عمومات النصوص له. وفيه أن الآية لا تدل على حلفهما مطلقا في الصورة المذكورة وانما تدل على ذلك في صورة الارتياب فحسب، فلا دليل عليه مطلقا وان لم يكونا محلا للشبهة والارتياب. (السابع) - هل تقبل شهادة مسلم واحد عدل مع واحد عدل من أهل الكتاب؟ فعن المستند عدم القبول. بدعوى الاقتصار فيما خالف الاصل على مورد النص ودعوى الاولوية ممنوعة لعدم العلم بالعلة، ولكن لا يبعد القبول. وذلك لعدم احتمال أن تكون شهادة المسلم أقل من شهادة الكافر، فالاولوية ثابتة جزما. (1) كما ذهب إليه جماعة: منهم القاضي وابن ادريس والشهيد في المسالك، بل في المختلف نسب ذلك إلى الاصحاب خلافا للمشهور على ما في الجواهر. وتدل على ما ذكرناه موثقة سماعة، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام هل تجوز شهادة أهل الملة؟ قال فقال: لا تجوز الا على أهل ملتهم، فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لانه لا يصلح ذهاب حق أحد) (* 1). بل يظهر من بعض الروايات نفوذ شهادة أهل ملة على ملة أخرى إذا لم يوجد الشاهد منهم، كصحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم عن ابي عبد الله (ع) قال: (سألته هل تجوز شهادة اهل ملة من غير اهل ملتهم؟ قال: نعم إذا لم يوجد من اهل ملتهم، جازت =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 40 من أبواب الشهادات، الحديث: 4.

[ 87 ]

[ غير العادل (1) ولا بأس بقبول شهادة ارباب الصنائع المكروهة ] = شهادة غيرهم، إنه لا يصلح ذهاب حق أحد) (* 1) وصحيحة الحلبي الاخرى، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) هل تجوز شهادة اهل الذمة على غير اهل ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من اهل ملتهم جازت شهادة غيرهم، إنه لا يصلح ذهاب حق أحد) (* 2) ولكنه لابد من رفع اليد عن اطلاق هاتين الصحيحتين وتقييدهما بمورد الوصية لموثقة سماعة. (1) بلا خلاف ولا إشكال، بل ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد منهم. وتدل عليه الآية الكريمة الواردة في الوصية، قال عزوجل: (.. إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذو اعدل منكم.) (* 3) فان اعتبار العدالة في الشاهد على الوصية المبنى أمرها على التوسعة - فتقبل فيها شهادة المرأة وشهادة غير المسلم إذا لم يوجد مسلم - يقتضى اعتبارها في غير الوصية جزما. وكيف يمكن الالتزام بعدم ثبوت الوصية بشهادة رجلين غير عدلين وثبوت الزواج والقتل ودعوى المال وما شاكل ذلك بشهادتهما، ومؤيد هذا اعتبار العدالة في الآية المباركة في شاهدى الطلاق. وتدل عليه ايضا عدة من الروايات: (منها) - صحيحة عبد الله بن ابي يعفور قال: (قلت لابي عبد الله (ع): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي اوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على =


(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 20 من أبواب الوصايا، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 40 من أبواب الشهادات، الحديث: 1. (* 3) سورة المائدة - الآية: 106.

[ 88 ]

= المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته - إلى أن قال - فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه، فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين. الحديث) (* 1) ويظهر من ذيل الرواية كفاية حسن الظاهر في ثبوت العدالة. و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال: (لو كان الامر الينا لاجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس) (* 2) و (منها) - معتبرة ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال: (لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا) (* 3) و (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (قلت لابي عبد الله (ع) ما يرد من الشهود؟ قال: فقال: الظنين والمتهم، قال قلت فالفاسق والخائن؟ قال ذلك يدخل في الظنين) (* 4) (ومنها) - صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله (ع) قال: (قال امير المؤمنين (ع): لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا) (* 5) و (منها) - صحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن ابى عبد الله (ع) قال: (كان علي (ع) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم اقرع بينهم على ايهما تصير اليمين. الحديث) (* 6) و (منها) - معتبرة العلاء بن سيابة عن ابى عبد الله (ع) أن ابا جعفر (ع) قال: (لا =


الوسائل الجزء: 18 الباب: 41 من ابواب الشهادات، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 41 من ابواب الشهادات، الحديث: 8، 10. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 30 من ابواب الشهادات، الحديث: 1. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 23 من ابواب الشهادات، الحديث: 1. (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 5.

[ 89 ]

= تقبل شهادة سابق الحاج لانه قتل راحلته وافنى زاده واتعب نفسه واستخف بصلاته، قلت فالمكارى والجمال والملاح؟ فقال وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء) (* 1) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألت ابا جعفر (ع) عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة ثم يسلم الذمي ويعتق العبد أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ قال: نعم إذا علم منهما بعد ذلك خيرا جازت شهادتهما) (* 2) و (منها) - معتبرة محمد ابن قيس عن ابى جعفر (ع) في حديث: (أن عليا (ع) قال: لا أقيل شهادة الفاسق الا على نفسه) (* 3) و (منها) - صحيحة عمار بن مروان عن ابى عبد الله (ع): (في الرجل يشهد لابنه والابن لابيه والرجل لامرأته؟ فقال: لا بأس بذلك إذا كان خيرا) (* 4) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (ع) قال: (رد رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة السائل الذي يسأل في كفه قال أبو جعفر (ع) لانه لا يؤمن على الشهادة وذلك لانه إن اعطى رضي وان منع سخط) (* 5) فانها تدل على ان الشاهد لابد من أن يكون مأمونا على شهادته والفاسق غير مأمون عليها وغير ذلك. بقى هنا شئ وهو أنه قد يستفاد من بعض الروايات عدم اعتبار العدالة في الشاهد ونفوذ شهادة المسلم، وان كان فاسقا كصحيحة حريز عن أبي عبد الله (ع): (في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان، ولم يعدل الآخران، فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 34 من ابواب الشهادات، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 39 من ابواب الشهادات، الحديث: 1. (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 41 من ابواب الشهادات، الحديث: 7، 9. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 35 من ابواب الشهادات، الحديث: 2.

[ 90 ]

[ والدنيئة (1) (الخامس) - أن لا يكون الشاهد ممن له نصيب فيما يشهد به فلا تقبل شهادة الشريك في المال المشترك (2) ولا ] = يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق) (* 1) ولكن هذه الصحيحة شاذة وغير قابلة لمعارضة الروايات المشهورة المعروفة التي تقدمت جملة منها، على أنها مطلقة فتقيد بالروايات الآنفة الذكر. وبذلك يظهر الجواب عن معتبرة العلاء بن سيابة قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق) (* 2) (1) بلا خلاف. وتدل عليه الاطلاقات المتقدمة. (2) بلا خلاف ظاهر في المسألة وتدل على ذلك معتبرة سماعة، قال. (سألته عما يرد من الشهود؟ قال المريب والخصم والشريك ودافع ومغرم والاجير والعبد والتابع والمتهم كل هؤلاء ترد شهاداتهم) (* 3). أقول: الظاهر من هذه الرواية أن شهادة الشريك لا تقبل بما هو شريك، فان ذلك هو المنصرف إليه الاطلاق ولاسيما بقرينة ما تقدمه وما تأخره ممن ترد شهادته، فلا مانع من قبول شهادة الشريك في غير مال الشركة، كما صرح به في صحيحة أبان على طريق الصدوق، ومرسلته على طريق الشيخ، قال: (سئل أبو عبد الله (ع) عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه؟ قال: تجوز شهادته إلا في شئ له فيه نصيب) وأما ما دل =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 41 من أبواب الشهادات الحديث: 18 - 6. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من أبواب الشهادات، الحديث: 3. (* 4) الوسائل الجزء: 18، الباب: 27 من أبواب الشهادات الحديث: 3.

[ 91 ]

[ شهادة صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال (1) ولا شهادة السيد لعبده المأذون (2) ولا شهادة الوصي فيما هو وصي ] = على قبول شهادة الشريك في المال المشترك فيه كصحيحة عبد الرحمن، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد اثنان؟ قال (ع): يجوز) (* 1) فهو لم يثبت، فان الرواية وان كانت معتبرة عندنا، إلا أن محمد بن يعقوب روى بطريق صحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن ثلاثة شركاء شهد اثنان على واحد؟ قال: لا تجوز شهادتهما) (* 2) والراوي عن عبد الرحمن في كلتا الروايتين هو أبان فلم تثبت روايته الاولى. فالنتيجة أن شهادة الشريك لا مانع من قبولها في غير مال الشركة وانما لا تقبل شهادته فيما هو شريك فيه. (1) يدل عليه ما دل من الروايات على عدم الاعتبار بشهادة الخصم: (منها) - صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عما يرد من الشهود؟ فقال: الظنين والمتهم والخصم. الحديث (* 3). (2) الدليل على ذلك ما تقدم، لان مال العبد للمولى، وكذلك الحال فيما بعده. وتدل عليه أيضا صحيحة محمد بن يحيى، قال: (كتب محمد بن الحسن - يعني الصفار - إلى أبي محمد (ع) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (ع) إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين. الحديث) (* 4) فانها ظاهرة في =


(* 1) (* 2) - الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من أبواب الشهادات، الحديث: 4، 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 30 من أبواب الشهادات، الحديث: 5. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من أبواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 92 ]

[ فيه، ولا شهادة من يريد دفع ضرر عن نفسه، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية (1) ولا شهادة الوكيل أو الوصي بجرح شهود المدعي على الموكل أو الوصي (2) ولا شهادة الشريك ] = عدم الاعتداد بشهادة الوصي والا فلا حاجة إلى ضم اليمين إلى شهادة رجل آخر. فالمتحصل من الرواية أن شهادة الوصي ساقطة وانما يثبت حق الميت بشاهد ويمين. (1) لان شهادته من شهادة الخصم حقيقة، ومقتضى الصحيحة المتقدمة عدم قبولها. وتدل عليه أيضا موثقة سماعة المتقدمة. (3) لان الوكيل أو الوصي لهما حق التصرف في المال الموصى به والموكل فيه، فهما بشهاتهما يثبتان لانفسهما حقا، فيكون ذلك من شهادة الخصم التي لا تسمع بمقتضى الصحيحة المذكورة. وبذلك يظهر الوجه فيما بعده. بقي هنا شئ وهو أن جماعة من الفقهاء: منهم المحقق في الشرائع قد اعتبروا في قبول شهادة الشاهد أن لا يكون متهما. ورتب المحقق عليه عدم قبول شهادة جملة ممن ذكرناهم. وقد استدلوا على ذلك بعدة روايات: (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): ما يرد من الشهود؟ قال فقال: الظنين والمتهم، قال قلت: فالفاسق والخائن؟ قال: ذلك يدخل في الظنين) (* 1) و (منها) - صحيحة عبد الله بن علي الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله (ع) عما يرد من الشهود؟ فقال: الظنين والمتهم والخصم، قال قلت: فالفاسق والخائن؟ فقال: هذا يدخل في الظنين) (* 2). أقول: الظاهر أن المراد بالمتهم في هذه الروايات من لم تثبت عدالته، =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 30 من أبواب الشهادات، الحديث: 1، 5.

[ 93 ]

[ لبيع الشقص الذي فيه حق الشفعة. وأما إذا شهد شاهدان لمن يرثانه فمات قبل حكم الحاكم، فالمشهور عدم الاعتداد بشهادتهما، ولكنه مشكل (1) والاقرب هو القبول. ] = وكانت شهادته في معرض شهادة الزور قي قبال من كان عفيفا صائنا ثابت العدالة، فان ذلك هو المتفاهم العرفي من لفظ المتهم كما يستفاد ذلك من رواية يحيى بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن الماضي (ع) قال: (كتبت) إليه في رجل مات وله ام ولد وقد جعل لها سيدها شيئا في حياته ثم مات؟ فكتب (ع) لها ما أثابها به سيدها في حياته معروف لها ذلك، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير المتهمين) (* 1) فانه من الظاهر أن المراد من المتهمين في هذه الرواية هو ما ذكرناه. ولو تنزلنا عن ذلك قلا أقل من الاجمال، فان من المقطوع به أنه ليس مطلق التهمة لشخص - لاحتمال أنه يريد بشهادته اثبات أمر يرجع نفعه إليه بوجه - يوجب رد شهادته كشهادة المرأة لزوجها وبالعكس، وشهادة الولد لابيه أو أخيه أو سائر أقاربه وبالعكس، وشهادة الصديق لصديقه ونحو ذلك (1) وجه الاشكال: أن الحكم المزبور وإن كان مشهورا بل ادعي عليه الاجماع الا أن الاجماع لم يثبت، وناقش فيه السبزواري (ره) في الكفاية، وخدش فيه المحقق الاردبيلي (قده) وقال في المستند أنهما في محلهما ألا أن يثبت الاجماع على القدح انتهى. واستدل لذلك بأن المدعي والشاهد حال الحكم واحد، فلا عبرة بشهادته ولكنه مع ذلك الاظهر هو القبول، فان العبرة انما هي بحال الشهادة لا بحال الحكم ولذلك لو مات الشاهدان قبل الحكم لم تسقط شهادتهما وحكم الحاكم استنادا اليهما، بل =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 47.

[ 94 ]

[ مسألة 86) إذا تبين فسق الشهود أو ما يمنع عن قبول شهادتهم بعد حكم الحاكم، فان كان ذلك حادثا بعد الشهادة، لم يضر بالحكم (1) وان علم أنه كان موجودا من قبل، وقد خفي على الحاكم بطل حكمه (2). (مسألة 87): لا تمنع العداوة الدينية عن قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر (3) وأما العداوة الدنيوية فهي تمنع عن قبول الشهادة، فلا تسمع شهادة العداو على أخيه المسلم وان لم توجب الفسق (4). ] = وكذلك إذا طرأ الفسق على الشاهدين بعد اداء شهادتهما. ومن الظاهر أن الشاهدين حين شهادتهما لم يكونا مدعيين، فلا وجه لسقوط شهادتهما حينئذ. (1) فان الحاكم إنما استند في حكمه إلى البينة، فينفذ حكمه. (2) لانه يستكشف حينئذ بطلان مستند حكمه، وأن الشهادة لم تكن معتبرة شرعا، وأن الحاكم قد أخطأ في التطبيق. (3) تدل على ذلك عدة روايات. وقد تقدمت جملة منها. (4) على المشهور بل ادعى عليه الاجماع. وتدل عليه معتبرة اسماعيل ابن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: (لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين) (* 1) ويمكن الاستدلال عليه بموثقة سماعة، قال: (سألته عما يرد من الشهود؟ قال: المريب والخصم. الحديث) (* 2) حيث لا يبعد شمول مفهوم الخصم للعدو، كما فسره به بعضهم. ثم إن محمد بن يعقوب روى بسنده المعتبر عن السكوني عن =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من أبواب الشهادات، الحديث: 5، 3.

[ 95 ]

[ (مسألة 88): لا تمنع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة، فتسمع شهادة الاب لولده وعلى ولده والولد لوالده والاخ لاخيه وعليه (1) وأما قبول شهادة الولد على الوالد ففيه خلاف، ] = أبي عبد الله (ع) قال (إن أمير المؤمنين (ع) كان لا يقبل شهادة فحاش ولا ذي مخزية في الدين) (* 1) ومن هنا قد يتوهم ان الرواية الاولى وهي رواية الصدوق لم تثبت إذ، لم يعلم أن ما رواه السكوني كان فيه كلمة فحاش أو كلمة ذي شحناء ولكنه يندفع بأن رواية الكليني رواية فعل أمير المؤمنين عليه السلام ورواية الصدوق رواية قول الصادق عن آبائه (ع) ولا ننافي بين الروايتين، ولا دليل على وحدتهما. فالظاهر أن الصادق (ع) نقل (تارة) فعل أمير المؤمنين عليه السلام و (أخرى) قول آبائه (ع) فتصح كلتا الروايتين. ثم إنه قد يقال: إن العداوة الدنيوية للاخ المسلم لا تجتمع مع العدالة، فلا حاجة إلى اعتبار عدمها بعد اعتبار العدالة في الشهادة، ولكن الصحيح أنها لا تضر بالعدالة أحيانا، إذ قد يمكن حصول العداوة لسبب ما فيبغض الانسان مثلا قاتل ابنه خطأ بحيث لا يحب أن يراه ولكن لا يرتكب عملا ينافي عدالته من هتك أو سب أو غير ذلك، فمثل هذه العداوة تجتمع مع العدالة. (1) بلا خلاف ولا إشكال. وتدل عليه - مضافا إلى الاطلاقات - عدة نصوص خاصة: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن شهادة الوالد لولده والولد لوالده والاخ لاخيه؟ فقال: تجوز) (* 2) ومورد هذه النصوص وإن كان الشهادة للقريب =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من أبواب الشهادات، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء 18 الباب: 26 من ابواب الشهادات، الحديث: 3.

[ 96 ]

[ والاظهر القبول (1). (مسألة 89): تقبل شهادة الزوج لزوجته وعليها. وأما ] = لا عليه، إلا أنه يفهم منها حكم الشهادة عليه بالاولوية القطعية. ثم إنه نسب إلى الشيخ في قبول شهادة القريب للقريب اعتبار انضمام شاهد أجنبي إليه وقد استدل عليه بمعتبرة اسماعيل بن أبى زياد السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: (ان شهادة الاخ لاخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر) (* 1). ولكن من الظاهر أن الرواية في مقام بيان أنه لا اعتبار بشهادة الواحد بل لابد من أن ينضم إليه شاهد آخر. وليس فيها دلالة ولا اشعار بأن الشاهد الآخر لابد أن يكون أجنبيا، فلا موجب لتقييد المطلقات، فلو شهد أخوان عادلان لاخ لهما أو كان أحد الشاهدين أبا للمشهود له والآخر أخا له قبلت شهادتهما. (1) وإن كان المشهور بين الاصحاب عدم القبول، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد. واستدل على ذلك - مضافا إلى الاجماع - بأن الشهادة على الوالد تكذيب وايذاء له، فيكون بذلك عاقا، وبما رواه الصدوق مرسلا: (أنه لا تقبل شهادة الولد على والده) (* 2). أقول: أما الاجماع فهو غير تام، فانه قد نسب إلى السيد المرتضي (ره) الخلاف، وتردد في ذلك العلامة في التحرير واختار الشهيد القبول في الدروس، ومال إلى ذلك بعض المتأخرين. ومما يوهن دعوى الاجماع أن أكثر المتقدمين كابن الجنيد وابن أبي عقيل لم يتعرضوا لهذه المسألة لا نفيا ولا اثباتا. وأما دعوى أن الشهادة على الوالد عقوق وتكذيب له فهي واضحة البطلان، إذ لا ملازمة بين الشهادة والتكذيب، إذ قد يكون الوالد مشتبها ومخطئا =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 26 من ابواب الشهادات، الحديث: 5: 6

[ 97 ]

[ شهادة الزوجة لزوجها أو عليه فتقبل إذا كان معها غيرها (1) ] = في اعتقاده فلا تكون الشهادة عليه تكذيبا له، على أن تكذيبه إذا كان لاقامة الحق فهو احسان في حقه وتفريغ لذمته، فكيف يكون ذلك عقوقا؟ ولو صح ذلك لما جازت الشهادة على الوالدة أيضا، مع أنه لا خلاف في جوازها عليها. وأما مرسلة الصدوق فليست بحجة، مضافا إلى معارضتها بما يأتي. ويدل على جواز القبول - مضافا إلى الاطلاقات - قوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين.) (* 1) وما يقال: من أن الامر بالاقامة لا يستلزم القبول واضح البطلان: وصحيحة داود بن الحصين، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: أقيموا الشهادة على الوالدين والوالد. الحديث) (* 2) وتؤيد ذلك رواية علي بن سويد عن أبى الحسن (ع) في حديث، قال: (كتب أبى في رسالة الي وسألته عن الشهادة لهم: فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم، وان خفت على أخيك ضيما، فلا) (* 3) ثم انه لا فرق في قبول شهادة الولد على الوالدين أن تكون الشهادة بمال أو بقصاص أو حد أو نحو ذلك، لاطلاق الدليل. ولا يعتد بما عن بعض العامة من المنع عن قبول شهادته في القصاص والحد، محتجا بأنه لا يجوز أن يكون الولد سببا لعقوبة الوالد، كما لا يقتص به ولا يحد بقذفه، وذلك لانه قياس صرف، على أنه مع الفارق، كما هو ظاهر. (1) تدل على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال =


(* 1) سورة النساء - الآية: 135. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من أبواب الشهادات، الحديث: 3. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 98 ]

[ وكذا تقبل شهادة الصديق لصديقه وان تأكدت بينهما الصداقة والصحبة (1). (مسألة 89): لا تسمع شهادة السائل بالكف المتخذ ذلك حرفة له (2). ] = قال: (تجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها) (* 1) وموثقة سماعة في حديث، قال (سألته عن شهادة الرجل لامرأته؟ قال: نعم، والمرأة لزوجها؟ قال: لا، إلا أن يكون معها غيرها) (* 2) (أقول): مورد الروايتين شهادة الرجل لامرأته وشهادتها له.. وأما شهادتها عليه وشهادته عليها فيعلم حكمهما بالاولوية كما تقدم، على أن الحكم على طبق العمومات والاطلاقات، فلا حاجة إلى دليل خاص. ثم ان اعتبار الضميمة قي قبول شهادة الزوجة ليس لخصوصية فيها، وإنما هو باعتبار أن شهادة المرأة وحدها لا يثبت بها المشهود به حتى مع ضميمة اليمين كما سبق. وعلى ذلك، فلو شهدت الزوجة علي وصية زوجها لشخص ولم تكن معها غيرها يثبت بها الربع لاطلاق ما دل على ثبوت الربع بشهادة المرأة الواحدة في الوصية. (1) بلا خلاف بيننا، خلافا لبعض الشافعية، حيث ذهب إلى عدم قبول شهادته إذا كانت بينهما ملاطفة وهدية، والعمومات حجة عليه، واما احتمال أن الشهادة شهادة زور فيدفعه إحراز عدالته. (2) من دون خلاف ظاهر في المسألة. وتدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (ع) قال: (سألته عن السائل الذي يسأل بكفه هل تقبل شهادته؟ فقال: كان أبي لا تقبل شهادته إذا سأل في =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 25 من أبواب الشهادات، الحديث: 1، 3.

[ 99 ]

[ (مسألة 90): إذا تحمل الكافر والفاسق والصغير الشهادة وأقاموها بعد زوال المانع قبلت (1). ] كفه) (* 1) ومعتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (رد رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة السائل الذي يسأل في كفه، قال أبو جعفر (ع) لانه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لانه إن اعطي رضي وإن منع سخط) (* 2) ثم إن المراد من السائل بالكف هو الذي اتخد ذلك حرفة له، لانه المنصرف إليه من هذا اللفظ، ولا يعم من دعته الضرورة إلى ذلك أحيانا، كما ربما يستفاد ذلك من التعليل الوارد في المعتبرة. (1) لان العبرة انما هي باجتماع الشرائط عند أداء الشهادة دون حال التحمل على ما تقتضيه الاطلاقات والعمومات، مضافا إلى عدة نصوص خاصة: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة، ثم يسلم الذمي ويعتق العبد أتجوز شهادتهما على ما كانا اشهدا عليه؟ قال: نعم إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما) (* 3) وصحيحته الاخرى عن أحدهما (ع) قال: (سألته عن نصراني اشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال نعم هو على موضع شهادته) (* 4) ومعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): اليهودي والنصراني إذا اشهدوا ثم أسلموا جازت شهادتهم) (* 5) ومعتبرته الاخرى عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) أن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم) (* 6) وأما ما في =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 35 من أبواب الشهادات، الحديث: 1، 2. (* 3) - (* 4) - (* 5) - (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 39 من أبواب الشهادات، الحديث: 1، 6، 5، 8.

[ 100 ]

[ وأما إذا أقاموها قبل زوال المانع ردت، ولكن إذا أعادوها بعد زواله قبلت (1). (مسألة 91): تقبل شهادة الضيف وان كان له ميل ] = صحيحة جميل، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن نصراني اشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: لا) (* 1) فهي محمولة على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة، على أن في دلالتها قصورا، لاحتمال أن يكون المراد أنه لا تجوز شهادته السابقة، لا شهادته بعد اسلامه. وعلى تقدير تسليم المعارضة فالترجيح مع الروايات الاولى لموافقتها للكتاب والسنة. ثم ان الفاسق المعلن بفسقه إذا تاب واجتمعت فيه شروط قبول الشهادة قبلت شهادته، وان كان تحملها حال فسقه، للاطلاقات والعمومات والاولوية القطعية بالنسبة إلى اليهودي والنصراني. وأما الفاسق المستتر بفسقه إذا رد الحاكم شهادته بجرح مثلا، ثم تاب وأعاد شهادته، ففي قبول شهادته إشكال ينشأ من كونه مورد التهمة وحرصه على رفع الشبهة عنه واهتمامه باصلاح ظاهره، ولكن الظاهر قبول شهادته بعد احراز عدالته، لعدم الدليل على تقييد اطلاق قبول شهادة العادل الثابت بالكتاب والسنة. وقد مر الكلام في التهمة المانعة من قبول الشهادة وأنها لا تشمل أمثال ذلك. وبذلك يعلم الحال في الكافر المستتر بكفره إذا أسلم وكان واجدا لشرائط قبول الشهادة. وكذلك يظهر حال ما إذا كان فاقدا لسائر شروط الشهادة حين التحمل وكان واجدا لها حين الاداء. (1) وذلك لانها شهادة غير الشهادة الاولى، وإن اتحدتا في المشهود به، فرد الشهادة الاولى لا يستلزم رد الشهادة الثانية بعد استجماعها لشرائط القبول.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 39 من أبواب الشهادات، الحديث: 7.

[ 101 ]

[ إلى المشهود له (1) وكذلك الاجير بعد مفارقته لصاحبه (2) وأما شهادته لصاحبه قبل مفارقته ففي جوازها إشكال والاظهر عدم القبول (3). ] (1) بلا خلاف ظاهر، وتدل عليه - مضافا إلى العمومات - معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا، قال: ويكره شهادة الاجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره، ولا بأس به له بعد مفارقته) (* 1). (2) للعمومات والاطلاقات ومعتبرة أبي بصير المتقدمة، وصحيحة صفوان عن أبي الحسن (ع) قال: (سألته عن رجل أشهد أجيره على شهادة، ثم فارقه أتجوز شهادته بعد أن يفارقه؟ قال (ع): نعم. الحديث) (* 2). (3) بيان ذلك أنه اختلفت كلمات الاصحاب في قبول شهادة الاجير لصاحبه، فقد نسب عدم القبول إلى أكثر المتقدمين منهم الشيخ في النهاية، كما أنه نسب القبول إلى المشهور بين المتأخرين. واستدل على القبول بالعمومات وخصوص موثقة أبي بصير المتقدمة بناءا على ارادة المعنى المصطلح عليه من الكراهة. واستدل على عدم القبول بعدة روايات عمدتها موثقة سماعة، قال: (سألته عما يرد من الشهود؟ قال: المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والاجير.. الحديث) (* 3) بعد تقييدها بما قبل المفارقة لما تقدم، وموثقة أبي بصير الآنفة الذكر، بناءا على ارادة =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 29 من أبواب الشهادات الحديث: 3، 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من أبواب الشهادات، الحديث: 3.

[ 102 ]

[ (مسألة 92): تقبل شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره (1) ] = الحرمة من الكراهة، وحملها على المعنى اللغوي: أقول: ان العمومات انما يصح التمسك بها فيما إذا لم يتم الاستدلال بالنصوص الخاصة، فان تمت دلالتها فلا مجال للرجوع إلى العمومات. ولا ريب في أن موثقة سماعة ظاهرة في عدم قبول شهادة الاجير، كما أن موثقة أبي بصير ظاهرة في ذلك، فان الكراهة بالمعنى المصطلح لا يمكن ارادتها في المقام، إذ لو كانت شهادة الاجير مقبولة لوجبت عليه الشهادة لما سيأتي من وجوب أداء الشهادة عند طلبها عينا، فكيف يمكن الحكم بكراهتها؟ وحمل الشهادة على الاشهاد خلاف الظاهر جدا، بل ينافيه سياق الموثقة، فحينئذ لا مناص من تقييد العمومات والمطلقات بهما. والالتزام بعدم قبول شهادة الاجير لصاحبه قبل مفارقته. (1) على المشهور شهرة عظيمة خلافا لجماعة، فقيل لا تقبل شهادته أصلا، وهو مختار العماني، ونسبه في المسالك إلى أكثر العامة، وعن الشيخ أنه مذهب عامتهم، وعن كنز العرفان أنه مذهب الفقهاء الاربعة، وقيل لا تقبل على الحر المسلم خاصة دون غيره، وهو مختار الاسكافي. ومنشأ الخلاف هو اختلاف الروايات، وهي على طوائف: (الطائفة الاولى) ما تدل على قبول شهادة العبد مطلقا: (منها) صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا بأس في شهادة المملوك إذا كان عدلا) (* 1) و (منها) - صحيحته الاخرى، قال: (دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر (ع) فسألاه عن شاهد ويمين، فقال: قضى به رسول الله =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 23 من أبواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 103 ]

= صلى الله عليه وآله - إلى أن قال -: إن عليا (ع) كان قاعدا في مسجد الكوفة، فمر به عبد الله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة، فقال علي (ع): هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال له عبد الله بن قفل اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحا، فقال علي (ع) هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح هات على ما تقول بينة - إلى إن قال - فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة المملوك، قال: فغضب علي (ع) وقال: خذها فان هذا قضى بجور ثلاث مرات - إلى أن قال - ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا. الحديث) وروى محمد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر (ع) قصة علي (ع) مع شريح وزاد في آخرها: ثم قال: إن إول من رد شهادة المملوك رمع (* 1) وتؤيد ذلك رواية بريد عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن المملوك تجوز شهادته؟ قال: نعم ان أول من رد شهادة المملوك لفلان) (* 2) وقريب منها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) (* 3). (الطائفة الثانية) - ما تدل على عدم قبول شهادته مطلقا: (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن شهادة ولد الزنا، فقال لا. ولا عبد) (* 4) و (منها) - معتبرة سماعة، قال: =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 14 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 6. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 23 من أبواب الشهادات، الحديث: 2، 3. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من أبواب الشهادات، الحديث: 6.

[ 104 ]

= (سألته عما يرد من الشهود؟ فقال المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والاجير والعبد) (* 1) و (منها) - معتبرة اسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: (إن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم، والعبد إذا شهد بشهادة ثم اعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق، وقال علي (ع): وان اعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته) (* 2) و (منها) - صحيحة أبي بصير، قال: (سألته عن شهادة المكاتب كيف تقول فيها؟ قال: فقال: تجوز على قدر ما اعتق منه ان لم يكن اشترط عليه أنك ان عجزت رددناك، فان كان اشترط عليه ذلك لم يجز شهادته حتى يؤدي.. الحديث) (* 3). أقول: هذه الطائفة معارضة بالطائفة الاولى بالتباين. ولاشك في تقدم الطائفة الاولى على الثانية لموافقتها للكتاب، وموافقة الثانية للعامة، كما يظهر ذلك من نفس صحيحة محمد بن قيس أيضا. وأما ما في التفسير المنسوب إلى العسكري (ع) عن أمير المؤمنين (ع) قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يذاكرنا بقوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم، قال أحراركم دون عبيدكم. الحديث) (* 4) فهو لعدم ثبوته غير قابل للاستدلال به. بقي الكلام في الطائفة الثالثة، وهي ما دلت على اختصاص قبول شهادة العبد بموارد خاصة، فهي ان تمت كانت شاهد جمع بين الطائفتين =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 32 من أبواب الشهادات، الحديث: 3. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18، الباب: 23 من ابواب الشهادات، الحديث: 13 14، 15.

[ 105 ]

= المتقدمتين، ولكنها لا تتم وهي عدة روايات: (الاولى) - معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مواليه؟ قال: تجوز في الدين والشئ اليسير) (* 1) وهذه الرواية لا دلالة فيها على عدم قبول شهادة العبد للموالي بوجه، فان السؤال إنما هو عن الشهادة لغير الموالي، ولا مفهوم لها أصلا. وأما بالنسبة إلى اختصاص قبول شهادته لغير مواليه بالدين والشئ اليسير فهذا لا قائل له منا، فلا مناص من حمل الرواية على التقية، على أن صحيحتي عبد الرحمان ابن الحجاج ومحمد بن قيس قد دلتا صريحا على قبول شهادة المملوك في درع طلحة، بل يظهر منهما أن قبول شهادة المملوك لا يختص بمورد النزاع: (الثانية) - صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن المكاتب تجوز شهادته؟ فقال، في القتل وحده) (* 2) وهذه الرواية أيضا لابد من حملها على التقية لعين ما ذكرناه في الرواية الاولى. ويزيد على ذلك أن تخصيص ما دل على قبول شهادة المملوك بالقتل وحده تخصيص بفرد نادر وهو مستهجن (الثالثة) - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: (تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته) (* 3)، (الرابعة) - صحيحته الاخرى عن أبى جعفر (ع) قال: (لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم) (* 4). أقول: وهاتان الصحيحتان معارضتان بصحيحة محمد بن مسلم الثالثة عن أبي جعفر (ع) قال: (تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم) (* 5) =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 23 من أبواب الشهادات، الحديث: 8، 9، 10، 12. (* 5) التهذيب الجزء: 6 باب البينات، الحديث: 41.

[ 106 ]

[ وأما شهادته على مولاه ففي قبولها إشكال، والاظهر القبول (1). ] = وهذه الصحيحة رواها الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب، ورواها بأسناده عن محمد بن علي بن الحسين بأسناده عن الحسن بن محبوب. والموجود في نسخة الفقيه التي عندنا كما ذكرناه الشيخ (* 1) ولكن في الوسائل أن في نسخة من الفقيه كلمة (لا يجوز) بدل (يجوز) أقول: المظنون قويا أن ما ذكره من النسخة فيها تحريف. وعلى تقدير تسليم اختلاف النسخة يكفي في المعارضة ما رواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب. أضف إلى ذلك أن الروايتين معارضتان بصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وصحيحة محمد بن قيس المتقدمتين اللتين كان موردهما الشهادة على الحر، فلا مناص من حمل الصحيحتين على التقية. فالمتحصل مما ذكرناه أن ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح، وأن ما دل على قبول شهادة العبد محمول على التقية. ومن هنا يظهر حال بقية الاقوال في المسألة. (1) وجه الاشكال: أن كثيرا من الاصحاب ذهبوا إلى عدم قبول شهادة العبد على مولاه، بل ادعى عليه الاجماع في السرائر، والانتصار والغنية واستدل على ذلك بعدة أمور: (الاول) دعوى الاجماع على ذلك وفيه أن هذه الدعوى خاطئة، فان الاجماع الكاشف عن قول المعصوم (ع) غير متحقق جزما. قد مال الشهيد الثاني (قده) إلى القبول، ونسبه في الجواهر إلى جماعة من المتأخرين (الثاني) - قياس العبد بالولد، فكما أن شهادة الولد لا تقبل على الوالد، فكذلك شهادة العبد على سيده، ولكنه يندفع (أولا) - بأن الحكم في المقيس عليه غير ثابت كما تقدم. و (ثانيا) - بأنه قياس محض ولا نقول به. (الثالث) - أنه لا يقبل اقرار العبد على نفسه =


(* 1) فقيه الجزء: 3 باب من يجب رد شهادته ومن يجب قبول شهادته، الحديث: 4.

[ 107 ]

[ (مسألة 93): لا يبعد قبول شهادة المتبرع بها إذا كانت واجدة للشرائط، بلا فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس (1). ] = باعتبار أنه اقرار على المولى، ولو أن شهادته كانت مقبولة على سيده كان اقراره أيضا مقبولا. وفيه أنه لا ربط لاحدهما بالآخر أصلا، فان عدم نفوذ إقراره على نفسه باعتبار أنه اقرار في حق الغير، ودليل حجية الاقرار لا يشمل مثله، وهذا بخلاف دليل حجية الشهادة، فانه عام ولا مخصص له ولا مقيد. بقى هنا شئ وهو أنه قد يجمع بين ما دل على قبول شهادة العبد وما دل على عدم قبولها بحمل الطائفة الاولى على غير الشهادة على المولى، وحمل الطائفة الثانية على الشهادة على المولى، ونسب هذا الجمع إلى جماعة: منهم الشيخ (قده) وغير خفي أن هذا النحو من الجمع هو من أظهر موارد الجمع التبرعي الذي لا دليل عليه. ومن الغريب أنه نسب إلى بعضهم الجمع بين الروايات بعكس ذلك، ولكن لم يعلم قائله على أنه قد مر ما دل على قبول شهادة العبد على غير مولاه كما في صحيحة عبد الرحمان، فالنتيجة أن الاظهر هو قبول شهادة العبد على مولاه أيضا. (1) أما بالنسبة إلى حقوق الله تعالى - ومنها ما يرجع إلى المصالح العامة - ففى الجواهر أن المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة القبول، بل لم يعرف الخلاف في ذلك الا ما يحكى عن الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار، مع أن المحكى عنه في المبسوط موافقة المشهور (انتهى) نعم تردد في ذلك المحقق في الشرائع، وعن الفاضل الاستشكال فيه في بعض كتبه. وما ذكره المشهور هو الصحيح، لاطلاقات الادلة وعموماتها، وعدم دليل صالح =

[ 108 ]

= للتقييد، وأما بالنسبة إلى حقوق الناس فالمشهور بين الفقهاء عدم قبول شهادة المتبرع، بل قيل انه لم يوجد الخلاف فيه. واستدل على ذلك بعدة روايات نبوية: (منها) - قوله صلى الله عليه وآله: (ثم يجئ قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها) و (منها) - قوله صلى الله عليه وآله: (ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد) و (منها) - قوله صلى الله عليه وآله: (تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا) بضميمة ما ورد من أنها تقوم على شرار الخلق. واستدل على ذلك أيضا بأن شهادة المتبرع معرض للتهمة، ولا عبرة بشهادة المتهم. أقول: إن تم الاجماع على عدم قبول شهادة المتبرع فهو، ولكنه لا يتم. وعن ظاهر المحقق الاردبيلي (قده) القبول. ونسب الميل إلى ذلك إلى السبزواري (ره) في الكفاية. واختاره صاحب المستند صريحا ونسبه إلى صريح ابن ادريس في السرائر. وكيف كان فالاجماع غير محقق والمنقول ليس بحجة. وأما النبويات فهي ليست بحجة على أنها معارضة بالنبوي الآخر، فقد روى أنه قال صلى الله عليه وآله: (ألا اخبركم بخير الشهود؟ قالوا بلى يارسول الله! قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد) وأما دعوى انجبار النبويات الدالة على عدم قبول شهادة المتبرع بعمل المشهور فممنوعة، إذ لا ظن باعتماد المشهور عليها، فان المذكور في كلمات غير واحد منهم هو تعليل ذلك بالاجماع أو بالتهمة، على إن لناكلا ما في كبرى حجية الرواية الضعيفة باستناد المشهور إليها، ذكرناه في مباحث الاصول مفصلا. وأما الاستدلال بالتهمة فيندفع (أولا) - بما تقدم من أن المراد بالمتهم من لم تثبت عدالته. وعلى ذلك رتبنا قبول شهادة الصديق للصديق والقريب للقريب =

[ 109 ]

[ (مسألة 94): لا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا (1) إلا ] = وغير ذلك، على أن الشاهد المتبرع قد لا يكون متهما، كما إذا كان المشهود به على خلاف ميل الشاهد، أو أنه كان يتخيل أنه يجب عليه أداء الشهادة قبل السؤال أو لغير ذلك مما يوجب عدم تطرق احتمال التهمة فيه. فالاقرب حينئذ هو قبول شهادة المتبرع إذا كان عادلا جامعا لشرائط الشهادة بقى هنا شئ، وهو أنه بناءا على عدم قبول شهادة المتبرع لا تكون شهادته جرحا له حتى لا تقبل شهادته في غير ذلك أيضا. وعليه فلو أعاد شهادته بعد مطالبة الحاكم فالظاهر قبولها، ولا اجماع في مثل ذلك جزما. (1) على المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد، خلافا للشيخ في المبسوط على ما نسب إليه ذلك الشهيد الثاني في المسالك، ومال هو إليه. واستدل على قول المشهور بعدة روايات: (منها) - معتبرة أبي بصير، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن ولد الزنا أتجوز شهادته؟ فقال: لا، فقلت: إن الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز، فقال: اللهم لا تغفر ذنبه ما قال الله للحكم: (وانه لذكر لك ولقومك) (* 1) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم، قال: (قال أبو عبد الله (ع): لا تجوز شهادة ولد الزنا) (* 2) و (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن شهادة ولد الزنا، فقال: لا ولا عبد) (* 3) و (منها) - صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه قال: (سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته؟ قال: لا يجوز ولا يؤم) (* 4) ولا يعارضها =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من أبواب الشهادات، الحديث: 1، 3، 6، 8.

[ 110 ]

[ في الشئ اليسير على اشكال (1) وتقبل شهادة من لم يثبت ] = ما رواه عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن الحسن عن أخيه، قال: (سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته؟ قال: نعم تجوز شهادته ولا يؤم) (* 1) فانها ضعيفة سندا، لان عبد الله بن الحسن لم يرد فيه توثيق ولا مدح، وعلى تقدير تسليم المعارضة فلابد من حملها على التقية. (1) وجه الاشكال أن المشهور ذهبوا إلى عدم الفرق في عدم قبول شهادة ولد الزنا بين الشئ اليسير وغيره، ولكن عن الشيخ في النهاية وابن حمزة قبول شهادته في الشئ اليسير، ومستند ذلك ما رواه الشيخ بأسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عيسى بن عبد الله، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن شهادة ولد الزنا؟ فقال: لا تجوز الا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا) (* 2) وناقش في ذلك الشهيد الثاني (قده) وغيره باشتراك عيسى بن عبد الله بين الثقة وغير الثقة. ولكن الظاهر أن المناقشة في غير محلها، فان الثقة انما هو عيسى بن عبد الله القمي الذي ورد فيه بسند صحيح مدح بليغ عن الصادق (ع)، والراوي عنه هو أبان على ما ذكره الشيخ في رجاله، وروي عنه أبان في غير مورد، فيتعين بذلك أن عيسى بن عبد الله الوارد في سند هذه الرواية هو القمي الاشعري فتكون الرواية معتبرة. انما الاشكال من جهة أن الشئ اليسير والكثير ليس لهما واقع محفوط كما تقدم، بل هما أمران اضافيان، فالشئ الواحد يسير بالاضافة إلى شئ وكثير بالاضافة إلى آخر، أو أنه يسير بالاضافة إلى شخص وكثير بالاضافة إلى آخر، أو أنه يسير في مكان أو زمان وكثير في مكان أو زمان آخر. وعلى =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من ابواب الشهادات، الحديث: 7، 5.

[ 111 ]

[ كونه ولد زنا وان ناله بعض الالسن (1). (مسألة 95): لا تجوز الشهادة إلا بالمشاهدة أو السماع أو ما شاكل ذلك (2) وتتحقق المشاهدة في مورد الغصب والسرقة والقتل والرضاع وما شاكل ذلك، وتقبل في ذلك الموارد شهادة الاصم، ويتحقق السماع في موارد النسب والاقرار والشهادة على الشهادة والمعاملات من العقود والايقاعات وما شاكل ذلك. وعلى هذا الظابط لا تقبل الشهادة بالملك المطلق ] = ذلك فلا تبقى - للتفصيل في قبول شهادته في الشئ اليسير وعدم قبولها في الشئ الكثير - فائدة. (1) فانه إذا كان واجدا لشرائط قبول الشهادة من العدالة وغيرها، فان ثبت بطريق شرعي كالفراش مثلا أنه ولد حلال فهو، وان لم يثبت فيكفي في قبول شهادته العمومات والاطلاقات، فان المخصص عنوان وجودي فيثبت عدمه عند الشك فيه بالاصل. (2) بيان ذلك أن الشاهد يخبر عن ثبوت المشهود به خارجا، ولا يجوز الاخبار عن شي ء بغير علم، لقوله سبحانه: (ولا تقف ما ليس لك به علم.) (* 1) وقوله سبحانه (الا من شهد بالحق وهم يعلمون) (* 2) وغير ذلك مما دل على حرمة القول بغير علم، والعالم بثبوت شئ وان كان يجوز له الاخبار عنه، الا أنه لا يكفي في الشهادة وترتيب أثرها عليه، وذلك لان الشهود بمعنى الحضور، ومنه المشاهدة وليس كل عالم شاهد. =


(* 1) سورة الاسراء - الآية: 36. (* 2) سورة الزخرف - الآية: 86.

[ 112 ]

[ مستندة إلى نعم تجوز الشهادة على أنه في يده أو على أنه ] = وقد استعملت الشهادة بمعنى الحضور في عدة من الآيات: (منها) - قوله تعالى: (عالم الغيب والشهادة) (* 1) و (منها) قوله تعالى: (وكفى بالله شهيدا) (* 2) و (منها) - قوله تعالى: (وما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) (* 3) و (منها) - قوله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) (* 4) و (منها) - قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (* 5) و (منها) - قوله تعالى: (يشهده المقربون) (* 6) إلى غير ذلك من الآيات. نعم قد يستعمل لفظ الشهادة في اظهار الاعتقاد بشئ كقوله تعالى: (وما شهدنا الا بما علمنا) (* 7) و (منها) - قوله تعالى: (شهد الله أنه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط) (* 8) و (منها) - قوله تعالى: (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين) (* 9) و (منها) - قوله تعالى،: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله =


(* 1) سورة التوبة الآية: 94. (* 2) سورة النساء الآية: 79. (* 3) سورة النمل الآية: 32. (* 4) سورة النور الآية: 2. (* 5) سورة الطلاق الآية: 2. (* 6) سورة المطففين الآية: 21. (* 7) سورة يوسف الآية: 81. (* 8) سورة آل عمران الآية: 18. (* 9) سورة المائدة الآية: 107.

[ 113 ]

[ ملكه ظاهرا (1) ] = عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) (* 1) إلى غير ذلك من الآيات، وبما أن حجية إخبار المخبر لا تثبت الا بدليل فما لم يكن اخباره عن حس وعن مشاهدة لا يكون حجة لعدم الدليل وتؤيد ذلك رواية علي بن غياث على رواية محمد بن يعقوب وعلى بن غراب على رواية الصدوق عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك) (* 2) ومرسلة المحقق عن النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الشهادة، قال: هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع) (* 3). (1) بيان ذلك أن اليد امارة شرعية للملكية، فكما أن الشهادة بكون المال في يد أحد شهادة حسبة، كذلك الشهادة على أنه ملك له شرعا. والظاهر أن هذا مما لا خلاف فيه، كما أن الظاهر أنه لا إشكال في ذلك أيضا إذا لم يكن له منازع فيه، ولم تكن الشهادة شهادة في مورد الترافع، فان الاخبار عن الواقع لا بأس به إذا كان مستندا إلى امارة معتبرة شرعية، وانما الاشكال والخلاف في الشهادة على الملكية الواقعية مستندة إلى اليد في مقام الترافع وفصل الخصومة. والمشهور عدم جوازها. وقد يقال بالجواز لمعتبرة حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال له رجل: إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: نعم، قال الرجل أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره؟ فقال أبو عبد الله (ع): أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك؟ =


(* 1) سورة النور - الآية: (6، 7، 8). (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18، الباب: 20 من أبواب الشهادات، الحديث: 1، 3.

[ 114 ]

= ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه، ولا تجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله الملك؟ ثم قال أبو عبد الله (ع): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق) (* 1) ولكن الظاهر أن المراد بالشهادة هو جواز الاخبار عن كون شئ لصاحب اليد استنادا إلى يده لا الشهادة في مقام الترافع، فانه لو جازت الشهادة بمجرد كون المال في يد أحد لم يفرض مورد لا تكون لصاحب اليد بينة، فلا يكون أثر لاقامة المدعي البينة على أن المال له. وهذا ينافي ما تقدم من أن المدعي إذا أقام بينة، ولم تكن لصاحب اليد بينة حكم له. ويؤكد ما ذكرناه - من حمل الرواية على الاخبار لا على الشهادة في المقام الترافع - ذيل المعتبرة، وهو قوله (ع): (لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق) فانه ظاهر الدلالة على أن المراد أن يعامل ذو اليد معاملة المالك عملا وقولا ثم أنه قد يناقش في الرواية بأن في سندها القاسم بن يحيى، كما في طريق الكليني والشيخ أو القاسم بن محمد الاصبهاني، كما في طريق الصدوق، ولم يرد فيهما توثيق، ولكن الصحيح أن القاسم بن يحيى ثقة لوقوعه في أسناد كامل الزيارات، فاذن لا وجه للمناقشة في سندها ثم انه قد يتوهم جواز الشهادة اعتمادا على الاستصحاب. ويستدل على ذلك بمعتبرة معاوية ابن وهب، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يكون له العبد والامة قد عرفت ذلك، فيقول: ابق غلامي أو أمتى، فيكلفونه القضاة شاهدين بأن هذا غلامه أو أمته لم يبع ولم يهب، أنشهد على هذا إذا كلفناه؟ قال: نعم) (* 2) فان هذه الرواية وان كانت ظاهرة في أنها =


(1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 25 من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 17 من أبواب الشهادات، الحديث: 3.

[ 115 ]

= كانت في مورد الترافع ورفع الامر إلى القاضى، الا أنها معارضة بذيل معتبرته الاخرى، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يكون في داره - إلى أن قال - قلت: الرجل يكون له العبد والامة، فيقول: ابق غلامي أو أبقت أمتي، فيؤخذ في البلد، فيكلفه القاضي البينة أن هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه، أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أنه أحدث شيئا؟ فقال: فكلما غاب من يده المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به) (* 1) ولا يضر باعتبارها وقوع اسماعيل بن مرار في سندها فانه ثقة على الاظهر. ويمكن الجمع بحمل الاولى على الشهادة بمقدار العلم بالمشهود به، وحمل الثانية على الشهادة على الزائد بالمقدار المعلوم بقرينة صحيحته الثالثة، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): ان ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثا وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال: اشهد بما هو علمك، قلت ان ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس، فقال احلف انما هو على علمك) (* 2) فانها واضحة الدلالة على أن الشهادة لابد وأن تكون بمقدار العلم. ويؤكد ما ذكرناه ما تقدم من عدم جواز الشهادة استنادا إلى اليد، فانه إذا لم تجز الشهادة بمقتضى اليد لم تجز بمقتضى الاستصحاب بطريق أولى. بقي هنا شئ وهو أنه لا مانع من الشهادة بمقتضى الاستصحاب إذا لم يكن منازع في البين كما هو الحال في اليد. ويدل على ذلك التعليل الوارد في ذيل معتبرة حفص المتقدمة الدال على جواز الشهادة فيما يجوز فيه الشراء، وصدر معتبرة معاوية بن وهب، وقال (قلت لابي عبد الله =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 17 من أبواب الشهادات، الحديث: 2، 1.

[ 116 ]

[ (مسألة 96): لا تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره بمجرد رؤية خطه فيها إذا احتمل التزوير في الخط (1) أو احتمل التزوير في الورقة، أو ان خطه لم يكن لاجل الشهادة، بل كان بداع آخر (2) وأما إذا علم إن خطه كان بداعي الشهادة، ] = عليه السلام: الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه، ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري ما احدث له من الولد إلا أنا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان، أو نشهد على هذا؟ قال: نعم. الحديث) (* 1) فانها واضحة الدلالة على أن المراد من الشهادة فيها هو الاخبار عن الواقع استنادا إلى الاستصحاب، وليس المراد منها الشهادة في مقام الترافع، لعدم فرضه فيها (1) تدل على ذلك - مضافا إلى أنه مقتضى الاصل - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع): قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فانه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما) (* 2). (2) تدل عليه - مضافا إلى أنه مقتضى الاصل - صحيحة حسين بن سعيد، قال: (كتب إليه جعفر بن عيسى جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه، وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته، ولست أذكر الشهادة، وقد دعوني إليها، فأشهد لهم على معرفتي أن إسمي في الكتاب، ولست أذكر الشهادة، أو لا تجب الشهادة علي حتى =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 17 من أبواب الشهادات، الحديث: 2 (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب الشهادات، الحديث: 4.

[ 117 ]

[ ولم يحتمل التزوير، جازت له الشهادة، وإن كان لا يذكر مضمون الورقة فعلا (1). (مسألة 97): يثبت النسب بالاستفاضة المفيدة للعلم عادة (2) ويكفى فيها الاشتهار في البلد، وتجوز الشهادة به مستندة إليها. وأما غير النسب: كالوقف والنكاح والملك ] = أذكرها، كان اسمي [ بخطى ] في الكتاب أو لم يكن؟ فكتب: لا تشهد) (* 1) وأما صحيحة عمر بن يزيد، قال: (قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يشهدني فأعرف خطي وخاتمي، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا، قال فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له) (* 2) فلابد من حملها على أن شهادة الثقتين مذكرة له، كما ورد نظير ذلك في الآية الكريمة: (. فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى.) (* 3) والا فهي مطروحة، إذ لا عبرة بشهادة المدعي، بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب قديما وحديثا. (1) فانه وان لم يكن ذاكرا لمضمون الورقة فعلا، الا أنه عالم بصحته وموافقته للواقع مستندا إلى حسه السابق، فلا مانع من الشهادة عليه (2) على المشهور شهرة عظيمة، فان العلم العادي حجة ببناء العقلاء، وعليه جرت سيرتهم في ترتيب الاثر على النسب والشهادة على ذلك، ويؤيد هذا بعدة روايات: (منها) - ما رواه يونس بن عبد الرحمان عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن البينة إذا اقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة إذا لم يعرفهم من غير مسألة؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب الشهادات، الحديث: 2، 1. (* 3) سورة البقرة - الآية: (282).

[ 118 ]

[ وغيرها، فهي وإن كانت تثبت بالاستفاضة (1) إلا انه لا تجوز الشهادة استنادا إليها (2) وانما تجوز الشهادة بالاستفاضة. (مسألة 98): يثبت الزنا واللواط والسحق بشهادة أربعة رجال (3) ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ايضا (4) وكذلك يثبت بشهادة رجلين واربع نساء، إلا أنه ] = الاخذ فيها بظاهر الحكم: الولاياب، والمناكح، والذبائح، والشهادات، والانساب. الحديث) (* 1) وهنا قولان آخران: (أحدهما) - اعتبار افادة الاستفاضة العلم الوجداني، والا فلا أثر لها. وفيه أن العلم العادى حجة، ولا وجه لتقييدها بما إذا أفادت العلم الوجداني. و (ثانيهما) - كفاية إفادتها الظن. وفيه أنه لا دليل على حجية الظن. (1) لما تقدم من حجية العلم العادي ببناء العقلاء وجريان سيرتهم عليها. (2) لما سبق من اعتبار الشهود والحس في جواز الشهادة ونفوذها، فلا دليل على جوازها مطلقا. ومنه يظهر حال جواز الشهادة بالاستفاضة، فانه شهادة بالحس (3) بلا خلاف ولا اشكال. (4) على المشهور، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن شهادة النساء في الرجم؟ فقال إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان. وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم) (* 2) و (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا يجوز =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 22 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1 والرواية منقولة عن الفقيه. (* 2) الوسائل الجزء: 18، لباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 3.

[ 119 ]

[ لا يثبت بها الرجم، بل يثبت بها الجلد فحسب (1) ولا يثبت شئ من ذلك بشهادة رجلين عدلين (2) وهذا بخلاف غيرها ] = في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان. الحديث) (* 1). (1) على المشهور، أما ثبوب الجلد فلصحيحة الحلبي الاخرى عن أبي عبد الله (ع) أنه: (سئل عن رجل محصن فجر بامرأة، فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان، وجب عليه الرجم، وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة، فلا تجوز شهادتهم، ولا يرجم ولكن يضرب حد الزاني) (* 2) ولكن ذهب جماعة - منهم الصدوقان والعلامة في المختلف - إلى عدم ثبوت الحد بذلك أيضا، للاصل. واحتج في المختلف بأنه لو ثبت الزنا بشهادتهن لثبت الرجم. وفيه أنه لا وجه للتمسك بالاصل مع وجود الدليل في المسألة. والملازمة ممنوعة، فلا مانع من القول بالتفكيك إذا دل عليه دليل. وأما عدم ثبوت الرجم فلهذه الصحيحة والصحيحتين المتقدمتين المصرحتين بعدم ثبوته بذلك. وعن الشيخ في الخلاف ثبوت الحد دون الرجم بشهادة رجل واحد وست نساء. ولا دليل عليه، فالمتبع ما ذكرناه. وعن الاسكافي الحاق اللواط والسحق بالزنا في ثبوتهما بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين. وبشهادة رجلين وأربع نسوة، لكنه ضعيف، لعدم الدليل عليه، ولما يأتي من عدم قبول شهادة النساء في الحدود. (2) أما بالاضافة إلى الزنا، فلا اشكال ولا خلاف. وتدل على ذلك عدة نصوص: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 10. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 30 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 120 ]

= قال: (حد الرجم أن يشهد أربع أنهم رأوه يدخل ويخرج) (* 1) و (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): لا يجلد رجل ولا امرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهود على الايلاج والاخراج. الحديث) (* 2) وأما اللواط والسحق فقد ألحقهما الاصحاب من دون خلاف بالزنا. والظاهر أن المسألة متسالم عليها، فقد ادعى الاجماع في كلماتهم، وقال الشهيد (قدس سره) في المسالك في معناه (الزنا) اللواط والسحق عندنا. أقول: وتدل على ذلك الآية الكريمة: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم، فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما. الآية) (* 3) على ما بيناه مفصلا في (البيان). وملخصه: أن المراد من الفاحشة فيها لو لم تكن خصوص المساحقة، فلا أقل من أنها تعمها، وعلى هذا فلا تثبت المساحقة الا بأربعة شهداء. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن المراد من الآية الثانية هو اللوط، وحيث أنه لم يذكر فيها طريق ثبوته فيعلم من ذلك أن طريق ثبوته هو الطريق المذكور في الآية الكريمة المتقدمة - وهو أربعة شهداء. هذا. ويمكن الاستدلال عليه بما ورد في الزنا من أن الاقرار شهادة، فكما يثبت الزنا بأربع شهادات يثبت بأربعة اقرارات، وهو صحيحة أصبغ ابن نباتة عن أبي عبد الله (ع) (* 4) على رواية الشيخ الصدوق (قدس سره)


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1، 11. (* 2) سورة النساء: الآية (15، 16). (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 16 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 121 ]

[ من الجنايات الموجبة للحد: كالسرقة وشرب الخمر ونحوهما (1) ولا يثبت شئ من ذلك بشهادة عدل وامرأتين ولا بشاهد ويمين، ولا بشهادة للنساء منفردات (2). (مسألة 99): لا يثبت الطلاق والخلع والحدود والوصية إليه والنسب ورؤية الاهلة والوكالة وما شاكل ذلك في غير ما يأتي إلا بشاهدين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات (3). ] = فإذا كان كل اقرار شهادة، وضم ذلك بما دل على أن اللواط لا يثبت الا بأربعة اقرارات، كما في صحيحة مالك بن عطبة (* 1) انتج أن اللواط لا يثبت الا بأربع شهادات، فإذا ثبت ذلك في اللواط، ثبت في المساحقة أيضا، بعدم القول بالفصل جزما ويؤيد ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال. الحديث) (* 2). (1) وذلك لعمومات أدلة حجية البينة مع ورود النص الخاص في بعضها كالسرقة. (2) فان ثبوت شئ بهذه الامور يختص بموارد خاصة على ما سيأتي، والاشياء المذكورة ليست منها. (3) أما ثبوت هذه الامور بشاهدين عدلين، فلاطلاق الادلة الدالة على حجية شهادتهما، مضافا إلى النصوص الخاصة وأما عدم ثبوتها بشهادة النساء مطلقا، فلعدة من النصوص العامة والخاصة. وأما العامة: (فمنها) - معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) أنه كان يقول: (شهادة النساء =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب حد اللواط، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب حد السحق والقيادة، الحديث: 3.

[ 122 ]

= لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود، الا في الديون وما لا يستطيع الرجل النظر إليه) (* 1) فهي تدل بقرينة الاستثناء على عدم قبول شهادتهن في غير الموارد المستثناة و (منها) - صحيحة العلاء عن أحدهما (ع) قال: (لا تجوز شهادة النساء في الهلال، وسألته هل تجوز شهادتين وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء) (* 2) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألته تجوز شهادة النساء وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء) (* 3) و (منها) - صحيحته الاخرى، قال: (قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال، ولا في الطلاق، وقال: سألته عن النساء تجوز شهادتهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء) (* 4) وأما الخاصة: (فمنها) - صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن حمران عن أبي عبد الله (ع) قال (قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: في القتل وحده ان عليا (ع) كان يقول: لا يبطل دم أمرئ مسلم) (* 5) اقول: المراد بثبوت القتل بشهادتهن ثبوته بالنسبة إلى الدية. وأما بالنسبة إلى القود فلا يثبت بشهادة النساء، ففي معتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر ابن محمد عن ابيه عن على (ع) (قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القود) (* 6) وعلى ذلك يجمع بين صحيحة ربعي عن ابي عبد الله (ع) قال: (لا تجوز شهادة النساء في القتل) (* 7) وبين صحيحة جميل ومحمد ابن حمران المتقدمة الدالة على جواز قبول شهادة النساء، بالقتل: بحمل =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) - (* 6) - (* 7) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 42، 18، 19، 8، 1، 29، 27.

[ 123 ]

= الاولى على نفي القود، وحمل الثانية على ثبوت الدية وأما ما في ذيل معتبرة عبد الرحمن الآتية، قال: (تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال) فهو وان دل على جواز شهادة النساء في الحدود منضمة إلى الرجال، إلا أنه لا عامل به منا، فهو شاذ لابد من رد علمه إلى اهله. على أن هذا الذيل إنما هو فيما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان، وهو غير موجود فيما رواه عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عبد الله بن سنان في التهذيب، وعن عبد الله بن سليمان في الاستبصار (* 1) وكذلك غير موجود فيما رواه محمد بن يعقوب بسنده المعتبر عن أبان عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله (* 2) ومتن الرواية واحد في الجميع، فالامر يدور بين النقص والزيادة إذ من البعيد أن رواية واحدة يرويها أبان عن عبد الرحمن (تارة) وعن عبد الله بن سنان أو سليمان (تارة اخرى) فيرويها مع الزيادة (مرة) وبلا زيادة (اخرى) إذن لم تثبت الزيادة، مضافا إلى أن محمد بن يعقوب أضبط في الرواية من الشيخ (ره) ولاسيما أن روايته مؤيدة برواية الشيخ نفسه. و (منها) - صحيحة الحلبي عن ابى عبد الله (ع) أنه: (سئل عن شهادة النساء في النكاح فقال: تجوز إذا كان معهن رجل، وكان علي (ع) يقول: لا اجيزها في الطلاق قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم. الحديث) (* 3) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على عدم جواز شهادتهن في الهلال والطلاق. و (منها) - معتبرة عبد الرحمن بن ابى عبد الله (ع) عن ابى عبد الله (ع) قال: (سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المرأة =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 29، 27، 24، 11، 2، 21، 17.

[ 124 ]

[ ولا بشاهد ويمين (1). (مسألة 100): تثبت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين (2) وأما الغصب والوصية إليه والاموال ] = يحضرها الموت، وليس عندها إلا امرأة تجوز شهادتها؟ فقال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس، وقال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال) (* 1) وهذه الرواية وان كانت تدل على عدم ثبوت الوصية بشهادة المرأة، إلا أنه لابد من حملها على غير الوصية التمليكية، لما سيأتي و (منها) - صحيحة حماد بن عثمان عن ابى عبد الله (ع) قال: (لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال ولا يقبل في الهلال الا رجلان عدلان) (* 2). (1) لاختصاص ثبوت الدعوى بشاهد ويمين في الاموال كما سيأتي. (2) أما الديون فبلا خلاف بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع وتدل على ذلك الآية الكريمة: (وإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) (* 3) وعدة نصوص: (منها) - صحيحة الحلبي المتقدمة. و (منها) - معتبرة داود بن حصين عن ابى عبد الله (ع) قال: (سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة، فقال: لا بأس به - إلى أن قال -: وكان امير المؤمنين (ع) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الانكار، ولا يجيز في الطلاق الا شاهدين عدلين فقلت: فانى ذكر الله تعالى قوله (فرجل وامرأتان)؟ فقال: ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 11، 2 (* 3) سورة البقرة الآية (282).

[ 125 ]

= فرجل وامرأتان.. الحديث) (* 1). وأما النكاح فعن جماعة عدم قبول شهادتين مع الرجال: منهم المفيد والديلمي وابن حمزة والحلي، وعن الصيمري نسبته إلى المشهور، وعن جماعة كثيرة من المتقدمين القبول: منهم الصدوقان والاسكافي والعماني والحلبي وغيرهم، ونسب ذلك إلى اكثر المتأخرين، بل عن الغنية دعوى الاجماع على ذلك، ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، وهي على طوائف فمنها ما دل على عدم قبول شهادة النساء فيه مطلقا، كمعتبرة السكوني المتقدمة. ومنها ما دل على قبول شهادتين فيه مطلقا، وهي عدة روايات كلها ضعاف: (منها) - رواية زرارة، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن شهادة النساء تجوز في النكاح؟ قال: نعم. الحديث) (* 2) ومنها ما دل على قبول شهادتين إذا كان معهن رجل، كصحيحة الحلبي المتقدمة، ورواية ابي بصير، قال: (سألته عن شهادة النساء - إلى أن قال: وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل (* 3) وهذه الطائفة تكون شاهد جمع بين الطائفتين الاولتين، على أن الطائفة الثانية غير قابلة للاعتماد عليها في نفسها، واطلاق معتبرة السكوني يقيد بصحيح الحلبي. بقى هنا شئ، وهو أن معتبرة داود بن الحصين المتقدمة قد دلت على قبول شهادة المرأتين في النكاح بلا رجل معهن، لكنها - مع شذوذها وهجرها وعدم عامل بها - معارضة بمعتبرة السكوني، وبمفهوم صحيحة الحلبي، ورواية ابى بصير. والمرجع بعد التساقط هو العمومات الدالة على عدم قبول شهادة النساء فالنتيجة أنه تقبل شهادة النساء، في النكاح إذا كان =


(* 1 - * 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 35، 11، 4.

[ 126 ]

[ والمعاوضات والرهن، فالمشهور أنها تثبت بها، وكذلك الوقف والعتق على قول جماعة، ولكن الجميع لا يخلو عن إشكال (1) والاقرب عدم الثبوت. ] = معهن رجل ولا تقبل شهادتهن إذا لم يكن معهن رجل. وأما الدية فلما تقدم من ثبوت القتل بشهادة النساء، وانما المنفى ثبوت القود. ولا فرق في ذلك بين ما كانت الدية ثابتة بالاصالة كما في القتل الخطأي وشبه العمد، وقتل الحر العبد، وقتل الوالد الولد، وقتل المسلم الذمي وما شاكل ذلك، وما لم تكن ثابتة بالاصالة: كما في القتل العمدي، وذلك فانه إذا ثبت القتل بشهادة النساء - لانه لا يبطل دم امرئ مسلم، كما في صحيح الحلبي، ولم يجز القود - ثبتت الدية لا محالة. ثم إن عن جماعة: منهم الشيخ في المبسوط والفاضل ثبوت القصاص بشاهد وامرأتين، وهو مختار المحقق هنا، ولكنه اختار عدم ثبوته بهما في باب القصاص، فبين عبارتيه تهافت وكيف كان فالظاهر عدم الثبوت كما عرفت. (1) وجه الاشكال: أنه لا دليل على اعتبار شهادة المرأتين منضمة مع شهادة رجل واحد في الموارد المزبورة، ومقتضى الاصل عدم جواز شهادتهن فيما لم يرد دليل على الجواز، مضافا إلى ما تقدم من الاطلاقات الدالة على عدم قبول شهادة النساء. وقد استدل على القبول بعدة امور: (الاول) - الآية الكريمة الدالة على قبول شهادة المرأتين في الدين منضمة إلى شهادة الرجل، بدعوى الغاء خصوصية المورد، وأن شهادة المرأتين تقوم مقام شهادة رجل واحد. ويرد عليه (أولا) - أنه لا وجه للتعدي مع عدم القرينة على الغاء خصوصية المورد. و (ثانيا) - أن معتبرة داود بن حصين المتقدمة دالة على اختصاص الحكم في الآية المباركة =

[ 127 ]

[ (مسألة 101): تثبت الاموال من الديون والاعيان بشاهد ويمين. وأما ثبوت غيرها من الحقوق بهما فمحل إشكال وإن كان الاقرب الثبوت كما تقدم في القضاء (1) وكذلك تثبت الديون بشهادة امرأتين ويمين (2) وأما ثبوت مطلق ] = بالدين و (ثالثا) - ان الروايات المتقدمة تدل باطلاقها على عدم قبول شهادة النساء، وان كانت منضمة إلى شهادة الرجل، الا فيما دل الدليل على قبولها. (الثاني) - قياس شهادة المرأتين باليمين، فكما تثبت الامور المزبورة بشاهد واحد ويمين المدعي تثبت بشهادة امرأتين منضمة إلى شهادة رجل واحد. ويرد عليه أن الملازمة بينهما لم تثبت بدليل. والقياس لا نقول به ومقتضى الاطلاقات عدم القبول. (الثالث) - رواية يونس عمن رواه، قال: (استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان. الحديث) (* 1) فانها تدل على أن استخراج الحقوق مطلقا كما يكون بشهادة رجلين عدلين يكون بشهادة رجل وامرأتين. وفيه أنها لو تمت لكانت معارضة لما دل على عدم قبول شهادة المرأة الا في موارد خاصة، على أنها غير تامة، فانها مرسلة ومقطوعة، فلا تصلح أن تكون مدركا لحكم شرعي. وعلى ذلك فالاقرب عدم ثبوت هذه الامور وما شاكلها بشهادة رجل وامرأتين. (1) تقدم وجه جميع ذلك في المسألة (38) من مسائل القضاء مفصلا. (2) بلا خلاف ظاهر. وتدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 2.

[ 128 ]

[ الاموال بهما فمحل إشكال، وعدم الثبوت أقرب (1). (مسألة 102): تثبت العذرة وعيوب النساء الباطنة ] = عليه السلام: (أن رسول الله (ص) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله أن حقه لحق) (* 1) والمراد بشهادة النساء شهادة امرأتين، فانها هي التي كانت جزء البينة، والجزء الآخر شهادة رجل واحد، وإذا لم يكن رجل واحد كانت يمين المدعي بمنزلته. وبها يقيد اطلاق صحيحته الاخرى عن أبى عبد الله (ع) قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله أجاز شهادة النساء في الدين، وليس معهن رجل) (* 2) بما إذا كانت معهن يمين الطالب (1) المشهور بين الفقهاء هو ثبوت مطلق الاموال بشهادة امرأتين مع يمين المدعي واستندوا في ذلك إلى رواية منصور بن حازم أن أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) قال: (إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز، ولكن الرواية ضعيفة، فان الشيخ الصدوق رواها بأسناده إلى منصور بن حازم، وفي طريقه محمد بن علي ماجبلويه، وهو لم يوثق. ورواها الشيخ الكليني، ولكنها مرسلة (* 3) ورواها الشيخ بأسناده عن محمد بن عبد الحميد عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم (* 4) وطريق الشيخ إلى محمد بن عبد الحميد ضعيف بأبى المفضل وابن بطة، فاذن لا دليل على ثبوت مطلق الاموال بشهادة النساء مع يمين المدعي. وقد مر ما دل بعمومه على عدم قبول شهادة النساء مطلقا الا فيما ثبت بدليل. ومما ذكرناه =


(* 1) االوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 20. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 31.

[ 129 ]

[ وكل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، والرضاع بشهادة اربع نسوة منفردات (1). ] = يظهر الحال في سائر الحقوق وأنها لا تثبت بشهادة النساء ويمين صاحب الحق. (1) أما بالاضافة إلى العذرة، فمضافا إلى عدم الخلاف بين الاصحاب قد دلت على قبول شهادة النساء فيها عدة روايات: (منها) - صحيحة العلاء عن أحدهما (ع) قال: (لا تجوز شهادة النساء في الهلال، وسألته هل تجوز شهادتهن وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء) (* 1) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألته تجوز شهادة النساء وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء) (* 2) وأما بالنسبة إلى عيوب النساء الباطنة فتدل على قبول شهادة النساء فيها عدة روايات: (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال - إلى أن قال - تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه. الحديث) (* 3) و (منها) - معتبرة عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله (ع) قال: (تجوز شهادة النساء في العذرة وكل عيب لا يراه الرجل) (* 4) و (منها) - معتبرة السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي (ع) انه كان يقول: (شهادة النساة لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود، إلا في الديون، وما لا يستطيع الرجال النظر إليه) (* 5). وأما بالاضافة إلى الرضاع فلدخوله في عموم قوله (ع): (كل =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 18، 19. (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 10، 9، 42.

[ 130 ]

[ (مسألة 104): المرأة تصدق في دعواها أنها خلية وأن عدتها قد انقضت (1) ولكنها إذا ادعت ذلك وكانت دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء، كما إذا ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات، فانها لا تصدق، ولكن إذا شهدت النساء من بطانتها بأن عادتها كذلك قبلت (2). (مسألة 105): يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الموصى به للموصى له (3) ] = ما لا يجوز للرجال النظر إليه) كما في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة وعموم قوله (ع): (ما لا يستطيع الرجال النظر إليه) كما في معتبرة السكوني المتقدمة. (1) وذلك لصحيحة زرارة عن ابى جعفر (ع) قال: العدة والحيض للنساء إذا ادعت صدقت) (* 1). (2) تدل على ذلك معتبرة اسماعيل ابن ابي زيادة عن جعفر عن ابيه (ع) (ان امير المؤمنين (ع) قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض، فقال: كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت، فان شهدن صدقت والا فهي كاذبة) (* 2). (3) بلا خلاف ظاهر، وتدل على ذلك عدة نصوص: (منها) - صحيحة ربعي عن أبي عبد الله (ع): (في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي ليس معها رجل، فقال: يجاز ربع ما اوصى بحساب شهادتها) (* 3) =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 2 الباب: 47 من أبواب الحيض، الحديث: 1، 3. (* 3) الوسائل الجزء: 13 الباب: 22 من ابواب احكام الوصايا، الحديث: 1.

[ 131 ]

= و (منها) - معتبرة أبان عن ابى عبد الله (ع) أنه قال: في وصية لم يشهدها إلا امرأة فأجاز شهادتها في الربع من الوصية بحساب شهادتها (* 1) ومنها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) عن امير المؤمنين عليه السلام أنه (قضى في وصية لم يشهدها إلا امرأة، فأجاز شهادة المرأة في ربع الوصية) (* 2) و (منها) - صحيحته الاخرى، قال: (قال أبو جعفر (ع): قضى امير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم يشهد إلا امرأة أن تجوز شهادة المرأة في ربع الوصية إذا كانت مسلمة غير مريبة في دينها) (* 3). ولا تعارض هذه الروايات صحيحة عبد الرحمن، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة يحضرها الموت، وليس عندها إلا امرأة تجوز شهادتها؟ قال (ع): تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس، وقال: تجوز الشهادة النساء في الحدود مع الرجل) (* 4) فانها وإن دلت بالاطلاق في مقام البيان على عدم قبول شهادة النساء في الوصية التمليكية ايضا بالمال، إلا أنه يرفع اليد عن الاطلاق بما تقدم من الروايات الدالة على قبول شهادة المرأة الواحدة في ثبوت ربع الوصية. وبذلك يظهر الجواب عن صحيحة ابان عن عبد الله بن سنان (سليمان)، قال: (سألته عن أمرأة حضرها الموت وليس عندها إلا امرأة، أتجوز شهادتها؟ فقال لا تجوز شهادتها إلا في المنفوس والعذرة) (* 5). كما أن بذلك يظهر الجواب عن رواية ابراهيم بن محمد الهمداني، قال: (كنت أحمد بن هلال إلى أبي الحسن (ع): امرأة شهدت على وصية =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 13 الباب: 22 من ابواب احكام الوصايا، الحديث: 2، 4، 3، 6، 7.

[ 132 ]

[ كما يثبت ربع الميراث للولد بشهادة القابلة باستهلاله (1) بل ] = رجل لم يشهدها غيرها، وفي الورثة من يصدقها، ومنهم من يتهمها؟ فكتب (ع): لا، إلا أن يكون رجل وامرأتان، وليس بواجب أن تنفذ شهادتها) (* 1) على أنها ضعيفة سندا، لعدم ثبوت وثاقة ابراهيم بن محمد بقي هنا شئ، وهو أن حمادا روى في الصحيح عن الحلبي، قال: (سئل أبو عبد الله (ع) عن امرأة ادعت أنه أوصى لها في بلد بالثلث، وليس لها بينة؟ قال: تصدق في ربع ما ادعت) (* 2) وهذه الصحيحة شاذة لا عامل بظاهرها منا، فهي مطروحة أو مأولة. (1) بلا خلاف ظاهر، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة عمر بن يزيد قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل مات، وترك امرأته وهي حامل، فوضعت بعد موته غلاما، ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الارض، فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الارض ثم مات؟ قال: على الامام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام) (* 3) و (منها) - معتبرة سماعة، قال: (قال: القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة واحدة) (* 4). ثم ان المستفاد من بعض الروايات قبول شهادة القابلة في ثبوت تمام الارث كصحيحة عبد الله بن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال - إلى أن قال -: وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس) (* 5) ومثلها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه: (سئل عن شهادة النساء في النكاح - إلى أن قال - =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 13، الباب: 22 من ابواب احكام الواصايا، الحديث: 8، 5 (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 6، 23. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 10.

[ 133 ]

[ بشهادة مطلق المرأة وإن لم تكن قابلة (1) ] = وسألته عن شهادة القابلة في الولادة؟ قال: تجوز شهادة الواحدة، وقال: تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة. الحديث) (* 1) فان مقتضى هاتين الصحيحتين ثبوت تمام الارث بشهادة القابلة، إلا أنه لابد من رفع اليد عن اطلاقهما بصحيحة عمر بن يزيد ومعتبرة سماعة. (1) فان المستفاد عن عدة روايات أن الحكم لا يختص بالقابلة، بل يعم الحكم مطلق المرأة، فتثبت الولادة بشهادتها: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم، قال (سألته تجوز شهادة النساء وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء) (* 2) و (منها) - صحيحة العلاء عن أحدهما (ع)، قال: (لا تجوز شهادة النساء في الهلال، وسألته هل تجوز شهادتهن وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء) (* 3) و (منها) صحيحة عبد الرحمن، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة يحضرها الموت، وليس عندها الا امرأة، تجوز شهادتها؟ قال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس. الحديث) (* 4) فان مقتضى اطلاق هذه الروايات عموم الحكم لغير القابلة، وليس في الروايات ما يقتضي تقييد الحكم بها، على أن المستفاد من صحيحة الحلبي المتقدمة: أن القابلة لا خصوصية لها، وانما تقبل شهادتها باعتبار أنها واحدة، فتجوز شهادة الواحدة وان لم تكن قابلة. ولذلك قال (ع) - بعد قوله، تجوز شهادة القابلة - (تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة) فقد بين (ع) حكما كليا، وطبقة على مورد السؤال، وهو شهادة الواحدة ويستفاد ذلك من صحيحة عبد الله بن سنان الآتية أيضا.


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 2. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 19، 18 (* 4) الوسائل الجزء: 18، الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 21.

[ 134 ]

[ وإذا شهدت اثنتان ثبت النصف (1) وإذا شهدت ثلاث نسوة ثبت ثلاثة ارباعه، وإذا شهدت اربع نسوة ثبت الجميع (2) وفي ثبوت ربع الدية بشهادة المرأة الواحدة في القتل، ونصفها بشهادة امرأتين، وثلاثة ارباعها بشهادة ثلاث إشكال، وإن كان الاقرب الثبوت (3) ] (1) فانه يستفاد ذلك من قوله (ع) في صحيحة ربعي المتقدمة. (يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها) وقوله (ع) في معتبرة سماعة. (القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة واحدة) حيث يستفاد منها ثبوت النصف بشهادة امرأتين على أنه ورد في صحيحة عبد الله بن سنان التصريح بذلك، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة. قلت: فان كانت امرأتين؟ قال تجوز شهادتهما في النصف من الميراث) (* 1) وبها يقيد إطلاق معتبرة ابي بصير عن ابي جعفر (ع) قال: قال: (تجوز شهادة امرأتين في استهلال) (* 2) فانها تقيد بالجواز في نصف الميراث. (2) يظهر الوجه في ذلك مما تقدم. (3) خلافا للمشهور، وذلك لصحيحة محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع) قال: (قضى امير المؤمنين (ع) في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر فقتله، فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة) (* 3) =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 45، 41، (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب الشهادات، الحديث: 26.

[ 135 ]

[ ولا يثبت بشهادة النساء غير ذلك (1). (مسألة 106): لا يعتبر الاشهاد في شئ من العقود والايقاعات (2) إلا في الطلاق (3) ] = ومقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق بين ان تكون الشهادة على القتل متعمدا أو غير متعمد، كما أن مقتضى قوله (ع): (بحساب شهادة المرأة) ثبوت النصف بشهادة امرأتين وثبوت ثلاثة أرباع بشهادة ثلاث نسوة. وأما ثبوت تمام الدية فقد تقدم الكلام فيه، ثم إن هذه الصحيحة رواها الصدوق في الفقيه، وأسقط قوله: (بحساب شهادة المرأة) ولكن ذلك لا يضر، فان عدم ذكر هذه الجملة لا يدل على عدم وجودها، على أنه لابد من حملها على ذلك، إذ لا شك في عدم قبول شهادة المرأة الواحدة في تمام الدية، ويؤيده ما رواه عبد الله بن الحكم، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات، قال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة) (* 1). (1) وذلك لما تقدم من الاطلاقات الدالة على عدم قبول شهادتهن إلا في الموارد الخاصة المتقدمة. (2) فانه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، ومقتضى الاطلاقات من الكتاب والسنة عدم اعتباره. (3) بلا خلاف عندنا. ويدل على ذلك قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (* 2) ولو بضميمة ما ورد في بيان المراد منها من الروايات المستفيضة: (منها) - صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وبريد وفضيل =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 33. (* 2) سورة الطلاق - الآية: 2.

[ 136 ]

[ والظهار (1) نعم يستحب الاشهاد في النكاح (2) والمشهور أنه يستحب في البيع والدين ] = واسماعيل الازرق ومعمر بن يحيي عن أبي عبد الله (ع) في حديث: أنه قال: (وان طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع، ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين، فليس طلاقه اياها بطلاق) (* 1) و (منها) - صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: (سألت أبا الحسن (ع) عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين؟ قال: ليس هذا طلاقا قلت: فكيف طلاق السنة؟ فقال: يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين، كما قال الله عزوجل في كتابه. الحديث) (* 2) (1) من دون خلاف، وتدل على ذلك عدة روايات، (منها) - صحيحة حمران، في حديث قال: (قال أبو جعفر (ع): لا يكون ظهار في يمين، ولا في اضرار، ولا في غضب، ولا يكون ظهار الا في طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين) (* 3) و (منها) - صحيحته الاخرى عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: (لا يكون ظهار الا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين) (* 4). (2) خلافا للعامة، حيث ذهبوا إلى اعتبار الاشهاد في صحة النكاح وعن ابن أبي عقيل اختيار هذا القول في الدائم. واستدل على ذلك برواية مهلب الدلال (أنه: كتب إلى أبي الحسن (ع) أن امرأة كانت معي في الدار، ثم انها زوجتني نفسها، وأشهدت الله وملائكته على ذلك، ثم ان أباها =


(* 1) الوسائل الجزء: 15 الباب: 10 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 15، الباب: 10 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث: 4. (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 15 الباب: 2 من أبواب الظهار، الحديث: 1، 4.

[ 137 ]

= زوجها من رجل آخر، فما تقول؟ فكتب (ع) التزويج الدائم لا يكون الا بولي وشاهدين، ولا يكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك واكتم رحمك الله) (* 1) ومعتبرة المعلى بن خنيس قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما يجزي في المتعة من الشهود؟ فقال رجل وامرأتان يشهدهما، قلت أرأيت ان لم يجد واحدا: قال انه لا يعوزهم، قلت أرأيت إن أشفق أن يعلم بهم أحد أيجزيهم رجل واحد؟ قال: نعم، قال قلت: جعلت فداك كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة، قال: لا) (* 2). أقول: ان الرواية الاولى ضعيفة، والثانية لا دلالة فيها على الوجوب في نفسها. هذا مضافا إلى استفاضة الروايات بعدم اشتراط النكاح بالاشهاد: (منها) - صحيحة زرارة بن أعين، قال: (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود؟ فقال، لا بأس بتزويج البتة فيما بينه وبين الله، انما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد لولا ذلك لم يكن به بأس) (* 3) و (منها) - صحيحة حفص بن البخترى عن أبي عبد الله (ع): في الرجل يتزوج بغير بينة، قال: لا بأس) (* 4) وقد تحصل من ذلك أنه لا يعتبر الاشهاد في صحة النكاح. وأما استحبابه، فقد دلت عليه عدة من الروايات: (منها) - معتبرة داود بن الحصين عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن شهادة =


(* 1) الوسائل الجزء: 14 الباب: 11 من ابواب المتعة، الحديث: 11. (* 2) الوسائل الجزء: 14 الباب: 31 من أبواب المتعة، الحديث: 3. (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 14 الباب: 43 من ابواب مقدمات النكاح: الحديث: 3، 4.

[ 138 ]

[ ونحو ذلك أيضا (1) ] = النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة؟ فقال: لا بأس به - إلى أن قال - ان الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين، فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه (عزيمة) فسن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك الشاهدين تأديبا، ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث. الحديث) (* 1). (1) على المشهور شهرة عظيمة، واستدل على الاستحباب بالامر بالاشهاد في المبالغة والدين في الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين - إلى قوله تعالى - واستشهدوا شهيدين - إلى قوله تعالى: - واشهدوا إذا تبايعتم. الآية) (* 2) مع قيام الضرورة والسيرة القطعية على جواز البيع والدين بغير اشهاد، كما استدل عليه بما ورد في عدة من الروايات من عدم استحبابه دعاء من كان له على غيره مال بدين أو غيره ولم يشهد على ذلك: (منها) - معتبرة جعفر بن ابراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال: (أربعة لا يستجاب لهم دعوة - إلى أن قال -: ورجل كان له مال فأدانه بغير بينة، فيقال له: ألم آمرك بالشهادة) (* 3). و (منها) - معتبرة مسعدة ابن زيادة عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أصناف لا يستجاب لهم: منهم من أدان رجلا دينا إلى أجل فلم يكتب عليه كتابا، ولم يشهد عليه شهودا. الحديث) (* 4). و (منها) - رواية عمر بن يزيد، قال: (قلت لابي عبد الله (ع) رجل قال: لاقعدن في بيتي ولاصلين


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 35. (* 2) سورة البقرة - الآية: 282. (* 3) الوسائل: الجزء: 4 الباب: 50، من أبواب الدعاء، الحديث: 2. (* 4) الوسائل الجزء: 4 الباب: 50 من أبواب الدعاء، الحديث: 7.

[ 139 ]

[ (مسألة 107): لا خلاف في وجوب اداء الشهادة بعد تحملها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر عليه (1). (مسألة 108): الظاهر أن أداء الشهادة واجب عيني (2) ] ولاصومن ولاعبدن ربي، فأما رزق فسيأتيني، فقال: هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم - إلى أن قال - ورجل كان له حق على انسان لم يشهد عليه، فيدعو الله أن يرد عليه، فيقال له: قد أمرتك أن تشهد وتستوثق، فلم تفعل) (* 1). هذا ويمكن أن يقال أنه لا دلالة في الآية المباركة ولا في الروايات على استحباب الاشهاد استحباب شرعيا، لان الامر فيها للارشاد إلى الاشهاد، كما يظهر ذلك من التأمل في الآية المباركة والروايات، وليس الامر فيهما أمرا مولويا. (1) تدل على ذلك الآية المباكة (ولا يأب الشهداء إذا ما دعو) ا (* 2) وعدة من الروايات، ففي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) (في قول الله عزوجل: (ومن يكتمها فانه آثم قلبه) قال بعد الشهادة) (* 3) ومقتضى الاطلاق في الآية الكريمة وهذه الصحيحة وغيرها حرمة الكتمان مطلقا، ولكن لابد من رفع اليد عن اطلاقها والالتزام بعدم وجوبه فيما إذا استلزم الضرر بقاعدة لا ضرر. (2) لانه مقتضى اطلاق الادلة من الآية والروايات وما ذهب إليه الاكثر من كون الوجوب كفائيا لم يظهر وجهه.


(* 1) الوسائل الجزء: 4 الباب: 50 من ابواب الدعاء، الحديث: 4. (* 2) سورة البقرة - الآية: 282. (* 3) الوسائل الجزء: 18، الباب: 2 من ابواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 140 ]

[ وليس للشاهد أن يكتم شهادته وإن علم ان المشهود له يتوصل إلى اثبات مدعاه بطريق آخر. نعم إذا ثبت الحق بطريق شرعي سقط الوجوب (1). (مسألة 109: يختص وجوب أداء الشهادة بما إذا أشهد، ومع عدم الاشهاد، فهو بالخيار ان شاء شهد وان شاء لم يشهد (2) نعم إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالما للآخر، وجب أداء الشهادة لدفع الظلم، وإن لم يكن إشهاد (3). (مسألة 110): إذا دعي من له اهلية التحمل ففي ] (1) لان الغاية من وجوب الشهادة انما هي وصول صاحب الحق إلى حقه، فإذا تحقق ذلك لم تبق للشهادة أية فائدة، حيث أن الغرض من الشهادة هو حسم مادة النزاع، فإذا تحقق الغرض المذكور، فلا يبقى موضوع لها. (2) تدل على ذلك عدة روايات صحاح: (منها) - صحيحة محمد ابن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد وان شاء سكت) (* 1) ومثلها صحيحة هشام ابن سالم (* 2). (3) تدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار ان شاء شهد، وان =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب الشهادات، الحديث: 1، 2.

[ 141 ]

[ وجوبه عليه خلاف، والاقرب هو الوجوب مع عدم الضرر (1) (مسألة 111): تقبل الشهادة على الشهادة في حقوق ] = شاء سكت، إلا إذا علم من الظالم، فيشهد، ولا يحل له إلا أن يشهد) (* 1) (1) على المشهور شهرة عظيمة، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله عزوجل: (ولا يأب الشهداء) قال قبل الشهادة. الحديث) (* 2) و (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (في قوله تعالى: (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) قال لا ينبغى لاحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم عليها، فذلك قبل الكتاب) (* 3) و (منها) - معتبرة سماعة عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله عزوجل: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) فقال: لا ينبغي لاحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم) ومقتضى هذه الروايات وجوب التحمل. الا فيما إذا كان ضرريا، فعندئذ لا يجب بمقتضى حديث لاضرر. بقي هنا شئ، وهو أن ظاهر الروايات الواردة في تفسير الآية الكريمة: هو أن وجوب تحمل الشهادة عيني لا كفائي، فمن دعي إلى الشهادة وجب عليه القبول، وان كان هناك من يمكن إشهاده نعم إذا تحقق تحمل الشهادة ممن تقبل شهادته، لم يجب على الآخرين تحمل الشهادة إذا دعوا له، فان ظاهر الآية المباركة أن الواجب هو تحمل الشهادة عند الاستشهاد والاستشهاد =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب الشهادات، الحديث: 4. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب الشهادات، الحديث: 1، 4، 5.

[ 142 ]

[ الناس كالقصاص والطلاق والنسب والعتق والمعاملة والمال وما شابه ذلك (1) ولا تقبل في الحدود، سواء أكانت لله محضا أم كانت مشتركة، كحد القذف والسرقة ونحوهما (2) ] = المأمور به في الآية يختص باستشهاد رجلين أو رجل وامرأتين فحسب. (1) بلا خلاف ولا اشكال، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد من الاصحاب وتدل عليه مضافا إلى إطلاقات أدلة قبول الشهادات عدة روايات: (منها) - معتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع): (أن عليا (ع) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل، الا شهادة رجلين على شهادة رجل) (* 1) وقريب منها معتبرة طلحة بن زيد (* 2) ثم انه حكي عن العلامة في التذكرة أنه لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة، مستدلا على ذلك بأصالة البراءة، وباختصاص قبول الشهادة على الشهادة بالاموال وحقوق الآدميين. ويندفع ذلك بأن مقتضى إطلاق الروايات قبول الشهادة على الشهادة مطلقا، الا فيما دل الدليل على عدم القبول، كما في الحدود. ومعه لا مجال لدعوى الاختصاص بحقوق الناس، والتمسك بأصالة البراءة. على أن التمسك بأصالة البراءة في مثل ذلك باطل في نفسه، كما هو ظاهر (2) أما الاول وهو ما كان لله محضا، فلا خلاف فيه بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع، وتدل عليه ذلك معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي (ع): (أنه كان لا يجبر شهادة على شهادة في حد) (* 3) ومعتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه، قال: (قال =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 44 من ابواب الشهادات، الحديث: 4، 2. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 45 من ابواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 143 ]

[ (مسألة 112): في قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعدا إشكال، والاظهر القبول (1). ] = عليه السلام لا تجوز شهادة على شهادة في حد، ولا كفاية في حد) (* 1) وأما الثاني (وهو ما كان مشتركا بينه تعالى وبين غيره) ففيه خلاف، والمشهور بين الاصحاب هو القبول خلافا لجماعة منهم الشهيد الاول في النكت، والثاني في المسالك. وما ذكره المشهور هو الصحيح، لاطلاق الروايتين والمناقشة في سندهما ورميهما بالضعف في غير محله. (1) خلافا للمشهور بل ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد واستدل على ذلك بأمرين: (الاول) - عدم الدليل على القبول، بدعوى أن اطلاقات أدلة قبول الشهادة ومعتبرتي طلحة بن زيد وغياث المتقدمتين لا تشمل المقام. وعليه فمقتضى الاصل عدم الحجية. (الثاني) - رواية عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه (ع): (قال اشهد على شهادتك من ينصحك - إلى أن قال - ولا تجوز شهادة على شهادة على شهادة) (* 2) أقول: المناقشة في شمول معتبرتي طلحة بن زيد وغياث بن ابراهيم وإن كانت لا بأس بها، الا أن المناقشة في شمول الاطلاقات في غير محلها فان دليل حجية البينة ودليل حجية خبر الواحد يثبتان الحكم على نحو القضية الحقيقية، فلا مانع من ثبوت بينة ببينة وهكذا كما يثبت خبر بخبر وهكذا على ما فصلنا الكلام فيه في مبحث حجية خبر الواحد. وأما رواية عمرو ابن جميع: فهي ضعيفة من جهة عمرو بن جميع نفسه، ومن جهة أن طريق الصدوق إليه ضعيف. وعليه فان تم الاجماع فهو، ولكنه غير تام، وعندئذ فلا مانع من القبول.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 45 من أبواب الشهادات، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 44 من ابواب الشهادات، الحديث: 6.

[ 144 ]

[ (مسألة 113) لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا لم يثبت الحد، وفي ثبوت غيره - من الاحكام كنشر الحرمة بالنسبة إلى ابن الزاني أو أبيه - خلاف، والاظهر هو الثبوت (1)، (مسألة 114) تثبت الشهادة بشهادة رجلين عدلين (2) ولا تثبت بشهادة رجل واحد (3) ولا بشهادة رجل وامرأتين (4) ولو شهد عادلان على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو عليهما معا، ثبتت (5) ولو شهد رجل واحد على امر وشهد أيضا على شهادة رجل آخر عليه، وشهد معه رجل آخر ] (1) أما عدم ثبوت الحد، فلما تقدم، وأما ثبوت غيره من الاحكام، فلا طلاق دليل قول الشهادة على الشهادة. والتفكيك بين الحد وغيره لا مانع منه، كما هو الحال في السرقة، فإذا شهد شاهدان على شهادة اثنين بالسرقة، ثبت وجوب رد المال دون الحد. (2) على ما تقدم من الادلة الخاصة والعامة. (3) لعدم حجية شهادة الواحد في القضاء، مضافا إلى ما تقدم من الروايات الخاصة الدالة على عدم قبول شهادة رجل واحد. (4) لما سبق من أن نفوذ شهادة رجل وامرأتين مختص بموارد خاصة، فلا دليل على حجيتها مطلقا. مضافا إلى دلالة معتبرة طلحة بن زيد وغياث ابن ابراهيم على ذلك. (5) لاطلاق أدلة نفوذ الشهادة.

[ 145 ]

[ على شهادة ذلك الرجل ثبتت الشهادة (1)، (مسألة 115): لا تقبل شهادة الفرع: (الشهادة على الشهادة) على المشهور الا عند تعذر شهادة الاصل لمرض أو غيبة أو نحوهما، ولكنه لا يخلو من اشكال والقبول أقرب (2) (مسألة 116) إذا شهد الفرع فانكر الاصل شهادته، فان كان بعد حكم الحاكم لم يلتفت إلى انكار الاصل (3) وأما ] (1) بضم الوجدان إلى البينة، فان شهادة أحد الرجلين وجداني، وشهادة الآخر تثبت بالبينة. (2) وجه الاشكال هو أنه لا دليل معتدا به على ذلك الاشتراط ما عدا أمرين: (الاول) - دعوى الاجماع عليه، وفيه أن الاجماع غير ثابت، وقد نقل الخلاف فيه عن الاسكافي وكشف اللثام. (الثاني) - رواية محمد ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): (في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد، فال: نعم، ولو كان خلف سارية يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو، لعلة تمنعه عن أن يحضره ويقيمها، فلا بأس باقامة الشهادة على شهادته) (* 1) ولكن الرواية ضعيفة سندا، فانها مروية - بطريقين، ففي التهذيب بسنده عن محمد بن مسلم، وفى السند ذبيان بن حكيم، وهو مهمل، ورواها الشيخ الصدوق بسنده إلى محمد بن مسلم، وفي السند علي بن أحمد ابن أبى عبد الله عن أبيه، وكلاهما لم يوثقا، فالنتيجة أن القبول هو القوي. (3) وذلك لان الشهادة قد ثبتت بالبينة الشرعية، وكان حكم الحاكم =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 44 من ابواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 146 ]

[ إذا كان قبله فلا يلتفت إلى شهادة الفرع. نعم إذا كان شاهد الفرع اعدل ففي عذم الالتفات إليه اشكال، والاقرب هو الالتفات (1). (مسألة 117): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين تواردها على شئ واحد، وإن كانا مختلفين بحسب اللفظ (2) ولا تقبل ] مبنيا عليها، فلا تنتقض بانكار الاصل شهادته. (1) وجه الاشكال هو أن المشهور اعتبروا في قبول شهادة الفرع. عدم امكان حضور الاصل، فإذا حضر الاصل بطلت شهادة الفرع. والمفروض في المقام أن الاصل ينكر شهادته، ولكن الظاهر هو الالتفات إلى شهادة الفرع أذا كان أعدل. وذلك، فان توقف قبول شهادة الفرع على عدم امكان حضور الاصل لم يثبت على ما تقدم. وعلى تقدير الثبوت، فالروايات المعتبرة قد دلت على القبول في المقام، ففي صحيحة عبد الرحمن ابن أبى عبد الله عن أبي عبد الله (ع): (في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل، فقال: إنى لم أشهده، قال: تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته) (* 1) ومعتبرته الثانية قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل شهد شهادة على شهادة آخر، فقال لم أشهده، فقال: تجوز شهادة أعدلهما) (* 2) وصحيحة ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام (في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال لم أشهده، قال فقال: تجوز شهادة أعدلهما، ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته) (* 3) (2) فان العبرة انما هي باتفاقهما في المشهود به ولا عبرة باختلافهما بحسب اللفظ، كأن يقول أحدهما ان زيدا مثلا غصب مال عمرو، ويقول الآخر =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 46 من ابواب الشهادات، الحديث: 1، 2، 3.

[ 147 ]

[ مع الاختلاف في المورد (1) فإذا شهد أحدهما بالبيع، والآخر بالاقرار به، لم يثبت البيع، وكذلك إذا اتفقا على أمر، واختلفا في زمانه، فقال أحدهما إنه باعه في شهر كذا، وقال الآخر إنه باعه في شهر آخر، وكذلك إذا اختلفا في المتعلق، كما إذا قال أحدهما إنه سرق دينارا وقال الآخر سرق درهما. وتثبت الدعوى في جميع ذلك بيمين المدعي منضمة إلى احدى الشهادتين (2) نعم لا يثبت في المثال الاخير الا الغرم دون الحد (3) وليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنه سرق ثوبا بعينه، ولكن قال أحدهما ان قيمته درهم، وقال الآخر إن قيمته درهمان، فان السرقة تثبت بشهادتهما معا، والاختلاف إنما هو في قيمة ما سرق، فالواجب - عندئذ - على السارق عند تلف العين رد درهم دون درهمين. نعم إذا حلف المدعي على أن قيمته درهمان غرم درهمين (4). ] = أخذه منه قهرا وعدوانا. (1) إذ يعتبر في نفوذ البينة توارد شهادة الشاهدين على مورد واحد، حيث أن المشهود به لا يثبت الا بشهادتهما به معا، فإذا شهد أحدهما في مورد والآخر في مورد آخر، لم تقم البينة على شئ من الموردين، وبذلك يظهر حال جميع الامثلة المذكورة في المتن وغيرها. (2) لما تقدم من ثبوت دعوى المدعى بهما بشكل مفصل. (3) لما عرفت من عدم ثبوت الحد بهما. (4) قد ظهر وجه ذلك كله مما سبق.

[ 148 ]

[ (مسألة 118): إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم، ثم ماتا حكم بشهادتهما (1) وكذلك لو شهدا، ثم زكيا من حين الشهادة (2) ولو شهدا ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم، فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله، وأما حقوق الناس ففيه خلاف. والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقا لان المعتبر إنما هو العدالة حال الشهادة (3). ] (1) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب. وتدل على ذلك اطلاقات أدلة نفوذ الشهادة، وعدم قصورها عن الشمول لمثل هذه الموارد جزما، من دون فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي، وكذلك الحكم في الجنون الطارئ بعد الشهادة. (2) لانه بالتزكية تثبت عدالة الشاهدين حين أداء الشهادة. (3) يقع الكلام هنا في مقامين: (الاول) - فيما إذا طرأ الفسق على أحد الشاهدين أو كليهما في حقوق الناس (الثاني) - فيما إذا كان ذلك في حقوق الله. (أما المقام الاول) ففيه خلاف، فمذهب جماعة، منهم الشيخ في الخلال والحلبي والمحقق إلى عدم القدح. وذهب جماعة اخرى: منهم الشيخ في موضع من المبسوط، والفاضل في المختلف، والشهيد في الدروس إلى القدح. واستدل على ذلك بعدة امور: - (الاول) أن الحاكم لو حكم على طبق شهادتهما، لكان ذلك من الحكم بشهادة فاسقين، وهو غير نافذ، وفيه أن المعتبر في نفوذ الشهادة عدالة الشاهدين حين الاداء. ومن المعلوم أن حكم الحاكم على طبقها من الحكم =

[ 149 ]

= بشهادة العدلين لا الفاسقين، على أنه لو لم يجز ذلك لم يجز الحكم فيما إذا طرأ الجنون عليهما أو على أحدهما. (الثاني) - ان طروء الفسق عليهما أو على أحدهما، كرجوعهما عن الشهادة قبل الحكم. وفيه - مضافا إلى أنه قياس محض، وانه مع الفارق - أن الرجوع عدول عن الشهادة الاولى الموجب لبطلانها من الاول، والفسق الطارئ يوجب فقد شرط قبول الشهادة بقاءا، ومن المعلوم أنه لا يوجب بطلان الشهادة الاولى. (الثالث) - ان طروء الفسق يضعف ظن العدالة. وفيه (أولا) - أن الامر ليس كذلك دائما، و (ثانيا) - أنه لو فرض في مورد أنه يوجب ضعف الظن بالعدالة، فلا اثر له بعدما ثبتت عدالته شرعا. نعم إن ظهور الفسق لو أوجب في مورد تشكيكا في العدالة السابقة، بحيث لم يمكن الحكم فعلا بعدالة الشاهدين سابقا، كما إذا ثبتت عدالتهما بالاطمئنان الشخصي، ثم زال الاطمئنان وحصل الشك فيها، لكان ذلك قادحا في قبول شهادتهما جزما، ولكن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام. و (أما المقام الثاني) وهو ما إذا كانت الشهادة في حقوق الله، فالمشهور فيه عدم جواز الحكم بشهادتهما. واستدل على ذلك بالوجوه المتقدمة. وقد عرفت حالها، وأيضا استدل عليه بأمرين آخرين: (الاول) - الاجماع (الثاني) - درء الحدود بالشبهات، نظرا إلى أن طروء الفسق يوجب الشبهة. أقول: أما الاجماع فان تحقق منه ما يكشف عن قول المعصوم فهو، ولكنه لم يتحقق، لقوة احتمال أن يكون المدرك فيه الوجوه المتقدمة ودرء الحد بالشبهة، فلا إجماع تعبدي هنا. (وأما الثاني) فلعل جوابه ظاهر، إذ لا شبهة بعد شهادة شاهدين عادلين، ومن الطبيعي أن طروء الفسق =

[ 150 ]

[ (مسألة 119): لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق مالي، وابرزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم (1) ولو رجعا ] = لا يوجب شبهة في الشهادة السابقة، بل طروء الكفر لا يوجب ذلك فضلا عن الفسق. نعم لو فرض أنه في مورد أوجب التشكيك في العدالة السابقة - كما تقدم - لكان قادحا في نفوذ شهادتهما قطعا، ولكنه غير مورد الكلام، (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل لم ينقل الخلاف الا عن كشف اللثام فيما إذا كان الشاهدان معروفين بالعدالة والضبط. والدليل على ذلك هو انصراف أدلة حجية الشهادة عن مثل تلك الشهادة التى رجع الشاهدان عنها، وقصور شمولها لها، ويؤكد ذلك عدم جريان السيرة العقلائية على حجية خبر الثقة إذا رجع المخبر عن اخباره. وتؤيده مرسلة جميل بن دراج عمن أخبره عن أحدهما (ع) قال: (في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم، وقد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموا وان لم يكن قضى طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا) (* 1) اضف إلى ذلك ان رجوع الشاهد عن شهادته وابراز خطأه في الشهادة الاولى شهادة منه على نفي المشهود به سابقا. وبذلك تسقط الشهادة الاولى للمعارضة. وقد يستدل على ما نسب إلى كشف اللثام بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان أمير المؤمنين (ع) يأخذ بأول الكلام دون آخره) ولكن هذه الصحيحة لو تمت فلابد من حملها على الانكار بعد الاقرار أو على أخذ المتكلم به ولو في الشهادة كما يأتي ذلك في معتبرة السكوني، على أنها غير تامة فانها وان كانت كما ذكرناه في التهذيب المطبوع وفي الوافي، الا أنها مذكورة في نسخة صحيحة خطبة وفي الوسائل هكذا: (كان أمير المؤمنين =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 10 من أبواب الشهادت، الحديث: 1.

[ 151 ]

[ بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به، لم ينقض الحكم وضمنا ما شهدا به (1). ] = عليه السلام لا يأخذ بأول الكلام دون آخره) (* 1) وعليه فيكون على خلاف المطلوب أدل. (1) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، بل ادعى الاجماع على ذلك في كلمات غير واحد منهم. ويدل عليه أمران: (الاول) - عدم جواز نقض حكم الحاكم، كما تشهد به الروايات الواردة في نفوذ القضاء. (الثاني) - ما في بعض الروايات من اطلاق الاتلاف على شهادة شاهد الزور، فانه يدل على الضمان في المقام أيضا: (منها) - صحيحة جميل عن أبي عبد الله (ع) في شاهد الزور، قال: (ان كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه، وان لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل) (* 2) وصحيحته الاخرى عن أبي عبد الله (ع) في شهادة الزور: (ان كان قائما والا ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل) (* 3) فمورد الصحيحتين وان كان شهادة الزور، الا أنه لا خصوصية له من هذه الناحية، فان العبرة انما هي باطلاق المتلف على الشاهد بشهادته. ومن هذه الناحية لا فرق بين مورد الكلام ومورد الصحيحتين، وتؤكد ذلك معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من شهد عندنا ثم غير أخذناه بالاول وطرحنا الاخير) (* 4) فان الظاهر منها هو الزام الشاهد بشهادته الاولى ومؤاخذته عليها. ومن الواضح أن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب آداب القاضي، الحديث: 3. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18، الباب: 11 من أبواب الشهادات، الحديث: 2، 3، 4.

[ 152 ]

[ وكذا الحكم قبل الاستيفاء أو قبل التلف على الاظهر (1). (مسألة 120): إذا رجع الشاهدان أو احدهما عن الشهادة في الحدود خطأ، فان كان قبل الحكم لم يحكم (2) وإن كان بعد الحكم والاستيفاء ضمنا أن كان الراجع كليهما، وإن كان أحدهما ضمن النصف (3) وإن كان بعده وقبل الاستيفاء نقض الحكم على المشهور، ولكنه لا يخلو من اشكال. ] = من مؤاخذته تضمينه ورواه الصدوق مرسلا (* 1) وتؤيده مرسلة جميل المتقدمة (1) وفاقا لاكثر الفقهاء. وتدل على ذلك - بضميمة عدم جواز نقض حكم الحاكم، كما تشهد به نصوص القضاء - الصحيحتان المتقدمتان، فان مقتضى نفوذ القضاء هنا هو تلف المال من المشهود عليه، وان كان قائما بعينه عند المشهود له. وبما أن هذا التلف مستند إلى شهادة الشاهدين، لاسناد الاتلاف في الصحيحتين إلى الشاهد، فيحكم بضمانهما، وتؤيد ذلك معتبرة السكوني الآنفة الذكر، كما تؤيده مرسلة جميل المتقدمة. (2) تقدم وجه ذلك. (3) وذلك لما سبق آنفا، ولعدة من الروايات الواردة في رجوع الشاهد في السرقة: (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى امير المؤمنين (ع) في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق، فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك، جاء الشاهدان برجل آخر، فقالا هذا السارق وليس الذي قطعت يده، انما شبهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية، ولم يجز شهادتهما على الآخر) (* 2) وقريب =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من ابواب الشهادات، الحديث: 4، 1.

[ 153 ]

[ والاقرب نفوذ الحكم (1). ] = منهما معتبرة السكوني و (منها) - معتبرته الاخرى عن جعفر عن أبيه عن علي (ع): (في رجلين شهدا على رجل أنه سرق - فقطعت يده، ثم رجع أحدهما، فقال: شبه علينا غرما دية اليد من أموالهما خاصة، وقال: في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة يجامعها وهم ينظرون، فرجم، ثم رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا قال شبه على، وإذا رجع اثنان وقالا شبه علينا غرما نصف الدية وان رجعوا كلهم وقالوا شبه علينا غرموا الدية، فان قالوا شهدنا بالزور قتلوا جميعا) (* 2). أقول: الظاهر أن المراد من الرجوع في قوله ثم رجع أحدهما ليس هو الرجوع عن الشهادة، بل المراد به هو الرجوع الخارجي، واخباره أن الامر اشتبه عليهما معا، كما يدل عليه قوله شبه علينا، والا لقال شبه علي، وقوله غرما دية اليد من أموالهما خاصة فانهما قرينتان على ذلك. ومن هنا يظهر وجه ضمان النصف فيما إذا رجع أحد الشاهدين، مضافا إلى التصريح بالتقسيط في ذيل معتبرة السكوني في الشهادة على الزنا. (1) وجه الاشكال أن الحكم المذكور وان كان مشهورا بين الاصحاب شهرة عظيمة، بل لم يوجد الخلاف فيه صريحا. نعم نسب التردد في ذلك إلى الفاضلين وفخر المحققين، إلا أنه مع ذلك لم يثبت دليل على نقض الحكم الا ما تكرر ذكره في كلمات غير واحد منهم: من أن رجوع الشاهد يحقق الشبهة، وأن الحدود تدرأ بالشبهات. وهذا الدليل لا يتم، فان المراد بالشبهة التي يدرأ بها الحد ان أريد بها ما هو أعم من الواقع والظاهر، فلا شبهة في المقام بعد حكم الحاكم وعدم جواز نقضه، وان اريد =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 14 من أبواب الشهادات، الحديث:، 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 14 من ابواب الشهادات، الحديث: 2.

[ 154 ]

[ (مسألة 121): لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل حكم الحاكم فهل تقبل؟ فيه وجهان: الاقرب عدم القبول (1). (مسألة 122): إذا رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا خطأ جرى فيه ما تقدم، ولكن إذا كان الراجع واحدا وكان رجوعه بعد الحكم والاستيفاء، غرم ربع الدية، وإذا كان الراجع اثنين، غرما نصف الدية، وإذا كان الراجع ثلاثة، غرموا ثلاثة أرباع الدية، وإذا كان الراجع جميعهم غرموا تمام الدية (2). ] = بها الشبهة بالاضافة إلى خصوص الواقع، وان كان الحكم الظاهري معلوما، فلا وجه لدرء الحدود بها، لوجودها في أكثر موارد القضاء، على أن درء الحدود بالشبهات لم يثبت برواية معتبرة - وعلى ذلك فان تم الاجماع فهو، ولكنه غير تام، فاذن الاقرب نفوذ الحكم وعدم جواز نقضه. (1) كما عن القواعد والمسالك. والوجه في ذلك هو أنهما بعد الرجوع يشهدان على خلاف ما شهدا به أولا، حيث أن معنى ابراز الخطأ هو الشهادة على الخلاف. وعليه فكما انها تعارض الشهادة الاولى، كذلك تعارض الشهادة الثالثة، فاذن لا موجب للقبول (2) تدل على ذلك معتبرة السكوني المتقدمة، وأما معتبرة مسمع كردين عن أبي عبد الله (ع): (في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فرجم، ثم رجع أحدهم، فقال: شككت في شهادتي، قال: عليه الدية، =

[ 155 ]

[ مسألة 123): تحرم الشهادة بغير حق، وهي من الكبائر (1) فان شهد الشاهدان شهادة الزور وحكم الحاكم بشهادتهما، ثم ثبت عنده ان شهادتهما كانت شهادة زور انتقض حكمه، وعندئذ ان كان المحكوم به من الاموال ضمناه، ووجب رد العين على صاحبها إن كانت باقية، وإلا غرما (2) ] = قال: قلت: فانه قال: شهدت عليه متعمدا، قال: يقتل) (* 1) فهي وان كانت ظاهرة في لزوم تمام الدية على الراجع. الا أن ظهورها كان بالاطلاق، فيرفع اليد عنه بمعتبرة السكوني، فيقيد بالربع، وقريب منها مرسلة ابن محبوب (* 2). (1) تدل على ذلك - مضافا إلى ما دل على حرمة الكذب - عدة روايات خاصة: (منها) - صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار) (* 3) و (منها) - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) في حديث ان النبي صلى الله عليه وآله قال: (يا علي ان ملك الموت إذا نزل فقبض روح الكافر، نزل معه بسفود من نار، فينتزع روحه فتصح جهنم، فقال علي (ع): هل يصيب ذلك أحدا من امتك؟ قال: نعم حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلما وشاهد زور) (* 4) (2) تدل على ذلك عدة نصوص: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): (في شاهد الزور ما توبته؟ قال: يؤدي من =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب الشهادات، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب الشهادات، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 9 من أبواب الشهادات، الحديث: 1. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 9 من ابواب الشهادات، الحديث: 3.

[ 156 ]

[ وكذلك المشهود له إذا كان عالما بالحال (1) واما إن كان جاهلا بالحال، فالظاهر أنه غير ضامن، بل الغرامة على الشاهدين (2) ] = المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله ان كان النصف أو الثلث ان كان شهد هذا وآخر معه) (* 1) و (منها) - صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام: (في شاهد الزور، قال: ان كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه وان لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل) (* 2) وقريب منها صحيحته الاخرى (* 3). فهذه الروايات واضحة الدلالة على أن شاهد الزور ضامن، وأنه يجب عليه أخذ العين من المشهود له إذا كانت موجودة، وردها إلى صاحبها، والا فعليه مثلها ان كانت مثلية، وقيمتها ان كانت قيمية. (1) فانه لا يجوز له حينئذ أخذ المال المشهود به والتصرف فيه، بل هو غاصب حقيقة، فإذا أتلفه كان ضامنا له، بل إذا غرم الشاهدان في هذه الصورة، جاز لهما الرجوع إلى المشهود له، لان استقرار الضمان عيه. (2) بيان ذلك أن المحكوم له - في فرض كونه جاهلا بالحال - كان أخذه للعين عن حق، فلا موجب لضمانه، وتدل على ذلك الروايات المتقدمة الدالة على غرامة الشاهدين في صورة تلف العين وضمانهما، حيث أن مقتضى اطلاق قوله (ع) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: (يؤدي من المال.) انحصار وجوب الاداء بقدر ما ذهب من المال على شاهد الزور دون غيره، حيث أن الاداء غير الضمان. فتعدد الضمان بتعدد الاشخاص لمال واحد وان أمكن، ولكن تعدد الاداء بتعددهم غير ممكن، فهذا =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب الشهادات، الحديث: 1، 2، 3.

[ 157 ]

[ وإن كان المحكوم به من غير الاموال: كقطع اليد والقتل والرجم، وما شاكل ذلك اقتص من الشاهد (1) ] = قرينة على انحصار الغرامة والضمان على شاهد الزور، دون من تلف المال بيده في هذه الصورة. (1) بلا خلاف في المسألة وتدل على ذلك عدة روايات في الشهادة على الزنا زورا: (منها) - معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام: (في رجلين شهدا على رجل - إلى أن قال -: وقال في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة يجامعها، وهم ينظرون، فرجم، ثم رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا قال شبه علي، وإذا رجع اثنان وقالا: شبه علينا، غرما نصف الدية، وان رجعوا كلهم وقالوا شبه علينا، غرموا الدية، فان قالوا شهدنا بالزور، قتلوا جميعا) (* 1) و (منها) - معتبرة مسمع كردين عن أبي عبد الله (ع): (في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فرجم، ثم رجع أحدهم فقال: شككت في شهادتى، قال: عليه الدية، قال: قلت: فانه قال: شهدت عليه متعمدا؟ قال (ع) يقتل) (* 2). (ومنها) - صحيحة ابراهيم بن نعيم الازدي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته، قال: فقال يقتل الراجع. الحديث) (* 3). فهذه الصحيحة وان كانت مطلقة، الا أنه لابد من تقييدها بصورة التعمد، والا فليس عليه الا الدية.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من ابواب الشهادات، الحديث: 2 (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب الشهادات، الحديث: 3، 2.

[ 158 ]

[ (مسألة 124): إذا أنكر الزوج طلاق زوجته، وهي مدعية له، وشهد شاهدان بطلاقها، فحكم الحاكم به، ثم رجعا وأظهرا خطأهما، فان كان بعد الدخول، لم يضمنا شيئا (1) وإن كان قبله، ضمنا نصف المهر المسمى على المشهور، ولكنه لا يخلو من إشكال، بل الاظهر عدم الضمان (2). (مسألة 125): إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة زورا - ] = ويمكن الاستدلال على ذلك بما تقدم من الروايات الواردة في شهادة الزور المصرحة بأن شاهد الزور هو المتلف فيترتب على شهادته حكم التلف من قصاص أو رجم أو ما شاكل ذلك. (1) لانهما وان فوتا على الزوج منفعة البضع بشهادتهما، الا أنها لا تضمن من دون خلاف معتد به في المسألة. (2) خلافا للمشهور، فانهم ذهبوا إلى أنهما يضمنان نصف المهر المسمى. ولكن الاظهر عدم الضمان، وذلك لانهما لم يتلفا بشهادتهما شيئا على الزوج، لفرض أن نصف المهر قد استقر على ذمته بالعقد، سواء أطلق أم لم يطلق، دخل بها أم لم يدخل، غاية الامر انه بالدخول يستقر نصفه الآخر. ومن هنا حكي عن الشيخ الاشكال في ضمانهما نصف المهر المسمى، نظرا إلى أن رجوعهما - عن الشهادة بالطلاق بعد حكم الحاكم به - لا يوجب تفويت شئ على الزوج ليضمناه له، ولكن نسب إليه ضمان مهر المثل في هذه الصورة نظرا إلى أن الشاهدين قد فوتا عليه البضع، فيثبت مهر المثل. ويندفع ذلك بما عرفت من أنه لا ضمان في تفويت البضع.

[ 159 ]

[ فاعتدت المرأة وتزوجت زوجا آخر مستندة إلى شهادتهما، فجاء الزوج وأنكر الطلاق، فعندئذ يفرق بينهما، وتعتد من الاخير، ويضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني، ويضربان الحد (1) وكذلك إذا شهدا بموت الزوج، فتزوجت المرأة ثم جاءها زوجها الاول (2). ] (1) تدل على ذلك صحيحة ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله عليه السلام: (في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها، فتزوجت، ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق؟ قال: يضربان الحد، ويضمنان الصداق للزوج، ثم تعتد، ثم ترجع إلى زوجها الاول) (* 1). أقول: الشهادة في هذه الصحيحة وان لم يصرح بأنها شهادة زور، الا أنه لابد من حملها عليها بقرينة ما ورد فيها من الحد، حيث لا حد الا على شاهد الزور بلا اشكال. ثم انه قال الشيخ (قده) في الاستبصار: ينبغي أن يحمل هذا الخبر على أنه لما أنكر الزوج الطلاق رجع أحد الشاهدين، فحينئذ وجب عليهما ما تضمنه الخبر. وما ذكره (قده) غريب، فان رجوع الشاهد عن شهادته لا يوجب الحد، ما لم تكن شهادته شهادة زور، كما أن رجوع أحد الشاهدين لا يوجب تغريم الآخر إذا لم يرجع عن شهادته، فالصحيح ما ذكرناه. (2) تدل على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (في امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات، فتزوجت، ثم جاء زوجها الاول؟ قال (ع): لها المهر بما استحل من فرجها الاخير، ويضرب =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 13 من ابواب الشهادات، الحديث: 1.

[ 160 ]

[ (مسألة 126) إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة، فاعتدت المرأة فتزوجت رجلا آخر، ثم جاء الزوج فانكر الطلاق، ورجع أحد الشاهدين وأبرز خطأه، فعندئذ يفرق بينهما، وترجع إلى زوجها الاول، وتعتد من الثاني، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع (1). ] = الشاهدان الحد، ويضمنان المهر لها بما غرا الرجل، ثم تعتد وترجع إلى زوجها الاول) (* 1). أقول: هذه الرواية واضحة الدلالة على أن الشهادة كانت شهادة زور وعلى تقدير عدم الظهور، لابد من حملها على ذلك، لما عرفت. (1) تدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع). (في رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنه طلقها، فاعتدت المرأة وتزوجب، ثم ان الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها، وأكذب نفسه أحد الشاهدين، فقال: لا سبيل للاخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على الاخير ويفرق بينهما، وتعتد من الاخير، ولا يقربها الاول حتى تنقضي عدتها) (* 2). أقول: حيث لم يحكم في هذه الصحيحة بثبوت الحد على الشاهد، فلا موجب لحمل الشهادة فيها على شهادة الزور، فيلزم العمل بها فيما إذا رجع الشاهد عن شهادته، ولو كان من جهة الخطأ والاشتباه. ومقتضى ظاهرها هو أن تمام المهر على الراجع فحسب. وهذا أيضا لا مانع من الالتزام به ان لم يكن اجماع على خلافه.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب الشهادات، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب الشهادات، الحديث: 3.

[ 161 ]

[ (مسألة 127): إذا حكم الحاكم بثبوت حق مالي مستندا إلى شهادة رجلين عادلين، فرجع أحدهما نصف المشهود به، وإن رجع كلاهما ضمنا تمام المشهود به، وإذا كان ثبوت الحق بشهادة رجل وامرأتين، فرجع الرجل عن شهادته دون المرأتين، ضمن نصف المشهود به، وإذا رجعت احدى المرأتين عن شهادتها، ضمنت ربع المشهود به، وإذا رجعتا معا ضمنتا تمام النصف. وإذا كان ثبوت الحق بشهادة أربع نسوة كما في الوصية، فرجعن جميعا عن شهادتهن، ضمنت كل واحدة منهن الربع، وإذا رجع بعضهن ضمنت بالنسبة (1). (مسألة 128): إذا كان الشهود اكثر مما تثبت به الدعوى كما إذا شهد ثلاثة من الرجال، أو رجل وأربع نسوة، فرجع ] (1) بلا اشكال ولا خلاف ظاهر في شئ من ذلك، ويدل عليه ما دل على ثبوت الضمان في شاهد الزور، معللا بأن الشاهد قد أتلف ما شهد به. ومن الظاهر أنه لا دخل لشهادة الزور في صدق الاتلاف، فانه انما هو من جهة أصل الشهادة نظرا إلى أنها سبب له، فلا يختص الضمان بمورد شهادة الزور. ويمكن الاستدلال على ذلك بمعتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع): (ان النبي صلى الله عليه وآله قال: من شهد عندنا ثم غير، إخذناه بالاول، وطرحنا الاخير) (* 1) فان ظاهر الاخذ هو الزامه ومؤاخذته بما شهد إذا غير شهادته. ويؤكد ما ذكرناه ما تقدم من الروايات الدالة على ضمان الشاهد إذا رجع عن شهادته في الحدود.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من أبواب الشهادات، الحديث: 4.

[ 162 ]

[ شاهد واحد، قيل إنه يضمن بمقدار شهادته، ولكن لا يبعد عدم الضمان (1) ولو رجع اثنان منهم معا، فالظاهر أنهما يضمنان النصف (2). (مسألة 129): إذا ثبت الحق بشهادة واحد ويمين المدعي، فإذا رجع الشاهد عن شهادته، ضمن النصف (3) وإذا كذب الحالف نفسه اختص بالضمان (4) سواء أرجع الشاهد عن شهادته أم لم يرجع. (مسألة 130): إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثم انكشف فسقهما حال الشهادة، ففي مثل ذلك (تارة) يكون المشهود به من الاموال، و (اخرى) يكون من غيرها، فان كان ] = (1) لما عرفت من أن سبب الضمان هو الاتلاف، ولا يستند الاتلاف - في مفروض الكلام - إلى الشاهد الراجع، لفرض أن وجود شهادته وعدمها بالاضافة إلى حكم الحاكم سيان، فلا أثر لها. (2) وذلك لان حكم الحاكم - في مفروض المسألة - مستند إلى شهادة الرجل الباقي بضميمة شهادة أحد الراجعين، من دون تعيين. وعليه فبطبيعة الحال يستند الاتلاف إلى شهادتهما، بلا أثر لشهادة الثالث. فاذن لو رجع اثنان منهم، فلا محالة يضمنان النصف، لعدم الترجيح في البين. وبذلك يظهر حكم رجوع كلهم عن الشهادة، كما يظهر به حكم رجوع النساء كلا أو بعضا. (3) يظهر الوجه فيه مما تقدم. (4) وذلك لان اقراره حجة عليه. فيؤخذ به.

[ 163 ]

[ من الاموال، استردت العين من المحكوم له إن كانت باقية، وإلا ضمن مثلها أو قيمتها (1). وإن كان من غير الاموال، فلا اشكال في أنه لا قصاص ولا قود على من له القصاص أو القود، وإن كان هو المباشر (2) وأما الدية، ففي ثبوتها عليه - أو على الحاكم من بيت المال - خلاف، والاقرب أنها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم (3). ] (1) الوجه فيه واضح، فانه إذا ظهر بطلان حكم الحاكم، ظهر أن المال المحكوم به باق على ملك مالكه الاول شرعا، فلا يجوز تصرف المحكوم له فيه بحسب الظاهر، بل عليه أن يرده إلى مالكه إن كان باقيا، وإلا فعليه أن يرد إليه مثله أو قيمته. (2) وذلك لان القصاص أو القود إنما يثبت على القاتل ظلما، والمفروض أنه لم يصدر منه كذلك، وإنما صدر بحكم الحاكم، فلا موجب عندئذ للقصاص أو القود. (3) أما وجه كون الدية على من له الولاية إذا كان هو المباشر، فلاجل أنه لا قصور في شمول أدلة القتل الشبيه بالعمد له، حيث أنه قام بالقصاص أو القود بعنوان استيفاء حقه منه، وليس اقدامه على ذلك من شؤون حكومة الحاكم، لتكون الدية على بيت مال المسلمين، فالاظهر أن الدية تكون في ماله. وأما كون الدية في بيت المال - إذا كان المباشر من أذن له الحاكم - فتدل عليه - مضافا إلى أن اقدام من أذن له الحاكم على الاقتصاص أو القود =

[ 164 ]

[ (مسألة 131): إذا شهد شاهدان بوصية أحد لزيد بمال، وشهد شاهدان من الورثة برجوعه عنها ووصيته لعمرو، قيل: تقبل شهادة الرجوع، وقيل: لا تقبل والاقرب أنها لا تقبل فيما كان بيد الورثة أو كان مشاعا، والا فتقبل (1) ] = إنما هو من شؤون حكومته، ومن الطبيعي ان ما كان من شؤونها لحفظ المصالح العامة لا يمكن أن يكون دركه عند الخطأ في مال الحاكم أو المباشر، فان ذلك يؤيد إلى ترك الحكم بالشهادة تحرزا عن ضرر الدرك - معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) أن ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع، فعلى بيت مال المسلمين) (* 1) ونحوها رواية الاصبغ بن نباتة (* 2) وعليه فما عن الحلبي من أن الدية في مال الحاكم واضح الضعف، على أن المسألة لا خلاف فيها بين الاصحاب. هذا وقد يتوهم أن اطلاق الروايتين يقتضي كون الدية في بيت المال، وان كان المباشر من له الولاية على القصاص، ولكنه يندفع بأنهما منصرفتان إلى مورد تكون الدية فيه على القاضي، أو على المباشر من قبله بطبيعة الحال، وفى نفسه، فجعلت الدية في بيت المال لاجل رفعها عنهما. وأما إذا كان المكلف بالدية شخصا آخر غير القاضي والمأذون من قبله، فلا تشمله الروايتان، بل المرجع فيه ما تقتضيه القاعدة من ثبوت الدية على المباشر. (1) فان الصحيح في المقام هو التفصيل بين ما إذا كان المال المتنازع فيه تمت؟ يد الوارث أو كان مشاعا، وبين ما إذا كان المال المتنازع فيه عينا خارجية، ولم تكن تحت يد الوارث. وعلى الاول، فالموصى له - بمقتضى قيام =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من ابواب دعوى القتل، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من أبواب آداب القاضي، الحديث: 1.

[ 165 ]

[ (مسألة 132): إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية، وشهد شاهدان بالرجوع عنها، وأنه أوصى لعمرو، فعندئذ إن حلف عمرو ثبت الرجوع (1)، وإلا كان المال الموصى به لزيد (مسألة 133): إذا أوصى شخص بوصيتين منفردتين فشهد شاهدان بانه رجع عن إحداهما، قيل: لا تقبل، وهو ضعيف. والظاهر هو القبول والرجوع إلى القرعة في التعيين (2). ] = البينة على أن الميت قد أوصى له - مدع للشركة مع الوارث في المقدار الموصى به، أو مدع للمال الموجود تحت يده. وعلى كلا التقديرين يكون الوارث غريما له، ولا تقبل شهادة الغريم، كما تقدم. وعلى الثاني فيما أن الوارث ليس غريما له فلا مانع من قبول شهادته. (1) الوجه فيه ما تقدم من ثبوت دعوى المال بشهادة عدل واحد ويمين المدعي. (2) إذ لا مانع من قبول مثل هذه الشهادة، ولا تعتبر في قبولها كون المشهود به معينا خارجيا، فيكفي في قبولها كون المشهود به أحد الامرين في الواقع، ويرجع في تعيينه إلى القرعة.

[ 166 ]

[ كتاب الحدود الحدود واسبابها، وهي ستة: الاول الزنا (1) ويتحقق ذلك بايلاج الانسان حشفة ذكره في فرج امرأة محرمة عليه اصالة (2) من غير عقد ولا ملك ولا شبهة. ] كتاب الحدود (1) كتابا وسنة وضرورة من المسلمين. (2) بلا خلاف ظاهر. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة عبيدالله بن علي الحلبي: قال: (سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل، أعليه غسل؟ قال: كان علي (ع) يقول: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، قال: وكان علي (ع) يقول كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه؟ وقال: يجب عليه المهر والغسل) (* 1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله - إلى أن قال - وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلي (ع) ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال علي عليه السلام: أتوجبون عليه الحد والرجم، ولا توجبون عليه صاعا من الماء. الحديث) (* 2) و (منها) - صحيحة أبي بصير قال: (قال =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 1 الباب: 6 من أبواب الجنابة، الحديث: 4، 5.

[ 167 ]

[ ولا فرق في ذلك بين القبل والدبر (1) فلو عقد على امرأة محرمة كالام والاخت وزوجة الولد وزوجة الاب ونحوها جاهلا بالموضوع أو بالحكم، فوطأها سقط عنه الحد، وكذلك في كل موضع كان الوطئ شبهة، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد انها زوجته ووطأها (2) ] = أبو عبد الله (ع): إذا التقى الختانان فقد وجب الجلد) (* 1) فان هذه الروايات تدل بوضوح على أن الموضوع لوجوب الغسل والمهر والحد أمر واحد وهو التقاء الختانين. (1) على المشهور شهرة عظيمة، ويكفي في ذلك اطلاق الزنا والفجور واصابة الفاحشة والمجامعة والمواقعة والاتيان الواردة في الروايات: الدالة على لزوم الحد من رجم أو جلد. (2) من دون خلاف بين الاصحاب. والسبب فيه: هو أن الزنا قد فسر بالفجور، ومن الظاهر أنه يعتبر في تحقق مفهومه وصدقه إحراز عدم الاستحقاق، كالغصب في الاموال، وعلى ذلك فلا يثبت على الواطئ بالشبهة حد مع عدم صدق الزنا. وتدل عليه مضافا إلى ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (لو أن رجلا دخل في الاسلام وأقر به، ثم شرب الخمر وزنا وأكل الربا ولم يتبين له شئ من الحلال والحرام، لم يقم عليه الحد إذا كان جاهلا، الا أن تقوم عليه البينة أنه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته، فان ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 10 من أبواب حد الزنا، الحديث: 17.

[ 168 ]

[ وإن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر، سقط الحد عن المشتبه خاصة دون غيره، فلو تشبهت امرأة ] = الحد) (* 1) وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم (* 2) وصحيحة أبي عبيدة الحذاء (* 3) و (منها) - معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا؟ قال (ع): عليه الجلد وعليها الرجم، لانه تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم. الحديث) (* 4). و (منها) - صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (ع): (أن رجلا أعجميا دخل المسجد يلبي، وعليه قميصه، فقال لابي عبد الله عليه السلام أني كنت رجلا أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة، فحيث أحج لم أسأل أحدا عن شئ، وأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي، وأن حجي فاسد، وأن علي بدنه؟ فقال له: متى لبست؟ - إلى أن قال - أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه) (* 5). وهذه الروايات تختص الاولى منها بالشبهة الحكمية، والثانية بالشبهة الموضوعية، والاخيرة تعم كلتا الشبهتين. ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ الصدوق مرسلا قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إدرأوا الحدود بالشبهات. الحديث) (* 6) ومن الغريب ما ذكره صاحب الرياض (قده) في ذيل المسألة الثانية من المسائل الثلاث في آخر حد السرقة، ما نصه: (والاولى التمسك بعصمة الدم الا في موضع اليقين، عملا بالنص المتواتر =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1، 2، 3. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من أبواب حد الزنا، الحديث: 5. (* 5) الوسائل الجزء: 9 الباب: 45 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 3. (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 4.

[ 169 ]

[ لرجل بزوجته فوطأها، فعليها الحد دونه (1). (مسألة 134): المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحد: هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدمات مع اعتقاد الحلية حال الوطئ (2) وأما من كان جاهلا بالحكم عن تقصير وملتفتا إلى جهله حال العمل، حكم عليه بالزنا وثبوت الحد (3). (مسألة 135): يشترط في ثبوت الحد امور: (الاول) البلوغ، فلا حد على الصبى (4) (الثاني) - الاختيار، فلا ] = بدفع الحد بالشبهات). (1). وذلك لان ثبوت الحد على كل من الرجل والمرأة تابع لتحقق موضوعه وهو الزنا، وبما أن الوطئ بالاضافة إلى المرأة زنا دون الرجل، فيثبت الحد عليها دونه (2) وذلك لاطلاق الادلة الدالة على نفي الحد عن الجاهل. (3) وذلك لانه عالم بالحكم الظاهري، ولا يكون جهله بالواقع - في مفروض المسألة - عذرا له، فلا يكون مشمولا لاطلاقات الادلة المتقدمة الدالة على نفي الحد من الجاهل. وتؤكد ما ذكرناه صحيحة يزيد الكناسي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت في عدتها؟ فقال: إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة، فان عليها الرجم - إلى أن قال - قلت: فان كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي؟ فقال: إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم) (* 1) فانها تدل على أن من لزمته الحجة لابد له من السؤال، ولا يسقط عنه الحد. (4) وذلك لرفع القلم عنه. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) -


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من ابواب حد الزنا، الحديث: 3.

[ 170 ]

[ على المكره ونحوه (1) (الثالث) العقل فلا حد على المجنون (2) ] = صحيحة يزيد الكناسي عن أبي جعفر (ع)، قال (الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم، وزوجت وأقيمت عليها الحدود التامة لها وعليها، قال: قلت الغلام إذا زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك، أتقام عليه الحدود على تلك الحال؟ قال: أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنه، ولا تبطل حدود الله في خلقه، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم) (* 1). (1) ذلك لسقوط التكليف عن المكره مضافا إلى ما ورد في عدة روايات من نفي الحد عن المكره: (منها) - صحيحة أبى عبيدة عن أبى جعفر (ع) قال: (ان عليا (ع) أتى بامرأة مع رجل فجر بها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين (ع) فدرأ عنها الحد. الحديث) (* 2) و (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع): (وقال أمير المؤمنين (ع) في امرأة أقرت على نفسها أنه استكرهها رجل على نفسها، قال: هي مثل السائبة لا تملك نفسها، فلو شاء لقتلها، فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم) (* 3) ومثلها صحيحة محمد (* 4) (2) أما بالنسبة إلى المرأة المجنونة، فلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب قديما وحديثا، وتدل على ذلك - مضافا إلى اشتراط التكليف بالعقل - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): (في امرأة مجنونة زنت، قال: انها لا تملك أمرها، ليس عليها شئ) (* 5) وأما بالنسبة إلى المجنون، =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 6 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 18 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1، 4، 2. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 21 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 171 ]

[ (مسألة 136): إذا ادعت المرأة الاكراه على الزنا قبلت (1). ] = فالامر كذلك على المشهور شهرة عظيمة بين الاصحاب. ونسب الخلاف في ذلك إلى الشيخين والصدوق والقاضى وابن سعيد (قدس الله أسرارهم) واستدلوا على ذلك برواية أبان بن تغلب، قال: (قال أبو عبد الله (ع): إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الجلد، وان كان محصنا، رجم.. الحديث) (* 1) ولكن الرواية ضعيفة، فان في سندها ابراهيم بن الفضل، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح، فاذن لا يمكن الاعتماد عليها. وعلى ذلك، فحكم المجنون حكم المجنونة، حيث أنه يستفاد من التعليل في الصحيحة المتقدمة حكم المجنون أيضا، فانه لا يملك أمره ولا يميز الخير عن الشر، على أن المجنون لا يؤاخذ بشئ من أعماله، لسقوط التكليف عنه. ويؤيد ذلك بعدة روايات مستفيضة واردة في ابواب متفرقة. وقد دلت على رفع القلم عنه، وأنه لا حد عليه، ففي صحيحة فضيل بن يسار، قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا حد لمن لا حد عليه، يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا، ولو قذفه رجل، فقال: يازان، لم يكن عليه حد) (* 2) ونحوها معتبرة اسحاق بن عمار (* 3). (1) وذلك لا لاجل أن الحدود تدرأ بالشبهات، لما تقدم من عدم ثبوتها، بل لاجل صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال: (إن عليا (ع) أتى بامرأة مع رجل فجر بها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحد، لو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق، وقد والله فعله أمير المؤمنين (ع) (* 4).


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 21 من أبواب حد الزنا، الحديث: 2. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 1 (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 18 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 172 ]

[ (مسألة 137): يثبت الزنا بالاقرار وبالبينة، ويعتبر في المقر العقل (1) والاختيار (2) والحرية (3)، فلو أقر عبد به، فان صدقه المولى ثبت باقراره (4) والا لم يثبت، نعم لو انعتق ] (1) إذ لا اعتبار باقرار المجنون وكلامه. (2) فان الفعل المستكره عليه - بمقتضى حديث رفع الاكراه - بمنزلة العدم، فلا يترتب عليه أثر، ولا يؤاخذ فاعله به. (3) بلا خلاف عندنا، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد، وذلك لان الاقرار إنما ينفذ في حق المقر دون غيره، فاقرار العبد بالزنا إقرار في حق المولى، فانه مملوك له، فلا ينفذ. وتدل على ذلك في خصوص السرقة صحيحة الفضيل بن يسار، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا أقر المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع) (* 1) وقد يتوهم أنه لا مانع من أخذ العبد باقراره، فيتبع به بعد عتقه، ولكنه يندفع بأن وجوب الجلد أو الرجم إن ثبت، فلا يتأخر عن الاقرار، وإن لم يثبت عند الاقرار، فلا دليل على ثبوته بعد العتق إلا أن يقر به ثانيا، فلا يقاس الاقرار بالزنا أو السرقة على الاقرار باتلاف مال مثلا، فانه يثبت به الضمان من حين الاقرار، ويكلف بتفريع الذمة بعد العتق. (4) فان تصديق المولى اياه اقرار منه على نفسه، فيؤخذ باقرار العبد عندئذ، لوجود المقتضى وعدم المانع في البين، وعلى ذلك تحمل صحيحة ضريس عن أبي جعفر (ع) قال: (العبد إذا أقر على نفسه عند الامام =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 35 من أبواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 173 ]

[ العبد وأعاد إقراره، كان إقراره حجة عليه. ويثبت به الزنا وتترتب عليه أحكامه (1). (مسألة 138): لا يثبت حد الزنا إلا بالاقرار أربع مرات فلو أقر به كذلك، أجرى عليه الحد، وإلا فلا (2) ] = مرة أنه قد سرق قطعه، والامة إذا أقرت بالسرقة قطعها) (* 1). وإلا فهي مطروحة ومحمولة على التقية. وأما ما في صحيحة فضيل، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من أقر على نفسه عند الامام بحق من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة، فعلى الامام أن يقيم الحد عليه الذى أقر به على نفسه كائنا من كان، إلا الزاني المحصن، فانه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء. الحديث) (* 2) فهو محمول على التقية جزما. (1) وذلك لانه من اقرار الحر على نفسه، فيشمله دليل ثبوت الزنا بالاقرار. (2) على المشهور شهرة عظيمة، ونسب الخلاف إلى ابن أبى عقيل، فاكتفى في ثبوته بالاقرار مرة واحدة. وتدل على القول المشهور عدة روايات:. (منها) - ما رواه الصدوق بسنده المعتبر إلى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة، قال: (أتت امرأة أمير المؤمنين (ع) فقالت: يا أمير المؤمنين (ع): اني زنيت فطهرني طهرك الله، فان عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها مم أطهرك؟ قالت من الزنا، فقال لها: فذات بعل أنت أم غير ذات بعل؟ فقالت: =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد السرقة، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1

[ 174 ]

= ذات بعل - إلى أن قال - قلما ولت عنه المرأة من حيث لا تسمع كلامه، قال اللهم هذه شهادة، فلم تلبث أن أتته، فقالت: إني وضعت فطهرني، فتجاهل عليها، وقال: أطهرك يا أمة الله مما ذا؟ قالت: إني زنيت - إلى أن قال - فلما ولت حيث لا تسمع كلامه، قال اللهم انهما شهادتان فلما أرضعته عادت إليه، فقالت: يا أمير المؤمنين (ع): إني زنيت فطهرني، قال لها وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذات بعل؟ قالت: بل ذات بعل، قال وكان زوجك حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا، قال اذهبي فاكفليه - إلى أن قال - فانصرف وهي تبكي، فلما ولت حيث لا تسمع كلامه، قال اللهم هذه ثلاث شهادات إلى أن قال فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين (ع) بقول عمرو، فقال أمير المؤمنين (ع): ولما يكفل عمرو ولدك، قالت يا أمير المؤمنين (ع): إنى زنيت فطهرني - إلى أن قال -: فرفع أمير المؤمنين (ع) رأسه إلى السماء وقال، اللهم انه قد أثبت ذلك عليها أربع شهادات.. الحديث) (* 1) والرواية مطابقة لما في الفقيه ولكن صاحب الوسائل نسبها إلى رواية الصدوق باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع). والظاهر أنه سهو من قلمه الشريف. ورواها محمد بن يعقوب بسنده الصحيح عن خلف بن حماد عن أبى عبد الله (ع) مثله الا أن الشيخ رواها عن خالد بن حماد، وقريب منها صحيحة أبى بصير عن أبى عبد الله (ع): (في اقرار رجل عند أمير المؤمنين (ع) بالزنا (* 2) وهاتان الصحيحتان وغيرهما تدل على أن الاقرار بمنزلة الشهادة، وعليه فلا يثبت الزنا به إذا كان أقل من أربع مرات. ومورد هذه الروايات وان كان هو الرجم، الا أنه يستفاد منها حكم الجلد أيضا. وذلك لوجهين =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 16 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1، 2.

[ 175 ]

= (الاول) - أن الاقرار في الزنا بمنزلة الشهادة كما عرفت، فعندئذ كما لا يثبت الرجم الا بأربع شهادات، لا يثبت الجلد أيضا الا بذلك (الثاني) - أن الجلد لو كان يثبت بالاقرار مرة واحدة، لم يكن وجه لتأخير الحد في الاقرار بالزنا، حتى يتم أربع مرات، كما في هذه الروايات. وبذلك يقيد ما دل على نفوذ الاقرار مطلقا. هذا كله - مضافا إلى صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) (في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك قال (ع): عليه حد واحد لقذفه اياها، وأما قوله: أنا زنيت بك، فلا حد فيه، الا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الامام) (* 1) فانها ظاهرة في أن الحد مطلقا - رجما كان أو جلدا - لا يترتب على الاقرار مرة واحدة، بل لابد من الاقرار عند الامام أربع مرات. وأما صحيحة الفضيل، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من أقر على نفسه عند الامام بحق من حدود الله مرة واحدة - حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الامام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه، كائنا من كان، الا الزانى المحصن، فانه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا، ضربه الحد مائة جلدة ثم يرجمه. الحديث) (* 2) فانها وان كانت تدل على ثبوت الزنا بالاقرار مرة واحدة، الا أنه لابد من حملها على التقية كما يشهد على ذلك أمران: (الاول) - اشتمالها على نفوذ اقرار العبد في الحدود وهو مخالف لمذهب أصحابنا وموافق لمذهب العامة (الثاني) - أن ظاهر اطلاق هذه الصحيحة هو أن الرجم لا يترتب =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من أبواب حد القذق، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 1.

[ 176 ]

[ مسألة 139): لو أقر شخص بما يوجب رجمه، ثم جحد سقط عنه الرجم دون الحد، ولو أقر بما يوجب الحد غير الرجم، ثم أنكر لم يسقط (1). (مسألة 140): لو أقر بما يوجب الحد من رجم أو جلد ] = على الاقرار، ولو كان أربع مرات، وإنما يثبت بشهادة أربعة شهداء، وكلا الامرين مخالف لمذهب الاصحاب، فلا مناص عندئذ من حملها على التقية كما تقدم. (1) على المشهور بين الاصحاب فيهما. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبى عبد الله (ع): (في رجل أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد، فقال: إذا أقر على نفسه عند الامام أنه سرق، ثم جحد قطعت يده، وان رغم أنفه، وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية، فاجلدوه ثمانين جلدة، قلت: فان أقر على نفسه بحد يجب فيه الرجم، أكنت راجمه؟ فقال: لا، ولكن كنت ضاربه الحد) (* 1) وقريب منها صحيحته الاخرى عن أبى عبد الله (ع) قال: (إذا أقر الرجل على نفسه بحد أو فرية ثم جحد جلد، قلت: أرأيت ان أقر على نفسه بحد يبلغ فيه الرجم أكنت ترجمة؟ قال: لا، ولكن كنت ضاربه) (* 2)، و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (ع) قال: (من أقر على نفسه بحد أقمته عليه الا الرجم: فانه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم) (* 3).


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 1، 2. (* 3) الوسائل الچزء: 18 الباب: 12 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 3.

[ 177 ]

[ كان للامام (ع) العفو وعدم إقامة الحد عليه (1) وقيده المشهور ] (1) تدل عليه معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر (ع) قال: (حدثني بعض أهلي أن شابا أتى أمير المؤمنين (ع) فأقر عنده بالسرقة، قال: فقال له علي (ع): إنى أراك شابا لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: وإنما منعه أن يقطعه لانه لم يقم عليه بينة) (* 1) وتؤيده روايته الاخرى عن جعفر بن محمد (ع) قال: (جاء رجل إلى أمير المؤمنين (ع) فأقر بالسرقة، فقال له: أتقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الاشعث أتعطل حدا من حدود الله؟ فقال: وما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البينة فليس للامام أن يعفو، وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الامام إن شاء عفا وان شاء قطع) (* 2) وقد نسب صاحب الوسائل هذه الرواية إلى رواية الصدوق باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع)، ولكنه سهو من قلمه الشريف، فان الرواية مرسلة: ويمكن أن يستدل عليه بصحيح ضريس الكناسي عن أبى جعفر (ع) قال: (لا يعفا عن الحدود التي لله دون الامام، فأما ما كان من حق الناس في حد، فلا بأس بأن يعفا عنه دون الامام) (* 3) ولكن لابد من رفع اليد عن اطلاق هذه الصحيحة بما إذا ثبت الحق بالبينة، فانه لابد من إقامته عندئذ، ولا يعفى عنه. ويؤيد ذلك ما رواه الحسن ابن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبى الحسن الثالث (ع) في حديث: (قال: وأما الرجل الذي اعترف باللواط، فانه لم يقم عليه البينة، وانما تطوع بالاقرار من بفسه، وإذا كان الامام الذي من الله أن يعاقب عن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد السرقة، الحديث: 5. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 18 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 3، 1.

[ 178 ]

[ بما إذا تاب المقر. ودليله غير ظاهر (1). (مسألة 141: إذا حملت المرأة وليس لها بعل، لم تحد، لاحتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطئ أو بالوطئ شبهة أو إكراها أو نحو ذلك (2) نعم إذا أقرت بالزنا أربع مرات حدت كما مر. (مسألة 142): لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين، بل لابد من شهادة أربعة رجال عدول، أو ثلاثة وامرأتين، أو رجلين وأربع نساء، إلا أنه لا يثبت الرجم بالاخيرة، ولا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات، ] = الله كان له أن يمن عن الله، أما سمعت قول الله، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ") (* 1). (1) وذلك لانه إن تم اجماع فهو، ولكنه غير تام، ومقتضى اطلاق ما دل على جواز عفو الامام عدم الفرق بين توبة المقر وعدمها، نعم كلمة التطوع - الواردة في رواية تحف العقول المتقدمة - تشعر باعتبار التوبة في جواز العفو، ولكنها لضعف سندها غير قابلة للاستدلال بها، على أن ما فيها مجرد اشعار لم يبلغ حد الظهور، بل الظاهر من صحيحة عبد الله ابن سنان الآتية - في المسألة (148) الواردة في السرقة - سقوط الحد في نفسه بالتوبة، بلا حاجة إلى العفو، غير أنها خاصة بالسرقة ولا تعم غيرها. (2) فان الحد انما يثبت فيما إذا ثبت الزنا بالبينة أو بالاقرار، ومع احتمال أن يكون الحمل بسبب آخر غير الزنا لا يثبت الحد.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 18 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 4.

[ 179 ]

[ أو شهادة رجل وست نساء، أو شهادة واحد ويمين (1). (مسألة 143): يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حس ومشاهدة (2) ولو شهدوا بغير ] (1) تقدم وجه جميع هذه الفروع في كتاب الشهادات. (2) تدل على ذلك - مضافا إلى ما تقدم: من اعتبار المشاهدة، والحس في الشهادة، وأنه لا تجوز الشهادة بغير حس - عدة روايات: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (حد الرجم أن يشهد أربع أنهم رأوه يدخل ويخرج) (* 1) و (منها) - صحيحة محمد ابن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الايلاج والاخراج) (* 2) و (منها) - صحيحته الاخرى عن أبي جعفر (ع) قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجلد رجل ولا امرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهود على الايلاج والاخراج. الحديث) (* 3). ثم ان هذا الحكم مما لا شبهة فيه ولا اشكال، وانما الاشكال فيما ذكره جمع من الاصحاب من اعتبار الرؤية في الشهادة، ولزوم أن تكون على الجماع والايلاج والاخراج كالميل في المكحلة. واستندوا في ذلك إلى معتبرة أبي بصير، قال: (قال أبو عبد الله (ع): لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والايلاج والادخال كالميل في المكحلة) (* 4). والى صحيحة حريز عن أبى عبد الله (ع) قال: القاذف يجلد ثمانين جلدة - إلى ان قال -: ولا تقبل شهادتهم حتى يقول أربعة: =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1، 2، 11، 4.

[ 180 ]

[ المشاهدة والمعاينة، لم يحد المشهود عليه، وحد الشهود (1) ويعتبر أن تكون الشهادة شهادة بفعل واحد زمانا ومكانا، فلو اختلفوا في الزمان أو المكان لم يثبت الزنا، وحد الشهود (2) واما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدد الفعل واختلافه، كما إذا شهد بعضهم على أن المرأة المعينة المزني بها من بني تميم مثلا، وشهد البعض الآخر على أنها من بني اسد مثلا ] = رأينا مثل الميل في المكحلة) (* 1) والظاهر أن ما ذكروه أمر لا يتحقق في الخارج إلا في فرض نادر، ولازم ذلك سد باب الشهادة في الزنا نوعا، مع ان كثيرا ما تحققت الشهادة على الزنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله ومن بعده، ورتب على الشهادة أثرها من رجم أو جلد فالجماع كغيره من الافعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدماتها الملازمة لها خارجا المحققة لصدق الرؤية والحس بالاضافة إلى المشهود به عرفا. وأما معتبرة أبي بصير فلا دلالة فيها على اعتبار الرؤية في الايلاج والادخال كالميل في المكحلة، وانما المعتبر فيها الشهادة على ذلك. وقد عرفت أن الشهادة تتحقق برؤية الافعال الملازمة له خارجا، فيشهد الرائي على الادخال كالميل في المكحلة. وأما صحيحة حريز فلابد من حملها على رؤية المقدمات الملازمة له خارجا الموجبة لصدقها بالاضافة إلى الجماع عرفا. (1) وذلك لما عرفت من أنه لا اعتبار بالشهادة إذا لم تكن عن حس، فيحد الشهود من جهة القذف. (2) وذلك لانه مع الاختلاف لا يثبت الزنا بشهادتهم إذا لم يثبت =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد القذف، الحديث: 5.

[ 181 ]

[ أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيات، لم يضر بثبوت الزنا بلا اشكال (1) وأما إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا، كما لو شهد بعضهم على ان الزاني قد أكره المرأة على الزنا، وشهد الآخر على عدم الاكراه، وأن المرأة طاوعته، ففي ثبوت الزنا بالاضافة إلى الزاني عندئذ إشكال (2) ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهدا على زناها وما إذا لم يكن، فعلى الاول لا يثبت الزنا بشهادته، ويثبت على الثاني. ] = جرى عليهم حكم القاذف. (1) والوجه في ذلك واضح، لان اختلافهم في هذه الخصوصيات لا يضر بثبوت أصل المشهود به، لعدم دخلها فيه أصلا. (2) منشأ الاشكال أمران: (الاول) - أن جماعة منهم الشهيدان في النكت والمسالك، والفاضل في بعض كتبه، قد ادعوا أن الزنا بقيد الاكراه غير الزنا بقيد المطاوعة فلا يثبت مع الاختلاف، وفيه أن الزنا فعل واحد، فلا يفرق بين كون المرأة مكرهة أو مطاوعة، وكلا الامرين لا أثر له بالاضافة إلى تحقق الزنا من الزاني. (الثاني) - أن من شهد على مطاوعة المرأة فهو في الحقيقة قاذف لها، فيجري عليه حكم القذف، ومعه لا تقبل شهادته، لانه بذلك يصبح قاسقا، وهذا الوجه صحيح، ولكن يقيد ذلك بما إذا شهد على الزنا، وأما إذا شهد على الجماع مع المطاوعة فقط دون الزنا، مع احتمال أن تكون مطاوعة المرأة من جهة الاشتباه ونحو ذلك، ففى مثل ذلك لا يكون الشاهد قاذفا، فتقبل شهادته.

[ 182 ]

[ (مسألة 144): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قبلا، وأنكرت المرأة، وادعت انها بكر، فشهدت اربع نسوة بانها بكر، سقط عنها الحد ] (1) على المشهور بين الاصحاب بل ادعى عليه الاجماع في كلمات بعضهم. وتدل على ذلك - مضافا إلى الروايات المتقدمة الدالة على قبول شهادة النساء في العذرة والمنفوس - صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام: (في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فقالت: أنا بكر، فنظر إليها النساء فوجدنها بكرا، فقال: تقبل شهادة النساء) (* 1) ومعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال (أتي أمير المؤمنين (ع) بامرأة بكر زعموا أنها زنت، فأمر النساء فنظرت إليها، فقلن، هي عذراء، فقال: ما كنت لاضرب من عليها خاتم من الله، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا) (* 2) وقريب منها معتبرته الثانية (* 3) ثم إن هذه الروايات وان لم يصرح فيها بشهادة أربع نساء، إلا أن التعبير فيها بشهادة النساء ناظر إلى ما هو المتعارف المعهود في الخارج، وهو شهادة أربع نساء وأما اعتبار الزائد عليها فهو بلا دليل، كما ان شهادة الاقل من الاربع لا دليل على اعتبارها. بقي الكلام في أن الشهود هل يحدون من جهة القذف؟ فيه خلاف، اختار المحقق ذلك وهو المحكى عن جماعة: منهم الشيخ في النهاية وابن ادريس في كتاب الشهادات، وان كان قد نسب اليهما الرجوع عن ذلك، وكيف كان فالصحيح =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الحديث: 44. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب الشهادات، الديث: 13. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 25 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 183 ]

[ (مسألة 145): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، وكان أحدهم زوجها، فالاكثر على أنه يثبت الزنا وتحد المرأة، ولكن الاظهر أنه لا يثبت (1). ] = عدم ثبوت القذف، وذلك لان القذف إنما يكون فيما إذا لم تكن شهادة أربعة، ومعها لا قذف، وإن سقطت الشهادة عن الحجية بالتعارض. ويؤكد ذلك سكوت الامام (ع) في هذه الروايات عن ذلك. (1) استدل على ما ذهب إليه الاكثر باطلاقات الادلة الدالة على ثبوت الزنا بشهادة الاربعة، مؤيدة برواية عباد بن كثير عن ابراهيم بن نعيم عن أبي عبد الله (ع) قال (سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها. قال: تجوز شهادتهم) (* 1) ولكن الظاهر أنه لا يثبت الزنا بذلك، فلابد للزوج من أن يلاعن زوجته، ويجلد الشهود الثلاثة. وتدل على ذلك - مضافا إلى اطلاق الآية المباركة من أن الزوج إذا رمى زوجته بالزنا، فلابد وأن يأتي بشهداء أربعة على ما يظهر من الآية السابقة، والا فلابد من الملاعنة - صحيحة مسمع عن أبي عبد الله (ع): (في أربعة شهدوا على امرأة بفجور أحدهم زوجها، قال: يجلدون الثلاثة، ويلاعنها زوجها، ويفرق بينهما ولا تحل له ابدا) (* 2) وقريب منها رواية زرارة (* 3) وأما رواية ابراهيم بن نعيم فهي ضعيفة بعباد بن كثير، فانه لم يرد فيه توثيق ولا مدح، فلا تصلح لمعارضة صحيحة مسمع المؤيدة باطلاق الآية الكريمة. ومن الغريب أن صاحب الجواهر والشهيد في المسالك غفلا عن صحيحة مسمع، وتخيلا أن ما دل على عدم شهادة الزوج في =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 15، الباب: 12 من ابواب كتاب اللعان، الحديث: 1، 3، 2.

[ 184 ]

[ (مسألة 146): لا فرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا بين أن تكون الشهادة على واحدا اكثر (1). (مسألة 147): يجب التعجيل في إقامة الحدود بعد اداء الشهادة، ولا يجوز تأجيلها (2) ] = الزنا منحصر في برواية زرارة، وذكرا أنها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها. بقي هنا شئ، وهو أن محل الخلاف إنما هو فيما إذا شهد الشهود الاربعة بالزنا معا، وكان أحدهم الزوج. وأما إذا كان المدعي الزنا أولا هو الزوج، فالظاهر أنه لا خلاف في لزوم اتيانه بأربعة شهداء، كما هو الحال في قذف غير زوجته. (1) وذلك لاطلاق الدليل، وتؤيده رواية عبد الله بن جذاعة: قال: سألته عن أربعة نفر شهدوا على رجلين وامرأتين بالزنا؟ قال: يرجمون) (* 1). (2) بلا خلاف بين الاصحاب، وتدل على ذلك، معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع): (في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، فقال علي (ع): أين الرابع؟ قالوا الآن يجئ، فقال (ع): حدوه، فليس في الحدود نظر (نظرة) ساعة) (* 2) ويؤيده ما رواه الصدوق مرسلا عن أمير المؤمنين (ع) قال: (إذا كان في الحد لعل أو عسى، فالحد معطل (* 3) ونسبه صاحب الوسائل إلى رواية الصدوق باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع) وهو سهو من قلمه الشريف.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من أبواب حد الزنا، الحديث: 7. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب حد الزنا، الحديث: 8. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 25 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 2.

[ 185 ]

[ كما لا يجوز التسريح بكفالة (1) أو العفو بشفاعة (2). (مسألة 148): لو تاب المشهود عليه قبل قيام البينة، فالمشهور سقوط الحد عنه. وأما بعد قيامها فلا يسقط (3). ] (1) من دون خلاف. وتدل عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا كفاية في حد) (* 1). (2) بلا خلاف ظاهر، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يشفعن أحد في حد إذا بلغ الامام، فانه لا يملكه، واشفع فيما لم يبلغ الامام إذا رأيت الندم. الحديث) (* 2) ومقتضى التعليل في هذه المعتبرة هو اختصاص عدم جواز الشفاعة في الحدود بما لا يملك الامام العفو فيها. وأما فيما له العفو كما إذا ثبت موجب الحد بالاقرار، فلا مانع من الشفاعة فيه. (3) أما عدم السقوط بعد قيام البينة فلا شك فيه، وذلك للاطلاقات الدالة على لزوم إجراء الحد وعدم الدليل على سقوطه بالتوبة. ويؤكد ذلك ما دل على أن من هرب من الحفيرة يرد حتى يقام عليه الحد إذا كان قد قامت عليه البينة، كصحيحة حسين بن خالد، قال: (قلت لابي الحسن عليه السلام: أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد ولا يرد - إلى أن قال -: وان كان انما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم هرب، رد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد) (* 3) =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 21 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 20 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 4. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 186 ]

= وأما السقوط الحد إذا تاب قبل قيام البينة، فهو المشهور بين الفقهاء، بل عن كشف اللثام دعوى الاتفاق عليه، فان تم الاجماع فهو، والا فليس عليه دليل، وقد استدل عليه بما رواه جميل عن رجل عن أحدهما (ع): (في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح، فقال (ع): إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد.. الحديث) (* 1) وهذه الرواية لارسالها غير قابلة للاعتماد عليها، نعم في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله عزوجل ترد سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه) (* 2) فانها تدل بوضوح على أن مجئ السارق ان لم يستند إلى طلب الحاكم أو المسروق منه لاجل قيام البينة عليه. وانما استند إلى توبته وندمه ترد سرقته إلى صاحبها، وحينئذ لاقطع عليه، وليس للحاكم أن يقطعه، الا أن الصحيحة خاصة بالسرقة ولا يتعدى عن موردها إلى غيره من الموارد. وسيأتي نظير ذلك في باب المحارب. نعم يظهر من معتبرة السكوني المتقدمة أن الحد قابل للشفاعة قبل أن يبلغ الامام إذا رأى منه الندم. ومقتضى ذلك أنه قابل للعفو مع التوبة. وهذا غير سقوط الحد بالتوبة كما هو ظاهر، بل الظاهر من عدة روايات أن التوبة بمجردها لا توجب سقوط الحد، وإ ن كان للامام أن يعفو عنه إذا كان موجب الحد ثابتا بالاقرار: (منها) - معتبرة الاصبغ بن نباتة، قال: (أتى رجل أمير المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهرني، فأعرض عنه بوجهه، ثم قال له: أجلس، فقال: أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه، فقال الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 16 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 3، 1.

[ 187 ]

[ (مسألة 149): لو شهد ثلاثة رجال بالزنا أو ما دونهم حد واحد القذف، ولا ينتظر لاتمام البينة، وهي شهادة الاربعة (1). (مسألة 150): لا فرق في الاحكام المتقدمة بين كون الزاني مسلما أو كافرا، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة (2) واما إذا زني كافر بكافرة، أو لاط بمثله، فالامام مخير بين اقامة الحد عليه، وبين دفعه إلى اهل ملته، ليقيموا عليه الحد (3). ] = اني زنيت فطهرني، فقال: وما دعاك إلى ما قلت؟ قال: طلب الطهارة، قال، وأي طهارة أفضل من التوبة؟ ثم أقبل على أصحابه يحدثهم، فقام الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين، اني زنيت فطهرني. الحديث) (* 1). (1) تدل على ذلك معتبرة السكوني المتقدمة. (2) وذلك لاطلاقات الادلة المتقدمة. (3) بلا خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك الآية الكريمة (. فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا، وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين) (* 2) فانها ظاهرة في التخيير بين أن يحكم الحاكم بما تقتضيه الشريعة الاسلامية، وبين أن يتركهم وشأنهم وما تقتضيه شريعتهم، وتؤيد ذلك رواية أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: ان الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الانجيل =


(* 1) الوسائل الجزء: 18، الباب: 16 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 6. (* 2) سورة المائدة - الآية: 42.

[ 188 ]

[ حد الزاني (مسألة 151): من زني بذات محرم له كالام والبنت والاخت وما شاكل ذلك، يقتل بالضرب بالسيف في رقبته (1). ] = يتحاكمون إليه، كان ذلك إليه، ان شاء حكم بينهم وان شاء تركهم) (* 1) ويمكن الاستدلال على ذلك بالجمع بين ما دل على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه شريعتهم، وما دل على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه الشريعة الاسلامية، فان مقتضى الجمع بينهما هو التخيير ورفع اليد عن ظهور كل منهما في الوجوب التعييني بنص الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير، ففي معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه (ع): (أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي (ع) في الرجل زني بالمرأة اليهودية والنصرانية، فكتب (ع) إليه: ان كان محصنا فارجمه، وان كان بكرا فاجلده مائة جلدة، ثم انفه. وأما اليهودية. فابعث بها إلى أهل ملتها، فليقضوا فيها ما أحبوا) (* 2) وفي صحيحة أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن دية اليهود والنصارى والمجوس؟ قال، هم سواء ثمانمائة درهم، قلت: ان اخذوا في بلاد المسلمين وهم يعملون الفاحشة أيقام عليهم الحد؟ قال: نعم يحكم فيهم بأحكام المسلمين) (* 3). (1) بلا خلاف بين الاصحاب. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة أبي أيوب، قال: (سمعت ابن بكير بن أعين يروى عن أحدهما =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 8 من أبواب حد الزنا، الحديث: 5. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 13 من أبواب ديات النفس، الحديث: 8.

[ 189 ]

= عليهما السلام، قال: (من زنى بذات محرم حتى يواقعها، ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت، وان كانت تابعة ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت، قبل له فمن يضربهما وليس لهما خصم؟ قال: ذلك على الامام إذا رفعا إليه) (* 1) وقد يقال ان هذه الصحيحة أو ما شاكلها لا تدل على القتل، وإنما تدل على وجوب ضربة واحدة بالسيف بلغت ما بلغت، سواء أترتب عليها القتل أم لم يترتب، فلا ملازمة بين الامرين، ويدفعه أن المراد بقوله (ع)، أخذت منه ما أخذت أنه لا يعتبر مقدار خاص في بلوغ السيف. وأما ترتب القتل عليه فهو أمر عادي لا يتخلف عنه عادة، ويكشف عن ذلك قوله (ع) في صحيحة جميل بن دراج، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): أين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف؟ أين هذه الضربة؟ قال (ع): تضرب عنقه، أو قال (ع): تضرب رقبته) (* 2) فان المتفاهم عرفا من ضرب العنق بالسيف أو الرقبة هو الضرب المترتب عليه القتل ويؤيد ذلك تفسير أخذ السيف ما أخذ: بالقتل في روايتي سليمان بن هلال (* 3) وأما رواية محمد بن عبد الله بن مهران عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل وقع على اخته؟ قال يضرب ضربة بالسيف، قلت: فانه يخلص قال: يحبس أبدا حتى يموت (* 4) ورواية عامر بن السمط عن علي بن الحسين (ع): (في الرجل يقع على اخته؟ قال: يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت، فان عاش خلد =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1، 3. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد اللواط، الحديث: 2، والباب: 1 من ابواب نكاح البهائم، الحديث: 7. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من أبواب حد الزنا، الحديث: 4، 10.

[ 190 ]

[ ولا يجب جلده قبل قتله. ولا فرق في ذلك بين المحصن وغيره (1) والحر والعبد والمسلم. ] = في السجن حتى يموت) (* 1) فلم نجد قائلا بمضمونهما، على أن الرواية الاولى مرسلة من جهتين، ومحمد بن عبد الله بن مهران غال كذاب، وعامر بن السمط في الرواية الثانية لم تثبت وثاقته، على أن في نسخة الفقيه المروي عنها الرواية عمرو بن السمط، وهو مهمل، فالروايتان لا يمكن الاعتماد عليهما. ثم ان الروايات ظاهرة في تعين الضرب بالسيف في رقبته، فما يظهر من اطلاق كلام بعضهم - من جواز الاكتفاء بالقتل بالسيف وان لم يكن قتله بالضرب بالعنق، أو جواز الاكتفاء بالقتل مطلقا وان لم يكن بالضرب بالسيف - لا يمكن المساعدة عليه، حيث أنه خلاف ظاهر روايات الباب، فلا موجب لرفع اليد عن ظهورها. (1) على المشهور شهرة عظيمة، وعن ابن ادريس أنه إذا لم يكن محصنا يجلد ثم يقتل، وإذا كان محصنا جلد ثم رجم. ويرده أنه لا دليل على ثبوت الجلد في المحصن أصلا. وأما الرجم فيه والجلد في غيره، فهما وان ثبتا بالاطلاقات، الا أنها نسبتها - إلى ما دل على وجوب القتل بالسيف في الزنا بذات محرم - نسبة العام إلى الخاص، فان نسبته - إلى كل مما دل على وجوب الجلد في غير المحصن، ووجوب الرجم في المحصن - وان كانت نسبة العموم من وجه، الا أنه لابد من تقديم هذه الروايات، لانها ناظرة إلى اثبات خصوصية للزنا بذات المحرم، فيرفع اليد بها عن اطلاقات ما دل على ثبوت الجلد أو الرجم، على أن الروايات الدالة على أن الزاني بذات المحرم يقتل بالسيف أظهر من الروايات الدالة على أن الزاني يجلد =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من أبواب حد الزنا، الحديث: 4، 10.

[ 191 ]

= أو يرجم، نظرا إلى أن دلالتها على ذلك بالعموم وضعا، ودلالة تلك بالاطلاق، فتقدم عليها في مورد الاجتماع والمعارضة وأما معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال (إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني، الا أنه أعظم ذنبا) (* 1) فهي وان دلت على ثبوت الجلد أو الرجم في الزنا بذات محرم، الا أنها ظاهرة في عدم وجوب القتل، ولاسيما بقرينة الاستثناء. ومعنى ذلك أنه لا خصوصية للزنا بذات محرم، وأن حكمه حكم الزنا بالاجنبية. وانما يختلفان من جهة زيادة الاثم، فهي معارضة للروايات المتقدمة الدالة على لزوم القتل بالسيف، فتطرح لشذوذها وشهرة تلك الروايات. ولا يبعد حملها على التقية والله العالم. ثم أن الشيخ (قده) حمل هذه الرواية على التخيير، وقال - بعد ذكر الرواية - فلا ينافي ما قدمناه من الاخبار: من أنه يجب عليه ضربة بالسيف، لانه إذا كان الغرض بالضربة قتله وفيما يجب على الزاني الرجم، وهو يأتي على النفس، فالامام مخير بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه وما ذكره (قده) غريب، فان الرواية لم ترد في خصوص المحصن، وانما وردت في الزنا بذات محرم على الاطلاق، فكيف يمكن أن يقال: ان الامام مخير بين قتله بالسيف وبين رجمه. بقي هنا شئ، وهو أن صاحب الجواهر (قده) نسب إلى بعضهم اختصاص الحكم بذات المحرم من حلال، فلو كانت من حرام كالزنا لم تكن مشمولة للحكم، ربما يظهر من كلامه الميل إليه، ولكنه يندفع بأنه لا وجه له أصلا، حيث أنه لا أثر للزنا من هذه الناحية بعد صدق ذات المحرم عليها، وعدم انصراف عنها. ولو قلنا بانصرافها عن المحرم بالرضاع والمصاهرة، =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من ابواب حد الزنا، الحديث: 8.

[ 192 ]

[ والكافر والشيخ والشاب (1) كما لا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته (2) والاظهر عموم الحكم للمحرم الرضاع أو بالصاهرة (3) نعم يستثنى من المحرم بالمصاهرة زوجة الاب فان من زنى بها يرجم وإن كان غير محصن (4). (مسألة 152): إذا زني الذمي بمسلمة قتل (5). ] = وإنما الاثر لها في مسألة الارث فحسب. والفارق وجود النص. (1) لعين ما تقدم من وجود خصوصية للزنا بذات المحرم. (2) وذلك لصحيحة أبي أيوب المتقدمة. (3) وذلك لاطلاقات الادلة الدالة على ذلك الحكم، ودعوى الانصراف إلى المحرم بالنسب كما عن غير واحد لم يظهر لها وجه صحيح، فان المراد بالمحرم من حرم نكاحها، وهو شامل للمحرم بالنسب والرضاع والمصاهرة. هذا ولكن المشهور بين الفقهاء هو اختصاص الحكم بالنسب، وعن الشيخ وابن سعيد الحاق الرضاع به، فان تم اجماع على الاختصاص فهو، والا فالظاهر هو عموم الحكم كما احتمله الشهيد الثاني في الروضة. نعم لا يبعد دعوى انصراف ذات المحرم عمن حرم نكاحها تأديبا، كما في اللعان والمطلقة تسعا، ومن يحرم نكاحها باللواط ونحو ذلك. (4) تدل على ذلك معتبرة اسماعيل بن أبى زياد عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين (ع): (أنه رفع إليه رجل وقع على امرأة أبيه، فرجمه وكان غير محصن) (* 1). (5) من دون خلاف بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع في =


(1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من أبواب حد الزنا، الحديث: 9.

[ 193 ]

= كلمات غير واحد منهم. وتدل على ذلك صحيحة حنان بن سدير عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن يهودي فجر بمسلمة؟ قال: يقتل) (* 1) والصحيحة وان كان موردها اليهودي، الا أن المتفاهم منها عرفا مطلق من لا يجوز قتله من الكفار في نفسه يهوديا كان أم نصرانيا، وتؤيد ذلك رواية جعفر بن رزق الله الآيتة الواردة في النصراني. بقي هنا شئ وهو أن الذمي إذا زنى بمسلمة، ثم أسلم بعد ثبوت الزنا عند الحاكم، فلا يسقط القتل عنه بلا خلاف ظاهر، لاطلاق الصحيحة المتقدمة، ولرواية جعفر بن رزق الله، قال: (قدم إلى التوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، وأراد أن يقيم عليه الحد، فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم ايمانه شركه وفعله - إلى أن قال -: فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن (ع) يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم - إلى أن قال -: فكتب (المتوكل) ان الفقهاء المسلمين قد أنكروا هذا - إلى أن قال: فكتب (ع) بسم الله الرحمن الرحيم، فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده. وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات (* 2). وأما إذا أسلم طوعا قبل ثبوت الزنا عند الحاكم، فربما يقال فيه بسقوط الحد، كما احتمله في كشف اللثام ومال إليه صاحب الجواهر (قده) نظرا إلى أن الاسلام يجب ما قبله، وربما تشير إليه رواية جعفر بن رزق الله فان الظاهر منها أن عدم سقوط الحد انما كان من جهة أن توبة الزاني كانت بعد رؤيته البأس والحكم عليه بالقتل (أقول): مقتضى =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 36 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1، 2.

[ 194 ]

[ = (مسألة 153): إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزنى بها قتل (1) من دون فرق في ذلك بين المحصن وغيره (2). ] = اطلاق الصحيحة عدم السقوط، وأن زنا اليهودي بالمسلمة موجب للقتل وان أسلم بعد ذلك. وأما رواية جعفر بن رزق الله فليس فيها دلالة على السقوط إذا كان اسلامه قبل الحكم عليه وانما هو مجرد اشعار، فلا حجية فيه، على أن الرواية ضعيفة سندا، فان جعفر بن رزق الله لم تثبت وثاقته ولم يرد فيه مدح. واما حديث الجب فهو لم يثبت من طرقنا، فلا يمكن الاستدلال به، وانما الثابت سقوطه بالاسلام هو ما دلت عليه الرواية المعتبرة أو ما قامت عليه السيرة القطعية. ومن المعلوم أن محل الكلام ليس كذلك، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى اطلاق كلماتهم. (1) بلا خلاف بين الفقهاء وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة بريد العجلي، قال: (سئل أبو جعفر (ع) عن رجل اغتصب امرأة فرجها؟ قال: يقتل محصنا كان أو غير محصن) (* 1) ونحوها صحيحة زرارة على طريق الصدوق (قده) (* 2). (2) من دون خلاف في البين لاطلاق عدة الروايات، وصريح صحيحتي يريد العجلي وزرارة المتقدمتين. وأما رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل غصب امرأة فرجها، قال: يضربه ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت) (* 3) فالمراد منها القتل، كما تقدم نظير ذلك في روايات الزنا بذات المحرم، على أن الرواية ضعيفة سندا، فان في سندها علي بن حديد وهو ضعيف. وأما معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف، مات =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 17 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1، 5، 3.

[ 195 ]

[ (مسألة 154): الزاني إذا كان شيخا وكان محصنا يجلد ثم يرجم، وكذلك الشيخة إذا كانت محصنة (1). ] = منها أو عاش) (* 1) فهي غير قابلة لمعارضة الروايات المتقدمة، فلا مناص من طرحها، مضافا إلى أنها غير ظاهرة في تحقق الزنا. (1) بلا خلاف بين الاصحاب بل ادعى عليه الاجماع. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم، والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة) (* 2) فهذه الصحيحة وان كانت مطلقة من جهة الاحصان وعدمه، الا أنه لابد من تقييدها بالاحصان، وذلك لصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، وقضى للمحصن الرجم، وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة، ونفي سنة في غيرها مصرهما، وهما اللذان قد املكا ولم يدخل بها) (* 3) فان مقتضى هذه الصحيحة أن الشيخ والشيخة لا رجم عليهما. إذا لم يكونا محصنين، فالنتيجة أن الجمع بين الجلد والرجم يختص بصورة الاحصان، فإذا لم يكن احصان كان الحد هو الجلد فحسب وأما ما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الرجم في القرآن قول الله عزوجل إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فانهما قضيا الشهوة) (* 4) ونحوها صحيحة سليمان بن خالد قال: (قلت لابي عبد الله (ع) في القرآن رجم؟ قال: نعم، قلت كيف؟ قال: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فانهما قضيا الشهوة) (* 5) =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 17 من أبواب حد لزنا، الحديث: 6. (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد الزنا، الحديث: 9، 2، 4، 18.

[ 196 ]

[ واما إذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب (1) وإذا كان الزاني شابا أو شابة، فانه يرجم إذا كان محصنا (2) ] = فهما وان كانتا تدلان على ثبوت الرجم على الشيخ والشيخة مع عدم الاحصان أيضا، إذ مع تخصيصهما بالاحصان لا تبقى خصوصية لهما الا أنه لا قائل بذلك منا. ولا شك في أنهما وردتا مورد التقية، فان الاصل في هذا الكلام هو عمر بن الخطاب، فانه ادعى أن الرجم مذكور في القرآن، وقد وردت آية بذلك، ولكن اختلفت الروايات في لفظ الآية المدعاة، فانها نقلت بوجوه: (فمنها) ما في هاتين الصحيحتين. و (منها) غير ذلك، وقد تعرضنا لذلك في كتابنا (البيان) في البحث حول التحريف، وأن القرآن لم يقع فيه تحريف. بقي هنا شئ وهو أنه قد يتوهم معارضة صحيحة الحلبي بصحيحة أبي العباس عن أبي عبد لله (ع) قال: (رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يجلد، وذكروا أن عليا (ع) رجم بالكوفة وجلد، فأنكر ذلك أبو عبد الله عليه السلام، وقال ما نعرف هذا أي لم يحد رجلا حدين جلد ورجم في ذنب واحد) (* 1) ولكنه يندفع أن الصحيحة انما تدل على نفي الوقوع خارجا لا على نفي التشريع، كما يدل على ذلك صدر الصحيحة: من أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يجلد، على أنها على تقدير المعارضة تحمل على التقية (1) ظهر حكم ذلك مما تقدم. (2) بلا خلاف بين العلماء، وقد ادعى الاجماع على ذلك. وتدل على هذا عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن قيس المتقدمة، و (منها) =


(* 1) لوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد الزنا، الحديث: 5.

[ 197 ]

= - موثقة سماعة عن أبي عبد الله (ع)، قال: (الحر والحرة إذا زنيا، جلد كل واحد منهما مائة جلدة،: فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم (* 1) وهل يجب عليهما الجلد قبل الرجم أو يقتصر على الرجم؟ فيه خلاف، قال المحقق في الشرائع: (وإن كان شابا ففيه روايتان احداهما يرجم لا غير، والاخرى يجمع له بين الحدين، وهو أشبه) وارتضاه صاحب الجواهر (قده). أقول: الصحيح أنه لا جلد وإنما يجب الرجم فقط، فان ما ورد من الروايات في الجمع بين الجلد والرجم مطلق، ولم يذكر في شئ منها الشاب والشابة: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم) (* 2): و (منها) - صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) (في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم) (* 3) وعليه فلابد من رفع اليد عن اطلاقهما بصحيحة عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (الرجم حد الله الاكبر، والجلد حد الله الاصغر، فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد) (* 4) وهذه الصحيحة لابد من تقييدها بغير الشيخ والشيخة، لما مر من الجمع بين الجلد والرجم فيهما، فتحمل هذه الصحيحة على الشاب والشابة، فتكون أخص من الصحيحتين المتقدمتين، فتحمل الصحيحتان على الشيخ والشيخة، وتؤيد ذلك رواية عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا زنى الشيخ العجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من الرجال رجم، ولم يجلد إذا كان قد أحصن.. الحديث) (* 5). بقي هيا شئ وهو أنه ورد في معتبرة زرارة عن أبي جعفر (ع) =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد الزنا، الحديث: 3. (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد الزنا، الحديث: 8، 14، 1، 11

[ 198 ]

[ ويجلد إذا لم يكن محصنا (1). (مسألة 155): هل يختص الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما إذا كانت المزني بها عاقلة بالغة، فلو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة فلا رجم؟ فيه خلاف ذهب جماعة إلى الاختصاص منهم المحقق في الشرائع، ولكن الظاهر عموم الحكم (2) ] = قال: قضى علي (ع) في امرأة زنت فحبلت فقتلت ولدها سرا، فأمر بها فجلدها مائة جلدة، ثم رجمت وكانت اول من رجمها) (* 1) وهذه الرواية قد يتوهم أنها تدل على الجمع بين الجلد والرجم في غير الشيخ والشيخة، حيث أن موردها المرأة التي حبلت، ولكنه يندفع بأن الرواية مطلقة ولم يفرض فيها إحصان المرأة، فالجمع بين الحدين في مورد الرواية إنما هو في صورة خاصة وهي ما إذا قتلت الزانية ولدها، فان امكن العمل بها في موردها فهو، والا فهي مطروحة لمعارضتها بما دل على ان المحصن يرجم وغير المحصن يجلد. (1) من دون خلاف بين الاصحاب، وتدل عليه الآية المباركة (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.) (* 2) بعد تقييد اطلاقها بغير المحصن وعدة روايات: (منها) - ما تقدم. و (منها) - صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (الذي لم يحصن يجلد مائة جلدة ولا ينفى، والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى) (* 3). (2) وذلك للاطلاقات الدالة على ثبوت الرجم مع الاحصان، وعدم وجود ما يصلح للتقييد إلا ما قيل من نقص حرمة المجنونة والصبية بالاضافة إلى العاقلة البالغة، ومن نقص اللذة في الزنا بالصغيرة، ومن قياس ذلك بما إذا زنت البالغة العاقلة بالصبي، ولكن من الظاهر أن شيئا من ذلك =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد الزنا، الحديث: 13. (* 2) سورة النور - الآية: 24. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب حد الزنا، الحديث: 7.

[ 199 ]

[ (مسألة 156): إذا زنت المرأة المحصنة، وكان الزاني بها بالغا، رجمت (1) وأما إذا كان الزاني صبيا غير بالغ، فلا ترجم، وعليها الحد كاملا، ويجلد الغلام دون الحد (2). (مسألة 157): قد عرفت أن الزاني إذا لم يكن محصنا يضرب مائة جلدة، ولكن مع ذلك يجب جز شعر رأسه أو حلقه، ويغرب عن بلده سنة كاملة، وهل يختص هذا الحكم - وهو جز شعر الرأس أو الحلق والتغريب - بمن املك ولم يدخل بها أو يعمه وغيره؟ فيه قولان، الاظهر هو الاختصاص (3). ] = غير قابل لان ترفع به اليد عن إطلاقات الادلة. (1) قد تقدم وجه ذلك. (2) وفاقا لجماعة من الاصحاب. وتدل على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (في غلام صغير لم يدرك ان عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحد، وتجلد المرأة الحد كاملا، قبل: فان كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لان الذي نكحها ليس بمدرك، ولو كان مدركا رجمت) (* 1). (3) أما بالاضافة إلى الجز أو الحلق، فلعدم الدليل على لزومه، إلا ما ورد في صحيحة حنان، قال: (سأل رجل أبا عبد الله (ع) وأنا اسمع عن البكر يفجر، وقد تزوج ففجر قبل أن يدخل بأهله؟ فقال: يضرب مائة، ويجر شعره، وينفى من المصر حولا، ويفرق بينه وبين أهله) (* 2) وصحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال: (سألته عن رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها فزنى، ما عليه؟ قال: =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 9 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من ابواب حد الزنا، الحديث: 7.

[ 200 ]

[ وأما المرأة فلا جز عليها بلا إشكال (1) وأما التغريب ففي ] = يجلد الحد، ويحلق رأسه، ويفرق بينه وبين أهله، وينفى سنة) (* 1) ومقتضى الجمع بين الروايتين هو التخيير بين الجز والحلق. ولكن موردهما خصوص من أملك ولم يدخل بأهله، والتعدى - عن موردهما إلى كل زان غير محصن - يحتاج إلى دليل، ولا دليل في البين. وأما بالاضافة إلى التغريب ففي بعض الروايات - كصحيحة الحلبي المتقدمة في حكم الشيخ والشيخة - الحكم بالنفي في البكر والبكرة، وفي بعضها الحكم بالنفي لغير المحصن مطلقا، كمعتبرة سماعة، قال: (قال أبو عبد الله (ع): إذا زنى الرجل ينبغي للامام أن ينفيه من الارض التي جلد فيها إلى غيرها، فانما على الامام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه) (* 2) وقد ذكر المحقق في الشرايع: أن الاشبه أن البكر عبارة عن غير المحصن، وان لم يكن مملكا، ولكن الاظهر اختصاص الحكم بالمتزوج الذى لم يدخل بأهله، وذلك لصحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر (ع) قال: قال (الذي لم يحصن يجلد مائة جلدة ولا ينفى، والذى قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى) وقد تقدم في صحيحة محمد بن قيس أن (البكر والبكرة إذا زنيا جلدا مائة، ونفيا سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بهما) وبهاتين الصحيحتين يقيد إطلاق ما تقدم، كما يظهر المراد من البكر والبكرة في صحيحة الحلبي. (1) من دون خلاف في البين، بل ادعى في كلمات غير واحد الاجماع عليه. والروايات الدالة على الجز تختص بالرجل ولا تعم المرأة اذن لا دليل على ثبوت الجز عليها.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من ابواب حد الزنا، الحديث: 8. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب حد الزنا، الحديث: 3.

[ 201 ]

[ ثبوته إشكال، والاقرب الثبوت (1). (مسألة 158): يعتبر في إحصان الرجل أمران: (الاول) الحرية، فلا رجم على العبد (2) (الثاني) - ان تكون له ] (1) وجه الاشكال هو أنه قد ادعي الاجماع على أنه لا تغريب على المرأة، ولكن نسب الخلاف إلى ابن عقيل وابن جنيد، وتردد فيه الشهيد الثاني (قده) في المسالك. ولكن القول بالثبوت هو الاقرب، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - قوله (ع) في صحيحة محمد بن قيس المتقدمة: (وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفى سنة). و (منها) - قوله (ع) في صحيحة الحلبي المتقدمة (والبكر والبكرة جلد مائة ونفى سنة) و (منها) - قوله (ع) في صحيحة عبد الرحمان المتقدمة: (ويجلد البكر والبكرة جلد مائة وينفى سنة) وتدل على ذلك أيضا الروايات المتقدمة الواردة في نفي الرجم والتغريب عن المرأة المجنونة والمستكرهة، معللة بأنها لا تملك أمرها، فانها تدل بوضوح على أنها لو كانت مالكة لامرها لكان عليها رجم ونفي، وعلى هذا فان كان اجماع في المقام فهو، ولكنه لا اجماع، وعليه فلا موجب لرفع اليد عما دلت عليه الروايات الصحيحة. بلا خلاف بين الاصحاب. وتدل عليه صحيحة أبي بصير يعني المرادي عن أبى عبد الله (ع) قال: (في العبد يتزوج الحرة ثم يعتق، فيصيب فاحشة قال: فقال: لا رجم عليه حتى يواقع الحرة بعد ما يعتق.. الحديث) (* 1) و (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في العبيد إذا زنى أحدهم إن يجلد خمسين جلدة، وإن


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من أبواب حد الزنا، الحديث: 5.

[ 202 ]

[ زوجة دائمة قد دخل بها أو أمة كذلك (1) وهو متمكن من وطئها متى شاء وأراد، فلو كانت زوجته غائبة عنه بحيث ] = كان مسلما أو كافرا. أو نصرانيا، ولا يرجم ولا ينفى) (* 1). (1) تدل عليه عدة روايات: (منها) معتبرة إسحاق بن عمار، قال: (سألت أبا ابراهيم (ع) عن الرجل إذا هو زنى وعنده السرية والامة يطأها، تحصنه الامة وتكون عنده؟ فقال: نعم إنما ذلك لان عنده ما يغنيه عن الزنا، قلت فان كانت عنده امة زعم لا يطأها؟ فقال: لا يصدق، قلت فان كانت عنده ا مرأة متعة أتحصنه؟ فقال: لا إنما هو على الشئ الدائم عنده) (* 2) وقريب منها معتبرته الثانية (* 3) و (منها) - صحيحة عمر بن يزيد عن أبى عبد الله (ع) في حديث، قال: (لا يرجم الغائب عن أهله، ولا المملك الذي لم يبن بأهله، ولا صاحب المتعة) (* 4) و (منها) - صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: (سألته عن الحر تحته المملوكة، هل عليه الرجم إذا زنى؟ قال نعم) (* 5) و (منها) - صحيحة رفاعة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله، أيرجم؟ قال (ع): لا) (* 6). بقى هنا شئ وهو أن تحقق الاحصان بالزوجة الدائمة لا خلاف فيه ولا إشكال. وأما تحققه بالامة ففيه خلاف، فالمشهور شهرة عظيمة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من أبواب حد الزنا، الحديث: 5. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من أبواب حد الزنا، الحديث: 2، 5. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد الزنا، الحديث: 3. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد الزنا، الحديث: 11. (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 203 ]

[ لا يتمكن من الاستمتاع بها، أو كان محبوسا فلا يتمكن من ] = هو تحقق الاحصان بها، ونسب الخلاف إلى القديمين والصدوق والديلمي فاختاروا عدم تحقق الاحصان بالامة، ولكن الصحيح هو القول المشهور لما تقدم من الروايات الدالة على تحقق الاحصان بها. نعم إن هناك روايات تدل على عدم تحقق الاحصان بالامة: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع): (في الذي يأتي وليدة امرأته بغير إذنها، عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة؟ قال: ولا يرجم إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة، فان فجر بامرأة حرة وله امرأة حرة، فان عليه الرجم، وقال: وكما لا تحصنه الامة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرة، كذلك لا يكون عليه حد المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة، وتحته حرة) (* 1) و (منها) - صحيحته الاخرى عن أبي جعفر (ع) قال: (سألته عن الحر أتحصنه المملوكة؟ قال: لا يحصن الحر المملوكة، ولا يحصن المملوك الحرة، والنصراني يحصن اليهودية، واليهودي يحصن النصرانية) (* 2) و (منها) - صحيحته الثالثة قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يزني ولم يدخل بأهله، أيحصن؟ قال: لا ولا بالامة) (* 3) و (منها) - صحيحة الحلبي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل الحر، أيحصن المملوكة؟ فقال: لا يحصن الحر المملوكة، ولا تحصن المملوكة الحر. الحديث) (* 4). أقول: اما ما في الصحيحة الاولى فهو مقطوع البطلان، إذ لا يعتبر =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد الزنا، الحديث: 9. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7، من أبواب الدعاء، الحديث: 9. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد الزنا، الحديث: 8.

[ 204 ]

[ الخروج إليها، لم يترتب حكم الاحصان (1). ] = في المزني بها الاسلام والحرية، بلا خلاف ولا إشكال، وتدل على ذلك عدة روايات منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع)، قال: (إذا جامع الرجل وليدة امرأته، فعليه ما على الزاني) (* 1) و (منها) - معتبرة اسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبائه (ع) (أن محمد بن أبى بكر كتب إلى علي (ع) في الرجل زني بالمرأة اليهودية والنصرانية، فكتب (ع) إليه: إن كان محصنا فارجمه.. الحديث) (* 2) وقيل إن ذلك مذهب أبي حنيفة واصحابه، فلا مناص من حملها على التقية، ولاجل ذلك تحمل الصحاح الاخيرة ايضا على التقية، لمعارضتها بما دل من الروايات على تحقق الاحصان بالامة، ومع الاغماض عن ذلك، فهي تسقط بالمعارضة، فيرجع إلى العموم المتقدم، وهو ما دل على تحقق الاحصان بما يعم الامة، كصحيحة اسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: (قلت: ما المحصن رحمك الله؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن) (* 3)، وصحيحة حريز، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن المحصن؟ قال فقال: الذى يزني وعنده ما يغنيه) (* 4) ويحتمل بعيدا حمل هذه الروايات على الامة المحللة. (1) بلا خلاف في البين وتدل عليه عدة روايات: (منها) - صحيحتا اسماعيل بن جابر وحريز المتقدمتان و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم، إلا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل) (* 5) و (منها) - صحيحة =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1، 5. (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1، 4. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 205 ]

= أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى امير المؤمنين (ع) في الرجل الذي له امرأة بالبصرة، ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم، ويضرب حد الزاني، قال: وقضى في رجل محبوس في السجن، وله امرأة حرة في بيته في المصر، وهو لا يصل إليها فزنى في السجن، قال عليه الحد ويدرأ عنه الرجم) (* 1) و (منها) - صحيحة أبي عبيدة الآتية و (منها) صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) في حديث، قال: (لا يرجم الغائب عن أهله. الحديث) (* 2). ثم إن المستفاد من هذه الروايات، من صحيحتي اسماعيل بن جابر وحريز المتقدمتين: أنه لا خصوصية لغياب الزوج عن الزوجة وبالعكس وإنما العبرة بما إذا لم يتمكن من الاستمتاع متى شاء وأراد، كما هو معنى قوله (ع) في صحيحة اسماعيل بن جابر: (من كان له فرج يغدو عليه ويروح) وقوله (ع) في صحيحة حريز: (وعنده ما يغنيه) ونحو ذلك. وعلى ذلك فكل من لم يتمكن من الاستمتاع، سواء أكان من ناحية السفر أم الحبس أو نحو ذلك، وسواء أكان سفره بحد المساقة أم كان دونه، فهو غير محصن، وكل من كان متمكنا من ذلك، وإن كان مسافرا وكان سفره بحد المسافة فهو محصن، نعم صحيحة عمر بن يزيد - قال: (قلت لابي عبد الله (ع): أخبرني عن الغائب عن أهله يزنى، هل يرجم إذا كان له زوجة وهو غائب عنها؟ قال: لا يرجم الغائب عن أهله - إلى أن قال -: ففي أي حد سفره لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصر وأفطر =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد الزنا، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد الزنا، الحديث: 3.

[ 206 ]

[ (مسألة 159): يعتبر في إحصان المرأة الحرية (1) وأن ] = فليس بمحصن) (* 1) - تنافي ما تقدم، ولكن لابد من رفع اليد عنها من جهة أنها مخالفة للاجماع والتسالم بين الاصحاب، ومخالفة للروايات المتقدمة نظرا إلى أن المتفاهم العرفي منها هو أن العبرة في الاحصان وعدمه إنما هي بالتمكن من الاستمتاع وعدم التمكن منه. وهذه الرواية تدل على أن العبرة فيه وجودا وعدما إنما هي بالسفر بحد المسافة وما دونه، سواء أ كان متمكنا من الاستمتاع ام لم يكن، فاذن لا محالة تقع المعارضة بينهما، فلابد من طرحها لشذوذها وشهرة تلك الروايات. ثم إن الشهيد الثاني (قده) في المسالك ناقش في سند هذه الرواية بأن في سندها جهالة. والوجه فيما ذكره أن في سند الرواية عبد الرحمان ابن حماد، ولم يرد فيه توثيق في كتب الرجال، ولكن الظاهر أن الرواية صحيحة، فان عبد الرحمان بن حماد قد وقع في اسناد كامل الزيارات، فيحكم بوثاقته على ما ذكرناه في محله. (1) بلا خلاف ظاهر. وتدل على ذلك - مضافا إلى ما مر من الروايات في اعتبار الحرية في الرجل - صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في مكاتبة زنت - إلى أن قال: - وأبى أن يرجمها وان ينفيها قبل أن يبين عتقها) (* 2) وتؤيدها رواية بريد العجلي عن أبى عبد الله (ع): (في الامة تزني؟ قال تجلد نصف الحد كان لها زوج أو لم يكن لها زوج) (* 3).


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 33 من ابواب حد الزنا، الحديث: 3. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من ابواب حد الزنا، الحديث: 2.

[ 207 ]

[ يكون لها زوج دائم قد دخل بها (1). ] (1) تدل - على اعتبار أن يكون لها زوج - صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول، المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم إلا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل) (* 1) وصحيحة أبى عبيدة عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألته عن امرأة تزوجت رجلا ولها زوج؟ قال: فقال: إن كان زوجها الاول مقيما معها في المصر التي هي فيه تصل إليه ويصل إليها، فان عليها ما على الزاني المحصن الرجم، وإن كان زوجها الاول غائبا عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها، ولا تصل إليه، فان عليها ما على الزانية غير المحصنة. الحديث) (* 2) وأما اعتبار الدوام، فللتسالم بين الاصحاب، ولمعتبرة اسحاق بن عمار قال: (قلت لابي ابراهيم (ع) - إلى أن قال -: قلت والمرأة المتعة؟ قال: فقال: لا انما ذلك لى الشئ الدائم. الحديث) (* 3) فان المشار إليه قي قوله إنما ذلك هو الاحصان، فيدل حينئذ على أنه إنما يكون في الشئ الدائم، بلا فرق بين إحصان الرجل والمرأة، ومورد الرواية وإن كان هو إحصان الرجل، إلا أنه من تطبيق الكبرى على الصغرى. وأما اعتبار الدخول فتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال: (سألته عن قول الله عزوجل: (فإذا احصن) قال: إحصانهن أن يدخل بهن، قلت: إن لم يدخل بهن أما عليهن حد؟ قال: بلى) (* 4).


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد الزنا، الحديث: 5. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من ابواب حد الزنا، الحديث: 4.

[ 208 ]

[ فلو زنت والحال هذه، وكان الزاني بالغا رجمت (1). (مسألة 160): المطلقة رجعية زوجة ما دامت في العدة، فلو زنت والحال هذه عالمة بالحكم والموضوع رجمت وكذلك زوجها (2) ] (1) قد تقدم الكلام في أن الزنا بغير البالغ لا يوجب الرجم. (2) من دون خلاف في البين، ويكفى في ذلك ما دل من الروايات على أن المطلقة الرجعية زوجة، فيترتب عليها تمام أحكام الزوجة التي، منها الرجم إذا زنت في هذه الحال، مع العلم بالحكم والموضوع، وكذلك الحال في زوجها، فلا نحتاج إلى دليل خاص في المسألة. هذا مضافا إلى صحيحة يزيد الكناسي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت في عدتها، فقال: إن كانت تزوجب في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة، فان عليها الرجم، وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها الرجعة، فان عليها حد الزاني غير المحصن، وإن كانت تزوجت في عدة بعد موت زوجها من قبل انقضاء أربعة اشهر والعشرة أيام، فلا رجم عليها، وعليها ضرب مائة جلدة. الحديث) (* 1) ومعتبرة عمار بن موسى الساباطي عن أبى عبد الله (ع): (عن رجل كانت له امرأة، فطلقها أو ماتت فزنى، قال: عليه الرجم، وعن امرأة كان لها زوج فطلقها أو مات، ثم زنت عليها الرجم؟ قال نعم) (* 2). أقول: إن الطلاق المذكور في هذه المعتبرة لابد من حمله على الطلاق الرجعي، بقرينة صحيحة يزيد الكناسي المتقدمة. وأما الزنا بعد موت الزوج أو الزوجة، فهو لا يوجب الرجم جزما، لتسالم الاصحاب على خلافه، كما صرح بعدم الرجم في الاول في الصحيحة يزيد الكناسي ومن =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من أبواب حد الزنا، الحديث: 3، 8.

[ 209 ]

[ ولا رجم إذا كان الطلاق بائنا، أو كانت العدة عدة وفاة (1). (مسألة 161): لو طلق شخص زوجته خلعا، فرجعت الزوجة بالبذل، ورجع الزوج بها، ثم زنى قبل أن يطأ زوجته، لم يرجم، وكذلك زوجته (2) وكذا المملوك لو اعتق والمكاتب لو تحرر، فلو زنيا قبل أن يطأ ازوجتهما، لم يرجما (3) (مسألة 162): إذا زنى المملوك جلد خمسين جلدة، سواء أكان محصنا أم غير محصن، شابا ام شيخا، وكذلك الحال ] = هنا حمل الشيخ حكم الموت على الوهم من الراوي، واما رواية علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: (سألته عن رجل طلق أو بانت امرأته ثم زنى ما عليه؟ قال: الرجم، وقال: سألته عن امرأة طلقت، فزنت بعد ما طلقت، هل عليها الرجم؟ قال: نعم) (* 1) فلابد من حمل الطلاق على الطلاق الرجعي. وأما الزنا بعد ما بانت المرأة عن زوجها فهو لا يوجب الرجم قطعا، فلا مناص من طرح الرواية من هذه الجهة، على أنها ضعيفة سندا وغير قابلة للاعتماد عليها. (1) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (2) وذلك لان الزوج خرج عن الاحصان بالطلاق البائن، والرجوع في حكم الزواج الجديد، فلا اثر له قبل الوطئ، وكذلك الحال في الزوجة. (3) وذلك لصحيحة أبي بصير المتقدمة في اعتبار الحرية في إحصان الرجل


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 6 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1، 2.

[ 210 ]

[ في المملوكة (1) ولا تغريب عليهما ولا جز (2). نعم المكاتب إذا تحرر منه شئ، جلد بقدر ما اعتق، فلو اعتق نصفه جلد خمسا وسبعين جلدة، وإن اعتق ثلاثة أرباعه جلد سبعا وثمانين جلدة ونصف جلدة، ولو اعتق ربعه، جلد إثنتين وستين جلدة ونصف جلدة، وكذلك الحال في المكاتبة إذا تحرر منها شئ (3). ] بلا خلاف ولا إشكال: وتدل على ذلك عدة من الروايات قد تقدمت جملة منها في اعتبار الحرية في الاحصان: و (منها) صحيحة سليمان بن خالد عن أبى عبد الله (ع) في حديث، قال: (قيل له: فان زنى وهو مكاتب ولم يؤد شيئا من مكاتبته؟ قال: هو حق الله يطرح عنه من الحد خمسين جلدة ويضرب خمسين) (* 1) و (منها) - صحيحة حسن بن السري عن أبى عبد الله (ع)، قال: (إذا زنى العبد والامة، وهما محصنان، فليس عليهما الرجم، وإنما عليهما الضرب خمسين نصف الحد) (* 2). (2) اما التغريب وإن شمله بعض الاطلاقات، ولكنه يقيد بصحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال: (قال: قضى أمير المؤ منين (ع) في العبيد إذا زنى أحد هم أن يجلد خمسين جلدة، وإن كان مسلما أو كافرا أو نصرانيا، ولا يرجم ولا ينفى) (* 3) وصحيحته الاخرى الآتية، ومورد الصحيحة وإن كان هو العبيد، إلا أن الحكم ثابت في الاماء قطعا وبطريق أولى، على أن النفي مناف لحق المولى. وأما الجز فلا مقتضي له لاختصاص دليله بالرجل الحر. (3) وذلك لعدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في مكاتبة زنت، قال: =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب 31 من ابواب حد الزنا، الحديث 1، 3، 5

[ 211 ]

[ (مسألة 163): لا تجلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم، فإذا انقطع جلدت (1). (مسألة 164): لا يجلد المريض الذي يخاف عليه الموت حتى يبرأ (2) ومع اليأس من البرء يضرب بالضعث المشتمل على العدد مرة واحدة (3). ] = ينظر ما أدت من مكاتبتها، فيكون فيها حد الحرة، وما لم تقض فيكون فيه حد الامة، وقال في مكتبة زفت وقد اعتقت منها ثلاثة ارباع، وبقى الربع جلدت ثلاثة أرباع الحد حساب الحرة على مائة، وذلك خمس وسبعون جلدة، وربعها حساب خمسين من الامة اثنا عشر سوطا ونصف، فذلك سبعة وثمانون جلدة ونصف، وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل ان يبين عنقها) (* 1) ورواه الشيخ بطريق آخر عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) مثله إلا أنه قال: (يوخذ السوط من نصفه، فيضرب به وكذلك الاقل والاكثر) (* 2). (1) وذلك لمعتبرة السكوني عن أبى عبد الله (ع) قال: (لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها (* 3). (2) تدل على ذلك معتبرة السكوني عن أبى عبد الله (ع) قال: (اتي امير المؤمنين (ع) برجل أصاب حدا، وبه قروح في جسده كثيرة فقال امير المؤمنين (ع): أقروه حتى تبرأ لا تنكئوها عليه فتقتلوه) (* 4). (3) تدل على ذلك صحيحة أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وآله برجل دميم قصير قد سقى بطنه، وقد درت عروق بطنه قد فجر بامرأة، فقالت المرأة ما علمت به الا وقد دخل علي


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 33 من ابواب حد الونا، الحديث: 3، 4. (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 3، 4.

[ 212 ]

[ ولا يعتبر وصول كل شمراخ إلى جسده (1). (مسألة 165): لو زنى شخص مرارا، وثبت ذلك بالاقرار أو البينة، حد حدا واحدا (2). ] = فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أزنيت؟ فقال له: نعم، ولم يكن احصن فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره وخفضه، ثم دعا بعذق فقده مائة، ثم ضربه بشماريخه) (* 1) ومعتبرة سماعة عن أبى عبد الله (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنه اتي برجل كبير البطن قد أصاب محرما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بعرجون فيه مائة شمراخ، فضربه مرة واحدة، فكان الحد) (* 2). (1) وذلك لاطلاق الدليل وعدم ما يدل على تقييده بذلك. (2) بلا خلاف بين الاصحاب في الجملة والدليل على ذلك: أن الجلد أو الرجم إنما يثبت على الزاني أو الزانية، ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين وحدة الزنا وتكرره. وقد حكى التفصيل في المسألة عن الشيخ الصدوق والاسكافي (قدس سرهما) فان الزنا المتكرر إذا كان في اليوم الواحد بامرأة واحدة، حد حدا واحدا، وإن كان بنسوة متعددة، حد حدودا متعددة بتعدد النساء. والسند في هذا التفصيل هو رواية أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: (سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرة، فانما عليه حد واحد، فان هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد وفي ساعة واحدة، فان عليه في كل امرأة فجر بها حدا) (* 3) ولكن الرواية ضعيفة، فان في سندها علي بن أبى حمزة البطائني، وهو ضعيف فالصحيح هو عدم تكرر الحد بتكرر الزنا مطلقا.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 5، 7. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 23 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 213 ]

[ (مسألة 166): لو اقيم الحد على الزاني ثلاث مرات، قتل في الرابعة إن كان حرا (1). ويقتل في الثامنة بعد إقامة الحد عليه سبعا إن كان مملوكا، وأدى الامام قيمته إلى مواليه من بيت المال (2) ]. (1) على المشهور. وتدل عليه معتبرة أبى بصير قال: (قال أبو عبد الله (ع): الزاني إذا زنى يجلد ثلاثا، ويقتل في الرابعة) (* 1) أي يجلد ثلاث مرات. ويؤيد ذلك خبر محمد بن سنان عن الرضا (ع) فيما كتب إليه أن علة القتل من إقامة الحد في الثالثة على الزاني والزانية لاستحقاقهما، وقلة مبالاتهما بالضرب. الحديث) (* 2) وعن الصدوقين والحلى أنه إذا أقيم عليه الحد مرتين قتل في الثالثة، ومال إلى هذا القول المحقق في الشرائع والدليل عليه صحيحة يونس عن أبى الحسن الماضي (ع) قال: (أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين، قتلوا في الثالثة) (* 3) وفيه أن هذه الصحيحة تقيد بالمعتبرة المتقدمة، فالنتيجة هي خروج الزاني عن عمومها. (2) على المشهور بين الاصحاب. وتدل على ذلك صحيحة بريد عن أبى عبد الله (ع) قال: (إذا زنى العبد جلد خمسين، فان عاد ضرب خمسين، فان عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرات، فان زنى ثماني مرات قتل، وأدى الامام (ع) قيمته إلى مواليه من بيت المال) (* 4) هذا ولكن عن النهاية والقاضي والجامع والمختلف أنه يقتل في التاسعة. والدليل عليه هو رواية بريد العجلي أو عبيد بن زرارة، قال: (قلت لابي عبد الله (ع) =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب 5 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 2، 3. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من ابواب حد الزنا، الحديث: 2.

[ 214 ]

[ (مسألة 167) إذا كانت المزني بها حاملا، فان كانت محصنة تربص بها حتى تضع حملها، وترضعه مدة اللباء، ثم ترجم (1). ] = امة زنت، قال: تجلد خمسين جلدة، قلت فانها عادت، قال: تجلد خمسين، قلت فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات؟ قال: إذا زنت ثماني مرات يجب عليها الرجم، قلت كيف صار في ثماني مرات؟ فقال لان الحر إذا زنى اربع مرات واقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الامة ثماني مرات رجمت في التاسعة. الحديث) (* 1) ورواها الصدوق بسنده إلى محمد بن سليمان نحوه إلا أنه قال في عبد زنى، وفيه أن الرواية من جهة ضعفها سندا غير قابلة للاستدلال بها، فان في سندها الاصبغ بن الاصيغ ومحمد بن سليمان، أو محمد بن سليمان فقط، وهما لم تثبت وثاقتهما، فالصحيح هو القول الاول. (1) بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب. وتدل عليه معتبرة عمار الساباطي قال: (سألت ابا عبد الله (ع) عن محصنة زنت وهى حبلى؟ قال تقر حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثم ترجم) (* 2) والارضاع في الرواية لابد من حمله على الارضاع مدة اللباء، فان الطفل - على ما قيل - لا يعيش بدونه، والدليل على ذلك صحيحة أبى مريم عن أبى جعفر (ع) قال: (أتت امرأة امير المؤمنين (ع) فقالت: اني قد فجرت، فأعرض بوجهه عنها، فتحولت حتى استقبلت وجهه، فقالت: اني قد فجرت فاعرض عنه ثم استقبلته، فقالت: اني قد فجرت، فاعرض عنها ثم استقبلته، فقالت: اني فجرت، فأمر بها فحبست وكانت حاملا، فتربص بها حتى وضعت، ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرحبة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب. 16 من ابواب حد الزنا، الحديث: 4.

[ 215 ]

[ وان كانت غير محصنة، حدت إلا إذا خيف على ولدها (1). ] = وخاط عليها ثوبا جديدا، وأدخلها الحفيرة إلى الحقو وموضع الثديين، وأغلق باب الرحبة ورماها بحجر. الحديث) (* 1) فان هذه الصحيحة واضحة الدلالة على أن الرجم لا يؤخر إلى إتمام الرضاع حولين كاملين. قد يقال كما قيل: إن الرواية غير معتبرة، من جهة أن أبا مريم مشترك بين أبي مريم الانصاري الذي هو ثقة، وبين بكر بن حبيب الكوفي الذى لم تثبت وثاقته، ولكنه مندفع من وجهين: (الاول) - أن المعروف بين اصحاب الروايات هو أبو مريم الانصاري الذي له كتاب دون غيره وعليه فبطبيعة الحال ينصرف اللفظ إليه عند الاطلاق. (الثاني) - أن الراوي عنه في هذه الرواية هو يونس بن يعقوب، وهو من رواة أبى مريم الانصاري، فيكون قرينة عليه. وأما ما في معتبرة الاصبغ بن نباتة المتقدمة من أمر أمير المؤمنين (ع) المرأة المقرة بالزنا المحصنة بارضاعها حولين كاملين، فهو اجنبي عن محل الكلام، لان امره (ع) كان قبل ثبوت الزنا بالشهادة اربع مرات. نعم إذا توقفت حياة الولد على ارضاع كامل ولم تكن مرضعة اخرى، اجل الرجم حفظا على حياة الولد، كما ورد ذلك في مرسلة الشيخ المفيد عن امير المؤمنين (ع) أنه قال لعمرو، وقد أتى بحامل قد زنت - إلى ان قال -: (فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحد عليها) (* 2). (1) أما لزوم الحد، فلعدم الدليل على التأخير، لما عرفت من اختصاصه بالرجم إلى أن تضع حملها. نعم. إذا خيف على ولدها وجب التاخير تحفظا عليه.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 16 من أبواب حد الزنا، الحديث: 5. (* 2) الوسئل الجزء: 18 الباب: 16 من ابواب حد الزنا، الحديث: 7.

[ 216 ]

[ (مسألة 168): إذا وجب الحد على شخص ثم جن لم يسقط عنه، يل يقام عليه الحد حال جنونه (1). (مسألة 169): لا تجوز اقامة الحد على أحد في ارض العدو إذا خيف أن تأخذه الحمية ويلحق بالعدو (2). (مسألة 170): إذا جنى شخص في غير الحرم، ثم لجأ إليه لم يجز أن يقام عليه الحد، لكن لا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع حتى يخرج ويقام عليه الحد. وأما إذا جنى في الحرم اقيم عليه الحد فيه (3). ] (1) وذلك لصحيحة أبى عبيدة عن أبي جعفر (ع): (في رجل وجب عليه الحد، فلم يضرب حتى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقل، أقيم عليه الحد كائنا ما كان) (* 1). (2) تدل على ذلك معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر (ع) قال: (قال: أمير المؤمنين (ع): لا يقام على احد حد بارض العدو) (* 2) ومعتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر أو عن اسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) أنه قال: (لا أقيم على رجل حدا بارض العدو حتى يخرج منها، مخافة ان تحلمه الحمية فيلحق بالعدو) (* 3) وإطلاق المعتبرة الاولى يقيد بالثانية، فتكون النتيجة كما ذكرناه. (3) بلا خلاف ظاهر في البين. وتدل على ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبى عبد الله (ع): (في الرجل يجني في غير الحرم، ثم يلجأ إلى


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 9 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1، 2.

[ 217 ]

[ (مسألة 171): لو اجتمعت على رجل حدود بدئ بالحد الذي لا يفوت معه الآخر، كما لو اجتمع عليه الحد والرجم بدئ بالحد أولا ثم رجم (1). (مسألة 172): يدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، وتدفن المرأة إلى موضع الثديين (2) والمشهور على أنه إذا ثبت الزنا بالاقرار بدأ الامام بالرجم، ثم الناس بأحجار صغار، ولو ثبت بالبينة وجب الابتداء على الشهود، وهو ] = الحرم؟ قال: لا يقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع فانه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد، وإن جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم، فانه لم ير للحرم حرمة) (* 1). (1) من دون خلاف بين الاصحاب ويدل على ذلك أنه مقتضى العمل بكل من السببين، وفى عدة روايات أنه يبدأ بما دون القتل، ثم يقتل، ففي صحيحة زرارة عن أبى جعفر (ع) قال: (أيما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل يبدأ بالحدود التى هي دون القتل ثم يقتل بعد ذلك) (* 2). (2) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة سماعة عن أبى عبد الله (ع) قال: (تدفن المرأة إلى وسطها، ثم يرمى الامام ويرمى الناس بأحجار صغار، ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه) (* 3) وفي صحيحة أبى مريم المتقدمة (في المرأة المقرة بالزنا أن امير المؤمنين (ع) ادخلها الحفرة إلى الحقو وموضع الثديين) وهذه الصحيحة تكون قرينة على ان المراد بالوسط في معتبرة سماعة هو موضع الثديين.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 34 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من أبواب حد الزنا، الحديث: 3.

[ 218 ]

[ لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد وجوب بدء الامام بالرجم مطلقا (1). (مسألة 173): لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة فان ثبت زناه بالاقرار لم يرد إن أصابه شئ من الحجارة (2) ] (1) استند المشهور في ذلك إلى رواية صفوان عمن رواه عن أبي عبد الله (ع) ورواية عبد الله بن المغيرة وصفوان وغير واحد رفعوه إلى أبي عبد الله (ع) قال: (إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الامام ثم الناس، فإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الامام ثم الناس) (* 1) وهذه الرواية من جهة الارسال غير قابلة للاستدلال بها، ودعوى الانجبار بعمل المشهور غير صحيحة صغرى وكبرى على ما حققناه في محله، وكذا دعوى أن مرسل صفوان وأضرابه في حكم الصحيح على ما فصلنا الكلام فيه في محله، فاذن لا موجب لرفع اليد عن إطلاق ما دل على أن الامام يرمى أولا ثم يرمى الناس، كمعتبرة سماعة المتقدمة، ومعتبرة أبى بصير، قال: (قال أبو عبد الله (ع): تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها ويرمي الامام ثم يرمى الناس بعد بأحجار صغار) (* 2) وأما قضية ماعز بن مالك - الواردة في صحيحة الحسين بن خالد الآتية حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الناس برجمها من دون حضوره صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين (ع) لم يكن حاضرا كما هو المفروض في الرواية - فهي قضية في واقعة، فلعل رسول الله صلى الله عليه وآله كان معذورا عن الحضور، فاذن لا يبعد وجوب بدء، الامام (ع) بالرجم مطلقا. (2) بلا خلاف بين الاصحاب. وتدل على ذلك عدة من الروايات: (منها) - صحيحة الحسين بن خالد، قال: (قلت لابي الحسن (ع): =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 االباب: 14 من ابواب حد الزنا، الحديث: 2، 1.

[ 219 ]

[ وان كان قبل الاصابة أو ثبت زناه بالبينة رد (1). ] = أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد ولا يرد، فقلت: وكيف ذاك؟ فقال: ان كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة لم يرد، وان كان انما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم هرب، رد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد. الحديث) (* 1) و (منها) - معتبرة أبي العباس قال: (قال أبو عبد الله (ع) أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال: اني زنيت - إلى أن قال -: فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرجم، فحفروا له حفيرة فلما أن وجد مس الحجارة خرج يشتد، فلقيه الزبير فرماه يساق بعير فعقله به، فأدركه الناس فقتلوه، فاخبروا النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال هلا تركتموه؟. الحديث) (* 2). (1) أما فيما إذا ثبت الزنا بالاقرار وكان الفرار قبل الاصابة فلزوم الرد هو المشهور بين الاصحاب. وتدل على ذلك - مضافا إلى اطلاقات ادلة الرجم - صحيحة الحسين بن خالد المتقدمة، حيث قيد عدم الرد في المقر بالزنا بصورة الاصابة، وصحيحة أبي بصير الآتية. وأما فيما إذا ثبت الزنا بالبينة، فلزوم الرد مما لا خلاف فيه ولا اشكال بين الاصحاب وتدل على ذلك اطلاقات أدلة الرجم وقوله (ع) في صحيحة الحسين بن خالد المتقدمة: (وان كان انما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم هرب رد) فانه يدل على وجوب الرد مطلقا من دون فرق بين أن تصيبه الحجارة أو لا تصيبه، ولاسيما بقرينة أن الامام (ع) فرق فيها بين ثبوت الزنا بالاقرار وثبوته بالبينة، فقيد عدم الرد في الاول بصورة الاصابة، واطلق الثاني وأما ما دل على عدم الرد مطلقا - فيما أصابه ألم الحجارة كصحيحة =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 15 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1، 2.

[ 220 ]

[ وأما الجلد فلا يسقط بالفرار مطلقا (1). (مسألة 174): ينبغى اعلام الناس لحضور إقامة الحد (2) ] = أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (أنه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد، وان لم يكن أصابه الم الحجارة رد) (* 1) - فيقيد اطلاقه بالصحيحة المتقدمة الدالة على لزوم الرد مطلقا (إذا ثبت الزنا بالبينة) أي سواء اصابه أم لم يصبه، فان النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه، والا أن ظهور تلك الصحيحة - بقرينة تفصيل الامام (ع) بين الاقرار والبينه - أقوى من ظهور هذه الصحيحة، قتتقدم عليها في مورد الاجتماع والمعارضة. وعلى تقدير وقوع المعارضة بينهما، فالمرجع هو اطلاقات أدلة الرجم. هذا وقد يقال: بأن الحسين بن خالد الوارد في سند الرواية مشترك فيه بين الصيرفي وبين الحسين بن خالد الخفاف، والاول لم تثبت وثاقته فلا تكون الرواية حجة، ولكنا ذكرنا في محله أن الحسين بن خالد المشهور والذي كثرت الرواية عنه هو الحسين بن خالد الخفاف. وحينئذ تكون الرواية صحيحة. (1) وذلك لعدم الدليل على السقوط سواء أكان هربه قبل الجلد أم في اثنائه. (2) ويدل على ذلك فعل أمير المؤمنين (ع) على ما رواه الشيخ الصدوق بسنده المعتبر إلى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة: (أن امرأة أتت امير المؤمنين، فقالت: يا أمير المؤمنين اني زنيت - إلى أن قال - ثم قام (ع) فصعد المنبر، فقال: يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله، فقال: ايها الناس إن امامكم خارج بهذه المرأة إلى =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من أبواب حد الزنا، الحديث: 5.

[ 221 ]

[ بل الظاهر وجوب حضور طائفة لاقامته (1) والمراد بالطائفة الواحد وما زاد (2). ] = الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله.. الحديث) (* 1) ورواه محمد بن يعقوب بسند صحيح عن خلف بن حماد عن أبي عبد الله (ع) نحوه، ورواه الشيخ بذلك السند عن خالد بن حماد، ولكن يبعد ما ذكره الشيخ أن خالد بن حماد لم يثبت له وجود، ولم توجد له رواية غير هذه الرواية كما أنه يبعد ما في الكافي أن رواية خلف بن حماد عن أبي عبد الله (ع) بعيد ولم توجد له رواية عنه (ع) غير هذه. كما تدل عليه صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (اتاه امير المؤمنين) (ع) رجل بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين انى زنيت فطهرني، وذكر أنه اقر اربع مرات - إلى ان قال - ثم نادى في الناس يا معشر المسلمين اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد. الحديث) (* 2) وقد نسب صاحب الوسائل الرواية الاولى إلى رواية الصدوق باسناده إلى قضايا امير المؤمنين، ولا يبعد أنه سهو من قلمه الشريف، (1) كما عليه جماعة، لظاهر الآية الكريمة (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) (* 3). (2) كما اختاره غير واحد من الاصحاب. وتدل عليه معتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عن امير المؤمنين (ع): (في قول الله عزوجل: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله، قال: في اقامة الحدود =


(* 1) الفقيه الجزء: 4 باب ما يجب به التعزير والحد والرجم، الحديث: 32. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 3. (* 3) سورة النور - الآية: 2.

[ 222 ]

[ (مسألة 175): هل يجوز تصدى الرجم لمن كان عليه حد من حدود الله أم لا؟ وجهان، المشهور هو الاول على كراهة، ولكن الاقرب هو الثاني (1). ] = وفى قوله تعالى: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين قال الطائفة واحد) (* 1). (1) وذلك لعدة روايات: (منها) - صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (اتى امير المؤمنين (ع) برجل قد أقر على نفسه بالفجور فقال امير المؤمنين (ع) لاصحابه: اغدوا غدا علي متلثمين، فقال: لهم من فعل مثل فعله فلا يرجمه ولينصرف، قال: فانصرف بعضهم وبقى بعضهم فرجمه من بقى منهم) (* 2) و (منها) - صحيحة أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد الله (ع) قال: (اتاه (امير المؤمنين) (ع) رجل بالكوفة - إلى ان قال - ثم قال: معاشر المسلمين إن هذه حقوق الله، فمن كان لله في عنقه حق فلينصرف، ولا يقيم حدود الله من في عنقه حد، فانصرف الناس وبقى هو والحسن والحسين (ع) (* 3) وقريب منهما معتبرة الاصبغ بن نباتة. الحديث) (* 4) ومن الغريب ما ذكره الشهيد الثاني (قده) في المسالك حيث قال: (وجه الاول ما روي عن علي (ع) (لما رجم المرأة أنه: نادى بأعلى صوته ايها الناس إن الله عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله الي بانه لا يقيم الحد من لله عليه حد، فمن كان لله عليه مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحد. الحديث) (* 5) والاصل في النهي التحريم. والاولى حمله على الكراهة لقصوره سندا عن إفادة التحريم، مضافا إلى اصالة الاباحة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب حد الزنا، الحديث: 5. (* 2) - (* 3) (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 2، 3، 4، 1.

[ 223 ]

[ (مسألة 176): لو وجد الزاني عاريا جلد عاريا، وا ن وجد كاسيا، قيل يجرد فيجلد، وفيه إشكال، والاظهر جواز جلده كاسيا (1). ] = انتهى) وفيه (أولا) - أن الرواية وإن كانت ضعيفة على طريق الشيخ إلا أنها صحيحة على طريق الصدوق، بل هي صحيحة على طريق الكليني ايضا، فانه رواها بسند صحيح عن خلف بن حماد عن أبى عبد الله (ع) غير أنها لم تثبت، فان الشيخ رواها بعين السند عن خالد بن حماد كما تقدم فلا وجه للمناقشة في سندها. و (ثانيا) - أن الدليل غير منحصر بها كما عرفت. (1) ذهب جماعة منهم الفاضلان في النافع والقواعد أنه يجلد مجردا، ومستند هذا القول معتبرة اسحاق بن عمار، قال: (سألت أبا ابراهيم (ع) عن الزاني كيف يجلد؟ قال اشد الجلد، قلت: فمن فوق ثيابه؟ قال: بل تخلع ثيابه. الحديث) (* 1) وقريب منها معتبرته الاخرى (* 2) ولكن عن جماعة اخرى بل نسب إلى المشهور انه يجلد على الحال التى وجد عليها إن عاريا فعاريا وإن كاسيا فكاسيا. ومستند ذلك معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (ع) قال: (لا يجرد في حد ولا يشنح يعني يمد وقال. ويضرب الزاني على الحال التي وجد عليها إن وجد عريانا ضرب عريانا وإن وجد وعليه ثيابه ضربه وعليه ثيابه) (* 3) وبما أن معتبر طلحة بن زيد معارضة بمعتيرتي اسحاق بن عمار نظرا إلى أنها ظاهرة في حرمة التجريد، وهما ظاهرتان في وجوبه، فتسقطان، فالمرجع هو اطلاقات أدلة الجلد من الكتاب والسنة. ومقتضاها جواز الجلد كاسيا. ويمكن أن يقال إن معتبرة اسحاق بن عمار مطلقة من ناحية أنه = * (هامنش) * (* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من أبواب حد الزنا الحديث: 2، 3، 7.

[ 224 ]

[ واما المرأة الزانية فتجلد وهي كاسية (1) والرجل يجلد قائما والمرأة قاعدة، ويتقى الوجه والمذاكير (2). (مسألة 177): يجوز للحاكم الجامع للشرائط اقامة الحدود على الاظهر (3). ] = كان في حال وجدانه عاريا واكتسى بعد ذلك، وأنه كان كاسيا حال وجدانه، وعليه فيقيد اطلاقها بمعتبرة طلحة بن زيد فالنتيجة هي اختصاص وجوب الخلع بما إذا كان في حال وجدانه عاريا. وأما إذا كان كاسيا حين وجدانه ضرب وعليه ثيابه. (1) لان وجوب التجريد - على القول به - يختص دليلة بالرجل وأما بدن المرأة فلابد من ستره. (2) تدل على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (يضرب الرجل الحد قائما والمرأة قاعدة. ويضرب على كل عضو، ويترك الرأس والمذاكير) (* 1). (3) هذا هو المعروف والمشهور بين الاصحاب، بل لم ينقل فيه خلاف الا ما حكى عن ظاهر ابني زهرة وادريس من اختصاص ذلك بالامام أو بمن نصبه لذلك وهو لم يثبت، ويظهر من المحقق في الشرائع والعلامة في بعض كتبه التوقف ويدل على ما ذكرناه امران: (الاول) أن اقامة الحدود إنما شرعت للمصلحة العامة ودفعا للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس، وهذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان، وليس لحضور الامام (ع) دخل في ذلك قطعا فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقضى باقامتها في زمانه الغيبة كما تقضى بها زمان الحضور (الثاني) - أن أدلة الحدود - كتابا وسنة - مطلقة وغير مقيدة بزمان دون زمان،


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 225 ]

= كقوله سبحانه: والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (* 1) وقوله تعالى: (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (* 2) وهذه الادلة تدل على أنه لابد من إقامة الحدود، ولكنها لا تدل على أن المتصدي لاقامتها من هو. ومن الضرورى أن ذلك لم يشرع لكل فرد من أفراد المسلمين، فانه يوجب اختلال النظام، وأن لا يثبت حجر على حجر، بل يستفاد من عدة روايات انه لا يجوز اقامة الحد لكل أحد: (منها) - صحيحة داود بن فرقد، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا لسعد بن عبادة أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ماذا يا سعد؟ فقال سعد قالوا لو وجدت على بطن امراتك رجلا ما كنت صانعا به؟ فقلت: أضربه بالسيف، فقال، يا سعد فكيف بالاربعة الشهود؟ فقال: يارسول الله صلى الله عليه وآله بعد رأى عيني وعلم الله أن قد فعل؟ قال إلى والله بعد رأى عينك وعلم الله أن قد فعل، إن الله جعل لكل شئ حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا) (* 3) فاذن لابد من الاخذ بالمقدار المتيقن، والمتيقن هو من إليه الامر وهو الحاكم الشرعي. وتؤيد ذلك عدة روايات: (منها) - رواية اسحاق بن يعقوب قال: (سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل اشكل علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (ع) أما ما سألت عنه ارشدك الله وثبتك - إلى أن قال -: وأما الحوادث الواقعة =


(* 1) سورة النور - الآية: 24. (* 2) سورة المائدة - الآية: 38. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 1.

[ 226 ]

= فارجعوا فيها إلى رواة احاديثنا فانهم حجتى عليكم وأنا حجة الله) (* 1) و (منها) - رواية حفص بن غياث، قال: (سألت ابا عبد الله (ع) من يقيم الحدود، السطان أو القاضي؟ فقال: اقامة الحدود إلى من إليه الحكم) (* 2) فانها - بضميمة ما دل على أن من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء - تدل على أن إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم واما الاستدلال على عدم الجواز بما في دعائم الاسلام والاشعثيات عن الصادق (ع) عن آبائه عن علي (عليهم السلام): (لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة الا بامام) (* 3) ففيه أن ما في دعائم الاسلام لارساله لم يثبت. واما الاشعثيات المعبر عنها بالجعفريات ايضا فهي ايضا لم تثبت، بيان ذلك: ان كتاب محمد بن محمد الاشعث - الذي وثقه النجاشي وقال له كتاب الحج ذكر فيه ما روته العامة عن جعفر بن محمد عليهما السلام في الحج - وان كان معتبرا، الا انه لم يصل الينا ولم يذكره الشيخ في الفهرست، وهو لا ينطبق على ما هو موجود عندنا جزما، فان الكتاب الموجود بايدينا مشتمل على اكثر ابواب الفقه، وذلك الكتاب في الحج خاصة وفي خصوص ما روته العامة عن جعفر بن محمد عليهما السلام -. واما ما ذكره النجاشي والشيخ في ترجمة اسماعيل بن موسى بن جعفر عليهم السلام من ان له كتبا يرويها عن ابيه عن آبائه منها كتاب الطهارة إلى آخر ما ذكراه، فهو وان كان معتبرا ايضا، فان طريقهما إلى تلك الكتب هو الحسين بن عبيد الله عن سهل بن احمد بن سهل عن محمد بن محمد الاشعث عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عن ابيه اسماعيل عن ابيه عن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من أبواب صفات القاضي، الحديث: 9. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 3) مستدرك الوسائل الباب: 5 من أبواب صلاة الجمعة، الحديث: 4.

[ 227 ]

[ (مسألة 178): على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق الله كحد الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوهما (1) وأما في حقوق الناس فتتوقف إقامتها على مطالبة من له الحق حدا كان أو تعزيرا (2). ] = آبائهم عليهم السلام والطريق لا باس به، الا ان ما ذكراه لا ينطبق على ما هو موجود بايدينا فان الموجود بايدينا مشتمل على كتاب الجهاد وكتاب التفسير وكتاب النفقات وكتاب الطب والمأكول وكتاب غير مترجم وهذه الكتب غير موجودة فيما ذكره النجاشي والشيخ، وكتاب الطلاق موجود فيما ذكراه وغير موجود فيما هو عندنا، فمن المطمأن به انهما متغايران، ولا اقل من انه لم يثبت الاتحاد، حيث انه لا طريق لنا إلى اثبات ذلك وان الشيخ المجلسي وصاحب الوسائل (قدس سرهما) لم يرويا عن ذلك الكتاب شيئا ولم يصل الكتاب اليهما جزما بل الشيخ الطوسي نفسه لم يصل إليه الكتاب ولذلك لم يرو عنه في كتابيه شيئا. فالنتيجة ان الكتاب الموجود بايدينا لا يمكن الاعتماد عليه بوجه. هذا كله مضافا إلى ان الجملة الاولى من الرواية مقطوعة البطلان بل وكذا الجملة الثانية بناءا على ما هو الصحيح والمشهور من جواز اقامة الجمعة في زمان الغيبة، فلو صحت الرواية لزم التصرف في مدلولها وحمله على الوظيفة الاولية، ولا ينافي ذلك جوازها لغير الامام باذنه الخاص أو العام. (1) قد تقدم الكلام في ذلك في باب القضاء. (2) بلا خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الفضيل قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: =

[ 228 ]

[ (مسألة 179): لا فرق فيما ذكرناه من الاحكام المترتبة على الزنا بين الحي والميت، فلو زنى بامرأة ميتة، فان كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد (1). ] = من أقر على نفسه عند الامام بحق من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو امة، فعلى الامام ان يقيم الحد عليه - إلى ان قال: - إذا أقر على نفسه عند الامام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله وإذا أقر على نفسه أنه شرب خمرا حده، فهذا من حقوق الله، وإذا أقر على نفسه بالزنا وهو غير محصن، فهذا من حقوق الله، قال وأما حقوق المسلمين فإذا أقر على نفسه عند الامام بفرية لم يحده حتى يحضره صاحب الفرية أو وليه، وإذا أقر بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم) (* 1) و (منها) - صحيحته الثانية عن أبي عبد الله (ع) قال. (من أقر على نفسه عند الامام بحق أحد من حقوق المسلمين فليس على الامام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحبه حق الحد أو وليه ويطلبه بحقه) (* 2). (1) من دون خلاف بين الفقهاء، وتدل على ذلك اطلاقات ادلة الزنا من الكتاب والسنة. وتؤيده روايتان: (احداهما) - رواية عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر (ع): (في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثم نكحها، قال: إن حرمة الميت كحرمة الحي تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب، ويقام عليه الحد في الزنا إن احصن رجم، وإن لم يكن احصن جلد مائة) (* 3) و (ثانيتهما) - رواية ابراهيم بن هاشم، قال: (لما مات الرضا (ع) حججنا فدخلنا على أبي جعفر (ع) وقد حضر =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1، 2. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من أبواب نكاح البهائم ووطئ الاموات، الحديث: 1.

[ 229 ]

[ (الثاني) - اللواط. (مسألة 180): المراد باللواط وطئ الذكران، ويثبت بشهادة أربعة رجال وبالاقرار اربع مرات، ولا يثبت بأقل من ذلك (1)، ويعتبر في المقر العقل والاختيار والحرية. ] = خلق من الشيعة - إلى ان قال -: فقال أبو جعفر (ع): سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: يقطع يمينه للنبش ويضرب حد الزنا، فان حرمة الميتة كحرمة الحية. الحديث) (* 1). (1) بلا خلاف بل ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد، وتدل على ذلك صحيحة مالك بن عطبة عن أبي عبد الله (ع) قال: (بينما امير المؤمنين (ع) في ملا من أصحابه، إذ أتاه رجل، فقال يا امير المؤمنين اني اوقبت على غلام فطهرني، فقال له: ياهذ امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك، فلما كان من غد عاد إليه فقال له: يا امير المؤمنين اني أوقبت على غلام فطهرني، فقال له: اذهب إلى منزلك لعل مرارا هاج بك، حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى، فلما كان في الرابعة، قال له: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: وما هن يا امير المؤمنين؟ قال ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت. الحديث) (* 2) فانها تدل على عدم ثبوت اللواط بأقل من اربعة اقرارات وقد مر في صحيحة الاصبغ بن نباتة في ثبوت الزنا بالاقرار اربع مرات أن الاقرار بمنزلة الشهادة، فإذا كان اللواط لا يثبت إلا بأقل من اربعة اقرارات لا يثبت بأقل من اربع شهادات، مضافا إلى أن الاقرار اقوى في نفسه من الشهادة. ومن هنا تثبت الحقوق المالية ونحوها بالاقرار مرة واحدة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من ابواب حد السرقة، الحديث: 6. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب حد اللواط، الحديث: 1.

[ 230 ]

[ فلو أقر المجنون أو المكره أو العبد لم يثبت الحد (1). (مسألة 181): يقتل اللائط المحصن. ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والمسلم والكافر (2) وهل يقتل غير المحصن؟ المشهور أنه يقتل، وفيه اشكال، والاظهر عدم القتل (3) ] = ولا تثبت بشهادة واحد. وتؤيد ذلك رواية محمد بن عبد الرحمان العرزمي عن ابيه عبد الرحمان عن أبي عبد الله (ع) عن ابيه (ع) قال: أتي عمر برجل قد نكح في دبره، فهم أن يجلده، فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة؟ قالوا: نعم، فقال لعلي (ع): ما ترى في هذا؟. الحديث) (* 1) ورواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) قال: (أتي امير المؤمنين (ع) بامرأة وزوجها قد لاط زوجها بابنها من غيره وثقبه، وشهد عليه بذلك الشهود فامر (ع) به فضرب بالسيف حتى قتل. الحديث) (* 2) نظرا إلى أن تعبيرهما بالشهود بصيغة الجمع يدل على عدم ثبوت اللواط بشاهدين عدلين. (1) تقدم الوجه في ذلك كله في باب الزنا. (2) وذلك لاطلاق الادلة وعدم وجود مقيد في البين. (3) وجه الاشكال هو: أن الاصحاب قد اتفقوا ظاهرا على عدم الفرق بين المحصن وغيره في ذلك، عدا ما نسبه صاحب الرياض إلى بعض متأخرين المتأخرين، بل ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد، فان تم الاجماع فهو، والا فللمناقشة في ذلك مجال واسع. بيان ذلك: أن الروايات في المقام على طوائف: (الطائفة الاولى) - ما دلت على وجوب قتل اللائط مطلقا أي =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد اللواط، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد اللواط، الحديث: 1.

[ 231 ]

= من غير تقييد بكونه محصنا: (منها) صحيحة مالك بن عطبة عن أبي عبد الله (ع) قال: (بينما امير المؤمنين (ع) في ملا من اصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا امير المؤمنين (ع) اني اوقبت على غلام فطهرني - إلى قال: - فلما كان في الرابعة قال له: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة احكام فاختر أيهن شئت قال: وما هن يا امير المؤمنين؟ قال ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو اهداب من جيل مشدود اليدين والرجلين، أو احراق بالنار.. الحديث) (* 1). (الطائفة الثانية) - ما دلت على أن اللائط المحصن يقتل وغير المحصن يجلد، كمعتبرة حماد بن عثمان قال: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل أتى رجلا؟ قال: عليه ان كان محصنا القتل، وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد، قال: قلت: فما على المؤتى به؟ قال: عليه القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن) (* 2). (الطائفة الثالثة) - ما دلت على أن المحصن يرجم وغير المحصن يجلد (منها) - معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (ع) (أنه كان يقول في اللوطي إن كان محصنا رجم، وان لم يكن محصنا جلد الحد) (* 2) و (منها) - معتبرة يزيد بن عبد الملك، قال: (سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن الرجم على الناكح والمنكوح ذكرا كان أو انثى إذا كانا محصنين وهو على الذكر إذا كان منكوحا أحصن أو لم يحصن) (* 4) و (منها) - صحيحة ابن أبي عمير عن عدة من اصحابنا عن أبي عبد الله (ع) (في الذي يوقب أن عليه الرجم إن كان محصنا، وعليه الجلد إن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب حد اللواط، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد اللواط، الحديث: 4، 6، 8

[ 232 ]

= يكن محصنا) (* 1). اقول: إن مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو تقييد الطائفة الاولى بالطائفة الثانية، فالمحصن يحكم عليه بالقتل، وغير المحصن يحكم عليه بالجلد وأما ما دل على وجوب رجم المحصن، قمقتضى إطلاقه وجوب الرجم تعيينا، كما أن مقتضى صحيحة مالك بن عطية هو تعين القتل بأحد الامور المذكورة فيها، فيرفع اليد عن إطلاق كل منهما بنص الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير بين الرجم وأحد الامور الثلاثة وعندئذ، فان تم الاجماع فهو، وإلا فاللازم هو التفصيل بين المحصن وغيره. ثم إنه بناءا على ما ذكرنا من أن الاظهر عدم قتل اللائط غير المحصن، فان كان اللائط غير المحصن عبدا جلد خمسين جلدة، فانه وإن لم يرد نص فيه بخصوصه، إلا أنه يستفاد حكمه من بعض ما ورد في زنا العبد من التنصيف، ففى صحيحة سليمان بن خالد عن أبى عبد الله (ع) في حديث قال: (قيل له: فان زنى وهو مكاتب ولم يؤد شيئا من مكاتبته، قال: هو حق الله يطرح عنه من الحد خمسين جلدة ويضرب خمسين) (* 2) فانها واضحة الدلالة على أن الحكم يعم الزنا وغيره مما هو الحق الله، وصحيحته الثانية عن أبي عبد الله (ع) (في عبد بين رجلين اعتق احدهما نصيبه، ثم إن العبد أتى حدا من حدود الله قال: إن كان العبد حيث اعتق نصفه قوم ليغرم الذي اعتقه نصف قيمته، فنصفه حر يضرب نصف حد الحر، ويضرب نصف حد العبد، وإن لم يكن قوم فهو عبد يضرب حد العبد) (* 3) فانها ايضا واضحة الدلالة على عدم اختصاص الحكم بالزنا.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد اللواط، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من ابواب حد الزنا، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 33 من ابواب حد الزنا، الحديث: 6.

[ 233 ]

[ كما أنه يقتل الملوط مطلقا على ما سيأتي، نعم لا قتل على المجنون ولا على الصبي (1). (مسألة 182): إذا لاط البالغ العاقل بالمجنون حد اللائط دون الملوط (2). (مسألة 183): إذا لاط الرجل بصبي حد الرجل وادب الصبي، وكذلك العكس (3). (مسألة 184): إذ لاط بعبده حدا، ولو ادعى العبد الاكراه سقط الحد عنه إذا احتمل صدقه، وكذلك الحال في دعوى الاكراه من غير العبد (4). ] (1) بلا خلاف ولا إشكال في المسألة بين الاصحاب لرفع القلم عنهما كما تقدم الكلام فيه في مبحث الزنا ولبعض النصوص الآتية. (2) قد ظهر حكم ذلك مما تقدم. (3) تدل على ذلك - مضافا إلى ما تقدم - صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول: إن في كتاب علي (ع) إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف مجردين، ضرب الرجل وأدب الغلام، وإن كان ثقب وكان محصنا رجم) (* 1). (4) اما حدهما فقد تبين حكمه مما سبق. وأما دعوى الاكراه فالمشهور بين الاصحاب أنها توجب سقوط الحد، ولا يختص ذلك بدعوى العبد الاكراه، بل يعم كل من ادعى الاكراه على ذلك، لعموم درء الحد بالشبهة، ولكن قد تقدم عدم ثبوت هذا العموم، إلا أن صحيحة أبي عبيدة المتقدمة في حد الزنا لا يبعد دلالتها على سماع هذه الدعوى، فان موردها وإن كان هو دعوى المرأة الاكراه على الزنا، إلا أنه من المقطوع به =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد اللواط، الحديث: 7.

[ 234 ]

[ (مسألة 185): إذا لاط ذمي بمسلم، فان كان مع الايقاب قتل (1) وإن كان بدونه فالمشهور أنه يقتل أيضا، وهو غير بعيد (2) وأما إذا لاط بذمي آخر أو بغير ذمي من الكفار، فالحكم كما تقدم في باب الزنا. كيفية قتل اللائط (مسألة 186): يتخير الامام في قتل اللائط المحصن وكذلك غير المحصن إن قلنا بوجوب قتله بين أن يضربه بالسيف وإذا ضربه بالسيف لزم احراقه بعده بالنار على الاظهر (3) أو يحرقه بالنار، أو يدحرج به مشدود اليدين والرجلين من ] = عدم الفرق بين دعوى الاكراه على الزنا ودعوى الاكراه على اللواط، فالنتيجة أن هذه الدعوى مسموعة، سواء أكانت من العبد ام من غيره، فلا موجب لاختصاصه بالعبد. (1) بلا خلاف في البين ولا فرق في ذلك بين المحصن وغير المحصن لثبوت ذلك في الزنا، واللواط اشد منه، ففي معتبرة السكوني عن أبي عبد الله قال: (قال امير المؤمنين (ع): لو كان ينبغي لاحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطى) (* 1). (2) لانه يعتبر في الذمي أن لا يرتكب ما ينافي حرمة الاسلام، فإذا ارتكبه خرج عن الذمة فيقتل. (3) يدل على ذلك اطلاق صحيحة عبد الرحمان العرزمي الآتية:


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد اللواط، الحديث: 2.

[ 235 ]

[ جبل ونحوه، وإذا كان اللائط محصنا فللامام ان يرجمه (1) وأما الملوط فالامام مخير بين رجمه والاحكام الثلاثة المذكورة ولا فرق بين كونه محصنا أو غير محصن (2). ] (1) قد تقدم تفصيل ذلك قريبا. (2) بيان ذلك: أن النصوص الواردة في المقام على طوائف، ويستفاد التخيير بين الاحكام المزبورة من الجمع بين تلك الطوائف: (الطائفة الاولى) - ما دلت على أن حكم الملوط الرجم مطلقا كصحيحة يزيد بن عبد الملك المتقدمة ومعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال امير المؤمنين (ع): إذا كان الرجل كلامه كلام النساء ومشيته مشية النساء ويمكن من نفسه ينكح كما تنكح المرأة فارجموه ولا تستحيوه) (* 1) (الطائفة الثانية) - ما دلت على أن حكمه القتل مطلقا كصحيحة حماد بن عثمان المتقدمة (الطائفة الثالثة) - ما دلت على أن حكمه الاحراق بالنار كصحيحة جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون عن أبى عبد الله (ع) قال: (كتب خالد إلى أبى بكر سلام عليك أما بعد، فانى اتيت برجل قامت عليه البينة أنه يؤتى في دبره كما تؤتى المرأة، فاستشار فيه أبو بكر، فقالوا: اقتلوه، فاستشار فيه امير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فقال: احرقه بالنار. الحديث) (* 2) وقد يقال إن الرواية ضعيفة لجهالة جعفر بن محمد ولكنه يندفع بأن جعفر بن محمد الذي يروى عن عبد الله بن ميمون هو جعفر بن محمد بن عبيد الله بقرينة أنه من رواة كتابه على ما فصلناه، في كتابنا المعجم، وهو وان لم يوثق في كتب الرجال، إلا أنه موجود في اسناد كامل الزيارات، فاذن الرواية صحيحة. وبعد ذلك قول: إن مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو رفع =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد اللواط، الحديث: 5، 9.

[ 236 ]

= اليد عن ظهور كل واحدة منها في الوجوب التعييني والحمل على التخيير فالنتيجة هي أن الامام مخير بين رجم الملوط كما هو مقتضى نص الطائفة الاولى، وبين قتله بالضرب بالسيف أو اهدابه مشدود اليدين والرجلين من جبل أو نحوه، كما هو مقتضى إطلاق الطائفة الثانية، وبين احراقه بالنار كما هو مقتضى صريح الطائفة الثالثة. هذا مضافا إلى أنه يمكن الاستدلال على ثبوت الاحكام الثلاثة الاخيرة للملوط بصحيحة مالك بن عطية المتقدمة، ببيان أن موردها وإن كان هو اللائط، إلا أنها تدل على ثبوت تلك الاحكام الملوط بالاولوية القطعية والسبب في ذلك هو أن حكم الملوط في الشريعة المقدسة على ما يستفاد من الروايات أشد من حكم اللائط، فان حكمه القتل أو الرجم مطلقا دونه. وعليه فإذا ثبتت لللائط هذه الاحكام الثلاثة التي بعضها اشد من الرجم لو لم يكن جميعها كذلك، ثبتت للملوط بطريق أولى. وحينئذ فمقتضى الجمع بينها وبين الطائفة الاولى هو ما ذكرناه من التخيير. وكيف كان فلا شبهة في ثبوت تلك الاحكام للملوط كما أنها ثابتة للائط، ثم إن الامام إذا اختار ضربه بالسيف أحرقه بالنار بعده، وذلك لصحيحة عبد الرحمان العرزمي قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: وجد رجل مع رجل في امارة عمر فهرب أحدهما وأخذ الآخر، فجئ به إلى عمر فقال للناس ما ترون في هذا؟ فقال هذا اصنع كذا وقال هذا اصنع كذا، قال: فما تقول يا ابا الحسن؟ قال اضرب عنقه بالسيف فضرب عنقه، قال: ثم أراد أن يحمله، فقال: مه إنه قد بقي من حدوده شئ، قال: أي شئ بقي؟ قال: ادع بحطب، فدعا عمر بحطب فأمر به امير المؤمنين (ع) فاحرق به) (* 1).


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد اللواط، الحديث: 4.

[ 237 ]

[ الثالث - التفخيذ (مسألة 187): حد التفخيذ إذا لم يكن ايقاب مائة جلدة (1) ولا فرق ] = أقول: إن مقتضى إطلاق هذه الصحيحة وإن كان تعين ذلك، إلا أنه لابد من رفع اليد عن هذا الاطلاق بنص الروايات المتقدمة، كما أنه لابد من رفع اليد عن اطلاق تلك الروايات بنص هذه الصحيحة الدالة على ثبوت الحكم في اللواط، ولا يشك في ثبوته على الملوط، لما عرفت من ان أمره اشد من اللائط، ويحكم بثبوته على اللائط ايضا. للاطلاق المقامي وكون الامام (ع) في مقام البيان، فإذا اختار الامام (ع) قتل اللائط بالسيف لزم احراقه بعده بالنار. وقد تحصل من ذلك أنه لا فرق بين اللائط المحصن والملوط من هذه الناحية اصلا. (1) على المشهور شهرة عظيمة، خلافا لما عن جماعة عن أنه يرجم إن كان محصنا، ويجلد إن لم يكن محصنا. والصحيح هو ما ذهب إليه المشهور. وتدل على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول: إن في كتاب علي (ع) إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف مجردين، ضرب الرجل وأدب الغلام، وإن كان ثقب وكان محصنا رجم) (* 1) فان الظاهر من ضرب الرجل في هذه الصحيحة هو الحد الشرعي في مقابل الرجم، بقرينة التفصيل بينهما، وبقرينة التعبير بالتأديب بالنسبة إلى الغلام. كما ان الظاهر من قوله (ع) وان كان ثقب وقوع شئ من الرجل دون الثقب في الفرض الاول وهو التفخيذ، ومع التنزل =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد اللواط، الحديث: 7.

[ 238 ]

= عن ذلك فلا اقل من الاطلاق فيقيد بصورة التفخيذ، بقرينة ما سيأتي من الروايات الدالة على ان النوم المجرد ليس فيه جلد مائة بل الثابت فيه ضرب تسعة وتسعين سوطا. وتؤيد ذلك مرفوعة أبي يحيى الواسطي قال: (سألته عن رجلين يتفاخذان؟ قال: حدهما حد الزاني، فان ادعم احدهما على صاحبه ضرب الداعم ضربة بالسيف اخذت منه ما أخذت وتركت ما تركت، يريد بها مقتله والداعم عليه يحرق بالنار) (* 2) ورواية سليمان بن هلال، قال (سأل بعض اصحابنا أبا عبد الله (ع) فقال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد؟ فقال ذوا محرم؟ فقال: لا - إلى ان قال: - إن كان دون الثقب فالحد، وان هو ثقب أقيم قائما، ثم ضرب ضربة بالسيف اخذ السيف منه ما اخذه. الحديث) (* 2) وأما الرجم مع الاحصان - كما عن الشيخ، أو القتل مطلقا وإن لم يكن محصنا، كما عن الصدوقين والاسكافي - فلا دليل عليه، نعم في ذيل صحيحة الحسين بن سعيد قال: (قرأت بخط رجل - إلى ان قال - وكتب ايضا هذا الرجل ولم أر الجواب ما حد رجلين نكح أحدهما الآخر طوعا بين فخذيه ما توبته؟ فكتب القتل.. الحديث) (* 3) ولكنه لا يمكن الاستدلال بها، لان الرجل الكاتب مجهول، والحسين بن سعيد لم ير الجواب. وأما معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال امير المؤمنين (ع): اللواط ما دون الدبر والدبر هو الكفر) (* 4) وقريب =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد اللواط، الحديث: 6. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب حد الزنا، الحديث: 21. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب حد اللواط، الحديث: 5. (* 4) الوسائل الجزء: 14 الباب: 20 من ابواب النكاح المحرم، الحديث: 2.

[ 239 ]

[ في ذلك بين المسلم والكافر والمحصن وغيره والفاعل والمفعول (1) والمشهور أنه لا فرق بين الحر والعبد ولكن الظاهر هو الفرق (2). (مسألة 188): لو تكرر التفخيذ ونحوه وحد مرتين قتل في الثالثة (3). (مسألة 189): إذا وجد رجلان تحت لحاف واحد مجردين من دون أن يكون بينهما حاجز، فالمشهور بين المتأخرين أنهما يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا (4). ] = منها رواية حذيفة بن منصور (* 1) فهما ناظرتان إلى بيان الحكم التكليفي بقرينة اثبات الكفر على الوطئ بالدبر، إذ من المعلوم قطعا عدم ترتب احكام الارتداد على ذلك (1) وذلك لاطلاق الادلة كما عرفت. (2) لما عرفت من ان العبد لا يساوى الحر في الحد. (3) خلافا للمشهور بين الاصحاب من انه يقتل في الرابعة، بل ادعى عليه الاجماع كما عن الغنية، بدعوى أنه لا فرق بينه وبين الزنا في ذلك. وفيه أنه لا وجه لذلك، فان حمل المقام على الزنا قياس مع الفارق فاذن الصحيح هو انه يقتل في الثالثة، لصحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي (ع) قال: (اصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة) (* 2). (4) مستند المشهور هو رواية سليمان بن هلال قال: (سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (ع) فقال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل =


(* 1) الوسائل الجزء: 14 الباب: 20 من ابواب النكاح، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1.

[ 240 ]

= في لحاف واحد؟ فقال ذوا محرم؟ فقال: لا قال: من ضرورة؟ قال: لا، قال: يضربان ثلاثين سوطا. الحديث) (* 1) فان هذه الرواية تدل على أن الجلد لا يكون اقل من ثلاثين سوطا، فإذا انضمت إلى ما دل على أنهما يجلدان غير سوط واحد، كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) (في رجلين يوجدان في لحاف واحد، قال: يجلدان غير سوط واحد) (* 2) كانت النتيجة أن يكون بين ثلاثين سوطا وتسعة وتسعين سوطا، والتخيير إلى الامام. هذا، ولكن رواية سليمان بن هلال ضعيفة، فلا يمكن الاستدلال بها، وعن أبي علي والصدوق الحد مائة سوط. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال: (كان علي (ع) إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجردين جلدها حد الزاني مائة جلدة، كل واحد منهما، وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجردتين جلدهما كل واحدة منهما مائة جلدة) (* 3) و (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (حد الجلد أن يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يجلدان إذا وجدا في لحاف واحد الحد، والمرأتان تجلدان إذا اخذتا في لحاف واحد الحد) (* 4) و (منها) - صحيحة بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول حد الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد والرجلان يوجدان في لحاف واحد والمرأتان توجدان في لحاف واحد) (* 5) و (منها) - صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كان علي (ع) إذا وجد الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب حد الزنا، الحديث: 21، 18، 15، 1، 4.

[ 241 ]

= فإذا أخذ المرأتين في لحاف ضربهما الحد) (* 1) و (منها) - صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول: حد الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يوجدان في لحاف واحد والمرأتان توجدان في لحاف واحد) (* 2). ولكن بازاء هذه الروايات ما يدل على أن الجلد أقل من المائة، (منها) - صحيحة معاوية بن عمار، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): المرأتان تنامان في ثوب واحد، فقال: تضربان، فقلت حدا؟ قال (ع): لا قلت: الرجلان ينامان في ثوب واحد؟ قال: يضربان، قال: قلت الحد؟ قال: لا) (* 3) رواها الشيخ باسناده إلى يونس بن عبد الرحمان. وهذه الرواية صحيحة على الاظهر، فان طرق الشيخ إلى يونس بن عبد الرحمان وإن كان اكثرها ضعيفة، إلا أن طريقا واحدا منها صحيح وإن كان فيه ابن أبى جيد، فانه ثقة على الاظهر، لانه من مشايخ النجاشي. والرواية واضحة الدلالة على أن الرجلين كانا عريانين، وكان ثوبهما واحد. و (منها) - صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (في رجلين يوجدان في لحاف واحد، قال: يجلدان غير سوط واحد) (* 4) ونحوها صحيحتا ابان بن عثمان (* 5) وحريز عن أبي عبد الله (ع) (* 6). إذن لابد من الالتزام بالتخيير أو حمل روايات المائة على التقية، كما يظهر ذلك من صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: (كنت عند أبى عبد الله (ع) فدخل عليه عباد البصري، ومعه اناس من اصحابه فقال له: حدثنى عن الرجلين إذا اخذا في لحاف واحد، فقال: له =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) - (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب حد الزنا، الحديث: 6، 23، 16، 18، 19، 20.

[ 242 ]

[ والاظهر أن يجلد كل واحد منهما تسعة وتسعين سوطا (1). وكذلك الحال في امرأتين وجدتا مجردتين تحت لحاف واحد (2). ] = كان علي (ع) إذا اخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد، فقال له عباد: إنك قلت لي: غير سوط، فأعاد عليه ذكر الحديث حتى أعاد ذلك مرارا، فقال: غير سوط. الحديث) (* 1) فان الظاهر من هذه الصحيحة أن الامام (ع) كان ممتنعا عن بيان أن الجلد أقل من حد الزنا بسوط، ولعله لاجل من كان مع عباد من أصحابه، حيث أنه كان من العامة، وبعد ما اصر وكرر السؤال، إلتجأ الامام (ع) إلى بيان الحكم. فالنتيجة أن اخبار المائة تكون محمولة على التقية والله العالم. (1) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (2) فان الحال فيهما كما تقدم، ففي صحيحة أبى عبيدة المتقدمة: (المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجردتين جلدهما كل واحدة منهما مائة جلدة) وفي صحيحة الحلبي المتقدمة (تجلدان إذا اخذتا في لحاف واحد الحد) وكذلك في صحيحتي عبد الله بن سنان و عبد الله بن مسكان، ولكن تعارضها صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (المرأتان تنامان في ثوب واحد، فقال: تضربان، فقلت: حدا؟ قال: لا) وعليه فلا مناص من حمل روايات المائة على التقية، فان المستفاد من صحيحتي ابن سنان وابن مسكان المتقدمتين أن الحكم واحد في نوم رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة في لحاف واحد. هذا وقد روى أبو خديجة في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال: (ليس لامرأتين ان تبيتا في لحاف واحد، إلا أن يكون بينهما حاجز، فان فعلتا نهيتا عن ذلك، وإن وجدتا مع النهي جلدت كل واحدة منهما =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب حد الزنا، الحديث: 2.

[ 243 ]

[ أو رجل وامرأتين (1) ] = حدا حدا. الحديث) (* 1) وقد يتوهم أنها تقيد سائر الروايات، فيختص حكم الجلد بغير المرأة الاولى، ولكنه يندفع بأن الظاهر من الرواية أن عدم الجلد في المرة الاولى في موردها إنما كان من جهة الجهل بالحكم فلا تشمل ما إذا كانت المرأتان عالمتين به، فلا موجب لتقييد المطلقات. (1) يظهر الحال فيهما مما تقدم، فان عدة من الروايات دلت على جلدهما مائة جلدة وبعضها دلت على أنه يجلد كل منهما مائة سوط غير سوط كصحيحة أبان بن عثمان، قال: (قال أبو عبد الله (ع): إن عليا (ع) وجد امرأة مع رجل في لحاف واحد، فجلد كل واحد منهما مائة سوط غير سوط) (* 2) ونحوها صحيحة حريز عن أبي عبد الله (ع) (* 3). بقى هنا امران: (الاول) - أنه لا فرق فيما ذكرناه بين المحرم وغيره لاطلاق الروايات، كما أنه لا فرق بين الرحم وغيره وفي جلمة من العبارات تقييد الحكم بغير الرحم كما في عبارة الشرائع والنافع واللمعة ولا يظهر له وجه صحيح. نعم في رواية سليمان بن هلال المتقدمة اختصاص الحكم بغير المحرم. ولكنها ضعيفة السند على ان بين المحرم والرحم عموما من وجه. (الثاني) - أن الحكم يختص بما إذا كانا مجردين تحت لحاف واحد وتدل على ذلك صحيحة أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع) قال: (ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلا أن يكون بينهما حاجز. الحديث) (* 4) فانها وإن وردت في المرأتين، إلا أنه لا فرق بينهما وبين الرجلين في ذلك كما عرفت، وقد ورد التقييد بذلك في صريح صحيحة أبي عبيدة وظاهر =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد السحق والقيادة، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب حد الزنا، الحديث: 19، 20، 25.

[ 244 ]

[ (مسألة 190): إذا تاب اللائط قبل قيام البينة، فالمشهور أنه يسقط عنه الحد، ولو تاب بعده، لم يسقط (1) ولو أقر به ولم تكن بينة، كان الامام مخيرا بين العفو والاستيفاء (2). ] = صحيحة معاوية بن عمار المتقدمتين. ويستفاد من صحيحة عبد الرحمان ابن الحجاج المتقدمة أن موضوع سؤال عباد فيها واحد، وأن حكم الشارع بالجلد مائة أو بالجلد مائة غير سوط وارد في موضوع واحد. وعليه فبطبيعة الحال يكون موضوع الحكم في جميع هذه الروايات هو شخصان عاريان، كما كان هو الغالب في تلك الاعصار حال النوم، وعليه يحمل ما ورد من الامر بالتفريق في المنام بين صبيين أو صبيتين أو صبي وصبية، ولا يعم الموضوع ما إذا كانا كاسيين، كيف وقد جرت على ذلك السيرة القطعية بين المسلمين، ولا سيما في ايام الشتاء بالاضافة إلى الفقراء نعم لاشك في عدم جواز نوم رجل مع المرأة الاجنبية تحت لحاف واحد وإن كانا كاسيين ولكن ليس في ذلك حد معين، فيكون التعزير بنظر الامام. (1) تقدم الكلام في ذلك مفصلا في مبحث الزنا. (2) يظهر ذلك ايضا مما سبق في الزنا. وتدل على ذلك - في خصوص المقام - صحيحة مالك بن عطية عن أبى عبد الله (ع) قال: (بينما امير المؤمنين (ع) في ملا من أصحابه، إذ أتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين اني اوقبت على غلام فطهرني - إلى أن قال - فقال: اللهم اني قد أتيت من الذنب ما قد علمته - إلى أن قال - ثم قال وهو باك، حتى دخل الحفيرة التي حفرها له امير المومنين (ع) وهو يرى النار تتأجج حوله، قال: فبكي امير المؤمنين (ع) وبكي اصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين (ع): قم يا هذا، فقد ابكيت ملائكة السماء =

[ 245 ]

[ (مسألة 191): إذا لاط بميت كان حكمه من لاط بحي (1) الرابع - تزويج ذمية على مسلمة بغير اذنها (مسألة 192): من تزوج ذمية على مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل اجازة المرأة المسلمة، كان عليه ثمن حد الزاني وان لم ترض المرأة بذلك فرق بينهما (2) وأما إذا تزوج أمة ] = وملائكة الارض، فان الله قد تاب عليك، فقم ولا تعاودن شيئا مما فعلت) (* 1). (1) وذلك لاطلاق جملة من الادلة، وعدم قصورها عن شمول مثل ذلك. (2) تدل على ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): (في رجل تزوج ذمية على مسلمة، قال: يفرق بينهما ويضرب ثمن حد الزاني اثنا عشر سوطا ونصفا، فان رضيت المسلمة، ضرب ثمن الحد ولم يفرق بينهما، قلت: كيف يضرب النصف؟ قال يؤخذ السوط بالنصف فيضرب به) (* 2) ونحوها رواية منصور بن حازم (* 3) وهذه الصحيحة وان لم يصرح فيها بالجماع، إلا أنها منصرفة إلى ذلك بمناسبة الحكم والموضوع، وذكر في الجواهر عدم الخلاف في اعتباره، وأنه لا حد على العقد المجرد عن الوطئ.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من أبواب حد اللوط، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 14 الباب: 7 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه الحديث: 4.

[ 246 ]

[ على حرة مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل اجازتها، فقال جماعة: عليه ثمن حد الزاني أيضا، وهو لا يخلو من اشكال، بل منع (1) والاظهر ثبوت تمام الحد (2). الخامس - تقبيل المحرم غلاما بشهوة (مسألة 193): من قبل غلاما بشهوة، فان كان محرما ضرب مائة سوط (3) والا عزره الحاكم دون الحد جسما يراه من المصلحة (4). ] (1) وذلك لعدم الدليل. وأما رواية حذيفة بن منصور، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تزوج امة على حرة لم يستأذنها؟ قال (ع): يفرق بينهما، قلت: عليه أدب؟ قال: نعم اثنا عشر سوطا ونصف، ثمن حد الزنى، وهو صاغر) (* 1) فهى ضعيفة، لان في سندها أحمد بن هودة، وابراهيم بن اسحاق النهاوندي، ولم يثبت توثيقهما: (2) لانه زنا وتترتب عليه جميع أحكامه، ومنها ثبوت الحد. (3) تدل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار، قال: (قلت لابي عبد الله (ع) محرم قبل غلاما بشهوة؟ قال: يضرب مائة سوط) (* 2) ولا يضر كون يحيى بن المبارك في سندها، فانه ثقة على الاظهر. (4) يأتي في ضمن البحوث الآتية أنه ليس للتعزير ضابط خاص، بل هو بيد الحاكم حسب ما يراه من المصلحة وهي تختلف باختلاف الموارد =


(* 1) الوسائل الجزء: 14 الباب: 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوه، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد اللواط، الحديث: 1.

[ 247 ]

[ السادس - السحق (مسألة 194): حد السحق إذا كانت غير محصنة مائة جلدة (1) ويستوى في ذلك المسلمة والكافرة (2) وكذلك الامة والحرة على المشهور (3) وفيه اشكال بل منع، وقال جماعة: إن الحكم في المحصنة ايضا ] = ثم إن المحقق في الشرائع قد خص الحكم بغير المحارم: ولكن لم يظهر وجهه لوضوح أنه لا فرق في حرمة التقبيل بشهوة بين المحارم وغيرهم أصلا، بل لا يبعد أن يكون الحكم في المحارم أشد. (1) بلا خلاف ولا اشكال وتدل على ذلك عدة روايات (منها) - صحيحة محمد بن أبى حمزة وهشام وحفص كلهم عن أبى عبد الله (ع): (أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق، فقال: حدها حد الزاني، فقالت المرأة: ما ذكر الله ذلك في القرآن، فقال: بلى، قالت واين هن؟ قال: هن أصحاب الرس) (* 1) و (منها) - صحيحة زرارة عن أبى جعفر (ع) قال: (السحاقة تجلد) (* 2). (2) وذلك لاطلاق الادلة. (3) استدل على ذلك باطلاق الروايات، ولا يعارضها ما دل على التنصيف في غير الحر، كصحيحة الحلبي عن أبى عبد الله (ع) في المكاتب قال: (يجلد في الحد بقدر ما اعتق منه) (* 3) فان النسبة بينهما وإن كانت هي العموم من وجه إلا أن هذه الاطلاقات تتقدم عليه من جهة =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد السحق والقيادة، الحديث: 1، 2. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 33 من أبواب حد الزنا، الحديث: 1.

[ 248 ]

[ كذلك، ولكنه ضعيف، بل الظاهر أن المحصنة ترجم (1). ] = الشهرة، والمرسل عن بعض الكتب عن امير المؤمنين (ع): (السحق في النساء كاللواط في الرجال، ولكن فيه جلد مائة لانه ليس فيه ايلاج) ولكن الصحيح أنه لا وجه للمعارضة، وذلك لان صحيحتي سليمان بن خالد المتقدمين تدلان على أن الحد مطلقا ينصف في غير الحر، ولا يختص ذلك بالزنا، لانهما تدلان على أن حد الله في غير الحر النصف، فهما بهذا اللسان تتقدمان على الاطلاقات في مورد الاجتماع والمعارضة، ولا يمكن تقييدهما بخصوص الزنا. وأما المرسل فهو غير ثابت، وعلى تقدير الثبوت فالتأييد به مبني على عدم الفرق بين الحر والعبد في اللواط. وقد عرفت الفرق بينهما، على أن في التأييد به إشكالا، وكذلك في التأييد بالشهرة الفتوائية. ومما يدل على أن حكم الامة يغاير حكم الحرة قوله سبحانه: (فإذا أحصن (الاماء) فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) (* 1) والمراد من المحصنات الحرائر كما في بعض التفاسير، فمقتضى الاطلاق في الآية المباركة أن الامة إذا أتت بفاحشة فحدها نصف حد الحرة، سواء أكانت الفاحشة زنا ام مساحقة. (1) وفاقا للشيخ في النهاية والقاضي، ومال إليه الشهيد الثاني (قده) في المسالك وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم قال: (سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (ع) يقولان: بينما الحسن بن علي (ع) في مجلس أمير المؤمنين (ع) إذ أقبل قوم فقالوا يا أبا محمد أردنا امير المؤمنين (ع) قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا ان نسأله عن مسألة، قال: وما هي تخبرونا بها؟ قالوا: امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر، فساحقتها، فوقعت النطفة فيها، فحملت، =


(* 2) سورة النساء - الآية: 25.

[ 249 ]

[ (مسألة 195): لو تكررت المساحقة، فان اقيم الحد عليها بعد كل مساحقة قتلت في الثالثة (1) وأما إذا لم يقم عليها الحد لم تقتل (2) (مسألة 196): إذا تابت المساحقة قبل قيام البينة فالمشهور سقوط الحد عنها، ولا أثر لتوبتها بعد قيام البينة (3). ] = فما تقول في هذا؟ فقال الحسن (ع) معضلة وأبو الحسن لها، وأقول: فان اصبت فمن الله ومن امير المؤمنين، وإن أخطأت فمن نفسي فارجو أن لا اخطئ انشاء الله، يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في اول وهلة، لان الولد لا يخرج منها حتى تشق، فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة، لانها محصنة، وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها، ويرد الولد إلى ابيه صاحب النطفة، ثم تجلد الجارية الحد، قال: فانصرف القوم من عند الحسن (ع) فلقوا امير المؤمنين (ع)، فقال: ما قلتم لابي محمد وما قال لكم؟ فاخبروه، فقال: لو أنني المسئول لما كان عندي فيها اكثر مما قال ابني) (* 1) و (منها) - معتبرة المعلى بن خنيس، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل وطأ أمرأته، فنقلت ماءه إلى جارية بكر، فحبلت، فقال،: الولد للرجل، وعلى المرأة الرجم، وعلى الجارية الحد) (* 2). (1) وذلك لما تقدم في صحيحة يونس من أن أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين، قتلوا في الثالثة، ولا دليل مقيد لهذه الصحيحة هنا. (2) وذلك لعدم الدليل عليه بعد عدم شمول الاطلاق المزبور لمثله. (3) يظهر الحال فيه مما تقدم.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد السحق والقيادة، الحديث: 1، 4.

[ 250 ]

[ (مسألة 197): لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر، فساحقتها، فألقت النطفة فيها فحملت، فعلى المرأة مهر الجارية البكر، ثم ترجم المرأة. وأما الجارية فتنظر حتى تضع ما في بطنها ويرد إلى ابيه صاحب النطفة، ثم تجلد (1) وما نسب إلى بعض المتأخرين - من إنكار كون المهر على المرأة، بدعوى أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة - لا وجه له (2). السابع القيادة (3). وهي الجمع بين الرجال والنساء بالزنا، وبين الرجال والرجال للواط، وبين النساء والنساء للسحق. (مسألة 198): تثبت القيادة بشهادة رجلين عادلين، ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات (4) وهل تثبت بالاقرار مرة واحدة؟ المشهور عدم ثبوتها بذلك ] (1) تدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. (2) تقدم أن الصحيحة نص في خلاف ذلك. وما نسب إلى بعض فهو اجتهاد في مقابل النص، فلا يمكن المساعدة عليه بوجه. (3) وهي محرمة بلا خلاف ولا إشكال، بل إن حرمتها من الضروريات التي يعرفها كل متشرع. (4) لما تقدم من عدم قبول شهادة النساء إلا في موارد خاصة. وما نحن فيه ليس من تلك الموارد

[ 251 ]

[ بل لابد من الاقرار مرتين، ولكن لا يبعد ثبوتها بالاقرار مرة واحدة (1). (مسألة 199): إذا كان القواد رجلا، فالمشهور أنه يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني، بل في كلام بعض عدم الخلاف فيه، بل الاجماع عليه (2) وقال جماعة: أنه ينفى ] السبب في ذلك هو انه لا دليل على ما ذهب إليه المشهور من اعتبار الاقرار مرتين. وما عن المراسم - من أن كل ما يثبته شاهدان عدلان من الحدود، فالاقرار فيه مرتان - لا مستند له اصلا. ودعوى أن اعتبار الاقرار فيه مرتين - لفحوى اعتبار الاربع فيما تثبته شهادة الاربع - واضحة الفساد، فانها قياس محض ولا نقول به، فالنتيجة أنه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الاقرار ولو كان مرة واحدة. (2) وهذا هو العمدة وأما ما رواه محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان قال (قلت لابي عبد الله (ع): أخبرني عن القواد ما حده؟ قال: لا حد على القواد، أ ليس إنما يعطى الاجر على أن يقود؟ قلت جعلت فداك إنما يجمع بين الذكر والانثى حراما، قال ذاك المؤلف بين الذكر والانثى حراما، فقلت: هو ذاك، قال (ع): يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني خمسة وسبعين سوطا، وينفى من المصر الذي هو فيه) (* 1) فلا يمكن الاستدلال به، فان محمد بن سليمان مشترك بين الثقة وغير الثقة، بل الظاهر أنه محمد بن سليمان البصري (المصري) الذي ضعفه النجاشي، فانه المذكور في طريق الصدوق في هذه الرواية، على ان الرواية خاصة بمن يجمع بين الذكر والانثى، ويمكن الحاق الجامع بين الذكر والذكر به =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من أبواب حد السحق والقيادة، الحديث: 1.

[ 252 ]

[ من مصره إلى غيره من الامصار، وهو ضعيف (1) وقيل يحلق رأسه ويشهر، بل نسب ذلك إلى المشهور، ولكن لا مستند له وأما إذا كان القواد امرأة، فالمشهور أنها تجلد، بل ادعي على ذلك عدم الخلاف لكنه لا يخلو من اشكال، وليس عليها نفي ولا شهرة ولا حلق (2). الثامن - القذف هو الرمي بالزنا أو اللواط، مثل أن يقول لغيره زنيت أو أنت زان، أو ليط بك، أو أنت منكوح في دبرك، أو أنت لائط أو ما يؤدي هذا المعنى. (مسألة 200): لا يقام حد القذف إلا بمطالبة المقذوف ذلك (3). ] = بالاولوية القطعية. واما الجامع بين الانثى والانثى فالرواية ساكتة عنه، فاذن المدرك هو الاجماع فقط. (1) فان مدرك ذلك هو الرواية المتقدمة. وقد عرفت أنها ضعيفة وغير قابلة للاعتماد عليها. (2) بلا اشكال ولا خلاف لعدم الدليل على شئ من ذلك. (3) تقدم الكلام في ذلك في مبحث الزنا عموما، وتدل عليه بالخصوص معتبرة عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع): (في رجل قال للرجل يا ابن الفاعلة يعني الزنا، فقال: ان كانت امه حية شاهدة ثم جاءت تطلب حقها ضرب ثمانين جلدة، وان كانت غائبة انتظر بها حتى تقدم ثم تطلب حقها، وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها الاخير، ضرب المفتري عليها =

[ 253 ]

= [ (مشألة 201): يعتبر في القاذف البلوغ والعقل، فلو قذف الصبي أو المجنون لم يحد (1) ولا فرق في القاذف بين الحر والعبد (2) ]. الحد ثمانين جلدة) (* 1) (1) تدل على ذلك - مضافا إلى ما تقدم من حديث رفع القلم عنهما - صحيحة فضيل بن يسار قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لاحد لمن لا حد عليه، يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا، ولو قذفه رجل فقال يازان لم يكن عليه حد) (* 2) ونحوها معتبرة اسحاق بن عمار (* 3) وصحيحة أبي مريم الانصاري، قال: (سألت ابا جعفر (ع) عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل، هل يجلد؟ قال: لا وذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد) (* 4) ولا يضر بصحتها وقوع القاسم بن سليمان في سندها لانه ثقة على الاظهر. (2) على المشهور شهرة عظيمة. وتدل على ذلك - مضافا إلى ظاهر الآية - (والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا باربعة شهداء..) (* 5) عدة نصوص: (منها) - معتبرة سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: (في الرجل إذا قذف المحصنة يجلد ثمانين، حرا كان أو مملوكا) (* 6) و (منها) - معتبرته الثانية قال: (سألته عن المملوك يفتري على الحر؟ قال يجلد ثمانين. الحديث) (* 7) و (منها) - صحيحة الحلبي عن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 6 من ابواب حد القذف، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من ابواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة، الحديث: 1. (* 4) الوسائل: الجزء: 18 الباب: 5، من أبواب حد القذف، الحديث: 1. (* 5) سورة النور - الآية 4. (* 6) - (* 7) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد القذف، الحديث: 1، 5.

[ 254 ]

= أبي عبد الله (ع) قال: (إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين، وقال: هذا من حقوق الناس) (* 1) و (منها) معتبرة زرارة عن أبى جعفر (ع) (في مملوك قذف حرة محصنة، قال: يجلد ثمانين، لانه إنما يجلد بحقها) (* 2) و (منها) - صحيحة سليمان بن خالد عن أبى عبد الله (ع): (أنه سئل عن المكاتب افترى على رجل مسلم، قال يضرب حد الحر ثمانين إن كان أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد. الحديث) (* 3) و (منها) معتبرة أبى بكر الحضرمي قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن مملوك قذف حرا، قال: يجلد ثمانين، هذا من حقوق الناس. الحديث) (* 4). هذا وقد خالف في المسألة الصدوق والشيخ في محكى الهداية والمبسوط فذهبا إلى اعتبار الحرية في اجراء الحد الكامل. وتدل على ذلك معتبرة القاسم بن سليمان قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن العبد إذا افترى على الحر كم يجلد؟ قال: اربعين، وقال إذا أتى بفاحشة، فعليه نصف العذاب) (* 5) ولكن هذه الرواية لا تعارض الروايات المتقدمة من وجوه: (اولا) - من جهة شهرة تلك الروايات بين الاصحاب ومعروفيتها وشذوذ هذه، فتطرح ولا يعمل بها. و (ثانيا) - أن تلك الروايات موافقة لاطلاق قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات.) وهذه مخالفة له وأما قوله تعالى (فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات) فالمراد من الفاحشة فيه هو الزنا فحسب. و (ثالثا) - أن تلك الروايات مخالفة للعامة، حيث أن صاحب المغني نسب القول باعتبار الحرية في الحد الكامل إلى اكثر اهل العلم، بل قال كاد أن يكون اتفاقا، ونقل دعوى =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد القذف الحديث: 4، 8، 9، 10، 15.

[ 255 ]

[ ولا بين المسلم والكافر (1). (مسألة 202): يعتبر في المقذوف البلوغ والعقل (2) والحرية (3). ] = والاجماع على ذلك من الصحابة والطعن على من خالفهم في المسألة، وهذه الرواية موافقة لها، فالنتيجة أن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور، وأما صحيحة محمد عن أبي جعفر (ع): (في العبد يفتري على الحر، قال يجلد حدا الا سوطا أو سوطين) (* 1) ومعتبرة سماعة، قال: (سألته عن المملوك يفتري على الحر؟ قال: عليه خمسون جلدة) (* 2) فهما روايتان شاذتان فلابد من طرحهما، حيث لا عامل بهما لا من العامة ولا من الخاصة، على انهما مخالفتان لاطلاق الكتاب. (1) لاطلاق الادلة ولخصوص معتبرة بكير عن أحدهما (ع) أنه قال: (من افترى على مسلم ضرب ثمانين يهوديا أو نصرانيا أو عبدا) (* 3) (2) تدل على ذلك صحيحة الفضيل ومعتبرة اسحاق بن عمار وصحيحة أبى مريم الانصاري المتقدمات في المسألة السابقة، وتدل على اعتبار البلوغ في المقذوف مضافا إلى ذلك صحيحة أبي بصير عن أبى عبد الله (ع): (في الرجل يقذف الصبية يجلد؟ قال (ع): لا حتى تبلغ) (* 4) وفي صحيحته الثانية: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة؟ قال: لا يجلد إلا أن تكون أدركت أو قاربت (قارنت) (* 5) والظاهر أن المراد بالادراك في هذه الصحيحة هو رؤية الحيض، وبالقرب من ذلك اكمالها تسع سنين، فالنتيجة أن تكون بالغة. (3) بلا خلاف بين الاصحاب بل ادعى عليه الاجماع وتدل على =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد القذف، الحديث: 19، 20، 13 (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب حد القذف، الحديث: 4، 3.

[ 256 ]

[ والاسلام (1). ] ذلك صحيحة أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) قال: (من افترى على مملوك عزر لحرمة الاسلام) (* 1) وصحيحة منصور بن حازم عن أبى عبد الله (ع): (في الحر يفتري على المملوك، قال: يسأل فان كانت امه حرة جلد الحد) (* 2) فان الظاهر من الفرية فيها هو نسبة التولد من الزنا إليه، فعندئذ تكون الفرية فرية لامه، فإذا كانت حرة فعليه حدالقذف. وتؤيد ذلك رواية عبيد بن زرارة قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لو اتيت برجل قذف عبدا مسلما بالزنا لا نعلم منه الا خيرا لضربته الحد حد الحر الا سوطا) (* 3) ورواية حمزة بن حمران عن احدهما (ع) قال: (سألته عن رجل اعتق نصف جاريته، ثم قذفها بالزنا، قال: قال أرى عليه خمسين جلدة. الحديث) (* 4) ثم انه لا فرق بين كون القاذف اجنبيا أو مولاه وذلك لاطلاق النصوص. (1) من دون خلاف في البين، بل عليه الاجماع. وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (ع): (أنه نهى عن قذف من ليس على الاسلام إلا أن يطلع على ذلك منهم، وقال: أيسر ما يكون أن يكن قد كذب) (* 5) وصحيحة الحلبي عن أبى عبد الله (ع) أنه نهى عن قذف من كان على غير الاسلام إلا أن تكون قد اطلعت على ذلك منه) (* 6) فانهما واضحتا الدلالة على انه لا باس بقذف من ليس على الاسلام إذا كان مطلعا على ذلك، فالنتيجة هي اعتبار البلوغ والعقل والحرية والاسلام في المقذوف.


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد القذف، الحديث: 12، 11، 2، 3. (* 5) - (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد القذف، الحديث: 1، 2

[ 257 ]

[ والاحصان (1) فلو لم يكن المقذوف واجدا لهذه الاوصاف لم يثبت الحد بقذفه، نعم يثبت التعزير حسبما يراه الحاكم من المصلحة على ما سيأتي في باب التعزير، ولو قذف الاب ابنه لم يحد (2) وكذلك لو قذف ام ابنه الميتة. نعم لو كان لها ابن من غيره ثبت له الحد، وكذا الحال إذا كان لها قرابة (3). ] (1) وهو هنا بمعنى العفة كما هو المستعمل فيه في عدة من الآيات والروايات: وقد ورد التقييد بذلك في عدة من الروايات: (منها) - معتبرة سماعة عن أبى عبد الله (ع) قال: (في الرجل إذا قذف المحصنة يجلد ثمانين حرا كان أو مملوكا) (* 1) و (منها) - صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة. (2) تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قذف إبنه بالزنا؟ قال: لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له، قلت: فان قذف ابوه امه؟ قال: ان قذفها وانتفى من ولدها تلاعنا ولم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه، وفرق بينهما ولم تحل له ابدا قال: وان كان قال لابنه وامه حية يا ابن الزاينة ولم ينتف من ولدها جلد الحد لها، ولم يفرق بينهما، قال وان كان قال لابنه يا ابن الزانية وامه ميتة ولم يكن لها من يأخذ بحقها منه الا ولدها منه، فانه لا يقام عليه الحد لان حق الحد قد صار لولده منها، فان كان لها ولد من غيره فهو وليها يجلد له وإن لم يكن لها ولد من غيره، وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحد جلد لهم) (* 2). (3) الدليل على ذلك ذيل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد القذف، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من أبواب حد القذف، الحديث: 1.

[ 258 ]

[ (مسألة 203): لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد، فان أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين، ضرب لكل منهم حدا (1) ولو قذفهم متفرقين حد لكل منهم حدا (2). ] (1) على المشهور، بل ادعى عليه عدم الخلاف، وتدل على ذلك صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل افترى على قوم جماعة، قال: ان أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل منهم حدا) (* 1) وصحيحة محمد بن حمران عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل افترى على قوم جماعة، قال: فقال: إن أتوا به مجتمعين به ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل رجل حدا) (* 2) وما يتوهم من اشتراك محمد بن حمران بين الثقة وغيره يندفع بما ذكرناه في معجم رجال الحديث: من أن الوارد في الروايات هو النهدي الثقة، وعلى ما في الصحيحتين تحمل معتبرة سماعة عن أبى عبد الله (ع)، قال: (قضى امير المؤمنين (ع) في رجل افترى على نفر جميعا، فجلده حدا واحدا) (* 3) فانها مطلقة، فتحمل على ما إذا أتوا به جميعا، وأما رواية بريد عن أبي جعفر (ع): (في الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة واحدة، قال: إذا لم يسمهم فانما عليه حد واحد، وإن سمى فعليه لكل رجل حد) (* 4) فهي وإن دلت على تعدد الحد إن سماهم ولو أتوا به مجتمعين، إلا انها ضعيفة السند، فلا يمكن الاعتماد عليها، إذ في سندها أبو الحسن الشامي، وهو لم يوثق ولم يمدح. (2) تدل على ذلك صحيحة الحسن العطار قال: (قلت لابي عبد الله (ع) رجل قذف قوما، قال بكلمة واحدة؟ قلت: نعم قال: يضرب حدا =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب حد القذف، الحديث: 1، 3، 4، 5.

[ 259 ]

[ (مسألة 204): إذا عفا المقذوف حد القذف عن القاذف فليس له المطالبة به بعد ذلك (1) ] = واحدا، فان فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا) واطلاق الجملة الاولى يحمل على ما إذا أتوا بالقاذف مجتمعين. (1) تدل على ذلك معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع): قال: (سألته عن الرجل يفترى على رجل فيعفو عنه، ثم يريد أن يجلده بعد العفو؟ قال (ع): ليس له أن يجلده بعد العفو) (* 2) ومعتبرة سماعة الاخرى، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقذف الرجل بالزنا فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حل، ثم انه بعد ذلك يبدو له في أن يقدمه حتى يجلده فقال ليس له حد بعد العفو. الحديث) (* 2). بقى هنا أمران: (الاول) - أنه لا فرق في العفو بين أن يكون قبل المرافعة أو بعده، بلا خلاف ولا إشكال في الجملة بين الاصحاب لانه من حقوق الناس فأمرها بايديهم وجودا وعدما. ويدل على ذلك إطلاق معتبرتي سماعة المتقدمتين وصحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر (ع) قال (لا يعفى عن الحدود التي لله دون الامام، فأما ما كان من حقوق الناس في حد، فلا باس بأن يعفى دون الامام) (* 4) أما رواية حمزة بن حمران عن احدهما (ع) قال: (سألته عن رجل أعتق نصف جاريته، ثم قذفها بالزنا، قال: قال: أرى عليه خمسين جلدة، ويستغفر الله عزوجل، قلت أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه، قال لا ضرب =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من أبواب حد القذف، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 21 من ابواب حد القذف، الحديث: 1. (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 20 من ابواب حد القذف، الحديث: 3، 1.

[ 260 ]

[ (مسألة 205): إذا مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو، فلاوليائه من أقاربه المطالبة به، كما أن لهم العفو، فان تعدد الولي كما إذا مات عن ولدين أو أخوين، فعفا أحدهما، كان للآخر المطالبة بالحق، ولا يسقط بعفو الاول (1) ] = عليه إذا عفت عنه من قبل ان ترفعه) (* 1) فهي ضعيفة سندا، فان حمزة بن حمران لم تثبت وثاقته ولم يمدح، وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها. (الثاني) - أنه لا فرق في ذلك بين قذف الزوجة وغيره على المشهور بين الاصحاب شهرة عظمية. نعم نسب إلى الشيخ في كتابي الاخبار ويحيى بن سعيد عدم عفو للزوجة بعد المرافعة، جمعا بين صحيحة محمد بن مسلم قال: (سألته عن الرجل يقذف امرأته؟ قال يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه؟ قال: لا ولا كرامة) (* 2) وبين ما دل من الروايات المتقدمة على العفو. ولكن يرد عليه (أولا) - أن مقتضى الجمع بينهما - على تقدير تمامية دلالة الصحيحة - ليس ذلك، بل تقيد اطلاق الروايات السابقة بغير الزوجة، كما نسب ذلك إلى الصدوق (ره) و (ثانيا) - أن صحيحة محمد بن مسلم ظاهرة في صحة عفو الزوجة، فان الظاهر من قوله (ع): (لا) بعد قوله: (أرأيت إن عفت عنه) هو نفي الجلد لا نفى العفو، وعلى تقدير التنزل عن هذا، وتسليم أنه لا ظهور لها في ذلك، فلا شبهة في انها لسيت ظاهرة في عدم عفو الزوجة ايضا، بل هي مجملة فلا أثر لها عندئذ، فالمرجع هو الاطلاقات المتقدمة. ومقتضاها عدم الفرق بين الزوجة وغيرها. (1) بلا خلاف بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع. وتدل =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد القذف، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 20 من أبواب حد القذف، الحديث: 4.

[ 261 ]

[ (مسألة 206): إذا قذف أحد ابن شخص أو إبنته، فقال له: ابنك زان، أو ابنتك زانية، فالحد حق لهما، وليس لابيهما حق المطالبة به أو العفو (1). (مسألة 207): إذا تكرر الحد بتكرر القذف، قتل القاذف في الثالثة (2). (مسألة 208): إذا تكرر القذف من شخص واحد لواحد ] = على ذلك معتبرة عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول: إن الحد لا يورث كما تورث الدية والمال، ولكن من قام به من الورثة فهو وليه، ومن تركه فلم يطلبه فلا حق له، وذلك مثل رجل قذف وللمقذوف أخ (أخوان)، فان عفا عنه احدهما كان للآخر أن يطلبه بحقه، لانها امهما جميعا، والعفو اليهما جميعا) (* 1) وقريب منها معتبرته الاخرى (* 2) وعلى ذلك تحمل معتبرة السكوني أن الحد لا يورث، اي لا يكون ارثه كارث المال، كما في معتبرة عمار. (1) فان القذف متوجه إلى الابن أو الابنة فحسب دون الاب، فبطبيعة الحال يكون حق الحد لهما دونه: نعم عن الشيخ في النهاية أن للاب المطالبة به أو العفو، ولكن وجهه غير ظاهر، بعد ما عرفت من أن طرف القذف هو الابن أو الابنة دون الاب. (2) وذلك لصحيحة يونس المتقدمة: من أن اصحاب الكبائر إذا اقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة. ولا دليل على خلافها في المقام وما قيل - من أنه يقتل في الرابعة بعد إقامة الحد عليه ثلاث مرات - لم يظهر وجهه إلا لاجل الحاقه بالزنا من هذه الناحية، وهو قياس لا نقول به.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 22 من ابواب حد القذف، الحديث: 2، 3.

[ 262 ]

[ قبل أن يقام عليه الحد، حد حدا واحدا (1). (مسألة 209): لا يسقط الحد عن القاذف إلا بالبينة المصدقة أو بتصديق من يستحق عليه الحد أو بالعفو. نعم لو قذف الزوج زوجته، سقط حق القذف باللعان ايضا على ما تقدم (2). (مسألة 210): لو شهد أربعة بالزنا، ثم رجع أحدهم حد الراجع. ولا فرق في ذلك بين كونه قبل حكم الحاكم وبعده (3). (مسألة 211) حد القذف ثمانون جلدة، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد (4) والذكر والانثي (5) ] = تدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): (في الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف،: فقال إن قال له إن الذي قلت لك حق لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد، فعليه الحد وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات، لم يكن عليه إلا حد واحد) (* 1). (2) الوجه في جميع ذلك ظاهر فلا يحتاج إلى مؤنة بيان. (3) - بلا اشكال فيما إذا كان بعد حكم الحاكم. وأما إذا كان قبل حكم الحاكم، فقد يقال إنه يحد الجميع، ولكن لا وجه له، وذلك لتمامية الشهود الاربعة، فلا موجب للحد. نعم يحد الراجع، نظرا إلى أنه برجوعه قد اعترف بالقذف. (4) تقدم الكلام في وجه ذلك موسعا في شرائط القاذف. (5) بلا خلاف بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع، لاطلاق الادلة.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من أبواب حد القذف، الحديث: 1.

[ 263 ]

[ ويضرب بثياب بدنه ولا يجرد (1) ويقتصر فيه على الضرب المتوسط (2). (مسألة 212): يثبت القذف بشهادة عدلين (3) وأما ثبوته بالاقرار، فقد اعتبر جماعة كونه مرتين، ولكن الاظهر ثبوته بالاقرار مرة واحدة (4). ] (1) من دون خلاف ظاهر بين الاصحاب. وتدل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) قال: (المفتري يضرب بين الضربين يضرب جسده كله فوق ثيابه) (* 1) ومعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال امير المؤمنين (ع): أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا ينزع شئ من ثياب القاذف إلا الرداء) (* 2) وأما صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى امير المؤمنين (ع) في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه، قال أرى أن يعرى جلده) (* 3) فهي لا تعارضهما فان جملة (أن يعرى جلده) لم تثبت حيث ان صاحب الوافي نقل كلمة أن يفرى فقال، إن الموجود في الاستبصار هو كلمة أن يعرى، وكذا نقل صاحب الجواهر اختلاف النسخة، فالنتيجة أن تلك الجملة غير ثابتة، وعليه فلا يمكن الاستناد إليها، على أن في ذيل هذه الرواية ما لا يناسب صدوره عن امير المؤمنين (ع) فلابد إذن من ردها إلى اهلها، وكيف كان فالرواية لا يمكن أن تعارض الروايتين المتقدمتين. (2) وذلك لعدة روايات، منها معتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة. (3) بلا خلاف بين الفقهاء، لاطلاق ادلة حجية البينة. (4) تقدم الكلام في ذلك في مبحث القيادة.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من ابواب حد القذف، الحديث: 3، 4 (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد القذف، الحديث: 16.

[ 264 ]

[ (مسألة 213): لو تقاذف محصنان درئ عنهما الحد، ولكنهما يعزران (1). التاسع - سب النبي صلى الله عليه وآله (مسألة 214): يجب قتل من سب النبي صلى الله عليه وآله على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله الخطير (2) ويلحق ] = من دون خلاف ظاهر بين الاصحاب، وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه، فقال: يدرأ عنهما الحد ويعزران) (* 1) وصحيحة أبي ولاد الحناط، قال: (سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: اتي امير المؤمنين (ع) برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه، قال: فدرأ عنهما الحد وعزرهما) (* 2). (2) اما وجوب قتله - مضافا إلى أنه لا خلاف فيه بل ادعى الاجماع عليه بقسميه - فلعدة روايات: (منها) - صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): (أنه سئل عمن شتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (ع) يقتله الادني فالادنى قبل أن يرفع إلى الامام) (* 3) واما عدم وجوبه مع الخوف فلاطلاق أدلة نفي الضرر، ولخصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (ان رجلا من هذيل كان يسب رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى ان قال - =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 18 من ابواب حد القذف، الحديث: 1، 2 (* 3) الوسائل الجزء: 18، الباب: 7 من أبواب حد المرتد، الحديث: 1.

[ 265 ]

[ به سب الائمة (ع) وسب فاطمة الزهراء (ع) (1). ولا يحتاج قتله إلى الاذن من الحاكم الشرعي (2). العاشر - دعوى النبوة (مسألة 215): من ادعي النبوة وجب قتله من دون ] = فقلت لابي جعفر (ع) أرأيت لو أن رجلا الآن سب النبي صلى الله عليه وآله أيقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك فاقتله) (* 1). (1) من دون خلاف بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع بقسميه وذلك لما علم من الخارج بالضرورة أن الائمة (ع) والصديقة الطاهرة (ع) بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله وأن حكمهم (ع) حكمه صلى الله عليه وآله وكلهم يجرون مجرى واحد، وتؤكد ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة هشام بن سالم قال: (قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في رجل سبابة لعلي (ع)؟ قال: فقال لي: حلال الدم والله، لولا أن تعم به بريئا، قال: قلت لاي شئ يعم به بريئا؟ قال: يقتل مؤمن بكافر) (* 2) و (منها) - صحيحة داود بن فرقد، قال: (قلت: لابي عبد الله (ع) ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ولكني اتقي عليك، فان قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل. الحديث) (* 3). (2) كما صرح به في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 25 من ابواب حد القذف، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من ابواب حد القذف، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 27 من ابواب حد القذف، الحديث: 5.

[ 266 ]

[ حاجة إلى الاذن من الحاكم الشرعي (1). الحادي عشر - السحر (مسألة 216): ساحر المسلم يقتل وساحر الكافر لا يقتل (2) ] (1) من دون خلاف بين الفقهاء، وتدل على ذلك معتبرة بن أبى يعفور قال: (قلت لابي عبد الله (ع): إن بزيعا يزعم أنه نبي، فقال: ان سمعته يقول ذلك فاقتله. الحديث) (* 1) ومعتبرة أبى بصير يحيى بن أبى القاسم عن أبى جعفر (ع) قال في حديث: (قال النبي صلى الله عليه وآله: أيها الناس إنه لا نبي بعدي، ولا سنة بعد سنتي، فمن ادعى ذلك فدعواه وبدعته في النار فاقتلوه، ومن تبعه فانه في النار. الحديث (* 2). (2) من دون خلاف في الجملة، وتدل على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل، فقيل: يارسول الله صلى الله عليه وآله ولم لا يقتل ساحر الكفار؟ قال: لان الكفر (الشرك) اعظم من السحر، ولان السحر والشرك مقرونان) (* 3) ومعتبرة زيد بن علي عن ابيه عن آبائه (ع) قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساحر، فقال: إذا جاء رجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حل دمه) (* 4) وتؤيده رواية زيد الشحام عن =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من أبواب حد المرتد، الحديث: 2، 3. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 1. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 1.

[ 267 ]

[ ومن تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه، وحده القتل إلا أن يتوب (1). الثاني عشر - شرب المسكر (مسألة 217): من شرب المسكر أو الفقاع عالما بالتحريم (2) ] = أبي عبد الله (ع) قال: (الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه) (* 1). ثم أنه قد يقال ان المراد بالساحر الذي حكمه القتل هو من اتخذ السحر شغلا وحرفة له دون مطلق من عمل بالسحر، ولكنه يندفع بذيل معتبرة السكوني وهو قوله (ع): (ولان السحر والشرك مقرونان) فانه يدل على ان عمل السحر كالشرك في ايجابه القتل، سواء أتخذه شغلا وحرفة له ام لم يتخذ. (1) تدل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه (ع): (ان عليا (ع) كان يقول: من تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه، وحده القتل إلا أن يتوب) (* 2) وقد يقال ان الرواية محمولة على ما إذا تعلم وعمل، ولكنه تقييد بلا موجب. واما ما في الجواهر من ان الرواية ضعيفة لا جابر لها فلا يمكن المساعدة عليه، فان غياث بن كلوب الواقع في سند الرواية ثقة ذكره الشيخ في العدة. (2) فلا حد على الجاهل بلا خلاف ولا إشكال، لعدة من الروايات =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب بقيه الحدود، الحديث: 2.

[ 268 ]

[ مع الاختيار والبلوغ والعقل حد (1). ] = (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (لو أن رجلا دخل في الاسلام وأقر به، ثم شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبين له شئ من الحلال والحرام، لم أقم عليه الحد إذا كان جاهلا. الحديث) (* 1) وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم (* 2) وصحيحة أبي عبيدة الحذاء (* 3) وتقدم الكلام في سقوط الحد عن المكره والصبي والمجنون. (1) من دون خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك روايات مستفيضة تقدمت جملة منها، و (منها) - صحيحة أبى الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع) قال: (كل مسكر من الاشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحد) (* 4) و (منها) - صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن (ع) قال: (سألته عن الفقاع، فقال [ هو ] خمر وفيه حد شارب الخمر) (* 5) و (منها) - معتبرة ابن فضال، قال: (كتب إلى أبي الحسن (ع) اسأله عن الفقاع، فقال: هو الخمر، وفيه حد شارب الخمر) (* 6) و (منها) - صحيحة سليمان بن خالد قال: (كان امير المؤمنين (ع) يجلد في النبيذ المسكر ثمانين، كما يضرب في الخمر، ويقتل في الثالثة، كما يقتل صاحب الخمر) (* 7) و (منها) - معتبرة أبي بصير عن أحدهما (ع) قال: (كان علي (ع) يضرب =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1، 2، 3. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من ابواب حد المسكر، الحديث: 1. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب حد المسكر، الحديث: 1. (* 6) الوسائل الجزء: 17 الباب: 27 من ابواب الاشربة المحرمة، الحديث: 1. (* 7) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب حد المسكر، الحديث: 13.

[ 269 ]

[ ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير (1) كما لا فرق في ذلك ] = في الخمر والنبيذ ثمانين) (* 1) و (منها) - صحيحة بريد بن معاوية قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن في كتاب علي (ع) يضرب شارب الخمر ثمانين، وشارب النبيذ ثمانين) (* 2). وأما ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع) في حديث، (قلت: أرأيت إن اخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد؟ قال (ع): لا) (* 3) فقد حمله الشيخ على التقية، والاولى حمله على النبيذ غير المسكر، كما يدل على ذلك تقييد النبيذ بالمسكر في صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة وصحيحة الحلبي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) قلت: أرأيت إن اخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين؟ قال: لا، وكل مسكر حرام) (* 4) على أن الرواية ضعيفة، فان في سندها محمد بن فضيل وهو مشترك بين الثقة وغير الثقة. وأما صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألته عن الشارب فقال اما رجل كانت منه زلة فاني معزره. الحديث) (* 5) فلا مانع من ان يراد من التعزير فيها الحد الشرعي، نظرا إلى انه لغة عبارة عن التاديب والضرب الشديد، فلا بأس بحمله على ثمانين ضربة، ولو لم يمكن حمل الرواية على ذلك فهي رواية شاذة مخالفة للروايات المشهورة المعروفة بين الاصحاب، فتطرح. (1) بلا خلاف، وتدل عليه - مضافا إلى الاطلاقات - صحيحة عبد الله بن سنان قال: (قال أبو عبد الله (ع): الحد في الخمر أن يشرب منها قليلا أو كثيرا) (* 6) ومعتبرة اسحاق بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل شرب حسوة خمر، قال: يجلد ثمانين جلدة =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) - (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد المسكر، الحديث: 2، 1، 4، 5، 6، 3.

[ 270 ]

بين انواع المسكرات مما اتخذ من التمر أو الزبيب أو نحو ذلك (1). (مسألة 218): لا فرق في ثبوت الحد بين شرب الخمر وادخاله في الجوف وان لم يصدق عليه عنوان الشرب كالاصطباغ (2) واما عموم الحكم لغير ذلك كما إذا مزحه بمائع آخر واستهلك فيه وشربه فهو المعروف بل المتسالم عليه بين الاصحاب الا انه لا يخلو عن اشكال وان كان شربه حراما (3). ] = قليلها وكثيرها حرام) (* 1) وأما مرسلة الصدوق عن زرارة قال: (قال أبو جعفر (ع): إذا سكر من النبيذ المسكر والخمر جلد ثمانين) (* 2) فهي وان كانت ظاهرة في اعتبار الاسكار الفعلي في اقامة الحد، الا انها من جهة ارسالها لا يمكن الاعتماد عليها. (1) وذلك للاطلاقات وخصوص صحيحة أبي الصباح الكناني المتقدمة. (2) الوجه في ذلك هو أنه لا خصوصية بحسب المتفاهم العرفي لعنوان الشرب، بل الموضوع هو ادخاله في الجوف، ولو بغير عنوان الشرب ولاجل ذلك لا يشك احد في ثبوت الحكم فيما إذا جعل الخمر في كبسولة وبلعها، مع أنه لا يصدق عليه عنوان الشرب، هذا مضافا إلى ان الحد غير مترتب على عنوان الشرب في بعض الروايات، كمعتبرة أبى بصير عن احدهما (ع) قال: (كان علي (ع) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين) (* 3). (3) اما حرمته فمما لا اشكال فيه، وتدل عليه عدة من الروايات: =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب حد المسكر، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد المسكر، الحديث: 8. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد المسكر، الحديث: 2.

[ 271 ]

[ (مسألة 219): لا يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في ايجابه الحد (1) وان كان شربه حراما بلا اشكال (2). ] = (منها) - صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج، قال: (استأذنت لبعض اصحابنا على أبي عبد الله (ع) - إلى ان قال -: فقال أبو عبد الله (ع): ان ما اسكر كثيرة فقليله حرام، فقال له الرجل فاكسره بالماء، فقال له أبو عبد الله (ع): لا، وما للماء يحل الحرام اتق الله ولا تشربه) (* 1) وأما ثبوت الحد فيه فلم يدل عليه دليل، فان تم إجماع فهو، والا فهو لم يثبت لان الحد مختص بشرب الخمر، ولا يعم شرب كل محرم وإن لم يصدق عليه شرب الخمر. (1) خلافا للمشهور، حيث ألحقوه بالخمر في ايجابه أحكامه من الحرمة والنجاسة والحد، ولكن نبين عن قريب انه لا يستفاد من الروايات الا ثبوت التحريم له فحسب، ولا ملازمة بين ثبوت التحريم والحد كما عرفت. (2) من دون خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة معاوية بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل من اهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج، ويقول، قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: خمر لا تشربه. الحديث) (* 2) كذا في ما عندنا من نسخة التهذيب وهذه الرواية هي مستند القول في النجاسة وثبوت الحد بشرب العصير، ولكنا قد ذكرنا في كتاب الطهارة أنه لا يستفاد من الرواية الا تنزيل العصير منزلة الخمر في عدم جواز شربه، لا في مطلق =


(* 1) الوسائل الجزء: 17 الباب: 17 من ابواب الاشربة المحرمة، الحديث: 7. (* 2) الوسائل الجزء: 7 الباب: 7 من ابواب الاشربة المحرمة، الحديث: 4.

[ 272 ]

[ (مسألة 220): يثبت شرب المسكر بشهادة عدلين (1) وبالاقرار مرة واحدة (2) نعم لا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات (3). الحد وكيفيته وهو ثمانون جلدة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر (4). ] = احكامه، إلا لقال خمر فلا تشربه. والفرق بين العبارتين ظاهر: على أن الرواية في الكافي خالية عن ذكر كلمة الخمر، وعليه فحكم هذه الرواية حكم سائر الروايات الدالة على التحريم من دون اشتمال على التنزيل منزلة الخمر، على أن صاحب الوسائل (ره) قد روى هذه الرواية عن الشيخ ايضا خالية عن ذكر كلمة الخمر، فيظهر أن هذه الكلمة لم تكن موجودة في جميع نسخ التهذيب، وإنما هي موجودة في بعضها، فلا يمكن الاستدلال بها لا على نجاسة العصير ولا على ثبوت الحد في شربه. (1) وذلك لاطلاقات الادلة. (2) خلافا للمشهور، حيث اعتبروه مرتين، ولكن قد تقدم أنه لا دليل عليه، فالصحيح هو كفاية الاقرار مرة واحدة، لاطلاق دليلها. (3) تقدم أن شهادة النساء لا تقبل في الحدود. (4) يدل على ذلك - مضافا إلى اطلاق عدة من النصوص - صريح طائفة اخرى: (منها) - معتبرة أبي بصير عن احدهما (ع) قال: كان علي (ع) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين، الحر والعبد واليهودي =

[ 273 ]

والنصراني، قلت وما شأن اليهودي والنصراني؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شربه، ويكون ذلك في بيوتهم) (* 1) ونحوها معتبرته الثانية (* 2) و (منها) - صحيحة أبى المغرا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان علي (ع) يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في ا لخمر ثمانين) (* 3) و (منها) - صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبي بصير، قال: (قال حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء. الحديث) (* 4). وأما ما دل على أن حد المملوك نصف حد الحر، كرواية يحيى بن أبى العلاء عن أبي عبد الله (ع): (قال: كان أبي يقول: حد المملوك نصف حد الحر) (* 5) فهي مع الاغماض عن سندها تقيد بالروايات المتقدمة. وأما معتبرة حماد بن عثمان قال: (قلت لابي عبد الله (ع): التعزير كم هو؟ قال: دون الحد، قلت: دون ثمانين؟ قال: لا، ولكن دون الاربعين، فانها حد المملوك. الحديث) (* 6) فليس فيها دلالة على أن الاربعين حد المملوك في شرب الخمر، فهي مرددة بين أن يراد بها حد المملوك في شرب الخمر وحده في القذف، وعلى كلا التقديرين فهي معارضة بما دل على مساواة حد المملوك لغيره، فتحمل على التقية كما ذكره الشيخ. ومن ذلك يظهر الجواب عن صحيحة أبى بكر الحضرمي قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن عبد مملوك قذف حرا، قال: يجلد ثمانين، هذا من حقوق المسلمين. فأما ما كان من حقوق الله، فانه يضرب نصف الحد، قلت: الذي من حقوق الله ما هو؟ قال إذا زنى أو شرب الخمر، فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد) (* 7)


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) - (* 6) - (* 7) الوسائل الجزء: 18 الباب: 6 من أبواب حد المسكر، لحديث: 1، 2، 4، 5، 9، 6، 7.

[ 274 ]

[ (مسألة 221): يضرب الرجل الشارب للمسكر - من خمر أو غيرها - مجردا عن الثياب بين الكتفين (1) واما المرأة فتجلد من فوق ثيابها (2). (مسألة 222): إذا شرب الخمر مرتين، وحد بعد كل منهما قتل في الثالثة (3) ] = وأما ما ذكره الشهيد الثاني (قده) في المسالك - من تقديم رواية أبي بكر الحضرمي على الروايات المتقدمة بعد المناقشة في سند كلتا الطائفتين، قال: (لان رواية أبي بكر الحضرمي أوضح طريقا ومشتملة على التعليل دون تلك الطائفة) - فلا يمكن المساعدة عليه، إذ لم يظهر لنا وجه كون رواية أبي بكر أوضح طريقا، والتعليل لا يكون مرجحا، ولاسيما إذا كانت الرواية غير نقية السند على ما زعمه (قده). وأما ما دل على التساوي بين العبد والحر، فاسنادها قوية وليس فيها ما يمكن المناقشة فيه إلا توهم أن أبا بصير مشترك بين الثقة وغيره، وقد ذكرنا في محله بطلان ذلك، فالصحيح ما ذكرنا من أن الروايات متعارضة. والتقديم مع الروايات الدالة على التساوي، فانها مشهورة رواية وفتوي، ورواية أبي بكر شاذة وموافقة للعامة على ما ذكره الشيخ (قدس سره) (1) تدل على ذلك صحيحة أبي بصير في حديث قال: (سألته عن السكران والزاني؟ قال: يجلدان بالسياط مجردين بين الكتفين. الحديث) (* 1). (2) وذلك لاختصاص النص بالرجل من ناحية، وكون بدن المرأة عورة من ناحية اخرى. (3) على المشهور شهرة عظيمة وتدل على ذلك صحيحة يونس عن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب حد المسكر، الحديث: 1.

[ 275 ]

[ وكذلك الحال في شرب بقية المسكرات (1). (مسألة 223): لو شهد رجل واحد على شرب الخمر ] = أبى الحسن الماضي (ع) - قال: (أصحاب الكبائر كلها إذا اقيم عليهم الحدود مرتين قتلوا في الثالثة) (* 1) ولعدة نصوص خاصة: (منها) - صحيحة سليمان بن خالد عن أبى عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه، فان عاد الثالثة فاقتلوه) (* 2) ونحوها صحيحة محمد عن أبى جعفر (ع) (* 3) و (منها) - صحيحة أبى عبيدة عن أبي عبد الله (ع)، قال: (شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه، فان عاد فاقتلوه) (* 4). (1) وذلك لاطلاق صحيحة يونس المتقدمة وصحيحة أبى الصباح الكناني عن أبى عبد الله (ع) قال: (كل مسكر من الاشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحد) (* 5) وتؤيد ذلك رواية أبي الصباح الكناني قال: (قال أبو عبد الله (ع): كان النبي صلى الله عليه وآله - إلى أن قال - قلت: النبيذ؟ قال: إذا أخذ شاربه قد انتشى ضرب ثمانين، قلت أرأيت إن أخذته ثانية؟ قال: اضربه قلت فان أخذته ثالثة؟ قال: يقتل كما يقتل شارب الخمر) (* 6) ومرسلة سليمان بن خالد، قال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام يجلد في النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر، ويقتل في الثالثة، كما يقتل صاحب الخمر) (* 7).


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب حد المسكر، الحديث: 2، 1، 1، 3. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 7 من أبواب حد المسكر، الحديث: 1. (* 6) - (* 7) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب حد المسكر، الحديث: 11، 13.

[ 276 ]

[ وشهد آخر بقيئها لزم الحد (1) نعم إذا احتمل في حقه الاكراه أو الاشتباه لم يثبت الحد (2) وكذلك الحال إذا شهد كلاهما بالقيئ (3). (مسألة 224): من شرب الخمر مستحلا، فان احتمل في حقه الاشتباه كما إذا كان جديد العهد بالاسلام، أو كان بلده بعيد عن بلاد المسلمين لم يقتل (4). ] (1) وذلك لان الشهادة بالقئ بما أنها شهادة بشربه فيتحد المشهود به في شهادتهما فيثبت، وتؤيد ذلك رواية الحسين بن زيد عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه (ع) قال: (اتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمرر، فشهد عليه رجلان - إلى أن قال - فشهد أحدهما أنه رآه يشرب، وشهد الآخر أنه رآه يقئ الخمر، فارسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم أمير المؤمنين (ع)، فقال لامير المؤمنين (ع): ما تقول يا أبا الحسن فانك الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنت أعلم هذه الامة وأقضاها بالحق، فان هذين قد اختلفا في شهادتهما؟ قال: ما اختلفا في شهادتهما وما قاءها حتى شربها) (* 1). (2) وذلك لان الشهادة على القئ ليست شهادة على الشرب الاختياري فإذا احتمل الاكراه أو الاشتباه لم يثبت الحد. (3) يظهر الحال فيه مما تقدم. (4) وذلك لعدم ثبوت ارتداده مع هذا الحال. وتدل على ذلك مضافا إلى هذا معتبرة ابن بكير عن أبي عبد الله (ع) قال: (شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر، فرفع إلى أبي بكر، فقال له: أشربت خمرا؟ قال: =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من ابواب حد المسكر، الحديث: 1.

[ 277 ]

[ وان لم يحتمل في حقه ذلك ارتد، وتجرى عليه احكام المرتد من القتل ونحوه (1) وقيل يستتاب أولا، فان تاب اقيم عليه حد شرب الخمر، والا قتل (2) وفيه منع (3) ] = نعم، قال ولم وهي محرمة؟ قال: فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن إسلامي، ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة وليس لها إلا أبو الحسن - إلى أن قال - فقال (أمير المؤمنين (ع): ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والانصار من كان تلا عليه آية التحريم، فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به، فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى سبيله، فقال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد) (* 1) وتقدمت جملة من الروايات في اعتبار العلم بالحرمة في لزوم الحد. (1) فان استحلال ما تكون حرمته ضرورية مع العلم بذلك مستلزم لانكار الرسالة وهو موجب للارتداد. (2) كما عن الشيخين وأتباعهما مال إليه الفاضل في المختلف. (3) إذ لم تثبت ما يكون مخصصا لما دل على أن المرتد الفطري يقتل ولا تقبل منه التوبة. وأما مرسلة الشيخ المفيد من العامة والخاصة: (أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحده، فقال: لا يجب علي الحد إن الله يقول ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا فدرأ عنه عمر الحد، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر، فقال: ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب حد المسكر، الحديث: 1.

[ 278 ]

[ وكذلك الحال في شرب سائر المسكرات (1) ] = لا يستحلون حراما، فاردد قدامة فاستتبه مما قال، فان تاب فأقم عليه الحد، وإن لم يتب فاقتله، فقد خرج من الملة، فاستيقظ عمر لذلك وعرف قدامة الخبر، فالظهر التوبة والاقلاع فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف يحده، فقال لعلي (ع): أشر علي، فقال حده ثمانين جلدة.. الحديث) (* 1) فلا حجية فيها، وأما صحيحة عبد الله بن سنان قال: (قال أبو عبد الله (ع): الحد في الخمر أن يشرب منها قليلا أو كثيرا ثم قال: أتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأل عليا (ع) فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة. يا أمير المؤمنين ليس علي حد، أنا من أهل هذه الآية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا، فقال علي (ع): ليست من أهلها إن طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل الله لهم، ثم قال عليه السلام: إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة) (* 2) فليس فيها دلالة مع أن قدامة قد استحل شرب الخمر ولم يذكر فيها الاستتابة. والظاهر أن قدامة الذي هو من السابقين من الصحابة لم يكن له أن ينكر حرمة شرب الخمر، وإنما أنكر وجوب الحد على مثله، فهي اجنبية عن المقام. (1) لعين ما مر. نعم يفترق سائر المسكرات عن الخمر، فان احتمال الاشتباه والجهل بالحرمة فيها أقرب منه في الخمر، حيث أن حرمتها ليست في الوضوح كحرمة الخمر.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد المسكر، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد المسكر، حديث: 5.

[ 279 ]

[ (مسألة 225): إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البينة، فالمشهور سقوط الحد عنه، ولكنه مشكل، والاظهر عدم السقوط (1) وان تاب بعد قيامها، ولم يسقط بلا اشكال ولا خلاف. (مسألة 226): إن أقر شارب الخمر بذلك ولم تكن بينة فالامام مخير بين العفو عنه واقامة الحد عليه (2). الثالث عشر - السرقة يعتبر في السارق امور: (الاول): البلوغ، فلو سرق الصبى لا يحد، بل يعفى في المرة الاولى بل الثانية ايضا (3). ] (1) تقدم الكلام في ذلك وفيما بعده في باب الزنا. (2) سبق الكلام في ذلك مفصلا. (3) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الصبي يسرق، قال: يعفى عنه مرة ومرتين، ويعزر في الثالثة، فان عاد قطعت أطراف أصابعه، فان عاد قطع أسفل من ذلك) (* 1) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: (سألته عن الصبي يسرق، فقال: إذا سرق مرة وهو صغير عفي عنه، فان عاد عفي عنه، فان عاد قطع بنانه، فان عاد قطع أسفل من ذلك) (* 2) و (منها) - معتبرة اسحاق بن عمار عن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من ابواب حد السرقة، الحديث: 4.

[ 280 ]

= أبي الحسن (ع) قال: (قلت: الصبي يسرق، قال: يعفى عنه مرتين، فان عاد الثالثة قطعت أنامله، فان عاد قطع المفصل الثاني، فان عاد قطع المفصل الثالث وتركت راحته وابهامه) (* 1) وبهذه الصحاح يقيد اطلاق صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال: إذا سرق الصبي عفى عنه فان عاد عزر، فان عاد قطع أطراف الاصابع، فان عاد قطع أسفل من ذلك) (* 2) فيحمل العود فيها على العود في المرة الثالثة، ومثلها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (ع) (في الصبي يسرق قال: يعفى عنه مرة، فان عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى، فان عاد قطعت أصابعه، فان عاد قطع أسفل من ذلك) (* 3) فان هذه الصحيحة وإن كانت ظاهرة في ثبوت القطع في المرة الثانية، إلا أنه لابد من رفع اليد عنها وحملها على العود بالمرة الثالثة، لصراحة الصحاح المتقدمة في العفو في المرة الثانية، وصحيحة علي بن جعفر (ع) عن أخيه قال: (سألته عن الصبي يسرق ما عليه؟ قال: إذا سرق وهو صغير عفي عنه، وان عاد قطعت أنامله، وان عاد قطع اسفل من ذلك أو ما شاء الله) (* 4) فهذه أيضا لابد من حملها على العود بالمرة الثالثة وما دل من الروايات على قطع أطراف الاصابع في سرقة الصبي أو ضربه أسواطا أو قطع لحم أطراف أصابعه كل ذلك لابد من حلمها على السرقة في غير المرة الاولى والثانية، ففي معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) (أتي علي (ع) بجارية لم تحض قد سرقت، فضربها أسواطا ولم يقطعها) (* 5) وفي معتبرة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا سرق الصبي ولم يحتلم =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من ابواب حد السرقة الحديث: 15، 2، 7، 16، 6.

[ 281 ]

[ ويعزر في الثالثة، أو تقطع أنامله، أو قطع من لحم اطراف اصابعه، أو تحك حتى تدمى إن كان له سبع سنين (1) ] = قطعت أطراف أصابعه، قال: قال: ولم يصنعه إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا) (* 1) ومعتبرة سماعة قال: (إذا سرق الصبي ولم يبلغ الحلم قطعت أنامله، وقال أبو عبد الله (ع): اتي أمير المؤمنين (ع) بغلام قد سرق ولم يبلغ الحلم فقطع من لحم أطراف أصابعه، ثم قال: إن عدت قطعت يدك) (* 2) وأما صحيحة محمد بن مسلم، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن الصبي يسرق، فقال: إن كان له سبع سنين أو أقل رفع عنه، فان عاد بعد سبع سنين قطعت بنانه أو حكت حتى تدمى، فان عاد قطع منه أسفل من بنانه، فان عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين قطع يده، ولا يضيع حد من حدود الله عزوجل) (* 3) فهي وإن دلت باطلاقها على أن العود بعد سبع سنين وإن كان في المرة الثانية يوجب قطع البنان أو الحك حتى تدمى، إلا انها معارضة باطلاق الصحاح المتقدمة الدالة على العفو في المرة الثانية أيضا، وإن كان بعد سبع سنين، والنسبة بينهما عموم من وجه. والمرجع في مورد الاجتماع والتعارض هو العموم وهو ما دل على نفي مؤاخذة الصبي. (1) بيان ذلك أن الوارد في بعض الروايات هو التعزير في الثالثة، كصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة، وفي بعضها الآخر قطع بنانه كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، وفي الثالث قطع بنانه أو حكها حتى تدمى بعد حمله على المرة الثالثة على ما عرفت، وفي الرابع قطع لحم أطراف أصابعه في المرة الثالثة بعد الحمل عليها كما تقدم. ومقتضى الجمع بين هذه الروايات =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من ابواب حد السرقة، الحديث: 9، 14، 12.

[ 282 ]

[ فان عاد قطع من المفصل الثاني، فان عاد مرة خامسة، قطعت اصابعه إن كان له تسع سنين (1) ] = هو الحمل على التخيير. بقى هنا شئ وهو أن المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة أن العود يوجب قطع البنان أو الحك حتى تدمى إذا كان بعد سبع سنين. وأما إذا كان قبل ذلك فلا يوجبه، وعندئذ تقع المعارضة بين إطلاق هذه الصحيحة وإطلاق ما دل على أن العود في المرة الثالثة يوجب ذلك، وإن كان قبل سبع سنين. والمعارضة بالعموم من وجه، فاذن يسقط الاطلاقان بالمعارضة، فيرجع إلى عموم ما دل على عدم مؤاخذة الصبى بما يصدر منه فالنتيجة هي أن السرقة قبل سبع سنين وإن تكررت لا توجب عليه شيئا. (1) تدل على ذلك عدة من الروايات المتقدمة، كموثقة اسحاق بن عمار وصحيحتي محمد بن مسلم، وصحيحتي ابن سنان والحلبي، وصحيحة علي ابن جعفر، وبها يقيد اطلاق ما دل على قطع اليد إذا عاد بعد قطع لحم أطراف أصابعه، كمعتبرة سماعة المتقدمة، وصحيحة زرارة قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اني علي (ع) بغلام قد سرق فطرف أصابعه، ثم قال: أما لئن عدت لاقطعنها، ثم قال: أما إنه ما عمله إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا) (* 1). ثم إن مقتضى اطلاق أكثر الروايات المتقدمة قطع الاصابع في المرة الخامسة سواء أبلغ تسع سنين أم لم يبلغ، ولكن مقتضى صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة المؤيده بروايته الثانية - قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن الصبى يسرق، قال: إن كان له تسع سنين قطعت يده ولا يضيع حد من حدود الله) (* 2) - أن القطع انما يكون إذا كان الصبى قد بلغ تسع سنين =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من ابواب حد السرقة، الحديث: 8، 10.

[ 283 ]

[ ولا فرق في ذلك بين علم الصبى وجهله بالعقوبة (1). (الثاني) - العقل فلو سرق المجنون لم تقطع يداه (2). (الثالث) - ارتفاع الشبهة، فلو توهم أن المال الفلاني ملكه فأخذه، ثم بان أنه غير مالك له لم يحد (3). ] = وأما إذا كان قبل ذلك فلا قطع، بها يقيد اطلاق الروايات المتقدمة. ويؤيد ذلك ما دل من الروايات على أن الحدود التامة لا تجري على الصبى حتى يبلغ، وقد خرج من اطلاق هذه الروايات الصبي البالغ من العمر تسع سنين، حيث أن الحد يجري عليه على الشكل الذي مضى في الروايات السابقة، فيبقي غيره تحت العموم. (1) وذلك لاطلاق الروايات، وأما رواية محمد بن خالد بن عبد الله القسري، قال: (كنت على المدينة، فاتيت بغلام قد سرق فسألت أبا عبد الله (ع) عنه، فقال سله حيث سرق هل كان يعلم أن عليه في السرقة عقوبة؟ فان قال: نعم، قيل له أي شئ تلك العقوبة؟ فان لم يعلم أن عليه في السرقة قطعا، فخل عنه، فأخذت الغلام وسألته فقلت له أكنت تعلم أن في السرقة عقوبة؟ قال: نعم، قلت: أي شئ هو؟ قال الضرب، فخليت عنه) (* 1) فهي ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها. (2) من دون خلاف بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع، وذلك لرفع القلم عن المجنون. (3) هذا الشرط ليس شرطا خارجيا حتى يحتاج في اثباته إلى دليل بل هو مقوم لمفهوم السرقة، فلا تصدق بدون قصدها.


(* 1) الوسائل لجزء: 18 الباب: 28 من أبواب حد السرقة، الحديث: 11.

[ 284 ]

[ (الرابع) - أن لا يكون المال مشتركا بينه وبين غيره، فلو سرق من المال المشترك بقدر حصته أو اقل لم تقطع يده، ولكنه يعزر. نعم لو سرق أكثر من مقدار حصته وكان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده، وفي حكم السرقة من المال المشترك السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين (1) ] (1) تدل على ذلك عدة روايات بعد حمل مطلقها على مقيدها: (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) (أن عليا (ع) قال في رجل أخذ بيضة من المقسم (المغنم) فقالوا قد سرق اقطعه، فقال اني لم أقطع أحدا له فيما اخذ شرك) (* 1) و (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (ع) قال: (قلت رجل سرق من المغنم ايش الذى يجب عليه أيقطع؟ (الشئ الذي يجب عليه القطع) قال: ينظر كم نصيبه؟ فان كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان أخذ مثل الذي له فلا شئ عليه، وإن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن وهو ربع دينار قطع) (* 2) وقريب منها روايته الاخرى (* 3) وأما صحيحة صالح بن عقبة عن يزيد بن عبد الملك عن أبى جعفر وأبى عبد الله وأبى الحسن عليهم السلام وعن مفضل بن صالح عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا سرق السارق من البيدر من امام جائر، فلا قطع عليه إنما أخذ حقه، فإذا كان من امام عادل عليه القتل) (* 4) فهي غير قابلة لتقييد الروايات المتقدمة، لان متنها مقطوع البطلان فان السرقة لا يترتب عليها القتل وإن كان من إمام عادل.


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 24 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1، 4، 6، 5.

[ 285 ]

[ (الخامس) - ان يكون المال في مكان محرز ولم يكن مأذونا في دخوله، ففي مثل ذلك لو سرق المال من ذلك المكان وهتك الحرز قطع. وأما لو سرقه من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله، أو كان المال تحت يده لم يقطع (1) ومن هذا القبيل المستأمن إذا خان وسرق الامانة، وكذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته وبالعكس فيما لم يكن المال محرزا، ومثله السرقة من منزل الاب ومنزل الاخ والاخت ونحو ذلك مما يجوز الدخول فيه. ومن هذا القبيل ايضا السرقة من المجامع العامة كالخانات والحمامات والارحية والمساجد وما شاكل ذلك. ] (1) بلا خلاف بين الاصحاب بل ادعي الاجماع عليه. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة أبي بصير قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض، فقال: هذا خائن لا يقطع، ولكن يتبع بسرقته وخيانته، قيل له: فان سرق من أبيه؟ فقال: لا يقطع لان ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه هذا خائن، وكذلك إن أخذ من منزل أخيه أو اخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول) (* 1) و (منها) - معتبرة السكوني عن أبى عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): كل مدخل يدخل فيه بغير اذن فسرق منه السارق، فلا قطع فيه يعني الحمامات والخانات والارحية) (* 2) و (منها) - معتبرته الثانية عنه (ع) قال: (لا يقطع إلا من نقب بيتا أو كسر قفلا) (* 3).


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 18 من أبواب حد السرقة، الحديث: 1، 2، 3.

[ 286 ]

[ ولا قطع في الطرار والمختلس (1) ] = بقي هنا شئ وهو أنه روى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه، فقال: إن صفوان ابن امية كان مضطجعا في المسجد الحرام، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقطعوا يده، فقال الرجل تقطع يده من أجل ردائي يارسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم.. الحديث) (* 1) وهذه الصحيحة تدل على أن الحد يثبت على السارق من المسجد الحرام، وحملها على السرقة من محرز فيه بعيد غايته فان تم اجماع على اشتراك المسجد الحرام مع غيره من المساجد فهو، وإلا لم يبعد ثبوت الحد على السارق من المسجد الحرام بخصوصه الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، ومما يؤكد ذلك - أي كون مثل هذا الحكم من الاحكام الخاصة بالمسجد الحرام - عدة روايات: (منها) - صحيحة عبد السلام بن الهروي عن الرضا (ع) في حديث (قال: قلت له بأي شئ يبدأ القائم منكم إذا قام؟ قال: يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم، لانهم سراق بيت الله تعالى) (* 2) باعتبار أن قطع القائم (ع) أيدي بني شيبة ليس مبنيا على قيام حد السرقة عليهم، نظرا إلى أن شرائط القطع فيهم غير موجودة، بل هم من الخائنين لبيت الله، فيكون هذا من أحكام بيت الله الحرام دون غيره. (1) ذلك لانهما لا يأخذان المال من حرز، مضافا إلى عدة روايات تدل على ذلك: (منها) - معتبرة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 17 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 9 الباب: 22 من ابواب حد الطواف، الحديث: 13.

[ 287 ]

[ (مسألة 227): من سرق طعاما في عام المجاعة لم يقطع (1). (مسألة 228): لا يعتبر في المحرز ان يكون ملكا لصاحب المال، فلو استعار بيتا أو استأجره فنقبه المعير أو المؤجر فسرق مالا للمستعير أو المستأجر قطع (2). ] = عليه السلام قال: (ليس على الذي يستلب قطع، وليس على الذي يطر الدراهم من ثوب قطع) (* 1) و (منها) - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال (اتي أمير المؤمنين (ع) بطرار قد طر دراهم من كم رجل، قال: ان كان طر من قميصه الاعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه السافل (الداخل) قطعته) (* 2) و (منها) - صحيحة عيسى بن صبيح قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الطرار والنباش والمختلس، قال: لا يقطع) (* 3) وإما صحيحة منصور بن حازم قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: يقطع النباش والطرار ولا يقطع المختلس) (* 4) فهي مطلقة، فلابد من رفع اليد عن إطلاقها وتقييده بطرار طر من غير قميصه الاعلى، بقرينة معتبرة السكوني المتقدمة. (1) بلا خلاف ظاهر وتدل على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال: لا يقطع السارق في عام سنة عام مجاعة) (* 5) ومعتبرته الاخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال: (لا يقطع السارق في عام سنة مجدبة، يعني في المأكول دون غيره) (* 6). (2) من دون خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، وذلك للاطاقات.


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1، 2، 4. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من أبواب حد السرقه، الحديث: 3. (* 5) - (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 25 من أبواب حد السرقة، الحديث: 2، 4.

[ 288 ]

[ (مسألة 229): إذا سرق باب الحرز أو شيئا من ابنيته المثبتة فيه قطع (1) وأما إذا كان باب الدار مفتوحا ونام صاحبها، ودخل سارق وسرق المال فهل يقطع؟ فيه اشكال وخلاف. والظاهر هو القطع (2). (مسألة 230) إذا سرق الاجير من مال المستأجر، فان كان المال في حرزه قطع، والا لم يقطع، ويلحق به الضيف فلا قطع في سرقته من غير حرز (3). ] (1) خلافا لجماعة، فقالوا بعدم القطع معللا بعدم كونه محرزا، وبرده منع ذلك، بل هو من المحرز من جهة اثباته بالعمارة، وعلى تقدير الشك فالشبهة مفهومية، والتقييد منفصل، فالمرجع هو الاطلاق بعد صدق السارق عليه حقيقة. (2) وذلك لعين ما عرفت في سابقه. (3) تدل على ذلك عموم الروايات المتقدمة، مضافا إلى عدة نصوص خاصة: كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (في رجل استاجر أجيرا أو أقعده على متاعه فسرقه قال هو مؤتمن) (* 1) و (منها) - صحيحة سليمان بن خالد، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يستأجر أجيرا، فيسرق من بيته هل تقطع يده؟ فقال هذا مؤتمن ليس بسارق هذا خائن) (* 2) و (منها) - معتبرة سماعة، قال: (سألته عن رجل استأجر أجيرا، فأخذ الاجير متاعه فسرقه، فقال: هو مؤتمن ثم قال: الاجير والضيف امناء ليس يقع عليهم حد السرقة) (* 3). و (منها) صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (الضيف إذا سرق =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من أبواب حد السرقة، الحديث: 1، 3، 4.

[ 289 ]

[ (مسألة 231): إذا كان المال في محرز، فهتكه أحد شخصين، واخذ ثانيهما المال المحرز فلا قطع عليهما (1). (مسألة 232): لا فرق في ثبوت الحد على السارق المخرج للمتاع من حرز بين أن يكون مستقلا أو مشاركا لغيره، فلو أخرج شخصان متاعا واحدا ثبت الحد عليهما جميعا، ولا فرق في ذلك ايضا بين أن يكون الاخراج بالمباشرة وأن يكون بالتسبيب فيما إذا استند الاخراج إليه (2). (السادس) - أن لا يكون السارق والدا لصاحب المتاع، فلو سرق المتاع من ولده لم تقطع يده (3) وأما لو سرق ولد من والده مع وجود سائر الشرائط قطعت يده، وكذلك الحال ] = لم يقطع، وإذا أضاف الضيف ضيفا، فسرق قطع ضيف الضيف) (* 1) وهذه الروايات خاصة بما إذا كانت السرقة من غير حرز، لانه نفي عنهما الحد من جهة أنهما مؤتمنان، فلا يشمل الحكم ما إذا سرق من محرز. (1) أما عدم القطع على الهاتك، فلعدم صدق السارق عليه. وأما عدم القطع على المخرج، فلانه لم يأخذ المال من محرز بعد هتك الاول. ومن هنا لا خلاف فيه بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع. (2) وذلك لاطلاق الادلة، فلو هتك حرزا وأخرج المتاع بحمله على حيوان أو صبى غير مميز أو ما شاكل ذلك ثبت الحد عليه، وإن لم يكن مباشرا للاخراج، لان العبرة انما هي باستناده إليه، وهو متحقق في المقام. (3) بلا خلاف بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع. وتدل على =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 17 من أبواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 290 ]

[ في بقية الاقارب (1). (السابع) - أن يأخذ المال سرا، فلو هتك الحرز قهرا وعلنا وأخذ المال لم يقطع (2). (الثامن) - ان يكون المال ملك غيره. وأما لو كان متعلقا لحق غيره، ولكن كان المال ملك نفسه كما في الرهن، أو كانت منفعته ملكا لغيره كما في الاجارة لم يقطع (3). ] = ذلك صحيحة محمد بن مسلم قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قذف إبنه بالزنا، قال لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له. الحديث) (* 1) حيث يستفاد منها عموم الحكم للسرقة أيضا. (1) وذلك لاطلاق الادلة وعدم وجود دليل مقيد في البين. (2) تدل على ذلك مضافا إلى عدم صدق السارق عليه عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل اختلس ثوبا من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل، فقال: إنى لا أقطع في الدغارة المعلنة، ولكن أقطع من يأخذ ثم يخفى) (* 2) و (منها) - معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن على (ع) قال: (ليس على الطرار والمختلس قطع، لانها دغارة معلنة ولكن يقطع من يأخذ ويخفى) (* 3). (3) من دون خلاف بين الاصحاب، وذلك لاختصاص أدلة القطع بسرقة العين المملوكة، وهي عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم قال: (قلت لابي عبد الله (ع) في كم يقطع السارق؟ قال: في ربع دينار =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 14 من ابواب حد القذف، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب حد السرقة، الحديث: 2، 7.

[ 291 ]

[ (التاسع) - ان لا يكون السارق عبدا للانسان، فلو سرق عبده من ماله لم يقطع (1) وكذلك الحال في عبد الغنيمة إذا سرق منها (2) ] = إلى ان قال - فقال: كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه واحرزه، فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند الله سارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر. الحديث) (* 1) و (منها) - صحيحة عبد الله ابن سنان عن أبى عبد الله (ع) قال: (لا يقطع يد السارق إلا في شئ تبلغ قيمته مجنا وهو ربع دينار) (* 2). (1) تدل على ذلك - مضافا إلى أن قطع يده زيادة ضرر على المولى - عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في عبد سرق واختان من مال مولاه، قال ليس عليه قطع) (* 3) و (منها) - معتبرة السكوني الآتية. (2) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال امير المؤمنين (ع): عبدي إذا سرقني لم أقطعه، وعبدي إذا سرق غيري قطعته، وعبد الامارة إذا سرق لم أقطعه لانه فيئ) (* 4) و (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في رجلين قد سرقا من مال الله أحدهما عبد مال الله، والآخر من عرض الناس، فقال: أما هذا فمن مال الله ليس عليه شئ مال الله أكل بعضه بعضا. الحديث) (* 5) و (منها) =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1، 2. (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل: الجزء: 18 الباب: 29، من أبواب حد السرقة، الحديث: 1، 2، 4.

[ 292 ]

[ (مسألة 233) لا قطع في الطير وحجارة الرخام وأشباه ذلك على الاظهر (1). ] - صحيحته الثانية عن أبي جعفر (ع) قال: (إذا أخذ رقيق الامام لم يقطع وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الامارة، قطعت يده. الحديث) (* 1). بقي هنا شئ، وهو أنه قد قيد في كلمات الفقهاء عدم القطع بما إذا سرق عبد الغنيمة منها، ولكن مقتضى عموم التعليل في معتبرة السكوني - وهو قوله (ع): (لانه فيئ) نظرا إلى أن الظاهر هو رجوع الضمير إلى العبد - عدم القطع مطلقا، ولو كانت السرقة من غير الغنيمة، وكذا مقتضى اطلاق صحيحة محمد بن قيس الثانية، ولكن لابد من رفع اليد عن مقتضى اطلاقهما بالتعليل في صحيحة محمد بن قيس الاولى، وهو قوله (ع): (مال الله أكل بعضه بعضا) حيث ان مقتضى هذا التعليل هو اختصاص عدم القطع بما إذا سرق من الغنيمة، فالنتيجة أن ما هو الموجود في كلمات الفقهاء من التقييد هو الصحيح. (1) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة غياث بن ابراهيم عن أبى عبد الله (ع): (أن عليا (ع) اتى بالكوفة برجل سرق حماما فلم يقطعه، وقال لا أقطع في الطير) (* 2) و (منها) - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): لا قطع في ريش يعني الطير كله) (* 3) و (منها) - معتبرته الثانية عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا قطع على من سرق الحجارة يعني الرخام وأشباه ذلك) (* 4) ولكن المصرح به في الجواهر أنه لم يوجد عامل بها، وهو على تقدير تحققه =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 29 من أبواب حد السرقة، الحديث: 5. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 22 من أبواب حد السرقة، الحديث: 1، 2. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 23 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 293 ]

[ مقدار المسروق المشهور بين الاصحاب انه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار (والدينار عبارة عن ثماني عشر حمصة من الذهب المسكوك) وقيل يقطع في خمس دينار، وهو الاظهر (1). ] = لا أثر له، ولاسيما أن بعض من لم يعمل بها ناقش فيها بضعف السند، ولا وجه للمناقشة عندنا، ولا سيما في معتبرة غياث، فقد وثقه النجاشي صريحا، وليس في السند من يناقش فيه غيره، فان تم الاجماع فهو وإلا فالاظهر عدم القطع. (1) بيان ذلك أن الروايات الواردة في اعتبار قيمة المسروق في القطع على أربع طوائف. (الطائفة الاولى) - ما دلت على اعتبار كون القيمة ربع دينار: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم قال: (قلت لابي عبد الله (ع) في كم يقطع السارق؟ قال في ربع دينار، قال: قلت له في درهمين؟ قال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال: قلت له أرأيت من سرق أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق، وهل هو عند الله سارق؟ فقال: كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه واحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند الله سارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو اكثر ولو قطعت أيدي السراق فيما أقل هو من ربع دينار لالفيت عامة الناس =

[ 294 ]

مقطعين) (* 1) و (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا يقطع يد السارق إلا في شئ تبلغ قيمته مجنا وهو ربع دينار) (* 2) و (منها) - معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع) قال: (قطع أمير المؤمنين (ع) في بيضة، قلت وما بيضة؟ قال بيضة قيمتها ربع دينار قلت هو أدنى حد السارق؟ فسكت) (* 3). (الطائفة الثانية) - ما دلت على اعتبار أن تكون القيمة خمس دينار: (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار) (* 4) و (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (يقطع السارق في كل شئ بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع أو ضرع أو غير ذلك) (* 5) و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم الثانية، قال: (قال أبو جعفر (ع): أدني ما تقطع فيه يد السارق خمس دينار، والخمس آخر الحد الذي لا يكون القطع في دونه، ويقطع فيه وفيما فوقه) (* 6) و (منها) - معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع): (في رجل سرق من بستان عذقا قيمته درهمان، قال: يقطع به) (* 7) فان المراد من الدرهمين هو خمس دينار على ما كان متعارفا في ذلك الزمان. و (منها) - صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: (سألته عن حد ما يقطع فيه السارق؟ فقال: قال أمير المؤمنين (ع): بيضة حديد بدرهمين أو ثلاثة) (* 8).


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1، 2، 4، 3، 12. (* 6) - (* 7) - (* 8) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد السرقة، الحديث: 13، 14، 22.

[ 295 ]

= الطا ئفة الثالثة) - ما دلت على اعتبار أن تكون القيمة ثلث دينار: كمعتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (قطع أمير المؤمنين (ع) رجلا في بيضة، قلت وأي بيضة؟ قال بيضة حديد قيمتها ثلث دينار فقلت: هذا أدنى حد السارق؟ فسكت) (* 1) ومعتبرة سماعة قال: (سألته على كم يقطع السارق؟ قال: أدناه على ثلث دينار) (* 2). (الطائفة الرابعة) - ما دلت على اعتبار أن تكون القيمة دينارا: كصحيحة أبي حمزة قال: (سألت أبا جعفر (ع) في كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه ثم قال: في عددها من الدراهم) (* 3). أقول: أما ما دل على اعتبار كون قيمة المسروق عشرة دراهم، فهو خلاف المقطوع به بين فقهائنا إلا العماني، فانه نسب إليه اعتبار كون القيمة دينارا واحدا، فلا مناص من حملها على التقية لمعارضتها لسائر الروايات، ومخالفتها لظاهر الكتاب وموافقتها لمذهب أبي حنيفة وأصحابه على ما في المغني. وأما ما دل على اعتبار الثلث فهو أيضا خلاف المقطوع به بين الاصحاب، ومعارض للروايات المتقدمة، ومخالف لظاهر الكتاب المجيد ولا يبعد حملها على التقية باعتبار أن ثلت الدينار يساوي ثلاثة دراهم تقريبا وقذ ذهب جماعة من العامة إلى اعتبار ذلك، فيبقى الامر دائرا بين اعتبار الربع والخمس. والمشهور هو اعتبار الربع. ونسب إلى الصدوق (قدس سره) اعتبار الخمس. وقد حمل الشيخ (رحمه الله) الروايات الدالة على اعتبار الخمس على التقية، ولا نعرف لهذا الحمل وجها، فانه لم ينقل من العامة =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من أبواب حد السرقة، الحديث: 10، 11، 9.

[ 296 ]

[ (مسألة 234) من نبش قبرا وسرق الكفن قطع (1) ] = قول باعتبار الخمس، إذ المعروف بينهم - كما مر - هو اعتبار الربع. وقد ذكروا أن قول النبي صلى الله عليه وآله: (لا يقطع إلا في ربع دينار) متفق عليه. وقد نسب هذا القول إلى المشاهير منهم، فحينئذ كان حمل ما دل على اعتبار ربع دينار على التقية هو الاقرب، ومع الاغماض عن ذلك فالروايات متعارضة، والترجيح مع روايات الخمس لموافقتها لظاهر الكتاب، وموافقة الكتاب أول مرجح في مقام التعارض. بيان ذلك: أن مقتضى الاطلاق في الآية المباركة وجوب القطع في السرقة مطلقا: قليلا كان المسروق أم كثيرا، ولكنا علمنا من الخارج أنه لا قطع في أقل من خمس، فترفع اليد عن اطلاق الآية بهذا المقدار. وأما التخصيص الزائد فلم يثبت، لمعارضة ما دل على ذلك بالروايات الدالة على اعتبار الخمس، فتطرح من ناحية مخالفتها لظاهر الكتاب فالنتيجة أن القول باعتبار الخمس هو الاظهر، (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل ادعى عليه الاجماع. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة اسحاق بن عمار: (أن عليا (ع) قطع نباش القبر، فقيل له: اتقطع في الموتي؟ فقال: إنا نقطع لامواتنا، كما نقطع لاحيائنا) و (منها) - صحيحة حفص ابن البختري، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: حد النباش حد السارق) (* 2) وقيل كما عن المقنع والفقيه: أنه يعتبر في ذلك نبشه مرارا عديدة. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الفضيل عن أبي عبد الله (ع) قال: (النباش إذا كان معروفا بذلك قطع) (* 3) =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من ابواب حد السرقة، الحديث: 12، 1، 15.

[ 297 ]

= و (منها) - رواية علي بن سعيد عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل اخذ وهو ينبش؟ قال: لا أرى عليه قطعا، إلا أن يؤخذ وقد نبش مرارا فأقطعه) (* 1) و (منها) - روايته الثانية، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن النباش؟ قال: إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعرز) (* 2). وهاتان الروايتان لا يمكن الاخذ بهما، فان علي بن سعيد لم يرد فيه توثيق ولا مدح. وأما صحيحة الفضيل - فمضافا إلى أن المعروفية غير التكرر، فقد يكون العمل متكرر أو لا يكون فاعله معروفا به والمفروض أن الصدوق (قده) أخذ موضوع الحكم التكرر دون المعروفية، فالرواية لم يوجد عامل بها أصلا - معارضة بمعتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة، فان مقتضاها عدم الفرق بين الميت والحي، فكما أن القطع في السارق من حي لا يعتبر فيه تكرر السرقة، كذلك السارق من ميت، ومع المعارضة لابد من الرجوع إلى اطلاق ما دل على أن السارق يقطع. وغير بعيد حمل الروايات على التقية ولو في الجملة، فان أبا حنيفة والثوري ذهبا إلى عدم القطع، لانهما لم يعتبرا القبر حرزا. وعلى ذلك تحمل أيضا صحيحة عيسى بن الصبيح عن أبي عبد الله (ع): (عن الطرار والنباش والمختلس؟ قال: لا يقطع) (* 3) وقد سها قلم صاحب الوسائل (قده) ونسب الرواية هنا إلى الفضيل. واحتمل الشيخ (قده) وقوع السقط في هذه الرواية، فان عيسى بن الصبيح روى عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألت أبا عبد الله (عن الطرار والنباش والمختلس؟ قال: يقطع الطرار والنباش ولا يقطع المختلس) (* 4) =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من ابواب حد اسرقة، الحديث: 11، 13، 14، 10.

[ 298 ]

[ هذا إذا بلغت قيمة الكفن نصابا، وقيل يشترط ذلك في المرة الاولى دون الثانية والثالثة، وقيل لا يشترط مطلقا، ووجههما غير ظاهر (1). = وما احتمله (قده) جيد. (1) القائل بالاعتبار في المرة الاولى دون غيرها هو ابن ادريس في أول كلامه، والقائل بعدم الاعتبار مطلقا هو الشيخ (قده) وابن ادريس (ره) في آخر كلامه. ولكن ليس لهما وجه ظاهر، فان مقتضى معتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة وغيرها التساوي بين الميت والحي في حكم السرقة فإذا كان القطع في السرقة من الحي مشروطا ببلوغ قيمة المسروق نصابا، كان الحكم كذلك في السرقة من الميت من دون فرق في ذلك بين المرة الاولى وغيرها. بقي هنا شئ وهو أنه قد ورد في بعض الروايات: (أن أمير المؤمنين عليه السلام اتي برجل نباش فأخذ بشعره فضرب به الارض، ثم أمر الناس أن يطأوه بأرجلهم فوطأوه حتى مات). وحمل الشيخ (قده) ذلك على ما إذا تكرر منه الفعل وجري عليه الحد في المرة الاولى والثانية، فانه يقتل في الثالثة، والامام مخير في قتله كيف ما شاء وهذا الحمل وإن كان لا بأس به، إلا أن ما ورد فيه ضعيف سندا، فان ابن أبي عمير روى ذلك عن غير واحد من أصحابنا عن أمير المؤمنين (ع) (* 1) ورواها أبويحيى الواسطي مرسلا عن أبي عبد الله (ع) (* 2). نعم روى ذلك صاحب الوسائل (قده) عن الصدوق (قده) باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع) وطريق الصدوق إلى قضايا أمير المؤمنين (ع) صحيح، ولكن الظاهر أن الامر اشتبه على صاحب الوسائل، فان هذه الرواية رواها الصدوق (ره) عن أمير المؤمنين (ع) مرسلا وما يرويه عنه (ع) مرسلا أجنبي عما يرويه عن قضايا أمير المؤمنين (ع) وعلى ذلك فالروايات =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 19 من ابواب حد السرقة، الحديث: 3، 17، 8

[ 299 ]

[ ما يثبت به حد السرقة (مسألة 235)): لا يثبت حد السرقة الا بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة النساء منفردات (1). (مسألة 236): المعروف بين الاصحاب أنه يعتبر في ثبوت حد السرقة الاقرار مرتين، وهو لا يخلو من نظر، فالاظهر ثبوته بالاقرار مرة واحدة (2). ] = بأجمعها ضعيفة، ولو أغمضها عن السند فهي قضية في واقعة. (1) تقدم وجه ذلك. (2) الوجه فيما ذهب إليه مشهور أمران: (القول) - دعوى التسالم على أن الحد لا يثبت بالاقرار مرة واحدة، ويردها ما تقدم من عدم ثبوت ذلك على نحو يكون اجماعا في المسألة وكاشفا عن قول المعصوم (ع) غاية الامر أن هذا هو المشهور بين الاصحاب. (الثاني) - عدة روايات: (منها) - مرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (ع) في حديث، قال: (ولا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فان رجع ضمن السرقة، ولم يقطع إذا لم يكن شهود) (* 1) و (منها) صحيحة أبان بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (كنت عند عيسى ابن موسى، فاتي بسارق وعنده رجل من آل عمر، فأقبل يسألني، فقلت ما تقول في السارق إذا أقر على نفسه أنه سرق؟ قال: يقطع، قلت =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 300 ]

فما تقول في الزنا إذا أقر على نفسه مرات؟ قال: نرجمه، قلت وما يمنعكم من السارق إذا أقر على نفسه مرتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني) (* 1) و (منها) - رواية جميل عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات) (* 2). و (منها) - ما عن دعائم الاسلام عن علي (ع) (أن رجلا أتاه فقال يا أمير المؤمنين (ع) اني سرقت فانتهره، فقال: يا أمير المؤمنين إني سرقت، فقال أتشهد على نفسك مرتين؟ فقطعه) (* 3). وهذه الروايات - مضافا إلى أن ثلاثا منها ضعيفة سندا فان اثنتين منها ضعيفة بالارسال، وواحدة منها بعلي بن سندي، والرابعة منها ضعيفة دلالة وهي صحيحة أبان حيث انه ليس فيها إلا الاشعار بذلك وأما الدلالة والظهور فلا - معارضة بصحيحة الفضيل عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن أقر الرجل الحر على نفسه مرة واحدة عند الامام قطع) (* 4)، وصحيحته الثانية، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من أقر على نفسه عند الامام بحد من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو عبدا حرة كانت أو أمة، فعلى الامام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان - إلى أن قال - فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا اقر بها عند الامام مرة واحدة على نفسه اقيم عليه الحد فيها؟ فقال: إذا أقر على نفسه عند الامام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله. =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد السرقة، الحديث: 4، 6. (* 3) مستدرك الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد السرقة، الحديث: 3.

[ 301 ]

[ وأما الغرم فلا إشكال في ثبوته بالاقرار مرة واحدة (1). (مسألة 237): إذا أخرج المال من حرز شخص وادعى أن صاحبه اعطاه إياه سقط عنه الحد (2) إلا إذا أقام صاحب المال البينة على أنه سرقه فعندئذ يقطع. (مسألة 238): يعتبر في المقر البلوغ والعقل، فلا اعتبار باقرار الصبي والمجنون (3) والحرية فلو أقر العبد بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع (4) ] = الحديث) (* 1) وحمل الشيخ (قده) ذلك على التقية. وفيه (أولا) - أنه لا وجه لذلك فان اكثر العامة - على ما في المغني - ذهبو إلى اعتبار الاقرار مرتين. و (ثانيا) - أنهما موافقتان لعموم ما دل على نفوذ الاقرار فالترجيح معهما فالنيتجة أن القول بثبوت حد السرقة بالاقرار مرة واحدة هو الصحيح (1) وذلك لان الاقرار مرة واحدة يكفي في الاموال بلا إشكال ولا خلاف، لعموم دليل نفوذ الاقرار وعدم وجود مقيد في البين. (2) وذلك لعدم ثبوت السرقة حينئذ. وفي صحيحة الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل نقب بيتا فاخذ قبل أن يصل إلى شئ؟ قال يعاقب - إلى أن قال - وسألته عن رجل أخذوه [ اخذ ] وقد حمل كارة من ثياب، وقال: صاحب البيت أعطانيها، قال يدرأ عنه القطع إلا أن تقوم عليه بينة، فان قامت البينة عليه قطع) (* 2). (3) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (4) بلا خلاف ولا إشكال، بل ادعي عليه الاجماع. وتدل على =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 302 ]

[ نعم يثبت باقراره الغرم (1). حد القطع (مسألة 239): تقطع الاصابع الاربع من اليد اليمنى وتترك له الراحة والابهام (2) ولو سرق ثانية قطعت رجله ] = ذلك صحيحة الفضيل بن يسار، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا أقر المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع، وان شهد عليه شاهدان قطع) (* 1) ولكنها معارضة بصحيحته الاخرى المتقدمة وبصحيحة ضريس عن أبي جعفر (ع) قال: (العبد إذا أقر على نفسه عند الامام (ع) مرة أنه قد سرق قطعه، والامة إذا أقرت بالسرقة قطعها) (* 2). ولكن بما أن هاتين للصحيحتين موافقتان لاكثر العامة على ما في المغنى فتحملان على التقية، فالمرجع هوا لعمل على طبق الصحيحة السابقة. وعلى التقدير الاغماض عن ذلك فالطائفتان تسقطان من جهة المعارضة، فلا دليل على القطع، لان عموم نفوذ إقرار العقلاء على انفسهم لا يشمل المقام، نظرا إلى أن قرار العبد اقرار في حق الغير وهو المولى. (1) وذلك لعموم نفوذ الاقرار، غاية الامر أنه يتبع به بعد العتق. (2) من دون خلاف بين الاصحاب بل ادعي عليه الاجماع. وتدل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيم (ع) قال: (تقطع يد السارق ويترك ابهامه وصدر راحته وتقطع رجله ويترك له عقبه =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 35 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد السرقة، الحديث: 2.

[ 303 ]

= يمشي عليها) (* 1) ومعتبرة عبد الله بن هلال عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له: أخبرني عن السارق - إلى أن قال - فقال إن القطع ليس من حيث رأيت يقطع، إنما يقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله، قلت له من اين تقطع اليد؟ قال: تقطع الاربع اصابع ويترك الابهام ويعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه للصلاة. الحديث) (* 2) وتؤيد ذلك عدة روايات. (منها) - رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (القطع من وسط الكف ولا يقطع الابهام، وإذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع) (* 3) ورواية ابراهيم بن عبد الحميد عن عامة اصحابه يرفعه إلى امير المؤمنين (ع): (انه كان إذا قطع السارق ترك الابهام والراحة. الحديث (* 4). و (منها) - رواية معاوية بن عمار، قال: (قال أبو عبد الله (ع): يقطع من السارق اربع اصابع ويترك الابهام، وتقطع الرجل عن المفصل، ويترك العقب يطأ عليه) (* 5). ويمكن الاستدلال على ذلك بمعتبرة سماعة، قال: (قال: إذا اخذ السارق قطعت يده من وسط الكف، فان عاد قطعت رجله من وسط القدم، فان عاد استودع السجن، فان سرق في السجن قتل) (* 6) فان وسط الكف هو المفصل من الاصابع الاربع. واما صحيحة الحلبي عن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد السرقة، الحديث: 4. (* 2) الوسائل الجزء: 18، الباب: 5 من أبواب حد السرقة، الحديث: 8. (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد السرقة، الحديث: 2، 6، 7. (* 6) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب حد السرقة، الحديث: 4.

[ 304 ]

[ اليسرى وترك له العقب (1) وان سرق ثالثة حبس دائما وانفق عليه من بيت المال (2) ] = أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له: من اين يجب القطع؟ فبسط اصابعه وقال من ههنا يعني من مفصل الكف) (* 1) فهى محمولة على التقية لموافقتها لمذهب العامة ومخالفتها للمذهب. (1) بلا خلاف بين الفقهاء بل دعوي الاجماع على ذلك. وتدل عليه عدة روايات وقد تقدمت، وتاتي عدة روايات تدل على قطع اليد اليمنى اولا ثم قطع الرجل اليسرى. (2) من دون خلاف وإشكال في البين. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة القاسم عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل سرق فقال: سمعت أبي يقول: أتي علي (ع) في زمانه برجل قد سرق فقطع يده، ثم أتي به ثانية فقطع رجله من خلاف، ثم أتي به ثالثة فخلده في السجن وانفق عليه من بيت مال المسلمين، وقال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله لا اخالفه) (* 2). و (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في حديث في السرقة، قال: (تقطع اليد والرجل، ثم لا يقطع بعد، ولكن إن عاد حبس وانفق عليه من بيت مال المسلمين) (* 3) و (منها) معتبرة سماعة، قال: (سألته عن السارق وقد قطعت يده فقال، تقطع رجله بعد يده، فان عاد حبس في السجن وانفق عليه من بيت مال المسلمين) (* 4) و (منها) - صحيحتا ابن سنان وزرارة الآتيتان.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب حد السرقة، الحديث: 3، 7، 14.

[ 305 ]

[ وان سرق في السجن قتل (1) ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والذكر والانثى والحر والعبد (2). (مسألة 240): لو تكررت السرقة ولم يظفر به ثم ظفر به فعليه حد واحد، وهو قطع اليد اليمنى فقط. وأما لو اخذ وشهدت البينة بالسرقة الاولى ثم امسك لتقطع يده، فقامت البينة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرى ايضا (3). (مسألة 241): تقطع اليد اليمنى في السرقة ولا تقطع اليسرى وإن كانت اليمنى شلاء أو كانت اليسرى فقط شلاء أو كانتا شلاءين (4). ] (1) بلا خلاف ولا إشكال. وتدل عليه معتبرة سماعة المتقدمة. (2) لاطلاق الادلة. (3) بلا خلاف بين العامة والخاصة في ذلك، وتدل على صحيحة بكير بن اعين عن أبى جعفر (ع): (في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثم سرق مرة اخرى ولم يقدر عليه، وسرق مرة اخرى، فأخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى والسرقة الاخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى ولا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال لان الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى والاخيرة قبل ان يقطع بالسرقة الاولى، ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثم امسكوا حتى يقطع، ثم شهدوا عليه بالسرقة الاخيرة قطعت رجله اليسرى) (* 1). (4) على المشهور شهرة عظيمة وتدل على ذلك - مضافا إلى الاطلاقات - عدة نصوص خاصة: (منها) - صحيحة ابن سنان عن أبى عبد الله (ع) =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 9 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 306 ]

[ (مسألة 242): المشهور بين الاصحاب أنه تقطع يمينه وإن لم تكن له يسار، ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدم جواز قطع اليمين حينئذ (1). ] = (في رجل اشل اليد اليمنى أو أشل الشمال سرق؟ قال تقطع يده اليمنى على كل حال) (* 1) و (منها) - صحيحته الثانية عن أبى عبد الله (ع) وصحيحة زرارة عن أبى جعفر (ع): أن الاشل إذا سرق قطعت يمينه على كل حال، شلاء كانت أو صحيحة، فان عاد فسرق قطعت رجله اليسرى، فان عاد خلد في السجن وأجري عليه من بيت المال وكف عن الناس) (* 2). وعن الاسكافي عدم القطع فيما إذا كانت اليد اليسرى شلاء. واستدل على ذلك بما تقدم من التعليل من عدم قطع اليسرى في صحيحة عبد الرحمان ابن الحجاج الآتية وغيرها بقوله (ع): (إنى لاستحيى من ربى أن أدعه ليس له ما يستنجى به أو يتطهر به) وبرواية المفضل بن صالح عن بعض اصحابه، قال: (قال أبو عبد الله (ع): إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله. الحديث) (* 3) ولكنه يندفع بأن التعليل وإن كان يقتضي التعدي عن مورده إلا أنه لابد من رفع اليد عنه هنا للروايات الخاصة وأما رواية المفضل فهي مرسلة، على أن المفضل بنفسه ضعيف لا يعتمد على روايته، فلا معارض للصحاح المذكورة. (1) وجه المشهور في المسألة هو الطلاقات المؤيدة بصحيحة ابن سنان المتقدمة الدالة على القطع فيما إذا كانت اليد اليسرى شلاء، ولكنه لا يصح ذلك، لصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن السارق يسرق فتقطع يده ثم يسرق فتقطع رجله ثم يسرق، هل عليه =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1، 4. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب 11 من ابواب حد السرقة، الحديث: 2.

[ 307 ]

[ (مسألة 243): لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل اجراء الحد عليه لم تقطع يساره ولا رجله (1). (مسألة 244): لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ] = قطع؟ فقال: في كتاب علي (ع) أن رسول الله صلى الله عليه وآله مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل، وكان على (ع) يقول إني لاستحي من ربي أن لا أدع له يدا يستنجي بها أو رجلا يمشي عليها، قال فقلت له. لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق، ما يصنع به؟ قال فقال: لا يقطع ولا يترك بغير ساق، قال قلت: لو أن رجلا قطعت يده اليمنى في قصاص ثم قطع يد رجل أيقتص منه أم لا؟ فقال: إنما يترك في حق الله عزوجل، فأما في حقوق الناس فيقتص منه في الاربع جميعا) (* 1). وهذه الصحيحة واضحة الدلالة على أن في حق الله لا يترك الرجل بغير يد، بل لابد أن تترك له يد واحدة يستنجي بها كما لابد من أن تترك له رجل واحدة يمشي عليها، فإذا لم تكن له اليد اليسرى لم تقطع اليمنى، وإنما خرجنا عن ذلك في اليد الشلاء بدليل. وأما قوله عليه السلام: (ولا يترك بغير ساق) فاجماله لا يضر بالاستدلال بها، بعد وضوح دلالة صدرها وذيلها على المقصود. وجه الاجمال هو أن السؤال إنما كان عن قطع اليد اليمنى إذا لم تكن له يسرى. وهذه الجملة أجنبية عن ذلك على أن الساق لا يقطع مطلقا وإنما تقطع الرجل من العقب كما عرفت فتكون الجملة مجملة. بلا خلاف بين الاصحاب، وذلك لان الحق قد تعلق باليد الذاهبة، فبطبيعة الحال يذهب بذهابها. وانتقاله منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل، ولا دليل. هذا مضافا إلى ما تقدم من لزوم ابقاء اليد اليسرى =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من أبواب حد السرقة، الحديث: 9.

[ 308 ]

[ ولا ينتقل إلى اليسرى ولا إلى الرجل اليسرى ولا إلى الحبس (1) وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا ولم تكن له رجل يسرى، فانه يسقط عنه القطع ولا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى ولا ينتقل إلى الحبس (2) كما أن مثل هذا الرجل لو سرق ثالثة لم يحبس (3). ] لئلا يبقي غير ممكن من الاستنجاء، فلا يجوز قطع اليد اليسرى في الفرض المزبور. (1) أما عدم الانتقال إلى الحبس فواضح، فانه حكم من قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى. والتعدي عن مورده إلى غيره يحتاج إلى دليل، ولا دليل في البين. وأما عدم الانتقال إلى الرجل اليسرى فانه حكم من قطعت يمناه في المرة الاولى وقد سرق ثانيا، ولا وجه للتعدي عن مورده إلى غيره بلا دليل. وأما عدم الانتقال إلى اليد اليسرى فلانه لا دليل عليه إلا ما قيل من اطلاق الآية الكريمة، فانه يعم اليمنى اليسرى، غاية الامر أنه ثبت تقييدها باليمنى فيما إذا كانت موجودة. ولكنه يندفع بما تقدم من أن السارق لا يترك بغير يد ولا رجل، وان اليد اليسرى لابد من ابقائها للاستنجاء، بل لو كان فاقدا لليسرى لم تقطع اليمنى التي كان الواجب قطعها أولا لئلا يبقى بغير يد، فكيف يحكم بقطع يده اليسرى التى لا يجب قطعها ابتداءا، ولا فرق فيما ذكرناه بين فقده لليمنى خلقة أو لعارض من قصاص أو نحوه. (2) يظهر وجه ذلك كله مما تقدم. (3) قد عرفت أن الحبس حكم من جرى عليه الحد مرتين دون غيره فالتعدي يحتاج إلى دليل. نعم يثبت التعزير في جميع ذلك حسب ما يراه الحاكم.

[ 309 ]

[ (مسألة 245): يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته (1) ولا اثر لها بعد ثبوته بالبينة (2) وأما إذا ثبت بالاقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف. والاظهر عدم السقوط (3). ] بلا خلاف ولا اشكال. وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله ورد سرقته على صاحبها فلا قطع عليه) (* 1). (2) لما تقدم من الروايات الدالة على أنه بعد قيام البينة لابد للامام من اقامة الحد عليه ولا يملك العفو. وقد يتوهم أن صحيحة عبد الله بن سنان تشمل باطلاقها ما إذا جاء السارق من قبل نفسه تائبا إلى الله بعد قيام البينة أيضا، فاذن لا موجب لتخصيص الحكم بالاقرار فحسب، ولكنه يندفع بأنها - على تقدير تسليم اطلاقات الصحيحة وعدم انصرافها إلى خصوص صورة ثبوت السرقة بالاقرار - معارضة بالروايات المتقدمة المفصلة بين الاقرار والبينة، فالمرجع - في مورد الاجتماع والتعارض - هو اطلاق الآية الكريمة والروايات الدالة على ثبوت الحد على السارق. (3) وذلك لعدم الدليل على السقوط. نعم للامام حينئذ - العفو الروايات المتقدمة المصرحة بذلك: (منها) - معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر (ع) قال: (حدثني بعض أهلي أن شابا أتى أمير المؤمنين (ع) فأقر عنده بالسرقة، قال فقال له علي (ع): إني أراك شابا لا بأس بهبتك فهل تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: وإنما منعه أن يقطعه لانه لم يقم عليه بينة) (* 2) ونحوها مرسلة أبي عبد الله البرقي (* 3).


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 31 من أبواب حد السرقة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد السرقة، الحديث: 5. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 18 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 3.

[ 310 ]

[ (مسألة 246): لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنها يساره فعليه القصاص (1) ولا يسقط القطع عن السارق على المشهور. ولكن فيه إشكال، بل منع، فالاظهر عدم القطع (2) وأما لو اعتقد بأنها يمينه فقطعها فعليه الدية (3) ويسقط به القطع عن السارق (4). (مسألة 247): إذا قطعت يد السارق ينبغي معالجتها والقيام بشؤونه حتى تبرأ (5). ] (1) بلا اشكال ولا خلاف بين الاصحاب لاطلاق الادلة. (2) وجه المشهور هو اطلاق ما دل على أن السارق تقطع يمناه، فان مقتضاه عدم الفرق بين كون يسراه مقطوعة أم لا. ولكنه يندفع بما تقدم من الروايات الدالة على أنه لا يترك بغير يد. وتؤكد ذلك صحيحة محمد ابن قيس الآتية. (3) لان ذلك من شبيه العمد الذي مقتضاه الدية. (4) تدل على ذلك - مضافا إلى ما عرفت - صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل أمر به أن تقطع يمينه، فقدمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه، وقالوا إنما قطعنا شماله أتقطع يمينه؟ قال فقال: لا، لا تقطع يمينه قد قطعت شماله.. الحديث) (* 1) وأما ما عن جماعة منهم الشيخ في المبسوط والفاضل في محكي التحرير أنه لا يسقط القطع عن السارق لاطلاق الادلة، فانه مدفوع بما تقدم فلا مجال - عندئذ - للتمسك بالاطلاق. (5) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة محمد بن قيس عن =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 6 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 311 ]

[ (مسألة 248): إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان على أحد (1). (مسألة 249): يجب على السارق رد العين المسروقة إلى مالكها، وإن تعيبت ونقصت قيمتها فعليه ارش النقصان، ولو ] = أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في رجلين قد سرقا - إلى أن قال - وأما الآخر فقدمه وقطع يده ثم أمر أن يطعم اللحم والسمن حتى برأت يده) (* 1) و (منها) - رواية حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله (ع) قال: (أتي امير المؤمنين (ع) بقوم سرق قد قامت عليهم البينة واقروا، قال (ع): تقطع أيديهم، ثم قال يا قنبر ضمهم اليك فداو كلومهم واحسن القيام عليهم. الحديث) (* 2). (1) بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب: وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (ايما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له. الحديث) (* 3) ولا تعارضها رواية الحسن ابن صالح الثوري عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا من حدود الناس فمات ديته علينا) (* 4) ومثلها مرسلة الصدوق (* 5) فانهما وإن كانتا أخص من الروايات المتقدمة، إلا أنهما من ناحية ضعف سندهما غير قابلتين للاستدلال بهما.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 29 من ابواب حد السرقة، الحديث: 4. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 30 من ابواب حد السرقة، الحديث: 3. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 24 من أبواب قصاص النفس، الحديث: 9. (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 24 من ابواب قصاص النفس، الحديث: 3. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 4.

[ 312 ]

[ مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، وإن تلفت العين ضمن مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت قيمية (1). (مسألة 50): إذا سرق إثنان مالا لم يبلغ نصيب كل منهما نصابا فلا قطع (2). (مسألة 251): إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل ] (1) كل ذلك لان السارق غاصب فتجري عليه أحكام الغصب، مضافا إلى روايات خاصة: (منها) - صحيحة سليمان بن خالد، قال: (قال أبو عبد الله (ع): إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما اخذ) (* 1) و (منها) - صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة: (2) خلافا لجماعة منهم الشيخ في النهاية والشيخ المفيد والسيد المرتضى بل عن الغنية والانتصار الاجماع عليه بدعوى صدق سرقة النصاب على مجموعهما، ولكن الظاهر عدم القطع، وذلك لان السارق وإن كان يصدق على كل منهما، إلا أنه لا يجدي ما لم يسرق كل منهما ما يبلغ حد النصاب الذي هو الموضوع للقطع. والمفروض هنا انتفاؤه، لفرض ان سرقة كل منهما لم تبلغ النصاب. وأما صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في نفر نحروا بعيرا فأكلوه، فامتحنوا أيهم نحروا فشهدوا على أنفسهم أنهم نحروه جميعا لم يخصوا أحدا دون أحد، فقضى (ع) أن تقطع ايمانهم) (* 2) فهي لا تنافي ما ذكرناه، فانها قضية في واقعة، على أن الغالب في موردها هو بلوغ نصيب كل منهم حد النصاب.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 34 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1.

[ 313 ]

[ رفع امره إلى الامام سقط عنه الحد. وأما إذا عفا بعد رفع امره إلى الامام لم يسقط عنه الحد (1). (مسألة 252): إذا ثبتت السرقة باقرار أو ببينة بناءا على قبول البينة الحسبية كما قويناه سابقا، فهل للامام أن يقيم الحد عليه من دون مطالبة المسروق منه؟ فيه خلاف، والاظهر جواز اقامة الحد عليه (2). ] (1) بلا خلاف ولا اشكال. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل - إلى أن قال: فقال الرجل: تقطع يده من اجل ردائي يارسول الله؟ قال: نعم، قال فانا أهبه له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي؟ قلت فالامام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم، قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الامام، فقال حسن) وقريب منها صحيحة الحسين بن أبي العلاء (* 1) و (منها) - معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (ع) قال: (من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الامام قطعه، فان قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الامام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الامام، وذلك قول الله عزوجل: والحافظين لحدود الله، فإذا انتهى الحد إلى الامام فليس لاحد أن يتركه) (* 2). (2) خلافا للمشهور حيث ذهبوا إلى أنه لا تقطع يد السارق قبل مطالبة المسروق منه، واستدلوا على ذلك بصحيحة الحسين بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول - إلى أن قال -: وإذا نظر إلى رجل =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 17 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 2، 3.

[ 314 ]

[ (مسألة 253): لو ملك السارق العين المسروقة، فان كان ذلك قبل رفع امره إلى الامام سقط عنه الحد، وان كان بعده لم يسقط (1). (مسألة 254): لو اخرج المال من حرز شخص، ثم رده إلى حرزه، فان كان الرد إليه ردا إلى صاحبه عرفا سقط عنه الضمان (2) ] = يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، قلت: وكيف ذلك؟ قال: لان الحق إذا كان لله فالواجب على الامام اقامته، وإذا كان للناس فهو الناس) (* 1) ولكنها معارضة بصحيحة الفضيل، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من أقر على نفسه عند الامام بحق - إلى أن قال -: فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقر بها عند الامام مرة واحدة على نفسه اقيم عليه الحد فيها؟ فقال: إذا اقر على نفسه عند الامام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله. الحديث) (* 2) المعتضدة بعدة روايات دالة على أن الامام له أن يقطع يد المقر بالسرقة ولاشك في أن الترجيح مع صحيحة الفضيل، لموافقتها للكتاب والسنة الدالين على قطع يد السارق، ولم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق عنه، وإنما الثابت سقوط الحد فيما إذا عفا المسروق منه قبل رفع الامر إلى الحاكم والثبوت عنده: (1) من دون خلاف بين الاصحاب، وتدل على ذلك معتبرة سماعة المتقدمة. (2) لانه رد المال إلى صاحبه.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 3، 1.

[ 315 ]

[ وفي سقوط الحد خلاف، والاظهر عدم السقوط (1). (مسألة 255): إذا هتك الحرز جماعة واخرج المال منه واحد منهم، فالقطع عليه خاصة وكذلك الحال لو قربه احدهم إلى النقب واخرج المال منه آخر، فالقطع على المخرج خاصة، وكذا لو دخل احدهم النقب ووضع المال في وسطه واخرجه الآخر منه فالقطع عليه دون الداخل (2). (مسألة 256): لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مرارا متعددة، فعندئذ إن عد الجميع عرفا سرقة واحدة قطع والا فلا (3). (مسألة 257): إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حد النصاب، وذلك ] (1) وذلك لان السرقة بقدر النصاب حيث كانت تمام الموضوع لاقامة الحد، فالسقوط يحتاج إلى دليل، كما إذا تاب وجاء من قبل نفسه ورد السرقة إلى صاحبها، ولم يدل دليل على سقوط الحد بمجرد الرد كما في المقام. نعم إذا كانت اقامة الحد مشروطة بمطالبة المسروق منه - كما هو المشهور - سقط الحد عنه عندئذ، لان المسروق منه ليس له المطالبة بعد الرد. (2) لانه يعتبر في ثبوت الحد أمران: (أحدهما) - الهتك أي هتك الحرز: (ثانيهما) - الاخراج. وعليه فلا حد على غير المخرج وان كان شريكا في الهتك، وبذلك يظهر حال جميع صور المسألة: (3) فان المعتبر أن يكون المسروق بقدر النصاب في سرقة واحدة ولا يكفي في بلوغ النصاب ضم سرقة إلى سرقة اخرى.

[ 316 ]

[ كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثم يخرجه، فالظاهر أنه لا قطع (1) وأما إذا أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره، فلا إشكال في القطع (2). (مسألة 258): إذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب، فان استهلكه الابتلاع كالطعام فلا قطع (3) وإن لم يستهلكه كاللؤلؤ ونحوه، فان كان إخراجه متعذرا فهو كالتالف فلا قطع أيضا (4) ولكنه يضمن المثل إن كان مثليا والقيمة إن كان قيميا. وفي مثل ذلك لو خرج المال اتفاقا بعد خروج السارق من الحرز وجب عليه رد نفس العين ولا قطع ايضا (5) نعم لو رد إلى مالكه مثله أو قيمته ثم اتفق خروجه ] (1) كما هو المشهور لان المعتبر في القطع - على ما هو ظاهر روايات الباب - أن تبلغ قيمة المسروق خمس دينار أو ربع دينار على ما تقدم ولا تصدق السرقة قبل الاخراج: والمسروق - في مفروض الكلام - لا تبلغ قيمته النصاب بعد الاخراج وإن كانت كذلك قبله. (2) لان المعتبر في قطع يد السارق هو أن يكون المخرج مالا بقدر النصاب. والمفروض أنه في المقام كذلك، وعليه فلا اثر لنقصان قيمته بعد ذلك. (3) لما تقدم من اعتبار كون المخرج مالا بقدر النصاب في القطع وإلا فلا قطع. (4) لعين ما تقدم. (5) وذلك لما عرفت من أن المعتبر في القطع هو تحقق عنوان اخراج =

[ 317 ]

[ فالظاهر عدم وجوب رده عليه (1) وأما لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثم خرج منه، ولكن كان إخراجه من بطنه غير متعذر عادة وكان قصده إخراجه من الحرز بهذه الطريقة قطع (2) ولو كان قصده من ذلك اتلافه ضمن ولا قطع عليه (3). الرابع عشر - بيع الحر (مسألة 259): من باع انسانا حرا، صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو انثى قطعت يده (4). ] = المال من الحرز بحد النصاب، فانه الموضوع لوجوبه، والمفروض عدم تحققه هنا. (1) وذلك لما ذكرناه في محله من عدم امكان الجمع بين البدل والمبدل فإذا رد البدل من المثل أو القيمة إلى مالكه انتقل المبدل إلى الغارم، فلا يجب عليه رده. ودعوى ان الخروج اتفاقا يكشف عن عدم صدق التلف عليه من أول الامر واضحة الدفع. (2) لصدق هتك الحرز واخراج المال منه بقدر النصاب الذي هو الموضوع لوجوب القطع، (3) أما ضمانه فلما عرفت، وأما عدم قطعه فلانه قاصد للاتلاف دون السرقة. (4) كما عن الشيخ وجماعة، بل عن التنقيح أنه المشهور. وتدل على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع): (أن امير المؤمنين (ع) =

[ 318 ]

[ الخامس عشر - المحاربة (مسألة 260): من شهر السلاح لا خافة الناس نفي من البلد، ومن شهر فعقر اقتص منه، ثم نفي من البلد، ومن شهر وأخذ المال قطعت يده ورجله، ومن شهر وأخذ المال وضرب وعقر ولم يقتل، فأمره إلى الامام إن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان على الامام أن يقتله، ومن حارب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال، ثم يقتلونه، وان عفا عنه اولياء المقتول كان على الامام أن يقتله، وليس لاولياء المقتول أن يأخذوا ] = أتى برجل قد باع حرا فقطع يده) (* 1) وتؤيدها رواية سفيان الثوري على رواية محمد بن يعقوب، ورواية طريف بن سنان الثوري على رواية الصدوق والشيخ، قال: (سألت جعفر بن محمد (ع) عن رجل سرق حرة فباعها؟ قال: فقال فيها أربعة حدود أما أولها فسارق تقطع يده. الحديث) (* 2) ورواية عبد الله بن طلحة، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يبيع الرجل وهما حران يبيع هذا هذا وهذا هذا ويفران من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفران بأموال الناس؟ قال (ع): تقطع أيديهما لانهما سارقا أنفسهما وأموال الناس (المسلمين) (* 3)


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 20 من ابواب حد السرقة، الحديث: 2، 1، 3.

[ 319 ]

[ الدية منه فيتركوه (1). ] (1) يستفاد ما ذكرناه من الجمع بين صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة علي بن حسان، فروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: (من شهر السلاح في مصر من الامصار فعقر اقتص منه ونفى من تلك البلد، ومن شهر السلاح في مصر من الامصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب، وأمره إلى الامام إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده ورجله، قال: وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، قال: فقال له أبو عبيدة: أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال فقال أبو جعفر (ع): إن عفوا عنه كان على الامام أن يقتله، لانه قد حارب وقتل وسرق، قال فقال أبو عبيدة: أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه، ألهم ذلك؟ قال (ع): لا، عليه القتل) (* 1). وروى علي بن حسان عن أبى جعفر (الجواد) (ع) قال: (من حارب [ الله ] وأخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل أو يصلب، ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال كان عليه أن يقتل ولا يصلب، ومن حارب وأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفى. الحديث) (* 2) وعلى هاتين الصحيحتين يحمل اطلاق بقية روايات الباب. بقي هنا أمران: (الاول) - أنه قد يتوهم أن رواية علي بن حسان لا يعتمد عليها لانه مشترك بين الضعيف - وهو الهاشمي - والثقة - وهو الواسطي - ولم =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب حد المحارب، الحديث: 1، 11.

[ 320 ]

[ (مسألة 261): لا فرق في المال الذي يأخذه المحارب بين بلوغه حد النصاب وعدمه (1). ] = تقم قرينة على أن راوي هذه الرواية هو الواسطي، فلا تكون حجة. ولكنه يندفع بان راويها علي بن ابراهيم في تفسيره. وقد التزم بأن لا يروي إلا عن الثقة فبمقتضى شهادته والتزامه يحكم بأن علي بن حسان في هذه الرواية هو الثقة دون غيره. (الثاني) - أن جميل بن دراج سأل أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم. الآية) أي شئ عليه من هذه الحدود التي سمى الله عزوجل؟ قال: ذلك إلى الامام (ع) إن شاء قطع وإن شاء نفى وإن شاء صلب وإن شاء قتل. الحديث) (* 1) والرواية صحيحة، فقد يقال: إن هذه الصحيحة تنافي الصحيحتين المتقدمتين من جهة ظهورها في تخيير الامام بين القطع والنفي والصلب والقتل، فهي تنافي ما دلت عليه الصحيحتان من التفصيل، ولكنه يندفع بان الصحيحة وإن كانت ظاهرة في التخيير، لكنه لابد من رفع اليد عن ظهورها بصريح صحيحة بريد بن معاوية، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) قال ذلك إلى الامام يفعل ما شاء، قلت فمفوض ذلك إليه؟ قال: لا، ولكن نحو الجناية) (* 2) وعليه يرتفع التنافي بين صحيحة جميل والصحيحتين. (1) لاطلاق الادلة وعدم وجود مقيد في البين.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب حد المحارب، الحديث: 3، 2.

[ 321 ]

[ (مسألة 262): لو قتل المحارب أحدا طلبا للمال، فلولى المقتول أن يقتله قصاصا إذا كان المقتول كفوا، وإن عفا الولي عنه قتله الامام حدا، وإن لم يكن كفوا فلا قصاص عليه، ولكنه يقتل حدا (1). (مسألة 263): يجوز للولى أخذ الدية بدلا عن القصاص الذي هو حقه، ولا يجوز له ذلك بدلا عن قتله حدا (2). (مسألة 264): لو جرح المحارب أحدا سواء أكان جرحه طلبا للمال ام كان لغيره اقتص الولي منه ونفى من البلد (3) وإن عفا الولي عن القصاص فعلى الامام أن ينفيه منه (4). (مسألة 265): إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد (5) ] (1) لما سيجئ إن شاء الله تعالى من أنه يعتبر في القصاص كون المقتول كفوا للقاتل، وإلا فلا يقتص منه. (2) لما سيأتي من أن لولى المقتول أخذ الدية من القاتل. وأما ما في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة فلا ينافي ذلك، لانه راجع إلى المنع عن أخذ الدية في مقابل تركه على حاله وعدم قتله أصلا: (3) تدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. (4) لان سقوط القصاص بالعفو لا يقتضي سقوط النفي الذي هو حد المحارب. (5) تدل على ذلك الآية الكريمة: (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، فاعلموا أن الله غفور رحيم) (* 1) وقد فسرت الآية في =


(* 1) سورة المائدة - الآية 34.

[ 322 ]

[ ولا يسقط عنه ما يتعلق به من الحقوق كالقصاص والمال (1) ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحد، كما لا يسقط غيره من الحقوق (2). (مسألة 266): لا يترك المصلوب على خشبته اكثر من ثلاثة ايام، ثم بعد ذلك ينزل ويصلى عليه ويدفن. (مسألة 267): ينفى المحارب من مصر إلى مصر ومن بلد إلى آخر ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الارض (3) ] = رواية علي بن حسان المتقدمة أن يتوبوا قبل أن يأخذهم الامام. (1) يظهر وجه ذلك مما تقدم من أنه لا دليل على السقوط. (2) وذلك لاختصاص السقوط بالتوبة قبل الظفر وأما بعده فلا دليل عليه أصلا: (3) لانه مقتضى النفي من وجه الارض، فانه لا يتحقق إلا بأن لا يكون له مقر يستقر فيه. وأما معتبرة أبي بصير، قال: (سألته عن الانفاء من الارض كيف هو؟ قال: ينفى من بلاد الاسلام كلها، فان قدر عليه في شئ من أرض الاسلام قتل ولا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك) (* 1) ومعتبرة بكير بن أعين عن أبي جعفر (ع) قال: (كان أمير المؤمنين (ع) إذا نفى أحدا من أهل الاسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الاسلام، فنظر في ذلك، فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الاسلام) (* 2) فلابد من رد علمها إلى أهله، فانه لاشك في أن الزانى لا ينفى إلى بلاد الشرك، وإنما ينفى من البلد الذي جلد فيه إلى بلد آخر كما تقدم. وأما المحارب فلا يسمح له بالاستقرار في مكان بلا خلاف، كما =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد المحارب، الحديث: 7، 6.

[ 323 ]

= تدل عليهه الآية الكريمة. ومن الظاهر أنه إذا نفي إلى بلاد الشرك كان له مستقر فيها، وتؤيد ما ذكرناه عدة روايات: (منها) - رواية عبيدالله المدائني عن أبي الحسن الرضا (ع) في حديث المحارب، قال: (قلت كيف ينفى وما حد نفيه؟ قال: ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنه منفي، فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تواكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة، فان خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة، قلت: فان توجه إلى أرض الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها) (* 1) ونحوها رواية اسحاق المدائني عن أبي الحسن (ع) إلا أنه قال: (فقال له الرجل: فان أتى أرض الشرك فدخلها؟ قال: يضرب عنقه ان أراد الدخول في أرض الشرك) (* 2) ونحوها أيضا رواية عبيدالله بن اسحاق عن أبى الحسن (ع) إلا أنه قال في آخره: (يفعل ذلك به سنة، فانه سيتوب وهو صاغر، قلت: فان أم أرض الشرك يدخلها؟ قال: يقتل) (* 3). فالنتيجة أنه لابد من طرح الروايتين. ويمكن أن يقال: إن المعتبرتين غير واجدتين لشرائط الحجية في نفسهما لانهما مخالفتان للكتاب، فان النفي من الارض يقتضي أن لا يسمح للمحارب بالاستقرار في مكان. ونفيه إلى أرض الشرك سماح له بالاستقرار. هذا مضافا إلى أن بلاد المسلمين - حين نزول الآية المباركة - كانت قليلة جدا، فلا يمكن تقييد الارض في الآية الكريمة بها بمقتضى هاتين المعتبرتين، فانه مستلزم لتخصيص الاكثر.


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد المحارب، الحديث: 2، 3، 4.

[ 324 ]

[ ولا أمان له ولا يبايع ولا يؤوى ولا يطعم ولا يتصدق عليه حتى يموت (1). السادس عشر - الارتداد المرتد عبارة عمن خرج عن دين الاسلام، وهو قسمان: ] (1) على المشهور شهرة عظيمة، فانهم لم يقيدوا النفي بزمان خاص وقد صرح الشهيد الثاني (قده) باستمرار النفي إلى الموت في الروضة والمسالك، ونسبه في الثاني إلى الاكثر. وتدل على ذلك صحيحة حنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله:. الآية) قال: لا يبايع ولا يؤوى (ولا يطعم) ولا يتصدق عليه) (* 1) فان مقتضى اطلاقها استمرار الحكم إلى أن يموت، وتؤيدها رواية زرارة عن أحدهما (ع): (في قوله تعالى: انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى قوله: أو يصلبوا. الآية، قال: لا يبايع ولا يؤتى بطعام ولا يتصدق عليه) (* 2) وعن ابن سعيد أن حد النفي سنة واحدة، ولكن لا دليل عليه الا الروايات المتقدمة، وبما أنها ضعاف جميعا، فلا يمكن الاعتماد عليها أصلا. ثم ان صريح المحقق في النافع والشهيد الثاني في الروضة تقييد زمان النفي بعدم التوبة، فإذا تاب يسقط حكم النفي، فيسمح له بالاستقرار في أي مكان شاء: وهذا مما لا نعرف له وجها ظاهرا، ومقتضى اطلاق الدليل من الآية وغيرها أن التوبة بعد الظفر به لا أثر لها، فيبقى منفيا حتى يموت.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد المحارب، الحديث: 1، 8.

[ 325 ]

[ (فطرى) و (ملى): (الاول) - المرتد الفطري وهو الذي ولد على الاسلام من ابوين مسلمين أو من أبوين احدهما مسلم (1) ويجب قتله وتبين منه زوجته وتعتد عدة الوفاة ] (1) أما بالنسبة إلى المتولد من أبوين مسلمين، فيدل على الحكم باسلامه - مضافا إلى الاجماع والضرورة - معتبرة عمار الساباطي الآتية وما نذكره فيما إذا كان أحد أبويه مسلما. وأما بالنسبة إلى المتولد من أبوين أحدهما مسلم فيدل عليه - مضافا إلى أنه لا خلاف فيه بل لا يبعد أن يكون من الواضحات - أمران: (أحدهما) - ما دل على أن الرجل المسلم إذا مات وكانت زوجته أو امته حاملا يعزل ميراثه فينتظر به حتى يولد حيا، فانه يدل باطلاقه على أن الحمل يرث إذا ولد حيا، وان كانت الزوجة أو الامة غير مسلمة، وبضميمة أن وارث المسلم يعتبر فيه الاسلام - على ما دلت عليه معتبرة سماعة وصحيحة فضيل بن يسار (* 1) - يثبت أنه محكوم بالاسلام من أول ولادته، وكذلك إذا ماتت الام المسلمة وتركت ولدا من كافر ولو لاجل الوطئ بالشبهة أو أسلمت الام بعد الحمل وقبل الولادة، فان الولد يرثها بمقتضى اطلاق الادلة، فيثبت اسلامه بالملازمة المتقدمة. (ثانيهما) - معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع): (في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه، قال: لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا) (* 2) وصحيحة ابان على رواية الصدوق أن أبا عبد الله (ع) قال: (في الصبي إذا شب فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين قال: لا يترك ولكن يضرب على الاسلام) (* 3) فانهما تدلان على تبعية =


(* 1) اصول الكافي الجزء: 2 باب أم الايمان يشارك الاسلام، الحديث: 1، 3. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 2 من ابواب حد المرتد، الحديث: 1، 2.

[ 326 ]

[ وتقسم أمواله حال ردته بين ورثته (1) (الثاني) - المرتد ] = الولد لاحد أبويه في الاسلام، ولاجل ذلك لا يترك ويضرب على الاسلام، فانه كان أحد أبويه مسلما قبل ولادته يحكم عليه بالاسلام من أول ولادته وإن صار مسلما بعد ولادته حكم عليه بالاسلام من حين اسلامه. وتؤيد ذلك رواية حفص بن غياث، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك؟ فقال اسلامه اسلام لنفسه، ولولده الصغار وهم أحرار. الحديث) (* 1) ويؤيده أيضا ما رواه الصدوق مرسلا، قال: (قال علي (ع): إذا أسلم الاب جر الولد إلى الاسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الاسلام، فان أبى قتل. الحديث) (* 2). (1) بلا خلاف ظاهر وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة عمار الساباطي، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته وكذبه، فانه دمه مباح لمن سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتد، ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الامام أن يقتله ولا يستتيبه) (* 3) وهذه الصحيحة وإن كان موضوعها المسلم المتولد من مسلمين، إلا أن الظاهر أن التقييد من جهة الغلبة ولو بقرينة سائر الروايات. والمراد كل من كان مسلما من أول أمره، فتشمل المسلم المتولد من أبوين أحدهما مسلم. و (منها) - صحيحة الحسين بن سعيد، قال: (قرأت بخط رجل أبى الحسن الرضا (ع) رجل ولد على الاسلام، ثم كفر وأشرك وخرج عن الاسلام =


(* 1) الوسائل الجزء: 11 الباب: 43 من أبواب جهاد العدو، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب حد المرتد، الحديث: 7. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب حد المرتد، الحديث: 3.

[ 327 ]

[ الملى وهو من اسلم عن كفر ثم ارتد ورجع إليه، وهذا يستتاب، فان تاب خلال ثلاثة ايام فهو والا قتل في اليوم الرابع (1) ] = هل يستتاب، أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (ع): يقتل (* 1) و (منها) صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (ع)، قال: (سألته عن مسلم تنصر، قال: يقتل ولا يستتاب، قلت: فنصراني أسلم ثم ارتد قال: يستتاب، فان رجع وإلا قتل) (* 2) وهذه الصحيحة تدل على أن من كان مسلما من أول أمره ثم تنصر يحكم عليه بالقتل من دون استتابة، فيشمل من كان متولدا من أبوين أحدهما مسلم، وبها يقيد اطلاق صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: (ومن جحد نبيا مرسلا نبوته وكذبه فدمه مباح. الحديث) (* 3) وكذلك صحيحته الثانية، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن المرتد، فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما انزل على محمد (ص) بعد اسلامه فلا توبة له. وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته ويقسم ما ترك على ولده) (* 4) فتحملان على المرتد الفطري كما أن بها يقيد ما دل على أن المرتد يستتاب فان تاب وإلا قتل كصحيحة ابن محبوب عن غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) (* 5) فتحمل على المرتد الملي. (1) أما استتابته وعدم قتله ابتداء فتدل عليها صحيحة علي بن جعفر المتقدمة. وأما تحديد زمان الاستتابة بثلاثة أيام فتدل عليه معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع): (المرتد عن الاسلام تعزل عنه =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب حد المرتد، الحديث: 6، 5، 1، 2. (* 5) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد المرتد، الحديث: 2.

[ 328 ]

[ ولا تزول عنه املاكه (1) وينفسح العقد بينه وبين زوجته (2) وتعتد عدة المطلقة إذا كانت مدخولا بها (3). (مسألة 268): يشترط في تحقق الارتداد البلوغ وكمال العقل والاختيار (4) فلو نطق الصبى بما يوجب الكفر لم يحكم بارتداده وكفره، وكذا المجنون والمكره. ولو ادعى الاكراه على الارتداد، فان قامت قرينة على ذلك فهو والا فلا اثر لها (5). ] = امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستتاب ثلاثا فان رجع وإلا قتل في يوم الرابع إذا كان صحيح العقل) (* 1). (1) وذلك لعدم الدليل على الزوال، وانما الدليل قد دل على ذلك في خصوص المرتد الفطري. (2) لما تقدم من معتبرة السكوني ولما سيأتي من معتبرة أبي بكر الحضرمي. (3) تدل على ذلك معتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع): (إذا ارتد الرجل المسلم عن الاسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا وتعتد منه كما تعتد المطلقة فان رجع إلى الاسلام وتاب قبل أن تتزوج فهو خاطب ولا عدة عليها منه له وانما عليها العدة لغيره. الحديث) (* 3). (4) قد تقدم الكلام في ذلك مفصلا وأنه لا حد على الصبي ولا على المجنون ولا على المكره. (5) خلافا لجماعة ذهبوا إلى سقوط الحد مع احتمال صدق المدعي للاكراه، تمسكا بأن الحدود تدرأ بالشبهة. ولكنك عرفت أن هذه الكبرى =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد المرتد، الحديث: 5. (* 2) الوسائل الجزء: 17 الباب: 6 من أبواب حد المرتد، الحديث: 5.

[ 329 ]

[ (مسألة 269): لو قتل المرتد الملى أو مات كا نت تركته لورثته المسلمين، وان لم يكن له وارث مسلم، فالمشهور أن ارثه للامام (ع) وهو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد أن يكون كالكافر الاصلى فيرثه الكافر (1). (مسألة 270): إذا كان للمرتد ولد صغير فهو محكوم ] = لم تثبت وإنما هي رواية مرسلة رواها الشيخ الصدوق (قدس سره) وقد تقدم أنه لا شبهة في امثال المقام، فانا قد ذكرنا أن المراد بالشبهة إن كان هو الشبهة الواقعية فهي متحققة في اكثر موارد ثبوت الحد، وان كان المراد بها الشبهة واقعا وظاهرا فهي غير متحققة في المقام لتحقق ما يوجب الارتداد وجدانا. والمانع - وهو الاكراه - مدفوع بالاصل. (1) تدل على ذلك صحيحة ابراهيم بن عبد الحميد، قال: (قلت) لابي عبد الله (ع): نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية، ثم مات؟ قال: ميراثه لولده النصارى، ومسلم تنصر ثم مات؟ قال: ميراثه لولده المسلمين) (* 1) وهذه الصحيحة لابد من تقييد اطلاقها بما إذا لم يكن له وارث مسلم لما دل من الروايات على أن الكافر لا يرث مع وجود المسلم: (منها) - معتبرة أبان أن أبا عبد الله (ع) قال: (في الرجل يموت مرتدا عن الاسلام وله أولاد ومال، فقال: مال لولده المسلمين) (* 2) على أن الرواية - في نفسها - ظاهرة في أنه ليس له وارث مسلم، وإلا فلا يحتمل أن يرثه وارثه الكافر دون وارثه المسلم بعد دلالة عدة روايات على أن الاسلام يوجب العز والشرف، ونحن نرث الكفار وهم لا يرثوننا.


(* 1) الوسائل الجزء: 17 الباب: 6 من ابواب موانع الارث، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 17 الباب: 6 من ابواب مد المرتد، الحديث: 6، والرواية مطابقة لما في الفقيه.

[ 330 ]

[ بالاسلام ويرثه ولا يتبعه في الكفر. نعم إذا بلغ فأظهر الكفر حكم بكفره، ولو ولد للمرتد ولد بعد ردته كان الولد محكوما بالاسلام ايضا، إذا كان انعقاد نطفته حال اسلام أحد ابويه فانه يكفى في ترتب احكام الاسلام انعقاد نطفته حال كون أحد ابويه مسلما، وان ارتد بعد ذلك (1). (مسألة 271): إذا ارتدت المرأة ولو عن فطرة لم تقتل (2) ] (1) ظهر الحال في جميع ذلك مما تقدم. (2) بلا خلاف بين الاصحاب. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - صحيحة حماد عن أبي عبد الله (ع) في المرتدة عن الاسلام قال (ع): (لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها تلبس خشن الثياب وتضرب على الصلوات) (* 1) و (منها) - معتبرة عباد بن صهيب عن أبي عبد الله (ع) قال: (المرتد يستتاب فان تاب وإلا قتل، والمرأة تستتاب فان تابت وإلا حبست في السجن واضربها) (* 2) و (منها) - صحيحة الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) (في المرتد يستتاب فان تاب وإلا قتل، والمرأة إذا ارتدت عن الاسلام استتيبت، فان تابت وإلا خلدت في السجن وضيق عليها في حبسها) (* 3). بقي هنا شئ، وهو أنه قد روى محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في وليدة كانت نصرانية فأسلمت وولدت لسيدها، ثم إن سيدها مات وأوصى بها عتاقة السرية على عهد عمر، =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب حد المرتد، الحديث: 1، 4، 6.

[ 331 ]

[ وتبين من زوجها وتعتد عدة اطلاق (1) وتستتاب فان تابت فهو، والا حبست دائما وضربت في اوقات الصلاة، ] = فنكحت نصرانيا ديرانيا وتنصرت فولدت منه ولدين وحبلت بالثالث، فقضى فيها أن يعرض عليها الاسلام فعرض عليها الاسلام فأبت، فقال: ما ولدت من ولد نصرانيا فهم عبيد لاخيهم الذي ولدت لسيدها الاول وأنا أحبسها حتى تضع ولدها فإذا ولدت قتلتها) (* 1) وهذه الرواية وان كانت صحيحة إلا أنه لابد من رد علمها إلى أهله، فانه لا يظهر وجه لكون أولادها من النصراني المتزوج بها عبيدا لاخيهم المتولد من سيدها، كما لا يظهر وجه لقتلها بعد وضع حملها، بعد وضوح أن المرأة لا تقتل بالارتداد حتى إذا كان عن فطرة، فضلا عما إذا كان عن ملة كما هو مورد الرواية، ولاجل ذلك احتمل الشيخ (ره) حملها على ما إذا تزوجت بمسلم ثم ارتدت وتزوجت فاستحقت القتل لذلك، ولكن الحمل المزبور - مع بعده في نفسه - ينافيه أن القتل في الرواية قد ترتب على عدم التوبة، فلو كان القتل لما ذكره لم يكن يسقط بالتوبة. (1) بلا خلاف بين الاصحاب: أما بينونتها من زوجها فلقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (* 2) فانه يدل على أن زوجة المسلم لا تكون كافرة، خرج من ذلك ما خرج من جواز التزويج بأهل الكتاب، مطلقا أو في خصوص المتعة، وما إذا أسلم الزوج ولم تسلم زوجته ويبقى الباقي تحت العموم. وأما اعتدادها عدة الطلاق: فلان التقاء الختانين يوجب العدة مطلقا كما تقدم، والمنصرف من العدة انما هو عدة الطلاق إلا فيما ثبت بدليل خاص أنها عدة الوفاة، كما في ارتداد الزوج عن فطرة.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من أبواب حد المرتد، الحديث: 5. (* 2) سورة الممتحنة - الآية:.

[ 332 ]

[ واستخدمت خدمة شديدة، ومنعت الطعام والشراب الا ما يمسك نفسها، والبست خشن الثياب (1). (مسألة 272): إذا تكرر الارتداد في الملي أو في المرأة قيل يقتل في الرابعة، وقيل يقتل في الثالثة، وكلاهما لا يخلو من إشكال، بل الاظهر عدم القتل (2). ] (1) تدل على ذلك بعض الروايات المتقدمة. (2) الوجه في ذلك أنه لا دليل على القتل في المرة الرابعة إلا ما ادعاه الشيخ من الاجماع في الخلاف، على أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة وهو نقل اجماع لم يثبت، بل ثبت عدمه، لذهاب جماعة إلى أنه يقتل في الثالثة ونسب الشيخ (قده) ذلك إلى الاصحاب. وأما القتل في الثالثة فلا دليل عليه أيضا إلا الصحيحة المتقدمة من ان أصحاب الكبائر إذا اقيم عليهم الحد مرتين يقتلون في الثالثة، وهذه الصحيحة لا تشمل المقام، فانها خاصة بما إذا اقيم الحد على الجاني مرتين وهو غير متحقق في المقام: نعم روى الشيخ الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن جميل بن دراج وغيره عن احدهما (ع) (في رجل رجع عن الاسلام؟ قال: يستتاب فان تاب وإلا قتل، قيل لجميل فما تقول: إن تاب ثم رجع عن الاسلام؟ قال: يستتاب، قيل فما تقول ان تاب ثم رجع؟ قال: لم اسمع في هذا شيئا، لكنه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين يقتل بعد ذلك، وقال: روى اصحابنا أن الزاني يقتل في المرة الثالثة) (* 1) ورواها الشيخ باسناده عن احمد بن محمد مع اختلاف يسير.


(* 1) الكافي: الجزء: 7 باب حد المرتد، الحديث 5 والتهذيب: الجزء 10 باب حد المرتد والمرتدة، الحديث 5.

[ 333 ]

[ (مسألة 273): غير الكتابي إذا أظهر الشهادتين حكم باسلامه ولا يفتش عن باطنه، بل الحكم كذلك حتى مع قيام القرينة على أن اسلامه إنما هو للخوف من القتل (1) وأما الكتابي فقال جماعة بعدم الحكم باسلامه في هذا الفرض، وهو لا يخلو من اشكال، بل الاظهر هو الحكم باسلامه (2). ] = ولكن هذه الرواية ضعيفة بعلي بن حديد. على أن المذكور فيها فتوى لجميل فلا حجية فيها. وأما رواية جابر عن أبي عبد الله (ع) على رواية محمد بن يعقوب وعن أبي جعفر (ع) على رواية الشيخ قال: (اتي أمير المؤمنين (ع) برجل من بني ثعلبة قد تنصر بعد اسلامه فشهدوا عليه، فقال له أمير المؤمنين (ع): ما يقول هؤلاء الشهود؟ فقال: صدقوا وأنا أرجع إلى الاسلام، فقال أما انك لو كذبت الشهود لضربت عنقك، وقد قبلت منك فلا تعد، فانك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده) (* 1) فهي ضعيفة السند فان في سندها محمد بن سالم، وهو مشترك بين الثقة وغير الثقة، وعمرو بن شمر وهو ضعيف على أن متنها مخالف للمقطوع به كما هو ظاهر. (1) بلا خلاف ولا اشكال وعليه جرت السيرة القطعية، مضافا إلى ما يأتي في الحكم الكتابي إذا أظهر الاسلام: (2) وذلك لانه يكفي في الاسلام إظهاره لسانا سواءا آمن قلبا أم لا (بيان ذلك): أن السيرة القطعية قد جرت في زمن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله على قبول اسلام الكفرة بمجرد اظهارهم للشهادتين، مع القطع بكونهم غير معتقدين بالاسلام حقيقة، إذ من البعيد جدا - لو لم يكن مستحيلا عادة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من أبواب حد المرتد، الحديث: 4.

[ 334 ]

[ (مسألة 274): إذا صلى المرتد أو الكافر الاصلى في دار الحرب أو دار الاسلام؟ فان قامت قرينة على أنها من جهة التزامه بالاسلام حكم به والا فلا (1). ] = حصول اليقين القلبي للكفرة بمجرد مشاهدتهم غلبة لاسلام وتقدمه ومن هذا القبيل اسلام المرتد الملي فانه يستتاب ثلاثة أيام، فان لم يتب قتل، فان اسلامه حينئذ يكون - في الغالب - خوفا من القتل، وكذلك المرأة المرتدة - ولو عن فطرة - فانها تحبس وتضرب أوقات الصلاة ويضيق عليها في الطعام والشراب حتى تتوب وتسلم. هذا مضافا إلى الروايات الواردة من طرق الخاصة والعامة الدالة على أن الاسلام هو اظهار الشهادتين، وأن به حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح: (منها) - معتبرة سماعة (قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال: ان الايمان يشارك الاسلام والاسلام لا يشارك الايمان، فقلت: فصفها لي فقال: الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث. الحديث) (* 1). (1) وذلك لان مجرد الصلاة لا يكون دليلا على اظهار الشهادتين، فالعبرة انما هي باظهارهما، فان كانت الصلاة قرينة على ذلك فهو، وإلا فلا تدل على اسلامه. وقد يقال: إن الصلاة حيث أنها تشتمل على الشهادتين فالآتي بها مظهر لهما. وفيه أن المعتبر في الصلاة انما هو لفظ الشهادتين دون قصد معناهما والمعتبر في الاسلام انما هو قصد معناهما، فمجرد الاتيان بهما بعنوان جزء الصلاة لا يدل على الاسلام.


(* 1) اصول الكافي: الجزء 2 باب الايمان يشارك الاسلام، الحديث: 1.

[ 335 ]

[ (مسألة 275): لو جن المرتد الملى بعد ردته وقبل توبته لم يقتل (1) وان جن بعد امتناعه عن التوبة قتل (2). (مسألة 276): لا يجوز تزويج المرتد بالمسلمة (3) وقيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة ايضا، وفيه إشكال، بل الاظهر جوازه ولاسيما في الكتابية ولاسيما في المتعة (4). (مسألة 277): لا ولاية للاب أو الجد المرتد على بنته المسلمة، لانقطاع ولايتهما بالارتداد (5). ] (1) وذلك لما تقدم من أن قتل المرتد الملي مشروط بامتناعه عن التوبة. (2) لان شرط القتل وهو الامتناع عن التوبة قد وجد، وعروض الجنون بعده لا يوجب سقوط القتل عنه لعدم الدليل على سقوطه به. (3) قد ظهر وجه ذلك مما سبق. (4) وجه الاشكال هو أن المشهور ذهبوا إلى عدم جواز عقده من الكافرة، نظرا إلى تحرمه بالاسلام المانع من التزويج بها، ولذا علل الشهيد (قده) في الدروس بان المرتد دون المسلم وفوق الكافر، ولكن الصحيح هو جواز عقده منها، أما من الكتابية فواضح لان تزويج المسلم بها إذا كان جائزا مطلقا، كما قويناه أو في المتعة - كما هو المشهور - فتزويج من هو دون المسلم بطريق أولى، على أنه لا مقتضى لمنع تزويجه منها، وأما تزويجه من غير الكتابية، فان تم اجماع على عدم الجواز فهو، ولكنه غير تام، وعليه فلا مانع منه لعدم الدليل على المنع. وأما تعليل الشهيد (قده) فهو واضح الضعف، لان المرتد أدون من الكافر الاصلي ولذلك يحكم بقتله دون غيره. ومما ذكرناه يظهر حال تزويجه بالمرتدة. (5) من دون خلاف بين الاصحاب، لقوله تعالى: (ولن يجعل =

[ 336 ]

[ (مسألة 278): يتحقق رجوع المرتد عن ارتداده باعترافه بالشهادتين إذا كان ارتداده بانكار التوحيد أو النبوة الخاصة (1) وأما إذا كان ارتداده بانكار عموم نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله لجميع البشر، فلابد في توبته من رجوعه عما جحد وأنكر (2). (مسألة 279): إذا قتل المرتد عن فطرة أو ملة مسلما عمدا جاز لولى المقتول قتله فورا، وبذلك يسقط قتله من جهة ارتداده بسقوط موضوعه، نعم لو عفا الولي أو صالحه على مال قتل من ناحية ارتداده. (مسألة 280): إذا قتل أحد المرتد عن ملة بعد توبته، فان كان معتقدا بقاءه على الارتداد لم يثبت القصاص، ولكن ثبت الدية (3). (مسألة 281): إذا تاب المرتد عن فطرة لم تقبل توبته بالنسبة إلى الاحكام اللازمة عليه من وجوب قتله وانتقال ] = الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) (* 1). (1) والوجه في كل منهما ظاهر وذلك لما عرفت من أنه يكفي في الحكم بالاسلام اظهار الشهادتين. ولا فرق في ذلك بين أن يكون كافرا أصليا أو مرتدا. (2) وجهه ظاهر. (3) أما عدم ثبوت القصاص فلانه لم يكن متعمدا لقتل المسلم الذي هو الموضوع لوجوب القصاص. وأما ثبوت الدية فلان دم المسلم لا يذهب هدرا،


(* 1) سورة النساء - الآية: 141.

[ 337 ]

[ امواله إلى ورثته وبينونة زوجته منه (1) وأما بالاضافة إلى غير تلك الاحكام فالاظهر قبول توبته (2) فتجري عليه أحكام المسلم فيجوز له أن يتزوج من زوجته السابقة أو امرأة مسلمة اخرى وغير ذلك من الاحكام. التعزيرات (مسألة 282): من فعل محرما أو ترك واجبا الهيا عالما عامدا عزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة (3) ] (1) على ما دلت عليه الروايات المتقدمة. (2) وذلك لعموم ما دل على قبول التوبة وما دل على أن من أظهر الشهادتين يحكم باسلامه، ويوكد ذلك أنه لاشك في عدم سقوط التكليف عنه، وأنه مكلف بالصلاة والصيام وغيرهما مما يشترط في صحته الاسلام، فلو لم تقبل توبته امتنع تكليفه بذلك، مع أنه مسلم بمقتضى إظهاره الشهادتين. (3) على المشهور شهرة عظيمة، بل بلا خلاف في الجملة. وتدل على ذلك عدة امور. (الاول) - فعل أمير المؤمنين (ع) ذلك في موارد مختلفة كما يظهر من عدة روايات في أبواب متفرقة. وهذا يدل بوضوح على مشروعية ذلك. (الثاني) - ان الاسلام قد اهتم يحفظ النظام المادي والمعنوي واجراء الاحكام على مجاريها. ومن الطبيعي أن هذا يقتضي أن يعزر الحاكم كل من خالف النظام. =

[ 338 ]

= (الثالث) - النصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة الدالة على أن للحاكم التعزير والتأديب حتى في الصبى والمملوك. (الرابع) ما ورد في عدة روايات من أن الله تعالى جعل لكل شئ حدا: (منها) - معتبرة سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن لكل شئ حدا ومن تعدى ذلك الحد كان له حد) (* 1) وأما مقداره فعن جماعة منهم المحقق في الشرائع أنه لا يبلغ حد الحرفي الحر وحد العبد في العبد. ونسبه المجلسي في المرآة إلى الاصحاب، ولم يظهر لنا وجه ذلك، بل الظاهر من صحيحة حماد أن التعزير لابد وأن يكون أقل من الحد مطلقا، فقد روي عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له كم التعزير؟ فقال دون الحد، قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: لا، ولكن دون أربعين، فانها حد المملوك، قلت: وكم ذاك؟ قال: على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه) (* 2). ومقتضى هذه الصحيحة أن التعزير لا يزيد على أربعين وان كان المعزر حرا، بل في معتبرة اسحاق بن عمار، قال: (سألت أبا ابراهيم (ع) عن التعزير كم هو؟ قال: بضعة عشر سوطا ما بين العشرة إلى العشرين) (* 3) ولكن لابد من رفع اليد عن ظهورها وحملها على المثال لقوة ظهور الصحيحة في جواز التعزير بأكثر من العشرين. وعلى تقدير المعارضة فالترجيح مع الصحيحة، لاعتضادها باطلاقات أدلة التعزير، فان المقدار الثابت انما هو عدم بلوغ التعزير مقدار الحد. وأما تقييده بأكثر من ذلك فلم يثبت، فللحاكم التعزير بمقدار ما يراه من المصلحة على ان لا يبلغ مبلغ الحد.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 3 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 2. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 3، 1.

[ 339 ]

[ ويثبت موجب التعزير بشهادة شاهدين وبالاقرار (1). (مسألة 283): إذا اقر بالزنا أو باللواط دون الاربع لم يحد ولكنه يعزر (2). (مسألة 284): من اقتض بكرا غير الزوجة والمملوكة باصبع أو نحوها عزر على المشهور، وفيه إشكال. والاقرب أنه يحد ثمانين جلدة (3). ] (1) أما ثبوته بشهادة شاهدين عدلين فلاطلاق الادلة وعدم الدليل على الخلاف. وأما ثبوته بالاقرار فلعموم دليله وعدم موجب للتقييد. نعم قيل - كما عن الحلي وغيره - أنه لا يثبت إلا بالاقرار مرتين، بل في المسالك عن العلامة أنه لم يذكر فيه خلافا، ولكن دليله غير ظاهر، وقد يظهر من عبارة المحقق في الشرائع الميل إلى ثبوته بالاقرار مرة واحدة أو للتردد فيه. وكيف كان فالظاهر أنه يثبت بالاقرار مرة واحدة. (2) أما عدم الحد فلما تقدم من عدم ثبوت الزنا بالنسبة إلى وجوب اقامة الحد. وأما التعزير فلانه إقرار بالمعصية وهو معصية، وذلك لانه - مضافا إلى كونه تجريا على المولى وهتكا لحرمته، والى انه إشاعة للفحشاء وكشف لما ستره الله - مناف للعدالة المعتبر فيها الستر والعفاف، على أن الاقرار نافذ في حق المقر، غاية الامر أنه لا يثبت الجلد أو الرجم إلا بعد اقراره أربع مرات. نعم التعزير يختص بما إذا علم بعدم اقراره كذلك فيما بعد وإلا فلا تعزير، بل ينتظر به إلى أن يتم إقراره كذلك فيجلد أو يرجم وعلى ذلك جرت سيرة النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع). (3) تدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): =

[ 340 ]

[ (مسألة 285): لا بأس بضرب الصبي تأديبا خمسة أو ستة مع رفق (1) ] = (في امرأة اقتضت جارية بيدها، قال: قال عليها مهرها، وتجلد ثمانين) (* 1) وصحيحته الثانية عن أبي عبد الله (ع) (في امرأة اقتضت جارية بيدها، قال: عليها المهر، وتضرب الحد) (* 2) بعد حمل الحد فيها على ثمانين بقرينة الصحيحة الاولى. هذا. ولكن المشهور بين الاصحاب أنه يعزر ولا حد عليه، وحملوا ثمانين جلدة في الصحيحة على التعزير، نظرا إلى انه دون الحد، وبما أنه ليس للتعزير حد خاص، بل هو بنظر الحاكم حسب ما يراه من المصلحة، جعلوا الثمانين جلدة أحد أفراده، ومن هنا قال المفيد والديلمي أنه يجلد من ثلاثين إلى ثمانين، وعن الشيخ من ثلاثين إلى سبعة وتسعين، وعن ابن ادريس من ثلاثين إلى تسعة وتسعين وقوي ذلك صاحب الجواهر (قدس سره) وعلله بأنه لا قائل بخبر ثمانين، أقول: إن تم اجماع على ذلك فهو، ولكنه غير تام، فاذن لا موجب لرفع اليد عن ظهور صحيحة ثمانين في تعيين ذلك. فالنتيجة أن الاقرب ما ذكرناه. (1) تدل على ذلك معتبرة حماد بن عثمان قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام: في أدب الصبي والمملوك؟ قال: خمسة أو ستة وارفق) (* 3) ومعتبرة اسحاق بن عمار، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): ربما ضربت الغلام في بعض ما يجرم قال: وكم تضربه؟ قلت ربما ضربته مائة، فقال: مائة مائة؟ فأعاد ذلك مرتين، ثم قال: حد الزنا اتق الله، فقلت جعلت فداك، فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال واحدا، فقلت والله لو علم =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 39 من ابواب حد الزنا، الحديث: 4، 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 1.

[ 341 ]

[ كما لا بأس بضرب المملوك تأديبا إلى عشرة. (1) ] = انى لا أضربه إلا واحدا ما ترك لي شيئا إلا أفسده قال: فاثنين: فقلت هذا هو هلاكي، قال فلم أزل اماكسه حتى بلغ خمسة ثم غضب، فقال: يا اسحاق ان كنت تدري حد ما اجرم فأقم الحد فيه ولا تعد حدود الله) (* 1) ولا يختص الحكم المزبور بولي الطفل، ففي معتبرة غياث بن ابراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): أدب اليتيم مما تؤدب منه ولدك واضربه مما تضرب منه ولدك) (* 2) هذا في غير المعلم وأما فيه فالظاهر عدم جواز الضرب بأزيد من ثلاثة، وذلك لمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع): (أن أمير المؤمنين (ع) القى صبيان الكتاب الواحهم بين يديه ليخير بينهم، فقال أما انها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم ابلغوا ومعلمكم ان ضربكم فوق ثلاث ضربات في الادب اقتص منه) (* 3) (1) تدل على ذلك صحيحة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا بأس أن يؤدب المحرم عبده ما بينه وبين عشرة أسواط) (* 4) وهذه الصحيحة وان وردت في المحرم إلا انه إذا جاز للمحرم أن يضرب عبده عشرة أسواط جاز لغيره بالاولوية: ثم إن بها ترفع اليد عن ظهور معتبرة حماد بن عثمان المتقدمة المؤيدة برواية زرارة بن أعين قال: (قلت لابي عبد الله (ع): ما ترى في ضرب المملوك؟ قال: ما اتى فيه على يديه فلا شئ عليه: وأما ما عصاك فيه فلا بأس، قلت كم أضربه؟ =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 30 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 15 الباب: 85 من ابواب أحكام الاولاد، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 2. (* 4) الوسائل الجزء: 9 الباب: 95 من أبواب تروك الاحرام، الحديث: 1.

[ 342 ]

[ (مسألة 286): من باع الخمر عالما بحرمته غير مستحل عزر (1) وإن استحله حكم بارتداده (2) وان لم يكن عالما بحرمته فلا شئ عليه، ولكن يبين له تحريمه ليمتنع بعد ذلك وكذلك من استحل شيئا من المحرمات المعلوم حرمتها في الشريعة الاسلامية: كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا ولو ارتكب شيئا منها غير مستحل عزر (3). (مسألة 287): لو نبش قبرا ولم يسرق الكفن عزر (4). (مسألة 288): لو سرق ولا يمين له أو سرق ثانيا وليس له رجل يسرى سقط عنه الحد وعزره الامام حسب ما يراه ] = قال: ثلاثة أو اربعة أو خمسة) (* 1) وبمرسلة الصدوق قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل لوال يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حد واذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة) (* 2) فالنتيجة هي التخيير في ضرب المملوك إلى عشرة. (1) لان بيعه من المعاصي الكبيرة فيثبت به التعزير. (2) فيقتل إن كان ارتداده عن فطرة، ويستتاب إن كان عن ملة. ولكن المحقق في الشرائع حكم باستتابته، فان تاب وإلا قتل. ولم يظهر له وجه بالنسبة إلى الفطري. (3) الوجه في جميع ذلك ظاهر. (4) لانه فعل معصية كبيرة فيثبت بها التعزير.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 8 من أبواب بقية الحدود، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 10 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 2.

[ 343 ]

[ من المصلحة (1). (مسألة 289): قد تقدم اختصاص قطع اليد بمن سرق من حرز. وأما المستلب الذي يأخد المال جهرا أو المختلس الذي يأخد المال خفية ومع الاغفال والمحتال الذي ياخذ المال بالتزوير والرسائل الكاذبة فليس عليهم حد وانما يعزرون (2). (مسألة 290): من وطئ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها فلا حد عليه، ولكن يعزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة (3). ] (1) تقدم الكلام في ذلك مفصلا. نعم يعزره الحاكم على ارتكابه معصية الله. (2) فانه ليس عليهم حد كما تقدم، ولكن الحاكم يعزرهم لارتكابهم المعصية الكبيرة: وفي موثقة سماعة قال: (قال من سرق خلسة خلسها لم يقطع، ولكن يضرب ضربا شديدا) (* 1). (3) الروايات الواردة في المسألة على طوائف: (الطائفة الاولى) - ما دلت على أن حكمه هو القتل كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع): (في رجل اتى بهيمة قال: يقتل) (* 2) ورواية سليمان بن هلال، قال: (سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي البهيمة، فقال يقام قائما، ثم يضرب ضربة بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ، قال: فقلت هو القتل؟ قال: هو ذاك) (* 3) وهذه الطائفة - مضافا إلى انها لا عامل بها من الاصحاب - معارضة بما يأتي: (الطائفة الثانية) - ما دلت على ان حده حد الزاني: كصحيحة =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 12 من ابواب حد السرقة، الحديث: 5. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب نكاح البهائم، الحديث: 6، 7.

[ 344 ]

= أبى بصير عن ابي عبد الله (ع): في رجل اتى بهيمة فأولج؟ قال: عليه الحد) (* 1) ورواه الكليني بسند ضعيف مثله، إلا انه قال: (قال حد الزاني) ورواية ابي فروة عن ابي جعفر (ع) (قال: الذي يأتي بالفاحشة والذي يأتي البهيمة حده حد الزاني) (* 2) وهذه الطائفة - مضافا إلى انها لا عامل بها ايضا، وان كان يظهر من الشيخ العمل بها جمعا بين الاخبار - معارضة بالروايات الآتية، على ان الصحيحة غير صريحة في حد الزاني، وغيرها ضعيف سندا ولا يمكن الاعتماد عليه. (الطائفة الثالثة) - ما دلت على ان حده ربع حد الزانى، كصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) وصحيحة حسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (ع) ومعتبرة اسحاق بن عمار عن ابي ابراهيم موسى (ع) (في الرجل يأتي البهيمة فقالوا جميعا: ان كانت البهيمة للفاعل ذبحت فإذا ماتت احرقت بالنار ولم ينتفع بها وضرب هو خمسة وعشرين (ون) سوطا ربع حد الزاني. الحديث) (* 3) وعليها تحمل معتبرة سماعة، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو ناقة أو بقرة؟ قال: فقال: عليه ان يجلد حدا غير الحد، ثم ينفى من بلاده إلى غيرها. الحديث) (* 4) ومعتبرة سدير عن ابى جفعر (ع): (في الرجل يأتي البهيمة، قال (ع) يجلد دون الحد. الحديث) (* 5) فالنتيجة ان المراد منهما هو خمسة وعشرون سوطا. وهذه الطائفة ايضا معارضة بما تقدم من الروايات وما يأتي منها. والمشهور على خلافها.


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من ابواب نكاح البهائم، الحديث: 8، 9. (* 3) - (* 4) - (* 5) الوسائل: الجزء: 18 الباب: 1، من أبواب نكاح البهائم، الحديث: 1، 2، 4.

[ 345 ]

[ وينفى من بلاده إلى غيرها (1) وأما حكم البهيمة نفسها وحكم ضمان الواطئ فقد تقدما في المسألة التاسعة من باب الاطعمة والاشربة (الجزء الثاني من المنهاج). (مسألة 291): من بال أو تغوط في الكعبة متعمدا اخرج منها ومن الحرم، وضربت عنقه، ومن بال أو تغوط في المسجد الحرام متعمدا ضرب ضربا شديدا (2). ] = (الطائفة الرابعة) - ما دلت على أنه يضرب تعزيرا وليس عليه حد كمعتبرة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي (ع): (أنه سئل عن راكب البهيمة، فقال: لا رجم عليه ولا حد، ولكن يعاقب عقوبة موجعة) (* 1) ورواية الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام: (في رجل يقع على البهيمة، قال: ليس عليه حد ولكن يضرب تعزيرا) (* 2) ورواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله (ع): (في رجل يقع على بهيمة، قال فقال: ليس عليه حد ولكن تعزير) (* 3) وهذه الطائفة قد عمل بها المشهور، فانها وان كانت معارضة بالروايات المتقدمة، إلا أنها تتقدم عليها بموافقتها لما دل على ثبوت التعزير على ارتكاب كل معصية كبيرة، فالنتيجة ان الحاكم يعزر الواطئ حسب ما يراه من المصلحة. (1) لمعتبرة سماعة المتقدمة. (2) تدل على ذلك صحيحة أبي الصباح الكناني، قال: (قلت لابي عبد الله (ع): أيما أفضل الايمان أو الاسلام؟ - إلى أن قال - فقال: الايمان، قال: قلت: فأجدوني ذلك، قال: ما تقول في من أحدث في المسجد الحرام متعمدا؟ قال: قلت: يضرب ضربا شديدا، =


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 1 من أبواب نكاح البهائم، الحديث: 11، 5، 3.

[ 346 ]

(مسألة 292): من استمنى بيده أو بغيرها عزره الحاكم حسبما يراه من المصلحة (1). (مسألة 293): من شهد شهادة زور جلده الامام حسبما يراه، ويطاف به ليعرفه الناس، ولا تقبل شهادته إلا إذا تاب ] = قال: أصبت، فما تقول في من أحدث في الكعبة متعمدا؟ قلت يقتل، قال: أصبت ألا ترى أن الكعبة أفضل من المسجد؟. الحديث) (* 1) وصحيحة عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله (ع): (في حديث الاسلام والايمان، قال: وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا، فاخرج عن الكعبة وعن الحرم نضربت عنقه وصار إلى النار) (* 2). وأما معتبرة سماعة قال: (سألته، وذكر حديثا يقول فيه: ولو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه) (* 3) فهي لا تنافي ما تقدم، ولا توجب تقييدها، فان المعاندة المذكورة فيها في قبال من أفلت منه بوله بغير اختيار، فان فيها قال: (لو أن رجلا دخل الكعبة فأفلت منه بوله اخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم فغسل ثوبه وتطهر ثم لم يمنع أن يدخل الكعبة، ولو أن رجلا دخل الكعبة. إلى ما ذكرناه. الحديث) (* 4) فالنتيجة أن المراد بالمعاند هو المتعمد. (1) لانه من الكبائر وقد تقدم ثبوت التعزير عليها.


(* 1) - (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 6 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 1، 3، 4. (* 4) اصول الكافي: الجزء 2 باب أن الاسلام قبل الايمان من كتاب الايمان والكفر 16، الحديث: 2.

[ 347 ]

[ وكذب نفسه على رؤوس الاشهاد (1). (مسألة 294): إذا دخل رجل تحت فراش امرأة اجنبية عزر (2). ] (1) تدل على ذلك معتبرة سماعة قال: (سألته عن شهود زور؟ فقال: يجلدون حدا ليس له وقت، فذلك إلى الامام ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس. وأما قوله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا) قال: قلت: كيف تعرف توبتهم؟ قال: يكذب نفسه على رؤوس الناس حتى يضرب ويستغفر ربه فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته) (* 1) ومعتبرته الثانية، قال: (قال: شهود الزور يجلدون حدا ليس له وقت وذلك إلى الامام ويطاف بهم حتى يعرفوا فلا يعودوا، قلت له: فان تابوا واصلحوا تقبل شهادتهم بعد؟ قال: إذا تابوا تاب الله عليهم وقبلت شهادتهم بعد) (* 2) وقريب من المعتبرة الاولى رواية عبد الله بن سنان (* 3). (2) لانه معصية كبيرة. وتدل على ذلك بالخصوص معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (ع): (أنه رفع إلى أمير المؤمنين (ع) رجل وجد تحت فراش امرأة في بيتها، فقال: هل رأيتم غير ذلك؟ قالوا: لا، قال فانطلقوا به إلى مخروة فمرغوه عليها ظهرا لبطن ثم خلوا سبيله) (* 4). ثم لا يخفى ان المعتبرة لا تدل على انحصار التعزير بما ذكر فيها لانه فعل صدر عن أمير المؤمنين (ع) في مورد خاص فلا دلالة فيه على الانحصار وقد تقدم أن التعزير بيد الحاكم حسب ما يراه من المصلحة. ومن المعلوم أن المصلحة المقتضية لذلك تختلف الموارد والمقامات. =


(* 1) - (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 11 من ابواب بقية الحدود، الحديث: 1، 2. (* 3) الوسائل الجزء: 18 الباب: 15 من ابواب الشهادات، الحديث: 2. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 40 من أبواب حد الزنا، الحديث: 2.

[ 348 ]

[ (مسألة 295): من اراد الزنا بامرأة جاز لها قتله دفاعا عن نفسها ودمه هدر (1). (مسألة 296): إذا دخل اللص دار شخص بالقهر والغلبة جاز لصاحب الدار محاربته، فلو توقف دفعه عن نفسه أو اهله أو ماله على قتله جاز له قتله، وكان دمه ضائعا ولا ضمان على الدافع (2) ويجوز الكف عنه في مقابل ماله ] = بقي هنا شئ وهو أنه روى حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال: (اتي أمير المؤمنين (ع) برجل وجد تحت فراش رجل فأمر به أمير المؤمنين (ع) فلوث في مخروة) (* 1) وهذه الرواية لابد من حملها على مورد كان من قصد الرجل الفساد، وإلا فلا يحتمل أن يكون مجرد دخول رجل تحت فراش رجل من المحرمات في الشريعة المقدسة حتى يترتب عليه التعزير. (1) تدل على ذلك مضافا إلى امكان استفادة هذا من الروايات التية صحيحة عبد الله بن سنان قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في رجل اراد امرأة على نفسها حراما فرمته بحجر فأصابت منه مقتلا، قال: ليس عليها شئ فيما بينها وبين الله عزوجل، وان قدمت إلى امام عادل أهدر دمه) (* 2). (2) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه أنه قال: (إذا دخل عليك رجل يريد أهلك ومالك فابدره بالضربة إن استطعت، فان اللص محارب لله ولرسوله صلى الله عليه وآله =


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 6 من ابواب حد اللواط، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19، الباب: 23 من أبواب قصاص النمفس، الحديث: 1.

[ 349 ]

[ وتركه قتله (1) هذا فيما إذا أحرز ذلك. وأما إذا لم يحرز واحتمل أن قصد الداخل ليس هو التعدي لم يجز له الابتداء بضربه أو قتله (2) نعم له منعه عن دخول داره (3). (مسألة 297): لو ضرب اللص فعطل لم يجز له الضرب مرة ثانية، ولو ضربه مرة ثانية فهي مضمونة (4). (مسألة 298): من اعتدى على زوجة رجل أو مملوكته ] = فما تبعك منه شئ فهو علي) (* 1): و (منها) - معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه (ع): (إن الله ليمقت العبد يدخل عليه في بيته فلا يقاتل ولا يحارب) (* 2). و (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال امير المؤمنين (ع): إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله فما اصابك فدمه في عنقي) (* 3). (1) تدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل دون ماله فهو شهيد، وقال: لو كنت انا لتركت المال ولم اقاتل) (* 4) وقريب منها صحيحة الحسين بن أبي العلاء الآتية. (2) وذلك لانه لم يحرز الموضوع، وبدونه لا يجوز له ذلك: (3) لسلطنة المالك على ماله ومنع الغير عن التصرف فيه. (4) وذلك لان ضرره عنه يندفع بالعطل، فلو ضربه بعد ذلك لكان تعديا منه عليه، فلا محالة يكون مضمونا عليه.


(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 5 من ابواب الدفاع، الحديث: 1. (* 2) - (* 3) الوسائل الجزء: 11 الباب: 46 من ابواب جهاد العدو، الحديث: 2، 7. (* 4) الوسائل الجزء: 18 الباب: 4 من ابواب الدفاع، الحديث: 1.

[ 350 ]

[ أو غلامه أو نحو ذلك من أرحامه وأراد مجامعتها أو ما دون الجماع فله دفعه، وان توقف دفعه على قتله جاز قتله ودمه هدر (1). (مسألة 299): من اطلع على قوم في دارهم لينظر عوراتهم فلهم زجره، فلو توقف على أن يفقأوا عينيه أو يجرحوه فلا دية عليهم (2) نعم لو كان المطلع محرما لنساء ] (1) تدل على ذلك معتبرة غياث بن ابراهيم وغيرها من الروايات المتقدمة وصحيحة ابي مريم عن ابى جعفر (ع): قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثم قال: يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته؟ قلت جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله واشباه ذلك، فقال: يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحق) (* 1) وتدل على ذلك أيضا فحوى صحيحة الحسين بن أبي العلاء، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقاتل دون ماله، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، فقلت أيقاتل افضل أو لا يقاتل؟ فقال: إن لم يقاتل فلا بأس اما انا فلو كنت لم اقاتل وتركته) (* 2) فان هذه الصحيحة قد دلت على جواز المقاتلة دفاعا عن المال، فيثبت بها جواز القتال دفاعا عن العرض بالاولوية القطعية، ومثلها في الدلالة على ذلك صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة وصحيحة الحلبي الآتية. (2) بلا خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) - معتبرة عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله (ع) قال: (اطلع رجل على النبي صلى الله عليه وآله من الجريد فقال له النبي صلى الله عليه وآله لو أعلم انك =


(1) - (* 2) الوسائل الجزء: 11 الباب: 46 من ابوب جهاد العدو، الحديث: 9، 10.

[ 351 ]

[ صاحب المنزل ولم تكن النساء عارية لم يجز جرحه ولا فق ء عينيه (1). (مسألة 300): لو قتل رجلا في منزله وادعى أنه دخله بقصد التعدي على نفسه أو عرضه أو ماله، ولم يعترف الورثة بذلك، لزم القاتل اثبات مدعاه، فان اقام البينة على ذلك أو على ما يلازمه فهو والا اقتص منه (2). ] = ثثبت لي لقمت اليك بالمشقص حتى افقأ به عينيك، قال: فقلت له: وذاك لنا؟ فقال: ويحك أو ويلك أقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل وتقول ذاك لنا؟) (* 1) وقريب منها معتبرته الثانية (* 2) و (منها) - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال: (ايما رجل اطلع على قوم في دار لهم لينظر إلى عوراتهم ففقأوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم، وقال: من اعتدى فاعتدي عليه فلا قود له) (* 3) وأما رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا اطلع رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر من خلل شئ لهم فرموه فأصابوه فقتلوه أو فقأوا عينيه فليس عليهم غرم. الحديث) (* 4) الدالة على جواز قتله فهي ضعيفة السند فلا يمكن الاعتماد عليها. (1) لانصراف الادلة عن ذلك. (2) تدل على ذلك - مضافا إلى أنه مقتضى الاصل، فان القتل عمدا وجداني وهو يوجب القصاص، إلا أن يثبت أنه كان دفاعا عن نفسه أو عرضه أو ماله وإذا شك فيه فالاصل عدمه - صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألني داود بن علي عن رجل كان يأتي =


(* 1) - (* 2) - (* 3) - (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 25 من ابواب، القصاص في النفس، الحديث: 4، 5، 7، 6.

[ 352 ]

[ (مسألة 301): يجوز للانسان أن يدفع عن نفسه أو ما يتعلق به من مال وغيره الدابة الصائلة، فلو تلفت بدفعه مع توقف الحفظ عليه فلا ضمان عليه (1). (مسألة 302): لو عض يد انسان ظلما، فانتزع يده فسقطت اسنان العاض بذلك، فلا قود ولا دية وكانت هدرا (2). ] = بيت رجل فنهاه أن يأتي بيته فأبى أن يفعل، فذهب إلى السلطان، فقال السلطان: إن فعل فاقتله، قال: فقتله فما ترى فيه: فقلت أرى أن لا يقتله انه ان استقام هذا ثم شاء أن يقول كل انسان لعدوه دخل بيتى فقتلته) (* 1). (1) بلا خلاف عندنا وتدل عليه - مضافا إلى الاولوية القطعية بالاضافة إلى تلف الانسان المهاجم المقتول دفاعا - في خصوص الدفاع عن النفس صحيحة معلى أبي عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل غشيته دابة فأرادت ان تطأه وخشي ذلك منها فزجر الدابة فنفرت بصاحبها فصرعته فكان جرح أو غيره، فقال: ليس عليه ضمان انما زجر عن نفسه وهي الجبار) (* 2) فانها بمقتضى التعليل في ذيلها تدل على عدم الضمان فيما إذا تعيبت الدابة وتلفت أيضا. نعم إذا تمكن من الفرار ولم يتوقف الحفظ على الدفع لم يجز تعييبها أو اتلافها، فلو فعل ذلك والحال هذه ضمن. (2) من دون خلاف بيننا بل بين العامة أيضا إلا عن ابن أبي ليلى ويدل على ذلك ما تقدم من الروايات ويؤيدها المرسل المحكي عن المبسوط: (أن رجلا فعل ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأهدر سنه).


(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 69 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 37 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 1 والمتن موافق لما في الفقيه.

[ 353 ]

[ مسألة 303): لو تعدى كل من رجلين على آخر ضمن كل منهما ما جناه على الآخر، ولو كف احدهما فصال الآخر وقصد الكاف الدفع عن نفسه فلا ضمان عليه (1). (مسألة 304): لو تجارح اثنان، وادعى كل منهما أنه قصد الدفع عن نفسه، فان حلف احدهما دون الآخر ضمن الآخر (2) وإن حلفا أو لم يحلفا معا ضمن كل منهما جنايته (3). (مسألة 305): اجرة من يقيم الحدود من بيت المال وقيل ان اجرته - فيما إذا لم يكن بيت مال، أو كان هناك اهم منه - على من يقام عليه الحد، ولكن لا وجه له (4). ] (1) يظهر وجه ذلك مما تقدم (2) لان الجرح العمدي مقتض للضمان، وكون الجرح في مقام الدفع حتى لا يكون مضمونا عليه يحتاج إلى اثبات، فان ثبت ببينة شرعا فهو، وإلا فعلى المجروح الحلف، فان حلف على أنه لم يكن في مقام الدفع ضمن الجارح الدية. (3) يظهر الحال فيه مما تقدم. وعليه فان كانت الجنايتان متساويتين سقط الضمان بالتهاتر، وإن كانت احداهما اكره من الاخرى بقى ضمان الزائد. (4) القائل به المحقق في الشرايع، ولكنه مما لا وجه له أصلا، وذلك لان الواجب على الجاني انما هو التسليم وأما الزائد عليه فلا دليل على وجوبه، فالصحيح أن اجرة ذلك على بيت مال المسلمين، غاية الامر ان الامام (ع) يستدين إذا لم يكن بيت مال أو كان هناك ما هو أهم. هذا تمام كتاب الحدود ويليه كتاب القصاص إن شاء الله تعالى والحمد لله أولا وآخرا .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية