الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تحرير العروة الوثقى - السيد مصطفى الخميني ج 2

تحرير العروة الوثقى

السيد مصطفى الخميني ج 2


[ 1 ]

تحرير العروة الوثقى وتليه تعليقة على العروة الوثقى تأليف العلامة المحقق آية الله المجاهد الشهيد السعيد السيد مصطفى الخميني قدس سره مؤسسة تنظيم ونشر آثار الامام الخميني قدس سره

[ 2 ]

بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لشهادة العلامة المجاهد آية الله السيد مصطفى الخميني (قدس سره) هوية الكتاب * اسم الكتاب: تحرير العروة الوثقى - تعليقة على العروة الوثقى * * المؤلف: السيد مصطفى الخميني (قدس سره) * * تحقيق ونشر: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الامام الخميني (قدس سره) * * سنة الطبع: آبان 1376 - جمادى الثاني 1418 * * الطبعة: الاولى * * المطبعة: مطبعة مؤسسة العروج * * الكمية: 3000 نسخة * * السعر: ريال * جميع الحقوق محفوظة للناشر

[ 3 ]

تعليقة على العروة الوثقى

[ 5 ]

والصلاة والسلام على السيد الاعظم، فخر بني آدم، محمد المصطفى، وعلى آله الطيبين، واللعنة على أعدائهم أجمعين. هذه تعليقة على كتاب " العروة الوثقى " لسيدنا الفقيه اليزدي رحمه الله تعالى، نرجو الله أن يوفقني لختامها، كما وفقني للابتداء بها.

[ 7 ]

كتاب الاجتهاد والتقليد

[ 9 ]

[ مسألة 1: يجب على كل مكلف (1) في عباداته (2) ومعاملاته أن يكون مجتهدا (3)، أو مقلدا أو محتاطا (4). مسألة 2: الاقوى جواز العمل بالاحتياط (5) مجتهدا كان أو لا، لكن يجب أن يكون عارفا بكيفية الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد. ] 1 - لا خصوصية له بعد صحة عبادة الصبي، فإنه أيضا يجب عليه الاخذ بإحدى الطرق المألوفة، كي تكون أعماله صحيحة، عبادية كانت أو معاملية، بناء على صحة بعض معاملاته على الاستقلال، بل مطلقا. 2 - في كافة الامور التي لا يعلم حكمها، وفيما تكون ضرورية واضحة - ككون صلاة الصبح ركعتين - فلا وجوب، وهكذا في أشباهه، لخروجه عن مصب الامور الثلاثة الاتية. 3 - وستأتي كفاية مطابقة العمل الفارغ عن الثلاثة، مع فتوى من يتبع رأيه. نعم، ربما يجب أن يكون المكلف حين العمل متعلما، إما بالاجتهاد، أو التقليد، وإنما الاحتياط والمطابقة في المرحلة المتأخرة، كما لا يخفي. 4 - في تحقق الاحتياط على الاطلاق إشكال، بل منع، وعلى كل فحجية الاحتياط عند التخلف عن الواقع، محل تردد. 5 - في إطلاقه تأمل، فلو تمكن من الواقع، وكانت صورة عمله غير مشروعة، فالاحوط تركه. مثلا: إذا تمكن من معرفة القبلة أو الثوب الطاهر، فصلاته إلى غير القبلة وفي الثوب النجس، محل منع جوازها على الاحوط. وفيما يتكرر على وجه يكون بلا طهور في فرض، فالاقرب هو المنع، كما إذا

[ 10 ]

[ مسألة 3: قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجبا، وكان قاطعا بعدم حرمته، وقد يكون في الترك، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعا بعدم وجوبه، وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار (1)، كما إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام. مسألة 4: الاقوى جواز الاحتياط، ولو كان مستلزما للتكرار، وأمكن الاجتهاد أو التقليد. مسألة 5: في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهدا أو مقلدا (2)، لان المسألة خلافية. مسألة 6: في الضروريات لا حاجة إلى التقليد، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما، وكذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين (3)، وفي غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهدا إذا لم يمكن الاحتياط، وإن أمكن تخير بينه وبين التقليد. مسألة 7: عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل (4). ] توضأ بأحد الماءين، ثم صلى، ثم توضأ بالاخر، لترددهما بين المضاف والمطلق. 1 - قد مر آنفا وجه النظر في إطلاقه، وهكذا في المسألة الرابعة. 2 - إلا إذا كان جواز الاحتياط في مورد، ضروريا مقطوعا به عند المتشرعة، كما تأتي الاشارة إليه. 3 - في صورة كونه ضروريا ومن اليقينيات، يعد من لا يحصل له اليقين وسواسيا، فلا يعتبر حصوله. 4 - بشرط عدم وجدانه لشئ مما يجب عليه حسب نظر من يتبع رأيه حين الالتفات، فإنه في هذه الصورة لا يجوز الاكتفاء بما أتى به، وهكذا إذا كان واجدا لما يجب فقدانه له.

[ 11 ]

[ مسألة 8: التقليد (1) هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين (2) وإن لم يعمل بعد، بل ولو لم يأخذ فتواه فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد. مسألة 9: الاقوى جواز البقاء (3) على تقليد الميت، ولا يجوز تقليد الميت ابتداء (4). ] 1 - لا وجه للغور في تفسير معنى التقليد بعد ما لم تكن فيه ثمرة، وسيمر عليك ما هو الموجب للبقاء إذا قلد، أو لعدم جواز العدول بعد التقليد، فإنه هناك أيضا أمر آخر. هذا، مع أن الاقرب أنه التبعية لرأي المجتهد في العمل أو تركه، كالتبعية لسائر أهل الخبرة. 2 - لا يعتبر ذلك لو كان هناك لجة تتخذ رأيا، وكان فيهم من هو الواجد للشرائط الاخر. 3 - حيث أن آراء المجتهدين لها الطريقية، وهي متناقضة حيا وميتا، فهي ساقطة، ويجب الاخذ بالقدر المتيقن، أو ما هو القريب منه، بحيث يعد المخالف شاذا نادرا. وبالجملة: يجب الاحتياط في الاتكال على رأي الغير. مثلا: البقاء على رأي الميت الاعلم في موارد العمل به متعين، بشرط أن لا يكون نظر الحي، موافقا لنظر الميت الاعلم ممن قلده، وإلا فالاحوط هو الاحتياط إن تيسر، أو التخيير، ولا تبعد أولوية البقاء حينئذ، بل هو الاحوط. 4 - المسألة في مورد أعلمية الميت من الاحياء محل نظر، إلا أن أعلمية الاموات محل منع جدا.

[ 12 ]

[ مسألة 10: إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز (1) له العود إلى الميت. مسألة 11: لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي، إلا إذا كان الثاني أعلم (2). مسألة 12: يجب تقليد الاعلم مع الامكان على الاحوط (3) ويجب الفحص عنه. مسألة 13: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة (4) يتخير بينهما إلا إذا كان أحدهما أورع فيختار الاورع (5). ] 1 - في موارد تعين العدول، كما إذا كان الحي أعلم وموافقا نظره لاعلم الاموات، وفي غير هذه الصورة لا يبعد كون البقاء على الحي، هو القدر المتيقن أيضا، أو الاقرب منه. 2 - وكان أيضا رأيه موافقا لاعلم الاموات، فإنه يجب العدول، بل الاقرب أيضا تعين العدول، إذا لم يكن رأي من قلده موافقا لاعلم الاموات. 3 - بل هو المتعين لو كان أعلم على الاطلاق، وفي صورة موافقة رأي المفضول للاعلم الميت أو للشهرة، يتعين الاخذ منه. وفي مورد عدم ظهور المخالفة والموافقة، لا يجب الفحص، ولكن الفحص عن الاعلم واجب بالمقدار المتعارف في الامور التي يهتم بها العقلاء. 4 - هو غير كاف، لتعين الاخذ بقول من يوافق نظره نظر الاعلم الميت أو المشهور، وفي صورة توافقه مع المشهور يقدم هو، ثم الموافقة مع الاعلم الميت، وهذا لا يختص بالمقام. ولو كانا متساويين، ولم يتبين المرجح المذكور يتخير، وعليه التفكيك على الوجه المذكور. 5 - الاقرب مراعاة جميع القيود المحتملة دخالتها في تعين أحدهما شرعا،

[ 13 ]

[ مسألة 14: إذا لم يكن للاعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز (1) في تلك المسألة الاخذ من غير الاعلم (2)، وإن أمكن الاحتياط. مسألة 15: إذا قلد مجتهدا كان يجوز البقاء على تقليد الميت (3) فمات ذلك المجتهد، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع إلى الحي الاعلم في جواز البقاء وعدمه. مسألة 16: عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل وإن كان مطابقا للواقع (4) وأما الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلا حين العمل وحصل منه قصد القربة، فإن كان مطابقا لفتوى (5) المجتهد الذي قلده بعد ذلك كان صحيحا. ] ورعا كان أو غيره، ولاسيما في عصرنا الذي أصبحت المرجعية للفتيا والزعامة الدينية متلازمتين، وعندئذ ربما يتقدم بعض القيود على الاعلمية، ولاسيما إذا كان المفضول مراعيا لجانب الشهرة، فإنه المتعين. 1 - بشرط إجازة الاعلم الرجوع إلى الغير، وإلا فلو حرم ذلك فعليه الاحتياط. 2 - بل من الاعلم المفتي. 3 - وقلده في البقاء، فإذا مات فعليه التقليد فيه للاعلم الحي، ولو كان في زمان مقلد زيد، ثم قلد في البقاء على زيد عمرا، فمات عمرو، ففي المسائل التي عمل بفتوى عمرو يجب الرجوع في جواز البقاء إلى بكر، وأما في تلك المسائل المعمول بها بقاء بحكم عمرو، فلا يجب التقليد في البقاء. 4 - لا يعقل البطلان مع المطابقة للواقع، وقد مر حكم المسألة. 5 - المجتهد، أو لفتواه بعد ذلك، أو كان موافقا للاحتياط، فإن كان مطابقا

[ 14 ]

[ والاحوط (1) مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل. مسألة 17: المراد من الاعلم من يكون أعرف (2) بالقواعد والمدارك للمسألة، وأكثر اطلاعا لنظائرها وللاخبار، وأجود فهما للاخبار، والحاصل أن يكون أجود استنباطا والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط. مسألة 18: الاحوط (3) عدم تقليد المفضول حتى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الافضل. ] لفتوى من يتبع رأيه في عصر العمل، دون عصر العلم، فيندرج في مسألة الاجزاء، ضرورة أنه إذا كان بنظر ذاك المجتهد صحيحا، يكون مثل من قلده حكما، ويأتي حكم المسألة إن شاء الله تعالى. 1 - وجوبا بالنسبة إلى المقصر، لاحتمال كون العمل المطابق لرأي ذاك المجتهد منجزا عليه، ولا عذر له إلا إذا كانت فتوى هذا المجتهد عذرا، وهو كذلك في الجملة. 2 - المناط كون الرأي أقرب من الواقع، إما لاجل الجهات الموجودة فيه، أو لاجل انطباق المرجحات الخارجية، كموافقة الشهرة، وأعلم الاموات. وبالجملة: الافقهية والاعلمية والاخبرية الذاتية، غير كافية في مواقف تطرق الطرق العقلائية، ولاسيما مثل طريقية آراء المجتهدين الساقطة بمعارضة الاحياء والاموات. 3 - بل لو كان رأي المفضول مطابقا للاحتياط، فالرجوع إلى الافضل ممنوع جدا. ولو كان مواقفا للشهرة، فكذلك على الاشبه.

[ 15 ]

[ مسألة 19: لا يجوز تقليد غير المجتهد وإن كان من أهل العلم، كما أنه يجب على غير المجتهد التقليد (1) وإن كان من أهل العلم. مسألة 20: يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني، كما إذا كان المقلد (2) من أهل الخبرة وعلم باجتهاد شخص، وكذا يعرف بشهادة عدلين (3) من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين (4) من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد، وكذا يعرف بالشياع المفيد (5) للعلم، وكذا الاعلمية تعرف بالعلم أو البينة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم. ] ولو كان موافقا لاعلم الاموات، فالاحوط تعينه كما مر. وإن كان موافقا للافضل الحي، فلا معنى له، وإن كان تحصل الثمرة أحيانا في صورة ثبوت الاعلم، إن قلنا: بعدم جواز البقاء على تقليد الميت. 1 - أو الاحتياط، أو الاجتهاد، بل لو لم يكن مجتهدا وصاحب النظر، وكان من أهل العلم بحيث يتمكن عادة من اتخاذ الرأي - يشكل التقليد، بل يمنع. 2 - إذا بلغ إلى حد التشخيص، فالتقليد عليه محرم، وإلا فلا عبرة بتشخيصه، وهكذا في إخبار غير أهل الخبره، فإنه غير كاف، فإن الخبراء في كل فن مجهتدون عارفون بأساليبه، ولاسيما هذا الفن، فما في المتن ضعيف. 3 - في اعتبار ذلك إشكال، إلا أنه الاحوط، كما أن الاحوط حصول الوثوق من ذلك. 4 - بل وآخر عدل، بل والثقة، بل والشياع. 5 - للعلم أو الاطمئنان والوثوق، بل ربما يكفي الشياع إذا لم يحرز منشؤه الفاسد، من غير لزوم استتباعه العلم وغيره حتى الظن، بعد الوثوق أو العلم بأن

[ 16 ]

[ مسألة 21: إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البينة، فإن حصل الظن بأعلمية أحدهما تعين تقليده (1) بل لو كان في أحدهما احتمال الاعلمية يقدم، كما إذا علم أنهما إما متساويان أو هذا المعين أعلم، ولا يحتمل أعلمية الاخر، فالاحوط (2) تقديم من يحتمل أعلميته. مسألة 22: يشترط في المجتهد امور: البلوغ، والعقل، والايمان، والعدالة، والرجولية، والحرية، على قول وكونه مجتهدا مطلقا، فلا يجوز تقليد المتجزئ (3) والحياة، فلا يجوز تقليد الميت ابتداء. ] فيهم الخبراء طبعا. ولو كان منشأ الشبهة بعد الشياع الوسواس والشيطنة، فلا يعتبر أزيد من الشياع والاشتهار في مختلف البلدان. وربما تكفي البلدة الكبيرة الواحدة - كالعواصم - عن سائر البلدان، وربما يكفي العلم وإن لم يكن من الشياع، كما إذا حصل من إخبار الثقة والعدل الواحد. 1 - مع مراعاة ما مر في جانب المفضول، وهكذا في الفرع الاتي ونظائره، وقد مر أن التجزي في التقليد ربما يكون لازما. 2 - تقديم الرأي المقرون بالمرجحات والمقربات إلى الواقع، على التفصيل الماضي. 3 - إلا في مورد تكون فتواه جامعة للجهات المرجحة على فتوى المطلق، مثلا كانت فتوى المطلق نادرة، وفتوى المتجزي مشهورة وموافقة لاعلم الاموات. بل يتعين الرجوع إلى المتجزي الاعلم - في مورد اجتهاده - من المطلق المفضول في موارد تجزيه.

[ 17 ]

[ نعم يجوز البقاء (1) كما مر وأن يكون أعلم فلا يجوز على الاحوط تقليد المفضول مع التمكن من الافضل، وأن لا يكون متولدا من الزنا، وأن لا يكون مقبلا على الدنيا وطالبا لها، مكبا عليها، مجدا في تحصيلها (2)، ففي الخبر: " من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لامر مولاه، فللعوام أن يقلدوه ". مسألة 23: العدالة عبارة عن ملكة (3) إتيان الواجبات وترك المحرمات، ] 1 - قد مر حكم المسألة والفرع السابق في المسألة التاسعة، وقد مر أيضا حكم الفرع الاتي في المسألة الثانية عشره. 2 - وأن يكون مجازا في الرواية عن المشايخ العظام والرواة الكرام، على ما هو دأب السالفين. وأما التمسك بالخبر فهو غير ثابت، إلا أن قضية لزوم الاخذ بالقدر المتيقن في موارد الشك في الحجية ذلك، مع رعاية كافة القيود الاخر المحتملة، كما مر في المسألة الثالثة عشرة. 3 - بل هي قوة قدسية وملكة نفسية، محافظة على حدود الشرائع الالزامية الاسلامية، باعثة نحو الواجبات، زاجرة عن المحرمات، وهي الاستقامة الروحية المستتبعة طبعا للمشي على الصراط المستقيم. وعندئذ لا ينافيها التخطي الاحياني الاتفاقي، كما يأتي، بخلاف ما في المتن، من إضافة الملكة إلى صفة الفعل، مع أنه مخالف لما أفاده في كتاب الجماعة، من أخذ الاجتناب عن منافيات المروة الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين، فإنه خلط بين مقامي الثبوت والاثبات.

[ 18 ]

[ وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علما أو ظنا (1) وتثبت بشهادة العدلين (2)، وبالشياع المفيد للعلم. مسألة 24: إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلد العدول (3) إلى غيره. مسألة 25: إذا قلد من لم يكن جامعا، ومضى عليه برهة من الزمان كان كمن (4) لم يقلد أصلا، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصر. ] وبالجملة: الامور غير العرفية ما لم ترجع إلى المنافيات الشرعية، غير دخيل تركها في حصول تلك الملكة والاستقامة. 1 - في مسألة الرجوع إلى الغير في الفتوى، يشكل ذلك، بل لابد من الدقة والمراجعة إلى الاتقياء الخبراء، كي يطلع على ما مر ويثق به. نعم، في الجماعة الامر أسهل مما في المتن، كما يأتي. 2 - في خصوص باب التقليد يشكل الامر، والاحوط حصول الوثوق، ويكفي حصول العلم العادي أيضا من الشياع، وقد مر بعض ما يتعلق به في المسألة العشرين. 3 - أو الاحتياط، والمراد مما يوجب فقده، الاعم مما يفقده المجتهد كالعدالة وغيرها أو يفقده المقلد كالجهل بمخالفة فتواه لفتوى الاعلم، فإذا علم بعد التقليد بالمخالفة ولو إجمالا، فعليه أن يدعل إلى الاعلم مراعيا ما مر. 4 - بشرط أن لا يكون عمله في تلك البرهة مطابقا للاحتياط، وقد مضى تفصيل حاله في المسألة 16.

[ 19 ]

[ مسألة 26: إذا قلد من يحرم البقاء على تقليد الميت فمات، وقلد من يجوز البقاء (1)، له أن يبقى على تقليد الاول في جميع المسائل إلا مسألة حرمة البقاء (2). مسألة 27: يجب (3) على المكلف العلم بأجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها، ولو لم يعلمها لكن علم إجمالا أن عمله واجد لجميع (4) الاجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح وإن لم يعلمها (5) تفصيلا. مسألة 28: يجب (6) تعلم مسائل الشك والسهو بالمقدار الذي هو محل ] 1 - البقاء، ولم يعدل إليه في تلك المسائل التي عمل بها. 2 - في إطلاقه نظر، فإنه إذا كان قبل أن يقلد من يحرم البقاء، يقلد رجلا آخر، وعدل إليه لتحريمه، فقد عمل بمسألة حرمة البقاء، فيجب حينئذ العدول إلى الحي، في صورة كون العدول متعينا بجهة من الجهات السابقة. 3 - على الاحوط في الواجبات الموسعة، وأما في مثل صوم شهر رمضان ونحوه، فيأتي تفصيله. 4 - حسب نظرية الاحياء، بشرط أن يكون فيهم من يوافق نظره نظر الاعلم الميت أو نظر المشهور. 5 - ليس التقليد علما، وهكذا الاحتياط، كي يجب إجمالا أو تفصيلا، ولا يعتبر ذلك، لكفاية الموافقة مع رأي من يتبع رأيه لو عمل ثم توجه إليها، أو طابق اجتهاده الطارئ. 6 - على الاحوط، وذلك تدريجا، ولا وجوب قبل بلوغه، إلا أنه لابد وأن يواظب على أن لا يبتلي بما يتحير عنده، فلو ابتلي وتحير، وأتى برجاء الواقع عبادة وطابق الواقع، فالصحة واضحة.

[ 20 ]

[ الابتلاء غالبا. نعم لو اطمأن من نفسه أنه لا يبتلى بالشك والسهو صح عمله وإن لم يحصل العلم بأحكامها. مسألة 29: كما يجب التقليد في الواجبات (1) والمحرمات يجب في المستحبات والمكروهات والمباحات، بل يجب تعلم حكم كل فعل يصدر منه، سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديات. مسألة 30: إذا علم أن الفعل الفلاني (2) ليس حراما، ولم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه يجوز له أن يأتي به، لاحتمال كونه مطلوبا وبرجاء الثواب وإذا علم أنه ليس بواجب ولم يعلم أنه حرام أو مكروه أو مباح، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا (3). مسألة 31: إذا تبدل رأي المجتهد لا يجوز للمقلد البقاء على رأيه الاول (4). ] 1 - غير خفي ما فيه، فإن حق العبارة هكذا: يجب التقليد أو الاحتياط في جميع حركاته وسكناته، أفعاله وتروكه، وفي صورة العلم بعدم الحرمة والوجوب، ولم يكن المستحب من العبادات، لا دليل على التقليد أو الاحتياط، والتقليد في المحرمات والمكروهات بعد تعلمها، ليس إلا المشئ على ضوء رأي المجتهد، فليس هو شرطا في شئ. 2 - من التوصليات، دون العباديات. وبعبارة اخرى: في الافعال البسيطة، وأما المركبات المحتمل اختلاف الانظار في أجزائها، فلابد من التقليد، أو الاجتهاد، أو الاحتياط. 3 - وله أن يرجو الثواب أيضا بتركه، كما مر في فعله. 4 - إلا إذا كان موافقا لاحدى المرجحات الخارجية، كموافقته لاعلم

[ 21 ]

[ مسألة 32: إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف والتردد يجب على المقلد الاحتياط، أو العدول (1) إلى الاعلم بعد ذلك المجتهد. مسألة 33: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم (2) كان للمقلد تقليد أيهما شاء (3) ويجوز التبعيض (4) في المسائل، وإذا كان أحدهما أرجح من الاخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالاولى بل الاحوط اختياره. مسألة 34: إذا قلد من يقول: بحرمة العدول حتى إلى الاعلم ثم وجد (5) اعلم من ذلك (6) المجتهد، ] الاموات والشهرة. والاحوط الذي لا يترك، هو الاخذ بالاحتياط إذا تمكن. 1 - إذا لم يكن رأيه الاول موافقا لاحدى المرجحات المشار إليها. 2 - وفي جميع المرجحات التي مر لزوم اعتبارها وملاحظتها في المسألة الثالث عشرة، ومنها الاورعية وغيرها. 3 - إلا إذا كان في أحدهما احتمال صيرورته أعلم مثلا، فإن الاحوط اختياره. 4 - إلا في العمل الواحد الذي يلزم فيه مخالفتهما معا، بل الاظهر - في غير مورد تعين التفكيك في المسائل - التقليد لاحدهما في صورة العلم بالمخالفة ولو إجمالا. 5 - بمعنى أنه صار أعلم ممن قلده، وإلا فكان تقليده من الاول باطلا، ويكون بحكم من لم يقلد، كما مر. 6 - وكان يقول بوجوب العدول، فإنه يتعين عليه ذلك، مع ما مر من اجتماع الشرائط الاخر، وإلا فلو كان المفضول رأيه موافقا للاعلم الميت أو لفتوى المشهور،

[ 22 ]

[ فالاحوط العدول إلى ذلك الاعلم وإن قال الاول: بعدم جوازه (1). مسألة 35: إذا قلد شخصا بتخيل أنه زيد، فبان عمروا، فإن كانا متساويين في الفضيلة (2) ولم يكن على وجه التقييد (3) صح وإلا فمشكل (4). مسألة 36: فتوى المجتهد يعلم بأحد امور: " الاول ": أن يسمع منه شفاها (5). " الثاني ": أن يخبر بها عدلان (6). ] فالبقاء متعين على الاشبه، والعدول يكون على الاحوط في صورة احتياط الاعلم، مع ما مر من الشرائط أيضا، وهي فقد فتوى المقلد للمرجحات المذكورة. 1 - هذه العبارة زيادة، ولعلها سهو، لان المفروض أنه كان يقول بحرمة العدول، فلا يخفى. 2 - وفي المرجحات، أو كانا فاقدين لها. 3 - لا يعقل أن يوجب التقييد تأثيرا في الاشارة إلى الجزئي الخارجي، وهو تقليده. ولكن مع ذلك، ففي صورة الموافقة فالامر واضح، وأما في صورة المخالفة فليعمل بفتاوى عمرو في المثال المذكور. 4 - لا وجه للاشكال في صورة التوافق في الرأي، كما مر في المسألة الثامنة عشرة. 5 - كفايته محل تأمل، إلا إذا كان ثقة مأمونا عن السهو والخطأ. 6 - بعد كفاية العدل الواحد، لا معنى لعد خبر العدلين في قباله، وإلا فيكفي العدول.

[ 23 ]

[ " الثالث ": إخبار عدل واحد، بل يكفي إخبار شخص موثق يوجب (1) قوله الاطمينان وإن لم يكن عادلا. " الرابع ": الوجدان في رسالته، ولابد أن تكون مأمونه من الغلط (2). مسألة 37: إذا قلد من ليس له أهلية الفتوى، ثم التفت (3) وجب عليه العدول، وحال الاعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلد. وكذا إذا قلد غير الاعلم وجب على الاحوط (4) العدول إلى الاعلم، وإذا قلد الاعلم ثم صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الاحوط. ] بل سماعه عنه أيضا ليس إلا لاجل كونه عدلا، وإلا فلو لم تعتبر العدالة في مرجع التقليد، فاعتبارها في ناقل فتواه ثابت على المشهور. 1 - نوعا وإن لم يستلزم شخصا على الاشبه، ولكن الاحوط حصول الوثوق الشخصي حتى في العدل الواحد. 2 - وفي حصول الامن من الغلط - بعد كثرة الاغلاط في المطبوعات - بقول الخبير والعدل إشكال. 3 - إلى أنه غير مجتهد، وأما إذا التفت إلى أنه فاقد بعض الشرائط الاخر، وكان الاخر مفضولا، فالعدول محل إشكال، بل محل منع إذا كان جامعا للشرائط المرجحة، مثل كون فتواه موافقة لفتوى المشهور وغيره. وأما كون حال الاعمال السابقة مثل حال العامي بلا تقليد رأسا، فيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. 4 - وهو الاشبه على التفصيل المذكور مرارا، وهكذا في الفرع الاتي في هذه المسألة.

[ 24 ]

[ مسألة 38: إن كان الاعلم منحصرا في شخصين ولم يمكن التعيين (1) فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الاحوط (2)، وإلا كان مخيرا بينهما. مسألة 39: إذا شك (3) في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه (4)، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز (5) له البقاء إلى أن يتبين الحال (6). مسألة 40: إذا علم أنه كان في عباداته (7) بلا تقليد مدة من الزمان ولم يعلم مقداره (8) فإن علم (9) بكيفيتها ] 1 - ولم يكن أحدهما المعين - على تقدير المفضولية - معينا، لاحدى المرجحات السابقة، وهكذا لم يكن أحدهما المعين محتمل الاعلمية، فضلا عن المظنونية. 2 - بل هو الاشبه. 3 - أو ظن على وجه لا يعتد به. 4 - فإنه يبقى على الاتباع والعمل به. 5 - في مورد اختيار أحدهما المتساويين، ويتعين عليه البقاء في غير الصورة المذكورة. 6 - بما يتبين به تعين التقليد أو فتوى المجتهد، على ما مر. 7 - بالخصوص، وكان مقلدا في سائر الافعال والتروك. 8 - كما إذا لم يعلم مقدار حياة المجتهد الذي كان يتعين عليه الرجوع إليه في العبادات أيضا. 9 - أو احتمل، بشرط أن يعتقد أن تقليده في غير العبادات، هو الواجب عليه في الرجوع إلى الغير، وأنه الكافي في صحة عباداته ولو كان يجب عليه

[ 25 ]

[ وموافقتها للواقع (1) أو لفتوى المجتهد الذي يكون (2) مكلفا بالرجوع إليه فهو، وإلا فيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الاحوط (3)، وإن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن. مسألة 41: إذا علم أن أعماله السابقة كانت مع التقليد، لكن لا يعلم (4) أنها كانت عن تقليد صحيح أم لا، بنى (5) على الصحة. ] التقليد لغيره، لكونه أعلم في العبادات. 1 - أي حسب نظره واجتهاده الذي حصله بعد ذلك. 2 - مقلده، لان المفروض أنه لم يقلد في خصوص العبادات، فالعبارة لا تخلو عن مسامحة. اللهم إلا أن يريد الماتن، تقليده في غير العبادات الاعلم فيه، وعدم تقليده في العبادات من الاخر الذي هو الاعلم فيها، فإنه يتعين التفكيك كما يأتي إن شاء الله تعالى. 3 - لا يترك ولو كان منشأ جهالته بالمقدار الفائت، جهله بحياة من كان يجب عليه الرجوع إليه - فيحتمل التفصيل بين الصلاة وغيرها، وأنه في مثل الصوم يتعين الاتيان بالمقدار الذي يعلم معه بفراغ الذمة، والمسألة تحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام. 4 - ولم يقم دليل يعتد به. 5 - لا معنى للبناء على الصحة، بل لا شئ عليه. هذا فيما إذا كان بصدد التقليد الصحيح ثم شك، وإلا فهو ليس بحكم غير المقلد الذي مر تفصيله، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.

[ 26 ]

[ مسألة 42: إذا قلد مجتهدا ثم شك في أنه (1) جامع للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص (2). مسألة 43: من ليس أهلا للفتوى (3) يحرم عليه الافتاء (4) وكذا من ليس ] 1 - كان من الاول جامعا للشرائط، وهذا هو مقصود الماتن، وإلا فلو شك في بقاء جامعيته، فلا فحص عليه على الاشبه، هذا ولو كان مستندا في تقليده إلى البينة الفاقدة للعدالة بعد شهادتها. 2 - بالقياس إلى الاعمال الاتية، وأما بالنسبة إلى الاعمال الماضية، فبعد كونه مستندا إلى التقليد المذكور، فالاشبه كفاية احتمال صحة الاعمال السابقة، ولا يكون بالنسبة إليها كالجاهل غير المقلد. ويحتمل كفاية تقليده ولو علم بفقدانه للشرط بعد وجدانه، كشرطية الحياة، إلا أن ذلك في مورد لم يكن مرجع الفتوى، زعيم الاسلام ومقوما لسياسة الديانة. 3 - أي يكون جاهلا بالاحكام، لا فاقدا لشرائط التقليد، فإنه تابع لنظره في ذلك، ولا دليل عندنا على حرمته في هذه الصورة، كما لا يجوز له التقليد للغير، ولا يتعين عليه الاحتياط. والظاهر أن التقول بغير علم، محرم ولو صادف الواقع، في خصوص الاحكام والمسائل وحدود الموضوعات الشرعية، كتعيين حدود عرفات ومنى وهكذا، وللمسألة تفصيل خارج عن المقام. 4 - وليس من الافتاء إخباره عن علم زيد، وأعلمية عمرو، وعدم كونه ما في الكأس خمرا، ولو كان ذلك على تقدير محرما فهو من باب آخر غير باب التقول بغير العلم المعنون في " الوسائل " (1).


(1) وسائل الشيعة 27: 20، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي.

[ 27 ]

[ أهلا للقضاء (1) يحرم عليه القضاء (2) بين الناس، وحكمه ليس بنافذ (3)، ولا يجوز الترافع إليه (4) ولا الشهادة عنده، والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام (5) وإن كان الاخذ محقا، إلا إذا انحصر استنقاذ حقه بالترافع عنده. مسألة 44: يجب (6) في المفتي والقاضي العدالة وتثبت العدالة بشهادة عدلين، وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة، أو الاطمئنان بها، وبالشياع المفيد للعلم. ] 1 - يطلب ذلك من كتاب القضاء. 2 - بمعنى فصل الخصومة بين الناس، على وجه يرتبون عليه الاثر، فلو قضى بينهم وهم غير معتقدين به، ولا مرتبين على قضائه الاثر، فلا وجه يعتد به لحرمته، مع أن عد ذلك قضاء غير واضح. 3 - لا تخلو العبارة عن الاشكال، والمراد لا يجوز ترتيب الاثار على قضائه. 4 - مع ملاحظة القيد المذكور، وهكذا في الفرع الاتي، بل في صورة علم الشاهد بأنه لا يقضي إلا بعد شهادة نفرين، ولا يتمكن من تحصيل الاخر، تشكل الحرمة جدا. كما أن المفروض هو الترافع إليه لفصل الخصومة، دون كونه حكما موردا للمراضاة. 5 - على الاحوط حتى في صورة انحصار استنقاذ حقه بالترافع عنده، وفي المسألة صور وتفصيل لا يسعه المقام. ولو كان محقا ويمتنع، فجواز التقاص غير بعيد في ذاته، إلا أن أصل الاخذ بالتقاص عندي مورد مناقشة. 6 - مر ما يتعلق بالمسألة في المسألة العشرين والثالثة والعشرين، والمراد

[ 28 ]

[ مسألة 45: إذا مضت مدة من بلوغه وشك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له (1) البناء على الصحة في أعماله السابقة، وفي اللاحقة، يجب عليه التصحيح فعلا. مسألة 46: يجب على العامي أن يقلد الاعلم في مسألة وجوب تقليد الاعلم أو عدم وجوبه، ولا يجوز أن يقلد غير الاعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الاعلم، بل لو أفتى الاعلم بعدم وجوب تقليد الاعلم يشكل (2) جواز الاعتماد عليه فالقدر المتيقن للعامي تقليد الاعلم في الفرعيات (3). ] من " المفتي " من هو المرجع المصطلح عليه. 1 - في صورة الفحص اللازم في التقليد، يبني على الصحة بالنسبة إلى الاعمال اللاحقة على الاشبه، وفي صورة عدم الفحص اللازم، فعليه الفحص بالنسبة إلى الاعمال الاتية، لتصحيح تقليده. وأما بالنسبة إلى الاعمال الماضية، فالاشبه جواز الاتكال على أصالة الصحة، إلا إذا التفت إلى بطلان عمله حسب التقليد اللازم عليه فعلا. 2 - لا يبعد كون التقليد والرجوع إلى الاعلم - كأصل التقليد - من الضروريات غير المحتاجة إلى التقليد. ولو رجع إلى الاعلم، وكان يقول: بجواز تقليد المفضول، فالاشبه تعين الافضل عندنا أيضا، لسقوط طريقية آراء المجتهدين بالمعارضة بالضرورة، والقدر المتيقن من الادلة هي هذه الصورة، إلا في موارد تعين المفضول كما مر. 3 - لا يخفى ما فيه.

[ 29 ]

[ مسألة 47: إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات، والاخر أعلم في المعاملات، فالاحوط (1) تبعيض التقليد وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلا، والاخر في البعض الاخر. مسألة 48: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه (2) إعلام من تعلم منه، وكذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الاعلام. مسألة 49: إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له (3) أن يبني على أحد الطرفين، بقصد (4) أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة، وأنه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته، ] 1 - الاشبه تعين التبعيض والتفكيك على الاطلاق مع احتمال المخالفة، فضلا عن صورة العلم الاجمالي بها. هذا مع مراعاة ما مر من المرجحات الخارجية الموجبة لتعين المفضول، كموافقة نظره لاعلم الاموات، أو الشهرة. 2 - إذا كان يترتب عليه الفساد ولو احتمالا، وأما إذا نقل إباحة شئ وهو مستحب، أو كان يعلم بأنه لا يعمل بالفتوى المنقولة، فلا وجوب، ولاسيما إذا كان معذورا في خطئه، وهكذا في الفرع الاتي. 3 - الاشبه - ولعله الاحوط - إبطال صلاته المشكوكة صحتها والاستئناف، وقد مر حكم لزوم الاطلاع على المسائل في المسألة السابعة والعشرين. وفي صورة ضيق الوقت والتمكن من الاحتياط مطلقا أو نسبيا، يتعين عليه، ولابد من المراجعة إلى من يتبع رأيه بعد الفراغ إذا قلده، كما لا يخفى. 4 - لا خصوصية له بعد إمكان تمشي قصد القربة وإن لم يكن يقلد أحدا.

[ 30 ]

[ فلو فعل ذلك وكان ما فعله مطابقا للواقع (1) لا يجب عليه الاعادة. مسألة 50: يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الاعلم (2) أن يحتاط في أعماله (3). مسألة 51: المأذون (4) والوكيل عن المجتهد في التصرف في الاوقاف أو في أموال القصر ينعزل بموت المجتهد، بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصبه متوليا للوقف، أو قيما على القصر فإنه لا تبطل توليته وقيمومته على الاظهر. ] 1 - أو الاحتياط اللازم عليه، أو اجتهاده. 2 - لا محل للترديد بعد تعين الرجوع إلى الاعلم - ولو احتياطا وجوبيا - مع احتمال الاعلم بينهم، كما هي العادة، بل هو المفروض. 3 - الاحتياط الواجب عليه، هو الاحتياط النسبي بين أقوال الموجودين، المحتمل وجوده الاعلم بينهم، أو يعلم بوجوده. ولو كان أحدهم المعين مجتهدا غير أعلم، وفيه من المرجحات المعينة، يجوز له الاخذ به وتقليده. 4 - الاشبه أن المجتهد ليس له التوكيل والاذن، وليسا هما من شؤونه، كما ليس له الاذن في الافطار يوم العيد، بل شأنه الحكم مثلا. نعم، له الاذن في الانتفاع من الاوقاف مثلا، وأما ما هو شأنه فهو جعل المتولي والقيم، كما في سائر الحكومات العرفية، وحكم ذلك حكم الحكم، في عدم البطلان بالموت على الاظهر، وتفصيله يطلب من كتاب القضاء إن شاء الله تعالى، وعلى كل حال، لا يترك الاحتياط.

[ 31 ]

[ مسألة 52: إذا بقي على تقليد الميت من دون أن يقلد الحي في هذه المسألة كان كمن عمل (1) من غير تقليد. مسألة 53: إذا قلد من يكتفي بالمرة مثلا في التسبيحات الاربع، واكتفى بها أو قلد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة ثم مات ذلك المجتهد فقلد من يقول بوجوب التعدد لا يجب (2) عليه إعادة الاعمال السابقة، وكذا لو أوقع عقدا أو إيقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم مات وقلد من يقول بالبطلان، يجوز له البناء على الصحة، ] 1 - وقد مر حكم المسألة بتفصيل بالنسبة إلى مقايسة أعماله مع فتوى من يتبع رأيه، فلو كانت أعماله السابقة موافقة لاجتهاده، فلا شئ عليه، بل لو كان رأيه أو رأي من يتبع رأيه هو البقاء، فتكون المسألة في صورة المخالفة مع اجتهاده أو رأي من يتبع رأيه، من صغريات المسألة الاتية إن شاء الله تعالى. 2 - الميزان في المسألة أن التقليد الاول إن كان معذرا عند المقلد الثاني - بأن كان صحيحا - فلا شئ عليه، ولا وجه لتخيل التفصيل بين الموارد والاحكام والامارات والاصول، ولا لما في المتن، ولا بين مورد القطع ببطلان فتوى المقلد الاول وغيره. وإن كان معذرا، وكان من موارد تعين البقاء أو جواز البقاء، فالامر أيضا كما مر. وإن لم يكن معذرا، لكونه فاقدا لشرط كالاعلمية، وهكذا في كل مورد تعين العدول إلى الحي، فإن رجع ذلك إلى بطلان مستنده في التقليد الاول وتقصير المقلد، فحكمه حكم من قلد فاسدا.

[ 32 ]

[ نعم فيما سيأتي (1) يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني، وأما إذا قلد من يقول بطهارة شئ كالغسالة ثم مات وقلد من يقول بنجاسته، فالصلوات والاعمال السابقة محكومة بالصحة، وإن كانت مع استعمال ذلك الشئ، وأما نفس ذلك الشئ إذا كان باقيا فلا يحكم بعد ذلك بطهارته وكذا في الحلية والحرمة، فإذا أفتى المجتهد الاول بجواز الذبح بغير الحديد مثلا، فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد وقلد من يقول: بحرمته فان باعه أو أكله حكم بصحة البيع وإباحة الاكل وأما إذا كان الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا. ] وإن لم يكن بتقصير منه، فإيجاب العدول لا ينافي معذرية التقليد الاول، بالنسبة إلى مخالفته للواقع، وترك الاعادة والقضاء، وترك ترتيب الاثار حسب نظر المجتهد الثاني. وهذا نظير ما لو فرض تساوي المجتهدين عند أنفسهما، مع علم أحدهما ببطلان فتوى الاخر، فإنه لا يمنع عن الافتاء بالتخيير بالنسبة إلى العامي من غير أن يستثني موردا من الموارد على الاطلاق. وقياس ما نحن فيه بمسألة الاجزاء من الاشتباه، فإن مسألة الاجزاء مربوطة بتبدل رأي المجتهد الحي والمقلد، وهذه المسألة مربوطة بحدود حجية رأي المجتهد الاول ومعذريته عنده، من غير نظر إلى الواقع والاحكام، ويطلب من محله التفصيل التام. 1 - أي في مورد تعين العدول بالنسبة إلى الاعمال الاتية غير المرتبة على الاعمال اللاحقة، وإلا ففي مثل القضاء وغيره تكون معذريه الفتوى الاولى عذرا بالقياس إلى ترك القضاء حسب نظر المجتهد الثاني، وهكذا في الوضعيات المترتبة على الاسباب المعذر عنها بالقياس إلى سببيتها حسب نظر المجتهد الاول.

[ 33 ]

[ مسألة 54: الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد، أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل (1) بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين وكذلك الوصي في مثل ما لو كان وصيا في استيجار (2) الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميت. ] 1 - على الخصوصية المعينة له، بشرط كونها مباحة طبق تقليده. ولو لم يعين الخصوصية، فالمنصرف إليه هو رعاية تقليد الموكل أيضا، فلو أوكل إليه عقدا فارسيا بالتصريح أو الانصراف، فعليه ذلك ولو كان باطلا عنده بالتقليد أو الاجتهاد. وتوهم: أنه لا يتمكن من الادارة الجدية، ممنوع محرر في محله. ولو لم تكن هناك قرينة على الخصوصية، وكانت الجهالة فيما اوكل إليه، غير مضرة بصحة الوكالة، فإن تمكن من الاحتياط فهو المتعين، وإلا ففي المسألة تفصيل وصور لا يسعها المقام، لاختلاف موارد الوكالة من كونها من الامور المباحة أو المندوبة أو المكروهة، أو كونها من الامور الالزامية المنجزة على الموكل، ولاختلاف نظر الوكيل بين صورتي القطع بفساد الامر المنجز على الموكل حسب تقليده واجتهاده، وصورة قيام الحجة عنده على خلاف الحجة الناهضة عند الموكل، ومما ذكرنا يظهر حال الوصي. 2 - الاستيجار على مطلق العبادات بل والمقربات، باطل عندنا. نعم، يجوز أن يستنيب فيها، وهو يسمى عندنا ب‍ " عقد النيابة " وهو غير عقد الوكالة والاجارة، فلو أوصى ليستنيب، فالامر بالنسبة إلى نفس الاستنابة كما مر في الوكيل والوصي، وأما النائب فعليه أن يأتي بما استنيب له ولو كان باطلا عنده،

[ 34 ]

[ مسألة 55: إذا كان البايع مقلدا لمن يقول بصحة المعاطاة مثلا، أو العقد بالفارسي، والمشتري مقلدا لمن يقول بالبطلان لا يصح البيع بالنسبة إلى البايع أيضا لانه متقوم (1) بطرفين، فاللازم أن يكون صحيحا من الطرفين (2)، وكذا في كل عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه، ومذهب الاخر صحته. مسألة 56: في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدعي (3)، ] حتى في العبادات. وتوهم عدم تمشي قصد القربة، في غير محله، ولاسيما إذا كان يحتمل الصحة، والتفصيل في محله. نعم، إذا كان يعتقد حرمة العمل المستناب فيه اجتهادا أو تقليدا، فلا يجوز، فعلى الوصي الوفاء بالوصاية حسب التفصيل المذكور، وتفصيل المسألة يطلب من صلاة الاستيجار، وقضاء الولي، وكتاب الوصية. 1 - الانسب التعليل بأن النتيجة تابعة لاخس المقدمتين، وإلافالعقد غير متقوم بالطرفين ماهية، وإنما يتقوم بهما أثرا وفي صيرورته موضوعا لحكم العقلاء مثلا. 2 - في صورة عدم تمشي قصد المعاملة من المعتقد بالبطلان، وإلا فلا وجه للملازمة المذكورة في المتن، ضرورة أنه يجوز أن يشتري زيد من عمرو ماله ولو كان عمرو معتقدا أنه غصب، ويجب على المشتري رد الثمن إلى البائع، ولا يجوز له عقلا التصرف فيه حسب ما اعتقده. 3 - حكم المسألة يطلب من كتاب القضاء، وبين ما هنا مع ما يأتي في المسألة الثامنة والستين مخالفة ما، ولا ينبغي الخلط بين مسائل التقليد، وحكم الحاكم وأحكام القاضي ومسائل المرافعات الراجعة إلى محلها.

[ 35 ]

[ إلا إذا كان مختار المدعى عليه أعلم، بل مع وجود الاعلم وإمكان الترافع إليه الاحوط الرجوع إليه مطلقا. مسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه (1) ولو لمجتهد آخر إلا إذا تبين خطأه (2). مسألة 58: إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثم تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الاولى، وإن كان أحوط (3) بخلاف ما إذا تبين له خطأه في النقل فإنه يجب عليه الاعلام. مسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا (4) وكذا البينتان وإذا تعارض النقل مع السماع عن المجتهد شفاها قدم السماع وكذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة قدم ما في الرسالة مع الامن من الغلط. ] 1 - في المسألة تفصيل، والذي هو القدر المتيقن هو الحاكم الوالي السائس، وأما في موارد الترافع والقضاء وحكم القاضي، فيطلب تمام المسألة من محلها. 2 - محل إشكال في الصورة المذكورة بل منع، ولاسيما إذا لم يكن وجه الخطأ معلوما وجدانا. 3 - لا وجه له في موارد لا يترتب عليه الفساد، كما مر في المسألة الثامنة والاربعين، وأما فيها فالناقل والمجتهد نفسه بحكم واحد، بعد بسط رسالته، وإعطائها إلى المقلد، ولا ينبغي ترك الاحتياط جدا، وقد مر حكم الفرع الاتي في المسألة المذكورة. 4 - الاشبه أنه لا وجه لجميع ما ذكر في هذه المسألة، والمدار على حصول

[ 36 ]

[ مسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن الاعلم حاضرا، فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك (1) وإلا فإن أمكن الاحتياط تعين (2)، وإن لم يمكن يجوز (3) الرجوع إلى مجتهد آخر الاعلم فالاعلم، وإن لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من ] الوثوق الشخصي والاطمئنان. نعم، إذا كان أحد الناقلين أو إحدى البينتين، مما يورث العلم العادي نوعا ولو كان معارضا بالاخر، فلا يبعد اعتباره وعدم سقوطه، إلا أن الاحوط ما مر. 1 - في صورة تقليده للاعلم مع عدم علمه بحكم المسألة حسب نظره، وإلا فله الاخذ بالاحتياط كما مر. 2 - فيما إذا كان مقلدا، واحتمل مخالفة نظره لما هو الاحوط بالنسبة إلى سائر الاراء، فله وجه. 3 - شرطية الاعلمية كشرطية العدالة وغيرها. وعلى كل تقدير: ما في هذه الفروض خال عن التحصيل، والحكم عندنا في صورة تمكنه من الاحتياط هو ذلك، وإلا فيكون كالمبتلي بالمحذورين، والاحتياط هو الاخذ بجانب المظنون، لكونه القدر المتيقن. نعم، ربما يستند الظن إلى الاوثق الاعلم الميت، وربما إلى الحي غير الاعلم، أو إلى الشهرة، وقد مر جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، إذا كان رأيه موافقا لاحدى المرجحات المذكورة، كما مر جواز التفكيك في مرحلة التقليد بالنسبة إلى المسائل، بأن يقلد في بعض، ويحتاط في الاخر، أو يقلد الاخر، مع مراعاة الشروط المزبورة.

[ 37 ]

[ يقدر على تعيين قول المشهور، وإذا عمل بقول المشهور ثم تبين له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الاعادة (1) أو القضاء، وإذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الاموات، وإن لم يمكن ذلك أيضا يعمل بظنه، وإن لم يكن له ظن بأحد الطرفين يبني على أحدهما، وعلى التقادير بعد الاطلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفا لفتواه فعليه الاعادة أو القضاء. مسألة 61: إذا قلد مجتهدا ثم مات فقلد غيره ثم مات فقلد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الاول، أو الثاني؟ الاظهر الثاني (2) والاحوط مراعاة الاحتياط. مسألة 62: يكفي (3) في تحقق التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها، ] 1 - وجوب التدارك والقضاء في صورة عدم تعذره بالنسبة إلى تعلم المسألة أو تعلم طريق الاحتياط واضح. وفي صورة تعذره الراجع إلى تجويز المجتهد، فجواز تأخير التعلم غير قطعي، والاشبه ما مر في المسألة الثالثة والخمسين، والاحوط هي الاعادة والقضاء، وهكذا في الفرع الاتي. 2 - بعد تحقق التقليد حسب ما مر، في إطلاقه نظر لما مضى، فإنه ربما لا يجوز العدول من الاول إلى الثاني، فكيف يجوز البقاء عليه؟! وربما يتعين العدول إلى الثالث عند اجتماع المرجحات المذكورة، فالمناط فتوى الثالث، وتشخيص صغرى فتواه بيد المقلد. 3 - قد تكرر في هذا الكتاب حكم المسألة الواحدة مرارا، ومر حكم هذه المسألة وحقيقة التقليد وآثاره في المسألة الثامنة.

[ 38 ]

[ وإن لم يعلم ما فيها ولم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء، وإن كان الاحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل ولو كان بعد العلم عدم البقاء والعدول إلى الحي بل الاحوط استحبابا - على وجه - عدم البقاء مطلقا، ولو كان بعد العلم والعمل. مسألة 63: في احتياطات الاعلم إذا لم يكن (1) له فتوى يتخير المقلد بين العمل بها وبين الرجوع إلى غيره الاعلم فالاعلم. مسألة 64: الاحتياط المذكور في الرسالة إما استحبابي، وهو ما إذا كان مسبوقا أو ملحوقا بالفتوى، وإما وجوبي وهو ما لم يكن معه فتوى، ويسمى بالاحتياط المطلق، وفيه يتخير (2) المقلد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر، وأما القسم الاول فلا يجب العمل به، ولا يجوز (3) الرجوع إلى الغير، بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به. ] 1 - ولم يكن من جهة الاحتياط في الافتاء، ولا من جهة الفحص اللازم عليه، ولا يفتي ببطلان فتوى غيره. وبالجملة: يجوز ذلك في صورة كون فتوى الغير حجة لمقلده عنده، وهذا في موارد لزوم العسر والحرج من الاحتياط، فإنه إذا لم يتمكن من الاحتياط ولو بالتجزي، يجوز له الرجوع. وما أشبه هذا الفرع بفرع إرجاع الغير إلى الميت وغيره، ممن يفقد شرط التقليد، أو يشك في واجديته له، مع عدم سبقه بالوجدان. 2 - قد مر ما فيه آنفا. 3 - إلا في صورة كون فتوى الغير أحوط، إلا أن في صدق " الرجوع إلى الغير " إشكالا كما لا يخفى.

[ 39 ]

[ مسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين يتخير (1) بين تقليد أيهما شاء، كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد حتى أنه لو كان مثلا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة، واستحباب التثليث في التسبيحات الاربع، وفتوى الاخر بالعكس، يجوزأن يقلد الاول في استحباب التثليث، والثاني في استحباب الجلسة. مسألة 66: لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي إذ لا بد (2) فيه من الاطلاع التام، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابد من الترجيح، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلا: الاحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الاحوط التوضي به، بل يجب ذلك، بناء على كون احتياط الترك استحبابيا، والاحوط الجمع بين التوضي به والتيمم، وأيضا الاحوط التثليث في التسبيحات الاربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت، ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالاحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه، وكذا التيمم بالجص خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلا هذا فالاحوط التيمم به، وإن كان عنده الطين مثلا فالاحوط الجمع، وهكذا. ] 1 - فيه إشكال قوي، والقدر المتيقن في الصورة المذكورة، جواز الرجوع إلى واحد منهما، وأما إذا استلزم الجمع بينهما العلم بالخلاف، فالمنع واضح، سواء كان في عمل واحد أو أكثر، نعم هو فرض بعيد. وأما إذا لم يستلزم العلم بالخلاف، بل كان مخالفا لمجموع فتاواهما، فالبطلان غير معلوم. 2 - بل لابد وأن يكون الاحتياط عذرا في صورة التخلف عن الواقع، إذ

[ 40 ]

[ مسألة 67: محل التقليد ومورده هو الاحكام الفرعية العملية، فلا يجري (1) في أصول الدين، وفي مسائل أصول الفقه (2)، ولا في مبادئ الاستنباط (3) ] لا دليل شرعا على حجية الاحتياط، فالاحتياط في ترك الاخذ بالاحتياط، إلا في الموارد التي يرخص المجتهد ذلك على الوجه المقرر، كما عرفت في كثير من المسائل، وهذا في الحقيقة تقليد في الاحتياط، ويكون تقليده عذرا وحجة. مثلا: ما ذكره مجرد مثال، وإلا ففي الامثلة مواضع للنظر، يظهر حكمها في محالها. 1 - بمعنى أنه لا يجب في بعض ما يتعلق باصول الدين، ككون صفاته تعالى عين ذاته، أو كون الارادة عين فعله تعالى... وغير ذلك. وأما إذا كان الاخبار عن أمثال هذه المسائل، مستندا إلى رأي مجتهده، فلا يضر بصومه، ولا يكون من النسبة المحرمة، إذا لم يكن هو ذا نظر علمي على خلافه. والمراد من جواز التقليد فيما ذكر، جواز حصول الاعتقاد على طبق رأي مجتهده، وعندئذ يكون إخباره عن نفس اعتقاده، بل لو كان اعتقاده باصول الدين لحسن ظنه بمجتهده، فلا تبعد صحته وكفايته وإن لم يعد من التقليد لغة. 2 - مما لا يرتبط بالمسائل العملية، وإلا فربما لا يكون التقليد عملا، كالبقاء على تقليد الميت، أو وجوب تقليد الاعلم، أو التقليد في التخيير بأخذ كل فتوى يريد، حيا كان المجتهد أو ميتا، فإنها مسائل تقليدية اصولية غير عملية بنفسها. 3 - بعد ما كانت حقيقة التقليد هو الاتباع لاهل الخبرة، عمليا كان، أو نظريا ينتهي إليه، ففي جميع هذه المسائل يكون المجتهد مقلدا، ولاجل ذلك استشكلنا في حجية رأي المجتهد الذي لا يكون ذا نظر اجتهادي في تلك المبادئ، ويكفي الشك

[ 41 ]

[ من النحو والصرف ونحوهما، ولا في الموضوعات المستنبطة (1) العرفية أو اللغوية ولا في الموضوعات الصرفة، فلو شك المقلد في مايع أنه خمر أو خل مثلا، وقال المجتهد: إنه خمر، لا يجوز له تقليده نعم من حيث أنه مخبر عادل يقبل قوله، كما في إخبار العامي العادل، وهكذا، وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالاحكام العملية. ] فيه للشك في حجية رأيه، بل للحكم بعد حجيته في الاحكام الشرعية، وأما حكم العامي فسيجئ في التعليقة الاتية إن شاء الله تعالى. 1 - الميزان إمكان تصرف الشرع في الموضوع، صرفا كان أو غيره، فإنه لابد من المراجعة إلى المقلد في تحديد نظرية الشرع، لامكان إضافة قيد أو حذفه بالقياس إلى العرف. نعم، بعد تحديد الشرع حسب رأي المجتهد، لا يجوز الرجوع إلى المجتهد في تشخيص المصداق والصغرى، إلا بما أنه عرف وأهل خبرة، أو في الموضوعات الصرفة بما أنه ثقة، ولا تعتبر عدالته هنا. فتظهر مواضع النظر فيما أفاده الماتن في هذه المسألة، فلا فرق بين الماء والصلاة، فإنه يجوز أن يكون المطهر ماء خاصا، وهو ماء غير البحر كما قيل به، ويجوز أن يكون الواجب عنوان الصلاة العرفية، من غير دخالة الشرع رأسا. فعلى كل تقدير: يلزم على المقلد الرجوع إلى المجتهد في فهم القيود الوجودية والعدمية، وهكذا فهم كل شئ احتمل تدخل الشرع فيه، وبعدما عرفت ذلك فالامر كما اشير إليه. ومما ذكرنا يظهر: أن مداخلة أرباب الرسائل العملية في المصاديق، أو بيان

[ 42 ]

[ مسألة 68: لا يعتبر الاعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد، إلا في التقليد، وأما الولاية على الايتام والمجانين والاوقاف التي لا متولي لها، والوصايا التي لا وصي لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الاعلمية (1). نعم الاحوط (2) في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد، أو في غيره مما لا حرج في الترافع إليه. مسألة 69: إذا تبدل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلدين أم لا؟ فيه تفصيل: فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم الوجوب، وإن كانت مخالفة فالاحوط الاعلام، بل لا يخلو عن قوة (3). مسألة 70: لا يجوز للمقلد إجراء إصالة البراءة، أو الطهارة، أو الاستصحاب في الشبهات الحكمية، وأما في الشبهات الموضوعية فيجوز بعد أن قلد مجتهده في حجيتها، مثلا إذا شك في أن عرق الجنب من الحرام نجس أم لا، ليس له إجراء أصل الطهارة، لكن في أن هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا، يجوز له إجراؤها (4) بعد أن قلد المجتهد في جواز الاجراء. ] المفاهيم التي لم يتدخل الشرع فيها، غير صحيحة، بل غير جائزة احتمالا، نظرا إلى أن المقلد ربما يكون تشخيصه على خلاف تحديد المجتهد، ويظن لزوم اتباع نظره فيهلك، فتصدي أرباب الرسائل لتعريف الماء أو الماء المضاف - بعدما لم يتدخل الشرع فيه مثلا، وأمثال ذلك - خارج عن وظيفتهم، وخلاف الاحتياط. 1 - إما أن تعتبر الاعلمية، أو لا يعتبر الاجتهاد، والمسألة تطلب من محلها. 2 - تفصيل المسألة يطلب من كتاب القضاء. 3 - مر الكلام حوله في الثامنة والاربعين وغيرها. 4 - لا معنى لذلك إلا المعاملة مع المشكوك معاملة الطهارة، بعد ما أفتى

[ 43 ]

[ مسألة 71: المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده، وإن كان موثوقا به في فتواه ولكن فتاواه معتبرة (1) لعمل نفسه، وكذا لا ينفذ حكمه (2) ولا تصرفاته في الامور العامة، ولا ولاية له في الاوقاف والوصايا وأموال القصر والغيب. مسألة 72: الظن بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل، إلا إذا كان (3) حاصلا من ظاهر لفظه شفاها، أو لفظ الناقل، أو من ألفاظه في رسالته، والحاصل أن الظن ليس حجة، إلا إذا كان حاصلا من ظواهر الالفاظ منه، أو من الناقل. ] بذلك مجتهده. 1 - وفي اعتبارها إذا صار عادلا بالنسبة إلى الغير، محل كلام ووجه بعيد وإن قيل به. 2 - قد اشير إليه آنفا، والمسألة تطلب من محالها. 3 - لا معنى لهذا الاستثناء، لان الظن الشخصي - على الاطلاق - ليس حجة، وإذا سمع من المجتهد أو ناقله الثقة، يكون الظاهر حجة وإن لم يفد الظن.

[ 45 ]

كتاب الطهارة

[ 47 ]

[ فصل في المياه الماء إما مطلق، أو مضاف، كالمعتصر من الاجسام، أو الممتزج (1) بغيره مما يخرجه عن صدق اسم الماء، والمطلق أقسام: الجاري، والنابع غير الجاري، والبئر، والمطر، والكر، والقليل، وكل واحد (2) منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهر من الحدث والخبث. مسألة 1: الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر، لكنه غير مطهر من الحدث ولا من الخبث، ولو في حال الاضطرار، وإن لاقى نجسا تنجس، وإن كان كثيرا، بل وإن كان مقدار ألف كر، فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة، ولو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كله (3)، نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السافل (4)، ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه، كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في الابريق (5)، وإن كان متصلا بما في يده. ] فصل في المياه 1 - وفي حكمه سائر المائعات، والاولى العدول عن هذا التقسيم. 2 - لا تخلو العبارة عن الاشكال، ومثله التقسيم الثاني. 3 - مشكل بل ممنوع، ولا يبعد عدم نجاسة جانب الملاقاة أيضا. 4 - أو بالعكس مع دفع وقوة، بل في الجاري على السطح المستوي أيضا، بالنسبة إلى ما فوق موضع الملاقاة، خصوصا إذا كان بعيدا. 5 - ولا ما في العمود المتصل بالنجس، إلا الجزء الملاقي.

[ 48 ]

[ مسألة 2: الماء المطلق لا يخرج (1) بالتصعيد عن إطلاقه نعم لو مزج معه غيره وصعد كماء الورد يصير مضافا (2). مسألة 3: المضاف المصعد مضاف (3). مسألة 4: المطلق أو المضاف النجس يطهر (4) بالتصعيد لاستحالته بخارا، ثم ماء. مسألة 5: إذا شك في مايع أنه مضاف أو مطلق فإن علم حالته السابقة أخذ بها (5)، وإلا فلا يحكم عليه بالاطلاق، ولا بالاضافة، لكن لا يرفع الحدث والخبث، وينجس بملاقاة النجاسة إن كان قليلا، وإن كان بقدر الكر لا ينجس لاحتمال كونه مطلقا، والاصل الطهارة. مسألة 6: المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مر (6)، وبالاستهلاك في الكر أو الجاري (7). ] 1 - في إطلاقه تأمل، لانه قد يتفق صدق " العرق " عليه، كعرق الحيوانات والانسان. 2 - في بعض الاحيان والصور. 3 - لا وجه لاطلاقه. 4 - مشكل، لصدق " العود " عرفا، خصوصا في فرض عوده بوصفه. 5 - على إشكال، فإن الاضافة والاطلاق من الاوصاف المنوعة، فلا يحرز موضوع الاستصحاب، هذا في الشبهة الموضوعية، وفي الشبهة الحكمية تفصيل لا يسعه المقام. 6 - مر الكلام فيه. 7 - أو غيره من المياه المعتصمة.

[ 49 ]

[ مسألة 7: إذا ألقى المضاف النجس في الكر فخرج عن الاطلاق إلى الاضافة تنجس إن صار مضافا قبل الاستهلاك (1)، وإن حصل الاستهلاك والاضافة دفعة (2) لا يخلو الحكم بعدم تنجسه عن وجه، لكنه مشكل. مسألة 8: إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر حتى يصفو ويصير الطين إلى الاسفل، ثم يتوضأ على الاحوط، وفي ضيق الوقت يتيمم لصدق (3) الوجدان مع السعة دون الضيق. مسألة 9: الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس (4) إذا تغير بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة: من الطعم والرائحة، واللون بشرط أن يكون ] 1 - أي قبل استهلاك مجموع المتنجس، بأن صار مضافا ببعض المستهلك. 2 - بأن يكون الاستهلاك علة الاضافة، فيكون هو وهي متحدين في الزمان، ومختلفين في الرتبة. أو تكون الاضافة معلولة للامر الاخر، فحيئنذ يكون المستهلك فيه غير قابل للتطهير، والمستهلك غير قابل للتنجيس، فالمضاف الموجود لا يحكم عليه بالنجاسة، لانعدام موضوع النجس، ولكنه لو رجعت تلك الاجزاء لا تكون طاهرة، لعدم ملاقاتها مع المطهر المتمكن من إيراث الطهارة فيها. 3 - لا يخفى ما فيه، فإن ما هو الموضوع في المسألة ما يراه العرف، وهو جزؤه المائي، فهو واجد للماء، ولكنه يتعذر عليه استعماله، والقول: بعدم جواز البدار هنا، لا ينافي القول: بجوازه في كتاب التيمم، لاختلاف الفرضين. 4 - على الاحوط، ولا يبعد لحقوق بعض الاوصاف الاخر بالثلاثة في التنجس، وعلى هذا يظهر أن الحكم في فروع المسألة، مبني عندي على الاحتياط.

[ 50 ]

[ بملاقاة (1) النجاسة، فلا يتنجس إذا كان بالمجاورة كما إذا وقعت ميتة قريبا من الماء فصار جائفا، وأن يكون التغير بأوصاف (2) النجاسة دون أوصاف المتنجس فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس إلا إذا صيره مضافا، نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه بل لو وقع فيه متنجس (3) حامل لاوصاف النجس فغيره بوصف النجس تنجس أيضا، وأن يكون التغيير حسيا فالتقديري لا يضر، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس، وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيره، وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفا وهكذا، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الاطلاق محكوم بالطهارة على الاقوى (4). ] 1 - الاقوى عدم الفرق بين الملاقاة والمجاورة. 2 - النجاسة الملاقية، هذا هو القدر المسلم، ولا يبعد جريان حكم النجاسة فيما تغير بالنجس في الوصف الاجنبي عن النجاسات، بعد كونه موجبا لتنفر الطباع واستقذارها منه، وبعد كونه مستندا إلى النجس على الاحوط. 3 - أو متلوث بريحه، فلا يشرط كونه متنجسا، كما لا يشترط كونهواقعا في الماء كما مضى، نعم هو أحوط، كل ذلك إذا صدق عليه " أنه تغير بريح النجس " أو " لونه ". 4 - والاحوط الاجتناب عن الماء الكثير المتغير لونه وريحه وطعمه - ولو من قبل نفسه - إذا لاقاه النجس، لان من المحتمل قويا استفادة أنه في هذه الصور، يزول وصف العصمة عن المياه المتغيرة، ويكون قابلا للانفعال. هذا في مثل المثال الاخير، وليس مطلق التغير موجبا لزوال العصمة، ومن التقديري ما يأتي في المسألة السابعة عشرة، فالصور أكثر.

[ 51 ]

[ مسألة 10: لو تغير الماء بما عدا الاوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة مثل الحرارة والبرودة والرقة والغلظة والخفة والثقل لم ينجس (1) ما لم يصر مضافا. مسألة 11: لا يعتبر في تنجسه أن يكون التغير بوصف النجس بعينه، فلو حدث فيه لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس، كما لو اصفر الماء مثلا بوقوع الدم تنجس (2)، وكذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة اخرى غير رائحتهما فالمناط تغير أحد الاوصاف (3) المذكورة بسبب النجاسة، وإن كان من غير سنخ وصف النجس. مسألة 12: لا فرق، بين زوال الوصف الاصلي للماء أو العارضي، فلو كان الماء أحمر أو أسود لعارض فوقع فيه البول حتى صار أبيض (4) تنجس، وكذا إذا زال طعمه العرضي أو ريحه العرضي. ] 1 - محل إشكال في الحرارة والغلظة والثقل، وفي كون الاخيرين مختلفين نوع خفاء، وهكذا الاولان من الاخيرين. 2 - ولاسيما إذا كان وصفا لنجاسة اخرى، وخصوصا إذا كان موجبا لتنفر الطباع، ولو حدث وصف مطلوب وملائم للطباع، فالظاهر عدم نجاسته. 3 - واحتمال شرطية صدق " غلبة النجاسة " وهي لا تحصل إلا فيما اختلفا في الوصف، قريب، أو كان يعد وصفه وصفا للنجاسة عرفا، كالصفرة بالنسبة إلى الجيفة. 4 - إذا كان البياض حاصلا من لون البول، وأما نفس زوال الوصف فهو غير كاف.

[ 52 ]

[ مسألة 13: لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس، فإن كان الباقي أقل من الكر تنجس الجميع، وإن كان بقدر الكر بقي على الطهارة، وإذا زال تغير ذلك البعض طهر الجميع (1)، ولو لم يحصل الامتزاج على الاقوى. مسألة 14: إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ثم تغير بعد مدة فإن علم استناده إلى ذلك النجس تنجس، وإلا فلا. مسألة 15: إذا وقعت الميتة خارج الماء ووقع جزء منها في الماء وتغير بسبب المجموع من الداخل والخارج تنجس بخلاف ما إذا كان تمامها خارج الماء. مسألة 16: إذا شك في التغير وعدمه أو في كونه للمجاورة (2) أو بالملاقاة، أو كونه بالنجاسة أو بطاهر لم يحكم بالنجاسة. مسألة 17: إذا وقع في الماء دم وشئ طاهر أحمر فاحمر بالمجموع لم يحكم بنجاسته. مسألة 18: الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه من غير اتصاله بالكر أو الجاري لم يطهر (3)، نعم الجاري والنابع إذا زال تغيره بنفسه طهر، لاتصاله ] بالمادة، وكذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكر كما مر. نعم، إذا كان يعد رجوع الوصف الزائل الطبيعي، من الوصف الحادث المستند إلى النجاسة، فالاحوط الاجتناب. 1 - سيأتي حكم المسألة من ذي قبل. 2 - بل الاحوط الاجتناب كما مر. 3 - على الاحوط، ولا تبعد طهارته، وطريق الاحتياط هو الاستهلاك، ولا ينبغي تركه جدا.

[ 53 ]

[ (فصل): الماء الجاري وهو (1) النابع السائل على وجه الارض فوقها أو تحتها كالقنوات لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير، سواء كان كرا أو أقل (2)، وسواء كان بالفوران أو بنحو الرشح (3)، ومثله كل نابع وإن كان واقفا. مسألة 1: الجاري على الارض من غير مادة نابعة أو راشحة (4) إذا لم يكن كرا ينجس بالملاقاة، نعم إذا كان جاريا من الاعلى (5) إلى الاسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الاسفل للنجاسة، وإن كان قليلا. مسألة 2: إذا شك في أن له مادة أم لا وكان قليلا ينجس (6) بالملاقاة. ] فصل في الماء الجاري 1 - هذا التعريف أخص من وجه، وأعم من وجه آخر فتدبر. 2 - في إطلاقه نظر جدا. 3 - أو بغير ذلك، مما يعد عند العرف مادة ومبدء خلاقيا للجاري، كما في أكثر الانهار. 4 - مر ما هو الاقوى. 5 - مر ما هو الاقوى في المسألة الاولى من الفصل السابق. 6 - الظاهر أنه أراد من قوله: " وكان قليلا " أي كان غير ذي مادة، فإنه في هذه الصورة يمكن الحكم بالنجاسة، نظرا إلى استصحاب العدم النعتي، وإلا فالظاهر هي الطهارة، كما أفتى بها الماتن في أشباه المسألة، كمسألة مشكوك الكرية، ومسألة مشكوك الاطلاق، مع عدم الحالة السابقة لها. هذا حكم الماء من حيث الطهارة والنجاسة، وأما حكمه من حيث مطهريته، فهو - عندي - مشكل جدا.

[ 54 ]

[ مسألة 3: يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة، فلو كانت المادة، من فوق تترشح وتتقاطر، فإن كان دون الكر ينجس (1)، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس (2). مسألة 4: يعتبر في المادة الدوام (3)، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الارض، ويترشح إذا حفرت لا يلحقه (4) حكم الجاري. مسألة 5: لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه (5) حكم الراكد، فإن ازيل الطين لحقه حكم الجاري، وإن لم يخرج من المادة شئ، فاللازم مجرد الاتصال. مسألة 6: الراكد المتصل بالجاري كالجاري فالحوض المتصل بالنهر، بساقية يلحقه حكمه (6)، ] 1 - الظاهر خلافه، لكفاية هذا النحو من الاتصال. 2 - فيه تفصيل، فلا يترك الاحتياط. 3 - العرفي، فلو كانت مدة عمر المادة قصيرة كساعة أو ساعتين، ففي كونها للاعتصام تأمل، بل منع. 4 - إلا إذا صدق على الماء المجتمع " أنه المادة للماء الخارج " وكانت دائمة عرفا. 5 - على الاحوط، إلا إذا طالت مدة الانقطاع، وفي المسألة تفصيل لا يسعه المقام. 6 - وهو الاعتصام، وفي جريان الاحكام الخاصة بالجاري في هذه المواضيع الملحقة به - التي مرت وتأتي - إشكال، بل في بعضها منع.

[ 55 ]

[ وكذا أطراف النهر (1)، وإن كان ماؤها واقفا. مسألة 7: العيون التي تنبع في الشتاء مثلا وتنقطع في الصيف يلحقها الحكم في زمان نبعها. مسألة 8: إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الاخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة، وإن كان قليلا والطرف الاخر حكمه حكم الراكد (2) إن تغير تمام قطر ذلك البعض المتغير، وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط، لاتصال (3) ما عداه بالمادة. ] 1 - بشرط إمكان اللحوق موضوعا، وإلا فالمسألة مشكلة جدا. 2 - لا يبعد اعتصامه، إلا أن الاحتياط لا يترك. 3 - مع الصدق العرفي، فلا يكفي الاتصال بالخط الجوهري من الماء.

[ 56 ]

[ (فصل): الراكد بلا مادة إن كان دون الكر ينجس بالملاقاة، من غير فرق بين النجاسات،، حتى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف، سواء كان مجتمعا أو متفرقا مع اتصالها بالسواقي، فلو كان هناك حفر متعددة فيها الماء واتصلت بالسواقي ولم يكن المجموع كرا إذا لاقى النجس واحدة منها تنجس (1) الجميع، وإن كان بقدر الكر لا ينجس وإن كان متفرقا على الوجه المذكور، فلو كان ما في كل حفرة دون الكر وكان المجموع كرا ولاقى واحدة منها النجس لم تنجس (2) لاتصالها بالبقية. مسألة 1: لا فرق في تنجس القليل بين أن يكون واردا على النجاسة (3) أو مورودا. مسألة 2: الكر (4) بحسب الوزن ألف ومائتا رطل بالعراقي، وبالمساحة ثلاثة وأربعون شبرا إلا ثمن شبر فبالمن الشاهي - وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا - يصير أربعة وستين منا إلا عشرين مثقالا. ] فصل في الراكد 1 - على الاحوط. 2 - فيه إشكال، والاحوط الاجتناب، ولا دليل على اعتصامه بالاتصال المزبور، وحيث أن المفروض تعدده العرفي، فلا تشمله أدلة الكر. هذا، وفي إطلاق كلامه نظر يأتي منه (قدس سره). 3 - إذا كان المراد منها عين النجس، وإلا فماء الغسالة الوارد على المتنجس، محكوم بحكم آخر يأتي. 4 - ما أفاده في الكر وزنا ومساحة غير مرضي، والذي هو الظاهر أن القليل

[ 57 ]

[ مسألة 3: الكر بحقة الاسلامبول - وهي مائتان وثمانون مثقالا - مائتا حقة واثنتان وتسعون حقة ونصف حقة. مسألة 4: إذا كان الماء أقل من الكر ولو بنصف مثقال يجري (1) عليه حكم القليل. مسألة 5: إذا لم يتساو سطوح القليل ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس نعم لو كان جاريا من الاعلى إلى الاسفل لا ينجس (2) العالي بملاقاة السافل، من غير فرق بين العلو التسنيمي والتسريحي. مسألة 6: إذا جمد بعض ماء الحوض والباقي لا يبلغ كرا ينجس بالملاقاة، ولا يعصمه ما جمد، بل إذا ذاب شيئا فشيئا ينجس أيضا، وكذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقل من الكر فإنه ينجس (3) بالملاقاة ولا يعتصم بما بقي من الثلج. مسألة 7: الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الاحوط، وإن كان الاقوى عدم تنجسه بالملاقاة، نعم لا يجري عليه حكم الكر، فلا يطهر ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكر عليه، ولا يحكم بطهارة ] العرفي ينفعل، والكثير العرفي لا ينفعل، والمدار فيهما عليه، ولكن مع ذلك كله لا يترك الاحتياط، برعاية ما في المتن في جميع الفروع المترتبة عليه. 1 - المدار على الصدق العرفي ولو كان تسامحيا، لقيام القرائن على أنه المراد في الادلة. 2 - مر الكلام فيه إلى هنا مرارا، وهذا وأشباهه كثير الدور في الكتاب. 3 - إلا في بعض الصور، وهو ما إذا صدق عليه " أنه ذو مادة " فإن " المادة " معناها أعم، وهكذا في الفرع الاتي.

[ 58 ]

[ متنجس غسل فيه، وإن علم حالته السابقة يجري (1) عليه حكم تلك الحالة. مسألة 8: الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة، ولم يعلم السابق من الملاقاة والكرية إن جهل تأريخهما أو علم تاريخ الكرية حكم بطهارته (2)، وإن كان الاحوط التجنب، وإن علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته (3)، وأما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها فإن جهل التاريخان أو علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة (4)، مع الاحتياط المذكور، وإن علم تاريخ القلة حكم بنجاسته (5). مسألة 9: إذا وجد نجاسة في الكر ولم يعلم أنها وقعت فيه قبل الكرية أو بعدها يحكم بطهارته (6)، إلا إذا علم تاريخ الوقوع (7). مسألة 10: إذا حدثت الكرية والملاقاة في آن واحد حكم بطهارته، وإن كان الاحوط الاجتناب. ] 1 - جريان حكم المطهرية في بعض فروض المسألة ممنوع، وهو ما إذا كانت حالته السابقة كثرة خارجة عن المعتاد، ثم أخذ منه مقدارا كثيرا مرة واحدة، بحيث شك في كريته، فإن جريان الاستصحاب - لاجل الشبهة في بقاء الموضوع عرفا - مشكل، فتجري قاعدة الطهارة فقط. 2 - على إشكال. 3 - على الاحوط. 4 - على إشكال. 5 - على الاحوط. 6 - على إشكال. 7 - على الاحوط.

[ 59 ]

[ مسألة 11: إذا كان هناك ماءان (1): أحدهما كر، والاخر قليل، ولم يعلم أن أيهما كر فوقعت نجاسة في أحدهما معينا أو غير معين، لم يحكم بالنجاسة، وإن كان الاحوط في صورة التعين الاجتناب. مسألة 12: إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس فوقعت نجاسة لم يعلم وقوعها في النجس أو الطاهر لم يحكم (2) بنجاسة الطاهر. مسألة 13: إذا كان كر لم يعلم أنه مطلق أو مضاف (3)، فوقعت فيه نجاسة لم يحكم بنجاسته (4)، وإذا كان كران احدهما مطلق، والاخر مضاف، وعلم وقوع النجاسة في أحدهما، ولم يعلم على التعيين (5) يحكم بطهارتهما. مسألة 14: القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الاقوى. ] 1 - غير مسبوقين بالقلة، وأما فيهما فالظاهر جريان الاصلين وإن كانا محرزين فيهما، ولكن بعد لا ينبغي ترك الاحتياط جدا. هذا، وفيما إذا كان العلم الاجمالي بالكرية ذا أثر شرعي، يلزم سقوط الاصلين، ويرجع إلى قاعدة الطهارة. 2 - بل يحكم بطهارته، وإلا فلا يكفي عدم الحكم بالنجاسة لجواز استعماله في الطهارتين فتأمل، والمراد من الحكم هو الجري العملي، أو الاخبار مستندا. 3 - ولم تكن حالته السابقة الاضافة، وفيما إذا كان مسبوقا بها فالاحوط الاجتناب. 4 - مضى ما فيه آنفا. 5 - أو علم، ولم يعلم المطلق من المضاف بحسب المفهوم.

[ 60 ]

[ (فصل): ماء المطر (1) حال تقاطره من السماء كالجاري، فلا ينجس ما لم يتغير وإن كان قليلا، سواء جرى من الميزاب، أو على وجه الارض، أم لا، بل وإن كان قطرات بشرط صدق (2) المطر عليه، وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلا، لكن ما دام (3) يتقاطر عليه من السماء. مسألة 1: الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه (4)، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، وإلا فلا يطهر إلا إذا تقاطر عليه (5) بعد زوال عينها. مسألة 2: الاناء المتروس بماء نجس كالحب والشربة ونحوهما، إذا تقاطر عليه طهر ماؤه (6) وإناؤه بالمقدار الذي فيه ماء (7)، وكذا ظهره وأطرافه إن وصل ] فصل في ماء المطر 1 - المطر مطهر وعاصم لكل شئ، ويشترط في مطهريته للاراضي النجسة والسطوح، جريانه بعد الاصابة، والمراد من " الجريان " كونه بالقوة. 2 - لا يبعد اعتبار الغلبة والاكثرية، فلو أصاب إناء وأحاطت به رطوبته، ولم يكن غالبا عليه - بحيث ينفصل منه شئ - فالظاهر أنه لا يطهر به. 3 - على الاحوط، ولا يبعد كفاية اتصاله بما يتقاطر عليه الماء، لانه مادة له. 4 - ولكنه يصير في بعض الفروض نجسا، بملاقاته مع الباقي على نجاسته. 5 - زوال النجاسة بالمطر كاف في طهارته، والاحوط التقاطر عليه بعده. 6 - طهارته حتى بالامتزاج مشكلة جدا، نعم يطهره الاستهلاك العرفي. 7 - لا معنى لهذه الصورة بعد فرض الاناء.

[ 61 ]

[ إليه المطر (1) حال التقاطر، ولا يعتبر فيه الامتزاج، بل ولا وصوله إلى تمام سطحه الظاهر، وإن كان الاحوط ذلك. مسألة 3: الارض النجسة تطهر بوصول المطر إليها (2) بشرط أن يكون من السماء، ولو بإعانة الريح، وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان فوصل مكانا آخر لا يطهر (3)، نعم لو جرى على وجه الارض فوصل إلى مكان مسقف بالجريان إليه طهر (4). مسألة 4: الحوض النجس تحت السماء يطهر بالمطر (5)، وكذا إذا كان تحت السقف، وكان هناك ثقبة ينزل منها على الحوض، بل وكذا لو أطارته الريح حال تقاطره فوقع في الحوض، وكذا إذا جرى من ميزاب فوقع فيه. مسألة 5: إذا تقاطر من السقف لا يكون مطهرا (6)، بل وكذا إذا وقع على ] 1 - أي ماء المطر، وقد عرفت الاشكال فيه. نعم، إذا تقاطر على جوانبه فهي تطهر به، كما أن طهارته بما في الاناء، مشروطة بتقاطر المطر على ما فيه على الاحوط. 2 - قد مر اعتبار جريانه في خصوصه. 3 - الاظهر مطهريته بشرط الجريان. 4 - إذا كان متقاطرا على وجه الارض التي يصيبها المطر، وكان بعد الوصول إلى السقف جاريا عليه. 5 - قد مر الاشكال في طهارته به إلا على وجه الاستهلاك. 6 - بل الظاهر مطهريته مع رعاية ما مر في السابق، وهكذا الامر في الفرض الاتي.

[ 62 ]

[ ورق الشجر، ثم وقع على الارض، نعم لو لاقى في الهواء شيئا كورق الشجر أو نحوه حال نزوله لا يضر إذا لم يقع عليه ثم منه على الارض فمجرد المرور على الشئ لا يضر. مسألة 6: إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شئ آخر لم ينجس (1) إذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيرا. مسألة 7: إذا كان السطح نجسا فوقع عليه المطر، ونفذ وتقاطر من السقف لا يكون القطرات نجسة (2)، وإن كان عين النجاسة موجودة على السطح ووقع عليها، لكن بشرط أن يكون ذلك حال تقاطره من السماء، وأما إذا انقطع ثم تقاطر من السقف مع فرض مروره على عين النجس فيكون نجسا، وكذا الحال إذا جرى من الميزاب بعد وقوعه على السطح النجس. مسألة 8: إذا تقاطر من السقف النجس يكون طاهرا إذا كان التقاطر حال نزوله من السماء، سواء كان السطح أيضا نجسا أم طاهرا. مسألة 9: التراب النجس يطهر بنزول المطر عليه إذا وصل إلى أعماقه (3) حتى صار طينا. مسألة 10: الحصير النجس يطهر بالمطر وكذا الفراش المفروش على الارض، وإذا كانت الارض التي تحتها أيضا نجسة تطهر إذا وصل إليها، نعم إذا كان الحصير منفصلا عن الارض يشكل طهارتها بنزول المطر عليه إذا تقاطر منه ] 1 - في إطلاقه نظر، بل منع. 2 - إذا كان بحيث يجري عليه، وهكذا في المسألة الثامنة. 3 - لا تخلو العبارة عن نوع اغتشاش.

[ 63 ]

[ عليها نظير ما مر من الاشكال (1) فيما وقع على ورق الشجر وتقاطر منه على الارض. مسألة 11: الاناء النجس يطهر إذا أصاب المطر جميع مواضع النجس منه، نعم إذا كان نجسا بولوغ الكلب يشكل طهارته (2) بدون التعفير لكن بعده إذا نزل عليه يطهر من غير حاجة إلى التعدد. ] 1 - ما مر منه (قدس سره) هو الجزم بالعدم، وقد عرفت أن الاظهر طهارتها بنزول المطر على الحصير بشرط الجريان. 2 - لا يبعد عدم سقوط التعفير، وفي سقوط التعدد إشكال، ولا يترك الاحتياط.

[ 64 ]

[ (فصل): ماء الحمام بمنزلة الجاري (1)، بشرط اتصاله بالخزانة، فالحياض الصغار فيه إذا اتصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة، إذا كان ما في الخزانة وحده أو مع ما في الحياض بقدر الكر، من غير فرق بين تساوي سطحها مع الخزانة أو عدمه، وإذا تنجس ما فيها يطهر بالاتصال (2) بالخزانة، بشرط كونها كرا، وإن كانت أعلى وكان الاتصال بمثل المزملة (3)، ويجري هذا الحكم في غير الحمام أيضا، فإذا كان في المنبع الاعلى مقدار الكر أو أزيد وكان تحته حوض صغير نجس واتصل بالمنبع بمثل المزملة يطهر، وكذا لو غسل فيه شئ نجس، فإنه يطهر (4) مع الاتصال المذكور. ] فصل في ماء الحمام 1 - قضية الجمع بين الادلة، أنه من مصاديق الماء الجاري موضوعا، أو يقال: إنه ذو مادة، لان المادة أعم مما اشتهر، وعليه لا تعتبر كرية المادة، ولا كرية مجموع ما في الخزانة وما في الحياض على الاقوى. 2 - مر أن الاظهر عدم طهارته إلا بالاستهلاك العرفي، وهكذا في الفرع الاتي. 3 - بشرط كونها مضيقة، بحيث يعد ما في الحياض ماء ذا مادة، وعند ذلك لا فرق بين كون المنبع أعلى، أو أسفل، أو مساويا، وفي بعض صور التساوي إشكال، لا يترك فيها الاحتياط. 4 - مع مراعاة سائر شرائط التطهير.

[ 65 ]

[ (فصل): ماء البئر النابع (1) بمنزلة الجاري لا ينجس إلا بالتغير، سواء كان بقدر الكر أو أقل، وإذا تغير ثم زال تغيره من قبل نفسه طهر، لان له مادة (2)، ونزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب (3)، وأما إذا لم يكن له مادة نابعة فيعتبر في عدم تنجسه الكرية، وإن سمي بئرا، كالابار التي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها. مسألة 1: ماء البئر المتصل بالمادة إذا تنجس بالتغيير فطهره بزواله، ولو من قبل نفسه، فضلا عن نزول المطر عليه أو نزحه حتى يزول، ولا يعتبر خروج ماء من المادة في ذلك. مسألة 2: الماء الراكد النجس كرا كان أو قليلا يطهر بالاتصال بكر طاهر، أو بالجاري، أو النابع الغير الجاري، وإن لم يحصل الامتزاج، على الاقوى، وكذا ] فصل في ماء البئر 1 - لا يعتبر النبع، بل المناط كونه ذا مادة. 2 - قد مر أن الاقوى طهارة المتغير بزوال وصف التغير، من غير حاجة إلى الاتصال بشئ، أو الامتزاج معه، فقوله: " لان له... " تعليل للصدر، كما هو كذلك في صحيحة ابن بزيع (1)، ومن هنا يظهر النظر في سائر الفروع. 3 - هذا غير معلوم، نعم يستحب كون الماء المستعمل في الشرب والغسل والوضوء، نظيفا عرفا وطيبا.


(1) محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا (عليه السلام)، قال: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير به " تهذيب الاحكام 1: 409 / 1287، وسائل الشيعة 1: 170، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، باب 14، حديث 1.

[ 66 ]

[ بنزول المطر (1). مسألة 3: لا فرق (2) بين أنحاء الاتصال في حصول التطهير، فيطهر بمجرده، وإن كان الكر المطهر مثلا أعلى والنجس أسفل، وعلى هذا فإذا ألقي الكر لا يلزم نزول جميعه، فلو اتصل ثم انقطع كفى نعم إذا كان الكر الطاهر أسفل، والماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر الفوقاني بهذا الاتصال. مسألة 4: الكوز المملو من الماء النجس إذا غمس في الحوض يطهر، ولا يلزم صب مائه وغسله. مسألة 5: الماء المتغير إذا ألقي عليه الكر فزال تغيره به يطهر، ولا حاجة إلى إلقاء كر آخر بعد زواله، لكن بشرط أن يبقى الكر الملقى على حاله من اتصال أجزائه وعدم تغيره، فلو تغير بعضه قبل زوال تغير النجس أو تفرق بحيث لم يبقى مقدار الكر متصلا باقيا على حاله تنجس ولم يكف في التطهير، والاولى إزالة التغيير أولا، ثم إلقاء الكر أو وصله به. ] 1 - قد مر ما هو الاقوى وما هو الاحوط، ويسقط جميع ما يتفرع على كفاية الاتصال، ولا يخفى ما في هذه التفريعات المكررة والاجنبية عن موضوع البحث. 2 - قد عرفت أن الاشبه عدم إمكان تطهير المياه القليلة النجسة - وهكذا غير المتنجس بالمتغير - بمجرد الاتصال، ولا الامتزاج، بل لابد من الاستهلاك العرفي، وقد تكرر أمثال هذه المسألة في هذا الكتاب الشريف، عصمنا الله تعالى، ومن هنا يظهر ما في المسألة الرابعة والخامسة.

[ 67 ]

[ مسألة 6: تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم (1)، وبالبينة، وبالعدل الواحد (2) على إشكال لا يترك فيه الاحتياط، وبقول ذي اليد (3) وإن لم يكن عادلا، ولا تثبت بالظن المطلق على الاقوى. مسألة 7: إذا أخبر ذو اليد بنجاسته وقامت البينة على الطهارة قدمت البينة (4) وإذا تعارض البينتان تساقطتا إذا كانت بينة الطهارة مستندة إلى العلم، وإن كانت مستندة إلى الاصل تقدم بينة النجاسة. ] 1 - لا اعتبار بعلم الوسواسي، على الوجه المحرر في محله، ولازمه سقوط إخباره ولو كان عادلا، وقلنا: بكفاية إخبار العدل والثقة وذي اليد. 2 - في صورة حصول الوثوق والعلم العادي من قوله، لا يبعد اعتبار ذلك العلم. والاشبه حجية إخبار الثقة في هذه الموضوعات وأشباهها، فلا خصوصية للبينة، فلو كان على خلافهم الظن الشخصي، يشكل الاعتماد عليهم، ولا ينبغي ترك الاحوط. 3 - في إطلاقه إشكال، ضرورة أنه إذا كان مقرونا بالموجب للاتهام - بل وبالظن على خلافه - لا دليل على اعتباره. 4 - في صورة الاتكاء على الاصل والشهادة بمقتضى الاصل - بذكره حين الشهادة - لا يبعد التقدم، وإلا فيرجع إلى مقتضى الاصل بعد سقوطهما، من الاستصحاب أو قاعدة الطهارة. ولو اختلف ذو اليد والبينة، وانتهى الامر إلى القضاء، فلا يبعد تقدم البينة مطلقا، ولا ينبغي الخلط بين المسألتين.

[ 68 ]

[ مسألة 8: إذا شهد اثنان بأحد الامرين، وشهد أربعة (1) بالاخر يمكن بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين وبقاء الاخرين. مسألة 9: الكرية تثبت بالعلم (2) والبينة (3)، وفي ثبوتها بقول صاحب اليد وجه. وإن كان لا يخلو عن إشكال (4)، كما أن في إخبار العدل الواحد أيضا إشكالا. مسألة 10: يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة، ويجوز سقيه للحيوانات (5)، بل وللاطفال (6) أيضا، ] ومما ذكرناه يظهر ضعف ما في تفصيله في الفرع الاتي. 1 - أو ثلاثة، فإنه لو كان الاشهاد تدريجيا - سواء شهد أحدهما من جانب، والاخر من جانب آخر، أو شهد اثنان من جانب، واثنان من آخر - يبقى الثالث والازيد بلا معارض. نعم، لمكان المناقشة في كفاية شهادة المخبر الواحد العدل على وجه مر، يشكل الامر هنا، كما لا يترك الاحتياط في صورة الاربعة والخمسة. 2 - على الوجه السابق. 3 - حيث لم تثبت لي خصوصية للبينة على الاطلاق، فالمسألة تندرج في إخبار الثقة، وقد مر ما يتعلق به في المسألة السادسة، وهكذا بالنسبة إلى العدل. 4 - لا إشكال فيه على الاشبه، إن لم يكن على خلافه الظن الشخصي، فضلا عن النوعي، هذا في صورة كونه ممن يبالي بالدين. 5 - فيما يؤكل لحمه كراهة حسب رواية، بل مطلقا. 6 - بل يحتمل جواز إسقائه للمكلفين، فإن المحرم الثابت هو السقي، ولو استشكل في ثبوت النجاسة بإخبار الثقة والعدل وذي اليد، فلا يبعد استشمام

[ 69 ]

[ ويجوز بيعه مع الاعلام (1). ] جواز إسقائه. ولا ينبغي ترك الاحتياط حتى في صورة جعله في محل يشربه مع علمه به، والاحوط الاولى إعلام الشارب الجاهل بالموضوع بل والمجتهد، وفي المقصر يقوى ذلك جدا. 1 - مقتضى الصناعة خلافه، ولاسيما مع الشك في شرب المشتري المكلف، وخصوصا في صورة عدم ترتب الاثر على إعلامه. ويحتمل بطلانه، لانتفاء المنفعة المعتد بها في ماء الشرب، لما مر من أنه لا يطهر إلا بالاستهلاك، فلا يقاس ذلك بسائر المتنجسات، بل يقاس بالزيت المتنجس، وجواز بيعه ممن لا يعتقد بنجاسته أو يكون جاهلا - ولاسيما المجتهد القاصر - أضعف إشكالا.

[ 70 ]

[ (فصل): الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر (1) من الحدث والخبث، وكذا المستعمل في الاغسال المندوبة، وأما المستعمل في الحدث الاكبر فمع طهارة البدن لا إشكال في طهارته ورفعه للخبث، والاقوى جواز استعماله في رفع الحدث أيضا وإن كان الاحوط مع وجود غيره (2) التجنب عنه، وأما المستعمل في الاستنجاء ولو من البول فمع الشروط الاتية طاهر ويرفع الخبث أيضا، لكن لا يجوز (3) استعماله في رفع الحدث، ولا في الوضوء والغسل المندوبين وأما المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء فلا يجوز استعماله في الوضوء والغسل وفي طهارته ونجاسته خلاف والاقوى أن ماء الغسلة المزيلة للعين نجس (4)، وفي الغسلة الغير المزيلة الاحوط (5) الاجتناب. مسألة 1: لا إشكال في القطرات التى تقع في الاناء عند الغسل، ولو قلنا بعدم جواز استعمال غسالة الحدث الاكبر. مسألة 2: يشترط في طهارة ماء الاستنجاء امور: " الاول ": عدم تغيره في أحد الاوصاف الثلاثة (6). ] فصل في الماء المستعمل 1 - مطهرية المياه المستعملة لا تخلو عن إشكال. 2 - ومع عدمه يجمع بين التيمم وبينه على الاحوط. 3 - على الاحوط فيه وفي المستعمل في رفع الخبث. 4 - إذا كانت العين باقية بعد حصول التطهير في الغسالة على الاحوط. 5 - بل الاظهر طهارة الغسالة مطلقا إلا في الصورة التي اشير إليها آنفا. 6 - على الاحوط كما مر.

[ 71 ]

[ " الثاني ": عدم وصول نجاسة إليه من خارج. " الثالث ": عدم التعدي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء. " الرابع ": أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة اخرى (1)، مثل الدم، نعم الدم الذي يعد جزء من البول، أو الغائط لا بأس به. " الخامس ": أن لا يكون فيه الاجزاء من الغائط، بحيث يتميز (2)، أما إذا كان معه دود أو جزء غير منهضم من الغذاء، أو شئ آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به. مسألة 3: لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد، وإن كان أحوط. مسألة 4: إذا سبق بيده بقصد الاستنجاء، ثم أعرض، ثم عاد لا بأس إلا إذا عاد بعد مدة ينتفي معها صدق التنجس (3) بالاستنجاء، فينتفي حينئذ حكمه. ] 1 - هذا الشرط احتياطي على القول بنجاسة الغسالة، وإلا فساقط كما يأتي. 2 - مع مراعاة هذا الشرط لا حاجة إلى مراعاة الشرط الثالث والرابع عندنا، لان الغسالة طاهرة، وأما عنده فلا يتم إطلاق الشرط الرابع والثالث كما لا يخفى، وأما الشرط الخامس، ففي لزوم مراعاته لطهارة ماء الاستنجاء إشكال، والاحوط ذلك. نعم، هنا شرط آخر: وهو كون الماء واردا على المحل، فلو غسل مقعده في ماء قليل، فالظاهر نجاسته. 3 - قد عرفت أنه لا حكم لخصوص ماء الاستنجاء، لان عين النجس إن كانت موجودة فيه، فهو نجس على الاحوط، وإن لم تكن باقية فيه فهو كالغسالة في

[ 72 ]

[ مسألة 5: لا فرق في ماء الاستنجاء بين الغسلة الاولى والثانية في البول الذي يعتبر فيه التعدد. مسألة 6: إذا خرج الغائط من غير المخرج الطبيعي فمع الاعتياد كالطبيعي، ومع عدمه حكمه حكم سائر النجاسات في وجوب الاحتياط من غسالته. مسألة 7: إذا شك في ماء أنه غسالة الاستنجاء، أو غسالة سائر النجاسات يحكم عليه بالطهارة، وإن كان الاحوط الاجتناب. مسألة 8: إذا اغتسل في كر كخزانة الحمام، أو استنجى فيه لا يصدق (1) عليه غسالة الحدث الاكبر أو غسالة الاستنجاء أو الخبث. مسألة 9: إذا شك في وصول نجاسة من الخارج أو مع الغائط يبني على العدم. مسألة 10: سلب الطهارة أو الطهورية عن الماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر أو الخبث استنجاء أو غيره إنما يجري في الماء القليل (2)، دون الكر فما زاد، كخزانة الحمام ونحوها. مسألة 11: المتخلف في الثوب بعد العصر من الماء طاهر، فلو أخرج بعد ذلك لا يلحقه حكم الغسالة وكذا ما يبقى في الاناء (3) بعد إهراق ماء غسالته. ] الحكم، فيسقط ما تفرع عليه من الاحكام، ويشترك مع الغسالة فيها. 1 - ليس الحكم دائرا مدار صدقها نفيا وإثباتا. 2 - قد مضى أن القليل الذي يستنجى فيه ينجس، وهكذا إذا غسل فيه، والقليل الذي يستنجى به أو يغسل به لا ينجس. 3 - لا يخفى ما في العبارة من المناقضة.

[ 73 ]

[ مسألة 12: تطهر اليد تبعا (1) بعد التطهير، فلا حاجة إلى غسلها، وكذا الظرف (2) الذي يغسل فيه الثوب ونحوه. مسألة 13: لو أجري الماء على المحل النجس زائدا على مقدار يكفي في طهارته، فالمقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر (3)، وإن عد تمامه غسلة واحدة، ولو كان بمقدار ساعة، ولكن مراعاة الاحتياط أولى. مسألة 14: غسالة ما يحتاج إلى تعدد الغسل كالبول مثلا إذا لاقت شيئا لا يعتبر فيها التعدد (4)، وإن كان أحوط. مسألة 15: غسالة الغسلة الاحتياطية استحبابا يستحب الاجتناب عنها. ] 1 - في التعليل إشكال. 2 - بناء على انفعال القليل لا يطهر النجس في مثل الظرف، وصحيحة ابن مسلم (1) محمولة على الكثير، ولو اريد تطهير الثوب بالقليل الوارد، ويكون الظرف محل الغسالة، فهو لا ينجس رأسا كما مر. 3 - بناء على طهارة الغسالة، وإلا فهو محل إشكال، ولا تخلو العبارة عن اغتشاش في قوله: " ولو كان ". 4 - الظاهر بناء على طهارة الغساله، عدم الفرق بين الغسالة المتعقبة بطهارة المحل وغيرها.


(1) محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول قال: " اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " تهذيب الاحكام 1: 250 / 717، وسائل الشيعة 3: 397، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، باب 2، حديث 1.

[ 74 ]

[ (فصل): الماء المشكوك نجاسته طاهر (1) إلا مع العلم بنجاسته سابقا، والمشكوك اطلاقه لا يجري عليه حكم المطلق (2) إلا مع سبق إطلاق، والمشكوك إباحته محكوم بالاباحة (3) إلا مع سبق ملكية الغير، أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له. مسألة 1: إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور كإناء في عشرة يجب ] فصل في الماء المشكوك 1 - وفي كونه مطهرا إشكال، والمقصود من عقد هذا الباب بيان حكم المطهرية لا الطهارة، لاشتراك سائر الاشياء معه في الطهارة عند الشبهة، فلا يخفى ما فيه من قصور البحث. هذا، ولكن الاقوى مطهريته للاحداث والاخباث. 2 - ولا حكم المضاف، وفي صورة سبق الاطلاق أو الاضافة، فجريان الاستصحاب محل إشكال، للزوم الشك في موضوعه، ضرورة أنه لا يصح أن يشير إلى ما في الخارج قائلا: " إن هذا كان مطلقا " لانه ربما كان المشار إليه هو الماء المضاف. وسره: أن الاضافة والاطلاق من الاوصاف المنوعة. 3 - بل يحكم بعدم الاباحة في المردد بين كونه ملكا له ولغيره، مع فقد ما يقتضي ملكيته، من أصل، أو أمارة. وفيما إذا شك في أصل إباحته، وأنه ملك لاحد أم لا؟ ولم يكن ما يقتضي ملكيته لاحد ولا إباحته، يحتاط إذا كان للشك منشأ عقلائي.

[ 75 ]

[ الاجتناب (1) عن الجميع، وإن اشتبه في غير المحصور كواحد في ألف مثلا لا يجب الاجتناب عن شئ منه. مسألة 2: لو اشتبه مضاف في محصور يجوز أن (2) يكرر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم استعمال مطلق في ضمنه، فإذا كانا اثنين يتوضأ بهما، وإن كانت ثلاثة أو أزيد يكفي التوضي باثنين إذا كان المضاف واحدا، وإن كان المضاف اثنين في الثلاثة يجب استعمال الكل، وإن كان اثنين في أربعة تكفي الثلاثة، والمعيار أن يزاد على عدد المضاف المعلوم بواحد، وإن اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كل منها (3) كما إذا كان المضاف واحدا في ألف، والمعيار أن لا يعد العلم الاجمالي علما، ويجعل المضاف المشتبه بحكم العدم، فلا يجري عليه حكم الشبهة البدوية أيضا، ولكن الاحتياط أولى. ] 1 - في خصوص المشتبه غصبا يجب ولو كانت الشبهة غير محصورة، وفي المشتبهة نجاسته لا يجب حتى في المحصورة. نعم، إذا كانت الاطراف قليلة يحتاط. 2 - إذا كان عنده ماء آخر، وإلا فيجب، وإذا كانا اثنين يجوز له التكرار، كما يجوز له مزجهما إذا لم تلزم الاضافة، فيتوضأ حينئذ مرة واحدة، وهكذا في كل صورة أمكن ذلك. 3 - محل إشكال، ولا يترك الاحتياط بالتكرار حتى يحصل له العلم بذلك، وهذا من غير فرق بين استعماله في الحدث أو الخبث.

[ 76 ]

[ مسألة 3: إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك إطلاقه وإضافته، ولم يتيقن أنه كان في السابق مطلقا يتيمم (1) للصلاة ونحوها والاولى الجمع بين التيمم والوضوء به. مسألة 4: إذا علم إجمالا أن هذا الماء إما نجس أو مضاف يجوز شربه، ولكن لا يجوز التوضي به، وكذا إذا علم أنه إما مضاف أو مغصوب، وإذا علم أنه إما نجس أو مغصوب فلا يجوز شربه أيضا، كما لا يجوز التوضي به، والقول بأنه يجوز التوضي به ضعيف جدا. مسألة 5: لو اريق أحد الاناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز التوضي بالاخر، وإن زال العلم الاجمالي، ولو اريق أحد المشتبهين من حيث الاضافة لا يكفي الوضوء بالاخر، بل الاحوط الجمع (2) بينه وبين التيمم. مسألة 6: ملاقي الشبهة المحصورة (3)، لا يحكم عليه بالنجاسة لكن الاحوط الاحتياط. ] 1 - بل يحتاط بالجمع حتى فيما كانت حالته السابقة الاطلاق أو الاضافة، لما مر من ممنوعية جريان الاستصحاب الموضوعي والحكمي، بل ومع جريانه أيضا، لخصوصية في المسألة، والتفصيل لا يسعه المقام. 2 - لا يترك. 3 - فيما إذا لم تكن الاطراف مسبوقة بالنجاسة، وكان العلم بالملاقاة بعد العلم بالتكليف في الاطراف، وإن كانت الملاقاة قبله، وكان الملاقى - بالفتح - باقيا بعد الملاقاة، ولم تكن الملاقاة لجميع الاطرف. هذا، ولكن الذي في نفسي جواز الارتكاب مطلقا إلا في الفرض الاخير، والوجه يطلب من محله.

[ 77 ]

[ مسألة 7: إذا انحصر الماء في المشتبهين (1) تعين التيمم، وهل يجب إراقتهما أو لا؟ الاحوط ذلك (2)، وإن كان الاقوى العدم. مسألة 8: إذا كان إناءان أحدهما المعين نجس، والاخر طاهر، فاريق أحدهما ولم يعلم أنه أيهما فالباقي محكوم بالطهارة (3) وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين، واريق أحدهما، ] 1 - في إطلاقه نظر، بل لا يبعد اختصاص الحكم بالمشتبهين بالنجس، فانه حينئذ تكون الترابية أحوط، ولا يبعد تعينه فيما إذا لم يكن الماء كافيا للغسل بعد التوضي والصلاة. ولا يبعد تعين الوضوء إذا تمكن من ذلك، بأن يتوضأ أولا بأحدهما ثم يصلي، ثم بعدها يغسل مواضع الوضوء بالماء الاخر، ويتوضأ به ثانيا، فيعيد لاختصاص النص (1) بالفرض الاول ظاهرا. 2 - الظاهر تعينه فيما تتعين الترابية، كما نطق به النص. 3 - قضية العلم الاجمالي بنجاسة الماء ونفس الاناء تنجيزها، لعدم إمكان خلو الاناء عن حكم من الاحكام الفعلية. نعم، بناء على ما تقرر منا في محله: من جريان الاصول في نفس الاطراف إلا في مواضع خاصة، يجوز استعماله في مفروض المسألة.


(1) المراد بالنص رواية سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره؟ قال: " يهريقهما جميعا ويتيمم " الكافي 3: 10 / 6، وسائل الشيعة 1: 151، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، باب 8، حديث 2. ومثلها رواية عمار الساباطي المروية في التهذيب 1: 248 / 712 ووسائل الشيعة 1: 155، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، باب 8، حديث 14.

[ 78 ]

[ فإنه يجب (1) الاجتناب عن الباقي، والفرق أن الشبهة في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بدوية بخلاف الصورة الثانية، فإن الماء الباقي كان طرفا للشبهة من الاول، وقد حكم عليه بوجوب الاجتناب. مسألة 9: إذا كان هناك إناء لا يعلم أنه لزيد أو لعمرو، والمفروض أنه مأذون من قبل زيد فقط في التصرف في ماله لا يجوز له استعماله، وكذا إذا علم أنه لزيد مثلا لكن لا يعلم أنه مأذون من قبله أو من قبل عمرو. مسألة 10: في الماءين المشتبهين إذا توضأ بأحدهما أو اغتسل وغسل بدنه من الاخر ثم توضأ به أو اغتسل صح وضوؤه (2) أو غسله على الاقوى لكن الاحوط ترك هذا النحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة، ومع الانحصار الاحوط ضم التيمم أيضا. مسألة 11: إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل، وبعد الفراغ ] 1 - لا يبعد جواز الاستعمال بعد انعدام الطرف، والشبهة وإن لم تكن بدوية، ولكنها كالبدوية، لعدم إمكان بقاء العلم حال انعدام المعلوم، فحينئذ ينعدم أثره، والاصل يجري بلا معارض. 2 - فيما هو المفروض ظاهرا، فالاقوى هو البطلان وإن كان الثاني كرا، لان الاجسام لا يمكن تطهيرها إلا تدريجا، فبمجرد الملاقاة مع الماء الثاني يعلم بالنجاسة، ولا مزيل لها. ولو كان المفروض إتيان الصلاة بين الوضوئين وبعدهما، فلا يبعد ما في المتن، لما عرفت من اختصاص النص بغير هذا المورد، ولا جه للاحتياط الاول الموجود في المتن.

[ 79 ]

[ حصل له العلم بأن أحدهما كان نجسا، ولا يدري أنه هو الذي توضأ به أو غيره ففي صحة وضوئه أو غسله إشكال إذ جريان قاعدة الفراغ هنا محل إشكال (1)، وأما إذا علم بنجاسة أحدهما المعين وطهارة الاخر فتوضأ، وبعد الفراغ شك في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس، فالظاهر صحة وضوئه لقاعدة الفراغ، نعم لو علم أنه كان حين التوضي غافلا (2) عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها. مسألة 12: إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبية لا يحكم (3) عليه بالضمان إلا بعد تبين أن المستعمل هو المغصوب. ] 1 - فيما إذا كان لا يحتمل كونه بصدد التوضي بالطاهر، فعلم بنجاسة أحدهما، وإلا فلا يبعد جريانها، إلا أن العلم الاجمالي ببطلان الوضوء، وبنجاسة الاعضاء والملاقى - بالفتح - والطرف، يمنع عن صحة الصلاة إلا بعد الغسل والتوضي. ومن المحتمل فيما إذا بقي من الماء المتوضأ به شئ، جريان استصحاب طهارة الاعضاء، وعدم تحقق الوضوء، والمسألة بعد تحتاج إلى التأمل. 2 - الظاهر أن الغفلة لا تضر إذا كان ارتكازه على التوضي بالطاهر. 3 - ظاهره هو الحكم بعدم الضمان، ولكن من المحتمل كونه من الاحتياط المطلق كما هو الاقوى، فلا يحكم عليه بالضمان، ولكنه يحتاط، من غير فرق بين سبق العلم على الاستعمال وعكسه. نعم، إذا لم يكن بعد الاستعمال شئ من المغصوب باقيا، لا يبعد الحكم بعدم الضمان. ولكن مع ذلك كله لا يترك الاحتياط، وطريق الاحتياط في صور المسألة مختلف يطلب من محله.

[ 80 ]

[ (فصل): سؤر نجس العين كالكلب والخنزير والكافر نجس (1) وسؤر طاهر العين طاهر، وإن كان حرام اللحم، أو كان من المسوخ، أو كان جلالا. نعم يكره سؤر حرام اللحم ما عدا المؤمن، بل والهرة على قول وكذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير، وكذا سؤر الحائض المتهمة بل مطلق المتهم. ] فصل في سؤر نجس العين 1 - الاظهر أنه لا خصوصية لهذه المسألة، بل هي من صغريات مسألة انفعال القليل، فلو باشر القليل شئ من نجس العين ينجس، وإذا كان كرا لا ينجس. وأما كراهة سؤر طائفة من الحيوانات، فهي مشهورة، ولكنها عندي ليست من الكراهة الواقعية المصطلحة، بل هي من آداب النظافة، وتكون النواهي والاوامر، إرشادا إلى ما تساعده الطريقة العقلائية الراقية. نعم، في سؤر الحائض إذا كانت غير مأمونة، نواه كثيرة عن التوضي، دون الشرب، وهي محمولة على الكراهة، ولا يختص ذلك بالحائض، بل الامر كذلك في مطلق غير المأمون، والله العالم.

[ 81 ]

[ (فصل): النجاسات اثنى عشرة: " الاول والثاني ": البول والغائط من الحيوان الذي (1) لا يؤكل لحمه، إنسانا أو غيره، بريا أو بحريا، صغيرا أو كبيرا، بشرط أن يكون له دم سائل (2) حين الذبح، نعم في الطيور المحرمة الاقوى عدم النجاسة، لكن الاحوط فيها أيضا الاجتناب، خصوصا (3) الخفاش، وخصوصا بوله، ولا فرق في غير المأكول بين أن يكون أصليا كالسباع ونحوها، أو عارضيا (4) كالجلال وموطوء الانسان، والغنم الذي شرب لبن خنزيرة، وأما البول والغائط من حلال اللحم (5) فطاهر، حتى الحمار والبغل والخيل، وكذا من حرام اللحم الذي ليس له دم (6) سائل كالسمك المحرم ونحوه. ] فصل في أن النجاسات اثنتا عشرة 1 - إطلاقه ممنوع، خصوصا بالنسبة إلى الخرء، فإن الادلة قاصرة عن إثبات نجاسة ذلك من جميع الحيوانات، ولاسيما إذا كانت خارجة عن مورد الابتلاء، أو كانت مما يطلع عليها في القرون الاخيرة. 2 - المراد منه ما لا يكون حين الذبح جاريا على نحو متعارف، وفي شرطية ذلك إشكال، فإن الدليل عليه قصور الادلة عن إثبات نجاستهما من مطلق ما لا يؤكل. 3 - لا يبعد طهارتهما من الخفاش، والاحوط الاجتناب عن بول الطيور المحرمة وجوبا، وعن خرئها استحبابا. 4 - لا دليل على نجاستهما منه، ولولا مخافة مخالفة الاجماع المنقول، لكانت الطهارة متعينة بلا اشكال، وهي قريبة في الثالث، لخروجه عن معقده. 5 - ومما لا لحم له، كالذباب، والبق، وغيرهما. 6 - أو كان له دم سائل ولا يعتد بلحمه، وفي صغراه إشكال، ولكنه لا يضر

[ 82 ]

[ مسألة 1: ملاقاة الغائط في الباطن لا يوجب النجاسة (1)، كالنوى الخارج من الانسان أو الدود الخارج منه إذا لم يكن معها شئ من الغائط، وإن كان ملاقيا له في الباطن، نعم لو أدخل من الخارج شيئا فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالاحوط الاجتناب عنه، وأما إذا شك في ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة فلو خرج ماء الاحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط (2) ولا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته. مسألة 2: لا مانع (3) من بيع البول والغائط من مأكول اللحم، وأما بيعهما من غير المأكول فلا يجوز (4)، نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد ونحوه. بالمقصود. ] ثم إنه لا يبعد استحباب الغسل من أبوال الخيل والحمير والبغال، والاحوط الاولى الغسل من أبواب ما لا يؤكل لحمه ولم تكن له النفس السائلة. 1 - بالنسبة إلى الباطن، وأما في الامثلة المزبورة فالاحوط الاجتناب، ومنها شيشة الاحتقان. 2 - لا معنى محصل له، وما أفاده من الفرق غير ظاهر، وذلك لان الادلة قاصرة عن إثبات العفو في الموارد الخاصة، ومن الممكن دعوى أن ما يخرج مع الغائط يعد منه، لانه ليس إلا مدفوع الانسان، ففي الامثلة المزبورة ينعكس حكم المسألة على خلاف ما في المتن، كما لا يخفى. 3 - وفي كفاية المنفعة المقصودة العقلائية النادرة الشخصية إشكال، بل المناط كونها ذات منفعة نوعية عرفية. 4 - على الاحوط في العذرة، والاقوى جواز بيع الابوال مطلقا مع رعاية

[ 83 ]

[ مسألة 3: إذا لم يعلم كون حيوان معين أنه مأكول اللحم أو لا، لا يحكم بنجاسة بوله وروثه، وإن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الاصل (1)، وكذا إذا لم يعلم أن له دما سائلا أم لا، كما أنه إذا شك في شئ أنه من فضلة حلال اللحم أو حرامه، أو شك في أنه من الحيوان الفلاني حتى يكون نجسا، أو من الفلاني حتى يكون طاهرا، كما إذا رأى شيئا لا يدري أنه بعرة فأر أو بعرة خنفساء، ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته. مسألة 4: لا يحكم بنجاسة فضلة الحية لعدم العلم بأن دمها سائل، نعم حكي عن بعض السادة أن دمها سائل، ويمكن اختلاف الحيات في ذلك، وكذا لا يحكم بنجاسة فضلة التمساح، للشك المذكور، وإن حكي عن الشهيد أن جميع الحيوانات البحرية ليس لها دم سائل إلا التمساح، لكنه غير معلوم، والكلية المذكورة أيضا غير معلومة. " الثالث ": المني (2) من كل حيوان له دم سائل، حراما كان أو حلالا، بريا أو بحريا، وأما المذي والودي والوذي فطاهر من كل حيوان إلا نجس العين وكذا رطوبات الفرج والدبر ما عدا (3) البول والغائط. ] الحاشية السابقة. 1 - الاصل غير أصيل، ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط. 2 - إطلاقه محل تأمل جدا، وخصوصا إذا كان محللا. 3 - لا يخفى ما في هذا الاستثناء، فإن لازمه نجاستهما مما لا يؤكل لحمه، والاولى إسقاطه من العبارة.

[ 84 ]

[ " الرابع ": الميتة (1) من كل ما له دم سائل، حلالا كان أو حراما، وكذا أجزاؤها المبانة منها، وإن كانت صغارا، عدا ما لا تحله الحياة منها، كالصوف، والشعر، والوبر، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر، والمخلب، والريش، والظلف، والسن، والبيضة إذا اكتست القشر الاعلى (2)، سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام، وسواء أخذ ذلك بجز أو نتف أو غيرهما، نعم يجب (3) غسل المنتوف (4) من رطوبات الميتة. ويلحق بالمذكورات الانفحة (5)، وكذا اللبن في الضرع، ولا ينجس بملاقاة ] 1 - شرطية سيلان الدم في النجاسة، محل إشكال، وإطلاق الحكم أيضا لا يخلو عن شبهة، والقدر المتيقن منها ميتة الحيوانات المتعارف الابتلاء بها، وأما ميت الانسان فيأتي الكلام فيه في محله، بل صدق " الميتة " على الميت من الانسان غير واضح، وربما يكون ادعاء. 2 - لم يثبت كونه شرطا، نعم لابد من غسلها قبل الاكتساء، ولا يحتاج إلى الغسل إذا كان المكتسي مما لا تسري إليه النجاسة، وإن لم يكن غليظا وضخما. والاحوط هو الاجتناب، وإلحاقها بالميتة قبل الاكتساء بالجلد الابيض والقشر الاعلى. 3 - لا وجه لهذا الاستدراك، لان الكلام في النجاسة الذاتية. 4 - والاحوط الاولى قص جانب الملاقاة، ولا يخفى ما في العبارة من سوء التعبير. 5 - لو كانت من غير مأكول اللحم، فالاظهر الاجتناب عنها، كما أن الاحوط هو الاجتناب عن إنفحة غير العناق والجدي والمعز والضأن.

[ 85 ]

[ الضرع النجس (1)، لكن الاحوط في اللبن الاجتناب (2)، خصوصا إذا كان من غير مأكول اللحم، ولابد من غسل (3) ظاهر الانفحة الملاقي للميتة، هذا في ميتة غير نجس العين وأما فيها فلا يستثنى شئ. مسألة 1: الاجزاء المبانة من الحي مما تحله الحياة كالمبانة (4) من الميتة إلا الاجزاء الصغار (5)، كالثالول، والبثور، وكالجلدة التي تنفصل من الشفة، أو من بدن الاجرب عند الحك، ونحو ذلك (6). ] 1 - أي بما فيه من الضرع، وإلا ينجس بضرع ليس ظرفا. 2 - لا وجه له بعد ورود النص بخصوصه مع عدم التمكن من تطهيره. نعم، في لبن غير المأكول يكون الاحتياط لازما. 3 - على الاحوط. 4 - في الاكل، لا الانتفاع على الاظهر، وفي النجاسة على الاحوط. وربما يلحق بها غير المبانة الزائل عنه الروح الحيواني، ولاسيما في صورة كونه متعفنا، فلا خصوصية للابانة، بل المدار على صدق كونه " ميتا " حقيقة أو ادعاء. نعم، لا يجب قطعها على الاشبه إلا في بعض الصور. 5 - لا خصوصية له في المثالين وأشباههما. 6 - وهي المبانة من الحي ولها حياة، على وجه قامت عليه السيرة، كبعض الاجزاء التي لا تبان بل تقطع، كالجلدة التي تعد من حواشي الشفة، أو أطراف الاظفار، أو المقدار اليسير من الثالول المقطوع ونحوه.

[ 86 ]

[ مسألة 2: فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة (1) على الاقوى، وإن كان الاحوط الاجتناب عنها، نعم لا إشكال في طهارة ما فيها من المسك، وأما المبانة من الميت ففيها إشكال، وكذا في مسكها، نعم إذا (2) اخذت من يد المسلم يحكم بطهارتها، ولو لم يعلم (3) أنها مبانة من الحي أو الميت. مسألة 3: ميتة ما لا نفس له طاهرة، كالوزغ، والعقرب، والخنفساء، والسمك، وكذا الحية والتمساح، وإن قيل بكونهما ذا نفس، لعدم معلومية ذلك، مع أنه إذا كان بعض الحيات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك (4) كونه كذلك. ] 1 - ظاهرا، ولم تتضح لي طهارته الواقعية، وهكذا بالنسبة إلى المسك، ولاسيما بعد احتمال عدم كونه دما كما قيل، وحيث لم يثبت كونه من الاجزاء التي تحل فيها الحياة، فالقاعدة تحكم بطهارته ولو جز عن الميت. والاحوط الاولى الاجتناب مطلقا، ولاسيما بالنسبة إلى الجلدة بعد كون المسك جامدا، فلو كان متعارف الظبي رفض الفأرة مرة واحدة في عمره، ففي الفأرات المتأخرة يحتاط جدا. 2 - لا معنى له بعد فرض كونه مبانا عن الميت، لان الشبهة حكمية. نعم، إذا شك في أنها المبانة من الميت أو المذكى، فسوق المسلم - على الوجه المحرر - معتبر، إلا أنه لا حاجة إليه، ولا دليل على اعتباره في المسألة ولو تعامل المسلم معه معاملة الطاهر. 3 - أظن الخلل في عبارته كما لا يخفى. 4 - بل والمعلوم من بعض الانواع، للنص الخاص، كالعقرب، والوزغ، وغيرهما.

[ 87 ]

[ مسألة 4: إذا شك في شئ أنه من أجزاء الحيوان (1) أم لا فهو محكوم بالطهارة (2)، وكذا إذا علم أنه من الحيوان، لكن شك في أنه مما له دم سائل أم لا. مسألة 5: ما يأخذ من يد المسلم (3) من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة، وإن لم يعلم تذكيته (4)، وكذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحا إذا كان عليه أثر الاستعمال (5) لكن الاحوط الاجتناب. مسألة 6: المراد من الميتة أعم (6) مما مات حتف أنفه أو قتل، أو ذبح على غير الوجه الشرعي. مسألة 7: ما يؤخذ من يد الكافر (7)، ] 1 - الذي لو علم بأنه من أجزائه يكون نجسا. 2 - في مثل القرى والقصبات التي يحتمل عادة تصديه للتذكية، وفي مثل البلاد ومدن الاسلام، لا يبعد أن تكون العبرة بسوق المسلمين، ولو كان يؤخذ من يد الكافر ومن يشك في كفره، يلحق بهم حكما. كما لا تبعد كفاية معاملة المسلم معه معاملة المذكى، والاحوط هو الاجتناب، ولاسيما إذا علم سبق يد الكافر في الفرض المذكور. 3 - سواء احتمل إبانته عن الحي أو الميت، أو شك في تذكيته. 4 - فيما يقبل التذكية، سواء كان يحرم أكل لحمه وغيره، أو لا يحرم. 5 - في طهارته لا حاجة إليه، فضلا عن كونه أثرا دالا على التذكية. 6 - على الاحوط. 7 - أو الكافرة في غير سوق المسلمين، فلو كان فيه في مثل هذه الاعصار المتعارف تصدي المسلم للتذكية، فالاشبه طهارته.

[ 88 ]

[ أو يوجد في أرضهم (1) محكوم بالنجاسة إلا إذا علم سبق يد المسلم عليه. مسألة 8: جلد الميتة لا يطهر (2) بالدبغ، ولا يقبل الطهارة شئ من الميتات، سوى ميت المسلم فإنه يطهر بالغسل. مسألة 9: السقط قبل ولوج الروح نجس (3) وكذا الفرخ في البيض. مسألة 10: ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية (4) لا توجب النجاسة على الاقوى، وإن كان الاحوط غسل الملاقي، خصوصا (5) في ميتة الانسان قبل الغسل. مسألة 11: يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده، فلو مات بعض الجسد ولم تخرج الروح من تمامه لم ينجس (6). مسألة 12: مجرد خروج الروح يوجب النجاسة، وإن كان قبل البرد، من غير فرق بين الانسان وغيره، نعم وجوب غسل المس للميت الانساني مخصوص ] 1 - على وجه تكون أمارة على عدم التذكية، وإلا فالطهارة ليست بعيدة وإن لم يعلم بسبق يد المسلم عليه. 2 - على الاحوط، ولا يبعد كونه قويا. 3 - لا دليل عليه إلا أنه هو الاحوط، ولاسيما في غير الادمي، والاحوط الاولى هو الاجتناب في الفرع الثاني، وربما يستشم مما يأتي وجوب الاجتناب. 4 - لا عبرة بالسراية، بل تكفي الرطوبة العرفية. 5 - الاحتياط حسن جدا، ولاسيما في الكلب، إلا أنه يكفي الرشح. 6 - في إطلاقه نظر من جهتين، فلو خرجت وبقي اليسير جدا، أو خرجت من ناحية الرأس، وبقي بعضها في ناحية الرجل، فالاحتياط مطلوب جدا، ولاسيما لو خرجت على وجه استتبع العفونة كما مر.

[ 89 ]

[ بما بعد برده (1). مسألة 13: المضغة نجسة (2) وكذا المشيمة وقطعة اللحم التي تخرج حين الوضع مع الطفل (3). مسألة 14: إذا قطع عضو من الحي وبقي معلقا متصلا به (4) طاهر ما دام الاتصال وينجس بعد الانفصال، نعم لو قطعت يده مثلا، وكانت معلقة بجلدة رقيقة، فالاحوط الاجتناب. مسألة 15: الجند المعروف كونه خصية كلب الماء إن لم يعلم ذلك واحتمل عدم كونه من أجزاء الحيوان فطاهر وحلال وإن علم كونه كذلك فلا إشكال في حرمته، لكنه محكوم بالطهارة، لعدم العلم بأن ذلك الحيوان مما له نفس. مسألة 16: إذا قلع سنه أو قص ظفره فانقطع معه شئ من اللحم فإن كان قليلا (5) جدا فهو طاهر، وإلا فنجس. مسألة 17: إذا وجد عظما مجردا وشك في أنه من نجس العين أو من غيره ] 1 - المسألة تطلب من محلها. 2 - غير واضحة جدا، والاحتياط حسن، نعم من الكافر نجسة على الاشبه، ويأتي حكم الكافر. 3 - المسلم، وهذا هو المفروض في الفروع. 4 - قد مر حديث الابانة في المسألة الاولى. 5 - ولاسيما في صورة عدم كونه ذا روح، ولا مانع من القول: بنجاسته في صور التحاق الاجزاء الصغار بعضها ببعض، لان السيرة ناهضة على هذا المقدار، كما مر في المسألة الاولى.

[ 90 ]

[ يحكم عليه (1) بالطهارة، حتى لو علم (2) أنه من الانسان ولم يعلم (3) أنه من كافر أو مسلم. مسألة 18: الجلد المطروح إن لم يعلم (4) أنه من الحيوان الذي له نفس أو من غيره كالسمك مثلا محكوم بالطهارة. مسألة 19: يحرم (5) بيع الميتة، لكن الاقوى جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة. " الخامس " الدم من كل (6) ما له نفس سائلة، إنسانا أو غيره، كبيرا أو صغيرا، قليلا كان الدم أو كثيرا، وأما دم ما لا نفس له فطاهر، كبيرا كان أو صغيرا، كالسمك والبق والبرغوث، وكذا ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت الاحجار عند قتل سيد الشهداء أرواحنا فداه، ] 1 - إلا في صورة تعارف وجود العظام من نجس العين. 2 - أو قامت حجة اخرى غيره. 3 - ولا يبعد كفاية السوق والارض الاسلامية لالحاقه به، والكافرة لالحاقه به. 4 - أو لم تقم حجة غير العلم عليه. 5 - وضعا، وأما تكليفا فلا دليل عليه، إلا أن الاحوط ترك الانتفاع بالميتة، وربما يعد بيعها انتفاعا عرفا. وأما مثل الترقيعات العصرية المنتهية إلى حياة العضو، فلا يبعد جوازها، وإن لم تنته إلى الحياة فمشكل جدا، بل بالنسبة إلى ما تشترط فيه الطهارة ممنوع. 6 - غير واضح، فلا يترك الاحتياط.

[ 91 ]

[ ويستثنى من دم الحيوان، المتخلف في الذبيحة (1) بعد خروج المتعارف، سواء كان في العروق أو في اللحم أو في القلب أو الكبد، فإنه طاهر، نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجسا (2)، ويشترط في طهارة المتخلف أن يكون مما يؤكل لحمه على الاحوط فالمتخلف من غير المأكول نجس على الاحوط (3). مسألة 1: العلقة المستحيلة من المني نجسة (4) من إنسان كان أو من غيره، حتى العلقة في البيض، والاحوط الاجتناب عن النقطة من الدم الذي (5) يوجد في البيض لكن إذا كانت في الصفار وعليه جلدة رقيقة لا ينجس معه البياض، إلا إذا تمزقت الجلدة. ] 1 - الطاهرة المحللة، وأما الاجزاء المحرمة منها مطلقا، فالدم الباقي فيها نجس على الاحوط. 2 - ومنجسا هذا فيما إذا لم يكن رجوعه لرد النفس متعارفا، فليراجع أهل الخبرة. 3 - وأحوط منه نجاسة المتخلف مما لا يتعارف أكله، كالحمار، وغيره. 4 - غير ثابت، والثابت طهارة ما استحيل من المني الطاهر. 5 - الاشبه أن العلقة ليست دما، نعم بعنوانها ربما تكون نجسة، للاجماع المدعى عليها، فكون نجاسته احتياطا غير ثابت، إلا إذا لم يلزم من الاحتياط ارتكاب حرام آخر، وهذا كثير الدور، كما إذا أراق الدهن وارتكب التبذير، للاحتياط من هذه الجهة.

[ 92 ]

[ مسألة 2: المتخلف في الذبيحة وإن كان طاهرا (1)، لكنه حرام، إلا ما كان في اللحم مما يعد جزءا (2) منه. مسألة 3: الدم الابيض إذا فرض العلم بكونه دما نجس (3) كما في خبر فصد العسكري صلوات الله عليه، وكذا إذا صب عليه دواء غير لونه إلى البياض. مسألة 4: الدم (4) الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنجس للبن. مسألة 5: الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح ويكون (5) ذكاته بذكاة امه تمام دمه طاهر، ولكنه لا يخلو عن إشكال. مسألة 6: الصيد الذي ذكاته بآلة الصيد في طهارة ما تخلف فيه بعد خروج ] 1 - في إطلاق الحكم إشكال جدا كما يظهر ومر. 2 - لا أساس لما أفاد. 3 - غير ثابت، نعم هو الاحوط. 4 - على التقدير، وأما تسبيب الام إلى شرب الرضيع، فحرمته غير معلومة، وقد مر شبه المسألة. 5 - لا دخالة له في المسألة، وقوله: " لكنه " استدراك، فيكون الاحتياط واجبا، وفي كتاب العتق (1) ما يدل على الاشبه بأن ما في البطن من الام ومن أجزائها.


(1) وهو ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) في رجل أعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: " الامة حرة، وما في بطنها حر، لان ما في بطنها منها " تهذيب الاحكام 8: 236 / 851، وسائل الشيعة 23: 106، كتاب العتق، باب 69، حديث 1.

[ 93 ]

[ روحه إشكال (1)، وإن كان لا يخلو عن وجه، وأما ما خرج منه فلا إشكال في نجاسته. مسألة 7: الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم (2) بالطهارة، كما أن الشئ الاحمر الذي يشك في أنه دم أم لا كذلك، وكذا إذا علم أنه من الحيوان الفلاني (3)، ولكن لا يعلم أنه مما له نفس أم لا، كدم الحية، والتمساح، وكذا إذا لم يعلم أنه دم شاة أو سمك، فإذا رأى في ثوبه دما لا يدري أنه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة، وأما الدم المتخلف (4) في الذبيحة إذا شك في أنه من القسم الطاهر أو النجس فالظاهر الحكم بنجاسته، عملا بالاستصحاب، وإن كان لا يخلو عن إشكال، ويحتمل التفصيل (5) بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال ] 1 - قوي جدا. 2 - ولو كان من الحيوان، ولم يكن من المذكورات الطاهرة، يكون المرجع دليل نجاسته على الاحوط، كما يأتي في كلامه. 3 - قد مر الاحتياط. 4 - مقصوده مفروضية كونه من المتخلف، فعندئذ يرجع إلى دليل النجاسة. وأما لو تردد في أنه من المسفوح أو المتخلف، فالاحوط هو الاجتناب، لان الدم الباطن نجس لو كان لدليله إطلاق، وعندئذ يجري الاستصحاب الوجودي، واستصحاب عدم ورود المطهر عليه، وهكذا لو احتمل اصابة الدم قبل أن يخرج المقدار المتعارف. 5 - غير أصيل، وحيث أن الامر دائر بين كون المرجع إطلاق دليل النجاسة - لاجمال المقيد - أو عدم ثبوت إطلاق له، يشكل جريان الاستصحاب الموضوعي مطلقا ولو لم يكن من قبيل ما مر وما ذكره هنا.

[ 94 ]

[ رد النفس فيحكم بالطهارة، لاصالة عدم الرد وبين ما كان لاجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف. مسألة 8: إذا خرج من الجرح أو الدمل شئ أصفر يشك في أنه دم أم لا محكوم بالطهارة. وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح، ولا يجب (1) عليه الاستعلام. مسألة 9: إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم عليها بالطهارة. مسألة 10: الماء الاصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر إلا إذا علم كونه دما أو مخلوطا (2) به، فإنه نجس إلا إذا استحال جلدا. مسألة 11: الدم المراق في الامراق حال غليانها نجس منجس، وإن كان قليلا مستهلكا والقول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ضعيف. مسألة 12: إذا غرز إبرة أو أدخل سكينا في بدنه أو بدن حيوان، فإن لم يعلم ملاقاته للدم في الباطن فطاهر، وإن علم ملاقاته لكنه خرج نظيفا فالاحوط (3) الاجتناب عنه. مسألة 13: إذا استهلك الدم الخارج من بين الاسنان في ماء الفم، فالظاهر طهارته، بل جواز بلعه، نعم لو دخل من الخارج دم في الفم فاستهلك فالاحوط ] 1 - بالنسبة إلى الصلاة والطواف، وأما بالنسبة إلى الاكل والشرب في غير المثال المذكور، فالاحتياط حسن جدا، بل قوي في موارد سهولة الاطلاع. 2 - في تنجسه في هذه الصورة إشكال ولو كان الدم نجسا. 3 - الاولى، وقد مر حكم المسألة في المسألة الاولى من أحكام البول والغائط.

[ 95 ]

[ الاجتناب عنه (1)، والاولى (2) غسل الفم بالمضمضة أو نحوها. مسألة 14: الدم المنجمد تحت الاظفار أو تحت الجلد من البدن إن لم يستحل وصدق عليه الدم نجس، فلو انخرق الجلد ووصل الماء (3) إليه تنجس ويشكل (4) معه الوضوء أو الغسل، فيجب اخراجه إن لم يكن خرج، ومعه يجب أن يجعل عليه شيئا مثل الجبيرة (5) فيتوضأ أو يغتسل هذا إذا علم أنه دم منجمد، وإن احتمل كونه لحما صار كالدم من جهة الرض كما يكون كذلك غالبا (6) فهو طاهر. " السادس والسابع ": الكلب والخنزير البريان دون البحري منهما، وكذا رطوباتهما وأجزاؤهما (7) وإن كانت مما لا تحله الحياة، كالشعر، والعظم، ] 1 - بعدم بلعه، وترتيب آثار النجاسة عليه وعلى الفم، هذا فيما إذا كان الخارج دما أجنبيا. ولو كانت يده متلوثة بدم الفم، فأدخلها في الجوف، فلا يبعد كونه بحكم الدم الداخل. 2 - وأولى منه غسله كسائر المتنجسات. 3 - إن عد من الباطن يمكن التوضؤ أو الغسل في الكثير والجاري وما بحكمهما، إن لم يستلزم الضرر. 4 - لا تخلو العبارة عن الاغلاق، كما يظهر بأدنى توجه. 5 - أو يلبسه شيئا مثل الالبسة الحديثة على الاقرب، والاحوط هو الجمع حينئذ بين الغسل والمسح. 6 - لا حاجة إلى كونه غالبا، هذا وفي صورة سبق اليقين بكونه دما، لا يحكم بالطهارة. 7 - ولو كانت غير متعارفة، كما لو كان لهما صوف ووبر على الاحوط.

[ 96 ]

[ ونحوهما، ولو اجتمع أحدهما مع الاخر أو مع آخر فتولد منهما ولد، فإن صدق عليه (1) إسم أحدهما تبعه، وإن صدق عليه اسم أحد الحيوانات الاخر أو كان مما ليس له مثل في الخارج كان طاهرا، وإن كان الاحوط الاجتناب عن المتولد منهما إذا لم يصدق عليه اسم أحد الحيوانات الطاهرة، بل الاحوط الاجتناب عن المتولد من أحدهما مع طاهر، إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر، فلو نزا كلب على شاة أو خروف على كلبة ولم يصدق على المتولد منهما اسم الشاة فالاحوط الاجتناب عنه، وإن لم يصدق عليه اسم الكلب. " الثامن ": الكافر (2) بأقسامه حتى المرتد بقسميه، واليهود والنصارى ] 1 - لا أساس لصدق الاسم، وإنما الميزان أمارات الصورة النوعية والكلب والخنزير، فإن اجتمعت فيصدق قهرا ولو كان متولدا من طاهرين. وإن غلبت، بحيث لا تكون أمارة على الخلاف، فلا تبعد نجاسته. وإن تعارضت، فهو كالمتولد الذي يكون نصفه كلبا، ونصفه شاة. وفي موارد الشك، فإن كانت الام كلبة أو خنزيرة، فالجسم كان نجسا، وهو نجس استصحابا، إلا إذا كانت أمارات الشاة وغيرها، مما نعلم بطهارتها لدليل من الاجماع أو لرواية ظاهرة فيها. ولو تغير نجس العين إلى الطاهر فلا تبعد طهارته، بشرط كونه محكوما بالطهارة الواقعية. 2 - على الاقوى في بعض أصنافه، وعلى الاحوط في مطلق الكفار والمشركين والمستضعفين والجهلة غير السامعين بالاسلام، عن قصور كان أو تقصير، والامر كذلك في الاجزاء التي لا تحلها الحياة.

[ 97 ]

[ والمجوس، وكذا رطوباته وأجزاؤه، سواء كانت مما تحله الحياة أو لا (1)، والمراد بالكافر من كان منكرا للالوهية (2) أو التوحيد (3) أو الرسالة أو ضروريا من ضروريات الدين مع الالتفات (4) إلى كونه ضروريا (5) بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة والاحوط الاجتناب عن منكر الضروري (6) مطلقا، ] 1 - لا يخلو عن غموض في الصغار، كما في المبان من الحي، ولكن الاحتياط لا يترك، ولو كانت مما لا تحله الحياة وانفصلت، ثم آمن وأسلم - بل فيما لا تحله الحياة مطلقا - يشكل الحكم، فجريان الاستصحاب محل منع. 2 - بل لا يبعد إلحاق غير المعترف ومن يعترف بتعدد الواجب ووحدة الاله، بالكافر في النجاسة. 3 - في الالوهية لا في الذات، ولكن الاقرب إلحاقه بالكافر، كما مر آنفا. 4 - في مورد تحمل الضروري للتشكيك عند أهله، يشكل الحكم بالنجاسة، وإلا فإنكاره طبعا يرجع إلى مقام الرسالة، كإنكار أصل المعاد، أو إنكار القرآن. 5 - في مورد المناقشة في الضرورية يمنع الحكم بالنجاسة. فبالجملة تارة: يناقش في وجوب الصلاة شرعا، مع اعترافه بضروريته عند المسلمين. واخرى: يناقش في كون نجاسة الكلب ضرورية. وغير خفي: أن مقتضى الملازمة المذكورة في التعليقة السابقة، عدم صحة قوله: " بحيث يرجع ". 6 - لا يعقل إنكاره القلبي مع الالتفات، فالمراد هو الانكار اللساني في هذه الصورة، وأما مع عدم الالتفات فالحكم بالنجاسة محل إشكال - بل منع - في

[ 98 ]

[ وإن لم يكن ملتفتا إلى كونه ضروريا، وولد الكافر (1) يتبعه في النجاسة إلا إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا (2) وكان إسلامه عن بصيرة (3) على الاقوى، ولا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا ولو في مذهبه (4)، ولو كان أحد الابوين مسلما فالولد تابع له، إذا لم يكن عن زنا (5)، بل مطلقا على وجه مطابق لاصل الطهارة. ] الجاهل القاصر، كأكثر سواد الناس البعيدين عن بلادنا. 1 - أولاد المشركين على الاقوى ومن يحذو حذوهم، وأما مطلق الكفار فعلى الاحوط. هذا ولو تبدلت أحوال الكافر إلى الاسلام والكفر، فالحكم تابع للعنوان، وأما ولده فالاشبه خلافه. 2 - المدار على كونه فاهما كمتعارف سواد الناس، ولو لم يكن مميزا في غير الشهادتين. 3 - لا عبرة به، بل العبرة بما اشير إليه آنفا، ولو أسلم عن إكراه واضطرار وسياسة وتقية أو غير ذلك - مما لا منة في رفعها بالنسبة إليه، ولا بالنسبة إلى سائر المسلمين - فالاشبه طهارته، والاحوط خلافها. 4 - لا تخلو العبارة عن نوع اعوجاج. 5 - من ناحية الاب، ولو كان عن زنا من الطرفين، أو أسلم الاب الزاني، ثم بعد ما صار أبا كفر وارتد، ففي طهارته شبهة، ويحتمل التفصيل بين أولاد الكفار والمشركين بحسب الصناعة. إلا أن الاقرب طهارته لو كانت الام مسلمة ولو كفرت بعد الوضع، لانه - على ما عرفت - يعد جزء منها عرفا وفي رواية (1).


(1) مر ذكر الرواية في الهامش ص 62.

[ 99 ]

[ مسألة 1: الاقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين (1)، سواء كان من طرف أو طرفين، بل وإن كان أحد الابوين مسلما كما مر. مسألة 2: لا إشكال في نجاسة الغلاة (2) والخوارج والنواصب، وأما المجسمة والمجبرة والقائلين بوحدة الوجود من الصوفية (3) إذا التزموا بأحكام الاسلام فالاقوى عدم نجاستهم إلا مع العلم (4) بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد. ] هذا كله في صورة لم يكن مميزا يقبل منه الاسلام، وإلا فيندرج في عنوان " من لم يعترف " على الاشبه. 1 - أي المتولد عن الزنا، وقد اشير إلى أن الزنا لو كان من طرف الام فالطهارة أظهر، فضلا عما إذا لم يكن من طرفها، ويشهد لذلك - مضافا إلى ما مر - قوله تعالى: (إن امهاتهم إلا اللائي ولدنهم) (1) فأولاد المسلمين من الزنا طاهرون من جهة مخصوصة بالام، سواء كانت الام زانية، أو غير زانية. 2 - تلك الطوائف الخاصة المذكورة في التواريخ، وإلا فإطلاق الحكم محل منع جدا. 3 - لا وجه للقيد المذكور، وأما التقييد بالالتزام بأحكام الاسلام فبلا وجه، بل كان الاولى أن يقول: " إذا لم ينكروا أحكام الاسلام الضرورية " حسب نظر الماتن على ما مر. 4 - غير متين استثناؤه، لان الكلام حول الاحكام الواقعية لا الظاهرية، وربما حذفت من النسخة عبارة، ولذا اختلفت النسخ فليراجع.


(1) المجادلة (58): 2.

[ 100 ]

[ مسألة 3: غير الاثني عشرية من فرق الشيعة (1) إذا لم يكونوا ناصبين ومعادين لسائر الائمة (2) ولا سابين لهم طاهرون، وأما مع النصب (3) أو السب للائمة (4) الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب. مسألة 4: من شك في إسلامه وكفره طاهر (5)، وإن لم يجر عليه سائر أحكام الاسلام. " التاسع ": الخمر بل كل مسكر مايع بالاصالة (6)، وإن صار جامدا بالعرض لا الجامد كالبنج، وإن صار مايعا بالعرض. ] 1 - وهكذا أهل السنة والجماعة. 2 - بل والصديقة الزهراء عليها السلام ومن يحذو حذوهم على الاحوط. 3 - بل الاحوط نجاسة من علمت عداوته وإن لم يظهر، كما أن الاحوط التعفير عند ولوغهم. 4 - ولها ولمن يحذوهم كما مر على الاحوط، وفي إطلاق الحكم في الساب إشكال. 5 - غير ظاهر، إلا إذا كان مسبوقا بالاسلام، أو كان في أرض الاسلام، أو من بيوت المسلمين، قال الله تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) (1). فمن لا يعترف بالاسلام يعد كافرا، فلابد من إثبات الاسلام، وعند الشك يستصحب عدم الاسلام الثابت، وترفع أحكامه فتأمل. 6 - بمعنى عروض الاسكار على الميعان، ولو كان الميعان عرضه بالعلاج. ثم إن الحكم في سائر المسكرات - حتى الجامد - مبني عندنا على الاحتياط،


(1) التغابن (64): 2.

[ 101 ]

[ مسألة 1: ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه وهو الاحوط، وإن كان الاقوى طهارته، نعم لا إشكال (1) في حرمته، سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه (2) وإذا ذهب ثلثاه صار حلالا، سواء كان بالنار، أو بالشمس، أو بالهواء (3) بل الاقوى حرمته بمجرد النشيش وإن لم يصل إلى حد الغليان، ولا فرق بين العصير ونفس العنب، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراما. وأما التمر والزبيب وعصيرهما فالاقوى عدم حرمتهما أيضا بالغليان، وإن كان الاحوط الاجتناب عنهما أكلا، بل من حيث النجاسة أيضا. ] ويظهر لنا تلازم الاسكار والحرمة والنجاسة، سواء فيه المائع والجامد. 1 - مع الاسكار على الاقرب، والاحوط هو الاجتناب مطلقا. 2 - أو بالهواء والكهرباء. 3 - أو غيرها، والظاهر كفاية ذهاب الثلثين ولو كان مسكرا، ولا يعتبر أن يصير خلا، ولكنه الاحوط جدا. وبالجملة: لو كان العصير من العنب والتمر والزبيب، وفيه إسكار بحسب العادة، فهو نجس على الاحوط، وحرام كما مر، ويحل ويطهر بالتثليث. ولو لم يكن الامر كذلك - وهو بعيد - فيحرم العنبي منه فقط بالغليان، ويحل بالتثليث، ولو صار مسكرا أحيانا يحل بالتخليل، فلابد من مراجعة أهل الخبرة فيما اشير إليه. وأما التمري والزبيبي، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيهما جدا، لما نسب إلى الشهرة القديمة من حرمتهما. ولو كان السكر يحصل بالنار نوعا دون غيرها، فالامر أيضا كما تحرر، ويحل

[ 102 ]

[ مسألة 2: إذا صار العصير دبسا بعد الغليان قبل أن يذهب ثلثاه فالاحوط حرمته، وإن كان لحليته وجه (1)، وعلى هذا فإذا استلزم ذهاب ثلثيه احتراقه فالاولى أن يصب عليه مقدار من الماء فإذا ذهب ثلثاه حل بلا إشكال. مسألة 3: يجوز أكل الزبيب (2) والكشمش والتمر في الامراق والطبيخ وإن غلت فيجوز أكلها بأي كيفية كانت على الاقوى. " العاشر ": الفقاع (3) وهو شراب متخذ من الشعير على وجه مخصوص، ويقال: إن فيه سكرا خفيا، وإذا كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة ولا نجاسة إلا إذا كان مسكرا. مسألة 1: ماء الشعير الذي يستعمله الاطباء في معالجاتهم ليس من الفقاع فهو طاهر حلال. ] بالتثليث، والاحوط كونه بالنار. 1 - قد عرفت المسألة مما مر، فلو كان لا يسكر بحسب العادة، فلا يحل ولو بالعلاج المذكور في المتن. 2 - بل لا يبعد عدم حرمة الحبة المغلية من العنب، لانصراف الادلة إلى ما يتعارف في أخذ الخمر والخل. 3 - وفي عده من النجاسات المستقلة منع، لانه إما خمر حقيقة أو ادعاء، فعلى كل تقدير هو من فروع المسألة السابقة. هذا، وفي كونه نجسا إشكال بل منع، إذا كان المتعارف إسكاره كما هو الاشبه، ولو لم يكن مسكرا بحسب المتعارف، فالاحوط هو الاجتناب عنه، ولاسيما في صورة النش أو الغليان.

[ 103 ]

[ " الحادي عشر ": عرق الجنب من الحرام (1) سواء خرج حين الجماع أو بعده من الرجل أو المرأة، سواء كان من زنا أو غيره كوطي البهيمة أو الاستمناء أو نحوها مما حرمته ذاتية، بل الاقوى ذلك في وطي الحائض، والجماع في يوم الصوم الواجب المعين، أو في الظهار قبل التكفير. مسألة 1: العرق الخارج منه حال الاغتسال قبل تمامه نجس، وعلى هذا فليغتسل في الماء البارد، وإن لم يتمكن فليرتمس في الماء الحار، وينوي الغسل حال الخروج، أو يحرك بدنه تحت الماء بقصد الغسل. مسألة 2: إذا أجنب من حرام ثم من حلال أو من حلال ثم من حرام فالظاهر نجاسة عرقه أيضا خصوصا في الصورة الاولى. مسألة 3: المجنب من حرام إذا تيمم لعدم التمكن من الغسل فالظاهر عدم نجاسة عرقه، وإن كان الاحوط الاجتناب عنه ما لم يغتسل وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس لبطلان تيممه بالوجدان. مسألة 4: الصبي الغير البالغ إذا أجنب من حرام ففي نجاسة عرقه إشكال، والاحوط أمره بالغسل، إذ يصح منه قبل البلوغ على الاقوى. ] وما قيل: من أن " الخمر " حقيقة في المتخذ من العنب، غير تام، لان المتعارف في عصر تحريم الخمر ومصره، هو غيره كما لا يخفى، ومع ذلك فبعد التحريم دعوها امتثالا للكتاب العزيز. 1 - في نجاسته وجواز الصلاة فيه حتى بعد الجفاف تردد، والاشبه هو الجواز، ولا ينبغي ترك الاحتياط مطلقا، وعلى هذا تسقط سائر الفروع، مع ما فيها من المناقشات على فرض نجاسته.

[ 104 ]

[ " الثاني عشر ": عرق الابل الجلالة بل مطلق الحيوان الجلال على الاحوط (1). مسألة 1: الاحوط الاجتناب عن الثعلب والارنب والوزغ والعقرب والفأر. بل مطلق المسوخات (2) وإن كان الاقوى طهارة الجميع. مسألة 2: كل مشكوك (3) طاهر، سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه من الاعيان النجسة، أو لاحتمال تنجسه مع كونه من الاعيان الطاهرة والقول بأن الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة ضعيف (4)، نعم يستثني مما ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات، أو بعد خروج المني قبل الاستبراء بالبول فإنها مع الشك محكومة بالنجاسة (5). مسألة 3: الاقوى طهارة غسالة الحمام وإن ظن نجاستها، لكن الاحوط (6) الاجتناب عنها. مسألة 4: يستحب رش الماء إذا أراد أن يصلي في معابد اليهود والنصارى مع الشك في نجاستها، وإن كانت محكومة بالطهارة. ] 1 - وهو الاقرب. 2 - المعينة في الشرع على الوجه الممكن. 3 - غير مسبوق بالعلم بالنجاسة، وأما المقرون بالعلم الاجمالي، فيترك على الاحوط. 4 - قد مر تفصيله وعدم ضعفه في الجمله. 5 - يأتي تفصيله. 6 - وهكذا في موارد الظن القوي، كالمراحيض العامة، والاسواق الخاصة، بل مع القول بمنجسية المتنجس على الاطلاق، تشكل طهارة كثير من الامور المبتلى بها.

[ 105 ]

[ مسألة 5: في الشك في الطهارة والنجاسة لا يجب (1) الفحص، بل يبني على الطهارة إذا لم يكن مسبوقا (2) بالنجاسة، ولو أمكن حصول العلم بالحال في الحال (3). ] 1 - في الشبهة الموضوعية، وأما في الحكمية فإما أن يفحص، أو يحتاط، أو يقلد، على سبيل منع الخلو، بل والجمع بين الاول والاخير، على قول مضى تفصيله. 2 - بالعلم التفصيلي أو الاجمالي. 3 - ويحتمل قويا لزوم الفحص بالنسبة إلى الموارد التي يسهل جدا في خصوص الاكل والبيع وما بحكمه، دون الثوب الذي يصلي فيه وغيره.

[ 106 ]

[ (فصل): طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجداني (1)، أو البينة العادلة (2) وفي كفاية العدل الواحد (3) إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط، وتثبت أيضا بقول صاحب اليد (4) بملك أو إجارة أو إعارة أو أمانة، بل أو غصب، ولا اعتبار بمطلق الظن وإن كان قويا، فالدهن واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة (5)، وإن حصل الظن بنجاستها بل قد يقال بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها، بل قد يكره أو يحرم (6) إذا كان في معرض حصول الوسواس. ] فصل في طريق ثبوت النجاسة 1 - أو العادي، بل والوثوق الشخصي، ولا عبرة بعلم الوسواسي على الوجه المحرر في محله. 2 - حيث لم يثبت إطلاق، يشكل ثبوتها بها في صورة الظن الشخصي على خلافها، وقد مر بعض الكلام في ذيل بحث ماء البئر. 3 - المدار على حصول الوثوق الشخصي ولو من قول الثقة، أو من لم يحرز تعمده الكذب عادة. ولا يبعد اعتبار قول الثقة فضلا عن العدل، إذا لم يكن ظن على خلافه، وينبغي الاخذ بما هو الاحوط. 4 - إذا لم يكن ظن على خلافه، ولم يعرف بالكذب وعدم المبالاة، فلو أخبر بنجاسة ثوب وحيد فلا يصل عريانا. 5 - مر الكلام فيه. 6 - كلاهما ممنوعان شرعا، وربما يلزم عقلا.

[ 107 ]

[ مسألة 1: لا اعتبار (1) بعلم الوسواسي، في الطهارة والنجاسة. مسألة 2: العلم الاجمالي كالتفصيلي (2)، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما، إلا إذا لم يكن (3) أحدهما محلا لابتلائه (4)، فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا. مسألة 3: لا يعتبر في البينة حصول الظن بصدقها، نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها (5). مسألة 4: لا يعتبر في البينة ذكر مستند الشهادة (6)، نعم لو ذكرا مستندها ] 1 - مقصوده نفي اعتباره بالنسبة إلى نفسه، وهو في النجاسة معلوم. وأما في الطهارة، ففيما إذا قامت البينة على نجاسة شئ، ثم قام خبر غير شرعي على طهارته، وحصل له العلم منه لتلك الحالة النفسانية غير المتعارفة، فلا تعتبر، بل يجتنب عما قامت البينة على نجاسته، وقد حررنا أن حجية العلم قابلة للنفي والسلب، فليراجع. 2 - بمعنى أنه قابل للتنجيز، ولكن عندنا يمكن جريان الاصول المؤمنة في الاطراف كلها، إلا أنه يجتنب - احتياطا - عن الاطراف كلها. 3 - وهكذا لم يكن أحدهما المعين، مستصحب النجاسة وما بحكمه. 4 - في إطلاقه نظر، ولكن الاشبه جواز الارتكاب مطلقا. 5 - بل وبالخبر الواحد الموثوق به، أو بالظن على خلافها، ولكن لا يترك الاحتياط. 6 - حيث لا إطلاق لدليل حجيتها، فالقدر المسلم ما إذا لم يكن احتمال استناد الشهادة إلى تقليد أو اجتهاد موجودا، فلو قامت على نجاسة ثوب، واحتمل كونه

[ 108 ]

[ وعلم عدم (1) صحته لم يحكم بالنجاسة. مسألة 5: إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى (2)، وإن لم يكن موجبا عندهما أو عند أحدهما، فلو قالا: إن هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما، وإن لم يكن مذهبهما النجاسة. مسألة 6: إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها، وإن لم تثبت الخصوصية (3)، كما إذا (4) قال أحدهما: إن هذا الشئ لاقى البول، وقال الاخر: إنه لاقى الدم فيحكم بنجاسته، لكن لا يثبت النجاسة البولية ولا الدمية، بل القدر المشترك بينهما، لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الاخر، بأن اتفقا على أصل النجاسة، وأما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما إنه لاقى البول، وقال الاخر: لا بل لاقى (5) الدم، ففي الحكم بالنجاسة إشكال. ] يعتقد نجاسة عرق الجنب أو غير ذلك، ولاجله شهد، فهي غير مقبولة على الاشبه، ولا يجب الفحص عن مستندها. 1 - ويكفي قيام الحجة على فساد مستنده، أو عدم ثبوت نجاسة السبب. 2 - محل تردد. 3 - في المسألة صور كثيرة لا يسعها المقام، وحيث أن خبر الثقة والعدل معتبر على الوجه المذكور سابقا، تثبت النجاسة والخصوصية، إلا إذا تعارضا وتكاذبا عرفا، فيرجع إلى الاصل وهي الطهارة. 4 - ليس هذا المثال من نفي كل منهما قول الاخر، ولابد في سقوطهما من نفي كل قول الاخر، على وجه يكون له الاثر الخاص، ويكفي في النفي الدلالة الالتزامية. 5 - لا وجه للاشكال في ثبوت النجاسة الدمية، لعدم نفي الشاهد - بملاقاة

[ 109 ]

[ مسألة 7: الشهادة بالاجمال كافية (1) أيضا، كما إذا قالا: أحد هذين نجس، فيجب الاجتناب عنهما. وأما لو شهد أحدهما بالاجمال والاخر بالتعيين كما إذا قال أحدهما: أحد هذين نجس، وقال الاخر: هذا معينا نجس، ففي المسألة وجوه (2): وجوب الاجتناب عنهما، ووجوبه عن المعين فقط، وعدم الوجوب أصلا. مسألة 8: لو شهد أحدهما بنجاسة الشئ فعلا، والاخر بنجاسته سابقا مع الجهل بحاله فعلا فالظاهر (3) وجوب الاجتناب، وكذا إذا شهدا معا بالنجاسة السابقة لجريان الاستصحاب (4). ] البول - ملاقاته للدم. نعم، على القول: بعدم اعتبار غير البينة، يتوجه الاشكال. 1 - بحسب الصناعة، إلا أن الحق عدم وجوب الاجتناب في المقام. 2 - ومنها التفصيل بين المتقدم والمتأخر، والاشبه اختصاص الاجتناب بالمعين فقط، لا لقيام البينة، بل لكفاية العدل الواحد. 3 - حتى لو قلنا: باعتبار خصوص البينة، وذلك لان العدل الثاني لا اعتبار بقوله بالنسبة إلى تردده أو شكه، بل وقوله بطرو الطهور بعد زمان شهادته. فإذا شهد بنجاسة سابقة، وانضم إليه الشاهد الثاني، تمت البينة على النجاسة بالنسبة إلى زمان الحال، كما لو أخبر يوم السبت زيد بنجاسته، ثم أخبر العدل الثاني بها يوم الاثنين، فإنه تقوم حينئذ البينة عليها ولو شهد زيد يوم الاحد بطهارته، لما أن المفروض عدم اعتباره إلا عند الانضمام، ولم ينضم إلا إخبار العدل الثاني بالنجاسة. 4 - بمعنى إمكان جريانه، وإلا لو لم يشك المشهود له فلا يحتاج إليه.

[ 110 ]

[ مسألة 9: لو قال أحدهما: إنه نجس وقال الاخر أنه كان نجسا والان طاهر فالظاهر عدم الكفاية (1) وعدم الحكم بالنجاسة. مسألة 10: إذا أخبرت الزوجة (2) أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج، أو ظروف البيت كفى في الحكم بالنجاسة، وكذا إذا أخبرت المربية للطفل أو المجنون (3) بنجاسته أو نجاسة ثيابه، بل وكذا لو أخبر المولى (4) بنجاسة بدن العبد أو الجارية أو ثوبهما مع كونهما عنده أو في بيته. مسألة 11: إذا كان الشئ بيد شخصين كالشريكين يسمع (5) قول كل منهما في نجاسته، نعم لو قال أحدهما: إنه طاهر، وقال الاخر: إنه نجس تساقطا (6)، كما ] 1 - في صورة التعارض والتساقط، كما هو مقتضى اعتبار قول العدل الواحد والثقة، وفي صورة إخبار الاول حسب الاستصحاب، والاخر حسب الشهود، لا يبعد تقدم الثاني، ولا ينبغي ترك الاحتياط. 2 - لا خصوصية لها ولامثالها، بل المدار على قول ذي اليد، بشرط كونه مأمونا غير معروف بالكذب، ولم يكن الظن على خلافه كما مر، ولم يحتمل كون نظره في نجاسة الاشياء، مخالفا لنظر المخبر له تقليدا أو اجتهادا. 3 - أو الحيوان، بل ومن كان تحت يده لضعف ومرض، فإن كل ذلك يرجع إلى قول ذي اليد. 4 - لا أساس لما أفاده إلا برجوعه إلى الذي ذكرناه، فلا خصوصية للعبد والجارية، بل ربما يتبع قول العبد بالنسبة إلى سيده. 5 - مع رعاية الشروط المذكورة. 6 - فيما هو مقصود الماتن، وربما يجوز لاحدهما الرجوع إلى الاخر في صورة

[ 111 ]

[ أن البينة تسقط مع التعارض، ومع معارضتها بقول صاحب اليد تقدم عليه (1). مسألة 12: لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون فاسقا (2) أو عادلا بل مسلما أو كافرا. مسألة 13: في اعتبار قول صاحب اليد إذا كان صبيا إشكال (3)، وإن كان لا يبعد إذا كان مراهقا. مسألة 14: لا يعتبر في قبول قول صاحب اليد أن يكون قبل الاستعمال (4) كما قد يقال، فلو توضأ شخص بماء مثلا وبعده أخبر ذو اليد بنجاسته يحكم ببطلان وضوئه، ] اختلاف تأريخ السبب، وقد مر في المسألة التاسعة ما يوجب التفصيل هنا وفي الفرع الاتي. 1 - غير معلوم، لعدم ثبوت إطلاق لحجية البينة على الاطلاق. هذا مع أنه لو كان قول صاحب اليد، أو معاملته مع ما في يده معاملة النجس، مستندا إلى الاصل، تقدم عليه حتى بالنسبة إليه. 2 - نعم لو اشتهر بالكذب فلا يثبت. 3 - بل ممنوع، ولا يعتبر أزيد من الشعور والتمييز ولو لم يكن مراهقا. 4 - نعم لو كان بصدد استعمال الماء الطاهر، ورأى من عمل ذي اليد طهارته فتوضأ، ففي بطلان الوضوء تأمل، ولاسيما إذا كان يحتمل إخباره بنجاسته بعد الوضوء.

[ 112 ]

[ وكذا لا يعتبر (1) أن يكون ذلك حين كونه في يده، فلو أخبر بعد خروجه عن يده (2) بنجاسته حين كان في يده يحكم عليه بالنجاسة في ذلك الزمان، ومع الشك في زوالها تستصحب. ] 1 - ولا تعتبر فعلية اليد بالنسبة إلى الزمان السابق، فلو انتقل إليه شئ، فأخبر عن النجاسة السابقة الباقية علما أو استصحابا، فإنه تثبت - على الاحوط - في الفرضين. 2 - ولو دخل في يد اخرى فأخبر بالطهارة، ففيه صور، من ثبوت النجاسة في بعضها، والطهارة في الاخرى، والتعارض في الثالثة، كما يظهر مما مر.

[ 113 ]

[ فصل في كيفية تنجس المتنجسات يشترط في تنجس الملاقي للنجس أو المتنجس (1) أن يكون فيهما أو في أحدهما رطوبة مسرية (2)، فإذا كانا جافين لم ينجس، وإن كان ملاقيا للميتة، لكن الاحوط غسل ملاقي ميت الانسان قبل الغسل، وإن كانا جافين. وكذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية، ثم إن كان الملاقي للنجس أو المتنجس مائعا تنجس كله ] فصل في كيفية تنجس المتنجسات 1 - يأتي تفصيله، فإن إطلاقه ممنوع. 2 - لا حاجة إلى الاسراء ولا معنى له، وإلا يلزم أن تكون السراية زمانية، فيلزم أن تتنجس المائعات آنا فآنا، ففي الطرف الملاقي يتنجس فورا، وفي الطرف الاخر في الزمان المتأخر، فيكون ملاقيه طاهرا لو كان قبل السراية، ولاسيما في المائعات الغليظة، أو الماء القليل البعيد الاطراف. ثم إنه تأتي كفاية الرطوبة وإن لم يكن ماء. نعم، في صدقها بالنسبة إلى مطلق المائع تردد، فلو كان الملاقي متلطخا بالنفط أو الحديد المذاب، ففي تنجسه إشكال، ولو كان النفط يتنجس بلا رطوبة الملاقي، كما يكون البول والدم والمني، موجبة لتنجس ملاقيها وإن لم يكن رطبا، لصدق

[ 114 ]

[ كالماء القليل (1) المطلق والمضاف (2) مطلقا، والدهن المايع ونحوه من المايعات (3). نعم لا ينجس العالي بملاقاة السافل إذا كان جاريا من العالي، بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا كان جاريا من السافل كالفوارة من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المايعات، وإن كان الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة، سواء كان يابسا كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزءا منه، أو رطبا كما في الثوب المرطوب، أو الارض المرطوبة، فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء الارض أو الثوب لا يتنجس ما يتصل به وإن كان فيه رطوبة مسرية (4)، بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة، ومن هذا القبيل الدهن والدبس الجامدين، نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثم اتصل تنجس موضع (5) الملاقاة منه، ] " الرطوبة " واتصاف هذه الامور ب‍ " الرطب " و " اليابس ". 1 - في إطلاقه تأمل، فلو كان انبوب بين النجف وكربلاء المقدستين، وفيه الماء القليل، فالنجاسة محل منع إذا كان أحد الطرفين ملاقيا للنجس، ولا يترك الاحتياط. 2 - قد مرت هذه المسائل في فصول المياه، وقد تكررت في هذا الكتاب مسائل فلا تغفل. 3 - إطلاقه مناف لما يأتي في المسألة الثامنة. 4 - هذا خلاف القول: بتنجيس المتنجس على إطلاقه، نعم لنا منع ذلك من هذه الجهة. 5 - بشرط وجود الرطوبة، وما أفاده من التفصيل ضعيف جدا، بل المدار على

[ 115 ]

[ فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة والسراية، بخلاف الاتصال بعد الملاقاة، وعلى ما ذكر فالبطيخ (1) والخيار ونحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزءا منها لا تتنجس البقية، بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلا إذا انفصل بعد الملاقاة ثم اتصل. مسألة 1: إذا شك في رطوبة أحد المتلاقيين أو علم وجودها وشك في سرايتها (2) لم يحكم بالنجاسة، وأما إذا علم سبق وجود المسرية وشك في بقائها فالاحوط (3) الاجتناب، وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه. مسألة 2: الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص وإن كان فيهما رطوبة مسرية لا يحكم بنجاسته، إذا لم يعلم مصاحبته لعين ] تنجيس المتنجس على الاطلاق وعدمه، بشرط وجود الرطوبة اللازمة، وهذا الامرر بما يقع في زمان طويل بناء على السراية. وأما بناء على أن الشرع اعتبر الملاقي الرطب للنجس نجسا - كما هو الاشبه - فلا يقع التنجس في الزمان، ولا في الان، ولاجل ذلك يقرب القول: بتنجس الدم بوقوع البول فيه، بناء على وجوب التعدد في ملاقي المتنجس بالبول، بل وإن لم نقل به، ولكن قلنا: بعدم العفو عن مثله في الصلاة. 1 - إطلاقه ينافي قوله بنجاسة الوحل في المسألة الثالثة. 2 - لا أساس لشرطية السراية، بل المدار على الملاقاة، بشرط رطوبة الملاقي أو الملاقى، فلا معنى للشك فيها بعد وجود الرطوبة العرفية. 3 - وهو الاشبه في مورد الشك في بقاء الرطوبة، ومر أنه لا أساس للسراية، فضلا عن الشك فيها.

[ 116 ]

[ النجس، ومجرد وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله، لاحتمال (1) كونها مما لا تقبلها، وعلى فرضه فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات. مسألة 3: إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين يكفي إلقاؤه وإلقاء ما حوله (2)، ولا يجب الاجتناب عن البقية، وكذا إذا مشى الكلب على الطين (3)، فإنه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله، إلا إذا كان وحلا (4)، والمناط في الجمود والميعان أنه لو اخذ منه شئ فإن بقي مكانه خاليا حين الاخذ - وإن امتلا بعد ذلك - فهو جامد، وإن لم يبق خاليا أصلا فهو مايع. مسألة 4: إذا لاقت النجاسة جزءا من البدن المتعرق لا يسري (5) إلى سائر أجزائه إلا مع جريان العرق. ] 1 - لا أساس لذلك، نعم لا يبعد اقتضاء السيرة، استثناء مثل هذه الامور من الادلة بعد كثرة الابتلاء، هذا بالنسبة إلى رجله. ولو وقع جسده في البول مثلا، فيوجب نجاسة ملاقيه، ولا يكفي زوال العين في مثله. 2 - على الاحوط حتى بالنسبة إلى الملاقي، ولا يجوز التبذير في موردهما. 3 - إذا كان رطبا عرفا، لمكان تأثيره لامر آخر غير رطوبة الطين. 4 - لا أساس له، بل المدار على الرطب العرفي، وما افيد من الميزان في المتن، أو في بعض الاخبار: من الغلظة والرقة، فالكل يرجع إلى الرطوبة التي هي شرط نجاسة الطاهر الملاقي للنجس. 5 - قد مر أن المناط على منجسية المتنجس على الاطلاق، بعد كون مجموع الجسم رطبا عرفا.

[ 117 ]

[ مسألة 5: إذا وضع إبريق مملو ماء على الارض النجسة، وكان في أسفله ثقب يخرج منه الماء، فإن كان لا يقف تحته بل ينفذ في الارض أو يجري عليها فلا يتنجس (1) ما في الابريق من الماء، وإن وقف الماء بحيث يصدق اتحاده مع ما في الابريق بسبب الثقب تنجس، وهكذا الكوز والكأس والحب ونحوها. مسألة 6: إذا خرج من أنفه نخاعة غليظة وكان عليها نقطة من الدم لم يحكم بنجاسة ما عدا محله (2) من سائر أجزائها، فإذا شك في ملاقاة تلك النقطة لظاهر الانف لا يجب غسله، ] 1 - لا يجوز للفقيه التصرف في تشخيص الموضوعات، بل عليه توضيح المدار والمناط، وقد عرفت أنه في مثل الاجسام غير المائعة لابد من وجود رطوبة في تنجسها، ولا يتنجس إلا موضع الرطوبة. وفي المائعات السوائل التي تشبه المياه المضافة، تتنجس - بمجرد الملاقاة - كلها. والمدار بعد ذلك على وحدة المائع الملاقي، وقد مر في موارد الشك في الوحدة العرفية، ممنوعية النجاسة حتى في المياه القليلة، إلا على القول: بمنجسية المتنجس على الاطلاق. 2 - هذا ينافي قوله بنجاسة المائعات، وقد مر في كلامه أن المدار على الجمود والميعان، لا الغلظة والرقة، خلافا لما في صحيح معاوية (1)، ووفاقا لما في صحيح


(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل، فقال: " أما والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله، والزيت يستصبح به " الكافي 6: 261 / 2، وسائل الشيعة 24: 194، كتاب الاطعمة والاشربة، أبواب الاطعمة المحرمة، باب 43، حديث 1.

[ 118 ]

[ وكذا (1) الحال في البلغم الخارج من الحلق. مسألة 7: الثوب أو الفراش الملطخ بالتراب النجس يكفيه نفضه، ولا يجب غسله، ولا يضر احتمال بقاء شئ منه بعد العلم بزوال القدر المتيقن (2). مسألة 8: لا يكفي مجرد الميعان في التنجس، بل يعتبر أن يكون مما يقبل ] زرارة (1) وغيره (2)، وخلافا للتحقيق المذكور في جملة من الاخبار كما عرفت. وتشبه النخاعة الغليظة المائع الابيض في البيض، ولو أشكل الامر في مقدار يسير من هذه الامور، فيشكل في الكثير منها. 1 - أي بالنسبة إلى الفم، وربما تختلف النخاعة والبلغم من حيث الغلظة والرقة، ويستظهر من روايات الدهن وفتوى الماتن في تنجس المائعات، نجاسة أمثال هذه المائعات أيضا، لاقربيتها إلى الميعان من الدهن والنفط، وهكذا ما في البيض، نعم في خصوص الدم إشكال مر. 2 - بعد فرض كون التراب نجسا، لا معنى لفرض القدر المتيقن، ولاسيما مع قوله: " ولا يضر احتمال بقاء شئ منه " فإن ضميره يرجع إلى التراب النجس. وربما يستصحب كون الفراش نجسا، لعدم اعتباره عرضية مبدأ المشتقات عرفا، بل لو كان قبل النفض حاملا ذلك الثوب، وفيه عين النجاسة اليابسة أو المتنجس اليابس، وشك في بقائها، فالاشبه جريان حكم المحمول عليه.


(1) عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " إذا وقعت الفارة في السمن فماتت فيه فإن كان جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله، واستصبح به، والزيت مثل ذلك " الكافي 6: 261 / 1، وسائل الشيعة 24: 194، كتاب الاطعمة والاشربة، أبواب الاطعمة المحرمة، باب 43، حديث 2. (2) لاحظ باب 43 من أبواب الاطعمة المحرمة من الوسائل.

[ 119 ]

[ التأثر، وبعبارة اخرى يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين، فالزيبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس، وإن كان مايعا، وكذا إذا اذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوطقة نجسة أو صب بعد الذوب في ظرف نجس لا ينجس، إلا مع رطوبة الظرف (1)، أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج. مسألة 9: المتنجس (2) لا يتنجس ثانيا ولو بنجاسة اخرى لكن إذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما، فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معا، ولذا لو لاقى الثوب دم ثم لاقاه البول يجب غسله مرتين، وإن لم يتنجس بالبول (3) بعد تنجسه بالدم وقلنا بكفاية المرة في الدم، ] 1 - ولازمه نجاسة جانب خاص بمقدار يسير من الشئ المذاب. وبالجملة: القول بنجاسة الدهن المائع والعسل وغيرهما، يلازم القول: بنجاسة كل المائعات عرفا، ولا تعتبر السراية، وإلا ففي مثل الدهن ممنوع، مع أن مقتضى النص نجاسته. 2 - المتنجس لا ينجس بفرد آخر، بل تشتد نجاسته اعتبارا. وأما الدم والمني والاعيان النجسة، فلا تنجس بملاقاة البول، كما أن الاعيان النجسة لا تنجس بملاقاة نفسها، فلا يتنجس بدن الكافر بملاقاة يده الرطبة. وعلى ما ذكرنا، يثبت الحكم الاخر موجود موضوعه، وهي النجاسة الشديدة الاعتبارية بها، كما في الموثق: " إن ناصبنا أهل البيت أنجس من الكلب " (1). 3 - هذا خلاف التحقيق، لانه لا يتنجس بفرد آخر من النجاسة بعد ما


(1) نص الخبر هكذا: "... فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت لانجس منه " والخبر موثق بالفطحية علل الشرائع 292 / 1، وسائل الشيعة 1: 220، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل، باب 11، حديث 5.

[ 120 ]

[ وكذا إذا كان في إناء ماء نجس (1) ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره، وإن لم يتنجس بالولوغ، ويحتمل (2) أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف، وعليه فيكون كل منهما مؤثرا ولا إشكال. مسألة 10: إذا تنجس الثوب مثلا بالدم مما يكفي فيه غسله مرة وشك في ملاقاته للبول أيضا مما يحتاج إلى التعدد يكتفي فيه بالمرة، ويبني على عدم ملاقاته للبول، وكذا إذا علم نجاسة إناء وشك في أنه ولغ فيه الكلب أيضا أم لا، لا يجب فيه التعفير، ويبني على عدم تحقق الولوغ، نعم لو علم (3) تنجسه إما بالبول أو الدم أو إما بالولوغ أو بغيره يجب إجراء حكم الاشد من التعدد في البول والتعفير في الولوغ. ] عرفت من اعتبار الاشتداد. 1 - بل ولو كان بولا. 2 - قد عرفت قوته جدا، إلا أنه ليس مثل الاشتداد في الوجود والنور، بل هو اعتبار الشدة، فيسقط قوله رحمه الله: " فيكون كل منهما مؤثرا ". 3 - لا وجه للتفصيل بين الصور، لجريان استصحاب نفي الفرد لسلب حكمه، وجريان استصحاب النجاسة لترتيب آثارها - بما هي نجاسة - من فساد الصلاة، والحمل فيها، وغير ذلك، وكل ذلك لانحلال العلم الاجمالي بالاخف، ونفي الاشد بالاستصحاب، وربما لا حاجة إليه. ووجه الانحلال ما عرفت: من اعتبار الاشتداد والتضعف في خصوص النجاسة، مع جريان استصحاب كلي النجاسة عرفا، بالنسبة إلى آثارها المترتبة عليها بعنوانها.

[ 121 ]

[ (فصل): إذا صلى في النجس فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته، وكذا إذا كان عن جهل (1) بالنجاسة من حيث الحكم بأن لم يعلم أن الشئ الفلاني مثل عرق الجنب من الحرام نجس، أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة، وأما إذا كان جاهلا بالموضوع بأن لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلا فإن لم يلتفت أصلا أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته، ولا يجب عليه القضاء، بل ولا الاعادة في الوقت، وإن كان أحوط (2)، وإن التفت في أثناء الصلاة، فإن علم سبقها وأن بعض صلاته وقع مع النجاسة بطلت مع سعة الوقت (3) للاعادة، ] فصل فيما إذا صلى في النجس 1 - مضى حكم المجتهد المخطئ، والحكم في المقصر قطعي، وفي القاصر غير واضح، والاحتياط لا يترك. وأما إذا كان يعتقد عدم الشرطية أو عدم النجاسة، أو كان يعتقد شرطية النجاسة لا عن اجتهاد، ولا عن تقصير، فلا تبعد الصحة، إلا أن المسألة مشكلة حسب القواعد عندنا. 2 - قوي في الصورتين المشار إليهما في التعليقة السابقة، وهكذا لو لم يصدق عليه " الجاهل به " كما في مورد جريان الاستصحاب والقاعدة وحديث الرفع، ثم بعد الفراغ تبينت النجاسة. 3 - في صورة كونه جاهلا، بأن غفل فصلى، ثم في الاثناء التفت إلى النجاسة من الابتداء، أو بعد الدخول، فلا تبعد صحتها إذا تمكن من النزع فورا عرفا، بأن لا يكون مما تستر به.

[ 122 ]

[ وإن كان الاحوط الاتمام (1) ثم الاعادة مع ضيق الوقت (2) إن أمكن التطهير أو التبديل (3) وهو في الصلاة من غير لزوم المنافي فليفعل ذلك ويتم وكانت صحيحة وإن لم يمكن (4) أتمها وكانت صحيحة، وإن علم حدوثها في الاثناء مع إتيان شئ من أجزائها مع النجاسة أو علم بها وشك في أنها كانت سابقا أو حدثت فعلا فمع سعة الوقت وإمكان التطهير أو التبديل يتمها بعدهما، ومع عدم الامكان يستأنف، ومع ضيق الوقت يتمها مع النجاسة ولا شئ عليه، وأما إذا كان ناسيا فالاقوى وجوب الاعادة أو القضاء مطلقا، سواء تذكر بعد الصلاة أو في أثنائها، أمكن التطهير أو التبديل أم لا. ] وفي غير هذه الصورة، فالصحة ممنوعة بالنسبة إلى ما تنجس بالمني والبول، والاعادة تجب - على الاحوط - بالنسبة إلى غيرهما. 1 - بعد تحصيل شرط الصحة بالنسبة إلى المقدار الباقي. 2 - الصحة ممنوعة، إلا إذا كان يلزم من الاستئناف والتحصيل، عدم تمكنه من درك ركعة، هذا في خصوص المني والبول. وأما بالنسبة إلى غيرهما، فالاحوط مع عدم لزوم المنافي، الاتمام بعد التحصيل، ثم القضاء، ولو بقي أقل من ركعة يبادر إليه. 3 - وأما نزع الزائد على المقدار الواجب للستر، فهو يجب على الاحوط. ولو لزم من الغسل أو التبديل كشف العورة عند الناظر المحترم، يصلي عاريا في ضيق الوقت عن درك ركعة، والاحوط قضاؤها. 4 - ولو بإتيان الصلاة بالاشتغال بها، وتحصيل الطهارة للمقدار الباقي.

[ 123 ]

[ فصل في أحكام الخلل في القبلة مسألة 1: لو أخل بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا، وإن أخل بها جاهلا (1) أو ناسيا أو غافلا أو مخطئا في اعتقاده أو في ضيق الوقت (2) فإن كان منحرفا عنها إلى ما بين اليمين واليسار (3) صحت صلاته، ولو كان في الاثناء مضى ما تقدم واستقام في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، لكن الاحوط الاعادة في غير المخطئ في اجتهاده مطلقا وإن كان منحرفا إلى اليمين واليسار أو إلى الاستدبار فإن كان مجتهدا مخطئا أعاد في الوقت (4) دون خارجه، وإن كان الاحوط الاعادة مطلقا سيما في صورة الاستدبار، بل لا ينبغي أن يترك في هذه الصورة وكذا إن كان في الاثناء (5)، ] فصل في أحكام الخلل في القبلة 1 - لا عن تقصير. 2 - إذا كان الفحص موجبا لفوت الوقت بمقدار إدراك ركعة - حسب وظيفته من القصر والتمام وغيرهما - لا تبعد كفايته ولزوم الفحص. 3 - لا يبعد التحاقهما بما سبق، والاحتياط حسن، بل لا يترك. 4 - غير ثابت عندي في خصوصه. 5 - ولاسيما إذا استقام عن غفلة ونسيان، ثم التفت إلى الخلل.

[ 124 ]

[ وإن كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا فالظاهر وجوب الاعادة (1) في الوقت وخارجه. ] 1 - على الاحوط، نعم في الجاهل المقصر تتعين الاعادة والقضاء، من غير فرق بين الحكم والموضوع، وهكذا الناسي العامد. ولو التفت في الاثناء إلى الاستدبار فليستقبل، ولا يكفي ذكره في هذه الحال عن الواجب، ويتم صلاته. والاحوط هو الاستئناف إذا كان يتمكن من درك الوقت، بل لا يترك الاحتياط على الاطلاق حتى لو توجه بعد الاستقامة والاستقبال إلى استدباره في جزء من الصلاة، ولو كان في ضيق الوقت.

[ 125 ]

[ فصل في الخلل الواقع في الصلاة أي الاخلال بشئ مما يعتبر فيها وجودا أو عدما (1). مسألة 1: الخلل إما أن يكون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار أو إكراه أو بالشك، ثم إما أن يكون بزيادة أو نقيصة، والزيادة إما بركن أو غيره (2)، ولو بجزء مستحب كالقنوت في غير الركعة الثانية أو فيها في غير محلها أو بركعة، والنقيصة إما بشرط ركن كالطهارة من الحدث والقبلة أو بشرط غير ركن، أو بجزء ركن، أو غير ركن، أو بكيفية كالجهر والاخفات والترتيب والموالاة، أو بركعة. ] فصل في الخلل الواقع في الصلاة 1 - وربما يخل بالمانع والقاطع، فإنهما منافيان لوجود الصلاة، واعتبارهما غير اعتبار الامور العدمية الدخيلة في مرحلة ماهية الصلاة المأمور بها، فلو أتى بالمانع والقاطع المضادين لوجودها، فهو ليس من النقيصة أو الزيادة. ولا تبعد صحة الصلاة إذا أتى بهما لا عن عمد أو جهل تقصيري، والاحوط إعادتها في خصوص بعض القواطع، مما يعد قاطعا ومنافيا للصلاة عرفا، كما لو نسي ورقص في أثنائها. 2 - أو بركعة، أو صلاة مستقلة، إلا في بعض المواضع، وسيأتي في المسألة الثالثة عشرة إن شاء الله تعالى. وتوهم استثناء زيادة الركعة، اشتباه، فإن الزائد مأمور به.

[ 126 ]

[ مسألة 2: الخلل العمدي موجب (1) لبطلان الصلاة بأقسامه (2) من الزيادة والنقيصة حتى بالاخلال بحرف من القراءة أو الاذكار أو بحركة أو بالموالاة بين حروف كلمة أو كلمات آية، أو بين بعض الافعال مع بعض، وكذا إذا فاتت الموالاة سهوا أو اضطرارا (3) لسعال أو غيره (4) ولم يتدارك بالتكرار متعمدا. ] 1 - تصح النسبة المذكورة على فرض تمكنه من قصد القربة والعبودية ولو احتمالا، فلو كان من قصده ترك الركوع فيها، فهي لا تنعقد صحيحة. 2 - في بطلانها بالتشريع في الزيادة والنقيصة في الاجزاء المستحبة إشكال، فلو أتى بها تاركا لجزء مستحب، مريدا به إعلام حرمته فيها بالنسبة إلى الناظرين إليه، فالصحة عندي غير واضحة، لان من شرائط صحة الصلاة، صلاحيتها لانتزاع العبودية منها. ولو صح العمل المذكور، فلا فرق بين الزيادة العمدية غير المضرة بشرط، وبين ترك الجزء الندبي، اللهم إلا أن يقال: ببطلانها بها حسب الاصل. 3 - لا تقية أو إكراها، وقد عرفت: أن الموجب لفوات الموالاة والهيئة الاتصالية، أمره دائر بين ما يورث البطلان ولا يمكن التدارك معه، وبين ما لا يورث البطلان إذا كان عن سهو. ولا فرق عندنا بين الهيئة الاتصالية المخصوصة بها الصلاة - بل وبعض العبادات الاخر - وبين الموالاة، فإن في مثل الرقص والقهقهة تبطل الصلاة على الاظهر، وفي مثل الاكل اليسير السهوي والاكراهي، يجري حديث الرفع من غير لزوم إشكال، كما حررناه في محله. 4 - كالعطاس، فلو علم قبل الصلاة بابتلائه بذاك أو بذلك اضطرارا، أو

[ 127 ]

[ مسألة 3: إذا حصل الاخلال بزيادة أو نقصان جهلا بالحكم فإن كان بترك شرط ركن كالاخلال بالطهارة الحدثية (1) أو بالقبلة بأن صلى مستدبرا (2) أو إلى اليمين أو اليسار أو بالوقت بأن صلى قبل دخوله، أو بنقصان ركعة، أو ركوع أو غيرهما من الاجزاء الركنية أو بزيادة ركن بطلت الصلاة وإن كان الاخلال بسائر الشروط أو الاجزاء (3) زيادة أو نقصا فالاحوط (4) الالحاق بالعمد في البطلان لكن الاقوى إجراء حكم السهو عليه. مسألة 4: لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النية (5) أو في الاثناء ولا بين الفعل والقول، ولا بين الموافق لاجزاء الصلاة ] إكراها، أو نسيانا وغفلة، فالصحة محل منع في صورة، كما أشرنا إليه. ومن ذلك ما لو كان التدارك موجبا لفوات الموالاة، أو موجبا لصدق " الزيادة العمدية " بالنسبة إلى الاجزاء المأتي بها غلطا مثلا. 1 - ولم يكن بحسب الواقع فاقد الطهورين، فإنه يشكل الحكم بالبطلان. 2 - مر تفصيله في مسائل القبلة وأحكام الخلل. ومن موارد الاشتباه في تحرير المسائل، ذكر فصل على حدة لخلل الصلاة، وذكر جملة من أحكام الخلل طي البحوث السابقة، والامر سهل. وبالجملة: يرجع إلى مباحث الاوقات وهكذا. 3 - أو الموانع والقواطع، بشرط عدم منافاته للصدق العرفي. 4 - هو الاقوى في المقصر، وأما القاصر فلا تبعد الصحة، إلا أن الاحوط هي الاعادة. 5 - لا معنى له إلا بمعنى مقارنتها مع التكبيرة الواجبة.

[ 128 ]

[ والمخالف (1) لها ولا بين قصد الوجوب (2) بها والندب نعم لا بأس بما يأتي به من القراءة والذكر في الاثناء لا بعنوان أنه منها ما لم يحصل به المحو (3) للصورة، وكذا لا بأس بإتيان غير المبطلات من الافعال الخارجية (4) المباحة كحك الجسد ونحوه إذا لم يكن ماحيا (5) للصورة. مسألة 5: إذا أخل بالطهارة الحدثية ساهيا بأن ترك الوضوء أو الغسل أو ] 1 - المسانخ، وأما غير المسانخ ففي صورة الجهل التقصيري، يمكن ويبطل، وفي القصوري يمكن، والاحوط ما مر. وفي صورة الالتفات لا يترشح الجد، ولمكان انتفاء السنخية لا يعد عرفا من الزيادة. نعم، لمكان تقارن المأمور به مع التشريع الصوري المحرم شرعا، ربما تشكل الصحة. 2 - لا يعقل القصد مع الالتفات، والوجوب والندب قصديان فلا يضرمن هذه الجهة. نعم، ربما يريد تعليم الغير على أن يعتقد بوجوب ما ليس بواجب، أو ندب ما ليس بندب وهكذا، فيأتي، فإنه يندرج في التشريع المقارن مع العمل. 3 - مع التفات الناظر إلى كونه في الصلاة، لا يتحقق الماحي، ومع جهالته لا عبرة بحكمه. 4 - بشرط أن لا تقترن بالقصد على الوجه الماضي، فإنها من المخالف كما مر آنفا. 5 - أو منافيا لصدق " العبودية ".

[ 129 ]

[ التيمم بطلت صلاته، وإن تذكر في الاثناء (1)، وكذا لو تبين بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط (2). مسألة 6: إذا صلى قبل دخول الوقت (3) ساهيا بطلت، وكذا لو صلى إلى اليمين أو اليسار أو مستدبرا فيجب عليه الاعادة أو القضاء. ] 1 - لو تذكر في الاثناء، وكان في ضيق الوقت، وهو يتمكن من تحصيلها من غير أن يلزم المنافي والقاطع، ففي المسألة تفصيل لا يسعه المقام. وهكذا لو تذكر في الاثناء، وكان فاقد الطهورين في أثناء الوقت الموسع، فإنه لو كانت وظيفته الصلاة - لانها " لا تترك بحال " - فيبعد وجوب الاستئناف ولو كان واجدا لهما إلى حال التذكر في الاثناء. 2 - لا يتبين ذلك في موارد التقية كي يلزم البطلان. 3 - ولم يدرك شيئا منه، والتفصيل يطلب من محله، وهكذا في الفرع الاتي والمسألة الاتية.

[ 131 ]

كتاب الصوم

[ 133 ]

[ وهو الامساك (1) عما يأتي من المفطرات بقصد القربة، وينقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه بمعنى قلة الثواب (2)، والواجب منه ثمانية (3). صوم شهر رمضان، وصوم القضاء، وصوم الكفارة على كثرتها، وصوم بدل الهدي في الحج، وصوم النذر والعهد واليمين، وصوم الاجارة ونحوها كالمشروط في ضمن ] كتاب الصوم 1 - لا يخلو هذا التعريف من إشكالات، ولا ينبغي الخلط بين ما هو الدخيل في ماهية الصوم، وما هو الداخل في الصوم الشرعي، وما هو المأمور به بدوا. 2 - بل النواهي تكون إرشادية إلى جهة الحزازة في الطبيعة الواجدة لتلك الخصوصية المنهي عنها. 3 - في كثير منها إشكال ومنع، ولا ينبغي الخلط بين الصوم الواجب، وبين ما هو المنطبق عليه عنوان الواجب. مثلا: صوم اليوم الثالث في الاعتكاف، ليس من الواجبات الشرعية، بل الواجب هو الاعتكاف في اليوم الثالث، وشرطه الصوم. وهكذا صوم الولد الاكبر، فإن الواجب عليه عنوان " القضاء " لا الصوم، وإلا يلزم تعدد تكليفه حسب تعدد الصوم والصلاة، مع أنه ليس إلا مكلفا بعنوان واحد، وهو " القضاء عن الوالد " كما في الدين. وهكذا في النذر وشبهه، وفي الاجارة وشبهها، على إشكال في الاول. وفي الكفارة يكون الواجب عنوان " التفكير " لا الصوم، وعليه تترتب الاثار. نعم، ربما تختلف الكفارات، بل وقضاء شهر رمضان، فليتدبر.

[ 134 ]

[ العقد، وصوم الثالث من أيام الاعتكاف، وصوم الولد الاكبر عن أحد أبويه، ووجوبه في شهر رمضان من ضروريات الدين، ومنكره مرتد يجب قتله (1) ومن أفطر فيه لا مستحلا عالما عامدا يعزر (2) بخمسة وعشرين سوطا، فإن عاد عزر ثانيا، فإن عاد قتل على الاقوى (3) وإن كان الاحوط قتله في الرابعة وإنما يقتل في الثالثة أو الرابعة إذا عزر (4) في كل من المرتين أو الثلاث وإذا أدعى شبهة محتملة في حقه درأ عنه الحد. ] 1 - لا يبعد وجوب قتله وإن لم يعد الصوم من الضروريات، ولا منكره مرتدا. 2 - ثبوت هذا الحد في غير صوم شهر رمضان، وفي غير الجماع قبلا مع الزوجة، محل مناقشة، ولا يبعد ذلك فيه، لانه كالجماع في حال الحيض الذي عد " سفاحا " في الاخبار (1)، ويعزر بخمسة وعشرين سوطا. 3 - الاقوائية غير معلومة، والاحوط أن يقتل في الرابعة. وغير خفي: أن الاحتياط المزبور بعد اختيار وجوب القتل في الثالثة، غير صحيح. نعم، دعوى أن في الثالثة يجوز، وفي الرابعة يتعين ممكنة، وبذلك يجمع بين الاثار، ويساعده الاعتبار. 4 - على الاحوط، ودعوى أنه يقتل في الثالثة إذا عزر، وفي الرابعة إذا لم يعزر ممكنة.


(1) أنظر باب 13 من أبواب بقية الحدود والتعزيرات من الوسائل.

[ 135 ]

[ 1 - فصل في النية يجب في الصوم القصد إليه (1) مع القربة والاخلاص (2) كسائر العبادات ولا يجب الاخطار، بل يكفي الداعي (3) ويعتبر فيما عدا شهر رمضان حتى الواجب المعين أيضا القصد إلى نوعه من الكفارة (4) أو القضاء (5) أو النذر (6) مطلقا كان أو مقيدا بزمان معين، من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه (7) من كونه صوم أيام البيض مثلا، أو غيرها من الايام ] فصل في النية 1 - بل الظاهر أن الصوم هو القصد المخصوص. 2 - في معنى الاخلاص واعتباره، تفصيل لا يسعه المقام. 3 - أي النية الاجمالية، فإن الداعي أعم منها. 4 - لا يعتبر قصدها، بل لابد من الايماء إلى ما يتميز به الامر. 5 - سيأتي عدم اعتبار الادائية والقضائية، بل لابد من الالتفات إلى أنه يصوم صوم رمضان مثلا، فإن كان خارج الوقت فينتزع منه القضاء. 6 - لا يعتبر في النذر إلا قصد الوفاء به، فإن نذر صوم رمضان، فلابد من قصد الوفاء به، وإن نذر أن يصوم صوما، فلو صام بلا قيد صح، فالنذر لا يورث تنويع الصوم، ويكون تابعا للمنذور. 7 - ممنوع، بل يكفي في الصيام المضاف إلى الازمان الخاصة، قصد الامر المخصوص بتلك الايام والازمان.

[ 136 ]

[ المخصوصة، فلا يجزي (1) القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمته متحدا أو متعددا، ففي صورة الاتحاد أيضا يعتبر تعيين النوع، ويكفي التعيين الاجمالي كأن يكون ما في ذمته واحدا (2)، فيقصد ما في ذمته وإن لم يعلم أنه من أي نوع، وإن كان يمكنه الاستعلام أيضا، بل فيما إذا كان ما في ذمته متعددا أيضا يكفي التعيين الاجمالي، كأن ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانيا أو نحو ذلك، وأما في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان، بل لو نوى فيه غيره جاهلا أو ناسيا له أجزأ عنه، نعم إذا كان عالما به وقصد غيره لم يجزه (3)، كما لا يجزي لما قصده أيضا بل إذا قصد غيره ] 1 - عن الصوم المخصوص، وأما صومه فيصح، لان صوم النفل بلا خصوصية في مقام الامتثال، وإن كانت الخصوصية لابد منها في مقام الجعل، كما لا يخفى. 2 - ولا يحتمل التعدد، وإلا فلا يكفي، لامكان اشتغال الذمة مع الجهل به. وهكذا في الفرع الاتي، فلو قصد عنوان " ما اشتغلت الذمة به أولا " وكان متخيلا أنه الكفارة، وهو في الواقع شئ آخر، يحسب له، وإن لم يجب عليه بحسب الظاهر إتيانه. 3 - ما هو الظاهر حسب الصناعة، هو الاجزاء عن رمضان وعن نفسه، فلو صام الكفارة في رمضان أجزأ عنهما صناعة. ولكن المسألة بعد تحتاج إلى الفحص، لما ورد في بعض أنواع الصيام من النصوص الخاصة النافية لصحة غير صوم رمضان في رمضان، كما في الظهار (1)، بل


(1) الكافي 6: 156 / 12، وسائل الشيعة 22: 364، كتاب الايلاء والكفارات، أبواب الكفارات، باب 4، حديث 1.

[ 137 ]

[ عالما به مع تخيل صحة الغير فيه ثم علم بعدم الصحة وجدد نيته قبل الزوال لم يجزه أيضا (1) بل الاحوط عدم الاجزاء إذا كان جاهلا بعدم صحة غيره فيه وإن لم يقصد الغير أيضا، بل قصد الصوم في الغد مثلا فيعتبر في مثله تعيين كونه (2) من رمضان كما أن الاحوط في المتوخي أي المحبوس الذي اشتبه عليه شهر رمضان وعمل بالظن أيضا ذلك، أي اعتبار قصد كونه من رمضان، بل وجوب ذلك لا يخلو عن قوة (3). مسألة 1: لا يشترط التعرض للاداء (4) والقضاء ولا الوجوب والندب ولا ] وقضاء رمضان (1)، فالحكم مبني على الاحتياط، ولا يترك جدا، ومما ذكرناه يظهر حال سائر الفروع الاتية. 1 - على الاحوط. 2 - لا يخلو ما أفاده من غرابة، فالصوم صحيح عن شهر رمضان. 3 - هي ممنوعة جدا، لان المفروض في شهر رمضان ليس إلا الصوم، وهو قد أتى به، ولا يعتبر قصد الخصوصيات، ولا الالتفات إليها، نعم الرياء بالنسبة إليها يحرق العمل. 4 - لانه إذا أتى به مع عدم التوجه إلى وقته وصادف الوقت صح. هذا في خصوص شهر رمضان، وأما في سائر الايام فلابد من قصد الامر الخاص. وأما القضاء، فلابد من الالتفات إلى جهة التدارك، وهو يحصل بأن يقصد صوم رمضان مثلا، فإنه ينتزع منه " القضاء ".


(1) أنظر وسائل الشيعة باب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان.

[ 138 ]

[ سائر الاوصاف الشخصية، بل لو نوى شيئا منها في محل الاخر صح (1) إلا إذا كان منافيا للتعيين (2)، مثلا إذا تعلق به الامر الادائي (3) فتخيل كونه قضائيا فإن قصد الامر الفعلي المتعلق به واشتبه في التطبيق فقصده قضاء صح، وأ ما إذا لم يقصد الامر الفعلي بل قصد الامر القضائي بطل (4)، لانه مناف للتعيين حينئذ، وكذا يبطل إذا كان مغيرا للنوع كما إذا قصد الامر الفعلي لكن بقيد كونه قضائيا مثلا. أو بقيد كونه وجوبيا مثلا فبان كونه أدائيا أو كونه ندبيا، فإنه حينئذ مغير للنوع ويرجع إلى عدم قصد الامر الخاص. مسألة 2: إذا قصد (5) صوم اليوم الاول من شهر رمضان فبان أنه اليوم ] وغير خفي منافاة قوله هنا، مع ما قال في صدر المسألة: من اعتبار قصد النوع، كالكفارة والقضاء. 1 - ولم يكن قصده التشريع، أي قاصدا إتيان الصوم المشروع عليه، فإن كان ملتفتا إلى الوقت واعتبار ينتزع منه الاداء، فلا معنى لامضائه إلا على ما عرفت منا، من عدم لزوم الالتفات إلى خصوصيات المأمور به، ويكفي واجدية المأتي به لها في سقوط الامر. 2 - فإنه حينئذ يقع عما نوى، ولا يقع باطلا. 3 - لا يوصف الامر ب‍ " الادائية " و " القضائية ". 4 - فيما أفاده هنا إشكالات، والذي هو الاظهر هو الصحة مطلقا في الفروع المزبورة، بشرط عدم الاخلال بسائر العناوين القصدية ولو إجمالا. 5 - هنا مسألة مشكلة، وهي أنه إذا قلنا: بأن الظاهر وجوب ثلاثين صوما في شهر رمضان في الليلة الاولى منه، فيكون عليه ثلاثون صوما بنحو الواجب الفعلي

[ 139 ]

[ الثاني مثلا أو العكس صح وكذا لو قصد اليوم الاول من صوم الكفارة أو غيرها فبان الثاني مثلا أو العكس، وكذا إذا قصد قضاء رمضان السنة الحالية فبان أنه قضاء رمضان السنة السابقة وبالعكس. مسألة 3: لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل فلو نوى الامساك عن امور يعلم دخول جميع المفطرات فيها كفى (1). مسألة 4: لو نوى الامساك عن جميع المفطرات ولكن تخيل أن المفطر الفلاني ] والمعلق، فلابد من التمييز، إلا أن في رمضان لا حاجة إليه، لسقوط الامر الفعلي وبقاء الامر المعلق، وأما في قضائه فلابد من قصد التمييز، لان الكل فعلي، وله نية قضاء اليوم الاخر قبل اليوم الاول وهكذا، ومع عدم قصد التميز لا يتمكن من الامتثال كما لا يخفى، وتفصيله في محله. نعم، في مثل الكفارة لا يجب إلا قصد عنوان واحد، وهو " صوم الكفارة " ولا يتعدد الامر النفسي حسب تعدد أيامه، بل صيام الايام واجب عقلا لتحصيل عنوان واحد، وهو " صوم الكفارة شهرين " مثلا، فلا معنى للزوم التمييز. وهكذا في مثل قضاء الولي، فإن الواجب عليه هو عنوان " القضاء عن الولي " ولا يتعدد الامر حسب تعدد القضاء حتى بالنسبة إلى الصيام والصلوات، كما حررناه في محله. واحتمال كون القضاء عن نفسه أيضا مثله قوي جدا، وعند ذلك لا حاجة إلى التمييز أيضا، لانه لا يتوجه إليه إلا أمر واحد، وفي المسألة إن قلت قلتات خارجة عن وضع الحاشية. 1 - إذا كان قصده الاتيان بالمأمور به، فقصد الامساك عن الكل احتياطا، وإلا فالمسألة لا تخلو من إشكال.

[ 140 ]

[ ليس بمفطر فإن ارتكبه (1) في ذلك اليوم بطل صومه، وكذا (2) إن لم يرتكبه ولكنه لاحظ في نيته الامساك عما عداه وأما إن لم يلاحظ ذلك صح صومه في الاقوى. مسألة 5: النائب عن الغير لا يكفيه قصد الصوم بدون نية النيابة (3) وإن كان متحدا (4)، نعم لو علم باشتغال ذمته بصوم ولا يعلم أنه له أو نيابة عن الغير يكفيه ] 1 - الظاهر أنه مع التخيل المزبور والالتفات إليه، لا يتمكن من النية الاجمالية، فلعل نظره إلى ترك النية بالنسبة إلى ما تخيل، وقوله: " فإن ارتكبه " محمول على أنه في هذه الصورة يكون البطلان قطعيا، لانه القدر المتيقن. 2 - الذي ذكرناه في محله: هو التفصيل بين المفطرات، فمثل الاكل والشرب والجماع، يعتبر قصد الامساك عنها في ماهية الصوم، ومع تركه يبطل الصوم، سواء ارتكب أم لم يرتكب. وأما بالنسبة إلى غيرها، فلا يحكم عليه بالبطلان، سواء ارتكب أم لم يرتكب، لانه خارج عن حقيقته، ويكون ارتكابه حينئذ عن جهالة، وسيأتي حكم الجاهل في محله إن شاء الله تعالى. ثم إن المسألة بعد ذلك تحتاج إلى مزيد فحص عن المفطرات، لامكان أخذها اعتبارا في ماهيته، وإذا ساعده الشرع فلابد من الحكم بالبطلان في صورة الاخلال بالقصد، لانه يرجع إلى الاخلال بأصل الطبيعة، ومن هنا يظهر النظر في الفرع التالي. 3 - الاحوط قصدها إذا كان أجيرا عليها، بناء على صحة الاجارة، وإلا فلو كان متبرعا فله قصد ما على المنوب عنه، لعدم الحاجة إلى الازيد من الاشارة إلى جهة فعله، ولذلك لابد من قصد صوم نفسه أيضا، ولو إجمالا وارتكازا. 4 - قلما يتفق ذلك، لانه لا يوجد زمان إلا وللنائب أن يصوم فيه من نفسه

[ 141 ]

[ أن يقصد ما في الذمة (1). مسألة 6: لا يصلح (2) شهر رمضان لصوم غيره واجبا كان ذلك الغير أو ندبا سواء كان مكلفا بصومه أو لا، كالمسافر ونحوه، فلو نوى (3) صوم غيره لم يقع عن ذلك الغير سواء كان عالما بأنه رمضان أو جاهلا، وسواء كان عالما بعدم وقوع غيره فيه أو جاهلا ولا يجزي عن رمضان أيضا، إذا كان مكلفا به مع العلم والعمد، نعم يجزي عنه مع الجهل أو النسيان كما مر، ولو نوى في شهر رمضان قضاء رمضان الماضي أيضا لم يصح قضاء ولم يجز عن رمضان أيضا مع العلم والعمد. مسألة 7: إذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزيه (4) نية الصوم بدون تعيين أنه للنذر ولو إجمالا كما مر، ولو نوى غيره فإن كان مع الغفلة عن النذر صح وإن كان مع العلم والعمد ففي صحته إشكال (5). ] متطوعا، بل الامر كذلك حتى في الاجير الخاص. 1 - هذا فيما إذا تردد أن الواجب عليه هو صوم القضاء، أو الكفارة، وأما فيما نحن فيه، فالواجب عليه مردد بين الوفاء بالعقد مثلا أو النذر، وبين الصوم. نعم، بناء على أن الصوم في الاجارة والنذر، يكون في ذمته، يصح العقد المزبور، بل لا يبعد مطلقا. 2 - غير واضح بعد. 3 - قد مر ما يتعلق بهذه الفروع، وذكرنا هناك: أن الفساد موافق للاحتياط جدا، ولا يترك. 4 - على الاحوط. 5 - لا تبعد الصحة، ولاسيما إذا قصد عنوان المنذور، وتعمد في أن لا يأتي به

[ 142 ]

[ مسألة 8: لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها، وقضاء رمضان السنة الماضية لا يجب (1) عليه تعيين أنه من أي منهما، بل يكفيه (2) نية الصوم قضاء وكذا إذا كان عليه نذران (3) كل واحد يوم أو أزيد وكذا إذا كان عليه كفارتان غير مختلفتين في الاثار. مسألة 9: إذا نذر صوم يوم خميس معين ونذر صوم يوم معين من شهر معين فاتفق في ذلك الخميس المعين يكفيه (4) صومه، ويسقط النذران فإن ] وفاء للنذر ولاجل الامر النذري، وذلك مثل ما إذا نذر أن يصوم عن والده، فإنه تارة: يقصد صوم الكفارة، فيقع صحيحا على الاظهر، واخرى: يقصد صوما عن والده، ولكن لا يقصد عنوان الوفاء، ولا يأتي بعنوان النذر، وهو صحيح، لاحتمال انتزاع العنوان المزبور قهرا. 1 - فيه إشكال جدا، فإن الاوامر المتعددة التأسيسية، تقتضي تعدد المأمور به، ولا يتعدد المأمور به إلا بورود القيود على الطبيعة، وحيث إن هذه القيود ذهنية، فلابد من اعتبارها في الذهن. 2 - لا يجب أن يأتي بها بعنوان " القضاء " بل يكفي نية صوم رمضان إذا لم يكن عليه إلا صوم واحد. 3 - الاحوط في النذر ما مر في قضاء رمضان. وأما في الكفارة، فإن كانت ذمته مشغولة بأنواع الكفارات، فلابد من تعيين نوع الصوم، وأما آحاد الصيام فلا يعتبر فيها القصد الخاص، ومن هنا يظهر سقوط قوله: " غير مختلفتين في الاثار ". 4 - لا يكفيه الصوم الخالي عن قصد الوفاء على الاحوط، فإن كان أحدهما

[ 143 ]

[ قصدهما اثيب عليهما وإن قصد أحدهما اثيب عليه، وسقط عنه الاخر. مسألة 10: إذا نذر صوم يوم معين فاتفق ذلك اليوم في أيام البيض مثلا فإن قصد وفاء النذر وصوم أيام البيض اثيب عليهما، وإن قصد النذر فقط اثيب عليه فقط وسقط الاخر، ولا يجوز أن يقصد أيام البيض دون وفاء النذر. مسألة 11: إذا تعدد في يوم واحد جهات من الوجوب أو جهات من الاستحباب أو من الامرين فقصد الجميع (1) اثيب على الجميع، وإن قصد البعض دون البعض اثيب على المنوي وسقط الامر (2) بالنسبة إلى البقية. مسألة 12: آخر وقت النية في الواجب المعين رمضان كان أو غيره عند ] المعين أهم أو محتمل الاهمية فيقصده، وإلا فهو بالخيار، ولا معنى لقصدهما معا. وغير خفي: أن مختاره في هذه المسألة، يناقض ما مر منه في الفرع السابع، من لزوم قصد الصوم النذري، وما يأتي منه في الفرع الاتي أيضا، فإن الظاهر من قوله: " فإن قصدهما " هو عدم لزوم قصدهما لصحة الصوم، نعم يعتبر لترتب الثواب. 1 - لا حاجة إلى القصد في ترتب الثواب إذا كان الامر توصليا، لاطلاق دليله، ولا وجه لما عن الشهرة: من التقييد المزبور في كثير من الفروع، كما مر في الفرع السابق آنفا. 2 - إذا كانت الجهات مورد الامر النفسي، وأما إذا كانت الاوامر إرشادية إلى الفرد الكامل من الصوم فلا، كما هو كذلك في الصوم، فإنه لا يكون الامر بصوم أيام البيض، إلا إرشادا إلى أكملية صومها من صوم سائر الايام، ولا تكون أيام البيض موردا لامرين، الامر المتوجه إلى الصوم المشترك فيه سائر الايام، والامر المخصوص به كما لا يخفى، فلم يبق وجه لقوله: " سقط الامر بالنسبة إلى البقية ".

[ 144 ]

[ طلوع الفجر (1) الصادق، ويجوز التقديم في أي جزء من أجزاء ليلة اليوم (2) الذي يريد صومه، ومع النسيان أو الجهل بكونه رمضان أو المعين الاخر يجوز متى تذكر إلى ما قبل الزوال إذا لم يأت بمفطر، وأجزأه عن ذلك اليوم ولا يجزيه إذا تذكر بعد الزوال وأما في الواجب الغير المعين فيمتد وقتها (3) اختيارا من أول الليل إلى الزوال دون ما بعده على الاصح (4) ولا فرق في ذلك بين سبق التردد أو العزم (5) على العدم، وأما في المندوب فيمتد (6) إلى أن يبقى من الغروب زمان ] 1 - على الاحوط في موارد العزيمة، وأما في موارد الرخصة - كصوم الصبي والشيخ والشيخة - فلا دليل عليه. 2 - لا وجه لاختصاص التوسعة بالليل، فيجوز التقديم من النهار السابق، فلو نوى ونام قبل الليل إلى الليل الاتي، صح على الاظهر. هذا مع بقاء النية، فلو قدمها وانصرف عن الصوم فلا تكفي. 3 - بالنسبة إلى غير ذوي الاعذار الذين لا تكليف لهم بالنسبة إلى الصوم، كالحائض، والمسافر، والمريض. وأما بالنسبة إليهم، فربما يشكل الامر حسب النصوص، وإن كان مقتضى القواعد كفايته. 4 - في قضاء صوم رمضان، وأما سائر الصيام الواجب فالاحوط الاولى عدم الامتداد. 5 - أو عدم الالتفات رأسا. 6 - إلى أن يتمكن من أن يقترن إمساكه بها، ولا يعتبر سبقها عليه زمانا، فكما يجوز له الافطار في الان الاخر، كذلك الامر هنا.

[ 145 ]

[ يمكن تجديدها (1) فيه على الاقوى. مسألة 13: لو نوى الصوم ليلا ثم نوى الافطار ثم بدا له الصوم (2) قبل الزوال فنوى وصام قبل أن يأتي بمفطر صح على الاقوى (3) إلا أن يفسد صومه برياء ونحوه، فإنه لا يجزيه لو أراد التجديد قبل الزوال (4) على الاحوط. مسألة 14: إذا نوى الصوم ليلا لا يضره الاتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم. مسألة 15: يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكل يوم نية على حدة، والاولى أن ينوي صوم الشهر جملة، ويجدد النية لكل يوم، ] نعم، الاحوط الاولى تعين الصوم في العصر، وعدم إجزاء النية بعد العصر. 1 - لا معنى لهذه العبارة في مفروض المسألة، كما لا يخفى. 2 - الذي كان نواه، وأما نية الصوم الاخر فتكون من العدول عن الصوم إلى الصوم الاخر، ومقتضى إطلاق فتواهم ودليلهم جوازه، مع أن الالتزام بذلك مشكل جدا، وكل ذلك لاجل أن التخيير بدوي، ولزوم الاستمرار على ما نوى، شرط مرتكز عليه عرفا. 3 - القوة ممنوعة في صورة جواز نية الافطار، كالصوم غير المعين، أو تخيل الجواز، وأما فيما لا يجوز العدول وقصد الافطار، فلا يصح على الاصح. 4 - أو بعد الزوال بالنسبة إلى الصوم المندوب. إن كانت النية باقية على الشأنية والمغروسية، فلا معنى لتجديدها استحبابا، فضلا عن الوجوب.

[ 146 ]

[ ويقوى الاجتزاء (1) بنية واحدة للشهر كله (2)، لكن لا يترك الاحتياط بتجديدها لكل يوم، وأما في غير شهر رمضان من الصوم المعين (3) فلابد من نيته لكل يوم (4) إذا كان عليه أيام كشهر أو أقل أو أكثر. مسألة 16: يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان يبني على أنه من شعبان فلا يجب صومه، وإن صام ينويه (5) ندبا أو قضاء أو غيرهما، ولو بان بعد ذلك أنه من رمضان أجزأ عنه ] 1 - وإن كانت مذهولا ومغفولا عنها بالمرة، فكفايتها مبنية على القول: بأن صوم رمضان ليس إلا الامساك القربي، والقربة المتحققة في ابتداء الشهر، تكفي لعبادية صوم الشهر وإن كانت مذهولا عنها، والالتزام بذلك مشكل. 2 - على سبيل العام المجموعي، وهكذا على سبيل العام الاستغراقي. 3 - أو غير المعين إذا أراد أن يصوم ما عليه في أيام معينة عنده، كما إذا نذر صوم شهر، فاختار صوم شعبان لذلك. 4 - يظهر منه (قدس سره): أنه أراد من " النية " الخطور بالبال والتوجه التفصيلي، وإلا فلا معنى للنية كل يوم. أو أراد منها الاعم منه ومن الارتكاز، ولكن فرض في الفروع السابقة الذهول عنها بعد ما نوى في ابتداء الشهر. وبالجملة: يتوهم المناقضة بين مسائلها، ولاسيما بين تقويته الاجتزاء في السابق، وقوله: بلزوم التجديد هنا. 5 - أي يجوز له أن ينوي ندبا أو وجوبا، قضاء أو كفارة أو غيرهما، كما يجوز له أن لا ينوي شيئا خاصا سوى الامساك القربي، فيكون فارغا عن النية.

[ 147 ]

[ ووجب عليه (1) تجديد النية إن بان في أثناء النهار، ولو كان بعد الزوال، ولو صامه بنية أنه من رمضان لم يصح (2) وإن صادف الواقع (3). مسألة 17: صوم يوم الشك يتصور على وجوه: " الاول ": أن يصوم على أنه من شعبان، وهذا لا إشكال فيه سواء نواه ندبا أو بنية ما عليه من القضاء أو النذر أو نحو ذلك، ولو انكشف بعد ذلك أنه كان من رمضان أجزأ عنه وحسب كذلك. " الثاني ": أن يصومه بنية أنه من رمضان (4)، والاقوى بطلانه وإن صادف الواقع. " الثالث ": أن يصومه على أنه إن كان من شعبان كان ندبا أو قضاء مثلا، وإن كان من رمضان كان واجبا، والاقوى بطلانه (5) أيضا. ] 1 - لا معنى له، بل ربما يحصل كثيرا - بعد التوجه لاطراف المسألة - ما هو الشرط. 2 - على الاحوط بالنسبة إلى العالم، وأما الجاهل والناسي ولاسيما بالموضوع - بناء على إمكان فرضه - فالصحة قوية في حقهما، إلا أن الاحوط قضاؤه. 3 - ولو صادف شعبان فالبطلان محل مناقشة جدا. 4 - أي بالتجزم والتبني على أنه رمضان. وأما احتمال اختصاص البطلان بالجاهل، لانه هو الذي يتمكن من الصوم بنية رمضان، فمقطوع الخلاف، ولو أتى به برجاء رمضان فالصحة قوية. 5 - في المسألة تفصيل، وإجماله: هو أنه لو تردد بين الندب وصوم شعبان، وبين الفرض الرمضاني، صح مطلقا.

[ 148 ]

[ " الرابع ": أن يصومه بنية القربة المطلقة (1) بقصد ما في الذمة (2) وكان في ذهنه (3) أنه إما من رمضان أو غيره، بأن يكون الترديد (4) في المنوي لا في نيته فالاقوى صحته وإن كان الاحوط خلافه. مسألة 18: لو أصبح يوم الشك بنية الافطار ثم بان له أنه من الشهر فإن ] ولو تردد بين الفرض القضائي أو غيره، ورمضان، فإن تبين رمضان صح على الاصح، وإن تبين شعبان تشكل الصحة جدا، ولا يجتزى به. وهكذا إذا كان طرفه الندب الخاص، فإن كفاية النية على النحو المزبور، تحتاج إلى دليل، ضرورة أنه بمثلها لا يخرج العمل الاشتراكي عن الشركة إلى التعين. وفي الصورة الاولى التي يصح فيها الصوم مطلقا، يكون ترددها من التردد في المنوي لا النية، لان الامساك في الغد، مردد النية جزما ولو كان يأتي به على نعت التقييد. 1 - قد عرفت أنه في الفرض السابق، ناو القربة المطلقة بالنسبة إلى الامساك الجامع. 2 - لا معنى للذمة في التكاليف المحضة، وجوبا كان أو ندبا، فلا بأس بتخيله فيهما كما لا يخفى. 3 - في الصورة السابقة أيضا، ليس الامر إلا هكذا كما عرفت. 4 - لا يضر الترديد في النية فيما إذا لم يكن العمل معنونا بعنوان مقوم له، ولا يقع الترديد في المنوي إذا كان العمل متقوما بذلك العنوان. بل المدار على لون العمل، فإن كان متلونا بلون دخيل لا يحصل إلا بالقصد، فلابد من مقارنته به.

[ 149 ]

[ تناول المفطر وجب عليه القضاء، وأمسك بقية النهار وجوبا تأدبا (1)، وكذا لو لم يتناوله ولكن كان بعد الزوال (2)، وإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر جدد (3) النية وأجزأ عنه. مسألة 19: لو صام يوم الشك بنية أنه من شعبان ندبا أو قضاء أو نحوهما ثم تناول المفطر نسيانا وتبين بعده أنه من رمضان أجزأ عنه أيضا، ولا يضره تناول المفطر نسيانا، كما لو لم يتبين وكما لو تناول المفطر نسيانا بعد التبين. مسألة 20: لو صام بنية شعبان ثم أفسد صومه برياء ونحوه لم يجزه (4) من رمضان، وإن تبين له كونه منه قبل الزوال. مسألة 21: إذا صام يوم الشك بنية شعبان ثم نوى الافطار وتبين كونه من رمضان قبل الزوال قبل أن يفطر فنوى صح صومه (5)، وأما إن نوى الافطار في ] وإن كان لونه غير دخيل في مقام الامتثال - كما مر في مثل صوم النافلة وصلاتها - أو لم يكن له لون، فلا يعتبر فتدبر. 1 - محل إشكال، نعم هو الاحوط. 2 - الاحوط الاولى في هذه الصورة، الاتمام برجاء شهر رمضان، ثم القضاء. 3 - لا معنى له، بل في الصورة يقع عن رمضان قهرا. 4 - على الاقوى بعد الزوال، وعلى الاحوط قبله كما مر منه الاحتياط في مشابهه. 5 - قد مر مشابهه في المسألة الثالثة عشرة، ومر الكلام فيه وفي الفرع الاتي، ويأتي في المسألة الاتية التفصيل بين نية القطع والقاطع، فقوله (قدس سره) هنا: " نوى الافطار " وفيما سبق، محمول على صورة بطلان الصوم بتلك النية.

[ 150 ]

[ يوم من شهر رمضان عصيانا ثم تاب فجدد النية قبل الزوال لم ينعقد صومه، وكذا لو صام يوم الشك بقصد واجب معين (1) ثم نوى الافطار عصيانا ثم تاب فجدد النية بعد تبين كونه من رمضان قبل الزوال. مسألة 22: لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعين بطل صومه (2)، سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي، وكذا لو تردد، نعم لو كان تردده من جهة الشك في بطلان صومه وعدمه لعروض عارض لم يبطل (3) وإن استمر ذلك ] 1 - لا يتصور الواجب المعين الواقعي في مفروض المسألة، فلا يتصور العصيان، فيصح صومه عن شهر رمضان - من غير حاجة إلى تجديد النية - إذا انصرف عن الواجب المعين، لا الامساك القربي الاعم، فلا فرق في هذه الصورة بين ما قبل الزوال وما بعده. نعم، إذا انصرف عن أصل الصوم، فلابد من قصد القربة جديدا قبل الزوال، من غير دخالة للتوبة في صحة صومه. 2 - فيما نوى القطع على الاقوى، وفيما نوى القاطع على الاحوط، وهكذا إذا تردد، فإنه تارة: يتردد في القطع، واخرى: في القاطع. ويحتمل رجوع نية القطع إلى القاطع، لان حقيقة الصوم إذا كانت قصد الامساك عن المفطرات، فالانصراف عن القصد المزبور، لا يمكن إلا بقصد الاتيان بإحدى المفطرات. نعم، اختلافهما من ناحية الاولية في القصد والارادة، والثانوية. ومن هنا يظهر وجه النظر في قوله: " سواء نواهما من حينه، أو فيما يأتي ". 3 - لان المفروض صورة عدم الانصراف عن أصل الصوم، لاجل الشبهة

[ 151 ]

[ إلى أن يسأل، ولا فرق (1) في البطلان بنية القطع أو القاطع أو التردد بين أن يرجع إلى نية الصوم قبل الزوال أم لا، وأما في غير الواجب المعين (2) فيصح لو رجع قبل الزوال. مسألة 23: لا يجب (3) معرفة كون الصوم هو ترك المفطرات مع النية أو كف النفس عنها معها. مسألة 24: لا يجوز العدول (4) من صوم إلى صوم واجبين كانا أو مستحبين ] والشك، وإلا فيبطل ولو تردد في أصل إبقاء إمساكه. ومن هنا يظهر: أن ما توهمه العبارة من لزوم السؤال، غير لازم على الاظهر في صورة، وغير نافع في اخرى. 1 - في عدم إمكان تصحيح الصوم المعين، وأما إمكان تصحيح الصوم الاخر فيه، ففي شهر رمضان قد عرفت حاله. وأما في غيره، فلا دليل على سقوط الزمان عن قابلية الصوم الاخر مع بقاء وقت نيته، واجبا كان أو مندوبا. 2 - اريد به الواجب غير المعين، دون المندوب، فإنه يمتد إلى الغروب، وقد مر حكم الواجب غير المعين. 3 - محل نظر، لانه إذا قيل مثلا: " إن حقيقة الصوم وماهيته الكف "، فلا يكون قاصد الترك قاصد الصوم، فكيف يصح؟! نعم، إن قلنا: إنه قصد ترك المفطرات، فقصد الكف، فلا بأس به. 4 - إن اريد بالعدول تلفيق الصوم الواحد من الصومين، فلا يجوز ذلك تكليفا، ويمكن أن يصح العدول إليه إذا كان وقته باقيا.

[ 152 ]

[ أو مختلفين، وتجديد نية رمضان إذا صام يوم الشك بنية شعبان ليس من باب العدول (1)، بل من جهة أن وقتها موسع لغير العالم به إلى الزوال. ] وإن اريد منه إبطال الصوم الاول والنية الاولى، ثم نية الصوم الاخر، ففيه تفصيل، مثلا في الواجب المعين لا يجوز تكليفا، ولا يصح الصوم الاخر على الاحوط في شهر رمضان، ويصح على الاقوى في غيره، وهكذا في الواجب غير المعين بعد الزوال إذا صام ندبا. ومنه يظهر حال المندوب والواجب غير المعين قبل الزوال، وقد مر حكمه مرارا. 1 - لا منع من الالتزام بكونه منه للنص، بل هو المتعين عند من يقول: بلزوم تجديد النية، ولزوم القصد إلى صوم رمضان، ولا نعني من العدول إلا ذلك. نعم، على ما تحرر عندنا لا معنى للعدول، لان الفرض وقع في محله.

[ 153 ]

[ 2 - فصل فيما يجب (1) الامساك عنه في الصوم من المفطرات وهي امور: " الاول والثاني ": الاكل والشرب من غير فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد كالخبز والماء ونحوهما وغيره كالتراب والحصى وعصارة الاشجار ونحوها، ولا بين الكثير والقليل (2) كعشر حبة الحنطة أو عشر قطرة من الماء أو غيرها من المايعات، حتى أنه لو بل الخياط (3) الخيط بريقه أو غيره ثم رده إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه ] فصل فيما يجب الامساك عنه 1 - شرطا، وأما تكليفا فالظاهر أن المفطرات لا هي محرمة، ولا الامساك عنها واجب. 2 - على الاحوط في القليل من غير المتعارف، بل مطلقا، كبلع قطعة من الحديد. 3 - الاقوى عدم مفطرية هذه الامور المتعارفة، وإن لم تكن مستهلكة إلا تسامحا. وغير خفي: أن الرطوبة من الاعراض العرفية، ولذلك لا يسقط الكر برطوبة اليد وإدخال شئ فيه، مع أنها من الاجزاء المائية عقلا، فما أفاده هنا لا يخلو من المناقضة، وهكذا في فرض الاستياك.

[ 154 ]

[ إلا إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة بريقه على وجه لا يصدق (1) عليه الرطوبة الخارجية، وكذا لو استاك وأخرج المسواك من فمه وكان عليه رطوبة ثم رده إلى الفم فإنه لو ابتلع ما عليه بطل صومه إلا مع الاستهلاك على الوجه المذكور، وكذا يبطل بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين أسنانه (2). مسألة 1: لا يجب التخليل بعد الاكل لمن يريد الصوم وإن احتمل أن تركه يودي إلى دخول البقايا بين الاسنان في حلقه، ولا يبطل صومه لو دخل بعد ذلك سهوا، نعم لو علم أن تركه يؤدي إلى ذلك وجب عليه (3) وبطل صومه على فرض الدخول (4). مسألة 2: لا بأس ببلع البصاق وإن كان كثيرا مجتمعا، بل وإن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكر الحامض مثلا، لكن الاحوط (5) الترك في صورة الاجتماع خصوصا مع تعمد السبب. ] 1 - هذا لا يكفي، لاحتمال مفطرية الريق المستهلك فيه الشئ الخارجي، وسيأتي تفصيله. 2 - وغير الطعام. 3 - على الاحوط. 4 - لا يعتبر الدخول مع التوجه والالتفات إلى المفطرية. نعم، إذا غفل أو كان جاهلا، فالدخول معتبر إذا علم بالمسألة بعد مضي وقت النية. 5 - لا يترك في صورة الاستجماع بتسبيب، ولاسيما إذا استهلك فيه شئ خارجي يزيد في حجمه.

[ 155 ]

[ مسألة 3: لا بأس بابتلاع (1) ما يخرج من الصدر من الخلط وما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم، بل الاقوى جواز الجر من الرأس إلى الحلق، وإن كان الاحوط تركه، وأما ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع. مسألة 4: المدار (2) صدق الاكل والشرب وإن كان بالنحو الغير المتعارف، فلا يضر مجرد الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق الاكل أو الشرب، كما إذا صب دواء في جرحه، أو شيئا في اذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه نعم إذا وصل من طريق أنفه فالظاهر أنه موجب للبطلان إن كان متعمدا لصدق الاكل والشرب حينئذ. ] 1 - في جميع الصور يجوز إذا كان قليلا، ويترك إذا كان كثيرا، والاحوط ترك ما يجره إلى فضاء الفم مطلقا، وهذا ما لا توجد إليه إشارة في كلماتهم. 2 - وعلى الاجتناب عن الطعام والشراب، فكل ما يضر بصدق " الاجتناب عنهما " يضر، ولعل منه التلقيح، والادخال من الحلق بالانبوب، وأمثالهما من الامور المستحدثة. لا معنى له، بل المناط هو الوصول إلى المعدة أو طريقها، لانه به يحصل الاكل والشرب. نعم، بناء على ما ذكرناه، يلزم الاجتناب عن إدخال الطعام والشراب إلى الجوف، ومنه الادخال عن طريق الاحليل وليس كل مائع من الشراب كما لا يخفى، ومن هنا يظهر ما في الفرع الاتي. وتوهم: أن إدخال الرمح ونحوه في المعدة ثم إرجاعه، يعد من القئ، في غير محله.

[ 156 ]

[ مسألة 5: لا يبطل الصوم بإنفاذ الرمح أو السكين أو نحوهما بحيث يصل إلى الجوف وإن كان متعمدا. " الثالث ": الجماع وإن لم ينزل للذكر والانثى، قبلا أو دبرا، صغيرا (1) كان أو كبيرا، حيا أو ميتا، واطئا كان أو موطوءا، وكذا لو كان الموطوء بهيمة بل وكذا لو كانت هي الواطئة (2)، ويتحقق بادخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها فلا يبطل بأقل من ذلك (3)، بل لو دخل بجملته ملتويا ولم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل (4) وإن كان لو انتشر كان بمقدارها. مسألة 6: لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة قصد الانزال به وعدمه. مسألة 7: لا يبطل الصوم بالايلاج في غير أحد الفرجين بلا إنزال إلا إذا كان قاصدا له فإنه يبطل (5) وإن لم ينزل من حيث إنه نوى المفطر. مسألة 8: لا يضر إدخال الاصبع ونحوه لا بقصد الانزال (6). مسألة 9: لا يبطل الصوم بالجماع إذا كان نائما أو مكرها بحيث خرج عن اختياره كما لا يضر إذا كان سهوا. مسألة 10: لو قصد التفخيذ مثلا فدخل في أحد الفرجين لم يبطل ولو قصد ] 1 - بمعنى أن صوم الصغير أيضا يبطل، كما أن صوم الكبير يبطل. 2 - لا يبعد البطلان ولو لم يجب الغسل، ولا ينبغي ترك الاحتياط. 3 - المسألة مشكلة، واحتمال البطلان بصدق " الدخول " مطلقا قوي. 4 - غير معلوم. 5 - لا يترك الاحتياط مع الالتفات إلى المفطرية، لما مر. 6 - ولو قصد، فالبطلان على الاحوط.

[ 157 ]

[ الادخال في أحدهما فلم يتحقق كان مبطلا من حيث إنه نوى المفطر (1). مسألة 11: إذا دخل الرجل بالخنثى قبلا لم يبطل (2) صومه ولا صومها، وكذا لو دخل الخنثى بالانثى ولو دبرا، أما لو وطى الخنثى دبرا بطل صومهما ولو دخل الرجل بالخنثى (3) ودخلت الخنثى بالانثى بطل صوم الخنثى دونهما (4)، ولو وطئت كل من الخنثيين الاخرى لم يبطل صومهما. مسألة 12: إذا جامع نسيانا أو من غير اختيار ثم تذكر أو ارتفع الجبر وجب الاخراج (5) فورا فإن تراخى بطل صومه. مسألة 13: إذا شك في الدخول أو شك في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه (6). " الرابع ": من المفطرات الاستمناء، أي إنزال المني متعمدا بملامسة أو قبلة ] 1 - قد مر أن مفطرية نية الافطار مشكلة. 2 - ويقوى البطلان للعلم الاجمالي بمفطرية وطي الخنثى قبلا، أو إدخال الخنثى به دبرا، هذا إذا لم يكن من قصده في الادخال الانزال ولو أدخل به فأمنى - وإن لم يقصد الانزال - يبطل كما يأتي. 3 - قبلا. 4 - قد مر ما يتعلق به وما يتعلق بالفرع الاتي. 5 - في مورد يكون الجماع مفطرا. 6 - فيما إذا لم يكن قاصد الدخول، وكان يلاعب ويشتغل بالمقدمات، فإنه بناء على القول: ببطلان الصوم، إذا دخل يكون الصوم صحيحا، إذا شك في الدخول، لا في مقدار الحشفة، فإنه قد مر الاحتياط، سواء فيه ذو الحشفة ومقطوعها.

[ 158 ]

[ أو تفخيذ أو نظر أو تصوير صورة الواقعة أو تخيل صورة امرأة أو نحو ذلك من الافعال التي يقصد بها حصوله، فإنه مبطل للصوم (1) بجميع أفراده، وأما لو لم يكن قاصدا للانزال وسبقه المني من دون إيجاد شئ مما يقتضيه (2) لم يكن عليه شئ. مسألة 14: إذا علم من نفسه أنه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالاحوط تركه، وإن كان الظاهر جوازه خصوصا إذا كان الترك موجبا للحرج (3). مسألة 15: يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات، وإن علم بخروج بقايا المني في المجرى ولا يجب عليه التحفظ بعد الانزال (4) من خروج المني إن استيقظ قبله خصوصا (5) مع الاضرار أو الحرج. مسألة 16: إذا احتلم في النهار وأراد الاغتسال فالاحوط تقديم الاستبراء ] 1 - بطلان الصوم في الاسباب العادية المتعارفة - كالتفخيذ، والضم، ودوام اللمس، والتقبيل - قوي، وأما في الاسباب غير المتعارفة - كالنظر، والتكلم، والقبلة الواحدة - فغير واضح، والحكم بالبطلان حينئذ مبني على الاحتياط جدا. 2 - لا يخفى: أنه يوهم التفصيل الذي احتملناه، وكان ينبغي أن لا يأتي بهذه الكلمة هنا حسب رأيه، بل يرجع ما فرضه إلى الاحتلام في حال اليقظة. 3 - لا يرجع إلى محصل في المقام. ثم إن ذلك فيما إذا لم يتعمد أكل شئ في الليل مثلا للاحتلام في النهار، وإلا فالمسألة لا تخلو عن شبهة، وإن كان الاشبه جوازه أيضا. 4 - بل وقبله، كما أفتى به في بعض الصور في كتاب الطهارة، والترخيص هنا أهون. 5 - لا يرجع إلى محصل إلا على وجه محرر في محله، وهكذا فيما سبق، ولكنه لم يقصده قطعا.

[ 159 ]

[ إذا علم أنه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل فتحدث (1) جنابة جديدة. مسألة 17: لو قصد الانزال بإتيان شئ مما ذكر ولكن لم ينزل بطل صومه من باب نية ايجاد المفطر (2). مسألة 18: إذا أوجد بعض هذه الافعال لا بنية الانزال لكن كان من عادته الانزال بذلك الفعل بطل صومه أيضا إذا أنزل (3)، وأما إذا أوجد بعض هذه ولم يكن قاصدا للانزال ولا كان من عادته (4) فاتفق أنه أنزل فالاقوى عدم البطلان وإن كان الاحوط القضاء ] 1 - حدوث الجنابة الجديدة بالبقايا المستهلكة غير معلوم، ولو حدثت فمفطريتها محل إشكال جدا ولو كان الخروج ببوله وفعله، ولا ينبغي ترك الاحتياط. 2 - إذا كان المفطر هو الاستمناء العمدي مع الالتفات، فلا معنى لقصد المفطر، للزوم تعلق القصد بالقصد، وقد مر في أول المسألة: أنه فسر " الاستمناء " بإنزال المني متعمدا، وهذا التعبير ليس في مثل الاكل والشرب والجماع، فما هو المفطر نفس الاستمناء، وعندئذ يمكن أن يكون قصده مفطرا آخر كما لا يخفى، ومن هنا يظهر النظر في أشباهه. 3 - على الاحوط فيما إذا كان الفعل مما لا يتعارف الانزال به، كالتكلم ونحوه، وقد مر. 4 - لا خصوصية لها، بل المناط هو كون الفعل متعارفا في الانزال به، فإذا أنزل يبطل صومه، إلا إذا كان واثقا وآمنا من الانزال. ومن هنا يظهر: أن من لا يعرف لنفسه العادة، ولكنه لا يكون آمنا، فلاعب فأنزل، يبطل صومه.

[ 160 ]

[ خصوصا في مثل الملاعبة والملامسة والتقبيل (1). " الخامس ": تعمد الكذب على الله تعالى أو رسوله أو الائمة (صلوات الله عليهم) (2) سواء كان متعلقا بامور الدين أو الدنيا (3)، وسواء كان بنحو الاخبار أو بنحو الفتوى (4) بالعربي أو بغيره من اللغات، من غير فرق بين أن يكون بالقول أو الكتابة أو الاشارة أو الكناية أو غيرها مما يصدق عليه الكذب عليهم (5) ومن ] 1 - إذا كان مستمرا، وأما القبلة الواحدة فيشكل البطلان، وكان ينبغي ذكر التفخيذ هنا، فإنه أولى وإن لم يكن في الاخبار. 2 - الظاهر أن الكذبة المفطرة، ما ترجع إلى الاحكام التشريعية الاسلامية، ومجرد النسبة إلى الرسول والائمة - بحيث لا ترجع إلى صاحب الشرع - غير مفطرة، والرجوع إليه منوط بالقصد والارادة، وإلا فلا يكون مفطرا ولو كان محرما. 3 - ظهر من التعليقة السابقة: أن ما يرتبط بغير التشريعات الاسلامية، لم تثبت مفطريته. نعم، ربما توجب النسبة الباطلة الارتداد، وهو موجب لبطلان الصوم مثلا من وجه آخر، ربما يمكن تصحيحه بالتوبة. ومما ذكرنا يظهر عدم تمامية الاطلاق بالنسبة إليه تعالى أيضا، إلا أن الاحوط لا يترك في خصوصه تعالى. 4 - إلا إذا أراد من الافتاء النسبة إليه، فيكون إخبارا، وأما مجرد الانشاء فلا يترتب عليه الفساد. كما أن مجرد إعلام تمامية الحجة، غير مفطر، ولكنه ليس من الفتوى كما لا يخفى. 5 - عمدا عالما قاصدا النسبة إليه تعالى في النسبة إليهم، كما مر.

[ 161 ]

[ غير فرق بين أن يكون الكذب مجعولا له أو جعله غيره وهو أخبر به مسندا إليه لا على وجه نقل القول، وأما لو كان على وجه الحكاية ونقل القول فلا يكون مبطلا. مسألة 19: الاقوى إلحاق (1) باقي الانبياء والاوصياء بنبينا (صلى الله عليه وآله)، فيكون الكذب عليهم أيضا موجبا للبطلان بل الاحوط إلحاق فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) (2) بهم أيضا. مسألة 20: إذا تكلم بالخبر غير موجه خطابه إلى أحد (3)، أو موجها إلى من لا يفهم معناه ] وأما الاشكال بامتناع حصول العمد، فهو مندفع بأن شبه العمد هنا كاف. وربما يناقش في صدق الكذب عليهم في القضايا السالبة، فإنها ولو كانت كاذبة، إلا أنها لا تكون إلا سلب الربط، فلا إستناد فيها إليه تعالى، ولكنه يندفع لصدق " النسبة " عرفا. 1 - قد عرفت أنه لا اعتبار إلا الكذبة على الله، وأ ما غيره فتكون الكذبة عليه مبطلة، باعتبار رجوعها إليه، وعرفت أن الرجوع لا يتحقق قهرا، بل لابد من قصده. نعم، في خصوص النسبة إليه تعالى في سائر التشريعات السماوية، وهكذا في النسبة إلى سائر الانبياء - ولو اريد بها النسبة إليه تعالى - إشكال. 2 - الاقوى عدم الفرق بينها وبين غيرها في هذه المسألة. 3 - ولكنه لو ألقى الخطاب وسجل في المسجل، ثم استمعه المستمعون، تشكل صحة صومه. نعم، هذا في الاستماع الاول، وأما في الاستماع الاخر، أو كان التسجيل في الليل واستمعه المستمع نهارا، فالمفطرية ممنوعة ظاهرا.

[ 162 ]

[ فالظاهر عدم البطلان (1) وإن كان الاحوط القضاء. مسألة 21: إذا سأله سائل هل قال النبي (صلى الله عليه وآله) كذا فأشار نعم في مقام لا، ولا في مقام نعم بطل صومه (2). مسألة 22: إذا أخبر صادقا عن الله أو عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثلا ثم قال: كذبت، بطل صومه (3)، وكذا إذا أخبر بالليل كاذبا ثم قال في النهار: ما أخبرت به البارحة صدق. مسألة 23: إذا أخبر كاذبا ثم رجع عنه بلا فصل لم يرتفع عنه الاثر، فيكون صومه باطلا، بل وكذا إذا تاب بعد ذلك فإنه لا تنفعه توبته في رفع البطلان. مسألة 24: لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوبا في كتاب من كتب الاخبار أو لا، فمع العلم بكذبه لا يجوز الاخبار به، وإن أسنده (4) إلى ذلك الكتاب إلا أن يكون ذكره له على وجه الحكاية دون الاخبار، بل لا يجوز الاخبار به على سبيل الجزم مع الظن بكذبه، بل وكذا مع احتمال كذبه (5) إلا على ] 1 - بشرط أن لا يقصد غير المخاطب. 2 - بشرط أن يقصد في تصديقه النسبة الباطلة إلى الله تعالى. 3 - بشرط أن يريد منه كذب مضمون الخبر، وأما لو أراد منه أن يعرف نفسه في الزمان المتأخر كاذبا، فلا تثبت مفطريته، وهكذا الامر في الفرع الثاني. 4 - لا تخلو العبارة من الاضطراب، والمقصود هو الاخبار أولا بالمضمون، ثم الاخبار: بأنه في كتاب كذا، أو بالعكس، وقد مر الحكم في ذيل المسألة الثامنة عشرة. 5 - بل مع ظن صدقه، لان المفروض عدم وجود الحجة في البين على صدق الخبر تعبدا.

[ 163 ]

[ سبيل النقل والحكاية فالاحوط (1) لناقل الاخبار في شهر رمضان مع عدم العلم (2) بصدق الخبر أن يسنده إلى الكتاب، أو إلى قول الراوي على سبيل الحكاية. مسألة 25: الكذب على الفقهاء والمجتهدين والرواة وإن كان حراما لا يوجب بطلان الصوم إلا إذا رجع (3) إلى الكذب على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله). مسألة 26: إذا اضطر إلى الكذب على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) في مقام التقية من ظالم (4) لا يبطل صومه به. ] 1 - ظاهر منعه السابق بقوله: " لا يجوز " يقتضي أن يعتبر بوجوب الاسناد إلى الكتاب أو إلى قول الراوي على سبيل الحكاية. والقول: بأن التحريم السابق تكليفي، والاحتياط هنا في معنى وضعي، غير ظاهر، لان الكلام حول المفطر وما به يبطل الصوم. نعم، يمكن حل المناقضة بما افيد، لان القول بغير العلم ممنوع، كما ثبت بالاية والرواية، وأما الصوم فلا يبطل به إلا على القول: بأن الكذب خلاف الاعتقاد، أو هو مع كونه خلاف الواقع معا، وأما العلم الاجمالي بمفطرية أحد طرفي القضية - بناء على المشهور في مناط الصدق والكذب - فلا يترتب عليه الفساد، إلا في صورة ارتكاب الطرفين. 2 - أو عدم الحجة. 3 - لا معنى له كما مر، نعم الكذب عليه تعالى، يتحقق إذا كان من قصده ذلك في النسبة إليهم. 4 - بل مطلقا على الاظهر الاشبه، وقوله: " كما أنه لا يبطل " لا يناسب هذه

[ 164 ]

[ كما أنه لا يبطل مع السهو أو الجهل المركب. مسألة 27: إذا قصد الكذب فبان صدقا دخل (1) في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطرا. مسألة 28: إذا قصد الصدق فبان كذبا لم يضر (2) كما اشير إليه. مسألة 29: إذا أخبر بالكذب هزلا بأن لم يقصد المعنى (3) أصلا لم يبطل صومه. " السادس ": إيصال (4) الغبار الغليظ إلى حلقه، بل وغير الغليظ على الاحوط، سواء كان من الحلال كغبار الدقيق، أو الحرام كغبار التراب ونحوه، وسواء كان بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه، أو بإثارة غيره، بل أو بإثارة الهواء مع التمكين منه وعدم تحفظه، والاقوى إلحاق البخار الغليظ ودخان التنباك (5) ] المسألة، لخروج الفرضين عن العمد موضوعا. 1 - ومر أن الاحوط لا يترك. 2 - إلا إذا كان جاهلا مقصرا في معنى الصدق والكذب، فإن الظاهر أنهما من الموضوعات المستنبطة التي يجري فيها التقليد. 3 - لا معنى له، لانه يقصد المعنى بالارادة الاستعمالية، دون الجدية، وإلا يكون غلطا، لا هزلا ولعبا. 4 - على الاحوط وإن كان الاقوى عدمه، إلا إذا صدق " الاكل " وعلى هذا تسقط جميع الفروع المترتبة عليه. 5 - الاحوط ترك ما تعارف في زماننا من شرب الادخنة، وهكذا التلقيح مطلقا، وإن كان لا دليل على حرمته، ومن التلقيح تبديل الدم، وإدخال الانابيب في الامعاء والمعدة.

[ 165 ]

[ ونحوه، ولا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسيانا أو قهرا أو مع ترك التحفظ بظن عدم الوصول ونحو ذلك. " السابع ": الارتماس (1) في الماء ويكفي فيه رمس الرأس فيه، وإن كان سائر البدن خارجا عنه من غير فرق بين أن يكون رمسه دفعة أو تدريجا على وجه يكون تمامه تحت الماء زمانا (2)، وأما لو غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به وإن استغرقه، والمراد بالرأس ما فوق الرقبة (3) بتمامه، فلا يكفي غمس خصوص المنافذ في البطلان، وإن كان هو الاحوط، وخروج الشعر لا ينافي صدق الغمس. ] 1 - على الاحوط، وإن كان الاقوى أنه لا يورث إلا منقصة في الصوم وموجبا لقلة الاجر والثواب، فلا يكون محرما، ولا مكروها نفسيا، فعليه تسقط جميع الفروع المترتبة عليه. إلا أن الاشارة إلى نقاط الخلل فيها لمن يريد الاحتياط، فانه حسن جدا، ولا أرتضي تركه قطعا. 2 - لا اعتبار به، بل المنهي هو المعنى المصدري الحاصل آنا ما بالجزء الاخير الذي يتوقف عليه صدق " الارتماس ". 3 - فعلى هذا يصدق " الرأس " على البعض والكل، كسائر ألفاظ الاجناس، فالارتماس إذا كان ببعض الرأس، يكون بالرأس حسب التحقيق، فالاحتياط قوي في هذه الصورة، ولاسيما إذا كان معظم الرأس في الماء. وهذا يشهد على فساد ما ذكروه، ضرورة أن جزء من أجزاء الرأس إذا كان خارجا، يكفي للبطلان، مع أنهم - حسب إطلاق كلماتهم - غير ملتزمين به.

[ 166 ]

[ مسألة 30: لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن في غير الماء من سائر المايعات، بل ولا رمسه في الماء المضاف (1) وإن كان الاحوط الاجتناب خصوصا في الماء المضاف. مسألة 31: لو لطخ رأسه (2) بما يمنع من وصول الماء إليه ثم رمسه في الماء فالاحوط بل الاقوى بطلان صومه، نعم لو أدخل رأسه في إناء كالشيشة ونحوها ورمس الاناء في الماء فالظاهر عدم البطلان. مسألة 32: لو ارتمس في الماء بتمام بدنه إلى منافذ رأسه وكان ما فوق المنافذ من رأسه خارجا عن الماء كلا أو بعضا لم يبطل صومه على الاقوى، وإن كان الاحوط البطلان برمس خصوص المنافذ كما مر. مسألة 33: لا بأس بإفاضة الماء على رأسه، وإن اشتمل على جميعه ما لم يصدق الرمس في الماء، نعم لو أدخل رأسه أو تمام بدنه في النهر المنصب من عال إلى السافل ولو على وجه التسنيم فالظاهر البطلان لصدق الرمس، وكذا في الميزاب إذا كان كبيرا وكان الماء كثيرا كالنهر مثلا. مسألة 34: في ذي الرأسين إذا تميز الاصلي منهما فالمدار عليه (3)، ] 1 - بل ولا رمسه في بعض أقسام الماء المطلق، كالماء الفائر. 2 - قد تحرر أن تدخل الفقهاء في تشخيص الصغريات والمصاديق ممنوع، لان رأيهم غير حجة، وربما يتضرر المقلد بمراجعة كتابه، ويعمل على طبق رأيه، مع أن نظره مخالف لنظره، فكون العمل الكذائي من الرمس وعدمه، أجنبي عن وظيفتهم، فما أفاده في هذه المسائل كله غير تام، كما لا يخفى. 3 - لا وجه له بعد صدق " أنه ذو رأسين " فإنه إذا أدخل أحدهما في الماء، فقد

[ 167 ]

[ ومع عدم التميز يجب عليه (1) الاجتناب عن رمس كل منهما، لكن لا يحكم ببطلان الصوم إلا برمسهما ولو متعاقبا. مسألة 35: إذا كان مايعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما، ولكن الحكم بالبطلان يتوقف على الرمس فيهما. مسألة 36: لا يبطل الصوم بالارتماس سهوا أو قهرا أو السقوط في الماء من غير اختيار. مسألة 37: إذا ألقى نفسه من شاهق في الماء بتخيل (2) عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه. مسألة 38: إذا كان مايع لا يعلم أنه ماء أو غيره أو ماء مضاف لم يجب الاجتناب عنه. ] أدخل رأسه فيه، لا يده ورجله. اللهم إلا أن يقال: بانصراف الدليل إلى الاصيل. 1 - على الاحوط، ويحتمل البطلان بدخول أحدهما، بتوهم انصراف دليل " لا تنقض... " عن مورد يكون الحكم الواقعي منجزا، ولو كان شاكا، فالشك الذي هو ركن الاستصحاب، هو الشك غير المنجز في مورده الحكم مثلا. هذا مع أن استصحاب الصحة التأهلية، محل بحث جريانه، واستصحاب عدم إيجاد المفطر يفيد صحة الصوم على الاصل المثبت، ومن هنا يظهر وجه الكلام في الفرع الاتي بحمد الله. 2 - أي باعتقاد، وأما إذا كان اعتقاده من الخارج عن المتعارف، فالبطلان أحوط.

[ 168 ]

[ مسألة 39: إذا ارتمس نسيانا أو قهرا ثم تذكر أو ارتفع القهر وجب عليه المبادرة إلى الخروج وإلا بطل صومه (1). مسألة 40: إذا كان مكرها (2) في الارتماس لم يصح صومه، بخلاف ما إذا كان مقهورا. مسألة 41: إذا ارتمس لانقاذ غريق بطل صومه وإن كان واجبا عليه. مسألة 42: إذا كان جنبا وتوقف غسله على الارتماس انتقل إلى التيمم (3) إذا كان الصوم واجبا معينا وإن كان مستحبا أو كان واجبا موسعا (4) وجب عليه الغسل وبطل صومه (5). مسألة 43: إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعين بطل صومه وغسله (6) إذا كان متعمدا، وإن كان ناسيا لصومه صحا معا، وأما إذا كان ] 1 - قد مر أنه ليس المفطر الكون تحت الماء، بل هو الارتماس المصدري. 2 - يأتي في الفصل الاتي حكم هذه المسألة وكثير من المسائل المتعرض لها هنا، وقد تكررت الفروع الكثيرة في هذا الكتاب فزاد في ضخم حجمه، ومنه الفرع الاتي. 3 - لا ينتقل على ما هو المختار. 4 - لا خصوصية له، بل المدار على عدم وجوب إتمامه، كما في موارد الرخصة في شهر رمضان، بل ولو أمكن السفر قبل الزوال. 5 - قد مر ما فيه. 6 - قد مر ما فيه، وبطلان الصوم على الفرض، مستند إلى نية القاطع على الاحوط.

[ 169 ]

[ الصوم مستحبا أو واجبا موسعا بطل صومه وصح غسله. مسألة 44: إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي فإن لم يكن من شهر رمضان ولا من الواجب المعين غير رمضان يصح له الغسل (1) حال المكث في الماء أو حال الخروج، وإن كان من شهر رمضان يشكل صحته حال المكث لوجوب الامساك (2) عن المفطرات فيه بعد البطلان أيضا، بل يشكل صحته حال الخروج أيضا لمكان النهي السابق (3)، كالخروج من الدار الغصبية إذا دخلها عامدا، ومن هنا يشكل صحة الغسل في الصوم الواجب المعين أيضا سواء كان في حال المكث أو حال الخروج. مسألة 45: لو ارتمس الصائم في الماء المغصوب فإن كان ناسيا للصوم ] هذا مع أنه لا معنى لبطلان الغسل، فإن الارتماس ليس محرما عندهم، نعم هو موجب لترك الواجب. هذا مع أن مقتضى بطلان الصوم بنية القاطع، عدم كون الارتماس منهيا عنه بعد ذلك. نعم، الصوم تجب إدامته ظاهرا، لكونه منافيا للتأدب، ولا يتعلق به النهي الاستقلالي. 1 - بناء على القول: بكفاية ذلك، وتفصيله في كتاب الطهارة. 2 - قد مر أن الصوم واجب، ولا يتعدد الوجوب النفسي بتعدد المفطرات، فالتعليل عليل غايته، وما يترتب عليه فاسد نهايته. 3 - لا يكون نهى إلا إشادا إلى الفساد حسب مرامهم. وبالجملة: فيما أفاده هنا أصلا ومثالا، مواقع عديدة من المناقشة، تحريرها في الاصول.

[ 170 ]

[ وللغصب صح صومه وغسله (1) وإن كان عالما بهما بطلا معا (2)، وكذا إن كان متذكرا (3) للصوم ناسيا للغصب وإن كان عالما بالغصب ناسيا للصوم صح الصوم دون الغسل (4). مسألة 46: لا فرق (5) في بطلان الصوم بالارتماس بين أن يكون عالما بكونه مفطرا أو جاهلا. مسألة 47: لا يبطل الصوم بالارتماس في الوحل ولا بالارتماس في الثلج. مسألة 48: إذا شك في تحقق الارتماس بنى على عدمه (6). ] 1 - على إشكال محرر في محله. 2 - الغسل، دون الصوم كما مر. 3 - متذكرا: إذا كان الصوم واجبا معينا، فيمكن إبطالهما. وأما إذا كان غير ذلك، فالصوم يبطل دون الغسل، إلا إذا لم يتوجه إلى عدم تعين صومه، فإن القربة بالنسبة إلى الغسل يشكل تحققها، كما لا يخفى. 4 - في إطلاقه بالنسبة إلى حالتي الجهل بقسميه بالنسبة إلى شرطية الاباحة نظر. 5 - في الصحة كما مر. 6 - مجرد الشك يكفي. اللهم إلا أن يقال: بأنه يوجب الشك في الصحة، فلابد من إحرازها إما باستصحاب الصحة التأهلية، أو باستصحاب عدم تحقق المفطر الذي هو السببي، وجريانهما محل بحث، إلا أن الالتزام بجريان واحد منهما مما لابد منه، وعليه مسألة 48: إذا شك في تحقق الارتماس بنى على عدمه (6). ] 1 - على إشكال محرر في محله. 2 - الغسل، دون الصوم كما مر. 3 - متذكرا: إذا كان الصوم واجبا معينا، فيمكن إبطالهما. وأما إذا كان غير ذلك، فالصوم يبطل دون الغسل، إلا إذا لم يتوجه إلى عدم تعين صومه، فإن القربة بالنسبة إلى الغسل يشكل تحققها، كما لا يخفى. 4 - في إطلاقه بالنسبة إلى حالتي الجهل بقسميه بالنسبة إلى شرطية الاباحة نظر. 5 - في الصحة كما مر. 6 - مجرد الشك يكفي. اللهم إلا أن يقال: بأنه يوجب الشك في الصحة، فلابد من إحرازها إما باستصحاب الصحة التأهلية، أو باستصحاب عدم تحقق المفطر الذي هو السببي، وجريانهما محل بحث، إلا أن الالتزام بجريان واحد منهما مما لابد منه، وعليه السيرة العملية.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية