الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تحرير العروة الوثقى - السيد مصطفى الخميني ج 1

تحرير العروة الوثقى

السيد مصطفى الخميني ج 1


[ 1 ]

تحرير العروة الوثقى وتليه تعليقة على العروة الوثقى تأليف العلامة المحقق آية الله المجاهد الشهيد السعيد السيد مصطفى الخميني قدس سره مؤسسة تنظيم ونشر آثار الامام الخميني قدس سره

[ 2 ]

بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لشهادة العلامة المجاهد آية الله السيد مصطفى الخميني (قدس سره) هوية الكتاب * اسم الكتاب: تحرير العروة الوثقى - تعليقة على العروة الوثقى * * المؤلف: السيد مصطفى الخميني (قدس سره) * * تحقيق ونشر: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الامام الخميني (قدس سره) * * سنة الطبع: آبان 1376 - جمادى الثاني 1418 * * الطبعة: الاولى * * المطبعة: مطبعة مؤسسة العروج * * الكمية: 3000 نسخة * * السعر: ريال * جميع الحقوق محفوظة للناشر

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

تحرير العروة الوثقى

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الابدية على أعدائهم أجمعين. وبعد، فيقول العبد المفتقر إلى ربه، والمفتاق إلى رحمة الله تعالى ; مصطفى ابن روح الله الموسوي الخميني عفي عنهما: مما يلزم على العباد التفقه في الدين، وتحصيل معارف سيد المرسلين وأحكام الشريعة على وجه اليقين ; كي يكون عذرا له يوم الدين. وحيث كانت الايام فارغة - لاجل حوادث مختلفة وكوارث شتى في مختلف بلاد المسلمين، ولاسيما أرض العراق وحوزة النجف الاشرف، صانها الله عن الحدثان، وعلى ساكنها آلاف الصلاة والسلام - أخذت في تحرير كتاب " العروة الوثقى " وتهذيبه ; لما فيه من العبارات غير اللائقة، ومن التكرار الممل، ومن تكثير الفروع بما لا حاجة إليه.

[ 8 ]

مع فقدانه جمعا مما يحتاج إليه الناس، ويكثر الابتلاء والبلوى حولها، راجيا من الله تعالى التوفيق لاختتامه، ومنيبا إليه أن يحرسني من الزلل، والتسريع في هذا الامر المهلك، ومستدعيا من الامير - عليه صلوات الله - أن يلقنني ما هو الحق ; فإنه الفاروق المطلق، والله من وراء كل شئ، وهو الموفق.

[ 9 ]

كتاب التقليد والاحتياط

[ 11 ]

يجب على غير المجتهد، تعلم الاحكام المبتلى بها بالتقليد على الاحوط، ولو أمكن له الاحتياط أو كان عمله مطابقا لرأي من يتبع رأيه، يكون مجزيا ولو استلزم الاحتياط تكرار صورة العمل العبادي أو غيره. نعم، إذا تكررت الصورة على وجه يكون ممنوعا - كما إذا كرر الصلاة لمعرفة كونها مع الطهور، وكانت صورة منها بلا طهور - فالاقرب هو المنع. والاحوط كذلك في موارد يتمكن من معرفة الخصوصية، كمعرفة طهارة الثوب والقبلة وأمثال ذلك. مسألة 1: في مسألة جواز الاحتياط، يلزم أن يكون مجتهدا أو مقلدا، إلا إذا كان مورد الاحتياط ضروريا جواز الاحتياط فيه. كما أنه لا يجب التقليد في مطلق الضروريات واليقينيات وإن لم يحصل له اليقين ; بشرط أن يكون ذلك راجعا إلى الوسواس. مسألة 2: العامي بلا تقليد ولا احتياط، لا يجوز له الاكتفاء بما أتى به من الاعمال، بل عليه الفحص عن صحة ما أتى به، فإن طابق رأي من يتبع رأيه فهو،

[ 12 ]

وإلا فعليه الاعادة والقضاء. وهذا من غير فرق بين كونه مقصرا أو قاصرا، ملتفتا أو غير ملتفت. مسألة 3: قد اشتهر تصديهم لتفسير مفهوم " التقليد " وهذا غير لازم بعد عدم كونه محطا لاجماع، أو واردا في نص معتبر. وأما ما هو الموجب لجواز البقاء، أو ما لا يوجب جواز العدول مثلا، فهو أمر آخر يأتي، سواء صدق عليه " التقليد " أم لا. وعلى كل: فالاظهر هو التبعية لرأي المجتهد فعلا أو تركا، كاتباع العامي آراء سائر أهل الخبرة. وبالجملة: هو المشي على ضوء نظر المجتهد. مسألة 4: في المسائل التي عمل بها تقليدا واتباعا، يجب البقاء على تقليده إذا كان الميت أعلم على الاطلاق. ولو كان الحي مفضولا، ولكن كان رأيه موافقا للاعلم الميت، فالاحوط أن يحتاط - إن تيسر - في خصوص المسائل الوفاقية. وعلى كل: يجب الاخذ بالقدر المتيقن في مسائل التقليد، أو ما يقرب منه، وملاحظة آراء الاموات ; وذلك لسقوط نظريات المجتهدين في المسائل الخلافية، ولا دليل على التعبد الشرعي بوجوب الاخذ على الاطلاق، فنظر كل مجتهد يكون أقرب إلى الواقع ; فموافقته لاعلم الاموات، أو لكونه أعلم، أو لكونه موافقا للشهرة، هو المتبع، والتفكيك في التقليد جائز ; لمراعاة ذلك، لا على الاطلاق. نعم، في خصوص المسائل المستحدثة، يراعي جانب الاعلم ; لخروجها

[ 13 ]

عن المسائل الخلافية. مسألة 5: المشهور عدم جواز تقليد الميت ابتداء ولو كان أعلم من الموجودين، ولكنه مجرد فرض، وإلا فالمسألة لا يخلو إطلاقها من إشكال. مسألة 6: في موارد تساوي المجتهدين، لا يجوز العدول إذا قلد أحدهما، وإذا صار الاخر أعلم يتعين العدول. وأما العدول عمن قلده إذا مات، فأمره دائر بين وجوب البقاء ووجوب العدول، حسب اختلاف الصور كما مر. وفي صورة يحتاط إذا تيسر ; وهي ما إذا كان الحي مفضولا عمن قلده، ولكن رأيه موافق لاعلم الاموات، والبقاء أولى، بل هو الاحوط في صورة عدم تيسر الاحتياط. مسألة 7: المشهور وجوب تقليد الاعلم مع الامكان، وهو كذلك إذا كان أعلم على الاطلاق، وفي موارد أقربية نظر المفضول - لموافقة الاعلم الميت أو الشهرة - يتعين الاخذ به ; فإن التفكيك في المسائل تقليدا جائز، بل واجب أحيانا، كما هو كذلك اجتهادا واحتياطا. مسألة 8: يجب الفحص عن الاعلم بالمقدار المتعارف في الامور التي يهتم بها العقلاء، ولا يجب الفحص عن مرجحات تقدم رأي المفضول. نعم، مع ظهور المخالفة يتعين الاخذ كما مر، والاحوط هو الفحص لمن يتمكن من ذلك أيضا. مسألة 9: لو تساوى المجتهدان في العلم، ولم يكن مرجح من المرجحات

[ 14 ]

المشار إليها، فالاخذ بقول الاورع - بل مراعاة جميع القيود المحتملة دخالتها في تعين قوله - متعين، ولا سيما في هذا العصر الذي أصبحت الزعامة والمرجعية، مجتمعتين في واحد. ومما يلاحظ في بعض الاحيان، مراعاة شرائط الزعامة والمرجعية في موارد التهافت، فيقدم الاول على الثاني حتى في الاعلمية. مسالة 10: إذا لم يكن للاعلم فتوى في مسألة من المسائل، يجوز في تلك المسألة الاخذ من الاعلم المفتي ; بشرط تجويز الاعلم غير المفتي الرجوع إليه. مسألة 11: إذا قلد مجتهدا كان يقول: بجواز البقاء، وهو أيضا قلده في هذه المسألة، فمات ذلك المجتهد، يتعين عليه الرجوع إلى الاعلم في المسألة المذكورة. ولو قلد في زمان مجتهدا، ثم مات، فقلد الاخر وهو يجوز البقاء، فبقي على المجتهد الاول، وعمل بفتاوى المجتهد الثاني غير المعمول بها قبله، فمات الثاني، فالبقاء في خصوص المسائل المعمول بها على رأي الثاني، يحتاج إلى تجويز الثالث، دون الاولى وإن كان يحصل قهرا كما هو الظاهر. مسألة 12: المراد من " الاعلم " الذي هو رأيه الاقرب إلى الواقع ; وذلك إما لجهات في نفسه، كالذكاوة والخبروية والانس بمذاق الشرع. أو لجهات طارئة خارجة، كمطابقة رأيه للاحتياط، أو للشهرة، أو للاعلم الميت، فلو كان رأي المفضول أقرب إلى الواقع لتلك الجهات الطارئة - كما هو كذلك أحيانا، بل وكثيرا - فالاخذ به متعين. مسألة 13: جواز تقليد المفضول في المسألة التي يوافق فيها رأي الافضل

[ 15 ]

الحي، محل إشكال، لا لتوهم أنه لا ثمرة في التعيين ; لامكان منع العدول إلى الافضل العادل عن رأيه بعد ما قلد المفضول، بل لعدم تعين ذلك بالتعيين ; لما عرفت: من أن التقليد هو التمشي على ضوء رأي المجتهد، وفي موارد التوافق يكون المجتهد كليا خارجيا، ورأيهما واحدا يضاف إليهما، سواء ظهرت الموافقة أم لم تظهر، والتعيين الذي يتراءى أحيانا، مجرد تخيل لا واقعية له. مسألة 14: لا يجوز تقليد غير المجتهد وإن كان من أهل العلم، وأما أهل العلم غير البالغين مرتبة التجزي والاجتهاد المطلق، فهم بالخيار بين الاحتياط والتقليد، والثاني أولى في موارد استلزام الاحتياط تكرار العبادة، كما مر تفصيله. مسألة 15: اجتهاد المجتهد كما يثبت بالعلم الوجداني والاطمئنان العادي الشخصي، يثبت بشهادة عدلين، والاحوط كونهما من أهل الخبرة والاجتهاد، وأن يحصل منها الوثوق. هذا في خصوص ما إذا كان المنظور الرجوع إلى رأيه بالتقليد، فلو عورضت بشهادة العدلين - بل والعدل الواحد، بل والثقة المأمون من أهل الخبرة - فلا تكفي، بل لا تكفي لو كان المعارض الشيوع وإن لم يكن مستوعبا لاقطار الشيعة، والمراد من " الاستيعاب " هو النسبي منه. وأيضا: يثبت بالشياع المستوعب المفيد للوثوق والعلم، وربما يكفي مجرد الشياع المستوعب، إذا كان منشأ الشك الوسواس. مسألة 16: تثبت الاعلمية بالعلم الوجداني، بل والوثوق والاطمئنان العادي على الاشبه، بالبينة غير المعارضة على الوجه الانف، وبالشياع المستوعب

[ 16 ]

وإن لم يفد العلم على ما مر، إلا أن الاحوط هو تحصيل الاطمئنان والعلم العادي. وفي مورد الوثوق بل والظن بمناشئ الشياع الباطلة، لا يجوز الاتكال عليه في كافة الموضوعات. مسألة 17: إذا لم يتيسر ثبوت أعلمية واحد من الجماعة المجتهدين، فإن علم عدم مفضولية أحدهم، يتعين الرجوع إليه، مراعيا ما مر من المرجحات الموجبة للاخذ برأي المفضول. مسألة 18: شرائط من يجوز الرجوع إليه امور: البلوغ، والعقل، والايمان، والعدالة، والرجولية، والحرية على قول ضعيف، وإطلاق الاجتهاد، والاجتهاد المطلق، بل وفعلية الاستنباط، وأن يكون مجازا من المشايخ في الرواية، والحياة، والاعلمية، وأن لا يكون متولدا من الزنا، وأن يتأسى بالرسول الاعظم صلى الله عليه وآله في أمر دنياه، فلو كان باذلا جهده في نشر زعامته، فليكن ذلك وسيلة للاخرة، لا هدفا كسائر معاشرنا الادميين. مسألة 19: المراد من " إطلاق الاجتهاد " هو كونه مجتهدا في كافة ما له المدخلية في الاستنباط ; من الفنون الادبية والعلوم العقلية. ومن هو المتجزى الاعلم فيما استنبطه، يتعين الرجوع إليه، والمفضول الموافق رأيه للمرجحات المشار إليها متعين، ولاسيما في مورد عسر الاطلاع على الافضل. مسألة 20: العدالة ملكة قدسية وقوة روحانية، توجب الصيانة لحدود الشرائع والاحكام، باعثة نحو الواجبات، زاجرة عن المحرمات.

[ 17 ]

وبالجملة: هي الاستقامة النفسية، المستتبعة طبعا للمشي على الصراط المستقيم. وتثبت بشهادة العدلين، وفعلهما إذا لم يحتمل في حقهما الغفلة ; بشرط كونهما بعيدين جدا عن الخطأ، وأن يحصل من الشهادة القولية أو الفعلية، الوثوق والعلم العادي ; في خصوص الراجعة إليه في التقليد. وأما في باب الجماعة فالامر سهل جدا، كما يأتي إن شاء الله تعالى. ولا تكفي إذا عارضها خبر العدل والثقة، فضلا عن البينة. وتثبت أيضا بالشياع المستوعب، على نحو ما مر. مسألة 21: إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط بقاء، فإن كان ما عمل به موافقا لاحدى المرجحات المشار إليها - مثل كونه موافقا لفتوى الاعلم الميت أو المشهور - فالاحوط أن يحتاط. والاشبه جواز البقاء في تلك الاعمال، وفي غيرها يعدل إلى الحي الجامع لها. وفي صورة تساوي المجتهدين، والتقليد لاحدهما، وصيرورة الاخر أعلم أو متصفا بإحدى الصفات المرجحة، يعدل إليه على الاحوط. مسألة 22: إذا قلد من يحرم البقاء فمات، وقلد من يجوز البقاء، فإن كان قد عمل بفتواه وهي حرمة البقاء - كما إذا كان قبل أن يقلده مقلدا لمجتهد، فعدل إليه لتحريمه - فإنه حينئذ يجب عليه العدول إلى الحي في تلك المسائل ; بشرط أن تكون من موارد تعين العدول كما مر.

[ 18 ]

مسألة 23: الاحوط تعلم المسائل المبتلى بها في العبادات والمعاملات، ولا يجوز الاكتفاء بالعمل المشكوك صحته وفساده، عبادة كان أو معاملة، إذا كانت واجبة عليه تكليفا أو شرطا. نعم، إذا كان عالما بجامعيته لما تعتبر فيه من الشرائط والاجزاء، أو بخلوه عما يمنع عن صحته مثلا، ولا يعلم بالتفصيل، فهو كاف، كما إذا أتى به غافلا أو راجيا، ثم تبين جمعه لما يعتبر - من باب الاتفاق - صح على الاشبه، ولا سيما إذا كان مطابقا للاحتياط. مسألة 24: لو عرض له الشك أو السهو، وأتى بما هو حكمه رجاء، ثم تبين أنه مطابق للواقع، صح على الاشبه. مسألة 25: لا دليل على وجوب التقليد والاحتياط في موارد العلم بعدم الوجوب والحرمة، ففي المسائل والحركات والسكنات العادية، أو المحتمل كونها مكروهة فقط أو مستحبة، يجوز الترك برجاء الثواب، وهكذا الفعل ; بشرط أن لا يبتلي في فعل ما يحتمل استحبابه، بما يحتمل حرمته ; للتشريع. مسألة 26: إذا عدل المجتهد إلى رأي جديد أو إلى التوقف، فإن عمل على طبق الرأي الاول، وكان موافقا لاحدى المرجحات المذكورة - مثل كونه موافقا للشهرة أو لاعلم الاموات - فالاشبه تعين البقاء، والاحوط الذي لا يترك هو الاحتياط إذا أمكن، وفي غير ما مر يعدل إلى المجتهد الاخر. مسألة 27: تقليد الصبي والمجنون في أيام الافاقة - بل مطابقة عمل تارك الطريقين لرأي من يتبع رأيه - يمنع عن العدول في موارد ممنوعية العدول،

[ 19 ]

ويوجب البقاء في موارده بعدما صار بالغا عاقلا على الاظهر الاشبه. مسألة 28: إذا قلد من يقول: بحرمة العدول إلى الغير ولو كان أعلم، ثم وجد من هو أعلم منه في عصر تقليده، فالاشبه أن جميع أعماله بحكم تارك الاحتياط والتقليد، فعليه أن يلاحظها على نحو ما مر. وإن صار مجتهد آخر أعلم منه، فمع فقد المقلد للمرجحات المشار إليها، يعدل إليه على الاقرب إن كان يقول: بوجوب العدول، ولو كان يحتاط في مسألة العدول فالعدول مشكل. مسألة 29: إذا قلد زيدا بتخيل أنه عمرو، وكان زيد أعلم، فلا شئ عليه. وإن كان زيد مفضولا، فعليه العدول على التفصيل المذكور. وإن تبين تساويهما فالامر أيضا كما مر، ويحتمل أن يكون بحكم من لم يقلد في تلك البرهة من الزمان، فعندئذ يراعي أيضا ما مر، فلا يحصل فرق بين كونه مقلدا لزيد أو بلا تقليد. مسألة 30: فتوى من يجب تقليده تعرف - بعد العلم بها - بإخبار العدل الواحد، وبالاكثر بطريق أولى، ومن العدل الواحد سماعه منه شفاها، والاحوط الاولى حصول الوثوق الشخصي من ذلك. وأما كفاية إخبار الثقة إذا لم يحصل منه الوثوق، ففيه تردد، ومجرد كونه في الرسالة المطبوعة والمستنسخة - بعدما تعارف الغلط فيها كثيرا - غير كاف إلا في صورة الاطمئنان، وبحكمه إذا أخبر العدل - فضلا عن الثقة - عن الرسالة. ولا اعتبار بالعدل المعارض بقول الثقة، بل ولا بإخبار المجتهد إذا عارضه

[ 20 ]

من يتصدى لنقل فتواه. مسألة 31: إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط السابقة، فإن كان فاقدا لها فعليه العدول. وإن كان فاقدا لمثل طيب المولد وبعض الشرائط الاخر، وكان الاخر مفضولا فاقدا للشرائط التي يتعين المفضول بها كما مر، لا يجوز العدول على الاشبه. ولو كان الاخر أعلم يعدل إليه، ولو بأن صار أعلم بعد كونهما متساويين. وفي أيام التقليد لمن لا يصح تقليده، يكون بحكم من لم يقلد، حتى فيما إذا كان في تلك الايام، يقلد المفضول الشريك المساوي له في ابتداء تقليده، على الاقرب الاشبه. مسألة 32: إن كان الاعلم منحصرا في شخصين، ولم يكن أحدهما المعين - على تقدير المفضولية - متعينا لاحدى المرجحات السابقة، وهكذا لم يكن أحدهما المعين محتمل الاعلمية، فضلا عن المظنونية، فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الاحوط، بل الاشبه، وإلا فهو بالخيار إلى أن يترجح أحدهما بما مر، مع مراعاة المرجحات في جانب من قلده كما عرفت. مسألة 33: إذا شك في موت من يقلده، أو ظن بذلك، أو بعروض ما يوجب العدول، يجوز له البقاء أو العدول إلى من يساويه على وجه مر، ويتعين عليه البقاء في صورة تعين تقليده. وكذا في صورة احتمال تبدل رأيه، أو الظن بذلك، فإنه يجوز له ذلك في

[ 21 ]

صورة، ويتعين عليه في اخرى، على التفصيل الذي مر سابقا. مسألة 34: لو قلد في خصوص المعاملات مثلا، وكان بلا تقليد في العبادات، فإن كان معتقدا كفاية تقليده فيها عنها، فالاشبه صحة عباداته، إلا إذا كانت مخالفة لرأي من يقلده أو يتعين عليه تقليده فيها، كما إذا كان من يتبع رأيه في العبادات، أعلم ممن يقلده في المعاملات. مسألة 35: إذا كان لا يدري ما فاته من العبادات بلا تقليد، فالاحوط الاقرب هو الاتيان بالمقدار الغالب على ظنه والموثوق بفوته. وإذا قلد من لا يصلح للتقليد بعد الفحص اللازم عليه، فمات وشك في مقدار ما فاته - لاجل الشك في مقدار الزمان الذي قلده فيه - فالاظهر أيضا هو الاتيان بالمقدار الذي يعلم معه بالبراءة. ويحتمل التفصيل بين الصوم وغيره ; وكفاية الاخذ بالمقدار المتعين في خصوص الصوم، دون مثل الصلاة، وتفصيل المسألة يطلب من سائر كتب العبادات. مسألة 36: إذا علم: أن أعماله السابقة كانت عن تقليد بعد الفحص اللازم عليه، ولكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح، فلا شئ عليه. وهكذا إذا لم يقم دليل على أنها كانت عن تقليد غير صحيح، كقيام البينة، بل والعدل الواحد، بل والثقة، إن لم يحصل من قولهما الوثوق على الاحوط. مسألة 37: إذا قلد عن وجه صحيح مجتهدا، ثم شك في أنه كان جامعا للشرائط أم لا، فإن كان منشأ شكه وجها من الوجوه العقلائية، يجب عليه الفحص، وإلا فالوجوب محل إشكال جدا.

[ 22 ]

ولو شك في بقاء الشرائط، فلا يجب عليه شئ. وأما الاعمال السابقة، فالاشبه أنها غير محكومة بحكم تارك التقليد، فلو فحص وتبين أنه كان فاقدا، فاحتمال الصحة كاف، ولا سيما في مورد لم يجب الفحص فيه. ولو عرض ما يوجب عدم صحة التقليد كالنسيان والفسق، ففي جواز البقاء مطلقا حتى لو تعقبه الموت، وعدم البقاء، أو التفصيل، وجوه، لا يبعد الاول، والاحوط هو العدول بعد الموت، ولو عرضه ساعة فلا يبعد عدم إضراره. مسألة 38: من ليس أهلا للفتوى - بأن يكون جاهلا بالاحكام - يحرم عليه الافتاء ولو كانت فتواه مطابقة للواقع، وليس من الافتاء الاخبار عن الموضوعات الخارجية وإن كان قولا بلا علم. ويجوز الترافع إلى من هو أهل للافتاء وإن لم يكن أعلم ومرجعا على الاظهر، ولا يبعد اعتبار كونه مجتهدا على الاطلاق إذا لم يكن مأذونا من قبله، ويطلب تمام الكلام من كتاب القضاء إن شاء الله تعالى. مسألة 39: القول: بوجوب تقليد العامي للاعلم، كالقول: بوجوب التقليد عليه في الاشكال ; لقوة كونه من الضروريات في عصرنا. ولو قلد الاعلم القائل: بجواز تقليد غير الاعلم، فالاشبه عدم جواز العدول عنه إليه في المسائل والاحكام. مسألة 40: إذا كان مجتهدان ; أحدهما: أعلم في بعض المسائل، والاخر: أعلم في الاخر، فالاشبه تعين التفكيك، مع رعاية ما مر في موارد تعين المفضول.

[ 23 ]

هذا في صورة احتمال المخالفة، فضلا عن العلم الاجمالي والتفصيلي، وأما في موارد العلم باتفاق الفاضل والمفضول، فقد مر حكمه. مسألة 41: إذا التفت إلى خطئه في نقل فتوى الغير أو فتواه، أو التفت إلى خطئه في فتواه، فإن كان يترتب على فتواه خلاف عملي وفساد خارجي ولو احتمالا، فلا يبعد وجوب الاعلام. وأما إذا أخطأ مثلا في نقل إباحة شئ وهو مستحب، أو كان يعلم بأنه لا يعمل المنقول إليه بالفتوى المذكورة، فالوجوب ممنوع، ولا سيما إذا كان معذورا في خطئه. مسألة 42: إذا اتفقت في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها، فإن كان يحتاط في أعماله، أخذ جانب الاحتياط إن كان عارفا به، وإلا فيحتاط نسبيا، ثم بعد الفراغ يراجع كي يحتاط على النحو التام، أو يقلد من يتبع رأيه بالنسبة إلى عمله، أو يجتهد. وإن كان مقلدا غير عارف بفتوى مقلده، أخذ جانب الاحتياط النسبي إن لم يتمكن من أن يعرف في أثناء العمل فتواه، ثم رجع إليه بالنسبة إلى الاعادة والقضاء. مسألة 43: يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد - مع العلم بعدم وجود الاعلم والمتعين بينهم الرجوع إليه - الاحتياط ; بملاحظة آراء الاعم من الاحياء والاموات، وإن كان الاخذ بأحوط الاقوال إذا علم إجمالا بوجود المجتهد بين الاحياء - غير بعيد.

[ 24 ]

وهكذا إذا علم بوجود الاعلم بين المجتهدين المعلومين، ولكنه بعد غير عارف به. والاشبه تعين الاخذ بفتوى من كان رأيه موافقا للشهرة ولاعلم الاموات ; ما دام لم يتعين له الاعلم، وإذا تعين عليه ذلك فالاخذ به متعين، إلا في بعض الصور، كما اشير إليه ومر. مسألة 44: الاظهر أن المجتهد ليس له التوكيل والاذن في التصرف في أموال القصر والاوقاف، كي ينعزل الوكيل ويسقط الاذن بموته. نعم، ربما يعتبر توكيله وإذنه بمنزلة النصب، كما أن له الاذن الشخصي بالنسبة إلى التصرف في الوقف ; بالاستفادة منه في بعض صور الوقف، فما هو شأنه هو نصب القيم على القصر، والمتولي على الاوقاف، ولا يكون ذلك مرهونا بحياته. إلا أن الاحوط وجوبا الرجوع بعد الموت إلى الحي، وذلك مثل ما إذا أذن في الافطار يوم العيد، فإنه غير كاف ظاهرا، بخلاف ما إذا حكم بذلك، ولاجله لا يبطل حكمه بموته في أثناء الشهر، ويترتب عليه مسألة التكميل على إشكال. مسألة 52 (1): إذا لم يقلد الحي في مسألة البقاء على الميت، فمضت مدة فعمل على طبق نظر مقلده الميت، فعليه الرجوع إلى من يتبع رأيه في خصوص هذه المسألة على الاشبه.


(1) كذا في أصل الكتاب.

[ 25 ]

مسألة 53: إذا قلد مجتهدا، ثم عدل إلى المجتهد الاخر في جميع أعماله، وكان تقليده الاول صحيحا ومعذرا عند الثاني - ولو كان العدول من الحي إلى الحي بناء على جوازه - فتلك الاعمال محكومة بالصحة ; بمعنى عدم وجوب ترتيب الاثار على طبق رأي المجتهد الثاني، والاحوط عدم العدول إلى الثاني فيها. ولو عدل فعليه بالنسبة إلى الاعمال الاتية، موافقة رأيه، والاشبه أن الامر كما تحرر بالنسبة إلى تبدل الرأي، فلو كان يقول: بالتسبيحة الواحدة فعمل بها، ثم قال: بالثلاث وبوجوب إعادة الصلاة المأتي بها، فعليه اتباع رأيه بعد ذلك، ولكن وجوب الاعادة والقضاء محل منع، ولا فرق بين الاثار، ولا ينبغي جدا ترك الاحتياط. مسألة 54: الوكيل في عمل على شكل خاص - كإجراء عقد بالفارسية، أو إعطاء كفارة لزيد، أو غير ذلك - تجب عليه رعاية حدود وكالته ولو كان باطلا عنده اجتهادا أو تقليدا، إلا إذا كان مورد الوكالة محرما، كالوكالة في البيع الربوي، فلا ينبغي الخلط بين موارد عدم الاجزاء حسب رأي الوكيل وتقليده، وموارد محرمية العمل عنده. وربما تحصل تلك الخصوصية للعمل من الانصراف، كما هو كذلك نوعا ; فإن المنصرف إليه في إيكال الامر إلى الغير، لزوم اتباع تقليد الموكل. ولو لم يكن هناك انصراف ولا تصريح، وكانت الوكالة صحيحة عندهما - لعدم بطلانها بالجهالة - فربما تختلف موارد الوكالة، فإن كان موردها مباحا أو مستحبا أو مكروها، فالاحتياط متعين.

[ 26 ]

وإن كان لا يمكن، فلا يبعد التخيير بين الاخذ برأي الموكل أو الوكيل. وإن كان موردها من الاعمال المنجزة على الموكل، كإعطاء الكفارة الواجبة، أو النذر الواجب، فإن كان لا يعلم بطلانها، إلا أنها خلاف تقليده، فالاشبه تعين تقليد الموكل. وإن كان يعلم البطلان ; بأن يعتقد عدم وجوب الكفارة أو النذر عليه، فالاشبه جواز اتباع نظر الموكل وتقليده. وإن كان يعتقد وجوبها عليه، أو وجوب الوفاء بالنذر عليه، ولكنه لو اتبع رأي الموكل وتقليده في المصرف لا يجزي، فعليه اتباع تقليده، دون تقليد الموكل. ولو كانت الاعمال التي هي مورد الوكالة، غير منجزة عليه حسب تقليده، ومنجزة عليه حسب تقليد الوكيل، فالاشبه رعاية تفريغ ذمته حسب تقليده كما لا يخفى، والمسألة تحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام. ومن هنا يظهر حال النائب والاجير والوصي، وأما التبرع عن الغير فلا يراعى فيه إلا تقليده. مسألة 55: في صورة كون البائع يقلد من يقول: بصحة عقد، والمشتري بالعكس فإن كان المشتري يتمكن من قصد العقد المذكور - لاجل الغفلة، أو عدم المبالاة - فالاشبه وجوب ترتيب آثار العقد وجوازه، وإلا فلا يجوز. ولو شك في تمكنه، فإن كان بعد العقد فالاشبه أيضا هي الصحة، إلا أن الاحتياط لا يترك هنا وفي صورة الشك قبل العقد. ويحتمل بطلان العقد ; بمعنى عدم وجود الدليل على الامضاء ; لان القدر

[ 27 ]

المتيقن من العقد النافذ، صورة اعتقادهما بوجوب الوفاء به، واحتمال صحته بالنسبة إلى المشتري سخيف. مسألة 56: في موارد نقل فتوى المجتهد للمقلد، أو إفتاء المجتهد لمقلده، ثم تبدل رأيه بعد ذلك، فإن كان يستتبع الفساد مثلا - كما إذا أفتى بالوجوب، ثم تبدل رأيه إلى الحرمة - فالاحوط هو الاعلام، والاشبه خلافه ولو علم بذلك. هذا في صورة عدم تقصير المقلد في الاتكاء على قول الناقل، أو السماع من المجتهد وإن لم يستتبع الفساد، كما مر في المسألة الحادية والاربعين. مسألة 57: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى، أو تعارضت البينتان، أو تعارض النقل مع السماع من المجتهد، أو تعارض ما في الرسالة مع السماع، أو النقل معه، أو غير ذلك، فالاشبه أن المدار على الوثوق الشخصي والاطمئنان العقلائي. نعم، فيما إذا كان أحد الناقلين أو إحدى البينتين أو السماع عن مجتهده ; لاجل اشتهاره بالحضور، وخطأ معارضه كثيرا، فلا يبعد كفاية العلم العادي النوعي ولو كان معارضا بالاخر، إلا أن الاحوط ما مر. ولا يبعد عدم كفاية البينة المعارضة بما ليس بحجة مع احتمال صدقه، كما اشير إليه سالفا. مسألة 58: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها، ولم يكن مقلدا ولا عارفا بالاحتياط، فإن تمكن من تحصيل ما هو المظنون، فالاحوط هو اتباع الظن، وإلا فله الخيار.

[ 28 ]

والاشبه جواز الرجوع مع التمكن إلى المجتهد والمتجزي، إلا أنه لا يترتب عليه الاثر إذا تبين الخلاف بينه وبين الاعلم الذي يتبع رأيه، فعليه الاعادة والقضاء. وأما إذا كان مقلدا للاعلم ولمن يتبع رأيه، فإن كان معذورا في التأخير بالنسبة إلى تعلم الحكم، فبالنسبة إلى تلك الواقعة، الحكم ما مر، والاشبه في صورة تخلفه عن رأيه عدم وجوب القضاء، والاحوط هو التدارك بالنسبة إلى مطلق الاثار، كما مر في المسألة الثالثة والخمسين. وأما الاعادة في الوقت، فهي لازمة مطلقا، كما أن التدارك لازم إذا كان تأخيره بلا تجويز. مسألة 59: إذا قلد ثم مات المجتهد، فقلد غيره فمات، ثم قلد الثالث، فالمتبع رأي الثالث بالنسبة إلى إيجاب البقاء وتحريمه. والاظهر ما مر: من وجوب العدول إلى الثالث، إذا اجتمعت وتوفرت فيه الشرائط السابقة، ويجوز البقاء على الثاني دون الاول، في بعض الصور كما مر. مسألة 60: قد مضى: أن حقيقة التقليد هي الاتباع لرأي أهل الخبرة فعلا أو تركا، وفي المقام هو الاتباع لرأي المجتهد. وأما كفاية العمل في العبادات عن التقليد في غيرها، فهي ممنوعة - فلو قلد زيدا في أحكام الصلاة، ولم يكن محتاجا إلى التقليد في أحكام الخمس والزكاة ; لعدم الحاجة إليها، وعدم الابتلاء بها، أو في غيرهما من المعاملات ; لعدم كونه معاملا على الاطلاق، فمات زيد، وقلد من يقول: بوجوب البقاء، فالاشبه - كما

[ 29 ]

اشير إليه - هو الاختصار على ما عمل وقلد متكئا على رأيه. وأما إذا كان قد عمل حسب البناءات العقلائية، وكان موافقا لرأيه، أو عمل وصادف رأي من يتبع رأيه حين العمل فمات، فالبقاء مشكل، بل ممنوع، ولا سيما الفرض الاخير. وعلى هذا يتبين: أن المناط بالنسبة إلى الاثار - من الاعادة، والقضاء، والتدارك - هو التصادف مع رأي من يرجع إليه، ولا عبرة بمجرد موافقة العمل لرأي من يتبع رأيه حين العمل. مسألة 61: وفيها فروع: لو رجع إلى المجتهد الحي، وكان يقول: بوجوب البقاء، وهو يعلم إجمالا أنه قلد زيدا أو عمرا. ولو قلد زيدا الجامع للشرائط، ثم فقد بعض منها، وتردد في أنه قلده في زمان جامعيته، أو في عصر فقدانه له. ولو علم باتباع نظر مجتهده، وعلم بتبدل نظره، ولا يدري أنه كان الاتباع لنظره حين مات، أو للنظر الذي عدل عنه، والذي كان يجب عليه - مثلا - العدول عنه أيضا كما مر. ففي الصورة الاولى: تفصيل لا يسعه المقام. وإجماله: أن مقتضى وجوب البقاء والتردد المذكور الاجمالي، هو الاحتياط إذا تمكن. وإذا كانت فتوياهما من المحذورين، فهو بالخيار، ولا يبعد دوام الخيار، إلا

[ 30 ]

أن الاحوط اتباع ما اختاره أولا، فلو كانت فتوى أحدهما وجوب الجمعة، والاخر حرمتها الذاتية، فأتى بها في جمعة، فالاولى الاحوط عدم تركها في الجمعات الاخر. وفي الصورة الثانية: لا يبعد جريان أصالة الصحة بالنسبة إلى التقليد، وإن لم يجر الاصل الاخر، كما مضى في نظيرها. وفي الثالثة: قد مر احتمال عدم وجوب العدول بعد تبدل نظره، وعلى تقدير وجوبه وتحقق التقليد، فاستصحاب عدم عمله إلى تبدل نظره - وهو حين مات ; لمعلومية تأريخه - لا ينفع لوجوب البقاء أو جوازه. مثلا: إذا كان رأيه القصر بالنسبة إلى طلاب النجف الاشرف، ثم تبدل نظره إلى التمام فمات، فاستصحاب تأخير عدم الاتباع، لا يثبت اتباعه للنظر الاخير، كي يجب عليه البقاء أو يجوز. مسألة 62: في احتياطات الاعلم الوجوبية، لا يجوز الرجوع إلى الغير، إلا إذا لزم منه العسر والحرج، بل الاحتياط هو التبعيض فيها. نعم، إذا كان موردها مما قد عمل على خلافها تقليدا - كما إذا عمل على التسبيحة الواحدة ; تقليدا لزيد الذي مات، ثم عدل إلى الحي في البقاء، وهو يحتاط وجوبيا بالنسبة إلى الثلاثة - فإنه لا يجب الاحتياط كما مر. مسألة 63: المراد من " الاحتياط الوجوبي " هو الاحتياط غير المقرون بالفتوى، وإلا فهو استحبابي يجوز خلافه. مسألة 64: في موارد ذكر التأمل والاشكال والتردد وأشباهها، يكون من

[ 31 ]

الاحتياط وجوبيا. وإذا قيل: " لا يخلو عن قوة " أو " وجه " و " أن الاشبه كذا " و " الاقوى كذا " يكون من الافتاء، وهكذا أشباهها. مسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين، يشكل التخيير الاستمراري، بل الاشبه اختيار أحدهما المعين، والاحوط هو العمل بالاحتياط. نعم، لو قلنا: بحجية فتوييهما قبل البناء والاتباع، فالقول: بالتخيير الاستمراري غير بعيد. لكن الظاهر: أنه قبل التقليد وإن كان يجوز له الرجوع، ولكن لا يكون رأي المجتهد حجة إلا بعد التقليد، فإذا قلد أحدهما في عمل مثلا أو جزء عمل، يشك في حجية رأي المجتهد الاخر ; لعدم الاطلاق في أدلته، ولا اليقين السابق بحجيته. مسألة 66: قد أشرنا في أوائل الكتاب، إلى جواز الاجتهاد والتقليد والاحتياط في الجملة، إلا أن الاحتياط بعنوانه ليس حجة، فإن تمكن من الاحتياط - على وجه يكون حجة - فهو، وإلا فلا بد من الاجتهاد أو التقليد، والذي هو الظاهر عدم تمكن العامي منه جدا. نعم، في موارد الاحتياط في فتوى مجتهده، تكون تلك الفتوى حجة، دون الاحتياط المذكور. مسألة 67: كما أن التقليد في الاحكام الفرعية العملية للعامي، هو الاتباع لرأي المجتهد، يجوز تقليد المجتهد للغويين وأرباب النحو والصرف وأهل الخبرة، الموقوفة فتواه عليهم كما هو المتعارف.

[ 32 ]

إلا أن الاحوط الذي لا يترك، لزوم اجتهادهم في كافة المسائل، فكما يعتبر الاجتهاد المطلق في المرجع للتقليد، يعتبر مطلق الاجتهاد فيه على الاحوط. وربما يراجع العامي المجتهد في اصول الفقه ; لارتباطها بأعماله، كمسألة البقاء على تقليد الميت وغيرها، كما مر. مسألة 68: لا فرق بين الموضوعات الصرفة والعرفية والشرعية والاختراعية في وجوب التقليد ; لامكان تصرف الشرع في كل واحد منها بإضافة قيد أو حذفه. نعم، بعد ما أفتى المجتهد: بأن الماء طاهر ومطهر، والمسكر المائع بالاصالة نجس، وبين معنى " الميعان بالاصالة " لا يجوز الاتكاء على نظره في مصداقه إلا بما أنه أهل خبرة وثقة. والاحوط الاولى عدم تعرض الفقيه لتحديد الموضوعات الصرفة ; بأن يوكل الامر إلى العامي، لامكان اتباعه له فيما لا يجوز الاتباع، فما تعارف في الرسائل العملية من تحديد " الماء " مثلا، في غير محله. مسألة 69: في حجية فتوى المجتهد غير العادل لنفسه إشكال، إلا أن الاقوى ذلك. ولو اجتهد في عصر فسقه أو صباه، ثم صار عادلا أو بالغا، وكان موثوقا به في استنباطه، وهكذا إذا صار حرا، أو تغيرت جنسيته حسب ما تعارف في هذا العصر، فالاشبه جواز تقليده، فلو كان من النساء، ثم صار من الرجال، يجوز الرجوع إليه، فضلا عما إذا كان مشتبها، ثم تبينت رجوليته.

[ 33 ]

مسألة 70: في حرمة تقليد المجتهد غير المستنبط إشكال، والاشبه ذلك. نعم، إذا تعسر عليه الفحص ولا سيما إذا كان حرجا ومشقة عليه، فلا يبعد جوازه، والاحوط الاخذ بأحوط الاقوال، والمسألة بعد محل التأمل. ولو كان متجزيا فجواز تقليده فيما لا يتمكن من استنباطه، بلا إشكال. مسألة 71: إذا كان غير سالك سبيل الاجتهاد أو التقليد والاحتياط، وارتكب مخالفة الحكم الواقعي، يستحق العقوبة في صورة كون أحد الامور الثلاثة منتهيا إلى الواقع، وكان متمكنا من الكل. وأما إذا فرض أنه لا يتمكن إلا من التقليد، وكان تقليده أيضا مخالفا للواقع، ففي استحقاقه للعقاب بحث خارج عن وضع الكتاب. مسألة 72: لا عبرة باحتمال وجود الاعلم والاورع في زاوية من الزوايا، بل لا يحتمل الاول بحسب الطبع، بل لو علم بالاعلم غير المتصدي للافتاء - إجمالا أو تفصيلا - فليراجع الطبقة المتأخرة. مسألة 73: في مورد الحاجة إلى الاستفتاء من مجتهده مع بعده عنه، إن لم يلزم من الاحتياط إشكال ومشقة، فلا يبعد لزومه إلى أن يتبين له رأيه. وإن لم يتمكن منه عادة، ولكن تمكن من تحصيل الاقرب إلى الواقع بالتجزي فيه، أو الرجوع إلى مجتهد بلدته، أو غير ذلك، فليعمل به، وقد مر تمام الكلام في المسألة الثامنة والخمسين وحكم الاعادة والقضاء وتفصيله. مسألة 74: المراد من المكلف الواجب عليه التقليد أو غيره، هو البالغ العاقل.

[ 34 ]

ويثبت البلوغ بأمارات شرعية، كمضي خمس عشرة سنة في الغلام، وتسع سنين في البنت، والاحتلام، وإنبات الشعر الخشن في العانة على المعروف، ولكن لمنعهما في البنت ومنع الاخيرة فيهما وجه. ويكفي في الاماكن غير المتعارفة بحسب الافاق مضي الزمان المذكور ولو في يوم واحد.

[ 35 ]

كتاب الطهارة

[ 37 ]

المائعات إما من قبيل المياه، أو من قبيل ماء الرقي، والنفط، واللبن، وماء الورد، والبزاق، والاعراق. فما كان من قبيل القسم الاول، فتأتي أحكامه في فصول إن شاء الله تعالى. وما كان من القسم الثاني: فهو يتنجس بملاقاة النجاسات، قليلا كان أو كثيرا، ولا يوجب الطهارة عن الحدث، ولا الخبث. نعم، لو كانت الكثرة كبحور النفط، ففي التنجس إشكال، بل تنجس الطرف البعيد عن موضع الملاقاة، محل منع. وهكذا في صورة جريانه على وجه لا يعد واحدا عرفا، كما لو كان غير جار، وكان في انبوب طويل، فإن نجاسة المقدار البعيد عن محل الملاقاة، غير واضحة، بل ممنوعة إذا عد شيئين عرفا. مسألة 1: لو تنجس ماء الورد أو الاعراق، والعبرات فعدمت صورته الشخصية العرفية، ثم رجعت، ففي نجاسته قولان. وهذا هو المراد من " المضاف المصعد " لاستحالته وعوده فاقدا لبعض

[ 38 ]

الاثار والاوصاف. مسألة 2: إذا شك في مائع أنه ماء أو غير ماء، فالاشبه عدم ترتب آثار الماء عليه ولو كان يعلم أنه كان ماء ; فإن وحدة الموضوع غير محرزة، لاختلاف الماء وغيره في الصورة النوعية. نعم، إذا شرع في مزج الماء المعلوم بالتراب إلى أن شك فيه، فيحتمل جريان الاستصحاب، إلا أنه أيضا غير تام. نعم، قاعدة الطهارة بالنسبة إلى المشكوك الكثير، جارية على الاقرب. مسألة 3: في مثل ماء الورد والرقي وغيرهما، إذا انعدمت المادة غير المائية، وبقي المائع المشابه للماء، فالاشبه اتحاده معه في الحكم، والمتبع نظر المقلد في صدق " الماء " وعدمه. نعم، في صورة الشك فجريان الاستصحاب ممنوع، بخلاف قاعدة الطهارة ; بشرط أن يكون كثيرا. مسألة 4: إذا القي المائع النجس في الكر، وكان باقيا على عنوانه، فالحكم باق، وإن استهلك فلا موضوع كي يبقى حكمه. وإذا صار الكر متغيرا وخارجا من حد الماء بإلقائه، فإن كان الخروج ببعض المائع المذكور، فينجس ببعضه الاخر الوارد عليه. وأما لو كان الخروج بالمجموع، فإن كان عنوان المائع محفوظا، فتلزم النجاسة. وإن لم يكن عنوان المائع المذكور محفوظا ; بأن صدق عليه عنوان مائع

[ 39 ]

آخر، كما إذا القي مقدار من الدبس، فصار الماء ماء دبس - كماء الورد - ففي نجاسته وجهان بل قولان ; فتحتمل النجاسة ; لتنجس الماء به، وتحتمل الطهارة ; لانتفاء موضوع النجس، وانتفاء مقدار زمان يحتاج إليه في التنجيس عرفا، ومقتضى سقوط الاحتمالين جريان قاعدة الطهارة، والاحتياط لا يترك. مسألة 5: إذا تنجس مثلا مائع، ثم بالمعالجة سلب عنه عنوانه، وصدق عليه عنوان آخر ; بأن كان عرق نبات، فصار عرق نبات آخر واقعا وحقيقة، أو كان نفطا، فصار بنزينا أو غازا، ففي نجاسته بالاستصحاب منع واضح. أو كان مضافا حسب الاصطلاح، فصار ماء، فإنه ربما يقال: بوجوب العلاج عند الانحصار، ولا يجوز التيمم، أو بطهارته فقط إذا عالجه، أو بعدم وجوبه، ولكنه يتوضأ به بعد ما عالجه.

[ 41 ]

فصل في أحكام مطلق المياه مسألة 1: قد اشتهرت نجاسة الماء - حتى الجاري - في صورة تغيره بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة: من الطعم، والرائحة، واللون، بشرط ملاقاته للنجاسة بالمباشرة، لا المجاورة. والاحوط هي نجاسته بالتغير المستند إلى النجاسة، من غير فرق بين الثلاثة وغيرها، ولا بين المجاورة والمباشرة. نعم، لو تغير بالنجس، وزال ذلك الوصف بملاقاة النجس الاخر، وصدق عليه " الماء " فلا يحكم بنجاسته من هذه الجهة. مسألة 2: لو تغير بوقوع المتنجس فيه، فإن كان مستندا إلى المتنجس، أو هو والنجس، فالنجاسة ممنوعة ولو كان وصفهما متحدا. ولو كان مستندا إلى المتنجس ; بانتقال أوصاف النجس إليه، فالاحوط هي

[ 42 ]

النجاسة. وهكذا الاوصاف الموجبه لتنفر الطبع المخصوصة بالنجاسات أو غيرها، فلو تغير إلى الحرارة بملاقاة النجاسة أو مجاورتها، فالنجاسة ممنوعة. مسألة 3: العبرة بالتغيير العيني المسمى ب‍ " الحسي " ولا عبرة بالتغيير الذهني المسمى ب‍ " التقديري ". مسألة 4: الاحوط ذهاب عصمة الماء بالتغير وحصول العفونة فيه، ولاسيما إذا كان بأوصاف النجاسات، فيكون الكثير من مثله كالقليل في الانفعال، فلو تغير بأوصافها التي لا تعفن فيها - كالثقل والخفة والحرارة والبرودة - فالعصمة باقية على الاشبه. فالمياه المتعفنة بغير النجاسة، تتنجس - على الاحوط - بمجرد الملاقاة، كالمائعات الاخر، وفي كونها مطهرة للحدث والخبث، إشكال جدا. مسألة 5: لا فرق فيما مر بين تغيره إلى وصف عين النجس، كاحمرار الدم، وتغيره إلى غيره، كاصفراره بالدم. وأما لو تغيرت رائحته مثلا من النتن إلى العطر ; بوقوع النجس فيه، فالحكم مشكل ; لما ذكرنا من احتمال ذهاب عصمته ونجاسته، ويأتي هنا ما مر في صور المائعات النجسة الملقاة في الماء الكثير. مسألة 6: لو كان ماء بلد أصفر أو غير ذلك، أو كان على خلاف متعارف المياه، فتغير بالنجس إلى المتعارف من المياه، فقيل: ينجس، وهو ممنوع إلا إذا كان حصول الوصف المتعارف، مستندا إلى النجس.

[ 43 ]

مسألة 7: إذا وقع النجس في الماء، وبعد مضي زمان طويل تغير به، فالاحوط هي النجاسة. وإذا خرج عنه ثم تغير، وكان ذلك لاجله أيضا، فالنجاسة غير طاهرة، والعصمة ممنوعة على الاحوط. مسألة 8: في صورة وقوع النجاسة بعضها في الماء، وبعضها خارجه، فالاقرب ما عرفت: من عدم الفرق بين المجاورة والملاقاة. وفي صورة تغيره بالالات الصناعية، بحمل أوصاف النجس إلى الماء، نظرا إلى تسميد الاراضي به، فالامر ما مر من الاحتياط ; لاحتمال ذهاب عصمته. وفي صورة تغير لون الماء بالنجس، مع أن اللون في الليل منتف ; لاختصاصه بالنور الابيض حسب ما تحرر وتقرر، فالنجاسة - على القول بها - ثابتة، والمسألة لا تخلو عن نوع خفاء. مسألة 9: ما دام لم يثبت التغير المذكور بإحدى الطرق المعتبرة، يحكم الماء بالطهارة. وإذا ثبت وشك في بقائه، فالاجتناب لازم على المشهور، ويحتمل التفصيل بين الطرق ; لاحتمال عدم جريان الاستصحاب في مؤديات الحجج، ولكنه فاسد جدا. مسألة 10: الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه أو بعلاج صناعي، فلا تبعد طهارته، والاحوط بقاء نجاسته إلى أن يستهلك، والاقرب عدم كفاية الاتصال ولا الامتزاج بالماء المعتصم الاخر، كالجاري ونحوه.

[ 44 ]

ثم إن الاشبه طهارة المتغير بالنجس، إذا زال الوصف بملاقاة النجس ; بمعنى عود الماء إلى الحالة الطبيعية، أو بمادة نجسة، كما أن الامر كذلك إذا صفا الماء بالمكائن العصرية كما هو كذلك، وأيضا فالعصمة تعود بزوال العفونة وأمثالها. ولو زال وصف التغير بالنسبة إلى جانب دون جانب، فإن كان قليلا ينجس - على الاحوط - بالمتغير المتنجس، وإن كان كثيرا فلا. مسألة 11: القليل ينجس على الاحوط، إذا تغير بالمجاورة، ويطهر بزوال وصف التغير. وأما إذا تنجس بالملاقاة، فلا يطهر إلا بالاستهلاك، ولا يكفي مجرد الاتصال والامتزاج، بل هو يشبه - بعد تنجسه - المضاف المحتاج إلى الاستهلاك ; بانعدام الموضوع عرفا، وفي عده تطهيرا تسامح واضح.

[ 45 ]

فصل في الماء الجاري اعلم: أن تقسيم المياه باعتبار اختلاف أحكامها، ولا يكفي الاختلاف كثيرا. والذي يظهر: أن الماء قد يكون ذا مادة، وهي أعم من المادة الموجودة تحت الارض، أو مثل الثلوج فوق الارض، أو مثل ماء المطر، فإن ماء المطر المجموع في الارض له مادة ; وهو المطر، ومعتصم به، أو ماء الحمام الذي مادته ادعائية في وجه، أو واقعية، أو ماء البئر والعيون الجارية على سطح الارض أو غير الجارية، فإن هذا الماء أحد المياه بحسب نظر الشرع. وهناك ماء آخر: وهو الراكد الكثير، والقليل، ونفس المطر. ولو لم تكن سخافة عرفية، لكان المطر أيضا له مادة ; وهي الابخرة والاوداق، فلا يكون هناك مياه للعناوين المذكورة في الكتب المفصلة، إلا أنا نذكر

[ 46 ]

ذلك اتباعا لشأنهم. واحترازا عن الخطأ في بعض الاحكام. مسألة 1: الماء الذي له مادة - سواء كان جاريا على وجه الارض، أو تحته كالقنوات، أو كان واقفا كبعض العيون - لا ينجس ولو كان قليلا، إلا إذا كانت القلة خارجة عن العادة، والمراد من المادة الاعم كما عرفت. كما أن الميزان في الجاري وكونه ذا مادة، هو تشخيص العرف، وإلا فربما يعد ماء جاريا وليس بذي مادة، كالجاري في الانهار بالدلاء المتصلة، فإن المادة ليست ماء عند كونها مادة، وإنما تصير ماء عرفا كالرشحات الصغيرة في جوف الارض بالنسبة إلى ماء البئر، والابخرة بالقياس إلى المطر، بل والمطر بالقياس إلى المجتمع على وجه الارض. وأما الماء الموجود تحت الارض والجبال، الساري على وجه الارض لعلة، أو لرفع المانع، فهو كالماء الجاري من انبوب الحياض، وما في أطراف الفرات ودجلة من النواعير، أيضا ليس من الجاري. نعم، هما عندنا من الجاري ; لاستنادهما إلى الثلوج الجبلية، وعند أصحابنا ليسا بجاريين ; لكونهما غير مستندين إلى النبعان، والامر إليك، وهكذا كثير من أنهار العالم الكبيرة. مسألة 2: في مورد الشك في وجود المادة، يحكم بطهارته إذا لاقاه النجس، وأما كونه مطهرا ففيه نظر، إلا إذا كان كثيرا. مسألة 3: المعروف اشتراط اتصال المادة في عدم تنجس الجاري، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر، فهو ينجس إلا إذا كان كثيرا، والاشبه

[ 47 ]

خلافه، وكثير من القنوات غير متصلة بتلك الرشحات. مسألة 4: في اعتبار الدوام إشكال، بل منع، نعم إذا كانت مدة حياة الجاري والماء ذي المادة، قصيرة جدا، فالاعتصام محل تردد. ولو كان الجاري على سطح الارض من حياض صغيرة مستورة، وكان الترشح عليها أو من جوفها، فالاشبه أنه معتصم، فلا يضر تخلل الماء الراكد بين الجاري على السطح وبين المادة. ومما مر تبين حكم العيون الموجودة في الشتاء، والمعدومة في الصيف. مسألة 5: لو نبع الماء من تحت الارض لاجل الغازات المتمايلة إلى الفوق، ولم يكن لذلك الماء مادة، بل هو من حوض كبير، فلا يحكم عليه بالجاري، وهكذا ما تعارف بالكهرباء في عصرنا، فالمناط ما ذكرناه. مسألة 6: الجاري وذو المادة، إذا وقعت حيلولة بينهما وبين الماء أو المادة، فإن زالت فورا فالاقرب كفايته للاعتصام، والاحوط خلافه، وإن طالت المدة فلا يطهر - على الاشبه - إلا بالاستهلاك كما مر. هذا في صورة تنجسه لكونه قليلا، وأما إذا تنجس لاجل التغير فقد مر حكمه. مسألة 7: الحياض الصغار أطراف الانهار لا تنجس، والكبار المتصلة بالجاري الصغير ليس لها حكم الجاري، ولا الماء ذي المادة، ففي المسألة تختلف الصور من جوانب. وأما الحوض الراكد في المنزل المنقطع عن الجاري، ففي صيرورته جاريا - مع كونه واقفا - بمجرد الاتصال بانبوب ونحوه تردد، ولا دليل على أنه بحكم

[ 48 ]

الجاري أو بحكم ذي المادة. مسألة 8: لو تغير بعض أوساط الماء الجاري ينجس على الاحوط، ولا ينجس مقدار الماء الذي له مادة ; وهو القطر القوفاني. وأما القطر التحتاني، فإن كان كثيرا فلا ينجس، وإذا كان قليلا ففي تنجس الجانب البعيد عن الجانب الملاقي إشكال، كما مر في المائعات الاخر. مسألة 9: ربما يكون ماء واحد جاريا باعتبار كونه غير راكد، ومتصلا بالمادة وماء مطر ; لان مادته المطر، ولا سيما في الانهار الجارية إلى أماكن غير ممطرة، مع أنها من اجتماع المطر، وهذا كثير، إلا أن حكم ماء المطر والجاري واحد، وهذا يشهد على أن ما هو موضوع اعتبار الشرع، هو كونه ذا مادة على ما عرفت. مسألة 10: إذا كان مسبوقا بالمادة، فهو محكوم بالاعتصام والطهارة، وأما إثبات مطهريته ففيه إشكال، والاشبه ذلك. ولو كان معلوما أنه ذو مادة وجار إلى الزوال مثلا، ولكن لا يدري أنه غسله فيه قبله أو بعده، لا يحكم بطهارته. وإذا احتمل بقاء جريانه إلى الغروب، وكان غسله فيه في النهار، يحكم بطهارته. ولو علم: بأنه انقطع عن المادة في برهة، وقد غسله فيه، ولكنه لا يدري تأريخ الغسل ولا الانقطاع، فالاشبه بقاء نجاسة المغسول، وطهارة الماء، ولا أثر لاحتمال المقارنة.

[ 49 ]

فصل في الراكد وهو ينقسم إلى القليل والكثير: فالقليل ينجس على الاقوى، دون الكثير، من غير فرق بين ملاقاته مع النجاسات العرفية وغير العرفية ; بشرط صدق " الملاقاة مع النجس " فلقاء القليل مع لون الدم غير منجس، بل ومع الاجزاء الصغيرة التي كانت بحيث لا يدركها كل طرف لصغرها، وبالجملة المتبع هو العرف. ولو كان الماء الملاقي للنجس في حفرة صغيرة، وكان بينها وبين حفرة اخرى انبوب مثلا ; بحيث يصير المجموع كثيرا، فالاشبه تنجسه، وهو الاحوط، إلا إذا صدق على المجموع " أنه ماء واحد كثير ". ولو لم يكن مع ما في الحفر الاخر كثيرا، فالنجاسة ممنوعة بالنسبة إلى غير ما لاقاه على الشرط المذكور.

[ 50 ]

فالميزان صدق " وحدة الماء " المتلاقي وعدمه، فلو رأيت أن العرف يحكم بأن ما في هذه الحفرة مملوك زيد، وما في تلك الحفرة مملوك عمرو، فهما لا يعقل أن يكونا واحدا، فلا يتنجس أحدهما بتنجس الاخر، إلا على القول: بمنجسية المتنجس، كما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. مسألة 1: لا فرق في تنجس القليل بين كونه واردا على أعيان النجاسات، أو مورودا، فماء غسالة يد الكافر مثلا نجس. مسألة 2: في المراد من " القليل " و " الكثير " خلاف ; فالمشهور على أن الكثير هو المقدار الذي يمكن أن تمتلئ به مساحة ثلاثة وأربعون شبرا إلا ثمن شبر. وقيل: ستة وثلاثين شبرا. وقيل: سبعة وعشرين شبرا. إلا أن الذي يظهر لي: أن المناط كونه ماء كثيرا عرفا، كما أفتى في كثير السفر مشهور الاصحاب رحمهم الله ; وأن الميزان هي الكثرة العرفية، كمياه الظروف الكبيرة، والاواني والحياض العادية. والاحوط الذي لا يترك، رعاية ما هو المشهور بين السلف، ولا عبرة بشهرة الخلف. ثم إن المراد من " الشبر " هنا، هو المراد منه في سائر التعاريف والتقادير، فيكون المتوسط العرفي والعادي، فلا ينجس الاقل من الكر حسب تعريف المشهور ; فإن العبرة وإن كانت بالدقة العرفية، إلا أن في موارد قيام القرينة يكفي

[ 51 ]

التسامح العرفي. مسألة 3: من القليل ما إذا كان الراكد متصلا بالجامد المذاب تدريجا ; في مثل الحياض والبيوت والشوارع، وأما إذا صدق عليه " أنه ماء ذو مادة " فهو معتصم على الاشبه كما مر، ولعل وجه التفصيل عدم الدوام، والدوام العرفي، كما اشير إليه. مسألة 4: في صورة الشك في أنه كثير وكر، فإن علمت حالته السابقة من الكثرة والقلة، فهو محكوم بحكمها من الاعتصام واللا اعتصام. وإن لم تعلم، فلا يحكم المغسول بالطهارة، ولا المغسول فيه بالنجاسة، وفي كونه مطهرا إشكال مر، والاشبه ذلك. وإذا وردت الحالتان على ماء واحد، مغسول فيه الثوب النجس مثلا، ولم يعلم المتقدم والمتأخر، فلا يحكم عليه بالنجاسة، كما لا تثبت طهارة الثوب المغسول فيه وإن علم تأريخ الغسل. وربما لا يحكم على الماء المسبوق بالكثرة: " بأنه باق على اعتصامه " كما إذا كان كثيرا جدا، فاخذ منه مقدار أورث الشك في بقاء الكثرة، فإنه يشك في وحدة الموضوع. مسألة 5: في صورة مسبوقية الكثير بالقلة، إذا علم ملاقاته للنجاسة، ولم يعلم السابق من الملاقاة والكرية، وفي صورة مسبوقية القليل بالكثرة الملاقي للنجاسة، لا يجري استصحاب فارغ عن المعارض عندنا ; لان حقيقته هي التعبد باليقين بالغاء الشك، من غير كون دليله ناظرا إلى المتيقن، ولاجله تقوى حجية

[ 52 ]

الاصل المثبت، كما نسب إلى المشهور، فعندئد تجري قاعدة الطهارة في الماء، ويحكم ببقاء نجاسة الثوب الملاقي مثلا. وفي كونه مطهرا إشكال، والاشبه ذلك، هذا في صورة الجهل بتأريخهما. وأما في صورة العلم بتأريخ الكرية، فلا بأس بجريان استصحاب عدم اللقاء مع النجس، وأما الثوب فالاشبه أيضا طهارته ; لما اشير إليه، والاحوط خلافها. وفي صورة العلم بتأريخ الملاقاة ; بأن يعلم أنها كانت حين الزوال، فالاشبه هي النجاسة، إلا على القول: بطهارة المتمم كرا بالطاهر، وهذا في الفرض الاول. وأما في الفرض الثاني، فإن كان تأريخ الملاقاة معلوما، فلا ينجس الماء، ويطهر الثوب الملاقي. ولو كان تأريخ القلة معلوما ; بأن علم أنه صار قليلا حين الزوال، فالاشبه هي الطهارة حتى على الاصل المثبت ; لانتفاء الملازمة الثبوتية، وليس مفاد الاستصحاب التعبد باليقين الاخر وراء اليقين السابق، كي يلزم من ذلك التعبد بكون الملاقاة بعد القلة، بل هو إطالة اليقين السابق، أو التعبد بالمماثل له، فإذا كان يحتمل في حقه أنه لو كان عالما واقعا، لا يلزم كون الملاقاة بعد القلة ; لاحتمال وجودها قبلها، وينكشف له ذلك بعد ذلك اليقين. مسألة 6: في صورة العلم بكرية أحد الماءين، إن كانا مسبوقين بالقلة، فالاجتناب هو الاشبه. وفي صورة جهالة الحالة السابقة، إن لم يعلم وقوع النجاسة في المعين، فلا أثر للعلم.

[ 53 ]

وفي صورة العلم بوقوع النجس في المعين، فالاشبه طهارته، وحديث الاستصحاب لا يرجع إلى محصل في المقام. مسألة 7: إذا كان كر لم يعلم أنه مطلق أو غير مطلق من سائر المائعات، فوقعت فيه نجاسة، يحكم بطهارته عملا ولو كان مسبوقا بالاضافة وغيرها مما يوجب انفعاله ; لما مر. وهكذا لو كان ماءان: أحدهما المعين أو غير المعين نجس، يحكم بطهارة المعين في الفرض الاول. وفي الفرض الثاني إذا لم يكونا مسبوقين بالقلة، فالاشبه عندنا طهارتهما الظاهرية، وهي لا تنافي نجاسة النجس الواقعية، إلا أن الاحتياط لازم جدا، فلو تطهر بأحدهما في الفرض الثاني، تترتب عليه أحكام الطاهر، إذا تبين أنه طاهر ; بشرط حصول قصد القربة فيما يعتبر فيه ذلك. مسألة 8: في جميع موارد وقوع النجاسة، والجهالة بأنها وقعت في الكر أو في المضاف، أو وقعت في القليل أو في إناء البول والدم، أو وقعت في المتنجس، ولم يكن له أثر زائد وحكم جديد، يكون المضاف والقليل محكومين بالطهارة. بل ولو كان بعيدا عن الابتلاء به، كما لو علم بأن قطرة البول: إما وقعت في المضاف أو القليل، أو على أرض داره، يحكم - على الاشبه - بطهارة الماء وإن كانت أرض الدار مورد الحكم بجواز السجدة، والتيمم، والتعفير به، بناء على اعتبار الطهارة فيه، هذا. مسألة 9: القليل إذا تنجس لا يطهر إلا بالاستهلاك عرفا، فلو كمل إلى أن

[ 54 ]

صار كثيرا أو كرا، فإن كان قليلا جدا والقي عليه مقدار من الماء ; بحيث استهلك فيه، فلا تبعد طهارة الماء كله وإن كان مقدار القليل دخيلا في حصول الكثرة والكرية، والاحتياط لازم جدا. وأما مجرد صيرورته كرا بالماء الطاهر أو النجس، فلا يكفي لطهارته، كما لا يكفي الاتصال، ولا الامتزاج، كما مر.

[ 55 ]

فصل في ماء المطر اعلم: أن ماء المطر هو المقدار النازل المجتمع في محل، وأما المطر فهو الماء المتقاطر من السماء حين تقاطره. والاول: معتصم، ويطهر بشرط أن يكون متصلا بالمطر، أو بما يتقاطر عليه المطر، ولا تعتبر الكرية، ويتنجس بالتغير على الاحوط. والثاني: معتصم، ويطهر بشرط الغلبة على المتنجس، أو يكون في قوة الغلبة، فإذا كانت الاشياء النجسة تحت المطر أو اوقفت تحته، فيكفي أن يراها المطر على الوجه المذكور. مسألة 1: قيل: إن الاتصال بالمطر وبما يتقاطر عليه المطر لا يعتبر، فلا ينجس - بل يطهر القليل - إذا كان منقطعا ; بشرط أن ينزل المطر ولو على المياه الاخر.

[ 56 ]

وهذا غير بعيد، إلا أن الشرط المذكور بعيد، والاشبه ما ذكرناه. مسألة 2: الثوب وغيره مما نفذت فيه النجاسة، يطهر بعد نفوذ ماء المطر أو المطر فيه، ولا يعتبر العصر والتعدد، وربما يطهر بعض الثوب مثلا دون بعض، كما ربما ينجس - بعد ما قطع المطر - بعض الطاهر المتصل ببعضه النجس، إذا صدق " اللقاء مع النجس ". مسألة 3: الاشبه كفاية زوال عين النجاسة بالمطر أو مائه، والاحوط التقاطر عليه بعده. ولو تنجس مائع، فمجرد الاتصال بهذا الماء المعتصم أو الامتزاج به، غير كاف على الاصل، إلا إذا استهلك عرفا، فما قيل: من كفاية الامتزاج أو الاتصال، غير تام جدا. مسألة 4: الميزان في تطهر الاشياء المتنجسة الجامدة النافذة فيها النجاسة، نفوذ ماء المطر فيها كما مر. وغير النافذة فيها النجاسة، استيلاء المطر ومائه عليها، وصدق " الغلبة " الملازم للغسالة بالفعل أو بالقوة، ومجرد الرؤية والنداوة غير كاف على الاظهر. وأما المائعات المتنجسة، فلا تطهر إلا بالاستهلاك العرفي كما مضى. مسألة 5: قيل: يعتبر أن ينزل المطر المطهر من السماء بلا وساطة، فلو وقعت القطرات على السقف، ثم منه على المتنجس الذي تحته، فلا يطهر، والاظهر خلافه، ولا سيما إذا كان كثيرا شديدا. وأما إذا تحركت القطرات بحركة اخرى منحرفة، كما لو وقعت على الارض

[ 57 ]

الصلبة، ثم ترشحت على المتنجس، أو وقعت على السطح، ثم عليه، ففيه وجهان بل قولان، ولا يبعد طهارته بها. مسألة 6: يكفي كون ما ينزل من السماء، أجزاء صغارا من الماء، المعبر عنه ب‍ " الطل " وربما لا يرى شئ، إلا أنا نجد الاناء بعد مدة رطبا ونظيفا، وبعد إصابته به يصير جاريا أو مرئيا، فإنها وإن لم تكن ماء، بل المطر غير الماء عرفا، ولذلك يقال: " ماء المطر " من غير أن تكون الاضافة بيانية، ولكن المستفاد من الاخبار - بالاستئناس - أعم، والاحتياط لازم. مسألة 7: قد عرفت: أن ماء المطر ونفسه معتصمان، فلا يكون ترشحه من عين النجس نجسا، بل لو كثرت الرشحات المذكورة، تطهر المتنجس على الوجه الذي مر، وقد مضى الاحتياط. مسألة 8: الظروف المتنجسة بولوغ الكلب، لا تطهر بدون التعفير على الاظهر، وفي سقوط التعدد المعتبر فيها إشكال. مسألة 9: الامطار الصناعية الحاصلة من تبخير مياه البحور وغيرها، بحكم المطر الطبيعي، وأما المياه المتصاعدة بالالات العصرية المنقلبة إلى القطرات، فلا تكون مطرا. ولا يعتبر نزول الامطار من السماء، فلو تبخرت المياه من أرض البحار وسطحها، وتصاعدت ثم تقطرت، وجاءت الريح بها إلى الاراضي الفوقانية، أو جاءت بها غيرها من الوسائل الحديثة، فهي مطهرة ومعتصمة، فلا بد من كونها أمطارا، ومائها ماء مطر.

[ 58 ]

كما لا تعتبر رؤية السحاب، فلو أتت الامطار من الابخرة الرقيقة جدا يكفي، وهكذا إذا أتت الرياح الطبيعية أو غيرها بها إلى الاراضي البعيدة، فهي بحكمها. ولو شك في أنها من الامطار أو غيرها، لا يحكم عليها بحكم المطر. مسألة 10: إذا كانت الامطار تنزل، ثم شك في انقطاعها، ففي جريان الاستصحاب إشكال، وإن كان لا يبعد البقاء العرفي ووحدة الموضوع، كبقاء نوع الانسان مثلا، إلا أنه لا تثبت به طهارة الاناء الشاخص تحت السماء إلا على وجه ذكرناه. مسألة 11: في كون التقطير المطلق، كافيا في مطهرية القطرات إشكال، فلو تبخرت المياة، وحبست في محل قبل أن تتصاعد الابخرة إلى السماء، ثم تقطرت لاجل اجتماع شرائطه، فإن كان ماء ذا مادة عرفا، فعصمته قوية.

[ 59 ]

فصل في ماء الحمام والمعروف أنه بمنزلة الجاري ; بشرط اتصاله بالخزائن والمنابع المتعارفة. وبالجملة: مياه الحمام على نحو ما تعارف في عصر الائمة عليهم السلام، معتصمة، ولا تعتبر الكريه على الاظهر في الحياض الصغار، ولا في المجموع منها ومن الخزينة. نعم، الاحوط الاولى أن تكون المخازن فوقها عرفا، ولو كان يسيرا. ولو تنجس ما فيها بالانفعال، فلا يطهر إلا بالاستهلاك العرفي، ويحتمل قويا عدم تنجس القليل في خصوص تلك الحياض الصغار دون المخازن ; فإنها إذا كانت قليلة تنجس. مسألة 1: الوصل والفصل المتعاقبان المتعارفان عادة، لا يضران بالاعتصام، وهذا الحكم مخصوص بالحمام، ولا يسري إلى غيره.

[ 60 ]

نعم، لا فرق بين الحمامات الكبيرة الخارجية، والصغيرة ولو كانت في المنزل والبيوت. وقد مر حكم وحدة الماء عرفا نجاسته وعدمها ; في صورة تساوي المياه في الحفر، مع وجود الانابيب الضيقة بينها، ولا ينبغي الخلط بينها وبين ماء الحمام المصطلح عليه. مسألة 2: إذا كانت المخازن دون تلك الحياض، وكانت المياه تأتي بالالات الصناعية الكهربائية إليها مع صدق " الحمام " فلا تبعد الكفاية، وفي كون هذا الماء من المياه ذات المادة العرفية، إشكال كما مر. نعم، هي مادة ادعائية تعبدية، وفي الحقيقة هو كالجاري وكماء النهر، وليس عينه. مسألة 3: ما هو المتعارف في عصرنا من (الدوشات) أحسن حالا من المتعارف في العصر الاول. وعلى كل حال: بعد صدق كونه " ماء الحمام " فالاعتصام قوي، ولا يتنجس إلا بالتغير على الاحوط، وكذا لو غسل فيه شئ نجس، فإنه يطهر مع الاتصال المذكور. مسألة 4: إذا كان الماء مسبوقا بكونه ماء الحمام، فشك في بقائه، فالاشبه جريان حكم الحمام عليه. ولو كان ما في الحياض متصلا بما في المخازن، فشك في بقائه، فالامر كما مر، وأولى بالحكم بالبقاء لو شك في صدق ما كان حماما.

[ 61 ]

مسألة 5: ربما يتعفن ما في الصغار بنفسه، أو لاجل الاستعمال كما يشاهد، فالاحوط تنجسه بملاقاة النجس ولو كان متصلا بما في المخازن، كما مر في مسائل المياه. نعم، إذا استهلك عرفا في الماء الصافي الوارد عليه، فلا يتنجس.

[ 63 ]

فصل في ماء البئر إذا كان ماء البئر ذا مادة، لا ينجس ولو كان قليلا، والمراد من " المادة " هي الاجزاء الرشحية التي تجتمع تدريجا ولو كان ببطء في البئر، ولا يعتبر النبع، وفي تنجسه بالتغير إشكال، وهو الاحوط كما مر. كما أن الاشبه طهارته بزوال تغيره من قبل نفسه، وحديث نزح المقدرات في الروايات (1)، أجنبي عن مسائل الفقه والاحكام. نعم، في الماء المستعمل في الشرب والوضوء والغسل، تستحب النظافة والطيب، ولو تغير وتعفن ينزح على الاحوط وجوبا ; كي يصير طيبا عرفا، ويتنجس بملاقاة النجس إذا تعفن على الاحوط ولو كان متصلا بالمادة.


(1) وسائل الشيعة 1: 179 - 196، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، باب 15 - 023

[ 64 ]

ويطهر كسائر المياه المتنجسة، بالاستهلاك، أو ينزح، ولعل أخبار النزح ناظرة إلى فرض تعفن البئر بما وقع فيه ; لانه ينجس بالملاقاة، ويكره استعماله على الاطلاق. مسألة 1: لا يعتبر اتصاله بالمعنى المعهود، فلو تقطرت أو ترشحت من الجدار العالي بالنسبة إلى ماء البئر الموجود فيها، فالاظهر اعتصامه، والميزان هو الصدق العرفي بأنه ذو مادة. مسألة 2: تثبت نجاسة الماء كغيره، بالعلم ; بشرط عدم كونه وسواسيا، وحديث ذاتية حجية العلم من الاكاذيب. وبالبينة بشرط عدم وجود الظن الشخصي على خلافها، وأن لا يكون إخبارها مقرونا بالتوسوس، ويحتمل اعتبار اقتران شهادتها بمستندها، ولكنه ضعيف، ولا وجه له في صورة كونه علما. وبالعدل الواحد، وبقول الثقة مع مراعاة ما مر، فلا خصوصية للبينة في هذه الموضوعات غير الراجعة إلى المرافعة. وبقول ذي اليد إذا كان يبالي بأحكام الاسلام، ولم يكن مقرونا بما يوجب الظن الشخصي على خلافه، ولا تثبت بمطلق الظن. مسألة 3: إذا أخبر ذو اليد بنجاسة شئ، وقامت البينة على طهارته، ففي تقديم البينة قولان، وحيث لم يثبت عندي بعد، دليل ذو إطلاق على حجية البينة على الاطلاق، يشكل الامر، فيرجع إلى مقتضى الاصل في مورد تساقطهما ; من الاستصحاب، أو قاعدة الطهارة.

[ 65 ]

والاشبه عدم الفرق بين البينة المستندة إلى العلم، أو الحجة العقلائية، أو الشرعية ; فإن الحجة هي البينة، ولا أثر لمستندها. مسألة 4: إذا شهد الاثنان بشئ، وشهد الثلاثة أو البينتان أو الخمسة على خلافه، قيل: لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين، وبقاء البقية، والاشهر سقوط الكل. والاشبه هو التفصيل بين صورتي الدفعة والتدريج ; فإن البقية تبقى على اعتبارها، إلا إذا شهد الاولان شهادة اخرى، كما لا يخفى. مسألة 5: ما ذكرناه فيما تثبت به نجاسة الماء، يأتي في ثبوت الكرية والكثرة والقلة وأشباههما ; مثل كونه جاريا، وماء ذا مادة، ومتغيرا بالنجاسة وهكذا. مسألة 6: يأتي في كتاب الاطعمة والاشربة حكم شرب الماء النجس ; وهي الحرمة إلا في الضرورة، والاشبه جواز سقيه للحيوانات، ومقتضى رواية الكراهة بالنسبة إلى الحيوانات التي يؤكل لحمها (1). وأما إسقاؤه فحرمته حتى بالنسبة إلى المكلفين، محل تردد. وأما بيعه ممن لا يعلم بها مع كونه ماء الشرب، فلا بأس به، فضلا عن العالم وغير ماء الشرب، والاحوط هو الاعلام.


(1) تهذيب الاحكام 9: 114 / 497، وسائل الشيعة 25: 309، كتاب الاطعمة والاشربة، أبواب الاشربة المحرمة، باب 10، حديث 5.

[ 67 ]

فصل في الماء المستعمل المسألة الاولى: المياه المستعملة على الاطلاق - سواء كان في رفع الخبث، أو الحدث، أو إيجاد النظافة والغسل المندوب - إذا كانت قليلة جدا، غير مطهرة على الاحوط، ففي مورد الانحصار بها، يجمع بين التطهير بها وبين التيمم. ولا يبعد مع وجود المستعمل في الاستنجاء، كفاية التيمم ولو كان طاهرا، كالمستعمل في الاستنجاء من البول ونحوه. ورجحان الغسل والوضوء المندوبين به محل إشكال جدا. كما أن المستعمل في رفع الخبث من غير الاستنجاء، غير مطهر على الاظهر. وأما طهارته فالاقرب ذلك، إلا إذا وجد في الغسالة عين النجاسة الزائلة. المسألة الثانية: المراد من " المياه المستعملة " هي الغسالة، وأما ما تعارف من التوضي أو الغسل في الطشت، إذا وقعت قطرات منها في الكأس الاخر، أو كان

[ 68 ]

الطشت فيه ماء معتد به، فتوضأ ووقعت القطرات فيه، أو اغتسل، فالاظهر بقاء مطهريته، ولا سيما بالنسبة إلى الجانب الايمن بعد الفراغ عن غسل الرأس، وبالاخص بالنسبة إلى اليد اليمنى بعد الفراغ عن توضي الوجه، فإنه في هذه الموارد - ولا سيما الاخير - لا يبعد بقاء مطهريته. المسألة الثالثة: يشترط في طهارة ماء الاستنجاء، عدة امور: الاول: أن لا يتغير في أحد الاوصاف المذكورة على الاحوط. الثاني: قال في " العروة ": أن لا يصل إليه نجاسة من خارج (1) انتهى، وفي عده شرطا تسامح. الثالث: عدم التعدي الفاحش على وجه يصدق عليه " الاستنجاء " و " غير الاستنجاء ". الرابع: أن لا يخرج شئ آخر نجس كالدم والمني. وهذان الشرطان يعتبران على القول: بنجاسة الغسالة. الخامس: أن لا يكون في ماء الاستنجاء شئ من الغائط المتميز فيه، وإن كان اعتباره غير واضح ; لتعارفه، ولا سيما في عصر الاخبار والروايات. وأما مثل الفلس والدود وأمثال ذلك، فلا يوجب النجاسة، وإن كانت ملاقاتهما في الداخل موجبة لنجاستهما حسب الصناعة، وتسري إلى الماء، إلا أنه غير واضح بعد.


(1) في المسألة الثانية من الماء المستعمل.

[ 69 ]

السادس: أن يكون الماء المستنجى به واراد، فلو استنجى في القليل فالاشبه نجاسته. السابع: قيل: باعتبار سبق الماء على اليد، وقيل: بعدمه. وفيه تفصيل ; فلو كانت يده ملوثة بالغائط بعد زوال النجاسة من المحل، ثم لاقاها الماء المصبوب على ماء الاستنجاء، فإن زال الغائط واستهلك، فنجاسته تابعة للقول: بنجاسة الغسالة، وإلا فالنجاسة قوية. المسألة الرابعة: اليد المستنجى بها طاهرة بطهارة المحل تبعا، فلو لاقت في الاثناء موضعا آخر مثلا، فالاشبه نجاسته. المسألة الخامسة: لا فرق على القول: بالتعدد في البول، بين الغسلة الاولى والثانية فيما نحن فيه. المسألة السادسة: لو خرج الغائط أو البول من غير المخرج الطبيعي، وصدق " الاستنجاء " فحكمه حكم ماء الاستنجاء. ومع عدم الصدق أو الشك فيه، فبالنسبة إلى الماء فحكمه حكم ماء الغسالة، وأما بالنسبة إلى اليد التي يستنجى بها، فلا تترتب عليها آثار الطهارة. المسألة السابعة: لو شك في ماء أنه غسالة الاستنجاء، أو غسالة سائر النجاسات، يحكم عليه بالطهارة ; بشرط مراعاة شرائط الغسالة، كأن لا يكون فيها عين النجس. ولو كان ماءان، يعلم بغسالية أحدهما، وكون الاخر ماء الاستنجاء، فالاقرب طهارتهما كما مر.

[ 70 ]

المسألة الثامنة: لا بأس بالاغتسال في الماء الكثير الذي اغتسل فيه، أو استنجي فيه، أو غسل به، وإن صدق عليه " الغسالة ". ولو صدق عليه " الغسالة " وشك في تنجسه من جهة اخرى غير الاستنجاء، يعتبر طاهرا. المسألة التاسعة: الماء المتخلف بعد العصر فيما يقبل العصر طاهر، وهكذا ما يجتمع في الاناء بعد إهراق الماء. المسألة العاشرة: اليد الطبيعية التي يستنجى بها، تكون طاهرة بعد الفراغ عن الاستنجاء، وأما غير الطبيعية ذات الروح، فهي بحكمها. وأما التي تعد كالالة المنفصلة، فالطهارة ممنوعة لو كانت بعد الاستنجاء ملوثة أو مطلقا، ويحتمل التفصيل بين المتصلة والمنفصلة، ولا شبهة في نجاسة المنفصلة في بعض الصور ولو لم تكن ملوثة. المسألة الحادية عشرة: غسالة الانابيب العصرية بحكم غسالة الاباريق، فلو استنجى مثلا، ثم سد الحنفية، وكان في الماء القليل عين نجسة، يجب الاجتناب. والاحوط الاولى هو الاجتناب عن مطلق الغسالات، ولا دليل على استحبابه.

[ 71 ]

فصل في الماء المشكوك مسألة 1: المشهور طهارة الماء المشكوك نجاسته، وظاهرهم مطهريته، وهي عندي غير معلومة، ولكنها غير بعيدة. وفي صورة العلم بنجاسته سابقا، يحكم بنجاسته لو قامت على نجاسته حجة اخرى على الاشبه، ومر حكم المتغير بالنجاسة الزائل تغيره من قبل نفسه. وأما المشكوك إطلاقه، فلا يحكم بالنجاسة عند الملاقاة مطلقا ولو كان مسبوقا بالاطلاق بعدما كان كرا ; لان الاطلاق والاضافة من المنوعات، فلا يبقى موضوع الاستصحاب، كما لو تردد مائع بين الكثير المطلق والمضاف، لا يحكم بنجاسته، بل ولو كان على تقدير إضافته قليلا. نعم، في جواز التطهر به تردد، إلا أن الاشبه عدم مطهريته. مسألة 2: مشكوك الاباحة محكوم بعدم الاباحة، فضلا عما إذا كان

[ 72 ]

مسبوقا بعدم الاباحة، أو بالملكية، أو القائم على عدم الاباحة والملكية لغيره حجة. نعم، لو تردد، ولم يكن منشأ عقلائي لتردده، فهو محكوم بالاباحة ; وذلك لكون ارتكاز المتشرعة عليه، بل والعقلاء. هذا في صورة استلزام تصرفه تلفه، وإلا فالاشبه جواز الاخذ بإطلاق أدلة الحل ولو كانت معلومة ملكيته للغير. مسألة 3: إذا اشتبه مغصوب أو نجس في محصور أو غير محصور، لا يجب الاجتناب، إلا إذا كانت الاطراف قليلة جدا كإنائين، فإن الاحتياط لا يترك. نعم، إذا كان تصرفه موجبا للتلف ففي الغصب يحتاط ; بمعنى عدم جواز الارتكاب كما في البدوية، وأما الشبهة البدوية من النجاسة أو الاضافة، فلا تبعد صحته الظاهرية. مسألة 4: في موارد اشتباه المضاف والمطلق، كما يجوز الخلط بينهما ثم الوضوء به إذا لم تلزم منه الاضافة، وإلا فلا يجوز إلا بتكرار الوضوء حتى يعلم بوقوعه، كذلك يجوز تكراره بدوا وإن كان عنده ماء معلوم، إلا أ نه خلاف الاحتياط. وفي مورد الشبهة غير المحصورة، يجوز الخلط إذا لم تلزم الاضافة، وإلا فيكتفي بواحد. والاشبه جواز الاكتفاء بواحد حتى في المحصورة مع إمكان الخلط، ولكن الاحتياط لا يترك ; فإن الصحة تستفاد من قاعدة الحل الاعم من التكليف والوضع. مسألة 5: إذا علم إجمالا: بنجاسة الماء أو غصبيته، فالاحوط ترك

[ 73 ]

استعماله. ولو علم: أنه إما مضاف أو مغصوب، لا يصح استعماله للوضوء، ولا الشرب، وقيل: بجواز شربه، وهو ضعيف. مسألة 6: لو اريق أحد الاطراف الممنوع من التصرف فيه تكليفا أو وضعا، وبقي الاخر، ففي موارد الاضافة لا تبعد صحة التوضي، والجمع بينه وبين التيمم أولى. وإن كان من موارد النجاسة، فالاقرب هو التيمم، كما أن إراقة الكل أحوط، ثم يتيمم. وإن كان من موارد الغصب، فلا يصح على الاشبه. وإن كان مخلوطا من المختلفات، فالتيمم أشبه، وليس الجمع أحوط ; لاحتمال التصرف في المغصوب. مسألة 7: ملاقي أحد الاطرف في الشبهة البدوية المحصورة، غير محكوم بالنجاسة، والاحتياط حسن. وغير خفي: أن العلم الاجمالي عندنا منجز، إلا أن الاصول تجري في جميع الاطراف، والجمع ممكن. نعم، في موارد خاصة - للنص، أو غيره - يتعين اتباعه، أو يجب الاجتناب حتى في الشبهة البدوية منها كما مر، ومن هنا تعلم أحكام كثير من الفروع المتشعبة حول العلم الاجمالي. مسألة 8: في الماءين المشتبهين صور، ولا تبعد أقربية التيمم في صورة

[ 74 ]

التوجه إلى العلم. وأما لو اتفق وتوضأ بأحدهما، ثم غسل مواضع الوضوء بالاخر، ثم توضأ به، ثم التفت إلى ما صنعه، أو إلى النجاسة السابقة المشتبهة، فلا تبعد الصحة ; نظرا إلى ما حررناه آنفا، وإلى أن الامر بالاراقة مخصوص بغير هذه الصورة، والله العالم. مسألة 9: في موارد كون الوظيفة هي التيمم للعلم الاجمالي، لو غفل وتوضأ بأحدهما وصلى، ثم التفت إلى نجاسة أحدهما، فلا تبعد الصحة، وهكذا لو علم بالنجاسة بعد الوضوء بأحدهما. مسألة 10: إذا علم بنجاسة أحدهما المعين، وطهارة الاخر، فتوضأ، وبعد الفراغ شك في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس، فالصحة قوية ولو كان يعلم بالغفلة ; لكفاية كونه عالما بالاحكام وفي موقف تطبيق المأمور به على المأتي ارتكازا. وأما حصول العلم الاجمالي بنجاسة الاعضاء والطرف، فلا أصل له، بل عند القائلين بوجوب اتباعه إلا في بعض الصور. وهكذا في صورة استعمال أحد المشتبهين بالغصبية، فانه لا يحكم بالضمان، وإن حصل العلم الاجمالي بوجوب التأدية أو حرمة التصرف في الطرف. نعم، لا ينبغي ترك الاحتياط بالنسبة إلى التأدية جدا.

[ 75 ]

فصل في الاسآر سؤر النجس حيوانا كان أو غيره نجس، والاقرب كراهة سؤر الحيوان المحرم لحمه، وقيل: بكراهة سؤر المكروه اللحم. ولا كراهة في خصوص المؤمن، بل المعروف استحبابه، وقيل: ولا الهرة. وأما سؤر مطلق المتهم كالحائض المتهمة وغيرها، فهو غير معلوم الكراهة، وقيل: بها.

[ 77 ]

فصل في النجاسات الاول والثاني: البول والغائط من الحيوان المحرم أكل لحمه، حتى الانسان. وأما خرء الحيوان المستكشف في هذه العصور ولو كان محرم الاكل، ففي نجاسة خرئه إشكال ; لقصور الادلة، بل والحيوان المبتلى به اتفاقا مثلا وإن كان موجودا في تلك العصور. وكل ذلك بشرط أن يكون له دم سائل ; بحسب النوع والمتعارف منه على المشهور، وربما يشكل هذا الشرط، والاحتياط حسن جدا، ولا سيما بالنسبة إلى البول. وفي الطيور المحرمة قولان، لا تبعد الطهارة بالنسبة إلى خصوص الخفاش، والاحوط الاجتناب عن بول الطيور المحرمة وجوبا، وعن خرئها ندبا.

[ 78 ]

والمراد من " ما لا يؤكل لحمه " هو الاصلي، إلا أن الاحتياط متعين في العارض، كالجلال، وموطوء الانسان، ومندوب في الغنم الذي شرب لبن خنزيرة، ولا سيما إذا اشتد عظمه منه. وأما فيما إذا كانا من المحلل لحمه، أو ما لا لحم له، فهما طاهران. وقد مر الاحتياط في محرم اللحم الذي ليس له دم سائل، كالسمك، أو لا يكون له دم، وبالخصوص في بوله إذا كان مما يعتد بلحمه. مسألة 1: ملاقاة البول والغائط في الباطن، لا توجب النجاسة بالنسبة إلى الباطن، وأما بالنسبة إلى الملاقي الذي يخرج بعد اللقاء - كالفلس إذا ابتلعه، أو مثل الدود والنواة، وشيشة الاحتقان ومائه - فالامر دائر مدار كفاية تنجس ما تكون ملاقاته في الباطن ; لان ما هو من النجاسات نجس على الاطلاق، ولا خصوصية للباطن، والاحتياط لا يترك في الامثلة. مسألة 2: في موارد الشك وعدم اقتضاء المتعارف ملاقاته لهما، يحكم بطهارة تلك الاشياء، وهكذا إذا لم يعلم أنهما من المحرم لحمه، أو يعلم أنهما من هذا الحيوان، ولكن لا يكون معلوما حاله. وأما إذا علم: أنه مما لا يؤكل لحمه، وشك في أن له دما سائلا، فالاحوط هو الاجتناب كما مر. مسألة 3: الرطوبات الاخر - غير البول - والسوائل - غير الدم والمني - كلها طاهرة من كل حيوان إلا نجس العين، فمثل مياه الحلقوم والعين والانف والقئ وأمثالها طاهرة، ولو شك فلا يجتنب.

[ 79 ]

الثالث: المني من كل حيوان له دم سائل على الاحوط. نعم، في بعض أقسام المني - كمني الانسان ونجس العين - تكون النجاسة قوية، وأما من الحيوان المأكول اللحم فالاجتناب حسن، بل لا يترك. وفي ثبوت الدم السائل للحيوان البحري، وفي نجاسة منيه، إشكال قوي، وأما الوذي والمذي والودي فطاهرة إلا من نجس العين. الرابع: الميتة، فإنها نجسة على الاقوى فيما له دم سائل، وعلى الاحوط مطلقا. وعلى أي تقدير: لا فرق بين ما يكون حلالا أو حراما لحمه، وكذا الاجزاء المبانة منها. ولو كانت هي الاجزاء التي تبان حال الحياة - كالثالول والبثور - فلزوم الاجتناب غير ثابت. هذا فيما تحله الحياة، وأما ما لا تحله الحياة فطاهر. وأما البيضة فهي طاهرة، وتنجس على الاحوط، إذا خرجت بملاقاتها للباطن، وعلى الاقوى للظاهر. وأما الانفحة، فالاشبه طهارتها، وتنجس - على الاحوط - بملاقاة الباطن، ويجتنب - على الاحوط - عن إنفحة غير العناق والجدي والمعز والضأن وغير مأكول اللحم، وفي الاخير هو الاظهر، ويأتي إن شاء الله حكم ميتة نجس العين وأجزائه. مسألة 1: الجزء المبان من الحي، بحكم الجزء المبان من الميت في

[ 80 ]

النجاسة، وما تعارف انفصاله قهرا أو تعارف قطعه ونتفه - كأطراف الشفتين والظفر - لم تثبت نجاسته. ولا عبرة بالابانة، فلو كان قسم من البدن يصدق عليه " الميتة " عرفا، فطهارته مشكلة جدا ولو لم يجب قطعه إلا في بعض الصور، كما لو لم يكن فيه الضرر والحرج، ويخل بالوظائف اللازمة. مسألة 2: فأرة المسك ونفس المسك من الظبي، محكومان بالطهارة. ولو كان المتعارف انفصاله عنه في كل سنة أو بعد كل سنين مرة، ففي الزائد وغير المتعارف يتعين الاحتياط بالنسبة إلى الجلدة، دونه ; لاحتمال كون المسك غير الدم، ويكفي احتمال الاستحالة لعدم جريان الاصل. ففي صورة كون الظبي ميتة، لا تثبت نجاسته إذا كان جامدا، بل نجاسة فأرة المسك من الميتة، محل تردد جدا. مسألة 3: في كفاية سوق المسلمين أو يد المسلم، أو عمله مع الفأرة والمسك عمل الطاهر، منع ; لاحتمال عدم كونها مما تحله الحياة، واحتمال اختصاص ذلك ببعض الامور كاللحوم والجلود، فلا يشمل المسك. وفي حكم الثلاثة المذكورة سكوته عن إعلام خصوصيته، ولا سيما في بعض الاسواق والايادي. مسألة 4: ما لا نفس له ميتته طاهرة، كالوزغ والعقرب وغيرهما، وهكذا الحية والتمساح. ولو شك في كونه ذا نفس، لا يحكم بنجاسته، وعلى هذا يمكن دعوى

[ 81 ]

طهارة ميتة الخفاش ; لدعوى جمع عدم النفس له ولو قلنا: بلزوم الاجتناب عن بوله أو روثه، وقد مر حكم ذلك. والظاهر طهارة بعض الاقسام المنصوصة طهارتها - كالعقرب، والوزغ - ولو كان ذا نفس. مسألة 5: المراد من " الميتة " المحكومة بالنجاسة، أعم مما تعد " ميتة " عرفا، أو شرعا وادعاء، كغير المذكى على موازين الاسلام على الاحوط، ولو كان غير المذكى المذكور يعد ميتة عرفا، فهو نجس. مسألة 6: ما يؤخذ من يد المسلم في مثل القصبات والقرى، محكوم بالطهارة، سواء كان لحما، أو جلدا، أو شحما ; لتعارف تصدي القصابين للتذكية. وأما في مثل البلاد الاسلامية الكبيرة ومدن المسلمين العظيمة، فلا يبعد كفاية سوق الاسلام ولو كان يأخذ من يد الكافر، ولاجله لو شك في الكفر والاسلام يحكم بإسلامه. وهكذا المطروح في أرض الاسلام وإن لم يكن عليه أثر الاستعمال الاسلامي ; بالنسبة إلى طهارته، ولا يبعد كفاية معاملة المسلم معه معاملة الطاهر، إذا كان مباليا. وإن لم يكن مباليا، أو كان يحتمل قويا سبق يد الكافر، أو لم يكن عليه أثر الاستعمال، فالاحوط الاولى هو الاجتناب، وأما ما يحرم لحمه ويقبل التذكية، فالاحوط في مورد الشك هو الاجتناب. مسألة 7: قد اشتهر أن ما يؤخذ من يد الكافر، أو ما يجئ من بلاد الكفار،

[ 82 ]

محكوم بالنجاسة، وقد مر أن يد الكافر في سوق المسلمين الكبير ليست بشئ. وفي موارد احتمال ذهاب جملة من اللحوم والجلود من بلاد الاسلام إلى بلادهم، أو العلم الاجمالي بذلك، يمكن دعوى طهارته، بل مطلقا ; لعدم الدليل على إمضاء كون سوق الكفار، أمارة على عدم التذكية. ولا يعتبر الاحراز الخاص، ولا الاحراز موضوعا، بل الاشبه أن العبرة بالواقع وبكونه ميتة، ففي موارد الشك يحكم بالطهارة، إلا إذا كان منشأ الشك، غير عقلائي جدا. مسألة 8: ربما يوجد في بلدة سوقان، أحدهما: للمسلمين، والاخر: لغيرهم، فما يؤخذ من الاماكن المشكوكة، محكوم بأنه ليس ميتة. وما يؤخذ في سوق الكفار من يد المسلم، فلا يبعد ما مر. وما يؤخذ من سوق الكفار، فمع احتمال كونه منقولا إليهم من سوق المسلمين، أو أن المتصدي لامر الذبح هو المسلم، فالامر أيضا ما مر حسب الصناعة، إلا أن الاحتياط لازم جدا. مسألة 9: جلد الميتة لا يطهر بالدبغ على الاظهر، وأما السقط، أو الخارج من البطن بما يتعارف في عصرنا، أو الفرخ في البيض، فإن كان قبل ولوج الروح ففيه الاحتياط قويا، وإن كان بعد ولوج الروح فالمدار على نفسه. مسألة 10: لو خرجت الروح من بعض البدن دون بعض، فإن كانت في طريق الخروج المطلق، فلا ينجس إلا بخروجها من تمام البدن، وإلا فقد مر وجه الاحتياط، وهكذا لو كانت تخرج بطيئة ; فإن خروجها من تمام البدن ليس شرطا،

[ 83 ]

بشرط صدق " الميتة " على البعض. مسألة 11: المضغة من نجس العين نجسة، وهكذا المشيمة وسائر الاجزاء التي تخرج مع الولد الميت. وأما من طاهر العين، فنجاستها بعنوانها ممنوعة، والاحتياط مستحسن، وهكذا بالنسبة إلى مضغة الانسان بعد غسل الميت. مسألة 12: الجند المعروف أنه خصية كلب الماء، محكوم بالطهارة والحلية ما لم تعلم حقيقته، وهكذا ما تعارف من الاجزاء التي تحلها الحياة، وهي صغار حين انفصالها بالقلع والقص، وغير ذلك مما مر. مسألة 13: إذا وجد عظم مجردا مشكوكا حاله، فالاشبه أنه محكوم بالطهارة ولو كان معلوما أنه من الانسان، ولم يعلم أنه من الكافر ومن بحكمه. وهكذا الجلد المطروح ما دام لم يعلم أو لم تقم حجة على أنه من الميتة. مسألة 14: قد تعارف في عصرنا الترقيع بأجزاء الميتة من الانسان وغيره، حتى الجزء المبان من الحي، فهل يمنع ذلك مطلقا ; نظرا إلى ممنوعية الانتفاع، أو يرخص مطلقا؟ أو يفصل بين مواضع الانتفاع بها ; لكونها مضرة بصحة الوضوء أو الصلاة ; لنجاستها؟ أو يفصل بين ما تحله الحياة بعد الترقيع فورا ; بحيث لا يخل بالطهور والصلاة، بعد جواز ذلك في موارد العسر والحرج والضرر؟ وجوه واحتمالات، أقواها الاخير.

[ 84 ]

الخامس: الدم من كل ما له نفس سائلة على ما اشتهر، كبيرا أو صغيرا، قليلا أو كثيرا، فكل ما يسمى ب‍ " الدم " ليس بنجس ولو كان من الحيوان. وفي نجاسة مطلق الدم شبهة، مثل ما يوجد في البيض، أو الدم الابيض، أو غيرهما. مسألة 1: العلقة المستحيلة من المني الطاهر طاهرة، وأما من المني النجس فقيل: بنجاستها، وهو الاحوط. مسألة 2: الدم المتخلف في الذبائح المتعارفة - كالانعام الثلاثة - طاهر، وفي غير ذلك يحسن الاحتياط، كما يجب ذلك بالنسبة إلى الباقي في الاجزاء المحرمة من الانعام الثلاثة. مسألة 3: يأتي حكم حد المقدار الدخيل في طهارة المتخلف في المطهرات، إلا أنه لو رجع الدم الخارج - أي المشرف على الخروج - إلى الداخل، ثم خرج، فلا تبعد طهارة ما شك في لقائه للراجع. هذا في غير ما كان يتعارف ذلك، كرد النفس مثلا في حال الذبح، على إشكال. مسألة 4: الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح وإن كان حلالا، إلا أن طهارة دمه محل إشكال. نعم، في رواية في كتاب عتق " الوسائل ": " أنه من أجزاء الام " (1) فيكون خروج الدم مطهرا مثلا لدمه، وإن قلنا: بأن ذكاته ليست ذكاة امه.


(1) وسائل الشيعة 23: 106، كتاب العتق، باب 69، حديث 1. وفيه: " لان ما في بطنها منها ".

[ 85 ]

مسألة 5: في طهارة الدم المتخلف من الانعام الثلاثة إذا ذكيت بغير المتعارف - كالواقع في البئر، وهكذا الحيوان المصطاد، وأمثال ذلك - إشكال، كما اشير إليه. مسألة 6: في موارد الشبهات الموضوعية - كأن لم يعلم أنه دم أم لا، أو من الحيوان أم لا - لا يجب الاحتياط. وفي مورد الشك في أنه من ذي نفس سائلة، فالاحتياط مستحسن جدا. وفي مورد الشك في أنه من الباقي والمتخلف، أم من المسفوح، فلا تبعد نجاسته وإن لم يثبت إطلاق لدليل نجاسة الدم. مسألة 7: قد اشتهر عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية، ولا سيما في النجاسات. وقيل: بوجوب ما كان الاطلاع سهلا غايته إلا في النجاسات، وهو محل منع ; لعدم تمامية الوجه المذكور في محله. مسألة 8: إذا استحال الدم ; بحيث لا يصدق على الشئ الفلاني " أنه دم " فالاشبه طهارته. وفي موارد الشك أيضا، لا يجري الاستصحاب، إلا أن الاحتياط مطلوب، فالجلد المنجمد على الجروح المنقلب إلى شئ آخر عرفا، غير ثابتة نجاسته ولو لجهة قصور دليل نجاسة الدم الكذائي. مسألة 9: إذا استهلك الدم في الفم، فإن كان من أطراف الفم أو الاسنان، فلا يبعد جواز بلعه، فضلا عن طهارته ولو كان من تلك الاطراف وخرجت، ثم

[ 86 ]

أدخل يده المتلوثة به إلى جوف الفم. وأما إذا كان دما أجنبيا داخلا في فضاء الفم، فالبلع ممنوع، وأما طهارة جدار الفم والاسنان، فهي غير بعيدة، إلا أن الاحتياط مستحسن بالغسل. مسألة 10: لو كان الجلد المنجمد على الجرح منخرقا، وكان الظاهر نجسا أو متنجسا، فإن لم يلزم من الغسل ضرر، فالاشبه صحة وضوئه وغسله وإن كان في محله الدم ; بشرط عدم سراية الماء إلى سائر الاعضاء، كما لو أدخل يده في الجاري أو ما بحكمه، ولكن لا يترك الاحتياط بضم الجبيرة إليه. السادس والسابع: الكلب والخنزير، والمدار ليس على صدق الاسم عرفا، بل لا بد من كونهما مما اجتمعت فيهما أمارات الكلب وصفاته العرفية المعروفة، ولو كان في البحر، أو في القطب، وهكذا الخنزير. وكل شئ منهما نجس، سواء حلت فيه الحياة، أم لم تحل، والمتولد منهما تتبع فيه تلك الاوصاف والامارات الخاصة، دون مجرد كونه منهما، فلو تولد كلب - فرضا - من الطاهرين، أو تولدت شاة من الكب والخنزيرة، ينجس الاول، دون الثاني، وهكذا في المتولد من الكلب والشاة. ولو كان موجودا ثالثا، فهو محكوم بالطهارة الذاتية ; بشرط اندارجه في أحد العناوين الطاهرة، وإلا ففي صورة كون الام كلبة أو خنزيرة، فلا يبعد لحوقه بالام في الحكم، ولا سيما إذا شك في أنه يصدق عليه عنوان طاهر أم لا، وإن كان عنوان النجس أيضا مشكوكا. مسألة 1: ربما يوجد حيوان يصدق عليه عنوانان، فإن كان أحدهما من

[ 87 ]

العناوين الطاهرة - كالمعز، والشاة، والذئب - فالاشبه طهارته، والاحوط خلافه، وإن كان كلاهما من العناوين النجسة، فالاقرب نجاسته. مسألة 2: لو كانت المكائن العصرية بمنزلة الامهات، فالحكم أيضا ثابت، فالحيوان المتولد منها، تابع لتلك الامارات والاوصاف في الطهارة والنجاسة، ولو غلبت أوصاف الكلب والخنزير، فالاقرب نجاسته. الثامن: الكافر بجميع أقسامه حتى المرتد، نجس على الاقوى الاحوط، حتى أهل الكتاب، كاليهود، والنصارى، والمستضعفين، والجهلة، سواء كان عن قصور أو تقصير، وإن كانت القوة، في بعض الطوائف محل منع، ولكن لا يترك الاحتياط. وكل شئ منهم نجس وإن لم تحله الحياة، ويشكل الامر في الاجزاء الصغار جدا، وفي مطلق الاجزاء التي لا تحلها الحياة، إذا أسلم بعد ما انفصلت عنه. مسألة 1: المراد من " الكافر " هنا من لا يعترف بالاسلام، سواء كان جاهلا، أم معذورا في ترك الاعتراف. والاسلام: هو الشهادتان، والاشبه أنه ليس منه الاعتراف بالمعاد، كما أن من يعترف بوحدة الاله دون الواجب بالذات، خارج عن حد الاسلام. مسألة 2: من كان منكرا لاحدى معالم الاسلام والكتاب الالهي والرسول الاعظم وهكذا، يعد نجسا، سواء كان إنكاره لشبهة، أو عن عناد، بل الاول أولى بالنجاسة من الثاني ; لعدم ترشح الجد في إنكاره منه. والمراد من " المعالم " ما هي من الواضحات الاسلامية الغنية عن البيان غير

[ 88 ]

المحتاجة إلى التقليد، فلو أنكر كون القرآن من الله تعالى - وهكذا ما فيه من الامور الواضحة لمن دخل في حريم الاسلام - يحكم بنجاسته على المشهور المنصور، ومن ذلك إنكار المعاد. نعم، نجاسة المنكر الجاهل برجوع إنكاره إلى الاصول، غير واضحة جدا، إذا كان بحيث لو علم فلا ينكره. مسألة 3: المراد من " الانكار " ليس الجحود بالقول وما يشبهه، بل - على ما عرفت - يكفي عدم الاعتراف به، ولا يثبت عدم اعترافه بمجرد السكوت. ولو كان يعترف بصدق ما جاء به الاسلام، ويظن أن وجوب الصلاة ليس منه، لا يحكم بنجاسته إلا إذا أبرز ذلك. مسألة 4: أولاد المشركين بل وطائفة من الكفار، تلحق بهم في النجاسة، ولو آمنوا فإسلامهم إسلامها. ولو تبدلت أحوالهم فلا تتبدل أحوال أولادهم، بل الاشبه بقاؤهم على الطهارة، فإذا بلغوا أو صاروا مميزين، فلا يبعد أن يحكم بنجاستهم إذا لم يعترفوا، فلو كانوا قابلين للاعتراف فلا بد منه كي يطهروا. والاشبه أنهم كذلك ولو كانوا عن زنا، ولو كان الاب مسلما، والام كافرة، فلا يترك الاحتياط. ولو كان عن زنا من طرف الام المسلمة، فالحكم هو الطهارة، فضلا عما إذا لم يكن كذلك. مسألة 5: لو كان الولد في بدو تكونه في رحم الام المسلمة، ثم بعد مضي

[ 89 ]

شهور انتقل إلى ام اخرى كافرة فولدته، فلا تبعد نجاسته إذا كان الاب أيضا كافرا ; لقوله تعالى: (إن امهاتهم إلا اللائي ولدنهم) (1) ولاطلاق ما ورد في أنه من أجزائها (2). مسألة 6: في لحوق من بحكم الكافر كمنكر الضروري، إشكال، ولو رجع المرتد عن ارتداده لا تبعد طهارته حسب القاعدة، إلا أن الاحتياط مطلوب جدا. مسألة 7: لا إشكال في نجاسة الغلاة والنواصب والخوارج المذكورين في التأريخ. بللاإشكال في نجاسة الناصب المعلن عداوته ولو بالنسبة إلى أوليائهم (عليهم السلام) إذا كان لاجل الولاء، والاحوط تعفير إنائهم، كتعفيره من ولوغ الكلاب. والاشبه نجاسة المعروف بالبغض لاهل البيت (عليهم السلام) ومن يحذو حذوهم، وإن لم يكن يعلن العداوة. مسألة 8: من أبرز الاسلام تقية أو إكراها أو لسياسة أو غير ذلك، غير محكوم بالكفر على الاشبه. مسألة 9: المخالف وغير الاثني عشري من فرق الشيعة، إذا لم يكونوا ناصبين ومعادين للائمة وللصديقة الكبرى (عليهم السلام) ولمن يحذو حذوهم، محكومون بالطهارة الظاهرية، وأما مع النصب فلا. ولو كان يسب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بعض الائمة (عليهم السلام) - سواء اعتقد بإمامته، أم لم


(1) المجادلة (58): 2. (2) تهذيب الاحكام 8: 236 / 851، وسائل الشيعة 23: 106، كتاب العتق، باب 69، حديث 1.

[ 90 ]

يعتقد، كطائفة من الجهلة - فهو محكوم بالنجاسة، وهكذا ساب العترة الطاهرة ومن يحذوهم على الاحوط. مسألة 10: من شك في إسلامه وكفره، ولم يكن مسبوقا بالكفر، فإن كان مسبوقا بالاسلام فيحكم بطهارته، وإلا فالاحوط هو الاجتناب، وقيل: بطهارته. التاسع: الخمر، وأما سائر المسكرات فيجتنب عنها على الاحوط، حتى الجامد كالبنج وغيره، فلا فرق بين المائع بالاصالة وغيره. وأما المائع المسمى اليوم ب‍ " الكحول الصناعي " فمحكوم بالطهارة، لما لا يعلم إسكاره بالمعنى المعهود في غيره. مسألة 1: نسب إلى المشهور نجاسة العصير العنبي المغلي، والاشبه نجاسة جميع العصائر المعروفة على الاحوط. ويحل بالتثليث، من غير فرق بين الاغلاء بالنار وغيرها، وهكذا التثليث، ويظهر لي أنها تسكر بالغليان نوعا، ولا يعتبر عندئذ أن تصير خلا. نعم، لو كان المتعارف عدم إسكارها به، فيحرم العنبي، وتمنع نجاسة غير العنبي، إلا أنه يحتاط في الكل جدا. والظاهر حرمة النشيش أيضا، وأما العنب المغلي مع مائه، أو المنشوش بنفسه، فهو كذلك على الاقوى. مسألة 2: العصير المنقلب دبسا بعد الغليان، إما يبقى على الحرمة، فلا يحل ولو بالعلاج، كما إذا كان المتعارف عدم إسكاره. وإما يتعارف فيه الاسكار، فيحل بالانقلاب المذكور ولو قلنا: بنجاسته.

[ 91 ]

والوجه فيه: أن في الاول حرم بالغليان ; وهو الواسطة، وفي الثاني حرم بالاسكار ; وهو العنوان. مسألة 3: قد تعارف أكل الزبيب والتمر المطبوخ في الزيت أو الطبيخ، وقيل: بحرمتهما وهو الاحوط، ولكن لا يبعد جوازه. كما أن الاشبه عدم نجاسة الحبة أو الحبات المغلية ; لانصراف الادلة إلى ممنوعية ما هو المتعارف ; في أخذ الخل والخمر، وإن كان الاحوط خلافه. مسألة 4: الفقاع نجس على الاحوط إذا لم يكن بحسب المتعارف مسكرا، وإلا فيجتنب عنه على الاقوى. وفي عده بعنوانه من النجاسات إشكال، بل منع ; لكونه خمرا حقيقة أو مجازا، ولا يبعد سكره، إلا أنه يرجع إلى أهل الخبرة. والمقصود منه: ما يتخذ من الشعير بوجه مخصوص، ويسمى اليوم ب‍ " البيرة ". وما قيل: من اختصاص الخمر بالمتخذ من العنب، ممنوع ; لاشتهار المتخذ من التمر في عصر الوحي وعصر التحريم، وما يتعارف شربه المسمى ب‍ " ماء الشعير " ما دام لم يكن مسكرا، حلال طاهر. العاشر: عرق الجلالات ولا سيما الابل على الاحوط الاقوى، كما في صحيحة هشام (1) وغيرها (2)، والمناقشة في غير الابل، ناشئة من عدم عثورهم


(1) الكافي: 6: 250 / 1، وسائل الشيعة 24: 164، كتاب الاطعمة والاشربة، أبواب الاطعمة المحرمة، حديث 1. (2) الكافي 6: 251 / 2. وسائل الشيعة 3: 423، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، باب 15، حديث 2.

[ 92 ]

على ما في صحيحة هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا تأكلوا لحوم الجلالات، وإن أصابك من عرقها فاغسله " وعلى هذا لا عبرة بالاجماع المنقول هنا. وفي إلحاق سائر المحرمات اللحوم بالعرض بها، وجه بعيد. والمراد من " الجلالة " ما يكون من الحيوان المتغذي بالعذرة من الانسان، ويأتي تفصيله في المطهرات. مسألة 1: عرق الجنب من الحرام طاهر على الاشبه، ولا بأس باستعمال الثوب الملوث به في غير الصلاة، وأما فيها فالاحوط تركه، والاظهر جوازه، ولا سيما بعد جفافه. مسألة 2: الاحوط الاجتناب عن الثعلب والارنب وغيرهما، والاقوى طهارة غير المذكور من الحيوانات. مسألة 3: قد مر حكم المشكوك غير المسبوق بالنجاسة، وأما المقرون بالعلم الاجمالي، فيترك على الاحوط. نعم، في الشكوك البدوية لا يجب الاحتياط، إلا في موارد تأتي في مسائل الوضوء وغيرها، ومنها الماء الخارج بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات وما بحكمه، أو بعد خروج المني قبل الاستبراء بالبول. وهكذا يحتاط على الاولى في كافة موارد قوة الظن بالنجاسة، كالمراحيض العامة المعروفة، والاسواق الخاصة المشهورة، بل على القول: بمنجسية المتنجس - على الاقوى - تشكل الطهارة، ولا سيما في مثل المخازن المنصوبة في الحوانيت وغيرها ; مما تعد لذلك.

[ 93 ]

مسألة 4: قد اشتهر عدم وجوب الفحص ولو كان متمكنا منه بسهولة في باب النجاسة والطهارة ; بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية البدوية، فلو كان مسبوقا بالعلم بالنجاسة تفصيلا أو إجمالا، فيجب على الاقوى في الاول، وعلى الاحوط في الثاني. ولو لم يكن مسبوقا به، يبني على الطهارة من حيث الاكل وغيره. ويحتمل وجوبه في الموارد التي يسهل الاطلاع عليها جدا ; بالنسبة إلى مثل الاكل والبيع وما بحكمه.

[ 95 ]

فصل في طريق ثبوت النجاسة وهو إما العلم الوجداني، أو الاطمئنان، بل والوثوق، وأما الظن فلا يكفي. وإما البينة غير المعارضة بمثلها، بل وبخبر الثقة والعدل، بل وبالظن، ولا سيما إذا شهد عدل بالنجاسة، ثم شهد آخر بالطهارة، ثم ثالث بالنجاسة، فإنه يرجع إلى مقتضى الاستصحاب والقواعد. وإما خبر العادل، بل والثقة ; بشرط عدم وجود الظن على خلافهما. وإما قول صاحب اليد مع الشرط المذكور آنفا. والمراد من " صاحب اليد " هو المستولي، الاعم من المتولي والغاصب وغيرهما. نعم، إذا كان غير مبال، أو معروفا بالكذب، فالاشبه عدم الثبوت، فلو اعترف بنجاسة الثوب الوحيد فلا يصل عاريا، إلا إذا أخل بإباحته، واستبان منه

[ 96 ]

عدم رضاه، أو شك في ذلك، ويأتي بعض الشروط الاخر. مسألة 1: الوسواسي في الطهارة والنجاسة، يصلي ولو كان يعلم بالنجاسة. والاشخاص غير المتعارفين في الاطمئنان والعلم - بأن يحصل لهم العلم بالطهارة ; بمجرد خبر ولو كان المخبر كذابا - لا يعتنون بعلمهم إذا قامت عندهم البينة على نجاسة شئ، ولا يصغى إلى إخبارهم. مسألة 2: ليس العلم الاجمالي كالتفصيلي ; لان مرتبة الحكم الظاهري، محفوظة عندنا معه، وتجري الاصول في مجموع الاطراف. نعم، في بعض الموارد يجب الاحتياط، كما في الشبهات البدوية. ولكن مع ذلك كله، ترك الاحتياط ممنوع على الاطلاق، إلا في موارد الاضطرار إلى بعض الاطراف، وخروجه عن محل الابتلاء، وكون أحد الانائين - المعلومة نجاسة أحدهما - معلومة حالته السابقة بالنجاسة، فتستصحب نجاسته، وهكذا. مسألة 3: لا يجب أن يذكر الثقة أو العدل أو البينة أو غيرهم، مستند قولهم، إذا كان لا يحتمل اختلافهم مع من يقوم عنده الخبر في سبب النجاسة، وإلا فلو احتمل أن إخبارهم بالنجاسة ; لاجل اعتقادهم بنجاسة عرق الابل، وهو طاهر عنده، فلا تتم شهادتهم. ولو اتفق ذكر المستند فالميزان هو مستنده، ولو كان يشك في اعتباره فلا تقبل الشهادة، إلا إذا كان منشأ الشك شبهة حكمية ; فانه يحتاط لاجل الاحتياط في المستند.

[ 97 ]

مسألة 4: يكفي لثبوت النجاسة، إخبارهم بما ليس نجسا عندهم، كما يكفي لو لاقى شيئا قامت البينة عليه، ثم علم بقيامها على نجاسته. مسألة 5: إذا شهدا بالنجاسة، واختلف مستندهما، ففي المسألة صور: فتارة: يشهدان بتنجس الثوب، مقيدا أحدهما بالبول، والاخر بالدم، مع علم كل منهما بطهارة الثوب قبل ذلك ; فإنه لمكان ثبوت الدلالة الالتزامية، يسقطان معا، ويرجع إلى الاصل، ولا يبعد ثبوت طهارة الثوب بلازم الخبرين ; حيث قالا بتنجس الثوب، وهو لا يتصور إلا مع الاذعان بالطهارة. واخرى: يشهدان على الوجه المذكور، من غير اطلاع أحدهما على الاخر، فيثبت مفاد الخبرين بناء على حجية العدل الواحد ; لامكان صحة إخبارهما، فتثبت خصوصية كليهما. وثالثة: يشهد بوقوع البول أحدهما، والدم ثانيهما، على الثوب، مع كون المقصود الاخبار عن أن تلك القطرة الواقعة، هي البول أو الدم، فثبوت النجاسة على القول: بإطلاق دليل الحجية، غير بعيد ; لان الدلالة الالتزامية ليست تابعة لدلالة المطابقة في الحجية، فيثبت المسبب وهو تنجس الثوب ; بمعنى أن مطابقة أحدهما متعارضة مع الالتزام الاخر، إلا أنه يثبت أصل التنجس الجامع. وفي المسألة بعض صور اخرى تظهر مما ذكرنا. هذا، ولكن في الاطلاق المذكور، تأملا جدا، وهذا نظير ما لو أخبر أحد العدلين بوجوب شئ، والاخر بحرمته، فإن لكلاميهما لازمين: أحدهما: نفي كل منهما مفاد الاخر، فيسقطان حجيته.

[ 98 ]

وثانيهما: نفيهما استحباب الشئ المذكور، وهو ثابت ثبوتا، إلا أنه لم يقم دليل عليه إثباتا. مسألة 6: الشهادة بالاجمال كافية، كما لو قيل: " أحد هذين نجس " إلا أنه لا يجب الاجتناب عندنا ; لجريان القاعدة في الطرفين كما مر. ولو لم يجر الاصل - لاهمية التحفظ على الواقع من تسهيل الامر على المكلفين - فلا بد من الاحتياط، وموارد الاهمية تذكر في أثناء مسائل هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى. مسألة 7: لو قال أحد الشاهدين: " هذا - معينا - نجس " والاخر قال: " أحدهما " فالاجتناب عن المعين متعين، دون الاخر. ويحتمل وجوب الاجتناب عنهما، كما يحتمل عدم الوجوب مطلقا، مع أن في المسألة إمكان التفصيل. مسألة 8: لو علمنا: أن الجماعة العادلين يعلمون نجاسة شئ، ولم يحصل لنا الوثوق والاطمئنان، فهل يكفي مجرد العلم المذكور ما دام لم تقم شهادتهم ; والشهادة لها الطريقية الصرفة؟ وجهان، والمعتبر عدم ثبوتها ما دام لم يشهدوا. مسألة 9: لو شهد أحدهما بنجاسة شئ فعلا، من غير نظر إلى السبب، والاخر بنجاسته سابقا مع جهله بحال الشئ فعلا، فبناء على ثبوت النجاسة بواحد منهما فلا كلام. ولو قلنا: باعتبار البينة فقط، فالاظهر وجوب الاجتناب ; لان شهادته

[ 99 ]

بالنسبة إلى الامس، تعتبر عند انضمام الشاهد الاخر، وجهله لا يضر، بل لو شهد بنجاسة شئ في السبت، ثم شهد بطهارته، ثم شهد ثالث بنجاسته يوم الاحد، تثبت النجاسة يوم الاحد. مسألة 10: لو شهد بنجاسة شئ سابقا، أو قامت البينة عليها، فإن لم يحتمل طرو الطهارة فهو، وإلا ففي جريان الاستصحاب مناقشة، والاشبه جريانه على جميع المباني كما حررناه. مسألة 11: في اعتبار البلوغ في خبر الثقة وصاحب اليد إشكال، أحوطه ذلك، وفي كفاية معاملة صاحب اليد مع الشئ معاملة النجاسة، تردد. مسألة 12: لو قال الثقة أو العدل الواحد: " إنه نجس " وقال الاخر: " إنه كان نجسا، والان طاهر " فإن كان قول الاول مستندا إلى الاصل، فلا يبعد تقدم الثاني، ولو شك في ذلك فالحكم بالنجاسة مشكل، والمرجع قاعدة الطهارة، ولا ينبغي ترك الاحتياط. مسألة 13: لو أخبر ذو اليد المستولي على شئ بنجاسته، فلا يبعد ثبوتها حسب ما مر، مع ملاحظة تلك الشروط ; بأن لا يكون معروفا بالكذب، ولم يكن ظن على خلافه، وكان مأمونا، ولم يحتمل اختلافه مع المخبر له في نجاسة الاشياء تقليدا أو اجتهادا. فعندئذ لا فرق بين المولى والعبد، فربما يتبع قول العبد، إذا كان المولى تحت يده ; لضعفه وجنونه ومرضه، وهكذا سائر الاشياء. وفي كفاية إخبار الضيف بنجاسة الاناء الموجود عنده - ما دام لم يحصل

[ 100 ]

الوثوق - تردد. مسألة 14: الاشياء المشتركة بين الاشخاص ملكا أو استيفاء، تثبت نجاستها بقول واحد منهم، فضلا عن الاكثر. ولو اختلفا، فأخبر أحدهما بنجاسة شئ، والاخر بالطهارة، من غير ظهور حالهما في الاختلاف في المستند تأريخا ; بأن يخبر أحدهما حسب اعتقاده بملاقاته للبول يوم السبت، والاخر بطهارته يوم الاحد ; لطرو المطهر عليه، فلا يبعد سقوطهما. نعم، لو اتفقا تأريخا، إلا أن أحدهما يستند إلى الاستصحاب، والاخر إلى الشهود، فلا يبعد تقدم الثاني حتى بالنسبة إلى الاول. ولو لم تكن الحال معلومة، فالاشبه هو التساقط، وهكذا في البينة. وفي تقدم البينة والخبر الموثوق به على قول صاحب اليد، إشكال، ولكنه أحوط. مسألة 15: الاحوط أن يكون ذو اليد مؤمنا، والاشبه كفاية قوله مطلقا، إلا مع فقد الشروط المذكورة. مسألة 16: إذا انتقل الشئ إلى الغير، ثم أخبر ذو اليد السابق بنجاسته، ففي ثبوتها به، وعدمه. والتفصيل بين اليد القريبة والبعيدة، وجوه. أو التفصيل بين أنحاء اليد، فتكون يد المالك بالنسبة إلى الشئ المستعار والودعي وما استولى عليه الوكيل معتبرة، ولو سلبت يده المالكة فلا. ولو اشترى شيئا، فأخبر بنجاسته السابقة علما أو استصحابا، ففي اعتبار

[ 101 ]

قوله تردد. نعم، لو أخبر وشك في ذلك فلا يبعد اعتباره. ولو انتقل إلى الغير، فأخبر بطهارته، ففيه صور، يظهر حكمها مما مر.

[ 103 ]

فصل في كيفية تنجس الاجسام الطاهرة الاجسام الطاهرة إذا لاقت النجس مع كونها رطبة، أو يكون النجس رطبا تنجس، ولا تعتبر السراية والانتقال، والمراد من " الرطوبة " غير النداوة، والمدار على العرف. ولا يكفي مجرد الملاقاة على الاطلاق، إلا أن الاحوط غسل ملاقي الميتة، ولا سيما ميت الانسان، ورش الماء على ملاقي الكافر والكلب والخنزير، بل مطلق النجاسات، ولا يبعد استحباب حكه بمثل الحائط وغيره. وتكفي في الرطوبة كون نفس النجس رطبا، كالبول والدم والمني، وهكذا لو كانت الرطوبة من المياه المضافة. وأما كفاية تلطخ الملاقي بالنفط والقير أو الفلزات المذابة، فمحل تردد ولو قلنا: بتنجس مثل هذه المائعات، كما يأتي تفصيله، وقد مرت طائفة من الفروع

[ 104 ]

في المياه المطلقة والمضافة. مسألة 1: في مورد الشك في وجود الرطوبة، أو الشك في صدقها على مورد، يحكم بطهارة الطاهر الملاقي. ولو شك في بقاء الرطوبة فالاشبه نجاسة الملاقي، من غير فرق بين كون محط الشك ملاقي النجس، أو نفس النجس، أو هما معا. مسألة 2: في تنجس الشئ بمثل رجل الذباب وأشباهه - ولو كانت تنقل عقلا عين النجس - تردد. نعم، لو وقع جسدها في مثل البول وغيره، فيوجب نجاسة الثوب والبدن وغيرهما ; بشرط كونه رطبا حين اللقاء. مسألة 3: إذا كان الدهن وأشباهه منجمدا جدا، فلا يتنجس بمجرد وقوع بعر الفأرة وغيره من النجاسات الجامدة عليه. ولو كان موضع اللقاء رطبا فيلقى مقدار الرطب، دون ما حوله، نعم هو الاحوط، ولا يجوز تبذيره. مسألة 4: الاشبه أن جميع المائعات والفلزات المائعة - كالحديد والذهب - بحكم الدهن والنفط المائع، فلو صب في ظرف نجس ينجس كله، ولو انجمد فهو بحكم الماء الصائر ثلجا، ويطهر ظاهره دون باطنه، وتترتب عليه أحكام المتنجس، لا العين النجسة. مسألة 5: النجاسة تعتبر فيها الشدة والضعف، كما هو مقتضى قوله (عليه السلام):

[ 105 ]

" ناصبنا أهل البيت أنجس من الكلب " (1) وغيره، فالمتنجس لا يتنجس ثانيا، بل يعتبر فيه الاشتداد، فيترتب على ملاقي الدم - إذا لاقى البول - لزوم غسله مرتين، بناء على القول به، كما يترتب على إناء فيه ماء نجس أو بول، فولغ فيه الكلب، تعفيره. مسألة 6: إذا تنجس الثوب مثلا بالدم، وشك في ملاقاته للبول ; مما يحتاج إلى التعدد، كشرب الخنزير منه، أو إلى التعفير، كولوغ الكلب، فالاشبه نفي الاشد بما له من الاثار الخاصة حسب الاستصحاب، مع استصحاب أصل النجاسة بما لها من الاثر، كالحمل في الصلاة، ونجاسة ملاقيه... وغير ذلك. نعم، بناء على حجية الاصل المثبت - كما هو عندي قريب - فلا يبقى محل مرتين، بناء على القول به، كما يترتب على إناء فيه ماء نجس أو بول، فولغ فيه الكلب، تعفيره. مسألة 6: إذا تنجس الثوب مثلا بالدم، وشك في ملاقاته للبول ; مما يحتاج إلى التعدد، كشرب الخنزير منه، أو إلى التعفير، كولوغ الكلب، فالاشبه نفي الاشد بما له من الاثار الخاصة حسب الاستصحاب، مع استصحاب أصل النجاسة بما لها من الاثر، كالحمل في الصلاة، ونجاسة ملاقيه... وغير ذلك. نعم، بناء على حجية الاصل المثبت - كما هو عندي قريب - فلا يبقى محل للتعبد ببقائها كما لا يخفى، والاول أحوط. ومن هنا يظهر حكم ما لو علم تنجسه إجمالا بالدم، أو البول، أو بالولوغ، أو بغيره، فإنه ينحل العلم الاجمالي، فيترتب حكم الاخف عليه ; وذلك لاعتبار الشدة والضعف فيها، كما يترتب عليه حكم النجاسة المطلقة على ما عرفت.


(1) نص الخبر هكذا "... فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت لانجس منه ". علل الشرائع: 292 / 1، وسائل الشيعة 1: 220، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل، باب 11، حديث 5.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية