الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كتاب الصلاة - السيد الخوئي ج 7

كتاب الصلاة

السيد الخوئي ج 7


[ 1 ]

مستند العروة الوثقى

[ 2 ]

سنة الطبع 1366 - 1407

[ 3 ]

منشورات مدرسة دار العلم (7) مستند العروة الوثقى كتاب الصلاة محاضرات زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي مد ظله العالي للعلامة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ مرتضى البروجردي الجزء السابع

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين. وبعد: - فهذا هو الجزء السابع من كتاب الصلاة من (مستند العروة الوثقى) قدمناه للطباعة حامدين مصلين راجين من فضله تعالى التوفيق لانهاء بقية الاجزاء انه ولي التوفيق والسداد.

[ 7 ]

[ فصل: - في الشكوك التي لا اعتبار بها ولا يلتفت إليها وهي في مواضع الاول: الشك بعد تجاوز المحل (1) وقد مر تفصيله (2). الثاني: الشك بعد الوقت سواء كان في الشروط أو الافعال أو الركعات أو في اصل الاتيان (3) وقد مر الكلام فيه ايضا " الثالث: الشك بعد السلام الواجب (4) وهو احدى الصيغتين الاخيرتين سواء كان في الشرائط أو الافعال أو الركعات في الرباعية أو غيرها بشرط ان يكون احد طرفي الشك الصحة ] (1): لقاعدة التجاوز الحاكمة على الاستصحاب. (2): - في المسألة العاشرة من فصل الشك وفى مطاوى الابحاث السابقة (3): - أي من غير فرق بين تعلقه باصل الصلاة أم بخصوصياتها من الشرائط والافعال والركعات لقاعدة الحيلولة التى لا قصور في شمول دليلها للكل، المطابقة لما تقتضيه القاعدة الاولية - مع قطع النظر عما دل ان الوقت حائل - من أصالة البراءة عن القضاء الذى هو بأمر جديد حادث بعد خروج الوقت وسقوط الامر الاول بانتهاء أجله للشك في تعلقه من أجل الشك في تحقق موضوعه وهو الفوت بعد أن لم يكن اثباته بأصالة عدم الاتيان في الوقت، وقد مر البحث حول ذلك مستقصى في مطاوى مسائل حكم الشك. (4): - لكونه من الشك بعد الفراغ ومنه تعرف ان السلام

[ 8 ]

[ فلو شك في انه صلى ثلاثا " أو اربعا " أو خمسا " بنى على انه صلى اربعا " واما لو شك بين الاثنتين والخمس والثلاث والخمس بطلت لانها اما ناقصة ركعة أو زائدة نعم لو شك في المغرب بين الثلاث والخمس أو في الصبح بين الاثنتين والخمس يبنى على الثلاث في الاولى والاثنتين في الثانية، ولو شك بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين والثلاث بنى على الثلاث ولا تسقط عنه صلاة الحتياط لانه بعد في الاثناء حيث ان السلام وقع في غير محله فلا يتوهم انه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة من غير ان يأتي بصلاة الاحتياط لانه مقتضى عدم الاعتبار بالشك بعد السلام. ] لا خصوصية له، بل المدار على صدق الفراغ والخروج والمضى عن الصلاة الاعم من الصحيحة والفاسدة مضيا " حقيقيا " واقعيا " - لا اعتقاديا " بنائيا " - الذى ربما يتحقق بغير ذلك، كما لو عرض الشك المزبور بعد ارتكاب المنافي وان كان شاكا " في اصل السلام. وكيفما كان فيشترط في عدم الاعتناء أن يكون احد طرفي الشك الصحة، كالشك بين الثلاث والاربع والخمس مثلا بحيث يحتمل معه وقوع السلام على التمام، دون مثل الشك بين الثلاث والخمس الذى يعلم معه بالزيادة أو النقصان ووقوع السلام في غير محله جزما، فهو بمثابة الشك بينهما العارض قبل التسليم، بل هو بعينه حقيقة لكون السلام الواقع في غير محله في حكم العدم. ومعلوم ان مثله محكوم بالبطلان.

[ 9 ]

[ الرابع: شك كثير الشك (1) وإن لم يصل إلى حد الوسواس سواء كان في الركعات أو الافعال أو الشرائط فيبنى على وقوع ما شك فيه وان كان في محله الا إذا كان مفسدا " فيبني على عدم وقوعه فلو شك بين الثلاث والاربع يبني على الاربع ولو شك بين الاربع والخمس يبنى على الاربع ايضا "، وإن شك انه ركع ] لا لاجل النقص أو الزيادة ليقال بامكان تتميم النقص بركعة ودفع الزيادة المحتملة بالاصل، بل لاجل نفس الشك بين الثلاث والخمس غير المنصوص على صحته فيشمله اطلاق قوله عليه السلام في صحيحة صفوان: (إذا لم تدر كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) (1) كما مر التعرض له في محله ومما ذكرنا تعرف أنه لو شك بعد السلام في الرباعية بين الاثنين والثلاث. بنى على الثلاث وأتى بركعة الاحتياط إذ بعد الجزم بعدم وقوع السلام في محله فهو بعد في الاثناء فيلحقه حكم الشك بينهما من البناء على الثلاث والاتيان بالرابعة ثم بركعة مفصولة فدعوى عدم الحاجة إلى الاخيرة لكونه مقتضى عدم الاعتناء بالشك بعد السلام ساقطة، كما نبه عليه في المنن لما عرفت من كونه من الشك في الاثناء بعد زيادة السلام ووقوعه في غير محله. وعليه فاللازم الاتيان بسجدتي السهو بعد ركعة الاحتياط من اجل السلام الزائد كما هو ظاهر. (1): - بلا خلاف فيه ولا اشكال للنصوص الدالة عليه كما ستعرف


(1) الوسائل باب 15 من أبواب الخلل الحديث 1.

[ 10 ]

[ ام لايبني على انه ركع، وإن شك انه ركع ركوعين ام واحدا "، بنى على عدم الزيادة ولو شك انه صلى ركعة أو ركعتين، بنى على الركعتين، ولو شك في الصبح انه صلى ركعتين أو ثلاثا "، بنى على انه صلى ركعتين وهكذا، ] التى مفادها المضي في الصلاة وعدم الاعتناء بالشك، ومرجع ذلك إلى الغاء الكلفة الناشئة من قبل الشك التي تختلف حسب اختلاف الموارد. فقد تكون الكلفة هي الاعادة، كما في الشكوك الباطلة. وقد تكون هي الاتيان اما بالجزء بالمشكوك فيه كما في الشك العارض في المحل أو بغيره من ركعة الاحتياط، أو سجدة السهو كما في الشكوك الصحيحة ونحوها. فهذه الاحكام الثابتة للشك بالاضافة إلى الاشخاص العاديين ملغاة عن كثير الشك، وتلك الكلفة مرتفعة. ونتيجة ذلك انه يبنى على وقع المشكوك فيه ما لم يكن مفسدا "، وإلا فعلى عدمه فهو دائما " مأمور بالاخذ بالاحتمال المصحح ومالاكلفة فيه من احد طرفي الشك فلو شك في الركوع بنى على الاتيان وإن كان في المحل، ولو شك بين الثنتين والثلاث بنى على الثنتين في الثنائية، وعلى الثلاث في الرباعية من غير حاجة إلى ركعة الاحتياط، ولو شك بين الاربع والخمس بنى على الاربع من غير حاجة إلى سجدة السهو، ولو شك بين الاربع والست بنى على الاربع وهكذا. فمن جملة تلك النصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فانه يوشك

[ 11 ]

أن يدعك انما من هو من الشيطان (1). فانها كالصريح في المطلوب بعد وضوح ان المراد بالسهو هو الشك الذى يطلق عليه كثيرا " في لسان الاخبار. ومنها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم جميعا قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا " في صلاته حتى لا يدرى كم صلى ولا ما بقى عليه، قال: يعيد، قلنا: فانه يكثر عليه ذلك كلما اعاد الشك، قال: يمضي في شكه. ثم قال: لا تعودوا الخبيث من انفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض احدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فانه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك قال زرارة: ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى احدكم (2). وقد وقع الكلام في فقه الحديث من حيث الجمع بين الصدر والذيل، حيث حكم عليه السلام أولا على من يشك كثيرا " بالاعادة، وحكم اخيرا " على من يكثر عليه بعدمها والمضي على الشك ولا ينبغى الشك في ان المراد بالموضوع في احد الحكمين غير ما هو المراد في الحكم الاخر. ولا يبعد أن يراد في الاول من يكثر عدد شكه بالاضافة إلى الافراد العاديين وإن لم يبلغ مرتبة كثير الشك بالمعنى المصطلح المحكوم عليه بعدم الاعتناء وتوضيحه أن الكثرة والقلة كالكبر والصغر ليست من الامور الواقعية التى لها تقرر في حد ذاتها وإنما يتصف الشيئ بهما عند ملاحظته مع شيئ آخر ولدى المقايسة بينهما، فهى من الصفات الاضافية كالفوقية والتحتية.


(1) الوسائل باب 16 من أبواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 16 من أبواب الخلل الحديث 2

[ 12 ]

فالجسم الواحد كبير بالاضافة إلى ما هو اصغر منه حجما "، وهو بنفسه صغير بالنسبة إلى الاكبر منه، كما ان كمية خاصة من المال مثلا كثيرة بالقياس إلى ما دونها، وقليلة بالاضافة إلى ما فوقها، ولا يصح توصيف شيئ بالكثرة والقلة أو الكبر والصغر بقول مطلق من غير ملاحظته مع شيئ آخر وعليه فإذا فرضنا ان احدا " يشك في الشك عشر مرات مثلا أو عشرين فهو كثير الشك بالاضافة إلى الافراد العاديين - الذى لا يشكون كما هو الغالب، أو في الشهر مرة أو مرتين - وإن لم يكن هذا بالغا " درجة كثير الشك بالمعنى الاصطلاحي المفسر بمن لاتمر عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في احداها فهو بالاضافة إليه من قليل الشك، ووظيفته الاعادة كما حكم عليه الصلام اولا، إذ الشك في عدد الركعات بحيث لم يدر كم صلي موجب للبطلان كما مر سابقا ". فلا منافاة بينه بين نفي الاعادة في الجواب عن السؤال الثاني المفروض فيه كثرة الشك، بحيث كلما اعاد شك، الذى هو من كثير الشك بالمعنى المصطلح. فالمراد بالكثرة في احد السؤالين غير ما هو المراد بها في السؤال الثاني. واستظهر صاحب الحدائق (قده) أن يكون المراد بالكثرة في السؤال الاول كثرة اطراف الشك ومحتملاته بان ترددت بين الواحدة والثنتين والثلاث والاربع وهكذا وان كان في نفسه شكا " واحدا "، فالتكثر باعتبار متعلق الشك لا افراده بقرينة قوله: حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، ثم لما راجعه السائل بقوله: (فانه يكثر عليه ذلك) امره بما هو الحكم في كثير الشك من المضى وعدم الالتفات لدخوله بكثرة ذاك الشك وتكرر افراده تحت عنوان كثير فيشمله حكمه.

[ 13 ]

لكن الاظهر ما ذكرناه، فان المتبادر من قوله: قلنا له: الرجل يشك كثيرا " في صلاته.. الخ ان الكثرة وصف لنفس الشك لا لمتعلقه فيكون ظاهرا " في كثرة الافراد لاكثرة الاطراف كما لا يخفى. وكيفما كان فمورد الصحيحة كثرة الشك في عدد الركعات لافى غيرها من الاجزاء ونحوها، كما أن موردها خصوص الشك المبطل، ولا يعم الشكوك الصحيحة المتعلقة بالركعات، فهي اخص من المدعى. بل يمكن أن يقال بخروجها عما نحن فيه، إذ المفروض فيها بلوغ الكثرة حدا لا يتمكن معها من الاتيان بصلاة خالية عن الشك لقوله: (كلما اعاد شك). ومعلوم ان مثله محكوم بعدم الاعتناء عقلا لمكان العجز من غير حاجة إلى النماس دليل شرعي فالكثرة بهذا المعنى غير كثير الشك بالمعنى الاصطلاحي المفسر بما عرفت. فالصحيحة اجنبية عن محل الكلام، إذ موردها دائم الشك وهو غير كثير الشك. ومنها صحيحة ابن سنان عن غير واحد، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك (1). والظاهر ان المراد به عبد الله بن سنان بقرينة رواية فضالة عنه، فهي صحيحة السند ومع التشكيك فيه فتكفينا صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة المشتملة على عين هذا المتن باضافة التعليل بقوله: فانه يوشك ان يدعك إنما هو من الشيطان. وهذه الصحيحة كما ترى عامة لمطلق الشك المبطل وغيره، المتلعق بالركعات أو الافعال من الاجزاء والشرائط من حيث الزيادة أو النقص. ويدل على خصوص النقص الاعم من المبطل وغيره في الافعال مضافا إلى الاطلاق والمزبور موثقة عمار عن أبى عبد الله (ع): في


(1) الوسائل باب 16 من أبواب الخلل الحديث 3 .

[ 14 ]

الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا، ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا، فقال: لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا " (1). والمتحصل من هذه الروايات البناء على وقوع ما شك فيه وإن كان في محله، إلا إذا كان مفسدا " فيبنى على عدمه، والضابط الاخذ بما لاكلفة فيه من طرفي الشك كما ذكرناه. ويترتب على ذلك انه لو شك في المحل في السجود أو الركوع بنى على الوقوع، ولو شك في الركعة أو الثنتين بنى على الركعتين، وكذا لو شك بينهما وبين الثلاث في صلاة الفجر. اما لو كان في الصلاة الرباعية فيبنى على الثلاث، ولو شك فيها بين الثلاث والاربع بنى على الاربع من غير حاجة إلى ركعة الاحتياط. وهكذا وأما لو شك بين الاربع والخمس، فقد ذكر في المتن انه يبنى على الاربع أيضا ". اقول: لهذا الشك صور ثلاث. الاولى: أن يشك بينهما بعد اكمال السجدتين، الثانية: أن يكون الشك قبل الاكمال كما في حال الركوع الثالثة: أن يكون في حال القيام. والوظيفة الاولية في الصورة الاولى سجود السهو بعد البناء على الاربع، وفي الثانية اعادة الصلاة وبطلانها، وكلتا الوظيفتين كلفة فهي مرفوعة عن كثير الشك، فيبنى ولا شئ عليه. فالبناء على الاربع متجه في هاتين الصورتين. بخلاف الصورة الثالثه، إذ لازم البناء المزبور فيها تتميم الركعة التي بيده والاتيان بالركوع والسجدتين وهذا كما ترى كلفة محمولة


(1) الوسائل - باب 19 من أبواب الخلل الحديث 5 .

[ 15 ]

[ ولو كان كثرة شكه في فعل خاص يختص الحكم به (1)، فلو شك اتفاقا " في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك، وكذا لو كان كثير الشك بين الواحدة والاثنتين لم يلتفت في هذا الشك ويبني على الاثنتين، وإذا اتفق انه شك بين الاثنتين ] على كثير الشك نشأت من الاعتناء بالشك، فلا يناسب المضي في الصلاة وعدم الاعتناء المأمور بهما. بل المناسب أن يرفع عنه ما هو الموضوع في حق الشاك العادي في هذه الصورة، فان وظيفته في هذه الصورة بعد هدم القيام وعود الشك إلى مابين الثلاث والاربع البناء على الاربع والاتيان بركعة الاحتياط ثم سجود السهو للقيام الزائد ولكل ما تلفظ به من تسبيح ونحوه بناءا " على وجوبه لكل زيادة ونقيصة. فهذه الاحكام مرفوعة عن كثير الشك فيبنى بعد الهدم على الاربع من غير حاجة إلى ركعة الاحتياط ولا إلى سجدة السهو. فان اراد (قده) من البناء على الاربع ما يعم الصورة الاخيرة، ففيه ما عرفت ولا يمكن المساعدة عليه بوجه. وان اراد خصوص الاوليين دون الاخيرة التي هي في الحقيقة من الشك بين الثلاث والاربع لرجوعه إلى الشك في انه هل أكمل الثلاث وقد قام إلى الرابعة أم الاربع وهذا قيام زائد نحو الخامسة فنعم الوفاق فانه لدى التحليل من البناء على الاربع في الشك بين الثلاث والاربع لافي الشك بين الاربع والخمس كما لا يخفى. (1): - لو كان من كثير الشك في فعل خاص كالركوع أو

[ 16 ]

[ والثلاث أو بين الثلاث والاربع وجب عليه عمل الشك من البناء والاتيان بصلاة الاحتياط، ولو كان كثير الشك بعد تجاوز المحل مما لاحكم له دون غيره فلو اتفق انه شك في المحل وجب عليه الاعتناء ولو كان كثرة شكه في صلاة خاصة أو الصلاة في مكان خاص ونحو ذلك اختص الحكم به ولا يتعدى إلى غيره. ] السجود أو ركعة خاصة كالشك بين الواحدة والثنتين أو فريضة خاصة كصلاة الفجر، أو مكان خاص كالصلاة في الدار، أو زمان كذلك كأول الوقت، أو كيفية خاصة كالصلاة فرادى، والجامع أن تكون كثرة الشك في جهة مخصوصة، أما في غيرها فشكه من الشكوك المتعارفة. فلو اتفق له عروض الشك في جهة اخرى فهل يلحقه حكم كثير الشك من عدم الاعتناء، أو يختص الحكم بتلك الجهة نفسها ولا يتعدى إلا غيرها، بل يجب حينئذ العمل بوظيفة الشك. نسب الاول إلى غير واحد، بل نسب إلى اطلاق الاصحاب الحكم بخروج كثير الشك عن ادلة الشكوك الشامل للشك الاتفاقي في غير مورد الكثرة استنادا " إلى اطلاق النصوص. ولكن الظاهر كما صرح به في الجواهر انصراف النصوص ولو بمناسبة الحكم والموضوع إلى الغاء الشك في خصوص مورد الكثرة، ولا يتبادر منها عدم الالتفات في غير موردها كما قد يعضده التعليل الوارد فيها بأن ذلك من الشيطان، فان الذى يستند إليه هو الشك الكثير غير المتعارف الذي هو قريب من الوسوسة. واما العارض الاتفاقي

[ 17 ]

[ (مسألة 1): المرجع في كثرة الشك العرف ولا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرات أو في كل من الصلوات الثلاث مرة واحدة (1)، ] في غير مورد الكثرة فهو من الشكوك المتعارفة الحاصلة لكل احد ولايكون منشأه الشيطان، فلا تكاد تشمله الاخبار بوجه، فيبقى مشمولا لاطلاق ادلة الشكوك. ومع التنزل والتشكيك فيما ذكرناه فغايته الاجمال في تلك الاخبار التي هي بمثابة التخصيص للاطلاق المزبور. ومن المعلوم ان المخصص المجمل يقتصر فيه على المقدار المتيقن، وهو في المقام مورد الكثرة فيرجع فيما عداه إلى الاطلاق. واوضح حالا ما إذا كانت الكثرة في مورد لاحكم له كما لو كان كثير الشك بعد تجاوز المحل المحكوم بعدم الاعتناء حتى مع عدم الكثرة فاتفق انه شك في المحل بشك عادي متعارف فانه لا ينبغى الاشكال في لزوم الاعتناء بشكه كما هو ظاهر (1): - نقل المحقق (قده) في الشرايع في مقام تحديد كثرة الشك قولا بأن حده أن يسهو ثلاثا " في فريضة، ونقل قولا آخر بأنه أن يسهو مرة في ثلاث فرائض. وصرح المحقق الهمداني وغيره بعدم العثور على قائل هذين القولين ثم حكى عن بعضهم حدا " يقرب مما ذكره المحقق، واحتمل أن يكون التحديد المزبور اشارة إليه وانه من باب المسامحة في التعبير. وكيفما كان فالمعروف والمشهور اناطة الحد بصدق الكثرة عرفا " بعد عدم ورود تحديد خاص من ناحية الشرع، كما هو الشأن في

[ 18 ]

تعيين مداليل الالفاظ وتشخيص موضوعات الاحكام العارية عن التحديد الشرعي من الاحالة إلى الفهم العرفي، فكلما يراه العرف مصداقا " لكثرة الشك شمله الحكم ودار مداره وجودا " وعدما ". نعم ربما يتوهم استفادة التحديد من صحيحة محمد بن أبي حمزة ان الصادق عليه الصلام قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو (1). فيقال بانها تدل بمقتضى مفهوم القضية الشرطية على ان المناط في الحد عدم خلو كل ثلاث من صلواته عن الشك المطابق لاحد القولين المحكيين في الشرايع، فان الظاهر ان المراد من (كل ثلاث) المذكور فيها كل ثلاث صلوات لاكل ثلاث ركعات، إذ لاصلاة اكثر من الرباعية. فمفهومها ان من لم يكن كذلك فهو ليس من كثير الشك. ولكنه بمراحل عن الواقع لشهادة سياق المنطوق على عدم ارادة الحصر. لقوله (ع) في الجزاء فهو ممن.. الخ الذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له. نعم لو كانت العبارة هكذا (فهو كثير السهو) لتم ما افيد وانعقد له المفهوم المزبور، ولكنها مقرونة بكلمة (من) التبعيضية فلا تدل على اكثر من ان الشاك في كل ثلاث من بعض افراد كثير السهو وهذا لاريب في صحته من غير حاجة إلى ورود النص لكونه من افراده الواضحة الظاهرة. إذ الشاك المزبور خارج عن حد المتعارف جزما "، فان غالب الناس لا يكاد يصدر منهم السهو في كل ثلاث ولافي كل خمس، بل ولا في كل عشر أو ازيد كما لا يخفى وعلى الجملة فالشاك في كل ثلاث تمر عليه كمن يشك في صلاة


(1) الوسائل باب 16 من أبواب الخلل الحديث 7.

[ 19 ]

[ ويعتبر في صدقها ان لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس (1). ] الفجر ثم في العشاء، ثم في صلاة العصر من اليوم الثاني وهكذا، فهو ممن يتحقق معه مسمى الكثرة عرفا " بلا ريب، سواء اتحد محل سهوه ومتعلق شكه أم اختلف. لكن الصدق العرفي لا ينحصر في هذه الصورة المفروض فيها عدم سلامته عن السهو في كل ثلاث صلوات متتاليات، بحيث لو سها في ضمن كل اربع أو خمس لم يكن من كثير الشك، بل يتحقق الصدق بهذا أيضا وبغيره كمن يسهو في جميع صلواته يوما "، ويوما " لا، ونحو ذلك من المفروض. والحاصل ان العبرة بصدق الكثرة عرفا " وهو الضابط في تشخيص هذا الموضوع. والصحيحة غير منافية لذلك. (1): - لخروج هذا الفرض عن منصرف النصوص الظاهرة بمقتضى التعليل في اختصاص الحكم بالشك المستند إلى الشيطان الموجب ترك الاعتناء به لزواله - كما في صحيحتي محمد بن مسلم وزرارة - الذي هو مرتبة ضعيفة من الوسوسة، فان الشك المسبب عن الجهات الخارجية والعوارض الاتفاقية من خوف أو غضب أو هم ونحو ذلك مما يوجب تشتت الفكر واغتشاش الحواس ربما يحصل لغالب الناس، ولامساس له بالوسواس الخناس بوجه فلا يستند إلى الشيطان كما لا يزول بترك الاعتناء، فلا يشمله النص. ومع التشكيك فيما ذكرناه بدعوى ان هذه العلل من قبيل الحكم

[ 20 ]

[ (مسألة 2): لو شك في انه حصل له حالة كثرة الشك ام لا بني على عدمه، كما انه لو كان كثير الشك وشك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها (1). ] التي لا يجب فيها الاطراد، ولا تمنع عن التمسك بالاطلاق فلا أقل من احتمال ذلك والتردد في انها علة أو حكمة فتصبح الروايات التي هي بمثابة التخصيص في ادلة الشكوك مجملة من هذه الجهة. وقد تقرر في الاصول أن اللازم في المخصص المجمل الدائر بين الاقل والاكثر، الاقتصار على المقدار المتيقن، الذي هو في المقام الشك المستند إلى الشيطان، فيرجع فيما عداه إلى اطلاقات تلك الادلة كما مر نظير هذا البيان قريبا " فلاحظ. (1): - لاريب في ان المرجع حينئذ استصحاب الحالة السابقة من الكثرة أو عدمها فيبنى على بقاء ما كان كما كان من عدم حدوث تلك الحالة أو بقائها وعدم زوالها لكنه خاص بما إذا كانت الشبهة موضوعية. أما لو كانت مفهومية كأن يشك في مفهوم الكثرة عرفا " وما به يتحقق حدها ومسماها - بناءا " على اناطة التحديد بذلك - فلاسبيل حينئذ للتمسك بالاستصحاب لما هو المقرر في محله من عدم جريانه في الشبهات المفهومية، حتى بناءا " على القول بجريانه في الشبهات الحكمية. كما التزم شيخنا الانصاري (قده) بالتفكيك فأجراه في الشبهة الحكمية دون المفهومية، ولذا منع عن استصحاب النهار لدى الترديد في مفهوم الغروب الذي هو غاية للظهرين ومبدء للعشاءين بين استتار القرص وزوال الحمرة المشرقية، كما هو موضح في الاصول. وعليه فلا مناص من الاقتصار في المفهوم المجمل الدائر بين الاقل

[ 21 ]

والاكثر - كما في المقام - على المقدار المتيقن والرجوع فيما عداه إلى اطلاقات ادلة الشكوك السليمة عما يصلح للتقييد، ولكن عبارة المتن غير ناظرة إلى الشبهة المفهومية قطعا ". ثم إن في الشبهة الموضوعية لو لم يعلم بالحالة السابقة بان ترددت بين الكثرة وعدمها كما في تعاقب الحالتين والشك في المتقدم منهما والمتأخر لا اشكال في عدم جريان الاستصحاب، اما لقصور المقتضي وعدم جريانه في نفسه من اجل عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين كما يراه صاحب الكفاية، أو لوجود المانع وسقوطه بالمعارضة كما هو الصحيح، وعلى التقديرين فلامسرح له في المقام. كما لا مجال للرجوع إلى اطلاق ادلة الشكوك، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى. إذا " ما هو المرجع حينئذ وماذا تقتضيه الوظيفة؟ توضيح المقام يستدعى بسطا " في الكلام: فنقول: قد يفرض تعلق الشك بالقيود الوجودية كالاجزاء والشرائط فيشك في تحقق السجود مثلا وهو في المحل، وفي عين الحال يشك في انه من كثير الشك كي لا يعتني أم من قليله كى يعتني. واخرى بالقيود العدمية كالموانع مثل الشك في زيادة الركوع، وثالثة بالركعات من الشكوك الباطلة أو الصحيحة. أما الصورة الاولى: فالقيود الوجودية على ضربين، احدهما مالا تقدح زيادته العمدية إذا لم تقصد بها الجزئية مثل القراءة وذكرى الركوع والسجود ونحوها من ساير الاذكار التي لامانع من الاتيان بها بقصد القرآن أو الذكر المطلق. ثانيهما: ما تقدح زيادتها الصورية وإن لم يقصد بها الجزئية كالركوع

[ 22 ]

والسجود، ولذا لا يجوز الاتيان بسجود الشكر أو التلاوة اثناء الصلاة. اما في القسم الاول. أعني الاذكار فقد يقال بوجوب الاتيان عملا بقاعدة الاشتغال للشك في كونه من كثير الشك كي لا يعتني، فلا مناص من الاعتناء خروجا " عن عهدة التكليف المعلوم. وفيه: ان القاعدة لامسرح لها في المقام، لكونه من الدوران بين المحذورين، إذ كما يجب عليه الاعتناء بالشك لو لم يكن كثير الشك كذلك لا يجوز له الاعتناء لو كان متصفا " بالكثرة، وإلا بطلت صلاته للزوم الزيادة العمدية كما سيجئ. فالشاك في صفة الكثرة امره دائر بين الوجود والعدم، إذ لا يجوز الاتيان بالقراءة مثلا بقصد الجزئية إلا مرة واحدة لا اكثر، فان لم يكن من كثير الشك وجب الاتيان بعد كون الشك في المحل كما هو المفروض، وان كان من كثيره لم يجز للزوم الزيادة كما مر، فلا موقع للتمسك حينئذ بقاعدة الاشتغال. بل الصحيح أن يقال: إذا بنينا على جواز قطع الفريضة فله رفع اليد والاتيان بصلاة اخرى، وإلا فلا مناص من الاتيان بالذكر بقصد الامر الفعلي الجامع بين الجزئية وبين الذكر المطلق، فينوي به امتثال الامر الواقعي على ما هو عليه، القابل للانطباق على الجزء وعلى مطلق الذكر، فليس له قصد الجزئية بخصوصها لاحتمال الزيادة القادحة. ودعوى نفي هذا الاحتمال بأصالة عدم الزيادة. مدفوعة بأن دليل الاستصحاب أيضا " مقيد بعدم كثرة الشك فهو لا يجري في حق كثير الشك في الصلاة، والمفروض الشك وعدم احراز عدم الكثرة. فالتمسك به والحال هذه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى.

[ 23 ]

ومما ذكرنا يظهر الحال في القسم الثاني، أعنى ما عدا الاذكار من الاجزاء مما تقدح زيادته العمدية ولو بغير قصد الجزئية كالركوع والسجود. فان قاعدة الاشتغال غير جارية هنا أيضا " وإن قيل بها لما عرفت من الدوران بين المحذورين، واستصحاب عدم الزيادة غير جار لكونه من الشبهة المصداقية كما مر: وحيث ان الاحتياط بالاتيان بقصد الامر الواقعي الجامع بين الجزئية وغيرها غير ممكن هنا لفرض قدح الزيادة العمدية ولو لم يقصد بها الجزئية فلا مناص من رفع اليد واعادة الصلاه، وبذلك يفترق هذا القسم عن القسم السابق. ودعوى وجوب الجمع بين الاتمام والاعادة للعلم الاجمالي باحدهما إذ لدى ترك المشكوك فيه يجب الاتمام إن كان كثير الشك وإلا فالاعادة وينعكس لدى الاتيان به كما لا يخفى، مدفوعة بأن وجوب الاتمام على القول به مختص بما إذا امكن اتمام الصلاة صحيحة والاكتفاء بها في مقام الامتثال وإلا فلا يجب ولا يحرم قطع الفريضة حينئذ جزما، لانصراف الدليل - على فرض وجوده - عن مثل ذلك. وحيث لا يتيسر الاتمام على صفة الصحة في المقام فلا مانع من رفع اليد والاقتصار على الاعادة كما عرفت. فتحصل ان في هذه الصورة بقسميها لا مجال للتشبث بقاعدة الاشتغال والاتيان بالمشكوك فيه بعنوان الجزئية، بل لابد من الاحتياط فيما امكن، والاعادة فيما لا يمكن حسب ما فصلناه. وأما الصورة الثانية: أعنى الشك في وجود المانع كزيادة الركوع أو السجدتين فلا يترتب اثر على كثرة الشك وعدمها حينئذ، ولا يختلف احدهما عن الاخر في الحكم كي نحتاج إلى تأسيس الاصل لدى التردد

[ 24 ]

بينهما لاصالة عدم تحقق الزيادة سواء أكان من كثير الشك أم قليله، كان الشك في المحل أم في خارجه. فهذا الشك محكوم بعدم الاعتناء على كل تقدير، ولا يختص ذلك بكثير الشك ليمتاز عن غيره في هذا الحكم فيبحث عن تعيين المرجع لدى الشك في الكثرة وأما الصورة الثالثة: أعني الشك المتعلق بالركعات فهو على قسمين إذ قد يكون من الشكوك الباطلة واخرى من الصحيحة. اما في القسم الاول: كما لو شك بين الواحدة والثنتين، ولم يدر انه من كثير الشك ليمضى في صلاته، أو من غيره لتبطل. فقد عرفت انه لا مجال للرجوع حينئذ إلى اطلاقات ادلة الشكوك ليحكم هنا بالبطلان، إذ قد خصصت بغير كثير الشك. فالشبهة بالاضافة إليها مصداقية. كما لا مجال ايضا " للرجوع إلى الاطلاق في دليل كثرة الشك ليحكم بالصحة لعدم احراز الموضوع حسب الفرض، فالشبهة مصداقية بالاضافة إليه أيضا "، فلاسبيل للتمسك بالاطلاقات اللفظيه والادلة الشرعية. فلاجرم تنتهى النوبة إلى مراجعة حكم العقل القاضي بالاعادة عملا بقاعدة الاشتغال من غير حاجة إلى الاتمام بعد عدم امكان تصحيحها بوجه. وقد عرفته ان دليل حرمة القطع لوتم منصرف عن مثل ذلك. ومنه يظهر الجواب عن دعوى العلم الاجمالي بوجوب الاتمام أو الاعادة كما مر آنفا "، فيرفع اليد عنها ويعيدها. وأما القسم الثاني: أعنى الشكوك الصحيحة فهي على نوعين، إذ الشك قد يكون مستتبعا " لركعة الاحتياط كما في الشك بين الثلاث والاربع، واخرى لسجود السهو كالشك بين الاربع والخمس بعد إكمال السجدتين.

[ 25 ]

أما في النوع الاول فلاريب في لزوم البناء على الاكثر لوجوبه على كل من تقديري كثرة الشك وعدمها فهو ثابت على كل حال ولا أثر للشك من هذه الجهة، وإنما يختلفان في الحاجة إلى ركعة الاحتياط وعدمها. والظاهر وجوب الاتيان بها بناءا " على ما هو الصحيح - كما مر في محله - من كون الركعة جزءا " متمما " على تقدير النقص وانه يؤتى بها بالعنوان الجامع بين الجزئية على هذا التقدير والنفل على التقدير الاخر كما هو معنى الاحتياط وليست بصلاة مستقلة وعليه فلا مناص من الاتيان بها عملا بقاعدة الاشتغال بعد احتمال الحاجة إليها واقعا " وعدم كونه من كثير الشك من غير مؤمن يدفع الاحتمال المزبور. وبعبارة اخرى لم يتعلق التكليف بشخص هذه الصلاة المقرونه بالشكم وإنما متعلقه الطبيعي الجامع القابل للانطباق على مابين الحدين من الافراد. فمتعلق التكليف معلوم لا اجمال فيه وإنما التردد في انطباقه على هذا الفرد المقترن بالشك، ولا يكاد يحرز الانطباق إلا بعد انضمام ركعة الاحتياط الجابرة للنقص المحتمل بتعبد من الشرع وحكمه باغتفار التسليم والتكبير المتخللين في البين كما نطقت به موثقة عمار: (ألا اعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ.. الخ) فخروجا عن عهدة التكليف المعلوم وقضاءا " لقاعدة الشغل المقتضية للفراغ المقطوع لا مناص من الاتيان بركعة الاحتياط، ومعه لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة كما هو ظاهر، وأما في النوع الثاني: فمن حيث البناء على الاربع لا تردد فيه لثبوته على التقديرين كما مر. وأما من حيث سجود السهو فيما انه تكليف مستقل غير مرتبط

[ 26 ]

باصل الصلاة وان نشأ عن خلل واقع في الاثناء، ولذا لا يضر تركه العمدي بصحتها وإن استتبع الاثم فضلا عن السهوي، والمفروض الشك في تعلق هذا التكليف وحدوثه بعد الصلاة لاحتمال كونه من كثير الشك فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة. لكن هذا البيان إنما يتجه بناءا " على اختصاص دليل سجدتي السهو بغير كثير الشك، وان مادل على عدم الاعتناء بالشك لدى الكثرة شامل للصلاة وما يلحقها من سجود السهو، إذ عليه لو شككنا في حصول صفة الكثرة، والمفروض عدم امكان التمسك بادلتها لكون الشبهة مصداقية: فلا محالة نشك في وجوب السجدتين فيدفع بأصل البراءة كما ذكر. وأما بناءا " على عدم الاختصاص وان كثير الشك أيضا يجب عليه سجود السهو كغيره نظرا " إلى ان غاية ما يستفاد من ادلته هو المضي في الصلاة وعدم الاعتناء بالشك المتعلق بها نفسها. وأما الموجب لعمل آخر مستقل واقع خارج الصلاة من غير ارتباط له بها وعدم دخل في صحتها، فتلك الادلة قاصرة عن التعرض لذلك وغير ناظرة إلى نفيه وعدم الاعتناء به. نعم لو كان الوارد فيها الغاء الشك وانه لدى الكثرة بحكم العدم كان ذلك دليلا على سقوط السجدتين لا محالة، لكن المذكور فيها هو المضي في الصلاة أو المضي في الشك على اختلاف السنتها وهو كما ترى لا يدل إلا على عدم الاعتناء بالشك المتعلق بنفس الصلاة بما لها من الاجزاء والركعات دون ما يلحقها من عمل آخر مستقل مثل سجدة السهو كما عرفت. فيبقى اطلاق دليل وجوبها للشاك بين الاربع والخمس الشامل لكثير الشك كغيره على حاله بعد سلامته عما يصلح للتقييد.

[ 27 ]

فعليه لا تبقى ثمرة للشك في حصول الكثرة وعدمها لثبوت وجوب السجدتين على التقديرين. ولكن المشهور ظاهرا " هو عدم الوجوب لدى الكثرة لاطلاق كلامهم. ويستدل له بوجهين: احدهما دعوى انصراف الدليل المتكفل للسجود في الشك بين الاربع والخمس عن كثير الشك، فالمقتضي للوجوب قاصر في حد نفسه لاختصاصه بحكم الانصراف بالشك العادي المتعارف هكذا احتمله المحقق الهمداني (قده). ولكنه كما ترى لم يعرف قط وجه لهذا الانصراف، فانه لو تم لعم وشمل ساير ادلة الشكوك بمناط واحد، وليس كذلك جزما "، إذ لم يدع فقيه فيما نعلم انصراف مثل دليل الشك بين الواحدة والثنتين أو الثلاث والاربع ونحوهما من ساير ادلة الشكوك الباطلة أو الصحيحة عن كثير الشك بل ارتكبوا التقييد في اطلاق ادلتها فاستثنوا عنها كثير الشك بمقتضى النصوص الواردة فيه فلم ينكروا الاطلاق راسا " بل قيدوه جمعا ". وأين هذا من دعوى الانصراف وقصور المقتضى في حد نفسه فهذه الدعوى ساقطة البتة. ثانيهما: ما ذكره هو (قده) أيضا " من استفادته من التعليل الواقع في الاخبار حيث يفهم منها ان المقصود بالامر بالمضي ترك الاعتناء بالشك وكون الاعتناء به اطاعة للشيطان وتعويدا " للخبيث فنهينا عن تمكينه وتعويده من الانفس بترتيب الاثر على الشك من غير فرق بين تعلق الاثر بنفس الصلاة أم بما يلحقها كسجدتي السهو. وهذا الوجه يتلو سابقه في الضعف، فان مورد صحيحة زرارة وأبي بصير المشتملة على التعليل المزبور هو الشك المبطل والممنوع عنه هو تطميع الخبيث وتعويده من الانفس في نقض الصلاة الذي هو امر

[ 28 ]

[ (مسألة 3): إذا لم يلتفت إلى شكه وظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه (1) وان مع الشك في الفعل الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعا " أو ان ما بنى على عدم وقوعه كان واقعا " يعمل بمقتضى ما ظهر فان كان تاركا " لركن بطلت صلاته وان كان تاركا " لغير ركن مع فوت محل تداركه وجب فيه القضاء عليه فيما فيه القضاء وسجدتا السهو فيما فيه ذلك ان بنى على عدم الزيادة فبان انه زاد يعمل بمقتضاه من البطلان أو غيره من سجود السهو. ] مرغوب عنه إما محرم أو لا أقل انه مرجوح فلا دلالة لها على المنع عن مطلق التعويد، ولو في محل آخر مستقل غير مرتبط بالصلاة. فهذا حكم خاص بالشك الكثير المتعلق بنفس الصلاة. ولذلك لم نتعد منها إلى الوضوء، فلو كان كثير الشك في وضوئه - بحيث لم تمر عليه وضوءات ثلاثة إلا ويشك في واحد منها يعتني بشكه الحادث في المحل وان كان مستندا " إلى الشيطان ما لم يبلغ حد الوسواس عملا بقاعدة الشك في المحل، اما الحادث بعده ففي جريان قاعدة التجاوز كلام مذكور في محله. وكيفما كان فسجود السهو واجب مستقل سببه نفس الشك في الصلاة بين الاربع والخمس، لا انه من متممات الصلاة، ولا يكاد يستفاد من الاخبار سقوطه عن كثير الشك بوجه كما لا يخفى. (1): - إذا لم يعتن كثير الشك بشكه بمقتضى وظيفته من البناء على الوقوع أو العدم حسب اختلاف الموارد ومضى ثم انكشف الخلاف فقد يكون المنكشف نقصان شئ واخرى زيادته.

[ 29 ]

[ (مسألة 4): لا يجوز له الاعتناء بشكه فلو شك في انه ركع اولا، لا يجوز له ان يركع (1) وإلا بطلت الصلاة نعم ] أما في النقص فان كان محل التدارك باقيا " رجع وتدارك من غير فرق بين الركن وغيره، كما لو شك في الركوع فبنى على الوقوع فانكشف الخلاف قبل الدخول في السجدة الثانية، أو في التشهد فبان العدم قبل الدخول في الركوع، وإن لم يكن باقيا "، فان كان الناقص ركنا " بطلت صلاته، وإلا قضاه إن كان مما يقضى كالسجدة الواحدة وأتى بسجدتي السهو إن كان مما فيه ذلك كالتشهد، ولا شئ عليه إن لم يكن منهما كالقراءة، إلا بناءا " على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة. وأما في الزيادة: فان كان الزائد ركنا " بطلت صلاته، وإلا وجبت عليه سجدتا السهو إن قلنا بوجوبهما لكل زيادة ونقيصة، وإلا فلاشئ عليه. ففي جميع هذه الفروض يعمل بمقتضى ما ظهر. والوجه في ذلك كله ان أدلة كثرة الشك غير ناظرة إلى الاحكام الواقعية ولا توجب تخصيصا " فيها، بل هي تنظر إلى ادلة الشكوك التي هي احكام ظاهرية وتوجب تخصيصها بغير كثير الشك. ومن المعلوم ان الحكم الظاهرى مغيى بعدم انكشاف الخلاف. فمتى ظهر الحال وبان الخلاف، فحيث ان الاحكام الواقعية الثابتة بالعناوين الاولية باقية على حالها فلا مناص من العمل بمقتضاها والجري على طبقها الذي يختلف باختلاف الموارد حسبما فصلناه. (1): - لظهور النصوص في وجوب المضي، وان ترك الاعتناء هي الوظيفة الظاهرية التعيينية المقررة في ظرف الكثرة فلو اعتنى واتى

[ 30 ]

[ في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه واتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به ما لم يكن إلى حد الوسواس. ] بالمشكوك فيه بطلت صلاته للزوم الزيادة العمدية بمقتضى الوظيفة الظاهرية. هذا فيما كانت الزيادة قادحة حتى الصورية كما في الركوع والسجود وأما مالا تقدح مع الاتيان بعنوان الجزئية كالقراءة والذكر فلا بأس باتيانه بقصد القربة المطلقة ما لم يبلغ حد الوسواس المنهي عنه. هذا هو المعروف والمشهور بين الاصحاب، ولكن نسب إلى الشهيد في الذكرى انه احتمل التخيير بين المضي وبين الاعتناء بالشك بل اختاره المحقق الاردبيلي (قده). ويستدل له بوجهين: احدهما ان هذا هو مقتضى الجمع بين صدر صحيحة زرارة وأبي بصير المتقدمة وذيلها، فيحمل الامر بالاعادة في الاول، وبالمضي في الثاني بعد تعلقهما بموضوع واحد وهو كثير الشك على التخيير. هذا وقد اسلفنا البحث حول هذه الصحيحة مستقصى وقلنا ان الكثرة والقلة متضائفتان، والمراد بها في السؤال الاول أول مرتبة سماها السائل كثير الشك، مع عدم بلوغها مرتبة الكثرة بالمعنى المصطلح الذي هو المراد بها في السؤال الثاني، فلم يردا على موضوع واحد ليجمع بما ذكر مع انه بعيد في حد نفسه، إذ كيف يحتمل التخيير مع اقترانه بالتعليل بعدم تطميع الخبيث وتعويده من النفس، فانه انما يناسب الالزام دون الجواز والتخيير. فنفس التعليل يشهد بان الجملة الثانية ناظرة إلى موضوع آخر كما ذكرناه. فهذا الوجه ساقط جدا ". ثانيهما: ان النصوص وان تضمنت الامر بالمضي ولكنه غير ظاهر

[ 31 ]

في الوجوب لوروده مورد توهم الحظر حيث ان المضي على الشك ممنوع بمقتضى قاعدة الاشتغال مضافا " إلى ادلة الشكوك. فغايته الدلالة على الجواز دون الوجوب. وفيه اولا: ان الامر الواقع موقع توهم الخطر وان لم يكن ظاهرا " في الوجوب في حد نفسه إلا ان اقترانه بالتعليل بانه من الشيطان، وبعدم تعويد الخبيث كما في صحيحتي محمد بن مسلم وزرارة يأبى عن حمله على الرخصة، إذ لا معنى للترخيص في اطاعة الشيطان. فلا مجال للتشكيك في ظهوره بمقتضى هذه القرينة في الوجوب. وثانيا ": سلمنا عدم ظهور هذه الاخبار في الوجوب لكن مجرد الشك كاف في عدم جواز الاعتناء بالشك، إذ بأى مستند يسوغ له الاتيان بالمشكوك فيه بعد فرض تخصيص ادلة الشكوك بغير كثير الشك وخروجه عن اطلاقات تلك الادلة المانع عن صحة الاستناد إليها. فلو شك في الركوع مثلا واتى بالمشكوك فيه يحتمل وجدانا " تحقق الزيادة وقتئذ، ولادافع لهذا الاحتمال إلا اصالة عدم الزيادة، والمفروض عدم جريانها في حق كثير الشك لتخصيص دليل الاستصحاب أيضا كادلة الشكوك، فلا حاجة إلى اثبات ان المستفاد من النصوص هو الوجوب، بل لو كان المستفاد جواز المضي كفى في عدم جواز الطرف الاخر فانه زيادة والزيادة مبطلة. وكذلك لو شك في الاوليين فانه يمضى بمقتضى هذه النصوص، فلو فرضنا انه لم يمض ماذا يصنع؟ فان البناء على الاقل والاتيان بركعة اخرى يحتاج إلى الدليل. ومعه كان الشك في نفسه مبطلا. والحاصل إن العبادة توقيفية يعتبر فيها عدم الزيادة، ولابد من احراز تعلق الامر بها بمالها من الاجزاء. وعليه فجواز الاتيان بالمشكوك

[ 32 ]

[ (مسألة 5): إذا شك في ان كثرة شكه مختص بالمورد المعين الفلاني أو مطلقا " اقتصر على ذلك المورد (1). (مسألة 6): لا يجب على كثير الشك وغيره ضبط الصلاة بالحصا أو السبحة أو الخاتم أو نحو ذلك (2) وان كان احوط فيمن كثر شكه. ] فيه موقوف على قيام الدليل، وبدونه تشريع محرم والمفروض فقدان الدليل في المقام. قان قلت كفى دليلا ظهور الامر الواقع عقيب الحظر في الجواز، فان جواز ترك الاعتناء مساوق لجواز الاعتناء لقيام مفهوم الجواز بالطرفين. قلت: لايراد بالجواز المدعى ظهور الامر فيه الجواز المصطلح بمعنى الاباحة الشرعية التي هي من احد الاحكام الخمسة، بل المراد الجواز بالمعنى الاعم أعني مجرد نفي البأس في المضي. وهذا لا يدل على مشروعية ترك المضي والاتيان بالفعل كما لا يخفى فتدبر جيدا ". وعلى الجملة فلا حاجة إلى اثبات ظهور الامر في الوجوب مع انه لا اشكال في ظهوره فيه في المقام حسبما عرفت. (1): اخذا " بالمقدار المتيقن فيرجع في الزائد المشكوك فيه إلى استصحاب عدم الكثرة. (2): - كما لا يجب عليه تخفيف الصلاة والاقتصار على اقل الواجب دفعا " للشك للاصل واطلاق الادلة وهذا هو المعروف المشهور بل من غير خلاف يعرف. ولكن هناك عدة روايات قد يقال أو قيل بظهورها في الوجوب

[ 33 ]

مع أن شيئا " منها لاتدل عليه. فمنها معتبرة حبيب الخثعمي قال: شكوت إلى أبى عبد الله عليه السلام كثرة السهو في الصلاة، فقال: احص صلاتك بالحصى أو قال احفظها بالحصى) (1). وهي كما ترى قاصرة الدلالة على الحكم الشرعي، إذ غايتها الشكاية عن هذا المرض وطلب العلاج فعلمه عليه السلام كيفية العلاج فالامر محمول على الارشاد لا محالة. ونظيرها صحيحة عمربن زيد قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام السهو في المغرب، فقال: صلها بقل هو الله احد وقل يا أيها الكافرون ففعلت ذلك فذهب عني. (2) بل إن ذيلها شاهد على المطلب لعدم وجوب السورتين بالضرورة فهاتان الصحيحتان لا تدلان لا على الوجوب ولا الاستصحاب، بل هما مسوقتان للعلاج اما لكثرة السهو كما في الاولى، أو لاصل السهو كما في الثانية: ومنها رواية حبيب بن المعلى انه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: إنى رجل كثير السهو فما احفظ صلاتي إلا بخاتمي احوله من مكان إلى مكان، فقال: لا بأس به) (3). وهي مضافا " إلى ضعف السند لاتدل إلا على الجواز، كمعتبرة عبد الله بن المغيرة (4) ونحوهما صحيحة عمران الحلبي عن أبي عبد الله


(1) الوسائل باب 28 من أبواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 22 من أبواب الخلل الحديث 1. (3) الوسائل باب 28 من أبواب الخلل الحديث 2. (4) الوسائل باب 28 من أبواب الخلل الحديث 3.

[ 34 ]

[ الخامس: الشك البدوي الزائل بعد النروي سواء تبديل باليقين باحد الطرفين أو بالظن المعتبر أو بشك آخر (1). ] عليه السلام إنه قال: ينبغي تخفيف الصلاة من اجل السهو (1). بناءا " على ان كلمة (ينبغى) - التي لا تستعمل إلا بصيغة المضارع - بمعنى يتيسر كما هو كذلك لغة، وكذا في الكتاب العزيز قال تعالى: لا الشمس ينبغي لها.. الخ، أي لا يتيسر لها. وعليه فلا تدل في المقام إلا على الجواز. نعم لو حملناها على المعنى المتعارف الدارج في العرف الحاضر فغايته الاستحباب. ولم يبق في البين إلا رواية واحدة قد يتوهم ظهورها في الوجوب وهي موثقة عبيد الله الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السهو، قلت: فانه يكثر علي فقال: ادرج صلاتك ادراجا "، قلت: وأي شئ الادراج؟ قال: تلك تسبيحات في الركوع والسجود (2). وفيه انها في نفسها غير ظاهرة في الوجوب، إذ لم يعلم انه سئل عن حكمه أو عن علاجه، ولو سلم فيرفع اليد عن ظهورها وتحمل على العلاج بقرينة الروايات المتقدمة. فتحصل ان الضبط أو التخفيف غير واجب وان كان ذلك احوط فيمن كثر شكه كما في المتن خروجا " عما توهمه بعض النصوص المتقدمة. (1): - تقدم في مبحث الشكوك ان احكامها من البطلان أو البناء مترتبة على عنوان الشك ومنوطة بوجود الموضوع كما هو الشأن في كل قضية حقيقية من ظهورها في دوران الحكم مدار الموضوع حدوثا " وبقاءا " فلا اثر لمجرد الشك إلا لدى استقراره وبقائه. فلو زال وتبدل


(1) و (2) الوسائل باب 23 من أبواب الخلل الحديث 2، 3.

[ 35 ]

[ السادس: شك كل من الامام والمأموم مع حفظ الاخر فانه يرجع الشاك منهما إلى الحافظ لكن في خصوص الركعات لافي الافعال حتى في عدد السجدتين ولا يشترط في البناء على حفظ الاخر حصول الظن للشاك فيرجع وان كان باقيا " على شكه على الاقوى (1)، ] بخلافه من يقين أو ظن معتبر أو شك آخر لحقه حكم المبدل إليه وارتفع الحكم الاول بارتفاع موضوعه لا محالة. وهذا من غير فرق بين البدوي وغيره لوحدة المناط. والتقييد بالاول في عبارة المتن لكونه الشايع الغالب من افراد الزائل كما هو ظاهر. (1): - هذا الحكم أعني رجوع كل من الامام والمأموم إلى الاخر وعدم الاعتناء بالشك من المتسالم عليه في الجملة، للنصوص الكثيرة كما ستعرف. إنما الكلام في أنه هل يختص بالركعات فيما إذا علم بتوافقهما في الكيفية وإلا فلا يجرى فيها أيضا كما ستعرف - أو انه يعم الافعال. نسب الثاني في المدارك إلى المشهور، ولكن جماعة من المتأخرين منهم صاحب الجواهر (قده) قالوا: إنه لادليل عليه لورود الروايات في الركعات، فيرجع في الافعال إلى مقتضى القواعد. فلابد إذا " من النظر إلى الروايات. فمنها: صحيحة علي بن جعفر المروية بطريقين معتبرين قال: سألته عن الرجل يصلي خلف الامام لا يدري كم صلى فهل عليه سهو؟ قال:

[ 36 ]

لا (1)، وهي كما ترى خاصة بالركعات. ومنها: ما رواه الصدوق باسناده عن ابراهيم بن هاشم في نوادره انه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن امام يصلي باربع أو بخمس فيسبح اثنان على انهم صلوا ثلاثا " ويسبح ثلاثة على انهم صلوا أربعا "، يقول هؤلاء قوموا، ويقول هؤلاء اقعدوا والامام مائل مع احدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليهم؟ قال: (ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق (بايقان) منهم وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام ولاسهو في سهو، ولافي المغرب سهو، ولا في الفجر سهو، ولا في الركعتين الاولتين من كل صلاة سهو، ولا سهو في نافلة (2). ورواه الكليني عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام. وهي أيضا " خاصة بالركعات ولاسيما بقرينة بقية الفقرات فان السهو في الافعال في المغرب والفجر جار قطعا ". ولكن الرواية في نفسها غير صالحة للاستدلال لقصور السند، فانها مرسلة بطريق الكليني وكذا بطريق الصدوق لوضوح ان ابراهيم بن هاشم لم يدرك الصادق (ع) فبينهما واسطة لا محالة، ولا يبعد أن يكون السند هو السند. وكيفما كان فكلا الطريقين محكومان بالارسال فلا تنهض للاستدلال. ومنها: ما رواه الشيخ باسناده عن ابن مسكان عن أبى الهذيل عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل يتكل على عدد صاحبه في الطواف


(1) الوسائل باب 24 من أبواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 24 من أبواب الحديث 8.

[ 37 ]

أيجزيه عنها وعن الصبي؟ فقال: نعم ألا ترى انك تأتم بالامام إذا صليت خلفه فهو مثله (1). وهي أيضا " غير ظاهرة في التعميم لتدل على جواز الرجوع في الصلاة في غير الركعات لعدم كونها مسوقة لبيان حكم الصلاة وانما هي في مقام بيان ان الطواف مثل الصلاة. وأما ان المماثلة هل هي في مطلق الاحكام أو في خصوص الاعداد؟ فليست بصدد البيان من هذه الجهة أو لم تكن ظاهرة في خصوص الثاني كما لا يخفي. وعلى الجملة فليس في شئ من النصوص ما يصلح للاستدلال به على التعميم. والعمدة إنما هي صحيحة حفص بن البخترى التي ادعى انها مطلقة من حيث الركعات والافعال، وحاكمة على جميع أدله الشكوك. عن أبى عبد الله (ع) قال: ليس على الامام سهو ولا على من خلف الامام سهو ولا على السهو سهو، ولا على الاعادة اعادة (2). دلت على نفي السهو عن كل من الامام والمأموم الشامل باطلاقه لما إذا كان ذلك متعلقا " بالركعات أم الافعال كعدد السجدتين أو غيرهما من الاجزاء نعم لا مناص من تقييدها بما إذا كان الاخر حافظا " فلا تشمل مالو اشتركا في السهو فان الصحيحة في نفسها منصرفة عن هذه الصورة وغير شاملة لها في حد ذاتها بمقتضى الفهم العرفي ومناسبة الحكم والموضوع، وإلا كان الاخرى أن يقول هكذا ولاسهو في الجماعة، فانه اخصر واصرح.


(1) الوسائل باب 24 من أبواب الخلل الحديث 9. (2) الوسائل باب 34 من أبواب الخلل الحديث 3. وقد اورد اتمامها في باب 25 من أبواب الحديث 1.

[ 38 ]

وعلى تقدير الشمول فهي مقيدة بما عداها بالقطع الخارجي، والادلة الاخرى الدالة على عدم خروجهما عن ادلة الشكوك لدى اشتراكهما في السهو. كما لا مناص من تقييدها بما إذا كانا - الامام والمأموم - متحدين في الكيفية ومتطابقين في العمل بحيث يكون الشك من احدهما ملازما لشكه في عمل الاخر لاتحاد السبب الموجب للشك فان هذا هو المسوغ لرجوع الشاك منهما إلى الحافظ باعتبار ان حفظ احدهما امارة وطريق إلى احراز عمل الاخر بعد وضوح ان المناط في الرجوع هو طريقية الحفظ من احدهما وكاشفيته وليس مبنيا " على التعبد المحض. وأما مع احتمال الاختلاف في الكيفية كما لو احتمل المأموم الشاك أن يكون مسبوقا " بركعة أو احتمل غفلته عن متابعة الامام في احدى السجدتين مثلا وانه بقي مستمرا " في سجدته الاولى إلى أن دخل الامام في الثانية بحيث اختلف منشأ الشك ولم يكن ملازما " للشك في عمل الاخر فلا اشكال حينئذ في لزوم الاعتناء وعدم صحة الرجوع إلى الاخر لعدم الطريقية والامارية لحفظ الاخر حينئذ كما هو ظاهر. وعلى الجملة فبعد هذين التقييدين المتسفادين من نفس الصحيحة بمقتضى الانصراف والفهم العرفي أو لا أقل من القطع الخارجي، لامانع من التمسك باطلاقها الشامل للركعات والافعال. إلا انه قد يناقش في دلالة الصحيحة على الاطلاق من وجوه. احدها: امتناع الاخذ باطلاقها الاحوالي والافرادي الكاشف عن عدم ورودها إلا في مقام اثبات الحكم في الجملة، فلا يمكن التمسك بها في المقام. وقد ظهر الجواب عن ذلك مما ذكرناه آنفا. ثانيهما: ما ذكره المحقق الهمداني (قده) من اضطراب الصحيحة

[ 39 ]

وتشويشها، حيث انه (قده) بعد أن استجود تأمل صاحب الجواهر (قده) في شمول الادلة للسهو في الافعال باعتبار ان عمدة الدليل هو الاجماع والاخبار، ولم يتحقق الاجماع بالنسبة إلى محل الكلام، والاخبار لا تخلو من قصور. قال (قده) ما لفظه: " اما رواية البخترى فهي في حد ذاتها متشابهة وغاية ما يمكن استفادته منها ببعض القرائن الداخلية والخارجية إنما هو ارادة الشك في الركعات " (1). اقول: لا نرى أي تشابه واجمال في هذه الفقرة من الصحيحة، التي هي مورد الاستشهاد في محل الكلام فانها واضحة الدلالة بعد مراعاة التقييد بما عرفت، المستفاد من نفسها، أو لا أقل من الدليل الخارجي كما مر. نعم دعوى التشابه وجيهة في ساير فقراتها الاجنبية عن محل الكلام أعنى قوله عليه السلام. ولا على السهو سهو، وقوله (ع): ولا على الاعادة اعادة. وقد تقدم نبذ من الكلام في الاول وأما الثاني فهو بظاهره غير مستقيم، إذ لا نعرف وجها لعدم الاعادة في الصلاة المعادة فيما لو اشتملت على نفس السبب المستوجب لاعادة الصلاة الاولى أو سبب آخر يقتضيها، كما لو شك بين الواحدة والثنتين في كل من الاصلية والمعادة أو علم بزيادة الركوع مثلا في كل منهما. وكيفما كان فالاجمال والتشابه في بقية الفقرات غير مانع من صحة الاستدلال بالفقرة الاولى منها التي هي محل الكلام بعد سلامتها في نفسها عن التشابه كما عرفت. ثالثها: دعوى ان السهو في هذه النصوص التي هي بلسان واحد


(1) مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص 579.

[ 40 ]

لايراد منه إلا الشك في الركعات خاصة. فهذه الكلمة في حد نفسها منصرفة إليه، فلا تعرض فيها لحكم الشك في الافعال. ويدفعها ان لفظ السهو الوارد في النصوص بأجمعها لم يستعمل إلا في ذات الشك، ولافي خصوص الشك في الركعات. نعم كثيرا " ما يستعمل في هذا المورد مثل ما ورد من انه ليس في الركعتين الاوليين - اللتين هما من فرض الله - سهو، وليس في المغرب سهو، ولا في الفجر سهو ونحو ذلك من الموارد التي يعلم ولو بالقرينة الخارجية ارادة الشك في الركعات، إلا ان ذلك مورد للاستعمال لا انه المستعمل فيه اللفظ، وكم فرق بين الامرين. وعلى الجملة فذات الكلمة لم تستعمل إلا في نفس الشك. وهذا مشترك فيه بين جميع موارد الاستعمالات وان اختلف بعضها عن بعض من حيث اختصاص المورد بالركعات لقيام الدليل عليه، ومع فقده كما في المقام لامانع من الاخذ باطلاق اللفظ المستعمل في طبيعي الشك الذي لا قصور في شموله لها وللافعال. والمتحصل من جميع ما قدمناه ان هذه المناقشات حول اطلاق الصحيحة بالاضافة إلى الافعال في غير محلها، فلا انصراف للفظ ولا تشابه في المتن، ولا محذور في الاخذ بالاطلاق الافرادي والاحوالي غايته مع مراعاة القيدين المذكورين المستفادين من نفس الصحيحة حسبما عرفت. فلا ينبغي التأمل في اطلاق الصحيحة وان تأمل فيه صاحب الجواهر وتبعه من تبعه. بل لولا اطلاق هذه الصحيحة لاشكل الحكم فيما سيجئ من جواز رجوع الامام إلى المأموم الواحد سيما إذا كان امرأة، لقصور بقية النصوص عن افادة ذلك لولا هذا الاطلاق كما ستعرف.

[ 41 ]

[ ولا فرق في المأموم بين كونه رجلا أو امرأة عادلا أو فاسقا " واحدا " أو متعددا " (1)، ] نعم مورد الاطلاق - كما عرفت تطابق العملين واتحاد الصادر من كل من الامام والمأموم وتساويهما من حيث النقص والزيادة، بحيث إن كلا منهما يعلم لدى شكه بين الثلاث والاربع - مثلا بان ما في يده لو كانت الثالثة فكذا ما في يد الاخر، ولو كانت الرابعة فكذلك وهكذا في الشك في الافعال، فيكون في مثله حفظ احدهما طريقا " إلى الاخر، باعتبار ان الشارع كأنه يرى ان المجموع عمل واحد صادر من شخصين ولاجله الغي الشك من احدهما واكتفى بضبط الاخر. اما مع احتمال الاختلاف فضلا عن القطع به ما لم يكن مقدار السبق المقطوع معلوما - فلا رجوع حتى في الشك في الركعات كالمأموم المسبوق، فضلا عن الافعال كما لو احتمل تخلفه عن الامام في احدى السجدتين غفلة، وانه بقي في الاولى مستمرا " إلى ان دخل الامام في الثانية، لعدم الطريقية حينئذ. ولازم ذلك اختصاص الرجوع وعدم الاعتناء بالشك بما إذا كان الشك عائدا " إلى نفس الصلاة التي هي مورد الائتمام والمتابعة، دون ما هو خارج عنها كالشك في الوضوء، مثلا، أو في ساير الشرائط والموانع، فان اللازم الاعتناء بالشك حينئذ لخروج ذلك عن مورد التبعية وعدم كونه من شؤون الامامة والمأمومية، فلا يكون الحفظ من احدهما في مثله طريقا " إلى احراز عمل الاخر فلا يشمله الاطلاق كما هو ظاهر. وهذا كله مستفاد من نفس الصحيحة حسبما عرفت. (1): - كل ذلك للاطلاق في صحيحة حفص كما سبق، وإلا

[ 42 ]

[ والظان منهما ايضا يرجع إلى المتيقن، والشاك لا يرجع إلى الظان إذا لم يحصل له الظن (1). ] فبقية النصوص قاصرة الشمول بالاضافة إلى رجوع الامام إلى المأموم الواحد سيما إذا كان امرأة. اما رواية أبى الهذيل فقد عرفت انها غير واردة في بيان حكم الصلاة حتى ينعقد لها الاطلاق، وإنما النظر فيها مقصور على بيان حكم الطواف. وأما صحيحة ابن جعفر فغير ناظرة إلا إلى رجوع المأموم إلى الامام دون العكس. نعم لا تختص بالرجل وان وردت فيه للقطع بعدم الفرق بينه وبين المرأة، وعدم تعلق اللحاظ في السؤال بخصوصية الرجولية، فيتعدى عن موردها ولو لاجل قاعدة الاشتراك. وأما مرسل يونس فمورده رجوع الامام إلى المأمومين المتعددين فلا يشمل الواحد وان كان رجلا فضلا عن المرأة. نعم بالاضافة إلى رجوع المأموم إلى الامام لا قصور في شموله للواحد والمتعدد الرجل والمرأة لاطلاق قوله عليه السلام: وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام. وكيفما كان فهو لمكان الارسال غير صالح للاستدلال، فلاتصل النوبة إلى البحث عن الدلالة. فظهر ان عمدة المستند بل المستند الوحيد لاطلاق الحكم من جميع تلك الجهات إنما هي صحيحة حفص، حيث إن اطلاقها غير قاصر الشمول لكل ذلك، فهو المتبع حسبما بيناه. (1): - لا اشكال كما لا خلاف في رجوع الشاك منهما إلى المتيقن

[ 43 ]

فان هذا هو القدر المتيقن من النصوص المتقدمة من غير فرق بين الامام والمأموم. إنما الكلام في رجوع الظان منهما إلى المتيقن ورجوع الشاك إلى الظان فقد وقع الخلاف في كل منهما. وقد جمع الشهيد الثاني في المسالك بين الامرين فحكم بالرجوع في كلا الموردين، بل ربما ينسب إلى المشهور. اقول: الجمع بين الامرين متعسر بل متعذر. فانه إن اريد من السهو الوارد في صحيحة حفص (وليس على الامام سهو، ولا على من خلف الامام سهو) وغيرها من النصوص خصوص الشك صح رجوع الشاك إلى الظان إلا انه دلا دليل حينئذ على رجوع الظان إلى المتيقن. وإن اريد به الاعم منه ومن الظن فالامر بالعكس فيصح رجوع الظان إلى المتيقن، لكنه لادليل حينئذ على رجوع الشاك إلى الظان، فان كليهما من السهو بالمعنى الاعم الذى هو خلاف اليقين. وواضح ان الجمع بين المعنيين للسهو بأن يراد به خصوص الشك والاعم منه ومن الظن غير ممكن في استعمال واحد. فاما ان يراد به الاول فيشكل رجوع الظان إلى المتيقن، بل غايته رجوع الشاك إلى من عداه سواء أكان متيقنا أم ظانا، وإما أن يراد به الثاني فيشكل رجوع الشاك إلى الظان كما عرفت، وإن صح رجوع الظان إلى المتيقن. فالحق هو التفصيل والالتزام برجوع الشاك إلى الظان دون الظان إلى المتيقن على عكس التفصيل المذكور في المتن، فلنا دعويان. اما الاولى أعنى رجوع الشاك إلى الظان فيكفينا اطلاق صحيحة حفص فان الخارج عنها إنما هو صورة الاتحاد بين الامام والمأموم ومشاركتهما في الشك فان الصحيحة منصرفة عن ذلك في نفسها كما مر

[ 44 ]

لظهورها في اختصاص الامام بالسهو، أو اختصاص المأموم به، وإلا لقال: لاسهو في الجماعة الذي هو اخصر وأوضح كما سبق، فلا تشمل ما إذا كان كل منهما شاكا. وأما ما عدا ذلك ومنه شك احدهما وظن الاخر فهو مشمول للاطلاق بعد فرض حجية الظن الحاصل للاخر بمقتضى صحيحة صفوان وغيرها وكونه بمثابة العلم في الكشف عن الواقع وصيرورته بذلك حافظا ضابطا كما هو معنى الحجية والاعتبار التشريعي ولا معنى لنفي السهو عن الشاك منهما مع قيام الحجة لدى الاخر وعدم كونه مثله في الشك إلا صحة الرجوع إليه والتعويل عليه كما لا يخفى. وعلى الجملة لا قصور في شمول الاطلاق لهذه الصورة. ونتيجته ما عرفت من جواز رجوع الشاك إلى الظان. فما عن جماعة من عدم الجواز ومنهم الماتن - واحتاط فيه المحقق الهمداني لا يمكن المساعدة عليه. وأما الثانية: أعني عدم رجوع الظان إلى المتيقن فلقصور الاطلاق عن الشمول لذلك، إذ السهو لغة هو الغفلة والنسيان وعدم الالتفات فلا يشمل حتى الشك فضلا عن الظن لكنه اطلق كثيرا على الاول في لسان الاخبار بضرب من العناية باعتبار الجهل بالواقع. وأما اطلاقه على الظن أو ما يشمله والشك أعني خلاف اليقين فغير معهود في شئ من الاستعمالات، بل لامصحح لهذا الاطلاق بوجه، سيما بعد فرض اعتبار الظن وكونه بمثابة اليقين. فان مثل هذا الظان لا يطلق عليه الساهي قطعا، فهو غير مشمول للاطلاق البتة. وعليه فلامسوغ لتعويله على يقين صاحبه لعدم الدليل عليه، بل يعمل هو بظنه. والمتلخص من جميع ما ذكرناه انه لا يمكن الجمع بين الحاق الظن باليقين، وبين الحاقة بالشك ليلتزم برجوع الشاك إلى الظان، ورجوع

[ 45 ]

الظان إلى المتيقن كما عن غير واحد، منهم صاحب المسالك (قده) المصرح بذلك لامتناع ارادة الشك وارادة الاعم منه ومن الظن من لفظ السهو الوارد في النصوص كما مر. بل لا مناص من اختيار احد الامرين، فاما أن يلحق باليقين فلاوجه لرجوع الظان إلى المتيقن، أو يلحق الظن بالشك فلاوجه حينئذ لرجوع الشاك إلى الظان. وقد عرفت ان الاظهر هو الاول. فيتجه حينئذ التفصيل على النحو الذي ذكرناه من رجوع الشاك إلى الظان، وعدم رجوع الظان إلى المتيقن، بل يعمل بظنه بمقتضى دليل حجيته، لعدم كونه متحيرا مترددا في وظيفته بعد قيام الحجة عنده لكى يصح اطلاق السهو عليه ولو بالعناية - كما في الشاك - حتى يشمله اطلاق النصوص المتضمنة لرجوع الساهي إلى الحافظ من صحيحة حفص وغيرها بل ان دليل حجية الظن حاكم على مثل هذه الادلة كما لا يخفى. وأما التفصيل المذكور في المتن المبنى على الحاق الظن بالشك الذي هو على عكس ما اخترناه، حيث منع عن رجوع الشاك إلى الظان، وحكم برجوع الظان إلى المتيقن، فبالاضافة إلى الشق الثاني اعني رجوع الظان إلى المتيقن يستدل بوجوه: الاول: الاطلاق في صحيحة حفص وقد مر الجواب عنه من عدم صحة اطلاق السهو على ما يشمل الظن. الثاني: اشتمال السؤال في مرسلة يونس المتقدمة على ميل الامام مع بعض المأموين بدعوى ظهور الجواب في انه إذا حفظ من خلفه باتفاق منهم رجع إليهم وان كان مائلا. وفيه: بعد النص عن ارسالها وعدم صحة الاستدلال بها، ان

[ 46 ]

الدلالة أيضا قاصرة، فان صدر السؤال مبني على الاعراض والاغماض عما افترضه السائل من الاختلاف، بل تعرض عليه السلام لبيان الموارد التي لا يعتنى فيها بالسهو التي منها سهو الامام مع حفظ المأمومين باتفاق منهم، فبين عليه السلام الحكم الكلي من غير نظر إلى مورد السؤال. وعليه ففرض ميل الامام إلى بعض المأمومين المذكور في السؤال لا يكاد يجدى فيما نحن فيه، ولا ينفع لاثبات جواز رجوع الظان إلى المتيقن بعد ان لم يكن الجواب جوابا عن ذلك الفرض. نعم الجواب عن الفرض المزبور أعنى صورة الاختلاف المذكورة في السؤال قد تعرض عليه السلام له في ذيل الرواية بقوله عليه السلام (فإذا اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الاعادة والاخذ بالجزم). وهو أيضا غير خال عن التشويش. ولعل المراد العمل بمقتضى الشك من الاعادة إن كان من الشكوك الباطلة، والاخذ بالجزم بالبناء على الاكثر إن كان من الصحيحة. وكيفما كان فهو ظاهر في عدم جواز الرجوع في فرض الاختلاف وان كان الامام مائلا فيسقط الاستدلال من اصله كما لا يخفى. الثالث: ما استند إليه بعضهم: وهو ما ورد من ان الامام يحفظ اوهام من خلفه. بدعوى ان الوهم يشمل الظن وليس كالسهو في عدم الشمول لاطلاقه عليه شرعا، ومعنى حفظ الامام للاوهام عدم اعتناء المأموم بكل ما يعتريه من الوهم الشامل للشك والظن، بل يرجع في ذلك كله إلى يقين الامام. فإذا ثبت ذلك فيه ثبت في المأموم أيضا، فيرجع الامام إليه في

[ 47 ]

وهمه لعدم القول بالتفصيل، فيثبت الحكم في عكسه بالاجماع المركب. ولكن الظاهر انه لم توجد رواية بهذا المتن كما نبه عليه المحقق الهمداني (قده)، ولعله نقل بالمعنى اريد به خبر محمد بن سهل عن الرضا عليه السلام، قال: (الامام يحمل الاوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح) (1). الذى استدل به في المستند للمدعى بالتقريب المزبور. ولكنه غير ظاهر في ذلك لوضوح الفرق بين الحفظ والحمل، فان الاول وإن كان ظاهرا فيما ذكر، لكن الثاني يشير إلى معنى آخر اجنبي عما نحن فيه. فان المنسبق إلى الذهن من هذه الرواية خصوصا بقرينة استثناء تكبيرة الاحرام ارادة المنسيات من الاوهام. ويكون حاصل المعنى حينئذ ضمان الامام لكل خلل يستطرق صلاة المأموم نسيانا بعد تحقق الائتمام منه بالدخول معه في تكبيرة الافتتاح. بل يتناول ذلك حتى نقص الركعة فضلا عن اجزائها ما لم يتذكر المنسي قبل فوات المحل. غايته انه يرفع اليد عن هذا الاطلاق بالاضافة إلى الاركان بمقتضى الادلة الخاصة الدالة على البطلان لدى الاخلال بها ولو سهوا، فيبقى ما عداها تحت الاطلاق، فلا يجب على المأموم شئ حتى لو استتبع الخلل سجود السهو، فان الامام ضامن لكل ذلك ومتحمل عن المأموم. وعلى الجملة فالظاهر من الرواية مع قطع النظر عن القرائن الخارجية المانعة عن الاخذ بظاهرها هو ما ذكرناه وهو كما ترى اجنبي عن محل الكلام بالكلية. فتحصل ان الرواية بالمتن الاول وإن كانت ظاهرة فيما نحن فيه


(1) الوسائل باب 24 من أبواب الخلل الحديث 2.

[ 48 ]

ولكنها غير ثابتة، وبالمتن الثاني وإن ثبتت ولكنها غير مرتبطة حينئذ بالمقام رأسا حسبما عرفت. هذا كله في رجوع الظان إلى المتيقن، وقد اتضح ان الصحيح عدم الرجوع. وأما بالاضافة إلى الشق الاول: أعني منعه (قده) من رجوع الشاك إلى الظان فقد عرفت ان الاقوى جواز رجوعه إليه كرجوعه إلى المتيقن. ويدل على ذلك احد وجهين على سبيل منع الخلو. وبهما يظهر فساد ما اختاره (قده) من المنع. أحدهما: ان المستفاد مما ورد في ادلة الشكوك الباطلة والصحيحة من التقييد بعدم وقوع الوهم على شئ كما في صحيحه صفوان وغيرها ان الظن في باب الركعات حجة، بمعنى كونه طريقا محرزا وكاشفا تعبديا عن الواقع قد اعتبره الشارع وجعله بمثابة العلم وبمنزلة اليقين، لا انه حكم بمجرد البناء عليه تعبدا من غير لحاظ جهة الكاشفية والطريقية بحيث اكتفى في مرحلة الفراغ بالامتثال الاحتمالي والفراغ الظني. فان هذا بعيد عن مساق الادلة غايته، ولاسيما موثقة عمار المتضمنة لقوله عليه السلام: (ألا اعلمك شيئا.. الخ) الذى هو كالصريح في معالجة الشك على نحو يؤمن معه من الخلل ويقطع بحصول الامتثال على كل حال فيظهر منه لزوم الاتكال في مرحلة الامتثال على ما يحرز معه الواقع، ولو باحراز تعبدي وطريق كاشف شرعي، وعدم كفاية الامتثال الاحتمالي ولو ظنا. وعلى الجملة فاعتبار الظن المزبور إنما هو بلحاظ الطريقية والكاشفية فهو بمثابه من قامت عنده البينة الشرعية، وكلاهما بمنزلة العالم بالواقع

[ 49 ]

المحرز له ولو تعبدا. وعليه فالظان المزبور متصف بعنوان الحافظ فيشمله قوله عليه السلام (ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه، فان المراد بالحفظ الاعم من الحفظ الوجداني والتعبدي كما هو ظاهر. ونتيجة ذلك بعد لحوق الظن باليقين رجوع الشاك إلى الظان كرجوعه إلى المتيقن. ثانيهما: انا لو اغمضنا عما ذكرناه وسلمنا عدم دلالة النصوص إلا على مجرد البناء العملي على الظن لمن حصل له من غير نظر إلى جهة الكشف والطريقية كما هو الحال في الاصول العملية فنقول. يكفينا في جواز الرجوع في المقام اطلاق صحيحة حفص - كما اشرنا إليه فيما مر - فان السهو لغة وان اختص بموارد الغفلة والنسيان لكنه يطلق على الشك كثيرا بل قد شاع استعماله فيه في لسان الاخبار، إما باعتبار كون الشاك ناسيا لصورة ما وقع أو بملاحظة كونه مسببا عن الغفلة وناشئا عنها، لكونها من مبادئ عروض الشك فاطلق السهو عليه من باب تسمية المسبب باسم سببه. وكيفما كان فهذا اطلاق شايع ذائع بخلاف الظن فانه لا علاقة بينه وبين السهو بوجه، فلا يصح اطلاقه عليه ابدا. وعليه فلوكنا نحن وهذه الصحيحة وقطعنا النظر عن اية قرينة داخلية أو خارجية لحكمنا بشمولها حتى لما إذا كان الامام والمأموم كلاهما شاكين، والتزمنا حينئذ بخروجهما عن اطلاق ادلة الشكوك فلكل منهما البناء على ما يشاء. إلا ان هذه الصورة خارجة بالضرورة، لما مر من القرينة الداخلية فضلا عن الخارجية لظهورها في نفسها في اختصاص كل واحد منهما بالشك منفردا عن الاخر، ولذا اورد النفي على كل منهما بحياله، فقال

[ 50 ]

[ (مسألة 7): إذا كان الامام شاكا والمأمومون مختلفين في الاعتقاد (1) لم يرجع إليهم إلا إذا حصل له الظن من الرجوع إلى احدى الفرقتين. ] عليه السلام: (ليس على الامام سهو، ولا على من خلف الامام سهو) فلو كان شاملا حتى لهذه الصورة كان الاولى تبديل التعبير بعبارة اخصر، بأن يقال: ليس في الجماعة سهو. فاطلاق النص منصرف عن هذا الفرض في حد ذاته. واما إذا اختص احدهما بالشك وكان الاخر ظانا الذى هو محل الكلام فلا قصور للاطلاق في شموله للشاك منهما بعد عدم صلاحيته للشمول للظان لعدم صحة اطلاق السهو على الظن كما مر، فلا يعتني الشاك منهما بشكه بمقتضى الاطلاق المزبور، ولا معنى لعدم الاعتناء حينئذ إلا الرجوع إلى ظن الاخر، لعدم احتمال وظيفة اخرى ما عدا ذلك كما هو ظاهر جدا. فاتضح ان التفصيل المذكور في المتن لا يمكن المساعدة عليه بوجه بل الصحيح هو التفصيل على عكس ما ذكره حسبما بيناه، فيرجع الشاك إلى الظان ولا يرجع الظان إلى المتيقن سواء حصل الظن للشاك أم لا. (1): - كما لو انحصر المأموم في شخصين مثلا واعتقد احدهما ان الركعة ثالثة، واعتقد الاخر انها الرابعة والامام شاك بينهما ولا ينبغي الاشكال في عدم رجوع الامام حينئذ. لا للتقييد بالاتفاق في مرسل يونس أو التصريح في ذيله بالمنع عن الرجوع إذا اختلف على الامام من خلفه، فانه من اجل الارسال غير

[ 51 ]

[ (مسألة 8): إذا كان الامام شاكا والمأمومون مختلفين بان يكون بعضهم شاكا وبعضهم متيقنا (1) رجع الامام إلى المتيقن منهم ورجع الشاك منهم إلى الامام لكن الاحوط اعادتهم الصلاة إذا لم يحصل لهم الظن وان حصل للامام. ] صالح للاستدلال كما مر. بل لتعارض الحجتين وتساقطهما، فان دليل حجية اعتقاد المأموم الحافظ بالاضافة إلى الامام الشاك لا يمكن أن يشمل الفرقتين المختلفتين لامتناع التعبد بالمتناقضين، ولا احدهما معينة فانه ترجيح بلا مرجح ولاغير معينه إذ لا وجود لها في الخارج وراء كل منهما بخصوصه. وبعد التساقط كان المرجع اطلاق ادلة الشكوك السليمة عما يصلح للتقييد. هذا كله فيما إذا لم يحصل للامام الظن من الرجوع وإلا كان هو الحجة لاقولهم، كما نبه عليه في المتن وهو واضح. (1): - لا ينبغي الاشكال حينئذ في جواز رجوع الامام إلى المتيقن منهم عملا باطلاق صحيحة حفص، لعدم اعتبار الاتفاق في اليقين في جواز الرجوع وان تضمنته مرسلة يونس فان المراد - على تقدير اعتبارها - ان لا يكون المأمومون مختلفين في اليقين فلا مانع من شمولها لما إذا كان بعضهم متيقنا والبعض الاخر شاكا، وإلا لاشكل احراز هذا الشرط كما لا يخفى. فالعبرة بحصول اليقين لطبيعي المأموم المتحقق بيقين بعضهم كما هو الغالب المتعارف في الجماعات المنعقدة ولاسيما مع كثرة المأمومين من رجوع الامام إلى اليقين الحاصل من بعضهم، ولا يشترط حصوله

[ 52 ]

من الكل. وبعبارة أخرى لو كان هذا المأموم المتيقن وحده جاز رجوع الامام إليه بلا اشكال، فلا يحتمل أن يكون ضم الاخرين الشاكين مانعا عن هذا الرجوع كما لا يخفى. إنما الكلام في أن الامام بعد رجوعه إلى المتيقن فهل يرجع إليه الشاك من المأمومين؟ حكم في المتن بجواز الرجوع. وهو كما ترى مشكل جدا لعدم الدليل عليه، بعد ان لم يكن الامام بنفسه مصداقا للحافظ بمجرد الرجوع إلى المتيقن منهم، ليرجع إليه الشاك. فشرط الرجوع وهو حفظ الامام غير حاصل في المقام إلا إذا فرض حصول الظن للامام. على أن هذا لا ينسجم مع ما بنى (قده) عليه فيما مر من عدم رجوع الشاك إلى الظان. فان غاية ما هناك حصول الظن للامام من رجوعه إلى المأموم المتيقن، وإلا فليس هو متيقنا في نفسه فكيف يرجع إليه المأموم الشاك مع فرض البناء على عدم رجوع الشاك إلى الظان. وبالجملة إن كان شرط الرجوع حفظ الاخر ويقينه فهو غير حاصل في كلا الموردين، وإن كان مطلق قيام الحجة فهو حاصل في الموردين معا. فالتفكيك بين المسألتين صعب جدا، لكونهما من واد واحد، وارتضاعهما من ثدي فارد. هكذا اورد عليه (قده) في المقام. اقول: الظاهر ان المناط في احدى المسألتين مغاير لما هو المناط في المسألة الاخرى، وليستا من واد واحد، بل لابد من التفكيك والتفصيل اما على النحو الذي صنعه (قده) من الالتزام بعدم الرجوع هناك والرجوع في المقام، أو على عكس ذلك وهو الصحيح كما ستعرف.

[ 53 ]

اما وجه ما اختاره (قده) من التفصيل فعدم رجوع الشاك إلى الظان الذي ذكره في المسألة السابقة مبني على ان الشرط في الرجوع كون الاخر حافظا على ما نطقت به مرسلة يونس المتقدمة، والظان ليس بحافظ. بدعوى ان غاية ما يستفاد مما دل على حجية الظن في الركعات لزوم البناء عليه في مقام العمل، ومجرد الجرى على طبقه تعبدا لخصوص من حصل له الظن لاغيره، فلا يكون منزلا منزلة العلم في جميع الاثار ليصدق عليه عنوان الحافظ ولو تنزيلا حتى يرجع إليه الشاك في المقام. وهذه الدعوى وإن كانت مخدوشة من جهاته، التي منها ضعف المرسلة وعدم صلاحيتها للاستناد كما أسلفناه. إلا ان نظره الشريف مبني على ذلك. واما حكمه (قده) برجوع الشاك من المأموين إلى الامام فيما نحن فيه فالوجه فيه ان صحيحة حفص تضمنت نفي السهو عن الامام المقيد طبعا بحفظ الاخر كما مر. وهذا متحقق في المقام عند ملاحظة الامام مع المأموم المتيقن فيشمله اطلاق الصحيح ويحكم بمقتضاه على الامام بعدم كونه ساهيا. لماعرفت من دلالة الصحيحة على نفي موضوع السهو في هذه الحالة. وبديهي ان نفي السهو ملازم للحفظ لعدم الواسطة بينهما، فلا مانع عندئذ من رجوع المأموم الشاك إليه بعد صيرورة الامام مصداقا للحافظ، وعدم كونه ساهيا في نظر الشارع ولو بتركة اطلاق الصحيح. فلاجل اختصاص المقام بهذا الدليل الحاكم تفترق هذه المسألة عن المسألة السابقة إذ لم يكن ثمة ما يدل على ان الظان حافظ ليرجع إليه الشاك بعد فرض عدم كون الظن بمجرده حفظا كما بنى عليه (قده) فلا يشمله

[ 54 ]

اطلاق الصحيح. وهذا بخلاف ما نحن فيه، فان الدليل هنا موجود وهو الاطلاق المزبور، الذي هو بلسان نفي السهو المستلزم للحفظ حسبما عرفت. فلم تكن المسألتان من واد واحد. ولكن الصحيح - كما عرفت - البناء على عكس هذا التفصيل فيرجع الشاك إلى الظان في المسألة السابقة ولا يرجع الشاك من المأمومين إلى الامام في محل الكلام. أما الاول فقد مر البحث حوله مستقصى ولا نعيد. وعرفت ان الظن بمقتضي دليل اعتباره ملحق باليقين فيشمله مادل على رجوع الشاك إلى المتيقن. واما الثاني: فلقصور صحيحة حفص عن الشمول للمقام، أعني رجوع المأموم الشاك إلى الامام الراجع إلى المتيقن من المأمومين. وذلك لان الصحيحة انما تنظر إلى نفي احكام السهو الثابتة بالادلة الاولية من البناء على الاكثر والاتيان بركعة الاحتياط أو بسجود السهو أو الاتيان بالمشكوك فيه إن كان الشك في المحل بناءا على شمولها للشك في الافعال كالركعات ونحو ذلك من الاثار المترتبة على الشك بمقتضى الجعل الاولي. واما الحكم الثابت بمقتضى هذه الصحيحة نفسها والمجعول بنفس هذا الدليل أعني رجوع الشاك إلى الحافظ وفرض سهوه كلا سهو الذي لم يكن ثابتا من ذي قبل، وإنما تحقق بنفس هذا الجعل، فلا يمكن أن تشمله الصحيحة كي يحكم بمقتضاها برجوع المأموم الشاك إلى الامام المنفي عنه السهو، لان نفي السهو عنه إنما ثبت بنفس هذا الجعل. فكيف يعم الجعل نفسه. وبعبارة اخرى هذه الصحيحة المتكلفة لنفي الحكم بلسان نفي

[ 55 ]

الموضوع حاكمة على ما عداها من ادلة الشكوك فلابد وأن يفرض في مرتبة سابقة حكم متعلق بموضوعه لتكون هذه الصحيحة ناظرة إليه. واما الحكم المتحصل من هذه الصحيحة والمجعول بنفس هذا الجعل وهو فرض الساهي حافظا لدى حفظ الاخر فلا يمكن ان تنظر إليه الصحيحة ليحكم من اجله بنفي السهو عن المأموم الشاك وجواز رجوعه إلى الامام. لا اقول إن هذا غير معقول، كيف وقد بينا إمكانه بالوجوه المذكورة في محلها. بل اقول إن هذا خلاف المتراثى من ظاهر الدليل، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي بوجه. فان قلت: إن الصحيحة تنحل إلى حكمين وتشتمل على جعلين: احدهما نفي السهو عن الامام، والاخر نفيه عن المأموم، فالسهو منفي عن الامام الراجع إلى المأموم الحافظ بمقتضى الجعل الاول، وهو منفي عن المأموم الشاك الراجع إلى الحافظ - المعتبر في حقه الحفظ في الجعل الاول - بمقتضى الجعل الثاني، فلا مانع من شمول الصحيحة للمقام. قلت: كلا بل هي مشتملة على جعل واحد ليس إلا وإن تضمنت بسطا في الكلام، إذ لا عبرة بالعبارة بعد وضوع المرام، فمفادها ليس إلا نفي السهو عن الشاك منهما عند حفظ الاخر. فيعود الاشكال المزبور من امتناع الشمول للمقام حسبما عرفت. وقد ظهر بما ذكرناه ان الاحتياط المذكور في المتن من اعادة الصلاة إذا لم يحصل لهم الظن في محله، بل لا مناص من رعايته.

[ 56 ]

[ (مسألة 9): إذا كان كل من الامام والمأمومين شاكا (1) فان كان شكهم متحدا كما إذا شك الجميع بين الثلاث والاربع عمل كل منهم عمل ذلك الشك، وان اختلف شكه مع شكهم فان لم يكن بين الشكين قدر مشترك كما إذا شك الامام بين الاثنتين والثلاث والمأمومون بين الاربع والخمس يعمل كل منهما على شاكلته وان كان بينهما قدر مشترك كما إذا شك احدهما بين الاثنتين والثلاث والاخر بين الثلاث والاربع يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك، لان كلا منهما ناف للطرف الاخر من شك الاخر. ] (1): - قدمنا ان الامام إذا كان شاكا والمأمومون متفقون في الاعتقاد رجع إليهم، ولو كانوا مختلفين في الاعتقاد لم يرجع لمكان المعارضة، ولو كان بعضهم معتقدا والبعض الاخر شاكا رجع إلى المعتقد منهم، وفي رجوع الشاك حينئذ إلى الامام كلام قد تقدم. وقد مر الكلام حول هذه كلها مستقصى. واما إذا كان الامام والمأمومون كلهم شاكين، فان اتحدوا في نوع الشك كما لو شك كل منهم بين الثلاث والاربع عمل الجميع بموجبه، ولا موضوع للرجوع حينئذ كما هو ظاهر. واما إذا اختلف الامام مع المأمومين في نوعين الشك فهو على قسمين: احدهما: أن يكون الشكان متباينين بالكلية بحيث لا يكون ثمة قدر مشترك بينهما، كما إذا شك الامام بين الثنتين والثلاث، والمأمومون

[ 57 ]

بين الاربع والخمس، ولاريب في عدم الرجوع حينئذ أيضا لعلم كل منهما بخطأ الاخر، بعد ان كان طرفا الشك من كل منهما مخالفا لطرفيه من الاخر. فلا مناص وقتئذ من ان يعمل كل منهما على شاكلته ويصنع حسب وظيفته من الاتيان بموجب شكه. ثانيهما: أن يكون بين الشكين قدر مشترك يجمعهما بان يكون احد طرفي الشك من احدهما بعينه طرفا للشك من الاخر، كما لو شك احدهما بين الاثنتين والثلاث، والاخر بين الثلاث والاربع، أو احدهما بين الثلاث والاربع والاخر بين الاربع والخمس، فان الثلاث في المثال الاول، والاربع في المثال الثاني طرف لكل من الشكين. وقد احتمل في المتن رجوع كل منهما حينئذ إلى ذلك القدر المشترك بل نسب ذلك إلى المشهور نظرا إلى ان كلا منهما ناف للطرف الاخر من شك الاخر. وذلك لان الشك الحاصل لكل منهما ينحل إلى الشك من جهة، وإلى الجزم من جهة اخرى. فان الشاك بين الثنتين والثلاث في المثال الاول شاك في الثالثة وجازم بعدم الرابعة، كما ان الشاك بين الثلاث والاربع شاك في الرابعة وجازم بوجود الثالثة، فيرجع كل منهما في مورد شكه إلى جزم الاخر وحفظه تمسكا باطلاق صحيحة حفص المتقدمة فينفي الاول شكه في الثالثة بجزم الثاني بوجودها، كما ينفي الثاني شكه في الرابعة بجزم الاول بعدم وقوعها. ونتيجة ذلك بنائهما معا على الثلاث واتمام الصلاة عليه. وهكذا الحال في المثال الثاني أعني شك أحدهما بين الثلاث والاربع والاخر بين الاربع والخمس فيبنيان معا على الاربع المستنتج من رجوع كل منهما في مورد الشك إلى حفظ الاخر كما لا يخفى.

[ 58 ]

[ لكن الاحوط اعادة الصلاة بعد اتمامها (1)، ] وهذا الاحتمال هو الاقوى عملا باطلاق الصحيح كما عرفت، ولا تعتريه شائبه الاشكال عدا ما يتوهم من انصراف الصحيح وغيره من ادلة المقام عن مثل ذلك. بدعوى انها ناظرة إلى ما إذا كان الاخر حافظا بقول مطلق، فلا تعم ما لو كان حفظه مختصا بجهة مع كونه ساهيا من الجهة الاخرى كما في المقام. فان هذا الفرض خارج عن منصرف النصوص، ومعه يشكل رفع اليد عن عمومات ادلة الشكوك الصحيحة أو الباطلة. ولكنه كما ترى انصراف بدوي غير مبني على اساس صحيح، ولم يعرف له وجه سوى ندرة الوقوع خارجا التي لا تصلح منشأ للانصراف كما هو مقرر في محله. فلا مانع من التمسك بالاطلاق سيما بعد موافقته مع الارتكاز العرفي ومناسبة الحكم والموضوع القاضية بابتناء الحكم على ارادة نفي السهو عن كل من الامام والمأموم فيما حفظ عليه الاخر مطلقا فكأن الصلاة الصادرة منهما صلاة واحدة وان صدرت عن شخصين وكان المباشر لها اثنين، فالحفظ من كل منهما في أي جهة كان يعد حفظا من الاخر بعد فرض اعتبارها صلاة واحدة. ومن هنا لا ينبغى التشكيك في ان احدهما لو كان شاكا في الافعال حافظا للركعات، والاخر بالعكس رجع الشاك إلى ما يحفظه الاخر بناء على شمول الرجوع الشك في الافعال، وليس الوجه الا ما عرفت من كفاية الحفظ من جهة في صحة الرجوع أخذا باطلاق النصوص. (1): - لا يخفى ان هذا الاحتياط لا يستقيم على الاطلاقة، إذ قد لا يستوجب الرجوع إلى القدر المشترك بطلان الصلاة بوجه، حتى لو

[ 59 ]

لم يكن الرجوع صحيحا كي يحتاط بالاعادة، إنما يتجه فيما لو كان الرجوع مستلزما للبطلان لولا صحة الرجوع. ففي المثال المذكور في المتن لاوجه للاعادة بالنسبة إلى الشاك بين الثنتين والثلاث الباني على الثلاث بمقتضى رجوعه إلى القدر المشترك فان الرجوع لو كان صحيحا بحسب الواقع لكونه مشمولا لاطلاق الصحيح فقد أتى بوظيفته، وإن لم يكن صحيحا لاجل انصراف النص عنه فوظيفته هو البناء على الثلاث ايضا. غايته انه يلزم عليه الاتيان بركعة الاحتياط بعد الصلاة. فرعايته للاحتياط لا تستدعي اكثر من الاتيان بهذه الركعة المفصولة لا اعادة الصلاة من اصلها كما هو ظاهر المتن. نعم الاعادة هو مقتضى الاحتياط بالنسبة إلى الشاك بين الثلاث والاربع، إذ لو لم يصح الرجوع إلى القدر المشترك لانصراف النص عنه فهو مأمور واقعا بالبناء على الاربع والاتيان بركعة مفصولة. فالبناء على الثلاث والاتيان بالركعة الموصولة يستلزم زيادة الركعة المستوجبة للبطلان. فلا يتحقق الاحتياط هنا إلا باعادة الصلاة. ولو فرضنا ان احدهما شاك بين الثلاث والاربع، والاخر بين الاربع والخمس لا مقتضي حينئذ للاعادة في شئ منهما لان وظيفتهما معا هو البناء على الاربع على كل حال، أي سواء شملهما النص وقلنا بصحة الرجوع إلى القدر المشترك أم لم يشمل وادعينا الانصراف عنه غايته انه على الثاني يجب عليهما العمل بعد الصلاة بموجب الشك من الاتيان بركعة الاحتياط في الاول، وسجود السهو في الثاني، فيتحقق الاحتياط بمجرد ذلك، إلا إذا فرضنا ان الثاني أعني الشاك بين الاربع والخمس قد حصل له الشك في حال الركوع أو قبل اكمال السجدتين بحيث كان شكه مبطلا - لولا صحة الرجوع - فيتوقف الاحتياط حينئذ

[ 60 ]

[ وإذا اختلف شك الامام مع المأمومين وكان المأمومون أيضا مختلفين في الشك لكن كان بين شك الامام وبعض المأمومين قدر مشترك (1) يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك ثم رجوع البعض الاخر إلى الامام لكن الاحوط مع ذلك اعادة الصلاة أيضا بل الاحوط في جميع صور اصل المسألة اعادة الصلاة إلا إذا حصل الظن مع رجوع احدهما إلى الاخر. ] بالنسبة إليه على اعادة الصلاة. وعلى الجملة لا يحسن اطلاق القول باقتضاء الاحتياط للاعادة كما هو ظاهر عبارة المتن. بل يختص بما إذا كان الرجوع إلى القدر المشترك في مورد الشكوك الباطلة أو الصحيحة المقرونة بزيادة مبطلة، ويختلف ذلك باختلاف الموارد حسبما فصلناه. وكيفما كان فهذا الاحتياط استحبابي لا بأس بتركة لقوة الاحتمال الذي ذكره في المتن من الرجوع إلى القدر المشترك كما عرفت بما لا مزيد عليه. (1): - الكلام هنا هو الكلام في سابقه، فيرجع كل من الامام والمأموم إلى ما بينهما من القدر المشترك بعين المناط المتقدم من الاخذ باطلاق صحيحة حفص وانضمام المأموم الاخر الذي لاجامع بينه وبين الامام غير قادح بعد وضوح أن وجوده وعدمه سيان من هذه الجهة كما مر نظيره من رجوع الامام إلى المأموم المتيقن وان كان مقرونا بمأموم آخر شاك، حيث عرفت ان الامام يرجع إلى الاول لو كان منحصرا فيه. فلا يحتمل أن يكون وجود الاخر مانعا.

[ 61 ]

[ السابع: الشك في ركعات النافلة (1)، ] نعم لا يرجع هذا المأموم إلى الامام ما لم يحصل الظن للامام من رجوعه إلى القدر المشترك، وان ذكر الماتن رجوعه إليه على الخلاف المتقدم بيننا وبينه في المسألة السابقة فلاحظ. وعلى هذا فلو شك الامام بين الثلاث والاربع وبعض المأمومين بين الاثنتين والثلاث وبعضهم بين الانثتين والثلاث والاربع بنى الاولان على الثلاث وعمل الاخير الذى لاجامع بينه وبين الامام بموجب شكه نعم لا يبعد رجوعه إليه في نفي الاثنتين. (1): - المعروف والمشهور بل لا خلاف فيه في الجملة ان الشاك في ركعات النافلة لا تجري في حقه احكام الشك في الفريضة المتقدم تفصيلها من البطلان أو البناء على الاكثر ونحو ذلك. بل هو مخير بين البناء على الاقل أو البناء على الاكثر ما لم يكن مفسدا، وإلا فيبنى على الاقل أيضا. فهو مخير شرعا بين الامرين، وله اتمام الصلاة بكل من النحوين بقصد الامر الفعلى. إنما الكلام في مستنده بعد ان كان التخيير بهذا المعنى مخالفا لمقتضى القاعدة. فان القاعدة الاولية تقتضي هنا البناء على الاقل استنادا إلى اصالة عدم وقوع الركعة المشكوك فيها، فان ما دل على سقوط الاستصحاب وعدم حجيته في باب الشك في الركعات خاص بالفرائض، فيكون المرجع فيها بعد السقوط قاعدة الاشتغال المقتضية للاعادة تحصيلا للفراغ الجزمى ما لم يثبت التصحيح بوجه شرعي كما في موارد الشكوك الصحيحة واما في النوافل فحيث لادليل على السقوط فتبقى مشمولة لاطلاق دليل الحجية بعد سلامته عن التقييد. ونتيجة ذلك هو البناء على الاقل كما عرفت، فيتم معه الصلاة بقصد الامر الجزمى الظاهرى الناشئ من

[ 62 ]

قبل الاستصحاب. نعم له البناء على الاكثر أيضا لكن رجاءا، إذ لا يترتب عليه عدا احتمال نقصان الصلاة المستلزم لبطلانها، ولا محذور في ذلك بعد جواز قطع النافلة ورفع اليد عنها حتى اختيارا. وبعبارة واضحة ان مجرد الشك لا يكون مانعا عن المضي والبناء على ما يشاء بقصد الرجاء حتى في الفريضة لولا ما ثبت فيها من حرمة القطع، غايته انه لا يترتب على ذلك إلا الموافقة الاحتمالية غير المجدية في مثلها بعد أن كان المطلوب فيها الخروج عن عهدتها بالفراغ اليقيني. واما في النوافل فحيث لا يحرم قطعها ولا يجب الخروج عن عهدتها فلا مانع من المضي على الشك والبناء على احد الطرفين المحتمل مطابقته مع الواقع، غاية ما هناك عدم حصول الجزم بالاطاعة، ولا محذور فيه بعد أن جاز تركها رأسا، فضلا عن الاقتصار على الامتثال الاحتمالى. ومنه تعرف ان مقتضى القاعدة في النوافل هو التخيير بين الاقل والاكثر، لكن بالمعنى الذى عرفت أعنى البناء على الاقل والاتيان بالامتثال الجزمى، أو البناء على الاكثر والاقتصار على الامتثال الاحتمالي. لكن التخيير بهذا المعنى غير التخيير المنسوب إلى المشهور من البناء على كل منهما على انه الوظيفة الفعلية الشرعية وبقصد الامر الجزمي على التقديرين. فلابد إذا من النظر إلى الاخبار التي استدل بها على التخيير بالمعنى المشهور. فمنها قوله عليه السلام: فيما رواه ابراهيم بن هاشم في نوادره: " ولاسهو في نافلة.. الخ " (1) بدعوى دلالته على ان السهو


(1) الوسائل: باب 24 من أبواب الخلل الحديث 8.

[ 63 ]

الذى هو بمعنى الشك ملغى في النافلة وغير ملتفت إليه، فوجوده كالعدم فيبنى على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان مفسدا فيبنى على عدمه. وفيه مضافا إلى ضعف السند بكلا طريقيه من جهة الارسال كما تقدم (1). انها قاصرة الدلالة. فان هذه الفقرة من الرواية مع قطع النظر عن القرينة الخارجية من الاجماع ونحوه القائم على ثبوت التخيير في النافلة مجملة لم يعلم المراد منها، فان المعني به في ساير الفقرات امور مختلفة حسب اختلاف الموارد. ففي الفقرة الاولى أعنى قوله عليه السلام: ليس على الامام سهو وقوله: ليس على من خلف الامام سهو، يراد منها نفي احكام الشك الاعم من الصحيحة والباطلة، ورجوع كل من الامام والمأموم إلى الاخر للمتابعة. وفي قوله: لاسهو في سهو معنى آخر تقدم البحث عنه على ما هو عليه من الاجمال كما مر. وفي قوله: ليس في المغرب سهو، وكذا الفقرتان اللتان بعده، المراد بطلان الصلاة. واما قوله: لاسهو في النافلة فلم يعلم ان المراد هل هو البطلان أيضا كما في سابقه أم البناء على الاحتمال المصحح من طرفي الشك من البناء على الاكثر إلا إذا كان مفسدا فعلى الاقل. كما في مثل قوله: لاسهو لمن كثر عليه السهو على ما مر. فهذه الفقرة في نفسها غير بينة ولا مبينة فهي مجملة لا يمكن الاستدلال بها بوجه. على ان غايتها الدلالة على البناء على الاكثر لا التخيير بينه وبين الاقل وان لم يكن مفسدا إلا بمعونة القرينة الخارجية من اجماع ونحوه كما لا يخفى


(1) ص 36 وقد اسند الرواية في مصباح الفقيه ص 587 إلى حسنة ابن البختري ولعله سهو من قلمه الشريف.

[ 64 ]

ومنها: وهي العمدة صحيحة محمد بن مسلم المروية بطريقين كلاهما صحيح قال: سألته عن السهو في النافلة فقال: (ليس عليك شئ) (1). بتقريب ان المنفي سواء أكانت النسخة (عليك) بصيغة الخطاب كما اثبتاه ام بصيغة الغياب كما في بعض النسخ، وسواء أرجع الضمير على هذا التقدير إلى السهو ام إلى الساهي ليس هو حكم التكليفي والوجوب النفسي بالضرورة، إذ لا مجال لتوهم ذلك حتى في الفرائض اولا ما ثبت فيها من حرمة القطع فضلا عن النوافل كي يتصدى لنفيه ومن ثم ذكرنا فيما سبق انه بناءا على جواز القطع لم يكن الشاك ملزما بالعمل باحكام الشكوك، لان الدليل المتعرض لها لم يكن إلا بصدد العلاج والتصحيح دون التكليف والالزام الشرعي. وإنما المنفي هو الحكم الوضعي والوجوب الشرطي الذي كان ثابتا في الفريضة من البناء على الاكثر ونحوه، ومرجع ذلك إلى ان الشاك في ركعات النافلة لم يجعل في حقه شئ ولم يكن تصحيح صلاته منوطا ومتوقفا على شئ. وهذا كما ترى بنفسه مساوق للتخيير وان له البناء على ما يشاء من الاقل أو الاكثر، لاندراج ما عداه من البطلان أو تعين البناء على الاكثر أو الاقل في المنفي، ضرورة صدق وجوب شئ عليه ولو ثبت واحد من هذه الامور. فاطلاق نفي الشئ لا يجامع الا مع التخيير. نعم قد يناقش بعدم وضوح ارادة الشك من السهو، فمن الجائز ارادة السهو بالمعنى المعروف المنسبق إلى الذهن عند اطلاقه المساوق للغفلة والنسيان. ويدفعه اولا: ان اطلاق السهو على الشك كثيرا في لسان الاخبار


(1) الوسائل: باب 18 من أبواب الخلل الحديث 1 .

[ 65 ]

يجعله ظاهرا إما في ارادته بالخصوص أو لا أقل من الاعم منه ومن المعنى المزبور، فيكون الشك هو المتيقن ارادته من لفظ السهو. وثانيا: مع الغض عن ذلك فلاريب في جواز ارادته من اللفظ لشيوع اطلاقه عليه. فكان على الامام عليه السلام عندئذ استفصال السائل عما يريده من هذا اللفظ. فاطلاق الجواب المستفاد من ترك الاستفصال دال على العموم. وعلى الجملة فهذه الصحيحة بنفسها دالة على التخيير بالمعنى المشهور من دون حاجة إلى التماس دليل آخر أو انضمام قرينة اخرى من اجماع ونحوه. لكن هذا مبنى على أن يكون متن الحديث ما اثبتناه، أعني قوله عليه السلام: ليس عليك شئ. وأما لو كان ذلك مع ابدال (شئ) ب‍ (سهو) كما في بعض النسخ فلا تدل الصحيحة حينئذ إلا على انتفاء حكم السهو وعدم الاعتناء بالشك الذي نتيجته البناء على الاكثر ما لم يكن مفسدا، والا فعلى الاقل فيكون مساقها مساق ما تقدم في كثير الشك. فلا دلالة لها حينئذ على التخيير بين الاقل والاكثر كما كان كذلك بناءا على نسخة (شئ) كما عرفت. هذا ولكن نسخة (سهو) لم توجد إلا في بعض كتب الفقهاء كصاحب الحدائق وبعض من تأخر عنه وإلا فقد راجعنا مصادر الحديث - وهي المعتمد - من الكافي بطبعتيه القديمة والحديثة والوافي ومرآة العقول والوسائل فوجدنا اتفاق الكل على ما اثبتناه مع نوع اختلاف بينها في ضمير الخطاب والغياب كما اشرنا إليه غير القادح في الاستدلال. فلا يعبا إذا بتلك النسخة غير الموجودة في شئ من المصادر. وعليه فلا مانع من الاستدلال بالصحيحة على المطلوب حسبما عرفت.

[ 66 ]

[ سواء كانت ركعة كصلاة الوتر أو ركعتين كسائر النوافل أو رباعية (1) كصلاة الاعرابي فيتخير عند الشك بين البناء على الاقل أو الاكثر إلا ان يكون الاكثر مفسدا فيبنى على الاقل ] (1) بلا خلاف فيه لاطلاق النص، أعنى صحيح ابن مسلم المتقدم الشامل لكل نافلة سواء كانت ذات ركعتين كما هو الغالب أم واحدة كالوتر، أم اربع كصلاة الاعرابي أم ثمان كصلاة الغدير بناءا على ثبوتهما. نعم يعارضه في الوتر صحيح العلاء المروي بطريقين كلاهما صحيح قال: سألته عن الرجل يشك في الفجر قال: يعيد، قلت: المغرب قال نعم والوتر والجمعة من غير أن أسأله (1) المؤيد بحديث الاربعماءة (2) وان لم يكن السند نقيا من اجل اشتماله على القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشدولم يوثق، لكن هذا السند بعينه موجود في اسانيد كامل الزيارات ولاجله بنينا اخيرا على اعتبار الحديث المزبور. وقد جمع بينهما صاحب الوسائل بالحمل على الاستصحاب (3)، وهو كما ترى. واضعف منه الجمع بحمل الوتر على مالو وجب لعارض من نذر ونحو، إذ مضافا إلى بعده في نفسه لم يكن مختصا بالوتر بل يشمل عامة النوافل المنذورة بناءا على ان الواجب بالعرض لم يكن ملحقا بحكم الاصل. فلاوجه لتخصيص الوتر بالذكر.


(1) و (2) الوسائل: باب 2 من أبواب الخلل الحديث 7، 14. (3) الوسائل: باب 18 من أبواب الخلل.

[ 67 ]

ونحوه في الضعف ما عن صاحب الحدائق (1) من ان الوتر كما يطلق على مفردة الوتر يطلق كثيرا على المركب منها ومن صلاة الشفع أعني مجموع الركعات الثلاث. وعلى هذا الاطلاق يحمل الصحيح. وعليه فيكون الشك محمولا على مابين الثنتين والثلاث، وإذ الشك بين الواحدة والثنتين شك في الشفع حقيقة ولامساس له بالوتر. ومن المعلوم ان الشك المزبور أعنى مابين الثنتين والثلاث يرجع لدى التحليل إلى العلم بايقاع الشفع والشك في تحقق الوتر من اصله التي هي صلاة برأسها فيعود إلى الشك في اصل وجود الصلاة لافي ركعات الصلاة الموجودة. ومثله خارج عن دليل عدم السهو في النافلة كما لا يخفي. فينزل صحيح العلاء على الشك في الوجود وبذلك يجمع بين الدليلين. إذ فيه امتناع هذا التنزيل في الصحيح لمكان التعبير بقوله عليه السلام: (يعيد) فان الاعادة هي الوجود الثاني بعد الوجود الاول الاعم من الصحيح والفاسد: فلابد من فرض صلاة موجودة في الخارج يشك في ركعاتها كي يحكم عليها بالاعادة. وهذا لا يلائم مع الشك في اصل الوجود، فكيف يحمل عليه الصحيح. فالصحيح أن يقال إن كان هناك اجماع على انسحاب الحكم وشموله للوتر فلا كلام، ولاجله لا مناص من الحمل على الاستحباب على ما عليه من البعد، وإلا فمقتضى الصناعة ارتكاب التخصيص واستثناء الوتر عن عموم حكم النافلة. وعليه فالاحوط لمن يريد ادراك الواقع اعادتها رجاءا والحاقها بالفريضة في الاعتناء بالشك عملا بالصحيح المزبور.


(1) الحدائق ج 9 ص 167 ولكنه يسنده إلى القيل ولم يصرح باختياره اللهم إلا ان يستفاد الامضاء من عدم الرد. نعم هو خيرة المحقق الهمداني (قده) لاحظ التنبيه الثالث من ص 588 من كتاب مصباح الفقيه.

[ 68 ]

[ والافضل هو البناء على الاقل مطلقا (1)، ] (1): كما ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد، فان تم فهو المتبع وإلا فتطالب دعوى الافضلية بالدليل بعد تكافؤ الاحتمالين وتساوي الطرفين من غير ترجيح في البين. وربما يستدل لها بانها مقتضي الجمع بين صحيح ابن مسلم المتقدم وبين ما رواه الكافي بعد ذلك مرسلا حيث قال: وروي انه إذا سها في النافلة بنى على الاقل (1)، إذ لايراد منها الالزام لمنافاته مع الصحيحة المتقدمة التي رواها اولا، فلابد وان يراد به الاستحباب. ولكنه لا يجدي في اثبات الاستحباب بعد ضعف المرسلة وعدم القول بالانجبار إلا بناءا على قاعدة التسامح في ادلة السنن، وقد ذكرنا في محله عدم تمامية القاعدة لقصور ادلتها عن اثبات الاستحباب الشرعي. هذا ويمكن أن يستدل للافضلية بابتنائها على ما سيجئ من التفصيل في النافلة بين نقصان الركن وزيادته وأن الاول مبطل لها كالفريضة دون الثاني. إذ عليه لوبنى على الاقل يقطع معه بادراك الواقع على كل تقدير بخلاف البناء على الاكثر لاحتمال النقص عندئذ الموجب للبطلان. فالشاك بين الواحدة والثنتين لوبنى على الواحدة وأتى بركعة اخرى فان طابق الواقع فهو وإلا فغايته زيادة ركعة سهوا ولاضير فيها حسب الفرض. واما لو بنى على الثنتين وكانت في الواقع واحدة فقد نقص عن صلاته ركعة وهي مشتملة على الركن من الركوع والسجود، والمفروض ان نقصان الركن موجب للبطلان. ولاجله كان البناء على


(1) الوسائل: باب 18 من أبواب الخلل الحديث 2.

[ 69 ]

[ ولو عرض وصف النفل للفريضة (1) كالمعادة والاعادة للاحتياط الاستحبابي والتبرع بالقضاء عن الغير لم يلحقها حكم النفل، ولو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة بل المدار على الاصل، ] الاقل افضل، بمعنى انه يحرز معه الواقع على أي حال. (1) ولعل ما في بعض الكلمات من التعليل بانه المتيقن يرجع إلى ما ذكرناه فلا يرد عليه ان كون الاقل متيقنا لا يقتضي افضلية البناء عليه. (1): قد عرفت افتراق النافلة عن الفريضة فيما لها من احكام الشكوك التي مرجعها إلى البطلان تارة والبناء على الاكثر اخرى مع التدارك بركعة الاحتياط، وعلى الاقل ثالثه مع سجدتي السهو، وان هذه الاحكام خاصة بالفريضة. اما الشك في النافلة فحكمه التخيير بين البناء على الاقل أو الاكثر، وان كان الاول افضل كما مر. فهل العبرة في هذين الحكمين بما كان نفلا أو فرضا بالذات وان عرض عليه فعلا ما يخرجه إلى ما يقابله من احد الوصفين فالمدار على الاصل، أم ان العبرة بما اتصف بالنفل أو الفرض الفعليين وان كان على خلاف مقتضى الطبع الاولي فلا اعتبار بالاصل؟ فنقول: لاشك ان النصوص المتكلفة لاحكام الشكوك مطلقة في حد ذاتها وشاملة لعامة الصلوات من الفرائض والنوافل، وقد خرجنا


(1) لا يخفى ان ما افاده سيدنا الاستاد دام ظله يصلح أن يكون سندا للاولوية دون الافضلية التي هي المدعى إلا ان تكون لزيادة الركعة المحتملة فضيلة في نفسها.

[ 70 ]

عنها في النافلة بمقتضى صحيح ابن مسلم المتقدم، فكل مورد علم اندراجه في عنوان المخصص شمله حكمه، وإلا فمجرد الشك كاف في صحة الرجوع إلى الاطلاق على ما هو الشأن في كل مخصص مجمل دائر بين الاقل والاكثر من الاقتصار على المقدار المتيقن والرجوع فيما عداه إلى اطلاق الدليل. ولا ينبغى الريب في ظهور عنوان النافلة الوارد في لسان المخصص فيما كان متصفا في حد ذاته بهذا العنوان كما في النوافل المترتبة وامثالها. وعليه فلا ينطبق على الفريضة المتبرع بها عن الغير، إذ الصادر عن المتبرع هو نفس الفريضة التي اشتغلت بها ذمة الميت المتبرع عنه لابداعي الامر الوجوبى المتوجه إليه الساقط بالموت لعدم صلاحيته للداعوية إلا بالاضافة إلى من خوطب به دون غيره الأجنبي عنه، بل بداعي الامر الاستحبابي المتوجه إلى نفس النائب المتبرع عملا باطلاقات ادلة استحباب النيابة عن الغير في تفريغ ذمته عن العبادات كتفريغ ذمته عن الديون كما فصلنا الكلام حول ذلك في مباحث القضاء. وكيفما كان فالمأتي به مصداق حقيقي للفريضة، غاية الامران المباشر لها هو النائب بدلا عن المنوب عنه، فليس هو من النافلة في شئ إلا بالاضافة إلى النائب دون المنوب عنه، فليس هو من النافلة في حد ذاته وبقول مطلق كي يشمله النص بل هو منصرف عنه فلا يعمه حكمها قطعا. ومع التنزل فلا أقل من الشك في ذلك. وقد عرفت ان المرجع حينئذ اطلاق ادلة الشكوك. واوضح حالا للصلاة المعادة، فان الاعادة هي الوجود الثاني للطبيعة المأتي بها اولا، فالطبيعة هي الطبيعة بعينها في كلا الوجودين. غاية الامر ان الامر الاستحبابي قد تعلق بايجاد فرد آخر منها لدى انعقاد الجماعة، اما من باب تبديل

[ 71 ]

الامتثال بالامتثال أو من باب استحباب الاتيان بافضل الفردين وان سقط الامر. وعلى أي حال فلا تخرج المعادة عن عنوان الفريضة وحقيقتها، ولاتصدق عليها النافلة بوجه كي يشملها حكمها. ومع التشكيك في الصدق فالمرجع الاطلاق المزبور. واوضح حالا منهما الاعادة للاحتياط الاستحبابي، فان معنى الاحتياط الاتيان بصلاة يقطع معها بادراك الواقع بحيث يصح الاجتزاء بها على تقدير الخلل في الصلاة الاولى فلابد من اشتمالها على جميع خصوصيات الفريضة واحكامها التي منها جريان عملية الشك بين الثلاث والاربع مثلا لو اتفق وقوعه فيها لكي يصح الاجتزاء لدى الاحتياج ويتحقق معه مفهوم الاحتياط. وعلى الجملة فهذه الصلاة أيضا فرد آخر من افراد الطبيعة ومصداق من مصاديق الفريضة، ولا يكاد ينطبق عليها عنوان النافلة بوجه. وأوضح حالا من الكل عبادة الصبي لخروجها عن المقسم رأسا، ضرورة ان المركز والموضوع في تقسيم الصلاة إلى الفريضة والنافلة إنما هو عنوان المكلف المتوقف صدقه على البلوغ، فغير البالغ لم يتعلق به امر اصلا. نعم استفدنا شرعية عبادته مما ورد من قوله عليه السلام: مروهم بالصلاة والصيام. ومن المعلوم ان المأمور به هي نفس الفريضة الصادرة عن البالغين بمالها من الاحكام التي منها احكام الشكوك فلا تعدو عن كونها تلك الحقيقة بعينها، ولامساس لها بالنافلة بوجه. فدعوى ان الاولى عد عبادة البالغ واجبة بالعارض مستحبة بالاصل لطرو البلوغ بعد الصبا مما لا محصل لها كما لا يخفى. وأما صلاتا الطواف والعيدين فهما في حد انفسهما منقسمان إلى قسمين كانقسام الصلاة إلى صلاة الحاضر وصلاة المسافر، ففريضة لدى استجماع الشرائط

[ 72 ]

ونافلة لدى فقدانها، وكلاهما مجعولان في الشريعة المقدسة بالاصالة كما في القصر والتمام. لا ان احدهما اصلي والاخر عرضي، فهما نظير الصوم الذي هو واجب في شهر رمضان، مستحب في شهر شوال وكلاهما اصلي فكما لا يقال إن الصوم في شوال واجب بالاصل مستحب بالعرض فكذا لا يمكن القول بان صلاة العيد في عصر الغيبة واجبة بالاصل مستحبة بالعرض، بل هي واجبة في عصر الحضور أصالة ومستحبة في عصر الغيبه اصالة أيضا. وكذا في صلاة الطواف فان وجوبها اصلي في الطواف الواجب، كما ان استحبابها اصلي ايضا في الطواف المستحب. وعليه فيجري في كل من الحالتين ما يخصها من حكم الشك فيعتنى به عند الاتصاف بالفرض، ولا يعتنى لدى الاتصاف بالنفل. فتحصل ان هذه الموارد المعدودة من قبيل الفرض بالاصل والنفل بالعرض ليس شئ منها كذلك، بل كلها ما عدا الاخيرتين من مصاديق الفريضة سابقا ولاحقا ذاتا وفعلا، وإنما الاستحباب في الخصوصيات المقترنة بها التى لاتكاد تستوجب صحة اطلاق النافلة عليها بوجه، فيشملها حكم الفريضة من الاعتناء بالشك إما قطعا أو حتى مع احتمال الاندراج في عنوان النافلة لكون المرجع حينئذ اطلاق ادلة الشكوك أيضا حسبما عرفت. واما الاخيرتان فهما فرض في تقدير ونفل في تقدير آخر، ويجرى على كل تقدير حكمه كما مر. وإما عكس ذلك أعني ماكان نفلا بالاصل، فرضا بالعرض كما في النافلة الواجبة لعارض من نذر أو شرط في ضمن عقد أو استيجار أو امر الوالد ونحو ذلك. فالظاهر عدم جريان حكم النافلة عليه لانعدام الموضوع بقاءا. وقد تقدم شطر من الكلام حول نظيره في مبحث

[ 73 ]

التطوع في وقت الفريضة، حيث قلنا ثمة إن التطوع غير الجائز في الصوم بلا اشكال وفي الصلاة على المشهور غير شامل للمنذور لخروجه بالنذر عن عنوان التطوع تكوينا، إذ التطوع لغة وعرفا هو الاتيان بالشئ عن طوع ورغبة واختيار ومن غير الزام، وعند تعلق النذر المستتبع للالزام ينقلب العنوان ويزول الاختيار بطبيعة الحال، فلا تطوع بعدئذ وجدانا كي يشمله دليل المنع. ومن هنا يصح نذر التطوع في وقت الفريضة في كل من الصلاة والصيام بلا كلام. وعلى ضوء ذلك نقول في المقام بانعدام عنوان النافلة بمجرد تعلق النذر وشبهه مما يتضمن الالزام فان النفل كما في اللغة المطابق مع المعنى العرفي ما تفعله مما لم يجب وما شرع زيادة على الفرائض والواجبات. ومن المعلوم ان الاتيان بالمنذور ونحوه مما يجب بالعرض يعد بالفعل من الواجبات التي لا مناص من امتثالها ولايكون من الزيادة كي يندرج في مفهوم النافلة، فلا ينطبق عليه عنوانها حتى يشمله حكمها، بل ينقلب بقاءا إلى الفريضة فتشمله حينئذ اطلاقات ادلة الشكوك. وعلى الجملة الظاهر من عنوان النافلة الوارد في لسان المخصص ماكان متلبسا ومتصفا بالوصف العنواني فعلا لا مجرد كونه كذلك شأنا بحيث يكون المسؤول عنه في صحيح ابن مسلم: (سألته عن السهو في النافلة..) الخ ما كان نافلة اقتضاءا وإن طرأ عليها الوجوب فعلا لنذر وشبهه لانصراف النص عن مثل ذلك قطعا، ولا اقل من الشك في ذلك فيكون المرجع حينئذ اطلاقات ادلة الشكوك القاضية بالبطلان لدى الشك بين الواحدة والثنتين. فان قلت: ليس لدينا نص في بطلان الشك بين الواحدة والثنتين يتضمن الاطلاق من حيث الفريضة والنافلة، ليصح التمسك به في

[ 74 ]

[ واما الشك في افعال النافلة فحكمه حكم الشك في افعال الفريضة فان كان في المحل اتى به وان كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت (1)، ] المقام لدى الشك في الاندراج تحت عنوان المخصص، لورود النصوص في خصوص الفرائض كصلاة الفجر والجمعة والمسافر والاولتين من الرباعيات اللتين هما من فرض الله كما لا يخفى على من لاحظها. قلت: نعم ولكن كفانا مرجعا الاطلاق في صحيحة صفوان الدالة على البطلان بكل شك في كل صلاة، خرج عنها الشك في النافلة بدليل منفصل. فمع الشك في الاندراج في عنوان المخصص لامانع من التمسك باطلاق هذا الصحيح الذي نتيجته البطلان كما ذكرنا. نعم: يمكنه الاتمام بالنباء على كل من الاقل أو الاكثر، لكن رجاءا لابنيه جزمية حتى في الاقل، إذ لا يمكنه الاستناد حينئذ إلى الاصل لما عرفت من ان صحيحة صفوان قاطعة للاستحصاب في باب الشك في الركعات مطلقا. والمتحصل مما قدمناه ان الشك في ركعات النافلة إنما يحكم عليه بعدم الاعتناء بشرط ان لا تعرضها صفة الوجوب من نذر ونحوه وإلا بطلت الصلاة على الاظهر كما اشار إليه سيدنا الاستاد دام ظله في تعليقته الانيقة. (1): اما الثاني فظاهر لعموم قاعدة التجاوز من غير مخصص واما الاول فلاصالة عدم الاتيان التي هي مقتضى القاعدة الاولية السليمة عما يصلح للتقييد، لظهور صحيح ابن مسلم في الاختصاص بالشك

[ 75 ]

في الركعات ولا يعم الافعال. وتوضيحه: ان الماتن (قده) فرق بين المقام، أعني الشك في النافلة وبين ما تقدمه من شك كثير الشك فعمم الحكم هناك للافعال، وخصه هنا بالركعات، بل قد ذكرنا ان التعميم هو الاظهر في شك الامام والمأموم أيضا. وهذه التفرقة في محلها لوجود القرينة على التعميم وهي مناسبة الحكم والموضوع في الموردين المتقدمين دون المقام. لما عرفت من ان مناط عدم الاعتناء في كثير الشك استناد الشك إلى الشيطان وعدم كونه عاديا متعارفا وهذا لا يفرق فيه بحسب الفهم العرفي بين حصوله في الركعات أو الافعال مضافا إلى ورود النص الخاص في الافعال، أي في خصوص الركوع كما مر. كما ان المناط في الامام والمأموم لحاظ صلاتيهما بعد فرض المتابعة كأنهما صلاة واحدة صادرة عن شخصين، ومن ثم كان حفظ احدهما مغنيا عن حفظ الاخر لكونه طريقا إلى الواقع ومحرزا لما يصدر عن صاحبه كما هو الحال في سائر الامارات في الشبهات الحكمية والموضوعية. ونحوه ما ورد في الطواف من الاعتماد على من يطوف معه والاجتزاء بحفظه فكأنهما يطوفان بطواف واحد كما مر. وهذه المناسبة بين الحكم والموضوع تستدعي عدم الفرق بين تعلق الشك بالركعات أو الافعال. فهذه القرينة هي التى دعتنا إلى الالتزام بالتعميم في الموردين المتقدمين واستكشاف الاطلاق من النص الوارد فيهما، واما في المقام أعني الشك في النافلة فتلك المناسبة مفقودة، والقرينة على التعميم ليتعدى عن مورد النص غير موجودة بعد ظهور لفظه أعنى السهو في النافلة كما في صحيح ابن مسلم في الشك في الركعات

[ 76 ]

[ ونقصان الركن مبطل لها كالفريضة بخلاف زيادته (1) فانها لا توجب البطلان على الاقوى وعلى هذا فلو نسي فعلا من افعالها تداركه وان دخل في ركن بعده سواء كان المنسي ركنا أو غيره ] ولو بمقتضى الانصراف الناشئ من كثرة استعمال السهو في لسان الاخبار في ذلك. وبعبارة اخرى لا يمكننا الاخذ بالاطلاق في النافلة بعد فقدان تلك المناسبة، فنبقى نحن وما نستفيده من قوله في صحيح ابن مسلم: " سألته عن السهو في النافلة فقال: ليس عليك شئ ". وحيث لم يعلم ان السؤال عن أي شئ، ومن الجائز أن يكون سؤالا عن خصوص احكام السهو المتعلق بالركعات باعتبار اطلاق السهو على الشك في الركعات في لسان الروايات كثيرا فلا يمكننا احراز الاطلاق بالاضافة إلى الافعال. ولاجله لا يمكن الاستناد إلى هذه الصحيحة في مقابل مادل على لزوم الاعتناء بالشك في المحل، لعدم العلم بالاطلاق بعد احتمال قصر النظر سؤالا وجوابا على الشك في الركعات. بل لعل كثرة اطلاق السهو عليه قرينة على ارادته بالخصوص كما عرفت. (1): لا ينبغى الاشكال في البطلان بنقصان الاركان كما في الفريضة فان إجزاء الناقص عن الكامل يحتاج إلى الدليل ولا دليل عليه، بل مقتضى اطلاق الادلة التي منها حديث لا تعاد، وكذا قوله عليه السلام: " لا تعاد الصلاة من سجدة وإنما تعاد من ركعة، أي من ركوع بعد كون موضوع الحكم

[ 77 ]

مطلق الصلاة الاعم من الفريضة والنافلة هو البطلان في كلا الموردين بمناط واحد. كما لااشكال في عدم البطلان بنقصان ما عدا الاركان كما هو ظاهر. إنما الكلام في زيادة الركن سهوا، فهل هي مبطلة كما في الفريضة؟ فنقول: الروايات الواردة في البطلان بزيادة الركن وإن كان اكثرها قد وردت في خصوص الفريضة من الظهر والعصر ونحوهما " إلا ان فيها مادل على البطلان مطلقا، من دون اختصاص بصلاة دون صلاة كصحيحة أبي بصير أو موثقته: " من زاد في صلاته فعليه الاعادة " (1) دلت بعد خروج ما عدا الاركان منها بمقتضى حديث لا تعاد على البطلان بزيادة الاركان عمدا أو سهوا، كانت الصلاة فريضة أم نافلة عملا بالاطلاق. فلوكنا نحن وهذه الصحيحة لالتزمنا بالبطلان مطلقا ولكن يستفاد من بعض النصوص اختصاص البطلان بالفريضة. منها: ما ورد من النهي عن تلاوة آية العزيمة في الصلاة معللا بان السجود زيادة في الفريضة. ومنها: ما ورد في صلاة المسافر من انه متى زاد اعاد معللا بانها فرض الله. ومنها: وهو العمدة ما ورد في صحيحة زرارة وبكير بن اعين عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا.. الخ " (2). دلت على اختصاص البطلان بالمكتوبة لا من اجل القضية الشرطية


(1) الوسائل: باب 19 من أبواب الخلل الحديث 2. (2) الوسائل: باب 19 من أبواب الخلل الحديث 1.

[ 78 ]

كما قيل ضرورة ان مفهومها ليس هو الاستيقان في غير المكتوبة بل عدم الاستيقان في المكتوبة وانه متى لم يستيقن فيها بالزيادة بل بقي شاكا لا يعيد صلاته حينئذ لكونه موظفا باجراء عملية الشك من أصالة عدم الزيادة سواء كان الشك في المحل أم في خارجه، مضافا إلى اختصاص الثاني بقاعدة التجاوز، فالقضية الشرطية وإن كان لها مفهوم في المقام إلا انه اجنبي عن محل الكلام وغير مرتبط بما نحن بصدده. بل من اجل مفهوم الوصف، أعني تقييد الصلاة بالمكتوبة الذي لا مناص من كونه احترازا عن غيرها، وإلا لاصبح التقييد لغوا ظاهرا. فانا قد ذكرنا في الاصول ان الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح أعني الدلالة على العلية المنحصرة المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء كما في مفهوم الشرط فيمكن ثبوت الحكم في غير مورد التوصيف أيضا بان يرتب على الموضوع مقيدا بقيد آخر، فلا منافاة ولا معارضة بين قوله: اكرم رجلا عادلا، وبين قوله: اكرم رجلا عالما، كما كانت ثابتة بينهما لو كانت الجملتان على صورة القضية الشرطية بدلا عن القضية الوصفية. إلا انه يدل لا محالة على ان موضوع الحكم ليس هو الطبيعي على اطلاقه وسريانه كذات الرجل في المثال وإلا كان التقييد بالعدالة لغوا ينزه عنه كلام الحكيم. فهذا المقدار من المفهوم مما لا مناص عن الالتزام به، أعني الدلالة على اصل العلية لا انحصارها رعاية لظهور القيد في الاحتراز. ونتيجة ذلك وقوع المعارضة بين القضية الوصفية وبين مالو ورد دليل آخر تضمن تعلق الحكم على الطبيعي. وعلى الجملة فلو كان التقييد واقعا في كلام الامام عليه السلام لكان كاشفا عن عدم ثبوته الحكم الطبيعي. فلو ورد ان الماء الكر

[ 79 ]

لا ينجسه شئ دل لا محالة على ان الاعتصام غير ثابت لطبيعي الماء وإن أمكن ثبوته في فرد آخر أيضا كما في الجاري غير الكر. وعلى هذا فالتقييد بالمكتوبة في هذه الصحيحة كاشف عن أن الحكم أعني البطلان بزيادة الركعة المراد بها الركوع لاطلاقها عليه كثيرا في لسان الاخبار لم يكن متعلقا بطبيعي الصلاة الاعم من الفريضة وغيرها. ولاجل ذلك يقيد الاطلاق في صحيحة أبى بصير المتقدمة وتحمل على الفريضة. إذا لادليل لنا على ثبوت البطلان بزيادة الركن سهوا في غير الفريضة، ومقتضى الاصل عدم البطلان. ويترتب على ذلك ما افاده في المتن من انه لو نسى فعلا من افعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده سواء كان المنسي ركنا أم غيره، إذ لا يلزم من التدارك عدا زيادة الركن سهوا التي عرفت عدم الدليل على قدحها في النافلة. فاتضح ان الاظهر عدم البطلان في غير الفريضة وملخص ما يستدل به عليه قصور المقتضي للبطلان فيرجع حينئذ إلى أصالة العدم: هذا وربما يستدل له بوجوه اخر. منها خبر الصيقل عن أبى عبد الله عليه السلام: قال: قلت له الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع، قال: " يجلس من ركوعه يتشهد ثم يقوم فيتم قال: قلت أليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعدما ركع مضى في صلاته ثم سجد سجدتي السهو بعدما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال ليس النافلة مثل الفريضة) (1). دلت بظاهرها على ان الزيادة المستلزمة من التدارك غير قادحة


(1) الوسائل: باب 8 من أبواب التشهد الحديث 1.

[ 80 ]

في النافلة لعدم كونها مثل الفريضة. وربما يجاب عنها بجوابين على سبيل منع الخلو، بتقريب ان المفروض في الرواية إن كان هو الاتيان بالوتر موصولة بالشفع من غير تخلل التسليم بينهما كما قد يعطيه ظاهرها باعتبار عدم التعرض للتسليم فالاستشهاد بها للمدعى وإن كان وجيها إلا انها حينئذ على خلاف المذهب لاستقراره على لزوم الفصل بين الشفع ومفردة الوتر بالتسليم فتطرح وتحمل على التقية فلا تصلح للاستدلال. وإن كان هو الاتيان بها مفصولة فحيث ان الركوع المأتي به محسوب من صلاة اخرى لم يمنع التلبس به عن تلافي المنسي لعدم القدح بوقوع مثل هذه الزيادة بعد أن لم يقصد بها الجزئية للصلاة الاولى كما هو الحال في الفريضة، مثل من تلبس بالعصر بزعم فراغه من الظهر فتذكر ولو بعد الدخول في الركوع نقصان جزء من الظهر كالتشهد أو التسليم، فانه يلغي ما بيده ويتدارك المنسي، ولا تلزم منه الزيادة المبطلة بعد ان لم يقصد بها الجزئية للظهر فلافرق بين النافلة والفريضة من هذه الجهة. وعليه فلا تصلح للاستدلال أيضا لخروجها عما نحن فيه. أقول: الظاهر صحة الاستدلال على كل من شقي الترديد. اما الاول: فلان ابتناء مورد الرواية على التقية لايمنع عن جواز الاستدلال بالكبرى الكلية المذكورة فيها وهي عدم كون النافلة مثل الفريضة في مبطلية الزيادة الركنية، غايته ان تطبيق تلك الكبرى على المورد محمول على التقية وكم له نظير في الاخبار كما لا يخفى. واما الثاني: فلان الرواية بنفسها ناطقة بالبطلان في الفريضة بمطلق الزيادة الركنية الاعم مما قصد به الجزئية أم لا، لظهور قوله عليه السلام ليس النافلة مثل الفريضة، في انها لو كانت فريضة لبلطت بالرجوع

[ 81 ]

للزوم زيادة الركوع وإن لم يقصد به الجزئية كما قوينا ذلك في محله وتكررت الاشارة إليه في مطاوي هذا الشرح من امتياز الجزء الركني كالركوع والسجود عن غير، في ان زيادته ولو صورة وبغير قصد الجزئية تستوجب البطلان على ما استفدناه مما دل على النهي عن تلاوة آية العزيمة في الصلاة معللا بان السجود زيادة في المكتوبة مع ان السجود المأتي به حينئذ غير مقصود به الجزئية وإنما هو لمحض التلاوة فنستكشف من ذلك قادحية الزيادة حتى الصورية في مثل السجود ويتعدي عنه إلى الركوع بالاولوية القطعية. هذا هو حكم الفريضة. واما النافلة فليست كذلك بمقتضى نفس هذه الرواية المصرحة بالفرق بينهما وان تلك القادحية خاصة بالفريضة وغير ثابتة في النافلة فلا مانع من الاستدلال بها، لعدم البطلان بزيادة الركن في النافلة سواء قصد به الجزئية ام لا. فالانصاف ان الرواية لا قصور فيها من حيث الدلالة. نعم هي قاصرة السند لضعفه بالصيقل، إذ لم تثبت وثاقته فلا تصلح للاستدلال من اجل هذه العلة فالاولى الاقتصار في الجواب عنها على المناقشة السندية فحسب. ومنها صحيحة الحلبي قال: سألته عن الرجل منها في ركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة، فقال يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يستأنف الصلاة بعد (1). وهذه الرواية واضحة في انها واردة فيمن اراد أن يصلي عدة ركعات كثمان ركعات نافلة الزوال أو نافلة الليل مثلا التي هي ركعتان ركعتان فشرع في صلاة اخرى يزعم فراغه من الاولى ولم يتذكر إلا بعد


الوسائل: باب 18 من أبواب الخلل الحديث 4.

[ 82 ]

الدخول في الركوع، وقد حكم بالغاء ما بيده وتتميم الاولى ثم استيناف الاخرى وان استلزم التتميم زيادة الركن لعدم البأس بها في النافلة. ونوقش فيها أيضا بمثل ما مر من عدم قصد الجزئية بالركوع المأتي به في الصلاة الاولي فلا تقدح زيادته حتى في الفريضة. ويندفع بما عرفت من عدم الفرق في القدح وعدمه بزيادة الركوع بين ما قصد به الجزئية وما لم يقصد. ولعل هذا كان مرتكزا في ذهن السائل وهو الحلبي الذى كان من اعاظم الرواة وعلمائهم، وان مثل ذلك لو كان واقعا في الفريضة لكانت باطلة للزوم الزيادة وإن كانت صورية، فسأل عن حكم النافلة وانها هل هي فريضة كالفريضة ام لا؟ وقد حكم عليه السلام بتتميمها وعدم الضير في اشتمالها على هذه الزيادة. وحيث ان الرواية صحيحة السند ظاهرة الدلالة فلا بأس بالاستدلال بها. ومنها: صحيحة ابن مسلم المتقدمة المتضمنة للسؤال عن السهو في النافلة بدعوى شمول السهو ولومن باب ترك الاستفصال لمطلق الغفلة المجامعة للشك والنسيان إن لم نقل بظهوره في حد ذاته في الثاني. فقوله عليه السلام: (ليس عليك شئ) يراد به نفي احكام السهو الثابتة في الفريضة عن النافلة التي منها البطلان بزيادة الاركان وان السهو لا يوجب الزاما ولم ينشأ حكم من قبله. واما في مورد النقيصة فليس الحكم بتدارك المنسي من الرجوع لدي الامكان أو البطلان من آثار السهو وأحكامه ليرتفع في النافلة، وإنما هو من مقتضيات بقاء الامر الاول حيث لم يؤت بالمأمور به على وجهه، ومن هنا يتجه التفصيل في النافلة بين نقصان الركن وزيادته بالالتزام بالبطلان في الاول دون الثاني لما عرفت من ان البطلان لدى النقص

[ 83 ]

[ (مسألة 10): لا يجب قضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي في النافلة (1). ] لم يكن من شؤون السهو ليشمله النص، وإنما هو من ناحية طبع الامر الاول بعد ان لم يمتثل بخلافه لدى الزيادة، فانه حينئذ من ناحية السهو نفسه ولولاه لم يكن عليه شئ. وهذا الوجه لا بأس به لولا ظهور السهو الوارد في الصحيحة في خصوص الشك في الركعات بقرينة اطلاقه عليه كثيرا في لسان الاخبار كما مرت الاشارة إليه، مثل قوله عليه السلام: لاسهو في الاولتين، لاسهو في المغرب، لاسهو في الجمعة، وهكذا. فان من الواضح ان المراد به فيها هو الشك في الركعات، وإلا فاحكام السهو من تدارك المنسي لدى الامكان أو البطلان أو القضاء أو سجود السهو ونحو ذلك مشترك فيه بين عامة الصلوات وكافة الركعات، فيكون ذلك قرينة على أن المراد به في المقام أيضا هو الشك في الركعات دون المعنى الآخر المتبادر من لفظ السهو عند اطلاقه أو ما يعمه والشك، ولولا ذلك لكان الاستدلال بهذا الوجه جيدا. (1): - لا ينبغى التأمل في ان المرا بالوجوب هنا ليس هو الوجوب النفسي، فان غاية ما يستفاد من دليل القضاء على ما سبق في محله بقاء المنسي من السجود أو التشهد على جزئيته وإن تبدل محله وتأخر عن ظرفه. فالاتيان به تتميم للصلاة. ولاريب في عدم وجوب اتمام انافلة وجواز رفع اليد عنها حتى اختيارا. بل المراد الوجوب الشرطي وان الشرط في صحة النافلة والاجتزاء بها هل هو قضاء المنسي وتداركه بعد الصلاة أولا. والظاهر عدم

[ 84 ]

الوجوب لقصور المقتضي. اما في التشهد المنسي فقد اسلفناك في محله عدم الدليل على قضائه حتى في الفريضة، فان مادل على اتيانه وهو صحيح ابن مسلم المتضمن للرجوع إلى مكانه ويتشهد وإلا طلب مكانا نظيفا (1) قد استظهرنا منه التشهد الاخير وان الاتيان به حينئذ اداء لاقضاء كما سبق في محله. وأما مادل على حكم نسيانه في التشهد الاول فلم يذكر فيه القضاء اصلا، بل المذكور فيه الاتيان بسجدتي السهو والاكتفاء بالتشهد فيهما عن المنسي. وعلى الجملة فلادليل على قضائه في الفريضة فضلا عن النافلة. واما في السجدة المنسية فقد دلت عدة من الروايات عن القضاء ولكنها خاصة بالفريضة ولا تعم النافلة لانها باجمعها قد تضمنت التفصيل بين التذكر قبل الدخول في الركوع والتذكر بعده، وانه يرجع في الاول لبقاء المحل دون الثاني لانتفائه من اجل استلزام التدارك لزيادة الركن القادحة في الفريضة ومن ثم يقضى المنسي بعد الصلاة. واما في النافلة فلا مانع من الرجوع ولو بعد الدخول في الركوع لما عرفت من عدم قدح الزيادة الركنية فيها كما صرح بذلك في صحيحة الحلبي المتقدمة (2). وبالجملة: فهذا التفصيل كاشف عن اختصاص الحكم بالفريضة لبقاء محل التدارك في النافلة، وإن دخل في الركوع فلافرق بينه وبين عدم الدخول في جواز الرجوع. واما لو كان التذكر في النافلة في مورد لا يمكن التدارك كما لو كان بعد السلام، أو بعد الركعة الثانية وقلنا إن زيادة الركعة تضر


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب التشهد الحديث 2. (2) الوسائل: باب 18 من أبواب الخلل الحديث 4.

[ 85 ]

[ كما لا يجب سجود السهو لموجباته فيها (1) ] بالنافلة فلادليل حينئذ على القضاء، فان هذا لو كان في الفريضة شمله دليل القضاء بطريق اولى كما لا يخفى. واما في النافلة فعدم التدارك في الفرض لم يستند إلى الدخول في الركوع، بل هو لمانع آخر ومثله غير مشمول لنصوص القضاء، لكون المدار فيها على عدم امكان التدارك المستند إلى الدخول في الركوع غير المنطبق على النافلة. وعليه فلادليل على وجوب القضاء في النافلة، بل الدليل قائم على العدم وهي صحيحة الحلبي المتقدمة المصرحة بالرجوع وعدم قادحية الدخول في الركوع. ومن ثم استشكل جمع منهم صاحب الجواهر في مشروعية القضاء فضلا عن وجوبه، وهو في محله. (1) لاختصاص دليله بالفريضة في جميع الموجبات. اما التكلم السهوي فعمدة المستند النص المتضمن لقول المصلي: أقيموا صفوفكم. ومعلوم ان مورده بالجماعة، ولا جماعة في النافلة. ومورد غيره من الروايات أيضا هو الفريضة كما لا يخفى على من لاحظها فلا مجال للتعدي عنها. واما السلام الزائد فعمدة الدليل فيه ما ورد فيمن سلم في الثالثة بدل الرابعة اشتباها وكون مورده الفريضة ظاهر جدا. وكذا ما ورد فيمن شك بين الاربع والخمس، ولم نقل بوجوبه لكل زيادة ونقيصة حتى يتصور في النافلة. واما التشهد المنسي فمورده التشهد الاول الذي هو مختص بالفريضة كما هو ظاهر، فليست عندنا رواية مطلقة ليتمسك بها في النافلة. على انك قد عرفت فيما سبق ان سجدة السهو ليست كالسجدة

[ 86 ]

[ (مسألة 11): إذا شك في النافلة بين الاثنين والثلاث فبنى على الاثنين ثم تبين كونها ثلاثا بطلت (1) واستحب اعادتها (2) بل تجب إذا كانت واجبة بالعرض (3). ] المنسية التي هي جزء متمم تبطل الصلاة بالاخلال بها، بل هي واجب مستقل لا يضر الاخلال بها بصحة الصلاة حتى عامدا ولا يمكن الالتزام بهذا الوجوب النفسي الاستقلالي في مثل النافلة بعد استحبابها وجواز رفع اليد عن اصل الصلاة. فلا يقاس ذلك بالفريضة المحكومة بحرمة القطع على المشهور. فالاذعان بالوجوب التعبدي هنا بعيد غايته. وعلى الجملة فالمقتضي للوجوب قاصر في حد نفسه مضافا إلى وجود المانع، أعني القرينة الخارجية وهي استبعاد الالتزام بالوجوب في عمل محكوم بالاستحباب. (1) لانكشاف زيادة الركعة القادحة كما ستعرف. (2) لبقاء الامر الاول على حاله. (3) لنذر وشبهه. أقول: أما الواجب بالعرض فقد تقدم ان الشك فيه موجب للبطلان على الاقوى. واما ماكان نافلة بالفعل فالمعروف والمشهور هو البطلان فيما لو انكشفت زيادة الركعة كما ذكره في المتن. ولكن قد يستشكل بعدم الدليل عليه بعد البناء على عدم قدح الزيادة الركنية في النافلة كما مر، إذ لافرق بين زيادة الركن أو الكرنين المشتمل عليهما الركعة. فالحكم بالبطلان مشكل.

[ 87 ]

بل قد يستدل على الصحة وعدم قدح زيادة الركعة في النافلة بتقييد الصلاة بالمكتوبة في قوله عليه السلام في صحيح زرارة: " إذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا " (1) بناءا على ما قدمناه من ان التقييد كاشف عن عدم عموم الحكم للطبيعة حذرا عن اللغوية. ولكن الاستدلال المزبور ساقط، لكون المراد من الركعة في الصحيحة هو الركوع، لاطلاقها عليه كثيرا في لسان الاخبار التي منها قوله عليه السلام: " لا تعاد الصلاة من سجدة وإنما تعاد من ركعة " وهو المطابق للمعنى اللغوي. فان الركعة مصدر ركع، يقال: ركع ركوعا وركعة. واطلاقها على الركعة التامة مبنى على التجوز من باب اطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل، كما يقال: صلاة الظهر اربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات، وهكذا فيطلق على المجموع باعتبار الاشتمال على الركوع، وإلا فليس هناك وضع وحقيقة شرعية للركعة التامة كما لا يخفى. وعليه فلا يمكن اثبات الصحة بهذه الصحيحة. فنبقى نحن ومقتضى الاصل، ولاريب ان مقتضاه عدم البطلان للشك في التقييد بعدم زيادة الركعة، ومقتضى الاصل عدم التقييد. إلا ان يقال باستفادة التقييد من الروايات الواردة في كيفية تشريع الصلاة وانها ركعتان ركعتان في الفريضة والنافلة في الصل التشريع، غير ان النبي صلى الله عليه وآله زاد في بعض الفرائض كالظهرين والعشاءين وفي بعض النوافل كصلاة الاعرابي، فإذا كانت مقيدة بالركعتين في حد ذاتها فلو اضيف عليها ركعة ولو سهوا فيما انه على


(1) الوسائل: باب 19 من أبواب الخلل الحديث 1.

[ 88 ]

[ (مسألة 12): إذا شك في اصل فعلها بنى على العدم إلا إذا كانت موقتة وخرج وقتها (1). ] خلاف الجعل الاولي ولم يكن مصداقا للمأمور به توقفت صحته على قيام الدليل، وإلا فغير المأمور به لا يكون مجزيا عن المأمور به. وبعبارة اخرى ما امرنا به لم يتحقق لدى الاشتمال على الزيادة ولو سهوا، وما هو المحقق ليس بمأمور به، فالاجتزاء به منوط لا محالة بقيام الدليل ولا دليل. فان ثبتت هذه الدعوى أعني تقيد الصلاة بالركعتين فهو، وإلا فلا دليل على البطلان بعد ان كانت مانعية الزيادة مشكوكة ومدفوعة بالاصل. وحيث ان سيدنا الاستاد - دام ظله - لم يكن جازما بصدق هذه الدعوى لتشكيكه في صحة اسانيد تلك الروايات وإن كان مضمونها مطابقا للارتكاز الشرعي فمن ثم احتاط في البطلان كما اشار إليه في تعليقته الانيقة. (1): - لاريب في ان المرجع لدى الشك في اصل الاتيان أصالة العدم فيما إذا لم تكن النافلة موقتة بوقت خاص. واما في الموقت وعروض الشك بعد خروج الوقت فلا كلام فيما لاقضاء له. واما ما ثبت فيه القضاء كالنوافل المرتبة الليلية منها والنهارية على مادلت عليه النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد أن يذكر أو أراد شكورا) (1) من قضاء نوافل الليل في النهار ونوافل النهار في الليل فكان كل منهما خلفة للآخر.


(1) سورة الفرقان الاية 62.

[ 89 ]

[ (مسألة 13): الظاهر ان الظن في ركعات النافلة حكمه حكم الشك (1) في التخيير بين البناء على الاقل أو الاكثر وان كان الاحوط العمل بالظن ما لم يكن موجبا للبطلان. ] فمقتضى القاعدة حينئذ عدم القضاء للشك في تحقق موضوعه وهو الفوت الذي لا يكاد يثبت بأصالة عدم الاتيان في الوقت لعدم حجية الاصول المثبتة، بعد ان كان الفوت عنوانا وجوديا مغايرا لعدم الاتيان كما سبق في محله. فمع الشك في تحقق الموضوع يشك لا محالة في تعلق الامر الاستحبابي بالقضاء، فيرجع إلى أصالة العدم. هذا مضافا إلى قاعدة الحيلولة المستفادة من صحيحة زرارة (1) فان موردها وان كان هو الفريضة، إلا ان التعبير فيها بالحائل كاشف عن ان المناط في عدم الالتفات جهة الحيلولة وخروج الوقت المشترك بين الفريضة والنافلة فكأن الشك بعد وقوع الحائل بمثابة الشك بعد السلام، والشك بعد خروج الوقت بمنزلة الشك بعد الفراغ من الصلاة وعدم الالتفات في كلا الشكين بملاك واحد، وهو الاذكرية والاقربية إلى الواقع حين العمل أو في وقته، فكان ذلك امارة على الوقوع في ظرفه. ولاجله لا يعتنى بالشك العارض بعذ ذلك. وهذا الملاك كما ترى مشترك فيه بين الفريضة والنافلة. فليس له الاتيان بعد خروج الوقت إلا بعنوان الرجاء. (1): - حكم (قده) بعدم اعتبار الظن في ركعات النافلة. وقد تقدم منه (قده) نظير ذلك في شك الامام والمأموم وان الشاك لا يرجع


(1) الوسائل: باب 60 من أبواب مواقيت الصلاة الحديث 1.

[ 90 ]

إلى الظان، وهو يرجع إلى المتيقن. لكن الظاهر جواز الاعتماد على الظن المتعلق بالركعات من غير فرق بين الفريضة والنافلة لعدم اندراجه بعد فرض حجيته في السهو المنفي في النافلة أو عن الامام والمأموم لظهوره في كون المراد به التردد، والشك المتساوي الطرفين المحكوم بالبطلان أو بالبناء على الاكثر فلا يشمل الظن المحكوم بالاعتناء به في نفس ادلة الشكوك، وكذا في صحيحة صفوان لانتفاء التردد معه بعد فرض حجيته وكونه بمثابة العلم ولو تعبدا، فهو محرز لاحد الطرفين كما لو قامت حجة اخرى من بينة ونحوها. ويؤيد هذا ويؤكده ان المستفاد من قوله عليه السلام في موثقة عمار: " ألا اعلمك شيئا. الخ " عدم جواز المضي علي الشك وان المصلي لابد وأن يستند إلى ما يؤمن معه عن الخلل. ومن هنا علمه عليه السلام طريقة يؤمن معها عن الزيادة والنقصان. فاللازم عليه رفع ترديده بعلم أو علمي والاستناد إلى حجة قاطعة وبعد التعويل على الظن المستفاد حجيته من نفس ادلة الشكوك للتقييد فيها بعدم وقوع الوهم على شئ لم يكن المضي مضيا على الشك لزوال التردد حينئذ، بل هو مضي على اليقين ولو تعبدا. فلافرق في حجيته بين الفريضة والنافلة بمقتضى الاطلاق في صحيحة صفوان الحاكمة بالبطلان ما لم يحصل الظن. نعم خرجت النافلة عنها لدى الشك فقط وانه يحكم عليها حينئذ بالتخيير. واما مع الظن فهي مشمولة لما يستفاد من اطلاقها من حجية الظن المتعلق بالركعات.

[ 91 ]

[ (مسألة 14): النوافل التي لها كيفية خاصة أو سورة مخصوصة أو دعاء مخصوص كصلاة الغفيلة وصلاة ليلة الدفن وصلاة ليلة عيد الفطر إذا اشتغل بها ونسي تلك الكيفية فان امكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك وان استلزم زيادة الركن (1) لما عرفت من اغتفارها في النوافل وان لم يمكن (2) اعادها لان الصلاة وان صحت (3) الا انها لا تكون تلك الصلاة المخصوصة، ] (1): كما لو تذكر بعد الدخول في الركوع نسيان الاية في صلاة الغفيلة. (2): كما لو كان التذكر بعد السلام أو بعد الانتهاء عن الركعة بحيث استلزم الرجوع زيادة ركعة تامة وهي ممنوع عنها حتى في النافلة كما مر. (3) ربما يورد عليه بعدم امكان الجمع بين الصحة والاعادة، إذ لو كان ناويا لتلك الصلاة الخاصة فان اريد من صحتها صحتها كما نوى ووقوعها بتلك الكيفية فلا حاجة بعدئذ إلى الاعادة، وان اريد صحتها بكيفية اخرى فهي فاقدة للنية المعتبرة في العبادة، إذ المفروض عدم تعلق القصد بها فيكون من قبيل ان ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد. إلا أن يفرض كونه ناويا لاصل الصلاة أيضا مضافا إلى نيته لتلك الكيفية بحيث يكون على نحو تعدد المطلوب فتتجه الصحة حينئذ والجمع بينها وبين الاعادة فتصح اصل الصلاة وتعاد تلك الكيفية، وإلا فالتوفيق بينهما مع فرض وحدة المطلوب مشكل جدا. فينبغي التفصيل بين

[ 92 ]

وحدته وتعدده. اقول: لامانع من الجمع بين الصحة والاعادة حتى مع فرض الوحدة، فان قصد الخصوصية ملازم لتعلق القصد باصل الصلاة ولا يكاد ينفك عنه، إذ النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق، ولاشك ان الخاص مشتمل على العام وزيادة، كما ان الفرد متضمن للطبيعي مع الخصوصية، والمقيد شامل للمطلق مع الاضافة فهو متحد معه وغير منفك عنه بوجه، فهو مقصود في ضمن القصد المتعلق بالخاص لا محالة. فلو ورد الامر باكرام المؤمن فاكرم زيدا لاعتقاد اتصافه بخصوصية ككونه عالما أو هاشميا ونحو ذلك ثم انكشف الخلاف أو صى في مكان بزعم كونه مسجدا بحيث لم يكن ناويا للصلاة لولا هذا الزعم ثم بان الخلاف أفهل يمكن القول بعدم حصول امتثال الامر باكرام المؤمن، أو الامر بطبيعي الصلاة التي هي خير موضوع بدعوى عدم كونه قاصدا للطبيعي. وعلى الجملة الصلاة الخاصة المشتملة على الكيفية المخصوصة مصداق لطبيعي النافلة فقصدها قصده بطبيعة الحال لاتحادها معه وعدم كونها مباينة له ليحتاج إلى قصد آخر كي يعترض بان ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد. وإانما يتجه هذا الكلام في العنوانين المتباينين كالظهر والعصر، والفريضة والنافلة، والاداء والقضاء ونحو ذلك مما لا علاقة بينهما ولا اتحاد. ففي مثل ذلك لو قصد احدهما ولم يكن له واقع لا يغنى عن الاخر لفقد الفصد بالاضالة إليه كما ذكر. واما في المقام واشباهه من موارد الخاص والعام أو المطلق والمقيد، أو الطبيعي والفرد فالقصد الارتكازي بالاضافة إلى الطبيعي موجود في

[ 93 ]

[ وان نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى تذكر (1) ] ضمن القصد المتعلق بالخاص قطعا وان كان الداعي والباعث إليه هو الاتصاف بتلك الخصوصية المتخلفة بحيث لولاها لم يصدر منه القصد، وانه لو كان عالما بان هذا المكان ليس بمسجد أو ان هذه الصلاة لم تقع تلك الصلاة الخاصة كصلاة جعفر مثلا لم يكن قاصدا لطبيعي الصلاة إلا انه بالاخرة قد تحقق منه هذا القصد خارجا في ضمن القصد المتعلق بالفرد الخاص وان كان مشتبها ومخطئا في التطبيق، ولاجله يحكم بصحة الصلاة لانطباق الطبيعي المقصود عليها واعادتها لعدم كونها تلك الصلاة المخصوصة كما أفاده في المتن. (1): إن كان المستند في ذلك ما رواه الطبرسي في الاحتجاج والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الحميري في التوقيع حيث سأله عليه السلام عن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود، أو ركوع أو سجود وذكره في حالة اخرى قد صار فيها من هذه الصلاة هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكره أم يتجاوز في صلاته؟ التوقيع، (إذا سها في حالة عن ذلك ثم ذكره في حالة اخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكره) (1). فمضافا إلى ضعف السند بالارسال في طريق الاحتجاج وبأحمد بن ابراهيم النوبختى الواقع في طريق الشيخ فانه مجهول، قاصرة الدلالة على الاطلاق المذكور في المتن لاختصاص مفادها بما إذا تذكر في حالة اخرى من صلاته، ولا يعم التذكر لما بعد الصلاة كما هو ظاهر. وإن كان المستند ما رواه الكليني والشيخ عنه باسناده عن أبان


(1) الوسائل: باب 9 من أبواب صلاة جعفر الحديث 1.

[ 94 ]

[ (مسألة 15): ما ذكر من احكام السهو والشك والظن يجري في جميع الصلوات الواجبة (1) اداءا وقضاءا من الايات والجمعة والعيدين وصلاة الطواف فيجب فيها سجدة السهو لموجباتها وقضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي وتبطل ينقصان الركن وزيادته لا بغير الركن والشك في ركعاتها موجب للبطلان لانها ثنائية ] قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كان مستعجلا يصلى صلاة جعفر مجردة ثم يقضي التسبيح وهو ذاهب في حوائجه، ونحوه ما رواه الصدوق باسناده عن أبى بصير (1) بدعوى ان الاستعجال مع الترك العمدي إن كان عذرا يسوغ معه تأخير التسبيح إلى ما بعد الصلاة فالنسيان اولى بالعذر، فكيشف عن أن الاتيان بالتسبيحات اثناء الصلاة لم يكن من المقومات. ففيه ان الدلالة وإن كانت تامة لكن السند ضعيف. وبالجملة: فلادليل على الاتيان بالتسبيح المنسي متى تذكر، لعدم ورود ذلك في شئ من الروايات المعتبرة. فالاتيان به بنية جزمية مشكل جدا. نعم لا بأس بذلك رجاءا. (1): فلاتختص بالصلوات اليومية، بل تعم جميع الفرائض للاطلاق في كثير من ادلة تلك الاحكام والغاء خصوصية المورد جزما فيما لا اطلاق له.


(1) الوسائل: باب 8 من أبواب صلاة جعفر الحديث 1 و 2.

[ 95 ]

[ (مسألة 16): قد عرفت سابقا ان الظن المتعلق بالركعات (1) ] فان الموضوع في دليل حجية الظن في الركعا مثل صحيحة صفوان هو مطلق الصلاة، كما ان الموضوع في ادلة الشكوك المتضمنة للزوم سلامة الركعتين وحفظهما عن الشك كذلك. وما دل على لزوم سجدتي السهو لكلام الادمي قد عرفت ان عمدة المستند فيه النص المتضمن لقول المصلي: أقيموا صفوفكم فيشمل كل صلاة تنعقد جماعة، العامة لجميع الفرائض. وكذا مادل على لزوم السجدتين للتشهد المنسي كما لا يخفى. نعم مادل على لزومهما للسلام الزائد مورده اليومية لوروده فيمن سلم على الثالثة بدلا عن الرابعة، فلاتعم ساير الصلوات الواجبة مثل الايات والجمعة والطواف ونحوها لكونها ثنائية باجمعها إلا انه من اجل القطع بعدم القول بالفصل والجزم بعدم خصوصية للمورد يتعدى إلى كافة الصلوات الواجبة بلا اشكال. كما أن مادل على قضاء السجدة المنسية المتضمن للتفصيل بين كون التذكر قبل الدخول في الركوع أو بعده، وانه يرجع في الاول ويقضي في الثاني الموضوع فيه هو مطلق الصلاة من غير اختصاص باليومية. وكذا مادل على البطلان بنقصان الركن وزيادته، بل يستفاد من حسنة الحلبي المتقدمة المتضمنة لعدم بطلان النافلة بزيادة الركوع، المؤيدة بخبر الصيقل المصرح بعدم كون النافلة كالفريضة ان البطلان بزيادة الركن من احكام الفريضة على اطلاقها كما ان عدم البطلان بالاخلال بما عدا الاركان المستفاد من حديث لا تعاد عام أيضا لجميع الصلوات. (1): - أشار (قده) إلى عدم الفرق في حجية الظن المتعلق

[ 96 ]

[ في حكم اليقين من غير فرق بين الركعتين الاولتين والاخيرتين ومن غير فرق بين ان يكون موجبا للصحة أو البطلان كما إذا ظن الخمس في الشك بين الاربع والخمس أو الثلاث والخمس ] بالركعات بين ماكان موجبا للصحة كظن الاربع في الشك بينها وبين الخمس، أو البطلان كظن الخمس في المثال لاطلاق دليل الاعتبار. وربما يناقش بقصور ادلة حجية الظن عن اثبات الاطلاق. أما ما ورد في الشكوك الخاصة كالشك بين الثنتين والثلاث أو الثلاث والاربع ونحو ذلك فظاهر لكون موردها الصحة في كل من الطرفين فلا تشمل الظن بالبطلان. واما ما ورد بلسان عام كصحيحة صفوان فلان منطوقها البطلان، فلابد وأن يكون مفهومها الصحة. ونتيجة ذلك الاختصاص بالظن بالصحيح، إذ لو كان شاملا للظن بالبطلان لدل المفهوم على الصحة لدى حصول هذا الظن وهو كما ترى غير قابل للتصديق، فانه مع الشك في الصحة والفساد يحكم بالبطلان بمقتضى دلالة المنطوق، فكيف يحكم بالصحة مع ظن الفساد، فان البطلان ثابت هنا بطريق اولى. ولكن الصحيح دلالة المفهوم على حجية الظن مطلقا، فان منطوق الصحيحة هو وجوب الاعادة من ناحية الشك خاصة، وان هذا العنوان هو الذي يستوجب البطلان. فمفهومها عدم الاعادة بلحاظ الشك فقط وأما مع وجود حجة اخرى من ظن أو بينة ونحوهما مما يزول معها الشك بقاءا وينعدم الموضوع ولو تعبدا فاللازم العمل على طبق تلك الحجة والجري على مفادها والاخذ بمدلولها صحة أو فسادا. وهذا نظير قولنا: إذا شك في الطهارة والنجاسة ولم تقم البينة

[ 97 ]

يحكم بالطهارة. فان المستفاد منه تعليق الطهارة وإناطتها بنفس الشك فمفهومه نفي الطهارة المستندة إلى الشك لدى قيام البينة المزيلة للشك وان اللازم حينئذ الاخذ بمفاد البينة سواء أقامت على الطهارة ام النجاسة. وهذا هو المتفاهم العرفي من امثال هذه القضايا كما لا يخفى وعليه فمفهوم الصحيحة وجوب العمل بالوهم الذي قد يقتضى الاعادة وقد لا يقتضيها. والذي يؤيد ما ذكرناه ويؤكده انا قد استفدنا من النصوص عدم جواز المضي في الفريضة على الشك مطلقا وان اللازم الاستناد إلى ما يندفع به احتمال تطرق الفساد من البناء على الاكثر والتدارك بركعة الاحتياط أو ركعتيه، أو على الاقل والتدارك بسجدتي السهو على ما نطقت به موثقة عمار من تعليمه عليه السلام كيفية يؤمن معها من الزيادة والنقصان، أو أن يعمل بالظن الذي اعتبره الشارع في باب الركعات وجعله محرزا للواقع، وإلا فالمضي على الشك من غير استناد إلى الحجة موجب للبطلان. وعليه نقول: إذا شك بين الثنتين والثلاث، أو الثلاث والاربع أو الثنتين والثلاث والاربع، أو الثنتين والاربع وحصل الظن باحد الطرفين أو الاطراف أخذ به، وإلا بنى على الاكثر واحتاط بركعة الاحتياط. ففي جميع ذلك قد استند إلى ما يؤمن معه عن الخلل. واما إذا شك بين الثلاث والخمس أو الاربع والخمس حال الركوع أو قبل اكمال السجدتين فمع حصول الظن بالصحيح وهو الثلاث في الاول، والاربع في الثاني عمل به بمقتضى دليل حجيته. واما لو حصل له الظن بالبطلان وهو الخمس فماذا يصنع لو لم يعمل على طبق ظنه؟ فانه لو لم يكن حجة في حقه فغايته انه شاك فاقد للحجة. وقد عرفت

[ 98 ]

[ واما الظن المتعلق بالافعال ففي كونه كالشك أو كاليقين اشكال (1) فاللازم مراعاة الاحتياط وتظهر الثمرة فيما إذا ظن بالاتيان وهو في المحل أو ظن بعدم الاتيان بعد الدخول في الغير واما الظن بعدم الاتيان وهو في المحل أو الظن بالاتيان بعد الدخول في الغير فلا يتفاوت الحال في كونه كالشك أو كاليقين إذ على التقديرين يجب الاتيان به في الاول ويجب المضي في الثاني وحينئذ فنقول ان كان المشكوك قراءة أو ذكرا أو دعاءا يتحقق الاحتياط باتيانه بقصد القربة وان كان من الافعال فالاحتياط فيه ان يعمل بالظن ثم يعيد الصلاة مثلا إذا شك في انه سجد سجدة واحدة أو اثنتين وهو جالس لم ] عدم جواز المضي على الشك فبالاخرة تكون صلاته محكومة بالبطلان، فيتحد بحسب النتيجة مع القول بحجية الظن المتعلق بالبطلان في امثال هذه الموارد، أعني ما إذا كان الشك بنفسه مبطلا وإن لم يحصل له الظن به كما في المثالين، وان كان ربما يتخلف كالشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين كما لا يخفى. وكيفما كان فهذا الاتحاد الغالبى بحسب النتيجة يؤيد ما استظهرناه من الصحيحة من الدلالة على حجية الظن مطلقا سواء أكان موجبا للصحة أم البطلان. (1) فالمعروف والمشهور شهرة عظيمة الحاقة باليقين وان الظن المتعلق بالافعال حجة كما في الركعات، بل عن المحقق الثاني نفي الخلاف فيه.

[ 99 ]

[ يدخل في التشهد أو القيام وظن الاثنتين يبني على ذلك ويتم الصلاة ثم يحتاط باعادتها، وكذا إذا دخل في القيام أو التشهد وظن انها واحدة يرجع ويأتي باخرى ويتم الصلاة ثم يعيدها وهكذا في ساير الافعال وله ان لا يعمل بالظن بل يجري عليه حكم الشك ويتم الصلاة ثم يعيدها. ] وعن جماعة من المتأخرين عدم حجيته وكونه ملحقا بالشك، واستشكل فيه الماتن، ومن ثم احتاط بالوجهين الآتيين. وتظهر الثمرة على مانبه عليه في المتن في موردين: احدهما ما إذا ظن بالاتيان وهو في المحل، كما لو تردد في السجدة الثانية قبل الدخول في التشهد وهو ظان باتيان السجدتين فانه يمضي في صلاته لو كان الظن حجة، والا رجع وتدارك استنادا إلى قاعدة الشك في المحل. بخلاف ما لو كان ظانا حينئذ بعدم الاتيان فانه يلزمه الاتيان على التقديرين. ثانيهما: ما لو ظن بعدم الاتيان بعد تجاوز المحل والدخول في الغير، فانه يلزمه الرجوع لو كان الظن كاليقين، وإلا فلا يعتني بشكه استنادا إلى قاعدة التجاوز. واما لو كان ظانا حينئذ بالاتيان فلا رجوع على التقديرين فيقع الكلام عندئذ في مستند القول بحجية الظن في الافعال. فنقول: قد ورد في جملة من النصوص لزوم الاعتناء بالشك ان كان في المحل، وعدم الاعتناء إن كان في خارجه، وقد دلت على ذلك روايات قاعدة التجاوز بصورة عامة، وبعض النصوص الواردة في الموارد الخاصة كالشك في الركوع. والمستفاد من ذلك ان الاعتبار بنفس الشك الذي هو خلاف اليقين.

[ 100 ]

وانه يعتني به ان كان في المحل حتى يستيقن، ولا يعتني إن كان في خارجه، إلا إذا ايقن بالخلاف من غير فرق بين حصول الظن وعدمه في الموردين بمقتضى الاطلاق. بل قد ورد التصريح باليقين في جملة من النصوص. منها: صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في الذي يذكر انه لم يكبر في اول صلاته، فقال: إذا استيقن انه لمن يكبر فليعد ولكن كيف يستيقن (1). فان الاستعجاب عن حصول اليقين إنما يتجه لو اريد به الصفة الخاصة وإلا فلا مورد للتعجب لو اريد به ما يشمل الظن كما لا يخفى. ومنها: صحيحة أبي بصير: إذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة (2) دلت بمقتضى المفهوم على عدم الاستيناف ما لم يتيقن بترك الركعة أي الركوع سواء حصل الظن بالترك ام لا. ومنها: رواية أبى بصير عن رجل شك فلم يدر سجدة سجد أم سجدتين، قال: يسجد حتى يستيقن انهما سجدتان (3). دلت على لزوم تحصيل اليقين لدى عروض الشك في المحل، فلا يجوز المضي بدونه وإن حصل له الظن، ولكنها ضعيفة السند بمحمد بن سنان فلا تصلح إلا للتأييد. وفي الاولتين غنى وكفاية ولاسيما اولاهما المشتملة على الاستعجاب كما عرفت. وعلى الجملة فمقتضى هذه الاطلاقات عدم حجية الظن المتعلق


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 2. (2) الوسائل: باب 10 من أبواب الركوع الحديث 3. (3) الوسائل باب 15 من أبواب السجود الحديث 3.

[ 101 ]

بالافعال فلابد للقائل بالحجية من اقامة الدليل لنخرج به عن مقتضاها وإلا فتلك المطلقات هي المحكمة. وقد استدل على ذلك بوجوه: منها شهرة القول بذلك بين الاصحاب بل عن المحقق الثاني نفي الخلاف فيه كما مر. وفيه: مضافا إلى عدم حجية الشهرة في نفسها ان دعواها ممنوعة في المقام إلا بالاضافة إلى الطبقة الوسطى من الاصحاب، فان كلمات القدماء منهم خالية عن التعرض للمسألة رأسا. وقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى عدم الحجية. فدعوى الشهرة بقول مطلق بعيدة عن الصواب. واما نفي الخلاف المحكي عن المحقق فلا اعتبار به بمجرده ما لم يرجع إلى الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ولم ينقل دعواه عن احد. بل قد عرفت الاشكال في تحقق الشهرة فضلا عن الاجماع. ومنها النبويان: " إذا شك احدكم في الصلاة فلينظر اخرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه " وقوله: " إذا شك احدهم في الصلاة فليتحر الصواب " بدعوى انجبار ضعفهما بعمل المشهور. وفيه: منع الشهرة أولا كما مر، ومنع استناد المشهور اليهما ثانيا لجواز أن يكون المستند ما سيجئ، ومنع كبري الانجبار ثالثا. ومنها: وهو العمدة دعوى الفحوى والاولوية القطعية مما دل على حجية الظن في الركعات، فان الركعة التامة المؤلفة من عدة اجزاء لو كان الظن معتبرا فيها باجمعها. باعتباره في البعض من تلك الاجزاء ثابت بطريق اولى. فان البعض لا يكون اعظم شأنا من الكل ولا يزيد عليه بشئ. والظاهر ان معظم القائلين بالحجية قد استندوا إلى هذا الوجه.

[ 102 ]

ولكنه لايتم فانه وجه استحساني اعتباري لا يصلح أن يكون مستندا لحكم شرعي كي يرفع به اليد عن الاطلاقات المتقدمة، سيما بعدما نشاهده من وجود الفارق بينهما. فان المضي على الشك في الركعات ممنوع في الفريضة ولا مناص من الاستناد إلى ما يؤمن معه من الزيادة والنقصان على ما نطقت به موثقة عمار المتضمنة لتعليم كيفية الاحتياط حسب ما تقدم فاعتبر الشارع لزوم تحصيل المؤمن عن الخلل في ركعات الصلاة. اما بالنباء على الاكثر والتدارك بركعة الاحتياط أو بركعتيه، أو على الاقل والتدارك بسجدتي السهو كما في الشك بين الاربع والخمس ومن ثم جعل الظن حجة في باب الركعات لكونه بعد الاعتبار علما تعبديا وطريقا محرزا للواقع فيؤمن معه عن الخلل. وليس كذلك الافعال لجواز المضي فيها على الشك بلا اشكال، ضرورة ان احتمال الزيادة أو النقصان موجود فيها دائما سواء اعتنى بالشك وتدارك المشكوك فيه أم لا، من غير فرق بين الشك في المحل أم بعد التجاوز عنه، فانه مع التدارك يحتمل الزيادة لجواز الاتيان به اولا، ومع عدم التدارك يحتمل النقيصة لجواز عدم الاتيان. فهذا الشك لا ينفك عن احد الاحتمالين المزبورين، ومع ذلك لم يلزم الشارع بتحصيل المؤمن عن الخلل وبذلك تفترق الافعال عن الركعات فلا يستلزم اعتبار الظن في الثاني اعتباره في الاول ولا اولوية في البين فضلا عن ان تكون قطعية. فلا يمكن الاستناد إلى هذا الوجه ليرتكب التقييد في الاطلاقات المتقدمة، نعني به التقييد في مقام الثبوت وإلا فهو حكومة في مقام الاثبات لو تم الوجه المزبور كما هو ظاهر. ومن جميع ما ذكرناه تعرف ان الاظهر عدم حجية الظن المتلعق

[ 103 ]

بالافعال، وانه ملحق بالشك للاطلاقات السليمة عما يصلح للتقييد. ثم إن الماتن (قده) بعد ان استشكل في المسألة ولم يجزم باحد الطرفين بنى على الاحتياط، وقد فصل في موارده بين ما هو من قبيل الاقوال كالقراءة والذكر والدعاء، وما هو من قبيل الافعال كالركوع والسجود. والامر كما افاده (قده) فان الاحتياط يتحقق في الاول بالاتيان بقصد القربة المطلقة الجامع بين ما ينطبق على الجزء وما ينطبق على الذكر المطلق. فلو شك في الفاتحة قبل أن يدخل في السورة وظن الاتيان أو بعد الدخول فيها قبل ان يركع وظن عدم الاتيان امكنه الاحتياط على النحو المزبور من دون أن يقصد الجزئية بخصوصها. واما في الثاني فلا يمكن في عمل واحد لما مر غير مرة من امتياز الركوع والسجود عن بقية الاجزاء في ان زيادتهما ولو بحسب الصورة ومن غير قصد الجزئية قادحة على ما استفدنا ذلك مما دل على المنع عن تلاوة آية العزيمة في الصلاة معللا بان السجود زيادة في المكتوبة مع ان السجود المأتي به حينئذ هو سجود التلاوة لا السجود الصلاتي فيعلم من ذلك قادحية الزيادة الصورية في مثل السجود، ويتعدى إلى الركوع بالاولوية القطعية. فلا يمكن الاحتياط فيهما إلا في عملين بضم الاعادة. وقد ذكر (قده) لذلك وجهين: احدهما ان يعمل بالظن ثم يعيد الصلاة. فلو شك في السجدة الثانية قبل الدخول في التشهد وظن الاتيان، أو بعد الدخول وظن العدم بنى على الاتيان في الاول واتم الصلاة ثم أعادها رعاية لاحتمال الترك العمدي لو كانت وظيفته الاعتناء بالشك في المحل، ورجع في الثاني وأتى باخرى واتم ثم أعاد الصلاة رعاية لاحتمال الزيادة العمدية لو كانت وظيفته عدم الاعتناء

[ 104 ]

[ واما الظن المتعلق بالشروط وتحققها فلا يكون معتبرا (1) إلا في القبلة و (2) والوقت في الجملة (3)، نعم لا يبعد اعتبار شهادة العدلين فيها وكذا في الافعال والركعات وان كانت الكلية لا تخلو عن اشكال (4). ] بمقتضى قاعدة التجاوز، وهكذا الحال في ساير الافعال. ثانيهما: ان لا يعمل بالظن بل يجرى عليه حكم الشك من الاعتناء ان كان في المحل، وعدمه إن كان بعده ويتم الصلاة ثم يعيدها رعاية لاحتمال حجية الظن. هذا كله بناءا على مسلكه (قده) من التشكيك في المسألة. واما بناءا على المختار من عدم الاعتبار والحاق الظن بالشك فسبيل الاحتياط ولو استحبابا منحصر في الثاني للزوم الزيادة أو النقيصة العمديتين في الاول المستلزمين لابطال الصلاة الذي هو محرم على المشهور. (1): - للزوم احراز الشرط وعدم الدليل على كفاية الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا، (2) لقوله عليه السلام: يجزى التحري ابدا إذا لم تدر أين وجه القبلة (3) أي فيما إذا كان اليوم غيوما للنص الدال عليه كما تقدم تفصيل ذلك كله في مباحثهما. (4): - قدمنا في كتاب الطهارة ان المستفاد من الادلة حجية البينة في الموضوعات على الاطلاق إلا ما خرج بالنص كالدعوى على الميت فانها تحتاج إلى ضم اليمين، وكالشهادة على الزنا فانها تتوقف على شهود اربعة، واما فيما عدا هذين الموردين فالمرجع اطلاق الدليل حسبما بينا تقريبه في محله.

[ 105 ]

[ (مسألة 17): إذا حدث الشك بين الثلاث والاربع قبل السجدتين أو بينهما أو في السجدة الثانية يجوز له تأخير التروي إلى وقت العمل بالشك وهو ما بعد الرفع من السجدة الثانية (1). (مسألة 18): يجب تعلم ما تعم به البلوى من احكام الشك والسهو (2) بل قد يقال ببطلان صلاة من لا يعرفها لكن الظاهر عدم الوجوب إذا كان مطمئنا بعدم عروضها له كما ان بطلان الظلاة إنما يكون إذا كان متزلزلا بحيث لا يمكنه قصد القربة أو اتفق له الشك أو السهو ولم يعمل بمقتضى ما ورد من حكمه واما لو بنى على احد المحتملين أو المحتملات من حكمه وطابق الواقع مع فرض حصول قصد القربة منه صح، مثلا إذا شك في فعل شئ وهو في محله ولم يعلم حكمه ] وعليه فيجوز التعويل على البينة في احراز شرائط الصلاة كافعالها وركعاتها (1): - لعدم الفرق بين التقديم والتأخير بعد العلم بوجوب فعل السجدتين على كل حال سواء استقر شكه بعد التروي أم انقلب إلى الظن. هذا وقد عرفت في محله عدم وجوب التروي من اصله لعدم الدليل عليه، فيجوز البناء على حكم الشك بمجرد حدوثه لاطلاقات الادلة، فلا حاجة إلى التروي رأسا فضلا عن مثل المقام مما لا يترتب عليه الاثر كما عرفت. (2): - تقدم الكلام حول الفروع التى تتضمنها هذه المسألة في

[ 106 ]

[ لكن بنى على عدم الاتيان فاتى به أو بعد التجاوز وبنى على الاتيان ومضى صح عمله إذا كان بانيا على ان يسأل بعد الفراغ عن حكمه والاعادة إذا خالف كما ان من كان عارفا بحكمه ونسي في الاثناء أو اتفق له شك أو سهو نادر الوقوع يجوز له ان يبني على احد المحتملات في نظره بانيا على السؤال والاعادة مع المخالفة لفتوى مجتهده. ] مباحث الاجتهاد والتقليد فلا حاجة إلى الاعادة، ومن شاء الاحاطة بها فليراجع ما قدمناه في مطاوي تلك الابحاث.

[ 107 ]

فروع العلم الاجمالي

[ 109 ]

[ ختام فيه مسائل متفرقة الاولى: - إذا شك في ان ما بيده ظهر أو عصر فان كان قد صلى الظهر بطل ما بيده وان كان لم يصلها أو شك في انه صلاها اولا عدل به إليها (1). ] (1): - الشاك في ان ما بيده ظهر أو عصر. قد يفرض علمه باتيان الظهر وفراغ ذمته عنها واخرى لا، سواء أكان عالما بعدم الاتيان ام كان شاكا فيه. اما في الفرض الاول فقد حكم (قده) ببطلان ما بيده. والوجه في ذلك عدم احراز النية التي هي من مقومات الصلاة الدخيلة في حقيقتها. فانا قد ذكرنا في مطاوي بعض الابحاث السابقة ولاسيما في مباحث العدول ان الصلوات باسرها حقايق متبائنة في حد ذاتها وان اشترك بعضها مع بعض في الاجزاء صورة، بل وفي تمام الصلاة أحيانا كما في الظهرين أو الاداء والقضاء فيمتاز كل منها عن الاخرى بالعنوان المأخوذ فيها كعنوان الظهر والعصر، والفريضة والنافلة، والاداء والقضاء ونحوها. وهذه الجهة الفارقة اعني العنوان المزبور المنطبق على تمام الصلاة ملحوظة في مقام الذات، فهي في المركبات الاعتبارية بمثابة الفصول المنوعة بالاضافة إلى الماهيات المتأصلة، فلابد في تحققها من تعلق القصد بها بخصوصها. فلو نوى ذات الركعتين من غير قصد الفجر أو نافلته لم يقع شئ منهما لامتناع تحقق الجنس عاريا عن الفصل. ومن ثم لا يغنى قصد احداها عن الاخرى ما لم يقم عليه دليل بالخصوص كما في موارد العدول.

[ 110 ]

وعليه فمع الشك في اتصاف ما بيده بعنوان الظهر أو العصر فهو غير محرز لما تتقوم به ماهية الصلاة، فلا تقع لا ظهرا لانه قد صلاها حسب الفرض، ولاعصرا لعدم احراز العنوان. فلا مناص من البطلان، إذ لاسبيل إلى التصحيح (1) والبناء على وقوعها عصرا. عدا ما يتوهم من الاستناد إلى قاعدة التجاوز بدعوي ان نية الخلاف لدى القيام إلى الصلاة مشكوك فيها، ومقتضى قاعدة التجاوز البناء على وقوعها بنية صحيحة وهي العصر قيمتها بهذا القصد. ولكنه كما ترى ضرورة عدم كون النية من الاجزاء التي لها محل معين لتجري فيها القاعدة بالتقريب المتقدم على حد جريانها في ساير الاجزاء المشكوكة لدى التجاوز عن محالها، بل هي من اجل كونها مما به الامتياز ومن قبيل الفصول المنوعة للماهية كما عرفته منطبقة على تمام الاجزاء بالاسر انطباق العنوان على المعنون والطبيعي على الفرد، فمحلها مجموع الاجزاء لا خصوص الابتداء وحالة الشروع في الصلاة كي يصدق التجاوز عنه. نعم يتجه الحكم بالصحة استنادا إلى القاعدة المذكورة في صورة خاصة، وهي مالو رأى نفسه فعلا في صلاة العصر وشك في نيته لها من الاول فكان محرزا لعنوان الجزء الذي بيده وشاكا في عنوان الاجزاء


(1) وما في بعض الكلمات من التصدي للتصحيح بالتمسك بظاهر الحال كما ترى ضرورة عد الدليل على اعتباره في غير الموارد الخاصة ما لم يرجع إلى قاعدتي الفراغ أو التجاوز لعدم خروجه عن حدود الظن الذي لا يغني عن الحق، الا ترى ان من كان معتاد الاستبراء أو مواظبا على الصلاة اول الوقت ليس له البناء على الاتيان لدى الشك اعتمادا على ظاهر الحال.

[ 111 ]

السابقة فانه يبني على وقوعها عصرا بمقتضى قاعدة التجاوز، إذ مرجع ذلك إلى الشك في اتصاف ما وقع بعنوان الجزئية وعدمها، فانه لو كان ناويا للعصر فقد وقعت جزءا وإلا وقعت لغوا واجنبية عن هذه الصلاة سواء كان ناويا للظهر أم لغيرها لما عرفت من تقوم الجزئية بالنية وقصد العنوان الذي يتقوم به المركب، فيرجع بالاخرة إلى الشك في وقوع ذات الجزء، وحيث قد تجاوز عن محله بالدخول في الجزء المترتب وهو الذي بيده فيبنى ببركة القاعدة على الوقوع. وبعبارة اخرى الشك في اتصاف الاجزاء السابقة بنية العصر لا ينقص عن الشك في اصل الاتيان الذى هو مورد لقاعدة التجاوز. ومما ذكرنا تعرف ان المقام ليس من قبيل الشك في الصحة ليتمسك بقاعدة الفراغ، لان موردها ما إذا علمنا بوجود ذات الجزء المتقوم باتصافه بعنوان العصر مثلا وشككنا في صحته وفساده والمفروض هنا الشك في ذلك فالمقام نظير ما لو شك وهو في السورة مثلا في أن ما قرأ هل كان فاتحة أم دعاءا، أو انه هل كان فاتحة ام كلاما آدميا للذي لاشك في أن المرجع حينئذ إنما هو قاعدة التجاوز دون الفراغ. وعليه فينبغي التفصيل في المسألة بين ما لو كان يرى نفسه فعلا في صلاة العصر، وما إذا كان شاكا في حالته الفعلية أيضا فيلتزم بالصحة في الاول. ولا مناص من البطلان في الثاني (1) حسبما عرفت بعد وضوح عدم كون المقام من موارد العدول إلى العصر ولو رجاءا، لعدم جواز العدول من السابقة إلى اللاحقة. واما في الفرض الثاني أعني ما إذا كان عالما بعدم الاتيان بالظهر أو


(1) الا إذا احرزان قصد الظهر لو كان فهو من باب الخطأ في التطبيق كما لعله الغالب.

[ 112 ]

[ (المسألة الثانية): إذا شك في ان ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه باتيان المغرب بطل ومع علمه بعدم الاتيان بها أو الشك فيه عدل بنيته إليها ان لم يدخل في ركوع الرابعة وإلا بطل ايضا (1). ] شاكا فيه الذى هو بمنزلة العلم ولو تعبدا بمقتضى استحصاب العدم فلا ينبغي الشك في صحة الصلاة حينئذ وانه يعدل بها إلى الظهر كما أفاده في المتن. فان العدول بمعناه الحقيقي وإن لم يكن محرزا في المقام لتوقفه على الجزم بعنوان المعدول عنه والمفروض الشك في ذلك، إلا ان المراد به العدول التقديري فيجعل ما بيده ظهرا، ويأتي ببقية الاجزاء بهذا العنوان لعلمه بوجوب ذلك على كل حال. واما الاجزاء السابقة فان كان ناويا للظهر من اول الامر فهو، وإلا فحكمه العدول بها إلى الظهر وقد فعل، فيجرز معه الاتيان بظهر صحيحة ويأتي بالعصر بعد ذلك. (1): - مما ذكرناه في المسألة السابقة يظهر الحال في هذة المسألة فان الكلام فيها هو الكلام فيما مر بعينه فيجرى هنا أيضا التفصيل المتقدم بين الصورتين، أعني صورة العلم باتيان المغرب، وصورة عدم العلم، سواء كان شاكا أم عالما بالعدم، فيحكم في الصورة الاولى بالبطلان لعدم احراز العنوان إلا إذا كان محرزا لحالته الفعلية وان الجزء الذى بيده قد أتى به بعنوان العشاء وشك في الاجزاء السابقة وانها هل كانت كذلك ايضا أم انه أتى بها بعنوان المغرب فيحكم حينئذ بالصحة استنادا إلى قاعدة التجاوز من غير فرق بين حدوث الشك

[ 113 ]

المزبور بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة ام قبل ذلك. واما في الصورة الثانية: فيحكم بالصحة والعدول عما بيده إلى المغرب بالمعنى المتقدم للعدول المراد به في المقام. نعم: تفترق هذه الصورة عن مثلها في المسألة السابقة فيما لو كان الشك عارضا بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة لامتناع العدول حينئذ بعد فوات محله بالدخول في الركن، وحيث لا يمكن تصحيحها لا مغربا لما عرفت ولا عشاءا لعدم احراز النية، فلا مناص من رفع اليد والاتيان بالعشاءين. نعم: في خصوص ما إذا كان محرزا لحالته الفعلية يمكن تتميمها عشاءا والاتيان بالمغرب بعد ذلك، بناءا على مسلك شيخنا الاستاد (قده) الذي تقدم التعرض له في مبحث الاوقات فيمن تذكر عدم الاتيان بالمغرب بعدما دخل في ركوع الركعة الرابعة من صلاة العشاء من جواز تتميم العشاء حينئذ والاتيان بالمغرب بعد ذلك بدعوى عدم المحذور في ذلك، عدا مخالفة الترتيب، وحيث ان الاخلال به سهوي فهو مشمول لحديث لا تعاد الدال على سقوط شرطية الترتيب بعد عدم كونه من الخمسة المستثناة في الحديث. فعلى ضوء ما ذكره (قده) هناك يحكم بالصحة هنا أيضا واتمامها عشاءا بعد احراز اتصاف الاجزاء السابقة بعنوان العشاء بمقتضى قاعدة التجاوز كما مر، ويأتي بالمغرب بعد ذلك، فان غايته الاخلاف بالترتيب والمفروض سقوط شرطيته بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت. لكن الشأن في صحة هذا المسلك فقد اشرنا في ذاك المبحث إلى ضعفه وسقوط الدعوى المزبورة نظرا إلى ان الترتيب معتبر بين الصلاتين في تمام اجزائهما بالاسر من البدو إلى الختم كما هو ظاهر الادلة، فان

[ 114 ]

[ (المسألة الثالثة): إذا علم بعد الصلاة أو في اثنائها انه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الاولتين أو الاخيرتين صحت صلاته وعليه قضاؤهما وسجدتا السهو مرتين وكذا ان ] المستفاد من مثل قوله عليه السلام: الا أن هذه قبل هذه. ان تمام هذه الاجزاء التي يتركب منها اسم الصلاة بعد تمام تلك، لا ان البعض من هذه بعد هذه كما لا يخفى، وعليه فالترتيب كما هو معتبر في الاجزاء السابقة معتبر في الاجزاء اللاحقة أيضا، وحديث لا تعاد الجاري في المقام لا يتكفل إلا لسقوط الترتيب بالاضافة إلى الاجزاء السابقة التي وقعت قبل المغرب سهوا دون ما لم يؤت به بعد من الاجزاء اللاحقة ضرورة ان الاخلال به حينئذ عمدي. ومن المعلوم عدم شمول الحديث لمثل ذلك. فالصحيح عدم جريان الحديث في كلا الموردين، فلا يمكن تتميم ما بيده عشاءا للزوم الاخلال بالترتيب عامدا، أللهم إلا على القول بجواز اقحام صلاة في صلاة وانه مطابق للقاعدة حتى اختيارا كما يقول به هو (قده) أيضا، إذ عليه يمكنه أن يدع هذه الاجزاء التي اتى بها على حالها ويأتي بالمغرب. ثم يأتي ببقية اجزاء العشاء، وبذلك يراعي شرطية الترتيب بالاضافة إلى الاجزاء اللاحقة. واما السابقة فقد عرفت سقوطها فيها بمقتضى الحديث بعد كون الاخلال بالنسبة إليها سهويا، إلا ان هذا القول أيضا ضعيف ولا يمكن الالتزام بالاقحام في غير مورد النص لكونه على خلاف القاعدة كما تقدم في محله. وعليه فلا مناص من الحكم بالبطلان ولزوم الاتيان بالعشاءين كما ذكرناه.

[ 115 ]

[ لم يدر انهما من اي الركعات بعد العلم بانهما من الركعتين (1). ] (1): - إذا علم بعد الصلاة أو في اثنائها انه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الاولتين أو الاخيرتين أو بالاختلاف، أو لم يدر انهما من أي الركعات بعد العلم بعدم كونهما من ركعة واحدة المستلزم للبطلان. فقد حكم (قده) حينئذ بصحة الصلاة ووجوب قضائهما مع سجدتي السهو مرتين. وما ذكره (قده) ظاهر في الجملة ولا سترة عليه، ضرورة ان مادل على وجوب قضاء السجدة المنسية وعدم بطلان الصلاة بذلك لا يفرق فيه بمقتضى الاطلاق بين ما إذا كان المنسي سجدة واحدة أو ثنتين بل الثلاث ما لم تكن من ركعة واحدة وإلا استوجب البطلان حينئذ من اجل نقصان الركن. نعم ضم سجدتي السهو إلى القضاء مبني على ما اختاره من كون نسيان السجدة من موجبات سجود السهو وقد عرفت منعه فلا يجب عليه غير القضاء، إلا إذا قلنا بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة. وهذا في الجملة واضح كما عرفت. إلا ان تفصيل الكلام في المقام يستدعي التكلم في موردين: أحدهما ما إذا حصل العلم المزبور بعد الفراغ من الصلاة، ثانيهما ما إذا حصل في الاثناء وقبل أن يسلم. اما المورد الاول: فتارة يعلم بعدم كون شئ من السجدتين المنسيتين من الركعة الاخيرة، واخرى يعلم بان احداهما منها، وثالثة يشك في ذلك فيحتمل أن تكون احدى المنسيتين من الاخيرة لا اشكال في الصورة الاولى وانه ليس عليه إلا قضاؤهما، اما مع ضم سجدتي السهو أو بدون ذلك على الخلاف المتقدم.

[ 116 ]

واما في الصورة الثانية، فلا اشكال أيضا في وجوب قضاء السجدة الفائتة من غير الركعة الاخيرة. واما المنسية من الاخيرة فحيث ان السلام حينئد واقع في غير محله ومثله لاكيون مخرجا فهو بعد في الصلاة، فيجب عليه الرجوع وتدارك السجدة المنسيه والاتيان بسجدتي السهو لاجل السلام الزائد الواقع في غير محله سهوا، بل للتشهد أيضا إن قلنا بوجوبهما لكل زيادة ونقيصة. هذا فيما إذا كان محل التدارك باقيا بان لم يكن مرتكبا بعد السلام لاحدى المنافيات العمدية والسهوية كالحدث والاستدبار. وإلا فلا رجوع لفوات المحل. وحيث ان نسيان السجدة الواحدة لا يستوجب البطلان بمقتضى حديث لا تعاد، بل لصريح قوله عليه السلام: (لا تعاد الصلاة من سجدة واحدة وإنما تعاد من ركعة). فيعلم من ذلك ان السلام الواقع آنذاك كان مخرجا، بمعنى ان ارتكاب المنافي كاشف عن اتصاف السلام في ظرفه بالمخرجية، وإلا لزم اعادة الصلاة والمفروض انها لا تعاد مما عدا الخمس كما عرفت. وعليه فيجب قضاء هذه السجدة كالسجدة الاخرى المنسية مما عدا الركعة الاخيرة كما مر. فحال ذلك حينئذ حال مالو علم بفوات كلتا السجدتين مما عدا الركعة الاخيرة الذي تقدم في الصورة الاولى. واما في الصورة الثالثة: ففيما إذا كان ذلك بعد ارتكاب المنافي يجب قضاؤهما كما علم مما مر آنفا، وأما إذا كان قبل ذلك والمفروض ان التذكر بعد السلام، فلا اشكال في وجوب قضاء احدى السجدتين المعلوم عدم كونها من الركعة الاخيرة. واما الاخرى المرددة بين كونها منها أو مما عداها من ساير الركعات فحيث ان قاعدة التجاوز في الركعة الاخيرة معارضة بمثلها في ساير

[ 117 ]

الركعات فنبقى نحن واستصحاب عدم الاتيان بها في كل منهما، أعني الركعة الاخيرة والركعة الاخرى التي هي طرف لهذا الشك. ومقتضى العمل بالاستصحابين وجوب الرجوع وتدارك السجدة واعادة التشهد والسلام ثم قضاؤهما، مضافا إلى قضاء السجدة الاولى كما مر. فبالنتيجة ياتي بثلاث سجدات احداها رجوعا وثنتان قضاءا. نعم: يجوز له الاقتصار على سجدتين بأن يسجد اولا بقصد ما في الذمة الجامع بين الرجوع والقضاء - حيث ان الظاهر ان المأمور به هو الاتيان بذات السجدة من دون أن تكون معنونة بعنوان الرجوع وعدمه - ثم يتشهد ويسلم احتياطا ويأتي بعذ ذلك بسجدة اخرى قضاءا وبذلك يقطع ببراءة الذمة، فان وظيفته إن كانت الرجوع لكون الفائتة من الاخيرة فقد فعل، وإلا فقد قضى ولا يضره التشهد والتسليم عندئذ بعد وقوعهما خارج الصلاة كما هو ظاهر. فلا حاجة إلى سجدة ثالثة كما لا يجب عليه سجود السهو من اجل السلام الاول، لعدم الجزم بزيادته بعد احتمال أن تكون السجدتان المنسيتان كلتاهما مما عدا الركعة الاخيرة. ومعلوم ان استصحاب عدم الاتيان بسجدة الركعة الاخيرة لاثبت اتصاف السلام بعنوان الزيادة ليجب سجود السهو من اجله. نعم بناءا على ما قدمناه في محله من ان السجدة المقضيه جزء حقيقة قد تغير ظرفه وتبدل محله فتأخر عن موطنه إلى ما بعد السلام، وما لم يأت بها لم يتحقق الخروج عن الصلاة. ولذا قلنا انه لو اخل بها عمدا بطلت صلاته. فعليه يعلم في المقام اجمالا بزيادة السلام، فان السجدة المنسية إن كانت من الركعة الاخيرة فالسلام الاول زائد، وإلا فالسلام الثاني المأتي به احتياطا لما عرفت من ان السجدة المقضية جزء حقيقي، فما لم يفرغ عن قضاء السجدتين لم يتحقق الخروج عن

[ 118 ]

الصلاة. فلا محالة يكون السلام الثاني واقعا " في الاثناء ومتصفا بالزيادة إذا يجب عليه سجود السهو لاحد السلامين المعلوم زيادته اجمالا، بل وكذا للتشهد بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة. واما المورد الثاني: أعني ما إذا كان العلم حاصلا اثناء الصلاة فلا اشكال في جوب قضاء السجدتين فيما إذا كان التذكر بعد الدخول في ركن لاحق بحيث لا يمكن معه التدارك، كما لو علم وهو في ركوع الثالثة بفوات السجدتين من الاولتين، أو علم وهو في ركوع الرابعة بتركهما من الركعات السابقة، كما لااشكال في قضائهما أيضا فيما إذا لم يكن داخلا في ركن، ولكنه لم يحتمل فوت السجدة من الركعة التي هو فيها، أو قام عنها كما لو قام إلى الرابعة فعلم حينئذ بفوت سجدتين من الاوليين، أو رفع رأسه من السجدة الاخيرة وعلم بترك سجدتين من الركعات السابقة. واما إذا لم يكن داخلا في ركن مع احتمال أن تكون احدى المنسيتين من الركعة التي هو فيها أو قام عنها فوجوب قضاء سجدة واحدة، معلوم تفصيلا. واما السجدة الاخرى المرددة بين كونها مما بيده أو من ركعة اخرى قد فات محل تداركها، فان لم يكن داخلا في جزء مترتب كما لو رفع رأسه من سجود الركعة الاخيرة مثلا وقبل أن يتشهد علم بترك سجدتين احداهما من الركعات السابقة يقينا، والاخرى مرددة بين كونها منها أيضا أو من نفس هذه الركعة عمل بقاعدة الشك في المحل بالنسبة إلى هذه الركعة، وبقاعدة التجاوز بالاضافة إلى الركعة السابقة التي هي طرف للترديد، فيسجد للركعة التي هي بيده ولا شئ عليه إلا قضاء السجدة المعلوم فواتها. وإن كان داخلا في جزء مترتب كما لو كان داخلا في التشهد في

[ 119 ]

المثال المزبور، أو قام إلى الرابعة فعلم بتردد الفائتة بين كونها من هذه الركعة التي قام عنها، أو من ركعة اخرى، فقاعدة التجاوز لكونها متعارضة من الطرفين ساقطة، فلا مناص من الرجوع إلى اصل آخر. والاصول المتصورة في المقام ثلاثة: الاستصحاب، وقاعدة الاشتغال وأصل البراءة. فان قلنا: بعدم جريان الاستصحاب في امثال المقام مما علم معه بالمخالفة للمعلوم بالاجمال كما عليه شيخنا الانصاري (قده) كان المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال بالاضافة إلى الركعة التي قام عنها للشك في الخروج عن عهدة الامر بالسجود مع امكان التدارك لبقاء محله الذكري إذ المفروض عدم الدخول في الركن، وأصالة البراءة بالاضافة إلى الركعة السابقة التي هي طرف للترديد. فان الامر بالسجدة المحتمل فواتها من تلك الركعة ساقط قطعا بعد عدم امكان التدارك. فلا يحتمل بقاؤها على الجزئية. نعم على تقدير تركها في موطنها يتعلق امر جديد بالجزئية بعد الصلاة ويكون التبدل حينئذ في ظرفها ومحلها. وحيث نشك في حدوث هذا الامر لجواز الاتيان بالسجدة في موطنها فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة. فبهذين الاصلين - أصالة الاشتغال وأصالة البراءة - الذين احدهما مثبت والاخر ناف ينحل العلم الاجمالي فيرجع ويتدارك السجدة من الركعة التي هو فيها أو قام عنها ولا شئ عليه إلا قضاء السجدة الواحدة المعلوم فواتها. وإن قلنا بجريان الاستصحاب كما هو الصحيح لعدم كون المخالفة بمجردها مانعة ما لم تكن عملية فلاتصل النوبة إلى الاصول المتأخرة الطولية، بل يبنى حينئذ على عدم الاتيان بالسجدة من كل الركعتين

[ 120 ]

اللتين هما طرفا الترديد عملا بالاستصحاب في كل منهما. فيرجع ويتدارك السجدة من هذه الركعة ويقضي سجدتين بعد الصلاة احداهما عما فات يقينا والاخرى عما فات بحكم الاستصحاب، فان الظاهر ان الموضوع للقضاء ليس هو الترك السهوي ليورد بعدم ثبوت هذا العنوان باستصحاب عدم الاتيان، بل المستفاد من الادلة ان السجدة المتروكة في محلها محكومة بالتدارك مع الامكان وإلا فبالقضاء. نعم الترك العمدي موجب للبطلان وهذا لا يستوجب تقيد موضوع القضاء بعنوان الترك السهوي كما لا يخفى. وعلى الجملة فاللازم الاتيان بسجدات ثلاث احداها في المحل وثنتان قضاءا، ولا يمكن الاقتصار هنا على سجدتين بأن يأتي باحداهما بقصد ما في الذمة الجامع بين ما هو تدارك في المحل وما يكون قضاءا عن الركعة التي هي طرف للترديد كما هو ظاهر. وبذلك تفترق هذه الصورة عن الصورة السابقة، أعني ما إذا كان التذكر بعد السلام التي عرفت فيها جواز الاقتصار على السجدتين. واما سجود السهو من اجل القيام إلى الركعة التي بيده فغير لازم لعدم العلم بزيادته بعد احتمال الاتيان بكلتا السجدتين في الركعة التي قام عنها. ومن المعلوم ان اصالة عدم الاتيان لا تثبت الزيادة نعم بعد ما رجع وتدارك بمقتضى الاستصحاب كما عرفت يعلم حينئذ اجمالا اما بزيادته أو بزيادة الجلوس من جهة تدارك السجدة، فيجب السجود للعلم الاجمالي بتحقق موجبه وهو القيام في موضع القعود أو عكسه الذي هو بنفسه من الموجبات كما تقدم. فتحصل ان الصلاة محكومة بالصحة في جميع صور المسألة إلا ان حكمها يتخلف باختلاف الموارد حسبما فصلناه.

[ 121 ]

[ (المسألة الرابعة): إذا كان في الركعة الرابعة مثلا وشك في ان شكه السابق بين الاثنتين والثلاث كان قبل اكمال السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني كما انه كذلك إذا شك بعد الصلاة (1) ] (1): - تقدم الكلام حول هذه المسألة في المسألة العاشرة من فصل الشك في الركعات (1) وأعادها في المقام ونحن أيضا نعيدها لعدم خلوها عن الافادة. فنقول: إذا كان في الركعة الرابعة البنائية وعلم انه شك قبل ذلك بين الثنتين والثلاث ولم يدر ان شكه السابق هل كان قبل اكمال السجدتين لتبطل صلاته أم كان بعد الاكمال وقد بنى على الثلاث فطبعا يكون ما بيده رابعة بنائية. وذكر في المتن انه يبني على الثاني فتصح صلاته ويأتي بركعة الاحتياط بعد ذلك، وذكر (قده) ان الامر كذلك فيما إذا كان الشك بعد الصلاة. اقول: ما افاده (قده) هو الصحيح فيما إذا كان الشك في الاثناء فان الروايات ومنها موثقة عمار قد دلت على ان الشاك في عدد الركعات يبنى على الاكثر ويتدارك النقص المحتمل بركعة الاحتياط، وزيادة السلام المحتملة مغتفرة تخصيصا في دليل المخرجية. فمقتضى هذه الروايات ان كل شك محكوم بهذا الحكم. إلا ان هناك طائفة اخرى من الروايات دلت على لزوم حفظ الاوليين وسلامتهما عن الشك وانه لا يدخلهما الوهم كما نطقت به صحيحة


(1) ج 6 من هذا الكتاب ص 229.

[ 122 ]

الوشاء: " الاعادة في الركعتين الاوليين والسهو في الركعتين الاخيرتين " (1) ونحوها غيرها من الاخبار المصرحة بلزوم احراز الاوليين واليقين بهما. فالمتلخص من هاتين الطائفتين بعد ضم بعضها إلى بعض ان الموضوع للصحة والبناء على الاكثر هو الشاك في الركعات ولم يكن شكه في الاوليين. وهذا يمكن احرازه في المقام بضميمة الوجدان إلى الاصل فان المكلف شاك فعلا بين الثلاث والاربع وجدانا ولاجله يكون ما بيده رابعة بنائية كما ذكرنا، كما انه حافظ فعلا للاوليين وجدانا أيضا فانه محرز لهما بالفعل ولاشك فيهما بوجه وليس في البين عدا احتمال عروض المبطل سابقا أعني حدوث الشك السابق بين الثنتين والثلاث قبل الاكمال المستلزم لعدم حفظ الاوليين آنذاك وكونه ماضيا على الشك، وهو مدفوع ببركة الاصل ونتيجة ذلك هو الحكم بالصحة، فان شكه الفعلي فيما عدا الاوليين وكونه حافظا لهما وجداني، ومضيه سابقا مع الشك فيهما الذي هو المبطل منفي بالاصل. ولكن قد يقال: ان الشك الذي يحكم معه بالصحة والتدارك بركعة الاحتياط هو خصوص الشك الحادث في الاخيرتين وبعد اكمال السجدتين فهذه الحصة الخاصة من الشك المتصفة بعنوان الحدوث والبعدية هي الموضوع للصحة. ومن المعلوم ان أصالة عدم حدوث الشك قبل الاكمال لا يجدي في اثبات هذا العنوان، فلا يمكن احرازه إلا على القول بالاصول المثبتة. وربما يؤيد ذلك بناءا على اختلاف حكم الشك بين الثنتين والثلاث مع الثلاث والاربع كما مر بأن الشك الاول يلازم الثاني بعد الاتيان بركعة، فهو يرجع إليه دائما فلا يكون قسما آخر. ومعه كيف يمكن


(1) الوسائل: باب 1 من أبواب الخلل الحديث 10.

[ 123 ]

الالتزام باختلاف حكميهما. فلا مناص من الالتزام بدخالة عنوان الحدوث ليمتاز احدهما عن الاخر وان قارنه بقاءا. ويندفع، بعدم اشتمال شئ من الادلة على عنوان الحدوث، وانما المذكور فيهما - كما سبق - ان الاعادة في الاوليين، والوهم في الاخيرتين وهذا كما ترى ظاهر في ان اعتبار بتعلق الشك بالاخيرتين في قبال تعلقه بالاولتين وهو عبارة اخرى عن لزوم كون الشاك حافظا للاولتين وان الشك ان كان متعلقا بهما، كما لو شك بين الثنتين والثلاث قبل اكمال السجدتين، فيما انه لم يحرز الركعتين وإنما احرز ركعة أو ركعة ونصفا، كما لو كان في حال الركوع بطلت صلاته لعدم كونه حافظا لتمام الاولتين بعد تعلق الشك بهما تماما أو بعضا، وإن كان متعلقا بالاخيرتين كان صحيحا. فالتقييد بالاخيرتين في الصحيحخ ناظر إلى متعلق الشك لا إلى الشك نفسه ليدل على لزوم حدوثه في الاخيرتين. وفي المقام حيث لم يتعلق بالاولتين وجدانا وانما تعلق بالاخيرتين كان شكه داخلا في الشكوك الصحيحة بعد نفي احتمال تعلق شكه السابق بالاولتين بمقتضى الاصل كما عرفت. واما النقض المذكور في التأييد فيندفع بعدم انقلاب الشك بين الثنتين والثلاث إلى مابين الثلاث والاربع حتى بعد الاتيان بركعة، بل هو بعينه باق، فهو الان شاك أيضا في ان الركعة السابقة هل كانت الثانية أم الثالثة، كما انه قبل الاتيان بالركعة يشك أيضا في أن الركعة اللاحقة هل هي الثالثة أم الرابعة؟ كما ان في الشك بين الثلاث والاربع يشك في الركعة السابقة بين الثنتين والثلاث. فهذه شكوك مجيمعة في الوجود لا أن بعضها ينقلب إلى بعض، بل يستلزم بعضها الاخر. والمستفاد من الادلة ان الشك الذي لا يكون معه شك آخر في حد

[ 124 ]

نفسه إن كان بين الثنتين والثلاث الملازم للشك بين الثلاث والاربع فله حكم، وان كان بين الثلاث والاربع الملازم للشك بين الثنتين والثلاث فله حكم آخر. وهذا كما ترى لا يكشف عن ان الموضوع مقيد بعنوان الحدوث ليصلح التأييد. نعم واقعه كذلك أي ان الموضوع هو الشك الحادث ابتداء بعد اكمال السجدتين لكن لا بعنوان الحدوث ومقيدا بهذا الوصف العنواني كي لا يمكن احرازه بالاصل، بل العنوان المأخوذ في الروايات هو تعلق الشك بالاخيرتين مع حفظ الاوليين، وهذا وان استلزم بحسب الواقع تأخر الشك وحدوثه في الاخيرتين إلا ان الحدوث بعنوانه لم يكن ملحوظا ومأخوذا في مقام تعلق الحكم. وعلى الجملة مقتضى الروايات العمل على الاكثر والبناء عليه لمطلق الشاك خرج عنها من تعلق شكه بالاوليين، والمفروض هنا انه حافظ لهما لعلمه فعلا بتحقق الاوليين خارجا وليس إلا احتمال عروض المبطل سابقا المنفي بالاصل فلا مناص من العمل بها ويحكم بصحة الصلاة. هذا كله فيما إذا كان الشك في الاثناء، ولم نتعرض سابقا لحكم ما إذا كان الشك بعد الصلاة وإن أشار إليه الماتن هنا وهناك. فنقول: إذا شك بعد الصلاة في ان شكه السابق هل كان قبل الاكمال أم بعده؟ فهو على قسمين: إذ قد فرض حدوث الشك في عدد الركعات قبل الفراغ وانه اتم صلاته مع الشك والبناء على الاكثر واستمر هذا الشك إلى ما بعد العمل، وإنما الحادث بعد الصلاة مجرد الشك في ان شكه السابق بين الثنتين والثلاث هل كان قبل الاكمال أم بعده؟ فان كان الفرض هكذا ولعله يريده في المتن فالامر واضح، فان حكمه حكم الشك العارض في الركعة الرابعة البنائية الذي سبق، فيجري ما مر من كونه محكوما بالبناء على الاكثر وقد فعل وليس في

[ 125 ]

البين عدا احتمال عروض المبطل المدفوع بالاصل كما تقدم. وأخرى يفرض انه شك بين الثنتين والثلاث وغفل وأتم صلاته من غير التفات، بحيث لا يكون الاتيان بالاجزاء الباقية عن شك وبناء منه على الاكثر، بل اتم بنفس النية الاولية الارتكازية، وبعد الصلاة شك في انه شكه السابق هل كان قبل الاكمال أم بعده؟ ففي مثل ذلك لا يمكن الحكم بالصحة. فان أصالة عدم حدوث الشك قبل الاكمال وإن ترتب عليها نفي البطلان إلا انه لا يجدي في اثبات موضوع البناء على الاكثر والاتيان بركعة الاحتياط، فانه كما مر وظيفة من شك في الاثناء وكان حافظا للاوليين وشاكا في الاخيرتين وهذا غير محرز في البين، إذ لا يثبت بالاستصحاب المزبور أن شكه كان متعلقا بالاخيرتين وانه كان ضابطا للاوليين لتصح صلاته. نعم كلا الامرين محرز فعلا أي ما بعد الصلاة وجدانا، إلا انه لا ينفع لان روايات البناء على الاكثر كلها واردة في الشك في أثناء الصلاة فلا تشمل الشك الحادث بعدها. وقد عرفت عدم احراز موضوع البناء في الاثناء، أما بعد الشك فالمفروض غفلته راسا، وأما حال الشك فمن الجائز أن يكون عارضا قبل الاكمال، فلا يكون عندئذ حافظا للاولتين ولاشكه في الاخيرتين، والاستصحاب غير مثبت لهذا العنوان، وعلى الجملة فانطباق موضوع الحكم الظاهري وهو البناء على الاكثر على المقام مشكوك فيه. والمفروض الشك في انه سلم على الثلاث أو الاربع، فلم تحرز صحة الصلاة لاواقعا ولا ظاهرا، فلا مناص من الاعادة عملا بقاعدة الاشتغال، ولكن الظاهر ان الماتن لا يريد هذا الفرض.

[ 126 ]

[ (المسألة الخامسة): - إذا شك في الركعة التي بيده انها آخر الظهر أو انه أتمها وهذه أول العصر جعلها آخر الظهر (1). ] (1): - قد يفرض علمه بحالته الفعلية وان الجزء الذي هو متلبس به متصف بعنوان العصر كالركوع مثلا ويشك في الاجزاء السابقة وانه هل نواها عصرا أيضا وقد كان فارغا من الظهر، أم انها كانت آخر الظهر وقد غفل ونوى العصر بهذا الجزء؟ ففي هذه الصورة أتم صلاته عصرا بعد احراز تكبيرة الاحرام، وكذا اتصاف الاجزاء السابقة بعنوان العصرية بمقتضى قاعدة التجاوز - كما مر نظيرة في المسألة الاولى - واحراز تمامية الظهر بمقتضى قاعدة الفراغ، إذ بعد أن رأى نفسه فعلا في صلاة العصر ولو باعتبار الجزء الذي بيده هو مترتب على الظهر فقد احرز الفراغ من الظهر لا محالة، وبما أنه يشك في تماميتها فلا مانع من البناء على الصحة بقاعدة الفراغ، فتصح كلتا الصلاتين. لكن هذا الفرض غير مراد للماتن جزما لفرضه الشك في تمام الركعة التي بيده وترددها بين الظهر والعصر من دون علم بأحد العنوانين رأسا. وعليه فالصحيح ما أفاده (قده) من جعلها آخر الظهر بمقتضى قاعدة الاشتغال للشك في الخروج عن عهدتها ما لم تنضم الركعة إليها، بل مقتضى الاستصحاب (1) بقاؤه على الظهر. فلا مناص من الضم


(1) وما عن بعض الاعاظم من ان هذا الاستصحاب لا يثبت به

[ 127 ]

[ (المسألة السادسة): إذا شك في العشاء بين الثلاث والاربع ] فان كانت آخر الظهر فهو، وإلا وقعت لغوا، وليس له اتمامها عصرا بعد عدم احراز البراءة عن الظهر، مضافا إلى الشك في عنوان ما بيده وعدم امكان احرازه بوجه. وعلى الجملة فبعد عدم كون المقام من موارد قاعدة الفراغ لعدم احراز التجاوز والفراغ عن الظهر المشكوك فيه فالمرجع قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم ضم الركعة والاتمام ظهرا، ولا يصح اتمامها عصرا لكونه مشكوك الدخول فيه.


كون الركعة التي بيده ظهرا ليجب اتمامها بهذا العنوان غير واضح، فان البقاء على الظهر إلى الان الذي هو مجرى الاستصحاب مساوق لكون الركعة التي بيده ظهرا، واحدهما عين الاخر لا انه يلازمه ليكون مثبتا بالاضافة إليه، هذا أولا. وثانيا مع التسليم لم تكن حاجة إلى اثبات اللازم، بل نفس التعبد بالبقاء على الظهر وعدم الخروج عنها الثابت ببركة الاستصحاب كاف في الحكم بلزوم الاتمام بهذا العنوان، فحال الركعة في المقام حال الشك في اصل الصلاة وهو في الوقت، فكما ان مقتضى الاستصحاب لزوم الاتيان وان لم يثبت به اتصاف المأتي به بعنوان الظهر به - مثلا - فكذا فيما نحن فيه بمناط واحد.

[ 128 ]

[ وتذكر انه سها عن المغرب بطلت صلاته (1) وان كان الاحوط اتمامها عشاء والاتيان بالاحتياط ثم اعادتها بعد الاتيان بالمغرب. ] (1): - إذ لا يمكن تصحيحها بوجه لاعشاءا بالبناء على الاكثر لفوات الترتيب بعد فرض عدم الاتيان بالمغرب ولا مغربا بالعدول إليها لقصور أدلة العدول عن الشمول لمثل المقام مما يلزم منه البطلان لفساد المغرب بالشك، فلا مناص من رفع اليد والاتيان بالعشاءين. هذا بناءا على المختار من اعتبار الترتيب بين جميع الاجزاء في المترتبتين وأما بناءا على مسلك شيخنا الاستاذ (قده) من سقوط اعتبار الترتيب في مثل المقام استنادا إلى حديث لا تعاد فالمتعين اتمامها عشاءا، ثم الاتيان بالمغرب. إلا ان المبنى غير تام كما تقدم لظهور الادلة في اعتبار الترتيب في جميع اجزاء اللاحقة ووقوعها باجمعها بعد السابقة. ومعه لا يصح الاستناد إلى الحديث للزوم الاخلال بالترتيب عامدا بالاضافة إلى الاجزاء الاتية وواضح ان حديث لا تعاد لا يشمل الاخلال العمدي. والذي يدلنا على اعتبار الترتيب على الاطلاق عدة روايات ومنها ما اشتمل على التعبير بقوله (عليه السلام): إلا ان هذه قبل هذه، غير ان هذه الروايات وهي ثلاثة كلها ضعيفة السند فلا تصلح إلا للتأييد. والعمدة للروايات الاخر الدالة على المطلوب بحيث يظهر منها كون الحكم مفروغا عنه، ولاجله سميت الظهر بالاولى وهي كثيرة جدا مذكورة في باب الاوقات، ومن جملتها صحيحة ذريح المحاربي قال (عليه السلام) فيها: " وصل الاولى إذا زالت الشمس وصل

[ 129 ]

[ (المسألة السابعة): إذا تذكر في اثناء العصر انه ترك من الظهر ركعة قطعها وأتم الظهر ثم اعاد الصلاتين (1) ويحتمل العدول إلى الظهر يجعل ما بيده رابعة لها إذا لم يدخل في ركوع الثانية ثم اعادة الصلاتين وكذا إذا تذكر في اثناء العشاء انه ترك من المغرب ركعة. ] العصر يعيدها.. الخ " (1) دلت بوضوح على لزوم وقوع العصر التي هي اسم لتمام الاجزاء بعيد الظهر، ونحوه وارد في العشاءين أيضا فلاحظ. وعلى الجملة فاعتبار الترتيب بالمعنى الذي ذكرناه مما لا ينبغى الاشكال فيه. وعليه فلا يمكن الاتمام في المقام عشاءا لاستلزامه الاخلال بالترتيب في الاجزاء الباقية عامدا كما مر. وحديث لا تعاد إما خاص بالناسي كما يراه (قده) أو شامل للجاهل أيضا كما نرتأيه. وعلى التقديرين لا يشمل العامد، فلا يصلح الاستناد إليه. نعم بناءا على القول بالاقحام كما يراه (قده) أيضا له أن يدع هذه الاجزاء ويأتي بالمغرب ثم يتم العشاء وتصح الصلاتان وهذا له وجه ولا بأس به لوتم المنبى وان كان محل اشكال بل منع. (1): - قد يفرض امكان تتميم الظهر بالمقدار المأتي به من العصر لاجل عدم دخوله في ركن زائد كما لو كان الناقص ركعة - على ما فرضه في المتن - وكان التذكر قبل الدخول في ركوع الثانية أو ركعتين وتذكر قبل الدخول في ركوع الثالثة، اخرى يفرض عدم الامكان


(1) الوسائل باب 10 من أبواب مواقيت الصلاة الحديث 8.

[ 130 ]

لدخوله في ركن الزائد. اما في الفرض الاول فقد احتمل في المتن العدول إلى الظهر بمعنى جعل ما بيده رابعة الظهر. والظاهر ان هذا هو الصحيح فيسلم على الظهر ويسجد سجدتي السهو لكل زياده تستوجبه (1)، ثم يأتي بالعصر ولا تضره زيادة التكبير ولانية الخلاف. اما الاول فلما تقدم في محله من ان البطلان بزيادة تكبيرة الاحرام سهوا وان كان هو المشهور إلا انه لادليل عليه عدا عدهم اياها من الاركان بعد تفسيرهم للركن بما استوجب الاخلال به البطلان عمدا وسهوا، نقصا وزيادة. وقد عرفت ثمة عدم الدليل على هذا التفسير بعد عدم مطابقته لمعناه اللغوي، فان ركن الشئ ما يتقوم به ويعتمد عليه، ومقتضى ذلك اختصاص القدح بالنقص عمدا وسهوا دون الزيادة فان الزائد لا يكون قادحا لو لم يكن مؤكدا كما في عمود الخمية الذي هو ركنها. نعم الزيادة العمدية قادحة في باب الصلاة للنص الخاص، واما السهوية فلادليل عليه، ومفهوم الركن لا يقتضيه كما عرفت. فحكم الركن في الصلاة حكم الركن في الحج الذي لا يكون الاخلال به مبطلا إلا من ناحية النقص فقط دون الزيادة السهوية إلا ما قام الدليل عليه بالخصوص، ولم يرد ما يدل على البطلان بزيادة التكبير سهوا، بل حديث لا تعاد دليل على العدم. على ان مفهوم الزيادة غير صادق في المقام حتى على تقدير تفسير الركن بما ذكر لتقوم الزيادة باتيان الزائد بعنوان الجزئية وبقصد كونه من اجزاء العمل المزيد فيه. نعم يستثنى من ذلك السجود فلا


(1) أي في صلاة الظهر من التسليم الواقع في غير محله أو التشهد - بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة - ونحو ذلك.

[ 131 ]

يعتبر في زيادته قصد الجزئية للنص الوارد في تلاوة العزيمة ويتعدى عنه إلى الركوع بالاولوية. واما ما عداهما من بقية الاجزاء ومنها التكبير فهي على ما تقتضيه القاعدة من اعتبار القصد المزبور في صدق الزيادة. ومن المعلوم ان تكبيرة الاحرام لم يؤت بها في المقام إلا بنية العصر فلم يقصد بها الجزئية لصلاة الظهر لتتصف بالزيادة فيها. فلا ينبغى الاشكال في عدم الاخلال من ناحيتها. وأما الثاني أعني نية الخلاف وهو العصر فغير قادحة أيضا لما نطقت به جملة من الروايات (1) وبعضها معتبرة قد تقدمت في مبحث النية من أن العبرة في النية بما افتتحت به الصلاة وانه انما يحسب للعبد من صلاته ما ابتدأ به في اول صلاته فلا يعتني بقصد الخلاف الناشي من السهو في النية في الاثناء كما لو شرع في الفريضة فسها في الاثناء وقصد النافلة أو بالعكس. وهذه الروايات وان وردت في غير المقام إلا انه يستفاد من عموم التعليل ضابط كلي وهو ان المدار على الافتتاح والشروع بقصد معلوم ومعه تلغى نية الخلاف الطارئة في الاثناء سهوا، فهي من اجل اشتمالها على العلة غير قاصرة الشمول للمقام. وعليه فنية العصر تلغي فيما نحن فيه بمقتضى هذه الاخبار فيجعل ما بيده متمما للظهر كما ذكرناه. وهذا هو المراد من العدول في المقام. ويؤيده التوقيع المروي عن الاحتجاج وان كان السند ضعيفا بالارسال قال: كتب إليه عليه السلام يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما صلى من صلاة العصر، ركعتين استيقن انه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب عليه السلام:


(1) الوسائل: الجزء 4 باب 2 من أبواب النية.

[ 132 ]

" إن كان احدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة اعاد الصلاتين وإن لم يكن احدث حادثة جعل الركعتين الاخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك " (1). والمراد بالاعادة في الشرطية الاولى المعنى الاوسع الشامل للعدول، فان الاعادة هي الوجود الثاني بعد الغاء الاول القابل للانطباق على العدول عما بيده إلى الظهر ثم اعادة العصر، فلا ينافيه التعبير باعادة الصلاتين. وكيفما كان فالشرطية الثانية التي هي محل الاستشهاد ظاهرة الدلالة على المطلوب، فان المراد بالركعتين الاخيرتين ما يقابل الركعتين الاولتين الصادرتين بعنوان الظهر، إذ المفروض في السؤال صدور فردين من الركعتين عن المصلي، فاتى اولا بركعتين بعنوان الظهر، واتى ثانيا بركعتين أخريين بعنوان العصر. فتوصيف الركعتين بالاخيرتين في الجواب اشارة إلى الفرد الثاني من الركعتين اللتين صدرتا اخيرا وصلاهما بعنوان العصر في مقابل ما صلاهما اولا بعنوان الظهر. وقد حكم عليه السلام بجعلهما تتمة لصلاة الظهر واحتسابهما منها ثم الاتيان بالعصر بعد ذلك الموافق لما ذكرناه واستظهرناه من الاخبار من ان المدار في النية على الافتتاح ولا يضر قصد الخلاف. واما ما قد يحمل عليه التوقيع من ارادة الركعتين الاخيرتين للعصر اللتين لم يصلهما وجعلهما للظهر فبعيد جدا كما لا يخفى. هذا كله في الفرض الاول. وقد عرفت ان المتجه عندئذ جعل ما بيده متمما للظهر ثم الاتيان بصلاة العصر. واما في الفرض الثاني اعني ما إذا لم يمكن التتميم لكونه داخلا


(1) الوسائل: الجزء 5 باب 12 من أبواب الخلل الحديث 1.

[ 133 ]

في ركوع زائد، فحيث لاسبيل حينئذ إلى الاحتساب بجعل ما بيده رابعة الظهر للزوم زيادة الركن فلا يكون مثله مشمولا لنصوص الافتتاح المتقدمة. فصلاة الظهر السابقة باطلة لا محالة، ولا يمكن تصحيحها بوجه، إلا انه لاوجه للحكم ببطلان ما بيده أعني صلاة العصر، بل يعدل بها إلى الظهر فيتمها ثم يأتي العصر بعدها، فان الظهر السابقة بعد كونها محكومة بالبطلان فوجودها كالعدم، فهو كمن تذكر اثناء العصر عدم الاتيان بالظهر المحكوم بالعدول إليها بلا اشكال. وليس المقام من الشروع في العصر اثناء الظهر، إذ ليست الاجزاء السابقة الناقصة باقية على صفة الجزئية. لوضوح انها باسرها ارتباطية فلا يكون التكبير جزءا من الصلاة إلا إذا كان ملحوقا بالقراءة والركوع والسجود إلى نهاية الجزء الاخير، أعني التسليم وعندئذ يستكشف كونه جزءا منها، وهكذا في ساير الاجزاء فانها باجمعها مشروطة بالالتحاق والانضمام على سبيل الشرط المتأخر. فعدم الانضمام خارجا كاشف لا محالة عن عدم الجزئية ووقوعها لغوا من اول الامر، وانما كان هناك تخيل الجزئية وحيث ان الانضمام غير ممكن في المقام حسب الفرض، فوجود تلك الاجزاء وعدمها سيان وكأنه لم يأت بشئ. فلا مانع من العدول، إذ لا قصور حينئذ في دليله عن الشمول. نعم إذا بنينا على جواز الاقحام وبنينا أيضا على سقوط اشتراط الترتيب في مثل المقام كما يقول بكل منهما شيخنا الاستاد (قده) فعلى هذين المبنيين يمكن تصحيح الظهر بأن يتم ما بيده عصرا ثم يأتي بما بقي من الظهر لكن الشأن في صحتهما فان كليهما محل اشكال بل منع كما مر غير مرة. وقد ظهر من جميع ما مر ان الاظهر العدول في كلا الفرضين بمعنى

[ 134 ]

[ (المسألة الثامنة): إذا صلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة أو ركعتين من احداهما من غير تعيين (1) فان كان قبل الاتيان بالمنافي ضم إلى الثانية ما يحتمل من النقص ثم اعاد الاولى فقط بعد الاتيان بسجدتي السهو لاجل السلام احتياطا، وان كان بعد الاتيان بالمنافي فان اختلفتا في العدد اعادهما وإلا اتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة. ] جعل ما بيده متمما للظهر في الفرض الاول، والعدول بما في يده إليها في الفرض الثاني، وانه لا حاجة إلى اعادة الصلاتين على التقديرين، كما ظهر فساد ما جزم به في المتن من القطع، إذ لاوجه له بعد امكان التتميم أو العدول. هذا وجميع ما ذكرناه في الظهرين جار في العشاءين حرفا بحرف، لعدم الفرق في مناط البحث كما هو ظاهر. ثم ان من الواضح ان مفروض المسألة ما إذا لم يرتكب المنافي مطلقا بين الصلاتين وإلا فلا اشكال في بطلان الظهر ولزوم العدول إليها ثم الاتيان بالعصر بعد ذلك. (1): - قد يفرض حصول العلم بعد الاتيان بالمنافي عقيب الثانية واخرى قبل الاتيان. اما في الاول سواء اتى به عقيب الاولى أيضا ام لا، فحيث يعلم اجمالا ببطلان احدى الصلاتين من غير مصحح في البين لسقوط قاعدة الفراغ من الطرفين وعدم امكان التدارك بوجه فلا مناص من اعادة الصلاتين عملا بقاعدة الاشتغال بعد تنجيز العلم الاجمالي.

[ 135 ]

نعم: في خصوص المتجانسين كالظهرين يكفيه الاتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة، فان كان النقص في العصر احتسب عصرا والا فظهرا والترتيب ساقط حينئذ بمقتضى حديث لا تعاد بعد إن لم يكن عامدا في الاخلال. هذا بناءا على المشهور من ان العصر المقدم سهوا يحسب عصرا ويأتي بالظهر بعد ذلك لسقوط اشتراط الترتيب كما عرفت. واما بناءا على احتسابه ظهرا وجواز العدول حتى بعد العمل وانه يأتي بالعصر بعد ذلك كما افتى به الماتن في بحث الاوقات للنص الصحيح المتضمن لقوله عليه السلام: (إنما هي اربع مكان اربع) وان اعرض عنه الاصحاب فاللازم حينئذ الاتيان بالاربع ركعات بنية العصر، فان كان النقص في العصر فقد اتى بها، وان كان في الظهر فالعصر المأتي بها اولا تحسب ظهرا حسب الفرض وقد اتى بالعصر بعد ذلك. وكيفما كان فلا حاجة إلى اعادة الصلاتين لحصول البراءة بالاتيان باربع ركعات، اما بقصد ما في الذمة أو بقصد العصر بخصوصها، وانما تجب اعادتهما في المتخالفين كالعشاءين دون المتجانسين. واما في الثاني: أعني ما إذا حصل العلم قبل ارتكاب المنافي عقيب الثانيه فإذا بنينا على ان العصر المقدم سهوا يحسب ظهرا كما عليه الماتن (قدس سره) فحينئذ لو اتى بالمنافي ثم اتى باربع ركعات بعنوان العصر فقد برئت ذمته يقينا، لان النقص ان كان في العصر فقد أتى به، وان كان في الظهر فالعصر الماتي به اولا يحسب ظهرا وقد اتى بالعصر بعده فعلا، كما مر مثل ذلك في الصورة السابقة، فلا حاجة إلى ضم ما يحتمل النقص إلى الثانية ثم اعاده الاولى كما لا يخفى وبعبارة اخرى على هذا المبنى تقطع بوقوع ظهر صحيحة مردده بين الاولى

[ 136 ]

والثانية فالذمة بريئة منها قطعا. فليس عليه إلا الاتيان بصلاة العصر فلا حاجة إلى الضم، كما انه لا يجوز الاقتصار عليه فانه انما ينفع في تفريغ الذمة عن العصر لو كان النقص في الثانية، ومن الجائز كونه في الاولى، وبما ان الاشتغال اليقيني يستدعى فراغا مثله فلابد من الاتيان بالعصر كما ذكرناه. كما انا إذا بنينا على جواز الاقحام كان عليه الاقتصار على ضم ما يحتمل النقص بالاتيان به يقصد ما في الذمة وعلى ما هو عليه واقعا من كونه متمما للعصر أو للظهر. ومعه لا حاجة إلى إعادة الصلاة اصلا فان الناقص ان كان هو العصر فقد التحق به المتمم، وكذا ان كان هو الظهر. غايته تخلل العصر حينئذ في البين ووقوعها في الوسط، والمفروض جواز اقحام الصلاة في الصلاة. نعم يختص هذا بما إذا لم يرتكب المنافي بين الصلاتين كما هو ظاهر. واما إذا لم نقل بشئ من الامرين ولم نلتزم لا بالعدول بعد العمل ولا بالاقحام فقد ذكر في المتن انه يضم إلى الثانية ما يحتمل النقص ويأتي بسجدتي السهو لاجل السلام احتياطا، ثم يعيد الاولى فقط. فان كان المستند في ذلك هو العلم الاجمالي، بدعوى ان النقص ان كان في الاولى وجبت اعادتها وان كان في الثانية حرم قطعها لكونه بعد في الصلاة، ووقوع السلام في غير محله كمن سلم على النقص فيجب ضم الناقص كما يجب سجود السهو للسلام الزائد، فهو يعلم اجمالا اما بوجوب اعادة الاولى، أو بحرمة قطع الثانية المستتبعة لضم النقص وسجود السهو. ففيه انه غير منجز في مثل المقام مما لا تتعارض الاصول الجارية في الاطراف لكون بعضها مثبتا للتكليف والبعض الاخر نافيا.

[ 137 ]

وبعبارة اخرى مناط تنجيز العلم الاجمالي معارضة الاصول المتوقفة على لزوم المخالفة العملية من جرياتها، واما إذا لم تلزم المخالقة كما لو كان بعضها مثبتا والاخر نافيا فلا معارضة، بل تجري الاصول. وبذلك ينحل العلم الاجمالي والمقام من هذا القبيل، فان اعادة الاولى مجرى لقاعدة الاشتغال التي موضوعها مجرد الشك في الامتثال المتحقق في المقام. وهذا الاصل مثبت للتكليف. واما بالنسبة إلى الثانية فحرمة القطع مشكوكة، لان موضوعها التلبس بالصلاة وكونه في الاثناء وهو غير محرز لجواز صحتها والخروج عنها، فتدفع الحرمة المستتبعة لوجوب الضم بأصالة البراءة كوجوب سجدتي السهو للتشهد والسلام الزائد للشك في الزيادة بعد احتمال وقوعهما في محلهما. نعم حيث لا مؤمن عن صحتها لجواز نقصها وسقوط قاعدة الفراغ بالمعارضة، فلولم يأت بمحتمل النقص حتى انقضى محل الضم كانت هي أيضا مجرى لقاعدة الاشتغال كالاولى وكان عليه اعادتهما في المختلفتين، أو الاتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة في المتجانستين والحاصل انه لا ملزم للضم بعد كونه مجرى للبراءة كما عرفت. وان كان المستند هو الاستصحاب فتقريره من وجهين. احدهما: استصحاب بقائه في الصلاة وعدم الخروج عنها، ونتيجة ذلك لزوم ضم ما يحتمل النقص، وإلا لزم القطع المحرم. واما الاولى فحيث انها مشكوكة الصحة من غير مؤمن فلا مناص من اعادتها بمقتضى قاعدة الاشتغال. ثانيهما: استصحاب عدم الاتيان بمحتمل النقص الجاري في كل من الصلاتين. ونتيجته تتميم الثانية واعادة الاولى ولا معارضة بين الاستصحابين كما لا يخفى. هذا وكلا الوجهين منظور فيه.

[ 138 ]

اما التقرير الاول: ففيه ان استصحاب البقاء لا يثبت عنوان القطع ليحرم فيجب الضم حذرا عنه. نعم لو كان المحرم نفس ما يتحقق به القطع أعني ذات القاطع كما في باب الصوم حيث ان المحرم وما هو موضوع للقضاء والكفارة هو ذات الاكل والشرب ونحوهما من المفطرات لتم ما افيد، إذ كما يترتب على استصحاب البقاء على الصوم لدى الشك فيه حرمة تلك الذرات، كذلك يترتب على استصحابه في المقام حرمة المنافيات، لكن معقد الاجماع هو حرمة القطع بعنوانه. ومن المعلوم انه لا يثبت بالاستصحاب المزبور إلا على القول بالاصول المثبتة. وعلى الجملة لازم البقاء في الصلاة اتصاف ما يرتكبه من المنافيات من التكلم العمدي والقهقهة والحدث ونحوها بعنوان القطع المحكوم عليه بالحرمة. والاستصحاب الجاري في البقاء لا يتكفل باثبات هذا العنوان كي يجب الضم حذرا عن القطع المحرم إلا على القول بالاصل المثبت. ومما ذكرنا يظهر الجواب عن التقرير الثاني للاستصحاب ضرورة ان اصالة عدم الاتيان بالركعة المشكوكة في الصلاة الثانية لا يثبت ان ما يأتي به من المنافيات مصداق للقطع المحرم ليجب الضم. وعلى الجملة إن كان الاثر المرغوب من اعمال الاستصحابين في الصلاتين جواز الجمع بين الامرين اعني اعادة الاولى وضم ما يحتمل النقص إلى الثانية وانه ذلك يحرز الامتثال، ويقطع بفراغ الذمة على كل حال. فهذا امر وجداني ولا حاجة معه إلى الاستصحاب، بل هو ثابت جزما، حتى ولو لم يكن الاستصحاب حجة من اصله للقطع الوجداني بان هذه الكيفية وافية لاحراز الامتثال بلا اشكال، إذ النقص إن كان في الاولى فقد تداركه بالاعادة، وان كان في الثانيه فبما انها تقبل التتميم لفرض عدم الاتيان بالمنافي فقد تدورك بالضم من غير

[ 139 ]

[ (المسألة التاسعة): إذا شك بين الثنتين والثلاث أو غيره من الشكوك الصحيحة ثم شك في ان الركعة التي بيده آخر صلاته أو اولى صلاة الاحتياط جعلها آخر صلاته واتم ثم اعاد الصلاة احتياطا بعد الاتيان بصلاة الاحتياط (1) ] حاجة إلى الاستصحاب رأسا. وان كان الاثر المرغوب وجوب الجمع ولزوم هذه الكيفية وانه لا يجوز له الاتيان بالمنافي ما لم يضم الركعة المشكوكة فهو في حيز المنع لتوقفه على احراز ان ما يأتي به من المنافي مصداق للقطع المحرم ليجب الضم، وهو غير محرز لا وجدانا لجواز كون النقص في الاولى كما هو واضح، ولا تعبدا لما عرفت من عدم ثبوت عنوان القطع باصالة عدم الاتيان بالركعة إلا على القول بالاصول المثبتة. وعليه فهو مخير بين الكيفية المزبورة وبين أن يأتي بالمنافي ثم يعيد صلاة واحدة بقصد ما في الذمة في المتجانستين، ويعيد الصلاتين في المختلفتين لاحراز الامتثال بهذه الكيفية أيضا. والمتحصل من جميع ما ذكرناه انه لا ملزم لضم الركعة المحتملة لامن ناحية العلم الاجمالي ولامن ناحية الاستصحاب بتقريريه، ونتيجة ذلك هو التخيير بين الكيفيتين كما ذكرناه. هذا كله في علاج الركعة. واما سجود السهو لاجل السلام فغير لازم على كل حال لعدم العلم بزيادته لامن ناحية العلم الاجمالي لانحلاله بالاصل المثبت والنافي كما عرفت، ولامن ناحية الاستصحاب لعدم اثباته للزيادة وحيث انها مشكوكة فيدفع احتمال تعلق الوجوب باصل البراءة. (1): - لا ينبغي التأمل في ان مقتضى قاعدة الاشتغال هو ما افاده (قده)

[ 140 ]

من جعل ما بيده آخر صلاته بمعنى احتسابه منها ثم الاتيان بصلاة الاحتياط تحقيقا للخروج عن عهدة الاجزاء الاصلية، ضرورة ان الاجزاء الارتباطية لها اوامر انحلالية، فلكل جزء امر ضمني يخصه، فمع الشك في امتثال الامر المتعلق بالرابعة البنائية لا مناص من الاعتناء بعد عدم احراز التجاوز والدخول في الغير، ومقتضاه ما عرفت من الاحتساب ثم الاتيان بصلاة الاحتياط. إنما الكلام فيما ذكره (قده) اخيرا من اعادة اصل الصلاة بعد ذلك احتياطا، فانه لم يظهر وجه صحيح لهذا الاحتياط إذ لا قصور في وفاء ما فعله باحراز الامتثال على كل تقدير فان صور المسأله ثلاث: احداها ان يكون ما عليه من صلاة الاحتياط ركعة واحدة، كما لو كان الشك بين الثنتين والثلاث فشك في ان ما بيده هل هي تلك الركعة أم انه آخر الصلاة، فانه يبني حينئذ على الثاني ويأتي بالركعة بعد ذلك كما عرفت، فان اصاب الواقع فهو، وإلا فغايته وقوع الركعة المأتي بها ثانيا لغوا ولاضير فيه، كما لاضير من ناحية النية على هذا التقدير، فانه وان اتى بالركعة بقصد آخر الصلاة والمفروض انها من صلاة الاحتياط إلا أن الاعتبار في النية بما افتتحت عليه الصلاة وما نواه اولا، ولا يضره نية الخلاف للنصوص (1) الدالة عليه (2). والحاصل ان احتساب الركعة من الصلاة الاصلية (3) وتتميمها


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب النية. (2) فان تلك النصوص وان كانت واردة في غير المقام إلا انه تستفاد منها ضابطة كلية تنطبق عليه كما لا يخفى. (3) ربما يترائى التنافي بين حقيقة صلاة الاحتياط وبين قصد -

[ 141 ]

بهذه النية غير قادح في الصحة، فانها إن كانت منها فهو، وان كانت من صلاة الاحتياط فقصده الخلاف سهوا غير قادح بعد ان كان المدار في النية على ابتداء الصلاة وافتتاحها. نعم قد يتوهم القدح من ناحية التسليم بدعوى ان اللازم وقوعه في الركعة الرابعة، ومن المعلوم ان قاعدة الاشتغال أو اصالة عدم الاتيان لا تثبت ان ما بيده هي الركعة الرابعة كي يسلم عليها. ولكنه في غاية الضعف وان صدر عن بعض الاعاظم. إذ فيه اولا عدم الدليل على لزوم ايقاع التسليم في الركعة الرابعة بعنوانها وانما هو مقتضى طبع الترتيب المعتبر بين الاجزاء ولحاظ كون التسليم هو الجزء الاخير منها. وثانيا: لو سلمنا ذلك فبالامكان احراز العنوان بالاستصحاب، فان المصلي كان في زمان في الركعة الرابعة يقينا المردد بين الان والزمان السابق ويشك في خروجه عنها فيبني على ماكان. وعلى الجملة فلم نجد ما يستوجب التأمل في الصحة في هذه الصورة لنحتاج إلى الاحتياط بالاعادة. ونحوها الصورة الثانية: وهي ما إذا كانت صلاة الاحتياط ذات ركعتين، كما في الشك بين الثنتين والاربع وشك في أن ما بيده هل هي الركعة الاخيرة من الصلاة الاصلية أم الركعة الثانية من صلاة الاحتياط؟ فانه يجري فيه ما مر حرفا بحرف، إذ لا يلزم من البناء على الاول زيادة شئ اصلا. نعم في الصورة الثانية: وهي مالو شك في المثال المزبور في أن ما بيده هل هي الركعة الاخيرة من الاصلية أم انها الاولى من ركعتي * (بقية هامش ص 140) * - الجزئية للصلاة الاصلية، ولعل الاولى الاتيان بالركعة بقصد ما في الذمة لسلامتها حينئذ عن أي اشكال.

[ 142 ]

الاحتياط لوبنى على الاول فسلم ثم اتى بركعتي الاحتياط وكان في الواقع هي الركعة الاولى منهما فقد زاد في صلاة الاحتياط ركعة كما زاد تكبيرة فتفسد ولا تصلح للجبر على تقدير النقص فيعلم اجمالا حينما بنى وسلم اما بوجوب ركعتي الاحتياط أو بوجوب اعادة الصلاة لكون الركعة فاصلة بين الصلاة الاصلية وبين صلاة الاحتياط المانعة عن صلاحية الانضمام، فلاجل احتمال الزيادة يحكم باعادة اصل الصلاة ايضا احتياط هكذا قيل، وهو لم تم خاص بالصورة الاخيرة (1) ولا يجرى في الصورتين السابقتين كما عرفت. ولكنه لايتم لوضوح ان احتمال الزيادة مدفوع باصالة العدم، فانه بعد أن بنى على أن ما بيده هي الرابعة البنائية بمقتضى قاعدة الاشتغال ودفع احتمال الدخول في ركعة الاحتياط بالاصل، فهو في حكم الشارع بمثابة العالم بعدم الاتيان بصلاة الاحتياط، ومثله محكوم بالاتيان بها، وبذلك يحكم بصحتها وتماميتها وكونها جابرة على تقدير الحاجة إليها. ومعه يحرز الامتثال على كل حال فلا حاجة إلى اعادة اصل الصلاة. ومنه يظهر الجواب عن العلم الاجمالي المزبور فانه لا اثر له، إذ ليس لنا شك في وجوب صلاة الاحتياط فانه معلوم تفصيلا، وإنما الشك في انطباقها على الموجود الخارجي من اجل احتمال اشتماله على زيادة الركعة والتكبيرة، وكذا زيادة التشهد والتسليم في الركعة الاولى


(1) وما في بعض الكلمات من استظهار اختصاص المسألة بهذه الصورة لقول الماتن (قده) " أو أولى صلاة الاحتياط: يدفعه المنافاة مع مفروض المسألة من كون الشك بين الثنتين والثلاث ولعل التعبير ب‍ (أولى) في مقابل كون الركعة آخر الصلاة.

[ 143 ]

[ (المسألة العاشرة): إذا شك في ان الركعة التي بيده رابعة المغرب أو انه سلم على الثلاث وهذه اولى العشاء (1). فان كان بعد الركوع بطلت ووجبت عليه اعادة المغرب، وان كان قبله يجعلها من المغرب ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو لكل زيادة من قوله بحول الله وللقيام وللتسبيحات احتياطا وان كان في وجوبها اشكال من حيث عدم علمه بحصول الزيادة في المغرب. ] منها، فإذا دفعنا احتمال هذه الزيادات باصالة العدم حكم بالانطباق. ومعه لم يبق مجال لاحتمال وجوب الاعادة اصلا كما لا يخفى. (1): - الشك المزبور قد يفرض قبل الدخول في الركوع واخرى بعده. اما في الفرض الاول فالصحيح ما ذكره في المتن من جعلها من المغرب بمقتضى قاعدة الاشتغال أو استصحاب كونه في المغرب وعدم الدخول في العشاء بعد وضوح عدم جريان قاعدة الفراغ للشك فيه. ولا التجاوز لعدم احراز الدخول في الغير المترتب المحقق للتجاوز عن المحل، وعليه فيهدم القيام ويجلس ويتشهد ويسلم وبذلك يقطع ببراءة الذمة عن المغرب. ولا يجب عليه سجود السهو للزيادات الصادرة من قول بحول الله والقيام، والقراءة أو التسبيح، وان حكم في المتن بوجوبه احتياطا واستشكل فيه اخيرا، وذلك للشك في تحقق الزيادة وحصولها في صلاة

[ 144 ]

المغرب. ومن المعلوم ان قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب لاتثب ذلك فيرجع حينئذ في نفي الوجوب إلى أصالة البراءة وان قلنا بسجود السهو لكل زيادة ونقيصة. وهذا كله ظاهر. إنما الكلام في انه هل يتعين عليه جعل الركعة من المغرب كما ذكرناه وهو الظاهر من المتن أيضا، أم انه مخير بينه وبين جعلها عشاءا ولو رجاءا فيتمها ثم يعيد الصلاتين معا احتياطا. قد يقال بالثاني نظرا إلى ان المصلي حين الاشتغال بالركعة يعلم بكونه في صلاة صحيحة إما المغرب أو العشاء، فيعلم بكونه مشمولا حينئذ لدليل حرمة إبطال الفريضة، وبما ان البناء على كل من الطرفين فيه احتمال الموافقة من جهة والمخالفة من جهة من غير ترجيح في البين فيتخير بين الامرين بعد عدم التمكن من تحصيل الموافقة القطعية في شئ منهما، وانما هي احتمالية كالمخالفة من جهة العلم الاجمالي بحرمة إبطال واحدة منهما. وعليه فحكم الماتن (قده) يجعلها من المغرب ليس على وجه اللزوم وانما هو ارشاد إلى ما به يتحقق القطع بالخروج عن عهدة المغرب وان تضمن احتمال المخالفة لدليل حرمة القطع بالاضافة إلى العشاء لتطرق هذا الاحتمال على كل حال كما عرفت. وإلا فله جعلها عشاءا وتتميمها رجاءا ثم اعادة الصلاتين احتياطا. ويرد عليه اولا ما اشرنا إليه في مطاوي الابحاث السابقة، وسيجئ التعرض له في بعض الفروع الاتية من ان حرمة قطع الفريضة على القول بها خاصة بما إذا امكن اتمامها والاقتصار عليها في مقام الامتثال وإلا فلا دليل على حرمة القطع حينئذ بوجه، ولاشك في عدم جواز الاجتزاء والاقتصار على اتمام العشاء في المقام، لعدم احراز نيتها

[ 145 ]

اولا وعدم احراز ترتبها على المغرب ثانيا للشك في فراغ الذمة عن تلك الفريضة حسب الفرض. وعليه فحرمة القطع بالاضافة إلى صلاة العشاء غير ثابتة جزما، بل هي خاصة بصلاة المغرب حيث يمكن اتمامها والاجتزاء بها في مرحلة الامتثال. فليس لنا علم اجمالي بحرمة قطع احدى الصلاتين ليجري التخيير بالتقرير المذكور. وثانيأ: سلمنا حرمة القطع على الاطلاق المستلزم للعلم الاجمالي المزبور إلا ان استصحاب بقائه في المغرب وعدم الاتيان بالجزء الاخير منها وعدم الدخول في العشاء حاكم عليه ورافع للترديد. وكاشف عن حال الركعة التي بيده وبذلك ينحل العلم الاجمالي فيتعين عليه جعلها من المغرب، ولا يسوغ البناء على العشاء ولو بعنوان الرجاء لاستلزامه القطع المحرم غير الجاري في عكسه بحكم الاستصحاب كما عرفت. فالاظهر بناءا على حرمة القطع ان الحكم المذكور في المتن مبني على جهة اللزوم دون الجواز والتخيير. واما في الفرض الثاني: أعني ما لو عرض الشك بعد الدخول في الركوع فقد حكم في المتن ببطلان صلاته ووجوب اعادة المغرب. اما الاول فلعدم امكان تمميمها لا عشاءا لعدم احراز نيتها، ولا الترتيب المعتبر فيها، ولا مغربا إذ لا رابعة فيها. واما الثاني: فلانه مقتضى قاعدة الاشتغال للشك في الخروج عن عهدة التشهد والتسليم بل الحكم عليهما بعدم الاتيان بمقتضى الاصل بعد عدم إمكان الرجوع والتدارك لفوات محله بالدخول في الركن، ولا مجال لاحرازهما لا بقاعدة الفراغ للشك في تحقق الفراغ والخروج عن المغرب، ولا بقاعدة التجاوز لعدم احراز الدخول في الجزء المترتب لجواز أن يكون ما بيده رابعة المغرب، ومن المعلوم عدم الترتب بين

[ 146 ]

الركعة الزائدة الفاسدة وبين الاجزاء الاصلية، فلا يمكن اجراز المغرب تامة بوجه. فلا مناص من اعادتها بمقتضى قاعدة الاشتغال كما ذكرناه ثم الاتيان بالعشاء. اقول: اما بطلان الصلاة التي بيده لعدم إمكان تصحيحها بوجه فما لا ينبغى الاشكال فيه كما ذكر. فلا مناص من استيناف العشاء. واما وجب اعادة المغرب فالمشهور وان كان ذلك حيث حكموا ببطلانها بالتقريب المتقدم، إلا ان الاظهر جواز تصحيحها استنادا إلى قاعدة الفراغ نظرا إلى ان الفراغ بعنوانه لم يرد في شئ من نصوص الباب (1) ليعترض بعدم احرازه في المقام بعد احتمال ان يكون ما بيده رابعة المغرب المستلزم لعدم الاتيان بالتشهد والتسليم، فلم يتحقق الفراغ وإنما الوارد فيها عنوان المضي كما في قوله عليه السلام: (كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو) أو عنوان التجاوز كما في النصوص الاخر، وكما يصدق المضي والتجاوز الذي هو بمعنى التعدي عن الشي بالتسليم والخروج عن الصلاة كذلك يتحقق بالدخول فيما لا يمكن معه التدارك على تقدير النقص إلا باعادة العمل. ولاجله ذكرنا في محله انه لو رأى نفسه مرتكبا لشئ من المنافيات كالحدث والاستدبار وعندئذ شك في صحة صلاته لاجل الشك في التسليم أو فيه وفي التشهد بل ومع السجود فانه يبني على الصحة بقاعدة الفراغ


(1) نعم ورد ذلك في صحيحة محمد بن مسلم (الوسائل): باب 27 من أبواب الخلل الحديث 2) إلا انها لاتدل على اختصاص موضوع الحكم به لعدم التنافي بينها وبين مادل على ان العبرة بمطلق المضي، هذا (اولا) (وثانيا) لاشبهة ان المراد الفراغ من الصلاة الاعم من الصحيحة والفاسدة وهو محرز في المقام بلا كلام.

[ 147 ]

باعتبار ان امتناع التدارك يوجب صدق عنوان المضي حقيقة، فانه يقال حينئذ من غير أية عناية انه قد مضت صلاته بالمعنى الاعم من الصحيحة والفاسدة وتجاوز وتعدى عنها، فيحكم بصحتها بمقتضى قوله عليه السلام: فامضه كما هو، إذ لا قصور في شمول اطلاق النصوص لهذه الصورة أيضا كما لا يخفى. والمقام من هذا القبيل، فان الدخول في الركوع الذي هو ركن بمثابة ارتكاب المنافي المانع عن إمكان التدارك فشكه حينئذ في التشهد والتسليم شك بعد مضي الصلاة فلا يعتنى به بمقتضى قاعدة الفراغ، فان الفراغ بعنوان وان لم يكن محرزا إلا انه لااعتبار به كما عرفت، بل المدار على عنوان المضي المأخوذ في لسان الادلة الذي لا ينبغي التأمل في صدقه وتحققه في المقام. ومن الغريب جدا ان شيخنا الاستاد (قده) مع التزامه بجريان قاعدة الفراغ في المثال المتقدم اعني الشك في التسليم بعد ارتكاب المنافي وافق في الحكم باعادة المغرب في المفام فانكر جريان القاعدة هنا مع عدم وضوح الفرق بين المقامين، فان المسألتين من واد واحد. فان قلنا بجريانها هناك لكفاية صدق المضي وعدم لزوم احراز الفراغ جرت هنا أيضا لعين المناط وإلا لم تجر في شئ منهما، فالتفكيك غير ظاهر الوجه (1). وقد عرفت ان الاظهر الكفاية فتجرى في كلا المقامين. فتحصل ان الاظهر صحة المغرب بقاعدة الفراغ، وليس عليه إلا استيناف العشاء كما عرفت.


(1) ومن المعلوم انه (قده) لا يرى جريان حديث لا تعاد فيمن تذكر نسيان السلام بعد الدخول في المنافيات ليتوهم انه الفارق بين المقامين.

[ 148 ]

[ (المسألة الحادية عشرة): إذا شك وهو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين والثلاث وعلم بعدم اتيان التشهد في هذه الصلاة (1) فلا اشكال في انه يجب عليه ان يبني على الثلاث لكن هل عليه أن يتشهد ام لا؟ وجهان لا يبعد عدم الوجوب بل وجوب قضائه بعد الفراغ اما لانه مقتضى البناء على الثلاث واما لانه لا يعلم بقاء محل التشهد من حيث ان محله الركعة الثانية وكونه فيها مشكوك بل محكوم بالعدم واما لو شك وهو قائم بين الثلاث والاربع مع علمه بعدم الاتيان بالتشهد في الثانية فحكمه المضي والقضاء بعد السلام لان الشك بعد تجاوز محله. ] (1): - إذا شك في عدد الركعات مع علمه بعدم الاتيان بالتشهد في هذه الصلاة، فقد ذكر في المتن ان هذا قد يكون في حال الجلوس واخرى في حال القيام. ففي الاول: كما لو شك وهو جالس بعد اكمال السجدتين بين الثنتين والثلاث. فمن حيث البناء على الاكثر لااشكال في وجوبه لاطلاق دليله الشامل للفرض كما هو واضح، واما من حيث التشهد المقطوع بعدم اتيانه المحكوم بالقضاء لو كانت الركعة ثالثة، وبالاتيان لو كانت ثانية لبقاء محله فهل يجب الاتيان به فعلا: ذكر (قده) انه لا يبعد عدم الوجوب وانه يقضي بعد الفراغ واستدل له باحد وجهين:

[ 149 ]

الاول: ان هذا هو مقتضى البناء على الثلاث لظهور دليله في انه يعامل مع هذه الركعة معاملة الركعة الثالثة من جميع الجهات حتى من حيث عدم اشتمالها على التشهد وفوات محل تداركه بالدخول فيها. الثاني: عدم احراز بقاء المحل، فان محل التشهد الركعة الثانية وكونه فيها مشكوك فيه، بل محكوم بالعدم كما لا يخفى. واما في الثاني: كما لو شك وهو قائم بين الثلاث والاربع. والمفروض علمه بعدم الاتيان بالتشهد في هذه الصلاة، فذكر (قده) ان حكمه المضي والقضاء بعد السلام، لان الشك في التشهد باعتبار عروضه بعد الدخول في القيام شك بعد تجاوز المحل فلا يعتنى به بمقتضى قاعدة التجاوز، فكأنه (قده) يرى ان الامر في هذا الفرع اوضح من سابقه نظرا إلى اختصاصه بقاعدة التجاوز غير الجارية في الفرع السابق لعدم احراز التجاوز ثمة. اقول: اما في الفرع الاخير فربما يورد عليه بان المفروض في المسألة العلم بعدم الاتيان بالتشهد في هذه الصلاة. ومعه كيف يتمسك بقاعدة التجاوز التي موردها الشك لاغير. ويندفع بان مراده (قده) اجراء القاعدة بالاضافة إلى الركعة التي قام عنها بخصوصها، وانه هل أتى بوظيفته المقررة فيها أم لا، فانها إن كانت الثانية فقد اخل، وإلا لم يخل. ولا منافاه بين هذا الشك وبين العلم بعدم الاتيان بالتشهد في هذه الصلاة. وبعبارة اخرى العلم المزبور يحدث الشك في خروجه عن عهدة الركعة التي قام عنها وانه هل بقي عيه شئ منها أم لا؟ فانها ان كانت الثانية فقد بقي عليه التشهد لبقاء محل تداركه بعد أن لم يكن داخلا في الركن، وان كانت الثالثة لم يبق عليه شئ منها وإنما عليه

[ 150 ]

قضاء ما فات عن الثانية الذي لا يمكن تداركه. وبما ان هذا الشك قد طرأ بعد الدخول في القيام الذي به تحقق التجاوز عن محل التشهد على تقدير وجوبه في هذه الركعة فلا مانع من التمسك بقاعدة التجاوز لنفيه وعدم الاعتناء به. نعم يرد عليه ما ذكرناه في محله من ان القاعدة لاتعم موارد المصادفات الواقعية، فان مورد تشريعها ما إذا شك المكلف بعد علمه بثبوت الامر في تحقق الامتثال وانطباق المأمور به على المأتي به من اجل احتمال غفلته عن بعض الخصوصيات التي يذهل عنها غالبا بعد التجاوز والانتهاء عن العمل ولا تكون الصورة محفوظة فانه لا يعتنى بهذا الاحتمال لكونه اذكر حين العمل واقرب إلى الحق كما علل بذلك في بعض نصوص الباب. واما إذا لم تحتمل الغفلة لانحفاظ صورة العمل وكانت حالته بعد العمل حيه كحالته للقطع فعلا بما صدر عنه سابقا وعدم كونه آنذاك اذكر، وإنما الشك في الصحة لمجرد احتمال المصادفة الاتفاقية والمطابقة مع الواقع الخارجة عن تحت الاختيار كما لو فرغ عن صلاته فشك في ان هذه الجهة المعينة التي صلى إليها هل هي قبلة أم لا، أو فرغ عن وضوئه فشك في ان هذا المايع الخاص الذي توضأ به هل هو ماء أم لا؟ فاحتمل الصحة لمحض الصدفة. ففي امثال ذلك لا تجري القاعدة بوجه، لعدم تكفلها لاثبات الصحة المستندة إلى الاتفاق البحت. والمقام من هذا القبيل فانه يعلم بعدم تشهده في الركعة التي قام عنها، فصورة العمل محفوظة وانما يحتمل الصحة لمجرد الصدفة وان تكون هي الركعة الثالثة واقعا التي لا امر بالتشهد فيها. فشكه في الخروج عن عهدة تلك الركعة والاتيان بالوظيفة المقررة لا يستند إلى احتمال الغفلة، بل يرتبط بالمصادفات الواقعية. وقد عرفت عدم جريان القاعدة

[ 151 ]

في امثال المقام. فحال هذا الفرع حال الفرع السابق، وحكم القيام حكم الجلوس بعينه، ولا يزيد عليه بشئ، والمسألتان من واد واحد فيجري فيه ما نذكره فيه. فنقول: قد عرفت ان الماتن ذكر وجهين لعدم وجوب التشهد في المقام. اما الوجه الاول: أعني استظهار ذلك من نفس ادلة البناء على الاكثر فحق لا محيص عن الالتزام به فان الظاهر من تلك الادلة المعاملة مع الركعة المشكوكة معاملة الركعة الثالثة الواقعية لامن حيث العدد فقد بل من جميع الجهات التي منها انه لا تشهد فيها. ويؤيده بل يدل عليه ان هذا الشك أعني الشك بين الثنتين والثلاث يعرض غالبا حال الجلوس وقبل الشروع في التشهد أو قبل استكماله، وفلما يتفق بعد الانتهاء عنه، ولم يرد ولافي رواية ضعيفة كما لم يفت فقيه بوجوب الاتيان بالتشهد أو استكماله بعد البناء على الثلاث، وليس ذلك إلا لما عرفت من لزوم ترتيب جميع آثار الركعة الثالثة الواقعية على الركعة البنائية. ويعضده أيضا ان النظر فيها لو كان مقصورا على حيثية العدد فقط لكان اللازم الاتيان بالتشهد بمقتضى قاعدة الاشتغال فيمن شك بين الثنتين والثلاث وعلم انه على تقدير الثلاث قد اتى بالتشهد في الركعة الثانية، وهو كما ترى. وعلى الجملة: فهذا الوجه هو الوجه الصحيح الذى نعتمد عليه، ولاجله نحكم بمضي محل التشهد بمقضى البناء على ان ما بيده ثالثة فلا يأتي به حينئذ، بل يقضيه خارج الصلاة إن قلنا بلزوم قضاء التشهد المنسي وإلا كما هو الصحيح فليس عليه إلا سجود السهو لنسيانه. واما الوجه الثاني: وهو عدم العلم ببقاء المحل فلا يمكن المساعدة

[ 152 ]

عليه بوجه. فانا لو اغمضنا عن الوجه الاول وبنينا على ان النظر في تلك الادلة مقصور على حيثية العدد فقط، فيمكننا احراز بقاء المحل بالاستصحاب بأن يقال إن محل التشهد كان محفوظا حين رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية يقينا ويشك في الانتقال من تلك الحالة إلى حالة اخرى باعتبار الشك في ان ما بيده هل هي الثانية ام الثالثة؟ ومقتضى الاستصحاب البقاء على ماكان. ونتيجة ذلك لزوم الاتيان بالتشهد إن كان جالسا، ولزوم هدم القيام والاتيان به ان كان قائما، وشاكا بين الثلاث والاربع فانه أيضا مجرى للاستصحاب باعتبار الشك في الخروج عن المحل الذكرى للتشهد المقطوع ثبوته سابقا فيبني على ماكان. وتوهم معارضته باصالة عدم كون الركعة الثانية هي التي بيده على سبيل استصحاب العدم الازلي. مدفوع: بانتفاض العدم الازلي باليقين بالوجود المفروض في مورد الاستصحاب الاول ولا حاجة إلى اثبات ان ما بيده هي الثانية كما لا يخفي فليتأمل. والحاصل انه يبني على الثلاث أو الاربع بمقتضى ادلة البناء المفروض قصر النظر فيها على العدد وفي عين الحال يلزمه الاتيان بالتشهد بمقتضى الاستصحاب، فيجمع بين الامرين عملا بكل من الدليلين من غير تناف في البين. عدا ما يتوهم من انه لو فعل ذلك لحصل له العلم الاجمالي اما بزيادة التشهد لو كان ما بيده هي الركعة الثالثة واقعا، أو بنقصان الصلاة ركعة لو كانت ثانية، إذ قد سلم حينئذ على الثلاث، وأتى بالركعة المشكوكة مفصولة بمقتضى ادلة البناء، مع ان اللازم الاتيان بها موصولة. ونتيجة ذلك ما عرفت من النقص.

[ 153 ]

وحينئذ فان قلنا بان هذه الزيادة تعد من الزيادة العمدية فقد حصل له العلم الاجمالي ببطلان الصلاة اما لاجل الزيادة العمدية أو لاجل النقيصة كذلك. وإن قلنا بانها تعد من السهوية فهو يعلم اجمالا إما بوجوب سجدتي السهو لزيادة التشهد أو بنقصان الصلاة ركعة الموجب لاعادتها، ولا مجال للرجوع إلى اصالة عدم الزيادة، ضرورة ان الجمع بينها وبين العمل بقاعدة البناء على الاكثر موجب للمخالفة القطعية العملية للمعلوم بالاجمال. فلا يمكن احراز صحة الصلاة إلا باعادتها. اقول: أما حديث الزيادة العمدية فساقط جزما في امثال المقام مما كانت الزيادة مستندة إلى امر الشارع ولو امرا ظاهريا مستندا إلى الاستصحاب. ومن هنا لو شك وهو في المحل فاتي بالمشكوك فيه بقاعدة الشك في المحل المستندة إلى الاستحصاب أو قاعدة الاشتغال ثم انكشف الخلاف وانه كان آتيا به فاتصف المأتي به ثانيا بالزيادة لم يفت فقيه بالبطلان في غير الجزء الركني. فيعلم من ذلك عدم الاندراج في عنوان الزيادة العمدية وان قصد به الجزئية بعد أن كان الاتيان به مستندا إلى الوظيفة الشرعية ولم يكن من تلقاء نفسه فالزيادة في امثال المقام ملحقة بالزيادة السهوية بلا كلام. فان المراد بها مالا تكون عمدية لا خصوص المتصف بالسهو والغفلة كما لا يخفى. وحينئذ فان قلنا بان زيادة التشهد سهوا لا توجب سجود السهو لعدم القول بوجوبه لكل زيادة ونقيصة فالامر ظاهر لانتفاء العلم الاجمالي حينئذ رأسا. واما إذا قلنا بالجوب فالعلم الاجمالي بوجوب سجدتي السهو أو

[ 154 ]

بنقصان الصلاة ركعة وإن كان حاصلا إلا انه لا اثر له في المقام إذ لاضير في نقص الركعة حتى واقعا بعد أن كانت منجبرة بركعة الاحتياط وكانت الصلاة معها تامة وموصوفة بالصحة الواقعية كما نطقت به موثقة عمار: ألا اعلمك شيئا. الخ ولذا ذكرنا في محله ان الركعة المفصولة جزء حقيقي على تقدير النقص، إذ لا يكون السلام مخرجا في هذا الفرض للتخصيص في دليل المخرجية كما ان زيادة التكبير لا تكون قادحة - على القول بقدحها في نفسها - فلا يكون المطلوب من هذا الشخص حتى في متن الواقع إلا الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة مادام كونه شاكا وموضوعا لدليل البناء على الاكثر المتحقق في المقام بالوجدان، ولابد في تنجيز العلم الاجمالي من وجود اثر للمعلوم بالاجمال مترتب في الواقع على كل تقدير وهو منفي في المقام كما عرفت. وعلى الجملة: لو كان النقصان محكوما بالبطلان واقعا لتم ما افيد وكان المقام نظير العلم الاجمالي بنجاسة احد الاناءين الذي يترتب عليه الاثر على كل تقدير، ولكنه ليس كذلك لانقلاب الوظيفة الواقعية بالعمل بمؤدى دليل البناء على الاكثر. فليس في البين عدا اثر واحد وهو وجوب سجود السهو على تقدير زيادة التشهد. وحينئذ فتجري اصالة عدم الزيادة من غير معارض، وبذلك يسقط العلم الاجمالي عن التنجيز لعدم معارضة الاصول الجارية في الاطراف، إذ لا يلزم من أصالة عدم زيادة التشهد والعمل بقاعدة البناء على الاكثر مخالفة قطعية عملية للمعلوم بالاجمال كما عرفت بمالامزيد عليه. والصحيح كما مر هو الوجه الاول المذكور في المتن. فليس له الاتيان بالتشهد اصلا. ولكن مع الغض عنه والاستناد إلى الوجه الثاني

[ 155 ]

[ (المسألة الثانية عشرة): إذا شك في انه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة بنى على الثاني (1) لانه شاك بين الثلاث والاربع ويجب عليه الركوع لانه شاك فيه مع بقاء محله وايضا هو مقتضى البناء على الاربع في هذه الصورة، واما لو انعكس بان كان شاكا في انه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة فيحتمل وجوب البناء على الاربع بعد الركوع فلا يركع بل يسجد ويتم وذلك لان مقتضى البناء على الاكثر البناء عليه من حيث انه احد طرفي شكه وطرف الشك الاربع بعد الركوع لكن لا يبعد بطلان صلاته لانه شاك في الركوع من هذه الركعة ومحله باق فيجب عليه ان يركع ومعه يعلم اجمالا انه اما زاد ركوعا أو نقص ركعة فلا يمكن اتمام الصلاة مع البناء على الاربع والايتان بالركوع مع هذا العلم الاجمالي. ] فقد عرفت ضعفه ولزوم الاتيان بالتشهد حينئذ والعلم الاجمالي المذكور مدفوع بما عرفت. (1): - إذا شك بين الثلاث والاربع وهو قائم وعلم انه ان كان في الثالثة فهذا قيام بعد الركوع، وان كان في الرابعة فهو قيام قبل الركوع، ذكر (قده) انه يبنى على الاربع بمقتضى فرض شكه بين الثلاث والاربع ويجب عليه حينئذ الاتيان بالركوع لكونه شاكا فيه مع بقاء محله، إذ لم يعلم بالاتيان بركوع هذه الركعة وبعد لم يتجاور المحل

[ 156 ]

مضافا إلى انه مقتضى البناء على الاربع في هذه الصورة لعلمه بعدم الاتيان بالركوع لو كان في الرابعة. ومقتضى البناء المزبور العمل بوظائف الركعة البنائية التي منها الاتيان بالركوع في مفروض المسألة. واما لو انعكس الفرض بان علم انه ان كان في الثالثة فهذا قيام قبل الركوع، وان كان في الرابعة فهو قيام بعد الركوع، فاحتمل (قده) بدوا وجوب البناء على الاربع بعد الركوع فيمضي في صلاته من غير ركوع، لان مقتضى البناء على الاكثر البناء على الاربع الذى هو احد طرفي الشك، وطرفي الشك في المقام هو الاربع المقيد بما بعد الركوع. واخيرا لم يستبعد (قده) بطلان الصلاة نظرا إلى انه شاك بالاخرة في ركوع هذه الركعة مع بقاء محله وادلة البناء لا تتكفل باثبات اللوازم العقلية فيجب عليه ان يركع بمقتضى قاعدة الشك في المحل. ومعه يعلم اجمالا اما بزيادة الركوع لو كان ما بيده رابعة، أو بنقصان الركعة لو كان ثالثة الموجب للبطلان على التقديرين. فيلزم من اعمال القاعدتين اعني قاعدة الشك في المحل، وقاعدة البناء على الاكثر المخالفة القطعية العملية للمعلوم بالاجمال. فلا يمكن اتمام الصلاة مع هذا العلم الاجمالي. هذا حاصل ما افاده (قده) في هذه المسألة. اقول: أما ما افاده (قده) اخيرا في وجه البطلان فقد ظهر الجواب عنه مما قدمناه في ذيل المسألة السابقة حيث عرفت ثمة ان نقصان الركعة متى كان طرفا للعلم الاجمالي فلا اثر له بعد تداركها بركعة الاحتياط وكونها جابرة للنقص حتى واقعا وجزءا متمما واقعيا لدى الحاجة إليها ولابد في تنجيز العلم الاجمالي من فرض اثر مترتب على الواقع على كل تقدير وهو منفي في المقام، إذ لا اثر في البين عدا احتمال

[ 157 ]

زيادة الركوع المدفوعة بالاصل من غير معارض. واما اصل المسألة فالحق فيها هو البطلان في كلا الفرضين. والوجه في ذلك ان صحيحة صفوان قد دلتنا على البطلان في كل شك متعلق بعدد الركعات ولم يكن معه ظن وهذا هو الاصل الاولي الذى نعتمد عليه في عدم حجية الاستصحاب في باب الركعات. خرجنا عن ذلك في موارد الشكوك الصحيحة بمقتضى النصوص الكثيرة المتضمنة للزوم البناء على الاكثر والاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة التي عمدتها موثقة عمار الناطقة بأن شأن تلك الركعة الجبر على تقدير النقص كما انها نافلة على التقدير الاخر. والمستفاد من هذه النصوص ولاسيما الموثقة ان مورد البناء وتشريع الركعة الضامنة لصحة الصلاة وسلامتها عن الزيادة والنقصان ما إذا كانت هذه الركعة متصفة بالجابرية على تقدير النقص، وان تكون الصلاة في حد ذاتها موصوفة بالصحة من غير ناحية النقص بحيث لو كانت تامة بحسب الواقع لكانت محكومة بالصحة الفعلية، كما انها لو كانت ناقصة لصحت بعد ضم الركعة المفصولة. وبعبارة اخرى قوام ركعة الاحتياط بالاتصاف باحتمال الجابرية على فرض النقصان، واما إذا لم يحتمل الجبر اما لعدم النقصان أو للبطلان من جهة اخرى فهو خارج عن موضوع ادلة البناء ومشمول للاصل الاولي المنقدم الذي مقتضاه البطلان كما عرفت. وهذا هو الضابط الكلي لجميع موارد التدارك بركعة الاحتياط الذي به يتضح الحال في جملة من فروع الاتية. فليكن على ذكر منك. وهذا الضابط غير منطبق على مسألتنا هذه بكلا شقيها. أما في الفرض الاول فللقطع بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لعدم

[ 158 ]

اتصافها بالجابرية اما لتمامية الصلاة أو لبطلانها من جهة اخرى، فانه بعد أن بنى على الاربع واتى بالركوع بمقتضى قاعدة الشك في المحل فان كانت الرابعة بحسب الواقع فالصلاة تامة، وان كانت الثالثة فقد زاد ركوعا فبطلت الصلاة من اجل زيادة الركن فلا تكون الركعة جابرة في هذا التقدير. وقد عرفت لزوم صلاحيتها للجبر على تقدير النقص المتوقف على فرض صحتها من ساير الجهات. واما في الفرض الثاني فاما أن يبني على الاربع ويمضي من غير ركوع كما احتمله الماتن اولا، أو يبني ويأتي بالركوع كما ذكره اخيرا استنادا إلى قاعدة الشك في المحل ولا يمكن تصحيح الصلاة على التقديرين. اما على الاول فلعدم احتمال جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل، لانها إن كانت الرابعة فالصلاة تامة ومعها لا حاجة إلى صلاة الاحتياط وإن كانت الثالثة فالصلاة باطلة لنقصان الركوع فلا تصلح الركعة لجبر النقص على هذا التقدير. فهذه الصورة تفارق الصورة السابقة في أن منشأ البطلان هنا نقصان الركوع، وهناك زيادته بعد اشتراكهما في القطع بعدم الحاجة إلى صلاة الاحتياط في تقدير، وعدم صلاحيتها لجبر النقص المحتمل في التقدير الاخر. واما على الثاني فلان ركعة الاحتياط وان كانت جابرة على تقدير كون ما بيده الثالثة إلا انها لو كانت الرابعة واقعا فالصلاة باطلة لاجل زيادة الركوع فلا يحتمل صحتها في نفسها على تقدير الاربع، ومورد الجبر بصلاة الاحتياط خاص بما إذا تطرق الاحتمال المزبور وبعبارة اخرى يعلم حينئذ انه عند التشهد والتسليم لما امر بهما جزما إما لوقوعهما في الثالثة، أو لكون الصلاة باطلة في نفسها، فان التقدير الاول إنما يكون موردا للجبر فيما إذا احتمل وقوع التسليم على الرابعة

[ 159 ]

الصحيحة غير المتحقق فيما نحن فيه للجزم بالبطلان لو كانت رابعة. وملخص الكلام ان المستفاد من قوله عليه السلام في موثقة عمار: ألا اعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ.. الخ قوله عليه السلام بعد ذلك، فقم فصل ما ظننت انك نقصت.. الخ انه يعتبر في مورد البناء على الاكثر فرض صحة الصلاة مع قطع النظر عن الركعة المحتمل نقصانها حتى يحكم بصحتها بعد البناء المزبور وتدارك النقص المذكور بالركعة المفصولة وانها لا تتصف بالجابرية إلا في هذا التقدير. كما يعتبر احتمال صحتها لو كانت الصلاة تامة والتسليم واقعا في الركعة الرابعة لما مر من قوله عليه السلام: (ثم ذكرت انك اتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ) إذ لو كانت باطلة في نفسها لكان عليه شئ وإن كانت تامة من حيث الركعات، وكذا قوله عليه السلام بعد ذلك: (فان كنت قد اتممت لم يكن عليك في هذه شئ). ونتيجة ذلك ان الركعة لا تكون موصوفة بالجبر إلا بهذا الشرط بحيث يحتمل وقوع التسليم على الرابعة الصحيحة. وهذا الضابط هو الاساس الوحيد والركن الوطيد في المشمولية لادلة البناء على الاكثر. وهو كما ترى غير منطبق على المقام. إذ في الفرض الاول وكذا في اول التقديرين من الفرض الثاني أعنى ما إذا مضى من غير ركوع بمقتضى البناء على الاربع لا يحتمل جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل لبطلان الصلاة في نفسها لو كانت ناقصة حتى مع قطع النظر عن نقص الركعة اما لزيادة الركوع كما في الاول أو لنقصانه كما في الثاني فلا تكون الركعة المفصولة نافعة بوجه، إذ لا تكون جابرة للصلاة المحكومة بالبطلان في حد ذاتها كما عرفت.

[ 160 ]

[ (المسألة الثالثة عشرة): إذا كان قائما وهو في الركعة الثانية من الصلاة وعلم انه اتى في هذه الصلاة بركوعين ولا يدري انه اتى بكليهما في الركعة الاولى حتى تكون الصلاة باطلة أو أتى فيها بواحد وأتى بالاخر في هذه الركعة (1) فالظاهر بطلان الصلاة لانه شاك في ركوع هذه الركعة ومحله باق ] واما في التقدير الثاني من الفرض الثاني أعني ما لو أتى بالركوع بمقتضى الشك في المحل فلان الركعة وان كانت صالحة في حد ذاتها للجبر على تقدير النقص لفرض الصحة من غير ناحية نقص الركعة لو كان ما بيده الثالثة إلا ان الشرط في فعلية الجبر أن يكون الطرف الاخر للاحتمال هو الاربع الصحيح المفقود فيما نحن فيه. وبعبارة واضحة لابد في مورد الجبر والبناء على الاكثر من احتمال الصحة الواقعية على كل من تقديري النقص والتمامية بمقتضى قوله عليه السلام في الموثقة: (ثم ذكرت انك اتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ) بحيث يحتمل وقوع التسليم في الرابعة الصحيحة. وهذا مفقود في المقام للقطع بالبطلان لو كان ما بيده الرابعة من اجل زيادة الركوع حينئذ، فلا يحتمل تسليمه على الاربع الصحيح، فهو يعلم بعدم الامر بهذا التسليم جزما اما لوقوعه في الثالثة أو في الرابعة الباطلة، ومثله لا يكون موردا للركعة الجابرة. فلاجرم يندرج في الشكوك الباطلة بمقتضى ما اسسناه من الاصل المتقدم المستفاد من صحيحة صفوان. وبذلك تعرف ان الاظهر البطلان في جميع فروض المسألة وشقوقها. (1): - فهو عالم عند كونه قائما في الركعة الثانية بالاتيان بذات

[ 161 ]

[ فيجب عليه ان يركع مع انه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته ولايجوز له ان لا يركع مع بقاء محله فلا يمكنه تصحيح الصلاة ] الركوعين وشاك في محلهما وانه هل أتى معا في الركعة الاولى وهذا قيام قبل الركوع لتبطل الصلاة من اجل زيادة الركن، أو أتى بكل منهما في محله وهذا قيام بعد الركوع لتكون الصلاة محكومة بالصحة. ذكر الماتن (قده) ان الظاهر حينئذ البطلان نظر إلى انه شاك في ركوع هذه الركعة وبما أن محله باق فيجب عليه أن يركع بمقتضى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب، بل الادلة الخاصة الدالة على لزوم الاعتناء بالشك العارض في المحل فلا يجوز له المضي من غير ركوع بعد فرض بقاء محله، مع انه إذا ركع يقطع بزيادة ركوع في صلاته إما في هذه الركعة أو في الركعة السابقة فلا يمكنه تصحيح الصلاة بوجه. هذا والمناقشة فيما افاده (قده) لعلها واضحة، إذ كيف يكون المحل باقيا مع العلم بعدم الامر فعلا بالركوع في هذه الركعة اما لامتثاله وسقوط امره، أو لبطلان الصلاة قبل حين. ومعلوم انه لا امر بالركوع في الصلاة الباطلة ولاشك ان قاعدة الاشتغال التي موردها الشك في الامتثال تتقوم باحتمال بقاء الامر ولا امر هنا بالركوع جزما اما للاتيان أو للبطلان، كما لامورد للاستصحاب أيضا لعدم احتمال بقاء الامر ليستصحب، وكذا الادلة الخاصة فان موضوعها الشك واحتمال وجود الامر المنفي في الفرض كما عرفت.

[ 162 ]

وكان عليه (قده) أن يعلل البطلان بوجه آخر بان يجرى قاعدة الاشتغال في اصل الصلاة بدلا عن اعمالها في نفس الركوع فيقال انا نشك في الخروج عن عهدة الامر المتعلق بالصلاة لواكتفينا بهذه الصلاة التي ليس لدينا ما يؤمننا عن وقوع الركوع في محله بعد أن لم نتمكن من تداركه من جهة استلزامه العلم بزيادة الركن. فلاجل الشك في انطباق المأمور به على المأتي به من غير اصل مصحح لا مناص من الاعادة عملا بقاعدة الاشتغال. فلو استدل (قده) بهذا لكان له وجه وإلا فما ذكره ظاهر الضعف كما عرفت. وقد يقال بعدم كفاية الاعادة ولزوم الجمع بينها وبين الاتمام رعاية العلم الاجمالي بوجوب احدهما فان الركوع الثاني ان كان واقعا في محله وجب الاتمام وحرم القطع ورفع اليد، وإلا لزمت الاعادة لبطلان الصلاة حينئذ من اجل زيادة الركن. وفيه اولا: ان حرمة القطع في نفسها غير ثابتة للتشكيك في تحقق الاجماع التعبدي المدعى عليها. والحكم مبني على الاحتياط. وثانيأ: مع التسليم فهي خاصة بما إذا امكن اتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عيها في مقام الامتثال، أما مالا يمكن فليس هو موردا للاجماع جزما والمقام من هذا القبيل لفرض عدم السبيل إلى اعمال القواعد المصححة المؤدية إلى صحة الاجتزاء بهذه الصلاة في مرحلة الامتثال. ومعه لا يجب الاتمام قطعا، فلا مانع من رفع اليد والاقتصار على الاعادة. وثالثا: سلمنا كل ذلك إلا ان المناط في تنجيز العلم الاجمالي معارضة الاصول، ولا تعارض هنا بين الاصلين الجاريين في الطرفين بعد ان كان احدهما مثبتا للتكليف والاخر نافيا اللذيين بهما ينحل العلم الاجمالي

[ 163 ]

فان الاعادة مجرى لقاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف، ووجوب الاتمام المشكوك فيه مدفوع باصالة البراءة عن حرمة القطع. وقد يقال بصحة الصلاة نظرا إلى ان الشك في الصحة والفساد بعد وضوح عدم جريان قاعدة الاشتغال في الركوع كما مر إنما نشأ من الشك في زيادة الركوع في الركعة الاولى إذ لاسبب له ما عدا ذلك فإذا دفعنا احتمال الزيادة باصالة العدم كان نتيجتها صحة الصلاة لا محالة. وفيه مالا يخفى ضرورة ان قاعدة الاشتغال وان لم تكن جارية كما تقدم إلا ان مجرد الشك في وقوع الركوع في محله كاف في المنع عن المضي للزوم احراز ذلك ولو باصل تعبدي، ومن الضرورى ان الاصل المزبور لا يتكفل لاثباته إلا على القول بحجية الاصول المثبتة. فتحصل لحد الان ان في المسألة اقوالا ثلاثة: البطلان، ولزوم الجمع بين الاعادة والاتمام، والصحة وقد عرفت المناقشة في وجه كل ذلك. والتحقيق هو القول الاخير لا للوجه المزبور المزيف بما عرفت، بل لوجه آخر وهو الاستناد إلى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع. بيان ذلك انا قد ذكرنا في محله ان قاعدة الفراغ التي موضوعها الشك في الصحة بعد العلم باصل الوجود لا يختص جريانها بالمركبات، بل كما تجرى في اصل الصلاة كذلك تجرى في نفس الاجزاء. فإذا علمنا بوجود الجزء وشككنا في صحته وفساده لامانع من الحكم بالصحة استنادا إلى عموم قوله عليه السلام: كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو، إذ لا قصور في شمول الاطلاق لحال الاجزاء أيضا بعد أن كانت العبرة بصدق عنوان المضي والتجاوز عن الشئ المتحقق فيها كالمركبات بمناط واحد. ولا يعتبر في هذا الصدق عروض الشك بعد الدخول في الغير، بل يكفي فيه مجرد الفراغ عما يشك في

[ 164 ]

صحته وفساده. وبهذا تفترق قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز التي موضوعها الشك في اصل الوجود لافي صحة الموجود بعد اشتراكهما في لزوم صدق المضي والتجاوز. حيث ان الصدق المزبور بعد فرض الشك في اصل الوجود لا معنى له إلا باعتبار المضي والتجاوز عن محل المشكوك فيه الذي لا يتحقق إلا بالدخول في الجزء المترتب عليه، فكان هذا شرطا في جريان قاعدة التجاوز لا محالة. بخلاف قاعدة الفراغ لصدق المضي في موردها بمجرد الانتهاء والفراغ عن العمل المشكوك صحته وفساده كما عرفت من غير حاجة إلى الدخول في الغير، فلو شك في صحة القراءة مثلا قبل ان يركع بنى على الصحة. ثم إن الشك في صحة الشئ لا يفرق فيه بين ماكان مستندا إلى ذاته من حيث اشتماله على الخصوصيات المعتبرة فيه بما هو ككون القراءة في المثال فصيحة ام ملحونة وبين ما كان مستندا إلى ملاحظته مع الغير ككونه واجدا للترتيب وعدمه الذي هو امر قائم بين الطرفين ومعتبر في الاجزاء لافي ذواتها، بل باعتبار ملاحظتها مع الغير ومقايسة بعضها مع البعض الاخر، فان كلا القسمين يشتركان في كونهما بالاخرة من موجبات الشك في الصحة المشمول لاطلاق الدليل. فلو شك وهو قائم قبل ان يركع بعد علمه بالاتيان بذات الفاتحة وذات السورة في المتقدم منهما والمتأخر وان السورة هل وقعت في محلها واتصفت بالترتيب المعتبر في صحتها من لزوم تأخرها عن الفاتحة أم لا؟ بنى على الصحة بمقتضى قاعدة الفراغ التي لا يعتبر في جرياتها الدخول في الغير كما مر. إذا عرفت هذين الامرين اعني جريان قاعدة الفراغ في الاجزاء

[ 165 ]

وشمولها لما إذا كان الشك في الصحة مستندا إلى مراعاة الترتيب ووقوع المشكوك فيه في محله ظهر لك بوضوح امكان تصحيح الصلاة في المقام باجراء قاعدة الفراغ في الركوع. فان الصلاة الثنائية - مثلا تتألف من عدة اجزاء. من ركوعين وقراءتين وسجدات اربع ونحو ذلك مشروطة بمراعاة الترتيب ووقوع كل جزء في المحل الشرعي المقرر له، فيعتبر في صحة الركوع الثاني وقوعه عقيب السجدتين من الركعة الاولى وعقيب القراءة من الركعة الثانية، فلو وقع قبل ذلك كان فاسدا لا محالة باعتبار عدم وقوعه في محله. والمفروض فيما نحن فيه ان المصلي عالم بذوات هذه الاجزاء وانه اتى بركوعين وقراءتين وسجدتي الركعة الاولى، وانما الشك في وقوع الركوع الثاني في محله الموجب بطبيعة الحال للشك في صحته وفساده، إذ لو كان قبل سجدتي الركعة الاولى وقع فاسدا، ولو كان بعدهما اتصفت بالصحة، ومقتضى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع البناء على وقوعه صحيحا. ونتيجة ذلك التعبد بوقوعه في الركعة الثانية. وليس هذا من اللوازم العقلية لاجراء القاعدة ليكون من الاصل المثبت، بل هو بعينه مفاد القاعدة ونفس مؤداها بالذات لماعرفت من ان اشك في صحة الركوع في مفروض الكلام ليس إلا من ناحية اتصافه بالترتيب وانه هل وقع في محله الشرعي الذي هو عبارة عن كونه بعد القراءة من الركعة الثانية ام لا؟ فإذا كانت الصحة بهذا المعنى موردا للتعبد بمقتضى قاعدة الفراغ الدالة على عدم الاعتناء بالشك وفرض المشكوك صحته معلوم الصحة فقد احرزنا وقوع الركوع في محله المقرر له واصبحنا بمثابة العالمين بذلك ولو تعبدا. وقد عرفت عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان

[ 166 ]

[ (المسألة الرابعة عشر): إذا علم بعد الفراغ من الصلاة انه ترك سجدتين ولكن لم يدر انهما من ركعة واحدة أو من ركعتين (1) وجب عليه الاعادة ولكن الاحوط قضاء السجدة مرتين وكذا سجود السهو مرتين اولا ثم الاعادة وكذا يجب الاعادة إذا كان ذلك في اثناء الصلاة والاحوط اتمام الصلاة وقضاء كل منهما وسجود السهو مرتين ثم الاعادة. ] هذه القاعدة، ومعه لا يبقى مجال للشك في وقوع الركوع في محله لنحتاج إلى الاعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال الجارية في اصل الصلاة لحكومة هذه القاعدة عليها. (1): - مفروض كلامه (قده) ما إذا كان العلم حاصلا بعد فوات محل السجدة الشكي والسهوي بحيث لا يمكن معه التدارك، كما لو حصل بعد الفراغ من الصلاة وقد تعذر الرجوع اما لارتكاب المنافي أو لكون السجدتين المتروكتين مما عدا الركعة الاخيرة، أو حصل في الاثناء بعد الدخول في الركن كما لو دخل في ركوع الثالثة فحصل له العلم بترك سجدتين مرددا بين كونهما من ركعة واحدة لتبطل الصلاة أو من ركعتين ليجب قضاؤهما فقط على المختار، أو بضم سجدتي السهو لكل منهما على المسلك المشهور من عد نسيان السجدة من موجبات سجود السهو. وقد حكم الماتن (قده) اولا بالبطلان ثم احتاط بقضاء السجدتين قبل الاعادة. اما البطلان فمستنده أصالة عدم الاتيان بسجدتي الركعة الواحدة

[ 167 ]

بعد سقوط قاعدة التجاوز الجارية فيها وفي الركعة الاخرى بالمعارضة. بتقريب ان واقع الشك في مفروض المسألة يرجع لدى التحليل إلى علمه بترك السجدة الثانية من احدى الركعتين والاتيان بالسجدة الاولى من الركعة الاخرى، والشك في ان السجدة الاخرى المتروكة هل هي الاولى من الركعة التي تركت سجدتها الثانية جزما ام انها الثانية من الركعة الاخرى المأتي فيها بالسجدة الاولى جزما. إذ بعد فرض العلم بترك سجدتين فقط من ركعتين - الملازم لفرض العلم باتيان الثنتين الباقيتين - والتردد بين كون المتروكتين من ركعة واحدة أو من ركعتين، فاحدى السجدتين وهي الثانية من احدى الركعتين مقطوعة العدم لا محالة، كما ان سجدة واحدة وهي الاولى من الركعة الاخرى مقطوعة الوجود. فهاتان معلومتان تفصيلا وان كان كل منهما مجهولا من حيث كونها في الركعة الاولى بخصوصها. ام في الركعة الثانية كذلك. والتي تكون موردا للعلم الاجمالي إنما هي السجدة الاخرى المتروكة المرددة بين طرفين وهما كونهما الاولى مما تركت سجدتها الثانية قطعا ليترتب عليها البطلان، أو الثانية مما اتى بسجدتها الاولى قطعا أيضا كي يكون قد فات من كل ركعة سجدتها الثانية فقط حتى تترتب عليها الصحة، وقضاء السجدتين خارج الصلاة. وبما ان قاعدة التجاوز الجارية في كل من الطرفين لو خليت وطبعها وكانت وحدها ساقطة بالمعارضة. فلاجرم تصل النوبة إلى الاصل المحكوم وهو الاستصحاب. وحينئذ فمقتضى اصالة عدم الاتيان بالسجدة الاولى مما تركت فيها الثانية هو البطلان، إذ معها تحرز ترك سجدتين من ركعة واحدة احداهما معلومة الترك وجدانا والاخرى تعبدا.

[ 168 ]

كما ان مقتضى اصالة عدم الاتيان بالسجدة الثانية من الركعة الاخرى المشتملة على سجدتها الاولى التي هي طرف للعلم الاجمالي وجوب قضائهما كقضاء السجدة الثانية المعلومة الترك من احدى الركعتين. وبعبارة اخرى السجدة الثانية من كل من الركعتين بخصوصها مشكوكة فيرجع إلى اصاله العدم. ونتيجة ذلك وجوب قضاء السجدتين الثانيتين المعلوم ترك احداهما وجدانا والاخرى تعبدا. وعلى الجملة فبمقتضى الاصل الاول المترتب عليه البطلان تجب الاعادة، وبمقتضى الاصل الثاني المترتب عليه الصحة يجب قضاء السجدتين. ومن هنا كان الاحوط الجمع بين الامرين. هذا ما ذكره الماتن (قده). اقول: لو سلمنا سقوط قاعدة التجاوز في المقام بالمعارضة ووصلت النوبة إلى الاستصحاب فلا موجب للحكم بالقضاء حينئذ بوجه، إذ بعد اجراء الاصل الاول الذي مقتضاه البطلان كما مر لا تصل النوبة إلى اعمال الاصل الثاني لاثبات القضاء التي لا تكون مشروعة إلا في صلاة صحيحة. ومن المعلوم ان استصحاب عدم الاتيان بالثانيه لا يثبت الاتيان بالاولى حتى يحكم بالصحة والقضاء. وبعبارة اخرى القضاء حكم لترك السجدة الواحدة من كل ركعة بقيد انها واحدة غير المتحقق إلا بعد الفراغ عن احراز السجدة الاولى ومن البين ان السجدة الاولى من كل ركعة بخصوصها مشكوكة وجدانا وغير محرزة بوجه لجواز ترك السجدتين معا من ركعة واحدة، بل هو كذلك بمقتضى الاصل الاول كما عرفت، فلا يترتب القضاء على اصالة عدم الاتيان بالسجدة الثانية إلا إذا اثبتت الاتيان بالسجدة الاولى ولا نقول بحجية الاصول المثتبة. فلا مجال للتمسك بهذا الاصل لاثبات

[ 169 ]

القضاء، بل المرجع الاصل الاول الذى نتيجته البطلان. هذا كله بناءا على سقوط قاعدة التجاوز في المقام ووصول النوبة للرجوع إلى الاستصحاب. والتحقيق انه لامانع من الرجوع إلى القاعدة لعدم المعارضة، ولاجله يحكم بصحة الصلاة وتعين القضاء. بيان ذلك ان من المقرر في محله ان العلم الاجمالي بنفسه لا يكون منجزا، بل المناط في التنجيز معارضة الاصول وما شابهها من القواعد الجارية في الاطراف، وضابط المعارضة أن يلزم من الجمع المخالفة القطعية العملية، ومن التخصيص بالبعض الترجيح من غير مرجح، فعند تحقق الامرين يحكم بتعارض الاصول وتساقطها. ونتيجة ذلك لزوم ترتيب الاثر المعلوم بالاجمال، فلا معارضة مع انتفاء احد الامرين بطبيعة الحال. وعليه فلو كان مرجح لاعمال الاصل في بعض الاطراف كان هو الجاري، ومعه لا يجرى في الطرف الاخر في حد نفسه لا لاجل المعارضة. ومقامنا من هذا القبيل، فان اثر نقصان السجدة في احد طرفي العلم الاجمالي وهي السجدة الاولي من الركعة المتروكة سجدتها الثانية هو البطلان. فالاثر المرغوب من اجراء القاعدة فيها هو الصحة لا محالة ولايكون اجراؤها فيها منوطا ومتوقفا على أي شئ. واما اثر النقص في الطرف الاخر وهي السجدة الثانية من الركعة الاخرى فهو القضاء، والاثر المرغوب من اعمال القاعدة فيها نفي وجوب القضاء. ومن البين الواضح ان الحكم بالقضاء نفيا أو اثباتا متفرع على احراز صحة الصلاة من ساير الجهات ولايكون مترتبا على مجرد ترك السجدة

[ 170 ]

الثانيه مطلقا، بل على تركها في صلاة محكومة بالصحة من غير هذه الجهة، أعني جهة نقصان السجدة، فلابد من احراز الصحة في مرتبة سابقة ليكون موردا لتعلق الخطاب بالقضاء تارة وبعدمه اخرى إذ لاقضاء في صلاة باطلة جزما، فلاتصل النوبة إلى إعمال قاعدة التجاوز لنفي القضاء ما لم تحرز صحة الصلاة. ولذا لو شك حال الركوع في نسيان السجدة الواحدة من الركعة السابقة وكان في عين الحال شاكا بين الثنتين والثلاث لم يكن مجال لاعمال القاعدة المزبورة لنفي وجوب القضاء بعد أن كانت الصلاة محكومة بالبطلان بمقتضى الشك المذكور. ومن المعلوم انه لاسبيل إلى احراز الصحة في المقام إلا بواسطة إعمال القاعدة في الطرف الاخر المترتب عليها نفي احتمال البطلان كما مر. فمن دون الاعمال في ذاك الطرف اولا واحراز الصحة بذلك لا يمكن الاعمال في هذا الطرف وكلما كانت الاصول في اطراف العلم الاجمالي من هذا القبيل بان كان جريانها في طرف موقوفا على جريانها في الطرف الاخر اختص الجريان بالثاني لاشتماله على الترجيح، ولا يجري في الاول لا لاجل المعارضة، بل لعدم ترتب الاثر عليه في حد نفسه. ومن المعلوم انه بعد اجراء الثاني لا مجال لاجراء الاول للزوم المخالفة القطعية العملية. إذا تجري قاعدة التجاوز في المقام في الطرف الاخر من غير معارض لعدم جريانها في ذلك الطرف لاوحده لعدم الاثر ولا مع الطرف الاخر لما عرفت من لزوم المخالفة العملية للعلم بترك السجدتين لا اقل من ذلك. وبعبارة اخرى الامر يدور بين شمول القاعدة لكلا الطرفين أو

[ 171 ]

لخصوص ما اثره نفي القضاء، أو لخصوص ما اثره نفي البطلان. لاسبيل إلى الاول للزوم المخالفة كما مر، ولا إلى الثاني لعدم ترتب الاثر عليه في حد نفسه إلا مع الجريان في الطرف الاخر فيعود المحذور المزبور فيتعين الثالث فتجري قاعدة التجاوز فيما اثره نفي البطلان بلا معارض. وعليه فيرجع في الطرف الاخر اعني ما كان اثر النقص فيه هو القضاء إلى الاستصحاب، ولاجله يحكم بوجوب قضاء السجدتين احداهما معلومة الترك بالوجدان، والاخرى بمقتضى اصالة عدم الاتيان. فصحة الصلاة ثابتة بمقتضى قاعدة التجاوز الجارية في الاولى مما ترك فيه الثانية السليمة عن المعارض. ووجوب القضاء ثابت بمقتضى اصالة عدم الاتيان بالسجدة الثانية من خصوص كل من الركعتين، فلا يجب عليه إلا القضاء دون الاعادة. فالمقام نظير مالو علم حال الركوع بترك جزء من الركعة السابقة مرددا بين الركوع أو السجدة الواحدة فان قاعدة التجاوز تجرى في الركوع، وبها تحرز الصحة ولا تعارض بجريانها في السجدة لنفي القضاء لتوقفه على صحة الصلاة غير المحرزة إلا بعد جريانها في الركوع ومعه يوجب المخالفة العملية، بل المرجع في السجدة أصالة عدم الاتيان المترتب عليها وجوب القضاء، فينحل العلم الاجمالي بقاعدة التجاوز والاستصحاب كما هو الحال في المقام حرفا بحرف. واما ما تكرر في مطاوي المسائل السابقة من وجوب الجمع في امثال المقام بين الاتمام والاعادة عملا بالعلم الاجمالي فقد مر جوابه غير مرة من عدم ترتب اثر على مثل هذا العلم.

[ 172 ]

على انه مع قطع النظر عما مر فهو منحل في المقام بقاعدة التجاوز النافية للاعادة وبالاستصحاب المتكفل لوجوب الاتمام والقضاء كما عرفت بما لا مزيد عليه. هذا كله فيما إذا حصل العلم بعد امتناع التدارك لفوات المحل مطلقا الذي عرفت انه الظاهر من مفروض كلام الماتن (قده). واما إذا امكن التدارك لبقاء المحل فهو على قسمين: أحدهما: أن يكون الباقي هو المحل الشكي بأن لم يدخل بعد في الجزء المترتب. ثانيهما: أن يكون هو المحل السهوي بان تجاوز عن محل الشك ولم يدخل بعد في الركن الذي هو حد متوسط بين الاول وبين الصورة السابقة. اما في القسم الاول كما لو كان جالسا ولم يدخل بعد في التشهد وعلم حينئذ بعدم الاتيان بسجدتين مرددتين بين كونهما معا من هذه الركعة أو من الركعة السابقة أو بالتفريق. فحيث انه شاك في الاتيان بسجدتي هذه الركعة والمحل باق فيجب عليه الاتيان بهما بمقتضى قاعدة الاشتغال وبالنسبة إلى الركعة السابقة تجري قاعدة التجاوز بلا معارض، فينحل العلم الاجمالي بالاصل المثبت والنافي. وببيان آخر انه يقطع بان السجدة الثانية من هذه الركعة لم تقع على وفق امرها جزما، اما لعدم الاتيان أو للبطلان لو كانت المتروكتان كلتاهما من الركعة السابقة، فيجب الاتيان بها بمقتضى هذا العلم، وكذا بالاولى بمقتضى قاعدة الشك في المحل بعد أن لم يكن داخلا في الجزء المترتب فتجري قاعدة التجاوز بالاضافة إلى سجدتي الركعة السابقة سليمة عن المعارض، التي نتيجتها نفي كل من احتمالي البطلان والقضاء كما لا يخفى. وبذلك ينحل العلم الاجمالي.

[ 173 ]

واما في القسم الثاني: كما لو كان داخلا في التشهد في المثال المزبور أو داخلا في قيام الركعة الثالثة فعلم حينئذ بترك سجدتين مرددا بين كونهما معا من الركعة التي قام عنها ليجب الرجوع والتدارك، أو من الركعة السابقة لتبطل الصلاة، أو بالتفريق ليرجع ويقضي الاخرى، فربما يتوهم حينئذ جريان قاعدة التجاوز باعتبار الدخول في الجزء المترتب، فيجري فيه ما قدمناه في الصورة السابقة، أعني ما لا يمكن فيه التدارك. ولكنه توهم فاسد للقطع بان هذا القيام أو ذاك التشهد لم يكن جزءا صلاتيا، وذلك للجزم بان السجدة الثانية من الركعة التي قام عنها أو هو فيها لم تقع على وفق امرها. اما للبطلان أو لعدم الاتيان بها، فلم يكن القيام المزبور قياما صلاتيا، ليكون الشك عارضا بعد الدخول في الجزء المترتب، فلا مناص من الهدم. ومعه يكون الشك في السجدة الثانية من الشك في المحل، بل هو كذلك حتى قبل الهدم باعتبار الجزم بزيادة القيام ووقوعه في غير محله من حين وقوعه كما عرفت. فيجرى عليه حينئذ حكم القسم الاول من وجوب الاتيان بالسجدة الثانية لما ذكر من الجزم بعدم وقوعها على وفق الامر، وكذا بالسجدة الاولى بمقتضى قاعدة الاشتغال بعد كون الشك بالاضافة إليها أيضا من الشك في المحل لعدم الدخول في الجزء المترتب، بالنسبة إلى الركعة السابقة تجري قاعدة التجاوز الرافعة لاحتمال البطلان كالقضاء من غير معارض. وبذلك أي بالاصل النافي والمثبت ينحل العلم الاجمالي كما بيناه. فحكم هذا القسم حكم القسم السابق، بل هو هو حقيقة وإن اختلف معه صورة. هذا فيما إذا حصل العلم المزبور بعد الدخول في التشهد أو في القيام

[ 174 ]

من الركعة الثالثة. وقد عرفت عدم جريان قاعدة التجاوز حينئذ للجزم بعدم الدخول في الجزء المترتب واما لو كان حاصلا بعد الدخول في قيام الركعة الرابعة فعلم حينئذ بترك سجدتين مرددة بين كونهما معا من الركعة التي قام عنها أو من احدى الركعتين السابقتين أو بالاختلاف. فحيث ان الجزم المزبور غير حاصل هنا لجواز كون القيام الذي بيده جزءا صلاتيا واقعا في محله ومصداقا للمأمور به لاحتمال كون المتروكتين السجدة الثانية من الركعتين السابقتين. فقاعدة التجاوز بالاضافة إلى سجدتي ما قام عنها لامانع من جريانها من هذه الناحية. إلا انها غير جارية في حد نفسها لافيها ولافي السجدة الثانية من الركعتين السابقتين. لان اثر النقص في الاول الرجوع والتدارك، وفي الثاني قضاء السجدتين، وكلاهما متفرع على صحة الصلاة، إذ لا رجوع كما لاقضاء في الصلاة الباطلة. وحيث ان الصحة غير محرزة لجواز ترك السجدتين معا من احدى الركعتين السابقتين فلا تجري القاعدة في شئ منهما، وإنما تجري فيما اثر نقصه البطلان وهما السجدتان من كل من الركعتين السابقتين اللتين هما طرفا العلم الاجمالي، فتجري قاعدة التجاوز في كل منهما سليمة عن المعارض حسبما فصلنا القول حول ذلك في الصورة السابقة. وبذلك تحرز صحة الصلاة. وعليه فالمرجع في الاحتمالين المزبورين اللذين هما طرف العلم، أعني ترك السجدتين من الركعة التي قام عنها أو من الركعتين السابقتين بالتفريق انما هو الاستصحاب بعد سقوط الدليل الحاكم، أعني، قاعدة التجاوز وعدم جرياتها في شئ منهما كما عرفت. ونتيجة ذلك الرجوع وتدارك السجدتين من تلك الركعة، وقضاء

[ 175 ]

السجدتين من الركعتين السابقتين عملا بالاستصحابين فيأتي بسجدات اربع، ثنتاها في الركعة التي قام عنها. وثنتاها خارج الصلاة ولا منافاة بين ذلك وبين العلم بعدم ترك اكثر من سجدتين بعد ان لم يكن مستلزما للمخالفة القطعية العملية، للمعلوم بالاجمال. وعلى الجملة فصحة الصلاة ثابتة بقاعدة التجاوز، والرجوع والقضاء ثابتان بمقتضى الاستصحاب. وقد يقال بامتناع التصحيح ولزوم الاعادة نظرا إلى انه بعد الرجوع وتدارك السجدتين يتولد له علم اجمالي اما ببطلان الصلاة أو بوجوب سجدتي السهو للقيام الزائد. فان السجدتين المتروكتين ان كانتا من الركعتين السابقتين فاتيانه للسجدتين في هذه الركعة موجب لزيادة الركن لاشتمالها حينئذ على سجدات اربع الموجبة للبطلان، وان كانتا من هذه الركعة التي قام عنها فالقيام الصادر منه كان واقعا في غير محله لا محالة فيجب سجود السهو لزيادته. فرعاية للعلم الاجمالي المزبور يجب الجمع بين الامرين فلا يمكن التصحيح بالرجوع. وفيه: ان القيام وان قلنا بوجوب سجود السهو في زيادته من باب الاحتياط إلا انه. لا اثر لهذا العلم الاجمالي، فان هذه الصلاة محكومة بالصحة بمقتضى قاعدة التجاوز الرافعة لاحتمال البطلان والاستصحاب الحاكم بعدم الاتيان بالسجدتين في الركعة التي قام عنها، فهو مأمور بتدارك السجدتين في مرحلة الظاهر وبتعبد من الشارع، ومعه لا يعتنى باحتمال زيادة الركن في هذه الركعة واقعا بعد ان كانت باذن من الشرع وترخيصه بمقتضى العمل بدليل الاستصحاب.

[ 176 ]

واما زيادة القيام في صلاة صحيحة التي هي موضوع لوجوب سجود السهو حسب الفرض فهي متحققة في المقام بضم الوجدان إلى الاصل. فان عنوان الزيادة فيما عدا الركوع والسجود متقوم بالاتيان بالشئ بقصد الجزئية ولم يقع جزءا لعدم الامر به شرعا. والاول: متحقق بالوجدان لفرض الاتيان بالقيام بهذا العنوان أي بقصد كونه جزءا من الصلاة لفرض غفلته عن السجدتين حينما قام. والثاني: اعني عدم وقوعه جزءا محرز بالتعبد الاستصحابي الدال على عدم الاتيان بسجدتي هذه الركعة الذي نتيجته عدم تعلق الامر بالقيام وعدم وقوعه في محله. ولا نعنى بالزيادة الموجبة لسجود السهو إلا هذا، أي الاتيان بعنوان الجزئية ولم يكن جزءا في صلاة محكومة بالصحة سواء أكانت الصحة واقعية أم ظاهرية، لعدم الفرق في ذلك من هذه الجهة بالضرورة وقد عرفت احراز كلا الجزءين في المقام بضم الوجدان إلى الاصل. ونتيجة ذلك وجوب سجود السهو لتحقق موجبه، واحراز موضوعه على النحو المزبور. وعلى الجملة فبعد كونه مأمورا بالاتيان بالسجدتين لكونه محكوما بعدم الاتيان بهما قبل ذلك بمقتضى الاستصحاب. فالقيام الواقع قبلهما موصوف بالزيادة اثناء الصلاة وجدانا فيجب من اجله سجود السهو بطبيعة الحال. فصحة الصلاة ثابتة باصالة عدم زيادة الركن، أي عدم الاتيان بالسجدتين من ذي قبل، فلا حاجة إلى الاعادة ووجوب سجود السهو ثابت بضم الوجدان إلى الاصل. ومعه لا اثر للعلم الاجمالي لانحلاله بالاصل النافي والمثبت حسبما عرفت. والمنحصل؟ من جميع ما قدمناه ان صور هذه المسألة ثلاث: حصول

[ 177 ]

[ (المسألة الخامسة عشرة): إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا انه اما ترك القراءة أو الركوع أو انه اما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة (1) وجب عليه الاعادة لكن الاحوط هنا ايضا اتمام الصلاة وسجدتا السهو في الفرض الاول وقضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثاني ثم الاعادة ولو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فكذلك. ] العلم بعد فوات محل التدارك مطلقا، وحصوله مع بقاء المحل الشكي، وحصوله مع بقاء المحل السهوي، والصلاة محكومة بالصحة في جميع الصور الثلاث. غير انه يجب قضاء السجدتين في الصورة الاولى والاتيان بهما في المحل في الصورة الثانية بل الثالثة أيضا حسب التفصيل الذي قدمناه. (1): - بأن كان احد طرفي العلم الاجمالي الحاصل بعد الدخول في السجدة الثانية من الركعة الثانية مثلا ترك الركن وهو الركوع من هذه الركعة، والطرف الاخر ترك جزء غير ركني وهو تارة يكون مما اثر تركه القضاء كالسجدة الواحدة من الركعة السابقة، واخرى يكون اثره سجود السهو كالقراءة بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة. ومن هنا مثل له الماتن (قده) بمثالين. فنقول: لاريب في عدم جواز الرجوع حينئذ لتدارك المنسي بعد فرض كونه داخلا في الركن وهو السجدة الثانية فان ذلك لم يكن جائزا حتى مع العلم التفصيلي فضلا عن الاجمالي وهو واضح.

[ 178 ]

واما بلحاظ الاثر المترتب عليه من البطلان تارة والقضاء أو سجود السهو اخرى فقد ذكر في المتن انه لابد من الاعادة وان كان الاحوط ضم القضاء أو سجود السهو قبل ذلك، نظرا إلى سقوط قاعدتي التجاوز الجاريتين في الطرفين بالمعارضة، فتجب الاعادة حينئذ باحد تقريبين. إما بان يقال انه يعلم اجمالا اما بوجوب الاعادة لو كان المتروك هو الركوع، أو بوجوب القضاء أو سجود السهو لو كان هو السجدة أو القراءة، فلابد من الجمع بينهما عملا بالعلم الاجمالي ولكن حيث انه ينحصل بالاصل المثبت والنافي لكون الاول مجرى لقاعدة الاشتغال، والثاني موردا لاصالة البراءة فلاتجب عليه إلا الاعادة، وان كان الاحوط ضم الاخرين رعاية للاحتمال الآخر. أو يقال: ان المرجع بعد فرض سقوط القاعدة بالمعارضة كما مر اصالة عدم الاتيان بالركوع المقتضية للاعادة بعدما عرفت من عدم امكان التدارك ولا تعارض باصالة عدم الاتيان بالسجدة الواحدة أو بالقراءة بعد فرض عدم لزوم المخالفة القطعية العملية من جريانهما التي هي مناط المعارضة، بل لا مجال لاعمال الثاني بعد إعمال الاصل الاول الموجب للبطلان فان اثر الثاني القضا. أو سجود السهو غير الثابتين إلا في صلاة محكومة بالصحة، والمفروض هنا بطلانها بمقتضى الاصل الاول كما عرفت. أقول: كلا التقريبين مبنيان على جريان قاعدة التجاوز في الطرفين وسقوطهما بالمعارضة كما ذكرناه. ولكن التحقيق عدم المعارضة على ضوء ما بيناه في المسألة السابقة حيث عرفت ثمة ان اثر النقص في أحد طرفي العلم الاجمالي لو كان هو البطلان، وفي الطرف الاخر شئ آخر من القضاء أو سجود السهو ونحو ذلك مما

[ 179 ]

هو متفرع على صحة الصلاة اختص الاول بجريان الاصل وما يشبهه من القواعد المصححة، ولا يكاد يجري في الثاني، نظرا إلى أن المناط في تنجيز العلم الاجمالي تعارض الاصول وما ضاهاها، الجارية في الاطراف. والضابط في المعارضة لزوم المخالفة العملية من الجميع بينها والترجيح من غير مرجح من التخصيص بالبعض، فلا تعارض لدى انتفاء احد الامرين. وهذا الضابط غير منطبق على المقام ونحوه مما كان طرفا العلم من قبيل ما عرفت لانتفاء الامر الثاني وهو الترجيح من غير مرحج لوجود المرجح. حيث ان قاعدة التجاوز في الطرف الذي اثر نقصه البطلان تجري من غير توقفه على شئ. واما في الطرف الاخر الذي اثر نقصه القضاء مثلا فهو موقوف على احراز الصحة، وبدونه لا يترتب اثر على القاعدة بوجه، ولا سبيل إلى الاحراز إلا بعد الاجراء في ذاك الطرف الذي يندفع معه البطلان، فيكون الترجيح معه، وبعدئذ لا يجري في هذا الطرف للزوم المخالفة العملية. فالقاعدة لا تجري في هذا الطرف لاوحده لعدم الاثر ولا منضما للزوم المخالفة، فيختص جريانها بالاول لا محالة، فيكون سليما عن المعارض. وعليه ففى المقام يرجع إلى قاعدة التجاوز في الركوع من غير معارض وبها تحرز صحة الصلاة فلا حاجة إلى الاعادة. واما في السجود أو القراءة فالمرجع اصالة عدم الاتيان ونتيجته القضاء في الاول، وسجود السهو في الثاني فصحة الصلاة تثبت بقاعدة التجاوز، والقضاء أو سجدة السهو بمقتضى الاستصحاب. وبذلك ينحل العلم الاجمالي. هذا كله فيما إذا حصل العلم الاجمالي بعد الدخول في السجدة الثانية

[ 180 ]

الذي هو مفروض كلام الماتن (قده) ولم يتعرض (قده) لما إذا حصل بعد الدخول في السجدة الاولى. ولا بأس بالاشارة إلى حكمه. فنقول: إذا بنينا على فوات محل التدارك بمجرد الدخول في السجدة الاولى كما لعله المشهور نظرا إلى انه محقق للدخول في الركن كان حكمه حينئذ حكم الدخول في السجدة الثانية فيجري فيه ما مر. واما إذا بنينا على بقاء المحل وجواز الرجوع لتدارك المنسي كما هو الصحيح فربما يتوهمن ان قاعدة التجاوز جارية حينئذ في كل من الطرفين في حد نفسها لفرض صحة الصلاة على التقديرين بعد إمكان العود والتدارك لبقاء المحل الذكري للركوع، ولازمه بعد تساقط القاعدتين بالمعارضة الرجوع إلى الاستصحابين فيرجع ويأتي بالسجدة الواحدة أو القراءة ثم يركع استنادا إلى أصالة عدم الاتيان الجارية في كل منهما من غير تعارض لعدم استلزام المخالفة العملية. واما العلم الاجمالي المتولد بعد الرجوع المتعلق بالبطلان على تقدير زيادة الركوع أو سجود السهو على تقدير زيادة السجدة الواحدة أو القراءة فقد مر الجواب عنه في ذيل المسألة السابقة فلاحظ. ولكن التحقيق عدم المعارضة فلا تجري القاعدة إلا في الركوع دون غيره من القراءة أو السجود لعدم ترتب الاثر فيهما للقطع بعدم الحاجة إلى العود، وعدم موضوع التدارك، فلا يحتمل بقاء الامر بهما لنحتاج إلى المؤمن فنتمسك بالقاعدة. لانه إن كان قد اتى بهما فقد سقط امرهما، وان كان قد اتى بالركوع فقد فات محل التدارك بالدخول في الركن. فالامر بالعود والرجوع ساقط جزما، فلاشك من ناحيته ليكون موردا لجريان قاعدة التجاوز، بل المرجع فيهما اصالة عدم الاتيان فتجري القاعدة في الركوع

[ 181 ]

المحتمل بقاء امره من غير معارض. ونتيجة ذلك الحكم بصحة الصلاة استنادا إلى القاعدة، وبوجوب القضاء أو سجود السهو عملا بالاستصحاب. نعم قد يقال بأن القاعدة وإن لم تكن جارية في القراءة والسجدة بلحاظ اثرهما الداخلي وهو العود والرجوع كما ذكر إلا انها تجري فيهما بلحاظ الاثر الخارجي وهو القضاء أو سجود السهو فتنفيهما وتكون مؤمنة عنهما. وبما انها جارية في الركوع أيضا فتسقطان بالمعارضة. ويندفع: بامتناع الجريان فيهما حتى بلحاظ هذا الاثر، إذ يلزم من فرض الجريان عدمه، فان الاثر المرغوب منه انما هو التأمين من ناحية القضاء أو سجود السهو حسب الفرض فلابد وان يكون هذا الاثر مشكوكا فيه لنحتاج إلى المؤمن ويتحقق معه موضوع التمسك بالقاعدة مع انه يلزم من جرياتها انتفاء الشك وحصول القطع الواجداتي بعدم الحاجة إلى القضاء أو سجدتي السهو. فان القاعدة لا تجري حينئذ في الركوع بالضرورة للزوم المخالفة العملية، بل المرجع فيه اصالة العدم، فيجب الرجوع لتدارك الركوع بطبيعة الحال، وبعدما ركع يقطع بعدم الحاجة اليهما وانه مأمون من ناحيتهما. فان المتروك إن كان هو الركوع فقد أتى بالقراءة أو السجدة، فلا موضوع للاثر المزبور وان كان غيره فحيث انه اتى بالركوع ثانيا بمقتضى الاستصحاب فقد بطلت الصلاة لزيادة الركن ولاقضاء كما لا سجود للسهو في الصلاة الباطلة فيقطع بعدم الحاجة اليهما على التقديرين كما ذكرناه فتلغو فائدة الجريان بل يلزم من وجوده العدم كما مر. وعلى الجملة فلا تجري القاعدة فيهما وفي الركوع للزوم المخالفة ولا فيهما فقط للقطع بعدم الاثر بعد كون الركوع حينئذ موردا لاصالة

[ 182 ]

[ (المسألة السادسة عشرة): لو علم بعد الدخول في القنوت قبل ان يدخل في الركوع انه اما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة (1) وجب عليه العود لتدراكهما والاتمام ثم الاعادة ويحتمل الاكتفاء بالاتيان بالقراءة والاتمام من غير لزوم الاعادة إذا كان ذلك بعد الاتيان بالقنوت بدعوى ان وجوب القراءة عليه معلوم لانه اما تركها أو ترك السجدتين فعلى التقديرين يجب الاتيان بها ويكون الشك بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير الذي هو القنوت وكذا الحال لو علم بعد القيام إلى الثالثة انه اما ترك السجدتين أو التشهد أو ترك سجدة واحدة أو التشهد، واما لو كان قبل القيام فيتعين الاتيان بهما مع الاحتياط بالاعادة. ] العدم. فالقاعدة التي شرعت بمناط المؤمنية غير جارية في امثال المقام مما يقطع بعدم ترتيب الاثر المرغوب على الجريان. فلا تجري القاعدة في القراءة أو السجدة الواحدة لابلحاظ الاثر الداخلي ولا الخارجي، فيكون جريانها في الركوع الذي نتيجته المضي وعدم العود سليما عن المعارض، فيرجع فيهما إلى اصالة العدم ويحكم بمقتضاها بوجوب القضاء أو سجود السهو. (1): - أي تركها من الركعة التي بيده من غير فرق بين كونه متلبسا بالقنوت أو فارغا عنه قبل أن يركع. وقد حكم الماتن (قده)

[ 183 ]

اولا بوجوب العود فيرجع ويأتي بالسجدتين والقراءة ويتم ثم يعيد الصلاة. اما العود فلكونه مقتضى اصالة عدم الاتيان بشئ منهما بعد سقوط قاعدة التجاوز الجارية في الطرفين بالمعارضة بناءا على مسلكه (قده) من صدق التجاوز عن محل القراءة بالدخول في القنوت. واما الاعادة فلانه يتولد من العود والتدارك العلم الاجمالي. اما بوجوب الاعادة لاجل زيادة السجدتين أو بوجوب سجود السهو لزيادة القيام والقراءة للقطع بحصول احدى الزيادتين المانع من الرجوع إلى اصالة عدم الزيادة، ولكن حيث انه ينحل بالاصل المثبت والنافي لكون الاعادة مجرى لقاعدة الاشتغال، ووجوب سجدتي السهو موردا لاصالة البراءة فلاتجب عليه إلا الاعادة. واحتمل (قده) ثانيا الاكتفاء بالاتيان بالقراءة والاتمام من غير لزوم الاعادة، نظرا إلى القطع بوجوبها وعدم سقوط امرها لانه اما تركها أو لم يأت بها في محلها لوقوعها قبل الاتيان بالسجدتين، فليس وجوبها مشكوكا فيه ليكون موردا لقاعدة التجاوز، بل هو معلوم، ولا مناص من الاتيان بها. وعليه فتكون قاعدة التجاوز الجارية في السجدتين اللتين قد تجاوز عن محلهما بالدخول في الغير الذي هو القنوت سليما عن المعارض، فينحل العلم الاجمالي المتعلق بوجوب السجدتين أو القراءة بالاصل النافي والعلم الوجداني، فلا اثر للدخول في القنوت من هذه الجهة، بل يتحد بحسب النتيجة مع ما لو حصل العلم قبل الدخول فيه الذى هو منحل حينئذ بلا اشكال بالاصل المثبت وهي قاعدة الاشتغال الجارية في القراءة لكون الشك فيها في محلها، والاصل النافي وهي قاعدة التجاوز الجارية في السجدتين للتجاوز عن محلهما بالدخول في القيام.

[ 184 ]

ثم ذكر (قده) اخيرا ان الحال كذلك فيما لو علم بعد القيام إلى الثالثة انه اما ترك السجدتين أو التشهد أو ترك سجدة واحدة أو التشهد فجعل هذا الفرع نظيرا للمقام. هذا حاصل ما افاده (قده) في هذه المسألة. أقول: اما ما افاده (قده) اولا من وجوب العود والاتمام ثم الاعادة فليت شعري ما هو الموجب للاتمام بعد البناء على عدم جريان الاصول المفرغة، وعدم إمكان تصحيح الصلاة بوجه. ولاجله حكم (قدس سره) بلزوم الاعادة إذ بعد تسليم البناء المزبور لا مقتضي لوجوب العود والاتمام. عدا ما يتوهم من النقصي عن شبهة حرمة القطع وهو كما تري، ضرورة ان الحرمة على تقدير تسليمها استنادا إلى قيام الاجماع عليها فهي خاصة بما إذا امكن اتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عليها في مقام الامتثال. اما فيما لا يمكن كما هو المفروض فيما نحن فيه فليس هو موردا للاجماع جزما. فلا يجب فيه الاتمام، ولا يحرم القطع. وعلى الجملة فاللازم على هذا المبنى جواز رفع اليد والاقتصار على الاعادة. فلا وجه لضم الاتمام معها. واما ما افاده (قده) ثانيا فلو سلمنا ان الدخول في القنوته محقق للدخول في الغير المعتبر في جريان قاعدة التجاوز - مع انه ممنوع كما حققناه في محله - فلا نسلمه في خصوص المقام للقطع بعدم وقوعه في محله، المستلزم لعدم كونه من القنوت الصلاتي في شئ لانه اما واقع قبل القراءة أو قبل السجدتين والقراءة باعتبار لغوية القراءة المأتي بها الواقعة في غير محلها. فهذا القنوت وجوده وعدمه سيان، بعد الجزم بعدم كونه مصداقا للمأمور به، ومثله لا يكون محققا للدخول في الغير بتاتا. فلاوجه لجعله

[ 185 ]

محققا له في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدتين كما صنعه (قده) بل الغير الذي تجرى القاعدة فيهما بلحاظه إنما هو القيام الذي هو الجزء المترتب دون القنوت المقطوع عدم وقوعه في محله كما عرفت. ومنه تعرف وجوب الاتيان بالقراءة، وعدم كونها موردا للقاعدة لا للوجه الذي ذكره (قده) من العلم ببقاء الوجوب فانه لا حاجة إليه، بل لان مجرد الشك كاف في الوجوب بمقتضي قاعدة الاشتغال لكونه من الشك في المحل بعد ما عرفت من لغوية القنوت وعدم كونه محققا للتجاوز. فلافرق إذا بين عروض العلم الاجمالي قبل الدخول في القنوت أو بعده في انحلاله في كلتا الصورتين بمناط واحد وهو الاصل النافي والمثبت لكون السجدتين موردا لقاعدة التجاوز والقراءة مجرى لاصالة الاشتغال من غير فرق بينهما بوجه. وعلى الجملة فالاحتمال المذكور في المتن من الاكتفاء بالقراءة والاتمام من غير الاعادة هو المتعين، لكن لا للوجه الذي ذكره من ان الشك في السجدتين بعد الدخول في القنوت شك بعد التجاوز لماعرفت من خروج القنوت المأتي به عن اجزاء الصلاة يقينا. فكيف يتحقق به التجاوز عن المحل، بل لان الشك في القراءة شك في المحل، وفي السجدتين بعد الدخول في القيام شك بعد التجاوز، وبذلك ينحل العلم الاجمالي. وأما ما ذكره (قده) اخيرا من تنظير الفرعين بالمقام فظاهر قوله: وكذا الحال.. الخ انه يجري فيهما جميع ما مر من الاتمام والاعادة الذي اختاره اولا، والاكتفاء بالقراءة الذي احتمله ثانيا. فيكتفي هنا بالتشهد من غير حاجة إلى الاعادة. ولكن الامر ليس كذلك لوضوح الفرق بين المقامين:

[ 186 ]

اما في الفرع الاول وهو مالو علم بعد القيام بترك سجدتين أو التشهد فلان ما تقدم في الفرض السابق من الاكتفاء بالقراءة كان مبنيا على جريان قاعدة التجاوز في السجدتين من غير معارض، لكون الشك فيهما بعد القيام شكا بعد التجاوزو، واما القراءة فيجب الاتيان بها اما للعلم بوجوبها كما افاده (قده)، أو لقاعدة الشك في المحل بعد لغوية القنوت كما ذكرنا، أو لعدم جريان قاعدة التجاوز في القراءة في حد نفسها لتوقفه على الجريان في السجدتين لكي تحرز الصحة ولا عكس. لما ذكرناه غير مرة من انه كل ما توقف جريان الاصل المفرغ في احد طرفي العلم الاجمالي على جريانه في الطرف الاخر، اختص الثاني بالجريان. وكيفما كان فلا تجري القاعدة في القراءة لاحد الوجوه الثلاثة، فيكون جريانها في السجدتين سليما عن المعارض كما عرفت. واما في المقام فلا تجري قاعدة التجاوز حتى في السجدتين ولا مسرح لها في شئ من الطرفين لعدم الدخول في الجزء المترتب نظرا إلى القطع بأن القيام الذي بيده واقع في غير محله، وانه ليس من القيام الصلاتي جزما لوقوعه اما قبل التشهد أو قبل السجدتين فوجوده كالعدم لعدم كونه من الجزء المترتب بالضرورة، فيهدم ويرجع إلى حال الجلوس، فيكون الشك حينئذ بالاضافة إلى كل من الطرفين اعني التشهد والسجدتين من الشك في المحل فيجب الاتيان بهما بمقتضى قاعدة الاشتغال. بل الاول معلوم الوجوب على اي حال، اما لعدم اتيانه، أو لوقوعه في غير محله فيجب الاتيان بالثاني ايضا لكون الشك قبل تجاوز المحل وبعدما اتي بهما معا عملا باصالة العدم يعلم اجمالا بحصول احدى

[ 187 ]

الزيادتين من التشهد أو السجدتين. فيتولد من ذلك العلم الاجمالي اما بوجوب الاعادة لو كان الزائد السجدتين. أو بوجوب سجود السهو لو كان هو التشهد بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة. ومعلوم ان اصالة عدم الزيادة في كل من الطرفين معارض بالاخر بعد كون كل منهما موردا للاثر، ومقتضى العلم الاجمالي المزبور الجمع بين الامرين وترتيب كلا الاثرين إلا انه من اجل انحلاله بالاصل المثبت والنافي لكون الاعادة مجرى لقاعدة الاشتغال. وسجود السهو موردا لاصالة البراءة لم يجب عليه إلا الاول، فلا حاجة إلى الاتمام والاتيان بسجود السهو. وقد ذكرنا غير مرة ان دليل حرمة القطع على تقدير تسليمه غير شامل لامثال المقام مما لا يمكن الاقتصار عليه في مرحلة الامتثال. وعلى الجملة ففي هذا الفرع لا يمكن تصحيح الصلاة بوجه لعدم وجود جزء مترتب كي تجري قاعدة التجاوز في السجدتين بلحاظ الدخول فيه، بخلاف الفرض السابق فانه كان موجودا فيه وهو القيام، وبذلك يفترق احدهما عن الاخر. فالاحتمال الثاني الذي ذكره الماتن هناك وكان هو الاظهر عندنا كما مر لامسرح له في المقام بتاتا. ولا مناص هنا من الحكم بالاعادة كما عرفت. إلا انها مبنية على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة كي يتشكل العلم الاجمالي اما بوجوب الاعادة لزيادة السجدتين، أو بوجوب سجود السهو لزيادة التشهد كما قررناه. واما بناءا على انكاره كما هو الصحيح فالعلم الاجمالي بحصول احدي الزيادتين بعد الرجوع والتدارك وان كان محققا بالضرورة إلا انه لا يكون منجزا لعدم ترتب الاثر حينئذ على المعلوم بالاجمال على كل تقدير

[ 188 ]

المعتبر في التنجيز، وإنما يرتب على تقدير كون الزائد هو السجدتان دون التشهد، فليس في البين عدا احتمال زيادة السجدتين المدفوعة باصالة العدم السليمة عن المعارضة بالمثل لماعرفت من عدم ترتب الاثر على زيادة التشهد. وعليه فيحكم بصحة الصلاة بعد الرجوع والتدارك ولا شئ عليه، فالحكم بالبطلان وعدمه في هذا الفرع مبني على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة وعدمه، فيحكم بالبطلان على الاول، وبالصحة على الثاني مع سجود السهو للقيام المعلوم زيادته تفصيلا على القول بوجوبه له. هذا كله في الفرع الاول. واما في الفرع الثاني اعني مالو علم بعد القيام إلى الثالثة انه اما ترك التشهد أو السجدة الواحدة، فقد عرفت ان قاعدة التجاوز غير جارية حينئذ في شئ من الطرفين للقطع بزيادة القيام وخروجه عن اجزاء الصلاة لاجل وقوعه في غير محله جزما اما لكونه قبل التشهد أو قبل السجدة فلا يتحقق به التجاوز عن المحل كما مر. فيجب عليه الاتيان بهما وتداركهما استنادا إلى قاعدة الشك في المحل. لكن لاسبيل هنا إلى احتمال البطلان بتاتا لعدم استلزام التدارك لاحتمال زيادة الركن ليكون طرفا للعلم الاجمالي، كما كان هو الحال في الفرع السابق، بل غايته العلم بحصول احدي الزيادتين من التشهد أو السجدة الواحدة، شئ منهما لا يقتضي البطلان. نعم يعلم حينئذ تفصيلا بوجوب سجود السهو المسبب عن احدى الزيادتين بعد ان لم تكونا عمديتين، بل كانتا بامر من الشارع بمقتضى اصالة العدم الجارية في كل من الطرفين كما تقدم. فيجب عليه بعد التدارك والاتمام الاتيان بسجدتي السهو بقصد ما عليه من السبب الاجمالي

[ 189 ]

[ (المسألة السابعة عشرة): إذا علم بعد القيام إلى الثالثة انه ترك التشهد وشك في انه ترك السجدة أيضا ام لا (1) يحتمل ان يقال يكفي الاتيان بالتشهد لان الشك بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير الذي هو القيام فلا اعتناء به والاحوط الاعادة بعد الاتمام سواء اتى بهما أو بالتشهد فقط. ] من غير حاجة إلى الاعادة. هذا بناءا على وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة، وإلا كما هو الصحيح فلا يجب عليه ذلك ايضا إلا لاجل القيام الزائد على القول بوجوبه له. ومن جميع ما ذكرناه نعرف عدم الفرق في كلا الفرعين بين حصول العلم بعد القيام إلى الثالثة، أم قبله وفي حال الجلوس، إذ بعد القطع بزيادته كما تقدم فهو في حكم العدم، فلاوجه للتفصيل بينهما كما في المتن. والمتلخص من جميع ما ذكرناه ان الفرعين يفترقان عن الفرض السابق في عدم جريان قاعدة التجاوز في شئ منهما، لعدم الدخول في الجزء المترتب بعد القطع بزيادة القيام، وان الحكم بالبطلان في اول الفرعين مبني على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة. واما في الفرع الثاني فلا يحتمل البطلان اصلا، بل يحكم بالصحة اما مع سجود السهو أو بدونه، كما عرفت كل ذلك مستقصى. (1): - احتمل (قده) في مفروض المسأله الاكتفاء بتدارك التشهد المعلوم تركه نظرا إلى ان الشك في السجدة بعد الدخول في الغير الذي هو القيام شك بعد التجاوز فلا يعتنى به بدعوى ان المراد بالغير المأخوذ

[ 190 ]

في دليل قاعدة التجاوز هو مطلق الغير سواء أكان من الجزء المترتب على المشكوك فيه أم لا، وعليه فلا يجب الاتيان بالسجدة المشكوكة، وانما يعود لتدارك التشهد المقطوع عدمه. ودعوي انه بعد العود إلى المحل لتدارك التشهد يتصف الشك عندئذ بالاضافة إلى السجدة بكونه من الشك في المحل فيجب الاعتناء به. واضحة الدفع: ضرورة ان الشك لدى حدوثه كان موصوفا بوقوعه بعد الدخول في القيام فكان مشمولا آنذاك لدليل قاعدة التجاوز حسب الفرض، وبالعود لا يزول عنه هذا الوصف لوضوح ان الشئ لا ينقلب عما هو عليه ولا يتغير عما كان، وهذا جلوس بعد القيام بالوجدان لاقبله، ليكون من الشك في المحل وقبل الدخول في القيام وهذا ظاهر. ثم إن الماتن (قده) لما لم يكن جازما بالاحتمال المزبور احتاط بالاعادة بعد الاتمام سواء أتى بالسجدة أيضا أم اقتصر على تدارك التشهد فقط لاحتمال الزيادة العمدية في الاول بناءا على كون الاعتبار بالدخول في مطلق الغير، ولاحتمال النقيصة العمدية في الثاني بناءا على أن يكون المدار بالدخول في الجزء المترتب، ولا يمكن التخلص عن هذين الاحتمالين بعد عدم الجزم بشئ من المبنيين إلا بالاعادة. اقول: لا ينبغي الشك في ضعف الاحتمال المزبور وسقوطه عن درجة الاعتبار، فان لفظ الغير الوارد في لسان الاخبار المتعرضة لقاعدة التجاوز الخاصة بالشك في اجزاء الصلاة كصحيحة زرارة وغيرها لا محيص من ان يراد به خصوص الجزء المترتب لما اشرنا إليه في محله من اعتبار صدق عنوان المضي والتجاوز عن المشكوك فيه في موارد كل من قاعدتي الفراغ والتجاوز على ما نطقت به النصوص. ولاريب في حصول هذا الصدق على سبيل الحقيقة ومن غير أية

[ 191 ]

عناية في موارد قاعدة الفراغ التي يكون المشكوك فيها صحة الشئ بعد العلم بوجوده سواء أكانت الجارية في المركبات ام في نفس الاجزاء فانه بمجرد الفراغ والانتهاء عن العمل كالتكبير مثلا يصدق حقيقة انه قد مضى وتجاوز عن نفسه من غير توقفه على الدخول في الغير. وهذا بخلاف قاعدة التجاوز التي يكون المشكوك في موردها نفس الوجود لتعذر الصدق المزبور، بعد فرض الشك في اصل الوجود. بداهة ان صدق عنوان المضي عن الشئ والتجاوز عنه صدقا حقيقيا موقوف على احراز ذات الشئ ومتفرع على تحققه خارجا فكيف يجتمع مع الشك في اصل الوجود المفروض في موضوع هذه القاعدة فلا مناص من ان يراد به الصدق بالعناية وبضرب من المسامحة باعتبار المضي والتجاوز عن محل المشكوك فيه لا عن نفسه. ومن الواضح جدا ان هذا لا يتحقق إلا بالدخول في الجزء المرتبط المترتب على المشكوك فيه المستوجب للخروج عن محله وإلا فلو لم يدخل في شئ أصلا أو كان داخلا فيما لامساس له بالمشكوك فيه ابدا وكان اجنبيا غير مرتبط به بوجه لعدم ترتبه عليه، فالصدق المزبور غير متحقق عندئذ حتى العنائى المسامحى منه فضلا عن الحقيقي إذ لم يخرج بعد عن المحل ولم يتجاوز عن الشئ لاعن نفسه ولاعن محله بالضرورة. ومن ثم اعتبر الدخول في الغير في نصوص هذه القاعدة كقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ. ونستكشف منه بالبيان المنقدم ان المراد به الدخول في خصوص الجزء المترتب كما تشهد به الامثله المذكورة في هذه الصحيحة، ولا يكفي الدخول في مطلق الغير ولو لم يكن جزءا مترتبا لماعرفت من عدم الخروج عن المحل بذلك، وعدم صدق التجاوز عنه بوجه، فدعوى

[ 192 ]

[ (المسألة الثامنة عشرة): إذا علم اجمالا انه أتى بأحد الامرين من السجدة والتشهد من غير تعيين وشك في الاخر (1) فان كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكه وان كان قبله يجب ] كفاية الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز ساقطة البتة. وعليه ففي المقام بما ان القيام لغو مستدرك وخارج عن اجزاء الصلاة لوقوعه في غير محله فهو اجنبي وغير مرتبط بالسجدة. ووجوده كالعدم فلا يتحقق به التجاوز عن المحل. فالشك في السجدة بعد القيام شك في المحل من لدن حدوثه ومن اول الامر وإن لم يتحقق الهدم، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها بوجه بلا لا مناص من الاتيان بها بمقتضى قاعدة الشك في المحل. هذا ولو تنازلنا عما ذكرناه ولم يتم ما استظهرناه من اختصاص الغير بالجزء المترتب فغايته الاجمال والتردد بين ذلك وبين ارادة مطلق الغير والمرجع بعد اجمال القاعدة الساقطة حينئذ عن الاستدلال إنما هو دليل الاستصحاب الذي هو بمثابة العام المخصص بالقاعدة. ومن المقرر في محله ان المخصص المجمل الدائر بين الاقل والاكثر يقتصر فيه على المقدار المتيقن، ويرجع فيما عداه إلى عموم العام. والمتيقن في المقام خصوص الجزء المترتب. ففي الزائد عليه وهو مطلق الغير يتمسك بأصاله عدم الاتيان بالسجدة المشكوكة، فيتحد بحسب النتيجة مع ما استظهرناه من لزوم الاعتناء بالشك والاتيان بالسجدة كالتشهد بلا حاجة إلى اعادة الصلاة. (1): - بأن احتمل الاتيان به أيضا، فكان اطراف الاحتمال

[ 193 ]

[ عليه الاتيان بهما لانه شاك في كل منهما مع بقاء المحل ولا يجب الاعادة بعد الاتمام وان كان احوط. ] ثلاثة: الاتيان بهما معا، أو بخصوص السجدة، أو بخصوص التشهد فكان عالما بأحدهما من غير تعيين، وشاكا في الاتيان بالاخر. لا اشكال حينئذ في عدم الاعتناء بالشك فيما لو كان ذلك بعد الدخول في القيام كما أفاده في المتن لكون الشك في كل منهما بعد التجاوز عن المحل، فتجري قاعدة التجاوز في خصوص، كل من الطرفين من غير معارض، بل الحال كذلك وإن لم يعلم بأحدهما، فكان اطراف الاحتمال اربعة، بزيادة احتمال تركهما معا، فان كل واحد منهما بخصوصه مشكوك بعد التجاوز فيكون مشمولا للقاعدة. وبالجملة العلم بالجامع الانتزاعي لاينا في الشك في خصوص كل من الطرفين كما لايمنع عن جريان القاعدة في كل منهما، فتجري فيهما من غير تعارض بعد كون المعلوم بالاجمال هو الاتيان دون النقص وهذا ظاهر. إنما الكلام فيما لو كان ذلك حال الجلوس وقبل الدخول في القيام فقد ذكر الماتن (قده) حينئذ وجوب الاتيان بهما معا نظرا إلى انه شاك في كل منهما مع بقاء المحل، فيجب الاتيان بمقتضى الاستصحاب وقاعدة الشك في المحل. وقد يقال بأنه لو عاد اليهما وتداركهما يعلم اجمالا اما بالزيادة القادحة أو بوجوب سجود السهو لانه بحسب الواقع إن كان آيتا بهما معا أو بخصوص السجدة فما يأتي به فعلا من السجدة أو هي مع التشهد مصداق للزيادة وبما انها عمدية للاتيان بهما عن علم والتفات فهي توجب

[ 194 ]

البطلان، وان كان آتيا بخصوص التشهد فيما انه واقع في غير محله ووجوده كالعدم فوظيفته فعلا الاتيان بالسجدة والتشهد وقد فعل إلا ان التشهد السابق زائد حينئذ فيلزمه السجود للسهو، فيعلم اما بالبطلان أو بسجود السهو للتشهد الزائد، فلا يمكن معه تصحيح الصلاة. وفيه ما لا يخفي: ضرورة ان الاتيان بالسجدة والتشهد بعد فرض كون الشك في المحل، انما هو بأمر من الشارع بمقتضى دليل الاستصحاب فهو مأمور بالاتيان بهما بقصد الجزئية بمقتضى الوظيفة الشرعية الظاهرية ومثله لا يكون من الزيادة العمدية القادحة في شئ، إذ هي عبارة عن الاتيان بالشئ بعنوان الجزئية من تلقاء نفسه وبغير مسوغ شرعي المنفي فيما نحن فيه كما عرفت. فتلك الزيادة غير منطبقة على المقام قطعا، بل هو ملحق بالزيادة السهوية غير المستتبعة للبطلان بعد عدم كون الزائد في المقام من الاركان، غاية الامر انه بعد الاتيان بهما يعلم اجمالا بحصول زيادة سهوا إما في السجدة أو في التشهد، فيجب عليه سجود السهو لاحدهما إن قلنا بوجوبه لكل زيادة ونقيصة وإلا فلاشئ عليه. هذا والتحقيق عدم الحاجة إلى تدارك السجدة للعلم بسقوط امرها اما للاتيان بها، أو لان المأتي به لو كان بحسب الواقع هو التشهد. فالشك في السجدة حينئذ شك بعد التجاوز المحكوم بعدم الاعتناء، فلا يجب الاتيان بها على أي حال إما للاتيان بها واقعا، أو لكونها محكومة باتيان ظاهرا، فليس عليه إلا الاتيان بالتشهد فقط، لكون الشك بالاضافة إليه من الشك في المحل. وتوضيح ما ذكرناه ان المعلوم بالاجمال في موارد العلم الاجمالي انما هو العنوان الانتزاعي، وهو عنوان احدهما على سبيل منع الخلو،

[ 195 ]

وهذا قد يكون له مطابق خارجي وتعين واقعي ويكون ممتازا عن غيره في العلم الالهي وان لم ينكشف لدينا إلا بالجامع الانتزاعي والعنوان الاجمالي كما لو شاهدنا ان زيدا مقتول وتردد قاتله بين شخصين مثلا فان القاتل المعلوم بالاجمال المردد بينهما له تقرر واقعي وتشخص خارجي. غاية الامر انه لم ينكشف لدينا إلا بهذا المقدار. وقد لا يكون له تعين وامتياز حتي في صقع الواقع ونفس الامر، ولايكون له مطابق خارجي وراء الجامع الانتزاعي المنكشف، كما لو علمنا بنجاسة احد الانائين اجمالا، وكان بحسب الواقع كلاهما نجسا فانه ليس في البين واقع معين ممتاز عن غيره في علم الله ليكون هو المعلوم بالاجمال بل التردد والابهام الحاصل في مرحلة الظاهر ثابت في متن الواقع أيضا، ولا يزيد احدهما على الاخر بشئ فلا واقع للمعلوم بالاجمال وراء ما انكشف لدينا من الجامع الانتزاعي وهو عنوان احدهما القابل للانطباق على كل منهما. وإذ تمهد هذا نقول: إذا علمنا اجمالا بالاتيان بواحد من السجدة والتشهد وشككنا في وجود الآخر فتارة يكون المأتي به الواقعي كليهما معا، واخرى خصوص السجدة، وثالثة خصوص التشهد. اما في الاول فليس للمعلوم بالاجمال مطابق خارجي وتعين واقعي حسبما عرفت لفرض حصولهما معا فقط سقط امرهما جزما في مرحلة الواقع وإن لم ينكشف لدينا إلا عنوان احدهما. واما في الاخيرين فللمعلوم الاجمالي حينئذ مطابق وتعين في متن الواقع، فان كان هو السجدة فقط سقط امرها أيضا واقعا، وان كان هو التشهد فالسجدة وان كانت متروكة حينئذ بحسب الواقع ولم يسقط امرها إلا انها مشكوكة الترك لدينا وجدانا لتطرق احتمال الاتيان بهما

[ 196 ]

[ (المسألة التاسعة عشرة): إذا علم انه اما ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة (1) فان كان جالسا ولم يدخل في القيام اتي بالتشهد واتم الصلاة وليس عليه شئ وان كان حال النهوض إلى القيام أو بعد الدخول فيه مضى واتم الصلاة واتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو والاحوط اعادة الصلاة ايضا ويحتمل وجوب العود لتدارك التشهد والاتمام وقضاء السجدة فقط مع سجود السهو وعليه ايضا الاحوط الاعادة ايضا. ] حسب الفرض، إذ لم ينكشف بمقتضى العلم الا الاتيان باحدهما على سبيل منع الخلو غير المانع عن احتمال الجمع بينهما. فبالاخرة على تقدير تحقق التشهد نشك في الاتيان بالسجدة بالضرورة. وبما ان هذا الشك عارض بعد الدخول في الغير وهو التشهد فهو محكوم بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز. فبحسب النتيجة انا نجزم بعدم تعلق الامر الفعلي بالسجدة الجامع بين الامر الواقعي والظاهري لسقوط الامر بها واقعا في الصورتين الاولتين، وظاهرا في الصورة الاخيرة. فلا مجال لتداركها. واما التشهد فلاجل الشك فيه والمحل باق لابد من الاتيان به. فالاظهر الاقتصار في التدارك على خصوص التشهد فيمضي في صلاته ولا شئ عليه. (1): - صور المسألة ثلاث: فان العلم المزبور قد يحدث في حالة الجلوس، واخرى بعد الدخول في القيام، وثالثة في حال النهوض.

[ 197 ]

لااشكال في المسأله في الصورة الاولى لكون الشك في التشهد في المحل وفي السجدة بعد التجاوز، فيجب الاعتناء بالاول دون الثاني. وبذلك ينحل العلم الاجمالي بعد جريان الاصل المثبت والنافي. واما في الصورة الثانية فقد ذكر الماتن (قده) انه مضى وأتم الصلاة ثم أتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو. والظاهر أن نظره الشريف في ذلك إلى ان العلم الاجمالي لا يكون منجزا في مثل المقام مما لا يكون المعلوم بالاجمال فعليا على كل تقدير، وإنما هو فعلى في تقدير خاص. وهو ما إذا كان المتروك هو التشهد حيث انه مأمور فعلا بالرجوع والتدارك، واما إذا كان هو السجدة فلا امر بالقضاء بالفعل وانما يحدث الامر به بعد الفراغ من الصلاة فيصير فعليا بعد حين، ولابد في التنجيز من تعلق العلم الاجمالي بالحكم الفعلي على كل تقدير. وعليه فجريان قاعدة التجاوز بالاضافة إلى التشهد سليم عن المعارض لعدم فعلية الحكم في الطرف الاخر لتجري فيه الفاعدة كي تتحق المعارضة ومن ثم حكم (قده) بالمضي واتمام الصلاة. نعم بعد الفراغ منها الذي هو ظرف للامر بالقضاء يعلم حينئذ اجمالا اما بوجوب قضاء السجدة لو كانت هي المتروكة، أو التشهد لو كان هو المتروك، فيجب الجمع بينهما رعاية للعلم الاجمالي المتعلق حينئذ بالحكم الفعلي على كل تقدير، كما تجب سجدتا السهو مرة واحدة لما هو المتروك الواقعي منهما. هذا واحتمل (قده) اخيرا وجوب لعود التدارك التشهد والاتمام ثم قضاء السجدة فقط مع سجود السهو والاحتياط باعادة الصلاة. أقول: الظاهر ان ما احتمله اخيرا هو المتعين من غير حاجة إلى

[ 198 ]

الاعادة لضعف ما اختاره اولا لما بيناه في محله من عدم الفرق في تنجيز العلم الاجمالي بين الدفعي والتدريجي، فلا يشترط في التنجيز الفعلية على كل تقدير في ظرف التنجيز، بل لو كان الحكم في احد الطرفين فعليا في الحال، وفي الطرف الاخر فعليا في الاستقبال كان كافيا في التنجيز لجريان الاصول حيئنذ في الاطراف وسقوطها بالمعارضة، إذ المناط في الجريان ترتب الاثر ولو بعد حين وفي الان اللاحق، فيكن معارضا لا محالة مع جريانه في هذا الظرف للزوم المخالفة العملية، فلا يفرق في ذلك بين الدفعيات والتدريجيات وتمام الكلام في محله. ومع الغض والتسليم فالكبري غير منطبقة على المقام، لظهور الادلة في فعلية الامر بالقضاء بمجرد ترك السجدة وفوات محل التدارك الشكي منه والسهوي وانه يجب عليه في الحال قضاء السجدة خارج الصلاة على نحو الوجوب التعليقي لحصول التبدل حينئذ في محل الجزء، فالخارج ظرف لنفس الواجب لا للوجوب وموطن للسجدة نفسها لا للامر المتعلق بها. وعليه فقاعدة التجاوز كما تجري بالنسبة إلى التشهد تجري بالاضافة إلى السجدة أيضا اما للامر بقضائها فعلا على تقدير الفوت، أو لعدم الفرق في التنجيز بين الدفعي والتدريجي كما ذكرناه اولا. وعلي أي حال فهي جارية في الطرفين، وبعد سقوطها بالمعارضة يكون المرجع اصالة عدم الاتيان بشئ منهما، ولا تعارض بين الاستصحابين بعد عدم لزوم المخالفة العملية كما هو ظاهر. ونتيجة ذلك هو الرجوع لتدارك التشهد لفرض بقاء محله، وقضاء السجدة فقط خارج الصلاة ولا يجب عليه سجود السهو بناءا على المختار من عدم وجوبه لنسيان السجدة إلا إذا قلنا بوجوبه لكل زيادة ونقيصة ومن ثم كان الاحوط سجود السهو مرة لنسيان السجدة، واخرى

[ 199 ]

لزيادة القيام. واما في الصورة الثالثة: فهل النهوض ملحق بالجلوس في عدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى التشهد لكونه من الشك في المحل أو انه ملحق بالقيام في الجريان لكونه بعد التجاوز كي يشمله حكم الشك حال الجلوس على الاول، وحكم الشك حال القيام على الثاني؟ يبتني ذلك على ان المراد بالغير الذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة هل هو خصوص الاجزاء المستقلة أو الاعم منها ومن مقدماتها كالنهوض والهوي. وحيث ان مختار الماتن (قده) هو الثاني بدعوى شمول الاطلاق في لفظ الغير للمقدمات كنفس الاجزاء، فمن ثم الحق النهوض بالقيام وساوى بينهما في الحكم. لكنا بينا في الاصول عند التعرض للقاعدة ان الاظهر هو الاول ومجمل الوجه فيه انه لابد من الدخول في الجزء المترتب ليتحقق معه الخروج عن المحل تحقيقا لصدق التجاوز بعد امتناع التجاوز عن نفس الشئ لفرض الشك فيه. والدخول في المقدمات لا يستوجب الخروج عن المحل لعدم وجوبها إلا من باب اللابدية العقلية، فليست هي بحيالها واجبات شرعية لتكون مترتبة على الجزء المشكوك فيه كي يكون الدخول فيها محققا للخروج عن المحل. ويؤيده بل يكشف عنه صحيح عبد الرحمن الوارد فيمن شك في السجدة حال النهوض وقبل أن يستتم قائما، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل نهض عن سجوده وشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد، قال عليه السلام: يسجد (1). فانه كما ترى صريح


(1) الوسائل: باب 15 من أبواب السجود الحديث 6.

[ 200 ]

[ (المسألة العشرون): إذا علم انه ترك سجدة اما من الركعة السابقة أو من هذه الركعة (1) فان كان قبل الدخول في التشهد أو قبل النهوض إلى القيام أو في اثناء النهوض قبل الدخول فيه وجب عليه العود إليها لبقاء المحل ولا شئ عليه لانه بالنسبة إلى الركعة السابقة شك بعد تجاوز المحل. وان كان بعد الدخول في التشهد أو في القيام مضى واتم الصلاة واتى بقضاء السجدة وسجدتي السهو ويحتمل وجوب العود لتدارك السجدة من هذه الركعة والاتمام وقضاء السجدة مع سجود السهو والاحوط على التقديرين اعادة الصلاة أيضا. ] في عدم كون النهوض موجبا للمضي والتجاوز عن المحل الموافق مضمونه لمقتضى القاعدة حسبما بيناه. هذا مجمل القول في المقام وتفصيل الكلام موكول إلى محله. وعليه فحكم الشك حال نهوض حكمه حال الجلوس فيلحقه حكمه من لزوم العود لتدراك التشهد بقاعدة الشك في المحل من غير حاجة إلى قضاء السجدة بمقتضى قاعدة التجاوز الجارية فيها من غير معارض كما عرفت. (1): - بناءا على ما قدمناه في المسألة السابقة من عدم كفاية الدخول في المقدمات في جريان قاعدة التجاوز فهذه المسألة وسابقتها من واد واحد ولافرق بينهما بوجه ما عدا الاختلاف في الموضوع من كون احد طرفي العلم هناك التشهد، وهنا السجدة كالطرف الآخر، فيجري فيها جميع ما مر حرفا بحرف.

[ 201 ]

[ (المسألة الحادية والعشرون): إذا علم انه اما ترك جزءا مستحبا كالقنوت مثلا أو جزءا واجبا سواء كان ركنا ام غيره من الاجزاء التي لها قضاء كالسجدة والتشهد أو من الاجزاء التي يجب سجود السهو لاجل نقصها صحت صلاته ولا شئ عليه (1) وكذا لو علم انه اما ترك الجهر أو الاخفات في موضعها أو بعض الافعال الواجبة المذكورة لعدم الاثر لترك الجهر والاخفات فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الاخر بحكم الشك البدوي. ] واما بناءا على ما اختاره (قده) من الكفاية فالنهوض هنا ملحق بالجلوس في عدم جريان القاعدة ولزوم الاتيان بالسجدة المشكوكة من الركعة التي بيده، وذلك للنص الخاص الدال على لزوم الاتيان بها لو عرض الشك فيها حال النهوض وقبل ان يستوي قائما، وهي صحيحة عبد الرحمن المتقدمة المخالفة لمقتضى القاعدة الاولية على مسلكه. ومن ثم اقتصر على موردها بعد ارتكاب التخصيص، ولم يتعد عنها إلى الشك في التشهد حال النهوض، ولخروجه عن مورد النص، ولاجله افرد هذه المسألة بالذكر وعنونها مستقلا للتنبيه على الفرق بينهما من هذه الجهة. وقد عرفت ان الصحيحة موافقة لمقتضى القاعدة وليست مخصصة لها عندنا وان المسألتين من واد واحد. (1): - نظرا إلى عدم تنجيز العلم الاجمالي فيما إذا كان احد طرفيه حكما غير الزامي، ولاجله كانت قاعدة التجاوز الجارية في الطرف

[ 202 ]

الآخر سليمة عن المعارض. ثم ذكر (قده) بعد ذلك انه لو علم اما بترك الجهر أو الاخفات في موضعهما أو ترك واجب آخر مما ذكر صحت صلاته أيضا لعدم ترتب الاثر على الترك في الاول، فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشك البدوي. أقول: اما ما افاده (قده) اخيرا فالامر فيه واضح لا سترة عليه بداهة ان العلم التفصيلي بترك الجهر أو الاخفات في موضعهما سهوا أو لعذر آخر لا اثر له فضلا عن الاجمالي ولابد في التنجيز من ترتب الاثر على المعلوم بالاجمال على كل حال. وعليه فقاعدة التجاوز في الطرف الآخر الذي اثر نقصه البطلان أو القضاء أو سجود السهو سليمة عن المعارض وهذا ظاهر. واما ما افاده (قده) اولا ففيه تفصيل إذ ان مجرد كون الحكم في احد الطرفين غير الزامي لا يستوجب صحة الرجوع في الطرف الآخر إلى القاعدة وسلامتها عن المعارضة. بيان ذلك: ان المناط في تنجيز العلم الاجمالي كما مر مرارا جريان الاصول وما بحكمها في كل من الطرفين أو الاطراف وسقوطها بالمعارضة بحيث لو لوحظ كل طرف بحياله ومنعزلا عن الآخر لكان موردا لاجراء الاصل وإنما المانع المعارضة للزوم المخالفة العملية من الجمع والترجيح من غير مرجح من التخصيص بالبعض. والضابط في جريان الاصل ترتب الاثر على المورد كي يصح التعبد بلحاظه ولايكون لغوا. فكل مورد تضمن الخلل فيه اثرا من الاعادة أو القضاء ونحوهما كان موردا للجريان بطبيعة الحال. وهذا كما ترى لا يفرق فيه بين موارد الاحكام الالزامية وغيرها لاشتراكهما في الاشتمال على الاثر

[ 203 ]

المزبور ولو بنحو الموجبة الجزئية الذي هو المناط في الجريان. فلو شك بعد الفراغ عن النافلة المرتبة في صحتها وفسادها، أو في الاثناء بعد تجاوز المحل في وجود الجزء جرت قاعدة الفراغ أو التجاوز لنفي اثر الخلل وهو الاعادة أو التدارك بلا اشكال، فان الحكم وإن كان مبنيا على الاستحباب، فكان له تركه رأسا، إلا انه لو تصدى للامتثال لا مناص له من الاعادة لدى الاخلال، فتكون القاعدة مؤمنة عن ذلك. فلو عرض مثل هذا الشك بالنسبة إلى احدى الصلاتين من النوافل المرتبة، كما لو فرغ عن صلاة الليل فعلم اجمالا بنقصان الركن أو بفقدان الطهارة اما في صلاة الشفع أو في مفردة الوتر مثلا، أو بالنسبة إلى احد جزئين من صلاة واحدة وقد تجاوز عن محلهما، فلا محالة تتحقق المعارضة حينئذ بين قاعدة الفراغ أو التجاوز في كل من الطرفين، إذ هي جارية في كل طرف بخصوصه وفي حد نفسه حسبما عرفت. فيلزم من التخصيص بالبعض الترجيح من غير مرجح، ومن الجمع القطع بالمخالفة العملية. فان الحكم وان لم يكن الزاميا فكان له رفع اليد من أول الامر كما مر وهو موصوف بالاستحباب حدوثا وبقاءا، إلا ان التعبد الشرعي بصحتهما معا استنادا إلى جريان القاعدتين في الطرفين مناقض للقطع بفساد واحدة منهما، واطلاق الدليل لكل منهما مضاد مع هذا العلم بالضرورة، وهو معنى المخالفة العملية المستتبعة للمعارضة التي هي المناط في تنجيز العلم الاجمالي كما عرفت. هذا فيما إذا كان الحكم استحبابيا في كلا الطرفين. ومثله ما لو كان في أحدهما فقط دون الآخر كما لو فرغ

[ 204 ]

من صلاة الفجر ونافلته فعلم اجمالا بنقصان الركن في احداهما فان قاعدة الفراغ في كل منهما تعارض الاخرى بعد اشتمال كل من الطرفين على الاثر وهي الاعادة لو كان فيه النقص والخلل. وعلى الجملة فليس المدار في تنجيز العلم الاجمالي على كون الحكم المعلوم بالاجمال الزاميا على كل تقدير بل الاعتبار بترتب الاثر على كل من الطرفين المستلزم للمخالفة العلمية من جريان الاصول أو القواعد والمؤدي إلى التعارض والتساقط، سواء أكان الحكم الزاميا في كلا الطرفين أم في أحدهما فقط، أو لم يكن الزاميا في شئ منهما. وهذا هو الميزان الكلي لتنجيز العلم الاجمالي في جميع موارده. فمع ترتب الاثر في كلا الطرفين يتحقق التنجيز، وإن لم يكن الحكم الزاميا في شئ منهما فضلا عن أحدهما كما في الامثلة المتقدمة، ومع عدم ترتبه إلا في أحد الطرفين دون الآخر لم يكن منجزا وإن كان الحكم الزاميا فيهما معا لعدم لزوم المخالفة العملية، كما لو علم بترك الجهر في موضعه أو ترك جزء يوجب نقصه القضاء مثلا، فان ترك الاول لا أثر له، بخلاف الثاني فتجري فيه القاعدة سليمة عن المعارض. ونحوه ما لو علم اجمالا إما بترك السجدة أو بترك القراءة بناءا على علم وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة كما هو الصحيح لاختصاص الاثر حينئذ وهو القضاء بالاول فتجرى القاعدة فيه من غير معارض، فلا اعتبار بالالزام في أمثال المقام. نعم في موارد الشك في التكليف لو تردد الامر بين الحكم الالزامي وغيره كما لو علم اجمالا إما بوجوب شئ أو باستحباب شئ آخر لشبهة حكمية أو موضوعية كان المرجع حينئذ أصالة البراءة عن الوجوب السليمة عن المعارض لعدم جريان البراءة العقلية التي موضوعها احتمال

[ 205 ]

العقاب في الحكم الاستحبابي بلا اشكال، وكذا البراءة الشرعية على المختار كما بيناه في الاصول. فلابد في تنجيز العلم الاجمالي المتعلق بباب التكاليف من كون المعلوم بالاجمال حكما الزاميا على كل تقدير، لكي تتحقق المعارضة فيما يرجع إليه حينئذ من الاصول النافية للتكليف كأصالة البراءة. وأما المتعلق بالصحة والفساد مما يكون موردا لجريان قاعدة الفراغ أو التجاوز ونحوهما من الاصول والقواعد المصححة غير الناظرة إلى جهة التكليف والعقاب، فلا يفرق الحال فيه بين تعلقه بالحكم الالزامي وعدمه، بل العبرة في التنجيز بترتب الاثر على كل تقدير. ومنه تعرف انه لو علم اجمالا بترك الاستعاذة أو القراءة لم يكن منجزا، إذ لا اثر لترك الاول فيرجع إلى قاعدة التجاوز في الثاني لنفي سجود السهو إن قلنا بوجوبه لكل زيادة ونقيصة، إلا فلا أثر لشئ من الطرفين حتى لو كانا معلومي الترك تفصيلا. وأما القنوت الذي مثل به في المتن فهو كذلك إن لم نقل بترتب أثر على تركه، وأما إذا قلنا بثبوت الاثر وهو القضاء إما بعد الركوع أو بعد الصلاة كما قيل به وورد به النص أيضا، فالعلم الاجمالي المتعلق بتركه أو ترك واجب آخر يوجب نقصه البطلان أو القضاء أو سجود السهو منجز لا محالة، لترتب الاثر حينئذ على التقديرين الموجب لسقوط القاعدة من الطرفين. والمتلخص من جميع ما ذكرناه ان الكبرى الكلية المذكورة في المتن من عدم تنجيز العلم الاجمالي المتعلق بترك جزء استحبابي أو وجوبي مما لا اساس لها، مضافا إلى ما عرفت من المناقشة في صغرى هذه

[ 206 ]

[ (المسألة الثانية والعشرون): لا اشكال في بطلان الفريضة إذا علم اجمالا انه اما زاد فيها ركنا أو نقص ركنا، وأما في النافلة فلا تكون باطلة لان زيادة الركن فيها مغتفرة (1) والنقصان مشكوك نعم لو علم أنه إما نقص فيها ركوعا أو سجدتين بطلت، ولو علم اجمالا انه اما نقص فيها ركوعا مثلا أو سجدة واحدة أو ركوعا أو تشهدا أو نحو ذلك مما ليس بركن لم يحكم باعادتها لان نقصان ما عدا الركن فيها لا اثر؟؟ من بطلان أو قضاء أو سجود سهو فيكون احتمال نقص الركن كالشك البدوي. ] الكبرى، اعني التمثيل بالقنوت بناءا على ثبوته الاثر لتركه وهو استحباب القضاء. (1): - فرق (قده) في العلم الاجمالي المتعلق بزيادة الركن أو نقيصته بين الفريضة والنافلة، فانه منجز في الاول للعلم التفصيلي بتحقق ما يوجب البطلان، وبخلاف الثاني إذ لا اثر في طرف الزيادة بعد كونها مغتفرة في النافلة، فيرجع من ناحية النقيصة إلى قاعدة التجاوز من غير معارض. وتفصيل الكلام في المقام ان العلم الاجمالي المزبور قد يفرض مع بقاء المحل الشكي، واخرى مع بقاء المحل الذكري، وثالثة مع زوالهما وعدم إمكان التدارك بوجه. أما في الصورة الاولى كما لو علم اجمالا حال الجلوس وقبل أن

[ 207 ]

يتشهد انه إما لم يأت بالسجدتين من هذه الركعة، أو انه زاد ركوعا فلاريب في عدم بطلان الصلاة، بل يلزمه الاتيان بالسجدتين بمقتضى قاعدة الشك في المحل، والرجوع في احتمال زيادة الركوع إلى اصالة عدم الزيادة، لان مرجع العلم الاجمالي إلى الشك في كل من الطرفين اللذين هما مورد للاصلين، فينحل العلم الاجمالي بالاصل المثبت والنافي وهذا من غير فرق فيه بين الفريضة والنافلة كما هو ظاهر. فلا يتفاوت الحال بينهما في هذه الصورة. وأما في الصورة الثانية: كما لو حصل العلم المزبور بعد الدخول في التشهد، أو بعد القيام إلى الثالثة، ففي الفريضة لا يمكن الرجوع إلى قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدتين المحتمل نسيانهما لاوحدها ولا بضميمة الرجوع إلى اصالة عدم زيادة الركوع. أما الثاني فللزوم المخالفة العملية للمعلوم بالاجمال. وأما الاول فلان الاثر المرغوب من إعمال القاعدة نفي العود والتدارك وهو متفرع على احراز صحة الصلاة، ولا سبيل إلى الاحراز من دون الاستناد إلى اصالة عدم الزيادة في الركوع، والمفروض امتناع الجمع بينهما كما عرفت. فالقاعدة غير جارية هنا في نفسها لاندراجها تحت كبرى ما تقدم من ان جريان الاصل في أحد طرفي العلم الاجمالي لو كان منوطا بجريانه في الطرف الآخر تعين الثاني لاختصاصه بالترجيح. وعليه فالمرجع في السجدتين بعد سقوط القاعدة اصالة عدم الاتيان ونتيجتها لزوم العود لتداركهما بعد احراز الصحة باصالة عدم زيادة الركوع، ولا تعارض بين الاصلين كما هو ظاهر، وبهما ينحل العلم

[ 208 ]

الاجمالي بعد كون أحدهما مثبتا للتكليف الآخر نافيا. هذا كله في الفريضة. واما في النافلة كما لو علم وهو في التشهد انه اما نقص سجدتين مما بيده أو زاد ركوعا في الركعة السابقة، أو علم اجمالا وهو في السجود انه إما ترك الركوع أو زاد في تكبيرة الاحرام بناءا على كونها ركنا وان زيادتها السهوية قادحة، أو انه إما ترك الركوع أو زاد سجدتين في الركعة السابقة. وهكذا من الامثلة فقاعدة التجاوز بالنسبة إلى نقص الركن المحتمل جارية من غير معارض إد لا اثر للطرف الآخر، أعني زيادة الركن لكونها مغتفرة في النافلة حتى ولو كانت معلومة تفصيلا فضلا عن كونها متعلقا للعلم الاجمالي فيمضي من غير حاجة إلى التدارك. وبهذا تفترق النافلة عن الفريضة في هذه الصورة، فانهما تشتركان في عدم البطلان، وتفترقان في لزوم العود لتدارك النقص المحتمل في الثاني دون الاول، لاختصاصه بجريان قاعدة التجاوز التي لم تكن جارية في الفريضة في حد نفسها كما عرفت. ومنه يظهر الحال في الصورة الثالثة، اعني ما لو حصل العلم بعد عدم إمكان التدارك لفوات المحل رأسا كما لو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فانه في الفريضة موجب للبطلان لا محالة للعلم بتحقق موجبه من زيادة الركن أو نقيصته، بخلاف النافلة إذ لا اثر من ناحية الزيادة بعد كونها مغتفرة، فيرجع من ناحية النقص إلى قاعدة الفراغ أو التجاوز من غير معارض. فالفرق بين الفريضة والنافلة يظهر في الصورتين الاخيرتين، واساس الفرق اغتفار زيادة الركن في النافلة الموجب لعدم ترتب الاثر على المعلوم بالاجمال على كل تقدير. فلا تتعارض الاصول في الاطراف

[ 209 ]

الذي هو مناط التنجيز. هذا كله فيما لو علم بالنقص أو الزيادة. ومنه يظهر الحال فيما لو علم اجمالا بنقصان احد ركنين فانه تجري فيه أيضا للشقوق الثلاثة المتقدمة. فان كان ذلك بعد فوات محل التدارك حكم بالبطلان للعلم التفصيلي بتحقق الموجب من غير فرق بين الفريضة والنافلة لاشتراكهما في البطلان بنقصان الركن. وإن كان مع بقاء المحل الشكي كما لو علم اجمالا بترك السجدتين إما من هذه الركعة أو من الركعة السابقة ولم يدخل بعد في شئ لزمه التدارك بالنسبة إلى ما يكون محله باقيا بمقتضى قاعدة الشك في المحل، فيرجع بالاضافة إلى الطرف الآخر إلى قاعدة التجاوز السليمة عن المعارض، من غير فرق أيضا بين الفريضة والنافلة. وإن كان مع بقاء المحل السهوي كما لو كان ذلك بعد الدخول في التشهد في المثال المزبور، فقاعدة التجاوز بالنسبة إلى ما يمكن التدارك اعني السجدتين من هذه الركعة غير جارية في نفسها ولو مع قطع النظر عن المعارضة لعدم ترتب الاثر عليها، إذ الاثر المرغوب منها نفي العود والتدارك المتفرع على احراز صحة الصلاة من غير هذه الجهة ولا سبيل إلى الاحراز إلا بعد جريان القاعدة في الطرف الآخر الذي أثر نقصه البطلان لكي تحرز بها الصحة، وإلا فهي بدونها مشكوكة بل مقتضى اصالة عدم الاتيان هو البطلان، ولا معنى للتدارك أو عدمه في صلاة باطلة. ومن المعلوم ان الجمع بين القاعدتين مستلزم للمخالفة العملية. فالقاعدة في هذا الطرف غير جارية لا منفردة ولا منضمة، فتكون في ذاك الطرف سليمة عن المعارض، لاندراجها في كبري ما مر من

[ 210 ]

[ (المسألة الثالثة والعشرون): إذا تذكر وهو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية مثلا انه ترك سجدة من الركعة الاولى وترك ايضا ركوع هذه الركعة (1) جعل السجدة التي أتى بها ] ان جريان الاصل أو القاعدة في احد طرفي العلم الاجمالي الذي اثر نقصه شئ آخر غير البطلان لو كان موقوفا " على جريانه في الطرف الآخر الذي اثر نقصه بالبطلان اختص الثاني بالجريان لاشتماله على الترجيح دون العكس. فبعد اجراء القاعدة في ذاك الطرف واحراز الصحة بها يرجع في هذا الطرف إلى أصالة عدم الاتيان، ولازمه العود والتدارك. وهذا من غير فرق فيه أيضا بين الفريضة والنافلة. فهما يشتركان في الحكم في هذا القسم بشقوقه الثلاثة. وملخص الكلام إن الميزان الكلي لتنجيز العلم الاجمالي ترتب الاثر على كل من الطرفين لتلزم المعارضة من جريان الاصلين أو القاعدتين واما لو اختص باحدهما بان لم يكن الطرف الآخر موردا " للاثر رأسا كزيادة الركن في النافلة، أو كان الاثر فيه متوقفا " على الجريان في هذا الطرف فلا معارضة ولا تنجيز في مثل ذلك، بل يرجع إلى الاصل فيما له الاثر. ومنه تعرف انه لو علم اجمالا اما بنقص الركن في النافلة أو نقص جزء آخر غير ركني من سجدة أو تشهد ونحوهما لم يكن منجزا "، إذ لا اثر لنقصان ما عدا الاركان في النافلة من البطلان أو القضاء أو سجود السهو، فيبقى احتمال نقص الركن موردا " لقاعدة الفراغ أو التجاوز من غير معارض. (1): - إذا نسي سجدة أو سجدتين من الركعة الاولى فقام إلى

[ 211 ]

[ للركعة الاولى وقام وقرأ وقنت واتم صلاته، وكذا لو علم انه ترك سجدتين من الاولى وهو في السجدة الثانية من الثانية فيجعلهما للاولى ويقوم إلى الركعة الثانية وان تذكر بين السجدتين سجد اخرى بقصد الركعة الاولى ويتم وهكذا بالنسبة إلى ساير الركعات إذا تذكر بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية انه ترك السجدة من السابقة وركوع هذه الركعة ولكن الاحوط في جميع هذه الصور اعادة الصلاة بعد الاتمام. ] الثانيه ثم غفل عن الركوع أيضا " فسجد بعنوان الركعة الثانية ثم تذكر جعل ما بيده سجدة الركعة الاولى لكونه بعد فيها حقيقة وإن نخيل الدخول في الثانية، إذ كان مأمورا " بهدم القيام - لو التفت - لتدارك السجدة سواء نسي الركوع أم كان ملتفتا " إليه من باب الاتفاق غفل عنه وسجد فتحقق الهدم خارجا "، فهذا السجود يقع مصداقا " لسجدة الركعة الاولي قهرا " وبطبيعة الحال، لعدم خروجه عنها واقعا " ما لم يكن داخلا في ركوع الثانية، فيقوم بعدئذ إلى الركعة الثانية ويتم الصلاة. وهذا من غير فرق بين ما إذا كان التذكر في السجدة الاولى أو مابين السجدتين أو بعدهما. غاية الامر انه لو كان بعدهما أو في السجدة الثانية وكان المنسي سجدة واحدة لزمه حينئذ سجود السهو لزيادة سجدة واحدة سهوا إن قلنا بوجوبه لكل زيادة ونقيصة. وكذا الحال فيما أتى به من الاجزاء الزائدة من القيام أو القراءة أو القنوت ونحوها. وهكذا الحكم بالنسبة إلى ساير الركعات فيما إذا تذكر بعد الدخول

[ 212 ]

في السجدة من الركعة التالية انه ترك السجدة من السابقة وركوع هذه الركعة. هذا وقد يقال بالبطلان فيما إذا كان ذلك على سبيل التقييد بان قصد السجدة المقيدة بكونها من الركعة الثانية مثلا، فان ما قصده غير مأمور به، وما هو المأمور به وهي السجدة من الركعة الاولي غير مقصودة. وفيه: ما مر غير مرة من انه لا اثر للتقييد في امثال المقام مما كانت الخصوصية خارجة عن حريم المأمور به فان مورد التقييد الموجب تخلفه للبطلان ما إذا كان المأمور به مقيدا في حد ذاته بعنوان خاص لا يتحقق خارجا إلا بتعلق القصد به كعنوان الظهر والعصر أو النفل والفرض أو الاداء والقضاء ونحو ذلك. فحينئذ لو قصد عنوانا بخصوصه وكان الواقع على خلافه حكم بالبطلان، بملاك ان الواقع غير مقصود وما قصده لاواقع له ولم يكن مأمورا به. واما إذا كانت الخصوصية المقصودة المقيد بها المأمور به اجنبية عنه وغير دخيلة في صحته فهذا التقييد مما لا اثر له، ولايكون تخلفه قادحا في الصحة بوجه. كما لو زعم ان هذا المكان مسجد فصلى فيه مقيدا بكونه مسجدا، ثم بان الخلاف فان الصلاة حينئذ محكومة بالصحة بلا اشكال لوقوع المأمور به على وجهه من غير أي خلل فيه، وإن كان بحيث لو علم بعدم كونه مسجدا لم يصل فيه لما عرفت من خروج هذه الخصوصية عن حريم المأمور به. والمقام من هذا القبيل. فان اللازم الاتيان بذوات الاجزاء لا مقيدة بعنوان كونها من الركعة الاولي أو الثانية مثلا ليلزم قصده فيقدح تخلفه، ولذا لو قرأ وركع وسجد بعنوان كونها من الركعة الاولى

[ 213 ]

[ (المسألة الرابعة والعشرون): إذا صلى الظهر والعصر وعلم بعد السلام نقصان احدى الصلاتين ركعة فان كان بعد الاتيان بالمنافي عمدا وسهوا اتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة، وان كان قبل ذلك قام فاضاف إلى الثانية ركعة ثم سجد للسهو عن السلام في غير المحل ثم اعاد الاولى بل الاحوط ان لا ينوي الاولى بل يصلي اربع ركعات بقصد ما في الذمة لاحتمال كون الثانية على فرض كونها تامة محسوبة ظهرا (1). (المسألة الخامسة والعشرون): إذا صلى المغرب والعشاء ثم علم بعد السلام من العشاء انه نقص من احدى الصلاتين ركعة فان كان بعد الاتيان بالمنافي عمدا وسهوا وجب عليه اعادتهما وان كان قبل ذلك قام فاضاف إلى العشاء ركعة ثم يسجد سجدتي السهو ثم يعيد المغرب. ] بتخيل كونه فيها فبان انه في الثانية أو بالعكس صحت صلاته بلا كلام. وعليه فالسجدة المأتي بها في المقام محسوبة من الركعة الاولى حقيقة وواقعا وان نواها مقيدة بكونها من الثانية إلا ان يكون ذلك على سبيل التشريع الذي مورده العلم بالخلاف، فيكون محرما من تلك الجهة، وهو مطلب آخر اجنبي عما نحن فيه كما لا يخفى. فالمقام واشباهه من باب الخطأ في التطبيق وليس من التقييد في شئ. (1) -: تقدم الكلام حول هذه المسألة، وما بعدها في المسألة

[ 214 ]

[ المسألة السادسة والعشرون): إذا صلى الظهرين وقبل ان يسلم للعصر علم اجمالا انه اما ترك ركعة من الظهر والتي بيده رابعة العصر أو أن ظهره تامة وهذه الركعة ثالثة العصر (1) فبالنسبة إلى الظهر شك بعد الفراغ ومقتضى القاعدة البناء على كونها تامة، وبالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث والاربع، ومقتضى البناء على الاكثر الحكم بان ما بيده رابعتها والاتيان بصلاة الاحتياط بعد اتمامها الا انه لا يمكن اعمال القاعدتين معا لان الظهر ان كانت تامة فلا يكون ما بيده رابعة وان كان ما بيده رابعة فلا تكون الظهر تامة فيجب اعادة الصلاتين لعدم الترجيح في اعمال احدى القاعدتين. نعم الاحوط الاتيان بركعة اخرى للعصر ثم اعادة الصلاتين لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الامارات. وكذا الحال في العشاءين إذا علم انه اما صلى المغرب ركعتين وما بيده رابعة العشاء أو صلاها ثلاث ركعات وما بيده ثالثة العشاء. ] الثامنة من هذه المسائل بنطاق اوسع وبيان مشبع فلاحظ إن شئت ولا حاجة إلى الاعادة. (1): - فعلم بعدم اتيانه اكثر من سبع ركعات ولم يعرف كيفية التقسيم وانه هل كانت الظهر تامة فالنقص في العصر، ام ان الامر بالعكس كما كان هو الحال في المسألة السابقة، والفرق ان العلم هناك

[ 215 ]

كان بعد التسليم وهنا قبله. وقد ذكر الماتن (قده): أن مقتضى قاعدة الفراغ البناء على وقوع الظهر تامة. واما بالنسبة إلى العصر فيما انه شاك بين الثلاث والاربع فمقتضى قاعدة البناء على الاكثر الحكم بان ما بيده الرابعة والاتيان بركعة الاحتياط بعد اتمامها. ولكن حيث انه يعلم بعدم اتيانه ازيد من سبع ركعات فلاجله لا يمكن اعمال القاعدتين معا للجزم بعدم مطابقة احداهما للواقع، فان الظهر ان كانت تامة لم تكن العصر موردا لقاعدة البناء للزوم الاتيان بالركعة حينئذ موصولة لا مفصولة، وإن كانت العصر تامة لم تكن الظهر موردا لقاعدة الفراغ. وحيث لا ترجيح لاحدى القاعدتين على الاخرى فتسقطان. ونتيجة ذلك وجوب إعادة الصلاتين. ثم ذكر (قده) اخيرا ان الاحوط ضم ركعة اخرى للعصر ثم إعادة الصلاتين نظرا إلى احتمال كون قاعدة الفراع من باب الامارات وبما ان مثبناتها؟ حجة فلازم جريانها في الظهر ثبوت النقص في العصر. اقول: ما افاده (قده) صدرا وذيلا قابل للمناقشة. اما ما أفاده (قده) في الذيل ففيه ان مجرد كون الشئ امارة لا يستدعي حجية اللوازم لعدم نهوض أي دليل عليه، بل هو تابع لمقدار دلالة الدليل سعة وضيقا، فقد يقتضيه وقد لا يقتضيه نعم ثبتت حجية المثبتات في جملة من الامارات، لا ان كل امارة كذلك. ومن هنا ذكروا ان الظن في باب القبلة حجة وامارة كاشفة عن الواقع لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: يجزي التحري ابدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (1). ومع ذلك لا يثبت به لازمه من استعلام (1) الوسائل: باب 6 من أبواب القبلة الحديث 1.

[ 216 ]

دخول الوقت بزوال الشمس عن الناحية المظنون كونها قبلة، بل لابد من معرفة ذلك بطريق آخر من علم أو علمي. ولو شك بعد الصلاة في الطهارة بنى على صحتها بقاعدة الفراغ، مع ان لازمها كونه متطهرا فعلا ولم يلتزم به احد لاهو (قده) ولا غيره، حتى من القائلين بكون القاعدة من الامارات، بل لا مناص من تحصيل الطهارة للصلوات الاتية. والحاصل: انا وان التزمنا بكون القاعدة من الامارات، إلا أن الا مارية بمجردها لا تستوجب الحجية في اللوازم العادية أو العقلية وإن اشتهر القول بذلك، وجعلوه فارقا بينها وبين الاصول. وإنما يتم ذلك في طائفة خاصة منها وهي ما كانت من مقولة الالفاظ ومن باب الحكايات كالاخبار والاقارير والبينات حيث ان الاخبار عن الشئ إخبار عن لازمه بطبيعة الحال وإن كان المخبر جاهلا بالملازمة. فلو اعترف بانه هو الذي اوصل السلك الكهربائي بيد زيد المقتول أو اوجر المايع الفلاني أو القرص الكذائي في حلقه كان هذا اقرارا وإخبارا عن قتله قهرا، وإن لم يعلم هو بالملازمة لجهلة بتأثيره في القتل فيثبت به لازمه وهو كونه قاتلا وإن كان خاطئا. والسر أن بناء العقلاء قائم على حجية الاخبار والحكايات في المداليل الالتزامية، كما كان قائما على حجيتها في المدلول المطابقي. وبهذا تفترق الحكايات عن غيرها من ساير الامارات لعدم قيام الدليل فيما عداها على الحجية في غير ما تدل عليه بالمطابقة. واما ما افاده (قده) في الصدر فيندفع بما عرفت سابقا من ان ركعة الاحتياط على تقدير النقص جابرة واقعا وجزء متمم للصلاة حقيقة والتسليم والتكبير المتخللان في البين زيادة مغتفرة على مادلت

[ 217 ]

عليه موثقة عمار من كون الركعة متممة للصلاة لو كانت ناقصة، فان المستفاد منها ان الشاك بين الثلاث والاربع موظف حتى في صقع الواقع بالاتيان بركعة مفصولة على تقدير النقص، وان تلك الزيادة ملغاة في نظر الشرع. وعليه فلا يلزم من الجمع بين القاعدتين القطع بالمخالفة، ولايكون علمه بعدم الزيادة على السبع مانعا عن جريان القاعدة بعد أن لم يرتب اثر على النقص الواقعي مادام كونه شاكا بين الثلاث والاربع كما هو المفروض الذي هو الموضوع لدليل البناء على الاكثر، فلا معارضة بين القاعدتين بوجه. والتحقيق عدم شمول قاعدة البناء للمقام لا لاجل المعارضة، بل لعدم جريانها في حد نفسها. وذلك لان المستفاد من موثقة عمار على ما ذكرناه سابقا انه يعتبر في جريان هذه القاعدة احتمال امرين: صحة الصلاة على تقدير التمامية وانه لم يكن عليه حينئذ شئ وصحتها أيضا على تقدير النقص من غير ناحية النقص لتكون الركعة جابرة. فهذان الاحتمالان مقومان لجريان القاعدة ولا تكاد تجري لدى فقد واحد منهما. ولاريب ان الاحتمال الاول مفقود في المقام. فان الظهر لو كانت تامة فالعصر الناقصة وان كانت صحيحة حينئذ من غير ناحية النقص فتنجبر بركعة مفصولة إلا انها لو كانت ناقصة فالعصر التامة غير موصوفة بالصحة لاشتراط الترتيب بينها وبين الظهر في الوقت المشترك. وبما ان الاولى باطلة حينئذ فوظيفته العدول إليها فلا يحتمل أن يكون ما بيده صحيحة عصرا على تقدير كونها اربعا، بلا تصح ظهرا بمقتضي العدول الواجب عليه.

[ 218 ]

فلا تكون صلاة العصر على تقدير كونها تامة مشمولة لقوله عليه السلام في الموثق: وإن كنت اتممت لم يكن عليك شئ. بل عليه شئ وهو اعادتها بعد العدول بها إلى الظهر. فإذا لم تكن مشمولة ولم تكن موردا لجريان القاعدة فلا مناص من اعادتها لاندراجها في الشكوك غير المنصوص على صحتها المحكومة بالبطلان بمقتضى الاطلاق في صحيحة صفوان. واما الظهر في محكومة بالصحة بمقتضى قاعدة الفراغ السليمة عن المعارض. وبعبارة اخرى قاعدة الفراغ اما أن لا تكون جارية في صلاة الظهر أو انها جارية. فعلى الاول: فحيث ان الذمة بعد مشغولة بالظهر لعدم احراز الفراغ عنها حسب الفرض بعد احتمال كونها ناقصة فلا مناص من العدول عما بيده إليها رعاية للترتيب المعتبر بينهما فيعدل ويسلم من غير حاجة إلى ضم الركعة المحتمل نقصها لا موصولة ولا مفصولة للجزم بتحقق ظهر صحيحة على كل تقدير، وهي اما الاولى لو كان النقص في الثانية، أو الثانية لو كان النقص في الاولى. فالذمة بريئة حينئذ عن الظهر قطعا وإن لم يشخصها بعينها، فليس عليه حينئذ إلا الاتيان بالعصر ولا حاجة إلى اعادة الصلاتين. وعلى الثاني: فلا يحتمل أن يكون ما بيده رابعة للعصر كي تكون مشمولة لقاعدة البناء على الاكثر، إذ بعد البناء على تمامية الظهر ووقوعها اربعا بمقتضى قاعدة الفراغ، فاحتمال كون ما بيده رابعة مقطوع العدم (1). وقد عرفت ان هذا الاحتمال مقوم لقاعدة البناء، بل هي


(1) هذا مبني على حجية القاعدة في لوازمها، وهي في حيز المنع عند سيدنا الاستاد دام ظله.

[ 219 ]

[ (المسألة السابعة والعشرون): لو علم انه صلى الظهرين ثمانى ركعات ولكن لم يدر انه صلى كلا منها اربع ركعات أو نقص من احداهما ركعة وزاد في الاخرى (1) بنى على انه صلى كلا منهما اربع ركعات عملا بقاعدة عدم اعتبار الشك ] حينئذ ثالثة يجب تتميمها بالركعة الموصولة، وإذ لم تكن القاعدة جارية فلا مناص من اعادتها حسبما عرفت. وعلى الجملة: المعتبر في جريان القاعدة احتمال صحة الصلاة في نفسها وفي المقام نقطع بعدم صحة اتمام الصلاة عصرا لانها إما ناقصة أو يجب العدول بها إلى الظهر فلا تكون مشمولة للقاعدة. ومعه لابد من اعادتها وأما الظهر فهي مجرى لقاعدة الفراغ من غير معارض. ومن جميع ما ذكرناه يظهر الحال في العشاءين فلاحظ. (1): - الحكم فيها ظاهر جدا بل لم تكن حاجة للتعرض إليها


- الا ان يقال: انه على تقدير جريان قاعدة الفراغ في الظهر يمتنع جريان قاعدة البناء في العصر، لامتناع حكم الشارع بالبناء على الاكثر فيها بعد حكمه بالبناء على التمام في الظهر، ولكن الجواب عن هذا قد تقدم في المتن فلاحظ. وقد أجاب - دام ظله - عن الشبهة بما لفظه (ليس هذا مبنيا على حجية قاعدة الفراغ في لوازمها. بل هو مبني على ما ذكر آنفا من ان قاعدة البناء على الاكثر لا تشمل صلاة العصر في مفروض المسألة، لانه لا تحتمل صحتها عصرا فان جرت قاعدة الفراغ في الظهر حكم ببطلانها والا لزم العدول بها إلى الظهر).

[ 220 ]

[ بعد السلام، وكذا إذا علم انه صلى العشاءين سبع ركعات وشك بعد السلام في انه صلى المغرب ثلاثة والعشاء اربعة أو نقص من احدهما وزاد في الاخرى فيبني على صحتهما. (المسألة الثامنة والعشرون): إذا علم انه صلى الظهرين ثمان ركعات وقبل السلام من العصر شك في انه صلى الظهر اربع ركعات فالتي بيده رابعة العصر أو انه نقص من الظهر ركعة فسلم على الثلاث وهذه التي بيده خامسة العصر، فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، وبالنسبة إلى العصر شك بين الاربع والخمس فيحكم بصحة الصلاتين، إذ لامانع من اجراء القاعدتين فبالنسبة إلى الظهر تجري قاعدة الفراغ والشك بعد السلام فيبني على انه سلم على اربع، وبالنسبة إلى العصر يجري حكم الشك بين الاربع والخمس فيبني على الاربع إذا كان بعد اكمال السجدتين فيتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو (1) وكذا الحال في العشاءين إذا علم قبل السلام من العشاء انه ] لجريان قاعدة الفراغ في كل من الصلاتين من غير معارضة بعد ان لم تكن مستلزمة للمخالفة العملية لاحتمال صحة الصلاتين معا وان احتمل بطلانهما معا أيضا على التقدير الاخر. ومثله الحال في العشاءين. (1): - الامر كما ذكره (قده) من جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الظهر لكون الشك فيها شكا بعد السلام وقاعدة البناء على الاقل

[ 221 ]

[ صلى سبع ركعات وشك في انه سلم من المغرب على ثلاث فالتي بيده رابعة العشاء أو سلم على الاثنتين فالتي بيده خامسة العشاء فانه يحكم بصحة الصلاتين واجراء القاعدتين. ] وهو الاربع بالنسبة إلى العصر لكون الشك فيها شكا بين الاربع والخمس ولامانع من إعمال القاعدتين لعدم المعارضة في البين بعد احتمال التمامية في كلتا الصلاتين فيحكم بصحتهما مع سجود السهو لاجل نفس الشك بين الاربع والخمس كما تقدم في محله. هذا فيما إذا كان الشك بعد اكمال السجدتين الذي هو مورد الشك بين الاربع والخمس المحكوم بالصحة، وأما إذا كان في حال القيام فحيث انه محكوم بالزيادة لما سبق في محله من رجوع الشك حينئذ إلى الشك بين الثلاث والابع في الركعة التي قام عنها. فهو مأمور بالهدم وبعدئذ يقطع بعدم اتيانه ازيد من سبع ركعات فتندرج حينئذ في المسأله السادسة والعشرين المتقدمة لكونها تلك المسألة بعينها. وقد عرفت حكمها من عدم جريان قاعدة البناء على الاكثر في صلاة العصر المرددة بين الثلاث والاربع وانه لابد من اعادتها، وتجري قاعدة الفراغ في صلاة الظهر من غير معارض. واما إذا كان الشك عارضا بين الحالتين، أعني بعد الدخول في الركوع إلى ما قبل اكمال السجدتين فحيث انه محكوم بالبطلان لاندارجه في الشكوك غير المنصوص على صحتها المحكومة بالاعادة بمقتضى الاطلاق في صحيحة صفوان فلا مناص من رفع اليد عن هذه الصلاة واعادة العصر. واما الظهر فهي مجرى لقاعدة الفراغ كما عرفت. ومما ذكرنا

[ 222 ]

[ (المسألة التاسعة والعشرون): لو انعكس الفرض السابق بأن شك بعد العلم بانه صلى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر في انه صلى الظهر اربع فالتي بيده رابعة العصر أو صلاها خمسا فالتي بيده ثالثة العصر (1) فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام وبالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث والاربع ولاوجه لاعمال قاعدة الشك بين الثلاث والاربع في العصر لانه ان صلى الظهر اربعا فعصره أيضا اربعة فلا محل لصلاة الاحتياط وان صلى الظهر خمسا فلا وجه للبناء على الاربع في العصر وصلاة الاحتياط فمقتضى القاعدة اعادة الصلاتين. نعم لو عدل بالعصر إلى الظهر واتى بركعة اخرى واتمها يحصل له العلم بتحقق ظهر صحيحة مرددة بين الاولى ان كان في الواقع سلم فيها على الاربع وبين الثانية المعدول بها إليها ان كان سلم فيها على الخمس، وكذا الحال في العشاءين إذا شك بعد العلم بانه صلى سبع ركعات قبل السلام من العشاء في انه سلم في المغرب على الثلاث حتى يكون ما بيده ] يظهر الحال في العشاءين فانه يحكم بصحة الصلاتين بعد اجراء القاعدتين على التفصيل الذي ذكرناه. (1): ذكر الماتن (قده) ان الشك حينئذ بالنسبة إلى الظهر شك

[ 223 ]

[ رابعة العشاء أو على الاربع حتى يكون ما بيده ثالثتها. وهنا ايضا إذا عدل إلى المغرب واتمها يحصل له العلم بتحقق مغرب صحيحة اما الاولى أو الثانية المعدول إليها وكونه شاكا بين الثلاث والاربع مع ان الشك في المغرب مبطل لا يضر بالعدول لان في هذه الصورة يحصل العلم بصحتها مرددة بين هذه والاولى فلا يكتفي بهذه فقط حتى يقال ان الشك في ركعاتها يضر بصحتها. ] بعد السلام فهو مورد لقاعدة الفراغ، وبالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث والاربع وهو مورد لقاعدة البناء في حد نفسه، إلا ان هذه القاعدة لا يمكن اعمالها في العصر لانه ان صلى الظهر اربعا فعصره أيضا اربع ومعه لا حاجة إلى صلاة الاحتياط، لانها إنما شرعت لجبر النقص المحتمل، وهو هنا مقطوع العدم حسب الفرض، وان صلاها خمسا الملازم لكون ما بيده الثالثة فحيث ان الاولى حينئذ فاسدة لا مناص من العدول إليها وضم الركعة الموصولة رعاية للترتيب المعتبر بينهما. فلا وجه للبناء على الاربع في العصر وضم الركعة المفصولة. وعلى الجملة لا مجال لشمول قاعدة البناء لهذه الصلاة وتصحيحها بعنوان العصر، إذ لا حاجة إلى ركعة الاحتياط على تقدير وسالبة بانتفاء الموضوع على التقدير الاخر، للزوم العدول بعد كون الاولى فاسدة وهذه للترتيب فاقدة الموجب لزوال عنوان العصر. ثم فرع (قده) على ذلك لزوم اعادة الصلاتين وجعلها مقتضى القاعدة.

[ 224 ]

اقول: ما افاده (قده) من عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر هو الصحيح لما ذكره (قده) من التعليل الذي اوضحناه آنفا من العلم بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لو كانت تامة، ووجوب العدول بها إلى الظهر لو كانت ناقصه، والاتيان بالركعة المتصلة، فلا يحتمل جبر النقص المحتمل في العصر بالركعة المفصولة فلا يمكن تصحيحها عصرا بوجه. فالتعليل واضح إلا ان التفريع غير واضح، إذ لا يترتب عليه ما استنتجه من لزوم اعادة الصلاتين لابتنائها على تعارض القاعدتين لتجب اعادتهما بمقتضى قاعدة الاشتغال ولا تعارض في البين، فان الشك بالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، فهي مورد لقاعدة الفراغ، وبالنسبة إلى العصر لا تجري قاعدة البناء حسب الفرض، فأين المعارضة؟! وبالجملة: بعد البناء على عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر لانها إما صحيحة أو فاقدة للترتيب ومحكومة بالعدول كما عرفت. فإذا ما هو المعارض لقاعدة الفراغ الجارية في صلاة الظهر ليحكم باعادة الصلاتين بعد سقوط القاعدتين بالمعارضة؟ فالصحيح لزوم اعادة العصر خاصة بعد رفع اليد عنها من غير حاجة إلى اعادة الظهر. وهكذا الحال في العشاءين فيما إذا علم انه صلى سبع ركعات، ولم يدر انه سلم في المغرب على الثلاث ليكون ما بيده رابعة العشاء، أو على الاربع حتى يكون ما بيده ثالثتها، فان الكلام هو الكلام من عدم جريان قاعدة البناء في العشاء، لانها إما تامة أو يجب العدول بها إلى المغرب فتجري قاعدة الفراغ في المغرب من غير معارض، ويعيد العشاء خاصة بعد رفع اليد عنها.

[ 225 ]

هذا ويمكن في كلا الموردين أن لا يرفع اليد، بل يعدل بما بيده إلى السابقة كما افادة في المتن. ففي العصر يعدل بها إلى الظهر، وبعد ضم الركعة المتصلة يجزم بتحقق ظهر صحيحة مرددة بين الاولى إن كان قد سلم فيها على الاربع وبين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلم فيها على الخمس. وبذلك تحصل البراءة عن الظهر بالعلم الوجداني. وفي العشاء يعدل بها إلى المغرب ويسلم من دون ضم الركعة فيعلم بتحقق مغرب صحيحة مرددة بين الاولى والثانية. ولكن العدول غير واجب في شئ منهما بعد صحة السابقة ظاهرا بمقتضى قاعدة الفراغ الجارية فيها من غير معارض كما عرفت: فله رفع اليد عن هذه الصلاة، إذ لا يمكن تصحيحها عصرا أو عشاءا. وقد يستشكل في العدول في المورد الثاني اعني العشاء بانه شاك وجدانا بين الثلاث والاربع والشك مبطل في المغرب، فكيف يعدل إليها ويجزم بوقوع مغرب صحيحة على كل تقدير، فان العبرة في صلاة المغرب بحالة المكلف نفسه ولابد من يقينه واحرازه وسلامة ركعاتها عن الشك كما في الاوليين اللتين هما من فرض الله ولاعبرة بالواقع فلو عدل وأتم رجاءا ثم انكشف بطلان الاولى فكيف يحكم بصحة الثانية مع اقترانها بالشك الفعلي وجدانا. ويندفع بان الشك بمجرده لا يكون مبطلا وإنما البطلان من اجل عدم احراز الاتيان بمغرب صحيحة خارجا، وفي المقام لاشك من هذه الجهة للجزم بان ما بيده الثالثة على تقدير كونها مغربا، فهو في نفسه وان كان يحتمل الاربع في هذه الصلاة بما هي صلاة، واما بعنوان المغرب فلا يكاد يحتمله بوجه لعلمه بان هذه الصلاة إما انها ليست

[ 226 ]

[ (المسألة الثلاثون): إذا علم انه صلى الظهرين تسع ركعات ولا يدري انه زاد ركعة في الظهر أو في العصر (1) فان كان بعد السلام من العصر وجب عليه اتيان صلاة اربع ركعات بقصد ما في الذمة وان كان قبل السلام فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشك بعد السلام وبالنسبة إلى العصر من الشك بين الاربع والخمس ولا يمكن إعمال الحكمين لكن لو كان بعد اكمال السجدتين وعدل إلى الظهر وأتم الصلاة وسجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة اما الاولى أو الثانية. ] بمغرب، أو انها لو كانت مغربا فهي ذات ثلاث ركعات جزما، فهو قاطع بحصول مغرب صحيحة سليمة عن الشك مردده بين الاولى والثانية وإن لم يشخص مصداقها. (1): - فان كان ذلك بعد السلام عن العصر فقاعدة الفراغ في كلتا الصلاتين في نفسها جارية وساقطه بالمعارضة لعدم الترجيح في البين ومقتضى قاعدة الاشتغال اعادتهما. ولكنه حيث يعلم بوقوع احداهما صحيحة، فان قلنا بان العصر المقدم سهوا يحسب ظهرا كما افتى به الماتن للنص الصحيح الدال على انها اربع مكان اربع، فلاجل علمه حينئذ بالاتيان بظهر صحيحة مرددة بين الاولى لو كانت الزيادة في الثانية وبين الثانية لو كانت في الاولى فليس عليه إلا اعادة العصر فقط، للقطع بوقوع الظهر الصحيح، إما بحسب اصل نيته أو بتعبد من الشرع.

[ 227 ]

وإن قلنا باحتسابه عصرا لاعراض الاصحاب عن النص وسقوط اشتراط الترتيب بمقتضى حديث لا تعاد الحاكم على الادلة الاولية، فحيث انه يعلم بفراغ الذمة عن احدى الصلاتين لعدم كونه متعمدا في تقديم العصر لو كان الخلل في الظهر كي يكون مانعا عن شمول الحديث فليس عليه إلا الاتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة المردد. بين الظهر والعصر من اجل علمه الاجمالي باشتغال الذمة بصلاة واحدة. وإن كان قبل السلام فقد يكون بعد اكمال السجدتين، واخرى في حال القيام، وثالثة في احدى الحالات المتخللة بينهما من الركوع إلى ما قبل الانتهاء عن ذكر السجدة الثانية الذي به يتحقق الاكمال. أما في الصورة الاولى فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، وهو مورد لقاعدة الفراغ، وبالنسبة إلى العصر شك بين الاربع والخمس وبما انه بعد الاكمال فحكمه في حد نفسه البناء على الاربع ثم الاتيان بسجود السهو، إلا ان قاعدة البناء لا يمكن اعمالها في العصر للجزم بفسادها عصرا، اما لزيادة الركعة لو كانت خمسا، أو لفقد الترتيب لو كانت الاولى خمسا. وعليه فقاعدة الفراغ تجري في الاولى من غير معارض فيحكم بصحتها، ويعيد الثانية بعد رفع اليد عنها لعدم قبولها للتصحيح بعنوان العصر. هذا وله أن لا يرفع اليد بل يعدل بنيته إلى الظهر رجاءا، ويتم وبذلك يحصل له اليقين الوجداني بوقوع ظهر صحيحة اما الاولى أو الثانية، ولا حاجة معه إلى سجود السهو، وان صرح به في المتن ضرورة ان الفراغ عن الظهر مستند حينئذ إلى العلم الوجداني بوقوع ظهر ذات اربع ركعات مرددة بين الاولى والثانية لا إلى قاعدة الشك بين الاربع والخمس ليجري حكمها من ضم سجود السهو كما هو واضح

[ 228 ]

فان الحاجة إنما تكون ماسة إلى ضمه لوكنا بصدد تصحيح هذه الصلاة بخصوصها. وقد عرفت انها غير قابلة للتصحيح بعنوان العصر. واما في الصورة الثانية فالشك بالنسبة إلى العصر شك بين الاربع والخمس حال القيام، وقد عرفت في محله ان هذا الشك غير منصوص بخصوصه، اجل بما انه مستلزم للشك في الركعة السابقة بين الثلاث والاربع فتجري عملية ذات الشك من البناء على الاربع في تلك الركعة المستلزم لزيادة القيام ووجوب هدمه. إلا ان قاعدة البناء لاسبيل إلى اعمالها في المقام، لرجوع شكه بعد الهدم إلى العلم بالاتيان بثمان ركعات والشك في انه هل سلم في الظهر على الاربع فهذه رابعة العصر. ام على الخمس فهذه ثالثتها المندرج في المسألة السابقة بعينها. وقد عرفت ثمة امتناع جريان قاعدة البناء على الاربع في صلاة العصر للقطع بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لو كانت تامة، وبوجوب العدول إلى الظهر لو كانت ناقصة كما مر الكلام حول ذلك مستقصى وإذ لم يمكن تصحيح هذه الصلاة عصرا فتجري قاعدة الفراغ في صلاة الظهر من غير معارض فيحكم بصحتها ويعيد العصر بعد رفع اليد عنها. ويمكنه هنا أيضا أن لا يرفع اليد. بل يعدل بها إلى الظهر رجاءا ويتمها من غير هدم القيام، وبذلك يقطع وجدانا بحصول ظهر صحيحة ذات اربع ركعات مرددة بين الاولى لو كانت الزيادة في هذه، وبين الثانية لو كانت الزيادة في الاولى من غير حاجة إلى الاحراز التعبدي بقاعدة الفراغ. واما في الصورة الثالثة فالامر اوضح لان الشك بين الاربع

[ 229 ]

والخمس فيما عدا حال القيام وما بعد الاكمال من الحالات المتخللة بينهما بنفسه موجب للبطلان بمقتضى الاطلاق في صحيحة صفوان بعد عدم كونه من الشكوك المنصوص على صحتها أو ما يلحق بها. فإذا تكون قاعدة الفراغ الجارية في الظهر سليمة عن أي معارض. وهنا أيضا يمكنه العدول رجاءا والحصول على ظهر قطعية الصحة بالعلم الوجداني وإن لم يتشخص مصداقها. وملخص الكلام ان العدول الرجائى الموجب للقطع الوجداني بحصول ظهر صحيحة جائز في جميع هذه الصور ولكنه غير لازم فيجوز رفع اليد بعد عدم إمكان تصحيح العصر بعنوانها في شئ منها المستلزم لجريان قاعدة الفراغ في الظهر من غير معارض. هذا كله في الظهرين. ومن جميع ما ذكرناه يظهر حال الشك في العشاءين الذي عنونه في المسأله الاتية فانها ومسألتنا هذه على صعيد واحد وتشتركان في ملاك البحث، ولافرق إلا في موضعين. احدهما: فيما إذا الشك عارضا بعد السلام فان اللازم هنا اعادة الصلاتين بعد تعارض القاعدتين. ولا تكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمة بعد كونهما مختلفتي العدد كما هو ظاهر. ثانيهما: من حيث العدول فانه غير جائز هنا فيما إذا كان الشك بعد اكمال السجدتين أو بعد الدخول في الركوع لتجاوز محله. نعم فيما إذا كان عارضا حال القيام يجوز العدول بعد الهدم، وبذلك يقطع بحصول مغرب صحيحة مرددة بين الاولى والثانية. فلافرق بيين المسألتين إلا من هاتين الناحيتين وإلا فهما من واد واحد، فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى المغرب من غير معارض فيما إذا كان الشك اثناء العشاء بعد عدم إمكان تصحيحها عشاءا في شئ من الصور المتقدمة كما عرفت

[ 230 ]

[ (المسألة الحادية والثلاثون): إذا علم انه صلى العشاءين ثمان ركعات ولا يدري انه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب اعادتهما سواء كان الشك بعد السلام من العشاء أم قبله (1). (المسألة الثانية والثلاثون): لو اتى بالمغرب ثم نسي الاتيان بها بان اعتقد عدم الاتيان أو شك فيه فاتى بها ثانيا وتذكر قبل السلام انه كان آتيا بها، ولكن علم بزيادة ركعة إما في الاولى أو الثانية (2) له أن يتم الثانية ويكتفي بها لحصول العلم بالاتيان بها إما اولا أو ثانيا، ولا يضره كونه شاكا في الثانية بين الثلاث والاربع مع ان الشك في ركعات المغرب موجب للبطلان لما عرفت سابقا من ان ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالاتيان صحيحا، وكذا الحال إذا اتى بالصبح ثم نسي واتى بها ثانيا وعلم بالزيادة إما في الاولى أو الثانية. ] بما لا مزيد عليه. (1) -: قد ظهر الحال فيها مما قدمناه آنفا. (2): - فعلم باتيانه سبع ركعات في المغربين، أو خمس ركعات في الفجرين وجهل محل الزيادة وانها في الاولى أم الثانية. لااشكال حينئذ في جريان قاعدة الفراغ في الصلاة الاولى سليمة

[ 231 ]

عن المعارض، إذ بعد تذكر الاتيان والحكم بالصحة بمقتضى القاعدة فالذمة فارغة عن المغرب أو الفجر، فلا اثر للشك في الزيادة في الثانية غير المأمور بها لكي تقع طرفا للمعارضة، فيجوز رفع اليد عنها والاكتفاء بالاولى المحكومة بالصحة لقاعدة الفراغ بعد ان لم يكن مثل هذا العلم الاجمالي منجزا. كما يجوز اتمامها رجاءا بعد احتمال الزيادة في الاولى وجدانا، فان هذا الاحتمال وان كان محكوما بعدم الاعتناء بقاعدة الفراغ فلا يكون مقتضيا لوجوب الاعادة. إلا انه لاريب في اقتضائه حسن الاحتياط لرجاء درك الواقع. وبذلك يقطع بالاتيان بمغرب أو فجر صحيحة مرددة بين الاولى والثانية. ودعوي كونه شاكا في الثانية بين الثلاث والاربع في المغرب، أو الثنتين والثلاث في الفجر والشك فيهما مبطل. فكيف يمكن الاتمام. ساقطة بما عرفت سابقا من عدم الشك في ركعات ما هو مصداق للمغرب أو الفجر المردد بين الاولى والثانية، فان الزيادة إن كانت في الثانية فالمغرب الاولى وقد وقعت ثلاثا جزما. فليست هذه مغربا ليكون الشك فيها قادحا، وان كانت في الاولى فالمغرب الثانية المقطوع كونها ثلاثا، فليس ثمة شك فيما هو مصداق للمغرب، إنما الشك في ان المغرب هذه أو تلك ولاضير فيه بعد العلم بوقوع مغرب أو فجر صحيحة سليمة عن كل شك وعلى الجملة الروايات المانعة عن الشك في المغرب ناظرة إلى ما هو مصداق للمغرب واقعا، وليس هنا شك في ركعات ذاك المصداق جزما. فلاينبغي التأمل في جواز الاتمام رجاءا كما افاده في المتن. نعم استشكل فيه شيخنا الاستاد (قده) بدعوي انه بعد فرض صحة الاولى بمقتضى قاعدة الفراغ المستلزم للتعبد بسقوط الامر والاتيان

[ 232 ]

بمغرب صحيحة فالثانية زائدة لا جدوى فيها، وحيث يشك في ركعاتها فيكف يجوز إتمامها مغربا أو صبحا ولو برجاء المطلوبية. وهل هذا إلا من التشريع المحرم؟! وفيه مالا يخفى: فان الثانية وان كانت زائدة بحسب الحكم الظاهري ويشك في ركعاتها إلا انه يحتمل ان تكون هي صلاة المغرب أو الفجر واقعا وفي هذا الفرض لاشك في عدد ركعاتها فان الزيادة حينئذ في الصلاة الاولي وعليه فلا مانع من اتمامها رجاءا ولا تشريع فان صدق التشريع منوط بقصد الامر الجزمي كي يكون من ادخال ما لم يعلم انه من الدين في الدين. واما الاتيان بعنوان الرجاء (1) وباحتمال ثبوت


(1) يمكن ان يقال: - ان الرجاء متقوم باحتمال الاصابة، والمحقق النائيني (قده) يدعي القطع بعدم الاصابة وفساد العبادة، ومعه لا موضوع للرجاء، لا انه مع الاذعان به يمنعه خشية التشريع ليورد عليه بما هو اوضح من انه يخفى لديه من عدم استلزام العبادة الرجائية للتشريع. والذي يكشف عما ذكرناه اعتراضه - في بعض التعاليق السابقة - على ما ادعاه السيد الماتن (قده) من العلم بتحقق مغرب صحيحة اما الاولى أو الثانية، بانه كيف يعقل حصوص هذا العلم من ضم ما يقطع بفساده إلى ما فرضه مشكوك الصحة. ولعل الوجه في دعوى القطع، ان الصلاة الثانية إما لا أمر بها رأسا، أو انها غير صالحة لحصول الامتثال بها نظرا إلى اقترانها بالشك الفعلي الوجداني في عدد ركعاتها المانع عن اتصافها بالصحة. وعلى التقديرين لا يحتمل اصابتها للواقع لتتمشي نية الرجاء. ودعوى: انتفاء الشك على تقدير بطلان الاولى (غير مجدية) -

[ 233 ]

[ (المسألة الثالثة والثلاثون): إذا شك في الركوع وهو قائم وجب عليه الاتيان به فلو نسي حتى دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل ام لا؟ (1) الظاهر عدم الجريان لان الشك السابق باق وكان قبل تجاوز المحل. وهكذا لو شك في السجود قبل ان يدخل في التشهد ثم دخل فيه نسيانا وهكذا. ] الامر الواقعي فليس هو من التشريع في شئ لاريب في تطرق هذا الاحتمال في المقام لجواز وقوع الزيادة في الصلاة الاولى وجدانا الموجب لعدم سقوط الامر واقعا وان سقط ظاهرا، ومعه كان الاحتياط حسنا قطعا، ولذلك تجوز الاعادة رجاءا لو احتمل خللا واقعيا في صلاته محكوما بعدم الاعتناء في ظاهر الشرع، فكما تجوز الاعادة ابتداءا يجوز الاتمام في المقام رجاءا بمناط واحد. ولا مجال لاحتمال التشريع في شئ منهما. (1): لو شك في الركوع حال القيام فلم يدر أن هذا قيام بعد


- في ارتفاع الشك الموجود بالفعل وجدانا. لكن الانصاف ان متعلق الشك انما هو ذات الصلاة الخارجية منعزلة عن صفة المغربية التقديرية، اما مع مراعاة هذا الوصف الذي هو الموضوع للحكم فلا شك بالضرورة، بل لا يعقل اجتماع الشك مع افتراض المغربية في مفروض المسألة كما لا يخفى. فما أفاده سيدنا الاستاد - دام ظله - متين من هذه الجهة.

[ 234 ]

الركوع أم قبله، فلاريب في وجوب الاتيان به بمقتضى قاعدة الشك في المحل. فلو ذهل عن ذلك وسجد نسيانا ثم تذكر فهى يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل نظرا إلى زوال الشك السابق العارض في المحل وانعدامه بالنسيان وهذا شك جديد طارئ بعد التجاوز فلا يلتفت إليه. أو لا يجري باعتبار ان هذا هو الشك السابق بعينه وإن تخلل بينهما النسيان، وبما انه كان قبل تجاوز المحل فيجب الاعتناء به؟ تردد الماتن (قده) في ذلك ثم اختار الثاني وهو الصحيح. وذلك لانه حينما شك كان محكوما بالاعتناء بمقتضى كون شكه في المحل فلم يكن مأمورا آنذاك بالسجود وإنما نشأ الاتيان به من النسيان ومثله لا يكون محققا للدخول في الغير المعتبر في جريان قاعدة التجاوز لعدم كونه من الغير المترتب على المشكوك فيه بعد عدم كونه مأمورا به. فلا يكون مشمولا لدليل القاعدة. هذا اولا. وثانيا: مع الغض عن ذلك فلاريب في انصراف الدليل عن مثل هذا الشك المسبوق بمثله في المحل والمتخلل بينهما النسيان فلا يكون مشمولا للاطلاق، بل المرجع اصالة عدم الاتيان. وبعبارة اخرى مقتضى الاصل الاولى وهو الاستصحاب لزوم الاعتناء بالشك خرجنا عن ذلك في موارد قاعدة التجاوز والفراغ ونحوهما من القواعد المصححة بمقتضى حكومة ادلتها عليه. فإذا لم تجر القاعدة في مورد من جهة الانصراف كما في المقام كان المرجع دليل الاستصحاب وكان بمجرده كافيا في لزوم الاعتناء. ويعضده ما ذكرناه في محله من ان المستفاد من التعليل بالاذكرية والاقربية الوارد في نصوص هذه القاعدة انها لم تكن قاعدة تعبدية

[ 235 ]

محضة، وإنما اعتبارها من اجل الكاشفية النوعية حيث ان المتصدي للامتثال ملتفت غالبا إلى الخصوصيات، واحتمال الغفلة ملغى باصالة العدم المتبعة عند العقلاء. وحينئذ فالخروج عن العمل والتجاوز عنه كاشف نوعي عن الاتيان به على وجهه، ومن ثم بنينا على ان القاعدة محسوبة من الامارات. وهذا كما ترى غير منطبق على المقام لعدم كون الدخول في السجود كاشفا عن الاتيان بالركوع المشكوك فيه بعد فرض كونه مبنيا على الغفلة وناشئا عن محض النسيان، فلم يكن آنذاك اذكر ولا اقرب إلى الحق، فمثله لا يكون مشمولا لدليل القاعدة جزما. وثالثا: لو تنازلنا عن هذا أيضا فلا اقل من الشك في شمول الاطلاق المقام. وهو بمجرده كاف في لزوم الرجوع إلى دليل الاستحصاب المقتضى لوجوب الاعتناء بعد عدم نهوض ما يوجب الخروج عنه. ورابعا: انا لو تنازلنا عن هذا أيضا وسلمنا شمول الاطلاق حتى لمثل هذا الشك فكان محكوما بعدم الاعتناء بمقتضى هذا الشك العارض بعد تجاوز المحل. إلا انه كان شاكا في المحل أيضا حسب الفرض فيجب عليه الاعتناء بمقتضى ذاك الشك. والمرجع بعد التعارض هو الاستصحاب. وبعبارة اخرى له شكان، شك في المحل ومقتضاه الاعتناء بقاعدة الشك في المحل، وشك في خارجه ومقتضاه عدم الاعتناء بقاعدة التجاوز وبعد تعارض القاعدتين وتساقطهما يرجع إلى أصالة عدم الاتيان. وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام ولزوم الاعتناء بالشك، فيعود لتدارك الركوع إن امكن، وإلا فيحكم بالبطلان، كما لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية. وهكذا الكلام فيما لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه

[ 236 ]

[ (المسألة الرابعة والثلاثون): لو علم نسيان شئ قبل فوات محل المنسي ووجب عليه التدارك فنسي حتى دخل في ركن بعده ثم انقلب علمه بالنسيان شكا (1) يمكن اجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل والحكم بالصحة إن كان ذلك الشئ ركنا والحكم بعدم وجوب القضاء وسجدتي السهو فيما يجب فيها ذلك لكن الاحوط مع الاتمام اعادة الصلاة إذا كان ركنا والقضاء وسجدتا السهو في مثل السجدة والتشهد وسجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود. ] نسيانا، ونحو ذلك من الامثلة كما اشار في المتن. (1): - كما لو علم حال القيام نسيان السجدة أو السجدتين فوجب عليه التدارك لبقاء محل المنسي وعدم فواته بعد فغفل عن ذلك حتى دخل في الركوع ثم التفت وانقلب عندئذ علمه بالنسيان شكا فزال الاعتقاد وتبدل بالشك الساري. فهل تجري حينئذ قاعدة التجاوز باعتبار حدوث الشك في السجود بعد تجاوز المحل أو لا نظرا إلى سبقه بالعلم بالنسيان المحكوم بلزوم الاعتناء، فيجب الاعادة لو كان المنسي ركنا أو القضاء لو كان سجدة واحدة؟ مال الماتن (قده) إلى الاول وهو الاقوي، لوضوح ان العلم بالنسيان واعتقاده لم يكن بمجرده موضوعا لحكم من الاحكام وإنما هو طريق محض وكاشف عن الواقع، وتلك الاثار من البطلان أو القضاء

[ 237 ]

[ (المسألة الخامسة والثلاثون): إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد بما يجب قضاؤه أو ترك ما يوجب سجود السهو في اثناء الصلاة ثم تبدل اعتقاده بالشك في الاثناء أو بعد الصلاة قبل الاتيان به سقط وجوبه وكذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثم زال اعتقاده. ] ونحوهما مترتبة على نفس الترك الواقعي المتنجز بالعلم، ولاريب في دوران وصف التنجيز مدار وجود المنجز حدوثا وبقاءا فما دام العلم باقيا والاعتقاد راسخا كان منجزا، وإلا فيزول بزواله بطبيعة الحال. والمفروض في المقام زوال العلم فعلا وانقلاب الاعتقاد السابق إلى الشك الساري والتردد في مطابقته للواقع أم كونه جهلا مركبا. فهو بحسب النتيجة شاك فعلا في تحقق السجدة وقد تجاوز عن محلها بالدخول في القيام فيكون محكوما بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز، ولا اثر للاعتقاد السابق الزائل، بل العبرة بالحالة الفعلية، وهي مشمولة لعموم القاعدة كما عرفت. ومنه تعرف ان قوله (قده): " فنسي حتى دخل في ركن بعده " مستدرك لا حاجة إليه لعدم دخله في عنوان المسألة وما هو مناط البحث فان المدار على انقلاب العلم بالنسيان الحاصل بعد التجاوز عن المحل الشكي وقبل فوات محل المنسي شكا سواءا نسي علمه بالنسيان ودخل في ركن بعده، أم لم ينس ولم يدخل فان مجرد الانقلاب بالشك كاف في المشمولية لعموم قاعدة التجاوز حسبما عرفت. فلاتجب عليه الاعادة ولا القضاء ولا سجود السهو فيها إذا كان المنسي مقتضيا لشئ من ذلك.

[ 238 ]

[ (المسألة السادسة والثلاثون): إذا تيقن بعد السلام قبل اتيان المنافي عمدا أو سهوا نقصان الصلاة وشك في ان الناقص ركعة أو ركعتان (1) فالظاهر انه يجرى عليه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث فيبني على الاكثر ويأتي بالقدر المتيقن نقصانه وهو ركعة اخرى ويأتي بصلاة احتياطه وكذا إذا تيقن نقصان ركعة وبعد الشروع فيها شك في ركعة اخرى وعلى هذا فإذا كان مثل ذلك في صلاة المغرب والصبح يحكم ببطلانهما ويحتمل جريان حكم الشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة فيأتي بركعة واحدة من دون الاتيان بصلاة الاحتياط وعليه فلا تبطل الصبح والمغرب أيضا بمثل ذلك ويكون كمن علم نقصان ركعة فقط. ] ومما ذكرنا يظهر الحال في المسألة الاتية هي من فروع هذه المسألة، فان اعتقاد نقص ما يوجب القضاء أو سجود السهو كالسجدة الواحدة والتشهد ونحوهما إنما يؤثر مادام باقيا، فلو زال الاعتقاد وتبدل بالشك في الاثناء أو بعد الصلاة سقط الوجوب لا محالة وكان موردا لقاعدة التجاوز أو الفراغ. وهكذا الحال فيما إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها وقبل أن يتصدى للتدارك زال الاعتقاد كما هو ظاهر. (1): - فهل يقتصر على تدارك المقدار المتيقن نقصه من ضم

[ 239 ]

الركعة المتصلة للجزم بعدم وقوع السلام في محله، ولا يعتني بالشك بالنسبة إلى المقدار الزائد لكونه من الشك بعد السلام من هذه الجهة أو يجري عليه حكم الشك بين الركعات نظرا إلى ان فرض زيادة السلام يستدعي وقوع الشك في الاثناء وعدم خروجه عن الصلاة فيجري عليه حكمه من البناء على الاكثر ان كان في الرباعية لرجوعه حينئذ إلى الشك بين الثنتين والثلاث للجزم بعدم الاتيان بالرابعة والشك في الثالثة فيبني على الثلاث ويأتي بركعة موصولة واخرى مفصولة، والبطلان إن كان في الثلاثية لرجوعه إلى الشك بين الواحدة والثنتين، والشك فيها مبطل مطلقا. واما في الثنائية فلا يكاد يتم فيها فرض المسألة من أصله لانها في نفسها ذات ركعتين، فاحتمال ترك الركعتين مساوق لاحتمال ترك الصلاة رأسا وعدم الشروع فيها اصلا، وهو مخالف لفرض عروض الشك بعد السلام، إلا ان يفرض انه كبر وقرأ ثم جلس من غير ركوع فسجد وسلم فيكون تاركا للركعة الاولى أيضا بترك ركوعها. وكيفما كان ففي المسألة وجهان قد اختار الماتن (قده) الوجه الثاني وهو الصحيح، فان الشك بعد السلام والانصراف عن الصلاة وان كان له عنوان خاص مذكور في الادلة وهي الصحيحة المتضمنة للتعليل بالاقربية إلى الحق (1)، فهو بعنوانه محكوم بعدم الاعتناء. إلا ان مورده ما إذا كان السلام واقعا في محله ولو بحسب اعتقاد المصلي. فالشك العارض بعد مثل هذا السلام المحتمل وقوعه في محله وكونه مأمورا به واقعا محكوم بعدم الالتفات. وهذا غير منطبق على المقام للجزم بزيادة السلام ووقوعه في غير


(1) الوسائل: باب 27 من أبواب الخلل الحديث 3.

[ 240 ]

[ (مسألة السابعة والثلاثون): لو تيقن بعد السلام قبل اتيان المنافي نقصان ركعة ثم شك في انه اتى بها أم لا (1) ففي وجوب الاتيان بها لاصالة عدمه أو جريان حكم الشك في الركعات عليه وجهان والا وجه الثاني، واما احتمال جريان حكم للشك بعد السلام عليه فلا وجه له لان الشك بعد السلام لا يعتنى به إذا تعلق بما في الصلاة وبما قبل السلام وهذا متعلق بما وجب بعد للسلام. ] محله، فهو بعد في الصلاة قطعا وغير خارج عنها فشكه شك اثناء الصلاة لا محالة فيعمه حكمه حسبما عرفت من البناء على الاكثر في الرباعية والاتيان بالمتيقن نقصه وهي الركعة المتصلة ثم بركعة الاحتياط وبسجد سجدتي السهو للسلام الزائد. والبطلان في المغرب والفجر لو تم الفرض في الاخير كما ذكره في المتن. ومنه تعرف ان الوجه الاول الذي احتمله في المتن في غاية الضعف. (1): - فيما ان السلام الصادر منه الواقع على النقص زائد جزما لوقوعه في غير محله / فهل يجب عليه حينئذ الاتيان بالركعة المتيقن نقصها المشكوك اتيانها استنادا إلى اصالة عدم الاتيان أو انه يجري عليه حكم الشك في الركعات فيبني على الاربع ويسلم ثم ياتي بركعة الاحتياط؟؟ ذكر في المتن ان فيه وجهين وان الاوجه الثاني. ثم تصدى (قده) لدفع احتمال جريان حكم الشك بعد السلام بان ذلك خاص بما إذا تعلق الشك بما في الصلاة من الاجزاء وما وجب

[ 241 ]

قبل السلام فلا يعتنى به حينئذ. واما في المقام فالشك متعلق بما وجب بعد السلام وهي الركعة المتيقن نقصها المشكوك اتياناه فلا يكون مشمولا لذاك الحكم أقول: الشاك في الاتيان بالركعة المتيقن نقصها بعد التسليم الزائد قد يفرض على بفعل السلام الثاني الموظف بعدها، واخرى علمه بالعدم وانه على تقدير الاتيان بها لم يسلم عنها جزما، وثالثة شكه في ذلك أيضا. اما في الفرض الاول - وان كان هو غير مراد للماتن جزما وانما ذكره استقصاءا للاقسام - فلا ينبغي الكلام في كونه من الشك بعد السلام المحكو بعدم الاعتناء لتعلق الشك حينئذ بما كان واجبا قبل السلام فيشمله التعلل الوارد في الصحيحة من انه حينما يصلي اقرب منه إلى الحق حينما يشك فتجري قاعدة الفراغ بلحاظ السلام الثاني، ويبنى على الاتيان بالركعة وهذا ظاهر. واما في الفرض الثاني فلا ينبغي التأمل في لزوم اجراء حكم الشك في الركعات، لشكه وجدانا في ان ما بيده الثالثة ام الرابعة بعد فرض التردد في الاتيان بالركعة الناقصة وعدمه، فيشمله حكمه من البناء على الاكثر. وليس له حينئذ ضم تلك الركعة متصلة استنادا إلى الاستصحاب لسقوطه في هذا الباب ولزوم سلامة الركعات عن الزيادة والنقصان كما نطقت به موثقة عمار: ألا أعلمك شيئا... إلخ. وهذا أيضا ظاهر. واما في الفرض الثالث فالشك في فعل التسليم بعد الركعة على قسمين: فتارة يعلم بالملازمة بينهما وانه على تقدير الاتيان بالركعة فقد سلم

[ 242 ]

عنها جزما، وعلى تقدير عدم الاتيان لم يسلم جزما، ولا يحتمل التفكيك بان يكون گتيا بالركعة ولم يسلم عنها بعد. واخرى لم يعلم بذلك ايضا ويشك في كل من الركعة والتسليم شكا مستقلا، فلا يدري انه اتى بهما معا ولم يأت بشئ منهما، أو انه انى باحدهما دون الاخر. اما في القسم الاول: فلا يمكن اجراء حكم الشك في الركعات. إذ لو بنى على الاربع وسلم فهو يعلم بعدم وقوع السلام في محله جزما لانه ان كان قد اتى بالركعة وتسليمتها فهذا سلام زائد واقع خارج الصلاة، ولا معنى للسلام بعد السلام وإلا فهو تسليم على الثلاث، فلم يكن السلام مأمورا به على التقديرين ولا يحتمل صحته كي يكون مشمولا لقاعدة البناء. بل اللازم حينئذ الاتيان بالركعة المشكوكة متصلة استنادا إلى قاعدة الاشتغال، أو استصحاب عدم الاتيان وبذلك يقطع ببراءة الذمة لانه إن لم يكن آتيا بها واقعا فوظيفته الاتيان بها متصلة وقد فعل. وإلا فيقع لغوا خارج الصلاة ولا ضير فيه. وعلى أي تقدير فصلاته مأمونة عن الزيادة والنقصان. واما في القسم الثاني فيجري حكم الشك في الركعات، إذ بعد كونه مأمورا بالتسليم بمقتضى إصالة العدم والمفروض زيادة السلام الاول فهو غير خارج بعد عن الصلاة. فلا جرم يكون شكه حادثا في الاثناء بمقتضى التعبد الاستصحابى، وبما انه شاك فعلا بين الثلاث والاربع وجدانا فيكون مشمولا لدليل البناء على الاكثر بطبيعة الحال. ومن جميع ما ذكرناه تعرف ان ما افاده في المتن من جريان حكم الشك في الركعات لا يستقيم على اطلاقه، بل ينبغي التفصيل بين

[ 243 ]

[ المسألة الثامنة والثلاثون): إذا علم ان ما بيده رابعة ويأتي به بهذا العنوان لكن لا يدري انها رابعة واقعية أو رابعة بنائية وانه شك سابقا بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث (1) فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لانه وان كان عالما بانها رابعة في الظاهر الا انه شاك من حيث الواقع فعلا بين الثلاث والاربع أو لا يجب لاصالة عدم شك سابق والمفروض انه عالم بانها رابعته فعلا وجهان والاوجه الاول. ] الصور حسبما عرفت. (1): فهل تجب عليه صلاة الاحتياط نظرا إلى شكه الفعلي في عدد الركعات من حيث الواقع، وان ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة غير المنافي لعلمه بانها رابعة في الظاهر؟ ام لا يجب لاصالة عدم حدوث شك سابقا، والمفروض علمه بانها رابعته فعلا فلا شئ عليه بضم الوجدان إلى الاصل؟ وجهان. ذكر الماتن (قده) ان الاوجه الاول وهو الصحيح، بل لا ينبغي التأمل فيه لرجوع الشك المزبور إلى الشك الفعلي الوجداني بين الثلاث والاربع كما عرفت. فيشمله حكمه، ولا اثر للاصل المذكور، فان المدار في جريان احكام الشكوك على الحالة الفعلية، ولا عبرة بالحالة السابقة. ومن هنا ذكرنا سابقا انه لو تبدل كل من الشك والظن واليقين وانقلب إلى الاخر كان المتبع الحالة اللاحقة المنقلب إليها، ولا اثر

[ 244 ]

[ المسألة التاسعة والثلاثون): إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية انه ترك سجدة أو سجدتين، أو تشهد ثم شك في انه هل رجع وتدارك ثم قام، أو هذا القيام هو القيام الاول (1) فالظاهر وجوب العود إلى التدارك لاصالة عدم الاتيان بها بعد تحقق الوجوب، واحتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز المحل، لان المفروض انه فعلا شاك وتجاوز عن محل الشك لا وجه له لان الشك انما حدث بعد تعلق الوجوب مع كونه في المحل بالنسبة إلى النسيان ولم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب. ] السابقة الزائلة. وبما ان حالته الفعلية في المقام الشك فين الثلاث والاربع وجدانا جرى عليه حكمه سواء أكان شاكا سابقا بين الثنتين والثالث أم لا، فان وجود هذا الشك وعدمه بيان، فلا اثر لاصالة عدم الشك سابقا. وعلى الجملة لا مناص من ضم ركعة الاحتياط لعدم الامن عن النقص الواقعي المحتمل بالوجدان إلا بذلك، ولا بد من سلامة الركعات عن الزيادة والنقصان كما دلت عليه موثقة عمار على ما تقدم فتكون متممة على تقدير النقص، ونافلة على التقدير الاخر. (1): - فعلم بالاتيان بقيام زائد لوقوعه قبل السجدة أو السجدتين أو التشهد أو كل ذلك لنسيان البعض منها أو جميعها، وشك في ان القيام الذي بيده هل هو ذاك القيام الزائد أو انه قيام ثان أتى به بعد

[ 245 ]

العود وتدارك المنسي؟ ذكر الماتن (قده) حينئذ انه يجب عليه الرجوع والتدارك وهو الصحيح لاصالة عدم الاتيان بما وجب تداركه بعد العلم بالنسيان، مضافا إلى قاعدة الاشتغال. وذهب بعض الاساطين (قده) إلى عدم الوجوب استنادا إلى قاعدة التجاوز بدعوي انه لا يعتبر في جريان القاعدة إلا مجرد الدخول فيما يحتمل كونه مأمورا به وواقعا على وجهه، فيكفي عروض الشك بعد الاتيان بما هو صالح للجزئية، وقابل لان يكون من الغير المترتب على المشكوك فيه. فلو شك وهو في السورة في جزء سابق جرت القاعدة وإن لم يدر ان السورة أتي بها في محلها ام انها كانت زائدة للاكتفاء بمجرد احتمال كونها مأمورا بها. وهذا الضابط منطبق على المقام لفرض حدوث الشك في قيام يصلح للجزئية ويحتمل كونه مأمورا به، ومجرد العلم بوجود قيام باطل في البين لايمنع عن تحقق موضوع القاعدة. فلا قصور في جريانها بالنسبة إلى السجدة المشكوكة، لصدق التجاوز عنها بالدخول فيما عرفت. وما في عبارة الماتن (قده) من بقاء المحل بالنسبة إلى النسيان وعدم تحقق التجاوز بالاضافة إليه لايمنع عن كونه بعد التجاوز بالنسبة إلى الشك، إذ المدار في جريان القاعدة على التجاوز عن محل الفعل نفسه، والتعدي عن المحل المشكي دون السهوي كما لا يخفي. اقول: ما افاده (قده) لا يمكن المساعدة عليه بوجه فان الغير المعتبر في جريان القاعدة وان كان يكفي فيه مجرد احتمال وقوعه مترتبا على المشكوك فيه وكونه مأمورا به وواقعا على وجهه إلا انه لابد من احراز الدخول في ذات الغير المحتمل ترتبه تحقيقا لصدق التجاوز

[ 246 ]

والتعدي عن محل المشكوك فيه المتقوم به جريان القاعدة كما لو شك في الركوع بعد الدخول في السجود الذي هو جزء مستقل قد دخل فيه وجدانا المحتمل وقوعه في محله، وترتبه على المشكوك فيه. واما مع عدم احراز الدخول في الغير اصلا، واحتمال كون المحل باقيا وعدم كونه متجاوزا عنه. كما لو شك في الركوع ولم يكن محرزا للدخول في السجود فليس هو موردا لجريان القاعدة قطعا. ومقامنا من هذا القبيل لجواز كون القيام الذي بيده هو بعينه القيام السابق المستلزم حينئذ لعدم كونه داخلا في الغير اصلا، فلم يكن التجاوز محرزا بوجه. وبعبارة اخرى القيام الاول زائد حسب الفرض، فوجوده كالعدم ولم يتحقق التجاوز بالدخول فيه قطعا، والقيام الثاني مشكوك الوجود من اصله، لاحتمال كونه القيام الاول بعينه. المحكوم فيه بلزوم الرجوع والتدارك فلم يحرز الدخول في الغير. ومعه نشك في صدق التجاوز لا محالة. وقد عرفت لزوم احرازه في جريان القاعدة المتوقف على العلم بالدخول في الغير المترتب، وتمحض الشك في وقوعه في محله من اجل الشك في وجود الجزء وعدمه، وهو مفقود في المقام. نعم لو رأى نفسه فعلا في القراءة أو التسبيح ولم يدر انه بعد في القيام الاول وقد غفل فدخل في القراءة أم انه رجع وتدارك المنسي وهذا قيام ثان مشتمل على القراءة في محلها. فبما انه شاك فعلا في تدارك المنسي من السجدة أو التشهد لامانع من جريان قاعدة التجاوز حينئذ لابلحاظ الدخول في القيام فانه مشكوك فيه حسبما عرفت، بل بلحاظ الدخول في القراءة أو التسبيح

[ 247 ]

[ (المسألة الاربعون): إذا شك بين الثلاث والاربع مثلا فبنى على الاربع ثم أتى بركعة اخرى سهوا (1). فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة أم يجري عليه حكم الشك بين الاربع والخمس؟ وجهان والاوجه الاول. ] (1): - الشاك بين الثلاث والاربع المحكوم بالبناء على الاربع إذا غفل فاضاف إليها ركعة متصلة المستلزم لشكه الفعلي بين الاربع والخمس بطبيعة الحال هل يجري عليه حكم هذا الشك نظرا إلى ان العبرة في احكام الشكوك بالحالة الفعلية، ولا اثر للحالة السابقة الزائلة، وبما انه شاك فعلا بين الاربع والخمس وجدانا فيشمله حكمه من البناء على الاربع والاتيان بسجدتي السهو. اولا يجري لاجل اختصاص حكم هذا الشك كغيره من الشكوك بما إذا حدث ابتداءا، ولا يعم ما إذا كان متفرعا على الشك السابق ومتولدا منه كما في المقام، حيث إن هذا الشك من فروع الشك السابق ومترتب عليه بعد ضم الركعة المتصلة، فلا يكون مشمولا لحكم هذا الشك، بل اللازم إعمال حكم الشك الاول المستلزم لاتصاف الركعة بالزيادة الموجبة للبطلان؟؟ فيه وجهان اختار ثانيهما في المتن وهو الصحيح. ولتوضيحه نقول: من المعلوم عدم الفرق بين الوجهين وعدم ترتب اثر في البين فيما إذا كان التذكر بعد الاتيان بركعة ناقصة أي حال القيام إلى الركعة الزائدة المحتمل كونها خامسة للزوم هدم القيام حينئذ سواء أكان محكوما بحكم الشك بين الثلاث والاربع أو الاربع والخمس لاتصاف القيام حينئذ بالزيادة الموجبة للزوم هدمه واجراء

[ 248 ]

حكم الشك بين الثلاث والاربع على التقديرين. وهذا واضح، فتكون الصلاة محكومة بالصحة على كل حال. كما لافرق بينهما أيضا فيما إذا كان التذكر بعد التجاوز عن القيام وقبل اكمال السجدتين كحال الركوع ونحوه من الحالات المتخللة بينهما لبطلان الصلاة حينئذ على التقديرين، إذ لو كان من الشك بين الاربع والخمس فهو باطل قبل اكمال السجدتين، ولو كان من الشك بين الثلاث والاربع فهو أيضا باطل من اجل زيادة الركن. فالفرق بين الوجهين انما يظهر فيما إذا كان التذكر بعد الاتيان بركعة تامة، أي بعد اكمال السجدتين حيث انه محكوم بالصحة لو كان من الشك بين الاربع والخمس، وبالبطلان لو كان من الشك بين الثلاث والاربع فيختلف الوجهان في هذه الصورة فقط. والاقوي هو البطلان كما عرفت، لان الركعة السابقة كانت رابعة بمقتضى التعبد الشرعي فكانت وظيفته التسليم والاتيان بالركعة المفصولة وقد زاد ركعة على هذه الوظيفة وجدانا، فيشمله قوله عليه السلام: (من زاد في صلاته ركعة استقبل استقبالا). إذ ليس المراد بالزيادة القادحة تحققها بحسب الواقع ليورد بعدم العلم بها في المقام، بل المراد كما يظهر من النص اشتمال الصلاة على الزيادة على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية الثابتة بمقتضى التعبد الشرعي. وقد عرفت انها محرزه بالوجدان. ومن المعلوم عدم الفرق في البطلان بزيادة الركعة بين العمدية والسهوية. ودعوى: انقلاب الشك السابق بين الثلاث والاربع إلى الشك الفعلي بين الاربع والخمس والمدار في ترتيب احكام الشكوك على الحالة الفعلية. مدفوعة: بان العبرة وان كانت بالحالة الفعلية كما ذكرناه سابقا فلا

[ 249 ]

اثر للشك الحادث اولا إلا انه خاص بما إذا زال الشك السابق فانقلبت تلك الحالة وتبدلت بحالة اخرى، كما لو تبدل الشك بالظن أو اليقين أو انقلب إلى شك آخر كانقلاب الشك بين الثنتين والثلاث إلى الثلاث والاربع، بحيث انعدمت تلك الحالة بالكلية، وقامت حالة اخرى مقامها. واما في المقام فلا انقلاب ولا تبدل، ولم تكن الحالة السابقة زائلة بل هي لا تزال باقية فانه الان شاك أيضا في ان الركعة السابقة هل كانت ثالثة أم رابعة، وإنما نشأ الشك بين الاربع والخمس من ضم الركعة المتصلة إليها. فهذا من فروع الشك السابق وشؤونه ومسبب عنه ومترتب عليه، وليس شكا ابتدائيا استقلاليا، فلا يكون مشمولا لدليل هذا الشك لاختصاصه كغيره من ادلة الشكوك بالشك الحادث ابتداءا كما سبق، بل هو مشمول لدليل الشك السابق الباقي فعلا، أعني الشك بين الثلاث والاربع. ونتيجته البطلان كما عرفت. ولو تنزلنا وسلمنا الاطلاق في دليل الشك بين الاربع والخمس وشموله لمثل المقام مما تسبب عن غيره فهو معارض بالاطلاق في دليل الشك بين الثلاث والاربع الشامل لما إذا اضيفت ركعة سهوا فتولد الشك بين الاربع والخمس. والمرجع بعد تعارض الاطلاقين وتساقطهما اطلاق صحيحة صفوان الدالة على البطلان المؤيدة بما دلت عليه الروايات من لزوم سلامة الركعات عن الزيادة والنقصان، لتطرق احتمال الزيادة هنا بالوجدان ولا مؤمن عنه عدا دليل الشكم بين الاربع والخمس الساقط بالمعارضة حسب الفرض، فلا مناص من الاعادة. فهذه المسألة اما داخلة في دليل الشك بين الثلاث والاربع، أو

[ 250 ]

[ (المسألة الحادية والاربعون): إذا شك في ركن بعد تجاوز ] مشمولة لصحيحة صفوان بعد تعارض الدليلين وتساقط الاطلاقين. ونتيجته البطلان على التقديرين حسبما عرفت. ويتفرع على ما ذكرناه من اختصاص ادلة الشكوك بالحدوث وعدم العبرة بما تسبب عن غيره عدة فروع. منها: ما لو شك بين الواحدة والثنتين فغفل واضاف ركعتين فاصبح شاكا بين الثلاث والاربع، أو كان شاكا بين الثنتين والثلاث قبل الاكمال فنسى وأتم الركعة ثم التفت فكان شكه بين الثنتين والثلاث بعد الاكمال. ونحوه ما لو شك بين الواحدة والثنتين قبل الاكمال فاضاف ركعة ثم التفت بعد الاكمال. وهكذا ففي شئ من ذلك لا يمكن الحكم بالصحة بدعوي اندراج الشك الفعلي في الشكوك الصحيحة فانه ساقط جزما لعدم كونه شكا جديدا، وإنما هو من فروع الشك السابق المحكوم بالبطلان الباقي إلى الان. ومنها: ما لو شك في فعل كالركوع قبل تجاوز المحل فكان محكوما بالاتيان بقاعدة الشك في المحل ثم غفل فدخل في السجدة أو السجدتين ثم التفت فشك في الركوع، أفهل يحتمل القول بعدم الاعتناء نظرا إلى كونه من الشك بعد التجاوز. مع ان هذا من فروع الشك السابق ومترتب عليه، ولم تكن السجدة مأمورا بها وانما اتى بها غفلة؟! وهكذا الحال في بقية الموارد. وعلى الجملة لا ينبغي التأمل في ظهور ادلة الشكوك في الشك الحادث ابتداءا. واما المتفرع عن غيره فالعبرة فيه بالشك السابق.

[ 251 ]

[ المحل ثم أتى بها نسيانا فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية اولا من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع؟ وجهان (1) والاحوط الاتمام والاعادة. (المسألة الثانية والاربعون): إذا كان في التشهد فذكر انه نسي الركوع ومع ذلك شك في السجدتين أيضا (2) ففي ] (1): - وقد ظهر مما قدمناه في المسألة السابقة ان المتعين هو الحكم بالبطلان، حيث عرفت ثمة ان المراد بالزيادة المبطلة الاتيان بشئ غير مأمور به بقصد الجزئية زائدا على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية، والركوع المأتي به في المقام بعد كونه موظفا بعدم الاعتناء بالشك فيه بمقتضى قاعدة التجاوز من هذا القبيل، فيشمله قوله عليه السلام: (من زاد في صلاته - ركعة أي ركوعا - استقبل استقبالا). وقوله: لا تعاد الصلاة من سجدة وإنما تعاد من ركعة - أي الركوع - ونحوهما من الادلة. حيث إن المستفاد منها ان الاتيان بالركن عمدا وسهوا زائدا على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية مبطل للصلاة، ولاجل ذلك لا يجوز له الاتيان به حتى رجاءا. فلو شك في السجدتين بعد الدخول في القيام فكان موظفا بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز ليس له العود والاتيان بهما ولو بعنوان الرجاء لما عرفت من استلزامه الزيادة على الوظيفة الفعلية وجدانا بعد كونه محكوما بالاتيان بهما بمقتضى التعبد الشرعي. (2): - فهل يحكم حينئذ ببطلان الصلاة نظرا إلى انه بعد كونه

[ 252 ]

[ بطلان الصلاة من حيث انه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بانه اتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع أو عدمه اما لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من اجرائها بطلان الصلاة واما لعدم احراز الدخول في ركن آخر ومجرد الحكم بالمضي لا يثبت الاتيان وجهان والا وجه الثاني، ويحتمل الفرق بين سبق تذكر النسيان وبين سبق الشك في السجدتين والاحوط العود إلى التدارك ثم الاتيان بالسجدتين واتمام الصلاة ثم الاعادة بل لا يترك هذا الاحتياط. ] محكوما بالاتيان بالسجدتين بمقتضى قاعدة التجاوز فقد تعذر معه تدارك الركوع لفوات محله بالدخول في الركن ونقصه موجب للبطلان؟ أو يحكم بالصحة لعدم جريان قاعدة التجاوز في المقام كما ستعرف فيرجع لتدارك الركوع المنسي بعد بقاء محله ويأتي بالسجدتين بعده. أو يفصل بين سبق الشك في السجدتين ثم تذكر النسيان فيحكم حينئذ بالبطلان لدخوله في تذكر نسيان الركوع بعد الدخول في ركن آخر وبين العكس، إذ مع سبق التذكر على الشك كان محكوما بالرجوع لتدارك الركوع، فلا اثر للشك بعد ذلك فيحكم بالصحة؟ وجوه. أحسنها أوسطها كما عليه في المتن، لعدم جريان قاعدة التجاوز في المقام من غير فرق بين سبق الشك أو سبق تذكر النسيان، وذلك. أما بناءا على اعتبار الدخول في الغير المترتب، وعدم الاكتفاء بمطلق الغير كما هو الصحيح فواضح إذ التشهد الصادر منه بما انه واقع قبل

[ 253 ]

الركوع فهو زائد غير مأمور به جزما، ولم يقع في محله، ووجوده كالعدم فلا يكون محققة للدخول في الغير المعتبر في جريان القاعدة بالنسبة إلى السجدتين لعدم كونه مترتبا عليهما بعد زيادته القطعية. ولافرق بين سبق التذكر وعدمه، فان العبرة في جريان القاعدة وغيرها من ساير احكام الشكوك بمرحلة البقاء دون الحدوث. فإذا تذكر ولو متأخرا نسيان الركوع فقد احرز فعلا زيادة التشهد ووقوعه في غير محله، فهو كاشف بقاءا عن وقوعه قبل الركوع وان الشك الحادث سابقا لم يكن موردا لقاعدة التجاوز لعدم كونه داخلا في الغير المترتب كما هو ظاهر. واما بناءا على كفاية الدخول في مطلق الغير وإن لم يكن مترتبا فلان القاعدة إنما شرعت لتفريغ الذمة عن امتثال المأمور به لدى الشك فيه وانه هل أتى بما هي وظيفته ام لا، فبمقتضى التعبد الشرعي المستفاد من قوله عليه السلام: (يا زرارة إذ اخرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ) (1) يبني على الاتيان ولا يعتني بالشك. واما إذا كان شكه متعلقا بالاتيان بشئ لم يكن مامورا به وانه على تقدير وقوعه فهو عمل زائد أجنبي عن اجزاء الصلاة، فلا معنى للتعبد بوقوعه كي يشمله عموم القاعدة. ومقامنا من هذا القبيل فان السجدتين قبل الركوع لا امر بهما، فليس الشك متعلقا بالاتيان بالوظيفة، بل في وجود المبطل وعدمه. ومثله غير مشمول للقاعدة بتاتا. وعلى الجملة: فلامسرح لقاعدة التجاوز في المقام اما لعدم الدخول في الغير المترتب، أو لتعلق الشك بما لم يكن مأمورا به، فإذا لم تكن


(1) الوسائل: باب 23 من أبواب الخلل الحديث 1 .

[ 254 ]

[ (المسألة الثالثة والاربعون): إذا شك بين الثلاث والاربع مثلا وعلم انه على فرض الثلاث تركه ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لا اشكال في البناء على الاربع وعدم وجوب شئ عليه وهو واضح (1)، وكذا إذا علم انه على فرض الاربع ترك ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لعدم احراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الاربع واما إذا علم انه على فرض الاربع ترك ركنا أو غيره مما يوجب بطلان الصلاة فالاقوى بطلان صلاته لا لاستلزام البناء على الاربع ذلك لانه لا يثبت ذلك بل للعلم الاجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلا فلا يمكن البناء على الاربع حينئذ. ] القاعدة جارية وجب الرجوع لتدارك الركوع بعد دفع احتمال الاتيان بالسجدتين المترتب عليه البطلان لامتناع التدارك بأصالة العدم، فيأتي بالركوع المنسي وبعده بالسجدتين ويتم صلاته ولا شئ عليه، من غير فرق بين سبق الشك وعدمه كما عرفت. (1): - إذ بعد البناء على كون ما بيده كون الركعة الرابعة. فالنقص المفروض على تقدير الثلاث لا اثر له بعد كونه محكوما بعدم الاعتناء بهذا التقدير بمقتضى البناء المزبور. واما لو انعكس الفرض فايقن بالنقص على تقدير الاربع فان كان مما يوجب القضاء أو سجود السهو فكذلك للشك في تحقق السبب،

[ 255 ]

ومجرد التعبد بالبناء على الاربع لا يقتضي احرازه، وان كان مما يوجب البطلان لكون الناقص ركنا بطلت الصلاة لالكونه لازم البناء المزبور فانه لا يثبت النقص، بل لاجل العلم الاجمالي بنقص الركعة أو بترك الركن. ومثله لا يكون مشمولا لدليل البناء على الاربع. واورد عليه شيخنا الاستاد (قده) في تعليقته (1) الانيقة بانه لا اثر لهذا العلم الاجمالي حيث ان تنجيزه منوط بتعارض الاصول. ولا تعارض بعد كون نقصان الركعة موردا لقاعدة الاشتغال القاضية بلزوم الاتيان بالركعة المفصولة الموجب لتدارك النقص الواقعي وترك الركن موردا لقاعدة التجاوز فينحل العلم الاجمالي بالاصل المثبت للتكليف والنافي له. اقول: الظاهر انه لابد من البطلان في كلا الفرضين فيما إذا كان المتروك ركنا ولا بأس به في غير الركن مما يوجب القضاء أو سجود السهو. اما الثاني فظاهر، فان الصلاة محكومة بالصحة حتى لو كان الترك معلوما تفصيلا من غير فرق بين كونه في الثالثة أو الرابعة لعدم قصور في ادلة البناء على الاكثر عن الشمول لذلك غاية الامر احتمال وجوب القضاء أو سجود السهو، وانه على تقدير كون الركعة ثالثة أو كونها رابعة يعلم بوجود ذلك. إلا ان التقدير غير محرز حسب الفرض، فهو بالاخرة شاك في تحقق النقص فلا يجب عليه شئ بمقتضى قاعدة التجاوز. ومن المعلوم ان دليل البناء على الاربع لا يثبت النقصان لعدم كونه متعرضا لاثبات اللوازم وانما هو ناظر إلى مجرد البناء عليه في مقام العمل فلاتترتب عليه آثار الاربع الواقعية. فهذة الصورة لعلها واضحة.


(1) وتبعه جمع من اعلام المحشين.

[ 256 ]

واما الاول أعني البطلان في الركن فلعدم امكان التمسك بادلة البناء على الاكثر في مثل المقام والوجه فيه ما ذكرناه سابقا من ان شمول هذه الادلة يتوقف على أمرين، ومنوط بتحقق ركنين: أحدهما: احتمال صحة الصلاة في حد نفسها مع قطع النظر عن صلاة الاحتياط وانها على تقدير التمامية فهي صحيحة والتسليم واقع في محله. ثانيهما: احتمال كون الركعة جابرة على تقدير النقص المتوقف على ان تكون الصلاة صحيحة من غير ناحية النقص ليكون نقصها المحتمل منجبرا بركعة الاحتياط، فمع العلم بعدم الجبر على تقدير النقص لا يكون مشمولا لتلك الادلة لصراحة قوله عليه السلام: ألا اعلمك. الخ في لزوم حفظ الركعات عن احتمال الزيادة والنقصان. وعلى الجملة: فهذان الامران مقومان لدليل البناء لكي تكون الركعة مرددة بين كونها نافلة على تقدير، وجابرة على التقدير الاخر حتى يحصل معه القطع بفراغ الذمة على كل من تقديري النقص وعدمه على ما هو صريح قوله (ع): ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ. فمع انتفاء احد الامرين لا يشمله الدليل وان تحقق الامر الاخر. والمقام من هذا القبيل لانتفاء احد الركنين في كل من الفرضين. فالفرض الاول - أعني مالو علم بترك الركن على تقدير الثلاث - فاقد للركن الثاني لعدم كون صلاة الاحتياط جابرة للنقص حينئذ جزما، فان الصلاة إن كانت تامة فلا حاجة إلى الركعة المفصولة، وان كانت ناقصة فهي باطلة حسب الفرض، ولا يمكن جبر الصلاة الفاسدة بصلاة الاحتياط بالضرورة. فيعلم ان هذه الركعة غير جابرة اما لعدم الحاجة إليها أو لبطلان

[ 257 ]

[ (المسألة الرابعة والاربعون): إذا تذكر بعد القيام انه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها (1) فان اتى بالجلوس بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس وان لم يجلس اصلا وجب عليه الجلوس ثم السجود وان جلس بقصد الاستراحة والجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما وعدمها وجهان الاوجه الاول، ولا يضر نية الخلاف لكن الاحوط الثاني فيجلس ثم يسجد. ] الصلاة، فوجودها كالعدم. ومعه لا يكون الفرض مشمولا لدليل البناء قطعا. فكيف يدعى الماتن (قده) نفي الاشكال في البناء على الاربع حينئذ سيما مع دعوي الوضوح حيث يقول (قده): وهو واضح؟!. بل ان خلافه واضح حسبما عرفت. والفرض الثاني: - أعني العلم بترك الركن على تقدير الاربع - فاقد للركن الاول، فان الركعة حينئذ وان كانت صالحة للجبر على تقدير النقص إلا أنه على تقدير التمامية كانت الصلاة باطلة في نفسها. وقد عرفت انه لابد من كون الصلاة محتملة الصحة على هذا التقدير ليشملها قوله عليه السلام: لم يكن عليك شئ إن زدت ام نقصت. الوارد في موثقة عمار. وهنا عليه شئ لو كانت تامة لفرض بطلانها حينئذ. وعلى الجملة فهذان الركنان المعتبران في شمول هذه الروايات مفقودان هنا في كلا الفرضين لفقد كل منهما احد الامرين. وعليه فلا مناص من الحكم بالبطلان لعدم إمكان تصحيح الصلاة بوجه. (1): - لا اشكال حينئذ في وجوب العود لتدارك السجود، فان

[ 258 ]

[ (المسألة الخامسة والاربعون): إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان احدى السجدتين وشك في الاخرى (1) فهل ] كان آتيا بالجلوس الواجب بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية فقام أهوى حينئذ إلى السجود رأسا من غير حاجة إلى الجلوس لعدم الموجب لفعله ثانيا بعد الاتيان به اولا. كما انه لو لم يجلس اصلا وجب عليه الجلوس قبل السجود لوجوبه بين السجدتين ولم يتحقق ولا موجب لسقوطه فلابد من الاتيان به كما هو واضح. واما لو كان قد جلس بعد الاولى باعتقاد انها الثانية فاتى به بعنوان جلسة الاستراحة فالظاهر كفايته عن الجلوس الواجب بين السجدتين كما افاده في المتن فيهوي أيضا من غير حاجة إلى الجلوس ثانيا، لان المأمور به ذات الجلوس بين السجدتين وطبيعيه من غير تعنونه بعنوان خاص وقد تحقق خارجا، غايته انه تخيل كونه بعد السجدتين فكان قصده للاستراحة من باب الخطأ في التطبيق. ومثلة لا يكون قادحا فلا تضره نية الخلاف. نظير مالو سجد بعنوان الثانية فتبين انها السجدة الاولى، أو اتى بالركعة بقصد انها الرابعة فانكشف انها الثالثة وهكذا فان ذلك كله من باب الاشتباه في التطبيق، وقد اتى بذات المأمور به متقربا إلى الله تعالى. والاجزاء الصلاتية لم يعتبر في شئ سوى الاتيان بذواتها وان يكون ذلك بعنوان الصلاة وقد تحقق. والعنوان الاخر الذي قصده خطا غير يدخيل في الصحة فلا يكون قادحا بعد حصول المأمور به على وجهه. (1): - فهل يكفي حينئذ بالاتيان بسجدة واحدة المعلوم فواتها

[ 259 ]

[ يجب عليه اتيانهما لانه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل وجهان اوجههما الاول، والاحوط اعادة الصلاة أيضا. (المسألة السادسة والاربعون): إذا شك بين الثلاث والاربع مثلا وبعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم انها كانت أربعا ثم عاد شكه (1) فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود ] لانه بالنسبة إلى الاخرى شك بعد تجاوز المحل فلا يعتني به أو انه يجب الاتيان بهما معا لانه بالرجوع إلى تدارك المعلوم يعود محل الشك أيضا؟ وجهان اختار (قده) الثاني وهو الصحيح، لكن لا لما ذكره (قده) بداهة ان الشئ لا ينقلب عما هو عليه ولا يتغير عما وقع، فكان شكه حادثا بعد الدخول في القيام وبالرجوع لا يتصف بحدوثه قبل القيام كي يعود المحل، بل هو بعد القيام رجع أم لم يرجع فلا ينقلب الحادث بعد القيام إلى ما قبل القيام. بل لاجل ان الشك من الاول كان قبل التجاوز. فان ذلك القيام أو التشهد حيث لم يكن مأمورا به لوقوعه في غير محله فهو زائد جزءا ووجوده كالعدم، لعدم كونه من اجزاء الصلاة في شئ. فلا يتحقق به التجاوز من اصله لا انه ينقلب إلى ما قبل التجاوز، فالشك في السجدة شك في المحل من اول الامر سواء رجع أم لم يرجع. فلابد من الاتيان بها أيضا بعد عدم كونها موردا لقاعدة التجاوز. (1): - فهل يجري عليه حينئذ حكم الشك بين الثلاث والاربع نظرا إلى ان هذا عين الشك السابق، فقد عاد الموجب فيعود حكمه. أو انه لا يجب عليه شئ، لكونه موردا لقاعدة الفراغ، حيث ان هذا غير الشك السابق جزما فانه زال وانعدم باليقين بالتمام، وهذا شك آخر حدث بعده قد فصل اليقين الوجداني بينهما الموجب لانعدام

[ 260 ]

[ الموجب وهو الشك أو لا لسقوط التكليف عنه حين العلم والشك بعده شك بعد الفراغ؟ وجهان والاحوط الاول. ] الاول إذ لا يعقل تخلل العدم بين الشئ ونفسه. فالشك الاول لاحكم له بعد زواله وانقطاعه فارتفع موضوع صلاة الاحتياط، والشك الاخر شك حادث بعد الصلاة، وهو مورد لقاعدة الفراغ. أو انه يحكم ببطلان الصلاه لعدم جريان شئ من القاعدتين فتجب الاعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال؟ فيه وجوه. والصحيح هو الوجه الاول، فان قاعدة الفراغ غير جارية في المقام لاختصاصها بمقتضى التعليل بالاذكرية والاقربيه الوارد في نصوصها بما إذا احتمل الالتفات حين العمل، وان يكون الفوات على تقديره مستندا إلى الغفلة المدفوعة بالاصل. واما مع العلم بانه كان شاكا وقت العمل وانه اثم مترددا في الصحة وعدمها كما في المقام حيث شك فبنى على الاربع فهو غير مشمول للقاعدة لعدم كونه آنذاك اذكر ولا اقرب إلى الحق. نعم الشك الفعلي شك حادث بعد الصلاة لتخلل اليقين بالتمام بين الشكين كما عرفت. إلا انه ليس كل شك حادث بعد الصلاة موردا لقاعدة الفراغ، بل في خصوص ما إذا احتمل الاتيان بالعمل على وجهه في ظرفه معتقدا صحته، واما مع القطع بالتردد واحتمال الصحة لمجرد المصادفة الواقعية كما فيما نحن فيه فلاينبغي التأمل في عدم كونه موردا للقاعدة. وعليه فلا مانع من الرجوع إلى الاطلاق في ادلة النباء على الاربع المستلزم لوجوب الاتيان بركعة الاحتياط. ودعوي عدم انعقاد الاطلاق لانصراف الدليل عن مثل هذا الشك المنقطع بعد الصلاة باليقين ولا دليل على الشمول بعد العود، فان الموضوع هو الشك الحادث في الصلاة المستمر، فلا يشمل العائد بعد الانقطاع والزوال. فلابد حينئذ من الاتيان بالركعة المتصلة بمقتضى

[ 261 ]

الاستصحاب وقاعدة الاشتغال، وبذلك يقطع بالصحة، فان الصلاة ان كانت تامة كانت هذه لغوا، وإلا فوظيفته الاتمام بالركعة المتصلة - بعد فرض عدم شمول ادلة البناء - وقد فعل فيكون كمن اتم على النقص سهوا. مدفوعة: بعدم قصور في شمول الاطلاق للمقام، إذ لم يتقيد الشك بالاستمرار وعدم الانقطاع في شئ من ادلة البناء. نعم خرج عن ذلك بالمخصص العقلي ما إذا انقطع بعد الصلاة فزال الشك بالكلية ولم يعد، فانه لا موضوع حينئذ لصلاة الاحتياط، فان موضوعه ظن النقص واحتمال الحاجة بمقتضى قوله عليه السلام في موثقة عمار: (فأتم ما ظننت انك نقصت) والمفروض العلم بالعدم والقطع بعدم الاحتياج فلا موضوع للتدارك. واما مع عود الشك، فيما ان الموضوع وهو احتمال النقص محقق والمفروض عدم تقيده بالاستمرار في لسان الدليل فلا مانع من شمول الاطلاق له بلحاظ الشك العارض حال الصلاة. وبعبارة اخرى: الشك الطارئ اثناء الصلاة له افراد ثلاثة فقد يبقى مستمرا إلى حال الاتيان بالركعة المفصولة وقد يزول بعد الصلاة ولا يعود، وقد يزول ويعود، والخارج بمقتضى التخصيص العقلي انما هو الفرد الثاني الذي ينعدم معه موضوع التدارك. فيبقى الفردان الاخران مشمولين للاطلاق بعد فرض عدم تقييد الشك بالاستمرار في شئ من ادلة البناء. ونحوه ما لو ايقن بالنقص بدلا عن اليقين بالتمام ثم عاد الشك، فان الكلام هو الكلام بعينه في كونه مشمولا للاطلاق. وعلى الجملة فهذا الشك العائد بعد الزوال وان كان غير الشك

[ 262 ]

العارض في الصلاة ولم يكن عينه بالضرورة لمكان الانقطاع بتخلل اليقين إلا انه من اجل كونه مسبوقا بمثله في الصلاة فذاك الشك السابق بما انه لم يكن مقيدا بالاستمرار فهو مشمول للاطلاق وان انقطع وعاد، والذي لا يشمله خصوص المنقطع غير العائد لعدم بقاء محل لصلاة الاحتياط حينئذ حسبما عرفت. هذا ولو تنازلنا وسلمنا عدم الاطلاق في ادلة البناء لاعتبار اتصال الشك واستمراره وعدم انقطاعه بوجه فالمتعين حينئذ بطلان الصلاة لاندراج الشك تحت الاطلاق في صحيحة صفوان القاضية بلزوم الاعادة في الشكوك غير المنصوص على صحتها. ولا يكفي حينئذ ضم الركعة المتصلة كما افيد، فان تخلل السلام العمدي الصادر منه مانع عن صلاحية الانضمام، إذ هو قد سلم مع الالتفات والشك بتخيل البناء على الاربع، ففعله للسلام مستند إلى العمد لا محالة فيشمله اطلاق دليل المخرجية، فان الخارج عنه موارد البناء على الاربع المتعقب بالركعة المفصولة بمقتضى الادلة الخاصة الحاكمة بجواز التسليم حينئذ، وان كان عمديا فتكون مخصصه لاطلاق الدليل المزبور يلتزم بعدم الخروج على تقدير النقص واقعا. واما المقام فالمفروض عدم كونه من موارد البناء فلا يشمله دليل التخصيص. وبما ان التسليم عمدي كما عرفت فيشمله دليل المخرجية وعليه فنقطع بعدم الحاجة إلى الركعة المتصلة لان الصلاة إن كانت تامة فهذه لغو محض وإلا فالتسليم العمدي الصادر منه الواقع على الثلاث مفسد للصلاة وموجب للخروج عنها، فلا تصلح تلك الركعة للالتحاق والانضمام كي يتدارك بها النقص، فلا يقاس المقام بمن سلم على النقص سهوا المحكوم بضم الركعة المتصلة لكون ذلك السلام سهويا غير مخرج

[ 263 ]

وفي المقام عمدي مخرج كما عرفت. فان قلت: كيف يكون عامدا في التسليم مع كونه موظفا فعلا بالبناء على الاربع والتسليم بعده وان انكشف الخلاف لاحقا من اجل انقطاع الشك وعدم استمراره. قلت: كونه موظفا بذلك واقعا أو حسب اعتقاده لايمنع عن صدق العمد كما عرفت. نعم لا يكون هذا التسليم العمدي قادحا فيما إذا استمر الشك وتعقب بركعة الاحتياط على نحو الشرط المتأخر بمقتضى ادلة البناء على الاربع فهذه الحصة الخاصة من التسليم العمدي وهي الواقعة حال الشك المستمر المتعقب بصلاة الاحتياط خارجة عن دليل المخرجية، والمفروض عدم تحققها في المقام لعدم استمرار الشك وعدم التعقب بالركعة المفصولة، لاجل عدم شمول ادلة البناء للمقام حسب الفرض، فيكشف ذلك عن الاندراج في دليل المخرجية المانع عن صلاحية الانضمام كما مر. فان قلت: لازم ما ذكرت عدم جواز ضم الركعة المتصلة فيمن شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وسلم ثم تبين النقص قبل صلاة الاحتياط لعين ما مر من عدم تعقب التسليم العمدي بالركعة المفصولة مع انه لااشكال في جواز الضم حيئنذ بل تعينه كما لا يخفي قلت: قد ثبت ذلك بما دل على جواز الاتمام بركعة الاحتياط الكاشف عن عدم كون السلام مخرجا مع بقاء الشك فيدل على جواز الاتمام مع العلم بالنقض بالاولوية. فلا يقاس عليه المقام العاري عن الدليل، ولاوجه للتعدي عن مورده. والذي يكشف عما ذكرناه من عدم جواز الاتيان بالركعة المتصلة في مثل المقام لاجل قادحية السلام انه لو جاز ذلك لجاز حتى مع استمرار الشك وعدم انقطاعه. فمن

[ 264 ]

شك بين الثلاث والاربع فبني على الاربع وسلم ثم اراد الاتيان بالركعة الموصولة جاز له ذلك فتقع لغوا على تقدير التمامية. ورابعة على تقدير النقص لعدم كون السلام المتخلل قادحا حسب الفرض، وبذلك يقطع ببراءة الذمة مع ان هذا غير جائز قطعا وليس ذلك إلا لاجل تخلل السلام العمدي وعدم العفو عنه إلا لدى التعقب بالركعة المفصولة. وكيفما كان فلاينبغي التأمل في لزوم الاستيناف وعدم كفاية الركعة المتصله في محل الكلام بعد البناء على عدم شمول ادلة البناء والمفروض عدم جريان قاعدة الفراغ كما تقدم. نعم لو اتم صلاته غافلا ولم يعرضه الشك آنذاك وبعد ما فرغ شك بين الثلاث والاربع. فلاريب في ان هذا الشك غير مشمول لادلة البناء لاختصاصها باجمعها من روايات عمار وغيرها مما ورد في الشكوك الخاصة بالشك الحادث في الاثناء، ولا تشمل الشك العارض بعد الفراغ. وحينئذ فإذا فرضنا ان قاعدة الفراغ غير جارية اما للغفلة أو للمعارضة لاجل كونها موردا للعلم الاجمالي أو لغير ذلك من ساير الموانع لم يكن مانع من الاكتفاء بالركعة المتصلة حينئذ، إذ السلام الصادر منه لم يكن عمديا لاجل الغفلة وعدم عروض الشك في الصلاة حسب الفرض، فلا مانع من هذه الناحية. وبعد الاتيان بتلك الركعة يقطع ببراءة الذمة وسلامة الصلاة عن الزيادة والنقصان على أي تقدير، لانها ان كانت تامة فالركعة لغو زائد، وان كانت ناقصة فوظيفته التتميم بالركعة المتصلة وقد فعل. فالاكتفاء بها خاص بهذه الصورة.

[ 265 ]

[ (المسألة السابعة والاربعون): إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من الاولى (1) ففي البناء على اتيانها من حيث انه شك بعد تجاوز المحل أو الحكم بالبطلان لاوله إلى الشك بين الواحدة والاثنتين وجهان والاوجه الاول. وعلى هذا فلو فرض الشك بين الاثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي بيده وفي السجدتين من السابقة لا يرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين حتى تبطل الصلاة بل هو من الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الاكمال. نعم لو علم بتركهما مع الشك المذكور يرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين لانه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة. ] (1): - فهل يحكم حينئذ بالبطلان نظرا إلى ان نتيجة هذا الشك هو الشك في ان ما بيده هل هي الركعة الاولى أو الثانية لما تقدم سابقا في المسألة الثالثة والعشرين من ان من تذكر وهو في سجود الركعة الثانية انه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة وترك أيضا ركوع هذه الركعة جعل السجدة التي بيده للركعة الاولى لعدم خروجه عنها حقيقة، إذ الخروج عن الركعة متقوم بالدخول في ركوع الركعة اللاحقة ولم يدخل فيه فهو باق بعد في الركعة الاولى واقعا وكان القيام المتخلل في البين زائدا

[ 266 ]

فعلى ضوء ما تقدم يكون المقام من موارد الشك بين الواحدة والثنتين إذ لو لم يكن آتيا بالركوع والسجدتين بحسب الواقع فهو بعد في الركعة الاولى حقيقة كما في صورة العلم بذلك فمرجعه إلى الشك المزبور الذي هو من الشكوك الباطلة. أو انه يحكم بالصحة لاجل احراز الركوع والسجدتين بقاعدة التجاوز المستلزم لزوال الشك عن الركعة؟ وجهان. اختار الثاني في المتن وهو الصحيح لعدم قصور في شمول قاعدة التجاوز بالنسبة إلى كل من الشكين بعد فرض تخلل القيام في البين، فيشك بعد القيام إلى الركعة الثانية في سجدتي الركعة الاولى، فيبنى على الاتيان وبضم الركوع المحرز بالوجدان تتم الركعة الولى المؤلفة من الركوع والسجدتين، كما انه بعد الدخول في سجود الركعة الثانية يشك في ركوع هذه الركعة فيبني على الاتيان، وبعد احراز سجدتها بالوجدان يرتفع الشك عن الركعة الثانية أيضا. وعلى الجملة تتألف الركعتان من ركوعين وسجدات اربع، وهو فعلا محرز لجميع ذلك ولو بالتعبد الشرعي بضميمة الوجدان إلى الاصل بركوع الركعة الاولى محرز بالوجدان وسجدتاها بالتعبد، والركعة الثانية بعكس ذلك. فبحسب النتيجة يرتفع الشك عن الركعتين، فلا مقتضى للحكم بالبطلان. والعمدة تحلل القيام في البين الفاصل بين الركعتين الذي به يتحقق التجاوز عن السجدتين حسبما عرفت. ومنه يظهر انه لو شك بين الثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين، وشك في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من السابقة لا يرجع ذلك إلى الشك بين الواحدة والثنتين كي تبطل الصلاة، بل كان من الشك بين الثنتين والثلاث بعد الاكمال بعد احراز الركوع والسجدتين بمقتضى

[ 267 ]

[ (المسألة الثامنة والاربعون): لا يجري حكم كثير الشك في صورة العلم الاجمالي (1) فلو علم ترك احد الشيئين اجمالا من غير تعيين يجب عليه مراعاته وان كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما كما لو علم حال القيام انه اما ترك التشهد أو السجدة أو علم اجمالا انه اما ترك الركوع أو القراءة وهكذا أو علم بعد الدخول في الركوع انه اما ترك سجدة واحدة أو تشهدا فيعمل في كل واحد من هذه الفروض حكم العلم الاجمالي المتعلق به كما في غير كثير الشك. ] قاعدة التجاوز. نعم لو كان عالما بتركهما أي ترك الركوع والسجدتين مع الشك المذكور رجع حينئذ إلى الشك بين الواحدة والثنتين لعلمه باحتساب ركعتيه بركعة كما افاده في المتن وهو ظاهر. (1): - فان الساقط عن كثير الشك إنما هو حكم الشك فقط دون العلم فانه منجز في حقه كغيره ولافرق في التنجيز بين التفصيلي والاجمالي إذ الثاني وان كان مقرونا بالشك بالنسبة إلى كل من الطرفين في حد نفسه، فكان ساقطا عن كثير الشك لو خلى وطبعه وكان منعزلا عن الاخر، إلا انه لدى الاقتران بالعلم الاجمالي فالغاؤه بالنسبة إلى كل منهما مستلزم لالغاء المعلوم بالاجمال الثابت في البين. وقد عرفت عدم تكفل الدليل لالغائه ولزوم العمل به بحكومة العقل. وعلى الجملة ليس العمل في موارد العلم الاجمالي بالشك ليكون

[ 268 ]

[ (المسألة التاسعة والاربعون): لو اعتقد انه قرأ السورة مثلا وشك في قراءة الحمد فبنى على انه قرأها لتجاوز محله ثم ] منفيا عن كثير الشك، بل هو عمل بالعلم الذي هو منجز عقلا كالتفصيلي من غير فرق بين كثير الشك وغيره. وعليه فلو علم اجمالا بترك احد الشيئين وجب عليه مراعاته كغيره وان كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما كما لو علم حال القيام انه اما ترك الركوع أو القراءة، أو انه اما ترك التشهد أو السجدة، أو علم بعد الدخول في الركوع انه اما ترك سجدة واحدة أو تشهدا وهكذا، فانه يجب عليه في هذه الفروض العمل بحكم العمل الاجمالي المتعلق بها كما في غير كثير الشك من تدارك المشكوك فيه أو القضاء أو سجود السهو ونحو ذلك. نعم لا اثر للعلم الاجمالي في الفرض الاول، إذ لا اثر لترك القراءة إلا على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة الذي هو خلاف التحقيق. وعليه فشكه في الركوع ملحق بالشك البدوي فيجرى عليه حكم كثير الشك. بل لا أثر للعلم حتي على القول المزبور، لان مقتضى ما مر غير مرة من تقديم الاصل المصحح على الاصل المتمم اختصاص جريان قاعدة الالغاء أي الغاء حكم الشك عن كثير الشك بالشك في الركوع، ضرورة عدم جريانها في القراءة ما لم تحرز الصحة من غير هذه الجهة فيرجع في الشك فيها إلى اصالة عدم الاتيان بها من غير معارض.

[ 269 ]

[ بعد الدخول في القنوت تذكر انه لم يقرأ السورة (1) فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا لان شكه الفعلي وان كان بعد تجاوز المحل بالنسبة إلى الحمد إلا انه هو الشك الاول الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل وحكمه الاعتناء به والعود إلى الاتيان بما شك فيه. (المسألة الخمسون): إذا علم انه اما ترك سجدة أو زاد ] (1): - فهل يجب تدارك الحمد أيضا أم يكتفي بتدارك السورة المعلوم تركها، نظرا إلى ان شكه الفعلي في الحمد شك بعد تجاوز المحل باعتبار الدخول في القنوت؟ اختار (قده) الاول وهو الصحيح. لان شكه الفعلي هو الشك السابق بعينه الذي كان بحسب الواقع شكا قبل تجاوز المحل لعدم كونه آتيا بالسورة، وان كان معتقدا انه بعد التجاوز فانه خيال محض، والمدار على واقع التجاوز على تخيله فيما ان شكه حينما حدث كان في المحل وجب الاعتناء به. ومعه لا اثر للدخول في القنوت. على ان هذا القنوت غير مأمور به جزما لوقوعه قبل السورة، فليس هو من الغير المترتب على المشكوك فيه ليكون الدخول فيه مصححا لجريان قاعدة التجاوز. فلو سلمنا ان في امثال هذه الموارد يكفي الدخول في الغير ولو بقاءا لا نسلمه في خصوص المقام للقطع بزيادة القنوت ووقوعه في غير محله كما عرفت. فالمتعين العود لتدارك الحمد والسورة معا وهذا واضح.

[ 270 ]

[ ركوعا (1) فالاحوط قضاء السجدة وسجدتا السهو ثم اعادة الصلاة ولكن لا يبعد جواز الاكتفاء بالقضاء وسجدة السهو عملا باصالة عدم الاتيان بالسجدة وعدم زيادة الركوع. ] (1): يعني عدم إمكان تدارك السجدة كما لو كان التذكر بعد الصلاة أو بعد الدخول في الركن، كما لو دخل في الركوع فعلم انه اما ترك سجودا من الركعة السابقة أو زاد ركوعا فيها، وإلا فمع إمكان التدارك لزمه الرجوع لتدارك السجدة كما لا يخفى. وقد ذكره (قده) اولا ان مقتضى الاحتياط الجمع بين قضاء السجدة وسجدتي السهو ثم اعادة الصلاة عملا بكل من طرفي العلم الاجمالي. ثم احتمل (قده) الاكتفاء بالقضاء وسجود السهو من غير حاجة إلى الاعادة عملا باصالة عدم زيادة الركوع التي نتيجتها الصحة، واصالة عدم اتيان بالسجدة التي نتيجتها القضاء من غير تعارض بينهما. اقول: ما ذكره (قده) اخيرا هو الصحيح، لكن لما ذكره من الاستناد إلى الاصلين المزبورين، بل لجريان القاعدة أو الاصل في احد الطرفين من غير معارض. وتوضيحه ان العلم الاجمالي المذكور قد يفرض حصوله بعد الصلاة واخرى اثنائها. اما في الصورة الاولى فزيادة الركوع المحتملة مورد لقاعدة الفراغ إذ لافرق في جريان هذه القاعدة بين احتمال النقص أو لزيادة لاطلاق قوله عليه السلام:. كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو). فلا يعتني باي احتمال خلل يعتبر عدمه في الصلاة وان كان هو الزيادة

[ 271 ]

القادحة، ولذا تجري لدى الشك في زيادة الركعة سهوا لصدق المضي عن الشئ حقيقة الذي هو الموضوع لعدم الاعتناء. وبذلك تفترق هذه القاعدة عن قاعدة التجاوز الخاصة بمورد احتمال النقص فقط. وعلى الجملة فالركوع مورد لقاعدة الفراغ. واما السجدة فلا تجري فيها قاعدة التجاوز كي تتحق المعارضة بين القاعدتين، إذ لا اثر لتركها إلا القضاء وسجود السهو. واما الركوع فالاخلال به نقصا أو زيادة يستوجب البطلان. وقد تقدم غير مرة انه كلما دار الامر بين إعمال القاعدة فيما لا يترتب على تركه البطلان وبين ما يترتب عليه البطلان قدم الثاني، إذ الجمع بينهما مناف للعلم الاجمالي، وترجيح الاول متعذر، إذ لا معنى للتعبد بالقضاء أو سجود السهو إلا بعد فرض الصحة. وبما انها غير محرزة حسب الفرض فلا موقع للتعبد بذلك ابدا فترجيحه مستلزم للمحذور ولا محذور في العكس، فيتعين. ومعه يحرز الصحة بقاعدة الفراغ الجارية في الركوع بلا معارض، ويرجع بعدئذ إلى اصالة عدم الاتيان بالسجدة، ونتيجته القضاء فقط أو مع سجود السهو إن قلنا به. فالنتيجة هي النتيجة لكن لا لما ذكره (قده) من سقوط القاعدتين والرجوع إلى الاصل في كل منهما، بل لجريان القاعدة في الركوع بلا معارض، والرجوع إلى الاصل في السجدة حسبما عرفت. واما في الصورة الثانية فان قلنا بان قاعدة التجاوز أيضا تشمل احتمال الزيادة فالكلام هو الكلام. وان قلنا باختصاصها باحتمال النقص كما هو الاظهر بل المتعين بمقتضى النصوص لتعلق الشك في موردها باصل الموجود ولذا ذكرنا ان المضي

[ 272 ]

والتجاوز في موردها ادعائي تنزيلي باعتبار مضي محل المشكوك فيه لاحقيقي فعليه لا تجري القاعدة في جانب احتمال زيادة الركوع حتى يقال بمعارضتها أو عدم معارضتها بقاعدة التجاوز في طرف احتمال نقصان السجدة بل المرجع فيه اصالة عدم الزيادة. ولا تعارضها قاعدة التجاوز في السجود، لعين ما تقدم من ان الاصل الجاري فيما نتيجته الصحة مقدم على غيره. هذا ولم يتعرض الماتن لوجه عدم جريان قاعدة التجاوز في السجود ووجهه ما عرفت. وكيفما كان فإذا لم تجر القاعدة في السجدة فتصل النوبة إلى اصالة عدم الاتيان بها، فلابد من القضاء ولا حاجة إلى الاعادة. ويترتب على ما ذكرناه في كيفية الاستدلال امران: الاول: انه لو علم اجمالا انه اما ترك سجدة أو ترك ركوعا اما بعد الصلاة أو في الاثناء على نحو لا يمكنه التدارك فعلى ما ذكرناه من تقدم ما اثره البطلان لدى الدوران تجري قاعدة التجاوز في الركوع بلا معارض فيحكم بالصحة، ويرجع في جانب السجدة إلى اصالة عدم الاتيان ولازمه القضاء. واما على ما ذكره (قده) من المعارضة بين القاعدتين والرجوع إلى الاصل فلازمه الحكم بالبطلان، إذ الاصل يقتضي عدم الاتيان بالركوع أيضا، ولا مصحح عندئذ للصلاة. وهذا هو الفارق بين المسلكين. الثاني: لو حصل العلم الاجمالي في الفرض المزبور مع إمكان التدارك كما لو علم اجمالا حال القيام وقيل أن يدخل في الركوع انه اما ترك ركوعا من الركعة السابقة أو سجدة من الركعة التي بيده. فبناءا على ما ذكره (قده) من جريان قاعدة التجاوز في كل من الركوع والسجود وسقوطهما بالمعارضة لابد من الحكم بالبطلان، لعدم المؤمن بالنسبة إلى

[ 273 ]

الركوع بعد كون مقتضى الاصل الذي هو المرجع حسب الفرض عدم الاتيان به. واما على مسلكنا من اختصاص القاعدة بالركوع الذي يترتب على تركه البطلان والرجوع في طرف السجود إلى اصالة عدم الاتيان من غير معارض فيرجع ويتدارك السجدة لبقاء المحل وتصح صلاته ولا شئ عليه. نعم لا مناص من الحكم بالبطلان فيما لو علم اجمالا بانه اما زاد ركوعا أو زاد سجدة، أو علم اجمالا انه اما ترك ركوعا أو زاد سجدة عكس المسألة المذكورة في المتن من غير فرق بين حصول العلم الاجمالي اثناء الصلاة أو بعدها. فان قاعدة الفراغ أو التجاوز وان اختص جريانها بالركوع الذي اثره نفي البطلان ولا تجري في السجدة كي تتحقق المعارضة حسبما عرفت. إلا انه لا يثبت بذلك انه زاد سجودا حتى يجب عليه سجود السهو لعدم حجية مثبتات هذه القاعدة ولوازمها العقلية وان عدت من الامارات كما تعرضنا له في محله. إذا فزيادة السجدة مشكوكة، ومقتضى اصالة عدم الزيادة عدم وجوب سجود السهو إلا انه لا يمكن الجمع بين هذا الاصل وبين القاعدة الجارية في الركوع للزوم المخالفة القطعية، فلاجرم تسقطان بالمعارضة ولا يرجع إلى شئ منهما. وحينئذ فيعلم اجمالا اما بوجوب الاعادة أو بوجوب سجدتي السهو وحيث أن الاول مورد لقاعدة الاشتغال، والثاني لاصالة البراءة الموجب لانحلال العلم الاجمالي بالاصل المثبت والنافي فتجب عليه الاعادة، يحكم ببطلان الصلاة من غير حاجة إلى سجود السهو.

[ 274 ]

[ (المسألة الحادية والخمسون): لو علم انه اما ترك سجدة من الاولى أو زاد سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة والاتيان بسجدتي السهو مرة واحدة بقصد ما في الذمة (1) من كونهما للنقيصة أو للزيادة. ] فيفرق بين ما إذا كان طرف العلم زيادة السجدة أو نقيصتها التي افترضها في المتن. ففي الثاني يحكم بالصحة دون الاول حسبما عرفت. (1): عملا بالعلم الاجمالي بعد معارضة قاعدة التجاوز في الاولى مع اصالة عدم الزيادة في الثانية، لكن مقتضى ما تقدم منه في المسألة السابقة من الرجوع إلى الاصل في كل من الطرفين هو قضاء السجدة وسجود السهو لخصوص النقص ولا ملزم لقصد ما في الذمة. هذا والتحقيق عدم وجوب القضاء، والاكتفاء بسجود السهو للعلم التفصيلي بوجوبه على كل تقدير. ومعه لا مجال لاجراء اصالة عدم الزيادة، إذ الاثر المرغوب منها ليس إلا نفي سجود السهو ولكنه مقطوع به حسبما عرفت، اما للنقص أو للزيادة فتبقى قاعدة التجاوز في الطرف الاخر اعني احتمال نقص السجدة بلا معارض. ونتيجته عدم وجوب القضاء كما عرفت. ولا يفرق الحال فيما ذكرناه بين القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة وعدمه الذي عرفت انه الاظهر وذلك لما تقدم في محله من وجوبه في خصوص المقام، اعني العلم الاجمالي بالزيادة أو النقيصة على ما استظهرناه من قوله عليه السلام " إذا لم تدر أزدت أم نقصت " ولاجله قلنا بوجوبه فيما لو علم اما بزيادة القراءة أو نقيصتها فلاحظ.

[ 275 ]

[ (المسألة الثانية والخمسون): لو علم انه اما ترك سجدة أو تشهدا وجب الاتيان بقضائهما وسجدة السهو مرة (1). (المسألة الثالثة والخمسون): إذا شك في انه صلى المغرب والعشاء ام لاقبل ان ينتصف الليل والمفروض انه عالم بانه لم يصل في ذلك اليوم إلا ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها (2) فيحتمل ان تكون الصلاتان الباقيتان المغرب والعشاء، ويحتمل ان يكون آتيا بهما ونسي اثنتين من صلوات النهار وجب عليه الاتيان بالمغرب والعشاء فقط لان الشك بالنسبة إلى صلوات ] (1): - اما القضاء فرعاية للعلم الاجمالي بعد سقوط قاعدة التجاوز في كل من السجدة والتشهد بالمعارضة، واما الاجتزاء بالمرة فلعدم وجوب سجود السهو واقعا اكثر من ذلك كما هو ظاهر. ولكن هذا مبني على القول بوجوب قضاء تشهد المنسي كالسجدة المنسية، ووجوب سجود السهو لكل منهما. واما بناءا على ما عرفت من اختصاص القضاء بالسجدة وسجود السهو بالتشهد المنسيين، فمقتضى العلم الاجمالي قضاء السجود والاتيان بسجدتي السهو للتهشد فما في المتن مبني على الاحتياط. (2): - إذا علم المكلف قبل انتصاف الليل بناءا على كونه حدا لوقت العشاءين، أو قبل طلوع الفجر بناءا على امتداد الوقت إليه. انه بقي عليه في هذا اليوم والليلة صلاتان يحتمل انهما العشاءان، أو من صلوات النهار، أو ملفقا. فالشك بالنسبة إلى العشاءين في الوقت،

[ 276 ]

[ النهار بعد الوقت، وبالنسبة اليهما في وقتهما ولو علم انه لو يصل في ذلك اليوم الا صلاتين اضاف إلى المغرب والعشاء قضاء ثنائية ورباعية وكذا إن علم انه لم يصل إلا صلاة واحدة. ] وبالاضافة إلى النهارية بعد الوقت. وبما ان الاول مورد لقاعدة الاشتغال والثاني لقاعدة الحيلولة، ومع الغض عنها لاصالة البراءة عن القضاء فلاجرم ينحل العلم الاجمالي بالاصل المثبت والنافي، فيجب عليه الاتيان بالعشاءين فقط. وهذا واضح. ولو علم في الفرض المزبور انه لم يصل إلى صلاتين وبقيت عليه ثلاث، فطبعا يعلم اجمالا بفوت واحدة من الصلوات النهارية على الاقل كما انه يعلم أيضا بعدم الاتيان بالثنتين الباقيتين المرددتين بين كونهما من النهارية أو الليلية أو بالتلفيق. اما العلم الثاني فهو منحل بالاصل المثبت والنافي حسبما عرفت آنفا. واما العلم الاول فمقتضاه لزوم الاتيان بثنائية ورباعية بقصد ما في الذمة مردد بين الظهر والعصر خروجا عن عهدة التكليف المعلوم بالاجمال وبذلك يتحصل على الفراغ اليقيني. وهذا أيضا واضح. إنما الكلام فيما ذكره (قده) اخيرا من قوله: وكذا إن علم انه لم يصل إلا صلاة واحدة، فانه إن اراد من قوله (قده). وكذا.. الخ انه لابد حينئذ من الاحتياط أيضا حتى يتيقن بالفراغ، وإن كان خلاف ظاهر العبارة فلا كلام. وان اراد ما هو ظاهر العبارة من انه يأتي حينئذ أيضا بثنائية ورباعية

[ 277 ]

[ (المسألة الرابعة والخمسون): إذا صلى الظهر والعصر ثم علم اجمالا انه شك في احداهما بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ولا يدري ان الشك المذكور في ايهما كان (1) يحتاط باتيان صلاة الاحتياط واعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمة. ] كما في الفرض السابق فلايتم جزما، إذ هو يعلم بطبيعة الحال بفوت اثنتين من الصلوات النهارية على الاقل الذي هو لازم العلم بعدم الاتيان إلا بصلاة واحدة. ومعه ليس له الاقتصار على ثنائية ورباعية، إذ من الجائز ان تكون الثنتان هما الظهر والعصر فلابد من ضم رباعية اخرى تحصيلا للقطع بالفراغ، فيلزمه في هذه الصورة الاتيان بجميع الصلوات الخمس كما لا يخفى. (1): إذا شك في صلاة لم يدر انها كانت الظهر أو العصر بين الثنتين والثلاث، أو بين الثلاث والاربع فبنى على الاكثر ووجبت عليه صلاة الاحتياط ولم يأت بها جزما، فقد يفرض ذلك بعد الاتيان بالمنافي عمدا وسهوا، اخر قبله. فان كان بعد المنافي، فعلى القول بان صلاة الاحتياط واجب مستقل لا يقدح الفصل أو تخلل المنافي بينها وبين الصلاة الاصلية كما نسب إلى بعضهم، لزمه الاتيان بصلاة الاحتياط حينئذ بقصد ما في الذمة. واما على المختار من قدح تخلل المنافي وانها جابرة لانها جزء حقيقي على تقدير النقص الواقعي، فبما ان الجبر هنا غير ممكن بعد فرض التخلل المزبور ولا فائدة في صلاة الاحتياط، فمرجع المقام إلى العلم ببطلان احدى الصلاتين لنقصان الركعة وان كانت مفصولة لا موصولة. ومعه

[ 278 ]

[ المسألة الخامسة والخمسون): إذا علم اجمالا انه اما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة، وكذا إذا علم انه اما زاد التسبيحات الاربع أو نقصها (1). ] لابد من الاتيان برباعية مرددة بين الظهر والعصر. وان كان قبل الاتيان بالمنافي فعلى القول بالاستقلال فالامر كما ذكر وعلى مسلك الجزئية يندرج المقام تحت المسألة التي تقدم الكلام حولها مفصلا من العلم الاجمالي بعد الصلاتين بنقصان الركعة من احداهما غاية الامر ان الركعة هناك كانت متصلة وهنا منفصلة ولافرق بينهما من هذه الجهة. وقد ذكرنا ثمة ان مقتضى العلم الاجمالي وان كان هو ضم الركعة واعادة الاولى إلا ان الاظهر كفاية الاتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة من غير حاجة إلى ضم الركعة لا المتصلة ولا المنفصلة، لما عرفت من ان استصحاب البقاء في الصلاة لاثبت عنوان اقطع برفع اليد كي يلزم الضم. على ان دليل حرمة القطع لا يشمل المقام ونحوه مما لا يتمكن من اتمام الصلاة والاقتصار عليها، إذ بعد الضم المزبور لم يحصل الجزم بالفراغ أيضا لجواز كون النقص من الظهر المستلزم لاعادتها، فليس له الاكتفاء بتتميم ما بيده. وعلى الجملة فحرمة القطع على تقدير القول بها لا تشمل امثال المقام فله رفع اليد والاكتفاء باربع ركعات بقصد ما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر حسبما عرفت. (1): فانه بناءا على عدم وجوب سجود السهو في هذه الموارد

[ 279 ]

[ (المسألة السادسة والخمسون): إذا شك في انه هل ترك الجزء الفلاني عمدا ام لا (1) فمع بقاء محل الشك لا اشكال في وجوب الاتيان به واما مع تجاوزه فهل تجري قاعدة الشك بعد التجاوز ام لا لانصراف اخبارها عن هذه الصورة خصوصا بملاحظة قوله: كان حين العمل اذكر؟ وجهان، والاحوط الاتيان ثم الاعادة. ] لا اثر للعلم التفصيلي فضلا عن الاجمالي. واما بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة، ففى المقام يعلم تفصيلا بالوجوب وان كان جاهلا بالسبب وانه لاجل النقص أو الزيادة، قد ذكرنا سابقا عدم قدح الترديد في السبب، إذ هو لا يوجب تقييدا في الواجب كي يحتاج إلى القصد المنافي للترديد. هذا وقد اشرنا في محله إلى ان الاظهر وجوب السجود في خصوص موارد العلم الاجمالي بالنقص أو الزيادة، وان لم نقل بوجوبه لكل زيادة ونقيصة وذلك لما استظهرناه من قوله عليه السلام: إذا لم تدر ازدت أم نقصت. الوارد في طائفة من الاخبار (1). (1): تقدم سابقا ان الشاك في الاتيان بالجزء يلزمه التدارك إن كان شكه في المحل وإلا فلا يعتني بمقتضى قاعدة التجاوز. هذا فيما إذا تعلق الشك بترك الجزء سهوا. واما إذا احتمل تركه عامدا فلاريب في لزوم الاعتناء إن كان


(1) لاحظ الجزء السادس من هذا الكتاب ص 358.

[ 280 ]

الشك في المحل، فلو احتمل الترك العمدي لغاية من الغايات وان كان هو رفع اليد عن الصلاة وجب التدارك بمقتضى قاعدة الشك في المحل وأصالة الاشتغال بلا اشكال. إنما الكلام فيما إذا عرض الشك المزبور بعد تجاوز المحل فهل تجري حينئذ قاعدة التجاوز أيضا أم لا، بل يلزمه الرجوع والتدارك؟ ذكر (قده) ان فيه وجهين، واحتاط (قده) بالاتيان ثم الاعادة. اقول: يقع الكلام تارة في جريان قاعدة التجاوز في مثل المقام وعدمه، واخرى في انه على تقدير عدم الجريان، فهل يلزمه الاتيان أو لابد من الاعادة، أو أنه يجمع بين الامرين احتياطا كما صنعه (قده)؟ فهنا مقامان: اما المقام الاول فقد خص شيخنا الاستاد (قده) جريان القاعدة بما إذا كان الترك المحتمل مستندا إلى السهو ومنع عن جريانها لدى احتمال الترك العمدي مستظهرا ذلك بعد دعوى انصراف النصوص عن هذه الصورة من التعليل بالاذكرية والاقربية إلى الحق الوارد في بعض اخبار الباب، فانه كاشف عن اختصاص الحكم بموارد الترك السهوي، بحيث لو كان ذاكرا لكان آتيا حتى يصدق معه انه حين العمل اذكر، فلا يناسب ذلك مع احتمال الترك عامدا. وبعد ظهور التعليل في التقييد بالسهو يتقيد به الاطلاق في ساير الروايات لو لم تكن هي منصرفة إليه في حد نفسها. ولكن دقيق النظر يقضي بشمول القاعدة لكلتا الصورتين، وجريانها في موارد احتمال الترك العمدي كالسهوي، استنادا إلى الاطلاق في ساير الاخبار مثل قوله عليه السلام: (كل شئ شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو) فانه دال على عدم الاعتناء بأي شك تعلق بالشئ بعد

[ 281 ]

المضي عنه والتجاوز عن محله وان كان المشكوك فيه هو احتمال الترك العمدي. واما التعليل المزبور فلا يستفاد منه اكثر من عدم جريان القاعدة في صورة العلم بالغفلة وانحفاظ صورة العمل بحيث يكون احتمال الصحة فيها مستندا إلى مجرد المصادفة الواقعية، كما لو توضأ بمايع معين وبعد الفراغ شك في اطلاقه واضافته فان حالته الفعلية مساوقة مع حالته حين العمل، ولم يكن آنذاك اذكر أو اقرب إلى الحق، فلا تجري القاعدة حيئنذ. واما الاختصاص بالترك السهوي فلا يكاد عليه التعليل بوجه بل اقصى ما يستفاد فيه هو الايعاز إلى ما يقتضيه طبع كل مكلف متصد للامتثال من الالتفات حين العمل وانه لا يترك شيئا من اجزائه لكونه على خلاف ظاهر حاله، وكما ان مقتضى طبعه هو الالتفات وعدم ترك جزء سهوا، فكذا مقتضى طبعه الاولي عدم ترك جزء عمدا، وعدم الاخلال العمدي بالاجزاء المتأخرة. فان هذا أيضا على خلاف ظاهر حاله كسابقة. وبعبارة اخرى: التعليل المزبور ناظر إلى اخراج صورة واحدة عن اطلاقات ادلة القاعدة وهي صورة العلم بالغفلة واستناد احتمال الصحة إلى المصادفة الواقعية، فتبقى الصورتان الاخيرتان وهما الترك المستند إلى احتمال الغفلة والترك المستند إلى احتمال العمد مشمولتين لاطلاق الادلة بعد أن كان كل منهما على خلاف ظاهر حال المصلي وما يقتضيه طبعه الاولي حسبما اشرنا إليه. ومنه تعرف الجواب عن دعوى الانصراف فانها غير بينة ولا مبينة بعد ان كان الاطلاق مطابقا لما هو المرتكز عند العقلاء من عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز. ومن غير فرق بين احتمال الترك سهوا وعمدا وقد

[ 282 ]

مر غير مرة ان قاعدة التجاوز ليست قاعدة تعبدية صرفة، بل هي مجعولة على وفق ما تقتضيه السيرة العقلائية من عدم الاعتناء بالشك المزبور الشامل لكلتا الصورتين. ويؤيد ما ذكرناه من الاطلاق ان قاعدة الحيلولة المجعولة لدى الشك بعد خروج الوقت لم يفرق فيها ظاهرا بين ما إذا كان احتمال الترك مستندا إلى السهو أو إلى احتمال العمد، ولافرق بينى هذه القاعدة التي هي بمثابة الشك بعد العمل وبين قاعدتي الفراغ والتجاوز في ملاك الحكم من حيث السعة والضيق. فان الشك بعد تجاوز المحل وبعد الفراغ من العمل بعد خروج الوقت كل ذلك قواعد عقلائية مندرجة تحت ضابط واحد ومرتضعة من ثدي فارد، ومرجع الكل إلى عدم الاعتناء بالشك العارض بعد المضي عن الشئ اما عن نفسه أو عن محله أو عن وقته. فثبوت الاطلاق في مورد يؤيد ثبوته في المورد الاخر كما لا يخفى. وكيفما كان فلاينبغي التأمل في مورد جريان قاعدة التجاوز لدى احتمال الترك العمدي كالسهوي لاطلاق الادلة. واما المقام الثاني وهو انا لوبنينا على الاختصاص ومنعنا عن جريان القاعدة مع احتمال الترك العمدي فهل يلزمه العود حينئذ لتدارك المشكوك فيه استنادا إلى استصحاب عدم الاتيان أو انه يحكم بالبطلان فتجب الاعادة، أو أنه يجمع بين الامرين احتياطا كما اختاره في المتن؟ لا ينبغي التأمل في عدم لزوم العود فانه احتماله ساقط جزما للقطع بسقوط الامر عن الجزء المشكوك فيه بعد فرض تردد بين الاتيان وبين الترك العمدي لتحقق الامتثال على الاول، وبطلان الصلاة على الثاني فلا امر بالاتيان به فعلا على كل تقدير، فلا يترتب اثر على استصحاب

[ 283 ]

عدم الاتيان بعد العلم الوجداني بسقوط الامر الفعلي عن الجزء. ومعه لا مناص من الاعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال للشك في تحقق الامتثال بل مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان وإن لم يترتب عليه البطلان. وعليه فلا مانع من رفع اليد عن هذه الصلاة واستينافها بناءا على ما تقدم غير مرة من ان دليل حرمة قطع الفريضة على تقدير تماميته خاص بما إذا أمكن اتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عليها في مقام الامتثال المنفي فيما نحن فيه للزوم الاعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال حسبما عرفت. هذا كله فيما إذا لم يعلم اصل الترك بأن تردد الامر بين الاتيان وبين الترك العمدي واما لو كان الترك معلوما وشك في منشأة وانه هل كان عن عمد أو عن سهو وقد تجاوز عن محله؟ فهذا على قسمين: إذ قد يفرض ذلك مع فوات المحل الذكري بحيث لا يمكن التدارك كما لو تذكر حال الركوع فوت التشهد أو السجدة الواحدة وتردد بين العمد والسهو، واخرى مع بقاء المحل المذكور، كما لو كان التذكر المزبور في حال القيام وقبل أن يركع. اما القسم الاول فهو على صورتين، إذ تارة لا يترتب اثر على الترك السهوي من قضاء أو سجود سهو ونحو ذلك، كما لو علم حال الركوع ترك القراءة وتردد بين العمد أو السهو، أو بعد رفع الرأس منه ترك الذكر مترددا بينهما بناءا على عدم سجود السهو لكل زيادة ونقيصة. واخرى يترتب عليه الاثر كالمثال الذي ذكرناه اولا حيث إن السجدة المنسية تقضى كما ان التشهد المنسي يجب له سجود السهو. اما في الصورة الاولى فلا اثر للعلم الاجمالي، فان الترك السهوي لو كان معلوما تفصيلا لم يترتب عليه اثر حسب الفرض فضلا عن

[ 284 ]

كونه معلوما بالاجمال، فتجرى حينئذ قاعدة التجاوز بالنسبة إلى احتمال الترك العمدي لدفع احتمال البطلان من غير معارض بناءا على ما عرفت من جريان القاعدة في موارد احتمال الترك العمدي أيضا كالسهوي، فيمضي في صلاته ولا شئ عليه. واما في الصورة الثانية فمقتضى قاعدة التجاوز الجارية بالنسبة إلى نفي احتمال الترك العمدي صحة الصلاة وعدم بطلانها، كما ان مقتضى جريانها بالنسبة إلى نفي احتمال الترك السهوي عدم القضاء أو عدم سجود السهو ولا يمكن الجمع بين القاعدتين للزوم المخالفة القطعية العملية من جهة العلم الاجمالي باحد الامرين من البطلان أو انقضاء مثلا. ولكن القاعدة تختص بالمورد الاول ولا تجري في الثاني لما مر غير مرة من ان في كل مورد كان اثر جريان القاعدة نفي البطلان واثبات الصحة، وفي غيره نفي حكم آخر مترتب على الصحة من قضاء أو سجود سهو ونحو ذلك اختص الاول بالجريان ولايكون معارضا بالثاني. وعليه فتجرى القاعدة في المقام لنفي احتمال الترك العمدي من غير معارضة للطرف الاخر، أعني نفي احتمال الترك السهوي ونتيجته الحكم بصحة الصلاة. إلا انه مع ذلك لا يمكن الحكم بالصحة لمعارضة هذه القاعدة مع اصالة البراءة من وجوب القضاء أو سجود السهو، إذ هو عالم في المقام اجمالا باحد التكليفين، اما وجوب الاعادة أو وجوب القضاء مثلا، وقاعدة التجاوز الجارية لنفي الاول معارضة باصالة البراءة الجارية لنفي الثاني. وان شئت قلت لاتكاد تجري قاعدة التجاوز في المقام لنفي احتمال الترك العمدي لا لاجل معارضتها بالقاعدة الجارية لنفي احتمال الترك

[ 285 ]

السهوي لما عرفت من ان القاعدة فيما يوجب البطلان لا تعارضها القاعدة فيما لا توجبه. بل لاجل المعارضة مع أصالة البراءة عن وجوب القضاء أو سجدتي السهو من جهة العلم الاجمالي باحد التكليفين كما مر. وبما ان الجمع بينهما مستلزم للمخالفة العملية فلا مناص من الاعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال، ولامانع من قطعها ورفع اليد عنها لما تقدم من ان دليل حرمة القطع على تقدير تسليمه خاص بما إذا أمكن اتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عليها في مقام الامتثال، وهو منفي فيما نحن فيه كما عرفت. وأما القسم الثاني: - اعني ما إذا كان المحل الذكرى باقيا فتارة لا يكون لزيادة الجزء الذي أتى به بعد ترك الجزء السابق أثر - لو صدر نسيانا - من سجود السهو ونحوه، كما لو تذكر وهو في السورة فوت الفاتحة، أو تذكر وهو في القيام ترك السجدة الواحدة وتردد بين كونه عن عمد أو سهو، بناءا على عدم وجوب سجدتي السهو للقيام الزائد. وأخرى يكون له أثر كما لو قلنا بوجوب السجدتين لزيادة القيام سهوا في المثال المزبور. أما في الفرض الاول: فالصلاة محكومة بالصحة للشك في عروض ما يوجب البطلان، أعني الترك العمدي فيبنى على العدم بمقتضى قاعدة التجاوز السليمة عن المعارض في امثال المقام كما تقدم، فيرجع ويتدارك الجزء المتروك ويمضي ولا شئ عليه بعد ان لم يترتب أثر على الزيادة السهوية المحتملة كي تتحقق المعارضة. وأما في الفرض الثاني: فالظاهر هو البطلان، للعلم الاجمالي إما

[ 286 ]

بوجوب الاعادة من جهة زيادة الجزء عمدا، أو بوجوب سجود السهو من أجل زيادته سهوا، فان الجزء المتروك وان كان قابلا للتدارك على تقدير تركه السهوي لبقاء المحل حسب الفرض، الا انه نظر إلى المعارضة بين قاعدة التجاوز الجارية لنفي الترك العمدي المترتب عليها عدم البطلان، وبين اصالة البرائة عن وجوب سجود السهو وسقوطهما بالمعارضة، لا يمكن تصحيح الصلاة بوجه إذا يجري حينئذ جميع ما ذكرناه فيما إذا كان التذكر بعد تجاوز المحل الذكرى حرفا بحرف، وقد عرفت ان المتجه ثمة هو البطلان استنادا إلى اصالة الاشتغال، وانه لامانع حينئذ من رفع اليد عن هذه الصلاة بعد عدم امكان تتميمها صحيحة لقصور دليل حرمة القطع على - تقدير تسليمه - عن شمول الفرض. وقد يقال: بعدم جريان قاعدة التجاوز هنا في حد نفسها ولو مع قطع النظر عن المعارضة، إذ يعتبر في جريانها الدخول في الجزء المترتب ولم يتحقق في المقام للقطع بزيادة القيام ووقوعه في غير محله إذ المفروض ترك السجدة مثلا قطعا اما عمدا أو سهوا، فليس هذا القيام الواقع قبل السجدة من القيام الصلاتي في شئ، فلا يكون من الجزء المترتب، وعلى الجملة عدم جريان القاعدة مستند إلى قصور المقتضي لفقدان شرطه لا إلى وجود المانع، أعني المعارضة. ويندفع: بان الدخول في الجزء المترتب لا خصوصية له، وإنما التزمنا به من أجل ان التجاوز عن الشئ بعد فرض الشك في أصل وجوده لا يتحقق إلا بالتجاوز عن محله المستكشف بالدخول في الجزء المترتب على خلاف قاعدة الفراغ التي يصدق في موردها المضي حقيقة ومن غير عناية باعتبار تعلق الشك بصحة الشئ لا بأصل وجوده،

[ 287 ]

فالدخول المزبور كاشف عن تحقق الشرط ولا موضوعية له، فليس الشرط إلا نفس التجاوز عن المحل وهو الموضوع لجريان القاعدة. وعليه فبما ان التجاوز عن المحل متحقق لو كان الترك عن عمد لعدم إمكان التدارك بعدئذ فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز لنفي الترك العمدي الذي هو الاثر المرغوب من جريانها في المقام. نعم المحل باق لو كان الترك عن سهو لعدم المضي حينئذ عن محله حقيقة، ولكن على التقدير الاول المترتب عليه نفي البطلان الذي هو المقصود من الجريان لم يكن المحل باقيا، فلا مانع من جريانها في حد ذاتها لولا المعارضة حسبما عرفت فتأمل. هذا وقد يقال هنا وفي القسم السابق أعني ما لو كان التذكر بعد تجاوز المحل الذكري انه بعد جريان قاعدة التجاوز لنفي الترك العمدي والحكم بمقتضاها بصحة الصلاة وعدم بطلانها يترتب عليه لا محالة آثار الترك السهوي من الرجوع والتدارك إن كان التذكر قبل الدخول في الركن، والقضاء أو سجدتا السهو إن كان بعده. فان أصل الترك معلوم حسب الفرض، وكونه عمديا مدفوع بمقتضى القاعدة، فيحرز بذلك عدم استناد الترك إلى العمد، وكل ماكان كذلك فهو محكوم بما عرفت من العود إن كان قبل التجاوز المحل الذكري، والقضاء ان كان بعده. فلا موجب للحكم بالبطلان. ويندفع أولا: بأن شأن القاعدة ليس إلا التأمين من ناحية امتثال التكليف، ولا تكاد تتكفل لاثبات حكم آخر مترتب على موضوع آخر والمقدار الذي ثبت التعبد به في المقام من جريان القاعدة إنما هو عدم بطلان الصلاة من جهة احتمال ترك الجزء عمدا ولانظر فيها إلى اثبات موضوع القضاء أو سجدتي السهو، بل يرجع في نفيهما إلى أصاله البراءة

[ 288 ]

[ (المسألة السابعة والخمسون): إذا توضأ وصلى ثم علم انه أما ترك جزءا من وضوئه أو ركنا في صلاته (1) فالاحوط اعادة الوضوء ثم الصلاة ولكن لا يبعد جريان قاعدة الشك بعد الفراغ في الوضوء لانها لا تجري في الصلاة حتى يحصل التعارض وذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال. ] لولا المعارضة مع القاعدة المستلزمة للمخالفة القطعية كما لا يخفي. وثانيا: ان الموضوع للقضاء أو سجدتي السهو لو كان هو مجرد عدم استناد الترك إلى العمد لامكن المساعدة على ما افيد، إلا ان المستفاد من الادلة ان الموضوع هو الترك المستند إلى غير العمد من سهو أو جهل أو تخلف اعتقاد ونحو ذلك، واثباته بالقاعدة الجارية لنفي الترك العمدي من اوضح انحاه المثبت. وبعبارة أخرى للترك حصتان عمدي وسهوي وهما متضادان، يلازم كل منهما عدم الاخر، فمع نفي الترك العمدي بقاعدة التجاوز لا يمكن اثبات الترك السهوي الا بالملازمة الخارجية الناشئة من العلم الوجداني بتحقق أصل الترك، وعدم كونه عمديا بمقتضى جريان القاعدة، وقد عرفت ان القاعدة لا تتكفل باثبات اللوازم غير الشرعية، فلا مناص من الحكم بالاعادة كما ذكرنا. (1): - احناط (قده) أولا باعادة الوضوء والصلاة معا رعاية للعلم الاجمالي المتعلق بالبطلان بعد معارضة قاعدة الفراغ الجارية في الطرفين، ولم يستبعد اخيرا الاكتفاء باعادة الصلاة فقط العلم التفصيلي ببطلانها أما من اجل فقد الركن أو فقد الطهور المانع عن جريان

[ 289 ]

قاعدة الفراغ فيها، فيكون جريانها في الوضوء سليما عن المعارض وبذلك ينحل العلم الاجمالي. والظاهر ان ما أفاده (قده) أخيرا هو الصحيح لما عرفت من انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي والشك البدوي فيرجع في الثاني إلى الاصل الجاري فيه، وهو قاعدة الفراغ من غير معارض. ولكن شيخنا الاستاد (قده) منع عن انحلال العلم الاجمالي بمثل هذا العلم التفصيلي في المقام ونحوه مما كان العلم التفصيلي متولدا من العلم الاجمالي، ولاجله منع عن الانحلال في باب الاقل والاكثر الارتباطيين بدعوى استلزامه انحلال الشئ بنفسه. وحاصل ما افاده (قده) في وجهه ان الاقل المعلوم بالتفصيل أو كان وجوبه ثابتا على كل تقدير وبصفة الاطلاق لتم ما أفيد، ولكنه ليس كذلك، بل المعلوم ليس إلا وجوبه على سبيل الاهمال الجامع بين الاشتراط والاطلاق، فليس لنا علم إلا بوجوب مردد بين كونه بشرط شئ، أي مقيدا بكونه في ضمن الاكثر المترتب عليه عدم حصول الامتثال باتيان الاقل فقط، وبين كونه لا بشرط، أي مطلقا من حيث الانضمام إلى الاكثر وعدمه فالعلم بوجوب الاقل ليس الا علما بالجامع بين المطلق والمقيد، وهو عبارة أخرى عن نفس العلم الاجمالي، بل هو مقوم له وليس شيئا آخر وراءه. فكيف يمكن ان ينحل به، وهل هذا الانحلال الشئ بنفسه؟!. وعلى ضوء هذا البيان منع (قده) عن الانحلال في المقام، فان بطلان الصلان لم يكن معلوما على سبيل الاطلاق، بل المعلومن هو جامع البطلان المردد بين ما استند إليها نفسها وما كان مرتبطا بالوضوء، وهو عين العلم الاجمالي المتعلق ببطلان أحدهما، فلا يمكن ان يكون

[ 290 ]

موجبا لانحلاله. ويرد عليه (قده) أولا ما تعرضنا إليه في الاصول في باب الاقل والاكثر من ان ما أفاده (قد) متين جدا لو أراد به الانحلال الحقيقي الذي ضابطه ان تنحل القضية الشرطية المنفصلة على سبيل منع الخلو إلى قضيتين حمليتين احداهما متيقنة والاخرى مشكوكة، كما لو علمنا بنجاسة أحد الانائين فقامت بينة على نجاسة احدهما المعين فانه يقال عندئذ: هذا الاناء بعينه نجس يقينا، وذاك مشكوك النجاسة بعد ان كنا نقول إما هذا نجس أو ذاك نجس. فان الانحلال بهذا المعنى يتعذر انطباقه على المقام، ضرورة ان كلا من وجوب الاقل المطلق والمقيد بما لهما من الحد وبصفة الاطلاق أو التقييد مشكوك فيه، ولم يكن احدهما متيقنا بالاضافة إلى الاخر فان كلا منهما حادث مسبوق بالعدم ويشك في كيفية الجعل من اول الامر وانه واسع أو مضيق وكما ان مقتضى الاستصحاب عدم لحاظ التقييد مقتضاه عدم لحاظ الاطلاق أيضا، فيتعارض الاستصحابان من الطرفين فالقضية الشرطية باقية على حالها وغير منحلة إلى القضيتين الحمليتين المزبورتين. وعلى الجملة فالانحلال الحقيقي بالمعنى المتقدم وان كان منفيا في باب الاقل والاكثر كما أفاده (قده) إلا ان الانحلال الحكمي متحقق بمعنى ان مثل هذا العلم الاجمالي لا يكون منجزا، فان المناط في التنجيز إنما هو تعارض الاصول ولا معارضة بينها في المقام، فان جعل الوجوب للاقل على نحو التقييد أي منضما بالاكثر فيه كلفة زائدة وتضييق على المكلف مندفع باصالة البراءة، بخلاف جعله على سبيل الاطلاق وبنحو اللابشرط فانه توسعة وتسهيل للمكلف، فلا معنى لرفعه بأصالة

[ 291 ]

البراءة. كما ان العقاب عند ترك الاقل متيقن لعدم تحقق الواجب الواقعي بدونه فالتكليف بالنسبة إليه منجز، بخلافه عند ترك الاكثر، فان العقاب عندئذ مشكوك فيه، فأصاله البراءة الشرعية والعقلية جارية في طرف الاكثر من غير معارض لعدم جريان شئ منهما في ناحية الاقل حسبما عرفت، وحيث لا معارضة فلاتنجيز للعلم الاجمالي فهو في حكم الانحلال وان لم يكن منه حقيقة ولافرق بينهما بحسب النتيجة كما هو ظاهر. كما انه لا معارضة بينهما فيما نحن فيه للعلم ببطلان الصلاة على كل تقدير، فليست هي مجرى لقاعدة الفراغ فتجري القاعدة في الوضوء من غير معارض فتترتب عليه نتيجة الانحلال. وثانيا لو اغمضنا عما ذكرناه في باب الاقل والاكثر وسلمنا عدم الانحلال ثمة بوجه فلا نسلمه في المقام لثبوت الانحلال هنا حتى الحقيقي منه فضلا عن الحكمي، ولا مجال لقياسه على ذاك الباب، فان الواجب هناك عمل وجداني وهو الصلاة مثلا مردد حد وجوبه بين الاطلاق والتقييد والتوسعة والتضييق فلم يعلم ان ما تعلق به الوجوب هل هو ذات الاقل أم المرتبط بالاكثر، وليس في البين ما هو المتيقن من الامرين كما عرفت. وأما في المقام فكل من الوضوء والصلاة عمل مستقل غير مرتبط احدهما بالاخر ولا ملازمة بينهما في الصحة والفساد، فربما يصح الوضوء دون الصلاه كما هو ظاهر، وقد ينعكس كما لو توضأ مرة أخرى للتجديد أو اغتسل لمس الميته مثلا بعد ذلك - بناءا على اغناء الغسل عن الوضوء - فان شرط الصلاة هو جامع الطهارة لا خصوص الوضوء الصادر منه

[ 292 ]

الذي هو طرف للعلم الاجمالي، فليس بطلان الصلاة المعلوم بالتفصيل مرتبطا بالوضوء كي يكون مرددا بين الاطلاق والتقييد كما كان هو الشأن في الوجوب المعلوم تعلقه بالاقل المردد بينهما. إذا فلا تردد ولا اهمال في الحكم بالبطلان المعلوم تعلقه بالصلاة في المقام، وإنما التردد في منشأة وسببه وانه الخلل فيها أو لنقص في الوضوء ومن الواضح ان جهالة العلة والتردد فيها لا ينافي الجزم الوجداني بنفس الحكم على ما هو عليه من الحد، فانا على يقين تفصيلا من بطلان الصلاة بالضرورة وإن لم يعلم مستند البطلان، كما انا على شك من بطلان الوضوء وجدانا فقد انحلت القضية الشرطية إلى قضيتين حمليتين احداهما متيقنة والاخرى مشكوكة، ولازمه حصول الانحلال بطبيعة الحال. وعلى الجملة: بعد فرض كون طرفي العلم فيما نحن فيه وجودين مستقلين احدهما اجنبي عن الاخر فلا معنى لان يكون أحد الوجودين بالاضافة إلى الاخر بشرط شئ ومقيدا به، أولا بشرط ومطلقا عنه، وإنما يتصور ذلك في الوجود الواحد المردد حده من حيث السعة والضيق كما في باب الاقل والاكثر. فالمقام اشبه شئ بما إذا علمنا نجاسة شئ تفصيلا وشككنا في منشأها وانها من اجل ملاقاته بنفسه للنجس، أو من أجل ملاقاته لشئ آخر وقد كان ذلك الشئ ملاقيا للنجس كما لو وقعت قطرة من أحد الانائين في الاخر ثم علمنا اجمالا بنجاسة احدهما قبل ذلك فانه لا ينبغي الريب في ان المرجع في ذلك الشئ هو أصالة الطهارة من غير معارض، ولا معنى للاجتناب عنه بدعوى ان العلم بنجاسة هذا الشئ ليس على الاطلاق، وإنما المعلوم هو جامع النجاسة المردد بين ما استند إلى

[ 293 ]

[ (المسألة الثامنة والخمسون): لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه وشك في انه صلى ركعتين وان التشهد في محله أو ثلاث ركعات وانه في غير محله (1) يجري حكم الشك بين الاثنتين والثلاث وليس عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد لانها غير معلومة وان كان الاحوط الاتيان بها أيضا بعد صلاة الاحتياط. ] ملاقاته بنفسه، أو لملاقاته لذلك الشئ الاخر. إذ فيه ان كلا من الملاقي وذلك الشئ الاخر موجود مستقل لا ارتباط بينهما اصلا، فيرجع في ذلك الشئ إلى الاصل السليم عن المعارض. فتحصل ان في أمثال المقام يكون العلم الاجمالي منحلا حقيقة، ومع الغض عن ذلك فلا اقل من الانحلال الحكمي اعني عدم تعارض الاصول الذي هو المناط في التنجيز، حيث ان قاعدة للفراغ غير جارية في الصلاة بعد العلم التفصيلي ببطلانها فتجري في الوضوء من غير معارض. (1) لاريب حينئذ في جريان حكم الشك بين الثنتين والثلاث لكونه من موارده فيبنى على الاكثر بمقتضى اطلاق أدلته. وإنما الكلام في انه هل يلزمه حينئذ سجود السهو نظرا إلى ان لازم البناء المزبور زيادة التشهد الصادر منه كلا أو بعضا أم لا، للشك في زيادة التشهد واقعا، إذ من الجائز وقوعه في محله لكونه في الركعة الثانية بحسب الواقع فيرجع إلى اصالة عدم الزيادة أو اصالة البراءة عن وجوب السجود. الظاهر هو الثاني كما اختاره في المتن لما عرفت سابقا من ان أدلة

[ 294 ]

البناء غير ناظرة الا إلى التعبد من حيث العدد وانه من ناحية الشك في الركعات يبني على الاكثر ويأتي بالركعة المشكوكة مفصولة رعاية لسلامة الصلاة عن احتمال الزيادة والنقصان كما في موثقة عمار. واما اللوازم غير الشرعية والاثار الواقعية المترتبة على الثلاث الواقعية كزيادة التشهد في مفروض المسألة فليست ناظرة إليها ولا تكاد تتكفل لاثباتها بوجه، وبما ان الزيادة الواقعية مشكوكة فيرجع في نفيها إلى الاصل كما مر. نعم لو صدرت عنه زيادة بعد البناء المزبور كما لو شك بين الثلاث والاربع وبعد البناء على الاربع وقبل أن يسلم قام إلى الركعة الاخرى سهوا وجب عليه سجود السهو حينئذ، فان هذا القيام وان لم يكن معلوم الزيادة بحسب الواقع لجواز كونه قياما إلى الركعة الرابعة فيكون واقعا في محله، إلا انه زيادة قطعية على ما تقتضيه الوظيفة الظاهرية، ولا نعني بالزيادة التي هي موضوع للبطلان لو كانت عمدية، وسجود السهو لو كانت سهوية الا الاتيان بشئ بقصد الجزئية زائدا على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية الاعم من الواقعية والظاهرية وهذا المعنى صادق في المقام وحاصل في هذه الصورة بالضرورة. فلا مناص من لزوم الاتيان بسجود السهو. وهذا بخلاف الصورة السابقة فان الزيادة فيها على ما تقتضيه الوظيفة الواقعية مشكوكة، وعلى ما تقتضيه الوظيفة الظاهرية مقطوعة العدم لفرض عدم ارتكاب شئ - زائدا على ما تقتضيه الوظيفة - بعد البناء على الاكثر، فلا موجب لسجود السهو بوجه. نعم لو كان الشك المفروض عارضا اثناء التشهد فحيث انه يجب عليه قطعه بعد البناء على الاكثر فلاجرم يحصل له العلم الاجمالي اما

[ 295 ]

[ (المسألة التاسعة والخمسون): لو شك في شئ وقد دخل في غيره الذي وقع في غير محله كما لو شك في السجدة من الركعة الاولى أو الثالثة ودخل في التشهد أو شك في السجدة من الركعة الثانية وقد قام قبل أن يتشهد فالظاهر البناء على الاتيان وان الغير أعم من الذي وقع في محله أو كان زيادة في غير المحل ولكن الاحوط مع ذلك اعادة الصلاة أيضا (1). ] بزيادة ما قرأ منه لو كان في الركعة الثالثة واقعا، أو بنقيصة ما ترك منه لو كان في الثانية فيعلم بحصول الزيادة أو النقصان في صلاته. ومعه لم يكن بد من الاتيان بسجود السهو بقصد ما في الذمة لو قلنا بوجوبه لكل زيادة ونقيصة. بل يجب الاتيان به لاجل نفس الشك وإن لم نقل بذلك بناءا على ما عرفت من ان العلم الاجمالي بالنقص أو الزيادة بنفسه من موجبات سجدتي السهو كما تقدم سابقا. (1) لاريب في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز كما نطقت به صحيحة زرارة: ".. إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " (1) وغيرها. إنما الكلام في انه هل يعتبر الدخول في خصوص الغير المترتب على المشكوك فيه أو انه يكفي الدخول في مطلق الغير الاعم مما وقع في محله وما كان زيادة في غير المحل؟.


(1) الوسائل باب 33 من أبواب الخلل الحديث 1.

[ 296 ]

وقد تعرض الماتن (قده) لهذه المسألة في مواضع ثلاثة مع اختلاف نظره (قده) فيها، فاستظهر الاكتفاء بمطلق الغير في هذه المسألة، واستظهر خلافه في المسألة الخامسة والاربعين (1)، وتردد فيها في المسألة السابعة عشرة. وكيفما كان فقد يقال بكفاية الدخول في مطلق الغير استنادا إلى الاطلاق في صحيحة زرارة المتقدمة. وقد يقال باعتبار الغير المترتب. ويستدل له تارة بانصراف الغير الوارد في الادلة إليه وانه مقيد بحكم الانصراف بالدخول فيما لولا الشك لمضى فيه واسترسل في صلاته. وفيه مالا يخفى فانه لا موجب للانصراف اصلا، والتقييد المزبور غير بين ولا مبين ولا شاهد عليه بوجه، فالاطلاق محكم. وأخرى بما عن شيخنا الاستاذ (قده) من ان لازم العود لتدارك المنسي واتيان الجزء المترتب عود محل الشك ووقوعه فيه، كما لو شك في السجدة الثانية من الركعة الثانية بعد مادخل في القيام سهوا قبل ان يتشهد فانه محكوم بالعود لتدارك التشهد، وبعد ما عاد يعود محل الشك لا محالة. وفيه أيضا مالا يخفى. فانه بالعود لا يتصف الشك بعروضه في المحل، إذ الشئ لا ينقلب عما وقع عليه، ومن الواضح ان هذا هو


(1) بل صرح (قده) في المسألة العاشرة من فصل الشك بان المراد الغير المترتب. اللهم إلا ان يكون له اطلاق من حيث الوقوع في المحل أو في خارجه الذي هو محل الكلام فلاحظ وتأمل.

[ 297 ]

الشك السابق العارض قبل العود بعينه وليس شكا غيره، والمدار في كون الشك قبل التجاوز أو بعده بحدوث الشك لا ببقائه. وعليه فبناءا على كفاية الدخول في مطلق الغير فهذا من الشك العارض بعد التجاوز لا محالة وان عاد إلى المحل. فالصحيح ان يستدل له بما اشرنا إليه سابقا من ان التجاوز عن الشئ مع فرض الشك في أصل وجوده كما هو مورده هذه القاعدة مما لا يجتمعان، فهو بمعناه الحقيقي متعذر الصدق، وإنما يتجه فيما لو كان متعلق الشك وصف الصحة، كما في قاعدة الفراغ لصدق المضي والتجاوز حينئذ عن نفس الشئ حقيقة وعليه فلا مناص من ان يراد به في المقام التجاوز عن المحل بضرب من العناية. ومن الواضح ان التجاوز والخروج عن محل المشكوك فيه إنما يتحقق بالدخول في الجزء المترتب عليه شرعا الذي له محل معين متأخر عنه، وإلا فالغير غير المترتب لامحل له، فالدخول فيه لا يحقق الخروج عن محل المشكوك فيه، بل هو باق بعد سواء اتي بذلك الغير أم لا، فتحقيقا للخروج عن المحل لابد من الاختصاص بالمترتب. فتحصل: ان الاظهر اعتبار الدخول في الغير المترتب لهذا الوجه الذي ذكرناه لا للوجهين السابقين المزيفين بما عرفت، فلا يكفي الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز. وعليه ففي المثالين المذكورين في المتن لابد من الرجوع والاتيان بالسجدة بمقتضى اصالة عدم الاتيان بها وبسجدتي السهو لذلك الغير الزائد بناءا على وجوبها لكل زيادة ونقيصة.

[ 298 ]

[ (المسألة الستون): لو بقي من الوقت اربع ركعات للعصر وعليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر (1) فلا اشكال في مزاحمتها للعصر مادام يبقى لها من الوقت ركعة بل وكذا لو كان عليه قضاء السجدة أو التشهد وأما لو كان عليه سجدتا السهو فهل يكون كذلك اولا؟ وجهان: من انهما من متعلقات الظهر ومن ان وجوبهما استقلالي وليستا جزءا أو شرطا لصحة الظهر ومراعاة الوقت للعصر أهم فتقدم العصر ثم يؤتى بهما بعدهما ويحتمل التخيير. ] (1) لا اشكال حينئذ في مزاحمتها للعصر وتقديمها عليها مادام يبقى للعصر مقدار ركعة من الوقت كما افاده في المتن. وهذا من غير فرق بين القول بجزئية الركعة على تقدير النقص كما هو الصحيح أو القول بكونها واجبا مستقلا. أما على الاول فظاهر، إذ الركعة حينئذ من متممات الظهر واجزائها الحقيقية، وإن لزم الاتيان بها مفصولة رعاية لسلامة الصلاة عن الزيادة والنقصان، فما لم يأت بها لم تفرغ الذمة عن الظهر. ومعلوم ان الدخول في العصر مشروط بفراغ الذمة عن السابقة، والمفروض التمكن من الجمع بينهما بمقتضى التوسعة في الوقت المستفادة من حديث من ادرك. وأمنا على الثاني فكذلك، إذ هي وان كانت صلاة مستقلة إلا انها شرعت لتدارك النقص المحتمل والاتيان بها واجب فورا، فهي أيضا

[ 299 ]

تعد بالاخرة من توابع الظهر وملحقاتها، فيجرى عليها حكمها، وفي الحقيقة لا مزاحمة بينها وبين أصل صلاة العصر ليتأمل في تقديمها عليها بل بينها وبين شئ من وقته القابل للتدارك بحديث من ادرك، وإنما تقع المزاحمة لو لم يبق حتى مقدار الركعة. ومما ذكرنا يظهر الحال في قضاء السجدة والتشهد فانه على القول بانهما نفس الجزء وقد تأخر ظرفه واضح جدا. وعلى القول بالاستقلال فلمكان الفورية ووجوب المبادرة تعدان من التوابع واللواحق فلا يسوغ تفويت مصلحة الفورية بالتأخير بعد أن كانت مصلحة وقت العصر قابلة للادراك بمقتضى التوسعة فيه المستفادة من الحديث المزبور ومن الواضح ان قضاء السجدة لا يحتاج من الوقت مقدارا يمنع من ادراك الركعة، فلا مزاحمة بينهما بوجه. نعم لو فرض الضيق إلى هذا الحد أو فرض تعدد السجدات المنسية من ركعات عديدة بحيث لا يتمكن مع قضائها من ادراك الركعة وقت المزاحمة حينئذ وكان التقديم مع العصر لاهميته. ومن ذلك كله يظهر الحال في سجدتي السهو وتقدمهما على صلاة العصر، فان حكمة التشريع وان كانت هو ارغام الشيطان كما في النص الا ان الوجوب فيهما فوري بلا كلام. فلا يسوغ الاخلال به. وملخص الكلام ان جميع هذه الموارد تكون من قبيل الدوران بين ماله البدل ومالابدل له ولاريب في لزوم تقديم الثاني، فان العصر بدله الوقت التنزيلي الثانوي، وغيره لابدل له: فتحصل انه مع امكان ادراك الركعة من العصر لا مناص من تقديم تمام ما هو من توابع الظهر وشؤونها من صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهد أو سجدتي السهو بمناط واحد حسبما عرفت.

[ 300 ]

[ (المسألة الحادية والستون): لو قرأ في الصلاة شيئا بتخيل انه ذكر أو دعاء أو قرآن ثم تبين انه كلام الادمي. فالاحوط سجدتا السهو (1) لكن الظاهر عدم وجوبهما لانهما إنما تجبان عند السهو وليس المذكور من باب السهو كما ان الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان إلى شئ، وكذا إذا قرأ شيئا غلطا من جهة الاعراب أو المادة ومخارج الحروف. (المسألة الثانية والستون): لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهوا كما إذا قدم السورة على الحمد وتذكر في الركوع (2) فانه لم يزد شيئا ولم ينقص وان كان الاحوط الاتيان معه لاحتمال كونه من باب نقص السورة بل مرة أخرى لاحتمال كون السورة المقدمة على الحمد من الزيادة. ] (1) بل الاظهر ذلك فيه وفي سبق اللسان لعدم اناطة الحكم في لسان الادلة مدار عنوان السهو ليدعى انتفاؤه في المقام، بل تعلق بكل ما ليس بعمد وان لم ينطبق عليه عنوان السهو بمقتضى اطلاق الدليل حسبما مر الكلام حول هذه المسألة مستقصى في اول مبحث سجود السهو فلاحظ. (2) لاختصاص دليل السجدة بالنقص أو الزيادة في نفس الاجزاء وليس الترتيب منها فلا يشمله دليلها. ولكن الصحيح ما ذكره (قده) أخيرا من الوجوب نظرا إلى

[ 301 ]

ان الترتيب ليس شيئا آخر وراء نفس الاجزاء على نهج خاص ولم يكن مثل الستر والاستقبال والطهارة التي هي من شرائط الصلاة ويلزم مراعاتها حتي في الاكوان المتخللة وإنما هو قيد معتبر في نفس الجزء بأن يقع في ظرفه ومحله. ففاتحة الكتاب مثلا التي هي جزء من الصلاة هي التي تقع بعد التكبيرة وقبل الركوع وهكذا. فالجزء إنما هي هذه الحصة الخاصة المتصفة بهذه الصفة ولا جزئيه لغيرها. وهذا هو معنى الترتيب وهو كما ترى ليس بامر زائد وإنما هو تقيد الجزء بالقبلية والبعدية، فهو في الحقيقة قيد في نفس الجزء لا في الصلاة بحيث لو اتي بذوات القراءة والركوع والسجود غير مرتبة يكون قد اتى بالاجزاء واخل بشرط الصلاة. كيف ولازمه الحكم بالصحة فيما لو تقدم السجدتين على الركوع سهوا لعدم الاخلال حينئذ الا بالترتيب الذي هو مشمول لحديث لا تعاد لفرض الاتيان بذاتي الركوع والسجود وهو كما ترى لبطلان الصلاة حينئذ قطعا من اجل الاخلال بالركن، وليس ذلك الا لاجل ان الترتيب قيد في نفس الاجزاء والاخلال به اخلال بالجزء نفسه. وعليه فلو قدم السورة على الفاتحة سهوا فقد نقصن الجزء لعدم الاتيان به في ظرفه، بل وزاد أيضا لانه اتى بالسورة قبل الفاتحة بقصد الجزئية مع عدم الامر بها وهو معنى الزيادة، ولذا تكون مبطلة في صورة العمد. فلو بنينا على وجوب السجدة لكل زيادة ونقيصة وجب حينئذ تكرار سجدتي السهو مرة للنقيصة واخرى للزيادة.

[ 302 ]

[ (المسألة الثالثة والستون): إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي ثم ابطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه لانه إنما يجب في الصلاة الصحيحة (1)، وأما لو اوجد ما يوجب سجود السهو ثم أبطل صلاته فالاحوط اتيانه وان كان الاقوى سقوط وجوبه أيضا، وكذا إذا انكشف بطلان صلاته، وعلى هذا فإذا صلى ثم اعادها احتياطا وجوبا أو ندبا وعلم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كل منهما يكفيه اتيانهما مرة واحدة، وكذا إذا كان عليه فائتة مرددة بين صلاتين أو ثلاث مثلا فاحتاط باتيان صلاتين أو ثلاث صلوات ثم علم تحقق سبب السجود في كل منها فانه يكفيه الاتيان به مرة بقصد الفائتة الواقعية وان كان الاحوط التكرار بعدد الصلوات. ] (1) إذ من الواضح ان القضاء المزبور سواء أكان جزءا متمما أو عملا مستقلا إنما شرع لتدارك النقص ولا تدارك الا في الصلاة الصحيحة دون الفاسدة. وأما سجود السهو فهو وان كان واجبا نفسيا شرع لارغام الشيطان ولا يضر تركه بصحة الصلاة، فمن الجائز وجوبه بحدوث موجبه ولو في صلاة باطلة أو التي يبطلها. الا ان أدلته قاصرة الشمول لمثل ذلك لقوله (عليه السلام):

[ 303 ]

[ (المسألة الرابعة والستون): إذا شك في انه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث (1) فان لم يتجاوز محلها بنى على واحدة واتى باخرى، وان تجاوز بنى على الاثنتين ولا شئ عليه عملا باصالة عدم الزيادة، واما ان علم أنه اما سجد واحدة أو ثلاثا وجب عليه اخرى ما لم يدخل في الركوع والا قضاها بعد الصلاة وسجد السهو. ] " وتسجد سجدتي السهو بعد تسليمك " فان هذا التعبير منصرف عن الصلاة الباطلة، إذ هي لا تحتاج إلى التسليم، فدليل الوجوب خاص بالصلاة الصحيحة. ويترتب على ذلك الاكتفاء بسجود السهو مرة واحدة في الفرعين اللذين ذكرهما في المتن، إذ الصلاة الصحيحة فيها واحدة والاخرى باطلة واقعا وان اتى بها احتياطا. (1) قد يفرض عروض الشك المزبور في المحل، وأخرى بعد التجاوز عنه. ففي الاول: وجب الاتيان بسجدة أخرى عملا بقاعدة الاشتغال وتحقيقا للفراغ عن عهدة السجدة الثانية المشكوكة بعد دفع احتمال الزيادة باصالة العدم. وفي الثاني: بنى على الثنتين بمقتضى قاعدة التجاوز، والزيادة المشكوكة مدفوعة بالاصل كما عرفت وهذا ظاهر. إنما الكلام فيما ذكره (قده) بعد ذلك من العلم الاجمالي بانه اما

[ 304 ]

سجد واحدة أو ثلاثا من دون احتمال الثنتين بشرط لا، ولا اشكال فيما لو كان هذا الشك في المحل فانه يبني على الواحدة ويأتي بالثانية بمقتضى قاعدة الاشتغال، وينفى الثالثة باصالة عدم الزيادة، فينحل العلم الاجمالي بالاصل المثبت والنافي. وأما لو طرأ بعد التجاوز عنه فقد فصل في المتن بين بقاء محل التدارك وبين فواته بالدخول في الركن وهو الركوع فيلزمه الرجوع والاتيان بسجدة اخرى في الاول، والقضاء مع سجود السهو في الثاني. ونظره (قده) في ذلك إلى معارضة قاعدة التجاوز التي أثرها نفي التدارك مع اصالة عدم الزيادة التي أثرها نفي سجود السهو، إذ لا يمكن الجمع بينهما بعد العلم بالزيادة أو النقيصة للزوم المخالفة العملية، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب عدم الاتيان بالسجدة الثانية، ونتيجته التدارك مع الامكان والا فالقضاء مع سجود السهو كما ذكر. والحق عدم الفرق بين الصورتين فيمضي وان بقي المحل ولا يقضي وليس عليه سجود السهو إلا بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة، وذلك لجريان قاعدة التجاوز من غير معارض. اما في صورة عدم بقاء المحل بالدخول في الركوع فلاجل انا اما ان نقول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة أو لا نقول بذلك. فعلى الاول لم يبق موقع لجريان اصالة عدم الزيادة، إذ الاثر المرغوب منها ليس الا نفى سجود السهو وهو غير مترتب في المقام بالضرورة لانا نعلم وجدانا بوجوبه إما للزيادة أو للنقيصة، فالوجوب محرز تفصيلا وان كان سببه مجهولا. ومعه لا تجري اصالة عدم الزيادة لانتفاء الاثر فتبقى قاعدة التجاوز في طرف النقيصة النافية للقضاء سليمة عن المعارض

[ 305 ]

[ (المسألة الخامسة والستون): إذا ترك جزءا من اجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه اعاد الصلاة (1) على الاحوط وان لم يكن من الاركان نعم لو كان الترك مع الجهل بوجوبه ] وعلى الثاني - وهو الصحيح - فالامر أوضح. إذ لم يكن حينئذ أثر لاصالة عدم الزيادة من أصله فتجري قاعدة التجاوز في جانب النقيصة من غير معارض ويترتب عليها نفي القضاء كما عرفت. وأما في صورة بقاء المحل بأن كان شكه قبل الدخول في الركوع فالحال فيها كذلك من سلامة القاعدة عن المعارض لعدم جريان الاصل المزبور. اما بناءا على وجوب السجود لكل زيادة ونقيصة فللعلم به حينئذ تفصيلا سواء عاد للتدارك أم لا، إذ مع العود والرجوع يعلم بزيادة الافعال التي وقعت في غير محلها من القيام ونحوه، ومع عدمه والمضي في صلاته يعلم بزيادة السجدة أو بنقيصتها، فهو يعلم بوجوب سجود السهو عليه على جميع التقادير. ومعه لا مجال لاجراء اصالة عدم الزيادة لانتفاء الاثر فتبقى قاعدة التجاوز سليمة عن المعارض. واما بناءا على عدم الوجوب فالامر اوضح كما مر. وعلى الجملة فاصالة عدم الزيادة لا تجري في شئ من هذه الفروض لانتفاء الاثر المرغوب، ومعه تجري قاعدة التجاوز من غير معارض. فليس له الرجوعه، ولا عليه القضاء بل يمضي في صلاته ولا شئ عليه عدا سجود السهو بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة وكما اشار إليه سيدنا الاستاد دام ظله في تعليقته الشريفة. (1): قد يستند الترك إلى الجهل واخرى إلى النسيان، وان كان

[ 306 ]

[ مستندا إلى النسيان بأن كان بانيا على الاتيان به باعتقاد استحبابه فنسى وتركه فالظاهر عدم البطلان وعدم وجوب الاعادة إذا لم يكن من الاركان. ] مشوبا بالجهل كما لو اعتقد استحباب جزء وكان بانيا على الاتيان به فنسى وتركه بحيث ان الجهل لم يكن له اي اثر في الترك وانما الموجب هو النسيان فقط. لاريب في عدم البطلان في الثاني ما لم يكن من الاركان كما افاده في المتن، لعدم الفرق بين العلم والجهل بعد استناد النقص إلى النسيان الذي هو القدر المتيقن من حديث لا تعاد، فلافرق بين العلم الناسي وبين الجاهل الناسي بمقتضى اطلاق الحديث وهذا واضح. انما الكلام في الاول اعني ما تضمن الترك العمدي استنادا إلى الجهل بالحكم فان المشهور على ما نسبه شيخنا الاستاد (قده) وغيره إليهم وجوب الاعادة كما ذكره في المتن نظرا إلى اختصاص حديث لا تعاد بالناسي وعدم شموله للجاهل. ولكنه غير واضح فان خروج الجاهل المقصر كالعالم العامد عن نطاق الحديث غير قابل للانكار ضرورة ان الشمول للثاني مناف للادلة الاولية الدالة على الاجزاء والشرائط، وإلا لم يبق لها مورد كما لا يخفى واما الاول أعني الجاهل المقصر فالحديث قاصر الشمول له في حد نفسه، فانه ناظر إلى ما بعد العمل وانكشاف الحال الطارئ بعد ذلك الذي هو ظرف الخطاب بانه أعد أو لاتعد، بحيث لولا الانكشاف المزبور لم تجب عليه الاعادة وكان عمله محكوما بالصحة. واما الجاهل المقصر فهو حين العمل محكوم بالاعادة وموصوف بالفساد بمقتضى

[ 307 ]

قاعدة الاشتغال، فهو مكلف آنذاك بالواقع ولو بالاحتياط سواء انكشف الحال ام لا، فهو خارج عن مفاد الحديث جزما. على ان قصر الادلة الاولية الدالة على البطلان عند وجود القواطع وغيرها مثل قوله عليه السلام: (من تكلم في صلاته أو من زاد في صلاته أو من تقهقه في صلاته فعليه الاعادة) على صورة العلم والعمد وتخصيصها بالعالم العامد بعيد في نفسه جدا. بل غير ممكن فانه حمل للمطلقات على الفرد النادر، إذ قلما يرتكب العالم بالحكم الذي هو في مقام الامتثال خلاف وظيفته عامدا، فلابد من شمولها للجاهل المقصر أيضا، فهو محكوم بالاعادة بمقتضى هذه النصوص لابعدمها ليندرج في الحديث. فالقرينة الداخلية والخارجية متطابقتان على عدم الشمول للجاهل المقصر. واما الجاهل القاصر الذي كان معذورا حين العمل لتخيله ان ما يأتي به هي وظيفته بحيث لو لم ينكشف الخلاف لكان عمله محكوما بالصحة ومطابقا للوظيفة الفعلية كما في المجتهد المخطئ أو مقلديه فلا نعرف وجها لخروجه عن الحديث كي يختص بالناسي، بل الظاهر شموله لهما معا بمناط واحد. نعم ذكر شيخنا الاستاد (قده) في وجه التخصيص ان المنفي في الحديث إنما هي الاعادة، ومن الواضح انها وظيفة من لم يكن مأمورا بالعمل نفسه، والا فيخاطب به ابتداءا لا بالاعادة التي هي الوجود الثاني للطبيعة. فهي ناظرة إلى من وظيفته الاعادة لولا الحديث. فلا جرم يختص مورده بالناسي إذ هو الذي يتعذر في حقه التكليف الواقعي ولم يكن مأمورا في ظرف العمل وحالة نسيانه بل محكوم بالاعادة أو بعدمها. واما الجاهل فهو حين احداثه محكوم بالواقع وبنفس العمل

[ 308 ]

لا باعادته، فلا يشمله الحديث، واجزاء غير الواجب عن الواجب لادليل عليه. ويندفع بان الجاهل القاصر وان كان حين العمل مكلفا بنفس الواقع كالسورة مثلا الا انه بعد التجاوز عن المحل بالدخول في الركوع فالامر الواقعي ساقط حينئذ جزما لتعذر امتثاله. فلا محالة يكون بعدئذ مأمورا باعادة الصلاة أو بعدمها، فلاتختص الاعادة بمن لا يكون مكلفا حين العمل كالناسي بل تعم الجاهل أيضا. ويؤيده اطلاق لفظ الاعادة في مورد الجهل القصوري أو التقصيري في غير واحد من الاخبار مثل قوله عليه السلام: (من تكلم في صلاته فعليه الاعادة) وغير ذلك مما مر ونحوه كما لا يخفي على من لاحظها. وعلى الجملة فكما ان غير الجاهل محكوم عليه بالاعادة فكذا الجاهل بمناط واحد. ونتيجته ان الحديث شامل للجاهل القاصر أيضا. فمن اتي بعمل وهو يرى انه قد اتى بالواقع وكان معذورا ثم انكشف له الخلاف اعاد إن كان الخلل في الاركان وإلا فلا، من غير فرق في ذلك بين الناسي والجاهل القاصر حسبما عرفت. والحمد الله اولا وآخرا وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين وكان الفراغ في التاسع من شهر شعبان المعظم من السنة الثانية والتسعين بعد الالف والثلاثمائة من الهجرة النبوية في جوار القبة العلوية على صاحبهما افضل الصلاة وازكى التحية.

[ 309 ]

صلاة العيدين

[ 311 ]

[ فصل (1) في صلاة العيدين (2) الفطر والاضحى وهى كانت واجبة (3) في زمان حضور ] (1): لم يتعرض سيدنا الاستاذ - دام ظله - الشرح هذه المسائل جريا على عادته من اهمال ابواب المستحبات، ولا بأس بالاشارة الاجمالية إليها على ضوء انظاره المقدسة حسبما يتسع الوقت وتساعده الفرصة. (2): واحدهما (عيد) وياؤه منقلبة عن الواو، لانه مأخوذ من العود اما لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده واما لعود السرور والرحمة بعوده، والجمع اعياد على غير القياس لان حق الجمع رد الشئ إلى اصله، قيل وإنما فعلوا ذلك للزوم الياء في مفرده أو للفرق بين جمعه وجمع عود الخشب كما اشار إلى ذلك كله في الحدائق (1). (3): اجماعا كما عن غير واحد ويشير إليه من الكتاب قوله تعالى " قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " (2) ففي تفسير القمي قال (ع) صلاة الفطر والاضحى، وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل قد افلح من تزكى قال من اخرج الفطرة فقيل وذكر اسم ربه فصلى قال خرج إلى الجبانة فصلى (3). وان كان في سند الروايتين مالا يخفى.


(1) ج 10 ص 199. (2) سورة الاعلى الاية 14. (3) الوسائل: باب 17 من أبواب صلاة العيدين الحديث 4.

[ 312 ]

[ الامام عليه السلام مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة، وفي زمان الغيبة مستحبة (1) ] وقوله تعالى: " فصل لربك وانحر " (1) ففي الصافي عن تفاسير الجمهور ان المراد بالصلاة صلاة العيدين وبالنحر نحر الهدي والاضحية. ومن السنة نصوص مستفيضة التي منها صحيح جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام انه قال صلاة العيدين فريضه وصلاة الكسوف فريضة (2). ولا ينافيها التعبير بالسنة في صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام (3) لجواز ان يراد بها ما علم وجوبه من غير القرآن كما عن الشيخ أو ما يقابل البدعة كما عن المحقق الهمداني. ولا ينافي الاول كما مر من ثبوته بالكتاب أيضا - لوتم - لجواز ان يكون المعنى ان كونها مع الامام سنة كما اوعز إليه في المستند فتدبر. (1): على المشهور بين الاصحاب بل عن الذخيرة عدم ظهور مصرح بالوجوب في زمن الغيبة بل عن غير واحد دعوى الاجماع على عدمه خلافا لما نسب إلى جماعة من متأخري المتأخرين من القول بالوجوب واختاره صريحا في الحدائق ناسبا له إلى كل من قال بوجوب الجمعة عينا في زمن الغيبة. وكيف ماكان فتدل على المشهور النصوص المستفيضة المصرحة باعتبار الامام بناءا على ظهوره في امام الاصل التي منها موثقة سماعة


(1) سورة الكوثر الاية 2. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب صلاة العيدين حديث 1. (3) الوسائل: باب 1 من أبواب صلاة العيدين حديث 2.

[ 313 ]

[ جماعة (1) ] عن أبي عبد الله عليه السلام قال لاصلاة في العيدين الا مع الامام فان صليت وحدك فلا بأس (1) ونحوها صحيحة زرارة (2). فان الحمل على امام الجماعة مضافا إلى بعده لمكان التعريف باللام الظاهر في كونه اشارة إلى امام معهود وليس الا المعصوم (ع) أو المنصوب من قبله ينافيه التصريح في ذيل الاولى بجواز الصلاة فرادى. ولاتنافي على الاول أذ لامانع من ان يكون الوجوب مشروطا بامام خاص وتكون المشروعية ثابتة حالة الانفراد أيضا، اما لو كان الوجوب مشروطا بمطلق الامام فاللازم تعليق وجوب الجماعة على ارادتها وهو كما ترى فلا مناص من ان يراد به امام خاص معهود، وعليه ينزل تنكير الامام في سائر الاخبار. على ان موثقة سماعة الاخرى (3) كالصريح في ارادة الامام المنصوب هذا مضافا إلى امكان التشكيك في المقتضى للتعميم نظرا إلى قصور الادلة عن اثبات الوجوب في حال الغيبة حيث انها قضايا طبيعية غير مسوقة الا لبيان اصل المشروعية أو الوجوب من غير تعرض لكونه مطلقا أو مشروطا بشئ من اذن الامام (ع) ونحوه فلا اطلاق لها من هذه الجهة حتى يصح التمسك به لنفي الاشتراط فتدبر جيدا. وتؤيده وجوه أخر مذكورة في المطولات. (1) لموثقة سماعة الثانية عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له متى يذبح قال إذا انصرف الامام، قلت فإذا كنت في ارض (قرية) ليس فيها


(1) و (2) الوسائل: باب 2 من أبواب صلاة العيدين حديث 5 و 3. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب صلاة العيدين حديث 6.

[ 314 ]

[ وفرادى (1) ولا يشترط فيها شرائط الجمعة وان كان بالجماعة ] امام فأصلي بهم جماعة، فقال إذا استقلت الشمس وقال لا بأس ان تصلي وحدك، ولا صلاة إلا مع امام (1) فان مقتضى التقرير مشروعية الجماعة فيها. مضافا إلى الاجماع المدعى في كلمات غير واحد، بل قد استقر عليه عمل جمهور الامامية خلفا عن سلف بمثابة قد يدعى انه لولا مادل من الاخبار على جواز اتيانها فرادى لكانت مظنة كون الجماعة مأخوذة في قوام ماهيتها، سيما بعد ملاحصة جريان السنة في اصل شرعها على فعلها جماعة، وبذلك يخرج عن العمومات الناهية عن الجماعة في النوافل لو سلم شمولها لمثل المقام مما كان الفريضة في الاصل. فما في الحدائق من " انا لم نقف لما ذكره الاصحاب من الاستحباب جماعة مع اختلال بعض شروط الوجوب على دليل " (2) وكذا ما عن بعض الاجلة من التشكيك في ذلك والمنع عن الاتيان بها كذلك الا رجاءا، غير واضح. (1) وبذلك افترقت عن صلاة الجمعة المتقومة بالجماعة، ذلك للتصريح به في غير واحد من النصوص التي منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (ع) قال من لم يشهد جماعة الناس من العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل في بيته وحده كما يصلي في جماعة (3) المحمولة على الاستحباب قطعا، لكون الجماعة شرطا في الوجوب نصا واجماعا.


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب صلاة العيد الحديث 6، (2) الحدائق: ج 10 ص 219. (3) الوسائل: باب 3 من أبواب صلاة العيد الحديث 1.

[ 315 ]

[ فلا يعتبر فيها العدد من الخمسة أو السبعة ولا بعد فرسخ بين الجماعتين ونحو ذلك (1) ] ولا تعارضها معتبرة الغنوي عن ابي عبد الله (ع) قال الخروج يوم الفطر ويوم الاضحى إلى الجبانة حسن لمن استطاع الخروج إليها فقلت ارأيت ان كان مريضا لايستطيع ان يخرج ايصلي في بيته قال لا (1). إذ مضافا إلى عدم صراحتها في الانفراد، محمولة على نفي الوجوب جمعا كما حكاه في الوسائل عن الشيخ وغيره. وان ابيت إلا عن ظهورها في نفي المشروعية فهي معارضة في موردها اعني المريض، بصحيحة منصور عن أبي عبد الله (ع) قال مرض أبي يوم الاضحي فصلى في بيته ركعتين ثم ضحى (2). وبعد التساقط يكون المرجع صحيحة ابن سنان المتقدمة وغيرها مما تضمن نفي الباس عن الصلاة وحده كموثقتي سماعة المتقدمتين. (1) لظهور كلمات الاصحاب في ان تلك الشرائط - على اجمالها - شرائط الوجوب لا الاستحباب، بل لم نعثر في المقام على نص يدل على اعتبار بعد الفرسخ بين الجماعتين حتى في الواجبة. مضافا إلى التصريح بالثبوت مع انتفاء بعض الشروط في جملة من الاخبار كصحيحة سعد (3) عن الرضا (ع) المصرحة بثبوتها للمسافر وصحيحة ابن سنان (4) المصرحة بثبوتها للنساء وغيرهما.


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب صلاة العيد الحديث 8. (2) الوسائل: باب 3 من أبواب صلاة العيد الحديث 3. (3) الوسائل: باب 8 من أبواب صلاة العيد الحديث 3. (4) الوسائل: باب: 28 من أبواب صلاة العيد الحديث 1.

[ 316 ]

[ ووقتها من طلوع الشمس (1) إلى الزوال (2) ولا قضاء لها ] (1) لصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر (ع) ليس يوم الفطر ولا يوم الاضحى اذان ولا اقامه، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا (1). وفي مضمرة سماعة قال سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والاضحى فقال بعد طلوع الشمس (2). (2) لصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال إذا شهد عند الامام شاهدان انهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، فان شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم واخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم (3) فانها واضحة الدلالة بقرينة المقابلة على امتداد الوقت إلى الزوال. وما احتمله في الحدائق (4) من كون جملة " واخر الصلاة إلى الغد " مستأنفة لا معطوفة على الجملة الجزائية لتكون النتيجة لزوم التأخير إلى الغد على التقديرين، وفي غاية البعد للزوم لغوية التفصيل حينئذ بين ما قبل الزوال ومابعده كما لا يخفي. نعم مورد الصحيحة حال الضرورة، فلا تدل على جواز التأخير إلى الزوال لدى الاختيار، الا ان يدعى القطع بعدم الفرق والغاء خصوصية المورد، أو يعول على الاجماع المدعى في كلمات غير واحد حيث لم يرد في المقام نص آخر.


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب صلاة العيد الحديث 5. (2) الوسائل: باب 29 من أبواب صلاة العيد الحديث 2. (3) الوسائل: باب 9 من أبواب صلاة العيد الحديث 1. (4) ج 11 ص 288.

[ 317 ]

[ لو فاتت (1) ويستحب تأخيرها إلى ان ترتفع الشمس (2) وهي ركعتان يقرأ في الاولى منهما الحمد وسورة، ويكبر خمس تكبيرات عقيب كل تكبيرة قنوت، ثم يكبر للركوع ويركع ويسجد، ثم يقوم للثانية وفيها بعد الحمد وسورة يكبر اربع تكبيرات ويقنت بعد كل منها ثم يكبر للركوع ويتم الصلاة فمجموع التكبيرات فيها اثنتا عشرة (3) سبع ] (1) لصحيح ابن أبي عمير ".. ومن لم يصل مع امام في جماعة فلاصلاة له ولاقضاء عليه (1). (2) لما حكى عن الشيخ في المبسوط، بل نسب إلى جملة من القدماء من ان وقتها انبساط الشمس وارتفاعها. ولعله إليه يشير قوله (ع) في موثقة سماعة ".. إذا استقلت الشمس " (2) بناءا على ان تكون العبارة جوابا عن السؤال الثاني " لامتمما للجواب عن السؤال الاول، ولكنها محمولة على وقت الفضيلة جمعا بينها وبين صحيحة زرارة ومضمرة سماعة المتقدمتين الظاهرتين في دخول الوقت بمجرد الطلوع. إلا ان يقال ان النظر فيهما معطوف إلى وقت الخروج والغدو إلى المصلى، فلا ينافي ان يكون وقت الاقامة ارتفاع الشمس وانبساطها لو استفيد ذلك من هذه الموثقة. (3) دلت على الكيفية المزبورة جملة من الروايات التي منها صحيحة


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب صلاة العيد ذيل الحديث 5. (2) الوسائل: باب 2 من أبواب صلاة العيد الحديث 6.

[ 318 ]

[ تكبيرات في الاولى وهي تكبيرة الاحرام وخمس للقنوت وواحدة للركوع وفي الثانية خمس تكبيرات اربعة للقنوت وواحدة للركوع، والاظهر وجوب القنوتات (1) ] معاوية بن عمار قال سألته عن صلاة العيدين فقال ركعتان ليس قبلهما ولابعدهما شئ وليس فيهما اذان ولا اقامة تكبر فيهما اثنتى عشرة تكبيرة تبدأ فتكبر وتفتتح الصلاة ثم تقرأ فاتحة الكتاب ثم تقرأ والشمس وضحيها ثم تكبر خمس تكبيرات ثم تكبر وتركع فيكون تركع بالسابعة ويسجد سجدتين ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتيك حديث الغاشية ثم تكبر اربع تكبيرات وتسجد سجدتين وتتشهد وتسلم قال وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وآله.. الحديث (1). (1) على المشهور كما في الجواهر بل عن الانتصار دعوى الاجماع عليه بل في الذكرى عن السيد المرتضى انه مما انفرد به الامامية خلافا لجماعة منهم الشيخ في الخلاف ومال إليه في المدارك. ويدل على المشهور ظاهر الامر بها في جملة من النصوص التي منها صحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت العبد الصالح عليه السلام عن التكبير في العيدين قبل القراءة أو بعدها وكم عدد التكبير في الاولى وفي الثانية والدعاء بينهما وهل فيها قنوت ام لا؟ فقال تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة تكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة ثم يقرأ ويكبر خمسا ويدعو بينهما.. الحديث (2). ويستدل للشيخ بخلو بعض الاخبار عنه وبالتعبير ب‍ (ينبغي) في


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيد الحديث 2. (2) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيد الحديث 8.

[ 319 ]

[ وتكبيراتها (1) ويجوز في القنوتات كل ما جرى على اللسان من ذكر ودعاء كما في سائر الصلوات (2) وان كان الافضل ] بعضها الاخر كمضمرة سماعة وفيها ".. وينبغي ان يتضرع بين كل تكبيرتين ويدعو الله " (1) والمرجع بعد الشك اصالة البرائة. وكلاهما كما ترى لوضوح عدم قدح الاول بعد اشتمال غيره عليه ومعه لا موقع للرجوع إلى الاصل. ولفظ (ينبغي) وان لم يكن ظاهرا في الوجوب لكنه غير ظاهر في عدمه فلا تصلح لمقاومة ما سبق، فما عليه المشهور هو الاظهر. (1) في الحدائق (2) ان عليه الاكثر لما عرفت من ظاهر الامر خلافا للمفيد في المقنعة حيث صرح بالاستصحاب وتبعه جملة من المتأخرين كالمحقق في المعتبر وغيره استنادا إلى صحيحة زرارة ان عبد الملك بن اعين سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين فقال الصلاه فيهما سواء يكبر الامام تكبير الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الاولى ثلاث تكبيرات وفي الاخرى ثلاثا سوى تكبير الصلاه والركوع والسجود وان شاء ثلاثا وخمسا وان شاء خمسا وسبعا بعد ان يلحق ذلك إلى وتر (3). المحمولة على التقية لموافقتها لمذهب كثير من أهل الجماعة. (2) ففي صحيح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين قال ما شئت


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيد الحديث 19. (2) ج 10 ص 242. (3) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيد الحديث 17.

[ 320 ]

[ الدعاء المأثور والاولى ان يقول في كل منها (1) (اللهم اهل الكبرياء والعظمة واهل الجود والجبروت واهل العفو والرحمة واهل التقوى والمغفرة اسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا ان تصلى على محمد وآل محمد وان تدخلني في كل خير ادخلت فيه محمدا وآل محمد وان تخرجني من كل سوء اخرجت منه محمدا وآل محمد صلواتك عليه وعليهم، اللهم اني اسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون واعوذ بك مما ] من الكلام الحسن (1)، وهو خير شاهد على ان الامر بالادعية والاذكار الخاصة في سائر النصوص محمول على الافضلية. ويعضده اختلاف الروايات في القنوت المأثور عنهم عليهم السلام. (1) جاءت هذه الكيفية في مصباح المتهجد (2) للشيخ الطوسي (قده) مع اختلاف يسير بزيادة لفظ (انت) بعد (اللهم) واسقاط (شرفا وكرامة) بعد (ذخرا) وقبل (مزيدا) ولفظ (الصالحون) عوضا عن (المخلصون) في آخر الدعاء. ويقرب منه ما في الاقبال (3) للسيد ابن طاووس والامر بين بعدما عرفت من صحيح ابن مسلم.


(1) الوسائل: باب 26 من أبواب صلاة العيد الحديث 1. (2) الحدائق ج 10 ص 256 نقلا عن المصباح. (3) ص 298.

[ 321 ]

[ استعاذ منه عبادك المخلصون)، وياتي بخطبتين (1) بعد الصلاة (2) مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة (3) ومحلهما ] (1) يفصل بينهما بجلسة خفيفة - كما في منهاج الصالحين (1) - للامر بها في مضمرة معاوية قال (ع): (وإذا خطب الامام فليقعد بين الخطبتين قليلا) (2). (2) اجماعا بقسميه بل من المسلمين فضلا عن المؤمنين كما في الجواهر (3) وقد دلت عليه النصوص المستفيضة لو لم تكن متواترة التي منها صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في صلاة العيدين قال الصلاة قبل الخطبتين بعد القراءة سبع في الاولى وخمس في الاخير وكان اول من احدثها بعد الخطبة عثمان لما احدث احداثه كان إذا فرغ من الصلاة قام للناس ليرجعوا فلما راى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة (4). نعم قد يستشعر من التعبير بكلمة (ينبغي) في مضمرة سماعة قال " وينبغي للامام ان يصلي قبل الخطبة " (5) جواز التقديم. ولكنه كما ترى، مضافا إلى ما يلوح منها من شائبة التقية كما لا يخفى فلا تنهض لمقاومة ما سبق. (3) قال في الجواهر " كيفية الخطبة كما في الجمعة وفي المعتبر: عليه


(1) لسيدنا الاستاد - دام ظله - ج 1 ص 269 الطبعة الثالثة. (2) الوسائل: باب 11 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1. (3) ج 11 ص 397. (4) الوسائل: باب 11 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (5) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيدين الحديث 19.

[ 322 ]

[ هنا بعد الصلاة بخلاف الجمعة فانهما قبلها ولايجوز اتيانهما هنا قبل الصلاة (1) ويجوز تركهما في زمان الغيبة وان كانت الصلاة بجماعة (2) ] العلماء لا اعرف فيه خلافا " (1) ولعل الاتحاد هو المنسبق من الاخبار سيما مما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال انما جعلت الخطبة في يوم الجمعة في اول الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاه.. الحديث (2). (1) لانه من البدعة كما اشير إليها في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. (2) قال في الجواهر كما ان عدم وجوبهما مسلم لو صليت فرادى لعدم تعقل الخطبة حينئذ بل يمكن ان يكون كالفرادى لو صليت جماعة بواحد ونحوه بل وبالعدد في مثل هذا الزمان أو غيره مما لا تكون واجبة فيه فان احتمال وجوب الخطبتين حينئذ شرطا بعيد انتهى (3). وقد ادعى غير واحد منهم المحقق في المعتبر الاجماع على الاستحباب. خلافا لصاحب الحدائق (4) حيث اختار الوجوب مصرا عليه استنادا - بعد الطعن في الاجماع بمخالفة الشيخ في المبسوط بل كل من اطلق الحكم بكون شرائط العيد شرائط الجمعة - إلى ما ورد في الفقه الرضوي من قوله " ولايكون الا بامام وخطبة ". وما رواه الصدوق في العلل عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع)


(1) ج 11 ص 240. (2) الوسائل: باب 11 من أبواب صلاة العيدين الحديث 12. (3) ج 11 ص 240. (4) ج 10 ص 212.

[ 323 ]

قال ا نما جعلت الخطبة في يوم الجمعة في اول الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة لان الجمعة امر دائم ويكون في المشهور والسنة كثيرا وإذا كثر على الناس ملوا وتركوا ولم يقيموا عليها وتفرقوا عنه والعيد انما هو في السنة مرتين وهو اعظم من الجمعة والزحام فيه اكثر والناس فيه ارغب فان تفرق بعض الناس بقي عامتهم (1). بتقريب ان الاستحباب لو كان ثابتا لكان التعليل به الملازم لعدم وجوب الاستماع احرى مما جاء في الخبر كما لا يخفى. وتوقف يقين البرائة عليه لانه المعهود من فعلهم. وظهر ذكر الخطبتين في بيان كيفية الصلاة في الدخل في الماهية الملازم للوجوب. والكل كما ترى فان الاعتماد على الفقه الرضوي فيه ما فيه وعدم وجوب الاستماع اعم من الاستحباب فلا يصلح علة للتأخير مضافا إلى ضعف طريق الصدوق إلى علل الفضل بن شاذان. وغاية ما يدل عليه الفعل انما هو الرجحان لا الوجوب ومعه كان المورد مجرى للبرائة دون الاشتغال. وبيان الكيفية انما يدل على الوجوب لو كانت الكيفية ناظرة إلى أصل الخطبة، وليس كذلك وانما هي ناظرة إلى ظرفها ومحلها وانها بعد الصلاة في مقابل صلاة الجمعة التي هي فيها قبلها من غير نظر إلى الوجوب أو الاستحباب فليتأمل. ومخالفة الشيخ وغيره غير ظاهرة في الشمول لزمان الغيبة كما لا يخفى. نعم لما افاده وجه بناءا على ما قواه واختاره من الوجوب في زمان الغيبة كما اشير إليه في عبارة الجواهر المتقدمة.


(1) الوسائل: باب 11 من أبواب صلاة العيدين الحديث 12.

[ 324 ]

[ ولا يجب الحضور عندهما ولا الاصغاء اليهما (1) وينبغي ان يذكر في خطبة عيد الفطر ما يتعلق بزكاة الفطرة من الشروط والقدر والوقت لاخراجها، وفي خطبة الاضحى ما يتعلق بالاضحية (2). (مسألة 1): لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة بل يجزي كل سورة (3) نعم الافضل ان يقرأ في الركعة الاولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية (4) أو يقرأ ] (1) للاجماع المدعي على كل منهما في كلمات غير واحد كما حكاه في الجواهر (1). (2) للتأسي بامير المؤمنين عليه السلام في الخطب المأثورة عنه مضافا إلى ان ذلك هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع. (3) بلا خلاف فيه كما في الحدائق (2) ويستفاد ذلك من بعض النصوص كصحيح جميل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التكبير في العيدين قال سبع وخمس إلى ان قال وسألته ما يقرأ فيهما وقال والشمس وضحيها وهل اتيك حديث الغاشية واشباههما (3). (4) دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار قال سألته عن صلاة العيدين فقال ركعتان إلى ان قال تبدأ فتكبر وتفتتح الصلاة ثم تقرأ فاتحة الكتاب ثم تقرأ والشمس وضحيها إلى ان قال ثم يقوم فيقرأ


(1) ج 11 ص 339. (2) ج 10 ص 251. (3) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيدين الحديث 4.

[ 325 ]

[ في الاولى سورة سبح اسم وفي الثانية سورة الشمس (1). (مسألة 2): يستحب فيها امور (احدها) الجهر بالقرائة للامام (2) ] فاتحة الكتاب وهل اتيك حديث الغاشية الحديث (1) وقد اشير إليه في صحيح جميل المتقدم. (1) ورد ذلك في خبر اسماعيل الجعفي عن أبى جعفر عليه السلام.. يقرأ في الاولى سبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية الشمس وضحيها (2) وهكذا في رواية أبي الصباح وفيها وتقرأ الحمد وسبح اسم ربك الاعلى وتقرأ الشمس وضحيها (3). لكن الاول ضعيف بالقروي والثاني بمحمد بن الفضيل ولم نعثر على رواية معتبرة في المقام. (2) لصحيحة ابن سنان يعني عبد الله عن أبى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعتم في العيدين شاتيا كان أو قائظا ويلبس درعه وكذلك ينبغي للامام ويجهر بالقرائة كما يجهر في الجمعة (4). وموثقة الحسين بن علوان عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر في العيدين والاستسقاء في الاولى سبعا وفي الثانية خمسا ويصلي قبل الخطبة ويجهر بالقرائة (5)


(1) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (2) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيدين الحديث 10. (3) الوسائل: باب 26 من أبواب صلاة العيدين الحديث 5. (4) الوسائل: باب 11 من أبواب صلاة العيدين الحديث 3. (5) الوسائل: باب 10 من أبواب صلاة العيدين الحديث 21.

[ 326 ]

[ والمنفرد (1) (الثاني) رفع اليدين حال التكبيرات (2) ] فان فعل المعصوم سيما مع الاستمر لو عليه كما يقتضيه التعبير بكلمه (كان) كاشف عن الرجحان والاستحباب. ولا ينافيه اخفاض الصوت وعدم الجهر المحكي عنه في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام انه كان إذا صلى بالناس صلاة فطر أو اضحى خفض من صوته يسمع من يليه لا يجهر (بالقرآن) بالقراءة الحديث (1)، فان المراد به عدم العلو بقرينة قوله (يسمع من يليه) كما اوعز إليه صاحب الوسائل. (1) لم نعثر عاجلا على نص فيه بل ولا اطلاق يقتضيه بل قد يظهر خلافه مما رواه في قرب الاسناد عن علي بن جعفر عن رجل صلى العيدين وحده أو صلى الجمعة هل يجهر فيها (فيهما خ ل) بالقراءة قال: لا يجهر الا الامام (2). (2) لرواية يونس قال سألته عن تكبير العيدين ايرفع يده مع كل تكبيرة ام يجزيه ان يرفع يديه في اول التكبير فقال يرفع مع كل تكبيرة (3). ولا يقدح اشتمال السند على علي بن احمد بن اشيم الذي صرح الشيخ بجهالته فانه من رجال كامل الزيارات. نعم الظاهر ان الراوي هو يونس بن ظبيان الضعيف بقرينة الراوي عنه مضافا إلى انها مضمرة.


(1) الوسائل: باب 32 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (2) قرب الاسناد: ص 98. (3) الوسائل: باب 30 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1.

[ 327 ]

[ (الثالث) الاصحار بها (1) الا في مكة فانه يستحب الاتيان بها في مسجد الحرام (2)، ] هذا وفي صحيح علي بن جعفر قال وسألته عن التكبير ايام التشريق هل يرفع فيه اليدين ام لا؟ قال يرفع شيئا أو يحركها ولكن شمولها للمقام محل تأمل أو منع. ويمكن الاستيناس ببعض الروايات الناطقة باستحباب رفع اليد في كافة الصلوات كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في وصية النبي لعلي عليهما السلام قال وعليك يرفع يديك في صلاتك وتقليبهما (2) وفي خبر زرارة قال أبو عبد الله عليه السلام رفع يديك في الصلاة زينتها (3). (1) لطائفة من النصوص التي منها معتبرة علي بن رئاب عن أبي بصير يعني ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا ينبغي ان تصلي صلاة العيدين في مسجد مسقف ولافي بيت انما تصلي في الصحراء أو في مكان بارز (4). وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج حتى ينظر إلى آفاق السماء وقال لا تصلين يومئذ على بساط ولا بارية (5). (2) لموثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن ابيه قال السنة


(1) الوسائل: باب 22 من أبواب صلاة العيدين الحديث 5. (2) الوسائل: باب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 8. (3) الوسائل: باب 2 من أبواب الركوع الحديث 4. (4) و (5) الوسائل: باب 17 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2 و 10.

[ 328 ]

[ (الرابع) ان يسجد على الارض دون غيرها مما يصح السجود عليه (1)، (الخامس) ان يخرج إليها راجلا خافيا مع السكينة والوقار (2)، (السادس) الغسل قبلها (السابع) ان ] على اهل الامصار ان يبرزوا من امصارهم في العيدين الا اهل مكة فانهم يصلون المسجد الحرام (1). (1) لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن ابيه عليه السلام انه كان إذا خرج يوم الفطر والاضحى أبى ان يؤتي بطنفسة يصلي عليها ويقول هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج فيه حتى يبرز لافاق السماء ثم يضع جبهته على الارض (2). وصحيح الفضل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال اتي أبي بالخمرة يوم الفطر فامر بردها ثم قال هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب ان ينظر إلى آفاق السماء ويضع وجهه على الارض (3). بل ربما يظهر من صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة استحباب مباشرة الارض في جميع الحالات من غير اختصاص بمسجد الجبهة قال في الحدائق " وقل من نبه على هذا الحكم من اصحابنا " (4). (2) يدل على استحباب هذا ومابعده إلى الامر الثامن حديث خروج الامام الرضا عليه السلام بطلب من المأمون إلى صلاة العيد ففي معتبرة ياسر الخادم في حديث طويل انه لما طلعت الشمس قام عليه السلام


(1) الوسائل: باب 17 من أبواب صلاة العيدين الحديث 3. (2) و (3) الوسائل: باب 17 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1 و 5. (4) ج 10 ص 266 .

[ 329 ]

[ يكون لابسا عمامة بيضاء، (الثامن) ان يشمر ثوبه إلى ساقه (التاسع) ان يفطر في الفطر قبل الصلاة (1) بالتمر (2) وان يأكل من لحم الاضحية في الاضحى (3) بعدها (4). ] فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن.. ثم اخذ بيده عكازا ثم خرج.. وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثباب مشمرة إلى آخر الرواية (1) والسند معتبر كما عرفت فان ياسر الخادم من رجال القمي. (1) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئا ولا تاكل يوم الاضحى شيئا الا من هديك واضحيتك وان لم تقو فمعذور (2) ونحوها غيرها المحمول على الندب اجماعا. (2) لخبر علي بن محمد النوفلي قال قلت لابي الحسن عليه السلام اني افطرت يوم الفطر على طين وتمر فقال لي جمعت بركة وسنة (3). (3) لصحيحة زرارة المتقدمة، مضافا إلى صحيحتة الاخرى (4). (4) لمعتبرة جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليطعم يوم الفطر قبل انى يصلي ولايطعم يوم الاضحى حتى ينصرف الامام (5) فان الرجل وان لم يرد فيه توثيق صريح لكنه من رجال كامل الزيارات.


(1) الوسائل: باب 19 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1. (2) الوسائل: باب 12 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1. (3) الوسائل: باب 13 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1. (4) الوسائل: باب 12 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (5) الوسائل: باب 12 من أبواب صلاة العيدين الحديث 5.

[ 330 ]

[ (العاشر) التكبيرات عقيب اربع صلوات في عيد الفطر (1) ] (1) على المشهور بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه خلافا للمحكي عن ظاهر السيد المرتضى في الانتصار من القول بالوجوب. ويستدل للمشهور برواية سعيد النقاش قال قال أبو عبد الله عليه السلام لي اما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون قال قلت واين هو قال في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الاخرة وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد ثم يقطع قال قلت كيف اقول قال تقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا وهو قول الله عزوجل " ولتكملوا العدة " يعني الصيام " ولتكبروا الله على ما هداكم " (1). وهي وان كانت كالصريح في ارادة الاستحباب من السنة لاما ثبت وجوبه بغير الكتاب كما لا يخفى الا انها ضعيفة السند فان سعيد النقاش لم تثبت وثاقته فلا يمكن التعويل عليها. ومن الغريب ماعن صاحب المدارك من جعل هذه الرواية هي الاصل في المسألة مع اعترافه بضعف سندها وبنائه على عدم العمل الا بصحاح الاخبار ومن ثم اعترض عليه في الحدائق (2) بخروجه عن قاعدته وقاعدته وهو في محله. اللهم الا ان يقال انه لم يعثر على نص يدل على الاستحباب غيره كما صرح به في صدر عبارته المحكية عنه في الحدائق ولم ينهض لديه دليل على الوجوب ليتوقف الخروج عنه على ورود نص صحيح فمن


(1) الوسائل: باب 20 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (2) ج 10 ص 279.

[ 331 ]

ثم جوز العمل به بناءا على قاعدة التسامح. وبصحيحة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام قال سألته عن التكبير ايام التشريق أو اجب هو ام لا؟ قال يستحب فان نسي فليس عليه شئ (1). بدعوى انها وان وردت في التكبير ايام التشريق الا ان دليل الوجوب لوتم لعم فإذا ثبت العدم في احدهما كشف عن عدم ارادة الوجوب في الاخر أيضا ولا يخلو عن تأمل. والاولى ان يستدل للمشهور بان المسألة عامة البلوى وكثيرة الدوران فلو كان الوجوب ثابتا لاشتهر وبان وشاع وذاع واصبح من الواضحات فكيف لم يذهب إليه الا السيد المرتضى حسبما سمعت وهذا خير شاهد على اتصاف الحكم بالاستحباب. ومنه تعرف الجواب عما استدل به للقول بالوجوب من ظاهر الامر في الاية المباركة ومن توصيف التكبير بالوجوب في رواية الاعمش قال فيها والتكبير في العيدين واجب الخ ونحوها خبر الفضل بن شاذان (2). مع جواز ارادة الاستحباب المؤكد من لفظ الوجوب حيث ان اطلاقه عليه غير عزيز في لسان الاخبار نظير ما ورد من ان (غسل الجمعة واجب) بل لا يبعد تنزيل كلام السيد المرتضى (قده) عليه المعتضد بما عرفت من دعوى الاجماع على عدم الوجوب وحينئذ فينتفى الخلاف في المسألة.


(1) الوسائل: باب 21 من أبواب صلاة العيدين الحديث 10. (2) الوسائل: باب 20 من أبواب صلاة العيدين الحديث 6 و 5.

[ 332 ]

[ أولها المغرب من ليلة العيد ورابعها صلاة العيد (1) وعقيب عشر صلوات في الاضحى (2) ان لم يكن بمنى اولها ظهر يوم العيد وعاشرها صبح اليوم الثاني عشر وان كان بمنى فعقيب خمس عشرة صلاة اولها ظهر يوم العيد وآخرها صبح اليوم الثالث عشر (3) ] (1) وعن الصدوق ضم صلاة الظهرين إلى هذه الصلوات الاربع بل عن ابن الجنيد ضم النوافل أيضا، اما الاول فمستنده التصريح به في رواية الاعمش المتقدمة بل وكذا رواية الفضل بناءا على ارادة الصلوات اليومية من لفظ الخمس الوارد فيها. ولا ينافيه التعبير بالقطع بعد صلاة العيد من رواية النقاش لامكان الحمل على اختلاف مراتب الفضل ولا بأس بما ذكر بناءا على قاعدة التسامح. واما الثاني فقيل مستنده ان ذكر الله حسن على كل حال وهو كما ترى. (2) يدل على استحبابها صحيح علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن التكبير ايام التشريق أواجب هو ام لا؟ قال يستحب فان نسي فليس عليه شئ (1). وهو صريح في الاستحباب. ولاجله يحمل الوجوب فيما تضمنته النصوص التي منها موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التكبير فقال واجب في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة ايام التشريق (2) على تأكد الاستحباب. (3) قد دل على التفصيل بين من كان بمنى وبين غيره في العدد


(1) الوسائل: باب 21 من أبواب صلاة العيدين الحديث 10. (2) الوسائل: باب 21 من أبواب صلاة العيدين الحديث 12.

[ 333 ]

[ وكيفية التكبير (1) في الفطر ان يقول الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا) وفي الاضحى يزيد على ذلك (الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمدالله على ما ابلانا) ] غير واحد من النصوص التي منها صحيحة زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام التكبير في ايام التشريق في دبر الصلوات فقال التكبير في منى في دبر خمس عشرة صلاة وفي سائر الامصار في دبر عشر صلوات.. الخ (1). (1) قد وردت هذه الكيفية في الاضحى في صحيحة معاوية بن عمار قال عليه السلام فيها تقول: الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما ابلانا. ويقرب منها ما في صحيحة زرارة ومنصور بن حازم (2). وفي الفطر في رواية سعيد النقاش ورواية الحضال عن الاعمش (3) مع نوع اختلاف بينهما وبين ما في المتن. ولا يخفي ان النصوص كالتفاوى وان اختلفت في بيان الكيفية الا انه لا يبعد كشفها عن ان الاختلاف اليسير غير المنافي لماهية التكبير غير قادح في حصول المطلوب ومع ذلك فالاحوط الاقتصار على ما جاء في متون الاخبار بلا تصرف فيها.


(1) الوسائل: باب 21 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (2) الوسائل: باب 21 من أبواب صلاة العيدين الحديث 4 و 2 و 3. (3) الوسائل: باب 20 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2 و 6.

[ 334 ]

[ (مسألة 3): يكره فيها امور: (الاول) الخروج مع السلاح الا في حال الخوف (1). (الثاني) النافلة قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال (2) الا في مدينة الرسول فانه يستحب صلاة ركعتين في مسجدها قبل الخروج إلى الصلاة (3) ] (1) لمعتبرة السكوني - ولا يقدح وجود النوفلي في السند فانه من رجال الكامل - عن جعفر عن أبيه قال نهى النبي صلى الله عليه وآله ان يخرج السلاح في العيدين الا ان يكون عدو حاضر (1) المحمولة على الكراهة، للاجماع على عدم الحرمة. (2) لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال صلاة العيدين مع الامام سنة وليس قبلهما ولابعدهما صلاة ذلك اليوم الا الزوال (2) هكذا في الوسائل المطبوع حديثا والصحيح كما في مصادر الحديث من الفقية والاستبصار والتهذيب (إلى) بدل (الا). ونحوها صحيحته الاخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال لا تقضي وتر ليلتك ان كان فاتك حتى تصلي الزوال في يوم العيدين (3). (3) لخبر محمد بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع الا في المدينة قال تصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في العيد قبل ان يخرج إلى المصلى ليس ذلك


(1) الوسائل: باب 16 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1. (2) الوسائل: باب 1 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (3) الوسائل: باب 7 من أبواب صلاة العيدين الحديث 9.

[ 335 ]

[ (الثالث) ان ينقل المنبر إلى الصحراء بل يستحب ان يعمل هناك منبر من الطين (1) (الرابع) ان يصلي تحت السقف (2) (مسألة 4): الاولى بل الاحوط ترك النساء لهذه الصلاة (3) ] الا بالمدينة لان رسول الله صلى الله عليه وآله فعله (1). (1) لصحيحة اسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث في صلاة العيدين ليس فيهما منبر المنبر لا يحول من موضعه ولكن يصنع للامام شبه المنبر من طين فيقوم عليه فيخطب للناس ثم ينزل (2). قال في مصباح الفقيه (3) ما لفظه: ويحتمل قويا كون النهي عن نقل المنبر لكونه وقفا للمسجد لا لكونه من حيث هو مكروها انتهى وكيف ما كان فيكفي في الكراهة الاجماع المدعى عليها. (2) ففي صحيحة علي بن رئاب عن أبي بصير يعني ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا ينبغي ان تصلي صلاة العيدين في مسجد مسقف ولافي بيت انما تصلي في الصحراء أو في مكان بارز (4). (3) فان مقتضي اطلاقات الادلة كقوله عليه السلام في صحيحة جميل صلاة العيدين فريضة الخ (5) وان كان هو ثبوتها على كل مكلف ومنه النساء الا انهن قد خرجن عنها بالاجماع المدعى في كلمات غير


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب صلاة العيدين الحديث 10. (2) الوسائل: باب 33 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1. (3) كتاب الصلاة ص 476. (4) الوسائل: باب 17 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (5) الوسائل: باب 1 من أبواب صلاة العيدين الحديث 1.

[ 336 ]

[ الا العجائز (1). (مسألة 5): لا يتحمل الامام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من الاذكار والتكبيرات والقنوتات كما في سائر الصلوات (2) ] واحد على سقوطها عن كل من تسقط عنه صلاة الجمعة. مضافا إلى النهي عن خروجهن إليها في موثقة محمد بن شريح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خروج النساء في العيدين فقال لا الا العجوز عليها منقلاها يعني الخفين (1). بل عن ايتمامهن فيها ولومن دون الخروج في موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت هل يؤم الرجل باهله في صلاة العيدين في السطح أو في بيت قال لا يؤم بهن ولا يخرجن وليس على النساء خروج.. الحديث (2). نعم بازائها نصوص اخر يظهر منها ان عليهن ما على الرجال وان لم تخل اسنادها عن الخدش كرواية علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام قال سألته عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين والجمعة ما على الرجال قال نعم (3) وغيرها فمن ثم كان الاحوط لهن اختيار الترك. (1) للتنصيص على استثنائها في موثقة محمد بن شريح المتقدمة وكذا غيرها. (2) إذ التحمل الذي مرجعه إلى السقوط بفعل الغير يحتاج إلى الدليل وحيث لادليل فيما عد القراءة فمقتضى الاصل عدمه بل الاطلاقات


(1) الوسائل: باب 136 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1. (2) الوسائل: باب 28 من أبواب صلاة العيدين الحديث 2. (3) الوسائل: باب 28 من أبواب صلاة العيدين الحديث 6.

[ 337 ]

[ (مسألة 6): إذا شك في التكبيرات والقنوتات بنى على الاقل (1) ] تدفعه بل ان عدم تحمل الامام للقنوت في اليومية يدل على عدمه في المقام بطريق اولى فما عن الشهيد في الذكرى من احتمال التحمل غير سديد. نعم لا تعتبر المطابقة في الاذكار والادعية فله اختيار ما شاء وان لم يختره الامام على ما هو الشأن في كل ما لم يتحمله عنه في مطلق الجماعات. (1) فيما إذا كان الشك في المحل لمفهوم قاعدة التجاوز ومنه تعرف عدم الاعتناء بالشك فيما إذا عرض بعد التجاوز فان من الواضح عدم الفرق في جريان القاعدة بين الصلوات المفروضة والمسنونة لاطلاق الدليل. قال الشهيد في الذكرى ما لفظه " وفي انسحاب الخلاف في الشك في الاولتين المبطل للصلاة هنا احتمال ان قيل بوجوبه " (1). توضيحه انه لاريب في بطلان الصلاة بالشك في الاوليين الا انهم اختلفوا في ان البطلان هل يختص بالشك المتعلق بعدد الركعتين أو انه يعم اجزائهما ايضا فاراد (قده) انسحاب ذاك الخلاف إلى المقام بناءا على القول بوجوب التكبير ليكون حينئذ معدودا من اجزاء الاوليين. اقول: مناط البحث مشترك بين الموردين فلو صح الخلاف وتم لعم ولا موجب لعدم الانسحاب الا انه غير تام في نفسه ولا مناص من الالتزام باختصاص البطلان بالشك المتعلق بعدد الركعتين فحسب كما مر توضيحه في الجزء السادس من هذا الكتاب (2).


(1) الحدائق: ج 10 ص 263 نقلا عن الذكرى. (2) ص 128،

[ 338 ]

[ ولو تبين بعد ذلك انه كان آتيا بها لا تبطل صلاته (1). (مسألة 7): إذا ادرك مع الامام بعض التكبيرات يتابعه فيه ويأتي بالبقية بعد ذلك ويلحقه في الركوع (2) ويكفيه ان يقول بعد كل تكبيرة سبحان الله والحمدالله (3) وإذا لم يمهله فالاحوط (4) الانفراد وان كان يحتمل كفاية الاتيان بالتكبيرات ولاءا وان لم يمهله أيضا ان يترك ويتابعه في الركوع كما يحتمل ان يجوز لحوقه (5) إذا ادركه وهو راكع لكنه مشكل ] ومنه تعرف ما في عبارتي الجواهر والحدائق في المقام من القصور سيما الاول منهما حيث تصدى لتضعيف احتمال الانسحاب بدلا عن تضعيف نفس الخلاف فلاحظ. (1) لحديث لانعاد. (2) لوضوح عدم اخلال الفصل اليسير بالمتابعة المعتبرة في الجماعة بعد فرض الالتحاق في الركوع. (3) لما تقدم من كفاية مطلق الذكر. (4) هذا الاحتياط وجوبي لعدم سبقه ولا لحوقه بالفتوى بعد وضوح عدم كون الاحتمال منها فما عن بعض المحشين من التعليق عليه بقوله (لا يترك) كانه في غير محله وكيف ماكان فلعل الوجه في الاحتياط ظاهر لعدم الدليل على رفع اليد عن مطلق الذكر المفروض وجوبه كما سبق وقياسه على السورة في غير محله إذ الفارق النص فما في بعض الكلمات من انه لاوجه لهذا الاحتياط كما ترى. (5) في تعليقة الاستاد ما لفظه " هذا الاحتمال قريب جدا ".

[ 339 ]

[ لعدم الدليل على تحمل الامام لما عدا القراءة. (مسألة 8): لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلا أو بعضا لم تبطل صلاته، نعم لوسها عن الركوع أو السجدتين أو تكبير الاحرام بطلت (1). ] والوجه فيه اطلاق النصوص المتضمنة ان من ادراك الامام راكعا فقد ادرك الركعة التي منها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في الرجل إذ اذرك الامام وهو راكع وكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل ان يرفع الامام رأسه فقد ادرك الركعة ونحوها صحيحة الحلبي (1). فان دعوى انصرافها إلى الفرائض اليومية عرية عن الشاهد. ومنه تعرف ضعف ما استشكله في المتن من عدم الدليل على تحمل الامام ما عدا القراءة. فان جواز اللحوق المزبور انما هو من باب السقوط لا التحمل. (1) على المشهور لحديث لا تعاد في كل من عقدي المستثنى والمستثنى منه واما تكبيرة الاحرام فالحديث وان كان قاصرا عن اثبات البطلان بنسيانها الا انه قد دلت على ذلك نصوص خاصة قد تقدمت هي وما يعارضها مع الجواب عنه في فصل تكبيرة الاحرام فراجع. هذا وعن الشيخ الحكم بقضاء التكبيرات المنسية كلا أو بعضا بعد الصلاة وعن المدارك الاستدلال عليه بصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو


(1) الوسائل: باب 45 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 2.

[ 340 ]

[ (مسألة 9): إذا اتى بموجب سجود السهو فالاحوط اتيانه (1) وان كان عدم وجوبه في صورة استحباب الصلاة كما في زمان الغيبة لا يخلو عن قوة (2) وكذا الحال في قضاء الشتهد المنسي أو السجدة المنسية. (مسألة 10): ليس في هذه الصلاة اذان ولا اقامة نعم يستحب ان يقول المؤذن الصلاة ثلاثا (3). ] سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا (1). وفيه ان اطلاقها مقطوع العدم كما لا يخفى فلا يمكن التمسك به ولم يثبت القضاء في الاجزاء المنسيه الا موارد خاصة ليس المقام منها. (1) بل الاظهر كما يظهر من منهاج الاستاذ عملا بالاطلاق في ادلة سجود السهو ومن ثم تقدم الفتوى من السيد الماتن بوجوب السجود لو اتفق احد الموجبات في صلاة الايات واقر عليه المحشون. ودعوى الانصراف في تلك الادلة إلى الفرائض اليومية كما عن صاحب الجواهر (2) غير ظاهرة وعهدتها عليه. (2) لانصراف الدليل عما اتصف بالنفل فعلا وان كان فرضا في الاصل ومنه يظهر الحال فيما بعده. (3) لصحيح اسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له أرأيت صلاة العيدين هل فيهما اذان واقامة قال ليس فيهما


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب الخلل ح 7. (2) ج 11 ص 372.

[ 341 ]

[ (مسألة 11): إذا اتفق العيد والجمعة فمن حضر العيد وكان نائيا عن البلد كان بالخيار بين العود إلى اهله اهله والبقاء لحضور الجمعة (1). ] اذان ولا اقامة ولكن ينادى الصلاة ثلاث مرات الحديث (1). (1) على المشهور بين الاصحاب نقلا وتحصيلا كما في الجواهر (2) بل عن الخلاف دعوي الاجماع عليه لصحيحة الحلبي انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الفطر والاضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة فقال: اجتمعا في زمان علي عليه السلام فقال من شاء ان يأتي إلى الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضرة وليصل الظهر وخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة (3). وبذلك يرتكب التخصيص في ادلة وجوب الجمعة حتى مثل الكتاب بناءا على التحقيق من جواز تخصيصه بخبر الواحد. فما عن القاضي والحلبين من الخلاف في المسألة استنادا إلى قصور النصوص عن تخصيص دليل الوجوب كما ترى. هذا ومقتضى اطلاق الصحيحة وان كان عدم الفرق بين النائي وغيره لكنه محمول على الاول جمعا بينها وبين موثقة اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه ان علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فانه ينبغي للامام ان يقول للناس في خطبة الاولى انه قد اجتمع عليكم عيدان فانا اصليهما جميعا فمن كان


(1) الوسائل: باب 7 من أبواب صلاة العيدين ح 1. (2) ج 11 ص 395. (3) الوسائل: باب 15 من أبواب صلاة العيدين ح 1.

[ 342 ]

مكانه قاصيا فاحب ان ينصرف عن الاخر فقد اذنت له (1). فان هذه الرواية معتبرة عن سيدنا الاستاذ لبناءه دام ظله على استفادة توثيق ابن كلوب الواقع في سند الرواية من عبارة الشيخ في العدة. نعم بناءا على ضعفها عم الحكم لمطلق من حضر ومن ثم قال في الجواهر (2) ان اطلاق الرخصة هو الاقوى. ثم ان من الواضح اختصاص الحكم بغير الامام لقصور النص عن شموله إذا فيجب الحضور عليه فان حصل معه العدد صلى جمعة والا فظهرا.


(1) الوسائل: باب 15 من أبواب صلاة العيدين ح 3. (2) ج 11 ص 397.

[ 343 ]

صلاة ليلة الدفن

[ 345 ]

[ (فصل في صلاة ليلة الدفن) وهي ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد آية الكرسي إلى (هم فيها خالدون) (1) وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ويقول بعد السلام (اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان) ويسمى الميت. ] (1) لم اعثر على نص معتبر لهذا التحديد في المقام ولا بنطاق عام بالرغم من اشتهاره وانتشاره حتى ان جل المعلقين على المتن ماخلا السيد الطباطبائي امضوا ما فيه أو احتاطوا فيه وان كان السيد الماتن بنفسه أيضا احتاط فيه في كتاب الطهارة عند تعرضه لهذه الصلاة في خاتمة احكام الاموات. وكيف ما كان فالذي يظهر من اللغة وجمع من المفسرين وبعض النصوص خلافه وهو المنسوب إلى الجمهور وكثير من الاصحاب. ففي مجمع البحرين ما لفظه (آية الكرسي معروفة وهي إلى قوله وهو العلي العظيم). وفي مجمع البيان ان آية الكرسي سيد القرآن وان فيها خمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة انتهى والخمسون تنتهي عند قوله وهو العلي العظيم. وقد جاء ذلك في أمالي الطوسي (1) في حديث أبي امامة الباهلي ورواه


(1) ج 2 ص 122.

[ 346 ]

[ ففي مرسلة الكفعمي (1) وموجز ابن فهد رحمهما الله قال النبي صلى الله عليه وآله لا ياتي على الميت اشد من اول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة فان لم تجدوا فليصل احدكم يقرأ في الاولى الحمد وآية الكرسي وفي الثانية الحمد والقدر عشرا ] المجلسي في البحار (1). وقد ورد في جملة من التفاسير ذكر فضلها وثواب قرائتها كل ذلك عقيب قوله وهو العلي العظيم. وهذا هو الذي تقتضيه التسمية حيث ان المشتمل على كلمة (الكرسي) آية واحدة نظير آية النور وآية النفر وما شاكلهما وهو المطابق للاصل لدى الدوران بين الاقل والاكثر. نعم روى في ثواب الاعمال الامر بقرائتها وقراءة آيتين بعدها وورد في كيفيه صلاة يوم المباهلة التصريح بقرائتها إلى هم فيها خالدون. وروي عن الكافي عن الصادق (ع) ان علي بن الحسين كان يقرأها إلى هم فيها خالدون ورواها أيضا في سفينة البحار (2). لكن الاخيرة مروية بغير الكيفية المضبوطة في القرآن الشريف وما قبلها مورد خاص يقتصر عليه ولا دليل على التعدي وما في ثواب الاعمال يدل على خروج الايتين فهو على خلاف المطلوب ادل كما لا يخفى. والمتحصل ان كل مورد لم يصرح فيه بضم الايتين ومنه المقام يجوز الاكتفاء بالاية الاولى وان كان الضم احوط واولى. (1) مصباح الكفعمي ص 411 لاحظ الوسائل باب 44 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث 2 وحديث 3.


(1) ج 92 ص 264. (2) ج 2 ص 477.

[ 347 ]

[ وإذا سلم قال (اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان) فانه تعالى يبعث من ساعته الف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحلة. ومقتضى هذه الرواية ان الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدق به (1) فالاولى الجمع بين الامرين مع الامكان وظاهرها أيضا كفاية صلاة واحدة (2) فينبغي ان لا يقصد الخصوصية في اتيان اربعين بل يؤتى بقصد الرجاء (3) أو بقصد اهداء الثواب. (مسألة 1): لا باس بالاستيجار لهذه الصلاة (4) واعطاء ] (1) كما هو مقتضى ظاهر التعليق. (2) كما هو مقتضى الاطلاق. بل ينبغي قصد الرجاء في اصل الاتيان بهذه الصلاة أيضا لعدم ورودها بطريق معتبر عن المعصوم عليه السلام الا بناءا على قاعدة التسامح في ادلة السنن. (4) فانها عمل ذو منفعة محللة متشمله اطلاقات الاجارة. نعم استشكل فيه جمع منهم المحقق الهمداني والسيد الاصبهاني في وسيلته بل في بعض التعاليق عليها تقوية عدم الجواز. ولعل وجه الاشكال ظهور النص في صدور العمل عن المصلي نفسه وان يكون هو المهدي، لا ان يكون نائبا عن الغير كما في العبادات الاستيجارية. وان شئت قلت ان مورد الاستحباب هو العمل بوصف المجانية ولا موقع في مثله للاجارة،

[ 348 ]

[ الاجرة وان كان الاولى (1) للمستأجر (2) الاعطاء بقصد التبرع أو الصدقة وللمؤجر الاتيان تبرعا ويقصد الاحسان إلى الميت. (مسألة 2): لا بأس بأتيان شخص واحد ازيد من واحدة (3) بقصد اهداء الثواب إذا كان متبرعا أو إذا اذن ] على انه لما لم يثبت استحباب هذه الصلاة بطريق معتبر فلاجرم تحتمل فيه البدعية وعدم المشروعية كما ذكره في الحدائق المستلزم لان يكون اخذ الاجرة بازائها اكلا للمال بالباطل ومن ثم اشكل في المقام من لم يستشكل في صحة العبادات الاستيجارية. ويندفع بالان الاجير وان اتى بالعمل من قبل نفسه إلا ان المستاجر ينتفع من هذا العمل المركب من الصلاة والاهداء بعد ان كان المهدي إليه ممن يمس به ويريد اهداء الثواب إليه خاصة غايته ان سنخ الاستيجار هنا يغاير ساير العبادات ولاضير فيه وابتناء الاستحباب على المجانية المحضة اول الكلام على انه يمكن القول بان الخطاب متوجه إلى اولياء الميت على نحو يعم المباشرة والتسبيب ولا اشكال في جواز الاستيجار في مثله. واحتمال البدعة منفى بقاعدة التسامح أو بقصد عنوان الرجاء كما لا يخفى. (1) حذرا عن الشبهة المزبورة. (2) يعنى ذات المستأجر لا بوصفه العنواني وإلا فالاولوية ممنوعة، للزوم الدفع حينئذ بقصد الاجرة وعدم كفاية التبرع في تفريغ الذمة، فمرجع الاولوية إلى عدم قصد الايجار رأسا، والدفع بعنوان التبرع. (3) فان مقتضى القاعدة وان كان سقوط الامر بالامتثال ولا موقع

[ 349 ]

[ له المستأجر واما إذا عطى دراهم للاربعين فاللازم استيجار اربعين (1) الا إذا اذن المستاجر ولا يلزم مع اعطاء الاجرة اجراء صيغة الاجارة بل يكفي اعطائها بقصد ان يصلي (2) (مسألة 3): إذا صلى ونسي آية الكرسي في الركعة الاولى أو القدر في الثانية أو قرأ القدر اقل من العشرة نسيانا فصلاته صحيحة (3) لكن لاتجزي عن هذه الصلاة (4) ] للامتثال عقيب الامتثال، إلا ان هذه الصلاة لما كانت بمثابة الصدقة كما يظهر من المرسلة والصدقة احسان ولا حد لها فمن ثم ساغ التكرار فيها، مع الاجرة أو بدونها. (1) جمودا على مورد الاذن المتوقف جواز التصرف في مال الغير عليه. (2) لجريان المعاطاة في الاجارة كغيرها من المعاملات بمقتضى القاعدة حسبما هو موضح في محله. (3) لانها مصداق لطبيعي الصلاة التي هي خير موضوع - بعد ان كان الطبيعي مقصودا في ضمن الخصوصية ولو بالتبع. (4) لعدم انطباق ما اعتبر فيها عليها حسب الفرض، ولا دليل على الاجزاء عدا ما قد يتوهم من التمسك بحديث لا تعاد. ويندفع بان الحديث ناظر إلى الاعاده وعدمها الراجعين إلى صحة الصلاة وفسادها بما هي صلاة، لا بما هي صلاة ذات خصوصية كذائية معدودة من مقومات الماهية وفصولها المنوعة التي بها تمتاز عن غيرها فان لسان الحديث منصرف عن التعرض إلى هذه الجهة، ولا يكاد يفي باثبات شئ آخر زائدا على صفة الصحة كما لا يخفى فليتأمل.

[ 350 ]

[ فان كان اجيرا وجب عليه الاعادة (1). (مسألة 4): إذا اخذ الاجرة ليصلي ثم نسي فتركها في تلك الليلة يجب عليه ردها إلى المعطي (2) أو الاستيذان منه ليصلي فيما بعد ذلك بقصد اهداء الثواب (3) ولو لم يتمكن من ذلك فان علم برضاه بان يصلى هدية، أو يعمل عملا آخر اتى بها (4) ] وقد تقدم التعرض لهذه المسألة في خاتمة احكام الموت من كتاب الطهارة، وفي المسألة الرابعة عشرة من (فصل الشكوك التي لا اعتبار بها). (1) خروجا عن عهدة الاجارة التي يجب الوفاء بها. (2) على المشهور من انفساخ الاجارة بتعذر التسليم فيجب حينئذ رد المال إلى صاحبه. واما على المختار من عدم الموجب للانفساخ بل غايته الانتقال إلى البدل، كما سيأتي الكلام حوله مستوفى في كتاب الاجارة انشاء الله تعالى فاللازم حينئذ دفع قيمة العمل سواء اكانت بمقدار الاجرة ام قل ام اكثر وسواء اكانت الاجرة باقية ام تالفة. (3) لجواز التصرف بعد صدور الاذن بناءا على الانفساخ واما على عدمه فمرجع الاستيذان إلى تبديل حقه بحق آخر. (4) هذا فيما إذا كانت الاجرة بعينها باقية، حيث ان جواز التصرف في العين الشخصية غير منوط باكثر من العلم بالرضا، واما إذا كانت تالفة فبما انها تنتقل حينئذ إلى الذمة فلاجرم تفتقر إلى معاوضة جديدة بينها وبين العمل الكذائي وان كانت نتيجتها الاسقاط والابراء.

[ 351 ]

[ والا تصدق بها عن صاحب المال (1). (مسألة 5): إذا لم يدفن الميت الا بعد مدة كما إذا نقل إلى احد المشاهد فالظاهر ان الصلاة تؤخر إلى ليلة الدفن (2) وان كان الاولى ان يؤتى بها في اول ليلة بعد الموت (3). (مسألة 6): عن الكفعمي رحمه الله انه بعد ان ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال: وفي رواية اخرى بعد الحمد التوحيد مرتين في الاولى، وفي الثانية بعد الحمد الهيكم التكاثر ] وحيث ان هذه المعاوضة كغيرها تتوقف على الاعتبار والانشاء ولا يكفي مجرد العلم بالرضا ولا سبيل للوصول إلى المالك حسب الفرض فلاجرم يراجع فيه الحاكم الشرعي الذى هو ولي الغائب. هذا على المسلك المشهور واما على المختار فيرجع إليه في مصرف قيمة العمل. (1) لكونها حينئذ من قبيل مجهول المالك وحكمه التصدق به عن صاحبه مع مراجعة الحاكم الشرعي. (2) بناءا على انها المراد من (اول ليلة) الوارد في المرسلة بقرينة قوله في الذيل (إلى قبر فلان). ولكنه غير واضح فان ذكر القبر هنا ومابعده منزل منزلة الغالب ومثله غير صالح للتقييد إذا فاطلاق الليلة في الصدر المنطبق على اول ليلة بعد الموت هو المحكم. (3) تسريعا لايصال الثواب إليه سيما بعد ما عرفت من عدم خصوصية الدفن استنادا إلى اطلاق الصدر.

[ 352 ]

[ عشرا، ثم الدعاء المذكور، وعلى هذا فلو جمع بين الصلاتين بان ياتي اثنتين بالكيفيتين كان اولى (1). (مسألة 7): الظاهر جواز الاتيان بهذه الصلاة في اي وقت كان من الليل (2) لكن الاولى التعجيل بها بعد العشائين (3) والاقوى جواز الاتيان بها بينهما بل قبلهما ايضا بناءا على المختار من جواز التطوع لمن عليه فريضة (4) هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الاجارة أو نحوهما والا فلا اشكال (5) ] (1) فانه جمع بين الروايتين. بل يمكن الجمع بين الكيفيتين في صلاة واحدة أيضا، إذ لاضير فيه بعد ان لم تكن الزيادة قادحة بمقتضى ما ورد في صحيحة الحلبي من ان " كل ما ذكرت الله عزوجل به النبي فهو من الصلاة " (1) ولم يقيد الدليل الكيفيتين بعدم الاقتران مع الاخرى. (2) اخذا باطلاق (الليل) الوارد في المرسلة. (3) لاستحباب المسارعة إلى الخير والتعجيل في دفع الشدة عن الميت الذي هو الملاك في تشريع هذه الصلاة بموجب النص. (4) كما تقدم البحث حوله في المسأله السادسة عشرة من فصل " اوقات الرواتب ". (5) لخروجها حينئذ عن عنوان التطوع.


(1) الوسائل: باب 20 من أبواب الركوع ح 4.

[ 353 ]

صلاة جعفر

[ 355 ]

[ (فصل في صلاة جعفر) وتسمى صلاة التسبيح وصلاة الحبوة (1) وهي من المستحبات الاكيدة ومشهورة بين العامة والخاصة والاخبار متواترة فيها (2) فعن أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر الا امنحك الا اعطيك الا احبوك فقال له جعفر بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال فظن الناس انه يعطيه ذهبا وفضة فتشوف الناس لذلك فقال له اني اعطيك شيئا ان انت صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها فان صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما وفي خبر آخر (4) قال الا امنحك الا اعطيك الا احبوك الا اعلمك صلاة إذا انت صليتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا ] (1) اما الاول فواضح واما الثاني فهو اقتباس من النص لقوله عليه السلام لجعفر (الا احبوك). (2) انهاها في الحدائق إلى تسعة عشر حديثا وفيها الصحيح والموثق. (3) الوسائل باب 1 من أبواب صلاة جعفر حديث 1. (4) وهي رواية الصدوق عن أبي حمزة الثمالي لاحظ الوسائل باب 1

[ 356 ]

[ غفرت لك قال بلى يارسول الله والظاهر انه حباه اياها يوم قدومه من سفره وقد بشر ذلك اليوم بفتح خيبر فقال صلى الله عليه وآله والله لا ادري بايهما انا اشد سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر فلم يلبث ان جاء جعفر فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله فالتزمه وقبل مابين عينيه ثم قال الا امنحك الخ وهي اربع ركعات بتسليمتين (1) يقرأ في كل منها الحمد وسورة ثم يقول سبحان الله والحمدالله ولا اله الا الله والله اكبر خمس عشرة مرة وكذا يقول في الركوع عشر مرات وبعد رفع الرأس منه عشر مرات وفي السجدة الاولى عشر مرات وبعد الرفع منها عشر مرات وكذا في السجدة الثانية عشر مرات وبعد الرفع منها عشر مرات ففي كل ركعة خمسة وسبعون مرة ومجموعها ثلثمأة تسبيحة. ] من أبواب صلاة جعفر حديث. (1) نسب إلى الصدوق في المقنع انه يرى انها بتسليمة واحدة ولكن صاحب الحدائق (1) انكر هذه النسبة نظرا إلى ان منشأها خلو عبارته عن التعرض للتسليمتين مع ان اكثر الروايات أيضا خالية عن ذلك باعتبار ان النظر فيها مقصور على التعرض لمواضع التسبيح فحسب من غير تعرض لسائر الخصوصيات.


(1) ج 10 ص 505.

[ 357 ]

[ (مسألة 1): يجوز اتيان هذه الصلاة في كل من اليوم والليلة ولافرق بين الحضر والسفر (1) وافضل اوقاته يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس (2) ويتاكد اتيانها في ليلة النصف من شعبان (3). (مسألة 2): لا يتعين فيها سورة مخصوصة (4) لكن الافضل (5) ان يقرأ في الركعة الاولى إذا زلزلت وفي الثانية ] (1) للتصريح بذلك في صحيحة ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال ان شئت صل صلاة التسبيح بالليل وان شئت بالنهار وان شئت في السفر وان شئت جعلتها من نوافلك وان شئت جعلتها من قضاء صلاة (1). (2) لرواية الحميري وفيها (افضل اوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة) (2). (3) لرواية ابن فضال قال سألت علي بن موسى الرضا (ع) عن ليلة النصف من شعبان.. فقال ليس فيها شئ موظف ولكن ان احببت ان تتطوع فيها بشئ فعليك بصلاة جعفر بن ابي طالب (ع) (3). (4) للاطلاق في كثير من الاخبار. (5) لذكر هذه الكيفية في معتبرة ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال يقرأ في الاولي إذا زلزلت وفي الثانية


(1) الوسائل: باب 5 من أبواب صلاة جعفر ح 1. (2) الوسائل: باب 4 من أبواب صلاة جعفر ح 1. (3) الوسائل: باب 7 من أبواب صلاة جعفر ح 1.

[ 358 ]

[ والعاديات وفي الثالثة إذا جاء نصر الله وفي الرابعة قل هو الله احد. (مسألة 3): يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلا (1) كما يجوز التفريق بين الصلاتين إذا كان له حاجة ضرورية بان ياتي بركعتين ثم بعد قضاء تلك الحاجة ياتي بركعتين اخريين (2). (مسألة 4): يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل أو النهار اداءا أو قضاءا فعن الصادق (ع) (3) صل صلاة جعفر اي وقت شئت من ليل ونهار وان شئت حسبتها من نوافل الليل وان شئت حسبتها من نوافل النهار حسب ] والعاديات وفي الثالثة إذا جاء نصر الله وفي الرابعة قل هو الله احد.. الحديث (1). لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إذا كنت مستعجلا فصل صلاة جعفر مجردة ثم اقض التسبيح، ونحوها رواية ابان (2). (2) لمعتبرة علي بن الريان وفيها (ان قطعه عن ذلك الامر لابد له منه فليقطع ثم ليرجع فليبن على ما بقى ان شاء الله) (3). (3) قد ورد هذا النص فيما رواه الصدوق عن أبي بصير عن أبي جعفر


(1) الوسائل: باب 2 من أبواب صلاة جعفر ح 3. (2) الوسائل: باب 8 من أبواب صلاة جعفر ح 1 - 2. (3) الوسائل: باب 6 من أبواب صلاة جعفر ح 1.

[ 359 ]

[ لك من نوافلك وتحسب لك صلاة جعفر والمراد من الاحتساب تداخلهما فينوي بالصلاة كونها نافلة وصلاة جعفر (1) ويحتمل انه ينوي صلاة جعفر ويجتزئ بها عن النافلة ويحتمل انه ينوي النافلة ويأتي بها يكفية صلاة جعفر فيثاب ثوابها أيضا وهل يجوز اتيان الفريضة (2) بهذه الكيفية أولا قولان لا يبعد الجواز على الاحتمال الاخير (3) دون الاولين ودعوى انه تغيير لهيئة الفريضة والعبادات توقيفية مدفوعة بمنع ذلك ] عليه السلام لاحظ الوسائل باب 5 من أبواب صلاة جعفر حديث 5 فما في المتن من اسناده إلى الصادق (ع) لعله من سهو القلم. (1) فان الظاهر من احتساب شيئين بعمل واحد الوارد في لسان النص هو قصد العنوانين معا والاجتزاء عنهما بفعل واحد، لا ان يكون احدهما مجزيا عن الاخر قهرا ومن غير تعلق القصد به حين العمل. وقد صرح بهذا الاستظهار في الجواهر (1) أيضا حيث قال " ظاهر ادلة الاحتساب قصد انها صلاة جعفر والنافلة الموظفة مثلا لا انه قهري ". (2) أي المطابقة معها في الكم كفريضة الصبح أو مقصورة الظهرين دون المخالفة كالعشائين للزوم التسليم على الركعتين كما تقدم. (3) لتمحض القصد حينئذ في الفريضة وعدم قدح الاذكار بالكيفية الخاصة اثنائها بعدما ورد في صحيحة الحلبي من ان " كل ما ذكرت الله عزوجل به والنبي فهو من الصلاة " (2).


(1) ج 12 ص 208. (2) الوسائل: باب 20 من أبواب الركوع ح 4.

[ 360 ]

[ بعد جواز كل ذكر ودعاء في الفريضة (1) ومع ذلك فالاحوط الترك (2) (مسألة 5): يستحب القنوت فيها في الركعة الثانية (3) من كل من الصلاتين للعمومات (4) ] (1) ناقش فيه في الجواهر بان الذكر والدعاء وان ساغ في الفريضة لكنه مشروط بعدم كونه بمثابة يستوجب تغيير الهيئة كما في المقام ومن ثم لو قرأ سورة البقرة بين السجدتين أو قبل الهوي للسجود لم تصح صلاته فالاشكال من ناحية التغيير لا من مجرد الذكر ليجاب بما ذكر. لكن الانصاف منع صغرى التغيير بعد ما تضمنته صحيحة الحلبي المتقدمة من التنزيل وان ما يأتيه من الاذكار فهو معدود من الصلاة إذ لا معني لتغيير الهيئة بما هو معدود من نفسها. ومنه تعرف ان منعه (قده) من صحة الصلاة في مورد التنظير محل اشكال بل منع. (2) حذرا عن الشبهة المزبورة سيما وان هذه الكيفية في الفريضة غير مأنوسة عند المتشرعة. (3) اي بعد الفراغ من التسبيح وقبل الركوع على النهج المتعارف في سائر الصلوات. نعم في رواية الاحتجاج " والقنوت فيها مرتان في الثانية قبل الركوع وفي الرابعة بعد الركوع " (2) وحيث لم يعرف قائل به فينبغي رد علمه إلى اهله ومن ثم قال في الحدائق وهذا الخبر مرجوع إلى قائله (2). (4) كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال القنوت في


(1) الوسائل: باب 4 من أبواب صلاة جعفر ح 1. (2) ج 10 ص 508.

[ 361 ]

[ وخصوص بعض النصوص (1) (مسألة 6): لو سهى عن بعض التسبيحات أو كلها في محل فتذكر في المحل الاخر ياتي به (2) مضافا إلى وظيفته وان لم يتذكر الا بعد الصلاة قضاء بعدها (3). (مسألة 7): الاحوط عدم الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع والسجود بل يأتي به أيضا قبلها أو بعدها (4). ] كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع (1). (1) كخبر رجاء بن أبي ضحاك عن الرضا (ع) انه كان يصلي صلاة جعفر اربع ركعات يسلم في كل ركعتين ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح (2). (2) لقوله (ع) في التوقيع المروي عن الاحتجاج: (إذا سهى في حالة عن ذلك ثم ذكره في حالة اخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكره) (3). (3) كما هو مقتضي الاطلاق في التوقيع المتقدم. (4) اخذا بالاطلاق في دليل اعتبار الذكر في الركوع والسجود بعد قصور ادلة التسبيحات عن اثبات العوضية والاكتفاء بها عنه، بل قد يظهر منها خلافه كما اوعز إليه في الجواهر (4) هذا مضافا إلى


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب القنوت ح 1. (2) الوسائل: باب 4 من أبواب صلاة جعفر ح 3. (3) الوسائل: باب 9 من أبواب صلاة جعفر ح 1. (4) ج 12 ص 204.

[ 362 ]

[ (مسألة 8): يستحب ان يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات (يامن ليس العز والوقار يامن تعطف بالمجد وتكرم به يا من لا ينبغي التسبيح الا له يامن احصى كل شئ علمه يا ذا النعمة والطول يا ذا المن والفضل يا ذا القدرة والكرم اسئلك بمعاقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الاعظم الاعلى وبكلماتك التامات ان تصلي على محمد وآل محمد وان تفعل بي كذا وكذا) ويذكر حاجته (1). ] اصالة عدم التداخل. (1) كما جاء ذلك في مرفوعة ابن محبوب (1). ولكن في المرسل عن المدائني (2) تبديل حرف النداء بلفظ (سبحان) في جميع الفقرات ولعله الانسب بمثل هذه الصلاة المشحونة بالتسبيحات والله العالم.


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب صلاة جعفر ح 2. (2) الوسائل: باب 3 من أبواب صلاة جعفر ح 1.

[ 363 ]

صلاة الغفيلة

[ 365 ]

[ (فصل في صلاة الغفيلة) وهي ركعتان بين المغرب والعشاء يقرأ في الاولى بعد الحمد وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وفي الثانية بعد الحمد وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ثم يرفع يديه ويقول اللهم اني اسئلك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها الا انت ان تصلي على محمد وآل محمد وان تفعل بي كذا وكذا ويذكر حاجته ثم يقول اللهم انت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي واسئلك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي ويسأل حاجاته (1). ] (1) رواها الشيخ في المصباح بهذه اليكفية عن هاشم بن سالم (1) وكذلك ابن طاووس في كتاب فلاح السائل بطريقه عنه لكن الرواية ضعيفة السند بطريقيها حسب ما تقدم البحث حوله مشبعا وبنطاق واسع


(1) الوسائل: باب 20 من أبواب الصلوات المندوبة ح 1.

[ 366 ]

[ والظاهر انها غير نافلة المغرب (1) ولا يجب جعلها منها بناءا على المختار من جواز النافلة لمن عليه فريضة (2). (فصل في صلاة اول الشهر) يستحب في اليوم الاول من كل شهر ان يصلي ركعتين يقرأ في الاولى بعد الحمد قل هو الله احد ثلاثين مرة وفي الثانية بعد الحمد انا انزلناه ثلاثين مرة ثم يتصدق بما تيسر ] في المسألة الثانية من فصل (اعداد الفرائض ونوافلها). ومن ثم ذكرنا ثمة ان استحباب هذه الصلاة بعنوانها غير ثابت لتكون مستثنى عما تضمن المنع عن التطوع في وقت الفريضة وان المتعين الاتيان بها بقصد الرجاء فراجع ولاحظ. (1) قد تقدم في المسألة المشار إليها آنفا انه بناءا على ثبوت استحباب هذه الصلاة ينبغي التفصيل حينئذ بين الاتيان بها قبل نافلة المغرب وبين الاتيان بها بعدها وانها على الاول تعد من النافلة لانطباق المطلق على المقيد خارجا واتحاده معه وجودا ولذلك يصدق الامران جمعا بخلاف مالو اخرها عن نوافل المغرب لبقاء الامر بالغفيلة على حالها. فالنتيجة ان مابين العشائين على الاول اربع ركعات وعلى الثاني ست ولمزيد التوضيح راجع إلى تلك المسألة. (2) واما بناءا على عدم الجواز فتأخير الغفيلة عن النافلة ما لم يثبت استحبابها بعنوانها مخالف للاحتياط كما لا يخفى.

[ 367 ]

[ فيشتري سلامة تمام الشهر بهذا (1) ويستحب ان يقرأ بعد الصلاة هذه الايات (2) بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين بسم الله الرحمن الرحيم وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسر يسرا ما شاء الله لاقوة الا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل وافوض امري إلى الله ان الله ] (1) فقد روى الشيخ في المصباح باسناده عن الحسن بن علي الوشاء قال كان أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام إذ دخل شهر جديد يصلي في اول يوم منه ركعتين يقرأ في اول ركعة الحمد مرة وقل هو الله احد لكل يوم إلى آخره وفي الثانية الحمد وانا انزلناه في ليلة القدر مثل ذلك ويتصدق بما يتسهل يشتري به سلامة ذلك الشهر كله (1). (2) كما في رواية السيد بن طاووس (2) ولكن المذكور في النص بعد كلمة (الرحيم) وقبل البسملة الثالثة هذه الزيادة (وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو


(1) الوسائل: باب 45 من أبواب الصلوات المندوبة ح 1. (2) مستدرك الوسائل: باب 37 من أبواب الصلوات المندوبة ح 2.

[ 368 ]

بصير بالعباد لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين رب اني لما انزلت الي من خير فقير رب لا تذرني فردا وانت خير الوارثين ويجوز الاتيان بها في تمام اليوم وليس لها وقت معين (1). ]


(1) لاطلاق النص.

[ 369 ]

صلاة الوصية صلاة يوم الغدير صلاة قضاء الحاجات وكشف المهمات

[ 371 ]

[ (فصل في صلاة الوصية) وهي ركعتان بين العشائين يقرأ في الاولى الحمد وإذا زلزلت الارض ثلاث عشرة مرة وفي الثانية الحمد وقل هو الله احد خمس عشرة مرة فعن الصادق عليه السلام (1) عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال اوصيكم بركعتين بين العشائين إلى أن قال فان فعل ذلك كل شهر كان من المؤمنين فان فعل في كل سنة كان من المحسنين فان فعل ذلك في كل جمعة كان من المخلصين فان فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه الا الله تعالى. ] (1) كما رواه الشيخ في المصباح مرسلا عنه عليه السلام عن ابيه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال إلى آخر ما في المتن (1) وقد تقدم البحث حولها أيضا في اوائل كتاب الصلاة في فصل (اعداد


(1) الوسائل: باب 17 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 1.

[ 372 ]

[ (فصل في صلاة يوم الغدير) وهو الثامن عشر من ذي الحجة وهي ركعتان يقرأ في كل ركعة سورة الحمد وعشر مرات قل هو الله احد وعشر مرات آية الكرسي وعشر مرات انا انزلناه ففي خبر علي بن الحسين العبدي (1) عن الصادق (ع) من صلى فيه - اي في يوم الغدير - ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل ان تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله عزوجل يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وعشر مرات قل هو الله احد وعشر مرات آية الكرسي وعشر مرات انا انزلناه عدلت عند الله عزوجل مأة الف حجة ومأة الف عمرة وما سأل الله عزوجل حاجة من حوائج الدنيا وحوائج ] الفرائض ونوافلها) (1) رواه الشيخ في التهذيب وروى نحوه في المصباح عن أبي هارون العبدي (1) وكذا عن زياد بن محمد (2) وروى ابن طاووس نحوه في كتاب الاقبال عن المفضل وحيث ان سند للكل؟ مخدوش كما لا يخفى فمن ثم كان الحكم مبنيا على قاعدة التسامح.


(1) الوسائل: باب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 1 - 2. (2) المصباح 1 ص 513.

[ 373 ]

[ الاخرة الا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة وان فاتتك الركعتان قضيتها بعد ذلك، وذكر بعض العلماء (1) انه يخرج إلى خارج المصر وإنه يأتي بها جماعة وانه يخطب الامام خطبة مقصورة على حمدالله والثناء والصلاة على محمد وآله والتنبيه على عظم حرمة هذا اليوم لكن لادليل على ما ذكره وقد مر الاشكال في اتيانها جماعة في باب صلاة الجماعة (2). (فصل في صلاة قضاء الحاجات وكشف المهمات) وقد وردت بكيفيات (3) منها ما قيل انه مجرب مرارا وهو ما رواه زياد القندي عن عبد الرحيم القصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام. ] (1) نسب ذلك إلى أبي الصلاح على ما حكاه في الحدائق (1) عن المختلف. (2) وقد تقدم البحث حول ذلك مستوفى في الجزء الخامس من هذا الكتاب ص 257 - 254. (3) وهي كثيرة مذكورة في كتب الادعية وغيرها كالبحار ونحوه من الجامع. (4) لاحظ الوسائل باب 28 من ابواب بقية الصلوات المندوبة حديث.


(1) ج 10 ص 536.

[ 374 ]

[ إذا نزل بك امر فافزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قلت ما اصنع قال تغتسل وتصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهد الفريضة فإذا فرغت من التشهد وسلمت قلت اللهم انت السلام ومنك السلام واليك يرجع السلام اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح محمد مني السلام وبلغ ارواح الائمة الصالحين سلامي واردد علي منهم السلام والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته. اللهم ان هاتين الركعتين هدية مني إلى رسول الله فأثبني عليهما ما املت ورجوت فيك وفي رسولك يا ولي المؤمنين. ثم تخر ساجدا وتقول: يا حي يا قيوم يا حيا لا يموت يا حي لا اله الا انت يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين. اربعين مرة ثم ضع خدك الايمن فتقولها اربعين مرة ثم ضع خدك الايسر فتقولها اربعين مرة ثم ترفع راسك وتمد يدك فتقول اربعين مرة ثم ترد يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك اربعين مرة ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل يا محمد يا رسول الله اشكو إلى الله واليك حاجتي والي اهل بيتك الراشدين حاجتي وبكم اتوجه إلى الله في حاجتى ثم تسجد وتقول يا الله يا الله - حتى ينقطع نفسك - صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا. قال أبو عبد الله (ع) فانا الضامن على الله ]

[ 375 ]

[ عزوجل ان لا يبرح حتى تقضى حاجته. (فصل) الصلوات المستحبة كثيرة وهي اقسام منها نوافل الفرائض اليومية ومجموعها ثلاث وعشرون ركعة بناءا على احتساب ركعتي الوتيرة بواحدة (1) ومنها نافلة الليل احدى عشرة ركعة ومنها الصلوات المستحبة في اوقات مخصوصة كنوافل شهر رمضان ونوافل شهر رجب وشهر شعبان ونحوها (2) وكصلاة الغدير والغفيلة والوصية (3) وامثالها ومنها الصلوات المستحبة التي لها اسباب كصلاة الزيارة وتحية المسجد وصلاة الشكر ونحوها ومنها الصلوات المستحبة لغايات مخصوصة كصلاة الاستسقاء وصلاة طلب قضاء الحاجة وصلاة كشف المهمات وصلاة طلب الرزق وصلاة طلب الذكاء وجودة الذهن ونحوها ومنها الصلوات المعينة المخصوصة بدون سبب ] (1) كما تقدم البحث فيه وفيما بعده في فصل (اعداد الفرائض ونوافلها). (2) وهي كثيرة مذكورة في كتب الادعية سيما ما وضع لاعمال الشهور الثلاثة. (3) كما مر البحث حولها قريبا.

[ 376 ]

[ وغاية ووقت كصلاة جعفر وصلاة رسول الله وصلاة امير المؤمنين وصلاة فاطمة وصلاة سائر الائمة عليهم السلام ومنها النوافل المبتدئة فان كل وقت وزمان يسع صلاة ركعتين يستحب اتيانها وبعض المذكرات بل اغلبها لها كيفيات مخصوصة مذكورة في محلها. (فصل) جميع الصلوات المندوبة يجوز اتيانها جالسا اختيارا (1) وكذا ماشيا وراكبا وفي المحمل والسفينة (2) لكن اتيانها قائما افضل حتى الوتيرة (3) وان كان الاحوط الجلوس ] (1) على المشهور بل اجماعا كما ادعاه غير واحد وتقتضيه جملة من النصوص التي منها صحيحة سهل بن اليسع انه سأل أبا الحسن الاول عليه السلام عن الرجل يصلي النافلة قاعدا وليست به علة في سفر أو حضر فقال لا بأس به (1) ولم ينسب الخلاف الا إلى ابن ادريس حيث منعه في غير الوتيرة وهذه النصوص حجة عليه. (2) كما تقدم البحث حول ذلك كله في اوائل كتاب الصلاة في (فصل فيما يستقبل له). (3) لكنك عرفت في فصل (اعداد الفرائض ونوافلها) ان المتعين فيها هو الجلوس.


(1) الوسائل: باب 4 من أبواب القيام ح 1.

[ 377 ]

[ فيها وفي جواز اتيانها نائما مستلقيا أو مضطجعا في حال الاختيار اشكال (1) ] (1) فان ظاهر المحقق وغيره ممن اقتصر في الحكم بالجواز على الجلوس كصريح جمع منهم الشهيد هو المنع استنادا إلى توقيفية العبادة واصالة عدم المشروعية خلافا للعلامة في النهاية حيث صرح بالجواز ويظهر من صاحب الجواهر والمحقق الهمداني الميل إليه أو القول به وكيف ما كان فالمتبع هو الدليل. ويستدل للجواز تارة بان الكيفية تابعة للاصل فلاتجب. واخرى بالنبوي (من صلى نائما فله نصف اجر القاعد) (1). وثالثة: بخبر أبي بصير قال قال أبو عبد الله (ع) صل في العشرين من شهر رمضان ثمانيا بعد المغرب واثنى عشرة ركعة بعد العتمة فإذا كانت الليلة التي يرجى فيها ما يرجى فصل مأة ركعة تقرأ في كل ركعة قل هو الله احد عشر مرات قال قلت جعلت فداك فان لم اقو قائما قال فجالسا قلت فان لم اقو جالسا قال فصل وانت مستلق على فراشك (2) بعد وضوح ان المراد من عدم القوة الضعف في الجملة لاعدم القدرة الموجب لانقلاب التكليف. ورابعة: بفحوى النصوص الورادة في جوازها حال المشي وحالة الراحلة مع استلزامها الاخلال بجملة من الكيفيات والافعال الكاشف عن ان المراد فعلها كيفما كان وعدم سقوط ميسورها بمعسورها. والكل كما ترى اما الاول فلوضوح ان المراد بالوجوب هو الحكم الوضعي والمعنى الشرطي كالطهارة في النافلة دون التكليفي فعدم وجوب اصلها لا يقتضي شرعية فعلها بلا شرط.


(1) سنن أبي داود ج 1 ص 344 ط 2. (2) الوسائل: باب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 5.

[ 378 ]

[ (مسألة 1): يجوز في النوافل اتيان ركعة قائما وركعة جالسا (1) بل يجوز اتيان بعض الركعة جالسا وبعضها قائما. (مسألة 2): يستحب إذا اتي بالنافلة جالسا ان يحسب كل ركعتين بركعة (2) مثلا إذا جلس في نافلة الصبح يأتي باربع ركعات بتسليمتين وهكذا. ] واما الاخير فللزوم الاقتصار في الخروج عن مقتضى الاطلاقات في ادلة الاجزاء والشرائط على مقدار قيام الدليل وقد ثبت ذلك في حالتي المشي وعلى الراحلة ولا موجب للتعدي بعد خفاء ملاكات الاحكام وقصور عقولنا عن دركها والتمسك بقاعدة الميسور كما ترى واما النبوي وخبر أبي بصير فضعفهما يمنع عن الاستناد اليهما. اللهم الا بناءا على قاعدة التسامح التي هي عمدة المستند في ميل المحقق الهمداني وصاحب الجواهر إلي الجواز. وحيث انا لانقول بها فالقول بعدم الجواز هو الاقرب إلى الصناعة نعم لا بأس بالاتيان بها بعنوان الرجاء من دون قصد التوظيف. (1) للاطلاق في دليل جواز الجلوس كالقيام فيها ومنه يظهر الحال فيما بعده. (2) لصحيحة علي بن جعفر ".. يصلي النافلة وهو جالس ويحسب كل ركعتين بركعة " بعد التعدي عن موردها وهو المريض بالاولوية ولا يعارضها رواية أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال قلت له انا نتحدث نقول من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته


(1) الوسائل: باب 5 من أبواب القيام ح 5

[ 379 ]

[ (مسألة 3): إذا صلى جالسا وابقى من السورة آية أو آيتين فقام وأتمها وركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ولايحتاج حينئذ إلى احتساب ركعتين بركعة (1) ] ركعتين بركعة وسجدتين بسجدة فقال ليس هو هكذا هي تامة لكم (1). إذ مضافا إلى ضعفها بعلي بن أبي حمزة الذي هو البطائني محمولة على دفع ما قد يستشعر من عطف السجدتين على الركعتين من كونهما بمثابة ركعة من قيام في عدم الخروج عنها بالتسليم والاحتياج إلى التتميم وهذا لا ينافي كونهما في الفضل نصف صلاة القائم التضعيف كما نبه عليه المحقق الهمداني (2). ولكن التقييد حينئذ بقوله لكم غير واضح الا ان يقال بان المراد الاحتساب تماما بالنسبة إلى بعض خواص المؤمنين تفضلا عليهم وكيفما كان فالامر عين؟ بعد ضعف السند. (1) لصحيحة حماد بن عثمان عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن الرجل يصلي وهو جالس فقال إذا اردت ان تصلي وانت جالس ويكتب لك بصلاة القائم فاقرأ وانت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتهما واركع فتلك تحسب لك بصلاة القائم (3). ولا يبعد ان تكون العبرة بحسب المتفاهم العرفي بحصول الركوع عن قيام مع تتميم ما بيده من القرائة حال القيام، فيشمل الحكم مالو اقتصر على قراءة الفاتحة، أو أتى بسور عديدة، بل حتى مثل صلاة


(1) الوسائل: باب 5 من أبواب القيام ح 1. (2) مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص 526. (3) الوسائل: باب 9 من أبواب القيام ح 3.

[ 380 ]

[ (مسألة 4): لافرق في الجلوس بين كيفياته، فهو مخير بين انواعها حتى مد الرجلين (1) نعم الاولى ان يجلس متربعا ويثني رجليه حال الركوع، وهو ان ينصب فخذيه وساقيه من غير اقعاء إذ هو مكروه، وهو ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه، وكذا يكره الجلوس بمثل اقعاء الكلب. (مسألة 5): إذا نذر النافلة مطلقا يجوز له الجلوس فيها (2) وإذا نذرها جالسا فالظاهر انعقاد نذره (3) وكون ] جعفر كما لا يخفى. (1) لاطلاق الاخبار، وقد تقدم الكلام حول هذه المسأله في مطاوي مباحث القيام والتشهد ومستحبات السجود فراجع ولا نعيد. (2) إذ بعد فرض الاطلاق في متعلق النذر، وجواز الجلوس في النافلة وان عرضها وصف الوجوب، بمقتضى اطلاق الدليل، فالوفاء يتحقق بالصلاة جالسا بطبيعة الحال. (3) ما لم يكن مفاده تضييق الطبيعة وتخصيصها بهذا الفرد الراجع إلى العقد السلبي أيضا اعني عدم صحة الصلاة منه قائما، ولا فلا ريب في عدم الانعقاد. واليه يشير سيدنا الاستاد في تعليقته الانيقة حيث قال دام ظله ما لفظه " إذا كان متعلق النذر تخصيص الطبيعة به حين ارادة الصلاة فالظاهر عدم انعقاده ".

[ 381 ]

[ القيام افضل لا يوجب فوات الرجحان في الصلاة جالسا غايته انها اقل ثوابا، لكنه لا يخلو عن اشكال (1). (مسألة 6): النوافل كلها ركعتان لا يجوز الزيادة عليها، ولا النقيصة، الا في صلاة الاعرابي، والوتر (2). (مسألة 7): تختص النوافل باحكام (منها) جواز الجلوس والمشي فيها اختيارا كما مر (ومنها) عدم وجوب السورة فيها الا بعض الصلوات المخصوصة بكيفيات مخصوصة (ومنها) جواز الاكتفاء ببعض السورة فيها (ومنها) جواز قراءة ازيد من سورة من غير اشكال (ومنها) جواز قراءة العزائم فيها (ومنها) جواز العدول فيها من سورة إلى اخرى مطلقا (3) (ومنها) عدم بطلانها بزيادة الركن سهوا (ومنها) عدم بطلانها بالشك بين الركعات، بل يتخير بين البناء على الاقل أو على الاكثر (ومنها) انه لا يجب لها سجود السهو، ولاقضاء ] (1) لاحتمال اعتبار الرجحان بقول مطلق، ولكنه ضعيف كما لا يخفي. (2) تقدم البحث حول هذه المسألة مستوفى في المسألة الاولى من فصل (اعداد الفرائض ونوافلها). (3) قد تقدم الكلام حول هذه الاحكام في المسأله الخامسة والسادسة والعاشرة والثامنة عشرة من فصل القراءة.

[ 382 ]

[ السجدة والتشهد المنسيين، ولا صلاة الاحتياط (1) (ومنها) لا اشكال في جواز اتيانها في جوف الكعبة أو سطحها (2) و (منها) انه لايشرع فيها الجماعة الا في صلاة الاستسقاء وعلى قول في صلاة الغدير (3) (ومنها) جواز قطعها اختيارا (4) (ومنها) ان اتيانها في البيت افضل من اتيانها في المسجد الا ما يختص به على ما هو المشهور (5) ] (1) تقدم الكلام حول هذا وما تقدمه من احكام السهو والشك في (فصل الشكوك التي لااعتبار بها). (2) مر البحث حول ذلك في المسألة الثلاثين من فصل مكان المصلي (3) كما تقدم في المسألة الثانية من فصل الجماعة. (4) كما تقدم في (فصل لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختيارا). (5) كما في الجواهر (1) بل عن المعتبر والمنتهى نسبته إلى فتوى علمائنا استنادا إلى ان فعلها في السر ابلغ في الاخلاص وابعد من الرياء والوسواس. ولقول النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لابي ذر المروية عن المجالس بعد ذكر فصل الصلاة في المسجد الحرام أو مسجد النبي " وافضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله عزوجل يطلب بها وجه الله تعالى (2). وقول الصادق (ع) في رواية أبي بصير " وكلما فرض الله


(1) ج 14 ص 145. (2) الوسائل: باب 69 من أبواب احكام المساجد ح 7 ج 3 ص 555.

[ 383 ]

عليك فاعلانه افضل من اسراره وكلما كان تطوعا فاسراره افضل من اعلانه " (1). وقوله (ع) في رواية الفضيل بن يسار " ان البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضئ لاهل السماء كما تضئ نجوم السماء لاهل الارض " (2). وللنبوي " افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة " (3). وخبر زيد بن ثابت " انه جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا امرهم ان يصلوا النوافل في بيوتهم " (4). ولان الاجتماع للنوافل في المساجد من فعل من وصفوا بان الرشد في خلافهم. والكل كما ترى: - فان الوجه الاعتباري لا يصلح سندا للحكم الشرعي، والنصوص المزبورة باجمعها ضعاف السند، وان عبر عن بعضها بالصحيح في بعض الكلمات فلا يمكن التعويل عنها في الخروج عن النصوص الناطقة بافضلية الصلاة في المسجد وفيها الصحاح. كصحيحة معاوية بن وهب (5) المتضمنة لاتيان النبي صلى الله عليه وآله صلاة الليل في المسجد بل الاستمرار عليه. وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سأله ابن أبي يعفور كم اصلي فقال صل ثمان ركعات عند زوال الشمس


(1) الوسائل: باب 54 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1. (2) الوسائل: باب 69 من أبواب احكام المساجد ح 1. (3) كنز الاعمال: ج 4 ص 156. (4) سنن البيهقي: ج 2 ص 93 - الرقم 1447. (5) الوسائل: باب 53 من أبواب المواقيت ح 1.

[ 384 ]

فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال الصلاة في مسجدي كألف في غيره الا المسجد الحرام فان الصلاة في المسجد الحرام تعدل الف صلاة في مسجدي (1). ومرسلة ابن أبي عمير ".. مامن مسجد بني الا على قبر نبي أو وصي إلى ان قال فأد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك ". واما الوجه الاخير فهو انما يصلح سندا في مقام ترجيح الخبرين المتكافئين لافي مثل المقام كما لا يخفي. هذا مضافا إلى ان بعض تلك النصوص ناظرة إلى المزية لا الافضلية التي هي محل الكلام. على انه تمكن الخدشة في دلالة تلك النصوص بأسرها بأن غاية ما يستفاد منها افضلية العبادة السرية عن الجهرية، ومن الواضح ان النسبة بين هذين العنوانين وبين ما نحن فيه اعني عنوان البيت والمسجد عموم من وجه، لامكان المحافظة على السر وهو في المسجد، كما لو صلى في مسجد المحلة في جوف الليل، كأمكان الاعلان وهو في البيت كما لو كان مليئا بالضيف. ومن ثم استشكل في الحكم غير واحد من المتأخرين منهم صاحب المدارك بل رجع خلافه. وعلى الجملة افضلية التنفل سرا جهة اخرى للمزية غير مرتبطه بخصوصية المكان التي هي بنفسها من موجبات الفضيلة والرجحان. وعليه فلاينبغي التأمل في ان الصلاة في المسجد من حيث هي افضل من الصلاة في البيت حتى في النافلة لاجل شرافة المحل كما ان مراعاة السر في التنفل افضل، فان امكن الجمع بين الفضيلتين فنعم المطلوب، والا كان من التعارض في المستحبات الذي هو باب واسع


(1) الوسائل: باب 57 من أبواب احكام المساجد ح 6.

[ 385 ]

[ وان كان في اطلاقه اشكال (1) ] وكثير شايع، ويختلف الترجيح حسب اختلاف الموارد. ومنه تعرف ان ما نسب إلى المشهور ان تم وصح المدارك فهو وجيه في الجملة لا بالجملة. (1) حسبما عرفت آنفا. الحمد لله رب العالمين اولا وآخرا، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين هذا ما اردنا ايراده في هذا الجزء، ويتلوه الجزء الثامن في صلاة المسافر انشاء الله تعالى افضل من الصلاة في البيت حتى في النافلة لاجل شرافة المحل كما ان مراعاة السر في التنفل افضل، فان امكن الجمع بين الفضيلتين فنعم المطلوب، والا كان من التعارض في المستحبات الذي هو باب واسع


(1) الوسائل: باب 57 من أبواب احكام المساجد ح 6.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية