الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كتاب الحج - السيد الخوئي ج 5

كتاب الحج

السيد الخوئي ج 5


[ 1 ]

المعتمد في شرح المناسك الجزء الخامس

[ 2 ]

الطبعة الاولى ذوالعقدة الحرام 1410

[ 3 ]

منشورات مدرسة دار العلم (17) المعتمد في شرح المناسك محاضرات زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي دام ظله العالي الجز الخامس بقلم السيد رضا الخلخالي

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين.

[ 7 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم (الشك في عدد الاشواط) (مسألة 315): إذا شك في عدد الاشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محله لم يعتن بالشك، كما إذا كان شكه بعد دخوله في صلاة الطواف (مسألة 316): إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما ] (1) الشك في الطواف قد يكون شكا في صحته، وقد يكون شكا في عدد اشواطه. والشك في الاعداد تارة قد يكون متمحضا في الزيادة واخرى في النقيصة وثالثة فيهما معا. اما الشك في الصحة فلا ريب في جريان اصالة الصحة لما وقع في الخارج سواء حصل الشك في الاثناء أو بعد الفراغ فان الشك في كل ما مضى يحكم بصحته. واما الشك في الاعداد فتارة يشك بعد الفراغ والانصراف منه، وبعد الدخول في الغير كالدخول في صلاة الطواف أو السعي فيحكم بصحة الطواف لقاعده الفراغ.

[ 8 ]

[ إذا احتمل ان يكون الشوط الاخير هو الثامن لم يعتن بالشك وصح طوافه (1) إلا ان يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الاخير فان الاظهر حينئذ بطلان الطواف، والاحوط اتمامه رجاءا واعادته (2). ] (1) إذا فرغ من الطواف ولم يدخل في الغير، كما إذا شك في ان شوطه هذا الذي بيده سابع أو ثامن ففي مثله أيضا يحكم عليه بالصحة للاصل إذ لم يحرز الزيادة على السبعة ومقتضى الاصل عدم الاتيان بالشوط الثامن ويدل عليه النص أيضا وهو صحيح الحلبي (رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر اسبعة طاف ام ثمانية، فقال: اما السبعة فقد استيقن وانما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين) (1). (2) انما الاشكال فيما لو شك قبل تمام الشوط الاخير كما لو فرض انه شك عند الركن اليماني أو قبله في انه هل طاف ستة وما بيده السابع ام طاف سبعة وما بيده الثامن فالشك بين ستة ونصف أو سبعة ونصف ففي مثله ذهب الشهيد في المسالك إلى البطلان لدوران الامر بين المحذورين إذ لو اكتفى بها المقدار وقطع الطواف من هذا المكان فلعله الناقص اي ستة ونصف كما انه يحتمل انه الزائد اي سبعة ونصف، واشكل عليه صاحب المدارك بانه لا مانع بالزيادة باقل من الشوط الكامل. وما ذكره (قدس سره) مبني على ما اختاره من عدم البطلان بأقل من الشوط الواحد الكامل، وقد استحسن صاحب الجواهر ما في


(1) الوسائل: باب 35 من أبواب الطواف ح 1.

[ 9 ]

المسالك والصحيح ما ذكره الشهيد الثاني وغيره لا لما ذكره من دوران الامر بين المحذورين لان الاصل عدم الزيادة وعدم الاتيان بالزائد فلا اثر لهذا الدوران فان النقص مطابق للاصل كما ان عدم الزيادة موافق للاصل، بل لوجوه اخرى. الاول: ما يستفاد من صحيح الحلبي (1) ان العبرة بالتيقن بالسبع لقوله: (ع) (اما السبعة فقد استيقن وانما وقع وهمه على الثامن) ويظهر من ذلك ان السبع لابد من القطع به ومن المفروض ان السبع غير مقطوع به في المقام لاحتمال كونه ستة ونصف. وبعبارة اخرى: يستفاد من صحيح الحلبي ان استصحاب عدم الزائد غير حجة في باب الطواف كما انه غير حجة في باب اعداد الصلاة. الثاني: معتبرة أبي بصير التي في اسنادها اسماعيل بن مرار (رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف ام سبعة ام ثمانية، قال: يعيد طوافه حتى يحفظ) (2). فان المستفاد منها اعتبار كون الطائف حافظا للسبع ومحرزا له وفي المقام غير محرز وغير حافظ له نظير اعتبار الحفظ في الركعتين الاولتين. الثالث: الروايات الواردة في الشك بين الست والسبع الدالة على بطلان الطواف فان اطلاقها يشمل بعد الفراغ من الشوط ووصوله إلى الحجر الاسود كما انه يشمل الاثناء وقبل الوصول إليه، فلو تجاوز عنه بمقدار خطوات وشك ان ما في يده سادس أو سابع فلم يحرز ولم يحفظ الطواف فان الطواف اسم للمجموع ويصدق انه طاف ولم يدر


(1) الوسائل: باب 35 من أبواب الطواف ح 1. (2) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 11.

[ 10 ]

[ (مسألة 317): إذا شك في عدد الاشواط كما إذا شك بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس وكذلك الاعداد السابقة حكم ببطلان طوافه، وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معا كما إذا شك في انه شوطه الاخير هو السادس أو الثامن (1). ] ستة طاف أو طاف سبعة وان لم يصل إلى الحجر ولم يتم الشوط. بل تخصيص حصول الشك بين الستة والسبعة بحين الوصول إلى الحجر تخصيص بالفرد النادر إذ انما الشك غالبا يحصل في الاثناء وقبل الوصول إلى الحجر. وهذه الوجوه احسن ما يستدل به لمذهب المشهور ولم أر من استدل بها. (1) المذكور في المسألة ثلاث صور: الاولى: ما إذا شك في النقيصة فقط. الثانية: في النقيصة والزيادة. الثالثة: الشك بين الخامس والرابع، أو بين الثالث والرابع وكذلك الاعداد السابقة. أما الاولى: فالمعروف بين الاصحاب هو الحكم بالبطلان، وخالف صاحب المدارك وبنى على الاقل ونسب إلى بعض القدماء كالمفيد. واستدل للمشهور بعدة من الروايات. منها: صحيحة منصور (اني طفت فلم أدر استة طفت أم سبعة،

[ 11 ]

فطفت طوافا آخر، فقال: هلا استأنفت؟) (1). ومنها: صحيحة الحلبي (في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة، قال: يستقبل) (2). ومنها: صحيحة معاوية بن عمار (في رجل لم يدر استة طاف أو سبعة؟ قال: يستقبل) (3). وناقش صاحب المدارك في هذه الرواية لوقوع النخعي في السند وهو مشترك بين الثقة وغيره، والظاهر انه لقب لابي ايوب الدراج وهو ثقة وموسى ابن القاسم روى عنه في غير هذا المورد (على انه رواها الكليني ولس في السند النخعي) (4). منها: ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم (عن رجل طاف بالبيت ولم يدر استة طاف أو سبعة طواف فريضة، قال فليعد طوافه) (5). وقد طعن صاحب المدارك في هذه الرواية أيضا بأن في طريقها عبد الرحمن بن سيابة وهو مجهول، ولكن الوسائل والحدائق ذكر اتبعا لصاحب المنتقى ان عبد الرحمن هذا الذي يروي عنه موسى بن القاسم هو ابن أبي نجران وتفسيره بابن سيابة غلط لان ابن سبابة من رجال الصادق (ع) ولم يعلم بقاءه إلى ما بعد الصادق (ع) وموسى بن القاسم من اصحاب الرضا (ع) والجواد (ع) فكيف يتصور روايته عنه؟


(1) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 3. (2) الوسائل: باب من أبواب الطواف ح 9. (3) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 2. (4) الكافي: ج 4 ص 416. (5) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 1.

[ 12 ]

نعم: قد يروي موسى بن القاسم عن اصحاب الصادق (ع) لكن عن الاصحاب الذين بقوا إلى بعد الصادق (ع)، واما عبد الرحمن ابن سيابة فلم يعلم بقائه إلى ما بعد الصادق (ع). واما عبد الرحمن بن أبي نجران فهو من رجال الرضا والجواد (ع) وموسى بن القاسم روى عنه كثيرا وابن أبي نجران يروي عن حماد فذلك قرينة على ان عبد الرحمن هذا هو ابن أبي نجران. اقول: ان رواية موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن سيابة وهو عن حماد وان كانت منحصرة بهذه الرواية ولكن لا موجب للجزم بالغلط فان البرقي روى عن عبد الرحمن بن سيابة والبرقي من طبقة موسى بن القاسم فيمكن ان يروى موسى بن القاسم عنه كما روى عنه البرقى، على انه لو فرضنا انه ذكر سيابة غلط فلم يعلم ان عبد الرحمن هذا هو ابن أبي نجران ولعله شخص آخر مسمى بعبد الرحمان، فلا يمكن الحكم بصحة الرواية. ويمكن ان يقال: انه كان على الشيخ حسن صاحب المنتقى ان يحتمل احتمالا آخر اقرب مما احتمله وهو ان يكون ذكر عبد الرحمن ابن سيابة بين موسى بن القاسم وحماد زائدا، لان موسى بن القاسم يروي كثيرا عن حماد بلا واسطة فمن المحتمل ان يكون ذكر عبد الرحمن في هذا الموضع من غلط النساخ والكتاب فلا حاجة إلى احتمال كون المذكور عبد الرحمن بن أبي نجران، ولكن الرواية معتبرة على المختار لان عبد الرحمن بن سيابة من رجال كامل الزيارة وان كان ذكر عبد الرحمن بن موسى بن القاسم وبين حماد زائدا فالامر اوضح وتكون الرواية معتبرة حتى على المشهور.

[ 13 ]

ومن جملة الروايات الدالة على البطلان صحيحة صفوان، قال: (سألته عن ثلاثة دخلوا في الطواف، فقال واحد منهم: احفظوا الطواف فلما ظنوا انهم قد فرغوا قال واحد منهم (معي ستة اشواط) كما في الكافي. ورواه الشيخ (قال واحد معي سبعة اشواط وقال الاخر، معي ستة اشواط، وقال الثالث: معي خمسة اشواط قال: ان شكوا كلهم فليستأنفوا، وان لم يشكوا وعلم كل واحد منهم ما في يديه فليبنوا) (1). فانها ظاهرة في ان الشك بين الخمسة والستة والسبعة موجب للبطلان ولكن السيد صاحب المدارك اختار القول بالصحة وبالبناء على اليقين وهو البناء على الاقل وحمل الروايات الآمرة بالاستيناف والاعادة على الاستحباب واستشهد بعدة من الروايات. منها: صحيحة رفاعة عن أبي عبد الله (ع) انه قال: في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة، قال يبني على يقينه) (2). والبناء على اليقين هو معنى البناء على الاقل. وفيه: ان اريد من قوله يبني على يقينه هو البناء على اليقين واحراز العمل الصحيح لا البناء على اتيان الاقل، فالمعني انه يجب عليه احراز العمل الصحيح، كما هو المراد في باب الشك في اعداد الصلاة يعني يأتي عملا لا يحتمل فيه زيادة ولا نقيصة ويمضي في صلاته على يقين غاية الامر ان الائمة (ع) علموا كيفية تحصيل اليقين في باب الصلاة وفي باب الطواف أيضا وانه يجب على المكلف ان يعمل عملا


(1) الوسائل: باب 66 من أبواب الطواف ح 2. (2) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 5

[ 14 ]

يحرز به الصحة ومقتضاه هنا الاعادة إذ لا يمكن الاحراز وتحصيل اليقين بعدم الزيادة وبعدم النقيصة إلا بهدم الطواف الذي بيده واعادة الطواف الذي بيده واعادة الطواف برأسه فالمراد باليقين المذكور في الصحيحة نفس اليقين لا البناء على الاقل وان اريد به المتيقن كما ذكره المدارك فالرواية مطلقة من حيث النافلة والفريضة، وتقيد بالبطلان في الفريضة للروايات الدالة على البطلان بالشك في النقيصة في الفريضة. ومنها: صحيحة منصور بن حازم (عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة، قال: فليعد طوافه، قلت: ففاته قال: ما ارى عليه شيئا والاعادة احب الي وافضل) (1) وبمضمونها صحيحة معاوية بن عمار (2). والجواب: انه لم يذكر في هاتين الصحيحتين انه اتى بالسبع بل المذكور فيها انه شك بين الستة والسبعة وذهب ولم يأت بشوط آخر وهذا باطل قطعا حتى عند صاحب المدارك لانه لم يحرز اتيان السبعة. وبالجملة: لاريب في ان الاقتصار بالسبع المحتمل مقطوع البطلان فلابد من حمل الصحيحتين على الشك بعد الفراغ من العمل والانصراف منه والدخول في صلاة الطواف فانه لم يعتن بالشك حينئذ وان كانت الاعادة افضل أو حملها على الطواف المستحب. ولو فرضنا رفع اليد عن اطلاقها من حيث حصول الشك بعد الفراغ أو في الاثناء وحملناها على حصول الشك في الاثناء فتكون حال هاتين الروايتين حال رواية اخرى لمنصور بن حازم قال: قلت: لابي عبد الله (ع) اني طفت فلم أدر أستة طفت أم سبعة، فطفت


(1) و (2) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 8 و 10.

[ 15 ]

طوافا آخر، فقال: هلا أستأنفت؟ قلت: طفت وذهبت، قال: ليس عليك شئ) (1). فانها واضحة الدلالد على حصول الشك في الاثناء وغير قابلة للحمل على ما بعد الطواف، كما انها غير قابلة للحمل على المندوب لعدم الاستيناف في المندوب. ولكنها ظاهرة الدلالة على الصحة لقوله: في الصحيحة (ليس عليك شئ). فيرد عليه: حينئذ ان الاستدلال بهذه الصحيحة خلط بين المسألتين إذ في المقام مسألتان. الاولى: ان من شك بين الاقل والسبعة يبطل طوافه، والصحيحة تدل على ذلك صريحا لقوله: معترضا على السائل (هلا استأنف) الثانية: من ترك الطواف عامدا عالما بالحكم أو جاهلا به ثم ذهب إلى اهله وفات زمان التدارك كما ذهب شهر ذي الحجة فان الحج محكوم بالبطلان، وكذا لو كان جاهلا بالحكم. واما الناسي فقد استثني من الحكم بالبطلان على تفصيل سيأتي ان شاء الله تعالى. ثم ان الجاهل الذي ذكرنا انه يحكم ببطلان طوافه وحجه فهل الجاهل على اطلاقه كذلك، أو يستثنى منه هذه الصورة وهي ما لو شك بين السادس والسابع وفاته زمان التدارك وذهب إلى بلاده واهله فان صاحب الحدائق ادعى عدم النزاع والخلاف على الصحة في خصوص هذه الصورة، قال: ومحل الخلاف انما هو مع الحضور، وأما مع الذهاب إلى الاهل والرجوع إلى بلاده فلا نزاع في الحكم بالصحة لاجل


(1) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 3.

[ 16 ]

هذه الروايات، وقد صرح بهذا التفصيل المجلسي (رحمه الله)، ولكن صاحب الجواهر (1) ذهب إلى البطلان حتى في هذه الصورة وادعى عليه الاجماع، ولا فرق عنده بين ترك الطواف برأسه، أو شك بين السادس والسابع سواء كان حاضرا في مكة وتمكن من العود والاستيناف أو خرج من مكة وذهب إلى اهله وشق عليه العود إلى مكة فان تم ما ذكره الجواهر من الاجماع على البطلان مطلقا حتى في صورة الخروج من مكة والذهاب إلى الاهل فلا بد من طرح الصحيحة من حيث الذيل الدال على انه ليس عليه شئ وايكال علمه إليهم (ع) وان لم يتم الاجماع كما لا يتم جزما خصوصا في هذه المسألة التي قل التعرض إليها فلا مانع من العمل بالصحيحة ولا استبعاد في ذلك فنلتزم بان خصوص هذا الجاهل ملحق بالناسي من حيث الحكم بالصحة، وقد افتى بمضمونها المدارك والمجلسي والحدائق بل ادعى صاحب الحدائق الاجماع على الصحة. ولذا نذكر في المسألة الآتية انه لم تبعد صحة طوافه في هذه الصورة: هذا تمام الكلام في الصورة الاولى. الصورة الثانية: الشك في الزيادة والنقيصة كما إذا شك في ان شوطه هذا هو السادس أو السابع أو الثامن ففيهما أيضا يحكم بالبطلان ويدل عليه بالخصوص معتبرة أبي بصير (قال: قلت له: رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية، قال: يعيد طوافه حتى يحفظ) (2).


(1) الجواهر: ج 19 ص 383. (2) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 11.

[ 17 ]

فان المستفاد منها لزوم كون السبعة محفوظة. وصحيحة الحلبي (عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر اسبعة طاف أم ثمانية، فقال: اما السبعة فقد استيقن وانما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين) (1). فان المستفاد منها لزوم احراز السبعة فإذا احرزت فلا يضر الوهم بالزائد، واما إذا لم تحرز السبعة وكان الاتيان بها مشكوكا يحكم بالبطلان بل يمكن الاستدلال للبطلان بكل ما دل على البطلان بين السابع والسادس لانه مطلق من حيث اقتران الشك بين السادس والسابع بالشك في الثامن أم لا، ويؤيد برواية المرهبي وبخبر أبي بصير (2). الصورة الثالثة: الشك في الاقل من الست والسبع كما لو شك بين الثالث والرابع، أو الرابع والخامس، وهكذا ففي مثله أيضا يحكم بالبطلان لمعتبرة حنان بن سدير (قال: قلت لابي عبد الله (ع): ما تقول في رجل طاف فأوهم قال: طفت اربعة أو طفت ثلاثة، فقال: أبو عبد الله (ع) اي الطوافين كان طواف نافلة أم طواف فريضة؟ قال: ان كان طواف فريضة فليطلق ما في يديه وليستأنف) (3). ومحمد بن اسماعيل الواقع في السند هو محمد بن اسماعيل بن بزيع بقرينة رواية احمد بن محمد البرقي عنه وروايته ايضا عن حنان بن سدير. ويدل على البطلان كل ما دل على البطلان في الشك بين الست والسبع لان الشك بين الرابع والخامس مثلا فأضاف إليه شوطا آخر


(1) الوسائل: باب 35 من أبواب الطواف ح 1. (2) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف ح 4 و 12. (3) الوسائل: باب 35 من أبواب الطواف ح 1.

[ 18 ]

[ (مسألة 318): إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم واتم طوافه لزمه استيناف وان استمر جهله إلى ان فاته زمان التدارك لم تبعد صحة طوافه. (مسألة 319): يجوز للطائف ان يتكل على احصاء صاحبه في حفظ عدد اشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها. ] يؤل إلى الشك بين الرابع والخامس مثلا والسابع فيدخل في الروايات الدالة على البطلان لو شك بين الست والسابع. ويؤيد ايضا بخبر المرهبي والبطائني. (1) تقدم شرح هذه المسألة فانتبه. (2) لا ريب في ان مقتضى القاعدة الاولية عدم جواز الاتكال على الغير في احصاء عدد اشواطه فان كل مكلف يجب عليه تحصيل اليقين في اتيان الواجب وامتثاله، ولكن ورد في صحيح سعيد الاعرج جواز الاتكال (قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن الطواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه؟ فقال: نعم) (1). ويؤيد برواية الهذيل في الرجل يتكل على عدد صاحبه في الطواف أيجزيه عنها وعن الصبى؟ فقال: نعم. ألا ترى انك تأتم بالامام إذا صليت خلفه فهو مثله) (2) ورواه أيضا في الوسائل في باب 24 من الخلل عن ابي الهذيل والصحيح ما ذكره هنا كما في الفقيه وكيف


(1) و (2) الوسائل: باب 66 من أبواب الطواف ح 1 و 3.

[ 19 ]

[ (مسألة 320): إذا شك في الطواف المندوب يبني على الاقل وصح طوافه. (مسألة 321): إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمدا مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكن من التدارك قبل الوقوف بعرفات بطلت عمرته وعليه اعادة الحج من قابل، وقد مر ان الاظهر بطلان احرامه أيضا لكن الاحوط ان يعدل إلى حج الافراد ويتمه بقصد الاعم من الحج والعمرة المفردة، وإذا ترك الطواف في الحج متعمدا ولم يمكنه التدارك بطل حجه ولزمته الاعادة من قابل وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة أيضا. ] كان الرواية ضعيفة وفي صحيح سعيد الاعرج غنى وكفاية. (1) كما في عدة من النصوص المعتبرة. فلا مانع من الزيادة في النافلة (1). (2) ذكرنا في اول المبحث عن الطواف ان الطواف من اركان الحج والعمرة ويفسدان بتركه عمدا سواء كان عالما بوجوبه أو جاهلا به، وكذا يبطل احرامه فان الاحرام انما يكون جزءا للحج إذا لحقه بقية الاجزاء والا ينكشف بطلان الاحرام من الاول، وعليه الحج من


(1) الوسائل: باب 33 من أبواب الطواف.

[ 20 ]

[ (مسألة 322): إذا ترك الطواف نسيانا وجب تداركه بعد التذكر فان تذكره بعد فوات محله قضاه وصح حجه والاحوط اعادة السعي بعد قضاء الطواف، وإذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء أيضا كما إذا تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة، والاحوط ان يأتي النائب بالسعي أيضا بعد الطواف. ] (1) قابل، وقد تقدم جميع ذلك مفصلا فلا موجب للاعادة. نعم لو تركه من جهة الجهل بالحكم يجب عليه كفارة بدنة لصحيح علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن (ع) عن رجل جهل ان يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال: ان كان على وجه جهالة في الحج اعاد وعليه بدنة) (1) ويؤيد بخبر على بن ابى حمزة (2). (1) من ترك الطواف نسيانا وغفلة فتارة يفرض بقاء المحل وامكان التدارك كما إذا تركه في عمرة التمتع أو تركه في الحج وتذكره في شهر ذي الحجة ويمكنه الرجوع، واخرى: لا يمكنه التدارك. اما الاول: فلا ريب في لزوم التدارك والاتيان به لتمكنه منه والمفروض بقاء الوقت وامكان التدارك. ويدل عليه روايات عديدة. منها: معتبرة اسحاق بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله (ع): رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة. فبينما هو


) (1) و (2) الوسائل: باب 56 من أبواب الطواف ح 1 و 2.

[ 21 ]

يطوف إذ ذكر انه قد ترك من طوافه بالبيت قال: يرجع إلى البيت فيتم طوافه، ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي، قلت: فانه بدأ بالصفا والمروة قبل ان يبدأ بالبيت، فقال: يأتي البيت فيطوف به ثم يستانف طوافه بين الصفا والمروة، قلت: فما فرق بين هذين؟ قال: لان هذا قد دخل في شئ من الطواف، وهذا لم يدخل في شئ منه) (1). ومنها: خبر منصور بن حازم (عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة قال: يرجع فيطوف بالبيت ثم يستأنف السعي) (2) وهذا الخبر رواه الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم، عن محمد عن سيف ابن عميرة عن منصور، وهذا السند بعينه مذكور في عدة من الروايات وفي بعضها موسى بن القاسم عن محمد بن سيف بن عميرة وهذا (3) الاسم لا وجود له في الرجال والصحيح هو الاول (اي محمد عن سيف). والرواية ضعيفة لان موسى بن القاسم يروي عن عدة اشخاص مسمين بمحمد وهم يرون عن سيف بن عميرة. بعضهم ثقات وبعضهم غير ثقة ولم يعلم ان محمد من هو. ومنها: صحيحة منصور بن حازم (عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل ان يطوف بالبيت، قال: يطوف بالبيت، ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما) (4). وهذه الرواية يرويها الكليني بلا واسطة عن محمد بن اسماعيل عن


(1) و (2) الوسائل: باب 63 من أبواب الطواف ح 3 و 1. (3) التهذيب: ج 5 ص 141. (4) التهذيب: ج 5 ص 137.

[ 22 ]

الفضل بن شاذان ومحمد بن اسماعيل هذا هو محمد بن اسماعيل البندقي النيشابوري واحتمل بعضهم انه محمد بن اسماعيل بن بزيع وهذا بعيد جدا لان ابن بزيع من اصحاب الرضا (ع) ولا يمكن ان يروي الكليني عنه بلا واسطة كما ان ما احتمله بعضهم بانه محمد بن اسماعيل البرمكي صاحب الصومعة بعيد أيضا فان طبقته متقدمة على طبقة الكليني فالظاهر بل المتعين انه النيسابوري الذي يروي عنه الكشي أيضا بلا واسطة فان الكشي والكليني في طبقة واحدة والرجل وان لم يوثق في الرجال ولكنه من رجال كامل الزيارة مضافا إلى ان كثرة رواية الكليني عنه التي تبلغ اكثر من سبعمائة موردا توجب الاطمينان بوثاقة الرجل. هذا كله فيما إذا امكن التدارك. واما الثاني: وهو ما إذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء والتدارك فتكليفه بالاداء ساقط جزما لفوات محل التدارك، فهل يحكم ببطلان الحج ووجوب الحج عليه من قابل، أو يحكم بصحة حجه وقضاء الطواف بنفسه، ولو بعد انقضاء الوقت أو يستنيب ان تعذر العود؟ وجهان. اختار الثاني صاحب المدارك والجواهر، بل قال في الجواهر (بلا خلاف معتد به) وذلك يشعر بوجود المخالف، ويظهر من الشيخ الحكم بالبطلان لانه استدل للبطلان بنسيان الطواف بروايتين (1) موردهما الجهل لا النسيان. الاولى: رواية علي بن أبي حمزة قال: سأل عن رجل جهل ان يطوف بالبيت حتى رجع إلى اهله، قال: إذا كان على جهة الجهالة


(1) التهذيب يب: ج 5 ص 127.

[ 23 ]

اعاد الحج وعليه بدنة) (1). الثانية: صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع): عن رجل جهل ان يطوف طواف الفريضة، قال: ان كان على وجه جهالة في الحج اعاد وعليه بدنة) (2). ثم روى صحيحة علي بن جعفر (عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع؟ قال: يبعث بهدي ان كان تركه في حج بعث به في حج، وان كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ووكل من يطوف عنه ما ترك من طوافه) (3). والظاهر من صحيحة علي بن جعفر صحة الحج ولذا امر (ع) بان يوكل شخصا يطوف عنه ولو كان الحج باطلا براسه لا مجال لمثل هذا الامر منه. ولذا حملها على طواف النساء فالحكم بصحة الحج انما هو في فرض ترك طواف النساء واما طواف الحج فلم يرد فيه نص في نسيانه. فيعلم ان النسيان حاله حال الجهل في وجوب الاعادة. والحاصل: يظهر من استدلال الشيخ بالروايتين المتقدمتين ان النسيان كالجهل في الحكم بالاعادة وبطلان الحج، لانه استدل بهما لما حكاه من كلام المقنعة في حكم من نسي الطواف وان عليه بدنة واعادة الحج. ولكن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من الحكم بالصحة لا لحديث الرفع لان حديث الرفع مقتضاه رفع الاحكام ولا نظر له إلى الاثبات والحكم بالصحة وان ما اتي به مجز ومسقط للواجب كما حقق في محله.


(1) و (2) الوسائل: باب 56 من أبواب الطواف ح 2 و 1. (3) الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 1.

[ 24 ]

ويكفينا في الحكم بالصحة صحيح على بن جعفر المتقدم فان قوله: (ووكل من يطوف عنه ما تركه من طوافه) ظاهر في الحكم بالصحة وحمله على طواف النساء كما صنعه الشيخ بعيد جدا لان طواف النساء ليس من طواف الفريضة اي ما فرضه الله تعالي في الكتاب وانما هو واجب مستقل سنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والظاهر من طواف الفريضة المسؤل عنه في الرواية هو الطواف الواجب في الحج لا الطواف الواجب المستقل الذي يؤتي به بعد الحج والذي تركه عمدا لا يوجب البطلان، مضافا إلى ان تفصيل الامام (ع) (ان كان تركه في حج بعث بهديه في حج وان كان تركه في عمرة بعث في عمرة) كالصريح في طواف الحج وحمله على طواف النساء الواجب في الحج وحمل العمرة على العمرة المفردة بعيد جدا. ويظهر من هذه الرواية الصحيحة وجوب الطواف على الناسي نفسه ان تمكن من العود وإلا فتستنيب إذ لا نحتمل وجوب الاستنابة مطلقا حتى إذا تمكن بنفسه من الطواف كما نسب إلى بعض المتأخرين. والمتحصل: ان من نسى الطواف له صور: الاولى: ما إذا فات عنه الطواف نسيانا وتذكره وقد بقي من الوقت ما يتمكن تداركه. الثانية: ما إذا نسيه وفات الوقت ولكن يتمكن من التدارك بنفسه. الثالثة: ما إذا نسيه وفات الوقت ولا يتمكن من التدارك بنفسه. اما الاولى: فلا اشكال في وجوب التدارك بلا كلام واما في الصورتين فالحج صحيح ويجب عليه التدارك بنفسه أو الاستنابة وعن الشيخ في الخلاف وعن الغنية الاجماع على الصحة ولكن الشيخ ذهب إلى البطلان

[ 25 ]

في كتابي التهذيب والاستبصار واستدل بصحيحة علي بن يقطين (1) وخبر علي بن ابى حمزة الواردين في الجاهل لا الناسي ثم ذكر صحيح علي بن جعفر الدال على الصحة ولكنه حمله على طوافه النساء وأيد ذلك برواية معاوية بن عمار الواردة فيمن ترك طواف النساء. وهذا من غرائب ما صدر منه (قدس سره) فان المسألة اجماعية حتى ان الشيخ بنفسه ادعي الاجماع على الصحة في كتاب الخلاف على ان المراد بالطواف الوارد في صحيح علي بن جعفر ليس هو طواف النساء لان المسؤل هو طواف الفريضة وظاهره الطواف الذي فرضه الله تعالى في كتابه العزيز وهو طواف الحج في قبال ما سنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وطواف الفريضة وان اطلق على طواف النساء احيانا في بعض الروايات ولكنه لابد من حمله على نحو من المسامحة والعناية. وبالجملة: طواف النساء وان كان واجبا ولكنه ليس مما فرضه الله في الكتاب بل هو عمل واجب مستقل سنه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتركه عمدا لا يضر بالحج فضلا عن النسيان. ثم ان كلمة الفريضة لم توجد في البحار الناقل عن قرب الاسناد وطريق المجلسي إلى قرب الاسناد نفس طريق الشيخ إليه وفي قرب الاسناد (رجل ترك طوافا أو نسي من طواف الفريضة) وفي التهذيب ورد (طواف الفريضة). ثم ان المقابلة بين الحج والعمرة المذكورة في صحيح علي بن جعفر


(1) الوسائل: باب 56 من أبواب الطواف ح 1 و 2. (2) الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 1.

[ 26 ]

[ (مسالة 323): إذا نسي الطواف حتى رجع إلى بلده وواقع اهله لزمه بعث هدي إلى منى ان كان المنسي طواف الحج والى مكة ان كان المنسي طواف العمرة ويكفي في الهدي ان يكون شاة (1). ] قرينة قطعية على ان المراد بطواف الفريضة هو طواف الحج فلا موجب لحمله على طواف النساء وحمل العمرة على المفردة. ثم ان الظاهر من قوله رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده عدم امكان التدارك بنفسه ولذا امر ان يوكل من يطوف عنه ولا نحتمل وجوب الاستنابة تعبدا بل الاستنابة في فرض عدم تمكن المكلف من التدارك بنفسه كما يقتضيه القاعدة الاولية أيضا. ومما يؤكد ما ذكرنا صحيح هشام بن سالم (عمن نسي زيارة البيت حتى رجع إلى اهله فقال: لا يضره إذا كان قد مضى مناسكه) (1). والشيخ في التهذيب حمل هذه الصحيحة على طواف الوداع لانه (قده) ذكرها في باب الوداع واحتمله صاحب الوسائل أيضا ولا يخفى انه لا موجب لذلك بل الظاهر منها هو طواف الحج فان المراد بزيارة البيت هو طواف الحج ولا وجه لحمله على خصوص طواف الوداع: (1) نسب إلى اكثر الفقهاء وجوب بدنة وذهب جماعة منها المحقق وصاحب الجواهر إلى انه لا كفارة عليه.


(1) الوسائل: باب 19 من أبواب العود إلى منى ح 1 وباب 1 من ابواب زيارة البيت ح 4.

[ 27 ]

واحتمل المحقق ان القائلين بالكفارة انما ارادوا وجوب الكفارة إذا واقع اهله بعد التذكر واما إذا واقع وهو في حال النسيان فلا شئ عليه فإذا يرتفع الخلاف. واستدل لوجوب الكفارة بروايات ثبوت الكفارة على من واقع قبل الطواف وأجابوا عن ذلك بالروايات النافية للكفارة للناسي وبحديث الرفع الا إذا اريد ثبوت الكفارة بعهد التذكر فلا خلاف. ولكن الظاهر ثبوت الكفارة الا انه ليست بدنة للروايات النافية وحديث الرفع الا ان صحيح على بن جعفر (1) صريح في وجوب بعث الهدي الوارد في النسيان فيكون مخصصا لما دل على عدم ثبوت الكفارة على الناسي فان الظاهر من قوله: (نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده) استمرار النسيان إلى المواقعة وتحقق الوقاع حال النسيان ثم ان في النسخة اختلافا فان نسخ الرواية الموجودة في التهذيب (يبعث بهدي). والموجود في قرب الاسناد (يبعث بهديه ان كان تركه) الخ. وفي البحار ببدنة وقد ذكرنا غير مرة ان طريق الحميري إلى قرب الاسناد ضعيف بعبد الله بن الحسن ولكن طريق الشيخ إليه صحيح وطريق المجلسي نفس طريق الشيخ فإذا المعتمد كتاب التهذيب وليس فيه بدنة والهدي صادق على الشاة. ولو تنزلنا عن ذلك فالمورد من الشك بين الاقل والاكثر والمرجع البرائة عن الاكثر وهو بدنة.


(1) الوسائل: باب 58 الطواف ح 1.

[ 28 ]

[ (مسألة 324): إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يكفيه القضاء قضاه باحرامه الاول من دون حاجة إلى تجديد الاحرام نعم إذا كان قد خرج من مكة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الاحرام لدخول مكة كما مر. ] (1) من نسي طوافه قد يلتفت ويتذكر في زمان يمكنه التدارك في الوقت بلا حرج ولا مشقة من دون ان يفوته شئ كما إذا كان الوقت باقيا للتدارك وكما لو تذكر فوات طواف عمرته قبل الوقوفين بأيام أو تذكر فوات طواف حجه في العشرة الثانية من شهر ذي الحجة، ففي مثله يجب عليه الاتيان بالطواف بلا حاجة إلى إحرام جديد سواء كان في مكة أو في خارجها. وقد يتذكر الفوات في اواخر شهر ذي الحجة بحيث لو اراد الرجوع إلى مكة ضايقه الوقت ولا يتمكن من اتيان الطواف مع مقدماته من الوضوء وغيره قبل نهاية الشهر، بل لابد من ايقاعه في أول شهر محرم مثلا ففي مثله أيضا لا يحتاج إلى احرام جديد بل يجب عليه أن يأتي بالطواف ولو قضاءا. وقد يفرض انه يذكر الفوات وقد مضى على احرامه الاول شهر واحد كما إذا تذكر في اواسط شهر محرم، فهل يجب احرام جديد لمضي شهر من احرامه الاول لان من يدخل مكة يجب عليه الاحرام لدخولها في كل شهر، أو لا يجب عليه احرام جديد فانه محرم والمحرم ليس عليه احرام جديد وان احل ودخل في الشهر الثاني؟ وجهان، اختار الجواهر عدم الحاجة إلى الاحرام الجديد لبقائه على احرامه الاول

[ 29 ]

وتمسك بعضهم باستصحاب بقائه على الاحرام الاول بعد ان شك في خروجه منه، فيدخل مكة بغير احرام ويأتي بالطواف المنسي، إلا أن الصحيح لزوم الاحرام ثانيا. والوجه فيه: ما تقدم منا في محله ان احرام العمرة والحج عبارة عن نفس التلبية التي معناها القيام بالاعمال المفروضة من بداية الحج إلى نهايته واما المحرمات التي هي خمس وعشرون امرا فهي احكام ثابتة للمحرم لا ترتبط بحقيقة الاحرام فالاحرام يتحقق بالتلبية كما يتحقق بالاشعار والتقليد في حج القارن، وقد ذكرنا ان التلبية نظير تكبيرة الاحرام للصلاة التي تدخل بها في الصلاة ويخرج منها بالتسليم فمعنى الاحرام القيام والالتزام بالواجبات المفروضة عليه فلو فرغ من اعمال حجه وحكم بصحته أو ببطلانه لتركه الطواف عمدا حتى خرج الشهر فلم يكن معنى لبقاء احرامه لان الاحرام كما عرفت مقدمة للاتيان بتلك الاعمال فإذا اتى بها وخرج منها فلا معنى لبقاء الاحرام لانتفاء موضوعه كما إذا انتهى من الصلاة وحكم بصحتها أو يبطلانها لا معنى لبقائه على تكبيرة الاحرام والالتزام باتيان واجبات الصلاة فكذا المقام فإذا اراد الدخول بعد شهر وجب عليه الاحرام الجديد لدخول مكة وخروجه من الاحرام ولا ينافي ذلك بقاء بعض الاحكام عليه كحرمة الطيب والنساء نظير ما إذا ترك طواف النساء فانه تحرم عليه النساء حتى يطوف وان كان حجه صحيحا وخرج عن احرامه بالمرة. وبالجملة: لو قلنا بصحة الحج عند نسيان الطواف، أو قلنا ببطلانه بسبب نسيان الطواف ففي كلتا الحالتين لم يبق موضوع للاحرام، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب.

[ 30 ]

[ (مسألة 325): لا يحل لناسي الطواف ما كان حله متوقفا عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه (1) (مسألة 326): إذا لم يتمكن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر أو أشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في ] أما اولا: فلانه من الشبهات الحكمية، ولا نرى حجيته فيها. وثانيا: لاختلاف الموضوع، فان الطواف الثاني قضاء وليس بأداء فان أراد الدخول إلى مكة بعد شهر يجب عليه الاحرام الجديد لدخول مكة. وبعبارة اخرى: المتيقن هو الاحرام الاتيان بالاعمال السابقة والمشكوك فيه هو الاحرام لقضاء الطواف، والاحرام الاول قد انتهى بمجرد الفراغ من الحج والاحرام لدخول مكة وقضاء الطواف موضوع جديد يحتاج إلى إحرام جديد. ويؤكد ما كرنا صحيح علي بن جعفر الذي حكم فيه بالكفارة وانه يبعث بهدي إذا رجع إلى بلده وواقع اهله، ولا تنافي بين الحكمين الحكم بالخروج من الاحرام، والحكم بلزوم الاحرام عليه من جديد. (1) لاطلاق ما دل على حرمة النساء والطيب قبل الطواف وقد عرفت انه لا منافاة بين الاحتياج إلى الاحرام لدخوله مكة إذا مضى عليه شهر وبين عدم حل النساء والطيب عليه إذا كان تاركا للطواف. ويؤكد ذلك صحيح ابن جعفر المتقدم الآمر ببعث الهدي إلى مكة أو إلى منى ويوكل من يطوف عنه إذا يظهر منه ان النساء لا تحل له قبل البعث والتوكيل.

[ 31 ]

[ طوافه، ولو بأن يطوف راكبا على متن رجل آخر، وإذا لم يتمكن من ذلك أيضا وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فيأتي المكلف بها مع التمكن ويستنيب لها مع عدمه وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف. ] (1) قد عرفت ان الطواف واجب من واجبات الحج وركن يبطل الحج بتركه عمدا، وهو لا يختلف عن سائر الواجبات الالهية من قيام المكلف به مباشرة وصدوره عنه خارجا عن ارادة واختيار كما هو ظاهر كل تكليف متوجه نحو المكلف فيلزم ان يطوف بنفسه غاية الامر لا يجب عليه المشي وانما يجوز له الركوب والاطافة حول البيت بنحو يستند حركة الدوران حوله إلى ارادة نفس الشخص ليصدق عليه انه طاف بنفسه. واما الاطافة به بنحو يقوم الفعل به لكن لا باختياره وانما تستند الحركة والدوران إلى غيره أو الطواف عنه بحيث يقوم الفعل بشخص اجنبي وتستند الحركة إلى ذلك الاجنبي فصحة ذلك نحتاج إلى الدليل هذا ما تقتضيه القاعدة الاولية. ولكن دلت الاخبار في المقام على ان المكلف إذا تعذر عليه الطواف

[ 32 ]

مباشرة بنفسه جاز لآخر حمله والاطافة به (1). الا انه لا يمكن العمل باطلاق هذه الروايات وان المريض والكبير يجوز حملهما في الطواف وان تمكنا المباشرة بل يجب تقييدها بصورة عدم استطاعتها من المباشرة كما دلت عليه صحيحة صفوان وغيرها ففي صحيحة صفوان (عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع ان يطوف بالبيت ولابين الصفا والمروة، قال: يطاف به محمولا) (2). فالنتيجة ان الطائف إذا كان مستطيعا من المباشرة وجب عليه ان يطوف بنفسه واما لو كان مريضا لا يستطيع من ذلك حمله آخر وطاف به فالميزان بالاستطاعة بنفسه وعدمها. وان لم يتمكن من ذلك ايضا وجب عليه الاستنابة ليطاف عنه فيكون ما اتى به النائب من الطواف في مرتبة ثالثة للمريض الذي تعذر عليه الطواف مباشرة وتعذر عليه ان يطاف به وذلك استنادا لاخبار صرح في بعضها بالاطاقة عنه وفي بعضها التخيير بين الاطافة به والطواف عنه ولكن تلك الاخبار التي دلت على جواز الطواف عنه يجب تقييدها بما إذا لم يتمكن من حمله والاطافة به فان الطواف إذا كان قائما به وان كان لا باختياره مقدم على الطواف عنه القائم بالاجنبي كما في معتبرتي اسحاق بن عمار (المريض المغلوب يطاف عنه؟ قال: لا ولكن يطاف به) وفي الاخرى (عن المريض يطاف عنه بالكعبة؟ قال: لا ولكن يطاف به) (3)، ودلالتها واضحة على ان الطواف به مقدم على


(1) الوسائل: باب 47 من أبواب الطواف. (2) الوسائل: باب 47 من أبواب الطواف. (3) الوسائل: باب 47 من أبواب الطواف ح 5 و 7

[ 33 ]

الطواف عنه. واما سندهما فقد روى موسى بن القاسم عن عبد الله عن اسحاق والمسمى بعبدالله ثلاثة اشخاص الذين يمكن رواية موسى عنهم وروايته عن اسحاق هم عبد الله بن سنان، و عبد الله بن جبلة، و عبد الله الكناني. اما الكناني فليس له رواية في الكتب الاربعة الا النزر اليسير وليس هو بمعروف لينصرف اللفظ إليه فينحصر التردد بين ابن جبلة وابن سنان وكل منهما ثقة ولا يضر التردد بينهما. والظاهر ان المراد بعبد الله هذا هو ابن جبلة فان ابن سنان روى عن اسحاق في موارد قليلة ولكن ابن جبلة روى عن اسحاق في موارد كثيرة تبلغ اكثر من سبعين موردا وذلك يوجب الظن القوي أو الاطمينان ان عبد الله الذي روى عنه موسى بن القاسم وروى هو عن اسحاق هو ابن جبلة (وليعلم ان ابن جبلة أيضا لقب بالكناني ولكن يحتمل ان عبداله الكناني الذي ورد في موردين أو ثلاثة موارد من التهذيب هو شخص آخر والظاهر انصرافه في المقام إلى ابن جبلة كما عرفت). فالمتحصل من الروايات ان مراتب الطواف ثلاثة لا ينتقل من واحدة إلى الاخرى الا بعد العجز عن المرتبة السابقة. الاولى: الطواف بنفسه مباشرة. الثانية: الطواف به بان يقوم العمل بنفس الطائف لكن بتحريك الغير ودورانه. الثالثة: الطواف عنه وهو قيام الفعل بشخص اجنبي. ثم ان جميع ما تقدم يجري في صلاة الطواف عدى المرتبة الثانية

[ 34 ]

بمعنى انه ان تمكن من الصلاة بنفسه تعين عليه ذلك والا فيصلى عنه وأما الصلاة به فلا معنى لذلك إذا فالصلاة ذات مرتبتين بخلاف الطواف فانه ذو مراتب ثلاثة كما عرفت. وقد ورد في روايتين معتبرتين انه يرمي عنه ويصلي عنه (1).


(1) الوسائل: باب 47 من أبواب الطواف ح 4.

[ 35 ]

[ صلاة الطواف وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع (1) وهي ركعتان يؤتى بها عقيب الطواف وصورتها كصلاه الفجر ولكنه مخير في قراءتها بين الجهر والاخفات ويجب الاتيان بها قريبا من مقام ابراهيم عليه السلام، والاحوط بل الاظهر لزوم الاتيان بها خلف المقام فان لم يتمكن فيصلي في اي مكان من المسجد مراعيا الاقرب فالاقرب إلى المقام على الاحوط هذا في طواف الفريضة، أما في الطواف المستحب فيجوز الاتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختيارا. ] (1) وهي أيضا مما لا اشكال ولا خلاف في وجوبها بين المسلمين ويدل عليه اخبار مستفيضة: منها: الاخبار البيانية. ومنها: الاخبار الخاصة الآمرة بالصلاة والطواف كصحيحة معاوية ابن عمار تجعله (اي المقام) اماما بفتح الالف أو كسره. ومنها: ما ورد في نسيان صلاة الطواف وانه يعود ويصلي. ومنها: ما ورد من انه يصليها بعد رجوعه إلى محله واهله

[ 36 ]

وبالجملة: لا ينبغي الاشكال في وجوبها وفي كونها ركعتين كما وقع التصريح بذلك في الروايات. ولا يبعد تواترها فلا يعبأ بما قيل من انها مستحبة ومقتضى اطلاقها التخيير بين الجهر والاخفات. واما مكانها فيجب أن يكون عند مقام ابراهيم (عليه السلام) لقوله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) وللاخبار. ثم ان الظاهر من صحيح معاوية بن عمار ان تكون الصلاة خلف المقام لقوله: (ع) (تجعله اماما) سواء قرء بالفتح أو بالكسر فلا بد ان يكون المقام قدامه وعليه فلا تجوز الصلاة عن يمينه أو يساره وان ذهب بعضهم إلى جواز ذلك بدعوى: ان المراد بالآية قرب المقام وهو صادق على جميع الاطراف ولكن يرده صحيح معاوية الآمر بجعله قدامه. فالمتحصل: انه لا ريب في وجوب اتيان الصلاة خلف المقام بان يجعله قدامه حسب الروايات. واما الآية الكريمة (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) ففيها احتمالان: احدهما: ان يراد من المقام نفس الحجر الذي قام عليه ابراهيم (ع) وبنى الكعبة المقدسة كما يظهر من بعض الاخبار وهذا الاحتمال بعيد إذ من الواضح ان اتخاذ الحجر مقاما ومصلى ومكانا للصلاة امر متعذر لصغر الحجر وعدم امكانه مكانا للصلاة فلا بد من الالتزام بشئ من العناية بان يدعى ان المراد من اتخاذه مصلى اتخاذ جوانبه واطرافه وما يقرب منه مصلى سواء كان خلفه أو احد جانبيه. ثانيهما: ان يراد من المصلى جعل المقام والحجر قدامه وامامه بان

[ 37 ]

يصلي إليه ويستقبله وعلى كلا المعنيين انما تجب الصلاة قريبة من المقام سواء كانت خلفه أو إلى احد جانبيه فلا يجوز الابتعاد عنه وهذا الاحتمال هو المتعين استنادا إلى روايتين معتبرتين دلنا على ايقاع الصلاة خلف المقام وجعله اماما. مضافا إلى دلالتهما على الصلاة قرب المقام. الاولى: معتبرة ابراهيم بن ابى محمود، قال: قلت: للرضا (ع) اصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة، أو حيث كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: حيث هو الساعة) (1). الثانية: صحيحة معاوية بن عمار (إذا فرغت من طوافك فأت مقام ابراهيم (ع) فصل ركعتين واجعله اماما. الحديث (2) وفي هاتين الروايتين المعتبرتين غنى وكفاية على لزوم ايقاع الصلاة خلف المقام حال الاختيار ولذا ذكرنا في المناسك والاحوط بل الاظهر لزوم الاتيان بها خلف المقام فالقول بجوازه في غير خلف المقام مما لا وجه له. هذا فيما إذا تمكن من ذلك واما إذا لم يتمكن من الصلاة خلف المقام كما إذا منعه للزحام من الصلاة خلف المقام ففي هذه الحالة لا ريب في عدم سقوط الصلاة عنه لاحتمال انتفاء المشروط بانتفاء شرطه بل يجب الاتيان بها في اي جانب من جوانب المسجد اما عدم سقوط الصلاة بمجرد عدم امكان اتيانها خلف المقام فمما لااشكال فيه بين الفريقين ومتسالم عليه عند الاصحاب فانه في حال العجز وعدم التمكن من اتيان الصلاة خلف المقام يسقط القيد المذكور لا اصل الصلاة فله ان


(1) و (2) الوسائل: با 71 من أبواب الطواف ح 1 و 3.

[ 38 ]

يصلي في أي مكان شاء من المسجد. ويدل على عدم السقوط ايضا ما دل من الاخبار على ان من نسي صلاة الطواف أو تركها جهلا بوجوبها حتى انتهى من الاعمال انه إذا تمكن من الرجوع والصلاة خلف المقام رجع وصلى وسقط الترتيب في هذه الحالة وإذا تعذر عليه العود صلاها في مكانه (1). فإذا كانت الصلاة لا تسقط حتى مع النسيان والجهل فكيف تسقط في حال العلم والاختيار لمجرد الزحام؟ ويدلنا أيضا على عدم السقوط في الجملة معتبرة الحسين بن عثمان (2) وهذه الرواية رويت بطريقين. احدهما: ما رواه الشيخ بسند فيه احمد بن هلال وقد ضعفه جماعة ولكن ذكرنا ان الاظهر انه ثقة وان كان فاسد العقيدة بل كان خبيثا وفي السند امية بن علي وهو وان كان من رجال كامل الزيارات الا ان الاصحاب ضعفوه فالرواية ضعيفه بامية بن علي. ثانيهما: طريق الكليني وهو صحيح (عن الحسين بن عثمان قال رأيت أبا الحسن موسي (ع) يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد) الا ان ذلك حكاية فعل لا دلالة على الجواز مطلقا فيحمل على صورة عدم التمكن كما صرح بذلك في الطريق الآخر (لكثرة الناس). ولكن تدل على الجواز في الجملة. فيظهر من مجموع الروايات ان الصلاة لا تسقط بتعذر اتيانها خلف المقام بل يؤتي بها في المسجد واما مراعات الاقرب فالاقرب فلا دليل


(1) الوسائل: باب 48 من أبواب الطواف. (2) الوسائل: باب 75 من أبواب الطواف ح 1 و 2.

[ 39 ]

[ (مسألة 327): من ترك صلاة الطواف عالما عامدا ] عليها بعد تعذر اتيانها خلف المقام وان كان احوط. واصالة البراءة تنفي الخصوصية والتقييد بالاقرب فالاقرب. وقد احتمل بعضهم وجوب مراعاة الاقرب فالاقرب لقاعدة الميسور وقد ذكرنا غير مرة ان القاعدة مخدوشة كبرى وصغرى فان القاعدة على فرض تسليمها تجرى في الشئ المركب من اجزاء وشرائط وقد تعذر بعض اجزائه أو شرائطه فحينئذ يقال: ان الفاقد لجزء أو شرط يصدق عليه انه ميسور لذلك المركب الواجب وهذا المعنى ينطبق على المقام لان الصلاة القريبة إلى المقام ليست ميسورة بالاضافة إلى الصلاة خلف المقام بل هما متباينان. هذا كله في الطواف الواجب. وأما الطواف المستحب فيصح ايقاع صلاته في أي موضع من المسجد اختيارا استنادا للاخبار المصرحة بذلك (1). بل صحيح على بن جعفر صرح بجواز ايقاعها خارج المسجد. وصاحب الجواهر (2) ناقش ذلك بانه لم ير من افتى بمضمونه. ويرد عليه بان: باب المستحبات واسع والاصحاب لم يتعرضوا لكثير من المستحبات وخصوصياتها والرواية صحيحة والدلالة واضحة فلا موجب لرفع اليد عنها.


(1) الوسائل: باب 73 من ابواب الطواف ح 1 و 2 و 4. (2) الجواهر: ج 19 ص 320.

[ 40 ]

[ بطل حجه لاستلزامه فساد السعي المترتب عليه. ] (1) اختلف الاصحاب في هذه المسألة فقد ذكر صاحب المسالك (ره) انهم لم يتعرضوا لحكم هذه المسألة ولم ترد اي رواية تدل على الحكم، فالاصل يقتضي بقاء الصلاة في ذمة التارك فيجب عليه العود إلى المسجد للصلاة عند المقام ومع التعذر يصلي في اي مكان شاء فهو كالناسي والجاهل. واستشكل صاحب المدارك في ذلك وافاد بانه لاريب ان مقتضى الاصل وجوب العود مع الامكان انما الكلام في صحة اتيان الصلاة في اي مكان شاء عند التعذر لان الدليل انما دل على الصحة في فرض النسيان والجهل، وقد استشكل أيضا في صحة الافعال المتأخرة عن الصلاة من السعي والتقصير في الحج والعمرة المفردة لعدم وقوعهما على الوجه المأمور به. وفي الحدائق استحسن ما في المسالك، كما ان صاحب الجواهر (1) ايد ما في المسالك في الحكم بالصحة والحق العامد في ترك صلاة الطواف بالجاهل والناسي وذكر ان حجه صحيح وانما يجب عليه العود إلى المسجد لاداء الصلاة مع الامكان ومع التعذر يصليها في اي مكان شاء وافاد في وجه ذلك ان صلاة الطواف ليست متممة للطواف وليست من شرائطه بحيث لو لم يات بها بطل الطواف لعدم الدليل على ذلك بل الطواف الذي أتى به محكوم بالصحة سواء صلى ام لم يصل فوجودها وعدمها سيان من هذه الجهة.


(1) الجواهر: ج 19 ص 307.

[ 41 ]

وأما الاعمال المتأخرة من السعي والتقصير فلم يعلم ترتبها على الصلاة بحيث لو لم يصل تبطل تلك الاعمال لان الجاهل إذا ترك صلاة الطواف حكم بصحة حجه ومقتضى الاطلاق والفتاوى عدم الفرق بين الجاهل القاصر والمقصر مع ان الجاهل المقصر في الحكم العامد، فإذا كان الجاهل المقصر قد ترك صلاة الطواف يحكم بصحة سعيه لان السعي غير مترتب على الصلاة فالعامد لما كان بحكم الجاهل المقصر كان لازمه إذا ترك صلاة طوافه حكم بصحة سعيه أيضا. والمحقق النائني قوى الحاق العامد بالناسي في الحكم وان الترك العمدي لا يضر بالصحة فيأتي بالسعي والتقصير وتبقى ذمته مشغولة بالصلاة يأتي بها في المسجد ان امكن والا ففي إي مكان شاء. واستدل بعضهم: على صحة السعي عند ترك صلاة الطواف عمدا برواية سعيد الاعرج المتقدمة بدعوى ان الرواية تضمنت ان المرأة إذا حاضت بعد تجاوز النصف تمت عمرتها وتأتي ببقية المناسك فان المستفاد من ذلك ترتب السعي على الطواف بنفسه لا على صلاته. ولكن الصحيح ما ذكره صاحب المدارك من الاشكال في صحة الاعمال الآتية بعد السعي والتقصير فيما لو ترك الصلاة عمدا بل لابد من الجزم بالبطلان. اما الاستدلال برواية سعيد الاعرج على صحة السعي والتقصير، ففيه أولا: ان الرواية ضعيفة السند. وثانيا: ان الرواية خاصة بالحائض ولها احكام مخصوصة مذكورة في الروايات والمستفاد من بعضها عدم لزوم الترتيب بين الطواف وبقية المناسك فضلا عن صلاة الطواف، ولكن لا يجوز لنا التعدي عن

[ 42 ]

موردها إلى المقام. واما ما ذكره صاحب الجواهر واختاره الشيخ النائني فلا يمكن المساعدة عليه بل لابد من الحكم ببطلان الحج إذا ترك صلاة الطواف عمدا، ويدل على البطلان أمور: الاول: ان المستفاد من جملة من الروايات ان السعي مترتب على صلاة الطواف كما هو مترتب على نفس الطواف. منها: الاخبار البيانية الواردة في بيان كيفية الحج وان النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) احرم ثم طاف وصلى وسعى أو ثم سعى فان التعبير بكلمة (ثم) تدل على التاخير والترتيب فيعلم من ذلك ان السعي بعد الصلاة. نعم في صورة الجهل أو النسيان نقول بالصحة بدليل آخر واما المتعمد فليس له ذلك ولا دليل على صحة سعيه في مورد التعمد. ومن جملة الروايات الدالة على الترتيب ما ورد فيمن نسي صلاة الطواف وشرع في السعي قال (ع) يعلم مكانه ويرجع فيصلي ثم يعود ويتم سعيه فلو كان الترتيب غير لازم وكان ترك الصلاة عمدا غير موجب لبطلان السعي لم يكن وجه لرفع اليد عن سعيه والمبادرة إلى الصلاة فيعلم من ذلك ان الاشواط السابقة انما حكم بصحتها لاجل نسيان الصلاة واما الاشواط اللاحقة حيث تذكر ترك الصلاة أمر (ع) يترك السعي واتيان بقية الاشواط بعد الصلاة. وما ذكره صاحب الجواهر من ان الجاهل المقصر كالعامد فهو صحيح فيما إذا لم يكن دليل على الخلاف والا فلا يلحق بالعامد كما ورد في اتمام الصلاة في موارد القصر فان الجاهل بالقصر إذا اتم صلاته

[ 43 ]

حتى إذا كان مقصرا صحت صلاته، وهذا لا يستلزم انه لو كان عالما بالقصر فاتم حكم بصحة صلاته، مع ان الجاهل المقصر كالعامد. وبالجملة: فمقتضى ادلة الترتيب وان السعي مرتب على صلاة الطواف انه لو ترك الصلاة عمدا فسد سعيه. الامر الثاني: ان صلاة الطواف مشروطة بوقوعها بعد الطواف على ان لا يفصل بينهما فصل طويل بل في بعض الاخبار لا تؤخرها ساعة إذا طفت فصل فلو فصل بينهما بيوم أو يومين فسدت الصلاة وفي هذه الحالة تجب عليه اعادة الطواف فانه يفسد للفصل بينهما فتكون صحة الطواف مشروطة بتعقب الصلاة فإذا لم يتعقبه الصلاة فسد الطواف ومعه يفسد الحج. وبتعبير آخر: المركبات الاعتبارية المؤلفة من اجزائه وشرائطه كالصلاة والحج كما ان المتأخر منها مشروط بتأخره عن الجزء السابق كذلك الجزء السابق مشروط بلحقوه بالجزء اللاحق، مثلا الركوع ليس مأمورا به على الاطلاق في الصلاة بل مشروط بوقوعه بعد القراءة والقيام كما ان القراءة والقيام مشروطان بلحوق الركوع بهما فالجزء السابق مشروط بلحوق الجزء الآتي وبالعكس. وبما ان الحج عمل واحد مركب من اجزاء فكما ان صلاة الطواف مشروطة بتأخرها عن الطواف كذلك الطواف مشروط بلحوق الصلاة به ولذا عبر المحقق ان الصلاة من لوازم الطواف يعني يعتبر في الطواف ان يكون معه صلاة فهي من لوازم الطواف فإذا فرضنا انه لم يصل وجب عليه اعادة الطواف والا يحكم ببطلان طوافه وإذا بطل طوافه بطل حجه.

[ 44 ]

الامر الثالث: لو اغمضنا النظر عن كلا الامرين وفرضنا ان السعي غير مرتب على الصلاة وفرضنا أيضا ان الطواف ليس بمشروط بلحوق الصلاة الا ان الصلاة الواجبة في الطواف ليست واجبا مستقلا بل هي جزء منه. لا يقال ان الصلاة واجب مستقل واجنبي عن الحج نظير طواف النساء. لانا نقول ان الصلاة من اجزاء الحج على ما نطقت به الروايات البيانية فيكفي في فساد الحج تركها عمدا إلى ان يخرج الوقت. غاية الامر انه بناءا على عدم الترتيب يمكن ان يؤخر الصلاه عن السعي أو التقصير ولكن تأخيرها عن طواف النساء لا يمكن لان طواف النساء بعد الحج. وبعبارة اخرى: ان لم يمكن الالتزام بان صلاة الطواف واجب مستقل في واجب وانما هو جزء من الحج فكيف يمكن الالتزام بان ترك الجزء عمدا غير موجب لبطلان الحج، ولذا لا يبعد ان يكون الحكم بالصحة من صاحب الجواهر، والشهيد من الغرائب. إذ لا فرق بين صلاة الطواف وغيرها من اجزاء الحج ومن المعلوم ان المركب ينتفي بانتفاء اجزائه، إذا فيحكم بالبطلان مع الترك العمدي. قد ذكرنا سابقا ان الشهيد في المسالك ذكر ان الاصحاب لم يتعرضوا لحكم من ترك الصلاة عمدا. فان اراد انهم لم يصرحوا بذلك في كلامهم فهو حق، وان اراد انه لم يفهم حكمه من كلماتهم ففيه منع، بل المستفاد من كلامهم إنهم متسالمون على الفساد لانهم لو كانوا قائلين بالصحة في مورد الترك

[ 45 ]

[ (مسألة 328): تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفا (1) ] العمدي فلماذا خصوا الصحة بالناسي، ثم الحقوا الجاهل به على اختلاف في المقصر كما جاء في صحيحة جميل (ان الجاهل في ترك الركعتين عند مقام ابراهيم بمنزلة الناسي) (1). وبالجملة: لو كان الترك العمدي لا يضر بالصحة فما معنى تقييدهم الصحة بالناسي بل كان اللازم عليهم ان يطلقوا الحكم بالصحة ليشمل العامد والناسي وكان التقييد بالناسي لغوا. (1) لجملة من الاخبار الآمرة بالصلاة بعد الطواف والناهية عن التأخير عنه، منها صحيحة محمد بن مسلم (عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب) (2). ومنها: صحيحة ميسر (صلى ركعتي طواف الفريضة بعد الفجر كان أو بعد العصر)، وفي صحيحة منصور (سألته عن ركعتي طواف الفريضة، قال: لا تؤخرها ساعة إذا طفت فصل) وغير ذلك من الروايات. ولا ريب في ان المستفاد منها عدم الفصل بينهما الا بالمقدار المتعارف وقد نسب القول بالاستحباب إلى بعضهم ولكنه ضعيف بظهور الاخبار في الوجوب، وان الصلاة متممة للطواف بل يراها المحقق من لوازم


(1) الوسائل: باب 74 من ابواب الطواف ج 3. (2) الوسائل: باب 76 من ابواب الطواف ح 1 و 5 و 6.

[ 46 ]

الطواف بل القاعدة تقتضي ذلك لما ذكرنا غير مرة ان الاوامر والنواهي في المركبات ارشاد إلى الجزئية والشرطية والمانعية فإذا نهى المولى عن التكلم في الصلاة يستفاد منه مانعية الكلام للصلاة، وإذا امر بالركوع أو التشهد لا يستفاد منه مجرد الحكم التكليفى بل يستفاد منه الجزئية وهكذا فكذلك ما نحن فيه فان الآمر بالصلاة بعد الطواف متصلا يدل على شرطية الاتصال لصحة الصلاة والنهي عن تأخيرها يدل على مانعيته عن الصحة فليس الوجوب مجرد حكم تكليفي، ونظير ذلك السعي بالنسبة إلى الطواف، ولذا لا يجوز تأخيره إلى الغد. نعم يظهر من صحيحة علي بن يقطين جواز تأخير الصلاة إلى ما بعد الغد (قال سألت أبا الحسن (ع) عن الذي يطوف بعد الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة؟ قال: لا) (1) فان المستفاد منه عدم لزوم المبادرة إلى صلاة الطواف ولا يقدمها على صلاة الغداة والعصر الا ان الصحيحة غير ناظرة إلى جواز التأخير وانما هي ناظرة إلى عدم وقوع الصلاة في وقت الغداة والعصر، وقد عرفت ان صحيحة منصور صريحة في النهي عن التأخير على انها معارضة بصحيحة ابن مسلم (عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليلصما قبل المغرب) فانه على فرض المعارضة وعدم حمل صحيحة ابن يقطين على التقية لالتزام العامة بعدم الصلاة في هذه الاوقات بعد الغداة إلى أن تطلع الشمس وبعد العصر إلى ما بعد المغرب يتساقطان فيرجع إلى الصحاح الدالة على جواز ايقاعها في أي


(1) الوسائل: باب 76 من أبواب الطواف ح 11.

[ 47 ]

[ (مسألة 329): إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي اتى بها ولا تجب اعادة السعي بعدها وان كانت الاعادة احوط، وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة في المقام ثم رجع واتم السعي حيثما قطع وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والاتيان بها في محلها فان لم يتمكن من الرجوع اتى بها في أي موضع ذكرها فيه: نعم إذا تمكن من الرجوع إلى الحرم رجع ] وقت شاء. وقد ورد عنهم (ع) ان خمس صلوات تصليهن على كل حال منها ركعتا الطواف (1)، فان هذه الصلاة غير مقيدة بوقت خاص ويجوز الاتيان بها في أي وقت شاء. ويمكن ولو بعيدا حمل خبر ابن يقطين على ما إذا تضيق وقت الفريضة اليومية كما حمله الشيخ. ثم ان هنا اخبارا دلت على عدم الاتيان بصلاة الطواف عند غروب الشمس أو طلوعها كما وردت في غير صلاة الطواف من بقية الصلوات ولكن هذه الاخبار محمولة على التقية، وقد كذبها الائمة (ع) وانه لا اساس لها فالصحيح ان صلاة الطواف تصلى في أي وقت شاء ما لم تزاحم فريضة فعلية فتقدم الفريضة إذا تضيق وقتهما ولا يجوز تأخير الصلاة عن الطواف، بل تجب المبادرة إليها بالمقدار المتعارف.


(1) الوسائل: باب 76 من ابواب الطواف ح 13

[ 48 ]

[ إليه واتى بالصلاة فيه على الاحوط الاولى (1) وحكم التارك لصلاه الطواف جهلا حكم الناسي ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر. ] (1) المشهور بين الاصحاب ان من نسي ركعتي الطواف وجب عليه الرجوع ان لم يكن فيه مشقة وإلا فيقضيهما بنفسه حيث ما كان ولو في بلده، وذكر في الحدائق (1) ان استفادة ما افتى به المشهور من الروايات مشكل: وتفصيل الكلام: ان المكلف تارة يتذكر قبل الخروج من بلدة مكة، فحينئذ لا ينبغي الريب في وجوب التدارك عليه بنفسه ويدل عليه صريحا صحيح معاوية بن عمار (وان ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما) (2) ولا معارض لها، والحكم في هذه الصورة واضح جدا. واخرى: يتذكر الصلاة بعد الخروج من بلدة مكة وهذا على قسمين احدهما: ما إذا كان الخروج لاتيان بقية اعمالي الحج والمناسك فيتذكر في الطريق أو في منى. ثانيهما: ما إذا كان الخروج خروجا ارتحاليا قاصدا به الرجوع إلى أهله ودياره. اما الاول: فان خرج وتذكر فوت الصلاة قبل الوصول إلى منى


(1) الحدائق: ج 16 ص 145. (2) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 18

[ 49 ]

كما إذا تذكرها وهو بعد في الابطح فيرجع ويصلي في المقام فحكمه حكم من تذكر وهو في البلد فان حكم المسافة القريبة القليلة حكم الحضور في البلد. ويدل عليه صحيح ابن مسلم (ولم يصل لذلك للطواف حتى ذكر وهو بالابطح، قال: يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين) (1) ومثله معتبرتا عبيد بن زرارة (2). واما إذا خرج لاداء بقية اعمال الحج وتذكر الصلاة في منى والفصل بين مكة ومنى فرسخ واحد تقريبا فالروايات في هذه الصورة مختلفة. ففي صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) انه سأله عن رجل نسي ان يصلي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام ابراهيم حتى أتى منى، قال: يصليهما بمنى) (3). وفي صحيح احمد بن عمر الحلال (فلم يذكر حتى أتى منى، قال: يرجع إلى مقام ابراهيم فيصليهما) (4). وهما في الظاهر متعارضان إلا ان المشهور حملوا صحيح عمر بن يزيد على من يشق عليه الرجوع وحملوا صحيح الحلال على من يتمكن من الرجوع بلا مشقة. ولكن صاحب الحدائق ذكر ان ما افتى به المشهور لا يستفاد من مجموع الاخبار وقال ان رواية هشام بن المثنى صريحة في عدم وجوب الرجوع إلى مكة حتى في صورة التمكن قال: (نسيت ان اصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما ثم عدت إلى منى، فذكرنا ذلك لابي عبد الله (ع) فقال:


(1) و (2) الوسائل: باب 74 من ابواب الطواف ح 5 و 6 و 7. (3) و (4) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 8 و 12.

[ 50 ]

أفلا صلاهما حيث ما ذكر) (1) فان الراوي لما اخبر الامام (عليه السلام) بانه عاد إلى مكة وصلاهما في المقام قال (ع): أفلا صلاهما حيث ما ذكر). وأيضا ورد الترخيص في خبر آخر بانه يصلي في منى ولا يلزم عليه الرجوع إلى مكة وهو خبر عمر بن البراء (فمن نسى ركعتي طواف الفريضة حتى اتى منى انه رخص له ان يصليهما بمنى) (2). وفى خبر هشام بن المثنى وحنان قالا: طفنا بالبيت طواف النساء ونسينا الركعتين فلما مرنا (مررنا) بمنى ذكرناهما فأتينا أبا عبد الله (ع) فسألناه فقال: صلياهما بمنى) (3). ومع هذه الاخبار الدالة على جواز اتيان الصلاة بمنى كيف يتم ما ذكره الشيخ وغيره من لزوم الرجوع إلى مكة؟ وما ذكره الحدائق وان كان صحيحا بالنظر إلى هذه الاخبار ولكن هذه الاخبار المجوزة لاتيان الصلاة بمنى ضعيفة سندا بهشام بن المثنى الذي ادعى صاحب الحدائق انه صريح في عدم لزوم العود إلى مكة ولكن في التهذيب المطبوع قديما وحديثا هاشم بن المثنى وهو ثقة وكذلك في منتقى الجمان ج 2، ص 506 و 495، وكذا في النسخة الخطية التي تاريخ كتابتها سنة 1034 الموجودة عند الاخ العلامة السيد علاء الدين بحر العلوم ج ص 139. إلا ان المذكور في الاستبصار هشام بن المثنى وكذلك في الكافي


(1) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 9. (2) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 2. (3) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 17.

[ 51 ]

الذي هواضبط، وكذا في الوافي وكذا في النسخة المخطوطة المصححة من التهذيب وكذا الوسائل فمن المطمئن به ان نسخة التهذيب المطبوعة بالطبعتين مغلوطة. وفي جملة من الموارد ورد الترديد بين كون الراوي هاشم أو هشام والبرقي عده من اصحاب الصادق (ع) قائلا هشام بن المثنى والنجاشي ذكر هاشم بن المثنى ووثقه. وكيف كان: المسمى بهشام لم يوثق ولم يعلم ان المراد به في المقام هاشم أو هشام وان كان الاظهر كونه هشام فالرواية ضعيفة، على ان دلالتها مخدوشة بوجهين: الاول: انه لم يصرح فيها بكون الطواف طواف فريضة ولعله طواف مستحب يجوز اتيان صلاته في اي مكان شاء بل يجوز ترك صلاته اختيارا. الثاني: ان الراوي حكى فعله للامام عليه السلام ولم يعلم ان فعله صدر عن غير مشقة أو تحمل الحرج، ولعله ارتكب امرا حرجيا ولذا اعترض عليه الامام (ع) بانه أفلا صلاهما حيث ما ذكر والحاصل لاظهور لفعله الصادر في الاختيار وعدم الحرج. وكذلك خبر عمر بن البراء وكذا خبر هشام بن المثنى الثاني فلا يمكن الاعتماد على شئ منها لنفس ما ذكرناه. ثم ان صاحب الوسائل ذكر في سند هشام بن لمثنى وحنان: محمد ابن الحسين بن علان ولا يوجد له ذكر في الرجال ولا رواية له في الكتب الاربعة وفي الفروع محمد بن الحسين بن زعلان والموجود في الرجال محمد بن الحسن بن علان (العلاء) وهو شخص آخر فما في الوسائل

[ 52 ]

سهو واشتباه. وبالجملة: العمدة في المقام الصحيحتان اي صحيحة عمر بن يزيد وصحيحة احمد بن عمر الحلال المتقدمتين وهما كما عرفت متعارضتان، إلا ان صحيح احمد بن عمر الحلال الامر بالرجوع يتقيد بعدم المشقة وعدم العسر لصحيح أبي بصير يعني المرادي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام) عن رجل نسي ان يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام، وقد قال الله تعالى: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) حتى ارتحل، قال: ان كان ارتحل فاني لا اشق عليه ولا آمره ان يرجع ولكن يصلي حيث يذكر) (1) فتنقلب النسبة بين خبر احمد بن الحلال وبين خبر عمر بين يزيد من التعارض والتباين إلى العموم والخصوص. فالنتيجة: من شق عليه الرجوع يصلي حيث ذكر وإلا فيرجع فيصلي عند المقام فيتم ما حمله الشيخ من حمل صحيحة عمر بن يزيد على المشقة والحرج وحمل صحيح احمد بن الحلال على صورة عدم الحرج فالجمع بينهما بما ذكر ليس جمعا تبرعيا بل الجمع بذلك على القاعدة. ومما ذكرنا يظهر الحال حكم الرجوع من عرفات ونحوها فالحكم بلزوم الرجوع وعدمه يدور مدار المشقة والحرج. واما الثاني: وهو ما إذا خرج من مكة مرتحلا إلى بلاده، فتارة يتذكر قريبا من مكة ويمكنه الرجوع بحيث لا يكون عليه مشقة وحرج ففي صحيح عمر بن يزيد (فيمن نسي ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكة، قال: ان كان قد مضى قليلا فليرجع فليصليهما أو يأمر


(1) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 10.

[ 53 ]

بعض الناس فليصلهما عنه) (1). وذكر في الحدائق انه يدل على التخيير بين الرجوع والاستنابة في فرض التمكن من الرجوع فليس الامر كما ذكره المشهور من تعين الرجوع عليه في فرض التمكن من العود والرجوع. ولا يخفى غرابة هذا الحمل إذ كيف يمكن القول بالتخيير لمن كان قريبا. واما البعيد فليس له التخيير. والصحيح ان يقال: في معنى الحديث ان حرف (أو) وان كان ظاهر في التخيير ولكن الظاهر من (أو) هنا عطفها على الجزاء والشرط معا وليست معطوفة على الجزاء فقط فالمعنى ان من مضى وخرج قليلا ان كان متمكنا من الرجوع فليصل وان لم يتمكن من الرجوع فيستنيب وهذا النحو من الاستعمال شائع نظير ما إذا قيل إذا دخل الوقت توضأ أو تيمم يعني إذا دخل الوقت وكان متمكنا من الماء يتوضأ وان دخل الوقت ولم يكن متمكنا من الماء يتيمم، وكذا يقال إذا عندك مال فاكتر سيارة لزيارة الحسين (ع) أو امش فان معناه ليس إذا كان عندك مال فامش بل المعنى إذا كان عندك مال فاكتر سيارة وان لم يكن لك مال فامش. والحاصل: ان المكلف له حالتان اما قريب فيعود فيصلي بنفسه وان لم يكن قريبا فيستنيب. ويدل عليه أيضا صحيح أبي بصير المتقدم الوارد في الارتحال. واخرى: يصعب عليه الرجوع فحينئذ يصلي في مكانه لصحيح


(1) الوسائل: باب 74 من ابواب الطواف ح 1.

[ 54 ]

أبي بصير وصحيح معاوية بن عمار (فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال: فليصلهما حيث ذكر) بعد تقييده بالمشقة لصحيح أبي بصير، وكذا معتبرة حنان بن سدير (قال زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد الله (ع) وهو بقرن الثعالب فسألته فقال: صل في مكانك) (1) فانها محمولة على المشقة وصعوبة العود لصحيح أبي بصير (وقرن الثعالب اسم آخر لقرن المنازل الذي هو ميقات الطائف ونجد وهو على مرحلتين من مكة). فالمستفاد من هذه الروايات جواز الصلاة في مكان التذكر إذا كان الرجوع عليه حرجيا. ثم انه قد ورد في بعض الروايات انه متى تذكر يستنيب لا انه يصلي في مكانه. وعمدتها روايتان احدهما: صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة فيمن نسى ركعتي الطواف حتي ارتحل من مكة، قال: ان كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه) وقد ذكرنا ان المراد بالعطف بأوهنا هو للعطف على الشرط والجزاء معا ولا نحتمل ان تكون الاستنابة منوطا بالمضي قليلا بل المعنى ان كان مضى قليلا ويمكنه الرجوع فليصل هو بنفسه وان لم يتمكن من الرجوع أو كان الرجوع فيه حرج ومشقة فليستنيب فليس المعنى ان من مضى قليلا مخير بين الصلاة بنفسه والاستنابة وهذا النوع من الاستعمال شائع دارج ونظيره ما ورد في باب اداء الشهادة حيث اشار (صلى الله عليه وآله) إلى الشمس وقال: (ان كان مثل هذا فاشهد اودع).


(1) الوسائل: باب 74 من ابواب الطواف ح 21.

[ 55 ]

[ (مسألة 330): إذا نسي صلاة الطواف حتى مات وجب على الولي قضاؤها (1). ] فان المعنى ان كان الامر المشهود به واضحا جليا مثل الشمس فاشهد وان لم يكن واضحا ومبينا فلا تشهد وليس المعنى ان كان الامر واضحا فانت مخير بين ان تشهد أو ان تدع مع ان اداء الشهادة واجب كما نطق به القرآن المجيد. الثانية: صحيحة اخرى لعمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال: من نسي أن يصلى ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة فعليه ان يقضي أو يقضي عنه وليه أو رجل من المسلمين) (1). وورد في صحيح ابن مسلم عن رجل نسي ان يصلي الركعتين قال: يصلي عنه ومقتضى الجمع بين هذه الروايات هو الحمل على التخيير بين ان يصلي في مكانه أو يستنيب ولكن الفقهاء (ره) لم يذكروا الاستنابة واقتصروا على ذكر الصلاة في مكان التذكر لاجل الكلفة في ذكر التخيير بارسال شخص لينوب عنه ولذا ذكروا فردا واحدا للواجب المخير وهو الصلاة في مكانه وعلى كل حال فهو مجزء قطعا هذا ما يقتضيه الجمع بين الروايات. (1) لصحيح حفص البختري، عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه اولى الناس بميراثه) (3). فان اطلاقه يشمل كل ما وجب على الميت من الصلاة ولا تختص باليومية.


(1) و (2) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 13 و 4. (3) الوسائل: باب 23 من أبواب احكام شهر رمضان.

[ 56 ]

[ (مسألة 331): إذا كان في قرائة المصلي لحن فان لم يكن متمكنا من تصحيحها فلا اشكال في اجتزائه بما يتمكن منه في صلاة الطواف وغيرها واما إذا تمكن من التصحيح لزمه ذلك فان اهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحها فالاحوط ان يأتي بعدها بصلاة الطواف حسب امكانه وان يصليها جماعة ويستنيب أيضا (1) ] وهناك روايات اخر ولكنها ضعيفة السند وفي صحيح حفص غنى وكفاية. ثم ان من ترك الصلاة عمدا لكن عن جهل بالحكم، يعني منشأ عدم اتيانه الصلاة جهله باصل الوجوب أو جهله بالخصوصيات المعتبرة في الصلاة كأن صلي في النجس أو صلى في غير مقام ابراهيم ونحو ذلك والجامع التارك لاصل الصلاة أو التارك للصلاة الصحيحة، فالمعروف ان حكمه حكم الناسي من دون فرق بين الجاهل القاصر والمقصر ولا يلحق الجاهل المقصرب بالعامد كما يلحق في غير هذا المورد. ودليلهم على عدم الفرق بين الجاهل القاصر والمقصر في المقام اطلاق صحيح جميل عن احدهما ان الجاهل في ترك الركعتين عند مقام ابراهيم بمنزلة الناسي) (1) فان اطلاقه يشمل القاصر والمقصر ولاجله لا يلحق الجاهل المقصر في خصوص المقام بالعامد. (1) ما بيناه من الاحكام هو حكم من يتمكن من الصلاة الصحيحة واما من لا يتمكن من ذلك كمن كان في قرائته لحن من حيث المادة


(1) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 3.

[ 57 ]

أو الهيئة كالعجمي أو العربي الذي في لسانه لكنة فصلاته محكومة بالصحة يعفي عنه اللحن. ويدل عليه روايات: منها: معتبرة السكوني قال (ع): تلبية الاخرس وتشهده وقرائته القرآن في الصلاة تحريك لسانه واشارته باصبعه (1). ومنها: ما ورد في معتبرة مسعدة بن صدقة (قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح) (2). ومنها: ما ورد من ان سين بلال شين (3)، فانه يظهر من مجموع ذلك ان كل احد مكلف بما يتمكن من القراءة، هذا فيما إذا لم يكن متمكنا من التعلم واما من كان متمكنا من التعلم وتحسين القراءة فيجب عليه التعلم بالنسبة إلى ركعتي الطواف كما هو الحال في الصلوات اليومية. ولو اهمل وتسامح حتى ضاق الوقت فلا ينبغي الشك في عدم سقوط الصلاة عنه بل لابد له من الاتيان بالصلاة ومحتملاته ثلاثة. الاول: ان يأتي بالناقص وبالملحون كغير المتمكن. الثاني: ان يستنيب كالمعذور مثل المريض والكسير وان كان العذر في المقام اختياريا. الثالث: ان يصليها جماعة ويقتدي بمن يصلي ولو باليومية، فمقتضى العلم الاجمالي ان يجمع بين المحتملات الثلاثة. ودعوى عدم مشروعية الجماعة في صلاة الطواف والا لوقع مرة


(1) و (2) الوسائل: باب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 و 2. (3) المستدرك

[ 58 ]

[ (مسألة 332): إذا كان جاهلا باللحن في قراءته وكان معذورا في جهله صحت صلاته ولا حاجة إلى الاعادة حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة واما إذا لم يكن معذورا فاللازم عليه اعادتها بعد التصحيح ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسيانا (1). ] واحدة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وزمن الائمة (ع) ولم يعهد ذلك فيكون ذلك كاشف عن عدم المشروعية، فاسدة بانه يصح القول بذلك في حال التمكن، واما في صورة العجز والاهمال التي هي فرض نادر فلا يمكن دعوى الاستكشاف المذكور. وبعبارة اخرى: ما ذكر من عدم مشروعية الجماعة لعدم. وقوعها من المسلمين حتى مرة واحدة وان كان صحيحا ولكن ذلك في مورد التمكن والاختيار من اتيان الصلاة صحيحة واما في مورد العجز وعدم القدرة على الصلاة الصحيحة واهمال التعلم فلا يمكن دعوى قيام السيرة على عدم المشروعية. (1) للمسألة صورتان: الاولى: ان يكون المصلي معذورا في جهله باللحن في قراءته بان كان جاهلا مركبا بذلك غير ملتفت إلى جهله، اي جاهل بجهله. الثانية: ان لا يكون معذورا في جهله باللحن بان كان مقصرا ويطلق عليه الجاهل البسيط ملتفتا إلى جهله بحيث يستند الترك إلى اختياره. اما الاولى: فالظاهر صحة صلاته وان اتى بقراءة ملحونة سواء كان

[ 59 ]

في صلاة الطواف أو غيرها لحديث لا تعاد فان ترك القراءة الصحيحة ليس من مصاديق المستثنى فإذا لحن في قراءته عن جهل عذري لا تبطل صلاته حتى لو علم بعد ذلك بان قراءته كانت ملحونة سواء التفت في أثناء صلاته كما لو علم باللحن في القراءة حال الركوع أو بعد الفراغ من الصلاة ففي كلا الفرضين لا تجب عليه الاعادة ويمضى في صلاته، واما الصورة الثانية: التي لم يكن جهله عن عذر ففي مثله لا يشمله حديث لا تعاد فإذا التفت إلى حاله كان حكمه حكم تارك صلاة الطواف نسيانا، فان كان في البلد وجب عليه اعادة الصلاة بعد التصحيح في المسجد وان خرج من البلد وكان قريبا رجع إلى المسجد وصلى وان كان في رجوعه عسر وحرج صلى في مكانه كما عرفت. ثم ان الشهيد ذكر ان المكلف لو ترك الصلاة نسيانا أو جهلا ولم يتمكن من الرجوع إلى المسجد رجع إلى الحرم وصلى فيه. ولا نعلم له وجها لعدم الدليل عليه وان كان ما ذكره اولى.

[ 60 ]

[ (السعي) وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع وهو أيضا من الاركان، فلو تركه عمدا بطل حجه سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به، ويعتبر فيه قصد القربة ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث أو الخبث، والاولى رعاية الطهارة فيه. (1) ] (1) لا خلاف بين المسلمين في وجوب السعي، وهو جزء من الحج وركن له يبطل الحج بتركه عمدا استنادا إلى روايات مستفيضة. منها: الروايات البيانية الحاكية لكيفية حج النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) (1). ومنها: الاخبار الدالة على ان السعي فريضة كصحيحة معاوية بن عمار (2). ومنها: الروايات الدالة على ان نقصان السعي أو زيادته بوجب الاعادة (3). ومنها: ما ورد على ان من بدء بالمروة قبل الصفا اعاد سعيه (4).


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب اقسام الحج. (2) الوسائل: باب 1 من السعي ح 1. (3) الوسائل: باب 12 من ابواب السعي. (4) الوسائل: باب 10 من أبواب السعي.

[ 61 ]

ومنها: ما دل على ان من ترك سعيه متعمدا اعاد حجه (1). هذا مضافا إلى ان بطلان الحج بترك السعي على القاعدة لان المركب ينتفي بانتفاء جزئه. ولا يعتبر فيه ستر العورة فلو سعى عاريا ولو عامدا صح سعيه وحجه لعدم الدليل على اعتباره فيه خلافا للطواف المعتبر فيه ستر العورة كما تقدم. كما لا تعتبر فيه الطهارة من الخبث والحدث الاصغر والاكبر. أما طهارة بدنه أو لباسه فلا ينبغي الشك في عدم اعتبارها ولم يرد أي دليل على اعتبارها. نعم ذكرها جماعة من الاصحاب. واما الطهارة من الحدث فقد ورد في صحيحة معاوية (2) عدم اعتبار الطهارة في جميع المناسك الا الطواف وكذلك في صحيحة رفاعة (3) وخبر يحيى الازرق (4). ولكن بازاء ذلك روايات ربما توهم دلالتها على اعتبار الطهارة في السعي كمعتبرة ابن فضال وصحيح ابن جعفر (5). ولكن لا يمكن الالتزام بها حتى ولو لم يكن في البين ما يدل على عدم اعتبارها وذلك لامور: الاول: تسالم الاصحاب على عدم اعتبارها بحيث لم ينقل الخلاف عن احد الا عن ابن عقيل مع ان المسألة محل الابتلاء ولو كانت معتبرة


(1) الوسائل: باب 8 من ابواب السعي. (2) و (3) و (4) الوسائل: باب 15 من أبواب السعي ح 1 و 2 و 6. (5) الوسائل: باب 15 من ابواب السعي ح 7 و 8.

[ 62 ]

لكانت من الواضحات فذلك يكشف كشفا قطعيا عن عدم الاعتبار نظير الاقامة في الصلاة فان تسالم الفقهاء على عدم الوجوب مع ان المورد محل الابتلاء يكشف عن عدم الوجوب وان وجد مخالف فهو شاذ لا يعبأ به. الثاني: ان الاخبار الدالة على اعتبار الطهارة عمدتها روايتان: الاولى: صحيحة علي بن جعفر وهذه الصحيحة لا يمكن العمل بمضمونها لان مفادها اعتبار الطهارة في جميع المناسك حتى الوقوفين والحلق. وهذا شئ لا يمكن التفوه به فلا بد من حمله على الافضلية في بعض الحالات كما دلت على الافضلية صحيحة معاوية بن عمار. والثانية: صحيحة الحلبي (1) ولكنها لا تدل على اعتبار الطهارة من الحدث وانما تدل على ان الحيض مانع واين هذا من اعتبار الطهارة على انها لابد من حملها على الافضلية للروايات الواردة فيمن حاضت اثناء الطواف أو بعده أو قبله قبل الصلاة أو بعدها ففي جميعها رخص لها السعي وهي حائض. مضافا إلى ان العلة المذكورة في الصحيحة وكون السعي من شعائر الله لا تستوجب الطهارة فان الوقوف بعرفة أو المشعر من الشعائر والبدنة من الشعائر ولا تعتبر الطهارة في جميع ذلك فنفس التعليل كاشف عن الافضلية لا الاشتراط فلم يبق في البين الا معتبرة ابن فضال وقد حملها الشيخ على النهي عن مجموع الامرين اي الطواف والسعي لاعن كل واحد بانفراده، وهذا بعيد لانه من قبيل ضم الحجر إلى


(1) الوسائل: باب 15 من ابواب السعي ح 3 و 8.

[ 63 ]

[ (مسألة 333): محل السعي انما هو بعد الطواف (1) وصلاته فلو قدمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الاعادة بعدهما وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه. (مسألة 334): يعتبر في السعي النية بأن يأتي به عن العمرة ان كان في العمرة وعن الحج ان كان في الحج قاصدا به القربة إلى الله تعالى. (2) ] الانسان كقولنا (لا يطوف ولا يأكل بغير طهارة) فالصحيح ان يقال ان مقتضى ضم هذه الرواية إلى الروايات المصرحة بالجواز هو حمل النهي على التنزيه لا التحريم. (1) يدل عليه روايات: منها: الروايات البيانية للحج كصحيح معاويه الحاكية لكيفية حج النبي (صلى الله عليه وآله). ومنها: الروايات الواردة فيمن قدم السعي على الطواف أو صلاته. مضافا إلى ان الحكم متسالم عليه وسيرة المسلمين قائمة على ذلك. (2) لا ريب في كون السعي عباديا يعتبر فيه قصد القربة لانه من اجزاء الحج واركانه والحج عبادي بلا اشكال فلا بد ان تكون اجزاء الامر العبادي عبادية أيضا، ويجب عليه التعيين ولو في الجملة بان يأتي به للحج أو للعمرة فان الصورة مشابهة ولا يتعين للحج أو للعمرة

[ 64 ]

[ (مسألة 335): يبدأ بالسعي من أول جزء من الصفا ثم يذهب بعد ذلك إلى المروة وهذا يعد شوطا واحدا ثم يبدأ من المروة راجعا إلى الصفا إلى أن يصل إليه فيكون الاياب شوطا آخر وهكذا يصنع إلى ان يختم السعي بالشوط السابع في المروة (1) والاحوط لزوما اعتبار الموالاة بان لا يكون فصل معتد به بين الاشواط (2). ] الا بقصد التعيين فحاله حال صلاة الظهر أو العصر والقضاء، والاداء فان التعيين انما يكون بالنية. (1) لاريب في وجوب البدئة من الصفا ويدل عليه النصوص المستفيضة: منها: صحيح معاوية بن عمار (تبدأ بالصفا وتختم بالمروة) (1). (2) كما هو كذلك في جميع الاعمال المركبة من اجراء متعددة والا فلا يصدق عنوان العمل الواحد على الاجزاء الماتية بفصل كثير. ولكن هب المشهور إلى عدم وجوب الموالاة، بل ادعي عليه الاجماع كما في المستند، وقد استدلوا على ذلك بعدة من الروايات. منها: ما ورد فيمن نقص من طوافه وتذكره اثناء السعي. منها: ما ورد فيمن نسي صلاة الطواف وشرع في السعي انه بعين مكانه ثم يتمة (2).


(1) الوسائل: باب 6 من ابواب السعي ح 1. (2) الوسائل: باب 32 من ابواب الطواف وباب 77 منه.

[ 65 ]

والجواب: ان هذه الروايات وردت في مورد النقص غير الاختياري فلا يمكن التعدي إلى مورد الاختيار. ومنها: ما دل على قطع السعي إذا دخل وقت الفريضة اثنائه (1). وفيه: انه حكم خاص بمورده ولا يمكن التعدي منه، وجواز القطع لدخول وقت الفريضة لا يستلزم جواز القطع والبناء على ما قطع مطلقا، على انه لو استفيد من جواز القطع عدم اعتبار الموالاة غايته عدم اعتبار الموالاة بهذا المدار كنصف ساعة ونحوه لانصف النهار أو اكثر. واستدل أيضا بمعتبرة يحيى الازرق (قال سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة اشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام قال: ان أجابه فلا بأس) (2). فان المستفاد منه جواز القطع ولو لحاجة غير ضرورة. ويرد عليه: ان غاية ما يستفاد منه جواز القطع بمقدار الحاجة المتعارفة كساعة أو نصف ساعة ونحو ذلك نظير قطع الطواف لذلك واما الفصل الكثير فلا يتسفاد منه، على ان دلالته على جواز الاتمام غير تامة بل هي ساكتة عن ذلك وانما تدل على جواز القطع لقضاء الحاجة وجواز رفع اليد عن السعي كما انه يجوز رفع اليد عن الطواف في الاثناء وليس حالهما حال الصلاة من حرمة القطع. وللعمدة ما استدل به صاحب المستند (ره) وهو اطلاق ما دل


(1) الوسائل: باب 18 من أبواب السعي. (2) الوسائل: باب 19 من ابواب السعي ح 1.

[ 66 ]

على وجوب السعي فان مقتضاه لزوم الاتيان بسبعة اشواط واما الموالاة فلا يستفاد منه. ويرد عليه: ان السعي عمل واحد عرفا ذات اجزاء متعددة وليس باعمال متعددة والمعتبر في العمل الواحد اتيانه على نحو الموالاة بين اجزائه والا فلا يصدق ذلك العمل الواحد على ما اتى به على نحو الانفصال وربما يظهر كونه عملا واحدا من اعتبار البدئة من الصفا والختم بالمروة فان المتفاهم من ذلك ان السعي بجميع اشواطه عمل واحد نظير الصلاة ونحوها من الاعمال المركبة، فالمعتبر فيه الهيئة الاتصالية نعم لا يضر الفصل اليسير بمقدار شرب ماء، أو قضاء الحاجة أو ملاقاة صديق ونحو ذلك واما إذا تحقق الفصل الكثير فالاطلاق منصرف عنه جزما كما ذكروا ان الاطلاقات منصرفة عن المشي على نحو القهقرى أو عن المشي غير مستقبل إلى المروة عند الذهاب إليها ونحو ذلك من المشي غير المتعارف فكيف بالانصراف عن الفصل الكثير كيوم أو يومين أو اكثر فالاتصال بمقدار الصدق العرفي معتبر ولذا سألوا في الروايات عن جواز الجلوس للاستراحة في الاثناء، فكان المغروس في اذهانهم عدم جواز الفاصل رأسا واجابوا بان هذا المقدار من الفصل غير ضائر فيعلم من ذلك كله اعتبار الاتصال بالموالاة. وبالجملة لا ينبغي الريب في انصراف الاطلاق إلى السعي على النحو المتعارف الخارجي فيعتبر الموالاة بمقدار يصدق عليه العمل الواحد، نعم لا يضر الفصل اليسير. واما الاجماع المدعى فلا يمكن دعواه خصوصا في مثل هذه المسألة التي هي غير محررة عند جل الاصحاب.

[ 67 ]

[ (مسألة 336): لو بدء بالمروة قبل الصفا فان كان في شوطه الاول الغاه وشرع من الصفا وان كان بعده الغي ما بيده واستأنف السعي من الاول (1). ] (1) لو عكس بأن بدأ بالمروة قبل الصفا فان كان في شوط واحد بأن بدأ بالمروة وختم بالصفا أو تذكر في الاثناء قبل الوصول إلى الصفا الغي ما في يده واعاد السعي بالبدئة من الصفا وهذا واضح ولا حاجة إلى اقامة الدليل على بطلان ما بدأ به لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه. واما لو اتى بشوطين أو ازيد بعد البدئة بالمروة فهل يبطل تمام الاشواط أو يبطل الشوط الاول الذي بدأ من المروة؟ وبعبارة اخرى: لو بدأ بالمروة واتى بشوطين أو اكثر فهل يجتزي بالاحتساب من الصفا ولا يحتاج إلى اعادة السعي بالصفا جديدا أو يبطل تمام اشواطه وعليه البدئة من الصفا جديدا. ذهب جماعة إلى البطلان وانه يجب عليه الاستيناف فان الشوط الاول الذي بدء من المروة يوجب بطلان الاشواط اللاحقة وهذا ما يقتضيه اطلاق صحاح معاوية بن عمار الآمرة بطرح ما سعى والآمرة بالبدئة بالصفا قبل المروة (1) فان المراد بطرح ما سعى هو طرح ما بعده من الاشواط والا فالشوط الاول ملغى ومطروح بنفسه لانه على خلاف المأمور به. وهنا روايتان استظهر منهما صاحب الجواهر (2) الغاء الشوط الاول


(1) الوسائل: باب 10 من ابواب السعي ح 1 و 2 و 3. (2) الجواهر: ج 19 ص 418.

[ 68 ]

والاجتزاء بالاحتساب من الصفا للتشبيه بغسل اليسرى قبل اليمنى المذكور في الروايتين ففي خبر علي بن ابي حمزة، (قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد ألا ترى انه بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء اراد ان يعيد الوضوء) (1) وفي معتبرة علي الصائغ قال: سئل أبو عبد الله (ع) وانا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى انه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه ان يبدء بيمينه (2) فاته في باب الوضوء لو بدء بغسل اليسرى ثم غسل اليمنى يكتفي بغسل اليسرى ولا يلغي غسل يمينه فكذلك السعي يلغي الشوط الاول والذي بدئه من المروة اما السعي من الصفا إلى المورة في الشوط الثاني فلا موجب لالغائه نظير اليد اليمنى التي غسلها بعد الشمال فمقتضى التشبيه المزبور الاجتزاء بالاحتساب من الصفا إذا كان قد بدأ بالمروة قبل الصفا ولايحتاج إلى اعادة السعي بالصفا جديدا. والجواب: ان الصحاح المتقدمة عن معاوية بن عمار دلت على الغاء ما بيده من الاشواط وتخصيص الشوط الاول بالطرح والالغاء على خلاف اطلاق الصحاح المزبورة بل تخصيص بالفرد النادر. وأما الروايتان فالاولى ضعيفة بعلي بن حمزة. مضافا إلى ان كلمة يعيد معناها الالغاء وطرح جميع ما بيده والاستيناف من الاول فحالها حال تلك المطلقات المتقدمة الآمرة بالطرح وليس فيها التشبيه المزبور بالاكتفاء بغسل الشمال فقط. وأما الرواية الثانية فالظاهر انها معتبرة السند وان كان الواقع في


(1) و (2) الوسائل: باب 10 من ابواب السعي ح 4 و 5.

[ 69 ]

[ (مسألة 337): لا يعتبر في السعي المشي راجلا فيجوز السعي راكبا على حيوان أو على متن انسان أو غير ذلك ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة. (1) (مسألة 338): يعتبر في السعي ان يكون ذهابه وايابه فيما بين الصفا والمروة من الطريق المتعارف فلا يجزئ الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو اي طريق آخر ] في السند اسماعيل بن مرار فانه وان لم يوثق في كتب الرجال لكنه من رجال تفسير علي بن ابراهيم. واما على الصائغ فالظاهر انه علي بن ميمون الصائغ فالرواية معتبرة ولكنها قاصرة الدلالة فان التشبيه بلحاظ عدم الاكتفاء بغسل الشمال قبل اليمين يعني من غسل شماله قبل يمينه يجب عليه ان يبدء بيمينه ولكن لم يتعرض في الرواية لغسل اليمين إذا غسل الشمال اولا ثم غسل يمينه فليس التشبيه من جميع الجهات بل التشبيه باعتبار عدم العبرة بالبدئة من الشمال فلا تنافي بين الروايتين وتلك الروايات الآمرة بالطرح. (1) كما جاز في الطواف ويدل عليه روايات: منها: صحيحة معاوية بن عمار (سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكبا، قال: لا بأس والمشي افضل (1).


(1) الوسائل: باب 16 من أبواب السعي ح 2.

[ 70 ]

[ نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وايابه بالخط المستقيم. (1) (مسألة 339): يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة لم يجزئه ذلك، ولا بأس بالالتفات إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو ] (1) لا ريب ان المتفاهم من الآية الكريمة (ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما) (1) ان يكون الطواف والسعي بينها من الطريق المعهود المتعارف بالخط الموازي بينهما فلو مشى بينهما لا بالخط الموازي كما لو سلك سوق الليل بان نزل من الصفا وذهب إلى سوق الليل ثم ذهب إلى المروة فنزل منها لا يصدق عليه انه طاف بينهما فان المأمور به ليس مجرد المشي على الاطلاق وانما الواجب هو المشي بينهما فلو مشى بينهما بالخط المنكسر أو المستدبر ونحو ذلك فلا يصدق عليه الطواف بينهما نعم لا يعتبر المشي على نحو الخط المستقيم الهندسي قطعا فلا يضر الميل يمينا أو شمالا فالمعتبر عدم الخروج من الجادة المعهودة والدخول إلى جادة اخرى كسوق الليل والشارع الملاصق للمسعى كما ان المعتبر هو المشي العادي المتعارف فلا عبرة بالمشي على بطنه أو متدحرجا أو معلقا أو على اربع ونحو ذلك.


(1) البقرة: 158.

[ 71 ]

[ الاياب. (1) (مسألة 340): يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحه، وان كان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما (2). ] (1) ظهر مما تقدم ان المعتبر في المشي ان يكون مستقبلا بوجهه إلى المروة عند النزول من الصفا ومستقبلا إلى الصفا عند نزوله من المروة فلا يجزئ المشئ على نحو القهقرى أو المشي على يساره أو يمينه. نعم لا يضر الالتفات إلى اليمين أو الشمال بل إلى الخلف حال المشي وليس حاله حال الصلاة في البطلان بالالتفات يمينا أو شمالا. (2) لا ينبغي الاشكال في جواز الجلوس على المروة أو الصفا أو ما بينهما للاستراحة. ولا يعتبر التوالي في المشي بأن يكون المشي مشيا واحدا مستمرا. ويدلنا على ذلك صحيح معاوية بن عمار (عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما؟ قال: أليس هو ذا يسعي على الدواب) (1). واوضح منه صحيح الحلبي عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم ان شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فليجلس) (2). فان التعبير بقوله: ان شاء صريح في جواز الجلوس اختيارا.


(1) و (2) الوسائل: باب 20 من أبواب السعي ح 2 و 1 .

[ 72 ]

وبأزائهما صحيحة عبد الرحمان بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله (ع) قال: لا يجلس بين الصفا والمروة الا من جهد (1) والمتفاهم عدم الجواز إذا تكن مشقة ولكن لابد من حملها على الكراهة لان التعبير بقوله: (ان شاء) في صحيحة الحلبي صريح في الجواز على الاطلاق فنرفع اليد عن ظهور قوله (لا يجلس) في الحرمة بصراحة تلك ولا ريب ان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما وأما الجلوس على نفس الصفا والمروة فجائز قطعا لعدم المعارض. بقي شئ: وهو ان المعروف بين الاصحاب عدم وجوب الصعود على الصفا بل ادعى عليه الاجماع، ونسب إلى الشهيد في الدروس الصعود إلى اربع درجات اي بمقدارها. اقول: ان كان مراد القائل بوجوب الصعود وجوبا نفسيا فينافيه الروايات الآمرة بالطواف والسعي ما بينهما فان الظاهر ان الصفا والمروة خارجان عن مكان السعي وانهما مما ينتهي إليه السعي. على انه لو كان السعي من نفس الجبل واجبا لشاع واشتهر حيث انه مما يكثر الابتلاء بذلك فكيف يخفى وجوبه على الاصحاب حتى ادعى الاجماع على عدم الوجوب. وان كان المراد به وجوبا مقدميا علميا كوجوب البدئة في الطواف قبل الحجر شيئا ما من باب المقدمة العلمية فله وجه ما ولكنه غير تام ايضا لعدم توقف حصول العلم بخصوص ذلك بل يمكن تحصيل العلم بنحو آخر وهو التصاق عقبه بالصفا عند النزول منه والبدئة منه وبالتصاق رؤوس اصابعه بالمروة عند الوصول إليها بالتصاق عقبه بالمروة عند النزول منها والتصاق اصابعه


(1) الوسائل: باب 20 من ابواب السعي ح 4 .

[ 73 ]

عند الوصول إلى الصفا في الشوط الآخر. على انه لو كان الصعود على الصفا واجبا من باب المقدمة العلمية لوجب في المروة كذلك ولم يقل به احد حتى الشهيد. وما ورد في صحيح معاوية بن عمار (فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت) (1) محمول على الاستحباب للنظر إلى البيت. واما الصاق عقبيه بالصفا وروس الاصابع بالمروة من هذا الشوط فلم يعرف له وجه أيضا لان الواجب هو البدئة من الصفا والختم بالمروة وذلك لا يتوقف على الصاق عقبيه أو اصابعه بهما بل لو الصق ظهره بالصفا وبطنه بالمروة يصدق عليه البدئة من الصفا والختم بالمروة ولو كان الصاق العقب واجبا لظهر وشاع بل لا يجب حتى الصاق الظهر والبطن بل العبرة بالصدق العرفي في البدئة والاختتام ويلزم التدقيق والتحقيق. ويدلنا على ذلك بوضوح جواز السعي راكبا وعلى المحمل (2).


(1) الوسائل: باب 4 من ابواب السعي ح 1. (2) الوسائل: باب 16 من ابواب السعي .

[ 74 ]

[ احكام السعي تقدم ان السعي من اركان الحج فلو تركه عمدا عالما بالحكم أو جاهلا به أو بالموضوع إلى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجه ولزمته الاعادة من قابل والاظهر انه يبطل احرامه ايضا وان كان الاحوط الاولى العدول إلى الافراد واتمامه بقصد الاعم منه ومن العمرة المفردة. (1) ] (1) لو ترك السعي عالما عامدا أو جاهلا أو ناسيا فمقتضى الاصل بطلان الحج وفساده لفقدان المركب بانتفاء جزئه فالحكم بالصحة حينئذ يحتاج إلى دليل خاص. وقد ذكرنا ان حديث الرفع لا يتكفل الحكم بالصحة لان حديث الرفع شأنه رفع الاحكام ولا نظر له إلى اثبات الحكم. فالاكتفاء بالناقص يحتاج إلى الدليل. نعم في خصوص الناسي نلتزم بالصحة كما في نسيان الطواف لادلة خاصة سنذكرها ان شاء الله تعالى. واما الترك عن جهل فيدخل في الترك العمدي حتى إذا كان قصور فضلا عن تقصير فانه ملحق بالعامد، ومع قطع النظر عما تقتضيه القاعدة فالنصوص دلت على بطلان الحج بترك السعي عمدا ويصدق ذلك على الترك عن جهل فانه ايضا من الترك العمدي لان

[ 75 ]

[ (مسألة 341): لو ترك السعي نسيانا اتى به حيث ما ذكره وان كان تذكره بعد فراغه من اعمال الحج فان لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقة لزمته الاستنابة ويصح حجه في كلتا الصورتين (1). ] العمد هو القصد إلى شئ وذلك يصدر من العالم والجاهل فان الجاهل الملتفت قد يترك الشئ أو يفعل شيئا عن قصد وارادة فالجاهل مقابله العالم لا العامد مثلا الجاهل بوجوب القرائة في الصلاة يترك القرائة عن قصد وعمد لكن تركه مستند إلى جهله لا إلى عصيانه والعامد يقابله غير الملتفت كالناسي. وبالجملة: أو ترك السعي عمدا ولو جاهلا فان لم يمكن تداركه بطل حجه أو عمرته المتمتع بها أو المفردة وبطل احرامه ايضا كما تقدم في المباحث السابقة لان الاحرام انما يجب وينعقد للاعمال والمناسك اللاحقة فإذا لم يأت بالاعمال ينحل احرامه وينكشف بطلان احرامه من الاول وان كان الاحوط الاولى العدول إلى الافراد واتمامه بقصد الاعم منه ومن العمرة المفردة. هذا كله في التارك الملتفت علما أو جهلا. (1) إذا ترك السعي من غير التفات كما إذا ترك السعي نسيانا صح حجه ويجب عليه ان يعيد السعي كما في صحيح معاوية بن عمار وفي صحيح ابن مسلم ويطاف عنه (1) فهل يجمع بينهما بالتخيير أو يحمل صحيح معاوية على عدم المشقة وعدم الحرج وصحيح ابن مسلم على


(1) الوسائل: باب 8 من أبواب السعي ح 1 و 3 .

[ 76 ]

الحرج والمشقة في السعي بنفسه؟ ذكر بعضهم بانه لا موجب للتقييد بل يجمع بينهما بالتخيير. ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور من لزوم الطواف عليه بنفسه مباشرة ان لم يكن فيه حرج ومشقة والا لزمته الاستنابة، فانهم وان لم يتعرضوا لوجه التقييد ولكن الوجه فيه ان الوجوب في المقام وجوب نفسي لا شرطي فان الوجوب قد يكون وجوبا شرطيا أو شطريا كالاستقبال والتشهد بالنسبة إلى الصلاة والامر به يكون ارشادا إلى الشرطية أو الجزئية وكذلك النهي عن اتيان شئ في الصلاة يكون ارشادا إلى المانعية. ومقتضى هذه الاوامر شرطية الاستقبال أو جزئية التشهد للصلاة مطلقا سواء كان المكلف ملتفتا ام لا فان الشرطية أو الجزئية ثابتة في جميع الاحوال ولا تختص بحال دون حال. وكذلك المانعية فمقتضى ذلك انه لو ترك جزء أو شرطا بطلت صلاته سواء كان عالما ام لا فان الاجتزاء بالناقص يحتاج إلى الدليل فلا يمكن الحكم بالصحة بمجرد الجهل بالجزئية أو الشرطية الا بحديث لا تعاد ولو لم يكن هذا الحديث الشريف لحكمنا بالفساد. واما إذا كان الامر مولويا وجوبيا كما في المقام فان الامر بالطواف والسعي والقصاء امر مولوي وكذلك الامر بالاستنابة وليس الامر في المقام ارشاديا فيدور الامر بين وجوب السعي بنفسه مباشرة وبين وجوب الاستنابة ولا ريب ان كل تكليف مشروط بالقدرة وعدم الحرج فلو فرض ان السعي مباشرة غير مقدور له أو لا يتمكن من التدارك بنفسه للعسر والحرج يرتفع الوجوب بدليل نفي الحرج فالوجوب

[ 77 ]

النفسي المباشري المستفاد من صحيح معاوية بن عمار يتقيد بنفسه بالقدرة وعدم الحرج فإذا كان صحيح معاوية بن عمار مقيدا بذلك فنسبته إلى صحيح ابن مسلم نسبة الخاص إلى العام لان صحيح ابن مسلم مطلق من القدرة وعدمها فالنتيجة مع المشهور. ومع قطع النظر عما ذكرنا من الوجه لا موجب لحمل صحيح معاوية ابن عمار على خصوص القادر بل ما ذكره النراقي (عليه الرحمة) من الحمل على التخيير هو الصحيح. ولكن قد عرفت الوجه لما ذهب إليه المشهور فالحق معهم. ولزيادة التوضيح نقول: ان من ترك السعي نسيانا ولا يتمكن من القضاء والتدارك بنفسه لحرج ومشقة أو خرج شهر ذي الحجة فحجه صحيح بلا اشكال ويجب عليه القضاء والتدارك ان كان متمكنا من ذلك والا فيطاف عنه هذا ما ذكره المشهور. واما النصوص الواردة في المقام فثلاثة: منها: صحيح معاوية بن عمار الآمرة بالاعادة بنفسه مباشرة والمراد بالاعادة الاتيان به لا الاعادة بالمعنى المصطلح: ومنها: صحيح ابن مسلم الآمر بالاستنابة والطواف عنه. ومنها: خبر زيد الشحام الدال على الطواف عنه والاستنابة. والمشهور جمعوا بينها بالتمكن وعدمه بمعنى انه يجب عليه السعي بنفسه مباشرة في صورة التمكن وعدم الحرج والا فيطاف عنه. واشكل عليهم بأنه لا وجه له بل مقتضى القاعدة الجمع بين الاخبار هو التخيير. ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور لان صحيح معاوية بن عمار

[ 78 ]

مقيد بالقدرة وعدم الحرج كما هو شان جميع التكاليف الالهية. وصحيح ابن مسلم الدال على الاستنابة مطلق من هذه الجهة أي من جهة ان يطوف المكلف بنفسه ام لا فيرفع اليد عن اطلاقه بالتقييد بصحيح معاوية بن عمار والنتيجة وجوب السعي والطواف بنفسه مباشرة إذا كان متمكنا والا فالاستنابة فوجوب الاستنابة في فرض عدم التمكن من السعي مباشرة. وربما يتخيل العكس بان صحيح معاوية بن عمار مطلق من حيث وجوب الاستنابة وعدمه ويقيد بوجوب الاستنابة المستفاد من صحيح ابن مسلم. فالنتيجة ان السعي مباشرة في طول الاستنابة يعني إذا لم يتمكن من الاستنابة فيطوف بنفسه وهذا توهم فاسد جدا إذ لا نحتمل ان يكون السعي بنفسه في طول الاستنابة بل اما في عرضها أو مقدم عليها واما احتمال ان الواجب الاول هو الاستنابة ثم السعي بنفسه ففاسد غايته. وقد يقرب ما ذكرنا بتقريب اوضح، وحاصله ان كل امر نفسي مولوي ظاهر في الوجوب التعييني فيما لم تكن قرينة متصلة أو منفصلة على خلافه فالوجوب التعينى ما يقتضيه اطلاق الدليل فإذا ورد امران في موضوع واحد ولا قرينة على ان الواجب شي ء واحد بل يحتمل انه واجبان فيثبت ان كل واحد واجب تعييني ولا موجب ولا وجه لرفع اليد عن ذلك بل نلتزم بالوجوبين معا كما ورد الامر في مورد القتل الخطائي بالدية والكفارة فانه نلتزم بوجوبهما معا ويؤخذ باطلاق كل من الدليلين وهذا مما لا اشكال فيه. وكذلك ورد في بعض الاجزاء المنسيه في الصلاة الامر بالقضاء

[ 79 ]

[ (مسألة 342): من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو ] وسجدتي السهو فانه نلتزم بوجوبهما معا واما إذا كان التكليف واحدا ولم نحتمل تعدد الواجب فلا نحتمل الوجوب التعييني لهما معا كما في مورد الامر بصلاة الظهر والجمعة أو بالقصر والتمام في موارد التخيير فحينئذ يقع التعارض بين الدليلين ولكن التعارض ليس بين اصل الوجوبين لعدم المنافاة بين ثبوت اصل الوجوب لهما معا وانما المنافاة بين الوجوبين التعينيين فكل من الدليلين ينفي الوجوب التعييني للاخر فالنتيجة سقوط الاطلاقين وثبوت الوجوبين التخييريين، واما مقامنا فقد ورد الامر بالسعي بنفسه في صحيح معاوية بن عمار وورد الامر بالاستنابة في صحيح ابن مسلم ونعلم بعدم وجوبهما معا ولكن سقوط الاطلاقين في المقام لا موجب له وذلك لان سقوط الاطلاق من صحيح ابن مسلم لابد منه العلم بان الاستنابة اما واجب تخيري أو طولي إذ لا نحتمل ان الاستنابة واجب تعييني فانها اما تخييري أو في مرتبة متأخرة عن السعي بنفسه فلا اطلاق لصحيح ابن مسلم، وهذا بخلاف صحيح معاوية بن عمار فانه لا مانع من اطلاقه فيؤخذ به وبطبيعة الحال يفيد بالتمكن لادلة نفي الحرج. فالوجوب التعييني للاستنابة ساقط ولكن الوجوب المباشري المستفاد من صحيح معاوية بن عمار نحتمل تعيينه فيوخذ باطلاقه. فالنتيجة انه مع التمكن عن السعي بنفسه لا تجزي الاستنابة فان اطلاق صحيح معاوية بن عمار مقيد بالقدرة وعدم الحرج فلا ينتقل الفرض إلى الاستنابة الابعد العجز عن السعي بنفسه.

[ 80 ]

[ بحمله على متن انسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجه (1). (مسألة 343): الاحوط ان لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة كشدة الحر أو التعب وان كان الاقوى جواز تأخيره إلى الليل، نعم لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال الاختيار (2). ] (1) مراتب السعي ثلاث: الاولى: ان يسعي بنفسه. الثانية: ان يسعى به بان يحمله انسان فيسعي به. الثالثة: الاستنابة فان السعي فريضة كما صرح بذلك في الروايات في مقابل الرمي الذي هو سنة فلا يسقط السعي بوجه وحاله حال الطواف فان الفريضة لا تسقط بحال فالواجب ان يأتي بنفسه أو بالاطافة به أو عنه، هذا ما تقتضيه القاعدة. على ان اطلاق الروايات يقتضي ذلك فان الطواف المطلق الوارد في الروايات يصدق على السعي وقد اطلق الطواف في الآية والروايات على السعي فالروايات المتقدمة الدالة على الطواف بنفسه وبه وعنه تشمل السعي ايضا خصوصا الروايات الدالة على انه يطاف عنه ويصلي ويرمي وهذا شاهد على ارادة السعي من الطواف ايضا والا فلا معنى لترك السعي مع انه فريضة فالمراتب الثلاثة المذكورة في الطواف تجري في السعي ايضا. (2) بعد ما عرفت من تأخير السعي عن الطواف وصلاته فالمشهور

[ 81 ]

بينهم جواز تأخيره إلى الليل وعدم تأخيره إلى الغد وعن ظاهر المحقق في الشرائع جواز تأخيره إلى الغد كما فهمه غير واحد من عبارته ولم يعلم مستنده ونقل الحدائق عن الشهيد انه قال بعد نقل ذلك عن المحقق: وهو مروي. ولكن الرواية لم تصل الينا ومن المحتمل ان الشهيد اراد من الرواية صحيحة ابن مسلم الدالة على التأخير المطلق. واما جواز التأخير إلى الغد بخصوصه فلا رواية فيه. وكيف كان: فلا ريب ان الصحيح ما ذكره المشهور واما النصوص الواردة في المقام: فمنها: صحيح ابن سنان، عن ابي عبد الله (ع) قال: سألته عن الرجل يقدم مكة وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة، ويؤخر السعي إلى ان يبرد، فقال: لا بأس به، وربما فعلته، وقال: وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل) (1) فان المستفاد منه جواز التأخير إلى الابراد اختيارا أو إلى الليل ولا يختص الجواز بصورة شدة الحر والحرج فان شدة الحر مورد السوال ومن دواعي التأخير إذ الحاج لا داعي له للتأخير بحسب الطبع وانما يؤخره لداع من الدواعي كشدة الحر ونحوها ولذا كان الراوي شاكا في الحكم بجواز التأخير اختيارا ولم يكن عالما بالحكم فسأل ولم يكن يعتقد عدم الجواز ولذلك سأل فالحكم بالجواز لا يقتصر بصورة الحرج بل يجوز التأخير إلى الليل اختيارا. ومما يؤكد ما ذكرنا اي جواز الفصل إلى الليل مطلقا وان لم يكن حرج انه لو كان الحكم مقتصرا على الحرج لكان على الامام (ع) التقييد إلى اول زمان الابراد ولم يقيد بذلك ومقتضى الاطلاق جواز


(1) الوسائل: باب 60 من ابواب الطواف ح 1 و 2 .

[ 82 ]

التأخير إلى اول زمان الابراد واوسطة وآخره. وبالجملة: المستفاد من الصحيحة عدم لزوم التعجيل. ومنها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أحدهما (ع) عن رجل طاف بالبيت فأعيي أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة؟ قال: نعم) (1). ومن عدم تعيينه زمان التأخير يستفاد جواز التأخير إلى اي وقت شاء والتعب من دواعي التأخير فلم يكن الجواز مقيدا إلى زمان زوال التعب. ويكفينا الاصل في عدم اعتبار اتصال السعي بالطواف. وأما التأخير إلى الغد فقد ورد النهي عنه في صحيحة العلاء، قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيي أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا) (2). والرواية صرحية في المنع عن التأخير إلى الغد وعليه لم يعلم مستند المحقق في حكمه بالجواز إلى الغد. ومن المحتمل ان الغاية في كلامه أي الغد خارجة عن المغيي لا داخلة فيه فيكون الغد مما ينتهي إليه الحكم بالجواز وهذا الاحتمال قريب وشايع في الاستعمالات أيضا، كقوله تعالى: (اتموا الصيام إلى الليل) وقوله تعالى: (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل)، فان الليل وكذا غسق الليل غير داخل في المغيي قطعا فإذا يرتفع الخلاف ولا يكون المحقق مخالفا في المسألة.


(1) الوسائل: باب 60 من ابواب الطواف ح 1 و 2. (2) الوسائل: باب 60 من ابواب الطواف ح 3 .

[ 83 ]

[ (مسألة 344): حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف فيبطل إذا كانت الزيادة عن علم وعمد (على ما تقدم في الطواف) نعم إذا كان جاهلا بالحكم فالاظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وان كانت الاعادة احوط. (1) ] (1) حال السعي حال الطواف في البطلان بالزيادة بالمعنى المفسر المتقدم للزيادة في الطواف. ويدل على ذلك صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: ان طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة اشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية) (1). وان طاف بين الصفا والمروة ثمانية اشواط فليطرحها وليستأنف السعي. فانه صريح في انه إذا طاف ثمانية يلغي الجميع وإذا طاف تسعة تلغى الثمانية ويحسب التاسع أول الاشواط. ويدل عليه أيضا صحيحة اخرى عن معاوية بن عمار (من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد بسبعة) (2). فان طرح الثمانية السابقة يدل على بطلان السعي بالزيادة: وفي صحيح عبد الله بن محمد عن ابي الحسن (ع) فان: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة، فإذا زدت عليها فعليك الاعادة


(1) الوسائل: باب 12 من ابواب السعي ح 1. (2) الوسائل: باب 13 من ابواب السعي ح 4 .

[ 84 ]

وكذا السعي (1). وقد تقدم الكلام في عبد الله بن محمد وان صاحب المدارك اشكل في السند لاشتراك عبد الله بن محمد بين الثقة وغيره ووافقه الحدائق في اصل الاشكال ولكن اجاب بجبر الرواية بعمل الاصحاب مضافا إلى انه يرى صحة جميع الروايات المذكورة في الكتب الاربعة: ولكن قد عرفت ان المراد بعبدالله بن محمد بحسب المرتبة والطبقة هو عبد الله بن محمد الحجال وهو ثقة ثقة. وهل يختص الحكم بالبطلان بالعالم أو يعم الجاهل بالحكم ايضا بعد تسالم الاصحاب على الصحة بالزيادة السهوية؟ ولا يخفى ان مقتضى اطلاق الروايات المتقدمة ان حاله حال الطواف من دون فرق بين العالم والجاهل. ولكن الظاهر اختصاص الحكم بالبطلان بصورة العلم، فلو طاف اربعة عشر شوطا بين الصفا والمروة مثلا جهلا بتخيل ان الذهاب والاياب معا شوط واحد صح سعيه. ويدل عليه صحيح جميل، قال حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة اربعة عشر شوطا، فسألت ابا عبد الله (ع) عن ذلك فقال: لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح) (2). وكذا صحيح هشام بن سالم، قال: سعيت بين الصفا والمروة انا وعبيدالله بن راشد فقلت له: تحفظ علي فجعل يعد ذهابا وجائيا شوطا واحدا فبلغ مثل (متي) ذلك فقلت له: كيف تعد؟


(1) الوسائل: باب 12 من ابواب السعي ح 2. (2) الوسائل: باب 13 من ابواب السعي ح 5 .

[ 85 ]

[ مسألة 345): إذا زاد في سعيه خطاءا صح سعيه ولكن الزائد إذا كان شوطا كاملا يستحب له ان يضيف إليه ستة اشواط ليكون سعيا كاملا غير سعيه الاول فيكون انتهاؤه إلى الصفا ولا بأس بالاتمام رجاءا إذا كان الزائد اكثر من شوط واحد (1). ] قال: ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فاتممنا اربعة عشر شوطا، فذكرنا لابي عبد الله (ع) فقال: قد زادوا على ما عليهم ليس عليهم شئ) (1) وبهما نخرج عن الاطلاق المتقدم. (1) ويدل على ذلك بعد تسالم الاصحاب على الصحة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابي ابراهيم (ع) في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية اشواط ما عليه؟ فقال ان كان خطاءا أطرح واحدا واعتد بسبعة) (2) فانها بالمنطوق يدل على الصحة في صورة الخطأ وبالمفهوم يدل على البطلان في صورة العلم وعدم الخطأ. ثم ان جماعة صرحوا باستحباب اضافة ستة اشواط في خصوص هذه الصورة وهي ما إذا سعي سهوا ثمانية اشواط ليكون المجموع أربعة عشر شوطا. ويدل عليه صحيح محمد بن مسلم الذي رواه الشيخ بطريقين صحيحين عن احدهما (ع) في حديث قال: وكذلك إذا استيقن انه طاف بين


(1) الوسائل: باب 11 من ابواب السعي ح 1. (2) الوسائل: باب 13 من ابواب السعي ح 3 .

[ 86 ]

الصفا والمروة ثمانية فليضف إليها ستة) (1) ورواها الصدوق أيضا باسناده إلى محمد بن مسلم ولكن قد عرفت غير مرة ان طريقه إليه ضعيف وفي ما رواه الشيخ غنى وكفاية هذا. ولكن صاحب الحدائق (2) استشكل في هذه الصحيحة بوجهين: الاول: ان السعي ليس مثل الطواف والصلاة عبادة برأسها تقع مستحبة أو واجبة فما فائدة هذه الاضافة بعد عدم ثبوت الاستحباب النفسي للسعي. الثاني: ان اللازم من اضافة الستة وجعل المجموع سعيين كاملين كون الابتداء في الطواف الثاني عن المروة والختم بالصفا وهذا خلاف المعهود والمتسالم والمصرح به في الروايات من لزوم البدئة بالصفا والختم بالمروة في السعي، فالعمل بهذه الصحيحة مشكل. واورد عليه صاحب الجواهر (3) بان ما ذكره اجتهاد في مقابل النص ولقد اجاد (قده) فان السعي وان لم يكن مستحبا في نفسه في غير هذا المورد ولكنه ليس بامر منكر عقلي غير قابل للتخصيص فيمكن الحكم باستحبابه في خصوص هذه الصورة فلا مانع من التقييد والتخصيص في مورد خاص حسب التعبد الشرعي، وكذلك البدئة من المروة والختم بالصفا وان لم يكن جائزا في نفسه ولكن لا مانع من جواز ذلك في خصوص هذا المورد. وبالجملة الرواية صحيحة السند وواضحة الدلالة، عمل بها الاصحاب


(1) الوسائل: باب 13 من ابواب السعي ح 2 وباب 4 من ابواب الطواف ج 10. (2) الحدائق: ج 16 ص 281. (3) الجواهر: ج 19 ص 443 .

[ 87 ]

[ (مسألة 346): إذا نقص من اشواط السعي عامدا عالما بالحكم أو جاهلا به ولم يمكنه تداركه إلى زمان الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل، والظاهر بطلان احرامه أيضا وان كان الاولى العدول إلى حج الافراد واتمامه بنية الاعم من الحج والعمرة المفردة. واما إذا كان النقص نسيانا فان كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيث ما تذكر ولو كان ذلك بعد الفراغ من اعمال الحج. وتجب عليه الاستنابة لذلك إذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسر عليه ذلك ولو لاجل ان تذكره كان بعد رجوعه إلى بلده، والاحوط حينئذ ان يأتي النائب بسعي كامل ينوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام أو التمام. واما إذا كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالاحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد به الاعم من التمام ] فلا مانع من الالتزام بمضمونها، نعم مورد الصحيحة زيادة شوط واحد لا زيادة ازيد من شوط واحد وحيث ان الحكم على خلاف القاعدة نقتصر على موردها فلو زاد شوطين أو اكثر لا يستحب له التكميل إلى اربعة اشواط. والعجب من صاحب الحدائق فانه لا يعول على الاستحسانات والاستبعادات بعد النص خصوصا إذا كان صحيحا كيف استشكل في ذلك؟.

[ 88 ]

[ والاتمام، ومع التعسر يستنيب لذلك. (1) ] (1) إذا نقص من السعي عمدا من دون فرق بين العالم والجاهل بالحكم كما إذا تخيل ان الواجب مثلا خمسة اشواط ولم يلتفت إليه إلى ان فات زمان التدارك فلا محالة يفسد حجه فانه داخل فيمن ترك السعي عمدا برأسه إذ لا دليل على الاجتزاء بالناقص. ولكن قد عرفت ان بطلان حجه يستلزم بطلان احرامه من الاول لارتفاع موضوع الحج فلا يحتاج إلى محلل آخر للخروج من احرامه وعليه الحج من قابل. وان كان الاحوط الاولى العدول إلى حج الافراد واتمامه بنية الاعم من حج الافراد والعمرة المفردة. واما إذا نقص من الشوط السعي نسيانا وسهوا فلا يجوب البطلان جزما فان نقصان بعض اجزاء السعي سهوا لا يزيد على ترك اصل السعي نسيانا الذي قد عرفت انه لا يوجب البطلان. ولكن الفقهاء ذكروا فيه تفصيلا وهو انه لو ترك شوطا أو اكثر بعد التجاوز من نصف السعي اي بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي فيأتي بالناقص متى تذكر ولو كان بعد الوقوفين لعدم اعتبار الموالاة في خصوص هذه الصورة فينضم اللاحق إلى السابق ويسقط الترتيب أيضا في فرض النسيان لان الترتيب بين التقصير والسعي أوبين اعمال الحج والسعي شرط ذكري يسقط عند النسيان. وان لم يتمكن من الاتيان بنفسه لمانع من الموانع كالرجوع إلى بلده يستنيب فيأتى النائب بالناقص، والامر كما ذكروه.

[ 89 ]

واما اصل وجوب الاستنابة فلا ينبغي الريب فيه لان السعي من اركان الحج وحاله حال الطواف في وجوب الاتيان بنفسه مباشرة أو بان يسعى به شخص آخر أو يسعي عنه. انما الاشكال في امر آخر وهو اتيان النائب خصوص الناقص كشوطين أو ثلاثة اشواط وهذا غير وارد في النص لان المذكور فيه ان النائب يسعي عنه وظاهره اتيان النائب تمام الاشواط واما انضمام الناقص كالثلاثة إلى الاربعة فيحتاج إلى الدليل فمقتضى القاعدة ان الحاج إذا لم يتمكن من السعي بتمامه فما اتى به كاربعة اشواط في حكم للعدم فكأنه لم يسع ولا دليل على الاكتفاء بفعل الغير في اتيان الناقص فلا بد له ان يستنيب لتمام السعي، ولكن حيث ان المشهور ذكروا الاستنابة للباقي فالاحوط ان يأتي النائب بسعي كامل ينوي بن فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام أو بالتمام. واما لو ترك ازيد من النصف وكان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فسعيه باطل فيجب عليه التدارك والاستيناف بنفسه ان تمكن ومع التعسر يستنيب واما تتميمه باتيان الباقي فلا نلتزم به في هذه الصورة وانما التزمنا بذلك في الفرض الاول للاجماع والتسالم من الاصحاب بخلاف هذه الصورة فانه لا اجماع فيها خصوصا إذا كان الفصل كثيرا، ولكن مع ذلك الاحتياط يقتضي بالسعي الكامل القاصد به الاعم من الاتمام والتمام. فتحصل: انه من نقص شوطا أو اكثر بعد التجاوز من النصف صح سعيه ويرجع ويبني ويأتي بالناقص، والظاهر ان ذلك مما لا خلاف فيه. ويدل عليه: ايضا صحيح سعيد بن بسار الآتي ومورده وان كان

[ 90 ]

اتيان ستة اشواط ونسيان شوط واحد ولكن الظاهر انه لا فرق بين اتيان الخمسة والستة. واما الامر بالاعادة والاستيناف فيما إذا لم يحفظ انه سعى ستة فهو حكم الشك في عدد الاشواط (فتأمل). ولو نقص نسيانا قبل التجاوز من النصف اي قبل تمام الشوط الرابع كما إذا سعى شوطا أو شوطين ونسي فلا اجماع على الصحة في المقام ومقتضى القاعدة فساد السعي ولا يشمله صحيح سعيد بن يسار لان غايته التعدي إلى نسيان الشوطين والثلاثة بعد التجاوز من النصف لا قبل النصف، ثم لا يخفى ان الاحتياط الذي ذكرناه في الفرض الاول باتيان تمام السعي قاصدا به التمام والاتمام مبني على اعتبار الموالاة في اشواط السعي والا فيأتي بالناقص حتى بعد فوات الموالاة بمقتضى الاجماع المتقدم الدال على جو البناء من حيث القطع وبمقتضى الصحيحة الواردة بعد التجاوز من النصف. ثم ان صاحب المستند ذكر رواية اخرى لصحيحة معاوية بن عمار تدل على ان من سعى اقل من سبعة اشواط يرجع ويسعى الباقي وذكر (قده) ان اطلاقها يشمل ما إذا نقص اكثر من نصف فان عنوان (الاقل من سبعة اشواط) يشمل حتى ما إذا سعى شوطا واحدا ونسي الباقي. ولكن العبارة التى نسبها إلى الرواية ليست من الرواية بل هي من كلام الشيخ جزما فان الشيخ روى رواية معاوية بن عمار أولا ثم ذكر في ذيلها (فان سعى الرجل اقل من سبعة اشواط ثم رجع إلى اهله فعليه ان يرجع فيسعي تمامه وليس عليه شئ وان كان لم يعلم ما نقص فعليه ان يسعي سبعا، وان كان قد اتى اهله أو قصر وقلم اظفاره فعليه

[ 91 ]

دم بقرة روى: وذكر رواية سعيد بن يسار دليلا لما ذكره وقد اشتبه على صاحب المستند والوافي والحدائق فزعموا هذه العبارة من تتمة صحيحة معاوية بن عمار مع انه من كلام الشيخ قطعا ويدل عليه بوضوح قوله: (روى) بعد نقل هذه العبارة فان من عادة الشيخ في التهذيب انه يذكر حكما من الاحكام ويستدل بالرواية ويقول: (روى فلان) ولو كانت هذه العبارة من ذيل الصحيحة لا معنى لقوله: (روى) في هذا المورد، ولذا لم تذكر هذه العبارة في الوسائل (1) ولا في منتفى الجمان (2). فكأنه تنبها لذلك راجع التهذيب تجد صدق ما ذكرناه (3) في المقام نكتة يجب التنبيه إليها ولم ار من تعرض إليها وهي انه في صورة لزوم التدارك والاتمام على الحاج بنفسه لااشكال في لزوم الاتيان بالسعي في شهر ذي الحجة لانه من اجزاء الحج واعماله فيجب ايقاعه في اشهر الحج واما لو تذكر النقص بعد مضي اشهر الحج كما لو كانت ذلك في شهر محرم فالاتمام غير ممكن لزوال وقته فسعيه باطل فيجب عليه السعي قضاء ولا دليل على الاكتفاء بالاتمام واتيان الباقي في القضاء وانما الانضمام والتكميل باتيان الباقي والاكتفاء به فيما إذا اتي به في ايام الحج واشهره وهذا من دون فرق بين ما لو قلنا باعتبار الموالاة ام لا ففي هذه الصورة اي ما إذا خرج عن اشهر الحج يجب عليه القضاء بنفسه أو بغيره من دون فرق بين ما كان


(1) الوسائل: باب 12 من ابواب السعي. (2) منتقى الجمان: ج 2 ص 474. (3) التهذيب: ج 5 ص 153 .

[ 92 ]

[ (مسألة 347): إذا نقص شيئا من السعي في عمرة التمتع نسيانا فاتى اهله أو قلم اظفاره فاحل لاعتقاده الفراغ من السعي فالاحوط بل الاظهر لزوم التكفير عن ذلك ببقرة (1)، ويلزمه اتمام السعي على النحو الذي ذكرناه. ] النقص بعد التجاوز من النصف أو قبله، والظاهر ان مرادهم (قدهم) من اتيان الباقي بعد الفراغ من الحج اتيانه بعد الفراغ من مناسكه فطعبا يقع السعي في شهر ذي الحجة وكلامهم غير ناظر إلى مضي شهر ذي الحجة. وبالجملة: عليه القضاء باتيان السعي الكامل بعد مضي شهر ذي الحجة بنفسه ولو بالرجوع والا فيستنيب في تمام الاشواط ومع ذلك الاحوط ايضا ان يأتي بالسعي الكامل قاصدا به الاعم من الاتمام والتمام. (1) والاصل في هذه المسألة روايتان: الاولى: رواية ابن مسكان، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة اشواط وهو يظن انها سبعة فذكر بعد ما حل وواقع النساء وانه انما طاف ستة اشواط، قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر) (1). الثانية: صحيحة سعيد بن يسار قال، قلت لابي عبد الله (ع): رجل تمتع سعى بين الصفا والمروة ستة اشواط. ثم رجع إلى منزله


(1) الوسائل: باب 14 من ابواب السعي ح 2 .

[ 93 ]

وهو يرى انه قد فرغ منه، وقلم اظافيره واحل ثم ذكر انه سعى ستة اشواط فقال لي يحفظ انه قد سعي ستة اشواط فان كان يحفظ انه قد سعى ستة اشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما، فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة، قال: وان لم يكن حفظ انه قد سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة اشواط ثم يرق دم بقرة) (1). الا ان جملة من الاصحاب اشكلوا في الحكم المذكور لان مقتضى القاعدة عدم وجوب الكفارة في موارد الخطأ في باب الحج عدى مورد الخطأ في الصيد ولذا حملوا النص على الاستحباب فيقع الكلام في موردين: احدهما: في تقليم الاظفار وقص الشعر اما تقليم الاظافر: فقد ورد في صحيح سعيد بن يسار المتقدم ولا موجب لحمله على الاستحباب بدعوى ان المطلقات دلت على ان الكفارة انما تثبت في حال الخطأ في خصوص الصيد واما غير الصيد فليس فيه الكفارة إذا صدر خطأ وعن غير عمد. ولكن هذه الدعوى فاسدة لان ما دل على عدم ثبوت الكفارة في الخطأ في غير الصيد ليس حكما عقليا غير قابل للتخصيص بل هو حكم شرعي قابل له في هذا المورد الخاص. وهل نلزم الكفارة في قص الشعر ايضا كما عن الشيخ وجمع من الاصحاب على ما عن المدارك؟ الظاهر ذلك وعدم اختصاصها بتقليم الاظفار. والوجه فيه ان الصحيحة وان لم يذكر فيها قص الشعر ولكن لا يستفاد منها اختصاص الحكم بالتقليم بل الحكم بلزوم الكفارة من جهة


(1) الوسائل: باب 14 من أبواب السعي ح 1.

[ 94 ]

الاحلال فالمنظور هو الاحلال له التقليم والا لكان ذكر الاحلال بعد التقليم لغوا فان قوله: (وقلم اظافيره واحل) ظاهر في ان الميزان هو الاحلال ولا خصوصية لتقليم الاظفار فالكفارة ثابتة من جهة الاحلال لا من جهة خصوص تقليم الظفر، كما لا يختص الحكم بذلك بما إذا اتى ستة اشواط بل يعم ما إذا اتى بأقل من ستة واعتقد الفراغ واحل إذ لا نحتمل خصوصية لستة اشواط فان جهة السؤال والمنظور فيه هو الاحلال قبل اتمام السعي كما ذكره الشيخ في التهذيب خلافا لصاحب الجواهر (1) حيث اقتصر على الستة وما ذكره الجواهر بعيد جدا. المورد الثاني: وهو المواقعة فقد ذكر في كلامهم وحكموا بالكفارة في موردها واستدلوا له برواية ابن مسكان، قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة اشواط وهو يظن انها سبعة فذكر بعد ما حل وواقع النساء انه انما طاف ستة اشواط قال: (عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر) (2). وحملها بعضهم على انه اتى اهله في حال الشك في عدد الاشواط لا الاعتقاد والجزم بالفراغ والاحلال لقوله: (وهو يظن). ولكن الظاهر ان المراد بالظن هنا هو الاعتقاد وقد استعمل في غير مورد من الآيات والروايات على الاعتقاد كقوله تعالى: (الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم إليه راجعون) (3).


(1) الجواهر: ج 19 ص 443. (2) الوسائل: باب 14 من ابواب السعي ح 2. (3) البقرة: الآية 46 .

[ 95 ]

فالدلالة غير قاصرة الا ان السند ضعيف بمحمد بن سنان، ولكن على تقدير صحة السند لا يثبت بها حكم جديد آخر غير ما حكم به صحيح سعيد بن يسار لما عرفت ان الحكم بالكفارة مترتب على الاحلال فقبل المواقعة احل بالتقليم أو قصر الشعر ويثبت الكفارة بالاحلال واقع اهله ام لا فلا خصوصية للمواقعة فالنتيجة ثبوت الكفارة بالاحلال ولا اثر للعمل المتأخر عن الاحلال مواقعة كانت امر غيرها. نعم لو قلم أو واقع اهله غافلا عن الحج بالمرة وغير ملتفت اصلا إلى الحج فليس عليه شئ للاطلاقات المتقدمة في محلها الدالة على عدم ثبوت شئ في مورد الجهل والغفلة وقد خرجنا منها في خصوص الاحلال. فظهر ان الحكم بالكفارة معلق على الاحلال لا على المواقعة، واما إذا قلم أو قص شعره أو واقع اهله ولم يأت بذلك بعنوان الاحلال من العمرة كما إذا كان ذاهلا عن الاعمال بالمرة فلا يترتب عليه شئ اصلا هذا مقتضى الجمع بين صحيح ابن يسار والمطلقات النافية للكفارة في مورد الخطأ.

[ 96 ]

[ الشك في السعي) لااعتبار بالشك في عدد اشواط السعي بعد التقصير وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وان كان الشك قبل التقصير، ولكن الاظهر لزوم الاعتناء به حينئذ (1). ] (1) الشك في عدد الاشواط هل يوجب البطلان كالشك في عدد اشواط الطواف فلا بد من كونه حافظا ام فيه تفصيل؟. قد يفرض حصول الشك بعد الفراغ من السعي وبعد التقصير، وقد يفرض حصول الشك في الاثناء. اما الاول: فلا ريب في عدم الاعتناء بالشك لقاعدة الفراغ. وقد يتخيل ان صحيح سعيد بن يسار المتقدم يدل على البطلان في هذه الصورة ايضا لانه اشترط في الصحة كونه حافظا للستة والا فيستأنف. وفيه ما يخفى، لان الشك المفروض في صحيح سعيد بن يسار من الشك في الاثناء لان المورد بعد ما احل وتذكر النقص (قال (ع): ان كان يحفظ انه اتى ستة اشواط فليتم شوطا واحدا وان لم يحفظ انه سعى فليعد السعي). فمورده الشك قبل اتمام السعي وفي اثنائه، والفراغ غير حاصل وانما تخيل الفراغ، ومفروض كلامنا هو الشك بعد الفراغ وليس في المقام علم بالنقص بخلاف مورد الرواية فانه علم بالنقص ولكن لم يحفظ انه ستة ولم يعلم انه ستة أو اقل.

[ 97 ]

المورد الثاني: فاعلم ان جمعا من الفقهاء ذهبوا إلى عدم الاعتناء ان خرج من المسعى وانصرف عن السعي وان كان قبل التقصير باعتبار انه شك بعد التجاوز من المحل وممن صرح بذلك شيخنا الاستاذ (ره) بدعوى ان الشك في انه اتى بالسبعة ام لا شك بعد الفراغ لان الخروج من المسعى والانصراف عنه يحقق الفراغ والتجاوز عن السعي، ولكن لا يمكن اثباتها بدليل بل الشك حينئذ في الحقيقة حاصل في اثناء السعي وأثناء العمل. وبالجملة: الشك ان كان حادثا بعد التقصير فلا اعتبار به لقاعدة الفراغ، وان كان الشك قبل التقصير ولم تفت الموالاة بناءا على اعتبارها كما هو المختار فالشك من الشك في المحل. واما بناءا على عدم اعتبار الموالاة كما هو المشهور فلا ريب في انه من الشك في المحل وان فاتت الموالاة. وأما بناء على اعتبار الموالاة وشك بعد فوات الموالاة فالشك من الشك بعد المحل. فالكلام فيما لو لم تفت الموالاة ولم يقصر ولكن خرج من المسعى وانصرف عنه فشك فقد ذهب جمع إلى عدم الاعتناء لانه شك بعد الفراغ. ولكن ذكرنا في المباحث الاصولية ان الشك انما لا يعتني به بعد تحقق عنوان المضي والتجاوز، والمضي قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا وبالعناية بالعتبار محله فجريان القاعدة يحتاج إلى المضي الحقيقي أو الحكمي والمضي الحكمي باعتبار مضي المحل كمضي القراءة بعد الدخول في السورة فان المضي الحقيقي غير حاصل لان التدارك ممكن لعدم الدخول في الركوع.

[ 98 ]

فالمضي هنا بمعنى مضي المحل والتجاوز عنه ولذا اعتبرنا الدخول في الغير في جريان القاعدة حتى يصدق عنوان التجاوز لان المفروض ان المحل باق حقيقة ويتمكن من التدارك واما المضى الحقيقي فهو كالشك بعد الفراغ من الصلاة فان الصلاة قد مضت على كل تقدير سواء كانت صحيحة واقعا أو كانت باطلة ولا يمكن تداركها والشك انما هو في امر ماض لا في امر حالي، وكالشك في اتيان بعض أجزاء الوضوء بعد الفراغ منه والانصراف عنه. والجامع ان يكون الشك متعلقا بشئ لا يمكن تداركه بالفعل لتعلقه بأمر قد مضى بخلاف الشك في القراءة بعد الدخول في السورة فان المضي فيه حكمي لامكان التدارك وهذا هو الميزان في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز وذلك من دون فرق بين الشرائط الشرعية غير المقومة كاشتراط الصلاة بطهارة اللباس والبدن أو إعتبار الستر ونحو ذلك وبين الشرائط غير الشرعية المقومة كالدخول في الوقت فان كان محرزا للوقت ولكن رجع شكه إلى عمله وايقاعه في الوقت تجري القاعدة واما إذا كان بالفعل شاكا في دخول الوقت فالقاعدة لا تتكفل صحة الصلاة ولا دخول الوقت وكذا لو كان هناك إنائان احدهما فيه ماء مطلق والآخر فيه ماء مضاف وتوضأ وكان حين الوضوء ملتفتا ثم شك في انه توضأ من المطلق أو المضاف فهنا تجري للقاعدة لان الشك يرجع إلى عمله، ففي المقام لو خرج من المسعي ولم يحرز الشوط السابع فبعد لم يتجاوز ولم يتحقق الفراغ بل هو في الاثناء فلابد من الاعتناء به. وربما يقال: بان المناط في جريان قاعدة الفراغ هو الفراغ الاعتقادي ولكن لا يمكن اثباته بدليل لان موضوع الروايات هو المضي وهو يتحقق

[ 99 ]

[ (مسألة 348): إذا شك وهو على المروة في ان شوطه الاخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه. وإذا كان هذا الشك اثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستيناف (1). ] بالفراغ الحقيقي أو الحكمي وأما المضي الاعتقادي فلا يشمله عنوان المضي فالعبرة باحد امرين: المضي الحكمي العنايتي أو الحقيقي واما المضي الاعتقادي الخيال فلا عبرة به وان كان شكه بعد الخروج من المسعى فضلا عن وجوده فيه فلابد من الاعتناء وتفصيل هذا البحث يطلب من تقريراتنا الاصولية. (1) إذا شك في عدد الاشواط وهو في المسعى فتارة: يشك في الزيادة والنقيصة معا واخرى: يشك في النقيصة فقط وثالثة: يشك في الزيادة فقط. فان كان شكه متمحضا في النقيصة كما إذا شك بين الستة والخمسة أو كان شكه بين الزائد والناقص كما إذا شك بأن هذا الشوط هو السادس أو التاسع ففي كلا الصورتين يحكم بالبطلان كما هو الحال في الطواف، وليس له نفي الزائد باصالة عدم الزيادة لان المستفاد من النصوص كما تقدم لابد من أن يكون حافظا للاعداد، وكذلك السعي. ويدل على ذلك مضافا إلى التسالم ما في ذيل صحيح سعيد بن يسار المتقدم (وإن لم يكن حفظ انه قد سعى ستة فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط) ولا نحتمل اختصاص الحكم بمورده وهو الستة بل يشمل الحكم بالاعادة والبطلان ما إذا لم يحفظ الخمسة أو الاربعة.

[ 100 ]

ويستدل لذلك أيضا بالروايات المتقدمة الواردة في الشك في عدد أشواط الطواف كصحيحة الحلبي (في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة، قال: يستقبل) (1) فان الطواف ما لم يذكر فيه البيت يشمل السعي بين الصفا والمروة، وقد اطلق الطواف في الآية والروايات على السعي بين الصفا والمورة والمستفاد من هذه الروايات ان الاشواط لابد أن تكن محفوظة ولا يدخله الشك. واما إذا كان الشك في الزيادة فقط كما إذا كان على المروة وشك في أن شوطه الاخير هو السابع أو التاسع ففي مثله لا اعتبار بشكه ويحكم بصحة سعيه ويدل عليه صحيح الحلبي الوارد في الشك. بين السبعة والثمانية في طواف البيت فانه وان كان في مورد طواف البيت ولكن المستفاد من التعليل الوارد فيه تعميم الحكم للسعي لانه يدل على انه من تيقن بالسبعة فلا يعتني بالزائد المشكوك (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة أم ثمانية، فقال: أما السبعة فقد استيقن، وإما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين) (2). بل لو لم يكن نص في المقام لحكمنا لان زيادة السعي سهوا لا تضر بالصحة وان إستحب له التكميل إلى أربعة عشر شوطا وله الاكتفاء بالسبعة والغاء الزائد. نعم أو شك في الاثناء بطل سعيه لان الشك حينئذ يرجع إلى الشك في الزيادة والنقيصة الذي عرفت أنه محكوم بالبطلان.


(1) الوسائل: باب 33 من ابواب الطواف. (2) الوسائل: باب 35 من ابواب الطواف ح 1 .

[ 101 ]

[ (مسألة 349): حكم الشك في عدد الاشواط من السعي حكم الشك في عدد الاشواط من الطواف فإذا شك في عددها بطل سعيه (1). ] (1) قد عرفت حكم هذه المسألة مما تقدم وقد ذكرنا ان السعي حاله حال الطواف وما دل على بطلان الطواف بالشك في اعداد اشواطه يدل على بطلان السعي بالشك في اعداد أشواطه. فرع: هل يعتبر في حال السعي إباحة اللباس وإباحة المركوب لوسعى راكبا أم لا؟، يقع الكلام تارة في اللباس وأخرى في المركوب وفي اللباس تارة في السائر وأخرى غير السائر. فاعلم انا قد ذكرنا في باب الطواف ان الحكم بالبطلان إذا طاف على دابة أو عربة مغصوبة أو طاف في اللباس المغصوب يبتني على مسألة اصولية، وهي ان حرمة المسبب هل تسري إلى السبب؟ وبعبارة اخرى: حرمة ذي المقدمة تستدعي حرمة المقدمة؟ كما ان وجوب ذي المقدمة تقتضي وجوب المتقدمة فان بنينا على ذلك فيما ان المعلول وهو حركة اللباس والتصرف فيه محرم، والعلة انما هي الطواف وحركة البدن حول البيت فتكون محرمة بالسراية، وبما أن الطواف أمر عبادي لا يمكن أن يكون محرما فيبطل.

[ 102 ]

ولكن ذكرنا في المباحث الاصولية انه لا اساس للسراية بين العلة والمعلول فانهما موجودان مستقلان، وان كان احدهما علة والآخر معلولا فلا موجب للسريان. نعم لو كان الوجود واحدا والعنوان متعددا كالاسباب التوليدية، فالسراية مسلمة لان الموجود الخارجي واحد والتعدد انما هو في العنوان كالهتك المسبب عن فعل من الافعال فكل ما يوجب الهتك يكون محرما. وبعبارة واضحة: في مورد الافعال التوليدية ليس في الخارج وجودان بل وجود واحد ينتزع منه العنوانان فالعبرة بوحدة الوجود الخارجي، ولذا ذكرنا ان من صلى فرادى في محل تقام فيه الجماعة يحكم بفساد صلاته لاستلزامه هتك الامام فيكون فعله مصداقا للهتك، ولا يمكن التقرب به لعدم اجتماع الحرمة والفعل للقربى واما إذا كان الموجود الخارجي امرين، وان كان احدهما علة والآخر معلولا كما في المقام لان حركة البدن علة لحركة اللباس فلا موجب للسراية لان أحدهما من عوارض البدن والآخر من عوارض اللباس فأحدهما اجنبي عن الآخر من هذه الجهة. هذا في اللباس غير الساتر، وأما المركوب فهو على عكس اللباس يعني حركة المركوب علة لحركة البدن والطواف ولا تسري الحرمة من العلة إلى المعلول اي لا تسري الحرمة من المقدمة إلى ذي المقدمة وعدم السراية هنا أوضح من باب اللباس ولذا لا يكون السفر على دابة مغصوبة موجبة لكون السفر معصية فان المحرم هو الركوب على الدابة لا السفر والبعد من الوطن. ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين الطواف والسعي، ولكن الشيخ

[ 103 ]

النائيني (ره) جزم بالبطلان في الطواف واحتاط في العي، ولم يظهر الفرق بين المقام وبين الطواف. وأما اللباس إذا كان ساترا فيفرق بين الطواف والسعي ونلتزم بالبطلان في الطواف دون السعي وذلك لان الطواف يعتبر فيه الستر والساتر إذا كان حراما لا يكون قيدا للمأمور به، فإذا كان الطواف واجبا فلم يات بالواجب لان الطواف مقيد بالساتر المباح فلم يأت بالمأمور به على وجهه. وأما السعي فلا يعتبر فيه الستر فحكم الساتر حكم غير الساتر إلا إذا قلنا بالسراية فلا فرق بين الساتر وغيره، وإلا فلا نقول بالبطلان مطلقا.

[ 104 ]

[ التقصير وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع، ومعناه اخذ شئ من ظفر يده أو رجله أو شعر رأسه أو لحيته أو شاربه ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يكتفي النتف عن التقصير (1). ] (1) لاريب ولا خلاف في وجوبه ويدل على نصوص مستقيضة. منها: الروايات البيانية الواردة في كيفية الحج كصحيحة معاوية بن عمار (1). ومنها: الروايات الواردة في التقصير (2) فاصل الوجوب مما لا اشكال فيه وبه يحل له كل شئ حرم عليه بالاحرام الا الصيد لانه لم يحرم من جهة الاحرام وانما يحرم عليه الصيد للدخول في الحرم. بماذا يتحقق التقصير في صحيح معاوية بن عمار امر بقص الشعر من اللحية والشارب وتقليم الاظفار ولو كنا نحن وهذه الصحيحة لوجب الجمع بين هذه الامور ولكن المستفاد من بقية الروايات الاكتفاء بواحد منها كصحيحة عبد الله


(1) الوسائل: باب 2 من ابواب أقسام لحج ح 8. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب التقصير ح 1 .

[ 105 ]

[ (مسألة 350): يتعين التقصير في احلال عمرة التمتع ولا يجزئ عنه حلق الرأس بل يحرم الحلق عليه وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالما عامدا بل مطلقا على الاحوط. (1) ] بن سنان (ويقصر من شعره، فإذا فعل ذلك فقد احل (1). وفي صحيح الحلبي ما يدل على الاكتفاء بقرض الشعر بالاسنان) (2). وفي صحيح جميل وحفص قد وقع التصريح بالاجتزاء ببعض هذه الامور (في محرم يقصر من بعض ولا يقصر من بعض، قال: يجزيه) (3). وهل يجزي النتف مكان التقصير أم لا؟ وجهان ذهب إلى الاول صاحب الحدائق لان المقصود ازالة الشعر فلا فرق بين الامرين ولكن الظاهر هو الثاني لان المذكور في الروايات هو التقصير النتف لا يكون مصداقا للتقصير فلابد من الاخذ بظواهر الروايات والاحكام تعبدية فيجب الاقتصار بما في النصوص. (1) هل يجوز الحلق مكان التقصير وعلى فرض عدم الجواز فلو حلق فهل يجزيه ذلك عن التقصير أم لا؟ المشهور تعين التقصى عليه وعدم جواز الحلق وعدم اجزائه عنه لو فرضنا أنه خالف وحلق.


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب التقصير ح 2. (2) و (3) الوسائل: باب 3 من أبواب التقصير ح 2 و 1

[ 106 ]

ونسب إلى الشيخ التخيير بين الامرين. ونسب إلى العلامة ان الواجب هو التقصير، ولكن لو حلق يجزئ عن التقصير. اما التخيير فيرده ظاهر الروايات الواردة في المقام فان الظاهر منها تعين التقصير، واما التخيير قد ورد في الحج، واما في عمرة التمتع فلا يظهر من شئ من الروايات ولم يعلم مستند الشيخ. واغرب من هذا ما نسب إلى العلامة من الاجزاء على فرض عدم الجواز لان الواجب لو كان هو التقصير فكيف يجزئ الحلق المحرم عن الواجب فلا ينبغي الريب في ان المتعين هو التقصير ولا يجوز ولا يجزي الحلق. وصاحب الحدائق اجاز الحلق، ولكنه خص الجواز بصورة حلق بعض الرأس لا تمامه. وهذا أيضا بعيد لان ازالة الشعر بالحلق لا تكون مصداقا للتقصير. وربما يوجه ما نسب إلى العلامة من ان التقصير يتحقق بأول جزء من الحلق. وفيه أن التقصير لا يصدق على الحلق حتى على اول جزء منه فالتقصير باق على ذمته فلا بد من التقصير بنحو آخر من تقليم الاظفار أو الاخذ من شعره من مكان آخر. وهو يعم الحكم بتعين التقصير للملبد والمعقوص ام لا؟ المعروف انه لا فرق بينهما وبين غرهما من المكلفين في عمرة التمتع وانما يجب عليها الحلق في الحج والعمرة المفردة، ونسب إلى الشيخ تعين

[ 107 ]

الحلق عليهما في عمرة التمتع ايضا فوظيفة الملبد والمعقوص (1) هي الحلق مطلقا سواء في الحج أو العمرة المفردة أو عمرة التمتع واستدل على ذلك بعدة من الروايات. منها: صحيحة هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله (ع): إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق) (2). وغير خفي ان دلالتها بالاطلاق باعتبار شمول العمرة المفردة وللمتمتع بها. ولكن الظاهر ان المراد بالعمرة بقرينة المقابلة للحج هو العمرة المفردة ولو سلمنا الاطلاق فهو قابل للتقييد. ومنها: صحيحة عيص قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتع ثم قدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص رأسه فقصر وادهن واحل، قال عليه دم شاة (3). فانها أيضا بالاطلاق تدل على ان وظيفة المعقوص هي الحلق ولكن لو كان المراد من قول السائل (فقضى نسكه) جميع الاعمال الواجبة عليه كما هو مقتضى اضافة الجمع وانه لم يحلق بل قصر بعد اتيان وظائفه حتى بعد الوقوفين فيكون الصحيح خارجا عن مورد الكلام لان كلامنا في عمرة التمتع قبل الاتيان باعمال الحج لا بعد الوقوفين، ولو كان


(1) لبد الصوف نفشه وبله بالماء وصيره يتلبد، لبد الصوف الشئ لصق بعضه ببعض. ألزقه بشئ لزج أو صمغ. عقص المرأة شعرها شدته في قفاها أو فتله العقاص خيط يشد به الذوائب. (2) (3) الوسائل: باب 7 من ابواب الحلق والتقصير ج 2 و 9.

[ 108 ]

المراد بقوله: (نسكه) خصوص نسك العمرة فيكون الصحيح شاهدا للمقام، ولكن لم يظهر ان المراد به خصوص نسك العمرة المتمتع بها بل من المحتمل ان المراد به جميع النسك حتى نسك الحج. ومنها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا احرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير وان أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج وليس في المتعة إلا التقصير) (1). بدعوى أن صدر الصحيحة مطلق من حيث الحج وعمرة التمتع بل الموضوع من احرم وعقص شعره سواء كان احرامه للحج أو للمتعة. ولكن هذه الدعوى بعبدة جدا لان الظاهر من الرواية ان الامام (عليه السلام) في مقام بيان التخيير بين الحلق والتقصير في الحج الا الملبد والمعقوص فانه يتعين عليهما الحلق وليس لهما التخيير وأما المتعة فليس فيها إلا التقصير مطلقا سواء كان المكلف عقص رأسه أم لا فالصحيحة على خلاف المطلوب ادل، إلا أن المستدل زعم ان كلمة (في الحج) راجعة إلى الجملة الثانية وقيد لها وهي (وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق) فالصدر وهو قوله: (إذا احرمت إلى قوله وليس لك التقصير) على اطلاقه وشموله للحج والمتعة إلا أن الظاهر ان قوله: (في الحج) قيد لجميع ما تقدم. ويؤكد ذلك صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار وهي صريحة في ان الحلق على الملبد والمعفوص انما هو في الحج (عن أبي عبد الله (ع) قال: ينبغي للصرورة ان يحلق، وان كان قد حج قصر، وان شاء حلق،


(1) الوسائل: باب 7 من ابواب الحلق ح 8 .

[ 109 ]

فإذا لبد أو عقص فان عليه الحلق وليس له التقصير) (1). ويعلم من هذه الصحيحة ان تعين الحلق على الملبد والمعقوص انما هو في الحج وبها نرفع اليد عن اطلاق العمرة في صحيحة هشام كما انها تكون رافعة لاجمال المراد من صحيحة عيص وتعين المراد بالنسك وانه نسك الحج لا العمرة. ولو أغمضنا عن جميع ذلك وفرضنا دلالة الروايات على تعيين الحلق على الملبد مطلقا في الحج والعمرة الا أنه نحتمل التعين عليه في عمرة المتعة. وذلك لان التلبيد والعقص كانا من الامور الشايعة في الازمنة السابقة ولو كان الحلق واجبا لوقع مرة واحدة في المتعة من الاصحاب والرواة. ولوقع السؤال عنه ولم ينل من أحد وقوع الحلق منه بل لم يتعرض من تقدم على الشيخ له في عمرة التمتع وانما تعرض إليه الشيخ في التهذيب (2) فتعيين الحلق على الملبد والمعقوص ساقط جزما. وأما التخيير بين الحلق والتقصير فهو محتمل في نفسه ولكن لا دليل عليه بل الدليل على خلافه وهو اطلاق ادلة التقصير وهو يشمل الملبد والمعقوص وغيرهما ففي عمرة التمتع يتعين التقصير سواء كان المكلف قد لبد أو عقص شعره أم لا. ثم انه لو حلق راسه لزمه التكفير عنه بشاة لا لروايات خاصة ليناقش فيها بضعف السند أو الدلاله كما في الجواهر (3) بل للروايات


(1) الوسائل: باب 7 من ابواب الحلق ح 1. (2) التهذيب ج 5 ص 160. (3) الجواهر: ج 20 ص 454 .

[ 110 ]

[ (مسألة 351): إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الاحوط. ] المطلقة المتقدمة في كفارات تروك الاحرام. ولا يخفى ان الشيخ لم يصرح بذلك وانما ظاهر كلامه العموم للحج وعمر المفردة وعمرة التمتع، وإستدل الشيخ بروايتين: الاولى صحيحة معاوية بن عمار والثانية صحيحة عيص الدالة على ان من أخذ من شعره أو حلق رأسه عمدا فعليه دم (1). هذا في المتعمد العالم، وأما غير المتعمد كالناسي أو غير العالم كالجاهل فمقتضى النصوص أنه لا شئ عليه، ولكن في خصوص المقام دلت رواية على ثبوت الكفارة في مورد الخطأ والنسيان فتثبت في الجاهل بطريق اولى لان الجاهل متعمد ويقصد إلى الفعل مع الالتفات لكن عن جهل بالحكم وإذا ثبت التكفير في مورد الغفلة والخطأ فتثبت في مورد الالتفات بالاولوية وان كان جاهلا بالحكم واما الرواية فهي ما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن المتمتع اراد ان يقصر فحلق رأسه، قال: عليه دم يهرقه) (2). ولكن الرواية ضعيفة بمحمد بن سنان على طريق الشيخ وبعلي بن أبى حمزة البطائني على طريق الصدوق فلا بأس بالاحتياط استنادا إلى هذه الرواية (1) ان جامع قبل التقصير عن عمد فقد تقدم حكمه مفصلا في


(1) الوسائل: 10 من ابواب بقية كفارات الاحرام. (2) الوسائل: باب 4 من أبواب التقصير ح 3 .

[ 111 ]

باب الكفارات حجا وعمرة ولكن في خصوص المقام وهو ما لو جامع جاهلا بالحكم بعد الفراغ من السعي وقبل التقصير وردت رواية صحيحة عن الحلبي على طريق الشيخ وعن حماد على طريق الصدوق تدل على ان كفارته بدنة، والرواية ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك اني لما قضيت نسكي للعمرة اتيت اهلي ولم أقصر قال: عليك بدنة، قال: قلت: اني لما اردت ذلك منها ولم يكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها الله كانت افقه منك، عليك بدنة وليس عليها شئ) (1) وهي كالصريحة في ان الحلبي كان جاهلا بالحكم لقوله: (ع) (هي افقه منك) يعني هي عالمة بالحكم واما انت فكنت جاهلا به فلا مانع من الالتزام بمضمنونها وليس بأزائها رواية تعارضها غير العمومات والمطلقات التي لا تصلح للمعارضة بل هي قابلة للتخصيص والتقييد بهذه الصحيحة. نعم هناك صحيحة لمعاوية بن عمار يتحد مورد السؤال فيها مع مورد صحيحة الحلبي وقد دلت على عدم ثبوت الكفارة على الجاهل (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن متمتع وقع على امرأته ولم يقصر قال: ينحر جزورا وقد خشيت ان يكون قد ثلم حجه ان كان عالما، وان كان جاهلا فلا شئ عليه) (2).


(1) الوسائل: باب 3 من ابواب التقصير ح 2. (2) الوسائل: باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 4 وباب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .

[ 112 ]

[ (مسألة 352): يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي فلو فعله عالما عامدا لزمته الكفارة (1). (مسألة 353): لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي فيجوز فعله في اي محل شاء سواء، كان في المسعي أو في منزلة أو غيرهما (2). ] إلا ان الكلام في ثبوت هذه الرواية بهذا المضمون فان الكليني رواها بعين السند والمتن في موردين في احد الموردين رواها (ولم يقصر) في مورد آخر رواها وذكر (ولم يزر) بدل (ولم يقصر) وكذلك الشيخ فتكون الرواية بناءا على ذكر (ولم يزر) أجنبية عن مورد الكلام لانها تكون حينئذ في مورد طواف الحج ولا نحتمل أنهما روايتان احدهما جاء فيها: (ولم يقصر) والاخرى قال (ولم يزر) لاتحاد السند والمتن ومعه يبعد التعدد فإذا لم يعلم ان الصادر هو جملة (ولم يقصر) أو (ولم يزر) فتسقط عن الاعتبار فتكون صحيحة الحلبي الواردة في المقام بلا معارض فلا بد من الالتزام بمضمونها ولكن حيث لم ينقل من أحد من الاصحاب الفتوى بمضمونها بل لم يتعرضوا لمضمونها نفيا واثباتا فلا بد من الاحتياط الوجوبي على الاقل فيكون هذا المورد مستثنى من مورد الجهل الذي لا يترتب عليه شئ. (1) لاريب أن محل التقصير بعد الفراغ من السعي على ما نطقت به الروايات الكثيرة فلو قدمه عالما عامدا تجب عليه الكفارة لاطلاق ادلة ثبوت الكفارة على المحرم إذ أزال شعره وأخذه. (2) لا دليل على وجوب المبادرة إلى التقصير بعد السعي وله

[ 113 ]

[ (مسألة 354): إذا ترك التقصير عمدا فاحرم للحج بطلت عمرته والظاهر ان حجه ينقلب إلى الافراد فيأتي بعمرة مفردة بعده والاحوط اعادة الحج في السنة القادمة (1). ] التأخير والفصل بينهما إلى ان يضيق الوقت للحج، كما ان ليس له مكان خاص فيجوز فعله في اي مكان شاء في المورة أو في المسعى أو في منزله أو في غير ذلك لعدم الدليل وللاطلاق والتسالم على عدم الموالاة. (1) إذا طاف المتمتع وسعي ثم احرم بالحج قبل ان يقصر فان فعل ذلك عامدا فالمشهور انه تبطل عمرته ويصير الحج مفردا وخالف ابن إدريس وذهب إلى بطلان الاحرام الثاني لانه وقع في غير محله والبقاء على الاحرام الاول فيجب عليه التقصير ويتم حجه متمتعا. واستدل للمشهور بروايتين: الاولى: معتبرة ابي بصير، عن ابي عبد الله (ع) قال: المتمتع إذا طاف وسعي ثم لبى بالحج قبل ان يقصر، فليس له ان يقصر وليس عليه متعة) (1) وفي التهذيب (وليس له متعة) (2) وهو الصحيح. الثانية: رواية العلاء بن الفضيل. قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل ان يقصر، قال: بطلت متعته هي حجة مبتولة) (3).


(1) (3) الوسائل: باب 54 من أبواب الاحرام ح 5 و 4. (2) التهذيب: ج 5 ص 109 .

[ 114 ]

ولا يخفى انه لو اغمضنا عن الروايتين فالحق مع ابن ادريس إذ لا موجب للانقلاب إلى الافراد فان الانقلاب يحتاج إلى الدليل فكلامه (قده) على طبق القاعدة، ولذا ذكر السيد صاحب المدارك. بعد نقل الخبرين وقصورهما من حيث السند عنده لضعف الخبر الاول لان في السند اسحاق بن عمار وهو مشترك بين الثقة وغيره والثاني ضعيف بمحمد بن سنان، فيشكل التعويل عليهما في اثبات حكم مخالف للاصل، واستحسنه صاحب الحدائق بناءا على مسلك المدارك واصله من عدم اعتماده على الموثقات ومناقشته في اسناد كثير من الروايات ولكن أورد عليه بانه لا موقع للمناقشة في اسناد هذه الروايات بعد ذكرها في الكتب الاربعة المعتبرة. اقول: اما الخبر الثاني فالامر كما ذكره وأما الخبر الاول فمعتبر فان اسحاق بن عمار غير مشترك بين الثقة وغيره فانه اسحاق بن عمار الساباطي وقد يوصف بالصيرفي وهما شخص واحد، وكونه فطحيا لا يمنع عن وثاقته كما حقق في محله فالرواية معتبرة ولابد من العمل بمضمونها. انما الكلام في دلالتها على مذهب المشهور. وقد يناقش بدعوى انها لا تدل على الانقلاب إلى الافراد وانما تدل على بطلان متعته فيكون حال هذا المكلف حال من لم يتمكن من الاتيان بالمتعة وحال من عجز نفسه اختيارا عن الاتيان بها نظير من لا يتمكن من المتعة لضيق الوقت أو مفاجئة الحيض ونحو ذلك من المواقع. وفيه ان الدلالة تامة، وذلك لان السؤال في الرواية في الحقيقة يرجع إلى أمرين أحدهما حكم الاحرام قبل التقصير والآخر وظيفته

[ 115 ]

[ (مسألة 355): إذا ترك التقصير نسيانا فاحرم للحج ] بالنسبة إلى اتيان اعمال الحج والامام (ع) لم يتعرض لاحرامه للحج وانه باطل ام لا، بل امضاه والا لو كان احرامه للحج باطلا كان عليه الغائه فيعلم من عدم تعرضه انه امضاه ولذا ليس له ان يقصر ولو كان احرامه للحج بحكم العدم وكان باطلا فلا مانع من التقصير فعدم جواز التقصير يكشف عن صحة احرامه الثاني وانه يأتي باعمال الحج فإذا لم تكن له متعة والمفروض صحة احرامه طبعا ينقلب احرامه للحج إلى حج الافراد فقوله (وليس له ان يقصر وليس له متعة) ظاهر في امضاء الاحرام فيستمر في اعمال الحج. وهل ذلك وظيفته يعني تنقلب وظيفته من التمتع إلى الافراد أو عليه الحج تمتعا من قابل؟ لا يبعد ظهور الرواية في انقلاب الوظيفة وعدم وجوب الحج تمتعا في السنة الآتية فيأتي بعمرة مفردة بعد الحج ولكن الاحوط اتيان الحج تمتعا في السنة المقبلة. ويمكن تقريب ما ذكرنا بوجه آخر، وهو ان تكليفه بالتمتع في هذه السنة قد سقط عنه لقوله: (ليس له متعة) وبعد ذلك ما هو تكليفه هل يقتصر بالحج الافرادي أو يأتي بالتمتع في السنة الآتية؟ مقتضى العلم الاجمالي هو اتيان الافراد في هذه السنة والتمتع في السنة المقبلة فان قلنا بانقلاب وظيفته من التمتع إلى الافراد فهو وان لم ينقلب فلا بد له من اتيان التمتع في السنة الآتية فان قلنا بظهور الرواية في الانقلاب فالاحتياط غير واجب وان لم يكن لها ظهور فيجب الجمع للعلم الاجمالي هذا حكم العامد سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا به.

[ 116 ]

[ صحت عمرته، والاحوط التكفير عن ذلك بشاة (1). ] (1) لا ينبغي الريب في صحة عمرته وان احرامه للحج بحكم العدم فيقصر ثم يحرم للحج ورواية أبي بصير المتقدمة تختص بغير الناسي. انما الكلام في وجوب الكفارة عليه بشاة ام لا. ورد في المقام روايتان: الاولى: صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل اهل بالعمرة ونسي ان يقصر حتى دخل في الحج، قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته) (1). الثانية: معتبرة اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم (ع): الرجل يتمتع فينسى ان يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه) (2). فربما يقال ان مقتضى قانون الاطلاق والتقييد هو التقييد في المقام بانه ليس عليه شئ إلا الدم ولكن يبعد تطبيق هذه الكبرى على المقام إذ المنفي بقوله: (لا شئ عليه) انما هو الدم لانا لا نحتمل وجوب شئ آخر غير الدم حتى يكون موردا للنفي بل المرتكز في الاذهان انه ان وجب شئ فهو الدم ونحوه من الكفارات فالسؤال والجواب ناظران إلى الكفارة فقوله (لا شئ عليه) كالصريح في نفي الكفارة بشاة وانه ليس عليه دم سوى الاستغفار فتقع المعارضة فيحمل ما دل على الوجوب على الاستحباب ولذا عبرنا بان الاحوط التكفير بشاة.


(1) و (2) الوسائل: باب 6 من أبواب التقصير ح 1 و 2 .

[ 117 ]

[ (مسألة 356): إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حل له جميع ما كان يحرم عليه من جهة احرامه ما عدا الحلق، اما الحلق ففيه تفصيل وهو ان المكلف إذا اتى بعمرة التمتع في شهر شوال جاز له الحلق إلى مضي ثلاثين يوما من يوم عيد الفطر واما بعده فالاحوط ان لا يحلق وإذا حلق فالاحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد (1). ] (1) إذا فرغ المتمتع عن اعمال العمرة وقصر يحل له كل شئ حرم عليه لاجل الاحرام بل يحل له حتى الصيد في غير الحرم، انما الكلام في الحلق فالمشهور والمعروف جوازه بعد التقصير وانما يستحب له التوفير ونسب إلى بعض المحدثين تحريمه وقال انه يحل له بالتقصير كلما حرم عليه بالاحرام الا الحلق والظاهر حرمة الحلق كما نسب إلى بعض واستشكل الشيخ النائني فيه وقال (ره): يحل له بفعله كلما حرم عليه بعقد احرامه على اشكال في حلق جميع الرأس. ولعل منشأ الاشكال معروفية الجواز وإلا فمقتضى النص الحرمة. والعمدة في ذلك صحيحتان. الاولى: صحيحة معاوية بن عمار، قال (ع): ثم قصر من رأسك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم اظفارك، وابق منها لحجك فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شئ يحل منه المحرم واحرمت منه) (1).


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب التقصير ح 1.

[ 118 ]

وقوله: (فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شئ) يراد به غير الحلق لقوله: (وابق منها لحجك). وبالجملة: لا ينبغي الريب في ظهور الصحيحة في عدم جواز الحلق وانه يلزم عليه الابقاء للحج. واوضح من ذلك الصحيحة الثانية لجميل فقد سأل أبا عبد الله (ع) (عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: ان كان جاهلا فليس عليه شئ وان تعمد ذلك في اول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ، وان تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها لشعر للحج فان عليه دما بهريقه) (1). فان السؤال عن الحلق بمكة ظاهر في ان السؤال من جهة اعمال المنعة وان من تمتع يجوز له الحلق ام لا وإلا لو كان السؤال ناظرا إلى جواز الحلق من جهة الاحرام فلا فرق بين مكة وغيرها فان الحلق للمحرم غير جائز سواء كان في مكة ام لا. ثم ان التفصيل بين مضي ثلاثين يوما من اول شهور الحج وبين مضي اكثر من ذلك وجواز الحلق في الفرض الاول دون الثاني ظاهر جدا في ان السؤال والجواب ناظران إلى الحلق في نفسه للمتمتع لا من جهة الاحرام وإلا فلا وجه لهذا التفصيل فيعلم من هذه الرواية لزوم ابقاء الشعر وتوفيره بمقدار يتمكن من تحقق الحلق ولذا يجوز الحلق في ايام شهر شوال لان الحلق في شهر شوال لا يمنع من الحلق في الحج إذا وفر شعره من ذي القعدة. والحاصل: لا اشكال في ان الرواية ظاهرة بل صريحة في عدم


(1) الوسائل: باب 4 من أبواب التقصير ح 5 .

[ 119 ]

[ (مسألة 357): لا يجب طواف النساء في عمرة التمتع ولا يأس بالاتيان به رجاءا وقد نقل شيخنا الشهيد (قده) وجوبه عن بعض العلماء (1). ] جواز الحلق للمتمتع في نفسه وحمله على الاستحباب كما صنعه المشهور مما لاوجه له. ولكن حيث ان الصحيحة بمرئي من الاصحاب ومع ذلك لم يلتزموا بالحرمة فلا اقل من الاحتياط، فما ورد في الروايات انه لو قصر حل له كل شئ يفيد بغير الحلق. (1) لا خلاف في عدم وجوب طواف النساء في عمرة التمتع فلو قصر حل له النساء بلا اشكال ولم يعلم بمخالف معين. نعم: نقل الشهيد في الدروس عن بعض الاصحاب قولا بوجوبه ولم يصرح باسمه. ولكن لا ينبغي الريب في عدم وجوبه للنص الدال بالصراحة على عدم الوجوب وهو صحيح صفوان، (قال سأله أبو حارث، عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر، هل عليه طواف النساء؟ قال: لا انما طواف النساء بعد الرجوع من منى) (1) اي طواف النساء، ثابت في الحج بعد اعمال الحج. وفي معتبرة سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه (ع) (قال:


(1) الوسائل: باب 82 من ابواب الطواف ح 6 والتهذيب: ج 5 ص 162 .

[ 120 ]

إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف مقام ابراهيم (وسعى بين الصفا والمروة وقصر فقد حلله كل شئ ما خلا النساء لان عليه لتحله النساء طوافا وصلاة) (1). وربما يقال بدلالتها على وجوب طواف النساء في عمرة المتعة ولكن الدلالة مخدوشة لان المفروض في الرواية انه حج الرجل فدخل مكة متمتعا والذي يدخل مكة متمتعا بالعمرة لا يقال حج الرجل فيعلم انه دخل مكة بعد اعمال الحج، فالمعنى ان الرجل تمتع وذهب إلى عرفات والمشعر وحج ثم دخل مكة بعد اعمال الحج فيكون الطواف المذكور هو طواف النساء الثابت في الحج. هذا والرواية على مسلك المشهور ضعيفة السند لعدم توثيق سليمان المروزي في الرجال ولذا عبروا عنه بالخبر لكنه موثقة عندنا لانه من رجال كامل الزيارات. على انه لو فرضنا دلالته على وجوب طواف النساء في عمرة التمتع ولم تناقش في السند أيضا لا نقول بالوجوب لا للمعارضة بينه وبين صحيح صفوان المتقدم بل للقطع بعدم الوجوب للسيرة القطعية بين المسلمين وهي كافية وافية في نفي الوجوب إذا لو كان واجبا لكان من اوضح الواجبات لانه مما يكثر الابتلاء به ولم ينسب القول بالوجوب إلى احد من العلماء سوى الشهيد نسب الوجوب إلى عالم مجهول فلو كان هنا رواية صريحة في الوجوب لا لتزمنا بالعدم للسيرة القطعية ونطرح الرواية أو تحمل على محامل.


(1) الوسائل: باب 82 من أبواب الطواف ح 7 والتهذيب: ج 5 ص 162 .

[ 121 ]

بل لا يمكن القول بالاستحباب أيضا إذلو كان مستحبا لصدر من الائمة (عليهم السلام) أو من الاصحاب وساير المسلمين ولو مرة واحدة ولم يصل الينا صدوره من احد منهم.

[ 122 ]

[ (احرام الحج) تقدم في المسألة (149) ان واجبات الحج ثلاثة عشر ذكرناها مجملة. واليك تفصيلها: الاول: الاحرام وافضل اوقاته يوم التروية، ويجوز التقديم عليه بثلاثة ايام. ولاسيما بالنسبة إلى الشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس، وتقدم جواز الخروج من مكة محرما بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في اي وقت كان (1). ] (1) لاريب في وجوب الاحرام لحج التمتع بعد الفراغ من اعمال عمرة التمتع وانما وقع الكلام في جهات: الاولى: في وقت الاحرام، المعروف والمشهور بين الاصحاب انه لاوقت له محدد وانما يجوز له الاحرام بالحج عند الفراغ من متعته ولو كان في اول شهر شوال الذي هو من اشهر الحج ومن صرح بذلك شيخنا النائيني فانه قال في مناسكه (واول وقته لغير المتمتع دخول اشهر الحج وللمتمتع بعد الفراغ عن عمرته) نعم لا يجوز له الاحرام للحج قبل التقصير، ونسب إلى الشيخ ان وقته يوم التروية ولا يجوز تقديمه عليه هذا بحسب الاقوال. واما بحسب الروايات فهي على طوائف.

[ 123 ]

منها: ما دل على ايقاع احرام الحج يوم التروية (1). ومنها ما دل على الاحرام بعد الاتيان بصلاة الظهر من يوم التروية كصحيحة معاوية بن عمار: (إذا كان يوم التروية ان شاء الله فاغتسل ثم البس ثوبيك إلى ان يقول: ثم اقعد (اي في المسجد) حتى تزول الشمس فصل المكتوبة واحرم بالحج) (2). ومنها: ما دل على الاتيان بالاحرام عند الزوال من يوم التروية (3). ومنها: ما دل على الاتيان به قبل الزوال ليصلي الظهر في منى في طريقه إلى عرفات بل في بعضها لا ينبغى للامام ان يصلي الظهر يوم التروية إلا بمنى (4) والمراد بالامام من يجعله الخليفة واليا على الموسم ومن المعلوم انه لا يصلي فرادي. ولا يخفى انه لا يمكن حمل هذه الروايات على الوجوب لجواز تأخير الاحرام إلى الغروب قطعا وقد صرح بذلك في الروايات (5). فالمستفاد من النصوص ان العبرة بيوم التروية في أي وقت شاء ولا قائل بوجوب الاحرام في وقت خاص من يوم التروية. فحينئذ يقع الكلام تارة في جواز التأخير عن يوم التروية واخرى


(1) الوسائل: باب 20 من أبواب اقسام الحج وباب 1 و 2 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 1. (3) الوسائل: باب 2 من ابواب احرام الحج والوقوف بعرفة وباب 20 من أبواب اقسام الحج. (4) الوسائل: باب 4 من ابواب احرام الحج والوقوف بعرفة. (5) الوسائل: باب 20 من أبواب اقسام الحج ح 9 و 10 .

[ 124 ]

في جواز التقديم على يوم التروية. اما الاول: فقد تقدم الكلام مفصلا في المسألة الثالثة من فصل صورة حج التمتع من شرح كتاب العروة ان وقت عمرة التمتع يسع إلى فوات الركن من الوقوف الاختياري وهو المسمى منه. كما في بعض الاخبار المعتبرة بان العبرة في اتيان عمرة التمتع بخوف فوت الموقف (1) فضلا عن جواز الاحرام للحج عند زوال يوم عرفة كما في صحيح جميل (قال: المتمتع له المنعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة (2) وفضلا عن جواز الاحرام ليلة عرفة كما في رواية أبي بصير، وصحيحة هشام (3) أو إلى السحر من ليلة عرفة. وقد اخترنا في تلك المسألة ان الحد المسوغ للعدول إلى الافراد خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري وهو المسمي منه وإلا فعليه التمتع ويحرم للحج إذا ادرك الوقوف آناما، ولذا ذكرنا ان الامر بالاحرام يوم التروية أو قبل الزوال أو بعده محمول على الاستحباب ولعل التقييد بزوال الشمس من يوم عرفة كما في صحيح جميل لاجل الفصل بين مكة وعرفات بأربعة فراسخ فانه لو أخر الاحرام من الزوال ربما لا يلحق بالوقوف في عرفة في تلك الازمنة. واما الثاني: وهو جواز التقديم عن يوم التروية فقد عرفت ان المعروف بين الاصحاب جواز التقديم عليه مطلقا ولو قبل شهر أو شهرين يعنى يجوز الاتيان به في اشهر الحج إلا انا لم نعثر على ما يدل على جواز التقديم بهذا المقدار من السعة بل المستفاد من الروايات


(1) و (2) و (3) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 5 و 15 و 3 و 1 .

[ 125 ]

الواردة في كيفية الحج وقوع الاحرام في يوم التروية (1) وفي بعضها الامر للجواري بأن يحرمن للحج يوم التروية (2). وفي صحيحة معاوية بن عمار (فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج) (3). وفي صحيحة عبد الصمد (فإذا كان يوم التروية فأغتسل واهل بالحج) (4): وظاهر هذه الروايات وجوب الاحرام في يوم التروية وعدم جواز التقديم عليه وليس بازائها ما يدل على جواز التقديم فان تم اجماع على الجواز فهو وإلا فرفع اليد عن ظاهر الروايات مما لا موجب له. نعم ورد في رواية واحدة معتبرة جواز التقديم بمقدار ثلاثة أيام لا أكثر إلا إذا كان معذورا كالشيخ الكبير والمريض فيجوز لهما التقديم وأما غيرهما فلا يجوز له التقديم إلا بمقدار ثلاثة ايام والرواية هي معتبرة اسحاق بن عمار: عن ابي الحسن (ع) قال: سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟ قال: نعم، قلت: يحرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا (أو) ويتروح بذلك المكان؟ قال: لا قلت: يعجعل بيوم؟ قال: نعم قلت بيومين؟ قال: نعم قلت: ثلاثة؟


(1) الوسائل: باب 1 من ابواب الحج والوقوف. (2) الوسائل: باب 15 من ابواب الحج ح 1. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 3. (4) الوسائل: باب 3 من أبواب اقسام الحج ح 4 .

[ 126 ]

[ (مسألة 358): كما لا يجوز للمعتمر احرام الحج قبل التقصير لا يجوز للحاج ان يحرم للعمرة المفردة قبل اتمام اعمال الحج نعم لا مانع منه بعد اتمام التمسك قبل طواف النساء (1). ] قال: نعم قلت: اكثر من ذلك؟ قال: لا) (1) فمقتضى القاعدة تقييد الروايات المطلقة بهذه المعتبرة. والنتيجة جواز التقديم بمقدار ثلاثة أيام واما الاكثر فلا يجوز: (1) يقع البحث في مقامين: أحدهما: هل يجوز لمن احرم بالحج أن يحرم إحراما آخر لعمرة مفردة قبل الفراغ من افعال الاحرام الاول فيأتى بأعمال المفردة ثم يأتي بمناسك الحج تظهر اقتحام صلاة اخرى في صلاة كما التزم بعضهم بجواز ذلك؟ ثانيهما: ان المعتمر بعد الفراغ من عمرته وقبل الدخول في احرام الحج هل يجوز له ان يحرم للعمرة المفردة فقيل انشاء عقد احرام الحج يعقد الاحرام للعمرة المفردة فيأتي بها بين عمرة التمتع والحج. اما الاول: فقد استدل على المنع عنه بوجوه: الاول: الاجماع بقسميه كما ادعاه صاحب الجواهر (2) فلا ينعقد الاحرام الثاني، ويحكم عليه بالفساد، والامر كما ذكره من اتفاق الفقهاء،


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب الحج والوقوف بعرفة ح 1. (2) الجواهر: ج 18 ص 250 .

[ 127 ]

على ذلك، لكن حصول الاجماع التعبدى الكاشف عن راى المعصوم (ع) لم يثبت، ولعل المجمعين استندوا إلى بعض الوجوه الآتية: الثاني: ان جميع ما ورد في باب الاحرام سواء كان لعمرة التمتع أو لعمرة المفردة أو لحج ينصرف إلى المحل وانه يحدث للاحرام فاللازم احداث الاحرام منه بعد ما كان محلا، وأما إذا كان محرما فلا يصدق عليه انه احرم والتأكد ليس بحدوث. وبالجملة ظاهر الروايات اعتبار احداث الاحرام، وهذا غير صادق على من كان محرما ويريد ان يحرم احراما ثانيا. الثالث: انه لو كان ذلك امرا مشروعا وسائغا لوقع مرة واحدة من الاصحاب ولوقع السؤال والجواب عن ذلك في الروايات، ولم يرد في شئ من الروايات السؤال عن ذلك ولم ينقل من أحد ارتكابه، وهذا يكشف عن عدم الجواز وعدم المشروعية. الرابع: ان المستفاد من الروايات الناهية عن الخروج من مكة بعد اعمال العمرة وانه مرتهن بالحج ومحتبس به (1) عدم مشروعية المفردة له لاحتياج ذلك إلى الخروج من مكة ولا اقل إلى أدنى المواقيت فمع المنع من الخروج من مكة إلا لضرورة بل في مقام الضرورة لابد له من أن يحرم للحج ويخرج ويذهب بعد ذلك إلى عرفات ان رجع في شهره ولو رجع بعد شهر يحرم ثانيا للحج، إذا كيف يمكن القول بمشروعية العمرة المفردة له لاحتياج ذلك إلى الخروج من مكة ولو إلى ادنى المواقيت. وأما المقام الثاني: وهو الاحرام بينهما كما إذا كان الوقت موسعا


(1) الوسائل: باب 22 من ابواب اقسام الحج .

[ 128 ]

فأراد العمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج. ولم أر من تعرض لذلك إلا شيخنا النائني (قده) في مناسكه فانه (قده) ذكر في المسألة السابعة من مسائل المواقيت أنه يجوز للمتمتع أن يعتمر بعمرة مفردة بعد احلاله من احرام التمتع بعد مضي عشرة ايام لاعتبار تحقق الفصل بين العمرتين بعشرة ايام فيجوز له ان يخرج إلى ادنى الحل لاحرامها أو غير ادنى الحل إذا كان دون المسافة المعتبرة في التقصير، وأما الخروج إلى المسافة فالاحوط ان لا يخرج إلا محرما بالحج. وما ذكره (ره) مبني على جواز الخروج من مكة اختيار بعد عمرة التمتع، وقد ذكرنا في محله ان الاظهر عدم جواز الخروج من مكة، ولو إلى ما دون المسافة أو إلى ادنى الحل فانه محتبس في مكة وليس له الخروج من مكة حتى يحج وانه مرتهمن بالحج كما في النصوص (1) وأما التحديد إلى المسافة فلم يظهر له وجه ولا دليل عليه فان الممنوع هو الخروج من مكة سواء كان إلى المسافة، أو إلى ما دونها ولا ينافي ما ذكرناه سعة بلدة مكة ودخول مسجد التنعيم في البلدة المقدسة في زماننا لان العبرة كما تقدم غير مرة في امثال هذا الحكم بمكة القديمة. بل الظاهر عدم جواز ذلك له حتى على القول بجواز الخروج. وتدل عليه صحيحة حماد بن عيسى الدالة على عدم جواز الخروج من مكة على من تمتع في أشهر الحج، ولكن لو جهل فخرج إلى المدينة بغير احرام ثم رجع وأراد الحج، قال (ع): (ان رجع في شهره دخل بغير احرام، وان دخل في غير الشهر دخل محرما،


(1) الوسائل: باب 22 من أبواب اقسام الحج .

[ 129 ]

[ (مسألة 359): يتضيق وقت الاحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة (1). ] قلت: فأي الاحرامين والمتعتين متعة الاولى أو الاخيرة؟ قال: الاخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته، الحديث.) (1) فان المستفاد منها عدم جواز الفصل بين عمرة التمتع والحج بعمرة أخرى، وإلا لو كان الفصل جائزا لكانت الاولى عمرته متعة، والثانية مفردة فيعلم من هذه الصحيحة أن عمرة التمتع لابد من اتصالها بالحج وعدم فصلها عنه بعمرة اخرى. مضافا إلى ذلك انه لو كان ذلك أمرا جائزا لوقع مرة واحدة. نعم لو فرغ من جميع أعمال المناسك، ولم يأت بطواف النساء لا مانع من اتيان المفردة قبل ذلك لما عرفت غير مرة ان طواف النساء ليس من اعمال الحج وانما هو واجب مستقل يجب الاتيان به بعد أعمال الحج ولو لم يطف هذا الطواف حرمت عليه النساء جماعا لا العقد عليها ولا سائر الاستمتاعات. (1) لا ينبغي الشك في انه لا تجب عليه المبادرة إلى احرام الحج بعد الفراغ من عمرة التمتع بل قد عرفت انه لا يجوز له تقديم احرام الحج من يوم التروية بأكثر من ثلاثة ايام، ويجوز له التأخير إلى يوم التروية أو إلى ليلة عرفة بل إلى يوم عرفة ما لم يخف فوت الموقف، ولكن يتضيق وقت الاحرام إذا استلزم تأخيره فوات الموقف فحينئذ


(1) الوسائل: باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 6 .

[ 130 ]

[ (مسألة 360): يتحد احرام الحج واحرام العمرة في كيفيته وواجبتاته ومحرماته والاختلاف بينهما انما هو في النية فقط (1). (مسألة 361): للمكلف ان يحرم للحج من مكة من اي موضع شاء ولكن الاحوط وجوبا ان يحرم من مكة القديمة (2) ويستحت له الاحرام من المسجد الحرام في مقام ابراهيم أو حجر اسماعيل. ] تجب عليه المبادرة لئلا يفوت الموقف عنه. (1) لاريب في اتحاد احرام الحج واحرام العمرة في الكيفية والواجبات والمحرمات وانما الاختلاف بينهما بالنية فقط، ويدل على ذلك عدة من النصوص منها: صحيحة معاوية بن عمار الواردة في كيفية الاحرام للحج (ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين احرمت من الشجرة واحرم بالحج إلى ان قال: فلب، الحديث) (1). (2) ويدل عليه صحيح الصيرفي قال: قلت: لابي عبد الله (ع) من أين اهل بالحج؟ فقال: ان شئت من رحلك وان شئت من الكعبة وان شئت من الطريق) (2) فان المقصود عدم الخروج من مكة الا محرما. نعم الافضل هو الاحرام من المسجد من اي مكان منه والافضل منه الاحرام من الحجر) (3).


(1) الوسائل: باب 1 من ابواب احرام الحج والوقوف ح 1. (2) (3) الوسائل: باب 21 من ابواب المواقيت ح 2 و 1 و 3 .

[ 131 ]

[ (مسألة 362): من ترك الاحرام، أو جهلا منه بالحكم إلى ان خرج من مكة، ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة ولو من عرفات والاحرام منها. فان لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذى هو فيه وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وان تمكن من العود إلى مكة والاحرام منها، ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى ان فرغ من الحج صح حجه (1). ] ولكن الاحوط وجوبا الاحرام من بلدة مكة القديمة. ولا يكتفى بالاحرام من الاحياء والمحلات الجديدة، المستحدثة لما يستفاد من بعض الروايات الواردة في قطع التلبيه ان العبرة في الاحكام المترتبة على مكة انما هي بمكة القديمة ففي صحيح معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال: إذا دخلت مكة وانت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبيه، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، فان الناس قد احدثوا بمكة ما لم يكن (1)، (1) إذا ترك الاحرام نسيانا أو جهلا منه بالحكم أو بالموضوع إلى ان خرج من مكة ثم تذكر أو علم فان تمكن من التدارك والرجوع إلى مكة ولو من عرفات، ولم يفت منه الموقف يتعين عليه الرجوع والاحرام من مكة ولا موجب لسقوط التكليف بالاحرام من مكة بعد


(1) الوسائل: باب 43 من أبواب الاحرام ح 1 .

[ 132 ]

التمكن من ذلك وهذا حكم على القاعدة ولايحتاج إلى دليل خاص. وربما يقال ان المستفاد من صحيح علي بن جعفر عدم لزوم الرجوع إلى مكة ولو كان متمكنا منه (قال: سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله؟ قال: يقول: (اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم احرامه) (1) فانه مطلق من حيث التمكن من الرجوع وعدمه. وفيه: أن مورد السؤال في الصحيحة من تذكر أو علم ترك الاحرام وهو في عرفات ومن المعلوم ان عرفات تبعد عن مكة بمقدار 4 فراسخ والسير في الازمنة السابقة ذهابا وايابا يستغرق عدة ساعات لان السير كان اما ماشيا أو على دابة فيفوت عنه الموقف على كل تقدير غالبا ولذا لم يأمره بالرجوع. وأما في زماننا الذي يتمكن من الرجوع والعود إلى عرفة قبل فوات الموقف فلا موجب لسقوط الواجب عنه. واما من ترك الاحرام نسيانا أو جهلا ثم تذكر أو علم ولم يتمكن من الرجوع إلى مكة يحرم من الموضع الذي هو فيه، وصح حجه سواء تذكر أو علم بالحكم في عرفات أو بعد جميع الاعمال ويدل على الصحة. في جميع هذه الصور صحيحة علي بن جعفر على ما رواه الشيخ باسناده عن العمركى عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر (ع) قال: سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله؟ قال، يقول: (اللهم على كتابك وسنة نبيك) فقد تم احرامه، فان جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ان كان قضى مناسكه كلها


(1) الوسائل: باب 20 من ابواب المواقيت ح 3 .

[ 133 ]

فقد تم حجه) (1). فان السائل وان اقتصر في سؤاله عن التذكر في عرفات في مورد النسيان ولم يسأل التذكر بعد اتيان جميع الاعمال في مورد النسيان ولكن يستفاد حكم ذلك من الحكم بالصحة في مورد الجهل بالاحرام والعلم به بعد قضاء المناسك كلها، وذلك لان الامام (عليه السلام) ذكر حكم الجهل ابتداء من دون ان يسأله السائل وحكم بالصحة في مورده ولو علم بترك الاحرام بعد الاتيان بالمناسك كلها ولو في بلده، فيعلم من ذلك ان حكم الجهل والنسيان واحد ويستكشف من ذكر حكم الجهل ابتداء منه (ع) انه لا فرق بين الجهل والنسيان من هذه الجهة وما حكم به في مورد الجهل يحكم به في مورد النسيان. نعم لو تذكر أو علم بالحكم في المشعر يحرم في نفس المكان الذي تذكر أو علم فيه وليس عليه الرجوع إلى مكة وان تمكن من ذلك والاحرام منها إذا لا أثر لهذا الاحرام والمفروض ان موقف عرفة فات عنه بلا احرام. ولا دليل على لزوم العود إلى مكة في هذه الصورة لان العود إلى مكة انما وجب ليدرك موقف عرفة مع الاحرام وقد فرضنا ان موقف عرفة فاته فلا اثر للاحرام المتأخر فلا فرق في التذكر بعد عرفات بين التمكن من الرجوع إلى مكة وعدمه. هذا كله بناءا على ما يستفاد من هذه الصحيحة. واما بناءا على ان كلا من النسيان والجهل وقع في السؤال مستقلا كما جاء ذلك في الصحيحة بطريق آخر فقد روى الشيخ باسناده عن علي ابن جعفر، عن أخيه (ع) قال: سألته عن رجل كان متمتعا خرج


(1) الوسائل: باب 14 من ابواب المواقيت ح 8 .

[ 134 ]

إلى عرفات وجهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده، قال إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه. وعنه، عن أخيه (ع) قال: سألته عن رجل نسى الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله؟ فان: يقول: (اللهم على كتابك وسنة نبيك) فقد تم احرامه) (1). ومورد للسؤال الاول هو الجهل بالاحرام والعلم به بعد اتيان المناسك كلها، ومورد السؤال الثاني هو نسيان الاحرام وتذكره في عرفات فيبقى تبدل الجهل بالعلم في اثناء الاعمال مسكونا عنه وكذلك التذكر بعد الوقوف بعرفة في مورد النسيان كما تذكر في المشعر فمن اين يستفاد حكم هذين؟ ويمكن ان يقال انه إذا حكم بالصحة فيما إذا علم بالحكم بعد إتيان جميع الاعمال فالحكم بالصحة فيما إذا علم في الاثناء يثبت بالاولوية. وإذا ثبت الحكم بالصحة في مورد الجهل يثبت في مورد النسيان بطريق أولى، وذلك لان الحكم الواقعي في مورد الجهل البسيط ثابت بخلاف مورد النسيان فان الحكم غير متوجه إليه أصلا ولذا ذكروا أن الرفع في مورد الجهل رفع ظاهري وفي مورد النسيان رفع واقعي فإذا كان العذر ثابتا في مورد الجهل ففي مورد النسيان يكون أولى بل النسيان قسم للجهل غاية الامر جهل مسبوق بالعلم بخلاف الجهل فانه غير مسبوق بالعلم. والحاصل: الناسي اشد عذرا من الجاهل والعذر الثابت في مورد الجهل يثبت في مورد النسيان بالاولوية فالحكم بالصحة في جميع الصور


(1) الوسائل: باب 20 من ابواب المواقيت ح 2 و 3 .

[ 135 ]

[ (مسألة 363): من ترك الاحرام عالما عامدا لزمه التدارك فان لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل (1). ] ثابت ويدل عليه صحيح علي بن جعفر بكلا طريقيه بالبيان المتقدم. (1) لان الوقوف بلا احرام لا اثر له لعدم كونه مأمورا به فهو غير واقف حقيقة لفوات المشروط بفوات شرطه. وذكر شيخنا النائيني في مناسكه (ولو تركه عمدا إلى أن فات وقت الوقوف بطل حجه على اشكال فيما إذا أدرك اختياري المشعر وحده، أو مع اضطراري عرفه). وربما يتوهم من قوله (على إشكال) الترديد في بطلان الحج في صورة الترك العمدي، ولكن الظاهر انه (قده) لا يريد بذلك ترك الوقوف الاختياري لعرفة يعني ان اشكاله وترديده ليس فيمن ترك الاحرام عمدا للوقوف الاختياري لعرفة والاكتفاء بادراك اختياري المشعر أو الاضطراري عرفة لانه يصرح فيما بعد ببطلان الحج لو ترك الوقوف الاختياري لعرفة ولا يجديه إدراك المشعر أو إدراك اضطراري عرفة. بل يريد الاشارة بمسألة أخرى وهي أنه من لا يتمكن من الوقوف الاختياري في عرفات وترك الاحرام عمدا إلى ان يدرك الوقوف الاختياري في المشعر أو إلى أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فهل يبطل حجه بترك الاحرام عمدا أم لا؟. والظاهر ان اشكاله في بطلان الحج بذلك في محله إذ لا دليل على

[ 136 ]

[ (مسألة 364): الاحوط ان لا يطوف المتمتع بعد احرام الحج قبل الخروج إلى عرفات طوافا مندوبا فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الاحوط (1). ] لزوم الاحرام من زوال يوم عرفة حتى على من لا يجب عليه الوقوف لعذر من الاعذار فيجوز له تأخير الاحرام إلى أن يقف في المشعر أو في الموقف الاضطراري لعرفة فان الاحرام انما يجب لاجل الوقوف بعرفة فإذا فرضنا سقوط الوقوف بعرفة عنه لعدم تمكنه منه فلا يجب عليه الاحرام من الزوال وحكم المشهور بالفساد بترك الاحرام عمدا غير ناظر إلى هذه الصورة وإنما نظرهم إلى من وجب عليه الوقوف وترك الاحرام عمدا. (1) الطواف بعد إحرام الحج حرام أو مكروه؟ وعلى تقدير الحرمة هل يترتب عليه شئ من تجديد التلبية بعد الطواف أم لا؟ نسب إلى الشيخ وغيره بل إلى المشهور المنع وما ذكروه أحوط ولكنه غير ممنوع والوجه في ذلك أن ما دل على عدم جواز الطواف انما هو صحيحتان، الاولى صحيحة الحلبي، قال: سألته عن الرجل يأتي المسجد الحرام وقد ازمع بالحج، يطوف بالبيت؟ قال: نعم ما لم يحرم) (1). الثانية صحيحة حماد في حديث، قال: ودخل ملبيا بالحج فلا يزال على احرامه فانه رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى


(1) الوسائل: باب 83 من أبواب الطواف ح 4 .

[ 137 ]

يخرج مع الناس إلى منى على احرامه (1). فان النهي عن قرب البيت كناية عن الطواف، وبأزائهما معتبرة اسحاق، قال: وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل ان يخرج، وعليه شئ؟ فقال: لا (2). وإحتمال رجوع حرف (لا) إلى الطواف فيدل على المنع عنه بعيد جدا بل الظاهر رجوعه إلى قوله: (عليه شئ) فالمعنى أنه لا شئ عليه ويؤيد برواية عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الاول (ع) قال: سألته عن رجل احرم يوم التروية من عند المقام بالحج، ثم طاف بالبيت بعد احرامه وهو لا يرى ان ذلك لا ينبغي أينقض طوافه بالبيت احرامه؟ فقال: لا ولكن يمضي على احرامه (3). والرواية ضعيفة بعبد الحميد بن سعيد فانه لم يوثق. وأما تجديد التلبية بعد الطواف فلا بأس به لذكره في كلمات الفقهاء ولكن لم يرد فيه أي نص وانما ورد النص في حج الافراد والقرآن (4).


(1) الوسائل: باب 22 من ابواب أقسام الحج ح 6. (2) الوسائل: باب 13 من ابواب أقسام الحج ح 7. (3) الوسائل: باب 83 من ابواب الطواف ح 6. (4) الوسائل: باب 16 من أبواب أقسام الحج.

[ 138 ]

[ الوقوف بعرفات الثاني من واجبات حج التمتع الوقوف بعرفات بقصد القربة والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين ان يكون راكبا أو راجلا ساكنا أو متحركا . ] (1) لا خلاف بين المسلمين كافة في وجوب الوقوف بعرفات. ويدل عليه النصوص المتواترة (1) ومن جملة النصوص ما ورد في كيفية حج النبي (صلى الله عليه وآله) (2) فلا ريب في هذا الحكم فانه من الواضحات بل من الضرورات. فيقع البحث في جهات اخر نذكرها في مسائل. الاولى: يعتبر في الوقوف قصد القربة وهذا أيضا مما لا خلاف فيه. ويدل عليه مضافا إلى المرتكز الشرعي قوله تعالى: (واتموا الحج والعمرة لله) (3). فان ما كان لله لابد ان يؤتى به على وجه الطاعة وذلك لا يتحقق الا بقصد التقرب إليه تعالى. الثانية: ان المراد بالوقوف هو الكون والحضور بعرفات وان لا


(1) الوسائل: باب 19 من أبواب احرام الحج والوقوف. (2) الوسائل: باب 2 من ابواب أقسام الحج. (3) سورة البقرة آية 196 .

[ 139 ]

[ (مسألة 365): حد عرفات من بطن عرنة وثويه ونمرة إلى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف (1)، وهذه حدود عرفات وخارجة عن الموقف (2). (مسألة 366): الظاهر ان الجبل موقف، ولكن يكره الوقوف عليه ويستحب الوقوف في السفح من ميسرة الجبل. ] يتجاوز عن ذلك المكان ومنه وقوف الماء أي الماء الراكد مقابل الجاري ومنه أيضا وقف الاعيان اي لا يتجاوز عما حدده الواقف فان الوقوف لغة هو الكون ومنه الموقوف فليس المراد به الوقوف مقابل الجلوس، نعم لو قيل وقف على قدميه يفهم منه القيام، واما مجرد الوقوف فلا يتفاهم منه القيام. فلا فرق بين انحاء الكون من النوم أو القيام أو الجلوس أو الركوب: مضافا إلى السيرة المستمرة القطعية. نعم لا ريب ان الوقوف بمعنى القيام يكون افضل. (1) الثالثة: في بيان حدود عرفة وهي مكان معروف قد حدد في الروايات من بطن عرفة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز ومن المازمين إلى أقصى الموقف، كما في صحيحة معاوية بن عمار وأبي بصير (1) والمرجع في معرفة ذلك هو اهل الخبرة وسكنة تلك البلاد. (1) وان كان الافضل الوقوف في ميسرته كما في


(1) الوسائل: باب 10 من ابواب احرام الحج والوقوف .

[ 140 ]

[ (مسألة 367): يعتبر في الوقوف أن يكون عن اختيار فلو نام أو غشي عليه هناك في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف (1). (مسألة 368): الاحوط للمختار ان يقف في عرفات من أو ظهر التاسع من ذي الحجة إلى الغروب، والاظهر جواز تأخيره إلى بعد الظهر بساعة تقريبا، والوقوف في تمام هذا الوقت وان كان واجبا يأثم المكلف بتركه إلا انه ليس من الاركان بمعنى ان من ترك الوقوف في مقدار ] النصوص (1) الحاكية لحج النبي صلى الله عليه وآله. (1) الجهة الرابعة: ان الواجب من الوقوف هي الحصة الاختيارية فلا بد من صدوره عن قصد واختيار وقد ذكرنا في بحث التعبدي والتوصلي من مباحث علم الاصول ان ما وجب على المكلف لابد من صدوره عنه بالاختيار حتى إذا كان توصليا فضلا عما إذا كان عباديا وإلا فلا يصح استناد الفعل إليه فلو وقف غافلا في تمام المدة أو تام أو غشي عليه في جميع الوقت من الزوال إلى الغروب فان الوقوف منه لم يتحقق. نعم لو أفاق أو انتبه في بعض الوقت اجتزء به لان الواجب الركني الذي يفسد الحج بتركه هو مسمى الوقوف لاتمام الوقت فان الزائد عن المسمى وان كان واجبا مستقلا يأثم بتركه عمدا ولكن لا يفسد الحج بتركه.


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب احرام الحج والوقوف باب 2 من ابواب اقسام الحج .

[ 141 ]

[ من هذا الوقت لا يفسد حجه، نعم لو ترك الوقوف رأسا باختياره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة (1). ] (1) يقع الكلام في مبدء الوقوف بعرفات ومنتهاه، اما المنتهي فلا خلاف في انه يجب الوقوف إلى الغروب، واما الروايات ففي بعضها ورد غروب الشمس وفي بعضها إلى ان وقع القرص قرص الشمس وفي بعضها إذا ذهبت الحمرة من ههنا، واشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس (1) وجميع ذلك يرجع إلى معني واحد كما ذكرنا ذلك في باب أوقات الصلاة، وهو استتار القرص ولا عبرة بالحمرة الباقية في السماء بعد غروب الشمس والتي توجد في وسط السماء من قمة الرأس، بل العبرة بزوال الحمرة من المشرق، وهي تحصل باستتار القرص قطا كما هو الشاهد. واما المبدء: فالمشهور انه من الزوال، بل قال في المدارك واعتبر الاصحاب في النية وقوعها عند تحقق الزوال ليقع الوقوف الواجب وهو ما بين الزوال والغروب بأسره بعد النية، ولكن الاخبار الواردة في المسألة لا تعطي ذلك بل ربما يظهر من بعضها خلافه كما صرح بذلك في المدارك أيضا بل لم نعثر على رواية تدل على الامر بالوقوف من الزوال ولذا نسب إلى جماعة من القدماء والى جملة من المتأخرين جواز التأخير عن الزوال بمقدار الاشتغال بالغسل وصلاة الظهرين. ففي صحيحة معاوية بن عمار الواردة في صفة حج النبي (صلى


(1) الوسائل: باب 22 و 23 من أبواب الوقوف بعرفات .

[ 142 ]

الله عليه وآله) انه انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس اخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه قريش (1) وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد (فوعظ الناس وامرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر باذان واحد واقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به) (2). وفي صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار (في حديث) قال: فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد واقامتين فانما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك الدعاء، فانه يوم دعاو مسألة) (3). وفي موثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال: لا ينبغي الوقوف تحت الاراك: فاما النزول تحته حتى تزول الشمس وينهض إلى الموقف فلا بأس به (4). فأن المستفاد من هذه النصوص جواز التأخير بمقدار الاشتغال بالغسل واداء الظهرين واستماع الخطبة. بل المستفاد من النصوص استحباب التأخير بمقدار اداء هذه الاعمال تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) وللامر به في بعض النصوص


(1) فروع الكافي: ج 4 ص 247 وفي منتقى الجمان (ومعه فرسه) بدل (قريش). (2) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 4. (3) الوسائل: باب 9 من ابواب احرام الحج والوقوف ح 1. (4) الوسائل: باب 10 من أبواب احرام الحج والوقوف ح 7 .

[ 143 ]

المعتبرة، ولا ينافي ذلك كون التقديم والوقوف من أول الزوال أحوط فان ذلك نظير الاتمام والقصر في اماكن التخبير من كون الاتمام افضل والقصر أحوط. نعم لا يبعد اعتبار الاشتغال في هذه المدة في صورة التأخير فالتأخير عمدا من دون ان يشتغل بعبادة مشكل. وهذه الامور تشغل مقدار ساعة من الزمان تقريبا. وذكر في الحدائق انه يشغل بالوقوف ومقدماته من الغسل اولا ثم الصلاة الواجبة والخطبة واستماعها كما ورد في كيفية حج النبي (صلى عليه وآله) ثم يأتي الموقف، ولكن الاحوط خروجا عن مخالفة المشهور هو الوقوف من أول زوال يوم عرفة فيأتي بهذه الاعمال في عرفات. وما احتمله صاحب الجواهر من امكان ارادة اتيان هذه المقدمات والاعمال كلها في عرفات من النصوص، بعيد جدا لتصريح النص بأنه يأتي بها بنمرة وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة، وقد احتمل أيضا ان المسجد الذي صلى فيه النبي (صلى الله عليه وآله) غير المسجد الموجود الآن بنمرة المسمى بمسجد ابراهيم (ع) ولكنه غير ثابت. وكيف كان فلا خلاف في ان الواجب الركني هو مسمي الوقوف والزائد عليه واجب غير ركني يأثم بتركه ويصح حجه. ويدل على ذلك الروايات الدالة على ان من أفاض قبل الغروب عليه بدنة (1) فان ذلك يكشف عن الاكتفاء بالوقوف ولو آناما وعدم فساد الحج بالاضافة قبل الغروب ولو عمدا كما صرح في النص بانه لو كان متعمدا فعليه بدنة هذا من ناحية المنتهي


(1) الوسائل: باب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف .

[ 144 ]

[ (مسألة 369): من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في النهار) لنسيان أو لجهل فيه أو لغيرهما من الاعذار لزمه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من ليلة العيد) وصح حجه فان تركه متعمدا فسد حجه . ] وأما من حيث عدم الوقوف من أول الزوال فيدل عليه صحيح جميل الدال على جواز اتيان عمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة (1). ومن المعلوم ان عرفات تفصل عن مكة باربعة فراسخ فإذا فرغ المكلف من عمرته عند الزوال وسار إلى عرفات يفوت عنه الوقوف من أوائل الزوال قطعا وأوضح من ذلك ما دل على جواز اتيان عمرة التمتع في يوم عرفة إلى ان يدرك الناس بعرفة وما لم يخف فوت الموقفين (2) واطلابق ذلك يقتضي كفاية درك الوقوف ولو ساعة ما، فلا ريب ان المسمى هو الركن والذي يوجب فساد الحج وبطلانه هو ترك الوقوف بالمرة ويدل على ذلك ايضا الروايات الدالة على ان اصحاب الاراك الذين يقفون تحت الاراك لاحج لهم (3) وذلك لان الاراك ليس من عرفات. فالبطلان مستند إلى عدم الوقوف في الموقف. (1) انه فاته الوقوف الاختياري من عرفة (الوقوف في النهار)


(1) و (2) الوسائل: باب 20 من ابواب أقسام الحج. (3) الوسائل: باب 10 من ابواب احرام الحج والوقوف .

[ 145 ]

فان كان مستندا إلى العمد فسد حجه بلا اشكال، وان كان مستندا إلى العذر فقد يكون عذرا خارجيا كالمرض وشدة البرد أو شدة الحر ونحو ذلك من الاعذار الخارجية، فالواجب عليه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من ليلة العيد) وصح حجه وهذا هو القدر المتيقن من الروايات (1). وان لم يتمكن من الوقوف الاضطراري ايضا فحينئذ يسقط عنه الوقوفان الاختياري والاضطراري من عرفة ويتعين عليه الوقوف في المشعر ويصح حجه (فان الله تعالى اعذر لعبده فقد تم حجه إذا ادرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس) كما في صحيح الحلبي) (2). والحكم بالصحة في هذا الفرض هو القدر المتيقن من الادراك فإذا ترك ذلك عمدا بطل حجه. وقد يكون العذر جهله بالموضوع كما إذا تخيل ان يوم عرفة غير هذا اليوم أو جهله بالحكم صح حجه أيضا كالصورة السابقة وتشمله الروايات الواردة في المقام وعمدتها صحيحتا معاوية بن عمار (3) ومضمونهما أنه إذا أدرك الناس بالمشعر فقد تم حجه. وقد ذكرنا في كتاب الصلاة ان الادراك انما يتحقق فيما إذا فاته الواجب من دون الاختيار ولا يشمل الفوت الاختياري العمدي. ولو ترك الوقوف بعرفة نسيانا للحكم أو للموضوع فهل يشمله هذا الحكم من الاكتفاء بالموقف الاضطراري إذا فاته الموقف الاختياري عن


(1) الوسائل: باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر. (2) الوسائل: باب 22 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 2. (3) الوسائل: باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 و 4 .

[ 146 ]

عذر أم لا؟ وإن الروايات هل تشمل النسيان ام لا؟ ذهب المشهور إلى شمول الروايات للناسي وخالف صاحب الحدائق (1) وقال: إن الروايات خالية عن ذكر الناسي. وأما قوله (ع): (ان الله اعذر لعبده) فلا يشمل النسيان فانه من الشيطان وما كان من الشيطان لا يجري فيه العذر. وأما في مورد الجهل فانما نقول بهذا الحكم للنص وهو غير شامل للنسيان ولا بأس بتغاير حكم الجاهل والناسي كما في باب الصلاة بالنسبة إلى نسيان النجاسة والجهل بها فانه يحكم بالفساد في صورة النسيان ويحكم بالصحة في فرض الجهل بها. ويرد عليه: ان لاريب في ان النسيان عذر بل من أقوى الاعذار لعدم تمكنه من الامتثال وعدم صحة توجه التكليف إليه. ولذا ذكروا ان الرفع في مورد النسيان رفع واقعي فقوله (ع): (الله أعذر لعبده) يشمل النسيان أيضا. على انه لو لم تكن هذه الجملة مذكورة في الصحيحة لكانت نفس الصحيحة كافية في معذورية الناسي لقوله: (عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات) فان اطلاقه يشمل الناسي والجاهل ولا يختص بالعاجز والجاهل إذا لم يذكر سبب التأخير في الرواية. وقد يتوهم ان اطلاقه يشمل العامد في التأخير أيضا وهو غير مراد قطعا فلا يمكن الاخذ بالاطلاق. وفيه أولا: انه لا اطلاق له بالنسبة إلى العامد لانصراف الرواية عن العامد فانه قوله: (الله اعذر لعبده) ظاهر في الاختصاص


(1) الحدائق: ج 16 ص 405 .

[ 147 ]

[ (مسألة 370): تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا. لكنها لا تفسد الحج فإذا ندم ورجع ] بالمعذور وغير العامد. وثانيا: لو فرض له الاطلاق يقيد بما دل على الفساد في صورة العمد من النصوص والاجماع. وبما ذكرنا يعلم الحال في الجاهل المقصر فانه غير معذور فلا مجال لمناقشة الحدائق، فتحصل ان كل من كان معذورا بعذر خارجي كالمرض وشدة البرد أو الحر أو كان الترك مستندا إلى الجهل عن قصور أو إلى النسيان يجب عليه الوقوف ليلا ان تمكن وإلا فيقف بالمشعر. ثم ان الروايات التي دلت على الاكتفاء بالوقوف الاضطراري أي ليلة العيد أو الاكتفاء بالوقوف في المشعر تدل على الاكتفاء بالاحرام ليلة العيد أو بالاحرام عند الوقوف في المشعر فلا يجب عليه الاحرام من زوال يوم عرفة لان الاحرام انما وجب عليه لادراك الموقف والمفروض عدم الوجوب عليه فلا موجب للاحرام فلو اخر الاحرام إلى ليله العيد يكتفى به ومما ذكرنا يظهر صحة اشكال الشيخ النائيني في وجوب الاحرام حينئذ فان تركه عمدا لا يفسد الحج فان من يجزيه الموقف الاضطراري لا يجب عليه تقديم الاحرام وما دل على لزوم الاحرام قبل الزوال أو بعده أو عنده فانما هو لمن وجب عليه الوقوف في النهار فإذا فرضنا أن الوقوف في النهار غير واجب عليه فلا مقتضى للاحرام من الزوال فيجوز له تأخيره إلى زمان يجب عليه الوقوف الاضطراري.

[ 148 ]

[ إلى عرفات فلاشئ عليه والا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في منى فان لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما والاحوط أن تكون متواليات ويجري هذا الحكم في من افاض من عرفات نسيانا أو جهلا منه بالحكم فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر فان لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الاحوط (1). ] (1) قد عرفت ان مبدء الوقوف من يوم عرفة لم يعين في الروايات وانما تعرضت إليه الروايات الحاكية لصفة حج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحج ابراهيم (ع) (1) ويظهر من هذه الروايات جواز التأخير عن الزوال بمقدار ساعة تقريبا للاشتغال بالاغتسال وصلاة الظهر والعصر واستماع الخطبة ولكن الاحوط هو الوقوف من الزوال لذهاب المشهور إلى وجوبه، وأما من حيث المنتهي فقد عرفت أيضا انه إلى الغروب وإستتار القرص ولكن الوقوف في تمام هذه المده من المبدء إلى المنتهي واجب تكليفي فقط والركن منه الذي بتركه يفسد الحج هو مسمى الوقوف وحيث ثبت ان الواجب هو الوقوف إلى الغروب فلو خالف وأفاض قبل الغروب فان كان بعنوان الافاضة بحيث يكون بانيا على عدم الرجوع ولم يرجع فتارة يكون ذلك مستندا عن العلم والعمد واخرى عن الجهل وثالثة عن النسيان، اما الجهل فلا يجب عليه شئ لانه معذور لا يترتب اثر على فعله ويدل عليه معتبرة مسمع عن


(1) الوسائل: باب 2 من ابواب اقسام الحج ح 4 و 24 وغيرها .

[ 149 ]

أبى عبد الله (ع) (في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس قال: ان كان جاهلا فلا شئ عليه، وان كان متعمد فعليه بدنة). واما النسيان فالاصحاب جعلوا حكمه حكم الجهل وانه لا شئ عليه ولكن صاحب الحدائق استشكل هنا كما في المسألة السابقة من أن حكم الناسي غير مذكور في الروايات والحاقه بالجاهل مما لا دليل عليه ولا بأس باختصاص الحكم بالجاهل لانه اعذر والناسي بسبب علمه سابقا وغفلته لاحقا لا يساوي الجاهل الذي لا علم له اصلا ولهذا ورد النص على وجوب قضاء الصلاة على ناسي النجاسة دون جاهلها. ويرد عليه: ما تقدم من أن الناسي أولى بالعذر من الجاهل البسيط لسقوط التكليف في مورد النسيان دون الجهل. ومع الاغماض يكفينا في سقوط الكفارة عن الناسي حديث الرفع فان مقتضاه أن الفعل الذي وقع عن نسيان كأنه لم يقع ولم يترتب عليه أي أثر. مضافا إلى ذلك: ان نفس معتبرة مسمع كافية في أنه لا شئ على الناسي وذلك لانه ذكر المتعمد في قبال الجاهل والمراد من المتعمد من يقصد المخالفة والناسي غير قاصد بالمخالفة وان كان قاصدا لذات الفعل. وبعبارة أخرى الكفارة تترتب على من يرتكب المخالفة ويأتي بخلاف الوظيفة المقررة له وهذا العنوان غير صادق على الناسي. وكيف كان: لو خالف وأفاض قبل الغروب متعمدا صح حجه ولكن عليه بدنة.

[ 150 ]

ويدل عليه معتبرة مسمع المتقدمة ومعتبرة ضريس عن أبي جعفر (ع) قال: (سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في اهله) (1). ونقل عن الصدوقين والشيخ ان الكفارة دم والدم متى أطلق ينصرف إلى الشاة بل جعل الدم مقابلا للبدنة والبقرة في بعض الروايات كما في صحيحة عمران الحلبي (2). ولا مستند لهم إلا الفقه الرضوي وقد عرفت غير مرة أنه لا يعتمد على هذا الكتاب. على ان الدم مطلق يحمل على البدنة لصحيح ضريس. هذا كله إذا أفاض قبل الغروب ولم يرجع. وأما إذا ندم ورجع بحيث غربت الشمس عليه وهو في عرفات فذهب جماعة إلى لزوم الكفارة أيضا لحصول الافاضة المحرمة المقتضية للزوم الدم. ولكن الظاهر العدم لان المذكور في النص عنوان الافاضة وهو غير صادق على من رجع وغربت الشمس عليه وهو في عرفات وثبوت الكفارة يحتاج إلى دليل ولا دليل في خصوص المقام. ثم انه لو خرج بعنوان الافاضة نسيانا ثم تذكر ورجع فالامر كما تقدم، ولو تذكر ولم يرجع فلا ريب ان بقائه خارج عرفات محرم. وهل تجب عليه الكفارة حينئذ أم لا؟ ذهب جماعة إلى وجوب


(1) الوسائل: باب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف ح 3. (2) الوسائل: باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 5 .

[ 151 ]

الكفارة والظاهر عدم وجوبها لان الكفارة مترتبة على الافاضة لا على الكون المحرم، والمفروض ان افاضته وخروجه من عرفات عن نسيان فلا يترتب عليه شئ. ثم ان البدنة تنحر يوم العيد في منى لقوله: ينحرها يوم النحر، فان المراد به هو اليوم الذي تنحر الناس فيه الابل، ومن المعلوم ان الناس ينحرون الابل في منى يوم العيد. ولو لم يقدر على البدنة فالواجب عليه صيام ثمانية عشر يوما كما في معتبرة ضريس. وهل يعتبر التوالي في صيام ثمانية عشر يوما أم لا؟ يمكن ان يقال: باعتبار التوالي لان المتفاهم عرفا من الامر بشئ خلال ساعات أو أيام هو التوالي وعدم جواز التلفيق كما لو أمر الطبيب المريض بالتمشي ساعة أو أمر المولى عبده بالجلوس والانتظار في مكان خمس ساعات فان العرف يفهم من ذلك التوالي ولا يكتفي بالتلفيق. ولذا ذهب المحقق في الشرائع بلزوم التتابع في كل الصوم الواجب إلا أربعة: صوم النذر المجرد عن التتابع وصوم القضاء وصوم جزاء الصيد وصوم السبعة في بدل الهدي وامضاه صاحب الجواهر وايده. ولكن لا دليل على لزوم التتابع سوى انصراف الاتصال من الاطلاق إلا ان الجزم بالانصراف لا يمكن ولعل الانصراف بدوي وغير موجب للظهور العرفي فان الميزان بالظهور، فمقتضى الاصل عدم اعتبار التوالي ومع الاغماض يكفينا في عدم اعتبار صحيح ابن سنان، عن أبى عبد الله (ع) قال: (كل صوم يفرق الا ثلاثة أيام في كفارة

[ 152 ]

[ (مسألة 371): إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة وحكم على طبقه، ولم يثبت عند الشيعة ففيه صورتان: الاولى: ما إذا احتملت مطابقة الحكم للواقع فعندئذ وجبت متابعتهم والوقوف معهم وترتيب جميع آثار ثبوت الهلال الراجعة إلى مناسك حجه من الوقوفين واعمال منى يوم النحر وغيرها. ويجزي هذا في الحج على الاظهر ومن خالف ما تقتضيه التقية بتسويل نفسه ان الاحتياط في مخالفتهم ارتكب محرما وفسد وقوفه. والحاصل: انه تجب متعابعة الحاكم السني تقية، ويصح معها الحج والاحتياط حينئذ غير مشروع ولا سيما إذا كان فيه خوف تلف النفس ونحوه كما قد يتفق لك في زماننا هذا. الثانية: ما إذا فرض العلم بالخلاف وان اليوم الذي حكم القاضي بانه يوم عرفة هو يوم التروية واقعا ففي هذه الصورة لا يجزئ الوقوف معهم فان تمكن المكلف من العمل بالوظيفة والحال هذه ولو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون ان يترتب عليه اي محذور ] اليمين). فالحكم بالتوالي مبني على الاحتياط.


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب بقية الصوم الواجب ح 1 .

[ 153 ]

[ (ولو كان المحذور مخالفته للتقية) عمل بوظيفته والا بدل حجه بالعمرة المفردة ولا حج له، فان كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبق بعدها سقط عنه الوجوب إلا إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد (1). ] (1) اما الصورة الاولى فيقع البحث في متابعة القاضي السني تقية تارة من حيث الحكم التكليفي واخرى من حيث الحكم الوضعي. اما الاول: فلا خلاف ولا اشكال في وجوب المتابعة ومخالتهم محرمة والاخبار في ذلك بلغت فوق حد التواتر، كقولهم (ع): ولا دين لمن لا تقية له، أو ان التقية ديني ودين آبائي أو انه لو قلت: ان تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا وغير ذلك من الروايات الدالة على وجوب التقية بنفسها وجوبا تكليفيا (1). وأما للثاني: فهل يحكم بصحة ما أتى به تقية؟ وهل يجزي عن الواقع ويسمي بالواقعي الثانوي أم لا؟ ربما يقال: كما قيل: بأن ادلة التقية متكفلة للحكم التكليفي والوضعي معا. وانها نفي بالغاء جزئية الشئ الفلاني أو شرطيته ولكن اثبات ذلك مشكل جدا فان المستفاد من الادلة العامة للتقية ليس الا وجوب متابعتهم وجوبا تكليفيا وأما سقوط الواجب وسقوط الجزء عن الجزئية


(1) الوسائل: باب 24 من ابواب الامر والنهي وما يناسبهما ح 2 و 3 و 26 وغيرها

[ 154 ]

والشرط عن الشرطية بحيث تسقط الاعادة والقضاء فلا يستفاد من الادلة. نعم في خصوص الوضوء والصلاة بالنسبة إلى الامور المتعارفة التي وقع الخلاف فيها بيننا وبينهم تدل روايات خاصة على الصحة كمسألة غسل اليدين منكوسا في الوضوء وغسل الرجلين والتكتف في الصلاة وقول آمين ونحو ذلك، وقد ورد الحكم بالصحة في خصوص بعض الموارد. على ان عدم امرهم (ع) بالقضاء والاعادة في الموارد التي يكثر الابتلاء بها يكفي في الحكم بالصحة. وأما الموارد النادرة فلا دليل على الصحة كما إذا ابتلي بطلاق زوجته من دون حضور العدلين لان الادلة لا تفي بالغاء الشرط بل المستفاد منها كما عرفت ان التقية بعنوانها واجب واما ترتيب آثار الطلاق على الطلاق الواقع من دون حضور العدلين تقية فيحتاج إلى دليل آخر وكذا لو اقتضت التقية غسل الثوب بالنبيذ باعتبار ان بعض العامة يرون طهارته والغسل به فان الادلة لا تقتضي طهارة الثوب. فوجوب التقية في مورد لا يلازمه الحكم بالصحة ولا يستكشف من عدم حكمهم بالاجتزاء في امثال هذه الموارد التي يقل الابتلاء بها الحكم بالصحة والاكتفاء بما صدر منه تقية فمقتضى الادلة الاولية هو الفساد وعدم الاكتفاء به. واما الوقوف في عرفات تبعا للعامة في مورد الشك وعدم القطع بالخلاف فيدخل تحت الكبرى المتقدمة وهي ان الوقوف في عرفات في الصورة المفروضة مما كثر الابتلاء به قريب مأتي سنة في زمن الائمة (ع) ولم نر ولم نعهد في طول هذه المدة امرهم (ع): بالوقوف في اليوم الآخر وحكمهم بعدم الاجزاء فيعلم ان الوقوف معهم مجزي.

[ 155 ]

ودعوى: ان ذلك من جهة عدم تمكن المؤمنين من الوقوف الثاني ولذا لم يصدر الامر من الائمة (ع) بالوقوف ثانيا. غير مسموعة، ولا يمكن تصديقها للتمكن من الوقوف برهة من الزمان ولو مرة واحدة في طول هذه المدة ولو بعنوان انه يبحث عن شئ في تلك الارض المقدسة فالسيرة القطعية دليل قطعي على الاجزاء والصحة كما هو الحال بالنسبة إلى الصلاة. فلا عبرة باستصحاب عدم دخول يوم عرفة. هذا مضافا إلى رواية ابي الجارود الواردة في الشك فانها دالة على الصحة فان المستفاد منها لزوم متابعتهم وعدم جواز الخلاف والشقاق بيننا وبينهم قال: سألت أبا جعفر (ع) انا شككنا في عام من تلك الاعوام في الاضحى، فلما دخلت على ابي جعفر (ع) وكان بعض اصحابنا يضحي، فقال: الفطر يوم يفطر الناس والاضحى يوم يضحي الناس والصوم يوم يصوم الناس (1). والسند معتبر فان أبا الجارود قد وثقه المفيد ومدحه مدحا بليغا مضافا إلى انه من رجال تفسير علي بن ابراهيم ورجال كامل الزيارات ولا يضر فساد عقيدته بوثاقته. فمقتضى السيرة القطعية وخبر ابي الجارود لزوم ترتيب جميع الآثار من الوقوف وسائر الاعمال كمناسك منى: ثم انه وقف تقية واراد الاحتياط ووقف ثانيا فان كان الوقوف الثاني مخالفا للتقية فهو محرم ولكن لا تسري حرمته إلى ما اداه من وظيفته ويصح حجه ويعتبر الوقوف الاول من اعمال حجه، وإن كان الوقوف الثاني غير مخالف


(1) الوسائل: باب 57 من ابواب ما يمسك عنه الصائم ح 7 .

[ 156 ]

للتقية كما إذا وقف في عرفة بعنوان اتخاذ الموقف طريقا له، أو بعنوان انه يبحث عن شئ في تلك الاراضي فلا يكون بمحرم ولكنه عمل لغو لا يتصف بالوجوب ولا بالحرمة. واما إذا لم يقف معهم ولم يتابعهم فان لم يقف في اليوم الثاني أيضا فلا اشكال في فساد الحج لتركه الوقوف بالمرة، ولو قيل بان ادلة التقية متكفلة للصحة فانما تدل على سقوط الشرط وعدم لزوم كون الوقوف في اليوم التاسع ولا دلالة فيها على سقوط اصل الوقوف نظير السجود على الارض إذا كان مخالفا للتقية فان التقية تقتضي سقوط وجوب السجود على الارض ولا توجب ترك السجود رأسا فان الضرورات تقدر بقدرها فأدلة التقية تقتضي ترك الوقوف في اليوم التاسع ولا تقتضي ترك الوقوف رأسا. وأما لو لم يقف معهم ووقف في اليوم اللاحق فان كان الوقوف الثاني مخالفا التقية فوقوفه محرما جزما ولا يصلح للجزئية فان الحرام لا يصلح أن يكون جزء للعبادة فوقوفه في حكم العدم فيفسد حجه قطعا. وأما إذا لم يكن الوقوف الثاني مخالفا للتقية كما إذا تمكن من الوقوف بالمقدار اليسير بحيث لا يخالف التقية فهل يكفي ذلك في الحكم بصحة حجه أم لا. الظاهر هو عدم الكفاية لان هذا الموقف غير مأمور به. ووجه ذلك: ان الواجب على المكلف هو الوقوف في يوم عرفة وجدانا أو شرعا والوقوف الذي صدر منه في اليوم الثاني لا دليل عليه ولا حجة له الا الاستصحاب أي إستصحاب عدم دخول اليوم التاسع ولكنه غير جار في المقام لعدم ترتب الاثر عليه فان الاستصحاب

[ 157 ]

انما يجري فيما إذا ترتب عليه حكم شرعي. وأما إذا لم يترتب عليه حكم وأثر شرعي فلا يجري الاستصحاب وما نحن فيه كذلك لان هذا الاستصحاب لا يقتضي وجوب الوقوف في اليوم اللاحق لانا نعلم بعدم وجوب الوقوف في هذا اليوم لان الواجب حسب ادلة التقية هو الوقوف في اليوم الذي يوافقهم فلا أثر لهذا الاستصحاب فحينئذ يشك في أن الوقوف الثاني هو الوقوف في يوم عرفة (اليوم التاسع) أو ان وقوفه هذا في اليوم العاشر لان كلامنا فعلا في الصورة الاولى وهي ما إذا احتملت مطابقة حكمهم للواقع فالشك شك في الامتثال. وبالجملة: الشاك وظيفته منحصرة بالمتابعة فمن ترك الوقوف معهم يفسد حجه سواء وقف في اليوم اللاحق أم لا. وسواء كان وقوفه في اليوم اللاحق مخالفا للتقية أم لم يكن مخالفا لها ففي جميع الصور يبطل حجه. الصورة الثانية: وهي ما إذا فرض العلم بالخلاف فلا سيرة على الاكتفاء بالوقوف معهم ولا نص في المقام، وأما أدلة التقية فقد عرفت انها لا تفي بالاجزاء وانما مفادها وجوب التقية بعنوانها وجوبا تكليفيا، ولو فرضنا دلالتها على الاجزاء فانما يتم في فرض الشك لا في مورد القطع بالخلاف فان العامة لا يرون نفوذ حكم حاكمهم حتى عند القطع بالخلاف فالعمل الصادر منه لا يكون مصداقا للتقية. وبعبارة أخرى: الحكم بالصحة في هذه الصورة مبني على أمرين: الاول: دلالة الاخبار على سقوط الجزئية أو الشرطية في مورد التقية، الثاني لزوم متابعتهم وتنفيذ حكمهم حتى مع العلم بالخلاف

[ 158 ]

وشئ منها لم يثبت. والذي يسهل الخطب ان القطع بالخلاف نادر التحقق جدا أو لا يتحقق، وعلى تقدير التحقق فوظيفته ان يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة من دون ان يترتب عليه أي محذور (ولو كان المحذور مخالفة التقية وان لم يتمكن المكلف من ذلك أيضا فهو ممن لم يتمكن من ادراك الوقوفين لمانع من الموانع فيعدل إلى العمرة المفردة ولا حج له فان كانت هذه السنة اول استطاعته ولم تبق إلى السنة الآتية فينكشف عدم استطاعته للحج أصلا وانه لم يكن واجبا عليه، وأما إذا بقيت استطاعته أو حصل على استطاعة جديدة بعد ذلك فيجب عليه الحج - في السنة الآتية وكذا يجب عليه الحج في السنة القابلة إذا كان الحج عليه مستقرا.

[ 159 ]

[ (الوقوف في المزدلفة) وهو الثالث من واجبات حج التمتع والمزدلفة اسم لمكان يقال له المشعر الحرام وحد الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف الا عند الزحام وضيق الوقت فيرتفعون إلى المأزمين ويعتبر فيه قصد القربة (1). ] (1) لا خلاف بين المسلمين كافة في أن الوقوف بالمشعر من واجبات الحج ويدل عليه الكتاب العزيز (فإذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) (1). ولذا اطلق عليه الفريضة في النصوص (2) باعتبار ذكره في القرآن، ويدل عليه الروايات الكثيرة: منها: الروايات البيانية الحاكية لحج النبي (صلى الله عليه وآله) (2) وفي جملة من النصوص ان من فاته الوقوف بالمشعر فلا حج له وفاته الحج (4).


(1) البقرة: 198. (2) الوسائل: باب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج. (4) الوسائل: باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر .

[ 160 ]

انما يقع الكلام في بعض الخصوصيات: منها: ان حد الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر كما في النصوص المعتبرة (1) وأما نفس الحدود فهي خارجة عن الموقف ولايجوز الوقوف فيها اختيارا إلا إذا كان هناك زحام وحرج فيجوز الوقوف في المأزمين خاصة (2) كما في موثق سماعة، قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام إذا كثر الناس بجمع وضاقت عليه كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين) (3). لكن الاصحاب جوزوا الارتفاع إلى الجبل حتى المحقق في الشرائع ولذا اعترض عليهم صاحب الحدائق بان النص تضمن جواز الوقوف في المأزمين عند الضيق ولم يذكر في الجبل وانما الجبل حد آخر للمشعر ولم يرد في النص جواز الوقوف عليه وكذلك صاحب الوسائل جوز الوقوف على الجبل وذكر الجبل في عنوان الباب التاسع من الوقوف بالمشعر واستدل بموثق محمد بن سماعة وهذا سهو منه فان الجبل المذكور في هذا الموثق انما هو جبل عرفات فان الشيخ روى باسناده عن محمد ابن سماعة الصيرفي عن سماعة بن مهران، قال: قلت لابي عبد الله (ع): إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى وادي محسر، قلت: فإذا كثروا بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى المأزمين، قلت: فإذا كانوا بالموقف


(1) الوسائل: باب 8 من أبواب الوقوف في المشعر. (2) المأزم الطريق الضيق بين جبلين ويقال للموضع الذي بين عرفة والمشعر مأزمان. (3) الوسائل: باب 9 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1 .

[ 161 ]

وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى الجبل، وقف في مسيرة الجبل، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بعرفات، فجعل الناس يبتدرون اخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعلوا مثل ذلك، فقال: ايها الناس انه ليس موضع اخفاف نافتي بالموقف ولكن هذا كله موقف، واشار بيده إلى الموقف وقال: هذا كله موقف الحديث (1). وصاحب الوسائل روى هذه الرواية في أبواب الوقوف بعرفة عن محمد بن سماعة من دون ان يوصفه بالصيرفي مع ان الموجود في التهذيب محمد بن سماعة الصيرفي عن سماعة بن مهران وفي الوسائل عن محمد بن سماعة عن سماعة. ثم ان ذكر القطعة الاخيرة من هذه الموثقة في الباب التاسع من أبواب الوقوف بالمشعر سهو منه لما عرفت من ان المراد من الجبل المذكور فيه هو جبل عرفات لا الجبل الذي هو حد المشعر فما ذكره صاحب الحدائق من الاعتراض على الاصحاب هو الصحيح إذ لا دليل على جواز الارتفاع إلى الجبل في المشعر الذي هو حد آخر للمشعر وهو غير الجبل الواقع في المشعر فقد صرح في صحيح زرارة بان الجبل حد آخر للمشعر فعن أبى جعفر (ع) انه قال للحكم بن عتيبة: ما حد المزدلفة؟ فسكت، فقال أبو جعفر (ع): حدها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر) (2).


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة حديث 4 التهذيب: ج 5 ص 180. (2) الوسائل: باب 8 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 2 .

[ 162 ]

[ (مسألة 372): إذا أفاض الحاج من عرفات فالاحوط ان يبيت ليلة العيد في المزدلفة وان كان لم يثبت وجوبها (1). ] وبالجملة: لا دليل على جواز الوقوف على الجبل الذي هو من حدود المشعر. نعم: أو ارادوا من الجبل (المأزمين) كما حمل صاحب الجواهر عبارة المحقق على ذلك فلا بأس به وان كان بعيدا ولكن كلام صاحب الوسائل صريح في ان الجبل المذكور في عنوان الباب غير المأزمين لانه ذكر الجبل في قبال المأزمين. ثم ان بعض الاعلام استشكل في جواز الوقوف في المأزمين لخروجه عن الموقف وقال: لان الوقوف بالمشعر من الاركان فكيف يسوغ تركه بمجرد كثرة الناس والمضايقة. ولا يخفى ان ما ذكره من أوضح موارد الاجتهاد في مقابل النص فان الاحكام تعبدية ولا مانع من كون الموقف موقفا عند الامكان وعدم الزحام واما عند الزحام والضيق يكون الموقف أوسع وليس وجوب الوقوف في المزدلفة من الاحكام العقلية التي لا تقبل التخصيص. (1) هل الواجب من الوقوف في المشعر هو الوقوف بين الطلوعين فقط، أو يجب المبيت ليلة العيد في المزدلفة أيضا وان لم يكن تركه عمدا يوجب الفساد. المشهور هو الاول واختاره صاحب الجواهر ونسبه إلى ظاهر الاكثر.

[ 163 ]

واستدل أولا بالتأسي (1). وفيه: ان التأسي لا يدل على الوجوب وانما يدل على عدم المنع واستدل ثانيا بعدة من الروايات. منها: صحيحة معاوية بن عمار عن الحلبي: (ولا تتجاوز الحياض ليلة المزدلفة) (2)، فان المستفاد منها عدم التجاوز عن الحياض ليلة العيد فيظهر منها لزوم المبيت وانما المنهي التجاوز إلى الحياض. وفيه: ان التجاوز إلى الحياض ليلة العيد (بان يذهب إلى الحياض قليلا ثم يرجع إلى المشعر) جائز بالضرورة ومن قال بوجوب المبيت لا يمنع عن هذا المقدار من التجاوز فالتجاوز إلى الحباض بعنوانه ومستقلا غير محرم قطعا فحينئذ يمكن ان يكون النهي عن التجاوز لاجل درك الوقوف بالمشعر وخوف فوت الموقف. مضافا إلى أنه لا دلالة في الصحيحة على وجوب المبيت حتى مع قطع النظر عما ذكرنا وذلك فان النهي عن التجاوز إلى الحياض لا يدل على وجوب المبيت إذا يمكن ان يفيض من عرفات ويبيت في الطريق قبل الوصول إلى المشعر فيصدق عليه أنه غير متجاوز على الحياض. ومنها: صحيحة معاوية بن عمار: (اصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف ان شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث شئت الحديث) (3) فان المستفاد منها المفروعية عن المبيت ليلة العيد.


(1) الجواهر: ج 19 ص 73. (2) الوسائل: باب 8 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 3. (3) الوسائل: باب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .

[ 164 ]

[ (مسألة 373): يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس، لكن الركن منه هو ] والجواب عن ذلك لعله واضح وهو ان الاصباح على طهر يصدق ولو بالوصول إلى المشعر قبل الفجر بقليل ولا يحتاج صدق ذلك على المبيت. والحاصل الوقوف الواجب هو من طلوع الفجر الى طلوع الشمس ولابد من الوقوف قبل الفجر بقليل من باب المقدمة العلمية فحينئذ يصدق عليه الاصباح بطهور في المشعر. ومنها: خبر عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (ع) قال: سمي الابطح ابطح لان آدم أمر ان يتبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح، ثم امر ان يصعد جبل جمع وامره إذا طلعت الشمس ان يعترف بذنبه ففعل ذلك) (1) فانه يدل على بقاء (آدم) في المشعر قبل الفجر. وفيه: اولا ضعف السند بعبد الحميد بن أبي الديلم وبمحمد بن سنان الواقع في السند. وثانيا: ضعف الدلالة لان الامر بالبطح (2) حتى ينفجر الصبح يتحقق ولو بالمكث قبل الفجر بقليل ولايحتاج إلى المبيت فالرواية اجنبية عن المبيت بمقدار ثلث الليل أو نصفه فلا دليل على لزوم المبيت وان كان هو احوط.


(1) الوسائل: باب 4 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 6. (2) البطح: هو الانطراح والبسط ومنه الانطراح على وجهه .

[ 165 ]

[ الوقوف في الجملة فإذا وقف مقدارا ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمدا صح حجه وان ارتكب محرما (1). ] (1) لا ريب في وجوب الوقوف في المشعر فيما بين الطلوعين من يوم العيد وهل يجب الاستيعاب في هذه المدة بأن يقف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، أو ان الواجب هو الوقوف في الجملة، وان لم يستوعب تمام هذه المدة؟. المعروف هو وجوب الاستيعاب بينما ذهب آخرون إلى عدم وجوبه وممن صرح بذلك صاحب الجواهر (1) واستدل بالاصل واطلاق الادلة وانه لا دليل على التقييد. فيقع البحث تارة من حيث المبدء واخرى من حيث المنتهي. أما من حيث المبدء ولزوم الوقوف من طلوع الفجر فقد يستدل عليه بصحيح معاوية بن عمار المتقدم (اصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل، وإن شئت حيث شئت) (2) فان المستفاد منه لزوم الاصباح في المشعر فلا يجوز التاخر عن طلوع الفجر بل لو لم يكن دليل على عدم اعتبار الطهارة في الوقوف لالتزمنا بوجوب الاصباح عن طهارة الا ان الدليل قام على عدم اعتبار الطهارة في جميع الاعمال والمناسك عدى الطواف وصلاته فيحمل على الاستحباب فما ذكره صاحب الجواهر من انه لا يدل على وجوب الوقوف عند طلوع الفجر.


(1) الجواهر: ج 19 ص 76. (2) الوسائل: باب 11 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1 .

[ 166 ]

وان الرواية في مقام بيان اختيار أي مكان شاء وليست في مقام بيان الكون في المشعر وانما تدل على ان المبدء بعد صلاة الصبح لا يمكن المساعدة عليه. وأما من حيث المنتهي ووجوب الوقوف إلى طلوع الشمس فيدل عليه ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار (ثم افض حيث يشرق لك ثبير وترى الابل مواضع اخفافها) (1)، فان الامر بالافاضة حتى يشرق ثبير أي يضئ ثبير وهو جبل بمكة كناية عن طلوع الشمس. وذكر صاحب الجواهر (2) ان المراد من الاشراق الاسفار لرؤية الابل مواضع اخفافها عند الاسفار، وذلك أعم من طلوع الشمس، ولكن ما ذكره مبنى على حمل هذه الجملة على معناها الحقيقي وأرادة الاسفار والاضاءة من الاشراق. وفيه: ان الظاهر كون المراد من هذه الجملة معنى كنائيا عن طلوع الشمس ويقال اشرق ثبير اي طلعت الشمس كما صرح بذلك في اللغة، وقد فسرت هذه الجملة بطلوع الشمس في رواية معتبرة أيضا وهي ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال: ثم افض حين يشرق لك ثبير وترى الابل مواضع اخفافها، قال: أبو عبد الله (ع) كان اهل الجاهلية يقولون اشرق ثبير بعنوان الشمس كيما تغير وانما افاض رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلاف


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1. (2) الجواهر: ج 19 ص 76. (3) (اشرق ثبير كيما نغير) (أو اشرق) ونغير اي نسرع إلى النحر وتدفع النفر وسميت ايام التشريق بذلك لان الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس اي تطلع .

[ 167 ]

اهل الجاهلية كانوا يفيضون بايجاف الخيل وايضاع الابل، فافاض رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة. الحديث (1) والرواية واضحة الدلالة على ان المراد بهذه الجملة هو طلوع الشمس فكأنه قال ثم افض حيث تطلع الشمس وترى الابل مواضع اخفافها. ولا يخفى ان الوسائل لم يذكر جملة (بعنوان الشمس) ولكنها موجودة في التهذيب. ثم ان الموجود في الوسائل المطبوع بالطبعة الجديده شرف واشرف ثبير بالفاء، وهو غلط جزما، وكذا في الطبعة القديمة. واما من حيث السند فالظاهر ان الرواية معتبرة والمراد بابراهيم الاسدي الواقع في السند الذي روى عنه موسى بن القاسم هو ابراهيم ابن صالح الانماطي الاسدي الذي وثقه النجاشي لانه معروف وله كتاب وينصرف ابراهيم الاسدي إليه. مضافا إلى ان الصدوق رواه في العلل بسند صحيح ليس فيه ابراهيم الاسدي (2). وما جاء في صحيح هشام بن حكم عن أبي عبد الله (ع) قال: لا تتجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس. فالمراد بهذا النص عدم الدخول في وادي محسر وحدوده حتى تطلع


(1) الوسائل: باب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5. والتهذيب: ج 5 - ص 192. (2) العلل: ص 444 - ط النجف الحيدري - باب 192 - من المجلد الثاني .

[ 168 ]

الشمس وعدم التجاوز وعدم التعدي بالدخول في اول الوادي فبطبيعة الحال لابد ان يبقى في المزدلفة إلى طلوع الشمس فقيل طلوع الشمس ليس له الدخول في وادي محسر، وعدم جواز الخروج عن وادي محسر إلى منى قبل طلوع الشمس وإلا لو كان المراد ذلك لقال لا تدخل منى حتى تطلع الشمس. والحاصل: المنهي هو الدخول في وادي محسر قبل طلوع الشمس. ويؤيد ما ورد في حج آدم (ع) وانه أمر ان ينبطح في بطحاء جمع فانبطح في بطحاء جمع حتى انفجر الصبح وامره إذا طلعت الشمس ان يعترف بذنبه ففعل ذلك (1). وبأزاء هذه الروايات مرسلة علي بن مهزيار (ينبغي للامام ان يقف بجمع حتى تطلع الشمس وسائر الناس ان شاؤا عجلوا وان شاؤا اخروا) (2) فيسوغ لسائر الناس التعجيل والنفر إلى منى قبل طلوع الشمس والجواب أولا ان الرواية ضعيفة بالارسال. وثانيا: ان التعجيل والتأخير انما هما بالنسبة إلى الافاضة والشروع في النفر وذلك يحتاج إلى مدة من الزمان، فمعنى الرواية ان الامام اي أمير الحاج ليس له النفر والحركة حتى تطلع الشمس ولكن سائر الناس لهم ان يعجلوا ويتوجهوا إلى منى وذلك لا يدل على جواز الخروج قبل طلوع الشمس فان الافاضة والشروع في الحركة يحتاج إلى مدة من الزمان كما بيناه وعليه ان لا يتعدى إلى وادي محصر. وبما ذكرنا يظهر الجواب عن موثقة اسحاق بن عمار، قال: سألت


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 21. (2) الوسائل: باب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 4 .

[ 169 ]

أبا ابراهيم (ع) أي ساعة احب اليك ان أفيض من جمع؟ قال: قبل ان تطلع الشمس بقليل فهو احب الساعات الي، قلت: فان مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: لا بأس) (1). فان الافاضة والشروع في الخروج لا يلازم جواز الخروج قبل طلوع الشمس ولا يلازم عدم وجوب البقاء في المشعر لان الشروع في الخروج والافاضة يستلزم وقتا كثيرا خصوصا في الزحام حتى يخرج: فما ذكره المشهور من وجوب الوقوف من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس على نحو الاستيعاب هو الصحيح. ويؤيد بعدة من الروايات: منها: ترخيص النبي (صلى الله عليه وآله) الضعفاء والنساء الافاضة ليلا (2) فان المستفاد من هذا الترخيص لهؤلاء المذكورين هو وجوب الوقوف بالمشعر فيما بين الطلوعين لغيرهم. ومنها: معتبرة مسمع الآتية: انما الكلام في الركن منه الذي بتركه يفسد الحج نسب إلى الشيخ في الخلاف وابن ادريس ان الركن هو الوقوف فيما بين الطلوعين في الجملة فلو افاض قبل الفجر بطل حجه ونسب إلى المشهور ان الركن هو الوقوف من اول الليل إلى طلوع الشمس بمعنى انه لو وقف مقدارا من الليل وافاض قبل الفجر صح حجه لانه قد اتى بالركن وان ترك واجبا ولكن بجبره بشاة: اما الاجتزاء بالوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين فقد دلت عليه


(1) الوسائل: باب 15 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1. (2) الوسائل: باب 17 من ابواب الوقوف بالمشعر .

[ 170 ]

النصوص الدالة على ان من لم يدرك المشعر فلا حج له (1). واما بالنسبة إلى ما قبل الفجر فهل يجزي الوقوف ليلا ويكون حجه صحيحا ام يبطل؟ ذهب المشهور إلى الاجتزاء وانه لو افاض قبل الفجر عامدا بعد ان وقف قليلا ليلا لم يبطل حجه. واستدل لهم بمعتبرة مسمع عن أبي ابراهيم (ع) في رجل وقف مع الناس بجمع ثم افاض قبل ان يفيض الناس، قال: ان كان جاهلا فلاشئ عليه، وان كان افاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة) (2). فان المستفاد منها ان من أفاض قبل طلوع الفجر عالما عامدا لا يفسد حجه وانما ترك واجبا يجبره بشاة. ولا يخفي ان الاستدلال بهذه الرواية لمذهب المشهور يتوقف على ان يكون الحكم الثاني المذكور في الرواية حكما للعالم العامد. واشكل عليهم صاحب الحدائق (3) بان الرواية غير ناظرة إلى حكم العامد وانما نظرها إلى حكم الجاهل من حيث الافاضه قبل الفجر وبعده فموضوع السؤال في الرواية انه وقف مع الناس الوقوف المتعارف وهو الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس خصوصا ان قوله وقف مع الناس ظاهر جدا في انه وقف معهم في هذا الوقت فان الناس يقفون ويجتمعون في هذا الوقت ولكن افاض قبل ان يفيض الناس اي قبل طلوع الشمس فقال (ع): لا شئ عليه ثم ان


(1) الوسائل: باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر. (2) الوسائل: باب 16 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1. (2) الحدائق: ج 16 ص 440 .

[ 171 ]

الامام (ع) تدارك وذكر انه انما لا شئ عليه إذا افاض بعد الفجر وان لم يصبر إلى طلوع الشمس ولكن لو افاض الجاهل قبل الفجر فعليه دم شاة، فالرواية في الحكمين ناظرة إلى حكم الجاهل واما العالم العامد فالرواية ساكنة عنه ولا دليل عليه بخصوصه فإذا تشمله الروايات الدالة على ان من لم يدرك المشعر مع الناس فقد فاته الحج ولا اقل من اجمال رواية مسمع فالمرجع أيضا تلك العمومات الدالة على بطلان الحج بترك الوقوف في المشعر، فحاصل المعنى من الرواية بعد فرض الافاضة في كلام السائل بعد الفجر وقبل طلوع الشمس هكذا: ان كان جاهلا فلا شئ عليه في افاضته في ذلك الوقت، وان كانت افاضته قبل طلوع الفجر فعليه شاة. وما ذكره (قده) متين جدا فإذا لا دليل على الصحة فيما إذا افاض قبل الفجر عمدا فالصحيح ما ذهب إليه ابن ادريس والشيخ في الخلاف من ان الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين. ومما يؤيد ان رواية مسمع موردها خصوص الجاهل صحيحة علي بن رئاب ان الصادق (ع) (قال من افاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة) (1). فان وجوب البدنة على المتعمد يكشف عن ان وجوب الشاة عليه، كما في رواية مسمع في مورد الجاهل وإلا فكيف يحكم في مورد واحد تارة بانه عليه شاة واخرى بانه عليه بدنة. ثم ان شيخنا الاستاد النائيني (قده) بعدما اختار مذهب المشهور من ان الركن مسمى الوقوف في جزء من الليل إلى طلوع الشمس،


(1) الوسائل: باب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .

[ 172 ]

[ (مسألة 374): من ترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأسا فسد حجه. ويستثني من ذلك النساء والصبيان والخائف والضعفاء كالشيوخ والمرضى فيجوز لهم حينئذ الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والافاضة منها قبل طلوع الفجر إلى منى (1). ] ذكر انه لو افاض قبل طلوع الشمس صح حجه مطلقا أي ولو كان عمدا ولكن الاحوط ان يجبره بشاة. والظاهر انه لا وجه لهذا الجبر فان رواية مسمع انما دلت على الجبر فيما إذا افاض قبل طلوع الفجر ولم يدرك الفجر في المشعر، واما إذا افاض بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فلا دليل على الجبر. إلا الفقه الرضوي الذي لم يثبت كونه رواية فضلا عن اعتباره فالمتحصل من جميع ما تقدم: ان الواجب الركني الذي يفسد الحج بتركه هو الموقوف في الجملة فيما بين الطلوعين وان كان الواجب هو الاستيعاب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس واما المبيت ليلا فغير واجب لعدم الدليل عليه ولو افاض قبل الفجر جهلا منه بالحكم صح حجه ولكن عليه شاة ولو افاض بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس جهلا فلا شئ عليه واما لو افاض في الليل قبل طلوع الفجر عمدا، وترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأسا فقد فسد حجه. (1) لا ينبغي الريب في فساد الحج بترك الوقوف فيما بين الطلوعين

[ 173 ]

[ (مسألة 375): من وقف في المزدلفة ليلة العيد وافاض منها قبل طلوع الفجر جهلا منه بالحكم صح حجه على الاظهر، وعليه كفارة شاة (1). (مسالة 376): من لم يتمكن من الوقوف الاختياري الوقوف فيما بين الطلوعين في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر اجزاه الوقوف الاضطراري الوقوف وقتا ما بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد. ولو تركه عمدا فسد حجه (2). ] رأسا للعامد المختار للروايات المستفيضة المعتبرة مضافا إلى عدم الخلاف. واما جواز الافاضة ليلا للطوائف المذكورين في المتن. فللنصوص المعتبرة المستفيضة فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رخص لهم الافاضة ليلا والرمي ليلا (2). (1) قد ذكرنا حكم هذه المسألة عند البحث عن المسألة 373 فلا نعيد. (2) قد عرفت ان الوقت الاختياري للمشعر من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس، واما الاضطراري فيمتد إلى زوال الشمس


(1) الوسائل: باب 23 من أبواب الوقوف في المزدلفة. (2) الوسائل: باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر وح 4 من باب 2 من ابواب اقسام الحج وباب 14 من ابواب رمي جمرة العقبة .

[ 174 ]

من يوم النحر للنصوص الكثيرة المتعتبرة (1) وحكي ابن ادريس عن السيد امتداد وقت المضطر إلى الغروب وانكر العلامة هذه النسبة اشد الانكار، وكيف كان فلا دليل على الامتداد إلى الغروب.


(1) الوسائل: باب 23 من أبواب الوقوف في المزدلفة .

[ 175 ]

[ ادراك الوقفين أو احدهما تقدم ان كلا من الوقوفين الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري فإذا ادرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا اشكال، والا فله حالات: الاولى. ان لا يدرك شيئا من الوقوفين: الاختياري منهما والاضطراري اصلا، ففي هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الاتيان بعمرة مفردة بنفس احرام الحج، ويجب عليه الحج في السنة القادمة فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقرا في ذمته. الثانية: ان يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة. الثالثة: ان يدرك الوقوف الاضطراري في (عرفات) والاختياري في (المزدلفة) ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا اشكال. الرابعة: ان يدرك الوقوف الاضطراري في كل من ]

[ 176 ]

[ عرفات والمزدلفة، والاظهر في هذه الصورة حجه وان كان الاحوط اعادته في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقرا في ذمته. الخامسة: ان يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط ففي هذه الصورة يصح حجه أيضا السادسة: ان يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط ففي هذه الصورة لاتبعد صحة الحج إلا ان الاحوط أن يأتي ببقية الاعمال قاصدا فراغ ذمته عما تعلق بها من العمرة المفردة أو اتمام الحج وان يعيد الحج في السنة القادمة. السابعة: ان يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط والاظهر في هذه الصورة بطلان الحج فينقلب حجه إلى العمرة المفردة ويستثني من ذلك ما إذا وقف في المزدلفة ليلة العيد وافاض منها قبل الفجر جهلا. منه بالحكم كما تقدم ولكنه ان امكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك وان لم يمكنه صح حجه وعليه كفارة شاة. الثامنة: ان يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط ففي هذه الصورة يبطل حجه فيقلبه إلى العمرة ]

[ 177 ]

[ المفردة (1). ] (1) اعلم ان لكل من الوقوفين الوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر الحرام وقت اختياري ووقت اضطراري فيكون المجموع اربعة اوقات اما الموقف الاختياري لعرفة فقد عرفت انه من زوال يوم التاسع من ذي الحجة الحرام إلى الغروب والموقف الاضطراري منها هو الوقوف برهة من ليلة العيد، والموقف الاختياري للمشعر من طلوع الفجر يوم العيد إلى طلوع الشمس والاضطراري من طلوع شمس يوم العيد إلى زواله كما في النصوص الكثيرة (1) ونسب إلى السيد المرتضى (قده) امتداده إلى الغروب من يوم العيد ولا دليل عليه بل لم تثبت النسبة إليه كما تقدم قريبا. إذا عرفت ذلك فحاصل الاقسام المتصورة لدرك الموقفين كالآتي. فان المكلف قد يدرك الموقفين الاختياريين وقد يدرك الاضطراريين وقد يدركهما مختلفين وقد يدرك احدهما الاختياري أو الاضطراري لكل منهما من دون ان يدرك الموقف الآخر فيكون الوقوف الانفرادي اربعة كما ان الوقوف الامتزاجي التركيبي (بين الوقوفين) اربعة وإذا اضفت إليها صورة عدم ادراكه لشئ من الموقفين لا الاختياري ولا الاضطراري تكون الاقسام تسعة. فنقول: قد نفرض ان الناسك لا يدرك شيئا من الموقفين لا الاختياري منها ولا الاضطراري اصلا، ففي هذه الصورة لا ريب في بطلان حجه ويكون ممن فاته الحج ووظيفته الاتيان بعمرة مفردة وعليه الحج


(1) الوسائل: باب 23 من ابواب الوقوف بالمشعر

[ 178 ]

في السنة الآتية فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقرا عليه ويدل عليه عدة من النصوص. منها: صحيح الحلبي قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات (إلى ان قال) فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل) (1). ومنها: صحيحة معاوية بن عمار وغيرهما من الروايات (2) وقد نفرض ان الناسك يدرك الوقوف ففيه صور: فقد يدركهما معا الاختياريين أو الاضطراريين أو اختياري عرفة واضطراري مشعر أو بالعكس اي اضطراري عرفة واختياري مشعر فهذه اربع صور لصورة الامتزاج والتركيب بين الوقوفين واما صور الانفراد فهي اربعة أيضا لانه قد يقف موقف الاختياري لعرفة فقط وقد يدرك الموقف الاختياري للمشعر فقط وقد يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط وقد يدرك الموقف الاضطراري في المزدلفة فقط. فان ادرك المشعر الاختياري فصوره ثلاثة، لانه قد يدرك الموقف الاختياري لعرفة أيضا، وقد يدرك الموقف الاضطراري لعرفات وقد لا يدرك شيئا من الوقوف في عرفات لا الاختياري ولا الاضطراري اما إذا ادرك الوقوفين الاختياريين فلا ريب في الصحة وهذه هي القدر المتيقن من الحكم بالصحة ولا حاجة إلى التكلم والبحث عنه. واما إذا ضم إليه الموقف الاضطراري لعرفة أو لم يقف في عرفات اصلا


(1) الوسائل: باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2. (2) الوسائل: باب 27 و 25 من ابواب الوقوف بالمشعر .

[ 179 ]

لا الموقف الاختياري ولا الاضطراري فلا ريب في الحكم بالصحة فيهما أيضا للنصوص الدالة على ان من اتى المزدلفة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الحج ولاعمرة له (1)، وقد يدرك الموقف الاضطراري للمشعر فهذا أيضا له صور ثلاث لانه قد يقف في عرفات الموقف الاختياري منها وقد يقف الموقف الاضطراري لعرفة وقد لا يقف في عرفات اصلا لا الاختياري ولا الاضطراري. اما إذا وقف الموقف الاضطراري في المشعر فقط فمقتضي اطلاق جملة من الروايات المعتبرة بل الآية الكريمة بطلان الحج إذا لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس كما في صحيحة الحلبي (فقد تم حجه إذا ادرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل ان يفيض الناس فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل) (2) وانه إذا اتى المشعر وقد طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (3). كما ان مقتضى اطلاق قوله تعالى: (فإذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) إلى ان قال تعالى: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس) (4) وجوب درك المشعر عندما يقف الناس فيه ويفيضون إليه ومن المعلوم ان الناس كانوا يقفون إلى طلوع الشمس فمقتضى اطلاق


(1) الوسائل: باب 23 من ابواب الوقوف بالمشعر. (2) الوسائل: باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2. (3) الوسائل: باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر. (4) البقرة: 198 .

[ 180 ]

هذه الادلة بطلان الحج وفساده لو لم يدرك المشعر الاختياري فلو كنا نحن وهذه الادلة لحكمنا بالفساد إلا إذا كان في البين دليل خاص على خلافه. ولكن قد وردت روايات كثيرة على ان من ادرك المشعر قبل زوال الشمس فقد صح حجه وتم ففي صحيح جميل عن أبي عبد الله (ع) قال: (من ادرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد ادرك الحج) (1). فيحصل التعارض بين الطائفتين لان الطائفة الاولى تدل على انه من لم يدرك المشعر إلى طلوع الشمس فلا حج له والثانية تدل على امتداد الوقت إلى زوال الشمس من يوم العيد وانه لو ادرك المشعر قبل زوال الشمس فقد ادرك المشعر. ولا ينبغي الريب في عدم جواز تأخير الوقوف اختيارا إلى الزوال وما دل على الامتداد إلى الزوال لا يشمل المتعمد لكلمة (من ادرك) في هذه الروايات فان الظاهر من هذه الكلمة هو التأخير عن عذر كما ذكرنا في باب الصلاة في قوله: (من ادرك ركعة من الوقت). واما التأخير عن عذر فقد عرفت ان مقتضى الطائفة الاولى من الروايات الموافقة الكتاب العزيز هو فساد الحج ومقتضى الثانية هو الصحة وقد ذهب المشهور إلى البطلان. الا ان جماعة من القدماء كابن الجنيد والصدوق والمرتضى وجماعة من المتأخرين كصاحب المدارك والشهيد الثاني اختاروا الصحة. فان قلنا بالتعارض بين الطائفتين فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من الحكم بالبطلان لان الترجيح بالكتاب انما هو للطائفة الاولى.


(1) الوسائل: باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر .

[ 181 ]

ولكن بعد التأمل في جملة من الروايات يتبين انه لا معارضة بين الطائفتين. بيان ذلك: ان كلا من الطائفتين باعتبار اشتماله على قوله (من ادرك) حيث يظهر من احدهما امتداد الموقف إلى طلوع الشمس مطلقا حتى للمعذور بينما يظهر من الاخرى امتداد الموقف إلى زوال الشمس من يوم النحر على الاطلاق فالمعارضة بينهما ظاهرة. ولكن عدة منها ظاهرة في امتداد الموقف إلى الزوال للمعذور وغير المتمكن فلتكون هذه الروايات شاهدة للجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الاولى على امتداد الموقف إلى طلوع الشمس للمختار وحمل الطائفة الثانية الدالة على امتداد الموقف إلى زوال الشمس من يوم العيد على المعذور وغير المتمكن ففي الحقيقة تكون الروايات على طوائف ثلاث: الاولى: ما دلت على امتداد الموقف إلى طلوع الشمس مطلقا. كصحيحة الحلبي المتقدمة. الثانية: ما دلت على امتداد الموقف إلى الزوال من يوم العيد على الاطلاق كصحيحة جميل المذكورة. الثالثة: ما دلت على امتداد الموقف إلى الزوال للمعذور كما سنذكرها فتكون هذه الطائفة شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدمتين فمن جملة هذه الروايات معتبرة عبد الله بن المغيرة، قال: جائنا رجل بمنى فقال: اني لم ادرك الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد الله بن المغيرة، فلا حج لك وسأل اسحاق بن عمار فلم يجبه فدخل اسحاق بن عمار على ابي الحسن (ع) فسأله عن ذلك، فقال: إذا ادرك مزدلفة فوقف

[ 182 ]

بها قبل ان تزول الشمس يوم النحر فقد ادرك الحج (1) فانها واضحة الدلالة في فوت الموقفين على الرجل عن عذر وعن غير اختيار وصريحة في امتداد الموقف للمعذور إلى الزوال. واوضح من ذلك معتبره الفضل بن يونس، عن ابي الحسن (ع) قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ فقال: يلحق فيقف يجمع، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شئ عليه، الحديث (2). فظهر ان الصحيح ما ذهب إليه بعض القدماء وبعض المتأخرين من الاجتزاء بالموقف الاضطراري في المزدلفة للمعذور وان لم يدرك موقفا آخر، فان تم الحكم بالصحة في درك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط فيتم الحكم بالصحة في القسمين الاخرين بالاولوية وهما ما لو ادرك اضطراري عرفة أو ادرك اختياري عرفة منضما إلى الوقوف الاضطراري للمشعر الحرام. فتحصل: ان من ادرك موقف المشعر الاختياري صح حجه على جميع التقادير سواء وقف اختياري عرفة أو اضطراريها أو لم يدرك شيئا منهما ولا يضره فوت الموقف الاختياري أو الاضطراري لعرفات. وأما من ادرك الوقوف الاضطراري في المشعر الحرام فقط: فصوره كما عرفت ثلاث لانه تارة يقتصر على ذلك ولم يدرك اختياري عرفة ولا الاضطراري منها واخرى يدرك اختياري عرفة أيضا، وثالثة:


(1) الوسائل: باب 23 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1. (2) الوسائل: باب 3 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .

[ 183 ]

يدرك اضطراري عرفة، وقد تقدم الكلام في الصورة الاولى وعرفت ان المعروف بين الاصحاب هو بطلان الحج وعدم الاكتفاء بالموقف الاضطراري للمشعر وحده. ولكن الاظهر تبعا لجماعة آخرين من القدماء والمتأخرين هو الصحة وذكرنا ان الروايات وان كانت متعارضة ولكن روايتي ابن المغيرة وابن يونس المتقدمتين تدلان على الصحة في فرض العذر فتحمل روايات البطلان على صورة التمكن وأما الصورتان الاخيرتان فيحكم عليها بالصحة بالاولوية للقطعية. واما إذا قلنا بمقالة المشهور وحكمنا بالبطلان في صورة درك الموقف الاضطراري للمشعر وحده فيقع الكلام في درك الوقوف الاختياري في عرفات مع درك الاضطراري للمشعر. فالمعروف هو الحكم بالصحة وتدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار، قال: قلت: لابي عبد الله (ع) ما تقول في رجل افاض من عرفات فأتى منى؟ قال: فليرجع فيأتي جمعا فيقف بها وان كان الناس قد أفاضوا من جمع) (1) وصحيحة يونس بن يعقوب قال: قلت: لابي عبد الله (ع) رجل افاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع ويرمي الجمرة (2). فانهما صريحان في اجزاء اختياري عرفة واضطراري المشعر منضما. وأما لو ادرك اضطراري عرفة واضطراري المشعر فقد اختلفت كلماتهم فذهب بعضهم إلى الفساد وبعضهم إلى الصحة.


(1) (2) الوسائل: باب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 و 3 .

[ 184 ]

وهو الحق لصحيح العطار الوارد فيه بالخصوص (عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فاقبل من عرفات يدرك الناس بجمع ووجدهم قد افاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا شئ عليه) (1). ولكن الاحوط استحبابا خروجا من الخلاف اعادة الحج في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقرا في ذمته. بقي هنا فرضان آخران. احدهما: من لا يدرك شيئا من الوقوف بالمشعر لا الاختياري منه ولا الاضطراري وانما يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط ففي هذه الصورة لا ريب في بطلان الحج للروايات المتقدمة الدالة على ان من لم يدرك المشعر إلى طلوع الشمس أو إلى زوال يوم العيد فقد فاته الحج ولا حج له وليس في البين ما يدل على الصحة. ثانيهما: من ادرك اختياري عرفة خاصة ولم يدرك شيئا من المشعر الحرام، ففيه خلاف فعن المشهور الصحة وعن العلامة البطلان لان مقتضى اطلاق من لم يدرك المشعر فقد فاته الحج هو الفساد ولا دليل على الاجتزاء بالوقوف الاختياري في عرفات خاصة وما اختاره العلامة هو الصحيح لانتفاء ما يدل على الصحة بدرك اختياري عرفة وحده والروايات صريحة في ان من فاته المشعر فقد فاته الحج. نعم: بقي هنا صورة واحدة وهي ما لو ادرك اختياري عرفة وافاض من عرفات ومر بالزدلفة ولم يقف فيها وافاض منها قبل الفجر جهلا بالحكم بوجوب الوقوف في المزدلفة أو جهلا بالموضوع حتى اتى منى فان علم بعد ذلك


(1) الوسائل: باب 24 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1 .

[ 185 ]

وامكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب كما عرفت ويكون ممن ادرك اختياري عرفة واضطراري المشعر وان لم يمكنه ذلك صح حجه وعليه دم شاة كما في صحيح مسمع (1) ويكتفي بمجرد المرور والعبور عن المزدلفة وان لم يكن بقصد الوقوف. ويدل على الصحة ايضا ما رواه الكليني باسناد صحيح عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله (ع) انه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى اتى منى، قال: ألم ير الناس؟ ألم ينكر منى حين دخلها؟ قلت: فانه جهل ذلك، قال: يرجع، قلت: ان ذلك قد فاته، قال: لا بأس به) (2) ويلحق بالجاهل الناسي وغيره من المعذورين ولا تحتمل اختصاص الحكم بالصحة في هذا الفرض بالجاهل. ولكن في خبر محمد بن حكيم قيد الصحة والاجتزاء بما إذا ذكر الله في المشعر الحرام (3) إلا انه لا نلتزم بهذا التقييد لان الرواية ضعيفة بمحمد بن حكيم إذ لم يرد فيه توثيق وان كان ممدوحا من حيث المناظرة وعلم الكلام. ولكن هنا اشكالا في سند رواية الخثعمي المتقدمة تقدم في روايات جميل وابن أبي نجران وهو ان الكليني روى الرواية عن الصادق (ع) مسندا (4) ورواها الشيخ مرسلا (5) ومن المستبعد جدا ان الخثعمي يروي الرواية لابن أبي عمير تارة مرسلا عن الصادق كما في التهذيب والاستبصار واخرى مسندا عن الصادق (ع) فلا نعلم ان الرواية رويت بطريق صحيح أو ضعيف وبما ذكرنا ظهر حكم جميع الصور الثمانية


(1) الوسائل: باب 16 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1. (2) و (3) الوسائل: باب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 و 3. (4) الكافي: ج 4 ص 373. (5) التهذيب: ج 5 ص 292 .

[ 186 ]

[ منى وواجباتها إذا افاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع إلى منى لاداء الاعمال الواجبة هناك وهي كما نذكرها تفصيلا ثلاثة: 1 - رمي جمرة العقبة. الرابع من واجبات الحج: رمي جمرة العقبة يوم النحر (1) ] (1) لاريب في وجوب رمي الجمرة العقبة يوم العيد، وهو مما لا خلاف فيه بين المسلمين كافة ونسب ابن حمزة في الوسلية استحبابه إلى الشيخ، وانكر ابن ادريس هذه النسبة اشد الانكار وقال: فيما قال: ولا اظن احدا من المسلمين يخالف فيه، وقد يشتبه على بعض اصحابنا ويعتقد انه مسنون غير واجب لما يجد من كلام بعض المصنفين عبارة موهمة اوردها في كتابه فان الشيخ قال: في الجمل والرمي مسنون فظن من يقف على هذه العبارة انه مندوب غير واجب وانما اراد الشيخ بقوله: مسنون ان فرضه علم من السنة لان القرآن لا يدل على ذلك في قبال الفريضة الذي يعلم وجوبه من القرآن. وكيف كان: يدل على وجوبه مضافا إلى التسالم وقطع الاصحاب صحيح معاوية بن عمار (خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى

[ 187 ]

التي عند العقبة فأرمها من قبل وجهها) (1). والامر ظاهر في الوجوب إذا لم يقترن بالترخيص الخارجي. ويدل عليه أيضا جواز الافاضة ليلا والرمي ليلا لطوائف خاصة (2) فان الترخيص لهم ليلا يكشف عن ثبوت اصل الوجوب في النهار، ويستفاد الوجوب أيضا من اطلاق رمي الجمار فانه يشمل العقبة كصحيحة ابن اذينة قال: وسألته عن قول الله عزوجل: (الحج الاكبر) فقال: الحج الاكبر الموقف بعرفة ورمي الجمار) (3) وأيضا ورد في روايات (4) كثيرة انه يرمي عن المريض والمغمى عليه والكسير والمبطون فانه لو لم يكن واجبا لا تجب الاستنابة قطعا، وكذا يستفاد الوجوب مما دل على ان الرمي لابد من ان يكون بحصى الحرم (5) وانه لابد من الاصابة (6) إذ لو لم يكن واجبا لا موجب للاصابة وغير ذلك من الادلة والروايات المتفرقة في أيواب مختلفة كما انه يستفاد الوجوب من الاخبار البيانية الحاكيه لحج النبي (صلى الله عليه وآله) (7).


(1) الوسائل: باب 3 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 1. (2) الوسائل: باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر. (3) الوسائل: باب 19 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 9. (4) الوسائل: باب 17 من أبواب رمي جمرة العقبة. (5) الوسائل: باب 4 من ابواب رمي جمرة العقبة. (6) الوسائل: باب 6 من أبواب رمي جمرة العقبة. (7) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 4 .

[ 188 ]

[ ويعتبر فيه امور: 1 - نية القربة (1). 2 - ان يكون الرمي بسبع حصيات ولا يجزئ الاقل من ذلك كما لا يجزئ رمي غيرها من الاجسام (2). 3 - ان يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة، فلا يجزئ رمي اثنتين أو اكثر مرة واحدة (3). ] (1) لان هذه الافعال امور عبادية ولابد لكل عبادة من قصد القربة بها (2) التحديد بهذا العدد هو المتسالم عليه بين جميع فقهاء المسلمين ويستدل له بصحيحة معاوية بن عمار (1) وهي وان وردت في رمي الجمار الثلاث ولكن لا نحتمل الفرق في الجمرة العقبي بين رميها مستقلا أو رميها في ضمن الجمرتين الاولى والثانية وغير ذلك من الروايات: (3) اعتبار التتابع هو ان يكون الرمي بحصاة بعد حصاة إلى ان تبلغ سبعة ولا يكتفي برمي سبع حصاة دفعة واحدة أو بدفعتين أو ثلاث واعتبار ذلك أيضا مما لا اشكال فيه والسيرة القطعية جارية على ذلك ولو جاز غير هذا النحو لصدر ولو مرة واحدة من الاصحاب وسائر المسلمين. ويمكن ان يستفاد لزوم هذا النحو من بعض النصوص كالروايات (2)


(1) الوسائل: باب 6 من أبواب العود إلى منى. (2) الوسائل: باب 11 من أبواب رمي جمرة العقبة .

[ 189 ]

[ 4 - ان تصل الحصيات إلى الجمرة (1). 5 - ان يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي فلا يجزي وضعها عليها (2) والظاهر جواز الاجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئا ثم اصابت الجمرة نعم إذا كان ما لاقته الحصاه صلبا فطفرت منه فأصابت الجمرة لم يجزي ذلك (3) ] الدالة على استحباب التكبير عند رمي كل واحد من الحصيات. ولو جاز الرمي مرة واحدة كفي تكبيرة واحدة فلا ريب في ان تعدد التكبيرة يكشف عن تعدد الرمي، ويستفاد أيضا وجوب التعدد من كيفية الرمي واستحباب الرمي خذفا بان يضع الحصى على الابهام ويدفعه بظفر السبابة كما في صحيح البزنطي (1) فان هذه الكيفية وان كانت مستحبه ولكن تدل على المفروعية عن تعدد الرمي وإلا فلا يمكن هذا النحو من الرمي. (1) لعدم صدق رمي الجمرة على مجرد الرمي من دون وصول الحصيات إلى الجمرة ولصحيح معاوية بن عمار (في حديث) قال: فان رميت بحصاة فوقعت في محمل فاعد مكانها (2). (2) لان الرمي الوارد في النصوص لا يصدق على وضع الحصى على الجمرة كما هو واضح. (3) وهل يجزي في الوصول إلى الجمرة بسبب الرمي اصابة


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب رمي جمرة العقبة. (2) الوسائل: باب 6 من ابواب رمي جمرة العقبة.

[ 190 ]

الحصى بشئ ثم يطفر منه ويصيب الجمرة ام يلزم اصابة الحصى إلى الجمرة مباشرة من دون ملاقة الحصى شيئا آخر في الطريق؟ وهذا يتصور على قسمين: احدهما: ان يصيب الحصي في طريقه شيئا ثم تصيب الجمرة والظاهر جواز الاجتزاء بذلك لصدق رمي الجمرة بذلك ولا يعتبر في الرمي ان لا تصل الحصى في طريقه شيئا آخر. هذا مضافا إلى التصريح بالاجتزاء بذلك في صحيح معاوية بن عمار (قال: وان اصابت انسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار اجزاك) (1) ثانيهما: ان يصل الحصى إلى شئ آخر وكان هو المرمي كالحائط أو شئ آخر صلب فطفرت منه ثم اصابت الجمرة بحيث يكون رمي الجمرة بواسطة صلابة الحائط والطفره منه. والظاهر عدم الاكتفاء بذلك. ويظهر من صاحب الجواهر الاجتزاء به لان المقصود رمي الجمرة ووصول الحصى إليه بسبب الرمي وقد حصل ولكن الصحيح عدم الاجتزاء لعدم صدق وصول الحصى إلى الجمرة بسبب الرمي وانما وصلت إليها بسبب الطفرة وصلابة الحائط. والحاصل: يعتبر في الرمي وصول الحصي إلى الجمرة بسبب الرمي واما إذا وصلت إليها بسبب الطفرة ونحوها مما يوجب وصول الحصي إلى الجمرة فلا يكتفي بذلك وليس المقصود مجرد الوصول إلى الجمرة ولو كان بمساعدة جسم آخر وصلابته.


(1) الوسائل: باب 6 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 1 (1).

[ 191 ]

[ 6 - ان يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها (1) ويجزي للنساء وسائر من رخص لهم الافاضة من المشعر في الليل ان يرموا بالليل (ليله العيد) لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر إلى يومه والاحوط تأخير التقصير أيضا ويأتون بعد ذلك اعمال الحج الا الخائف على نفسه من العدو فانه يذبح ويقصر ليلا كما سيأتي. (مسألة 377): إذا شك في الاصابة وعدمها بني على العدم إلا ان يدخل في واجب آخر مترتب عليه أو كان الشك بعد دخول الليل (2). ] (1) قد استفاضت الروايات بان وقته ما بين طلوع الشمس إلى الغروب، ولا يجوز التقديم ولا التاخير إلا للضعفاء فيجوز لهم الرمي ليلة العيد (1) وسيأتي تفصيل ذلك (ان شاء الله تعالى). (2) لو شك في الرمي وعدمه بنى على العدم للاصل، وكذا لو شك في الاصابة وعدمها لظلمة ونحوها لقاعدة الاشتغال أو الاستصحاب نعم لو تجاوز المحل ودخل في واجب آخر مترتب عليه أو كان الشك بعد دخول اليل فلا يعتني بشكه لما ذكرنا في محله ان المعتبر في قاعدة التجاوز هو التجاوز عن الشئ حقيقة أو حكما فان كان الشك في صحة الشئ المأتى به وفساده فالتجاوز عنه حقيقي لفرض وجوده خارجا وانما يشك


(1) الوسائل: باب 13 من أبواب رمي جمرة العقبة .

[ 192 ]

[ (مسألة 378): يعتبر في الحصيات امران: (احدهما): ان تكون من الحرام والافضل اخذها من المشعر (1). ] بعد الفراغ منه وبعد اتيانه في صحته وفساده واما إذا كان الشك في اصل وجوب الشك فالتجاوز الحقيقي غير ممكن وانما يتحقق التجاوز الحكمي باعتبار التجاوز عن محله وهو يتحقق باحد امرين اما بالدخول في واجب آخر مترتب عليه أو بعد الوقت المقرر له كما هو الحال في الشك في اتيان الصلاة بعد الوقت فحينئذ تجري القاعدة وتسمى بالقاعدة الحيلوله ففي هاتين الصورتين لا يعتني بالشك وإلا فلا بد من الاعتناء لعدم تحقق عنوان التجاوز لا حقيقة ولا حكما فالمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب. ثم ان الواجب ان يكون الرمي بالحصى فلا يجتزي رمي غيره ولو كان حجرا أو مدرا أو زجاجا ونحو ذلك لعدم صدق رمي الحصاة على الرمي بغيرها بل ورد النهي عن الرمي بغيرها ففي صحيح زرارة (وقال: لاترم الجمار إلا بالحصي) (1). (1) يدل على ذلك صحيح زراة قال: حصي الجمار ان اخذته من الحرم اجزأك، وان اخذته من غير الحرم لم يجزئك (2). واما افضليته اخذ الحصي من المشعر فيدل عليه صحيح معاوية بن عمار (3)


(1) الوسائل: باب 4 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1. (2) الوسائل: باب 19 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1. (3) الوسائل: باب 18 من الوقوف بالمشعر ح 1 .

[ 193 ]

[ ثانيهما: أن تكون أبكارا على الاحوط بمعنى انها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك (1). ] واما بقية الامور المذكورة مثل كون الحصى مثل الانملة وكونها كحلية منقطعة وان تكون رخوة كما في رواية البزنطي (1) فهي مستحبة بلا اشكال واما الوجوب فمقطوع العدم. (1) استدل لاعتبار ذلك بالاجماع المدعي في المقام ولكن قد ذكرنا غير مرة ان الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم (ع) لم يثبت ولاسيما إذا احتملنا ان مدرك المجمعين انما هو الاخبار الواردة في المقام فيسقط الاجماع حينئذ عن الحجية. واما الاخبار الواردة في هذه المسألة فثلاثة: الاول: مرسل حريز، عن ابي عبد الله (ع) في حصي الجمار قال: لا تأخذ من موضعين: من خارج الحرم، ومن حصى الجمار (2). الثاني: خبر عبد الاعلى، في (حديث) قال: لا تأخذ من حصى الجمار (3). الثالث: مرسل الصدوق عنه (لا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمي) (4). ولكن الروايات كلها ضعيفة السند بالارسال أو بضعف الاسناد ولا يتم الاستدلال بها فالحكم باعتبار كون الحصاة ابكارا غير مستعملة


(1) الوسائل: باب 20 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 2. (2) و (3) و (4) الوسائل: باب 5 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 و 2 .

[ 194 ]

[ ويستحب فيها أن تكون ملونة ومنقطة ورخوة، وان يكون حجمها بمقدار انملة وان يكون الرامي راجلا وعلى طهارة (1). ] في الرمي قبل ذلك مبني على الاحتياط. (1) ويدل على الاول صحيح البزنطي على ما رواه في قرب الاسناد (ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء خذها كحلية منقطة) (1) وفي صحيح هشام (خذ البرش) (2) واما استحباب كونها رخوة فيدل عليه صحيح هشام المتقدم للنهي فيه عن الصم أي الصلب ويدل على كونها بمقدار الانملة صحيح البزنطي المتقدم (حصى الجمار تكون مثل الانملة) ويستحب المشي إلى الجمار والرمي راجلا كما يدل عليهما النصوص (3). ويستحب ان يكون الرامي على طهارة والروايات في ذلك مختلفة في بعضها (لاترم الجمار إلا وانت على طهر) وفي صحيحة اخرى سألته عن الغسل إذا رمى الجمار فقال: ربما فعلت، فأما السنة فلا ولكن من الحر والعرق) (4). وفي صحيحة معاوية بن عمار (في حديث) قال: ويستحب ان


(1) (2) الوسائل: باب 20 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 2 و 1 والبرش هو نقط بيض في جلده ومنه الابرش كناية عن الابرص. (3) الوسائل: باب 8 و 9 من ابواب رمي جمرة العقبة. (4) الوسائل: باب 2 من أبواب رمي جمرة العقبة .

[ 195 ]

[ (مسألة 379): إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد اشكال فالاحوط ان يرمي الذي كان سابقا فان لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد ينفسه واستناب شخصا آخر لرمي المقدار المزيد عليه ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي (1). ] برمي الجمار على طهر وقد تقدم في باب السعي عدم اعتبار الطهارة في شئ من المناسك والاعمال عدى الطواف وصلاته كما في النصوص (1). ولو لم يكن هنا ما يدل على عدم اعتبار الطهارة لالتزمنا أيضا بعدم اعتبارها للتسالم على عدم الاعتبار إذ لو كانت معتبرة لكان من الواضحات. (1) قد عرفت انه لابد من وصول الحصيات إلى الجمرة واصابتها ولاريب ان الجمرة الموجودة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) لا يمكن بقائها إلى يوم القيامة ولاريب في تغييرها وتبديلها فشخص تلك الجمرة الموجودة في زمانهم (ع) لا يلزم رميها جزما لعدم امكان بقائها إلى آخر الدنيا مع ان الدين باق إلى يوم القيامة وقيام الساعه فلا بد من تنفيذ هذا الحكم الاسلامي ولذا لو فرضنا هدمت الجمرة وبنيت في مكانها جمرة اخرى أو رممت أو طليت بالجص والسمنت بحيث يعد ذلك جزء منها عرفا لا بأس برميها ولا يمنع الجص ونحوه من صدق وصول الحصى إلى الجمرة ولكن إذا


(1) الوسائل: باب 15 من أبواب السعي .

[ 196 ]

[ (مسالة 380): إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم لزمه التدارك اليوم الثالث عشر حسبما تذكر أو علم، فان علم أو تذكر في الليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمي في الليل. وسيجئ ذلك في رمي الجمار (1). ] فرض انه بنى على الجمرة بناء آخر مرتفع اعلى من الجمرة السابقة الموجودة في زمانهم (عليهم السلام) كما في زماننا هذا فلا يجتزي برمي المقدار الزائد المرتفع لعدم وجود هذا المقدار في زمانهم (ع) فلم نحرز جواز الاكتفاء برمي هذا المقدار فتبدل المواد لا يضر في الجمرة إذ لا يلزم رمى الجمرة الموجودة في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام) فان ذلك امر لا يمكن بقائه إلى زماننا لعروض الخراب والتغيير والتبديل على الجمرة قطعا في طيلة هذه القرون الا ان اللازم رمي مقدار الجمرة الموجودة في الزمان السابق وان تغيرت وتبدلت بحيث كانت الزيادة جزءا من الجمرة عرفا، واما إذا زيدت عليها في ارتفاعها بأن بنوا عليها فصارت أعلى من السابق أو زيد في بعض جوانبها بناء آخر فلا يجتزي برمي هذا المقدار الزائد، والاحوط لمن لا يتمكن من رمي نفس الجمرة القديمة ان يرمي بنفسه المقدار الزائد المرتفع ويستنيب شخصا آخر لرمي الجمرة القديمة المزيد عليها. (1) إذا نسي رمي الجمرة العقبة يوم العيد أو تركه جهلا منه

[ 197 ]

بالحكم يجب عليه القضاء في نهار الحادي عشر إذا لم يكن ممن وظيفته الرمي في الليل ولا فيرمي ليلا (اي ليلة الحادي عشر) ويستمر هذا الحكم اي وجوب القضاء إلى آخر أيام التشريق (اي اليوم الثالث عشر) لصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس قال: يرمي إذا اصبح مرتين: مرة لما فاته، والاخرى ليومه الذي يصبح فيه وليفرق بينهما يكون احدهما بكرة وهي للامس والاخرى عند زوال الشمس (1). ولا يخفى ان السؤال ناظر إلى فوت الواجب في وقته لعروض عارض من العوارض وقد حكم (ع) بالقضاء في الغد، والمستفاد من ذلك قضائه في الايام التي يجب عليها الرمي وهي أيام التشريق فيجمع بين الاداء والقضاء مع التفريق بينهما كما سيأتي واما بعد انقضاء ايام التشريق الذي لا يجب فيه الرمي فلا دليل على قضاء ما فاته من رمي جمرة العقبة. وبعبارة اخرى: تدل الصحيحة على القضاء فيما إذا اصبح اي في الغد ولكن لابد من الغاء اعتبار الغد إذ لا خصوصية له فالمستفاد منها وجوب القضاء في الايام التي يجب فيها الرمي فيجمع بين الاداء والقضاء مع الفصل بينها، واما اليوم الذي لا يجب فيه الرمي اداء فالصحيحة غير دالة على قضاء ما فاته من رمي جمرة العقبة فإذا لا دليل على القضاء بعد انقضاء ايام التشريق، ولذا قيدنا وكذلك الفقهاء القضاء بأيام التشريق. ثم ان هذه الصحيحة لم يذكر فيها ان سبب الترك كان هو النسيان


(1) الوسائل: باب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 198 ]

أو الجهل بل المذكور فيها انه عرض له عارض فلم يرم وهذا يشمل الناسي والجاهل بل يشمل الترك عن التساهل والتسامح في اتيان الرمي ونحو ذلك من الموانع والعوارض فالميزان ما يمنعه عن اداء الواجب على انه لو ثبت التدارك في مورد النسيان ففي مورد الجهل أولى لان مورد النسيان لا تكليف اصلا بخلاف مورد الجهل فانه يمكن التكليف في مورده. ويمكن ان يستدل بصحيح جميل الوارد في جميع اعمال الحج الدال على إن تأخير ما حقه التقديم وبالعكس غير ضائر بصحة العمل فقد روي المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق، قال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله اني حلقت قبل ان اذبح وقال بعضهم: حلقت قبل ان ارمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي ان يؤخروه الا قدموه، فقال لا حرج). ورواه الصدوق باسناده عن ابن ابي عمير مثله الا انه قال: فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم ان يقدموه الا اخروه، ولا شيئا كان ينبغي لهم ان يؤخروه الا قدموه، فقال: لاحرج) (1). ويؤيده ما روي عن البزنطي نحوه. وصدره وان كان في مورد النسيان ولكن لا تحتمل ان جميع هذه الموارد التي يقع فيها التقديم والتأخير منشأها النسيان بل الغالب هو الجهل.


(1) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 4 و 6 .

[ 199 ]

[ ولو علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالاحوط ان يرجع إلى منى ويرمي ويعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط (1). ] (1) لو تذكر أو علم بعد ايام التشريق اي بعد اليوم الثالث عشر فالمعروف بين الاصحاب هو القضاء في السنة القادمة لان الرمي لا يقع الا في ايام التشريق واما غيرها من الايام فغير قابلة لوقوع الرمي فيه واستندوا في ذلك إلى رواية عمر بن يزيد، عن ابي عبد الله (ع) قال: من اغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي ايام التشريق فعليه ان يرميها من قابل، فان لم يحج رمى عنه وليه، فان لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه فانه لا يكون رمي الجمار إلا ايام التشريق) (1). ولكنها ضعيفة بمحمد بن يزيد لانه لم يرد فيه توثيق ولا مدح يعتد به. الا ان مقتضى اطلاق صحاح معاوية بن عمار لزوم الرجوع والرمي متى تذكر ولو كان بعد ايام التشريق ففي صحيحة عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (ع) ما تقول في امرأة جهلت ان ترمى الجمار حتى نفرت إلى مكة؟ قال: فلترجع فلترم الجمار كما كانت


(1) الوسائل: باب 3 من ابواب العود إلى منى ح 4 و 1 .

[ 200 ]

يرمي والرجل كذلك) (1). وفي صحيحة اخرى عنه قال: قلت: رجل نسي (رمي) الجمار حتى اتى مكة، قال: يرجع فيرمها يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت فاته ذلك وخرج، قال: ليس عليه شئ (2). وفي صحيحة ثالثة: عنه رجل نسي رمي الجمار، قال يرجع فيرميها قلت: فان نسيها حتى اتى مكة، قال يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فانه نسي أو جهل حتى فاته وخرج، قال: ليس عليه ان يعيد (3). وهذه الصحاح وان كان موردها رمي الجمار ولكن يثبت الحكم في رمي الجمرة العقبة بالاولى لانه من اعمال الحج بخلاف رمي بقية الجمار فانه واجب مستقل. فلو كنا نحن وهذه الصحاح لالتزمنا بلزوم الرجوع ولو بعد أيام التشريق). ودعوى: ان ظرف الرمي أيام التشريق لا دليل عليها سوى رواية عمر بن يزيد الضعيفة. ولكن المشهور التزموا بمضمون رواية عمر بن يزيد وحمل الشيخ اطلاق روايات معاوية بن عمار على ما دلت عليه رواية عمر بن يزيد من وجوب الرجوع والرمي مع بقاء ايام التشريق ومع خروجها يقضي في السنة القادمة بل تسالم الاصحاب على ذلك ولم ينقل الخلاف من


) (1) الوسائل: باب 3 من ابواب العود إلى منى ح 4 و 1. (2) (3) الوسائل: باب 3 من أبواب العود إلى منى ح 2 و 3 .

[ 201 ]

[ (مسألة 381): إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه اعادة الطواف، وان كانت الاعادة احوط واما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه فيجب عليه ان يعيده بعد تدارك الرمي (1). ] احد وقالوا وبذلك ينجبر سند الخبر المزبور وقال: صاحب الجواهر (1) وبذلك يظهر انه لا وجه للتوقف في سقوط الرمي بعد خروج زمانه ولذا ذكرنا في المتن ان الاحوط لمن كان في مكة ان يرجع إلى منى ويرمي ويعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه. نعم إذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لا يجب عليه الرجوع بلا كلام للتصريح بذلك في صحيحتي معاوية بن عمار فيبقى عليه القضاء في السنة القادمة فان عملنا برواية عمر بن يزيد المتقدمة فهو والا فلا يجب عليه شئ كما في الصحيحتين. (1) إذا نسي الرمي يوم العيد واتى ببقية الاعمال وتذكر بعد الطواف فهل يجب عليه اعادة الطواف رعاية للترتيب أم لا؟ ولا يخفى ان صحيحة ابن سنان المتقدمه الواردة فيمن لم يرم الجمرة يوم العيد التي امرت بالرمي في اليوم اللاحق لم يذكر فيها الطواف وانه اتى به أم لا؟ إلا ان الظاهر عدم وجوب اعادة الطواف لصحيح جميل المتقدم


(1) الجواهر: ج 20 ص 28 .

[ 202 ]

الدال على ان تقديم ما حقه التأخير أو بالعكس نسيانا غير ضائر بصحة الحج ويدخل في هذه الكبرى تقديم الطواف على الرمي فالواجب عليه انما هو تدارك الرمي فقط نعم الاحوط اعادة الطواف رعاية للترتيب. واما إذا ترك الرمي عمدا فلا ريب في بطلان طوافه ولابد من اعادته وصحيح جميل المتقدم لا يشمل العامد لان مورده النسيان والحقنا به ما يشبهه كالجهل فلا دليل على صحة الطواف المتقدم على وجه العمد.

[ 203 ]

[ (2) (الذبح أو النحر في منى) وهو الخامس من واجبات حج التمتع) (1). ] (1) بالضرورة وبالكتاب (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وبالنصوص المستفيضة، منها قول أبي جعفر (ع) في صحيح زرارة (في المتمتع قال: وعليه الهدي، قلت: وما الهدي؟ فقال: افضله بدنة، واوسطه بقرة، وآخره شاة) واخفظه شاة) (1). وقد وقع الكلام في وجوب الهدي لاهل مكة إذا تمتعوا لمشروعية حج التمتع لهم أيضا فالمشهور شهرة عظيمة بل لم ينقل الخلاف من احد في وجوب الهدي على المكي إذا تمتع. ولكن المحكي عن الشيخ في المبسوط (2) عدم وجوب الهدي عليه فكأنه خص وجوب الهدي على البعيد إذا تمتع، بناءا على رجوع اسم الاشارة في قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) إلى الهدي لا إلى التمتع المذكور في الآية قبل ذلك يعني: ان الهدي الذي تقدم ذكره وظيفة لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام فان الاشارة ترجع إلى القريب ولا ادعوا ان الاشارة إذا تعقبت الشرط


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب الذبح ح 5 وباب 5 من أبواب اقسام الحج ح 3. (2) المبسوط: ج 1 ص 207 اوائل قصل انواع الحج وشرائطها .

[ 204 ]

والجزاء ترجع إلى الجزاء خاصة لا إلى الشرط والجزاء معا (نظير قولنا: من دخلي داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن عاصيا) فان الاشارة ترجع إلى الجزاء دون الشرط كما مثل بذلك في الجواهر. ويرد: بان (ذلك) اشارة للبعيد و (هذا) اشارة للقريب فالاشارة في الآية ترجع إلى البعيد وهو التمتع المذكور قبل الهدي. فقد قال عز من قائل: (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) (1) اي ذلك الحج التمتع على من لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام فلا ظهور للاية في قول الشيخ. ولو فرضنا ظهورها في القول المزبور فلا بد من رفع اليد عن ذلك لظهور الروايات المعتبرة المفسرة للاية فانها تدل بوضوح على ان المشار إليه في قوله (ذلك) انما هو حج التمتع لا خصوص الهدي. ففي صحيح زرارة، عن ابي جعفر (ع) قال: قلت: لابي جعفر قول الله عزوجل في كتابه (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) قال: يعني اهل مكة ليس عليهم متعة الحديث) (2)، وفي صحيحة اخرى: (ليس لاهل مكه ولا لاهل مر ولا لاهل سرف متعة وذلك لقول الله عزوجل (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) (3) وغيرهما من الروايات. فاطلاق الروايات الدالة على لزوم الهدي في حج التمتع بحاله ولم


(1) البقرة: 196. (2) (3) الوسائل: باب 6 من أبواب أقسام الحج 3 و 1 .

[ 205 ]

[ ويعتبر فيه قصد القربة (1) والايقاع في النهار، ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وان كان جاهلا، نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل (2). ] يرد عليه تقييد، فلا فرق بين المكي وغيره إذا تمتعا. (1) لان الحج من العبادات فلابد من اتيان اجزائه وافعاله واعماله مقرونة بالقربة. (2) لا اشكال ولا خلاف في لزوم ايقاع الذبح أو النحر في نهار يوم العيد ولا يجزي ايقاعه في ليلة العيد. ويستدل له بالسيرة القطعية الجارية بين المسلمين المتصلة بزمان النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) ولو كان ايقاع الذبح في الليل جائزا لوقع أو نقل من احد المعصومين أو من أحد من الاصحاب أو من سائر المسلمين. ويستفاد اعتبار ذلك أيضا من تعبير يوم العيد بيوم النحر في النصوص (1) وعن أيام التشريق بأيام الاضحية، كما انه يستفاد لزوم ايقاعه في النهار من اعتبار وقوعه بعد الرمي كما سيأتي لقوله: في صحيح معاوية بن عمار: إذا رميت الجمرة فاشتر هديك (3) وقد تقدم قريبا ان الرمي لابد من ايقاعه في النهار.


(1) الوسائل: باب 13 و 16 من ابواب رمي جمرة العقبة وباب 6 من الذبح. (2) الوسائل: باب 8 - من الذبح - ح 4 .

[ 206 ]

[ ويجب الاتيان به بعد الرمي (1). ولكن لو قدمه على الرمي جهلا أو نسيانا صح ولم يحتج إلى الاعادة. ] ويمكن ان يستدل لذلك بالترخيص لخصوص الخائف ان يرمي بالليل ويضحي بالليل (1). واما النساء الضعفاء والشيوخ فلم يرخص لهم الذبح في الليل وان جاز لهم الرمي ليلا فان تخصيص الخائف بالترخيص في الذبح بالليل وعدم ترخيصه لغيره من الضفعاء والنساء يكشف عن لزوم وقوع الذبح في النهار. نعم يجوز للخائف الذبح في الليل كما يجوز له الرمي كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: لا بأس ان يرمي الخائف بالليل ويضحي ويفيض بالليل. وفي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (ع) في الخائف انه لا بأس ان يضحي بالليل) (2). (1) لعدة من الروايات البيانية وغيرها من الروايات التي دلت على انه لو قدمه جهلا لا يضر في الاجتزاء المؤيدة بصحيح جميل المتقدم


(1) الوسائل: باب 14 من ابواب رمي جمرة العقبة وباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر. (2) الوسائل: باب 7 من أبواب الذبح ح 1 و 2. (3) الوسائل: باب 39 من أبواب الذبح وباب 3 من ابواب اقسام الحج ح 4 .

[ 207 ]

[ ويجب ان يكون الذبح أو النحر بمنى (1). ] الدال على ان تقديم ما حقه التأخير وبالعكس نسيانا أو جهلا غير ضائر في الحكم بالصحة. فيستفاد من ذلك اعتبار الترتيب ولزوم ايقاعه بعد الرمي، وقد عرفت دلالة صحيح معاوية بن عمار المتقدمه قريبا على تأخير الهدي عن الرمي. ولكن الشرط ليس على الاطلاق وانما هو شرط ذكري. ولذا لو قدمه على الرمي جهلا أو نسيانا لم يحتج إلى الاعادة لصحيح جميل المتقدم. ولا تجب على الناسك مباشرة الذبح جزما (كما سيأتي) والا لكان وجوب المباشرة واضحا مع انه لم يقل احد بوجوبها وقد ورد في بعض الروايات الواردة في النساء والضعفاء الذين يفيضون بالليل ويرمون بالليل ان يؤمروا من يذبح عنهم ويوكلوا من يذبح عنهم. والمتفاهم من هذه النصوص (1) عدم لزوم المباشرة في الذبح ولا نحتمل خصوصية للنساء والضعفاء. بل يمكن ان يقال انه لا مقتضى لوجوب المباشرة من الاول حتى نحتاج في جواز الايكال إلى الدليل فان المستفاد من الآية الكريمة والنص كصحيحة زرارة المتقدمه وجوب الهدي على الحاج والمطلوب منه وقوع هذا الفعل الخارجي فلا يستفاد من الادلة وجوب صدوره منه بنفسه مباشرة. (1) للقطع به عند الاصحاب وللسيرة القطعية المستمرة من زمن


(1) الوسائل: باب 17 من ابواب الوقوف بالمشعر .

[ 208 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) إلى زماننا، ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر الكتاب العزيز بضميمة ما ورد في تفسيره من الروايات. أما الكتاب فقوله تعالى: (واتموا الحج والعمرة لله فان احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتي يبلغ الهدي محله) (1). فيظهر من الآية الكريمة ان الهدي له محل معين خاص لا يجوز ذبحه في غيره وفي رواية معتبرة فسر المحل بمنى، عن زرعة قال: سألته عن رجل أحصر في الحج قال: فليبعث بهديه إذا كان مع اصحابه، ومحله ان يبلغ الهدي محله ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج (2). فضم الرواية إلى الآية ينتج ان الكتاب العزيز يدل على لزوم الذبح بمنى. بل يمكن الاستدلال بنفس الآية الشريفة مع قطع النظر عن المعتبرة المفسرة لها لان الآية صريحة في ان الهدي له محل خاص معين وليس ذلك غير منى قطعا فيتعين كونه منى. ويدل عليه أيضا صحيح منصور بن حازم، عن ابي عبد الله (ع) في رجل يضل هديه فوجده رجل آخر فينحره، فقال: ان كان نحره بمنى فقد اجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وان كان نحوه في غير منى لم يجز عن صاحبه) (3). فانه دال على عدم الاجتزاء لو ذبح في غير منى في حال الاضطرار وعدم الاختيار فكيف بحال التمكن والاختيار.


(1) البقرة: 196. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 3. (3) الوسائل: باب 28 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 209 ]

ويؤيد ذلك بعدة من الروايات الضعيفة. منها: رواية ابراهيم الكرخي في رجل قدم بهديه مكة في العشر فقال: ان كان هديا واجبا فلا ينحره الا بمنى وان كان ليس بواجب فينحره بمكة ان شاء) (1) وهي ضعيفة بابراهيم الكرخي. ومنها: رواية عبد الاعلى، قال: قال أبو عبد الله (ع) لاهدي الا من الابل، ولا دبح الا بمنى) (2) وهي أيضا ضعيفة بعبد الاعلى فانه مشترك بين الثقه والضعيف فان عبد الاعلى اسم لعبد الاعلى بن اعين العجلي الثقه بشهادة الشيخ المفيد وعلي بن ابراهيم القمي وكذلك اسم لعبد الاعلى بن اعين مولى آل سام الذي لم تثبت وثاقته بل الظاهر ان الراوي في هذه الرواية هو عبد الاعلى غير الثقة بقرينة رواية ابان عنه في هذه الرواية وغيرها من الروايات واحتمل بعضهم اتحاد عبد الاعلى مولى آل سالم مع عبد الاعلى بن اعين العجلي الثقة. ويدل على الاتحاد ما في رواية الكليني والشيخ من التصريح بان عبد الاعلى بن اعين هو عبد الاعلى مولى آل سالم. والجواب: ان غاية ما يثبت بذلك ان والد كل منهما مسمى بأعين ومجرد ذلك لا يكشف عن الاتحاد ويكشف عن التعدد ان الشيخ عد كلا منهما مستقلا من اصحاب الصادق (ع). ومنها: رواية مسمع عن أبي عبد الله (ع) منى كله منحر وافضل المنحر كله المسجد) (3) والدلالة واضحة فان المستفاد منها المفروغية عن كون منى مذبحا وانه لا يختص المذبح بمكان خاص من منى ولكن السند ضعيف بالحسن اللؤلؤي فانه الحسن بن الحسين فانه وان كان ممن


(1) و (2) و (3) الوسائل: باب 4 من أبواب الذبح 1 و 6 و 7 .

[ 210 ]

[ وان لم يمكن بذلك كما قيل انه كذلك في زماننا لاجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسر فان تمكن المكلف من التأخير والذبح أو النحر في منى ولو كان ذلك إلى آخر ذي الحجة حلق أو قصر واحل بذلك واخر ذبحه أو نحره وما يترتب عليهما من الطواف والصلاة والسعي والا جاز له الذبح في المذبح الفعلي ويجزيه ذلك (1). ] وثقه النجاشي ولكن يعارض توثيقه بتضعيف ابن الوليد له وتبعه تلميذه الشيخ الصدوق وأبو العباس بن نوح فان ابن الوليد استثنى من روايات محمد بن احمد بن يحى ما كان ينفرد بن الحسن بن الحسين اللؤلؤي. ومنها: النبوي (منى كلها منحر) (1). (1) بعدما عرفت من لزوم ايقاع الذبح في منى يقع الكلام فيما إذ لم يتمكن المكلف من ذلك لمانع خارجي كما في زماننا لاجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسر كما قيل، فهل يؤخر الذبح عن يوم العيد إلى زمان يتمكن من الذبح في يوم العيد في غير منى. ولا يخفى ان فقهائنا الابرار لم يتعرضوا لصورة العجز عن الذبح في منى لعدم الابتلاء بذلك في الازمنة السابقة وانما حدث ذلك في زماننا فالمسألة من المسائل المستحدثة. والذي ينبغي ان يقال: ان من لم يتمكن من الذبح في منى يوم العيد قد يستمر عدم تمكنه من الذبح في منى إلى آخر ذي الحجة وقد


(1) المستدرك: باب 35 من أبواب كفارات الصيد ح 3 .

[ 211 ]

لا يستمر بل يتمكن من الذبح في منى ايام التشريق أو في ساير ايام شهر ذي الحجة اما الاول: فمقتضى القاعدة هو الذبح في يوم العيد في غير منى اي في المذبح الفعليي عينته السلطة هناك ويسقط اشتراط وقوع الذبح بمنى. والوجه في ذلك ان الكتاب والسنة كصحيحة زراة (في المتمتع قال: وعليه الهدي) متفقان على وجوب اصل الهدي (1). وكذلك قوله تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر (3) يدل على وجوب الهدي حيث جعل الله تعالى البدن من شعائر الله واعلام دينه. فمقتضى هذه الاطلاقات وجوب اصل الذبح وانما قيدناه بلزوم وقوعه في منى لصحيح منصور بن حازم ولما ورد في تفسير الآية المباركة ولكنها لا يدلان على التقييد المطلق بل غاية ما يدلان عليه انما هو التقييد في الجملة، فان الرواية المتقدمة المفسرة للآية الشريقة لم تكن في مقام بيان وجوب الذبح على اطلاقه حتى في مورد العذر وانما هي في مقام بيان ان المحصور إذا بعث بهديه يجوز له الحلق إذا بلغ الهدي محله وكذلك صحيح منصور بن حازم فان السؤال والجواب فيه غير ناظرين إلى الشرطية المطلقة وانما هما ناظران إلى من ضل هديه ونحره من وجده فأجاب (ع) انه إذا نحره من وجده بمنى اجزء عن صاحبه وان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه فغاية ما يستفاد من ذلك


(1) البقرة: 196 - الوسائل: باب 10 من ابواب الذبح ح 5. (2) الحج: 36 .

[ 212 ]

الاشتراط في الجملة. وكذلك الاجماع المدعي على وجوب ذبحه بمنى لا يشمل مورد العجز عن ذبحه بمنى. فالمرجع حينئذ هو اطلاقات ادلة وجوب الذبح فان دليل القيد إذا لم يكن له اطلاق فيؤخذ باطلاق دليل اصل الواجب ومقتضاه الذبح في اي مكان شاء. فعلى ما ذكرنا لا موجب للانتقال إلى الصوم بدل الهدي فان الصوم الذي هو بدل عن الهدي انما يجب على من لم يتمكن من الهدي لفقده واما من يتمكن من الهدي ويجد ثمنه ولكن لا يتمكن من الذبح بمنى فلا يشمله هذا الحكم. وبالجملة: فمقتضى القاعدة المستفادة من الادله وجوب الذبح في يوم العيد في غير منى كالمذبح الفعلي المتعين ويجزيه ذلك. واما الثاني: وهو ما لو تمكن من الذبح بمنى في غير يوم العيد فيتعين عليه تأخير الذبح إلى آخر ايام التشريق إلى آخر ذي الحجة. والوجه في ذلك ان لزوم الذبح في يوم العيد كما سيأتي مبني على الاحتياط فان المسألة كما ستعرف قريبا (ان شاء الله تعالى) خلافية فان عمدة دليل لزوم ايقاع الذبح في يوم العيد انما هو الامر بالحلق بعد الذبح كما في رواية عمر بن يزيد (إذا ذبحت اضحيتك فاحلق رأسك) (1). والمفروض ان الحلق لابد من ايقاعه يوم العيد على كلام سيأتي ان شاء الله تعالى فلازم ذلك وقوع الذبح في يوم العيد، ولكن


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 213 ]

[ (مسألة 382): الاحوط ان يكون الذبح أو النحر يوم العيد (1) ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الاعذار أو لجهل بالحكم (2) لزمه التدارك إلى آخر ] ذلك لا يقتضي سقوط الذبح بمنى لان الحلق انما يترتب على الذبح الصحيح وهو الذبح بمنى. وبعبارة اخرى: الترتيب المعتبر بين الذبح والحلق انما هو بين الذبح المأمور به والحلق فما دل على الترتيب لا يدل على انه متى يجب الحلق أو الهدي ومتى لا يجب. فمقتضى اشتراط وقوعه في منى جواز التأخير عن يوم العيد حتى يذبح في منى في ايام التشريق أو في بقية ايام ذي الحجة، وقد ورد جواز التأخير لمن لم يجد الهدي لفقده وتمكن من ثمنه ان يودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة (1). والحاصل: شرطية وقوع الحلق بعد الذبح انما هي بعد الذبح الصحيح وان لم يتمكن من ذلك فيجوز له الحلق بالفعل ويحل بذلك ويؤخر ذبحه وما يترتب عليه من الطواف وصلاته والسعي إلى ما بعد الذبح. (1) استدلوا عليه بالتاسي ومن الواضح انه لا يدل على الوجوب بل غايته الافضلية، والعمدة ما ورد من الامر بالحلق بعد الذبح كما في رواية عمر بن يزيد المتقدمه بناءا على لزوم الحلق في يوم العيد فاللازم وقوع الذبح في يوم العيد. (2) لا ريب في الحكم بالصحة لصحيح جميل وصحيح محمد بن حمران (2)


(1) الوسائل: باب 44 من أبواب الذبح. (2) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 4 وباب 2 من ابواب الحلق ح 2 .

[ 214 ]

[ ايام التشريق وان استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة فإذا تذكر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه اعادة الطواف وان كانت الاعادة احوط. واما إذا تركه عالما عامدا فطاف فالظاهر بطلان طوافه ويجب عليه ان يعيده بعد تدارك الذبح (1). ] الدالين على ان الترتيب شرط ذكرى فلا موجب الفساد كما لا موجب لسقوط الذبح فيكون الذبح مأمورا به حتى بعد الحلق، فان تذكر في ايام التشريق فيذبحه فيها لما دل على ان ايام التشريق هي ايام الاضحية والا فان استمر عذره إلى آخر ذي الحجة فيذبحه فيه ايضا لاطلاق ادلة وجوب الذبح فالتقييد بأيام التشريق للمختار ولمن تذكر فيها والا فيجوز الذبح في ساير ايام ذي الحجة لما ورد فيمن لم يجد الهدي لفقده ان يودع ثمنه عند ثقة ويوكله ليذبحه ولو إلى آخر ذي الحجة فإذا جاز الذبح من الوكيل في بقية ذي الحجة يجوز من نفس من وجب عليه الهدي بطريق أولى. (1) سنذكر في محله قريبا (ان شاء الله تعالى) ان طواف الحج مترتب على الذبح والحلق فلو ترك الذبح جهلا أو نسيانا أو عذرا يلزم عليه الذبح في أيام التشريق أو آخر ذي الحجة فيلزم عليه تأخير الطواف رعاية للترتيب المعتبر فان طاف قبل الذبح وتذكر أو علم عدم الذبح فهل يعيد طوافه ام لا؟. مقتضى قاعدة الترتيب اعادة الطواف ولكن مقتضى صحيح جميل

[ 215 ]

[ (مسالة 383): لا يجزئ هدي واحد الا عن شخص واحد (1). ] ومحمد بن حمران المويدين بخبر البزنطي (1) عدم الاعادة وان الترتيب شرط ذكري واما إذا قدم الطواف عالما عامدا ولو عن عذر يحكم بفساد الطواف لفقدان الترتيب ولعدم شمول صحيح جميل وصحيح ابن حمران للمقام. (1) لاريب في مقتضى الآية الكريمة (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) (2) والروايات المعتبرة كصحيحة زرارة (في المتمتع قال: وعليه الهدي، قلت: وما الهدي؟ فقال: افضله بدنة الحديث) (3). وصحيحة محمد بن مسلم لا يجوز البدنة والبقرة إلا عن واحد بمنى هو اجزاء هدي واحد عن شخص واحد فلا يجزي هدي واحد عن شخصين أو اكثر فان الهدي اسم للحيوان بتمامه فإذا وجب الهدي على شخص لازمه اجراء هدي واحد بتمامه عن شخص واحد بل صحيح


(1) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 4 و 6 وباب 2 من أبواب الحلق ح 2. (29 البقرة: 196. (3) الوسائل: باب 10 من ابواب الذبح ح 5 وباب 18 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 216 ]

محمد بن مسلم صريح في ذلك فاشتراط شخصين في هدي واحد والاجتزاء به يحتاج إلى دليل. وقد يقال بجواز اشتراك خسمة أو سبعة أو خوان واحد بهدي واحد اعتماد على عدة من الروايات. وعمدتها ثلاث روايات: احدها: معتبرة حمران قال: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مأة دينار، فسأل أبو جعفر (ع) عن ذلك، فقال: اشتركوا فيها قال: قلت: كم؟ قال: ما خف فهو افضل، قال: فقلت: عن كم يجزي؟ فقال: عن سبعين) (1). والجواب: انه لم يذكر فيها الهدي الواجب لان الهدي غير واجب على جميع اصناف الحجاج وانما يجب على المتمتع خاصة واما المفرد بالحج فلا يجب عليه الهدي فيحمل الهدي على المندوب في حج الافراد فان المفرد بالحج يستحب له الهدي (ولعل اكثر الحجاج سابقا كان حجهم حج افراد). ويؤكد ذلك ما في صحيح محمد الحلبي الذي فصل بين الهدي الواجب والمندوب (عن النفر تجزيهم البقرة، فقال: اما في الهدي فلا، واما في الاضحى فنعم) (2). فانه صريح في عدم الاجتزاء في الهدى والاجتزاء في الاضحى المراد به الاضحية المستحبة. ثانيها: صحيحة الحجاج (عن قوم غلت عليهم الاضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون، وليسوا باهل بيت واحد وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد، ألهم ان يذبحوا بقرة؟ قال: لا احب


(1) و (2) الوسائل: باب 18 من ابواب الذبح ح 11 و 3 .

[ 217 ]

ذلك الا من ضرورة) (1). بناءا على حمل قوله: (لا احب) على المرجوحية مع الجواز. وفيه: ان قوله: (لا احب) لا يدل على الجواز وانما يدل على الكراهة والمبغوضية وهي اعم من الكراهة المصطلحة والحرمة بل كثيرا ما يستعمل هذه الكلمة في الحرمة في اللغة العربية وغيرها فالرواية على خلاف المطلوب لعله ادل. ولو تنزلنا فغاية الامر عدم دلالته على الحرمة. ثالثها: صحيحة معاوية بن عمار (يجزي عن خمسة بمنى إذا كانوا اهل خوان واحد) (2). وربما يتخيل انها مقيدة لعدم جواز الاشتراك. والنتيجة بمقتضى قانون الاطلاق والتقييد هي اجزاء هدي واحد عن خمسة إذا كانوا اهل خوان واحد (3). وفيه: ان هذه الرواية رواها أبو الحسين النخعي عن معاوية بن عمار وللنخعي رواية اخرى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي تدل على عدم جواز الاشتراك في الهدي في منى وجوازه في الهدي في الامصار (قال (ع) تجزي البقرة أو البدنة في الامصار عن سبعة، ولا تجزي بمنى إلا عن واحد) (4). فبقرينة عدم جواز الاشتراك في منى وجوازه في الامصار تكون


(1) الوسائل: باب 18 من ابواب الذبح ح 10. (2) الوسائل: باب 18 من أبواب الذبح ح 5. (3) الخوان ما يوضع عليه الطعام. (4) الوسائل: باب 18 من ابواب الذبح ح 4

[ 218 ]

[ (مسألة 384): يجب ان يكون الهدي من الابل أو البقر، أو الغنم. ولا يجزي من الابل إلا ما اكمل السنة ] الرواية موردها الاضحية لا الهدي الواجب ففي الحقيقة تكون هذه الرواية مقيدة للاضحية وان الاضحية المستحبة لو ذبحت في منى فلا يجزي الواحد عن شخصين واما في ساير الامصار فيجزي عن اكثر من واحد فيظهر ان لمنى خصوصية، وهي عدم اجزاء الهدي الواحد إلا عن واحد فتكون هذه قرينة المرواية الثانية في ان التخصيص بالنسبة إلى الاضحية، لا الهدي فالنتيجة ان الاضحية في منى لا تجزي الا عن واحد الا إذا كانوا اهل خوان واحد. ولو اغمضنا عن روايته الثانية الدالة على عدم جواز الاشتراك. وكنا نحن والرواية الدالة على جواز الاشتراك عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد لكانت دلالته على الاجتزاء حتى في الهدي الواجب بالاطلاق فتقع المعارضة بينها وبين صحيح الحلبي المتقدم الدال على عدم اجزاء الاشتراك في الهدي فان مقتضى اطلاق صحيح الحلبي عدم الفرق بين من وجب عليه الهدي كانوا من خوان واحد ام لا، والنسبة عموم من وجه لان صحيح الحلبي مطلق من حيث خوان واحد وعدمه وصحيح معاوية مطلق من حيث الهدي وعدمه فيقع المعارضة في الهدي بالنسبة إلى جماعة إذا كانوا من خوان واحد فان صحيح الحلبي باطلاقه يدل على عدم اجزاء الاشتراك وصحيح معاوية يدل باطلاقه على الاجزاء ويتساقطان فيرجع إلى اطلاق الادلة العامة الدالة على لزوم الهدي على كل أحد ومقتضاه اجزاء هدي واحد بتمامه عن شخص واحد.

[ 219 ]

[ الخامسة ودخل في السادسة ولامن البقر والمعز الا ما اكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط (1). ] (1) لا ريب في ان المعتبر في الهدي ان يكون من الانعام الثلاثة الابل، والبقر، والغنم ولا يجزي غيرها من الحيوانات كالغزال والطير ونحوهما. ويدل على ذلك مضافا إلى التسالم والضرورة قوله تعالى: (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا. إلى ان قال تعالى: ويذكرون اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) (1) لاجماع المفسرين الفقهاء واللغويين (2) على ان المراد ببهيمة الانعام الحيوانات الثلاثة الابل، والبقر، والغنم. وكذلك يدل عليه النصوص الكثيرة منها صحيحة زرارة المتقدمة غير مرة (في المتمتع قال: وعليه الهدي، قلت: وما الهدي؟ فقال: افضله بدنة، وأوسطه بقرة: وآخره شاة) (3). هذا من حيث الجنس. وأما استنانه فلا يجزئ من الابل الا ما اكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة ومن البقر من اكمل سنته، ودخل في الثانية وكذلك المعز


(1) سورة الحج آية 28. (2) البهيمة وهي كل ذات اربع من دواب السير والبحر وكل ما كان من الحيوان لا يميز فهو بهيمة. فبهيمة الانعام من قبيل اضافة الجنس إلى ما هو اخص منه. (3) الوسائل: باب 10 من أبواب الذبح ح 5 .

[ 220 ]

كما في صحيح عيص بن القاسم عن أبى عبد الله (ع) عن علي (ع) انه كان يقول: الثنية من الابل، والثنية من البقر، والثنية من المعز) (1) وفسر الثني في الابل بما اكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة. والظاهر انه لا خلاف ولا كلام في ذلك انما وقع الكلام في المراد من ثني المعز فالمشهور مالة سنة ودخل في الثانية وذهب جماعة إلى ان ثنى المعز ما دخل في الثالثة. اقول: لاشك ان التحديد بما ذكر في الروايات انما هو بالنسبة إلى اقل ما يجزي وإلا فلا اشكال في اجزاء الازيد فليس ما ذكر في النصوص حدا للاكثر، فعليه لو دار الامر بين كون الواجب ما دخل في الثانية أو في الثالثة فيدخل المورد من صغريات مسألة الشك في الاقل والاكثر إذ نعلم بوجوب ذبح الجامع بين الاقل والاكثر ونشك في خصوص اعتبار الاكثر فالمرجع البرائة العقلية والشرعية ونرفع القيد والكلفة الزائدة بالاكثر بالبرائة ونحكم باجزاء الاقل وهو ما دخل في الثانية وان لم يكمل السنتان نعم لا ريب ان ما دخل في الثالثة احوط كما ذكرنا في المتن. واما البقر فالحكم فيه ما في المعز بعينه من حيث القاعدة من الرجوع إلى اصالة البرائة عن الازيد فنقتصر في البقر بما اكمل سنة ودخل في الثانية. واما بالنسبة إلى النصوص الواردة فيه ففي صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الابل والبقر ايهما افضل ان يضحى بها؟ قال: ذوات الارحام، وسألته عن اسنانها فقال: اما البقر لا يضرك


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 221 ]

باي اسانها ضحيت) (1). فربما يتوهم معارضته لصحيح العيض المتقدم الدال على اعتبار الثني، ولكن التأمل يقضي بعدم التعارض لان ثني البقر الذي فسر بما دخل في الثانية اول ما يصدق عليه اسم البقر ولو كان سنه اقل من ذلك لا يصدق عليه اسم البقر وانما هو عجل فيتفق مورد العيص ومورد صحيح الحلبي ولا تعارض بينهما. وبعبارة اخرى: صحيح الحلبي يؤكد ان المعتبر ما صدق عليه اسم البقر والبقر لا يصدق على ما كان سنه اقل من سنة وانما يصدق على ما اكمل سنة ودخل في الثانية فيتفق صحيح الحلبي مع صحيح العيص ولا اقل من الشك في صدق اسم البقرة على الاقل من ذلك فلا بد من اعتبار اكمال سنة واحدة والدخول في الثانية تحفظا على صدق العنوان وهو (البقرة). ومما ذكرنا يظهر الحال بالنسبة إلى معتبرة محمد بن حمرام عن أبي عبد الله (ع) قال: اسنان البقرة تبيعها ومسنها في الذبح سواء) (2). فانه فسرت التبيعة باقل من السنة فيكون معارضا لصحيح العيص المتقدم الدال على اعتبار الثنى وهو ما دخل في الثانية ولكن الظاهر انه لا تعارض بينهما لان التبيعة ذكرت في باب الزكاة وتسالموا هناك بان المراد من التبيعة ما اكمل سنة واحدة ودخل في الثانية ومن المستبعد جدا ان يراد بالتبيعة هنا غير ما يراد في باب الزكاة، بل الظاهر وحدة المراد بها في الموردين فيتحد التبيعة مع الثنية.


(1) الوسائل: باب 11 من ابواب الذبح ح 5. (2) الوسائل: باب 11 من أبواب الذبح ح 7 .

[ 222 ]

[ ولا يجزي من الضأن الا ما اكمل الشهر السابع ودخل في الثامن، والاحوط ان يكون قد اكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية (1). ] نعم: لو اريد من الثنية ما دخل في الثالثة يتحقق التعارض بين صحيح العيص وصحيح محمد بن حمران، ولكن قد عرفت ان الصحيح في تفسير الثنية مما دخل في الثانية فما ذكره المشهور من اعتبار الدخول في الثانية في البقر هو الصحيح. ثم ان الشيخ احمد الجزائري صاحب كتاب آيات الاحكام ذكر رواية محمد بن حمران عن الكافي (اسنان البقر ثنيها ومسنها سواء) وعلى نسخته فلا تعارض في البين برأسه إلا ان الموجود في نسخ الكافي التي بايدينا وكذلك المنتفي والوافي والوسائل وغيرها ممن نقل عن الكافي (تبيعها) لا (ثنيها) (1). (1) لا خلاف في الاجتزاء بالجذع عن الضان كما في النص ففي معتبرة ابن سنان (يجري من الضأن الجذع) (2).


(1) والظاهر ان الجزائري (عليه الرحمة) ذكر في الرواية (تبيعها) كما في الوسائل لا (ثنيها) ويشهد لذلك قوله (ره) بعد الرواية بلا فصل (والتبيع مادخل في الثانية فان كان المذكور في الرواية ثنيها لا مناسبة لتفسير التبيع في هذا المقام بلا فصل فيعلم ان الغلط والاشتباه من الناسخ لا من المؤلف. (2) الوسائل: باب 11 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 223 ]

[ وإذا تبين له بعد الذبح في الهدي انه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الاعادة (1). ويعتبر في الهدي ان يكون تام الاعضاء فلا يجزئ الاعور، والاعرج والمقطوع اذنه، والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك. والاظهر عدم كفاية الخصي أيضا، ويعتبر فيه ان لا يكون مهزولا عرفا والاحوط الاولى ان لا يكون مريضا ولا ] وانما وقع الكلام في المراد من الجذع فعن جماعة تفسيره بما اكمل الشهر السابع ودخل في الثامن، وعن جماعة ما كان له سنة تامة ودخل في الثانية ومقتضى القاعدة هو الاقتصار والبرائة من الزائد. لان الشك في المقام من الشك بين الاقل والاكثر وان كان الاحوط الاجتزاء بما اكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية. ثم انه لو تم ما ذكره المشهور من الاكتفاء بالدخول في الثانية في المعز ففي الجذع من الضأن لابد من الاجتزاء قبل ذلك لان الضأن اكبر واخشن من الجذع من المعز ففي النص ان الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لا يلقح (1). (1) لا ريب ان عدم اجزاء الفاقد عما يعتبر فيه مما يقتضيه القاعدة لعدم الدليل على اجزاء الفاقد عن المأمور به فان اجزاء الفاقد عن المأمور به يحتاج إلى الدليل نعم في بعض الشروط المعتبرة لو انكشف الخلاف بعد الذبح ورد الدليل بالاجزاء. هذا تمام الكلام في السن.


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب الذبح ح 4 .

[ 224 ]

[ موجؤا ولا مرضوض الخصيتين ولا كبيرا لامخ له، ولا بأس بان يكون مشقوق الاذن أو مثقوبها وان كان الاحوط اعتبار سلامته منهما والاحوط الاولى ان لا يكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من اصل خلقته (1). ] واما من حيث الصفات المعتبرة فيه فلابد من كونه تمام الاجزاء والاعضاء وعدم نقص عضوي فيه حتى إذا كان النقص غير دخيل في حياته وعيشته كمقطوع الاذن لصحيح علي بن جعفر (عن الرجل يشتري الاضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها، هل تجزي عنه؟ قال: نعم إلا ان يكون هديا واجبا فانه لا يجزي ان يكون ناقصا) (1) فان المستفاد منه اعتبار كون الحيوان تام الخلقة والاعضاء عدم الاجتزاء بالناقص ولو كان النقص لا يضر بحياته العادية ولا يخل بسعيه ومشيه واكله كمقطوع الاذن ونحوه. ويظهر من هذه الصحيحة ومعتبرة السكوني عدم النقص من حيث الصفة وان كان اصل العضو موجودا كالاعرج والاعور فان اصل الرجل والعين موجودة ولكن لا ينتفع بها في المشي أو الرؤية وصحيح علي بن جعفر قد طبق فيه الناقص على مورد السؤال وهو العوراء وفي معتبرة السكوني صرح بعدم اجزاء عدة من الامور كالعور اولا العجفا والخرقا، والجذعاء ولا العضباء (2). وكذا لا يجزي مكسور القرن أو مقطوعه كما في معتبرة السكوني


(1) و (2) الوسائل: باب 21 من أبواب الذبح ح 1 و 5 و 3 .

[ 225 ]

لتفسير العضباء في المعتبرة بمكسورة القرن ولكن في صحيح جميل فصل بين القرن الداخل والخارج وجعل العبرة بكسر القرن الداخل (قال (عليه السلام): في المقطوع القرن أو المكسور القرن إذا كان القرن الداخل صحيحا فلا بأس وان كان القرن الظاهر الخارج مقطوعا) (1) ونحوه صحيح آخر عنه (2) فسلامة القرن الداخل معتبرة وان لم تكن دخيلة في حياة الحيوان وعيشه على النحو المتعارف وفسر القرن الداخل بالابيض الذي في وسط الخارج. واما الخصي ففي صحيحة ابن مسلم المنع عنه (قال: وسألته أيضحي بالخصي؟ فقال: لا) بل يظهر من صحيح عبد الرحمان عدم الاجزاء حتى لو ذبحه وهو لا يعلم ثم علم انه كان خصيا (عن الرجل يشتري الهدي، فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب ولم يكن يعلم ان الخصي لا يجزي في الهدي هل يجزيه أم يعيده؟ قال: لا يجزيه إلا ان يكون لاقوة به عليه) (3). ولكن يظهر من معتبرات اخر جواز الاضحية بالخصي واطلاقها يقتضي الجواز في الهدي أيضا ففي صحيح الحلبي (قال (ع): النعجة من الضأن إذا كانت سمينة افضل من الخصي من الضأن، وقال: (الكبش السمين خير من الخصي ومن الانثى) فيعلم من ذلك جواز الخصي وان كان دون غيره في الفضل إلا انه لابد من رفع اليد عن اطلاقه وحمله على الاضحية المندوبة لصراحة الصحاح المتقدمه في المنع عن الهدي بالخصي.


) (1) و (2) الوسائل: باب 22 من أبواب الذبح ح 3 و 1. (3) الوسائل: باب 12 من أبواب الذبح ح 1 و 3 و 5 .

[ 226 ]

وأما بقية الصفات فالظاهر عدم اعتبارها فيما إذا لم تكن دخيلة في حياة الحيوان كمرضوض الخصيتين والموجوء فان المنفعة المطلوبة غير موجودة في المرضوض فهو كالخصي ولكن مع ذلك يجتزي به لعدم صدق الناقص على هذا الحيوان فان الناقص انما يصدق على فاقد العضو كفاقد الاذن ونحو ذلك وان لم يكن دخيلا في حياة الحيوان والحقنا بالفاقد الاعور والاعرج واما المرضوض والموجوء فلا موجب لعدم الاجتزاء بهما لعدم دخلهما في حياة الحيوان وعدم صدق الناقص عليهما بل ورد في بعض الروايات المعتبرة (1) جواز الموجوء ومرضوض الخصيتين مع انه مثل الخصي في عدم التوالد والتناسل فلو فرض عموم دليل الناقص وشموله لمثل ذلك ما دل على جواز الموجوء ومرضوض الخصيتين مخصصا ومقيدا لعموم الناقص. واما المهزول فالظاهر عدم الاجتزاء به في الهدي والاجتزاء به في الاضحية المندوبة ويدل عليه عدة من الروايات. منها: صحيح الحلبي (وان اشتراها مهزولة فوجدها مهزولة فانها لا تجزي عنه). وفي صحيح ابن مسلم وان نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم يجز عنه) (2). واما الكبير الذي لامخ له فالظاهر جواز الاجتزاء به لعدم ما يدل على المنع سوى رواية عامية مروية عن غير طرقنا وهي رواية البراء ابن عازب (3).


(1) الوسائل: باب 12 من ابواب الذبح ح 7. (2) الوسائل: باب 16 من أبواب الذبح ح 5. (3) الجواهر: ج 19 ص 140 .

[ 227 ]

وكذا لامانع بمشقوق الاذن أو مثقوبها. والوجه في ذلك ان صحيح الحلبي وان كان يظهر منه عدم الاجتزاء لقوله (ع) (وان كان شقا فلا يصلح) (1). ولكن لا يمكن الالتزام بالمنع لان مشقوق الاذن لو كان ممنوعا لظهر وبان لان شق الاذن في الحيوانات كثير جدا ومما يكثر الابتلاء به فكيف يخفي المنع عنه على الاصحاب مع انهم صرحوا بجواز الاكتفاء بالمشقوق ومثقوب الاذن على ان المستفاد من معتبرة السكوني المتقدمة (2) اختصاص المنع بالمقطوع ومن الواضح ان القطع مسبوق بالشق دائما فلو كان الشق مانعا لما كان القطع مانعا براسه بل الشق السابق يكون مانعا فلا مجال حينئذ لكون القطع مانعا فيعلم من اعتبار مانعية القطع ان الشق بنفسه غير مانع. ويؤيد ما كرناه بمرسل البزنطي باسناد له عن احدهما (ع) قال: سأل عن الاضاحي إذا كانت الاذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة، فقال: ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس) (3). واما المريض فلا بأس به لعدم الدليل على المنع إلا النبوي المتقدم. ولا يصدق عنوان الناقص عليه، فان المرض يقابله الصحة والنقص يقابله الكمال فان تم الاجماع في المقام فهو وإلا فالاظهر الاجتزاء بالمريض. واما التي لم يخلق لها قرن ولا ذنب فهل تجزئ ام لا؟ فيه كلام


(1) الوسائل: باب 23 من ابواب الذبح ح 2. (2) الوسائل: باب 21 من أبواب الذبح ح 3. (3) الوسائل: باب 23 من ابواب الذبح ح 1 .

[ 228 ]

فعن المشهور الاجتزاء بذلك واستشكل في الجواهر (1) لانه مناف لاطلاق عدم جواز كون الهدي ناقصا فان النقص اهم من النقص العارض أو النقص الاصلي حسب خلقته. ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور. والوجه في ذلك انه لو كان جنس الحيوان كلك حسب خلقته الاصلية فان الحيوانات تختلف خلقة بحسب اختلاف البلاد فإذا فرضنا ان معزا لا ذنب له حسب جنسه وخلقته الاصلية فلا ريب في عدم صدق عنوان الناقص على ذلك ومجرد وجود الذنب في صنف آخر لا وجب صدق الناقص على الفاقد في نوع آخر، واما إذا فرضنا ان فردا من افراد نوع لا ذنب له خلقة اتفاقا فالامر كذلك أيضا فان النقص انما يلاحظ بحسب حياته وعيشه كالعوراء والعرجاء ونحوهما. وبعبارة اخرى: الاعضاء التي تساعد الحيوان على عيشه وحياته يعتبر فقدها نقصا واما فقد العضو الذي لا يؤثر في استمرار حياته وعيشه لا يصدق عليه النقصان. وأما عدم الاجتزاء بالاعرج وبمكسور القرن ومقطوع الاذن فللنص ولذا لاريب في عدم صدق الناقص على الحيوان الذي اخذ صوفه أو شعره ولم يقل احد بعدم اجزائه باعتبار نقصان بعض اجزائه فحال القرن والذنب حال الصوف فالاطلاقات كافية في الحكم بالاجتزاء بالتي لم يخلق لها قرن أو ذنب من اصله ولو شك في تقيدها بصحيح على ابن جعفر لعدم العلم بالمراد من النقص يؤخذ بالقدر المتيقن من عنوان النقص وهو مقطوع الرجل بالعرض ونحو ذلك، فما نسب إلى المشهور


(1) الجواهر: ج 19 ص 144 .

[ 229 ]

[ (مسألة 385): إذا اشترى هديا معتقدا سلامته فبان معيبا بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به (1). ] هو الصحيح. (1) خلافا للمشهور وعمدة الروايات الواردة في المقام انما هي صحيحة علي بن جعفر المتقدمة (عن الرجل يشترى الاضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها، هل تجزي عنه؟ قال: نعم إلا ان يكون هديا واجبا فانه لا يجوز ان يكون ناقصا) فانها صريحة في عدم الاجتزاء في الهدي الواجب في الصورة المذكورة في الرواية. وبازائها صحيح معاوية بن عمار (في رجل يشترى هديا فكان به عيب عور أو غيره فقال: ان كان نقد ثمنه فقد اجزء عنه وان لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره) (1) فانه يعارض صحيح ابن جعفر بالاطلاق فان مقتضى اطلاق صحيح على بن جعفر عدم الاجزاء إذا كان ناقصا فيما إذا لا يعلم إلا بعد شرائه سواء نقد الثمن ام لا ومقتضى اطلاق صحيحة معاوية بن عمار انه إذا نقد الثمن يجزي علم بالنقص بعد الشراء ام لا. فيقع التعارض فيما إذا نقد الثمن ولم يعلم بالعيب إلا بعد الشراء فمقتضى اطلاق صحيح علي بن جعفر هو عدم الاجتزاء ومقتضى صحيح معاوية بن عمار هو الاجتزاء ولكن صحيح عمران الحلبي يقيد كلا الاطلاقين (قال: من اشترى هديا ولم يعلم ان به عيبا حتى نقد ثمنه


(1) الوسائل: باب 24 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 230 ]

[ (مسألة 386): ما ذكرناه من شروط الهدي انما هو في فرض التمكن منه فان لم يتمكن من الواجد للشرائط اجزأ الفاقد وما تيسر له من الهدي (1). ] ثم علم فقد تم) (1) فانه يدل على الاجتزاء في مورد الاجتماع فما دل على الاجزاء محمول على العلم بعد نقد الثمن وما دل على عدم الاجزاء محمول على العلم قبل نقد الثمن فلا تعارض بين الروايتين. ولكن الشيخ (ره) حمل الاجزاء على الهدي المندوب أو على تعذر رده فاقتصر في الاجزاء في صورة عدم التمكن من الرد ولا وجه له اصلا لان صحيح عمران الحلبي صريح في الاجزاء في صورة نقد الثمن فلا بد من رفع اليد عن اطلاق صحيح علي بن جعفر. يبقى الكلام فيما ذكره صاحب الجواهر من اعراض الاصحاب عن صحيح عمران الحلبي وصحيح معاوية إلا انا نقول بانه لم يثبت اعراضهم ولعلهم كالشيخ ذهبوا إلى الحمل الدلالي بين الروايات. على انه قد ذكرنا مرارا انه لا اثر لاعراض الاصحاب فالعمدة ما يستظهر من النصوص. (1) جميع ما ذكرناه من شروط الهدي انما يعتبر في حال التمكن وقد ورد في خصوص الخصي انه لو لم يتمكن إلا منه فحينئذ يجزيه ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: (سألت أبا ابراهيم (ع) عن الرجل يشتري الهدي، فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب، ولم يكن يعلم ان الخصي لا يجزي في الهدي هل يجزيه ام يعيده؟ قال لا يجزيه


(1) الوسائل: باب 24 من أبواب الذبح ح 3 .

[ 231 ]

[ (مسألة 387): إذا ذبح الهدي بزعم انه سمين فبان مهزولا اجزأه ولم يحتج الا الاعادة (1). ] الا ان يكون لاقوة به عليه (1). والعمدة صحيح معاوية بن عمار لشموله للخصي وغيره (في حديث) قال: قال أبو عبد الله (ع): اشتر فحلا سمينا للمتعة، فان لم تجد فموجوءا فأن لم تجد فمن فحولة المعز فان لم تجد فنعجة، فان لم تجد فما استيسر من الهدي) (2). فان المستفاد منه ان الشروط المذكورة انما هي معتبرة حال التمكن وذلك هو الموافق للآية الكريمة (فما استيسر من الهدي) فالتقييدات مختصة بحال التمكن ولا يسقط وجوب الهدي بتعذر الصحيح. (1) ويدل على الاجزاء المذكور عدة من الروايات المعتبرة. منها: صحيحة محمد بن مسلم (وان اشترى اضحية وهو ينوي انها سمينة فخرجت مهزولة اجزأت عنه) (3). انما الكلام فيما لو وجدها مهزولة قبل الذبح فهل يجزي ام لا؟. مقتضى اطلاق عبارة الشرائع وصريح غيره هو الاجزاء عملا باطلاق الروايات فالذي يضر ما إذا كان عالما بهزالها واما إذا اعتقد سمنها ووجدها مهزولة ولو قبل الذبح فيجزي ولكن الجواهر قيد عبارة الشرائع بما بعد الذبح وقال (ره) (نعم لو ظهر الهزال قبل الذبح لم يجز) وذكر ان اطلاق الروايات الدالة على الاجزاء منصرف إلى ما لو


(1) و (2) الوسائل: باب 12 من ابواب الذبح ح 3 و 7. (3) الوسائل: باب 16 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 232 ]

انكشف الهزال بعد الذبح واستدل لعدم الاجزاء باطلاق صحيح محمد بن مسلم الشامل لما قبل الذبح وما بعده (سأل عن الاضحية فقال: اقرن فحل سمين عظيم الانف والاذن إلى ان قال ان اشترى اضحية وهو ينوي انها سمينة فخرجت مهزولة لم تجز عنه وقال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يضحي بكبش اقرن عظيم سمين الحديث (1). ويرده: بانه ليس في المقام ما يدل على عدم الاجزاء وما نقله من صحيح محمد بن مسلم قد سهي في نقل متنه وخلط بين روايتين لمحمد بن مسلم (2) وليس فيهما هذه الجملة وهي قوله: (وان اشترى اضحية وهو ينوي انها سمينة فخرجت مهزولة لم تجز عنه) بل الموجود في الصحيحة (اجزأت عنه) فالاستدلال بالصحيحه ساقط بالمرة. واما دعوى الانصراف في بقية الروايات إلى ما بعد الذبح فلا شاهد لها ولو فرضنا انصراف كلمة الوجدان إلى ما بعد الذبح فكلمة (فخرجت) كما في صحيح ابن مسلم غير منصرفة إلى ما بعد الذبح قطعا بل هي مطلقة بالنسبة إلى ما بعد الذبح وما قبله فالاطلاق بالنسبة إليها باق على حاله. فالذي لا يجزي ما لم يكن ناويا سمنها وخرجت مهزولة كما في الصحيح واما إذا اشتراها ناويا سمنها وخرجت مهزولة أو نواها مهزولة فخرجت سمينة اجزات عنه.


(1) الجواهر: ج 19 ص 148. (2) الوسائل: باب 13 من ابواب الذبح ح 2 وباب 16 من أبواب الذبح ح 1.

[ 233 ]

[ (مسألة 388): إذا ذبح ثم شك في انه كان واجدا للشرائط حكم بصحته ان احتمل انه كان محرزا للشرائط حين الذبح، ومنه ما إذا شك بعد الذبح انه كان بمنى ام كان في محل آخر (1). وما إذا شك في اصل الذبح فان كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه والا لزم الاتيان به إذا شك في هزال الهدي فذبحه، امتثالا لامر الله تبارك وتعالى ولو رجاءا ثم ظهر سمنه بعد الذبح اجزأ ذلك. ] (1) لقاعدة الفراغ الجارية في جميع العبادات والمعاملات، واما لو شك في اصل وقوع الذبح وصدوره، فلا يحكم بوقوعه إلا بعد الدخول في عمل آخر مترتب على الذبح فان التجاوز لا يتحقق في هذه الصورة إلا بالدخول في غيره كما إذا شك في اصل الذبح بعد الحلق أو التقصير فان مكان الذبح قبل الحلق ولو من باب الاحتياط اللزومي فيحكم حينئذ بوقوعه ولا يعتني بشكه. ولو شك في هزال الهدي وسمته ومع ذلك ذبحه ناويا به الامتثال لامر الله تعالى ولو رجاءا بمعنى انه لو كان مهزولا ذبح ثانيا وإذا كان سمينا اكتفى بذلك فان بقي على شكه فلا يجزي وكذلك إذا ظهر مهزولا واما إذا ظهر سمينا فقد استشكل بعضهم في الصحة لعدم الجزم بالنية. وفيه ما لا يخفى: فان الجزم بالنية غير معتبر في صحة العبادة ويصح اتيان العبادة رجاءا ولو مع التمكمن من الجزم

[ 234 ]

[ (مسألة 389): إذا اشترى هديا سليما فمرض بعدما اشتراه أو اصابه كسر أو عيب اجزأه ان يذبحه ولا يلزمه ابداله (1). ] تذييل قد عرفت انه لو اعتقد سمن الحيوان ثم تبين انه كان مهزولا يجتزي به بعد الذبح بل وقبل الذبح ولكن الحكم بذلك كان في مورد شراء الحيوان واما مالو ملك الحيوان بغير سبب الشراء كما إذا ملكه بالارث أو الهدية ونحو ذلك واعتقد سمنه فبان انه مهزول فهل يجزي كما كان ذلك في مورد الشراء ام لا؟. فنقول: ان كان العيب الموجود في الحيوان غير الهزال كالعرج والعور فلا دليل على الاجزاء نظير فقدان السن إذا لا دليل على اجزاء غير المأمور به عن المأمور به. فهل الهزال كساير العيوب ام لا. الظاهر هو الثاني لان السمن ليس شرطا واقعيا بخلاف سلامة الحيوان من العيوب لاطلاق الادلة ولذا لافرق في اعتبارها بين العلم والجهل واما الهزال فلم يرد دليل على المنع عنه وعدم الاجزاء به وانما ورد النص عن الهزال المعلوم واما إذا تبين الهزال بعد الشراء فلا دليل على عدم الاجتزاء به ولا اطلاق على المنع كما تقدم في المسألة (387) فالمرجع اطلاقات ادلة الهدي ولا اقل من الرجوع إلى اصالة البرائة. (1) يدل على ذلك امران:

[ 235 ]

[ (مسألة 390): لو اشترى هديا فضل اشترى مكانه هديا آخر فان وجد الاول قبل ذبح الثاني ذبح الاول وهو بالخيار في الثاني ان شاء ذبحه وان شاء لم يذبحه وهو كسائر امواله والاحوط الاولى ذبحه أيضا وان وجده بعد ذبحه. ] احدهما: ما تقدم من انه إذا نقد الثمن يجزي وان ظهر كونه معيبا فيعلم من ذلك ان النقص الحادث غير مضر كالنقص الموجود سابقا إذا لم يعلم به حال البيع ولا يحتمل اختصاص عدم المنع بالعيب الموجود سابقا. وبعبارة اخرى: العيب السابق غير مضر فكذلك العيب الحادث إذا كان الشراء بعنوان انه سليم وسمين لعدم احتمال الفرق بين الامرين. الثاني: صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن رجل اهدى هديا وهو سمين فأصابه مرض وانفقأت عينه فانكسر فبلغ المنحر وهو حي، قال يذبحه وقد اجزأ عنه) (1). والظاهر انه لا خصوصية للكسر بل المتفاهم من ذلك مطلق العيب فالعبرة بحدوث العيب بعد اهداء الهدي وبلوغه المنحر وهو حي والمستفاد منه عموم الحكم لمطلق العيب العارض بعد الشراء، وسيأتي (ان شاء الله تعالى) ان اهداء الهدي يوجب تعيين هذا الحيوان بالهدي ولا يجوز ابداله ولا يختص ذلك بالاشعار في حج القران.


(1) الوسائل: باب 26 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 236 ]

[ الثاني ذبح الاول أيضا على الاحوط (1). ] (1) لاريب في ان مقتضى القاعدة الاولية انه لو ضل هديه يجب عليه ان يشتري مكانه هديا آخر لان الواجب عليه ذبح الهدي ومجرد الشراء لا يوجب سقوط المأمور به عنه. فيقع الكلام في جهات. الاولى: هل يكتفي في سقوط الهدي ببلوغه محله وهو منى وان ضاع أو انه يبدله بهدي آخر لان الواجب عليه الذبح فما لم يتحقق ذبح الهدي يكون التكليف باقيا في ذمته. والذي يظهر من الجواهر وجود القول بالاجتزاء إذا ضل الهدي بعد بلوغه المحل، ولم يذكر القائل من هو. وعلى كل حال: لا ينبغي الاشكال في ضعف هذا القول لاطلاق الادلة المقتضى لوجوب الهدي، والاجتزاء بمجرد الشراء وبلوغ الهدي محله لا دليل عليه. مضافا إلى معتبرة أبى بصير (عن رجل اشترى كبشا فهلك منه قال: يشتري مكانه آخر، قلت: فان اشترى مكانه آخر الحديث (1) ولا يضر وجود محمد بن سنان في طريق الشيخ فان طريق الصدوق إلى ابن مسكان صحيح. نعم: وردت عدة روايات بعضها معتبرة دلت على الاكتفاء بمجرد الشراء ولكن موردها الاضحية المندوبة لا الهدي الواجب فتكون الروايات اجنبية عن المقام كصحيحة معاوية بن عمار (عن رجل اشترى اضحية


(1) الوسائل: باب 32 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 237 ]

فماتت أو سرقت قبل ان يذبحها، قال: لا بأس وان ابدلها فهو افضل وان لم يشتر فليس عليه شئ) (1) وبعضها وان وردت في الهدي كرواية علي بن أبي حمزة (إذا اشتريت اضحيتك وقمطتها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله) (2) فان المذكور في الصدر وان كان الاضحية ولكن المراد بها الهدي الواجب بقرينة قوله فقد بلغ الهدي محله ولكنها ضعيفة جدا بعلي بن أبي حمزة البطائني المعروف بالكذب وبعضها مطلق يشمل الاضحية المندوبة والهدي الواجب كخبر احمد بن محمد بن عيسى في كتابه من غير واحد من اصحابنا عن أبي عبد الله (ع) (في رجل اشترى شاة فسرقت منه أو هلكت، فقال: ان كان اوثقها في رحله فضاعت فقد اجزأت عنه) (3) ولكن الرواية ضعيفة بالارسال للفصل الطويل بين احمد بن عيسى واصحاب الصادق (ع) ولا يمكن روايته عنهم بلا واسطة، على انها مطلقة تقيد بالهدي غير الواجب. الجهة الثانية: لو اشترى البدل ثم وجد الاول فهل يذبح الاول أو الثاني اي البدل. يفرض تارة وجدانه قبل ذبح الثاني واخرى يوجد بعد ذبح الثاني اما إذا وجده قبل الذبح ففي الحقيقة يكون عنده هديان فيذبح ايهما؟ صريح عبارد الوسائل في باب 32 من الذبح هو التخيير في ذبح ايهما شاء ولا يخفى ضعفه فان صحيح أبي بصير المتقدم قد صرح بوجوب ذبح الاول الذي ضاع (قلت: فان اشترى مكانه آخر ثم وجد الاول


(1) و (2) و (3) الوسائل: باب 30 من أبواب الذبح ح 1 و 4 و 2.

[ 238 ]

قال: ان كان جميعا قائمين فليذبح الاول وليبع الآخر وان شاء ذبحه) ولا معارض لهذه الصحيحة فالصحيح عدم الاجتزاء بذبح الثاني. وان وجد الاول بعد ذبح الثاني فالمعروف بينهم انه يستحب ذبح الاول. واستدل على ذلك بان الذبح إذا صدر منه ووقع على الثاني فقد امتثل واتى بالمأمور به فلا موجب للذبح مرة اخرى بعد حصول الامتثال فيكون الامر يذبح الثاني محمولا على الاستحباب لا محالة. وفيه: ان جواز الاجتزاء بالذبح الواقع على البدل وحصول الامتثال به أول الكلام إذ لعل الاجتزاء مشروط بعدم وجدان الاول وغاية ما في الباب ان ذبح البدل تكليف ظاهري. واما كونه مسقطا للتكليف الواقعي وموجبا لعدم ذبح الاول إذا وجد الاول فاول الكلام فان وجدان الهدي الاول وان وجد بعد ذبح الثاني يكشف عن عدم كون ذبح الثاني مأمورا به وقد امر في صحيح أبي بصير المتقدم بذبح الاول لو وجد حتى ولو وجد بعد ذبح الثاني ولا قرينة على حمله على الاستحباب. نعم: حمل الشيخ صحيح أبي بصير على كونه قد اشعر الاول فحينئذ يتعين عليه ذبح الاول واما إذا لم يكن قد اشعره فلا يلزم ذبحه ولكن الشيخ (عليه الرحمة) ذكر ذلك في التهذيب واستدل له بصحيحة الحلبي قال (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل ان يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه قال: ان لم يكن قد اشعرها فهي من ماله ان شاء نحرها

[ 239 ]

وان شاء باعها وان كان اشعرها نحرها) (1) فتكون هذه الصحيحة مقيدة لصحيحة أبي بصير الدالة على ذبح الاول إذا وجده على الاطلاق اشعره ام لا. والظاهر انه لا موجب لهذا التقييد لان مورد كل من صحيح الحلبي وصحيح أبي بصير اجنبي عن الآخر فان الظاهر ان مورد صحيح الحلبي هو حج القران فان الواجب فيه هو النحر بالسياق وان لم يسق فلا يجب النحر فالوجوب يتحقق باحد امرين اما بالسياق أو بالاشعار ونلتزم بذلك في حج القران فلو اشعر البدنة يتعين عليه نحرها وان وجدها بعد نحر بدنة اخرى، وان لم يسق ولم يشعر لا يجب عليه شئ فالرواية اجنبية عن حج التمتع الذى فيه الهدي من دون اي قيد وشرط وانه يتعين بالشراء. فالمتحصل مما ذكرنا: انه يظهر من الادلة ان الحكم بوجوب الذبح قائم بالطبيعي فسقوطه بهلاك الفرد الشخصي لا وجه له حتى ولو قلنا بتعينه بالشراء لان الضياع أو الهلاك انما هو للفرد الخارجي الشخصي لا للطبيعي المأمور به. واما رواية احمد بن محمد بن عيسى في كتابه عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) الدالة على الاجزاء فسندها كما ذكرنا ضعيف للارسال لوجود الفصل الكثير بين احمد بن عيسى واصحاب الصادق (ع) فانه من اصحاب الجواد والهادي (عليهما السلام) بل قد ادرك احمد بن محمد بن عيسى من زمن الغيبة ازيد من عشرين سنة


(1) الوسائل: باب 32 من أبواب الذبح ح 1 التهذيب: ج 5 ص 219 .

[ 240 ]

فانه حضر جنازة احمد بن محمد بن خالد في سنة 280 فكيف يمكن ان يروي عن اصحاب الصادق (ع). ولو فرضنا انه يمكن روايته عن واحد واثنين أو ثلاثة من اصحاب الصادق (ع) لاحتمال طول اعمارهم ولكن لانحتمل روايته عن جماعة كثيرة من اصحاب الصادق (ع) لعدم احتمال طول اعمار جميعهم. وعلى الجملة: لو قلنا بان الرواية مرسلة كما هو الظاهر فالامر سهل وان قلنا بانها مسندة ومعتبرة فالمتن على ما في الوسائل مطلق فيرفع اليد عن الاطلاق وتحمل على الهدي المندوب. ولكن الرواية مذكورة في التذهيب والوافي والحدائق بنحو آخر (1) وهو (في رجل اشترى شاة لمتعته فسرقت منه إلى آخر الحديث). فتكون الرواية واردة في خصوص حج التمتع فيعارضها صحيح عبد الرحمن بن الحجاج الوارد في التمتع الدال على عدم الاجزاء صريحا (عن رجل اشترى هديا لمتعته فاتى به منزله فربطه ثم انحل فهلك، فهل يجزيه أو يعيد؟ قال: لا يجزيه إلا ان يكون لاقوة به عليه) (2) فيتساقطان والمرجع الاطلاقات الدالة على وجوب الهدي. ومثل صحيح عبد الرحمن بن الحجاج صحيح أبي بصير المتقدم (عن رجل اشترى كبشا فهلك، قال: يشتري مكانه آخر الحديث) (3). فان صحيح أبي بصير وان لم يرد فيه التمتع ولكن ما دل على الاجزاء يخصص رواية ابي بصير فتكون رواية ابي بصير بعد التخصيص مختصة بحج التمتع فحالها حال صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج.


(1) التهذيب: ج 217 5 - الوافي ج 8 ص 171. (2) و (3) الوسائل: باب 25 من أبواب الذبح ح 5 و 4 .

[ 241 ]

نعم هنا صحيحة اخرى لعبد الرحمن بن الحجاج تدل على الاجزاء إذا عرف بالهدي يعني إذا وصل إلى عرفة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا عرف بالهدي ثم ضل بعد ذلك فقد اجزأ) (1). ولكن الدلالة بالاطلاق ولم يصرح فيها بالتمتع الذي يجب فيه الهدي بالاصل فتحمل على الهدي تطوعا في حج القران فتكون النسبة بينها وبين ما دل على الضمان وعدم الاجزاء عموم من وجه لان مقتضى اطلاق صحيح الحلبي الدال على الضمان وجوب الابدال سواء ضل الهدي بعد عرفة ام لا ففي صحيح الحلبي (اي رجل ساق بدنة فانكسرت قبل ان تبلغ محلها أو عرض لها موت أو هلاك فلينحرها ان قدر على ذلك إلى ان يقول وان كان الهدي الذي انكسر وهلك مضمونا فان عليه ان يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك والمضمون هو الشئ الواجب عليك في نذر أو غيره) (2). ونحوه صحيح معاوية بن عمار (سألته عن رجل اهدى هديا فانكسرت فقال: ان كانت مضمونة فعليه مكانها) (3). وصحيح عبد الرحمن المتقدم يدل على الاجزاء إذا عرف بالهدي سواء كان هديا تطوعا ام لا فيقع التعارض في المجمع وهو الهدي الواجب إذا عرف به فمقتضى صحيح الحلبي ومعاوية بن عمار عدم الاجزاء ومقتضى صحيح عبد الرحمن هو الاجزاء وبعد التساقط فالمرجع عموم الآيات والروايات الدالة على وجوب الهدي وعدم الاجزاء بالضايع.


(1) الوسائل: باب 25 من ابواب الذبح ح 9. (2) الوسائل: باب 31 من أبواب الذبح ح 4 (3) الوسائل: باب 25 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 242 ]

[ (مسألة 391): لو وجد احد هديا ضالا عرفه إلى اليوم الثاني عشر فان لم يوجد صاحبه ذبحه في عصر اليوم الثاني عشر عن صاحبه (1). ] بل لو فرضنا وجود رواية اخرى تدل على الاجزاء بالاطلاق من حيث الهدي الواجب والمندوب نلتزم بوجوب الابدال في الهدي الواجب وان الاجتزاء بمجرد الشراء يحتاج إلى دليل وهو مفقود فان التكليف بالذبح لا يسقط بمجرد الشراء وتعينه بفرد خاص لما عرفت من ان متعلق التكليف هو طبيعي الهدي وهو متمكن منه. واما رواية بلوغ الهدي محله (1) فهي في مقام بيان غاية بلوغ الهدي وحرمة المحرمات عليه وانه إذا بلغ الهدي يجوز له الحلق وليست ناظرة إلى الاكتفاء والاجتزاء بمجرد شراء الهدي وان ضل وضاع. ثم لا يخفى ان صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالة على الاجتزاء إذا عرف بالهدي فقد رويت بطريقين. احدهما: ما رواه الصدوق عن شيخه احمد بن محمد بن يحيى العطار وقد ذكرنا في محله انه لم يوثق فتكون الرواية على هذا الطريق ضعيفة. ثانيهما: ما رواه الشيخ عن الصدوق عن شيخه ابن الوليد (في الفهرست) وهذا الطريق صحيح فيعلم ان الصدوق له طريق آخر إليه وهو الصحيح الذي ذكره الشيخ في الفهرست (2). (1) يقع البحث في هذه المسألة عن جهات:


(1) الوسائل: باب 39 من أبواب الذبح ح 7. (2) الفهرست: ص 134 برقم 474 .

[ 243 ]

الاولى: لو ضل الهدي ووجده شخص آخر وذبحه فهل يجزي عن صاحبه ام لا؟. المعروف والمشهور بينهم هو الاجزاء ولكن ناقش فيه المحقق في الشرايع والنافع. ويستدل له بامرين: احدهما: ان التصرف في الهدي الضال بالذبح للواجد محرم شرعا لانه من لقيط الحرم واخذ لقطة الحرم والتصرف فيها محرم. ثانيهما: انه يجب على الحاج نفسه الذبح مباشرة أو تسبيبا ومجرد صدور الذبح عن شخص آخر ما لم يستند إلى صاحبه لا يقتضي الاجزاء عن المكلف بالذبح. واورد عليه في الجواهر (1) ان ذلك اجتهاد في مقابل النص لدلالة صحيحة منصور بن حازم على الاجزاء صريحا (في رجل يضل هديه فوجده رجل آخر فينحره، فقال: ان كان نحره بمنى فقد اجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه وان كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه) (2). مضافا إلى انه يمكن القول بجواز الالتقاط في خصوص هذا المورد للنص الخاص. الثانية: انه بناءا على الاجزاء هل يجزي عن صاحبه مطلقا وان ذبحه عن نفسه أو ذبحه بعنوان غير الهدي ام يعتبر في الاجزاء عن صاحبه ان يذبحه عنه. ذكر في الجواهر أيضا ان الاجزاء مطلقا غير مجز لان النص الدال


(1) الجواهر: ج 19 ص 127. (2) الوسائل: باب 28 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 244 ]

على الاجزاء ناظر إلى عدم اعتبار خصوصية صدور الذبح من صاحبه ويكتفي به ولو صدر عن الغير ولا ينظر إلى بقية الشروط المعتبرة في الهدي والذي منها استناد الذبح إلى صاحبه والى الحاج نفسه فحال هذا الشرط حال بقية الشروط المعتبرة في الذبيحة من الاستقبال والتسمية فالاجزاء يختص بصورة صدور الذبح عن صاحبه. ويدل على ذلك أيضا صحيح محمد بن مسلم (ثم ليذبحها عن صاحبها) (1) فالمتفاهم من النصوص ان الساقط انما هو مجرد استناد الذبح إليه مباشرة أو تسبيبا فلا يدل النص على الاجزاء حتى ولو لم يقصد الذبح عن صاحبه. الثالثه: هل يستحب التعريف بالهدي أم يجب؟ ظاهر النص هو الوجوب لقوله: في صحيح ابن مسلم (فليعرفه) ولا دليل على عدم الوجوب سوى الاصل الذي اعتمد عليه في الجواهر وهو المقطوع بالنص. وما صدر من الجواهر أيضا اجتهاد في مقابل النص. الرابعة: هل يجب التعريف حتى بعد الذبح حتى يجد صاحبه ويخبره بالذبح أم يختص التعريف بما قبل الذبح؟ ظاهر النص وجوب التعريف قبل الذبح قال: في صحيح ابن مسلم (فليعرفه يوم النحر والثاني والثالث ثم ليذبحها عن صاحبها). الخامسة: هل يجب الذبح في عشية اليوم الثالث أم يجوز للتقدم إلى أول يوم العيد. ظاهر صحيح ابن مسلم هو وجوب التأخير إلى عشية الثالث.


(1) الوسائل: باب 28 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 245 ]

[ (مسألة 392): من لم يجد الهدي وتمكن من ثمنه اودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة فان مضى الشهر لا يذبحه الا في السنة القادمة (1). ] السادسة: وجوب التعريف وجوب نفسي أو شرط في الاجزاء؟ الظاهر ان وجوب التعريف تكليف متوجه إلى الواجد نفسه ولا دخل في الاجزاء فان صحيحة منصور الدالة على الاجزاء مطلقة من حيث التعريف وعدمه ولا مقيد لها وانما التكليف بالتعريف واجب استقلالي متوجه إلى الواجد نفسه فلو عصى وارتكب محرما ولم يعرف وذبحه اجزء عن صاحبه ولا دخل للتعريف في الاجزاء وعدمه وان عصى الواجد ولم يعمل بوظيفته. (1) المعروف والمشهور بين الاصحاب ان من فقد الهدي ووجد ثمنه يخلفه ويودعه عند من يشتريه طول ذي الحجه فان لم يجد فيه ففي العام المقبل في ذى الحجة. وخالفهم ابن ادريس وقال ينتقل فرضه إلى الصوم كما في الآية الكريمة ووافقه المحقق في الشرايع، ويقع الكلام في موارد ثلاثة: الاول: من لم يجد الهدي ولا ثمنه ثم وجده في ايام التشريق أو بعده والمفروض انه لم يصم. الثاني: نفس الصورة ولكن نفرض انه صام ثم وجد الهدي. الثالث: مورد مسألتنا وهي من لم يجد الهدي ولكن وجد ثمنه اما الاول: فلا ريب في ان من لم يجد الهدي ولا ثمنه وظيفته

[ 246 ]

الصوم للآية المباركة والروايات الكثيرة ولكن لو فرضنا انه لم يصم ووجد الثمن والهدي في ايام التشريق ففي هذا الفرض تسالموا على وجوب الذبح كما في الجواهر (1) لانه متمكن من الهدي ويشمله صدر الآية المباركة (فما استيسر من الهدي) ففي الحقيقة هو واجد للهدي وانما تخيل عدم التمكن من الهدى فلا موجب لسقوط الهدى. نعم في معتبرة ابي بصير قال سألت ابا عبد الله (ع) (عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة الايام حتى إذا كان يعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: لا بل يصوم فان ايام الذبح قد مضت) (2). ولكنها متروكة جزما للتسالم على الذبح فيما إذا لم يصم طبقا للآية الكريمة لانه كما ذكرنا واجد للهدي حقيقة وانما تخيل عدم كونه واجدا فلا يشمله قوله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج). هذا مضافا إلى ان الرواية لم تثبت بهذا المضمون فان الكليني والشيخ روياها بعين هذا السند من دون قوله: (ولم يصم الثلاثة الايام) فقد رويا عن أحمد بن محمد بن ابي نصر عن عبد الكريم (وهو كرام) في الرواية الاولى عن ابي بصير عن احدهما (ع) (قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة ايذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فان ايام الذبح قد مضت) (3). والرواية واحدة جزما فالاختلاف من سهو الشيخ (قده) أو


(1) الجواهر: ج 19 ص 166. (2) الوسائل: باب 44 من الذبح ح 4 والتهذيب: ج 5 ص 483. (3) الوسائل: باب 44 من الذبح ح 3 والكافي ج 4 ص 509 والتهذيب ج 5 ص 37 .

[ 247 ]

من النساخ وعلى كل حال هذه الزيادة اي (ولم يصم الثلاثة الايام) لم تثبت ولا اقل ان الرواية مطلقة فتحمل على ما إذا صام ثلاثة ايام كما صرح في صحيحة حماد بانه لو صام ثلاثة ايام يسقط عنه الهدي (عن متمتع صام ثلاثة ايام في الحج ثم اصاب هديا يوم خرج من منى قال: اجزاء صيامه) (1): فتقيد صحيحة ابى بصير بما إذا صام ثلاثة ايام وأما لو لم يصم فوظيفته الذبح بلا اشكال للآية الكريمة والروايات وعدم ما يدل على الاجتزاء بالصوم. المورد الثاني: ما إذا يجد الهدى ولا الثمن وصام ثلاثة ايام ثم وجد الهدي وتمكن منه في اليوم الثاني عشر مثلا فقد وقع الخلاف في ذلك فعن الاكثر الاكتفاء بالصوم وعن القاضي وجوب الهدي، والروايات في ذلك متعارضة. منها: ما دل على الاجتزاء بالصيام كصحيح حماد المتقدم. ومنها: ما دل على لزوم الهدى كمعتبرة عقبة بن خالد (2) وسنتعرض لذلك قريبا (ان شاء الله تعالى في) في مسألة 395. وبالجملة: هذان الموردان خارجان عن محل كلامنا. المورد الثالث: وهو ما إذا كان واجدا للثمن ولكن لم يجد الهدي فالمشهور بل ادعى عليه الاجماع انه يخلف الثمن عند من يشتري طول شهر ذي الحجه فان لم يجد فيه ففي العام المقبل ولا ينتقل فرضه إلى الصيام ولا مخالف في البين الا ابن ادريس والمحقق وقالا بانتقال فرضه إلى الصوم كما يقتضيه اطلاق قوله تعالى: (فمن لم يجد لصيام


(1) (2) الوسائل: باب 45 من الذبح ح 1 و 2 .

[ 248 ]

ثلاثة ايام في الحج) فان عدم وجدان الهدى صادق وان كان واجدا لثمنه. ودعوى: ان وجدان الهدى يعم وجدان نفس الهدى وثمنه فالمراد من عدم الوجدان عدم وجدان الهدى أو عدم وجدان ثمنه ضعيفة: فان الظاهر من الآية الكريمة عدم وجدان نفس الهدى ولا يعم الثمن كما ان دعوى ان وجدان النائب كوجدان نفس الحاج ضعيفة أيضا فان للظاهر عدم وجدان نفس الحاج المكلف بالهدى فلو كنا نحن والآية المباركة فالحق مع ابن ادريس والمحقق لان مقتضى ظاهر قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام) ان من فقد الهدي ينتقل فرضه إلى الصيام ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين كونه واجدا للثمن ام لا. الا ان صحيحة حريز تدل صريحا على ايداع الثمن عند من يشتريه كما ذهب إليه المشهور بعينه فعن حريز بسند صحيح عن أبي عبد الله (ع) (في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم، قال: يخلف الثمن عند بعض اهل مكه ويأمر من يشترى له ويذبح عنه وهو يجزى عنه، فان مضى ذو الحجة اخر ذلك إلى قابل من ذى الحجة) (1). ومع صراحه هذه الرواية الصحيحة لا يمكن المصير إلى ما ذهب إليه ابن ادريس والمحقق فما وقع من الحلي (قده) يمكن الاعتار عنه بعدم عمله باخبار الآحاد كما هو المعروف عنه وان اعترض عليه صاحب الجواهر (2) بان هذا الخبر لا يعامل معه معامله الخبر الواحد لاعتضاده بعمل رؤساء الاصحاب الذين هو الاساس في حفظ الشريعة كالشيخين والصدوقين والمرتضى وغيرهم. ولكن لا نعرف وجها لما


(1) الوسائل: باب 44 من أبواب الذبح ح 1. (2) الجواهر: ج 19 ص 165 .

[ 249 ]

[ (مسألة 393): إذا لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه صام بدلا عنه عشرة ايام ثلاثة في الحج (1). في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة وسبعة إذا رجع إلى بلده (2). ] ذهب إليه المحقق. فالصحيح هو القول المشهور. (1) لاريب في ان المتمتع بالحج إذ لا يتمكن من الهدى ولاثمنه يجب عليه صيام عشرة ايام ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجع إلى اهله لقوله تعالى: (فإذا امنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام) (1)، وللنصوص الكثيرة: منها: صحيحة معاويه بن عمار، وحماد، ورفاعة (2). (2) يبدء بصيام ثلاثة ايام من اليوم السابع إلى التاسع كما في معتبرة رفاعة ومعاوية بن عمار وحماد المتقدمة. والظاهر من ذلك وجوبه وعدم جوز التقديم على اليوم السابع. ولكن المحقق في النافع والعلامة وغيرهما جوزوا التقديم من اول شهر ذى الحجة وقد حمل الشيخ ما دل على البدئة من اليوم السابع على الاستحباب جمعا بين هذه الروايات وموثقة زراره (عن عبد الله بن مسكان قال: (حدثنى ابان الازرق عن زراره، عن ابي عبد الله (ع) انه


(1) سورة البقرة الآية 196. (2) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 4 و 14 و 1 .

[ 250 ]

قال: من لم يجد الهدى واحب ان يصوم الثلاثة ايام في اول العشر فلا بأس بذلك) (1). وابان الازرق وان لم يوثق في الرجال لكنه من رجال كامل الزيارات فتكون هذه الرواية قرينة على ان الامر في الصحاح المتقدمة استحبابي. واما على مسلك المشهور فيشكل الحكم بجواز التقديم لضعف رواية الازرق عندهم إلا ان يقال: بالانجبار ان تم. ولكن في رواية اخرى موثقة لزرارة ورد أيضا جواز التقديم فليس مدرك الحكم منحصرا برواية الازرق راجع باب 54 من أبواب الذبح حديث 1. ويؤيد ما ذكرناه من جواز التقديم باطلاق الآية بل فسر في بعض الروايات (في الحج) بذى الحجة كما في معتبرة رفاعة المتقدمة. فتحصل: ان مستند جواز تقديم صيام ثلاثة ايام انما هو روايتان: الاولى: رواية الازرق والثانية رواية زرارة التي عبر عنها في الجواهر بخبر زرارة أو موثقه (2) فكان نظره (قده) إلى ما رواه صاحب الوسائل عن الكليني بسند صحيح عن زرارة عن احدهما (ع) وسهل بن زياد وان كان مذكورا في السند ولكنه غير ضائر لانه منضم إلى احمد بن محمد بن عيسى فهذه الرواية على ما ذكره الوسائل (3) في هذا الباب عن الكليني موثقة ورواه أيضا في باب آخر (4) عن الكليني


(1) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 8. (2) الجواهر: ج 19 ص 177. (3) الوسائل: باب 54 من ابواب الذبح ح 1. (4) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 251 ]

عن سهل (منفردا) عن احمد بن محمد بن أبي نصر والرواية على هذا النقل ضعيفة لوجود سهل منفردا في السند، ولاريب ان ما في الوسائل اشتباه جزما لان الكليني (قده) لم يرو الا رواية واحدة عن زرارة (1) وفي سندها سهل لكن منضما إلى احمد بن محمد بل اشتبه صاحب الوسائل في كلا الموردين الذين ذكر فيهما رواية زرارة لان الكافي روى في اول باب صوم المتمتع إذا لم يجد هديا رواية عن احمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى ثم ذكر رواية ثانية عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن زرارة فزعم صاحب الوسائل ان الرواية معلقة على السند المذكور في الرواية الاولى ولذا ذكر عين السند الاولى في رواية زرارة في الباب الرابع والخمسين من الذبح من الحديث الاول وذكر في الباب السادس والاربعين من الذبح عن سهل منفردا مع انه لا قرينة على تعليق الرواية الثانية المذكورة في الكافي على السند الاول المذكور في رواية رفاعة فان الكليني كثيرا ما ينقل الرواية ابتداءا عن اشخاص يكون الفصل بينهم وبينه كثيرا فالرواية حينئذ تكون مرسلة لان الكليني يرويها ابتداءا عن احمد بن محمد ابن أبي نصر ولا ريب في سقوط الوسائط بينه وبين احمد بن أبي نصر. ثم ان في رواية احمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى التي رواها الكليني في باب صوم المتمتع إذا لم يجد هديا سقطا لا محالة لان احمد بن محمد وسهل بن زياد لا يرويان عن رفاعة بلا واسطة بل يرويان عنه بواسطة أو واسطتين فتكون الرواية كالمرسلة والمجلسي (عليه الرحمة) بعد ما تنبه بالسقط ذكر ان الغالب في الواسطة اما


(1) الكافي: ج 4 ص 507 .

[ 252 ]

[ والاحوط ان تكون السبعة متوالية (1) ] قضالة أو ابن أبي عمير أو ابن فضال أو ابن أبي نصر والاخير هنا اظهر بقرينة الخبر الذى ذكر بعد رواية رفاعة حيث علق الخبر الثاني عن ابن أبي نصر فيدل ذلك على تقدم ذكره في سند الخبر الاول. ولكن ما ذكره (قده) مجرد ظن لا يمكن المصير إليه إذ من المحتمل ان تكون الواسطة شخصا غير هؤلاء ولا يعلم من هو ولا نجزم بانه هو احمد بن أبي نصر. ومما يؤكد ما ذكرنا ان الشيخ روى عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن رفاعة بن موسى (1) فالحسين بن سعيد يروي عن رفاعة بالواسطة مع انه متقدم في الرتبة عن احمد بن محمد فكيف برواية احمد بن محمد عن رفاعة بلا واسطة مع انه متأخر رتبة عن الحسين بن سعيد. (1) لا خلاف بين الاصحاب في اعتبار التوالي في الثلاثة والنصوص في ذلك متضافرة واما في السبعة ففيه خلاف المعروف بينهم عدم لزوم التوالي والتتابع وجوزوا التفريق فيها ولكن الاحوط هو التوالي فيها أيضا لصحيح ابن جعفر (والسبعة لا يفرق بينها ولا يجمع بين السبعة والثلاثة جميعه) (1) ولكن المشهور لم يعلموا به واستندوا في جواز التفريق إلى معتبرة اسحاق بن عمار، قال: قلت: لابي الحسن موسى بن جعفر (ع) اني قدمت الكوفة ولم اصم السبعة الايام حتى فرغت في حاجة إلى بغداد قال: صمها ببغداد قلت: افرقها؟ قال: نعم).


(1) الوسائل: باب 55 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 253 ]

[ ويجوز ان تكون الثلاثة من اول ذى الحجه بعد التلبس بعمرة المتمتع (1). ] والرواية على مسلك المشهور ضعيفة السند لان في السند محمد بن اسلم وهو لم يوثق في الرجال ولكن الرواية على مسلكنا معتبره لان محمد بن اسلم من رجال كامل الزيارة ومن رجال تفسير علي بن ابراهيم القمي وهم ثقات إلا انه لا منافاة بين هذه الرواية وصحيحة علي بن جعفر لان الجمع الدلالي العرفي موجود لان صحيح ابن جعفر يمنع عن التفريق ومعتبرة اسحاق تدل على الجواز صريحا والجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب. ولكن مع ذلك يشكل الجزم بالجواز لان مورد السؤال في رواية اسحاق عدم التمكن من الصوم في بلده واضطر إلى السفر ببغداد فيسأل انه هل يصوم في غير بلده أيضا فكأنه تخيل السائل ان اللازم هو الصوم في بلده وموطنه كما هو الظاهر من الآية الشريفة والنصوص فأجاب (ع) بانه يجوز الصوم في غير بلده، وعليه فيمكن ان يكون المراد بالتفريق ما يقابل التوالي كما انه يمكن ان يكون المراد به التفريق في البلاد بمعنى انه لا يعتبر في السبعة اتيانها في موطنه بل يجوز التفريق فيها بان يأتي باربعة ايام مثلا في بلده وثلاثة اخرى في غير بلده فتكون الرواية حينئذ اجنبية عن التفريق مقابل التوالي فاعتبار التوالي في السبعة ان لم يكن اقوى فلا ريب في انه احوط. (1) يدل على ذلك قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج) فإذا اراد التقديم واراد ان يصوم من اول ذي الحجة لابد

[ 254 ]

[ ويعتبر فيها التوالي (1) فان لم يرجع إلى بلده واقام بمكة فعليه ان يصبر حتى يرجع اصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك (2). (مسألة 394): المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة ايام في الحج لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع ] ان يكون متلبسا لاحرام عمرة التمتع وإلا فيلزم عليه التأخير إلى ان يتمتع. واما اعتبار التوالي في الثلاثة فيدل عليه عدة من الروايات كصحيح ابن جعفر (1) وصحيح عبد الرحمن وغيرهما (2). (1) قد مر بيان الوجه في ذلك قريبا. (2) واما صيام سبعة ايام فيصومها إذا رجع إلى بلده كما في الآية الكريمة فان لم يرجع إلى بلده واقام بمكة سواء توطن فيها أو اراد البقاء مدة طويلة ففي النصوص انه يصوم بمكة ولكن يصبر إلى ان يصل الحجاج إلى بلادهم أو ان يصبر إلى ان يمضي شهر واحد من اقامته في مكة والمستفاد من النصوص ان المسافة إذا كانت بعيدة جدا بحيث لا يصل الحجاج مدة شهر واحد إلى بلادهم كاهالي خراسان فحينئذ لا يجب الصبر إلى وصول الحجاج إلى بلادهم بل يكفي ان


(1) الوسائل: باب 55 من أبواب الذبح ح 2. (2) الوسائل: باب 51 من ابواب الذبح ح 4 وباب 53 من ابواب الذبح. (3) الوسائل: باب 50 من أبواب الذبح .

[ 255 ]

[ صام الثامن والتاسع ويوما آخر بعد رجوعه من منى (1) ] يصبر مقدار شهر واحد. (1) لو لم يتفق صوم اليوم السابع صام يوم التروية ويوم عرفة ثم صام الثالث بعد ايام التشريق كما هو المشهور بل ادعى عليه الاجماع ويدل على ذلك عدة من الروايات: منها: خير عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة، قال: يجزيه ان يصوم يوما آخر) (1) لكنه ضعيف بمفضل بن صالح أبي جميلة. ومنها: ما رواه الصدوق عن يحيى الازرق عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة، قال: يصوم يوما آخر بعد ايام التشريق) (2). وطريق الصدوق إلى يحيى الازرق في المشيخة صحيح ولكن يصرح في المشيخة بيحيى بن حسان الازرق وهذا بنفسه لم يوثق بل ليس له بهذا العنوان رواية في الكتب الاربعة وربما يحتمل انه تحريف يحيى ابن عبد الرحمان الازرق وذكر حسان في مشيخة الفقيه من طغيان قلم النساخ والكتاب ولكنه بعيد جدا للبون البعيد بين عبد الرحمن وحسان وظاهر كلام الشيخ في رجاله حيث عد يحيى الازرق ويحيى بن حسان الكوفي ويحيى بن عبد الرحمان الازرق ويحيى بن حسان كلا منهم مستقلا في اصحاب الصادق (ع) هو مغايرة كل منهم مع الآخر وانهم رجال متعددون فيكون يحيى الازرق في السند مرددا بين الثقة


(1) و (2) الوسائل: باب 25 من أبواب الذبح ح 1 و 2 .

[ 256 ]

وغيره فان الموثق من هؤلاء انما هو يحيى بن عبد الرحمان الازرق ومن المحتمل ان يراد به يحيى الازرق المذكور في السند يحيى بن حسان ويحيى بن عبد الرحمن الازرق ولعل غيرهما لا وجود له والتكرار في كلام الشيخ غير عزيز ولعل تكراره مبني على عدم التزامه بذكر الرجال على ترتيب حروف النهجي فيقع حينئذ في السهو والاشتباه فيذكر شخصا في مكان وينسى يذكره في مكان آخر أيضا وعلى كل حال يحيى الازرق مردد بين شخصين يحيى بن حسان ويحيى بن عبد الرحمن والمعروف منهما الذي له كتاب وروايات انما هو ابن عبد الرحمن بل يحيى بن حسان ليس له رواية في الكتب الاربعة فينصرف اطلاق يحيى الازرق إلى المعروف من هذين الشخصين وهو ابن عبد الرحمن ويؤكد ما ذكرنا ان صفوان يروى في غير (1) هذا المورد عن يحيى ابن عبد الرحمان الازرق كما ان في روايتنا هذه روي عنه صفوان فتكون الرواية موثقة لان المراد بيحيى الازرق هو يحيى بن عبد الرحمان الازرق واما ذكر الصدوق وتصريحه في في المشيخة بان ما رواه عن يحيى الازرق في الكتاب فهو يحيى بن حسان الازرق فهو من الاشتباه في التطبيق حيث زعم ان يحيى الازرق المذكور في السند هو يحيى بن حسان الازرق فان يحيي بن حسان لا رواية له في الكتب الاربعة اصلا. فتحصل: انه لو لم يصم اليوم السابع لعدم كونه محرما بالتمتع فيه أو كان عاجزا عن الصوم أو غافلا عنه فيجب عليه صوم الثامن والتاسع ويوما آخر بعد ايام التشريق فيكون ذلك تخصيصا في اعتبار التوالي:


(1) التهذيب: ج 5 باب الخروج إلى الصفا ح 520 .

[ 257 ]

(تأخير صوم اليوم السابع اختيارا) وهل يجوز تأخير صوم اليوم السابع اختيار فيه خلاف. ان قلنا بان المدرك لهذا الحكم هو الاجماع فهو مختص بصورة عدم التمكن ولا يشمل حال الاختيار. وان قلنا بان مستند الحكم انما هو خبر الازرق المتقدم فالظاهر انه لا يشمل حال الاختيار لان السؤال عمن قدم ودخل مكة يوم التروية متمتعا والظاهر منه انه لم يصم قبل قدومه ولكن صاحب الجواهر (1) ذكر ان الرواية تشمل حال الاختيار أيضا فان القدوم يوم التروية لا ينافي صوم يوم قبله قبل القدوم فالرواية مطلقة من حيث التمكن وعدمه. والجواب عنه: انه لااطلاق للرواية من هذه الجهة لان الظاهر من قوله: (قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية) انه كان يعلم بوجوب الصوم عليه ثلاثة ايام قبل العيد ولكن لم يتمكن من صيام اليوم السابع فدخل يوم التروية فصام يوم التروية ويوم عرفة فالرواية منصرفة عن المتمكن وتختص بصورة الضرورة على انه لو قلنا باطلاق رواية الازرق المتقدمة من هذه الجهة يقع التعارض بينها وبين الروايات الدالة على وجوب صيام اليوم السابع والثامن والتاسع ومقتضى اطلاق هذه الروايات عدم جواز الاكتفاء بغير ذلك والقدر المتيقن خروج صورة عدم التمكن من صيام اليوم السابع من هذه الروايات واما المتمكن والتارك اختيارا فيبقى تحت اطلاق المنع فيتحقق التعارض في مورد التمكن والمرجع بعد التعارض والتساقط اطلاق ادلة اعتبار التوالي والنتيجة عدم جواز


(1) الجواهر: ج 19 ص 169 .

[ 258 ]

التأخير من اليوم السابع اختيارا: وجوب المبادرة إلى الصوم وهل تجب المبادرة إلى صيام اليوم الثالث بعد ايام التشريق ام يجوز له التأخير إلى آخر ذي الحجة. ذهب جماعة إلى وجوب المبادرة ولا دليل على ذلك سوى ما ورد انه يصوم يوما بعد ايام التشريق وذلك لا يدل على وجوب المبادرة. (تعارض الروايات) قد عرفت ان مقتضى موثقة الازرق ان من لم يصم في اليوم السابع وجب عليه صوم اليوم الثامن والتاسع ويوما آخر بعد رجوعه من منى. ولكن ربما يقال بازاء رواية الازرق روايات أخر تقع المعارضة بينهما فتسقط بالمعارضة. والصحيح انه لا معارضة في البين فان تلك الروايات على طوائف: الاولى: ما يدل بالاطلاق كخبر الواسطي، قال: سمعته، يقول: إذا صام المتمتع يومين لا يتابع الصوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة ايام في الحج فليصم بمكة ثلاثة ايام متتابعات) (1). فانه باطلاقه يدل على ان من لم يتابع في صيام ثلاثة ايام فما صامه من اليومين يذهب هدرا ولا يحتسب وعليه ان يصوم ثلاثة ايام متتابعات


(1) الوسائل: باب 52 من ابواب الذبح ح 4 .

[ 259 ]

في مكة بعد رجوعه من منى. والجواب اولا: ان الخبر ضعيف السند بعلي بن فضل الواسطي. وثانيا: انه لم يذكر فيه صوم اليوم الثامن والتاسع كما هو مورد كلامنا بل هو مطلق من حيث وقوع صيام اليومين فنخرج عنه برواية الازرق في خصوص ما لو وقع الصوم في اليوم الثامن والتاسع. فالمتحصل من الجمع بينهما انه لو صام يومين قبل الثامن ولم يتابع بثلاثة ايام يذهب صومه هدرا وعليه ان يصوم ثلاثة أيام اخر متتابعات في مكة وان صام اليوم الثامن والتاسع وصام يوما بعد ايام التشريق يكتفي بذلك ولا يضر الفصل. الثانية: ما دل على انه من لم يجد الهدي يصوم ثلاثة ايام قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة وان فاته صوم هذه الايام فلا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة ولكن يصوم ثلاثة ايام متتابعات بعد ايام التشريق ولا ريب ان الفوت يصدق بفوت اليوم السابع ايضا فمن فاته صوم اليوم السابع ليس له صيام يوم الثامن ولا التاسع بل عليه ان يصوم ثلاثة ايام متواليات بعد ايام التشريق كما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي الحسن (ع) قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي، قال: يصوم ثلاثة ايام: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة قال: فان فاته صوم هذه الايام فقال: لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة ولكن يصوم ثلاثة ايام متتابعات بعد ايام التشريق) (1). وفي بعض الروايات ورد انه لو فاته ذلك يتسحر ليلة الحصبة


(1) الوسائل: باب 52 من أبواب الذبح ح 3 .

[ 260 ]

ويصوم ذلك ويومين بعده كما في صحيحة معاوية بن عمار (1) ونحوها صحيحة حماد (صيام ثلاثة ايام في الحج قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النفر ويصبح صائما ويومين بعده) (2) فهذه الروايات ونحوها غيرها تدل على ان من فات عنه صوم اليوم السابع فلا يصوم يوم الثامن والتاسع بل يصوم الثلاثة الايام بعد ايام التشريق متواليات أو يصوم يوما من النفر ويومين بعده. والجواب عن ذلك: ان دلالة هذه الروايات أيضا بالاطلاق فان الفوت قد يفرض بفوت الجميع وقد يفرض بفوت صوم اليوم التاسع كما قد يصدق بفوت يوم الثامن وقد يفرض بفوت اليوم السابع فقط وكل من هذه الافراد قد يفرض انه فات اختيارا أو غير اختياري وهذه الروايات تشمل جميع هذه الفروض والاقسام بالاطلاق وتخرج بقانون الاطلاق التقييد في خصوص فوت صيام اليوم السابع كما هو مورد موثق الازرق فان النسبة بينه وبين تلك الروايات نسبة المطلق والمقيد والنتيجة ان من فات عنه صيام اليوم السابع يصوم اليوم الثامن والتاسع ويوما آخر بعد ايام التشريق ولا يضر الفصل في خصوص هذا المورد واما في بقية الفروض والافراد المتصورة فليؤخر الصيام إلى ما بعد ايام التشريق ولا يصوم اليوم الثامن والتاسع كما في تلك النصوص. ثم ان هنا رواية صحيحة ذكرها الوسائل عن الشيخ بالاسناد إلى عبد الرحمن بن الحجاج والسند صحيح ومتنها على ما في الوسائل نحو


(1) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 4. (2) الوسائل: باب 53 من أبواب الذبح ح 3 .

[ 261 ]

متن صحيح معاوية بن عمار المتقدمة (عن متمتع لم يكن معه هدي قال: يصوم ثلاثة ايام: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة قال: فان فاته صوم هذه الايام. فقال: لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفه ولكن يصوم ثلاثة ايام متتابعات بعد ايام التشريق) (1). هكذا نقلها في الوسائل وكذلك الوافي والحدائق ولكن الموجود في التهذيب والاستبصار ما يخالف ذلك ففي الاستبصار (2). (سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي قال: يصوم ثلاثة ايام قبل يوم التروية قال: فان فاته صوم هذه الايام؟ قال: لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة ولكن يصوم ثلاثة ايام متتابعات بعد ايام التشريق) وكذا في التهذيب (3) وكتب المعلق على التهذيب ان النسخ المخطوطة توافق ما في التهذيب المطبوع وكذلك الاستبصار فهذه الزيادة التي ذكرها الوسائل والوافي والحدائق (قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة) غير موجودة في نسخ التهذيب والاستبصار المطبوعة والمخطوطة فتكون هذه الرواية بناءا على نسخ التهذيب والاستبصار من الروايات الدالة على جواز تقديم صيام الثلاثة الايام على اليوم السابع وانه يجوز البدئة بالصوم من اول شهر ذي الحجة فحينئذ لابد من رفع اليد عنها قطعا لان مفاد هذه الرواية بناءا على هذا المتن ان من فاته صوم هذه الايام الثلاثة قبل اليوم السابع فيصوم بعد ايام التشريق مع انه لا اشكال ولاريب في ان صيام اليوم


(1) الوسائل: باب 52 من أبواب الذبح ح 3. (2) الاستبصار: ج 2 ص 281. (3) التهذيب: ج 5 ص 232 .

[ 262 ]

السابع والثامن والتاسع مجزي قطعا فكيف يقول بان ما فاته صوم هذه الايام الثلاثة قبل يوم التروية يصوم ثلاثة ايام بعد التشريق. الطائفة الثالثة: ما دل على النهي عن صيام يوم التروية ويوم عرفة كصحيحة العيص (عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي قال فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده) ونحوها صحيحة ابن الحجاج الناهية عن صوم يوم التروية ويوم عرفة (1) وقد حمل الشيخ النهي على النهي عن صوم يوم التروية أو يوم عرفة على الانفراد ولم ينه عن صومهما على طريق الجمع وانضمام اليوم الثامن بالتاسع فلا ينافي ذلك ما في خبر الازرق من صيام التروية ويوم عرفة فانه تصح اضافة يوم الثالث إلى ذلك بعد ايام التشريق نعم لو صام يوم التروية فقط أو يوم عرفة منفردا فلا يصلح للاضافة إليه بصيام يوم آخر بعد ايام التشريق وبالجملة فالمنهي صيام يوم التروية فقط أو صيام يوم عرفة فقط وما ذكره الشيخ متين جدا فانهم قد ذكروا ان حرف (لا) إذا لم تتكرر يدل على ان الممنوع هو المجموع واما إذا تكررت فتدل على ان الممنوع كل واحد من الفردين مستقلا ومقتضى الاطلاق يدل على الانضمام والاجتماع أيضا فإذا قيل لا تجالس زيدا ولا تجالس عمروا معناه لا تجالس زيدا بانفراده ولا تجالس عمروا بانفراده واطلاقه يقتضي النهي عن اجتماعهما وانضمامهما بخلاف ما لو قيل لا تجالس زيدا وعمروا فانه يدل على المنع عن الانضمام ولا يشمل الانفراد والاستقلال فقوله: لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة يدل على الانفراد ولا يشمل ضم


(1) الوسائل: باب 52 من أبواب الذبح ح 5 و 3 .

[ 263 ]

[ ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أخر جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى (1) ] صوم يوم التروية بيوم عرفة. فتحصل: انه لو لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوما آخر بعد رجوعه من منى ويغنفر الفصل بيوم العيد. (لو فاته صوم يوم التروية) (1) لو فاته صوم يوم التروية فالمشهور والمعروف بينهم انه يصوم الثلاثة الايام بعد ايام التشريق ولا يصوم شيئا منها في ايام التشريق وعن بعضهم انه يصوم اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر ويومين بعده فيجوز ايقاع يوم واحد من الثلاثة الايام في ايام التشريق ومال إلى هذا القول صاحب الجواهر (1). وقد ذكر (ره) ان الانصاف مع ذلك عدم امكان انكار ظهور النصوص في ارادة صوم يوم النفر الذي هو اليوم الثالث عشر أو الثاني عشر واما النصوص فمنها ما يدل على جواز الاتيان بها في ايام التشريق كمعتبرة غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه (ع) ان عليا (عليه السلام) كان يقول: من فاته صيام الثلاثة الايام التي في الحج فليصمها ايام التشريق فان ذلك جائز له) (2).


(1) الجواهر: ج 19 ص 172 - 176. (2) الوسائل: باب 51 من أبواب الذبح ح 5 .

[ 264 ]

ومنها: خبر عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن ابيه ان عليا (عليه السلام) كان يقول: من فاته صيام الثلاثة الايام في الحج وهي قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة فليصم ايام التشريق فقد اذن له) (1). والظاهر ان الخبر ضعيف السند بجعفر بن محمد الذي يروي عن عبد الله بن ميمون القداح وربما يتوهم انه جعفر بن محمد القمي الاشعري الذي يروي عنه محمد بن احمد بن يحيى في غير هذا المورد وجعفر بن محمد الاشعري ثقة ولكن لا يمكن الجزم بذلك لان جعفر بن محمد الاشعري يروي عن عبد الله ميمون القداح في مائة وعشرة مورد وليس فيها محمد بن احمد بن يحيى فيكون جعفر هذا شخصا آخر مجهولا لا لا محالة فالعمدة موثقة اسحاق بن عمار التي في سندها غياث بن كلوب وهو ثقة ايضا ولو فرضنا صحة الروايتين سندا فلا ريب انهما شاذتان ومتروكتان ومعارضتان بالنصوص الكثيرة المتواترة الناهية عن الصوم في ايام التشريق على انهما موافقتان لمذهب بعض العامة فتحملان على التقية ويكفي في الحمل على التقية موافقة الرواية لمذهب بعض العامة. واما ما مال إليه في الجواهر من جواز ايقاع الصوم في اليوم الثاني عشر وتتميمه بيومين بعده مع ان اليوم الثاني عشر من ايام التشريق فيدل عليه ما ورد من صوم يوم النفر صحيح العيص، (عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي، قال: فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده) (2)


(1) الوسائل: باب 51 من أبواب الذبح ح 6. (2) الوسائل: 52 من أبواب الذبح ح 5 .

[ 265 ]

وصحيحتان لحماد الوارد في احداهما فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النفر وفي الاخرى فلينشئ يوم الحصبة وهي ليلة النفر (1) وهذه الروايات باعتبار ذكر يوم النفر وتفسير الحصبة بليلة النفر تدل على هذا القول والنفر نفران، الاول وهو اليوم الثاني عشر وهو النفر الاعظم والثاني هو اليوم الثالث عشر. وبالجملة: الروايات تدل على جواز صوم يوم النفر وهو صادق على اليوم الثاني عشر. واما صحيح معاوية بن عمار (بعدما حكم بصيام ثلاثة ايام السابع والثامن والتاسع قال: قلت فان فاته ذلك؟ قال: يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده) (2)، فلا دلالة فيه على هذا القول حيث لم يفسر فيه الحصبة بيوم النفر بخلاف روايات العيص وحماد فيحتمل ان يكون المراد بالحصبة في رواية معاوية اليوم الثالث عشر فلا تنطبق هذه الرواية على هذا القول وهو جواز صوم اليوم الثاني عشر. وهناك صحيحة اخرى لعبد الرحمان بن الحجاج الحاكية لسؤال عباد البصري من الامام أبي الحسن (ع) قال: فان فاته ذلك (أي صوم يوم السابع والثامن والتاسع) قال: يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك قال: فلا تقول كما قال عبد الله بن حسن، قال: فاي شئ قال: قال: يصوم ايام التشريق قال: ان جعفرا كان يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر بديلا ينادي ان هذه


(1) الوسائل: باب 53 من أبواب الذبح ح 3 وباب 46 من أبواب الذبح ح 14. (2) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 4 .

[ 266 ]

ايام اكل وشرب فلا يصومن احد الحديث (1). وهذه الصحيحة على خلاف مطلوبهم ادل للنهي في ذيل الرواية عن صيام ايام التشريق فيكون المراد من يوم الحصبة يوم الرابع عشر كما في مجمع البحرين مستشهدا بهذه الرواية وإلا فلا ينتظم جوابه (ع) بسؤال عباد الذي حكي قول عبد الله بن حسن بجواز صيام ايام التشريق ونفاه الامام وبالجملة لا يمكن ارادة يوم الثاني عشر الذي هو من ايام التشريق من صبيحة الحصبة بل لا يمكن ارادة اليوم الثالث عشر أيضا. والجواب عما ذكره صاحب الجواهر اولا ان عمدة ما ورد في المقام انما هو صحيح العيص وروايتان لحماد واما صحيح عبد الرحمن فقد عرفت انه لا يدل على ان المراد بالحصبة اليوم الثاني عشر بل تكون دالا على ان المراد بصبيحة الحصبة هو اليوم الثالث عشر اي النفر الثاني فيكون معارضا لخبر العيص وخبري حماد الدالة على ان المراد بصبح يوم الحصبة يوم الثاني عشر لتفسير الحصبة فيها بيوم النفر فلا تصلح الروايات بعد التعارض للاستناد إليها ويحتمل ولو بعيدا ان يكون التفسير من الراوي نفسه. وثانيا: هذه الروايات تعارض بما دل على ان الايام التي يصام فيها ليس فيها شئ من ايام التشريق لا خصوص يومين بل في بعض الروايات قد صرح بانه يصوم بعد ايام التشريق واصرح من ذلك كله معتبرة صفوان عن أبي الحسن (ع) قال: قلت له: ذكر ابن السراج انه كتب اليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي فاجبته في كتابك يصوم ثلاثة ايام بمنى فان فاته ذلك صام صبيحة الحصباء ويومين بعد ذلك


(1) الوسائل: باب 51 من أبواب الذبح ح 4 .

[ 267 ]

قال: اما ايام منى فانها ايام اكل وشرب لا صيام فيها) (1) ونحوها غيرها مما دل على المنع من صيام ايام التشريق وكذا صحيح ابن سنان (فليصم ثلاثة ايام ليس فيها ايام التشريق) (2) فهذه الروايات باجمعها تعارض ما دل على جواز صيام اليوم الثاني عشر فان حملناه على التقية فهو وإلا فيقع التعارض والمرجع بعد التساقط للعمومات الكثيرة الدالة على انه لا صيام في منى (3) فان ايام منى ايام اكل وشرب وبعال كما في روايات بديل بن ورقاء ولا مخصص لهذه الروايات. واني استغرب جدا من صاحب الجواهر حيث ذكر هذه الروايات المعارضة ولم يلتفت إلى التعارض وذكر ان المحرم صوم ايام التشريق لمن اقام بمنى ولم يخرج منه واما إذا خرج كاليوم الثاني عشر فلا مانع من الصوم فيه. ولا يخفى ضعفه فان الميزان في جواز الصوم لو كان بجواز الخروج من منى وعدم الاقامة فيه لجاز الصوم في مورد آخر الذي يجوز له الخروج بل الظاهر ان النهي عن الصوم في اليوم الثاني عشر لوحظ فيه الخروج ففي هذا الفرض ورد المنع عن الصوم. بقي الكلام فيما رواه الكليني عن رفاعة (عن المتمتع لا يجد الهدي قال: يصوم ثلاثة ايام بعد التشريق، قلت لم يقم عليه جماله، قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين قال: قلت وما الحصبة؟ قال: يوم نفره الحديث) (4) وهذه الرواية قد ذكرنا انها ضعيفة السند


(1) و (2) الوسائل: باب 51 من أبواب الذبح ح 3 و 1. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب الصوم المحرم. (4) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 1 .

[ 268 ]

ولكن الشيخ رواها بسند صحيح عن رفاعة باختلاف يسير في المتن من دون تطبيق الحصبة على يوم النفر قلت فان جماله لم يقم عليه؟ قال يصوم الحصبة وبعده بيومين، قلت يصوم وهو مسافر الحديث) (1) فان المستفاد من الرواية على طريق الكليني جواز الصوم يوم النفر لتطبيق الحصبة على يوم نفره فيختص الجواز بموردها وهو فيما إذا لم يقم عليه جماله فتكون الرواية مخصصة للمنع من صيام ايام التشريق فنقول بجواز صوم يوم النفر الذي هو من ايام التشريق في صورة ما لم يقم عليه جماله ولا معارض لذلك، ولكن هذه الزيادة والتطبيق غير مذكورة في الرواية على طريق الشيخ مضافا إلى ذلك ان احدا من الفقهاء لم يلتزم بها التفصيل هذا مضافا إلى ضعف سند الرواية على طريق الكليني لان احمد بن محمد بن عيسى لا يمكن روايته عن رفاعة بلا واسطة فان رفاعة من اصحاب الصادق (ع) ولم يدرك الرضا (ع) واحمد بن عيسى من اصحاب الجواد والعسكري (عليهما السلام) بل كان حيا في سنة 280 والشاهد على ذلك ان احمد بن محمد يروى عن الحسين بن سعيد فهو رتبة متأخرة عن الحسين بن سعيد والحسن بن سعيد يروي عن رفاعة مع الواسطة فكيف يروي احمد بن محمد عن رفاعة بلا واسطة، فالعمدة رواية العيص وروايتي حماد وقد عرفت حالها والجواب عنها.


(1) التهذيب: ج 5 ص 232 .

[ 269 ]

(تنبيه) وهو انه لو نفر اليوم الثاني عشر كما هو الغالب وبقي اليوم الثالث عشر في مكة كما هو الغالب أيضا فهل يجوز له صوم اليوم الثالث عشر وهو في مكة ام لا؟، الظاهر انه لم يستشكل احد في الجواز لان الممنوع من صيام ايام التشريق لمن كان في منى واما من كان خارجا عن منى فلا اشكال فيه إلا من الشيخ فان المحكي عنه المنع عن صيامها لمن كان في مكة ويمكن ان اراد بمكة مكة وتوابعها وضواحيها فان المراد بايام الاكل والشرب هو ايام منى واما في نفس بلدة مكة المكرمة فلا مانع من الصيام. ثم ان محل الكلام هو الصوم يوم النفر من منى سواء اريد به النفر الاول أو النفر الثاني اي اليوم الثاني والثالث عشر والروايات الدالة على المنع من صوم ايام التشريق لا تفرق بين الثاني عشر والثالث عشر كما ان ما دل على جواز صوم يوم النفر لا يفرق بين الثاني عشر والثالث عشر والتعارض قد عرفت انما هو بالنسبة إلى من كان في منى واما الحصبة فالمراد بها بعد النفر كما في صحيح حماد والعيص فيعارضان بما في رواية صفوان الناهية عن صيام ايام منى فتشمل يوم النفر أيضا وبعد التعارض المرجع ما دل على المنع من صيام ايام منى لانها ايام اكل وشرب لا صيام فيها كما في الروايات العامة فتحصل: من مجموع ما ذكرنا ان من كان في منى لا يجوز له الصوم في ايام التشريق ولابد له من تأخير الصوم إلى رجوعة من منى وإذا رجع من منى اليوم الثاني عشر فلا مانع له

[ 270 ]

[ والاحوط ان يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى (1) ولا يؤخره من دون عذر. ] من صيام الثالث عشر وان كان من ايام التشريق، وبعبارة اخرى: لا يجوز له صيام الثاني عشر مطلقا سواء كان في منى أو في غيره، واما الثالث عشر فلا يجوز له صيامه إذا كان بمنى، واما إذا كان بمكة أو غيرها فيجوز له صومه. (1) وهل تجب المبادرة إلى صيام ثلاثة ايام بعد رجوعه من منى نسب المدارك إلى الاصحاب وجوب المبادرة ولا يخفى ان المستفاد من عدة من الروايات وجوب المبادرة لقوله: (يصوم يوم الحصبة ويومين بعده) نعم هنا مطلقات لا يستفاد منها وجوب المبادرة وانما تدل على لزوم الصوم بعد ايام التشريق وبعد رجوعه من منى فالعمدة روايات الحصبة الدالة على لزوم المبادرة ولكن مع ذلك لا نقول بوجوب المبادرة لصحيحة زرارة الداله على جواز التأخير إلى العشر الاواخر من ذي الحجة (من لم يجد ثمن الهدي فاحب ان يصوم الثلاثة الايام في العشر الاواخر فلا بأس بذلك) (1). فلا بد من حمل تلك الروايات على الاستحباب نعم يجب صومها قبل الرجوع إلى اهله. تعقيب الروايات الواردة فيمن لم يصم الثلاثة الايام قبل العيد وانه يصومها


(1) الوسائل: باب 46 من ابواب الذبح ح 13 .

[ 271 ]

يوم الحصبة وبعده بيومين على طوائف ثلاث. الاولى: ما يستفاد منه انه يبدء بالصوم من اليوم الرابع عشر وان يوم الحصبة هو اليوم الرابع عشر لايوم النفر كما في مجمع البحرين وغيره ويدل على ذلك صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وقد استشهد صاحب المجمع بها أيضا (فقال له عباد واي ايام هي، قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، قال: فان فاته ذلك؟ قال: يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك قال: فلا تقول: كما قال عبد الله ابن حسن، قال: فاي شئ قال: قال يصوم ايام التشريق، قال: ان جعفرا كان يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر بديلا ينادي ان هذه ايام اكل وشرب فلا يصومن احد) (1). فان هذه الرواية صريحة في ان يوم الحصبة هو اليوم الرابع عشر للقرينة القطعيه على ذلك وهي نقله (ع) عن النبي (صلى الله عليه وآله) المنع عن صيام ايام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ولو جاز الصوم في اليوم الثالث عشر لما تم استشهاه (ع) بمنع النبي (صلى الله عليه وآله) وكان قوله (ع) موافقا لقول عبد الله بن حسن الذي رده بنهي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن صوم هذه الايام الثلاثة. الثانية: ما ذكر فيه ان يصوم يوم الحصبة ويومين بعده من دون تعرض فيه لتفسير يوم الحصبة وانه يوم النفر كما في صحيحة معاوية بن عمار فانه بعدما حكم بانه يصوم قبل التروية ويوم عرفة قال: قلت: فان فاته ذلك قال يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين


(1) الوسائل: باب 51 من أبواب الذبح 4 .

[ 272 ]

بعده) (1) ونحوها صحيحة رفاعة على طريق الشيخ (قال يصوم الثلاثة ايام بعد النفر، قلت فان جماله لم يقم عليه قال يصوم يوم الحصبة وبعده بيومين) (2) فان حملنا الحصبة المذكورة فيهما على ما في صحيحة عبد الرحمان المتقدمة فيكون المراد منها اليوم الرابع عشر واما لو حملت على ما ذهب إليه الفقهاء وهو اليوم الثالث عشر فيدل الخبران على البدئة بالصوم من اليوم الثالث عشر ولكنهما غير دالين على الصوم ولو كان في منى الا بالاطلاق ونخرج عنه ونقيده بالصوم في مكه للروايات الناهية عن صيام ايام منى. وتوضيح ذلك: انه إذا قلنا بان دلالة صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة رفاعة على جواز صوم اليوم الثالث عشر بالنسبة إلى الصوم في منى ومكة بالاطلاق ودلالة الروايات الناهية (3) عن الصوم ايام منى بالعموم الوضعي واللازم تقديم العموم الوضعي على الاطلاق فالنتيجة ان صوم اليوم الثالث عشر ممنوع إذا كان بمنى واما إذا كان في غير منى فيجوز صومه، وان قلنا بان دلالة تلك الروايات الناهية عن صيام ايام منى ليست بالعموم الوضعي وانما هي بالعموم الاستغراقي وهو بالاطلاق أيضا ولكن يقدم على العموم البدلي فالنتيجة واحدة فان اطلاق ما دل على صيام اليوم الثالث بالنسبة إلى مكة ومنى على البدل ولكن النهي عن صيام ايام التشريق وايام منى على نحو العموم الاستغراقي ويقدم على البدلي فالنتيجة عدم جواز صيام الثالث عشر إذا كان بمنى


(1) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح. (2) التهذيب: ج 5 ص 232. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب الصوم المحرم.

[ 273 ]

وان قلنا بان العموم الاستغراقي لا وجه لتقديمه على البدلي لان كلا منهما يحتاج إلى مقدمات الحكمة فقهرا يتحقق التعارض ويتساقطان والمرجع العمومات الناهية عن صيام ثلاثة ايام كما في روايات بديل وندائه من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) بان لا يصوموا ايام منى فانها ايام اكل وشرب (1). الطائفة الثالثة: روايتان لحماد ورواية لعيص (2) فسرت الحصبة فيها بيوم النفر وهي معارضة لصحيحة عبد الرحمن حيث فسرت يوم الحصبة باليوم الرابع عشر كما عن اهل اللغة فتسقط هذه الروايات الثلاث للمعارضة مضافا إلى ان المراد بالنفر غير واضح لان النفر نفران الاول وهو اليوم الثاني عشر والنفر الثاني وهو اليوم الثالث عشر فان اريد به النفر الثاني اي اليوم الثالث عشر كما عن الفقهاء فيجزي فيه ما ذكرناه في صحيحة رفاعة على طريق الشيخ وصحيحة معاوية بن عمار وانهما مطلقتان بالنسبة إلى الصوم في مكة أو في منى فإذا كانت الدلالة بالاطلاق فتعارض ما دل على المنع من صيام ثلاثة ايام فيرجع إلى العمومات الناهية عن صيام ثلاثة ايام كما في روايات بديل وان اريد به النفر الاول اي اليوم الثاني عشر وان كان لا قائل به بذلك فالمعارضة بين هذه الروايات الثلاث. وما دل على المنع من صيام ايام التشريق اوضح لان لازم ذلك اختصاص المنع بيوم واحد وهو اليوم الحادي عشر وهذا بعيد جدا


(1) الوسائل: باب 2 من ابواب الصوم المحرم. (2) الوسائل: باب 35 من أبواب الذبح ح 3 وباب 5 من ابواب الذبح ح 5 وباب 46 من أبواب الذبح ح 14 .

[ 274 ]

فيتساقطان بالمعارضة فاليوم الثاني عشر لا يصومه مطلقا سواء كان في مكة أو في منى فان رجع في اليوم الثاني عشر إلى مكة يصوم اليوم الثالث عشر وان رجع في اليوم الثالث عشر يصوم اليوم الرابع عشر واما اليوم الثالث عشر فلا يصومه إذا كان بمنى. وهنا رواية اخرى نعدها طائفة رابعه يستفاد منها ان المراد بالنفر اليوم الرابع عشر وهي معتبرة ابي بصير عن احدهما (ع) (قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فان ايام الذبح قد مضت) (1) فان المراد بالنفر بقرينة قوله: في ذيل الرواية (فان ايام الذبح قد مضت) هو اليوم الرابع عشر لان ايام الذبح تنتهي في اليوم الثالث عشر واطلاق النفر على اليوم الرابع عشر باعتبار خروج الحجاج ونفرهم إلى بلادهم في اليوم الرابع عشر غالبا فتكون هذه المعتبرة قرينة على ان المراد بالنفر في بقية الروايات هو اليوم الرابع عشر. بقي شئ: وهو انه هل يعتبر في صوم الثلاثة ان يصومها بمكة أو يصح مطلقا لم أر من تعرض لذلك نفيا واثباتا سوى شيخنا الاستاذ (قده) في مناسكه صرح بعدم الاعتبار وانه يصح مطلقا نعم لابد من وقوع صيامها في ذي الحجة، وقبل الرجوع إلى بلاده، الا ان الظاهر من الروايات ان يصومها في مكة لصحيحة معاوية بن عمار (فان فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر (2) صام ثلاثة ايام بمكة وان لم يكن له


(1) الوسائل: باب 44 من ابواب الذبح ح 3. (2) الصدر الرجوع كالمصدر والاسم بالتحريك ومنه طواف الصدر اي الرجوع ثم قال في القاموس والصدر محركة (اليوم الرابع من ايام النحر) .

[ 275 ]

[ وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده ايضا (1). ] مقام صام في الطريق) (1). ولصحيحة ابن مسكان، قال: يصوم ثلاثة ايام، قلت له: أفيها ايام التشريق قال: لا، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها) (2). ونحوهما صحيح ابن سنان (ولكن يقيم بمكة يصومها) (3). وظاهر جميع ذلك هو الوجوب ولا قرينة لرفع اليد عن ظهورها ولا تصريح في الروايات بجواز الاتيان به في غير مكة ولا ندري ان الاستاذ النائيني (رحمه الله) استند إلى اي شئ. ويظهر من متن التهذيب لزوم الاتيان بالصوم في مكة لقوله: ومن فاته صوم هذه الثلاثة الايام بمكة لعائق يعوقه أو نسيان يلحقه فليصمها في الطريق ان شاء (4)، ويعلم من هذه العبارة ان محل هذا الصوم مكة إذا إذا كان ممن له عذر من نسيان أو عائق يعوقه. (1) كما هو المشهور ويدل عليه جملة من النصوص، فيها الصحيحة منها: صحيحة معاوية بن عمار (قلت: فان لم يقم عليه جماله أيصوم في الطريق؟ قال ان شاء صامها في الطريق، وان شاء إذا رجع إلى


(1) الوسائل: باب 47 من أبواب الذبح ح 4. (2) الوسائل: باب 51 من أبواب الذبح ح 2. (3) الوسائل: باب 51 من ابواب الذبح ح 1. (4) التهذيب: ج 5 ص 233 .

[ 276 ]

اهله) (1). وبأزاء ذلك روايتان: الاولى: صحيحة سليمان بن خالد أو عبد الله مسكان قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تمتع ولم يجد هديا قال: يصوم ثلاثة ايام قلت: له أفيها ايام التشريق؟ قال: لا ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى اهله، فان لم يقم عليه اصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة ايام إذا رجع إلى هله) (2). فانه يدل على انه إذا لم يتمكن من الصيام في مكة فليصم عند اهله وظاهره التعيين فيعارض ما دل من التخيير بين ان يصوم في الطريق أو عند اهله، وذكر في الجواهر (3) ان هذه الرواية رواها كاشف اللثام عن ابن مسكان، ولكن التدبر يقضتى كون الخبر عن سليمان بن خالد. اقول: قد روى الشيخ في موردين من التهذيب والاستبصار (4) هذه الرواية في احدهما ذكرها عن سليمان بن خالد عن ابن مسكان وفي المورد الثاني ذكرها عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد والمتن متحد تقريبا، ولا ريب في وقوع التحريف في احد الموردين إذ يبعد جدا ان يروي عبد الله بن مسكان هذه الرواية لسليمان بن خالد ويرويها بعين المتن سليمان بن خالد لعبد الله بن مسكان. وكيف كان: الرواية معتبرة سواء كانت عن عبد الله بن مسكان أو


(1) الوسائل: باب 46 من ابواب الذبح ح 4. (2) الوسائل: با 51 من أبواب الذبح ح 2. (3) الجواهر: ج 19 ص 173. (4) التهذيب: ج 5 ص 229 و 233، والاستبصار: ج 2 ص 277 و 282 .

[ 277 ]

عن سليمان بن خالد ومفادها الصوم في اهله فتكون معارضة لما دل عل التخيير بين الطريق واهله. (تعقيب حول صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة) قد عرفت ان الشيخ اورد هذه الصحيحة في الكتابين في موردين تارة نسبها إلى سليمان بن خالد واخرى إلى ابن مسكان وذكر كاشف اللثام ان الرواية لابن مسكان واورد عليه في الجواهر بان التدبر فيما رواه في التهذيب يقتضي كون الخبر عن سليمان، ولاريب في وقوع الاشتباه في احد الموردين كما تقدم، ولكن لو كنا نحن والسند الذي ذكره الشيخ في احد الموضعين (1) وهو ما رواه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد وعلي بن النعمان عن ابن مسكان، (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تمتع ولم يجد هديا الحديث) لكان الحق مع كاشف اللثام إذ يعلم ان راوي الخبر عن الامام (ع) هو ابن مسكان لا سليمان والا لو كان الراوي سليمان بن خالد ايضا فيكون السند هكذا الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد وعن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان فيكون علي ابن النعمان معطوفا على النضر بطريق التحويل من اسناد إلى اسناد اخر فحينئذ يلزم ان يقول: قالا: سألنا أبا عبد الله (ع)، ولكن الشيخ اورد هذا الحديث في مورد آخر بطريقين ادرج السندين في الآخر،


(1) الوسائل: باب 51 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 278 ]

وهو ما رواه (1) الشيخ باسناده عن سعد بن عبد الله عن الحسين عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد، وعلي بن النعمان عن ابن مسكان وادرج سندا آخر وهو ما رواه عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد فحينئذ لا يمكن الحكم بصحة الروايتين لما عرفت من انه لا يحتمل ان سليمان ابن خالد يروي لابن مسكان ما سمعه من الامام (ع)، ومرة اخرى يروي ابن مسكان نفس الحديث لسليمان فلابد من السقط في السند كما في الجواهر فلابد من اعادة ذكر سليمان بن خالد بعد ذكر ابن مسكان فتكون الرواية عن سليمان بن خالد بطريقين احدهما عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد ثانيهما الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد أو نقول: بان سليمان بن خالد زائد فتكون الرواية عن ابن مسكان كما في كشف اللثام فيكون المقام من دوران الامر بين الزيادة والنقيصة هذا كله مع قطع النظر عما يستظهر من الشيخ في الاستبصار من ان الحديث لابن مسكان لانه (قده) روى اولا عن ابن مسكان (2) ثم ذكر خبرين آخرين، وقال: فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين الخبر الذي قدمناه عن ابن مسكان فيعلم من ذلك ان الخبر لابن مسكان لا لسليمان فيكون ذكر سليمان زائدا. اضف إلى ذلك ان سليمان بن خالد ليس له رواية عن عبد الله بن مسكان، وانما عبد الله بن مسكان يروي عن سليمان بن خالد، فذكر سليمان بن خالد في السند اشتباه ولعله وقع من النساخ.


(1) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 7. (2) الاستبصار ج 2 ص 279 وص 282 .

[ 279 ]

[ ولكن لا يجمع بين الثلاثه والسبعة (1) ] الرواية الثانية: صحيحة محمد بن مسلم (الصوم الثلاثة الايام ان صامها فآخرها يوم عرفة وان لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في اهله ولا تصومها في السفر) (1). والجواب اما عن صحيح محمد بن مسلم فهو بظاهره مقطوع البطلان إذ لا شك في تظافر النصوص في جواز الصوم الثلاثة بعد رجوعه من منى إلى مكة وهو مسافر فكيف بصحيح محمد بن مسلم ينهي عن الصوم في السفر فلابد من رد علمه إلى اهله. واما صحيح سليمان بن خالد الذي امر بالصوم بعد الرجوع إلى اهله فظاهره الوجوب التعييني ولكن نرفع اليد عن الوجوب التعييني لاجل بقية الروايات المجوزة للصيام في الطريق فيحمل الامر في صحيح سليمان ابن خالد على الوجوب التخييري فان المعارضة بين الصريح والظاهر فان تلك الروايات الكثيره صريحة في الوجوب التخييري وصحيح سليمان ظاهر في الوجوب التعييني ومقتضى القاعدة رفع اليد عن الظهور بصراحة الآخر. ثم انه مع قطع النظر عن كون صحيح ابن مسلم مقطوع البطلان يمكن ان يحمل النهي الوارد فيه على الكراهة لان غاية ما في الباب ظهور النهي في الحرمة ونرفع اليد عن الظهور بصراحة بقية الروايات في الجواز. (1) لو لم يصم في الطريق فلا اشكال في وجوبه عند الرجوع إلى اهله ووصوله إلى بلده، وهل يجب عليه التفريق بين الثلاثة والسبعة


(1) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 10 .

[ 280 ]

ام يجوز الجمع والتتابع بينهما فيه كلام. اختار الجواهر (1) وتبعه المحقق النائيني جواز الجمع بينهما وذكرا ان الفصل يجب على من يصوم بمكة واما لو صام في البلد والاهل فلا مانع من الوصل، والظاهر انه لاوجه لما ذكراه لصراحة صحيح ابن جعفر في لزوم الفصل والتفريق (ولا يجمع بين السبعة والثلاثة جميعا) (2) وليس بازائة سوى المطلقات كصحيح سليمان بن خالد المتقدم (فليصم عشرة ايام إذا رجع إلى اهله) ورفع اليد عن المطلق بالمقيد امر غير عزيز فحمل صحيح ابن جعفر على خصوص من صام في مكة كما في الجواهر لاوجه له. نعم هنا روايه تدل بظاهرها على لزوم التتابع والوصل بين الثلاثة والسبعة وهي رواية الواسطي قال: سمعته يقول: إذا صام المتمتع يومين لا يتابع الصوم لليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة ايام في الحج فليصم بمكة ثلاثة ايام متتابعات، فان لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق أو إذا قدم على اهله صام عشرة ايام متتابعات) فان قوله: صام عشرة ايام متتابعات ظاهر في لزوم الوصل والتتابع بين الثلاثة والسبعة وعدم جواز التفريق بينهما فتقع المعارضة بينها وبين صحيح علي بن جعفر الدال على لزوم التفريق وعدم جواز الوصل بينهما. والجواب عن ذلك: اولا ان الرواية ضعيفة سندا فلا تصلح للمعارضة. وثانيا: ان دلالتها بالظهور لان موارد التتابع فيها ثلاثة التتابع بين نفس الثلاثة كما في صدر الرواية والتتابع بين نفس السبعة والتتابع


(1) الجواهر: ج 19 ص 187. (2) الوسائل: باب 55 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 281 ]

[ فان لم يصم الثلاثة حتى اهل هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدي للسنة القادمة (1). ] بين الثلاثة والسبعة ولاريب ان دلالتها على التتابع بين الثلاثة والسبعة وفي نفس السبعة بالظهور وصحيح ابن جعفر يدل على التتابع في موردين الثلاثة الايام والسبعه ويدل على التفريق صريحا بين الثلاثة والسبعة فترفع اليد عن ظهور تلك الرواية بصراحة هذه الصحيحة. (1) لو خرج شهر ذي الحجة ولم يصم الثلاثة لا في الطريق ولا في البلد تعين عليه الهدي على المشهور بل ادعى عليه الاجماع لاختصاص دليل البدلية بشهرذي الحجة فيرجع في غيره إلى اطلاق دليل وجوب الهدي. ونسب إلى الشيخ جواز الصوم حتى بعد انقضاء شهر ذي الحجة ولكن الهدي افضل كما نسب إلى المفيد لزوم الصوم في غير الناسي واما الناسي فيتعين عليه الذبح واستحسنه في الذخيرة ومنشأ الاختلاف اختلاف الاخبار. فمنها: ما دل على ان يصوم الثلاثة في الطريق أو عند اهله وفي بلده كصحيحة معاوية بن عمار (1) وغيرها واطلاق هذه الروايات يشمل ما إذا هل هلال محرم ولا يختص بشهر ذي الحجة وعليه اعتمد المفيد والسبزواري. ومنها: ما بازاء هذه الروايات كصحيحة منصور بن حازم الدال


(1) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 4 .

[ 282 ]

على انه إذا هل هلال محرم سقط عنه الصوم وتعين الشاة (قال (ع) من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صومه ويذبحه بمنى) (1) ونحوها باسناد آخر عن منصور بن حازم. ومنها ما دل على ان من نسي صوم الثلاثة عليه الدم كصحيحة عمران الحلبي (عن رجل نسي ان يصوم الثلاثة الايام التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم اهله، قال: يبعث بدم) (2). والظاهر ان المراد بنسيان صوم الثلاثة نسيان طبيعي الصوم في تمام شهر ذي الحجة حتى قدم شهر محرم وإلا فلو نسيه في بعض الشهر فلم ينس الطبيعي الواجب عليه بل نسي فردا من افراده. وذكر السبزواري ان المراد بصحيحة منصور الدالة على وجوب الهدي هو مورد النسيان فالناسي حكمه الهدي واما غير الناسي اي التارك المتعمد فيصوم ولو بعد محرم. يقع الكلام في مقامين: احدهما: في اصل المعارضة وانه هل هناك معارضة بين المطلقات وصحيحة منصور وعمران الحلبي ام لا معارضه في البين، والظاهر انه لا معارضة في البين. واطلاق تلك الادلة المستفيضه لا يشمل ما لو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة. ودعوى: اطلاق النصوص الآمرة بالصوم في الطريق أو عند الرجوع والوصول إلى بلده بالسنبة إلى دخول شهر محرم فتدل على لزوم الصوم حتى إذا هل هلال محرم فتكون معارضة لصحيحتي منصور


(1) و (2) الوسائل: باب 47 من أبواب الذبح ح 1 و 3 .

[ 283 ]

الدالتين على سقوط الصوم بانقضاء شهر ذي الحجة فان مقتضى تلك الروايات جواز الصوم في شهر محرم ومقتضي صحيحتي منصور سقوط الصوم وثبوت الدم فاسدة: بان الروايات الواردة في الصوم في الطريق أو في بلده ناظرة إلى إلغاء خصوصية المكان ولا اطلاق لها من حيث الزمان فان الواجب أولا على المكلف الصوم في مكة وتوابعها فان لم يتمكن من الصوم بمكة يجوز له الصوم في الطريق أو بلده فالمستفاد من هذه الروايات ان خصوصية المكان ملغية ولا تجب عليه هذه الخصوصية فلابد من الاتيان به مع رعاية سائر شرائطه من وقوعه في طول شهر ذي الحجة أو وقوعه بعد ايام التشريق، فلا يصح التمسك بها لاعتبار التتابع أو الفصل بين أيام الصوم باعتبار عدم ذكر الوصل أو الفصل في هذه المطلقات فان الاطلاق إذا لم يكن ناظرا إلى خصوصية. فلا يمكن التمسك به لاعتبارها أو عدمه فاللازم رعاية بقية الشروط كوقوع الصوم في شهر ذي الحجة فظهر انه لا معارضة في البين اصلا والمرجع اطلاق ما دل على وجوب الهدي فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح. المقام الثاني: لو فرضنا ان الاطلاق لتلك الروايات متحقق بالنسبة إلى الزمان وعدم دخل شهر ذي الحجة فبالنسبة إلى نسيان صوم الثلاثة الايام يتعين عليه الدم بلا اشكال للنص وهو صحيح عمران الحلبي ولا معارض له واما التارك العامد لصيام الثلاثة في مكة والذي لم يصم في الطريق ولا في البلد حتى دخل شهر محرم فعليه الدم جزما ولا دليل على جواز الصيام له بل لا دليل على جواز صومه في ذي الحجة فضلا عن شهر محرم لعدم شمول اطلاق ادلة الصوم للتارك المتعمد فهاتان الصورتان

[ 284 ]

الناسي والمتعمد يتعين عليهما الدم من دون اي معارض. يبقى الكلام في الصورة الثالثة: وهي ما لو ترك صيام الثلاثة الايام لعذر من الاعذار لمرض أو حيض أو عدم قيام الجمال وعدم صبر القافلة ونحو ذلك من الاعذار إذ لا خصوصية لعدم قيام الجمال المذكور في النص فان العبرة بالعذر فهل يشمل اطلاق تلك الروايات هذه الصورة ام لا؟ الظاهر ان التعارض بين تلك الروايات الدالة على جواز الصوم في الطريق أو في البلد وبين صحيحتي منصور بن حازم تعارض العموم من وجه وذلك لاختصاص تلك الروايات بذوي الاعذار وعمومها بالنسبة إلى خروج الشهر وعدمه واختصاص الصحيحتين بخروج الشهر وعمومها بالنسبة إلى العذر وغيره فيتحقق التعارض في مورد العذر عند دخول شهر محرم فان اطلاق تلك الروايات يثبت الصوم واطلاق الصحيحتين يثبت الدم فالنفي والاثبات يتواردان على مورد واحد ويتساقطان والمرجع حينئذ الآية الكريمة ومقتضي قوله تعالى (في الحج) اشتراط وقوع الصوم في شهر ذي الحجة وقد صرح في النص بان في الحج اي في ذي الحجة فان التقييد بالحج يوجب دخل القيد في البدلية والا لكان ذكر القيد لغوا فإذا انقضى شهر ذي الحجة فالبدليه غير ثابتة فلا بد من الهدي فالنتيجة تكون مطابقة لمفاد صحيحتي منصور بن حازم: ثم انه وقع الكلام في ان الدم حينئذ هدي أو كفارة المعروف انه هدي واحتمل كاشف اللثام انه كفارة بل قال هي اظهر ولكن المستفاد من قوله: (فعليه دم شاة وليس له صوم) كون الشاة هديا لان الصوم بدل الهدي ونفيه يقتضي كون الشاة الثابتة عند عدم تحقق الصوم

[ 285 ]

[ (مسألة 395): من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة ايام في الحج ثم تمكن منه وجب عليه الهدي على الاحوط (1). ] هديا لسقوط البدلية حينئذ والا لا موقع لقوله: ليس له صوم. فلابد ان يذبحه بمنى ايام النحر. نعم: مقتضى النبوي (من ترك نسكا فعليه دم) (1) كون الدم كفارة ولكن النبوي ضعيف سندا ولم ينقل من طرقنا والاولى ثبوت الكفارة أيضا لاجل النبوي فيذبح شاتين للهدي والكفارة. (1) المعروف بين الاصحاب انه لو صام ثلاثة ايام ثم وجد الهدي كان له المضي على الصوم وليس عليه الهدي وعن بعضهم كالقاضي وجوب الهدي وانه لا دليل على سقوطه حينئذ. يقع البحث تاره فيما يقتضيه النصوص واخرى فيما يقتضيه القاعدة المستفادة من الآية الكريمة. أما ما تقتضيه القاعدة المستفادة من الآية الشريفة كقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام) فوجوب الهدي لكشفه عن وجدان الهدي لان الفقدان يعتبر في تمام الشهر على الترتيب بين وجدانه في يوم العيد أو في ايام التشريق أو في طول ذى الحجة فإذا وجد الهدي في شهر ذى الحجة فهو واجد له فلا ينتقل الفرض إلى البدل وهو الصيام ولذا لو علم بوجدان الهدي في اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر من ذى الحجة ليس له الصوم


(1) الجواهر: ج 19 ص 181 .

[ 286 ]

وبالجملة: لو كنا نحن والآية ولم تكن في البين رواية لالتزمنا بوجوب الهدي وعدم سقوطه سواء صام أو لم يصم اما في فرض عدم الصوم فالامر اوضح لعدم وقوع المبدل فلا موجب لسقوط الهدي بعد وجدانه واما في فرض الصوم فكذلك لانه ينكشف انه كان واجدا للهدي ولكن لا يدري بذلك. نعم: هنا رواية يظهر منها ان العبرة بالوجدان وعدمه إلى يوم النحر وهي رواية احمد بن عبد الله الكرخي قال: قلت للرضا (ع) (المتمتع) يقدم وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه؟ قال: يصبر إلى يوم النحر فان لم يصب فهو ممن لم يجد) (1) فاعتبره فاقدا إذ لم يصب الهدي إلى يوم النحر وان وجده بعد ايام النفر، ولكن الرواية ضعيفة بالارسال لان الكليني يرسلها عن بعض اصحابنا فلا يمكن العمل بها على ان مضمونها مقطوع البطلان إذ لا نحتمل ان تكون العبرة بالفقدان بعدم الوجدان إلى يوم النحر بعد استفاضة النصوص وتسالم الاصحاب باستمرار وقت الهدي إلى آخر شهر ذى الحجة ومناف لاطلاق الآية الشريفة لان موضوعها التمكن والتيسير ولم يقيد بقبل يوم النحر أو بعده. ثم ان صاحب الوسائل رواها في مورد آخر وذكر (فان لم يصبر فهو ممن لم يجد) (2) بدل (فان لم يصب) وهو غلط. واما ما يقتضيه النصوص الواردة في المقام فقد استدل المشهور بالاكتفاء بالصوم وسقوط الهدي بعد ايام صيامه وان وجده بعد ايام


(1) الوسائل: باب 54 من أبواب الذبح ح 2. (2) الوسائل: باب 46 من أبواب الذبح ح 6 .

[ 287 ]

التشريق بصحيحة أبى بصير عن احدهما (ع) قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فان ايام الذبح قد مضت) (1) ولا يخفى ان المراد بيوم النفر المذكور فيها يوم نفر الحجاج من مكه إلى بلادهم إى من اليوم الرابع عشر غالبا وذلك بقرينة قوله (ع): في ذيل الرواية (فان ايام الذبح قد مضت) ومن المعلوم ان ايام الذبح تنتهي في اليوم الثالث عشر. فذكروا ان المستفاد من الرواية ان من صام ثم وجد الهدي بعد ايام الذبح وبعد ايام التشريق يسقط عنه الهدي والرواية معتبرة سندا لا قصور فيها سندا ودلالة فما ذكره صاحب الجواهر (2) من قصورها من وجوه لا نعرف له وجها نعم بعض طرقه فيه ضعف كطريق الكليني ولكن بقية الطرق صحيحة. والجواب عن ذلك اولا ان الرواية رويت بنحو آخر وهو قوله: (عليه السلام) (فلم نجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة الايام) وكلامنا فيمن صام. وثانيا: ان قوله: (فان ايام الذبح قد مضت) ينافي مع المستفيضة المعتبر وما تسالموا عليه من ان ايام الذبح تستمر إلى طول ذى الحجة. وثالثا: لو سلمنا ان المتن الثابت في الرواية هو ما ذكرناه اولا (فلم يجد ما يهدي.. ايذبح أو يصوم) وليس فيه (ولم يصم الثلاثة الايام) فالسؤال والجواب واضحان في انه لم يصم من الاول وقوله: (أيصوم) ظاهر في انشاء الصوم بمكة وانه يصوم ام يذبح


(1) الوسائل: باب 44 من أبواب الذبح ح 3. (2) الجواهر: ج 19 ص 166.

[ 288 ]

فأجاب (ع) بانه يصوم فحمله على استمرار الصوم بالصوم في بلده بمعنى ان وظيفته انقلبت إلى الصوم بعيد جدا. ورابعا: ان التعليل لسقوط الهدي بقوله: (فان ايام الذبح قد مضت) ظاهر في ان سبب الحكم بالسقوط هو مضي ايام الذبح صام أو لم يصم فتكون الرواية على هذا المتن مساوقة لمتنها الآخر وهو (ولم يصم الثلاثة الايام) فتكون الرواية على كلا المتنين مخالفة لما تسالم عليه الاصحاب من عدم سقطو الهدي فيما إذا لم يصم الثلاثة فلا بد من رد علم هذه الصحيحة إلى اهلها ولا يمكن العمل بها. واستدل المشهور أيضا بخبر حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن متمتع صام ثلاثة ايام في الحج ثم اصاب هديا يوم خرج من منى قال: اجزأه صيامه) (1). والخبر صريح في مذهب المشهور، ولكن الكلام في السند ففيه عبد الله بن بحر كما في الكافي (2) وفي التهذيب والاستبصار (3) عبد الله ابن يحيى وهذا الاختلاف موجود بين الكافي والتهذيب في غير مورد فالرواية على مسلك المشهور ضعيفة لان المذكور في السند ان كان عبد الله بن بحر فلم يوثق وان كان عبد الله بن يحيى فهو مجهول ولكن عبد الله بن بحر ثقة عندنا لانه من رجال تفسير علي بن ابراهيم القمي ولكن لم يثبت انه عبد الله بن بحر ويحتمل انه عبد الله بن يحيى فهو مجهول فالرواية على كلا المسلكين ضعيفة ولا يمكن تخصيص القرآن


(1) الوسائل: باب 45 من ابواب الذبح ح 1. (2) الكافي: ج 4 ص 509. (3) التهذيب: ج 5 ص 38. الاستبصار ج 2 ص 260 .

[ 289 ]

[ (مساله 396): إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله ] بالخبر الضعيف على انه معارض بمعتبرة عقبة بن خالد الصريحة في عدم سقوط الهدي (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل متمتع وليس معه ما يشتري به هديا فلما ان صام ثلاثة ايام في الحج أيسر ايشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة ايام إذا رجع إلى اهله؟ قال: يشتري هديا فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له) (1) والمحقق وصاحب الجواهر وغيرهما حملوا الرواية على الافضلية ولكن لا موجب له فان الرواية وان كانت ضعيفة على مسلك المشهور ولكن على مسلكنا معتبرة لان عقبة بن خالد من رجال كامل الزيارات فتكون معارضة لخبر حماد وبعد التساقط فالمرجع الآية الشريفة الدالة على وجوب الهدي صام أو لم يصم. على ان الحمل على الافضلية في خصوص المقام لا يخلو من الجمع بين المتنافيين لان موضوع الهدي في الآية الكريمة هو الوجدان وموضوع الصوم هو عدم وجدان الهدي وفقدانه فالهدي على الواجد والصوم على الفاقد فكيف يقال بجواز الهدي والصوم له حتى يقال بان الهدي افضل والصوم يجتزي به إذ مرجع ذلك إلى انه واجد وفاقد وهو غير معقول. فالمتحصل: انه لا دليل على الاجتزاء بالصوم ومقتضى المطلقات هو لزوم الهدي، ولكن حيث ان المشهور ذهبوا إلى ان وظيفته الصوم فالجمع بين الهدي والصوم هو الاحوط.


(1) الوسائل: باب 45 من أبواب الذبح ح 2 .

[ 290 ]

[ وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور (1). (مسألة 397): إذا اعطى الهدي أو ثمنه احدا فوكله في الذبح عنه ثم شك في انه ذبحه ام لا بنى على عدمه نعم إذا كان ثقة واخبره بذبحه اكتفى به (2). ] (1) المشهور عدم لزوم الاشتراك وسقوط الهدي بالمرة كما هو الظاهر من الآية والروايات فان المستفاد منها التمكن من الهدي بتمامه وإلا فينتقل فرضه إلى الصوم ولكن في صحيحة عبد الرحمان ما يدل على الاشتراك (قال: سألت أبا ابراهيم (ع) عن قوم غلت عليهم الاضاحي وهم متمتعون وهم متوافقون، وليسوا باهل بيت واحد وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد، الهم أن يذبحوا بقرة؟ قال: لا احب ذلك إلا من ضرورة) (1) وحملها على الاضحية المستحبة كما في الجواهر بعيد جدا لان قوله: وهم متمتعون كالصريح في الهدي الواجب وبما ان الحكم بلزوم الاشتراك خلاف المشهور لذا كان الاحوط ضم الصوم إليه اما الاحتياط بترك الاجتزاء بالهدي فواضح لان ظاهر الآية هو التمكن من الهدي التام فالاجتزاء ببعض الهدي خلاف الاحتياط والاجتزاء بالصوم وحده خلاف الاحتياط من جهة صحيحة عبد الرحمن فالاحوط هو الجمع بين الاشتراك في الهدي والصوم. (2) الوجه في ذلك واضح.


(1) الوسائل: باب 18 من ابواب الذبح ح 10 .

[ 291 ]

[ (مسألة 398): ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفارة، وإن كان الاحوط اعتبارها فيه) (1). (مسأله 399): الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار ايضا ولابد أن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح ولا يشترط نية الذابح وإن كانت احوط واولى (2)، كما لا بد من ان يكون الذابح مسلما. ] (1) لعدم الدليل واطلاق الادلة ينفيه. (2) لاريب في عدم وجوب مباشرة الذبح للتسالم واطلاق ادلة الهدي فان متعلق الامر قد يكون ما يعبتر فيه المباشرة قطعا كقولنا يصلي ويصوم ويعيد وامثال ذلك وقد يكون من الافعال التي لا يعتبر فيها المباشرة بل بحسب العادة والغلبة تصدر من الغير نظير قولنا: فلان بني مسجدا فانه يصح الاسناد بمجرد الامر بالبناء وكذلك الذبح فانه يصح اسناده إلى الآمر ولا يعتبر فيه المباشرة فإذا قيل: فلان ذبح شاة أو نحر ابلا لا يفهم منه المباشرة فان اكثر الناس واغلبهم لا يعرفون الذبح خصوصا النساء فإذا نسب الذبح إلى احد لا يتبادر منه مباشرة الشخص بنفسه بل المتفاهم منه امره وتسبيبه إلى الذبح نظير بناء الدار وخياطة الثوب والزراعة والنساجة وتخريب الدار ونحو ذلك من الافعال فانها لا تكون ظاهرة في المباشرة .

[ 292 ]

هذا كله مضافا إلى السيرة القطعية على عدم تصدي الحاج الذبح أو النحر. ويؤيد بما ورد في النساء من انهن يأمرن من يذبح عنهن هذا مما كلام فيه. انما الكلام في النية فهل اللازم نية الذابح المباشر أو يكتفى بنية الآمر فان البذح عبادة يعتبر فيه القربة. صريح عبارة المحقق في الشرايع جواز الاكتفاء بنية الذابح لانه المباشر للعمل فعليه نيته فلا يجزي حينئذ نية المنوب عنه وحدها كذا علله في الجواهر (1) واحاط بعضهم بالجمع بين نية الامر والذابح والذي ينبغي ان يقال كما قد تقدم في بعض المباحث السابقة كمسألة اعطاء الزكاة وارسالها بالواسطة ان باب الوكالة غير باب النيابة. بيان ذلك: ان الفعل قد يصدر من المباشر والعامل ولكن ينسب إلى الآمر والسبب من دون دخل قصد قربة العامل فيه اصلا كبناء المساجد وايصال الزكاة بالواسطة فان المعتبر فيه قصد قربة الآمر ومن تعلق بماله الزكاة ولا اثر لنية العامل أو الواسطة نوى القربة ام لا فان الآمر بأمر ببناء المسجد قصد العامل القربة ام لا فيكون بناء المسجد منسوبا إلى الآمر والمعتبر حصول القربة منه وكذا من وجب عليه الزكاة يجب عليه قصد القربة في الاعطاء ولكن قد يوصلها إلى الفقير بواسطة صبي غير مميز أو بواسطة مجنون أو بواسطة حيوان فانه لا اثر لنية الواسطة ابدا هذا في باب الوكالة. وقد يصدر الفعل من نفس النائب ويكون العمل عمل النائب لا


(1) الجواهر: ج 19 ص 118 .

[ 293 ]

المنوب عنه ولكن يوجب سقوط ذمة المنوب عنه عن العمل بالدليل الشرعي كموارد النيابة الثابتة في الشريعة كالحج النيابي والصلاة والصوم فان العامل المباشر هو الذي يقصد القربة ويقصد الامر المتوجه إلى نفسه. بل قد ذكرنا في بعض الابحاث المتقدمة ان قصد التقرب بالامر المتوجه إلى الغير امر غير معقول فلابد من فرض كون العامل بنفسه مأمورا فيقصد التقترب بالامر المتوجة إلى نفسه وشخصه فقد يكون الامر المتوجه إلى العامل النائب امرا وجوبيا كالولد الاكبر بالنسبة إلى قضاء ما فات عن ابيه من الصلاة وقد يكون امرا استحبابيا تبرعيا فيتقرب النائب بالامر المتوجه إليه وبذلك يسقط ما في ذمة المنوب عنه فالنية في امثال ذلك معتبرة من نفس المباشر فان الاثر يترتب على نية نفس المباشر فلو لم ينو يقع العمل باطلا ولا يوجب فراغ ذمة المنوب عنه وانما تفرغ ذمته إذا قصد العامل القربة وقصد الامر المتوجه إليه من الصلاة والطواف وان لم تتحقق نية من المنوب عنه ولذا ورد في المغمى عليه يطاف عنه ويرمي عنه مع ان النية لا تتحقق ولا تصدر منه. وبالجملة موارد اعتبار نية العامل هو ما إذا ثبتت مشروعية النيابة وتوجه الامر إلى النائب فحينئذ يجب على النائب ان يقصد الامر المتوجه إليه كموارد الصلاة والصيام والحج والطواف والرمي حيث ورد في الشريعة الامر بالنيابة في هذه الموارد. واما الموارد التي لا امر فيها إلى النيابة ولم تشرع النيابة فلا معني لنية العامل ومنها الزكاة فان المأمور باعطاء الزكاة نفس المالك ولكن الواجب عليه الاعطاء الاعم من المباشرة والتسبيب فحينئذ لا معنى لنية العامل اي الواسطة في الايصال لان المأمور بالزكاة نفس المالك ولا

[ 294 ]

امر للعامل اصلا وكذلك الذبح في المقام فان الذابح المباشر لا امر له ولم يرد في النصوص انه يذبح عنه ونحو ذلك فالنيابة غير مشروعة فيه والظاهر ان للقائل باعتبار نية الذابح اشتبه عليه الامر بين المقامين وظن ان الذبح كالرمي مع ان الفرق واضح فان الآمر في باب الذبح يجب عليه قصد القربة ولا موجب لنية الذابح. وصفوة القول: انه لم يرد في باب الذبح الامر النيابي وانما الذابح حاله حال العامل في بناء المساجد من توجه الامر العبادي إلى شخص الآمر لا العامل، ويترتب على ما ذكرنا بحث آخر وهو انه لو كان العامل المأمور بالذبح غافلا عن غرض الذبح وانه كفارة أو هدي أو شئ آخر فلا يعتبر علمه في وقوعه هديا ولا يضر جهله في صحته والاجتزاء به هديا بخلاف ما لو قلنا باعتبار نية الذابح فلابد من التفاته وقصده لان الذبح هنا عبادة لا يقع الا عن قصد. وكذا لو قلنا باعتبار نية الذابح وانه كالنائب فلا بد من اعتبار شرائط النائب فيه التي منها ان يكون مؤمنا والا لكان الذبح باطلا كما هو الحال في نيابة الصلاة والطواف وغير ذلك مما تجوز فيه النيابة فان المعتبر في النائب ان يكون مؤمنا فلا يصح ذبح المخالف بخلاف ما لو قلنا بان الذابح ليس له الامر النيابي وان العبادة من الآمر لا المأمور وانما هو مجرد عامل ووسيط فلا موجب لاعتبار شرائط النائب فيه. فيجوز ذبح المخالف اي يقع الذبح الصادر منه بامر الحاج عبادة نظير بناء المساجد الصادر من العامل، نعم لاريب في اعتبار كون الذابح مسلما والا لم تحل ذبيحته.

[ 295 ]

[ مصرف الهدي الاحوط ان يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة ويعطى ثلثه إلى المؤمنين هدية، وان يأكل من الثلث الباقي له (1). ] (1) يقع البحث في موارد: الاول: هل يجب الاكل من ثلث الهدي ولو قليلا كما عن جماعة واختاره المحقق في الشرايع ام يستحب كما عن جماعة آخرين بل نسب ذلك إلى ظاهر الاصحاب منهم الشيخ صاحب الجواهر (1). والصحيح ما اختاره المحقق للامر به في الكتاب والسنة كقوله تعالى: فكلوا منها واطعموا البائس الفقير وقال تعالى ايضا: (فكلوا منها واطعموا القانع المعتر) (2) واما السنة فقد امر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالاكل ففي صحيحة معاوية بن عمار الطويلة الحاكية لحج النبي (صلى الله عليه وآله) وكيفيته (وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يؤخذ من كل بدنة منها حذوة (جذوة) من لحم ثم تطرح في مرقة (برمة) ثم تطبخ فاكل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منها وعلي عليه السلام وحسيا من مرقها) (3) وفي صحيحة


(1) الجواهر: ج 19 ص 161. (2) الحج: الآية 28 و 36. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 4 .

[ 296 ]

الحلبي (ثم اخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم امر به فطبخ، فاكل منه وحسيا من المرق) (1) وكذلك امر بالاكل في روايات كثيرة نتعرض إليها اثناء البحث ولاريب ان ظاهر هذه الاوامر هو الوجوب ولاوجه لرفع اليد عنه فحمل الامر الواقع في الكتاب والسنة على الجواز بالمعنى الاعم اي الاستحباب كما صنعه في الجواهر بدعوى ان الامر صدر في مقام توهم الحظر خصوصا بعد ان كان المحكي عن الجاهلية تحريم ذلك على انفسهم كما حكاه الزمخشري في انكشاف عنهم فيكون الامر بالاكل حينئذ ظاهرا في مطلق الاباحة ورفع الحظر مما لا وجه له. إذ يرد عليه: أولا: انه لم يثبت ما حكاه الزمخشري عن أهل الجاهلية. وثانيا: ان الدين الاسلامي كان ناسخا لاحكام الجاهلية ومجرد الحرمة عند أهل الجاهلية لا يوجب رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب ولا يوجب وقوع الامر في مقام توهم الحظر حتى لا يكون الامر ظاهرا في الوجوب. وحيث ان المشهور على الخلاف لذا قلنا بالاحتياط. الثاني: هل يجب تثليث الهدي بان يعطى مقدار منه صدقا ومقدار منه هدية ويأكل الناسك مقدارا منه ام يقسم قسمان الصدقة والاكل منه ولا يجب الاهداء، ذهب جماعة إلى التقيسم بأقسام ثلاثة الصدقة والاهداء والاكل منه وخالفهم ابن ادريس واكتفى بالصدقة والاكل منه ولم يذكر الاهداء بل خصه بالاضحية.


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 14 .

[ 297 ]

والصحيح وجوب صرفه في جهات ثلاث، ويمكن الاستدلال لذلك بنفس الآية الشريفة. فان التصدق دل عليه قوله تعالى: واطعموا البائس الفقير. واما الاهداء فيدل عليه قوله تعالى: واطعموا القانع والمعتر. بناءا على ان القانع والمعتر لم يعتبر فيهما الفقر كما عن اهل اللغة فانهم فسروا القانع بالذي يرضى يقتنع إذا اعطى والمعتر بالمنوقع الذي يعتري ويتعرض ولا يسئل وهو اغنى من القانع كالاهل والجوار الذين يتوقعون من شخص وان لم يكونوا فقراء ولم يأخذوا فيهما الفقر وظاهر تفسيرهم عدم اعتبار الفقر فيهما فهما في قبال الفقير ويصدقان على الغني أيضا ويؤكده جعل المساكين في قبالهما في بعض الروايات المعتبرة كصحيحة سيف الآتية، فنفس الآية الكريمة متكلفة للتقسيم الثلاثي بين الصدقة والاهداء والاكل. نعم لو قلنا بمقالة المشهور وان القانع والمعتر قسمان من الفقير لا قسيمان له فلا دلالة في الآية على وجوب الاهداء فيثبت كلام ابن ادريس وغيره من الاكتفاء بالتصدق والاكل، ولكن الظاهر هو القول المشهور إذ لم يثبت اخذ عنوان الفقر في القانع والمعتر. الثالث: بعد الفراغ من لزوم التقسيم الثلاثي فهل يجب التثليث بالنسبة المتساوية بان يتصدق بالثلث ويهدي ثلثا كاملا ويأكل من الثلث الباقي ام اللازم مجرد التقسيم الثلاثي ولو بالمتفاوت بزيادة بعض الحصص على حصة اخرى. ظاهر المشهور هو التقسيم الثلاثي بالنسبة المتساوية كما في الشرايع واختاره صاحب الجواهر وربما يقال: بان ذلك لا يستفاد من الآية

[ 298 ]

فان المستفاد منها هو التقسيم إلى جهات ثلاث واما كون الحصص متساوية فلا تدل عليه الآية فالتفاوت بينها جائز. ولكن المحكي عن جماعة ومنهم الاردبيلي (قده) انه يلزم التساوي في الحصص فيعطى لكل طائفة ثلث منه. الا انه لم يرد فيه رواية مصرحة بذلك في هدي التمتع الذي هو محل الكلام. نعم ورد في صحيحة شعيب العقرقوفي (قال: قلت: لابي عبد الله (ع) سقت في العمرة بدنة فأين انحرها؟ قال بمكة، قلت: اي شئ أعطي منها؟ قال: كل ثلثا، وتصدق بثلث (1): وفي صحيحة سيف التمار قال: قال أبو عبد الله (ع): ان سعيد ابن عبد الملك قدم حاجا فلقى ابي فقال، اني سقت هديا فكيف اصنع؟ فقال له ابي: اطعم اهلك ثلثا، واطعم القانع والمعتر ثلثا، واطعم المساكين ثلثا، فقلت: المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم وقال: القانع الي يقنع بما ارسلت إليه من البضعة فما فوقها المعتر ينبغي له اكثر من ذلك وهو اغنى من القانع يعتريك فلا يسالك (2). فان مورد الاول: وان كان العمرة التي تساق فيها البدنة ولو ندبا ومورد الثاني: هو حج القران ومحل كلامنا هو حج التمتع الا ان التقسيم المذكور في الروايتين اشارة إلى ما في القرآن المجيد ويظهر من ذلك بوضوح ان المراد من القرآن هو التقسيم بنسبة متساوية بلا تفاوت بين الحصص لان ما في القرآن مطلق من حيث حج التمتع أو أو القرآن أو العمرة فان المتفاهم منه جريان هذا الحكم في كل ما يعتبر


(1) (2) الوسائل: باب 40 من الذبح ح 18 و 3 .

[ 299 ]

فيه الهدي. ثم ان الامر بالاكل من الثلث اعم من ان يؤكل منه بنفسه ويأكل معه غيره لعدم امكان اكل الثلث بتمامه لشخص واحد غالبا وقد صرح في صحيح سيف التمار المتقدم (واطعم اهلك ثلثا). الرابع: اعتبر المشهور الايمان في الفقير والمهدى إليه وذكروا انه لادليل عليه سوى الاجماع فان تم فهو وإلا فيشكل الحكم بلزوم ذلك. ولكن يمكن الاستدلال على اعتبار ذلك في المقام بالروايات الواردة في باب الزكاة المانعة عن اعطائها إلى غير المؤمن ولا يخفى ان التعدي من مورد الزكاة إلى باب الهدي ليس من باب القياس حتى يقال بانه لا عبرة به في الفقه اصلا بل التعدي لاجل ما يستفاد من تلك الروايات ان غير المؤمن لا يستحق الاحسان إليه وانه لا قابلية له لذلك لا لخصوصية في الزكاة فانه ورد في بعض الروايات المعتبرة انه ليس له الا الحجر أو الا التراب (1). ويكشف ذلك عن عدم قابليته للاحسان إليه فلا فرق بين اعطاء الزكاة أو اعطاء غيرها من الصدقات والمبرات. هذا مضافا إلى صحيح علي بن بلال، قال: كتبت إليه أسألة هل يجوز ان ادفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير اصحابي؟ فكتب لا تعط الصدقة والزكاة إلا لاصحابك) (2). فانه دل على عدم اعطاء الصدقة لغير المؤمن والصدقة عنوان عام يشمل الصدقة في باب الهدي خصوصا من ذكرها في قبال الزكاة والمستفاد منه منع اعطاء الصدقات إلى المخالف خرجنا عن ذلك في خصوص الصدقات المندوبة للنص واما مطلق الصدقات الواجبة ومنها صدقة الهدي مشمول


(1) (2) الوسائل: باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 و 7 و 5 .

[ 300 ]

للمنع المذكور في النص، ويكفينا ذلك في المنع بعد عدم الدليل على الجواز. وأما ما ورد من اعطاء علي بن الحسين والباقر (عليهم السلام) (1) ثلث الاضاحي صدقة على جيرانهم مع انه لا يخلو جيرانهم من المخالفين فليس من الهدي وانما هو من الاضحية المستحبة كما هو واضح جدا فلا ينبغي الريب في الحكم المذكور. الخامس: لو لم يعمل الناسك بوظيفته ولم يقسم الهدي ولم يعط ثلث الهدية ولا ثلث الصدقة فهل يضمن ام لا؟ لاريب في انه لا ضمان بالنسبة إلى الاخلال بالاكل لعدم تعلق حق الغير به وانما ترك واجبا تكليفيا لا يترتب عليه الضمان وأما بالنسبة إلى الثلثين لو اخل بهما كما لو باع الثلث أو أكله أو اتلفه بسبب من الاسباب والجامع انه صرفه في غير مورده فهل يضمن ام لا؟ فنقول: لو تصرف نصف الثلث بان اهداه للغني وأهدي البقية للفقير فلا ضمان عليه اصلا لصدق الاهداء على ما اعطاه للفقير لعدم اخذ الغنى في الهدية فان الهديه اعطاء شئ مجانا سواء كان المهدى له غنيا أو فقيرا، فحينئذ قد عمل بوظيفته من اعطاء الثلث هدية واعطاء الثلث الآخر صدقة. نعم لو عكس الامر واعطى جميع الثلثين للغني أو اعطى بعض الثلث للفقير والبقية للغني فعلى مسلك من لا يرى التثليث بالتساوي فقد عمل بوظيفته أيضا، وعلى مسلك من يرى التثليث بنسبة متساوية كما هو المختار يكون ضامنا لحصة الفقراء.


(1) الوسائل: باب 40 من ابواب الذبح ح 13 .

[ 301 ]

واما لو باعه أو أتلفه باختياره ولو باعطائه لغير اهله ضمن الثلثين وعللوا الضمان بان الفقير له حق في المال، فالمال مما تعلق به حق الغير فاتلاف المال اتلاف لحق الغير وذلك يوجب الضمان، وناقش فيه بعضهم بان في المقام ليس إلا حكما تكليفيا وهو الذبح واعطائه للغير ولو تركه فقد ترك حكما تكليفيا وذلك غير موجب للضمان. ولكن الظاهر ان الضمان لا يتوقف على ثبوت للفقير أو الصديق في المال بل سبب الضمان قاعدة على اليد فانها وان لم تثبت بدليل لفظي ولكن السيرة قائمة على الضمان في الاتلاف الاختياري واليد العادية فإذا كان التلف بتفريط ممن وضع يده على مال احد يضمن له بالسيرة العقلائية ولا يتوقف الضمان على ان يكون المال ملكا لاحد أو متعلقا لحق الغير بل كل مال له مصرف خاص وفرط الشخص ولم يصرفه في المصرف الخاص يكون ضامنا له ومن ذلك الاموال التي تصرف في المواكب الحسينية فلو اعطى احد مقدارا من المال للصرف في المواكب فقد خرج المال عن ملكه ولا يدخل في ملك الغير فلا بد من صرفه في سبيل الحسين (عليه السلام) فلو اتلف الآخذ المال ولم يصرفه في سبيل الحسين (عليه السلام) فهل يحتمل انه لا ضمان عليه لان المال لم يكن ملك أحد وخرج عن ملك مالكه فان السيره قاضية بالضمان قطعا في امثال هذه الموارد بل صريح اخبار الزكاة الضمان لو فرط في المال الزكوي مع ان الزكاة ليست ملكا لاحد وما ذكر في الآية الشريفة من الاصناف انما هو لبيان مصرف الزكاة لا انها ملك الفقراء أو المساكين نعم لو اخذها الفقير يملك. وبالجملة: الضمان ثابت في كل مال له مصرف خاص ولم يصرفه

[ 302 ]

[ ولا يجب اعطاء ثلث الهدي إلى الفقير نفسه بل يجوز الاعطاء إلى وكيله (وان كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي) ويتصرف الوكيل فيه حسب اجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض أو غير ذلك (1) ويجوز اخراج لحم الهدي والاضاحي من منى (2). ] فيه اختيارا وان لم يكن المال ملكا لاحد. هذا كله لو اتلفه اختيارا ولكن لو تلف الهدي قهرا بسرقة أو يأخذ متغلب قهرا وظلما أو بتلف سماوي ونحو ذلك مما لا يكون فيه تفريط فلا ضمان عليه لان يده لم تكن يد ضمان ولا عادية. (1) فان المعتبر ان يعطي الثلث للفقير المؤمن ويملكه اياه والمفروض انه قد تحقق ذلك ولو إلى وكيله إذ لا يلزم اعطاء المال إلى الفقير مباشرة فإذا صار ثلث الهدي ملكا له فله ان يتصرف فيه كيفما شاء وليس عليه ان يصرفه في جهة خاصة بل حاله حال ساير ممتلكاته وله ان يملكه لغير المؤمن من المخالف والكافر وغير ذلك من انحاء التصرفات. (2) ورد المنع عن اخراج لحوم الاضاحي من منى وورد في روايات اخر ان المنع ليس لاجل خروج اللحم في نفسه وانما لاجل حاجة الناس إليه واما في الزمان الذي كثر اللحم ولا حاجة للناس فيه فلا مانع من اخراجه كزمان صدوره هذه الروايات وأولى منه زماننا هذا لكثرة اللحم وعدم حاجة الناس إليه (1).


(1) الوسائل: باب 42 من ابواب الذبح .

[ 303 ]

[ (مسألة 400): لا يعتبر الافراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع واكل منه شيئا اجزءه ذلك (1). (مسألة 401): يجوز لقابض الصدقة أو الهدية ان يتصرف فيما قبضه كيفما شاء. فلا بأس بتمليكه غير المسلم (2). (مسألة 402): إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب عليه قهرا قبل التصدق والاهداء فلا ضمان على صاحب الهدي، نعم لو اتلفه هو باختياره ولو باعطائه لغير اهله ضمن الثلثين على الاحوط (3). ] (1) لاطلاق الادلة فان الايصال والاعطاء إلى الفقير يصدق بالاشاعة ايضا ولا يعتبر فيه الافراز. (2) قد ذكرنا حكم هذه المسألة قبيل ذلك فلا نعيد. (3) قد تقدم حكم هذه المسألة في أول البحث عن مصرف الهدي فراجع .

[ 304 ]

[ 3 - الحلق والتقصير وهو الواجب السادس من واجبات الحج (1) ويعتبر فيه قصد القربة (1) وايقاعه في النهار على الاحوط من دون فرق بين العالم والجاهل. ] (1) لا ريب في اصل وجوبه وهو المعروف بين الاصحاب بل في المنتهي انه ذهب إليه علماؤنا اجمع الا في قول شاذ للشيخ في التبيان. وقد دلت عليه الآية الكريمة (1) والنصوص المتضافرة (2). (2) لكونه من العبادات لانه جزء الحج والحج من العبادات. (3) اي نهار العيد يقع الكلام تارة في تقديمه على نهار العيد بان يحلق أو يقصر ليلة العيد لمن يجوز له الرمي في الليل. والظاهر ان عدم جوازه مما قطع به الاصحاب للسيرة القطعية ولتأخره عن الذبح ومن المعلوم ان الذبح يجب ايقاعة في نهار العيد، ولصحيح سعيد الاعرج قال: قلت: لابي عبد الله (ع): معنا نساء، قال: افض بهن بليل، ولا تفض بهن حتى تقف بهن يجمع، ثم افض بهن حتى تأتي الجمرة العظمي فيرمين الجمرة، فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من اظفارهن الحديث) (3) فانه بمفهومه


(1) الفتح: الآية 27. (2) الوسائل: باب 1 من ابواب الذبح. (3) الوسائل: باب 1 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 305 ]

يدل على ان من كان عليه الذبح لا يقصر حتى يذبح، مضافا إلى انه يمكن استفادة ذلك من الروايات الآمرة بالبدئه بالرمي وهو في النهار ويستلزم ذلك وقوع الذبح والحلق في النهار أيضا لترتبهما عليه. وبالجملة لا ينبغي الريب في عدم جواز ايقاعه في ليلة العيد حتى ممن جاز له الرمي ليلة العيد. واخرى يقع الكلام في تأخير الحلق أو التقصير عن نهار العيد إلى الليل أو آخر أيام التشريق. والمعروف والمشهور لزوم ايقاعه في نهار العيد وعدم جواز تأخيره عنه عمدا واختيارا وعن ابى الصلاح جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق ولكن لا يزور البيت قبله. وربما يستدل للمشهور بالتأسي بفعله (صلى الله عليه وآله). وفيه: ان فعله لا يدل على الوجوب وليس قوله صلى الله عليه وآله: (خذوا عني مناسككم) دالا على ان كل ما فعله في الحج واجب لا يجوز تركه. وبالسيرة إذ لو كان تأخيره عمدا جائزا لوقع ولو مرة واحدة ولنقل الينا. وبصحيحة محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له؟ قال: كل شئ الا النساء وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قمال: كل شئ الا النساء والطيب) (1) فان قوله (ع): يحل له يوم النحر كل شئ يدل على وقوع الحلق يوم النحر إذ الحاج لا يتحلل يوم العيد بدون الاتيان


(1) الوسائل: باب 14 من ابواب الحلق ح 1 .

[ 306 ]

[ والاحوط تأخيره عن الذبح والرمي (1). ] بأعمال منى وانما يتحلل الناسك بالاعمال الصادرة في منى فكان من المفروغ عنه وقوع الحلق في يوم العيد ولذا ذكر بأنه تحل له الاشياء يوم النحر. والحاصل: لو تم ما ذكر من الاستدلال فهو والا فلاريب في ان ايقاع الحلق في نهار العيد وعدم تأخيره عنه أحوط كما صرحنا بذلك في المتن فالتعبير بالاحوط في قبال من قال بجواز التأخير عمدا إلى آخر أيام التشريق. هذا كله في حال العمد والاختيار واما لو نسى الحلق نهار العبد أولم يتمكن منه في النهار لعدم التمكن منه في نفسه أو لاجل ايقاع الرمي أو الذبح في اواخر النهار فلم يتمكن من الحلق في نهار العبد فيجوز له الحلق حينئذ متى شاء سواء في الليلة الحادي عشرة أو في نهار غده. ولكن لاريب ان التأخير إلى النهار والاتيان فيه احوط. (1) وهل يجب تأخير الحلق عن الذبح أم يجوز التقديم عليه، نسب إلى جماعة جواز التقديم. والصحيح ما ذهب إليه المشهور من لزوم تأخيره عن الذبح ويدل عليه اولا السيرة مضافا إلى ما في صحيح سعيد الاعرج (فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن) فانه كالصريح في لزوم التاخير فان المتفاهم منه انه لو كان عليهن ذبح لا يجوز لهن التقصير الا بعد الذبح.

[ 307 ]

ويدل على ذلك أيضا صحيح جميل الوارد في الناسي (عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق، قال لا ينبغي الا ان يكون ناسيا، ثم قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتاه انأس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله اني حلقت قبل ان أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل ان ارمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي ان يؤخروه إلا قدموه فقال: لاحرج) (2). فان ظاهر كلمة (ينبغي) وان كان هو الاستحباب ولكن في المقام بقرينة صدور الرواية. (لا ينبغي ان يزور البيت قبل ان يحلق شاهدا الا ان يكون ناسيا) يراد بها العمل بالوظيفة فالمعني كانت وظيفتهم التأخير فقدموه ومن ذكر الحلق قبل الذبح يعلم ان المرتكز عند المسلمين كان تقديم الذبح وتأخير الحلق وان وظيفتهم الاولية كانت ذلك ولكن قدمه نسيانا والمراد بالنسيان ما هو الاعم منه ومن الجهل. ثم ان هنا رواية ذكرها الشيخ في الاستبصار باسناده عن موسي بن القاسم عن علي (عليه السلام) قال: لا يحلق راسه ولا يزور حتى يضحي فيحلق رأسه متى شاء) (3). وطريق الشيخ إلى موسى بن القاسم صحيح ومن ذكر (عليه السلام) يعلم ان المروي عنه احد الائمة (ع) فتكون الرواية معتبرة والدلالة واضحة.


(1) الوسائل: باب 1 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 1. (2) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 4. (3) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 9 .

[ 308 ]

ولكن ليس لموسى بن القاسم رواية عن أحد المعصومين بلا فصل يسمى بعلي وانما روى عن علي بن جعفر وغيره ممن يسمى بعلي والظاهر ان المراد بعلي في هذه الرواية هو علي بن جعفر وعن العلامة التصريح بعلي بن جعفر فتكون الرواية مقطوعة غير مسندة إلى الامام وذكر كلمة (عليه السلام) كما في الاستبصار من غلط النساخ ولذا لم تثبت هذه الجملة في الوسائل ولا في الوافي ولا في التهذيب (1). فتحصل: ان اللازم ايقاع الحلق في نهار العيد وتأخيره عن الذبح والرمي. ولكن ورد في المقام روايات دلت على جواز الحلق إذا اشتري الهدي وربطه وان لم يذبحه وله ان يذبحه بعد الحلق وفي سند جملة من هذه الروايات علي بن ابي حمزة البطائني فهي ضعيفة نعم في رواية واحدة لم يذكر في سندها علي بن أبي حمزة وانما رواها المشايخ الثلاثة عن وهب ابن حفص كما في الوسائل أو وهيب بن حفص كما في التهذيب والاستبصار والرواية معتبرة ان كان المذكور وهيب بلا كلام لانه ممن وثقه النجاشي وان كان وهب فموثق أيضا لانه من رجال تفسير على بن ابراهيم (قال: إذا اشتريت اضحيتك وقمطتها في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فان احببت ان تحلق فاحلق) (2). وقد عمل الشيخ بهذه الروايات ومال إليه في الحدائق. اقول: لو لم يذكر التعليل في الرواية لامكن العمل بها ولكن


(1) التهذيب: ج 5 ص 236 والاستبصار: ج 2 ص 284. (2) الوسائل: باب 39 من الذبح ح 7 التهذيب ج 5 ص 235 الاستبصار: ج 2 ص 284 .

[ 309 ]

[ ولكن لو قدمه عليهما أو على الذبح نسيانا أو جهلا منه بالحكم اجزأه ولم يحتج إلى الاعادة . ] ذكر التعليل فيها بقوله: (فقد بلغ الهدي محله) مانع عن ذلك وذلك لان بلوغ الهدي محله خاص لمن كان محصورا فانه يجب عليه الصبر حتى يبلغ الهدي ويصل محله اي ارض منى فلا يشمل المتمتع الذي وصل إلى منى واشترى الهدي فان المراد بقوله: ومحله) هو ارض منى فانه إذا وصل الهدي إلى منى يجوز له الحلق ولذا ورد في بعض الروايات ان يجعل بينه وبين المحصور موعدا حتى يحلق عند الموعد المقرر. والحاصل لو كان المراد ببلوغ الهدي محله هو بلوغه منى ذبح أولا كان للاستدلال بالرواية وجه ولو اريد به العمل بالوظيفة والذبح في منى فتكون الرواية اجنبية عن المقام بالمرة وشد الهدي وربطه لا اثر له في الحكم. وكيف ما كان فلا ريب في ان تأخير الحلق عن الذبح احوط لو لم يكن اقوى. (1) قد ظهر مما تقدم ان ترتيب هذه المناسك واجب في يوم النحر الرمي أولا ثم الذبح ثم الحلق ويقع الكلام فعلا فيما لو خالف وقدم أو اخر بعضها على بعض. يقع البحث تارة في الناسي، واخرى: في الجاهل، وثالثة: في العالم العامد. اما الناسي فلا ريب ولا خلاف في الاجزاء وان الترتيب المعتبر انما هو شرط ذكري معتبر في فرض العلم.

[ 310 ]

ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار (في رجل نسي ان يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح، قال: لا بأس قد أجزا عنه) (1). فان الظاهر منه انه اتى بمناسك يوم النحر من الرمي والحلق ولذا ذهب إلى مكة وزار البيت وطاف به وانما نسي الذبح فقط فأمر (ع) بأنه لا بأس بذلك ويجزيه ذلك وانما عليه الذبح خاصة وليس عليه اعادة التقصير. وصحيحة جميل الواردة في النسيان (عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق، قال: لا ينبغي الا ان يكون ناسيا، ثم قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتاه اناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله اني حلقت قبل ان اذبح، قال بعضهم: حلقت قبل ان ارمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي ان يؤخروه الا قدموه، فقال: لا حرج) (2). ونحوها صحيحة محمد بن حمران (3) ولكن فيها (وقال بعضهم: ذبحت قبل ان احلق) كما في الوسائل أو (ذبحت قبل ان يحلقوا) كما في التهذيب القديم والا في التهذيب الجديد كما في الوسائل) (4): ولا ريب ان ذكر هذا من غلط النساخ واشتباههم لان وقوع الذبح قبل الحلق صحيح وواقع في محله فلا حاجة إلى السؤال وانه لا حرج في ذلك والثابت في الرواية انما هو حلقت قبل ان اذبح.


(1) (2) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 5 و 4. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب الحلق ج 2. (4) التهذيب: ج 5 ص 240 .

[ 311 ]

واما الجاهل فحكمه كالناسي فانه وان لم يصرح به في النصوص ولكن المراد بالنسيان المذكور في النصوص هو الاعم منه ومن الجهل المصطلح لان فرض النسيان في اناس وطوائف من المسلمين قد لا يتحقق ولا ينفق في الخارج فان النسيان قليل الاتفاق بخلاف الجهل فانه كثيرا ما هو واقع في الخارج فان عامة الناس لا يعلمون الاحكام الشرعية، فارادة المعني المصطلح من النسيان بعيدة جدا بل المراد به الاعم منه ومن الجهل فانه الفرد الغالب. وأما العالم المتعمد فالمعروف بينهم الاجزاء أيضا بل ادعى عليه الاجماع وذكروا ان وجوب الترتيب واجب تكليفي محض غير دخيل في صحة الحج وفساده فلو قدم أو أخر بعضا على بعض عالما عامدا لا اعادة عليه واجزئه وانما يكون عاصيا فيكون الوجوب المزبور وجوبا مستقلا تعبديا لا شرطيا. وناقش في ذلك السيد في المدارك بانه كيف يمكن القول بالصحة والاجزاء مع ان ظاهر الروايات كون الوجوب وجوبا شرطيا وتبعه صاحب الحدائق. واستدل للمشهور بروايات: منها: خبر البزنطي الوارد في ان طوائفا من المسلمين اتوا النبي (صلى الله عليه وآله) وقد قدموا واخروا مناسك يوم النحر، فقال صلى الله عليه وآله. لا حرج ولاحرج (1) ولم يذكر فيه النسيان ومقتضى اطلاقه هو الحكم بالاجزاء حتى في صورة العمد. وقد حمله الشيخ على النسيان بقرينة صحيحة جميل المتقدمة الواردة في مورد النسيان، وما


(1) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 6 .

[ 312 ]

صنعه الشيخ هو الصحيح، لان فرض التعمد بترك الوظيفة في طوائف من المسلمين بعيد جدا والقول باطلاقه بعيد جدا ايضا لان ظاهر صحيح جميل ان النسيان له دخل في الحكم بالاجزاء، هذا مضافا إلى ان الخبر ضعيف بسهل بن زياد. واستدلوا ايضا بصحيح ابن سنان (عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي، قال: لا بأس وليس عليه شئ ولا يعودن) (1). ولكنه غير ظاهر في العالم المتعمد إذ كيف لم يكن عليه شئ مع انه اثم وعصى ولا اقل ان عليه التوبة فالظاهر ان مورده الناسي أو الجاهل فانه ممن ليس عليه شئ بل لعل قوله: (ولا يعودن) ظاهر في انه لا يجوز له اختيار خلاف الترتيب والاخلال به عمدا وانما الجاهل يجوز له ذلك. مضافا إلى انه لو تنزلنا عن ذلك فدلالته بالاطلاق ونرفع اليد عنه بالروايات الدالة على لزوم الترتيب كصحيحة سعيد الاعرج الدالة على الترتيب في حال العلم والعمد (فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من اظفارهن) (2) فانه صريح في ان من كان عليه الذبح يؤخر التقصير عنه. وبعبارة أوضح لو كنا نحن وتلك الرويات الدالة على الترتيب كصحيحة سعيد الاعرج لكان مقتضاها لزوم الترتيب مطلقا حتي في صورة الجهل لكن خرجنا عن اطلاقها في صورة الجهل فتختص ادلة الترتيب بالعالم العامد فتنقلب النسبة بينها وبين صحيحة ابن سنان إلى


(1) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 10. (2) الوسائل: باب 1 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 313 ]

[ (مسألة 403): لا يجوز الحلق للنساء بل يتعين عليهن التقصير (1). ] العموم والخصوص المطلق فنقيد اطلاق الصحيح بادلة الترتيب. ومن هذا البيان يظهر الجواب عن موثقة عمار الساباطي (عن رجل حلق قبل ان يذبح، قال: يذبح ويعيد الموسى الحديث (1). وأما السند فالمذكور في هذا الباب في الوسائل عمر بن سعيد عن مصدق بن صدقة ولكن الصحيح هو عمرو بالواو لا عمر بقرينة كثرة روايات عمرو عن مصدق بن صدقة لعلها تبلغ حوالى ثلاثمائة رواية وفي التهذيب رواها عن عمرو بل في الوسائل رواها في موردين آخرين عن عمرو فالغلط من النساح لا من الوسائل واما الدلالة فيجري فيها ما يجري في دلالة صحيحة ابن سنان من ان دلالتها بالاطلاق فيقيد بما دل على الترتيب في العالم المتعمد وكيف كان: ان تم اجماع في المقام فهو والا فلا بد من القول بالوجوب الشرطي. (1) لاريب في انه ليس على النساء حلق لا تعيينا ولا تخييرا بل المتعين عليها التقصير مطلقا سواء كانت صروره ام لا لبدت شعرها أم لا بل لو حلقت عليها كفارة ازالة الشعر. ويدل على ذلك أولا السيرة القطعية ولم يعهد الحلق لهن ابدا. وثانيا: النصوص منها صحيح سعيد الاعرج المتقدم (فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من اظفارهن) (2)


(1) الوسائل: باب 39 من ابواب الذبح ح 8. (2) الوسائل: باب 1 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 314 ]

[ (مسألة 404): يتخير الرجل بين الحلق والتقصير والحلق افضل ومن لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفه فالاحوط له اختيار الحلق بل وجوبه هو الاظهر. ومن كان صرورة فالاحوط له أيضا اختيار الحلق وان كان تخييره بين الحلق والتقصير لا يخلو من قوة . ] فان ظاهر الامر بالتقصير هو التعيين وعدم اجزاء الحلق عن التقصير. وذكر صاحب الوسائل رواية عن الشيخ باسناده عن الحلبي عن ابى عبد الله (ع) قال: ليس على النساء حلق ويجزيهن التقصير) (1). وكذا رواها صاحب الجواهر وهكذا روها في الحدائق عن الكافي والوافي لم يذكر هذه الرواية في ابواب الحلق، وذكر المعلق على الوسائل ان الرواية لم نجدها وما ذكره المعلق هو الصحيح لعدم وجود هذه الرواية بهذا المتن في التهذيب والكافي. نعم روى الشيخ رواية اخرى بسند صحيح عن الحلبي (قال: ليس على النساء حلق وعليهن التقصير) الحديث (2). وعلى كل حال فلا اشكال في عدم جواز الحلق لهن والمتعين في حقهن التقصير. (1) قد عرفت حال النساء وأما الرجال فهو على ثلاثة اقسام


(1) الوسائل: باب 8 من ابواب الحلق ح 3. (2) الوسائل: باب 21 من ابواب اقسام الحج ح 3 .

[ 315 ]

(1) الملبد والمعقوص الصرورة غير القسمين. اما القسم الثالث فلا ريب ولا خلاف في تخييره بين الحلق والتقصير وان كان الحلق له افضل للروايات عن ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استغفر للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة (1). ويدل على التخيير له مضافا إلى تسالم الفقهاء وعدم خلافهم في ذلك: اطلاق الآية المباركة (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين (2)، وعدة من النصوص منها: صحيحة معاوية بن عمار (وان كان قد حج فان شاء قصر، وان شاء حلق) (3). وفي صحيحة اخرى له (إذا احرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير وان انت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق) (4) وغيرهما من الروايات. واما القسم الاول: وهو الملبد والمعقوص شعره فالمشهور انه مخير بينهما أيضا واختاره المحقق في الشرايع. ولكن لا مقتضى للقول بالجواز والتخيير بعد تظافر النصوص فان الآية الكريمة وان كانت مطلقة ولكن لابد من رفع اليد عن اطلاقها للنصوص الدالة على لزوم الحلق وتعيينه عليه كالصحيحة المتقدمة ولا


(1) الوسائل: باب 7 من ابواب الحلق. (2) الفتح: 27. (3) و (4) الوسائل: باب 7 من أبواب الحلق ح 1 و 8 .

[ 316 ]

معارض لهذه الروايات فلا مناص إلا من التقييد والاخذ بما في الروايات بل لم يرد التخيير له في رواية واحدة، فلو قصر قبل الحلق عليه كفارة ازالة الشعر. واما القسم الثاني وهو الصرورة ففيه خلاف فالمشهور ذهبوا أيضا إلى التخيير له ولكن يتأكد الاستحباب في حقه وقال الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة انه يتعين عليه الحلق كالملبد والمعقوص. ولاريب ان اطلاق الآية الشريفة يقتضى التخيير والقول بلزوم الحلق يحتاج إلى دليل آخر، فكلامنا يقع في مقامين: الاول: في ان الروايات في نفسها هل تدل على وجوب الحلق ام لا. الثاني: بعد الفراع عن دلالة الروايات على الوجوب هل يتعين العمل بها أو تحمل على الاستحباب لقرينة اخرى، وبعبارة اخرى: يقع الكلام تارة: في وجود المقتضى للوجوب، واخرى: في وجود المانع. اما المقام الاول: فقد استدل على الوجوب بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (قال: ينبغي للصرورة ان يحلق، وان كان قد حج فان شاء قصر وان شاء حلق) فان كلمة (ينبغي في نفسها لا تدل على الوجوب ولكن مقابلتها لقوله: وان كان قد حج فان شاء قصر وان شاء حلق) تقتضي الوجوب وإلا فلا معنى للمقابلة والتفصيل فيظهر من الجملة الثانية ان التخيير غير ثابت للصرورة وإلا فلا معنى للتقابل، واما حمل وينبغي على الاستحباب فبعيد لان غير الصرورة ايضا يستحب له الحلق وهذا الوجه في نفسه جميل إلا ان ذيل الصحيحة يوجب رفع اليد

[ 317 ]

عن ظهور كلمة (ينبغي) في الوجوب لقوله: في ذيل الصحيحة (فإذا لبد شعره أو عقصه فان عليه الحلق) فيعلم من ذلك ان غيره لا يجب عليه الحلق ولا يتعين عليه وانما الذي يتعين عليه الحلق هو الملبد خاصة. وإلا لو كان الحلق متعينا على الصرورة أيضا فلا معنى لهذا التقسيم والتفصيل المذكور في الرواية فيحمل (ينبغي) الوارد في الصرورة على شدة الاستحباب وتأكده فالمتحصل من الرواية ان الصرورة يتأكد له استحباب الحلق واما غيره فلاتأكد فيه وان كان الحلق افضل واما الملبد فيتعين عليه الحلق، ويؤكد ما ذكرنا في صحيحة اخرى لمعاوية ابن عمار حيث دلت على ان الملبد يتعين عليه الحلق واما غيره فمخير بين التقصير والحلق واطلاقه يشمل الصرورة. ومن جملة الروايات التي استدل بها على وجوب الحلق ما روي عن سويد القلا، عن أبي سعيد: عن أبى عبد الله (ع) قال: يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد، ورجل حج بدوا لم يحج قبلها، ورجل عقص رأسه) (1). ولكن السند مخدوش بابي سعد كما في التهذيب (2) فانه مجهول وبابي سعيد كما في الوسائل والوافي لترديده بين الثقة وغيره لانه مشترك بين أبي سعيد القماط الثقة وأبي سعيد المكاري ولاقرينة في البين انه الثقة ولا يوجد رواية لسويد القلا عن أبي سعد في الكتب الاربعة إلا في هذا الموضع. ومنها: موثقة عمار الساباطي (عن رجل برأسه قروح لا يقدر على


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب الحلق ح 3. (2) التهذيب: ج 5 ص 485 .

[ 318 ]

الحلق، قال: ان كان قد حج قبلها فليجز شعره، وان كان لم يحج فلابد له من الحلق الحديث) (1). والجواب: ان مضمونها مما لا يمكن الالتزام به ولم يفت احد بذلك لان مفروض السؤال ان الحلق مما لا يقدر عليه ولا يتمكن منه ولا اقل ان تكون فيه مشقة شديده لفرق وجود القروح في رأسه فكيف يجب عليه الحلق ولو قلنا: بوجوب الحلق فانما نقول به في فرض الامكان وعدم الحرج لا في صورة المشقة والحرج الشديد، على ان الحلق في مفروض السؤال مستلزم لخروج الدم فكيف يأمره بالحلق المستلزم للادماء. ومنها: خبر بكر بن خالد (ليس للصرورة ان يقصر وعليه ان يحلق) (2) ولكنه ضعيف السند ببكر بن خالد فانه مجهول الحال. ومنها: خبر ابي بصير (على الصرورة ان يحلق رأسه ولا يقصر انما التقصير لمن قد حج حجة الاسلام) (3) وهو ضعيف أيضا بعلي البطائني الواقع في السند. مضافا إلى ان الدلالة مخدوشة لان الحلق لو قيل بوجوبه فانما يجب على الصرورة أي في اول حج أتى به سواء كان حج الاسلام أم لا، ولا يجب في الحج الثاني وان كان حج الاسلام فكون الحج حج الاسلام غير دخيل في الحلق والتقصير. ومنها: رواية سليمان بن مهران (كيف صار الحلق على الصرورة واجبا دون من قد حج؟ قال: ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين الا تسمع قول الله عزوجل (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله أمنبن


(1) الوسائل: باب 7 من ابواب الحلق ح 4. (2) و (3) الوسائل: باب 7 من ابواب الذبح ح 10 و 5 .

[ 319 ]

محلقين رؤسكم ومقصرين) (1) فان المفروض عندهم كان وجوب الحج وانما يسأل عن العلة لذلك. وفيه ضعف السند بعدة من المجاهيل الواقعين في السند فالمقتضي لوجوب الحلق قاصر لما عرفت من ان النصوص بينما هي ضعيفة السند وضعيفة الدلالة مضافا إلى ان التعليل بذكر المحلقين في الآية مما لا تفهمه فان التقصير مذكور في الآية ايضا. وعلى تقدير التنزل وتسليم تمامية المقتضي، والالتزام بعدم قصور الادلة على الوجوب فالمانع والقرينة الخارجيه موجودة على عدم الوجوب فلابد من رفع اليد عن الادلة المقتضية، والمانع هو قوله تعالى (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين. الآية) فان الله تعالى وعد المسلمين بانهم يدخلون المسجد الحرام حال كونهم محلقين ومقصرين اي تدخلون المسجد الحرام وانتم بين محلق ومقصر، وهذا لا ينطبق إلا على دخولهم المسجد الحرام بعد الفراغ من اعمال ومناسك منى واما في دخولهم الاول إلى المسجد الحرام لاداء عمرة التمتع أو العمرة المفردة أو لحج القرآن والافراد فلم يكونوا محلقين ولا مقصرين حين الدخول والظاهر من الآية الكريمة انهم يدخلون حالكونهم محلقين ومقصرين فقوله تعالى محلقين مقصرين حال الدخول وهذا ينطبق على اتيان اعمال الحج ومناسك منى فالآية الشريفة واردة مورد الحج إذا عرفت ذلك: فلاريب في ان حج المسلمين الذين حجوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك السنة كان حج صرورة إذ لم يحجوا قبل ذلك


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب الحلق ح 14 .

[ 320 ]

[ ومع ذلك خيرهم الله تعالى بين الحلق والتقصير اي تدخلون المسجد الحرام بعد اعمال الحج ومناسك منى قد حلق بعضكم رأسه وقصر بعضكم (1). ] (1) لا يخفى ان ما ذكره سيدنا الاستاذ دام ظله في تفسير هذه الآية الشريفة وبيان المراد منها لم يسبق إليه أحد من المفسرين ولا من الفقهاء فيما نعلم، فانهم ذكروا في تفاسيرهم ما ينطبق هذه الآية الشريفة على العمرة المفردة فقد قالوا ان الله تعالى لما أرى نبيه (صلى الله عليه وآله) في المنام بالمدينة ان المسلمين دخلوا المسجد الحرام فاخبر بذلك اصحابه فانصرفوا إلى مكة لاداء العمرة المفردة في السنة السادسة من الهجرة فلما وصل صلى الله عليه وآله هو واصحابه إلى الحديبية التي تسمى في زماننا هذا ب‍ (شميسي) قريب من مكة على طريق المدينة وقع صلح الحديبية المعروف فيها فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يدخلوا مكة، فقال المنافقون ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام. وروي ان بعض الاصحاب (قال: ما شككت في الاسلام الا في ذلك الوقت فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله أليس وعدتنا ان ندخل المسجد الحرام محلقين ومقصرين فقال: له رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت لكم انا ندخلها العام؟ فقال: لا، فقال: صلى الله عليه وآله فانكم تدخلونها ان شاء الله) فانزل الله هذه الاية واخبر سبحانه بأن ما أراه النبي (صلى الله عليه وآله) هو الصدق والحق وليس بالباطل فلما كان ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة اعتمروا ودخلوا المسجد الحرام =

[ 321 ]

[ (مسألة 405): من اراد الحلق وعلم ان الحلاق يجرح رأسه فعليه ان يقصر اولا ثم يحلق (1). (مسألة 406): الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبدا أو معقوصا والا جمع بين التقصير والحلق ويقدم التقصير على الحلق على الاحوط (2). ] (1) لو علم بخروج الدم عند الحلق لا يجوز له اختيار الحلق بل لابد له ان يختار الشق الآخر للواجب التخييري وهو التقصير، لان اخراج الدم محرم فلا يجوز له الامتثال بالفرد المستلزم للحرام بل عليه ان يختار الفرد الذي لم يستلزم الحرام وهو التقصير، (2) الخنثى المشكل على قسمين، لانه تارة: لا يجب عليه الحلق بل يكون مخيرا بينه وبين التقصير لو كان رجلا واقعا كما إذا كان غير ملبد وغير معقوص وغير الصرورة. واخرى: يجب عليه الحلق لو فرضنا كونه رجلا واقعا كما إذا كان ملبدا أو معقوصا أو صرورة وقلنا بوجوب الحلق على الصرورة. اما القسم الاول: فيجب عليه التقصير. بيان ذلك: ان الخنثى يعلم اجمالا بتوجه احد التكليفين الالزاميين


= كما وعدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبناءا على ما ذكر المفسرون تكون الآية اجنبية عن الاستدلال بها للحلق والتقصير الواردين في الحج، ولكن ما ذكره الاستاذ - اطال الله بقاءه - وجيه وقد سبقه المحقق الاردبيلي في آيات الاحكام .

[ 322 ]

الثابتين للرجال والنساء فان كل جنس من الرجل والمرأة له احكام الزامية خاصة فان الرجل لا يجوز له الخروج من المشعر قبل طلوع الشمس ويحرم عليه ستر رأسه ويحرم عليه لبس الجورب والخف ولا يجوز له التظليل ونحو ذلك، والمرأة تجب عليها ستر جميع بدنها عدى الوجه ويتعين عليها التقصير وغير ذلك من الاحكام الالزامية، فلا بد له من الجمع بين الحكمين الالزاميين بمقتضى العلم الاجمالي، فحينئذ يتعين عليه التقصير الذي هو طرف للعلم الاجمالي لانه لو كان امرأة حقيقة فالمتعين عليها التقصير ولا يجوز لها الحلق وان كان رجلا لم يجب عليه الحلق ويجوز له الاكتفاء بالتقصير ومقتضى العلم الاجمالي المذكور لزوم اختيار التقصير وعدم جواز ارتكاب الحلق فانه لو حلق خالف العلم الاجمالي المقتضي للاحتياط لاحتمال كونه أمرأة في واقع الامر بخلاف ما لو قصر فقد امتثل على كل تقدير. واما القسم الثاني: وهو ما لو وجب عليه الحلق على تقدير كونه رجلا في نفس الامر كما إذا كان ملبدا أو معقوصا أو صرورة وقلنا بوجوب الحلق على الصرورة، فيجب عليه الجمع بين الحلق والتقصير توضيح ذلك: ان العلم الاجمالي بتوجه التكاليف الالزامية للرجال والنساء إليه موجود ومقتضاه هو الجمع بين الحكمين. وله علم اجمالي آخر وهو العلم بحرمة الحلق عليه أو بحرمة التقصير. لانه لو كان رجلا لم يجز له التقصير قبل الحلق ولو كان امرأة لا يجوز له الحلق قبل التقصير فالفرد الاول الذي يختاره الخنثى دائر امره بين المحذرين فإذا اختار الحلق فهو اما محرم أو واجب وكذا لو اختار

[ 323 ]

[ (مسألة 407): إذا حلق المحرم أو قصر حل له جميع ما حرم عليه الاحرام ما عدا النساء والطيب بل الصيد أيضا على الاحوط (1). ] التقصير فانه اما محرم أو واجب، فالنتيجة هي التخيير بين الامرين لانه من دوران الامر بين المحذورين فيجوز له اختيار اي الفردين بمقتضى هذا العلم الاجمالي ولكن إذا اختار احدهما يكون الفرد الثاني غير محرم قطعا لانه إذا اختار التقصير فلا حرمة للحلق بعده لانه لو كان امرأة فقد قصرت واتت بوظيفتها ولا حرمة للحلق بعده، وولوكان رجلا فالوظيفة المقررة له هو الوجود الثاني وهو الحلق وما صدر منه من التقصير في اول الامر لا يحل به بل يوجب عليه كفارة ازالة الشعر، وكذلك لو قدم الحلق لا حرمة للتقصير بعده لانه لو كان رجلا فقد حلق واحل به ولا حرمة للتقصير بعده، ولو كان امرأة فالتقصير الصادر بعد الحلق وظيفتها وبه يحصل الاحلال فلا حرمة له ولا اثر للحلق الصادر منه إلا ثبوت كفارة ازالة الشعر عن بدنها. وبالجملة: يجب عليه الجمع بين الحكمين الالزاميين بملاك العلم الاجمالي الاول فان المفروض ان الوجود الثاني غير محرم قطعا ويجوز له اختيار أي الفردين في ابتداء الامر بملاك دوران الامر بين المحذورين. واما الاحتياط بتقديم التقصيبر على الحلق فالوجه فيه انه لو كان امرأة فالحلق الاول محرم قطعا ولكن لو قدم التقصير وكان رجلا قطعا فلا قطع بحرمة التقصير عليه لان المشهور لا يقولون بوجوب الحلق. (1) المعروف والمشهور ان المحرم المتمتع يتحلل بعد الحلق أو التقصير

[ 324 ]

ويحل له كل شي من محرمات الاحرام إلا النساء والطيب، وعن الصدوق ووالده (قده) التحلل بالرمي من كل شئ إلا الطيب والنساء، واما المفرد أو القارن فيحل له كل شئ إلا النساء وكلامنا فعلا في المتمتع. ويدل على المشهور عدة من الروايات. منها: صحيحة معاوية بن عمار، عن أبى عبد الله (ع) قال: إذا ذبح الرجل وحلق فقد احل من كل شئ احرم منه إلا النساء والطيب (1). ومنها: صحيح الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: سألته عن رجل نسي ان يزور البيت حتى اصبح، فقال: ربما اخرته حتى تذهب ايام التشريق، ولكن لا تقربوا النساء والطيب (2) وغيرهما. فما عن الصدوق ووالده لا نعرف لهما دليلا سوى الفقه الرضوي (3) وقد ذكرنا غير مرة ان الفقه الرضوي لم يعلم كونه رواية فضلا عن اعتباره وعدمه. نعم: في موثق الحسين بن علوان انه يحل له كل شئ بعد رمي جمرة العقبة إلا النساء، وفي معتبرة يونس بن يعقوب أيضا احل له كل شئ بعد الرمي حتى الطيب ومقتضاهما التحلل من كل شئ بعد الرمي حتى من الطيب (4) وانما تحرم عليه النساء. والجواب: ان الخبرين مهجوران ولا قائل بهما حتى الصدوقين فانهما ذهبا إلى التحلل بعد الرمي إلا من الطيب والنساء واما التحلل من


(1) و (2) الوسائل: باب 13 من أبواب الحلق ح 1 و 6. (2) المستدرك: باب 11 من أبواب الحلق ح 4. (4) الوسائل: باب 13 من أبواب الحلق ح 11 و 12 .

[ 325 ]

الطيب كما في الخبرين فلم يلتزما به، على ان الخبر الثاني غير ظاهر في كونه متعمدا ولعله كان ناسيا يسأل حكمه. على انهما معارضين للروايات المشهورة المعروفة الدالة على عدم التحلل بعد الرمي فيسقط الخبران عن الحجية لشذوذهما وهجرهما عند الاصحاب. بل لو فرضنا التعارض فيتساقط الطرفان فالمرجع اطلاق ما دل على حرمة ارتكاب هذه الامور ما لم يثبت تحليله وما لم يفرغ من اعمال الحج. وبالجملة: النساء لا تحل له إلا بعد طواف النساء واما الطيب فلا يحل له بالحلق وانما يحل له بعد طواف الحج والذي يدل على حرمة الطيب له حتى بعد الحلق وانه انما يحل له بعد طواف الحج عدة من النصوص الواردة في حج التمتع. منها: صحيح معاويه بن عمار المتدمة (فاا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد احل من كل شئ احرم منه إلا النساء) (1). وبازائه ما يدل على التحلل من الطيب قبل الطواف في حج التمتع ولذا ذهب بعضهم إلى الكراهة جمعا بين الطائفتين، وما دل على التحلل من الطيب ايضا قبل الطواف انما هو روايتان الاولى: صحيحة سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن المتمتع، قال: إذا حلق رأسه قبل ان يزور البيت يطليه بالحناء قال: نعم الحناء والثياب والطيب وكل شئ إلا النساء رددها علي مرتين أو ثلاثا، قال: وسالت ابا الحسن (ع) عنها قال: نعم


(1) الوسائل: باب 13 من أبواب الحلق ح 1 .

[ 326 ]

الحناء والثياب والطيب وكل شئ إلا النساء (1). ورواه الشيخ في التهذيب والاستبصار وترك فيهما قوله: (قبل ان يزور البيت) وحملها الشيخ على من حلق وزار البيت وهو بعيد جدا لان السائل يسأل عما بعد الحلق وانه هل يجوز له ارتكاب هذه الامور بعد الحلق فالحلق منظور وملحوظ في سؤاله لا زيارة البيت على ان نسخة الكافي صرحت بانه إذا حلق قبل ان يزور البيت يجوز له هذه الامور. الثانية: معتبرة يونس مولى علي عن أبي ايوب الخزاز قال: رأيت أبا الحسن (ع) بعد ما ذبح حلق ثم ضمد راسه بشك (بمسك) وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعا) (2). وقد يناقش في السند بان في السند مولى علي وهو مجهول ولكن صرح في الكافي والوسائل بيونس مولى علي وهو علي بن يقطين ويونس مولاه ثقة بلا كلام، وله روايات عن أبي ايوب الخزاز. وربما يناقش في الدلالة كما في الجواهر بان اخبار الراوي بانه (ع) كان متمتعا زعما منه فلعله كان (ع) غير متمتع. وفيه: ما لا يخفى فان الراوي إذا كان ثقه يسمع كلامه حتى في الاخبار عن كونه متمتعا، ونحو ذلك. والاولى ان يقال: في مقام الجمع بين الطائفتين المتعارضتين ان الطائفتين متعارضتان وليس حمل الاحلال على الكراهة من الجمع العرفي لان الاحلال وعدمه من المتناقضين ولا يمكن الجمع بينهما إذا كانا في كلام واحد، وبعد ذلك من المتنافين.


(1) و (2) الوسائل: باب 13 من أبواب الحلق ح 7 و 10 .

[ 327 ]

نعم: لو اجتمع النهي والترخيص يمكن حمل النهي على الكراهة إلا ان الاحلال وعدمه مما لا يمكن الجمع بينهما بل هما من المتنافيين فلا بد من رفع اليد عما دل على التحلل لموافقته للتقية وإلا فيتساقطان والمرجع بعد ذلك اطلاق ما دل على حرمة استعمال الطيب إلى ان يطوف طواف الحج. واما الصيد بعد الحلق فمقتضى الروايات المستفيضة الدالة على انه يحل له كل شئ إلا الطيب، والنساء حلية الصيد يأكل لحمه، أو صيده بنفسه في خارج الحرم، فالصيد بنفسه يتحلل منه الناسك بعد الحلق، فان حرمة الصيد لها جهتان فانه يحرم للاحرام أو الدخول في الحرم اما الصيد الحرمي فمحرم ما دام في الحرم حتى بعد طواف النساء ولا ترتبط حرمته بالاحرام والروايات الدالة على انه يحل له كل شئ إلا الطيب والنساء ناظرة إلى الحرمة الناشئه من الاحرام ولا نظر لها إلى ما حرمه الدخول في الحرم كقلع شجر الحرم وصيد الحرم، فالصيد خارج الحرم لا موجب لحرمته لا من ناحية الحرم ولا من ناحية الاحرام فان مقتضى تلك الروايات جوازه بعد الحلق. (1) هذا: ولكن مقتضى بعض النصوص المعتبرة بقاء حرمة الصيد الاحرامي حتى بعد طواف النساء كصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة


(1) سيأتي قريبا ان شاء الله تعالى ان المراد بالصيد المذكور في صحيح معاوية هو الصيد الاحرامي فيكون خبر معاوية موافقا لجملة من الاخبار الدالة على بقاء حرمة الصيد إلى اليوم الثالث عشر من يوم النفر كما صرح بذلك في مسألة 425 .

[ 328 ]

(وإذا طاف طواف النساء فقد احل من كل شئ احرم منه إلا الصيد) فان الظاهر بقاء حرمة الصيد الذي حرمه الاحرام ونشاء من الاحرام ومن الواضح ان الصيد الحرمي ليس مما حرمه الاحرام فحمل قوله: (إلا الصيد) على الصيد الحرمي كما صنعه صاحب الجواهر ليكون الاستثناء من الاستثناء المنقطع بعيد جدا، بل الظاهر ان الاستثناء متصل، والمراد بالصيد هو الصيد الاحرامي، ومما يدل على حرمة الصيد الاحرامي حتى بعد طواف النساء صحيح آخر لمعاوية بن عمار (قال: قلت لابي عبد الله (ع) من نفر في النفر الاول متى يحل له الصيد؟ قال: إذا زالت الشمس من اليوم الثالث) (1). ومعلوم ان المراد به الصيد الاحرامي لان الصيد الحرمي لم يحدد باليوم الثالث عشر بل هو محرم ما دام كان في الحرم، وفي صحيحة حماد (إذا اصاب المحرم الصيد فليس له ان ينفر في النفر الاول، ومن نفر في النفر الاول فليس له ان يصيب الصيد حتى ينفر الناس، وهو قول الله عزوجل (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه لمن اتقى) فقال: اتقى الصيد) (2) فان النفر الثاني للناس هو اليوم الثالث عشر. فتحصل: انه بملاحظة هذه الروايات تبقى حرمة الصيد الاحرامي إلى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر، ولكن حيث لا قائل بمضمون هذه الروايات، حتى ان صاحب الجواهر (3) قال لم نجد احدا أفتى بذلك من اصحابنا بل ولا من ذكر كراهته أو استحباب تركه أو غير ذلك فلا يكون الحكم بالحرمة، وعد التحلل منه إلى


(1) و (2) الوسائل: باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3 و 4. (3) الجواهر: ج 2 ص 39 .

[ 329 ]

[ (مسألة 408): إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا منه بالحكم إلى ان خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها (1). ] الظهر من اليوم الثالث عشر مبينا على الاحتياط كما صرحنا بذلك في مسألة 425. (1) يقع البحث تارة: في الناسي، واخرى: في الجاهل، وثالثة: في العالم العامد. اما الناسي فوظيفته ان يرجع إلى منى ويقصر أو يحلق فيها لصحيح الحلبي، قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل نسي ان يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى قال: يرجع إلى منى حتى يلقى شعره بها حلاقه كان أو تقصيرا) (1) وتشير هذه الصحيحة إلى ان القاء الشعر لابد ان يكون بمنى والمراد من القاء الشعر حلقه أو قصره هناك فان الالقاء بمعنى الفصل والنزع ومنه القى ثوبه اي نزعه عن جسده واما الجاهل فلم يذكر إلا في رواية أبى بصير ولكنها ضعيفة بعلي بن أبي حمزة، إلا انه يجري عليه حكم الناسي للجزم بعدم الفرق بين الجهل والنسيان ولا نحتمل بطلان الحج بذلك في مورد الجهل فانه لا يبطل في العمد فضلا عن الجهل، وقد عرفت ان المستفاد من صحيح الحلبي وجوب القاء الشعر حلقا أو تقصيرا في منى ومورده وان كان النسيان ولكن لا خصوصية له فخصوصية النسيان ملغية والنتيجة ان حكم


(1) و (2) الوسائل: باب 5 من أبواب الحلق ح 1 و 4 .

[ 330 ]

[ فان تعذر الرجوع أو تعسر عليه قصر أو حلق في مكانه وبعث بشعر رأسه إلى منى ان امكنه ذلك (1). ] الجاهل كالناسي ويؤيده خبر أبى بصير. واما المتعمد فالمستفاد من صحيحة محمد بن مسلم هو الصحة لانه يسأل فيها عمن زار البيت قبل ان يحلق وهو عالم بعدم جواز ذلك والغالب هو الخروج يوم العيد إلى مكة لطواف البيت فأجاب (ع) بان عليه دم شاة، ويعلم من ذلك ان حجه صحيح وانما عليه دم شاة واما بالنسبة إلى الحلق فوظيفته الاتيان به إذ لا موجب لسقوطه والواجب على ما هو عليه ومجرد تعمد الخروج من منى يوم العيد لا يوجب سقوط الواجب عنه وصحيح علي بن يقطين أيضا حكم بالصحة وقال: لا بأس بالحج ويبقى عليه التقصير على ما هو وظيفته. فتحصل: انه في جميع الحالات النسيان والجهل والعمد يحكم بصحة حجه ولزوم الرجوع إلى منى للحلق أو التقصير، نعم في خصوص العالم العامد على ما سيأتي يجب عليه اعادة الطواف واما الناسي والجاهل فلا، فالحكم بالرجوع إلى منى للحلق أو التقصير فيها مشترك بين جميع الحالات الثلاثة من النسيان والجهل العمد. (1) هذه المسألة تنحل إلى حكمين: احدهما: انه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى منى والحلق فيها حلق في مكانه ولا يسقط عنه الحلق ويدل عليه صحيح مسمع (في رجل نسي ان يحلق أو يقصر حتى نفر، قال: يحلق إذا ذكر في الطريق

[ 331 ]

[ (مسألة 409): إذا لم يقصر ولم يحلق نسيانا أو جهلا فذكره، أو علم به بعد الفراغ من اعمال الحج وتداركه لم تجب عليه اعادة الطواف على الاظهر وان كانت الاعادة احوط، بل الاحوط اعادة السعي أيضا ولا يترك الاحتياط باعادة الطواف مع الامكان فيما إذا تكره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكة (1). ] أو اين كان) (1). والظاهر: ان المراد بالنفر بقرينة قوله: (في الطريق أو اين كان) هو النفر والخروج من مكة فيدل الخبر على وجوب الحلق في اي مكان تذكر ولو في اثناء الرجوع إلى بلده وهو وان كان مطلقا من حيث التمكن من العود إلى منى وعدمه ولكنه يتقيد بما إذا لم يتمكن من العود إلى منى واما مع التمكن من العود فليس له الحلق إلا في منى كما في صحيح الحلبي المتقدم (2) فيحمل خبر مسمع على ما إذا لم يتمكن من الرجوع إلى منى جمعا بينه وبين صحيح الحلبي. ثانيهما: ارسال الشعر إلى منى ويدل عليه صحيح حفص البختري (في الرجل يحلق رأسه بمكة، قال: يرد الشعر إلى منى) (3) ونحوه صحيح معاوية بن عمار لقوله: (من اخرجه فعليه ان يرده) (4). (1) لو طاف أو سعي قبل التقصير أو الحلق فقد يكون عالما عامدا


(1) و (2) الوسائل: باب 5 من ابواب الحلق ح 6 و 1. (3) و (4) الوسائل: باب 6 من أبواب ح 1 و 5 .

[ 332 ]

ومع ذلك يأتي بهما قبل الحلق فحينئذ لاشك في فساد الطواف والسعي لعدم اتيان المأمورية على وجهه وعدم مراعاة الترتيب المأخوذ في ذلك فبحسب القاعدة الاولية يحكم بالبطلان للاخلال بالشرط وهو الترتيب عمدا. ويدل على ذلك أيضا صحيح علي بن يقطين المتقدم الآمر بالاعادة وانه إذا قصر قبل الطواف يقصر ويطوف بالحج وبالجملة: لا ينبغي الريب في لزوم اعادة الطواف والسعي إذا كان عالما عامدا وعليه الجبر بشاة كما في صحيح ابن مسلم (1). واما إذا كان ناسيا أو جاهلا فطاف ثم علم أو تذكر بلزوم الترتيب ففي هذه الصورة ذهب المشهور إلى اعادة الطواف أيضا لاجل الاخلال بالترتيب، وفقدان الشرط فيكون الطواف واقعا في غير محله ويجب عليه الاتيان به في محله مضافا إلى اطلاق صحيح علي بن يقطين المتقدم لعدم تقييده بصورة العمد بل ادعى عليه الاجماع وعدم الخلاف. اقول: ان تم الاجماع فهو وان لم يتم كما هو كذلك جزما لان هذه الاجماعات ليست تعبدية قطعا فالظاهر عدم لزوم الاعادة بالنسبة إلى خصوص الجاهل والناسي وذلك لصحيح جميل ومحمد بن حمران المتقدمين فانهما صريحان في تقديم الطواف على الحلق نسيانا فحكم (ع) بعدم البأس وقد عرفت ان الجاهل كالناسي من هذه الجهة، وقوله (ع): (لا ينبغي له إلا ان يكون ناسيا) صريح في الجواز والاجتزاء في صورة النسيان فان قوله إلا ان يكن ناسيا استثناء من قوله لا ينبغي، كما ان قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحرج يدل على الصحة وانه غير باطل ونسبة الصحيحين إلى صحيحة على بن يقطين نسبة العام


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب الحلق ح 1 .

[ 333 ]

والخاص لاطلاق خبر ابن يقطين ولم يذكر في الجهل والنسيان بل هو مطلق من جهتهما فيقيد بغير الناسي والجاهل بالصحيحين. والنتيجة: ان الترتيب شرط ذكري لا على نحو الاطلاق نظير شرطية أو جزئية بعض اجزاء الصلاة وشرائطها في حال الذكر خاصة ببركة حديث لا تعاد ولكن حيث ان المشهور ذهبوا إلى وجوب الاعادة بل في الجواهر (1) قال لا اجد فيه خلافا وحكاه عن المدارك وغيره ايضا فالاحتياط بالاعادة في محله. ويتأكد الاحتياط ما دام كونه باقيا في مكة قبل خروجه منها.


(1) الجواهر: ج 19 ص 241 .

[ 334 ]

[ طواف الحج وصلاته والسعي الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج الطواف وصلاته والسعي، وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها (1). ] (1) لان الطواف حقيقة واحدة في جميع الموارد فالاحكام والشرائط المذكورة لطواف عمرة التمتع وسعيها جارية في طواف الحج وسعيه أيضا ويستفاد الوحدة من الروايات الدالة على ان حج التمتع فيه ثلاثة اطواف وان حج الافراد أو القران فيه طوافان والعمرة المفردة فيها طوافان فان المتفاهم من ذلك ان الطواف حقيقة واحدة في جميع الموارد وانما يختلف بعضها عن بعض بالعدد ففي مورد يجب اثنان وفي مورد تجب ثلاثة، وكذلك تستفاد الوحدة من الروايات الواردة في كيفية الطواف وبيان احكام الشكوك فان ذلك لا يختص بطواف دون طواف مضافا إلى انه قد صرح في صحيحة معاوية بن عمار بالوحدة والاتحاد لانه (عليه السلام) يبين له طواف الزيارة والحج فقال له في حديث (ثم طف بالبيت سبعة اشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة إلى ان قال: ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم

[ 335 ]

[ (مسألة 410): يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع فلو قدمه عالما عامدا وجبت اعادته بعد الحلق والتقصير ولزمته كفارة شاة (1). (مسألة 411): الاحوط عدم تأخير طواف الحج عن اليوم الحادي عشر وان كان جواز تأخيره إلى ما بعد ] ايام التشريق بل إلى آخر ذي الحجة لا يخلو من قوة (2). دخلت مكة) (1) فان ذلك صريح في ان طواف الحج وسعيه بعينه مثل طواف العمرة وسعيها. (1) تقدم قريبا انه لو قدم الطواف على الحلق أو التقصير جهلا أو نسيانا لا اعادة عليه لصحيح جميل ومحمد بن حمران واما إذا كان عالما عامدا يحكم ببطلان الطواف واللازم اعادته بعد الحلق للقاعدة إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه فلا موجب للاجزاء ولصحيح علي بن يقطين (2) نعم عليه كفارة شاة كما في صحيح محمد بن مسلم (3) ففي الحقيقة يكون التقدم من جملة التروك التي يلزمه شاه إذا خالف. (2) الكلام في الاحج المتمتع. فان الحاج إذا قضى مناسكه بمنى من الرمي والذبح والحلق والتقصير وجب عليه الرجوع إلى مكة لطواف الحج وصلاته والسعي، فوقع الخلاف في انه متى يجب عليه


(1) الوسائل: باب 4 منأبواب زيارة البيت ح 1. (2) الوسائل: باب 4 من أبواب الحلق ح 1. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب الحلق ح 1 .

[ 336 ]

الرجوع لاتيان الطواف والسعي. فعن المشهور عدم جواز تأخير ذلك عن اليوم الحادي عشر وذهب جماعة إلى جواز التأخير إلى آخر ايام التشريق إي إلى النفر الثاني وهو اليوم الثالث عشر كما نسب إلى المحقق عليه الرحمة. وعن جماعة آخرين منهم ابن ادريس والعلامة في المختلف والسيد في المدارك جواز تأخيره طول ذي الحجة وان كان التقديم والمضي إلى مكة يوم النحر افضل، ولو اخره عن ذي الحجة فسد طوافه وحجه لقوله تعالى: والحج اشهر معلومات) وذو الحجة من اشهر الحج فيجب ايقاع افعاله فيه، هذا بحسب الاقوال: واما بحسب الروايات الواردة في المقام فهي على اقسام. منها: ما دل على انه يطوف يوم النحر كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت قال: يوم النحر (1). ومنها: ما دل على جواز تأخيره إلى ليلة الحادي عشر كما في صحيح منصور بن حازم (لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت) وكصحيحة عمران الحلبي (3). ومنها: ما دل على جواز التأخير إلى اليوم الحادي عشر كصحيحة معاوية بن عمار (عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر) (4).


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 5. (2) و (3) و (4) الوسائل: باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 6 و 7 و 8 .

[ 337 ]

وفي صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار (في زيارة البيت يوم النحر قال: زره فان شغلت فلا يضرك ان تزرو البيت من الغد ولا تؤخر ان تزور من يومك فانه يكره للمتمتع ان يؤخر) (1) والمراد بالكراهة هو معناها اللغوي وهو النفرة والمبغوضة وقد استعملت في كثير من الروايات والآيات في المعنى اللغوي الذي يجتمع مع الحرمة الشرعية. وفي قبال هذه الروايات صحيحتان دلتا صريحا على جواز التأخير إلى اليوم الثالث عشر وهو يوم النفر الثاني كما في صحيحة عبد الله بن سنان (لا بأس ان تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر انما يستحب تعجيل ذلك مخافة الاحداث والمعاريض) (2) وفي صحيحة اسحاق بن عمار (عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث قال: تعجيلها احب إلي (ليس به بأس ان اخره) (3). فتكون هاتان الروايتان قرينة على ان الامر الواقع في تلك الروايات للاستحباب كما صرح بذلك في صحيحة عبد الله بن سنان فما ذهب إليه المشهور لا يمكن مساعدته. واما التأخير إلى طول ذي الحجة فقد استشكل فيه غير واحد من الاعلام منهم صاحب الحدائق بدعوى ان غاية ما يستفاد من الروايات جواز التأخير إلى آخر ايام التشريق واما التأخير إلى آخر شهر ذي الحجة فلا. ولكن الظاهر جواز التأخير إلى آخر ذي الحجة لصحيح الحلبي (عن رجل نسي ان يزور البيت حتى اصبح؟ قال: لا باس انما ربما اخرته حتى تذهب ايام التشريق ولكن لاتقرب النساء والطيب) (4).


(1) و (2) و (3) الوسائل: باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 1 و 9 و 10. (4) الوسائل: باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 2 .

[ 338 ]

[ (مسألة 412): لا يجوز في حج التمتع تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين، ويستثنى من ذلك الشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض والمريض فيجوز لهم تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين (1). ] وصحيح هشام بن سالم (لا بأس ان اخرت زيارة البيت إلى ان يذهب ايام التشريق إلا انك لاتقرب النساء والطيب) (1) فانهما وان لم يصرحا بحج التمتع ولكن ذيلهما شاهد على ان موردهما حج التمتع وذلك لتحريم الطيب قبل الطواف ومن المعلوم ان ذلك من مختصات حج التمتع واما حج الافراد فيحل الطيب فيه بعد الحلق. ثم انه لو قلنا باطلاقهما من حيث التأخير إلى آخر شهر ذي الحجة كما هو الظاهر فهو نعم لا يجوز التاخير إلى ما بعد شهر ذي الحجة للزوم ايقاع افعال الحج في اشهر الحج لقوله تعالى: (الحج اشهر معلومات) ومن المعلوم ان شهر ذي الحجة من اشهر الحج وان لم نقل بالاطلاق فلا اقل من اصالة البرائة من التقييد بيوم أو يومين بعد ايام التشريق فمقتضى اصالة البرائة جواز التأخير إلى طول ذي الحجة، فالقول بالامتداد إلى آخر شهر ذي الحجة هو الصحيح. (1) المعروف والمشهور بين الفقهاء عدم جواز تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوفين ومناسك يوم النحر للمتمتع اختيارا إلا للعاجز بخلاف القارن والمفرد فيجوز لهما التقديم


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 3 .

[ 339 ]

بل ذكر في الجواهر الاجماع بقسميه وان المحكي منهما مستفيض أو متواتر وعن المحقق والعلامة نسبته إلى اجماع العلماء كافة، واستقرب السيد في المدارك الجواز مطلقا وتوقف فيه صاحب الحدائق. فلابد من ملاحظة الروايات، فقد ورد في عدة من الروايات جواز تقديمهما على الوقوفين وقبل ان يخرج من مكة إلى عرفات ومنى فمنها: صحيحة ابن بكير وجميل جميعا، عن أبي عبد الله (ع) انهما سألاه عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج، فقال: هما سيان قدمت أو اخرت) (1). ومنها: صحيحة حفص بن البختري (في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى فقال: هما سواء اخر ذلك أو قدمه، يعني للمتمتع) (2) ومنها: ما رواه صفوان عن عبد الله بن الحجاج في الصحيح، قال: سالت ابا ابراهيم (ع) عن الرجل يتمتع ثم يحل بالحج فيطوف بالبيت ويسعي بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى، فقال: لا بأس) (3). وروى صفوان أيضا عن عبد الرحمان بن الحجاج عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) وذكر مثله والظاهر انهما رواية واحدة إذ من المستبعد جدا ان عبد الرحمان يروي لصفوان تارة بلا واسطة عن موسى بن جعفر (ع) واخرى مع واسطة علي بن يقطين فذكر علي بن يقطين في احدى الروايتين زائد أو ناقص في الخبر الآخر


(1) الوسائل: باب 13 من ابواب اقسام الحج ح 1. (2) الوسائل: باب 64 من ابواب الطواف ح 3. (3) الوسائل: باب 13 من أبواب اقسام الحج ح 2 و 4.

[ 340 ]

وكيف كان لاريب في صحة السند ووضوح الدلالة. وبازاء هذه الروايات عدة من الروايات التي تدل على عدم جواز تقديم الطواف على الوقوفين إلا للخائف والمرأة التي تخاف ان يسبقها الحيض ونحو ذلك من ذي الاعذار كالمريض والمعلول. فمنها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض قبل ان تخرج إلى منى (1). ونحوها معتبرة اسماعيل بن عبد الخالق الورادة في الشيخ الكبير والمريض والمعلول وربما يقال: بعدم منافاة هذه الرواية للروايات المتقدمة المجوزة لعدم المفهوم للوصف، ولكن قد ذكرنا غير مرة ان الوصف وان لم يكن له مفهوم ولكن ينفي الحكم المطلق الساري وان كان لا ينفي عن غيره ولا ينافي ثبوت الحكم في مورد آخر ولكن ينفي سريان الحكم وثبوته للمطلق وإلا لكان التقييد وذكر الوصف لغوا فالمستفاد من الخبر ان الحكم بالجواز غير ثابت على الاطلاق. ومنها: موثقة اسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن (ع) عن التمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل ان يأتي منى، فقال: نعم من كان هكذا يعجل الحديث (2) فان قوله (ع) من كان هكذا) له مفهوم ينفي الجواز عمن لم يكن هكذا فيعارض الروايات المتقدمه المجوزة. ومنها: صحيح علي بن يقطين قال سمعت أبا الحسن الاول (ع)


(1) الوسائل: باب 13 من أبواب اقسام الحج ح 6. (2) الوسائل: باب 13 من أبواب اقسام الحج ح 7 .

[ 341 ]

يقول: لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم الترويه قبل خروجه إلى منى، وكذلك من خاف امرا لا يتهيا له الانصراف إلى مكة ان يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا) (1) ولا ريب في ثبوت المفهوم لذلك لان الجملة الشرطية مذكورة في كلام الامام (ع) ومقتضى المفهوم عدم جواز التقديم على اطلاقه. ثم ان هنا رواية ذكرها في الوسائل عن صفوان بن يحيى الازرق عن ابي الحسن (ع) قال: سألته عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر أيصلح لها ان تعجل طوافها طواف الحج قبل ان تأتي منى؟ قال: إذا خافت ان تضطر إلى ذلك فعلت) (2). وكذا ورد السند في التهذيب كما في بعض النسخ (3) والظاهر ان في العبارة سقطا والصحيح صفوان بن يحيى عن يحيى الازرق كما في النسخ الاخرى ويؤكد ذلك ان صفوان بن يحيى الازرق لا وجود له في الرواة ويحيى الازرق اسم لعدة اشخاص فيهم الثقة والضعيف فيكون يحيى الازق المذكور في السند مرددا بين الثقة والضعيف ولكنه ينصرف إلى الثقة وهو يحيى بن عبد الرحمان لاشتهاره وقد تقدم تفصيل ذلك في مسألة 394 فراجع ونحوها رواية بن أبي حمزة الواردة في المرأة التي تخاف الحيض وهو أيضا ضعيفة بعلي بن ابي حمزة البطائني فتصلح


) (1) الوسائل: باب 64 من أبواب الطواف ح 1. (2) الوسائل: باب 64 من أبواب الطواف ح 2. (3) التهذيب: ج 5 ص 398.

[ 342 ]

للتأييد (1) فالروايات متعارضة. وقد حمل الشيخ الاخبار المجوزة المطلقة على صورة الضرورة كالشيخ الكبير والخائف والمرأة التي تخاف الحيض وقال (ره): فاما مع زوال ذلك اجمع فلا يجوز على حال وكذا صاحب الجواهر لحمل المطلق على المقيد، واستبعده صاحب المدارك فان تقييد قوله: هما سيان قدمت أو اخرت على صورة الضرورة والعجز بعيد جدا، وحمل بعضهم الاخبار المانعة على الكراهة للجمع العرفي بين النهي والتجويز بدعوى: ان الروايات المانعة ظاهرة في الحرمة والروايات المجوزة صريحة في الجواز ومقتضى الجمع رفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة وحمله على الكراهة. وهذا بعيد أيضا لان مفهوم قوله: لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير ثبوت البأس لغير وفي الروايات المجوزة نفي البأس والجمع بين لا بأس وفيه البأس من الجمع بين المتناقضين بحيث لو اجتمعا في كلام لكان مما اجتمع فيه المتناقضان. فالصحيح تحقق التعارض بين الطائفتين فلابد من العلاج وتقديم احدهما على الاخرى، فاللازم تقديم الاخبار المانعة. والوجه في ذلك انا علمنا من كثير من الروايات البيانية لكيفية الحج حتى الروايات الحاكية لحج آدم (ع) (2) تأخر الطواف عن الوقوفين واعمال منى. وكذلك يستفاد التأخر من صحيح سعيد الاعرج الوارد في افاضة


(1) الوسائل: باب 64 من أبواب الطواف ح 5. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج .

[ 343 ]

[ ولكن عليهم ان يحرموا للحج ثم يطوفون (1). ] النساء ليلا، قال: فيه (فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من اظفارهن ثم يمضين إلى مكة في وجوههن ويطفن البيت ويسعين بين الصفا والمروة الحديث (1). وقد تقدم قريبا اخبار كثيره ذكر فيها انه يزور البيت يوم النحر أو من غده أو يزور البيت إلى آخر يوم من ايام التشريق أو إلى طول ذي الحجة (2) وايضا ورد في النصوص عدم تقديم الطواف على اعمال منى الرمي والذبح والحلق كما ذكرنا كل ذلك في محله فمن جميع ذلك يعلم ان المرتكز هو تأخير الطواف عن الوقوفين بل عن اعمال منى فيكون الترجيح للاخبار المانعة لكونها موافقة للسنة فلا بد من طرح الاخبار المجوزة ورد علمها إلى اهلها. مضافا إلى انه لو كان التقديم جائزا مع كون المسألة مما يبتلي به كثيرا لظهر الحكم بالجواز وبان وشاع مع انه ادعي الاجماع على المنع ولم يذهب إلى الجواز إلا بعض متأخري المتأخرين فالتقديم غير جائز اختيارا وانما يجوز العاجز ولذي الاعذار. (1) وذلك لان طواف الحج لابد من صدوره بعد التلبية والاحرام للحج، فقبل التلبية والاحرام للحج لا يصح منه طواف الحج. ويظهر ذلك ايضا من الروايات المجوزة لتقديم الطواف المحمولة على الجواز لذي الاعذار كصحيح عبد الرحمان (عن الرجل يتمتع ثم يهل بالحج فيطوف بالبيت ويسعي بين الصفا والمروة قبل خروجه


(1) الوسائل: باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب زيارة البيت .

[ 344 ]

[ والاتيان بالسعي في وقته والاحوط تقديم السعي ايضا واعادته في وقته (1) ] إلى منى، فقال: لا بأس) (1). ونحو صحيح علي بن يقطين (2) ويويد بخبر علي بن أبي حمزة الصريحة في ذلك (فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها) (3). (1) قد عرفت انه لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين للمختار وانما يجوز تقديم الطواف للعاجز كالشيخ الكبير والمريض والمرأة التي تخاف الحيض. وهل يختص جواز التقديم بالطواف كما في النصوص أو يعم السعي أيضا. ظاهر المشهور جواز تقديمهما معا للمريض والعاجز. ولا يخفى ان ما ذكروه انما يتم بناءا على تقييد الاخبار المجوزة المطلقة بصورة العجز وحملها عليها لان تلك الاخبار المجوزة جوزت تقديمهما معا على الوقوفين فإذا حملناها على صورة العجز من باب حمل المطلق على المقيد فالنتيجة جواز تقديمهما في صورة العذر. ولكن قد عرفت ان تلك الاخبار المطلقة المجوزة مطروحة لمخالفتها للسنة فالمتبع حينئذ الاخبار المجوزة لذي الاعذار والمذكور فيها خصوص الطواف فاللازم الاقتصار على جواز تقديم للطواف دون السعي فيقدم الطواف واما السعي فيؤتي به في وقته لعدم الزحام فيه بخلاف الطواف


(1) و (2) الوسائل: باب 13 من أبواب اقسام الحج ح 2 و 3. (3) الوسائل: باب 64 من ابواب الطواف ح 5 .

[ 345 ]

[ والاولى اعادة الطواف والصلاة ايضا مع التمكن في ايام التشريق أو بعدها إلى آخر ذي الحجة (1). ] فان فيه الزحام للاتيان به تطوعا أيضا بخلاف السعي فانه لا تطوع فيه والقادم لا يسعي إلا مرة واحدة واما الطواف فيستحب الاتيان به مكررا والاكثار فيه على ان السعي لا تعتبر فيه الطهارة ويمكن صدوره من الحائض بخلاف الطواف الذي يعتبر فيه الطهارة. وبالجملة: فالحكم بجواز التقديم يختص بالطواف ولكن الاحوط تقديم السعي أيضا خروجا عن مخالفة المشهور واعادته في وقته. (1) لو قدم الخائف أو العاجز كالشيخ الكبير وتمكن بعد ذلك من الطواف فهل تجب عليه الاعادة أو يجتزي بما تقدم؟ الظاهر هو الاجتزاء وعدم لزوم الاعادة لان الحكم بجواز التقديم حكم واقعي لا ظاهري حتى لا يجتزي به عند انكشاف الخلاف فان الموضوع للترخيص هو الخائف والشيخ الكبير العاجز والمفروض تحقق ذلك خارجا فلا موجب للاعادة. يبقى الكلام في الوقت الذي بخوف فوته يجوز التقديم هل هو يوم النحر أو إلى آخر ايام التشريق أو إلى آخر ذي الحجه؟ يعني مناط التعذر الموجب لجواز تقديم الطواف هل كونه متعذرا من الطواف في خصوص يوم النحر أو إلى آخر ايام التشريق أو إلى طول ذي الحجة لم أر من تعرض لذلك سوى شيخنا النائيني (ره) فانه ذكر في مناسكه ان مناط التعذر هو كونه متعذرا إلى آخر ايام التشريق لا خصوص يوم النحر ولا مطلقا فلو علم بالتمكن من الطواف في اواخر ذي الحجة

[ 346 ]

وبعد ايام التشريق يجوز التقديم فلا خصوصية ليوم النحر ولا اطلاق له إلى آ خر ذي الحجة فإذا علم بعدم التمكن من الطواف في ايام التشريق يجوز له تقديمه وان علم بالتمكن من الطواف بعد ايام التشريق ولم يظهر لما ذكره وجه فانه (عليه الرحمة) استشكل في امتداد وقت الطواف اختيار إلى طول ذي الحجة وهنا ذكر بنحو الجزم ان مناط التعذر الموجب لجواز التقديم كونه متعذرا في ايام التشريق، مع ان ذلك يبتني على مسألة امتداد وقت الطواف اختيارا فان قلنا بالامتداد إلى آ خر ذي الحجة فتعذر وقوعه في آخر ذي الحجة يوجب جواز التقديم وان قلنا بان وقت الطواف آخر ايام التشريق فعدم تمكنه من الاتيان به في تلك الايام يجوز التقديم فلا وجه للاشكال هناك اي في امتداد اصل وقت الطواف والجزم هنا بان مناط التعذر الموجب لجواز التقديم تعذره في ايام التشريق: واحتمل بعضهم ان الوجه لما ذكره هنا ما يستفاد من رواية يحيى الازرق المتقدمة لان خبر الازرق جوز التقديم لخائفة الحيض قبل يوم النحر فإذا كان حيضها ثلاثة ايام يصادف ايام حيضها ايام التشريق فيعلم ان العبرة بخوف فوت الطواف في ايام التشريق. وفيه: انه لا دلالة فيها على ما ذكر بوجه فان المراد بقوله: وخافت الطمث قبل يوم النحر ليس المراد به حدوث الحيض من يوم النحر ليصادف حيضها ايام التشريق بل المراد انها حائض في يوم النحر ولو بسبق حيضها قبل يوم النحر بيوم أو يومين فالمقصود ان المرأة حائض يوم النحر وانما قيد بيوم النحر لانها لو لم تكن حائضا يوم النحر لكانت

[ 347 ]

متمكنة من الطواف يوم النحر وليس لها الطواف قبل ذلك ويؤكد ما ذكرنا جواب الامام (ع) (إذا خافت ان تضطر إلى ذلك فعلت) إذ يعلم من ذلك ان الموضوع لجوزا التقديم هو الاضطرار. وبالجملة: لا شاهد في الرواية ان ابتداء حيضها من يوم النحر ليصادف حيضها ايام التشريق بل الظاهر منها كون المرأة حائضا يوم النحر ولو يسبق حيضها. فالمراد بعدم التمكن من الطواف عدم التمكن منه في مجموع الوقت ولو بعد ايام التشريق فلو علم بالتمكن من الطواف في اواخر ذي الحجة لا يجوز له التقديم. فالتحديد بايام التشريق لا وجه له اصلا. هذا كله في طواف الحج وسعيه واما طواف النساء فهل يجوز تقديمه ام لا. لم يدل دليل على جواز تقديمه والنصوص المتقدمة خالية عن ذلك فان وقته ممتد بل لاوقت له وانما هو واجب مستقل يؤتي به في اي وقت شاء ولو بعد ذي الحجة ولو فرض عدم تمكنه منه اصلا يستنيب نعم يجوز تقديمه للخائف على نفسه من دخول مكة فيمضي بعد اعمال منى إلى بلده أو إلى حيث اراد ولا يجب عليه دخول مكة وذلك للنص وهو صحيح علي بن يقطين (لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى وكذلك من خاف امرا لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة ان يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا) (1).


(1) الوسائل: باب 64 من أبواب الطواف ح 1.

[ 348 ]

[ (مسألة 413): يجوز للخائف على نفسه من دخول مكة ان يقدم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين بل لا بأس بتقديمه طواف النساء أيضا فيمضي بعد اعمال منى إلى حيث اراد (1). (مسالة 414): من طرء عليه العذر فلم يتمكن من الطواف كالمراة التي رأت الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها لزمته الاستنابة للطواف ثم السعي بنفسه بعد طواف النائب (2). ] (1) قد قدمنا حكم هذه المسألة فلا نعيد وقد عرفت من ان تقديم طواف النساء مختص بالخائف على نفسه من دخول مكة واما غيره فلا يجوز له التقديم. (2) المستفاد من النصوص الواردة في الطواف (1) ان الطواف له مراتب ثلاث لا ينتقل الفرض إلى المرتبة اللاحقة إلا بعد العجز عن السابقة. الاولى ان يوقف المكلف بنفسه مباشرة الثانية ان يطاف به بان يحمله الانسان فيطاف به الثالث ان يستنيب شخصا ليطوف عنه، ومن مصاديق ذلك المرأة الحائض التي لم يتيسر لها الطواف فان تمكنت من البقاء في مكة إلى آخر ذي الحجة وجب عليها البقاء لتطوف بنفسها وان لم تتمكن من البقاء فاللازم عليها الاستنابة واما الطواف بها فلا يمكن أيضا لعدم جواز دخولها المسجد واما السعي فحيث لا تعتبر فيه


(1) الوسائل: باب 47 و 49 من أبواب الطواف.

[ 349 ]

[ (مسألة 415): إذا طاف المتمتع وصلى وسعي حل له الطيب وبقي عليه من المحرمات النساء بل الصيد أيضا على الاحوط والظاهر جواز العقد له بعد طوافه وسعيه ولكن لا يجوز له شئ من الاستمتاعات المتقدمة على الاحوط وان كان الاظهر اختصاص التحريم بالجماع (1). ] الطهارة فالواجب عليها السعي بنفسها بعد طواف النائب. (1) مواطن التحلل ثلاثة: الاول: عقيب الحلق وبه يتحلل من اكثر المحرمات إلا الطيب والنساء كما في الروايات (1). الثاني: بعد طواف الحج وصلاته والسعي فانه يحل له الطيب وعن العلامة في المنتهي حلية الطيب بالطواف وعدم توقف حل الطيب على السعي وعن كاشف اللثام انه لا يتوقف على صلاة الطواف وانما يحل بالطواف والسعي وان لم يصل صلاة الطواف كما إذا تركها نسيانا فسعي فانه يحل له الطيب حينئذ لاطلاق النص وعدم ذكر الصلاة في النصوص. ولكن الظاهر توقف حلية الطيب على الطواف وصلاته والسعي الواقع بعد الطواف اما توقفه على السعي فيدل عليه صحيح معاوية بن عمار (فإذا زار البيت وطاف وسعي بين الصفا والمروة فقد احل من كل شئ احرم منه الا النساء.


(1) الوسائل: باب 13 من أبواب الحلق ح 1 وغيره .

[ 350 ]

واما توقفه على صلاة الطواف فيدل عليه ما دل على توقفه على الطواف لاندراج صلاته فيه واما عدم التصريح بذكرها في النصوص فاما لاجل تبعية الصلاة للطواف وذكر الطواف مغن عن ذكرها واما لان السعي متوقف على صلاة الطواف ولا يجوز تقديمه على الصلاة، ويكفينا في توقف حلية الطيب على الطواف وصلاته والسعي صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار (ثم طف بالبيت سبعة اشواط. ثم صل عند مقام ابراهيم ركعتين ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه ثم ائت المروة فاصعد عليها وطف بينهما سبعة اشواط فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شئ احرمت منه إلا النساء) (1) فلو كان في البين اطلاق فيقيد بهذه الصحيحة الدالة على توقف حلية الطيب على الامور الثلاثة. ويؤكد ذلك معتبره سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه (ع) قال: إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف وصل ركعتين خلف مقام ابراهيم (ع) وسعى بين الصفا والمروة (وقصر) فقد حل له كل شئ ما خلا النساء) (2) والرواية معتبرة فان سليمان بن حفص وان لم يرد فيه توثيق في كتب الرجال ولكنه من رجال كامل الزيارات انما الكلام في متنه لان الشيخ رواها في التهذيب مع كلمة (وقصر) وذلك شاهد على ان مورد الرواية هو العمرة لان الحج ليس فيه تقصير بعد السعي فتكون الرواية اجنبية عما نحن بصدده مضافا إلى انه غير معمول بها عن جميع الاصحاب لان العمرة المتمتع بها ليس فيها طواف النساء ولكن الشيخ في التهذيب حملها على الحج لقوله: فان


(1) الوسائل: باب 13 من أبواب الحلق ح 1 وغيره. (2) الوسائل: باب 82 من أبواب الطواف ح 7 .

[ 351 ]

عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة لان العمرة التي يتمتع بها إلى لاحج لا يجب فيها طواف النساء ورواها الشيخ في الاستبصار بدون قوله: (وقصر) فيكون موردها الحج والذي اظن ان كلمة (قصر) لم تكن ثابتة في الاصل وانما اثبتها النساخ ولذا حملها الشيخ على الحج في التهذيب فلم يعلم ان الشيخ ذكر كلمة قصر، وكيف كان تدل الرواية على توقف حلية للطيب على الطواف وصلاته والسعي فيكون الرواية موكدة لما ذكرنا. واما الصيد الاحرامي فقد تقدم انه لا يحل إلى الظهر من اليوم الثالث عشر وان طاف وسعي لدلالة النص على ذلك (1). التحلل الثالث: إذا طاف النساء حل له النساء بلا اشكال وانما وقع الكلام في المراد بتحريم النساء فهل هو جميع الاستمتاعات منها أو خصوص المقاربة. ففي القواعد وشرحها ان المراد بها الوطوء وما في حكمه من التقبيل والنظر واللمس بشهوة دون العقد عليها وان حرم بالاحرام، وعن الشهيد حرمة العقد عليهن أيضا بل المفهوم منه حرمة الاشهاد. اقول: اما بالنبسة إلى العقد والاشهاد، فلا ينبغي الريب في الجواز لان المتفاهم من النساء هو الاستمتاعات منهن. فالظاهر جواز العقد له بعد الحلق. ودعوى: ان مقتضى الاستصحاب حرمة العقد أيضا لانه قد حرم بالاحرام ونشك في زواله بعد طواف الحج، وقبل طواف النساء


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب العود إلى منى وباب 16 من أبواب الحلق والتقصير .

[ 352 ]

[ (مسألة 416): من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب حتى ] والاصل بقائه. مدفوعة: اولا بانه من الاستصحاب في الاحكام الكلية ولا نقول به كما حقق في محله. وثانيا: بانه يكفي في رفع اليد عن ذلك صحيحة الفضلاء لقوله: (إلا فراش زوجها) (1)، فانه يدل على انه لو طاف طواف الحج وسعى يحل له كل شئ الا فراش زوجها المراد به الوطوء خاصة، ولاشك ان فراش زوجها لا يشمل العقد ولا الاشهاد عليه قطعا، وسيأتي ان حلية العقد بل الاستمتاعات لا تتوقف على طواف الحج وسعيه واما بالنسبة إلى بقية الاستمتاعات كالتقبيل واللمس بشهوة فلا ريب في شمول النساء كذلك ولكن هذه الصحيحة كالصريحة في ان المحرم هو الجماع خاصة دون بقية الاستمتاعات فان المراد بفراش زوجها كناية عن المقاربة فانها تحتاج إلى الفراش، واما بقية الاستمتاعات من التقبيل واللمس فلا تحتاج إلى الفراش. ولا شك ان مجرد النوم على فراش زوجها غير محرم عليها حتى في حال الاحرام، فالمراد بفراش زوجها هو الوطئ خاصة. واما حلية بقية المحرمات حتى العقد والاستمتاع بهن بعد الحلق، وعدم توقفها على طواف الحج وطواف النساء فيدل عليه صحيح الحلبي الآتي قريبا.


(1) الوسائل: باب 84 من أبواب الطواف ح 1 .

[ 353 ]

[ يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير (1). ] (1) إذا قدم طواف الحج على الوقوفين أو طواف النساء لعذر من الاعذار فهل يجوز له الطيب أو النساء قبل اتيان اعمال منى أو يتحلل منهما بعد اعمال منى. الظاهر عدم التحلل منهما إلابعد مناسك منى لان طواف الحج أو طواف النساء الذي يحل له الطيب أو النساء هو المترتب على اعمال منى لا مطلق الطواف ولو تقدم على الوقوفين.

[ 354 ]

[ طواف النساء الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج طواف النساء وصلاته (1) ] (1) لا ينبغي الريب في اصل وجوبه على جميع الحجاج اجماعا بقسميه كما في الجواهر (1) ونصوصا. وهي كثيرة جدا. منها: ما دل على ان حج التمتع فيه ثلاثة اطواف احدها طواف النساء وحج القران والافراد فيهما طوافان كما في عدة من النصوص المعتبرة (2) احدهما طواف النساء. ومنها: موثقة اسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (ع) قال: لو لا ما من الله عزوجل على الناس من طواف النساء لرجع الرجل إلى اهله ليس يحل له اهل) فانها واضحة الدلالة على ان وجوبه لاجل تحلة النساء، ولو كان جزما للحج وجب عليه الاتيان به حلت به النساء ام لا فيعلم انه لا مانع من حيث الحكم الوضعي من الرجوع إلى البلد بدون طواف النساء الا من حيث حلية النساء فكأنه فرض لهم جواز الرجوع اختيارا ولكن لا تحل له النساء. والحاصل: طواف النساء وان كان يجب الاتيان به، ولا يجوز


(1) الجواهر: ج 19 ص 405. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج .

[ 355 ]

[ وهماوان كان من الواجبات الا انهما ليسا من نسك الحج فتركهما ولو عمدا لا يوجب فساد الحج ] له تركه بالمرة، ولكن يظهر من الرواية ان وجوبه ليس بملاك وجوب الاتيان باعمال الحج واجزائه بل لاجل تحلة النساء. (1) يدل على ذلك جملة من النصوص: منها: صحيحة معاوية بن عمار (وعليه طواف بالبيت إلى ان قال وطواف بعد الحج وهو طواف النساء). ومنها: صحيحة اخرى له (وطواف بعد الحج وهو طواف النساء). ومنها: صحيحة الحلبي (وطواف بالبيت بعد الحج) (1). فان المستفاد من هذه النصوص ان هذا الطواف ليس من الحج وانما يؤتى به بعد اعمال الحج فهو واجب مستقل وعمل مرتبط بالحج وانما اللازم اتيانه بعد اعمال الحج والفراغ منه ولو كان جزءا من الحج فلا يقال وطواف بعد الحج فان هذا التعبير كالصريح في انه ليس من الحج وانما هو واجب في نفسه. وممن صرح بذلك صاحب الجواهر (2) قال (ره) هو غير ركن فلا يبطل النسك بتركه حينئذ من غير خلاف كما عن السرائر لخروجه عن حقيقة الحج، واستدل بصحيح الحلبي المتقدم وبصحيح الخزاز (3) الوارد في الحائض التي لم تطف طواف النساء، (ولا ينتظرها جمالها


(1) الوسائل: باب من أقسام الحج ح 1 و 12 و 6. (2) الجواهر ج 19 ص 372. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب الطواف ح 1 و 3 .

[ 356 ]

[ (مسألة 417): كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء (1)، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال. ] (فقال: تمضي فقد تم حجها) وفي السرائر (الثالث طواف النساء فهو فرض وليس بركن فان تركه متعمدا لم يحل له النساء حتى يقضيه ولا يبطل حجته). (1) لاطلاق النصوص وخصوص بعض الروايات منها صحيحة الفضلاء المتقدمة (1) الواردة في المراة المتمتعة، وفي صحيح علي بن يقطين (عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء؟ قال: نعم عليهم الطواف كلهم (2) فان المتسفاد منه وجوبه على كل احد حتى على القواعد من النساء أو الذي لا يرغب إلى النكاح وليس من شأنه الاستمتاع وفي معتبرة اسحاق بن عمار (وذلك على الرجال والنساء واجب) ويظهر من ذلك كله وجوبه على الخناثي لانهم اما رجال أو نساء مضافا إلى ما دل على ان حج التمتع فيه ثلاثة اطواف منها طواف النساء، وذلك لا يفرق بين كان الحجاج رجلا وامرأة أو خناثي فان المستفاد من هذه النصوص ان طواف النساء من خواص الحج وآثاره من دون نظر إلى من يصدر منه الحج.


(1) الوسائل: باب 84 من أبواب الطواف ح 1. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب الطواف ح 1 و 3 .

[ 357 ]

فتحصل: ان المستفاد من النصوص انه لم لم يأت بطواف النساء حرم عليه من النساء خصوص الجماع، واما بقية الاستمتاعات فتحل له. واما بالنسبة إلى ما بعد الحلق أو التقصير فمقتضى اطلاق النساء حرمة بقية الاستمتاعات، ولكن مقتضى صحيح الحلبي جواز الاستمتاعات بعد الحلق، وبقاء حرمة الجماع خاصة فقد روى عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن رجل نسى ان يزور البيت حتى اصبح، فقال: ربما أخرته حتى تذهب ايام التشريق، ولكن لا تقربوا النساء والطيب (1) فان الظاهر من قرب النساء هو الجماع كما في قوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن) (2). فيعلم ان الممنوع بعد الحلق انما هو الجماع والطيب واما بقية المحرمات فتحل بعد الحلق حتى العقد عليهن والاستمتاعات بهن. بقى هنا شئ وهو انه ورد في صحيح معاوية بن عمار وجوب الكفارة على من قبل امرأته قبل طواف النساء فيعلم من ذلك حرمة بقية الاستمتاعات قبل طواف النساء وإلا لو كانت جائزة لم تثبت فيها الكفارة (قال: سألته عن رجل قبل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي، قال عليه دم يهريقه من عنده) (3). والجواب عن ذلك انه لا عامل بهذه الرواية اصلا ولم يقل احد من الفقهاء بلزوم الكفارة على المحل وان كانت المرأة بعد لم تطف طواف النساء.


(1) الوسائل: باب 13 من أبواب الحلق ح 6. (2) سورة البقرة آية 222. (3) الوسائل: باب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 2 .

[ 358 ]

وقال: الشيخ صاحب الجواهر (1) في ذيل هذه الصحيحة. ولم يحضرني احد عمل به علي جهة الوجوب، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب لان الفرض كونه قد احل فلا شئ عليه إلا الاثم ان كان. وفي المختلف (2): قال المفيد وسلار (3) من قبل أمرأته، وقد طاف طواف النساء، وهي لم تطف وهو مكره لها فعليه دم فان كانت مطاوعة فالدم عليها دونه، ولم يذكر الشيخ ذلك ولم نقف في ذلك على حديث مروي. والامر كما ذكره العلامة والجواهر لان خبر معاوية بن عمار مطلق لم يذكر فيه الاكراه فلا يمكن ان يكون مستندا للمفيد وسلار فالخبر لاعامل به اصلا. على ان دلالتها بالاطلاق لانه لم يرد فيها انها طافت طواف الحج أو قصرت بل ورد فيها انها لم تطف طواف النساء وذلك مطلق من حيث انها قصرت ام لا أو طافت طواف الحج ام لا. ثم انه هل تحرم النساء على المميز الصبى إذا لم يطف طواف النساء بناءا على شرعية عبادته خصوصا في الحج للنصوص الدالة على مشروعية الحج للصبي (4).


(1) الجواهر: ج 20 ص 391. (2) المختلف: ج 2 ص 115 الطبع الحجري. (3) المراسم: ص 120 طبعة منتدى النشر. (4) الوسائل: باب 20 من أبواب وجوب الحج وباب 18 من ابواب الميقات .

[ 359 ]

يظهر من الجواهر عدم الفرق بين المكلف والصبي المميز فانه ذكر ان طوافه يصلح سببا للحل فقبل الطواف تحرم عليه النساء وحديث الرفع انما يرفع الحكم التكليفي واما الحكم الوضعي المترتب على فعل من الافعال فلا يرفعه الحديث وحرمة النساء من الآثار الوضعية لترك طواف النساء. ولكن الظاهر انه لا يترتب على تركه للطواف حرمة النساء فان الاحكام المترتبة على الاحرام قد يكون حكما وضعيا كبطلان العقد الواقع حال الاحرام فان من شرائط العقد ايقاعه في غير حال الاحرام ففي مثله لا يفرق بين صدور العقد من الصبي أو البالغ لان الاحكام الوضعية لا تختص بالمكلف كساير الشرائط المعتبرة في صحة العقد فإذا كان الصبي محرما لا يصح منه عقد النكاح ولكن يرتفع ذلك بطواف الحج أو بالحلق وان لم يطف طواف النساء لما عرفت قريبا من التحلل عن جميع المحرمات بعد الحلق الا الطيب والنساء. وأما بالنسبة إلى غير العقد التقبيل والملامسة بشهوة وغيرهما من التروك فهي احكام تكليفية محضة وهي غير ثابتة على الصبي من أول الامر حتى يقال بارتفاعها بالطواف أو عدمه لان التكليف يعتبر فيه البلوغ فإذا كان المحرم غير مكلف لا تحرم عليه هذه المحرمات ويجوز له ارتكابها. ودعوى: انه وان لم تحرم عليه من الاول ولا بالفعل ولكن تحرم عليه بعد البلوغ لو ترك طواف النساء. فاسدة: لعدم الدليل على ذلك فان طواف النساء يرفع ما حرم عليه لا ان تركه يوجب الحرمة عليه بعد البلوغ فان ذلك ممالا دليل

[ 360 ]

[ و النائب في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه (1). (مسأله 418): طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط (2). ] عليه فحرمة النساء بترك طواف النساء من الاحكام المختصة بالبالغين (1) لاريب في وجوب طواف النساء على النائب لوجوب الاتيان به بعد الحج من دون خصوصية للموارد. وهل يجب على النائب ان ياتي بطواف النساء عن نفسه أو عن المنوب عنه؟ الظاهر هو الثاني لان النائب يأتي باعمال الحج عنه ويأتي بالعمل الواجب على المنوب عنه سواء كان ميتا أو حيا ولا اشكال ان ما وجب على المنوب عنه هو الحج وما يلحقه من طواف النساء والنائب ينوب عنه في جميع ما وجب على المنوب عنه ومنه طواف النساء فالعمل للمنوب عنه وهو الواجب عليه وانما النائب ياتي بما وجب عليه، وبعبارة اخرى: يلزم على النائب ان يأتي بعمل يوجب فراغ ذمة المنوب عنه عما وجب عليه ولا ريب ان طواف النساء قد وجب على المنوب عنه فلا بد من أن يأتي النائب به نيابة عن المنوب عنه كساير الاعمال والافعال للحج من الوقوفين والطواف والسعي والرمي وغيرها من اجزاء الحج. (2) لا يخفى انه لم يذكر كيفية طواف النساء وشرائطه في النص ولكن لاريب في شمول كل ما يعتبر في الطواف فيه لان الظاهر مما

[ 361 ]

[ (مسألة 419): من لم يتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض وغيره استعان بغيره فيطوف ولو بأن يحمل على متن حيوان أو انسان، وإذا لم يتمكن منه أيضا لزمته الاستنابة عنه ويجري هذا في صلاة الطواف أيضا (1). ] يعتبر في الطواف عدم اختصاصه بطواف دون طواف فجميع أقسام الطواف وافراده في جميع الاحكام مشتركة وهذا واضح جدا. (1) قد ذكرنا غير مرة ان النصوص تدل على ان الطواف له مراتب ثلاث الطواف مباشرة ثم الاطافة به ثم الطواف عنه، ويظهر منها عدم اختصاص هذا الحكم بطواف الحج بل يعد ذلك به احكام مطلق الطواف من دون فرق بين اقسامه وافراده. فرع: لم يوقت طواف النساء بوقت من الاوقات في الروايات كايام التشريق أو شهر ذي الحجة واما اللازم اتيانه بعد طواف الحج والسعي وعدم جواز تقديمه عليهما. ولكن قد تقدم جواز تأخير طواف الحج والسعي إلى آخر ذي الحجة اختيارا فلازمه جواز تأخير طواف النساء أيضا بلا اشكال. وهل يجوز تأخيره من شهر ذي الحجة واتيانه في شهر محرم مثلا اختيارا أم لا. ذكر المحقق النائيني في مناسكه انه لا يجوز له تأخيره عن شهر ذي الحجة فلو لم يأت به إلى أن خرج شهر ذي الحجة اثم وعصى ولكن لو اتى به في اي وقت كان اجزأه وحل له النساء.

[ 362 ]

[ (مسألة 420): من ترك طواف النساء سواء أكان ] ففصل (قدس سره) بين الحكم التكليفي والوضعي ولا نعرف وجها لما ذكره (قدس سره) فان طواف النساء واجب وعمل مستقل وليس من اركان الحج واجزائه فيؤتى به في اي وقت شاء غاية الامر بعد الفراغ من اعمال الحج ولم يرد في رواية من الرويات تحديده بوقت من الاوقات وأما قوله تعالى (الحج أشهر معلومات) فهو خاص لاعمال الحج والمفروض ان طواف النساء عمل مستقل يؤتى به بعد الحج فلا تشمله الآية الكريمة. فمقتضى اطلاق الروايات جواز الاتيان به بعد شهر ذي الحجة نعم لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي وانما يؤتي به بعد السعي، ويدل عليه صحيح معاوية بن عمار (ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت ثم ائت المروة فاصعد عليها وطف بهما سبعه أشواط تبدا بالصفا وتختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شئ احرمت منه إلا النساء ثم ارجع إلى البيت وطف به اسبوعا آخر ثم تصلي ركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) ثم قد احللت من كل شئ وفرغت من حجك كله) (1) وثم الترتيب. ويدل عليه ايضا الروايات المتقدمه التي دلت على انه يأتي بطواف النساء بعد الحج ومن المعلوم ان السعي من الحج واركانه فالدليل غير منحصر بصحيحة معاوية بن عمار كما يظهر من الجواهر (2).


(1) الوسائل: باب 4 من أبواب زيارة البيت ح 1. (2) الجواهر: ج 19 ص 397 .

[ 363 ]

[ متعمدا مع العلم بالحكم أو الجهل به أو كان نسيانا حرمت عليه النساء إلى ان يتداركه ومع تعذر المباشرة أو تعسرها جاز له الاستنابة فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء. ] (1) إذا ترك طواف النساء حتى أتى اهله وبلده، فتارة يتركه عالما عامدا، وأخرى: يتركه جاهلا بالحكم (وثالثة يتركه نسيانا. فهل يجب عليه الرجوع والطواف مباشرة أو يجوز له الاستنابة حتى مع التمكن من الرجوع. أما في صورة النسيان. فقد ذكر المحقق (ره) انه لو نسي طواف النساء جاز ان يستنيب ومقتضى اطلاق عبارته جواز الاستنابة مطالقا حتى مع التمكن من الطواف مباشرة ونسب جواز ذلك اختيارا إلى المشهور، وذلك صاحب الجواهر اختصاص اجزاء الاستنابة بما إذا لم يكن الترك عمدا اما معه فالاصل تقتضي وجوب الرجوع بنفسه (1). ولكن الظاهر اختصاص جواز الاستنابة بفرض العجز عن الرجوع بنفسه والعجز عن الطواف بالمباشرة، وذلك فان الاخبار الواردة في المقام على طوائف ثلاث. الاولى: ما دل على الاستنابة في مورد النسيان كصحيحة معاوية بن عمار (عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى اهله. قال: يرسل فيطاف عنه) (2).


(1) الجواهر: ج 19 ص 390. (2) الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 3 و 1 .

[ 364 ]

الثانية: تدل على لزوم الرجوع والطواف بنفسه كما في صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار (عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى اهله، قال: لا تحل له النساء حتى يزور البيت) (1) فان ظاهره المباشرة وقيام نفسه بالطواف وزيارة البيت، ولو كنا نحن وهاتين الطائفتين لكان الواجب تخييريا بين الاستنابة وبين المباشرة لان كلا من الطائفتين ظاهر في الوجوب التعييني ونرفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين جمعا بين الروايتين والنتيجة هي التخيير بين الامرين فيتم ما ذكره المحقق من جواز الاستنابة اختيارا. الطائفة الثالثة ما دل على جواز الاستنابة في فرض العجز عن المباشرة كما في صحيحة ثالثة لمعاويه بن عمار (في رجل نسي طواف النساء حتى اتى الكوفة، قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت قلت فان لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه) (2). وهذه الصحيحة شاهدة للجمع بين الطائفتين المذكورتين بحمل الاستنابة على صورة عدم التمكن من المباشرة بنفسه ولعلى وجه الاطلاق في تلك الروايات حملها على الغالب لعدم التمكن من الرجوع غالبا. وبالجملة: مقتضى الجمع بين الروايات وجوب الرجوع عليه بنفسه والطواف مباشرة وان لم يقدر على ذلك فتجوز له الاستنابة هذا كله في فرض النسيان. واما لو تركه عامدا سواء كان جاهلا بالحكم أو عالما به فهل تجب عليه المباشرة والطواف بنفسه بدعوى ان اخبار الاستنابة موردها


(1) الوسائل: باب 58 من ابواب الطواف ح 3 و 2 (2) الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 4 .

[ 365 ]

[ فإذا مات قبل تداركه فالاحوط ان يقضى من تركته (1). ] النسيان ولا تشمل العامد كما في الجواهر، أم يستنيب في صورة العجز عن المباشرة كما هو الحال في مورد النسيان فالعامد أيضا يجب عليه الرجوع لو تمكن وإلا فيستنيب كما اختاره شيخنا النائني (قدس سره) والصحيح هو الثاني. ويدل عليه أولا: ان النسيان لا خصوصية له فان طواف النساء له جهتان الوجوب النفسي والوجوب الشرطي. اما الوجوب النفسي فيسقط بالعجز وبعدم القدرة فان من أتى بلده لا يتمكن من الرجوع بنفسه فيسقط الوجوب التكليفي لعدم القدرة من دون فرق بين تركه نسيانا أو عمدا. اما الوجوب الشرطي وهو وجوبه لتحل له النساء كما ورد التعليل بذلك في غير واحد من الروايات، وهذا التعلليل كاشف عن عدم الاختصاص بصورة النسيان فان مقتضى التعليل الوارد في النصوص من ان الرجل يحتاج إلى الزوجة ولئلا تبقى الزوجة بلا زوج مشروعية النيابة عند سقوط التكليف بالمباشرة عدم القدرة على الامتثال. وثانيا يكفينا في جواز الاستنابة في فرض العجز عن المباشرة نفس الروايات المتقدمة من ان الطواف له مراتب ثلاث فان تلك المطلقات غير قاصرة الشمول للمقام. (1) لو مات ولم يطف هو ولا نائبه يظهر من جماعة منهم المحقق انه يقضي عنه وليه كما في الصلاة والصوم وليس في كلامهم انه يقضي من تركته ولكن الشيخ النائني صرح بانه يقضى من صلب ماله كالديون

[ 366 ]

ولكن لم يذكر وظيفة الولي وان عليه ان يقضي عنه والصحيح ما ذكره المحقق النائني لكن على سبيل الاحتياط. بيان ذلك: ان الروايات الواردة في المقام مختلفة فبعضها يدل على انه يقضى عنه وليه كصحيحة معاوية بن عمار (فان توفي قبل ان يطاف عنه فليطف عنه وليه) (1)، ولو كنا نحن وهذه الصحيحة لقلنا بمقالة المحقق من انه لو مات قضاه وليه، ولكن في صحيحتين لمعاوية بن عمار انه يقضي عنه وليه أو غيره (2). ولا نحتمل وجوبه على غير الولي وجوبا كفائيا على المسلمين. وبعبارة اوضح ليس قضاء طواف النساء عن الميت من الواجبات الكفائية على الولي وغيره من افراد المسلمين فيكون الامر بالقضاء للولي وغيره ارشادا إلى اشتغال ذمة الميت وان تفريغ ذمته امر مرغوب فيه في الشريعة سواء بواسطة الولي أو غيره، ولعل ذكر خصوص الولي في الروايات من باب الاولوية. فالنتيجة: انه لا دليل على وجوب القضاء على الولي فالولي وغيره من هذه الجهة سيان فان كل أحد له أفراغ ذمة الميت عما اشتغلت به. واما انه يقضى من تركته، ومن صلب ماله، فيبتني على أمرين: أحدهما: ان كل واجب مالي أو كل واجب يحتاج إلى صرف المال يؤخذ من صلب ماله لكونه دينه ودين الله احق أن يقضي كما في رواية الخثعمية. والجواب عن ذلك: ان الثابت اخذ الدين الحقيقي المالي من صلب المال ولا دليل على اخذ الواجبات من صلب المال واطلاق الدين


(1) و (2) الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 3 و 2 و 6 .

[ 367 ]

على بعض الواجبات الشرعية ليس اطلاقا حقيقيا، وأما رواية الخثعمية فضعيفة سندا، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في شرحنا على كتاب العروة (1). ثانيهما: ان ما دل على قضاء الحج من صلب المال بل ورد في بعض النصوص تقدمه على الذين يشمل قضاء طواف النساء لان الحج فيه طواف النساء بمعنى انه لو استأجرنا للحج عن الميت فلا ريب في شمول الاجارة لطواف النساء ايضا فاجرة طواف النساء من صلب مال الميت كاجرة الحج نفسه. والجواب: ان طواف النساء إذا كان في ضمن استيجار الحج، فلا ريب في خروج اجرته من صلب المال بمعني ان اجرة الحج تشمل طواف النساء أيضا قطعا لانه في ضمن الحج، واما إذا كانت الاجارة واقعة على طواف النساء فقط، والمفروض انه واجب مستقل، فلا دليل على خروج اجرته من صلب المال. والحاصل: لا دليل على وجوب القضاء على الولي كما لادليل على خروج اجرته من صلب المال فالحكم في كلا الموردين احتياطي. ولا باس بذكر الروايات الواردة في المقام. فليعلم ان ما دل على وجوب القضاء على الولي خاصة روايات ثلاث كلها عن معاوية بن عمار. منها: ما رواه الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم عن النخعي عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار ان ابي عبد الله (ع) عن رجل نسي طواف النساء (إلى ان قال) فان مات فليقض عنه


(1) معتمد العروة: ج 1 ص 299 .

[ 368 ]

وليه). (1) ومنها ما رواه عن حماد عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) (فان توفي قبل ان يطاف عنه فليطف عنه وليه) (2). ومنها: ما رواه عن علي عن فضالة عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) (فان توفي قبل ان يطاف عنه فليطف عنه وليه) (3). والظاهر من كلام الشيخ ان عليا هذا هو علي بن جعفر لذكر علي ابن جعفر في سند الخبر المتقدم على هذا الخبر بلا فصل، ولكن صاحب الوسائل صرح بانه علي بن مهزيار، ولعل وجهه لاجل عدم رواية علي بن جعفر عن فضالة، وان كان ممكنا بحسب الطبقة بخلاف علي بن مهزيار فان له روايات عن فضالة (وله كتاب الحج فيترجح ان يكون علي هو ابن مهزيار، وعلى كل الرواية صحيحة، وهذه روايات صحاح كلها عن معاوية بن عمار تدل على القضاء على الولي. وبأزائها صحيحتان عن معاوية بن عمار تدلان على انه يقضي عنه وليه أو غيره. الاولى: ما رواه الشيخ عن الكليني عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن رجل عن معاوية بن عمار (فان توفي قبل ان يطاف عنه فليقض


(1) التهذيب: ج 5 ص 253. (2) التهذيب: ج 5 ص 256 - الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 3. (3) التهذيب: ج 5 ص 488 - الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 3 .

[ 369 ]

عنه وليه أو غيره) (1). وفي الكافي: (ابن أبي عمير) بدل (رجل) وصرح الوافي ان نسخ الكافي فيها ابن أبي عمير فما في التهذيب اشتباه. الثانية: عن فضاله عن معاوية بن عمار (فان هو مات فليقض عنه وليه، أو غيره) (2). فهذه خمس روايات كلها عن معاوية ابن عمار بعضها بواسطة فضاله وبعضها بواسطة حماد، وبعضها بواسطة ابن أبى عمير، والراوي واحد وهو معاوية بن عمار، فتارة نقول بان الرواية متعددة، وقال (ع) لمعاوية بن عمار تارة يقضي عنه وليه، واخرى قال (ع) يقضي عنه وليه أو غيره، فحينئذ يجري ما ذكرنا من عدم الالتزام بالوجوب الكفائي فيكون الامر ارشادا إلى اشتغال ذمة الميت بهذا الواجب فإذا لا دليل على وجوب القضاء عن الميت، وان قلنا بان الرواية واحدة فكان الامر دائرا بين الزيادة، والنقيصة، ولم نعلم ان الصادر من الامام (ع) هو الزائد (اي يقضي عنه وليه أو غيره)، أو ان الصادر النقيصة اي قوله: (يقضي عنه وليه) فيقع التعارض، ويتساقطان فلا دليل على وجوب القضاء على الولي والظاهر ان ما في الكافي هو الصحيح فانه اضبط، وما فيه مشتمل على قوله: (أو غيره) فإذا قلنا بأشتمال الرواية على هذه الزيادة فلا يمكن القول بالوجوب


(1) التهذيب: ج 5 ص 128 - الوسائل: باب من أبواب الطواف حديث 6. (2) التهذيب: ج 5 ص 255 الوسائل: باب 58 من ابواب الطواف ح 2 .

[ 370 ]

[ (مسألة 421): لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي فان قدمه فان كان عن علم وعمد لزمته اعادته بعد السعي وكذلك ان كان عن جهل أو نسيان على الاحوط (1). ] كما عرفت. ثم ان هنا روايه اخرى رواها ابن ادريس عن نوادر احمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي عن الحلبي عن رجل نسي طواف النساء (إلى ان قال) (وان مات قبل ان يطاف عنه طاف عنه وليه) (1) ولو كانت هذه الرواية صحيحة سندا لوجب القضاء على الولي لعدم المعارض لها ولكنها ضعيفة سندا لجهالة طريق ابن ادريس إلى نوادر البزنطي. (1) قد عرفت قريبا انه لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي وانما محله بعد الفراغ من السعي، ولكن لو قدمه على السعي فان كان عن علم وعمد فلا ريب في البطلان وعدم الاجزاء لانه اتى به على خلاف الترتيب فلم يأت بالمأمور به على وجهه، ولا دليل على الاجزاء فتجب عليه الاعادة بعد السعي. وامالو قدمه نسيانا أو عن جهل فهل يجزي أم لا؟ نسب إلى جماعة. من الاكابر الاجزاء ومنهم الشيخ النائيني في مناسكه بل قيل انه لا خلاف فيه. اقول: ان تم اجماع في المقام فهو وإلا كما هو الصحيح فيشكل الحكم بالصحة والاجزاء والوجه في ذلك ان عمدة ما استدل به للاجزاء امران:


(1) الوسائل: باب 58 من أبواب الطواف ح 11 .

[ 371 ]

احدهما: استدلوا بصحيحتي جميل ومحمد بن حمران الواردتين فيمن قدم ماحقه التاخير واخر ما حقه التقديم (1) فحكم (ع) بالصحة والاجزاء وقد جعل بعض العلماء ذلك أصلا وقاعدة كلية متبعة في باب الحج إلا إذا قام الدليل على الخلاف وإلا فمقتضى القاعدة المستفادة من الخبرين هو الاجزاء في موارد النسيان في جميع موارد اعمال الحج. والجواب: عن ذلك ان الامر وان كان كذلك ولكن انما يتم في اجزاء الحج وافعاله فان المسؤل عنه في الخبرين هو اجزاء الحج واعماله وطواف النساء ليس من اعمال الحج وانما هو واجب مستقل وموضعه بعد الفراغ من اعمال الحج كما عرفت فلو اتى به في اثناء اعمال الحج اي قبل السعي فلم يأت بالواجب على وجهه والخبران لا يشملانه ولا دليل على الاجزاء فحال طواف النساء حال المبيت في منى والرمي في اليوم الحادي عشر والثانية عشر فانه لا يجزي لو اتى بذلك قبل العيد بل لابد له من الرمي في اليوم الحادي عشر والثانية عشر وعليه المبيت ولا يفيده المبيت قبل ذلك ولو نسيانا. ثانيهما: موثق سماعة بن مهران، عن الحسن الماضي (ع) قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل ان يسعي بين الصفا والمروة، قال: لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه) (2) فان مقتضاه الاجزاء ولو تعمد التقديم وقد حمله الشيخ على الناسي لانه مع العمد لم يجز قطعا.


(1) الوسائل: باب 39 من أبواب الذبح ح 4 وباب 2 من أبواب الحلق ح 2. (2) الوسائل: باب 65 من ابواب الطواف ح 2 .

[ 372 ]

[ (مسالة 422): من قدم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى ياتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق (1). ] والجواب: عن ذلك ان الرواية انما هي مطلقة ولم يذكر فيها النسيان وانما حمله الشيخ على النسيان فظاهر الرواية جواز التقديم حتى عمدا وهذا مقطوع البطلان فلا بد من طرح الرواية ورد علمها إلى اهلها وحملها على صورة النسيان كما صنعه الشيخ. فالنتيجة: انه لا دليل على الاجزاء في صورة النسيان والذي يؤكد ما ذكرناه ان الموثقة غير ناظرة إلى صحة طواف النساء وعمدها من حيث وقوعها قبل السعي وبعده وانما نظرها إلى صحة طواف الحج باعتبار الفصل بينه وبين السعي بطواف النساء فكان السائل احتمل في صحة طواف الحج عدم الفصل بين طواف الحج والسعي بطواف النساء فأجاب (ع) بانه لا يضر الفصل بطواف النساء وياتي بالسعي بعده ويشهد لذلك قول السائل عن رجل طاف طواف النساء ولو كان نظره إلى تقديم طواف النساء على السعي لم يكن وجه لذكر طواف الحج فان السؤال عن ذلك اجنبي عن تقديم طواف النساء على السعي فيعلم من ذكر طواف الحج قبل طواف النساء ان نظر السائل إلى الفصل بين طواف الحج والسعي بطواف النساء ولا اقل من اجمال الرواية ولاريب ان الحكم بعدم الاجزاء ان لم يكن اقوى فهو احوط. (1) قد تقدم جواز تقديم طواف الحج على الوقوفين للمعذور ولكن قد عرفت انه لا يحل له الطيب بتقديم طواف الحج فان الحلية

[ 373 ]

[ (مسألة 423): إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة (1) طهرها جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة والاحوط حينئذ ان تستنيب لطوافها ولصلاته. ] تترتب على الطواف المتأخر عن اعمال منى لا المتقدم عليها، وكذلك الحال في تقديم طواف النساء للخائف فان النساء انما تحل بعد اعمال منى ولا تحل له حتى إذا قدم طواف النساء على اعمال منى فان هذه الاحكام مترتبة على الحاج ما دام كان محرما فقبل الاحلال من الاحرام لا يحل له المحرمات المعهودة وان قدم طواف الحج أو طواف النساء. (1) لمعتبرة ابراهيم الخزاز قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) إذا دخل عليه رجل فقال: اصلحك الله ان معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء فابي الجمال ان يقيم عليها قال: فاطرق وهو يقول: لا تستطيع ان تتخلف عن اصحابها ولا يقيم عليها جمالها تمضي فقد تم حجها) (1) فانها صريحة في جواز ترك طواف النساء لها فيما إذا لم تتمكن من البقاء في مكة ولكن صاحب الوسائل حملها على ان المراد بها انها تستنيب ولا تدل على السقوط مطلقا، وما ذكره صحيح لكن على وجه الاحتياط لا الوجوب لان الظاهر من الرواية انه قد تم حجها ولا حاجة إلى الاستنابة لان المراد بقوله: (فقد تم حجها) تمامية افعال حجها واجزائه فالمفروض انه قد تم قبل الاتيان بطواف النساء فالمراد بذلك انه قد تم اجزاء الحج ولو احقه فالظاهر انه لا تجب عليها الاستنابة وان تمكنت منها.


(1) الوسائل: باب 84 من أبواب الطواف ح 13 .

[ 374 ]

[ وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة (1) والاحوط الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته. (مساله 424): نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحج (2) وقد تقدم حكمه في المسالة 329. ] (1) لصحيح فضيل بين يسار عن أبي جعفر (ع) قال: إذا طافت المرأة طواف النساء فطافت اكثر من النصف فحاضت نفرت ان شائت) (1) والظاهر من ذلك الاكتفاء بذلك وليس عليها الاستنابة ولا البقاء في مكة لتدارك الطواف وان تمكنت من البقاء وانما يجب البقاء على الحائض فيما إذا حاضت قبل طواف النساء فانه ان تمكنت من البقاء فعليها الطواف وان لم تتمكمن من البقاء لعدم انتظار القافلة لها يسقط عنها طواف النساء وليس عليها الاستنابة واما إذا حاضت في الاثناء فاطلاق النص يقتضي الاكتفاء بما طافت وليس عليها الطواف حتى إذا تمكنت من البقاء في مكة. (2) لا ريب في ان حال صلاة طواف النساء حال صلاة طواف الحج والروايات الواردة في نسيان صلاة الطواف على طوائف. منها: ما ورد في طواف الحج كصحيحة معاوية بن عمار في رجل طاف طواف الفريضة ونسي الركعتين) (2) ومنها: ما ورد في نسيان


(1) باب 90 من ابواب الطواف ح 1. (2) الوسائل: باب 77 من ابواب الطواف ح 1 .

[ 375 ]

[ (مسألة 425): إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حل لها الرجال فتبقى حرمة الصيد إلى الظهر من اليوم الثالث عشر على الاحوط (1) واما قلع الشجر وما ينبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فقد ذكرنا ان حرمتهما تعم المحرم والمحل (2). ] صلاة طواف النساء كصحيحة محمد بن مسلم (ثم طاف طواف النساء ولم يصل لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالابطح ومنها: ما ورد في نسيان صلاة مطلق الطواف كما في معتبرة عمر بن يزيد (1) والمستفاد من مجموعها انه إذا تمكن من الرجوع فهو وإلا فيصليها حيث ما ذكره (1) قد ذكرنا سابقا ان الصيد الاحرامي تبقى حرمته إلى زوال يوم الثالث عشر وان طافت طواف النساء واتى بجميع الاعمال وذلك للنص وحيث ان المشهور لم يلتزموا بذلك ولم يتعرضوا إليه في كتبهم كما عرفت سابقا لذا يكون الحكم مبنيا على الاحتياط اللزومي. (2) قد عرفت ان الصيد في الحرم وكذلك قلع شجر الحرم ليس من اثار الاحرام ولا يرتبط به وانما ذلك من احكام الحرم سواء كان الشخص محلا أو محرما.


(1) الوسائل: باب 74 من أبواب الطواف ح 5 و 1 .

[ 376 ]

[ (المبيت في منى) الواجب الثاني عشر من واجبات الحج المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر ويعتبر فيه قصد القربة فإذا خرج الحاج من مكة يوم العيد لاداء فريضة الطوا ف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى. ومن لم يجتنب الصيد في احرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر ايضا وكذلك من اتى النساء على الاحوط (1). ] (1) قد عرفت ان مقتضى جملة من النصوص تمامية اعمال الحج وتكميلها باتيان طواف الحج وسعيه، وان لم يطف طواف النساء كالروايات البيانية لكيفية الحج (1) كما ان مقتضى صحيحة معاوية بن عمار (2) انه لو طاف طواف النساء لم يبق عليه شئ، وقد تم حجه إلا الصيد الحرمي ومن ذلك يظهر ان اعمال منى خارجة عن اعمال الحج ولا يضر تركها بالحج وان كان آثما بالترك. إذا عرفت ذلك. فاعلم ان إذا قضى الحاج مناسكه، واتى بطواف الحج وسعيه يجب عليه العود إلى منى ليبيت فيها ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر والثالث عشر في بعض الفروض كما سيأتي اجماعا من المسلمين


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 1 وغيره. (2) الوسائل: باب 4 من أبواب زيارة البيت ح 1 (1).

[ 377 ]

والتسالم منهم بل والسيرة القطعية، ولو كان غير واجب لظهر وبان مضافا إلى دلالة الآية المباركة على ذلك (واذكروا الله في ايام معدودات) (1) المفسرة بايام التشريق، وانه يجوز له النفر بعد زوال اليوم الثاني عشر إذا اتقى الصيد وأيضا يدل على ذلك النصوص الكثيرة منها: صحيحة معاوية بن عمار (إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت الا بمنى) (2) وصحيحة اخرى له (لاتبت ليالي التشريق إلا بمنى) (3) فلا ينبغي الشك في الوجوب فما عن الشيخ في التبيان من استحباب المبيت وكذا عن الطبرسي من القول باستحباب المبيت شاذ نادر لا يساعد عليه الادلة. ثم لاريب في ان المبيت عمل قربى عبادي يحتاج إلى قصد القربة لقوله تعالى (واذكروا الله في ايام معدودات) ومعلوم ان ذكر الله من الاعمال العبادية القريبة فلو بات بلا قصد القربة لم يمتثل الامر ويكون عاصيا وان اتى بذات المبيت وهل عليه الكفارة لترك المبيت على الوجه القربى ام لا؟ احتمل بعضهم ثبوت الفدية والظاهر عدمه فان الكفارة ثابتة على من ترك المبيت بمنى والظاهر منه انصرافه بحكم التبادر إلى الترك الحقيقي لا الحكمي، بل الرويات تدل على ان من بات في غير منى فعليه الكفارة ولا يصدق ذلك على من بات في منى بلا قصد القربة. هذا كله في ليلة الحادي عشر وليلة الثانية عشر. واما ليلة الثالث عشر فيجب عليه المبيت أيضا إذا لم يتق الصيد للنصوص.


(1) سورة آية. (2) و (3) الوسائل: باب 1 من ابواب العود إلى منى ح 1 و 8 .

[ 378 ]

منها: صحيحة حماد (إذا أصاب المحرم الصيد فليس له ان ينفر في النفر الاول، ومن نفر في النفر الاول فليس له ان يصيب الصيد حتى ينفر الناس، وهو قول الله عزوجل (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه لمن اتقى)، فقال: اتقى الصيد (1) وليعلم اولا ان قوله لمن اتقى لم يذكر في الآيه في هذا الموضع وانما ذكر بعد قوله تعالى (ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) (2) فذكره في هذا الموضع اما اشتباه من الراوي واما انه نقل بالمعني لانقل نفس الآية. ثم ان الرواية صحيحة فان محمد بن يحيى الراوي عن حماد وان كان مرددا بين محمد بن يحيى الخزاز، ومحمد بن يحيى الخثعمي وهما ثقتان وبين محمد بن يحيى الصيرفي وهو غير موثق، ولكن الظاهر انصرافه إلى الخزاز لاشتهاره وممن له كتاب والخثعمي وان كان له كتاب ايضا ولكن لاريب ان الخزاز هو الاشهر بحيث ان الشيخ ترجمه في الفهرست من دون ان يذكره مقيدا بالخزاز. وبالجملة: لاريب ان محمد بن يحيى في هذه الطبقة ينصرف إلى الخزاز كما هو كذلك في سائر الروايات التي ذكر محمد بن يحيى على الاطلاق. واما إذا لم يتق النساء أو مطلق المحرمات المعهودة في الاحرام أو مطلق الكباير أو مطلق الصرورة فهل يجب عليه البيتوته ليلة الثالث عشر ام لا. المشهور والمعروف بين الفقهاء وجوب المبيت ليلة الثالث عشر إذا لم يجتنب النساء أي الوطي بل ادعى عليه الاجماع فان تم فهو وإلا


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3. (2) البقرة: الآية 203 .

[ 379 ]

فلا دليل على الحاق النساء بالصيد لعدم ما يدل عليه إلا رواية محمد بن المستنير قال: من اتى النساء في احرامه لم يكن له ان ينفر في النفر الاول) والرواية ضعيفة جدا لان محمد بن المستنير لا ذكر له في الروايات إلا هذه الرواية كما لا ذكر له في الرجال حتى ان الشيخ (ره) مع اهتمامه في عد اصحاب الائمة وذكرهم في كتاب الرجال حتى عد المنصور العباسي من اصحاب الصادق (ع) ومع ذلك لم يذكر محمد ابن المستنير فالرجل مجهول جدا لا يمكن الاعتماد على رواياته. نعم: ذكر صاحب الوسائل رواية اخرى عن محمد بن المستنير في نفس الباب وهذا سهو من قلمه أو من النساخ فان المذكر في الفقيه سلام بن المستنير لا محمد وسلام ثقة لانه من رجال تفسير علي بن ابراهيم. وذكر بعض العلماء ان الصرورة كغير المتقى فيجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر ولا تعرف له شاهدا ولا رواية واحدة ضعيفة. وذكر الشيخ المحقق النائيني ان الاحوط الاولى المبيت ليلة الثالث عشر لمن اقترف كبيرة من الكباير وان لم تكن من محرمات الاحرام وهذا ايضا مما لا نعرف له وجها ولا قائل به من الفقهاء. ونسب إلى ابن سعيد ان من لم يتق مطلق تروك الاحرام وان لم يكن فيه كفارة يجب عليه البيتوته ليلة الثالث عشر ويستدل له بمعتبرة سلام بن المستنير عن أبي جعفر (ع) انه قال: لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في احرامه) (1).


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 7

[ 380 ]

وصاحب الوسائل (1) رواها عن محمد بن المستنير وهو اشتباه كما عرفت فان المذكور في من لا يحضره الفقيه سلام بن المستنير وهو ثقة لانه من رجال تفسير القمي فالرواية معتبرة، ولكن مع ذلك لا يمكن العمل بها لوجهين: احدهما: ان صريح روايات الصيد جواز ترك المبيت ليلة الثالث عشر إذا اتقى الصيد فتحمل هذه المعتبرة على الاستحباب. ثانيهما: السيرة القطعية القائمة على جواز النفر يوم الثاني عشر ولو لم يتق محرمات الاحرام غير الصيد وحمل السيرة على خصوص من اتقى المحرمات حمل على الفرد النادر جدا إذ قلنا يوجد في الحجاج اجتنابهم عن جميع التروك حال الاحرام ولو كان المبيت واجبا لمن لم يتق المحرمات المعهودة لظهر وبان مع ان المعروف بين الفقهاء عدم الوجوب بل لم بنقل القول بالوجوب إلا من ابن سعيد. ونقل عن ابن ادريس وابن أبي المجد الحاق المحرمات التي توجب الكفارة بالصيد، وهذا أيضا لم يظهر لنا وجهه اصلا فالامر يدور بين الاختصاص بالصيد أو التعميم لجميع ما حرم الله عليه في احرامه والثاني لا يمكن الالتزام به لما عرفت فيختص الحكم بالاول والاحوط الحاق النساء اي الوطي بالصيد خروجا عن شبهه دعوى الاجماع على الحاقه بالصيد. فتحصل: انه من اتقى الصيد يجوز له النفر بعد ظهر اليوم الثاني عشر ولا يجب على المبيت ليلة الثالث عشر كما في الآية الشريفة (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) يعني


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 7 .

[ 381 ]

[ ويجوز لغيرهما النفر من منى بعد ظهور اليوم الثاني عشر (1) ولكن إذا بقي في منى إلى ان دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر ايضا (2). ] هذا التخيير ثابت للمتقى عن الصيد كما في النصوص (1). (1) من اتقى الصيد والنساء على الاحوط جاز له النفر بعد الزوال من اليوم الثاني عشر ولا يجوز قبله ويدل عليه صحيح الحلبي (عن الرجل ينفر في النفر الاول قبل ان تزول الشمس، فقال لا ولكن يخرج ثقله ان شاء ولا يخرج هو حتى تزول الشمس (2). وصحيح معاوية بن عمار (إذا اردت ان تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس) (3). وصحيح أبي ايوب (اما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس) (4). واما النفر الثاني وهو اليوم الثالث عشر فيجوز قبل الزوال قطعا للنصوص المعتبرة المصرحة بذلك كصحيح أبي ايوب وصحيح معاوية ابن عمار المتقدمتين وغيرهما فعدم جواز النفر قبل الزوال مختص بالنفر الاول. (2) لصحيح الحلبي (فان أدركه المساء بات ولم ينفر) (5).


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب العود. (2) و (3) و (4) الوسائل: باب 9 من ابواب العود إلى منى حديث 6 و 3 و 4. (5) الوسائل: باب 10 من ابواب العود إلى منى ح 1 .

[ 382 ]

[ (مسألة 426): إذا تهيأ للخروج وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه فان امكنه المبيت وجب ذلك وان لم يمكنه أو كان المبيت حرجيا جاز له الخروج. (1) وعليه دم شاة على الاحوط. ] وفي صحيح معاوية بن عمار (إذا جاء الليل بعد النفر الاول فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح) (1). (1) من تأهب للخروج وغربت عليه الشمس قبل ان يخرج من منى فهل يجب عليه المبيت أو ان تأهبه وتهيائه للخروج في حكم الخروج والنفر؟ نسب إلى العلامة في التذكرة جواز النفر استنادا إلى المشقة والحرج في البقاء فهو في حكم النفر. واورد عليه غير واحد بانه مناف لاطلاق النص والتقييد يحتاج إلى دليل خاص لصدق ادراك الماء والغروب عليه بمنى واما الحرج فانه وان يرفع الاحكام الاولية ولكنه خاص بالنسبة إلى من تحقق عنده الحرج لا انه جائز في نفسه فحال المبيت حينئذ حال سائر الواجبات الالهية من ارتفاع اللزوم عند الحرج. فرعان: احدهما لو نفر قبل الغروب ثم رجع إلى منى بعد الغروب لحاجة ونحوها فهل يجب عليه المبيت ام لا، الظاهر العدم ووجهه ظاهر لان موضوع الحكم بوجوب المبيت ليلة الثالث عشر من ادركه المساء أو جائه الليل وهو في منى كما في صحيح الحلبي ومعاوية بن عمار واما لو ادركه الغروب والليل وهو في غير منى فلا يشمله الدليل


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب العود إلى منى ح 2 .

[ 383 ]

[ (مسألة 427): من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهارا بازيد من مقدار يرمي فيه الجمرات (1) ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل فيجوز له المكث في منى من اول الليل إلى ما بعد منتصفه أو المكث فيها قبل منتصف الليل إلى الفجر (2). ] فالتخيير ثابت وباق له. ثانيهما: لو نفر بعد الزوال ورجع قبل الغروب فغربت عليه الشمس بها فهل يجب عليه المبيت ام لا؟ وجهان: الاقرب الوجوب لانه برجوعه يستكشف انه لم ينفر حقيقة ولاعبرة بمجرد الخروج من منى بعد الزوال واطلاق الخبرين من ادراك المساء وهو بمنى أو مجئ الليل يشمله فالنفر الاول ليس بنفر حقيقة بل ذهاب ومجئ فما قربه العلامة من الوجوب في هذه الصورة هو الصحيح. (1) لعدم الدليل على وجوب البقاء في النهار في منى وانما الواجب عليه رمى الجمار في النهار فاللازم عليه البقاء بمقدار يتحقق منه الرمي. ثم يذهب حيث شاء سواء ذهب إلى مكة أو إلى غيرها من البلدان وسواء اشتغل بالعبادة أم لا. (2) لا كلام في عدم وجوب البيتوتة تمام الليل في منى وانما يجب عليه البقاء من اول الغروب إلى نصف الليل ثم يجوز له الخروج بعد الانتصاف بلا اشكال ويدل عليه النصوص، منها: صحيحة معاوية بن

[ 384 ]

عمار (وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تبتت في غير منى) (1). ومنها: صحيحه العيص (وان زار بعد ان انتصف الليل أو السحر فلا بأس عليه ان ينفجر الصبح وهو بمكة) (2). انما الكلام في ان وجوب البقاء من الغروب إلى انتصاف الليل وجوب تعييني كما هو المشهور كما حكي عنهم في الرياض بان ظاهر الاصحاب انحصار المبيت في النصف الاول فاوجبوا عليه الكون بها قبل الغروب إلى النصف الثاني، أو وجوب تخييري كما نسب إلى الحلبي فلا فرق بين النصف الاول أو الثاني فيجوز له الخروج قبل الغروب من منى ويبقى في خارجها ويرجع إليها عند انتصاف الليل ويبقى إلى الفجر، ولكن المشهور كما حكي عنهم خصوا الوجوب بالنصف الاول ولم يجوزوا له الخروج اختيارا في اول الليل إلا إذا اشتغل بالعبادة في مكة. وما ذكروه لا يساعد عليه الادلة ولم يرد في الروايات اختصاص البيتوتة بالنصف الاول ولم يرد منع عن اختيار النصف الثاني إلا ان يقال: بان المنصرف من البيتوتة والمبيت بقاء مجموع الليل وتمامه في منى ولكن خرجنا عن ذلك بجواز الخروج بعد انتصاف الليل. وبعبارة اخرى: مقتضى ظاهر الادلة وجوب البقاء من اول الغروب إلى آخر الليل خرجنا عن ذلك بجواز الخروج بعد نصف الليل. فيبقي الباقي على الوجوب. وهذا الكلام في نفسه لا بأس به لان المنصرف من البيتوتة بقاء. تمام الليل واستيعابه ويساعده اللغة وكثيرا من موارد استعمالاته ولكن


(1) و (2) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 1 و 4 .

[ 385 ]

[ والاولى لمن بات النصف الاول ثم خرج ان لايدخل مكة قبل طلوع الفجر (1). ] نخرج عن ذلك بالنص فان الظاهر الاكتفاء بالمبيت باحد النصفين وتساوي النصفين في تحصيل الامتثال. ففي صحيحة معاوية بن عمار (1) (فان خرجت اول الليل فلا ينتصف الليل الا وانت في منى (إلى ان قال) وان خرجت بعد نصف اليل فلا يضرك ان تصبح في غيرها) فان المستفاد منها التخيير بين النصفين. واصرح منها صحيحة جعفر بن ناجية (إذا خرج الرجل من منى اول الليل فلا ينتصف له الليل الا وهو بمنى. وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس ان يصبح بغيرها) فالنتيجة هي التخيير بين النصف الاول أو الثاني. (1) ثم انه بعد البناء على جواز الخروج من منى بعد ما يات فيها نصف الليل، هل يجوز له الدخول في مكة قبل طلوع الفجر أم لا يدخل مكة الا بعد طلوع الفجر فينام ويبقى في الطريق، ثم يدخل مكة بعد طلوع الفجر؟ نسب إلى جماعة من الاكابر منهم الشيخ والحلبي، وابن حمزة عدم جواز الدخول إلى مكة الا بعد طلوع الفجر، ولكن لم نعرف لهم مستندا، بل مقتضى اطلاق صحيح معاوية بن عمار (وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تبيت في غير منى) وصريح صحيح العيص (فلا بأس عليه ان ينفجر الصبح وهو بمكة) جواز الدخول


(1) و (2) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 8 و 20 .

[ 386 ]

[ (مسألة 428): يستثني ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف، الاولى المعذور كالمريض والممرض، ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمنى (1). الثانية: من اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته أو تمام الباقي من ليلته (2) إذا خرج من منى بعد دخول الليل. ] إلى مكة قبل طلوع الفجر. فما ذكروه مخالف للنصوص مضافا إلى انه لادليل عليه كما في الجواهر (1). (2) لا ينبغي الاشكال في عدم وجوب المبيت في جميع موارد الضرورة كالضرر والحرج لارتفاع الاحكام، والتكاليف الشرعية في موارد الضرر والحرج. (2) ويدل عليه عدة من النصوص المعتبرة. منها: صحيحة معاوية بن عمار (عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر فقال: ليس عليه شئ كان في طاعة الله عزوجل) (2)، والمستفاد منها الاشتغال بالعبادة، ولو بغير الطواف، والسعي فلا خصوصية لهما لان الظاهر من التعليل كون الشخص مشغولا بالعبادة وبطاعة الله تعالى فلا يفرق بين كونه مشغولا بالطواف أو بالصلاة أو بقراءة القرآن ونحو ذلك


(1) الجواهر: ج 20 ص 9. (2) الوسائل: باب 1 من ابواب العود إلى منى ح 13 .

[ 387 ]

[ ما عدا الحوائج الضرورية كالاكل والشرب ونحوهما (1). ] ففي الحقيقة يجوز تبديل عبادة إلى عبادة اخرى، ولو كان الامر مختصا بالطواف، والسعي فلا وجه للتعليل. ثم انه لا يلزم في الاشتغال بالعبادة ان يكون مشغولا للعبادة من اول الليل إلى آخره، بل يجوز له الخروج من منى بعد العشاء ويشتغل بالعبادة بقية الليل، وان مضى شطر من الليل، وهو في منى ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار لقوله (فان خرجت اول الليل فلا ينتصف الليل إلا وانت في منى إلا ان يكون شغلك نسكك) فانه يظهر من هذا بوضوح انه يجوز له الخروج في الليل قبل النصف. وانه لو خرج قبل النصف، واشتغل بقية الليل بالعبادة، فليس عليه شئ، وانما الممنوع ان يخرج، ولا يرجع قبل النصف، ولا يشتغل بالعبادة، واما إذا خرج في الليل ورجع قبل النصف أو لم يرجع، ولكن اشتغل بالعبادة فليس عليه شي ء، وأيضا يستفاد هذا المعني من صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار (وسألته عن الرجل زار عشاءا فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر قال: ليس عليه شئ كان في طاعة الله)، فان المتفاهم منه بقى مقدارا من الليل إلى زمان العشاء في منى ثم خرج من منى وقت العشاء لزيارة البيت فحكم (ع) بانه ليس عليه شئ فهو في الحقيقة مزج مبيته بين البقاء في منى وبين البقاء في مكة لاشتغال العبادة. (1) فان العبرة بالصدق العرفي، ولا يلزم الاستيعاب تمام الليل فالفصل العادي بمقدار المتعارف ولو للاستراحة ولقضاء الحوائج.

[ 388 ]

[ الثالثة: من طاف بالبيت، وبقي في عبادة ثم خرج من مكة وتجاوز عقبة المدنيين فيجوز له ان يبيت في الطريق دون ان يصل إلى منى ويجوز لهؤلاء التأخير في الرجوع إلى منى إلى ادراك الرمي في النهار (1). ] الضرورية غير مضر. (1) إذا خرج الناسك من منى قاصدا مكة المكرمة لزيارة البيت مثلا سواء خرج في النهار، وبقي إلى الغروب، أو خرج في الليل ولكن ينوي الخروج من مكة للمبيت بمنى فخرج من مكة قاصدا المبيت بمنى فنام في الطريق فلم يدرك البقاء في مكة، ولم يصل إلى منى ففي جملة من الروايات انه لا بأس عليه. ففي صحيحة جميل (من زار فنام في الطريق فان بات بمكة فعليه دم وان كان قد خرج منها فليس عليه شئ وان اصبح دون منى) (1). ولا يخفى ان هذه الرواية صحيحة على طريق الشيخ وقد رواها الكليني عن جميل مرسلا فلم يعلم ان الرواية مسندة أو مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها، وقد تقدم نظير ذلك في غير مورد من الاختلاف بين الشيخ والكليني في اسناد الرواية وارسالها. وفي صحيحة هشام (إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوزت بيوت مكة فنام ثم اصبح قبل ان يأتي منى فلا شئ عليه) (2) وصحيحة معاوية بن عمار (لا تبت ليالي التشريق إلا بمنى فان


(1) و (2) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 16 و 17 .

[ 389 ]

[ (مسألة 429): من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة (1). ] بت في غيرها فعليك دم فان خرجت اول الليل فلا ينتصف الليل إلا وانت بمنى إلا ان يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكة) (1) ومحل الاستشهاد هو الجملة الاخيرة وفي جميعها ورد الخروج من مكة ولم يصل إلى منى. وفي رواية معتبرة جعل العبرة بالتجاوز عن عقبة المدنيين لا بمجرد الخروج من مكة (في الرجل يزور فينام دون منى، فقال: إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس ان ينام فان كان موضع عقبة المدنيين حد مكة يعني إذا وصل إلى العقبة فقد خرج من مكة فالروايات متوافقة ويكون المراد من الخروج من مكة والتجاوز من بيوت مكة والجواز من عقبة المدنيين معنى واحدا وان قلنا بان عقبة المدنيين اسم لموضع آخر فاصل بين مكة ومنى فتقيد هذه المعتبرة الروايات السابقة فتكون العبرة بالتجاوز عن عقبة المدنيين قبل الوصول إلى منى. وبعد الخروج من مكة. (1) يدل على ذلك صحيحة صفوان قال: (قال أبو الحسن (ع) سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة فقلت لا ادري فقلت له: جعلت فداك ما تقول فيها؟ وقال (ع): عليه دم إذا بات) (2) وهي صريحة في ثبوت الدم لكل ليلة من ليالي منى، وصاحب الوسائل نقلها (بات ليالي منى بمكة) وهو اشتباه، والمذكور


(1) الوسائل: باب من أبواب العود إلى منى ح 8. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 5 و 6 .

[ 390 ]

في التهذيب، والاستبصار (1) وكل من روى عنهما نقلها كما ذكرنا. ومعتبرة جعفر بن ناجية على طريق الصدوق عمن بات ليالي منى بمكة (فقال: عليه ثلاث من الغنم يذبحهن) (2) وهي أيضا صريحة في ذلك، وجعفر بن ناجية ثقة لانه من رجال كامل الزيارات، وصاحب الوسائل رواها عن أبي جعفر بن ناجية، وهو رجل مجهول لا وجود له في الرواة، ولا في الرجال، ولكن لا ريب ان نسخة الوسائل غلط، وكذلك نسخة من لا يحضره الفقيه المطبوع في الهند (لكنهو) فان الموجود في الفقيه المطبوع في ايران الذي علق عليه علي اكبر الغفاري، والمطبوع متنا لروضة الواعظين، والمطبوع في النجف الاشرف، وكذا في الحدائق، والوافي انما هو جعفر بن ناجية فمن المطمئن به ان نسخه الوسائل وكذلك نسخة الفقيه المطبوع في الهند غلط. وقيل: بازائها روايات تعرض الروايات الدالة على ثبوت الشاة ففي خبر عبد الغفار الجازي (عن رجل خرج من منى يريد المبيت قبل نصف الليل فاصبح بمكة قال: لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقه أو يهريق دما) (2) فانه يدل على التخيير بين الصدقة والشاة فلم تكن الشاة متعينة ولكن الرواية من الشواذ ولم يعمل بها احد فيما نعلم ويمكن حملها على الصدقة فيما إذا لم يتمكن من الشاة لما تقدم في الكفارات ان الصدقة يدل عن الكفارة فيكون الحكم بالصدقة والشاة تقسيما للحكم


(1) التهذيب: ج 5 ص 257 - والاستبصار: ج 2 ص 392. (2) الفقيه: ج 2 ص 286. (3) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 14.

[ 391 ]

بحسب افراد المكلفين باختلاف حالاتهم من التمكن والعجز نظير قوله تعالى:. محلقين ومقصرين) يعني يثبت الحلق لجماعة ويثبت التقصير لطائفة اخرى. مضافا إلى ان الخبر ضعيف بالنضر بن شعيب فانه مع كثرة رواياته في الكتب الاربعة لم يذكر في كتب الرجال غير ان البرقي عد النضر بن شعيب المحاربي من اصحاب الصادق (ع) ويحتمل اتحاد النضر بن شعيب مع النضر بن شعيب المحاربي وعلى كل حال لم يرد فيه توثيق، وقد جزم القهبائي في مجمع الرجال باتحاده مع النضر ابن سويد الذي هو من الاجلاء والثقات، وهو غريب إذ لا مقتضى لاحتمال الاتحاد فضلا عن الجزم به، وكونهما في طبقة واحدة لرواية محمد بن الحسين الخطاب عنهما لا يدل على الاتحاد فالرواية ضعيفة. بقى في المقام روايتان: الاولى: معتبرة سعيد بن يسار (فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل فقال: لا بأس) (1). الثانية: معتبرة العيص (عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى قال: ليس عليه شئ وقد اساء) (2) فان المستفاد منهما عدم لزوم الكفارة عليه فتعارضان ما دل على الثبوت. والصحيح انه لا معارضة في البيت اما عدم الباس في خبر سعيد بن يسار فالمراد به عدم البأس في حجته فلا دلالة فيه على نفي الكفارة ولو دل فالجواب عنه ما نجيب عن خبر العيص فيقال: بان دلالته على نفي الكفارة بالاطلاق فلا ينافي ثبوت الكفارة عليه بشاة فالجمع بينه وبين ما دل على الكفارة يقتضى ان يقال انه لا شئ عليه الا


(1) و (2) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 12 و 7 .

[ 392 ]

الشاة وقد ورد نظير ذلك في بعض الروايات كقوله: لا يضر الصائم إذا اجتنب ثلاث أو أربع الاكل والشرب والجماع والارتماس مع ان المفطرات عشرة فان الاطلاق المستفاد من ذلك اقوى اطلاق في البين ومع ذلك يقيد بمفطرات اخر. ومع الاغماض عن ذلك وفرضنا للتصريح بعدم الكفارة لاعلى نحو الاطلاق فيتحقق التعارض فلا بد من رفع اليد عنهما لموافقتهما للعامة والعبارة المذكورة في صحيح العيص عين العبارة المحكية عن احمد كما عن المغني. ومما يؤكد الحمل على النقية صحيحة صفوان المتقدمة من انه (ع) لما سئله بعض العامة فلم يجيبه وقال: (ع) لا أدرى. ومن الغريب جدا ما صنعه الشيخ (ره) من حمل الروايتين على المشتغل بالعبادة بمكة أو على من خرج من منى بعد نصف الليل، إذ لا يخفى فسادهما اما فساد الثاني فواضح جدا لانه إذا خرج من منى بعد انتصاف الليل فقد عمل بما هو عليه فكيف قال (ع) وقد اساء على انه كيف يصح التعبير بانه فاتته ليلة من ليالي منى واما فساد الاول فلان المشتغل بالعبادة بمكة لا يقال في حقه فانه المبيت وايضا لا يصح ان يقال انه اساء لان الفوت والاسائة بترك الواجب والوظيفة مع انه لو كان مشتغلا بالعبادة فقد اتى بالوظيفة. فالصحيح في الجواب ان يقال كما ذكرنا ان دلالتهما بالاطلاق فيقيدان بما دل على ثبوت الدم أو يحملان على التقية فالصحيح وجوب الكفارة عليه بالشاة عن كل ليلة. وقد احتمل شيخنا الاستاذ في مناسكه ثبوت الكفارة على المبيت في

[ 393 ]

[ والاحوط التكفير فيما إذا تركه نسيانا أو جهلا منه بالحكم ] مجموع الليل وتمامه خارج منى فمن خرج بعد اول الليل من منى وبات في مكة غير مشتغل بالعبادة يكون آثما لترك المبيت في منى وعدم اشتغاله بالعبادة. ولكن لا تجب عليه الكفارة لان الكفارة انما تثبت فيما إذا بات تمام الليل خارج منى. وفيه: ان المستفاد من النص انه لو رجع إلى منى بعد انتصاف الليل يثبت عليه الكفارة مع انه لم يبت تمام الليل خارج منى كصحيحة معاوية ابن عمار (فان بت في غيرها فعليك دم فان خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل الا وانت في منى الا ان يكون شغلك نسك) فان المستفاد منه ان رجع بعد انتصاف الليل إلى منى ولم يكن شغله نسكه يجب عليه الدم وكذلك من صحيحته الاخرى لقوله: (عن الرجل زار عشاء فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر، قال: (ليس عليه شئ كان في طاعة الله) فانه صريح في انه إذا زار عشاء اي مضى شطر من الليل في منى وزار عشاء فان كان في طاعة الله فليس عليه شئ واما إذا لم يكن في طاعة الله فعليه الكفارة وكذلك يستفاد من خبر جميل المتقدم لقوله: (من زار فنام في الطريق فان بات بمكة فعليه دم) لامكان ان يزور البيت بعد أول الليل وقبل انتصافه ولكن الرواية كما عرفت لم يثبت كونها مسندة بل نحتمل ارسالها كما رواها الكليني مرسلة فتصح للتأييد.

[ 394 ]

[ ايضا (1). والاحوط التكفير للمعذور من المبيت. ] (1) ذكر في الجواهر (1) ان اطلاق النص والفتوى يقضي بعدم الفرق في ثبوت الكفارة بين العالم والجاهل والناسي بل المضر وعن بعضهم استثناء المضطر من ثبوت الكفارة كما عن بعض آخر استثناء الجاهل. واما الناسي فأولى بالخروج وربما ادعى الاجماع على ثبوت الكفارة مطلقا. ولاريب ان الاجماع غير تام والقول بعدم وجوب الكفارة في جميع الموارد المزبورة هو الصحيح. اما بالنسبة إلى الاضطرار فلحديث الرفع فانه لا يختص بمجرد التشريع بل يرفع كل ما يترتب على الفعل المضطر إليه الا إذا قام دليل خاص على الخلاف. وكذلك الحال بالنسبة إلى الج هل كما في صحيحة عبد الصمد (اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه) (2) ولذا ذكرنا انه لا كفارة على الجاهل في باب الصوم فإذا كان يرى جواز المبيت خارج منى فليس عليه شئ بمقتضى صحيح عبد الصمد المتقدم. وهكذا في مورد النسيان فانه يرتفع في مورده كل حكم مترتب على الفعل فكان الفعل الصادر من الناسي لم يقع وهو في حكم العدم، والاحوط ثبوت الكفارة في هذه الموارد خروجا عن شبهة الخلاف.


(1) الجواهر: ج 20 ص 6. (2) الوسائل: باب 45 من أبواب تروك الاحرام ح 3.

[ 395 ]

[ ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن تقدم (1). ] (1) اما عدم ثبوتها على المشتغل بالعبادة فلصحاح معاوية بن عمار المتقدمة (1) واما عدم وجوبها على من تجاوز عقبة المدينين ونام بعد الخروج من مكة فيدل عليه صحيح هشام وصحيح محمد بن اسماعيل المتقدمين ويؤيدهما خبر جميل (2) وبازائها رواية علي (اي علي بن أبي حمزه البطائني) عن أبي ابراهيم (ع) سألته عن رجل زار البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عينه في الطريق فنام حتى اصبح، قال: عليه شاة) (3). وهي ضعيفة بعلي بن أبي حمزة المعروف بالوقف والكذب على انها مطلقة من حيث النوم قبل الخروج من مكة أو بعده ففي هذين الفرضين لا كفارة فيهما بقى الكلام في استثناء الرعاة والسقاة فقد صرح جماعة ومنهم شيخنا الاستاذ النائيني بعدم وجوب الفدية عليهما. ولكن لايمكمن المساعدة على ما ذهبوا إليه. اما الرعاة فاستثنائهم لعله غفلة من الاعلام لان الراعي شغله وعمله في النهار واما في الليل فحاله وحال بقية الناس سواء ولذا استثنى الراعي من الرمي في النهار. نعم: قد يضطر الراعي من المبيت خارج مكة لحفظ اغنامه وهذا عنوان آخر يدخل بذلك في عنوان المضطر إلى المبيت خارج منى لحفظ


(1) الوسائل: باب 1 من ابوا ب العود إلى منى ح 1 و 8. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 7 و 1 و 15 و 16. (3) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 10 .

[ 396 ]

[ (مسالة 430): من افاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها (1). ] نفسه أو ماله، ويؤكد ما ذكرنا انه لم يذكر استثناء الرعاة في شئ من الروايات. واما السقاة فلا وجه لاستنائهم أيضا فانه لم يرد في رواياتنا استثنائهم واخراجهم عن هذا الحكم. نعم: ورد من طرقنا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رخص لعمه العباس المبيت بمكة ليالي منى اجل سقاية الحاج كما في خبر مالك بن اعين (1) ولكن ذلك قضية شخصية في واقعة رخص النبي (صلى الله عليه وآله) لعمه وهو ولي الامر وله ان يرخص لكل احد فالتعدي إلى كل مورد مشكل ولا يستفاد من ترخيصه صلى الله عليه وآله لعمه العباس تعميم الترخيص لجميع السقاة. (1) لان المستفاد من الادلة وجوب المبيت على من غربت الشمس عليه وهو في منى واما إذا خرج منها قبل غروب الشمس ورجع في الليل فلا تشمله الادلة.


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 21 .

[ 397 ]

[ رمى الجمار الثالث عشر من واجبات الحج: رمي الجمرات الثلاث الاولى، والوسطى، وجمرة العقبة، ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر والثانية عشر (1). ] (1) لا خلاف بيننا بل بين المسلمين كافة في وجوب رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وما عن بعضهم انه من المسنون يراد به ثبوت وجوبه بالسنة في قبال فريضة الكتاب لا الاستحباب المصطلح ويدل على ذلك السيرة القطعية من جميع المسلمين، ويستفاد الوجوب ايضا من النص حيث عد فيه رمي الجمار من الحج الاكبر وقرنه بالوقوف بعرفة (1) وذلك يكشف عن شدة الاهتمام بذلك مع انه ليس من اجزاء الحج واركانه، ويدل على وجوبه ايضا النصوص الدالة على ان من تركه يرجع ويرمي (2). وفي هذه الروايات وان لم يذكر الرمي في اليوم الحادي عشر والثانية عشر ولكن السيرة تدل على ذلك ويستفاد أيضا من بعض الروايات كصحيحة ابن سنان الواردة في رمي جمرة العقبة (قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل افاض من جمع حتى انتهى فعرض


(1) الوسائل: باب 4 من أبواب العود إلى منى ح 1. (2) الوسائل: باب 3 من أبواب العود إلى منى .

[ 398 ]

له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس قال: يرمي إذا اصبح مرتين مرة لما فاته والاخرى ليومه الذي يصبح فيه) (1) فانه يستفاد منه وجوب الرمي في اليوم الحادي عشر واما الرمي في اليوم الثاني عشر فيدل عليه مضافا إلى السيرة ما ورد فيمن نسى الرمي كله انه يرجع فيرميها متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة (2). نظير خبر ابن سنان المتقدم الآمر بالفصل بين الرميين بمعنى لا يرمي جمرة العقبة ولاء وبلا فصل بل يفرق بينهما يكون احدهما بكرة وهي للامس والاخرى عند زوال الشمس لهذا اليوم وهكذا المستفاد من روايات نسيان رمي الجمار فقد امر (ع) بالفصل بين كل رميتين بساعة فيعلم وجوب رمي الجمار في اليوم الحادي عشر والثانية عشر وايضا يدل على وجوب الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر صحيح معاوية بن عمار (ارم في كل يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حين رميت جمره العقبة) (3) فانه يدل بوضوح على ان المراد بكل يوم غير اليوم العاشر وان كل يوم من اليوم الحادي عشر والثاني عشر له رمي. وبالجملة: المستفاد من مجموع هذه الروايات وجوب الرمي في اليومين الحادي عشر والثاني عشر ويؤيد ذلك خبر بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل نسى رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني، قال فليرمها في اليوم الثالث لما فاته ولما يجب عليه في يومه،


(1) الوسائل: باب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1. (2) الوسائل: باب 3 من أبواب العود إلى منى. (3) الوسائل: باب 12 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 399 ]

[ وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر ايضا على الاحوط (1). ] فانه صريح في وجوب الرمي في اليوم الحادي عشر والثانية عشر ولكن في سنده اللؤلؤي وهو ممن لم تثبت وثاقته فان النجاشي وان وثقه ولكنه معارض بتضعيف غيره كابن الوليد والصدوق وابو العباس بن نوح. (1) لا ريب ولا خلاف في عدم وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر إذا لم يبت ليلته في منى ونفر بعد زوال النهار من اليوم الثاني عشر فلا يجب عليه الرجوع قطعا في اليوم الثالث عشر إلى منى للرمي. فالمراد من قول المحقق في الشرايع ويجب ان يرمي كل يوم من ايام التشريق وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر إذا بات ليلته في منى فيكون اليوم الثالث عشر حينئذ كيوم الثاني عشر. وبالجملة: قد تسالموا على ان من بات ليلة الثالث عشر في منى يجب عليه الرمي في اليوم الثالث عشر أيضا، فان تم في البين اجماع فهو وإلا فاثباته بدليل مشكل جدا، إذ لا يوجد دليل على وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر على من اقام ليلته في منى، واستدل صاحب الجواهر (1) باطلاق بعض النصوص ولم نعثر على نص معتبر يدل باطلاقه على وجوب ذلك وهو اعرف بما قال. نعم: ورد في الفقه الرضوي ودعائم الاسلام الامر بالرمي في اليوم الثالث عشر على نحو الاطلاق وان لم يبت ليلته في منى ولم يقل احد من الفقهاء بذلك اصلا وانما قالوا بالوجوب على من بات ليلة


(1) الجواهر: ج 20 ص 16.

[ 400 ]

الثالث عشر فما التزم به الاصحاب لادليل عليه وما دل عليه الكتابان لم يلتزموا بمضمونهما مضافا إلى ضعف الروايات المذكورة في الكتابين. اضف إلى ذلك انه يستفاد من بعض النصوص عدم الوجوب وهو صحيح معاوية بن عمار (قال: إذا نفرت في النفر الاول إلى ان قال إذا جاء الليل بعد النفر الاول فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح) فانه إذا جاز النفر عند الاصباح اي بعد طلوع الفجر فلا يتمكن من الرمي لان وقته ما بين طلوع الشمس إلى الغروب فتجويز النفر عند الاصباح يستلزم تجويز ترك الرمي كما لا يخفى. فالحكم بوجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات ليلته في منى مبني على الاحتياط. ثم ان الخبر المتقدم لاريب في صحته وانما وقع الكلام في المراد بمحمد بن اسماعيل الذي روى عنه الكليني وروى هو عن الفضل بن شاذان وتبلغ رواياته عن محمد بن اسماعيل رواية فربما احتمل بعضهم انه محمد بن اسماعيل بن بزيع وهذا بعيد جدا لاختلاف الطبقة وعدم امكان رواية الكليني عنه بلا واسطة لان محمد بن بزيع من اصحاب الرضا (ع) والفصل بينهما كثير جدا فرواية الكليني عنه بلا واسطة امر غير ممكن. واحتمل بعضهم انه محمد بن اسماعيل البرمكي صاحب الصومعة وهذا أيضا بعيد فان طبقته متقدمة على طبقة الكليني فان الكليني يروي عنه بواسطة شيخه على ان محمد بن اسماعيل البرمكي لم يرو عن الفضل بن شاذان ولا في مورد واحد، فيتعين ان يكون محمد بن اسماعيل النيسابوري


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب العود إلى منى ح 2 .

[ 401 ]

الذي روى عنه الكشي بلا واسطة، وهو يروي عن الفضل بن شاذان والكليني قريب الطبقة للكشي فيمكن رواية الكليني عن محمد بن اسماعيل النيسابوري بلا واسطة وهو وان لم يوثق في كتب الرجال ولكن يحكم بوثاقته لوقوعه في اسناد كامل الزيارات، ويؤيد وثاقته اكثار الكليني الرواية عنه. بقي الكلام في روايتين: الاولى: ما رواه الكليني بسند صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): قال (إذا اردت ان تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس وان تأخرت إلى آخر ايام التشريق وهو يوم النفر الاخير فلا شئ عليك اي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده الحديث (1) فيستفاد من ذلك ثبوت الرمي في اليوم الثالث عشر ورواه الشيخ مثله وكذا في رواية الصدوق ونسخ الكافي المطبوعة التي بايدينا حتى في مرآة العقول مشتملة على كلمة (رميت) وكل من حكي عن الكافي كالوافي والحدائق والجواهر ذكروها مع قوله (ورميت) إلا ان صاحب الوسائل رواها عن الكافي بدون كلمة (ورميت) وهو ملتفت إلى وجود هذه الكلمة في رواية الشيخ والصدوق ويذكر رواية الشيخ والصدوق مع الاشتمال على ذكر هذه الكلمة فعدم ذكرها في رواية الكليني ليس غفلة واشتباها منه (ره) فيعلم ان نسخة الكافي الموجودة عند صاحب الوسائل كانت غير مشتملة على ذكر كلمة (ورميت) ولو لا القرينة الخارجية لقلنا بان نسخة الكافي الموجودة عند صاحب الوسائل غير صحيحة وكانت غلطا وان من المطمئن به وجود هذه الكلمة في الكافي ولكن القرينة القطعية الخارجية قائمة على ان نسخة


(1) الوسائل: باب 9 من أبواب العود إلى منى ح 3 .

[ 402 ]

الكافي الموجودة عند صاحب الوسائل هي الصحيحة وكلمة (ورميت) غير موجودة في الكافي، لان العبارة لو كانت هكذا (فلاشئ عليك اي ساعة رميت ونفرت قبل الزوال أو بعده) لامكن تصديقها ولكن العبارة المذكوة في الرواية هكذا (فلا شئ عليك اي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده) ولا معنى للرمي بعد الزوال أو قبله ولم يتوهم احد ان الرمي يجب ايقاعه قبل الزوال أو يجب ايقاعه بعد الزوال وانما الرواية في مقام الفرق بين النفرين وان النفر الاول يجب ان يتحقق بعد الزوال واما النفر الثاني فمخير بين ان ينفر قبل الزوال أو بعده واما الرمي قبل الزوال وبعده فمما لا محصل له، ولا اقل من الشك في وجود هذه العبارة (ورميت) في الكافي وعدمه فلا يمكن الاستدلال به والاعتماد عليه، ولم يستدل احد من العلماء بهذه الرواية فيما نعلم وهذا كاشف ظني أو قطعي على عدم وجود هذه الكلمة في الرواية وانما استدل صاحب الجواهر لوجوب الرمي في اليوم الثالث عشر باطلاق بعض النصوص وقد عرفت انه لم نجد اطلاقا يدل على ذلك. الثانية: صحيحة معاوية بن عمار الحاكية لحج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وانه (وحلق وزار البيت ورجع إلى منى فاقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر ايام التشريق ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الابطح) الحديث (1) فانه يدل على ثبوت الرمي في اليوم الثالث عشر إلا انه لا يدل على الوجوب لان اكثر ما ذكر قبله وبعده ليس بواجب قطعا واما هو مستحب كالتوقف بالابطح والاقامة ليلة الثالث عشر وغيرهما مما لم يقل احد بالوجوب فلا يمكن استفادة


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب اقسام الحج ح 4 .

[ 403 ]

[ ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة فلا تجوز الاستنابة اختيارا (1). (مسألة 431): يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى ثم الجمرة الوسطى ثم جمرة العقبة (2). ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب (3). ] الوجوب من مجرد فعل الني (صلى الله عليه وآله). (1) لظهور نفس الامر بالمباشرة ونيابة الغير تحتاج إلى الدليل، على انه ورد في الكسير والمبطون والمريض انه يرمي عنهم (1) فيعلم من ذلك ان الرمي واجب مباشرة وانما تسقط المباشرة بالعذر. (2) يدل عليه الامر به في صحيحة معاوية بن عمار وظاهر الامر هو الوجوب (قال: وابدء بالجمرة الاولى فارمها عن يسارها من بطن المسيل وقل كما قلت يوم النحر (إلى ان قال) ثم افعل ذلك عند الثانية ثم قال ثم تمضي إلى الثالثة: الحديث) (2) ويستفاد وجوب الترتيب أيضا من النصوص الدالة على الاعادة إذا رمي الجمار منكوسة (3) فانها واضحة الدلالة على لزوم الترتيب وإلا فلا معنى للامر بالاعادة إذا رمى منكوسة. (3) تحصيلا للشرط وقد ورد الامر بالرجوع والاعادة إذ نكس


(1) الوسائل: باب 17 من أبواب رمي جمرة العقبة. (2) الوسائل: باب 10 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 2. (3) الوسائل: باب 5 من أبواب العود إلى منى .

[ 404 ]

[ ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان (1). ] وخالف الترتيب (1). (1) هل يعم الحكم بالتريب للجاهل والناسي ام يختص بالعامد، ذكر الفقهاء انه لا فرق بين ذلك والامر كما ذكروه، لان الاكتفاء بالخلاف لاحد امرين. احدهما: ان صحيحة جميل وصحيحة محمد بن حمران المتقدمتين تدلان على الاجتزاء إذا قدم ما حقه التأخير وأخر ما حقه التقديم. والجواب: عنهما اولا: ان الصحيحتين وردتا في افعال الحج واجزائه ولا تشملان كل عمل وفعل إذا كان خارجا من اعمال الحج كطواف النساء واعمال منى في ايام التشريق. وثانيا: لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بشمول الصحيحين لغير اعمال الحج أيضا فنخرج عنهما بالصحيحة الواردة الآمرة بالاعادة فيما إذا نسي الترتيب ويلحق الجاهل بالناسي جزما فتكون هذه الصحيحة تخصيصا لخبر جميل وابن حمران وهي صحيحة مسمع (في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبدأ لجمرة العقبة ثم الوسطي ثم الاولى، يؤخر ما رمي بما رمي فيرمي الوسطى ثم جمرة العقبة) (2). ثانيهما: حديث رفع النسيان فانه يرفع الجزئية والشرطية فخلاف الترتيب الواقع منه غير ضائر وكانه لم تكن مخالفة. والجواب: عن ذلك ان الحديث ينفي الحكم ولا يدل على اثباته


(1) الوسائل: باب 5 من أبواب العود إلى منى. (2) الوسائل: باب 5 من أبواب العود إلى منى ح 2 (2).

[ 405 ]

فالرفع يرفع الحرمة وكذلك يرفع الاثر المترتب على الفعل لولا النسيان كالكفارة فيجعل الفعل الصادر منه كان لم يقع ولا يترتب عليه الاثر واما الحكم بالصحة وان الفاقد صحيح فلا يستفاد من الرفع فلو نسي الصائم وشرب أو اكل يحكم بانه لم يرتكب معصية ولم يترتب على شربه إذا نسيه الكفارة واما كون الصوم صحيحا فلا يتكفله حديث الرفع بل يحتاج إلى الدليل فلو لم يكن دليل خارجي على الصحة والاكتفاء به لكان مقتضى القاعدة عدم الاكتفاء لمخالفته للمأمور به واما حديث الرفع فيرفع العقاب والآثار المترتبة على الفعل كالكفارة ونحوها ولا يثبت صحة العمل المأتي به وتمام الكلام في محله. مضافا إلى ان النص دل على الفساد والتدارك كما عرفت. وقد يقال: ان حديث رفع النسيان كما يرفع الحكم التكليفي يرفع الحكم الوضعي ولا يختص الرفع بالحكم التكليفي بل يشمل كل ما تناله يد الجعل تكليفا ووضعا والجزئية والشرطية والمانعية من الاحكام الشرعية الوضعية فإذا كانت جزئية شئ لشئ منسية أو شرطيته له أو مانعيته له تكون مرفوعة بحديث رفع النسيان فإذا كانت الجزئية مرفوعة أو الشرطية أو المانعية فطبعا يحكم بصحة الباقي لان هذا الجزء المنسي ليس يجزء في حال النسيان أو انه ليس بمانع فلا موجب للحكم بفساد الباقي ولذا نحكم بصحة الصلاة في صورة الجهل بوجوب جزء من اجزائها كالسورة ونحوها من الاجزاء غير الركني. والجواب: ان الامر وان كان كذلك وان الرفع لا يختص بالاحكام التكليفية بل يرفع الاحكام الوضعية أيضا لان امرها بيد الجاعل المقدس وضعا ورفعا ولكن الجزئية والشرطية والمانعية ليست من المجعولات

[ 406 ]

الابتدائية ولا تنالها يد الجعل ابتداءا ولا يمكن ان يقال ابتداءا ان الشئ الفلاني جزء أو شرط أو عدمه مانع لامر آخر وانما هذه الامور الثلاثة انتزاعية من الامر بالمركب من شئ وشئ آخر أو من الامر المقيد بشئ آخر أو من المقيد بعدم الشئ الآخر فإذا امر المولى بشئ منضما إلى شئ آخر ينتزع من ذلك الجزئية وإذا امر بشئ مقيدا بشئ آخر ينتزع من ذلك الشرطية وإذا امر بشئ مقيدا بعدم شئ آخر ينتزع منه مانعية ذلك الشئ فالجزئية والشرطية والمانعية لا تنالها يد الجعل ابتداءا الا بجعل المركب من امور أو المقيد بشئ أو المقيد بعدم شئ فلو قيل بان السورة ليست واجبة عند الضيق معناه ان السورة ليست بجزء أو إذا قيل ان الشئ الفلاني غير شرط للصلاة معناه ان الامر لم يتقيد بذلك وإذا قبل بانه غير مانع عن الواجب معناه ان الامر بالواجب لم يتقيد بعدمه وإلا فالجزئية والشرطية والمانعية في نفسها غير قابلة للجعل فمعنى الرفع للجزء المنسي انه في حال النسيان لم يأمر بالمركب منه ومن غيره ولم يأمر بالمقيد منه فالامر بالنسبة إلى المركب منه ومن غيره ساقط غير مجعول واما ان الباقي له الامر فحديث الرفع لا يتكفله ويحتاج إلى دليل آخر. وبعبارة اوضح: مقتضى حديث الرفع ان الناسي غير مامور بهذا المركب أو بهذا المقيد واما انه مامور بغيره فيحتاج إلى دليل آخر. واما النقص بالجهل فالجواب عنه بان الفرق واضح لان المفروض ان العلم بالبقية موجود وجدانا فانا نعلم بانا مكلفون بالصلاة ولكن نشك في الاطلاق والتقييد واما اصل الواجب فنعلم به ونشك في وجوب الزائد فإذا ارتفع الزائد المشكوك بحديث الرفع فالباقي معلوم على الفرض

[ 407 ]

[ نعم إذا نسى فرمى جمزة بعد ان رمى سابقتها اربع حصيات اجزأ اكمالها سبعا، ولا يجب عليه ا عادة رمي اللاحقة (1). ] وإذا اردت توضيح ذلك زائدا على ما ذكرنا يطلب في المباحث الاصولية فراجع. (1) لاريب ان مقتضى القاعدة الفساد لان الناقص في حكم العدم فإذا رمي الاولى اقل من سبع ورمي الثانية والثالثة عليه الاعادة من الاولى فيرمي الاولي سبع وكذا الثانية والثالثة وإذا رمي الثانية اقل ورمي الثالثة بعدها يرجع إلى الثانية والثالثة واما إذا رمي الثالثة اقل ونسي ثم تذكر يتمها وليس عليه الاعادة على الاولى والثانية هذا بحسب القاعدة. واما بحسب النص فقد ورد في الاولى والثانية انه إذا رماهما اقل من سبع فان رماهما باربع حصيات فيتمها وإذا رماهما اقل من اربع فيستأنف الرمي واما الثالثة فلا يحتاج إلى النص لانه بالنقص لا ينقض الترتيب واما النص فهو صحيح معاوية بن عمار الآمر بالاعادة إذا رمي السابق اقل من اربع واما إذا رمي السابق اربع حصيات فيجزي اكمالها سبعا ولا يجب عليه اعادة رمي اللاحقة بل يكتفي بما رماه ويحصل بذلك الترتيب فإذا رمي الاولى اربع ثم رمي الثانية والثالثة سبع يرجع إلى الاولى فيتمها سبعا ويحصل بذلك الترتيب وكذلك إذا رمي الثانية اربع ورمي الثالثة يرجع إلى الثانية فيكملها سبعا وليس عليه اعادة الثالثة فالمستفاد من النص ان الرمي باربع حصيات في حكم السبعة في حصول الترتيب ولكن يجب تتميمها واما الرمي باقل من

[ 408 ]

اربع فهو محكوم بالفساد وفي حكم العدم ولابد من الاعادة إليه وإلى ما بعده ففي صحيحة معاوية بن عمار (في رجل رمى الجمرة الاولى بثلاث والثانية بسبع والثالثة بسبع قال يعيد يرميهن جميعا بسبع سبع، قلت: فان رمي الاول باربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع، قال: يرمي الجمرة الاولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع، قلت: فانه رمي الجمرة الاولى باربع، والثانية باربع والثالثة بسبع، قال: يعيد فيرمي الاولى بثلاث والثانية بثلاث ولا يعيد على الثالثه) ونحو صحيحة اخرى له أيضا (1) ويستفاد منهما فروض المسألة باجمعها والمتحصل منهما ان الرمي إذا كان بمقدار اربع فيحكم بصحته ويحصل به الترتيب وانما الواجب عليه اكمال الاربع واما إذا كان الرمي باقل من اربع فيحكم بالفساد ولا يعبئ به فيرجع فيرمي السابقة واللاحقة. فما نسب إلى الحلي من الاتمام ولو رمى اقل من اربع لا يمكن مساعدته ومخالف للنص كما ان ما نسب إلى والد الصدوق من انه انما يحكم بالصحة للسابقة إذا اكمل اللاحقة ورماها سبعا وإلا فمن اتى بالسابقة اربعا وباللاحقة اربعا أيضا يحكم عليه بالفساد لا شاهد له. وربما يستدل له بمفهوم ذيل خبر ابن اسباط (وإذا رمي شيئا منها اربعا بنى عليها ولم يعد على ما بعدها ان كان قد اتم رميه فان (2) المستفاد من ذلك انه انما يبني على اربع ويتم ولا يستأنف فيما إذا اتم رمي اللاحقة بان رماها سبع واما إذا لم يتم رمي اللاحقة فيعيد السابقة وان رماها اربع. ولكن الخبر ضعيف بمعروف واخيه


(1) و (2) الوسائل: باب 6 من أبواب العود إلى منى ح 2 و 1 و 3 .

[ 409 ]

الواقعين في السند لان معروف هذا مجهول وهو غير معروف بن زياد ومغاير أيضا لمعروف بن خربوذ وذلك لاختلاف الطبقة فان معروف ابن خربوذ من اصحاب السجاد (ع) ولا يمكن روايته عن علي بن اسباط عن الكاظم (ع) وكذا معروف بن زياد فهو من اصحاب الصادق (ع) ويحتمل كونه معروف الكرخي وهو ممن لم تثبت وثاقته، وكذلك اخوه الذي يروي عنه معروف مجهول الحال. (ثم ان هنا امرين ينبغى التنبيه اليهما) الاول: بعد ما عرفت من حصول الترتيب برمي اربع حصيات على السابقة وعدم لزوم الاستيناف وجواز الاكتفاء باتمام الرمي بثلاث حصيات اخر، وقع الكلام في ان هذا الحكم هل يختص بالناسي والجاهل أو يعمهما والعامد؟ ظاهر عبارة الشرايع وجماعة من الفقهاء عدم الفرق بين العامد والجاهل والناسي ومال إليه في الجواهر أيضا وعن العلامة الاختصاص بالناسي أو مع الجاهل بل في الحدائق نسبة الاختصاص إلى الاصحاب وانكرها صاحب الجواهر. وعلى كل حال استدل العلامة باعتبار الترتيب بين الجمار وهو غير حاصل في مورد العمد وانما يقوم الاربع مقام الكل في مورد النسيان خاصة، واورد عليه صاحب الجواهر بانه مصادرة واعادة للمدعى لان الكلام في اعتبار الترتيب فيما إذا رمى اربع حصيات. وبعبارة اخرى: الترتيب المعتبر ان يكون بين الرمي الصحيح وهو لا يتحقق الا برمي سبع حصيات وحصول الترتيب برمي الاربع انما هو في مورد خاص وهو النسيان لاجل النص.

[ 410 ]

ولكن الصحيح ما ذهب إليه العلامة لان مقتضى صحيحة معاوية ابن عمار هو الترتيب بالبدئة برمي سبع حصيات على الجمرة الاولى ثم الثانية والثالثة وليس بازائها ما يخالفها إلا مادل على الاكتفاء بحصول الترتيب باربع حصيات ثم اتمامها وعدم لزوم الاستيناف ومن الواضح ان الصحاح الدالة على الاكتفاء تسأل عن حكم من فعل ذلك وصدر منه لا عن جواز هذا الفعل وعدمه فالسؤال عن الفعل الواقع وانه بعد ما صدر منه هذا الفعل ما هو وظيفته وليس السؤال ناظرا إلى جواز ارتكاب هذا الفعل وعدمه نظير حديث (لا تعاد الصلاة إلا من خمس) فانه يدل على انه إذا صدر منه هذه الامور الخمسة لا تجب عليه الاعادة ولا يدل على جواز الاكتفاء بذلك ابتداءا ولا على جواز ترك القراءة وترك التشهد اختيارا فلا يشمل من ترك القراءة متعمدا وانما يختص بمن اتى بالفعل ناقصا فالحكم بعدم وجوب الاعادة حكم وبيان لما بعد العمل لا انه حكم لجواز العمل، وهكذا المقام فان الروايات الدالة على الاكتفاء بالاربع تدل على ان من رمي اربع حصيات ثم رمى الثانية والثالثة لا تجب عليه الاستيناف ويكتفي بالاتمام سبعا بان يرمي ثلاث حصيات اخر ولا تدل على جواز الرمي باربع حصيات ابتداءا ولا اقل من عدم ظهور هذه النصوص في العامد وجواز الارتكاب ابتداءا فادلة الترتيب محكمة ومقتضاه تأخر رمي اللاحقة عن الرمي بتمامه على السابقة إلا في صورة النسيان فيكتفي في حصول الترتيب برمي اربع على السابقة. ويؤكد ذلك ان معاوية بن عمار هو الذي روى وجوب الترتيب بين رمي الجمار فكيف يسأل مرة اخرى عمن ترك الترتيب وهو يعلم

[ 411 ]

بالترتيب ويعلم بان الرمي لابد ان يكون بسبع حصيات فان السائل عن هذه الامور في هذه النصوص انما هو شخص واحد وهو معاوية بن عمار على انه يبعد جدا وقوع الرمي باربع حصيات متعمدا عن الذي يعلم باعتبار سبع حصيات. هذا كله بالنسبة إلى عدم شمول النص للعامد. ثم ان في المقام قرينة أيضا على عدم شموله للجاهل واختصاصه بالناسي وهي: ان المكلف يمكن ان يكون جاهلا باصل وجوب الرمي أو بوجوب الترتيب أو بوجوب اصل العدد واما الجهل بان الرمي على الاول بسبع مع العلم بالسبع على الثاني نادر جدا بل قد لا يتحقق خارجا ويبعد جدا ان تكن الرميات عنده مختلفة من حيث العدد فمن علم بالرمي وبالعدد يعلم بوجوب السبع غالبا فما ذكره جماعة من الاكابر من اختصاص هذا الحكم بالناسي هو الصحيح. الثاني: مقتضى اطلاق النص هو الاكتفاء بالرمي اربع حصيات على السابقة واتمامها بعد اللاحقة وان تحقق الفصل إذ لا دليل على لزوم الموالاة فلو رمى الاولى باربع ورمى الثانية والثالثة كل واحد بسبع وتذكر نقصان الاولى لا يجب عليه الرجوع فورا على الاولى بل يجوز له التأخير اختيارا واتمامها في اواخر النهار، ولو فرضنا انه رمى الاولى اربعا ورمى الثانية ثلاثا ورمى الثالثة سبعا فيرجع على الاولى بثلاث وعلى الثانية بسبع وعلى الثالثة بسبع كما في صحيح معاوية ابن عمار مع انه حصل الفصل بعد رمي الجمرة الاولى اربعا برمي الثانية ثلاثا والثالثة سبعا ولم يدل دليل على اعتبار الموالاة كما

[ 412 ]

[ (مسألة 432): ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة يجري في رمي الجمرات الثلاثة كلها (1). (مسألة 433): يجب ان يكون رمي الجمرات في النهار (2). ] يظهر من الجواهر (1) ولم يتعرض الفقهاء إلى ذلك أيضا. (1) لاتحاد الدليل ولافرق في الاحكام المترتبة بين الجمرات. (2) للنصوص المعتبرة المتكاثرة (2) الدالة على ان وقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، وفي بعض الصحاح (ارم في كل يوم عند زوال الشمس) (3) ولا بد من حمله علي الاستحباب أو على التقية لذهاب بعض فقهاء العامة إلى ذلك كما في صحيحة زرارة الحاكية لفتوى الحكم بن عتيبة. ومن الغريب ما عن الغنية والاصباح وجواهر القاضي ان وقته بعد الزوال وكذا ما عن الشيخ في الخلاف من انه لا يجوز الرمي الا بعد الزوال واغرب من ذلك دعواه اجماع الفرقة مع انه لا قائل به اصلا بل قالوا ان كلامه مخالف للاجماع ولا دليل عليه ابدا ولا رواية ضعيفة. واما الصحيحة المتقدمة فأمرت بالرمي عند الزوال لا بعده وقد عرفت لزوم حملها على الاستحباب أو على التقية.


(1) الجواهر: ج 20 ص 22. (2) الوسائل: باب 13 من أبواب رمي جمرة العقبة. (3) الوسائل: باب 12 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 413 ]

[ ويستثنى من ذلك العبد والراعي والمديون الذي يخاف ان يقبض عليه، وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله، ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على انفسهم من كثرة الزحام فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة ذلك النهار (1). ] وكذا لا دليل على ما حكى عن المقنع بانه كلما قرب إلى الزوال فهو افضل. بل لو كانت رواية تدل ان وقته بعد الزوال فلا بد من رفع اليد عنها وطرحها لمخالفتها للسيرة القطعية بين المسلمين ولو كان وقته بعد الزوال لظهر وبان ولا ندري كيف صدر هذا الفتوي منهم خصوصا من الشيخ (قده) بعد وضوح المدرك وسيرة المسلمين. (1) الظاهر اختصاص هذا الحكم بالمختار واما المعذور فلا يتعين عليه ذلك وقد وردت روايات صحيحة في (1) جواز الرمي بالليل لطوائف كالخائف والراعي والعبد وجامعها المعذور ومن كان عليه المشقة ولو من كثرة الزحام فان المستفاد من مجموع هذه الروايات سقوط هذا الحكم عند المشقة والخوف فالحكم بالترخيص ثابت لمطلق المعذور. واما ما رواه الصدوق باسناده عن وهب بن حفص عن ابي بصير فضعيف لضعف طريق الصدوق إلى وهب بن حفص. انما الكلام في ان المراد بالليل هو خصوص الليل السابق على يومه


(1) الوسائل: باب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة .

[ 414 ]

أو الاعم من الليل السابق واللاحق؟ وجهان ذهب إلى الثاني كاشف اللثام وصاحب الجواهر لاطلاق الليل وذهب إلى الاول صاحب المدارك وهذا هو الصحيح، لان الروايات المجوزة للرمي في الليل ناظرة إلى ان تقديم الرمي على وقته انما هو ممنوع في حق المختار واما المعذور فالمنع مرتفع عنه ويجوز له التقديم ولا نظر في الروايات إلى مطلق الليل، ويؤكد ذلك ما ورد في جواز افاضة النساء ليلة المشعر إلى منى ورميهن الجمرة العقبة بليل (اي ليلة العيد) (1) فليس لكلمة الليل اطلاق يشمل الليل اللاحق بل النصوص كما قلنا: ناظرة إلى رفع المنع عن الرمي بالليل السابق وجواز التقديم على النهار. ويشهد لما ذكرنا أيضا ما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (انه قال: في الخائف لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل ويضحي بالليل ويفيض بالليل) فان الافاضة بليل والخروج من منى وانه يذهب إلى حيث شاء شاهد على ان المراد بالليل هو الليل السابق، فليس للمريض والمعذور التأخير إلى الليل اللاحق. (فرع) لو فرضنا انه غير متمكن من البقاء في منى ايام التشريق فهل يجوز له رمي جميع الجمارات في الليلة الاولى أو ان رمي كل يوم يقدم في ليلته، ذكر صاحب المدارك انه لم يبعد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة وقال: ربما كان في اطلاق بعض الروايات دلالة عليه. ولكن الظاهر ان الروايات لا اطلاق لها من هذه الجهة نعم: في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة جوز الافاضة بالليل والمتفاهم من ذلك انه يفعل جميع اعمال منى ثم يفيض ويذهب إلى حيث شاء فلا بأس بما


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 415 ]

[ ولكن لا يجوز لغير الخائف من المكث ان ينفروا ليلة الثانية عشر بعد الرمي حتى تزول الشمس من يومه (1). (مسالة 434): من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر وجب عليه قضاؤه في الثاني عشر ومن نسيه في الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر (2). ] ذكره صاحب المدارك. (1) لان ذلك واجب آخر لا يرتبط بالتمكن من الرمي في وقته وعدمه والنصوص انما تدل على تقديم الرمي في الليل، واما وظيفته الاخرى، وهي عدم جواز النفر قبل الزوار فباقية على حالها فان هذه الروايات تخصيص في الرمي لا في وجوب البقاء إلى الزوال. (2) ذكرنا في رمي الجمرة العقبة انه إذا لم يرم يوم العيد نسيانا لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر فيرمى الجمرة العقبة، ثم يرمي الجمار، وفي المقام رواية تدل على انه لو نكس في رمي الجمار يعود وان كان من الغد وهي صحيحة معاوية بن عمار في حديث قال: قلت: (الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال: يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة وان كان من الغد) (1). فان الظاهر من ذلك الاتيان بالرمي ثانيا أيضا في اليوم اللاحق إذا فاته الترتيب فيستفاد منه انه لو فاته اصل الرمي يأتي به في اليوم


(1) الوسائل: باب 5 من أبواب العود إلى منى ح 4 .

[ 416 ]

[ والاحوط ان يفرق بين الاداء والقضاء، وان يقدم القضاء على الاداء ويكون القضاء اول النهار والاداء عند الزوال (1). ] اللاحق أيضا، بل لو نسى الرمي في اليوم الثالث عشر إذا قلنا بوجوبه لمن بات ليلة الثالث عشر يأتي به في اليوم الرابع عشر لاجل كلمة (الغد). (1) كما في النصوص الدالة على التفريق (1)، واما كون القضاء اول النهار والاداء عند الزوال فيدل عليه صحيح ابن سنان. اما تقديم القضاء على الاداء فالمشهور قد التزموا به بل ادعي الاجماع على ذلك، ولكن ذكروا ان الاتيان بالقضاء بكرة وبالاداء عند الزوال مستحب، واستدلوا بصحيح ابن سنان الذي يستفاد منه احكام ثلاثة تقديم القضاء على الاداء والتفريق بينهما والاتيان بالقضاء بكرة والاداء عند الزوال (قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس قال: يرمي إذا اصبح مرتين: مرة لما فاته والاخرى ليومه الذي يصبح فيه وليفرق بينهما يكون احدهما بكرة وهي للامس والاخرى عند الزوال) وهذه الرواية رواها المشايخ الثلاثة عن عبد الله بن سنان ولم يروها الشيخ ولا الصدوق عن معاوية بن عمار كما زعم صاحب


(1) الوسائل: باب 3 من ابواب العود إلى منى. (2) الوسائل: باب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 417 ]

الجواهر (1). ويرد على الاستدلال بصحيح ابن سنان لوجوب التقديم واصل التفريق من وجهين. احدهما: ما عن صاحب المدارك حيث ناقش في دلالة الخبر بقوله لاطلاق الخبر، وتوضيح ما افاده (قده) انه بعد الفراغ عن وجوب القضاء ولزوم الرميتين ورمي لليوم السابق ورمي لليوم اللاحق ان الحكم المذكور بالتفريق وباتيان رمي الامس بكرة وبالحاضر عند الزوال حكم واحد مستفاد من انشاء واحد. ومن جملة واحدة: ولاريب في عدم وجوب الرمي عند الزوال اجماعا بل وقته ما بين الطلوعين اتفاقا فكيف يمكن القول بوجوب اصل التفريق واستحباب ايقاع رمي الامس بكرة ورمي الحاضر عند الزوال مع ان منشاء الحكمين ومدركهما امر واحد فلا يمكن القول بان اصل التفريق واجب. وخوصية التفريق بالاتيان بكرة لرمي الامس والاتيان بالرمي عند الزوال لرمي اليوم الحاضر مستحبة، فلا دليل على التفريق بل مقتضى اطلاق الخبر مجرد وجود الرميتين فالحكم بالاتيان بكرة للامس وبالحاضر عند الزوال استحبابي جزما وقد تقدمت روايات كثيرة ان وقت الرمي ما بين الطلوعين. ثانيهما: ان صحيحة ابن سنان واردة فيمن نسي رمي جمرة العقبة وهو من اعمال الحج بخلاف بقية رمي الجمار فطبعا لابد من تقديم رمي جمرة العقبة على بقية الجمار لتقدم اعمال الحج على ذلك ولزوم


(1) الجواهر: ج 20 ص 25 .

[ 418 ]

[ (مسألة 435): من نسي الرمي فذكره في مكة وجب عليه ان يرجع إلى منى ويرمي فيها (1). ] الاتيان برمي الجمار بعد اعمار الحج فتقديم المقضي الذي هومن اعمال الحج على طبق ما تقتضيه القاعدة ولا حاجة في تقديم ذلك إلى الرواية فلا يمكن التعدي من ذلك إلى رمي الجمار في اليوم الحادي عشر والثاني عشر فانهما على حد سواء من حيث خروجهما من اعمال الحج، فلا يجب تقديم السابق المقضي على اللاحق. (1) من نسي الرمي ونفر إلى مكة ففي الروايات (1) انه لو كان في مكة رجع إلى منى ورمى الجمار فيها وان كان قد خرج من مكة فليس عليه شئ ولكن صاحب الجواهر قيد كلام الشرايع بايام التشريق التي هي زمان الرمي فإذا تذكر في مكة في غير ايام التشريق فلا يجب عليه العود إلى منى فحكمه حكم من تذكر في الطريق عند الخروج من مكة ولا نعرف لما ذكره وجها فان الروايات فصلت بين بقائه في مكة وعدمه من دون فرق بين ايام التشريق وغيرها نعم ورد في رواية عمر بن يزيد هذا التفصيل (قال: من اغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي ايام التشريق فعليه ان يرميها من قابل فان لم يحج رمى عنه وليه فان لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه فانه لا يكون رمي الجمار إلا ايام التشريق) و (2) لكن الرواية ضعيفة سندا بمحمد بن عمرولكن لا بأس بالعمل على طبق الرواية من باب الاحتياط.


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب العود إلى منى. (2) الوسائل: باب 3 من أبواب العود إلى منى ح 4 .

[ 419 ]

[ وإذا كان يومين أو ثلاثة فالاحوط أن يفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعة وإذا ذكره بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يقضيه في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه (1). على الاحوط. (مسألة 436): المريض الذي لا يرجي برؤه إلى المغرب يستنيب لرميه، ولو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه ايضا على الاحوط (2). ] ويؤكد ما ذكرنا صحيح معاوية بن عمار الوارد في من نكس في رمي الجمار قال: يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة، وان كان من الغد) (1) فان مقتضى قوله: وان كان من الغد جواز الرجوع في اليوم الرابع عشر لمن نسى الرمي في اليوم الثالث عشر بناءا على وجوبه على من بات ليلته مع ان اليوم الرابع عشر ليس من ايام التشريق قطعا. (1) لاريب في ان من فاته الرمي في اليوم السابق يتداركه في اليوم اللاحق ولكن ورد في صحيحتين لمعاوية بن عمار ان يفصل بين كل رميتين بساعة (2) ومقتضاهما هو الوجوب وحيث ان المشهور لم يلتزموا بذلك ولذا كان الحكم به احتياطيا. (2) لااشكال في ان المريض إذا لم يتمكن من الرمي بنفسه لا يسقط


(1) الوسائل: باب 5 من أبواب العود إلى منى ح 4. (2) الوسائل: باب 3 من ابواب العود إلى منى ح 2 و 3.

[ 420 ]

[ (مسألة 437): لا يبطل الج بترك الرمي ولو كان متعمدا ويجب قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الاحوط (1). ] عنه الرمي بل تجب عليه الاستنابة كما في النصوص (1). انما الكلام في انه هل يستنيب مع احتمال البرء ورجائه أم لا؟ واما إذا علم بالبرء في بعض اوقات النهار فلا تجوز له الاستنابة قطعا لان الاستنابة انما تجوز له عند العجز عن الرمي في مجموع الوقت المحدد للرمي ولا عبرة بالعجز في ساعة واحدة لعدم كونه عاجزا عن الرمي المأمور به. نعم لو احتمل البرء وشك في زوال المرض وعدمه فالاظهر جواز البدار لاستصحاب بقاء العذر ولكن لو ارتفع العذر اثناء النهار ينكشف البطلان يعني يبتني الاجتزاء به على اجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي وقد ثبت في محله عدم الاجزاء الا في بعض الموارد الخاصة المنصوصة كالاخلال ببعض اجزاء الصلاة لاجل حديث لا تعاد. (1) لما عرفت من خروج رمي الجمار عن اعمال الحج وانما هو واجب مستقل فلو تركه عالما يكون عاصيا ولكن لا يفسد حجه. نعم ورد في رواية ان من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل (2).


(1) الوسائل: باب 17 من ابواب رمي العقبة. (2) الوسائل: باب 4 من ابواب العود إلى منى ح 5 .

[ 421 ]

والرواية على مسلك المشهور ضعيفة بيحيى بن المبارك فانه لم يوثق في الرجال ولكن المختار عندنا وثاقته لانه من رجال تفسير علي بن ابراهيم القمي. إلا ان الرواية لشذوذها وهجرها عند الاصحاب لا يمكن العمل بها فلا بد من طرحها ورد علمها إلى اهلها ومخالفة للروايات الكثيرة الدالة على انه من اتى طواف النساء حل له كل شئ حتى النساء فلا معنى لاعادة الحج من قابل.

[ 422 ]

[ احكام المصدود (مسألة 438): المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه باحرامهما (1). (مسألة 439): المصدود عن العمرة يذبح في مكانه ويتحلل به والاحوط ضم التقصير أو الحلق إليه (2). ] (1) المراد بالمصدود حسب الروايات الواردة في المقام واصطلاح الفقهاء هو الممنوع عن اتمام الحج أو العمرة بظلم ظالم ومنع عدو ونحو ذلك والمراد بالمحصور هو الممنوع عن اتمامهما بمرض ونحوه من الموانع الداخلية ويشتركان في كثير من الاحكام ويختصان ببعض الاحكام نذكرها في المسائل الآتية. (2) المعروف بين الفقهاء (رض) ان المصدود لا يتحلل إلا بعد ذبح الهدي في مكانه بل ادعي عليه الاجماع. وعن ابن بابويه وابن ادريس سقوط الهدي والتحلل بمجرد العجز عن الاتمام وربما مال إليه بعض متأخرى المتأخرين. ولا ريب ان مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الآية المباركة والنصوص الواردة في المقام سقوط الحج أو العمرة لعدم التمكن من اتمامهما ويكشف ذلك عن فساد احرامه من الاول ولا شئ عليه أصلا. فيقع الكلام في ما تقتضيه القاعدة وفيما يدل عليه الآية الشريفة والنصوص.

[ 423 ]

اما مقتضى القاعدة فالحق مع ابني بابويه وادريس لاصالة عدم وجوب الذبح واورد على ذلك صاحب الجواهر (1) بأن هذا الاصل مقطوع باستصحاب حكم الاحرام إلى ان يعلم حصول التحلل فالاصل يقتضي وجوب الذبح لانه كان محرما، وما لم يذبح نشك في زوال الاحرام والاصل بقاء الاحرام وعدم تبدله إلى التحلل. والجواب: ان هذا من الاستصحاب الكلي في الاحكام المجعولة وهو معارض باستصحاب عدم الجعل إذ نشك في سعة الجعل وضيقه وشمول الجعل لهذا المورد وعدمه والاصل عدمه، وتحقيق ذلك في علم الاصول فما ذكره ابن ادريس صحيح حل ما تقتضيه القاعدة، وعجزه عن الاتمام يكشف عن احلاله من اول الامر، وانه لم يكن مأمورا بالاحرام من الاول، ولا يجب عليه شئ فهو الحقيقة لم يكن محرما اصلا ولا يترتب على احرامه شئ. أما الآية (واتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) (2) فقد استدل القائل بوجوب الذبح بها فأن المستفاد منها وجوب اتمام الحج والعمرة، وعدم جواز رفع اليد عنها اختيارا حتى انه إذا احصر ومنع من اتيان الحج والعمرة لا يتحلل من الاحرام إلا بالهدي، وكذا يستفاد من الآية عدم جواز الحلق الا بعد بلوغ الهدي محله اي منى ولكن الاخير حكم خاص بالمحصور المصطلح، واما المصدود الذي يصد بالعدو فمقتضى الروايات عدم لزوم بلوغ


(1) الجواهر: ج 20 ص 116. (2) سورة البقرة: 196 .

[ 424 ]

الهدي إلى منى بل يذبح حيث صد في مكانه كما سيأتي. ثم ان اطلاق الآية مع قطع النظر عن الرويات المفسرة لها يقتضي شمول الحكم للمصدود أيضا لان الحصر لغة بمعنى المنع ولم يكن موضوعا للحصر بالمرض خاصة بل معناه اللغوي مطلق المنع والحبس، ومنه قوله تعالى (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض) (1). فالآية باطلاقها يشمل المصدود أيضا، ولا تختص بالمنع بسبب المرض، ومما يؤكد ذلك ان الآية وردت في صد المشركين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحديبية فانه صلى الله عليه وآله نحر في مكانه ورجع فكيف يقال: بأن الآية لا تشمل الصد فاختصاص الآية بالحصر بالمرض ونحوه لاوجه له بل يحتمل ان يكون المراد من الآية الاعم من المنع بسبب العدو أو بسبب المرض كما يساعده المعنى اللغوى للحصر. ويؤكد ما ذكرنا ان الاحكام المذكورة في الآية الشريفة (واتموا الحج والعمرة لله فان احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) الآية. مسترسله ومرتبطة بعضها ببعض فان الله تعالى بين أولا وجوب اتمام الحج والعمرة، وعدم جواز رفع اليد عنهما بعد الشروع فيهما، ثم قال تعالى: (فان احصرتم فما استيسر من الهدي) اي ان تعذر عليكم اتمام الحج والعمرة فعليكم الهدي بما استيسر، ثم قال ولكن لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي


(1) سورة البقرة: آية 273 .

[ 425 ]

محله، ثم استثنى من ذلك من كان منكم مريضا محوجا إلى الحلق أو به أذى من رأسه كالقمل ونحو ففدية من صيام أو. فقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا) أقوى شاهد على ان المراد بالحصر المذكور في صدر الآية ليس خصوص المرض بل المراد به مطلق المنع عن الحج كما يساعد عليه اللغة واستعماله في مورد آخر من الكتاب العزيز في المنع فكأنه تعالى قسم الحصر بالمريض وغيره فالموضوع اعم من المريض وغيره ومطلق المنع هو المقسم والا لو كان الحصر في الآيه بمعنى المرض فلا يلتئم مع قوله تعالى فمن كان منكم مريضا الذي هو من تتمة الحكم المذكور في صدر الآية لرجوع ذلك إلى انه إذا مرضتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم إلى قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا) بل الظاهر من قوله: (منكم) التبعيض فمعنى الآية ما يقتضيه سياقها وسوق الفقرات المذكورة فيها ان الممنوع من الحج لا يجوز له الحلق حتى يبلغ الهدي محله الا إذا كان سبب المنع المرض الذي لا يتمكن من ترك الحلق ولا يتمكن من الصبر إلى ان يبلغ الهدي محله فيجوز له الحلق وعليه الفدية، فالمقسم مطلق المنع لا خصوص المرض وإلا فلا يناسب مع ذكر المريض في الفقرة الثانية في الآية فما حكى من بعض اهل اللغة أو الحصر بمعنمى المرض لم يثبت بل الصحيح ان الحصر بمعنى مطلق المنع كما حكى عن جماعة آخرين من أهل اللغة والى ما ذكرنا ذهب أو مال إليه في الجواهر. نعم يظهر (1) من رواية حريز الحاكيه لمرو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على كعب بن عجزة الانصاري والقمل يتنائر من


(1) الوسائل: باب 14 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 .

[ 426 ]

رأسه وهو محرم فانزلت هذه الآية (فمن كان منكم مريضا) ان هذه الآية نزلت في مورد آخر، ولم تكن من متممات آية الحصر فلا تكون هذه الفقرة قرينة على ان المراد بالحصر هو مطلق المنع، ولكن الرواية لم تثبت صحتها لان الشيخ رواها مسندة عن حريز والكليني رواها عن حريز عمن اخبره فلم يعلم ان الرواية مرسلة أو مسندة فلا يمكن الاعتماد عليها فالعبرة بظاهر الآية الكريمة. واما الروايات ففي صحيح زرارة (المصدود يذبح حيث صد) (1). ودعوى: ان الجملة الفعلية لا تدل على الوجوب. مدفوعة: بما ذكر في علم الاصول بان الجملة الفعلية أكد واظهر في الوجوب من الانشاء. واستدل أيضا لوجوب الذبح بفعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (2) واشكل عليه بأن فعله صلى الله عليه وآله اعم من الوجوب. وفيه: ان الامام (ع) استشهد بفعله صلى الله عليه وآله وظاهره الوجوب وانه (ع) في مقام تعيين الوظيفة. والحاصل: ان المصدود يجب عليه الذبح ولا يتحلل الا به كما في الآية بناءا على تعميمها للمصدود كما عرفت ويدل عليه الرويات أيضا. وهل يجب عليه شئ آخر غير الذبح كالحلق أو التقصير أم لا؟ نسب إلى بعضهم وجوب التقصير عليه متعينا، وانه لا يجزي الحلق


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 5. (2) الوسائل: باب 9 من أبواب الاحصار والصد ح 5 .

[ 427 ]

كما اختاره صاحب الحدائق، ونسب إلى العلامة أيضا وعن القاضي تعين الحلق والمحكي عن الشهيدين التخيير بينهما، هذا بحسب الاقوال. واما بحسب الدليل فلا دليل على شئ من ذلك إلا رواية عامية دلت على حلقه (صلى الله عليه وآله) وهي غير معتبرة فلا يمكن الاعتماد عليها ولا صاحب الحدائق لم يجوز الحلق واما التقصير فلم يدل عليه أيضا دليل سوى مرسلة المفيد (1) وهي ضعيفة بالارسال ورواية حمران (2) وهي ضعيفة بسهل بن زياد فلا دليل على لزوم الحلق أو التقصير ولكن التخيير احوط واحوط منه الجمع بين التقصير والحلق. هذا ولكن علي بن ابراهيم القمي صاحب التفسير روى رواية صحيحة في كتابه في تفسير سورة الفتح وهي ما رواه عن ابيه عن ابن أبى عمير عن ابن سنان (ابن سيار) (ابن يسار)، والموجود في المستدرك (وتفسير البرهان (ابن سنان) والرواية على كل تقدير صحيحة روى عن ابي عبد الله (ع) قال: كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان الله عزوجل امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في النوم ان يدخل المسجد الحرام، ويطوف، ويحلق مع المحلقين إلى ما ذكر (عليه السلام) قصة خروج النبي (صلى الله عليه وآله) واصحابه واحرامهم بالعمرة وصد المشركين قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لاصحابه انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحلق ونحر القوم فقال: (صلى الله عليه وآله وسلم) رحم الله المحلقين وقال: قوم لم يسوقوا البدن


(1) الوسائل: باب 1 من ابواب الاحصار والصد ح 6. (2) الوسائل: باب 6 من أبواب الاحصار ح 1 .

[ 428 ]

يا رسول الله والمقصرين؟ لان لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانيا رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي فقالوا يا رسول الله والمقصرين فقال: رحم الله المقصرين الخبر (1). ولا ريب ان الامر بالذبح أو الحلق ليس امرا واجبا شرعيا تكليفيا بل للمكلف ان يبقى على احرامه بل هو ارشاد إلى ما يتحلل به وان التحلل يحصل بالنحر والحلق أو التقصير فالرواية دالة على ضم الحلق إلى الذبح لمن اراد التحلل، ولكن يختص بمن ساق الهدي واما من لم يسق الهدي فهو مخير بين الحلق والتقصير، ولاشك ان مقتضى الاحتياط هو ضم الحلق أو التقصير إلى الذبح فان المشهور لم يلتزموا بذلك، والاحتياط في محله ثم لا يخفى ان مورد الرواية هو العمرة المفردة، فالتعدي منها إلى الحج يحتاج إلى دليل ولا اطلاق لها يشمل الحج، ولكن الاحتياط أيضا تقتضي ضم الحلق إلى الذبح في الحج. هذا كله فيما يجب على المصدود عن العمرة وقد عرفت انه لا يجب عليه إلا الهدي. ثم وقع الكلام في مكان الهدي والذبح فقد ذكر أبو الصلاح ان يبعث بهديه إلى محله كما في الآية بناءا على عمومها للمصدوده والجواب عن ذلك ان مقتضى فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وصحيح زرارة الذبح في مكان الصد والبعث يختص بالحصر بالمرض ونحوه. وذهب بعضهم إلى التخيير بين الذبح في محل الصد وبين البعث


(1) تفسير علي بن ابراهيم: في تفسير سورة الفتح ج 2 ص 309 طبع النجف .

[ 429 ]

[ (مسألة 440): المصدود عن الحج ان كان مصدودا عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد والتحلل به عن احرامه والاحوط ضم الحلق أو التقصير إليه (1)، بل الاحوط اختيار الحلق إذا كان ساق معه الهدي في العمرة المفردة. ] والا نفاذة اختاره الشيخ النائيني ولم يستبعده الجواهر (1) ونسبه إلى جماعة. ولكنه لادليل عليه بل مقتضى صحيح زرارة تعين الذبح في محل الصد فان المقابلة بينه وبين المحصور تقتضي وجوب الذبح في مكان الصد، ودعوى: ان الامر بالذبح في محل الصد وارد في مورد توهم الحظر ولا يستفاد منه الوجوب، فاسدة: لان المقابلة بين الصد والحصر تدل على التعيين. ولو قطعنا النظر عن ذلك والتزمنا بعدم دلالة الجملة الخبرية على الوجوب وقلنا بعدم وجوب الذبح في مكان الصد ولكن لا دليل على لزوم البعث فليذبح حيث شاء ولو في بلاده. والحاصل: عدم وجوب الذبح في مكان الصد لا يقتضى الوجوب في خصوص مكان آخر بل له ان يذبح في اي مكان شاء. هذا تمام الكلام في المصدود عن العمرة المفردة أو المتمتع بها. (1) إذا صد عن الوقوفين أو عن الوقوف في المشعر الاختياري منه والاضطراري منه معا فلا حج له لما عرفت ان الوقوف الاختياري


(1) الجواهر: ج 20 ص 117 .

[ 430 ]

والاضطراري للمشعر ركن للحج ويفسد الحج بتركهما فيشمله صحيح زرارة (المصدود يذبح حيث صد) فان مقتضى اطلاقه ان المصدود سواء صد عن العمرة المفردة أو عمرة التمتع أو الحج وظيفته الذبح في مكانه وهذا مما لا كلام فيه. انما الكلام في ان الاحلال بالذبح متعين عليه ام لا: ذكر صاحب الجواهر ان الامر بالاحلال بالذبح في النص وان افاد الوجوب ولكن الظاهر ارادة الاباحة منه هنا لانه في مقام توهم الحظر فله ان يتحلل بالذبح قبل الوقوفين وله ان يبقى على احرامه حتى يفوت الموقفان ويتحلل بعمرة مفردة ولا يسقط عنه الحج بذلك فالذبح وظيفة المصدود إذا اراد التحلل قبل الوقوفين واما إذا صابر المصدود ولم يتحل ففات الموقفان لم يجز له التحلل بالهدي بل يتحلل بعمرة مفردة كغيره ممن يفوته الحج (1). وصرح بذلك المحقق في الشرايع واختاره الشيخ النائيني وادعى صاحب الجواهر (ره) اتفاق الاصحاب على ذلك. اقول: ان تم الاجماع فهو وإلا فاثبات ما ذكروه بدليل مشكل جدا لانهم (ره) ذكروه في وجهه ان الامر بالذبح ورد في مقام توهم الحظر فله الترك حتى يفوت الحج عنه اي الموقفان فيشمله ادلة تبديل الحج إلى العمرة المفردة. ويرد على ذلك اولا: (ان الظاهر من قوله: يذبح حيث صد) هو وجوب البذح في مكان الصد بقرينة المقابلة للمحصور الذي يجب عليه البعث والارسال.


(1) الجواهر: ج 20 ص 129 و 132 .

[ 431 ]

وثانيا: قد عرفت ان نفس الآية الشريفة تكفينا في وجوب الذبح لصحة اطلاق الحصر على المصدود لغة فان وجوب الهدي عند الحصر والمنع عن الحج استثناء من وجوب اتمام الحج والعمرة المذكور في صدر الآية. وثالثا: ان الروايات الدالة على تبدل الحج إلى العمرة المفردة إذا فاته الموقفان منصرفة عن المصدود بالعدو بل الظاهر من تلك الادلة ان من دخل مكة ولم يدرك الموقفين لضيق الوقت أو لمانع آخر من مرض ونحو يعدل إلى المفردة وليس لها اطلاق يشمل المنع ظلما وصدا من العدو الذي لم تكن وظيفته الوقوف من الاول بل كانت وظيفته شئ آخر بل تشمل الروياات من كانت وظيفته الوقوف ففات. وبعبارة اخرى: ان تلك الروايات موردها من ليس له محلل غير العمرة فلا تشمل من كان له محلل كالذبح في مكانه. ورابعا: ان ادلة العدول قابلة للتقييد بالذبح والتحلل به في خصوص المصدود ومن فاته الوقوف بسبب الصد. ثم ان في المقام رواية ربما يقال بانها تدل على التبدل إلى العمرة المفردة وهي صحيحة الفضل بن يونس عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فاخذه ظالما له يوم عرفة قبل ان يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ فقال: يلحق فيقف بجمع، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شئ عليه، قلت: فان خلى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج ان كان متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعا ثم يسعى اسبوعا، ويحلق رأسه وبذبح شاة فان كان

[ 432 ]

مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شئ عليه) (1). فانه يدل على انه من اطلق يوم النحر يتمكن من درك الوقوف الاضطراري للمشعر ثم ينصرف إلى منى ويأتي باعمالها قد تم حجه ولا يجري عليه حكم المصدود واما إذا اطلق يوم النفر فهو مصدود عن الحج لفوات مطلق الوقوف الاختياري والاضطراري عنه فعليه الطواف والسعي والحلق ثم الذبح فربما يتوهم دلالة ذلك على التبدل إلى العمرة المفردة لان ذلك من اعمال العمرة المفردة. والجواب: انه لو قلنا بالتبدل إلى العمرة المفردة فلا يجب فيها الذبح مع ان الرواية صرحت بوجوب الذبح فما في الصحيحة لا قائل به وما ذكره لا ينطبق على ما في الصحيحة فانه لو قيل بالانقلاب إلى المفردة فالتحلل منها بطواف النساء لا بالذبح ولم يقل احد بقيام الذبح مكان طواف النساء. ثم ان صاحب الجواهر (2) ذكر الفقرة الاخيرة من رواية الفضل ما يخالف عما ذكره الكليني ويوافق التهذيب (وان كان دخل مكة مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا حلق) ولا يخفى ان بطلان ذلك واضح إذ لو انقلب حجه إلى العمرة المفردة فكيف لم يكن فيها حلق ولا طواف النساء. وبالجملة: الرواية على كلا الطريقين سواء على ما في الكافي وسواء على ما في التهذيب لا تنطبق على ما يجب في العمرة المفردة فالرواية من الشواذ التي لابد من رد علمها إلى اهلها فلا يمكن ان تكون مستندة


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب الاحصار والصد ح 2. (2) الجواهر: ج 20 ص 120 .

[ 433 ]

[ وان كان عن الطواف والسعي بعد الموقفين قبل اعمال منى أو بعدها فعندئذ ان لم يكن متمكنا من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد وان كان متمكنا منها فالاحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدي في محله والاستنابة (1). ] في المقام. ومما يدل على ان الرواية من الرويات الشاذة المهجورة، ان المذكور في الرواية ليس حكما شرعيا مستقلا تأسيسيا بل المذكور فيها من باب تطبيق الكلي على مصداقه حيث قال (ع): (هذا مصدود عن الحج) يعني ينطبق عنوان المصدود الكلي على مورد السؤال ومن الضروري ان حكم المصدود ليس ما ذكر من الطواف والسعي والحلق والذبح فكيف يمكن تطبيق كلي المصدود على المذكور في الرواية. وقد استدل صاحب الجواهر بهذه الصحيحة على عدم وجوب ضم الحلق إلى الذبح وان التحلل لا يحتاج إلى الحلق أو التقصير. وفيه: ان كلمة (ولاحلق) انما وردت في نسخة التهذيب واما الكافي فلم تذكر فيه هذه الكلمة، على ان الرواية نفت الذبح أيضا مع ان الذبح مفروغ عنه، فالمذكور في الرواية خارج عن محل كلامنا لان محل الكلام فيما يتحلل بالذبح وانما وقع الكلام في انه هل يضم إليه الحلق ام لا. هذا كله فيما إذا صد قبل الموقفين واما إذا صد بعدهما فسيأتي حكمه. (1) إذا صد بعد الموقفين عن الطواف والسعي وعن دخول مكة سواء صد قبل الاتيان باعمال منى أو بعده، فقد يفرض انه لا يتمكن

[ 434 ]

[ وان كان الاظهر جواز الاكتفاء بالذبح ان كان الصد صدا عن دخول مكة وجواز الاكتفاء بالاستنابة ان كان الصد بعده ] من الاستنابة فلا شك في دخوله في عنوان المصدود ويجري عليه احكامه. واما إذا تمكن من الاستنابة فهل يجري عليه احكام المصدود ام تجب عليه الاستنابة وجهان بل قولان: ذهب جماعة إلى انه مصدود كما يظهر من اطلاق عبارة المحقق لقوله (ره). يتحقق الصد بالمنع عن الموقفين وكذا بالمنع من الوصول إلى مكة، واختاره صاحب الجواهر (1). وذهب جماعة منهم شيخنا النائيني إلى انه يستنيب ويتم حجه لاطلاق ادلة النيابة. اقول: إذا كان لدليل النيابة اطلاق يشمل المقام فلا كلام، فانه حينئذ لا يصدق عليه عنوان المصدود لان المصدود هو الذي لا يتمكن من اتمام الحج أو العمرة واما من تمكن من الاتمام ولو بفعل النائب وبالتسبيب فلا يشمله دليل الصد، ولكن الكلام في شمول ادلة النيابة لمورد كلامنا، والظاهر انه لا اطلاق لادله النيابة بحيث تشمل المقام، وذلك: لان دليل النيابة يختص بمن كان داخل مكة ولكن عجز عن الطواف أو السعي لمرض أو شيخوخة أو لصد من العدو ونحو ذلك من الاعذار لان المذكور في ادلة النيابة انه يطاف به أو يطوف عنه ويظهر من ذلك انه دخل مكة ولكن لا يتمكن من الطواف بنفسه فيطاف به ان تمكن من ذلك وإلا فيطوف عنه كما ورد في المريض والكسير المبطون، واما إذا كان خارج مكة وعجز عن الدخول أو منع عنه


(1) الجواهر: ج 20 ص 128 .

[ 435 ]

فلا تشمله ادلة النيابة. ومما يؤكد ما ذكرنا ان دليل النيابة لو كان يشمل من عجز عن دخول مكة فلعله لا يبقى مورد لعنوان المصدود لان كل احد غالبا يتمكن من الاستنابة فما يظهر من كلام المحقق من اجراء احكام المصدود حتى في فرض التمكن من الاستنابة هو الصحيح والاحوط استحبابا هو الجمع بين وظيفة المصدود والاستنابة. هذا كله فيما إذا صد عن الوصول إلى مكة. واما إذا دخل مكة المكرمة قصد عن الطواف والسعي معا أو عن احدهما فهل يجري عليه احكام الصد ام تجب عليه الاستنابة؟ ظاهر عبارة المحقق في الشرايع ان الصد منحصر بالمنع عن الوقوفين وبالمنع من الوصول إلى مكة واما إذا دخل مكة فصد عن الاعمال فلا يصدق عليه عنوان المصدود بل اللازم عليه الاستنابة. ولكن صاحب الجواهر علق على كلام المحقق واجري احكام الصد حتى بالنسبة إلى الداخل إلى مكة إذا منع من الطواف والسعي وذكر بان دليل الصد غير مقيد بما إذا كان الصد خارج مكة بل يشمل المنع من الدخول في المسجد للطواف أو في المسعى للسعي ولكن الصحيح ما ذهب إليه المحقق، لان ادلة النيابة غير قاصرة الشمول لمن دخل مكة المكرمة ومنع عن الطواف أو السعي كما في نصوص المريض والكسير والمغمى عليه الآمرة بالنيابة فانه متمكن من اتمام الحج وبفعل الغير وبالتسبيب فمن كان ممنوعا عن الطواف أو السعي بعد الوصول إلى مكة لا يدخل في عنوان المصدود بل عليه ان يستنيب.

[ 436 ]

[ وان كان مصدودا عن مناسك منى خاصه (1) دون دخول مكة فوقتئذ ان كان متمكنا من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثم يحلق أو يقصر ويتحلل ثم يأتي ببقية المناسك وان لم يكن متمكنا من الاستنابة فالظاهر ان وظيفته في هذه الصورة ان يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثم يحلق أو يقصر في مكانه فيرجع إلى مكة لاداء مناسكها فتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة إلى شئ آخر وصح حجه وعليه الرمي في السنة القادمة على الاحوط. ] (1) لو صد بعد ادراك الموقفين عن نزول منى خاصة فان امكنه الاستنابة استناب للرمي والبذح ويحلق أو يقصر في مكانه إذ الحلق في منى يختص بمن يتمكن من الحلق فيها والا فيحلق في مكانه واما الاستنابة للذبح فجائرة حتى اختيارا قطعا واما الرمي فلا قصور في ادلة النيابة في شمولها له وكون المنوب عنه موجودا في ارض منى أو في خارجها لا اثر له. وان لم يمكنه الاستنابة ذكر في الجواهر (1) ان فيه وجهين: احدهما: انه يتحلل بالهدي في مكانه لصدق الصد ولا تجب عليه بقية الاعمال. ثانيهما: احتمال البقاء على احرامه لان ادلة الصد لا تشمل المورد لاختصاصها بالصد عن اركان الحج نقل ذلك عن المسالك والمدارك


(1) الجواهر: ج 20 ص 126 .

[ 437 ]

وغيرهما ولكن شيخنا النائيني حكى عنهم بانه يبقى على احرامه إلى ان يتحلل بمحلله وليس في كلامهم ما يدل على هذا التقييد بل مقتضى كلامهم ان يبقى على احرامه إلى الآخر وإلى متى شاء. والظاهر ان كلا القولين ضعيف والوجه في ذلك ان وجوب الرمي والذبح والخلق قد يفرض ان وجوبها وجوب مطلق بمعنى ان صحة الطواف والسعي مشروطة بوقوعهما بعد اعمال منى الثلاثة ولا يصح الطواف أو السعي بدون الاتيان بتلك الاعمال فحينئذ يكون الصد عن اعمال منى صدا عن الطواف أيضا لعدم تمكنه من الطواف المأمور به الصحيح فان الصد عن المقدمة صد عن ذي المقدمة فان الشرطية المطلقة تقتضي تحقق الصد بالنسبة إلى الطواف حقيقة فكيف يقال بانه غير داخل في الصد مع انه غير متمكن من الطواف فلا يحتمل بقائه على احرامه، واما إذا فرضنا ان شرطية التقدم شرط اختياري بمعنى سقوط شرطية التقدم عند العجز وعدم التمكن كما هو المختار فلا يتحقق الصد بل يودع ثمن الهدي عند من يثق به ليشتري به الهدي وان لم يتمكن من ذلك فينتهي الامر إلى الصوم فعدم القدره لا يكن مانعا من الطواف. واما الحلق فانما يجب مع التمكن وإلا فيسقط كما يستظهر ذلك من سقوطه في فرض النسيان أو الجهل فيصح الحلق خارج منى فيعلم ان وجوب الحلق في منى مقيد بالقدرة عليه في منى وإلا فيسقط وجوبه. واما الرمي فإذا لم يرم نسيانا وتذكر في مكة وامكنه الرجوع يرجع ويرمي وان تذكر في طريقه إلى بلاده فليس عليه شئ ولو كان متمكنا من الرجوع فعدم الرمي لا يكون مانعا عن الطواف وكذا عدم الذبح بل يودع ثمنه عند من يشتري الهدي وان لم يجد الهدي فيجب عليه

[ 438 ]

[ (مسألة 441): المصدود لا يسقط عنه الحج بالهدي المزبور بل يجب عليه الاتيان به في القابل إذا بقيت الاستطاعة ] الصيام، والمذكور في الآية الكريمة فمن لم يجد والمراد به من لا يتمكن من الهدي ولو من حيث عدم المال كما هو المراد في آية التيمم وآية الظهار، وكيف كان لا تصل النوبة إلى اجراء احكام المصدود عليه ولا موجب لبقائه على احرامه فان الرمي يسقط وثمن الهدي يودعه والحلق يأتي به في مكانه. وبالجملة: الصد عن الحلق لا يوجب تبدل الحكم بل يحلق في مكانه واما الذبح فإذا منع عنه يودع ثمنه عند من يشتري وإلا يشمله قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام) واما الرمي فوجوبه مشروط بالتمكن منه كما يظهر ذلك من سقوطه في حال النسيان أو الجهل إذا تذكره في الطريق وعليه ان يقضيه في السنة القادمة بناءا على الاحتياط ويزيد ذلك وضوحا اطلاقا السنة على الرمي في النص في مقابل اطلاق الفريضة على الطواف كما اطلق السنة على غير الخمسة المذكورة في حديث لا تعاد وورد ان السنة لا تنقض الفريضة وهذه الكبرى تنطبق على المقام من ان الرمي سنة في قبال ما افترضه الله تعالى في الكتاب ولا تنقض الفريضة بذلك. فتحصل: ان الصد لا يتحقق بالنسبة إلى الرمي والذبح والحلق خلافا للجواهر (1) وشيخنا النائيني.


(1) الجواهر: ج 20 ص 127 .

[ 439 ]

[ أو كان الحج مستقرا في ذمته (1). (مسألة 442): إذا صد عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار فقد تم حجه ويستنيب للرمي ان امكنه في سنته والا ففي القابل على الاحوط، ولا يجري عليه حكم المصدود (2). (مسألة 443): من تعذر عليه المضي في حجه لمانع من الموانع غير الصد والحصر فالاحوط ان يتحلل في مكانه ] (1) المصدود باقسامه لا يسقط عنه الحج بالمرة انما مقتضى الادلة تحليله بالهدي، وعليه لو استطاع في هذه السنة وصد ولم تبق استطاعته إلى السنة القادمة يسقط عنه الحج لعدم استطاعته في هذه السنة للصد وعدم استطاعته في السنة اللاحقة واما لو استطاع بعد هذه السنة أو كان الحج مستقرا عليه يجب عليه الاتيان بالحج إذ لا موجب لسقوط الحج الثابت في ذمته أو الحج الذي يثبت عليه بشرائطه في السنة القادمة. (2) لو منع من العود إلى منى لرمي الجمار الثلاث والمبيت بها فلا يتحقق الصد، اما بالنسبة إلى المبيت فلانه خارج عن اعمال الحج والعمرة ويسقط بالعجز عنه كساير الواجبات الشرعية، نعم يبقى الكلام في ثبوت الكفارة وعدمه بترك المبيت واما الرمي فواجب مستقل لا يفسد الحج بتركه عمدا واختيارا ويسقط بالعجز عنه ولكن الاحتياط الاستحبابي يقتضي بقضائه في السنة القادمة

[ 440 ]

[ بالذبح (1) ] (1) لا يخفى ان المذكور في روايات الاحصار والصد انما هو امران احدهما: الصد بالعدو أو الصد بالمشركين أو عن السلطان كما في معتبرة الفضل بن يونس والجامع ان يمنع من قبل شخص آخر سواء كان عدوا أو مشركا أو كان سلطانا ظالما. ثانيهما: المنع عن الحج أو العمرة بالمرض وسيأتي حكم ذلك ان شاء الله تعالى واما لو فرض سبب المنع عن الحج أو العمرة غير المرض وغير الصد بالعدو كما إذا فرض انكسرت سيارته أو ماتت دابته أو سرقت امواله ونفقته أو كان هناك مانع سماوي أو ارضي كالحر الشديد أو البرد القارص أو المطر الشديد أو وجود سبع في الطريق ونحو ذلك من الموانع غير الصد والاحصار المصطلحين، فهل يشمل هذه الموارد حكم المصدود ام لا؟ لو كنا نحن ولم تكن ولا رواية اصلا لحكمنا بالبطلان وفساد احرامه من الاول لانه بالعجز اللاحق ينكشف الفساد من اول الامر لان صحة الاجزاء السابقة مشروطة بالشرط المتأخر باتيان الاجزاء اللاحقة كما هو الحال بالنسبة إلى اجزاء الصلاة وإلا ينكشف فساد الاجزاء السابقة ولايحتاج إلى محلل ابدا لانه لم يكن بمحرم من الاول هذا ما تقضيه القاعدة الاولية وخرجنا عن هذه القاعدة بحسب الآية والنصوص في خصوص الصد والاحصار المصطلحين ويكون المحلل فيهما هو الهدي واما غيرهما من اقسام المنع فلا يحتاج إلى محل. هذا ولكن مقتضى اطلاق الآية المباركة ثبوت التحلل بالهدي لمطلق

[ 441 ]

[ (مسألة 444): لا فرق في الهدي المذكور بين ان يكون بدنة أو بقرة، ولو لم يتمكن منه ينتقل الامر إلى بدله وهو الصيام على الاحوط (1). ] المنع إي مانع كان والنصوص وان لم تتعرض لذكر غير المصدود والحصر ولكنها ليست في مقام التحديد والنفي عن غيرهما بل هي ساكتة عن غيرهما وعن ثبوت الاحكام الخاصة له فالاحتياط كما ذكرنا في المتن يقتضي بانه يتحلل في مكانه بالذبح. واما احتمال ان هذا النوع من الموانع لو كان في الحج يوجب تبدله وانقلابه إلى المفردة، فساقط جدا لان التبديل وظيفة من كان عليه الموقفان ولكن لا يدركهما لمرض ونحوه من الاعذار واما الممنوع عن الموقفين من الاول بحيث لم يكن الوقوف وظيفة له من الاول فلا تشمله ادلة التبديل ولكن لا بأس بالاحتياط واجراء حكم الصد عليه فيتحلل بالذبح في مكانه. (1) قد عرفت ان المصدود يذبح في مكانه ويتحلل بذلك، فلو لم يتمكن من ذلك ولامن ثمنه فقد صرح المحقق في الشرايع بانه لا بدل لهدي التحلل بخلاف هدي التمتع فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على احرامه إلى ان يقدر عليه أو على اتمام النسك ولو بعمرة مفردة كما في الجواهر (1) بل نسب ذلك إلى المشهور ولكن لا يمكن مساعدتهم والوجه في ذلك ما ورد في صحيحة زرارة، عن أبي عبد الله (ع)


(1) الجواهر: ج 20 ص 124 .

[ 442 ]

قال: (هل حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط) (1) وبمضمونها روايتان أخريتان احدهما عن حمزة بن حمران ثانيتهما عن حمران بن اعين ولكن في سندهما ضعف والعمدة صحيحة زرارة والمستفاد منها هو التحلل بمجرد الحبس من دون حاجة إلى الهدي فكيف يجتمع ذلك مع بقائه على احرامه إلى الابد نعم يقيد صحيح زرارة بما إذا لم يتمكن من الهدي واما إذا تمكن منه فتحلله به كما ان المستفاد من الآية هو لزوم الهدي إذا استيسر فالجمع بين الآية وصحيحة زرارة وبقية الروايات ان خروجه عن الاحرام مشروط بالذبح إذا كان متمكنا منه وإلافهو في حل فلا يتوقف تحلله حينئذ على العمرة المفردة ولا على الهدي فيما بعد. وبتعبير آخر مقتضى اطلاق صحيح زرارة هو التحلل بمجرد الحبس من دون حاجة إلى الهدي، ولكن يقيد بما دل على التحلل بالهدي إذا تمكن. وقد ذهب بعض الاصحاب إلى انه يحل عند عدم الهدي لانه لم يتسير له هدي وانما اوجبه الله على المستيسر له. نعم: ورد التحلل بالهدي في الحصر في روايتين معتبرتين وان لم يتمكن منه فينتقل الامر إلى الصيام وهما صحيحتان لمعاوية بن عمار (في المحصور ولم يسق الهدي قال: ينسك ويرجع قيل: فان لم يجد هديا؟ قال: يصوم) وبمضونها صحيحته الاخرى (2) ويمكن التعدي من المحصور إلى المصدود لا القياس ولا لان المصدود اشد من المحصور بل لان المحصور


(1) الوسائل: باب 25 من أبواب الاحرام ح 1. (2) الوسائل: باب 7 من أبواب الاحصار والصد ح 1 و 2 .

[ 443 ]

[ (مسألة 445): من افسد حجه ثم صد، هل يجري ] ورد في كلام السائل ونظر السائل وغرضه ليس هو المحصور بخصوصه بل الظاهر ان نظره إلى عدم التمكن من الهدي فيتعدى إلى المصدود للقطع بعدم الفرق بين موارد عدم التمكن من الهدي فالحكم بتوقف التحلل على الهدي مبني على الاحتياط الوجوبي. ولو تنزلنا عما ذكرنا والتزمنا ببقائه على احرامه كما يقتضيه اطلاق كلام المحقق فان كان الصد في عمرة مفردة فتحلله اما بالذبح واما باتمامها في اي وقت تمكن من ذلك لعدم تقيد العمرة المفردة بوقت خاص فلا مانع من الالتزام ببقائه على احرامه ولكن كلام المحقق غير ناظر إلى هذه الصورة وانما كلامه (قده) في مورد الصد عن الحج أو عمرة التمتع فتحلله بالهدي لا غير وما ذكره المحقق من انه لا بدل لهدي التحلل هو الصحيح، فما في الجواهر من القلب إلى عمرة مفردة لا دليل عليه فان العدول من نسك إلى نسك آخر على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل وهو مفقود فان الانقلاب انما ورد في موارد الخاصة وليس المقام منها. واما احتمال ان يأتي بعمرة مفردة مستقلا ويرفع اليد عما في يده ويأتي بعمرة جديدة فلا دليل عليه أيضا بل لا يمكن لان المحرم لا يحرم ثانيا. إذا فالامر يدور بين ان يحل بنفس الصد مع الذبح بناءا على الاحتياط الوجوبي، وبين ان يبقى على احرامه إلى ان يتمكن من الذبح واما القلب إلى العمرة المفردة أو اتيان العمرة المفردة مستقلا فلا دليل عليها.

[ 444 ]

[ عليه حكم الصد ام لا؟ وجهان: الظاهر هو الاول (1) ولكن عليه كفارة الافساد زائدا على الهدي. ] (1) لا يخفى ان مورد كلامهم فساد الحج بالجماع فان المتسالم عليه عند الاصحاب وجوب الاتمام ووجوب الحج عليه من قابل والمعروف بينهم اجراء احكام الصد على من افسد حجه بالجماع وهذا هو الصحيح: اما بناءا على عدم فساد الحج بالجماع كما هو المختار وان وجب عليه الحج من قابل كفارة وعقوبة كما في صحيح زرارة الدال على ان الحجة الاولى (1) التي جامع فيها هي حجته والثانية عقوبة عليه فالامر واضح إذ لا فساد حقيقة واطلاق الفاسد على الحجة الاولى مجازي باعتبار وجوب الحج عليه من قابل عقوبة فلا موجب لرفع اليد عن احكام المصدود إذ صد عن بقية الاعمال بعد تحقق الجماع منه. واما بناءا على الفساد كما هو المشهور ولعله في العمرة المفردة كذلك فالاتمام واتيان الاجزاء اللاحقة واجب تعبدي كما ان اتيان الاجزاء السابقة كان بامر تعبدي وان لم يجزي عنه لو لم ينضم الاجزاء السابقة باللاحقة ولكن كل من القسمين يجب الاتيان به نظير ما لو افسد صومه بالافطار فانه يجب عليه الامساك بقية النهار ولا يجوز له الاكل وان كان صومه باطلا. وبعبارة اخرى: كل من الجزئين والعملين له امر غاية الامر ان الامر الثاني غير الامر الاول فعلى كل تقدير الاتمام واجب سواء بالامر الاول أو بالامر الثاني، فحينئذ لا مانع من شمول قوله تعالى:


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .

[ 445 ]

(فان احصرتم) للمقام فان هذا الشخص الذي افسد حجه بالجماع يجب عليه اتيان الاجزاء المتأخرة وقد صد عنها فيشمله ادلة المصدود ودعوى انصرافها إلى الحج الصحيح لا شاهد لها بل مورد الرويات وجوب الاتمام سواء كان العمل المأتي به مبرءا عن حجة الاسلام ام لا وسواء كان وجوب الاتمام بالامر الاول أو بالامر الثاني. فالعبرة في جريان احكمام الصد بوجوب الاتمام سواء كان العمل المأتي به مبرء للذمة ام لا واما الافساد الحقيقي فيتصور في الحج أو في عمرة التمتع كما إذا ترك طواف عمرة التمتع عالما عامدا حتى ضاق وقت الحج وترك الوقوفين عمدا ونحو ذلك مما يفسد حجه حقيقة. واما العمرة المفردة فلا يتصور فيها الفساد للتمكن من اعمالها في اي وقت شاء لانها غير موقتة بوقت خاص فلو ترك الطواف أو السعي فيها فيأتي بذلك فيما بعد في أي وقت كان فالفساد انما يتصور في الحج وعمرة التمتع، والظاهر عدم اجراء احكام الصد عليه بعد الافساد إذ لا امر له بالاتمام لا في الكتاب ولا في السنة وانما يجب اتمام الحج والعمرة، واما إذا كان العمل فاسدا فسادا حقيقيا فلا يصدق عليه الحج أو العمرة ومجرد الاتيان ببعض الاعمال من دون سبقها أو لحوقها ببقية الاجزاء لا يوجب صدق عنوان العمل المأمور به عليه كما هو الحال في الصلاة التي مركبة من اجزاء واعمال فان صحة الجزء السابق مشروطة باتيان الجزء اللاحق بنحو الشرط المتأخر كما ان صحة الجزء اللاحق مشروطة باتيان الجزء السابق بنحو الشرط المتقدم كالركوع بالنسبة إلى القراءة، فلو ترك القراءة عمدا لا يقع الركوع جزءا للصلاة، كما انه لو ترك الركوع عمدا لا يقع السجود اللاحق جزءا

[ 446 ]

[ (مسألة 446): من ساق هديا معه ثم صد كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر (1). ] للصلاة فكل من الاجزاء مشروط بالجزء الآخر على سبيل الشرط المتقدم أو المتأخر فإذا فقد جزء فلم يأت بالعمل المأمور به اصلا وهكذا الحال في باب الحج فانه إذا لم يأت بالعمل على وجهه وترك جزءا من الاجزاء عمدا فاحرامه ساقط وكأنه لم يحرم ولا دليل على اتمام هذا الاحرام فهو غير مأمور بالاتمام فلا مجال لجريان احكام الصد فانه في الحقيقة لم يحرم فان الاحرام الواجب انما هو الذي لحقه بقية الاجزاء وإلا فهو غير محرم حقيقة. فتلخص ان الصد يجزي في الفساد بالجماع لوجوب الاتمام عليه واما في الفساد الحقيقي فلا امر له بالاتمام فلا موضوع لجريان احكام الصد. (1) كما هو المشهور، ونسب إلى الصدوقين انه يفتقر إلى هدي آخر وهو هدي التحلل لاصالة تعدد المسبب بتعدد السبب والتداخل خلاف الاصل فان كان واجب معلقا على شرط وواجب آخر مثله كان معلقا على شرط آخر كقولنا ان افطرت عمدا فكفر وان ظاهرت فكفر فالظاهر من ذلك هو تعدد الكفارة، وقد ذكرنا في بحث الاصول ان الظاهر من تعليق الواجب على الشرط حدوث الوجوب بحدوث الشرط فكل من الشرطين سبب لوجود هذه الطبيعة ويقتضي وجودها غير ما يقتضيه الشرط للآخر. ولكن هذا فيما إذا كان في البين وجوبان ولا دليل في المقام على تعدد الوجوب واما فيمن ضل هديه فقد ذكرنا انه يجب عليه هدي

[ 447 ]

آخر وان وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الاول أيضا على الاحوط ولا يكتفي بالهدي الثاني إلا ان ذلك في الحج والمفروض في مقامنا انه مصدود وممنوع من اتيان اعمال الحج فلا موضوع لوجوب هدي الحج عليه ولا دليل على ارسال هدي آخر إلى المذبح ولو تنزلنا عما ذكرنا وقلنا بوجوب بعث الهدي وارساله ولكن قد تقدم منا انه ليس ذلك حكما تكليفيا تعبديا بل هو امر ارشادي إلى التحلل فله ان يبقى على احرامه، ولا يذبح ولا يرسل الهدى فليس الذبح كطواف النساء فانه واجب مستقل تعبدي يوجب التحلل من النساء، واما الامر بالذبح فلا يظهر من الرواية ولا من الآية انه واجب تعبدي وليس امرا مولويا وانما امر به للخروج من الاحرام والتحلل منه فلا مورد للتداخل حتى يقال بان التداخل على خلاف الاصل فما ذكره المشهور من الاكتفاء بما ساقه هو الصحيح فله ان يذبحه في مكانه ويتحلل به وله ان يرسله إلى المذبح ويتحلل ببلوغ الهدي محله. فرع: لو وجب عليه هدي كفارة أو نذرا فهل يكتفي بهدي التحلل أم لا؟. الظاهر هو التفصيل اما بالنسبة إلى الكفارة فالصحيح عدم التداخل وعدم الاكتفاء بهدي التحلل لان الظاهر من الدليل هو وجوب الكفارة عليه وجوبا مستقلا غير هدي التحلل وكل منهما امر يباين الآخر ولكل منهما حكم خاص مباين للآخر فان الكفارة لا يجوز

[ 448 ]

الاكل منها بخلاف الهدي فانه يجوز للناسك اكله فان ذلك كاشف عن ان كلا منهما يباين الآخر. واما النذر فتابع لقصده فان كان من قصد الناذر تحقق الذبح منه بأي نحو كان فيكتفي بهدي واحد نظير ما لو نذر صوم يوم الخميس بمعنى انه يكون صائما في يوم الخميس فلا فرق حينئذ بين صيامه قضاءا عن نفسه أو عن غيره أو كفارة لان المقصود ان يكون صائما في هذا اليوم فحينئذ لا مانع للتداخل. وان كان من قصد الناذر ذبح شاة مستقلا في قبال ما وجب عليه بسبب آخر وكان قصده متمحضا في النذر فلابد من تعدد الهدي.

[ 449 ]

[ احكام المحصور (مسألة 447): المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض ونحوه بعد تلبسه بالاحرام (1). (مسألة 448): المحصور ان كان محصورا في عمرة مفردة فوظيفته ان يبعث هديا ويواعد اصحابه ان يذبحوه أو ينحروه في وقت معين فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه ويجوز له خاصة ان يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل (2). ] (1) قد ذكرنا في اول بحث الصد ان الفقهاء اصطلحوا على من منعه المرض عن الحج أو العمرة واتمامها بعد تلبسه بالاحرام بالمحصور في قبال من منعه العدو عن ذلك فاصطلحوا عليه بالمصدود تبعا للروايات ولكل منهما احكام خاصة تقدم ذكر احكام الصد وفعلا تذكر احكام الحصر. (2) المحصور هو الذي لا يتمكن من دخول مكة المكرمة بسبب المرض بعد تلبسه بالاحرام فان كان ذلك في العمرة المفردة فالمشهور ان وظيفته بمقتضى صحيح معاوية بن عمار (1) ان يبعث بالهدي ويواعد اصحابه ميعادا فيذبحه في مكة فإذا جاء وقت الميعاد قصر واحل، وعن بعضهم انه مخير بين البعث بالهدي والذبح في مكانه.


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .

[ 450 ]

والظاهر من صحيحة معاوية بن عمار (1) الحاكية لعمرة الحسين (عليه السلام) وحصره في الطريق امتياز العمرة المفردة عن الحج بالذبح في مكانه وعدم لزوم البعث كما انه يظهر من صحيحة رفاعة ان الحسين (عليه السلام) خرج معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه) (2) وفعله (عليه السلام) حجة فمقتضى الجمع بين الصحاح هو التخيير. ويظهر من الروايتين تعدد الواقعة وتعدد صدور العمرة من الحسين (ع) فمرة لم يسق الهدي ويخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) في طلبه ويدركه في السقيا وهو مريض بها ومرة اخرى ساق بدنة وبنحرها في مكانه ويرجع بنفسه فعلى كل تقدير ما صدر منه (عليه السلام) هو النحر أو الذبح في مكانه من دون ان يبعث بالهدي. وقد يناقش في الروايتين بمناقشتين: الاولى: يظهر من الروايتين ان الحسين (عليه السلام) كان مضطرا إلى حلق الرأس فما صنعه (عليه السلام) قضية في واقعة فلا يستدل بها على جواز الحلق مطلقا وترد اولا: بان راوي هذه القضية أو كان من الرواة العاديين لاحتمل ان ما حكاه قضية شخصية في واقعة وتاريخية ولكن الراوي لهذه القضية ولفعل الحسين (ع) هو الصادق (عليه السلام) وهو يروي بعنوان الحكم ولو كان في البين اضطرار لبينه الصادق (ع) فالظاهر من حكايته (ع) لفعل الحسين (ع) ان الحلق جائز مطلقا وليس مختصا بالمضطر وليس في الرواية اشعار


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 3. (2) الوسائل: باب 6 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .

[ 451 ]

[ وتحلل المحصور في العمرة المفردة اما هو من غير النساء واما منها فلا تحل منها الا بعد اتيانه بعمرة مفردة بعد افاقته (1). ] بان الحسين (ع) كان مضطرا إلى حلق رأسه. وثانيا: لو سلمنا كونه مضطرا فالاضطرار لا يوجب جواز تقديم الهدى وعدم البعث بل الاضطرار يوجب جواز الحلق ثم تثبت الكفارة للحلق. المناقشة الثانية: انه لم يعلم ان الحسين (ع) كان محرما واما الذبح أو النحر في مكانه فكان تطوعا لاهديا واجبا. والجواب اولا: ان المصرح به في الروايتين ان الحسين (ع) خرج معتمرا فمرض في الطريق فان ذلك ظاهر في خروجه (ع) محرما بالعمرة لا انه كان يقصد الاعمار فان المشتق ظاهر في التلبس بالحال. وثانيا: قوله: أحل له النساء؟ فقال: (لا تحل له النساء) فقال الراوي فما بال الني (صلى الله عليه وآله) حل له النساء فقال ليس: ها مثل هذا النبي (صلى الله عليه وآله) كان مصدودا والحسين (عليه السلام) محصورا. كل ذلك صريح في ان الحسين (ع) كان محرما ومنعه المرض من اتمام بقية الاعمال. فالصحيح ان المحصور في العمرة المفردة يجوز له البعث ويجوز له الذبح في مكانه اقتداءا بالحسين (عليه السلام) ويتحلل من كل شئ إلا من النساء. (1) اما بالنسبة إلى النساء فلا يتحلل منها إلا باتيان عمرة مفردة

[ 452 ]

[ وان كان المحصور محصورا في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم الا انه يتحلل حتى من النساء (1). ] بعد رفع الحصر ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار الحاكية لحصر الحسين (عليه السلام) عن العمرة المفردة وانه (ع) لما برء من وجعه اعتمر، فقلت ارأيت حين برء من وجعه أحل له النساء؟ فقال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فقلت فما بال النبي (صلى الله عليه وآله) حين رجع إلى المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصدودا والحسين (عليه السلام) محصورا) (1) وكذلك يدل على عدم حلية النساء للمحصور اطلاق صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار، (والمحصور لا تحل له النساء) (2). (1) الظاهر ان المشهور على ان حكمه كما تقدم فلا يتحلل من النساء إلا باتيان عمرة مفردة بعد رفع المنع عملا باطلاق قوله في صحيحة معاوية بن عمار (والمحصور لا تحل له النساء). ولكن عن الشهيد في الدروس انه لو احصر في عمرة التمتع فتحل له النساء من دون ان يأتي بعمرة مفردة واستدل بانه ليس في عمرة التمتع طواف النساء فلا حاجة في تحلل النساء إلى امر آخر غير الهدي واستحسنه بعض من تأخر عنه، واستدل له بصحيح البزنطي (عن محرم انكسرت ساقه اي شئ تكون حاله؟ واي شئ عليه؟ قال:


(1) و (2) الوسائل: باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 3 و 1. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 1 و 4 .

[ 453 ]

هو حلال من كل شئ، قلت: من السناء والثياب والطيب، فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، الحديث:) (1). اقول: اما دليل الشهيد فضعيف إذ لم يدل دليل في المقام على ان حرمة النساء وحليتها لاجل طواف النساء وعدمه حتى يقال: بان عمرة التمتع ليس فيها طواف النساء فالحرمة الثابتة ليست نائشة من ترك طواف النساء بل الحرمة ناشئة ومسببة عن الاحرام والتحلل من النساء يختلف بحسب الموارد ففي بعضها يتحلل بمنها بطواف النساء وفي بعضها بالذبح في مكانه بل مقتضى اطلاق قوله: (والمحصور لا تحل له النساء) عدم حلية النساء. واما الصحيحة التي استدل بها لحلية النساء من دون حاجة إلى امر آخر فاورد عليه صاحب الجواهر بانعقاد الاجماع على الاحلال بالطواف من النساء، ومعارضة بصحيح معاوية بن عمار الدالة (على ان المحصور لا تحل له النساء) فلابد من حمل صحيحة البزنطي على التقية لعدم توقف الحلية عندهم على الطواف. والصحيح ان يقال: انه لا معارضة بينهما حتى نحمل صحيح البزنطي على التقية وما ذكره في الجواهر من طرح صحيحة البزنطي لمخالفتها للاجماع على توقف الاحلال منهن على الطواف، فيرد عليه ان مخالفة الاجماع توجب رفع اليد عن الاطلاق لا طرح اصل الرواية بالمرة. فالتحقيق يقتضى ان يقال: ان صحيح البزنطي باطلاقه قد يدل على حلية النساء بالحصر من دون توقف على الشئ سواء في العمرة المفردة


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 4 .

[ 454 ]

[ وان كان المحصور محصورا في الحج فحكمه ما تقدم والاحوط انه لا يتحلل عن النساء حتى يطوف ويسعي ويأتي بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة (1). ] أو عمرة التمتع أو الحج لان الموضوع في الخبر عن المحرم إذا انكسرت ساقه وذلك يشمل جميع الاقسام الثلاثة ولكن لابد من رفع اليد عن اطلاقه لاجل صحيحة معاوية بن عمار الحاكية لعمرة الحسين (عليه السلام) فالعمرة المفردة خارجة عن اطلاق صحيح البزنطي ويقيد بغير العمرة المفردة لصحيحة معاوية بن عمار الحاكية لعمرة الحسين (ع) الدالة على توقف التحلل على اتيان عمرة مفردة بعد الافاقة ورفع الحصر إذا تنقلب النسبة بين صحيحة معاوية بن عمار (المحصور لا تحل له النساء) وبين صحيحة البزنطي الدالة على التحلل من غير طواف النساء إلى العموم والخصوص بعد ما كانت النسبة بينهما بالتباين فالنتيجة ان الحصر في العمرة المفردة لا تحل له النساء إلا باتيان عمرة مفردة اخرى واما عمرة التمتع فتدخل في اطلاق صحيح البزنطي. (1) واما المحصور في الحج فان تم اجماع على توقف التحلل فيه من النساء على اتيان العمرة المفردة فهو فيخرج الحصر في الحج من صحيح البزنطي وان لم يتم الاجماع فيدخل الحج في صحيح البزنطي فيكون الباقي تحت اطلاق صحيح معاوية بن عمار (المحصور لا تحل له النساء) العمرة المفردة فقط. فالمتحصل مما ذكرنا: ان المحصور في العمرة المفردة لا يتحلل من النساء الا باتيان عمرة مفردة لتخصيص صحيح البزنطي بصحيح

[ 455 ]

[ (مسألة 499): إذا احصر وبعث بهديه وبعد ذلك خف المرض فان ظن أو احتمل ادراك الحج وجب عليه ] معاوية بن عمار الحاكية لعمرة الحسين (عليه السلام) واما عمرة التمتع فيتحلل فيها بمجرد الحصر والذبح في مكانه أو ارساله إلى المذبح من دون حاجة إلى عمرة مفردة اخرى وذلك لاطلاق صحيح البزنطي واما الحج فان ثم اجماع على توقف التحلل على المفردة المستقلة فهو وإلا فيكون داخلا تحت اطلاق صحيح البزنطي ومع ذلك كله لا بأس بالاحتياط كما ذكر في المتن. فظهر مما قلنا: ان المصدود يذبح في مكان الصد ويتحلل بذلك واما المحصور فتيعين عليه ارسال الهدي إلى محله كما في الآية الكريمة ويدل عليه أيضا صحيحة زرعة (قال: سألته عن رجل احصر في الحج قال فليبعث بهديه إذا كان مع اصحابه ومحله ان يبلغ الهدي محله ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج وان كان في عمرة نحر بمكة) (1). وصحيحة معاوية بن عمار (عن رجل احصر فبعث بالهدي، فقال: يواعد اصحابه ميعادا فان كان في حج فمحل الهدي يوم النحر، وان كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول اصحابه مكة) (2). واستثنى من ذلك المحصور في العمرة المفردة وله ان يذبح في مكانه ويتحلل كما فعل الحسين (عليه السلام) وله ان يرسل إلى محله.


(1) و (2) الوسائل: باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 2 و 1 .

[ 456 ]

[ الالتحاق وحينئذ فان ادرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة حسب ما تقدم، فقد ادرك الحج والا فان لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجه إلى العمرة المفردة، وان ذبح عنه تحلل من غير النساء ووجب عليه الاتيان بالطواف وصلاته والسعي وطواف النساء وصلاته للتحلل من النساء أيضا على الاحوط (1). ] (1) هذ المسألة تنحل إلى ثلاث صور: الاولى: ما إذا احصر ومرض بعد تلبسه بالاحرام وبعث بهديه ثم افاق وخف مرضه وظن أو احتمل ادراك الحج وجب عليه الالتحاق فان فرض انه ادرك الوقوفين أو ادرك الوقوف بالمشعر فقد ادرك الحج ويكشف ذلك عن عدم كونه محصورا فيأتي بوظيفته كساير الحجاج ويذبح هديه في يوم النحر ويأتي ببقية المناسك وهذا مما تقتضيه القاعدة ولا حاجة إلى النص على انه قد دل على ذلك أيضا صحيح زرارة، عن أبى جعفر (ع) قال: إذا احصر الرجل بعث بهديه، فإذا افاق ووجد في نفسه خفة فليمض ان ظن انه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل ان ينحر الهدي فليقم على احرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شئ عليه) (1). ولكن المفروض في الصحيحة انه ادرك الناس قبل ان ينحر هديه والظاهر انه لا خصوصية للذبح وعدمه فان الميزان في الاجزاء وعدمه


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .

[ 457 ]

بدرك المناسك ولعل الصحيحة محمولة على الغالب لوصول الحاج غالبا قبل تحقق الذبح وإلا فلا ريب في ان مجرد حصول المرض لا يوجب اجراء احكام الحصر ولا يكون مانعا وانما المانع استمرار المرض. الصورة الثانية: ما إذا لم يدرك الموقفين ويصل بعد فوات الموقفين ولكن يصل وقد ذبح هديه فيجري عليه احكام المحصور ويتحلل بنحر هديه من كل شئ إلا من النساء حسب ما تقدم ويدل على ذلك ما في صحيح زرارة المتقدم (وان قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من قابل والعمرة). وهذا مما لا كلام فيه وانما وقع الكلام في المراد بقوله (ع): (فان عليه الحج من قابل والعمرة) ففي الكافي العطف باو دون الواو وفي التهذيب (1) العطف بالواو وفي الوافي ذكر العطف بالواو ولكن يظهر من بيانه وتفسيره ان الثابت هو العطف باو والظاهر ان نسخة التهذيب هي الصحيحة فان الكافي وان كان اضبط ولكن لا يمكن المصير إلى ما في الكافي لان العطف باو يقتضي التخيير ولا معنى التخيير بين الحج والعمرة سواء كان قوله: (من قابل) قيدا للعمرة أيضا ام لا وكيف كان لا معنى للتخيير بين الحج والعمرة لان من كانت وظيفته للتمتع في السنة القادمة فاللازم عليه اتيان العمرة والحج معا ولا معنى التخيير بينهما، ويمكن ان يكون المراد من هذه الجملة اتيان العمرة بالفعل للتحلل من النساء إذ لا يتحلل من النساء إلا بالعمرة المفردة والحج من قابل هذا إذا كان قوله: من قابل قيدا للحج خاصة فالمعني ان عليه الحج من قابل والعمرة فعلا.


(1) الكافي: ج 4 ص 370. التهذيب: ج 5 ص 422 .

[ 458 ]

واما إذا كان القيد وهو قوله: (من قابل) قيدا للحج والعمرة فالمعنى ان عليه الحج والعمرة معا في القابل وليس له الاكتفاء بالحج فان احصر كما يوجب الغاء حجه يوجب الغاء عمرته المتمتع بها فمن كانت وظيفته حج التمتتع واحر عن مناسك الحج كالوقوف يجب عليه الاتيان بالعمرة المتمتع بها والحج في السنة القادمة وعلى هذا التفسير لا يمكن الاستدلال بالصحيحة على عدم التحلل من النساء إلا بالعمرة المفردة لما عرفت من ان المراد بالعمرة عمرة حج التمتع التي لا تصح إلا مع الحجب المتعقب به. الصورة الثالثة: ما إذا سار ولم يدرك الموقفين معا ولكن لم يذبح هديه ولم يرد في هذه الصورة نص بالخصوص فلا بد فيها من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة والظاهر ان القاعدة تقتضي عدم جريان احكام المحصور لان الظاهر من ادلة المحصور عدم الوصول إلى الموقفين لاجل المرض وكان المرض يمنعه من الادراك واما لو منعه عنه غير المرض كالبطوء في المشي أو ضيق الوقت أو الاهمال في الشي أو الاشتباه في التاريخ من الحوادث والطوارئ المانعة لا تشمله ادلة الاحصار بل يشمله ما دل على تبدل حجه إلى العمرة المفردة. (فرع): المحصور إذا ارسل هديه وواعد اصحابه واحل في الميعاد ثم انكشف انه لم يذبحوا عنه فليس عليه شئ للروايات العامة المتقدمة في تروك الاحرام الدالة على انه لو ارتكب شيئا من المحرمات جهلا أو نسيانا فليس عليه شئ، ولخصوص صحيح معاوية بن عمار الوارد في المقام (فان ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا بنحرونه

[ 459 ]

وقد احل لم يكن عليه شئ ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا) (1). ولصحيح زرارة (والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي احل هذا في مكانه، قلت: أرأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد احل فأتى النساء، قال: فليعد وليس عليه شئ وليمسك الآن عن النساء إذا بعث) (2) وقد وقع التصريح في هذه الصحيحة باتيان النساء بعد التحلل ويظهر منها التحلل من النساء بالبعث في العمرة المفردة والحج ولكن بقرينة تعين البث عليه يظهر ان مورد الصحيحة هو الحج لما تقدم منا ان المحصور في عمرة مفردة يتخير بين بعث الهدي والذبح في مكانه فلا تنافي بين الصحيحة وبين ما تقدم من ان في العمرة المفردة لا تحل له النساء حتى يأتي بعمرة اخرى كما في قضية حصر الحسين (عليه السلام) فتكون هذه الصحيحة حالها حال صحيحة البزنطي المتقدمة الدالة على ان المحرم إذا احصر حل له كل شئ حتى النساء بل احسن منها لدلالة صحيحة زرارة هذه على التحلل من النساء بالبعث في خصوص موارد الحج فلا منافاة بينها وبين ما دل على التخيير بين البعث والذبح في مكانه في مورد العمرة المفردة. واما السند فالمذكور في الوسائل احمد بن الحسن الميثمي كما في الكافي المطبوع حديثا ولكن في بعض نسخ الكافي المطبوع بالطبع الحجري احمد بن الحسن عن المثني فيكون الخبر ضعيفا لجهالة احمد بن الحسن وتردد المثنى بين الثقة وغيره ولكن الظاهر صحة ما في الوسائل وما في الكافي، لعدم وجود هذا السند في جميع الكتب الاربعة حتى لو قلنا


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 5. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .

[ 460 ]

[ (مسألة 450): إذا احصر عن مناسك منى أو احصر من الطواف والسعي بعد الوقوفين، فالحكم فيه كما تقدم في المصدود، نعم إذا كان الحصر من الطواف والسعي بعد دخول مكة، فلا اشكال، ولا خلاف في ان وظيفته الاستنابة (1). (مسألة 451): إذا احصر الرجل فبعث بهديه ثم أذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله، جاز له ان يذبح شاة في محله أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان، ويحلق (2). ] بان المثنى هو مثنى الحناط ويؤيد ذلك كثرة رواية الحسن بن محمد بن سماعة عن احمد بن الحسن الميثمي. (1) إذا احصر عن مناسك منى أو عن دخول مكة فحكمه حكم المصدود عنها غاية الامر في الصد ذكرنا ان الاحوط في الصد عن الطواف والسعي بعد الموقفين هو الجمع بين الاستنابة، وذبح الهدي في محله، واما في المحصور فلا مورد لهذا الاحتياط بل المتعين عليه الاستنابة للاخبار الكثيرة الدالة على انه يطاف به أو عنه ويرمي عنه والا فلا يبقى مورد لهذه الاخبار. (1) انما تجب عليه الكفارة لبقائه على الاحرام فان التحلل يحصل له بعد بلوغ الهدي، اما قبل ان يبلغ الهدي محله فهو محرم لا يجوز له الحلق، واما إذا اضطر إلى ذلك جاز له الحلق، ولكن تثبت عليه

[ 461 ]

[ (مسألة 452): لا يسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدي فعليه الاتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقرا في ذمته (1). ] الكفارة المذكورة في المتن، ويدل على ذلك الآية الكريمة (فان احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقه أو نسك) المفسرة في النصوص من صيام ثلاثة ايام أو اطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو التضحية بشاة وكذلك يدل على ثبوت الكفارة النصوص الواردة في المقام (1). وهذه الكفارة ثابتة في غير المحصور أيضا كما تقدم في البحث عن التروك (2). (1) لافرق في هذه المسألة بين المصدود والمحصور إلا بذبح المصدود في مكانه وتخيير المحصور بين الذبح في مكانه والبعث إلى محله ولا يرتبط ذلك بسقوط الحج عن ذمته بل ذمته تبقى مشغولة بالحج إذا كان مستقرا عليه وإذا كان الصد أو الحصر في اول سنة الاستطاعة وبقيت استطاعته إلى السنة القابلة يجب عليه الحج وإلا فلا. وبالجملة: يترتب على الصد والحصر سقوط الحج بالفعل لا سقوطه


(1) الوسائل: باب 5 من أبواب الاحصار والصد. (2) تقدم في مسألة 260 .

[ 462 ]

[ (مسألة 453): المحصور إذا لم يجد هديا ولا ثمنه صام عشره ايام على ما تقدم (1). (مسألة 454): يستحب للمحرم عند عقد الاحرام ان يشترط على ربه تعالى ان يحله حيث حبسه وان كان حله لا يتوقف على ذلك فانه يحل عند الحبس اشتراط أو لم يشترط (1) إلى هنا فرغنا من واجبات الحج. ] عن ذمته بالمرة، وقد صرح بذلك في النص أيضا (1). نعم: إذا كان الحج تطوعا قصد أو احصر لا يجب عليه قضائه كما وقع التصريح بذلك في بعض الروايات (2). (1) فقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار (فان لم يجد هديا، قال: يصوم) وورد في صحيحة اخرى له (فان لم يجد ثمن هدي صام) (3). والظاهر من الخبرين انه انما ينتقل الامر إلى الصيام فيما إذا لم يجد الهدي، ولا ثمنه والصيام المذكور انما هو الصوم الثابت لمن لم يجد هدي الاضحية فيجب عليه ان يصوم ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلاده كما في الآية المباركة. (1) قد ذكرنا في بحث الاحرام انه يستحب ان يشترط عند احرامه


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 2. (2) الوسائل: باب 7 من أبواب الاحصار والصد ح 1. (3) الوسائل: باب 7 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .

[ 463 ]

على الله انه يحله إذا عرض مانع من اتمام مناسكه من حج أو عمره كما في جملة من النصوص المعتبرة، وذكره الفقهاء أيضا، انما اختلفوا في فائدة هذا الاشتراط، وقد تقدم تفصيل ذلك في شرحنا على كتاب الحج من العروه الوثقي (1). والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد وآله الطاهرين هذا تمام الكلام في كتاب الحج.


(1) معتمد العروة الوثقى: ج 2 ص 508 .

[ 464 ]

[ مستحبات الاحرام يستحب في الاحرام أمور: (1) تنظيف الجسد، وتقليم الاظفار، واخذ الشارب وازالة الشعر من الابطين والعانه، كل ذلك قبل الاحرام (1). (2) تسريح شعر الرأس، واللحية من أول ذي القعدة لمن أراد الحج، وقبل شهر واحد لمن اراد العمرة ] (1) يدل على ذلك روايات كثيرة: منها: صحيحة معاوية بن عمار (إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وانت تريد الاحرام ان شاء الله فانتف ابطك وقلم اظفارك واطل عانتك وخذ من شاربك) (1). ومنها: صحيحة حريز (السنه في الاحرام تقلم الاظفار واخذ الشارب وحلق العانة) (2). ومنها: صحيحة معاوية بن وهب، قال سألت أبا عبد الله (ع) ونحن بالمدينة عن التهيؤ للاحرام، فقال: اطل بالمدينة) (3). وغير ذلك من الروايات وهي ظاهرة في اتيان هذه الافعال قبل الاحرام عند ارادة الاحرام والتهيؤ له.


(1) و (2) الوسائل: باب 6 من ابواب الاحرام ح 4 و 5. (3) الوسائل: باب 7 من ابواب الاحرام ح 1 .

[ 465 ]

[ المفردة (1). وقال بعض الفقهاء: بوجوب ذلك (2) وهذا القول ] (1) لاريب في استحباب توفير شعر الرأس من أول ذي القعدة لمن يريد الحج وقبل شهر واحد لمن يريد العمرة المفردة لجملة من الاخبار المعتبرة. منها: صحيح معاوية بن عمار (فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة ومن اراد العمرة وفر شعره شهرا) (1). وانما وقع الكلام في تعميم ذلك لشعر اللحية. ربما يقال: بالتعميم لاطلاق النهي عند اخذ الشعر في عدة من النصوص، ولكن الظاهر من الروايات ان التوفير انما هو بالنسبة إلى شعر الرأس لكون ذلك مقدمة للحلق ومن المعلوم اختصاص الحلق بالرأس، أو ان ذلك لاجل التحفظ على الرأس عن اشراق الشمس ونحوه ذلك أيضا مما يختص بالرأس. وبالجملة: لا ينبغي الريب في انصراف الروايات إلى شعر الرأس ولذا لم يلتزموا بالتعميم إلى شعر سائر مواضع الجسد. واستدل للتعميم ايضأ بخبرين (2) فيهما التصريح باللحية ولكنهما ضعيفان سندا. والامر سهل بعد ما كان التوفير مستحبا. (1) اعتمادا على جملة من الرويات الناهية عن اخذ الشعر والآمرة.


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب الاحرام ح 4. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب الاحرام ح 6 وباب 4 من أبواب الاحرام ح 4 .

[ 466 ]

[ وان كان ضعيفا إلا انه احوط. (3) الغسل للاحرام (1) ] بالتوفير (1) الا ان مقتضى الجمع بينها وبين بعض الروايات المصرحة بالجواز هو الاستحباب كصحيحة علي بن جعفر (قال: سألته عن الرجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر رأسه ولحيته وشاربه ما لم يحرم قال: لا بأس) (2). هذا مضافا إلى ان القول بالوجوب مما لا يمكن الالتزام به إذ لو كان واجبا لظهر وبان لانه مما يكثر الابتلاء به مع انه لم يقل احد بالوجوب إلا الشاذ. (1) للنصوص الكثيرة المتضافرة الآمرة به وفي بعضها عده من الغسل الواجب، وفي بعض آخر اطلق عليه الفرض (3) وظاهرها وان كان هو الوجوب كما حكي القول به من بعض القدماء ولكنها محمولة على الاستحباب اجماعا كما في الجواهر، والعمدة في المنع عن القول بالوجوب انه لو كان واجبا لظهر وشاع لانه مما يكثر الابتلاء به فكيف يخفى وجوبه على الاصحاب مع اتفاقهم على الاستحباب وقيام السيرة على الخلاف.


(1) الوسائل: باب 2 و 3 من ابواب الاحرام. (2) الوسائل: باب 4 من أبواب الاحرام ح 6. (3) الوسائل: باب 6 و 8 من أبواب الاحرام وباب 1 من أبواب الاغسال المسنونة وباب 1 من أبواب غسل الجنابة .

[ 467 ]

[ في الميقات (1) ويصح من الحائض والنفساء أيضا على الاظهر (2) وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدمه عليه فان وجد الماء في الميقات اعاده (3). ] (1) يشهد له جملة من الروايات: منها: صحيح معاوية بن عمار (إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وانت تريد الاحرام ان شاء الله فانتف ابطك إلى ان قال واغتسل والبس ثوبيك). (1) ومنها معتبرة معاوية بن وهب (عن التهيؤ للاحرام، فقال: أطل بالمدينة فانه طهور، وتجهز بكل ما تريد، وان شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء وتلبس ثوبيك ان شاء الله) (2). ويستفاد ذلك أيضا من جواز التقديم على الميقات عند خوف عوز الماء فيه كما في النص (3). (2) للامر به في الحائض والنفساء في جملة من الصحاح (4). (3) كما في صحيح هشام بن سالم (5) وغيره.


(1) الوسائل: باب 6 من أبواب الاحرام ح 4. (2) الوسائل: باب 7 من أبواب الاحرام ح 3. (3) الوسائل: باب 8 من أبواب الاحرام ح 1 وغيره. (4) الوسائل: باب 48 و 49 من أبواب الاحرام. (5) الوسائل: باب 8 من أبواب الاحرام ح 1 و 2 و 4 .

[ 468 ]

[ وإذا اغتسل، ثم احدث بالاصغر، أو اكل، أو لبس ما يحرم اعاد غسله (1). ويجزئ الغسل نهارا إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلا إلى آخر النهار الآتي (2). (4) ان يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق ويقول (بسم الله وبالله اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وأمنا من كل خوف، وشفاءا من كل داء وسقم. اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري، واجر على لساني محبتك، ومدحتك، والثناء عليك، فانه لاقوة لي إلا بك، وقد علمت ان قوام ديني التسليم لك، والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله). (5) أن يدعو عند لبس ثوبي الاحرام ويقول: الحمد لله الذي رزقني ما اواري به عورتي. واؤدي فيه فرضي، وأعبد فيه ربي، وأنتهي فيه إلى ما أمرني، الحمد لله الذي قصدته فبلغني وأردته فأعانني وقبلني ولم يقطع بي وجهه أردت فسلمني فهو حصني، ] (1) الروايات الآمره بالاعادة إذا نام بعد الغسل، أو لبس مالا ينبغي لبسه، أو اكل طعاما لا ينبغي له اكله (1). (2) كما في الصحاح (2).


(1) الوسائل: باب 10 و 13 من أبواب الاحرام. (2) الوسائل: باب 9 من أبواب الاحرام .

[ 469 ]

[ وكهفي، وحرزي، وظهري، وملاذي، ورجائي، ومنجاي وذخري، وعدتي في شدتي ورخائي) (1). (6) ان يكون ثوباه للاحرام من القطن (2). (7) ان يكون احرامه بعد فريضة الظهر (3). ] (1) ذكره الصدوق في الفقيه ج 2 ص 312 في باب سياق مناسك الحج. (2) يدل عليه ما رواه الكليني في الكافي عن الحسن بن علي عن بعض اصحابنا عن بعضهم (عليهم السلام) قال: احرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثوبي كرسف) (1) والكرسف كقنفد هو القطن. (3) على المشهور بل في الحدائق نسبه إلى الاصحاب واستندوا إلى جملة من النصوص. منها: صحيح عبيدالله الحلبي (قال: لا يضرك بليل احرمت أو نهار إلا ان افضل ذلك عند زوال الشمس) (2). ومنها: صحيح الحلبي (قال سألت أبا عبد الله (ع) ليلا احرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام نهارا؟ فقال: نهارا قلت: فاية ساعة؟ قال: صلاة الظهر) ونحوهما صحيحة اخرى الحلبي (4).


(1) الوسائل: باب 27 من أبواب الاحرام ح 3. (2) و (3) و (4) الوسائل: باب 15 من ابواب الاحرام ح 1 و 3 و 5 .

[ 470 ]

[ فان لم يتمكن فبعد فريضة اخرى (1). وإلا فبعد ركعتين أوست ركعات من النوافل والست افضل (2). يقرأ في الركعة الاولى الفاتحة وسورة التوحيد وفي ] ومنها: صحيح معاوية بن عمار (واغتسل والبس ثوبيك وليكن فراغك من ذلك ان شاء الله عند زوال الشمس وان لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك ذلك غير اني أحب ان يكون ذلك عند زوال الشمس) (1). (1) كما في صحيح معاوية بن عمار (صل المكتوبة ثم احرم بالحج أو بالمتعة) (2). (2) لصحيح معاوية بن عمار (إذا اردت الاحرام في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين ثم احرم في دبرها) (3). وفي موثقة أبي بصير (واغتسل والبس ثوبيك، ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل ان تحرم) (4).


(1) الوسائل: باب 15 من أبواب الاحرام ح 6. (2) الوسائل باب 18 من أبواب الاحرام ح 1. (3) الوسائل: باب 18 من أبواب الاحرام ح 5. (4) الوسائل: باب 52 من أبواب الاحرام ح 2 .

[ 471 ]

[ الثانية الفاتحة وسورة الجحد (1). فإذا فرغ حمد الله واثنى عليه وصلى على النبي وآله ثم يقول: (أللهم إني اسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك، واتبع امرك فاني عبدك وفي قبضتك، لا أوفي إلا ما وفيت ولا آخذ إلا ما أعطيت وقد ذكرت الحج، فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك، وسنة نبيك صلواتك عليه وآله، وتقويني على ما ضعف، وتسلم لي مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك الذي رضيت ] (1) اختلفت كلمات الفقهاء في كيفية القراءة قال: في الجواهر (1) واما كيفية القراءة فلم اقف فيها إلا على خبر معاذ بن مسلم وهو الموثق عن ابي عبد الله (ع) انه قال: لا تدع ان تقرأ بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون في سبع مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال والركعتين بعد المغرب وركعتين من اول صلاة الليل وركعتي الاحرام والفجر إذا اصبحت بها وركعتي الطواف) لكن في التهذيب بعد ان اورد ذلك قال: وفي رواية اخرى انه يقرأ في هذا كله بقل هو الله احد وفي الثانيه بقل يا ايها الكافرون إلا في الركعتين قبل الفجر فانه يبدا بقل يا ايها الكافرون ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله احد) (2).


(1) الجواهر: ج 18 ص 196. (2) الوسائل: باب 15 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 و 2 .

[ 472 ]

[ وارتضيت وسميت وكتبت أللهم إني خرجت من شقة بعيدة وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك اللهم فتمم لي حجتي وعمرتي اللهم إني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، صلواتك عليه وآله فان عرض لي عارض يحبسني، فخلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي. أللهم إن لم تكن حجة فعمرة. احرم لك شعري، وبشري ولحمي ودمي، وعظامي، ومخي، وعصبي من النساء والثياب، والطيب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة) (1). (8) التلفظ بنية الاحرام مقارنا للتلبية (2). (9) رفع الصوت بالتلبية للرجال (3). ] (1) كما في صحيح معاوية بن عمار (1). (2) يدل عليه صحيح حماد بن عثمان وغيره (2) وفي بعض الاخبار (3) (اصحاب الاضمار احب الي) ولعله محمول على التقية وخوف الاظهار. (3) المشهور بين الاصحاب استحباب الجهر بالتلبية، ويدل عليه عدة من النصوص كصحيحة عمر بن يزيد وصحيحة حريز المروية بطرق عديده (4)،


(1) الوسائل: باب 16 من أبواب الاحرام ح 1. (2) و (3) الوسائل: باب 17 من أبواب الاحرام ح 1 و 5 وغيرهما وباب 21 من أبواب الاحرام ح 4. (4) الوسائل: باب 34 و 37 من ابواب الاحرام .

[ 473 ]

(10) ان يقول في تلبيته: (لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك غفار الذنوب، لبيك لبيك أهل التلبية، لبيك لبيك ذا الجلال والاكرام، لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك تستغني ويفتقر إليك، لبيك لبيك مرعوبا إليك لبيك لبيك إله الحق، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل، لبيك كشاف الكرب العظام، لبيك لبيك عبدك وابن عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك). ثم يقول: (لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبيك لبيك بحجة أو عمرة لبيك لبيك. وهذه عمرة متعة إلى الحج، لبيك لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك) (1). (11) تكرار التلبية حال الاحرام في وقت اليقظة من النوم وبعد كل صلاة وعند الركوب على البعير والنزول منها، وعند كل علو وهبوط وعند ملاقاه الراكب وفي ] (1) هذه الكيفية إلى قوله: (يا كريم لبيك) مذكورة في صحيح معاوية بن عمار (1) واما قوله: لبيك اتقرب اليك بمحمد وآل محمد لبيك إلى الآخر فذكره الصدوق في المقنع في ذيل هذا الدعاء (2).


(1) الوسائل: باب 40 من أبواب الاحرام ح 2. (2) المستدرك: ج 2 ص 116 .

[ 474 ]

[ الاسحار يستحب اكثارها (1). ولو كان جنبا أو حائضا (2) ويقطعها في عمرة التمتع إلى ان يشاهد بيوت مكة (3). وفي حج التمتع إلى زوال يوم عرفة (4). مكروهات الاحرام يكره في الاحرام امور: ] (1) جميع ذلك مذكورة في صحيح معاوية بن عمار وصحيح عمر ابن يزيد (1). (2) يدل على الاول صحيح الحلبي وغيره وعلى الثاني صحيح معاوية بن عمار (2). (3) وإذا شاهد بيوت مكة يقطعها على سبيل الوجوب كما يقتضيه النصوص (3). (4) ويشهد له جملة من الاخبار وظاهرها وجوب القطع حينئذ (4).


(1) الوسائل: باب 40 من أبواب الاحرام ح 2 و 3. (2) الوسائل: باب 42 و 48 من أبواب الاحرام. (3) الوسائل: باب 43 من أبواب الاحرام. (4) الوسائل: باب 44 من أبواب الاحرام .

[ 475 ]

[ (1) الاحرام في ثوب اسود بل الاحوط ترك ذلك (1). والافضل الاحرام في ثوب ابيض (2). (2) النوم على الفراش الاصفر، وعلى الوسادة الصفراء (3) (3) الاحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الاحرام فالاولى ان لا يغسلها مادام محرما (4) ولا باس بتبديلها. (4) الاحرام في ثياب مخططة (1). ] (1) للنهي عنه في موثق الحسين بن المختار (1) المحمول على الكراهة بقرينة التكفين فيه وبذهاب المشهور على الخلاف ولو كان حراما لظهر وبان في امثال هذه المسائل التي يكثر الابتلاء بها. (2) قد تضافرت الاخبار بالامر بلبس الثياب البيض وكونها خير الثياب واحسنها واطيبها واطهرها (2). (3) يدل على ذلك خبر المعلى بن خنيس وخبر أبي بصير (3). (4) يدل على ذلك صحيح محمد بن مسلم واما التبديل فلا يشمله النهي. (1) اي المعلمة ففي صحيح معاوية بن عمار لا بأس ان يحرم الرجل


(1) الوسائل: باب 26 من أبواب الاحرام. (2) الوسائل: باب 14 من أبواب احكام الملابس. (3) الوسائل: باب 28 من أبواب تروك الاحرام. (4) الوسائل: باب 28 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .

[ 476 ]

[ (5) استعمال الحناء قبل الاحرام إذا كان اثره باقيا إلى وقت الاحرام (1). (6) دخول الحمام (2) والاولى بل الاحوط ان لا يدلك المحرم جسده (3). (7) تلبية من يناديه، بل الاحوط ترك ذلك (4). ] في الثوب المعلم، وتركه احب إلى إذا قدر على غيره) (1). (1) يشهد له خبر ابي الصباح الكناني (قال سألته عن امرأة خافت الشقاق فارادت ان تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبني ان تفعل ذلك) (2) بناءا على مساواة الرجل والمرأة في اكثر الاحكام، وظاهر النص النهي عنه فيما إذا بقي اثره إلى وقت الاحرام، واما إذا لم يبق منه اثر فلا بأس به اصلا. (2) للنهي عنه في خبر عقبة بن خالد (3) المحمول على الكراهة بقرينة صحيحة معاوية بن عمار الدالة على جواز دخول المحرم الحمام. (3) للنهي عنه في النصوص (4). (4) يدل على صحيح حماد (ليس للمحرم ان يلبي من دعاء حتى


(1) الوسائل: باب 39 من أبواب تروك الاحرام ح 3. (2) الوسائل: باب 23 من أبواب تروك الاحرام ح 2 و 1. (3) الوسائل: باب 76 من أبواب تروك الاحرام ح 1 وباب 76 من أبواب تروك الاحرام ح 1 و 2 و 3. (4) الوسائل: باب 76 من أبواب تروك الاحرام .

[ 477 ]

[ دخول الحرم ومستحباته يستحب في دخول الحرم أمور: (1) النزول من المركوب عند وصوله الحرم (1). والاغتسال لدخوله (2). (2) خلع نعليه عند دخوله الحرم واخذهما بيده تواضعا وخشوعا لله سبحانه (3). يقضي احرامه) (1) المحمول على الكراهة بعد الاجماع أو الشهرة على الجواز. (3) ان يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم: (اللهم إنك قلت في كتابك، وقولك الحق وأذن في ] (1) يشهد له جملة من النصوص (2). (2) يدل عليه ايضا عدة من النصوص (3). (3) كما في النصوص المتقدمة.


(1) الوسائل: باب 91 من أبواب الاحرام ح 1. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب مقدمة الطواف. (3) الوسائل: باب 1 و 2 من ابواب مقدمة الطواف وباب 1 من أبواب الاغسال المندوبة .

[ 478 ]

الناس بالحج يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق، اللهم إني أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، وقد جئت من شقة بعيدة وفج عميق، سامعا لندائك ومستجيبا لك، مطيعا لامرك. وكل ذلك بفضلك علي وإحسانك إلي فلك الحمد على ما وفقتني له ابتغي بذلك الزلفة عندك، والقربة اليك. والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي. والتوبة علي منها بمنك اللهم صل على محمد وآل محمد وحرم بدني على النار وآمني من عذابك برحمتك يا ارحم الراحمين) (1). (4) ان يمضغ شيئا من الاذخر عند دخوله الحرم (2). ] (1) ذكره الصدوق في الفقيه (1). (2) كما في صحيحة معاوية بن عمار (2).


(1) الفقيه: ج 2 ص 314 باب سياق مناسك الحج. (2) الوسائل: باب 3 من أبواب مقدمة الطواف ح 1 .

[ 479 ]

[ آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام يستحب لمن اراد ان يدخل مكة ان يغتسل قبل دخولها (1) وان يدخلها بسكينة ووقار (2). ويستحب لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من اعلاها ويخرج من اسفلها (3). ويستحب ان يكون حال دخول المسجد حافيا على سكينة ووقار وخشوع (4) وان يكون دخوله من باب ] (1) كما في صحيح الحلبي (1). (2) كما في عدة من الاخبار (2). (3) يدل على صحيح معاوية بن عمار وصحيح يونس (3). (4) كما في صحيح معاوية بن عمار (4).


(1) الوسائل باب 5 من ابواب مقدمة الطواف ح 1 (2) الوسائل: باب 7 من أبواب مقدمة الطواف. (3) الوسائل: باب 4 من أبواب مقدمة الطواف. (4) الوسائل: باب 8 من أبواب مقدمة الطواف .

[ 480 ]

[ بني شيبة (1) وهذا الباب وان جهل فعلا من جهة توسعة المسجد إلا انه قال بعضهم: انه كان بأزاء باب السلام فالاولى الدخول من باب السلام. ثم يأتي مستقيما إلى أن يتجاوز الاسطوانات، ويستحب ان يقف على باب المسجد ويقول: (السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله وبالله، وما شاء الله السلام على أنبياء الله ورسله السلام على رسول الله السلام على ابراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين). ثم يدخل المسجد متوجها إلى الكعبة رافعا يديه إلى السماء ويقول: (أللهم إني أسألك في مقامي هذا، وفي اول مناسكي أن تقبل توبتي وان تتجاوز عن خطيئتي وان تضع عني وزري، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام. اللهم إني أشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا، وهدى للعالمين أللهم اني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك. ] (1) رواه الصدوق عن سليمان بن مهران (1).


(1) الوسائل: باب 9 من أبواب مقدمة الطواف .

[ 481 ]

[ مطيعا لامرك بقدرك، أسالك مسألة الفقير إليك، الخائف لعقوبتك اللهم افتح لي ابواب رحمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك). (وفي رواية اخرى يقف على باب المسجد ويقول: (بسم الله، ومن الله وإلى الله، وما شاء الله وعلى ملة رسول الله، صلى الله عليه وآله، وخير الاسماء لله، والحمد لله، والسلام على رسول الله السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله السلام على ابراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك اللهم صلى على إبراهيم خليلك، وعلى أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني في طاعتك ومرضاتك واحفظني بحفظ الايمان أبدا ما أبقيتني ]

[ 482 ]

[ جل ثناء وجهك، الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره وجعلني ممن يعمر مساجده وجعلني ممن يناجيه، اللهم اني عبدك، وزائرك في بيتك وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت خير مأتي وأكرم مزور فأسالك يا الله يا رحمن وبأنك انت الله لا إله إلا أنت. وحدك لا شريك لك وبأنك واحد احد صمد لم تلد ولم تولد، ولم يكن له (لك خ ل) كفوا أحد، وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته، يا جواد يا كريم، يا ماجد يا جبار يا كريم، أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار). ثم يقول ثلاثا: (اللهم فك ر قبتي من النار). ثم يقول: (وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب وادرأ عني شر شياطين الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم) (1). ويستحب عندما يحاذي الحجر الاسود أن يقول: ] (1) جاء ذلك كله في صحيحة معاوية بن عمار ورواية أبي بصير (1).


(1) الوسائل: باب 8 من أبواب مقدمة الطواف ح 1 و 2 .

[ 483 ]

[ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله، وكفرت بالجيت والطاغوت، واللات والعزى وبعبادة الشيطان وبعبادة كل ند يدعى من دون الله). ثم يذهب إلى الحجر الاسود ويستلمه ويقول: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر من خلقه. والله أكبر مما أخشى وأحذر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير). ويصلي على محمد وآل محمد، ويسلم على الانبياء كما كان يصلي، ويسلم عند دخوله المسجد الحرام، ثم يقول: (إني أؤمن بوعدك وأوفي بعهدك) (1). وفي رواية صحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا دنوت من الحجر الاسود فارفع يديك، واحمد الله وأثن عليه وصل على النبي واسأل الله ان يتقبل منك، ثم ]


(1) الوسائل: باب 12 من أبواب الطواف ح 3 و 4 .

[ 484 ]

[ استلم الحجر وقبله، فان لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك فان لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل: (اللهم أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلواتك عليه وآله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله، وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى، وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله تعالى). فان لم تستطع ان تقول هذا فبعضه، وقل: (اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سبحتي، واغفر لي وارحمني اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة) (1) آداب الطواف روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال تقول في الطواف: ]


(1) الوسائل: باب 12 من أبواب الطواف ح 1 .

[ 485 ]

[ (اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على ظلل الماء كما يمشى به على جدد الارض، أسألك باسمك الذي يهتز له عرشك وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك وأسالك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور الايمن فاستجبت له، وألقيت عليه محبة منك، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتممت نعمتك عليه أن تفعل بي كذا وكذا) ما أحببت من الدعاء. وكل ما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على محمد وآل محمد وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). وقل في الطواف: (اللهم إني إليك فقير، وإني خائف مستجير فلا تغير جسمي، ولا تبدل اسمي) (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثم يقول وهو ينظر ]


(1) الوسائل: باب 20 من أبواب الطواف ح 1 .

[ 486 ]

[ إلى الميزاب. (اللهم أدخلني الجنة برحمتك وأجرني برحمتك من النار وعافني من السقم وأوسع علي من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم) (1). وفي الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه لما انتهي إلى ظهر الكعبة حتى يجوز الحجر قال: (يا ذا المن والطول والجود والكرم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، وتقبله مني إنك أنت السيمع العليم) (2). وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه لا صار بحذاء الركن اليماني قام فرفع يديه ثم قال: (يا الله ياولي العافية، وخالق العافية ورازق العافية، والمنعم بالعافية، والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية علي وعلى جميع خلقك، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد وارزقنا العافية، ودوام العافية وتمام العافية وشكر العافية، في الدنيا والآخرة برحمتك يا ارحم الراحمين) (3). ]


(1) الوسائل: باب 20 من ابواب الطواف ح 5. (2) الوسائل: باب 20 من أبواب الطواف ح 6. (3) الوسائل: باب 20 من أبواب الطواف ح 7 .

[ 487 ]

[ وعن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدك بالبيت وقل: اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار). ثم أقر لربك بما عملت فانه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله، وتقول: (اللهم من قبلك الروح والفرج والعافيه أللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني، وخفي على خلقك). ثم تستجير بالله من النار وتحير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الركن اليماني (1). وفي رواية اخرى عنه ثم استقبل الركن اليماني والركن الذى فيه الحجر الاسود واختم به وتقول: (اللهم ]


(1) الوسائل: باب 26 من ابواب الطواف ح 4 .

[ 488 ]

[ قنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني (1). ويستحب للطائف في كل شوط ان يستلم الاركان كلها (2) وان يقول عند استلام الحجر الاسود (امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة) (3). آداب صلاة الطواف يستحب في صلاة الطواف ان يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الاولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية فإذا فرغ من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد، وطلب من الله تعالى أن يتقبل منه (4) وعن الصادق عليه السلام انه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده. (سجد وجهي لك تعبدا ورقا لا إله إلا أنت حقا حقا ]


(1) الوسائل: باب 26 من ابواب الطواف ح 9. (2) الوسائل: باب 25 من أبواب الطواف ح 1 و 2. (3) الوسائل: باب 12 من أبواب الطواف ح 1 و 2. (4) الوسائل: باب 71 من أبواب الطواف .

[ 489 ]

[ الاول قبل كل شئ والآخر بعد كل شئ، وما أنا ذا بين يديك ناصيتي بيدك، واغفر لي إنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك فاغفر لي فاني مقر بذنوبي على نفسي ولا يدفع الذنب العظيم غيرك) (1). ويستحب أن يشرب من ماء (زمزم) قبل أن يخرج إلى (الصفا) ويقول: (اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا وشفاءا من كل داءا وسقم). وإن أمكنه أتى (زمزم) بعد صلاة الطواف، وأخذ منه ذنوبا أو ذنوبين، فيشرب منه، ويصب الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا وشفاءا من كل داء وسقم). ثم يأتي الحجر الاسود فيخرج منه إلى الصفا (1). ] (1) كما في صحيحة معاوية بن عمار وصحيح الحلبي (2).


(1) الوسائل: باب 78 من أبواب الطواف ح 2. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب السعي ح 1 و 2

[ 490 ]

[ آداب السعي يستحب الخروج إلى (الصفا) من الباب الذي يقابل الحجر الاسود مع سكينة ووقار فإذا صعد على (الصفا) نظر إلى الكعبة، ويتوجه إلى الركن الذي فيه الحجر الاسود ويحمد الله ويثنى عليه ويتذكر آلاء الله ونعمه ثم يقول: (الله اكبر) سبع مرات، (الحمد لله) سبع مرات (لا اله الا الله) سبع مرات، ويقول ثلاث مرات. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ثم يصلي على محمد وآل محمد، ثم يقول: ثلاث مرات: الله اكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا والحمد لله الحي القيوم والحد لله الدائم). ثم يقول ثلاث مرات: (اشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمدا عبده ورسوله لانعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره المشركون). ]

[ 491 ]

[ ثم يقول ثلاث مرات: (أللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة). ثم يقول (الله اكبر) مائة مرة. (لا إله إلا الله) مائة مرة. (الحمد لله) مائة مرة (سبحان الله) مائة مرة. ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده وحده، أنجز وعده ونصر عبده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد وحده وحده أللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت. اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته. اللهم اظلني في ظل عرشك يوم لاظل إلا ظلك). ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيرا، فيقول: (أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودايعه ديني ونفسي وأهلي، أللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة). ثم يقول (الله اكبر) ثلاث مرات، ثم يعيدها مرتين ثم يكبر واحدة، ثم يعيدها فان لم يستطع هذا فبعضه، وعن أمير المؤمنين عليه السلام انه: إذا صعد (الصفا) استقبل الكعبة، ثم يرفع يديه، ثم يقول: ]

[ 492 ]

[ (أللهم اغفر لي كل ذنب اذنبته قط فان عدت فعد علي بالمغفرة، فانك أنت الغفور الرحيم، أللهم افعل بي ما أنت أهله فانك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيامن أنا محتاج إلى رحمته ارحمني اللهم لا تفعل بي ما أنا اهله فانك ان تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك، فيامن هو عدل لا يجور ارحمني) (1). وعن أبي عبد الله عليه السلام إن أردت أن يكثر مالك فأكثر من الوقوف على (الصفا) (2) ويستحب (3) أن يسعى ماشيا وان يمشي مع سكينه ووقار حتى يأتي محل المنارة الاولى فيهرول إلى محل المنارة الاخرى، ثم يمشي مع سكينة ووقار حتى يصعد على المروة فيصنع عليها كما صنع على (الصفا) ويرجع من المروة إلى الصفا على ]


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب السعي ح 2 وباب 4 من أبواب السعي ح 1 و 3. (2) الوسائل: باب 5 من ابواب السعي ح 1 و 2. (3) الوسائل: باب 16 من ابواب السعي .

[ 493 ]

[ هذا النهج (1) وإذا كان راكبا اسرع فيما بين المنارتين (2) فينبغي أن يجد في البكاء، ويدعو الله كثيرا (3) ولا هرولة على النساء (4). آداب الاحرام إلى الوقوف بعرفات ما تقدم من الآداب في احرام العمرة يجري في احرام الحج ايضا، فإذا أحرم للحج وخرج من مكة يلبي في طريقه غير رافع صوته. حتى إذا اشرف على الابطح رفع صوته، فإذا توجه إلى منى قال: (أللهم إياك أرجو وإياك أدعو، فبلغني املي، وأصلح لي عملي). ثم يهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلا بذكر الله ]


(1) الوسائل: باب 6 من أبواب السعي. (2) الوسائل: باب 17 من أبواب السعي ح 2. (3) ذكره الصدوق في الفقيه في باب سياق مناسك الحج ج 2 ص 320. (4) الوسائل: باب 21 من أبواب السعي .

[ 494 ]

[ سبحانه فإذا وصل إليها قال: (الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية وبلغني هذا المكان). ثم يقول: (أللهم هذه منى وهي مما مننت به علينا من المناسك فاسالك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك، فانما أنا عبدك وفي قبضتك) (1). ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفه، يقتضيها في طاعة الله تبارك وتعالى (1) والافضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف (2)، فإذا صلى الفجر ] (1) ذكر الاصحاب انه يستحب للمتمتع ان يخرج إلى عرفات يوم التروية ويبيت في منى ليلة عرفة، والنصوص في ذلك متضافرة جدا منها الروايات الحاكية لكيفية حج النبي (صلى الله عليه وآله) وحج آدم وابراهيم (ع) وغير ذلك من الروايات. (2) ذكره الصدوق في الفقيه.


(1) الفقيه: ج 2 باب سياق مناسك الحج ص 321 وفي الوسائل باب 46 من ابواب الاحرام. (2) الوسائل: باب 2 من ابواب اقسام الحج وباب 3 و 4 من ابواب احرام الحج والوقوف بعرفة. (3) الفقيه: ج 2 ص 322 .

[ 495 ]

[ عقب إلى طلوع الشمس (1) ثم يهب إلى عرفات، ولا باس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر (2) والاولى بل الاحوط ان لا يتجاوز (وادي محسر) قبل طلوع الشمس (3) ويكره خروجه منها قبل الفجر وذهب بعضهم إلى عدم جوازه إلا لضروره كمرض أو خوف من الزحام (4) فإذا توجه إلى عرفات قال: (اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت ووجهك ] (1) ورد ذلك ايضا في كيفية حج النبي (صلى الله عليه وآله) وانه لم يخرج من منى حتى بزغت الشمس. (2) كما في صحيحة هشام بن سالم وغيره (1). (3) ومن جملة الاداب أيضا ان لا يجوز وادي محسرالا بعد طلوع الشمس (2) كما في صحيح هشام بن الحكم (لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس) ونقل عن الشيخ وابن البراج القول بالتحريم أخذا بظاهر النهي واستقر به الحدائق، ولكنه محمول على الكراهة بقرينة للشهرة على الخلاف ولو كان حراما لظهر في أمثال هذه المسائل التي يكثر الابتلاء بها. (4) على المشهور للامر باتيان صلاة الفجر فيها في عدة من النصوص وفعل النبي (صلى الله عليه وآله) كما في صحيح معاوية وغيره من


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 3. (2) الوسائل: باب 7 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 4 .

[ 496 ]

اردت، فاسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن تباهى به اليوم من هو أفضل منى). ثم يلبي إلى ان يصل إلى عرفات (1). آداب الوقوف بعرفات يستحب في الوقوف بعرفت أمور وهي كثيره نذكر بعضها: منها (1) الطهارة حال الوقوف (2) (2) الغسل عند الزوال (3) (3) تفريغ النفس للدعاء والتوجه إلى الله (4) ]


الروايات الحاكية لكيفية حج النبي (صلى الله عليه وآله) وفي دلالتها على الكراهة تأمل كما في الجواهر بل غايتها الاستحباب فمن ذلك يعلم ضعف ما عن بعض الفقهاء من عدم الجواز. (1) الوسائل: باب 8 من أبواب احرام الحج والوقوف. (2) الوسائل: باب 20 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة. (3) الوسائل: باب 9 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة. (4) الوسائل: باب 14 و 17 من أبواب الحج والوقوف بعرفة. (5) الوسائل: باب 2 من أبواب أقسام الحج وباب 4 من احرام الحج والوقوف بعرفة ح 4 و 5 .

[ 497 ]

[ (4) الوقوف بسفح الجبل في مسيرته (1) (5) الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان واقامتين (2) (6) الدعاء بما تيسر من المأثور وغيره. والافضل المأثور، فمن ذلك (3): دعا الحسين (عليه السلام) ودعاء ولده الامام زين العابدين (عليه السلام). ومنه ما في صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: اما تعجل للصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للداعاء، فانه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار فأحمد الله، وهلله ومجده واثن عليه، وكبره مائه مرة، واحمده مائه مرة، وسبحه مائة مرة واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد فانه يوم دعاء ومسألة. وتعوذ بالله من الشيطان فان الشيطان لن يذهلك في موطن قط ]


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة. (2) تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) كما عن الصحاح الحاكيه لحجه صلى الله عليه وآله باب 2 من أبواب أقسام الحج وغير ذلك من النصوص (3) الوسائل: باب 14 من أبواب الاحرام للحج والوقوف بعرفة وخير الادعية دعاء الحسين (عليه السلام) ودعاء ولده الامام زين العابدين (عليه السلام) .

[ 498 ]

[ أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، واياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول (أللهم إني عبدك فلا تعجلني من اخيب وفدك، وأرحم مسيري اليك من الفج العميق، وليكن، فيما تقول)): (أللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار واوسع علي من رزقك الحلال وأدرأ عنى شر فسقه الجن والانس: و (تقول): اللهم لا تمكر بي ولا تخذ عنى ولا تستدرجني و (تقول): أللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك وفضلك ومنك يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا). (وتذكر حوائجك). وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء: (أللهم حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني. والتى إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك خلاص رقبتي من النار). (وليكن فيما تقول): (أللهم إني عبدك وملك يدك ناصيتي بيدك وأجلي ]

[ 499 ]

[ بعلمك أسألك أن توفقني لما يرضيك عنى وأن تسلم منى مناسكي التي اريتها خليلك ابراهيم ودللت عليها نبيك محمد (صلى الله عليه وآله). (وليكن فيما تقول): (أللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة) (1). ومن الادعية المأثورة ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (عليه السلام) على ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فتقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير أللهم لك الحمد كما تقول وخيرا مما يقول القائلون أللهم لك صلاتي وديني ومحياي ومماتي ولك تراثي وبك حولي ومنك قوتي، اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن وسواس الصدر ومن شتات الامر ومن عذاب القبر أللهم إني أسألك من خير ما تأتي به الرياح وأعوذ بك من شر ما تاتي به الرياح وأسألك خير الليل ]


(1) الوسائل: باب 14 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 1 .

[ 500 ]

[ وخير النهار) (1). ومن تلك الادعية ما رواه عبد الله بن ميمون، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع قال: (أللهم إني اعوذ بك من الفقر ومن تشتت الامر ومن شر ما يحدث بالليل والنهار أمسي ظلمي مستجيرا بعفوك وأمسى خوفي مستجيرا بامانك وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وامسي وجهي الفاني البالي مستجيرا بوجهك الباقي يا خير من سئل ويا أجود من أعطى جللني برحمتك وألبسني عافيتك وأصرف عني شر جميع خلقك) (2). وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل: (أللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه من قابل أبدا ما ابقيتني واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا لي بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام واجعلني اليوم من أكرم وفدك ]


(1) الوسائل: باب 14 من أبواب الحج والوقوف بعرفة ح 2. (2) الوسائل: باب 24 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 1 و 2 .

[ 501 ]

[ عليك واعطني افضل ما اعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة وبارك لي فيما أرجع إليه من اهل أو مال أو قليل أو كثير وبارك لهم في) (1). آداب الوقوف بالمزدلفة وهي أيضا كثيرة نذكر بعضها: (1) الافاضة من عرفات على سكينه ووقار مستغفرا فإذا انتهى إلى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق يقول: (أللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي ديني وتقبل مناسكي) (2). (2) الاقتصاد في السير (3) (3) تأخير العشائين إلى المزدلفة والجمع بينهما بأذان واقامتين وان هب ثلث الليل (4) نزول بطن الوادي عن يميمن الطريق قريبا من المشعر (5) ]


(1) الوسائل: باب 24 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 2. (2) و (3) الوسائل: باب 1 من ابواب الوقوف بالمشعر ح 1. (4) الوسائل: باب 5 من ابواب الوقوف بالمشعر. (5) الوسائل: باب 7 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .

[ 502 ]

[ ويستحب للصرورة وطئ المشعر برجله (1) (5) احياء تلك الليله بالعبادة والدعاء بالمأثور (2) وغيره، ومن المأثور أن يقول: (أللهم هذه جمع أللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير. اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي وأطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا وأن تقيني جوامع الشر). (6) أن يصبح على طهر فيصلى الغداة ويحمد الله عزوجل ويثنى عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم يقول (3): (أللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وادرا عنى شر فسقة الجن والانس أللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤل ولكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وأن تجاوز عن خطيئتي ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي) ].


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1. (2) الوسائل: باب 10 من أبواب الوقوف بالمشعر. (3) الوسائل: باب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر .

[ 503 ]

[ (7) التقاط حصى الجمار من المزدلفة (1) وعددها سبعون السعي (8) السير السريع إذا مر بوادي محسر وقدر للسعي مائه خطوة ويقول: (أللهم سلم لي عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني بخير في من تركت بعدي) (2). آداب رمي الجمرات يستحب في رمي الجمرات امور منها: (1) أن يكون على طهارة حال الرمي (3). (2) ان يقول إذا أخذ الحصيات بيده: (أللهم هذه حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي). (3) أن يقول عند كل رمية: (الله أكبر أللهم ادحر عنى الشيطان أللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك أللهم اجعله لي حجا مبرورا وعملا


(1) الوسائل: باب 18 من أبواب الوقوف بالمشعر. (2) الوسائل: باب 13 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب رمي جمرة العقبة .

[ 504 ]

[ مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا) (1). (4) أن يقف الرامي على بعد من جمرة العقبة بعشر خطوات، أو خمس عشرة خطوة (2). (5) ان يرمي جمرة العقبة متوجها إليها مستدبر القبلة (3) ويرمي الجمرتين الاولى والوسطى مستقبل القبله (4) (6) أن يضع الحصاة على ابهامه ويدفعها بظفر السبابة (5) (7) أن يقول إذا رجع إلى منى: (أللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير) (6). آداب الهدي يستحب في الهدي امور منها: (1) أن يكون بدنة ومع العجز فبقرة، ومع العجز ]


(1) و (2) و (3) الوسائل: باب 3 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 1. (4) الوسائل: باب 10 من ابواب رمي جمرة العقبة ح 2. (5) الوسائل: باب 7 من أبواب رمي جمرة العقبة. (6) الوسائل: باب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .

[ 505 ]

[ عنها ايضا فكبشا (1) (2) ان يكون سمينا (2) (3) ان يقول عند الذبح أو النحر (3). وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما انا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين أللهم منك ولك بسم الله والله اكبر أللهم تقبل مني). (4) أن يباشر الذبح بنفسه، فان لم يتمكن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده ولا باس بأن يضع يده على يد الذابح (4). آداب الحلق (1) يستحب في الحلق ان يبتدئ فيه من الطرف الايمن، وأن يقول حين الحلق: (أللهم أعطني بكل ]


(1) و (2) الوسائل: باب 8 من أبواب الذبح ح 1 و 4 وغيرهما. وباب 13 من ابواب الذبح. (3) الوسائل: باب 37 من أبواب الذبح ح 1. (4) الوسائل: باب 36 من أبواب الذبح .

[ 506 ]

شعره نورا يوم القيامة) (1) (2) أن يدفن شعره في خيمته في مني (2) (3) أن يأخذ من لحيته وشاربه ويقلم أظافيره بعد الحلق (3). آداب طواف الحج والسعي ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة، وصلاته والسعي فيها يجري هنا أيضا. ويستحب الاتيان بالطواف يوم العيد (4) فإذا قام على باب المسجد يقول: (أللهم أعني على نسكك وسلمني له وسلمه لي أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي اللهم اني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت اطلب رحمتك وأوم طاعتك معتبعا لامرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لامرك المشفقق من عذابك ]


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب الحلق ح 1. (2) الوسائل: باب 6 من أبواب الحلق ح 5. (3) الوسائل: باب 1 من أبواب الحلق ح 12 وغيره. (4) الوسائل: باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 7 و 10.

[ 507 ]

[ الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرني من النار برحمتك). ثم يأتي الحجر الاسود فيستلمه ويقبله، فان لم يستطع استلم بيده وقبلها وان لم يستطع من ذلك ايضا استقبل الحجر وكبر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة (1) وقد مر ذلك في آداب دخول المسجد الحرام. آداب منى يستحب المقام بمنى أيام التشريق، وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للطواف المندوب (2) ويستحب التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة. أولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الامصار (3)، والاولى في كيفية التكبير أن يقول: (الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا ]


(1) الوسائل: باب 4 من زيارة البيت ح 1. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب العود إلى منى ح 5. (3) الوسائل: باب 8 من أبواب العود إلى منى ح 4 وباب 21 من أبواب صلاة العيد .

[ 508 ]

[ من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أبلانا (1). ويستحب أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف روى أبو حمزة الثمالى عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: من صلي في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل ان يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت اجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائه تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عزوجل (2). آداب مكة المعظمة يستحب فيها أمور منها: (1) الاكثار من ذكر الله وقراءة القرآن (2) ختم القرآن فيها (3)، (3) الشرب من ماء زمزم ثم يقول: ]


(1) الوسائل: باب 21 من أبواب صلاة العيد ح 4. (2) الوسائل: باب 8 من أبواب العود إلى منى وباب 51 من أبواب احكام المساجد. (3) الوسائل: باب 45 من أبواب مقدمة الطواف .

[ 509 ]

[ (اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاءا من كل داء وسقم. ثم يقول: بسم الله وبالله والشكر لله) (1). (4) الاكثار من النظر إلى الكعبه (2) (5) الطواف حول الكعبة عشر مرات: ثلاثا في اول الليل وثلاثه في آخره وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر (3)، (6) أن يطوف ايام إقامته في مكة ثلاثمائة وستين طوافا فان لم يتمكن فاثنين وخمسين طوافا فان لم يتمكن أتى بما قدر عليه (4)، (7) دخول الكعبه للصرورة (5). ويستحب له أن يغتسل قبل دخوله وأن يقول عند دخوله: (اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا فآمنى من ]


(1) الوسائل: باب 21 من أبواب مقدمة الطواف. (2) الوسائل: باب 29 من أبواب مقدمة الطواف. (3) الوسائل: باب 6 من أبواب الطواف. (4) الوسائل: باب 7 من أبواب الطواف ففي صحيحة معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: يستحب ان يطوف ثلاثمائة وستين اسبوعا على عدة أيام السنة فان لم يستطع فثلاثمائة وستين شوطا فان لم يستطع فما قدرت عليه من الطواف، وفي خبر آخر: يستحب ان يطاف بالبيت عدد ايام السنة كل اسبوع لسبعة ايام فذلك اثنان وخمسون أسبوعا. (5) الوسائل: باب 35 من أبواب مقدمة الطواف .

[ 510 ]

[ عذاب النار). ثم يصلي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الاولى سوة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمسا وخمسين آية، أن يصلي في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: (أللهم من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله فاليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء وفدك ونوافلك وجائزتك فلا تخيب اليوم رجائي يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل فانى لم آتك اليوم ثقة بعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوته ولكنني آتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي فانه لا حجة لي ولا عذر فأسالك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآله وتعطيني مسألتي وتقلبنى برغبتي ولا تردني مجبوها ممنوعا ولا خائبا يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لى الذنب العظيم لا إله إلا أنت) (1). ويستحب التكبير ثلاثا عند خروجه من الكعبة وان يقول: ]


(1) باب 36 من ابواب مقدمة الطواف ح 1 و 2 و 3 .

[ 511 ]

[ (أللهم لا تجهد بلاءنا، ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا فانك أنت الضار النافع). (ثم ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الايسر، ويصلي ركعتين عند الدرجات (1). طواف الوداع يستحب لمن أراد الخروج من مكة ان يطوف طواف الوداع وأن يستلم الحجر الاسود والركن اليماني في كل شوط وأن يأتي بما تقدم في آداب الطواف من المستحبات عند الوصول إلى المستجار وأن يدعو الله بما شاء، ثم يستلم الحجر الاسود ويلصق بطنه بالبيت. ويضع إحدى يديه على الحجر والاخرى نحو الباب، ثم يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي وآله، ثم يقول: (أللهم صلي على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيك وخيرتك من خلقك أللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي في جنبك وعبدك حتى اتاه اليقين أللهم اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركه والرحمة ]


(1) الوسائل: باب 40 من ابواب مقدمة الطواف .

[ 512 ]

[ والرضوان والعافية). ويستحب له الخروج من باب الحناطين ويقع قبال الركن الشامي ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة اخرى ويستحب أن يشتري عند الخروج مقدار (1) درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء. زيارة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله يستحب للحاج استحبابا مؤكدا ان يكون رجوعه من طريق المدينة المنورة، ليزور الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله والصديقة الطاهرة سلام الله عليها وائمه البقيع سلام الله عليهم اجمعين (2) وللمدينة حرم حده عائر إلى وعير (3) وهما جبلان يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب، وذهب بعض الفقهاء ]


(1) الوسائل: باب 18 و 20 من أبواب العود إلى منى. (2) الوسائل: باب 2 و 3 و 5 من أبواب المزار وباب 18 من ابواب المزار. (3) كما في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها. (1) (1) الوسائل: باب 17 من أبواب المزار ح 1 و 10 .

[ 513 ]

[ إلى ان الاحرام وان كان لا يجب فيه (1) إلا انه لا يجوز قطع شجره ولاسيما الرطب منه إلا ما استثنى مما تقدم في حرم مكة، كما انه لا يجوز صيد مابين الحرتين منه (2)، ولكن الاظهر جوازهما وان كان رعاية الاحتياط أولى وكيفية زيارة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله أن يقول: ] (1) لعدم الدليل ومقتضي الاصل عدم الوجوب. (2) يقع الكلام في مقامين، احدهما في حرمة قطع شجره، ثانيهما في حمرة صيده. أما المقام الاول فقد نسب إلى الاكثر أو المشهور الحرمة بل عن المنتهي انه لا يجوز عند علمائنا، وفي الجواهر بل لم اجد من نص على الكراهة قبل العلامة في القواعد، وقيل: بالكراهة وبه صرح المحقق في الشرايع والعلامة في القواعد بل ذكر في المسالك ان هذا القول هو المشهور، هذا بحسب الاقوال. وأما بحسب الروايات فظاهرها الحرمة للنهي عنه في بعض الروايات المعتبرة كصحيحة معاوية بن عمار (وان المدينة حرمي ما بين لا بتيها حرمي لا يعضد شجرها (1). وفي صحيح زرارة (حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة مابين لا بتيها (2) صيدها وحرم ما حولها يريدا في بريدان يختلي


(1) الوسائل: باب 17 من أبواب المزار ح 1 و 10. (2) اللابة هي الحرة ذات الحجارة السود .

[ 514 ]

خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح) (1). فربما يقال بان الرويات مطبقة على التحريم من دون معارض وقد عمل بها المشهور فلا مناص إلا من القول بالتحريم. ولكن لا يمكمن الالتزام بالتحريم إذ لو كانت الحرمة ثابتة لكان هذا الحكم من جملة الواضحات التي لا يشك فيه اثنان لكثرة الابتلاء والحاجة إلى قطع الاشجار لان بقرب المدينة اشجارا وزروعا كثيرة بخلاف مكة فلو منع من القطع والاحتشاش لظهر وبان وللزم الحرج الشديد حتى ولو قلنا باستثناء ما استثنى مما تقدم في حرم مكة خصوصا بملاحظة ما ورد من المنع عن اختلاء خلاها كما في صحيح زرارة المتقدم المفسر (2) بكل نبات رطب أو كل بقلة وكيف يمكن الحكم بحرمة ذلك مع شدة الحاجة وكثرة الابتلاء بذلك فان اهل المدينة يجلبون النباتات الرطبة كل يوم من مزارعهم وبساتينهم الواقعة في اطراف المدينة وفي قربها من دون اي رادع، ثم انه كيف يمكن القول بالحرمة مع عدم تعرض القدماء في متونهم الفقهيه مع شدة حرصهم (رض) لذكر المكروهات والسنن فضلا عن المحرمات التي يبتلي بها كثيرا. هذا كله مضافا إلى موثقة يونس بن يعقوب (انه قال: لابي عبد الله (عليه السلام) يحرم علي في حرم رسول الله ما يحرم علي في حرم الله؟ قال: لا) (3) فان الظاهر ان النفي نفي لمطلق ما يترتب على


(1) الوسائل: باب 17 من أبواب المزار ح 1 و 5 وباب 87 من أبواب تروك الاحرام ح 4. (2) الوسائل: باب 17 من أبواب المزار ح 5. (3) الوسائل: باب 17 من أبواب المزار ح 8 .

[ 515 ]

[ السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا أمين الله. أشهد أنك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله افضل ما جزى نبيا عن أمته أللهم صل على محمد وآل محمد ] حرم مكة إذ لو كان النفي مختصا للصيد لكان ذلك من حمل الشئ على الفرد النادر جدا لان للصيد بين حرمي المدينة نادر جدا فلا بد من ارادة نفي المنع من قطع الشجر والصيد، فلا بد من حمل الروايات المانعة على الكراهة وضرب من الآداب والاحترام لحرم النبي (صلى الله عليه وآله) ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط والله العالم. واما المقام الثاني: فالمنسوب إلى المشهور أيضا حرمه صيد مابين الحرتين (1) وفي المسالك نسب الكراهة إلى الشهرة ايضا كالمقام الاول ويدل على الحرمة صحيح ابن سنان (يحرم من صيد المدينة ما صيد بين الحرتين) ولكن مقتضى جملة من الاخبار كصحيح معاوية بن عمار وخبر أبى العباس وخبر معاوية بن عمار المروى في معاني الاخبار وخبر يونس المتقدم (2) هو الجواز وان صيد المدينة غير محكوم بصيد حرم مكة فمقتضى الجمع بين النصوص هو الكراهة، هذا مضافا إلى ما ذكرناه في المقام الاول، ولكن الاحوط أيضا الترك.


(1) الحرة بالفتح والتشديد ارض ذات احجار سود ومنه حرة المدينة. (2) الوسائل: باب 17 من أبواب المزار ح 9 و 1 و 4 و 10 و 8 .

[ 516 ]

[ أفضل ما صليت علي إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) (1) زيارة الصديقة الزهراء (ع) (يا ممتحنة امتحنك الله إلى آخر الزيارة. ]


(1) الوسائل: باب 6 من أبواب المزار ح 3. (2) الوسائل: باب 18 من أبواب المزار ح 2 .

[ 517 ]

[ الزيارة الجامعة لائمة البقيع (ع) السلام على أولياء الله واصفيائه إلى آخر الزيارة (1). وصلى الله على محمد وآله والحمد لله أولا وآخرا ]


(1) الوسائل: باب 81 من أبواب المزار ح 2 .

[ 518 ]

(تنبيه) لم نذكر حدود حرم مكة في الموضع المناسب له كما ان اكثر الفقهاء لم يتعرضوا لذلك في مناسكهم مع ان جملة من الاحكام مترتبة عليه فلا بأس بذكره. فاعلم انه ذكر التحديد في بعض الروايات وانه بريد في بريد ففي موثق زرارة (قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول حرم الله حرمه بريدا في بريد ان يختلي خلاه أو يعضد شجره) الحديث (1) فيكون مجموع الحرم ستة عشر فرسخا لان البريد اربعة فراسخ فإذا ضربت في اربعة فراسخ بلغت ذلك، ولكن لم يفرض في الموثقة ان البريد بالنسبة إلى اطراف مكة المكرمة متساويا بحيث يكون من جميع الجوانب اربعة فراسخ ومن المعلوم ان حدود الحرم من بعض الجهات قريب إلى مكة جدا كالتنعيم فانه يبعد عن مكة اربعة اميال اي بقدر فرسخ واحد ومقدار يسير، فالمراد به بريد في بريد بلوغ مجموع مساحة الحرم ستة عشر فرسخا وان كانت مساحته مختلفة من الجهات الاربع، فالمدار في تعيين الحدود ومعرفتها بالعلامات والنصب الموجودة الآن المأخوة يدا عن يد من زمن المعصومين (عليهم السلام) إلى زماننا. والحمد لله


(1) الوسائل: باب 87 من أبواب تروك الاحرام ح 4 .

[ 519 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مع موسوعة الحج: اللهم لك الحمد ومنك التوفيق. بانتهاء هذا الجزء الخامس من كتابنا (المعتمد) اكون قد نلت التوفيق للفراغ من بحث موسوعة الحج الكاملة من تقريرات سيدنا الاستاذ آية الله العظمى السيد الخوئي (دام ظله) بحثا استدلاليا كان الجزء الاول والثاني منها شرحا لما جاء من المسائل لكتاب الحج من العروة الوثقى لفقيه عصره السيد الطباطبائي (قدس سره). واما الثالث والرابع والخامس فقد كان شرحا لكتاب مناسك الحج لسيدنا الاستاذ تقريرا لما أملاه على طلاب الجامعة. وقد اشرنا في مقدمة الجزء الثالث من كتابنا هذا الاسباب التي دعت إلى شرح المناسك والحاقه بكتاب العروة. ولا يسعني وأنا انهي هذا البحث إلا أن ابتهل إلى المولى القدير أن يمتعنا ببقاء سيدنا الاستاذ (دام ظله) لافادة طلاب الحوزة والذي لا يزال يملى دروسه عليهم بكامل نشاطه (والحمد لله). وختاما أضرع إلى الله سبحانه أن يتقبل مني هذا المجهود ويذخره لي يوم لا ينفع مال ولا بنون. النجف الاشرف السيد رضا الخلخالي .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية