الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كتاب الصلاة ق2 - السيد الخوئي ج 6

كتاب الصلاة ق2

السيد الخوئي ج 6


[ 1 ]

مستند العروة الوثقى

[ 2 ]

سنة الطبع 1364

[ 3 ]

منشورات مدرسة دار العلم (2) مستند العروة الوثقى كتاب الصلاة محاضرات زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي مد ظله العالي تأليف الشيخ مرتضى البروجردي الجزء السادس

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين. وبعد: لما انتهينا ولله الحمد من طبع كتاب الصوم من (مستند العروة الوثقى) في جزئين، وكتاب الخمس في جزء واحد عزمنا على طبع ما بقى من كتاب الصلاة الذي تم نشر بعض اجزائه منذ زمن بعيد. ويبتدأ هذا الجزء وهو الجزء االسادس من مباحث الخلل، ونسئله تعالى ان يوفقنا لانهاء بقية الاجزاء وان يمن علينا بحسن القبول وهو حسبن ا ونعم الوكيل.

[ 5 ]

[ (فصل: في الخلل الواقع في الصلاة) أي الاخلال بشئ مما يعتبر فيها وجودا أو عدما (مسألة 1): الخلل إما أن يكون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار أو كراه أو بالشك (1) ثم إما أن يكون بزيادة أو، والزيادة اما بركن أو غيره ولو بجزء مستحب كالقنوت ] (1) قسم (قده) الخلل تقسيما لا يخلو من نوع من التشويش. فذكر أنه إما أن يكون عن عمد أو جهل أو سهو أو اضطرار أو اكراه أو بالشك، وعلى التقادير فاما أن يكون بزيادة جزء ركني أو غيره، ولو بجزء مستحب، أو ركعة، أو بنقص جزء أو شرط ركن أو غير ركن، أو بكيفية كالجهر والاخفات، والترتيب والموالاة أو بركعة. وهذا التقسيم كما ترى غير وجيه، ضرورة أن الاضطرار والاكراه ليسا قسيمين للعمد الذي معناه القصد إلى الفعل، بل هما قسمان منه، فان ما يصدر من العامد إما ان يكون باختياره ورضاه أو باضطرار أو اكراه، فالمضطر والمكره أيضا قاصدان إلى العنوان فعلا، أو تركا فهما عامدان لا محالة كالمختار، كما أن الجاهل بالحكم أيضا كذلك فانه عامد إلى الموضوع كما لا يخفى، فلا يحسن عده قسيما للعمد. فالاولى أن يقال: إن الخلل الصادر من المكلف إما أن يكون

[ 6 ]

[ في غير الركعة الثانية أو فيها في غير محلها أو بركعة والنقيصة اما بشرط ركن كالطهارة من الحدث والقبلة أو بشرط غير ركن أو بجزء ركن أو غير ركن أو بكيفية كلجهر والاخفات والترتيب والموالاة أو بركعة. (مسألة 2) الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة باقسامه ] عن عمد أو سهو، أي عن قصد إلى العنوان أو بلا قصد لعدم خلو حالته بالاضافة إلى ما يصدر منه من أحد هذين، والعامد إما أن يكون مختارا أو مضطرا أو مكرها أو جاهلا بالحكم. ثم إن ما ذكره (قده) في طرف النقيصة من أن الناقص إما أن يكون جزءا أو شرطا أو كيفية غير وجيه أيضا لعدم خروج الكيفية التي ذكرها من الجهر والاخفات والترتيب والموالاة عن الجزء أو الشرط وليست قسما ثالثا في قبالهما، فان هذه الامور إن لوحظ التقيد بها كانت من الشرائط، غايته انها شرط للجزء كالقراءة لا لنفس الصلاة وان لو حظ أن الجزء من الصلاة هي القراءة الخاصة وهي المتصفة بالجهر مثلا أو للترتيب والموالاة فهي من شؤون الجزء والاخلال بها إخلال بالجزء حقيقة فليس الاخلال بتلك الكيفية إخلالا بشئ آخر وراء الجزء أو الشرط. ثم إن في الجزء الاستحبابي كلاما سيأتي التعرض إليه. وكيفما كان فهذا التقسيم وإن لم يكن خاليا عن التشويش كما عرفت لكن الامر سهل والبحث عن قليل الجدوى، والعمدة انما هي التعرض لما رتب على هذه الاقسام من الاحكام في المسألة الآتية. وستعرف الحال فيها ان شاء الله تعالى:

[ 7 ]

[ من الزيادة (1) ] (1) أما في الجزء الاستحبابي فلا موضوع لهذا البحث إذلا وجود له كي تتصور فيه الزيادة أو النقص لما عرفت مرارا من منافاة الجزئية للاستحباب، إذ أن مقتضى الاول الدخل في الماهية وتقومها به لتركبها منه، ومقتضى الثاني عدم الدخل وجواز الترك. وهذا من غير فرق بين جزء الطبيعة وجزء الفرد إذ لا يزيد هو عليها إلا باضافة الوجود ففرد الطبيعة ليس إلا الطبيعة الموجودة بعينها ولا يزيد عليها من حيث كونه فرد لها بشئ اصلا، وأما ساير الملابسات والخصوصيات التي تقترن بها الافراد مما يوجب المزية أو النقيصة أو لا يوجب شيئا منهما فهي خارجة عن حقيقة الفرد كخروجها عن نفس الطبيعة، وإنما هي من العوارض اللاحقة للافراد كقصر زيد وطوله وسواده وبياضه ونحو ذلك فانها غير مقومة لفرديته للانسان، كما انها غير دخيلة في الطبيعة نفسها، فلا يتصور التفكيك بفرض شئ جزءا للفرد وعدم كونه جزءا للطبيعة كما لا يخفى. وعلى الجملة فالجزئية تساوق الوجوب ولا تكاد تجتمع مع الاستحباب فالجزء الاستحبابي غير معقول وما يقرائى منه ذلك كالقنوت فليس هو من الجزء في شئ بل مستحب نفسي ظرفه الواجب فلا تتصور فيه الزيادة كي تسمله ادلة قادحية الزيادة. نعم الاتيان به في غير مورد

[ 8 ]

الامر به بعنوان انه مأمور به تشريع محرم الا ان حرمته لاتسرى إلى الصلاة كما هو ظاهر. وأما زيادة الجزء الركني عمدا فضلا عن الركعة فلا اشكال في كونه موجبا للبطلان، فان ما دل على البطلان بزيادته سهوا من عقد الاستثناء في حديث لا تعاد وغيره من الادلة الخاصة نحو قوله: (ع) (لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) (1) تدل على البطلان في صورة العمد بالاولوية القطعية مضافا إلى التسالم عليه من غير نكير. إنما الكلام في زيادة غير الاركان من الاجزاء عامدا فالمشهور هو البطلان أيضا. ويستدل له تارة بتوقيفية العبادة وان المتلقاة من صاحب الشرع هي الكيفية الخاصة غير المشتملة على الزيادة فالتخلف عنها والاتيان بصلاة ذات ثلاث تشهدات مثلا خروج عن النحو المقرر المعهود الواصل الينا من الشارع المقدس. وفيه ان هذه مصادرة واضحة إذ لم يثبت أن الكيفية المزبورة مقيدة بعدم الزيادة بحيث يكون الجزء ملحوظا بنحو بشرط لا بالنسبة إلى الزائد عليه، ومع الشك فهو مدفوع بالاصل بناءا على ما هو الصحيح من الرجوع إلى البرائة في دوران الامر بين الاقل والاكثر الارتباطيين، واخرى بانه تشريع محرم فيبطل. وفيه ان التشريع وإن كان محرما ومنطبقا على نفس الجزء الذي شرع فيه إلا أن حرمته لا تسري إلى بقية الاجزاء كي تستوجب فساد العمل، أللهم إلا أن يقصد من الاول الامر المتعلق بالمركب من الزائد بنحو التقييد تشريعا حيث انه يوجب الفساد حينئذ لا محالة، لان ما قصده من الامر لا واقع له، وما هو


(1) الوسائل: باب 14 من ابواب الركوع، الحديث 2.

[ 9 ]

الواقع غير مقصود حسب الفرض، لكن البطلان من هذه الناحية خارج عن محل الكلام المتمحض في البطلان من ناحية الزيادة من حيث هي زيادة لا بعنوان آخر مما قد يكون وقد لا يكون كما لا يخفى. وثالثة بان مقضتى القاعدة هو الاشتغال الذى الشك في قادحية شئ في صحة العبادة. وفيه ان المرجع هو أصالة البراءة في امثال المقام كما عرفت آنفا. وعلى الجملة فهذه الوجوه كلها ساقطة، والعمدة إنما هي الروايات الواردة في المقام. فمنها صحيحة زرارة وبكير بن اعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا) (1) فان مورد الصحيحة هو السهو لمكان التعبير بالاستيقان، وقد دلت بمقتضى الاطلاق على وجوب الاعادة لكل زيادة. فإذا كان الحال كذلك في السهو ففى العمد بطريق اولى. ويرد عليه اولا ان الرواية وإن رويت كذلك في الكافي والتهذيب عن زرارة وبكير وما في الوسائل من زيادة كلمة (ركعة) بعد قوله (المكتوبة) اشتباه منه أو من النساخ، لكنها مروية في الكافي ايضا في باب السهو في الركوع عن زرارة مشتملة على هذا الزيادة، ورواها صاحب الوسائل عنه ايضا مع هذه الزيادة ومن المستبعد جدا أن يكونا روايتين مستقلتين مع اتحادهما سندا ومتنا، بل من المطمأن به قويا انهما رواية واحدة مرددة بين المشتملة عليها وغير المشتملة فلم يعلم


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 14 من ابواب الركوع الحديث 1.

[ 10 ]

ما هو الصادر عن المعصوم (ع). ومن الجائز أن يكون الصادر ما هو المشتمل على لفظ الركعة فلا تدل حينئذ على البطلان بزيادة ركن كالسجدتين فضلا عن زيادة جزء غير ركني كالسجدة الواحدة أو التشهد كما هو محل الكلام، ومع هذا الاحتمال تسقط الصحيحة عن الاستدلال. نعم يمكن أن يراد من الركعة خصوص الركوع لا طلاقها عليه كثيرا في لسان الاخبار، وكيفما كان فلا تدل على البطلان في مطلق الركن فضلا عن غيره. وثانيا سلمنا أنهما روايتان أو أن الصادر منه عليه السلام ما كان خاليا عن تلك الزيادة، لكن الاطلاق غير مراد جزما لتقييده بما دل على عدم الاعادة في زيادة غير الركن سهوا من حديث لا تعاد وغيره فيختص مورد الصحيحة بالاركان أو خصوص الركعة فلا دلالة فيها على الاعادة في الجزء غير الركني كى يستفاد منها حكم صورة العمد بالاولوية القطعية. وما يقال من ان الصحيحة تدل على الاعادة في صورة السهو بالمطابقة، وفي صورة العمد بالالتزام من باب الاولوية القطعية كما ذكر، فإذا سقطت الدلالة المطابقية في الجزء غير الركني من أجل حديث لا تعاد بقيت الدلالة الالتزامية بحالها فيستدل بها على البطلان في الزيادة العمدية. مدفوع ما هو المحقق في محله من تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الوجود والحجية، فبعد سقوط الدلالة المطابقية لمكان التقييد كما عرفت لم يبق مجال للتمسك بالدلالة الالتزامية. وعلى الجملة مورد الصحيحة إنما هو الزيادة السهوية من اجل التعبير بالاستيقان فلا يمكن التعدي إلى الزيادة العمدية التي هي محل الكلام. ودعوى الاولوية

[ 11 ]

ساقطة كما عرفت. ومنها ما رواه الشيخ باسناده عن عبد الله بن محمد عن أبي الحسن (ع) والظاهر انه الرضا (ع) قال: (الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها فعليك الاعادة وكذلك السعي (1) فان التشبيه يقتضى المفروغية عن بطلان الصلاة بالزيادة العمدية التي هي منصرف الرواية أو مشمول لاطلاقها، ولا ريب ان الزيادة المحكومة بالاعادة شاملة لمثل الجزء غير الركني بمقتضى الاطلاق. أقول: أما من حيث السند فالرواية موثقة وإن عبر عنها بالخبر في كلام المحقق الهمداني المشعر بالضعف فان عبد الله بن محمد مردد بين الحجال والحضيني وكلاهما ثقة. إذ الراوي عن أبي الحسن (ع) ممن هو معروف وله كتاب منحصر فيهما. وأما من حديث الدلالة فهي ضعيفة لقرب دعوى ظهورها بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع في الزيادة من ناحية العدد بان يزيد في عدد الركعات كما يزيد في عدد الاشواط، ولا نظر فيها إلى الزيادة من ساير الجهات كي تشمل مثل زيادة جزء غير ركني. ويؤيده ان الزيادة في الطواف مبطلة ولو سهوا، فالانسب بالتشبيه ارادة مثل هذه الزيادة في الصلاة أعني عدد الركعات التي تبطل حتى سهوا دون غير الاركان من الاجزاء التي هي محل الكلام. ومنها ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن الاعمش عن جعفر بن محمد (ع) في حديث شرايع الدين قال: (والتقصير في ثمانية فراسخ وهو بريدان وإذا قصرت أفطرت، ومن لم يقصر في


الوسائل باب 34 من ابواب الطواف الحديث 11.

[ 12 ]

السفر لم تجز صلاته لانه قد زاد في فرض الله عزوجل) (1). دل التعليل على أن مطلق الزيادة في فرض الله موجب البطلان. نعم خرج عن ذلك من أتم في موضع التقصير جاهلا بالحكم أو ببعض الخصوصيات، وكذا من زاد غير الاركان سهوا بمقتضى حديث لا تعاد فيبقى الباقي وهو العالم بالحكم. والناسي والعامد في زيادة جزء ولو غير ركني تحت الاطلاق. لكن السند ضعيف جدا، فان الصدوق رواها عن جمع من مشايخه ولم تثبت وثاقتهم، ومع الاغماض عن ذلك فالوسائط بينهم وبين الاعمش كلهم ضعفاء أو مجاهيل فلا يمكن التعويل عليها بوجه. ومنها رواية زرارة عن احدهما (ع): (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة (2). دل التعليل على ان مطلق الزيادة العمدية ومنها السجود الذي هو جزء غير ركني موجب للبطلان. وقد يناقش في دلالتها كما عن الهمداني وغيره نظرا إلى أن عنوان الزيادة متقوم بالاتيان بالزائد بقصد الجزئية، إذ ليس مطلق الاتيان بشئ اثناء الصلاة من دون قصد كونه منها زيادة فيها كما هو واضح ومن المعلوم ان السجود المفروض في الرواية هو سجود التلاوة لا السجود الصلاتي. ومعه كيف يتصف بعنوان الزيادة. ويندفع بان الامر وإن كان كما ذكر فلا يتصف شئ بالزيادة إلا مع قصد الجزئية إلا أن تطبيق ذلك على سجود التلاوة كما تضمنته الرواية مبني على التعبد ولا ضمير في الالتزام بذلك فان امر التطبيق


(1) الوسائل باب 17 من ابواب صلاة المسافر الحديث 8. (2) الوسائل باب 40 من ابواب القراءة الحديث 1.

[ 13 ]

كالتشريع بيد الشارع وله التصرف في مقام الانطباق كالجعل، ولا يوجب ذلك قدحا في النص، فكأنه يرى ان للسجود خصوصية تستدعي خلو الصلاة عن زيادتها ولو زيادة صورية، ومن هنا نتعدى من السجود إلى الركوع بالاولوية القطعية وإن كان النص خاصا بالاول فلا تجوز زيادة الركوع في الصلاة ولو بعنوان آخر كالتعظيم لله من غير قصد الركوع الصلاتي، فان زيادة السجود صورة لو كانت قادحة فالركوع الذي هو ركن بطريق أولى كما لا يخفى. لكن الذي يهون الخطب أن الرواية ضعيفة السند وإن عبر عنها الهمداني بالحسنة، وغيره بالمصححة فان في الطريق القاسم بن عروة ولم يوثق. نعم وثقه المقيد في بعض الكتب المطبوعة المنسوبة إليه، ولكن لم يثبت انطباق المنسوب على المطبوع كما أو عزنا إليه في المعجم) (1). بقي في المقام روايتان معتبرتان لا بأس بالاستدلال بهما على المطلوب. احدا هما صحيحة علي بن جعفر التي يرويها صاحب الوسائل عن كتابه وطريقه إليه صحيح، واما الطريق الآخر الذي يرويه عن قرب الاسناد فهو ضعيف من اجل عبد الله بن الحسن قال: سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم ايركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها، قال: (يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة) (2). حيث سأله (ع) عن انه هل يركع ويتم صلاته ويؤجل السجود للتلاوة لما بعد الصلاة أو انه يسجد فعلا ثم يسترسل في صلاته فأجاب عليه السلام بأنه لاهذا ولا ذاك بل يبادر إلى السجود ثم يستأنف الصلاة، فان قوله (ع): ثم يقوم فيقرأ. الخ كناية عن


(1) معجم الرجال ج 14، ص 31. (2) الوسائل باب 40 من ابواب القراءة، الحديث 4.

[ 14 ]

البطلان أي يقرأ بالفاتحة بعد التكبيرة وإلا فلا خلل في نفس الفاتحة كي تحتاج إلى الاعادة، وعلله (ع) بان السجود زيادة في المكتوبة الظاهر في أن مطلق الزيادة العمدية وإن لم تكن مبطلة والاشكال في تطبيق الزيادة على سجود التلاوة قد مر الجواب عنه آنفا فلا حظ. الثانية موثقة أبى بصير من اجل أبان والا كانت صحيحة قال: قال أبو عبد الله (ع): (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) (1)، فان اطلاقها يعم الزيادة العمدية ولو في غير الاركان. وناقش فيها المحقق الهمداني (قده) محصله ان الزيادة السهوية خارجة عن موضوع هذا الحكم بمقتضى حديث لا تعاد وغيره، وبما أن ارادة العمد خاصة تستوجب الحمل على الفرد النادر لندرة اتفاق الزيادة العمدية ممن يتصدى للامتثال فلتحمل على ارادة الزيادة في عدد الركعات أو الزيادة في الاركان وبذلك يتحفظ على الاطلاق من حيث العمد والسهو، فان زيادة الركن أو الركعة توجب البطلان عمدا وسهوا فلا دلالة فيها على البطلان بزيادة الجزء غير الركني، ثم استقرب (قده) ارادة الركعة لمؤيدات تعرض إليها. وفيه ان الامر وإن كان كما ذكره (قده) من عدم امكان الحمل على خصوص العمد الذي هو فرد نادر إلا أنه يمكن التحفظ على الاطلاق بوجه آخربان يقال إن اطلاق الموثق يشمل العمد والسهو والركعة وغيرها والجزء الركني وغيره خرجت عن ذلك بمقتضى حديث لا تعاد صورة واحدة وهي زيادة الجزء غير الركني سهوا، فيبقى الباقي الشامل لزيادة غير الركن عمدا تحت الاطلاق، فيكون مفاد الموثق بعد ملاحظة التقييد المزبور بطلان الصلاة بزيادة الركن أو الركعة


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 15 ]

[ والنقيصة (1) حتى بالاخلال بحرف من القراءة أو الاذكار أو بحركة أو بالموالاة بين حروف كلمة أو كلمات آية أو بين بعض الافعال مع بعض وكذا إذا فاتت الموالاة سهوا أو اضطرارا لسعال أو غيره ولم يتدارك بالتكرار متعمدا ] عمدا أو سهوا، وكذا بزيادة غير الركن عمدا، وبذلك يثبت المطلوب من الدلالة البطلان بالزيادة العمدية ولو في غير الاركان، فان خروج تلك الصورة غير مانع عن انعقاد الاطلاق فيما عداها. (1) اثبات البطلان بالاخلال العمدي في طرف النقيصة اهون منه في طرف الزيادة فانه مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى ورود نص بالخصوص، ضرورة أن الامر المتعلق بالمركب لا يكاد يمتثل الا بالاتيان بتمام الاجزاء بالاسر، فالاخلال بالبعض ولو يسيرا كنقص كلمة أو حرف بل حركة إخلال بالكل وترك للمركب بمقضتى فرض الارتباطية الملحوظة بين الاجزاء، فهو بمثابة ترك الواجب رأسا الموجب للبطلان والاعادة، ومن مصاديق ذلك الاخلال بالموالاة المعتبرة بين حروف كلمة أو كلمات آية، أو بين بعض الافعال مع بعض ولو كان ذلك سهوا أو اضطرارا لسعال أو غيره، فان مرجع ذلك إلى الاخلال بنفس الجزء، فلو لم يتدارك بالتكرار عامدا كان ذلك من الترك العمدي الموجب للفساد. هذا وربما يتوهم الصحة استننادا إلى حديث لا تعاد بدعوى شموله حتى للنقص العمدي وإن كان آثما حينئذ. ويندفع بانا ولو سلمنا امكان التوفيق بين الجزئية وبين الصحة لذى الترك العمدي وانكرنا التنافي بينهما في مقام الثبوت لجواز الجمع

[ 16 ]

[ (مسألة 3): إذا حصل الاخلال بزيادة أو نقصان جهلا بالحكم فان كان بترك شرط ركن كالاخلال بالطهارة الحدثية أو بالقبلة بأن صلى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار أو بالوقت بأن صلى قبل دخوله أو بنقصان ركعة أو ركوع أو غيرهما من الاجزاء الركنية أو بزيادة ركن بطلت الصلاة وان كان الاخلال بساير الشروط أو الاجزاء زيادة أو نقصا فالاحوط ] بين الامرين بالالتزام بالترتب بأن يؤمر اولا بمركب وعلى تقدير العصيان وترك بعض الاجزاء يؤمر ثانيا بالمركب من سائر الاجزاء نظير ما التزم به المشهور على ما نسب إليهم من صحة صلاة الجاهل المقصر إذا أجهر في موضع الاخفات أو بالعكس، أو أتم في موضع القصر بالخطاب الترتبي، أو بوجه آخر مذكور في محله مع عقابه على ترك الوظيفة الاولية لتقصيره فيها، بحيث لا يمكن تداركها لفوات المحل وسقوط الفرض، إذ يمكن الالتزام بمثل ذلك في صورة العمد أيضا ولا مانع عنه ثبوتا إلا أن الدليل عليه مفقود هنا في مرحلة الاثبات لانصراف حديث لا تعاد عن صورة العمد جزما فانه ناظر إلى من أتى بوظيفته حسب اعتقاده ثم بان الخلاف، فلا يكاد يشمل العامد الذي يقطع بتركه واخلاله بالوظيفة بالضرورة. وإن شئت قلت إن الحديث مسوق لنفي الاعادة فيما إذا حدث داع إليها بعد ما لم يكن فلا يشمل موارد وجوده من الاول، ومنه تعرف عدم شموله للمتردد.

[ 17 ]

[ الالحاق بالعمد في البطلان لكن الاقوى اجراء حكم السهو عليه (1) ] (1) لا ريب في البطلان فيما إذا تعلق ذلك بالاركان جزءا أو شرطا، واما فيما عدا الاركان فلا ريب في عدم البطلان فيما إذا كان الاخلال سهويا فانه القدر المتيقن من حديث لا تعاد، إنما الكلام في الاخلال بها جهلا فقد وقع الخلاف حينئذ في الصحة والبطلان، ومنشأه الخلاف في شمول حديث لا تعاد للجاهل وعدمه، فعن جماعة البطلان لاختصاص الحديث بالناسي. وممن اصر عليه شيخنا الاستاذ (قده) بدعوى ان الحديث ناظر إلى من هو مكلف بالاعادة أو بعدمها وليس هو الا الناسي الذي سقط عنه الخطاب الاول من جهة النسيان، واما الجاهل فهو مكلف بنفس الخطاب الاول ومأمور بامتثال ذاك التكليف لعدم سقوط التكليف الواقعي عنه وان كان معذورا في ظرف الجهل وغير معاقب على الترك فنفس التكليف الاولي باق على حاله بالاضافة إلى الجاهل وهو مأمور بامتثاله لا بالاعادة أو بعدمها، فلا يكاد يشمله الحديث، ويندفع بان التكليف الاولي كوجوب السورة مثلا وان كان متوجها نحو الجاهل في ظرفه وكان مكلفا آنذاك بامتثال ذاك الخطاب بحسب الواقع الا انه بعد ما تركه في المحل المقرر له شرعا والتفت إليه بعد تجاوز المحل كحال الركوع سقط ذاك التكليف وقتئذ لا محالة ولم يكن مكلفا عندئذ إلا بالاعادة أو بعدمها، فان الجزء المتروك إنما يجب الاتيان به في محله الشرعي، وأما بعد التجاوز عنه فلا يمكن تداركه إلا بالاعادة، فليس هو مكلفا حينئذ إلا بها، والحديث قد تكفل

[ 18 ]

لنفي الاعادة فيما عدا الاركان فلا مانع من شموله له كالناسي لاشتراكهما في عدم التكليف إلا بالاعادة أو بعدمها وإن افترقا في توجيه الخطاب الاولي في ظرفه نحو الجاهل دون الناسي، لكن هذا الفرق غير فارق في مشموليتهما فعلا للحديث بمناط واحد. نعم يختص هذا بالجاهل القاصر الذي يكون معذورا في الترك دون المقصر، وذلك لان الظاهر من الحديث انه متعرض لحكم من لولا التذكر أو انكشاف الخلاف لم يكن مكلفا بشئ، فهو ناظر إلى ما إذا كانت الاعادة أو عدمها معلولا للتذكر أو الانكشاف بحيث لو استمر النسيان أو الجهل لم يتوجه نحوه التكليف بالاعادة، وهذا كما ترى خاص بالناسي أو الجاهل القاصر لوضوح أن المقصر تجب عليه الاعادة بحكم العقل سواء انكشف له الخلاف أم لا، لتنجز التكليف الواقعي بالنسبة إليه، وعدم الحصول على المؤمن بعد أن كان مقصرا غير معذور. وعلى الجملة فالمستفاد من الحديث ان مطلق المعذور في ترك جزء أو شرط غير ركني لا تجب عليه الاعادة سواء أكان ناسيا أو جاهلا أو غيرهما. نعم يستثنى من ذلك صورة واحدة وهي الجاهل بالحكم في باب القبلة بأن كان جاهلا باعتبار الاستقبال في الصلاة رأسا فانه تجب عليه الاعادة وإن انكشف انه صلى ما بين المغرب والمشرق رعاية للجمع بين النصوص واخذا باطلاق دليل اعتبار الاستقبال بعد إبتلاء المقيد المتضمن للتوسعة لما بين المشرق والمغرب بالمعارض ووضوح قصور حديث لا تعاد عن الشمول له كما تقدم كل ذلك في احكام الخلل من باب القبلة. وكيفما كان فلا نرى قصورا في شمول الحديث للجاهل القاصر

[ 19 ]

لصحة توجيه الخطاب إليه بالاعادة أو بعدمها كالناسي، فلو ترك السورة مثلا لاعتقاده اجتهادا أو تقليدا عدم وجوبها فركع ثم تبدل رأيه حال الركوع أو اخبر حينئذ بموت مقلده فقلد من يرى الوجوب فانه لا سبيل له إلى تدارك السورة حينئذ لتجاوز المحل، فالتكليف بها ساقط جزما، ويتوجه إليه تكليف آخر بالاعادة أو بعدمها، ومقتضى حديث لا تعاد عدم الاعادة. وقد عرفت أن المقصر غير مشمول له لكون الحديث متكفلا لحكم من لم يكن محكوما بالاعادة في طبعه لو لم ينكشف الخلاف، والمقصر محكوم بها وإن لم ينكشف. والظاهر ان مراد الماتن (قده) من الجاهل بالحكم الذي الحقه بالناسي هو القاصر، وأما المقصر فلا يظن به ذلك لما عرفت من قصور الحديث في نفسه عن الشمول له مضافا إلى استفاضة نقل الاجماع على الحاقه بالعامد. ثم إنا اشرنا إلى أن هذه المسألة أعني الحاق الجاهل القاصر بالناسي وشمول الحديث لهما أو عدم الالحاق واختصاصه بالثاني خلافية، فقد نسب إلى المشهور عدم الالحاق، بل أصر عليه شيخنا الاستاذ (قده) واختار جمع آخرون منهم السيد الماتن (قده) الالحاق وهو الاقوى: وغير خفي أن ثمرة هذه المسألة مهمة جدا، فانها كثيرة الابتلاء والدوران. منها موارد تبدل رأي المجتهد وعدوله عن فتواه فيما عدا الاركان بأن رأى وجوب شئ جزءا أو شرطا ولم يكن بانيا عليه سابقا فان الاجتزاء بالاعمال السابقة في حقه وحق مقلديه الفاقدة لما يرى اعتباره فعلا مستندا إلى جهله القصوري لكونه معذورا في اجتهاده أو اجتهاد مقلده مبني على هذه الكبرى، أعني شمول قاعدة لا تعاد للجاهل القاصر، فتصح بناءا على الشمول وإلا وجبت اعادة جميع تلك الصلوات

[ 20 ]

بناءا على ما هو المقرر في محله من عدم اجزاء الامر الظاهري عن الواقعي لدى انكشاف الخلاف، والاجماع على الاجزاء منقول لا اثر له، فمقتضى القاعدة هو البطلان مع الغض عن حديث لا تعاد. ومنها ما لو قلد شخصا لم ير وجوب جزء غير ركني فمات ثم قلد شخصا آخر يرى وجوبه فان الاعادة وعدمها مبنية أيضا على شمول الحديث للجاهل المعذور، ومنها غير ذلك كما لا يخفى. فحيث أن ثمرة المسألة مهمة فنيبغي عطف عنان الكلام حول تحقيق هذه المسألة وان حديث لا تعاد هل يشمل الجاهل القاصر أو يختص بالناسي كما عليه المشهور، وبعد وضوح عدم شموله للمتعمد غير المبالي بالدين والجاهل المقصر ولو لم يكن ملتفتا حين العمل وتمشى منه قصد القربة كما تقدمت الاشارة إليه وسيأتي مزيد توضيح له إنشاء الله تعالى فنقول قد استدل للمشهور بوجوه: احدها ما تقدمت الاشارة إليه من شيخنا الاستاذ (قده) وحاصله: أن المستفاد من الحديث انه في مقام بيان حكم من يصح الحكم عليه بالاعادة أو بعدمها. وهذا إنما يتصور فيما إذا لم يكن مكلفا باصل الفعل حتى يتمحض الخطاب المتوجه إليه بالاعادة وليس ذاك إلا الناسي حيث انه من اجل عجزه وعدم قدرته يستحيل تكليفه باصل الصلاة المشتملة على الجزء المنسي، فالتكليف الواقعي ساقط عنه لامتناع توجيه الخطاب نحو الناسي بما هو كذلك فلا يحكم في حقه إلا بالاعادة أو بعدمها لا بنفس العمل فيشمله الحديث الذي هو متعرض لبيان حكم من يصح تكليفه بالاعادة أو بعدمها كما عرفت: وأما الجاهل فهو محكوم بنفس العمل ومكلف باصل الصلاة، لعدم سقوط الحكم الواقعي في ظرف الجهل كما هو ساقط في ظرف النسيان

[ 21 ]

غايته انه غير منجز في حقه والعقاب موضوع عنه، وأما الحم الواقعي فهو باق على حاله، فهو مكلف بنفس الصلاة لا بالاعادة، ولاجله كان الحديث منصرفا عنه. والمناقشة فيما ذكره (قده) واضحة: أما أولا: فلان الجاهل أيضا ربما يمتنع تكليفه بشئ كما في القاطع المعتقد للخلاف على نحو الجهل المركب فانه يستحيل تعلق التكليف الواقعي بالاضافة إليه كالناسي، لا متناع تكليف القاطع على خلاف قطعه، فلو ترك جزءا قاطعا بعدم وجوبه ثم تبدل رأيه وانشكف له الخلاف أما بعد الصلاة أو اثناءهها بعد تجاوز المحل فهو غير مكلف حينئذ إلا بالاعادة أو بعدمها كما في الناسي فيشمله حديث لا تعاد قطعا فإذا شمل الحديث مثل هذا الجاهل شمل غيره أيضا بعدم القول بالفصل. وثانيا: إن ما ذكره (قده) من اختصاص الحديث بمن لا يكون مكلفا بالعمل ووروده في موضع الاعادة خاصة ممنوع جدا، فان الحديث متكفل لبيان حكم الاعادة وعدمها، وانه متى بعيد ومتى لا يعيد، وأما أنه قبل ذلك وحين وقوع العمل خارجا كان مكلفا ام لا فالحديث ساكت من هذه الجهة ولا نظر فيه إلى ذلك أبدا بل لا اشعار فيه فضلا عن الدلالة على عدم كونه مكلفا بالعمل في ظرفه، فالجاهل القاصر الملتفت كان مكلفا حين للقراءة مثلا بالسورة لكنه حينما ركع سقط عنه التكليف لتجاوز المحل، فيقال له عندئذ أعد أو لا تعد فهو فعلا مكلف إما بالاعادة أو بعدمها، وإن كان سابقا مكلفا بنفس العمل لكنه لا أثر له بعد سقوطه وتبدله بالتكليف بالاعادة. فدعوى الاختصاص بما إذا لم يكن مكلفا بالواقع في ظرفه ساقطة جزما والحديث غير قاصر الشمول له ولغيره قطعا.

[ 22 ]

الوجه الثاني: ما قد يدعى من ان الحديث لا اطلاق له كي يشمل الجاهل لعدم كونه في مقام البيان إلا من ناحية الاركان، اعني الخمسة المستثناة، فهو مسوق لبيان اهمية هذه الامور وان الصلاة تعاد من اجلها، وأما ما عدا الاركان اعني عقد المستثنى منه فليس الحديث في مقام بيان حكمها وانها لا تعاد مطلقا أو في الجملة كى ينعقد له الاطلاق والمتيقن منه صورة النسيان، كما أن العمد غير داخل قطعا، وأما الجهل فمشكوك الدخول، فلا مجال للتمسك بالاطلاق بالاضافة إليه: ويؤيد ذلك بالاجماع المستفيض على الحاق الجاهل بالعامد. وفيه: ان هذه الدعوى أوضح فسادا من سابقتها ضرورة ان حكم الاركان إنما استفيد من مفهوم الاستثناء، والذي عقد له الكلام إنما هو عدم الاعادة فيما عدا الخمس، إذ النظر الا ستقلالي متعلق ابتداءا نحو عقد المستثنى منه، ومعه كيف يمكن القول بعدم كونه في مقام البيان إلا من ناحية الاركان: نعم يمكن دعوى العكس بان يمنع عن الاطلاق في الخمس، وان الحديث لا يدل إلا على الاعادة فيها في الجملة، وبنحو الموجبة الجزئية قبال غير الاركان، فان لهذه الدعوى مجالا وإن كانت ساقطة أيضا كما لا يخفى. وأما نفي كونه في مقام البيان لما عدا الاركان مع انه المقصود الاصلي الذي سيق من اجله الكلام فهو في حين المنع جدا، ولا ينبغي الاصغاء إليه، بل قد عرفت ان اطلاق الحديث شامل لصورة العمد أيضا لولا الانصراف المانع عن الالتزام به. وعلى الجملة فلا مجال لانكار الدلالة على الاطلاق الشامل لحالتي الجهل والسهو، والمنع عن ذلك في غير محله. وأما الاجماع المدعى على الحاق الجاهل بالعامد فجلعه مؤيدا فضلا عن الاستدلال به كما عن بعض غريب جدا، فان مورد الاجماع الذي

[ 23 ]

ادعاه السيد الرضي وأقره عليه اخوه الاجل علم الهدى على ما حكاه شيخنا الانصاري إنما هو الجاهل المقصر، ولذا استثثنوا منه الجهر والاخفات والقصر والاتمام فوقعوا في كيفية الجمع بين الصحة والعقاب في حيص بيص وذهبوا في التقصي عن الاشكال يمينا وشمالا، واما القاصر فلم يقم في مورده اجماع قطعا، ولم تثبت دعواه من احد فلو كان ثمة اجماع فمورده المقصر فقط، وكلامنا فعلا في الجاهل القاصرة الوجه الثالث: ما قد يقال من ان الحديث معارض بادلة الاجزاء والشرائط مثل قوله (ع): (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) أو (لمن لم يقم صلبه) ونحو ذلك، فان اطلاق هذه الادلة شامل للعامد والناسي والجاهل كاطلاق الحديث، خرج العامد عن الاخير بالاجماع وغيره، كما ان الناسي خرج عن تلك الادلة لكونه المتيقن من مورد الحديث، فيبقى الجاهل بالحكم مشمولا لكلا الاطلاقين فلا تجب عليه الاعادة بمقضتى الحديث، وتجب بمقتضى دليل الجزئية لانتفاء المركب، بانتقاء جزئه، فإذا كانت المعارضة بين الدليلين بالاطلاق سقط الاطلاقان لا محالة، وحيث لم يثبت الاجتزاء بهذا العمل الناقص فالمرجع حيئنذ قاعدة الاشتغال المقضية لوجوب الاعادة، بل ربما يرجح اطلاق تلك الادلة من اجل الشهرة القائمة على اختصاص الحديث بالناسي. وفيه اولا: ان حديث لا تعاد لكونه ناظرا إلى ادلة الاجزاء والشرائط فهو حاكم عليها لا انه معارض لها، ولا شك في أن اطلاق دليل الحاكم مقدم على اطلاق دليل المحكوم، فإذا سلم شمول اطلاق الحديث للجاهل فلابد ان يسلم تقدمه على الادلة الاولية، ولا تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بينهما أو إعمال قواعد الترجيح كما لا يخفى. وثانيا: سلمنا المعارضة واغضينا النظر عن الحكومة لكن الترجيح

[ 24 ]

بالشهرة مما لا مسرح له في المقام، فان الشهرة المعدودة من المرجحات في باب التعارض على القول بها إنما هي الشهرة الروائية بحيث يعد ما يقابلها من الشاذ النادر،، واما الشهرة الفتوائية كما في المقام فليست هي من المرجحات قطعا كما اشرنا إليه في الاصول في بحث التعادل والتراجيح، فغاية ما هناك تعارض الاطلاقين وتساقطهما، والمرجع حينئذ أصالة البراءة دون الاشتغال، للشك في اعتبار الجزئية في ظرف الجهل، فان المتيقن اعتبارها في ظرف العلم وعدم اعتبارها لدى النسيان، واما الاعتبار حالة الجهل القصوري فمشكوك حسب الفرض ومقتضى الاصل البراءة عن اعتبار الجزئية في هذه الحالة. وقد اشرنا في مباحث القطع من الاصول وفي مطاوى بعض الابحاث الفقهية إلى انه لا مانع من اختصاص الحكم بحال العلم به لا ثبوتا ولا اثباتا لا مكان ذلك ولو بتعدد الدليل، وقد ثبت نظيره في باب الجهر والاخفات لقوله (ع) في صحيح زرارة: (. فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شئ عليه وقد تمت صلاته) (1) واشرنا في مبحث القراءة عند التعرض للرواية إلى أن ظاهر التمامية مطابقة المأتي به للمأمور به وعدم نقص فيه الملازم لعدم اعتبار الجزئية في حال الجهل، فمن الجائز ان يكون المقام من هذا القبيل، فلا تكون الجزئية ولا الشرطية معتبرة لما عدا الاركان في ظرف الجهل كالنسيان، ومع الشك في ذلك كان المرجع أصالة البراءة دون الاشتغال كما عرفت. الوجه الرابع: ما قيل من ان الحديث في نفسه وإن شمل مطلق المعذور حتى الجاهل بالتقريب المتقدم إلا أن النص الخاص دل على


(1) الوسائل باب 26 من ابواب القراءة الحديث 1.

[ 25 ]

الاعادة في خصوص الجاهل، فيكون ذلك مخصصا للقاعدة ومقيدا لها بالناسي، ويتمسك في ذلك بروايتين: أحداهما: صحيحة زرارة عن احدهما (ع): (إن الله تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شئ عليه). دلت على افتراق الفريضة عن السنة، وان ترك الاولى يوجب البطلان مطلقا، واما الثانية التي منها القراءة فانما يوجب تركها البطلان في صورة العمد دون النسيان ولا شك ان الجاهل متعمد لكونه مستندا في تركه إلى العمد والقصد، وإن كان معذورا فيه من اجل الجهل فهو مندرج في العامد دون الناسي الذي لا قصد له، فجعل المقابلة بين العامد والناسي ووضوح اندراج الجاهل في الاول كاشف عن وجوب الاعادة عليه أيضا واختصاص عدمها بالناسي. الثانية: صحيحة منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله (ع): إنى صليت المكتوبة فنسيت أن اقرأ في صلاتي كلها، فقال: أليس قد اتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى قال: قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا) وفي نسخة (إذا كنت ناسيا) (2). دلت بمقتضى مفهوم الشرط على عدم الصحة فيما عدا صورة النسيان. هذا ولكن الظاهر ان الروايتين لا تدلان عن ذلك. أما صحيح زرارة فلان من الواضح أن ترك القراءة عن جهل بالحكم لعله لا يتفق خارجا إذ كل من يلتفت إلى وجوب الصلاة فهو يعلم بوجوب القراءة لا محالة فالتفكيك إما لا يتحقق أو نادر التحقق جدا كما لا يخفى. فكيف يمكن


(1) الوسائل باب 27 من ابواب القراءة الحديث 1. (2) الوسائل باب 29 من ابواب القراءة الحديث 2.

[ 26 ]

أن يراد بالعامد في المقام ما يشمل الجاهل، بل الظاهر ان المراد به من لا يكون معذورا، كما ان المراد بالناسي من كان تركه مستندا إلى العذر من نسيان ونحوه، وغرضه (ع) أن غير المعذور يعيد والمعذور لا يعيد، فان للعمد اطلاقين: احدهما ما يقابل النسيان ومعناه القصد وهو بهذا المعنى يشمل الجاهل فانه ايضا قاصد وإن استند قصده إلى الجهل. ثانيهما ما يقبل الخطأ والعذر، وهذا أيضا شايع في الاستعمال كما يقال الفعل العمدي، في قبال الخطأي وهو بهذا المعنى غير صادق على الجاهل بالحكم فانه مخطئ في عمله إما بنفسه أو بمقلده، فإذا فعل أو ترك شيئا جهلا لم يصدر ذاك عنه عمدا، بل هو مخطئ في ذلك، كما لو تخيل الجاهل ان هذا المايع ملكه فشربه، ثم تبين انه لغيره، فان الشرب وإن صدر عنه عن قصد لكن لا بعنوان انه ملك للغير بل بحسبان انه ملك له، أو اعتمد في ذلك إلى اصل عملي كاصالة الاباحة مثلا. وكيفما كان فهو مخطئ في التطبيق معذور في الشرب وليس بعامد. فالعمد بهذا المعنى غير متحقق في الجاهل. وعليه فلم يعلم المراد من العمد في الصحيحة، وانه بمعنى القصد في مقابل النسيان كي يشمل الجاهل، أو المراد به ما يقابل الخطأ كي لا يشمل، وكلا الامرين محتمل في نفسه. ولكن الثاني اظهر لما عرفت من أن ترك القراءة جهلا ربما لا يتفق خارجا، فمراده عليه السلام التفصيل بين المعذور وغيره، وان المعذور لا يعيد صلاته، وانما خص للنسيان بالذكر من اجل أنه أكثر افراد العذر واظهرها. ويؤيد ذلك أن عدم الاعادة ثابت في غير موارد النسيان جزما، كما لو اخطأ فتخيل ان الركعة التي بيده هي الثالثة فاختار التسبيح،

[ 27 ]

ثم تبين في الركوع انها الثانية، أو دخل في الجماعة معتقدا ان الامام في الركعة الاولى أو الثانية فسلم يقرء، ثم استبان انه كان في الثالثة فانه لا تجب عليه الاعادة في هذه الموارد ونحوها قطعا، مع انه تارك للقراءة عمدا، أي عن قصد، فيكشف ذلك عما ذكرناه من ان المراد من العمد ما يقابل العذر لا ما يقابل النسيان، وان المقابلة بينهما في النص من اجل أن النسيان هو الفرد البارز من العذر لا خصوصية فيه، وإلا فالجهل بالقرأة لا يكاد يتحقق ابدا كما عرفت. والحاصل: ان الاستدلال بالصحيحة على ثبوت الاعادة للجاهل يتوقف على اثبات ان المراد من المتعمد هو القاصد كي يشمل الجاهل ولكنه لم يثبت، بل هو بعيد في نفسه، فان اكثر استعمال العمد في مقابل الخطأ لا بمعنى مجرد القصد كما لا يخفى. فالصحيحة في نفسها غير ظاهرة في ذلك، ولا أقل من الشك واجمال المراد من العمد فتسقط عن الاستدلال، فلا تصلح لتخصيص الحديث. وأما صحيحة منصور فالامر فيها اوضح، إذ لا مفهوم لها ابدا، فان القضية شخصية والشرط مسوق لبيان تحقق الموضوع الذي فرضه السائل، وحاصل الجواب ان الامر إن كان كما ذكرت من فرض كونك ناسيا في مقابل العامد فقد تمت صلاتك ولا اعادة عليك في هذا التقدير، ولا دلالة فيها بوجه على ان كل من لم يكن ناسيا وإن كان معذورا كالجاهل تجب عليه الاعادة، لا بتنائها على انعقاد المفهوم ولا مفهوم لها بعد كون القيد مسوقا لبيان الامر المتقدم في كلام السائل، ولتحقيق الموضع الذي فرضه الراوي كما عرفت. وعليه فاطلاق لا تعاد الشامل للجاهل حسب الفرض سليم عما يصلح للتقييد. وملخص الكلام حول حديث لا تعاد: انا قد ذكرنا غير مرة

[ 28 ]

ان الامر بالاعادة الوارد في غير واحد من الاخبار لدى الاخلال بشئ وجودا أو عدما ليس امرا نفسيا وانما هو ارشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية، ايعازا إلى أن في العمل المأتى به خللا ونقصا يجب تداركه بالاستيناف. ففي مثل قوله عليه السلام: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) (1) يفهم مانعية الزيادة وانها معتبرة عدما وهكذا في ساير الموارد المتضمنة للامر بالاعادة، وبمقتضى المقابلة يدل نفي الاعادة الوارد في مثل حديث لا تعاد على صحة العمل وإن كان فاقدا لما عدا الخمس، وإن الجزئية أو الشرطية أو المانعية في غير الاركان لم تكن مجعولة على سبيل الاطلاق وانما هي مختصة بحال دون حال. ولا اشكال في عدم ثبوت الجزئية واخويها في حال السهو فانها القدر المتيقن من الحديث الذي هو حاكم على جميع الادلة الاولية، ولذا يعبرون عنها بانها اجزاء أو شرائط ذكرية، فلا يحكم بالبطلان لذى الاخلال السهوي جزما، إنما الكلام في أن الحديث كما يشمل السهو هل يشمل الجهل أيضا أو لا؟ وقد عرفت انه لا مانع من الشمول للجاهل القاصر، لعدم قصور في الاطلاق بالاضافة إليه، فمن أتى بالوظيفة وهو يرى أنه أتى بها على ما هي عليه ثم انكشف له النقص لا تجب عليه الاعادة، كما عرفت ان الحديث في نفسه قاصر الشمول بالنسبة إلى العامد، بل لعله مناف لدليل الجزئية كما مر. وأما الجاهل المقصر فان كان ملتفتا حين العمل فهو أيضا غير مشمول، لان الظاهر من الحديث انه ناظر إلى ما إذا كانت الاعادة معلولة للتذكر أو انكشاف الخلاف، بحيث لم تكن ثمة حاجة إليها


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 29 ]

لولاهما، ومن المعلوم ان المقصر الملتفت محكوم بالاعادة مطلقا سواء انكشف لديه الخلاف ام لا، إذ لا يصح له الاجتزاء بعمله بعد أن كان الواقع منجزا عليه، ولم يكن جهله معذرا له، فلا أثر لانكشاف الخلاف بالاضافة إليه، فالحديث قاصر الشمول بالنسبة إليه في حد نفسه، لعدم كونه متكفلا لبيان من عمله محكوم بالبطلان من الاول كما هو واضح. واما غير الملتفت الذي تمشى منه قصد القربة معتقدا صحة عمله فهو في نفسه لا مانع من شمول الحديث له، إذ هو بحيث لو لم ينكشف له اخلاف لم يكن محكوما بالاعادة لاعتقادة صحة العمل حسب الفرض والواقع وإن كان منجزا عليه من اجل تقصيره في جهله، إلا ان الحديث الحاكم على الادلة الاولية متكفل لنفي الاعادة وصحة العمل، فلا قصور في شموله لمثله في حد نفسه. إلا انه لا يمكن الالتزام بذلك لوجهين: احدهما: الاجماع القطعي القائم على الحاق المقصر بالعامد المؤيد بما ورد من أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له: (هل عملت: فيقول: ما علمت، فيقال: هلا تعلمت) فهو ملحق بالعامد بالاجماع والنص. ثانيهما: انه قد ورد الامر بالاعادة لدى الاخلال بشئ وجودا أو عدما في غير واحد من الاخبار مثل قوله (ع): (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) ونحو ذلك مما يستكشف منه الجزئية أو الشرطية أو المانعية كما مر وهي كثيرة وارادة في ابواب التشهد والقراءة والموانع وغيرها، فلو كان الحديث شاملا للمقصر أيضا كالقاصر فأي مورد يبقى بعدئذ لهذه الاخبار؟!

[ 30 ]

أجل يبقى مورد العمد وما يلحق به من المقصر الملتفت لكنه نادر جدا، بل لعل صورة العمد لم تتحقق ابدا، أو في غاية الندرة، فان ما يقع في الخارج من الاخلال مستند غالبا إلى الجهل، كما أن الغالب فيه ما يكون عن تقصير ومن غير التفات من اجل عدم الفحص، فلو كان المقصر أيضا مشمولا للحديث لزم حمل هذه الاخبار على كثرتها على الفرد النادر وهو كما ترى، فبهذه القرينة والقرينة السابقة نلتزم بعدم الشمول، وإن كان الحديث في نفسه غير قاصر الشمول كما عرفت. نعم يستثنى من ذلك موردان يحكم فيهما بالصحة وإن كان الجاهل مقصرا، تعرضنا لهما في الاصول في باب الاشتغال وهما الجهر والاخفات والقصر والاتمام فقد التزم الفقهاء فيهما بالصحة من اجل النص الخاص لا لحديث لتعاد كما التزموا بالعقاب أيضا. اما بدعوى الامر بهما على نحو من الترتب غير الترتب الاصطلاحي، أو بدعوى قيام المصلحة الكاملة بصلاة القصر أو الجهر مثلا، والمصلحة الناقصة بالاخفات أو الاتمام كما التزم به في الكفاية. وقد ذكرنا في محله عدم الدليل على شئ من الدعويين، بل الوجه في الصحة الجهل على ما يستفاد من النص المتضمن لها كون العلم جزءا من الموضوع، فلو لم يفحص المكلف ولو باختياره لا حاجة إلى الاعادة، لان الموضوع هو العالم بالحكم، ولا مانع من اخذ العلم بالحكم جزءا لموضوع نفسه ولو بدليل آخر كما بيناه في الاصول. وأما العقاب فلم يثبت إذ لم يقم عليه اجماع. وعلى الجملة نلتزم بالصحة في هذين الموردين لاجل النص وان كان فاقدا لجزء أو شرط، ولو دل النص على مورد آخر فكذلك، إذ لا مانع ثبوتا من اخذ العلم بالحكم جزء من الموضوع، والمفروض

[ 31 ]

[ (مسألة 4): لافرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النية أو في الاثناء ولا بين الفعل والقول ولا بين الموافق لاجزاء الصلاة والمخالف لها (1) ] قيام الدليل عليه اثباتا، وقد عرفت عدم الدليل على العقاب وان كان الجاهل مقصرا. نعم ينصرف النص إلى من يرى صحة عمله فلا يشمل المتردد كما لا يخفى. وكيفما كان فالكبرى الكلية المستفادة من حديث لا تعاد هي اختصاص الجزئية واخويها بغير السهو وبغير الجهل العذري، فان قام دليل في مورد على الا عادة حتى في الناسي أو الجاهل يعتمد عليه مثل ما ورد فيمن كبر جالسا ناسيا من أنه يعيد، ولذا قالوا: إن القيام حال التكبير ركن، ومثل ما ورد من البطلان فيمن صلى في النجس ناسيا، فكلما ورد نص على خلاف هذه الكبرى يؤخذ به ويلتزم بالتخصيص وإلا كانت الكبرى هي المتبع. والمتحصل ان الاخلال بما عدا الاركان نسيانا أو جهلا قصوريا محكوم بالصحة، ومنه تعرف حكم تبدل الرأي والعدول، فلا حاجة إلى الاعادة لو تعلق بغير الاركان كما مر. وقد عرفت أن الظاهر أن مراد الماتن (قده) من الجاهل إنما هو القاصر دون المقصر. (1) بعد الفراغ عن بطلان الصلاة بالزيادة العمدية يقع الكلام في انه هل يعتبر في الزائد أن يكون من جنس المزيد عليه ومسانخا للاجزاء الصلاتية أولا، بل تصدق الزيادة حتى على ما يخالف الاجزاء ويباينها إذا أتى بالزائد بعنوان انه من الصلاة؟ ذهب بعضهم إلى الاول، والمشهور الثاني وهو الاقوى.

[ 32 ]

ويستدل للاعتبار بأن صدق مفهوم الزيادة متقوم بالموافقة والاتحاد في الجنس بين الزائد والمزيد عليه، فلو أمر المولى بطبخ طعام، أو تركيب معجون، أو بناء عمارة، أو صنع سرير ونحو ذلك من المركبات المؤلفة من عدة اجزاء فلا تتحقق الزيادة على المأمور به إلا إذا زاد عليه مما يسانخ اجزاءه ويوافقها في الجنس، كما لو امره ببناء عمارة ذات اربع غرف فبنى خمسا، أو صنع سرير طوله متران فزاد عليه بنصف متر مثلا، أو طبخ طعام خال عن الملح فادخله فيه، وهكذا وأما لو زاد فيه من غير الجنس كما لو قرأ سورة من القرآن حين البناء ولو بقصد كونها منه فان ذلك لا يعد زيادة في المأمور به لمباينتها مع اجزائه وعدم كون السورة من جنسها. وعليه فلا يعد شئ زيادة في الصلاة إلا إذا كان الزائد من جنس الاجزاء الصلاتية دون المخالف لها، وإن جئ به بقصد كونه من الصلاة. وفيه ما لا يخفى فانه خلط بين المركبات الخارجية والمركبات الاعتباربة، فان المركب الخارجي امر تكويني مؤلف من اجزاء محسوسة خارجية غير منوطة بالاعتبار والقصد، فلا يتصف شئ بعنوان الزياد ة بمجرد قصد كونه منه ما لم يكن من جنس المزيد عليه. وهذا بخلاف المركب الاعتباري فان الوحدة الملحوظة بين اجزائه متقومة بالاعتبار والقصد، كيف وربما تكون الاجزاء غير مرتبطة بعضها ببعض واجنبية بعضها عن الآخر لكونه مؤلفا من ماهيات متشتة ومقولات متباينة كالصلاة، فالحافظ للوحدة والمحقق للتركيب ليس إلا الاعتبار والقصد. وعلى فقصد كون شئ منه سواء أكان من جنس الاجزاء أم لا يوجب جزئيته للمأمور به فيكون زيادة فيه بطبيعة الحال، فلا يناط الصدق بالاتحاد في السنخ في باب الاعتباريات التي يدور التركيب

[ 33 ]

[ ولا بين قصد الوجوب بها والندب (1). ] مدارها، ولا واقع له ورائها، بل مجرد الاتيان بشئ بقصد الجزئية وبعنوان كونه مما يتألف منه المركب كاف في صدق الزيادة وان كان مما يخالفه في الجنس. ويؤكد ذلك ما ورد في باب التكفير في الصلاة من النهي عنه، معللا بانه عمل، ولا عمل في الصلاة، إذ ليس المراد من العمل المنفي في الصلاة مطلق العمل وإن لم يقصد به الجزئية، ضرورة جواز ذلك ما لم يكن ماحيا للصورة كحك رأسه أو جسده، أو رفع رجله أو تحريك يده ونحو ذلك، بل المراد كما اشرنا إليه عند التعرض للرواية في باب التكفير العمل المقصود به الجزئية، والمأتي به بعنوان كونه من الصلاة مثل التكفير على ما يصنعه العامة، فتطبيق الامام عليه السلام هذا العنوان على التكفير غير المسانخ للاجزاء الصلاتية كاشف عما ذكرناه من صدق الزيادة على ما قصد به الجزئية، وان لم يكن الزائد من جنس المزيد عليه. (1) لما عرفت من ان العبرة في صدق الزيادة بقصد الجزئية المشترك بين الاتيان بعنوان الوجوب أو الندب، فلا اثر لنية الوجه في ذلك، فلو أتى بالقنوت في غير محله كما في الركعة الثالثة أو الثانية بعد الركوع بقصد كونه من الصلاة كان زيادة فيها وإن أتى به بنية الاستحباب. لكن هذا مبني على تصوير الجزء المستحبي كي يمكن الاتيان به بقصد الجزئية المحقق لعنوان الزيادة، وقد اشرنا غير مرة إلى عدم معقولية ذلك للمنافاة الظاهرة بين الجزئية والاستحباب، فان مقضتى الاول الدخل في الماهية وتقومها به، ومقتضى الثاني عدم الدخل وجواز

[ 34 ]

[ نعم لا بأس بما يأتي به من القراءة والذكر في الاثناء لا بعنوان انه منها ما لم يحصل به المحو للصورة (1) وكذا لا بأس باتيان غير المبطلات من الافعال الخارجية المباحة كحك الجسد ونحوه إذا لم يكن ماحيا للصورة ] الترك، وهذا من غير فرق بين أن يراد به الجزء للطبيعة أو الجزء للفرد، إذ الفرد لا يزيد على الطبيعة بشئ عدا اضافة الوجود إليه، ففرض كون شئ جزءا للفرد من الطبيعة دون الطبيعة نفسها غير معقول كما لا يخفى. فاستحباب الجزء مسامحة في التعبير، والمراد انه مستحب نفسي ظرفه الصلاة كالقنوت والاذكار المستحبة، وان الصلاة المشتملة عليه تتضمن مزية زائدة وانها افضل من العارية عنه. وعليه فالاتيان بالقنوت الزائد ونحوه لا يستوجب البطلان من ناحية الزيادة لتقومها بقصد الجزئية المتعذر في امثال المقام كما عرفت، فغاية ما هناك انه تشريع محرم، فان أوجب ذلك السراية إلى نفس العمل أوجب البطلان بهذا العنوان لا بعنوان الزيادة وإلا فلا، وقد ذكرنا في محله ان الذكر المحرم من القنوت ونحوه بمجرده لا يستوجب البطلان فان المبطل إنما هو كلام الآدمي، والذكر المحرم لا يخرج عن كونه ذكرا وان كان محرما، ولا يندرج في كلام الآدميين كي تبطل معه الصلاة من هذه الجهة. (1) أفاد (قده) ان الاتيان بالقراءة أو الذكر في الاثناء لا بقصد الجزئية لامانع منه ما لم يكن ماحيا للصورة الصلاتية لعدم كون ذلك مصداقا للزيادة بعد عدم القصد المزبور، ثم ذكر (قده) اخيرا مثل ذلك في الافعال الخارجية المباحة كحك الجسد ونحوه وانه لا بأس

[ 35 ]

[ (مسألة 5): إذا اخل بالطهارة الحدثية ساهيا بان ترك الوضوء أو الغسل أو التيمم بطلت صلاته وان تذكر في الاثناء وكذا لو تبين بطلان احد هذه من جهة ترك جزء أو شرط (1) ] بالاتيان بها أيضا لا بعنوان الصلاة ما لم تكن ماحية للصورة. أقول: اما التفصيل بين الماحي وغيره في الافعال فوجيه فلا مانع من غير الماحي من الافعال المباحة بل قد ورد النص الخاص في بعضها دون ما كان ماحيا، كما لو حك رأسه مقدار نصف ساعة مثلا أو اشتغل بالمطالعة كذلك. وأما التفصيل بين الماحي وغيره في الاذكار والقراءة فغير وجيه، إذ لا مصداق للماحي للصورة الصلاتية من بينها وان طالت مدة الاشتغال بالذكر أو القراءة، بعد ملاحظة ما ورد من قوله (ع): (كلما ذكرت الله عزوجل به والنبي فهو من الصلاة) (1)، فان من المعلوم ان ليس المراد من قوله: (فهو من الصلاة) انه جزء من الصلاة لمنافاة الجزئية مع فرض الاستحباب كما مر، بل هو مبني على ضرب من الادعاء والتنزيل، والمراد انه محسوب من الصلاة وكأنه من اجزائها، ولم يكن خارجا عنها مادام متشاغلا بها. وعليه فلو اشتغل بعد الركوع أو بعد التشهد بقراءة القرآن أو الذكر من غير قصد الجزئية فكل ذلك محسوب من الصلاة وليس خارجا عنها وإن طالت المدة كثيرا جدا، كما لو اشتغل بدعاء كميل أو أبي حمزة ونحوهما ولايكون شئ من ذلك ماحيا للصورة. فكبري مبطلية الماحي وان كانت مسلمة لكنه لا صغرى لها في باب الاذكار، بل يختص ذلك بباب الافعال كما عرفت. (1) تعرض (قده) في هذه المسألة وما بعدها إلى نهاية المسألة


(1) االوسائل باب 13 من ابواب قواطع الصلاة الحديث 2.

[ 36 ]

[ (مسألة 6): اذاا صلى قبل دخول الوقت ساهيا بطلت وكذا لو صلى إلى اليمين أو اليسار أو مستدبرا فيجب عليه الاعادة أو القضاء (مسألة 7): إذا اخل بالطهارة الخبثية في البدن أو اللباس ساهيا بطلت وكذا ان كان جاهلا بالحكم أو كان جاهلا بالموضوع وعلم في الاثناء مع سعة الوقت وان علم بعد الفراغ صحت وقد مر التفصيل سابقا. (مسألة 8): إذا اخل بستر العورة سهوا فالاقوى عدم البطلان وإن كان الاحوط وكذا لو اخل بشرائط الساتر عدا الطهارة من المأكولية وعدم كونه حريرا أو ذهبا ونحو ذلك. (مسألة 9): إذا اخل بشرائط المكان سهوا فالاقوى عدم البطلان وان كان احوط فيما عدا الاباحة بل فيها ايضا إذا كان هو الغاصب. (مسألة 10): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا اما لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس لم تبطل ] العاشرة لعدة فروع تتعلق بالاخلال بالاركان وغيرها سهوا من الطهارة الحدثية والخبثية والوقت والقبلة والستر وشرائط المكان ونحوها: وقد مر الكلام حول كل من ذلك في محالها مستقصى عند التعرض لها في مطاوي القصول السابقة فلا نعيد.

[ 37 ]

[ الصلاة وان كان هو الاحوط وقد مرت هذه المسائل في مطاوي الفصول السابقة. (مسألة 11): إذا زاد ركعة (1) أو ركوعا أو سجدتين من ركعة أو تكبيرة الاحرام سهوا بطلت الصلاة نعم يستثنى من ذلك زيادة الركوع أو السجدتين في الجماعة ] (1) المعروف والمشهور ان زيادة الركعة سهوا تستوجب البطلان مطلقا، ونسب الخلاف إلى ابن الجنيد والشيخ في التهذيب والاستبصار والمحقق في المعتبر، والعلامة في بعض كتبه، وجملة من المتأخرين فذهبوا إلى الصحة فيما إذا جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد، وان البطلان خاص بما إذا لم يجلس هذا المقدار، ويظهر من صاحب الوسائل اختياره مع زيادة صورة الشك في الجلوس والحكم بالصحة فيها أيضا كما صرح به في عنوان الباب التاسع عشر من الخلل، وحكي هذا التفصيل عن أبى حنيفة وسفيان الثوري، بل نسب القول بالصحة مطلقا إلى جمهور العامة. وكيفما كان فيقع الكلام اولا فيما تقتضيه القاعدة، واخرى بالنظر إلى النصوص الخاصة الواردة في المقام أما بحسب القواعد فمقتضاها الصحة، سواء أجلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد أم لم يجلس، وسواء أتشهد أم لم يتشهد، بل حتى لو نسي السجدة الاخيرة أيضا فزاد ركعة سهوا قبل الاتيان بها وبالتشهد والسلام، وذلك لان مقتضى حديث لا تعاد الحاكم على الادلة الاولية نفى جزئية هذه الامور في ظرف النسيان، فزيادة الركعة سهوا قبل الاتيان بشئ منها زيادة واقعة خارج الصلاة لا في اثنائها كي تستوجب

[ 38 ]

البطلان، لان وقوعها في الاثناء موقوف على جزئية هذه الامور في ظرف النسيان، والحديث ناف للجزئية عندئذ، لعدم قصور في شموله لها بعد ان لم تكن من الاركان. وقد ذكرنا في مبحث السلام: أن من نسي السلام فتذكر بعد أن أحدث أو أتى ببعض المنافيات عمدا وسهوا كالاستدبار أو الفصل الطويل، أو زيادة الركعة كما في المقام، بل الركن وحده كالركوع بحيث لم يمكن تدارك السلام بعدئذ صحت صلاته، وكذا لو كان ذلك بعد نسيان التهشد أيضا أو نسيانهما مع السجدة الاخيرة، لما عرفت من ان الحديث ينفي جزئيتها في هذه الحالة، فيكون المنافي كالركعة الزائدة واقعة خارج الصلاة. فالمقام من مصاديق هذه الكبرى، ولاجله كان مقتضى القاعدة هو الحكم بالصحة مطلقا. ومما ذكرنا تعرف ما في استدلال المحقق في المعتبر على عدم مبطلية الزيادة بعد الجلوس بقدر أن يتشهد، بأن الجلوس بهذا المقدار فاصل بين الفرض والزيادة، فلا تتحقق الزيادة في الاثناء، إذ فيه أن هذا المقدار من الفصل غير مانع عن صدق اسم الزيادة في الصلاة، ولذا لو تذكر قبل الاتيان، بالزائد وتدارك التشهد لحق بالاجزاء السابقة وانضم معها، فان بنينا على جزئية السلام المنسي وكذا التشهد أو السجدة الثانية كانت الزيادة واقعة في الاثناء لا محالة واوجبت بطلان الصلاة، وإن بنينا على سقوطها عن الجزئية بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت صحت لوقوعها حينئذ خارج الصلاة، فالاعتبار في الصحة والبطلان على جريان الحديث وعدمه وجزئية السلام ونفيها، ولا اثر لما ادعاه (قده) من الفصل. وأما بالنظر إلى الروايات الخاصة الواردة في المقام (فمقتضى

[ 39 ]

اطلاق غير واحد من النصوص وقد تقدمت هو البطلان كموثقة أبى بصير: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) وصحيحة زرارة: (إذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا) (1) فان الصحيحة موردها السهو بقرينة التعبير بالاستيقان، وذكرنا سابقا انها رويت في الكافي تارة مشتملة على كلمة (ركعة) واخرى خالية عنها، وعلى التقديرين يصح الاستدلال بها في المقام، فان زيادة الركعة هي القدر المتيقن منها وإن لم تذكر فيها ونحوهما غيرهما مما هو معتبر سندا ودلالة. وبازائها روايات اخرى أيضا معتبرة دلت على الصحة فيما إذا جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد، وفي بعضها انه يقوم ويضيف إلى الركعة الزائدة ركعة اخرى ويجعلهما نافلة ولا شئ عليه. فمنها صحيحة زرارة عن أبى جعفر (ع) قال سألته عن رجل صلى خمسا. قال: (إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته) (2) وظاهرها ان الاعتبار بمجرد الجلوس قدر التشهد لا بالتشهد الخارجي، وحمل الجلوس على نفس التشهد بعيد جدا فانه تعبير على خلاف المتعارف، كيف ولو اريد ذلك كان الاولى أن يقول عليه السلام: إن كان قد تشهد فقد تمت صلاته فانه ألخص واظهر ولم تكن حاجة إلى ذاك التعبير الذي هو تطويل بلا طائل. فالظاهر من العبارة هو ما ذكرناه كما فهمه المحقق والشيخ وصاحب الوسائل وغيرهم، والعامة أيضا يعتبرون الجلوس لا نفس التشهد، فحمله عليه بعيد عن الفهم العرفي غايته.


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 2، 1. (2) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 40 ]

ومنها صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل استيقن بعدما صلى الظهر انه صلى خمسا، قال: وكيف استيقن؟ قلت: علم، قال: (إن كان علم انه كان جلس في الرابعة فصلاة للظهر تامة، فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين فتكونان ركعتين نافلة ولا شئ عليه) (1). أما من حيث السند فظاهر عبارة الحدائق انها صحيحة حيث قال: وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبى جعفر (ع)، ثم قال: وعن محمد بن مسلم. الخ (2) فان ظاهر العطف اشتراكهما في الصحة، والرواية وإن كانت صحيحة بناءا على مسلكنا من الاعتماد على من وقع في اسانيد كامل الزيارات كما وصفناها بها لكنها غير صحيحة على مسلك القوم ومنهم صاحب الحدائق، لان في السند محمد بن عبد الله بن هلال ولم يوثق صريحا في كتب الرجال. وأما من حيث الدلالة فيحتمل أن يراد بالجلوس نفسه فيتحد مضمونها مع الصحيحة السابقة، ويحتمل أن يكون كناية عن التشهد الخارجي كما عبر عنه بالجلوس في بعض الروايات الواردة في نسيان التشهد كصحيح سليمان بن خالد عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الاولتين، فقال: (إن ذكر قبل أن يركع فليجلس) وصحيح ابن أبي يعفور عن الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتى يركع، فقال: يتم صلاته. الخ (3) وغيرهما. فان المراد من نسيان الجلوس نسيان التشهد المعتبر حال الجلوس


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 5. (2) الحدائق ج‍ 9 ص 114. (3) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 3، 4.

[ 41 ]

فكني به عن التشهد لاجل كونه مقدمة له ومعتبرا فيه، وإلا فالجلوس بنفسه غير واجب فلا اثر لنسيانه، والشيخ (قده) في التهذيب قد فهم هذا المعنى ولذا علل الصحة بأن هذا داخل في نسيان السلام الذي ليس هو من الاركان، وقال (قده): إنه لا تنافي بين هذه الاخبار فان موردها ما إذا تشهد وبعده زاد ركعة سهوا، ونسيان السلام غير مبطل. وكيفما كان: فارادة التشهد من الجلوس محتمل في هذه الصحيحة بخلاف الصحيحة السابقة التي لا يكاد يتطرق إليها هذا الاحتمال كما سبق. ومنها ما رواه الصدوق باسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في رجل صلى خمسا: (انه إن كان جلس في الرابعة بقصد التشهد فعبادته جائزة) (1). ودلالتها كدلالة الصحيحة الاولى لاتحاد المضمون. واما سندها فقد صحح العلامة طريق الصدوق إلى جميل وأقره على ذلك الاردبيلي في جامع الرواة، ولكنه محل تأمل بل منع، فان الطريق الذي ذكره الصدوق في المشيخة طريق إلى جميل بن دراج ومحمد بن حمران معا الذين لهما كتاب مشترك، وطريقه إلى الكتاب صحيح ولم يذكر طريقه إلى جميل وحده كما في هذه الرواية، ولا ملازمة بين صحة الطريق اليهما منضما وبين صحته إلى كل واحد منهما مستقلا، لجواز تعدد الطريق إذ كثيرا ما يذكر في المشيخة طريقه إلى شخص ثم يذكر طريقا آخر إلى شخصين أو جماعة يشتمل على ذاك الشخص أيضا. فطريقه إلى جميل وحده مجهول: وهو (قده) مع التزامه في صدر الكتاب على ذكر طرقه إلى


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 6.

[ 42 ]

المشايخ وارباب المكتب في المشيخة قد غفل عن ذكر غير واحد منهم ربما يتجاوز عددهم المائة، فليكن طريقه إلى جميل من هذا القبيل وإن اكثر من الرواية عنه، فانه ربما يذكر الطريق في المشيخة إلى شخص ولم يرو عنه في الفقيه إلا رواية واحدة ويغفل عن ذكر طريقه إلى آخر مع روايته عنه كثيرا كجميل بن دراج وغيره، وانما العصمة لاهلها. وكيفما كان: فطريقه إلى جميل وحده غير مذكور في المشيخة فهو مجهول، فالرواية إذا غير نقية السند، لكن الخطب هين، إذ تكفينا الصحيحة الاولى المتحدة مع هذه الرواية بحسب المضمون وفيها غنى وكفاية. ومنها صحيحة ابن مسلم عن رجل صلى الظهر خمسا، قال: (إن كان لا يدرى جلس في الرابعة ام لم يجلس فليجعل اربع ركعات منها الظهر ويجلس ويتشهد ثم يصلي وهو جالس ركعتين واربع سجدات ويضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة) (1)، وهذه الصحيحة هي مستند صاحب الوسائل في الحاق الشك في الجلوس بالعم به في الحكم بالصحة كما تقدمت الاشارة إليه. ومنها ما روى عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) المشتمل على حكاية سهو النبي صلى الله عليه وآله وزيادته الخامسة في صلاة الظهر واتيانه بسجدتي السهو بعد أن ذكره الاصحاب (2)، ولكنها بالرغم من صحة سندها غير ثابتة عندنا لمنافاة مضمونها مع القواعد العقلية، كما لا يخلى فهي غير قابلة للتصديق. هذه هي حال الروايات الواردة في المقام، وقد عرفت ان مقتضى


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 7. (2) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 9.

[ 43 ]

اطلاق الطائفة الاولى البطلان فيما إذا زاد ركعة سهوا، كما ان مقتضى الثانية الصحة فيما إذا جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد، والسند معتبر في كلتا الطائفتين. وربما يجمع بينهما بحمل الجلوس في الطائفة الثانية على المعهود المتعارف المشتمل على التشهد والتسليم، فتكون الركعة الزائدة واقعة خارج الصلاة. وفيه: انه جمع تبرعي لا يكاد يساعده الفهم العرفي بوجه، لما عرفت من ان حمل قوله (ع) في صحيحة زرارة: (إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد) على التشهد نفسه بعيد جدا، وعلى خلاف المتعارف في المحاورات، فانه تطويل بلا طائل كما لا يخفى، بل ظاهره ان الجلوس بهذا المقدار هو المصحح للصلاة سواء قارنه التشهد الخارجي ام لا، إلا أن يقال إن الجلوس بهذا المقدار العاري عن التشهد نادر التحقق، بل لعله لم يتفق خارجا، فكيف يمكن ارادته من النص؟! والتحقيق ان مقتضى الصناعة في مقام الجمع ارتكاب التقييد بحمل الاطلاق في الطائفة الاولى المانعة على ما إذا لم يجلس قدر التشهد بقرينة الطائفة الثانية الدالة على الصحة فيما إذا جلس فيحكم بالصحة مع الجلوس سواء تشهد أم لا، والندرة المزبورة غير مانعة عن ذلك. وتوضيحه: أن ما يمكن وقوعه خارجا صور ثلاث: الاولى أن لا يجلس في الرابعة اصلا كما لو تخيل بعد رفع رأسه من السجدتين انها الركعة الثالثة فقام إلى الرابعة ثم بان انها الخامسة، وهذا فرض شايع. الثانية: أن يجلس ويتشهد كما لو تخيل انها الركعة الثانية فقام إلى الثالثة ثم بان انها الخامسة، وهذا ايضا فرض شايع. الثالثة: أن يجلس في الرابعة ولا يتشهد كما لو كان الجلوس لا لغرض التشهد لاعتقاده انها الركعة الثالثة مثلا، بل لغرض آخر

[ 44 ]

من حك جلده أو قراء دعاء ونحوهما، ويستمر الجلوس مقدار التشهد ثم يقول إلى الركعة الرابعة فيستبين انها الخامسة، وهذا الفرض كما ترى نادر التحقق، وانما الشايع هما الفرضان الاولان كما عرفت. وحينئذ نقول: دلت الطائفة الثانية على الصحة مع الجلوس في الرابعة بمقدار التشهد، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين ما إذا اقترن الجلوس بنفس التشهد كما في الصورة الثانية، وما إذا لم يقترن كما في الصورة الثالثة في مقابل الصورة الاولى العارية عن الجلوس رأسا، المحكومة بالبطلان، ومجرد كون الصورة الثالثة نادرة التحقق لا يمنع عن شمول الاطلاق لها، فان الممنوع إنما هو حمل المطلق على الفرد النادر لاشمول الاطلاق له وللافراد الشايعة، فالطائفة الاولى محمولة على الصورة الاولى، والثانية على الصورتين الاخيرتين لما بين الطائفتين من نسبة الاطلاق والتقييد، ونتيجة ذلك الحكم بالبطلان فيما إذا لم يجلس في الرابعة رأسا، والصحة فيما إذا جلس سواء تشهد ام لم يتشهد. ومما ذكرنا يظهر فساد ما قد يقال في وجه الجمع من حمل الطائفة الثانية على التقية لموافقتها لمذهب العامة. إذ فيه ان الترجيح بالمرجح الجهتي فرع استقرار المعارضة، ولا معارضة مع وجود الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيد على النحو الذي عرفت، فبعد إمكان الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى ملاحظة المرجحات كما هو المقرر في محله، ومن الواضح ان مجرد الموافقة مع مذهب العامة أو لفتوى سفيان وأبي حنيفة لا يستدعي الحمل على التقية ما لم تستقر المعارضة، وقد عرفت عدم وجود المعارضة بعد امكان الجمع وارتكاب التقييد هذا. ولكن الظاهر ان الجمع الذي ذكرناه لا يمكن المصير إليه لابتلاء المقيد اعني الطائفة الثانية في نفسه بالمعارض، وذلك لان مورد

[ 45 ]

هذه الروايات وان كانت صلاة الظهر اربعا وزيادة الخامسة سهوا إلا انا لا نحتمل اختصاص الحكم بالظهر تماما، بل يجري في القصر أيضا فيما إذا زاد ركعة أو ركعتين سهوا للقطع بعدم الفرق بين التمام والقصر من هذه الجهة، وان المستفاد من النص ان الموضوع للحكم هو صلاة الظهر كيفما تحققت، سواء صدرت من الحاضر أو المسافر. نعم يتطرق احتمال الاختصاص بالظهر وما يشاكلها من الرباعيات كالعصر والعشاء، وعدم انسحاب الحكم إلى الثنائية بالاصل والثلائية كالمغرب والفجر فيحكم بالبطلان إذا زيدت فيهما ركعة ولو سهوا، لقصور النص عن الشمول لهما بعد أن كان الحكم على خلاف القاعدة المستفادة من اطلاق الطائفة الاولى كما قيل بذلك، إلا انه لا مجال لاحتمال الاختصاص بالظهر تماما لعدم قصور النص عن الشمول له وللقصر، مضافا إلى القطع بعدم الفرق كما عرفت. وعليه فيعارض هذه الروايات ما رود فيمن أتم في موضع القصر نسيانا من البطلان ووجوب الاعادة في الوقت وان لم يجب القضاء فيما لو تذكر بعد خروج الوقت، فان الركعتين الزائدتين سهوا واقعتان بعد الجلوس والتشهد بطبيعة الحال، فالحكم بالبطلان في هذه النصوص ينافي الحكم بالصحة التي تضمنتها تلك الروايات. واليك بعض هذه النصوص. منها صحيحة العيص بن القاسم عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، قال: (إن كان في وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا) (1) فان موردها الناسي قطعا دون العامد ودون الجاهل لوجوب الاعادة على الاول في الوقت وخارجه، وعدم وجوبها على الثاني لا في الوقت ولا في خارجه نصا وفتوى، فيختص موردها


(1) الوسائل باب 17 من ابواب صلاة المسافر الحديث 1.

[ 46 ]

المشتمل على التفصيل بين الوقت وخارجه بالناسي لا محالة. ومنها موثق أبى بصير عن الرجل ينسى فيصلي في السفر اربع ركعات، قال: (إن ذكر في ذلك اليوم فليعد وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا اعادة عليه) (1). وهي صريحة في الناسي. ومنها غير ذلك، فتقع المعارضة بين هذه النصوص وتلك الروايات لما عرفت من ان زيادة الركعتين نسيانا فيمن يتم في موضع القصر واقعة غالبا عقيب الجلوس للتشهد، وقد دلت هذه على البطلان وتلك على الصحة، فتستقر المعارضة بينهما ولابد من العلاج. وبما أن تلك الروايات المتضمنة للصحة موافقة لمذهب العامة كما عرفت فتطرح وتحمل على النفية، فيكون الترجيح مع هذه النصوص الموافقة لاطلاق الطائفة الاولى المتضمنة للبطلان. وعلى الجملة فالطائفة الثانية من اجل ابتلائها بالمعارض غير صالحة لتقييد الطائفة الاولى، والترجيح بالجهة إنما يتجه لدى ملاحظتها مع النصوص المتقدمة آنفا، لامع الطائفة الاولى، إذ لا معارضة بينهما بعد كون النسبة نسبة الاطلاق والتقييد كما عرفت. والمتحصل من جميع ما قدمناه أن الاقوى ما عليه المشهور من بطلان الصلاة بزيادة الركعة سهوا للاطلاقات السليمة عما يصلح للتقييد وان كان مقتضى القاعدة الاولية المستفادة من حديث لا تعاد هي الصحة كما مر. ثم إنه بناءا على القول بالصحة لدى الجلوس عقيب الرابعة بقدر التشهد، فهل يحكم بها مع الشك في الجلوس أيضا كما هو ظاهر عنوان صاحب الوسائل، مقتضى صحيحة ابن مسلم المتقدمة (2) هو ذلك.


(1) الوسائل باب 17 من ابواب صلاة المسافر الحديث 2. (2) ص 42.

[ 47 ]

وناقش فيها صاحب الحدائق (قده) (1) تارة بان ما تضمنته من الحاق الشك في الجلوس بالجلوس المحقق في الحكم بالصحة مما لا قائل به من الاصحاب، عدا ما قد يستشعر من ايرادها الصدوق في الفقيه بناءا على قاعدته التي مهدها في صدر كتابه من عمله بكل ما يرويه في الكتاب وانه حجة بينه وبين الله تعالى، وان كان فيه تأمل يظهر لمن راجع كتابه ولا حظ خروجه عن هذه القاعدة. أقول: الاعراض لا يسقط الصحيح عن الحجية، وقد عرفت فتوى صاحب الوسائل بمضمونها. نعم مضمون الصحيحة مخالف للقاعدة، فان مقتضى الاستصحاب عدم تحقق الجلوس عقيب الرابعة ونتيجته البطلان وما عن المحقق الهمداني (قده) من تطبيقها على القواعد بدعوى أن مقتضى قاعدة الفراغ هو الصحة فان الزيادة القادحة هي الركعة العارية عن الجلوس عقيب الرابعة، وهو مشكوك حسب الفرض، ومقضتى القاعدة عدم الاعتناء بعد الصلاة باحتمال عروض المبطل في الاثناء. غير وجيهه لاختصاص القاعدة بما إذا احتمل الاخلال زيادة أو نقصا، أما في المقام فهو متيقن بزيادة الركعة كنقيصة التشهد، غير ان الشارع قد حكم باغتفارها أو صادف اقترانها بالجلوس، وأنه بمجرده مصحح لتلك الركعة الزائدة فغايته انه يحتمل مقارنة ذلك مع الجلوس عقيب الرابعة بمقدار التشهد من باب الصدفة والاتفاق، فان هذا الجلوس بمجرده غير واجب بالضرورة، فلو تحقق احيانا فهو امر اتفاقي وإن ترتبت عليه الصحة، ومن المعلوم أن القاعدة لا تتكفل الصحة من باب الاتفاق والصدفة كما يكشف عنه التعليل


(1) الجزء التاسع، ص 115.

[ 48 ]

بالاذكرية والاقربية إلى الحق في بعض نصوصها، وعليه فلا مسرح للقاعدة من هذه الجهة في مثل المقام بل مقضتى الاستصحاب عدم الجلوس الذي نتيجته البطلان كما مر. وعلى الجملة مضمون الصحيحة وان كان على خلاف القواعد لكن لا ضمير في الالتزام بها بعد مساعدة الدليل فان غايته ارتكاب التخصيص والخروج عما تقتضيه القاعدة وهو غير عزيز في الاخبار. إلا ان الذي يهون الخطب ان الصححية في نفسها معارضة بصحيحة اخرى لابن مسلم دلت بمفهومها على اعتبار العلم بالجلوس في الحكم بالصحة وعدم كفاية الشك، قال (ع) فيها: (. إن كان علم انه جلس في الرابعة. الخ) (1) فبعد معارضة المنطوق بالمفهوم تسقط الصحيحة عن درجة الاعتبار فلا يمكن التعويل عليها. على أنك عرفت فيما مر فساد المبنى من أصله وأن الاقوى بطلان الصلاة بزيادة الركعة سهوا حتى مع العلم بتحقق الجلوس عقيب الرابعة بمقدار التشهد كما عليه المشهور فضلا عن الشك في ذلك. وناقش (قده) اخرى بأن التشهد المذكور في الصحيحة إما أن يكون للفريضة أو للنافلة، فعلى الاول لا يكون إلا على جهة القضاء مع أن التشهد المشكوك فيه لا يقضى بعد تجاوز المحل، وعلى الثاني فالانسب ذكره بعد الركعتين من جلوس كما لا يخفى. ويندفع بنا التشهد متعلق بالفريضة لا محالة، ولا تعرض في الصحيحة لاتصافه بالاداء أو القضاء، فبعد البناء على صحة الصلاة كما تضمنته الصحيحة فليكن التشهد قضاءا لما فات، وهو حكم استحبابي


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 5.

[ 49 ]

لكون التشهد المشكوك موردا لقاعدة للفراغ بعد البناء المزبور كالحكم بالاتيان بركعتين من جلوس وضمهما إلى الركعة الزائدة واحتسابهما نافلة ملفقة من ركعة عن قيام وركعتين من جلوس. وبالجملة فهذا الاشكال لا يرجع إلى محصل، والعمدة هو الاشكال الاول، وقد مر الجواب عنه: هذا كله في زيادة الركعة سهوا. وأما زيادة الركع السهوية، فالمعروف والمشهور بطلان الصلاة بها، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد، فالحكم كأنه من المسلمات، إنما الكلام في مدركه، ويدلنا عليه من الروايات الخاصة صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن رجل صلى فذكر انه زاد سجدة، قال: (لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) وصحيحة عبيد بن زرارة (والمراد بأبي جعفر الواقع في السند هو أبو جعفر الاشعري احمد بن محمد بن عيسى) قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل شك فلم يدر اسجد ثنتين أم واحدة، فسجد اخرى ثم استيقن انه قد زاد سجدة، فقال: لا والله لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة، وقال: لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة (1). فان مقابلة الركعة بالسجود تقضي بأن يكون المراد بها هو الركوع لا الركعة التامة المصطلحة، وقد اطلقت عليه في غير واحد من النصوص ويساعده المعنى اللغوي، فان الركعة كالركوع مصدر ل‍ (ركع)، يقال: ركع يركع ركوعا وركعة، والتاء للوحدة فكما في السجدة، فبقرينة المقابلة والموافقة للغة والاطلاقات الكثيرة يستظهر ارادة الركوع من الركعة الواردة في هاتين الصحيحتين. وإن ابيت عن ذلك وادعيت الاجمال في المراد من اللفظ، فتكفينا


(1) الوسائل باب 14 من ابوب الركوع الحديث 2، 3.

[ 50 ]

صحيحة أبى بصير: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) (1) دلت باطلاقها على البطلان في مطلق الزيادة عمدية كانت أم سهوية، ركنا أم غير ركن، ففي كل مورد ثبت التقييد نلتزم به ونخرج عن الاطلاق وقد ثبت في السجدة الواحدة بمقتضى الصحيحتين المتقدمتين بل في مطلق الجزء غير الركني سهوا بمقتضى حديث لا تعاد، فيبقى ما عدا ذلك ومنه زيادة الركوع تحت الاطلاق. وليس بازاء هذه الصحيحة ما يدل على الصحة عدا ما يتوهم من دلالة حديث لا تعاد عليها، بدعوى أن المستنثى منه شامل لمطلق الاخلال، سواء أكان من ناحية النقص أم الزيادة، وأما عقد الاستثناء فهو ظاهر في اختصاصه بالاخلال الناشئ من قبل النقص فقط، فانه المنصرف من النص حسب المتفاهم العرفي، فمفاد الحديث عدم الاعادة من أي خلل، إلا من ناحية النقص المتعلق باحد الخمسة. وعليه فزيادة الركوع كالسجود داخلة في عقد المستثنى منه ومقتضاه الصحة وعدم الاعادة، وبما انه حاكم على الادلة الاولية فيقدم على الصحيحة المتقدمة وربما تؤكد الدعوى بعدم تصويرا الزيادة في بعض فقرات الاستثناء كالوقت والقبلة والطهور، فبمقتضى اتحاد السياق يستكشف أن المراد في الجميع وهو الاخلال من ناحية النقيصة خاصة. لكن المناقشة في هذه الدعوى لعلها ظاهرة، فان الاستثناء المذكور في الحديث من قبيل المفرغ والمستنثى منه محذوف، تقديره لا تعاد الصلاة من أي خلل إلا من ناحية الخمس ولفظة من نشوية في الموردين ومرجع الحديث إلى التنويع في مناشئ الخلل واسبابه، وان الاخلال الناشئ من احد الخمسة تعاد الصلاة من اجله دون مانشأ مما عداها،


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 51 ]

ومن المعلوم جدا ان مقتضى اتحاد السياق وحدة المراد من الاخلال في الموردين، فان اريد من الاخلال في طرف المستنثى منه ما يعم النقص والزيادة كان كذلك في طرف الاستثناء، وان اريد من الثاني خصوص النقص كان مثله الاول، فالتفكيك بين الطرفين والالتزام بتعدد المراد من الاخلال في العقدين خروج عن المتفاهم العرفي وبعيد عن سياق الحديث جدا كما لا يخفى. وبما أن عقد المستثنى منه شامل لمطلق الاخلال حتى من ناحية الزيادة باعتراف الخصم وإلا لم يكن الحديث مصادما للصحيحة وحاكما عليها ولا موجب أيضا لتخصيصه بالنقص كان كذلك في عقد الاستثناء أيضا. ونتيجة ذلك لزوم الاعادة بالاخلال بالركوع من ناحية الزيادة كالنقيصة، إذ الاخلال بالاركان من هذه الناحية داخل في عقد المستثنى دون المستنثى منه وعليه فالحديث معاضد للصحيحة لا أنه معارض لها وحاكم عليها. واما عدم تصوير الزيادة في بعض فقرات الحديث فهو لا يكشف عن الاختصاص بالنقص، بل اللفظ مستعمل في المعنى العام الشامل له وللزيادة، غايته انه بحسب الوجود الخارجي لا مصداق للزيادة في بعض تلك الفقرات، وهذا لا يمنع عن ارادة الاطلاق من اللفظ، فلا ندعي التفكيك في مقام الاستعمال كي يورد بمنافاته لاتحاد السياق، بل اللفظ مستعمل في مطلق الخلل في جميع الخمسة، غير انه بحسب الانطباق للخارجي تختص الزيادة ببعضها، وهو لا ينافي ارادة الاطلاق من اللفظ عند الاستعمال كما لا يخفى. وأما زيادة السجدتين فلم يرد فيها نص بالخصوص لكن يكفي في اثبات المطلوب اطلاق صحيحة أبي بصير المتقدمة، فان الخارج عن بمقتضى

[ 52 ]

صحيحتي منصور وعبيد المتقدمتين زيادة السجدة الواحدة، فتبقى زيادة السجدتين مشمولة للاطلاق المقتضي للبطلان. والكلام في معارضة الصحيحة بحديث لا تعاد قد مر آنفا فان الكلام المتقدم جار هنا أيضا حرفا بحرف. ومنه تعرف صحة الاستدلال على المطلوب بعقد الاستثناء من الحديث بناءا على شموله للزيادة بالتقريب المذكور. نعم اطلاق الحديث يشمل السجدة الواحدة أيضا لكنه مقيد بالسجدتين بمقتضى الصحيحتين المتقدمين، كما أن الاخلال بهامن ناحية النقص غير قادح أيضا بالنصوص الخاصة. وأما تكبيرة الاحرام فالبطلان بزيادتها السهوية هو المعروف والمشهور عند الاصحاب، لكنه لادليل عليه اصلا كما اشرنا إليه في مبحث التكبير، بل مقتضى حديث لا تعاد هو الصحة، غير أن الفقهاء عدوها من الاركان بعد تفسيرهم للركن بانه ما اوجب الاخلال به البطلان عمدا وسهوا، زيادة ونقصا، فان ثبت الاجماع المدعى على هذا التفسير وان هناك ملازمة في البطلان بين طرفي النقيصة والزيادة وكلما اوجب نقصه البطلان عمدا وسهوا فزيادته كذلك فلا كلام، وإلا كان مقتضى القاعدة عدم البطلان كما عرفت. لكن الظاهر عدم الثبوت، فان الاجماع منقول لا يعبأ به، ولم يرد لفظ الركن في شئ من الروايات، وإنما هو اصطلاح دارج في ألسنة الاصحاب بعد تفسيرهم له بما عرفت من غير أي شاهد عليه بل الظاهر من لفظ الركن ما يوجب الاخلال به البطلان من ناحية النقص فقط، كما يساعده المعنى اللغوي، فانه لغة بمعنى ما يعتمد عليه الشئ بحيث يزول ذلك الشئ بزواله، وهو لا يقتضي أكثر مما ذكرناه، إذ من

[ 53 ]

المعلوم ان زيادة العمود لو لم تكن مؤكدة فهي ليست بقادحة، ولا ريب أن التكبير ركن بهذا المعنى، إذ أن تركه موجب للبطلان، ولو سهوا بالنصوص الخاصة كما سبق في محله، ولا يقدح عدم التعرض له في حديث لا تعاد، فان غايته ارتكاب التقييد، وللعل النكتة في اهماله انه افتتاح الصلاة وبه يتحقق الدخول، وبدونه لم يشرع بعد في الصلاة والحديث ناظر إلى الاخلال بالاجزاء أو الشرائط بعد تحقق الصلاة، وفرض التلبس بها خارجا. وكيفما كان فلا دليل على البطلان بزيادة التكبيرة لقصور المقتضي بل قد عرفت قيام الدليل على العدم لاندراجها في عقد المستثنى منه من حديث لا تعاد، وهذا هو الاقوى، وان كان المشهور خلافه. وأما النية فلاينبغي التأمل في عدم الاخلال بزيادتها فانها إن فسرت بالداعي كما هو الصحيح فلا يكاد يتصور فيها الزيادة، فان الداعي واحد وهو مستمر إلى الجزء الاخير، فلا يعقل فيه التكرر وإن فسرت بالاخطار فلا يضر التكرار، فان الاخطارات العديدة مؤكدة للنية لاأنها مخلة، فالزيادة فيها غير متصورة بمعنى وغير قادحة بالمعنى الآخر. وأما القيام: فالمتصل منه بالركوع مقوم له ومحقق لمفهومه وليس واجبا آخر بحياله، وإذ ليس الركوع مجرد التقوس كيفما اتفق، بل هو الانحناء عن قيام، فلا تتصور زيادته ولا نقيصته إلا بزيادة الركوع ونقيصته، وأما القيام حال تكبيرة الاحرام فهو وإن كان واجبا مستقلا إلا أن زيادته لا تتحقق إلا بزيادة التكبيرة فان قلنا بان زيادتها السهوية مبطلة كان البطلان مستندا إليها لا إلى القيام الزائد، فانها تغنى عنه وإلا

[ 54 ]

[ وأما إذا زاد ما عدا هذه من الاجزاء غير الاركان (1) كسجدة واحدة أو تشهد أو نحو ذلك مما ليس بركن فلا تبطل بل عليه سجدتا السهو واما زيادة القيام الركني فلا تتحقق الا بزيادة الركوع أو بزيادة تكبيرة الاحرام كما انه لا تتصور زيادة النية بناءا على انها الداعي بل القول بالاخطار لا تضر زيادتها. ] كما هو الاقوى على ما مر فلا بطلان رأسا كما لا يخفى. نعم نقيصته ولو سهوا توجب البطلان، فلو كبر جالسا ناسيا بطلت صلاته للنص الخاص الدال عليه كما سبق في محله الموجب لتقييد حديث لا تعاد. ومن هنا كان القيام حال تكبيرة الاحرام ركنا بالمعنى المختار في تفسير الركن لا على مسلك القوم كما اشرنا إليه سابقا. (1) تقدم الكلام حول زيادة الاركان وحول زيادة السجدة الواحدة، وان الاولى مبطلة دون الثانية، وأما ما عداها من ساير الاجزاء غير الركنية كالتشهد والقراءة ونحوهما فالمشهور عدم البطلان بزيادتها السهوية. ويدل عليه حديث لا تعاد بناءا على شموله للزيادة كما هو الصحيح على ما مر. نعم يشكل الامر بناءا على اختصاصه في عقدي الاستثناء والمستثنى منه بالنقيصة، فان مقتضى صحيحة أبي بصير المقدمة (1) الدالة على عموم قدح الزيادة المفروض سلامتها عن حكومة الحديث عليها هو البطلان، إذ لم يخرج عنها عدا زيادة السجدة الواحدة بمقتضى صحيحتي منصور وعبيد المتقدمتين، فيبقى ما عداها من ساير


(1) ص 50.

[ 55 ]

[ (مسألة 12): يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ] الاجزاء غير الركنية مشمولة للاطلاق. ولا يمكن معارضتها بمرسلة سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان) (1) بدعوى ان ايجاب سجدتي السهو كاشف عن الصحة ودال عليها بالالتزام، فانها ضعيفة السند بالارسال غير منجبرة بالعمل حتى لو سلمنا كبرى الانجبار، إذ المشهور لم يلتزموا بمضمونها من وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة، فلا تنهض لمقاومة الصحيحة الدالة على البطلان. إلا أن يقال زيادة السجدة الواحدة إذا لم تستوجب البطلان كما دلت عليه الصحيحتان المتقدمتان مع كون السجود من الاجزاء الرئيسية ذات الاهمية الدخيلة في مسمى الصلاة على ما يكشف عنه حديث التثليث الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود (2) فزيادة ما عداها من الاجزاء غير الركنية التي هي دونها في الاهمية ولم تكن من المقومات ولا تعتبر إلا في المأمور به لاتكاد تستوجبه بالاولوية القطعية، أو يتمم الحكم فيها بعدم القول بالفصل، وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في عدم البطلان بزيادتها السهوية، إما لحديث لا تعاد أو للتعدي من السجدة الواحدة، إما بالفحوى أو بعدم القول بالفصل، إذ لم ينقل عن احد التفكيك بين السجدة الواحدة وبين ما عداها من غير الاركان.


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 3. (2) الوسائل باب 9 من ابواب الركوع الحديث 1.

[ 56 ]

[ مااذا نسي المسافر سفره أو نسي أن حكمه القصر (1) فانه لا يجب القضاء إذا تذكر خارج الوقت ولكن يجب الاعادة إذا تذكر في الوقت كما سيأتي ان شاء الله. (مسألة 13): لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين ان يكون قد تشهد في الرابعة ثم قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك اولا (2) وإن كان الاحوط في هاتين الصورتين اتمام الصلاة أو تذكر قبل الفراغ ثم اعادتها. (مسألة 14): إذا سها عن الركوع حتى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته (3). ] (1) فكان ناسيا للحكم أو الموضوع وكذا إذا كان جاهلا ببعض خصوصيات الحكم، فانه لا يجب عليه القضاء إذا كان التذكر خارج الوقت وان وجبت الاعاد أو تذكر في الوقت، وأما لو كان جاهلا باصل الحكم فلا تجب عليه الاعادة أيضا، كل ذلك للنصوص الخاصة المخصصة لما دل على بطلان الصلاة بزيادة الركعة ولو سهوا. وسيجئ تفصيل الكلام حول ذلك مستقصى في بحث صلاة المسافر ان شاء الله تعالى. (2) كما مر في المسألة الحادية عشرة. (3) الكلام في ناسي الركوع يقع تارة فيما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية، أو بعد رفع الرأس عنها، واخرى فيما لو تذكر قبل الدخول فيها سواء أكان بعد الدخول في السجدة الاولى أم قبله. فهنا مقامان: أما المقام الاول فالمعروف والمشهور بين الاصحاب من القدماء.

[ 57 ]

والمتأخرين هو البطلان للزوم زيادة الركن وهو السجدتان لو تدارك الركوع ونقيصته وهو الركوع لو لم يتدارك، فلا يمكن تصحيح الصلاة على كل حال. وهناك أقوال اخر: منها ما عن الشيخ في المبسوط من التفصيل بين الركعتين الاوليين وثالثة المغرب، وبين الاخيرتين من الرباعية فاختبار البطلان في الاول والصحة في الثاني باسقاط السجدتين واتمام الصلاة بعد تدارك الركوع وحكي عنه اختيار هذا التفصيل أيضا في كتابي الحديث التهذيب والاستبصار. ومنها ما حكاه في المبسوط عن بعض الاصحاب من الحكم بالصحة مطلقا واسقاط الزائد من غير فرق بين الاوليين والاخيرتين: وعن العلامة اسناد هذا القول إلى الشيخ نفسه أيضا. ومنهما ما عن علي بن بابويه وابن الجنيد من التفصيل بين الركعة الاولى فتبطل دون ما عداها من بقية الركعات. قال الاول في ما حكي عنه: وان نسيت الركوع بعدما سجدت من الركعة الاولى فأعد صلاتك، لانه إذا لم تثبت لك الاولى لم تثبت لك صلاتك، وان كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين، واجعل الثالثة ثانية، والرابعة ثالثة، وقريب منه العبارة المحكية عن ابن الجنيد، فالاقوال في المسألة اربعة: أما القول الاخير فلا مستند له عدا الفقه الرضوي، المشتمل على مثل العبارة المزبورة على النهج الذي قدمناه: وقد تقدم مرارا عدم جواز الاعتماد عليه، إذ لم يثبت كونه رواية فضلا عن أن تكون معتبرة. وأما التفصيل المحكي عن الشيخ فليس له مستند اصلا، إذ لم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة وإنما اعتمد (قده) في ذلك على ما اراتئاه

[ 58 ]

في كيفية الجمع بين الاخبار من حمل الدالة على البطلان على الاوليين، وما دل على الصحة على الاخيرتين وهو جمع تبرعي لا شاهد عليه كما اعترف به غير واحد ومن هنا اعتذر عنه بابتنائه على مذهبه من وجوب سلامة الاوليين عن السهو للروايات الدالة عليه التي هي الشاهدة لهذا الجمع وفيه ما لا يخفى وكيفما كان فهذا القول يتلو سابقه في الضعف، واما القول الثالث أعني اسقاط الزائد والحكم بالصحة مطلقا فتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في رجل شك بعدما سجد انه لم يركع، قال: فان استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعدما فرغ وانصرف فليقم فليصل ركعة وسجدتين ولا شئ عليه (1) وقد رواها في الوسائل والحدائق عن التهذيب والفقيه عن أبي جعفر (ع) لكن صاحب المدارك على ما حكاه عنه المحقق الهمداني رواها عن أبي عبد الله عليه السلام، والظاهر انه اشتباه والصحيح انها مروية عن أبي جعفر (ع) كما ذكرنا. وكيفما كان فمتن الصحيحة على النحو الذي قدمناه المذكور في الوسائل والتهذيب غير خال عن التشويش، لكون السؤال عن حكم الشك فلا يرتبط به الجواب المتعرض لحكم اليقين، والظاهر ان في العبارة سقطا، وقد نقلها في الفقيه بمتن اوضح وامتن قال في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع، فقال: يمضي في صلاته حتى يستيقن انه لم يركع، فان استيقن انه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما ويبني على صلاته التي على التمام وكيفما كان فقد دلت الصحيحة بوضوح على عدم البطلان مع الاستيقان، وانه يلقى السجدتين ويأتي


(1) الوسائل باب 11 من ابواب الركوع الحديث 2.

[ 59 ]

بالركوع المنسي ويمضي في صلاته من غير فرق بين الاوليين والاخيرتين ولا بين الاولى وبقية الركعات بمقتضى الاطلاق. وأما ما تضمنه ذيل الصحيحة من قوله (ع): وان كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف.. الخ فهو حكم مطابق للقاعدة، إذ بعد البناء على الالقاء واسقاط الزائد كما دل عليه الصدر فالاستيقان المزبور بمثابة ما لو التفت بعد الفراغ والتسليم بنقصان ركعة المحكوم حينئذ بالتدارك والاتيان بها ما لم يصدر المنافي، فغايته تنزيل الاطلاق على هذا الفرض اي عدم صدور المنافي بل لعله منصرف النص فان المراد من الانصراف هو التسليم الذي اطلق عليه في لسان الاخبار كثيرا فلا يوجب ذلك طعنا في الصحيحة كما توهم. وعلى الجملة فلو كنا نحن والصحيحة كان اللازم الاخذ بمقتضاها من الحكم بالصحة مطلقا لقوتها سندا ودلالة. ولكن بازائها روايات اخرى معتبرة قد دلت على البطلان، وهي ما رواه الشيخ في الصحيح على رفاعة عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: (يستقبل) وموثقة اسحاق بن عمار عن الرجل ينسى أن يركع، قال: (يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه) فان الاستقبال ظاهر في الاستيناف إذ معناه جعل الصلاة قباله المعبر عنه بالفارسية (از سرگرفتن) وهو مساوق للبطلان والاعادة. واصرح منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة) لمكان التصريح بالاستيناف المؤيدة بروايته الاخرى قال: سألت أبا جعفر (ع) عن رجل نسي أن يركع،

[ 60 ]

قال: (عليه الاعادة) وإن كانت ضعيفة من اجل محمد بن سنان (1). وقد جمع بينهما الشيخ (قده) كما مر بحمل الاولى على الركعتين الاخيرتين وهذه على الاولتين، وقد عرفت انه جمع تبرعي لا شاهد عليه ومثله في الضعف ما عن صاحب الوسائل من حمل هذه على الفريضة والاولى على النافلة، فانه أيضا جمع تبرعي عري عن الشاهد كما لا يخفي. وهناك جمع ثالث ذكره صاحب المدارك واستجوده المحقق الهمداني (قده) وهو الالتزام بالوجوب التخييري وافضلية الاستيناف، فان الامر بالمضي في الصحيحة وبالاستنياف في هذه الروايات كل منهما ظاهر بمقتضى الاطلاق في الوجوب التعييني، فيرفع اليد عن هذا الظهور في كل منهما ويحمل على التخيير بقرينة الاخرى وإن كان الاستيناف أفضل الفردين. وللمناقشة فيه مجال واسع، فان مثل هذا الجمع إنما يتجه في الاحكام النفسية المولوية بعد احراز وحدة التكليف، كما لو دل دليل على وجوب القصر في مورد، ودليل آخر على وجوب التمام، أو أحدهما على الظهر والآخر على الجمعة فان كلا منهما متكفل لحكم تكليفي مولوي، وظاهر الامر التعيين، وحيث لا يحتمل تعدد التكليف فيرفع اليد عنه ويحمل على التخيير. أما في مثل المقام ونحوه فلا يمكن المصير إلى هذا الجمع ضرورة ان الامر الوارد في الدليلين إرشادي محض، فان الامر بالالقاء والمضي الوارد في الصحيحة ارشاد إلى الصحة، وليس حكما تكليفيا إذ يسوغ له رفع اليد بناءا على جواز قطع الفريضة، كما ان الامر بالاستيناف الوارد في هذه الاخبار ارشاد إلى البطلان، ومن الواضح انه لا معنى للتخيير بين الصحة والبطلان فانهما وصفان للعمل منتزعان من مطابقته للمأمور به


(1) الوسائل باب 10 من ابواب الركوع الحديث 1، 2، 3، 4.

[ 61 ]

[ وان تذكر قبل الدخول فيها رجع وأتى به وصحت صلاته ويسجد سجدتي السهو لكل زيادة ولكن الاحوط مع ذلك اعادة الصلاة لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الاولى (1) ] وعدمها، ولبسا من افعال المكلف كي يكون مخيرا بينهما. ومنه تعرف انه لا معنى لحمل الامر بالاستيناف على الاستجاب، إذ مرجعه إلى استحباب الفساد ولا محصل له. وبالجملة فهذه الوجوه المذكورة للجمع كلها ساقطة، ولا يمكن المساعدة على شئ منها، فالمعارضة بين الطائفتين مستقرة، وحينئذ فاما أن ترجح الطائفة الثانية حيث انها أشهر نصا وفتوى وأوضح دلالة وأحوط، وإلا فيتساقطان ويرجع إلى ما تقتضيه القاعدة، ومقتضى حيث لا تعاد حينئذ هو البطلان أيضا للزوم الاخلال بالركن زيادة أو نقيصة على تقديري التدارك وعدمه، لاستلزام زيادة السجدتين على الاول، ونقص الركوع على الثاني كما مر. فالمتعين هو القول بالبطلان مطلقا كما عليه المشهور. (1) المقام الثاني ما إذا كان التذكر قبل الدخول في السجدة الثانية، وقد ذهب جماعة كثيرون إلى البطلان هنا أيضا، بل نسب ذلك إلى المشهور، واختار جمع آخرون منهم السيد الماتن (قده) الصحة فيرجع ويتدارك الركوع لبقاء المحل، إذ لا يترتب عليه عدا زيادة السجدة الواحدة سهوا التي هي ليست بقادحة نصا وفتوى كما مر. ويستدل للبطلان باطلاق رواية أبي بصير المتقدمة (1) فانه يشمل ما إذا كان التذكر قبل الدخول في السجدة الثانية فلاجلها يحكم بالبطلان، وإن كان مقتضى القاعدة الصحة كما عرفت.


(1) ص 59.

[ 62 ]

وفيه اولا: انها ضعيفة السند بمحمد بن سنان كما مر غير منجبرة بعمل المشهور، ولو سلمنا كبرى الانجبار، إذ لا صغرى لها في المقام فان القائلين بالصحة أيضا جماعة كثيرون، وإن كان القول بالبطلان اكثر فلا شهرة في البين بمثابة يكون القول الآخر شاذا كي يتحقق بها الجبر. وثانيا: إنها قاصرة الدلالة لعدم اطلاق لها بحيث يشمل المقام، لوضوح أن المراد من نسيان الركوع التجاوز عنه، والخروج عن المحل بمثابة لا يمكن تداركه ووضع كل شي في موضعه، وإلا فمجرد النسيان كيفما كان ولو آنا ما غير مستوجب للبطلان قطعا، ولذا لو تذكر عند الهوي إلى السجود وقبل أن يسجد رجع وأتى به وصحت صلاته بلا اشكال، فالمراد منه ما إذا لم يمكن معه الرجوع والتدارك كما عرفت، وهو مختص بما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية، للزوم زيادة الركن حينئذ كما مر. وأما لو تذكر قبل ذلك فيمكنه التدارك، إذ لا يترتب عليه عدا زيادة سجدة واحدة سهوا، ولا ضمير فيها بمقتضى النصوص الخاصة على ما سبق. وعلى الجملة فبعد ملاحظة عدم قادحية الزيادة السهوية للسجدة الواحدة كما دلت عليه تلك النصوص المقتضية للتوسعة في المحل الشرعي المقرر للركوع كان تداركه ممكنه لبقاء المحل، فلو تركه ولم يرجع استند الترك إلى العمد دون النسيان، فيخرج عن موضوع الرواية بطبيعة الحال. وثالثا: سلمنا الاطلاق لكنه معارض باطلاق صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا نسيت شيئا من الصلاة

[ 63 ]

ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء) (1) دلت على وجوب تدارك المنسي الذي من جملته الركوع، والاتيان به مساويا لما فات، وبذلك تصح الصلاة، ومقتضى اللاطلاق عدم الفرق بين ما إذا كان التذكر قبل الدخول في السجدة الثانية أم بعده، فهي معارضة لرواية أبي بصير الدالة على البطلان مطلقا بالتباين، لكن الصحيحة مخصصة بالنصوص المتقدمة الدالة على البطلان فيما لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية، فهي محمولة بعد التخصيص على مالو كان التذكر قبل الدخول فيها، وحيئنذ تنقلب النسبة بينها وبين الرواية من التباين إلى العموم والخصوص المطلق، فيقيدبها اطلاق الرواية بناء اعلى ما هو الصحيح من صحة انقلاب النسبة كما هو المحرر في الاصول، فتكون النتيجة اختصاص البطلان بما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية. ورابعا: مع الاغماض عن كل ما مر فاطلاق الرواية مقيد بمفهوم رواية اخرى لابي بصير صحيحة وقد تقدمت (2)، فان المراد بالركعة فيها هو الركوع الذي صرح به فيما بعد دون الركعة التامة كما لا يخفى وقد ذكرنا في الاصول ان الجملة الشرطية لو تركبت من أمرين أو امور فالشرط هو المجموع، وعليه يترتب الجزاء كما انه بانتفائه المتحقق بانتفاء البعض ينتفي الجزاء، ففي مثل قوله: إن سافر زيد وكان سفره يوم الجمعة فتصدق، فالشرط هو مجموع الامرين من السفر ووقوعه يوم الجمعة، ويدل المفهوم على انتفاء الجزاء بانتفاء واحد منهما، فلكل من القيدين مفهوم. نعم لو كان احدهما مسوقا لبيان تحقق الموضوع اختص الآخر بالدلالة على المفهوم، لان نفي الحكم عند


(1) الوسائل باب 12 من ابواب الركوع الحديث 3. (2) ص 59.

[ 64 ]

نفي الاول من باب السالبة بانتفاء الموضوع، لامن باب الدلالة على المفهوم، لتوقفها على إمكان ثبوت الجزاء لدى الانتفاء، وعدم الثبوت كما هو ظاهر. ففي مثل قولنا: إن سافر الامير وكان سفره يوم الجمعة فخذ ركابه، كان القيد الذي باعتباره يدل الشرط على المفهوم خصوص الثاني، فمفهومه عدم وجوب الاخذ بالركاب لو سافر في غير يوم الجمعة، لا عدم وجوب الاخذ به لو لم يسافر. وحينئذ نقول: الجملة الشرطية في المقام مؤلفة من قيدين لكل منهما مفهوم: أحدهما اليقين بترك الركعة، أعني الركوع كما عرفت والآخر كونه قد سجد السجدتين، الجزاء أعني الاستيناف معلق على استجماع الامرين معا، فلا استيناف لدى انتفاء واحد منهما بمقتضى مفهوم الشرط، فلو لم يتيقن بالترك بل بقي شاكا صحت صلاته بمقتضى هذا المفهوم المطابق لاخبار قاعدة التجاوز المصرحة بعدم الاعتناء بالشك في الركوع بعدما سجد، كما أنه لو تيقن ولكن لم يكن قد سجد السجدتين صحت صلاته أيضا ولم يجب الاستيناف، فالصحيحة باعتبار القيد الثاني المأخوذ في الجملة الشرطية تدل بالمفهوم على نفي الاعادة لو كان التذكر واستيقان الترك قبل الدخول في السجدة الثانية. وبذلك يقيد اطلاق الرواية الدالة على البطلان بنسيان الركوع وتحمل على ما إذا كان التذكر بعد الدخول فيها. فاتضح مما مر أن هذه الرواية غير صالحة للاستدلال بها على البطلان في المقام. وأما موثقة اسحاق بن عمار المتقدمة فعدم صلاحيتها للاستدلال اوضح فان الاستقبال المذكور فيها إن أريد به الرجوع وتدارك الركوع كما احتمله بعض فهي على خلاف المطلوب أدل كما لا يخفى، وإن أريد به الاستيناف

[ 65 ]

[ (مسألة 15): لو نسي السجدتين ولم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته، ولو تذكر قبل ذلك رجع وأتى بهما واعاد ما فعله سابقا مما هو مترتب عليهما بعدهما، وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الاخيرة حتى سلم وأتى بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار، وإن تذكر بعد السلام قبل الاتيان بالمبطل فالاقوى ايضا البطلان، لكن الاحوط التدارك ثم الاتيان بما هو مترتب عليهما ثم اعادة الصلاة، وإن تذكر قبل ] كما استظهرناه، فالذيل أعني قوله: حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه، الذي هو بمنزلة التعليل موجب لتضييق الحكم واختصاصه بما إذا لم يمكن وضع كل شئ موضعه إلا بالاستيناف، وهو مالو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية، إذ لو كان قبله فهو متمكن من وضع كل شئ موضعه من غير استيناف بعد ملاحظة ما دل على أن زيادة السجدة الواحدة ليست بقادحة. فاحتفاف الكلام بهذا الذيل الذي هو بمثابة العلة الموجبة لتقييد الحكم بموردها مانع عن انعقاد الاطلاق بحيث يشمل المقام كما هو ظاهر. والمتحصل من جميع ما ذكرناه ان رواية أبي بصير كغيرها من النصوص المستدل بها في المقام الاول مختصة به وغير شاملة للمقام. ومقتضى القاعدة هنا الصحة، فيرجع ويتدارك الركوع ولا شئ عليه إذ أقصاه زيادة السجدة الواحدة سهوا التي لاضير فيها بمقتضى النصوص المتقدمة كما عرفت.

[ 66 ]

[ السلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه وللتسليم المستحب (1) ] (1) أما لو كان التذكر قبل الدخول في ركوع الركعة اللاحقة فلا اشكال فيه فيرجع ويتدارك السجدتين ويمضي في صلاته، ولا بأس بالزيادات الصادرة سهوا الواقعة في غير محلها من القيام والقراءة، أو التسبيح بعد كونها مشمولة لحديث لا تعاد. وأما لو تذكر بعد الدخول فيه فلا مناص من الحكم بالبطلان كما عليه المشهور بل قيل إنه مما لا خلاف فيه، للزوم زيادة الركوع لو تدارك ونقص السجدتين لو لم يتدارك، فهي غير قابلة للعلاج لاستلزام الاخلال بالركن على أي حال، فيشملها عقد الاستثناء في حديث لا تعاد، الذي هو شامل للزيادة كالنقيصة كما سبق. وربما يتصدى للعلاج إستنادا إلى حديث لا تعاد بدعوى انه لو تدارك السجدتين بعد الركوع وأتى بهما وبسجدتي الركعة التي بيده فلا خلل عندئذ إلا من ناحية الترتيب، والحديث يؤمننا عن كل خلل ما عدا الخمس، وليس الترتيب منها. وبالجملة تتألف الصلاة الرباعية مثلا من ركوعات اربعة وثمان سجدات، وعند تدارك السجدتين على النهج المزبور لم يكن ثمة أي إخلال بشئ منها، لا زيادة ولا نقصا، غاية ما هناك فقد شرط الترتيب وإيقاع السجدتين اللتين محلهما قبل الركوع بعده: ومثله مشمول لحديث لا تعاد. لكنه بمراحل عن الواقع، بل في غاية الضعف والسقوط، فانه

[ 67 ]

لو صنع مثل ذلك، أي أخر السجدتين من الركعة السابقة عن ركوع الركعة اللاحقة سهوا ثم تذكر بعد الدخول في الجزء المترتب أو بعد الفراغ من الصلاة كان لما ذكر من عدم الاخلال حينئذ إلا بالترتيب وجه وأمكن أن يكون قابلا للتصديق، أما في مثل المقام المفروض فيه الالتفات إلى التأخير حين العمل فهو ساقط جزما، للزوم الاخلال بالترتيب عمدا، ومثله غير مشمول للحديث قطعا كما مر سابقا. ومن هنا ذكرنا في محله أنه لو نسي المغرب وتذكر بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت لفقد شرط الترتيب، ولا يمكن تصحيحها بالحديث، فانه عامد في الاخلال به بالاضافة إلى الركعة الرابعة وإن كان ساهيا في الركعات السابقة، ولا ريب في اعتبار الترتيب في صلاة العشاء بتمام ركعاتها، ويترتب على ذلك فروع كثيرة مذكورة في محالها. على أنه غير قابل للتصديق في الفرض السابق ايضا، ضرورة أن الترتيب سواء أكان شرطا للصلاة أم لنفس الاجزاء لم يكن معتبرا في الصلاة بحياله كي يكون موضوعا مستقلا في مشموليته للحديث، وإنما هو منتزع من الامر بالاجزاء بكيفية خاصة من التكبير ثم القراءة، ثم الركوع وبعده السجود وهكذا، فهو مقوم لجزئية الجزء ومحصص له بحصة خاصة، فالقراءة المعدودة من الاجزاء هي المسبوقة بالتكبير والملحوقة بالركوع كما أن الركوع المتصف بالجزئية حصة خاصة منه وهو المسبوق بالقراءة الملحوق بالسجود وهكذا الحال في ساير الاجزاء فالعاري عن هذه الخصوصية غير متصف بالجزئية والاخلال بها اخلال بالجزء نفسه حقيقة. وعليه فلو أخر السجدتين من الركعة السابقة عن ركوع الركعة اللاحقة فقد أخل بنفس السجدتين لذى التحليل لا بمجرد

[ 68 ]

الترتيب، فيدخل في عقد الاستثناء من حديث لا تعاد المقتضي للبطلان وكيفما كان فهذه الدعوى ساقطة جزما ولا مناص من الحكم بالبطلان في المقام كما عرفت. هذا كله فيما إذا كانت السجدتان المنسيتان من غير الركعة الاخيرة وأما لو نسيهما منها فان تذكر قبل السلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته بلا اشكال لبقاء محل التدارك. نعم عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه والتسليم المستحب بناءا على وجوبهما لكل زيادة ونقيصه، وإلا فلا: وسيجئ الكلام حول ذلك في محله إن شاء الله تعالى. وأما لو لم يتذكر حتى سلم فلا ينبغي الاشكال في البطلان فيما لو كان قد أتى يبطل الصلاة عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار ونحوهما لعدم امكان التدارك عندئذ، فان السلام إن كان واقعا في محله وتحقق معه الخروج عن الصلاة فقد نقص الركن، وإلا فلا يقبل الالحاق والتدارك بعد حصول المبطل في الاثناء المانع عن صلاحية الانضمام كما هو واضح. فهذه الصلاة بمقتضى مفهوم لا تعاد محكومة بالفساد. إنما الكلام فيما لو تذكر قبل الاتيان بالمنافيات أتى بما لا ينافي إلا عمدا كالتكلم، فقد ذهب جماعة منهم السيد الماتن (قده) إلى البطلان، بل نسب ذلك إلى المشهور، وعن جماعة آخرين الصحة وهي الاقوى. ويستدل للبطلان بنقصان الركن وعدم امكان تداركه لخروجه عن الصلاة بالسلام، فانه مخرج تعهدي ومانع عن الانضمام وان وقع في غير محله، كما تشهد به جملة من النصوص عمدتها صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله (ع): (كل ما ذكرت الله عزوجل به والنبي صلى الله عليه وآله

[ 69 ]

فهو من الصلاة، وإن قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (1). أقول: الظاهر هو الحكم بالصحة لحديث لا تعاد، فان المستفاد من النصوص ان السلام حيثيتين لا ثالث لهما: احداهما انه الجزء الوجوبي الاخير من الصلاة وبه يتحقق التحليل عن المنافيات كما نطقت به الروايات المتضمنة ان افتتاحها التكبير وآخرها التسليم، أو تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. ثانيهما: حيثية القطع والخروج وانه متى ما تحقق يوجب قطع الصلاة وزوال الهيئة الاتصالية بحيث يمنع عن انضمام باقي الاجزاء بسابقتها وصلوحها للالتحاق بها، إما لكونه من كلام الآدمي أو لانه بنفسه مخرج تعبدي. ومن هنا ورد عن الصادق (ع) في مرسلة الصدوق ان ابن مسعود أفسد على الناس صلاتهم بقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يعني في التشهد الاول (2). ومرجع هذا إلى اعتبار عدم السلام الواقع في غير محله في الصلاة وانه مانع أو قاطع، ولا نرى اعتبارا آخر للسلام وراء هاتين الحيثيتين، لكن اعتبار المانعية له كغيره من بقية الموانع مقيد بحال الذكر بمقضتى حديث لا تعاد الحاكم على الادلة الاولية، فانه غير قاصر الشمول له، فيدل على ان السلام الواقع في غير محله الذي كان مانعا في طبعه لا مانعية له لو تحقق نسيانا كما في المقام، وان وجوده كالعدم فلا تأثير له في الخروج والقطع. ونيتجة ذلك بقاء محل تدارك السجدتين، (وبعبارة اخرى) نقصان الركن منوط، بالخروج عن الصلاة بالسلام الواقع في غير محله


(1) الوسائل باب 4 من ابواب التسليم الحديث 1. (2) الوسائل باب 1 من أبواب التشهد الحديث 2.

[ 70 ]

[ (مسألة 16): لو نسي النية أو تكبيرة الاحرام بطلت صلاته سواء تذكر في الاثناء أو بعد الفراغ فيجب ] الاستيناف (1). سهوا، والحديث يقضي بالغاء هذا السلام المستتبع لعدم تأثيره في الخروج فلا مانع من التدارك. ومع الاغماض عن حديث لا تعاد فيكفينا في الحكم بالصحة ما ورد في نسيان الركعة وان من نسي الرابعة مثلا فسلم على الثلاث ثم تذكر قام وأتى بها، ثم بسجدتي السهو للسلام الزائد، فانه يظهر منه بوضوح ان زيادة السلام ووقوعه في غير محله لا يستوجب البطلان، بل اقصاه الاتيان بسجدتي السهو، وهذا منطبق على المقام بعينه كما هو ظاهر جدا، فالاقوى هو الحكم بالصحة في المقام، وإن كان الاحتياط بالتدارك ثم الاتيان بما هو مرتب عليهما ثم اعادة الصلاة مما لا ينبغي تركه، لمصير جمع إلى البطلان، بل نسب إلى المشهور كما عرفت. (1) أما النية فلا اشكال كما لا خلاف في أن نسيانها يستوجب البطلان، فانه إن اريد بها قصد عنوان العمل من الظهرية والعصرية ونحوهما فلا شك أن هذه من العناوين الدخيلة في حقيقة الصلاة التي لا تكاد تتميز عن غيرها إلا بالقصد والنية، فهي وإن تشاركت في الصورة لكنها تختلف في الحقيقة بعناوينها المتقومة بالقصد، فالاخلال بها اخلال بالعنوان الموجب لبطلان الصلاة، فلو اراد العصر فنسيها وقصد الظهر، أو القضاء، أو النافلة لم تتحقق منه صلاة العصر بالضرورة، فتبطل بطبيعة الحال، لما عرفت من أن العناوين القصدية لا مناص من تعلق القصد بها بخصوصها.

[ 71 ]

وإن أريد بها قصد القربة فكذلك، فان الصلاة عبادة، ولا عبادة من دون قصد التقرب والاضافة من المولى نحو اضافة، فالاخلال به ولو سهوا إخلال بالعبادة. وعلى الجملة فنسيان النية بكلا معنييها يستتبع البطلان بمقتضى القاعدة مضافا إلى التسالم والاجماع المدعى عليه في كلمات غير واحد. ولا مجال للحكم بالصحة استنادا إلى حديث لا تعاد الخالي عن ذكر النية، لوضوح انها لم تكن في عرض ساير الاجزاء والشرائط وإنما هي في طولها، فان النية هي الداعي والباعث على العمل، والداعي خارج عن نفس العمل وإن كان العمل مقيدا بصدوره عنه. ولا ريب ان الحديث ناظر إلى العمل نفسه ومتعرض للاخلال المتعلق بذات الصلاة ولا نظر فيه إلى ما تنبعث عنه كما لا يخفى. وأما تكبيرة الاحرام فلا خلاف أيضا في بطلان الصلاة بنسيانها، بل عليه اجماع الاصحاب كما عن غير واحد، وتشهد له جملة من النصوص المعتبرة. ومنها صحيحة زرارة المروية بعدة طرق، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: يعيد، وصحيحة ابن مسلم عن احدهما عليهما السلام في الذي يذكر انه لم يكبر في أول صلاته، فقال: إذا استيقن انه لم يكبر فليعد، ولكن كيف يستيقن، وموثقة عبيد بن زرارة عن رجل أقام الصلاة فنسى أن يكبر حتى افتتح الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ونحوها غيرها (1) وظاهرها بطلان الصلاة بنسيان التكبير مطلقا. ولكن بازائها روايات اخرى أيضا معتبرة دلت على التفصيل بين التذكر قبل الدخول في الركوع وبعده وان البطلان مختص بالاول


(1) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام الحديث 1، 2، 3.

[ 72 ]

كصحيحة زرارة: الرجل ينسى اول تكبيرة من الافتتاح، فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرأ ثم ركع، وإن ذكرها في الصلاة كبرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة، قلت: فان ذكرها بعد الصلاة، قال: فليقضها ولا شئ عليه، قال الشيخ قوله: فليقضها، يعني الصلاة ولكنه كما ترى بعيد جدا، سيما بملاحظة قوله: ولا شئ عليه، بل الظاهر عود الضمير إلى التكبيرة، فيقضى التكبير فقط. وموثقة أبي بصير عن رجل قام في الصلاة فنسي ان يكبر، فبدأ بالقراءة، فقال: (إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبر وإن ركع فليمض في صلاته) (1)، ونحوها صحيحة محمد بن أبي نصر: رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع، فقال: أجزأه (2). ومقتضى الصناعة لو كنا نحن وهذه الاخبار جعل الطائفة الثانية المصرحة بالتفصيل مقيدة للطائفة الاولى الدالة على البطلان مطلقا فتحمل على ما لو تذكر قبل الدخول في الركوع. إلا ان هذه الطائفة المقيدة في نفسها مبتلاة بالمعارض لوجود روايات اخرى دلت على البطلان فيما لو لم يتذكر حتى ركع وهي صحيحة علي بن يقطين: عن الرجل ينسى ان يفتتح الصلاة حتى يركع، قال يعيد الصلاة (3) وموثقة الفضل بن عبد الملك، أو ابن أبي يعفور: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير هل تجزيه تكبيرة


(1) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام الحديث 8، 10. (2) الوسائل باب 3 من ابواب تكبيرة الاحرام الحديث 2. (3) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام الحديث 5.

[ 73 ]

الركوع؟ قال: (لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر) (1). فبعد التعارض والتساقط تبقى الطائفة الاولى سليمة عما يصلح للتقييد. وهناك تفصيل آخر ربما يظهر من بعض النصوص: وهو أنه إن كان من نيته أن يكبر صحت صلاته وإلا بطلت، دلت عليه صحيحة الحلبي. عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة، فقال: أليس كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته (2). ولكن الصحيحة وإن كانت في بادئ النظر اخص مطلقا من الطائفة الاولى الدالة علي البطلان، إلا أنه لا يمكن ارتكاب التخصيص في تلك الاخبار بمثل هذه الصحيحة، لا ستلزامه تنزيل تلك الاخبار على الفرد النادر، بل غير الواقع في الخارج، ضرورة أن كل من يتصدى للصلاة فهو من نيته أن يكبر وإن كان قد يذهل عنه احيانا، ففرض الدخول في الصلاة المؤلفة مما يشتمل على التكبير من دون أن يكون من نيته ذلك إما غير واقع خارجا، أو نادر التحقق جدا، فكيف يمكن حمل تلك الاخبار عليه. على ان هذا المعنى مشروب في مفهوم النسيان الذي فرضه السائل، فان الناسي هو الذي من نيته أن يفعل فينسى كما لا يخفى. وعليه فهذه الصحيحة لدى التدبر معارضة مع تلك النصوص الدالة على البطلان بالتباين، فلا بد من الترجيح، ولا شك أن تلك النصوص أرجح، فانها اكثر وأشهر، وهذه رواية شاذة لم يعهد القول بها من أخذ، بل الاجماع قائم على البطلان كما تقدم. على أن الصحيحة مطابقة لفتوى بعض العامة، حيث حكي عنهم الاكتفاء في الصحة


(1) الوسائل باب 3 من ابواب تكبيرة الاحرام الحديث 1. (2) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام الحديث 9.

[ 74 ]

[ وكذا لو نسي القيام حال تكبيرة الاحرام (1) وكذا لو نسي ] بمجرد النية فهي محمولة على التقية. ومع الغض عن كل ذلك وتسليم استقرار المعارضة فغايته التساقط فيرجع حينئذ إلى ما تقتضيه القاعدة ومقتضاها البطلان لانتفاء المركب بانتفاء جزئه، بعد وضوح الاطلاق في دليل جزئية التكبير الشامل لحالتي الذكر والنسيان. ولا مجال للتمسك بحديث لا تعاد، لقرب دعوى قصر النظر فيه على الاخلال بالاجزاء بعد التلبس بالصلاة والدخول فيها الذي لا يتحقق إلا بالتكبير، فلا نظر فيه إلى التكبير نفسه، إذ لا صلاة بدونه كما يكشف عنه قوله (ع) في ذيل موثقة عمار: (.. ولا صلاة بغير افتتاح) (1). وعلى الجملة دعوى انصراف الحديث عن التكبير غير بعيدة. على انه يكفينا مجرد الشك في ذلك للزوم الاستناد في الخروج عما تقتضيه القاعدة التي قدمناها إلى دليل قاطع كما لا يخفى. (1) فانه ركن كنفس التكبير بالمعنى المختار في تفسير الركن، أعني ما يوجب نقصه البطلان ولو سهوا كما سبق، وهو مورد لاتفاق الاصحاب وتسالمهم، فلو كبر من وظيفته القيام جالسا نسيانا بطلت صلاته، كما أن الجلوس حال التكبير ممن وظيفته الصلاة جالسا ركن فلو كبر قائما نسيانا أعاد صلاته، وقد دلت موثقة عمار على كلا الحكمين صريحا (2).


(1) الوسائل باب 2 من ابواب تكبيرة الاحرام الحديث 7. (2) الوسائل باب 13 من ابواب القيام الحديث 1.

[ 75 ]

[ القيام المتصل بالركوع بان ركع لا عن قيام (1). (مسألة 17): لو نسي الركعة الاخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام وأتى بها ولو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا قام وأتم (2) ] (1) ذكرنا في محله أن القيام المتصل بالركوع ليس ركنا آخر في قباله، بل ليس واجبا مستقلا بحياله وإنما اعتبر من أجل أن الركوع متقوم به ولا يتحقق بدونه، إذ هو ليس مطلق التقوس كيفما كان، بل الانحناء الخاص، وهو ما كان عن قيام ومترتبا عليه، فالقيام المتصل مأخوذ في مفهوم الركوع. وعليه فالاخلال به اخلال بالركوع نفسه لدى التحليل ولا يزيد عليه بشئ، فيلحقه حكم نسيان الركوع وقد عرفت انه لا يستوجب البطلان إلا إذا استمر النسيان إلى ما بعد الدخول في السجدة الثانية، لامتناع التدارك عندئد فلا بطلان لو تذكر قبله لامكان التدارك، إذ لا يترتب عليه عدا زيادة سجدة واحدة سهوا، وهي ليست بقادحة نصا وفتوى كما سبق. (2) قد يكون التذكر بعد التشهد وقبل التسليم، واخرى بعد التسليم وقبل الاتيان بشئ من المنافيات، وثالثة بعد الاتيان بما لا ينافي إلا عمدا كالتكلم، ورابعة بعد الاتيان بما ينافي عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار فصور المسألة اربع: اما الصورة الاولى: فلا إشكال كما لا خلاف في عدم البطلان فيتدارك الركعة ولا شئ عليه، فان زيادة التشهد الواقع في غير محله سهوا غير قادحة بمقتضى حديث لا تعاد، غايته الاتيان بسجدتي السهو للتشهد الزائد، بناءا على وجوبهما لكل زيادة ونقيصة.

[ 76 ]

وأما الصورة الثانية: فلا اشكال كمالا خلاف أيضا في عدم البطلان. ويدل عليه مضافا إلى مطابقته لمقتضى القاعدة، بناءا على ما عرفت في المسألة السابقة من أن السلام الواقع في غير محله سهوا مشمول لحديث لا تعاد بالتقريب الذي سبق، جملة وافرة من النصوص التي منها موثقة عمار عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن انها أربع، فلما سلم ذكر انها ثلاث، قال: (يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته) (1) نعم عليه سجدتا السهو السلام الزائد كما تضمنه ذيل الموثقة. وأما الصورة الثالثة: فالمعروف والمشهور عدم البطلان ايضا، لكن جماعة منهم الشيخ في النهاية حكموا بالبطلان، بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه. ويستدل له بعد الاجماع المزبور بانه من الكلام عمدا، ولذا يصح لو كان عقدا أو ايقاعا فيشمله ما دل على بطلان الصلاة بالكلام العمدي مثل ما ورد من ان: (من تكلم في صلاته متعمدا فعليه الاعادة) (2). ويرده بعد وهن الاجماع المزبور بمصير المشهور إلى خلافه كما عرفت انه إن اريد بالعمد القصد إلى ذات الكلام في مقابل الغفلة فحق لاسترة عليه، ولذا يتحقق به العقد أو الايقاع كما ذكر، ولايكون بمثابة الصادر عن السكران أو الساهي، إلا أن العمد بهذا المعنى لم يكن موضوعا للبطلان، بل المبطل هو العمد إلى الكلام بوصف كونه في الصلاة، بأن يكون هذا الوصف العنواني ايضا مقصودا كما هو ظاهر الرواية المتقدمة، وهذا المعنى غير متحقق في المقام بعد فرض اعتقاد الخروج عن الصلاة بالضرورة، وإن إريد به العمد بالمعنى القادح في


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 14. (2) الوسائل باب 25 من ابواب قواطع الصلاة الحديث 2.

[ 77 ]

الصلاة فهو ممنوع كما عرفت. وبالجملة ليس المبطل العمد المتعلق بذات الكلام، بل بوصف كونه واقعا في الصلاة، فلو تكلم عامدا إلى الكلام ناسيا عن كونه في الصلاة كما في المقام لم يوجب البطلان كما يكشف عنه صحيحة ابن الحجاج عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم، فقال: (يتم صلاته ثم يسجد سجدتين) (1). فان التكلم بقوله: أقيموا صفوفكم صادر عن عمد وقصد، غير انه ناس عن كونه في الصلاة. هذا مضافا إلى النصوص الدالة على الصحة في خصوص المقام التي منها صحيحة ابن مسلم في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى انه قد أتم الصلاة وتكلم، ثم ذكر انه لم يصل غير ركعتين فقال: (يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه) (2). والرواية صحيحة بلا اشكال كما وصفها بها في الحدائق، غير ان المذكور في السند في الطبعة الجديدة من الوسائل (القاسم بن قاسم بن بريد) وهو مجهول، والموثق هو القاسم بن بريد ولاشك ان في النسخة تصحيفا وأحد اللفظين مكرر، والموجود في التهذيبين القاسم بن بريد وكذلك في الوسائل في الطبعة المعروفة بطبعة عين الدولة. وكيفما كان ففيما عداها غنى وكفاية. واما الصورة الرابعة: فالمشهور فيها هو البطلان خلافا للصدوق في المقنع فحكم بالصحة وأنه يأتي بالفائت متى تذكر ولو بلغ الصين كما في الخبر، للنصوص الدالة عليه كما ستعرف. وببالي أن بعض المتأخرين استجود هذا القول قائلا: إن النصوص الدالة عليه كثيرة


(1) الوسائل باب 4 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 2 من ابواب الخلل الحديث 9.

[ 78 ]

صحيحة السند، قوية الدلالة، واعراض المشور لا يسقطها عن الحجية، وليس البطلان لدى الاتيان بالمنافيات حكما عقليا غير قابل للتخصيص، فليلتزم بالصحة في خصوص المقام بعد مساعدة الدليل. وكيفما كان فلا بد من النظر إلى الروايات الواردة في المقام، وهي على طائفتين وكثيرة من الطرفين. ولتقدم الروايات الدالة على الصحة. فمنها صحيحة عبيد بن زرارة عن رجل صلى ركعة من الغداة ثم انصرف وخرج في حوائجه ثم ذكر انه صلى ركعة، قال: فليتم ما بقي، ومعتبرته عن الرجل يصلي الغداة ركعة ويتشهد ثم ينصرف ويذهب ويجئ ثم يذكر بعد أنه إنما صلى ركعة، قال: (يضيف إليها ركعة) (1) فان الخروج إلى الحوائج كما في الاولى ولا سيما الذهاب والمجئ كما في الثانية الملازم للحركة نحو نقطتين متقابلتين يسلتزم الاستدبار لا محالة. ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة فلما فرغ الامام خرج مع الناس، ثم ذكر بعد ذلك انه فاتته ركعة، فقال: (يعيدها ركعة واحدة) (2) ورواها في الحدائق عن الشيخ عن احدهما (ع) مع زيادة قوله (ع): (يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا) (3). قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية من دون الزيادة، أقول: حمله الشيخ والصدوق وغيرهما على من لم يستدبر القبلة لما مضى ويأتي،


(1) الوسائل باب 6 من ابواب الخلل الحديث 3، 4. (2) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 12. (3) الحدائق ج‍ 9 ص 129.

[ 79 ]

وقد استظهر بعضهم من عبارة الوسائل هذه أن تلك الزيادة من كلام الشيخ، وانها بيان منه (قده) لمحمل الرواية، وأن صاحب الحدائق غفل وتوهم انها من متمماتها. أقول: الاستظهار المزبور في غير محله، وليست تلك الزيادة من كلام الشيخ، وإلا لاوعز إليها بذكر الفاصل مثل كلمة أقول، أو قلت ونحو ذلك، كما هو دأبه وديدنه عند ذكر المحامل، إذ ليس دأبه دأب الصدوق الجاري على ضم كلامه بالرواية والخلط بينهما، والحقيقة ان الرواية المشتملة على تلك الزيادة رواية اخرى مروية بطريق آخر قد ذكرها في الوسائل (1) وهي من ادلة القول المشهور ومعارضة لهذه الرواية، نعم هي ضعيفة السند فلا تنهض لمقاومة الصحيحة. وبالجملة ان للشيخ روايتين مرويتين بطريقين في احدهما ضعف، وقد اشتملت احداهما على الزيادة المزبورة دون الاخرى ذكرهما في التهذيب، وأشار اليهما في الوسائل والحدائق، وعندما تعرض الشيخ للرواية الخالية عن الزيادة حملها على من لم يستدبر القبلة، كما نقله عنه في الوسائل، وليست تلك الزيادة من كلام الشيخ كما توهمه المستظهر وكيفما كان فهذا الحمل الذي ذكره الشيخ (قده) للصحيحة بعيد جدا، فان الخروج مع الناس عن المسجد ملازم للاستدبار عادة إلا أن يفرض ان باب المسجد على جهة القبلة ويرجع القهقري لكنه فرض نادر كما لا يخفى. ومها صحيحة زرارة عن رجل صلى بالكوفة ركعتين، ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة، أو بالبصرة، أو ببلدة من البلدان انه صلى ركعتين، قال: يصلي ركعتين، وموثقة عمار: في حديث، والرجل


(1) راجع الوسائل الباب السادس من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 80 ]

يذكر بعد ما قام وتكلم ومضى في حوائجه انه انما صلى ركعتين في الظهر والعصر والعتمة والمغرب، قال: (يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ولا يعيد الصلاة) (1) وهما صريحتان في المطلوب. وبازاء هذه الاخبار روايات اخرى كثيرة ايضا فيها الصحيح والموثق قد دلت على البطلان، فمنها صحيحة جميل عن رجل صلى ركعتين، ثم قام، قال: يستقبل، قلت: فما يروي الناس، فذكر حديث ذي الشمالين، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لن يبرح من مكانه، ولو برح استقبل، ونحوها موثقة أبي بصير وسماعة (2). ولا يقدح اشتمال هذه الروايات على حكاية سهو النبي صلى الله عليه وآله المنافي لا صول المذهب في صحة الاستدلال بها، فان الامام (ع) لم يصدق السائل ولم يقرره في تلك الحكاية، كما يشعر به جوابه بما يشتمل على كلمة (لو) في قوله: ولو برح... الخ، التي هي للامتناع، غايته انه عليه السلام لم يكذبه فيما زعمه، فلتكن محمولة على التقية من هذه الجهة. وأما بيان الحكم الكلي وهو أن المصلي لو برح استقبل الذي هو مناط الاستدلال فهو حكم واقعي ولا تقية فيه، وإن كان التطبيق على المورد بعدم التكذيب مبنيا عليها كما عرفت. ومن المعلوم انه ليس المراد من قوله عليه السلام: لو برح.. الخ، الحركه اليسيرة ومجرد الانتقال إذ هو لا ضير فيه حتى اختيارا وفي الاثناء بلا اشكال، غايته انه يكف عن القراءة عندئذ، بل المراد الحركة المستتبعة لارتكاب المنافي من الاستدبار ونحوه كما لا يخفى. فتدل هذه الروايات بوضوح على البطلان، لو كان التذكر بعد الاتيان


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 19، 20. (2) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 7، 10، 11.

[ 81 ]

بشئ من المنافيات عمدا وسهوا. ومنها صحيحة الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: أجئ إلى الا مام وقد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبي اني قد أتممت فلم ازل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس، فلما طلعت نهضت فذكرت أن الامام كان قد سبقني بركعة، قال: فان كنت في مقامك فأتم، بركعة وإن كنت قد انصرفت فعليك الاعادة (1)، فان الانصراف ملازم للاستدبار عادة. وهذه الاخبار كما ترى تعارض الطائفة الاولى معارضة واضحة، ولا سبيل إلى التوفيق بينهما بوجه لصراحة هذه في البطلان كصراحة تلك في الصحة، والسند قوي من الطرفين كالدلالة، كما لا سبيل إلى الحمل هل التقية لاتفاق العامة ايضا على البطلان كما قيل كالخاصة، فما قيل في وجه الجمع من الحمل على الاستحباب أو على النافلة، أو على من لم يستدبر، أو لم يستيقن الترك أو التقية كما استجود الاخير في الحدائق بناءا على ما اصله في مقدمات كتابه من عدم اشتراط الموافقة للعامة في الحمل على التقية، كل ذلك ساقط لا يمكن المصير إليه لعدم كونه من الجمع العرفي في شئ، والجمع التبرعي المبني على ضرب من التأويل الذي كان يسلكه الشيخ (قده) لا نقول به كمبنى الحدائق في التقية، إذا لا مناص من الالتزام باستقرار المعارضة: وحينئذ فان أمكن إعمال قواعد الترجيح وإلا فمقتضى القاعدة التساقط، ولا شك أن ما دل على البطلان مطابق لفتوى المشهور، بل لم ينقل القول بالصحة إلا عن الصدوق في المقنع كما مر، فما دل على الصحة معرض عنه عند الاصحاب، فان كفى لك في الترجيح على


(1) الوسائل باب 6 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 82 ]

ما يراه القوم، أو قلنا بان ما دل على البطلان بعد من الروايات المشهورة الجمع عليها بين الاصحاب وما بأزائها من الشاذ النادر قدمت تلك الاخبار، وإلا قيتساقطان، فيرجع حينئذ إلى عمومات ادلة القواطع من الحدث والاستدبار ونحوهما التي نتيجتها البطلان أيضا، لعدم امكان تدارك الفائت بعد حصول المبطل. فالمتعين ما عليه المشهور. بقي الكلام في رواية واحدة مما استدل به على الصحة، وهي رواية علي بن النعمان الرازي قال: كنت مع اصحاب لي في سفر وانا امامهم، فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الاولتين، فقال اصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا اعيد، وأتم بركعة فاتممت بركعة، ثم صرنا فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان من امرنا فقال لي: (أنت كنت اصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري كم صلى) (1). ولكنها ضعيفة سندا ودلالة. اما بحسب الدلالة فلان الظاهر عدم القول بمضمونها من احد حتى الصدوق القائل بالصحة، فانه على الظاهر إنما يلتزم بها فيما إذا لم يرتكب المنافي، بعد التذكر وان الذي يعذر فيه خصوص المنافيات الصادرة قبل حال الالتفات، أما بعده فتجب عليه المبادرة إلى التتميم فورا قبل أن يرتكب ما ينافي عمدا كالتكلم، أؤ حتى سهوا كالحدث والاستدبار، والرواية كما ترى صريحة في الارتكاب بعد الالتفات وانه كلم القوم وكلموه، وتدارك النقص بعد الكلام العمدي، ولا قائل بالصحة حينئذ كما عرفت. واما بحسب السند فالظاهر ان الرواية ضعيفة، وإن وصفها في


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 83 ]

الحدائق بالصحة فان علي بن النعمان الرازي مجهول، والذي ثبتت وثاقته هو علي بن النعمان الاعلم النخعي الذي هو من اصحاب الرضا (ع) وهو غير الرازي فانه كان من اصحاب الصادق (ع) كما تشهد به نفس الرواية، ويظهر منها أيضا انه كان في زمن الصادق (ع) رجلا يؤم القوم لاستبعاد امامة المميز، أو من هو في اوائل البلوغ، فكيف يحتمل عادة بقاء من هو كذلك إلى زمان الرضا عليه السلام مع ان من جملة الرواة عن النخعي هو احمد بن محمد بن عيسى وهو وان ادرك الرضا (ع) الا انه لم يرو عنه، والفصل بين وفاته وفاة الصادق (ع) لعله يزيد على مائة وثلاثين سنة، فكيف يمكن عادة ان يروي عن اصحابه (ع) اللهم إلا أن يكون المروي عنه حدث السن في حياته (ع) وكان من المعمرين. وعلى الجملة فملاحظة اختلاف الطبقة يشرفنا على القطع بتعدد المسمى بهذا الاسم، وكأن صاحب الحدائق حسب الاتحاد فوصف الرواية بالصحة، وليس كذلك فان احدهما ملقب بالاعلم النخعي وهو الموثق، والآخر بالرازي كما في رواية الشيخ والصدوق ووهو شخص آخر كما عرفت، وحيث انه مجهول فالرواية محكومة بالضعف (1). والمتحصل من جميع ما قدمناه ان الروايات في المقام متعارضة متساقطة والمرجع حينئد عموم ما دل على البطلان بارتكاب المنافي، إذ لم يثبت شئ على خلافه.


(1) على ان المنسوب في حواشي بعض نسخ التهذيب والوافي إلى الفقيه هكذا (علي بن النعمان الرازي) وهو اي النعمان الرازي مجهول بلا اشكال.

[ 84 ]

[ من غير فرق بين الرباعية وغيرها وكذا لو نسي ازيد من ركعة (1). (مسألة 18) لو نسي ما عدا الاركان من اجزاء الصلاة لم تبطل صلاته (2) وحينئذ فان لم يبق محل التدارك وجب عليه سجدتا السهو للنقيصة وفي نسيان السجدة الواحدة والتشهد يجب قضاؤهما ايضا بعد الصلاة قبل سجدتي السهو وان بقي محل التدارك وجب العود للتدارك ثم الاتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقا وسجدتا السهو لكل زيادة ] (1) فان ما مر في جميع صور المسألة مشرتك فيه بين الرباعية وغيرها وبين نسيان الركعة أو الزائد عليها فان التذكر إن كان قبل السلام فالتشهد الزائد غير مبطل في جميع الاقسام، فيتدارك النقص وإن زاد عن الركعة. وإن كان بعد السلام فكذلك، لما عرفت من أن السلام المخرج هو الواقع في محله أو الصادر عمدا في غير محله، إما التعبد أو لكونه من كلام الآدمي، وأما الواقع في غير محله سهوا فلا بأس به لحديث لا تعاد بلا فرق أيضا بين الصور المتقدمة. وكذا الحال لو كان التذكر بعد ارتكاب المنافي، بل قد عرفت التصريح في بعض النصوص بالثنائية وفي بعضها الآخر بالثلاثية، وعلى أي حال فالنصوص متعارضة كما مر، والمرجع عموم دليل مبطلية المنافي الذي لا فرق فيه بين الرباعية وغيرها، وبين الركعة الواحدة والازيد كما هو واضح. (2) لحديث لا تعاد الشامل لكافة الاجزاء والشرائط غير الركنية

[ 85 ]

فما خرج عنه بالدليل الخاص كالتكبير ونحوه يلتزم به، وفيما عداه يتمسك باطلاق الحديث القاضي بالصحة، وحينئذ فان بقي محل التدارك رجع وتدارك وإلا مضى في صلاته ولا شئ عليه عدا سجدتي السهو للنقيصة بناءا على وجوبهما لكل زيادة ونقيصة. ولكن يستثنى عن هذا الحكم السجدة الواحدة والتشهد فانهما يمتازان عن بقية الاجزاء بوجوب القضاء وسجدتي السهو لو كان التذكر بعد فوات المحل على تفصيل، وإلا تداركهما في المحل كما مر. فالكلام يقع تارة في نسيان السجدة الواحدة، واخرى في نسيان التشهد. أما السجدة فالكلام فيها من حيث سجدة السهو سيجئ في محله ان شاء الله تعالى. وأما من حيث القضاء فالمعروف والمشهور وجوبه مطلقا، ونسب إلى الكليني والعماني بطلان الصلاة بنسيانها كنسيان السجدتين، وان حكم الواحدة حكم الثنتين. وعن المفيد والشيخ التفصيل بين الركعتين الاوليين والاخيرتين، فتبطل في الاول، وتقضى السجدة في الثاني: ففي المسألة اقوال ثلاثة، وهناك قولان آخران سنتعرض اليهما بعد ذلك. اما القول المشهور: فتدل عليه جملة من النصوص المعتبرة التي منها صحيحة اسماعيل بن جابر في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد، قال: (فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء) (1) وهي ظاهرة الدلالة قوية السند، ونحوها غيرها كموثقة عمار وصحيحة أبي بصير (2) على طريق الصدوق كما


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 1. (2) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 2، 4.

[ 86 ]

وصفها بها في الحدائق، أما على طريق الشيخ فضعيفة بمحمد بن سنان وأما ما ذهب إليه الكليني والعماني فيمكن أن يستدل له بوجهين: أحدهما: حديث لا تعاد، حيث أن المستثنى هو طبيعي السجود الصادق على الواحد والاثنين فيؤخذ باطلاقه. وهذا الكلام صحيح في حد نفسه، فلو كنا نحن والحديث ولم يكن في البين دليل آخر كان مقتضى الاطلاق الحكم بالبطلان لدى الاخلال بطبيعي السجود المنطبق على الواحد كالاثنين، ولكن الروايات المتقدمة القاضية بعدم البطلان لدى نسيان السجدة الواحدة توجب تقييد الحديث واختصاصه بنسيان السجدتين معا. ثانيهما: رواية بن خنيس، قال: سألت أبا الحسن الماضي (ع) في الرجل ينسى السجدة من صلاته قال: (إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه وان ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ونسيان السجدة في الاولتين والاخيرتين سواء) (1). ولكنها مخدوشة سندا ودلالة: أما الدلالة فلعدم كونها صريحة في نسيان السجدة الواحدة، بل غايتها الدلالة عليها باطلاق كحديث لا تعاد، فيقيد بالروايات المتقدمة الدلالة على عدم البطلان بنسيان السجدة الواحدة. وأما السند فلانها مرسلة لجهالة الرجل الذي يروي عن معلى، ولعله كذاب وضاع، بل الظاهر أن الرجل على جهالته كاذب في روايته هذه فانه يرويها عن معلى عن أبي الحسن الماضي (ع) الذي هو الكاظم عليه السلام، وإنما بوصف بذلك للامتياز بينه وبين


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 5.

[ 87 ]

أبي الحسن الرضا (ع) المشارك معه في الكنية فلقب بعد وفاته بالماضي، اشارة إلى أن المراد به هو الذي مضى وتوفي فظاهر اللقب ان الرواية مروية بعد وفاة الكاظم (ع)، مع أن معلى بن خنيس قتل في زمن الصادق (ع) وأمر (ع) بقتل قاتله فكيف يروي من قتل في زمن الصادق عن أبي الحن الماضي (ع) واحتمال روايته عنه ايام حياة أبيه يكذبه التوصيف بالماضي، لانه لا يوصف به إلا بعد وفاته (ع) كما عرفت، كما ان احتمال أن يكون التوصيف من غير معلى بعيد، وذلك لان الرجل يروي عن معلى ما قاله، ومقول قوله هو: (سألت أبا الحسن الماضي) فالتوصيف لا محالة من معلى نفسه. وبالجملة فامارة الكذب موجودة في نفس الرواية وكيفما كان فهي ساقطة سندا ودلالة. وأما التفصيل المنسوب إلى المفيد والشيخ فيستدل له بصحيحة البزنطي قال: سألت أبا الحسن (ع) عن رجل يصلي ركعتين ثم ذكر في الثانية وهو راكع انه ترك السجدة في الاولى، قال: كان أبو الحسن عليه السلام يقول: (إذا ترك السجدة في الركعة الاولى فلم يدر واحدة أو ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك ثنتان، وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود) (1)، دلت على اختصاص القضاء بما إذا كانت السجدة المنسية من الاخيرتين وأما في الاولتين فنسيانها يوجب البطلان فيقيد بها اطلاقات القضاء الواردة في الروايات المتقدمة. ولكن الصحيحة غير صالحة للاستدلال بها لا ضطراب المتن، حيث ان المفروض في السؤال ترك السجدة، فهو أمر مفروغ عنه والسؤال عن


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 3.

[ 88 ]

حكم نسيانها فلا ينطبق عليه الجواب المتعرض لحكم الشك في أنه سجد واحدة أو ثنتين. ومن هنا حملت على ان المراد من قوله: فلم يدر واحدة أو ثنتين الشك في انها الركعة الاولى أو الثانية فيكون حكمه عليه السلام بالاستقبال من اجل عروض الشك في الاوليين الموجب للبطلان، ولكنه كما ترى بعيد غايته، حيث ان المفروض في السؤال نسيان السجدة من الاولى، وتذكرها في الثانية، فلا شك من حيث الركعة فلا يرتبط به التعرض لحكم الشك في الركعات. ونحوه في البعد ما احتمله في الوسائل من انه مع فرض ترك السجدة شك في الركعتين الاولتين، إذ لا يلائمه التفريع المستفاد من حرف الفاء في قوله: فلم يدر... الخ وأي علاقة وارتباط بين الشك في الركعتين وبين ترك السجدة ليترتب احدهما على الآخر. هذا والمحتمل في الصحيحة امران: أحدهما أن يكون المراد من قوله: إذا ترك السجدة.. الخ، انه متيقن بترك السجدة من الاولى في الجملة، ولكنه لم يدر أن المتروك واحدة أم سجدتان. ثانيهما أن يكون المراد انه تخيل الترك واحتمله دون أن يجز به، فلم يدر انه أتى بسجدة أم بسجدتين، ولا شك ان الاحتمال الاول هو الاظهر، وعلى التقديرين فهي اجنبية عن المقام وغير صالحة للاستدلال. أما على الاحتمال الثاني فواضح لكونها حينئذ ناظرة إلى حكم الشك الذي هو فرض آخر غير ما افترضه السائل من استيقان الترك، فيكون قد اعرض عليه السلام عن الجواب لتقية أو نحوها، ولا ريب ان مقتضى القاعدة حينئذ هو الصحة لانه من الشك في السجدة بعد تجاوز المحل بالدخول في ركوع الركعة الثانية، كما فرضه السائل المحكوم

[ 89 ]

بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز. فغايته أن يكون حكمه عليه السلام بالبطلان تخصيصا في القاعدة وانها غير جارية في خصوص المقام. وكيفما كان فهي اجنبية عما نحن فيه. وأما على الاحتمال الاول الذي عرفت انه الاظهر، فمقتضى القاعدة حينئذ الجمع بين الاعادة وبين قضاء السجدة للعلم الاجمالي باحد التكليفين الناشي ء من العلم بترك السجدة أو السجدتين، لكن لامانع من الاقتصار على الاعادة ولا حاجة إلى ضم الاتمام والقضاء لقصور دليل حرمة القطع عن الشمول لمثل المقام، ونحوه مما لا يتمكن فيه من الاجتزاء بتلك الصلاة في مقام الامتثال، فان الدليل على تقدير ثبوته مختص بما إذا تمكن من اتمام الصلاة صحيحة مقتصرا عليها وهو منتف في الفرض، ولعله من اجله حكم عليه السلام بالاستقبال. هذا بناءا على تنجيز العلم الاجمالي في امثال المقام، وأما بناءا على انحلاله كما هو الصحيح بالعلم التفصيلي بترك السجدة الثانية الذي هو مقطوع به على كل تقدير وبالتعبد الشرعي باتيان الاولى المستفاد من قاعدة التجاوز، إذ هو يشك بعدما ركع في ترك سجدة اخرى زائدا على المتيقن لكي تبطل الصلاة، ومقتضى القاعدة عدم الاعتناء والبناء على الاتيان. فعلى هذا المبنى تكون الصحيحة مرتبطة بالمقام لكونها متعرضة لحكم من نسي السجدة الواحدة فتدل على مختار الشيخ لتضمنها البطلان، مع كون السجدة المنسية من الاولتين ولكنها أيضا غير صالحة للاستدلال، إذ لو كان مراده (ع) ذلك لاجاب بالبطلان ابتداءا من غير حاجة إلى التعرض لفرض الشك في ترك الواحدة أو الثنتين الراجع إلى نسيان الواحدة بالتقريب المزبور الذي هو نوع تعقيد في الكلام وتبعيد للمسافة كما لا يخفى. فالانصاف ان الصحيحة غير خالية عن الاجمال والاشكال فلا تصلح للاستدلال.

[ 90 ]

هذا ومع تسليم الدلالة فهي معارضة مع الروايات المتقدمة الدالة على الصحة والقضاء مطلقا، ولا يمكن تقييدها بهذه الصحيحة، للزوم حملها على الفرد النادر، فان تلك النصوص باجمعها متعرضة للتذكر في الاثناء، ومشتملة على التفصيل بين كون التذكر قبل الركوع أو بعده، وأن السجدة تتدارك على الاول، وتقضى على الثاني. وعليه فهي غير شاملة للركعة الاخيرة من الرباعية وغيرها يقينا، إذ لو تذكر قبل السلام رجع وتداركها، لا انها تقضى بعد الصلاة كما هو ظاهر، والمفروض أن الركعتين الاولتين أيضا خارجتان بمقتضى التقييد المستفاد من الصحيحة المزبروة، ومنه تعرف خروج الثنائية والثلاثية عنها كما لا يخفى. فلم يبق تحتها عدا الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية، فيلزم حمل تلك المطلقات الكثيرة على خصوص هذه الصورة، الذي هو من حمل المطلق على الفرد النادر كما ذكرنا، فلا مجال للتقييد بل هي معارضة لها، ولا ريب ان الترجيح مع تلك النصوص فانها اشهر واكثر، وهذه رواية شاذة فلا تنهض للمقاومة معها. فهذا القول يتلو سابقه في الضعف. ثم إن هناك قولين آخرين: أحدهما ما عن الشيخ المفيد (قده) من ان السجدة المنسية من الركعة الاولى يؤتى بها في الركعة الثانية لو تذكرها بعد الركع فيسجد فيها ثلاث سجدات، والمنسية من الركعة الثانية يؤتى بها في الثالثة، ومن الثالثة في الرابعة، ومن الرابعة خارج الصلاة، وهذا لم يوجد له مدرك أصلا كما اعترف به غير واحد، ولعله عثر على ما لم يصل الينا، مع أن مقتضى القاعدة عدم الجواز للزوم زيادة السجدة في غير محلها عامدا كما لا يخفى. ثانيهما ما عن والد الصدوق (قده) من أن السجدة المنسية من الركعة الاولى يؤتى بها في الركعة الثالثة، ومن الثانية في الرابعة، ومن

[ 91 ]

الثالثة تقضى بعد السلام، ومستند هذا القول هو الفقه الرضوي لموافقة المحكي عنه مع مضمونه، لكنه ليس بحجة عندنا كما مر مرارا، فهذه الاقوال كلها ساقطة، والمتعين ما عليه المشهور. إنما الكلام في محل القضاء: مقتضى النصوص المتقدمة من صحيحة اسماعيل بن جابر وموثقة عمار، وصحيحة أبي بصير وغيرها أن محلها خارج الصلاة بعدما سلم، ولكن بازائها صحيحتان دلتا على أن محل التدارك قبل التسليم. احداهما: صحيحة جعفر بن بشير على طريق الصدوق، وأما على طريق البرقي في المحاسن فهي مرفوعة قال: سئل احدهم عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الاولتين إلا سجدة وهو في التشهد الاول قال: (فليسجدها ثم لينهض، وإذا ذكره وهو في التشهد الثاني قبل أن يسلم فليسجدها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو، (1) وصدرها وإن كان قد يوهم أنه لم يأت في مجموع الاوليين إلا سجدة واحدة بحيث تركت ثلاث سجدات لكن المراد بقرينة الذيل أنه ترك سجدة واحدة كما لا يخفى. الثانية: صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذ نسي الرجل سجدة وأيقن انه قد تركها فليسجدها بعدما يقعد قبل أن يسلم... الخ) (2) واحتمال أن تكون ناظرة إلى الركعة الاخيرة فيكون محل التدارك باقيا حينئذ، خلاف الظاهر جدا، فان الامر بالسجود بعدما يقعد ظاهر في أن ظرف الخطاب قبل القعود، وانه تذكر المنسي وهو في حال السجود، وهذا انما يتجه فيما إذا


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 7. (2) الوسائل باب 16 من ابواب السجود الحديث 1.

[ 92 ]

كانت السجدة المنسية من الركعا ت السابقة، وإلا فلا نسيان لو كانت من الركعة الاخيرة، بعد كونه ملتفتا حال السجود كما ظاهر. وقد مال المحقق الهمداني (قده) إلى الجمع بينهما وبين الروايات المتقدمة بالحمل على التخيير لو لا اعراض الاصحاب عنهما المسقط لهما عن درجة الاعتبار. ولكنه كما ترى غير وجيهه حتى مع الغض عن الاعراض للتعليل في صحيحة اسماعيل بن جابر بقوله: (فانها قضاء) الدال على اختصاص التدارك بما بعد الفراغ من العمل تعيينا لتعنونه بعنوان القضاء الذي لا يكون إلا خارج الصلاة، فالحمل على التخيير بعيد في حد نفسه، بل الروايات متعارضة لدلالة الصحيحتين على أن ظرف التدارك قبل السلام، وقد دلت تلك النصوص لمطابقتها مع المشهور بل المجمع عليه إذ لا قائل بالتدارك قبل السلام، ولا عامل بالصحيحتين في المقام، على أن المرجع بعد التساقط، عموم ما دل على قدح الزيادة العمدية فان هذه السجدة الواقعة في غير محلها زيادة عمدية أثناء الصلاة لتعلقها بالركعة السابقة، فهي هنا زائدة فيشملها العموم المزبور السليم عما يصلح التقييد لابتلاء المقيد بالمعارض حسب الفرض هذا كله في نسيان السجدة. وأما التشهد المنسي. فالمشهور فيه هو القضاء أيضا، وعن جماعة منهم صاحب الحدائق عدمه وانه يجزي عنه التشهد الذي يأتي به بعد سجدتي السهو، وعن الكاتب بطلان الصلاة بنسيان التهشد. أما القول الاخير فمستنده روايتان: احداهما موثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر

[ 93 ]

انه قال: بسم الله، فقد جازت صلاته، وإن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة)، والاخرى رواية علي بن جعفر: عن رجل ترك التشهد حتى سلم كيف يصنع؟ قال: (إن ذكر قبل أن يسلم فليتشهد وعليه سجدتا السهو، وإن ذكر انه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أو بسم الله، أجزأه في صلاته وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلم اعاد الصلاة) (1). لكن الاخيرة ضعيفة بعبدالله بن الحسن، والعمدة هي الموثقة، إلا انها معارضة بالاخبار المستفيضة المعتبرة إن لم تكن متواترة المصرحة بعدم البطلان كما ستعرف، التي منها صحيحة لا تعاد، وقد ذكر في ذيلها ان التشهد سنة، وهي لا تنقض الفريضة، ولاشك أن الترجيح مع تلك النصوص كثرتها بل كونها من الجمع عليه بين الاصحاب، إذ لا عامل بالموثقة غير الكاتب كما عرفت، فلا تنهض لمقاومتها، بل يرد علمها إلى اهله. وأما القول المشهور: أعني وجوب القضاء مقدما على سجدتي السهو، فيستدل له بجملة من النصوص: منها صحيحة حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة، أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك، فقال: (يقضى ذلك بعينه) فقلت: ايعيد الصلاة؟ فقال: لا) (2). فان: اطلاق الشئ شامل للتشهد. نعم خرج عنه بقية الاجزاء المنسية كالقراءة والذكر ونحوهما بالاجماع على نفي القضاء فيها، فيبقى التشهد مشمولا للاطلاق.


(1) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 7، 8. (2) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 6.

[ 94 ]

وفيه ان الاطلاق المزبور معارض باطلاق آخر، وهو قوله عليه السلام ويقضى ذلك بعينه، فان المراد بالقضاء ليس هو المعنى الاصطلاحي الدارج على السنة الفقهاء من الاتيان خارج الصلاة، بل هو في الآيات والروايات يطلق على ما هو عليه من المعنى اللغوي أعني مطلق الاتيان كما في قوله تعالى: (فإذا قضيتم مناسككم) إي اتيتم بها، على أن ذلك المعنى غير مراد في خصوص المقام قطعا، فان الركعة الواقعة في قبال السجود يراد بها الركوع لا الركعة التامة المصطلحة، كما يساعده المعنى اللغوي، فان الركعة والركوع كلاهما مصدر لركع كما ان السجدة والسجود مصدر لسجد ولا شك أن الركوع المنسي لا يقضى بعد الصلاة بل تبطل بنسيانه، فالمراد بالقضاء مطلق الاتيان بالمنسي، سواءا كان في المحل بان تذكر ومحل التدارك باق أم في خارجه. ولا ريب في عدم امكان التحفظ على كلا الاطلاقين بان يحكم بوجوب تدارك المنسي كيفما كان ومتى تذكر لانتفاض ذلك بمثل القراءة ونحوها، فيدور الامر بين رفع اليد عن الاطلاق الاول باختصاصه بالتشهد مع المحافظة على الاطلاق الثاني، فيكون المعنى ان التشهد المنسي يتدارك مطلقا، إما في الصلاة مع بقاء المحل أو خارجها مع عدم البقاء، وبين العكس بان يتحفظ على الاطلاق الاول ويقيد التدارك بالمحل، فيحكم بان كل جزء منسي من التشهد وغيره يجب تداركه والاتيان به يعنيه مع بقاء محله، ولا يجب التدارك خارج المحل. والاستدلال مبني على ترجيح الاحتمال الاول هو غير ظاهر، كيف ونسيان الركوع المعطوف عليه الشئ موجب للاعادة ولا قضاء له، فكيف حكم عليه السلام بالقضاء ونفي الاعادة، بل الاظهر هو الاحتمال الثاني، فيكون مفاد الصحيحة ان نسيان أي جزء محكم بتداركه في

[ 95 ]

محله من غير تعرض للقضاء، كما تؤيده صحيحة ابن سنان: (إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء) (1)، حيث امر عليه السلام بصنع المنسي واتيانه لدى التذكر الذي لا يراد إلا اتيانه في محله كما لا يخفى، فيطابق مضمون احداهما الاخرى. وعليه فالصحيحة اجنبية عما نحن فيه ولا أقل من تساوي الاحتمالين وعدم ظهور لها في الاحتمال الاول الذي هو مبني الاستدلال فغايته الاجمال المسقط لها عن صلاحية الاستدلال. ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (ع) في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: (إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه) وقال: (انما التشهد سنة في الصلاة) (2). واورد في الحدائق على الاستدلال بها بان موردها التشهد الاخير، ومحل البحث في الاخبار وكلام الاصحاب إنما هو التشهد الاول التفصيل الواقع فيهما بين كون الذكر قبل الركوع أو بعده. واعترض عليه المحقق الهمداني (قده) بمنع دعوى الاختصاص بالاخير، بل ان ندرة تحقق الفراغ مع نسيان التشهد الاخير صالحة لصرف الصحيحة إلى ارادة الاول، ولا أقل من كونها موجبة لعدم انصراف السؤال إلى خصوص الثاني كي ينزل عليه اطلاق الجواب. أقول الظاهر صحة ما استظهره في الحدائق من الاختصاص بالاخير وذلك بقرينة قوله: (حتى ينصرف) الكاشف عن استمرار النسيان إلى زمان الانصراف، إذ لو اريد به التشهد الاول كان هذا التقييد


(1) الوسائل باب 26 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 2.

[ 96 ]

من اللغو الظاهر لوجوب القضاء على القول به مجرد الخروج عن المحل بالدخول في ركع الركعة الثالثة سواء أتذكر بعد ذلك، أم استمر النسيان إلى ما بعد الانصراف والخروج عن الصلاة، بخلاف ما لو اريد الاخير فان نسيانه لا يتحقق إلا بالانصراف والفراغ عن السلام، إذ لو تذكر قبله فقد تذكر في ظرف التشهد فلا نسيان أبدا وعليه فما تضمنته الصحيحة من الرجوع والتدارك حكم على القاعدة لوقوع السلام حينئذ في غير محله سهوا، ومثله لا يوجب الخروج فهو بعد في الصلاة فيرجع إلى مكانه، أو يطلب مكانا نظيفا ما لم يرتكب المنافي ليتشهد ويسلم، فهذا التشهد واقع في غير محله، وليس من القضاء في شئ وبالجملة فالصحيحة ظاهرة في التشهد الاخير بالقرينة المزبورة ولا أقل من عدم ظهورها في الاطلاق للاحتفاف بما يصلح لمنعه لتسقط عن الاستدلال. ومنها رواية علي بن أبي حمزة البطائني قال قال أبو عبد الله (ع): (إذا اقمت في الركعتين الاولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهد وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك) (1). وهي وإن كانت ظاهرة بل صريحة في أن المنسي إنما هو التشهد الاول إلا أنه يتوجه على الاستدلال بها ضعف السند اولا بعلي، أبي حمزة الذي ضعفه الشيخ وغيره. وقصور الدلالة ثانيا فان قوله عليه السلام: سجد سجدتين.. الخ اشارة إلى سجدتي السهو، فقوله عليه السلام: ثم تشهد، يراد به


(1) الوسائل باب 26 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 97 ]

به التشهد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو، وانه يكتفى به بدلا عن التشهد الفائت، فلا تدل على وجوب تشهد آخر معنون بالقضاء. وثالثا: سلمنا دلالتها على ذلك إلا أن مضمونها حينئذ غير مطابق لفتوى المشهور لانهم يقدمون قضاء الجزء المنسي الذي هو من متممات الصلاة على سجدتي السهو ولا يجوزون الفصل، والرواية قد دلت على العكس. ومنه تعرف عدم انجبار ضعفها بالعمل لو سلمنا كبرى الانجبار، إذ لا عامل بمضمونها على ما هو عليه، فهي غير صالحة للاستناد إليها بوجه. والمتحصل من جميع ما مر ان الروايات المستدل بها للمشهور كلها مخدوشة بما عرفت، لقصورها دلالة وبعضها سندا أيضا. أضف إلى ذلك ورود روايات كثيرة مستفيضة معتبرة قد دلت وهي في مقام البيان وتعيين تمام الوظيفة على ان التشهد المنسي لا حكم له عدا سجدتي السهو، إذ ليس فيها من ذكر القضاء عين ولا أثر كصحيحة سليمان بن خالد: عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الاولتين فقال: (إن ذكر قبل أن يركع فليجلس وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو) (1). ونحوها صحاح ابن أبي يعفور، والحسين بن أبى العلا (2). والفضيل بن يسار والحلبي (3)، وموثقة أبي بصير (4). فلو كان القضاء واجبا فكيف اهمل ولماذا اقتصر في جميعها على التعرض لسجدتي


(1) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 3. (2) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 4، 5. (3) الوسائل باب 9 من ابواب التشهد الحديث 1، 3. (4) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 6.

[ 98 ]

السهو فقط؟! فيكشف ذلك عن عدم الوجوب لا محالة، وعلى تقدير الشك فتكفينا أصالة البراءة بعدما عرفت من قصور ما استدل به على الوجوب. فالاقوى وفاقا للشيخ المفيد، والصدوقين، وصاحب الحدائق ان ناسي التشهد لا يجب عليه إلا سجدة السهو، وانه يكتفي بالتشهد الذي فيها عن القضاء، فضمه إليها كما عليه المشهور مبني على الاحتياط. هذا كله حكم نسيان السجدة الواحدة والتشهد من حيث القضاء. وأما من حيث سجدة السهو فقد عرفت آنفا وجوبها في التشهد. وأما في السجدة المنسية فالمشهور وجوبها أيضا، ويستدل له (تارة) بمرسلة سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تسجد سجدتي السهو في كل زياده تدخل عليه ونقصان) (1) ولكن ضعفها مانع عن الاستدلال حتى على القول بالانجبار، إذ لم يتلزم المشهور بمضمونها العام، ولم يحكموا بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقصان، و (اخرى) بصحيحة جعفر بن بشير المتقدمة. وفيه اولا: انها قد تضمنت تدارك السجدة المنسية قبل التسليم وحينئذ فهي معارضة بالنصوص الكثيرة المتقدمة المصرحة بأن محل التدارك بعد السلام. (ودعوى) ان سقوطها عن الحجية من هذه الجهة لاجل الابتلاء بالمعارض غير مانع عن صحة الاستدلال بها من ناحية الدلالة على سجدتي السهو (مدفوعة) بأنها متعرضة لحكم واحد متعلق بنسيان السجدة. وقد عرفت انه مبتلى بالمعارض، فلا يمكن التفكيك بين الجهتين. فهي متروكة ومثلها غير صالح للاستدلال. وثانيا: مع الغض عن ذلك فهي معارضة حتى من ناحية الدلالة


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 99 ]

[ وفوت محل التدارك (1) إما بالدخول في الركن بعده على وجه لو تدارك المنسي لزم زيادة الركن وإما بكون محله في فعل خاص جاز محل ذلك الفعل كالذكر في الركوع والسجود إذا نسيه وتذكر بعد رفع الرأس منهما واما بالتذكر بعد السلام الواجب فلو نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما أو اعرابهما أو القيام فيهما أو الطمأنينة فيه وذكر بعد الدخول في الركوع فات محل التدارك فيتم الصلاة ويسجد سجدتي ] على سجود السهو برواية أبي بصير النافية له التي هي صحيحة على طريق الصدوق كما مر قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال: (يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو) (1). وحينئذ فإما أن يجمع بينهما بالحمل على الاستحباب، أو يرفع اليد عنهما بعد التعارض والتساقط ويرجع إلى أصالة البراءة، فالاقوى عدم الوجوب كما نسب إلى اكثر المتأخرين وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه. والمتحصل من جميع ما ذكرناه ان الواجب في نسيان التشهد انما هو سجدتا السهو، وضم القضاء مبني على الاحتياط، وفي السجدة المنسية الامر بالعكس فالواجب هو القضاء وضم سجدتي السهو مبني على الاحتياط. (1) بعد أن فرغ (قده) عن حكم نسيان ما عدا الاركان وانه


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 4.

[ 100 ]

[ السهو للنقصان إذا كان المنسي من الاجزاء لا لمثل الترتيب والطمأنينة مما ليس بجزء، وإن تذكر قبل الدخول في الركوع رجع وتدارك واتى بما بعده وسجد سجدتي السهو لزيادة ما اتى به من الاجزاء. نعم في نسيان القيام حال القراءة أو الذكر ونسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلهما قبل الدخول في الركوع أيضا لاحتمال كون القيام واجبا حال القراءة لا شرطا فيهما وكذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطا فيه، وكذا الحال في الطمأنينة حال التشهد وسائر الاذكار فالاحوط العود والاتيان بقصد الاحتياط والقربة لا بقصد الجزئية، ولو نسي الذكر في الركوع أو السجود أو الطمأنينة حاله وذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلهما، ولو تذكر قبل الرفع أو قبل الخروج عن مسمى الركوع وجب الاتيان بالذكر، ولو كان المنسي الطمأنينة حال الذكر فالاحوط ] لا يوجب البطلان بل يتدارك مع بقاء المحل وإلا مضى ولا شئ عليه عدا القضاء وسجدتي السهو في بعض الموارد على التفصيل الذي مر. تصدى (قده) لبيان ما به يتحقق فوات المحل، وذكر لذلك امورا ثلاثة. احدها: الدخول في الركن الذي بعده، والوجه في فوت المحل بذلك ظاهر، فان جزئية المنسي أو شرطيته أو مانعيته لو كانت ثابتة

[ 101 ]

مطلقا وحكمنا لاجله بالتدارك كان لازمه اتصاف ما وقع من الركن بالزيادة الموجبة لاعادة الصلاة، وحديث لا تعاد الحاكم على الادلة الاولية مانع عن الاعادة المستندة إلى ما عدا الاركان وموجب لاختصاص المنسي بحال الذكر فلا موقع للتدارك. الثاني: وهو الامر الثالث في كلامه (قده) أن يكون التذكر بعد السلام الواجب، فلو سلم وتذكر نقص السجدة الواحدة أو التشهد أو الصلوات جاز محل التدارك، فان كان مما يقضى كالاولين تلافاه وإلا كما في الاخير مضى ولا شئ عليه. والوجه في ذلك كون التسليم مخرجا عن الصلاة إما تعبدا أو لكونه من كلام الآدمي فلا يبقى معه محل التدارك. أقول: تقدم قريبا انه لا دليل على مخرجية السلام مطلقا، بل المخرج منه منحصر في احد أمرين: إما وقوعه في محله أو صدروه متعمدا في غير محله كما دلت عليه صحيحة ميسر (1) وقد ورد في مرسلة الصدوق (2) أن ابن مسعود أفسد على القوم صلاتهم لادراجه التسليم في التشهد الاول. وأما السلام الواقع في غير محله سهوا كما في المقام فلا دليل على كونه مخرجا، بل المستفاد من بعض الروايات مضافا إلى حديث لا تعاد كما سبق عدم الخروج به كما ورد فيمن سلم على الثالثة باعتقاد انها الرابعة من انه يلغي السلام ويأتي بالرابعة، ثم يسلم، وعليه فلا بد في المقام من التدارك لو تذكر بعد السلام وقبل المنافي فيرجع ويتلافى المنسي ويسلم، ويكون ذلك السلام الواقع في غير محله زائدا يسجد له سجدتي السهو. الثالث: وهو الامر الثاني في كلامه (قده) ما إذا كان محل


(1) و (2) الوسائل باب 12 من ابواب التشهد الحديث 1، 2.

[ 102 ]

[ اعادته بقصد الاحتياط والقربة وكذا لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود، ولو نسي الانتصاب من الركوع وتذكر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محله، وأما لو تذكر قبله فلا يبعد وجوب العود إليه لعدم استلزامه إلا زيادة سجدة واحدة وليست بركن، كما انه كذلك لو نسي الانتصاب من السجدة الاولى وتذكر بعد الدخول في الثانية لكن الاحوط مع ذلك اعادة الصلاة، ولو نسي الطمأنينة ] المنسي مقررا في فعل خاص وقد جاز محل ذلك الفعل وخرج عن الظرف الذي عينه الشارع له وإن لم يدخل في الركن. وقد طبق (قده) هذه الكبرى على موارد وذكر لها امثلة، وإن كانت الكبرى في حد نفسها مما لا اشكال فيها. منها ما لو نسي الذكر في الركوع أو السجود وتذكر بعد رفع الرأس، أما بالاضافة إلى الركوع فظاهر لاستلزام التدارك لزيادة الركن، وقد عرفت في الامر الاول تجاوز المحل في مثل ذلك، وأما بالنسبة إلى السجود فالتدارك وإن كان ممكنا، إذ غايته زيادة سجدة واحدة سهوا ولا ضير فيها، إلا انه مع ذلك لا يجب لفوات المحل. والوجه فيما افاده (قده) انا قد استفدنا من الروايات كصحيحة حماد وغيرها ان الواجب في الصلاة سجدتان الاولى والثانية، ويجب في كل منهما بعنوان انهما الاولى والثانية الذكر وبقية ما يعتبر في السجدة من الطمأنينة، ووضع اليدين، والركبتين والابهامين، وعدم علو المسجد عن الموقف، فهذه واجبات قررها الشارع في كل واحد من

[ 103 ]

السجدتين فلو نسي شيئا منها في السجدة الاولى مثلا وتذكر بعد رفع الرأس امتنع التدارك، إذ السجدة الواجبة المتقومة بوضع الجبهة على الارض قد تحققت، فلو سجد اخرى فهي غير الاولى لامتناع اعادة المعدوم، ومن المعلوم ان تلك الامور إنما كانت واجبة في خصوص الاولى لا في مطلق السجود: (وإن شئت قلت) كانت معتبرة في الطبيعي المنطبق على السجدة الاولى وقد حصلت وسقط امرها وامتنع اعادتها فلا يمكن التدارك إلا باعادة الصلاة المنفية بحديث لا تعاد. وهكذا الحال في السجدة الثانية، فانه لو اعادها كانت ثالثة، وتلك الامور معتبرة في الثانية بخصوصها الممتنع تداركها إلا باعادة الصلاة كما عرفت. نعم لو كان المنسي مما يعتبر في تحقق الجسود الشرعي ومن مقوماته كالسجود على الارض فنسي وسجد على القبر أو المأكول والملبوس، فحيث ان السجود الواجب غير متحقق حينئذ لنهي الشارع عن السجود على هذه الامور كان محل التدارك باقيا، ولذا قلنا في محله بوجوب اعادة السجدة في مثل ذلك. وعلى الجملة بعد فرض تحقق السجدة المأمور بها المستتبع لسقوط امرها فالواجب الذي قرره الشارع في هذه الحالة من الذكر ونحوه لو كان وجوبه مطلقا فتداركه غير ممكن بعد ملاحظة امتناع اعادة المعدوم إلا باعادة الصلاة المنفية بحديث لا تعاد. ونتيجة ذلك تجاوز المحل وعدم امكان التدارك، إلا إذا كان الاخلال عائدا إلى نفس السجود لفقد ما يعتبر في تحققه شرعا الذي لا يجري الحديث في مثله كما عرفت. والعبرة في كل ذلك بشمول الحديث وعدمه، فكلما لزم من التدارك اعادة الصلاة حكم يتجاوز المحل وإلا فلا، فتطبيق هذه القاعدة على

[ 104 ]

[ حال احد الانتصابين احتمل فوت المحل وإن لم يدخل في السجدة كما مر نظيره، ولو نسي السجدة الواحدة أو التشهد وذكر بعد الدخول في الركوع أو بعد السلام فات محلها، ولو ذكر قبل ذلك تداركهما ولو نسي الطمأنينة في التشهد فالحال كما مر من الاحوط الاعادة بقصد القربة والاحتياط والاحوط مع ذلك اعادة الصلاة أيضا لاحتمال كون التشهد زيادة عمدية حينئذ خصوصا إذا تذكر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام. ] ذكري الركوع والسجود صحيح وفي محله، ووجهه هوما ذكرناه، مضافا إلى لزوم زيادة الركن في الاول كما مر. ومنها ما لو نسي القيام أو الطمأنينة حال القراءة فتذكر قبل الدخول في الركوع أو نسي الطمأنينة حال التشهد فتذكر قبل القيام، أو حال الذكر فتذكر قبل رفع الرأس من الركوع أو السجود، ففي جميع ذلك احتمل (قده) فوات المحل بناءا على أن القيام حال القراءة أو الاطمئنان حالها أو حال التشهد أو الذكر واجب مستقل مقرر في حالة خاصة فيفوت محله بالخروج عن تلك الحالة. نعم بناءا على أن يكون ذلك شرطا في الواجب لا واجبا في واجب لزمه التدارك لبقاء المحل كما لا يخفى. أقول: قد ذكرنا في بحث القيام وجوب التدارك حتى بناءا على كون القيام أو الطمأنينة واجبا مستقلا وذلك لان فرض الارتباطية الملحوظة بين اجزاء المركب لا ينفك عن فرض الاشتراط والتقييد، فكل جزء مشروط بغيره من الاجزاء المتقدمة والمتأخرة والمقارنة، فالقيام

[ 105 ]

وان بنينا على كونه واجبا مستقلا حال القراءة إلا أن قضية الارتباطية تستدعي أن يكون كل منهما مضافا إلى جزئيته المستقلة شرطا في الآخر فالجزء من القراءة حصة خاصة منها وهي المقارنة للقيام، وكذا العكس فالاخلال باحدهما اخلال بالآخر لا محالة. وعليه فالقراءة في غير حال القيام فاقدة للشرط، فيجب استينافها تحصيلا للحصة الواجبة قبل فوات محلها، وكذا الحال في الطمأنينة فان الارتباطية تستدعي أن تكون شرطا في كل من القراءة والتشهد والذكر فلو تذكر بعد الفراغ عنها وقبل أن يركع أو قبل أن يقوم عن التشهد بل ولو قام ما لم يركع. أو قبل ان يرفع رأسه من الركوع أو السجود نسيان الطمأنينة في هذه الامور وجب التدارك، لان مرجعه إلى عدم الاتيان بالحصة الواجبة منها مع بقاء المحل، وكذا الحال لو نسي الطمأنينة في الجلوس بين السجدتين لعين ما ذكر، ففي جميع ذلك حيث ان الواجب لم يؤت به في ظرفه والمحل باق فلا مناص من التدارك. ومنها ما لو نسي الانتصاب من الركوع وقد حكم (قده) بفوات المحل فيما لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية التي هي ركن وأما لو تذكر قبله فلم يستبعد (قده) وجوب العود لعدم استلزامه إلا زيادة سجدة واحدة وليست بركن، وكذا الحال لو نسي الانتصاب من السجدة الاولى وتذكر بعد الدخول في الثانية فانه يجب العود والتدارك لما ذكر. أقول: الظاهر فوات المحل في الفرض الاول وان لم يدخل في السجدة الثانية، بل ولا الاولى فتذكر عند الهوي إلى السجود، وذلك لما تقدم في بحث الركوع من أن القيام الواجب بعده ليس هو مطلق الانتصاب وحصول القيام بعد الركوع كيفما كان، بل المستفاد من

[ 106 ]

الادلة ان الواجب حينئذ عنوان خاص، وهو رفع الرأس عن الركوع حتى يعتدل قائما. فالقيام الواجب هو القيام عن الركوع لا القيام بعد الركوع، وبين الامرين فرق واضح. ومن هنا ذكرنا في محله انه لو جلس عن ركوعه ولو متعمدا لحاجة دعت إليه كأخذ شئ من الارض، فان هذا الجلوس غير المقصود به الجزئية جائز وغير مبطل قطعا ومع ذلك فسدت صلاته من اجل الاخلال بالقيام الواجب، فانه لو قام فهو قيام عن الجلوس لا عن الركوع، وليس هو مصداقا للمأمور به. وعلى الجملة القيام بعد الركوع ليس هو واجبا مستقلا في حد نفسه كي يقبل التدارك، وإنما الواجب رفع الرأس عن الركوع، أي كما أوجد الركوع عن القيام يعود إلى ما كان عليه، وهذا لا يمكن تداركه إلا باعادة الركوع المستلزمة لزيادة الركن. وعليه فلو كان المنسي نفس الانتصاب فضلا عن الطمأنية حال الانتصاب فهو غير قابل للتدارك حتى لو كان التذكر عند الهوي وقبل الدخول في السجود، لعدم كون قيامه حينئذ عن الركوع، فالظاهر تجاوز المحل في مثله وعدم إمكان الرجوع. نعم لو رجع وقام قبل أن يدخل في السجدة الاولى بعنوان الرجاء والاحتياط لم يكن به بأس، دون ما لو كان التذكر بعد الدخول فيها كما لا يخفى. وهذا بخلاف الانتصاب بعد السجدة الاولى (1) فلو نسيه حتى دخل في السجدة الثانية كان محل التدارك باقيا إذ الواجب إنما هو الجلوس بين السجدتين، وأن ينتصب بعد الاولى قبل الثانية، وهذا قابل


(1) لو كان الواجب هو الانتصاب بعد الاولى بوصفها العنواني فهو ايضا غير قابل للتدارك لعين ما مر في المورد الاول.

[ 107 ]

[ (مسألة 19): لو كان المنسي الجهر أو الاخفات لم يجب التدارك باعادة القراءة أو الذكر على الاقوى (1) وان كان احوط إذا لم يدخل في الركوع. ] للتدارك لعدم استلزامه زيادة الركن فلا يقاس ذلك بالانتصاب بعد الركوع، فيرجع هنا ويتدارك لبقاء المحل كما ذكره (قده). (1) لان دليل اعتبار الجهر والاخفات وهو صحيح زرارة خاص بحال العلم والالتفات قال (ع) فيه: (وأي ذلك فعل معتمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته) (1) فالمقتضي للاعادة لدى النسيان قاصر في حد نفسه بعد اخذ العمد جزءا للموضوع ومعه لا يبقى مجال للتدارك، ومنه تعرف أن الاحتياط الذي ذكره في المتن من العود ما لم يدخل في الركوع لم يظهر له وجه اصلا، اللهم إلا التشكيك في صدور هذه الصحيحة ومطابقتها للواقع، وإلا فبحسب الصناعة لا وجه لهذا الاحتياط أبدا، ولا بأس بالاحتياط الاستحبابي لما ذكر. ثم إن مراده (قده) من الذكر المعطوف على القراءة لابد وأن يكون هو التسبيحات الاربع في الركعتين الاخيرتين التي هي يدل عن القراءة ومحكومة بالاخفات وان كان المتعارف التعبير عنها بالتسبيح دون الذكر، وإلا فلم يوجد في الصلاة ذكر غير ذلك محكوم بوجوب الجهر فيه أو الاخفات كي يبحث عن تداركه لدى النسيان وعدم التدارك كما هو ظاهر.


(1) الوسائل باب 26 من ابواب القراءة الحديث 1.

[ 108 ]

[ (فصل: في الشك) وهو إما في اصل الصلاة وانه هل أتى بها أم لا وإما في شرائطها وإما في اجزائها وإما في ركعاتها. (مسألة 1): إذا شك في انه هل صلى أم لا، فان كان بعد مضي الوقت لم يلتفت وبنى على انه صلى، سواء كان الشك في صلاة واحدة أو في الصلاتين، وإن كان في الوقت وجب الاتيان بها كأن شك في انه صلى صلاة الصبح ام لا أو هل صلى الظهرين ام لا، أو هل صلى العصر بعد العلم بانه صلى الظهر ام لا، ولو علم انه صلى العصر ولم يدر انه صلى الظهر ام لا، فيحتمل جواز البناء على انه صلاها، لكن الاحوط الاتيان بها بل لا يخلو عن قوة، بل وكذلك لو لم يبق الا مقدار الاختصاص بالعصر وعلم انه اتى بها، وشك في أنه أتى بالظهر أيضا أم لا فان الاحوط الاتيان بها، وإن كان احتمال البناء على الاتيان بها واجراء حكم الشك بعد مضي الوقت هنا اقوى من السابق. نعم لو بقي من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر وعلم بعدم الاتيان بها أو شك فيه وكان شاكا في الاتيان بالظهر وجب الاتيان بالعصر ويجري ]

[ 109 ]

[ حكم الشك بعد الوقت بالنسبة إلى الظهر لكن الاحوط قضاء الظهر ايضا (1). ] (1) بعد أن قسم (قده) الشك إلى ماكان في اصل الصلاة تارة، واخرى في شرائطها، وثالثة في اجزائها، ورابعة في ركعاتها، تعرض فعلا لحكم الشك في اصل الصلاة وانه هل أتى بها ام لا: وقد فصل (قده) بين ما إذا كان الشك بعد مضي الوقت ودخول الحائل وبين ما إذا كان في الوقت فحكم بالاعتناء في الثاني دون الاول. وكلا الحكمين مضافا إلى التسالم عليهما كما يظهر من غير واحد مطابق للقاعدة. اما الاول فلان التكليف الثابت في الوقت قد سقط جزما إما بالامتثال أو بخروج الوقت، فلو كان ثمة تكليف فهو متعلق بالقضاء وحيث انه بامر جديد وموضوعه الفوت وهو مشكوك فيه حسب الفرض فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة، ومن المعلوم ان استصحاب عدم الاتيان في الوقت غير مجد في اثباته، إذ لا يترتب عليه عنوان الفوت الذي هو الموضوع للقضاء كما عرفت، إلا على القول بالاصل المثبت. وأما الثاني فلانه مقتضى قاعدة الاشتغال، بل الاستصحاب الذي هو حاكم عليها بناءا على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في مثل المقام كما بيناه في الاصول، إذ معه يحرز عدم الاتيان فلا تصل النوبة إلى الشك كي يرجع فيه إلى قاعدة الاشتغال. هذا مضافا إلى ورود النص الصحيح المتكفل لكلا الحكمين، وهو صحيحة زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال:

[ 110 ]

(متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها أو في وقت فوتها انك لم تصلها صليتها، وإن شككت بعدما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا اعادة عليك من شك حتى تستيقن فان استيقنت فعليك أن تصليها في أي حالة كنت) (1). ومقتضى اطلاق النص كعموم القاعدة عدم الفرق في الشك الحادث بعد خروج الوقت بين ما إذا كان متعلقا بصلاة واحدة أم بصلاتين كالظهرين كما هو واضح، كما أن الحادث في الوقت أيضا كذلك، فلو شك في انه هل صلى الصبح أم لا؟ أو هل صلى الظهرين أم لا؟ أو هل صلى خصوص العصر أم لا؟ وجب الاعتناء لما عرفت. إنما الكلام فيما إذا علم بالاتيان بالمترتبة كالعصر أو العشاء وقد شك في الوقت في الاتيان بالسابقة كالظهر أو المغرب، فهل يجب الاعتناء حينئذ أيضا أم لا؟ قد يفرض عروض الشك في الوقت المشترك واخرى في الوقت المختص. فهنا مقامان: أما المقام الاول فقد احتمل فيه الماتن جواز البناء على انه صلاها. وربما يستدل له بوجهين. أحدهما: ما رواه ابن ادريس في آخر السرائر نقلا من كتاب حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا جاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين ويقضي الحائل والشك جميعا، فان شك في الظهر فيما بينه وبين أن يصلي العصر قضاها، وإن دخله الشك بعد أن يصلي العصر فقد مضت إلا أن يستيقن، لان العصر حائل فيما بينه وبين الظهر فلا يدع الحائل لما كان من الشك


(2) الوسائل باب 60 من ابواب المواقيت الحديث 1.

[ 111 ]

إلا بيقين) (1). وفيه ما ذكرناه غير مرة من أن طريق ابن ادريس إلى كتا حريز مجهول، فالرواية في حكم المرسل فلا يعتمد عليها ويزيدها وهنا انها غير مذكورة في شئ من الكتب الاربعة مع بناء المشايخ الثلاثة على النقل عن كتاب حريز كما صرح به الكليني والصدوق في ديباجتي الكافي والفقيه. ثانيهما: قاعدة التجاوز التي يثبت بها وجود صلاة الظهر، فانها تشمل الاجزاء وغيرها من الاعمال المستقلة التي لها محل معين كما يكشف عن تطبيقها في صحيح زرارة على الاذان والاقامة. أقول: قد ذكرنا في الاصول ان قاعدة التجاوز المتقومة بالشك في الوجود لا في صحة الموجود سواء أكانت جارية في الاجزاء أم في غيرها يعتبر فيها التجاوز عن المشكوك، وبما أن التجاوز عن نفسه غير معقول لفرض الشك في اصل وجوده،، فلا جرم يراد به التجاوز عن محله المقرر له شرعا بالدخول في الجزء المترتب عليه فان محل التكبير قبل القراءة، وهي قبل الركوع، وهو قبل السجود وهكذا كما أن محل الاذان قبل الاقامة فلا يشرع بعدها، فلو شك في شئ من ذلك وقد خرج عن محله لا يلتفت إليه. وهذا المعنى غير متحقق في المترتبتين كالظهرين والعشاءين ضرورة ان ماله المحل منهما إنما هي الصلاة المترتبة كالعصر والعشاء، فهي التي اعتبر فيها التأخر وكان محلها الشرعي بعد الظهر والمغرب، وأما السابقة فلا محل لها اصلا، ولم يعتبر فيها القبلية أبدا. وقد ذكرنا في محله ان قوله عليه السلام: (إلا ان هذه قبل هذه)


(1) الوسائل باب 60 من ابواب المواقيت الحديث 2.

[ 112 ]

إشارة إلى ما هو المتعارف بحسب الوجود الخارجي ويشتمل على نوع مسامحة في التعبير أو أنه تفنن في العبارة والمراد أن هذه بعد هذه، وإلا فاتصاف الظهر أو المغرب بالقبلية غير معتبر في صحتها قطعا، فلو صلى الظهر بانيا على ترك العصر عمدا وعصيانا ولم يأت بها بعدها ابدا صح الظهر بلا اشكال وإن كان آثما في ترك العصر، أو لو قدمها نسيانا فتذكر بعد الفراغ عدم الاتيان بالظهر أتى بها ولا حاجة إلى إعادة العصر رعاية للقبلية والترتيب المعتبر في العصر ذكري لا يلزم تداركه بمقتضى حديث لا تعاد، أو لو فرضنا انه اتى بالظهر ونسي العصر رأسا لم يفت منه من وظيفة الظهر شئ وحصل الامتثال بالنسبة إليه بلا اشكال. فيستكشف من جميع ذلك أنه لا يشترط في الظهر تقدمه على العصر بل العصر مشروط بتقدم الظهر عليه. إذا فليس للظهر محل شرعي كي تجرى فيه قاعدة التجاوز بلحاظ الخروج عن محله. والذي يكشف عما ذكرناه انه لو كان له محل شرعي كان اللازم جريان قاعدة التجاوز لو عرض له الشك اثناء صلاة العصر أيضا، إذ بمجرد الدخول فيها يتجاوز المحل ولا يناط ذلك بالفراغ عنها قطعا ولا نظن فقيها يلتزم بذلك، بل لابد من الاعتناء حينئذ والعدول إليها. وكيفما كان فلا يبنغي التأمل في عدم جريان القاعدة في المترتبتين بل لابد من الاعتناء والاتيان بالسابقة من الظهر أو المغرب للاستصحاب أو لا أقل من قاعدة الاشتغال كما مر: نعم في الظهرين حيث يحتمل احتساب العصر المقدم بدلا عن الظهر ولزوم الاتيان بالعصر بعد ذلك لقوله (ع) في النص الصحيح إنما هي اربع مكان اربع، كان الاولى الاتيان باربع ركعات بقصد

[ 113 ]

ما في الذمة من دون نية الظهر أو العصر كما مر التعرض له في مبحث الاوقات. وأما المقام الثاني: أعني مما لو عرض الشك في السابقة في الوقت المختص باللاحقة من العصر أو العشاء فقد يفرض مع العلم بالاتيان باللاحقة، واخرى مع العلم أو الشك فيه الملحق به. أما في فرض العلم بالاتيان فقد ذكر في المتن أن احتمال البناء على فعل المشكوك واجراء حكم الشك بعد مضي الوقت اقوى هنامن الفرض السابق، لقوة احتمال أن يكون الشك العارض في القوت المختص بمثابة الشك بعد خروج الوقت المحكوم بعدم الاعتناء. أقول: إذا بنينا على ثبوت وقت الاختصاص بمعنى أن مقدار أربع ركعات من آخر الوقت مختص بصلاة للعصر، كما ان مقدراها من اوله مختص بصلاة الظهر بحيث لا يكون الوقت في حد ذاته صالحا لغير ذلك وأن وقت العصر إنما يدخل بعد مضي مقدار أربع ركعات من اول الوقت، كما أن وقت الظهر ينتهي عند بلوغ اربع ركعات من آخره ويتفرع عليه بطلان العصر أو أوقعه نسيانا في أول الوقت، كما التزم به القائل بوقت الاختصاص فبناءا على هذا القول يتجه حينئذ ما ذكره، ولا مناص من الالتزام بخروج الوقت وان الشك العارض عندئذ يجرى عليه حكم الشك في خارج الوقت ولا يعتنى به. وأما إذا انكرنا ذلك كما انكرناه على ما سبق في محله وقلنا إن المستفاد من الادلة أن كل جزء من اجزاء الوقت من المبدء إلى المنتهى صالح في حد ذاته لكل من الصلاتين وقابل لايقاع كل من الشريكتين غير ان مراعاة الترتيب تستدعي تقديم الظهر، فلا يجوز ايقاع العصر اول الوقت اختيارا ولا بأس نسيانا بمقتضي حديث لا تعاد

[ 114 ]

وبطبيعة الحال يختص مقدار اربع ركعات من آخر الوقت بالعصر، بمعنى انه لا يزاحمه الظهر عندئذ ما دامت مشغولة بالعصر، فإن قضية الترتيب تستوجب ذلك. وهذا هو معنى وقت الاختصاص أما لو كانت فارغة منه للاتيان به قبل ذلك ولو نسيانا أو باعتقاد الاتيان بالظهر قبله المحكوم بالصحة لذكرية شرطية الترتيب بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت فلا مانع من الاتيان بالظهر في هذا الوقت لما عرفت من أن الوقت في حد ذاته صالح لكل منهما، ولم يثبت اختصاص الجزء الاخير بالعصر إلا بالمعنى الذي ذكرناه، أعني عدم جواز مزاحمة الظهر له، وحيث ان المفروض فراغ الذمة عن العصر فلا امر به كي تقع المزاحمة، فلا محذور في الاتيان بالظهر عندئذ اداءا بعد وجود المقتضي وعدم المانع حسب الفرض. وعلى الجملة إذا بنينا على ثبوت وقت الاختصاص بالمعنى الذي ذكرناه وهو الحق لعدم اقتضاء الادلة اكثر من ذلك فلا مناص من الاتيان بالظهر المشكوك فيه إما للاستصحاب أولقاعدة الاشتغال كما مر، فانه من الشك في الوقت لا في خارجه كي يلحقه حكمه. وأما في فرض العلم بعدم الاتيان بالعصر أو الشك فيه والمفروض شكه في الظهر أيضا فلا اشكال في لزوم الاتيان بالعصر حينئذ كما هو ظاهر. وأما بالنسبة إلى الظهر فقد بنى (قده) على اجراء حكم الشك بعد الوقت، وقد ظهر مما قدمناه المناقشة في ذلك لابتنائه على تفسير وقت الاختصاص بالمعنى الاول كما لا يخفى. وقد عرفت ان الصحيح هو المعنى الثاني، وعليه فالشك المزبور من الشك في الوقت لافي خارجه، ومع ذلك فالصحيح هو ما ذكره (قده) من عدم الاعتناء.

[ 115 ]

[ (مسألة 2): إذا شك في فعل الصلاة وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فهل ينزل منزلة تمام الوقت أو لا وجهان (1) اقواهما الاول أما لو بقي اقل من ذلك فالاقوى كونه بمنزلة الخروج. ] أما اولا: فلقاعدة التجاوز، فان المستفاد من الادلة ان محل الظهر شرعا هو قبل هذا الوقت الذي لا تجوز فيه مزاحمة العصر لدى عدم الاتيان به، فالشك عندئذ معدود من الشك بعد تجاوز المحل كما لا يخفى. وثانيا: مع الاغماض عن ذلك وتسليم انكار المحل الشرعي كما قد يترائى مما قدمناه فتكفينا أصالة البراءة عن القضاء، فان الامر الادائي بالظهر ساقط وقتئذ جزما إما للامتثال أو للعجز من اجل عدم إمكان اجتماعه مع الامر الفعلي المتعلق بالعصر ولزوم صرف الوقت فيه لعدم سعة الوقت لكلتا الصلاتين حسب الفرض، وأما الامر القضائي فغير معلوم الحدوث، لان القضاء بامر جديد وموضوعه الفوت وهو مشكوك، واستصحاب عدم الاتيان لا يجدي في اثبات عنوان الفوت كما مر فيرجع حينئذ إلى أصالة البراءة عن القضاء. (1) مبنيان على استظهار المراد من الوقت الوارد في صحيحة زرارة والفضيل المتقدمة قال (ع) (متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة.. الخ) وان الظاهر منه هل هو الوقت الاعم من الحقيقي والتنزيلي بمقتضى التوسعة المستفادة من حديث: (من ادرك)، للوارد في صلاة الغداة والملحق بها بقية الصلوات بعدم القول بالفصل أو انه منصرف إلى خصوص الوقت الحقيقي الثابت بمقتضى الجعل الاولي،

[ 116 ]

وحيث ان الاظهر هو الاحتمال الاول لعدم تصور في شمول الاطلاق له بعد ملاحظة التوسعة المزبورة كان الاقوى ما اختاره الماتن (قده) من التنزيل. ومع الاغماض عن ذلك (1) والتشكيك في المراد من النص لتكافؤ الاحتمالين فغايته الاجمال المسقط عن الاستدلال، فيرجع حينئذ إلى ما تقتضيه القاعدة. ولا ريب ان مقتضاها الاعتناء أيضا، إذ بعد جريان استصحاب عدم الاتيان بالمشكوك فيه ولا أقل من قاعدة الاشتغال فهو بمثابة العالم بعدم الاتيان فيشمله حديث (من أدرك) المتكفل لتوسعة الوقت بالاضافة إلى من لم يدرك منه إلا ركعة، فان هذا ممن لم يدرك إلا ركعة بمقتضى الاستصحاب أو القاعدة، فالنتيجة إلحاق هذا الشك بالشك في تمام الوقت المحكوم بالاعتناء والالتفات إليه. هذا كله فيما إذا بقي من الوقت مقدار ركعة أو اكثر، وأما إذا بقي أقل من ذلك، فالاقوى كونه بمنزلة الخروج كما ذكره في المتن لعدم بقاء الوقت الحقيقي ولا التنزيلي فيصدق الشك بعد خروج الوقت المحكوم بعدم الاعتناء في النص المتقدم. وعلى فرض التشكيك في ذلك واحتمال كون المراد خروج الوقت بتمامه بحيث لم يبق أي جزء منه ولو كان أقل من الركعة فغايته الاجمال أيضا، ومقتضى القاعدة حينئذ عدم الاعتناء، فان الامر الادائي ساقط جزما إما للامتثال أو لعدم سعة الوقت حتى التنزيلي منه حسب الفرض


(1) هذا الجواب هو المتعين، واما ما افاده دام ظله اولا من التمسك بالاطلاق فلا يكاد يجدى من دون التمسك الاستصحاب لعدم احراز موضوع الحديث الا به كما لا يخفى.

[ 117 ]

[ (مسألة 3): لو ظن فعل الصلاة فالظاهر ان حكمه حكم الشك في التفصيل بين كونه في الوقت أو في خارجه وكذا لو ظن عدم فعلها (1). (مسألة 4): إذا شك في بقاء الوقت وعدمه يلحقه حكم البقاء (2). (مسألة 5): لو شك في اثناء صلاة العصر في انه صلى الظهر ام لا فان كان في الوقت المختص بالعصر بنى على الاتيان بها وان كان في الوقت المشترك عدل إلى الظهر بعد ] وأما القضاء فحيث انه بأمر جديد وموضوعه الفوت وهو مشكوك فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة، وقد عرفت غير مرة أن أصالة عدم الاتيان في الوقت لا تجدي في اثبات عنوان الفوت الذي هو الموضوع للقضاء إلا على القول بالأصلي المثبت. (1) إذ يعد عدم الدليل على اعتباره فهو ملحق بالشك، فان الظن لا يغني عن الحق، بل هو باعتبار الشك في اعتباره من اقسام الشك حقيقة، ومجرد رجحان الفعل أو الترك لا يخرجه عن عنوان. الشك الذي هو خلاف اليقين لغة، كما تقتضيه المقابلة بينه وبين اليقين في الصحيحة للتقدمة، فيلحقه التفصيل المتقدم بين الوقت وخارجه كما هو ظاهر. (2) لاستصحاب بقاء الوقت على سبيل مفاد كان التامة حسبما اوضحناه في الاصول.

[ 118 ]

[ البناء على عدم الاتيان بها (1). ] (1) فصل (قده) بين ما إذا كان ذلك في الوقت المشترك فيعدل إلى الظهر بعد البناء على عدم الاتيان بها وبين ما إذا كان في الوقت المختص بالعصر، فبني على الاتيان بها ويتمها عصرا، فان وظيفته ذلك حتى مع القطع بعدم الاتيان بالظهر فضلا عن الشك فيه. أقول: ما افاده (قده) هو الصحيح في كلا الفرضين، أما في الوقت المشترك فلاستصحاب عدم الاتيان بالظهر، ولا اقل من قاعدة الاشتغال، فهو بمثابة العالم بعدم الاتيان بالظهر، وقد دلت النصوص الكثيرة على وجوب العدول إليها لو تذكر ذلك اثناء العصر كما تقدمت سابقا. وقد يتوهم البناء على الاتيان استنادا إلى قاعدة التجاوز، بدعوى أن محل الظهر قبل العصر وبالدخول فيه قد تجاوز المحل فيبني على الاتيان. وفيه ما تقدم قريبا من عدم جريان القاعدة في مثل المقام، إذ ليس للظهر محل خاص، وإنما المحل معتبر في العصر فقط فانه المشروط بتأخره عن الظهر وليس الظهر مشروطا بتقدمه على العصر كي يكون له محل معين شرعا، فالبعدية ملحوظة في العصر بمقتضى الترتيب، لا ان القبلية معتبرة في الظهر. وعليه فمحل المشكوك باق بحاله ولم يتجاوز عنه ولو كان الشك عارضا بعد الفراغ عن العصر فضلا عما إذا كان في الاثناء، فلا مناص من الاعتناء. وأما في الوقت المختص فيبني على الاتيان كما افاده (قده). أما اولا فلقاعدة التجاوز، إذ المستفاد من الادلة أن محل الظهر هو قبل الانتهاء إلى هذا الوقت لدى عدم الاتيان بصلاة العصر لاختصاص الوقت بها، بمعنى عدم مزاحمتها به كما مر، فالشك

[ 119 ]

[ (مسألة 6): إذا علم انه صلى احدى الصلاتين من الظهر أو العصر ولم يدر المعين منهما يجزيه الاتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة سواء كان في الوقت أم لا في خارجه. نعم لو كان في وقت الاختصاص بالعصر يجوز له البناء على أن ما أتى به هو الظهر فينوي فيما يأتي به العصر ولو علم أنه صلى احدى العشائين ولم يدر المعين منهما وجب الاتيان بهما سواء كان في الوقت أم في خارجه، وهنا أيضا لو كان في وقت الاختصاص بالعشاء بنى على أن ما أتى به هو المغرب وان الباقي هو العشاء (1) ] العارض في هذا الوقت ولم يفرغ بعد عن وظيفة العصر شك بعد تجاوز المحل كما مر سابقا. وثانيا: مع الاغماض عن ذلك فتكفينا أصالة البراءة عن القضاء، فان الامر بالظهر اداءا ساقط حينئذ على كل تقدير، اما للامتثال أو لعدم سعة الوقت بعد لزوم صرفه في العصر، وأما القضاء فموضوعه الفوت وهو مشكوك فينفي بالبراءة بعد وضوح أن أصالة عدم الاتيان لا تجدي في أثباته لعدم حجية الاصول المثبتة كما مر غير مرة. (1) إذا علم اجمالا بعدم الاتيان بواحد من الظهرين أو واحد من العشاء ين فقد يكون ذلك في الوقت المشترك، وقد يكون في الوقت المختص. أما في الوقت المشترك فلا اشكال في وجوب الاتيان بكلتا للصلاتين عملا بقاعدة الاشتغال الناشئ من العلم الاجمالي ببقاء احد الوجوبين بعد

[ 120 ]

معارضة الاستصحاب من الطرفين، فان الفراغ اليقيني عن التكليف المعلوم لا يحصل إلا بذلك. نعم فيما إذا كانت الصلاتان متحدتي العدد كالظهرين بجزيه الاتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة، لكفاية القصد الاجمالي بلا اشكال بمقتضى القاعدة مضافا إلى الصحيحة الواردة في الافائتة المرددة بينهما المصرحة بذلك. هنا بناءا على ان العصر المقدم نسيانا يقع عصرا ويأتي بالظهر بعد ذلك كما عليه المشهور. وأما بناءا على انه يحتسب ظهرا ويعدل بنيته إليه ويأتي بالعصر بعد ذلك لقوله (ع) في النص الصحيح: (إنما هي اربع مكان اربع) جاز له الاتيان بنية العصر خاصة، لان الباقي في ذمته على هذا المبنى إنما هو العصر على كل تقدير كما لا يخفى. وكيفما كان فلا ينبغي الاشكال في كفاية الاتيان بقصد ما في الذمة كما عرفت. وأما في الوقت المختص بالعصر أو العشاء فقد ذكر (قده) انه يجوز له البناء على أن ما أتى به هو الظهر أو المغرب فينوي فيما يأتي به العصر أو العشاء. والوجه فيما أفاده (قده) إنا انما ذكرنا في الفرض السابق وجوب الاتيان بكلتا الصلاتين أو باربع بقصد ما في الذمة من جهة معارضة الاصلين بعد العلم الاجمالي كما عرفت. اما في المقام فتجرى اصالة عدم الاتيان بالعصر بلا معارض، إذ لا أثر لاصالة عدم الاتيان بالظهر فانها إنما تنفع في وجوب الاتيان بالظهر لدى احراز فراغ الذمة عن العصر وهو مشكوك حسب الفرض وواضح أن الاصل المزبور لا يترتب عليه وقوع العصر خارجا وفراغ

[ 121 ]

[ (مسألة 7): إذا شك في الصلاة في اثناء الوقت ونسي الاتيان بها وجب عليه القضاء إذا تذكر خارج الوقت (1) وكذا إذا شك وأعتقد أنه خارج الوقت ثم تبين أن شكه كان في اثناء الوقت (2) وأما إذا شك واعتقد أنه في الوقت ] الذمة عنه، إذ لا يثبت به اللازم كي يتعارض الاصلان، فأصالة عدم الاتيان بالعصر التي نتيجتها اختصاص الوقت بالعصر سليمة عن المعارض فيجوز له أن ينوي فيما يأتي به العصر، كما يجوز له الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة. ومنه تعرف الحال في العشاء فان أصالة عدم الاتيان بها غير معارضة باصالة عدم الاتيان بالمغرب لعدم الاثر كما عرفت. وبالجملة أصالة عدم الاتيان بالظهر أو المغرب لا تنفع في وجوب الاتيان بهما في الوقت لما ذكر، ولا في خارجه قضاءا لان موضوعه الفوت الذي لا يثبت بالاصل المزبور فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة، فلا مانع من البناء على الاتيان بهما كما افيد في المتن. (1) إذ بعد حدوث الشك في الوقت الموجب لتنجز التكليف عليه بمقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال فهو محرز الفوت وجدانا الذي هو الموضوع لوجوب القضاء وإن كان الفائت هو امتثال التكليف الظاهري الثابت ببركة الاصل لا الواقعي ضرورة ان القضاء تابع لفوت الوظيفة المقررة في الوقت سواء أكانت واقعية أم ظاهرية قد ثبتت بدليل شرعي كالاستصحاب، أم عقلي كقاعدة الاشتغال. (2) فيجب الاعتناء عملا بالاستصحاب أو قاعدة الاشتغال، إذ الاعتبار بحدوث الشك في الوقت الواقعي لا الخطائي الخيالي، ومنه

[ 122 ]

[ فترك الاتيان بها عمدا أو سهوا ثم تبين أن شكه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء. (مسألة 8): حكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجزي فيه التفصيل بين كونه في الوقت وخارجه واما الوسواسي فالظاهر انه يبني على الاتيان وان كان في الوقت (1) ] تعرف عدم القضاء في صورة العكس المذكورة بعد ذلك. (1) اما إذا بلغت كثرة الشك حد الوسواس فلا اشكال في عدم الاعتناء فيبني على الاتيان وان كان في الوقت، لانه مضافا إلى قيام الاجماع عليه، بل قيل بحرمته استنادا إلى بعض النصوص. وإن كانت الدلالة قاصرة كما مرت الاشارة إليه في مطاوي بعض الابحاث السابقة المقتضي للاعتناء من النص أو الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال في نفسه قاصر الشمول لمثل ذلك، لانصرافه إلى الشكوك المتعارفة الناشئة عن منشأ عقلائي، فلا يعم الوسواسي الذي ربما يستند شكه إلى الجنون، وكذا الحال في القاعدة، فان الاشتغال اليقيني إنما يستدعي اليقين المتعارف بالفراغ كما لا يخفى. وأما إذا لم تبلغ ذاك الحد بل كان مجرد كثرة الشك على الخلاف في تفسير ضابطها من الايكال إلى الصدق العرفي، أو عدم خلو ثلاث صلوات متتاليات عن الشك كما هو المقرر في محله عند التعرض لكثرة الشك المتعلق بالاجزاء فهل الكثرة المتعلقة باصل الصلاة تلحق بكثرة الشك المتعلق بالاجزاء في عدم الاعتناء أو لا؟

[ 123 ]

المعروف والمشهور عدم الالحاق كما اختاره في المتن، اقتصارا في الخروج عن عموم ادلة الشكوك من الشرعية والعقلية على المقدار المتيقن وهو كثرة الشك المتعلق باجزاء الصلاة أو ركعاتها، فلا يتعدى إلى من كان كثير الشك في أصل الصلاة، أو في تحصيل شرائطها من الطهارة الحدثية كالغسل والوضوء أو الخبثية كتطهير الثوب أو البدن ونحو ذلك لما عرفت من ان الاخبار الواردة في كثير الشك التي بها يخرج عن مقتضى العموم موردها الشك في الاجزاء أو الركعات مثل موثقة عمار: في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا؟ ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال: (لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا.. الخ) (1) ونحوها غيرها مما ورد في الركعات، فيحتاج التعدي والغاء خصوصية المورد إلى دليل مفقود. هذا ويستفاد من الموثقة ان وظيفة كثير الشك هو عدم الاعتناء والمضي في صلاته، وأنه لو اعتنى فركع أو سجد أفسد ونقض صلاته إذ بعد النهي عنهما فالاتيان من الزيادة العمدية القادحة كما لا يخفى. وكيفما كان فربما يستدل للتعدي (تارة) بصحيحة ابن مسلم: (إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فانه يوشك أن يدعك إنما هو من الشيطان). (واخرى) بصحيحة زرارة وأبي بصير ولعلها اوضح قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى، ولا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا: فانه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك قال: يمضي في شكه، قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض


(1) الوسائل باب 16 من ابواب الخلل الحديث 5.

[ 124 ]

الصلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض احدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة، فانه إذا فعل لك مرات لم يعد إليه الشك.. الخ) (1). فانه يستفاد منها ان المناط في عدم الاعتناء بكثرة الشك عدم تمكين الخبيث وتطميعه وتعويده وانه متى ترك ترك ولم يعد إليه الشك، فلا يفرق في ذلك بين تعلق الكثرة باجزاء الصلاة أم باصلها. ولكن الظاهر عدم الدلالة على التعدي لوجود الفارق انما الاخيرة فلان موردها النقض وقطع الصلاة، وهو إما محرم كما عليه المشهور، أو مكروه على الاقل، وعلى أي حال فهو امر مرجوح، ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن يكون ذلك مستندا إلى الشيطان وناشئا عن اغوائه، ومن ثم أمر عليه السلام بعدم الاعتناء، فكيف يمكن أن يقاس عليه الشك المتعلق باصل الصلاة المستتبع للتكرار، ضرورة أنه وإن كثر لا مرجوحية فيه أبدا ما لم يبلغ حد الوسوسة كما هو المفروض فكيف يمكن أن يدعى أن من عمل الشيطان ومستند إلى تطميعه كي يشمله النص، وكذا الحال في كثرة الشك المتعلق بالشرائط الخارجة عن الصلاة كالتطهير من الحديث أو الخبث ونحو ذلك، فان شيئا من ذلك ما لم يصل حد الوسواس وكان الشك ناشئا عن سبب عادي متعارف كما هو محل الكلام لا مرجوحية فيه بوجه. ومنه تعرف الحال في الصحيحة السابقة، فان موردها النقض أيضا ولو بقرينة الروايات الواردة في كثير الشك في الاجزاء الناهية عن الاعتناء كموثقة عمار المتقدمة بناءا على ما استظهرنا منها كما مر من الدلالة على البطلان وانتقاض الصلاة لو اعتنى بشكه من اجل


(1) الوسائل باب 16 من ابواب الخلل الحديث 1، 2.

[ 125 ]

[ (مسألة 9): إذا شك في بعض شرايط الصلاة فاما أن يكون قبل الشروع فيها أو في اثنائها أو بعد الفراغ منها فان كان قبل الشروع فلابد من احراز ذلك الشرط ولو بالاستصحاب ونحوه من الاصول وكذا إذا كان في الاثناء وان كان بعد الفراغ منها حكم بصحتها وان كان يجب احرازه للصلاة الاخرى وقد مر التفصيل في مطاوي الابحاث السابقة (1). ] الزيادة العمدية، فقياس ما عدا ذلك عليه قياس مع الفارق، فلا وجه التعدي عن مورد الصحيحتين. إذا يبقى عموم ادلة الشكوك شرعيها وعقليها سليما عن المخصص، ولعله من اجل ذلك لم يلتزم الفقهاء باجراء حكم الشك المتعلق بالاجزاء أو الركعات فيما عداهما بل بنوا على الاعتناء (1) بعد ما فرغ (قده) عن بيان حكم الشك في اصل الصلاة تعرض (قده) في هذه المسألة لحكم الشك في الشرائط، وفي المسائل الآتية لحكم الشك في الاجزاء، فذكر (قده) ان الشك في الشرط قد يكون قبل الشروع في الصلاة، واخرى اثناءها، وثالثة بعد الفراغ منها، أما في الاخير فلا اشكال في عدم الاعتناء والبناء على الصحة لقاعدة الفراغ المستفادة من الروايات الكثيرة كما هو مقرر في محله. وأما في الاول فلا بد من احراز الشرط ولو بالاصل من استصحاب ونحوه، إذ الشك في الشرط شك في المشروط وهو مانع عن احراز الامتثال الذي لابد من اليقين به في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم.

[ 126 ]

وأما في الثاني فان كان محرز اللشرط فعلا وقد شك في تحققه بالاضافة إلى الاجزاء السابقة كما لو رأى نفسه متوجها نحو القبلة وشك في كونه كذلك قبل ذلك لامانع حينئذ من جريان قاعدة التجاوز في الاجزاء السابقة، فتكون صحتها محرزة بالتعبد وصحة اللاحقة بالوجدان فيحكم بصحة الصلاة بضم الوجدان إلى الاصل، واما إذا لم يحرزه بالفعل، كما لو كان شاكا في الطهارة وجب الاعتناء لعين ما مر في الاول من لزوم احراز الشرط عملا بقاعدة الاشتغال. وربما يقال كما عن بعض، بان الشك في الطهارة في الاثناء لا يستوجب البطلان، بل يتوضأ ويبني على صلاته بعد اجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الاجزاء السابقة. وفيه ما لا يخفى، فانه خلط بين ما هو شرط للجزء وما يكون شرطا في اصل الصلاة، ففي الاول يتم ما افيد كما في مثال القبلة المتقدم، وكما لو شك حال القراءة في القيام حال التكبير الذي هو شرط في صحته، بل هو ركن كما مر فيبني على صحة الجزء السابق بقاعدة التجاوز ويحرز الشرط للجزء اللاحق بالوجدان فتصح الصلاة بضم الوجدان إلى الاصل كما عرفت. وأما الطهارة فهي من قبيل الثاني حيث انها شرط في تمام حالات الصلاة بما فيها من الاكوان المتخللة بين الاجزاء وليست شرطا في الاجزاء خاصة، بل في الاكوان أيضا وإن لم تكن هي من الصلاة، فما دام المصلي في الصلاة ومتشاغلا بها يجب أن يكون متطهرا. وعليه ففي حالة الاشتغال بالتوضي التي هي كون صلاتي حسب الفرض غير محرز للشرط فلا يمكن تحصيله بالتوضي في الاثناء، بل لا مناص من اعادة الصلاة بعد تحصيل الطهارة كما ذكرناه.

[ 127 ]

[ (مسألة 10): إذا شك في شئ من افعال الصلاة فاما أن يكون قبل الدخول في الغير المرتب عليه وإما أن يكون بعده (1)، فان كان قبله وجب الاتيان، كما إذا شك في ] (1) الشك في جزء من افعال الصلاة قد يكون بعد تجاوز المحل المتحقق بالدخول في الغير المترتب عليه كما لو شك في القراءة بعدما ركع، أو في الركوع بعد ما سجد، وقد يكون قبل التجاوز، كما لو شك في الركوع وهو قائم، أوفي السجود ولم يدخل في القيام أو التشهد ففي الاول لم يلتفت وبنى على انه أتى به، وفي الثاني يجب الاعتناء والاتيان بالمشكوك فيه. ويدل على الحكمين مضافا إلى التسالم وعدم الاخلاف جملة وافرة من النصوص المعتبرة التي منها صحيحة زرارة المتكلفة لكلا الحكمين، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل شك في الاذان وقد دخل في الاقامة، قال: (يمضي، قلت: رجل شك في الاذان والاقامة وقد كبر، قال: يمضي، قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ، قال: يمضي، قلت: شك في القراءة وقد ركع، قال يمضي، قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشك ليس بشئ (1). دل الصدر على عدم الاعتناء بعدما تجاوز، والذيل بمقتضى المفهوم على الاعتناء ما لم يتجاوز ولم يدخل في الغير، مضافا إلى ان الاخير مطابق لقاعدة الاشتغال أو الاستصحاب. فالحكم في الجملة


(1) الوسائل باب 23 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 128 ]

[ الركوع وهو قائم، أو شك في السجدتين أو السجدة الواحدة ولم يدخل في القيام أو التشهد، وهكذا لو شك في تكبيرة الاحرام ولم يدخل فيما بعدها، أو شك في الحمد ولم يدخل في السورة، أو فيها ولم يدخل في الركوع أو القنوت، وان كان بعده لم يلتفت وبنى على انه أتى به من غير فرق بين الاولتين والاخيرتين على الاصح (1) والمراد بالغير مطلق ] مسلم لا غبار عليه، إنما الكلام في بعض الخصوصيات التي اشير إليها في المتن، ونتعرض إليها في ضمن جهات. (1) الاولى هل تختص قاعدة التجاوز بالركعتين الاخيرتين أو نعم الاولتين؟ المشهور هو الثاني أخذا باطلاق النصوص، وعن جماعة كالشيخين والعلامة وابن حمزة الاول نظرا إلى ورود جملة من النصوص المعتبرة المتضمنة للزوم سلامة الاولتين عن الشك، لانهما فرض الله، وفرضه تعالى لا يدخله الشك والوهم، وبذلك يقيد الاطلاق في تلك النصوص ويحمل على الاخيرتين. ولكن الصحيح ما عليه المشهور، فان هذه النصوص ظاهرة أو محمولة على ارادة الشك في الركعات، كيف وبعض تلك الروايات صريحة في الركعة الاولى كصحيحة زرارة المتقدمة، فان سبق ذكر الاقامة والتكبير يستدعي ارادتها كما لا يخفى، فلا يمكن ارتكاب التقييد فيها فيكشف ذلك عن أن المراد من الشك الممنوع دخوله في الاوليين في تلك النصوص، خصوص الشك المتعلق بعدد الركعات لو لم تكن ظاهرة فيها في نفسها كما عرفت.

[ 129 ]

[ الغير المرتب على الاول كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة (1) فلا يلتفت إلى الشك فيها وهو آخذ في السورة، بل ولا إلى اول الفاتحة أو السورة وهو في آخرهما، بل ولا إلى الآية وهو في الآية المتأخرة بل ولا اول الآية وهو في آخرها، ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءا واجبا أو مستحبا كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة، والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الاحرام، ] ومنه تعرف ضعف التفصيل بين الركن وغيره كما عن بعضهم للتصريح في الصحيحة بعدم الاعتناء بالشك في الركوع بعد ما سجد. (1) الجهة الثانية: هل تختص القاعدة بالاجزاء المستقلة فلا تشمل الجزء غير المستقل، فلو شك في الفاتحة بعد ما دخل في السورة وجب الاعتناء أو انها تشمل الاجزاء بأسرها؟. قد يقال بالاول نظرا إلى أن المذكورات في صحيح زرارة كلها من قبيل الاجزاء المستقلة، إذ الظاهر أن المراد بالقراءة تمامها المشتمل على الفاتحة والسورة، فالمجموع جزء مستقل معنون بهذا العنوان، فلا دليل على جريانها في الجزء غير المستقل، بل المرجع حينئذ القاعدة الاولية المقتضية للاعتناء، أعني الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال اقتصارا في الخروج عما يقتضيه الاصل الاولي على المقدار المتيقن. ولكن الظاهر هو الثاني، فان المذكورات في الصحيح من باب المثال، والعبرة إنما هي بالضابطة الكلية الواقعة في كلام الامام (ع) المذكورة في ذيل الصحيحة، قال (ع): يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ، ومن المعلوم ان اطلاق

[ 130 ]

[ والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الاربعة، فلو شك في شئ من المذكورات بعد الدخول في احد المذكورات لم يلتفت، كما انه لا فرق في المشكوك فيه ايضا بين الواجب والمستحب (1) ] الشئ غير قاصر الشمول لغير المستقل من الاجزاء. بل الظاهر شمول الاطلاق لا بعاض الجزء الواحد، فلو شك في اول الفاتحة أو السورة وهو في آخرهما أو في آية وهو في الآية المتأخرة لم يلتفت لاندراج الكل تحت اطلاق النص. نعم يعتبر في الشمول صدق الخروج والدخول عرفا الذي هو الموضوع في الجريان بمقضتى الضابطة المتقدمة، فلا تجري لو شك في كلمة من الآية أو من الجملة المستقلة وقد دخل في كلمة اخرى، فضلا عما لو شك في حرف من الكلمة الواحدة وهو في الحرف الآخر منها كما لو شك عند التلفظ بنون (العالمين) في العين منها، وانه هل اداها على النهج العربي الصحيح، أو باللهجة الفارسية المؤدية إلى قلب العين همزة، فان شيئا من ذلك غير مشمول للنص لانتفاء الصدق العرفي المزبور، الذي هو المدار في جريان القاعدة كما عرفت فالشك في امثال ذلك يعد من الشك في المحل المحكوم بالاعتناء. (1) الجهة الثالثة: لا فرق في جريان القاعدة بين كون المشكوك فيه من الاجزاء الواجبة أو المستحبة، فلو شك بعدا لدخول في التشهد في الاتيان بالذكر المستحب الوارد قبل ذلك، أعني قول: بسم الله وبالله والاسماء الحسنى كلها لله. الخ، أو بعد الدخول في القراءة في الاستعاذة ونحو ذلك لم يلتفت وبنى على الاتيان لاطلاق النص، مضافا إلى ما في صحيح زرارة من عدم الاعتناء بالشك في الاذان

[ 131 ]

والاقامة بعد ما كبر. إنما الكلام في عكس ذلك، أعني ما لو شك في الجزء الوجوبي وقد دخل في المستحب المترتب عليه، كما لو شك في القراءة بعدما دخل في القنوت، أو في السجدة الثانية وهو متشاغل بذكر بسم الله وبالله... الخ ونحو ذلك. فقد ذكر جماعة منهم الماتن جريان القاعدة حينئذ أيضا استنادا إلى اطلاق لفظ الغير المذكور في النص، فانه شامل لمطلق الغير المترتب سواء أكان واجبا أم مستحبا. ولكن الظاهر المنع لا لقصور في اطلاق لفظ الغير، بل لعدم صدق التجاوز. وتوضيحه انا قد أشرنا قريبا إلى أن المعتبر في هذه القاعدة بعد ملاحظة أن الشك فيها متعلق بأصل الوجود لا بصحة الموجود إنما هو التجاوز عن محل المشكوك فيه لامتناع التجاوز عن نفسه بعد فرض الشك في اصله، فلا بد من فرض محل شرعي مقرر للمشكوك فيه ليصدق التجاوز عنه، ولو بعناية التجاوز عن محله لدى الدخول فيما هو مترتب عليه، والا فلو لم يكن له محل خاص امتنع صدق التجاوز حتى بالعناية كما لا يخفى. وعلى ذلك رتبنا المنع عن جريان القاعدة لو شك في الظهر بعد الاتيان بالعصر، أو بعد الدخول فيه لعدم لحاظ محل خاص للظهر، إذ هو غير مشروط بتقدمه على العصر، بل العصر مشروط بتأخره عن الظهر بمتقضى الترتيب الملحوظ بينهما فالمحل المقرر معتبر في العصر دون الظهر، فلا تجاوز كي تجري القاعدة. وبعين هذا البيان يظهر وجه المنع في المقام ضرورة أن القراءة لا محل لها بالاضافة إلى القنوت لعدم كونها مشروطة بالتقدم عليه،

[ 132 ]

[ والظاهر عدم الفرق بين أن يكون ذلك الغير من الاجزاء أو مقدماتها (1) فلو شك في الركوع أو الانتصاب منه بعد الهوي للسجود لم يلتفت. نعم لو شك في السجود وهو آخذ في القيام وجب عليه العود وفي الحاق التشهد به في ذلك وجه إلا ان الاقوى خلافه، فلو شك فيه بعد الاخذ في القيام ولم يلتفت، والفارق النص الدال على العود في السجود فيقتصر على مورده ويعمل بالقاعدة في غيره. ] فهي غير مشروطة إلا بالتقدم على الركوع، والمحل غير ملحوظ إلا بالقياس إليه فحسب، فلو ترك القنوت رأسا كانت القراءة واقعة في محلها، وإنما المعتبر في القنوت التأخر عن القراءة والوقوع بينها وبين الركوع لا في القراءة التقدم على القنوت. وعليه فمحل القراءة باق حقيقة وإن كان متشاغلا بالقنوت ولا يصدق التجاوز عنها بالدخول فيه، وإنما يتجاوز بالدخول في الركوع كما عرفت، فلا مجال لجريان القاعدة حينئذ بل لابد من الاعتناء بالشك، عملا بالاستصحاب أو قاعدة الاشتغال. (1) الجهة الرابعة: هل المراد بالغير الذي يعتبر الدخول فيه نفس الجزء المترتب أو يعم الدخول في مقدمته فتجري القاعدة لو شك في الركوع بعد الهوي للسجود، أو شك في السجود أو التشهد بعد النهوض والاخذ في القيام. لعل المشهور هو الثاني أخذا باطلاق الغير المذكور في النص غير أن في خصوص الشك في السجود لدى النهوض يجب الرجوع النص

[ 133 ]

الخاص كما ستعرف. وعليه بنى في المتن وذكر انه لا يتعدى إلى التشهد للزوم الاقتصار في الحكم المخالف للقاعدة على المقدار المتيقن. ولكن الظاهر هو الاول لا لقصور في اطلاق لفظ الغير بل لما عرفت في الجهة السابقة من اناطة القاعدة بصدق التجاوز والخروج عن محل الشئ المشكوك فيه كما دلت عليه صحيحتا زرارة واسماعيل ابن جابر، ومن الواضح أن هذا المعنى غير صادق عند الدخول في المقدمات، لعدم كون الهوي أو النهوض من اجزاء الصلاة وواجباتها كي يكون محل الركوع أو السجود ملحوظا شرعا قبل ذلك، وإنما يجب الاتيان بهما بحكم العقل من باب استحالة الطفرة، فليست المقدمات من افعال الصلاة المترتبة على الجزء السابق ليصدق التجاوز، بل محل الركوع باق ما لم يدخل في الجزء المترتب عليه وهو السجود، كما أن محل السجود باق ما لم يدخل في القيام. وبعبارة اخرى المراد بالغير هو الجزء المترتب لا مطلق ما كان مغايرا كقراءة آية من القرآن، ومن الضروري ان المقدمات ليست كذلك. وعليه فمقتضى القاعدة الاعتناء بالشك في مثل ذلك. ومنه تعرف ان النص الخاص المؤمى إليه الوارد في المقام مطابق للقاعدة لا انه مخصص لها كما افيد، وهو صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله.. قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد. قال: يسجد) (1) فلا مانع من التعدي عن مورده إلى التشهد. نعم ربما يظهر من صحيحة اخرى لعبد الرحمن جريان القاعدة لو شك في الركوع لدى الهوي إلى السجود قال: قلت لابي عبد الله (ع)


(1) الوسائل باب 15 من ابواب السجود الحديث 6.

[ 134 ]

رجل اهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع. قال: قد ركع (1). ومن هنا فصل صاحب المدارك بين النهوض والهوي فحكم بعدم الجريان في الاول لما مر، والجريان في الثاني لهذه الصحيحة وجعلها مخصصة للقاعدة المتقدمة. ولكن الظاهر عدم التخصيص، وان هذه الصحيحة أيضا مطابقة للقاعدة لان المذكور فيها لفظة (اهوى) بصيغة الماضي، ومفاده تحقق الهوي إلى السجود المساوق لحصول السجود خارجا، فانه مرادف لقولنا سقط إلى السجود الملازم لتحققه، فيكون موردها الشك في الركوع بعد الوصول إلى السجود، الذي هو مورد لقاعدة التجاوز بلا كلام، فلا تدل على جريان القاعدة وعدم الاعتناء بالشك في الركوع حال الهوي ولو لم يصل إلى السجود. نعم لو كان التعبير هكذا (يهوي إلى السجود) بصيغة المضارع كان مفاده المعنى المذكور، لظهور هذه الهيئة في التلبس دون التحقق كما لا يخفى. ومراجعة الاستعمالات العرفية تشهد بصدق ما ادعيناه من الفرق بين الماضي والمضارع، فان معنى قولنا: زيد صلى، تحقق الصلاة والفراغ منها، بخلاف قولنا: زيد يصلي، فان مفاده انه مشغول بالصلاة ولم يفرغ بعد عنها هذا. ومع الغض عما ذكرناه فغايته الاطلاق، وان كلمة اهوى تشمل ما إذا وصل حد السجود وما لم يصل، إذ لا ظهور لها في خصوص الثاني فيقيد بصحيحة اسماعيل بن جابر المتضمنة ان مورد عدم الاعتناء بالشك في الركوع إنما هو التجاوز عنه والدخول في السجود وهو واقع في كلام الامام عليه السلام لا كلام السائل، قال (ع):


(1) الوسائل باب 13 من ابواب الركوع الحديث 6.

[ 135 ]

[ (مسألة 11): الاقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار فمن كان فرضه الجلوس مثلا وقد شك في انه هل سجد أم لا وهو في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد نعم لو لم يعلم انه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو جلوس للسجدة أو للتشهد وجب التدارك لعدم احراز الدخول في الغير حينئذ (1). ] (إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض، وإن شك في السجود بعدما قام فليمض كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه) (1). نعم صدر الصحيحة لا مفهوم له كما بيناه في الاصول، ولكن التحديد بالتجاوز المذكور في الذيل كاشف عما ذكرناه، وان عدم الاعتناء بالشك في الركوع مورده التجاوز عنه، أي عن محله، وقد عرفت أن التجاوز عن محل الركوع لا يكون إلا بالدخول في الجزء المترتب عليه، وليس هو إلا السجود دون الهوي كما مر، فيقيد بذلك الاطلاق المزبور. والمتحصل من جميع ما قدمناه عدم جريان القاعدة بالدخول في المقدمات مطلقا من غير فرق بين الركوع والسجود والتشهد. (1) هل تختص قاعدة التجاوز بالاجزاء الاصلية؟ أو تعم الابدال المجعولة في ظرف الاضطرار كالجلوس المجعول بدلا عن القيام لدى العجز عنه؟ فلو دخل في هذا البدل وشك في الجزء السابق، فهل


(1) الوسائل باب 15 من ابواب السجود الحديث 4.

[ 136 ]

تجري القاعدة حينئذأولا؟. ذكر (قده) أن الاقوى هو الجريان وعدم اختصاص الحكم بصلاة المختار. أقول: لا ينبغي التأمل في شمول الحكم للابدال، بل لا ينبغي جعل ذلك محلا للخلاف والجدال لا لاجل الاستناد إلى عموم دليل البدلية كي يناقش فيه بصر نظره على البدلية من حيث الجزئية وعدم تكفله للتنزيل بلحاظ ساير الاحكام التي منها كون الدخول فيه موجبا لعدم الاعتناء بالشك في وجود ما قبله. بل لاجل الاستناد إلى اطلاق نفس أهلة القاعدة، إذ لا قصور في شموله للبديل كالاصيل بعد ملاحظة أن البدل هو الوظيفة المقررة في هذه الحالة، وهو الجزء المترتب على ما قبله والدخول فيه يوجب التجاوز عن محل المشكوك فيه فيشمله قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: (إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ) وقوله عليه السلام في صحيحة اسماعيل بن جابر المتقدمة: (كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه). فلو كانت وظيفته الايماء إلى الركوع فأومأ إليه وعند ذلك شك في القراءة، أو أومأ إلى السجود فشك في ايمائه للركوع، أو كان عاجزا عن القراءة فكانت وظيفته الانتفال إلى البدل وهو الاتيان بما تيسر من القرآن فأتى به وبعده شك في التكبير لا ينبغي التأمل في جريان القاعدة حينئذ، ولا نظن فقيها يرتاب في ذلك. وعلى الجملة فشمول الكبرى لكلا المقامين وعموم الضابط لكلاتا الصلاتين الاختيارية والاضطرارية مما لا ينبغي المرية فيه ولا شبهة تعتريه. إنما الكلام في تطبيق ذلك على الصغرى المذكورة في المتن، وهي

[ 137 ]

من كان فرضه الصلاة جالسا فشك في حال الجلوس في أنه هل سجد أو هل تشهد أم لا. أما إذا لم يعلم إنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو انه جلوس للسجدة إما للاستراحة أو بين السجدتين أو للتشهد، فلا اشكال في وجوب التدارك وعدم جريان القاعدة حينئذ لعدم احراز الدخول في الغير الذي هو شرط في الجريان كما اشير إليه في المتن وهو ظاهر. وأما إذا علم ذلك وانه في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام فقد حكم في المتن بعدم الالتفات وأن القاعدة تجري حينئذ. ولكنه مشكل جدا، فان العبرة في جريان القاعدة بواقع التجاوز لا بالبناء عليه واعتقاده ومن المعلوم ان الجلوس إنما يكون بدلا عن القيام ويتحقق معه التجاوز فيما لو كان مسبوقا بالتشهد وبالسجدتين واقعا، سواء علم به المصلي وبنى عليه أم لا، إذ لا يعتبر فيه قصد البدلية، فمتى كان مسبوقا بهما اتصف بالبدلية وبالتجاوز، ومتى لم يكن مسبوقا لم يكن بدلا ولا متجاوزا ولا أثر لما تخيله من الاعتقاد والبناء في شئ من ذلك. وعليه فمع الشك في المسبوقية كما هو المفروض لم يحرز بدلية هذا الجلوس عن القيام ليحرز معه التجاوز، فحيث ان صدق التجاوز والخروج والدخول مشكوك فيه لا مجال للتمسك بالقاعدة. ولا يقاس ذلك بالقيام حال الاختيار فانه غير بالذات، فيتحقق معه التجاوز حقيقة بخلاف الجلوس، فان غيريته لا تكون إلا بالمسبوقية بما عرفت. ومن هنا لو رأى نفسه في الجلوس بانيا على كونه بعنوان التعقيب وشك في السلام لم تجر القاعدة بلا كلام. نعم في المقام لو كان متشاغلا حال الجلوس بالقراءة أو التسبيح جرت القاعدة،

[ 138 ]

[ (مسألة 12): لو شك في صحة ما اتى به وفساده لا في اصل الاتيان، فان كان بعد الدخول في الغير فلا اشكال في عدم الالتفات وان كان قبله فالاقوى عدم الالتفات ايضا وان كان الاحوط الاتمام والاستيناف ان كان من الافعال والتدارك ان كان من القراءة أو الاذكار ما عدا تكبيرة الاحرام (1). ] فان الدخول في القراءة دخول في الغير وموجب لاحراز التجاوز كما هو ظاهر. (1) فصل (قده) في هذه المسألة بين ما إذا كان الشك بعد الدخول في الغير وما إذا كان قبله، وانه لا إشكال في عدم الالتفات في الاول، وكذا في الثاني على الاقوى وان كان الاحوط الاتمام والاستيناف ان كان من الافعال والتدارك إن كان من القراءة أو الاذكار ما عدا تكبيرة الاحرام. أقول: اما الاحتياط الاستحبابي فهو حسن على كل حال لكن لا وجه لاستثناء تكبيرة الاحرام عن الاحتياط بالتدارك والحاقها بالافعال في الاتمام والاستيناف، لامكان التدارك فيها أيضا كبقية الاذكار بالاتيان رجاءا بقصد القربة المطلقة، فيقصد بها مطلق الذكر الجامع بين الافتتاح لو كانت الاولى باطلة، وبين الذكر المطلق الذي هو حسن في كل حال لو كانت صحيحة، وبذلك يحصل الاحتياط من غير حاجة إلى الاتمام والاستيناف كما لا يخفى. وأما اصل المطلب فالصحيح ما أفاده (قده) من عدم الالتفات

[ 139 ]

[ (مسألة 13): إذا شك في فعل قبل دخوله في الغير فاتى به ثم تبين بعد ذلك انه كان آتيا به فان كان ركنا بطلت الصلاة والا فلا. نعم يجب عليه سجدتا السهو للزيادة، وإذا شك بعد الدخول في الغير فلم يلتفت ثم تبين عدم الاتيان به فان كان محل تدارك المنسي باقيا بان لم يدخل في ركن بعده تداركه، وإلا فان كان ركنا بطلت الصلاة، والا فلا يجب ] وإن لم يدخل في الغير، وان الدخول فيه لا يشترط إلا في موارد الشك في اصل الوجود لا في صحة الموجود. والوجه فيه ان في موارد الشك في الوجود التي تجري فيها قاعدة التجاوز لا يتحقق التجاوز عن نفس المشكوك فيه والخروج عنه، إذ لا يجتمع ذلك مع فرض الشك في أصل الوجود، ومن المعلوم ان الخروج فرع الدخول وهو غير محرز من اصله، فلا مناص من أن يراد به الخروج والتجاوز عن المحل بضرب من المسامحة الذي لا يكاد يتحقق إلا بالدخول في الجزء المترتب. وهذا بخلاف موارد الشك في الصحة التي تجري فيها قاعدة الفراغ فان الخروج والتجاوز عن نفس المشكوك به يتحقق بمجرد الفراغ منه إذ يصدق عليه حقيقة انه مما قد مضى فيشمله قوله عليه السلام (كل شئ شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو) ولا يناط الصدق المزبور بالدخول في الغير، ولاجله لم يعتبر ذلك في جريان قاعدة الفراغ، وإنما هو شرط في قاعدة التجاوز فحسب، فلو شك في صحة القراءة مثلا بعدما فرغ بنى على الصحة وإن لم يكن داخلا في الركوع.

[ 140 ]

[ عليه سجدتا السهو للنقيصة (1). (مسألة 14): إذا شك في التسليم فان كان بعد الدخول في صلاة اخرى أو في التعقيب أو بعد الاتيان بالمنافيات لم يلتفت وان كان قبل ذلك أتى به (2). ] (1) أفاد (قده) انه لو شك في فعل قبل دخوله في الغير فأتى به حسب ما هو وظيفته من لزوم الاعتناء بالشك في المحل ثم انكشف كونه آتيا به من قبل وأن هذا وقع زائدا، فان كان ركنا بطلت صلاته وإلا فلا لاختصاص البطلان في الزيادة السهوية بالاركان، والكلام من حيث لزوم سجدتي السهو للزياة وانها هل تجب لكل زيادة ونقيصة موكول إلى محله. وأما عكس ذلك أعني ما لو شك بعد التجاوز والدخول في الغير فلم يلتفت بمقتضى قاعدة التجاوز، ثم تبين عدم الاتيان به فيلحقه حكم النسيان من التفصيل بين بقاء محل التدارك للمنسي بان لم يكن داخلا في ركن بعده، كما لو تذكر نقصان الركوع وهو في السجدة الاولى فيرجع ويتدارك وبين ما إذا لم يكن المحل باقيا، كما لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية، وحينئذ فان كان المنسي ركنا كالمثال بطلت الصلاة وإلا فلا، والكلام في سجدتي السهو ما عرفت. (2) فصل (قده) لدى الشك في الجزء الاخير من الصلاة، بين ما كان ذلك بعد الدخول في التعقيب أو في صلاة اخرى، أو بعد الاتيان بالمنافي عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار، وبين ما كان قبل ذلك فحكم بالالتفات في الثاني دون الاول. أقول: أما إذا كان الشك قبل الاتيان بواحد من الثلاثة فلا

[ 141 ]

اشكال في الالتفات لكونه من الشك في المحل وقبل أن يتجاوز عنه المحكوم بالاعتناء بمقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال. واما إذا كان بعده، فان كان بعد الاتيان بشئ من المنافيات وبيننا كما هو الصحيح على أن من نسي السلام وتذكر بعد ارتكاب المنافي عمدا وسهوا صحت صلاته لحديث لا تعاد المسقط للسلام حينئذ عن الجزئية كما اوضحناه في محله، فالحكم في المقام ظاهر إذ لو صحت الصلاة مع العلم بترك السلام فلدى الشك بطريق اولى، فالصحة ثابتة هنا بالفحوى والاولوية القطعية. واما على المبنى الآخر أعني البطلان لدى النسيان الذي هو المشهور وان كان خلاف التحقيق، فربما يتأمل في الصحة نظرا إلى عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام، لاشتراطها بالدخول في الجزء المترتب المفقود في الفرض، فانه قد دخل فيما يعتبر عدمه وهو المنافي لا فيما هو المترتب على المشكوك فيه. ويندفع بما تكرر منا من ان المدار في جريان القاعدة الخروج عن المحل والتجاوز عن الظرف المقرر للمشكوك فيه المتحقق بالدخول في الغير فالدخول لا شأن له عدا تحقيق عنوان التجاوز والكشف عن الخروج عن المحل، فلا بد وأن يكون للمشكوك فيه محل خاص، وأن يكون هو المشروط بالسبق والتقدم، لا أن يكون للغير الذي دخل فيه محل معين، فليست العبرة باعتبار التأخر في اللاحق ولحاظ الترتب فيه، بل باعتبار التقدم في السابق وكونه ذا محل خاص قد خرج عنه بالدخول في الغير، ولاجله منعنا عن جريان القاعدة في الشك في الظهر بعد الدخول في العصر لاختصاص المحل بالثاني دون الاول كما مر.

[ 142 ]

ولا ريب ان هذا الضابط منطبق على المقام، فان السلام قد اعتبر فيه محل خاص وهو وقوعه قبل المنافي كما يكشف عنه قوله عليه السلام (تحليلها التسليم) ولا يجوز ايقاعه بعده، وقد خرج عن هذا المحل وجاوز الظرف المقرر بالدخول في المنافيات، فهي وإن لم تكن مترتبة على السلام، إلا ان السلام مشروط بالتقدم وهو كاف في جريان القاعدة، بل العبرة به ليس إلا كما عرفت. ومنه تعرف جريان القاعدة فيما إذا كان الشك المزبور بعد الدخول في صلاة اخرى سواء كانت مترتبة على الاولى أم لا، إذ محل التسليم إنما هو قبل الدخول في الصلاة الاخرى بناءا على ما هو الصحيح من عدم جواز اقحام صلاة في صلاة في غير المورد المنصوص. واما إذا كان الشك في التسليم بعد الدخول في التعقيب فالاقوى وجوب الاعتناء لعدم جريان القاعدة حينئذ، إذ ليس للتسليم محل خاص بالاضافة إلى التعقيب لعدم كونه مشروطا بالسبق والتقدم ليصدق التجاوز، وإنما التعقيب ملحوظ فيه التأخر، وقد عرفت ان العبرة بالاول دون الثاني كما مر توضيحه عن التكلم حول عدم كفاية الدخول في المستحبات في جريان القاعدة. ويزيدك وضوحا انها لو كانت جارية في المقام كان اللازم جريانها لو شك حال التعقيب في اصل الصلاة لوحدة المناط، إذ التعقيب كما انه مترتب على التسليم مترتب على الصلاة ايضا، فلو كان هذا المقدار كافيا في الجريان لجرى في الموردين معا، ولا نظن ان يلتزم به فقيه، وكيفما كان فلو كان التعقيب في المقام متضمنا للفصل الطويل المانع عن التدارك جرت القاعدة من حيث الدخول في المنافي لا من حيث الدخول في التعقيب كما هو ظاهر.

[ 143 ]

[ (مسألة 15): إذا شك المأموم في انه كبر للاحرام أم لا فان كان بهيئة المصلي جماعة من الانصات ووضع اليدين على الفخذين ونحو ذلك لم يلتفت على الاقوى (1)، وان كان الاحوط الاتمام والاعادة. (مسألة 16): إذا شك وهو في فعل (2) في انه هل شك في بعض الافعال المتقدمة أم لا، لم يلتفت وكذا لو شك في انه هل سها ام لا وقد جاز محل ذلك الشئ الذي شك في انه سها عنه أو لا. نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه أتى به على الاصح. ] (1) ما افاده (قده) من عدم الالتفات حينئذ إذا كان بهيئة المصلي جماعة بان كان منصتا هو الصحيح بناءا على وجوب الانصات كما يقتضيه ظاهر الآية الشريفة على ما مر في محله، فانه واجب من واجبات الصلاة قد دخل فيه وشك فيه قبله فيشمله اطلاق ادلة القاعدة إذ لا قصور في شموله لمثله. نعم مجرد كونه يرى نفسه بهيئة الجماعة من دون كونه متشاغلا بعمل وجوبي، كما لو كان مشغولا بالذكر حال قراءة الامام في الصلوات الاخفاتية غير كاف لما عرفت من عدم كفاية الدخول في المستحب في جريان القاعدة فلا مناص من الاعادة أو الاتيان بالتكبير بقصد القربة المطلقة. (2) إذا شك في انه هل شك في بعض الافعال أم لا؟ لا شك في لزوم الاعتناء إذا كان في المحل فانه عين الشك في نفس الفعل كما هو ظاهر. وأما إذا تجاوز ودخل في فعل آخر فشك حينئذ في انه

[ 144 ]

هل شك قبل ذلك في بعض الافعال المتقدمة ام لا؟ لا ينبغي التأمل في عدم الاعتناء، فان الشك الحادث بالفعل شك بعد التجاوز، والشك السابق مشكوك الحدوث مدفوع بالاصل. بل الظاهر عدم الاعتناء حتى لو كان عالما فعلا بحدوث الشك سابقا وشك في انه هل اعتنى به وتدارك المشكوك فيه في محله أولا؟ فان الوظيفة الظاهرية لا تزيد على الواقعية في المشمولية لقاعدة التجاوز فكما لا يلتفت بالشك بعد المحل في الاتيان بنفس الجزء الثابت وجوبه واقعا، فكذا في الاتيان بالجزء الثابت وجوبه ظاهرا بمقتضى لزوم الاعتناء بالشك في المحل المبني على الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال، لوحدة المناط في الموردين وشمول الاطلاق في ادلة القاعدة لكلاتا الصورتين كما هو ظاهر. وأما لو شك في أنه هل سها أم لا، فان كان قد جاز محل ذلك الشئ الذي شك في السهو عنه، لم يلتفت لعين ما مر في الشك، فان حدوث السهو في المحل مشكوك والشك الفعلي شك بعد التجاوز واما إذا لم يتجاوز وكان في محل يتلافى فيه المشكوك فيه لزمه الاعتناء لرجوعه إلى الشك في المحل في الاتيان بنفس الجزء المحكوم بالالتفات. ويستفاد ذلك من عدة من الروايات، لعل أوضحها صحيحة عبد الرحمن: (.. قلت: رجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد، قال: يسجد) (1). إذ ليس المراد الشك في ترك السجود عمدا لمنافاته مع كونه في مقام الامتثال كما هو ظاهر، بل المراد الشك في السهو عن السجود الراجع إلى الشك في نفسه السجود، وقد حكم عليه السلام بالاعتناء


(1) الوسائل باب 15 من ابواب السجود الحديث 6.

[ 145 ]

[ فصل في الشك في الركعات (مسألة 1): الشكوك الموجبة لبطلان (1) الصلاة ثمانية أحدها: الشك في الصلاة الثنائية كالصبح وصلاة السفر (2) الثاني: الشك في الثلاثية كالمغرب ] لو كان قبل الاستواء والدخول في القيام لبقاء المحل حينئذ بناءا على ما عرفت من عدم كفاية الدخول في النهوض الذي هو من المقدمات في صدق التجاوز كي تشمله القاعدة. (1) المراد بالبطلان كما سيأتي التعرض له في مطاوي المسائل الآتية عدم جواز المضي على الصلاة واتمامها مع الشك، لا انه يستوجب البطلان بمجرد الحدوث كالحدث، فلو تروى وارتفع الشك واتم على اليقين صحت صلاته، فهو مبطل بقاءا لا حدوثا. (2): بلا خلاف فيه ولا اشكال وكذا فيما بعده، أعني الشك في الثلاثية كالمغرب، وعليه دعوى الاجماع في غير واحد من الكلمات. نعم نسب إلى الصدوق الخلاف في ذلك انه مخير بين البناء على الاقل وبين الاستيناف، والناسب هو العلامة وتبعه من تأخر عنه وقد حاول صاحب الحدائق وقبله الوحيد البهبهاني لتكذيب هذه النسبة وان فتواه مطابقة للمشهور وأقام شواهد على ذلك من كلامه، وكيفما كان فهذا الحكم هو المشهور إن لم يكن اجماعا سواء صحت النسبة أم لا: إنما الكلام في مستنده فان النصوص غير وافية صريحا لاثبات هذه

[ 146 ]

الكلية، أعني بطلان الشك في كل ثنائية وانما وردت في بعض جزئياتها كالفجر والجمعة والصلاة في السفر، وكذا في المغرب والوتر. ففي صحيحة حفص: (إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد) ونحوها صحيحة الحلبي وحفص أيضا، وفي صحيحة ابن مسلم: عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم اثنتين، قال: يستقبل حتى يستيقن انه قد اتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر، وفي صحيحة العلاء عن الرجل يشك في الفجر، قال: (يعيد، قلت: المغرب، قال: نعم، والوتر والجمعة من غير أن أسأله (1) فيحتاج التعدي حينئذ إلى كل ثنائية ليشمل مثل صلاة الطواف وصلاة الآيات والعيدين إلى دليل آخر. وقد استدل له بالتعليل الوارد في موثقة سماعة قال: سألته عن السهو في صلاة الغداة، فقال إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة لانها ركعتان (2). حيث يستفاد من عموم العلة انسحاب الحكم لكل صلاة ذات ركعتين. ونوقش فيه بان المذكور في الصدر بطلان الفجر بالشك بين الواحدة والثنتين، وظاهر العطف اشتراك الجمعة معه في البطلان بمثل هذا الشك. وعليه فالتعليل المذكور في الذيل لا يقتضي إلا بطلان كل ذات ركعتين بخصوص الشك بين الواحدة والثنتين لا بمطلق الشك في الركعات حتى مثل الثنتين والثلاث أو الاربع كي تدل على لزوم سلامة الثنائية عن كل شك متعلق بالركعة كما هو المدعي، إلا أن يتمم ذلك بالتسالم


(1) الوسائل باب 2 من ابواب الخلل الحديث 1، 5، 2، 7. (2) الوسائل باب 2 من ابواب الخلل الحديث 8.

[ 147 ]

وبعدم القول بالفصل فيخرج عن الاستدلال بالرواية. ويندفع اولا: بان التعليل مذكور في ذيل الجمعة المحكومة باعادة الامام صلاته إذا سها فيها الظاهر بمقتضى الاطلاق في كل سهو، فيكون ذلك قرينة على أن المذكور في الصدر من باب المثال. وثانيا: مع الغض عن ذلك وتسليم قصور الموثق عن الدلالة على بطلان الثنائية بكل شك فيكفينا في ذلك اطلاق صحيحة صفوان عن أبي الحسن (ع) قال: (إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) (1) حيث دلت بمقتضى الاطلاق على بطلان كل صلاة بكل شك متعلق بالركعة خرج ما خرج بالادلة الخاصة، فيبقى الباقي الذي منه الشك في مطلق الثنائية بأي نحو كان تحت الاطلاق فتثبت بها الضابطة الكلية المتقدمة. ولا تتوهم معارضتها مع صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (ع) عن رجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا قال يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا (2) لمخالفة مضمونها مع النص والفتوى كما لا يخفى ولا سبيل للعمل بها بوجه هذا. وسنتمسك بهذه الصحيحة في كثير من المسائل الآتية فانها بمنزلة الاصل الثانوي المجعول في باب الشك في الركعات، وبها نخرج عن مقتضى الاستصحاب الذي مفاده البناء على الاقل، نحكم بالغائه في هذا الباب لا بالاستقراء كما قيل، لعدم خلوه عن الخدش كما لا يخفى: وكذا يبقى تحت الاطلاق الشك في الثلاثية.


(1) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 6.

[ 148 ]

ثم إنه ربما تعارض النصوص المتقدمة الدالة على بطلان الشك في الثنائية بالروايات الكثيرة المتضمنة للبناء على الاقل، لدى الشك بين الواحدة والثنتين التي منها رواية ابن الحجاج عن أبي ابراهيم (ع) قال: في الرجل لا يدري أركعة صلى أم ثنتين؟ قال: (يبني على الركعة) ونحوها موثقة ابن أبي يعفور والحسين بن أبي العلا (1). ولاجله حملت على النافلة تارة وعلى التقية اخرى، بل قال في المدارك: إنه لو صح سندها لا مكن القول بالتخيير بين البناء على الاقل أو الاستيناف كما هو المنسوب إلى ابن بابويه. وقد اعترف المحقق الهمداني (قده) بالمعارضة غير انه قال: إنها لا تكافئ النصوص المتقدمة. وفيه انا لو سلمنا تمامية تلك الروايات سندا ودلالة ولا تتم كما سيجئ في محله إن شاء الله تعالى فهي غير معارضة للنصوص المتقدمة لعدم ورودها في خصوص الصلاة الثنائية، وإنما مفادها البناء على الاقل لدى الشك في أنه هل صلى ركعة أم ثنتين. وهذا كما ترى مطلق يشمل الثنائية والثلاثية والرباعية فيقيد بالنصوص المتقدمة الدالة على البطلان لو كان الشك في الثنائية والثلاثية عملا بصناعة الاطلاق والتقييد، فلا ينبغي عد تلك الاخبار معارضا لنصوص المقام كما صنعه غير واحد، لوضوح عدم المعارضة بين المطلق والمقيد فلتحمل على الرباعية. نعم هناك موثقتان لعمار تعارضان النصوص المتقدمة الدالة على بطلان الشك في الثنائية والثلاثية لتضمنها البناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة، كما هو الحال في الشك في الصلوات الرباعية فان الصحة المستفادة منهما تعارض البطلان المدلول عليه في تلك النصوص لعدم إمكان الجمع العرفي بين الصحة والبطلان كما مر غير مرة.


(1) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 23، 22، 20.

[ 149 ]

قال في احداهما: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى ام ثلاثا قال: (يسلم ثم يقوم فيضيف إليها ركعة ثم قال هذا والله مما لا يقضى ابدا). وقال في الاخرى: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة، قال: يتشهد وينصرف، ثم يقوم فيصلي ركعة فان كان قد صلى ركعتين كانت هذه تطوعا، وإن كان قد صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة قلت: فصلى المغرب فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا، قال: يتشهد وينصرف، ثم يقوم فيصلي ركعة فان كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة، وهذا والله مما لا يقضى ابدا (1). قال صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين: أقول: الاقرب حمل الحديثين على التقية لموافقتهما لجميع العامة. انتهى، لكنه مشكل جدا إذ لم ينسب القول بمضمونهما أعني البناء على الاكثر إلى احد من العامة بل الظاهر انهم مطبقون على البناء على الاقل والعمل بالاستصحاب كما هو المنسوب إليهم في جميع الصلوات، ومعه كيف يمكن الحمل على التقية، وكيف تصح دعوى الموافقة لجميع العامة. هذا وصاحب الحدائق بعد ان اختار الحمل على التقية قال ما لفظه: واستقربه في الوسائل قال: لموافقتهما لجميع العامة وهو جيد، انتهى. وليت شعري كيف استجوده مع اعترافه في ذيل كلامه بانه مما لا يقضي به العامة، ونقل في موضع آخر عن علمائهم كالشافعي ومالك والحنفي وغيرهم البناء على الاقل. وبالجملة فهذا الحمل ضعيف جدا ونحوه في الضعف ما عن الشيخ من الحمل على نافلتي الفجر والمغرب


(1) الوسائل باب 2 من ابواب الخلل الحديث 11، 12.

[ 150 ]

لبعد ارادتها من غير قرينة مذكورة لا في السؤال ولا في الجواب، فهو حمل تبرعي لا شاهد عليه أصلا. والذي ينبغي أن يقال في المقام انا إذا بنينا على عدم العمل بروايات عمار لعدم الوثوق باخباره لكثرة اشتباهه بحيث قلما يكون خبر من أخباره خاليا عن تشويش واضطراب في اللفظ أو المعنى كما ادعاه صاحب الوافي وشيخنا المجلسي، بل قالا: إنه لو كان الرواي غير عمار لحكمنا بذلك وأمكن القول بالتخيير بين البناء على الاكثر وبين الاستيناف، فلا اشكال حينئذ. واما إذا لم نبن على ذلك كما هو الصحيح إذا لم تثبت لدينا تلك النسبة بمثابة تسقط رواياته عن درجة الاعتبار، لعدم كون اشتباهاته بالاضافة إلى غيره بتلك المثابة من الكثرة: فحينئذ نقول: إن الموثقتين في نفسهما مقطوعتا البطلان، إذ لم يفت بمضمونهما أحد، لامن الخاصة فانهم يحكمون بالبطلان، ولا من العامة حيث إنهم يبنون على الاقل كما مر، فهما مخالفان لفتوى جميع علماء الاسلام، فتكونان من الروايات المجملة التي أمرنا برد علمها إلى أهلها وهم أعرف بما قالوا، كما يؤيده قوله عليه السلام في ذيل كلتا الموثقتين: (هذا والله مما لا يقضى ابدا) فانا لم نفهم المراد من هذه العبارة، ولعله اشار (ع) إلى أن هذا الحكم مما لا يفتي به احد لامن الخاصة ولامن للعامة كما مر. وكيفما كان فهما في نفسهما ساقطتان ومقطوعتا البطلان، فلا تصلحان لمعارضة ما سبق. ومع الغض عن ذلك وتسليم استقرار المعارضة فلا شك أن تلك النصوص أرجح، فأنها أكثر واشهر وأوضح، بل نقطع بصدور بعضها عن المعصوم (ع) ولو اجمالا، فتكون من السنة القطعية،

[ 151 ]

[ الثالث: الشك بين الواحدة والازيد (1) ] فلا تنهضان لمقاومتها. ومع الغض عن ذلك أيضا فغايته التساقط بعد التعارض فيرجع حينئذ إلى اطلاق صحيحة صفوان المتقدمة المقتضية للبطلان التي عرفت انها المرجع في باب الشك في الركعات، وبها نخرج عن مقتضى الاستصحاب. (1): ينحل هذا إلى فرعين: أحدهما الشك بين الواحدة والثنتين الثاني: الشك بين الواحدة والاكثر كالثنتين والثلاث، أو بين الواحدة والثلاث ونحو ذلك بحيث يكون طرف الشك الركعة الواحدة. أم الفرع الاول فالظاهر انه لا خلاف كما لا اشكال في البطلان وانه لا بد من احراز الاولتين، ولا يجوز الاتمام على الشك، وهل يكفي الظن؟ فيه كلام سيجئ في محله إن شاء الله تعالى. نعم نسب الخلاف هنا أيضا إلى الصدوق وانه يقول بالتخيير بين البناء على الاقل والاستيناف، ولكن النسبة لم تثبت كما مر. ويدل عليه مضافا إلى اطلاق صحيحة صفوان وما في معناها من الاخبار العامة التي هي الاصل في باب الشك في الركعات كما مر نصوص كثيرة وردت في خصوص المقام. منها صحيحة زرارة. قال: قلت له: رجل لا يدري أواحدة صلى أو ثنتين، قال: يعيد. الخ. وصحيحة محمد بن مسلم عن الرجل يصلي ولا يدري أواحدة صلى أ م ثنتين، قال يستقبل حتى يستيقن انه قد أتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر. وصحيحة رفاعة: عن رجل لا يدري أركعة صلى أم ثنتين، قال: يعيد.

[ 152 ]

وموثقة سماعة: إذا سها الرجل في الركعتين الاولتين من الظهر والعصر فلم يدر واحدة صلى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة. وموثقة موسى بن بكر: إذا شككت في الاولتين فأعد (1). ونحوها غيرها، ولا يبعد دعوى تواترها اجمالا، ولا حاجة إلى هذه الدعوى، فان الروايات المعتبرة كثيرة كما عرفت. ولكن بازائها روايات اخرى دلت على البناء على الاقل. منها حسنة الحسين بن أبي العلا: عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة، قال: يتم، وعنه أيضا بسند آخر مثله إلا انه قال: يتم على صلاته. وموثقة ابن أبي يعفور: عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة، قال: يتم بركعة. ورواية عبد الرحمن بن الحجاج، في الرجل لا يدري أركعة صلى أم ثنتين؟ قال: يبني على الركعة (2). إلا انه لا يمكن الاعتماد على هذه الروايات في مقابل النصوص المتقدمة لا لضعفها كما عن الشيخ، فان أسانيدها معتبرة كما عرفت. ولعله يريد أنها ضعاف في قبال تلك النصوص. ولامن أجل حملها على النوافل كما حكي عنه (قده) أيضا، فانه جمع تبرعي عري عن الشاهد، ويبعد جدا ارادتها من غير نصب قرينة عليها لا في السؤال ولا في الجواب. بل لاجل موافقتها لمذهب العامة، فان الظاهر تسالمهم على البناء على الاقل في باب الشك في الركعات مطلقا استنادا إلى الاستصحاب


(1) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 6، 7، 12، 17، 19. (2) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 20، 21، 22، 23.

[ 153 ]

كما نسب ذلك إلى فقهائهم ورواياتهم عن النبي صلى الله عليه وآله من انه يبنى على الاقل ويسجد سجدتي السهو قبل أن يسلم، فهي محمولة على التقية لو لم ندع كون النصوص المتقدمة من السنة القطعية، ولا حجية للرواية الواقعة قبال السنة القطعية، فهي اما مطروحة أو مرجوحة. وكيفما كان فهي ساقطة، فلا اشكال في المسألة، ولا خلاف من احد كما عرفت وخلاف الصدوق لم يثبت ولا دليل عليه على تقدير الثبوت. واما الفرع الثاني فالمعروف والمشهور هو البطلان أيضا، بل هو المتسالم عليه من غير خلاف عدا ما نسب إلى الصدوق وقد تقدم، وتقدم ما فيه وان النسبة غير ثابتة بل ثابتة العدم، عدا ما نسب إلى والده من انه أفتى في هذه المسألة: بان الشاك يعيد في المرة الاولى، ولو شك في المرة الثانية أيضا فان غلب ظنه على الواحدة أتم عليها ولكن يتشهد في كل ركعة، فإذا انكشف انها كانت الثانية وانه قد زاد ركعة لم يكن به بأس، لان التشهد حائل بين الرابعة والخامسة، وإن غلب ظنه على الثانية بنى عليها وأتم، ويحتاط بعد ذلك بركعتين من جلوس وإن لم يغلب ظنه على طرف وتساوى شكه بنى أيضا على الاكثر واحتاط بركعة قائما أو ركعتين من جلوس. هذا والذي نسب إليه هو البناء على الاكثر والاحتياط كما ذكرناه، ولكن في بعض الكتب انه يبني على الاقل ويحتاط، وهذا لاوجه له إذ لا حاجة إلى ركعة الاحتياط بعد البناء على الاقل كما لا يخفى. وكيفما كان فمستنده هو الفقه الرضوي حيث ورد فيه عين ما ذكر من التفصيل ولكن الرضوي لا يعتمد عليه كما مر غير مرة، إذ لم يثبت كونه رواية حتى يعامل معها معاملة الاخبار ويدعى فيها الانجبار فضلا عن كونها رواية معتبرة، ولا يبعد أن يكون مجموعة من فتاوي

[ 154 ]

والد الصدوق أو غيره، فهذا القول ساقط جزما. والذي يدلنا على البطلان عدة روايات كثيرة معتبرة والدلالة في بعضها صريحة، وفي بعضها الاخر بالاطلاق دلت على أن طرف الشك لو كان هي الركعة الواحدة أعاد الصلاة. منها صحيحة ابن أبي يعفور: (إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة، أم في اربع فأعد ولا تمض على الشك) (1) وهي صريحة في المدعى. وصحيحة زرارة: كان الذي فرض الله على العباد عشر ركعا ت وفيهن القراءة وليس فيهن وهم يعني سهوا، فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة، فمن شك في الاولتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين، ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم. ومعتبرة الوشاء: الاعادة في الركعتين الاولتين، والسهو في الركعتين الاخيرتين. وصحيحة ابن مسلم: عن رجل شك في الركعة الاولى، قال: يستأنف. ومضمرة الفضل بن عبد الملك البقباق: إذا لم تحفظ الركعتين الاولتين فأعد صلاتك. وهذه بمقتضى الاطلاق تدل على المطلوب كما لا يخفى. نعم بازائها عدة روايات ربما يتوهم معارضتها لما سبق. منها الفقه الرضوي وقد مر ما فيه وانه غير قابل للمعارضة. ومنها صحيحة ابن يقطين: عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم اثنتين أم ثلاثا، قال: يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو


(1) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 2. (2) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 1، 10، 11، 13.

[ 155 ]

ويتشهد تشهدا خفيفا (1) وقد حملها الشيخ على الاستيناف وانه يعيد حتى يجزم، وحمل سجود السهو والتشهد على الاستحباب، ولكنه بعيد جدا، فان ظاهر البناء على الجزم هو البناء على الاقل، وحينئذ تعارض النصوص المتقدمة، وحيث انها موافقة لفتوى العامة فلتحمل على التقية. ومنها رواية علي بن أبي حمزة: عن الرجل يشك فلا يدري واحدة صلى أو اثنتين أو ثلاثا أو اربعا تلتبس عليه صلاته، قال: كل ذا؟ قال: قلت: نعم، قال: (فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان فانه يوشك أن يذهب عنه) (2). ولكنها ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني فانه لم يوثق ومع الغض عن ذلك فالدلالة قاصرة فان موردها كثير الشك بقرينة قوله: كل ذا، وامره عليه السلام بالاستعاذة من الشيطان وهو خارج عن محل الكلام. ومنها ما رواه الشيخ باسناده عن عنبسة، قال: سألته عن الرجل لا يدري ركعتين ركع أو واحدة أو ثلاثا، قال: (يبني صلاته على ركعة واحدة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ويسجد سجدتي السهو) (3). وهي واضحة الدلالة على البناء على الاقل. ويقع الكلام تارة في سندها، واخرى من حيث معارضتها لما سبق. أما من حيث السند فقد رواها في الوسائل وفي التهذيبين (4)


(1) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 6. (2) الوسائل باب 16 من ابواب الخلل الحديث 4. (3) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 24. (4) التهذيب ج 2 ص 353.

[ 156 ]

عن عنبسة والظاهر ان المراد به بقرينة رواية صفوان (1) عنه هو عنبسة بن بجاد وهو ثقة. نعم رواها في الحدائق (2) عن عنبسة بمصعب ولم يوثق صريحا في كتب الرجال لكنه مذكور في أسانيد كامل الزيارات، فالرجل موثق على التقديرين. وأما من حيث المعارضة فهي لا تقاوم النصوص السابقة لكثرتها، بل تواترها اجمالا كما مر من أنها مقطوعة الصدور، فاما أن تطرح هذه رأسا لعدم حجية الرواية الواقعة في قبال السنة القطعية، أو أنها تحمل على التقية لموافقتها لمذهب العامة، حيث عرفت أن المتسالم عليه بينهم هو البناء على الاقل عملا بالاستصحاب. ومع الاغماض عن ذلك وتسليم استقرار التعارض المؤدي إلى التساقط فالمرجع حينئذ اطلاق صحيحة صفوان الدالة على البطلان التي عرفت انها المرجع الوحيد والاصل الثانوي المجعول في باب الشك في الركعات خرج منه موارد خاصة يبني فيها على الاكثر، وليس منها الشك بين الواحدة والازيد قطعا لمخالفته لضرورة الاسلام من الخاصة والعامة كما مر. فيبقى مشمولا تحت الاطلاق. وملخص ما ذكرناه لحد الآن ان الشك في الصلوات الثنائية والثلاثية مطلقا، وكذا الرباعية بين الواحدة والثنتين أو الواحدة والازيد محكوم في كل ذلك بالبطلان للروايات المستفيضة المعتبرة ومعارضها مطروح لموافقته للعامة بل لعدم حجيته في نفسه. ومع الغض فالمرجع القاعدة الثانوية


(1) روى صفوان عن ابن مصعب أيضا كما صرح به في المعجم ج 13 ص 182 فلا قرينة. (2) ج 9 ص 200.

[ 157 ]

[ الرابع: الشك بين الاثنين والازيد قبل اكمال السجدتين (1) ] المستفادة من صحيحة صفوان وغيرها الدالة على البطلان. (1) كما دلت عليه عدة من الروايات المتظافرة وجملة منها صحاح المتضمنة عدم دخول الشك في الاولتين ولزوم سلامتهما عنه، وفي بعضها انهما فرض الله لابد من حفظهما والاستيقان بهما. منها صحيحة زرارة: (كان الذي فرض الله على العباد عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم.. الخ (1). فان المراد بالركعة في المقام ليس هو الركوع قطعا، بل الركعة التامة وان اطلقت عليه احيانا في لسان الاخبار كما ورد في صلاة الآيات من أنها عشر ركعات، وكذا في غيرها. أما أولا: فلاستعمال الركعة في نفسها في ذلك في اصطلاح المتشرعة وفي كثير من الروايات مما ورد في باب اعداد الفرائض ونوافلها و غيره فهذا الاطلاق هو الشايع الذايع في لسان الشارع وتابعيه، فينصرف إليه اللفظ عند الاطلاق. وثانيا: ان المراد بها في خصوص المقام إنما هي الركعة التامة بقرينة قوله: وفيهن لوضوح عدم كون ظرفها الركوع، فدلت الصحيحة بوضوح على لزوم احراز الركعتين الاولتين بكاملهما وسلامتهما عن الشك. ومنها صحيحة البقباق، وموثقة عنبسة بن مصعب الذي مر أنه من رجال كامل الزيارات، وصحيحة أبي بصير (2)، وكلها صريحة في المطلوب، وبها يخرج عن اطلاق قوله (ع): (إذا شككت فابن


(1) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) االوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 13، 14، 15.

[ 158 ]

على الاكثر، وهذا مما لا اشكال فيه. إنما الكلام فيما ذكره الماتن وغيره من الفقهاء من تقييد الشك بما قبل اكمال السجدتين وانه يبني على الاكثر لو طرأ الشك بعد اكمالهما فان هذا العنوان لم يرد في شئ من الروايات، وإنما المذكور فيها حفظ الركعتين عن الشك المراد بهما الركعة التامة الكاملة كما عرفت. فيقع الكلام في ان اكمال الركعة بماذا يتحقق وما هو الحد المقرر في صدق حفظ الركعتين عن الشك المذكور في النصوص. ذكر جماعة ولعله الاشهر ان محقق الاكمال هو رفع الرأس عن السجدة الثانية، إذ ما لم يرفع لم يفرغ عن الركعة، بل هو بعد فيها وما لم يتحقق الفراغ يصدق عروض الشك في الاولتين وانه شاك في أن ما بيده ثانية أم ثالثة فتبطل بمقتضى النصوص المتقدمة المانعة عن دخول الشك فيهما بخلاف ما لو طرأ الشك بعد الرفع إذ يصح أن يقال حينئذ انه حفظ الاولتين، وإنما الشك في الزائد عليهما فيحكم بالصحة. ولكن شيخنا الانصاري (قده) ذهب إلى أن محقق الاكمال هو الفراغ عن الذكر الواجب في السجدة الاخيرة وإن لم يرفع بعد رأسه عنها وانه بذلك يحرز الركعتين ولا يضره الشك بعدئذ. وذكر (قده) في وجه ذلك أن الطبيعي إنما يتحقق بصرف الوجود سواء طال زمان الفرد أم قصر، إذ لا يختلف الحال بذلك فيما به يتحقق الطبيعي. وعليه فمتى فرغ من وظيفة السجدة الاخيرة فقد تحقق طبيعي الركعتين وإن لم يفرغ بعد من شخص هذا الفرد لاطالة السجود فلا نضائق من صدق ان المصلي بعد في السجدة، إذ عدم خروجه بذلك عن الركعتين وكونه فيهما عرفا مما لا ينكر، لكن ذلك لا ينافي صدق تحقق الركعتين وتيقنهما الذي هو مناط الصحة في الاخبار، إذ

[ 159 ]

لا منافاة بين تحقق الماهية وعدم الفراغ عن الشخص. وقد استغرب المحقق الهمداني (قده) هذا الكلام نظرا إلى أن الكلي حدوثا وبقاءا وجودا وعدما تابع للفرد، فكيف يصح أن يقال مضى الكلي وبقي الشخص، فانه لا وجود للكلي بغير وجود فرده. أقول: الذي ينبغي أن يقال في المقام ولعله مراد الشيخ (قده) انه إن كان المستفاد من النصوص ان الموضوع للبطلان دخول الشك في الاولتين بحيث تكون الاولتان ظرفا لعروض الشك في قبال غير المبطل منه، وهو الشك الحادث والمصلي في الاخيرتين. تم ما افاده الهمداني (قده) فان الركعة التي بيده مرددة بين الثانية والثالثة، فكانت احدى الاولتين معرضا وظرفا لطرو الشك، إذ لم يحرز بعد فراغه عن الاولتين حسب الفرض، فلا مناص من الحكم بالبطلان: وإن كان المستفاد منها أن الموضوع للبطلان تعلق الشك بالاولتين وعدم احرازهما لاظرفية الركعتين للشك. تم ما افاده الشيخ (قده) ضرورة انه حافظ للاولتين ومتيقن بهما ولو كان هو بعد في الاولتين فقد حدث الشك وهو في ركعة احرز معها الاولتين في انها هي الثانية ام الثالثة. فالشك متعلق لا محالة بالاتيان بالزائد، لا بالاتيان بالاولتين. ولا ينبغي الشك في أن المستفاد من النصوص إنما هو المعنى الثاني أعني كون الاولتين متعلقا للشك لا ظرفا له. والذي يكشف عن ذلك عدة من الاخبار، فانه وإن سلم الاجمال في بعضها الاخر كموثقة عنبسة ونحوها، إلا ان مثل صحيحة زرارة كالصريح فيما ذكرناه لقوله (ع): (فمن شك في الاولتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين) حيث يظهر منها ان المناط في الصحة احراز الاولتين وحفظهما واليقين بهما الحاصل كل ذلك في المقام، أعني

[ 160 ]

قبل رفع الرأس من السجدة الاخيرة. وكذا قوله (ع) في صحيحة البقباق: وإذا لم تحفظ الركعتين الاولتين فأعد حيث دل على أن المبطل عدم حفظ الاولتين غير المنطبق على المقام فانه عالم بهما وحافظ، ولو كان ظرف شكه ومركز عروضه هي الركعة المحتمل كونها الثانية. فما ذكره الشيخ (قده) هو الصحيح، نعم هناك رواية واحدة قد يتسفاد منها ما ذكره الهمداني (قده) من اناطة الصحة برفع الرأس وعدم كفاية الفراغ من الذكر، وهي صحيحة زرارة التي استشهد هو (قده) بها، قال: قلت له: رجل لا يدري اثنتين صلى ام ثلاثا، قال: (إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الاخرى ولا شئ عليه ويسلم (1). فان الدخول الحقيقي في الثالثة المتحقق بالقيام غير مراد قطعا، إذ مجرد عروض الشك بعد اكمال السجدتين وإن لم يكن قائما كاف في الحكم بالبناء على الاكثر اجماعا، وإنما الخلاف في كفايته قبل رفع الرأس، وان الاكمال هل يتحقق قبل ذلك أولا؟. بل المراد الدخول المجازي، أعني الدخول في المقدمات ولو بضرب من العناية التي منها رفع الرأس عن السجدة الاخيرة، فالدخول المزبور كناية عن رفع الرأس، وعليه فتدل الصحيحة بمقتضى مفهوم الشرط على البطلان فيما لو كان الشك عارضا قبل رفع الرأس سواءأكان فارغا عن الذكر أم لا. وفيه اولا: أن الشرط لا مفهوم له في مثل المقام مما كان مسوقا لبيان تحقق الموضوع، فان انتفاء الحكم لدى انتفاء الشك من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فهو نظير قولك: إن ركب الامير فخذ ركابه.


(1) الوسائل باب 9 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 161 ]

نعم لو كانت العبارة هكذا: إن دخل الشك وكان بعد دخوله في الثالثة... الخ تم ما افيد وانعقد المفهوم فان مفهومه حينئذ ان الشك المفروض وجوده لو كان قبل الدخول في الثالثة، أي قبل رفع الرأس بطلت صلاته، لكن العبارة ليست كذلك. نعم للصحيحة مفهوم من حيث الوصف لا الشرط بالمعنى الذي ذكرناه في الاصول، أعني الدلالة على أن الطبيعي لم يكن على اطلاقه وسريانه موضوعا للحكم، وان المقيد مبني على الاحتراز، فتدل على أن الشك بين الثنتين والثلاث لم يكن على اطلاقه محكوما بالصحة ويكفي في ذلك بطلانه لو كان في حال القيام، أو قبل الفراغ عن ذكر السجدة الاخيرة، لا أنها تدل على انه كلما كان الشك قبل رفع الرأس عن الاخيرة فهو محكوم بالبطلان كي تدل على المفهوم بالمعنى المصطلح، وثانيا: مع الغض عن ذلك فالصحيحة في نفسها غير خالية عن شائبة من الاجمال. فان المفروض في السؤال الشك بين الثنتين والثلاث فما معنى قوله (ع) في الجواب: إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة فانه إن اريد به الثالثة المحتملة فهو حاصل بمقتضى فرض الترديد بين الثنتين والثلاث المذكور في السؤال وحكمه البطلان إذا كان قبل الاكمال بلا اشكال، فكيف حكم (ع) بالصحة. وإن اريد بها الثالثة اليقينية، أي الدخول في ركعة اخرى يقطع معها بتحقق الثلاث فينقلب الشك حينئذ إلى الثلاث والاربع ويخرج عما افترضه السائل من الشك بين الثنتين والثلاث. نعم كان كذلك قبل ذلك لا بالفعل، فلا يرتبط بالسؤال. على أن حكم الشاك بين الثلاث والاربع البناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة لا موصولة كما هو ظاهر الصحيحة.

[ 162 ]

[ الخامس: الشك بين الاثنتين والخمس أو الازيد وإن كان بعد الاكمال (1) ] وعلى الجملة لم نفهم معنى الصحيحة ولم يتضح المراد لعدم الربط بين الجواب والسؤال، فهي محكومة بالاجمال ومثلا غير صالحة للاستدلال على كل حال. والمتحصل من جميع ما قدمناه ان محقق الاكمال هو ما افاده الشيخ (قده) من الفراغ عن وظيفة الركعة المتحقق بالانتهاء عن الذكر الواجب في السجدة الاخيرة، فانه بذلك يفرغ عما عليه من عهدة الركعة، ويحصل امتثال الامر بها فقد تحققت الركعة ومضت وإن كان بعد باقيا في الشخص لاختياره اطالة السجود فان ذلك أمر آخر زائد على اصل الواجب، ولا منافاة بين البقاء في الشخص ومضي الطبيعة كما افاده (قده) وعليه فالشك العارض بعد ذلك وقبل رفع الرأس لم يكن متعلقا بالاولتين بل هو حافظ وضابط لهما وإن كانتا ظرفا له وإنما الشك متعلق بالاتيان بالزائد عليهما فلا يستوجب البطلان كما عرفت بما لا مزيد عليه. (1): من الشكوك المبطلة الشك بين الثنتين وما زاد على الاربع كالخمس، أو الاربع والخمس ونحو ذلك، أما إذا كان قبل الاكمال فلا اشكال في البطلان للنصوص المتقدمة الدالة على لزوم سلامة الاولتين عن الشك، فمحل الكلام ما إذا كان الشك بعد الاكمال، بحيث يكون حافظا للاولتين كما اشار إليه الماتن بقوله: وإن كان بعد الاكمال، والمشهور حينئذ هو البطلان لعدم امكان التصحيح بعد الدوران بين النقص والزيادة. وقد يقال بلزوم البناء على الاقل استنادا إلى الاستصحاب بعد

[ 163 ]

قصور نصوص البناء على الاكثر عن الشمول للمقام، لاختصاصها بما إذا كان الاكثر صحيحا كي يمكن البناء عليه، وتكون الركعة المفصولة جابرة على تقدير، ونافلة على التقدير الآخر، فلا تعم مثل المقام مما كان البناء على الاكثر مفسدا لامصححا. وعليه فيبني على أن ما بيده هي الركعة الثانية، بعد نفي الركعات الزائدة عليها المشكوكة بالاصل. وربما يورد عليه (تارة) بان الاستقراء الظني أورث الاطمئنان بالغاء الشارع حجية الاستصحاب في باب الشك في الركعات. وفيه اولا: ان ذلك لا يستوجب رفع اليد عن عموم دليل الاستصحاب في غير الموارد التي ثبت فيها الالغاء وهي موارد البناء على الاكثر، والاستقراء المزبور ظني ناقص، فلم يثبت لنا الالغاء على سبيل الاطلاق كي نخرج به عن عموم الدليل. وثانيا: انه قد ثبت عدم الالغاء والاعتناء بالاستصحاب في بعض الموارد كالشك بين الاربع والخمس فانه يبني على الاربع ويسجد سجدتي السهو للركعة الزائدة المحتملة، ولا وجه له إلا الاعتماد في نفي الزائد على الاصل، ومن الجائز أن يكون المقام من هذا القبيل ومعه كيف تصح دعوى الالغاء الكلي. واخرى بأنه لا يثبت بالاصل المزبور كون الركعة التي جلس فيها هي الثانية ليتشهد فيها، ولا ان الركعتين بعدهما هي الثالثة والرابعة ليتشهد ويسلم بعد الاخيرة، ولا بد في ذلك من احراز الاتصاف بالثانية والرابعة على ما يستفاد من الادلة. وفيه اولا: انه لم يقم دليل على اعتبار الاتصاف المزبور، وإنما المستفاد من الادلة اعتبار محل خاص للتشهد، وهو كونه بعد الاولتين وقبل القيام إلى الثالثة، وكذا كونه بعد الرابعة لاكونه في ركعة

[ 164 ]

موصوفة بانها الثانية أو الرابعة، وذلك محرز في المقام بعد اجراء الاصل المتقدم كما لا يخفى. وثانيا: على تقدير تسليم ذلك فيمكن احرازه بالاصل أيضا، فان المصلي كان قبل هذا في حالة متصفة بأنه في الركعة الثانية يقينا، ونشك في تبدل الحالة وانقلابه عما كان فيبني على انه كما كان، وكذا بعد الاتيان بالركعتين بعدهما يقطع بانه كان في آن مردد بين الحال والماضي في ركعة متصفة بالرابعة يقينا، ويشك في انقلاب تلك الحالة فيبني عليها بالاستصحاب. فالانصاف ان الاستصحاب في نفسه لامانع من جريانه في المقام لو لا أن صحيحة صفوان وما في معناها دلت على الغائه في باب الشك في الركعات كما مر، وحكمت بانقلاب الاصل الاولي إلى الثانوي في هذا الباب، وهو أصالة الفساد في كل شك تعلق بأي ركعة عدا ما ثبت خروجه، وهو موارد الشك بين الاربع والخمس، وكل مورد يبنى فيه على الاكثر على ما اشير إليه في رواية عمار: ألا اعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ قلت: بلى، قال: إذا سهوت فابن على الاكثر (1). ومن المعلوم عدم شمولها لمثل المقام لاختصاصها بقرينة قوله (ع) في الذيل فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شئ بموارد يمكن تصحيح الصلاة فيها بالبناء على الاكثر فلا تعم مثل المقام الذي يوجب البناء عليه البطلان، على انها لو شملت المقام فنتيجته البطلان كما لا يخفى. وعليه فاطلاق صحيحة صفوان هو الحكم، ولاجلها يحكم بالبطلان في المقام بعد عدم الدليل على التقييد، لعدم ورود نص فيما نحن فيه. وقد يقال بقصور الصحيحة عن الشمول للمقام لاختصاصها بموارد


(1) الوسائل باب 8 من اابواب الخلل الحديث 3.

[ 165 ]

لم يدر كم صلى، بحيث كان شاكا في عدد الركعات رأسا، ولم يكن حافظا أصلا، وهو الذي عنونه الفقهاء في رسائلهم العملية وعدوه عن احد الشكوك المبطلة مستقلا، واشار إليه الماتن في المبطل الثامن فلا تعم مثل المقام مما يعلم كم صلى ويتردد بين الثنتين والخمس مثلا. وفيه ان فرض الجهل البحث بحيث لم يدر عدد الركعات رأسا، ولم يكن متيقن في البين اصلا غير معقول الوقوع خارجا، فان كل مصل شاك في العدد فهو عالم لا محالة بالقدر المتيقن ولو كانت الواحدة، فيرجع هذا الشك إلى أحد الشكوك المبطلة، ولا أقل إلى الشك بين الواحدة والازيد الذي هو الثالث من أقسام الشكوك المبطلة كما مر، فلا يكون هذا عنوانا مستقلا قبال بقية الشكوك وإن عنونه الفقهاء كذلك، فان من شك بين الواحدة والثنتين والثلاث والاربع وهكذا ولم يدر كم صلى فهو عالم لا محالة بالتلبس بالواحدة فيرجع إلى الشك بينها وبين الازيد كما عرفت. وعليه فلا يمكن تخصيص الصحيحة بتلك الصورة غير المعقولة، بل هي علمة لمطلق الشكوك المتعلقة بمطلق الركعات، خرج ما خرج وبقي الباقي الذي منه المقام، إذ لم يثبت خروجه لعدم الدليل عليه لا خصوصا، ولا عموما، فيبقى تحت الاطلاق المقتضي للبطلان. نعم قد يستدل للخروج ولزوم البناء على الاقل بصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج وعلي عن أبي ابراهيم عليه السلام في السهو في الصلاة، فقال: تبني على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط الصلوات كلها (1) بناءا على أن المراد باليقين هو الاقل فانه المتيقن المجزوم به. وفيه ما لا يخفى لعدم مناسبته مع الاحتياط الذي أمر بمراعاته في


(1) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 5.

[ 166 ]

الصلوات كلها، فان الاقل احتمال لا احتياط فالمراد منه هو اليقين بالبراءة، أي البناء على عمل يقطع معه بفراغ الذمة، وصدور صلاة صحيحة مطابقة للاحتياط، وهو البناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة الذي اشير إليه في رواية عمار بقوله عليه السلام: ألا أعلمك شيئا.. الخ) (1). وان تلك الركعة جابرة على تقدير، ونافلة على التقدير الآخر، فيحصل اليقين بالبراءة بهذه الكيفية. وقد عرفت فيما مر أن البناء على الاكثر خاص بموارد يحتمل بصحة لدى البناء عليه فلا يشمل المقام. وكيفما كان فصحيحة عبد الرحمن اجنبية عن الدلالة على الاقل كي نخرج بها عن اطلاق صحيحة صفوان، فالاستدلال بها على ذلك ضعيف. ونحوه في الضعف الاستدلال بموثقة اسحاق بن عمار، قال: قال لي أبو الحسن الاول عليه السلام: إذا شككت فابن على اليقين قال: قلت: هذا أصل؟ قال: نعم (2). إذ فيه أولا: ان الموثقة لم ترد في خصوص باب الشك في الركعات بل في مطلق الشك فيما كان على يقين منه، فهي من اخبار باب الاستصحاب نظير قوله (ع): (من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين). وقد ذكرنا أن الاستصحاب ساقط في هذا الباب بمقضتى صحيحة صفوان. وثانيا: مع الغض عن ذلك فالمراد باليقين هو اليقين بالبراءة كما مر في الرواية السابقة دون الاقل هذا. وربما يستدل للصحة في المقام وفي الفرعين الآتيين، أعني السادس


(1) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 3. (2) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 167 ]

والسابع من الشكوك الباطلة بروايات يتوهم دلالتها عليها مع التدارك بسجدة السهو. منها صحيحة الحلبي: (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت، فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولاقراءة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا) (1). دلت على أن الشك بين الاربع والخمس أو بين الناقص عن الاربع أو الزائد على الخمس كله محكوم بالصحة، ولا يحتاج إلا إلى سجدة السهو. وفيه ان قوله: أم نقصت أم زدت إما ان يكون عطفا على جملة لم تدر، أو على مفعولها أعني اربعا، فعلى الاول كانت الصحيحة اجنبية عن محل الكلام بالكلية، لان مفادها حينئذ ان نقصان الجزء أو زيادته موجب لسجدة السهو كما ان الشك بين الاربع والخمس موجب لها، فتكون الصحيحة من ادلة لزوم سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة ولا ربط لها بما نحن فيه. وعلى الثاني فان قلنا بان مدخول (ام) مختص بموارد العلم الاجمالي والدوران بين أمرين يعلم بتحقق احدهما اجمالا كما ذكره المحقق الهمداني (قده) ليكون المعنى إذا لم تدر نقصت ركعة أم زدت مع العلم بثبوت أحدهما، فلا ينبغي الاشكال في بطلان الصلاة حينئذ من جهة العلم الاجمالي بالنقصان أو الزيادة، فكيف حكم عليه السلام بالصحة والتدارك بسجدتي السهو. وإن قلنا بان مدخوله يشمل موارد الشبهة البدوية أيضا ليكون المعنى: إذا لم تدر انك نقصت أم لم تنقص، أو لم تدر انك زدت أم لم تزد، فغايته ان الصحيحة مطلقة من حيث الركعات والافعال


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 168 ]

فلتحمل على الثاني، لان الاول إن احتمل فيها النقص فهو مورد لبناء على الاكثر بمقتضى موثقة عمار، وإن احتمل الزيادة فهو محكوم بالبطلان بمقتضى اطلاق صحيحة صفوان، فتقيد هذه الصحيحة بذينك الدليلين ويختص موردها بالشك في الافعال أي زيادة جزء أو نقيصته وان حكمه الصحة مع الاتيان بسجدتي السهو ولو استحبابا، فلا يصح الاستدلال بها للصحة في المقام على جميع التقادير. وعلى الجملة فهذه الصحيحة غير صريحة في الشك في الركعات، بلى أقصاها الاطلاق والشمول لها وللاجزاء فيخرج عنها الاول ويحكم فيه بالبطلان إن لم يكن موردا للبناء على الاكثر، وإلا فبالبناء عليه للادلة الدالة عليهما، فتكون هذه مختصة بالشك في الاجزاء وتخرج عن محل الكلام. ومنها صحيحة زرارة: (إذا شك احدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص: فليسجد سجدتين وهو جالس، وسماهما رسول الله صلى الله عليه وآله المرغمتين) (1) وهي مثل السابقة استدلالا وجوابا فتحمل على زيادة الاجزاء أو نقيصتها وتخرج الركعات عن اطلاقها المحكومة بالبطلان تارة وبالبناء على الاكثر اخرى بالادلة الخاصة كما عرفت. ومنها رواية زيد الشحام عن رجل صلى العصر، ست ركعات أو خمس ركعات، قال: إن استيقن انه صلى خمسا أو ستا فليعد، وإن كان لا يدري ازاد أم نقص فليكبر وهو جالس ثم ليركع ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ثم يتشهد.. الخ (2). فانها صريحة في الشك في الركعات، وقد قيل إن اطلاقها يشمل


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 2. (2) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 5.

[ 169 ]

محل الكلام، أعني الشك بين الثنتين والخمس، أو الثلاث الست أو الاربع والست ونحو ذلك. وفيه اولا وهو العمدة أن الرواية ضعيفة السند بأبي جميلة مفضل بن صالح الذي ضعفه النجاشي وغيره، فلا وجه للتعبير عنها بالموثقة كما في بعض الكلمات. وثانيا: انها غير ناظرة إلى مثل المقام مما كان الامر دائرا بين النقص والزيادة كالثنتين والخمس، لوضوح ان ركعة الاحتياط المأمور بها في الذيل غير نافعة إلا على تقدير النقص دون الزيادة فهي تؤمن الاحتمال الاول لا الثاني، على أن الركعة موردها البناء على الاكثر الموجب للبطلان في المقام، كما انها غير ناظرة إلى مورد احتمال النقص فقط، أو الزيادة فقط لما مر. فلا مناص من حملها على مورد يحتمل معه التمام أيضا كالشك بين الثلاث والاربع والخمس المتفق من شكين صحيحين، أعني الشك بين الثلاث والاربع، والشك بين الاربع والاخمس، فان في حكم الشك المتفق منهما كلاما سيأتي التعرض إليه ان شاء الله تعالى بعد الفراغ عن حكم الشكوك الصحيحة، وهو ان أدلة الشكوك هل هي مختصة ولو انصرافا بالشكوك البسيطة، بان يشك بين الثلاث والاربع بلا احتمال الزيادة، أو الاربع والخمس بلا احتمال النقيصة، أوانها مطلقة من هذه الجهة فيعمل بموجب الشكين في موارد التلفيق ويحكم بصحة الصلاة حينئذ، وهذه الرواية من شواهد الاحتمال الثاني. وبالجملة فالرواية ناظرة إلى هذه الصورة، أعني مورد التلفيق، فهي اجنبية عن محل الكلام. ومما ذكرنا يعلم عدم إمكان حملها على مورد الشك بين الثلاث

[ 170 ]

[ السادس: االشك بين الثلاث والست أو الازيد (1). السابع: الشك بين الاربع والست أو الازيد. ] والخمس، لان الشك إن كان في حال القيام يهدم القيام فيرجع الشك إلى الثنتين والاربع، وحكمه الاتيان بركعتي الاحتياط لا بركعة واحدة كما تضمنته الرواية، فان الركعتين من جلوس ركعة واحدة، وإن كان في حال الجلوس بطل لعدم إمكان البناء على الاكثر والاتيان بركعة الاحتياط كما تضمنته الرواية أيضا، فلا مناص من حملها على التلفيق كما ذكرنا. ثم ان سيدنا الاستاد الاعاد النظر حول هذه الرواية فقال: دام ظله ان المفروض فيها وقوع صلاة العصر وتحققها خارجا ومعه فان استيقن انه زاد ركعة أو ركعتين اعادها، وان شك فلم يدرانه زاد ام نقص بنى على النقص واكلمها بركعتين من جلوس وعليه فلا بد من ان يكون فرض الشك بين الثلاث والخمس أو الست فالرواية اجنبية عن محل الكلام وهو الشك في اثناء الصلاة. ثم ان الرواية لو كانت معتبرة لم يكن مناص من العمل بها في موردها لكنها لضعفها كما عرفت لا يمكن الاعتماد عليها إذا فيحكم بالبطلان في الفرض المزبور للعلم الاجمالي بالزيادة أو النقيصة. (1) قد ظهر لك مما تقدم حكم هذا القسم والذي يليه فانهما مشاركان مع الشك بين الثنتين والخمس في جميع ما مر، حيث ان مقتضى الاستصحاب هو البناء على الاقل، غير ان صحيحة وما في معناها الحاكمة عليه والتي هي المرجع الوحيد في هذا الباب تقتضي البطلان في الجميع. نعم نسب الخلاف في الاخير أعني الشك بين الاربع والست إلى

[ 171 ]

[ الثامن: الشك بين الركعات بحيث لم يدر كم صلى (1). ] جماعة منهم العلامة والشهيد وانهم ذهبوا إلى الصحة، فان كان المستند التعدي عن نصوص الاربع والخمس كما صرح به بعضهم بدعوى أن المستفاد منها ان الموضوع للحكم الشك بين الاربع فما زاد، ولا خصوصية للخمس. ففيه ان الدعوى غير ثابتة، ولا بد في الاحكام التعبدية من الجمود على مورد النص والاقتصار على المقدار المتيقن، فلا وجه للتعدي والالحاق. وإن كان المستند الاستصحاب ونفي الزائد بالاصل ففيه مضافا إلى سقوطه في هذا الباب وان المرجع صحيحة صفوان كما مر انه غير مختص بالمقام، بل يجري في ساير الاقسام، فما هو الموجب للتخصيص؟! وإن كان هو النصوص المتقدمة من صحيحة الحلبي وغيرها فقد عرفت الحال فيها، وانها غير صالحة للاستناد إليها. (1): على ما هو المعروف بين الفقهاء المذكور في كتبهم وفي رسائلهم العملية حيث جعلوه عنوانا مستقلا في مقابل الاقسام السابقة، وحملوا صحيحة صفوان على ذلك وجعلوها مستندا لهذا الحكم، وقد أشرنا فيما مر إلى ان هذا النوع من الشك أعني الجهل البحث بعدد الركعات بحيث لم يعلم رأسا، ولم يكن قدر متيقن في البين اصلا غير معقول الوقوع خارجا، ضرورة ان المصلي مهما شك فهو يعلم لا محالة بالحد الاقل والمتيقن مما في يده ولا أقل من الواحدة فيرجع إلى الشك بين الواحدة والازيد أو الثنتين والازيد وهكذا، فبالاخرة يؤل الشك إلى أحد الاقسام السابقة وإن تكثرت اطرافه، فلا يكون هذا نوعا آخر من الشك وعنوانا مستقلا في قبالها، وليست الصحيحة ناظرة إلى تلك الصورة غير المعقولة، بل يعم جميع اقسام الشكوك الباطلة كما عرفت.

[ 172 ]

[ (مسألة 2): الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية. (أحدها) الشك بين الاثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين (1) فانه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ] (1) أما قبل الاكمال فباطل بلا اشكال، لرجوعه إلى الشك في الاولتين اللتين لابد من سلامتهما عنه واليقين بهما كما مر. وأما بعد الاكمال وقد مر ما يتحقق به الاكمال وانه الفراغ عن ذكر السجدة الاخيرة فالمشهور لزوم البناء على الثلاث والاتيان بالرابعة ثم بصلاة الاحتياط. وعن الصدوق تجويز البناء على الاقل، وعن والده التخيير بينه وبين البناء على الاكثر، وعن السيد لزوم البناء على الاقل، ونسب إلى الصدوق أيضا في المقنع الحكم بالبطلان. وكيفما كان فلا عبرة بهذه الاقوال الشاذة، والصحيح ما عليه المشهور، لضعف مستند ما عداه أما البناء على الاقل فيستدل له بصحيحة العلاء المروية في قرب الاسناد قال: قلت لابي عبد الله (ع): رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة، قال: (يبني على اليقين فإذا فرغ تشهد وقام قائما فصلى ركعة بفاتحة القرآن) (1) بناءا على أن المراد باليقين المتيقن وهو الاقل. لكن الظاهر ان المراد به اليقين بالبراءة وأن يعمل عملا يقطع معه بفراغ الذمة وحصول صلاة صحيحة، وهو البناء على الاكثر الذي أشير إليه في عدة من النصوص، التي منها رواية عمار: (الا اعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت أو نقصت لم يكن عليك


(1) الوسائل باب 9 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 173 ]

شئ قلت: بلي، قال: إذا سهوت فابن على الاكثر.. الخ) (1). ويكشف عنه بوضوح قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة: وقام قائما فصلى ركعة بفاتحة القرآن، فان ركعة الاحتياط إنما تنفع لتدارك النقص المحتمل، ومع البناء على الاقل لم يكن ثمة إلا احتمال الزيادة دون النقصان، فلا موقع للجبران، فالصحيحة ولا سيما بقرينة الذيل على خلاف المطلوب أدل فانها من شواهد القول المشهور. ويستدل للبطلان بروايتين: احداهما صحيحة زرارة: رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا، قال: (إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الاخرى ولا شئ عليه ويسلم) (2) حيث دلت بمقتضى المفهوم على البطلان ما لم يكن داخلا في الثالثة. وفيه ان المراد بالثالثة ليس هي الثالثة اليقينية لرجوع الشك حينئذ إلى الشك بين الثلاث والاربع، وهو مضافا إلى خروجه عن مفروض السؤال لا يناسبه قوله عليه السلام: ثم صلى الاخرى.. الخ الظاهر في الاتيان بالركعة الاخرى موصولة ولا سيما بقرينة قوله (ع): ويسلم، فان حكم الشاك حينئذ الاتيان بركعة الاحتياط مفصولة، فلا مناص من أن يكون المراد الثالثة المحتملة. وحيث ان الشك العارض لدى الدخول في الركعة المرددة بين الثانية والثالثة يكون قبل الاكمال لا محالة فهو غير محرز للثنتين وقد دخل الشك في الاوليين، وحينئذ فحكمه عليه السلام بالصحة معارض بالروايات الكثيرة المتقدمة المتضمنة للزوم سلامة الاوليين عن الشك وحصول اليقين بهما.


(1) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 3. (2) الوسائل باب 9 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 174 ]

فلا بد إذا من ارتكاب التأويل بدعوى أن قوله عليه السلام: بعد دخوله في الثالثة كناية عن اكمال الاوليين واحرازهما وانه عندئذ يبني عن أن ما بيده هي الثالثة فيمضي فيها ويأتي بالاخرى التي هي الرابعة نعم لا تعرض فيها حيئنذ لركعة الاحتياط فنقيد بالروايات الاخرى الدالة عليها. وعليه فليس مفهومها لو كان لها مفهوم إلا البطلان فيما إذا كان الشك قبل الاكمال، لا ما إذا كان بعده كما هو محل الكلام، وقد تقدم شطر من الكلام حول هذه الصحيحة فلاحظ. الثانية صحيحة عبيد بن زرارة عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا، قال: يعيد، قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: إنما ذلك في الثلاث والاربع (1) وقد حملها الشيخ على الشك في المغرب. وفيه انه تبرعي لا شاهد عليه، على أن الشك في المغرب باطل مطلقا حتى بين الثلاث والاربع فكيف قال عليه السلام: إنما ذلك في الثلاث والاربع، أللهم إلا أن يكون كناية عن الرباعية. والصحيح أن يقال: إن امكن حملها على الشك قبل اكمال السجدتين كما ذكره صاحب الوسائل وإن كان بعيدا فهو وإلا فلا بد من طرحها ورد علمها إلى أهلها لمعارضتها مع النصوص الكثيرة المتقدمة، التي عرفت عدم البعد في دعوى تواترها اجمالا، المصرحة بدخول الشك في الاخيرتين وان الذي يلزم سلامته عنه إنما هو الاولتان فحسب، معللا بانهما فرض الله وتلك مما سنه النبي صلى الله عليه وآله، فلو منع عن دخول الشك في الثالثة كان اللازم عدم دخوله إلا في الاخيرة لا في الاخيرتين


(1) الوسائل باب 9 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 175 ]

كما هو صريح تلك الاخبار. على أن الحصر المذكور في قوله (ع): إنما ذلك في الثلاث والاربع غير حاصر لعدم اختصاص الشكوك الصحيحة بذلك، فان الشك بين الثنتين والاربع، والثنتين والثلاث والاربع، والاربع والخمس أيضا صحيح وكلها منصوص، فلا ينحصر عدم اعادة الفقيه صلاته في ذلك الشك. وأما القول بالتخيير فمستنده الفقه الرضوي الذي مر الكلام عليه. ومن جميع ما ذكرناه تعرف ان الصحيح ما عليه المشهور من صحة الشك والبناء على الاكثر والتدارك بركعة الاحتياط، للروايات الكثيرة المشار إليها آنفا المصرحة بدخول الشك في الاخيرتين المؤيدة باطلاق الروايات الاخرى الآمرة بالبناء على الاكثر مهما عرض الشك التي منها. موثقة عمار: متى ما شككت فخذ بالاكثر.. الخ وروايته الاخرى: ألا أعلمك شيئا. إلى قوله (ع): (إذا سهوت فابن على الاكثر فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت انك نقصت.. الخ) وغيرهما (1). المحمولة على الشك بعد اكمال الركعتين بقرينة تلك النصوص المصرحة بلزوم سلامتهما عن الشك، والمؤيدة ايضا بصحيحة قرب الاسناد المتقدمة (2). بناءا على ما عرفت من أن المراد باليقين فيها هو اليقين بالبناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة دون الاقل المتيقن. وبالجملة فالنص الصحيح الصريح وإن لم يكن واردا في خصوص المقام، إلا ان الحكم مستفاد مما ذكرناه بلا كلام، فلا اشكال في المسألة


(1) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 1، 3. (2) ص 172.

[ 176 ]

[ ثم يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس والاحوط اختيار الركعة من قيام واحوط من ذلك استيناف الصلاة مع ذلك (1) ويتحقق اكمال السجدتين باتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الاقوى وان كان الاحوط إذا كان قبل رفع الرأس البناء ثم الاعادة وكذا في كل مورد يعتبر اكمال السجدتين. ] مضافا إلى دعوى الاجماع عليه في غير واحد من الكلمات، بل عن الامالي انه من دين الامامية فلا يعبأ بخلاف من عرفت مما هو شاذ قولا وضعيف مستندا كما مر. (1): ذكر (قده) ان مقتضى الاحتياط التام استيناف الصلاة بعد العمل بوظيفة على الاكثر ودونه الجمع في صلاة الاحتياط بين ركعة من قيام وركعتين من جلوس مع تقديم الاول، ودونه اختيار الركعة من قيام، وإن كان الاقوى التخيير بين الامرين كما عليه المشهور. أقول: اما الاحتياط بالاعادة فمستنده الخروج عن خلاف من حكم بالبطلان في المسألة استنادا إلى صحيحة عبيد ونحوها، وقد تقدم ضعفه. وأما الاحتياط بالجمع فمبني على رعاية الخلاف المنسوب إلى العماني والجعفي حيث حكي عنهما تعين الركعتين من جلوس، ولكنه لا وجه له هنا اصلا، إذ لم ترد في هذه المسألة ولا رواية واحدة ولو ضعيفة تدل على ذلك، وإنما وردت الروايات المتضمنة للركعتين في المسألة

[ 177 ]

الآتية، أعني الشك بين الثلاث والاربع فلا موجب لتعيينهما في المقام وهما اعرف بما قالا، بل المستفاد من ظواهر النصوص الواردة في المقام تعين الركعة من قيام وهو الوجه في كون الاحوط اختيارها كموثقة عمار، اجمع لك السهو في كلمتين متى شككت فخذ بالاكثر فإذا سلمت فأتم ما ظننت انك نقصت، فان ما ظن نقصه هي الركعة من قيام فاتمامها باتيانها كذلك: وأصرح منها روايته الاخرى. (.. إذا سهوت فابن على الاكثر فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت انك نقصت.. الخ) (1) ونحوها صحيحة العلاء المروية في قرب الاسناد، ومحمد بن خالد الطيالسي الواقع في السند وإن لم يوثق صريحا في كتب الرجال لكنه مذكور في أسانيد كامل الزيارات، قال: قلت لابي عبد الله (ع): رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة، قال: (يبني على اليقين فإذا فرغ تشهد وقام قائما فصلى ركعة بفاتحة القرآن) (2). بناءا على ما مر من أن المراد باليقين هو اليقين بالبراءة. وربما يستدل أيضا بصحيحة زرارة: رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا، قال: إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الاخرى ولا شئ عليه ويسلم. بدعوى ان المراد بالاخرى هي صلاة الاحتياط كما حملها عليها في الوسائل. لكن عرفت فيما مر عند التكلم حول الصحيحة ان المراد بها هي الركعة الرابعة، وإن قوله: بعد دخوله في الثالثة كناية عن احراز


(1) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 1، 3. (2) الوسائل باب 9 من ابواب الخلل الحديث 2. (3) الوسائل باب 9 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 178 ]

الثنتين فيمضي في الثالثة، أي يبني على أن ما بيده الثالثة وياتى بالرابعة بعدها، كما يكشف عنه قوله: ويسلم ولا تعرض فيها لركعة الاحتياط كي تدل على كونها من قيام، وإنما يستفاد ذلك من الخارج. وكيفما كان فلا ريب ان ظاهر النصوص تعين الركعة من قيام. ولكن المشهور ذهبوا إلى التخيير بينها وبين الركعتين من جلوس استنادا إلى القطع بعدم الفرق بين المقام وبين الفرع الآتي أعني الشك بين الثلاث والاربع المحكوم فيه بالتخيير بلا اشكال، فبعدم القول بالفصل بين المقامين والاجماع المدعى على تساوي الحكم في البابين يثبت التخيير هنا أيضا ويحكم بان المذكور في النصوص إنما هو احد عدلي التخيير. ولكن هذا الوجه كما ترى لا يجدى بمجرده في التعدي عن ذاك المقام، ولعل هناك خصوصية لا نعرفها، فان حصل الجزم من ذلك باتحاد الحكم في المقامين فلا كلام، ولكن كيف وأنى يثبت الجزم ولا طريق لنا إلى استعلام مناطات الاحكام المبنية على التعبد. نعم يمكن اثبات الحكم في المقام بوجه آخر، وهو ان المصلي بعدما بنى في المقام على الثالثة وأتى بالركعة الاخرى، فبعد الاتيان بها ينقلب شكه عندئذ من الثنتين والثلاث إلى الثلاث والاربع بطبيعة الحال، ويشك فعلا في أن ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة فيندرج حينئذ في صغرى الفرع الآتي ويكون من احد مصاديقه الحقيقية فيشمله حكمه من غير حاجة إلى الالحاق. ودعوى عدم القول بالفصل. وبالجملة الموضوع المذكور في نصوص الفرع الآتي من لم يدر في ثلاث أو في اربع، وهذا العنوان بعينه ينطبق على المقام عند الاتيان بالركعة الاخرى، إذ هو شاك فعلا وجدانا في انه في ثلاث أم في أربع. نعم كان شاكا قبل ذلك بين الثنتين والثلاث، أما الآن فلا

[ 179 ]

[ ويتحقق اكمال السجدتين (1) باتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الاقوى وان كان الاحوط إذا كان قبل رفع الرأس البناء ثم الاعادة، وكذا في كل مورد يعتبر اكمال السجدتين. (الثاني): الشك بين الثلاث والاربع في أي موضع كان وحكمه كالاول (2) إلا ان الاحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس، ] يحتمل الثنتين، بل شكه متمحض بين الثلاث والاربع، ولا ريب ان العبرة في احكام الشكوك بمراعاة الحالة الفعلية ولحاظ الشك بقاءا لا حدوثا كما عليه عمل الفقهاء وبناؤهم فان الميزان عندهم بالشك الفعلي ولذا ل شك بين الواحدة والثنتين مثلا ثم انقلب إلى الشك بين الاثنتين والثلاث وكان بعد الاكمال لوحظ الحالة الثانية وحكم عليه بالصحة بلا اشكال، فلا يعتبر في اجراء احكام الشكوك عدم كونه مسبوقا بشك آخر. وعليه فلا يبعد ثبوت التخيير في المقام أيضا كما عليه المشهور إلا ان يقال بانصراف تلك الاخبار إلى الشك الابتدائي وعدم شمولها الشك المسبب عن شك آخر كما في المقام ومن ثم كان الاحتياط باختيار الركعة عن قيام هو المتعين. (1) تقدم الكلام حول ذلك مستوفي عند البحث عن الرابع من الشكوك الباطلة فلاحظ. (2) فيبني على الاكثر ثم يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس سواء كان الشك فبل الاكمال أم بعده.

[ 180 ]

اما أصل البناء فلا خلاف فيه ولا اشكال، ويقتضيه مضافا إلى عمومات البناء على الاكثر المتقدمة جملة وافرة من النصوص المعتبرة الواردة في خصوص المقام كصحيحة الحلبي: إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم اربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وانت جالس تقرأ فيهما بام الكتاب.. الخ. وصحيحة الحسين بن أبي العلاء: (إن استوى وهمه في الثلاث والاربع سلم وصلى ركعتين واربع سجدات بفاتحة الكتاب.. الخ) (1) وصحيحة ابن سيابه وأبي العباس البقباق: (إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا إلى ان قال: وان اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وانت جالس). (2) ونحوها غيرها. نعم بازائها روايتان ربما يظهر منهما البناء على الاقل، (احداهما) صحيحة زرارة المعروفة في باب الاستصحاب عن احدهما عليهما السلام في حديث قال: (إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فاضاف إليها اخرى ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط احدهما بالآخر، ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات) (3). وربما حملت على التقية لموافقتها لمذهب العامة حيث استقر رأيهم على البناء على الاقل في باب الركعات استنادا إلى الاستصحاب، ولكن يأباه صدرها المتعرض لحكم الشك بين الثنيتن والاربع والمتضمن للاتيان


(1) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 5، 6. (2) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 1. (3) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 181 ]

بركعتي الاحتياط مفصولة بقرينة التصريح بفاتحة الكتاب، ومن المستبعد حدوث موجب جديد للتقية. فالاولى أن يقال: ان الصحيحة غير ظاهرة في البناء على الاقل لو لم تكن ظاهرة في البناء على الاكثر، والاتيان بالركعة الاخرى مفصولة وعدم ضمها وادخالها وخلطها بالركعات المتيقنة، كما يكشف عنه قوله عليه السلام: ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط احدهما بالآخر، أي لا يدخل الركعة المشكوك فيها في المتيقنة ولا يخلط بينهما. ولعل المقصود من المبالغة في ذلك بايراد العبائر المختلفة المذكورة في الفقرات المتعددة التعريض بالعامة والايعاز إلى فساد مذهبهم من البناء على الاقل، لاشتماله على الخلط المزبور، الذي لا يؤمن معه من الزيادة المبطلة، فان هذا النوع من التأكيد والمبالغة إنما يناسب البناء على الاكثر المخالف لهم دون الاقل كما لا يخفى، وصدرها أيضا شاهد على ذلك كما عرفت. ثانيتهما: رواية محمد بن مسلم قال: إنما السهو بين الثلاث والاربع وفي الاثنتين والاربع بتلك المنزلة، ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين واربع سجدات وهو جالس.. الخ (1). ولكن مفادها غير قابل للتصديق لتضمنها الجمع بين البناء على الاقل كما هو ظاهر قوله: يقوم ويتم.. الخ، وبين الاتيان بركعتي الاحتياط من جلوس، وهذا كما ترى لاوجه له، إذ بعد البناء على الاقل لم يكن ثمة إلا احتمال الزيادة فلا موقع لصلاة الاحتياط التي شرعت لتدارك النقص المحتمل، ولم يقل بمضمونها أحد لامن الخاصة


(1) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 182 ]

[ ومع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام (1). ] ولامن العامة، ولا ينبغى القول به كما عرفت. فهي إذا مطروحة وغير صالحة لمقاومة النصوص المتقدمة. والذي يهون الخطب انها لم تكن مروية عن الامام (ع)، وانما هي قول محمد بن مسلم نفسه ولا حجية لفتواه ورأيه ما لم يسنده إلى المعصوم (ع). هذا كله في اصل البناء على الاكثر: وأما كيفية صلاة الاحتياط فهو مخير فيها بين الركعة من قيام والركعتين من جلوس لورود النصوص بكل من الكيفيتين. نعم الاحوط هنا على خلاف الفرع السابق اختيار الثاني كما ذكره في المتن لكثرة النصوص الواردة في الركعتين من جلوس، واحوط منه الجمع بين الامرين عملا بالنص الوارد في كلا النحوين. (1) لما عرفت من كثرة النصوص في الركعتين الموجبة لاقوائية احتمال تعيينها فتقديم الركعة عليهما موجب للفصل المخل بمراعاة الاحتياط. ولكن هذا الاحتياط ليس بعد احتياطا تاما ومن جميع الجهات، إذ من الجائز أن تكون الوظيفة الواقعية تعين الركعة من قيام وإن لم يكن به قول ولا دل عليه النص، ولكنه محتمل واقعا وإلا لم يكن وجه للاحتياط بالجمع. وعليه فان قلنا بان ركعة الاحتياط صلاة مستقلة فائدتها تدارك النقص المحتمل فلا كلام. وأما إذا قلنا كما هو الصحيح بانها على تقدير النقص جزء متمم من الصلاة، على التقدير الآخر نافلة، فتقديم الركعتين عليها يوجب الفصل بينها وبين الصلاة الاصلية على تقدير النقص الموجب للاخلال لاشتمال الركعتين على الزيادات من الركوع والسجدات، فلم يكن الاحتياط التام مرعيا على هذا التقدير. وكيفما

[ 183 ]

[ (الثالث): الشك بين الاثنتين والاربع بعد الاكمال (1) فانه يبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام. ] كان فالامر سهل بعد ضعف الاحتمال المزبور في نفسه. (1): اما قبل الاكمال فباطل بلا اشكال لاعتبار احراز الاوليين وسلامتهما عن الشك كما مر. واما بعد الاكمال فالمعروف والمشهور هو البناء على الاربع واتمام الصلاة ثم الاحتياط بركعتين من قيام، وقيل بالتخيير بينه وبين الاستيناف، وقيل بالتخيير أيضا بينه وبين البناء على الاقل، وعن الصدوق في المقنع بطلان الصلاة. ويدل على المشهور مضافا إلى عمومات البناء على الاكثر الروايات الخاصة كصحيحة الحلبي: إذا لم تدر أثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين واربع سجدات تقرأ فيهما بأم الكتاب ثم تشهد وتسلم، فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الاربع وإن كنت صليت اربعا كانتا هاتان نافلة. ونحوها صحاح ابن أبي يعفور وزرارة ومحمد بن مسلم (1) وغيرها. نعم بازائها روايات ربما يظهر منها خلاف ذلك. منها صحيحة محمد بن مسلم عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا قال: يعيد الصلاة (2). ولعلها مستند القول بالبطلان المنسوب إلى الصدوق في المقنع. وعن بعضهم الجمع بينها وبين النصوص المتقدمة بالحمل على


(1) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 1، 2، 3، 4، 6. (2) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 7.

[ 184 ]

التخيير بين البناء على الاكثر وبين الاعادة، بدعوى رفع اليد عن ظهور الامر في كل منهما في التعيين وحمله على الوجوب التخييري بقرينة الآخر، واستحسنه المحقق الهمداني (قده) في مقام الجمع بين الاخبار. وفيه ما لا يخفى لما مر من ان الامر بالاعادة ارشاد إلى الفساد، كما ان نفيها ارشاد إلى الصحة، ولا معنى للتخيير بين الصحة والفساد وإنما يتجه ذلك في الاوامر المولوية الظاهرة في الوجوب النفسي فيرفع اليد عن الوجوب التعييني ويحمل على التخييري دون مثل المقام الذي لا يكون الامر إلا للارشاد إلى الفساد، فهذا الجمع ساقط جزما. وحينئذ نقول إن أمكن حمل الصحيحة على ما قبل اكمال السجدتين كما عن صاحب الوسائل وغير فهو، ولا نرى بعدا في هذا الحمل وإن استبعده المحقق الهمداني (قده) فان الصحيحة مطلقة من حيث الاكمال وعدمه، فمن الجائز أن يكون المراد هو الثاني، بأن يكون الشك عارضا قبل الفراغ عن ذكر السجدة الاخيرة، فانه يصدق عليه ولو بالعناية انه لا يدري صلى ركعتين أم اربعا، وهذا بخلاف النصوص المتقدمة فانها ظاهرة في كون الشك بعد الاكمال ورفع الرأس من السجدتين لقوله (ع) فيها: فتشهد وسلم الظاهر في توجيه الخطاب حال الجلوس ورفع الرأس من السجود كما لا يخفى. بل إن صحيحة زرارة صريحة فيما بعد الاكمال لمكان قوله (ع): (من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد احرز الثنتين.. الخ) (1) فيجمع بينهما بحمل الصحيحة على ما قبل الاكمال، وهذه النصوص على ما بعده.


(1) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 185 ]

وكيفما كان فان أمكن هذا الجمع فلا اشكال، وإلاكما استبعده الهمداني (قده) فلا ينبغي التأمل في ترجيح تلك النصوص لكثرتها وشهرتها، وشذوذ هذه فلا تنهض لمقاومتها. ومع الغض عن ذلك وتسليم استقرار المعارضة فتتساقطان، والمرجع حينئذ اطلاق نصوص البناء على الاكثر وهي الروايات الثلاث لعمار (1) التي احداها موثقة، ولا يخلو سند الاخريين عن الخدش، قال (ع): يا عمار اجمع لك السهو كله في كلمتين، متى ما شككت فخذ بالاكثر.. الخ (2) وفيها غنى وكفاية. ومنها ما يظهر منه البناء على الاقل ثم الاتيان بسجدتي السهو لتدارك الزيادة المحتملة، وهي صحيحة أبي بصير: إذا لم تدرأربعا صليت أم ركعتين فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين وانت جالس ثم سلم بعدهما. وصحيحة بكير بن اعين: رجل شك فلم يدر أربعا صلى أم اثنتين وهو قاعد، قال: (يركع ركعتين واربع سجدات ويسلم ثم يسجد سجدتين وهو جالس) (3). وقد يقال بان مقتضى الجمع بينهما وبين النصوص المتقدمة هو الالتزام بالتخيير بين البناء على الاقل وسجود السهو للزيادة المحتملة، وبين البناء على الاكثر، وهذا هو مستند القول بالتخيير بينهما في المقام. وفيه ما عرفت ما أن الجمع بالحمل على التخيير إنما يتجه في الاوامر النفسية فيرفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب التعييني إلى التخييري


(1) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 1، 3، 4. (2) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 1. (3) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 8، 9.

[ 186 ]

[ (الرابع): الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد الاكمال فانه يبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس (1) ] لا في مثل المقام مما كان الامر ارشادا إلى تصحيح العمل وكيفية العلاج، فان الحمل المزبور في مثل ذلك ليس من الجمع العرفي في شئ ولا سيما وفي بعض تلك النصوص ما يأبى الحمل على التخيير كقوله في رواية عمار: ألا اعلمك شيئا.. الخ حيث يظهر منها ان كيفية العلاج منحصرة بالبناء على الاكثر رعاية لسلامة الصلاة عن الزيادة المبطلة وصونا لها عما يحتمل القدح المجوده في البناء على الاقل، فكيف يحتمل ارادة التخيير بينهما. على ان صحيحة زرارة كالصريح في نفي ذلك للاهتمام الا كيد والمبالغة التامة المبذولة لنفي البناء على الاقل بالعبائر المختلفة والفقرات المتعددة المتضمنة لعدم ضم الركعة المشكوكة بالمتيقنة، وانه لا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط احدهما بالآخر وغير ذلك من الفقرات الست أو السبع، فان هذه العناية الخاصة والتأكيد البليغ تنافي التخيير أشد المنافاة. فلا مناص من الالتزام بالمعارضة وعدم امكان الجمع المزبور بوجه. والذي يهون الخطب ان الصحيحتين المتضمنتين للبناء على الاقل موافقتان لمذهب العامة لاستقرار رأيهم على العمل بالاستصحاب في باب الركعات فتحملان على التقية، فتبقى تلك النصوص المتضمنة للبناء على الاكثر سليمة عن المعارض، فيتعين العمل بها كما عليه المشهور: (1): فان كانت ثنتين كانت الركعتان من قيام جابرتين، وان

[ 187 ]

كانت ثلاثا فالركعتان من جلوس عوض عن الركعة الناقصة، ولا يقدح الفصل بالركعتين من قيام، كما لم يقدح تخلل السلام في الفروض السابقة بعد ورود النص المرخص في ذلك. هذا هو المعروف والمشهور. وعن الصدوقين وغيرهما: انه بعد البناء على الاربع يصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس، وقواه في الذكرى من حيث الاعتبار لانهما تنضمان حيث تكون الصلاة ثنتين، ولا يقدح الفصل بالسلام بعد ثبوت العفو عنه وعن التكبير في نظائر المقام، ويجتزي باحدهما حيث تكون ثلاثا، وقيل بالتخيير بين الكيفيتين، أعني ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، وبين ركعة قائما وركعتين جالسا. ويستدل للمشهور بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي ابراهيم التي رواها الصدوق في الفقيه، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ فقال: يصلي ركعتين من قيام ثم يصلي ركعتين وهو جالس (1). وهي صريحة في المدعى، غير ان نسخ الفقيه مختلفة، والموجود في بعضها (ركعة) بدل (ركعتين)، بل قيل إن نسخة (ركعة) اشهر ضبطا، وان في النسخة الاخرى تصحيفا. وعليه فلم تثبت الرواية بذلك المتن كي تصلح للاستدلال. ومن هنا عدلوا عنها إلى الاستدلال بمرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): في رجل: صلى فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ قال: يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فان كانت اربع ركعات كانت الركعتان نافلة، وإلا كانت الاربع (2).


(1) الوسائل باب 13 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 13 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 188 ]

ولكن هذا إنما يتجه بناءا على حجية مراسيل ابن أبي عمير وكونها في حكم المسانيد كما عليه المشهور، واما بناءا على ما هو الصحيح من عدم الفرق بين مراسيله ومراسيل غيره لما شاهدناه من روايته عن الضعاف احيانا فيشكل الحكم في المقام، لان ما صح سنده غير ثابت المتن، وما صح متنه فهو ضعيف السند، فلم يبق حينئذ مستند للقول المشهور من تعين الركعتين من قيام وركعتين من جلوس، بل مقتضى القاعدة حينئذ التخيير بين ذلك وبين ركعة قائما وركعتين جالسا اخذا باطلاق نصوص البناء على الاكثر الدالة على تتميم ما ظن نقصه بعد التسليم كما في موثقة عمار فان اطلاقها يعم الكيفتين لحصول التتميم وجبر النقص المحتمل بكل منهما كما لا يخفى. ولكن الذي يهون الخطب انه لا ينبغي التأمل في أن الصحيح من نسخة الفقيه هي نسخة (ركعتين) فانه (قده) بعد أن روى الصحيحة المذكورة روى ما اسنده عن علي بن أبي حمزة فيمن لا يدري واحدة صلى أم ثنتين أم ثلاثا أم اربعا، إنه عليه السلام قال: (فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان فانه يوشك أن يذهب عنه) (1) ثم روى (قده) باسناده عن سهل بن اليسع عن الرضا عليه السلام في ذلك انه قال: (يبني على يقينه ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم ويتشهد تشهدا خفيفا) ثم قال (قده) وقد روى انه يصلي ركعة من قيام وركعتين وهو جالس، ثم قال بعد ذلك: ليست هذه الاخبار بمختلفة وصاحب السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ فهو مصيب. إنتهى. فان المشار إليه بقوله (في ذلك) عند ذكر خبر سهل ليس هو


(1) الوسائل باب 16 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 189 ]

مورد رواية علي بن أبي حمزة حزما فان موردها كثر الشك كما عرفت سابقا، ولا شك ان مثله لا يبني على اليقين الذي تضمنه خبر سهل، إذ قائل به حتى من العامة القائلين بالبناء على الاقل في باب الشك في الركعات، فان هذا الفرد مستثنى عن هذا الحكم لدى الكل ووظيفته ليست إلا المضي في الصلاة وعدم الاعتناء بالشك اجماعا، بل هو اشارة إلى مورد رواية ابن الحجاج التي ذكرها اولا، أعني الشك بين الثنتين والثلاث والاربع: ومن هنا نقل في الوسائل رواية سهل وكذا المرسلة التي بعدها عقيب رواية ابن الحجاج لاستفادته اتحاد مورد الكل، وافرد رواية ابن أبي حمزة في باب آخر كما مر ونعم ما صنع. وبالجملة فالمرسلة كرواية سهل كلتاهما واردتان في مورد صحيحة ابن الحجاج قطعا، وعليه فلابد من مغايرة مضمون المرسلة مع الصحيحة كي تصح المقابلة ويتجه حكمه (قده) بالخيار بين الاخذ بكل منها شاء، وحيث ان المرسلة متضمنة للركعة فيكشف ذلك عن ان متن الصحيحة هو (الركعتين) وان النسخة الصحيحة هي المشتملة على هذا اللفظ جزما. وأما هذه الروايات الثلاث التي ذكر ها الصدوق وأفتى بالتخيير في العمل بمضمونها فالمرسلة منها من أجل ارسالها غير صالحة للاعتماد فيدور الامر بين صحيحة (1) ابن الحجاج ورواية سهل التي هي


(1) لا يخفى ان في طريق الصدوق إلى عبد الرحمن بن الحجاج في المشيخة احمد بن محمد بن يحيى العطار، وهو مجهول عند سيدنا الاستاد كما صرح به في المعجم ج 2 ص 239 فالطريق ضعيف ولكنه دام ظله باالرغم من ذلك يرى صحة الرواية نظرا إلى ان الراوي عنه في الطريق المزبور هو االحسن بن محبوب وابن أبي عمر وللشيخ الصدووق (قده)

[ 190 ]

[ والاحوط تأخير الركعتين من جلوس (1). (الخامس): الشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين فيبني على الاربع ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو (2). ] أيضا صحيحة، ولكن الثانية من اجل موافقتها للعامة تحمل على التقية فيتعين العمل بالاولى المؤيدة بمرسلة ابن أبي عمير، فما عليه المشهور هو المتعين. (1): بل هو الاظهر لاشتمال الصحيحة وكذا المرسلة على العطف ب‍ (ثم) الظاهر في الترتيب ولزوم التأخير، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور، فلو عكس وقدم الركعتين من جلوس وصادف نقص الصلاة ركعتين لم يكن ثمة مؤمن عن هذه الزيادة الفاصلة بين الصلاة الاصلية وبين الركعتين من قيام بعد كونه على خلاف ظاهر الدليل، فمقتضى الجمود على ظاهر النص تعين ذلك وعدم جواز العكس. (2): على المشهور للنصوص المعتبرة الدالة عليه صريحا كصحيحة عبد الله بن سنان: (إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خسما فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما) ونحوها صحيحة الحلبي وموثقة أبي بصير (1). ونسب إلى الشيخ الصدوق في المقنع الاحتياط في هذه الصورة


طريق صحيح إلى جميع كتبهما ورواياتهما كما يظهر ذلك بمراجعة الفهرست، وبذلك يصبح طريق الصدوق إلى جميع روايات عبد الرحمن الواردة في الفقيه صحيحا أيضا فلاحظ. (1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 1، 4، 3.

[ 191 ]

بركعتين جالسا، حيث قال ما لفظه: إذا لم تدرأربعا صليت أم خمسا أو زدت أو نقصت فتشهد وسلم وصل ركعتين باربع سجدات وانت جالس بعد تسليمك، قال وفي حديث آخر: تسجد سجدتين بغير ركع ولاقراءة انتهى. وعن الشيخ في الخلاف القول بالبطلان اما الاخير فلم نعرف له مستندا اصلا والاخبار المتقدمة كلها حجة عليه. وأما القول المنسوب إلى الصدوق فان كان المستند فهى الفقه الرضوي حيث اشتمل على مثل تلك العبارة فقد مر غير مرة عدم الاعتماد عليه. وإن كان مستنده مضمرة الشحام قال: سألته عن رجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ركعات، قال: (إن استيقن انه صلى خمسا أو ستا فليعد، وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر وهو جالس ثم ليركع ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ثم يتشهد.. الخ) (1) بناءا على أن قوله (وإن كان لا يدري) بيان لمفهوم الشرطية الاولى ومرجعه إلى أنه إن لم يستيقن بما ذكر فلا يدري هل زاد أم لا، أو هل نقص ام لا فليكبر.. الخ، فيكون الاول موردا للشك بين الاربع والخمس. ففيه مضافا إلى ضعف السند بابي جميلة الذي هو المفضل بن صالح وهو ضعيف جدا ان الدلالة قاصرة، إذ الظاهر من قوله: وإن كان لا يدري.. الخ ولا سيما بقرينة العطف ب‍ (أم) احتمال الزيادة والنقيصة معا لا كل منهما مستقلا، فهي ناظرة إلى صورة الشك بين الثلاث والاربع والخمس كما اشار إليه صاحب الوسائل الملفقة من شكين صحيحين الثلاث والاربع، والاربع والخمس، فهي على تقدير صحة


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 5.

[ 192 ]

[ (السادس): الشك بين الاربع والخمس حال القيام فانه يهدم ويجلس ويرجع شكه إلى ما بين الثلاث والاربع فيتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام (1) ] السند متعرضة لحكم الشك المركب الذي سيجئ الكلام حوله ان شاء الله تعالى وعليه فالاتيان بالركعتين من جلوس إنما هومن اجل تدارك النقص المحتمل، أعني رعاية الشك بين الثلاث والاربع، لا لاجل كونه حكما للشك بين الاربع والخمس. على انك قد عرفت فيما مر ان الرواية اجنبية عن محل الكلام اعني الشك اثناء الصلاة بتقريب قد تقدم فراجع (1) وكيفما كان فالقولان المزبوران ساقطان والمتعين ما عليه المشهور للنصوص المتقدمة، وحيث ان الظاهر من قوله (ع) فيها (صليت) الفراغ من الركعة فهذا الحكم مختص بالشك بعد اكمال السجدتين. (1) بعدما فرغ عن حكم المنصوص من الشكوك الصحيحة وهي الخمسة المتقدمة تعرض لبيان غير المنصوص منها وهي اربعة: (احدها) الشك بين الاربع والخمس حال القيام، (ثانيها) الشك بين الثلاث والخمس حاله، (ثالثها): الشك بين الثلاث والاربع والخمس (رابعها) الشك بين الخمس والست حاله. وحكم الكل انه يهدم القيام ويجلس فيرجع شكه بعدئذ إلى احد الشكوك المنصوصة المتقدمة ويعمل بموجبها. ففي الاول يرجع شكه بعد الهدم إلى الشك ما بين الثلاث والاربع، وفي الثاني إلى ما بين الاثنتين والاربع، وفي الثالث إلى ما بين الاثنتين والثلاث والاربع، وفي الرابع إلى ما بين الاربع والخمس، فيعمل على حسب وظيفته في


(1) ص 170.

[ 193 ]

هذه الشكوك التي مرت احكامها. نعم ذكر (قده) في خصوص الاخير انه يأتي بسجدتي السهو مرتين، مرة لاجل الشك بين الاربع والخمس، ومرة اخرى لاجل القيام الزائد، ولو كان قد أتى بزيادات اخرى من القراءة أو التسبيحات أو قول بحول الله، أتى بالسجدتين لكل واحدة من تلك الزيادات. أقول: لابد من التكلم في جهتين: (الاولى) في حكم الشكوك المزبورة مع كونها غير منصوصة (الثانية): فيما أفاده (قده) من تخصيص الاخير بسجدتي السهو لاجل القيام الزائد مع كونه مشتركا فيه في جميع هذه الفروض الاربعة، فما هو الموجب للتخصيص؟! اما الجهة الاولى: فالمشهور والمعروف هو ما عرفت من هدم القيام والعمل بعد رجوع الشك إلى احد الشكوك المنصوصة المتقدمة بموجبها. وعن بعضهم البطلان نظرا إلى انتفاء النص في المقام ولا دليل على الهدم وارجاع الشك إلى شك آخر، وأدلة الشكوك المنصوصة منصرفة إلى ما كان كذلك ابتداءا لا ما كان منقلبا عن شك اخر. وحينئذ فمقتضى القاعدة البطلان إما لقاعدة الاشتغال أو لاطلاق صحيحة صفوان المتقدمة بعد وضوح عدم الرجوع إلى الاستصحاب لا لغائه في هذا الباب. ولكن الصحيح ما عليه المشهور، فان الشكوك المزبورة، وإن كانت مغايرة. سب الصورة لموارد الشكوك المنصوصة إلا انها راجعة إليها لدى التحليل، ومشمولة لاطلاق أدلتها حتى قبل هدم القيام من غير حاجة إلى الهدم ثم الارجاع ليورد بعدم الدليل على الهدم، فالشاك بين الاربع والخمس حال القيام يصدق في حقه وقتئذ حقيقة انه لم يدر ثلاثا صلى أم اربعا المأخوذ موضوعا للحكم بالبناء على الاربع في

[ 194 ]

صحيحة الحلبي والبقباق وغيرهما، فانه وإن كان شاكا في أن ما بيده هل هي الرابعة ام الخامسة، إلا ان مرجع ذلك إلى الشك في أنه هل دخل في الرابعة أم في الخامسة، وهو عين الشك في انه هل صلى ثلاثا أم أربعا، إذ لو كان دخل في الرابعة فقد صلى الثلاث، ولو كان داخلا في الخامسة فقد صلى الاربع، فيندرج في موضوع النص المزبور حقيقة فيبني على الاربع ويلزم عليه هدم القيام لانه وقع زائدا. نعم بعض تلك النصوص كصحيحة زرارة: إذا لم يدر في ثلاث هو أو في اربع.. الخ غير منطبق على المقام كما لا يخفى. إلا ان بعضها الآخر كالصحيحة المزبورة ونحوها غير قاصر الشمول لما نحن فيه كما عرفت. وكذا الحال في الشاك بين الخمس والست حال القيام فانه يصدق حينئذ حقيقة انه لم يدر أربعا صلى أم خمسا المحكوم بوجوب البناء على الاربع في صحيحة عبد الله بن سنان وغيرها بالتقريب المتقدم آنفا. نعم يختص ذلك بما إذا لم يكن داخلا في الركوع وإلا كانت الصلاة باطلة للعلم بالزيادة القادحة وهي الركوع فقط، أو هو مع الركعة التامة، فتكون الصلاة فاسدة على أي حال. ومما ذكرنا يظهر الحال في الشكين الآخرين. (وبالجملة) فاطلاق الدليل في الشكوك المنصوصة غير قاصر الشمول لجميع الفروض الاربعة المتقدمة، وهي بعينها من مصاديق العناوين المأخوذة في تلك الادلة، من غير حاجة إلى قلب الشك وارجاعه إليها بعد الهدم. وعمدة السر هي ما عرفت من أن الموضوع في تلك الادلة الشك في عدد الركعات التامة الصادرة منه خارجا، وانه صلى اربعا أو خمسا مثلا، أو ثلاثا أو اربعا وهكذا، لا في عدد الناقصة وان ما بيده أي

[ 195 ]

شئ، وذاك الموضوع بعينه محفوظ حتى بعد الدخول في الركعة الاخرى. ومما ذكرنا تعرف ما في كلام الماتن وغيره من المسامحة حيث عبروا برجوع الشك إلى ما سبق بعد الهدم والجلوس مع انه راجع إليه قبل الهدم أيضا حسبما عرفت. واما الجهة الثانية: فالكلام من حيث سجود السهو لما عدا القيام من القراءة ونحوها موكول إلى محله عند البحث عن أن سجدة السهو هل تجب لكل زيادة ونقيصة أم تختص بالموارد المنصوصة؟ وستعرف الحال فيها إن شاء الله تعالى. واما من حيث القيام فالصحيح هو ما افاده الماتن (قده) من التخصيص بالقسم الاخير، وعدم انسحابه إلى بقية الفروض وإن شاركته في زيادة القيام. والوجه في ذلك ما اشرنا إليه في مطاوي بعض الابحاث السابقة من ان الادلة المتكفلة لاثبات حكم لعنوان الزيادة سواء أكان هو البطلان كما في موارد الزيادة العمدية، أم كان سجود السهو كما في زيادة القيام سهوا أو غيره بناءا على ثبوته لكل زيادة ونقيصة منصرفة إلى ما إذا أوجد الزائد ابتداءا، ولانعم ما إذا أحدث وصف الزيادة لما كان، بأن عمل عملا استوجب اتصاف ما صدر منه سابقا بعنوان الزيادة، كما لو شرع في السورة وقبل بلوغ النصف بدا له في العدول إلى سورة اخرى، الموجب لا تصادف ذاك النصف بصفة الزيادة بقاءا وإن لم يكن كذلك حدوثا، أو تلفظ بكلمة من الآية ثم مكث مقدارا فاتت معه الموالاة المعتبرة بينها وبين الكلمة اللاحقة الموجب لاعادتها، أو تلفظ ببعض الكلمة ك‍ (ما) في مالك فلم يتمها ورفع اليد عنها ولو عامدا ثم اعادها، ففي جميع ذلك يحكم بالصحة ولو كان متعمدا

[ 196 ]

ولا تكون مشمولة لادلة الزيادة العمدية لاختصاصها كما عرفت بما إذا اوقع الزائد لا ما إذا أعطى صفة الزيادة لما وقع وكذا الحال في موجبات سجود السهو فلا نعيد. وعليه فبما أن القيام في القسم الاخير موصوف بالزيادة من حين حدوثه لفرض القطع بتحقق الاربع الذي هو لازم الشك بين الخمس والست فهو موجب لسجود السهو بلا اشكال، واما في بقية الفروض فلم تحرز الزيادة لدى الحدوث، لجواز كونه واقعا في محله بحسب الواقع، وإنما عرضت له صفة الزيادة بعد حصول الشك وحكم الشرع بالبناء على الاربع المستتبع للهدم، وإلا فلو لا الشك وحكم الشرع لم تكن الزيادة محرزة للقيام أبدا. فهي صفة عارضة وحالة طارئة، وقد عرفت ان ادلة الزيادة منصرفة عن مثل ذلك. ولا يقاس المقام بما لو شك بين الثلاث والاربع حال الجلوس فبنى على الاربع وتشهد ثم غفل وقام إلى الركعة الاخرى سهوا المحكوم فيه بوجوب سجدتي السهو لاجل القيام الزائد بلا اشكال، مع احتمال كونه في محله بحسب الواقع فلم يكن محرزا للزيادة عند حدوثه، للفرق الواضح بينه وبين ما نحن فيه، إذ بعد أن حكم الشارع هناك بالبناء على الاربع فالركعة التي بيده محكومة ظاهرا بأنها الرابعة ويجب أن تعامل معها معاملة الرابعة الواقعية التي منها اتصاف ما يزيد عليها بصفة الزيادة منذ حدوثه، فالقيام بعد ذلك إحداث للزائد من اول الامر، وبما انه سهوي فهو موجب لسجدتي السهو. وهذا بخلاف المقام، فان القيام هنا قد حصل قبل الشك ولم يكن آنذاك محكوما بالزيادة، وإنما اتصف بها بعد عروض الشك، وحكم الشرع بالبناء على الاربع المستلزم للهدم فقد طرأت له صفة

[ 197 ]

[ (السابع): الشك بين الثلاث والخمس حال القيام فانه يهدم القيام ويرجع شكه إلى ما بين الاثنتين والاربع فيبني على الاربع ويعمل عمله. (الثامن): الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام فيهدم القيام ويرجع شكه إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع فيتم صلاته ويعمل عمله. (التاسع): الشك بين الخمس والست حال القيام فانه يهدم القيام فيرجع شكه إلى ما مابين الاربع والخمس فيتم ويسجد سجدتي السهو مرتين إن لم يشتغل بالقراءة أو التسبيحات وإلا فثلاث مرات، وإن قال بحول الله فاربع مرات. مرة للشك بين الاربع والخمس وثلاث مرات لكل من الزيادات من قوله بحول الله، والقيام، والقراءة، أو التسبيحات والاحوط في الاربعة المتأخرة بعد البناء وعمل الشك اعادة الصلاة أيضا. كما ان الاحوط في الشك بين الاثنتين والاربع والخمس والشك بين الثلاث والاربع والخمس العمل بموجب الشكين ] الزيادة فيما بعد. وقد عرفت ان أدلة الزيادة منصرفة عن مثل ذلك، فلا موجب لسجود السهو في المقام كما ذكرناه. وبذلك يظهر الفرق بين القسم الاخير وما عداه من الفروض الثلاثة كما صنعه في المتن.

[ 198 ]

[ ثم الاستيناف (1). ] (1): بعدما فرغ (قده) من حكم الشكوك الباطلة وهي ثمانية ومن حكم الشكوك الصحيحة وهي تسعة حسبما مر، تعرض (قده) لحكم الشك المركب من شكين صحيحين وذكر له فرعين، وحكم بأن مقتضى الاحتياط العمل بموجب الشكين ثم الاستيناف. أحدهما: الشك بين الاثنتين والاربع والخمس فانه مؤلف من الشك بين الاثنتين والاربع، وحكمه البناء على الاربع والاتيان بركعتي الاحتياط قائما، والشك بين الاربع والخمس، وحكمه البناء على الاربع والاتيان بسجدتي السهو. ثانيهما: الشك بين الثلاث والاربع والخمس، فانه مؤلف من الشك بين الثلاث والاربع والشك بين الاربع والخمس، فيعمل بموجب الشكين في كل منهما هذا. ولا ينحصر الشك المزبور في هذين الفرعين بل هناك فرع ثالث، وهو الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع والخمس، فانه أيضا مركب من شكين صحيحين منصوصين. أحدهما الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع، والآخر الشك بين الاربع والخمس. وكيفما كان فلعل المعروف والمشهور ان الشك المركب محكوم بالصحة، فانه وإن لم يكن بخصوصه موردا للنص إلا انه ينحل إلى شكين بسيطين يجري في كل منهما حكمه، عملا باطلاق دليله الشامل لصورتي الاقتران بشك آخر وعدمه. فالشك في المركب تابع للبسائط ومحكوم باحكامها، والهيئة الاجتماعية غير مانعة عن ذلك بعد اطلاق ادلة البسائط. وهذا هو الظاهر من عنوان صاحب الوسائل. وناقش فيه صاحب الجواهر (قده) نظرا إلى انصراف الادلة

[ 199 ]

إلى صورة انفراد الشك وبساطته وعدم انضمامه مع شك آخر، فالمركب خارج عن اطلاق ادلة البسائط، فهو عار عن النص ومثله محكوم بالبطلان. وعن العلامة الطباطبائي (قده) دعوى الاجماع على البطلان فيما لو كان الشك مركبا من صحيح وباطل، وإن محل الكلام ما لو كان مركبا من شكين صحيحين هذا. والذي ينبغي أن يقال في المقام بعد وضوح ان محل الكلام ما إذا كان احتمال الخمس طرفا للتركيب وإلا فالشك فيما دونه كالشك بين الثنتين والثلاث والاربع الملفق من الشك بين الاثنتين والاربع، والثلاث والاربع بخصوصه مورد للنص كما مر. ان نصوص الشك بين الاربع والخمس كلها ظاهرة في الاختصاص بحالة الانفراد كقوله (ع) في صحيحة ابن سنان: (إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا.. الخ). فان الظاهر من مثل هذا التعبير وكل نصوص الباب من هذا القبيل ان مورد الشك دائر بين الاربع والخمس على سبيل منع الخلو وهو الشك البسيط بحيث لم يكن ثمة احتمال ثالث، فلو انضم معه احتمال آخر كالثلاث خرج الشك عن كونه بنحو منع الخلو الذي هو المترائي والمنسبق إلى الذهن من مثل ذاك اللسان. فلا ينبغي الترديد في خروج فرض التركيب عن منصرف هذه النصوص، ودعوى الاطلاق فيها غير مسموعة. وهكذا الحال في نصوص الشك بين الثلاث والاربع، أو الثنتين والاربع، فان بعضها وإن لم تكن بهذا اللسان إلا ان كثيرا منها مشتمل على العتبير المزبور الظاهر في القضية المنفصلة مانعة الخلو كما لا يخفى على من لاحظها. فلا تعم صورة انضمام احتمال الخمس بتاتا. وعلى

[ 200 ]

الجملة فلا ينبغي التأمل في عدم مشمولية الشكوك المركبة لادلة البسائط وحيث لم يرد فيها نص خاص فلا مناص من الحكم بالبطلان، إما لقاعدة ا لاشتغال أو لاطلاق صحيحة صفوان. وقد يستدل للبطلان في الفرعين المتقدمين باستلزامها لانضمام شك ثالث باطل وهو الشك بين الثنتين والخمس في الاول، والثلاث والخمس في الثاني، فان محل الكلام فيهما حدوث الشك بعد تمام الركعة كما لا يخفى. وحينئذ فيندرجان في معقد الاجماع المدعى في كلام العلامة الطباطبائي على البطلان في الشك المركب من صحيحح وباطل. أقول: مراد السيد الطباطبائي (قده) مما ادعاه في معقد الاجماع ما إذا كان الشك الباطل المنضم إلى الصحيح على وجه لم يكن قابلا للتصحيح ولم يكن ثمة مؤمن عنه، كالشك بين الثنتين والاربع، والست المركب من الشك بين الثنتين والاربع الصحيح، والاربع والست الباطل، فان الثاني غير قابل للاصلاح بوجه. وهذا بخلاف المقام، فان الشك بين الثنتين والخمس والثلاث والخمس المحكوم بالبطلان في حد نفسه وإن كان هنا موجودا أيضا إلا انه بعد حكم الشارع بالبناء على الاربع والغاء الخمس بمقتضى فرض الشك بينهما الذي هو أحد طرفي الشك المركب في الفرعين المزبورين فاحتمال الخمس ساقط ووجوده كالعدم لكونه ملغى في نظر الشارع بعد حكمه بالبناء المذكور وبذلك يعالج الشك الباطل المزبور لوجود المؤمن عنه. وبعبارة اخرى بعد فرض تسليم شمول ادلة البسائط للمركبات كما هو المفروض في كلام المستدل فالشك بين الاربع والخمس الذي هو طرف للمركب محكوم بالبناء على الاقل بحكم الشرع الراجع إلى نفي الزائد هنا بالاستصحاب المعتبر لدى العامة في جميع الابواب، فبعد

[ 201 ]

[ (مسألة 3): الشك في الركعات ما عدا هذه الصور التسعة موجب للبطلان كما عرفت (1) لكن الاحوط فيما إذا كان الطرف الاقل صحيحا والاكثر باطلا كالثلاث والخمس والاربع والست ونحو ذلك البناء على الاقل والاتمام ثم الاعادة وفي مثل الشك بين الثلاث والاربع والست يجوز البناء على الاكثر الصحيح وهو الاربع والاتمام وعمل الشك بين الثلاث ] تأمينه عن احتمال الخمس ونفيه بالاصل الذي هو حجة في خصوص المقام فبطبيعة الحال يرتفع الشك وتنحصر اطراف المركب في الشكوك الصحيحة، فيخرج عندئذ عن معقد الاجماع المدعى في كلامه (قده). فالصحيح هو منع الاطلاق في تلك الادلة كما عرفت. وحيث ان اطلاقات البناء على الاكثر غير شاملة للمقام أيضا كما لا يخفى فلا مناص من الحكم بالبطلان لقاعدة الاشتغال، أو اطلاق صحيحة صفوان. (1): أي عرفت البطلان فيما عدا التسع من القيود المأخوذة في موضوع الشكوك التسعة الصحيحة التي تقدمت الاشارة إليها مثل قيد بعد الاكمال المأخوذ في الشك الخامس، حيث يعرف منه بطلان الشك بين الاربع والخمس لو كان قبل اكمال السجدتين لخروجه عن مورد النص كما مر، ومثل قد حال القيام المأخوذ في الشك السادس إلى التاسع الذي يظهر منه البطلان لو كان الشك حال الركوع، لامتناع تصحيح الصلاة حينئذ كما مرت الاشارة إليه. وبالجملة البطلان فيما

[ 202 ]

[ والاربع ثم الاعادة أو البناء على الاقل وهو الثلاث ثم الاتمام ثم الاعادة (1). ] عدا الصور التسع معلوم مما سبق، وقوله كما عرفت اشارة إلى ذلك. (1): افاد (قده) ان في موارد الشكوك الباطلة وإن جاز رفع اليد عن الصلاة لكن الاحوط البناء على الاقل لو كان هو الصحيح ونفي الزائد الباطل بالاصل كما في الشك بين الثلاث والخمس بعد الدخول في الركوع، والشك بين الاربع والست فيتمها ثم يعيدها، كما انه لو كان في البين اكثر صحيح كالشك بين الثلاث والاربع والست يبني عليه ويعمل عمل الشك بين الثلاث والاربع، أو يبني على الاقل وهو الثلاث وينفي الزائد بالاصل ثم يعيدها بعد الاتمام. أقول: إن اريد من الاحتياط المزبور رعاية مجرد احتمال الصحة الواقعية لم يكن به بأس فان الاحتياط حسن على كل حال، وإلا فهو بحسب الصناعة ضعيف جدا، لابتنائه على مراعاة دليل حرمة قطع الفريضة المحتمل شموله للمقام والذي كان هو المستند في وجوب العمل باحكام الشكوك الصحيحة في مواردها، وإلا فأدلة الشكوك غير ناظرة إلا لبيان كيفية العلاج والارشاد إلى طريقة التصحيح ولا تعرض فيها لوجوب العمل بمقتضياتها بحيث لولا دليل حرمة القطع لامكن القول بجواز رفع اليد عن الصلاة، وترك العمل بتلك الادلة لما عرفت من عدم كونها بصدد البيان إلا من تلك الجهة. لكن الدليل المذكور غير شامل للمقام قطعا، فان مستنده الاجماع المدعى على حرمة القطع، وهو لو تم خاص بما إذا تمكن المصلي من اتمام الصلاة صحيحا والاقتصار عليها والاجتزاء بها في مقام الامتثال،

[ 203 ]

[ (مسألة 4): لا يجوز العمل بحكم الشك من البطلان أو البناء بمجرد حدوثه بل لابد من التروي والتأمل حتى يحصل له ترجيح احد الطرفين أو يستقر الشك بل الاحوط في الشكوك الغير الصحيحة التروي إلى ان تنمحي صورة الصلاة أو يحصل اليأس من العلم أو الظن وان كان الاقوى جواز الابطال بعد استقرار الشك (1). ] فشموله للصلاة المحكومة بالبطلان ولو ظاهرا التي لا يجوز الاكتفاء بها في مقام تفريغ الذمة كما فيما نحن فيه غير معلوم، بل معلوم العدم كما لا يخفى فلا مقتضي للاحتياط إلا مجرد الاحتمال العاري عن كل دليل. (1): يقع الكلام تارة في الشكوك الصحيحة، واخرى في غير الصحيحة. اما الاول فمقتضى اطلاق الادلة عدم وجوب التروي لصدق عنوان الشك المأخوذ موضوعا فيها بمجرد حدوثه كما هو الحال في ساير موارد الشكوك المأخوذة موضوعا للاحكام الشرعية الظاهرية كالاستصحاب واصل البراءة ونحوهما، إذ لا فرق بينها وبين المقام في اقتضاء إطلاق الدليل عدم اعتبار التروي. وعلى تقدير التسليم فغايته اعتبار التروي في ترتيب أثر الشك والعمل به، لا في جواز المضي في الصلاة مترويا كي يتضح الحال ويرتب الاثر بعدئذ، كما لو شك في حال القيام بين الثلاث والاربع فانه لا مانع حينئذ من الاسترسال والمضي في الصلاة وهو مشغول بالتروي إلى أن يرفع رأسه من السجدة الثانية، فان استقر رأيه وإلا بنى على الاربع، فان هذه الركعة محكومة بالصحة الواقعية على كل

[ 204 ]

تقدير كما لا يخفى. وبالجملة فلم نجد ما يدل على لزوم المكث والكف لدى عروض الشك والانتظار والتروي ثم المضي في الصلاة، حتى فيما إذا لم يظهر أثر الشك في هذا الحال، فان الاطلاقات دافعة لهذا الاحتمال ومؤيدة بما ورد من دخول الوهم في الاخيرتين وعدم دخوله في الاولتين، فان المراد بعدم الدخول عدم المضي فيهما مع الشك بلا اشكال، فيراد بالدخول بقرينة المقابلة جواز المضي. وملخص الكلام ان وزان الشك المأخوذ في المقام وزان اخذه في ادلة الاصول العملية، وهو لغة خلاف اليقين، والمكلف الملتفت لا يخلو من احدهما، فمتى حصل الشك فهو جاهل بالفعل حقيقة فيجري عليه حكمه وإن لم يترو بمقتضى اطلاق الادلة. ولو قطعنا النظر عنه فلا مانع من المضي على الشك حتى يستقر أو يتبدل فيرتب الاثر فيما بعد، لان دليل عدم جواز المضي عليه مختص بالاوليين بمقتضى النصوص الواردة فيهما، ولم يرد نص في الاخيرتين، فلا مانع من الاسترسال في العمل مترويا، فيأتي به على واقعه لتعلق الامر به وصحته على كل تقدير. فاحتمال وجوب الانتظار والتروي في الركعتين الاخيرتين ضعيف جدا لاطلاق الادلة، وكون الجوازهو مقتضى القاعدة كما عرفت. واما الثاني أعني التروي في الشكوك غير الصحيحة كالشك في الاولتين، أو في صلاة المغرب فقد ذكر في المتن وجوبه أيضا، بل ذكر أن الاحوط استدامة التروي إلى ان تنمحي صورة الصلاة، أو يحصل اليأس من العلم أو الظن. وإن كان الاقوى جواز الابطال بعد استقرار الشك. وتفصيل الكلام في المقام يستدعي التكلم في جهات:

[ 205 ]

الاولى: هل الشك في الاوليين موجب للبطلان بمجرد حدوثه وإن ارتفع بقاءا فمسمى الشك ناقض للصلاة كالحدث والاستدبار أو ان الممنوع هو الاستمرار والمضي على الشك للزوم حفظ الاوليين فلا يقدح عروضه بعدما تبدل وانقلب إلى اليقين، أو إلى الظن على القول بحجيته في باب الركعات؟ وجهان بل قولان. ربما يترائى من بعض النصوص الاول كصحيحة زرارة: رجل لا يدري واحدة صلى أم ثنتين، قال: يعيد (1): فان ظاهرها ان مجرد الشك مبطل. وقد مر غير مرة ان الامر بالاعادة ارشاد إلى الفساد، ونحوها غيرها. ولكن بازائها روايات اخرى معتبرة دلت على ان البطلان إنما هو من اجل عدم جواز المضي على الشك وعدم حصول الامتثال ما لم يكن حافظا للاوليين وضابطا لهما، وان الغاية من الاعادة المأمور بها إنما هي احراز الاوليين وتحصيل الحفظ واليقين فلا مقتضى لها لو زال الشك وتبدل إلى اليقين. فتكون هذه النصوص شارحة للمراد من الطائفة الاولى، وهي كثيرة. منها صحيحة زرارة: كان الذي فرض الله على العباد.. إلى أن قال: فمن شك في الاولتين اعاد حتى يحفظ ويكون على يقين.. الخ، وصحيحة ابن مسلم عن الرجل يصلي ولا يدري أواحدة صلى أم ثنتين، قال: (يستقبل حتى يستقين انه قدم أتم.. الخ) (2) وصحيحة ابن أبي يعفور: (إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم


(1) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 6. (2) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 1، 7.

[ 206 ]

في إثنتين، أم في واحدة أم في اربع، فأعد ولا تمض على الشك) (1) ونحوها غيرها وهي صريحة فيما ذكرناه إذا فاحتمال البطلان بمجرد الشك ضعيف جدا. الجهة الثانية: بعد ما لم يكن الشك بمجرده مبطلا كما عرفت، فهل يجب التروي، بل هل يجب الانتظار إلى فوات الموالاة، أو يجوز رفع اليد بمجرد الشك والتبديل بفرد آخر؟. الظاهر هو الجواز وعدم وجوب التروي للاطلاق في ادلة الاعادة ودعوى الانصراف إلى الشك المستقر المنوط بالتروي بلا بينة ولا برهان فان حال الشك وما يرادفه من التعببير ب‍ (لا يدري) المأخوذ في نصوص المقام بعينه حال في ادلة الاصول العملية لا يراد به في كلا المقامين إلا مسماه الصادق على مجرد الترديد وعدم اليقين لما عرفت من أن الشك لغة خلاف اليقين، وان المكلف المتلفت لا يخلو عن اليقين بالشئ أو عن خلافه ولا ثالث، فإذا لم يكن متيقنا فهو شاك لا محالة فيندرج في موضوع الادلة وتشمله احكامها من غير حاجة إلى التروي بمقتضى الاطلاق. فالقول بوجوب التروي ضعيف. وأضعف منه دعوى وجوب تمديده والانتظار إلى أن تفوت الموالاة. فان هذا بعيد غايته لاحتياجه إلى مؤونة زائدة، وليس في الاخبار من ذلك عين ولا أثر، بل المذكور فيها إعادة الصلاة بعد الشك. فالتقييد بالصبر مقدار ربع ساعة مثلا كي تنمحي الصورة وتفوت الموالاة يحتاج إلى الدليل وليس في الادلة ايعاز إلى ذلك فضلا عن الدلالة، فهو مدفوع بالاطلاق جزما. هذا. وقد يقال بامتياز عن الشك المأخوذ في ادلة الاصول


(1) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 207 ]

لاختصاصه بوجه من اجله يحكم باعتبار التروي، وهو ان قطع الفريضة حرام فيجب الاتمام، وحيث يحتمل القدرة عليه بعد التروي لجواز تبديل شكه باظن أو اليقين، فرفع اليد عن العمل قبل التروي إبطال له مع احتمال القدرة على الاتمام الواجب عليه لدى التمكن منه، فمرجع الشك إلى الشك في القدرة، والمقرر في محله لزوم الاحتياط في هذه الموارد. فيجب التروي في المقام حذرا من أن يكون الابطال مستندا إليه. وفيه أولا: ان كبرى عدم جواز رفع اليد عن التكليف المحتمل لدى الشك في القدرة وإن كانت مسلمة لكنها خاصة بموارد الاصول العملية فلا تجري البراءة مع الشك في القدرة عند كون التكليف فعليا من بقية الجهات. والوجه فيه ما ذكرناه في الاصول من ان القدرة إذا لم تكن دخيلة في الملاك شرعا وإن كانت شرطا في التكليف عقلا، كما في انقاذ الغريق، فالملاك موجود على تقديري قدرة المكلف وعجزه، وعليه ففي ترك الانقاذ فوت للمصلحة الواقعية، والعقل لا يجوز تفويت الملاك الملزم، ما لم يستند المكلف إلى عذر شرعي، فلا بد من الاقدام واعمال القدرة، فان انكشف التمكن وإلا فهو معذور، فادلة البراءة لا تشمل فوت الغرض الواقعي. وهذا بخلاف موارد الادلة اللفظية فان الاطلاق فيها مؤمن والاستناد إليه معذر لشموله موارد الشك في القدرة أيضا سيما مثل المقام الذي لم يكن من التروي في لسان الاخبار عين ولا اثر كما عرفت، فان الغالب حصول القدرة على الاتمام بعد التروي كما لا يخفى، ومع ذلك لم يؤمر به في شئ من الاخبار. فما ذكر إنما يتم في مورد الأصل العملي دون الاطلاق.

[ 208 ]

وثانيا: لايتم حتى في الاصل فيما إذا كان مورد الشك من قبيل المقام، إذ لا شك هيهنا في العجز الفعلي، وإنما يحتمل تجدد القدرة فيما بعد، وما سبق من الكلام فأنما هو فيما إذا كان شاكا في القدرة الفعلية واما إذا علم العجز فعلا واحتمل عروض القدرة فلا مانع من استصحاب عدمها، فهو عاجز فعلا وجدانا وفيما بعد تعبدا وكفى به عذرا. ومقامنا من هذا القبيل فانه عاجز بالفعل عن الاتمام، لكونه شاكا بشك لا يجوز معه المضي حسب الفرض ويحتمل التمكن منه بعد التروي فيستصحب بقاءه على العجز. فلا يتم ما افيد في مثل المقام حتى ولو لم يكن هناك اطلاق. الجهة الثالثة: لو اراد الاعادة قبل فوات الموالاة إما بعد التروي أو قبله على الخلاف، فهل يجب عليه اولا إبطال الصلاة بكلام عمدي أو استدبار ونحوها ثم الشروع في الاعادة ليقطع ببطلان الاولى لدى الشروع في الثانية. قد يقال بذلك نظرا إلى احتمال صحة الصلاة واقعا فتكون التكبيرة واقعة اثناء الصلاة فتفسد وتفسد. لكن الاقوى عدم الوجوب. والوجه فيه ان الامر المتعلق بالمركب وإن كان منحلا إلى اوامر عديدة حسب تعدد الاجزاء إلا انها ليست اوامر استقلالية متعلقة بكل جزء على سبيل الاطلاق بحيث يسقط امره بمجرد الاتيان بذات الجزء، بل سقوط كل امر منوط بالاتيان ببقية الاجزاء بمقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بينها، فلا يسقط الامر المتعلق بالتكبير إلا لدى اقترانه خارجا بساير الاجزاء، كما ان الامر المتعلق بالقراءة لا يسقط بمجرد الاتيان بها إلا إذا كانت مسبوقة بالتكبير وملحوقة بالركوع والسجود، وهكذا الحال في بقية ما يعتبر في الصلاة

[ 209 ]

فالامر المتعلق بكل واحد مراعي سقوطه بامتثال الامر المتعلق بالباقي ولا ينفك أحدهما عن الاخر. وجميع هذه الاوامر الضمنية التحليلة مساوقة مع الامر النفسي المتعلق بالمركب وملازمة معه ثبوتا وسقوطا، حدوثا وبقاءا، وما لم يأت بالجزء الاخير لم يسقط شئ منها: ونتيجة ذلك جواز رفع اليد اثناء العمل وتبديل الامتثال بفرد آخر. وبعبارة اخرى من المقرر في محله ان متعلق الاوامر إنما هي الطبايع المجردة دون الافراد الخارجية، إنما هي مصاديق للمأمور به لدى انطباقه عليها، والخصوصيات الفردية خارجة عن حريم الامر طرا. ومن المعلوم ان المكلف مخير عقلا في امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بين الافراد الطولية والعرضية وله اختيار أي منها شاء، وهذا التخيير كما هو ثابت قبل الشروع في العمل ثابت بعد الشروع أيضا بمناط واحد فكما كان مخيرا من ذي قبل بين كل واحد من الافراد. فكذا مخير بعد الشروع بين اتمام العمل وبين رفع اليد والتبديل بفرد آخر. هذا ما تقتضيه القاعدة الاولية في عامة المركبات خرجنا عن ذلك في خصوص باب الصلاة للاجماع القائم على حرمة القطع ووجوب الاتمام، فليس له رفع اليد بعدما شرع، إلا ان مورد الاجماع إنما هي الصلاة الصحيحة التي يتمكن المصلى من إتمامها. وأما الصلاة المحكومة بالبطلان في ظاهر الشرع لجهة من الجهات التي منها عروض الشك المبطل الممنوع من المضي معه كما في المقام فليس هناك مظنة الاجماع ولا مورد توهمه قطعا. إذا فيجري فيها ما ذكرناه في تقرير القاعدة من جواز رفع اليد بعد ما شرع من غير حاجة إلى الابطال وان كانت محكومة بالصحة واقعا. هذا مضافا إلى اطلاق الامر بالاعادة الوارد في المقام، فان مقتضاه

[ 210 ]

[ (مسألة 5): المراد بالشك في الركعات تساوي االطرفين لا ما يشتمل الظن (1) فانه في الركعات بحكم اليقين سواء في الركعتين الاولتين والاخيرتين ] عدم الفرق بين الابطال قبل الشروع في الاعادة وعدمه. وهذا الاطلاق مؤيد للقاعدة المزبورة ومؤكد لها بحيث لو نوقش فيه بدعوى عدم كون الروايات في مقام البيان من هذه الجهة كانت القاعدة كافية في اثبات المطلوب، وإن كانت المناقشة ضعيفة جدا. (1): فالاحكام المتقدمة المترتبة على الشك من البطلان أو البناء على الاكثر ونحوهما موضوعها الشك المقابل للظن، أعني تساوي الاحتمالين، واعتدال الوهم لا ما يقابل اليقين الذي هو معناه اللغوي لحجية الظن بالخصوص في باب الركعات وكونه بحكم اليقين هذا: ويقع الكلام تارة في الركعتين الاخيرتين، واخرى في الاوليين. اما في الاخيرتين فلا اشكال كما لا خلاف في حجية الظن عدا ما ربما ينسب إلى الصدوق من الحاقة بالشك واجراء حكمه عليه، وهو على تقدير صدق النسبة ضعيف جدا لا يعبأ به. إنما الكلام في مستنده بعد أن كان مقتضى الاصل عدم حجية الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا. فنقول: مستند الحكم التصريح في النصوص باعتدال الوهم، وإنه متى وقع وهمه أو رأيه على أحد الطرفين بنى عليه، لكن مورد النصوص خصوص الشك بين الثلاث والاربع، والاثنين والاربع. فمن الاول صحيحة أبي العباس: (إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، إن وقع رأيك على الاربع فابن على الاربع فسلم وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف

[ 211 ]

وصل ركعتين وانت جالس) (1). ومن الثاني صحيحة الحلبي: (إذا لم تدر اثنين صليت ام أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين. الخ) (2) ولم يرد في غير هذين الموردين من ساير موارد الشك في الاخيرتين كالشك بين الثنتين والثلاث والاربع، والاربع والخمس نص خاص يدل على كفاية الظن وحجية الوهم، لعراء السنتها عن مثل ذالك التعبير الوارد فيهما، فيحتاج التعدي عن موردهما إلى الدليل. وقد استدل له بالقطع بعدم الفرق، لعدم القول بالفصل المؤيد بالنبويين المرويين عن طرق العامة: (إذا شك احدكم في الصلاة فلينظر احرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه)، وفي الآخر: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب)، لكن النبوي لاحجية فيه وعدم القول بالفصل إن أفاد الجزم فلا كلام، وإلا فيشكل الاعتماد عليه. والاولى أن يقال: يكفينا في اثبات الحكم لعامة الموارد اطلاق صحيحة صفوان: (إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) (3) فانها تدل على حكمين. أحدهما: بمقتضى مفهوم الشرط وهو عدم وجوب الاعادة لدى وقوع الوهم على شئ وانه يعمل على طبق الظن الذي هو المراد من الوهم في المقام. ثانيهما: وجوب الاعادة مهما تعلق الشك بالركعات، لكن الثاني مقيد بغير الشكوك الصحيحة بمقتضى النصوص الخاصة كما مر. واما


(1) الوسائل باب 7 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 1. (3) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 212 ]

الاول فهو باق على اطلاقه لسلامته عن التقييد، ومقتضاه جواز العمل بالظن في جميع الركعات سواء أتعلق بالاقل أم بالاكثر. نعم بازاء هذه النصوص روايات اخرى يظهر منها عدم حجية الظن واجراء حكم الشك عليه. منها ما رواه في الكافي باسناده عن محمد بن مسلم قال: إنما السهو بين الثلاث والاربع وفي الاثنتين والاربع بتلك المنزلة. ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين واربع سجدات وهو جالس، فان كان اكثر وهمه إلى الاربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم قرأ وسجد سجدتين وتشهد وسلم.. الخ (1). فان قوله: فان كان اكثر وهمه.. الخ صريح في الحاق الظن بالشك لاجراء حكمه عليه من الاتيان بصلاة الاحتياط. وفيه اولا: ان مضمونها غير قابل للتصديق لحكمه في الصدر بالبناء على الاقل لدى الشك بين الثلاث والاربع من جهة امره بالقيام والاتمام وهذا كما ترى مخالف للنصوص الكثيرة المتظافرة الدالة على البناء على الاكثر حينئذ، والمتسالم عليه بين الاصحاب كما مر. اضف إلى ذلك أن حكمه بصلاة الاحتياط في هذه الصورة لا يناسب البناء على الاقل، لانها لتدارك النقص المحتمل، وبعد البناء المزبور ليس هناك إلا احتمال الزيادة دون النقصان، فهي من اجل اشتمال صدرها على ما لا يقبل التصديق غير صالحة للاستدلال بها فلابد من طرحها وردع علمها إلى اهلها، أو حمل الامر بركعة الاحتياط في الفقرة المستشهد بها لمحل الكلام على الاستحباب.


(1) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 213 ]

وثانيا: وهو العمدة انه لم يثبت كونها رواية عن المعصوم، إذ لم يسندها ابن مسلم إلى الامام عليه السلام، بل ظاهرها ان ذلك هو رأيه وفتواه، ولا حجية لرأيه ما لم يسنده إليه (ع) وقد مرت الاشارة إلى ذلك عند التكلم حول هذه الصحيحة. ومنها: موثقة أبي بصير: عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة، قال: فما ذهب وهمه إليه إن رأى إنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (1). حيث اجرى عليه السلام حكم الشك من البناء على الاربع والتدارك بركعة الاحتياط مع انه يرى أي يظن انه في الثالثة. ولكنها من اجل مخالفتها لتلك النصوص الكثيرة المعتبرة الدالة على حجية الظن التي لا يبعد القطع بصدور بعضها ولو اجمالا غير صالحة للاعتماد عليها لعدم نهوضها في قبالها فلا بد من طرحها ورد علمها إلى اهلها، أو ارتكاب التأويل فيها بدعوى ان المراد من الوهم والرأي هو الشك المتساوي الطرفين، فالمراد مساواة ما يراه مع ما وقع في قلبه، كما حملها عليه في الحدائق (2) وان كان بعيدا جدا. ومنها: ما ارسله الصدوق في المقنع عن أبي بصير انه روى فيمن لم يدر ثلثا صلى أم أربعا: إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين واربع سجدات جالسا.. الخ (3). ولكنها من جهة الارسال غير صالحة للاستدلال، ولم يذكر في الفقيه ولا في الكافي رواية بهذا المضمون كي تكون هذه اشارة إليها


(1) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 7. (2) ج 9 ص 230. (3) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 8.

[ 214 ]

فهي ساقطة سندا، مضافا إلى امكان حملها على الاستحباب كما تقدم في الرواية الاولى. هذا كله في الاخيرتين. واما في الركعتين الاوليين: فالمعروف والمشهور حجية الظن فيهما أيضا، ونسب الخلاف إلى ابن ادريس. ووافقه على ذلك صاحب الحدائق، فان كان نظره (قده) في عدم كفاية الظن إلى ان المستفاد من النصوص اعتبار اليقين والحفظ والاحراز في الركعتين الاولتين وبذلك تمتاز عن الاخيرتين في عدم الاعتداد بالظن فجوابه ظاهر لتوقفه على استظهار اعتبار اليقين المأخوذ في الموضوع على نحو الصفة الخاصة، وهو من اجل افتقاره إلى مؤونة زائدة بعيد عن الفهم العرفي جدا، بل المنسبق إلى الذهن من اليقين المأخوذ في الموضوع لحاظه على نحو الطريقية والكاشفية من دون خصوصية لصفة اليقين، كما في قوله (ع): لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر فان اليقين الناقض طريق إلى الواقع، والمراد مطلق الحجة لا خصوص وصف اليقين. وعليه فصحيحة صفوان المتضمنة لحجية الظن التي مرجعها إلى جعله بمثابة العلم في الكشف عن الواقع في نظر الشارع حاكمة على تلك الادلة، فان القدر المتيقن مما تشمله الصحيحة هو الاولتان لكونهما الاكثر الغالب في الشكوك المحكومة بالاعادة والبطلان كالشك بين الواحدة والثنتين مطلقا، والثنتين والثلاث، والثنتين والاربع، والثنتين والثلاث والاربع قبل الاكمال وإن امكن فرضه في الاخيرتين أيضا كالشك بين الاربع والست، وكذا الثلاث والخمس في غير حالات القيام، لكن الغالب هو الاول بحيث لا يحتمل تخصيصها بالاخيرتين وتنزيلها عليها لعدم الحكم فيهما بالاعادة إلا نادرا.

[ 215 ]

وعليه فالمتيقن من حجية الوهم المستفاد من مفهومها هما الاولتان، فتكون حاكمة على تلك الادلة كما ذكرنا، إذ بعد اتصافه بالحجية فهو علم تعبدي ولا فرق بينه وبين العلم الوجداني في الكشف عن الواقع. وبالجملة فان كان نظر الحدائق إلى ما ذكر فجوابه ما عرفت إلا انه (قده) لم يقتصر على ذلك، بل له دعوى اخرى وهي معارضة مفهوم صحيحة صفوان مع منطوق صحيحة زرارة المصرحة بعدم دخول الوهم في الاوليين، قال عليه السلام: (كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم.. الخ) (1). فان المراد بالوهم هو الظن ولو بقرينة بقية الروايات المتضمنة انه إذا وقع وهمه على شئ كالثلاث أو الاربع بنى عليه، فتكون الصحيحة مقيدة لاطلاق صحيح صفوان، أو انهما يتساقطان من هذه الجهة، فلم يكن ثمة دليل على كفاية الظن فتجب الاعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال. ولكن هذه الدعوى ظاهرة الاندفاع لتفسير الوهم في نفس الصحيحة بالسهو، قال (يعني سهوا) المراد به الشك لا طلاقه عليه كثيرا في لسان الاخبار، كما يكشف عنه التفريع الذي ذكره (ع) بعد ذلك بقوله فمن شك في الاولتين. الخ. فان تفريع هذه الجملة على سابقتها يكشف بوضوح عما ذكرناه من أن المراد بالوهم، هو الشك مضافا إلى التفسير المزبور، فانه عليه السلام بعد أن بين عدم دخول الوهم في العشر ركعات ودخوله في السبع الزائدة رتب عليه ان من شك في الاولتين اعاد، ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم وهذا التفريع لا يستقيم إلا بناءا على ارادة الشك من الوهم كما لعله ظاهر جدا. فالانصاف ان ما عليه المشهور من حجية الظن في باب الركعات.


(1) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 216 ]

[ (مسألة 6): في الشكوك المعتبر فيها اكمال السجدتين كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والاربع والشك بين الاثنتين والثلاث والاربع إذا شك مع ذلك في اتيان السجدتين أو احداهما وعدمه (1) إن كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت الصلاة لانه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الاكمال وان كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل لانه محكوم بالاتيان شرعا فيكون بعد الاكمال، ولا فرق بين مقارنة حدوث الشكين أو تقدم احدهما على الآخر والاحوط الاتمام والاعادة خصوصا مع المقارنة أو تقدم الشك في الركعة. ] من غير فرق بين الاوليين والاخيرتين استنادا إلى الاطلاق في صحيحة صفوان هو المتعين. (1): إذا تعلق الشك بما يعتبر في صحته اكمال السجدتين ومع ذلك شك في تحقق الاكمال. فان كان ذلك قبل تجاوز المحل كما لو كان في حال الجلوس ولم يدر انه جلوس بين السجدتين مثلا، أو انها جلسة الاستراحة، فلا ينبغي الاشكال في البطلان، لعدم احراز شرط الصحة وهو الاكمال بل هو محرز للعدم بمقضتى الاستصحاب ومفهوم قاعدة التجاوز، فهو

[ 217 ]

محكوم شرعا بلزوم الاتيان بالسجدتين أو باحداهما لما ذكر، ولا اقل من اجل قاعدة الاشتغال. وعليه فلم يكن محرزا للاولتين فيكون المضي في الصلاة مع هذه الحالة مضيا مع الشك فيهما الممنوع في لسان الاخبار والمحكوم فيها بالبطلان وهذا ظاهر. وإن كان بعد التجاوز كما لو عرض الشك المزبور بعد الدخول في التشهد، أو بعد الدخول في القيام فشك في ان الركعة التي قام عنها وقد شك فعلا في سجدتها هل كانت الثانية أو الثالثة الملازم للشك في أن ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة؟ فحينئذ بما انه محكوم شرعا بالاتيان بالسجدتين بمقتضى قاعدة التجاوز فالشك المذكور حاصل بعد الاكمال بطبيعة الحال. ونتيجة ذلك كون المصلي محرزا للاولتين ولو ببركة التعبد الشرعي الناشئ من العمل بقاعدة التجاوز، إذ لا فرق في الاحراز المزبور بين كونه وجدانيا، أم متحصلا من ناحية التعبد. وعليه فلو مضى في صلاته مضى، وقد احرز الثنتين وليس الشك إلا في الثالثة، ومثله مشمول لادلة البناء على الاكثر. وهذا من غير فرق بين مقارنة حدوث الشكين، أعني الشك في الركعة مع الشك في السجدة، أو تقدم أحدهما على الآخر لاشتراك الكل في مناط الصحة. نعم ذكر في المتن ان الاحوط الاتمام والاعادة خصوصا مع المقارنة أؤ تقدم الشك في الركعة. والوجه في تخصيصه الصورتين بمراعاة الاحتياط ان في الصورة الثالثة وهي تقدم الشك في السجدة بما ان التعبد باتيان السجدتين حاصل ابتداءا، فالشك الحادث بعد ذلك في الركعة شك بعد احراز الاحتمال فيضعف الاحتمال المقتضي للاحتياط عدا مجرد ادراك الواقع. وهذا بخلاف صورة العكس، أعني تقدم الشك

[ 218 ]

في الركعة، إذ لم يتعلق بعد تعبد من قبل الشارع بتحقق السجدتين لعدم حصول موجبه وهو الشك المستتبع للحكم بالتحقق بمقتضى قاعدة التجاوز، فلا محالة يتصف الشك وقت حدوثه بكونه قبل الاكمال. ومنه يظهر الحال في صورة المقارنة لعدم اتصاف الشك عندئذ بكونه بعد الاكمال المعتبر ذلك في الحكم بالصحة. هذا ولكن الاحتياط المزبور ضعيف جدا بحسب الصناعة، وإن كان حسنا لمجرد ادراك الواقع كما عرفت، وذلك لما تقدم من ان الشك بحدوثه لم يكن مبطلا وانما العبرة بمرحلة البقاء وأن لا يمضي في صلاته مع الشك، والمفروض ان الشك في الركعة موصوف بقاءا بكونه بعد الاكمال إذا لا اثر لتقدم احد الشكين على الآخر في مرحلة الحدوث بعد تعلق التعبد باكمال السجدتين في مرحلة البقاء. بل لو كان قاطعا لدى حدوث الشك بين الثنتين والثلاث بكونه قبل الاكمال ثم تبدل القطع بنقيضه فتيقن كونه بعد الاكمال صحت صلاته بلا اشكال فضلا عن المقام والسر هو ما عرفت من ان الميزان في الصحة والبطلان لحاظ مرحلة البقاء دون الحدوث، فلا فرق بين الصور الثلاث. والاحتياط الاستحبابي في الجميع كما صنعه في المتن لا منشأ له عدا المحافظة على المصلحة الواقعية المحتملة التي هي حسن على كل حال. هذا وربما يفصل بين الدخول في التشهد والدخول في القيام، فيمنع عن الصحة في الاول نظرا إلى عدم الدخول حينئذ في الغير المترتب المعتبر في جريان قاعدة التجاوز، إذ لو بني على ان ما بيده الثالثة بمقتضى ادلة البناء على الاكثر كان اللازم اتصاف التشهد بالزيادة، إذ لا تشهد في الثالثة البنائية كالاصلية، فوجوده كالعدم

[ 219 ]

[ (مسألة 7): في الشك بين الثلاث والاربع. والشك بين الثلاث والاربع والخمس إذا علم حال القيام انه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة لانه يجب عليه ] لوقوعه في غير محله. إذا فالشك في السجدة شك قبل التجاوز لتوقفه على الدخول في الغير المترتب المأمور به، لا في مطلق الغير فلا تجري القاعدة، ومعه لم يحرز الاكمال، فلم تحرز الاولتان فلا مناص من البطلان، لعدم كون مثاله مشمولا لادلة البناء على الاكثر. وهذا بخلاف الدخول في القيام الذي هو مأمور به على كل حال. ويرده انا نقطع بالتجاوز عن محل السجدة الثانية الذي هو المناط في تحقق الاكمال للجزم بالدخول في الجزء المترتب عليها على كل تقدير وإن لم نشخص ذلك الجزء ولم نميز الغير المدخول فيه. فان الركعة التي بيده إن كانت بحسب الواقع هي الثانية فقد وقع التشهد في محله والمفروض دخوله فيه، وإن كانت الثالثة فقد تجاوز عن سجود الثانية بالدخول في قيام الثالثة وما بعده من اجزائها، فهو متجاوز عن محل السجدة الثانية للركعة الثانية على كل حال وداخل في الغير المترتب عليها. فشرط القاعدة محرز جزما، وبعد جريانها تحرز الاولتان ولو ببركة التعبد، فلا يكون الشك إلا في الثالثة فتشمله ادلة البناء على الاكثر، من غير فرق بين الدخول في التشهد أو في القيام، للعلم في الاول بالدخول في الغير المترتب كالثاني وإن لم يعرف انه التشهد أؤ القيام إلى الثالثة فالتفصيل بينهما في غير محله.

[ 220 ]

[ هدم القيام لتدارك السجدة المنسية فيرجع شكه إلى ما قبل الاكمال (1)، ولا فرق بين أن يكون تذكرة للنسيان قبل البناء على الاربع أو بعده. (مسألة 8): إذا شك بين الثلاث والاربع مثلا فبنى على الاربع ثم بعد ذلك انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه ولو ظن الثلاث ثم انقلب شكا عمل بمقتضى الشك ولو انقلب شكه إلى شك آخر عمل بالاخير (2)، فلو شك وهو قائم بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع فلما رفع رأسه من السجود شك بين الاثنين والاربع عمل عمل الشك الثاني ] (1): في عبارته (قده) مسامحة ظاهرة إذ لا معنى لوجوب هدم القيام تداركا للسجدة المنسية، ثم الحكم بالبطلان من اجل رجوع شكه حينئذ إلى ما قبل الاكمال، فان ايجاب شئ مقدمة للبطلان مما لا محصل له بل الشك قبل الهدم شك قبل الاكمال بعد وضوح عدم العبرة بالقيام الزائد الواقع في غير محله. (2): ما افاده (قده) في هذه المسألة من العمل بالمتأخر إذا انقلب شكه إلى الظن أو العكس، أو انقلب شكه إلى شك آخر هو الصحيح الذي لا خلاف فيه ولا اشكال، لما عرفت من ان المدار على مرحلة البقاء والحالة التي يتم عليها الصلاة كما يشكف عنه قوله عليه السلام في بعض نصوص البناء الاكثر، (فإذا سلمت فأتم ما ظننت انك نقصت) الظاهر في ان العبرة بالحالة المتأخرة التي يتم

[ 221 ]

[ وكذا العكس (1) فانه يعمل بالاخير (مسألة 9): لو تردد في ان الحاصل له ظن أو شك كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا (2) ] الصلاة عليها وانه يلاحظ عندئذ ما ظن نقصه فيتم، فلاعبرة بمرحلة الحدوث والحالة السابقة غير الباقية، فلو بنى على الاربع لدى الشك بينه وبين الثلاث ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه، ولو انقلب الظن به إلى الشك عمل بمقتضاه كما انه لو انقلب الشك المزبور إلى الشك بين الثنتين والاربع مثلا أو بالعكس، أو انقلب الشك الصحيح إلى الفاسد أو بالعكس، عمل بموجب الاخير في الجميع. (1) لا تخلو العبارة عن نوع من التشويش فان ظاهر العكس حدوث الشك بين الثنتين والاربع حال القيام وانقلابه بعد رفع الرأس من السجود إلى الشك بين الثلاث والاربع من ان الصلاة حينئذ محكومة بالبطلان لان الشك بين الاثنتين والاربع قبل الاكمال من الشكوك الباطلة. ولا يبعد ان يريد به الانقلاب قبل الاسترسال في العمل والمضي على الشك فلاحظ. (2): إذا حصلت في النفس حالة مرددة بين الشك والظن لوسوسة ونحوها فقد ذكر في المتن انها محكومة بالشك. وأشكل عليه غير واحد بأن كلا من الشك والظن حادث مسبوق بالعدم ولا طريق إلى احراز واحد منهما بخصوصه بعد كونه على خلاف الاصل. وعليه فاما أن يعمل بموجبهما إن امكن رعاية للعلم الاجمالي، أو يبني على انها ظن بناءا على تفسير الشك في روايات الباب باعتدال الوهم والظن بعدم الاعتدال، فيكون هو المطابق لمقضى الاصل.

[ 222 ]

ولكن الصحيح ما افاده في المتن، وتوضيحه انه قد يفرض الكلام في الشكوك الباطلة. واخرى في الصحيحة. أما الباطلة كما لو حصل الترديد بين الاولى والثنتين، أو بين الرابعة والخامسة في حال الركوع ولم يعلم انه شك أو ظن، فلا ينبغي الريب في لزوم معاملة الشك معه، فان لفظ اعتدال الوهم لم يرد في شئ من نصوص الشكوك الباطلة (وإنما الوارد فيها: إن من شك أو لا يدري أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين. كما في صحيحة زرارة وغيرها (1). فالمراد بالشك فيها خلاف اليقين المطابق للمعنى اللغوي الذي هو محرز بالوجدان. نعم في صحيحة صفوان تقييده بعدم وقوع الوهم على شئ، قال: (إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك عل شئ فأعد الصلاة) (2). فكأن الموضوع مركب من عدم العلم ومن عدم وقوع الوهم على شئ. أما الاول فمحرز بالوجدان كما عرفت. وأما الثاني فبمقتضى الاستصحاب، إذ الاصل عدم وقوع وهمه على شئ وهو عدم نعتي لا محمولي، فلا يتوقف على جريان الاستصحاب في العدم الازلي وان كان المختار جريانه فيه أيضا. وإنما يبتني عليه أو كانت العبارة هكذا ولم يكن ما في نفسك ظن لعدم وجود الحالة السابقة حينئذ فان ما في النفس من اول وجوده اما شك أو ظن نعم الاتصاف بأحدهما امر حادث فيستصحب عدم الاتصاف من باب السالبة بانتفاء الموضوع وبنحو العدم الازلي، لكن لا حاجة إليه في المقام كما عرفت.


(1) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 223 ]

وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في الحكم بالبطلان لدى التردد بين الظن وبين الشك المبطل فهو ملحق بالشك كما ذكره في المتن. وأما في الشكوك الصحيحة فالمستفاد من بعض النصوص ان اطلاق دليل البناء على الاكثر مقيد بالعنوان الوجودي وهو اعتدال الوهم كصحيحة أبي العلاء الخفاف: (إن استوى وهمه في الثلاث والاربع سلم وصلى ركعتين.. الخ) المؤيدة بمرسلة جميل: (إذا اعتدل اتوهم في الثلاث والاربع فهو بالخيار) (1). ومقتضى ذلك انه مع الشك في الاعتدال وان الحالة الحاصلة شك أو ظن يستصحب عدمه فلا يرتب الاثر من البناء على الاكثر، بل لا حاجة إلى الاستصحاب، فان مجرد الشك في الاعتدال وعدمه ملازم لعدم الاعتدال، فهو محرز بالوجدان من غير حاجة إلى اثباته بالاصل. والمستفاد من البعض الآخر تقييده بالعنوان العدمي وهو عدم وقوع الوهم على شئ كصحيحة الحلبي: (إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم اربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ) (2) وصحيحته الاخرى: (إذا لم تدر أثنتين صليت ام اربعا ولم يذهب همك إلى شئ.. الخ) (3) ومقتضى ذلك ترتيب الاثر لدى الشك إلى استصحاب عدم وقع الوهم على شئ، فان الموضوع للبناء على الاكثر مؤلف حينئذ من جزئين كونه لا يدر، وعدم وقوع الوهم على شئ، وبعد ضم الاول المحرز بالوجدان إلى الثاني الثابت ببركة الاصل يلتئم الموضوع فيرتب الاثر، فتكون النتيجة حينئذ على خلاف الاول لمطابقة القيد


(1) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 6، 2. (2) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 5. (3) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 224 ]

العدمي مع الاصل دون الوجودي. وهناك طائفة ثالثة جمع فيها بين الامرين فيظهر من صدرها ان القيد امر عدمي، ومن ذيلها انه عنوان وجودي. كصحيحة أبي العباس البقباق: (إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث. إلى أن قال: وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وانت جالس) (1). فان المستفاد من صدرها ان القيد امر عدمي، وهو عدم وقوع الرأي على الثلاث أو على الاربع، وفانه قد تضمن العمل بما وقع عليه الرأي الذي هو بمثابة الاستثناء عن اطلاق دليل البناء على الاكثر، ومن المقرر في محله ان استثناء العنوان الوجودي عن العام يستدعي أن يكون الباقي تحته عدم ذاك العنوان، فتكون النتيجة بعد ضم احد الدليلين المستثنى والمستثنى منه إلى الآخر ان البناء على الاكثر مقيد بعد م وقوع الرأي على شئ كما ذكرنا. والمستفاد من ذيلها ان القيد عنوان وجودي وهو اعتدال الوهم. ونحوها في الجمع بين الامرين صحيحة محمد بن مسلم (2) فان صدرها دال على ان القيد عنوان وجودي وهو اعتدال الشك، وذيلها على انه امر عدمي، وهو عدم كون اكثر وهمه الاربع أو الثنتين. نعم الرواية غير مستندة إلى المعصوم عليه السلام، وإنما هي فتوى محمد بن مسلم نفسه التي لا حجية لها كما ذكرناه سابقا فهي لا تصلح إلا للتأييد. وكيفما كان فالروايات مختلفة وعلى طوائف ثلاث كما عرفت والمستفاد من مجموعها ان الاطلاق في ادلة البناء على الاكثر لم يكن باقيا على


(1) الوسائل باب 7 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 10 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 225 ]

حاله، بل هو مقيدإما بعنوان وجودي أو عدمي، أعني اعتدال الوهم، أو عدم وقوع الوهم على شئ، وهما وإن كانا متلازمين خارجا ومتحدين بحسب النتيجة لكن الثمرة تظهر في اجراء الاصل لدى الشك في الاعتدال وان الحالة الحاصلة شك أو ظن كما عرفت. هذا وحيث ان من الظاهر عدم إمكان الجمع بين القيدين المزبورين لاغناء احدهما عن الآخر ضرورة ان الاعتدال ووقوع الوهم على شئ من الضدين الذين لا ثالث لهما ولا معنى للجمع بين التقييد باحد الضدين وعدم الضد الآخر كالحركة وعدم السكون، لكون الثاني منهما لغوا محضا. فلا مناص من ارجاع احد القيدين إلى الآخر، وان مورد الاعتبار احدهما بخصوصه، والآخر طريق إليه ومعرف له، فلا بد من تعيين ذلك القيد وانه العنوان الوجودي أو العدمي. ويمكن أن يقال بالثاني وان المستفاد من النصوص ان العبرة بعدم حصول الظن لا باعتدال الوهم. نظرا إلى ان حكم الشارع بالعمل على ما وقع عليه الوهم الراجع إلى اعتبار الظن في باب الركعات لا يحتمل أن يكون من باب التعبد البحت ولخصوصية في الظن بما هو بحيث يكتفى في مرحلة الامتثال بالاتيان بثلاث ركعات مقرونة بصفة الظن، فان مرجعه إلى تجويز الاجتزاء بالامتثال الاحتمالي الذي هو بعيد غايته كما لا يخفى، بل إنما هو من اجل مراعاة الطريقية وكون الظن كاشفا عن الواقع وحجة عليه، فكأن الظان محرز للركعة، نظير من قامت عنده البينة. فالاعتبار بقيام الحجة وعدمه، ولازم ذلك أن يكون الحكم بالبناء على الاكثر لدى اعتدال الوهم من اجل انتفاء الحجة وفقد الطريق على احد طرفي الترديد لا لخصوصية للاعتدال في حد نفسه. وبعبارة اخرى الجاهل بعدد الركعات إما أن تقوم عنده حجة

[ 226 ]

[ وكذا لو حصل له في اثناء الصلاة بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر انه كان شكا أو ظنا بنى على انه كان شكا ] عليها أولا، فالاول يعمل على طبق الحجة، والثاني إنما يبني على الاكثر لكونه فاقدا للحجة وغير محرز للواقع، فاي أثر لاعتدال الوهم بعدئذ. وعليه فمع الشك في قيام الحجة وحصول الظن يبني على أصالة العدم. هذا كله بناء ا على تسليم ارتكاب التقييد في اطلاق دليل البناء على الاكثر وتردده بين الوجودي والعدمي، ولكن الظاهر انتفاء التقييد رأسا، وان ما دل على حجية الظن وفي باب الركعات حاكم على ذاك الدليل لا أنه مقيد له وإن كانت الحكومة تقييدا بحسب النتيجة وفي مقام اللب لكنه لا تقييد في ظاهر الكلام كي يمنع عن التمسك بالاطلاق لدى الشك في تحقق القيد، فليفرض ان الروايات مجملات أو متعارضات ولم يتضح منها ان القيد وجودي أو عدمي وكأنها لم تكن. والوجه في الحكومة المزبورة ان ما دل على حجية الظن رافع لموضوع دليل البناء على الاكثر وهو الجهل بعدد الركعات وكونه لا يدري، فانه بعد اعتبار الظن يكون عالما ولو تعبدا، فلا يبقى بعدئذ موضوع لذلك الدليل، لاأنه يتقيد بعدم الظن أو باعتدال الوهم. فاطلاق دليل المحكوم باق على حاله، غايته انه يحتمل الاندراج تحت الدليل الحاكم بحصول الظن له، وبعد نفيه بالاصل لم يكن أي مانع من التمسك بالاطلاق السليم عن التقييد. فانه لا يدري فعلا وجدانا، ولم يحصل له الظن بمقتضى الاصل فيحكم عليه بلزوم البناء على الاكثر. فتحصل إن ما ذكره في المتن من اجراء حكم الشك في الحالة المترددة بينه وبين الظن هو الصحيح.

[ 227 ]

[ ان كان فعلا شاكا وبنى على انه كان ظنا ان كان فعلا ظانا مثلا لو علم انه تردد بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ولم يدر انه حصل له الظن بالثلاث فبنى عليه أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية وان علم بعد الفراغ من الصلاة انه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين والثلاث وانه بنى على الثلاث وشك في انه حصل له الظن به أو كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه وان كان احوط (1) ] (1) قد عرفت حكم الترديد في الحالة الفعلية وانها شك أو ظن. وأما لو كان التردد في الحالة السابقة بعد الدخول في فعل آخر، فهذا قد يكون في اثناء الصلاة، كما لو علم انه تردد بين الاثنتين والثلاث وانه بنى على الثلاث ولم يدر انه حصل له الظن بالثلاث فبنى عليه، أوانه بنى عليه من باب الشك والبناء على الاكثر كي تجب عليه ركعة الاحتياط، وقد يكون بعد الفراغ من الصلاة. أما في الصورة الاولى فقد ذكر الماتن (قده) انه يبني على انه كان شكا إن كان فعلا شاكا، وعلى انه كان ظنا إن كان فعلا ظانا. وغير خفي إن في عبارته (قده) مسامحة ظاهرة، إذ لا اثر للبناء على مطابقة الحال السابقة للحاضرة بعد أن كانت العبرة بالحال الحاضرة بل لو كان عالما بالمخالفة لم يكن به بأس فضلا عن الشك، فان الظن السابق أو الشك إنما يترتب عليه الاثر لو كان باقيا على حاله دون ما لو زال وانقلب إلى غيره، إذ المتعين حينئذ العمل بمقتضي الاخير لكون

[ 228 ]

المدار على مرحلة البقاء دون الحدوث كما تقدم في المسألة السابقة. فأي اثر بعد هذا للبناء المزبور، وما هو الموجب لذلك. وأما في الصورة الثانية: قد حكم في المتن بعدم وجوب صلاة الاحتياط عليه. وهو مبني على ان ركعة الاحتياط صلاة مستقلة غير مرتبطة بالصلاة الاصلية، وان كان الداعي على ايجابها تدارك النقص المحتمل، إذ عليه يكون الامر بنفس الصلاة ساقطا جزما، وإنما الشك في تعلق امر جديد بصلاة الاحتياط، ومقتضى الاصل البراءة عنه. وبعبارة اخرى مقتضى البناء على الاستقلال سقوط جزئية الركعة في ظرف الشك، وتشريع صلاة اخرى بداعي التدارك على تقدير النقص وبعد احتمال حصول الظن وعدم عروض الشك يشك في تعلق الامر بتلك الصلاة فيندفع باصالة البراءة ويكون الوجه في احتياطه (قده) مراعاة الاحتمال الآخر في تلك الصلاة وانها جزء متمم من الصلاة الاصلية إذا عليه يجب الاتيان بصلاة الاحتياط عملا بقاعدة الاشتغال، لرجوع الشك حينئذ إلى مرحلة الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم المتعلق بالركعة الرابعة لا إلى مقام الجعل وحدوث التكليف الجديد هذا: ولكن الظاهر وجوب الاتيان بركعة الاحتياط على التقديرين. اما على التقدير الثاني فظاهر كما مر. واما على التقدير الاول فلعدم كون المقام من موارد الرجوع إلى البراءة وذلك من اجل وجود الاصل الحاكم المنقح لموضوع صلاة الاحتياط، فان موضعها التردد بين الثنتين والثلاث وعدم وقوع الوهم على شئ، أي عدم حصول الظن والاول محرز بالوجدان حسب الفرض، والثاني ثابت بمقتضى الاصل وبذلك يلتئم الموضوع ويرتب الاثر.

[ 229 ]

[ (مسألة 10): لو شك في ان شكه السابق كان موجبا للبطلان أو للبناء (1) بنى على الثاني مثلا لو علم انه شك سابقا بين الاثنين والثلاث وبعد ان دخل في فعل آخر أو ركعة اخرى شك في انه كان قبل اكمال السجدتين حتى يكون باطلا أو بعده حتى يكون صحيحا بنى على انه كان بعد الاكمال وكذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة. ] هذا وربما يتمسك لنفي صلاة الاحتياط بقاعدة الفراغ. وفيه ان صحة الصلاة مقطوعة على كل تقدير، ولا يحتمل الفساد ليدفع بقاعدة الفراغ، فلا شك في كون وظيفته هو البناء على الثلاث وفي انه قد عمل بهذه الوظيفة وإنما الشك في منشأ ذلك وإن سببه الظن بالثلاث أو البناء على الاكثر. ومن البين ان القاعدة لا تتكفل لاثبات السبب وتعيينه. فلا مجال للرجوع إليها في مثل المقام، بل المرجع اما اصالة البراءة أو قاعدة الاشتغال حسبما عرفت. (1): كما لو علم في حال القيام انه شك سابقا بين الثنتين والثلاث المستلزم لشكه الفعلي في ان ما بيده الثالثة أو الرابعة ولكن لم يدر ان شكه السابق هل كان قبل اكمال السجدتين وقد استمر عليه غافلا ليستوجب بطلان الصلاة، أو كان بعد الاكمال وقد بنى على الثلاث حتى يكون صحيحا، ومثله ما لو طرأ الشك المزبور حال التشهد أو بعد الفراغ من الصلاة وقد حكم (قده) بأنه يبني على انه كان بعد الاكمال. وربما يستدل له بجريان قاعدة الفراغ في السجدتين، فان الشك

[ 230 ]

المذكور إن كان عارضا قبل الاكمال بطلت السجدتان كاصل الصلاة وإلا كانتا صحيحتين فببركة القاعدة الجارية فيهما يبني على الثاني. وفيه: ان مورد القاعدة الشك في صحة العمل المأتي به وانطباق المأمور به عليه بعد العلم بتعلق الامر به، واما مع الشك في اصل وجود الامر فلا تجري القاعدة لاثباته وتعيين الوظيفة الفعلية. فلو شك في صحة الغسل من اجل الشك في كونه جنبا ليكون مأمورا بالاغتسال، أو شك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها من اجل الشك في دخول الوقت وتعلق الامر بها، فلا يمكن اجراء القاعدة لاثبات الامر بالغسل أو الصلاة لما عرفت من أنها ناظرة إلى مرحلة الامتثال وتصحيح العمل لدى تفريغ الذمة عن الامر المتعلق به الذي هو متفرع على اصل وجود الامر وفي مرتبة متأخرة عنه فلا يمكن اثباته بها. والمقام من هذا القبيل، فان تعلق الامر بالسجدتين مشكوك فيه لجواز عروض الشك قبل الاكمال، المستوجب للبطلان وسقوط الامر بالاتمام والاتيان ببقية الاجزاء فلم يحرز الامر بالجسدتين في شخص هذه الصلاة ليرجع الشك إلى مرحلة التطبيق والامتثال. نعم الامر بالطبيعي ولو في ضمن فرد آخر من الصلاة محرز لكن مورد القاعدة إنما هو الشخصي لا الكلي كما هو ظاهر. بل الوجه فيما افاده الماتن (قده) هو التمسك باستصحاب عدم عروض الشك قبل الاكمال فينفي موجب البطلان بمقتضى الاصل. نعم قد يورد عليه بان المعتبر احراز حدوث الشك بعد الاكمال ليكون على يقين من احراز الركعتين وسلامتهما عن الشك، ومن المعلوم ان الاصل المزبور لا يتكفل لاثبات ذلك. ويندفع بعدم اخذ الحدوث في شئ من ادلة الشكوك الصحيحة،

[ 231 ]

[ (مسألة 11): لو شك بعد الفراغ من الصلاة ان شكه هل كان موجبا للركعة بان كان بين الثلاث والاربع مثلا أو موجبا للركعتين بان كان بين الاثنتين والاربع فالاحوط الاتيان بهما ثم اعادة الصلاة (1). ] وإنما المعتبر أن لا يكون الشك حادثا قبل الاكمال الذي هو الموضوع للبطلان فالشك بين الثنتين والثلاث المحكوم بالبناء على الاكثر موضوعه عروض الشك المزبور وأن لا يكون قبل الاكمال، اما الاول فمحرز بالوجدان حسب الفرض، واما الثاني فبمقتضى الاصل، ولا يعتبر اتصاف الشك بحدوثه بعد الاكمال. نعم يعتبر أن لا يكون هذا الشك مسبوقا بشك مبطل وإلا لزم اللغوية في دليل ذلك الشك. واما الاتصاف بالحدوث بعده فغير مأخوذ في شئ من الادلة. وعليه فلا مانع من التمسك بالاستصحاب المزبور وتنقيح الموضع به. ومما ذكرنا يظهر انه لو علم وهو بعد الاكمال بتردده قبل الاكمال بين الثنتين والثلاث ولم يدر انه كان شكا أم ظنا على ما مرت الاشارة إليه في المسألة السابقة بني بمقتضى أصالة عدم عروض المبطل على عدم كونه شكا، فهو كما لو شك ابتداءا في حصول الشك المبطل قبل ذلك المحكوم بعدم الاعتناء. (1) أما وجوب الاحتياط بالاتيان بهما فلاجل العلم الاجمالي بوجوب احدى الصلايتن المرددة بين الركعة والركعتين اللتين هما من المتبائنين كما لا يخفى. واما الاعادة فلا حتمال كون الواجب ما يفعله ثانيا فتكون الاولى فاصلة بينها وبين الصلاة الاصلية بناءا على قدح مثل هذا الفصل. أقول: الجمع بين الاتيان بهما وبين الاعادة مما لا وجه له، بل

[ 232 ]

[ (مسألة 12): لو علم بعد الفراغ من الصلاة انه طرأ له الشك في الاثناء لكن لم يدر كيفيته من رأس (1) فان انحصر ] إما يجب الاول أو الثاني، فانا إذا بنينا على ان صلاة الاحتياط صلاة مستقلة غير مرتبطة بالصلاة الاصلية وان كانت الحكمة الداعية لايجابها تدارك النقص المحتمل، ومن هنا جاز بناء ا على هذا القول تخلل الفصل بينهما حتى اختيارا بمثل حدث ونحوه، فيتوضأ ثم يأتي بركعة الاحتياط فلا موجب حينئذ للاعادة تعدم احتمال قدح الفصل المزبور حسب الفرض. واما إذا بنينا على انها جزء متمم على تقدير النقص قد أخر ظرفه ومحله وزيادة السلام مغتفرة كما انها نافلة على التقدير الآخر فحيث ان تخلل الفصل قادح على هذا المبنى فصلاة الاحتياط غير نافعة حينئذ بطبيعة الحال، إذ لا تصف الركعة بالجزئية على تقدير النص بعد احتمال تخلل الفصل بالاجنبي المانع على صلاحية لانضمام بالصلاة الاصلية، فلا يجوز الاتقصار عليها في مقام تفريغ الذمة عن الركعة المشكوكة. وعليه فيجوز له رفع اليد عن صلاة الاحتياط بابطالها وعدم الاتيان بها رأسا، بعد وضوح عدم شمول دليل حرمة القطع لمثل المقام مما لا يتمكن معه من اتمامها صحيحة والاقتصار عليها في مقام الامتثال. فان الحرمة على تقدير تسليمها غير شاملة لمثل ذلك قطعا. فالمتعين حينئذ اعادة الصلاة عملا بقاعدة الاشتغال، ولا موجب للاتيان بركعة الاحتياط هذا. وحيث ان الاقوى عندنا هو المبنى الثاني كما سيأتي فلا تجب عليه إلا الاعادة. (1) قسم (قده) مفروض المسألة إلى ما إذا انحصرت اطراف

[ 233 ]

[ في الوجوه الصحيحة اتى بموجب الجميع وهو ركعتان من قيام وركعتان من جلوس وسجود السهو ثم الاعادة وان لم ينحصر في الصحيح بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة لانه لم يدر كم صلى. ] الشبهة في الشكوك الصحيحة وما إذا احتمل معها لبعض الشكوك الباطلة أيضا. فعلى الاول: أتى بموجب الجميع على النحو المقرر في المتن، رعاية للعلم الاجمالي بوجود احد الموجبات، ثم يعيد الصلاة لاحتمال كون الوظيفة ما يفعله متأخرا المستلزم لحصول الفصل القادح فيما بينه وبين الصلاة الاصلية على ضوء ما مر في المسألة السابقة. وعلى الثاني: حكم (قده) بالبطلان وعلله بانه لم يدر كم صلى أقول: اما الكلام في الصورة الاولى فهو بعينه الكلام المتقدم في المسألة السابقة حرفا بحرف لاتحاد المسألتين وعدم الفرق إلا من حيث قلة الاطراف وكثرتها، فان الشك الصحيح كان مرددا هناك بين اثنين وهما الشك بين الثلاث والاربع، والشك بين الاثنتين والاربع، وهنا بين الاكثر من ذلك. وهذا لا يستوجب فرقا بينهما في الحكم وحيث عرفت ثمة ان الاقوى كفاية الاعادة من غير حاجة إلى ضم صلاة الاحتياط، فكذا في المقام بعين المناط. وأما في الصورة الثانية: فقد يقال إن مقتضى العلم الاجمالي بحدوث الشك الصحيح أو الفاسد الجمع بين الاتيان بموجب الشكوك الصحيحة وبين الاعادة. وربما يجاب عنه بانحلال العلم الاجمالي بقاعدة الاشتغال المثبتة للاعادة وأصالة البراءة النافية لموجب الشك الصحيح فينحل العلم بالاصل

[ 234 ]

المثبت والنافي، فان الاعادة لو ثبتت فليست هي بأمر جديد وإما هي بمقتضى نفس الامر الاول الذي يشك في سقوطه والخروج عن عهدته وهذا بخلاف موجب الشك الصحيح كصلاة الاحتياط فانها بأمر جديد حادث بعد الصلاة، وحيث انه مشكوك فيه فيدفع باصل البراءة. وهذا الجواب جيد بناءا على أن تكون ركعة الاحتياط صلاة مستقلة إذ عليه تكون الركعة المشكوكة ساقطة في ظرف الشك، ويتعوض عنها امر جديد متعلق بصلاة الاحتياط بداعي تدارك النقص المحتمل ومتقضى الاصل البراة كما ذكر. وأما بناءا على المسلك الآخر وهو الصحيح من كونها جزءا متمما على تقدير النقص فليس الامر بها امرا جديدا حادثا بعد الصلاة ليرجع الشك إلى الشك في التكليف و، إنما تجب بنفس الامر الصلاتي المتعلق بالركعة الرابعة، فان هذه هي تلك الركعة حقيقة، غايته ان ظرفها ومحلها قد تأخر عن الصلاة، فالشك من هذه الناحية أيضا راجع إلى مرحلة الامتثال والسقوط دون الجعل والثبوت. وعليه فكلا طرفي العلم الاجمالي مورد لقاعدة الاشتعال فلا موجب للانحلال. نعم ينحل العلم بتقريب آخر مرت الاشارة إليه في المسألة السابقة، وهو عدم كون ركعة الاحتياط نافعة في مثل المقام مما كانت اطراف الشكوك الصحيحة متعددة من اجل تطرق احتمال الفصل القادح بينها وبين الصلاة الاصلية المانع عن احراز تدارك النقص المحتمل. وقد عرفت عدم شمول دليل حرمة القطع لمثل المقام مما لا يصح الاقتصار عليه في مقام الامتثال. عليه فلا مانع من رفع اليد عن تلك الصلاة رأسا والاكتفاء بالاستيناف حسبما تقدم.

[ 235 ]

[ (مسألة 13): إذا علم في اثناء الصلاة انه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين والثلاث مثلا وشك في انه هل حصل له الظن بالاثنتين فبنى على الاثنتين أو لم يحصل له الظن فبنى على الثلاث يرجع إلى حالته الفعلية (1) فان دخل في الركعة الاخرى يكون فعلا شاكا بين الثلاث والاربع وان لم يدخل فيها يكون شاكا بين الاثنتين والثلاث. ] وأما التعليل الذي ذكره في المتن بقوله: لانه لم يدر كم صلى، فغير بعيد أن يريد به الاشارة إلى الاصل الموضوعي، فان مقتضى اطلاق قوله عليه السلام في صحيحة صفوان: (إذا لم تدركم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) (1) أن كل من لم يدركم صلى فصلاته باطلة، وبعد الخروج عنه في موارد الشكوك الصحيحة بمقتضى ادلتها الموجبة لتقييد الاطلاق. ينتج ان موضوع البطلان من لم يدر كم صلى ولم يكن شكه من الشكوك الصحيحة. وهذا الموضوع محرز في المقام بضم الوجدان إلى الاصل فانه لم يدركم صلى بالوجدان أي كان شاكا في عدد الركعات حسب الفرض. ولم يكن شكه من الشكوك الصحيحة بمقتضى الاصل فيلتئم الموضوع، ولاجله يحكم بالبطلان فغرضه (قده) من التعليل الاشارة إلى هذا المعنى ولا بأس به فلاحظ. (1) من شك أو ظن فيبني عليه، وهذا ظاهر بالنظر إلى ما قدمناه من ان الاعتبار في الشك المنقلب إلى الظن أو بالعكس بالمتأخر منهما لكون العبرة في ترتيب احكامهما بمرحلة البقاء دون الحدوث.


(1) الوسائل باب 15 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 236 ]

إنما الكلام فيما لو حدث الشك المزبور بعد دخوله في ركعة اخرى المستلزم لشكه الفعلي في أن ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة، فان ما طرا سابقا لو كان ظنا لزم ترتيب حكم الشك بين الثلاث والاربع ولو كان شكا لزم ترتيب حكم الشك بين الثنتين والثلاث. ولا ثمرة لهذا البحث بناءا على تساوي حكم الشكين واشتراك الوظيفتين وانه مخير على التقديرين في كيفية الاتيان بركعة الاحتياط بين ركعة قائما أو ركعتين جالسا كما هو المشهور، أو قلنا بالتخيير في احدهما دون الآخر كما كان هو الاحوط عندنا من تعين اختيار الركعة قائما في الشك بين الثنتين والثلاث كما تقدم، فانه يأتي حينئذ بالركعة قائما وتبرء ذمته على التقديرين. نعم تظهر الثمرة بناءا على تباين الوظيفتين وتخالفهما وانه تتعين الركعة من قيام في الشك بين الثنتين والثلاث، والركعتان من جلوس في الشك بين الثلاث والاربع كما حكي القول به عن بعضهم حسبما مر في محله. فان الوظيفة الفعلية اللازمة تتردد حينئذ بين الامرين. فقد يقال بلزوم الجمع بينهما رعاية للعلم الاجمالي باحد التكليفين من دون اصل يعين احدهما بخصوصه. لكن الظاهر عدم الحاجة إلى الجمع لوجود الاصل الموضوعي المنقح الذي به ينحل العلم الاجمالي وهو اصالة عدم حصول الظن وذلك لما عرفت سابقا من ان الموضوع للبناء على الاكثر هو التردد مع عدم وقوع الوهم على شئ ولا خصوصية للاعتدال وتساوي الوهم ونحوهما من العناوين الوجودية وان كان مأخوذا في ظاهر بعض النصوص فانه لدى التحليل راجع إلى العنوان العدمي كما اسلفناك فيما مر. وعليه فكون الحالة السابقة ترددا محرز بالوجدان، وعدم كونه

[ 237 ]

[ (مسألة 14): إذا عرض له احد الشكوك ولم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها فان ترجح له احد الاحتمالين عمل عليه وان لم يترجح اخذ باحد الاحتمالين مخيرا (1) ثم بعد الفراغ رجع إلى المجتهد فان كان موافقا فهو والا اعاد الصلاة (2) والاحوط الاعادة في صورة الموافقة أيضا (3). (مسألة 15): لو انقلب شكه بعد الفراغ من الصلاة إلى شك آخر (4) فالاقوى عدم وجوب شئ عليه لان الشك ] ظنا ثابت بمقتضى الاصل فليتم جزءا الموضوع ويرتب عليه الاثر، أعني البناء على الاكثر، ولازمه اجراء حكم الشك بين الاثنتين والثلاث (1) إذ بعد البناء على حرمة القطع ووضوح تعذر الاحتياط امتنع الامتثال الجزمي، فلا محالة يستقل العقل حينئذ بالتنزل إلى الامتثال الظني إن امكن وإلا فالاحتمالي. (2) إذ لا يسوغ العقل الاقتصار على مثل هذا الامتثال بعد امكان الفحص والسؤال لاستقلاله بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني عن اشتغال مثله، ولا دليل على حجية الظن في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم، فضلا عن الاحتمال فلا مناص من الرجوع إلى المجتهد والاعادة على تقدير المخالفة. (3) لاحتمال عدم كفاية الاطاعة الاحتمالية مع التمكن من الاطاعة الجزمية، ولا بأس بهذا الاحتياط وإن لم يكن لازما كما لا يخفى. (4) حاصله انه لو عرض للمصلي احد الشكوك الصحيحة ثم انقلب

[ 238 ]

[ الاول قد زال والشك الثاني بعد الصلاة فلا يلتفت إليه سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في اثنائها أو بعد الفراغ منها لكن الاحوط عمل الشك الثاني ثم اعادة الصلاة لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة كما إذا شك بين الاثنتين والاربع ثم بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والاربع، أو الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع مثلا، ثم انقلب إلى الثلاث والاربع، أو عكس الصورتين. وأما إذا شك بين الاثنتين والاربع مثلا ثم بعد الصلاة انقلب إلى الاثنتين والثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشك المنقلب إليه الحاصل بعد الصلاة لتبين كونه في الصلاة وكون السلام في غير محله. ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث ويتم ويحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ويسجد سجدتي السهو للسلام في غير محله والاحوط مع ذلك اعادة الصلاة. ] بعد الفراغ من الصلاة إلى شك آخر لم يجب عليه شئ ولا أثر لشئ من للشكين، اما الاول فلان تأثيره منوط ببقائه والمفروض زواله، واما الثاني فلانه شك حادث بعد الفراغ، ومثله محكوم بعدم الاعتناء إلا إذا كان الشك المنقلب إليه مما يعلم معه بالنقيصة، كما لو شك بين الثنتين والاربع فبنى على الاربع وأتم، ثم انقلب إلى الثنتين والثلاث فان اللازم حينئذ عمل الشك المنقلب إليه الحاصل بعد الصلاة لتبين كونه بعد في الصلاة وان السلام قد وقع في غير محله، فيبني حينئذ على

[ 239 ]

الثلاث ويتم، وبعدما اتى بصلاة الاحتياط يسجد سجدتي السهو للسلام الزائد. أقول: أما الحكم في صورة الاستثناء فظاهر جدا، لما ذكره في المتن من تبين كونه في الصلاة، فكأن الشكين المنقلب أحدهما إلى الآخر كلاهما عارضان في اثناء الصلاة، وقد مر ان الاعتبار في مثله بالمتأخر منهما. وأما الاحتياط بالاعادة الذي ذكره (قده) في هذه الصورة فلم يعرف وجهه إذ المقام داخل حينئذ فيمن تذكر النقص بعد السلام الذي لا خلاف ظاهرا في كونه محكوما بالتدارك ما لم يأت بالمنافي كما هو المفروض، وفي اتصاف السلام الواقع في غير محله بالزيادة، وكيفما كان فالحكم في هذه الصورة ظاهر لاسترة عليه. وأما في عدا ذلك فالتعليل الذي ذكره (قده) لعدم الاعتناء بشئ من الشكين من أن الاول قد زال، والثاني شك حادث بعد الصلاة بظاهره كلام جيد، لكنه لدى التحليل لا يستقيم على اطلاقه. وتفصيل اللاكم يستدعي استقصاء صور الانقلاب. فنقول: قد يكون الشكان متباينين بحيث لا يشتركان في جامع اصلا، كما إذا انقلب الشك في النقيصة إلى الشك في الزيادة أو بالعكس وقد يكونان مشتركين في احتمال النقص، وعلى الثاني فاما أن ينقلب الشك المركب إلى البسيط، أو البسيط إلى المركب، أو ينقلب الشك البسيط إلى بسيط مثله مغاير معه.، فهذه صور أربع. أما الصورة الاولى: فمثالها ما لو انقلب الشك بين الثلاث والاربع إلى الاربع والخمس، فاحتمل اولا نقصان الصلاة ثم زال هذا الاحتمال وأيقن بالتمام بعد السلام، وتبدل باحتمال الزيادة المباين للاحتمال الاول أو انعكس ذلك بأن انقلب احتمال الزيادة إلى النقيصة كالشك بين

[ 240 ]

الاربع والخمس المنقلب إلى ما بين الثلاث والاربع. ففي هذه الصورة لا ينبغي الاشكال في صحة الصلاة وعدم وجوب شئ عليه، لما ذكره في المتن من ان الشك الاول قد زال، والثاني حادث بعد الصلاة فلا أثر لشئ من الشكين، فالتعليل المذكور في المتن متجه في هذه الصورة. وأما الصورة الثانية: أعني انقلاب الشك المركب إلى البسيط. ونعني بالمركب كون طرف الشك اكثر من اثنين الراجع إلى تركيبه من شكين، كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث والاربع ثم انقلب شكه بعد السلام إلى الشك بين الثلاث والاربع فحكمها العمل على طبق الشك الفعلي، لوضوح عدم كونه شكا جديدا حادثا بعد السلام، بل هو نفس الشك العارض في الاثناء، غير انه كان آنذاك مقرونا بشك آخر قد زال فلا اثر للزائل ولا موجب لرفع اليد عن اثر الباقي. وعلى الجملة احتمال النقص بركعة موجود سابقا ولاحقا ولم ينقلب هذا الاحتمال عما كان، غاية ما هناك ان هذا الاحتمال كان مقرونا سابقا باحتمال آخر وهو النقص بركعتين وقد زال ذاك والنعم مع بقاء الاحتمال الاول بحاله، فلا مانع من شمول الاطلاق في موثقة عمار: (فأتم ما ظننت انك قد نقصت) لمثل المثام، ولازمه اجراء حكم الشك الفعلي كما عرفت. ومنه يظهر حكم الصورة الثالثة: أعني انقلاب الشك البسيط إلى المركب، كما لو شك بين الثلاث، والاربع ثم انقلب بعدا لسلام إلى الشك بين الثنتين والثلاث والاربع وان اللازم حينئذ اجراء حكم الشك السابق دون الحادث فان ترديده بعد السلام ينحل إلى الشك بين الثلاث والاربع والشك بين الثنتين والاربع والاول منهما كان بعينه موجودا سابقا وقد اضيف إليه الشك الثاني

[ 241 ]

لاحقا فيلغى الزائد المتصف بالحدوث، ويعمل بالاول غير المتصف به فالتعليل المذكور في المتن غير متجه في هاتين الصورتين كي لا يرتب الاثر على شئ من الشكين. واما الصورة الرابعة: أعني انقلاب الشك البسيط إلى مثله المغاير معه في الجملة والمشارك معه في النقيصة كالصورتين السابقتين كما إذا شك بين الاثنتين والاربع ثم انقلب شكه بعد السلام إلى الشك بين الثلاث والاربع أو بالعكس، ففي مثله لا مناص من الحكم بالبطلان فان شكه الفعلي الراجع إلى احتمال النقص وعدم اتمام الرابعة لم يكن شكا حادثا طارئا بعد السلام كي يحكم عليه بعدم الالتفات، بل كان موجودا أثناء الصلاة. غاية الامر ان طرف الشك قد تغير وتبدل فكان طرفه سابقا الثنتين فانقلب إلى الثلاث أو بالعكس. فذات الشك محفوظ في كلتا الحالتين ولم ينقلب عما هو عليه وإنما الانقلاب في طرفه ومتعلقه فلا يمكن الحكم بعدم الاعتناء بالشك الفعلي. كما لا يمكن ترتيب الاثر والبناء على الاكثر على الشك السابق، لا نصراف النصوص إلى ما إذا كان ذاك الشك بماله من الطرفين باقيا ومستمرا إلى ما بعد الصلاة، والمفروض تخلفه عما كان ولو في الجملة باعتبار التخلف في احد طرفيه. فإذا لا يمكن تصحيح الصلاة بوجه بعد وضوح عدم جريان قاعدة الفراغ في المقام، لاختصاصها بالشك الحادث بعد السلام المنفي فيما نحن فيه كما عرفت، كوضوح عدم جريان الاستصحاب في باب الركعات. فنبقى نحن والاطلاق في صحيحة صفوان السليم عن التقييد في مثل المقام لدلالتها على البطلان في كل شك عارض اثناء الصلاة عدا ما خرج بالدليل، وقد عرفت ان دليل الخارج غير شامل للمقام

[ 242 ]

[ (مسألة 16): إذا شك بين الثلاث والاربع أو بين الثنتين والاربع بعد الفراغ انقلب شكه إلى الثلاث والخمس والاثنتين والخمس وجب عليه الاعادة للعلم الاجمالي إما بالنقصان أو بالزيادة (1). ] لاختصاصه بما إذا كان الشك بين الاثنتين والثلاث مثلا مستمرا إلى ما بعد الصلاة المفقود فيما نحن فيه. ومع الغض عن الاطلاق فتكفينا قاعدة الاشتغال الحاكمة بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم المتوقف في المقام على الاعادة. (1): غرضه (قده) من التعليل بالعلم الاجمالي هو ابداء الفارق بين هذه المسألة وبين المسألة السابقة باعتبار ان احتمال الصحة كان محفوظا هناك فكان بالامكان التمسك بقاعدة الفراغ بخلاف المقام الذي لم يتطرق فيه هذا الاحتمال لفرض الجزم بالخلل، وعدم وقوع التسليم في المحل وانه اما زاد أو نقص المانع عن الرجوع إلى القاعدة حينئذ. وليس مراده من العلم الاجمالي العلم ببطلان الصلاة على كل من تقديري الزيادة أو النقيصة ليورد عليه بمنع العلم بعد إمكان التدارك على التقدير الثاني بالاتمام بركعة متصلة. وكيفما كان فما افاده (قده) من الحكم بالبطلان هو الصحيح لاندارج المقام تحت اطلاق صحيحة صفوان بعد تعذر الرجوع إلى قاعدة الفراغ كما عرفت، كتعذر الرجوع إلى اطلاق ادلة الشكوك لما سبق من انصرافها إلى الشك الحادث اثناء الصلاة المستمر وعدم شمولها للشك الزائل المنقلب إلى غيره ولو بعد الصلاة كما فيما نحن فيه ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب في باب الركعات.

[ 243 ]

[ (مسألة 17): إذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم شك بين الثلاث البنائي والاربع فهل يجري عليه حكم الشكين أو حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع؟ وجهان اقواهما الثاني (1). (مسألة 18): إذا شك بين الاثنتين والثلاث والاربع ثم ظن عدم الاربع يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث ] وعلى الجملة الشك الزائل غير مشمول للادلة، والشك الحادث لا تجري فيه القاعدة بعد اقترانه بالعلم بالخلل، والاستصحاب لا مسرح له في المقام. فلا مناص من البطلان استنادا إلى صحيحة صفوان. (1): لرجوع الشك الفعلي إلى أحد هذه الاطراف الثلاثة وجدانا، فانه يحتمل أن يكون ما بيده لدى عروض الشك هي الثانية واقعا ولم يكن قد اتى بعد البناء على الثلاث بشئ كما يحتمل أن تكون هي الثالثة، إما لان بناءه على الثلاث كان مطابقا للواقع ولم يأت بعدها بشئ أو انها كانت الثانية وقد أتى بعد البناء على الثلاث بركعة بعنوان الرابعة وهي ثالثة واقعا ففي هذين التقديرين يكون ما بيده هي الثالثة بحسب الواقع كما يحتمل ان تكون هي الرابعة باعتبار ان بناءه على الثلاث كان مطابقا للواقع وقد أتى بعدها بالركعة الرابعة. وعلى الجملة: فشكه الفعلي شك واحد ذو اطراف ثلاثة، فيشمله حكم الشك بين الثنيتن والثلاث الاربع، لا ان هناك شكين مستقلين يتعلق كل منهما بطرفين ليجمع بين الحكمين. على ان ادلة الشكوك ظاهرة في انها ناظرة إلى الشكوك المتعلقة بالركعات الواقعية لا ما تعم البنائية كما لا يخفى.

[ 244 ]

[ ولو ظن عدم الاثنتين يجري عليه حكم الشك بين الثلاث والاربع، ولو ظن عدم الثلاث يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين والاربع (1). (مسألة 19): إذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث وأتى بالرابعة فتيقن عدم الثلاث وشك بين الواحدة ] (1): ففي كل مورد كان اطراف الشك ثلاثة، ثم تعلق الظن بعدم طرف خاص دار الشك بين الطرفين الآخرين كما في الامثلة المذكورة في المتن، استنادا إلى دليل حجية الظن، فانه وإن كان في المقام متعلقا بالعدم إلا انه يطمئن بل يقطع بعدم الفرق في حجية الظن في باب الركعات بين تعلقه بثبوت ركعة أو بعدمها. وبعارة اخرى: ظاهر النصوص الدالة على حجية الظن في باب الركعات وإن كان هو الظن المتعلق باتيان الركعة وتحققها، فالظن المتعلق بعدم الاتيان خارج عن مورد النصوص، ولكن المنسبق إلى الذهن من تلك الادلة بمقتضى الفهم العرفي ومناسبة الحكم والموضوع اعتبار الظن مطلقا، سواء أتعلق بالوجود أم بالعدم. هذا مضافا إلى أن المستفاد من نصوص الشكوك ان احكام الشك وآثاره إنما تترتب على الشك فيما إذا اعتدل، لا بعنوان انه معتدل ومتساوي الطرفين الذي هو قيد وجودي، وإلا فهو بهذا المعنى غير مأخوذ في موضوع تلك الادلة كما سبق في محله، بل بعنوان عدم وقوع الوهم على شئ الذي هو امر عدمي. فذات الاعتدال مأخوذ في احكام الشك بالمعني الذي ذكرناه. ومن المعلوم ان من طن بعدم الركعة لم يعتدل شكه بالمعنى المزبور فلا تشمله ادلة الشكوك.

[ 245 ]

[ والاثنتين بالنسبة إلى ما سبق يرجع شكه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين والثلاث (1) فيجري حكمه. (مسألة 20): إذا عرض احد الشكوك الصحيحة للمصلي جالسا من جهة العجز عن القيام فهل الحكم كما في الصلاة قائما (2) فيتخير في موضع التخيير بين ركعة قائما وركعتين جالسا بدلا عن الركعة قائما أو ركعتين جالسا من حيث انه احد الفردين المخير بينهما، أو يتعين هنا اختيار الركعتين ] (1): لعدم تحقق الشك بين الواحدة والثنتين لا سابقا ولا لاحقا ليستوجب البطلان، أما في السابق فالمفورض تعلقه بين الاثنتين والثلاث واما في اللاحق فهو وإن كان متعلقا بواحدة والثنتين بالاضافة إلى ما سبق إلا انه بعد فرض كونه آتيا بركعة اخرى فالشك بالنسبة إلى حاله الفعلي الذي هو المدار في ترتيب الآثار إنما هو بين الثنتين والثلاث. وعلى الجملة الميزان في ترتيب اثر الشك رعاية الحالة الفعلية، ولا عبرة بملاحظة الحالة السابقة، وإلا لجرى ذلك في جميع الشكوك. فان الشاك بين الثلاث والاربع شاك لا محالة في أن الركعة السابقة هل كانت الثانية أو الثالثة، كما ان الشاك بين الثنتين يشك بطبيعة الحال في أن الركعة السابقة هل كانت الاولى أو الثانية وهكذا، ولا عبرة بمثل هذا الشك المتولد من شك آخر. فليس المدار إلا على مراعاة الحالة الوجدانية الفعلية وهو في المقام شاك بالفعل بين الثنتين والثلاث كما عرفت فيشمله حكمه. (2): احتمل (قده) في مفروض المسألة وجوها ثلاثة:

[ 246 ]

[ جالسا أو يتعين تتميم ما نقص، ففي الفرض المذكور يتعين ركعة جالسا، وفي الشك بين الاثنتين والاربع يتعين ركعتان جالسا وفي الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع يتعين ركعة جالسا وركعتان جالسا وجوه اقواها الاول ففي الشك بين الاثنتين والثلاث يتخير بين ركعة جالسا أو ركعتين جالسا، وكذا في الشك بين الثلاث والاربع وفي الشك بين الاثنتين والاربع يتعين ركعتان جالسا بدلا عن ركعتين قائما، وفي الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع يتعين ركعتان جالسا بدلا عن ركعتين قائما وركعتان ايضا جالسا ] احدها: أن يكون الحكم فيه هو الحكم في المصلي قائما من بقاء التخيير في موضع التخيير بين ركعة قائما وركعتين جالسا على حاله، غير انه لمكان العجز عن الاول ينتقل إلى بدله وهو الركعة من جلوس فيتخير بين ركعة جالسا بدلا عن الركعة قائما، وبين ركعتين جالسا من حيث انه احد الفردين المخير بينهما. والوجه في ذلك الاخذ باطلاق كل من دليل التخيير بين الركعة والركعتين ودليل بدلية الجلوس عن القيام، فان نتيجة الجمع بين الاطلاقين هو ما عرفت: وهذا الوجه هو خيرة الماتن (قده). ثانيها: تعين اختيار الركعتين جالسا بدعوى ان اطلاق ادلة التخيير وان كان في حد نفسه شاملا للمقام إلا انه بعد تعذر احد الطرفين يتعين الطرف الآخر كما هو الشأن في كل واجب تخييري تعذر بعض اطرافه، فان التكليف يتعين حينئذ في الطرف الآخر، ومعه لا مجال للرجوع إلى اطلاق ادلة بدلية الجلوس لاختصاصها بصورة تعين القيام

[ 247 ]

المنفي في المقام للتخيير بينه وبين الركعتين جالسا اختيارا فمثله غير مشمول لاطلاق تلك الادلة. وحيث يتمكن هنا من العدل الآخر فيتعين. ثالثها: انه يتعين عليه تتميم ما نقص، ففي الشك بين الثلاث والاربع يتعين ركعة جالسا، وفي الشك بين الثنتين والاربع ركعتين كذلك وفي الشك بين الثنتين والثلاث والاربع تتعين ركعة جالسا وركعتين كذلك فيتمم كل نقص يحتمله بالركعة الجلوسية. وهذا الوجه الاخير هو الاظهر، لقصور ادلة التخيير عن الشمول للمقام، فانها إنما ثبتت في حق من تمكن من الصلاة قائما، وان مثله لو شك بين الثنتين والثلاث أو الثلاث والاربع فهو مخير في كيفية صلاة الاحتياط بين ركعة قائما وركعتين جالسا، فكانت المصلحة الموجودة في الركعة قائما موجودة في مقام تدارك النقص المحتمل في الركعتين جالسا. واما من كان عاجزا عن القيام رأسا وانتقل فرضه إلى الصلاة جالسا فلم تكن ادلة التخيير شاملة له من أصلها، فاللازم حينئذ تدارك النقص من جنس الفائت، وهو الاتيان بما كلف به من الركعة الجلوسية قضاءا لما تقتضيه القاعدة الاولية من لزوم المطابقة بين الفائت وما هو تدارك له في الكيفية فليس عليه إلا تتميم النقص بهذا النحو. وبعبارة اخرى دلت صحيحة صفوان على ان مطلق الشك في الصلاة موجب للبطلان وقد خرجنا عن ذلك في الشكوك الصحيحة بمقتضى موثقة عمار المتضمنة لعلاج الشك بالاحتياط والاتيان بعد الصلاة بما يحتمل نقصه وانه لا يضره الفصل بالتسليم وقد تضمنت ادلة اخرى التخيير في كيفية الاحتياط بين القيام ركعة والجلوس ركعتين لمن كان متعارفا وهو المتمكن من القيام. اما غير المتعارف العاجز عنه

[ 248 ]

[ من حيث كونهما احد الفردين وكذا الحال لو صلى قائما ثم حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط (1) وأما لو صلى جالسا ثم تمكن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائما (2) والاحوط ] فتلك الادلة منصرفة عنه. ولكن اطلاق الموثقة غير قاصر الشمول له، إذ مقتضاه تتميم ما ظن انه نقص ولم يظهر منها الاختصاص بمن كانت وظيفته الصلاة عن قيام، بل المأخوذ فيها دخول الشك في الصلاة الشامل للعاجز عن القيام الذي وظيفته الصلاة جالسا ولم تذكر فيها كيفية صلاة الاحتياط بل دلت على مجرد تتميم ما ظن نقصه بعد السلام، والمظنون نقصه في المقام ركعة عن جلوس أو ركعتان عن جلوس أوهما معا حسب اختلاف موارد الشك، فيجب عليه تتميم ذلك النقص وتداركه المتوقف على كونه من جنس الفائت، ولا يتحقق هنا إلا بالاتيان بالركعة الجلوسية بمقدار ما يحتمل نقصه بعد قصور ادلة التخيير وبدلية الجلوس للقيام عن الشمول للمقام حسبما عرفت. (1): فيثبت التخيير لدى الماتن (قده) بين ركعة جالسا وركعتين جالسا لكن قد عرفت الاشكال في ذلك لقصور ادلة التخيير عن الشمول له. فالواجب عليه اتيان الركعة جالسا لان وظيفته الفعلية هو ذلك كما لو فرضنا طرو العجز في الركعة الاخيرة من صلاته. (2): إذ قد تبدل الموضوع من غير المتمكن إلى المتمكن من الصلاة قائما واصبح بذلك مصداقا لادلة التخيير، فله أن يأتي بركعة قائما أو ركعتين جالسا، ومعه لا مجال لادلة بدلية الجلوس كي تجري

[ 249 ]

[ في جميع الصور المذكورة اعادة الصلاة بعد العمل المذكور (1) (مسألة 21): لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها (2) بل يجب العمل على التفصيل المذكور والاتيان بصلاة الاحتياط، كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط بعد إتمام الصلاة والاكتفاء بالاستيناف بل لو استأنف قبل الاتيان بالمنافي في الاثناء بطلت الصلاتان (3) نعم لو اتى بالمنافي في ] فيه الوجوه المتقدمة. (1) حذرا عن الشبهات المتطرقة في المسألة حسبما عرفتها. (2): هذا يتجه بناءا على تسليم حرمة القطع، واما بناءا على الجواز من اجل عدم نهوض ما استدل به على الحرمة كما تقدم في محله فلا مانع من القطع والاستيناف، وظاهر ان أدلة البناء على الاكثر غير وافية لاثبات الحرمة لوضوح كونها بصدد بيان كيفية تصحيح العمل وتعليم طريقة التخلص لدى عروض الشك، ولا تعرض لها لبيان الحكم التكليفي بوجه. (3) أما الصلاة الاولى فلاجل الزيادات الحاصلة من فعل الصلاة الثانية من ركوع وسجود ونحوهما المانعة من صلاحية انضمام الباقي من اجزاء الصلاة الاصلية بها، ولا اقل من السلام للثانية المخرج عن الاولى أيضا، فلا يتوقف الحكم على اعتبار الموالاة بين الاجزاء كما لا يخفى. وأما الصلاة الثانية فبطلانها بناءا على حرمة القطع ظاهر، لانها بنفسها مصداق للقطع المحرم، ولا يكون الحرام مصداقا للواجب. وأما بناءا على عدم الحرمة فلامتناع اتصاف تكبيرة الاحرام بعنوان الافتتاح الذي هو مقوم لها، ضرورة اقتضاء هذا العنوان أن لا يكون

[ 250 ]

[ الاثناء صحت الصلاة المستأنفة وان كان آثما في الابطال ولو استأنف بعد التمام قبل ان ياتي بصلاة الاحتياط لم يكف وان اتى بالمنافي أيضا (1) وحينئذ فعليه الاتيان بصلاة الاحتياط أيضا ولو بعد حين. ] مصليا آنذاك كي يتحقق معه الشروع والدخول، وتتصف التكبيرة بكونها اول الصلاة وافتتاحها، والمفروض كونه فعلا في اثناء الصلاة ومتصفا بالدخول فيها، وهل هذا إلا من قبيل تحصيل الحاصل. ومن المعلوم ان مجرد البناء على رفع اليد عن الصلاة الاولى والعدول عنها لا يؤثر في الخروج، ولا يستوجب قلب الواقع عما هو عليه ومن ثم سبق في محله: أن نية القطع لا تكون قاطعا. فلو نوى القطع وقبل الاتيان بالمنافي بدا له وعاد إلى النية الاولى صحت صلاته. وعلى الجملة: فما دام كونه متصفا بعنوان المصلي يتعذر منه القصد إلى الافتتاح والدخول في الصلاة. نعم لو أتى قبل ذلك بالمنافي صحت الصلاة المستأنفة وإن كان آثما في الابطال بناءا على حرمته. (1): أما قبل الاتيان بالمنافي فبناءا على ما هو الصحيح من ان ركعة الاحتياط جزء متمم على تقدير النقص لم يكن له الاستيناف لعدم احراز الفراغ من الصلاة، فلا يتمشى منه القصد إلى تكبيرة الاحرام المتقومة بالافتتاح كما عرفت. بل الصلاة الاخرى غير مامور بها قطعا، سواء أكانت الاولى تامة أم ناقصة، إذ على الاول فقد سقط الامر، ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال، وعلى الثاني فهو مأمور بالتتميم والاتيان بركعة الاحتياط. فلا امر بالصلاة الثانية على التقديرين.

[ 251 ]

وأما بناءا على كونها صلاة مستقلة شرعت بداعي تدارك النقص المحتمل فكذلك، للقطع بسقوط الامر المتعلق بصلاة الظهر مثلا، سواء أكانت تامة أم ناقصة. اما على الاول فظاهر، وكذا على الثاني إذ المفروض على هذا المبنى اكتفاء الشارع بتلك الصلاة الناقصة في ظرف الشك بتعبده بالبناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة لا بمعنى انقلاب التكليف بالصلاة الاولية إلى صلاة الاحتياط، فانه غير محتمل ومما لا تساعده الادلة كما لا يخفى، بل بمعنى الاكتفاء بما وقع وجعل حكم ظاهري نتيجة الاجتزاء على تقدير النقص، فبعد فرض سقوط التكليف لا موقع للاستيناف بوجه. وأما بعد الاتيان بالمنافي فقد ذكر في المتن عدم كفاية الاستيناف أيضا بل لابد من الاتيان بصلاة الاحتياط ولو بعد حين. ولكن الظاهر كفايته في هذا الفرض بناءا على المختار من كون ركعة الاحتياط جزءا متمما للقطع بالصحة اي براءة الذمة حينئذ إما بالصلاة الاولى لو كانت تامة، أو بالصلاة المستأنفة لو كانت ناقصة. ومعه لا حاجة إلى ضم صلاة الاحتياط، بل لا مقتضي لها لعدم احتمال التتميم على تقدير النقص والاتصاف بالجزئية بعد فرض تخلل المنافي المانع عن صلاحية الانضمام فتتمحض الوظيفة حينئذ في الاستيناف تحصيلا للقطع بالفراغ. نعم يتجه ما افاده (قده) بناءا على القول بكونها صلاة مستقلة لما عرفت من سقوط الامر حينئذ بفعل الاولى، فلا يحتمل بقاء التكليف لينفع الاستيناف، وإنما الوظيفة الفعلية متمحضة في الاتيان بصلاة الاحتياط، فيجب الاتيان بها ولو بعد حين كما ذكره (قده)، إذ تخلل المنافي غير قادح بناءا على مسلك الاستقلال.

[ 252 ]

[ (مسألة 22): في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه وأتم الصلاة ثم تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان (1). ] (1): اوجههما الصحة فان منشأ البطلان بعد وضوح عدم كون الشك بمجرد حدوثه ولو آنا ما مبطلا كالحدث كما مر سابقا احد أمرين: الاول: قاعدة الاشتغال وعدم احراز الامتثال، إذ لو بنى على كل من طرفي الاحتمال احتمل معه الزيادة أو النقيصة من غير مؤمن شرعي، لعدم كون المقام مجرى لشئ من الاصول المصححة كأصالة البناء على الاكثر، أو اصاله عدم الزيادة. الثاني: عدم جواز المضي على الشك ولزوم الحفظ والتثبت وكونه على يقين، كما ورد ذلك في الركعتين الاوليين وفي الثنائية والثلاثية وانها فرض الله لا يدخلها الشك، فاليقين مأخوذ فيها موضوعا وإن كان الاخد على وجه الطريقية دون الصفتية، ولذا تقوم ساير الامارات مقامه من شهادة البينة ونحوها. وكيفما كان: فالمستفاد من النصوص ان علة البطلان في موارد الشكوك المبطلة أحد هذين الامرين. ومن المعلوم عدم انطباق شئ منها على المقام. أما الاول فظاهر، إذ بعد فرض احراز الصحة وتبين الموافقة مع الواقع لم يبق مجال للشك كي تنتهي النوبة إلى قاعدة الاشتغال. وكذا الثاني لوضوح ان الشك كالظن والقطع من اقسام الالتفات ومترتب عليه فانها من الامور الوجدانية وليس للشك واقع يتعلق به الالتفات تارة وعدمه اخرى، بل هو متقوم به في تحققه. وعليه فمع الغفلة لا التفات فلا شك، فلم يتحقق المضي على الشك ممن فرض غفلته عن شكه كي يستوجب البطلان. ومع الغض عن ذلك وتسليم وجود واقعي للشك مستلزم لصدق

[ 253 ]

[ (مسألة 23): إذا شك بين الواحدة والاثنتين مثلا وهو في حال القيام أو الركوع أو في السجدة الاولى مثلا وعلم انه إذا انتقل إلى الحالة الاخرى من ركوع أو سجود أو رفع الرأس من السجدة يتبين له الحال (1) فالظاهر الصحة وجواز البقاء على الاشتغال إلى ان يتبين الحال. ] المضي عليه فانما يستوجب البطلان في خصوص الشكوك الباطلة التي ورد فيها المنع عن المضي على الشك كالشك في الاوليين، أو في الثنائية والثلاثية التي هي من فرائض الله دون ما عداها مما لم يرد فيها ذلك، كالشك بين الرابعة والخامسة حال الركوع، فان مستند البطلان في مثل ذلك إنما كان اطلاق صحيحة صفوان كما مر، فلا دليل على البطلان في مثله بعد فرض تبين الصحة. وعلى الجملة فشئ من مستندي الفساد في الشكوك الباطلة غير منطبق على المقام. فالمتجه هو الحكم بالصحة كما عرفت. هذا كله فيما لو شك وغفل وأتم ثم تبين الموافقة للواقع كما هو مفروض المسألة. وأما لو لم يتبين بل النفت بعد ما فرغ وشك فلا ينبغي الاشكال في البطلان عملا بقاعدة الاشتغال، لعدم كون المقام مجرى لقاعدة الفراغ، اما لاختصاصها بالشك الحادث بعد الفراغ وهذا هو الشك السابق بعينه وقد عاد، أو لاختصاصها بالشك في الصحة الناشئ من احتمال الغفلة، وفي المقام متيقن بالغفلة ولم يبق إلا احتمال الصحة لمجرد الصدفة الواقعية، والقاعدة لا تتكفل الصحة لاجل المصادفات الاتفاقية. (1): فهل تبطل الصلاة حينئذ أو يجوز البقاء على الاشتغال

[ 254 ]

إلى أن يتبين الحال أو يجب البقاء؟ وجوه: قد يقال بالوجوب نظرا إلى انصراف دليل الشك المبطل عن مثل ذلك، ومتى جاز البقاء وجب حذرا عن الابطال المحرم. لكن الظاهر هو البطلان، إذ لا قصور في اطلاق دليل المنع عن المضي على الشك عن الشمول لمثل المقام. ودعوى الانصراف غير مسموعة، كيف ولو تم لزم جواز البناء على الاشتغال والمضي على الشك إلى تمام الصلاة فيما لو شك في الصلاة الثنائية مثلا وهو يعلم بزوال الشك بعد الفراغ، إذ لا فرق بين زواله في الاثناء أو بعد الفراغ في شمول الاطلاق وعدمه، فلو تم الانصراف لتم في الموردين معا بمناط واحد، وهو كما ترى. فهذه الدعوى ساقطة وعهدتها على مدعيها، بل الاوفق بالقواعد عدم الجواز فضلا عن الوجوب. وربما يفصل بين مالو كانت الحالة الاخرى جزءا مستقلا كالركوع والسجود، أو مقدمة للجزء كرفع الرأس من السجدة فيبني على الجواز في الثاني لعدم كونه من المضي على الشك. وفيه ما لا يخفى فان الممنوع هو المضي على الشك في الصلاة، وهذا كما يصدق على الاجزاء يصدق على المقدمات أيضا من غير فرق بينهما بوجه. هذا كله فيما إذا كان الشك الباطل مما ورد فيه المنع عن المضي على الشك كالاوليين والثنائية والثلاثية. وأما فيما عدا ذلك كالشك بين الاربع والست مطلقا، أو الاربع والخمس حال الركوع ونحو ذلك مما كان المستند في البطلان اطلاق صحيح صفوان كما مر فهو وإن كان يفترق عن سابقه من حيث ان البطلان هناك عارض على نفس الشك، وأما المشكوك فيه وما هو طرف الاحتمال فهو صحيح على كل تقدير. ففي الشك بين الواحدة

[ 255 ]

[ (مسألة 24): قد مر سابقا انه إذا عرض له الشك يجب عليه التروي (1) حتى يستقر أو يحصل له ترجيح احد الطرفين لكن الظاهر انه إذا كان في السجدة مثلا وعلم انه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الامارات الدالة على احد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرأس بل وكذا إذا كان في السجدة الاولى مثلا يجوز له التاخير إلى رفع الرأس من السجدة ] والثنتين مثلا الصلاة صحيحة بحسب الواقع سواء أكانت الركعة المشكوكة فيها هي الاولى أم الثانية، وإنما نشأ البطلان من نفس الشك. واما في المقام فالبطلان هو طرف الاحتمال وبنفسه متعلق للشك لاحتمال كونه في الركعة السادسة مثلا واشتمال الصلاة على الزيادة القادحة، فلا يقاس أحدهما بالآخر. إلا أن الظاهر مع ذلك عدم جواز المضي على الشك وإن علم بتبين الحال فيما بعد، إذ ليس له الاسترسال والاتيان ببقية الاجزاء بنية جزمية، فانه بعد احتمال الفساد كما هو المفروض تشريع محرم. اللهم إلا أن يأتي بها رجاءا، لكن صحيحة صفوان تمنع باطلاقها عن هذا أيضا وتدل على الاعادة لدى عروض الشك سواء أتى بالباقي بقصد الرجاء أم لا، وإلا فلو جاز الاتيان كذلك لجاز حتى فيما لو علم بتبين الحال وزوال الشك بعد الصلاة وهو كما ترى لا يمكن المصير إليه ولم يلتزم به احد، ولا فرق بين الزوال في الاثناء أو بعد الصلاة من هذه الجهة كما لا يخفى، فاتضح ان الاقوى هو البطلان وعدم جواز المضي على الشك في جميع موارد الشكوك الباطلة. (1): قد عرفت سابقا عدم الدليل على وجوب التروي فيرتب

[ 256 ]

[ الثانية، وان كان الشك بين الواحدة والاثنتين ونحوه من الشكوك الباطلة. نعم لو كان بحيث لو اخر التروي يفوت عنه الامارات يشكل جوازه خصوصا في الشكوك الباطلة. ] الاثر من البطلان أو البناء على الاكثر بمجرد عروض الشك، وأما بناءا على الوجوب كما عليه الماتن فقد ذكر (قده) انه لو عرض الشك وهو في السجدة مثلا وعلم بعدم فوت الامارات الدالة على احد الطرفين لو رفع الرأس جاز له تأخير التروي إلى رفع الرأس، وكذا يجوز التأخير من السجدة الاولى إلى رفع الراس من السجدة الثانية، من غير فرق في ذلك بين الشكوك الصحيحة والباطلة، واستثنى من ذلك ما لو استوجب التأخير فوات الامارات لاخلاله حينئذ بالتروي الواجب عليه. أقول: أما في الشكوك الباطلة فقد ظهر الحال مما قدمناه في المسألة السابقة، فان المقام من فروع تلك المسألة ومترتب عليها، وحيث عرفت هناك عدم جواز المضي على الشك والبقاء على الاشتغال فيما لو علم بزوال الشك لدى الانتقال إلى حالة اخرى، فكذا في المقام، بل الحكم هنا بطريق اولى كما لا يخفى. وأما في الشكوك الصحيحة فالظاهر جواز التأخير ما لم تفت عنه الامارات لعدم المنافاة بين المضي والتروي. نعم مع فواتها قطعا أو احتمالا لا يجوز التاخير لاستلزامه الاخلال بالتروي، وحيث عرفت ان الاقوى عدم وجوبه فلا مانع من التأخير مطلقا في غير الشكوك الباطلة كما ظهر وجهه مما مر فلاحظ.

[ 257 ]

[ (مسألة 25): لو كان المسافر في احد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر وشك في الركعات (1) بطلت وليس له العدول إلى التمام والبناء على الاكثر، مثلا إذا كان بعد اتمام السجدتين وشك بين الاثنتين والثلاث لا يجوز له العدول إلى التمام والبناء على الثلاث على الاقوى. نعم لو عدل إلى التمام ثم شك صح البناء. ] (1) كالشك بين الثنتين والثلاث بعد الاكمال ففي جواز العدول إلى التمام والبناء على الاكثر أو وجوبه فرارا عن لزوم الابطال المحرم بعد التمكن من اتمامها صحيحة أو عدم الجواز. وجوه بل أقوال: اختار الماتن (قده) عدم الجواز نظرا إلى قصور دليل العدول عن الشمول لمثل المقام لاختصاصه بما إذا كانت الصلاة المعدول عنها صحيحة في حد نفسها مع قطع النظر عن العدول فيعدل عن صلاة صحيحة إلى مثلها، ولا يعم ما إذا كان التصحيح مستندا إلى العدول كما في المقام. فلا مناص من الحكم بالبطلان. وهذا الكلام متين جدا بحسب الكبرى، فيعتبر في جواز العدول المفروغية عن صحة المعدول عنها لولا العدول. ومن ثم لو شك في صلاة الفجر مثلا بين الثنتين والثلاث، أو الثنتين والاربع بعد الاكمال ليس له العدول منها إلى صلاة رباعية قضائية ثم البناء على الاكثر بلا إشكال، والسر ان دليل العدول لا يتكفل التصحيح، بل لابد من إحراز الصحة في مرتبة سابقة على العدول. إلا أن هذه الكبرى غير منطبقة على المقام، والوجه فيه ما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة من أن مرجع التخيير بين القصر والتمام

[ 258 ]

إلى إلغاء كل من الخصوصيتين وايجاب القدر الجامع بينهما، وان له أن يسلم على ركعتين أو أن يسلم على الاربع، فمتعلق الوجوب ليس إلا الجامع بين بشرط شئ وبشرط لا، وكل من خصوصيتي القصر والتمام خارجتان عن حريم الامر، كما هو الشأن في كل واجب تخييري من غير فرق بين التخيير العقلي والشرعي. فالواجب في التخيير بين الخصال إنما هو الجامع الانتزاعي المنطبق على كل من الاطراف، فكل طرف مصداق لما هو الواجب، لاأنه بخصوصه متعلق للوجوب ولو تخييرا، وواضح ان اختيار المكلف أحد الاطراف لا يوجب إتصافه بالوجوب وتعلق الامر، به بالخصوص، بل الواقع باق على حاله ولا يتغير ولا ينقلب عما هو عليه بسبب الاخذ والاختيار، بل هو قبل الاخذ وبعده على حد سواء. وعلى الجملة: مرجع الوجوب التخييري إلى إلغاء الخصوصيات وتعلق الامر بالجامع المستلزم لان يكون أمر التطبيق بيد المكلف، ولا ينصرف الامر من الجامع إلى الفرد لدى اختيار التطبيق على أحد الاطراف، بل حاله قبل التطبيق وبعده سيان من هذه الجهة. وعليه فاختيار المسافر الصلاة قصرا ونيته لها لا يستوجب اتصافها بالوجوب، بل حاله بعد الشروع فيها كحاله قبله في كون الواجب إنما هو الجامع بينها وبين التمام، والتخيير الثابت من ذي قبل بعينه ثابت فعلا من غير فرق بين ما قبل عروض الشك وما بعده، وليس هذا من التخيير بين الصحيح والفاسد كما عن صاحب الجواهر (قده)، لما عرفت من أن معنى التخيير إلغاء الخصوصيات وتعلق الامر بالجامع. وهذا المعنى باق فعلا كما كان ثابتا قبلا. وعليه فلا مانع من شمول الاطلاق في دليل البناء على الاكثر لمثل

[ 259 ]

المقام، لان الموضوع لهذا الحكم ليس هو الصلاة الرباعية بخصوصها، بل كل صلاة لم تكن ثنائية ولا ثلاثية بمقتضى التخصيص بهما الثابت من الخارج، وهذا الموضوع بعينه منطبق على المقام لما عرفت من أن الواجب على المسافر في مواطن التخيير ليس هو الصلاة الثنائية وان اختارها ونواها خارجا، بل الجامع بينها وبين الرباعية فيشمله إطلاق الدليل ويجب عليه البناء على الاكثر من غير حاجة إلى نية العدول، بل هو عدول قهري لكونه محكوما بوجوب البناء على الاكثر بحكم الشارع المستلزم لاتمام الصلاة تماما. ومن هنا قد يقوى في بادئ النظر وجوب العدول لكونه مأمورا بالتمام بعد حكم الشارع بوجوب البناء على الاكثر بمقتضى إطلاق الدليل كما عرفت، لكن القول بالوجوب ضعيف لما أسلفناه من أن أدلة الشكوك غير ناظرة إلى الوجوب التكليفي، وإنما هي مبينة لطريقة التصحيح من غير إلزام بالاتمام. نعم يجب ذلك بناءا على القول بحرمة القطع للتمكن من إتمام الصلاة حينئذ صحيحة ببركة الاطلاق في أدلة البناء على الاكثر. وكيفما كان: فالاقوى جواز العدول في المقام من غير حاجة إلى قيام دليل بالخصوص لعدم كونه عدولا من صلاة إلى أخرى مبائنة معها، ليدعى توقفه على إحراز الصحة في الصلاة المعدول عنها مع قطع النظر عن العدول، وإنما هو عدول من أحد فردي الواجب إلى الآخر، وجواز العدول في مثله مطابق للقاعدة كما عرفت بما لا مزيد عليه. هذا كله حكم العدول إلى التمام بعد الشك. وأما لو عدل أولا ثم عرض الشك فلا ينبغي الاشكال في صحة البناء على الاكثر كما أفاده في المتن. أللهم إلا أن يناقش في جواز

[ 260 ]

[ (مسألة 26): لو شك احد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته واتم الصلاة ثم مات قبل الاتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء اصل الصلاة عنه لكن الاحوط قضاء صلاة الاحتياط اولا ثم قضاء اصل الصلاة بل لا يترك هذا الاحتياط (1) نعم إذا مات قبل قضاء الاجزاء المنسية التي يجب قضاؤها كالتشهد والسجدة الواحدة فالظاهر كفاية قضائها وعدم وجوب قضاء اصل الصلاة وان كان احوط، وكذا إذا مات قبل الاتيان بسجدة السهو الواجبة عليه فانه يجب قضاؤها دون اصل الصلاة. ] العدول من القصر إلى التمام مطلقا حتى ولو لم يعرض شك كما عن بعضهم، وإلا فبناءا على الجواز كما هو الصحيح على ما مر في محله فلا ينبغي الاشكال في صحة البناء. (1): إن أريد من الاحتياط في مفروض المسألة مجرد ادراك الواقع الذي هو حسن على كل حال فلا بأس به. وأما ان أريد به الاحتياط الوجوبي بحيث انه لا يترك كما عبر (قده) به فهو بحسب الصناعة غير ظاهر الوجه، فان الصلاة الاصلية إن كانت تامة بحسب الواقع فلم تكن ذمة الميت مشغولة بشئ حتى يقضى عنه، وإن كانت ناقصة فهي غير قابلة للتدارك بركعة الاحتياط، لامن قبل الميت لفرض العجز ولا من قبل الولي، لوضوح ان ركعات الصلاة ارتباطية ولا دليل على جواز النيابة في ابعاض الواجب الارتباطي. فلو مات على الركعتين في الصلاة الرباعية، أو صام فمات أثناء النهار فهل

[ 261 ]

ترى مشروعية قضاء الركعتين الاخيرتين، أو صوم بقية النهار عنه؟! وعلى الجملة: فالاحتياط الوجوبي بقضاء ركعة الاحتياط في المقام مما لم يعرف له وجه أصلا (1) نعم الظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عن الميت كما ذكره في المتن للشك في خروجه عن عهدة التكليف المعلوم بعد احتمال النقص في صلاته واقعا، فهي واجبة عليه ظاهرا بمقتضى قاعدة الاشتغال، وقد فاتت عنه هذه الوظيفة الظاهرية وجدانا، وقد سبق في محله ان موضوع الفوت المحكوم بوجوب القضاء أعم من الوظيفة الواقعية والظاهرية. فلا مناص من وجوب قضائها عنه هذا كله في قضاء ركعة الاحتياط وأما ما عداها من الاجزاء المنسية التي يجب قضاؤها كالسجدة الواحدة والتشهد، وسجدة السهو لو فرض موته قبل الاتيان بها. فالاخير لا ينبغي الاشكال في عدم وجوب القضاء عنه، لوضوح عدم كون سجدة السهو من الصلاة ولا من أجزائها في شي، وإنما


(1) لا يخفى ان اعتراض سيدنا الاستاذ (دام ظله) انما يتجه بناءا على أن تكون ركعة الاحتياط جزءا متمما على تقدير النقص، وأما بناءا على كونها صلاة مستقلة كما يميل إليه الماتن (قده) فاحتياطه حينئذ في محله كما لا يخفى وقد عرضناه عليه فافاد (دام ظله) في توضيح المقام: ان أمر صلاة الاحتياط مردد بين أن تكون نافلة أو متممة سواء قلنا بأنها على تقدير النقص جزء أو صلاة مستقلة. فان التتميم على كلا التقديرين مختص بما إذا أتى بها نفس المصلي، ولم يدل أي دليل على التتميم فيما إذا أتى بها شخص آخر (وان شئت قلت) ان صلاة الاحتياط وان كانت صلاة مستقلة إلا أنها مع الصلاة الاصلية واجبة بوجوب واحد.

[ 262 ]

هي واجب مستقل امر بها لارغام الشيطان، لا يقدح تركها في صحة الصلاة حتى عامدا وان كان حينئذ آثما فضلا عن صورة العجز ومن المعلوم عدم نهوض دليل على قضاء كل واجب فات عن الميت، وإنما يقضى ما فاته من صلاة أو صيام كما ورد في النص. وقد عرفت أن السجدة المزبورة ليست من الصلاة في شئ. وقد ظهر بما ذكرنا عدم وجوب قضاء اصل الصلاة أيضا. وأما التشهد المنسي: فان قلنا بعدم وجوب قضائه وانه لا يترتب على نسيانه عدا سجدة السهو كما قويناه في محله فقد ظهر حاله مما مر، وإن قلنا بوجوب قضائه فحمه السجدة المنسية وستعرف. وأما السجدة الواحدة المنسية فالظاهر عدم وجوب قضائها عنه، فان المراد من قضائها بعد الصلاة معناه اللغوي: أي الاتيان بها خارج الصلاة دون الاصطلاحي كما سبق في محله. وعليه فهي واجبة بنفس الوجوب الضمني المتعلق بالاجزاء، فهي تلك السجدة الصلاتية بعينها، غاية الامر إن ظرفها ومحلها قد تغير فاعتبر محلها بعد السلام مع النسيان، وقبله مع التذكر. وحينئذ يعود الكلام السابق من عدم الدليل على النيابة ومشروعية القضاء عن الغير في ابعاض الواجب الارتباطي. ويمكن أن يقال حيث أن الصلاة صدرت عن الميت ناقصة لفقدانها للسجدة، ولم تكن قابلة للتدارك فلا مناص من قضاء أصلها عنه. وكذا الحال في التشهد المنسي على القول باحتياجه إلى القضاء فان حكمه حكم السجدة المنسية في لزوم قضاء الاصل. نعم بناءا على المختار من عدم الحاجة وكفاية سجدة السهو لم يجب القضاء عنه كما لا يجب قضاء سجدة السهو أيضا على ما مرت الاشارة إليه فلاحظ.

[ 263 ]

[ فصل: في كيفية صلاة الاحتياط وجملة من احكامها مضافا إلى ما تقدم في المسائل السابقة. (مسألة 1): يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في ساير الصلوات (1) من الشرائط وبعد احرازها ينوي ويكبر للاحرام ويقرأ فاتحة الكتاب ويركع ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم وان كانت ركعتين فيتشهد ويسلم بعد الركعة الثانية وليس فيها اذان ولا اقامة ولا سورة ولا قنوت ويجب فيها الاخفات في القراءة، وإن كانت الصلاة جهرية حتى في البسملة على الاحوط وان كان الاقوى جواز الجهر بها بل استحبابه. ] (1): يقع الكلام في كيفية صلاة الاحتياط تارة من حيث الشرائط وأخرى من ناحية الاجزاء. أما من حيث الشرائط فلا اشكال في انه يعتبر فيها كل ما يعتبر في ساير الصلوات من الستر والاستقبال، والطهارة من الحدث والخبث ونحو ذلك، إذ هي بحسب الواقع إما جزء من الصلاة الاصلية أو نافلة مستقلة، وعلى أي تقدير فهي من الصلاة فيعتبر فيها كل ما يعتبر في طبيعي الصلاة. وعليه فليس له أن يترك مراعاة الاستقبال مثلا فيأتي بها إلى ناحية أخرى مخالفة للصلاة لدى تردد القبلة بين الجهات الاربع. وهذا في الجملة مما لا اشكال فيه.

[ 264 ]

إنما الكلام فيما لو قلنا حينئذ بكفاية الصلاة إلى جهة واحدة وعدم الحاجة إلى تكرارها إلى الجهات الاربع، وانه يجتزى في ظرف الشك بالقبلة الاحتمالية كما هو المختار على ما سبق في محله. فهل يجوز حينئذ التوجه في صلاة الاحتياط إلى جهة اخرى مخالفة لما توجه إليه في الصلاة الاصلية؟ اما بناءا على كونها جزءا متمما فلا ينبغي الاشكال في عدم الجواز لوضوح عدم امكان التفكيك بين المتمم والمتمم في مراعاة الشرط. فانه بمثابة الاتيان في هذه الحالة ببعض الصلاة إلى ناحية، والبعض الآخر إلى ناحية اخرى هو كما ترى. وأما بناءا على كونها صلاة مستقلة فقد يتوهم الجواز نظرا إلى انهما صلاتان مستقلتان فيلحق كل صلاة حكمها من التخيير بين الجهات. ولكنه واضح الدفع، بداهة حصول العلم الاجمالي حينئذ ببطلان احدى الصلاتين من اجل ترك مراعاة القبلة في احداهما، فان القبلة إ ن كانت في الناحية التي توجه إليها في الصلاة الاصلية فصلاة الاحتياط فاقدة للقبلة، وإن كانت بالعكس فبالعكس. ومن المعلوم ان تدارك النقص المحتمل إنما يتحقق بصلاة احتياط موصوفة بالصحة دون ما إذا كانت محكومة بالبطلان ولو من اجل العلم الاجمالي. وأما النية فلا اشكال أيضا في اعتبارها فيها بمعنييها من القصد إلى العمل ومن قصد التقرب. اما الاول فللزوم القصد إلى عنوان العمل الذي به يمتاز عن غيره، فيقصد بها الركعة المرددة بحسب الواقع بين كونها تداركا على تقدير ونافلة على التقدير الآخر كما هو واقع للاحتياط، وإلا فعنوان الاحتياط لم يرد في شئ من الاخبار. وأما الثاني: فلكونها عبادة، ولا عبادة إلا مع قصد التقرب.

[ 265 ]

هذا كله من حيث الشرائط. وأما من ناحية الاجزاء: اما تكبيرة الاحرام فالمعروف والمشهور بل لعله المتسالم عليه بين الاصحاب اعتبارها فيها، إذ لم ينسب الخلاف إلى أحد وإن كان ظاهر المحكي عن القطب الراوندي وجود الخلاف في المسألة وإن لم يعرف المخالف بشخصه. وكيفما كان: فربما يتوهم عدم الاعتبار نظرا إلى خلو الاخبار عن التعرض لها مضافا إلى انها في معرض الجزئية للصلاة الاصلية فينافيه التكبير لاستلزامه زيادة الركن. ويرده ان الاخبار وإن كانت خالية عن ذكر التكبير صريحا إلا ان ذلك يستفاد منها بوضوح لاجل الترديد فيها بين التتميم على تقدير والنفل على التقدير الآخر فلا بد من الاتيان بها على وجه تصلح لوقوعها نافلة. ومن المعلوم ان هذا الصلاحية موقوفة على اشتمالها على تكبيرة الافتتاح، إذ لا صلاة من دون افتتاح، لان أولها التكبير كما ان آخرها التسليم من غير فرق بين الفريضة النافلة. وأما حديث الزيادة فيدفعه (أولا) منع صدق الزيادة في المقام لتقومها بالاتيان بشئ بقصد الجزئية للعلم المزيد فيه المفقود فيما نحن فيه، إذ لم يقصد بها الافتتاح للصلاة الاصلية، ولم يؤت بها بعنوان الجزئية لها، بل يقصد بها واقعها من الافتتاح لصلاة النافلة على تقدير التمام، والذكر المطلق على تقدير النقص كما هو معنى الاحتياط في المقام وثانيا سلمنا صدق عنوان الزيادة لكنها مغتفرة في خصوص المقام بعد قيام الدليل على الاتيان بها حسبما عرفت من استفادته من نفس نصوص الباب، فغاية ما هناك ارتكاب التخصيص في عموم دليل قدح الزيادة، كما هو الحال في السلام العمدي للصلاة الاصلية، فلا

[ 266 ]

ينبغي التشكيك في لزوم الاتيان بتكبيرة الاحرام. وأما فاتحة الكتاب فالمشهور تعين اختيارها، بل ادعى عليه الاجماع خلافا للمحكي عن المفيد والحلي من التخيير بينها وبين التسبيحات الاربع نظرا إلى قيامها مقام الركعة الثالثة أو الرابعة فيلحقها حكم المبدل منه. وهو كما ترى لمنافاته مع التصريح بالفاتحة والامر بها في غير واحد من النصوص الظاهر في التعيين مضافا إلى أنها محتملة الاستقلال، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. وأما السورة فغير معتبرة لخلو النصوص، بل غير مشروعة، إذ المستفاد من نحو قوله (عليه السلام) في موثق عمار: (فأتم ما ظننت انك نقصت.. الخ) لزوم الاتيان بها على النحو الذي نقص ومماثلا للناقص المحتمل بحيث يصلح أن يقع متمما. ومن المعلوم عدم مشروعية السورة في الاخيرتين، وهذا من غير فرق بين كونها جزءا أو صلاة مستقلة كما لا يخفى. ومنه تعرف عدم مشروعية القنوت أيضا، إذ ليس فيما يظن نقصه أعني الاخيرتين قنوت ولاجل أنه عبادة توقيفية قد قرر له محل معين وهو الثانية من الاولتين فتحتاج مشروعيته فيما عداه إلى دليل مفقود. وأوضح حالا الاذان والاقامة فانهما غير مشروعتين إلا للصلوات اليومية، لا لابعاضها ولا لما عداها من الصلوات الواجبة كصلاة الآيات ونحوها فضلا عن النوافل. فصلاة الاحتياط سواءأ كانت جزءا متمما أم نافلة أم صلاة مستقلة واجبة لم يشرع لها الاذان ولا الاقامة لاختصاص دليل التشريع بالصلوات اليومية غير الشاملة لصلاة الاحتياط على كل تقدير. وأما الاخفات في القراءة: فالظاهر وجوبه وإن كانت الصلاة

[ 267 ]

[ (مسألة 2): حيث ان هذه الصلاة مرددة بين كونها نافلة أو جزء أو بمنزلة الجزء فيراعي فيها جهة الاستقلال والجزئية فبملاحظة جهة الاستقلال يعتبر فيها النية وتكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة دون التسبيحات الاربعة، وبلحاظ جهة الجزئية يجب المبادرة إليها (1) بعد الفراغ من الصلاة وعدم الاتيان بالمنافيات بينها وبين الصلاة، ولو اتى ببعض المنافيات فالاحوط اتيانها ثم اعادة الصلاة ] جهرية كما ذكر في المتن، ويدل عليه قوله (عليه السلام) في موثق عمار: (فأتم ما ظننت انك نقصت.. الخ) فان المستفاد منه لزوم الاتيان بركعة الاحتياط على نحو ما ظن انه قد نقص بحيث يصلح لوقوعه متمما وتداركا للناقص، ولا يتحقق ذلك إلا لدى الموافقة معه في الكيفية. فلا مناص من مراعاة الاخفات كما كان ثابتا في الاخيرتين وأما الاخفات في البسلمة فحكمه حكم البسملة في الركعتين الاخيرتين لو اختار فيهما القراءة كما ظهر وجهه مما مر فان قلنا هناك يتعين الاخفات كان كذلك في المقام أيضا، وإن قلنا بجواز الجهر فكذلك، وحيث ان الاقوى جواز الجهر ثمة بل استحبابه كما سبق في محله، فكذا فيما نحن فيه، وإن كان الاحوط رعاية الاخفات كما ذكره في المتن خروجا عن شبهة الخلاف. (1): ذكر (قده) ان هذه الصلاة حيث انها مرددة بحسب الواقع بين أن تكون جزءا متمما وأن تكون نافلة مستقلة فلا بد وأن يراعى فيها كلتا الجهتين، أعني جهة الاستقلال وجهة الجزئية. فبلحاظ

[ 268 ]

الاستقلال تعتبر فيها النية وتكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة كما مر الكلام حول ذلك كله مستقصى، وبلحاظ الجزئية تجب المبادرة إليها بعد الصلاة من غير فصل مضر بالهيئة الاتصالية وأن لا يأتي بالمنافيات بينها وبين الصلاة الاصلية من حدث واستدبار ونحوهما، ولو أتى بذلك فالاحوط إتيانها ثم اعادة الصلاة رعاية للقول بوجوبها مستقلا، وإلا فعلى القول بكونها جزءا متمما يقتصر على الاعادة هذا. ولا يخفى أن حكمه (قده) بوجوب المبادرة بعد الفراغ إنما هو من أجل اعتبار التوالي بين الاجزاء حذرا من الفصل الطويل المخل بالهيئة الاتصالية، الذي هو بنفسه من أحد المنافيات، وإلا فلا دليل على وجوب المبادرة في حد نفسها، مع قطع النظر عن استلزام تركها لارتكاب المنافي. وعليه فقوله (قده) بعد ذلك (وعدم الاتيان بالمنافيات) ليس حكما آخر مغايرا لوجوب المبادرة بل الاول من مصاديق الثاني، فعطفه عليه من قبيل عطف العام على الخاص وحينئذ فالاحتياط المذكور بعد ذلك من الاتيان بصلاة الاحتياط ثم الاعادة لو ارتكب المنافي عائد إلى إلى كليهما وليس مختصا بالاخير ليورد عليه بعدم الموجب التفكيك كما لا يخفى. وكيفما كان فقد وقع الخلاف بينهم في أن صلاة الاحتياط هل هي صلاة مستقلة غير مرتبطة بالصلاة الاصلية وكل منهما عمل مستقل لا مساس لاحدهما بالآخر غير انهما وجبا بوجوب واحد، فانقلبت الصلاة الرباعية التي اشتغلت بها الذمة قبل عروض الشك إلى صلاتين مستقلتين وهما الصلاة البنائية وصلاة الاحتياط لا ارتباط بينهما إلا من حيث وحدة التكليف المتعلق بهما، نظير نذر صوم، يومين أو نذر صوم يوم والاتيان بصلاة جعفر عليه السلام في ذلك اليوم. فكما

[ 269 ]

أن صوم كل من اليومين أو الصلاة والصيام، كل منهما عمل مستقل غير مرتبط أحدهما بالآخر، وإن وجبا بوجوب واحد ناش من قبل النادر فكذا في المقام. ونتيجة ذلك جواز الفصل بينهما وعدم وجوب المبادرة كجواز الاتيان بساير المنافيات. وهذا القول منسوب إلى ابن إدريس وجماعة. أو انها جزء متمم من الصلاة الاصلية على تقدير النقص تتركب الصلاة منهما كتركبها من ركعاتها لو لا عروض الشك، كما انها نافلة على التقدير الآخر؟ ونتيجة ذلك وجوب المبادرة إليها وعدم جواز تخلل المنافيات كما كان هو الحال بالنسبة إلى الركعات. ثم إن أصحاب هذا القول قد اختلفوا فمنهم وهو المشهور ذهبوا إلى أن هذه الجزئية حقيقة واقعية وان التكليف بأربع ركعات الثابت قبل طرو الشك قد انقلب واقعا إلى التكليف بالصلاة البنائية المتعقبة بركعة الاحتياط، فتلك الركعة جزء حقيقي من الصلاة الاصلية على تقدير نقصها، غاية الامر ان ظرفها ومحلها قد تغير وانقلب إلى ما بعد السلام، وان السلام كتكبيرة الاحرام يقع زائدا بحسب الواقع فحال الركعة في المقام حال السجدة، أو التشهد المنسيين الذين تقدم أن معنى قضائهما بعد السلام تبدل محلهما مع بقاء الامر المتعلق بهما على حاله. ومنهم من ذهب إلى أن هذه الجزئية ظاهرية وان الركعة المفصولة بمنزلة الجزء. فالانقلاب المزبور انقلاب ظاهري قرره الشارع في مقام الاداء والتفريغ، وإلا فالتكليف المتعلق بأربع ركعات التي اشتغلت بها الذمة باق على حاله بحسب الواقع. وقد بنى على هذا القول صاحب الكفاية (قده) عند تعرضه

[ 270 ]

للاستدلال على حجية الاستصحاب بالاخبار وذكر أن البناء على الاكثر إنما هو بلحاظ التشهد والتسليم، أما من حيث العدد فيبني على الاقل إستنادا إلى الاستصحاب وان أدلة البناء على الاكثر لا تصادم حجية الاستصحاب بل تعاضده، غاية الامر انها تستوجب التقييد في دليله بلزوم الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة لا موصولة كما كان يقتضيها دليل الاستصحاب لولا أدلة البناء على الاكثر. وهذان القولان لا ثمرة عملية بينهما، للزوم المبادرة إلى الجزء أو ما هو بمنزلته، وعدم جواز ارتكاب المنافي سواءأكان الانقلاب واقعيا أم ظاهريا، وإنما البحث عن ذلك علمي محض، بخلاف القول الاول كما عرفت. وكيفما كان فقد عرفت ان الاقوال في المسألة ثلاثة: الاستقلال، والجزئية الواقعية، والجزئية الظاهرية. أما القول الاول فهو مخالف لظواهر النصوص جدا لقوله عليه السلام في موثق عمار: (فأتم ما ظننت انك نقصت..) (1) الظاهر في أن تلك الركعة متمم لا انها عمل مستقل، وأصرح منه قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي الواردة في متن شك بين الاثنتين والاربع: (... فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الاربع.. الخ) ونحوها قوله (ع) في صحيحة ابن أبي يعفور: (.. وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الرابعة وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) (2). فانهما كما ترى صريحتان في أن ركعتي الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص، وانهما تمام الاربعة وبهما تتحقق الركعة الثالثة والرابعة واقعا. ومعه كيف يمكن دعوى الاستقلال


(1) الوسائل باب 8 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 1، 2.

[ 271 ]

وعدم الارتباط بالصلاة الاصلية؟ فهذا القول ساقط جزما. فيدور الامر بين القولين الآخرين، والاظهر منهما هو القول الاول أما بناءا على حرمة قطع الصلاة كما عليه المشهور فظاهر لامتناع بقاء الامر الواقعي المتعلق بأربع ركعات قبل عروض الشك على حاله لو فرض النقص واقعا، إذ ليس له رفع اليد عن هذه الصلاة حسب الفرض، بل المتعين عليه البناء على الاربع بمقتضى أدلة البناء على الاكثر. والتسليم على الركعة الثالثة الواقعية الذي هو بنفسه مصداق لقطع الفريضة كما لا يخفى فلا يتيسر له إمتثال الامر الواقعي المتعلق بأربع ركعات. ومن المقرر في محله ان كل تكليف لا يكون قابلا للامتثال لا يكون قابلا للجعل. فلا مناص من الالتزام بالانقلاب الواقعي، وان ذاك التكليف قد تبدل وانقلب في صقع الواقع إلى التكليف بالصلاة البنائية المقرونة بركعة الاحتياط، لا متناع بقاء الحكم الواقعي حينئذ على حاله وجعل حكم ظاهري في قباله كما عرفت. وأما بناءا على القول بجواز القطع كما لا يبعد فلان التكليف الواقعي وان كان حينئذ قابلا للامتثال برفع اليد عن هذه الصلاة، والاتيان بصلاة أخرى ذات أربع ركعات فهو قابل للجعل إلا أن له إتمام هذه الصلاة بالبناء على الاكثر بمقتضى أدلته والاتيان بركعة الاحتياط. فلو فرضنا انه انكشف له بعد الاتيان بها نقصان الصلاة الاصلية لم تجب عليه الاعادة وصحت صلاته بلا إشكال، لظواهر النصوص المعتضدة بظهور الاتفاق عليه، وإن ما أتى به عجز عما اشتغلت به الذمة. وهذا كما ترى لا يكاد يجتمع مع المحافظة على الحكم الواقعي وان البناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة حكم ظاهري مرر في ظرف الشك يجتزى به في مرحلة الاداء والتفريغ.

[ 272 ]

[ ولو تكلم سهوا فالاحوط الاتيان بسجدتي السهو (1). ] وذلك لما هو المبين في محله من ان إجزاء الحم الظاهري عن الواقع منوط ومراعى بعدم إنكشاف الخلاف. فالحكم بالاجزاء حتى مع استبانة الخلاف لا يكاد يعقل إلا مع الالتزام بالانقلاب في الحكم الواقعي، وان ما هو المجعول في نفس الامر هو التخيير بين الاتيان باربع ركعات أو بثلاث في ظرف الشك مع ركعة مفصولة، ومرجع ذلك إلى ارتكاب التخصيص في دليل مخرجية السلام كدليل مبطلية التكبير الزائد، وإلا فلا يعقل الاجزاء مع عموم دليلي الخروج والابطال. فلا مناص من الالتزام بالانقلاب الواقعي في هذين الحكمين، وان السلام والتكبير يفرضان كالعدم لدى نقص الصلاة واقعا. ونتيجة ذلك كون ركعة الاحتياط جزءا حقيقيا من الصلاة الاصلية في متن الواقع، لا انها بمنزلة الجزء ظاهرا كما لا يخفى. وعليه فيحرم عليه وضعا فعل المنافي الذي منه الفصل الطويل، وبناءا على حرمة الابطال حرم عليه تكليفا أيضا، ولو فعل ليس عليه إلا الاعادة. (1): يمكن أن يستدل له بقوله عليه السلام في ذيل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة: (وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) (1) فان هذه الفقرة غير ناظرة إلى التكلم أثناء الصلاة الاصلية عند عروض الشك ضرورة ان هذا من أحكام ذلك الصلاة ولا مساس له بما هو بصدده من بيان وظيفة الشاك بين الثنتين والاربع بما هو كذلك. ومعلوم ان احكام الصلاة كثيرة لا وجه لتخصيص هذا الحكم من


(1) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 273 ]

[ والاحوط ترك الاقتداء فيها ولو بصلاة الاحتياط (1) خصوصا مع اختلاف سبب احتياط الامام والمأموم وإن كان لا يبعد جواز الاقتداء مع اتحاد السبب وكون المأموم مقتديا بذلك الامام في اصل الصلاة. ] بينها بالذكر، كما انها غير ناظرة أيضا إلى التكلم أثناء صلاة الاحتياط لعدم دلالة بل ولا إشعار فيها على ذلك. بل الظاهر بمقضتى مناسبة الحكم والموضوع كونها ناظرة إلى التكلم فيما بين الصلاتين فان هذا هو الذي يحتاج إلى التنبيه عليه، ويكون التعرض له من شؤون التصدي لبيان وظيفة الشاك المزبور وغرضه (ع) الايعاز إلى عدم فراغ ذمته عن الصلاة الاصلية بمجرد التسليم على الركعة البنائية لجواز نقص الصلاة واقعا، المستلزم لكونه بعد في الصلاة ولاجله تجب عليه سجدتا السهو لو تكلم، لوقوعه حينئذ في أثناء الصلاة حقيقة. وهذا يؤكد ما استظهرناه من كون ركعة الاحتياط جزءا حقيقيا متمما على تقدير النقص. هذا ومع التنزل وتسليم عدم ظهور الصحيحة، في التكلم فيما بين الصلاتين خاصة فلا أقل من الاطلاق الشامل له وللتكلم أثناء كل من الصلاتين، إذ لا يحتمل التخصيص بما عدا الاول كمالا يخفى، فيصح الاستدلال بها ويتم المطلوب على كل التقديرين. هذا كله في التكلم السهوي وأما العمدي المعدود من المنافي فقد مر بطلان الصلاة به، وانه لا يجوز وضعا بل وتكليفا أيضا على القول بحرمة الابطال. (1): المقتدي في صلاة الاحتياط قد يكون منفردا في صلاته

[ 274 ]

الاصلية وقد يكون مؤتما فيها. أما في الفرض الاول: فلا يجوز الاقتداء سواءا أكانت صلاة الامام صلاة احتياط أيضا أم صلاته الاصلية، أما الاول فلاحتمال أن تكون صلاة المأموم ناقصة واقعا، وصلاة الامام تامة، إذ على هذا التقدير تحتسب الصلاة الصادرة من الامام نافلة ولايجوز إيتمام مصلي الفرض بمصلي النفل، فلم تحرز صحة صلاة الامام واقعا كي يقتدى به. وأما الثاني فلان صلاة المأموم مرددة بين أن تكون نافلة أو جزءا متمما ولا يصح الاقتداء على التقديرين، أما الاول فلعدم مشروعية الجماعة في النافلة. واما الثاني فلعدم جواز الائتمام في الاثناء، فهو بمثابة ما لو صلى ثلاث ركعات من الظهر مثلا منفردا وأراد الاقتداء في الركعة الرابعة فانه غير جائز بلا اشكال. وأما الفرض الثاني: أعني ما لو كان مؤتما في صلاته الاصلية فعرض الشك لكل من الامام والمأموم وأراد الاقتداء به في صلاة الاحتياط أيضا وكلاهما في صلاة واحدة، فقد يكون ذلك مع الاختلاف في الشك الموجب للاحتياط، واخرى مع اتحاد السبب. أما في صورة الاختلاف كما لو شك احدهما بين الثلاث والاربع، والآخر بين الثنتين والاربع بحيث لم يجز رجوع احدهما إلى الآخر لتباين الشكين. ففي مثله لا يجوز الائتمام لعلم المأموم اجمالا بان احدى صلاتي الاحتياط الصادرتين منه ومن الامام لا امر بها في الواقع، إذ المفروض تساويهما في الصلاة ومتابعته إياه في الركعات. فلا تحتمل الصحة في كلا الشكين بحيث يحكم بالجزئية لكلتا الصلاتين، بل إحداهما نافلة وليست بجزء قطعا، ولا جماعة في النافلة. وأما في صورة اتحاد السبب كما لو شك كل منهما بين الثلاث والاربع

[ 275 ]

[ (مسألة 3): إذا اتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثم تبين له تمامية الصلاة لا تجب اعادتها (1). ] فقد يتخيل جواز الائتمام حينئذ نظرا إلى ان صلاة الاحتياط متممة للصلاة الاصلية فلا مانع عن الائتمام فيها كالائتمام في الركعة الاخيرة من نفس الصلاة الاصلية، فيحصل بها الجبر على تقدر النقص. ولكن الظاهر عدم الجواز أيضا كما في الصور السابقة، لعدم الدليل على مشروعية الجماعة في مثل هذه الصلاة إذ المفروض ترددها بين الجزئية والنافلة، ولم يرد دليل على مشروعية الجماعة فيما يحتمل فيه النافلة. وبعبارة اخرى المتمم هو ما جعله الشارع تداركا ومورده خاص بما إذا أتى بعمل يحكم بصحته على التقديرين، أي تقدير كونه نافلة أو غير نافلة وانه مشروع على أي حال. وهذا غير متحقق في المقام لجواز أن تكون نافلة، ولا تشرع الجماعة في النافلة. فتحصل ان الاظهر عدم جواز الائتمام في جميع الصور وإن كان مناط المنع مختلفا لاختصاص كل منها بوجه دون الآخر حسبما عرفت وإن كان الوجه الاخير يجري في الجميع ويشترك فيه الكل كما لا يخفى فلاحظ. (1): بلا اشكال لصحة الصلاة واقعا، فان ركعة الاحتياط إنما وجبت على تقدير الحاجة المتقومة باحتمال النقص وكونها متممة حينئذ كما نطقت به النصوص من صحيحتي الحلبي وابن أبي يعفور ونحوهما. فإذا انكشف عدم الحاجة إلى التتميم فلا مانع من وجود المنافي قبل ذلك، إذ لا مقضتي للاتيان بركعة الاحتياط حينئذ كما هو ظاهر جدا. ومنه يظهر حال المسألة الآتية وانه لو تبين التمامية قبل صلاة

[ 276 ]

[ (مسألة 4): إذا تبين قبل صلاة الاحتياط تمامية الصلاة لا يجب الاتيان بالاحتياط. (مسالة 5): إذا تبين بعد الاتيان بصلاة الاحتياط تمامية الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة، وان تبين التمامية في اثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها ويجوز اتمامها نافلة، وإن كانت ركعة واحدة ضم إليها ركعة اخرى (1). ] الاحتياط لا يجب الاتيان بها لعدم المقتضي لها بعد انكشاف عدم الحاجة إليها. (1): أما إذا كان التبين المزبور بعد صلاة الاحتياط لا اشكال في احتسابها نافلة كما هو صريح النصوص. واما إذا كان اثنائها فلا اشكال أيضا في جواز قطعها ورفع اليد عنها، إذ بعد انكشاف عدم الحاجة وكونها نافلة في هذا التقدير كما نطقت به النصوص يجري عليها حكم مطلق النوافل الذي منه جواز القطع. وهل يجوز له إتمامها نافلة أم يتعين القطع؟ وعلى الاول فهل يتعين إتمامها ركعتين أم تكفى ركعة واحدة؟ الظاهر جواز الاتمام فان الدليل كما دل على أن مجموع الركعة نافلة دل على أن البعض منها أيضا كذلك فهي من اول الامر، وحين انعقادها اتصفت بالنفل، فلا قصور في شمول الدليل المتضمن لكون هذه الصلاة نافلة على تقدير التمام لا بعاضها والاجزاء الصادرة منها قبل التبين فله الاسترسال فيها واتمامها نافلة. نعم ليس له الاتمام على الركعة لقصور الدليل من هذه الجهة، فانه انما دل على الاتيان بها ركعة واحدة لمكان التدارك، ورعاية

[ 277 ]

[ (مسألة 6): إذا تبين بعد اتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها أو في اثنائها زيادة ركعة (1) كما إذا شك بين الثلاث والاربع والخمس فبنى على الاربع ثم تبين كونها خمسا يجب اعادتها مطلقا. ] للنقص المحتمل كي تكون جزءا متمما على هذا التقدير، والمفروض انتفاء هذا التقدير وعدم احتمال النقص، فذاك الدليل لا يشمل المقام لعدم احتمال التدارك بها. إذا فجواز التسليم في الركعة الاولى يحتاج إلى الدليل، وحيث لا دليل فيرجع إلى اطلاق ما دل على ان النافلة إنما يؤتى بها ركعتين ركعتين إلا ما ثبت خروجه بدليل خاص نقصا كصلاة الوتر، أو زيادة كصلاة الاعرابي إن ثبتت. وبالجملة: فتلك المطلقات غير قاصرة الشمول للمقام بعدما عرفت من قصور دليل ركعة الاحتياط المتضمن للتسليم على الركعة عن الشمول لما نحن فيه. إذا لا مناص من ضم ركعة اخرى والتسليم على الركعتين. (1): كما لو شك بين الثلاث والاربع، وبعد الاتمام قبل الاحتياط أو بعدها أو اثنائها انكشف انه سلم على الخمس فانه يحكم ببطلانها مطلقا، لوضوح ان زيادة الركعة ولو سهوا تستوجب البطلان. وركعة الاحتياط إنما شرعت تداركا للنقص دون الزيادة. هذا وفي عبارة العروة: بعد بيان الكبرى زيدت في جميع الطبعات كلمة (الخمس) بعد الاربع والظاهر ان هذا سهو من قلمه الشريف أو من النساخ كما اشرنا إليه في التعليقة. والصحيح فرض الشك بين الثلاث والاربع كما ذكرنا لا باضافة الخمس، إذ لا ربط له بمحل الكلام، فان موضع البحث والذي يدور عليه الامر انكشاف الزيادة بعد الصلاة، ففرض كون الخمس طرفا للشك اجنبي عن هذه الجهة بالكلية.

[ 278 ]

[ (مسالة 7): إذا تبين بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم وجوب اعادتها (1) وكون صلاة الاحتياط جابرة مثلا إذا شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع ثم بعد صلاة الاحتياط تبين كونها ثلاثا صحت وكانت الركعة عن قيام أو الركعتان من جلوس عوضا عن الركعة الناقصة. (مسألة 8): لو تبين بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة ازيد مما كان محتملا (2) كما إذا شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وصلى صلاة الاحتياط فتبين كونها وان الناقص ركعتان فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط بل يجب ] بل ربما يوجب البطلان في بعض الصور كما لو كان الشك المزبور في غير حال القيام، ولو فرض الشك في حال القيام وجب عليه الهدم فيرجع إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع فيزول احتمال الخمس، وفرض انكشاف خمس لم يكن محتملا حال الشك تكلف في تكلف كما لا يخفى. (1): بلا خلاف معتد به وتقتضيه ظواهر النصوص المتضمنة لكون الركعة جابرة على تقدير النقص كصحيحتي الحلبي وابن أبي يعفور وغيرهما، فان مقتضى الاطلاق فيها عدم الفرق في تحقق الجبر بين صورتي انكشاف النقص وعدمه، بل صريح قوله (ع) في رواية عمار: (وإن ذكرت انك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت) تحقق الجبر لدى تبين النقص وتذكره أيضا لا اشكال في المسألة. (2): قد ينكشف بعد الصلاة تماميتها، واخرى زيادتها بركعة

[ 279 ]

[ عليه اعادة الصلاة، وكذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملا كما إذا شك بين الاثنتين والاربع فبنى على الاربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات. والحاصل ان صلاة الاحتياط إنما تكون جابرة للنقص الذي كان احد طرفي شكه، وأما إذا تبين كون الواقع بخلاف كل من طرفي شكه فلا تكون جابرة. ] وثالثة نقصانها. أما التمامية فقد مر الكلام حولها في المسألة الخامسة وما قبلها، واما الزيادة فقد مر في المسألة السادسة، واما النقصان فقد ينكشف بعد صلاة الاحتياط، واخرى قبلها، وثالثة اثنائها وقد مر الاول في المسألة السابقة وسيجئ الثاني في المسألة الآتية والثالث فيما بعدها. ثم إن النقص المنكشف قد يكون مطابقا لاحد طرفي الشك وقد مر حكمه، واخرى مخالفا إما بالزيادة عما كان محتملا أو بالنقيصة عنه، وهذه المسألة متعرضة لحكم هاتين الصورتين اللتين هما من متممات المسألة السابقة وملحقاتها. فنقول: قد ينكشف نقصان الصلاة ازيد مما كان محتملا، كما لو شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وصلى صلاة الاحتياط، فتبين كونها ركعتين وان الناقص ركعتان فكان النقص المنكشف ازيد من صلاة الاحتياط. وقد ينعكس الامر فيتبين ان النقص أقل مما كان محتملا، كان إذا شك بين الاثنتين والاربع فبنى على الاربع واتى بركعتي الاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات فكان يحتمل النقص بركعتين فانكشف ان الناقص ركعة واحدة.

[ 280 ]

والحاصل: ان النقص المكشف قد يكون بمقدار صلاة الاحتياط المأتي بها، واخرى ازيد منها، وثالثة أقل. أما الاول فلا اشكال في الصحة كما مر، وأما في الاخير فالظاهر البطلان كما افاده في المتن لزيادة الركعة المانعة عن حصول التدارك، فلا يمكن تدارك الركعة الواحدة التي اشتغلت بها الذمة بهاتين الركعتين. واحتمال الغائهما والاتيان بركعة اخرى مما لا وجه له، لاشتمالهما على الركوع والسجود المتخللين في البين الموجبين للبطلان وقد ذكرنا مرارا ان البطلان بزيادة الركوع والسجود لا يتوقف على قصد الجزئية، بل تكفي الزيادة الصورية فضلا عن مثل صلاة الاحتياط المتضمنة للقصد على تقدير النقص كما هو معنى الاحتياط على ما سبق والمفروض تحقق التقدير. وكيفما كان: فلا ينبغي الاشكال في البطلان في هذه الصور لعدم انطباق الناقص على المأتي به وعدم امكان التدارك بعدئذ كما عرفت. إنما الكلام في عكس ذلك أعني الصورة الثانية، وهي ما إذا كان النقص ازيد من صلاة الاحتياط كما لو احتاط بركعة فتبين ان الناقص ركعتان، فقد حكم في المتن بالبطلان في هذه الصورة أيضا نظرا إلى ان ركعة الاحتياط إنما تكون جابرة للنقص الذي كان احد طرفي الشك بحيث يحتمل الانطباق عليه، اما مع انكشاف كونها على خلاف كل من طرفي الشك كما هو المفروض فلا يجبر بها النقص ولا مجال للتدارك بعدئذ لمكان الفصل. فيما افاده (قده) نظر ظاهر، إذ لا مانع من اتصاف المأتي به بالجزئية وانضمام ركعة اخرى إليها إلا من حيث تخلل التكبير والتسليم، وإلا فتلك الركعة في نفسها غير قاصرة عن صلاحية الجزئية

[ 281 ]

[ (مسألة 9): إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط ] إذا المفروض الاتيان بها بعنوان جامع بين النافلة والجزئية كما هو معنى الاحتياط، فلا اشكال من ناحية القصد والنية بناءا على ما هو الصحيح من ان ركعة الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص، وقد تحقق التقدير حسب الفرض، فليس في البين ما يوهم القدح عدا زيادة التكبير والتسليم كما عرفت. وشئ منها غير قادح في المقام. فان زيادة التكبير لم تكن عمدية بعد ان كانت باذن من الشارع الآمر بالاتيان بركعة مفصولة رعاية لعدم اختلاط المشكوك فيها بالصلاة الاصلية فمثل هذه الزيادة لا دليل على كونها مبطلة. وأما التسليم فهو غير مخرج قطعا لوقوعه في غير محله سهوا، من غير فرق بين التسليم الواقع في الصلاة الاصلية والواقع في ركعة الاحتياط، فان الاول إنما صدر بعد البناء بحكم الشارع على انها رابعة، والثاني صدر باعتقاد الامر بركعة الاحتياط، وقد تبين الخلاف في كل منهما وانكشف انه بعد في الصلاة، فكلاهما قد وقعا في غير محلهما سهوا. فليس في البين عدا الزيادة في السلامين فيأتي بسجدتي السهو مرتين بعد انضمام الركعة الاخرى ويتم صلاته ولا شئ عليه، إذ ليس ثمة ما يستوجب البطلان بوجه. نعم لو كان احتياطه بركعتين جالسا بطلت صلاته، إذ لا دليل على البدلية وقيامها مقام الركعة الناقصة إلا فيما إذا احتمل انطباق الناقص عليهما، أما مع العلم بعدم الانطباق وانكشاف الخلاف كما هو المفروض فلا دليل على البدلية، فالركعتان زائدتان وتخللهما يمنع عن امكان التدارك.

[ 282 ]

[ نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط (1) بل اللازم حينئذ اتمام ما نقص وسجدتا السهو للسلام في غير محله إذا لم يأت بالمنافي وإلا فاللازم اعادة الصلاة فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين على ما مر سابقا. (مسألة 10): إذا تبين نقصان الصلاة في اثناء صلاة الاحتياط (2) فاما أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقا لما نقص من الصلاة في الكم الكيف كما في الشك بين الثلاث والاربع إذا اشتغل بركعة قائما وتذكر في اثنائها كون صلاته ثلاثا، وإما أن يكون مخالفا له في الكم والكيف كما إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالسا فتذكر كونها ] (1): فان مورد تشريعها ما إذا كان الشك باقيا إلى ما بعد الصلاة بحيث تكون مرددة بين الجبر على تقدير والنفل على التقدير الآخر فلا تشمل الادلة صورة العلم بالنقيصة. وعليه فاللازم اتمام ما نقص لكون المقام في حكم من تذكر النقص فان التسليم الصادر إنما يكون مفرغا بحسب الواقع إذا كان واقعا في محله، والمفروض انكشاف الخلاف، فهو غير متصف بالمفرغية وان كان معذورا في الاتيان به بمقتضى الوظيفة الشرعية، فهو في حكم السهو فيسجد سجدتي السهو للسلام الزائد الواقع في غير محله إذا لم يكن مرتكبا للمنافي. وإلا فاللازم اعادة الصلاة كما افاده في المتن. (2): قسم (قده) مفروض المسألة إلى صور اربع إذ ما بيده

[ 283 ]

[ ثلاثا واما ان يكون موافقا له في الكيف دون الكم كما في الشك بين الاثنتين والاربع إذا تذكر كون صلاته ثلاثا في اثناء الاشتغال بركعتين قائما واما ان يكون بالعكس كما إذا اشتغل في الشك المفروض بركعتين جالسا بناءا على جواز تقديمهما وتذكر كون صلاته ركعتين فيحتمل الغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور والرجوع إلى حكم تذكر نقص الركعة ويحتمل الاكتفاء باتمام صلاة الاحتياط في جميعها، ويحتمل وجوب اعادة الصلاة في الجميع، ويحتمل التفصيل بين الصور المذكورة والمسألة محل اشكال. فالاحوط الجمع بين المذكورات باتمام ما نقص ثم الاتيان بصلاة الاحتياط ثم اعادة الصلاة: نعم إذا تذكر النقص بين صلاتي الاحتياط في صورة تعددها مع فرض كون ما أتى به موافقا لما نقص في الكم الكيف لا يبعد الاكتفاء به كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث والاربع وبعد الاتيان بركعتين قائما تبين كون صلاته ركعتين. ] من ركعة الاحتياط قد يكون موافقا لما نقص من الصلاة كما وكيفا، واخرى مخالفا له فيهما، وثالثة موافقا له في الكيف دون الكم، ورابعة عكس ذلك، وامثلة الكل مذكورة في المتن. وقد احتمل (قده) في المسألة وجوها اربعة الغاء صلاة الاحتياط

[ 284 ]

والادراج تحت كبرى تذكر النقص، والاكتفاء بها باتمام صلاة الاحتياط في جميع تلك الصور تمسكا بعموم ادلتها المقتضي لكفاية مجرد حدوث الشك، وعدم شمول كلا الامرين فيخرج المقام عن كلتا الكبريين. ونتيجته وجوب الاعادة في الجميع. والتفصيل بين الصور المذكورة بالاكتفاء في الموافق في الكم والكيف دون المخالف، ولم يرجح شيئا من هذه الوجوه. نعم فيما لو وجبت عليه صلاتان للاحتياط كما في موارد الشك بين الثنتين والثلاث والاربع وقد تذكر النقص بينهما الذي هو أيضا من تذكر النقص اثناء صلاة الاحتياط أي طبيعيها لم يستعبد (قده) الاكتفاء لدى الموافقة في الكم والكيف، ما لو تبين بعد الاتيان بركعتين قائما كون صلاته ركعتين. اقول: اما ما ذكره (قده) في الصورة الاخيرة فهو الاظهر، بل احتمال خلاف بعيد جدا لدلالة الاخبار على ان صلاة الاحتياط جابرة للنقص المحتمل، وبما ان لاحتماله هنا طرفين من ركعة أو ركعتين. فلو كان الناقص في الواقع ركعتين فقد تداركهما الشارع بهاتين الركعتين المفصولتين وجعلهما مكان الموصولتين. ومعه لا حاجة للاتيان بركعة اخرى للاحتايط إلا احتمال كون الناقص ركعة واحدة، فإذا انتفى هذا الاحتمال بالعلم الوجداني بكون الناقص ركعتين كما هو المفروض فلا مقتضي للاتيان بها أبدا واحتمال كون مجموع الاحتياطين تداركا للنقص المحتمل لعله مقطوع العدم. وبعبارة اخرى: الشك المزبور من الشك المركب من الثنتين والاربع والثلاث والاربع وقد رتب حكم الاول وانكشف بعد ذلك انها ناقصة بركعتين فقد حصل التدارك، واما الشك الثاني فقد ارتفع موضوعه وزال ومعه

[ 285 ]

لا مجال للاتيان بركعة الاحتياط. وأما ما ذكره (قده) في الصورة الاولى من الوجوه الاربعة المتقدمة فالظاهر ان هنا وجها خامسا وهو التفصيل بغير ما ذكر. فان احتمال الالغاء لا يمكن الالتزام به (1) إذ لا موجب لرفع اليد عما أتي به من الركوع والسجود، وكيف يمكن الحكم بالغاء مثل ذلك ليرجع بعدئذ إلى حكم تذكر النقص. وأما التمسك بعموم ادلة الاحتياط فهو أيضا ساقط لوضوح انها وظيفة الشاك بحيث تكون الركعة مرددة بين الفريضة والنافلة. وهذا لا موضوع له بعد فرض انكشاف الخلاف. ومع ذلك كله لا يحكم بالبطلان، بناءا على ما هو الصحيح من ان الركعة على تقدير الحاجة جزء حقيقي من الفريضة، وليست بصلاة مستقلة وان تخلل السلام والتكبير في البين فان زيادتهما غير قادحة حسبما سبق. إذا فمع فرض النقص قد حصل التقدير واستبان الاحتياج فتقع جزءا لا محالة وحينئذ فان امكن التتميم ولو بضم شئ آخر حكم بالصحة وإلا فبالبطلان. فلو كان شاكا بين الثلاث والاربع، فبنى على الاربع وأتى بركعة. قائما وفي الاثناء تذكر انها ثلاث ركعات وقعت هذه رابعة فيتمم الصلاة ولا شئ عليه. ولو كان شاكا ين الثنتين والثلاث والاربع وفي اثناء الاتيان بركعتين قائما من صلاة الاحتياط تذكر انها ثلاث ركعات، فان كان ذلك بعد الدخول في ركوع الركعة الثانية بطلت صلاته لزيادة


(1) وما في تقريرات الآملي (قده) ج 3 ص 201 من الالتزام به بناءا على جواز اقحام صلاة في صلاة كما ترى.

[ 286 ]

[ (مسألة 11): لو شك في اتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها عليه (1) فان كان بعد الوقت لا يلتفت إليه ويبني على الاتيان وان كان جالسا في مكان الصلاة ولم يأت بالمنافي ولم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الاتيان، وان دخل في فعل آخر أو أتى بالمنافي أو حصل الفصل الطويل مع بقاء الوقت فللبناء على الاتيان وجه والاحوط البناء على العدم والاتيان بها ثم اعادة الصلاة. ] الركن، وان كان قبله صحت، فتلغي الزائد ويتم الناقص، ويستكمل صلاته ولا شئ عليه. هذا مع الموافقة في الكيف، وأما مع المخالفة فيه كما لو شك بين الثلاث والاربع وفي اثناء الاتيان بركعتين عن جلوس انشكف كونها ثلاثا، فقد يكون التذكر قبل الدخول واخرى بعده. فعلى الاول يلغي ما أتي به ويأتي بركعة متصلة قائما ويتم صلاته، إذ التسليم غير مخرج والتكبير غير مبطل فصلاته هذه قابلة للعلاج وصالحة للاجتزاء بها، وعلى الثاني بطلت إذ لا يمكن احتساب هذا الركوع من الصلاة لانه مأمور بالركوع القيامي وهذا ركوع جلوسي، ولا فرق في البطلان بزيادة الركوع بين القيامي والجلوسي. وملخص الكلام انه بعد البناء على أن السلام غير مخرج على تقدير النقص فهو بعد في الصلاة. وعليه ففي كل مورد أمكن إتمام الصلاة ولو بضم ما أتي به من صلاة الاحتياط إلى اصل الصلاة من غير استلزام اي محذور أتمها وإلا بطلت صلاته حسبما عرفت. (1) قد يفرض عروض الشك بعد خروج الوقت واخرى قبله،

[ 287 ]

وعلى الثاني فاما أن يشك وهو جالس في مكانه ولم يرتكب المنافي ولم يشتغل بفعل آخر من كتابة أو مطالعة ونحو ذلك، واخرى بعد دخوله في فعل آخر أو ارتكاب المنافي. أما في الصورة الاولى: فلا ينبغي الاشكال في عدم الاعتناء بالشك لقاعدة التجاوز فان محل الركعة كأصل الصلاة مقيد بالوقوع في الوقت فلو شك بعده فقد مضى محله، فيشمله قوله عليه السلام: (كل شئ جاوزته مما قد مضى فأمضه كما هو). ويمكن الاستدلال أيضا بقاعدة الحيلولة المستفادة من قوله (ع) (فقد دخل الحائل) لان هذا إذا جرى في مجموع الصلاة جرى في جزئها أيضا، فان ركعة الاحتياط تابعة لاصل الصلاة وملحقة بها حسبما عرفت. وكيفما كان: فلا ينبغي التأمل في البناء على الاتيان وعدم الالتفات إلى الشك كما ذكره في المتن. ولكن محل كلامه على ما هو المنسبق من ظاهر عبارته (قده) ما لو كان مأمورا بالاتيان بصلاة الاحتياط في الوقت، وأما لو كان مكلفا بالاتيان بها خارج الوقت كما لو لم يدرك من الوقت إلا ركعة أو ركعتين وقد شك مثلا بين الثلاث والاربع المستلزم لوقوع ركعة الاحتياط خارج الوقت بطبيعة الحال، فلو شك حينئذ في الاتيان بها لزمه الاعتناء لعدم جريان قاعدة التجاوز، ولا قاعدة الحيلولة عندئذ كما هو ظاهر. وأما الصورة الثانية: أعني الشك العارض في الوقت، فان عرض وهو جالس في مكانه ولم يأت بالمنافي ولم يدخل في فعل آخر فلا ينبغي الاشكال أيضا في لزوم الاعتناء بعد عدم امكان احرازها

[ 288 ]

بأصل أو امارة فيرجع إلى قاعدة الاشتغال والاستصحاب من غير معارض. وأما لو عرض بعد الدخول في فعل آخر ولكن لم يرتكب المنافي الذي منه الفصل الطويل الماحي للصورة، كما لو رأى نفسه جالسا يطالع وشك في الاتيان بركعة الاحتياط، فهل تجري في حقه قاعدة التجاوز والفراغ؟ يبتنى ذلك على ان هذه القاعدة هل تجري في موارد الفراغ البنائي الاعتقادي أم يختص مجراها بالفراغ الحقيقي؟ فعلى الاول جرت القاعدة وحكم بالصحة دون الثاني لعدم احراز المضي الحقيقي بعد فرض الشك وعدم تجاوز المحل، وحيث ان التحقيق هو الثاني كما هو موضح في محله فلا مناص من الاعتناء، والاتيان بصلاة الاحتياط. نعم لو فرض الشك المزبور بعد ارتكاب المنافي فالظاهر جريان القاعدة لصدق المضي حينئذ حقيقة، فان محل صلاة الاحتياط إنما هو قبل الاتيان بالمنافي، ولا يمكن تداركها بعده إلا باعادة الصلاة من أصلها فقد مضى محلها حقيقة تجاوز عنه، فيشمله قوله: عليه السلام (كل شئ مما قد مضى فامضه كما هو). ويمكن تقريبه بوجه آخر: وهو ان صلاة الاحتياط بما انها جزء متمم فعلى تقدير النقص كانت الفريضة فاسدة من اصلها، فمرجع هذا إلى الشك في الصحة والفساد في الصلاة الاصلية، وان كان بحسب الظاهر شكا في الوجود اي بالنسبة إلى صلاة الاحتياط فتجري قاعدة الفراغ في تلك الصلاة، إذ هي قد مضت بنفسها لا بمحلها فتحصل من جميع ما مر ان الاظهر هو التفصيل بين عروض الشك بعد ارتكاب المنافي أو الفصل الطويل فلا يعتني لقاعدة التجاوز بل الفراغ وبين عروضه بعد الدخول في فعل آخر فيجب الاعتناء.

[ 289 ]

[ (مسألة 12): لو زاد فيها ركعة أو ركنا ولو سهوا بطلت ووجب عليه اعادتها ثم اعادة الصلاة (1). (مسألة 13): لو شك في فعل من افعالها فان كان في محله أتى به، وان دخل في فعل مرتب بعده بنى على انه أتى به كأصل الصلاة (2). (مسألة 14): لو شك في انه هل شك شكا يوجب ] (1): إن اراد (قده) الاحتياط بالجمع بين الاعادتين فلا كلام، وإن اراد الفتوى بالجمع كما هو ظاهر العبارة فلا وجه له. لانا ان بنينا على ان ركعة الاحتياط صلاة مستقلة فزيادة الركن أو الركعة وإن أوجبت بطلانها إلا ان اللازم حينئذ اعادتها فقط ولا حاجة إلى اعادة الصلاة الاصلية، إذ تخلل المنافي لا يضر على هذا المبنى كما لا تجب المبادرة إليها. وإن بنينا على انها جزء متمم كما هو الظاهر حسبما مر فليس عليه إلا اعادة أصل الصلاة لا موجب لاعادة صلاة الاحتياط لتخلل ركعة الاحتياط الفاسدة المانعة عن صلاحية الانضمام. فالجمع لاوجه له، والاحتياط بالجمع لاجل التردد في المبنى حسن لا بأس به. (2): والوجه فيه ان صلاة الاحتياط سواء أكانت جزءا متمما أم صلاة مستقلة فهي بالاخرة من الصلاة فتشملها عمومات قاعدة التجاوز والفراغ، وكذا في المسألة السابقة من البطلان بزيادة الركن أو الركعة، فلكتا المسألتين مشمولتان لاطلاق الادلة.

[ 290 ]

[ صلاة الاحتياط أم لا؟ بنى على عدمه (1). (مسألة 15): لو شك في عدد ركعاتها فهل يبني على الاكثر إلا أن يكون مبطلا فيبني على الاقل أو يبني على الاقل مطلقا؟ وجهان (2) والاحوط البناء على احد الوجهين ثم اعادتها ثم اعادة اصل الصلاة ] (1): لابد وان يكون مراده الشك بعد السلام، إذ لو كان قبله فشكه في انه هل شك قبل هذا بين الثنتين والثلاث مثلا يرجع إلى شكه الفعلي بين الثلاث والاربع، والاعتبار في مثل ذلك بالحالة الفعلية ولا اثر للشك السابق كما مر، ولا معنى للشك في حالته الفعلية النفسانية التي هي امر وجداني فمراده (قده) الشك بعد السلام في انه هل شك اثناء الصلاة بما يوجب صلاة الاحتياط أم لا؟ وحينئذ فان كان فعلا قاطعا بالاربع أو بالثلاث بنى على قطعه وعمل على طبقه إذ لا أثر للشك السابق المنقلب على تقدير وجوده إلى القطع الذي هو المعول فعلا في مقام العمل. وان كان شاكا أيضا كما هو محل كلام الماتن (قده) بان شك بعد السلام في انه هل شك سابقا أم لا؟ ومع ذلك كان شاكا فعلا بين الثلاث والاربع، فشكه هذا ينحل في الحقيقة إلى شكين: شك في انه هل شك اثناء الصلاة أم لا، وشك في انه هل صلى ثلاثا أم أربعا. أما من حيث الشك الثاني فلا يعتني به للنصوص الدالة على الغاء الشك بعد السلام كصحيحة ابن مسلم وغيرها. وأما من حيث الاول فيبني على اصالة عدمه. (2): والمشهور هو الاول، ويستدل له بما ورد من انه لا سهو

[ 291 ]

في السهو، أو ليس على السهو سهو الوارد في الروايات، وبعضها معتبرة كصحيحة حفص: (ليس على الامام سهو ولا على من خلف الامام سهو، وليس على السهو سهو، ولا على الاعادة اعادة) (1). فان المراد من السهو في هذه الاخبار هو الشك كما اطلق عليه في كثير من الروايات ولا سيما في المقام بقرينة السياق، فان الامام أو المأموم لو سها جرى عليه حكم السهو، فلو تذكر نقص التشهد مثلا رجع للتدارك بلا اشكال، فالمراد به الشك جزما. وعليه فاما أن يراد بنفيه الغاء الشك وفرضه كالعدم، أو يراد نفي ترتيب احكام الشك كما ورد انه لاسهو في صلاة المغرب، ولا سهو في الاولتين، أي ان البناء على الاكثر الذي هو حكم الشك لا يجري. ونيتجته البطلان. والظاهر هو الاول، لان ظاهر النفي المتعلق بشئ هو نفي وجوده ولو في عالم التشريع، لا نفي احكامه كيف وهو مناف للسياق في هذه الصحيحة، فان الشك الصادر عن الامام أو المأموم محكوم بالالغاء لا البطلان. فنفيه بمعنى فرضه كالعدم. فبهذه القرينة يراد من نفيه في قوله عليه السلام: (وليس على السهو سهو) هو هذا المعنى أيضا وانه ملغى لا يعتنى به. بل إن هذا الاستظهار جار أيضا في مثل قوله: لاسهو في المغرب وفي الاولتين. فلو كنا نحن وهذا التعبير لحكمنا بالصحة والغاء الشك لو لا قيام القرينة الخارجية على البطلان. ويؤيده التعبير بكلمة (على) في الصحيحة، أي لاكلفة عليك المساوق للالغاء، ونتيجته هو الحكم بالصحة فيبني على الاكثر، إلا


(1) الوسائل باب 24 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 292 ]

[ (مسألة 16): لو زاد فيها فعلا من غير الاركان أو نقص فهل عليه سجدة السهو أولا؟ وجهان والاحوط الاتيان بهما (1) ] إذا كان الاكثر باطلا كالشك بين الثنتين والثلاث فيبني على الاقل. ثم لا يخفى ان المراد إنما هو نفي السهو من حيث الركعات لامن حيث الاجزاء والافعال فان المراد بالسهو الذي لا سهو فيه هو العمل الذي اوجبه الشك في الركعات فبقرينة السياق يكون المراد بالسهو المنفي هو الشك في الركعات ولا يكون له اطلاق للشك في الاجزاء وعليه فلابد من الاعتناء بالشك إذا كنا قبل تجاوز محله. (1): وإن كان الاظهر عدم الوجوب لما اسلفناه من أن الامر بسجود السهو تكليف جديد متعلق به بعد الصلاة وهو عمل مستقل لا يضر تركه بصحة الصلاة حتى عامدا وإن كان حينئذ آئما. والحكمة فيه ارغام انف الشيطان الذي يوسوس في صدر الانسان، ولا اطلاق في دليله كي يقتضي وجوبه في كل صلاة فان دليله بين ما لا اطلاق له كرواية سفيان بن السمط المتقدمة: (تجب سجدة السهو لكل زيادة ونقيصة) حيث إنها ناظرة إلى اصل الوجوب لا إلى محله. وبين ما هو وارد في خصوص الفرائض اليومية فوجوبه لغيرها من ساير الصلوات الواجبة فضلا عن النافلة غير ثابت. وعليه فلو أتى بأحد الموجبات في صلاة الاحتياط فحيث يحتمل انها نافلة لاجزء متمم لاحتمال تمامية الصلاة واقعا فيشكل في تعلق التكليف بسجود السهو ومقتضى الاصل البراءة عنه. ومما ذكرنا يظهر الفرق بين سجود السهو وبين قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في صلاة الاحتياط على القول بالقضاء في

[ 293 ]

[ (مسألة 17): لو شك في شرط أو جزم منها بعد السلام لم يلتفت (1). ] التشهد وانه لا يقاس احدهما بالآخر فيجب القضاء في السجدة والتشهد وذلك لانهما إنما تجبان بنفس الامر بالجزء الثابت في الصلاة، فهما من متممات الصلاة واجزائها غاية الامر ان محلهما وظرفهما قدتبدل وانقلب إلى ما بعد السلام، ولذا قلنا بأن المراد بالقضاء فيهما هو مطلق الاتيان دون القضاء بالمعنى المصطلح. وعليه فيجب الاتيان بهما لو نسيهما بعد صلاة الاحتياط خروجا عن عهدة الجزئية المحتملة على تقدير النقص. وأما سجود السهو فهو غير دخيل في الصحة، وليس من شؤون الجزئية بل هو تكليف مستقل لا يضر تركه في الصحة حتى عامدا. وحيث لا دليل على وجوبه في المقام ويشك في ثبوته في جزء الصلاة لاحتمال التمامية واقعا فمقتضى الاصل البراءة عنه حسبما عرفت. هذا كله فيماعدا سجدة الركعة الاخيرة من صلاة الاحتياط لو كانت ركعتين وأما فيها فلو نسي السجدة وتذكر بعد السلام وجب عليه الرجوع والاتيان بها ثم التشهد والسلام، ويكون التشهد والسلام الواقعان قبل ذلك زيادة واقعة في غير محلها كما هو الحال فيما لو نسي السجدة من الركعة الاخيرة في الصلاة الاصلية على ما بيناه سابقا. والحاصل ان حكم ركعة الاحتياط من هذه الجهة حكم الصلاة الاصلية نفسها فيجب قضاء السجدة، وكذا التشهد على القول به فيما إذا كانت مما عدا الركعة الاخيرة وأما فيها فيرجع ويتدارك لا انه يقضي. ومما ذكرنا يظهر الحال في المسألة التاسعة عشرة الآتية فلاحظ. (1): لعموم قاعدة الفراغ الشامل لكافة الصلوات.

[ 294 ]

[ (مسألة 18): إذا نسيها وشرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكر في اثنائها قطعها وأتى بها (1) ثم اعاد الصلاة على الاحوط. وأما إذا شرع في صلاة فريضة مرتبة على الصلاة التي شك فيها كما إذا شرع في العصر فتذكر ان عليه صلاة الاحتياط الظهر فان جاز عن محل العدول قطعها كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين وان لم يجز عن محل العدول فيحتمل العدول إليها لكن الاحوط القطع والاتيان بها ثم اعادة الصلاة. ] (1): قسم (قده) مفروض المسألة على قسمين فان التذكر قد يكون بعد الدخول في صلاة اخرى مستقلة غير مرتبطة بالصلاة الاصلية، كما لو كان التذكر بعد الدخول في نافلة أو قضاء فريضة ونحوهما، وقد يكون بعد الدخول في صلاة مترتبة عليها، كما لو تذكر بعد الدخول في صلاة العصر ان عليه صلاة الاحتياط للظهر. أما في القسم الاول: فقد حكم بالقطع والاتيان بركعة الاحتياط ثم اعادة اصل الصلاة احتياطا، لاحتمال قادحية الفصل المتخلل. أقول: لاوجه للجمع بين القطع والاعادة، بل إما أن يتعين القطع أو يتعين الاعادة، فان التذكر إن كان بعد الدخول في الركن أعني الركوع من الصلاة الثانية تعين الاعادة، ولا مجال للقطع لامتناع تدارك الصلاة الاصلية وتصحيحها وتتميمها حينئذ، ضرورة ان زيادة

[ 295 ]

الركوع مانعة عن صلاحية الالتحاق وانضمام ركعة الاحتياط بالصلاة الاصلية، فتلك الصلاة أي الاصلية محكومة بالبطلان لعدم احراز الخروج عن عهدتها. فلا مناص من الاعادة ولا موجب للقطع بوجه. وان كان قبل الدخول في الركوع فلا موجب للاعادة بل يتعين عليه القطع والاتيان بصلاة الاحتياط بناءا على حمرة قطع الفريضة كما هو المشهور وإلا جاز له ذلك لامكان التتميم حينئذ من غير محذور، لعدم لزوم زيادة الركن وزيادة التكبير ايضا غير قادحة حتى على القول بركنيتها وقدح زيادتها السهوية لعدم صدق الزيادة في مثل المقام لما مر غير مرة من تقومها بالاتيان بشئ بقصد الجزئية للعمل المزيد فيه، وفي المقام إنما قصد بالتكبير الافتتاح للصلاة الاخرى لا للصلاة الاصلية كي تتحقق الزيادة فيها. وبالجملة ففي هذه الصورة يتعين القطع ولا موجب للاعادة وفي الصورة السابقة تتعين الاعادة ولا موجب للقطع. فالجمع بينهما كما صنعه في المتن مما لا وجه له إلا على سبيل الاحتياط الاستحبابي كما لا يخفى. واما في القسم الثاني فقد فصل في المتن بين ما إذا جاوز محل العدول كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين، وبين ما إذا لم يتجاوز. ففي الاول حكم بالقطع ولم يذكر انه ماذا يصنع بعد ذلك. والظاهر ان مراده (قده) الاتيان بصلاة الاحتياط حينئذ ثم اعادة الصلاة احتياطا كما ذكره قبل ذلك وفي الثاني احتمل العدول إلى صلاة الاحتياط وذكر ان الاحوط القطع أيضا والاتيان بها ثم اعادة الصلاة. أقول: أما في فرض التجاوز عن محل العدول فالظاهر انه لا موجب للقطع، بل يعدل بها إلى الصلاة الاصلية، إذ بعد فرض عدم امكان

[ 296 ]

[ (مسألة 19): إذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا فيها قضاهما بعدها على الاحوط (1). ] تتميمها وتصحيحها من أجل لزوم زيادة الركن فهي باطلة فيكون المقام من صغريات ما لو دخل في الصلاة المترتبة وتذكر اثناءها عدم الاتيان بالصلاة السابقة أو بطلانها المحكوم بلزوم العدول إلى تلك الصلاة، فلا مجال حينئذ للقطع بل لاوجه له، إذ معه كيف تعالج زيادة الركن المتخلل بين الصلاة الاصلية وصلاة الاحتياط، فان زيادة الركوع ولو صورة وبغير قصد الجزئية موجب للبطلان، فلا يمكن التدارك إلا بالعدول كما ذكرناه. وأما في فرض عدم التجاوز فالظاهر لزوم العدول حينئذ إلى صلاة الاحتياط، فان الواجب الاتيان بها رعاية للجزئية المحتملة على تقدير النقص ولا مانع من الاتيان بها بالعدول، لكون المقام حينئذ من صغريات ما لو دخل في العصر وقبل الدخول في الركوع تذكر النقص في صلاة الظهر بركعة وانه سلم على الثلاث فانه يجب عليه العدول تتميما لتلك الصلاة، ولا فرق في دليل العدول من اللاحقة إلى السابقة بين العدول إلى مجموعها أو إلى ابعاضها بمقتضى اطلاق الدليل والله سبحانه أعلم. (1): تقدم الكلام حولها في ذيل المسألة السادسة عشرة المتقدمة فلاحظ.

[ 297 ]

[ فصل في حكم قضاء الاجزاء المنسية (مسألة 1): قد عرفت سابقا (1) انه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكر الا بعد الوصول إلى حد الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة بل وكذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الاخيرة ولم يتذكر إلا بعد السلام على الاقوى وكذا إذا نسي التشهد أو ابعاضها ولم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع بل أو التشهد الاخير ولم يتذكر الا بعد السلام على الاقوى ويجب مضافا إلى القضاء سجدتا السهو أيضا لنسيان كل من السجدة والتشهد. (مسألة 2): يشترط فيها جميع ما يشترط في سجود الصلاة وتشهدها من الطهارة والاستقبال وستر العورة ونحوها وكذا الذكر والشهادتان والصلاة على محمد وآل محمد، ولو نسي بعض اجزاء التشهد وجب قضاؤه فقط. نعم لو نسي الصلاة على آل محمد فالاحوط اعادة الصلاة على محمد بأن يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد ولا يقصر على قوله ] (1): ذكر (قده) في مطاوي هذه المسألة وما بعدها إلى نهاية

[ 298 ]

[ وآل محمد وإن كان هو المنسي فقط. ويجب فيها نية البدلية عن المنسي ولا يجوز الفصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي كالاجزء في الصلاة. أما الدعاء والذكر والفعل القليل ونحو ذلك مما كان جايزا في اثناء الصلاة فالاقوى جوازه والاحوط تركه. ويجب المبادرة إليها بعد السلام ولا يجوز تأخيرهما عن التعقيب ونحوه. (مسألة 3): لو فصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار فالاحوط استيناف الصلاة بعد اتيانهما وان كان الاقوى جواز الاكتفاء باتيانهما، وكذا لو تخلل ما ينافي عمدا لا سهوا إذا كان عمدا أما إذا وقع سهوا فلا بأس. (مسألة 4): لو اتى بما يوجب سجود السهو قبل الاتيان بهما أو في اثنائهما فالاحوط فعله بعدهما. ] المسألة الرابعة ما حاصله انه إذا نسي سجدة واحدة أو التشهد الاول ولم يتذكر إلا بعد الوصول إلى حد الركوع أو نسي السجدة الواحدة من الركعة الاخيرة أو التشهد الاخير ولم يتذكر إلا بعد السلام وجب قضاؤهما، وكذا سجدة السهو لنسيان كل منهما (ثم ذكر) انه يشترط فيهما جميع ما يتشرط في سجود الصلاة وتشهدها من الطهارة الحدثية والخبثية والاستقهال الستر ونحوها، وذكر أيضا انه تجب المبادرة

[ 299 ]

اليهما بعد السلام تكليفا فلا يجوز الفصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي كما في اجزاء الصلاة دون غيره كالدعاء والذكر الفعل القليل مما كان جائزا في اثناء الصلاة. نعم لو حصل الفصل بالمنافي عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار، أو عمدا فقط كالتكلم جاز باتيانهما على الاقوى، وإن كان الاحوط الاستيناف. فالمبادرة اليهما واجبة تكليفا لا وضعا. ثم ذكر انه لو أتي بما يوجب سجود السهو قبل الاتيان بهما أو في اثنائهما فالاحوط فعله بعدهما. أقول: يقع الكلام تارة في السجدة المنسية من الركعة الاخيرة أو نسيان التشهد الاخير، واخرى في نسيانها من بقية الركات أو التشهد الاول. أم في الاول فقد مر في مبحثي التشهد والسجود ان مقتضى القاعدة حينئذ هو الرجوع التدارك ثم الاتمام دون القضاء، وذلك لانكشاف وقوع السلام في غير محله، فان السلام المأمور به هو المسبوق بالتشهد والسجدتين وم يتحقق، فهو عمل زائد لم يتحصل به الخروج والفراغ بل المصلي بعد في الصلاة والمحل باق فيجب عليه التدارك لا محالة. وليس في ادلة القضاء ما ينافي هذه القاعدة، فانها ناظرة أو منصرفة إلى السجدة المنسية من بقية الركعات أو التشهد الاول حسبما بيناه في محله. وعليه فيجب الاتيان بهما بنفس دليل الجزئية، وتجري عليهما الاحكام المذكورة من اشتراط من يشترط في سجود الصلاة وتشهدها، والاتيان بسجود السهو لو تحقق موجبه قبلهما أو اثنائهما، وعدم جواز التأخير والفصل بالمنافي وضعا، ولو قلنا بحرمة القطع فتكليفا أيضا. نعم لا تجب سجدة السهو من اجلهما، لعدم تعلق النسيان بهما بعد

[ 300 ]

بقاء المحل وحصول التدارك فيه، وإنما تجب من اجل السلام الزائد الواقع في غير محله كما عرفت. وعلى الجملة لم يتحقق الترك في هذه الصورة كي يحتاج إلى القضاء، بل المأتي به هو نفس الجزء حقيقة فترتب عليه كافة الاحكام المترتبة على الجزء. وأما في الثاني: فقد مر أيضا ان التشهد المنسي لا يجب قضاؤه ولا اثر لنسيانه عدا سجدتي السهو، وانه يكتفي فيه بالتشهد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو كما في بعض النصوص. وعرفت ان صحيح ابن مسلم: (في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه.. الخ) (1) ظاهر بقرينة قله حتى ينصرف (أي يسلم) في التشهد الاخير كما استظهره أيضا في الحدائق. وكيفما كان فالمستفاد من الادلة عدم وجوب القضاء في نسيان التشهد وإنما الواجب فيه سجدتا السهو على عكس السجدة المنسية فان الواجب فيها القضاء دون سجدتي السهو كما مر كل ذلك في محله مستقصي. وعلى تقدير تسليم وجوب القضاء في التشهد المنسي فحكمه حكم السجدة المنسية التي يجب فيها القضاء بلا اشكال. فنقول: هل المستفاد من الدليل المتكفل للامر بالقضاء فيهما ان ذاك واجب مستقل وتكليف جديد حادث بعد الصلاة، نظير الامر المتعلق بسجدة السهو التي هي عمل مستقل غير مرتبط بأصل الصلاة أو ان المستفاد منه أن المأتي به بعد الصلاة هو نفس الجزء الذي كان واجبا في الاثناء وواجب بعين ذلك الوجوب الضمني، غاية الامر ان ظرفه ومحله قد تغير وتبدل.


(1) الوسائل: باب 7 من ابواب التشهد الحديث 2.

[ 301 ]

فعلى الاول: وإن كان يعتبر في كل من السجدة والتشهد المقضيين كل ما يشترط في السجود والتشهد الصلاتي كما هو الحال في الامر بالقضاء خارج الوقت من الدلالة على مشاركة القضاء مع الفائت فيما له من الاحكام إلا انه لا دليل على وجوب المبادرة اليهما حينئذ لا تكليفا ولا وضعا، فان ذاك واجب مستقل غير مرتبط بالصلاة الاصلية حسب الفرض، فيجوز التأخير ولا يقدح ذلك في صحة الصلاة وإن ارتكب المنافي كما هو الحال في سجدة السهو. وعلى الثاني: فحيث ان المقتضي حينئذ جزء متمم من العمل لحقه حكم الجزء، فلا يجوز تخلل المنافي وضعا كما هو الحال في ساير الاجزاء وعلى القول بحرمة القطع لا يجوز ذلك تكليفا أيضا، ولو أتى بموجب السهو وجب السجود له بخلاف الاول. وعليه فما صنعه في المتن من التفكيك والتفصيل بين الحكم التكليفي الوضعي حيث جمع بين وجوب المبادرة وعدم جواز الفصل وبين الاكتفاء باتيانهما لو تخلل المنافي في غير محله، بل لابد إما من الحكم بالجواز وضعا وتكليفا أو المنع كذلك كما عرفت. هذا وحيث ان الظاهر هو الثاني كما مر سابقا، حيث قلنا إن القضاء المأمور به هنا ليس بمعناه الاصطلاحي، بل بمعنى الاتيان به بعد السلام، فالمأتي به هو نفس ذاك الجزء قد تغير ظرفه ومحله. وبعبارة اخرى: مقتضى الارتكاز ومناسبة الحكم والموضوع وخصوصية السؤال والجواب أن المقتضي هو نفس الجزء المنسي الفائت في ظرفه وانه واجب بنفس الامر الصلاتي لا بتكليف جديد حادث بعد الصلاة كما في سجدة السهو. وعليه فيلحقه حكم الجزء من عدم جواز تخلل المنافي وضعا، وكذا تكليفا على القول بحرمة القطع، ولو أتى بموجب

[ 302 ]

السهو أتى بسجدتي السهو لوقوعه في الاثناء إذ بعد وجوب الاتيان بجزء من الصلاة لم يكن بعد فارغا عنها وان صدر عنه السلام. ونتيجة ذلك ارتكاب التخصيص في دليل مخرجية التسليم في خصوص ما نحن فيه. ثم إنا اشرنا فيما مر إلى ان التشهد المنسي مما عدا الركعة الاخيرة لم يجب قضاؤه وإن ذهب إليه المشهور لعدم الدليل عليه بل يقتصر فيه على سجدتي السهو، ويجتزى بالتشهد الذي تشتمل عليه السجدتان وذكرنا ان صحيحة ابن مسلم (1) منصرفة إلى التشهد الاخير كما استظهره في الحدائق. وتوضيحه: ان السائل فرض نسيان التشهد بمثابة لا يمكن التدارك ولذا قيده بقوله: حتى ينصرف بزعم ان الانصراف وهو التسليم مانع عن التدارك. وهذا إنما يستقيم لو كان المراد التشهد الاخير، إذ لو اريد به الاول كان المتعين أن يقول: حتى يركع بدل قوله: حتى ينصرف، إذ المانع عن امكان التدارك حينئذ هو مجرد الدخول في الركوع سواء تحقق الانصراف وفرغ عن الصلاة أم لا. فالصحيحة بلحاظ هذه القرينة ظاهرة في التشهد الاخير ولا وجه لاستظهار الاطلاق منها وإن ادعاه المحقق الهمداني (قده) هذا. وربما يستدل للاطلاق بصحيحة حكم بن حكيم عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك، فقال: (يقضي ذلك بعينه، فقلت: أيعيد الصلاة؟ فقال، لا) (2). بدعوى أن مقتضي اطلاق الشئ وجوب قضاء كل جزء منسي خرج ما خرج بالدليل لقيام الاجماع على عدم وجوب قضاء ما عدا


(1) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 2. (2) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 6.

[ 303 ]

[ (مسألة 5): إذا نسي الذكر أو غيره مما يجب ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة لا يجب قضاؤه (1). ] التشهد والسجدة الواحدة كالقراءة وأبعاضها والتسبيحة ونحوها فيبقى الباقي تحت الاطلاق الشامل للتشهد الاول والاخير. وقد تعرضنا للجواب عن هذه الصحيحة سابقا وقلنا إن المراد بالركعة بقرينة المقابلة مع السجدة إنما هو الركوع كما تطلق عليه كثيرا في لسان الاخبار وقد صرح به في صحيحة ابن سنان المتحدة مع هذه الصحيحة في المضمون قال: (إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء) (1). وعليه فالصحيحة اجنبية عما نحن فيه وناظرة إلى ما إذا نسي جزءا وتذكر قبل فوات محله الذكري، كما لو نسي الركوع وتذكر قبل الدخول في السجدة الثانية، أو السجود تذكر قبل الدخول في ركوع الركعة اللاحقة وهكذا وانه يقضيه أي يأتي بذلك الجزء بعينه لفرض بقاء محله، لا إلى ما إذا كان التذكر بعد السلام الذي هو محل الكلام كيف ونسيان الركوع حينئذ موجب للبطلان دون القضاء. والمتحصل من جمع ما قدمناه ان التشهد المنسي لا يجب قضاءه، ويختص القضاء بالسجدة الاحدة المنسية، وانها واجبة بنفس الامر الصلاتي لا بتكليف جديد، فلا يجوز تخلل المنافي بينهما كما في نفس الاجزاء، ولو تخلل بطلت الصلاة. ومعلوم انه لا مجال حينئذ للتمسك بحديث لا تعاد لاختصاصه بما إذا لم يكن ملتفتا إلى الترك حال صدور المنافي كما هو ظاهر: (1): لعدم تقوم السجدة بما عدا وضع الجبهة وإنما هي


(1) الوسائل باب 26 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 304 ]

[ (مسألة 6): إذا نسي بعض أجزاء التشهد القضائي وامكن تداركه فعله، وأما إذا لم يمكن كما إذا تذكره بعد تخلل المنافي عمدا وسهوا فالاحوط اعادته ثم اعادة الصلاة وان كان الاقوى كفاية اعادته (1). ] واجبات حالها. واختصاص دليل القضاء بنسيان السجدة نفسها لا ما يجب حالها. (1): قد عرفت عدم وجوب قضاء التشهد المنسي وانه مبني على الاحتياط، فلو بنينا على الوجوب وبنينا على شموله لابعاض التشهد المنسية كما اختاره الماتن الذي هو احتياط في احتياط لعدم مساعدة الدليل على التعميم كما لا يخفي، وبنينا أيضا على انسحاب الحكم إلى التشهد القضائي الحاقا للقضاء بالاداء وهو أيضا لا دليل عليه. فحينئذ لو نسى بعض اجزاء التشهد القضائى فقد ذكر الماتن انه لو امكن التدارك فعله، وإلا كما إذا تذكره بعد فعل المنافي عمدا وسهوا فالاحوط اعادته ثم اعادة الصلاة. أقول: لم يظهر وجه للاحتياط باعادة الصلاة، فان التذكر لو كان قبل حصول المنافي ثم احدث مثلا فالاحتياط المزبور حسن وفي محله بدعوى الحاق القضاء بالاداء، بل الاعادة حينئذ هي الاقوى بناءا على الجزئية. وأما لو كان التذكر بعد حصول المنافي كما هو مفروض كلامه (قده) فلا مقتضي حينئذ للاعاة، حتى فيما إذا كان ذلك في نفس التشهد المنسي فضلا عن التشهد المقضي، وذلك لجريان حديث لا تعاد حينئذ النافي للاعادة عما عدا الخمس ومنها التشهد، ولا يقاس ذلك بالفرض

[ 305 ]

[ (مسألة 7): لو تعدد نسيان السجدة أو التشهد أتى بهما واحدة بعد واحدة (1) ولا يشترط التعيين على الاقوى. وإن كان احوط، والاحوط ملاحظة الترتيب معه. ] المتقدم لحصول المنافي هناك بعد التذكر والالتفات المانع عن جريان الحديث ثمة بخلاف ما نحن فيه كما هو ظاهر. نعم الاحتياط لمجرد ادراك الواقع وان لم تساعده الصناعة لا بأس به. (1) قد يكون المنسي جزءا واحدا كسجدة واحدة أو تشهد كذلك واخرى جزءين، وعلى الثاني فقد يكونان من سنخ واحد كسجدتين من ركعتين، واخرى من سنخين كسجدة وتشهد. فالصور ثلاث: أما الاولى فلا موضوع للبحث فيها عن اعتبار التعيين أو الترتيب فانه فرع التعدد المنفي حسب الفرض، وإنما المعتبر حينئذ نية البدلية عن المنسي كما تقدم التصريح به في كلام الماتن في مطاوي المسألة الثانية. على ان هذا الاعتبار إنما يتجه بناءا على ان يكون القضاء بامر جديد حادث بعد الصلاة متعلق بعنوان القضاء كما في قضاء الفوائت، إذ عليه لا مناص من مراعاة هذا العنوان في مرحلة الامتثال المتقوم بنية البدلية عن الفائت. وأما بناء ا على ما هو الصحيح كما مر من أن المأتي به هو نفس الجزء قد تغير ظرفه وتأخر، وان اطلاق اسم القضاء عليه ليس بمعناه المصطلح في شئ، وانه واجب بنفس الوجوب السابق المتحقق اثناء الصلاة، لا بأمر آخر حادث فيكفي حينئذ في مرحلة الامتثال مجرد الاتيان بقصد الامر الصلاتي كما في ساير الاجزاء، ولا حاجة معه إلى نية البدلية.

[ 306 ]

[ (مسألة 8): لو كان عليه قضاء سجدة وقضاء تشهد فالاحوط تقديم السابق منهما في الفوات على اللاحق (1) ولو قدم ] وأما في الصورة الثانية: أعني تعدد المنسي مع الاتحاد في السنخ، فالظاهر عدم اعتبار الترتيب لعدم نهوض دليل يدل عليه فيما نحن فيه وإنما الثابت اعتباره بين الاجزاء المأتي بها في محالها الاصلية من أجل ترتب الاجزاء بعضها على بعض بحسب الطبع، وتقرر كل منها في محل مختص، وأما المأتي منها في خارج المحل الاصلي تداركا للمنسي في ظرفه فيحتاج اعتبار الترتيب بينها إلى دليل آخر لقصور الدليل الاول عن التعرض لذلك، وحيث انه مفقود فالمرجع أصالة البراءة. كما لا يعتبر التعيين أيضا، بل لا مقتضي له بعد عدم الميز وفقد التعين الواقعي الذي هو لازم فرض الاتحاد في الماهية والسنخ كما لا يخفى. هذا ولو بنينا على وجوب القضاء بالامر الجديد وسقوط الامر الاول فعدم اعتبار الامرين حينئذ اوضح، إذ لم يتقيد الامر الجديد بشئ من التعيين والترتيب فيدفع احتمال الاعتبار بأصالة الاطلاق. وأما الصورة الثالثة: فسيأتي الحال فيها في المسألة الآتية. (1) كأن الوجه فيه سبق الامر بالقضاء بالنسبة إلى السابق فواتا فيتعين السبق ومراعاة الترتيب في مرحلة الامتثال تبعا للترتيب الحاصل في مرحلة حدوث الامر وتعلقه بالقضاء. لكن الظاهر عدم اعتبار الترتيب سواء قلنا بان القضاء بأمر جديد أم بنفس الامر السابق، لما عرفت من عدم الدليل، واعتباره في المحل لا يسلتزم الاعتبار في خارجه ومجرد سبق الامر بأحد القضائين حدوثا لا يستدعي أن يكون كذلك امتثالا كما هو ظاهر جدا.

[ 307 ]

[ احدهما بتخيل انه السابق فظهر كونه لاحقا فالاحوط الاعادة على ما يحصل معه الترتيب (1)، ولا يجب اعادة الصلاة معه وان كان احوط (2). (مسألة 9): لو كان عليه قضاؤهما وشك في السابق واللاحق (3) احتاط بالتكرار فيأتي بما قدمه مؤخرا أيضا ولا يجب معه اعادة الصلاة وان كان احوط وكذا الحال لو علم نسيان احدهما ولم يعلم المعين منهما. ] (1) رعاية لاحتمال اعتباره المتقدم وجهه آنفا. (2) لم يظهر وجه لهذا الاحتياط فان الاخلال بالترتيب سهوا غير فادح حتى في نفس الاجزاء الاصلية بمقتضى حديث لا تعاد فضلا عن قضائها خارج الصلاة. (3): احتاط (قده) في هذا الفرض بالتكرار بأن يأتي بما قدمه مؤخرا أيضا، فلو قضى التشهد مثلا ثم السجدة أعاد قضاء التشهد لاحتمال أن يكون السجود هو السابق في الفوت، وكذا الحال لو علم نسيان احدهما ولم يعلم المعين منهما فانه يحتاط في القضاء بالجمع بينهما. أقول: أما في الصورة الاخيرة فالاحتياط في محله بل لا مناص منه، خروجا عن عهدة التكليف المعلوم الدائر بين المتباينين، فان الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية، المتوقفة في المقام على الجمع بين قضائي التشهد والسجود الذين هما طرفان للعلم الاجمالي كما هو ظاهر. وأما في الصورة الاولى: فلا حاجة إلى التكرار بناءا على ما عرفت من عدم اعتبار الترتيب. نعم بناءا على الاعتبار لا مناص منه إذ لم

[ 308 ]

[ (مسألة 10): إذا شك في انه نسي احدهما أم لا لم يلتفت (1) ولا شئ عليه. أما إذا علم انه نسي احدهما وشك في انه هل ] تحرز مراعاة الترتيب إلا بذلك كما عرفت. لكن عليه ينبغي تقديم التشهد ثم الاتيان به بعد قضاء السجدة، إذ معه يقطع بالفراغ، ولا عكس، لانه لو قدم السجود فمن الجائز أن يكون السابق في الفوات هو التشهد. وعليه فتكون السجدة المتقدمة زيادة في المكتوبة قادحة بصحة الصلاة، وإن كانت الزيادة صورية وأتى بعنوان الرجاء دون الجزئية، إذ مجرد ذلك كاف في البطلان في مثل الركوع والسجود، ولا جل ذلك يمنع من سجدتي الشكر والتلاوة اثناء الصلاة وإن لم يقصد بهما الجزئية. وحيث انه لم يفرغ بعد عن الصلاة لما عرفت من أن المقضي جزء متمم على الاصح لا انه واجب مستقل، فتقع الزيادة العمدية في الاثناء الموجب للفساد. وهذا بخلاف ما لو قدم التشهد فان زيادته لا تقدح لو كان السابق هو السجود، فانه ذكر وتهليل لامانع من الاتيان به رجاءا بعد إن لم يقصد به الجزئية كما هو المفروض، ولا مجال للرجاء في مثل السجود كما عرفت. وهكذا الحال في الصورة السابقة وأعني مالو علم نسيان احدهما من غير تعيين فان اللازم حينئذ تقديم التشهد على السجود أيضا لعين ما عرفت. (1): لقاعدة الفراغ فيما لو كان الشك بعد الفرغ من الصلاة أو قاعدة التجاوز فيما لو طرأ الشك في الاثناء بعد تجاوز المحل، وهذا ظاهر.

[ 309 ]

[ تذكر قبل الدخول في الركوع أو قبل السلام وتداركه ام لا (1) فالاحوط القضاء. ] () للمسألة صورتان: أحدهما: ن يعلم بالتذكر قبل تجاوز المحل الذكري ويشك في حصول التدارك، فله علمان، علم بالنسيان، وعلم بالتذكر، وشك في الاتيان بالوظيفة بعدما تذكر لاحتمال غفلته عن العمل بها، ولا ينبغي الاشكال في جريان قاعدة الفراغ أو التجاوز في هذه الصورة فلا يعتني بالشك. والظاهر ان كلام الماتن منصرف عن هذه الصورة وناظر إلى الصورة الآتية، بل لا ينبغي للتأمل فيه. الصورة الثانية: ما لو شك في اصل التذكر فاحتمل استمرار النسيان إلى أن دخل في الركوع وتجاوز عن محل التدارك كما انه يحتمل التذكر وحصول التدارك بعده. والظاهر عدم جريان القاعدة حينئذ، وذلك لما هو المقرر في محله من أن هذه ليست قاعدة تعبدية، وإنما هي امضاء لما استقر عليه بناء العقلاء من عدم الالتفات بالشك الحادث بعد الانتهاء من العمل، ولاسيما بملاحظة التعليل الوارد في بعض نصوص الباب من قوله (ع): هو حين يتوضا اذكر منه حين يشك (1) وقوله (ع): (وكان حين انصرف اقرب إلى الحق) (2). فان الخلل المحتمل إما ان يستند إلى العمد وهو خلاف فرض كون المكلف بصدد الامتثال، أو يستند إلى الغفلة وهي مدفوعة بالاصل محكومة بعدم الالتفات، فان كل عامل حينما يعمل ملتفت غالبا إلى


(1) الوسائل باب 42 من ابواب الوضوء الحديث 7. (2) الوسائل باب 27 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 310 ]

[ (مسألة 11): لو كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهد فالاحوط تقديم الاحتياط (1) وإن كان فوتهما مقدما على موجبه لكن الاقوى التخيير، واما مع سجود السهو فالاقوى تأخيره عن قضائهما كما يجب تأخيره عن الاحتياط أيضا ] خصوصيات عمله، ويراعي ما يعتبر فيه وإن كان قد يذهل عما فعل فيما بعد، فهو آنذاك اذكر منه حينما يشك واقرب إلى الحق كما في النص. والتعليل المزبور يشير إلى هذا المعنى الارتكازي. وعليه فمورد القاعدة ما إذا احتمل الخطأ والغفلة، وانه لا يعتني بهذا الاحتمال، أما إذا كان عالما بخطأه وغفلته وتحقق النسيان منه كما هو المفروض في المقام فلا تكاد تجري القاعدة لعلاج غفلته المحققة وتصحيحها بالبناء على التذكر والتدارك، بل مقتضى الاستصحاب استمرار النسيان وعدم عروض الذكر. وبعبارة اخرى: إنما تجري القاعدة مع احتمال طرو الغفلة لامع احتمال طرو الالتفات بعد العلم بالغفلة. (1): بل هو الاقوى لما استفيد من الاخبار من أن المقضي إنما يؤتى به خارج الصلاة وبعد استكمالها والانتهاء منها بما لها من الاجزاء وحيث يحتمل النقص وأن تكون ركعة الاحتياط جزءا متمما فلم يحرز معه الاستكمال والفراغ عن الصلاة فلا مناص من تأخير القضاء عن صلاة الاحتياط رعاية لاحراز الخروج عن الصلاة، وان كان فوت السجدة أو التشهد مقدما على موجب الاحتياط. فما قواه في المتن من

[ 311 ]

التخيير في غير محله. ومنه تعرف لزوم تأخير سجدة السهو عن ركعة الاحتياط، لصراحة الاخبار في ان محل هذه السجدة إنما هو بعد الانصراف والتسليم، ولم يحرز الانصراف بعد الفراغ من الركعة البنائية ما لم تتعقب بركعة الاحتياط. وبعين هذا البيان يجب تأخير سجود السهو عن قضاء السجدة أو التشهد لما عرفت من ان المقتضي هو نفس الجزء قد تغير ظرفه ومحله وتبدل بوقوعه بعد السلام، فما لم يؤت به لم يتحقق الفراغ عن تمام الاجزاء، وقد عرفت ان موطن سجود السهو هو بعد الانصراف والانتهاء عن تمام الاجزاء هذا. وقد يقال بان المستفاد من بعض النصوص عكس ذلك، وانه يجب تأخير قضاء التشهد عن سجود السهو فاما أن يقتصر على مورد النص أو يتعدى عن التشهد إلى السجدة المنسية بعدم القول بالفصل وهي رواية علي بن أبي حمزة الواردة فيمن نسي التشهد قال: (.. فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك) (1) فان المراد بسجدتين لا ركوع فيهما هو سجود السهو، وقد أمر عليه السلام بالاتيان بالتشهد الفائت مؤخرا بمقتضى العطف ب‍ (ثم) ه وفيه اولا: ان الرواية ضعيفة السند، فان الظاهر أن علي بن أبي حمزة الذي يروي عنه القاسم بن محمد الجوهري هو البطائني ولم يوثق، بل قد ضعفه العلامة صريحا وقال ابن فضال: إنه كذاب متهم (2). وثانيا: ان الرواية لادلالة لها على قضاء التشهد فضلا عن تأخره عن سجود السهو، فان المراد بالتشهد المذكور فيها هو التشهد الذي


(1) الوسائل باب 26 من اباب الخلل الحديث 2. (2) معجم رجال الحديث ج 11 ص 240.

[ 312 ]

[ (مسألة 12): إذا سها عن الذكر أو بعض ما يعتبر فيها ما عدا وضع الجبهة في سجدة القضاء فالظاهر عدم وجوب اعادتها وان كان احوط (1). ] تشتمل عليه سجدة السهو لا تشهد آخر وراء ذلك يؤتى به بعنوان القضاء، وتوصيفه بقوله: الذي فاتك، اشارة إلى الاجتزاء به عن ذاك الفائت ولو بقرينة الروايات الاخرى الصريحة في انه يجتزي عن المنسي بهذا التشهد. وعلى الجملة: لو كان التشهد معطوفا على سجدتي السهو بهذا العنوان أمكن أن يراد به تشهد آخر، لكنه معطوف على ذات السجدتين. وحينئذ فالمراد به نفس التشهد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو، فلا دلالة فيها بوجه على الاتيان بتشهد آخر معنون بالقضاء وراء ذاك التشهد. ومن هنا انكرنا وجوب قضاء التشهد رأسا لقصور هذه الرواية وغيرها من الروايات عن الدلالة عليه وان ذهب إليه المشهور، وبنينا كما سبق في محله على انه لا أثر لنسيان التشهد عدا سجدة السهو وانه يجتزي في قضائه بالتشهد الذي تشتمل عليه السجدة كما نطقت به النصوص. (1): تقدم في المسألة الثامنة عشرة من فصل الخلل انه لو نسي بعض ما يجب في السجود كالذكر أو وضع اليدين أو الابهامين ونحوها ما عدا وضع الجبهة الذي به قوام السجدة، وتذكر بعد رفع الرأس، فمقتضى القاعدة حينئذ وان كان لزوم اعادة السجود لعدم تحقق المأمور به على وجهه، فلا مناص من التدارك الذي لا محذور فيه في حد نفسه بعد فرض بقاء المحل. إلا انا قد استفدنا من

[ 313 ]

الروايات كصحيحة حماد وغيرها ان تلك الامور لم تعتبر في مطلق السجود وطبيعيه، وإنما هي واجبات في خصوص السجدة الاولى بعنوان كونها اولى، وكذا السجدة الثانية بعنوانها. وعليه فالسجدة الصادرة الفاقدة لتلك الامور يستحيل تداركها لامتناع اعادة المعدوم، والشئ لا ينقلب عما هو عليه ولا يتغير عما وقع. فلو أتى بسجدة اخرى فهي سجدة ثانية لا اولى، ولو كان الخلل في الثانية وكررها فهي سجدة ثالثة لا ثانية، والمفروض اعتبار تلك الامور في خصوص الاولى أو الثانية بعنوانهما لا في طبيعي السجود فلا يعقل التدارك إلا باعادة الصلاة واستينافها المنفية بحديث لا تعاد، بعد كون المنسي مما عدا الخمس. فيما ان محل التدارك لم يكن باقيا ولم تجب إعادة الصلاة يحكم بالصحة وعدم اعادة السجدة. وهذا البيان بعينه جار فيما نحن فيه بناءا على ما عرفت من ان السجدة المقضية جزء متمم وهي نفس الجسدة الصلاتية بعينها قد تأخر ظرفها وتبدل محلها فيلحقها حكم السجدة المنسية بعينه. وأما بناءا على المسلك الآخر من كونها واجبا مستقلا قد تعلق بها تكليف جديد فيشكل الحال حينئذ بل مقتضى القاعدة المتقدمة لزوم اعادتها بعد عدم وقوعها على وجهها، وعنوان الاولى والثانية إنما اعتبر في السجود الصلاتي الادائي دون القضائي، ومعلوم ان فسادها لا يستوجب اعادة الصلاة كي تنفي بحديث لا تعاد. ودعوى ظهور دليل القضاء في مشاركة المقضي مع الفائت في جميع الخصوصيات غير مسموعة إلا بالاضافة إلى الخصوصيات التي تتقوم بها ذات العمل من الاجزاء والشرائط دون الاحكام كما في المقام. فان

[ 314 ]

[ (مسألة 13): لا يجب الاتيان بالسلام في التشهد القضائي وان كان الاحوط في نسيان التشهد الاخير اتيانه بقصد القربة من غير نية الاداء والقضاء مع الاتيان بالسلام بعده كما ان الاحوط في نسيان السجدة من الركعة الاخيرة أيضا الاتيان بها بقصد القربة مع الاتيان بالتشهد والتسليم لاحتمال كون السلام في غير محله ووجوب تداركهما بعنوان الجزئية للصلاة وحينئذ فالاحوط سجود السهو أيضا في الصورتين لاجل السلام في غير محله (1). ] محكومية السجدة المنسية بالصحة من اجل حديث لا تعاد لا تستوجب الحكم بالصحة في السجدة المقضية كما لا يخفى فلا مناص من الاعادة. (1): أما إذا كان المنسي التشهد الاخير فقد عرفت ان اللازم على ما تقتضيه القاعدة الاولية السليمة عن المعارض هو الرجوع والتدارك بعنوان الجزئية للصلاة ثم التسليم بعده لوقوع السلام الاول في غير محله، ويسجد سجدتي السهو لزيادته وكذا الحال في السجدة المنسية من الركعة الاخيرة لعين ما ذكر فيتداركها مع التشهد والتسليم ويأتي بسجود السهو لزيادة السلام. وأما التشهد المنسي غير الاخير فقد عرفت ان الاقوى عدم وجوب قضائه وانه لا اثر لنسيانه عدا سجدة السهو. وعلى تقدير تسليم القضاء فغايته قضاء نفس التشهد المشتمل على الشهادتين وما يلحق بهما من الصلاة على محمد وآله (صلوات الله عليهم اجمعين) وأما التسليم فلا يجب الاتيان به لخروجه عن حقيقة التشهد والمفروض الاتيان به في محله.

[ 315 ]

[ (مسألة 14): لافرق في وجوب قضاء السجدة وكفايته عن اعادة الصلاة بين كونها من الركعتين الاولتين والاخيرتين لكن الاحوط إذا كانت من الاولتين اعادة الصلاة أيضا كما ان في نسيان ساير الاجزاء الواجبة منهما أيضا الاحوط استحبابا بعد اتمام الصلاة اعادتها وان لم يكن ذلك الجزء من الاركان لاحتمال اختصاص اغتفار السهو عما عدا الاركان بالركعتين الاخيرتين كما هو مذهب بعض العلماء (1) وان ] وأما السجدة المنسية من ساير الركعات فلا اشكال في وجوب قضائها، لكن عرفت ان اطلاق القضاء إنما هو باعتبار وقوعها في غير ظرفها الاصلي وإلا فهي نفس الجزء المنسي وواجب بالامر الصلاتي وليست من القضاء المصطلح في شئ. نعم لو كان التذكر بعد ارتكاب المنافي بحيث لا تصلح للالتحاق والانضمام والاتصاف بالجزئية وجب تداركها حينئذ أيضا بمقتضى اطلاق بعض النصوص المعتبرة (1) وكان ذلك من القضاء المصطلح لا محالة لوجوبها عندئذ بوجوب مستقل كما في قضاء الفوائت، لامتناع بقاء الامر الصلاتي الضمني بعد فرض تخلل المنافي كما عرفت، فتداركها قضاء بالمعنى الاصطلاحي في صورة وبالمعنى الآخر في صورة اخرى ويلحقها حكم الجزء في الصورة الثانية دون الاولى. ولا مانع من التفكيك بعد مساعدة الدليل كما لا يخفى. (1): نسب ذلك إلى المفيد، والشيخ، وابن أبي عقيل استنادا


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 2.

[ 316 ]

[ كان الاقوى كما عرفت عدم الفرق. (مسألة 15): لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع فوت محل تداركهما ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكا ] إلى ما ورد في بعض النصوص كصحيحة زرارة وغيرها (1). من أنه لا سهو في الاولتين. لكن المراد به هو الشك لقرائن في نفس النصوص دلت على لزوم سلامة الاولتين لكونهما فرض الله عن الشك في عدد الركعات وان حكم الشك فيها خاص بالاخيرتين، وقد اطلق السهو على الشك كثيرا كما مر التعرض لذلك في احكام الخلل. وعليه فاطلاق دليل القضاء الشامل للاولتين كالاخيرتين كالاطلاق في حديث لا تعاد هو المحكم. على ان في جملة من نصوص القضاء التصريح بانه نسي السجدة حتى ركع. ومن الواضح ان هذا غير شامل للركعة الاخيرة، إذ لا ركوع بعدها، فلو بنى على عدم الشمول للاولتين لزم تخصيصه بالركعة الثالثة من الصلوات الرباعية وهو كما ترى، إذ مضافا إلى انه من حمل المطلق على الفرد النادر لاوجه لتقييدها بالصلوات الرباعية بعد اطلاقها الشامل لها وللثنائية وللثلاثية كما لا يخفى. فما عليه المشهور من اطلاق الحكم لكافة الركعات هو الصحيح، وإن كان الاحوط استحبابا لو نسي السجدة أو غيرها من الاجزاء الواجبة من الاولتين إعادة الصلاة خروجا عن شبهة الخلاف.


(1) الوسائل باب 1 من ابواب الخلل.

[ 317 ]

[ فالظاهر عدم وجوب القضاء (1). ] (1): فان الاعتقاد المزبور إنما يؤثر ببقائه لا بمجرد الحدوث، ولذا لوزال اثناء الصلاة وتبدل شكا أو تذكرا لم يؤثر في القضاء جزما، فان العبرة بوجوده حدوثا وبقاءا، والمدار على الحالة الفعلية لا السابقة. والمفروض زوال ذاك الاعتقاد بعد الصلاة. وأما الشك المنقلب إليه فهو شك حادث بعد تجاوز المحل فلا يعتنى به لقاعدة التجاوز. وأما قاعدة الفراغ فلا مسرح لها في المقام لا لان المعتبر فيها الفراغ البنائي وهو غير حاصل فيما نحن فيه كما قيل، إذ لا اساس لاعتبار الفراغ البنائي في جريان القاعدة على ما حققناه في محله، وإنما العبرة بالفراغ الواقعي والمضي الحقيقي المتعلق بنفس الشئ الاعم من أن يكون ما مضى صحيحا أو فاسدا بحيث لا يكون قابلا للتدارك إلا بالاعادة، وهو حاصل فيما نحن فيه بالضرورة لصدق المضي الحقيقي على وجه لا يمكن التدارك في المحل إلا بالاعادة. بل الوجه في عدم الجريان ان مورد القاعدة هو الشك في الصحة والفساد لما عرفت من ان المضي حينئذ مستند إلى نفس الشئ حقيقة لكون الفراغ عنه محرزا واقعا فلا محالة يكون الشك في صحته وفساده بخلاف قاعدة التجاوز، فان الشك فيها متعلق باصل وجود الشئ. ومن ثم كان اطلاق التجاوز عنه باعتبار التجاوز عن محله المبني على ضرب من المسامحة والعناية التي لا مناص منها بعد تعذر المعنى الحقيقي. وعلى الجملة: فمورد قاعدة الفراغ هو الشك في الصحة والفساد. وهذا غير منطبق على المقام، إذ لا شك في صحة الصلاة، ولم يتطرق احتمال الفساد، وانما الترديد في تحقق النسيان، وحصول موجب القضاء

[ 318 ]

[ (مسألة 16): لو كان عليه قضاء احدهما وشك في اتيانه وعدمه (1) وجب عليه الاتيان به مادام في وقت الصلاة بل الاحوط استحبابا ذلك بعد خروج الوقت أيضا. ] وعدمه. فيجب القضاء على تقدير، ولا يجب على تقدير آخر، والصلاة صحيحة على التقديرين ومعه لا موضوع لاجراء تلك القاعدة فالمرجع الوحيد في نفي القضاء إنما هي قاعدة التجاوز لا غير، إذ يشك حينئذ في تحقق السجدة أو التشهد في ظرفهما وقد تجاوز محلهما بالدخول في الجزء المترتب فيبني على التحقق بهذه القاعدة. (1): فصل (قده) في مفروض المسألة بين ما إذا كان الشك حادثا في الوقت أو في خارجه. فعلى الاول يجب الاتيان لاصالة عدمه المطابقة لقاعدة الاشتغال، وعلى الثاني لا يجب لقاعدة الحيلولة الحاكمة على القاعدة المزبورة، وكذا الاصل، وان كان الاحوط استحبابا الاتيان حينئذ أيضا لاحتمال اختصاص القاعدة بالشك في اصل الصلاة. اقول: للنظر فيما افاده (قده) من التفصيل مجال واسع، فانا إذا بنينا على ان السجدة المقضية وكذا التشهد على القول بوجوب قضائه هو نفس الجزء المنسي قد تأخر ظرفه وتبدل محله وانه واجب بالامر الصلاتي لا بتكليف آخر مستقل كما هو الصحيح على ما عرفت فحكمه حكم الشك في الجزء الاخير من العمل، فان الجزء الاخير في الصلاة المتعارفة هو السلام، وفي هذه الصلاة هو السجود أو التشهد وحكمه انه إن كان الشك قبل ارتكاب المنافي بحيث يصلح المشكوك للانضمام والالتحاق بالصلاة وجب الاعتناء بمقتضى قاعدة الشك في

[ 319 ]

المحل، وإن كان بعده بحيث لا يمكن التدارك إلا بالاعادة لم يجب بمقتضى قاعدة الفراغ. وهذا من غير فرق بين عروض الشك في الوقت أو في خارجه كما لا يخفى. وأما إذا بنينا على ان المقتضي عمل مستقل غير مرتبط بالصلاة وقد سقط أمرها وتعلق تكليف جديد بالقضاء كما في قضاء الفوائت فالظاهر وجوب الاعتناء بالشك إن كان حاصلا في خارج الوقت، لعدم كون هذا التكليف موقتا بوقت خاص كما كان كذلك في اصل الصلاة، فلا يقاس احدهما بالآخر، بل المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال للشك في الامتثال بعد العلم بالتكليف. وبعبارة اخرى: فرق واضح بين الامر بنفس الصلاة وبين الامر بقضائها أو قضاء الجزء المنسي، فان الامر بالصلاة ساقط عند خروج الوقت جزما اما بالامتثال أو بانتهاء أمده غاية الامر عند فوت الفريضة في وقتها يتعلق امر آخر بالقضاء موضوعه الفوت. فلو شك فيه بعد الوقت لا يعتني به لقاعدة الحيلولة المطابقة لمقتضى القاعدة الاولية، حيث ان القضاء موضوعه الفوت كما عرفت، وهو غير محرز حسب الفرض، واصالة عدم الاتيان في الوقت لا يثبته كما مر مرارا، فمرجع الشك إلى الشك في حدوث تكليف جديد متعلق بالقضاء ومقتضى الاصل البراءة عنه. وهذا بخلاف قضاء الجزء المنسي أو قضاء نفس الصلاة فان الامر المتعلق به غير محدود بحد ولا موقت بوقت. وإن قلنا بوجوب المبادرة إليه فان ذلك لا يجعله من الموقتات كما لا يخفى. وعليه فمع الشك في الاتيان لا مناص من الاعتناء عملا بقاعدة الاشتغال، إذ لا موضوع حينئذ لقاعدة الحيلولة ولا لاصل البراءة بعد كون الشك في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم. فتحصل ان المتعين

[ 320 ]

[ (مسألة 17): لو شك في ان الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين بنى على الاتحاد (1). (مسألة 18): لو شك في ان الفائت منه سجدة أو غيرها من الاجزاء الواجبة التي لا يجب قضاؤها وليست ركنا أيضا لم يجب عليه القضاء بل يكفيه سجود السهو (2). ] هو التفصيل حسب اختلاف المباني، ولا فرق في ذلك بين الوقت وخارجه. (1) إذ الامر دائر حينئذ بين الاقل والاكثر الاستقلاليين، ومعه كان الشك بالاضافة إلى الزائد بمثابة الشك في اصل تحقق الفوت، وقد عرفت ان المرجع في مثله قاعدة التجاوز. (2): ما أفاده (قده) مبني على امرين قد التزم (قده) بكل منهما: أحدهما ان الجسدة المنسية يجب قضاؤها وسجود السهو لها. ثانيهما: ان سجدة السهو تجب لكل زيادة ونقيصة، فحينئذ يتم ما افاده (قده) فان سجدة السهو واجبة على التقديرين فلا مجال لنفيها بالاصل، وأما القضاء فهو منفي بقاعدة التجاوز السليمة عن المعارض من هذه الجهة فلا اثر للعم الاجمالي بفوات احدهما من ناحية القضاء بعد عدم كون التكليف منجزا على كل تقدير. وأما لو انكرنا الامر الثاني وقلنا بعدم وجوب سجدة السهو إلا في موارد خاصة كما هو الصحيح على ما سيجئ ان شاء الله تعالى فلو كان طرف العلم الاجمالي من غير تلك الموارد كالقراءة مثلا لم يجب عليه حينئذ لا القضاء ولا سجود السهو لجريان قاعدة التجاوز بالاضافة إلى السجود النافية لكلا الاثرين السليمة عن المعارض، إذ

[ 321 ]

[ (مسألة 19): لو نسي قضاء السجدة أو التشهد وتذكر بعد الدخول في نافلة جاز له قطعها والاتيان به بل هو الاحوط بل وكذا لو دخل في فريضة (1). ] لا اثر لنسيان الطرف الآخر رأسا حسب الفرض. وهذا لا يفرق فيه بين ما إذا التزمنا بالامر الاول أو انكرناه أيضا كما هو المختار. ولو انكرنا الامر الاول فقط دون الثاني وبنينا على أن نسيان السجدة لا اثر له إلا القضاء ولا يوجب سجود السهو كما هو الصحيح على ما نطقت به النصوص الصريحة في نفي السهو على ما سبق فحينئذ ينعكس الامر فيجب الجمع بين القضاء وسجدة السهو عملا بالعلم الاجمالي بأحد التكليفين بعد تعارض القاعدة وتساقطها من الجانبين. فما افاده (قده) وجبه على مسلكه في الامرين المتقدمين ولا يتم بانتفاء واحد منهما، بل يختلف الحكم حينئذ باختلاف المباني حسبما عرفت. وقد عرفت ان الاظهر عدم وجوب القضاء ولا سجدة السهو. (1): قد يكون التذكر بعد الدخول في النافلة، واخرى بعد الدخول في الفريضة. أما في الاول: فلا ينبغي الاشكال في جواز القطع، لجواز قطع النافلة حتى اختيارا فضلا عن قطعها لتدارك سجدة واجبة، وإنما الكلام في انه هل يتعين عليه القطع أو يجوز له الاتمام بعد تدارك الجزء المنسي؟ فنقول: قد يكون التذكر بعد الدخول في ركوع الركعة الاولى من النافلة واخرى قبل الدخول فيه. أما بعد الدخول فحيث ان الركوع حينئذ مانع عن صلاحية التحاق السجدة المنسية بالصلاة الاصلية وانضمامها إليها فتلك السجدة ساقطة

[ 322 ]

عندئد عن الجزئية، وإنما يجب قضاؤها حينئذ بالمعنى المصطلح بمقتضى قوله عليه السلام في الموثق يقضي ما فاته إذا ذكره (1)، لا بمعنى تأخر الجزء عن ظرفه والتبدل في محله كما كان كذلك لو كان التذكر في وقت صالح للانضمام على ما سبق. فهو عمل مستقل غير مرتبط بالصلاة يجب قضاؤه في نفسه. وبعبارة اخرى: تخلل الركوع من مصاديق المنافي بالاضافة إلى الصلاة الاصلية المانع من صلاحية انضمام السجدة بها، لانه مصداق للزيادة القادحة، فانه وإن لم يقصد به الجزئية لتلك الصلاة بل قصد به الجزئية للنافلة، إلا انه يكفي في صدق الزيادة القادحة في باب الركوع والسجود الزيادة الصورية كما استفيد مما دل على المنع عن قراءة سور العزائم في الصلاة معللا بأن السجدة زيادة في المكتوبة كما مر في محله. فتذكر النسيان بعد الدخول في الركوع بمثابة التذكر بعد ارتكاب المنافي من حدث أو استدبار ونحوهما وقد عرفت ان الاتيان بالسجدة حينئذ قضاء بالمعنى الاصطلاحي وليس جزءا متأخرا. بل قد سقط الامر بالصلاة، وحدث تكليف جديد بالقضاء وحينئذ فكما يجوز له قطع النافلة يجوز له الاتيان بالسجدة اثنائها ثم اتمام النافلة، ولامانع من زيادة السجدة في هذه الصلاة فان الممنوع من زيادتها ولو صورة إنما هو في اثناء الفريضة المكتوبة كما في النص لا في النافلة، ولذا لو اصغي إلى آية العزيمة وهو في النافلة سجد في تلك الحالة بلا اشكال. وأما لو تذكر قبل الدخول في الركوع، فحيث ان السجدة حيئنذ صالحة للانضمام فهي باقية على الجزئية ولم يتحقق الفراغ عن الصلاة الاولى لبقاء جزئها الاخير، فهو بعد في الاثناء وقد شرع في النافلة


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 2.

[ 323 ]

ناسيا عن تدارك السجدة وحينئذ فان قلنا بجواز اقحام الصلاة في الصلاة جاز له الاتيان بالسجدة اثناء النافلة ثم اتمامها لعدم كون السجدة الزائدة قادحة في النافلة كما عرفت، وإلا تعين عليه القطع لتدارك السجدة ثم يستأنف النافلة إن شاء. وأما في الثاني: اعني ما لو تذكر بعدما دخل في الفريضة فليس له الاتيان بالسجدة اثناءها سواء كان التذكر قبل الدخول في الركوع أم بعده فانه زيادة في المكتوبة حسبما عرفت، فيدور الامر بين قطع الفريضة الذي هو محرم على المشهور أو أنه مخالف للاحتياط وبين تأخير السجدة. أما إذا كان التذكر قبل الدخول في الركوع فحيث ان السجدة حينئذ صالحة للانضمام وباقية على الجزئية تعين عليه الاتيان بها ورفع اليد عن الصلاة الثانية لكونه بعد غير فارغ عن الاولى، وما لم يفرغ عنها بتمام اجزائها ليس له الدخول في الثانية لعدم الامر بها حينئذ، ولاجله لم يكن المقام مشمولا لدليل حرمة القطع جزما. وأما لو تذكر بعد الدخول في الركوع فالسجدة حينئذ قضاء بالمعنى الاصطلاحي كما مر، وليست جزءا من الصلاة الاصلية فلا مانع من تأخير الاتيان بها بعد الصلاة الثانية، نعم بناءا على وجوب المبادرة إليها كما اختاره في المتن وهو الظاهر من قوله عليه السلام في موثق عمار: يقضي ما فاته إذا ذكره (1) تعين القطع والاتيان بها ثم استيناف الصلاة، ودليل حرمة القطع لا يشمل صورة المزاحمة مع واجب فوري كما لا يخفى.


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 2.

[ 324 ]

[ (مسألة 20): لو كان عليه قضاء احدهما في صلاة الظهر وضاق وقت العصر (1) فان ادرك منها ركعة وجب تقديمهما والا وجب تقديم العصر ويقضي الجزء بعدها ولا يجب عليه اعادة الصلاة وان كان احوط، وكذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر لكن مع تقديم العصر يحتاط باعادة الظهر أيضا بعد الاتيان باحتياطها. ] (1): ذكر (قده) في مفروض المسألة انه إن تمكن من ادراك العصر ولو ركعة منها وجب تقديم الجزء المنسي رعاية للترتيب لعدم المزاحمة بعد توسعة الوقت، بدليل من ادرك وان لم يتمكن من ذلك أيضا وجب تقديم العصر لاهميتها أو لاختصاص الوقت حينئذ بالعصر، بمعنى عدم مزاحمة الظهر معها في هذا الوقت. وتفصيل الكلام في المقام. ان التذكر إن كان قبل فوات الموالاة بحيث يصلح المنسي للالتحاق، وتتصف السجدة بالجزئية لدى الانضمام فلاينبغي الاشكال في لزوم تقديمها على العصر للزوم تقديم الظهر بتمام اجزائها على العصر والمفروض انه لم يفرغ بعد عن الظهر لبقاء جزئها الاخير وهي السجدة ويسع الوقت له وللعصر بمقتضى التوسعة التعبدية الثابتة بدليل من ادرك، ولذا لو بقي من الوقت مقدار خمس ركعات وجب صرف اربع منها للظهر والركعة الباقية للعصر وهذا ظاهر. وان كان التذكر بعد فوات الموالاة بحيث سقط المنسي عن الجزئية وتمحض في القضاء المصطلح، فحيث ان هذا القضاء فوري تجب المبادرة إليه كما اشرنا إليه آنفا وجب تقديمها أيضا على العصر، إذ

[ 325 ]

[ وكذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر لكن مع تقديم العصر يحتاط باعادة الظهر أيضا بعد ] لافرق في وجوب تقديم ما يجب على المكلف اتيانه فعلا بين الاداء والقضاء بعد عدم المزاحمة وامكان الجمع بينه وبين العصر ولو ببركة التوسعة المستفادة من حديث من ادرك: هذا كله مع بقاء وقت العصر ولو بمقدار ركعة، وأما لو لزم من التقديم فوات وقت العصر رأسا فالمتعين حينئذ تقديم العصر سواء كانت الموالاة باقية أم فائتة أم فائتة لاختصاص الوقت حينئذ بها، بمعنى عدم جواز مزاحمة الغير معها. بل لو تذكر في هذه الحالة عدم الاتيان بالظهر رأسا وجب تقديم العصر فضلا عن نسيان جزئها أو وجوب قضائه عليه لما عرفت من الاختصاص وعدم جواز المزاحمة. هذا وقد ذكر الماتن (قده) انه يقضي الجزء بعد ذلك واحتاط استحبابا باعادة الظهر أيضا. والصحيح هو التفصيل في الاعادة بين ما إذا كان التذكر قبل فوات الموالاة وما إذا كان بعده. ففي الاول حيث انه ترك الجزء عالما عامدا وإن كان معذورا فيه من اجل ضيق وقت العصر، فهو بمثابة ترك الظهر رأسا، إذ الاخلال بالجزء اخلال بالكل، فيجب عليه اعادة الظهر بعد العصر، ولا مجال حينئذ للتمسك بحديث لا تعاد لكونه تاركا للجزء عن عمد والتفات وإن كان معذورا فيه. ومثله غير مشمول للحديث. وفي الثاني لا يجب إلا قضاء الجزء المنسي، ولا وجه للاحتياط باعادة الظهر ولو استحبابا لصحتها في ظرفها، وسقوط امرها بعد عدم امكان التحاق المنسي بها وكونه من القضاء المصطلح كما عرفت.

[ 326 ]

[ الاتيان باحتياطها (1) ] (1): الاحتياط المذكور وهو الجمع بين اعادة الظهر وبين الاتيان بركعة الاحتياط مبني على الترديد في ان صلاة الاحتياط هل هي جزء متمم على تقدير النقص أو انها صلاة مستقلة؟ إذ على الاول تجب الاعادة لعدم احراز براءة الذمة عن الظهر بعد احتمال نقصها بركعة، ولا تكفي صلاة الاحتياط حينئذ لعدم صلاحتيها للانضمام على تقدير النقص بعد تخلل العصر بينها وبين الصلاة الاصلية. وعلى الثاني لا موجب للاعادة، لسقوط الامر بالظهر وحصول امتثالها وصحتها على كل تقدير، وإما الواجب حينئذ الاتيان بصلاة الاحتياط فحسب. فرعاية لكلا المبنيين حكم بالاحتياط حينئذ الاتيان بصلاة الاحتياط فحسب. فرعاية لكلا المبنيين حكم بالاحياط بالجمع بين الامرين. وحيث قد عرفت ان الاظهر كون الركعة جزءا متمما فالاقوى جواز الاكتفاء باعادة الظهر، ولا حاجة إلى ضم ركعة الاحتياط.

[ 327 ]

[ فصل في موجبات سجود السهو (مسألة 1): يجب سجود السهو لامور: الاول: الكلام سهوا (1) ] (1): المعروف والمشهور وجوب سجود السهو لمن تكلم في صلاته ساهيا، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه، ولم ينسب الخلاف إلا إلى الصدوق ووالده، ومال إليه السبزواري في الذخيرة: بل قد ناقش صاحب الحدائق في صحة النسبة إلى الصدوق. وكيفما كان فالمتبع هو الدليل. ويدلنا على الوجوب طائفة من الروايات: منها صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم فقال: (يتم صلاته ثم يسجد سجدتين.. الخ) (1) فانها ظاهرة في ان الموجب للسجود إنما هو التكلم ناسيا. وأن قول: (أقيموا صفوفكم) إنما ذكر من باب المثال. ومنها صحيحة: ابن أبي يعفور عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم اربعا إلى أن قال عليه السلام في ذيلها: (وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) (2) دلت بمقتضى الاطلاق على أن التكلم السهوي متى ما تحقق سواء أكان في الصلاة الاصلية أم في ركعتي الاحتياط أم ما بينهما فهو موجب لسجود السهو.


(1) الوسائل باب 4 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 328 ]

ومنها موثقة عمار قال: (.. وعن الرجل إذا اراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا، فقال: (ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ.. الخ) (1). وناقش فيها غير واحد بان المراد بالتكلم هو القراءة أو التسبيح الواقعان في غير محلهما، المشار اليهما في كلام السائل بقوله: من قبل أن يقدم شيئا.. الخ، أي من قبل أن يقرأ، كما لو كان في الثانية وكانت وظيفته القعود للتشهد فتخيل انها الاولى وقام إلى الثانية أو من قبل أن يسبح كما لو تخيل في الفرض انه في الثالثة وقام إلى الرابعة. فالتكلم اشارة إلى هذين الجزئين الزائدين. وعليه فالموثق من ادلة وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة، لا للتكلم السهوي بما هو تكلم، الذي هو محل الكلام. ولكن الظاهر ان المراد بالتكلم هو الكلام العادي. أما اولا: فلان القراءة والتسبيح وإن كانا من مصاديق التكلم إلا انه لم يعهد اطلاقه عليهما في شئ من الاخبار، بل لم نجد لذلك ولا موردا واحدا، فلو كان المراد ذلك كان حق العبارة هكذا: حتى يقراء أو يسبح أو حتى يقول شيئا لا حتى يتكلم كما لا يخفى. وثانيا: انه لو أريد ذلك لزم اللغوية والخروج عن مفروض كلام السائل، لانه فرض التذكر قبل أن، يقدم أي قبل أن يقرأ أو يسبح فحكمه عليه السلام بوجوب سجدة السهو للقراءة أو التسبيح غير منطبق على السؤال كما لا يخفى. وهذا بخلاف ما لو كان المراد التكلم العادي، فان الاستثناء حينئذ بقوله: حتى يتكلم، في محله، ويكون حاصل الجواب ان في مفروض السؤال لا شئ عليه إلا ان يتكلم


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 329 ]

سهوا بكلام الآدميين. فالانصاف ظهور الموثق فيما نحن فيه وصحة الاستدلال به. وعلى أي حال ففي الصحيحتين المتقدمتين غنى وكفاية لصراحتهما في المطلوب. هذا وربما يستدل أيضا بجملة من الروايات (1) الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الظهر وتسليمه على الركعتين المشتملة على قصة ذي الشمالين وانه صلى الله عليه وآله بعد أن سأل القوم وتثبت من سهوه تدارك الركعتين ثم سجد سجدتين للسهو، وفي بعضها كصحيح الاعرج (2) التصريح بانه صلى الله عليه وآله سجد سجدتين لمكان الكلام. وفيه أولا: ان هذه الروايات في انفسها غير قابلة للتصديق، وإن صحت أسانيدها لمخالفتها لاصول المذهب. على انها معارضة في موردها بموثقة زرارة المصرحة بانه صلى الله عليه وآله لم يسجد للسهو قال: سألت أبا جعفر (ع) هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قط؟ قال: لا ولا يسجدهما فقيه (3) فلا بد من ارتكاب التأويل أو الحمل على التقية أو الضرب عرض الجدار. وثانيا: على تقدير التسليم فهي حكاية فعل وهو مجمل من حيث الوجوب والاستحباب، فان غاية ما يثبت بفعل المعصوم عليه السلام هي المشروعية والرجحان، ولا يكاد يدل على الوجوب بوجه إذ الحكاية في مقام التشريع لا تستدعي اكثر من ذلك. وثالثا: مع الغض عن كل ذلك فمن الجائز أن يكون سجوده صلى الله عليه وآله للسهو من اجل السلام الزائد الواقع في غير محله الذي هو من موجباته


(1) وهي مذكورة في الوسائل في الباب الثالث من ابواب الخلل. (2) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 16. (3) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 13.

[ 330 ]

بلا اشكال كما ستعرف، لامن اجل التكلم السهوي، فان صحيحة الاعرج وإن تضمنت التصريح بذلك فلا بأس بالاستدلال بها إلا أن بقية النصوص مهملة لم يتعرض فيها انه للسلام أو للكلام فلا تصلح للاستدلال لها على المقام. وعلى الجملة: فهذه الروايات غير صالحة للاستدلال والعمدة هي الروايات الثلاث المتقدمة وعمدتها الصحيحتان كما عرفت. ولكن بازائها عدة روايات قد يستدل بها على عدم الوجوب، وبذلك يجمع بين الطائفتين بالحمل على الاستحباب. منها صحيحة: الفضيل بن يسار قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: اكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو اذى أو ضربانا، فقال: (انصرف ثم توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك فهو بمنزلة من تكلم في صلاته ناسيا.. الخ) (1). وفيه مضافا إلى انه غير معمول بها في موردها كما لا يخفى، انها قاصرة الدلالة على ما نحن فيه، فان الظاهر من الشئ المنفي هو الاعادة وان التكلم خارج الصلاة بمثابة التكلم اثنائها ناسيا في انه لا يوجب البطلان، وأما انه هل يوجب سجود السهو أم لا فالصحيحة غير متعرضة لذلك رأسا. ومنها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع): في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، فقال: يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه (2) ونحوها صحيح ابن مسلم: في رجل صلى ركعتين


(1) الوسائل باب 1 من ابواب قواطع الصلاة الحديث 9. (2) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 5.

[ 331 ]

من المكتوبة فسلم وهو يرى انه قد أتم الصلاة وتكلم، ثم ذكر انه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه) (1). وقد ذكر في سند الصحيحة الثانية في الطبعة الجديدة من الوسائل القاسم بن القاسم بن بريد وهو غلط، إذ لا وجود له في كتب الرجال، والصحيح القاسم بن بريد، وهو الذي يروي عنه فضالة وكيفما كان فقد صرح غير واحد بظهور الصحيحتين في عدم وجوب سجود السهو للتكلم ساهيا وعدوهما معارضتين للنصوص المتقدمة. بتقريب أن المنفي في قوله (ع): ولا شئ عليه، لا يحتمل أن يكون هو الاثم لعدم احتماله في مورد السهو ولا الاعادة لا ستفادة عدمها من قوله (ع): يتم ما بقي،. الخ، إذ الامر بالاتمام ملازم للصحة فيلزم التكرار والحمل على التأكيد خلاف الاصل، وليس ثمة اثر يتوهم ترتبه كي يتصدى لنفيه عدا سجدتي السهو. وبعبارة اخرى بعد وضوح عدم احتمال العقاب فيما يصدر سهوا يدور الامر بين أن يكون المراد نفي الاعادة المستلزم للتأكيد أو نفي سجود السهو الملازم للتأسيس، وكلما دار الامر بينهما فالتأسيس أولى. هذا وللنظر في ذلك مجال واسع فان المنسبق إلى الذهن والمتفاهم العرفي من مثل هذه العبارة هو التأكيد، كما لعله الدارج المتعارف في الاستعمالات في عصرنا الحاضر. فنجيب عن نظير المسألة بأنه يتم صلاته ولا شي عليه، ونعني به نفي الاعادة تأكيدا لما ذكر اولا، واولوية التأسيس من التأكيد ليست قاعدة مطردة وضابطا كليا، بل يختلف ذلك حسب اختلاف الموارد وخصوصياتها ومناسبات الحكم والموضوع فربما يكون التأكيد هو الظاهر من الكلام كما في المقام.


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 9.

[ 332 ]

[ بغير قرآن وذكر (1)، ويتحقق بحرفين أو بحرف واحد مفهم في أي لغة كان (2)، ] ومع الغض عن ذلك فلا أقل من الاجمال المسقط للاستدلال، ولابد في رفع اليد عن ظهور تلك النصوص في الوجوب والحمل على الاستحباب من ظهور اقوى بحيث يصلح للقرينية كما لا يخفى. والذي يكشف عما ذكرناه من استظهار التأكيد وكون المنفي هو الاعادة قوله عليه السلام في الصحيحة الاولى تكلم أو لم يتكلم، إذ في فرض عدم التكلم لا موجب لسجود السهو كي يتصدى لنفيه فلابد وأن يكون المنفي شيئا يتجه نفيه على التقديرين كي تصح التسوية بين الامرين وليس هو إلا الاعادة. فتحصل ان الاظهر وجوب سجود السهو للتكلم سهوا كما عليه المشهور عملا بالنصوص المتقدمة السليمة عما يصلح للمعارضة. (1): لانصراف التكلم المأخوذ موضوعا للحكم في النصوص عن مثل ذلك، بل لم يعهد اطلاقه عليها في لسان الاخبار، وان كانت من مصاديق التكلم لغة. هذا مضافا إلى جواز الاتيان بها في الصلاة عامدا، وظاهر نصوص المقام ان الكلام الموجب لسجود السهو هو الذي لا يجوز فعله عمدا ويكون مبطلا فلا يعم تلك الامور كما لا يخفى. (2): كما هو المشهور والمعروف بين الفقهاء، حيث ان كل من تعرض للمسألة عنونها بالكلام سهوا المفسر بما يشتمل على حرفين فصاعدا ولو تقديرا فيشمل الحرف الواحد المفهم، كالامر من (وقى) و (وعى) دون غير المفهم لعدم صدق الكلام عليه. ولا يخفى ان الكلام بعنوانه لم يرد في شئ من النصوص المعتمد

[ 333 ]

[ ولو تكلم جاهلا بكونه كلاما بل بتخيل انه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو لانه ليس بسهو (1) ولو تكلم عامدا بزعم انه خارج عن الصلاة يكون موجبا لانه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعد سهوا، وأما سبق اللسان فلا يعد سهوا، وأما الحرف الخارج من التنحنح والتأوه والانين ] عليها، وإنما الوارد عنوان التكلم كما في الصحيحتين والموثق حسبما مر ولا ريب في صدقة حتى على الحرف الواحد وإن لم يكن مفهما، ولذا لو تلفظ به الصبي أو الميت يقال إنه تكلم من غير أية عناية، فيفرق بين الكلام والتكلم، فان الاول وان لم يصدق على الحرف الواحد غير المفهم لكن العبرة بالثاني وهو صادق كما عرفت. ومن هنا كان الاحوط سجود السهو له أيضا. (1): فان معناه الغفلة إما عن الدخول في الصلاة كما هو مورد صحيح ابن الحجاج، أو عن عدم الخروج كما هو مورد صحيح ابن أبي يعفور وغيره، فمورد النصوص ما إذا تكلم ساهيا أي غافلا عن كونه في الاثناء، والجاهل المزبور ملتفت إلى كونه في الاثناء، غير انه يزعم جواز ذاك التكلم لاعتقاده انه من القرآن فينكشف الخطأ في اعتقاده، فالجهل هو الخطأ في الاعتقاد لا الغفلة عما يعتقد، فليس هو من السهو في شئ. وكذا الحال في سبق اللسان فانه خارج عن الاختيار، والسهو هو الفعل الاختياري الناشئ عن الغفلة في مباديه. أقول: ما افاده (قده) من منع الصغرى وعدم صدق السهو

[ 334 ]

[ الذي عمده لا يضر فسهوه أيضا لا يوجب السجود (1) ] على شئ من الجهل والسبق وجيه كما ذكرناه، لكن الشأن في الكبرى أعني نخصيص الموجب بالتكلم السهوي، فان التقييد بالسهو وإن ورد في بعض النصوص لكنه مذكور في كلام السائل كما في صحيحتي ابن الحجاج وزرارة المتقدمتين، ومثله لا يدل على الاختصاص، بل غايته عدم الدلالة على الاطلاق، لا الدلالة على التخصيص لعدم كون المورد مخصصا. إذا لا مانع من التمسك باطلاق قوله عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور: (وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) (1). وقوله (ع) في موثق عمار: (حتى يتكلم بشئ) (2) المتقدمين. فان المستفاد منهما ان مطلق التكلم موجب للسجدة، خرج عن ذلك التكلم العمدي الموجب للبطلان بمقتضى النصوص الدالة على أن من تكلم في صلاته متعمدا فعليه الاعادة، فيبقي الباقي تحت الاطلاق. ونتيجة ذلك ان الموضوع لوجوب سجدة السهو هو التكلم غير العمدي الشامل باطلاقه السهو والجهل وسبق اللسان. والتعبير عن هذه السجدة بسجود السهو لا يقتضي التخصيص به فانه من باب التسمية المبني على الغلبة وإلا فلا يدور الوجوب مداره قطعا، ولذا يجب عند الشك بين الاربع والخمس مع انه لا سهو ثمة اصلا، وإنما هناك احتمال الزيادة، وبالجملة فالسهو اسم لهذه السجدة كما في ركعة الاحتياط، ومثله لا يدل على الاختصاص. (1) إذ هو صوت محض لا يضر عمده فضلا عن السهو وليس


(1) الوسائل باب 11 من ابواب الخلل الحديث 2. (2) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 335 ]

[ الثاني: السلام في غير موقعه ساهيا (1)، ] من التكلم الذي هو الموضوع لوجوب السجود في شئ. (1): كما هو المشهور بين المتأخرين، بل ادعي عليه اجماعهم وإن كانت المسألة خلافية عند القدماء ولعل الاشهر بينهم أيضا هو الوجوب، وكيفما كان فقد استدل للوجوب بامور: احدها: ان السلام من مصاديق الكلام ومن ثم قد ورد في بعض النصوص ان اختتام الصلاة بالكلام فيشمله كل ما دل على وجوب السجود للتكلم سهوا. وفيه: انه وإن كان من مصاديقه لغة إلا ان ادلة وجوب السجود لعنوان الكلام منصرفة إلى ما عدا اجزاء الصلاة، والسلام من الاجزاء فلا يكون مشمولا لتلك الادلة. الثاني: ان السلام في غير موقعه زيادة فيشمله ما دل على وجوب السجود لكل زيادة ونقيصة. وفيه: انه مبني على تسليم الكبرى وهي في حيز المنع. بل قد ناقش بعضهم في الصغرى أيضا بدعوى قيام النص على عدم وجوب السجود لخصوص السلام الزائد وبعد التخصيص لا يكون السلام في غير موقعه من صغرياتها، لكنه في غير محله كما سيجئ والعمدة منع الكبرى. الثالث: وهو العمدة الاخبار وعمدتها روايتان: إحداهما موثقة عمار: عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن الها اربع فلما سلم ذكر أنها ثلاث، قال: (يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته) (1).


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 14.

[ 336 ]

ونوقش فيها بعدم وضوح كون السجدة لاجل السلام الزائد، فلعله لاجل التشهد أو القعود في موضع القيام الزائدين، فقد صدرت منه زيادات ولم يعلم كون السجود لخصوص السلام. ويدفعه ان الامر بالسجود للسهو ظاهر في الوجوب ولا مقتضي لرفع اليد عن هذا الظهور. وحيث لم يثبت وجوب السجدة للتشهد ولا للقعود في موضع القيام فيتعين ان يكون للسلام. وبعبارة اخرى: قد صدرت عنه افعال ثلاثة: التشهد، والقعود والسلام، وحيث بنينا على عدم وجوب سجدة السهو للاولين والمفروض ظهور الامر في الوجوب، فضمهما إلى السلام بعد عدم دخلهما في الوجوب كضم الحجر إلى جنب الانسان فينحصر ان يكون الموجب للسجود هو السلام. الثانية صحيحة العيص: عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر انه لم يركع، قال: (يقوم فيركع ويسجد سجدتين) (1). ونوقش فيها أيضا بمثل ما مر، ومر جوابه، وتزيد هذه بمناقشة اخرى، وهي انه لم يعلم ان المراد بالجسدتين سجدتا السهو، ومن الجائز ان يراد بهما سجدتا الركعة الاخيرة - المتداركة بعد ركوعها. وتندفع بان الصحيحة قد وردت بسندين ومتنين، أحدهما ما عرفت والثاني ما اثبته في الوسائل (2) وقد صرح هناك بسجدتي السهو، فيكون ذلك قرينة على ان المراد بالسجدتين في هذه الصحيحة أيضا هو ذلك


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 8. (2) الوسائل باب 11 من ابواب الركوع الحديث 3.

[ 337 ]

[ سواء كان بقصد الخروج كما إذا سلم بتخيل تمامية صلاته أو لا بقصده (1) والمدار على احدى الصيغتين الاخيرتين، ] ويرتفع بها الاجمال (1). هذا وقد يعارض الصحيح والموثق بصحيحة ابن مسلم المتقدمة الواردة فيمن سلم ساهيا وتكلم حيث قال (ع): (يتم ما بقي من صلاته ولا شي عليه) (2). لكنك عرفت ان المنفي في قوله (ع): ولا شئ عليه، هي الاعادة لاسجدة السهو، وان أولوية التأسيس من التأكيد لا اساس لها كما مر فلا تصلح للمعارضة. نعم يعارضهما صحيح الاعرج المصرح فيه بقول الصادق عليه السلام (وسجد سجدتين لمكان الكلام) (3). الظاهر في عدم كون السلام الزائد الصادر منه صلى الله عليه وآله موجبا لسجدتي السهو. ولكنك عرفت ان الصحيحة غير قابلة للتصديق في نفسها على انها معارضة في موردها بموثق زرارة المتضمن لعدم سجود النبي صلى الله عليه وآله للسهو قط فلا تنهض للمقاومة مع الروايتين. فالاقوى ما عليه المشهور من الوجوب للسلام الزائد. (1): فان مورد النص وهو الموثق والصحيح وإن كان هو ا لتسليم بقصد الخروج لكن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي التعميم له ولغيره، أعني ما لو سلم غافلا عن الخروج أو لغاية اخرى سهوا،


(1) لا يبعد القول بان الروايتين بعد اشتراكهما سندا في الراوي والمروي عنه والاتحاد في المتن ما عدا كلمة واحدة وعدم احتمال تعدد الواقعة يكونان من قبيل المتباينين لا المجمل والمبين. (1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 9. (3) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 16.

[ 338 ]

[ واما السلام عليك ايها النبي. الخ فلا يوجب شيئا من حيث انه سلام (1) ] إذ ان مقتضى المناسبة المزبورة ان كل سلام يكون عمده مبطلا فسهوه لا يوجب إلا سجدة السهو إرغاما لانف الشيطان، ولا فرق في السلام العمدي المبطل بين قصد الخروج به وعدمه، فكذا في حالة السهو فلا موجب للاختصاص. (1): لاختصاص النص بالسلام المخرج المنحصر في الصيغتين الاخيرتين. واما الاولى فهي من توابع التشهد ولا يتحقق به الخروج فلا يوجب شيئا من حيث انه سلام، بل ولا من حيث انه زيادة سهوية وان اختار الماتن الوجوب من هذه الناحية. إذ فيه اولا: ان المبني غير تام ولا نقول بوجوب سجدة السهو لكل زيادة ونقيصة كما ستعرف. وثانيا: مع التسليم فهو مخصص بالسلام على النبي صلى الله عليه وآله بمقتضى ما ورد من انه كل ما ذكرت الله عزوجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة (1)، إذ المراد من ذكر النبي صلى الله عليه وآله ليس خصوص الدعاء أو الصلاة عليه، لعدم اختصاص ذلك به صلى الله عليه وآله ضرورة جواز الدعاء لكافة المؤمنين، وكذا الصلاة على جميع الاوصياء والمرسلين بل يجوز الدعاء لنفسه ولكل شئ، فلا يبقى امتياز له صلى الله عليه وآله عن غيره، فلا بد وأن يراد به ما يعم السلام ليحصل الامتياز، ويحسن تخصيصه صلى الله عليه وآله بالذكر، فان السلام غير جائز على غيره في الصلاة. ومن هنا يشكل التسليم على ساير الانبياء اثنائها كما سبق في محله. فإذا جاز السلام


(1) الوسائل باب 13 من ابواب قواطع الصلاة الحديث 2.

[ 339 ]

[ نعم يوجبه من حيث انه زيادة سهوية كما ان بعض احدى الصيغتين كذلك (1) وإن كان يمكن دعوى ايجاب لفظ السلام للصدق بل قيل إن حرفين منه موجب لكنه مشكل الا من حيث الزيادة. ] عليه صلى الله عليه وآله حتى عمدا جاز سهوا ايضا بطريق أولى، فلا يوجب سجدة السهو، وبذلك يخرج عن تلك الكلية لو سلمت. (1): فلا يوجب شيئا من حيث السلام، ويوجبه من حيث الزيادة، ثم احتمل أن يكون لفظ (السلام) بمجرده موجبا للسجود لصدق عنوان السلام عليه فتجب له سجدة السهو من حيث انه سلام بل حكي عن بعض وجوبها من هذه الناحية لما اشتمل على حرفين منه كقولنا (الس‍) وإن استشكل فيه إلا من حيث الزيادة. أقول: إن بعض احدى الصيغتين فضلا عما اشتمل على لفط السلام فكيف بما اشتمل على حرفين منه ليس من السلام المخرج في شئ لانحصاره في الصيغة الكاملة ولا دليل على وجوب السجدة لمطلق السلام وإن لم يكن مخرجا، فابعاضها بعد عدم تحقق الخروج بها في حكم العدم من هذه الناحية، كما انها لا توجب السجدة من حيث الزيادة أيضا لما اشرنا إليه من عدم الدليل على وجوبها لكل زيادة ونقيصة. نعم تجب سجدتا السهو لحرفين فضلا عن بعض احدى الصيغتين من ناحية اخرى. وهي عنوان التكلم سهوا فانه بنفسه من الموجبات ولا ربب في صدقه على ذلك كله، فان الخارج عنه إنما هو عنوان الذكر أو الداعاء أو القرآن وشئ منها غير صادق على المقام. وعليه فلا يبعد وجوب السجدة لصدق التكلم سهوا على المذكورات.

[ 340 ]

[ الثالث: نسيان السجدة الواحدة إذا فات محل تداركها (1) كما إذا لم يتذكر الا بعد الركوع أو بعد السلام، واما نسيان ] فان قلت: أليس قد ذكرتم فيما مرانصراف الكلام عن الاجزاء ولاجله منعتم عن الاستدلال لوجوب سجدة السهو للسلام بكونه من مصاديق الكلام. قلت نعم: ولكنه منصرف عن نفس الجزء، لاعن جزء الجزء الذي هو ليس بجزء حقيقة. وبعبارة اخرى مورد الانصراف هو ما يكون بالفعل قابلا للاتصاف بالجزئية وإن لم يكن جزءا فعليا باعتبار عدم وقوعه في محله وليس هو إلا التسليمة الكاملة الواقعة في غير محلها فانها بنفسها مصداق لذات الجزء، بحيث لو وقعت في محلها لاتصفت بالجزئية الفعلية، ولاجله قلنا بانصراف الدليل عنه، وأين هذا من جزء الجزء الفاقد فعلا لهذا القابلية رأسا كما لا يخفى؟ فلا مانع من شمول اطلاق الدليل لمثله. وإن شئت فقل لو اتى ببعض احدى الصيغتين أو بحرفين من السلام في غير محله عامدا فانه لا يوجب البطلان والخروج عن الصلاة بعنوان السلام لحصر المخرج في الصيغة الكاملة وعدم كون بعض الصيغة مخرجا ولكنه مع ذلك موجب للبطلان لكونه من مصاديق التكلم المشمول لحديث: (من تكلم في صلاته متعمدا فعليه الاعادة) فهذا التكلم الذي يكون عمده مبطلا فسهوه موجب لسجدة السهو بمقضتى الاطلاق في دليل موجبية التكلم لها. فالظاهر وجوب سجدة السهو في المقام لا لكونه من السلام الزائد بل لكونه من الكلام الزائد سهوا. (1): على المشهور شهرة كادت تكون اجماعا كما في الجواهر

[ 341 ]

[ الذكر فيها أو بعض واجباتها الاخر ما عدا وضع الجبهة فلا يوجب الا من حيث وجوبه لكل نقيصة. ] بل عن غير واحد دعوى الاجماع على ان نسيان السجدة كما يوجب القضاء يوجب سجود السهو أيضا. اما القضاء فلا اشكال فيه كما سبق في محله، وأما سجود السهو فيستدل له بوجوه. منها مرسلة سفيان بن السمط عن أبي عبد الله (ع) قال: (تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان) (1). وفيه مضافا إلى ضعف الخبر بالارسال المسقط عن الاستدلال انه لو تم لعم كل نقيصة، فلا يحسن تخصيص السجدة بالذكر، وعد نسيانها بعنوانها من احد الموجبات. على أن مقتضى ذلك عدم الفرق بين نسيان وضع الجبهة ونسيان غيره مما يجب في السجدة كالذكر أو وضع اليدين أو الركبتين والابهامين، فان كل ذلك من مصاديق النقيصة المشمولة للرواية فلا يتجه التفكيك بينهما كما صنعه في المتن تبعا لغيره. فهذا الاستدلال ساقط جزما. ومنها صحيحة جعفر بن بشير قال: سئل احدهم عن رجل ذكر انه لم يسجد في الركعتين إلا سجدة وهو في التشهد الاول، قال: فليسجدها ثم لينهض وإذا ذكره وهو في التشهد الثاني قبل أن يسلم فليسجدها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو) (2) رواها البرقي


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 3. (2) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 7.

[ 342 ]

في المحاسن بطريقين في احدهما رفع، والطريق الآخر صحيح. وفيه انه هذه الصحيحة لابد من رد علمها إلى أهله إذ لا يمكن الالتزام بمفادها وذلك فانه فرض فيها انه لم يسجد في الركعتين الاولتين إلا سجدة وتذكر ذلك في التشهد الاول أو في التشهد الثاني فان كان التذكر في التشهد الاول فاللازم عليه الاتيان بالسجدة الثانية من تلك الركعة وقضاء السجدة الثانية من الركعة الاولى وان كان التذكر في التشهد الثاني فاللازم قضاء السجدتين بعد الصلاة وهذا مخالف لما في الصحيحة فالرواية ساقطة ولا يمكن الاستدلال بها على شئ. ومنها مرسلة معلى بن خنيسس قال: سألت أبا الحسن الماضي (ع) في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: (إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ونسيان السجدة في الاولتين والاخيرتين سواء) (1). ولكنها ضعيفة من جهات: اولا من حيث الارسال. وثانيا: إن سندها غير قابل للتصديق، فان معلى بن خنيس قتل في زمن الصادق وترحم عليه السلام عليه، فكيف يمكن أن يروي عن أبي الحسن الماضي وهو الكاظم عليه السلام سيما بعد توصيفه بالماضي الظاهر في صدور الرواية عنه (ع) بعد مضيه ووفاته. وثالثا: ان المفروض تذكر السجدة قبل الركوع وحصول التدارك في المحل فلم تترك السجدة في ظرفها ولم يتعلق النسيان بها كي يستوجب سجدة السهو، فلو وجبت لكانت من اجل القيام الزائد أو القراءة الزائدة بناءا على القول بوجوبها لكل زيادة ونقيصة فيكون خارجا


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 5.

[ 343 ]

عن محل الكلام. ورابعا: ان ذيلها غير قابل للتصديق أيضا لوضوح ان تذكر النسيان بعد الركوع لا يستوجب إلا القضاء دون البطلان والاعادة. وعلى الجملة فليس في البين دليل يعتمد عليه في الحكم بوجوب سجدة السهو لنسيان السجدة الواحدة فيرجع حينئذ إلى أصالة البراءة عن تعلق الوجوب بها، لكونه شكا في تكليف مستقل غير مرتبط بالصلاة فيدفع بالاصل، بل لا تصل النوبة إلى الاصل لقيام الدليل على العدم وهي صحيحة أبي بصير، قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال: (يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو) (1). فانها رويت بطريقين: وأحدهما وإن كان ضعيفا من اجل محمد بن سنان لكن الطريق الآخر وهو طريق الصدوق إلى ابن مسكان صحيح، وقد دلت بوضوح على نفي سجود السهو. وقد حملها الشيخ على ان المراد ان هذا خارج عن حد السهو لانه قد ذكر السجدة الفائتة وقضاها فلا ينافي الحكم بوجوب سجدة السهو. وهو كما ترى ضرورة ان كلمة (على) في قوله عليه السلام وليس عليه سهو ظاهرة في التكليف فيكون مفادها انه ليس على عهدته شئ ومقتضاه نفي سجود السهو، فكيف يجتمع مع وجوبه. فلا ينبغي التأمل في صراحة الصحيحة في المطلوب. ويؤيدها رواية محمد بن منصور: سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها، فقال: (إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 4.

[ 344 ]

[ الرابع: نسيان التشهد مع فوت محل تداركه (1) والظاهر ان نسيان بعض اجزائه أيضا كذلك (2) كما انه موجب للقضاء أيضا كما مر. ] وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو) (1). فتحصل ان الاقوى عدم وجوب سجدة السهو في نسيان السجدة، ولا يجب إلا القضاء للاصل مضافا إلى النص، وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه. (1): على المشهور والمعروف حيث رتبوا على نسيان التشهد حكمين: القضاء وسجدتي السهو. اما القضاء فقد عرفت فيما مر عدم الدليل على وجوبه، بل يكتفي بالتشهد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو كما نطق به النص ولا نعيد. وأما سجدة السهو فتدل عليها جملة من النصوص التي منها صحيحة سليمان بن خالد: عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الاولتين، فقال: (إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو) ونحوها صحيحة ابن أبي يعفور (2) فان المراد بالجلوس المنسي الجلوس للتشهد كما لا يخفى. وهما صريحتان في الوجوب فيما إذا كان التذكر بعد الدخول في الركوع الذي يفوت معه محل التدارك. (2) فان بعض النصوص وإن كان قاصر الشمول لذلك كالصحيحتين المتقدمتين حيث ان ظاهرهما نسيان الجلوس من اصله الملازم لنسيان


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 6. (2) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 3، 4.

[ 345 ]

[ الخامس: اشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين كما مر سابقا (1). السادس: للقيام في موضع القعود أو العكس (2)، ] التشهد رأسا فلا يعم نسيان الابعاض، إلا ان بعضها الآخر غير قاصر الشمول لتضمنها الاطلاق كما في موثقة أبي بصير، قال: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهد، قال: (يسجد سجدتين يتشهد فيهما) (1) ونحوها صحيحة الحلبي (2). فان التشهد اسم للمجموع المركب من الشهادتين أو مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، ومن المعلوم ان المركب ينتفي بانتفاء بعض اجزائه، فعند نسيان البعض يصدق حقيقة أنه نسي التشهد كما في نسيان الكل، ولذا لو نسي ركنا من صلاته وتذكر بعد خروج الوقت يصح أن يقال انه نسي الصلاة فيشمله اطلاق النص المتضمن لترتب الحكم على نسيان التشهد الصادق في كلتا الصورتين اللهم إلا ان يدعي الانصراف كما لا يبعد ومن ثم كان الحكم مبنيا على الاحتياط. (1): فيسجد سجدتي السهو للزيادة المحتملة للنصوص الدالة عليه كما مر التعرض لذلك مستقصى في بحث الشكوك فلاحظ. (2): على المشهور، بل ادعي عليه الاجماع في بعض الكلمات وتدل عليه صريحا صحيحة معاوية بن عمار: عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام، قال: يسجد سجدتين بعد التسليم وهما المرغمتان ترغمان انف الشيطان (2). سميتا بالمرغمتين لان


(1) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 6. (2) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 346 ]

السهومن الشيطان. وحيث انه امتنع من السجود فيسجد رغما لانفه. وكيفما كان فهي صريحة في المطلوب. وربما يستدل أيضا بموثقة عمار عن السهو ما تجب فيه سجدتا السهو قال: (إذا اردت ان تقعد فقمت أو اردت أن تقوم فقعدت، أو اردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو.. الخ) (1). وهي في نفسها وان كانت صريحة في المدعى لكن يعارضها قوله في الذيل: وعن الرجل إذا اراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل ان يقدم شيئا أو يحدث شيئا فقال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ.. الخ حيث دلت على ان القيام في موضع القعود بمجرده لا يوجب السجود إلا أن يتلكم سواء اريد به الكلام الخارجي كما استظهرناه سابقا، أو القراءة والتسبيح كما قيل، فيتنافى مع الصدر الدال على ان ذلك بمجرده من الموجبات فهي لا تخلو عن التشويش الموجب للاجمال فتسقط عن صلاحية الاستدلال. والعمدة هي الصحيحة. الا أنه تعارضها روايات اخرى ظاهرة في عدم الوجوب، كصحيحة الحلبي: (إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس وتشهد وقم فاتم صلاتك، وإن انت لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 347 ]

فإذا فرغت فاسجد سجددتي السهو بعد التسليم قبل أن تتكلم. وبمضمونها صحيحة الفضيل (1). فقد فصل (ع) بين التذكر قبل الركوع، والتذكر بعده وحكم في الشق الثاني بوجوب سجدة السهو. ومن المعلوم ان التفصيل قاطع للشركة. فيظهر من ذلك عدم الوجوب في الشق الاول مع ان المفروض هناك القيام في موضع القعود سهوا، فلو كان ذلك من الموجبات وكان السجود واجبا عليه أيضا لما اتجه التفصيل بينهما كما لا يخفى. واوضح منها رواية اخرى للحلبي وان كانت ضعيفة السند بطرقها الثلاثة من اجل محمد بن سنان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، قال: يرجع فيتشهد قلت ليسجد سجدتي السهو (فقال لا: ليس في هذا سجدتا السهو (3)، وقد تضمنت التصريح بنفي السجدة مع ان اطلاقها يشمل ما لو كان المنسي التشهد الاول وقد قام إلى الركعة الثالثة، فحكمه (ع) بالرجوع نافيا للسجدة يدل على عدم كون القيام في موضع القعود من الموجبات. نعم لا بد من تقييد الاطلاق بما إذا لم يكن التذكر بعد


(1) الوسائل باب 9 من ابواب التشهد الحديث 3، 1. (2) الوسائل باب 91 من ابواب التشهد الحديث 3. (3) الوسائل باب 9 من ابواب التشهد الحديث 4.

[ 348 ]

[ بل لكل زيادة ونقيصة (1) لم يذكرها في محل التدارك اعم من ان تكون من الاجزاء الواجبة أو المستحبة ] الدخول في الركوع، وإلا فلا رجوع حينئذ، بل يسجد السجدتين بعد الصلاة بمقتضى النصوص المتقدمة وغيرها. وأوضح منهما صحيحة أبي بصير المتقدمة سابقا التي عرفت انها مروية بطريقين أحدهما صحيح فتصلح للاستدلال وإن كان طريقها الآخر ضعيفا بمحمد بن سنان، قال: سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال: (يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو) (1) فان المفروض فيها القيام في موضع القعود، وقد حكم عليه السلام صريحا بنفي سجدة السهو وإن وجب عليه القضاء في احدى الصورتين. وعلى الجملة فهذه النصوص ظاهرة بل صريحة في نفي سجدة السهو لمجرد القيام في موضع القعود، فتكون معارضة لصحيحة معاوية ابن عمار المتقدمة الظاهرة في الوجوب، ومقتضى الجمع هو الحمل على الاستحباب، فيكون الحكم مبنيا على الاحتياط حذرا عن مخالفة المشهور. (1) ذكر (قده) ان من موجبات سجود السهو كل ما زاد في صلاته أو نقص سهوا، ويشترط في النقيصة أن لا يذكرها في المحل وإلا فمع التذكر والتدارك لا يجب السجود من ناحية النقص بلا اشكال وكيفما كان فعد ذلك من الموجبات لم يكن معروفا بين القدماء من الاصحاب، بل لم يعرف له قائل منهم، وإن نسبه الشيخ (قده)


(1) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث: 4.

[ 349 ]

إلى بعض اصحابنا، ولذا اعترف الشهيد (قده) في الدروس بعد نقل ذلك عنه بانه لم يظفر بقائله. نعم ذكر ذلك جماعة من المتأخرين كالعلامة ومن تأخر عنه ومنهم الشهيد (قده) نفسه في كتاب الذكرى. وعلى أي حال فقد استدل له بما رواه ابن أبي عمير عن بعض اصحابنا عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان (1). ونوقش في سندها تارة من حيث الارسال، واخرى من حيث جهالة سفيان. وأجيب عن الاول بعدم الضمير فيه بعد أن كان المرسل مثل ابن أبي عمير الذي قيل في حقه انه لا يرسل ولا يروي إلا عن ثقة وان مراسيله كمسانيد غيره. وعن الثاني: تارة بأن ابن أبي عمير قد روى في موضع آخر عن سفيان نفسه بلا واسطة وهوفي كتاب الزي والتجمل من الكافي، وحيث انه لا يروي إلا عن ثقة كما عرفت فروايته عن توثيق له. واخرى بأنه من اصحاب الاجماع الذي ادعى الكشي الاتفاق على تصحيح ما يصح عنهم، فجهالته غير قادحة بعد اشتمال السند على من هو من اصحاب الاجماع المتفق على العمل برواياتهم، وعدم النظر فيمن بعدهم. أقول: والكل كما ترى. اما الجواب الاول ودعوى ان ابن أبي عمير لا يرسل ولا يروي إلا عن الثقة فالاصل في هذه الدعوى هو الشيخ في كتاب العدة حيث ادعى تسوية الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان، واحمد بن محمد بن أبي نصر واضرابهم ممن عرفوا


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 350 ]

بانهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة، وبين ما اسنده غيرهم، وتبعه في ذلك من تبعه ممن تأخر عنه، ولم يوجد من هذه الدعوى في كلمات المتقدمين عليه عين ولا أثر. والظاهر ان هذا اجتهاد منه استنبطه من دعوى الكشي الاجماع على تصحيح ما يصح عن هؤلاء، فتخيل ان هذا توثيق للرواة وان منشأ الاجماع هو أن هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة، وإلا فلو كان امرا ثابتا في نفسه ومعروفا متسالما عليه بين الاصحاب لذكره غيره ولم يذكر كما مر. ولكنه بمراحل عن الواقع، والاجماع يشير إلى معنى آخر كما ستعرف. ويشكف عما ذكرناه من الاجتهاد انه (قده) عطف على الثلاثة المذكورين قوله: واضرابهم، فالى من يشير بالاضراب غير اصحاب الاجماع ولم يدع احد تلك الدعوى في حق هؤلاء الثلاثة، والشيخ بنفسه أيضا لم يدع ذلك. ومما يدل على انه اجتهاد رجوعه عنه بنفسه حيث انه ناقش في رواية ابن أبي عمير في بعض الموارد بقوله في كلا الكتابين: (فاول ما فيه انه مرسل، وما هذا سبيله لا يعارض به الاخبار المسندة) وكذا في رواية عبد الله بن المغيرة وغيره من اصحاب الاجماع. فلو تمت تلك الدعوى وكانت من المتسالم عليها فكيف التوفيق بينها وبين هذه المناقشة. ويزيدك وضوحا في بطلان الدعوى من اصلها ان ابن أبي عمير روى عن عدة اشخاص ضعفهم الشيخ بنفسه وكذا النجاشي كعلي ابن أبي حمزة البطائني والحسين بن احمد المنقري، وعلي بن حديد، ويونس بن ظبيان، وهكذا في صفوان وابن أبي نصر. وليت شعري مع

[ 351 ]

تصريح الشيخ بضعف هؤلاء كيف يدعي انهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة. فإذا ثبتت رواية ابن أبي عمير وغيره عن الضعيف ولو في مورد واحد اما عن المجهول فكثير جدا فمن الجائز عند روايته عن رجل مرسلا أن يكون المراد به هو ذاك الضعيف، ولا دافع لهذا الاحتمال فتكون الرواية من قبيل الشبهة المصداقية. وبعين هذه المناقشة ناقش المحقق في المعتبر في آداب الوضوء بالنسبة إلى مراسيل ابن أبي عمير ونعم ما تفطن به. وعلى الجملة فهذه الدعوى ساقطة جزما وغير قابلة للتصديق، فالمناقشة الاولى متينة وفي محلها ولا مدفع عنها. ومنه تعرف ما في الجواب الاول عن المناقشة الثانية فانه لم يثبت أن ابن أبي عمير لا يروي إلا عن ثقة بل ثبت عدمه بشهادة الشيخ والنجاشي كما عرفت. إذا فروايته عن سفيان بلا واسطة لا تدل على توثيقه بوجه. وأما الجواب الثاني: أعني كونه من اصحاب الاجماع الذي ادعاه الكشي على تصحيح ما يصح عنهم ففيه أنه لم يثبت ان معقد الاجماع تصحيح الرواية عن المعصوم عليه السلام وتوثيق كل من وقع في السند كما صرح به غير واحد من علمائنا. بل مرجع الاجماع إلى دعوى الاتفاق على أن هؤلاء الجماعة البالغ عددهم ثمانية عشر بعضهم من اصحاب الباقر وبعضهم من اصحاب الصادقين وبعضهم من اصحاب من بعدهما وهم في طبقات ثلاث كل طبقة ستة لمكان جلالتهم وعظم شأنهم ومعلومية وثاقتهم بل عدالتهم مصدقون فيما يخبرون ويغمزون فيما يدعون وان السند متى بلغ إليهم فلا يتأمل في تصديقهم في الاخبار عن الرواي الذي ينقلون عنه لا في

[ 352 ]

الاخبار عن المعصوم عليه السلام. فالرواية صحيحة عنهم لاعن المعصومين عليهم السلام بحيث لو رووا عن معلوم الكذب يؤخذ بالرواية، إذ من الواضح ان روايتهم عن مثله لا تزيد على العلم الوجداني، فلو سمعناها من نفس الكاذب مباشرة لا نأخذ بها، أفهل ترى جواز الاخذ عنه بمجرد توسيط هؤلاء، وهل يحتمل أن يكون التعبد اعظم شأنا من العلم الوجداني. وبالجملة لا ينبغي التأمل في عدم كون المراد من تصحيح ما يصح عن الجماعة تصحيح الرواية إلى الصادق عليه السلام ليدل على توثيق من وقع في السند أو عدم النظر إلى من بعدهم من ضيعف أو مجهول بل المراد تصديقهم بأنفسهم لرفعة شأنهم وعلو مقامهم. وأين هذا من لزوم غض النظر عمن يروون عنه. ومما يؤكد ذلك انه لم يوجد في كلام أي فقيه من القدماء أو المتأخرين الحكم بصحة الرواية لمجرد أن في سندها ابن أبي عمير أو صفوان أو غيرهما من أصحاب الاجماع. ويؤكده أيضا ان هذه الرواية أعني رواية سفيان بن السمط لو كانت معتبرة من اجل اشتمال السند على ابن أبي عمير فالماذا لم يوجد قائل بمضمونها من القدماء، حتى ان الشهيد نفى الظفر على القائل المجهول الذي حكى عنه الشيخ كما سمعت فلو كانت موصوفة بالصحة بمقتضى تصحيح ما يصح عن جماعة لافتى على طبقها ولو فقيه واحد من اصحابنا الاقدمين. فالرواية مهجورة غير معمول بها، وليس السر إلا ما عرفت من عدم وزن لها في سوق الاعتبار. ومع الغض عن كل ذلك وتسليم تفسير الاجماع المدعى في كلام الكشي على تصحيح ما يصح عن جماعة بارادة التوثيق لمن يقع في

[ 353 ]

السند وتصحيح الرواية نفسها حسبما يراه القوم فغايته انه اجماع منقول بخبر الواحد وليس بحجة. فالانصاف ان هذه الرواية محكومة بالضعف لقوة المناقشتين وعدم المدفع عنهما فلا تصلح للاستدلال. وربما يستدل أيضا بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا لم تدر اربعا صليت أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع.. الخ) (1) فان المراد تعلق النقص أو الزيادة بالافعال دون الركعات وإلا فهي محكومة باحكام الشكوك كما هو ظاهر. وغير خفي ان الاستدلال بها يتوقف على احد امرين: أحدهما أن تكون جمله أم نقصت.،. الخ عطفا على فعل الشرط أعني (لم تدر) فيكون المعنى هكذا: إذا نقصت أم زدت. الخ وتكون النتيجة وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة. ثانيهما: أن تكون الجملة عطفا على المعمول، أعني (أربعا) ليرد عليها فعل الشرط ويكون طرف احتمال النقصان عدمه، كما ان طرف الزيادة عدمها، فيرجع المعنى إلى قولنا إذا لم تدر نقصت أم لا، أو لم تدر زدت أم لا فعليك سجدتا السهو، فتكون الصحيحة حينئذ ناظرة إلى صورة الشك في كل من الزيادة والنقيصة. فإذا ثبت وجوب السجدة في صورة الشك ثبت في صورة العلم بالسهو بطريق اولى، اذن فكل واحد من الامرين كاف في اثبات المطلوب. هذا ولكن في البين احتمالا ثالثا لعله الاظهر بحسب المتفاهم العرفي وهو أن تكون الجملة عطفا على المعمول ويكون طرف احتمال النقصان


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 354 ]

هو الزيادة لاعدمه كما كان في الاحتمال الثاني فتكون الصحيحة ناظرة إلى فرض العلم الاجمالي والدوران بين الزيادة والنقيصة لا إلى صورة الشك، وستعرف ان العلم باحداهما اجمالا من موجبات سجود السهو كما تضمنته النصوص الآتية. وحيئنذ فلا موجب للتعدي إلى صورة العلم التفصيلي الذي هو محل الكلام فانه قياس محض، والاولوية ممنوعة هنا كما لا يخفى فتدبر جيدا. وهذا الاحتمال هو الاظهر حيث ان لفظة (أم) لا تستعمل غالبا إلا في موارد العلم الاجمالي كما مر سابقا، ولا أقل من تكافؤه مع الاحتمالين المتقدمين فيورث الاجمال المسقط عن الاستدلال. وقد يستدل أيضا بقوله عليه السلام في موثقة عمار: (إذا أردت أن تقعد فقمت أو اردت أن تقوم فقعدت أو اردت أن تقرأ فسبحت أو اردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو.. الخ) (1) فانها وإن كانت بالاضافة إلى القراءة والتسبيح معارضة مع الذيل المتضمن لعدم السجود ما لم يتكلم فلم تكن خالية عن التشويش من هذه الناحية، إلا انها بالنسبة إلى القيام والقعود صريحة في المطلوب ويتم فيما عداهما من ساير الزيادات بعدم القول بالفصل. وفيه انه بعد تسليم الدلالة فهي كالصحيحة المتقدمة معارضتان بما ورد في نسيان السجدة كصحيحة أبي بصير (2) وفي نسيان التشهد كصحيحتي الحلبي (3) من انه يرجع ويتدارك المنسي لو كان التذكر قبل الركوع وليس عليه سجود السهو مع ان لازم الرجوع زيادة


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 2. (2) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 4. (3) الوسائل باب 9 من ابواب التشهد الحديث 3، 4.

[ 355 ]

[ وأما النقيصة مع التدارك فلا توجب (1)، ] القيام في موضع القعود سهوا. وتعارضهما أيضا عدة من النصوص المتضمنة: أن من أتم سهوه فليس عليه سهو، أي من تذكر وتدارك النقص الناشئ من السهو فليس عليه سجدتا السهو مع ان التدارك لا ينفك عن الزيادة في القيام كقوله عليه السلام، في موثق عمار: (وليس في شي مما يتم به الصلاة سهو) (1). وصحيحة الفضيل بن يسار: (من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو وانما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها) ونحوها موثقة سماعة (2). وقد دلت الاخيرتان على وجوب السجدة على من علم اجمالا بالزيادة أو النقيصة. ومن هنا نلتزم بذلك في هذا المورد لصراحة النص دون العلم التفصيلي، لعدم الدليل على التعدي، فانه قياس والاولوية ممنوعة كما مر. نعم الحصر المتسفاد منهما اضافي أي بالنسبة إلى من تذكر وأتم سهوه وليس بحقيقي فلا ينافي وجوب السجود في مورد آخر كما في نسيان السلام أو التشهد. وكيفما كان فهذه النصوص تعارض الموثقة والصحيحة المتقدمين، ومقتضى الجمع هو الحمل على الاستحباب. فما عليه المشهور من نفي وجوب السجدة لكل زيادة ونقيصة هو الاظهر، وان كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه. (1) لامن ناحية النقص إذ لا موضوع له بعد حصول التدارك،


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 2. (2) الوسائل باب 33 من ابواب الخلل الحديث 6، 8.

[ 356 ]

[ والزيادة أعم من ان تكون من الاجزاء الواجبة أو المستحبة (1) كما إذا قنت في الركعة الاولى مثلا أو في غير محله من الثانية ومثل قوله بحول الله في غير محله لا مثل التكبير أو التسبيح الا إذا صدق عليه الزيادة كما إذا كبر بقصد تكبير الركوع في غير محله فان الظاهر صدق الزيادة عليه كما ان قوله: سمع الله لمن حمده كذلك والحاصل ان المدار على صدق الزيادة. واما نقيصة المستحبات فلا توجب حتى مثل القنوت وان كان الاحوط عدم الترك في مثله إذا كان من عادته ] ولا من ناحية الزيادة الناشئة من قبل التدارك لما مر قريبا من دلالة جملة من النصوص على انه لا سهو على من أتم السهو الظاهرة في النفي المطلق مع وضوح عدم انفكاك الاتمام والتدارك عن نوع من الزيادة فلاحظ. (1): أفاد (قده) ان الزيادة الموجبة لسجود السهو عامة للاجزاء الواجبة والمستحبة فيما إذا صدق على الجزء الاستحبابي عنوان الزيادة، كما في القنوت وذكر بحول الله الواقعين في غير المحل، دون مثل التكبير أو التسبيح ونحوهما من مطلق الذكر إلا إذا اقترن بخصوصية اوجبت صدق الزيادة كما لو كبر بقصد تكبير الركوع في غير محله. وأفاد اخيرا ان نقيصة المستحبات لا توجب شيئا. أقول: أما ما افاده اخيرا في النقص فظاهر الوجه فان المستفاد من الادلة ولو بمناسبات الحكم والموضوع سيما بملاحظة ما دل على كون

[ 357 ]

[ الاتيان به دائما والاحوط عدم تركه في الشك في الزيادة ] الحكمة في تشريع السجدة ارغام انف الشيطان ان النقص السهوي إنما يوجب السجود فيما إذا كان عمده مبطلا فلا يشمل مثل المستحبات التي يجوز تركها عامدا، وهذا واضح. وأما ما افاده (قده) من ناحية الزيادة، فانما يتجه بناءا على ما سلكه (قده) من معقولية الجزء الاستحبابي كما يظهر من غير واحد من كلماته، إذ لو سلمنا وجوب السجدة لكل زيادة ونقيصة استنادا إلى مرسلة سفيان بن السمط المتقدمة فلا قصور في شمول الاطلاق للاجزاء الواجبة والمستحبة، فان زيادة الجزء الاستحبابي عمدا مبطلة حينئذ كالوجوبي، اخذا باطلاق قوله عليه السلام: (من زاد في صلاته متعمدا فعليه الاعادة) فإذا كان عمده مبطلا كان سهوه موجبا للسجود. وأما بناءا على عدم المعقولية لمنافاة الجزئية مع الاستحباب سواء اريد به الجزء من الماهية أو من الفرد كما تكرر منا في مطاوي هذا الشرح وفي المباحث الاصولية، وان يترائى منه ذلك فهو لدى التحليل مستحب ظرفه الواجب من دون علاقة بينهما وارتباط عدا علاقة الظرفية. غايته انه يوجب فضيلة ومزية للطبيعة المشتملة عليه كما في الادعية الواردة في نهار شهر رمضان. فبناءا على هذا المبنى وهو الصحيح لا يصدق على ذاك المستحب عنوان الزيادة في الصلاة، لاقتضاء هذا الوصف مشاركة الزائد مع المزيد عليه في الجزئية كما لا يخفى. فلا يكون سهوه موجبا للسجود حتى بناءا على وجوبه لكل زيادة ونقيصة لانتفاء الموضوع حسبما عرفت كما ان عمده ايضا لا يوجب البطلان إذا كان واقعا في غير المحل، غايته أن يكون حينئذ من التشريع المحرم فلا يترتب عليه إلا الاثم.

[ 358 ]

[ أو النقيصة (1)، ] (1): نسب إلى الصدوق في الفقيه والعلامة في المختلف، والشهيد في الروض وغيرهم وجوب سجدة السهو لمجرد الشك في الزيادة، أو الشك في النقيصة خلافا للمشهور المنكرين للوجوب، حيث لم يعدوا ذلك من موجبات السجود. ويستدل للوجوب بطائفة من الاخبار فيها الصحيح والموثق. وقد تقدمت هذه الروايات سابقا ولا بأس باعادتها. فمنها صحيحة زرارة: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس، وسماهما رسول الله صلى الله عليه وآله المرغمتين. وصحيحة الحلبي: إذا لم تدر اربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع.. الخ (1). وقد مر سابقا ان الظاهر من الصحيحة ان يكون قوله: أن نقصت عطفا على المعمول، أعني اربعا لا على فعل الشرط كي تكون اجنبية عما نحن فيه. وصحيحة الفضيل بن يسار: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو على من لم يدر ازاد في صلاته أم نقص منها. وموثقة سماعة قال: قال من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر ازاد أن نقص منها (2). وهذه الاخبار المتحدة في المفاد مطلقة من حيث تعلق الشك بالافعال أو باعداد الركعات، فقالوا انها تدل على وجوب السجود لمجرد الشك في انه زاد أم لا، أو الشك في انه نقص أم لا.


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 2، 4. (2) الوسائل باب 23 من ابواب الخلل الحديث 6، 8.

[ 359 ]

أقول: إن اريد دلالة هذه الاخبار على وجوب السجدة لمجرد الشك البحت المتعلق بأصل الزيادة أو المتعلق بأصل النقيصة بحيث يكون طرف الشك في الزيادة عدمها كما في النقيصة من دون علم بأحد الامرين. ففيه أن المقتضى في نفسه قاصر لقصور هذه الروايات عن الدلالة على ذلك، فان ظاهرها التردد بين الامرين وفرض شك وحداني تعلق احد طرفيه بالزيادة، والآخر بالنقيصة، فهي ناظرة إلى صورة الشبهة المقنرنة بالعلم الاجمالي لا الشبهة المحضة، وفرض شكين بدويبن احدهما في الزيادة وعدمها والآخر في النقص وعدمه كما هو مبنى الاستدلال. هذا مضافا إلى ان صحيحة الحلبي صريحة في نفي الوجوب، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين، قال: (يسجد اخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو) (1). فان موردها الشك في السجدة الثانية قبل تجاوز المحل، وقد حكم عليه السلام بالتدارك والاتيان بسجدة اخرى غير المنفك حينئذ عن احتمال الزيادة والشك فيها كما لا يخفى، فانه ان لم يتدارك فهو شاك في النقيصة، وان تدارك فهو شاك في الزيادة ومع ذلك فقد صرح (ع) بنفي سجود السهو بعد انقضاء الصلاة. فيكشف عن ان مجرد الشك ليس من الموجبات. ونحوها رواية محمد بن منصور: إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو فان الخوف مرتبة رانية من


(1) الوسائل باب 15 من ابواب السجود الحديث 1. (2) الوسائل باب 14 من ابواب السجود الحديث 6،

[ 360 ]

الاحتمال ولا يخرج عن الشك وقد حكم (ع) بالقضاء المحمول على فرض عروض الشك بعد تجاوز المحل بالدخول في الركوع وإلا فقبله يجب التدارك في المحل. والمحمول أيضا على الاستحباب وإلا فلا يجب القضاء لدى الشك عملا بقاعدة التجاوز، وكيفما كان فاقتصاره (ع) على القضاء نافيا لسجود السهو مع فرض الشك في النقص صريح في المطلوب. هذا مع ان جميع الروايات الواردة في باب الشك في السجود المتضمنة لعدم الاعتناء فيما إذا عرض الشك بعد التجاوز أو الفراغ دليل على المطلوب، إذ هي في مقام البيان، فلو كانت السجدة واجبة لزم التنبيه عليه، فمن عدم التعرض واطلاق الحكم بعدم الاعتناء بالشك يستكشف عدم الوجوب. هذا مع ان جميع الروايات الواردة في باب قاعدتي الفراغ والتجاوز دليل آخر على المطلوب، بناءا على ما هو الصحيح من كون القاعدتين من الامارات، إذ عليه يكون الشاك المزبور عالما في نظر الشارع ومأمورا بالغاء احتمال الخلاف فلا موضوع للشك بعدئذ كي يكون موجبا للسجدة. وإن اريد دلالة هذه الاخبار على الوجوب في مورد الشك المقرون بالعلم الاجمالي كما لا يبعد أن يكون مراد القائلين بالوجوب هو ذلك فحق لا محيص عنه حسبما عرفت، غير انه لا بد من تقييد الاخبار حينئذ بما إذا لم يكن الشك متعلقا بالاعداد ولا بالاركان لبطلان الصلاة حينئذ من جهة العلم الاجمالي بزيادة ركعة أو ركن أو نقيصتهما، ومن المعلوم ان سجدة السهو المجعولة لارغام الشيطان إنما تشرع في صلاة محكومة بالصحة دون البطلان، فهي محمولة على ما إذا كان الشك

[ 361 ]

[ (مسألة 2): يجب تكرره بتكرر الموجب (1) سواء كان من نوع واحد أو انواع والكلام الواحد موجب واحد وان طال نعم إن تذكر ثم عاد تكرر والصيغ الثلاث للسلام موجب واحد وان كان الاحوط التعدد ونقصان التسبيحات الاربع موجب واحد بل وكذلك زيادتها وأن اتى بها ثلاث مرات. ] متعلقا بزيادة جزء غير ركني أو نقيصته كالسجدة الواحدة، أو زيادة جزء ركني، أو نقص غير الركن أو العكس كما لو علم اجمالا انه إما زاد ركوعا أو نقص قراءة ونحو ذلك بحيث تكون الصلاة محكومة بالصحة بمقتضى قاعدة الفراغ. وعلى الجملة: فهذه الروايات بعد التقييد المزبور ظاهرة الدلالة على الوجوب في الفرض المذكور، قوية السند كما عرفت، فلا مانع من الاخذ بها والحكم بوجوب سجدة السهو لدى العلم الاجمالي بالزيادة أو النقص عدا اعراض المشهور عنها، فان بنينا على ان الاعراض مسقط للصحيح عن الاعتبار كما هو المعروف عند القوم اتجه القول بعدم الوجوب الذي عليه المشهور، وإلا كان العمل بها متعينا، وحيث ان المختار هو الثاني كما بيناه في الاصول فالاقوى وجوب سجدة السهو لذلك. (1): لا ينبغي الاشكال في ان مقتضى القاعدة تكرار السجود بتكرار الموجب سواء أكان من نوع واحد كما لو تكلم ساهيا في الركعة الاولى ثم تكلم ساهيا أيضا في الركعة الثانية، أو من نوعين كما أو سلم سهوا في غير محله، وشك أيضا بين الاربع والخمس وذلك لاصالة

[ 362 ]

عدم التداخل المستفادة من اطلاق دليل السبب إلا أن يقوم دليل من الخارج على جواز التداخل كما ثبت في باب الاغسال وإلا فمقتضى القاعدة الاولية عدم التداخل المستلزم لتكرار السجدة في المقام بتكرار اسبابه كما عرفت. وهذا في الجملة مما لا اشكال فيه، وإنما الكلام في بعض خصوصيات المطلب وتطبيقاته. فنقول: لا ريب في تعدد الموجب إذا كان فردين من نوعين كالكلام والسلام، أو فردين من نوع واحد كما لو سلم سهوا في الركعة الاولى وفي الركعة الثالثة كما مر. وأما إذا كان فردا واحدا من نوع واحد مع تعدد السهو بأن سها ثانيا بعد الالتفات فأتم كلامه السابق على نحو يعد المجموع كلاما واحدا. كما لو قال زيد فأتى بالمبتدأ ساهيا وتذكر، ثم سها ثانيا وأتى بخبره فقال قائم وهكذا في الفعل ومعموله بحيث يعد المجموع فردا واحدا من الكلام فهل هو من تعدد الموجب نظرا إلى تعدد السهو فيتكرر السجود، أم من وحدته باعتبار وحدة الكلام الذي تعلق به السهو فلا يتكرر؟ ظاهر عبارة المتن بل صريحه هو الاول. وهذا هو الصحيح فان المستفاد من الادلة أن العبرة في وجوب السجدة بنفس السهو، أو فقل التكلم ساهيا فانه المأخوذ في لسان الاخبار ولا اعتبار بما تعلق به السهو أعني ذات التكلم لعدم كونه موضوعا للحكم فمتى تكرر السهو تكرر الموجب، وإن اتحد المتعلق لصدق التكلم ساهيا مرتين فلا بد لكل منهما من سجدتين، بحيث لو لوحظ كل منهما مستقلا وكان وحده مجردا عن الآخر لكان سببا مستقلا للسجود، فلدى انضمام السهوين وجب السجود مرتين لا محالة، كما

[ 363 ]

انه مع اتحاد السهو لم يكن ثمة عدا وجوب واحد وإن تكرر افراد متعلقه كما في الكلام الطويل الذي تعلق به سهو واحد مستمر من غير تخلل ذكر في البين فان مجموعه يعد موجبا واحدا لصدوره عن منشأ واحد. ويرشدك إلى ما ذكرناه اضافة السجدتين إلى السهو وتوصيفهما بالمرغمتين في غير واحد من الاخبار باعتبار ارغام انف الشيطان الكاره للسجود مجازاة له على فعل السهو والقاء المصلي فيه، فانها تكشف عن ان السببية إنما تناط بنافس السهو وانه المدار في مراعاة وحدة السجود وتعدده فلا اعتبار باتحاد متعلقه وعدمه. ومنه تعرف ان الصيغ الثلاث للسلام موجب واحد لصدور الكل عن سهو واحد وان تعدد المتعلق وتكثر الافراد فلا يقسط السبب عليها. على ان النصوص الدالة على سجود السهو للسلام الزائد ظاهرة في ذلك حيث ان الواقع منه في غير محله إنما يقع على حد وقوعه في المحل الذي هو مشتمل حينئذ على الصيغ الثلاث غالبا، بل ومع التشهد احيانا كما لو سلم ساهيا في الركعة الاولى أو الثالثة من الرباعية فيكتفي عن الكل بسجود واحد بمقتضى اطلاق تلك النصوص. كما تعرف أيضا ان نقصان التسبيحات الاربع موجب واحد كما ان زيادتها كذلك وإن أتى بها ثلاث مرات فانه سهو واحد تعلق بالنقص أو بالزيادة، وان كان افراد المتعلق متعددا بل مؤلفا من عناوين متباينة كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فلا يعد ذلك زيادات عديدة بعد وحدة السهو المتعلق بها الذي هو مناط الحكم كما مر. ومما ذكرنا يظهر النظر فيما افاده (قده) في المسألة اللاحقة من انه إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الاولى مثلا وقام وقرأ الحمد والسورة وقنت وكبر للركوع فتذكر قبل أن يدخل في الركوع وجب

[ 364 ]

[ (مسألة 3): إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الاولى مثلا وقام وقرأ الحمد والسورة وقنت وكبر للركوع فتذكر قبل ان يدخل في الركوع وجب العود للتدارك وعليه سجود السهو ست مرات، مرة (1) لقوله بحول الله ومرة للقيام ومرة للحمد ] العود للتدارك، وعليه سجود السهو ست مرات لتلك الزيادات حسبما فصله في المتن. فان مقتضى ما ذكرناه من كون المعيار وحدة السهو وتعدده وجوب السجدتين مرة واحدة، لان الكل قد نشأ عن سهو واحد، وإلا فلو كان المدار على لحاظ المتعلق وتقسيط السبب حسب تعدده وجب لحاظ تعدد السب حينئذ بعدد الآيات بل الكلمت بل الحروف على المختار أو كل حرفين على المعروف من اعتبار الاشتمال عليهما في صدق التكلم السهوي الموجب للسجدة على الخلاف المتقدم في محله، والكل كما ترى. وعلى الجملة إن كان المدار على ملاحظة السهو نفسه لم يجب في البين عدا السجدتين مرة واحدة لنشأ المجموع عن سهو واحد فلم يكن ثمة إلا زيادة واحدة وهذا هو الصحيح، وإن كان المدار على ملاحظة المتعلق لزم التقسيط حسب التفصيل المتقدم. فالتفكيك الذي صنعه في المتن غير ظاهر الوجه. هذا كله بناءا على تسليم وجوب السجود لكل زيادة ونقيصة وإلا فالامر أوضح فانه لا يجب عليه حينئذ إلا مرة واحدة لاجل القيام في موضع القعود الذي هو بنفسه سبب مستقل على القول به، ولا يجب لما عداه على كل تقدير. (1) قد مر ما فيه آنفا فلاحظ.

[ 365 ]

[ ومرة للسورة ومرة للقنوت ومرة لتكبير الركوع وهكذا يتكرر خمس مرات لو ترك التشهد وقام وأتى بالتسبيحات والاستغفار بعدها وكبر للركوع فتذكر. (مسألة 4): لا يجب فيه تعيين السبب ولو مع التعدد (1) كما انه يجب الترتيب فيه بترتيب اسبابه على الاقوى أما بينه وبين الاجزاء المنسية والركعات الاحتياطية فهو مؤخر عنها كما مر. (مسألة 5): لو سجد للكلام فبان ان الموجب غيره فان ] (1): لخروجة عن ماهية السجود المأمور به، إذا الفعل الخاص الواقع في حيز الطلب عند تحقق السبب لا يتقيد بسببه كي يعتبر قصده ويكفي في حصول الطاعة ايجاده بداعي الامر المتعلق بالطبيعة. ومنه تعرف أن في فرض تعدد السبب قد تعلق اوامر عديدة بافراد من تلك الطبيعة من غير تقيد أي فرد بأي سبب، فلا مقتضي لاعتبار قصد التعيين. ومنه يظهر عدم وجوب الترتيب بترتيب حدوث الاسباب فله تقديم ما تسبب عن موجب متأخر. نعم يعتبر الترتيب بينه وبين الاجزاء المنسية والركعات الاحتياطية فيجب تأخير سجدتي السهو عنها لما عرفت سابقا من ان ظرف السجدتين إنما هو بعد الفراغ والانتهاء عن الصلاة بجميع اجزائها ومتعلقاتها على ما دلت عليه النصوص حسبما مر.

[ 366 ]

[ كان على وجه التقييد (1) وجبت الاعادة، وان كان من باب الاشتباه في التطبيق اجزأ. ] (1) قد سبق الكلام حول نظائر المقام، وقلنا إنه لا أثر للتقييد في امثال هذه الموارد، فانه إنما يؤثر فيما إذا كان ثمة كلي منقسم إلى قسمين قد تعلق الامر بحصة خاصة فنوى في مرحلة الامتثال الحصة الاخرى بخصوصها كما لو كان مأمورا بالاداء ولم يدر فقصد القضاء أو بالظهر فنوى العصر بخصوصه وهكذا فانه للحكم حينئذ بالبطلان إذا كان بنحو التقييد مجال، بمناط ان ما قصد لم يقع، وما هو الواقع غير مقصود. وأما إذا تعلق الامر بالطبيعي لاجل قيام سبب خاص من غير تقييده بذلك السبب كما في المقام حسبما مر آنفا فلا اثر للتقييد في مثل ذلك، إذ قد تحقق المأمور به على وجهه فحصل الامتثال بطبيعة الحال وان نوى خصوص ما تسبب عن السبب الخاص بزعم تحققه فانكشف خلافه وان هناك موجبا آخر لتعلق الامر بالطبيعة وهو جاهل به. وهذا نظير ما لو اغتسل للجنابة بزعم حصولها عن الاحتلام فبان ان موجبها المجامعة، أو توضأ المحدث بتخيل ان سببه البول فانكشف انه النوم وهكذا، فان جميع ذلك إنما هو من باب الاشتباه والخطأ في التطبيق سواء كان قاصدا للامر الفعلي على واقعه أم قصد خصوص السبب الخاص على نحو التقييد فان التقييد في مثل ذلك لغو محض وهو في حكم الحجر في جنب الانسان. نعم لو كان مشرعا في قصد السبب الخاص الذي لا واقع له بطل من ناحية التشريع وهو امر آخر اجنبي عما نحن بصدده كما لا يخفى.

[ 367 ]

[ (مسألة 6): يجب الاتيان به فورا فان أخر عمدا عصى (1) ولم يسقط بل وجبت المبادرة إليه وهكذا ] (1): المشهور بين الاصحاب كما في الحدائق وغيره ان وجوب سجدة السهو فوري فلو أخر عامدا عصى ولم يسقط بل تجب المبادرة فورا ففورا نظير صلاة الآيات في غير الموقنات كالزلزلة التي يجب الاتيان بها ما دام العمر وتقع اداءا فان تم اجماع على ذلك فهو وإلا فاثباته بحسب الصناعة مشكل جدا. ويقع الكلام تارة في اصل ثبوت الفورية واخرى في انه على تقدير الثبوت فلو اخر عمدا هل تجب المبادرة والاتيان فورا ففورا؟ أم ان التكليف ساقط حينئذ رأسا. أما الجهة الاولى: فان اريد بالفورية الحقيقية، أي الاتيان بعد التسليم بلا فصل فهذا لا دليل عليه بعد وضوح عدم اقتضاء الامر للفور، كما حقق في الاصول، ومقتى الاصل البراءة عنه. وان اريد بها الفورية العرفية، أي الاتيان بعد التسليم وقبل ارتكاب المنافيات حتى مثل الفصل الطويل الماحي للصورة، فهذا يمكن ان يستدل له بجملة من النصوص. منها صحيحة عبد الله بن سنان: (إذا كنت لا تدري اربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك.. الخ) (1) فان المنسبق إلى الذهن من البعدية البعدية القريبة المساوقة للفورية العرفية في قبال الاتيان بل التسليم، لا ما يشمل البعيدة والفترة الطويلة كشهر مثلا، فانه مخالف للمتفاهم العرفي عند اطلاق هذا اللفظ كما لا يخفى.


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 368 ]

واوضح منها صحيحة أبي بصير: (إذا لم تدر خمسا صليت أم اربعا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وانت جالس ثم سلم بعدها) (1) ضرورة ان السجود لا يتحقق حال الجلوس، فانه هيئة خاصة مباينة للجلوس وللقيام ونحوهما، فالمراد المبادرة اليهما حال الجلوس بعد السلام وقبل أن يتحول من مكانه، أو يشتغل بفعل آخر مناف للصلاة، وهو كما ترى مساوق مع الفورية العرفية كما ذكرنا. ونحوهما صحيحة القداح: (سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام) (2) فان الظاهر من هذا التحديد بعد وضوح عدم خصوصية للكلام، وإنما ذكر من باب المثال لمطلق المنافيات التي ادناها التكلم مع الغير، إنما هو ارادة التضييق المتحد بحسب النتيجة مع الفورية العرفية. وعلى الجملة فظهور هذه النصوص في ارادة الفورية بالمعنى المزبور غير قابل للانكار. إلا انه ربما يعارض بما ورد في ذيل موثقة عمار.. وعن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتى يصلي الفجر كيف يصنع؟ قال: (لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها.. الخ) (3) فان التأخير إلى ما بعد طلوع الشمس ظاهر في عدم وجوب الفورية. وناقش فيها في الحدائق وكذا غيره بعدم القول بمضمونها من الاصحاب، فكان المانع عن التعويل عليها اعراض الاصحاب عنها المسقط لها عن الحجية، إلا فهي في نفسها صالحة للمعارضة مع ما تقدم.


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 3. (2) الوسائل باب 5 من ابواب الخلل الحديث 3. (3) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 369 ]

ولكن الظاهر ان الموثقة اجنبية عن محل الكلام بالكلية فضلا عن صلوحها للمعارضة، إذ ليست هي بصدد التعرض لموطن سجود السهو بالاضافة إلى الصلاة التي سها فيها، كيف وحكم ذلك مذكور في الفقرة المتقدمة على هذه الفقرة التي ذكرها صاحب الوسائل بعد تقطيعه لهذا الحديث الطويل وذكر كل فقرة في الباب المناسب. قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن انها اربع فلما سلم ذلك ذكر انها ثلاث، قال: يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته (1) حيث يستفاد منها ان السجدتين يؤتى بهما بعد التسليم. فهذا الحكم معلوم من نفس هذه الموثقة فلا مجال بعدئذ للسؤال ثانيا بقوله: وعن الرجل يسهو في صلاته.. الخ وانه كيف يصنع إذ قد علم حكمه مما مر. إذا فهذه الفقرة ناظرة إلى السؤال عن فرض آخر وهو من سها في صلاة فنسي السجدتين بعدها ولم يذكرهما إلا بعد الدخول في صلاة اخرى، كما لو سها في صلاة المغرب أو العشاء ولم يتذكر حتى صلى الفجر. فأجاب عليه السلام بعدم الاتيان بالسجدتين حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها و، لا مانع من الالتزام بذلك في خصوص موردها، كما قد تساعده الروايات المستفيضة الناهية عن الصلاة في هذا الوقت لما فيها من التشبه بعبدة الشمس حيث يسجدون لها في هذا الوقت وقد أشير في بعض تلك الاخبار إلى هذه العلة، فيحمل النهي على ضرب من التنزيه والكراهة وعلى الجملة هذه الفقرة من الموثقة اجنبية سؤالا وجوابا عن محل


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 14.

[ 370 ]

[ ولو نسيه أتى به إذا تذكر (1) وان مضت أيام ولا تجب اعادة الصلاة، بل لو تركه أصلا (2) لم تبطل على الاقوى ] الكلام أعني تأخير سجدتي السهو اختيارا عن الصلاة الاصلية التي وقع السهو فيها، فلا يحسن عدها معارضا لما سبق من النصوص الظاهرة في الفورية العرفية كما عرفت: فلا مناص من العمل بها بعد سلامتها عن المعارض. إذا فالاقوى ان وجوب سجدتي السهو فوري بالمعنى المزبور الذي هو الظاهر من كلام المشهور أيضا كما لا يخفى. وأما الجهة الثانية: أعني وجوب المبادرة فورا ففورا فهذا لا دليل عليه بوجه، بل لا دليل على بقاء اصل الوجوب فضلا عن كونه فورا ففورا. فان غاية ما دلت عليه تلك النصوص هو لزوم الاتيان بهما وهو جالس وقبل أن يتكلم ويرتكب المنافي الذي استفدنا منه الفورية العرفية حسبما مر، وان ظرف الاتيان موقت ومقيد بتلك الحالة وأما أنه لو اخر عامدا وعصى فهل التكليف باق بعد ويجب الاتيان فورا ففورا أو انه ساقط؟ فهي ساكتة ولا اشعار فيها فضلا عن الدلالة، فان قام اجماع على هذا الحكم وإلا فمقتضى الاصل البراءة عنه. إذا فالحكم المزبور مبني على الاحتياط. (1) لموثقة عمار المتقدمة قال فيها: (.. وعن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي السهو قال: يسجد متى ذكر .. الخ) (1). (2) وقع الكلام في ان وجوب السجدتين هل هو نفسي وتكليف مستقل، فلو تركهما عامدا لم تبطل صلاته وإن كان آثما أو انه غيري


(1) الوسائل باب 32 من ابواب الخلل الحديث 2.

[ 371 ]

يوجب الاخلال بهما بطلان الصلاة؟ المشهور بين الاصحاب كما في الجواهر وغيره هو الاول، وان هذا حكم تكليفي مستقل وإن نشأ الوجوب عن خلل في الصلاة. ولكن قد يقال بالثاني نظرا إلى ظواهر النصوص المستفاد منها الشرطية في امثال المقام. والصحيح ما عليه المشهور، فان ظاهر الامر عند الاطلاق هو الوجوب النفسي وهو الاصل الاولي الذي يعول عليه كلما دار الامر بينه وبين الغيري. نعم في باب المركبات ينقلب هذا الظهور إلى ظهور ثانوي، أعني الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية وفي النهي إلى المانعية كما هو محرر في محله. ولكنه مقصور على ما إذا تعلق الامر بما يرتبط بالمركب ويعد من قيوده وخصوصياته فينتزع منه الجزئية أو الشرطية تارة، والمانعية اخرى كما في قوله: صل مع السورة أو إلى القبلة أو مع الطهارة، أولا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه ونحو ذلك مما يتعلق بنفس المركب ويعد من كيفياته وملابساته، دون مثل المقام مما هو عمل مستقل واقع خارج الصلاة قد شرع بعد الانصراف عنها، وإن كان موجب التشريع محققا من ذي قبل وهو السهو الصادر في الاثناء، لكن شأنه ليس إلا الموجبية فحسب من غير ظهور له في الاناطة والارتباط بينهما بوجه. وعليه فيبقى الظهور الاولي في النفسية على حاله من غير معارض. ويؤيد هذا ويؤكده إطلاق ما دل على تحقق الانصراف بالتسليم، وان به يتحقق الفراغ والخروج عن الصلاة. فان هذا الاطلاق هو المحكم ما لم يثبت خلافه بدليل قاطع. كما ثبت في الركعات الاحتياطية وفي الاجزاء المنسية، فيقيد ويحكم بالجزئية في امثال ذلك، وأما فيما

[ 372 ]

عداها كالمقام فالمرجع هو الاطلاق المزبور. ويؤكده أيضا تسميتهما بالمرغمتين في غير واحد من النصوص، فانها تكشف عن ان الوجوب إنما نشأ عن مصلحة اخرى مغايرة لمصلحة اصل الصلاة، وهي ارغام انف الشيطان المبغض للسجود، مجازاة له على القاء المصلي في السهو. وعلى الجملة فظواهر النصوص تدلنا بوضوح على نفسية الوجوب. نعم ربما تستشعر الغيرية من رواية واحدة وهي موثقة عمار: عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن انها اربع فلما سلم ذكر انها ثلاث، قال: (يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته) (1) حيث فرع جواز الصلاة وصحتها على مجموع ما سبق الذي منه الاتيان بسجدتي السهو. ولكنه مجرد اشعار محض لا يمكن ان يعتمد عليه في مقابل الظهورات ولم يبلغ حد الدلالة، فان الامام عليه السلام إنما هو في مقام بيان الوظيفة الفعلية، وان الصلاة لا تبطل بمجرد نقصها بركعة والتسليم في غير محله بل عليه أن يأتي بتلك المذكورات، وأما ان جميعها دخيل في الصحة فلا دلالة لها عليه بوجه. نعم لو كان الجواز مذكروا بصيغة التفريع بان كان العطف في قوله (ع): (وقد جازت.. الخ) بالفاء بدل الواو لتم ما افيد، ولكنه ليس كذلك. فالصحيح ما عليه المشهور من نفسية الوجوب، وان سجدتي السهو عمل مستقل لا يوجب الاخلال بهما عمدا فضلا عن السهو قدحا في صحة الصلاة.


(1) الوسائل باب 3 من ابواب الخلل الحديث 14.

[ 373 ]

[ (مسألة 7): كيفيته أن ينوي ويضع جبهته على الارض أو غيرها مما يصح السجود عليه (1)، ] (1): أما النية فلا اشكال في اعتبارها سواء فسرت بقصد عنوان العمل، أم بقصد التقرب لاعتبار كلا الامرين في المقام. أما الاول: فلان سجود السهو يمتاز في حقيقته عن بقية السجدات مثل السجود الصلاتي والقضائي وسجدتي الشكر والتلاوة ومباين معها في مقام الذات لتعنونه بعنوان خاص وتسميته باسم مخصوص فلابد من تعلق القصد به بخصوصه تحقيقا لامتثال الامر المتعلق به لكي يمتاز عن غيره، فلا يكفي من غير قصد. وأما الثاني: فلانه عبادة قطعا فيعتبر فيه ما يعتبر في ساير العبادات من قصد التقرب والاضافة إلى المولى نحو اضافة، وهذا واضح. وأما وضع الجبهة على الارض، فأصل الوضع مما لا ينبغي التأمل فيه لتقوم حقيقة السجود بوضع الجبهة كما مر في بحث السجود، بل قد مر ثمة انه لا بد فيه من الاحداث ولا يكفي الابقاء، فلو كان في سجود التلاوة مثلا وقصد ببقائه سجود السهو لم يكن مجزيا للزوم احداث الوضع وايجاده بعد ان لم يكن. وأما اعتبار ان يكون الوضع على الارض، أو ما يصح السجود عليه فلانه وان لم يرد في نصوص المقام ما يدل عليه إلا أنه يكفينا الاطلاق في بعض النصوص الواردة في السجود مثل قوله عليه السلام (لا تسجد على القير أو على الزفت ونحو ذلك) فان اطلاقه غير قاصر الشمول لمثل المقام ولكل سجود مأمور به ولا سيما بلحاظ التعليل الوارد في بعض النصوص المانعة عن السجود على المأكول والملبوس، من ان الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون الكاشف عن اطراد ذلك في

[ 374 ]

[ ويقول: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله، أو يقول: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد (1). ] مطلق السجود. (1) (هل يعتبر الذكر في سجدتي السهو؟ وعلى تقديره فهل يعتبر فيه ذكر خاص؟ المشهور بين الاصحاب كما في الحدائق وغيره هو الوجوب، وأن يكون بالكيفية الخاصة المذكورة في المتن، فلا يجزي مطلق الذكر. ونسب إلى جماعة انكار الوجوب رأسا فضلا عن اعتبار ذكر خاص استنادا إلى أصالة البراءة (اولا) وإلى اطلاق الامر بالسجود في غير واحد من النصوص (ثانيا)، كصحيحة عبد الله بن سنان: (إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما) ونحوها صحاح زرارة وأبي بصير والحلبي (1). وعلى تقدير النقاش في انعقاد الاطلاق في هذه الروايات بدعوى كونها مسوقة لبيان حكم آخر وليست بصدد التعرض لكيفية سجود السهو، وما يعتبر فيه أولا يعتبر كي ينعقد الاطلاق، فيكفينا ما تقدم من اصالة البراءة فان الوجوب يحتاج إلى الدليل دون العدم. فلو كنا نحن وهذه الروايات لقلنا بعدم الوجوب أما للاطلاق أو للاصل. هذا ولكن بازاء هذه الروايات صحيحة الحلبي الظاهرة في اعتبار ذكر خاص، والمقيدة لتلك المطلقات بمقضتى صناعة الاطلاق والتقيد على تقدير تحقق الاطلاق فيها، ومعلوم انه لا مجال للتمسك بالاصل بعد قيام الدليل.


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 1، 2، 3، 4.

[ 375 ]

وهي ما رواه المشايح الثلاثة في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: (تقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد) قال: وسمعته مرة اخرى يقول: بسم الله وبالله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته (1). ولكن متن الصحيح مختلف في كتب الحديث. ففي الكافي ما اثبتناه، وكذا في الفقيه غير ان اغلب نسخ الفقيه وأصحها بدل قوله: اللهم صل.. الخ هكذا: وصلى الله على محمد وآل محمد، والشيخ أيضا رواها مثل الفقيه لكن فيه (والسلام) باضافة الواو فالفقيه يطابق الكافي في ترك الواو ويخالفه في كيفة الصلاة، وبالاضافة إلى التهذيب على العكس من ذلك. ومنه تعرف مدرك الصيغ الثلاث المذكورة في المتن. غير ان الصيغة الاولى مذكورة في روايتي الفقيه والتهذيب بصورة (بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد) والماتن ذكرها بصورة (بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله) بابدال الظاهر بالضمير، ولم يعرف له مأخذ، والظاهر انه سهو من قلمه الشريف أو من النساخ، وسنتعرض لحكم هذه الصيغ من حيث التعيين أو التخيير. وكيفما كان فهذه الصحيحة ظاهرة في اعتبار الذكر الخاص غير انه يعارضها موثقة عمار الظاهرة في عدم الاعتبار قال: سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال: لا، إنما هما سجدتان فقط.. الخ) (2). ودعوى ان المنفي إنما هو التسبيح فلا ينافي اعتبار الذكر الخاص الذي تضمنه الصحيح بعيدة جدا لمخالفتها لقوله (فقط) الظاهر في


(1) الوسائل باب 20 من ابواب الخلل الحديث 1. (2) الوسائل باب 20 من ابواب الخلل الحديث: 3.

[ 376 ]

عدم اعتبار أي شئ ما عدا ذات السجدتين كما لا يخفى. وربما بتصدي للجمع بالحمل على الاستحباب. وفيه ما لا يخفى لعدم كونه من الجمع العرفي في مثل المقام. بل يعدان من المتعارضين فانه لو كان مدلول الموثقة نفي الوجوب لتم ما أفيد كما هو الشايع المتعارف في كل دليلين تضمن أحدهما الامر بشئ والآخر نفي البأس بتركه فيرفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب بنصوصية الآخر في العدم ويحمل على الاستحباب. إلا ان الموثقة ظاهرة في عدم التشريع (1) لاعدم الوجوب لقوله عليه السلام: (لا) في جواب قوله: هل فيهما.. الخ، أي ليس فيهما تسبيح الظاهر في انه ليس بمشروع، لا انه لا يجب. وصحيحة الحلبي ظاهرة (2) في الوجوب، ومن المعلوم ان الوجوب وعدم المشروعية من المتعارضين بحسب الفهم العرفي بحيث لا يتيسر التوفيق ولا يمكن الجمع بينهما بوجه. وعليه فن ثبت ما نسب إلى العامة من عدم وجوب شئ في سجدتي السهو حملت الموثقة على التقية لموافقة العامة، وإلا فلا ينبغي الشك في ترجيح الصحيحة عليها، فانها من الروايات المشهورة المعروفة رواية وعملا قديما وحديثا، قد رواها المشياخ الثلاثة في الكتب الاربعة باسانيد عديدة فلا تعارضها الموثقة ولا سيما وفي روايات عمار


لما كان الظاهر من السؤال الاستعلام عن الوظيفة المقررة زائدا على نفس السجدتين كان النفي في الجواب المعتضد بقوله (ع) في الذيل (وليس عليه أن يسبح) ظاهرا في نفي التوظيف لا نفي التشريع. (2) الظهور مبيني على ثبوت نسخة الفقيه بصورة (تقول) وهو غير واضح بعد اختلاف النسخ وعدم الجزم بالصحيح منها كما لا يخفى.

[ 377 ]

كلام حيث انه على ما قيل كثير الخطأ والاشتباه فتطرح ويرد علمها إلى اهله. فيتعين العمل بالصحيحة. وهل يقتصر على مضمونها من الذكر الخاص أو يتعدى إلى مطلق الذكر كما عن جماعة؟ الظاهر هو الاول لعدم الدليل على الثاني، إذ لم يثبت الاجتزاء بالمطلق ولا برواية ضعيفة، ومقتضى ظهور الامر الوارد في الصحيح هو الوجوب فرفع اليد عنه والتعدي يحتاج إلى دليل مفقود. فلا مناص من الاقتصار جمودا على ظاهر النص. بقي الكلام حول هذه الاذكار نفسها وانه هل يجزي احدها من باب التخيير أو يتعين الذكر الاخير مع الواو في (السلام عليك) أو بدونه؟ فنقول: قد عرفت ان الحلبي رواها عن أبي عبد الله عليه السلام تارة بصيغة الصلاة وسمعه مرة اخرى يقولها بصيغة التسليم، لا بمعنى مباشرته (ع) لها في سجود السهو كي يخدش في صحة الحديث بمنافاته مع ما استقرت عليه اصول المذهب من تنزه المعصوم (ع) عن السهو، بل بمعنى سماع الفتوى منه وانه سمعه يقول في حكم المسألة كذا بشهادة صدر الحديث حيث قال: تقول في سجدتي السهو كذا وهذا استعمال دارج في لسان الاخبار وغيرها، حيث يعبر عند حكاية رأي احد بالسماع عنه انه يقول كذا (نظير ما رود من انه سمعته يقول: في القتل ماءة من الابل، كما مثل به صاحب الوسائل، فهو من باب حكاية القول لا حكاية الفعل كما لا يخفى. وعلى الجملة: فقد تضمنت الصحيحة حكاية صيغتين للذكر. وعرفت أيضا ان صورة الصيغة الاولى مختلفة في كتب الحديث، فرواها الكافي بصورة: اللهم صل.. الخ، والفقيه والتهذيب بصورة، وصلى

[ 378 ]

الله.. الخ، ومن المعلوم عدم احتمال تعدد الرواية بتعدد الواقعة بأن سمعه عن الامام (ع) تارة بهذه الصورة، واخرى بتلك فرواها مرتين، وصلت احداهما بطريق إلى الكليني، والاخرى بنفس الطريق إلى الصدوق. فان هذا غير محتمل، لبعد تعدد الواقعة في صيغة واحدة، كبعد تفرد كل منهما برواية لا يرويها الآخر في موضوع واحد مع اتحاد الطريق والراوي والمروي عنه كما لا يخفى. وعليه فالصادر عن المعصوم (ع) بحسب الواقع إنما هو احدى صورتي الصيغة الاولى. وحيث لا يمكن تمييز الواقع وتشخيصه عن غيره لان كلا من الكليني والصدوق معروف بدقة الضبط والاتقان في النقل فهو من باب اشتباه الحجة باللاحجة لامن باب تعارض الحجتين ليجرى عليه حكم تعارض الاخبار لاختصاصه بصورة تعدد الرواية، وقد عرفت اتحادها في المقام وان التعدد إنما نشأ من اختلاف النسخ. وعليه فلا يمكن الاجتزاء باحداهما والتخيير في مقام العمل كما هو ظاهر المتن لتردد الصادر الواقعي بين النسختين من غير ترجيح في البين بل لابد اما من الجمع بينهما أو تركهما واختيار الصيغة الاخيرة أعني التسليم لتطابق النسخ عليها واتفاق المشايخ الثلاثة على نقلها. وأما الاختلاف الواقع في صورة الصيغة الاخيرة من حيث الاشتمال على الواو في (السلام عليك) الذي اختصت به نسخة التهذيب وعدمه فلاينبغي الاشكال في ان الترجيح مع رواية الكافي ولا سيما مع اعتضادها برواية الفقيه الموافقة لها في ترك الواو لقوة ضبطهما ولا سيما الكليني، فلا تقاومهما رواية التهذيب غير الخالي عن الاشتباه غالبا حتى طعن فيه صاحب الحدائق (قده) بعدم خلو رواياته غالبا عن الخطأ والخدش في السند أو المتن لعدم محافظته على ضبط الاخبار الناشئ من كثرة

[ 379 ]

[ أو يقول: بسم الله وبالله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته ثم يرفع رأسه ويسجد مرة اخرى (1)، يقول ما ذكر ويتشهد ويسلم (2) ويكفي في تسليمه السلام عليكم، ] الاشتغال والتسرع في التأليف. وعليه فيطمأن بان هذه زيادة من التهذيب أو من النساخ، فلا يمكن الاتيان بالواو بقصد الامر وبعنوان سجود السهو. وهذا هو الوجه فيما ذكره بعض الاعاظم في تعليقته على نجاة العباد من ان الاحوط حذف الواو لما عرفت من اضبطية الكافي والفقيه بمثابة يطمأن بالزيادة في نسخة التهذيب، ولاجله كان الحذف هو مقتضى الاحتياط وقاعدة الاشتغال. ومن جميع ما ذكرنا تعرف ان من اراد الاقتصار على صيغة واحدة فالاحوط اختيار الصيغة الاخيرة أعني التسليم بدون ذكر الواو، فان ظاهر الصحيحة وان كان هو التخيير بين الصيغتين إلا ان صورة الصيغة الاولى أعني الصلاة غير ثابتة بعد عارض نسختي الكافي والفقيه، وفقد التمييز وتشخيص ما نقله الحلبي وصدر عن المعصوم (ع) فلا يحصل الفراغ اليقيني إلا باختيار التسليم الذي اتفق الكل على روايته. (1): بلا اشكال لتقوم مفهوم التعدد المأمور به بذلك، إذ لا تتحقق الا ثنينية والسجود مرتين إلا برفع الرأس والسجود ثانيا. (2) المعروف والمشهور وجوب التشهد والتسليم في سجدتي السهو وذهب جماعة إلى استحبابهما. والكلام في ذلك هو الكلام في الذكر بعينه، إذ قد ورد الامر بهما في بعض النصوص. ففي صحيحة الحلبي الامر بالتشهد، قال إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع

[ 380 ]

[ وأما التشهد فمخير بين التشهد المتعارف والتشهد الخفيف وهو قوله: اشهد ان لا إله إلا الله اشهد ان محمدا رسول الله اللهم صلى على محمد وآل محمد والاحوط الاقتصار على الخفيف كما ان في التشهد للصلاة أيضا مخير بين القسمين لكن الاحوط هناك التشهد المتعارف كما مر سابقا (1)، ] ولا قراءة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا. وفي صحيح ابن سنان الامر بالتسليم، قال: إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما ونحوهما غيرهما (1). وظاهر الامر فيهما هو الوجوب. وليس بازاء ذلك عدا موثقة عمار المتقدمة المصرحة بانه ليس فيهما إلا السجدتان فقط (2). وقد عرفت امتناع الجمع بالحمل على الاستحباب لظهور تلك الاخبار في الوجوب، وظهور الموثقة في عدم المشروعية، ولا سبيل للتصرف في كلا الظهورين بحمل الامر على الاستحباب، وحمل نفي المشروعية على نفي الوجوب، فان ذلك ليس من الجمع العرفي في شئ كما لا يخفى. فتستقر المعارضة بينهما لا محالة ولا ريب ان الترجيح مع تلك النصوص لكونها اشهر قديما وحديثا، سيما وروايات عمار لا تخلو عن نوع من الاشتباه كما مر فتطرح الموثقة ويرد علمها إلى اهله. (1): تقدم في محله ان نسيان التشهد موجب لسجود السهو


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 4، 1. (2) الوسائل باب 20 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 381 ]

وانه يتشهد فيه، ويكتفي به عن التشهد الفائت للنصوص الدالة عليه فلو كنا نحن وتلك النصوص لحكمنا بعدم وجوب التشهد فيما عدا سجود السهو المسبب عن نسيان التشهد لاطلاق الامر بالسجدتين في غير واحد من نصوص الباب، إلا ان هناك روايات اخرى دلتنا على وجوب التشهد فيما عدا ذاك الموجب أيضا كما مرت آنفا، ولاجله حكمنا باعتباره في مطلق سجود السهو كما عرفت. غير ان في بعض تلك النصوص التقييد بالتشهد الخفيف كما في صحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها، وقد جعله في المتن قبالا للتشهد المتعارف وفسره بقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ان محمدا رسول الله اللهم صل على محمد وآل محمد، ولاجله حكم بالتخيير بينه وبين المتعارف، وجمعا بين هذه الصحيحة وبين غيرها مما اطلق فيه الامر بالتشهد المنزل على المتعارف، وذكر اخيرا ان الاحوط الاقتصار عليه حملا على المقيد. هذا ولكنه لم يثبت اصطلاح للشارع في الخفيف كي يفسر بما ذكر ويحكم بمقابلته مع التشهد المتعارف لعدم الشاهد عليه بوجه. بل الظاهر ان المراد به هو ذلك بعينه، وانما قيده بالخفيف في مقابل التشهد الطويل المشتمل على الاذكار المستحبة المفصلة ايعازا إلى اختصاص تلك الاذكار بالتشهد الصلاتي وعدم انسحابها إلى هذا التشهد، وإلا فنفس التشهد لا يراد به في كلا الموردين إلا ما هو المتعارف الذي ينصرف إليه اللفظ عند الاطلاق. ويكشف عما ذكرناه مضافا إلى ما ذكر موثقة أبي بصير قال: سألته عن الرجل ينسى ان يتشهد، قال: (يسجد سجدتين يتشهد

[ 382 ]

[ ولا يجب التكبير للسجود وان كان احوط (1). ] فيهما (1) فان الظاهر منها بمقضتى اتحاد السياق ان هذا التشهد هو ذاك التشهد المنسي ولا يراد به معنى آخر وراء ذلك. واصرح منها رواية علي بن حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (إذا اقمت في الركعتين الاولتين ولم تتشهد فذكرت قبل ان تركع فاقعد فتشهد، وان لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما انت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك) (2) فانها وان لم تصلح للاستدلال لضعف علي بن أبي حمزة البطائني، إلا انها صالحة للتأييد وعلى الجملة فلم يثبت الاكتفاء بالخفيف بالمعنى الذي ذكره لعدم ثبوت اصطلاح خاص لهذا اللفظ كما عرفت. فالاقوى هو الاتيان بالتشهد المتعارف كما كان هو الحال في اصل الصلاة. (1): نسب إلى الشيخ في المبسوط القول بوجوب التكبير ولعل المشهور هو الاستحباب، والظاهر عدم ثبوت شئ منها لاحتياج كل منهما إلى الدليل ولا دليل، فان مدرك المسألة روايتان: (احداهما) قوله (ع) في موثقة عمار المتقدمة: (فان كان الذي سها هو الامام كبرا إذا سجد.. الخ) (3) حيث امر عليه السلام بتكبير الامام ليعلم من خلفه. وفيه أما بناءا على الغاء الموثقة وحملها على التقية، أو رد علمها


(1) الوسائل باب 7 من ابواب التشهد الحديث 6. (2) الوسائل باب 6 من ابواب الخلل الحديث 2. (3) الوسائل باب 20 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 383 ]

إلى اهله لتضمنها عدم اعتبار شئ عدا ذات السجدتين فقط المنافية للنصوص الكثيرة المشهورة الدالة على اعتبار الذكر وغيره كما سبق فلا كلام. وأبناءا على الاخذ بها في هذه الفقرة، أعني التكبير فهي لاتدل على الاستحباب فضلا عن الوجوب إلا بالاضافة إلى الامام لغرض الاعلام، ولم يعلم الغاية منه إلا على القول بوجوب سجدة السهو للمأموم أيضا عند سهو الامام، كما ورد ذلك في بعض الاخبار. فيتجه التكبير للاعلام حينئذ. وكيفما كان: فهي لا تدل على الاستحباب ولا الوجوب في المنفرد ولا في المأموم عند سهوه نفسه وقد صرح في صدرها بانه لا تكبيرة في سجدتي السهو. الثانية: موثقة زيد بن علي الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الظهر والاتيان بها خمس ركعات وفيها (.. فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين.. الخ) (1). وفيه اولا: معارضتها بما ورد في غير واحد من الاخبار من تكذيب نسبة السهو إلى النبي صلى الله عليه وآله وانه لم يسمه في صلاته قط ولم يسجد سجدتي السهو قط. فهي محمولة على التقية لا محالة. وثانيا: انها مقطوعة البطلان في نفسها ضرورة ان زيادة الركعة في الصلاة تستوجب البطلان لسجود السهو ليحكم بصحتها. فلا يمكن الاعتماد عليها. وعلى الجملة: فلا دليل على استحباب التكبير فضلا عن الوجوب، ولكن حيث ان الشيخ (قده) ذهب إلى الوجوب فلا بأس بالاتيان


(1) الوسائل باب 19 من ابواب الخلل الحديث 9.

[ 384 ]

[ كما ان الاحوط مراعاة جميع ما يعتبر في سجود الصلاة (1) فيه من الطهارة من الحدث والخبث والستر والاستقبال وغيرها من الشرائط والموانع التي للصلاة كالكلام والضحك في الاثناء وغيرهما فضلا عما يجب في خصوص السجود من الطمأنينة ووضع ساير المساجد ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه والانتصاب مطمئنا بينهما وإن كان في وجوب ما عدا ما يتوقف عليه اسم السجود وتعدده نظر. ] به احتياطا وبقصد الرجاء دون الامر. (1): هل يعتبر في سجدتي السهو جميع ما يعتبر في سجود الصلاة اولا يعتبر شئ منها؟ الظاهر هو التفصيل بين ما اعتبر فيه بما انه من الصلاة كالاستقبال والستر والطهارة عن الحدث والخبث وطهارة المسجد ونحو ذلك، وبين ما اعتبر في نفس السجود بما انه سجود كالسجود على سبعة اعظم وعلى ما يصح السجود عليه. فلا يعتبر الاول لما عرفت من خروج سجدتي السهو عن حقيقة الصلاة وعدم كونهما من الاجزاء، بل هما عمل مستقل شرع خارج الصلاة لارغام الشيطان، وتركهما عمدا لا يوجب البطلان فضلا عن السهو، فلا تعمهما الشرائط المعتبرة في نفس الصلاة، لوضوح عدم شمولها لما هو جنبي عنها. ويعتبر الثاني إذ لا قصور في ادلتها عن الشمول للمقام، بل ولكل سجود مأمور به، فان ما دل على المنع عن السجود على المأكول

[ 385 ]

[ (مسألة 8): لو شك في تحقق موجبه وعدمه لم يجب عليه (1). نعم لو شك في الزيادة أو النقيصة فالاحوط اتيانه ] والملبوس، أو على القير أو الامر بالسجود على المساجد السبعة ظاهر في اعتبار ذلك في طبيعي السجود ولا دليل على انصراف مثل قوله (ع): إنما السجود على سبعة اعظم، إلى خصوص السجود الصلاتي، بل هو عام بمقتضي الاطلاق لكل سجدة واجبة. فالصحيح هو هذا التفصيل الذي هو حد وسط بين اطلاق القول بعدم اعتبار ما عدا ما يتوقف عليه اسم السجود وتعدده الذي مال إليه الماتن، وبين اطلاق القول باعتبار جميع ما يعتبر فيه في سجود الصلاة لعدم نهوض الدليل على شئ من الاطلاقين، بل يلتزم باعتبار شرائط السجود نفسه دون شرائط الصلاة كما عرفت. نعم لا مناص من اعتبار فعلهما قبل ارتكاب منافيات الصلاة من التكلم ونحوه لما مر من النصوص الدالة على ان سجدتي السهو بعد السلام وقبل الكلام، وقد عرفت عدم خصوصية للكلام وإنما ذكر من باب المثال لمطلق المنافيات. ويستفاد من ذلك اعتبار خلوهما نفسهما أيضا عن المنافيات وعدم تخللها بينهما، فان ما دل على لزوم فعل السجدتين قبل المنافي ظاهر في ذلك، وإلا فمع التخلل لم يصدق وقوع السجدتين بما هما سجدتان قبل المنافي كما لا يخفى. ومنه تعرف ان سجود السهو مشترك مع الصلاة في موانعها دون شرائطها. (1): لاصالة عدم التحقق المطابقة لاصالة البراءة عن الوجوب بناءا على ما عرفت من كونه وجوبا نفسيا مستقلا فيدفع بالاصل لدى الشك.

[ 386 ]

[ كما مر (1). (مسألة 9): لو شك في اتيانه بعد العلم بوجوبه وجب (2) وان طالت المدة نعم لا يبعد البناء على اتيانه بعد خروج وقت الصلاة (3) وان كان الاحوط عدم تركه خارج الوقت أيضا. ] (1): وقد مر ان الاقوى عدمه لما عرفت ما ان مجرد الشك في احدهما ليس من الموجبات، إلا إذا كان مقرونا بالعلم الاجمالي، بان علم اجمالا إما بالزيادة أو النقيصة، فان الاحوط لزوما حينئذ الاتيان بالسجدتين لدلالة النصوص عليه كما سبق. (2): عملا بقاعدة الاشتغال أو استصحاب عدم الامتثال. (3): الحاقا للسجدة بنفس الصلاة نظرا إلى كونها من توابعها ومتعلقاتها فيشملها حكمها من عدم الاعتناء استنادا إلى قاعدة الحيلولة فكأنه (قده) فصل بين عروض الشك في الوقت أو في خارجه فيعتني به في الاول دون الثاني. ولكنه كما ترى، فانا إذا بنينا على ان سجود السهو من الموقتات وانه محدود بما اسميناه بالفورية العرفية ما استفدناه من النصوص الدالة على انه بعد السلام وقبل الكلام وفي حال الجلوس ونحو ذلك مما هو ظاهر في التوقيت، فالشك العارض بعد مضي هذا الوقت محكوم بعدم الاعتناء بمقتضى الاطلاق في قوله عليه السلام: (كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو) (1) من غير فرق بين عروض الشك المزبور في وقت الصلاة أم في خارجه.


(1) الوسائل باب 23 من ابواب الخلل الحديث 3.

[ 387 ]

بل قد عرفت عدم الدليل على لزوم الاتيان حتى مع العلم بتركه في ظرفه عصيانا فضلا عن الشك لاختصاص الدليل بتلك الحالة، وعدم نهوض ما يصلح لبقاء الوجوب فيما بعدها، فلا اثر عندئذ للشك المذكور. وإذا بنينا على عدم التوقيت وان وجوبه ثابت مادام العمر كما في صلاة الزلزلة وجب الاتيان مهما شك في الامتثال بمقتضى قاعدة الاشتغال وان طرأ الشك بعد خروج وقت الصلاة ولا دليل على الحاقه بها حينئذ في الحكم بعدم الاعتناء. ودعوى كونه من توابعها ممنوعة بعد كونه مستقلا وواجبا نفسيا شرع خارج الصلاة بمناط ارغام الشيطان، وان كان الوجوب متحصلا من موجب متحقق في الاثناء. فان هذا بمجرده لا يستوجب التبعية والارتباط ليعمه حكمها كما لا يخفى. وعلى الجملة لا مجال لقياس السجود بالصلاة نفسها لسقوط امرها بخروج الوقت قطعا، إما للامتثال أو لانتهاء الاجل ويحدث بعدئذ امر جديد بالقضاء معلق على عنوان الفوت، فمع الشك فيه يرجع إلى قاعدة الحيلولة الخاصة بالموقتات والمطابقة لاصالة البراءة. وهذا بخلاف سجود السهو، إذا بعد فرض عدم التوقيت فيه فالامر المتعلق به باق دائما ما لم يتعقب بالامتثال وهو موصوف بالاداء متى تحقق فمع الشك فيه لا مناص من الاتيان عملا بقاعدة الاشتغال. فالمسألة مبتنية على ما عرفت من كون السجود موقتا أو غير موقت فينبغي ابتناء التفصيل على هذا المبنى من غير فرق بين عروض الشك في الوقت أم في خارجه، وقد عرفت ان الاظهر هو الاول، فلا يعتني بالشك مطلقا.

[ 388 ]

[ (مسألة 10): لو إعتقد وجود الموجب ثم بعد السلام شك فيه لم يجب عليه (1). (مسألة 11): لو علم بوجود الموجب وشك في الاقل والاكثر بنى على الاقل (2). (مسألة 12): لو علم بنسيان جزء وشك بعد السلام في انه هل تذكر قبل فوت محله وتداركه أم لا (3) فالاحوط اتيانه. ] (1): فان الاعتقاد المزبور انما يؤثر ما دام كونه باقيا، والمفروض زواله وانقلابه إلى الشك، فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم تحقق الموجب كما هو ظاهر. (2): لرجوع الشك في الاكثر إلى الشك في اصل تحقق الموجب زائدا على المقدار المتيقن. وقد عرفت ان المرجع في مثله أصالة عدم التحقق. (3): كما لو علم بنسيان السجدة الثانية أو التشهد مثلا وشك في انه هل تذكر قبل الدخول في الركوع وتدارك المنسي كي لا يجب عليه شئ أم استمر في نسيانه كي يجب عليه القضاء أو سجود السهو أو هما معا على الخلاف المتقدم في محله. وقد احتاط الماتن في الاتيان نظرا إلى التردد في جريان قاعدة الفراغ حينئذ وعدمه. اقول: ينبغي التفصيل في المسألة فانها تنحل إلى صورتين: احداهما: ان يعلم بالنسيان ويشك في استمراره أو انقلابه إلى الذكر بحيث يكون التذكر في المحل بعد النسيان مشكوكا فيه. والظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ حينئذ لما هو المقرر في محله من

[ 389 ]

اختصاص هذه القاعدة، وكذا قاعدة التجاوز بما إذا لم تكن الغفلة في المحل معلومة ومحرزة كما يكشف عنه التعليل بالاذكرية والاقربية إلى الحق في بعض نصوص الباب، ولا يعم الشك في الاتيان مع احراز الغفلة في محله وان احتمل التذكر بعدها وهذا نظير ما إذا علم بعد الصلاة انه ترك الركوع سهوا حتى سجد السجدة الاولى ولكنه احتمل انه تذكره وتداركه فمثل هذا لا يكون مشمولا لقاعدة الفراغ، والمقام من هذا القبيل. فلا مجال لاجراء القاعدة فيه ليحكم بتحقق التدارك في ظرفه، بل المرجع حينئذ أصالة بقاء النسيان وعدم حصول التدارك السليمة عن الدليل الحاكم. ومعه يحرز النقص فيجب القضاء أو سجود السهو حسب اختلاف المباني والموارد كما لا يخفى. الصورة الثانية: أن يعلم بزوال النسيان وانقلابه إلى التذكر قبل فوات المحل ولكنه يشك في انه هل تدارك بعد ما تذكر أو أنه غفل ولم يتدارك ولا ينبغي الاشكال في جريان القاعدة حينئذ لفعلية الامر بعد فرض حصول التذكر وتمحض الشك فيما يعود إلى فعل المكلف نفسه وانه هل تحقق منه الامتثال في ظرفه أو تركه لغفلته فيحكم بالاول ببركة القاعدة، كما هو الشأن في ساير موارد جريانها الحاكمة على اصالة عدم الاتيان ونتيجة ذلك عدم وجوب سجود السهو ولا القضاء فيما يحتاج إليه، فينبغي التفصيل بين الصورتين على النحو الذي ذكرناه. لكن هذا إنما يتجه بناءا على ما هو الصحيح من عدم وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة. وأما على القول بالوجوب فلا مناص من الاتيان بالسجدتين في كلتا الصورتين للعلم الاجمالي، إما بالزيادة أو بالنقيصة لانه إن لم يتدارك فقد حصل النقص، وإن ذكر

[ 390 ]

[ (مسألة 13): إذا شك في فعل من افعاله فان كان في محله اتى به وان تجاوز لم يلتفت (1). (مسألة 14): إذا شك في انه سجد سجدتين أو واحدة بنى على الاقل (2) إلا إذا دخل في التشهد (3) وكذا إذا شكك في انه سجد سجدتين أو ثلاث سجدات وأما ان علم (4) بانه زاد سجدة وجب عليه الاعادة كما انه إذا علم انه نقص واحدة اعاد. ] وتدارك فقد اتصف ما اتى به قبل الذكر بالزيادة يعلم بوجود موجب السجود على كل حال. (1): لقاعدة الشك في المحل في الاول، وقاعدة التجاوز في الثاني. (2): لاصالة عدم الاتيان بالسجدة المشكوكة، وكذا لو شك في انه سجد سجدتين أم ثلاث، (3): فلا يعني حينئذ بالشك لقاعدة التجاوز. (4) تارة يعلم بزيادة السجدة واخرى بنقصها، وقد حكم (قده) باعادة السجدتين في كلتا الصورتين واعترض عليه بعد تعليل الاعادة في الصورة الاولى بالزيادة، بعدم الدليل على قدحها في المقام. والظاهر صحة ما افاده الماتن في هذه الصورة، فتجب الاعادة لا لاجل الزيادة بما ذكر، بل من اجل لزوم وقوع التشهد عقيب السجدة الثانية المستفاد من فاء التفريع في قوله: (فتشهد) الوارد في بعض نصوص الباب، والمفروض في المسألة وقوعه عقيب الثالثة، فلم يقع المأمور به على وجهه. فلا مناص من الاعادة لعدم

[ 391 ]

[ ولو نسي ذكر السجود وتذكر بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الاعادة وان كان احوط (1). ] امكان التدارك إلا بذلك، ولا يقدح تخلل تلك السجدات بين السجدتين. وبين اصل الصلاة، إذ لا يضر هذا المقدار من الفصل بصدق الفورية العرفية كما لا يخفى. نعم في صورة العلم بالنقص لا موجب للاعادة لامكان التدارك بتتميم النقص فيما إذا كانت الموالاة العرفية باقية، ولا تقدح زيادة التشهد أو السلام حينئذ بين السجدتين كما هو ظاهر. وأما مع فواتها فيبتني وجوب الاعادة وعدمها على التوقيت في سجدتي السهو وعدمه. فعلى الاول كما هو الصحيح من كون السجود موقتا بالفورية العرفية كما مر لا موجب للاعادة لعدم الدليل على بقاء الامر بعد هذا الوقت، بل قد عرفت سقوطه حتى مع الترك العمدي وان ارتكب الاثم حينئذ فضلا عن السهو عن بعض اجزائه. نعم مع السهو عن الكل يجب الاتيان متى تذكر للنص الدال عليه كما مر غير الشامل لما نحن فيه كما لا يخفى. وعلى الثاني من كون الوجوب مطلقا غير موقت بشئ لا مناص من الاعادة بعد عدم وقوع المأمور به على وجهه، وعدم إمكان التدارك كما هو المفروض. (1): يظهر منه التردد في وجوب الاعادة من عدم وقوع المأمور به على وجهه والواجب ارتباطي، ومن فوات المحل المقرر له شرعا. لكن الاظهر عدم الوجوب لعين التقريب الذي مر في نسيان الذكر في سجود الصلاة، حيث قلنا هناك ان المستفاد من مثل صحيحة

[ 392 ]

حماد ان الذكر إنما يجب في السجدة الاولى بعنوانها، وكذا في السجدة الثانية بخصوصها، لا في طبيعي السجود اينما سرى وإن اتصف بعنوان الثالثة أو الرابعة، وهكذا. ومن الواضح ان من رفع رأسه عن السجدتين ناسيا للذكر فيهما أو في احداهما فقد تحقق منه السجدة الاولى والثانية بعنوانهما، ولا يمكن التدارك لامتناع انقلاب الشئ عما وقع عليه، فلو اعاد فقد اتى بالذكر في السجدة الثالثة أو الرابعة التي هي مغايره للمأمور به. ولازم ذلك فوات محل التدارك كما عرفت. وعلى ضوء هذا البيان نقول في المقام أيضا: إن المستفاد من الادلة وجوب الذكر في السجدتين اللتين يتعقبهما التشهد. أعني السجدة الاولى، وكذا الثانية بعنوانهما وقد فات هذا المحل بتحقق السجدتين خارجا، فلو اعاد فقد وقع الذكر في سجود آخر مغاير مع المأمور به، وقد عرفت عدم وجوب الذكر في طبيعي السجود، بل في خصوص السجدتين المرغمتين المفروض تحققهما خارجا غير الممكن للتدارك، لامتناع انقلاب الشي عما وقع عليه. فالاقوى عدم وجوب الاعادة، وان كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه. تذييل. لم يتعرض الماتن (قده) لبيان محل السجدتين، ويجدر بنا البحث عن ذلك تتميما للفائدة فنقول: قال المحقق (قده) في الشرايع: (ومحلهما بعد التسليم) وهذا هو المعروف المشهور بين اصحابنا شهرة كادت تكون اجماعا، قال (قده) (وقيل قبله) ولكن هذا القائل غير معلوم من اصحابنا، بل صرح غير واحد بعدم العثور عليه. نعم هو منسوب إلى بعض العامة كالشافعي وغيره، لكن المحقق غير ناظر إليه كما هو ظاهر.

[ 393 ]

ثم نقل (قده) قولا آخر قال: (وقيل بالتفصيل)، أي بين ما تسبب عن النقص فالمحل قبل السلام، وما كان لاجل الزيادة فالمحل بعده، وقد نسبه العلامة في المختلف إلى ابن الجنيد، ولكن الشهيد في الذكرى أنكر هذه النسبة كما نقل عنه في الحدائق وان عبارته خاليه عن التصريح بهذا التفصيل. نعم هو مذهب أبي حنيفة ومالك من العامة. واستظهر صاحب الحدائق أن يكون منشأ النسبة الصادرة من العلامة اشتهار النقل المزبور عن ابن الجنيد، لا الوقوف عليه في كتابه وكيفما كان فالمتبع هو الدليل. فقد وردت روايات مستفيضة وفيها الصحاح دلت على أن موضع السجدتين بعد التسليم، كصحيحة عبد الله بن سنان (إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما) ونحوها صحيحة أبي بصير وصحيحة الحلبي (1)، وصحيحة القداح: (سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام) (2). واوضح من الكل صحيحة ابن الحاج الواردة في نفس هذا الموضوع سؤالا وجوابا، قال: قلت له سجدتي السهو قبل التسليم هما أم بعد؟ قال: بعد (3)، إلى غير ذلك من الاخبار. وبازائها روايتان: احداهما رواية أبي الجارود قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: متى اسجد سجدتي السهو؟ قال: (قبل التسليم فانك


(1) الوسائل باب 14 من ابواب الخلل الحديث 1، 3، 4. (2) الوسائل باب 5 من ابواب الخلل الحديث 3. (3) الوسائل باب 5 من ابواب الخلل الحديث 1.

[ 394 ]

إذا سلمت فقد ذهبت حرمة صلاتك) (1). ولكنها كما ترى لا تصلح للمقاومة مع تلك النصوص المستفيضة المشهورة رواية وعملا. على ان السند ضعيف ولا اقل من اجل ابن سنان، الذي هو محمد بن سنان بقرينة رواية احمد بن محمد عنه فلا يعتمد عليها. وعلى فرض الصدور واقعا فهي محمولة على التقية لموافقتها مع فتوى جماعة من العامة كما مر. الثانية: صحيحة سعد بن سعد الاشعري المشتملة على التفصيل ا لمطابق لفتوى مالك، قال: قال الرضا عليه السلام: (في سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت فبعده) (2). أقول: لو كنا نحن وهذه الصحيحة لكان مقتضى الصناعة مع الغض عن الاعراض أو الحمل على التقية ارتكاب التقييد في خصوص ما تضمن الاطلاق من حيث الزيادة والنقصان من النصوص المتقدمة لا جميعها جمعا بينها وبين هذه الصحيحة، فان جملة منها وردت في الشك بين الاربع والخمس، وبعضها في الدوران بين الزيادة والنقصان بنحو العلم الاجمالي كما في صحيحة الحلبي، وكلاهما خارجان عن الموضوع الذي تعرضت له الصحيحة من سجود السهو لنفس الزيادة أو النقيصة كالسلام الزائد، أو السجدة الناقصة مثلا. وأما البعض الآخر المتضمن للاطلاق من هذه الجهة كصحيحة ابن الحجاج ونحوها فهو قابل للتقييد بهذه الصحيحة، بمقتضى الجمع العرفي وصناعة الاطلاق والتقييد. ولكنه لا يتم لورود الروايات الكثيرة في نسيان التشهد الذي مورده


(1) الوسائل باب 5 من ابواب الخلل الحديث 5. (2) الوسائل باب 5 من ابواب الخلل الحديث 4.

[ 395 ]

النقص، والتصريح فيها بالسجود بعد التسليم ولا مجال لارتكاب التخصيص في الصحيحة والالتزام بالقبلية في النقص الناشئ مما عدا نسيان التشهد فانه مقطوع البطلان: إذ لا قائل بالتفصيل بين التشهد المنسي وبين غيره من ساير موارد النقص. فن ثبتت القبلية ففي الكل، وإلا ففي الكل أيضا. فالتبعيض بين موارد النقص خرق للاجماع المركب. وعلى الجملة فهذه الصحيحة معارضة لجميع النصوص الواردة في نسيان التشهد فتسقط عن الحجية لوضوح عدم صلوحها للمقاومة مع تلك النصوص الكثيرة، المشهورة قديما وحديثا رواية وعملا، وقد حملها الشيخ على التقية ولا بأس به، لمطابقتها مع فتوى مالك وأبي حنيفة كما مر. إذا فالصحيح ما عليه المشهور من تأخر محل السجدتين عن التسليم وعلى الجملة فهذه الصحيحة معارضة لجميع النصوص الواردة في نسيان التشهد فتسقط عن الحجية لوضوح عدم صلوحها للمقاومة مع تلك النصوص الكثيرة، المشهورة قديما وحديثا رواية وعملا، وقد حملها الشيخ على التقية ولا بأس به، لمطابقتها مع فتوى مالك وأبي حنيفة كما مر. إذا فالصحيح ما عليه المشهور من تأخر محل السجدتين عن التسليم من غير فرق بين ما تسبب عن الزيادة أو النقصان. وبهذا ينتهي ما اردنا ايراده في هذا الجزء والحمد لله اولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. ويليه الجزء السابع في فصل (الشكوك التي لا اعتبار بها) انشاء الله تعالى وكان الفراغ في يوم الثلاثاء الخامس من شهر صفر من السنة الثانية والتسعين بعد الالف والثلاثمائة من الهجرة النبوية في جوار القبة العلوية على صاحبهما افضل الصلاة وازكى التحية.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية