الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم ج 9

مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 9


[ 1 ]

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم قدس سره الجزء التاسع

[ 2 ]

الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1390 ه‍ 1970 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران ه‍ 1404 ه‍ ق

[ 3 ]

[ كتاب الزكاة التي وجوبها من ضروريات الدين، ومنكره مع العلم به كافر، بل في جملة من الاخبار: أن مانع الزكاة كافر. ويشترط في وجوبها أمور: الاول: البلوغ (1)، فلا تجب على غير البالغ في تمام ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين المعصومين. كتاب الزكاة (1) أما في النقدين فلا خلاف فيه، وحكي عن جماعة كثيرة: دعوى الاجماع عليه، منهم الحلي، والعلامة، والشهيدان، وصاحب المدارك ويشهد له النصوص الكثيرة المتضمنة: (أنه ليس على مال اليتيم زكاة) (1) بضميمة ما دل من النصوص على بقاء اليتم إلى البلوغ (* 2)، وصحيح يونس ابن يعقوب: (أرسلت إلى أبي عبد الله (ع): إن لي إخوة صغارا، فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال (ع): إذا وجب عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة). (* 3) ونحوه غيره. أما حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم (* 4)، فانما يقتضي عدم وجوب إيتاء الزكاة عليه تكليفا، لا نفي


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات.

[ 4 ]

ثبوتها في ماله وضعا، فما دل على ثبوتها محكم. وهو يقتضي وجوب إيتائها على الولي، كسائر حقوق الناس الثابتة في مال الصبي أو في ذمته. وأما في الغلات والمواشي فهو المشهور كما عن جماعة بل عن الرياض: أنه خيرة المتأخرين كافة، وجماعة من أعاظم القدماء. لاطلاق نفي الزكاة على مال اليتيم، المقدم على إطلاق كل ما دل على ثبوتها في الغلات وفي المواشي، وإن كان بينهما العموم من وجه. أولا: من جهة ظهوره بقرينة مناسبة الحكم والموضوع في أن عنوان اليتم من العناوين الاقتضائية للمنع. وثانيا: من جهة أن النسبة المذكورة هي بعينها النسبة بينه وبين ما دل على ثبوتها في النقدين، فيدور الامر بين تخصيص الجميع به وطرحه، وتخصيص أحدها بعينه دون غيره، والاول هو الذي يقتضيه الجمع العرفي بينها. وبعبارة أخرى: مرجع أدلة وجوب الزكاة في الانواع الثلاثة إلى دليل واحد فيها، ونسبة دليل نفي الزكاة في مال اليتيم إلى ذلك كنسبة الخاص إلى العام، فكما أنه لو قيل: (تجب الزكاة في النقدين والمواشي والغلات) ثم قيل: (لا تجب الزكاة في مال اليتيم) يجب تقييد الاول بالاخير بحمله على غير اليتيم، كذلك لو كانت الادلة منفصلة. ومجرد قيام دليل خاص على انتفاء الزكاة عن اليتيم في النقدين لا يوجب انقلاب الجمع العرفي المذكور إلى الجمع، بحمله على خصوص النقدين، والعمل باطلاق دليلي ثبوتها في الغلات والمواشي، فان ذلك لا يخرج عن كونه تقييدا من غير قرينة عليه، لكونهما معا نافيين بخلاف الجمع بتقييد الادلة الثلاثة به والعمل باطلاقه، كما لا يخفى على المتأمل. مع أنه لو سلم عدم كون الجمع المذكور عرفيا، فلا أقل من التساوي الموجب للتساقط والرجوع إلى أصالة عدم وجوب الزكاة. اللهم إلا أن يكون المرجع عموم مثل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة..) (* 1).


(* 1) التوبة: 103.

[ 5 ]

[ الحول فيما يعتبر فيه الحول ولا على من كان غير بالغ في ] هذا مضافا إلى ما رواه الشيخ عن أبي بصير بطريق موثق بابن فضال عن أبي عبد الله (ع) أنه سمعه يقول: (ليس في مال اليتيم زكاة وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل، أو زرع، أو غلة زكاة. وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس) (* 1) ورواه الكليني بطريق صحيح عن أبي بصير عنه (ع) هكذا: (ليس على مال اليتيم زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة..) (* 2) إلى آخر ما ذكر بتفاوت يسير. وعن المقنعة والنهاية و الخلاف والمبسوط والوسيلة وغيرها: وجوب الزكاة فيهما، وعن الناصريات: أنه مذهب أكثر أصحابنا، وعن الخلاف: الاجماع عليه، والعمدة فيه: صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة) (* 3). وفيه: أنه يمكن حمله على الاستحباب، بقرينة موثق أبي بصير السابق حملا للظاهر على الاظهر، مع أنه لا تعرض فيه للمواشي، فالخروج فيها عن إطلاق: (ليس على مال اليتيم زكاة) ليس له وجه ظاهر. وعدم القول بالفصل غير ثابت، وإن ادعى. ودعوى: أن ظاهر الصحيح المذكور بيان حكم الانواع الثلاثة من مال اليتيم، فاقتصاره في النفي على الدين والمال الصامت الذي هو الذهب والفضة قرينة على ثبوتها في المواشي كالغلات.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2 .

[ 6 ]

[ بعضه، فيعتبر ابتداء الحول من حين البلوغ (1). ] غير ظاهرة، ولم لا يجوز العكس؟ وبالجملة: بعد صراحة موثق أبي بصير بنفيها في الغلات، لا مجال للتوقف في نفيها فيها. ونفيها في المواشي أخف مؤونة. وإجماع الخلاف لايهم بعد وضوح الخلاف. فلا حظ. (1) كما عن جمع التصريح به، ونسب إلى ظاهر الاصحاب، بل ادعى نفي الخلاف الظاهر فيه. واستدل له: بأن مادل على أنه لا زكاة في مال اليتيم، ظاهر في أن مال اليتيم ليس موضوعا للزكاة، بل موضوعه مال البالغ، فيكون البلوغ شرطا في الموضوع. وظاهر مادل على اعتبار الحول، اعتبار حول الحول على ما هو موضوع لها، فلو بلغ الصبي في أثناء الحول لم تجب، لعدم مضي الحول على ما هو موضوعها. نعم لو كان مفاد أدلة النفي مجرد شرطية البلوغ للوجوب كسائر الشرائط، أشكل الحكم المذكور، إذ مع تحقق البلوغ في الاثناء يحصل الشرط للوجوب، فإذا تم الحول فقد حصل الشرط الآخر وثبتت الزكاة. لكن الظاهر منها الاول. ولعدم تماميته في نظر المحقق السبزواري، إستشكل في الحكم المشهور فقال في الذخيرة: (المستفاد من الادلة عدم وجوب الزكاة على الصبي ما لم يبلغ، وهو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السابق بعضه عليه، إذ لا يستفاد من أدلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف..) لكن عليه يشكل الحكم بالنسبة إلى الاحوال الماضية التي بلغ بعدها، إذ المراد من حول الحول إن كان يعم ما قبل البلوغ، وجبت الزكاة بالبلوغ لما مضى من الاحوال، والتفكيك بين بعض المدة وتمامها كما ترى. وقد يستدل له بقوله (ع) في رواية أبي بصير المتقدمة: (فليس عليه لما مضى زكاة..) لشموله للحول التام والناقص يوما أو أياما. وفيه: أن الظاهر من (ما) خصوص الغلات التى لا تعتبر فيها الحول، بقرينة ما بعده

[ 7 ]

[ وأما ما لا يعتبر فيه الحول من الغلات الاربع، فالمناط البلوغ قبل وقت التعلق (1)، وهو انعقاد الحب وصدق الاسم على ما سيأتي. الثاني: العقل (2)، فلا زكاة في مال المجنون في تمام ] من قوله (ع): (حتى يدرك)، فان الظاهر من الادراك بلوغ الحد الذي تجب عنده الزكاة. بل المتن المتقدم الذي رواه الشيخ كالصريح في ذلك، فلا يكون مما نحن فيه. ولو سلم فالظاهر من (ما) خصوص الحول التام، إذ الناقص لا تجب فيه الزكاة حتى مع البلوغ، ولا خصوصية لليتم فيه، وظاهر الحديث بيان خصوص أحكامه لاغير. (1) بل الظاهر كفاية البلوغ في وقت التعلق، عملا بالعمومات. إذ لا مجال حينئذ لمعارضتها بما دل على أنه ليس على مال التيم زكاة. (2) المنسوب إلى الاكثر بل المشهور أن حكم المجنون حكم الطفل لظهور عدم الفرق بينهما بالاعتبار والاستقراء، لا شتراكهما في الاحكام غالبا. وفي الجواهر: (عدم الدليل المعتد به على هذه التسوية إلا مصادرات لا ينبغي للفقيه الركون إليها..). ومن ذلك يظهر وجوب الرجوع إلى مقتضى الادلة فيه بالخصوص، فنقول: روى عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: (قلت لابي عبد الله (ع): إمرأة من أهلنا مختلطة، أعليها زكاة؟ فقال (ع): إن كان عمل به فعليها زكاة، وان لم يعمل به فلا) (* 1). وروى موسى ابن بكيرأنه سأل أبا الحسن (ع): (عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها، هل عليه زكاة؟ قال (ع): إن كان أخوها يتجر به فعليه زكاة) (* 2)، وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين الصامت والغلات والمواشي


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

[ 8 ]

[ الحول، أو بعضه ولو أدوارا (1). بل قيل: إن عروض الجنون آناما يقطع الحول. لكنه مشكل، بل لا بد من صدق اسم المجنون وأنه لم يكن في تمام الحول عاقلا، والجنون آناما بل ساعة وأزيد - لا يضر، لصدق كونه عاقلا (2). الثالث: الحرية، فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه (3). ] لان عدم العمل به المصرح به في الصحيح، والمفهوم في الخبر أعم من عدم القابلية، فيشمل الجميع. (1) لما تقدم في الصبي بعينه. (2) إذا فرض صدق كونه مجنونا في آن، امتنع صدق كونه عاقلا في تمام الحول، إلا بالمساهلات العرفية التي لا يعتنى بها. وعدوى انصراف النص المتقدم عن الفرض ممنوعة. (3) أما على القول بعدم ملكيته فلا إشكال ولا خلاف في عدم وجوبها عليه، ضرورة شرطية الملك للوجوب. وأما على القول بالملكية فالمشهور العدم أيضا، لمصحح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (ليس في مال المملوك شئ ولو كان له ألف الف. ولو احتاج لم يعط من الزكاة شئ) (* 1) وصحيحه عنه (ع): (سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال (ع): لا، ولو كان له ألف ألف درهم. ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شئ " (* 2)، وصحيحه الآخر عنه (ع): (قلت له: مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال (ع) لا. قلت: فعلى سيده؟ فقال (ع): لا، لانه لم يصل إلى السيد، وليس هو


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

[ 9 ]

للمملوك) (* 1)، ومصحح إسحاق بن عمار: (قلت لابي عبد الله (ع): ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر، فيقول: أحللني من ضربي إياك ومن كل ما كان مني إليك، أو مما أخفتك وأرهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبه فيما أعطاه. ثم إن المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاها في موضع قد وضعها فيه فأخذها، فحلال هي؟ قال (ع): لا فقلت: أليس العبد وماله لمولاه؟ فقال (ع): ليس هذا ذاك ثم قال: فهو له فليردها له فانها لا تحل له، فانه افتدى نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة، فقلت: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال الحول؟ قال (ع): لا. إلا أن يعمل بها، ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا) (* 2). ودلالتها كسندها لا قصور فيها، مع تأييدها برواية وهب بن وهب القرشي، عن الصادق (ع)، عن آبائه، عن علي (ع): (ليس في مال المكاتب زكاة) (* 3). فان غير المكاتب أولى بالنفي منه، وباتفاق النص والفتوى على أنه محجور عن التصرف (* 4) فانه كما سيأتي مانع من وجوبها. ولا مجال للنقض بالسفيه والصبي، فان الحجر فيهما لقصور في صاحب السلطنة لا في السلطنة، كما في العين المرهونة ونحوها مما هو متعلق حق الغير. فما عن المعتبر والمنتهى وإيضاح النافع وغيرها بل عن الشيخ: نسبته إلى


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 2) جاء بعضه في الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. وذكر مقدارا من صدر الرواية في الباب: 9 من أبواب بيع الحيوان حديث: 3. ومن شساء الوقوف على الحديث بتمامه فليراجع التهذيب ج 8 صفحة 225 طبع النجف الاشرف. والفقيه ج 3 صفحة 146 طبع النجف الاشرف. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب بيع الحيوان، وباب: 4 من ابواب الحجر.

[ 10 ]

[ من غير فرق بين القن، والمدبر، وأم الولد، والمكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة (1) وأما المبعض فيجب عليه إذا بلغ (2) ما يتوزع على بعضه الحر النصاب. ] بعض أصحابنا: من القول بوجوب الزكاة عليه، بناء على مالكيته ضعيف. ومثله: ما عن القطيفي والاردبيلي: من القول بالوجوب إذا ملكه مولاه وصرفه فيه. وخبر قرب الاسناد: (ليس على المملوك زكاة إلا باذن مواليه) (* 1) مع هجره، وضعف سنده قاصر الدلالة على مدعاهما ولا يبعد أن يكون المراد منه نفي وجوب دفع الزكاة على مال السيد الذي بيده، إلا إذا أذن له في الدفع. أو يحمل على الاستحباب. (1) بلا خلاف ظاهر. لاطلاق الادلة، والمكاتب قد عرفت أنه مورد خبر وهب. لكنه ضعيف السند. (2) كما هو المشهور، بل نسب إلى قطع الاصحاب، وحكي الاتفاق عليه. وفي الجواهر: نفى وجدان الخلاف فيه، واستدل له فيها: بوجود المقتضي، وعدم المانع. وكأن المراد بالمقتضي: عموم وجوبها، وبالمانع ما دل على نفي الزكاة على المملوك المختص بغير المبعض. لكن يشكل: بأنه إذا اختص المانع بغير المبعض كان مقتضى العموم وجوب الزكاة في جميع ما يملكه، ولا يختص بحصة نصيب الجزء الحر. نعم قد يقال: بأن دليل النفي إنما ينطبق على جزئه المملوك، فيكون الجزء الحر بلا مانع. لكن تطبيق الدليل على أجزاء المكلف لا يخلو من تعسف وتكلف. وكأنه لذلك توقف الكاشاني فيما يظهر من محكي كلامه في المفاتيح.


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

[ 11 ]

[ الرابع: أن يكون مالكا (1)، فلا تجب قبل تحقق الملكية، كالموهوب قبل القبض (2)، ] (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال ظاهر، كما عن غير واحد، وعن المعتبر والمنتهى: دعوى اتفاق العلماء عليه، وعن نهاية الاحكام وغيرها: الاجماع عليه. وظاهر عبارة المتن ولاسيما بملاحظة التفريع أنه شرط في وجوب إيتاء الزكاة، فلا يجب إيتاؤها على غير المالك. ويشهد له غير واحد من النصوص، كصحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (إنما الزكاة على صاحب المال) (* 1)، ومكاتبة ابن مهزيار: (لا تجب عليه الزكاة إلا في ماله) (* 2). ونحوهما غيرهما. ولو أريد أنه شرط في أصل التعلق بمعنى: أن مالا يكون ملكا كالمباحات لا تتعلق به الزكاة كان صحيحا أيضا. بل في الجواهر: لا ينبغي التأمل فيه إذا أريد عدمها في المباح ونحوه من غير المملوك، إذ لا دليل على ثبوت الزكاة فيه. والاطلاقات غير ظاهرة الشمول له. والاصل يقتضي العدم، بل هو من الواضحات التي لا ينبغي التعرض لها ولا يشك فيها كي يرجع فيها إلى أصل. بل الظاهر كما في الجواهر ذلك فيما كان الملك فيه للجهة العامة كالفقراء والعلماء لما ذكر. (2) بناء على أنه شرط في الملك ناقل. أما بناء على أنه شرط له على نحو الكشف الحقيقي بمعنى أنه بتحقق القبض يعلم بتحقق الملكية من حين العقد واقعا فلا يكون المثال من باب فقد الملك. وكذا بناء على أنه شرط في اللزوم، على ما يتراءى من ظاهر العبارة: من أن العقد تمام العلة في الملكية. غايه الامر أنه يجوز الرجوع قبل القبض. وإن كان المحكي


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

[ 12 ]

[ والموصي به قبل القبول (1)، أو قبل القبض (2). وكذا في القرض لا تجب إلا بعد القبض (3). الخامس: تمام التمكن من التصرف (4)، فلا تجب في ] عن المحققين التصريح بأن المراد من كون القبض شرطا في اللزوم أنه شرط في الملكية على نحو الكشف الحقيقي المتقدم، فهما واحد. ثم إنك عرفت أن المراد أنه لا يجب على المتهب دفع الزكاة إذا لم يحل الحول بعد القبض ولو حال بعد العقد وقبل القبض وجبت الزكاة على الواهب. (1) فانه أيضا شرط في ملكية الموصي به. ويختلف الحكم باختلاف كونه شرطا ناقلا وكاشفا، على نحو ما سبق. (2) الظاهر أنه لم يتحقق قائل باعتبار القبض في الملك هنا، ولذلك احتمل أن يكون أثبت سهوا بدل (قبل الوفاة)، حيث لا يملك الموصي به قبلها قطعا، نعم عن بعض: أنه احتمل في كلام المبسوط اعتباره في ملك الموصي به، لكنه مع أنه غير متحقق يبعد أن يكون ما في العبارة إشارة إليه. (3) بناء على أنه متمم السبب المملك، ولو قيل باعتبار التصرف زائدا فلا تجب إلا بعد التصرف. والكلام فيه موكول إلى محله. (4) الذي نسب إلى قطع الاصحاب تارة، وإلى فتوى علمائنا أخرى، وإلى الاجماع ثالثة، وعن الحدائق: نفي الخلاف فيه. اعتبار التمكن من التصرف في ثبوت الزكاة، فضلا عن اعتباره في وجوب أدائها. وإن اختلفوا في كيفية اعتباره، فبعضهم كالشرائع جعله شرطا ثالثا زائدا على اشتراط الملك وتماميته، وبعضهم كالقواعد اعتبر شرطا رابعا زائدا على البلوغ والعقل والحرية كمال الملك، وجعل التمكن من التصرف أحد شؤون الكمال المذكور. والمصنف جعله شرطا زائدا على اشتراط

[ 13 ]

[ المال الذي لا يتمكن المالك من التصرف فيه بأن كان غايبا ولم يكن في يده، ولا في يد وكيله ولا في المسروق، ] المالكية والمراد: أنه شرط لاصل تعلق الزكاة، نظير الشرائط الثلاثة الاول، وليس كاشتراط المالكية، فانها شرط لوجوب الاداء، كما عرفت وكيف كان قد استدل له بمصحح إسحاق بن عمار قال: (سألت أبا ابراهيم (ع): عن الرجل يكون له الولد، فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو، ومات الرجل، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ قال (ع): يعزل حتى يجئ، قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال (ع): لا، حتى يجئ قلت: فإذا هو جاء أيزكيه؟ فقال: لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (* 1)، وقريب منه خبره الآخر (* 2) وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (* 3)، وحسن سدير: (قلت لابي جعفر (ع): ما تقول في رجل كان له مال، فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين. ثم إنه احتفر الموضع من جوانبه كلها فوقع على المال بعينه، كيف يزكيه؟ قال (ع): (يزكيه لسنة واحدة، لانه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه) (* 4)، وصحيح ابراهيم بن أبي محمود (قلت لابي الحسن الرضا (ع): الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل اليهما، ثم يأخذهما، متى يجب عليه الزكاة؟


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل: باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

[ 14 ]

قال (ع): إذا أخذهما، ثم يحول عليه الحول يزكي) (* 1) وخبر زرارة: (في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال (ع): فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد. فان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (* 2). ونحوها أو قريب منها غيرها، جملة منها واردة فيمن ترك نفقة لاهله وسافر (* 3). ومع ذلك فقد استشكل على اعتبار اشتراط التمكن من التصرف تارة: بأنه إن أريد جميع التصرفات لزم انتفاء الزكاة مع عدم التمكن من بعض التصرفات لمانع من بيع العين أو هبتها أو غيرهما ولا يمكن الالتزام به. وإن أريد بعض التصرفات لم يكن وجه للحكم بعدم الزكاة في المغصوب والمجحود والغائب، لامكان نقل العين إلى الغاصب والجاحد بالهبة ونقل الغائب إلى شخص حاضر. وأخرى: بأنه لا دليل على اعتبار الشرط المذكور، إذ النصوص المتقدمة إنما تدل على انتفاء الزكاة في موارد خاصة ولا يمكن استفادة حكم كلي منها. والاجماع بنحو يصح الاعتماد عليه غير ثابت، إلا في تلك الموارد أيضا. وكأن المصنف اختار الشق الاول من الشقين المذكورين في تقريب الاشكال الاول، لان الظاهر من قوله: (تمام التمكن من التصرف) التمكن من تمام التصرفات. لكن لم يتضح منه وجه اندفاع الاشكال المترتب عليه. وقد أجيب عن أصل الاشكال الاول: بأن المراد التمكن شرعا وعقلا من التصرف بالعين، بالدفع، والتسليم، والاقباض للغير، لان


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب زكاة الذهب والفضة.

[ 15 ]

التمكن على النحو المذكور في آخر الحول الذي هو وقت الوجوب شرط قطعا، فلو أريد من التمكن من التصرف الذي أخذ شرطا في تمام الحول غير هذا المعنى لزم اشتراط الوجوب بأمرين، لا أمر واحد، وظاهر النص أن التمكن في تمام الحول تمام السبب في الوجوب، فلا بد أن يكمل على ما هو الشرط في آخر الحول، كي لا يكون الشرط للوجوب إلا أمرا واحدا وفيه: أن هنا أمرين، ثبوت الزكاة في المال، ووجوب دفعها إلى مصرفها. والتمكن من الدفع في آخر الحول إنما يكون شرطا في وجوب الدفع، لا في ثبوت الزكاة في المال. والتمكن من التصرف طول الحول إنما هو شرط في ثبوتها في المال فلو بني على أن التمكن من التصرف في تمام الحول الذي هو السبب التام في ثبوت الزكاة بمعنى آخر، لم يلزم أن يكون الشرط أمرين. إذ كل واحد منهما شرط في غير ما يكون الآخر شرطا له، كما هو ظاهر بالتأمل. فالاولى أن يقال: قوله (ع) في حسن سدير: (لانه كان غائبا عنه) (* 1) تعليلا لعدم وجوب الزكاة، لا يراد منه مجرد الغيبة المقابل للحضور قطعا، إذ لا يمكن الالتزام بأن من كانت له نقود أو زروع أو مواش متفرقة في القرى والضياع لا تجب عليه زكاتها، حيث لم يحضر عند كل واحد منها طول سنته. مع أن المال في مورد الرواية لم يكن غائبا وإنما كان مجهولا موضعه لاغير. فالمراد من الغيبة كونه ممنوعا عنه على نحو لا يقدر على أخذه، كما يشير إليه قوله (ع) بعد ذلك: (وإن كان احتبسه..) يعني: وإن كان هو الذي جعله محبوسا عنه، فذلك كله قرينة على أن المراد أن المانع من ثبوت الزكاة كون المال محبوسا عن المالك والشرط أن يكون مطلقا مقدورا عليه.


(* 1) لاحظ ذلك في صدر التعليقة.

[ 16 ]

[ والمحجور، والمدفون في مكان منسي، ولا في المرهون، ولا في الموقوف، ولا في المنذور التصدق به (1). ] وعلى هذا يتعين حمل قوله (ع): (حتى يحول عليه الحول في يده..) أو: (وهو عنده..) على ذلك، لا على ظاهره من كونه مقبوضا له وتحت استيلائه، ولا على ما تحت العبارة من كونه في اليد بمعنى العضو الخاص. أو أن يكون في موضع حوله وقريب منه. ويوضح ذلك خبر زرارة، حيث تضمن أن المناط في نفي الزكاة على المال الغائب كونه لا يقدر على أخذه، وأنه لو كان يقدر على أخذه وجبت فيه الزكاة (* 1). وحينئذ نقول: إذا كان ظاهر النصوص اعتبار القدرة على المال، فالظاهر من القدرة على الشئ التمكن من التصرف الخارجي القائم به، من إتلاف ونحوه، بحيث لا يكون قصور في المال مانعا عن ذلك. لا أقل من كونه القدر المتيقن في الخروج عن إطلاقات الوجوب، فلا يكفي في ثبوتها القدرة على بعض التصرفات الاعتبارية، كالعتق والهبة والصلح، ولا يمنع عنه العجز عن ذلك. نعم مورد النصوص العجز الخارجي الناشئ من كون المال مدفونا أو غائبا، أو كون صاحبه غائبا عنه، فالتعدي إلى العجز الشرعي من التصرف لتعلق حق الغير مثلا لابد أن يكون من جهة فهم عدم الخصوصية، ولو بقرينة مناسبة الحكم والموضوع. أو يتمسك باطلاق: (لا يقدر) في خبر زرارة، و (لا يضل) في صحيح ابن أبي محمود (* 2) ونحوهما. وبما ذكرنا يندفع الاشكال الثاني، كما لا يخفى. فتأمل جيدا (1) هذه الثلاثة من قبيل عدم التمكن شرعا، بخلاف الاربعة التي


1) تقدم ذلك في هذه التعليقة. (* 2) لاحظ الروايتين في صدر التعليقة.

[ 17 ]

[ والمدار في التمكن على العرف (1). ومع الشك يعمل بالحالة السابقة (2). ] قبلها فانها من قبيل عدم التمكن العقلي. (1) قال في الجواهر: (إن المدار في التمكن من التصرف على العرف وإن لم يكن هذا اللفظ بخصوصه موجودا في النصوص، لكن قد عرفت أن الموجود فيها ما يرادفه. وحينئذ لا عبرة بالعجز عن بعض التصرفات مع صدقه. كما لا عبرة بالتمكن من البعض مع صدق سلبه، ومع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الافراد قد يقوى سقوط الزكاة للاصل، بعد قاعدة أن الشك في الشرط شك في المشروط. وربما احتمل الوجوب، للاطلاق ورجوع الشك في الفرض إلى الشك في الاشتراط لا في تحقق الشرط، والاول أظهر). أقول: قوله: (ومع فرض عدم تنقيح..) ظاهر في كون الشبهة مفهومية. وعليه فاللازم الرجوع إلى عموم الوجوب، لوجوب الرجوع إلى العام أو المطلق عند إجمال الخاص أو المقيد، لاقتضاء الاجمال الشك في في زيادة التخصيص، المحكم فيه أصالة العموم أو الاطلاق، ولا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة أو الاستصحاب، وإن كان المراد الشبهة الموضوعية الخارجية فالمرجع استصحاب الحالة السابقة، ومع الجهل بها فالمرجع استصحاب العدم أو أصالة البراءة، بناء على أن ظاهر الادلة التقييد. ولو بني على التخصيص فكذلك، بناء على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. ولو بني على الجواز كان المرجع عموم الوجوب. والظاهر من النصوص المتقدمة كونها مقيدة لاطلاقات الوجوب، فعدم وجوب الزكاة متعين. (2) يعني: الشك في الشبهة الخارجية الموضوعية. أما مع الشك في المفهوم العرفي فالمرجع أصالة الاطلاق، كما عرفت.

[ 18 ]

[ ومع عدم العلم بها فالاحوط الاخراج (1). السادس: النصاب، كما سيأتي تفصيله. (مسألة 1): يستحب للولي الشرعي (2) إخراج الزكاة في غلات غير البالغ يتيما كان أولا، ذكرا كان أو أنثى دون النقدين (3). وفي استحباب اخراجها من مواشيه إشكال (4)، ] (1) قد عرفت ما يكون وجها للتوقف، كما عرفت: أن الاقرب العدم. (2) الظاهر أن الاستحباب ملاكا بالسنبة إلى الطفل، والولي نائب عنه في الامتثال، كما في سائر موارد النيابة، فمصلحة الخطاب راجعة إلى الطفل لا إلى وليه. وكأن الوجه في تخصيص الولي بالاستحباب: أن موضوعه وهو الاخراج من التصرفات المالية التي لا تصح من الطفل ولو باذن الولي على المشهور، فلو قيل بصحة تصرفه باذن الولي، أمكن توجه الخطاب إليه إذا كان مميزا وإن جاز للولي القيام عنه في امتثاله إذا كان أصلح في نظره. وكيف كان فما ذكره هو المعروف بين القائلين بعدم وجوب الزكاة في غلات الطلق، ومستندهم: صحيح زرارة ومحمد عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت. شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة) (* 1) بناء منهم على حمله على الاستحباب، كما تقدم، وقيل بنفي الاستحباب كما عن العلامة الطباطبائي حملا للصحيح على التقية. وقد عرفت: أن الحمل على التقية فرع امتناع الجمع العرفي، لا مع إمكانه. ثم إن مورد الرواية خصوص اليتيم، فالتعدي إلى غيره يتوقف على عدم الفصل. أو على ثبوت الاولوية. (3) إجماعا ظاهرا. لعدم الدليل على الاستحباب. (4) ينشأ: من دعوى عدم القول بالفصل بين المواشي والغلات،


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث:

[ 19 ]

[ والاحوط الترك. نعم إذا اتجر الولي بماله يستحب إخراج زكاته أيضا (1). ] المقتضية لاستحباب الزكاة فيها كما في الغلات. ومن أن الاعتماد على مثل ذلك في التصرف في مال الطفل مخالفة لما دل على عدم جواز التصرف فيه كما تقدم. (1) كما نسب إلى الاكثر تارة، والاشهر أخرى، والمشهور ثالثة وعن المعتبر والمنتهى وغيرهما: الاجماع عليه، كما يقتضيه مصحح ابن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): هل على مال اليتيم زكاة؟ قال (ع): لا إلا أن تتجر به، أو تعمل به) (* 1) وخبر محمد بن الفضيل: (عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم، هل يجب على مالهم زكاة؟ فقال (ع): لا يجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، فإذا عمل به وجبت الزكاة. فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه) (* 2) ونحوهما غيرهما. وظاهرهما وإن كان وجوب الزكاة، إلا أنه يجب رفع اليد عنه بالاتفاق المحكي على الاستحباب، إذ لم ينقل القول بالوجوب إلا عن المفيد (ره) في المقنعة، وقد حمله الشيخ (ره) الذي هو أعرف من غيره بمراده على الاستحباب، وهذا هو العمدة في رفع اليد عن ظاهر النصوص. وأما اطلاقات: (ليس على مال اليتيم زكاة) (* 3) فانها مقيدة بها. وكذا مادل على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة، فان الجمع العرفي يقتضي تقديم نصوص المقام عليه، لانها أخص. هذا وعن الحلي في مكاسب السرائر، والسيد في المدارك: نفي المشروعية


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة

[ 20 ]

[ ولا يدخل الحمل في غير البالغ (1)، فلا يستحب إخراج ] أصلا ولو استحبابا. ووجهه غير ظاهر في قبال النصوص الكثيرة المشتملة على الصحيح. والحمل على التقية لو أمكن لا موجب له. مع أنه غير ممكن لتضمن بعضها نفي الزكاة عن مال اليتيم إلا أن يتجر به، وهو مخالف لمذهبهم. هذا إذا كان الاتجار من الولي بمال الطفل للطفل حيث يجوز له ذلك أما إذا كان الاتجار للطفل بماله حيث لا يجوز له، أو كان قد اقترضه الولي واتجر به لنفسه حيث لا يجوز له ذلك، فانه يكون ضامنا للمال قطعا ولو كان الربح لليتيم حينئذ، فمقتضى إطلاق غير واحد من النصوص ثبوت الزكاة أيضا، كصحيح زرارة وبكير عن أبي جعفر (ع): (ليس على مال اليتيم زكاة، إلا أن يتجر به، فان اتجر به ففيه الزكاة، والربح لليتيم، وعلى التاجر ضمان المال) (* 1). ونحوه خبر سعيد السمان (* 2) اللهم إلا أن تحمل على صورة مالو كان الاتجار لليتيم لا لنفسه كما هو الظاهر من سياقها من كون الاتجار بمال اليتيم بما أنه ماله لا بما أنه مال المتجر فلا تشمل الصورة الثانية. وكأنه لذلك أطلق جماعة نفي الزكاة في الثانية، خلافا لاخرين فأثبتوها فيها، ولو اقترضه الولي حيث يصح له ذلك فاتجر به لنفسه فعليه ضمان المال بالاقتراض، وكان له الربح وعليه الخسران والزكاة استحبابا، كما في سائر أمواله التجارية، كما هو واضح. (1) إجماعا كما عن الايضاح. لظهور الادلة في المولود، والتعدي إلى الجنين في نفي وجوب الزكاة على أمواله إنما كان لكونه أبعد عن الكمال من اليتيم، فيكون أولى بنفي الوجوب من اليتيم مضافا إلى ما قد يظهر من بعض نصوص النفي: من أن موضوعها غير البالغ الشامل للجنين،


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

[ 21 ]

[ زكاة غلاته ومال تجارته. والمتولي لا خراج الزكاة هو الولي (1) ومع غيبته يتولاه الحاكم الشرعي (2). ولو تعدد الولي جاز لكل منهم ذلك (3)، ومن سبق نفذ علمه (4). ولو تشاحوا في الاخراج وعدمه قدم من يريد الاخراج (5). ولو لم يؤد الولي إلى أن بلغ المولى عليه فالظاهر ثبوت الاستحباب بالنسبة إليه (6). ] بخلاف المقام لعدم شمول اليتيم، ولا للجنين مناسبة عرفية تقتضي التعدي إليه (1) لان الاخراج المذكور إحدى جهات ولايته. أما غيره فلا يجوز له التصرف، لعموم حرمة التصرف في مال الغير. (2) لانه ولي من لا ولي له. والغائب بمنزلة المعدوم، لعجزه عن القيام بشؤون الطفل. (3) لان كلا منهم ولي مستقل. (4) عملا بدليل ولايته. (5) لاطلاق دليل الاستحباب، فإذا شمل حال عدم إرادة الاخراج من بعضهم كان لغيره العمل بمقتضاه. (6) هذا بناء على ما يظهر مما دل على أن الزكاة في المال من أنها من الحقوق المالية ظاهر. إذ عليه يبقى الحق المذكور إلى أن يؤدى ولو بعد البلوغ. ولا ينافي ذلك عدم وجوب الاداء، إذ لا مانع عقلا من ملك الفقير جزءا من المال بنحو يستحب دفعه إليه ولا يجب، نظير ما قد يقال في جواز الرجوع في الهبة، وجواز الرجوع في المعاطات قبل التصرف فقد قيل: إن الرجوع لا بعنوان الفسخ، بل بعنوان تملك مال الغير. وإن كان هو ضعيفا كما حررناه في محله.

[ 22 ]

[ (مسألة 2): يستحب للولي الشرعي إخراج زكاة مال التجارة للمجنون (1)، دون غيره، من النقدين كان أو من غيرهما (2) (مسألة 3): الاظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه (3) ] وكذا بناء على أنه من قبيل التكليف المحض لليتيم، بأن يكون مكلفا استحبابا بالدفع. ولا ينافيه قصوره، إذ هو إنما ينافي توجه الخطاب إليه به لا مناط الخطاب، فإذا كان المناط موجودا في فعله كان مستحبا له بعد البلوغ أيضا كما قبله. أما إذا كان الخطاب متوجها إلى الولي لا غير فلا استحباب له بعد بلوغ اليتيم، لخروجه عن الولاية عليه حينئذ، ولا يجوز له التصرف في مال غيره قطعا، ولا استحباب للصبي الذي قد بلغ لعدم الملاك المقتضي له. وأقرب الوجوه الاول، وبعده الثاني. وحديث: (رفع القلم..) (* 1) لا ينفي الثاني، لانه مختص بنفي الالزام والذي ينفي الثالث: أن التقرب بالاداء ومصلحته إنما ترجع إلى اليتيم، والولي نائب عنه كما في سائر التصرفات المالية كما أشرنا إلى ذلك آنفا. (1) بلا خلاف للنصوص المتقدمة في اعتبار العقل (* 2) وظاهرها وإن كان الوجوب، لكنها محمولة على الاستحباب، كما تقدم في الصبي بعينه. (2) كما هو مذهب كثير من المحققين. لاطلاق أدلة النفي من دون معارض. وقيل بالحاق المجنون بالصبي في الوجوب والاستحباب، لعدم الفرق بينهما في كثير من الابواب، وهو كما ترى أشبه بالقياس. (3) لاطلاق الادلة، خلافا لجماعة منهم العلامة في التذكرة وغيرها


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب مقدمة العبادات. (* 2) لاحظ الشرط الثاني من شروط وجوب الزكاة.

[ 23 ]

[ في أثناء الحول، وكذا السكران. فالاغماء والسكر لا يقطعان الحول فيما يعتبر فيه، ولا ينافيان الوجوب (1) إذا عرضا حال التعلق في الغلات. (مسألة 4): كما لا تجب الزكاة على العبد كذا لا تجب على سيده فيما ملكه (2)، على المختار من كونه مالكا. وأما على القول بعدم ملكه فيجب عليه مع التمكن العرفي من التصرف فيه. (مسألة 5): لو شك حين البلوغ (3) في مجئ وقت التعلق من صدق الاسم وعدمه أو علم تاريخ البلوغ وشك ] على ما حكي فنفوه عنه، إلحاقا له بالمجنون. ووجهه غير ظاهر، كما عن المدارك والكفاية وغيرهما. إذ مجرد عدم صلاحيته عقلا لتوجه الخطاب إليه لفقد القدرة والشعور غير كاف في تقييد مناطات الاحكام التكليفية كالنائم فضلا عن تقييد الاحكام الوضعية، فتشمله الاحكام الوضعية كما تشمله مناطات الاحكام التكليفية. (1) يعني: لا ينافيان ثبوت الزكاة وضعا، وثبوت مناط وجوب إيتائها تكليفا، لما سبق. (2) لخروجه عن ملك السيد، وقد عرفت اعتباره في الوجوب (3) إذا كان المراد الشك حين البلوغ في تحقق أو ان التعلق قبل البلوغ فلا أثر لهذا الشك، إذ على التقديرين من التحقق وعدمه لا إلزام بالزكاة وإن كان المراد الشك في تحقق أوان التعلق حين البلوغ، فكذلك بناء على ما تقدم منه: من اعتبار سبق البلوغ. نعم بناء على ما استظهرناه: من الاكتفاء في الوجوب بالاقتران بين زمان التعلق وزمان البلوغ، يكون للشك أثر. وحينئذ فالمرجع أصالة عدم تحقق ما به يكون التعلق، المقتضية لعدم الوجوب.

[ 24 ]

[ في سبق زمان التعلق وتأخره ففي وجوب الاخراج إشكال، لان أصالة (1) التأخر لا تثبت البلوغ (2) حال التعلق، ولكن الاحوط الاخراج (3). وأما إذا شك حين التعلق في البلوغ وعدمه (4)، أو علم زمان التعلق وشك في سبق البلوغ وتأخره ] لكن الذي يظهر مما في المتن من الاشكال في الوجوب، ومن تعليل ذلك أن المراد صورة العلم بتحقق زمان التعلق، بأن يشك حال البلوغ في تحقق أوان التعلق قبل البلوغ وعدمه، ثم يبقى الشك المذكور إلى أن يعلم بتحقق أوان التعلق، مرددا بين ما قبل البلوغ وما بعده، نظير الصورة اللاحقة والفرق ليس إلا في حدوث الشك حال البلوغ وتأخر الشك عنه لكنه لا يناسب الصور الآتية. (1) قد اشتهر في كلامهم التمسك بأصالة تأخر الحادث عند الشك في حدوثه متقدما ومتأخرا بالاضافة إلى حادث آخر. ففي المقام يتمسك بأصالة تأخر أوان التعلق عن البلوغ، فيثبت كونه في حال البلوغ، فتجب الزكاة. لكن هذا الاصل لا دليل عليه بالخصوص. ودليل الاستصحاب وإن اقتضى وجوب البناء على عدمه إلى زمان العلم به، لكن هذا المقدار لا يثبت كونه بعد حودث البلوغ وفي حالة البلوغ، إلا بناء على الاصل المثبت، المحقق في محله بطلانه، وإذا لم يثبت ذلك لا وجه للحكم بوجوب الزكاة، لان موضوعها وهو تحقق أوان التعلق في حال البلوغ غير ثابت، فالمرجع في نفي وجوبها: أصالة عدم الوجوب. (2) المناسب للعبارة السابقة أن يقال: لا تثبت التعلق حال البلوغ. (3) كأن الوجه فيه: الخروج عن شبهة حجية أصالة تأخر الحادث. (4) هذا الشك لا أثر له أيضا بناء على عدم وجوب الزكاة مع اقتران البلوغ والتعلق.

[ 25 ]

[ أو جهل التأريخين فالاصل عدم الوجوب (1). وأما مع الشك في العقل، فان كان مسبوقا بالجنون وكان الشك في حدوث العقل قبل التعلق أو بعده فالحال كما ذكرنا في البلوغ (2) من التفصيل. وإن كان مسبوقا بالعقل، فمع العلم بزمان التعلق والشك في زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب (3)، ومع العلم بزمان حدوث الجنون والشك في سبق التعلق وتأخره فالاصل عدم الوجوب (4)، ] (1) بل الاصل عدم البلوغ، فان الاصل الجاري في الموضوع مقدم على الاصل الجاري في الحكم. هذا ولم يتعرض في المتن هنا للاحتياط كما تعرض في الفرضين السابقين لان أصالة التأخر هنا لو جرت كان مفادها نفي الوجوب أيضا، لانها هنا تثبت البلوغ متأخرا عن التعلق، ففي حال التعلق لا بلوغ، فينتفي الوجوب بانتفاء شرطه، بخلاف ما سبق، كما عرفت. (2) لان العقل حينئذ يكون مسبوقا بالعدم كالبلوغ، فيجري فيه ما تقدم بعينه. (3) لاصالة بقاء العقل إلى حسين التعلق، فيثبت شرط الوجوب، فيثبت الوجوب بثبوت شرطه. (4) بل الاصل عدم تحقق ما به يكون التعلق إلى زمان الجنون، فانه أصل موضوعي سببي، وهو مقدم على أصالة عدم الوجوب الذي هو أصل حكمي مسببي، كما سبق نظيره. وأما أصالة تأخر ما به التعلق عن الجنون فلو بني على صحتها كانت نافية للوجوب أيضا، ولذا لم يتعرض هنا أيضا للامر بالاحتياط.

[ 26 ]

[ وكذا مع الجهل بالتاريخين (1). كما أن مع الجهل بالحالة السابقة وأنها الجنون أو العقل كذلك (2). (مسألة 6): ثبوت الخيار للبائع ونحوه لا يمنع من تعلق الزكاة (3) إذا كان في تمام الحول، ولا يعتبر ابتداء الحول من حين انقضاء زمانه، بناء على المختار من عدم منع الخيار من التصرف. فلو اشترى نصابا من الغنم أو الابل مثلا وكان للبائع الخيار، جرى في الحول من حين العقد لا من حين انقضائه. ] وأما استصحاب العقل إلى حين أوان التعلق فلا يجري، لانه لاشك في ذلك بلحاظ الازمنة التفصيلية، وإنما الشك بلحاظ الزمان الاجمالي لاغير ومعه لا مجال للاستصحاب، كما أشرنا إلى وجهه في مسألة ما لو علم بالحدث والطهارة وشك في المتقدم والمتأخر منهما، في كتاب الوضوء من هذا الشرح. فراجع. (1) يعني: يرجع إلى أصالة عدم الوجوب، إما لعدم جريان الاصول الموضوعية ذاتا أعني: أصالة عدم الجنون إلى زمان موضوع التعلق، وأصالة عدم موضوع التعلق إلى زمان الجنون كما هو التحقيق، كما أشرنا إليه. أو لتعارضها، فيرجع بعد التساقط إلى الاصل الحكمي. (2) لانتفاء الاصول الموضوعية حينئذ، فيتعين الاصل الحكمي الذي هو أصالة عدم الوجوب. (3) المشهور: أن الخيار المجعول في العقد لا ينافي انتقال الملك به، فلا يتوقف حصول الملك على انقضاء زمان الخيار. وعن الشيخ: توقف الانتقال على انقضاء زمان الخيار. وعلى الاول المشهور، فهل يجوز تصرف

[ 27 ]

[ (مسألة 7): إذا كانت الاعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أزيد يعتبر بلوغ النصاب في حصة كل واحد (1)، فلا تجب في النصاب الواحد إذا كان مشتركا. (مسألة)): لا فرق في عدم وجوب الزكاة في العين الموقوفة بين أن يكون الوقف عاما أو خاصا (2). ولا تجب ] غير ذي الخيار في العين أو لا يجوز؟ قولان، مبنيان على أن الخيار حق قائم بالعين أو بالعقد، فعلى الاول لا يجوز التصرف في العين، لانها موضوع حق الغير، فالتعصرف فيها تصرف في الحق. وعلى الثاني يجوز لقاعدة السلطنة من غير مزاحم. وحينئذ نقول: لاجل أن المصنف يرى ما هو المشهور، وأن الخيار حق قائم بالعقد لاغير، أفتى بأن ابتداء الحول من حين العقد لاجتماع الشرائط حينئذ. ولازم قول الشيخ: أن ابتداء الحول حين انقضاء زمان الخيار. كما أنه أيضا لازم القول بمنع التصرف زمان الخيار. هذا وما اختاره المصنف في المسألتين هو الاظهر، كما تعرضنا له في حاشية المكاسب. نعم لا يبعد أن يكون الخيار المشروط برد الثمن مجعولا بحسب ارتكاز المتعاملين في العين بنحو تعدد المطلوب، فلا يجوز التصرف في العين حينه، ولو اتفق عصيانا أو غيره أو تلفت لم يسقط الخيار، بل يفسخ صاحبه ويرجع بالقيمة. وتحقيق ذلك موكول إلى محله. (1) بلا إشكال. ويأتي الاستدلال له في المسألة الثالثة من فصل زكاة الانعام. (2) بلا خلاف، كما عن الكفاية والحدائق. وفي الجواهر: نفي الاشكال فيه. نعم قد يظهر من محكي وقف التذكرة. حيث جعل وجوب الزكاة ثمرة الخلاف في كون الوقف ملكا للواقف أو الموقوف عليهم الخلاف. ولكنه غير ظاهر، لعدم التمكن من التصرف، فانه مناف لصحة الوقف،

[ 28 ]

[ في نماء الوقف العام (1). وأما في نماء الوقف الخاص فتجب على كل من بلغت حصته حد النصاب. (مسألة 9): إذا تمكن من تخليص المغصوب أو المسروق أو المحجور بالاستعانة بالغير أو البينة أو نحو ذلك بسهولة فالاحوط إخراج زكاتها (2). وكذا لو مكنه الغاصب ] كما هو ظاهر. (1) بلا خلاف ظاهر، معللين له: بأنه لا يملك إلا بعد القبض، بخلاف الوقف الخاص. وهذا يتوقف على أن المايز بين الوقف العام والخاص أن الموقوف عليه في الاول الكلي وإن انحصر في واحد، الذي لا يتعين في الخارج إلا بالقبض، وفي الثاني الجزئي وإن كثر، فيملكه الموقوف عليهم بالنماء، كما يملك المشتركون نماء الملك المشترك بينهم، ولو كان المايز غير ذلك لم يتم التعليل. لكن الظاهر الاول. هذا إذا كان غرض الواقف ملك النماء. أما لكان الغرض المصرفية فلا زكاة في النماء. حتى لو كان المصرف شخصا خاصا أو أشخاصا لعدم الملك. نعم لو صرفه الولي بنحو التمليك كان ابتداء الحول زمان الملك. (2) لاختلاف النصوص في ذلك، فالذي يظهر مما اشتمل عليه جملة منها مثل كونه عنده، أو في يده، أو يقع في يده اعتبار اليد الفعلية بلا ممانع أصلا، ومقتضاه عدم وجوب الزكاة في الموارد المذكورة، لانتفاء الشرط المذكور. والذي يظهر من خبر زرارة: (فان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (* 1). ونحوه حسن سدير المشتمل على التعليل بقوله (ع): (لانه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه) (* 2) الاكتفاء بمطلق القدرة على الاخذ ولو بواسطة


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

[ 29 ]

[ من التصرف فيه، مع بقاء يده عليه (1)، أو تمكن من أخذه سرقة، بل وكذا لو أمكن تخليصه ببعضه، مع فرض انحصار طريق التخليص بذلك أبدا. وكذا في المرهون (2) إن أمكنه فكه بسهولة. (مسألة 10): إذا أمكنه استيفاء الدين بسهولة ولم ] الاستعانة بالغير أو بالبينة أو غيرهما، ومقتضاه وجوبها لحصول الشرط، كما حكي عن الخلاف، والنهاية، والنافع، والتحرير. وعن المدارك والروضة والبيان: إنما تسقط الزكاة عن المغصوب ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه، بل عن الروضة: اعتبار عدم إمكان الاستعانة ولو بظالم. وعن جماعة: تقييد سقوط الزكاة في المحجور بما إذا لم يكن عنده بينة، وعن المحقق الثاني: أنه مشكل. وكأنه لقرب دعوى انصرافه إلى صورة عدم الممانع المعتد به، فلا يشمل الفروض المذكورة، بل هو الاقرب، كما يشير إليه ما في خبر زرارة: (فان كان يدعه متعمدا.) فان الظاهر منه صورة عدم وجود العذر في تركه، ولا يشمل صورة القدرة مع العذر العرفي في ترك أخذه. ومن ذلك يظهر عدم وجوب الزكاة في الامثلة المذكورة في غالب الاحوال. (1) هذا الفرض لا ينبغي عده من صور الاشكال، لعدم القدرة على العين ولو بواسطة، والتمكن من بعض التصرفات فيها كالانتفاع ونحوه غير كاف في الوجوب، كما عرفت. (2) الظاهر أن حق الرهانة مانع وإن أمكن رفعه بسهولة، لان ذلك لا يمنع من صدق كونه محبوسا عنه لاجل الحق. وذلك بخلاف الموانع الخارجية، فانه إذا أمكن رفعها لا يصدق عليها أنها موانع،

[ 30 ]

[ يفعل لم يجب اخراج زكاته (1). بل وإن أراد المديون الوفاء ولم يستوف اختيارا، مسامحة أو فرارا من الزكاة. والفرق بينه وبين ما ذكر من المغصوب ونحوه: أن الملكية حاصلة في المغصوب ونحوه، بخلاف الدين فانه لا يدخل في ملكه إلا بعد قبضه. ] (1) كما هو المشهور، بل شهرة عظيمة، بل عليه إجماع المتأخرين، كما في الجواهر. ويشهد له مضافا إلى مادل على نفي الزكاة فيما ليس في يده أو ليس عنده مادل على أنه لا زكاة في الدين، كصحيح ابن سنان: (لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (* 1)، ومصحح إسحاق: (قلت لابي إبراهيم: الدين عليه زكاة قال (ع): لا، حتى يقبضه. قلت: فإذا قبضه أيزكيه؟ قال (ع): لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (* 2) ونحوهما غيرهما وخبر علي ابن جعفر (ع) المروي عن قرب الاسناد وعن كتاب ابن جعفر (ع): (عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه، هل عليه زكاة؟ قال (ع): لا، حتى يقبضه و يحول عليه الحول) (* 3). وعن المقنعة والمبسوط واخلاف وجمل السيد وغيرها: الوجوب في الدين إذا كان صاحبه يقدر على أخذه ولم يأخذه، لخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع): (ليس في الدين زكاة، إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره. فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل: باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 15، وملحقه.

[ 31 ]

[ (مسألة 11): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه (1) ] يقبضه) (* 1)، وخبر عبد العزيز عنه (ع): (عن الرجل يكون له الدين، أيزكيه؟ قال (ع): كل دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، وما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة) (* 2)، وصحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل ينسئ أو يعير فلا يزال ماله دينا، كيف يصنع في زكاته؟ قال (ع): يزكيه، ولا يزكي ما عليه من الدين، فانما الزكاة على صاحب المال) (* 3)، وصحيح اسماعيل بن عبد الخالق: (سألت أبا عبد الله (ع): أعلى الدين زكاة؟ (قال (ع): لا. إلا أن تقربه) (* 4). لكن هذه النصوص وإن كانت أخص مما سبق، إلا أن حملها على الاستحباب أولى من ارتكاب تقييد تلك، بحملها على الدين الذي لا يكون تأخيره باختيار مالكه، فان ذلك يوجب انتفاء خصوصية الدين، وهو خلاف ظاهر تلك النصوص. مع أن رواية ابن جعفر (ع) معارضة لها وهي صريحة في نفي الوجوب، فتكون قرينة على الحمل على الاستحباب وحينئذ يكون سبيلها سبيل رواية عبد الحميد المتضمنة لثبوت الزكاة على الدين المؤجل إلى ثلاث سنين (* 5) إذ الظاهر أنه لاعامل بمضمونها، بل صحيح الكناني في مورده النسيئة، وهي ظاهرة في ذلك. (1) بلا خلاف، كما عن الخلاف والسرائر، وغيرهما، بل عن


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث 8.

[ 32 ]

[ لا المقرض، فلو اقترض نصابا من أحد الاعيان الزكوية وبقي عنده سنة وجب عليه الزكاة. نعم يصح أن يؤدي (1) المقرض عنه تبرعا، بل يصح تبرع الاجنبي أيضا. والاحوط ] التنقيح: نسبته إلى الاصحاب. وتشهد له النصوص المستفيضة، كمصحح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل دفع إلى رجل مالا قرضا، على من زكاته، على المقرض أو على المقترض؟ قال (ع): لا، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض) (* 1) وصحيح يعقوب ابن شعيب: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله، على من الزكاة، على المقرض أو على المستقرض؟ فقال (ع): على المستقرض، لان له نفعه وعليه زكاته) (* 2) ونحوهما غيرهما. (1) كما عن غير واحد. ويشير إليه صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): (في رجل استقرض مالا، فحال عليه الحول وهو عنده، قال (ع): إن كان الذي اقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض) (* 3) وربما علل: بأنها دين كسائر الديون التي يجوز التبرع في وفائها. وفيه: أن إيتائها عبادة والنيابة فيها عن الحي ممنوعة. اللهم إلا أن يكون مقتضى القواعد الاولية جواز النيابة عن الحي، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث القضاء عن الاموات. والاجماع على عدم الجواز غير شامل للمقام بل الاجماع والنصوص متفقان على جواز التوكيل في أدائها الذي هو نوع


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

[ 33 ]

[ الاستئذان من المقترض (1) في التبرع عنه، وإن كان الاقوى عدم اعتباره. ولو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض، فان قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجها إليه لم يصح (2)، وإن كان المقصود أن يؤدي عنه صح (3). ] من الاستنابة فيه. ومن ذلك تعرف أنه يصح تبرع الاجنبي بها. (1) فعن الدروس والبيان: اعتبار الاذن من المقترض. ووجهه غير ظاهر. إلا ما أشرنا إليه: من أنها عبادة تجب على المقترض، فلابد من فعله لها ولو بالتسبيب. وفيه مع أنه خلاف إطلاق الرواية: أن مجرد الاذن غير كاف في صحة النسبة وإلا لكفى في سائر موارد النيابة عن الحي، مع أن المدار فيها قصد النائب النيابة لا غير. (2) لكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة، أعني: إطلاق مادل على أن الزكاة على المالك في ماله، والشرط المخالف للكتاب والسنة باطل اتفاقا نصا وفتوى. (3) كما عن جماعة كثيرة، منهم الشيخ في قرض النهاية وزكاة المبسوط، والعلامة في قرض المختلف، والشهيد الثاني في المسالك. لعموم أدلة نفوذ الشرط. وتوهم: أنه مخالف للكتاب والسنة، لان أدلة وجوب الزكاة إنما دلت على ثبوتها على المالك، في ماله الخاص الزكوي، فاشتراط ثبوتها على غير المالك، أو في غير المال الزكوي مخالفة لتلك الادلة. أو لانها عبادة، ولا تجوز النيابة فيها عن الحي. مندفع: بأن الشرط المذكور لا ينافي تلك الادلة بوجه، بل مبني على العمل بها، فان مرجع الشرط إلى أن الزكاة التي ثبتت علي في مالي ولزمني أداؤها أدها عني، وقد عرفت: اتفاق النص والفتوى على جواز النيابة فيها. وقد يشهد لما ذكرنا: صحيح ابن سنان قال: (سمعت أبا عبد الله (ع)

[ 34 ]

يقول: باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار، واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين) (* 1) وصحيح الحلبي عنه (ع) (باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال، واشترط عليه في بيعه: أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين) (* 2). اللهم إلا أن يحتمل: أن يكون المراد من الصحيحين زكاة السنين السابقة على البيع، لكون المال المجعول ثمنا مما فيه زكاة. ومثله في الاشكال: توهم أن عقد القرض جائز، فالشرط فيه لا يجب الوفاء به. إذ فيه أولا: أن عقد القرض ليس جائزا، بل هو لازم لعمومات اللزوم. وما دل على جواز مطالبة المقرض للمقترض دائما لا ينافي ذلك، وإنما الذي ينافيه جواز الرجوع بالعين المقترضة، وهو غير ثابت، بل هو خلاف عموم اللزوم. ولو سلم جوازه فلا ينافي صحة الشرط فيه ووجوب العمل به، كما هو محقق في محله، وقد أشار المصنف إلى وجهه في كتاب المضاربة. نعم لو فسخ العقد الجائز رجع الشرط إلى كونه شرطا ابتدائيا لا يجب الوفاء به، بناء على عدم نفوذ الشرط الابتدائي حدوثا وبقاء. فلاحظ. نعم قد يشكل ذلك: بأن التفكيك بين العقد والشرط في الجواز واللزوم بعيد. كما يمكن الاشكال في الشرط المذكور بكونه موجبا للربا، لقولهم (ع): (جاء الربا من قبل الشروط..) (* 3)، فهو من قبيل شرط الزيادة وفيه: أن الشرط في عقد القرض إنما يوجب الربا إذا كان على المقترض لا على المقرض. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الزكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الصرف حديث: 1.

[ 35 ]

[ (مسألة 12): إذا نذر التصدق بالعين الزكوية، فان كان مطلقا غير موقت ولا معلقا على شرط لم تجب الزكاة فيها (1)، ] (1) كما عن جماعة كثيرة، لان التصرف فيه مناف للنذر، فيكون مخالفة لما دل على وجوب الوفاء به، وقد عرفت: أن المنع عن التصرف شرعا كالمنع عنه عقلا في مانعيته عن وجوب الزكاة. نعم يقع الكلام في وجه المنع من التصرف، وهل هو ثبوت حق لله سبحانه؟ أو حق للفقراء الذين نذر التصدق عليهم؟ أولا هذا ولا ذلك ولكن ثبوت التكليف بالعمل على طبق النذر، والوفاء به يستتبع وجوب حفظ المال، فالتصرف فيه مناف للحفظ الواجب، فيكون غير مقدور عليه شرعا؟ التحقيق هو الاول، لما تحقق في محله: من أن معنى الخبر والانشاء واحد، والاختلاف بينهما بقصد الحكاية في الخبر وقصد الايجاد في الانشاء. ولاجل أنه لا ريب في أن قول المخبر: (لزيد علي أن أخيط ثوبه) معناه الاخبار عن ملكية زيد على المخبر أن يخيط ثوبه، وبذلك يكون إقرارا واعترافا على نفسه، فليكن معناه إنشاء كذلك، أعني: إنشاء ملكية أن يخيط ثوبه، ومقتضى ذلك أن يكون معنى قول الناذر: (لله علي أن أتصدق بمالي على الفقراء) إنشاء الملكية لله سبحانه لان يتصدق به ولاجل أن التصدق المملوك موضوعه المال يكون المال موضوع حق لله سبحانه، إذ لا نعني بكون الشئ موضوع حق إلا كونه موضوع فعل مملوك لذي الحق. وأما دعوى ثبوت حق للفقراء في العين فشئ لا مأخذ له واضح. ومجرد وجوب الصدقة عليهم لا يستتبع حقا لهم ولا يتفرع عليه. وقياس المقام بباب الواجبات المالية مثل وجوب إيتاء الزكاة لاهلها، ووجوب إيصال الخمس لمستحقه، ووجوب الكفارة عند أسبابها حيث دل الخطاب بالالتزام على ثبوت ملكية الفقراء أو السادات للامور المذكورة في غير محله،

[ 36 ]

إذ استفادة ذلك لم يكن من محض الخطاب بالدفع، وإنما كان من قرائن متصلة أو منفصلة. وكيف تصح دعوى ثبوت حق للفقراء في المال إذا نذر التصدق به عليهم مع أن ذلك أمر لم يجعله الناذر على نفسه، ودليل الوجوب ليس إلا وجوب الوفاء بالنذر، وهو لا يقتضي أكثر مما يقتضيه النذر؟ بل ذلك مخالفة للنذر، لان المنذور هو التصدق بمعنى التمليك على وجه القربة، وهو إنما جعل بالنذر لله سبحانه ولم يجعل للفقراء، فلو استحق الفقراء هذا التمليك بنفس النذر لزم وقوع ما لم ينذر. وبالجملة: فالقول الثاني ضعيف. وأما القول الثالث فهو مبني على كون الظرف لغوا واللام لام التعدية لا لام الملك ويكون الظرف مستقرا، ومعنى قول الناذر: (لله علي أن أتصدق): (التزمت لله تعالى علي) فاللام متعلقة ب‍ (التزمت) المستفاد من الانشاء، فليس مفاد النذر إلا الالتزام بفعل المنذور، ووجوب الوفاء بالنذر يقتضي وجوبه لا غير. لكن المبني المذكور خلاف ظاهر الكلام جدا كما عرفت. ثم إنه بناء على ثبوت حق لله سبحانه أو الفقراء، فالحق المذكور يقتضي المنع من التصرف في موضوعه، لان قاعدة السلطنة على الحقوق التي هي كقاعدة السلطنة على الاموال توجب قصور سلطنة غير السلطان عن كل تصرف مناف لذلك الحق، ومن المعلوم أن التصرف بالعين مناف له فيمتنع. وبناء على عدمه فالتكليف بالوفاء بالنذر لما كان مستتبعا للتكليف بحفظ المال مقدمة للتصدق، فكل ما ينافي حفظه يكون ممنوعا عنه، لئلا يلزم مخالفة التكليف النفسي بالتصدق، كما عرفت. نعم يفترق الاخير عن الاولين: بأن التصرف الاعتباري بالبيع أو الهبة أو نحوهما على الاخير يكون صحيحا وإن كان محرما، لعدم اقتضاء تحريمه الفساد، نظير البيع

[ 37 ]

وقت النداء. وعلى الاولين يكون فاسدا، لقصور سلطنة المالك على ماله الذي هو موضوع حق الغير. ثم إن هذا كله فيما لو نذر التصدق، بمعنى الفعل، أما لو نذر كونه صدقة المسمى بنذر النتيجة، فعن المدارك: أنه قطع الاصحاب بأن هذا أولى من الاول، يعني: في المنع عن وجوب الزكاة. وكأنه لصيرورته صدقة بنفس النذر، وخروجه عن ملك الناذر بمجرد النذر، وظاهره المفروغية عن صحته. وكأنه إما لبنائهم على صحة نذر النتيجة كلية، أو في خصوص نذر الصدقة، فعن بعض: دعوى الاجماع على الخروج عن الملكية إذا نذر كون الحيوان هديا، وعن بعضهم ذلك إذا نذر كونه أضحية. هذا ولا يخفى أنه بناء على التحقيق من أن مفاد النذر جعل حق لله سبحانه بمعنى: أن المنذور يكون ملكا له تعالى على الناذر لا مجال للقول بصحة نذر النتيجة. وتوضيح ذلك: أن نتائج الافعال، تارة تكون ملحوظة في ذمة معينة، وأخرى لا تكون كذلك، بل ملحوظة في نفسها من دون إضافة إلى ذمة، فان كانت ملحوظة على النحو الاول صح أن تكون مملوكة لمالك، كما في إجارة الاجير على كون الثوب مصبوغا أو مخيطا أو نحو ذلك من الصفات التي هي من نتائج الاعمال. فإذا نذرها الناذر وجعلها لله سبحانه كان مقتضى النذر اشتغال ذمة الناذر بها لله سبحانه فيجب عليه تحصيلها بأسبابها، كما في الاجارة على الصفة. وحينئذ لا يكون مفاد النذر حصولا النتيجة، بل لابد من تحصيلها بانشاء آخر غير النذر، فيرجع نذر النتيجة من هذه الجهة إلى نذر الفعل، وليس ذلك محل الكلام في نذر النتيجة. وإن كانت ملحوظة على النحو الثاني امتنع أن تكون مضافة إلى مالك كما هو الحال في الاعيان التي لا تكون خارجية، ولا مضافه إلى ذمة أصلا.

[ 38 ]

فلا يصح أن تقول: (بعتك فرسا) إذا لم تكن خارجية، ولا مضافة إلى ذمة معينة، سواء أكانت ذمة البائع أم غيره، كما هو موضح في محله فإذا امتنع ذلك في الاعيان فأولى أن يمتنع في مثل هذه الاعتباريات، مثل كون العبد حرا، وكون المال صدقة، وكون الزوجة مطلقة، ونحوها، فلا يصح قصد كونها لله سبحانه، فيمتنع نذرها على النحو المذكور. مضافا إلى أن معنى الجملة النذرية تمليك الله سبحانه كون العين صدقة، فالصيغة معناها جعل التمليك، وأما جعل المملوك وهو وصف الصدقة فلا تعرض فيها لجعله، فيحتاج إلى جعل مستقل. والجملة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب وجعل النسبة، إذ الاول مفاد (كان التامة) والثاني مفاد (كان الناقصة) ولا يجتمعان في جملة واحدة. وعليه فلو نذر كون المال صدقة، أو الشاة أضحية، تعين أن يكون المراد جعلها في ذمته لله سبحانه، فيجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر. هذا كله بناء على أن مفاد النذر جعل المنذور لله سبحانه، وأما بناء على أن اللام متعلق ب‍ (التزمت) والمجعول بالنذر الالتزام بالامر المنذور فأدلة نفوذ النذر دالة على نفوذ الالتزام المذكور، فان كان المنذور نتيجة كان مقتضى أدلة نفوذه ثبوت تلك النتيجة وإن كان فعلا كان مقتضاها ثبوت الفعل عليه. فحينئذ نقول: إن كان المنذور من الامور العقدية المتقومة بطرفين لم يترتب الاثر على النذر، إلا مع رضا الطرف الآخر، ويكون النذر بمنزلة الايجاب، فإذا انضم إليه القبول صح ولزم، ولو رد الطرف الآخر بطل. وعموم وجوب الوفاء بالنذر لا يكفي في إثبات صحته، لانه لا يصلح لاحراز قابلية المحل، فلولم تحرز القابلية من الخارج لم يمكن تطبيقه وإن كان من الايقاعات صح. إلا أن يقوم دليل على اعتبار صيغه خاصة

[ 39 ]

[ وإن لم تخرج عن ملكه بذلك، لعدم التمكن من التصرف فيها، سواء تعلق بتمام النصاب أو بعضه (1). نعم لو كان النذر بعد تعلق الزكاة وجب إخراجها أولا ثم الوفاء بالنذر (2) وإن كان موقتا بما قبل الحول ووفى بالنذر فكذلك لا تجب الزكاة إذا لم يبق بعد ذلك مقدار النصاب، وكذا إذا لم يف ] في إنشائه كما في العتق، حيث لا يصح إنشاؤه إلا بمثل: (أنت حر). وفي قوله: (أعتقتك) خلاف، ولا يجوز بغيرهما إجماعا. وكذا لو قام دليل على اعتبار انشائه بنفسه بحيث لا يكفي إنشاء الالتزام به في إنشائه، وفي غير ذلك لامانع من العمل بأدلة النفوذ لاثبات المنذور وترتبه. اللهم إلا أن يعتبر فيه شرائط خاصه غير الصيغة، مثل الطلاق الذي يعتبر فيه شهادة العدلين وطهارة المطلقة وغير ذلك، فيصح في ظرف اجتماع الشرائط لاغير. (1) بلا خلاف نظفر به، ولا تردد من أحد، كما عن شرح الروضة لعدم الفرق في مانعية عدم القدرة على التصرف بين تمام النصاب وبعضه، مضافا إلى ما قيل: من أنه في صورة تعلقه بالكل يستحيل التكليف بالزكاة إذ لا يجتمع في مال واحد حقان يحيط أحدهما بالآخر. (2) أما وجوب الزكاة فلا شبهة فيه، لاطلاق دليلها بلا معارض. وأما الوفاه بالنذر فكذلك لو كان متعلقه المقدار الزائد على الزكاة لعين ما ذكر. ولو كان متعلقه تمام المال، فان كان مفاد النذر التصدق بعد الفك صح النذر لرجحان المنذور، ووجب فكه بأداء الزكاة من مال آخر، وإن كان مفاده التصدق به على حاله بطل بالاضافة إلى مقدار الزكاة لعدم رجحان المنذور، بل لعدم القدرة عليه، لعدم السلطنة على التصرف بتمام النصاب من دون دفع الزكاة. أما بالاضافة إلى المقدار الزائد عليه فصحته وبطلانه مبنيان على كونه بنحو تعدد المطلوب ووحدته، فعلى

[ 40 ]

[ به وقلنا بوجوب القضاء بل مطلقا لا نقطاع (1) الحول بالعصيان. نعم إذا مضى عليه الحول من حين العصيان وجبت (2) على القول بعدم وجوب القضاء. وكذا إن كان موقتا بما بعد الحول، فان تعلق النذر به مانع (3) عن التصرف فيه. ] الاول يصح، وعلى الثاني يبطل. وتوهم وجوب العمل بالنذر بالاضافة إلى الباقي، لان مالا يدرك كله لا يترك كله. مدفوع بتوقفه على الصحة ولو اقتضاء في الجميع على كل حال، وهي منتفية لما عرفت من تعلقه بحق الغير المانع من انعقاده. (1) قال شيخنا الاعظم (ره) في زكاته: (فان كان الوقت قبل تمام الحول فلا إشكال في سقوط الزكاة سواء وفي بالنذر في وقته أم لم يف، وسواء قلنا بوجوب القضاء مع فوات الوقت أم لا لرجوع الموقت بعد حضور وقته إلى المطلق، وقد عرفت الحال. وفي شرح الروضة: إنه لا شبهة في وجوب الزكاة هنا لو لم يف بالنذر في وقته ولم نوجب القضاء. وفيه أن مجرد التكليف بالتصدق يوجب انقطاع الحول من غير توقف على الوفاء. إلا أن الظاهر ابتناء ما ذكره على أن عدم التمكن من التصرف إنما يقدح لو منع من التكليف باخراج الزكاة، لا مطلقا..). أقول: المبنى المذكور قد عرفت فساده، للاجماع والنصوص على اعتبار القدرة على التصرف في تمام الحول، لافي خصوص زمان الاداء. ومن ذلك تعرف ما في ظاهر المتن: من أن انقطاع الحول كان بالعصيان، فان الانقطاع إنما كان بالتكليف بالوفاء بالنذر لا بعصيانه. وكأنه يريد انقطاع الحول إلى زمان العصيان. (2) لاجتماع شرائط الوجوب. (3) لا فرق في المنع بين القول بثبوت حق لله تعالى والقول بمجرد

[ 41 ]

[ وأما إن كان معلقا على شرط، فان حصل المعلق عليه قبل تمام الحول لم تجب (1)، وإن حصل بعده وجبت (2)، وإن ] التكليف، إذ كما أن ثبوت الحق فعلا مانع من التصرف في موضوعه، كذلك ثبوت التكليف فعلا يقتضي وجوب إبقاء العين إلى وقت المنذور من باب وجوب المقدمة. نعم لوبني في الموقت على عدم ثبوت الحق أو التكليف إلا بعد الوقت أشكل وجه المنع من التصرف قبل الوقت، نظير المشروط بما بعد الحول، كما سيجئ. (1) لان المشروط بعد حصول شرطه كالمطلق الذي عرفت أنه مانع عن التصرف. (2) إذ لاحق ولا تكليف قبل حصول الشرط، فلا مانع من التصرف كما أشرنا إليه. اللهم إلا أن يقال: جواز التصرف شرعا في الحول ينافي الحق ولو في زمان متأخر عنه، لانه مفوت له، فإذا بني على تقديم دليل وجوب الوفاء بالنذر على ما دل على جواز التصرف في الملك فلا بد من البناء في المقام على عدم جواز التصرف، وإلا لزم تخصيص دليل وجوب الوفاء بالنذر بغير المقام، فيلزم بطلان النذر والمفروض صحته. وكذا نقول بناء على أن مفاد النذر تكليف محض، فان جواز التصرف شرعا أيضا ينافي وجوب الصدقة ولو في المستقبل، لانه مفوت لموضوعه، فلا يجوز عقلا. وإن شئت قلت: نذر الصدقة بالمال المشروط بالشرط المتأخر عن الحول إما أن يكون مشروطا أيضا ببقاء المال، وإما أن يكون مطلقا غير مشروط ببقائه، فعلى الاول لا يجب الابقاء، لانه شرط النذر، فلا يكون النذر موجبا لحفظه، كما لا يقتضي الوجوب المشروط بشرط حفظ ذلك الشرط. وعلى الثاني يجب إبقاء المال، لان مرجع النذر حينئذ إلى نذر إبقائه إلى زمان الشرط والتصدق به بعده، فإذا كان إبقاء المال منذورا لا يجوز اتلافه

[ 42 ]

[ حصل مقارنا لتمام الحول ففيه إشكال ووجوه، ثالثها: التخيير (1) بين تقديم أيهما شاء، ورابعها: القرعة. ] ويمتنع التصرف فيه. ولاجل أن موضوع المسألة النذر غير المشروط ببقاء المال كان الواجب الحكم بعدم جواز التصرف فيه وعدم وجوب زكاته. فان قلت: لامانع من الالتزام ببطلان النذر إذا كان المنذور التصدق بتمام المال، لعدم رجحان المنذور لتعلقه بحق الغير، فإذا بطل النذر وجبت الزكاة، لعدم المانع من وجوبها. قلت: إنما يكون متعلقا بحق الغير إذا فرض اجتماع شرائط وجوب الزكاة، وهو ممتنع، لان النذر رافع للتمكن من التصرف الذي هو شرط للوجوب، فينتفي الوجوب بانتفائه. فان قلت: إذا قدم دليل النذر كان الامر كما ذكر، ولو قدم دليل الزكاة كانت الزكاة واجبة وارتفع شرط النذر، فما وجه هذا الترجيح؟ قلت: الجمع بين الدليلين يقتضي الاخذ بالسابق موضوعا، ويكون ذلك تخصصا بالنسبة إلى اللاحق لا العكس، كما أشرنا إلى ذلك في مواضع من هذا الشرح. (1) يعني: أحدها وجوب الزكاة، وثانيها عدمه. ثم إن قلنا بعدم وجوب الزكاة فيما لو حصل الشرط بعد الحول فهنا القول بالعدم أولى. وإن قلنا بالوجوب كما اختاره في المتن فوجه الاحتمال الاول: أن عدم التمكن في آخر أزمنة الحول لا يقدح في وجوب الزكاة، لعدم الاعتناء به في الآن المذكور لقلته، وحينئذ لا يصح النذر لتعلقه بحق الغير. ووجه الاحتمال الثاني: ظهور الادلة في اعتبار التمكن في تمام الحول حقيقة، وهو غير حاصل، والصدق المبني على المسامحة لا يعتد به، فيكون الحكم كما لو حصل الشرط في أثناء الحول. ووجه التخيير: إما البناء على كون المقام من باب تزاحم المقتضيات أو من باب التعارض الذي حكمه التخيير.

[ 43 ]

[ (مسألة 13): لو استطاع الحج بالنصاب فان تم الحول قبل سير القافلة والتمكن من الذهاب وجبت الزكاة أولا (1) فان بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب، وإلا فلا. وإن ] وفيه:. أن التزاحم يتوقف على تمامية المقتضي في الطرفين، وليس كذلك. إذ الامر دائر بين الاحتمالين السابقين، فان بني على الاول ارتفع موضوع النذر وإن بني على الثاني ارتفع موضوع الزكاة، فلا يمكن البناء على اجتماع المقتضيين. ومنه يظهر بطلان إجراء التعارض في المقام، لانه إن بني على الاحتمال الاول يتعين سقوط دليل النذر، وإن بني على الثاني يتعين سقوط دليل الزكاة. مع أن التخيير حكم التعارض في المتباينين لا العامين من وجه كما في المقام فان حكمه التساقط والرجوع إلى دليل آخر. اللهم إلا أن يقال: إنما يرجع إلى دليل آخر إذا كان موافقا لاحدهما لا ما إذا كان مخالفا لهما، وفي المقام لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة ونحوها مما كان نافيا للامرين، فيتعين الرجوع إلى الاحتياط، فان أمكن صرف العين في مجمع العنوانين وجب،، وإلا تخير بينهما. هذا والمتعين من الاحتمالين هو الثاني، لظهور قوله (ع): (حتى يحول عليه الحول في يده) (* 1) في اعتبار التمكن في تمام الحول. فلاحظ. وأما وجه القرعة: فعموم ما دل على أنها لكل أمر مشكل (* 2). وفيه: أنه على تقدير جواز العمل بهذا العموم فلا إشكال ولا اشتباه بعد كون مقتضى العمل بالقواعد تقديم النذر وسقوط الزكاة، كما عرفت. (1) كما في محكي البيان. لعدم وجوب حفظ المال قبل التمكن من


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) راجع الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء، ومستدرك الوسائل باب: 11 من الابواب المذكورة.

[ 44 ]

[ كان مضي الحول متأخرا عن سير القافلة وجب الحج (1) ] السفر إلى الحج، بل يجوز التصرف فيه بنحو تزول الاستطاعة. لكن سيأتي إن شاء الله تعالى في محله الاشكال في هذا التحديد. ولو بني عليه فشرط وجوب الزكاة حاصل. (1) لتحقق الاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج، وإذا وجب وجب حفظ المال مقدمة له، وحرم التصرف فيه، فينتفي شرط وجوب الزكاة. ولا مجال لان يقال: لا يجب الحج لانتفاء الاستطاعة من جهة وجوب دفع الزكاة بعد حولان الحول، لان وجوب الدفع مشروط بالتمكن من التصرف، المنتفي بوجوب الحج، المقتضي لحفظ المال عن التلف، وقد عرفت أن المقتضيين الشرعيين إذا كان كل واحد منهما رافعا لشرط الآخر يجب العمل على الاسبق. هذا إذا توقف الحج على صرف عين المال، وإلا لم يقتض وجوبه المنع من التصرف، فإذا حال الحول وجبت الزكاة، وحينئذ إذا كان وجوبها موجبا لثلم الاستطاعة سقط وجوب الحج. ولعله لذلك قال في القواعد: (لو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالاقرب عدم منع الحج من الزكاة..) ونحوه حكي عن التذكرة، والنهاية والايضاح، والبيان، معللا في الثلاثة الاول: بأن الزكاة متعلقة بالعين بخلاف الحج، يعني: فانه متعلق بالذمة، ولا يتوقف على وجود العين. وإلا فمجرد تعلقه بالذمة وتعلقها بالعين لا يستلزم تحقق شرطها الذي هو التمكن من التصرف. ثم إنه يمكن أن يقال بوجوب الزكاة والحج معا في صورة عدم توقف الحج على صرف العين، أما الزكاة فلما ذكر، وأما الحج فلان فوات الاستطاعة يكون مستندا إلى تقصيره في عدم تبديل النصاب، وإذا

[ 45 ]

[ وسقط وجوب الزكاة. نعم لو عصى ولم يحج وجبت بعد تمام الحول (1). ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة أولا لتعلقها بالعين (2)، بخلاف الحج، (مسألة 14): لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكن من التصرف فيه بأن كان مدفونا ولم يعرف مكانه، أو غائبا، أو نحو ذلك ثم تمكن منه استحب زكاته لسنة (3)، بل يقوى استحبابها بمضي سنة واحدة أيضا. ] استند فوات الاستطاعة إلى تقصير المكلف استقر عليه الحج ووجب ولو متسكعا. (1) هذا غير ظاهر، لان التكليف بالحج بحدوثه يمنع من التصرف والعصيان لا أثر له في رفع ذلك، كما تقدم في النذر الموقت بما قبل الحول إذا لم يف به. نعم لو فرض عدم توقف السفر إلى الحج على صرف ذلك المال بأن يمكنه السفر متسكعا، أو باستدانة مال آخر لم تسقط الزكاة إذا تم الحول على المال، سواء حج أم عصى. وكذا لو بني على عدم وجوب المقدمة غير الموصلة، وكان عازما حين الاستطاعة على عدم الحج فانه تجب الزكاة عليه إذا لم يحج ولم يتصرف بالمال. فسقوط الزكاة بالاستطاعة في أثناء الحول إنما يكون بناء على وجوب مطلق المقدمة، وفرض توقف الحج على صرف ذلك المال في طريقه. (2) قد عرفت: أن مجرد ذلك غير كاف في وجوبها إذا كان وجوب الحج مانعا عن التصرف بالعين، لتوقفه على وجود النصاب أو بعضه. نعم إذا لم يتوقف الحج على وجود النصاب أو قلنا: بأن المنع عن التصرف في آخر أجزاء الحول ليس مانعا عن وجوب الزكاة وجبت الزكاة وسقط الحج، لعدم الاستطاعة. (3) بلا خلاف فيه في الجملة، بل ظاهر محكي التذكرة والمنتهى:

[ 46 ]

[ (مسألة 15): إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة أو بعد مضي الحول متمكنا فقد استقر الوجوب (1)، فيجب الاداء إذا تمكن بعد ذلك، وإلا فان كان مقصرا يكون ضامنا (2)، وإلا فلا. ] الاجماع عليه. ويدل عليه في المدفون والغائب خبرا زرارة وسدير، المتقدمان في شرطية التمكن من التصرف (* 1)، ومصحح رفاعة: (عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين، ثم يأتيه فلا يرد رأس المال، كم يزكيه؟ قال (ع): سنة واحدة) (* 2) المحمولة على الاستحباب إجماعا. نعم في التعدي عن موردها إلى كل ما لم يتمكن من التصرف فيه كما قد يظهر من المتن غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة اختصاص أكثر الفتاوى بهما. نعم في محكي المنتهي: ذكر المغصوب والضال. ولا يحضرني إطلاق لهم يشمل كل ما لم يتمكن من التصرف فيه. ثم إن المحكي عن أكثر الكتب: تخصيص الحكم بالضال والمفقود ثلاث سنين، وعن البيان وجامع المقاصد والمفاتيح: شمول الحكم لسنتين. ويساعدهم: إطلاق خبر زرارة، بل قرب في الجواهر: عمومه للسنة الواحدة كما قواه في المتن وهو في محله. (1) لتحقق شرطه، وهو التمكن من التصرف في الحول. (2) المعروف: أنه إذا تعلقت الزكاة بعين المال فلم يتمكن من أدائها فتلفت لم يضمن، وإن تمكن منه فأهمل ضمن. وعن المنتهى: الاجماع على الاول، وعن التذكرة والمدارك: الاجماع على الثاني. والاول مقتضى أصالة البراءة من الضمان. كما أن الثاني أيضا مقتضى أصالة الضمان


(* 1) لاحظ الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4

[ 47 ]

[ (مسألة 16): الكافر تجب عليه الزكاة (1)، لكن ] على الامين المفرط، بناء على وجوب الاداء فورا، لان تركه تفريط منه. نعم بناء على عدم وجوب الفورية يشكل كونه مقتضى الاصل. إلا إذا كانت يده ليست يد أمانة، بناء على عموم: (على اليد..) لغير الامين. لكن المبنى المذكور مع مخالفته لظاهر الاجماع على كونه أمينا مقتضاه الضمان مع عدم الاهمال. فالمتعين الاعتماد في الضمان مع الاهمال بناء على عدم وجوب الفور على الاجماع المحكي، وظاهر غير واحد من النصوص، كمصحح زرارة: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل بعث إلى أخ زكاته ليقسمها فضاعت فقال (ع): ليس على الرسول، ولا على المؤدي ضمان قلت: فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ فقال (ع): لا، ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 1)، ومصحح ابن مسلم: (رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده) (* 2). (1) على المشهور المعروف، بل حكي: إجماع أصحابنا على أن الكفار مكلفون بالفروع كما هم مكلفون بالاصول. ويقتضيه: عموم أدلة التكليف وخصوص جملة من الآيات، مثل قوله تعالى: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة..) (* 3). وقوله تعالى: (لم نك من المصلين ولم نك


(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 3) فصلت: 6 - 7.

[ 48 ]

[ لا تصح منه (1) إذا أداها. نعم للامام (ع) أو نائبه أخذها منه قهرا (2). ] نطعم المسكين..) (* 1). ويدل عليه في المقام: ما ورد من تقبيل النبي صلى الله عليه وآله خيبر، وأنه جعل عليهم في حصصهم سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر (* 2). فراجع. (1) بلا إشكال كما عن المدارك لاعتبار الايمان فضلا عن الاسلام في صحة العبادات إجماعا، التي منها إيتاء الزكاة إجماعا. ثم إنه قد يستشكل في ثبوت الوجوب على الكافر مع عدم الصحة: بأنه إن أريد وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح، وإن أريد بعد الاسلام فهو مناف لبنائهم على سقوطها بالاسلام. أقول: الاشكال المذكور لا ورود له على وجوبها وضعا في المال بمعنى: تعلقها به كتعلقها بمال المسلم إذ يترتب على تعلقها به كذلك جواز انتزاعها منه قهرا أو اختيارا. وأما وجوبها تكليفا فالمراد منه وجود مناط الوجوب عليه، وإن امتنع توجهه إليه فعلا لعدم إسلامه قبل أوان التعلق، المستلزم لعدم قدرته على الامتثال، فالمراد من الوجوب ما يقابل انتفاؤه رأسا، لا الوجوب الفعلي. (2) كما عن المسالك. لان الحاكم الشرعي بولايته على الفقراء له استيفاء أموالهم واستنقاذ حقوقهم، ومجرد عدم صحة الايتاء من الكافر وعدم مقربيته له لا يوجب تعذر استيفاء حقوق الناس منه، كما في المسلم الممتنع، فيكون الحاكم وليا عليه في التعيين، كما يكون وليا على الممتنع فيه. وحينئذ يسقط وجوب الاداء بانتفاء موضوعه لا بامتثال النائب،


(* 1) المدثر: 43 - 44. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 49 ]

[ ولو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه (1). (مسألة 17): لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه ] لامتناع النيابة في العبادة عن الكافر وكذا الحال في التعيين، فانه لابد فيه من النية كالاداء إجماعا، على ما حكاه غير واحد، منهم المحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى على ما حكي. فلا يتعبد عنه في التعيين، كما لا يتعبد عنه في الاداء. (1) لقاعدة الضمان بالاتلاف، وحينئذ فتؤخذ منه قهرا، لكن المحكي عن تصريح الشيخين، والفاضلين، والشهيدين، وغيرهم: عدم الضمان، بل عن جماعة: نسبته إلى المشهور، ودليله غير ظاهر نعم استدل له: بأن الكافر لا يتمكن الاداء، والتمكن منه شرط في الضمان، وفيه: أن الكافر يتمكن من الاداء، وإنما الذي لا يتمكن منه الاداء الصحيح المقرب، وهو ليس بشرط للضمان، كما يظهر من ملاحظة النصوص المتقدمة. مع أنه تمكن دعوى تمكنه من الاداء الصحيح بالاسلام قبل وقت التعلق. إلا أن يشكل الاخير: بأن التمكن المستند إلى ما قبل التعلق لا يجدي في الضمان. ويشكل ما قبله: بأن عدم شمول نصوص نفي الضمان عند عدم التمكن لمثله لا يقتضي الضمان، إلا بناء على عموم: (على اليد..) للفرض. فالعمدة: أن التمكن من الاداء شرط للضمان بالتلف لا بالاتلاف الذي هو محل الكلام، فان الضمان به ليس مشروطا بالتمكن من الاداء، كما لا يخفى، وقد أطال شيخنا الاعظم (ره) في تقريب عدم الضمان بما لم يتحصل لنا المراد منه. مع أنه في آخر كلامه قال: (ويبقى الكلام في دليل ما ذكروه: من اشتراط الاسلام في الضمان، وليس بواضح، كما اعترف به غير واحد).

[ 50 ]

[ الزكاة سقطت عنه (1) وإن كانت العين موجودة، فان الاسلام يجب ما قبله. ] (1) كما هو المشهور، بل في مفتاح الكرامة: (ما وجدنا من خالف أو توقف قبل صاحب المدارك وصاحب الذخيرة))، وعن مجمع البرهان: أنه قال: لعله للاجماع والنص. ويريد بالنص: النبوي المشهور: (الاسلام يجب ما قبله) (* 1). لكن يمكن أن يستشكل فيه: أولا: بوروده مورد الامتنان المنافي لشموله للمقام، لانه خلاف الامتنان بالاضافة إلى الفقراء. وثانيا: بأن ظاهر الحديث جب حال الكفر عن حال الاسلام، فيختص بما لو كان ثابتا حال الاسلام لاستند إلى ما ثبت حال الكفر، مثل التكليف بقضاء العبادات حال الاسلام فانه لو ثبت كان مستندا إلى الفوت حال الكفر فقطع حال الكفر عن الاسلام يقتضي أن لا يترتب على الفوت الثابت حال الكفر التكليف بالقضاء حال الاسلام. وهذا لا يجري في مثل الزكاة لان حول الحول مثلا على العين الزكوية يوجب حدوث حق للفقراء، فإذا حدث كان بقاؤه مستندا إلى استعداد ذاته، فإذا أسلم وبقي الحق المذكور للفقراء بعد إسلامه لم يكن بقاؤه مستندا إلى حول الحول حال الكفر ليشمله الحديث، وإنما يستند بقاؤه إلى استعداد ذاته، فلا يشمله الحديث. ودعوى: أن تعلق حق الفقراء ناشئ من الامر بأداء الزكاة، والامر المذكور إنما يستند إلى حولان الحول حال الكفر، فإذا كان الحديث نافيا لوجود مالو وجد كان مستندا إلى ما قبل الاسلام كان نافيا للامر المذكور، وإذا انتفى انتفى الحق المذكور، لانتفاء منشأه فيها: منع ذلك جدا. بل الامر بالعكس، فان السبب في الامر بالايتاء ثبوت الحق، كما يقتضيه تعلق الايتاء بالزكاة تعلق الحكم بموضوعه المقتضي لثبوته في رتبة سابقة عليه، نظير


(* 1) تقدم الكلام حول الحديث في أوائل فصل صلاة القضاء من الجزء السابع من هذا الشرح.

[ 51 ]

قولك: (إدفع مال زيد إليه) لا من قبيل: (إدفع مالك إلى زيد). وبالجملة: ملاحظة مجموع ما ورد في الزكاة من أدلة التشريع يقتضي الجزم بأن جعل الحق ثابت في الرتبة السابقة على الامر بالايتاء، وإلا فالامر باتياء الانسان ماله إلى غيره لا يقتضي بوجه ثبوت حق للغير في ماله كي يدعى أن الامر بايتاء الزكاة منشأ لثبوت الحق، وقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة.) (* 1) يراد منها ما ذكرنا، ونسبتها إلى أموالهم يراد أن أصلها من أموالهم. أو لانها قبل الدفع لم تتعين زكاة، إنما تتعين به ودعوى: أن الملكية من الاحكام الوضعية وهي منتزعة من التكليف مندفعة: بما تقرر في محله: من أن الانتزاع لو سلم فانما هو في غير ما كان مثل الملكية والحقية ونحوهما، مما أخذ موضوعا للاحكام الشرعية، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه. فراجع المسألة في الاصول. وثالثا: بأن البناء على عموم حديث الجب يوجب تخصيص الاكثر إذ لا ريب في بقاء إيقاعاته وعقوده وما عليه من الديون ونحوها على ماهي عليه قبل الاسلام، وذلك يوجب البناء على إجماله، والقدر المتيقن عدم مؤاخذته على الكفر السابق، وليس منه ما نحن فيه. ويمكن الجواب على الاول: بأنه لو سلم كون الحديث واردا مورد الامتنان فانما هو بالاضافة إلى المسلم نفسه، فلا مانع من كونه على خلاف الامتنان بالاضافة إلى غيره. وعن الثاني: بأن ملكية الفقراء للزكاة لما كانت من الامور الاعتبارية وليست من الامور الحقيقية كان بقاؤها مستندا إلى ملاحظة منشأ الاعتبار، فكما أن اعتبارها في آن حدوثها ناشئ من ملاحظة السبب كذلك اعتبارها في الآن الثاني وهكذا فما لم يلحظ منشأ الاعتبار في كل آن لا يصح اعتبارها كذلك. ولذا كان الفسخ واردا على العقد وموجبا لارتفاع


(* 1) التوبة: 103.

[ 52 ]

الاثر، لا أنه وارد على نفس الاثر فهو من هذه الجهة نظير التكليف مثل وجوب القضاء، فان المولى في كل آن ما لم يلحظ الفوت لا يوجب القضاء، وكما لا يصح وجوب القضاء في أول أزمنة الفوت إلا بعد ملاحظة صدق الفوت كذلك في بقية الازمنة، لا يصح الوجوب إلا بلحاظ تحقق الفوت السابق. وكما أن مقتضى الحديث عدم تأثير الفوت الحاصل قبل الاسلام في وجوب القضاء بعده، كذلك مقتضاه عدم تأثير حولان الحول الحاصل قبل الاسلام في ملكية الفقراء بعده. نعم يتم الاشكال في مثل النجاسة، والحدث الاصغر، والاكبر، فانها لو كانت اعتبارية فمنشأ اعتبارها نفس الاثر الخارجي الحاصل من وجود السبب لا نفس السبب، وذلك الاثر بقاؤه مستند إلى استعداد ذاته لا إلى السبب، فحديث الجب لا يقتضي ارتفاعه، فيصح اعتبار تلك الاحكام منه ويترتب أثرها: من الغسل والوضوء والغسل، لوجود السبب بعد الاسلام بعين وجوده قبله. وعن الثالث: بامكان دعوى انصراف الحديث الشريف إلى خصوص ما كان وقوعه نوعا قبل الاسلام، من جهة عدم كونه مسلما، فلا يشمل مثل العقود والايقاعات والديون ونحوها مما لا يختص بفعله نوعا غير المسلم. فلو اعتق الكافر عبدا بقي على حريته بعد إسلامه. ولو استدان مالا بقي في ذمته بعد الاسلام، وهكذا.. نعم لو وقع في عقده أو إيقاعه خلل بفقد شرط، أو وجود مانع لم يؤثر ذلك الخلل فسادا بعد الاسلام، لسقوط مؤثريته بعد الاسلام بحديث الجب، فيصح بيعه الربوي أو المجهول فيه أحد العوضين، وهكذا.. نعم قد يشكل التمسك بالحديث: بأن المروي (* 1) في مجمع البحرين


(* 1) قد تقدم في قضاء الصلوات من كتاب الصلاة التعرض لجملة من طرق الحديث وموارده. فراجع (منه قدس سره).

[ 53 ]

من متنه، والمحكي عن غيره أيضا هكذا: (الاسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب). وقصوره عن صحة التمسك به ظاهر، والشهرة لا تجبر الدلالة على الصحيح. وفي أواخر الجزء الرابع من شرح النهج لابن أبي الحديد، عن أبي الفرج الاصبهاني: ذكر قصة إسلام المغيرة بن شعبة، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق، وفر إلى المدينة مسلما، وعرض خمس أموالهم على النبي صلى الله عليه وآله فلم يقبله. وقال: (لاخير في غدر) فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى الله عليه وآله وصار يحتمل ما قرب وما بعد فقال صلى الله عليه وآله: (الاسلام يجب ما قبله). هذا وفي المدارك: (يجب التوقف في هذا الحكم، لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سندا ومتنا، ولما روي في عدة أخبار صحيحة: من أن المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شئ من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته، سوى الزكاة فانه لابد من أن يؤديها (* 1) ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف يمكن إجراؤه في الكافر. وبالجملة: الوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال، أو يقوم على السقوط دليل يعتد به.). وفيه: أن ضعف السند مجبور باعتماد الاصحاب، وضعف الدلالة ممنوع إلا من جهة ما ذكرنا، ولو سلم فلا مجال للتوقف في الحكم بعد تسالم الاصحاب، وأن من المقطوع به من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه (ع) عدم مطالبتهم من أسلم من الكافرين بزكاة ماله فيما مضى من عمره، سواء أكان موجودا أم مفقودا، وكفى بمثل ذلك دليلا على السقوط، مانعا من الرجوع إلى القواعد المقتضية للبقاء، فضلا عن القياس على المخالف، فتأمل.


(* 1) راجع الوسائل باب: 3 من أبواب مستحقي الزكاة.

[ 54 ]

[ (مسألة 18): إذا اشترى المسلم من الكافر تمام النصاب بعد تعلق الزكاة وجب عليه إخراجها (1). فصل في الاجناس التى تتعلق بها الزكاة تجب الزكاة في تسعة أشياء (2): الانعام الثلاثة وهي: الابل، والبقر، والغنم والنقدين وهما: الذهب، والفضة والغلات الاربع، وهي: الحنطة، والشعير، والتمر، ] والله سبحانه أعلم. (1) إذ لا موجب لسقوطها بالبيع. وكذا لو اشترى بعض النصاب بناء على عدم جواز التصرف في النصاب قبل الاخراج، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. فصل في الاجناس التى تتعلق بها الزكاة (2) بلا خلاف أجده بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل هو من ضروريات الفقه إن لم يكن من ضروريات الدين، كذا في الجواهر. وعن التذكرة: أنه مجمع عليه بين المسلمين. ونحوه عن المنتهى وغيره، بل عن المستند: أنه من ضروريات الدين. وتشهد له جملة من النصوص وفي الجواهر: أنها متواترة منها: صحيح ابن سنان: (قال أبو عبد الله (ع): لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) (* 1) في شهر رمضان، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: إن الله


(* 1) التوبة: 103.

[ 55 ]

[ والزبيب، ولا تجب فيما عدا ذلك على الاصح (1). نعم يستحب إخراجها من أربعة أنواع أخر. أحدها: الحبوب مما يكال أو يوزن (2)، كالارز، ] تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض عليكم من الذهب، والفضة، والابل، والبقر، والغنم، ومن الحنطة، والشعير والتمر، والزبيب، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك) (* 1) ومصحح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا: (فرض الله عزوجل الزكاة مع الصلاة في الاموال، وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة أشياء وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سواهن: في الذهب، والفضه، والابل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك) (* 2) ونحوهما غيرهم. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة، منهم الشيخان، والسيدان والفاضلان وغيرهم، كما يقتضيه الصحيحان المتقدمان وغيرهما. وعن يونس: وجوبها في كل ما يدخل القفيز من الحبوب في أرض العشر وكذا عن ابن الجنيد مضافا إلى وجوبها في الزيت والزيتون والعسل من أرض العشر. وعن بعض: وجوبها في كل ما تنبت الارض مما يكال أو يوزن، وعن آخر: وجوبها في مال التجارة، اعتمادا على ظاهر بعض النصوص الذي لا يصلح لمعارضة ما سبق، مما هو صريح في النفي أو كالصريح فيه. فالواجب الحمل على الاستحباب، أو التقية، كما سيأتي. (2) كما هو المعروف المدعى عليه الاجماع، خلافا لمن سبق فذهب إلى الوجوب، اعتمادا على ظاهر مصحح ابن مسلم: (عن الحبوب ما يزكى


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1 (* 2) الوسائل الباب: 8 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4.

[ 56 ]

منها؟ قال (ع): البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز، والسلت والعدس والسمسم، كل هذا يزكى وأشباهه) (* 1)، ومصحح زرارة الذي هو نحوه بزيادة قال (ع): (كل ما يكال بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة. وقال: جعل رسول الله الصدقة في كل شئ أنبتت الارض إلا ما كان في الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه) (* 2) ومصححه الآخر: (قلت لابي عبد الله (ع): في الذرة شئ؟ فقال لي: الذرة والعدس، والسلت، والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير. وكل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة) (* 3) ونحوها غيرها، المحمول جميعا على الاستحباب، جمعا بينها وبين ما سبق مما هو صريح في العفو عما عدا التسعة. وعن السيد (ره) حملها على التقية ويشير إليه ما في خبر أبي بصير: (قلت لابي عبد الله (ع): هل في الارز شئ؟ فقال (ع): نعم ثم قال (ع): إن المدينة لم تكن يومئذ أرض رز فيقال فيه، ولكنه قد جعل فيه، وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه؟) (* 4) لكن مع اختصاص ذلك بالحديث المزبور يمكن الاعتماد في الاستحباب على الاجماع المدعى، ولو بضميمة قاعدة التسامح على تقدير تماميتها. ثم أنه قد اختلفت النصوص المذكورة في العنوان المأخوذ موضوعا للحكم، ففي بعضها: ماكيل بالصاع، وفي بعضها: ما أنبتت الارض، وفي بعضها: الحبوب، والاخير مذكور في الاحاديث المتقدمة، وفي حديث


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11.

[ 57 ]

[ والحمص، والماش، والعدس، ونحوها. وكذا الثمار (1). ] ابن مهزيار من الرواية عن أبي عبد الله (ع) (* 1) لكن قوله (ع) في مصحح ابن مسلم: (وأشباهه..) وقوله (ع) في مصحح زرارة: (كل ما كيل بالصاع..) وكذا قول أبي الحسن (ع) في التوقيع: (صدقوا الزكاة في كل شي كيل) (* 2) يقتضي كون موضوع الحكم هو المكيل. وبينه وبين عنوان: (ما أنبتت الارض) عموم من وجه، ومقتضى كونهما مثبتين عدم تقييد أحدهما بالآخر، لكن المحكي عن المشهور هو التقييد. وكأن وجهه: ما في مصحح زرارة المتقدم، حيث حكم (ع) بثبوت الزكاة في كل ما كيل بالصاع، مستشهدا بجعل النبي صلى الله عليه وآله الزكاة في كل شئ أنبتت الارض، الظاهر في أن موضوع الحكمين واحد، مقتضى الاستشهاد أن يكون الموضوع: (ما أنبتت الارض). ومنه يظهر الوجه في تعميم المشهور الحكم للموزون مع عدم ورود خبر فيه، كما اعترف به غير واحد. ولذا حكي عن بعض: أنه حكم بعدم كفاية الوزن وحده، بل عن المعتبر: لا زكاة فيما لا يكال، كورق السدر والآس. وكذا حكي عن الحلي والعلامة: أنهما صرحا بأنه لا زكاة في الازهار والاوراق، فان الجميع داخل فيما أنبتت الارض، وعليه فلا حاجة إلى دعوى: أن ذكر الكيل في النصوص كناية عن التقدير ولو بالوزن مع أنها غير ظاهرة. فتأمل جيدا. (1) على المشهور. لدخوله فيما يكال بالصاع. لكن عن موضع من كشف الغطاء: عدم الاستحباب فيها. واستشهد له في الجواهر بمصحح زرارة المتقدم، المشتمل على عطف كل شئ يفسد من يومه على الخضر والبقول. وبما في مصحح الحلبي: (وعن الغضاة من الفرسك وأشباهه


(* 1) و (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

[ 58 ]

[ كالتفاح، والمشمش، ونحوهما، دون الخضر والبقول (1)، كالقت، والباذنجان، والخيار، والبطيخ، ونحوها. الثاني: مال تجارة على الاصح (2). ] فيه زكاة؟ قال (ع): لا). و (الفرسك) ك‍ (زبرج): ال‍ (خوخ) أو ضرب منه أحمر (* 1) ومصحح ابن مسلم: (في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان مالا، هل فيه صدقة؟ قال (ع): لا) (* 2) وعن الدروس والروضة: نسبته إلى الرواية) فتكون هذه الروايات مخصصة للاطلاق المتقدم. (1) كما عن جمع كثير التصريح به. ويشهد له مصحح زرارة المتقدم. ونحوه صحيح ابن مسلم: (عن الخضر فيها زكاة وإن بيع بالمال العظيم فقال (ع): لا، وحتى يحول عليه الحول) (* 3) وما في مصحح الحلبي المتقدم: (قلت لابي عبد الله (ع): ما في الخضر؟ قال: وما هي؟ قلت: القصب والبطيخ ومثله من الخضر. قال (ع): ليس عليه شئ). ونحوها غيرها. (2) كما عن الاكثر، بل عن جماعة: نسبته إلى المشهور. ويقتضيه الجمع بين مادل على ثبوت الزكاة في مال التجارة، مثل مصحح ابن مسلم: (عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه، وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع، متى يزكيه؟ فقال (ع): إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة، وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه من بعد رأس ماله) (* 4) ونحوه غيره وما دل على نفيها


(* 1) الوسائل باب: من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

[ 59 ]

[ الثالث: الخيل الاناث (1)، دون الذكور، ودون ] في مثل صحيح زرارة: (كنت قاعدا عند أبي جعفر (ع) وليس عنده غير ابنه جعفر (ع) فقال: يا زرارة، إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول. فقال أبو ذر: أما ما يتجر به أو دير أو عمل به فليس فيه زكاة. إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة. فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال صلى الله عليه وآله: القول ما قال أبو ذر. فقال أبو عبد (ع) لابيه: ما تريد إلا أن يخرج مثل هذا فيكف الناس أن يعطوا فقرائهم ومساكينهم. فقال له أبوه: اليك عني لا أجد منها بدا) (* 1) وصحيحه الآخر: (الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه) (* 2). ونحوهما غيرهما. هذا وعن الكاشاني والبحراني: حمل الاول على التقية، لكون الوجوب مذهب جمهور العامة، فلا دليل على الاستحباب، وفيه: أن الحمل على التقية فرع تعذر الجمع العرفي وإلا كان هو المتعين. ولو سلم كفى في دفع التقية التعبير بما ظاهره الوجوب من دون قرينة متصلة صارفة إلى الاستحباب كما ذكره جماعة. (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، بل عن جماعة: دعوى الاجماع عليه. لصحيح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): هل في البغال شئ؟ فقال: لا. فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال (ع): لان البغال لا تلقح والخيل الاناث ينتجن، وليس على الخيل


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

[ 60 ]

[ البغال، والحمير، والرقيق (1). الرابع: الاملاك والعقارات التي يراد منها الاستنماء، كالبستان، والخان والدكان، ونحوها (2). ] الذكور شئ. قلت: فما في الحمير؟ قال (ع): ليس فيها شى) (* 1) ومصحح محمد وزرارة عنهما (ع) جميعا، قالا: (وضع أمير المؤمنين (ع) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين دينارا) (* 2). وهما غير ظاهرين في الوجوب. ولو سلم فمحمولان على الاستحباب. (1) كما هو المشهور. لموثق سماعة: (ليس على الرقيق زكاة. إلا رقيق يبتغي به التجارة، فانه من المال الذي يزكى) (* 3). نعم في مصحح ابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما سئلا عما في الرقيق، فقالا: (ليس في الرأس شئ أكثر من صاع من تمر، إذا حال عليه الحول) (* 4) فيمكن حمله على الندب، ويحمل الاول ونحوه على نفي التأكد. وحمل الصاع على زكاة الفطرة خلاف الظاهر. (2) كما هو المعروف، بل في الجواهر: (لا خلاف أجده فيه). ولم يعرف له دليل، كما عن غير واحد الاعتراف به. نعم قوى في الجواهر دخولها في مال التجارة، لان الاتجار التكسب والاسترباح، وهو كما يكون بنقل العين يكون باستنمائها مع بقائها. وفيه: أن الاستنماء إذا كان بقصد التعيش بالنماء لا يكون من الاسترباح، وإنما يكون منه إذا كان بقصد الاتجار بالنماء. بل.


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

[ 61 ]

[ (مسألة 1): لو تولد حيوان بين حيوانين يلاحظ فيه الاسم (1) في تحقق الزكاة وعدمها، سواء كانا زكويين أو غير زكويين أو مختلفين، بل سواء كانا محللين أو محرمين أو مختلفين. مع فرض تحقق الاسم حقيقة (2)، لا أن يكون بمجرد الصورة، ولا يبعد ذلك، فان الله قادر على كل شئ. فصل في زكاة الانعام ويشترط في وجوب الزكاة فيها مضافا إلى ما مر من الشرائط العامة أمور: الاول: النصاب، وهوفي الابل إثنا عشر نصابا (3): ] على هذا التقدير يشكل دخوله في مال التجارة المذكور في نصوصه. فلا حظها. (1) كما هو المعروف. لما اشتهر: من أن الاحكام تدور مدار الاسماء لانها حاكية عن المفاهيم المأخوذة موضوعا للاحكام. وعن المبسوط: (المتولد بين الظبي والغنم إن كانت الامهات ظباء فلا خلاف في عدم الزكاة، وإن كانت الامهات غنما فالاولى الوجوب، لتناول اسم الغنم له. وإن قلنا لا يجب لعدم الدليل، والاصل براءة الذمة كان قويا. والاول أحوط..) وهو غير ظاهر. (2) هذا الفرض نادر جدا، أو غير حاصل وإن كان ممكنا عقلا. فصل في زكاة الانعام (3) إجماعا، كما عن الخلاف والغنية والانتصار، بل عن غير واحد:

[ 62 ]

[ الاول: الخمس، وفيها شاة. الثاني: العشر، وفيها شاتان. الثالث: خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه. الرابع: العشرون، وفيها أربع شياه. الخامس: خمس وعشرون، وفيها خمس شياه. السادس: ست وعشرون، وفيها بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية. السابع: ست وثلاثون، وفيها بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة. الثامن: ست وأربعون، وفيها حقه، وهي الداخلة في السنة الرابعة. التاسع: إحدى وستون، وفيها جذعة، وهي التي دخلت في السنة الخامسة. ] دعوى إجماع المسلمين عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (ليس فيما دون الخمس من الابل شئ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشرة، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث من الغنم، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فان زادت على خمس وثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس واربعين، فان زادت واحدة ففيها حقة وإنما سميت حقة لانها استحقت أن يركب ظهرها إلى ستين، فان زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فان زادت

[ 63 ]

واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فان زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة، فان زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1). ونحوه صحيح أبي بصير (* 2)، وكذا صحيح ابن الحجاج، إلا أنه بعد أن جعل في الخمس والسبعين بنتي لبون إلى تسعين قال (ع): (فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة) (* 3) ولم يتعرض لما بعد ذلك، ولا ينافي ما قبله. نعم في رواية الكليني قال بدله: (فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة) (* 4). وربما ينافي ما قبله. لكن الجمع العرفي بينهما ممكن بحمله على الاول. هذا وعن ابن أبي عقيل: أنه أسقط النصاب السادس وهو الست والعشرون وأوجب بنت المخاض في الخامس، وهو الخمس والعشرون وقريب منه ما عن ابن الجنيد، فانه أوجب بنت المخاض في الخمس والعشرين فان لم تكن فابن لبون فان لم تكن فخمس شياه، فان زادت على الخمس والعشرين ففيها بنت مخاض وعن الانتصار: أن الاجماع تقدم على ابن الجنيد وتأخر عنه. وكأنهما اعتمدا في ذلك على صحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا في صدقة الابل: (في كل خمس شاه إلى أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها بنت مخاض. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها بنت لبون. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام ملحق حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الانعام حديث: 4.

[ 64 ]

[ العاشر: ست وسبعون (1)، وفيها بنتا لبون. الحادي عشر: إحدى وتسعون، وفيها حقتان. ] ففيها جذعه. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها بنتا لبون. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرون ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1). وعن الشيخ (ره): حمله على التقية، وعن المرتضى (ره): حمله على كون بنت المخاض على وجه القيمة للخمس شياه. وحمل أيضا على تقدير قوله (ع): (وزادت واحدة) يعني: فإذا بلغت ذلك وزادت واحدة ففيها بنت مخاض وهكذا في بقية الفقرات المخالفة لما سبق. والذي يدفع الاشكال: ماعن الصدوق في معاني الاخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى روايته عن بعض النسخ الصحيحة: (فإذا بلغت خمسا وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض (إلى أن قال): فإذا بلغت خمسا وثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت لبون. ثم قال: إذا بلغت خمسا وأربعين وزادة واحدة ففيها حقة. ثم قال: فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة. ثم قال: فإذا بلغت خمسا وسبعين وزادت واحدة ففيها بنتا لبون. ثم قال: فإذا بلغت تسعين وزادت واحدة ففيها حقتان..) (* 2) وذكر بقية الحديث. (1) على المشهور. وتدل عليه النصوص المتقدمة وعن الصدوقين: أنها إذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى ثمانين، فان زادت واحدة


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الانعام حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام: حديث: 7.

[ 65 ]

[ الثاني عشر: مائة وإحدى وعشرون (1)، وفيها في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، بمعنى: أنه يجوز أن يحسب (2) أربعين أربعين وفي كل منها بنت لبون أو خمسين خمسين وفي كل منها حقة. ويتخير بينهما مع المطابقة. ] ففيها ثني. ولم يعرف له مستند سوى ما عن الفقه الرضوي (* 1) وحجيته غير ثابتة، فضلا عن صلاحيته لمعارضة ما عرفت. (1) على المشهور. وعن الانتصار: عدم تغير الفرض من إحدى وتسعين إلا ببلوغ مائة وثلاثين، وجعله فيه مما انفردت به الامامية. لكن عن الناصريات: دعوى الاجماع على خلافه، ومثله: عن الخلاف والسرائر وغيرهما. وفي الدروس: أنه متروك. ولا دليل له ظاهر، بل قد عرفت النص على خلافه. (2) أقول: المحكي عن فوائد القواعد ومجمع البرهان والمدارك وغيرها: أنه إذا تجاوز عدد الابل المائة والعشرين تخير المالك بين الحساب بالاربعين ودفع بنت لبون عن كل أربعين، والحساب بالخمسين ودفع حقة عن كل خمسين، من دون فرق بين استيفاء العدد بالاربعين فقط كالمائة والستين المساوي لاربع أربعينات وبالخمسين فقط كالمائة والخمسين المنقسم إلى ثلاث خمسينات وبهما معا كالمائة والاربعين المنقسم إلى أربعين وخمسينين وبكل واحد منهما، كالمائتين المنقسم إلى خمس أربعينات وأربع خمسينات. ونسب ذلك إلى كل من أطلق قوله: (إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) كما نسب أيضا إلى ظاهر الاصحاب كما عن فوائد القواعد والرياض وعن المحقق والشهيد الثانيين: وجوب الحساب بما يستوفى به العدد، فيتعين الحساب بالاربعين في المائة وستين، وبالخمسين في المائة وخمسين، وبهما في المائة


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

[ 66 ]

[ لكل منهما، أو مع عدم المطابقة لشئ منهما. ومع المطابقة لاحدهما الاحوط مراعاتها، بل الاحوط مراعاة الاقل عفوا ففي المائتين يتخير بينهما لتحقق المطابقة لكل منهما، وفي المائة وخمسين الاحوط اختيار الخمسين، وفي المائتين وأربعين الاحوط ] وسبعين، ومع الاستيعاب بهما يتخير، كما في المائتين. ونسب ذلك إلى المبسوط والخلاف والوسيلة السرائر والتذكره وغيرها. وعلله بعضهم: بأن فيه مراعاة حق القفراء وفيه: أنه لا يظهر دليل على اعتبار هذه المراعاة. واستدل للاول: بأنه ظاهر قولهم (ع) في صحيحي زرارة والفضلاء (ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1) إذ لو تعين الاقتصار على العد بالمستوعب لتعين الاقتصار على ذكر الاربعين فقط، إذ المائة والاحدي والعشرون على هذا القول يتعين عدها بالاربعين فقط وأظهر من ذلك الاقتصار على الخمسين في صحيحي عبد الرحمن وأبي بصير (* 2) فانه لاوجه له إلا كونه أحد فردي التخيير. وفيه: أن ذكر الاربعين والخمسين في الصحيحين الاولين لم يكن حكما لخصوص المائة والاحدي والعشرين ليتوجه الاستدلال المذكور، وإنما كان حكما لما زاد على العشرين مطلقا، والمائة والاحدي والعشرون أحد أفراده، فلا ينافيه تعين حسابها بالاربعين. كما لا ينافيه تعين حساب المائة والخمسين بالخمسين التي هي من أفراده. وتوهم: أن المائة والاحدي والعشرين موردا لحكم العام، ولا يجوز تخصيص المورد. مندفع: بأن الواحدة فوق العشرين ماخوذة لا بشرط، فيكون الموضوع كليا صادقا على المرتبة المذكورة وغيرها من المراتب، لا مأخوذة بشرط لا ليتم ما ذكر. وإلا لم


(* 1) تقدم ذكرهما في أوائل هذا الفصل. (* 2) لاحظ الروايتين في أوائل الفصل.

[ 67 ]

يكن الحكم عاما لها ولغيرها، كما هو ظاهر. وأما الاقتصار على الخمسين في الصحيحين الآخرين فلا مجال للاخذ بظاهره، إجماعا نصا وفتوى. فلا بد من التصرف فيه، إما بالحمل على التخيير. أو بالحمل على خصوص صورة توقف الاستيعاب على العد بالخمسين ولا يتوهم تعين الاول من جهة: أن الحمل على الثاني يوجب خروج المائة والاحدي والعشرين عنه، وهو خلاف صريح الصحيح لما عرفت من أن موضوعه كلي الزائد على المائة والاحدي والعشرين، لا خصوصها. وبالجملة: التشبث في استظهار التخيير من ذكره على أثر المائة والاحدي والعشرين كما في الحدائق وغيرها غير ظاهر. ومثله في الاشكال: الاستدلال للقول الآخر: بأن العمل على طبق مالا يستوعب يلزم منه طرح دليل الآخر من غير وجه. مثلا في المائة والاحدي والعشرين لو عمل على حساب الخمسين يلزم منه طرح مادل على أن في كل أربعين بنت لبون، فانه يقتضي أن يكون في العشرين الزائدة على المائه منضمة إلى عشرين من المائة بنت لبون فالعمل بالخمسين يقتضي أن لا يكون فيها شئ وتكون عفوا، بخلاف مالو عمل بالمستوعب فانه لا يلزم منه طرح دليل الآخر. ففي المثال المذكور إذا عمل بالاربعين فقسمت المائة والاحدي والعشرون إلى ثلاث أربعينات وأعطي عنها ثلاث بنات لبون لم يبق مورد للخمسين. ووجه الاشكال في ذلك: أن الطرح إنما يلزم لو كان قد حصل موضوع تام للآخر، ومع ذلك لا يعمل بدليله. كما في المائة والاربعين. فانه لو بني على العد بالخمسين فقط بقي بعد عد خمسينين أربعون، فلو لم يدفع عنها بنت لبون لزم طرح قوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون.)، لا في مثل المائة وستين، فان الزائد على عد ثلاث خمسينات

[ 68 ]

عشرة، وليس هو موضوعا لبنت اللبون، ليلزم طرح قوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون..). ومجرد عدم حصول العفو بالعد بالاربعين غير كاف في لزوم الطرح على تقديرالعد بالخمسين. ومثله في الاشكال: ما قد يقال: من أن حمل الواو على التخيير خلاف الظاهر جدا، ولو أريد التخيير لقيل: (في كل خمسين حقة، أو في كل أربعين بنت لبون). إذ فيه: أن حمل الكلام على التخيير ليس من جهة حمل الواو عليه، فان الواو لا تعدو معنى الجمع على كل حال، إذ الاربعون فريضتها بنت اللبون تعيينا، والخمسون فريضتها الحقة كذلك. وهذا ما لا إشكال فيه. كما لا إشكال أيضا في أن الاربعين والخمسين المجعولتين موضوعا لبنت اللبون والحقة ليس مطابقهما الخارجي واحدا، بل ما يكون مطابق أحدهما في الخارج عيرما يكون مطابق الآخر. وإنما الاشكال في أن المالك مخير في مقام إعطاء الفرض بين إعطاء الحقق التي هي فرض الخمسينات، واعطاء بنات اللبون التي هي فرض الاربعينات. أو أنه غير مخير، بل يتعين عليه إعطاء فريضة ما يستوفي العدد المملوك ولا يبقى له عفو، والكلام المذكور خال عن التعرض لذلك. فالقائل بالتخيير أو بغيره لابد له في إثبات دعواه من الرجوع إلى أمر آخر زائد على مضمون الجملة. وحينئذ نقول: سكوت المعصوم (ع) عن التعرض لهذه الجهة وعدم بيانه كيفية الحساب مع كونه في مقام البيان، يقتضي إيكال ذلك إلى حال العدد المملوك نفسه، وأنه أربعينات أو خمسينات، أو أربعينات وخمسينات. فان كان ينقسم إلى الاربعينات اقتضى بنات اللبون، وان كان ينقسم على الخمسينات اقتضى الحقق، وإن كان ينقسم عليهما معا كالمائة والاربعين اقتضاهما معا، وإن كان ينقسم على كل واحد منهما كالمائتين والاربعمائة اقتضى أحدهما على

[ 69 ]

[ اختيار الاربعين، وفي المائتين وستين يكون الخمسون أقل (1) (1) عفوا، وفي المائة وأربعين يكون الاربعون أقل عفوا. (مسألة 1): في النصاب السادس إذا لم يكن عنده ] البدل، فان ذلك أقرب عرفا من حمله على إيكال الامر إلى اختيار المالك. ويؤيد ذلك: صحيح الفضلاء الوارد في نصاب البقر، كما يأتي فتأمل. ومن ذلك يظهر ضعف القول بالتخيير مطلقا، كما نسب إلى المشهور. كما يظهر الاشكال فيما في الجواهر ونجاة العباد: من وجوب مراعاة المطابق منهما. بل لو لم يحصل إلا بهما لوحظا معا. ويتخير مع المطابقة بكل منهما أو بهما، حتى أن له حساب البعض بأحدهما والباقي بالآخر. وكذا يتخير مع عدم المطابقة بشئ، ولا تجب حينئذ مراعاة الاقل عفوا، إلى أن قال (نعم قد يقال: بوجوب مراعاة الاقل في خصوص المائتين والستين، للقطع بأن الزيادة إن لم تزد الواجب لم تنقصه..). فانه إذا فرض أنه لو لم تحصل المطابقة إلا بهما لوحظا معا، لم يبق مورد لملاحظة الاقل عفوا، إذ كلما زاد العدد عشرا أمكن عد الاربعين خمسين. ففي مثل المائتين وستين يمكن عد خمسينين وأربع أربعينات، فلا يكون عفو أصلا. فلاحظ. (1) لو عد بخمسينين وأربع أربعينات لا يحصل عفو، وكذا في المائة والاربعين لو عد بأربعين وخمسينين. وعلى ما ذكرنا يتعين عليه العد كذلك، وهو أولى أن يكون أحوط لا ما ذكر في المتن، والذي يظهر منه: أن له عد المائة والاربعين بالخمسين فيعطي حقتين، وليس عليه شئ. وفيه: أنه لو قلنا بالتخيير لا مجال للالتزام في الفرض بالاكتفاء بالحقتين، لان حسابه بالخمسين يقتضي زيادة أربعين عفوا، وهو مخالف لقوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون..).

[ 70 ]

[ بنت مخاض يجزي عنها ابن اللبون (1). بل لا يبعد إجزاؤه عنها اختيارا (2) أيضا. وإذا لم يكونا معا عنده تخير في شراء أيهما شاء (3). وأما في البقر فنصابان (4): ] (1) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له: صحيحا زرارة وأبي بصير المتقدمان (* 1). (2) كماعن المشهور. وعن التنقيح: نسبته إلى الفتوى، وقواه في الجواهر. لقيام علو السن مقام الانوثة. ولانسباق عدم إرادة الشرط حقيقة من عبارة النص، وإلا اقتضى عدم إجزائها يعني: بنت المخاض عنه إذا لم تكن موجودة حال الوجوب وإن وجدت بعده، بناء على أن الشرط عدم كونها عنده حال الوجوب، لا حال الاداء، مع معلوميته. وفيه: عدم الدليل على الاول، ومنع الانسباق المذكور. وما ذكره من التعليل له عليل، لان ظاهر الدليل كون ابن اللبون بدلا، وإجزاء المبدل منه في فرض وجوده أولى من إجزاء البدل. ومن هنا صرح جماعة: بعدم الاجزاء مع الاختيار، كما يقتضيه ظاهر كل من علق إجزاءه على عدم وجدان بنت المخاض. (3) العمدة فيه: أنه مع شراء ابن اللبون يصدق: أنه واجد له، وليس واجدا لبنت المخاض. (4) بلا خلاف ظاهر. ويدل عليه صحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا: (في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وليس في أقل من ذلك شئ. وفي أربعين بقرة مسنة، وليس فيما بين الثلاثين إلى الاربعين شئ حتى تبلغ الاربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة وليس فيما بين الاربعين إلى الستين شئ. فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان


(* 1) تقدم ذكرهما في أوائل الفصل.

[ 71 ]

[ الاول: ثلاثون، وفيها تبيع أو تبيعة (1)، وهو ] إلى السبعين فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إلى الثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات، فإذا بلغت عشرين ومائة ففي كل أربعين مسنة) (* 1). (1) على المشهور، بل عن ظاهر جماعة: الاجماع عليه. وعن المنتهى: (لا خلاف في إجزاء التبعية عن الثلاثين، للاحاديث. ولانها أفضل.) وعن ابن أبي عقيل والصدوقين والمفيد في كتاب الاشراف: الاقتصار على التبيع. وكأنه للاقتصار عليه في الصحيح المتقدم. لكن عن المحقق في المعتبر قال: (ومن طريق الاصحاب: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل وبريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا: (في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وليس في أقل من ذلك شئ حتى تبلغ اربعين ففيها مسنة). ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث تبايع) (* 2). بل في الصحيح المتقدم في رواية الكليني والشيخ: في التسعين ثلاث تبايع حوليات (* 3). وعن الخلاف: أنه أرسل أخبارا بذلك (* 4). ولعل هذا المقدار كاف في البناء على التخيير.


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) المعتبر صفحة: 260. (* 3) الكافي ج 3 صفحة 534 طبع ايران الحديث وفي التهذيب ج 4 صفحة 34 طبع النجف الاشراف: (ثلاث حوليات). (* 4) ذكر الشيخ (ره) في الخلاف في المسألة: 16 في النصاب الاخير ما يدل على ذلك. لاحط: صفحة 115. وذكر في المسألة: 14 صفحة 114 حديثا عاميا يدل على التخيير. وأما في النصاب الاول فلم يذكر إلا صحيح الفضلاء. فراجع.

[ 72 ]

[ ما دخل في السنة الثانية (1). الثاني: أربعون، وفيها مسنة (2)، وهي الداخلة السنة الثالثة (3). وفيما زاد يتخير بين عد ثلاثين ثلاثين ويعطي ] (1) كما عن جماعة من العلماء، بل نسب إلى الاصحاب، وهذا المقدار كاف في إثبات معنى اللفظ، لما تحقق في محله: من أن أدلة حجية خبر الثقة في الاحكام شاملة لمثله، وأنه لا فرق بين نسب القضايا الشرعية وموضوعاتها ومحمولاتها في حجية خبر الثقة. واستدل له: بما في الصحيح المتقدم: من توصيف التبيع بالحولي. لكنه مشكل، لاحتمال كون النسبة من جهة كونه في الحول، لا لتمام الحول. وفي الجواهر: استدل له بصحيح ابن حمران عن أبي عبد الله (ع): (التبيع مادخل في الثانية). لكن لم أقف عليه في كتب الحديث. (2) بلا خلاف. ويشهد له: الصحيح المتقدم. ولا يجزي المسن إجماعا، كما قيل. وعن المنتهى: الاجتزاء به إذا لم يكن عنده إلا ذكور لان الزكاة مواساة (فلا يكلف غير ما عنده. وفيه: أنه خلاف إطلاق النص وما ذكر لا يصلح مقيدا له. (3) كما نسب إلى العلماء وذكره غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات من دون نقل خلاف. وقد عرفت: أن ذلك كاف في البناء عليه. وقد استدل عليه في محكي المبسوط بما روي عن الني صلى الله عليه وآله أنه قال: (المسنة هي الثنية فصاعدا) (* 1). ودلالته كما ترى مبنية على أن الثنية ما دخلت في الثالثة، مع أن المنقول عن تصريح الشيخ (ره) في وصف الهدي: بأن الثني من البقر ما دخل في الثانية (* 2).


(* 1) المبسوط أوخرا فصل زكاة البقر. (* 2) المبسوط فض مناسك منى.

[ 73 ]

[ تبيعا أو تبيعة، وأربعين ويعطي مسنة (1). وأما في الغنم فخمسة نصب (2): ] (1) هذا غير ظاهر الوجه، فانه خلاف الصحيح المتقدم. مع أنه لا خلاف ظاهر في وجوب العد بنحو يستوعب، ففي الستين يتعين بالثلاثين وفي السبعين بها وبالاربعين معا، وفي الثمانين بالاربعين وفي التسعين بالثلاثين وفي المائة بالاربعين والثلاثين. نعم يتخير لو كان الاستيعاب حاصلا بكل منهما، كالمائة والعشرين، فيتخير بين العد بثلاث أربعينات، وبين العد بأربع ثلاثينات، فيعطي ثلاث مسنات، أو أربع تباع أو تبيعات. والاقتصار على الثلاث مسنات في الصحيح كأنه لاجل كونها أحد فردي التخيير. فلاحظ. (2) على المشهور، بل عن الخلاف وظاهر الغنية: الاجماع عليه. ويشهد له صحيح الفضلاء: (في كل أربعين شاة شاة، وليس فيما دون الاربعين شئ. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه. ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة شاة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة، فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة، وسقط الامر الاول) (* 1). وعن جماعة منهم الصدوق والحلي والعلامة في جملة من كتبه: أنها إذا بلغت ثلاثمائة وواحدة فعلى كل مائة شاة. ويشهد له صحيح محمد بن قيس عن أبي عبد الله (ع): ((ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ،


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 74 ]

[ الاول: أربعون، وفيها شاة (1). الثاني: مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. الثالث: مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه. الرابع: ثلاثمائة وواحدة، وفيها أربع شياه. الخامس: أربعمائة فما زاد، ففي كل مائة شاة. وما بين النصابين في الجميع عفو (2)، فلا يجب فيه غير ما وجب بالنصاب السابق. (مسألة 2): البقر والجاموس جنس واحد (3). ] فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة) (* 1). لكن لما كان الجمع بينه وبين الاول بحمل الكثرة فيه على الاربعمائة فما زاد، ويكون إهمال ذكر النصاب الرابع للاعتماد على بيانه في الصحيح الاول بعيدا وليس جمعا عرفيا، كانا من المتعارضين. والعمل على الاول متعين، لانه أشهر رواية، لانه رواه الفضلاء الاعاظم، وأبعد عن موافقة العامة. (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل عن جماعة: حكاية الاجماع عليه صريحا وظاهرا. ويشهد له الصحيحان المتقدمان. وعن الصدوقين: اعتبار زيادة الواحدة. ولم يعرف له دليل نعم حكي عن الرضوي (* 2). الذي لم تثبت حجيته، فضلا عن صلاحية المعارضة لما عرفت. (2) كما صرح به في النصوص. (3) ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (قلت له: في


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الانعام حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

[ 75 ]

[ كما أنه لا فرق في الابل بين العراب والبخاتي (1)، وفي الغنم بين المعز والشاة والضأن (2). كذا لا فرق بين الذكر والانثى في الكل (3). (مسألة 3): في المال المشترك إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب وجبت عليهم (4). وإن بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط. وإن كان المجموع نصابا، وكان نصيب كل منهم أقل لم يجب على واحد منهم (5). ] الجواميس شئ؟ قال (ع): مثل ما في البقر) (* 1). (1) ففي مصحح الفضلاء: (قلت: فما في البحث السائمة شئ؟ قال (ع): مثل ما في الابل العربية) (* 2). ويقتضيه: إطلاق الابل، الصادق على القسمين. (2) للاطلاق. والشاة لا تقابل المعز ولا الضأن، وتقع على كل واحد منهما ذكرا كان أو أنثى. (3) للاطلاق. (4) بلا خلاف ولا إشكال، كما يقتضيه إطلاق الادلة. وكذا ما بعده. (5) وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له: ما رواه زاررة عن أبي جعفر (ع): (قلت له: مائتي درهم بين خمسة أناس أو عشرة حال عليها الحول وهي عندهم، أيجب عليهم زكاتها؟ قال (ع): لا، هي بمنزلة تلك يعني: جوابه في الحرث ليس عليهم شئ حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم. قلت: وكذا في الشاة. والابل والبقر


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 76 ]

[ (مسألة 4): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا ولو متباعدا يلاحظ المجموع (1)، فإذا كان بقدر النصاب وجبت، ولا يلاحظ كل واحد على حدة. (مسألة 5): أقل أسنان الشاة التي تؤخد في الغنم والابل من الضأن الجذع، ومن المعز الثني (2). ] والذهب والفضة وجميع الاموال؟ قال (ع): نعم) (* 1). ولعل ذلك هو المراد مما في صحيح محمد بن قيس عن أبي عبد الله (ع): (ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق) (* 2). وخبر محمد بن خالد: (مر مصدقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء، ولا يجمع بين المتفرق، ولا يفرق بين المجتمع)، (* 3) يعنى: في الملك، ويحتمل فيه ما يذكر في آداب المصدق. (1) بلا خلاف ولا إشكال، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويقتضيه إطلاق الادلة. (2) كما هو المشهور، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. وفي الشرائع: حكاية القول بكفاية ما يسمى شاة. وعن جماعة: عدم معرفة القائل به وإن حكي عن جماعة، كأبي العباس في الموجز، والصيمري في شرحه، والبحراني في حدائقه، ناسبا له إلى جماعة من أفاضل متأخري المتأخرين. ومال إليه الاردبيلي، والمدارك، والخراساني، على ما حكي عنهم. لاطلاق الادلة. ومناقشة الجواهر فيه: بعدم ورود الادلة في مقام البيان من هذه الجهة، فلا إطلاق لها يعول عليه، غير ظاهرة. وانصرافه عن السخل


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الذهب حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2.

[ 77 ]

ونحوه وإن سلم لا يجدي في ذلك، لشموله لما دون الجذع ولو بيوم قطعا، فتقييده به وبالثني محتاج إلى دليل. كما أن تقييده برواية سويد بن غفلة: (أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله: وقال: نهينا أن نأخذ المراضع، وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية) (* 1)، ومرسل الغوالي عنه صلى الله عليه وآله: (أنه أمر عامله أن يأخذ الجذع من الضأن والثني من المعز. قال: ووجد ذلك في كتاب علي (ع)) (* 2) لا يخلو من إشكال، لقصور دلالة الاول من جهة إجمال الآمر والناهي، وعدم التعرض لخصوصية الضأن والمعز. لضعفهما سندا. اللهم إلا أن يدفع الاشكال في الدلالة: بأن إطلاق المصدق قوله: (أمرنا..)، (ونهينا..) في مقام الالزام لابد أن يكون مراده من الآمر والناهي هو النبي صلى الله عليه وآله، إذ لا أثر لامر غيره في ذلك الزمان. مع أن فيما يحضرني من نسخة التذكرة: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله..) فلا حظ وعدم التعرض لخصوصية الضأن والمعز يوجب إجمال المقيد، فيوجب إجمال المطلقات، فتسقط عن الحجية. مع إمكان رفع هذا الاجمال بما ورد في الهدي، من صحيح ابن سنان: (يجزي من الضأن الجذع، ولا يجري من المعز إلا الثني) (* 3)، وصحيح حماد: (سألت أبا عبد الله (ع) أدنى ما يجزي من أسنان الغنم في الهدي، فقال (ع): الجذع من الضأن. قلت: فالمعز؟ قال (ع): لا يجوز الجذع من المعز قلت: ولم؟ قال صلى الله عليه وآله: لان الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح) (* 4). ونحوهما


(1 *) كما في السنن ج 4 صفحة 100. إلا أنه لم ينسب الرواية فيه إلى سويد بن غفلة. نعم رواه عنه في صفحة 101، لكنه بدون الذيل. ولم نعثر على الرواية في غير هذا المصدر، من كنز العمال وغيره. (* 2) راجع اوائل باب الزكاة في القسم الاول من الباب الثاني. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب ذبح الهدي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب ذبح الهدي حديث: 4.

[ 78 ]

[ والاول: ما كمل له سنة واحدة ودخل في الثانية (1). ] غيرهما. فان الروايات المذكورة آبية عن حمل روايات المقام على الجذع من المعز والثني من الضأن، فيتعين العكس، بعد امتناع أن يكون المراد الجذع والثني من صنف واحد، لانها واردة في مقام المنع من الادنى. وأما ضعف السند فيمكن انجباره باعتماد الاصحاب عليه، واستدلالهم به، فارغين عن حجيته، غير متأملين فيها. ولا سيما من مثل الشيخ (ره)، والفاضلين (قدهما) ونظائرهم. فلاحظ. (1) كما عن الصدوقين والشيخين في المقنعة والتهذيب والمصباح، والسيد في الجمل، وسلار وابني حمزة وزهرة والفاضلين في النافع وحج الشرائع والارشاد. وهو الموافق لما عن الصحاح والقاموس والمصباح المنير والنهاية وفي القواعد وعن المبسوط والمنتهى والتذكرة والتحرير والدروس والبيان والتنقيح وفوائد الشرائع وإيضاح النافع وتعليقه وتعليق الارشاد والميسية والمسالك والروضة: ما كمل له سبعة اشهر. وهو ظاهر محكي الوسيلة والسرائر، وعن ظاهر الغنية في بحث الهدي: الاجماع عليه، وعن بعض محشي الروضة: أنه لا يعرف فيه قول غيره، وحكاه في حياة الحيوان قولا، بعد أن جزم بالاول، وجعله الصحيح عند أصحابه، والاشهر عند أهل اللغة وغيرهم. وعن ابن الاعرابي: المعنى الاول إن تولد بين هرمين، والثاني إن كان بين شابين وعن بعض: أنه ابن ستة أشهر. وعن آخر: انه ابن ثمان. وقيل: إن كان بين ثني وثنية فابن سنة، وإن كان بين هرمين فابن ثمان وإن كان بين ثني وهرمة فابن سبعة. وربما قيل غير ذلك. ومع هذا يشكل البناء على ما في المتن. ولا سيما بملاحظة مرسل الصدوق الوارد في الهدي: (ويجزي من الغ‌عز والبقر الثني، وهو الذي له سنة

[ 79 ]

[ والثاني: ما كمل له سنتان ودخل في الثالثة (1). ولا ] ودخل في الثانية. ويجزي من الضأن الجذع لسنة) (* 1). فان المقابلة بينه وبين الجذع تقضي بأنه دون ذلك. ولا ينافي ذلك ما في المرسل من قوله (ع): (ويجزي من الضأن الجذع لسنة) إذ بقرينة المقابلة يراد منه ما كان في سنة فلاحظ. نعم لو كان الاجذاع صفة كان ما ذكر متعينا لاصالة الاشتغال. أما لو كان سنا كما عن آخر اكتفي بالاقل، للاطلاق وإجمال المقيد، فيقتصر فيه على القدر المتيقن. وكذا لو شك في كونه صفة أو سنا. هذا كله بناء على التساقط عند التعارض في مثل المقام. أما بناء على الترجيح مع وجود المرجح ومع عدمه فالتخيير، فالبناء على وجود المرجح أو عدمه محتاج إلى فحص وتتبع لا يسعه المقام، وإن كان المظنون: أن الترجيح مع الاول، لانه الاشهر. (1) في الجواهر: أنه المشهور عند اللغويين، وبه صرح في محكي المبسوط والتذكرة، ويوافقه ما عن الصحاح القاموس والمصباح والمغرب والنهاية. وقيل: ما دخل في الثانية، وهو المنسوب إلى من تقدم، ممن قال: بأن الجذع ما كمل له سبعة أشهر، ويوافقه مرسل الفقيه المشار إليه آنفا. لكن يشكل الاعتماد عليه، لضعفه وعدم الجابر له فالمرجع ما ذكرنا: من الاطلاق، أو أصالة الاشتغال، أو الترجيح، أو التخيير، وإن كان المظنون: أن الترجيح مع الاول، لانه الاشهر. ثم إن المصرح به في القواعد وعن صريح غيرها أو ظاهره: عدم الفرق في التقييد بالجذع والثني بين ما يؤخذ في الابل والغنم، كما في المتن. ويقتضيه إطلاق النص المستدل به عليه. وعن البيان: تخصيصه


) (* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب ذبح الهدي حديث: 11.

[ 80 ]

[ يتعين عليه أن يدفع الزكاة من النصاب، بل له أن يدفع شاة أخرى (1). ] بالابل، ولم يعرف لغيره. ومقتضاه الاكتفاء بمطلق الشاة في الغنم. لكن قربه بعض: بأن اعتبار الحول على النصاب والسوم والاستغناء بالرعي ينافي كون بعضه جذعا بل ثنيا، فكيف يجبان فيه؟ لكنه مبني على تفسير الجذع بماله سبعة أشهر، والثني بماله سنة. ومقتضى ذلك عدم الاجتزاء بهما، بل لابد أن يكون سنه أعلى منهما. وفيه: أنه خلاف ما تقدم من الاتفاق على الاجتزاء بهما، وأنه مبني على كون الفريضة بعض النصاب. وسيأتي إن شاء الله الكلام فيه. (1) إجماعا، أو اتفاقا ظاهرا كما في رسالة شيخنا الاعظم وإجماعا حكاه جماعة، كما في الكفاية والمستند والجواهر، بل في الاخير: يمكن تحصيله. لكن قال في الثاني: (وقد تنسب المخالفة إلى شاذ. ثم قال: المخالفة إن كانت في الاخراج من غير النصاب مطلقا ولو بالقيمة فهي ضعيفة، للصحيحة، وسائر روايات القيمة الآتية. وإن كانت في إخراج جنس النصاب من غيره بدون اعتبار القيمة فهي قوية، إذ لا دليل على كفاية مطلق الجنس ولو من غير النصاب، فان الاطلاقات كلها مما يستدل بها على التعلق بالعين، كقولهم (ع): (في أربعين شاة شاة) ونحوه، ولا يثبت منه أزيد من كفاية المطلق مما في العين. وأما المطلق من غيره فلا دليل..). أقول: مجرد التعلق بالعين لا يقتضي وجوب كون المدفوع جزءا. إذا لو كان التعلق بها من قبيل تعلق حق الرهانة لم يقتض ذلك كما لا يخفى وسيأتي إن شاء الله تحقيق ذلك. مع أن الاجماعات المحكية في المقام على جواز الدفع من غير العين بعنوان نفس الواجب، لا بعنوان نفس

[ 81 ]

[ سواء كانت من ذلك البلد أو غيره (1)، وإن كانت أدون قيمة من أفراد ما في النصاب، وكذا الحال في الابل والبقر. فالمدار في الجميع الفرد الوسط من المسمى (2)، لا الاعلى، ولا الادنى. وإن كان لو تطوع بالعالي أو الاعلى كان أحسن ] القيمة يمكن الخروج بها عن ظاهر الادلة، لو تم. فتأمل جيدا. (1) كما في الشرائع والقواعد وعن غيرهما، بل استظهر أنه المشهور لعدم الفرق بين ما في البلد وغيره في الدخول تحت إطلاق الفريضة وعدمه فإذا جاز دفع ما في البلد، مما هو خارج عن النصاب عملا بالاطلاق، جاز دفع غيره أيضا، وإذا لم يجز الثاني لعدم شمول الفريضة له، لم يجز الاول فالتفكيك غير ظاهر. إلا بناء على أن الوجه في جواز الدفع من غير الفريضة هو الاجماع، وهو غير حاصل بالسنبة إلى غير البلد. لكن المحكي عن الخلاف والمبسوط: اعتبار كون المدفوع من البلد معللا بأن المكية والعربية والنبطية مختلفة. وفيه: أنه قد يحصل الاتفاق في ذلك مع كون المدفوع من خارج البلد. مع أنه لادليل على الاتفاق في ذلك، وليس الاتفاق في ذلك إلا كالاتفاق في سائر الخصوصيات الموجبة لاختلاف المالية واختلاف الرغبة، كما هو ظاهر، فالتفكيك بين الصفات في غير محله. ومثله في الاشكال: ما عن جامع المقاصد وفي المسالك: من الجواز في فريضة الابل مطلقا. أما في فريضة الغنم فلا يجوز، إلا مع المساواة في القيمة. إذ هو مبنى على التفكيك بين الابل والغنم في الاطلاق، مع أن الدفع بعنوان القيمة ليس محل الكلام هنا، كما لا يخفى. (2) قال في الجواهر: (ثم قد يقوى وجوب الوسط بما يصدق عليه

[ 82 ]

[ وزاد خيرا. والخيار للماللك (1). ] اسم الفريضة في المقام وغيره، فلا يكلف الاعلى ولا يجزيه الادنى، لانه المنساق إلى الذهن من أمثال هذه الخطابات التي ستعرف إرادة تقدير الحصة المشاعة للفقير في النصاب بذكر التبيع والشاة وبنت المخاض وغيرها من الفرائض فيها، لا أن المراد أعيانها التي قد لا تكون في النصاب، بل ليست فيه قطعا في الخمس من الابل ونحوه..). أقول: لا ريب في أنه لو كان المراد تقدير المالية يجب حملها على الوسط، كما في سائر الموارد التي يراد منها تقدير شئ لا يقبل التفاوت بالزيادة والنقيصة، فان التقدير بالطبيعة الصادقة على الاعلى والادنى والوسط يوجب التفاوت بالمقدار، والمفروض أن المقدر لا يقبل ذلك. فلا بد أن يراد منه، إما الاعلى بعينه، أو الاوسط كذلك، أو الادنى كذلك. وإذ لم يكن ما يصلح للقرينية في الاعتماد عليه في إرادة الاعلى والادنى، وكون الوسط متعارفا وغالبا مما يصلح للقرينية، يحكم بارادته للوسط اعتمادا على ذلك. وهذا البرهان ليس من الانصراف في شئ، لكنه يتوقف على تمامية الادلة في كونها واردة مورد تقدير المالية المملوكة للفقير في النصاب. ولازمه: أن يكون دفع الاعلى من النصاب دفعا للواجب وزيادة، فله استرجاع تلك الزيادة، لا دفعا لمصداق الفريضة، وأن يكون الدفع من غير النصاب دفعا للبدل، وقد عرفت الاجماع على خلافه. (1) فليس للساعي معارضته على المشهور، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه، كذا في الجواهر. وهو واضح بناء على ما عرفت من الاجماع على جواز الاعطاء من غير النصاب. أما بناء على الاشكال في ذلك، فقد يستفاد من مصحح بريد: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها.. (إلى أن قال (ع):

[ 83 ]

[ لا الساعي (1)، أو الفقير، فليس لهما الاقتراح عليه. بل يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية (2). ] فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا باذنه، فان أكثره له، فقل: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك؟ فان أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به، فاصدع المال صدعين، ثم خيره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تعرض له. ثم اصدع الباقي صدعين، ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تعالى في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله تعالى منه. وإن استقالك فاقله، ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله تعالى من ماله) (* 1). ونحوه ما عن نهج البلاغة (* 2). وقريب منه خبر محمد بن خالد (* 3). لكن دلالتها مختصة بصورة تولي الساعي للقسمة. ومنها يظهر ضعف ما عن الشيخ: من أن للساعي معارضة المالك، واقتراح القرعة (1) قطعا، بل إجماعا، كما في الجواهر. وكفى بالمصحح المتقدم دليلا عليه. ومنه يظهر عدم ثبوت التخيير للفقير أيضا. (2) أما في الغلات والنقدين فالظاهر الاتفاق عليه، بل عن جماعة كثيرة: نقل الاجماع صريحا أو ظاهرا عليه. ويشهد له صحيح محمد بن خالد البرقي: (كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) هل يجوز أن أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير، وما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوي، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ فأجاب (ع):


(* 1) الوسائل لباب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

[ 84 ]

أيما تيسر يخرج) (* 1)، وصحيح علي بن جعفر: (عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة، أيحل ذلك؟ قال (ع): لا بأس به) (* 2)، وخبر يونس بن يعقوب المروي عن قرب الاسناد: قلت لابي عبد الله (ع): عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة، فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم. فقال (ع): لا بأس) (* 3). بناء على أن الظاهر منه الشراء من الزكاة قبل دفعها إليهم لابد دفعها وأخذها منهم، لعدم ذكر الاخذ في الكلام. وذكر الاعطاء لا يصلح قرينة عليه، لظهور كون المراد من قوله: (فاشتري..) تفسير الاعطاء وبيان كيفيته، وأن إعطاءه كان بعد الشراء، ولذا كان السؤال لاحتمال المنع من التصرف. أما بعد الاعطاء والتسليم إليهم فلا إشكال في الجواز كي يصح السؤال عنه. وبالجملة: ظهور الرواية في كون المقصود السؤال عن الشراء بالزكاة لا ينبغي أن ينكر. وأما في الانعام فعن الخلاف جوازه أيضا، مستدلا عليه: باجماع الفرقة وأخبارهم. وعن المحقق: (منع الاجماع، وعدم دلالة الاخبار على موضع النزاع..). وعن المقنعة: (لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الانعام..). ويشهد للاول ما تقدم من خبر قرب الاسناد، الظاهر اعتباره سندا إذ ليس فيه من يتأمل فيه سوى محمد بن الوليد، والظاهر أنه البجلي الثقة، بملاحظة طبقته، وروايته عن يونس. ويمكن أيضا الاستدلال بصحيح البرقي المتقدم. ولا ينافيه كون مورد السؤال الحرث والذهب، لان قوله:


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب الزكاة الذهب والفضة حديث: 4.

[ 85 ]

[ من النقدين أو غيرهما (1). وإن كان الاخراج من العين أفضل (2). ] (إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه) ظاهر في السؤال عن مطلق الاعيان الزكوية. وإرجاع الشئ إلى ما ذكر في صدر السؤال خلاف مقتضى عمومه. فتأمل. وبما دل على جواز احتساب الدين الذي له على الفقير مما عليه من الزكاة، الشامل إطلاقه لجميع صور المسألة. (1) كما نسب إلى الاصحاب، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. ويشهد له خبر قرب الاسناد المتقدم. وعن المدارك: الاستشكال فيه. بل عن الكافي: (التبديل إنما يجوز بالدراهم والدنانير دون غيرهما..). لكنه ضعيف، لما عرفت. ولاسيما مع اعتضاده بما دل على احتساب الدين منها (* 1). وخبر سعيد بن عمر عن أبي عبد الله (ع): (قلت: أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه؟ قال (ع: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تعالى) متروك الظاهر في زكاة الدراهم، فضلا عن غيرها (* 2). ثم إن الكلام في دفع القيمة في الانعام وفي دفعها من غير النقدين إنما هو في جواز تقويم المالك للزكاة على نفسه ودفع قيمتها، سواء كان المدفوع إليه الفقير، أم الولي العام، أعني: الامام، أو نائبه، لا في جواز المعاوضة عليها مع الولي وعدمه، فان ذلك مما لا إشكال فيه. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر: من الفرق بين الدفع إلى الامام أو نائبه، والدفع إلى الفقير، بضعف المنع في الاول، وقوته في الثاني. فلاحظ. (2) كأنه للاحتياط والخروج عن شبهة الخلاف. أو لرواية سعيد ابن عمر، بعد حملها على الاستحباب، وعلى كون موردها زكاة الدراهم


(* 1) الوسائل باب: 49 من أبواب مستحقي الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3.

[ 86 ]

[ (مسألة 6): المدار في القيمة على وقت الاداء (1)، سواء كانت العين موجودة أو تالفة (2)، لا وقت الوجوب (3) ثم المدار على قيمة بلد الاخراج إن كانت العين تالفة (4)، وإن كانت موجودة فالظاهر أن المدار على قيمة البلد التي هي فيه. ] (1) كما يقتضيه ظاهر النصوص المتقدمة، نعم لو ضمن الزكاة بالتقويم كان المدار على وقت الضمان كما عن التذكرة لانه يكون حينئذ وقت الانتقال إلى القيمة. لكنه يتوقف على مشروعية الضمان بالتقويم، إذ النصوص المتقدمة لا تشهد بها، والاصل عدمها. (2) إذا لم يكن التلف مستوجبا للضمان فلا شئ عليه، وان كان مستوجبا للضمان، وكانت الفريضة قيمة تكون المسألة من صغريات مسألة الضمان بالتلف، وأن القيمة المضمون بها قيمة يوم التلف، أو يوم الاداء أو أعلى القيمة أو قيمة يوم الضمان أو غير ذلك. وإن كانت الفريضة مثلية فالقيمة قيمة يوم الاداء، لظاهر النصوص المتقدمة. (3) لم أقف على حكايته عن أحد. وكأن وجهه: أن دليل الوجوب إذا كان مفاده جعل مالية الشاة في النصاب للفقير لا نفس الشاة، ولما كانت مالية الشاة مختلفة باختلاف الازمنة، فمقتضى الاطلاق المقامي أعني: عدم التعرض في الدليل لتعيين واحد من تلك القيم لحمل على قيمة زمان الوجوب. إذ تعيين غيرها هو المحتاج إلى القرينة. لكن فيه مع أنه مبني على كون التعلق بالعين كائنا على النحو المذكور: يمكن أن يدعى ظهور دليل الوجوب في كون المالية معنونة بعنوان القيمة للشاة، فتزيد تلك المالية بزيادة قيمة الشاة، وتنقص بنقصها إلى أن يخرج عن العهدة. (4) الفرق المذكور غير واضح. وكأنه مبني على التعلق بالعين على

[ 87 ]

[ (مسألة 7): إذ كان جميع النصاب في الغنم من الذكور يجوز دفع الانثى وبالعكس. كما أنه إذا كان الجميع من المعز يجوز أن يدفع من الضأن وبالعكس، وإن اختلفت في القيمة (1). وكذا مع الاختلاف يجوز الدفع (2). من أي الصنفين شاء. كما أن في البقر يجوز أن يدفع الجاموس عن البقر وبالعكس. وكذا في الابل يجوز دفع البخاتي عن العراب وبالعكس، تساوت في القيمة أو اختلفت. ] نحو الجزء المشاع، فإذا كانت موجودة فقيمتها المقدار المساوي لماليتها، حتى بلحاظ خصوصية المكان الذي هي فيه، فلابد من ملاحظة مكان الوجود. أما إذا كانت تالفة فليس لها وجود إلا في الذمة، وذلك الوجود الذمي قيمته تختلف باختلاف مكان التقويم، وهو مكان الاخراج والاداء. لكن لو سلم هذا الابتناء فالمبنى غير ظاهر، كما عرفت وسيأتي تحقيقه. وبالجملة: إذا كان يجوز له الاخراج في كل بلد من جنس الفريضة وإن لم تكن جزءا من النصاب، جاز التقويم بلحاظ بلد الاخراج مطلقا. (1) كما عن المبسوط والتذكرة. وسيأتي وجهه. (2) كما عن القواعد والارشاد وجماعة من متأخري المتأخرين. لاطلاق ما دل على وجوب الفريضة، سواء كانت في العين أم الذمة، لصدق الفريضة على ما ذكر. وعن الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم بل نسب إلى المشهور: وجوب فريضة قيمتها مقسطة، لانه الذي تقتضيه قاعدة الشركة. وفيه: أن ذلك لا تقتضيه القاعدة المذكورة، وإنما الذي يقتضي ذلك أن يكون المملوك للمستحق هو الجزء المشاع في جميع أفراد النصاب، بمعنى جزء من أربعين جزءا من أربعين شاة مثلا. لكنه غير ظاهر الدليل

[ 88 ]

[ (مسألة 8): لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب، والشاب والهرم في الدخول في النصاب (1)، والعد منه. لكن إذا كانت كلها صحاحا لا يجوز دفع المريض (2). وكذا لو كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب. ولو كانت ] في الغنم، فضلا عن غيره، ولذا لا يلتزم بالتقسيط مع الاختلاف في الجودة والرداءة بلا إشكال، كما في الجواهر، بل لا ينبغي التأمل فيه، ضرورة غلبة الاختلاف جدا، فلو احتيج إلى تقويم كل واحد من أفراد النصاب لزم الهرج والمرج، المعلوم من سيرة المعصومين (ع)، ومن مصحح بريد السابق (* 1) وغيره عدمهما، كما لا يخفى. وأما ما في الجواهر: من قوله (ره): (نعم لو كان هناك خطابان أحدهما يقتضي وجوب تبيع الجاموس لو كان هو النصاب، والآخر يقتضي تبيع البقر، اتجه مرعاة الامرين في الاجتماع على حسب النسبة) ففيه: أنه لو كان هناك خطابان على ما ذكر فالمورد خارج عن الدليلين معا، فاثبات الزكاة فيه محتاج إلى دليل. ولو فرض العلم بثبوتها فالمرجع قاعدة الاحتياط، أو أصالة البراءة على اختلاف كيفية العلم بالواجب. (1) إجماعا ظاهرا. لاطلاق الادلة. (2) عدم وجواز دفع المريضة والهرمة وذات العوار مجمع عليه بينهم كما في الحدائق. أو مذهب الاصحاب، كما عن المدارك. أولا يعرف فيه خلاف، كما عن المنتهى. ويشهد له صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في زكاة الابل، قال (ع): (ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار. إلا أن يشاء المصدق) (* 2). بناء على شمول العوار للمرض لانه في اللغة


(* 1) تقدم ذلك في أواخر المسألة: 5 من هذا الفصل. (* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

[ 89 ]

[ كل منها شابا لا يجوز دفع الهرم، بل مع الاختلاف أيضا الاحوط إخراج الصحيح (1)، من غير ملاحظة التقسيط. نعم لو كانت كلها مراضا، أو معيبة، أو هرمة يجوز الاخراج منها (2). الشرط الثاني: السوم (3) طول الحول، فلو كانت ] العيب وعلى عدم القول بالفصل بين الابل وغيرها من الانعام. (1) كما عن المدارك، وقواه في الجواهر. لاطلاق ما دل على المنع من أخذ المريضة، والهرمة، وذات العوار. والمشهور: التقسيط. لكن عرفت في المسألة السابقة إشكاله. (2) إجماعا، كما في الحدائق، وعن المنتهى والمدارك: نسبته إلى علمائنا. للاصل، ومن أنه مقتضى كون الزكاة في العين على وجه الشركة ولانصراف دليل المنع عن أخذها عن هذه الصورة. لكن الانصراف ممنوع ولا مجال للاصل، سواء أريد به أصالة الاطلاق لدليل وجوب الفريضة، أم أصالة البراءة من اشتراط الصحة وعدم الهرم. إذ دليل المنع لو تم كان مقيدا للاول، وحاكما على الثاني. كما لا مجال للعمل على مقتضى الشركة، لانه كالاجتهاد في مقابل النص. مع أن كونه مقتضى الشركة أول الكلام، إلا على بعض الوجوه الذي لم يكن البناء على العمل عليه. فالبناء على المنع من أخذ واحدة منها في جميع صور المسألة في محله. إلا أن يكون إجماع على الجواز. (3) إجماعا حكاه جماعة، بل حكي عليه إجماع المسلمين، إلا مالكا. وتشهد له جملة من النصوص، كصحيح الفضلاء في زكاة الابل: (وليس على العوامل شئ. إنما ذلك على السائمة الراعية) (* 1)، وفي زكاة البقر:


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 90 ]

[ معلوفة ولو في بعض الحول لم تجب فيها، ولو كان شهرا، بل إسبوعا (1). نعم لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام ] (ولا على العوامل شئ، وإنما الصدقة على السائمة الراعية) (* 1)، وصحيح زرارة: (ليس على ما يعلف شئ. إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها، عامها الذي يقتنيها فيه الرجل. فأما ما سوى ذلك فليس فيه شئ) (* 2). (1) عن أبي علي، والخلاف، والمبسوط. عدم قدح العلف إذا كان السوم أغلب. ووجهه غير ظاهر. إلا القياس على السقي في الغلات ولكنه ليس من مذهبنا. مع أنه مع الفارق، لاختلاف دليل المانعية في المقامين. وعن المحقق والشهيد الثانيين: أن المدار على صدق السائمة عرفا بل نسب إلى أكثر المتأخرين، بل إلى المشهور، وهو في محله. إلا أن الاشكال في تعيين ذلك المفهوم العرفي بنحو يمنع عن صدقه العلف اليوم واليومين والاكثر أو لا يمنع. وعن المنتهى والدروس: عدم قدح اليوم في السنة وعن الثاني: الاقرب عدم قدح الشهر في السنة. وعن فوائد الشرائع وغيرها: أنه لا يقدح اليوم في الشهر. هذا ولاجل أنه يمتنع أن يكون المراد من السائمة طول الحول الذي تضمنه صحيح زرارة مستمرة السوم من أول الحول إلى آخره، لامتناع ذلك في الحيوان، فالمراد منها إما أن يكون هي السائمة في وقت الاكل، أو المعدة لان تسام لا لان تعلف، أو ما لم تكن معلوفة مطلقا، أو ما لم تكن معلوفة عن إعداد، أو ما لم تكن مستمرة العلف بنحو يعتد به في صدق أنها تعلف. والاول يستلزم عدم وجوب الزكاة فيها إذا لم تسم وقتا ما في السنة لمانع وإن لم تعلف. والثاني يستلزم وجوب الزكاة على المعلوفة طول


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

[ 91 ]

[ الحول عرفا علفها يوما أو يومين. ولا فرق في منع العلف (1) عن وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار، أو بالاضطرار لمنع مانع من السوم، من ثلج، أو مطر، أو ظالم غاصب أو نحو ذلك ولا بين أو يكون العلف من مال المالك أو غيره، باذنه أولا باذنه (2)، فانها تخرج بذلك كله عن السوم وكذا لا فرق بين أن يكون ذلك باطعامها للعلف المجزوز، ] الحول إذا أعدت للسوم. وكذا يستلزم عدم وجوب الزكاة فيها إذا سامت طول الحول مع عدم إعداد المالك إياها لذلك، بأن كان مترددا في سومها وعلفها، أو غافلا عنه، أو نحو ذلك. والثالث يستلزم مع وجود المانع عن السوم، من مطر ونحوه أن لا تجب فيها الزكاة إذا كان قد علفها ولو مرة، ويجب فيها إذا كان قد تركها بلا سوم ولا علف. والرابع يستلزم الوجوب إذا كانت تعلف طول الحول بلا إعداد المالك. فإذا لا يبعد أن يكون المراد الاخير، بملاحظة ما في صحيح زرارة. فان الظاهر من قوله (ع): (يعلف..) ذلك، نظير قولهم:) زيد يصوم النهار ويقوم الليل). ولذا ترى أن المفهوم من قوله (ع): (يعلف..). غير المفهوم من قوله: (علف). ولو كان المراد صرف الطبيعة كان المناسب التعبير بالثاني. ويعضد ذلك: غلبة وقوع العلف للسائمة وقت ما في السنة لمانع من السوم، من مطر، أو عدو، أو لعدم تمكن الراعي، أو نحو ذلك من العوارض الغالبية. فإذا لا يقدح العلف أياما متفرقة في السنة. فتأمل. جيدا. (1) لاطلاق الدليل. (2) للاطلاق. وما عن التذكرة والموجز وغيرهما: من أنه لو علفها

[ 92 ]

[ أو بارسالها لترعى بنفسها في الزرع المملوك (1). نعم لا يخرج عن صدق للسوم باستئجار المرعى، أو بشرائه إذا لم يكن مزروعا (2). كما أنها لا يخرج عنه بمصانعة (3) الظالم على للرعي في الارض المباحة. ] الغير بغير إذن المالك تلحق بالسائمة وعن البيان احتماله، وعن المسالك: أنه لا يخلو من وجه، إذ لا مؤنة على المالك غير ظاهر، لعدم حجية العلة المستنبطة، ليصح تقييد الاطلاق بها، كما هو ظاهر. (1) حكي في الجواز عن بعض مشايخه: وجوب الزكاة في الفرض لعدم الفرق في صدق السوم بين الرعي في المملوك وغيره. وجعله في الجواهر في محله. لكنه غير ظاهر، فان صدق السوم في الفرض لا يلازم صدق السائمة، لجواز انصراف اللفظ المذكور إلى السائمة في غير المملوك على ما هو المتعارف في إطلاقها. نعم إذا كان النبت مملوكا تبعا للارض كالذي ينبت في البساتين والارض المملوكة في أيام الربيع، أو عند نضوب الماء فلا يمنع الرعي فيه عن صدق السوم، سواء أكانت الانعام لصاحب الارض فسامها فيه أم لغيره فبذله المالك له، أو عاوض عليه مالك الانعام فاشتراه من مالكه وسامها فيه. والفرق بين الزرع والنبت في صدق السوم في الثاني، وعدمه في الاول ظاهر عند العرف. (2) يمكن أن يقال بصدق السائمة ولو كان مزروعا، إذا لم يكن الزرع مقصودا في المعاملة، بل كان ملحوظا تبعا، ولو كان هو الداعي على إيقاعها. ولكن الاظهر العدم، ولذا لا يصدق السوم لو بذله مالكه للانعام مجانا. (3) للاطلاق. نعم لو تم ما ذكره في المسالك: من اعتبار عدم

[ 93 ]

[ الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل (1) ولو في بعض الحول (2)، بحيث لا يصدق عليها: أنها ساكنة فارغة عن العمل طول الحول. ولا يضر إعمالها يوما أو يومين في السنة كما مر في للسوم (3). الشرط الرابع: مضي الحول عليها (4)، ] المؤنة، كان السقوط في محله. (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، كذا في الجواهر. وعن جماعة كثيرة: دعوى الاجماع صريحا وظاهرا عليه. وتدل عليه النصوص المتقدمة في السوم وغيرها. نعم في موثق اسحاق بن عمار: سألته عن الابل تكون للجمال، أو تكون في بعض الامصار، أتجري عليها الزكاة كما تجري عليه السائمة في البرية؟ فقال (ع): نعم) (* 1) فقال (ع): نعم، عليها زكاة) (* 2). لكنهما لا يصلحان لمعارضة ما سبق، بعد كون الجمع العرفي بينهما هو الحمل على الندب. (2) لاطلاق الادلة. (3) لعدم صدق العوامل بذلك، لظهور العنوان في الدوام والثبوت نظير ما سبق في المعلوفة. نعم لو كان ذلك عن إعدادها للعمل لم يبعد الصدق. (4) إجماعا بقسميه عليه، بل عند أهل العلم كافة، إلا ما حكي عن ابني عباس ومسعود في محكي المنتهي، بل لا خلاف بين العلماء فيه، كذا في الجواهر. وتشهد له جملة من النصوص، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع)، قالا: (ليس على العوامل من الابل


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الانعام حديث: 8.

[ 94 ]

[ جامعة للشرائط (1). ويكفي الدخول في الشهر الثاني عشر (2) ] والبقر شئ.. (إلى أن قال): وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه) (* 1)، ومرسل محمد بن سماعة عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر (ع): (لا يزكى من الابل، والبقر والغنم إلا ما حال عليه الحول، وما لم يحل عليه الحول فكأنه لم يكن) (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) بلا خلاف ولا إشكال. أما اعتبار النصاب في تمام الحول قيقتضيه ظاهر أدلة اعتبار الحول. وأما السوم فقد عرفت صراحة صحيح زرارة في اعتباره طول الحول (* 3). وأما اعتباره أن لا تكون عوامل طول الحول فقيل: إن العمدة في اعتباره كذلك الاجماع. لكن يمكن دعوى ظهور مادل على أنه لا زكاة في العوامل في أنها ليست موضوعا لوجوب الزكاة، لا مجرد عدم تعلق وجوب الزكاة في نصاب فيه عوامل، لتكون شرطا في زمان تعلق الوجوب لا غير، كما تقدم نظيره فيما دل على أنه لا زكاة في مال الصبي فلاحظ. (2) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه كما في الجواهر وبلا خلاف ولا إشكال كما في الحدائق ومذهب علمائنا كما عن المعتبر وعليه إجماع علمائنا، أو أصحابنا، كما عن التذكرة والمنتهي والايضاح والمسالك وغيرها. ويشهد له مصحح زرارة ومحمد بن مسلم، قال أبو عبد الله (ع): (أيما رجل كان له مال فحال عليه الحول فانه يزكيه، قلت له: فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم؟ قال (ع): ليس عليه شئ إذا أبدا..


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2. (* 3) تقدم ذلك في الشرط الثاني من فصل زكاة الانعام.

[ 95 ]

(إلى أن قال زرارة): قلت له: رجل كانت له مائتا درهم، فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله، فرارا بها عن الزكاة، فعل ذلك بها قبل حلها بشهر، فقال (ع): إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول، ووجبت عليه فيها الزكاة) (* 1). والتوقف في حجيته من جهة أن في السند ابراهيم بن هاشم، وفيه كلام، كما في المسالك ضعيف، بعد انعقاد الاجماع على العمل به والاعتماد عليه. مع أن المحقق عند المتأخرين تصحيح خبره. وبالجملة: لا ينبغي أقل تأمل في حجية المصحح المذكور. نعم قد يشكل الامر في كيفية الجمع بينه وبين نصوص الحول، الظاهرة في اعتبار مضي اثنى عشر شهرا تامة، وأنه بالتصرف في الحول، بحمله على الاحد عشر لكونه حقيقة شرعية في ذلك، أو مجازا مرسلا بعلاقة الاشراف، أو استعارة للمشابهة أو بالتصرف في نسبة الحولان إلى الحول بمضي أحد عشر شهرا منه، وجوه، أقربها الاخير. بل الاول مقطوع بعدمه، كما يظهر من ملاحظة موارد استعماله في لسان الشارع الاقدس والمتشرعة. والوجوه الباقية وإن كان كل منها لا يخلو من عناية التجوز، لكن الاولين منها غير مألوفين، بخلاف الثالث. إذ كثيرا ما يقال: (مضى على زيد أسبوع في البلد) إذا دخل اليوم السابع، (ومضى عليه شهر) إذا دخل اليوم الآخر، كما ذكره شيخنا الاعظم (ره) في رسالته وغيره. والرجوع إلى الاستعمالات العرفية شاهد على صحته. ومنه قولهم: (مات فلان لخمس مضين) ونحوه. هذا كله لو بني على العمل بظاهر المصحح على كل حال، اعتمادا على الاجماع، وإلا فالجمع العرفي بينه وبين أدلة اعتبار الشروط في الحول يقتضي حمله على الاستحباب، لانه أقرب عرفا مما ذكر. إلا أنه لا مجال


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

[ 96 ]

[ فلا يعتبر تمامه، فبالدخول فيه يتحقق الوجوب. بل الاقوى استقراره أيضا (1)، فلا يقدح فقد بعض الشروط قبل تمامه. ] له بعد تسالم الاصحاب عليه. (1) كما عن الايضاح والموجز والمدارك وغيرها. بل هو المنسوب إلى ظاهر الفتاوى، واختاره في الجواهر أخذا بظاهر المصحح، المعتضد بظاهر الفتاوى، وظاهر معاقد الاجماعات، بل لعله صريح بعضها. وحملا لغيره مما دل على اعتبار الشروط في الحول على أنها معتبرة إلى أن يحول عليه الحول، الحاصل ذلك الحولان بدخول الشهر الثاني عشر، كما يقتضيه المصحح. خلافا لما عن الشهيدين والكركي والميسي وغيرهم، من حمله على الوجوب المتزلزل، والاخذ بظاهر أدلة الشروط. وفيه: أن صريح المصحح استقرار الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر بالاضافة إلى مورده، أعني: شرطية الملك. ومقتضى إطلاقه استقرار الوجوب بالاضافة إلى بقية الشروط. بل ظاهره الحكومة على أدلة اعتبارها في تمام الحول، فيتعين العمل به. والحمل على الوجوب المتزلزل بالاضافة إلى جميع الشروط طرح لصريحه بالاضافة إلى مورده، وطرح لظاهره بالاضافة إلى غيره، فلا يجوز ارتكابه بمجرد ظهور نصوص الشرطية في اعتبار استمرارها في تمام الحول، لان التصرف فيها بحملها على المصحح أولى من التصرف في إطلاقه، مع كونه بلسان الحكومة، فضلا عن طرحه في مورده، كما لا يخفى. وفي المسالك لما توقف في حجية المصحح المتقدم اختار عدم استقرار الوجوب بذلك، أخذا بظاهر الادلة، واقتصارا في الخروج عنها على ثبوت أصل الوجوب بدخول الثاني عشر، عملا بالمتيقن بالاجماع.

[ 97 ]

[ لكن الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الاول (1). فابتداء الحول الثاني إنما هو بعد تمامه. (مسألة 9): لو اختل بعض الشروط في أثناء الحول قبل الدخول في الثاني عشر بطل الحول (2)، كما لو نقصت عن النصاب، أو لم يتمكن من التصرف فيها، أو عاوضها بغيرها وإن كان زكويا من جنسها. فلو كان عنده نصاب من ] (1) قد ذكر غير واحد: أن كون الشهر الثاني عشر محسوبا من السنة الاولى أو من السنة الثانية، مبني على التصرف بالحولان أو الحول. إذ على الثاني يكون كل أحد عشر شهرا حولا، فلا بد من احتساب الشهر الثاني عشر من السنة الثانية. وعلى الاول يكون الحول باقيا على معناه، أعني: اثني عشر شهرا. غاية الامر: يكون حولان الاثنى عشر بدخول الثاني عشر. وحينئذ فما دل على كون الزكاة في كل سنة مرة المصرح به، أو المشار إليه في النصوص لا معارض له. وقد تقدم: أن الاظهر الثاني. (2) كما هو مقتضى الشرطية، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. وفي مصحح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم: (قلت: فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم. قال: ليس عليه شئ أبدا. قال زرارة: قلت له: فان أحدث فيها قبل الحول. قال (ع): جائز ذلك له قلت: إنه فر بها من الزكاة قال (ع): ما أدخل في نفسه أعظم مما منع من زكاتها..) (* 1) ورواية زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): رجل كانت عنده دراهم أشهرا فحولها دنانير، فحال عليها منذ يوم ملكها دراهم حولا، أيزكيها قال (ع): لا) (* 2)، وصحيح عمر بن يزيد: (قلت لابي عبد الله (ع)


(* 1) لاحظ الشرط الثالث من فصل زكاة الانعام. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3.

[ 98 ]

[ الغنم مثلا، ومضى ستة أشهر، فعاوضها بمثلها، ومضى عليه ستة أشهر أخرى لم تجب عليه الزكاة (1). بل الظاهر بطلان ] رجل فر بماله من الزكاة، فاشترى بها أرضا أو دارا، أعليه فيها شئ؟ فقال (ع): لا. ولو جعله حليا أو نقرا فلا شئ عليه فيه، وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه) (* 1). ونحوها غيرها. (1) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا. لما تقدم من النصوص وغيرها. نعم حكي عن المبسوط: وجوب الزكاة إذا عاوض النصاب الجامع للشرائط بمثله، كما لو عاوض أربعين شاة سائمة سته أشهر بأربعين كذلك. وعن فخر المحققين موافقته، قال في محكي شرحه على الارشاد: (إذ عاوض النصاب بعد انعقاد الحول عليه، مستجمعا للشرائط بغير جنسه، وهو زكوي أيضا كما لو عاوض أربعين شاة بثلاثين بقرة، مع وجود الشرائط في الاثنين انقطع الحول، وابتدأ الحول الثاني من حين تملكه. وإن عاوضه بجنسه وقد مضى عليه الحول أيضا مستجمعا للشرائط لم ينقطع الحول، بل بنى على الحول الاول. وهو قول الشيخ أبي جعفر الطوسي (قده) للرواية وإنما شرطنا في المعاوض عليه انعقاد الحول، لانه لو عاوض أربعين سائمة بأربعين معلوفة لم تجب الزكاة إجماعا. وكذا لو عاوض أربعين سائمة ستة أشهر بأربعين سائمة أربعة أشهر، لم تجب الزكاة إجماعا. وكذا لو عاوض نصابا من الذهب بنصاب منه، وكان المأخوذ منه طفلا أو مجنونا لم تنعقد الزكاة إجماعا، لانه لم ينعقد عليه حول إجماعا. وكذا لو عاوض ببعض النصاب..). والرواية التي جعلها دليلا للشيخ لم يدع الشيخ وجودها، ولا استند إليها، وإنما استدل على ما حكي: (بأن من عاوض أربعين سائمة


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

[ 99 ]

[ الحول بالمعاوضة، وإن كانت بقصد الفرار من الزكاة (1). ] ستة أشهر بأربعين سائمة كذلك يصدق عليه: أنه ملك أربعين سائمة طول الحول..). وضعفه كالرواية المرسلة في شرح الارشاد ظاهر. فالعمل على المشهور متعين. (1) كما هو المشهور. لما تقدم من النصوص وغيرها المصرح بسقوط الزكاة على من فر عنها بالتبديل. وعن السيد المرتضى (ره): وجوبها إذا قصد بما فعله الفرار منها، مدعيا عليه إجماع الامامية، مستدلا ببعض الاخبار الدالة على الوجوب حينئذ، مدعيا: أنها أقوى من الاولى، وأولى وأوضح طريقا. فيلزم حملها على التقية، لان عدم الوجوب مذهب جميع المخالفين وأنه لا تأويل للاخبار الدالة على الوجوب، وأن قول ابن الجنيد بعدم الوجوب مسبوق بالاجماع وملحوق به. انتهى محصل كلامه. وعن جماعة كثيرة موافقته. بل عن بعض: استظهار أنه المشهور بين المتقدمين. وكأنه يشير في الاستدلال على مذهبه إلى موثق معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: الرجل يجعل لاهله الحلي. (إلى أن قال): قلت: له فانه فربها من الزكاة، فقال (ع): إن كان فربه من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة)، (* 1) وموثق محمد بن مسلم عنه (ع): (عن الحلي فيه زكاة؟ قال (ع): لا إلا ما فر به من الزكاة) (* 2)، وموثق زرارة (قلت لابي عبد الله (ع) (إلى أن قال): إن أباك (ع) قال: من فربها من الزكاة فعليه أن يؤديها. فقال (ع): صدق أبي، إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه منه) (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5.

[ 100 ]

[ (مسألة 10): إذا حال الحول مع اجتماع الشرائط فتلف من النصاب شئ، فان كان لا بتفريط من المالك لم يضمن (1)، ] هذا وفي دلالة الاخير تأمل ظاهر. ودلالة الاولين وإن كانت تامة لكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص النفي يقتضي الحمل على الاستحباب. وأما ما ذكره السيد (ره) من حمل نصوص النفي على التقية فغير ظاهر، إذ الحمل على التقية ونحوه من المرجحات إنما يصار إليها بعد تعذر الجمع العرفي، وقد عرفت إمكانه. وعن الشيخ (ره): حمل الموثقين على صورة الفرار بعد الحول. لكنه غير ظاهر. ولا سيما في موثق معاوية، لا متناع ما ذكر من التفصيل فيه بعد مضي الحول، كما هو واضح. (1) الظاهر أنه لا إشكال ولا خلاف في الضمان بالتفريط ولو بالتأخير وعدمه مع عدمه. واستدل له بالنصوص، كصحيح محمد بن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضمان حتى يدفعها، وإن لم يجد من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده. وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، فان لم يجد فليس عليه ضمان) (* 1)، وصحيح زرارة عنه (ع): (عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت. فقال (ع): ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان. قلت: فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ قال (ع): لا. ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 2). وبهما يقيد إطلاق ما دل على عدم


(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 2.

[ 101 ]

الضمان، بالارسال أو غيره، مثل الصحيح عن حريز عن عبيد بن زرارة عنه (ع): إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لاحد فقد برئ منها) (* 1)، وموثق بكيربن أعين عن أبي جعفر (ع): (عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع. قال (ع: ليس عليه شئ) (* 2). ونحوهما غيرهما. لكن النصوص المذكورة مع أنها غير ظاهرة في التفصيل بين التفريط وعدمه موردها صورة تلف نفس الزكاة، بأن يتعين التالف كونه زكاة قبل التلف، ولو كان من غير النصاب أو من غير جنس الفريضة، فلا تشمل صورة تلف النصاب أو بعضه. وحينئذ إلحاق صورة تلف أحدهما بمورد النصوص لا يخلو عن إشكال. نعم في مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): (في رجل يكون له إبل، أو بقر، أو غنم، أو متاع، فيحول عليه الحول، فتموت الابل والبقر والغنم ويحترق المتاع. قال (ع): ليس عليه شئ) (* 3). وإطلاقه يقتضي نفي الضمان ولو مع التفريط، فيقيد بالاجماع. أما القواعد الاولية فانما تقتضي نفي الضمان مع عدم التفريط، لو بني على تعلقها بالعين بنحو الجزء المشاع. أما لوبني على كونه من قبيل تعلق الكلي في المعين، أو القرد المردد، أو تعلق أرش الجناية فالقاعدة تقتضي الضمان، إلا أن يتلف الجميع. ولو بني على كونه من قبيل تعلق حق الرهان كان مقتضاها الضمان ولو تلف الجميع، لاشتغال الذمة به حينئذ كالدين.


(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الانعام حديث: 2.

[ 102 ]

[ وإن كان بتفريط منه ولو بالتأخير (1)، مع التمكن من الاداء ضمن بالنسبة. نعم لو كان أزيد من النصاب، وتلف منه شئ، مع بقاء النصاب على حاله لم ينقص من الزكاة شئ، وكان التلف عليه بتمامه مطلقا، على إشكال (2). (مسألة 11): إذا ارتد الرجل المسلم، فاما أن يكون عن ملة، أو عن فطرة. وعلى التقديرين، إما أن يكون في أثناء الحول أو بعده، فان كان بعده وجبت الزكاة (3)، سواء كان عن فطرة أو ملة. ولكن المتولي لاخراجها الامام (ع)، أو نائبه (4). وإن كان في أثنائه، وكان عن فطرة ] وبالجملة: إذا تلف من النصاب شئ من غير تفريط، فورود النقص على مقدار الزكاة وعدمه يختلف باختلاف المباني المتقدمة، ولا يطرد في الجميع على نسق واحد. فالبناء على ورود النقص على الزكاة مطلقا لابد أن يكون من جهة الاجماع الذي حكاه غير واحد. وإن كان ذكرهم للنصوص السابقة دليلا للحكم ربما يوهن الاجماع المذكور، ويمنع من الاعتماد عليه. فلاحظ. (1) قد عرفت الاشكال فيه، لعدم وضوح مأخذه، لما سبق: من اختصاص نصوص الضمان بالتأخير بصورة تلف ما تعين كونه زكاة فتأمل. (2) ينشأ: من احتمال كون ثبوت النصاب في المجموع الزائد عليه من قبيل ثبوت الجزء المشاع. إذ عليه لاوجه لجعل التلف في الفرض من خصوص الزائد على النصاب لاغير، لانه ترجيح بلا مرجح. لكن الاحتمال المذكور ضعيف، لظهور الادلة في كون ثبوته من قبيل ثبوت الكلي في المعنى. فلا حظ. (3) لان الارتداد لا يقتضي سقوطها بوجه. (4) لما عرفت: من أنها عبادة لا تصح من الكافر. لكن في اقتضاء

[ 103 ]

[ انقطع الحول، ولم تجب الزكاة، واستأنف الورثة الحول (1) لان تركته تنتقل إلى ورثته. وإن كان عن ملة لم ينقطع (2) ووجبت بعد حول الحول. لكن المتولي الامام (ع) أو نائبه إن لم يتب، وإن تاب قبل الاخراج أخرجها بنفسه. وأما لو أخرجها بنفسه قبل التوبة لم تجزعنه (3). إلا إذا كانت العين باقية في يد الفقير فجدد النية، أو كان الفقير القابض عالما بالحال (4)، ] ذلك تولي الامام أو نائبه تأمل، أو منع، إذ الاجماع على كونها عبادة لا يقتضي ذلك. وتولي الامام لا ينفع في تقرب الكافر، بعد البناء على تعذره. ولا سيما مع قهر الامام له على الدفع. وبالجملة: الدفع والتعيين وإن كان عبادة، كما تقدم في أوائل الكتاب لكن بعد تعذر الاتيان بهما على وجه العبادة من الكافر، فاما أن يكون تعذرهما موجبا لسقوط وجوبهما فلا كلام، ولا مجال لتولي الامام أو نائبه. وإن كان لا يوجب سقوط وجوبهما، كفى في سقوطه إيقاعهما ولو على غير وجه العبادة. ولا حاجة إلى تولي الامام، لان الولاية إنما تكون في ظرف تعذر صدور الفعل من المولى عليه، والمفروض قدرته على الدفع أو التعيين غير العباديين، وإقدامه على ذلك. فاللازم البناء على صحة دفعها من الكافر بعنوان كونه أداء لمال المسلم، وإن لم يصح كونه عبادة ومقربا له. (1) لو كان حصة كل منهم تبلغ النصاب. (2) لبقاء ماله على ملكه. كسائر الكفار. (2) قد عرفت إشكاله. (4) إذ لو كان جاهلا بكونه كافرا لا يصح منه الدفع، كان مغرورا

[ 104 ]

فانه يجوز له الاحتساب (1)، عليه، لانه مشغول الذمة بها، إذا قبضها مع العلم بالحال وأتلفها، أو تلفت في يده. وأما المرأة فلا ينقطع الحول بردتها مطلقا (2). (مسألة 12): لو كان مالكا للنصاب لا أزيد كأربعين شاة مثلا فحال عليه أحوال، فان أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت (3)، لعدم نقصانه حينئذ عن النصاب. ولو أخرجها منه، أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة، لنقصانه حينئذ عنه (4). ولو كان عنده أزيد من النصاب كأن كان عنده خمسون شاة وحال عليه الاحوال لم يؤد زكاتها، وجب عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين إلى أن ينقص عن النصاب. فلو مضى عشر سنين في المثال المفروض وجب عشرة. ولو مضى أحد عشر سنة وجب ] من قبله، فلو كان ضامنا لماله لكان قرار الضمان عليه، فلا أثر للضمان. (1) بلا حاجة إلى الحاكم، لانتفاء الولاية حينئذ، لو قيل بثبوتها، لان المفروض كونه بعد التوبة فما في بعض الحواشي: من كون الاحتساب باذن الحاكم، مبني على حمل العبارة على جواز احتساب الفقير، وأنه قبل توبة المالك. لكنه خلاف ظاهر العبارة. (2) لان ردتها لا توجب خروج مالها عن ملكها، بل يبقى على ملكها. (3) لكن مبدأ الحول الثاني من حين الدفع. لانه زمان ملك النصاب تاما. أما قبله فانه يملكه ناقصا، كما لو لم يدفع الزكاة إلى سنة أو سنين. وهو ظاهر. (4) هذا بناء على التعلق بالعين، ولو بنحو تعلق الحق.

[ 105 ]

[ أحد عشر شاة، وبعده لا يجب عليه شئ، لنقصانه عن الاربعين. ولو كان عنده ست وعشرون من الابل، ومضى عليه سنتان، وجب عليه بنت مخاض للسنة الاولى، وخمس شياه (1) للثانية. وإن مضى ثلاث سنوات وجب للثالثة أيضا أربع شياه (2). وهكذا.. إلى أن ينقص من خمسة فلا تجب. (مسألة 13): إذا حصل لمالك النصاب في الانعام ملك جديد، إما بالنتاج، وإما بالشراء، أو الارث، أو نحوها. فان كان بعد تمام الحول (3) السابق، قبل الدخول في اللاحق فلا إشكال في ابتداء الحول للمجموع، إن كمل بها النصاب اللاحق (4). وأما إن كان في أثناء الحول، فاما أن يكون ما حصل بالملك الجديد بمقدار العفو، ولم يكن نصابا مستقلا، ولا مكملا لنصاب آخر، وإما أن يكون نصابا مستقلا، وإما أن يكون مكملا للنصاب. أما في القسم الاول فلا شئ عليه، كما لو كان له هذا ] (1) لانه بتعلق بنت المخاض ينقص عن الست والعشرين. لكن وجوب الخمس شياه موقوف على كون قيمة بنت المخاض لا تزيد على الواحدة. (2) هذا إذا كانت بنت المخاض وأربع شياه أكثر من قيمة الواحدة منها. وإلا وجب عليه خمس شياه في الثانية، لانه ملك في السنة الثالثة خمسا وعشرين تامة. (3) التعبير بالبعدية والقبلية غير مناسب، لاتصال الحولين، فكان الانسب: التعبير بمقارنة الملك لابتداء الحول الثاني. (4) كما لو ملك أربعين شاة، وعند انتهاء حولها ملك اثنتين وثمانين

[ 106 ]

[ المقدار ابتداء. وذلك: كما لو كان عنده من الابل خمسة، فحصل له في أثناء الحول أربعة أخرى. أو كان عنده أربعون شاة، ثم حصل له أربعون (1) في أثناء الحول. وأما في القسم الثاني فلا يضم الجديد إلى السابق (2)، بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده، كما لو كان عنده خمس من الابل، ثم بعد ستة أشهر ملك خمسة أخرى، فبعد تمام السنة الاولى يخرج شاة، وبعد تمام السنة للخمسة الجديدة ] شاة، أو ملك خمسا من الابل، وعند انتهاء حولها ملك خمسة أخرى، فيخرج شاة واحدة في الحول الاول، وشاتين في الحول الثاني. (1) فان الاربعين الثانية لما لم تكن موضوعا للزكاة في حال الانضمام لم يترتب على ملكها في هذا الحال أثر. نعم عن المعتبر: احتمال وجوب الشاة لها عند تمام حولها، وعن الدروس: أن له وجها، لقوله (ع): (في كل أربعين شاة شاة). ولانه نصاب كامل وجبت فيه الزكاة مع الانفراد، فكذا مع الانضمام. واستشكل عليه في الجواهر وغيرها: بأن المراد من الخبر النصاب المبتدأ، والعموم فيه بلحاظ المالك أو الاحوال، لا الافراد. ولذا لا يجب على من ملك ثمانين شاتان إجماعا. ودعوى: أن خروج ذلك بالاجماع لا يقتضي خروج المقام. فيها: أن الاجماع كاشف عن المراد من الخبر. ولا سيما بعد قوله (ع) في بعض الصحاح: (ليس في الغنم بعد الاربعين شئ حتى تبلغ مائة واحدى وعشرين) (* 1). ومن ذلك يظهر ما في قوله (ره): (ولانه نصاب كامل). (2) بلا خلاف أجده. بل الاجماع في محكي الخلاف والمنتهى والانتصار


(* 1) هذا نقل بالمعنى لما تقدم من النصوص من النصاب الاول من نصب الغنم.

[ 107 ]

[ أيضا يخرج شاة. وهكذا.. وأما في القسم الثالث فيستأنف حولا واحدا (1)، بعد ] وغيرها عليه، كذا في الجواهر. ويقتضيه الاخذ باطلاق دليل الزكاة بالنسبة إلى كل منهما، من دون مانع عنه. (1) كما استوجهه في الجواهر، وحكاه عن الفخر والشهيدين وأبي العباس والمقداد والكركي والصيمري وسيد المدارك والخراساني والفاضل البهبهاني واستاذه في كشفه والمولى في الرياض والمحدث البحراني. وعلله: بوجوب إخراج زكاة الاول عند تمام حوله، لوجود المقتضي وهو اندراجه في الادلة وانتفاء المانع. ومتى وجب إخراج زكاته منفراد امتنع اعتباره منضما إلى غيره في ذلك الحول، لقوله (ع): (لاثنيا في صدقة) (* 1)، وقوله (ع): (لا يزكى المال من وجهين في عام واحد) (* 2) ولظهور أدلة النصاب المتأخر في غير المفروض. وقد يشكل ما ذكره: بأن تطبيق الدليل بالاضافة إلى الملك الاول، عند انتهاء حوله، ينافيه تطبيقه بالاضافة إلى المجموع عند انتهاء حول الضميمة، بتوسط ما ذكره من قوله (ع): (لا ثنيا في صدقة) ونحوه. ومع هذا التنافي لا وجه لترجيح الاول على الثاني، لعدم المرجح. ومجرد التقدم في الزمان ليس من المرجحات، لان نسبة الدليل إلى كل من الفردين نسبة واحدة ولا تقصر إحداهما عن الاخرى، ولا يرفع تطبيقه بالاضافة إلى أحدهما تطبيقه بالاضافة إلى الآخر، إذ لا ورود ولا حكومة بين التطبيقين وكما يلزم من الاخذ بالتطبيق الثاني إلغاء التطبيق الاول، كذلك يلزم من


(* 1) لم نعثر على هذا النص في مظانه. نعم في مستدرك الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الانعام حديث: 2: (ونهى أن يثنى عليهم في عام مرتين). (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

[ 108 ]

الاخذ بالتطبيق الاول إلغاء التطبيق الثاني. هذا لو لم يحرز المقتضي في كل منهما، وكان المقام من باب التعارض أما لو أحرز فكان المقام من باب التزاحم فالمحقق في محله أيضا التخيير في العمل بين المقتضيين، مع تساويهما في الاهتمام، ومع الاختلاف يعمل على مقتضى الاهم. والسبق الزماني لا أثر له في الترجيح، وإن كان مختار جماعة من المحققين ذلك. لكنه غير واضح. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في المنتهي: من سقوط اعتبار النصاب الاول عند ملك الزائد، بل يكون المجموع نصابا واحدا، وابتداء حوله من حين ملك الزائد. اللهم إلا أن يقال: النصاب الاول عند انتهاء حوله ليس موضوعا للزكاة، لان الاربعين إنما تكون موضوعا في ظرف الانفراد، لامع ملك الضميمة التي تكون بها نصابا ثانيا. وإذ لم تكن موضوعا، لا تجب فيه الزكاة، وتجب عند انتهاء حول الضميمة، لان المجموع موضوع لها حال عليه الحول. فان قلت: الاربعون من الغنم إنما لا تكون موضوعا للزكاة إذا كانت الضميمة المكملة للنصاب الثاني قد حال عليها حلول، لا إذا لم يحل عليها الحول. قلت: حولان الحول مأخوذ شرطا زائد ا على ذات الموضوع، وهو إما الاربعون إذا انفردت، أو المائة واحدى وعشرون إن لم تنفرد، والمفروض في المقام الانضمام، لا الانفراد. لكن لو تم ذلك لزم عدم وجوب الزكاة فيه لو تلف بعضه، أو خرج عن ملكه قبل تمام الحول، وأنه لو ملك ما يكمل النصاب اللاحق الثالث في أثناء حوله أن لا تجب فيه الزكاة وهكذا.. والالتزام بذلك بعيد، بل ممتنع. والتحقيق: أن المعارضة بين الدليلين، أو المزاحمة بين المقتضيين

[ 109 ]

تتوقف على تباين الحول بالاضافة إلى النصابين، والمفروض عدمه. مثلا: إذا ملك أربعين شاة في أول محرم، ثم إحدى وثمانين في أول رجب، ففي محرم الثاني يصدق حولان الحول بالاضافة إلى الاربعين، وفي أول رجب يصدق حولان الحول على النصاب الثاني. لكن الحولين يشتركان في سته أشهر، ومع هذا الاشتراك يكون المدار عرفا في التطبيق أو التأثير هو السابق لاغير، فان كل نصاب يحول عليه الحول يمكن تطبيق ذلك عليه في كل شهر بعد الحول، بل في كل ساعة، ولا يتوهم التعارض أو التزاحم بين هذه التطبيقات، وعليه فلا مجال لتطبيق دليل الوجوب بالاضافة إلى النصاب الثاني، عند انتهاء حوله. نعم بالنسبة إلى الضميمة يصدق حولان حول جديد، لكنها ليست نصابا مستقلا لتجب الزكاة فيها، فإذا انتهى الحول الثاني للنصاب الاول وهو أول محرم الثالث في الفرض المذكور كان تطبيق دليل النصاب الثاني في محله بلا مزاحم فإذا المتعين البناء على ما في المتن. ومنه يظهر ضعف ما في المنتهى، مضافا إلى ما عرفت. وكأنه إلى ذلك أشار في الجواهر بقوله (ره): (ولظهور أدلة النصاب المتأخر..). ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما عن القواعد: من وجوب فريضة النصاب الاول بحلول حوله، ووجوب جزء من فريضة النصاب الثاني عند حلول حوله أيضا. فإذا تم الحول الثاني للنصاب الاول أكمل فريضة النصاب الثاني. وهكذا.. مثلا: إذا ملك ثلاثا وعشرين من الابل في أول محرم، وملك ثلاثا أخرى في أول رجب. ففي أول محرم الثاني يجب عليه أربع شياه فريضة العشرين، وفي أول رجب الثاني يجب عليه ستة أجزاء من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض، وفي أول المحرم الثالث يجب عليه عشرون جزءا من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض. وهكذا.

[ 110 ]

[ انتهاء الحول الاول، وليس على الملك الجديد في بقية الحول الاول شئ. وذلك كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، فملك في أثناء حولها أحد عشر، أو كان عنده ثمانون من الغنم، فملك في أثناء حولها اثنتين وأربعين. ويلحق بهذا القسم على الاقوى (1) ] ووجه ضعفه ظاهر مما عرفت. مضافا إلى أنه لا دليل على هذا التوزيع، بل الادلة تنفيه. إذ الستة الزائدة على العشرين إنما توجب ستة أجزاء من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض إذا حال عليها الحول منضمة إلى عشرين، لا ما إذا حال عليها الحول بنفسها. والا اقتضت شاة واحدة لا غير. وبالجملة: اقتضاء أجزاء النصاب لاجزاء الفريضة ارتباطي لا استقلالي. وأضعف منها وجوب فريضة النصاب الاول عند حلول حوله، ووجوب فريضة النصاب الثاني كذلك. ففي المثال يجب في أول محرم الثاني أربع شياه، وفي أول رجب الثاني بنت مخاض. وهكذا.. فانه مع مخالفته لما عرفت طرح لما دل على أنه لا يزكى المال الواحد من وجهين في عام واحد، من غير وجه ظاهر. (1) لما تقدم في القسم السابق. وفيه: أنه مخالف لما دل على وجوب الفريضة في النصاب الموجود في الضميمة إذا حال عليه الحول. مثلا: إذا ملك عشرين من الابل في أول محرم، وفي أول رجب ملك سبعا، فإذا جاء المحرم الثاني وجب عليه أربع شياه للعشرين، فإذا جاء رجب الثاني يصدق: أنه ملك خمسا من الابل قد حال عليها الحول عنده، فتجب فيها شاة أيضا. فالبناء على عدم وجوب شئ عليه في رجب لان مبدأ حول الست والعشرين من أول محرم الثاني، فينتظر في وجوب بنت مخاض عليه محرم الثالث إلغاء لعموم وجوب شاة في كل خمس من الابل حال عليها الحول، من غير وجه.

[ 111 ]

[ ما لو كان الملك الجديد نصابا مستقلا، ومكملا للنصاب اللاحق، كما لو كان عنده من الابل عشرون، فملك في الاثناء ستة أخرى، أو كان عنده خمسة، ثم ملك أحد وعشرين. ويحتمل إلحاقه بالقسم الثاني. (مسألة 14): لو أصدق زوجته نصابا، وحال عليه الحول وجب عليها الزكاة (1). ولو طلقها بعد الحول قبل ] وبذلك يفترق هذا القسم عما قبله) ويتعين إلحاقه بالقسم الثاني، كما اختاره في الجواهر قائلا: (إنه مقتضى إطلاق الاصحاب: أن لها حولا بانفرادها إذا كانت نصابا مستقلا..) ومن العجيب أنه لم يذكر ما في المتن من جملة المحتملات وذكر غيره، مثل: احتمال أن يسقط حكم العشرين من حين ملك الست، فلا يجب حنيئذ إلا بنت مخاض إذا حال حول السبع ومثل: أن يكون الواجب أولا في العشرين أربع شياه، وفي السبع ستة أجزاء من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض، ثم يجب في المجموع بنت مخاض، ولكن بالتوزيع، بأن يكون إذا كمل حول العشرين وجب عشرون جزءا من بنت مخاض، وإذا تم حول السبع وجب ستة أجزاء منها، ومثل: أن يكون الواجب إذا تم حول العشرين أربع شياه، ثم إذا تم حول الست بنت مخاض. إلا ما وقع بازائه من الاربع شياه، في الجزء من الحول الذي ملك فيه الثاني هذا وقد عرفت ضعف الاحتمال الاول منها: بأن في إلغاء حكم العشرين إلى حين ملك الضميمة إلغاء لدليل وجوب الفريضة فيها إذا حال الحول. كما عرفت ضعف التوزيع بنحويه بعدم مساعدة دليل عليه، بل هو خروج عنه. (1) بلا خلاف ولا إشكال فيه، كما في الجواهر. لاطلاق الادلة.

[ 112 ]

[ الدخول رجع نصفه إلى الزوج (1)، ووجب عليها زكاة ] ومجرد كونه في معرض رجوعه إلى الزوج بالطلاق غير مانع عن الوجوب لعدم الدليل عليه، فينفيه إطلاق أدلة الوجوب. (1) يعني: نصف تمام المهر، بحيث يكون له مقاسمتها فيأخذ نصفا تاما منه، لان دليل تملكه للنصف التام بالطلاق لا ينافي دليل وجوب الزكاة ولو قيل بتعلقها بالعين على نحو تعلق الجزء المشاع، فلا مانع من الاخذ بكل منهما، فيكون للزوج نصف التمام، وللفقراء جزء من أربعين جزءا مثلا، والباقي يكون لها. هذا، وعن المبسوط: أن له من العين نصف ما عدا مقدار الفريضة وتضمن له نصف مقدارها، كما لو طلقها بعد الاخراج. وعن البيان والدروس والمسالك والمدارك: احتماله. وضعفه ظاهر مما ذكرنا. كوضوح الفرق بين الطلاق بعد الاخراج وقبله، إذ الطلاق بعد الاخراج لما كان مقتضيا لملك نصف التمام الذي بعضه تالف بالاخراج يكون مقتضيا لملك نصف الباقي ونصف التالف. ولما كان نصف التالف مضمونا بمثله أو قيمته يكون الزوج بالطلاق مالكا لنصف الموجود ونصف قيمة التالف أو مثله، فليس له المطالبة بنصف التمام من الموجود. وأما إذا كان الطلاق قبل الاخراج فالوجوب نفسه لما لم يوجب تلف جزء معين يلم يكن مزاحما للطلاق الموجب لملك نصف التمام، فأمكن الجمع بينهما، بالبناء على ملك الزوج نصف التمام من العين، وعلى ملك الفقراء مقدار الفريضة، وعلى ملك الزوجة المقدار الباقي. ويكون المقام نظير: ما لو باع مالك العين نصفها على زيد، ثم باع ربعها على عمرو، ثم باع ثمنها على بكر، فان ذلك يوجب ملك زيد تمام العين وملك عمرو ربعه وملك بكر ثمنه، والثمن الزائد يبقى للمالك. فازيد المطالبة بنصفه من

[ 113 ]

[ المجموع في نصفها ولو تلف نصفها (1) يجب إخراج الزكاة من النصف الذي رجع إلى الزوج (2)، ويرجع بعد الاخراج عليها بمقدار الزكاة. هذا إن كان التلف بتفريط منها. وأما ] تمام العين، ولعمرو المطالبة بربعه منه، ولبكر المطالبة بثمنه منه، كما للمالك أيضا المطالبة بثمنه. والوجه في ذلك: أن العين لما كانت تجمع الكسور المذكورة، ولم يكن بينها تضاد فيها لم يكن وجه لورود نقص على أحدها بطروء الآخر، كما في سهام الفريضة عند عدم العول. (1) يعنى: بعد القسمة مع الزوج. إذ لا يمكن ورود التلف على نصفها دون نصف الزوج إلا بذلك. ثم إنه بناء على مذهب المصنف (ره) من كون تعلق الزكاة بالعين من قبيل الكلي في المعين لا مانع من هذه القسمة قبل إخراج الزكاة، لعدم منافاتها له. وبالجملة: إذا قلنا بصحة التصرف غير المنافي فالقسمة منه، وتتعين الزكاة في نصف الزوجة. (2) الظاهر أن المراد تعلق الزكاة بالنصف الذي عين للزوج بالقسمة لا وجوب الاخراج تكليفا منه. إذ قد عرفت جواز الاخراج من غير العين، بل من غير الجنس بالقيمة، وسيجئ أيضا في المسألة الاخيرة. ثم إن تعلق تمام الزكاة بنصف الزوج بعد تلف النصف الراجع للزوجة لا يناسب ما سبق: من صحة القسمة لانه بعد القسمة تكون الزكاة في نصف الزوجة فإذا تلف فقد تلفت الزكاة، وينتقل إلا بدلها، لا أنها تنتقل إلى نصف الزوج. اللهم إلا أن نقول: صحة التصرف المذكور مراعى بأداء الزكاة، فما لم تؤد الزكاة لا يصح التصرف. لكن على هذا فرض صحة القسمة، وكون التالف نصف الزوجة غير ظاهر. ثم إنه لو بني على تعلقها بنصف الزوج فليس له إلزام الزوجة باخراج الزكاة من غير نصفه، إذ لا دليل

[ 114 ]

[ إن تلف عندها بلا تفريط، فيخرج نصف الزكاة (1) من النصف الذي عند الزوج، لعدم ضمان الزوجة حينئذ، لعدم تفريطها. نعم يرجع الزوج حينئذ أيضا عليها بمقدار ما أخرج. (مسألة 15): إذا قال رب المال: " لم يحل على مالي الحول " يسمع منه، بلا بينة، ولا يمين (2). وكذا لو ادعى الاخراج، أو قال: " تلف مني ما أوجب النقص عن النصاب ". (مسألة 16): إذا اشترى نصابا، وكان للبائع الخيار فان فسخ قبل تمام الحول فلا شئ على المشتري، ويكون ] على سلطنته عليها في ذلك، بل لا وجه له بعد كون ذلك من توابع الحق الثابت في نصفه (1) الكلام فيه كما في الصورة السابقة. والفرق بينهما في تنصيف الزكاة بالتلف في الثاني، وعدمه في الاول. (2) بلا خلاف فيه ظاهر. ويشهد له مصحح بريد بن معاوية: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقا.. (إلى أن قال): ثم قل لهم: يا عباد الله، أرسلني اليكم ولي الله، لآخذ منكم حق الله تعالى في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه، فان قال لك قائل لا فلا تراجعه) (* 1). وفي خبر غياث بن ابراهيم: (فان ولى عنك فلا تراجعه) (* 2). وإطلاقهما يقتضي شمول الصورة المذكورة وغيرها من صور دعوى فقد الشرط.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 5.

[ 115 ]

[ ابتداء الحول بالنسبة إلى البائع من حين الفسخ (1). وإن فسخ بعد تمام الحول عند المشتري وجب عليه الزكاة (2). وحينئذ فان كان الفسخ بعد الاخراج من العين ضمن للبائع (3) قيمة ما أخرج، وإن أخرجها من مال آخر أخذ البائع تمام العين. وإن كان قبل الاخراج فللمشتري أن يخرجها من العين (4) ويغرم للبائع ما أخرج، وأن يخرجها من مال آخر، ويرجع العين بتمامها إلى البائع. فصل في زكاة النقدين وهما: الذهب، والفضة. ويشترط في وجوب الزكاة فيهما مضافا إلى ما مر من الشرائط العامة أمور: الاول: النصاب (5)، ففي الذهب نصابان: ] (1) لانه زمان ملك البائع. (2) على ما تقدم في المسألة السادسة من مسائل مبحث الشرائط العامة. (3) لان المبيع مضمون للبائع على المشتري بضمان المعاوضة كالثمن. (4) لعدم الدليل على سلطنة البائع في إسقاط الحق الثابت، وإلزامه باخراجها من مال آخر. فصل في زكاة النقدين (5) بلا خلاف ولا إشكال، كما ادعاه غير واحد، بل عن بعض: أنه لا خلاف فيه بين المسلمين وعن آخر: أنه ضروري. ويشهد له

[ 116 ]

[ الاول: عشرون دينارا (1)، وفيه نصف دينار. ] النصوص، التي يأتي بعضها. (1) فلا تجب فيما دونها بلا كلام. وعن جمع: نفي الخلاف فيه، وعن آخرين: الاجماع عليه. ويشهد له النصوص الآتية. وتجب الزكاة فيه إذا بلغها على المشهور شهرة عظيمة، بل عن جملة من الكتب: الاجماع عليه، منها السرائر والتذكرة والمنتهى. ويشهد له صحيح الحسين بن بشار عن أبي الحسن (ع): (قال: في الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار، فان نقص فلا زكاة فيه) (* 1)، وموثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (قال: ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار، وإن نقص فليس عليك شئ) (* 2)، وموثق علي بن عقبة وعدة من أصحابنا عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال، إلى أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار، إلى ثمانية وعشرين، فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة) (* 3). ونحوها غيرها. ونسب إلى ابني بابويه في الرسالة والمقنع بل إلى جمع من أصحاب الحديث، أو إلى جمع من أصحابنا: أن النصاب الاول أربعون، وفيها دينار. ويشهد له موثق محمد وأبي بصير وبريد والفضيل عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): قالا: (في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال.. (إلى أن قال): وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ) (* 4)، وصحيح


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 13.

[ 117 ]

[ والدينار مثقال شرعي، وهو ثلاثة أرباع الصيرفي (1). فعلى هذا النصاب الاول بالمثقال الصيرفي: خمسة عشر مثقالا وزكاته ربع مثقال وثمنه. والثاني: أربعة دنانير (2)، ] زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما، وتسعة وثلاثون دينارا، أيزكيها؟ فقال (ع): لا، ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير حتى يتم أربعون دينارا والدراهم مائتي درهم) (* 1). هذا والجمع العرفي وان كان يقتضي الاخذ بظاهرهما، وحمل ما سبق على الاستحباب، إلا أنه لا مجال له بعد إعراض الاصحاب عنهما، فلابد من طرحهما وإيكال العلم بهما إلى أهله. أو حملهما على بعض المحامل كما صنعه غير واحد من الاصحاب وإن بعد (1) أما أنه مثقال شرعي فتشهد به ملاحظة النصوص، حيث اشتملت على التعبير بالدينار مرة، والمثقال أخرى. وأما أن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، فقد نسبه في المستند إلى جماعة، منهم صاحب الوافي، والمحدث المجلسي في رسالته في الاوزان، نافيا عنه الشك، ووالده في حلية المتقين، وابن الاثير في نهايته، حيث قال: (المثقال يطلق في العرف على الدينار خاصة، وهو الذهب الصنمي عن ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي..). لكن تقدم في كتاب الطهارة: وزن الدينار الذي عثرنا عليه. ولاجل ذلك يشكل ما ذكروه، ولا يتسع المقام لتحقيق ذلك في هذه العجالة. (2) إجماعا، حكاه جماعة كثيرة، وعن المختلف والتنقيح: نسبة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 14.

[ 118 ]

[ وهي ثلاثة مثاقيل (1) صيرفية. وفيه: ربع العشر، أي من أربعين واحد، فيكون فيه قيراطان. إذ كل دينار عشرون قيراطا (2). ثم إذا زاد أربعة فكذلك (3). وليس قبل أن يبلغ عشرين دينارا شئ (4). كما أنه ليس بعد العشرين قبل أن يزيد أربعة شئ. وكذلك ليس بعد هذه الاربعة شئ. إلا إذا زاد أربعة أخرى. وهكذا.. والحاصل: أن في العشرين دينارا ربع العشر، وهو نصف دينار. وكذا في الزائد إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، وفيها ربع عشره، وهو نصف دينار وقيرطان. وكذا في ] الخلاف هنا إلى علي بن بابويه، فجعل النصاب الثاني أربعين مثقالا. والمعروف عندهم: أن خلافه إنما هو في النصاب الاول، كما يقتضيه أيضا الصحيحان المتقدمان، المستدل بهما على مذهبه. وكيف كان فالنصوص وافية باثبات المذهب المشهور. وإن ثبت خلاف ابن بابويه هنا فلا دليل له ظاهر. فراجع. (1) تقدم وجهه. (2) حكي عليه الاتفاق. وقال في محكي النهاية الاثيرية: (القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد. وأهل الشام يجعلونه جزء من أربعة وعشرين). (3) بلا خلاف ولا إشكال. والنصوص به صريحة، التي منها موثق علي بن عقبة المتقدم (* 1) (4) تقدم: نقل الاجماع، ودلالة النصوص عليه. وكذا ما بعده


(* 1) لاحظ النصاب الاول من نصابي الذهب.

[ 119 ]

[ الزائد إلى أن يبلغ ثمانية وعشرين، وفيها نصف دينار، وأربع قيراطات. وهكذا... وعلى هذا فإذا أخرج بعد البلوغ إلى عشرين فما زاد من كل أربعين واحدا فقد أدى ما عليه وفي بعض الاوقات (1) زاد على ما عليه بقليل، فلا بأس باختيار هذا الوجه من جهة السهولة. وفى الفضة أيضا نصابان: الاول: مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم (2). ] (1) وذلك إذا زاد على النصاب السابق، ولم يبلغ النصاب اللاحق. (2) بلا خلاف ولا إشكال، كما عن جماعة كثيرة، بل عن جماعة: دعوى الاجماع عليه، وعن آخرين: دعوى إجماع المسلمين عليه. وتشهد له النصوص، منها: صحيح الحسين بن بشار: (سألت أبا الحسن (ع): في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة؟ فقال (ع): في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وإن نقصت فلا زكاة فيها) (* 1)، وموثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة، وإن نقصت فليس عليك زكاة) (* 2)، وموثق الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا: (في الورق في كل مائتين خمسة دراهم، ولا في أقل من مائتي درهم شئ، وليس في النيف شئ، حتى يتم أربعون، فيكون فيه واحد) (* 3)، وموثق زرارة وبكير ابني أعين، أنهما سمعا أبا جعفر (ع) يقول في الزكاة: (ليس في أقل من مائتي درهم شئ، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك. وليس في مائتي درهم وأربعين درهما غير درهم. إلا خمسة دراهم، فإذا بلغت أربعين ومائتي


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 4. (* 3) الوسال باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 7.

[ 120 ]

[ الثاني: أربعون درهما، وفيها درهم (1). والدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره (2). وعلى هذا فالنصاب الاول مائة وخمسة مثاقيل صيرفية، والثاني أحد وعشرون مثقالا وليس فيما قبل النصاب الاول، ولا فيما بين النصابين شئ على ما مر. وفي الفضة أيضا بعد بلوغ النصاب إذا أخرج من كل أربعين واحدا فقد أدى ما عليه، وقد يكون زاد خيرا قليلا. الثاني: أن يكونا مسكوكين (3) بسكة المعاملة، سواء ] درهم ففيها سته دراهم، فإذا بلغت ثمانين ومائتين درهم ففيها سبعة دراهم وما زاد فعلى هذا الحساب، وكذلك الذهب) (* 1).. إلى غير ذلك. (1) بلا خلاف ولا إشكال. والاجماع صريحا وظاهرا منقول عليه، كما فيما قبله. والنصوص المتقدمة بعضها دالة عليه. (2) لا إشكال عندهم في أن الدرهم سبعة أعشار المثقال الشرعي، وأن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية، كما نقله جماعة كثيرة، وعن ظاهر الخلاف: دعوى إجماع الامة عليه، وعن رسالة المجلسي: أنه مما لا شك فيه، ومما اتفقت عليه العامة والخاصة. فإذا كان المثقال الشرعي ثلاثه أرباع المثقال الصيرفي، يكون الدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره مثلا: إذا كان المثقال الصيرفي أربعين جزءا كان المثقال الشرعي ثلاثين جزءا منها، فإذا نقص منها ثلاثة أعشارها وهو تسعة كان الواحد والعشرون منها درهما، وهو نصف الاربعين، وربع عشرها. (3) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له صحيح علي بن يقطين عن أبي ابراهيم (ع): (قلت له: إنه يجتمع عندي الشئ الكثير قيمته،


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 10.

[ 121 ]

[ كان بسكة الاسلام (1) أو الكفر، بكتابة أو غيرها، بقيت سكتها أو صار ممسوحين بالعارض (2). وأما إذا كانا ممسوحين ] فيبقى نحوا من سنة، أنزكيه؟ قال (ع): كل ما لم يحل عليه الحول فليس فيه عليك زكاة، وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قلت: وما الركاز؟ قال (ع): الصامت المنقوش ثم قال (ع): إذا أردت ذلك فاسبكه، فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة) (* 1). قال في القاموس: (الصامت من المال: الذهب والفضة). وعن غير واحد: (أن المراد ممن المنقوش المسكوك). ويقتضيه مرسل جميل: (ليس في التبر زكاة. إنما هي على الدنانير والدراهم) (* 2). ونحوه خبر الآخر (* 3). والضعف بارسال الاول، واشتمال الثاني على جعفر بن محمد بن حكيم لايهم، بعد اعتماد الاصحاب. فتأمل. ويعضدها: النصوص المتضمنة نفي الزكاة في التبر، ونقار الفضة، والسبائك، والحلي (* 4). فانها مانعة من حمل المنقوش على مطلق المنقوش بالمعنى اللغوي لكثرة وجود النقش في السبائك والحلي، فيتعين الحمل على المنقوش المعهود، أعني: خصوص المسكوك. (1) كل ذلك لاطلاق الادلة، مع عدم ظهور الخلاف. (2) هذا يتم لو لم يقدح المسح في صدق الدينار والدرهم. وكأن المراد من المنقوش في صحيح ابن يقطين مطلق المسكوك. وكأنه للاشكال


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5. (* 4) لاحظ الوسائل باب: 8، 9، 10، 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة وياتي ذكر الكثير منها في المسألة: 1 من هذا الفصل.

[ 122 ]

[ بالاصالة فلا تجب فيهما (1). الا إذا تعومل بهما فتجب على ] في ذلك منع في الروضة على ما حكي من ثبوت الزكاة في الممسوح. لكن الظاهر تمامية المقدمتين معا. (1) كما صرح به جماعة كثيرة، منهم الشرائع والارشاد، وصريح المدارك وظاهر الذخيره: الاجماع عليه. وعن غير واحد: التصريح بعموم النفي لصورة جريان المعاملة به ووجهه: التقييد بالمنقوش في الصحيح لكن قد عرفت: أن المراد منه المسكوك وإن لم يكن منقوشا. نعم إذا لم يتعامل بها لم تجب الزكاة، لعدم كونها دراهم أو دناينر ويشير إلى ذلك خبر علي بن يقطين الوارد فيما سبك فرارا من الزكاة، قال (ع): (ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة) (* 1) فان الظاهر من المنفعة الغرض المقصود، من اقتناء الدراهم والدنانير. ومقتضى الاخير عدم وجوب الزكاة إذا هجرت ولم يتعامل بها. لكن المصرح به في كلام جماعة الوجوب، بل في الجواهر: (لم أر فيه خلافا، للاستصحاب، والاطلاق، وغيرهما). لكن الاستصحاب الحكمي تعليقي تشكل حجيته. والاطلاق لا يبعد انصرافه إلى صورة التعامل، لو سلم صدقه مع هجر التعامل به، فلم يبق إلا ظاهر الاجماع، والاعتماد عليه لا يخلو من إشكال. ثم إن الظاهر أن الوجه في الفرق بين الممسوح بالعارض والممسوح بالاصل حيث جزم في الاول بوجوب الزكاة فيه، وجزم في الثاني بالعدم الا مع التعامل به: هو الاستصحاب. لكنه تعليقي يشكل العمل به. ولو أريد استصحاب كونه درهما أو دينارا كان من استصحاب المفهوم المردد غير الجاري على التحقيق أيضا.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

[ 123 ]

[ الاحوط. كما ان الاحوط ذلك أيضا إذا ضربت للمعاملة ولم يتعامل بهما، أو تعومل بهما لكنه لم يصل رواجهما إلى حد يكون دراهم أو دنانير. ولو اتخذ الدراهم أو الدينار للزينة، فان خرج عن رواج المعاملة لم تجب فيه الزكاة (1)، وإلا وجبت. الثالث: مضي الحول (2) بالدخول في الشهر الثاني ] هذا ومما ذكرنا يظهر الاشكال في التسمك بالاستصحاب على الوجوب فيما لو اتخذت الدراهم للزينة. نعم لا بأس في التمسك بالاطلاق. ودعوى معارضته باطلاق ما دل على نفيها في الحلي. مدفوعة: بأن الظاهر من الحلي الاشارة إلى الذوات الخاصة، ولم يلحظ فيه الوصف عنوانا لينطبق على مثل الدراهم المتخذة للتحلي بها. لا أقل من وجوب الحمل على ذلك، جمعا بين الدليلين. ولو سلم التعارض تعين الرجوع إلى عموم وجوب الزكاة في الذهب والفضة، المقتضي لوجوبها فيهما. (1) يشكل الفرق بين الفرض وصورة هجر المعاملة. ومجرد كون عدم المعاملة هنا مستندا إلى التغيير، بخلاف صورة الهجر، فانه مستند إلى أمر آخر لا يجدي فارقا. إلا مع فرض كون التغيير موجبا لانتفاء الصدق، أو انصراف الادلة ويكون المدار ذلك، لا مجرد عدم رواج المعاملة. والانصاف: أن البناء على دوران الحكم في جميع الفروض على جريان المعاملة والاتخاذ ثمنا غير بعيد، اعتمادا على التعليل المتقدم، ويكون الوجوب في المهجورة للاجماع من باب التخصيص. فتأمل. (2) بلا إشكال، ونقل الاجماع عليه جماعة كثيرة، بل عن بعض عده ضروريا. ويشهد له صحيح ابن يقطين المتقدم في الشرط الثاني ومصحح زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا، ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني

[ 124 ]

[ عشر (1)، جامعا للشرائط التى منها النصاب. فلو نقص في أثنائه عن النصاب سقط الوجوب. وكذا لو تبدل بغيره، من جنسه أو غيره. وكذا لو غير بالسبك، سواء كان التبديل أو السبك بقصد الفرار من الزكاة أولا على الاقوى (2). وإن كان الاحوط الاخراج على الاول. ولو سبك الدراهم أو الدنانير بعد حول الحول لم تسقط الزكاة (3) ووجب الاخراج بملاحظة الدراهم والدنانير (4)، إذا فرض ] عشر، وكملت عنده مائتا درهم، أعليه زكاتها؟ قال (ع): لا، حتى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم. فان كانت مائة وخمسين درهما، فأصاب خمسين بعد أن مضى شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحول. قلت له (ع): فان كانت عنده مائتا درهم غير درهم، فمضى عليها أيام قبل أن ينقضي الشهر، ثم أصاب درهما، فأتى على الدراهم مع الدرهم حول، أعليه زكاة؟ قال (ع): نعم. وإن لم يمض عليها جميعا الحول فلا شئ عليه فيها) (* 1)، ومرسل الفقيه عن أبي جعفر (ع): (في التسعة أصناف إذا حولتها في السنة، فليس عليك فيها شئ) (* 2). (1) كما تقدم في الانعام. (2) كما تقدم الكلام فيه في الانعام أيضا. (3) إجماعا. ويقتضيه عموم الوجوب. وتوهم معارضته بما دل على أنه لا زكاة في السبائك مندفع: بظهور الثاني في عدم الوجوب فيها، لا في سقوطها عن المال بصيرورته سبائك، كما هو ظاهر. (4) لانها الفريضة الواجبة، فيضمن النقيصة الواردة عليها بالسبك


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

[ 125 ]

[ نقص القيمة بالسبك. (مسألة 1): لا تجب الزكاة في الحلي (1)، ولا في أواني الذهب والفضة (2)، وإن بلغت ما بلغت. بل عرفت سقوط الوجوب عن الدراهم والدينار إذا اتخذا للزينة وخرجا عن رواج المعاملة بهما. نعم في جملة من الاخبار: أن زكاتها إعارتها (3). ] كما أن له الزيادة الحاصلة به لو فرضت، لانه ماله. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (عن الحلي فيه زكاة؟ قال: لا) (* 1). وفي صحيح يعقوب: (إذا لا يبقى منه شئ) (* 2). وفي صحيح رفاعة: (ولو بلغ مائة ألف) (* 3). ونحوها غيرها مما هو كثير. (2) كما يقتضيه ما دل على حصر الزكاة في الدراهم والدنانير. وعن بعض أصحابنا: وجوب الزكاة في المحرم منها، كالاواني، والحلي من الذهب للرجل، ونحوهما. ودليله غير ظاهر. إلا دعوى: استفادة أن سقوط الزكاة في الحلي للارفاق غير الشامل للمحرم. لكنه كما ترى خلاف إطلاق ما تقدم. (3) لم أقف إلا على مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): (زكاة الحلي عاريته)، (* 4) وما في الفقه الرضوي: (ليس على الحلي زكاة، ولكن تعيره مؤمنا إذا استعار منك، فهو زكاته) (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 10 من أبواب زكاة الذهب والفضة الحديث: 1 (* 5) مستدرك الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

[ 126 ]

(مسألة 2): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد منها والردي (1)، بل تجب إذا كان بعض النصاب جيدا وبعضه رديا. ويجوز الاخراج من الردي (2) وإن كان تمام النصاب من الجيد. لكن الاحوط خلافه، بل يخرج الجيد من الجيد، ويبعض بالنسبة مع التبعض، وإن اخرج الجيد عن الجميع فهو أحسن. نعم لا يجوز دفع الجيد عن الردي بالتقويم (3)، بأن يدفع نصف دينار جيد يسوى دينارا ] (1) لاطلاق الادلة. وكذا الوجه فيما بعده (2) كما عن المبسوط، واختاره في الجواهر. عملا باطلاق ما دل على وجوب خمسة دراهم في المائتين لكن في الشرائع: إن تطوع بالارغب، وإلا كان له الاخراج من كل جنس بقسطه، ونسب إلى المشهور. وكأنه مبني على وجوب الكسر المشاع، ولازمه أن إعطاء الارغب إعطاء لاكثر من الحق الواجب، وأنه يجوز إعطاء نصف درهم من الجيد إذا كان يساوي قيمة خمسة، وأنه إذا كان النصاب بعضه جيدا وبعضه أجود يجب التقسيط أيضا، كما عن المحقق والشهيد الثانيين. بل عن الشهيد الاول أيضا. وسيأتي في محله بطلان هذه اللوازم، وضعف مبناها. (3) كما نسب إلى المشهور. إذ لا إطلاق فيما دل على جواز دفع القيمة بنحو يشمل ذلك. ومجرد جواز دفع الادون لا يلازم جواز دفع القيمة على النحو المذكور، فما في الحدائق من أن الظاهر أنه لا إشكال في الاجزاء على مذهب الشيخ من جواز إخراج الادون، لانه متى كان الواجب عليه دينارا، واختار دفع الادون، وأراد دفع قيمته، ودفع نصف دينار خالص بقيمة ذلك الدينار الادون، فالمدفوع قيمته حينئذ غير ظاهر،

[ 127 ]

[ رديا عن دينار، إلا إذا صالح (1) الفقير بقيمة في ذمته، ثم احتسب تلك القيمة عما عليه من الزكاة، فانه لا مانع منه. كما لا مانع من دفع الدينار (2) الردي عن نصف دينار جيد إذا كان فرضه ذلك (3). (مسألة 3): تتعلق الزكاة بالدراهم والدنانير المغشوشة (4) ] فانه إنما يتم لو تم إطلاق أدلة دفع القيمة بنحو يشمل ذلك. لكنه غير ثابت. (1) يعني: صالح الفقير عن نصف الدينار الذي يدفعه إليه بثوب في ذمة الفقير، ثم يحتسب الثوب الذي يسوى دينارا رديئا زكاة بعنوان القيمة. والظاهر أنه لا إشكال في صحة ذلك، وقد نص عليه في الجواهر. والفرق بينه وبين ما قبله ظاهر. (2) المانع السابق مطرد في الفرض، كما اعترف به في الجواهر. فالجواز لابد أن يكون من جهة كونه الفريضة وزيادة. لكنه يتم لو لم يقدح القصد المذكور، لكنه غير ظاهر. وإن قال في الجواهر: أنه لا يقدح في الاجزاء وإن لم يتم له ما قصده. (3) يعني: نصف دينار. وأما نصف الدينار الجيد فقد تقدم منه: أنه لا يكون فرضا. (4) بلا خلاف ظاهر، بل عن غير واحد: نسبته إلى الاصحاب وقد يستشكل فيه تارة: من جهة عدم صدق الدراهم والدنانير على المغشوش حقيقة، وأخرى: من جهة ما دل على أنه لا زكاة على غير الفضة والذهب والمغشوش لا يصدق عليه أحدهما. لكن الاول ممنوع. ولا سيما بملاحظه غلبة الغش. إلا أن يقال: إنما لا يقدح الغش في الصدق إذا كان مستهلكا في جوهر الذهب والفضة، لا مطلقا. والثاني إنما يقتضي عدم احتساب الغش جزءا من النصاب، لا سقوط الزكاة عن الفضة والذهب الموجودين

[ 128 ]

في المغشوش مطلقا. إلا أن يقال: إن وجود عين الفضة لا يقتضي صدق الفضة، لانها إسم لوجود العين على نحو يقال له فضة، فلا يشمل الاجزاء المنبثة الممتزجة مع غيرها. وكيف كان يدل على ما ذكر خبر زيد الصائغ: (قلت لابي عبد الله (ع): إني كنت في قرية. من قرى خراسان يقال لها بخارى، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث مسا وثلث رصاص، وكانت تجوز عندهم، وكنت أعملها وأنفقها. فقال أبو عبد الله (ع): لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم. فقلت: أرايت إن حال عليها الحول وهي عندي، وفيها ما يجب علي فيه الزكاة، أزكيها؟ قال (ع): نعم إنما هو مالك. قلت: فان أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها، فبقيت عندي حتى حال عليها الحول، أزكيها؟ قال (ع): إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة مما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة، ودع ما سوى ذلك من الخبيث. قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة، إلا أني أعلم أن فيها ما تجب فيه الزكاة. قال (ع): فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث، ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة) (* 1). وضعفه منجبر بالعمل كما في الجواهر. اللهم إلا أن يحتمل: أن بناء الاصحاب على الوجوب ليس اعتمادا على الخبر، بل بناء منهم على أنه مقتضى القاعدة الاولية، لصدق الدرهم والدينار على المغشوش. فإذا أشكل ذلك عندنا أشكل الحكم من أصله، والمرجع الاصل، وهو يقتضي العدم. لكن الاحتمال المذكور موهون، لذكر الرواية في كتبهم واستنادهم إليها.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

[ 129 ]

[ إذا بلغ خالصهما (1) النصاب. ولو شك في بلوغه، ولا طريق للعلم بذلك ولو للضرر لم تجب (2). وفي وجوب التصفية ونحوها للاختبار إشكال (3)، أحوطه ذلك. وإن كان عدمه لا يخلو عن قوة (4). ] (1) كما صرح به في الخبر المتقدم. ويقتضيه عموم مادل على نفي الزكاة في غير التسعة. (* 1) (2) لاصالة عدم تعلقها بالمال. نعم لو دل دليل على وجوب الاختبار كان مرجعه إلى وجوب الاحتياط، لا وجوب الاختبار تعبدا. وحينئذ لا يسقط بمجرد عدم إمكان الاختبار، أو لزوم الضرر منه، وإنما يجدي ذلك في سقوط الوجوب لو كان نفسيا أو غيريا. وليس كذلك نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية. (3) ينشأ: مما ذكرنا من الاصول في صورة عدم إمكان الاختبار. ومن أن البناء عليه يوجب المخالفة الكثيرة، بحيث يعلم من مذاق الشارع كراهة حصولها، بنحو يستكشف منه إيجاب الاحتياط. (4) كما نسب إلى المعروف، بل عن المسالك: لا قائل بالوجوب، وفي الجواهر: قوى الوجوب، إن لم يكن إجماع على خلافه. لان البناء على العدم يوجب إسقاط كثير من الواجبات. وهو كما ترى، إذ ليس ما يلزم من المخالفة هنا أكثر مما يلزم من المخالفة في جريان أصل الطهارة ونحوه من الاصول الموضوعية التي لا يشترط في جريانها الفحص إجماعا. نعم مقتضى خبر زيد الصائغ وجوب الاختبار (* 2). لكن مورده صورة العلم بوجود النصاب مع الشك في مقداره، فاثبات الحكم في غيره


(* 1) راجع الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 1، 4 وغيرهما. (* 2) تقدم ذلك في أوائل هذه المسألة.

[ 130 ]

[ (مسألة 4): إذا كان عنده نصاب من الجيد لا يجوز أن يخرج عنه من المغشوش (1)، إلا إذا علم اشتماله على ما يكون عليه من الخالص، وإن كان المغشوش بحسب القيمة يساوي ما عليه. إلا إذا دفعه بعنوان القيمة، إذا كان للخليط قيمة (2). (مسألة 5): وكذا إذا كان عنده من المغشوش لا يجوز أن يدفع المغشوش (3)، إلا مع العلم على النحو المذكور. (مسألة 6): لو كان عنده دراهم أو دنانير بحد النصاب، وشك في أنه خالص أو مغشوش، فالاقوى عدم وجوب الزكاة (4). وإن كان أحوط. (مسألة 7): لو كان عنده نصاب من الدراهم المغشوشة بالذهب، أو الدنانير المغشوشة بالفضة لم يجب عليه شئ، ] موقوف على إلغاء خصوصية مورده، وهو غير ظاهر. بل ظاهر قوله (ع) في صدره: (إن كنت تعرف..) العدم. (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر، لاستصحاب بقاء الزكاة إلى أن يعلم بالدفع. (2) لما سبق: من أنه لا يجوز إخراج القيمة من جنس الفريضة، فيكون المدفوع في الفرض بعض الفريضة، وقيمة البعض الآخر. وعلى هذا لا بد أن تكون قيمة الخليط قيمة الجيد، إلا أن يقال: المغشوش جنس آخر غير جنس الفريضة، فالمدار على قيمته، لا قيمة الخليط. فتأمل. (3) لما سبق في المسألة الرابعة. (4) لما سبق في المسألة الثالثة. وكذا قوله (ره) في المسألة الآتية: (لم يجب عليه شئ، إلا إذا علم).

[ 131 ]

[ إلا إذا علم ببلوغ أحدهما أو كليهما حد النصاب، فيجب في البالغ منهما أو فيهما. فان علم الحال فهو، وإلا وجبت التصفية (1). ولو علم أكثرية أحدهما مرددا، ولم يمكن العلم وجب إخراج الاكثر (2) من كل منهما. فإذا كان عنده ألف، وتردد بين أن يكون مقدار الفضة فيها أربعمائة والذهب ستمائة وبين العكس أخرج عن ستمائة ذهبا وستمائة فضة. ويجوز أن يدفع بعنوان القيمة (3) ستمائة عن الذهب، وأربعمائة عن الفضة، بقصد ما في الواقع. (مسألة 8): لو كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة، وعلم أن الغش ثلثها مثلا على التساوي في أفرادها يجوز له أن يخرج خمسة دراهم من الخالص، وأن يخرج سبعة ونصف من المغشوش. وأما إذا كان الغش بعد العلم بكونه ثلثا في المجموع لا على التساوي فيها فلا بد من تحصيل العلم بالبراءة إما باخراج الخالص، وإما بوجه آخر (4). ] (1) لخبر زيد الصائغ، الذي قد عرفت انجباره بالعمل. وبه يخرج عن الاصل المقتضي لعدم وجوب أكثر من المقدار المتيقن. (2) عملا بالعلم الاجمالي. (3) القيمة أحد طرفي الترديد. إذ يحتمل أن يكون الستمائة المدفوعة عن الذهب كلها فريضة، فيتعين الدفع مرددا بين الفريضة إن كان الاكثر من جنس الزائد، والقيمة إن كان من الجنس الآخر. (4) أما دفع السبعة ونصف فلا تجزي، لجواز أن تكون أكثر غشا من غيرها، فلا تساوي خمسة دراهم خالصة.

[ 132 ]

[ (مسألة 9): إذا ترك نفقة لاهله مما يتعلق به الزكاة وغاب وبقي إلى آخر السنة بمقدار النصاب لم تجب عليه. إلا إذا كان متمكنا من التصرف فيه طول الحول (1)، مع كونه غائبا. ] (1) قد تقدم منه في الشروط العامة: الاكتفاء في صدق التمكن من التصرف بكون المال في يد وكيله. لكن ورد في المسألة أخبار تدل بظاهرها على سقوط الزكاة عن المال الغائب مالكه عنه، كمصحح إسحاق عن أبي الحسن الماضي (ع): (قلت له: رجل خلف عند أهله نفقة ألفين لسنتين عليها زكاة؟ قال (ع): إن كان شاهدا فعليه زكاة، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة (* 1)، ومرسل ابن أبي عمير: (في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة، فحال عليها الحول. قال (ع): إن كان مقيما زكاه وإن كان غائبا لم يزك) (* 2). ونحوهما خبر أبي بصير (* 3) والمشهور شهرة عظيمة العمل بها، والفتوى بمضمونها. بل عن المسالك: (ربما كان ذلك إجماعا، لكون المخالف وهو ابن إدريس معلوم النسب..). ولا بأس به، إذ لا قصور في سند بعضها، ولا سيما بعد انجباره بالعمل، فلا مانع من تخصيص العمومات به. وفي الجواهر: (قد يجول في الذهن: أن مبنى هذه النصوص على خروج هذا الفرد عن تلك العمومات لا تخصيصها، باعتبار تعريضه للتلف بالانفاق والاعراض عنه لهذه الجهة الخاصة، فكأنه أخرجه عن ملكه، فلا يصدق أنه حال عليه الحول عنده. خصوصا مع عدم علمه بسبب غيبته عنه كيف صنع به عياله. ويمكن أن يكون بدلوه بمال آخر،


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3.

[ 133 ]

[ (مسألة 10): إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة، وكان كلها أو بعضها أقل من النصاب، فلا يجبر الناقص منها (1) بالجنس الآخر. مثلا: إذا كان عنده تسعة عشر دينارا، ومائة وتسعون درهما، لا يجبر نقص الدنانير بالدراهم، ولا العكس. فصل في زكاة الغلات الاربع وهي كما عرفت: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. وفي إلحاق السلت - الذي هو كالشعير في طبعه وبرودته، وكالحنطة في ملاسته وعدم القشر له - إشكال (2) ] أو اشتروا ما يحتاجونه سنين مثلا، وغير ذلك من الاحتمالات التي تحصل له بالغيبة دون الحضور..). وفيه: أن لازم ذلك اطراد الحكم في الحاضر إذا كان على النحو المذكور في الغائب، ولا يظن الالتزام به مع أن حمل النصوص على ما ذكر مما لا قرينة عليه. فلاحظ. (1) بلا خلاف ولا إشكال. وعن جماعة: دعوى الاجماع عليه. والنصوص به صريحة، كصحيح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل عنده مائة درهم، وتسعة وتسعون درهما، وتسعة عشر دينارا، أيزكيها؟ قال (ع): لا، ليس عليه زكاة في الدراهم، ولا في الدنانير حتى يتم) (* 1). ونحوه غيره فصل في زكاة الغلات الاربع (2) بل خلاف، فعن المبسوط والخلاف والمنتهى وجامع المقاصد


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

[ 134 ]

[ فلا يترك الاحتياط فيه. كالاشكال في العلس - الذي هو كالحنطة. بل قيل: إنه نوع منها، في كل قشر حبتان، وهو طعام أهل صنعاء - فلا يترك الاحتياط فيه أيضا. ولا تجب الزكاة في غيرها (1)، وإن كان يستحب إخراجها من كل ما تنبت الارض، مما يكال أو يوزن من الحبوب، كالماش والذرة، والارز، والدخن ونحوها. إلا الخضر والبقول. وحكم ما يستحب فيه حكم ما يجب فيه (2) في قدر النصاب، ] والمسالك والروضة وغيرها. وجوب الزكاة فيه، وفي العلس إلحاقا لها بالشعير والحنطة. وفي الشرائع، وعن التذكرة والموجز وغيرها: العدم، بل نسب إلى المشهور. ووجه الاول: دعوى جماعة من أهل اللغه: أن السلت ضرب من الشعير، وأن العلس ضرب من الحنطة. وفيه: أن كلام أهل اللغة لا يراد منه بيان الفردية للمفهوم العرفي، بل الفردية للمفهوم الحقيقي. مثل قولنا: البخار ماء)، والغبار تراب)، و (الدخان رماد) ونحو ذلك، مما يراد منه بيان وحدة الحقيقة لا غير. ولو سلم الاول فهو مخالف للمفهوم منهما عرفا، كما يشير إلى ذلك مصحح محمد بن مسلم: (سألته عن الحبوب ما يزكى منها. قال (ع): البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز، والسلت والعدس..) (* 1). ونحوه غيره. والحال في العلس هو الحال في السلت. (1) كما تقدم في أوائل المبحث. (2) للاطلاق المقامي لادلة الاستحباب، فان عدم تعرضها لبيان الخصوصيات المذكورة ظاهر في إيكال بيانها إلى بيان ما تجب فيه.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 4.

[ 135 ]

[ وكمية ما يخرج منه، وغير ذلك. ويعتبر في وجوب الزكاة في الغلات أمران: الاول: بلوغ النصاب (1)، وهو بالمن الشاهي (2) ] (1) بلا خلاف ولا إشكال. وقد نقل الاجماع عليه جماعة كثيرة، كالنصوص الدالة عليه. منها: صحيح زراره عن أبي جعفر (ع): (ما أنبتت الارض من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب ما بلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع، ففيه العشر. وما كان يسقى بالرشا والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر. وما سقت السماء والسيح، أو كان بعلا ففيه العشر تاما. وليس فيما دون الثلاثمائة صاع شئ، وليس فيما أنبتت الارض شئ، إلا في هذه الاربعة أشياء) (* 1). ونحوه غيره. نعم في المرسل عن ابن سنان: (عن الزكاة في كم تجب في الحنطة والشعير؟ فقال (ع): وسق) (* 2) وفي موثق الحلبي: (في كم تجب الزكاة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر؟ قال (ع): في ستين صاعا) (* 3) وفي خبر أبي بصير: (لا يكون في الحب، ولا في النخل، ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا) (* 4). لكن الجميع محمول إجماعا على الاستحباب، أو غيره جمعا، ومثلها ما تضمن ثبوت الزكاة في القليل والكثير. (2) قد حكي عن جماعة دعوى الاجماع صريحا وظاهرا على أن الصاع أربعة أمداد، وأن المد رطلان وربع بالرطل العراقي، ورطل ونصف


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب زكاة الغلات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب زكاة الغلات حديث: 3.

[ 136 ]

[ - وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا صيرفيا - مائة وأربعة وأربعون منا، إلا خمسة وأربعين مثقالا. وبالمن التبريزي - الذي ] بالرطل المدني فيكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي، وستة بالمدني. ويشهد له مكاتبة جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني إلى أبي الحسن (ع): (جعلت فداك، إن أصحابنا اختلفوا في الصاع، بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني، وبعضهم يقول بصاع العراقي. قال فكتب إلي: الصاع ستة أرطال بالمدني، وتسعة أرطال بالعراقي قال: وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة [ درهما. عيون الاخبار ]) (* 1)، وخبر ابراهيم بن محمد: (إن أبا الحسن صاحب العسكر (ع) كتب إليه في حديث: الفطرة عليك وعلى الناس.. (إلى أن قال): تدفعه وزنا: ستة أرطال برطل المدينة. والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما، تكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما) (* 2). والمستفاد منهما: أن رطل العراقي مائة وثلاثون درهما، يكون التسعة أرطال: ألفا ومائة وسبعين درهما، وأن الرطل المدني مائة وخمسة وتسعون درهما. يكون الستة منها أيضا: ألفا ومائة وسبعين درهما. ولما كان العشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية، يكون الصاع ثمانمائة وتسعة عشر مثقالا شرعيا. ولما كان المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، يكون الصاع ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال صيرفي، فتكون الثلاثمائة صاع: مائة الف مثقال، وأربعة وثمانين ألف مثقال، ومائتين وخمسة وسبعين مثقالا. وقد حسبناه مقسما على المن الشاهي، والمن التبريزي، وحقة النجف، وحقة الاسلامبول، فكان الحساب كما ذكر في المتن.


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 4.

[ 137 ]

[ هو ألف مثقال - مائة وأربعة وثمانون منا، وربع من، وخمسة وعشرون مثقالا. وبحقة النجف في زماننا (سنة 1326) - وهي تسعمائة وثلاثة وثلاثون مثقالا صيرفيا، وثلث مثقال - ثمان وزنات (1)، وخمس حقق ونصف، إلا ثمانية وخمسين مثقالا، وثلث مثقال. وبعيار الاسلامبول - وهو مائتان وثمانون مثقالا - سبع وعشرون وزنة، وعشر حقق، وخمسة وثلاثون، مثقاتلا. ولا تجب في الناقص (2) عن النصاب ولو يسيرا (3) كما أنها تجب في الزائد عليه (4)، يسيرا كان أو كثيرا. الثاني: التملك بالزراعة (5) فيما يزرع، أو انتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلق الزكاة. وكذا في الثمرة كون الشجر ملكا له إلى وقت التعلق، أو انتقالها إلى ملكه. منفردة، أو مع الشجر قبل وقته. ] (1) الوزنة: أربعة وعشرون حقة. (2) كما صرح به في النصوص. (3) للاطلاق. (4) بلا إشكال ولا خلاف، كما يقتضيه إطلاق النصوص. (5) قال في الشرائع: (ولا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا ملكت بالزراعة، ولا بغيرها من الاسباب، كالابتياع، والاتهاب..). وقد نقل غير واحد الاجماع على اعتبار الشرط المذكور في الجملة، بل عن غير واحد: دعوى إجماع علماء الاسلام عليه في الجملة. فإذا هو مما لا إشكال فيه. نعم الاشكال على الشرائع في تعبيره عن الشرط بما ذكر من العبارة

[ 138 ]

[ (مسألة 1): في وقت تعلق الزكاة بالغلات خلاف فالمشهور على أنه في الحنطة (1) والشعير عند انعقاد حبهما، وفي ثمر النخل حين اصفراره أو احمراره، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حصرما. وذهب جماعة إلى أن المدار صدق اسماء المذكورات، من الحنطة، والشعير، والتمر، وصدق اسم العنب في الزبيب. وهذا القول لا يخلو عن قوة. وإن كان القول الاول ] لايهامها خلاف المقصود. إذ مقتضاها عدم وجوب الزكاة فيما يملك بالابتياع والهبة مطلقا، وهو غير مراد قطعا، لانه مخالف لاجماع المسلمين، كما صرح به في المدارك. ولاجل هذا الاشكال جعل في المتن الشرط أحد الامرين، من التملك بالزراعة، وانتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلق الزكاة. لكن قال في محكي المدارك: (وكان الاوضح جعل الشرط كونها مملوكة وقت بلوغها الحد الذي يتعلق به الزكاة، كما اقتضاه صريح كلام الفريقين..). وما ذكره في محله. وان تصدى غير واحد للايراد عليه وتوجيه عبارة الشرائع. بل الاولى إلفاء هذا الشرط بالمرة، لانه إن أريد اشتراطه في أصل التعلق، يغني عنه ما تقدم من اعتبار الملك. وإن أريد بيان اعتبار كون الملك حال التعلق، فلا خصوصية للملك من بين الشرائط العامة، إذ يعتبر في جميعها أن تكون حال التعلق، كما لا يخفى. فلاحظ. (1) قال في المختلف: (المشهور أن الزكاة تجب في الغلات إذا كانت ثمرة عند اصفراها واحمرارها. وان كانت غلة فعند اشتداد حبها. ولا يحب الاخراج إلا عند الحصاد والجذاذ إجماعا، وقال بعض علمائنا: إنما تجب الزكاة عندما يسمى تمرا وزبيبا وحنطة وشعيرا، وهو بلوغها حد اليبس). وحكيت نسبة القول المذكور إلى المشهور عن الايضاح، وجامع

[ 139 ]

المقاصد، وتعليق النافع، وفوائد الشرائع، والروضة والمسالك، وإيضاح النافع، والمصابيح، والحدائق، والرياض. بل عن بعض نسبته إلى الاصحاب، وعن التنقيح: لا نعلم قائلا بغيره قبل المحقق (ره)، وفي الشرائع والنافع وعن أبي علي وفخر الاسلام، ونسب إلى ظاهر المقنع، والهداية، وكتاب الاشراف، والمقنعة، والغنية، والاشارة وغيرها، وفي المنتهى نسب إلى والده: اختيار ما في المتن، وفي الذخيرة: إنه لا يخلو من ترجيح. واستدل للاول تارة: بالاجماع المحكي عن المنتهى، حيث قال: (لا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا نمت في ملكه، فلو ابتاع، أو استوهب، أو ورث بعد بدو الصلاح لم تجب الزكاة باجماع العلماء..). وفيه مع أن الظاهر أن دعواه الاجماع إنما هي على اعتبار الشرط الثاني في الجملة: لا مجال للاعتماد عليه، مع وضوح الخلاف. وأخرى: بصحيح سليمان بن خالد: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق. والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أو ساق زبيبا) (* 1) ونحوه خبر الحلبي (* 2). وفيه: أن صدره لا إطلاق فيه من هذه الجهة وذيله جعل الموضوع فيه العنب، لا الحصرم، كما هو المدعى. وثالثة: بصحيح سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا (ع): (سألته عن الزكاة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال (ع): إذا ماصرم، وإذا ما خرص) (* 3) وفيه مع أن ظاهره السؤال عن وقت وجوب الاخراج، لا وقت التعلق: أنه ليس فيه دلالة على أن وقت الصرم حيت بدو الصلاح. بل ظاهر عطفه


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 140 ]

بالواو على الصرم في مقام بيان التوقيت كون الوقت واحدا. فيكون المراد: أنه إن صرم في وقته فوقت الوجوب هو ذلك الوقت، وإن لم يصرم في وقته، يخرص على صاحبه حينئذ وتجب عليه زكاته، فيكون وقت الخرص هو الوقت المناسب للصرم. ورابعة: بصحيح سعد الآخر: (.. وهل على العنب زكاة؟ أو إنما يجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال (ع): نعم إذا خرصه أخرج زكاته) (* 1) وفيه مع احتمال أن يكون قوله (ع): (نعم..) إعلاما بما بعد (أو)، يعني لا يجب عليه إلا إذا صيره زبيبا: أنه لا يدل إلا على وجوب الزكاة في العنب، دون الحصرم، كما هو المشهور. بل لعله ظاهر في مفروغية السائل عن عدم وجوب الزكاة عليه قبل صيرورته عنبا. وخامسة: بخبر أبي بصير: (لا يكون في الحب، ولا في النخل، ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين. والوسق ستون صاعا) (* 2) وفيه: أنه لا إطلاق فيه من جهه الوقت، لتعرضه لحيثية بلوغ النصاب لاغير. وسادسة: بصدق الحنطة والشعير عند اشتداد الحب، وصدق التمر عند الاحمرار أو الاصفرار، لنص أهل اللغة على أن البسر نوع من التمر وفيه: أنه لو تم الصدق في الحنطة والشعير فقد اتفق القولان فيهما. وما عن أهل اللغة: من أن البسر نوع من التمر مخالف لنص جماعة بخلافه، بل عن المصباح: إجماع أهل اللغة على أن التمر اسم لليابس من ثمر النخل، كالزبيب من ثمر الكرم. ولو سلم فهو مخالف للعرف، المقدم على اللغة عندهم. وسابعة: ببعث النبي صلى الله عليه وآله الخارص على الناس. وفيه: أنه لم يثبت كون الخرص كان قبل صدق الاسم. ولو سلم لم يعلم أنه كان مبنيا


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1. (* 2) تقدم ذلك في الشرط الاول من شروط زكاة الغلات.

[ 141 ]

[ أحوط، بل الاحوط مراعاة الاحتياط مطلقا. إذ قد يكون ] على خرص تمام الثمرة، فيجوز أن يخرص المقدار المتعارف بقاؤه إلى أن يصير تمرا، واستثناء المقدار الذي يتعارف أكله أو اتلافه قبل اليبس. وقد ورد عن الني صلى الله عليه وآله: أنه كان إذا بعث الخارص قال: (خففوا على الناس، فان المال مال العرية (* 1)، والواطئة، والآكلة) (* 2). وثامنة: بأنه لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لادى ذلك إلى ضياع الزكاة، لانهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبسا وخلا، وكانوا يبيعونها كذلك، وفيه: أن الحيل المذكورة لا تقوى على إفناء التمر مهما كثرت. مع أن في جعلهما كذلك تضييعا لهما وانقاصا لماليتهما، والمقدار الواجب في الزكاة أقل ضررا ماليا مما ذكر، فالفرار من الزكاة إلى ذلك فرار من الاخف إلى الاشد، والاقل ضررا إلى الاكثر، كما هو واضح. وبالجملة: ليس في الوجوه المذكورة دلالة على مذهب المشهور. ومثلها في الاشكال: دعوى أن الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب يراد منها موادها المقابلة لمواد الحبوب والثمار المغايرة. فانها خروج عن الظاهر من دون قرينة عليه. مع أن لازمه وجوب الزكاة في ثمر النخل قبل الاحمرار والاصفرار، فالبناء على ظاهرها متعين. نعم قد يشكل الحال في العنب، من جهة ظهور صحيح سليمان المتقدم في أنه موضوع للزكاة، ومحتمل صحيح سعد الثاني (* 3). وكأنه لذلك جعل في المتن المعيار صدق العنب في الزبيب، كما حكي عن أبي على والمدارك. ولا يخلو من قوة


(* 1) العرية: النخلة يعيرها صاحبها غيره ليأكل ثمرها. (منه قدس سره) (* 2) راجع كنز العمال ج 3 صفحة 305 ملحق حديث: 5094. (* 3) تقدم ذكرهما في أوائل هذه التعليقة.

[ 142 ]

[ القول الثاني أوفق بالاحتياط (1). (مسألة 2): وقت تعلق الزكاة وإن كان ما ذكر، على الخلاف السالف. إلا أن المناط في اعتبار النصاب هو اليابس من المذكورات (2)، فلو كان الرطب منها بقدر النصاب، لكن ينقص عنه بعد الجفاف واليبس فلا زكاة. (مسألة 3): في مثل البربن وشبهه من الدقل - الذي يؤكل رطبا، وإذا لم يؤكل إلى أن يجف يقل تمره، أو لا يصدق على اليابس منه التمر أيضا - المدار فيه على تقديره يابسا (3). وتتعلق به الزكاة إذا كان بقدر يبلغ النصاب بعد جفافه. (مسألة 4) إذا أراد المالك التصرف في المذكورات ] (1) كما لو بلغ مالكه بعد بدو الصلاح. (2) قال في التذكرة: (النصاب المعتبر وهو خمسة أوسق إنما يعتبر وقت جفاف التمر، ويبس العنب والغلة. فلو كان الرطب خمسة أوسق أو العنب أو الغلة ولو جفت تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا نقص فلا زكاة إجماعا..). وهذا هو العمدة في عموم الحكم. وإلا فمقتضى الاطلاق اعتبار النصاب بلحاظ موضوع التعلق. فان قيل بالمشهور من التعلق ببدو الصلاح اكتفي ببلوغ النصاب حينئذ. نعم في صحيح سليمان ابن خالد، وخبر الحلبي: (والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا) (* 1). ومورده خصوص العنب، فالتعدي إلى غيره محتاج إلى الغاء خصوصية مورده. وهو لولا الاجماع غير ظاهر. (3) هذا في محله فيما يصدق على اليابس منه التمر. أما مالا يصدق


(* 1) تقدم ذكرهما في المسألة: 1 من هذا الفصل.

[ 143 ]

[ بسرا، أو رطبا، أو حصرما، أو عنبا - بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن (1)، وجب عليه ضمان حصة الفقير (2). كما أنه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها وجب ] عليه اسم التمر أو الزبيب ففي المدارك: (اتجه سقوط الزكاة مطلقا). ونحوه في الذخيرة. وفي الجواهر: (إنه جيد). وكأنه لان مادل على اعتبار بلوغه نصابا إذا صار تمرا يختص بما يكون كذلك لو بقي، فلا يشمل ما ذكر، فيقيد به إطلاق دليل وجوب الزكاة. اللهم إلا أن يقال: لو تم ذلك فانما يتم في العنب لصحيح سليمان. أما الرطب فلاجل أنه لا دليل فيه على التقدير بحال التمر إلا الاجماع يجب فيه الرجوع إلى عموم وجوب الزكاة، وما دل على اعتبار بلوغ النصاب، فيكفي في وجوب الزكاة في الفرض بلوغه النصاب حين بدو الصلاح، ولا وجه لسقوطها بالمرة. بل الحكم في العنب كذلك، إذ صحيح سليمان لا يصلح لتقييد أدلة الوجوب بما يكون زبيبا. غاية الامر أن التقدير فيه بحال الزبيب لا يشمل مالا يكون زبيبا، فيبقى إطلاق أدلة الوجوب بحاله شاملا له. اللهم إلا أن يكون ما ذكرنا إحداث قول ثالث. فتأمل. (1) حق العبارة أن يقال: فيما لا يحسب من المؤن، إذ ما يحسب من المؤمن مأذون في التصرف فيه، وليس عليه ضمانه. ويحتمل: أن يكون قيدا للمتعارف. لكنه بعيد. (2) بناء على القول المشهور. أما بناء على القول الآخر فلا ضمان، وهذا من ثمرات الخلاف. ثم إنه بناء على أنه لا مانع من التصرف فيما زاد على مقدار الزكاة، فالمراد من الضمان ثبوت مقدار الزكاة في الباقي. ولو بني على عدم جواز التصرف، فالضمان لابد أن يكون بمراجعة الولي، إذ لا دليل على شرعيته للمالك مستقلا، ويكون حكم التصرف في البعض هو

[ 144 ]

[ عليه أداء الزكاة حينئذ (1)، بعد فرض بلوغ يابسها النصاب. (مسألة 5): لو كانت الثمرة مخروصة على المالك، فطلب الساعي من قبل الحاكم الشرعي الزكاة منه قبل اليبس لم يجب عليه القبول (2)، بخلاف ما لو بذل المالك الزكاة بسرا أو حصرما مثلا، فانه يجب على الساعي القبول (3). (مسألة 6): وقت الاخراج الذي يجوز للساعي ] حكم التصرف في الكل. فلو لم يراجع الولي بطل تصرفه. ولو أتلفه كان ضامنا للزكاة. (1) وما دل من الاجماع على جواز الاخراج إلى زمان التصفية أو التسمية غير شامل للفرض. (2) لما يأتي: من تأخر وقت الاخراج عما قبل اليبس. (3) لان الدليل الدال على تأخر وقت الاخراج إنما يدل على عدم وجوب المبادرة في الاداء إرفاقا بالمالك، لا عدم مشروعية الدفع. وبالجملة: ظاهر الدليل قصر سلطنة الفقير على المطالبة، لا قصر سلطنة المالك عن تفريغ ماله أو ذمته. نعم قد يقال باختصاص ذلك بما إذا كان قد اقتطفه. أما لو لم يقتطفه فيشكل بلزوم الضرر على مستحق الزكاة. وفيه: أن مستحق الزكاة إنما يستحق في الحصرم حصرما وفي البسر بسرا، فدفع حقه إليه لاضرر فيه، وليس يستحق على المالك الابقاء كي يلزم تفويت الحق. نعم لو كان الدفع في حال لا ينتفع به أشكل الدفع، لانه إتلاف لماله. ومن ذلك يظهر: أنه لو أراد المالك دفع الزكاة في الحب قبل الحصاد، أو الدياس، أو التصفية لم يجز للساعي الامتناع عن الاخذ. فلاحظ.

[ 145 ]

[ مطالبة المالك فيه، وإذا أخرها عنه ضمن. عند تصفية الغلة (1) واجتذاذ التمر، واقتطاف الزبيب. فوقت وجوب الاداء غير وقت التعلق. ] (1) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر، وعن الحدائق: الاتفاق عليه، وفي المدارك: إجماع الاصحاب عليه. وفي المنتهى: (اتفق العلماء على أنه لا يجب الاخراج في الحبوب إلا بعد التصفية، وفي التمر إلا بعد التشميس والجفاف..). وفي التذكره: (وأما الاخراج فلا يجب حتى تجذ الثمرة، وتشمس، وتجفف، وتحصد الغلة، وتصفى من التبن والقشر. بلا خلاف..). ثم إنه قال في الشرائع (ووقت الاخراج في الغلة إذا صفت، وفي التمر بعد اخترافه، وفي الزبيب بعد اقتطافه..). وقال في المسالك والمدارك: (في جعل ذلك وقت الاخراج تجوز، وإنما وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمرا، أو زبيبا..). وقال في محكي الروضة: (إن وقت الوجوب والاخراج واحد، وهو وقت التسمية، بناء على غير المشهور..). وهذا بظاهره مناف لما تقدم عن التذكرة والمنتهى. واحتمل في الجواهر حمل عبارتي التذكرة والمنتهى على أن الاختراف، والاقتطاف، والتصفية من شرائط الواجب وهو الاخراج لا من شرائط وجوبه، فيجب عليه الاخراج بمجرد التسمية، ولكن بعد التصفية والاختراف والاقتطاف، فتجب المبادرة إلى الشرط. وهو الذي يقتضيه إطلاق دليل وجوب إيتاء الزكاة من دون مقيد. نعم بناء على المشهور لابد من الالتزام بتقييده إلى ما بعد وقت التسمية بالاجماع المتقدم. اللهم إلا أن يقال: ظاهر صحيح سعد المتقدم في تعيين زمان التعلق (* 1) جواز التأخير إلى


(* 1) لاحظ المسألة: 1 من هذا الفصل.

[ 146 ]

[ (مسألة 7): يجوز للمالك المقاسمة مع الساعي (1)، مع التراضي بينهما قبل الجذاذ. (مسألة 8): يجوز للمالك دفع (2) الزكاة والثمر على الشجر قبل الجذاذ، منه، أو من قيمته. (مسألة 9): يجوز دفع القيمة حتى من غير النقدين (3) من أي جنس كان، بل يجوز أن تكون من المنافع، كسكنى الدار مثلا. وتسليمها بتسليم العين إلى الفقير. (مسألة 10): لا تتكرر زكاة الغلات (4) بتكرر ] زمان الصرم، فيقيد به إطلاق دليل الايتاء، بناء على ظهوره في الفورية، كما هو كذلك. هذا في التمر والزبيب. وأما في الحب فالظاهر الاتفاق على اعتبار التصفية. نعم الظاهر انصراف الصحيح إلى زمان الصرم المتعارف، وكذا التصفية في كلماتهم، فلا يجوز التأخير عنه. (1) ذلك مقتضى ولايتهما شرعا. وتقدم في المسألة الخامسة وجوب القبول على الساعي، ولا يعتبر رضاه. (2) تقدم الكلام فيه في المسألة الخامسة. (3) لاطلاق معاقد الاجماعات على جواز دفع القيمة في الغلات والنقدين. وكأنه لذلك قرب في محكي البيان الجواز. لكن في المستند تبعا لما في الذخيرة قرب المنع، لفقد الدليل على الصحة. وكأنه للتأمل في ثبوت الاطلاق لمعاقد الاجماع، أو للتأمل في حجيته، ولا يخلو من وجه، لولا ما تقدم من خبر قرب الاسناد. فراجع المسألة الخامسة من فصل زكاة الانعام. (4) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. بل عن المعتبر: دعوى اتفاق العامة

[ 147 ]

[ السنين إذا بقيت أحوالا، فإذا زكى الحنطة، ثم احتكرها سنين لم يجب عليه شئ. وكذا التمر وغيره. (مسألة 11): مقدار الزكاة الواجب إخراجه في الغلات، هو العشر فيما سقي بالماء الجاري (1)، أو بماء السماء أو بمص عروقه من الارض، كالنخل والشجر، بل الزرع - أيضا - في بعض الامكنة، ونصف العشر فيما سقي بالدلو، والرشاء، والنواضح، والدوالي، ونحوها من العلاجات. ولو ] والخاصة، عدا الحسن البصري. ويشهد له مضافا إلى موافقته لاصل العدم مصحح زرارة وعبيد ابنه عن عبد الله (ع): (أيما رجل كان له حرث أو ثمرة فصدقها فليس عليه شئ، وإن حال عليه الحول عنده. إلا أن يحول مالا، فان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكيه، وإلا فلا شئ عليه، وإن ثبت ذلك ألف عام، إذا كان بعينه. فانما عليه فيها صدقة العشر، فإذا أداها مرة واحدة فلاشئ عليه فيها حتى يحوله مالا، ويحول عليه الحول وهو عنده). (1) بلا خلاف، بل عن غير واحد: نفي الخلاف فيه بين المسلمين ويشهد له النصوص الكثيرة، كصحيح زرارة وبكير عن أبي جعفر (ع) في الزكاة: (ما كان يعالج بالرشا والدوالي والنضح ففيه نصف العشر، وما كان يسقى من غير علاج بنهر، أو عين، أو بعل، أو سماء ففيه العشر كاملا) (* 2). ونحوه غيره. وظاهره كون الضابط أن يكون نفس سقي الزرع بعلاج وبدونه، فان كان بعلاج ففيه نصف العشر، وإن كان بدونه ففيه العشر، وإن توقف على حفر النهر، أو نبش العين


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب زكاة الغلات حديث: 5.

[ 148 ]

[ سقي بالامرين، فمع صدق الاشتراك في نصفه (1) العشر، وفي نصفه الآخر نصف العشر. ومع غلبة الصدق لاحد الامرين فالحكم تابع لما غلب. ولو شك في صدق الاشتراك، أو غلبة صدق أحدهما، فيكفي الاقل. والاحوط الاكثر. (مسألة 12): لو كان الزرع أو الشجر لا يحتاج إلى ] أو تنقيتهما. بل عن بعض: ظهور الاتفاق عليه. (1) إجماعا، كما عن جماعة. لحسن معاوية بن شريح عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (قلت له: فالارض تكون عندنا تسقى بالدوالي، ثم يزيد الماء وتسقى سيحا، فقال (ع): إن ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم. قال (ع): النصف والنصف، نصف بنصف العشر، ونصف بالعشر. فقلت: الارض تسقى بالدوالي، ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال (ع): وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة، وقد مكث قبل ذلك في الارض سته أشهر أو سبعة أشهر. قال (ع): نصف العشر) (* 1). ثم إن جعل المعيار في التنصيف وعدمه ما ذكر في المتن من الاشتراك في الصدق وعدمه غير ظاهر، إذ المستند فيه إن كان إطلاق ما دل على أن ما سقت السماء ففيه العشر وما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر، فمن الواضح أن الاطلاقين المذكورين لا يشملان صورة الاشتراك أصلا، بل المرجع فيها الاصول المقتضية للبراءة أو الاحتياط، وإن كان التحقيق الاول وإن كان المستند فيه حسن معاوية المتقدم فهو خال عن الدلالة على ذلك، فان إطلاق قوله (ع): (النصف والنصف..) وإن كان يقتضيه


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 149 ]

لكن جوابه الاخير يقتضي خلافه، لان السقية والسقيتين في الفرض المذكور في السؤال تقتضي صدق الاشتراك، وتمنع من صدق الاستقلال للغالب، ومع ذلك حكم فيه بالنصف، إذ الذي لا يمنع من صدق الاستقلال هو النادر الذي لا يعتد به في العرف. ومن هنا كان المعروف بل الذي ادعي عليه الاجماع أنه مع التساوي يلزم النصف للنصف والعشر للنصف، ومع الغلبة لاحدهما يكون الحكم للغالب. قال في الشرائع: (وان اجتمع فيه الامران كان الحكم للاكثر. فان تساويا أخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر..). وكأنهم حملوا الجواب الاول على صورة التساوي، والاخير على صورة الغلبة. هذا والانصاف أن مقتضى الجواب الاول عموم الحكم لجميع صور الاشتراك العرفية، مع التساوي وعدمه، والخارج منه ليس إلا الصورة المفروضة في السؤال الثاني. وخروجها كما يستفاد من الحسن يستفاد أيضا مما دل على أن ما سقي بالدوالي فيه نصف العشر، بعد تنزيله على الخارج المتعارف. إذ لا يتفق مورد يسقى بالدوالي لا يسقى من ماء السماء سقية أو سقيتين إلا نادرا، وحمل ذلك الاطلاق عليه مما لا يمكن. فيتعين الاخذ باطلاق صدر الحسن الشامل لصورتي التساوي وعدمه، وحمل ذيله على صورة عدم الاعتداد بالقليل عرفا في نسبة السقي إليه، كما هو المتعارف فيما يسقى بالدوالي ونحوها، وما يسقى بغير ذلك. فيتم ما ذكره المصنف، وسبقه إليه في الجواهر ونجاة العباد. وهل المعيار في الاكثرية والمساواة بناء على كونهما المدار في الحكمين المذكورين الزمان، أو العدد، أو النمو؟ أقوال، نسب الاول إلى جماعة، منهم العلامة والشهيد في المنتهى والمسالك، والثاني إلى آخرين، منهم السيد في المدارك وشيخه في مجمع البرهان، بل نسب إلى ظاهر

[ 150 ]

[ السقي بالدوالي، ومع ذلك سقي بها من غير أن يؤثر في زيادة الثمر، فالظاهر وجوب العشر (1). وكذا لو كان سقيه بالدوالي، وسقي بالنهر ونحوه من غير أن يؤثر فيه، فالواجب نصف العشر. (مسألة 13): الامطار العادية في أيام السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه (2)، إلا إذا كانت بحيث لا حاجة معها إلى الدوالي أصلا، أو كانت بحيث توجب صدق للشركة فحينئذ يتبعهما الحكم. (مسألة 14): لو أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة مثلا - عبثا، أو لغرض - فزرعه آخر، وكان ] الاكثر، والثالث إلى آخرين، منهم العلامة في القواعد والتذكرة والشهيد الثاني في حاشية الارشاد، وعن حواشي القواعد: إنه الاشهر. وعلله فيما عن التذكرة: " بأنه مقتضى ظاهر النص ". وتنظر فيه في محكي المدارك، بل ظاهر النص يقتضي الاول، كما يقتضيه أدنى تأمل في قوله (ع) فيه: " وكم تسقى السقية والسقيتين.. ". ودعوى: كون الزمان ملحوظا فيه طريقا إلى العدد، فيكون دليلا على القول الثاني، غير ظاهرة ومجرد كون المناط في الاختلاف بالعشر ونصفه هو الكلفة وعدمها لو تم لا يصلح قرينة عليه. مع أن لازمه كون المدار على كثرة الكلفة لا العدد. فلاحظ. (1) لظهور السقي في خصوص السقي المحتاج إليه الزرع، فان كان ذلك بالدوالي أو بغيرها جرى عليه حكمه. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الحادية عشرة.

[ 151 ]

[ الزرع يشرب بعروقه، فالاقوى العشر (1). وكذا إذا أخرجه هو بنفسه لغرض آخر غير الزرع، ثم بدا له ان يزرع زرعا يشرب بعروقه، بخلاف ما إذا أخرجه لغرض الزرع الكذائي (2) ومن ذلك يظهر (3) حكم ما إذا أخرجه لزرع، فزاد وجرى على أرض أخرى. (مسألة 15): إنما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة (4)، ] (1) كأنه لاجل أن المفهوم من النصوص كون المعيار في العشر ونصفه تكلف السقي للزرع وعدمه. لكنه غير ظاهر بنحو ترفع به اليد عن اطلاق الادلة. وكأنه لذلك اختار في نجاة العباد نصف العشر، ومال إليه في محكي كشف الغطاء. وهو الاقرب. (2) يعني: فسقي غيره به، فانه يجب فيه نصف العشر. هذا والفرق الفارق بين الفرض وما قبله في الحكم غير ظاهر. (3) فان حكمه حكم الفرض الاول قولا ودليلا. (4) بلا خلاف فيه ولا إشكال. قال في محكي المعتبر: " خراج الارض يخرج وسطا، ويؤدى زكاة ما بقي إذا بلغ نصابا، إذا كان لمسلم. وعليه فقهاؤنا وأكثر علماء الاسلام.. ". ونحوه محكي المنتهى. ويشهد له جملة من النصوص، كمصحح أبي بصير ومحمد عن ابي جعفر (ع) أنهما قالا له: " هذه الارض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال (ع): كل أرض دفعها إليك السلطان، فما حرثته فيها فعليك مما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر: إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك، بعد مقاسمته لك " (* 1)، وما في مضمر صفوان


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 152 ]

[ بل ما يأخذه باسم الخراج أيضا (1)، بل ما يأخذه العمال ] والبزنطي من قوله (ع): " وعلى المتقبلين سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر في حصصهم " (* 1). ونحوهما غيرهما. مضافا إلى أن حصة السلطان ليست مملوكة للزارع حين تعلق الوجوب، فلا وجه لوجوب الزكاة عليه فيها، كما في سائر موارد الاشتراك في الزرع، إذ ليس على الشريك زكاة حصة شريكه. نعم لو كانت مستحقة للسلطان بعد تعلق الوجوب كان الحال فيها هو الحال في المؤن التي يأتي إن شاء الله الكلام فيها. ولو كان السلطان قد استولى على الحصة قبل تعلق الوجوب فلا ينبغي الاشكال في عدم وجوب زكاتها على المالك، لعدم التمكن من التصرف الذي هو شرط في وجوب الزكاة. ولو كان قد استولى عليها بعده، كان الحال فيها هو الحال فيما لو تلف بعض الحاصل بغير تفريط من المالك، الذي لا إشكال عندهم في عدم ضمان المالك زكاته. (1) المصرح به في كلام غير واحد: أن الخراج عند الاصحاب بحكم المقاسمة. قال في محكي جامع المقاصد: " المراد بحصة السلطان خراج الارض أو قسمتها.. ". وفي محكي الحدائق: " المراد بخراج السلطان وحصته هو ما يؤخذ من الارض الخراجية من نقد أو حصة من الحاصل، وإن سمي الاخير مقاسمة.. ". ونحوهما كلام غيرهما. لكن في الاعتماد على ذلك في دعوى كون استثناء الخراج إجماعيا، كاستثناء المقاسمة تأمل. كيف وفي التذكرة: " تذنيب: لو ضرب الامام على الارض الخراج من غير حصة، فالاقرب وجوب الزكاة في الجميع، لانه كالدين.. "؟ وأشكل منه ما في الجواهر: من دعوى كونه ظاهر النص والفتوى


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2.

[ 153 ]

فان النصوص المتقدمة وغيرها موردها الحصة المختصة بالمقاسمة، فالحاق الخراج بالمؤن التي يأتي الخلاف في استثنائها وعدمه أولى. نعم في خبر صفوان والبزنطي قالا: " ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج.. (إلى أن قال) (ع): وعلى المتقبلين سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر في حصصهم " (* 1)، بناء على عموم القبالة للحصة وللنقد، كما هو الظاهر. إلا أن يقال: استثناء القبالة يقتضي أن تكون من جنس المستثنى منه. وكذا قوله (ع): " في حصصهم " الظاهر كونه في مقابل حصة السلطان، وفي السند علي بن أحمد بن أشيم. إلا أن يقال: رواية أحمد ابن محمد بن عيسى عنه تدل على وثاقته. والاستثناء ليس بحيث يوجب تقييد الاطلاق فتأمل. وكيف كان فالظاهر التسالم على عدم سقوط الزكاة بدفع الخراج. وفي الجواهر: " لا كلام في ذلك "، وفيما تقدم من محكي المعتبر وغيره الاجماع عليه، ويشهد له النصوص المتقدمة. لكن في جملة أخرى منها السقوط، كصحيح رفاعة عن أبي عبد الله (ع): " عن الرجل يرث الارض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان، هل عليه فيها عشر؟ قال (ع): لا " (* 2)، وخبر أبي كهمس عنه (ع): " من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه " (* 3)، وخبر سهل بن اليسع، أنه حيث أنشأ سهل آباد، وسأل أبا الحسن موسى (ع) عما يخرج منها ما عليه. فقال (ع): " إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شئ، وإن


(* 1) لاحظ التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الغلات حديث: 3.

[ 154 ]

[ زائدا على ما قرره السلطان ظلما (1)، إذا لم يتمكن من الامتناع جهرا وسرا، فلا يضمن حينئذ حصة الفقراء من الزائد. ولا فرق في ذلك بين المأخوذ من نفس الغلة أو من غيرها إذا كان الظلم عاما. وأما إذا كان شخصيا فالاحوط الضمان فيما أخذ من غيرها. بل الاحوط الضمان فيه مطلقا وإن كان الظلم عاما. وأما إذا أخذ من نفس الغلة قهرا فلا ضمان إذ الظلم حينئذ وارد على الفقراء أيضا. (مسألة 16): الاقوى اعتبار خروج المؤن جميعها (2) ] لم يأخذ السلطان منها شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها " (* 1). والجمع بينها وبين ما سبق ممكن بحمله على الاستحباب. لكن لا مجال للعمل بها بعد حكاية غير واحد الاجماع على خلافها، فيتعين حملها على التقية، لان السقوط مذهب أبي حنيفة. أو طرحها وتأويلها. (1) قال في محكي المسالك: " لا يستثنى الزائد. إلا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن من منعه سرا أو جهرا، فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد.. ". ونحوه ما عن غيره. لكن دخوله في النصوص محل تأمل. وحينئذ فان أخذ من عين الغلة كان من قبيل غصب العين الزكوية الذي لا ضمان فيه للزكاة، من دون فرق بين كون الظلم عاما أو خاصا. وإن أخذ من غيرها لم يبعد إلحاقه بالمؤن التي لافرق أيضا في استثنائها لو تم بين العموم والخصوص. (2) كما نسب إلى الاكثر، بل عن جماعة: أنه المشهور، بل في مفتاح الكرامة: " لو ادعى مدع الاجماع لكان في محله، كما هو ظاهر


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 155 ]

الغنية، أو صريحها.. ". واختاره الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية، والمفيد في المقنعة، والشيخ في المبسوط في صدر المسألة، وحكي عن السيدين في الجمل والغنية، والفاضلين، والشهيد في أكثر كتبه، والاردبيلي. نعم في المبسوط في آخر المسألة قال: " وكل مؤنة تلحق الغلات إلى وقت إخراج الزكاة على رب المال دون المساكين.. ". ولعل غرضه لزوم الدفع على المالك، وإن كان له استثناؤها من الزكاة، لئلا يناقض ما تقدم في صدر المسألة، مما هو صريح في الاستثناء. واستدل للمشهور تارة: بالاصل، الذي لا مجال لجريانه مع وجود إطلاقات العشر ونصفه، النافية لاستثناء المؤن. وأخرى: بقاعدة نفي الضرر، التي لا مجال لها أيضا، بعد كون وجوب إخراج الزكاة ضرريا في نفسه، فيؤخذ باطلاق دليله، ويكون مخصصا لدليل القاعدة. وثالثة: بدليل نفي العسر والحرج. وفيه: منع ذلك كلية. ولو ثبت في مورد إتفاقا بني على سقوط الوجوب حينئذ، لكن لا يلازم سقوط حق الزكاة، كما في سائر موارد الحقوق المالية. ورابعة: بنصوص استثناء حصة السلطان. وفيه: أنك قد عرفت اختصاص تلك النصوص بالحصة التي هي ملك للسلطان، فلا ترتبط بما نحن فيه. ولو سلم عمومها لكل ما يأخذه السلطان فلا مجال لقياس المقام بها. وخامسة: بقوله تعالى: (خذ العفو..) (* 1)، وقوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو..) (* 2)، والعفو هو الزائد على المؤنة. وفيه: أن موضوع الكلام مؤنة الزرع لا مؤنة المالك. مع أن ظاهر


(* 1) الاعراف: 198. (* 2) البقرة: 219.

[ 156 ]

الآية أخذ تمام الزائد لا عشرة أو نصفه، فلا تكون الآية مما نحن فيه. فتأمل. وسادسة: بما في بعض نسخ الفقه الرضوي: " وليس في الحنطة والشعير شئ إلى أن يبلغ خمسة أوسق.. (إلى أن قال): فإذا بلغ ذلك وحصل بغير [ بقدر ] خراج السلطان، ومعونة العمارة والقرية أخرج منه العشر.. " (* 1). وفيه: أن الفقه المذكور لم تثبت حجيته، ولا هو مجبور بعمل واعتماد، ومجرد الموافقة لفتوى المشهور غير جابر. مع أن المراد من مؤنة العمارة والقرية لا يخلو من إشكال. وسابعة: بما في مصحح الفضلاء من قول أبي جعفر (ع): " ويترك للخارص [ الحارث خ ل ] (* 2) أجرا معلوما، ويترك من النخل معا فارة (* 3) وأم جعرور، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه "، وما في مصحح ابن مسلم من قول أبي عبد الله (ع): " يترك للحارس العذق والعذقان. والحارس يكون في النخل ينظره، فيترك ذلك لعياله " (* 5). وفيه: أنه لا يظهر من الرواية كون المتروك للحارس من باب الاجرة التي عينها له المالك. بل من الجائز أن يكون ذلك حقا استحبابيا أو وجوبيا له غير أجرته. وإلا لقال (ع): ويترك للمالك


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1. (* 2) كذا في نسخة المؤلف (قده) الخطية. لكن الموجود في الطبعة الجديدة من الوسائل عن الكليني (قده): " لا يترك للحارس أجرا معلوما ". وفي التهذيب (طبع النجف الاشرف ج: 4 صفحة: 106): " يترك للحارس.. ". وفي الكافي (طبع ايران الجديد. ج: 3 صفحة: 565): " يعطي للحارس.. ". (* 3) مركب إضافي. قال في القاموس: " معى الفار: تمر ردئ. " ويسمى مصران الفارة (منه قده سره) (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الغلات حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الغلات حديث: 3.

[ 157 ]

المقدار المساوي لما عينه للحارس، قليلا كان أو كثيرا، من عين الغلة أو من غيرها، كما لا يخفى. ولذلك رواه الكليني في الكافي في باب حق الحصاد والجذاذ. ومن ذلك قد يظهر: أن التعرض في النصوص لترك معافارة وأم جعرور، وما يدفع للحارس، وعدم التعرض لغير ذلك ومنه المؤن اللازمة غالبا ظاهر في عدم استثنائها. إلا أن يقال: النصوص المذكورة إنما وردت لبيان أحكام الخرص وما يتعلق به، لا لبيان الزكاة وما يتعلق بها، والمؤن من الثاني. وثامنة: بأنه مقتضى قاعدة الشركة، فان احتساب المؤن المتأخرة عن زمان الوجوب على خصوص المالك محتاج إلى دليل، وهو مفقود. ويثبت الحكم بالمؤن المتقدمة عليه بعدم القول بالفصل، كما ادعي. وفيه: أن عدم القول بالفصل غير كاف في الالحاق، ما لم يثبت القول بعدم الفصل. مضافا إلى إمكان دعوى: أن توجيه الخطاب بايتاء الزكاة إلى المالك ظاهر في كون المؤن عليه، لتوقف الايتاء الواجب عليها، فيكون ذلك دليلا على وجوب المؤن المذكورة على المالك. فتأمل. وربما يستدل بأمور أخر ظاهرة الاشكال لا حاجة إلى ذكرها وذكر الاشكال عليها. وبالجملة: لا يتحصل لنا وجه لرفع اليد عن الاطلاقات. والمناقشة فيها: بعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة لو تمت في بعضها فغير مطردة في الجميع، لاشتمال بعضها على ذكر أمور ليست لها الاهمية، كما يكون لاستثناء المؤن. فلاحظ نصوص ذلك الباب. لا أقل من مصحح أبي بصير ومحمد بن مسلم المتقدم في استثناء المقاسمة. هذا وكأنه لذلك ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم الاستثناء وكذا ابن سعيد في الجامع، والشهيد الثاني في فوائد القواعد. وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح والحدائق وغيرها، اختياره. على ما حكي عن بعضها.

[ 158 ]

وقد يستدل عليه بخبر محمد بن علي بن شجاع النيسابوري أنه سأل أبا الحسن الثالث (ع): " عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكى، فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك، وهل يجب لاصحابه من ذلك عليه شئ؟ فوقع (ع): لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته " (* 1). بتقريب: أن تقرير الامام (ع) له على اعتقاده بأن الزكاة عشرة أكرار لا سبعة دليل على عدم الاستثناء. وفيه مع أن الخبر ضعيف السند من دون الجابر: أنك عرفت الاشكال في كون ما يصرف في عمارة الضيعة من المؤن، وأنه لا يظهر من الحديث اعتقاد السائل ذلك لاحتمال قراءة (أخذ) مبنيا للمفعول، فيكون ذلك من معتقدات الآخذ ولعله حينئذ يكون ظاهرا في الاخذ قهرا، وعدم الردع حينئذ يكون لعدم الفائدة فيه. اللهم إلا أن يقال: إنه لا يوافق ما دل على عدم الاجتزاء بالدفع إلى الظالم. لكن سيأتي: أن الظاهر الاجتزاء به. وربما يستدل له أيضا بأمور أخر لا تستأهل ذكرا ولا ردا. نعم هنا شئ، وهو أن الصدوق في المقنع قال: " ليس على الحنطة والشعير شئ حتى يبلغ خمسة أوساق. والوسق ستون صاعا. والصاع أربعة أمداد. والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف، فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان، ومؤنة القرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر وكان سيحا، وإن سقي بالدلاء والقرب ففيه نصف العشر.. " (* 2) وفي الهداية قال: " إعلم أنه ليس على الحنطة.. " (* 3) وفي الفقيه


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الغلات حديث: 2. (* 2) المقنع الباب الاول من أبواب الزكاة صفحة: 13. (* 3) الهداية الباب الثاني من ابواب الزكاة صفحة: 9.

[ 159 ]

[ من غير فرق بين المؤن السابقة على زمان التعلق واللاحقة. كما أن الاقوى اعتبار النصاب أيضا بعد خروجها (1). وإن كان ] بعد أن روى رواية عبد الله بن عجلان الآتية الواردة في ترجيح بعض المستحقين على بعض. قال (ع): " أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل " (* 1) قال (رحمه الله): " وليس على الحنطة.. " (* 2). والمظنون قويا: أن اقتصاره على العبارة المذكورة يدل على أنها متن رواية. ولا سيما بملاحظة ما ذكره في صدر الفقيه والمقنع: من أن ما يذكره فيهما مما يرويه عن الائمة (ع). بل قد يتوهم من الفقيه: أن العبارة المذكورة ذيل رواية عبد الله بن عجلان. لكنه بعيد بملاحظة عدم تناسب العبارة مع متن الرواية نعم اتحاد المتن المذكور في الكتب الثلاثة يستوجب الاطمئنان بأنه متن رواية ولاسيما بملاحظة التعبير بمؤنة القرية، فانها ليست في عبارات الفقهاء. لكن في حجية مثل هذا الاطمئنان تأمل، أو منع. والمتحصل مما ذكرنا كله: أن الاقرب عدم استثناء المؤن السابقة. وأما المؤن اللاحقة فاستثناؤها لا يخلو من إشكال أشرنا إليه. ولا سيما بناء على أن تعلق الزكاة بالعين تعلق الحق بموضوعه، لا من قبيل الجزء المشاع ولا من قبيل الكلي في المعين. إذ المؤنة إنما تكون على ملك المالك لا الزكاة اللهم إلا أن يقال: لما كانت العين موضوعا للحق كانت مؤنتها مؤنته، لان حفظه بحفظها. فلاحظ. (1) كما نسب إلى الفقيه والمقنع والمقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والمنتهى ونهاية الاحكام والتحرير وغيرها، بل نسب إلى المشهور. وعن التذكرة: " الاقرب أن المؤنة لا تؤثر في نقصان النصاب وإن أثرت في


(* 1) تأتي الرواية في المسألة الثالثة من فصل في بقية أحكام الزكاة. (* 2) الفقيه ج 2 صفحة 18 طبع النجف الاشرف.

[ 160 ]

[ الاحوط اعتباره قبله، بل الاحوط عدم إخراج المؤن، خصوصا اللاحقة (1). والمراد بالمؤنة كلما يحتاج إليه الزرع والشجر، ] نقصان الفرض.. ". وعن المدارك والذخيرة. موافقته، وعن فوائد الشرائع وجامع المقاصد وايضاح النافع والميسية والمسالك والروضة: أن المؤن اللاحقة تستثنى بعد النصاب، والسابقة قبله. ولاجل أنه لم يتحصل عندنا دليل على استثناء المؤن يشكل البناء على أحد الاقوال. والادلة المتقدمة يختلف مقتضاها. فالاصل، وأدلة نفي الضرر والعسر والحرج، والرضوي، وما دل على أنه يترك للحارس العذق والعذقان والثلاثة تقتضي استثناءها قبل النصاب. وقاعدة الشركة بضميمة عدم القول بالفصل تقتضي استثناءها بعد النصاب. وكذا قوله تعالى: (خذ العفو..) ونحوه، لو تم كون المراد منه الزائد على مؤنة الغلة لا مؤنة المالك. ولو فرض إجمال دليل الاستثناء، فلاجل أنه يدور الامر بين تقييد بلوغ الخمسة أوسق بما كان بعد المؤنة، وتقييد قولهم (ع): " ففيه العشر " بما كان بعد المؤنة، ولا مرجح لاحدهما على الآخر، يسقط الاطلاقان معا عن الحجية، وتكون النتيجة كما لو قيد الاطلاق الاول. فإذا بلغ خمسة أوسق مع المؤنة، وبدونها بلغ أربعة لم يجب عليه شئ. اللهم إلا أن يقال: الاطلاق الثاني يترتب على الاطلاق الاول، لانه من قبيل إطلاق الحكم، والاول من قبيل اطلاق الموضوع، فإذا سقط إطلاق الموضوع عن الحجية لم يبق لاطلاق الحكم مجال. وحينئذ فإذا دار الامر بين تقييد الاطلاق الاول والاطلاق الثاني فقد علم بعدم حجية الاطلاق الثاني، إما للتخصيص، أو للتخصص، فأصالة الاطلاق الاول بلا معارض وتكون النتيجة كما لو علم تقييد الاطلاق الثاني بعينه. هذا كله بناء على إجمال الخاص. لكنه فرض غير حاصل، لما عرفت من مستند الاستثناء. (1) كان المتعين أن يقول بدله: " خصوصا السابقة "، لامكان

[ 161 ]

[ من أجرة الفلاح، والحارث، والساقي، وأجرة الارض إن كانت مستأجرة، وأجرة مثلها إن كانت مغصوبة، وأجرة الحفظ، والحصاد، والجذاذ، وتجفيف الثمرة، وإصلاح موضع التشميس، وحفر النهر (1) وغير ذلك، كتفاوت نقص الآلات والعوامل، حتى ثياب المالك ونحوها. ولو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزع عليهما بالنسبة. (مسألة 17): قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى، أو المال الذي لا زكاة فيه (2) من المؤن. ] القول باستثناء اللاحقة دون السابقة، أما عكسه فليس بمحتمل. (1) لا يخلو إطلاقه من نظر، فان حفر النهر الكبير الذي تعد به الارض من الحية أعني: القابلة للزراعة بالقابلية القريبة من الفعلية، في قبال الميتة، غير القابلة للزراعة معدود من مؤن الارض وإحيائها، لا من مؤن الزرع. نعم حفر النهر الصغير في الارض المحياة كما يسمى في زماننا بالمحمولة أو بالمطان معدود عرفا من مؤن الزرع. (2) أما إذا كان من المال الذي فيه الزكاة فلا فرق بين استثنائه وعدمه، لوجوب الزكاة فيه على كلتا الحالين. نعم تفترق الحالتان من جهتين أخريين: (إحداهما): ما إذا كان متمما للنصاب، فان استثناءه موجب لنقص النصاب وانتفاء الزكاة بالمرة، إلا ما وجب فيه أولا. (ثانيتهما): ما إذا اختلف مقدار الزكاة الواجبة فيه والزكاة الواجبة في الزرع بأن كان الزرع مما سقي بالدلاء وبذره مما سقي سيحا، أو بالعكس. وفي هاتين الحالتين لابد من العمل على الاستثناء، لانه من المؤن على كل حال، والبناء على عدم الاستثناء في غير الفرضين من جهة عدم الثمرة المترتبة عليه، فإذا فرض ترتبها على

[ 162 ]

[ والمناط قيمته يوم تلفه (1)، وهو وقت الزرع. ] الاستثناء وجب البناء عليه، كما لا يخفى. (1) قال في المسالك في مقام تعداد المؤن: " وعين البذر إن كان من ماله المزكى فالمؤنة عينه. ولو اشتراه تخير بين استثناء ثمنه وعينه.. " وعن البيان: " لو اشترى بذرا فالاقرب أن المخرج أكثر الامرين من الثمن والقدر. ويحتمل إخراج القدر خاصة، لانه مثلي.. ". وتنظر فيه في الجواهر: " بأن الذي يعد أنه من مؤن الزرع، وصار هو سببا لاتلافه عين البذر لا ثمنه. ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ القدر. وبالجملة: التخيير المزبور لا يخلو من نظر، أو منع.. ". أقول: لعل وجهه: أنه كما يصدق على البذر أنه محتاج إليه الزرع يصدق على المال الذي يشترى به البذر أنه محتاج إليه الزرع، لتوقف الزرع على كل منهما. غاية الامر: أن أحدهما مقدمة للآخر، والبذر مقدمة قريبة، وثمنه مقدمة بعيدة. فكل منهما مؤنة لا في عرض واحد، بل أحدهما في طول الآخر، فاستثناؤهما معا غير ممكن، واستثناء أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجح. ولاجل أنه لا يمكن البناء على عدم استثنائهما معا، كان اللازم استثناء أحدهما لا بعينه، ومفاده التخيير. وهكذا الحال في جميع المقدمات الطولية. فلو كان عين البذر لا يشترى إلا بالارز، والارز لا يشترى إلا بالسمسم، والسمسم لا يشترى إلا بالدراهم فاشترى السمسم بالدراهم، والارز بالسمسم، والبذر بالارز، تخير بين استثناء الدراهم والسمسم والارز والبذر. وهكذا الحال في أجرة العامل. اللهم إلا أن يقال: ليس المراد من المؤنة ما يحتاج إليه الزرع ليصدق على كل من المقدمات الطولية، بل خصوص الخسارة المالية، وثمن البذر ليس منها، لوجود بدله، بخلاف نفس البذر التالف بنثره في الارض.

[ 163 ]

[ (مسألة 18): أجرة العامل من المؤن، ولا يحسب للمالك أجرة (1) إذا كان هو العامل، وكذا إذا عمل ولده أو زوجته بلا أجرة، وكذا إذا تبرع به أجنبي. وكذا لا يحسب أجرة الارض التي يكون مالكا لها، ولا أجرة العوامل إذا كانت مملوكة له. (مسألة 19): لو اشترى الزرع فثمنه من المؤنة، وكذا لو ضمن النخل والشجر. بخلاف ما إذا اشترى (2) نفس الارض والنخل والشجر. كما أنه لا يكون ثمن العوامل إذا اشتراها منها. ] لكن عليه لو اشترى البذر بأكثر من قيمته لاجل الاضطرار، أو أنه صارت قيمته وقت النثار الذي هو زمان الخسارة أقل من قيمته حال الشراء وجب أن نلتزم باستثناء التفاوت بين القيمتين، مضافا إلى استثناء عين البذر ولو زادت قيمته حال النثار على الثمن استثنى أيضا نفس القيمة الزائدة، فيتعين البناء على استثناء اكثر الامرين من قيمة البذر وقت التلف وثمنه. نعم قد يشكل ذلك: بأنه لما كان الشراء للزرع، فإذا زادت قيمته وقت النثار تحسب الزيادة عرفا للزرع لا للزارع، فالخسارة لا تكون إلا الثمن، فيتعين استثناؤه لا غير. وإذا لم يشتره يتعين استثناؤه بعينه لا غير. وإن نقصت قيمته، فانه لا يعد خسارة، وإنما يكون فوات نفع. (1) لما عرفت من أن المراد منها الخسارة المالية، وعمل العامل ليس منها، وكذا عمل المتبرع، من ولده أو زوجته أو أجنبي، وكذا أجرة الارض والعوامل، فان ذلك من قبيل فوات منفعة لا خسارة مالية. (2) فان ذلك ليس معدودا من مؤن الزرع، بل من مؤن ملك الارض.

[ 164 ]

[ (مسألة 20): لو كان مع الزكوي غيره فالمؤنة موزعة عليهما إذا كانا مقصودين. وإذا كان المقصود بالذات غير الزكوي، ثم عرض قصد الزكوي بعد إتمام العمل، لم يحسب من المؤن. وإذا كان بالعكس حسب منها. (مسألة 21): الخراج الذي يأخذه السلطان أيضا يوزع على الزكوي وغيره. (مسألة 22): إذا كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة لا يبعد احتسابه على ما في السنة الاولى. وإن كان الاحوط التوزيع (1) على السنين. (مسألة 23): إذا شك في كون شئ من المؤن أولا لم يحسب منها (2). وكذا ثمن العوامل فان ما يعد مؤنة عملها، لانفسها، ولا ثمنها. فالمال المبذول بازاء العمل من المؤنة، والمال المبذول بازاء العين ليس منها. ] هذا ولا يظهر الفرق بين المقام ومؤنة السنة التي تستثنى في الخمس، فإذا بني على استثناء نفس العين التي يحتاج إليها هناك، كان اللازم البناء عليه هنا. إلا أن يفرق: باجمال الدليل هنا، وظهوره هناك. فلا حظ. (1) في كونه الاحوط اشكال ظاهر، فانه إذا كان مؤنة للسنة الاولى فقط تجب الزكاة في الثانية، وإن لم يبلغ الحاصل النصب على تقدير الاستثناء. (2) لاطلاق الادلة الذي يجب الرجوع إليه مع إجمال المقيد، ويقتصر في تقييده على القدر المتيقن. لكن ذلك ليس من وظيفة العامي، بل من وظيفة المجتهد الذي يرجع إليه في الاحكام والموضوعات المستنبطة. وحمل العبارة على الشبهة الموضوعية بعيد جدا.

[ 165 ]

[ (مسألة 24): حكم النخيل والزروع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد، فيضم الثمار بعضها إلى بعض وإن تفاوتت في الادراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد وإن كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر (1). وعلى هذا فإذا بلغ ما أدرك منها نصابا أخذ منه، ثم يؤخذ من الباقي قل أو كثر (2). وإن كان الذي أدرك أو لا أقل من النصاب، ينتظر به حتى يدرك الآخر ويتعلق به الوجوب، فيكمل منه النصاب ويؤخذ من المجموع. وكذا إذا كان نخل يطلع في عام مرتين يضم الثاني إلى الاول (3)، لانهما ثمرة سنة واحدة. لكن لا يخلو عن إشكال، لاحتمال كونهما في حكم ثمرة عامين، كما قيل ] (1) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر، وعن المنتهى: (لا نعرف في هذا خلافا..)، وعن التذكرة: (هو مما أجمع عليه المسلمون.) ويقتضيه إطلاق الادلة، كما في الجواهر وغيرها. ولا يخلو من تأمل، كما سيأتي. (2) كما ذكره غير واحد، منهم المحقق في الشرائع. (3) كما في الشرائع. ونسب إلى الاشهر تارة، وإلى المشهور أخرى خلافا لما عن المبسوط والوسيلة: من عدم الضم. واستدل للاول: باطلاق الادلة. واستشكله غير واحد: بعدم ثبوت هذا الاطلاق. قال في الجواهر: " لكن الانصاف عدم خلو المسألة عن الاشكال، ضرورة عدم تعليق الحكم في شئ من النصوص على اتحاد المال بمجرد كونه في عام واحد وأهل العرف لا يشكون في صدق التعدد عليهما. خصوصا إذا فصل بين الثمرتين زمان معتد به. وما حال ذلك إلا كحال الثمرة التي أخرجت

[ 166 ]

[ (مسألة 25): إذا كان عنده تمر يجب فيه الزكاة، لا يجوز أن يدفع عنه الرطب على أنه فرضه (1)، وإن كان بمقدار لو جف كان بقدر ما عليه من التمر. وذلك لعدم ] معجزة في تلك السنة..). ودعوى: أنه ليس المراد من الوحدة في الزمان اليوم ولا الشهر ولا العمر، فيتعين أن يكون المراد منها الوحدة في العام، عهدتها على مدعيها. (1) كما عن جماعة، منهم الشيخ والعلامة في أكثر كتبه، والشهيدان وغيرهم، بل قيل: إنه المعروف. لعدم كونه من أفراد الفريضة. وإطلاق التمر على الرطب مبني على المسامحة، فلا يعول عليه، ولو سلم كان اللازم الاجتزاء به وإن لم يبلغ مقدار الفريضة لو جف، ولم يقل به أحد. فان المحكي عن المنتهي الجواز بالشرط المذكور. ومحصل الكلام: أنه إن بني على أن زمان التعلق هو زمان التسمية تمرا أو زبيبا، فلا ينبغي التأمل في عدم إجزاء الرطب والعنب على أنه الفريضة، لانتفاء الاسم. وان بنى على المشهور من أن زمان التعلق زمان بدو الصلاح ففي حال كونه رطبا أو عنبا يكون موضوعا للزكاة. وحينئذ نقول: إن قولهم (ع): (ففيه العشر، أو نصف العشر..) إما أن يراد منه الكسر المشاع، أو الكلي في المعين، أو الحق في المعين. فعلى الاول لا يجوز دفع كل من الرطب والتمر عن الآخر، ولا دفع كل من العنب والزبيب عن الآخر، ولا دفع أحدهما عن الزكاة الواجبة في مجموعهما. كما لا يجوز دفع نوع بعينه إذا كان الزكوي مختلطا من أنواع شتى، ولا ذي وصف بعينه إذا كان النصاب مختلطا من ذوات أوصاف شتى، لان ذلك كله ليس من مصاديق الكسر المشاع، بل يجب الدفع من كل واحد من الانواع، أو ذوات الاوصاف على النسبة.

[ 167 ]

[ كونه من أفراد المأمور به. نعم يجوز دفعه على وجه القيمة. وكذا إذا كان عنده زبيب لا يجزي عنه دفع العنب، إلا على وجه القيمة، وكذا العكس فيهما. نعم لو كان عنده رطب يجوز أن يدفع عنه الرطب فريضة. وكذا لو كان عنده عنب يجوز له دفع العنب فريضة. وهل يجوز أن يدفع مثل ما عليه من التمر والزبيب من تمر آخر أو زبيب آخر فريضة أولا؟ لا يبعد الجواز. لكن الاحوط دفعه من باب القيمة أيضا، لان الوجوب تعلق بما عنده. وكذا الحال في الحنطة والشعير إذا أراد أن يعطي من حنطة أخرى أو شعير آخر. (مسألة 26): إذا أدى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة، لا يكون من الربا، بل هو من باب الوفاء (1). ] وعلى الثاني يجوز الدفع من أي نوع من العين، ومن أي موضوف منها، ولا يجب التوزيع، لان كل ما يفرض مساويا للعشر فهو مصداق لذلك الكلي. ولكن لا يجوز الدفع من غير العين، لانه غير مصداق الكلي في المعين. وعلى الثالث يجوز الدفع من غير العين، ولو لم يكن مساويا للعين في النوع أو الوصف، لانه مصداق للواجب في الذمة. واللازم حينئذ تحقيق ما هو ظاهر الادلة من المعاني المذكورة. ومقتضى بناء المصنف (ره) على الثاني جواز دفع الرطب إذا كان بعض النصاب، وكذا دفع التمر على الرطب ومثله: دفع العنب عن الزبيب وعكسه. بل يجوز دفع البسر عن التمر. ودفع الحصرم عن الزبيب، والبسر عن التمر. فتأمل جيدا. وسيجئ إن شاء الله تعالى تحقيق ما هو الظاهر. فانتظر. (1) كما نص عليه في الجواهر وغيرها. والربا إنما يكون في المعاملات

[ 168 ]

[ (مسألة 27): لو مات الزارع مثلا بعد زمان تعلق الوجوب، وجبت الزكاة (1) مع بلوغ النصاب. أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فان بلغ نصيب كل منهم النصاب وجب على كل زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب البعض دون البعض وجب على من بلغ نصيبه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم يجب على واحد منهم. (مسألة 28): لو مات الزارع أو مالك النخل والشجر وكان عليه دين، فاما أن يكون الدين مستغرقا أولا. ثم إما أن يكون الموت بعد تعلق الوجوب، أو قبله بعد ظهور الثمر أو قبل ظهور الثمر أيضا. فان كان الموت بعد تعلق الوجوب وجب إخراجها، سواء كان الدين مستغرقا أم لا، فلا يجب التحاص مع الغرماء (2) لان الزكاة متعلقة بالعين. نعم لو ] التي ليس الوفاء منها. هذا وقد تقدم في النقدين: الاشكال في جواز دفع القيمة من الجنس. (1) يعني: على الميت، فينقل إلى الورثة من التركة ما يزيد على مقدار الزكاة. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة. خلافا للشيخ (ره) في المبسوط، فذهب إلى وجوب التحاص. وهو في محله لو لم تكن الزكاة متعلقة بالعين أصلا، إذ هي حينئذ كسائر الديون، فلا مرحج لها عليها. أما بناء على تعلقها بالعين، فان كان بنحو الشركة أو الكلي في المعين فعدم التحاص ظاهر، لان مقدار الزكاة غير مملوك للميت، فلا وجه لصرفه في وفاء دينه. وان كان بنحو تعلق حق الرهانة، فينبغي أن يكون كذلك أيضا،

[ 169 ]

[ تلفت في حياته بالتفريط وصار في الذمة، وجب التحاص بين أرباب الزكاة وبين الغرماء (1) كسائر الديون. وإن كان الموت قبل التعلق وبعد الظهور، فان كان الورثة قد أدوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال آخر، فبعد التعلق يلاحظ بلوغ حصتهم النصاب (2) وعدمه، وإن لم يؤدوا إلى وقت التعلق، ففي الوجوب وعدمه إشكال (3). والاحوط الاخراج مع الغرامة ] لان صرف ما يساوي الزكاة في الدين تفويت للحق، وهو غير جائز، لقاعدة السلطنة على الحقوق، كقاعدة السلطنة على الاموال. فان قلت: في صرفه للزكاة تفويت لحق الديان المتعلق بالتركة. قلت: حق الزكاة مانع عن تعلق حق الديان، لماعرفت من أن حق الزكاة موجب لقصور سلطنة الميت عن التصرف في موضوعه، فيمتنع تعلق حق الديان، لان مرجع الحق المذكور إلى تضييق سلطنة الوارث في غير الوفاء، فإذا كانت سلطنته قاصرة لقصور سلطنة الموروث لا مجال لتعلق الحق المذكور. نعم لو كان الحق من قبيل حق الجناية بنحو لا يمنع من تصرف الميت، كان حق استيفاء الدين في محله. لكنه لا يسقط الزكاة، فيبقى حق استيفائها حتى من الدائن الذي قد استوفى حقه من التركة باقيا بحاله، فتؤخذ الزكاة من الدائن. وكذا الحال في أمثال المورد من أنواع الحقوق. (1) إذ لا حق هنا يصلح للترجيح. (2) لان التعلق بملكهم، فلا بد فيه من وجود شرطه، وهو بلوغ حصة كل منهم قدر النصاب، فمن لم تبلغ حصته ذلك القدر لم يجب في ماله شئ. (3) ينشأ: من الاشكال في تعلق حق الديان بالتركة، على نحو يمنع

[ 170 ]

[ للديان أو استرضاؤهم. وأما إن كان قبل الظهور وجب على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة، بناء على انتقال (1) التركة إلى الوارث وعدم تعلق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه وأنه للوارث من غير تعلق حق الغرماء به (2). ] من تصرف الوارث فيه، فينتفي شرط تعلق الزكاة وعدمه. وقد أشرنا في بعض مباحث مكان المصلي إلى أن ظاهر جملة من النصوص: أن ما يقابل الدين من التركة باق على ملك الميت لا ينتقل إلى الوارث، فلا يجوز له التصرف فيه، فلا يكون فيه الزكاة. نعم لو ضمن الورثة الدين، ورضي الدائن بذلك صح الضمان كما تضمنه الصحيح وبرئت ذمة الميت من الدين وكانت التركة للورثة، كما لو لم يكن دين أصلا. (1) قد عرفت الاشكال في الانتقال. (2) إذا بنينا على بقاء ما يساوي الدين على ملك الميت فالنماء الحادث بعد الموت يتبعه، فيوزع عليه الدين وعلى الاصل بالنسبة. فإذا كان الدين عشرين، والاصل ثلاثين، يكون ثلث الاصل باقيا على ملك الميت، فإذا نما نماء قيمته عشرة، كان مجموع الاصل والنماء أربعين، فيكون نصف الاصل ونصف النماء على ملك الميت، فنصف النماء الثاني يوزع على الورثة، فإذا بلغت حصة أحدهم النصاب وجبت فيه الزكاة. وإذا قلنا بانتقال التركة إلى الوارث، ويتعلق بها حق الديان كحق الرهانة، فالنماء وإن كان تابعا للاصل في الملك، لكنه غير تابع له في تعلق الحق. وحينئذ يكون جميعه ملكا للوارث، فتتعلق الزكاة بحصة كل منهم من المجموع إذا بلغت النصاب. نعم يشكل هذا القول في مثل الزرع، مما يكون النماء فيه موجبا لسقوط الاصل عن المالية، لان النماء إذا لم يتعلق به حق الدين لم يبق

[ 171 ]

[ (مسألة 29): إذا اشترى نخلا أو كرما أو زرعا - مع الارض أو بدونها - قبل تعلق الزكاة، فالزكاة عليه بعد التعلق (1)، مع اجتماع الشرائط. وكذا إذا انتقل إليه بغير الشراء. وإذا كان ذلك بعد وقت التعلق فالزكاة على البائع فان علم بأدائه أو شك في ذلك ليس عليه شئ (2)، وإن علم ] من الاصل ما يمكن وفاء الدين به. والالتزام بتبعية النماء فيه للاصل في تعلق الحق به لا وجه له ظاهر. والالتزام بسقوط حق الديان فيه أشكل. وهذا مما يستوجب القول ببقاء ما يقابل الدين من التركة على ملك الميت، من دون انتقال إلى الوارث. (1) لانها تتعلق الزكاة بملكه، لا بملك البائع. (2) قد يشكل ذلك بمخالفته لاصالة عدم أداء الزكاة، وان كان الانتقال إليه بمعاوضة ونحوها، لان إثبات خلو المال عن الزكاة بقاعدة الصحة الجارية في المعاملة أو نحوها يختص بالشك الحادث بعد المعاملة، بل قد قيل: إنه يختص بخصوص صورة احتمال التفاته حين المعاملة، وعلمه بوجوب الاداء، فلا تجري أصالة الصحة إلا في تلك الصورة لا غير، فضلا عما إذا كان الانتقال بالموت ونحوه من الاسباب التي لا تتصف بالصحة والفساد. اللهم إلا أن يتمسك باليد، فتجعل أمارة على الملكية الطلقة. نعم ظاهر المشهور عدم حجية اليد إذا كانت مسبوقة بكونها أمانة أو عادية، لاستصحاب كونها كذلك. وفيه: أن عنوان اليد الامانية أو العادية لم يؤخذ عدمه قيدا في موضوع حجية اليد، كي يكون الاستصحاب جاريا في قيد الموضوع الشرعي، فيكون حجة. كيف واليد حجة مطلقا ولو احتمل كونها يد أمانة أو عادية؟ غاية الامر إنه إذا علم بكون اليد أمانة أو عادية فقد علم بعدم الملكية، فلا مجال لجعل الحجية على الملكية

[ 172 ]

[ بعدم أدائه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي، فان أجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن (1) بالنسبة إلى مقدار الزكاة، وإن دفعه إلى البائع رجع - بعد الدفع إلى الحاكم - عليه، وإن ] لان الاحكام الظاهرية يمتنع جعلها في ظرف العلم بالواقع، لا أن موضوع الحجية اليد التي ليست يد أمانة أو عادية، فان ذلك غير معقول، لانه إذا كانت اليد ليست أمانة ولا عادية فهي مالكة واقعا. وحينئذ لا مجال لجعل الحكم الظاهري المحتمل المصادفة للواقع والمخالفة. مع أنه يلزم عدم جواز التمسك باليد على الملكية، لان الشك في الملكية ملازم للشك في الامانة والعدوان، ومع الشك في عنوان العام لا يجوز الرجوع إلى العام، كما هو ظاهر. اللهم إلا أن يرجع إلى استصحاب عنوان العام، أعني: استصحاب عدم كونها أمانة أو عادية. لكنه يختص ذلك بما إذا كانت مسبوقة بالعلم بعدم كونها كذلك، وإلا فلا أصل ينفي كونها كذلك إلا استصحاب العدم الازلي الذي هو محل الاشكال بين الاعلام. نعم يمكن أن يقال: إن حجية اليد عند العقلاء مختصة بما إذا لم تكن مسبوقة بالامانة والعدوان، ولا تشمل المسبوقة بذلك، والدليل الدال على الحجية منزل على ذلك. وعليه يشكل جعلها حجة على الملكية في الموارد التي تعارف فيها القبض بالسوم قبل الشراء ثم تشترى بعد ذلك، والاعيان التي تكون بأيدي الدلالين التي يعلم بكون حدوث يدهم بالولاية والوكالة ويجهل الحال بعد ذلك، وغير ذلك. (1) يعني: طالب المشتري بالثمن. وهذا يتوقف على أن يكون تعلق الزكاة من تعلق الجزء المشاع أو الكلي في المعين. أما إذا كان بنحو آخر كما سيأتي فله المطالبة بالزكاة، لا بالثمن.

[ 173 ]

[ لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع (1). وإن أدى البائع الزكاة بعد البيع، ففي استقرار ملك المشتري، وعدم الحاجة إلى الاجازة من الحاكم إشكال (2). (مسألة 30): إذا تعدد أنواع التمر مثلا، وكان ] (1) فان المالك وإن كان له دفع الزكاة من غير العين، لكن المشتري ليس له ذلك، إذ لا ولاية له. فالولاية تكون للحاكم، فله أن يأخذ من المبيع، ولا يرضى بالاخذ من غيره. (2) لا يظهر وجه للتوقف على إجازة الحاكم، لانه بعد دفع الزكاة من غير النصاب سقط التكليف بها، فلا مقتضي للرجوع إلى الحاكم، كما لو لم تجب. ولعل العبارة: (من البائع) بدل: (من الحاكم). ويشير بهذا الاشكال إلى ما في الجواهر حيث قال: (ولو أدى المالك الزكاة من غيره بعد البيع لم يجد في الصحة، ضرورة عدم الملك حال البيع. اللهم إلا أن يجعل الشرط الملك ولو متأخرا عنه، وفيه بحث، أو منع..) والمحقق في محله من مبحث الفضولي: أن من باع مال غيره ثم اشتراه، توقف نفوذ البيع على إجازته. نعم مقتضى ظاهر صحيح عبد الرحمن البصري عدم اعتباره إجازة المالك قال: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعهما على من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال (ع): نعم، تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع. أو يؤدي زكاتها البائع) (* 1). لكن لا ينبغي التأمل في وجوب العمل على الصحيح، لانه أخص. وبه يخرج عن القواعد العامة بل لو قيل: بأن تعلقها من قبيل تعلق حق الجناية أو الرهانة، يكون الصحيح موافقا للقواعد.


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 174 ]

[ بعضها جيدا أو أجود، وبعضها الآخر ردئ أو أردأ، فالاحوط الاخذ من كل نوع (1) بحصته. ولكن الاقوى الاجتزاء بمطلق الجيد (2)، وإن كان مشتملا على الاجود. ولا يجوز دفع الردي (3) عن الجيد والاجود على الاحوط. ] (1) ليطابق القول بأن الزكاة جزء مشاع في العين، قال في محكي التذكرة: (ولو تعددت الانواع أخذ من كل نوع بحصته، لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيد، وعن الفقراء بأخذ الردي. وهو قول عامة أهل العلم. وقال مالك والشافعي: إذا تعددت الانواع أخذ من الوسط.). (2) لما سيأتي: من أن الزكاة كلي في العين، أو حق في العين، وهو صادق على الجيد. (3) كما جزم به في الحدائق والجواهر وغيرهما: لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون..) (* 1)، وخبر أني بصير عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون..)، قال (ع): كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أمر بالنخل أن يزكى، تجئ أقوام بألوان من التمر وهو من أردأ التمر يؤدونه من زكاتهم، تمرا يقال له الجعرور والمعافارة، قليلة اللحا، عظيمة النوى وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منها بشئ. وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه..). والاغماض: أن يأخذ هاتين التمرتين) . ونحوه غيره.


(* 1) البقرة: 267. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 175 ]

[ (مسألة 31): الاقوى أن الزكاة متعلقة بالعين (1)، ] هذا ولاجل اختصاص الحديث بأردأ التمر الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن خرصه، وعن عده جزءا من النصاب توقف المصنف (ره) في المنع عن دفع مطلق الردى، حتى ما كان معدودا جزءا من النصاب. وأما الآية نفسها فلا يحلو المراد بها عن إجمال. (1) كما هو المشهور، بل عن المصابيح: أنه كاد أن يكون إجماعا وعن التذكرة: نسبته إلى علمائنا، وعن المنتهى: أنه مذهب علمائنا أجمع وقيل متعلقة بالذمة لا غير. وعن بعض: أن القائل بذلك مجهول، وعن آخر: أنه شاذ. واستدل للاول بقولهم (ع): (فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف العشر) (* 1)، وبمصحح بريد بن معاوية قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقه إلى بادية الكوفة.. (إلى أن قال (ع) له): فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا باذنه، فان اكثره له.. (إلى أن قال (ع): فاصدع المال صدعين..) (* 2) والاخبار المستفيضة: المتضمنة: أن الله تعالى جعل للفقراء في مال الاغنياء ما يكفيهم (* 3)، بل في موثقه أبي المعزا: (إن الله تبارك وتعالى أشرك بين الاغنياء والفقراء في الاموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم) (* 4) وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري المتقدم في المسألة السابقة، وخبر أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): (سألته عن الزكاة تجب علي في مواضع


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الانعام. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 4.

[ 176 ]

[ لكن لا على وجه الاشاعة (1)، بل على وجه الكلي في المعين. ] لا يمكني أن أؤديها. قال (ع): اعزلها، فان اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شئ. فان لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة عليها) (* 1) والنصوص الكثيرة المشتملة على التعبير بالاخراج والعزل. (1) كما اختاره في الجواهر، ونسب إلى جماعة، بل عن الايضاح: نسبته إلى الاصحاب. وفي مفتاح الكرامة: (مقتضى الادلة الدالة على وجوب الزكاة في العين، وكلام القائلين بذلك ما عدا المصنف في التذكرة في غاية الظهور في الشركة. بل لا يحتمل غيرها..). لكن لا يبعد أن يكون مرادهما من الشركة ما يعم الكلي في المعين، لا خصوص نحو الاشاعة. وكيف كان فالذي يشير إلى القول المذكور أكثر الادلة المتقدمة، مثل ما تضمن: أن فيما سقت السماء العشر. إذ العشر ظاهر في الكسر المشاع، وموثق أبي المعزا المتقدم، فان إطلاق الشركة فيه يقتضي الاشاعة وما تضمن أمر أمير المؤمنين (ع) مصدقه بقسمة المال نصفين إلى أن يبقى ما فيه وفاء لحق الله تعالى، فان القسمة من لوازم الاشاعة. إذ لو كان من قبيل الكلي في المعين لوجب على المصدق أن يأمر المالك بدفع ما يكون مصداقا لكلي الفريضة، وليس له المشاحة معه على الخصوصيات، إذ جميعها ملك المالك، والفقير له الكلي لا غير. نعم خبر أبي حمزة لا يدل عليه، إذ الربح يكون الكلي، كما يكون للافراد الخارجية. وكذا صحيح عبد الرحمن، لان بطلان البيع فيما يساوي الزكاة كما يترتب على الاشاعة يترتب على كونها على نحو الكلي في المعين.


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 3.

[ 177 ]

كما أن الاخراج والعزل أعم من ذلك أيضا. هذا ويمكن الاشكال في جميع ما ذكر. أما في الاول فلان التعبير بالعشر ونصفه لم يرد مثله في زكاة الانعام، ولا في زكاة النقدين، وإنما ورد فيهما شاة، وبنت لبون، وبنت مخاض، وحقة، وتبيع، ومسنة، وخمسة دراهم، ونصف مثقال، ونحو ذلك. والجميع ظاهر في غير الجزء المشاع. والتصرف فيها بالحمل على الجزء المشاع ليس بأولى من التصرف في العشر ونصفه بالحمل على المقدار. بل الثاني هو المتعين، لانه أقرب وأسهل، كما هو ظاهر. وأما الجمود على ظاهر كل من الدليلين في مورده، والتفكيك بين زكاة الغلات فهي بنحو الاشاعة، وزكاة غيرها فهي بنحو الكلي في المعين فهو وان اقتضته صناعة الاستدلال، إلا أنه خلاف المرتكز في أذهان المتشرعة وخلاف المستفاد من النصوص المتضمنة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الزكاة في تسعة أشياء، أو على تسعة أشياء، أو من تسعة، كصحيح ابن سنان: (قال أبو عبد الله (ع): لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) في شهر رمضان، أمر رسول صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: إن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليكم من الدهب، والفضة، والابل، والبقر والغنم، ومن الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. ونادى فيهم في شهر رمضان، وعفى لهم عما سوى ذلك) (* 1) الظاهر في كون الوضع على نحو واحد. ولا سيما وإن الملجئ إلى التعبير بذلك: أنه لا نصاب في الغلات إلا واحد، ولا عفو فيها، فإذ بلغت النصاب وجب العشر مهما زاد مطلقا وأما موثق أبي المعزا فليس واردا لبيان هذه الجهة، كى يتمسك باطلاقه


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث:

[ 178 ]

على كون الشركة بنحو الاشاعة. وأما ما تضمن الامر بالقرعة فالاستدلال له على الاشاعة ليس إلا من جهة أن من أحكام المشاع التمييز بالقرعة. لكن هذا المقدار لا يصحح استكشاف الاشاعة من دليل التمييز بالقرعة، لعدم كونه من اللوازم العقلية، ولا من اللوازم العرفية. وبالجملة: بعد ثبوت الحكم المذكور بدليله، لا طريق إلى استكشاف كون الزكاة من قبيل الجزء المشاع، ليترتب عليه سائر أحكامه. مضافا إلى أن قول أمير المؤمنين (ع) في ذيل الحديث: (حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله..) ظاهر في أن الحق أمر خارج عن المال متعلق به، لا أنه جزء منه على نحو الاشاعة. وكأنه لذلك بنى المصنف (ره) في المتن تبعا لجماعة على أن تعلق الزكاة بالنصاب من قبيل تعلق الكلي في المعين، كما إذا باعه صاعا من صبرة. وإن كان أيضا لا يخلو من إشكال. إذ المستند في ذلك إن كان ظهور (في) في الظرفية لنفس الزكاة، فيكون معنى قولهم (ع): (في كل أربعين شاة شاة) أن الزكاة شاة كائنة في النصاب، أعني الاربعين. ففيه: أن الظاهر من ملاحظة النصوص كون الظرف لغوا، وكون كلمة (في) متعلقة بفعل مقدر مثل: يجب، أو فرض، أو نحو ذلك، فيكون مدخولها ظرفا لذلك الفعل، لا مستقرا متعلقا بكائن كما قد يتوهم في بادئ النظر ليكون مدخول (في) ظرفا للواجب والمفروض. ولذلك صرح بالفعل في جملة من النصوص، ففي صحيح زرارة: (وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شئ أنبتت الارض. إلا ما كان..) (* 1) وفي صحيح الفضلاء: (فرض الله عزوجل الزكاة مع الصلاة في الاموال، وسنها رسول الله في تسعة أشياء..) (* 2) وقال (ع) فيه: (وكل ما لم يحل عليه


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 4.

[ 179 ]

الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه. فإذا حال عليه الحول وجب عليه) (* 1) وفي موثق اسحاق: (السخل متى تجب فيه الصدقة؟ قال (ع): إذا أجذع) (* 2) وفي خبر الحسين بن يسار: (في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة؟ فقال (ع): في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة..) (* 3) وفي خبر المفضل: (في كم تجب الزكاة من المال؟.. (إلى أن قال): ففي كل ألف خمسة وعشرون درهما) (* 4). وفي خبر الخثعمي: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل في كل أربعين أوقية أوقية) (* 5). وفي خبر زرارة: (ليس في النيف شئ حتى يبلغ ما يجب فيه واحد) (* 6). وفي خبر محمد ابن الطيار: (إن الزكاة إنما تجب جميعها في تسعة أشياء، خصها رسول الله صلى الله عليه وآله بفريضتها فيها، وهي: الذهب..) (* 7) إلى غير ذلك. فهذه النصوص تشهد بأن المراد من قولهم (ع): (في الاربعين شاة شاة) هو المراد من قولهم (ع): في القتل خطأ الدية) ف‍ (في) في مثل هذه الموارد للظرفية. لكن ليس المظروف هو الزكاة، بل فرضها وجعلها. وليس المراد منها السببية، كي يقال عليه: إن حمل (في) على السبيية خلاف الظاهر، لندرة ذلك، ومثل له بقوله صلى الله عليه وآله: (إن امرأة دخلت النار في هرة..).


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 12 والحديث منقول بالمعنى.

[ 180 ]

ثم إن مما يعين أن ليس المراد الظرفية لنفس الزكاة، ما في كثير من النصوص من التعبير بمثل قوله: ((عليه فيه الزكاة..)، كما تقدم في صحيح الفضلاء (* 1)، وكما في موثق سماعة في الدين: (ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه فعليه الزكاة) (* 2). ونحوهما غيرهما، كما هو كثير. إذ لو كان المراد أن الزكاة تكون في نفس المال لا معنى ظاهر لقوله: (عليه)، يعني: على المالك. فالمراد منه هو المراد من قوله: (عليه الدية في القتل خطأ) و (عليه الكفارة في الافطار عمدا) ونحو ذلك. ومقتضى الجمود عليه أن تكون الزكاة في ذمة المالك، كما حكي عن بعض. ولو سلم ذلك فالظرفية غير ظاهرة في ظرفية الكل للجزء، بل يجوز أن تكون من ظرفية موضوع الحق للحق. بل الظرفية عند القائل بأن التعلق من قبيل تعلق الكلي بالمعين مبنية على نحو من العناية، لوجوب مباينة الظرف لمظروفه. ولو سلم فمعارض ذلك بما ورد في كثير من النصوص المعبر فيها بحرف الاستعلاء بدل حرف الظرفية، كرواية أبي بصير والحسن بن شهاب: (وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء..) (* 3). وفي رواية الفضل (والزكاة على تسعة أشياء..) (* 4). وفي صحيح الفضلاء: (إنما الصدقات على السائمة الراعية) (* 5). وفي صحيح رفاعة: (إذا اجتمع مائتا درهم، فحال عليها الحول فان عليها الزكاة..) (* 6). إلى


(* 1) تقدم ذلك في هذه التعليقة قريبا. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2

[ 181 ]

غير ذلك مما هو كثير، فان هذه النصوص ظاهرة جدا في كون الزكاة شيئا موضوعا على المال، خارجا عنه كسائر الضرائب المجعولة في هذه الازمنة على الاملاك، إذ ليس المقصود جعل جزء من الملك ملكا للسلطان وحينئذ يتعين حمل تلك النصوص على ما عرفت، جمعا بينها. ولا سيما بملاحظة بعض النصوص التي اشتملت على التعبيرين معا، مثل صحيح زرارة: (إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها، عامها الذي يقتنيه فيه الرجل، فأما ما سوى ذلك فليس فيه شئ) (* 1) ونحوه غيره. ولو سلم فلا مجال له في نصب الابل والبقر، فان قولهم (ع): (في كل خمس من الابل شاة) يمتنع حمله على الظرفية، للمخالفة في الجنس. والحمل على إرادة مقدار من النصاب يساوي الشاة بحسب القيمة يوجب كون الشاة ليست فريضة في الخمس من الابل، ولا بنت المخاض فريضة في الست والعشرين، فدفعها دفع للبدل وكذا الحال في بقية نصب الابل والبقر وهو كما ترى مخالف لما يستفاد من النصوص ضرورة ولا سيما ما ورد في أبدال الفرائض عند تعذرها، فانها صريحة في أن الاسنان المذكورة نفس الفريضة، ينتقل إلى بدلها لو لم تكن موجودة عنده، ولا يكلف شراءها. فراجع. وإن كان المستند فيه: أمر أمير المؤمنين (ع) مصدقه بصدع المال صدعين (* 2). فقد عرفت: أنه لا يمكن الاستدلال به على الاشاعة التي من لوازمها شرعا القسمة فضلا عن الاستدلال به على كونها من قبيل الكلي في المعين. ولا سيما مع ظهور ذيله في كون القسمة لتعيين ما به يكون الوفاء لحق الله تعالى واستيفاؤه، لا لتعيين نفس الزكاة. وأما قوله (ع): (فإذا أتيت ماله فلا تدخله بغير إذنه، فان أكثره له) فلا يدل على أن


(1) الوسائل باب: 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 3:. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 182 ]

بعضه لغيره، إلا بمفهوم اللقب الذي ليس بحجة. ولعل وجه الاقتصار على ذكر الاكثر، مع أن كله له بناء على عدم وجودها في العين: أن بعضه موضوع لحق الاستيفاء، فلذلك تقصر سلطنته عنه، بخلاف الاكثر فانه موضوع لسلطنته المطلقة. وإن كان الاخبار المستفيضة، المتضمنة: أن الله تعالى جعل للفقراء في أموال الاغنياء ما يكفيهم (* 1). فمن المحتمل فيها أن يكون المراد ما يعم جعل الحق وجعل العين، فلا يدل على الثاني، وكذا موثق أبي المغرا (* 2) لا أقل من وجوب صرفه إلى ذلك، لاجل ما سبق. وإن كان صحيح عبد الرحمن (* 3)، فلا يدل إلا على عدم نفوذ تصرف المالك في تمام النصاب، وهو كما يكون من جهة كون تعلق الزكاة فيه بنحو الاشاعة أو الكلي في المعين، يكون من جهة كون تعلقها فيه بنحو تعلق حق الرهانة والجناية. مع أن الاستدلال به على ثبوت واحد منها يتوقف على القول بحجية الظهور في مطلق اللوازم والملزومات، وقد عرفت إشكاله. فتأمل. وإن كان خبر أبي حمزة (* 4)، فالظاهر عدم بناء الاصحاب على العمل به، كما قيل. ولو سلم فقد عرفت المناقشة في صحة الاستدلال به على كيفية التعلق. مع أن الجمع بينه وبين ما عرفت مما دل على عدم كون الزكاة في العين يقتضي حمله على كونه حكما تعبديا جاريا على خلاف القواعد الاولية المقررة.


(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب المستحقين للزكاة حديث 3.

[ 183 ]

وإن كان النصوص المشتملة على التعبير بالعزل والاخراج، فهي لا تصلح مستندا لذلك، لصدقهما ولو كان التعلق بنحو تعلق الحق، كما لا يخفى. هذا والمتحصل من جميع ما ذكرنا: أن نصوص التشريع التي عليها المعول في كيفية تعلق الزكاة بالنصاب عامها وخاصها، أكثرها ما بين غير ظاهر في كيفية خاصة للتعلق، وما بين ظاهر في عدم كون الزكاة جزءا من العين وهو ما تضمن أن الزكاة على المال، أو فيه بناء على ظهور الظرفية في المباينة بين الظرف ومظروفه، كما عرفت. وهذا النوع أكثر نصوص الباب، وما بين ما يمتنع حمله على ذلك، وما هو نادر منها مما هو ظاهر في كون التعلق على نحو الاشاعة أو الكلي في المعين، يتعين صرفه عن ذلك إلى غيره، مما لا ينافي ما سبق. ثم إن مقتضى الطائفة الثانية المتضمنة أن الزكاة على المال، أو فيه أن المال موضوع حق الزكاة، وأنه مثقل بها ومتعهد بها، كما هو أيضا مفاد بعض النصوص المتقدمة في تعلقها بالعين، ومقتضى ذلك عدم جواز تصرف المالك بالمال على نحو ينافي الحق. ولا إشكال في كون التصرف المتلف للعين منافيا للحق. أما التصرف المخرج لها عن الملك فمنافاته للحق غير ظاهرة، لان ذلك يتوقف على كونه قائما بالعين بما أنها مضافة إلى المالك وملك له، وهو كما يحتمل، يحتمل أيضا أن يكون قائما بالعين مطلقا. ولا طريق إلى تعيين الاول، بل مقتضى إطلاق النص هو الثاني، لان جعل موضوع الحق خصوص ما هو مملوك للمالك تقييد زائد يحتاج إلى دليل. نعم في صحيح عبد الرحمن البصري في من لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعها قوله (ع): (تؤخذ منه زكاتها، ويتبع بها البائع) (* 1). وهو كما يحتمل أن يكون من جهة فساد البيع في مقدار الزكاة لمنافاته للحق


(* 1) المراد به هو الصحيح المتقدم قريبا في هذه التعليقة.

[ 184 ]

يحتمل أن يكون حكما تعبديا جاريا على خلاف القواعد الاولية، وقد عرفت أن أصالة العموم لا تصلح لتشخيص الموضوع. اللهم إلا أن يستفاد الاول بقرينة مناسبة الحكم والموضوع. وعليه فقد يشكل في التصرف في المقدار الزائد على مقدار الزكاة، بدعوى: أن ظاهر قولهم (ع): (عليه الزكاة) أن الحق الزكوي مستوعب لجميع المال، ولا يختص بالمقدار المساوي له. لكنها محل نظر. والقياس على موارد الاستعمال العرفي شاهد عليه. بل بقرينه مناسبة الحكم والموضوع المعول عليها في فهم كون المتعلق على نحو يمنع من التصرف يكون الصحيح ظاهرا في أن الحق قائم بمقداره من المال لا أزيد، فيجوز التصرف في بعض النصاب وان لم ينو المالك الاداء من غيره. بل الصحيح المذكور ظاهر في بيع تمام النصاب، فلا يدل على المنع عن التصرف في بعضه. فلا حظ. ثم إن كثيرا من النصوص قد تضمن أن الزكاة على المالك، ومقتضى قياسه بالاستعمالات العرفية أن تكون الزكاة في ذمة المالك، وإن كان لها تعلق بالعين، فيكون تعلقها بالعين نظير حق الرهانة. اللهم إلا أن يكون المراد من الزكاة فيه المعنى المصدري أعني: تزكية المال لانفس المقدار المفروض على النصاب، فيكون مفاد النصوص حينئذ التكليف بالاداء لا غير كما هو الظاهر مما قرن فيه الزكاة بالصلاة، فيكون تعلقها بالعين نظير تعلق حق الجناية ليس له تعلق بذمة المالك. نعم بعضها ظاهر في أن المجعول في الذمة نفس العين، كصحيح زرارة الوارد في أبدال الاسنان الواجبة قال (ع) فيه: (وكل من وجبت عليه جذعة، ولم تكن عنده..) (* 1) وحملها على إرادة من وجب عليه أداء جذعة خلاف الظاهر. اللهم إلا أن يكون لفظ الوجوب


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 185 ]

[ وحينئذ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صح، إذا كان مقدار الزكاة باقيا عنده (1)، بخلاف ما إذا باع الكل، ] قرينة عليه، لظهوره في التكليف. أو لانه مقتضى الجمع بين مثل الصحيح والنصوص المتضمنة أن الزكاة على المال (* 1). ولا سيما بملاحظة ما تضمن من النصوص والفتاوى عدم ضمان الزكاة بتلف النصاب (* 2)، إذ لو كانت في الذمة لا موجب لبراءة الذمة عنها بمجرد تلف النصاب. كما أن تلف الرهن لا يوجب براءة ذمة الراهن من الدين. والمسألة محتاجة إلى تأمل، وإن كان الاقرب إلى الذهن عاجلا هو الاول. هذا وقد كنت أمني نفسي من حين شروعي في كتاب الزكاة أن أكتب هذه المسألة على أحسن طرز وأوضح منهج، غير أنه حالت الحوائل القاسرة بيني وبين ذلك فلم أهتد لاجلها سبيلا. وذلك مما أصاب إخواننا المؤمنين الصالحين الايرانيين والعراقيين من أنواع البلايا والمحن. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. (1) قد عرفت: أن صحة البيع فيما زاد على مقدار الزكاة تترتب أيضا على القول بكون التعلق بنحو تعلق حق الرهانة أو الجناية، لعدم ظهور الدليل في كون الحق مستوعبا للمال. نعم إذا كان مستوعبا للمال كما يظهر من كلمات شيخنا الاعظم امتنع التصرف في الجزء المعين من النصاب كالقول بالاشاعة. كما أنهما يفترقان عنه، بأنه على الاشاعة يجوز التصرف بالمشاع غير المعين، كما لو باع نصف النصاب مشاعا، ولا يجوز ذلك على القول الآخر، لان المال بجميع أجزائه وكسوره موضوع للحق.


(* 1) تقدمت الاشارة إليها في أوائل هذه التعليقة. (* 2) تقدم ذكر النصوص في المسألة: 10 من فصل زكاة الانعام.

[ 186 ]

[ فانه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليا محتاجا إلى إجازة الحاكم (1) على ما مر. ] (1) فان أجاز صح، وكانت حصة الزكاة من الثمن زكاة. هذا بناء على مذهب المصنف، وكذا بناء على الاشاعة. أما بناء على ثبوته في الذمة وتعلقه بالعين بنحو تعلق حق الرهانة، فالاجازة تجدي في صحة التصرف وسقوط الحق، أما ما في ذمة المالك من الزكاة فباق على حاله قبل البيع. وأما بناء على عدم ثبوته في الذمة، وكون تعلقه بنحو تعلق حق الجناية، فان كان قائما بالعين بما أنها مضافة إلى المالك كما هو أحد القولين في حق الجناية احتيج إلى إجازة الحاكم، لان البيع يكون تصرفا في موضوع الحق، ولازم الاجازة حينئذ سقوط الحق، لانتفاء موضوعه. ولكن صدور هذه الاجازة غير مشروع من الحاكم، لانها تضييع لحق الفقير، فلا تجوز له، ولو مع اشتراط مقدار من المال على المالك، أو على المشتري، أو ثبوت حق الزكاة في الثمن، لان نفوذ مثل هذا الشرط مع كونه في الايقاع محل تأمل. وإن كان ظاهر الاصحاب التسالم على صحته فيما لو أذن المرتهن للراهن في البيع، واشترط عليه أن يكون الثمن رهنا. نعم لو كان مرجع الشرط إلى تقييد الاذن بالبيع، بدفع مقدار من المال، كان في محله. وإن كان قائما بذات العين مطلقا صح البيع بلا إجازة، لعدم كونه تصرفا في موضوع الحق، لبقاء موضوعه ولو في ملك غير المالك، كما هو المشهور في حق الجناية، فيتبع المستحق العين أينما انتقلت. وإن كان قائما بهما، بأن يكون للمستحق حقان. حق قائم بذات العين، وآخر قائم بها بما أنها مضافة إلى المالك، فالبيع يكون تصرفا في موضوع الحق كالوجه الاول، فلا يجوز إلا بالاجازة. لكن الاجازة لا توجب سقوط الحق بالمرة، وإنما توجب سقوط الحق القائم بها بما أنها مضافه لا غير،

[ 187 ]

[ ولا يكفي عزمه على الاداء (1) من غيره في استقرار البيع على الاحوط (2). (مسألة 32): يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل والكرم (3) ] ويبقى الحق القائم بذات العين، فلو أجاز الحاكم كان للمستحق ابتاع العين في ملك أي مالك كانت. وعليه فصدور الاجازة من الحاكم لا يحتاج إلى شرط دفع مال أو نحوه مما يمنع من ضياع الحق المالي على مستحقه، بل تجوز الاجازة لاي غرض صحيح، ولو كان من جهة سهولة استيفاء الحق من المشتري وصعوبته من المالك. هذا وقد عرفت أن إطلاق قولهم (ع): (في كل خمس من الابل شاة) ونحوه من أدلة الفرائض يقتضي البناء على الثاني. لكن قوله (ع) في صحيح البصري المتقدم فيمن لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعها: (تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع) (* 1) يقتضي الاول. إذ المنسبق إلى الذهن في وجه اتباع البائع في مقدار الزكاة عدم صحة البيع فيه. اللهم إلا أن يلتزم بالاخير، جمعا بين النصوص. فتأمل جيدا: (1) كما يقتضيه إطلاق صحيح البصري المتقدم. نعم صرح فيه: بأنه لو دفع البائع الزكاة استقر البيع. (2) كأن وجه التوقف: احتمال أن يكون ما دل على جواز دفع القيمة دالا على أن للمالك ولاية البيع. وفيه: أنه لا دلالة لذلك على ما ذكر. بل يمكن منع دلالته على ولاية التبديل بشئ في ذمته، فضلا عما نحن فيه. (3) بلا خلاف أجده بيننا، بل في الخلاف والمعتبر وغيرهما: الاجماع عليه، كذا في الجواهر. ويشهد له جملة من النصوص، كخبر أبي بصير


(* 1) لاحظ أوائل الكلام في المسألة.

[ 188 ]

[ - بل والزرع - (1) على المالك. ] عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون..) (* 1) قال (ع): كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أمر بالنخل أن يزكى يجئ قوم بألوان من التمر وهو من أردأ التمر، يؤدونه من زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعافارة، قليلة اللحا، عظيمة النوى وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد. فقال رسول الله: لا تخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منها بشئ. وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه..) والاغماض أن يأخذ هاتين التمرتين) (* 2) ونحوه ما رواه ابن ادريس عن شهاب (* 3)، وما رواه العياشي في تفسيره عن أبي بصير (* 4) ورفاعة (* 5) واسحاق ابن عمار (* 6). وفي صحيح سعد بن سعد (في حديث) قال: (سألت أبا الحسن (ع) عن العنب هل عليه زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال: نعم، إذا خرصه أخرج زكاته) (* 7). (1) كما عن جامع المقاصد وغيره. وعن التلخيص: أنه المشهور، بل عن الخلاف: الاجماع عليه. وعن المعتبر والمنتهى والتحرير وغيرها:


(* 1) البقرة: 267. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات حديث 1. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات ملحق حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب زكاة الغلات حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات حديث: 5. (* 7) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2. وذكر الحديث بتمامه في باب: 1 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 189 ]

[ وفائدته جواز التصرف للمالك (2)، بشرط قبوله (2) ] المنع فيه، اقتصارا فيما خالف القواعد على مورد النص. ولان الزرع قد يخفى لاستتاره فلا يمكن خرصه، بخلاف ثمر النخل والكرم. ولان الحاجة في النخل والكرم تامة لاحتياج أهلها إلى تناولها، بخلاف الفريك فان الحاجة إليه قليلة، وفيه: أن ظاهر صحيح سعد بن سعد عن الرضا (ع) في حديث قال: (سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال (ع): إذا صرم، وإذا خرص) (* 1). العموم للزرع. مع أن كون الخرص على خلاف القواعد غير ظاهر بناء على أنه نوع من المعاملة لعموم الوفاء بالعقود والشروط. وخفاء الزرع في بعض الاحوال لا يمنع من صحة الخرص في الجملة. ومثله: عدم الاحتياج إلى تناوله، كما هو ظاهر. (1) كما نص على ذلك كله في الجواهر، ويظهر منه عدم الخلاف فيه. وهو في محله، بناء على كون الخرص معاملة خاصة مفادها اشتغال ذمه المالك بحصة الفقراء، أو ثبوتها في العين بنحو ثبوت الكلي في المعين. إذ على الاول لا ينبغى التأمل في جواز التصرف في تمام العين لقاعدة السلطنة وكذا على الثاني بالنسبة إلى ما عدا مقدار الزكاة، كما في بيع صاع من صبرة. أما لو كان الخرص تقديرا للزكاة لا غيره، فجواز التصرف وعدمه مبنيان على الخلاف في كيفية تعلق الزكاة بالعين، الذي تقدم التعرض له. اللهم إلا أن يكون مبنى الخرص على الاذن في التصرف بعده. (2) لتتم المعاملة إيجابا وقبولا. قال في الجواهر: (بخلاف ما إذا لم يقبل، فانه لا يجوز التصرف فيه على ما نص عليه جماعة. لكن قد يقوى جوازه مع الضبط..).


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

[ 190 ]

كيف شاء. ووقته بعد بدو الصلاح وتعلق الوجوب (1). بل الاقوى جوازه من المالك بنفسه (2) إذا كان من أهل ] أقول: انتفاء القبول إنما يوجب انتفاء المعاملة، وعليه فجواز التصرف وعدمه مبنيان على الخلاف في كيفية تعلق الزكاة بالعين، ويكون الحال كما لو لم يكن خرص. (1) لظهور النص والفتوى في كون المراد من الخرص خرص الزكاة الواجبة الثابتة، لا خرص ما تجب وتثبت، وقد تقدم في صحيح سعد: (إذا خرصه أخرج زكاته). وعليه فلا بد من أن يكون بعد تعلق الوجوب ولاجل ذلك استشكل على المحقق (ره) حيث جعل زمان الخرص بدو الصلاح، مع أنه ممن يختار تعلق الوجوب بالتسمية، مستدلا عليه: بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا للنخل حين يطيب (* 1). وفيه: أنه لوثبت وجب حمل الطيب على حال التسمية جمعا. وإلا تعين القول بتعلق الوجوب حين بدو الصلاح. (2) كما في الجواهر، حاكيا عن الفاضلين والشهيد والمقداد والصيمري النص عليه وعلى جواز إخراجه عدلا يخرصه له. قال في الجواهر: (ولعله لمعلومية عدم خصوصية خرص الساعي، وإطلاق قوله (ع) في صحيح سعد: إذا خرصه أخرج زكاته، وقوله (ع): إذا صرم وإذا خرص). وفيه: أن العلم بعدم الخصوصية للساعي غير حاصل، كيف وهو ولي، وغيره لا ولاية له؟ والاطلاق في الخبرين ممنوع، لورودهما لبيان وقت الاخراج لا غير. وثبوت ولاية العدل في المقام غير ظاهر، إذ لا تعطيل فيه ولا ضياع.


(* 1) لاحظ المعتبر الفرع الاول من فروع مسألة الخرص صفحة 269، وسنن البيهقي باب الخرص ج 4 صفحة 123.

[ 191 ]

[ الخبرة، أو بغيره من عدل أو عدلين. وإن كان الاحوط الرجوع إلى الحاكم أو وكيله مع التمكن. ولا يشترط فيه الصيغة فانه معاملة خاصة (1)، وإن كان لو جئ بصيغة الصلح كان أولى. ثم إن زاد ما في يد كان له، وإن نقص كان عليه (2). ويجوز - لكل من المالك والخارص - الفسخ مع الغبن (3) الفاحس. ولو توافق المالك والخارص ] (1) هذا كما ذكره في الجواهر بنحو يظهر منه المفروغية عنه. ودليله غير ظاهر، إذ الظاهر من مادة الخرص تقدير الزكاة وتعيين مقدارها لا غير. اللهم إلا أن يقال: لا ظهور في النصوص في كون الخرص بمعنى تخمين المقدار حجة، فلعل التخمين مقدمة للمعاملة. ولا سيما بملاحظة التعبير في روايتي رفاعة وإسحاق المرويتين في تفسير العياشي بالخرص عليهم (* 1) فتأمل. وعليه فالخروج عن أصالة عدم الحجية بمجرد النصوص المذكورة غير ظاهر، ويكفي في صحة المعاملة عمومات الصحة والنفوذ، كما عرفت. (2) إذا كان الخرص معاملة فلا ينبغي التأمل في أن مقتضاها كون الزيادة للمالك والنقيصة عليه. أما لو كان مجرد تقدير فلا وجه لشئ من ذلك. نعم هو حجة في ظرف الجهل وعدم العلم بالزيادة أو النقيصة. نعم لو كان تقديره بالنقيصة راجعا إلى عفوه عن الزائد لمساهلته معه لمصلحة، أو لاستحباب التخفيف، كما قيل كان الزائد للمالك. وإن كان خطأ منه في التقدير وجب على المالك دفعه إلى الساعي أو الفقراء. (3) لان خيار الغبن يطرد في كلية المعاملات ولا يختص بالبيع، كما حرر في محله. وهذا أيضا مبني على أن الخرص معاملة. أما على الاحتمال


(* 1) لاحظ أوائل الكلام في هذه المسألة.

[ 192 ]

[ على القسمة رطبا جاز (1). ويجوز للحاكم أو وكيله بيع نصيب الفقراء (2)، من المالك أو من غيره. (مسألة 33): إذا اتجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل أدائها، يكون الربح للفقراء بالنسبة (3)، وإن خسر يكون خسرانها عليه. (مسألة 34) يجوز للمالك عزل الزكاة (4) وإفرازها، ] الآخر فالمدار على الواقع عند انكشافه. (1) لان الحق بينهما. لكنه مبني على تعلق الوجوب حينئذ. (2) لعموم ولايته. (3) إطلاقه لا يوافق ما تقدم منه: من أن البيع في الفرض يكون فضوليا بالنسبة إلى مقدار الزكاة، فان أجازه الحاكم طالبه بالثمن، وإلا أخذ الزكاة من المبيع. مع أنه غير ظاهر في نفسه. اللهم إلا أن يكون ذلك لخبر علي ابن أبي حمزة الآتي في المسالة الآتية، وقد تقدم في مسألة تعلق الزكاة بالعين. لكنه لا ينطبق على القاعدة، إلا بناء على كون الزكاة جزءا من العين، وكون الاعتبار بها لا بالذمة كما هو الغالب المتعارف وتحقق الاجازة بعد ذلك من الولي. والاعتماد عليه في رفع اليد عن القواعد مع ضعفه في نفسه، وبناء الاصحاب على عدم العمل به كما قيل في غير محله. (4) كما هو المشهور. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح أبي بصير عن أبي جعفر (ع): (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله، ثم سماها لقوم فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت، فلا شئ عليه) (* 1)، وموثق يونس بن يعقوب قال: (قلت لابي عبد الله (ع): زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني يكون


(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 3.

[ 193 ]

عندي عدة، فقال (ع): إذا حال الحول فأخرجها من مالك، ولا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت قال: قلت فان أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال (ع): نعم، لا يضرك)، (* 1) ومصحح عبيد عن أبي عبد الله (ع): (إذا أخرجها من ماله فذهبت، ولم يسمها لاحد فقد برئ منها) (* 2)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (في الرجل يخرج زكاته، فيقسم بعضها ويبقي بعضها يلتمس لها المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثه أشهر. قال (ع): لا بأس) (* 3)، وخبر على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال: (سألته عن الزكاة تجب علي في مواضع لا يمكنني أن أؤديها. قال (ع): اعزلها، فان اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شئ. فان لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة عليها) (* 4) إلى غير ذلك. ودلالتها على جواز العزل مما لا ينبغي التأمل فيه. ومنه يظهر ضعف ما عن بعض: من المنع عنه، وآخر: من الاشكال فيه بمخالفة القواعد، فان القواعد لا مجال لها مع الدليل الخاص. هذا والمحكي عن محتمل عبارة الشيخين وغيرها وجوب العزل. وكأنه للامر بعزلها في خبر ابن أبي حمزة، وباخراجها في موثق يونس. ويضعف: بأن ظاهر قوله في ذيل الموثق: (فان أنا كتبتها..) السؤال عن جواز إبقائها في المال، فقوله (ع): (لا يضرك) يدل على عدم وجوب


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 53 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 3.

[ 194 ]

[ من العين، أو من مال آخر (1)، مع عدم المستحق. بل مع وجوده أيضا (2) على الاقوى. وفائدته صيرورة المعزول ملكا للمستحقين قهرا (3)، حتى لا يشاركهم المالك عند التلف ويكون أمانة في يده. وحينئذ لا يضمنه إلا مع التفريط (4)، أو التأخير مع وجود المستحق (5). وهل يجوز للمالك إبدالها ] العزل، وبه يرفع اليد عن ظاهر الامر. مع قرب دعوى ظهور الامر في الارشاد إلى ما يترتب على العزل، من عدم الضمان بالتلف، لا في وجوب العزل تعبدا. ويومئ إليه قوله (ع) في خبر ابن أبي حمزة: (فان لم تعزلها فاتجرت..) فانه يناسب الجواز جدا. (1) بناء على كونها في العين من قبيل الكلي في المعين، أو الجزء المشاع يشكل شمول النصوص هذه الصورة. اللهم إلا أن يستفاد منها، بضميمة ما دل على جواز دفع القيمة، فيكون مفاد النصوص جواز عزل ما يدفع زكاة، عينا كان أو قيمة. (2) كما قواه في الجواهر، حاكيا عن المنتهى والتذكرة الجزم به. وعن الدروس: أنه الاقرب. ويقتضيه صريح الموثق وظاهر صحيح ابن سنان (* 1) ومنهما يظهر ضعف ما هو ظاهر الشرائع: من تخصيصه بصورة عدم المستحق. (3) كما هو ظاهر النص والفتوى. وقد يظهر من الدروس التوقف فيه، وهو في غير محله. (4) كما في خبر علي ابن أبي حمزة المتقدم. (5) كما هو المعروف. وعن المنتهى والمدارك: الاجماع عليه. لمصحح محمد بن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل بعث بزكاة ماله لتقسم


(* 1) (* 2) تقدم ذكر ذلك كله في أول المسألة.

[ 195 ]

[ بعد عزلها إشكال. وإن كان الاظهر عدم الجواز (1). ثم بعد العزل يكون نماؤها للمستحقين (2)، متصلا كان أو منفصلا. ] فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده) (* 1) وصحيح زرارة: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل بعث إليه أخ زكاته ليقسمها فضاعت. فقال (ع): ليس على الرسول، ولا على المؤدي ضمان. قلت فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ قال (ع): لا، ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 2). وبهما يخرج عن إطلاق صحيح أبي بصير المتقدم (* 3) ونحوه. (1) لعدم الدليل على ولايته على التبديل بعد العزل، والاصل يقتضي العدم. اللهم إلا أن يستفاد من النصوص الواردة في دفع القيمة (* 4). ولكنه محل نظر، كما يظهر ذلك بمراجعتها. فراجع. (2) لما عرفت أنها بالعزل تكون لهم، والنماء تابع لاصله.


(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) راجع أول المسألة. (* 4) راجع المسألة: 5 من فصل زكاة الانعام.

[ 196 ]

[ فصل فيما يستحب فيه الزكاة وهو - على ما أشير إليه سابقا - أمور: الاول: مال التجارة، وهو المال الذي تملكه الشخص وأعده للتجارة والاكتساب به سواء كان الانتقال إليه بعقد المعاوضة، أو بمثل الهبة، أو الصلح المجاني، أو الارث على الاقوى (1). واعتبر بعضهم: كون الانتقال إليه بعنوان ] فصل فيما يستحب فيه الزكاة (1) كما مال إليه في الجواهر. قال (ره): (إن لم ينعقد إجماع على اعتبار الملك بعقد معاوضة، لامكن المناقشة فيه: بصدق مال التجارة على المنتقل بعقد هبه، بل بارث مع نية التجارة به، إذا كان هو كذلك عند المنتقل منه. ورأس المال الموجود في النصوص لا يعتبر فيه كونه من مالك العين، إذ المراد به ثمن المتاع في نفسه، وإن كان من الواهب والمروث. وظهور بعض النصوص في ذلك مع أنه مبني على الغالب ليس هو على جهة الشرطية، كي ينافي ما دل على العموم. ففي خبر محمد بن مسلم، أنه قال: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة، إذ حال عليه الحول. قال يونس: تفسيره: أن كل ما عمل به للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه زكاة) (* 1). وفي خبر خالد بن الحجاج: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الزكاة، فقال (ع): ما كان من تجارة في يدك فيها فضل، ليس


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 8.

[ 197 ]

يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك، فزكه. وما كان من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شئ آخر) (* 1)، وخبر شعيب عن أبي عبد الله (ع): (كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل به) (* 2). ولا يخفى ما فيه، لمنع صدق مال التجارة بمجرد كون المال منويا به التجارة، بل لابد في صدقه من تحقق التجارة بالفعل، كما يظهر من ملاحظة النظائر، مثل مال الاجارة، ومال المضاربة، ونحوهما. فانه لا يصدق إلا إذا تحققت الاجارة والمضاربة فعلا، ومجرد النية غير كاف في الصدق. وكون الاضافة يكفي فيها أدنى ملابسة مسلم، لكنه لا ينافي ظهور الاضافة فيما ذكرنا. وملاحظة التجارة عند المنتقل منه غريب لا مجال لتوهمه من النصوص. ولا سيما إذا كان الانتقال بوسائط كثيرة. وأشكل من ذلك: احتمال أن يكون رأس المال المذكور في النصوص مرادا منه ثمن المتاع ولو كان من الواهب والمورث، إذ مع أنه خلاف الظاهر يلزم التعارض في التطبيق إذا كان رأس ماله عند المنتقل إليه غير رأس ماله عند المنقل منه. أو لاختلاف رأس المال عند المنتقل منه، لتعدده، أو لتعدد المعاوضات الطارية. وإرادة آخر افراد رأس المال لاقرينة عليها. وأشكل من ذلك: ما يظهر منه من كون الاخبار التي ذكرها أعني: صحيح ابن مسلم وما بعده عامة لغير المعاوضة، مع أن الظاهر من العمل في الصحيح المعاوضه. وكذا قوله (ع) في خبر خالد: (لتزداد فضلا على فضلك) ظاهر في زيادة السعر على رأس ماله الذي عاوض عليه وكذا الجر في خبر شعيب. وإلا فمطلق الجر غير مراد قطعا.


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

[ 198 ]

[ المعاوضة. وسواء كان قصد الاكتساب به من حين الانتقال إليه أو بعده، وإن اعتبر بعضهم الاول (1). فالاقوى أنه ] وبالجملة: ظهور النصوص المذكورة في خصوص المال المعاوض عليه مما لا ينبغي أن يكون محلا للتأمل وللتردد. ولذا كان اشتراط المعاوضة مسلما بينهم، لم ينقل فيه خلاف من أحد، لا صريحا ولا ظاهرا. نعم عن المحقق (ره) في المعتبر: أنه تردد فيه أولا، ثم جعل اعتبار المعاوضة أشبه. وكذا حكي عن الاردبيلي إنكاره. لكنه لم يثبت كما قيل لانه إنما ذكر أنه يظهر من بعض الاخبار عدم اعتبار الشراء، مقتصرا على ذلك، بلا رد ولا قبول. ومن العجيب ما في المتن من نسبته إلى بعضهم. (1) عن المدارك: نسبته إلى علمائنا وأكثر العامة، وعن المعتبر: أنه موضع وفاق. كما يقتضيه النصوص الدالة على ثبوت الزكاة في المال الذي اتجر به، أو عمل به، أو مال التجارة، أو نحو ذلك فان صدق العناوين المذكورة كما يتوقف على تحقق المعاوضة على المال يتوقف على كونها بقصد الاسترباح والاستنماء، فان من اشترى شيئا للاقتناء لا يقال إنه تاجر، ولا يقال إنه اتجر. فلا يصدق على المال الذي اشتراه للقنية إذا نوى بعد ذلك بيعه أكثر من ثمنه أنه مال التجارة. وإن شئت قلت: يراد من مال التجارة المال الاعم من شخصه وبدله الذي اشتراه، فإذا كان عنده مائة درهم فنوى الاتجار بها، فإذا اشترى بها شيئا بقصد الاسترباح، لم يصدق مال التجارة على نفس المائة درهم لعدم تحقق التجارة بها، وصدق على الشئ الذي اشتراه بها أنه مال التجارة باعتبار أنه بدل المال الذي وقعت عليه التجارة. فإذا كانت المعاوضة على المائة درهم بقصد القنية لا الاسترباح امتنع أن يصدق على ما اشتراه للقنية أنه مال التجارة، لعدم وقوع التجارة عليه، ولا على ما هو بدله.

[ 199 ]

[ مطلق المال الذي أعد للتجارة، فمن حين قصد الاعداد يدخل في هذا العنوان، ولو كان قصده حين التملك. بالمعاوضة، أو بغيرها. الاقتناء والاخذ للقنية. ولا فرق فيه بين أن يكون ] ومجرد نية بيعه بقصد الربح زائدا على ثمنه غير كاف في الصدق كما عرفت فيما لو ملكه لا بقصد المعاوضة. نعم قد يوهم بعض النصوص الشمول للفرض، لعدم اشتماله على التجارة، ولا على ما يؤدي مؤداها، كموثق سماعة: (عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعا، فيمكث عند السنة والسنتين وأكثر من ذلك. قال (ع): ليس عليه زكاة حتى يبيعه. إلا أن يكون قد أعطي به رأس ماله، فيمنعه عن ذلك التماس الفضل، فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة..) (* 1) ونحوه غيره. لكن الظاهر من رأس المال المال الذي عاوض عليه بقصد الاسترباح، لا مطلق ثمن الشئ. ومن ذلك يظهر ضعف الاستدلال على العموم بمصحح محمد: (عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه، وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه؟ فقال (ع): إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه فيه زكاة، وإن حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعدما أمسكه بعد رأس المال) (* 2)، وخبر أبى الربيع: (في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه، وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به، هل عليه زكاة أو حتى يبيعه؟ فقال (ع): إن امسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة) (* 3). مضافا إلى أن الظاهر من قوله: (كسد عليه متاعه)


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 4.

[ 200 ]

[ مما يتعلق به الزكاة المالية. وجوبا أو استحبابا وبين غيره، كالتجارة (1) بالخضروات مثلا، ولا بين أن يكون من الاعيان أو المنافع (2)، كما لو استأجر دارا بنية التجارة. ويشترط فيه أمور: الاول: بلوغه حد نصاب أحد النقدين (3)، فلا زكاة ] خصوص صورة شرائه بقصد بيعه والاسترباح به. ومن ذلك يظهر ما في الجواهر تبعا للمعتبر: من أن الاقوى عدم اعتبار قصد الاسترباح بالمعاوضة مستدلا عليه: باطلاق الادلة، وبصدق التجارة عليه عرفا بذلك، وبأنه كما تقدح نية القنية في التجارة إتفاقا تقدح نية التجارة في القنية. لما عرفت من منع الاطلاق، ومنع صدق مال التجارة. ولان قدح نية التجارة في القنية لا يجدي في إثبات المدعى، إلا إذا كان موضوع الزكاة ما لم يتخذ للقنية وليس كذلك، كما هو ظاهر. (1) كما صرح وبه في محكي المسالك. ويقتضيه إطلاق النصوص. (2) كما صرح به في محكي المسالك. واستشكل فيه في الجواهر، لضرورة ظهورها في الامتعة ونحوها، حاكيا عن بعض مشايخه النص عليه مستظهرا له من المقنعة وغيرها. وفيه: أن عموم قوله (ع) في خبر ابن مسلم: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة، إذا حال عليه الحول) (* 1) شامل له. وذكر المتاع ونحوه مما لا يشمل المنافع في أكثر نصوص الباب، لا يقتضي تخصيصه، ولا تقييده. (3) بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة وغيرها: الاجماع عليه، بل عن صريح نهاية الاحكام ذلك، بل في المعتبر ومحكي المنتهى


(* 1) تقدم ذكر الرواية في أول الفصل فلاحط.

[ 201 ]

[ فيما لا يبلغه. والظاهر أنه كالنقدين في النصاب الثاني (1) أيضا. ] وكشف الالتباس وغيرها: أنه قول علماء الاسلام، كذا في الجواهر. وعن الحدائق ومجمع الفائدة: أنه مجمع عليه بين الخاصة والعامة، وعن المستند ومفتاح الكرامة: أن الاجماع عليه محقق معلوم. وهذا هو العمدة فيه، لا الاصل كما قيل، لان إطلاق النصوص حاكم عليه. ولا ظهور النصوص في اتحاد زكاة التجارة مع زكاة غيرها كخبر شعيب: (كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل به) (* 1). لمنع ذلك الظهور. ولا خلو النصوص عن التعرض للنصاب، مع معهودية اعتباره في زكاة النقدين. فان ذلك إنما يقتضي وجود البيان في الجملة، أما أنه بيان على اعتبار النصاب كما في زكاة النقدين، أو على نحو آخر أو على عدم اعتباره أصلا فلا. نعم لو كانت النصوص متعرضة لاعتبار النصاب في الجملة، ولم تتعرض لمقداره، أمكن أن يكون إهماله اعتمادا على بيانه في زكاة النقدين. لكنه ليس محلا للكلام. نعم قد يتمسك باطلاق ما دل على أنه لا زكاة في الذهب إذا لم يبلغ عشرين دينارا، ولا في الفضة إذا لم تبلغ مائتي درهم، الشامل للزكاة الواجبة والمستحبة، ويتم الحكم في غيره بعدم القول بالفصل. لكن في ثبوت الاطلاق إشكالا. على أن عدم القول بالفصل ليس بأولى في الاثبات من الاجماع على أصل الحكم. بل يمكن منعه إذا لم يرجع إليه. نعم ما ذكر من الوجوه يصلح مؤيدا للاجماع، بنحو يحصل منه الاطمئنان بالحكم. (1) كما عن غير واحد التصريح به، بنحو يظهر منهم المفروغية عنه ولم يعرف فيه تأمل إلا من الشهيد الثاني في فوائد القواعد، حيث ذكر فيما حكي عنه: (أنه لم يقف على دليل يدل على اعتبار النصاب الثاني،


(* 1) تقدم ذكر الرواية في أول الفصل. فلاحظ.

[ 202 ]

[ الثاني: مضي الحول عليه (1) من حين قصد التكسب (2). الثالث: بقاء قصد الاكتساب طول الحول، فلو عدل عنه ونوى به القنية في الاثناء لم يلحقه الحكم (3). وإن عاد إلى قصد الاكتساب اعتبر ابتداء الحول من حينه (4). ] وأن العامة صرحوا باعتبار الاول خاصة..). لكن عن المدارك أنه رده: (بأن الدليل على اعتبار الثاني هو الدليل على اعتبار الاول. والجمهور إنما لم يعتبروا النصاب الثاني لعدم اعتبارهم له في زكاة النقدين، كما ذكره في التذكرة..). (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن المعتبر والمنتهى حكايته عن علماء الاسلام، كذا في الجواهر. ويشهد له خبر ابن مسلم: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة، إذا حال عليه الحول) (* 1) وصحيحه: (عن الرجل توضع عنده الاموال يعمل بها. فقال (ع): إذا حال عليه الحول فليزكها) (* 2). (2) أو من حين التكسب، على الخلاف المتقدم في اعتبار مقارنة قصد التكسب للانتقال وعدمه. (3) اتفاقا، كما في محكي المعتبر، ساكتا عنه غيره. وفي الجواهر: نفى وجدان الخلاف فيه. ويقتضيه مادل على اعتبار الحول، فان الظاهر منه حولان الحول على المال بماله من الخصوصيات المعتبرة فيه، التي منها قصد الاسترباح. (4) بناء على الاكتفاء بقصد الاكتساب. ولو اعتبر وقوع المعاوضة عليه فالابتداء من حين وقوعها.


(* 1) لاحظ الرواية في أول الفصل. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 3.

[ 203 ]

[ الرابع: بقاء رأس المال بعينه (1) طول الحول. الخامس: أن يطلب برأس المال أو بزيادة طول الحول (2) فلو كان رأس ماله مائة دينار مثلا، فصار يطلب بنقيصة في ] (1) يعني: بقاء عين السلعة المعاوض عليها بقصد الاسترباح. وما ذكره محكي عن الصدوق، والمفيد، والمحقق، والمدارك، والذخيرة، وغيرها. مستدلين بالنصوص الدالة على اعتبار حولان الحول. فانه مع تبدل العين التجارية بعين أخرى لا يصدق حولان الحول على كل منهما. وعن العلامة وولده: العدم، وعن المدارك: نسبته إلى من تأخر عنه، وعن التذكرة والايضاح: الاجماع عليه. لما عرفت من أن المراد من المال الذي يعمل به، أو يتجر به، أو نحو ذلك المال الذي وقع عليه العمل والاتجار، وهو نفس رأس المال. وبقاؤه حولا لابد أن يكون بلحاظه عاريا عن الخصوصيات المميزة له عن بدله وعوضه، فيراد منه طبيعة المال الساري في أعواضه وأبداله، فلا فرق بين بقاء نفس العين الاولى حولا، وبين تبديلها بعين أخرى مرة أو مرات، حتى يمضي الحول من حين التكسب وتخصيصه بالبدل الاول بلا مخصص، لصدق حولان الحول على رأس المال بلحاظ البدل أو الابدال في المقامين بنحو واحد. نعم لو كان المراد من المال نفس السلعة التي ملكت بالمعاوضة كان اعتبار بقائها بعينها حولا في محله. لكنه غير مراد قطعا، لان السلعة المملوكة بالمعاوضة على رأس المال لم يتجر بها ولم يعمل بها، وإنما كان العمل بثمنها لاغير، كما هو ظاهر. (2) قال في المعتبر: (وجود رأس المال طول الحول شرط لوجوب الزكاة واستحبابها، فلو نقص رأس المال ولو قيراطا في الحول كله، أو في بعضه لم تجب الزكاة، وإن كان ثمنه أضعاف النصاب، وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول. وعلى ذلك فقهاؤنا أجمع، وخالف الجمهور..).

[ 204 ]

[ أثناء السنة. ولو حبة من قيراط. يوما منها، سقطت الزكاة والمراد برأس المال الثمن المقابل للمتاع (1). وقدر الزكاة فيه ربع العشر، كما في النقدين (2). والاقوى تعلقها بالعين، كما في الزكاة الواجبة (3). وإذا كان المتاع عروضا فيكفي في الزكاة بلوغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر. ] وعن التذكرة: نسبته إلى علمائنا، وعن المنتهى: الاجماع عليه، وعن غيرها: ما هو قريب من ذلك. ويشهد له جملة من النصوص المتقدمة في الشرائط السابقة وغيرها. (1) أو قيمة المتاع حين قصد الاكتساب، بناء على ما تقدم منه (2) لما تقدم في الشرط الاول. (3) المشهور كما عن جماعة، بل عن المنتهى: الاجماع عليه: أن الزكاة في المقام تتعلق بالقيمة لا بالعين، فلو دفع من العين لم يكن أداء للفرض بل لبدله. إما لاستصحاب خلو العين عن الحق، وفيه: أنه معارض بمثله بالاضافة إلى القيمة. وإما لان النصاب معتبر بالقيمة وفيه: أن ذلك أعم من المدعى. وإما لموثق إسحاق: (كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير) (* 1). وفيه: أنه لا يخلو من إجمال، ومن القريب أن يكون المراد منه أن العرض يقوم بالدراهم أو الدنانير ليعرف وجود النصاب فيه. وإما لمنافاة الاستحباب لملك العين. وفيه: أنه ينافي ملك القيمة أيضا. وإما لان موضوع الزكاة هو مال التجارة من حيث كونه مالا، لا من حيث كونه مالا خاصا، زيتا، أو سمنا، أو ثيابا، أو نحو ذلك. فموضوع الزكاة هو نفس المالية وفيه: أن ذلك يقتضي التعلق بالعين


(* 1) لم نعثر على الرواية في مظانها، ولعلها نقل بالمعنى لما رواه في الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 7. وإن كان الظاهر خلافه.

[ 205 ]

[ (مسألة 1): إذا كان مال التجارة من النصب التي تجب فيها الزكاة، مثل أربعين شاة، أو ثلاثين بقرة، أو عشرين دينارا، أو نحو ذلك. فان اجتمعت شرائط كلتيهما وجب إخراج الواجبة وسقطت زكاة التجارة (1)، وإن ] من حيث كونها مالا، لا بالقيمة الخارجة عن العين. وإما لغير ذلك مما هو مثله، أو أولى منه بالاشكال فإذا يتعين الاخذ بظاهر الادلة الاولية المشرعة لها. ولاجل أن مساقها مساق أدلة الزكاة الواجبة، يتعين البناء على أن تعلقها كتعلقها. وقد تقدم الكلام في كيفية تعلق الزكاة الواجبة. فراجع (1) بلا خلاف كما عن الخلاف، وعن المعتبر والتذكرة والمنتهى والدروس ومجمع البرهان وغيرها: الاجماع عليه. لقول النبي صلى الله عليه وآله: (لاثنيا في صدقة) (* 1)، ولمصحح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل دفع إلى رجل مالا قرضا، على من زكاته، على المقرض أو على المقترض؟ قال (ع): لابل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض. قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال (ع): لا يزكى المال من وجهين في عام واحد) (* 2). ويمكن أن يقال: إن الحديثين الشريفين إنما ينفيان اجتماع التشريعين وحينئذ فثبوت الزكاة الواجبة، وسقوط الزكاة المستحبة يتوقف على أهمية مقتضى التشريع في الاولى من مقتضيه في الثانية، ولا طريق لاثباتها. ومجرد كون التشريع في الثانية على نحو الاستحباب لا يقتضي كون مقتضيه أضعف، بل قد يكون مقتضي الاباحة أقوى اقتضاء من مقتضي الوجوب أو الحرمة، كما لا يخفى.


(* 1) لم نعثر على الرواية بهذا النص. نعم روى في مستدرك الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2: " ونهي أن يثنى عليهم في عام مرتين ". (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

[ 206 ]

[ اجتمعت شرائط إحداهما فقط، ثبتت ما اجتمعت شرائطها (1) دون الاخرى. (مسألة 2): إذا كان مال التجارة أربعين غنما سائمة فعاوضها في أثناء الحول بأربعين غنما سائمة، سقط كلتا الزكاتين، بمعنى: أنه قطع حول كلتيهما، لاشتراط بقاء عين النصاب طول الحول (2)، فلابد أن يبتدئ الحول من حين تملك الثانية. ] نعم لو كان الاختلاف بين الوجوب والاستحباب ناشئا من اختلاف مقتضيهما بالشدة والضعف، فالوجوب ناشئ عن مصلحة قوية والاستحباب ناشئ عن مصلحة ضعيفة، كان تقديم تشريع الوجوب على تشريع الاستحباب في محله. لكنه خلاف التحقيق، فان التحقيق: أن الاختلاف بينهما ناشئ من اختلافهما في وجود مقتضي الترخيص وعدمه، فان وجد مقتضي الترخيص كان الطلب استحبابيا، وإن كان ناشئا عن مصحلة قوية، وإن لم يوجد مقتض للترخيص كان الطلب وجوبيا، وإن كان ناشئا عن مصلحة ضعيفة. اللهم إلا أن قال: ما ذكر مسلم، إلا أن رفع الزكاة الواجبة في المقام يوجب تفويت المصلحة الملزمة بلا مزاحم، ورفع الزكاة المستحبة يوجب تفويت المصلحة الملزمة مع المزاحم، وحيث يدور الامر بينهما يتعين الثاني. لكنه إنما يتم لو كان المقام من باب التزاحم. وإلا فلو بني على التعارض فتخصيص أدلة الزكاة المالية في المقام ليس بأولى من تخصيص أدلة زكاة التجارة (1) لاطلاق دليلها. (2) ولو بني على عدم اعتبار ذلك كما تقدم ثبتت زكاة التجارة لاجتماع شرائطها. وسقطت زكاة المال. لانتفاء حولان الحول.

[ 207 ]

[ (مسألة 3): إذا ظهر في مال المضاربة ربح كانت زكاة رأس المال. مع بلوغه النصاب. على رب المال (1)، ويضم إليه حصته من الربح (2). ويستحب زكاته أيضا إذا بلغ النصاب وتم حوله، بل لا يبعد كفاية (3) مضي حول الاصل. وليس في حصة العامل من الربح زكاة، إلا إذا بلغ ] (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. لان الزكاة على المالك ورأس المال ملك للمالك. (2) يعني: إذا كان رأس المال النصاب الاول كما فرض، كفى في ثبوت الزكاة في الربح بلوغه النصاب الثاني، عملا باطلاق دليله. أما لو كان رأس المال لا يبلغ النصاب الاول إلا بضميمة الربح ضم إليه الربح. لكن لابد من مضي الحول من حين ظهوره، فلو ظهر في الاثناء لم تثبت الزكاة بحلول الحول من حين الاكتساب، لعدم مضي الحول على النصاب كما هو المفروض. وسينبه عليه المصنف (ره). ثم إنه قد يتأمل في صدق مال التجارة على الربح، لعدم قصد التكسب به. وفيه: أن المراد من مال التجارة المال الذي وردت عليه التجارة، وهو رأس المال، وصدقه على المتاع باعتبار بدليته عنه، وكذا صدق حولان الحول عليه. فإذا كان المتاع مال التجارة بهذه العناية، ثبتت فيه الزكاة. وقصد التكسب المعتبر في الصدق إنما يعتبر في رأس المال الذي قصد إجراء المعاوضة عليه للاسترباح. (3) لا يخلو من إشكال، إذ هو خلاف ظاهر الادلة المعتبرة للحول. فان الربح إذا كان ملحوظا نصابا ثانيا لوحظت الشرائط بأجمعها بالاضافة إليه نفسه، ووجودها بالاضافة إلى رأس المال غير كاف في الثبوت. ولا فرق بين مضي الحول وغيره من الشرائط.

[ 208 ]

[ النصاب، مع اجتماع الشرائط (1). لكن ليس له التأدية من العين (2)، إلا باذن المالك، أو بعد القسمة. (مسألة 4): الزكاة الواجبة مقدمة على الدين (3)، سواء كان مطالبا به أولا، ما دامت عينها موجودة، بل ] (1) عملا بأدلة نفي الزكاة وثبوتها، وشرطية الشرائط. وما ذكره هو المشهور. وعن الكركي: عدم ثبوت الزكاة في حصة العامل، وعن الاردبيلي الميل إليه: إما لان العامل لا يملك الربح إلا بعد الافضاض أو القسمة وفيه: أن المشهور كون الملك بالظهور، ولا يتوقف على ما ذكر فتأمل. وإما لعدم التمكن من التصرف، الذي هو شرط الزكاة. وفيه: أن المنع الناشئ عن الشركة غير قادح في ثبوت الزكاة. وإما لاختصاص أدلة زكاة التجارة بالتاجر، فلا تشمل العامل. وفيه: أنك عرفت أن مال التجارة أعم من العين والمنفعة، وعمل العامل من قبيل الثاني، فالمضاربة نوع من التجارة على العمل. وإما لموثق سماعة: (عن الرجل يربح في السنة خمسمائة وستمائة وسبعمائة، هي نفقته، وأصل المال مضاربة. قال (ع): ليس عليه في الربح زكاة) (* 1). وفيه: أن ظاهر قوله (ع): (نفقته) أنها لا يحول عليها الحول، فلا يثبت المدعى، وإما لعدم تمامية ملك الربح، لانه وقاية لرأس المال. وفيه: أن كونه وقاية لا يوجب نقصا في الملك، غاية الامر: أن المملوك في معرض الزوال والانتفاء، ومجرد ذلك لا يوجب قصورا في الملك. (2) لانها تصرف في المال المشترك، الذي لا يجوز التصرف فيه بغير إذن الشريك (3) بلا خلاف ولا إشكال، لتعلقها بالعين.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 6.

[ 209 ]

[ لا يصح وفاؤه بها (1) بدفع تمام النصاب. نعم مع تلفها، وصيرورتها في الذمة حالها حال سائر الديون (2). وأما زكاة التجارة فالدين المطالب به مقدم عليها، حيث أنها مستحبة، سواء قلنا بتعلقها بالعين أو بالقيمة. وأما مع عدم المطالبة، فيجوز تقديمها على القولين أيضا، بل مع المطالبة أيضا إذا أداها صحت وأجزأت، وإن كان آثما من حين ترك الواجب. (مسألة 5): إذا كان مال التجارة أحد النصب المالية، واختلف مبدء حولهما، فان تقدم حول المالية سقطت الزكاة للتجارة (3)، وإن انعكس، فان اعطى زكاة التجارة قبل حلول حول المالية سقطت، وإلا كان كما لو حال الحولان معا في سقوط مال التجارة. (مسألة 6): لو كان رأس المال أقل من النصاب ثم بلغه في أثناء الحول، استأنف الحول عند بلوغه (4). (مسألة 7): إذا كان له تجارتان، ولكل منهما رأس مال، فلكل منهما شروطه (5) وحكمه، فان حصلت في إحدهما دون الاخرى استحبت فيها فقط. ولا يجبر خسران ] (1) لما تقدم: من المنع من التصرف في النصاب، لتعلق الزكاة به. (2) بل لا تبعد دعوى أهميتها منها، كما يظهر من ملاحظة أدلة وجوبها، وبقية المسألة ظاهرة. (3) لنقص النصاب في أثناء الحول. ومنه يظهر وجه ما بعده. (4) بلا خلاف ولا شبهة كما قيل. وقد تقدمت الاشارة إلى وجهه. (5) للتعدد المانع من إلحاق إحداهما للاخرى.

[ 210 ]

[ إحداهما بربح الاخرى. الثاني مما يستحب فيه الزكاة: كل ما يكال أو يوزن (1) مما أنبتته الارض، عدا الغلات الاربع فانها واجبة فيها، وعدا الخضر، كالبقل، والفواكه: والباذنجان، والخيار، والبطيخ ونحوها. ففي صحيحة زرارة: " عفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الخضر. قلت: وما الخضر؟ قال (ع): كل شئ لا يكون له بقاء، البقل والبطيخ والفواكه وشبه ذلك، مما يكون سريع الفساد.. " (1). وحكم ما يخرج من الارض، مما يستحب فيه الزكاة، حكم الغلات الاربع، في قدر النصاب، وقدر ما يخرج منها، وفي السقي والزرع ونحو ذلك. الثالث: الخيل الاناث. بشرط أن تكون سائمة، ويحول عليها الحول. ولا بأس بكونها عوامل، ففي العتاق منها وهي التي تولدت من عربين. كل سنة ديناران، هما مثقال ونصف صيرفي. وفي البراذين من كل سنة دينار، ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي. والظاهر ثبوتها حتى مع الاشتراك فلو ملك إثنان فرسا تثبت الزكاة بينهما. الرابع: حاصل العقار المتخذ للنماء، من البساتين، والدكاكين، والمساكن، والحمامات، والخانات، ونحوها. والظاهر اشتراط النصاب، والحول. والقدر المخرج ربع ] (1) قد تقدم الكلام في الموارد المذكورة إجمالا. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 9.

[ 211 ]

[ العشر، مثل النقدين. الخامس: الحلي. وزكاته إعارته لمؤمن. السادس: المال الغائب، أو المدفون الذي لا يتمكن من التصرف فيه، إذا حال عليه حولان أو أحوال، فيستحب زكاته لسنة واحدة بعد التمكن. السابع: إذا تصرف في النصاب بالمعاوضة في أثناء الحول بقصد الفرار من الزكاة، فانه يستحب إخراج زكاته بعد الحول. فصل في أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها: ثمانية (1): الاول والثاني: الفقير والمسكين (2). ] فصل في أصناف المستحقين للزكاة (1) بنص القرآن (* 1)، وإجماع المسلمين، كذا في المستند. وقريب منه ما عن غيره. لكن في الشرائع: عدها سبعة، بجعل الفقير والمسكين صنفا واحدا. لكنه خلاف ما عرفت، وخلاف صريح بعض النصوص. وعن أبي حنيفة: أن العاملين يعطون عوضا وأجرا، لا زكاة. وفيه ما يأتي في محله. (2) قد وقع الخلاف في اتحادهما معنى وتغايرهما، مع التساوي بينهما


(* 1) يشير بذلك إلى قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة: 60.

[ 212 ]

[ والثاني أسوأ حالا (1) من الاول. والفقير الشرعي من لا يملك ] في المصداق وعدمه. وقد حكى غير واحد: الاتفاق على دخول أحدهما في الآخر عند الانفراد وعدمه عند الاجتماع. كما لا إشكال في أن المسوغ لاعطائهما من الزكاة عنوان خاص تعرضت له النصوص، فيكون هو المدار في الجواز وعدمه. ولاجل ذلك لا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك. إلا بناء على وجوب البسط في المقام، وفيما لو أوصى أو وقف أو نذر للفقير أو للمسكين إذا قصد معنى اللفظ إجمالا. والذي يظهر من صحيح أبي بصير: (قلت لابي عبد الله (ع): قول الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين..). قال (ع): الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهدهم) (* 1) وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): (أنه سأله عن الفقير والمسكين فقال (ع): الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي هو أجهد منه، الذي يسأل) (* 2) مغايرتهما مفهوما ومصداقا. ودعوى ظهورهما في تفسير الفقير والمسكين في آية الزكاة في غير محلها، إذ لا قرينة على ذلك في الثاني والاول وإن كان مورده الآية، لكنه بقرينة ذكر البائس. ظاهر في إرادة تفسير اللفظين مطلقا، فالعمل عليهما في جميع الموارد في محله (1) كما هو المشهور. ويقتضيه الصحيحان المذكوران. وعن ابن إدريس: أن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وحكي أيضا عن جماعة من الفقهاء واللغويين. واستدل لهم ببعض الوجوه، الضعيفة في نفسها، فضلا عن صلاحيتها لمعارضة الصحيحين.


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 2.

[ 213 ]

[ مؤنة السنة له (1) ولعياله، والغني الشرعي بخلافه. فمن كان ] (1) كما هو المشهور، المنسوب إلى محققي المذهب، وعن جماعة: أن عليه عامة المتأخرين. ويشهد له جملة من النصوص، مثل: ما في صحيح أبي بصير: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره. قلت: فان صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال (ع): زكاته صدقة على عياله، ولا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة، فهذا يأخذها. ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة) (* 1)، والصحيح عن علي بن إسماعيل عن أبي الحسن (ع): (عن السائل عنده قوت يوم، أله أن يسأل؟ وإن أعطي شيئا أله أن يقبل؟ قال (ع): يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة، لانها إنما هي من سنة إلى سنة) (* 2)، وما عن المقنعة: من المرسل عن يونس بن عمار: (سمعت الصادق (ع) يقول: تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة) (* 3). فان الوصف وإن لم يكن له مفهوم، لكن ورود الكلام في مقام التحديد يدل عليه. فتأمل. وتدل عليه أيضا النصوص الآيتة، فان الظاهر من إطلاق الكفاية والقوت فيها أنهما بلحاظ السنة، لا الاقل، ولا الاكثر. هذا وربما قيل: بأن المراد من الفقير من لم يملك أحد النصب الزكوية. وفي الجواهر: (لم نعرف القائل به..). ونسب إلى الشيخ تارة،


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 10.

[ 214 ]

وإلى الخلاف أخرى، وإلى المفيد والسيد ثالثه. لكن النسبة غير محققة. نعم عن الخلاف في باب الفطرة: (تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة، أو قيمة نصاب. وبه قال أبو حنيفة..) وكيف كان فاستدل له بالنبوي المروي مضمونه في نصوصنا أيضا (* 1) كما في الجواهر قال صلى الله عليه وآله: لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فان هم أطاعوا لذلك، فاعلمهم أن الله تعالى قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) (* 2). وفيه: أنه لم يتعرض فيه لتفسير مفهوم الغنى والفقر. غاية الامر: أن مادل على وجوب الزكاة بملك النصاب، يقتضي أن يكون الاغنياء في الحديث مرادا منه من يملك أحد النصب الزكوية، والفقير من لم يكن كذلك، والاستعمال أعم من الحقيقة. مع أن البناء على أن من يملك الملايين من الدور والعقارات لا يكون غنيا، ويكون فقيرا يجوز إعطاؤه من الزكاة، لانه لا يملك أحد النصب الزكوية، وأن من عنده خمسة أوسق من الشعير لا تفي بقوت يوم من سنته يكون غنيا لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، مع ضرورته إليها، خلاف النصوص بل خلاف الضرورة. كون المعيار مقدار مالية النصاب لاعينه كما في عبارة الخلاف المتقدمة لا يدل عليه النبوي المذكور. وبصحيح زرارة عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما، يحول عليها الحول، أن يأخذها. وان أخذها أخذها حراما) (* 3). وفيه مع أنه أجنبي عن الدعوى: أنه يجب حمله على


(* 1) لاحظ الوسائل باب: 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه. (* 2) كنز العمال ج 3 حديث: 3964، 3965، وسنن البيهقي ج 4 صفحة 96، 101، (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 5.

[ 215 ]

[ عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك، تقوم بكفايته وكفاية عياله في طول السنة، لا يجوز له أخذ الزكاة (1). وكذا إذا كان له رأس مال يقوم ربحه بمؤنته (2)، أو كان له ] مالا ينافي ما تقدم جمعا. ولعل المراد به صورة عدم الحاجة، بحيث تزيد على نفقته، كما يشير إليه قوله (ع): (يحول عليها الحول). وعن المفاتيح: أن الفقير من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله عادة على الدوام، بربح مال، أو غلة، أو صنعة. حاكيا له عن المبسوط. والمراد منه لا يخلو من إجمال، لا حتمال كون قوله: (على الدوام) قيدا لقوله: (يلزمه). كما يحتمل أن يكون قيدا للكفاية. وكيف كان فدليله غير ظاهر، لما عرفت من أن مفاد النصوص القول المشهور. (1) بلا إشكال. وفي موثق سماعة: (عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال (ع): نعم. إلا أن تكون داره دار غلة، فخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله، فان لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف، فقد حلت له الزكاة. فان كانت غلتها تكفيهم فلا) (1). (2) بلا إشكال ولا خلاف، وتقتضيه النصوص المتقدمة، وفي موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة، وتحرم على صاحب الخمسين درهما. فقلت له: وكيف يكون هذا؟ قال (ع): إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير، فلو قسمها بينهم لم تكفه، فليعف عنها نفسه، وليأخذها لعياله. وأما صاحب الخمسين فانه يحرم عليه إذا كان وحده، وهو محترف يعمل بها، وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله) (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 2.

[ 216 ]

[ من النقد أو الجنس ما يكفيه (1) وعياله، وإن كان لسنة واحدة. وأما إذا كان أقل من مقدار كفاية سنته يجوز له أخذها (2) ] (1) كما تقتضيه النصوص السابقة. (2) أما إذا لم يكن رأس المال مع الربح كافيا لمؤنة السنة فالظاهر أنه لا إشكال فيه. وأما إذا كان راس المال وحده كافيا لمؤنة السنة، فالمنسوب إلى الشيخ والمحقق والعلامة وغيرهم: جواز الاخذ، بل عن الاردبيلي (ره): نسبته إلى صريح الاصحاب. واستدل لهم بخبر هارون بن حمزة: (قلت لابي عبد الله (ع): يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي، فقال (ع) لا تصلح لغني. قال فقلت له: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة، وله عيال، فان أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها. قال (ع): فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن لم يسعه من عياله) (* 1). لكن الظاهر منه صورة كفاية رأس المال بضميمة الربح، لان موضوع السؤال الدراهم المشغولة بضاعة، فلا يشمل صورة كفاية رأس المال وحده في مؤنة السنة. والظاهر أن مثله: صحيح معاوية بن وهب قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكون له ثلثمائة درهم أو أربعمائة درهم، وله عيال، وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال (ع): لا بل ينظر الى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله، ويأخذ البقية من الزكاة، ويتصرف بهذه لا ينفقها) (* 2). فان الظاهر من النفقة فيه نفقة السنة، فالمراد من قوله: (أيكب فيأكلها) يعني في نفقته،


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 217 ]

يعني: يأكلها كلها في نفقته. وموضوع السؤال فيه الدراهم التي يحترف بها، فيكون المراد أن يأكلها مع ربحها. وأما خبر أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل له ثمانمائة درهم، وهو رجل خفاف، وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة فقال (ع): يا أبا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل؟ قال: نعم. قال (ع): كم يفضل؟ قال: لا أدري. قال (ع): إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن كان أقل من نصف القوت أخذ الزكاة) (* 1). فظاهره مخالف للاجماع، وما عرفت من موثق سماعة وغيره، فلا مجال للاستدلال به على المقام. فتأمل. ومن هنا يشكل القول بجواز أخذ الزكاة إذا كان رأس المال وحده كافيا بمؤنة السنة. وربما يستدل على العدم بصحيح أبي بصير وموثق سماعة الثاني المتقدمين (* 2) لكن الظاهر منهما كون السبعمائة ليست مال التجارة، بقرينة المقابلة للمحترف لا أقل من عدم الاطلاق المانع من الاستدلال بهما على المقام. نعم موثق سماعة الاول يقتضي إطلاقه جواز أخذ الزكاة لصاحب الدار التي لا تفي غلتها بالمؤنة، وإن كانت وحدها كافيه فيها (* 3)، فان ثبت عدم الفصل بينها وبين رأس المال أمكن التعدي إليه، وإلا وجب الاقتصار عليها دونه. نعم يمكن التعدي منها إلى كل ثابت، من ضيعة أو عقار أو دكان أو خان أو نحوها، للاشتراك بينها في صعوبة التبعيض في الانفاق منها ببيع بعضها وفي لزوم الوهن والحرج نوعا بذلك، بخلاف مثل الدراهم والحيوان والحبوب ونحوها. نعم يستفاد من رواية عبد العزيز الآتية جواز تناول الزكاة إذا كان ثلم رأس المال يوجب فوات ما به معاشه وقوته، لا مطلقا. لكنها


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 4. (* 2)، (* 3) تقدم ذكرهما قريبا في أوائل هذا الفصل.

[ 218 ]

[ وعلى هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية ونقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز له الاخذ، ولا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتى يتم ما عنده (1)، ففي كل وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الاخذ. وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة (2) ] ضعيفة السند. فلاحظ (1) لصدق عدم ملك ما يكفي لسنة، فلو كان رأس ماله يكفي لسنة وربحه لا يكفي، وقلنا بعدم جواز أخذ الزكاة حينئذ، فإذا أنفق من رأس ماله بمقدار لا يبقى منه ما به الكفاية، جاز له أخذها (2) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه كذا في الجواهر. ويشهد له مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (سمعته يقول: إن الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذي مرة سوي قوي، فتنزهوا عنها) (* 1)، وصحيحه المروي عن معاني الاخبار عن أبي جعفر (ع): (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي، ولا لمحترف، ولا لقوي. قلنا: ما معنى هذا؟ قال (ع): لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها) (* 2). ونحوهما خبر أبي البختري عن علي (ع) (* 3). وأما ما عن الصدوق في الفقيه من قوله: (وفي حديث آخر عن الصادق (ع): أنه قال: قد قال رسول صلى الله عليه وآله إن الصدقة لا تحل لغني ولم يقل: ولا لذي مرة سوي) (* 4) فلا يصلح لمعارضة ما ذكره.


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 9.

[ 219 ]

[ أو كسب يحصل منهما مقدار مؤنته (1). والاحوط عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلا (2). ] ولاسيما مع قرب احتمال أن يكون عين الصحيح لمعاوية بن وهب: (قلت لابي عبد الله (ع): يروون عن النبي صلى الله عليه وآله: أن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي، فقال أبو عبد الله (ع): لا تصلح لغني) (* 1)، فيكون الصدوق (ره) قد فهم من اقتصار الامام (ع) قوله: (لا تصلح لغني) عدم صحة نقل قوله صلى الله عليه وآله: (ولا لذي..). وإن كان من المحتمل أيضا أن يكون الوجه في الاقتصار عليه أمرا آخر كما قيل مثل عدم الاحتياج إليه لدخوله في الغني، أو غير ذلك، مما يقتضيه الجمع بينه وبين الصحيح. (1) كما هو المعروف. بل قيل: إنه إجماع لو كان محترفا فعلا. نعم عن الخلاف: جواز دفع الزكاة إلى المكتسب، من دون اشتراط قصور كسبه لكنه غير ظاهر، بعدما عرفت من النصوص المتقدمة. ومجرد صدق عدم ملك مؤنة السنة غير كاف في جواز رفع اليد عنها، كما هو ظاهر. (2) قد استظهر في الجواهر من عبارات المقنعة والغنية والسرائر وغيرها المنع. كما أنه استظهر من عبارات النهاية والتحرير والدروس والبيان الجواز، واختاره هو. موجها له: بأن صحيح زرارة المتقدم وإن كان ظاهره المنع لكن مصححه ظاهر في الجواز، بقرينة قوله (ع) فيه: (فتنزهوا عنها " (* 2). ويقتضيه أيضا صحيح معاوية المتقدم، لاقتصاره على ذكر الغني، الظاهر في الاقتصار في المنع عليه (* 3). وفيه أنه لو تم ذلك اقتضى الجواز في ذي الصنعة والمحترف فعلا، لانحصار الدليل على المنع


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 3. (* 2)، (* 3) تقدم ذكر الروايتين قريبا: فلاحظ.

[ 220 ]

[ (مسألة 1): لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤنته، لكن عينه تكفيه، لا يجب عليه صرفها في مؤنته (1) بل يجوز له إبقاؤه للاتجار به وأخذ البقية من الزكاة وكذا لو كان صاحب صنعة (2) تقوم آلاتها، أو صاحب ] فيهما بما ذكر من النصوص. مضافا إلى أن ظهور قوله (ع): (فتنزهوا) في الكراهة، ليس أقوى من ظهور: (ولا يحل) في الحرمة، فلا يصلح قرينة على صرفها إليها. ولا سيما بقرينة ذكره في سياق الغني الممنوع عنها ضرورة. وما عساه يظهر من بعضن، من الاجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة إذا أعرض عنها، لا مجال للاعتماد عليه لو تم، لمخالفته لظاهر جماعة من الاعاظم وإطلاق الادلة مقيد بما ذكر. والسيرة على الاعطاء ممنوعة بنحو يعتد بها. ولا سيما مع احتمال اختصاصها بصورة العجز عن التكسب فعلا، وإن كان قادرا عليه قبل ذلك فتركه اختيارا، فانه لا بأس بالبناء على الجواز في الفرض، للعجز عن التكسب والاحتياج إلى النفقة. ومجرد ترك التكسب بالاختيار لا يخرجه عن موضوع جواز الاخذ، كما ذكره في الجواهر. (1) قد عرفت الكلام فيه. كما عرفت أنه إذا صرف منه مقدارا وبقي منه ما يفي بضميمة الربح بمؤنته جاز الاخذ حينئذ. (2) يمكن استفادة ذلك من رواية عبد العزيز بن المهتدي، المتضمنة لعدم وجوب بيع الغلام والجمل وهو معيشته وقوته (* 1)، المراد به كونهما مما يتوقف عليه القوت الذي لابد منه وضروري للانسان، فيتعدى منهما إلى كل ما يكون كذلك، حتى رأس المال إذا كان كذلك.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

[ 221 ]

[ ضيعة (1) تقوم قيمتها بمؤنته، ولكن لا يكفيه الحاصل منهما لا يجب عليه بيعها وصرف العوض في المؤنة، بل يبقيها ويأخذ من الزكاة بقية المؤنة. (مسألة 2): يجوز أن يعطي الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته (2) دفعة، فلا يلزم الاقتصار على مقدار مؤنة ] (1) كما هو المعروف. وتدل عليه موثقة سماعة، كما تقدم. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن المنتهى: (يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه وما يزيد على غناه، وهو قول علمائنا أجمع..). وقد يظهر ذلك من العبارات المتعرضة لنقل الخلاف في ذلك فيمن يقصر كسبه أو حرفته عن مؤنة السنة، مع عدم نقل خلاف في غيره. وكيف كان فيشهد له مضافا إلى إطلاق أدلة الوجوب جملة من النصوص المتضمنة لجواز إعطاء الفقير إلى أن يصير غنيا، كموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): (سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ فقال: قال أبو جعفر (ع): إذا أعطيت فأغنه) (* 2). ونحوه خبر سعيد بن غزوان (* 3) وخبر اسحاق بن عمار (* 4) وغيرهما. وفي خبر بشير بن بشار: (قلت للرجل يعني أبا الحسن (ع): ماحد المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال (ع): يعطى المؤمن ثلاثة آلاف. ثم قال (ع): وعشره آلاف ويعطى الفاجر بقدر، لان المؤمن ينفقها في طاعة الله تعالى، والفاجر في


(* 1) لاحظ أوائل الفصل. (* 2) الوسائل باب: 24 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 24 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 24 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

[ 222 ]

معصية الله تعالى) (* 1). وفي صحيح أبي بصير: (فليعطه ما يأكل، ويشرب، ويكتسي، ويتزوج، ويتصدق، يحج) (* 2). لكن الاخير غير ظاهر في سهم الفقراء. وخبر بشير ضعيف بالارسال وما قبله غير ظاهر في الغني العرفي، بل ظاهر في الغني الشرعي، فغاية مفاده الدلالة على جواز إعطاء مقدار كفاية السنة، ولا تعرض فيه للزائد على ذلك، لا بالصراحة، ولا بالاطلاق. مضافا إلى ما قد يظهر ما تقدم من صحيح معاوية بن وهب (* 3)، وخبر الغنوي (* 4)، وموثق سماعة (* 5) من لزوم الاقتصار على مقدار الكفاية. وإن كان مورد الجميع من كان له رأس مال يقصر ربحه عن مؤنة السنة، إلا أنه يمكن التعدي إلى غيره، بالغاء خصوصية مورده عرفا. اللهم إلا أن يقال: الامر باعفاء نفسه في موثق سماعة أو نفسه وبعض عياله في الصحيح والخبر محمول على الاستحباب إجماعا، إذ لا كلام في جواز تناوله لنفسه من الزكاة. ويشير إليه التعبير بالعفة في الموثق. وان شئت قلت: ما تضمنته الاخبار المذكورة أجنبي عن الدعوى، ولاجل عدم القول بوجوبه تعين حملها على الاستحباب. وعليه فالعمدة في الاشكال: عدم صلاحية النصوص السابقة لاثبات الجواز. اللهم إلا أن يدعى انجبار المرسل بدعوى الاجماع المحكي عن المنتهى. أو يعتمد على الاجماع نفسه، ولا سيما مع اعتضاده بظهور دعواه من غيره أيضا، وباطلاق الادلة


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 3) تقدم ذكره في أوائل الفصل. (* 4) المراد به: هو خبر هارون بن حمزة المتقدم في أوائل هذا الفصل. (* 5) المراد به: هو موثق سماعة الثاني المتقدم في أول الفصل.

[ 223 ]

[ سنة واحدة. وكذا في الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤنة سنته أو صاحب الضيعة التي لا تفي حاصلها، أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤنة سنته. ولا يلزم الاقتصار على اعطاء التتمة بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين، بل يجوز جعله غنيا عرفيا. وإن كان الاحوط الاقتصار (1). نعم لو أعطاه دفعات لا يجوز بعد أن حصل (2) عنده مؤنة السنة أن يعطى شيئا ولو قليلا ما دام كذلك. (مسألة 3): دار السكنى، والخادم، وفرس الركوب المحتاج (3) إليها بحسب حاله ولو لعزه وشرفه لا يمنع من إعطاء الزكاة (4) وأخذها. بل ولو كانت متعددة، مع الحاجة إليها. وكذا الثياب والالبسة، الصيفية والشتوية، السفرية والحضرية، ولو كانت للتجمل، وأثاث البيت، من الفروش ] الاولية، بناء على عدم صلاحية النصوص الاول لتقييدها، لعدم كونها واردة في مقام التحديد، لتدل على عدم جواز دفع الزائد على المؤنة. (1) قد عرفت وجهه. (2) لصيرورته بذلك غنيا. (3) عن التذكرة: أنه لا يعلم خلافا فيها، وفي ثياب التجمل. ويستفاد حكمها وحكم ما يأتي من النصوص الآتية (4) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. كذا في الجواهر. ويشهد له موثق سماعة المتقدم في عدم جواز أخذ الغني من الزكاة ومصحح ابن أذينة عن غير واحد عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): أنهما سئلا عن الرجل يكون له دار وخادم أو عبد، أيقبل الزكاة؟

[ 224 ]

[ والظروف وسائر ما يحتاج إليه، فلا يجب بيعها في المؤنة، بل لو كان فاقدا لها مع الحاجة جاز أخذ الزكاة لشرائها (1). وكذا يجوز أخذها لشراء الدار، والخادم، وفرس الركوب والكتب العلمية ونحوها، مع الحاجة إليها. نعم لو كان عنده من المذكورات أو بعضها أزيد من مقدار حاجته - بحسب حاله - وجب صرفه في المؤنة. بل إذا كانت عنده دار تزيد عن حاجته، وأمكنه بيع المقدار الزائد منها عن حاجته، وجب بيعه (2). بل لو كانت له دار تندفع حاجته بأقل ] قال (ع): نعم، إن الدار والخادم ليسا بمال) (* 1)، وخبر عبد العزيز: قال " دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله (ع) فقال له أبو بصير: إن لنا صديقا.. (إلى أن قال): وله دار تسوى أربعة آلاف درهم وله جارية، وله غلام يستقي على الجمل كل يوم مابين الدرهمين إلى الاربعة سوى علف الجمل، وله عيال، أله أن يأخذ من الزكاة؟ قال (ع)، نعم. قال: وله هذه العروض؟ فقال: يا أبا محمد فتأمرني أن آمره أن يبيع داره، وهي عزه ومسقط رأسه، أو يبيع خادمه الذي يقيه الحر والبرد، ويصون وجهه ووجه عياله. أو آمره أن يبيع غلامه وجمله، وهو معيشته وقوته؟! بل يأخذ الزكاة فهي له حلال، ولا يبيع داره، ولا غلامه، ولا جمله) (* 2). ونحوها غيرها. (1) لانها من النفقة. (2) كما استظهره في محكي المدارك وغيره. وهو كذلك، إذ لا تشمله أدلة الاستثناء.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

[ 225 ]

[ منها قيمة، فالاحوط بيعها (1) وشراء الادون. وكذا في العبد، والجارية، والفرس. (مسألة 4): إذا كان يقدر على التكسب لكن ينافي شأنه، كما لو كان قادر على الاحتطاب والاحتشاش غير اللايقين بحاله، يجوز له أخذ الزكاة (2). وكذا إذا كان عسرا ومشقة - من جهة كبر، أو مرض، أو ضعف - فلا يجب عليه التكسب حينئذ. (مسألة 5): إذا كان صاحب حرفة وصنعة، ولكن لا يمكنه الاشتغال بها، من جهة فقد الآلات، أو عدم الطالب جاز له أخذ الزكاة (3). (مسألة 6): إذا لم يكن له حرفة ولكن يمكنه تعلمها من غير مشقة، ففي وجوب التعلم (4)، وحرمة أخذ الزكاة بتركه إشكال. والاحوط التعلم، وترك الاخذ بعده. نعم ] (1) بل هو الظاهر، فانه نظير الفرض السابق. ومن هنا يشكل الفرق بينهما، كما حكي. (2) بلا خلاف ظاهر. ويستفاد من نصوص استثناء العبد والخادم المتقدمة، ولا سيما خبر عبد العزيز (* 1). (3) بلا خلاف ظاهر، لصدق الفقير عليه. (4) لا ينبغي التأمل في عدم وجوب التعلم تكليفا، إذ لا دليل عليه. نعم يختصن الاشكال في جواز أخذ الزكاة مع قدرته عليه وعدمه. ويتعين حينئذ التفصيل بين كونه قادرا فعلا عرفا على التعيش، بلا حاجة إلى الزكاة


(* 1) تقدم ذكره في المسألة: 3 من هذا الفصل.

[ 226 ]

ما دام مشتغلا بالتعلم لا مانع من أخذها (1). (مسألة 7): من لا يتمكن من التكسب طول السنة إلا في يوم أو أسبوع مثلا، ولكن يحصل له في ذلك اليوم أو الاسبوع مقدار مؤنة السنة، فتركه وبقي طول السنة لا يقدر على الاكستاب، لا يبعد جواز أخذه (2) وإن قلنا أنه عاص بالترك (3) في ذلك اليوم أو الاسبوع، لصدق الفقير عليه حينئذ. (مسألة 8): لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة، إذا كان مما يجب تعلمه عينا أو كفاية (4). وكذا إذا كان مما يستحب تعلمه، ] لسهولة التعلم، وعدم احتياجه إلى وقت طويل وبين غيره، ففي الاول لا يجوز له أخذها، لما تقدم في حكم القادر على الاكتساب. وفي الثاني يجوز لصدق الفقير عليه. (1) هذا إذا لم يكن قادرا فعلا على التعيش بدون الزكاة. أما لو كان قادرا على ذلك ولو بالاستدانة، لسهولة الوفاء بعد التعلم والاكتساب بالحرفة فجواز الاخذ غير ظاهر، لصدق كونه قادرا على أن يكف نفسه عنها. لكن الانصاف: أن الظاهر من القدرة المذكورة مالا يشمل مثل الاستدانة مع طول المدة. (2) لصدق كونه لا يقدر أن يكف نفسه عنها. لا وجه ظاهر لهذا العصيان، إذ لا ريب في أنه يجوز للغني أن يجعل نفسه فقيرا، كما يجوز للفقير أن يجعل نفسه غنيا، كما أشرنا إليه آنفا. (4) المحكي عن جماعة منهم العلامة والشهيدان في بعضن كتبهم: إطلاق القول بالجواز، وعن بعض: إطلاق المنع، وعن جماعة: التفصيل

[ 227 ]

بين وجوب الاشتغال بالعلم فيجوز، وعدمه فلا يجوز. وهذا هو الاظهر، لان الوجوب يوجب صدق كونه غير قادر على أن يكف نفسه عنها، إذ المراد من القدرة ما يعم القدرة الشرعية،، فانتفاؤها كاف في صدق عدم القدرة. ولذا يجوز أخذ الزكاة لمن كان لا يقدر على المال الحلال وان كان يقدر على المال الحرام، فإذا انتفى الوجوب، صدق أنه قادر على أن يكف نفسه عن الزكاة. ومجرد الاستحباب فضلا عن الاباحة غير كاف في سلب القدرة، كما هو ظاهر. ودعوى: أن الامر بطلب العلم ولو على نحو الاستحباب يستلزم الامر بترك التكسب، فيكون بذلك عاجزا، غير ظاهرة. إذ مع أن الاستلزام ممنوع جدا، كما حقق في مسألة الضد: أن الامر المذكور لا يصلح لتقييد مادل على عدم جواز أخذ القادر على كف نفسه عن الزكاة ولا الورود عليها، بخلاف الامر الوجوبي فانه وارد على ذلك، لانه يوجب سلب القدرة المأخوذة موضوعا للمنع. ومثله في الاشكال: ما حكي دليلا على المنع مطلقا: من أن وجوب طلب العلم لا يصلح لمزاحمة وجوب التكسب لحفظ النفس عن الهلاك، لان ذلك الوجوب أهم. وفيه مع أن ذلك يقتضي نفي وجوب طلب العلم، وهو خلف، لكون المفروض وجوب طلب العلم، ولزوم العمل عليه عقلا: أن التزاحم بين الوجوبين إنما هو في المقدار الذي يتوقف عليه الحفظ من الهلاك، لا فيما يزيد عليه، فإذا فرض حصول ذلك المقدار وجب العمل عقلا على وجوب طلب العلم، لعدم المزاحم، لحصول موضوعه فإذا وجب طلب العلم انتفت القدرة على كف النفس عن الزكاة وجاز أخذها. وحصول المقدار الضروري لا يمنع من جواز أخذها، كما سبق. مضافا إلى أن وجوب الحفظ من الهلاك إنما يقتضي وجوب التكسب لو انحصر

[ 228 ]

[ كالتفقه في الدين إجتهادا أو تقليدا. وإن كان مما يجب ولا يستحب، كالفلسفة، والنجوم، والرياضيات، والعروض، والعلوم الادبية لمن لا يريد التفقه (1) في الدين، فلا يجوز أخذه. (مسألة 9): لو شك في أن ما بيده كاف لمؤنة سنته أم لا، فمع سبق وجود ما به الكفاية لا يجوز الاخذ، ومع ] الحفظ به، وليس كذلك، فانه إذا كان وجوب طلب العلم موجبا لانتفاء القدرة جاز أخذ الزكاة، فتحفظ بها بلا حاجة إلى الكسب. نعم لو لم يمكن له أخذ الزكاة لمانع خارجي تعين عليه الكسب، ولم يجزله الاشتغال بطلب العلم. لكنه خارج عن محل الكلام. ومن ذلك يظهر: أن الوجوب الكفائي لا يجدي في جواز أخذها إذا وجد من يقوم به، لانه حينئذ لا يكون موجبا لانتفاء القدرة، وإنما يكون كذلك إذا لم يجد من يقوم به، فيكون كالعيني. فلاحظ. هذا كله في جواز إعطائه من سهم الفقراء. أما إعطاؤه من سهم سبيل الله فيجوز، إذا كان العلم راجحا شرعا، بناء على ما سيأتي إن شاء الله من أن موضوعه كل قربة. وكأن ما في المتن، من جواز إعطائه إذا كان العلم مستحبا، مبني على ذلك (1) يعني: لا يقصد من العلوم المذكورة المقدمية للعلم الراجح، وإلا كانت راجحة، فيجوز إعطاؤه إذا كان مشغولا بها لذلك. ثم إنه لابد من كون المقصود من التفقه في الدين القربة مع الاخلاص، ليكون عبادة وخيرا، وإلا فلا يكون من سبيل الله تعالى. نعم إذا كان مما يترتب عليه مصلحة محبوبة له تعالى كان من سبيل الله، وان لم يقصد المتعلم القربة. وسيأتي في أواخر مسائل الختام ماله نفع في المقام.

[ 229 ]

[ سبق العدم وحدوث ما يشك في كفايته يجوز، عملا بالاصل في الصورتين (1). (مسألة 10): المدعي للفقر إن عرف صدقه أو كذبه عومل به، وإن جهل الامران، فمع سبق فقره يعطي من غير يمين، ومع سبق الغنى، أو الجهل بالحالة السابقة فالاحوط عدم الاعطاء (2)، إلا مع الظن بالصدق. خصوصا في الصورة الاولى. ] (1) الشك في الصورة الثانية، تارة: يكون للشك في بقاء ماله وتلفه. وأخرى: للشك في كفاية ما ملكه جديدا بضميمة ما كان عنده، كما لو كان عنده مائة درهم لا تكفيه، فملك أخرى، وشك في كفاية المائتين. وثالثة: للشك في كفاية ما عنده لبعض عياله، كما لو كان يعول بعشرة لا تكفيهم مائة درهم، فخرج عن عيلولته منهم خمسة، فشك في كفاية المائة لهم. وكذا الحال في الصورة الاولى، فانه أيضا يمكن تصوير اختلاف جهات الشك. وقد يشكل جريان الاصل في بعض الصور، لكنه ضعيف، كما لا يخفى بالتأمل. (2) المشهور: جواز إعطاء الفقير بمجرد دعوى الفقر، من دون حاجة إلى يمين أو بينة واستدل له: بأصالة عدم المال. أو أصالة الصحة في دعوى المسلم. أو أصالة العدالة فيه. أو لان في مطالبته بالبينة أو اليمين إذلالا له. أو لان دعواه الفقر من الدعوى بلا معارض المقبولة. أو لتعذر إقامة البينة عليه، فيشمله ما تضمن قبول الدعوى إذا كانت كذلك، مثل ما ورد في المرأة المدعية أنها بلا زوج: (أرأيت لو كلفتها البينة تجد بين لابتيها من يشهد أن ليس لها زوج؟!)) (* 1). أو لان تكليف الفقير


(* 1) لم نجد بهذا المضمون رواية في الوسائل والمستدرك. نعم في الوسائل باب: 10 من أبواب المتعة حديث: 5 ما يقرب من ذلك. وكذا في المستدرك باب: 9 من الابواب المذكورة حديث: 2.

[ 230 ]

[ (مسألة 11): لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة، سواء كان حيا أو ميتا (1). ] بالبينة حرج عليه. أو لما يستفاد مما ورد فيمن نذر للكعبة أو أهدى إليها: (من أنه يباع ويؤخذ ثمنه، وينادي على الحجر: ألا هل من منقطع نفذت نفقته، أو قطع عليه، فليأت فلان ابن فلان. فيعطي الاول فالاول حتى ينفذ الثمن) (* 1). أو لخبر عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله (ع): (قال (ع): جاء رجل إلى الحسن (ع) والحسين (ع) وهما جالسان على الصفا فسألهما، فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفضع، أو فقر مدقع، ففيك شئ من هذا؟ قال: نعم، فأعطياه..) (* 2) أو لمصحح عامر بن جذاعة: (رجل أتى أبا عبد الله (ع) فقال: يا أبا عبد الله قرض إلى ميسرة. فقال أبو عبد الله (ع): إلى غله تدرك؟ قال: لا. قال: إلى تجارة تؤوب؟ قال: لا والله. قال: عقدة تباع؟ قال: لا والله. فقال أبو عبد الله (ع): فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا، فدعى بكيس فيه دراهم..) (* 3) وهذه الوجوه لا تخلو من نظر، أو منع. فالعمدة السيرة القطعية على العمل بقوله. والتشكيك فيها في غير محله، إذ لو كان بناء المسلمين على المطالبة بالبينة أو اليمين لكان في غاية الوضوح، لكثرة الابتلاء في كل زمان ومكان، فضلا عن أن يكون بحيث يخفى على العلماء الباحثين، بنحو يكون القبول بمجرد الدعوى مظنة الاجماع عندهم. نعم القدر المتيقن حصول الوثوق نوعا من الخبر، فالعمل بمجرد الدعوى مع عدمه لا يخلو من إشكال. (1) بلا خلاف ظاهر. ويشهد للاول صحيح ابن الحجاج: (سألت


(* 1) راجع الوسائل باب: 22 من أبواب مقدمات الطواف. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 1.

[ 231 ]

[ لكن يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه (1)، ] أبا الحسن الاول (ع) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم، لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال (ع): نعم) (* 1)، وخبر عقبة بن خالد قال له عثمان ابن بهرام: (إني رجل موسر، ويجيئني الرجل ويسألني الشئ، وليس هو إبان زكاتي، فقال له أبو عبد الله (ع): القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وماذا عليك إذا كنت مؤسرا كما تقول أعطيته، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة) (* 2). ونحوهما غيرهما. ويشهد للثاني صحيح ابن أبي عمير، عن هيثم الصيرفي وغيره، عن أبي عبد الله (ع): (القرض الواحد بثمانية عشر. وإن مات احتسب بها من الزكاة) (* 3). ونحوه في ذلك خبرا يونس بن عمار (* 4) وابراهيم السندي (* 5)، وغيرهما. (1) كما عن المبسوط والوسيلة والتذكرة والتحرير والدروس والبيان والمدارك التصريح به. لحسن زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل حلت عليه الزكاة، ومات أبوه وعليه دين، أيؤدي زكاته في دين أبيه، وللابن مال كثير؟ فقال (ع): إن كان أورثه مالا، ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه، قضاه عنه من جميع الميراث، ولم يقضه من زكاته. وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه،


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 49 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 49 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 49 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

[ 232 ]

[ وإلا لا يجوز. نعم لو كان له تركة، لكن لا يمكن الاستيفاء منها - لامتناع الورثة أو غيرهم - فالظاهر الجواز (1). (مسألة 12): لا يجب إعلام الفقير (2) أن المدفوع ] فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه) (* 1). وعن المختلف وظاهر المنتهى ونهاية الشيخ والحلي والمحقق في الشرائع والشهيد: أنهم جوزوا الوفاء مطلقا، عملا بالاطلاق، الذي لا مجال له بعد ورود المقيد. نعم مورد النص وجملة من كلام الجماعة صورة القضاء عن الميت بالزكاة، لا احتساب الدين عليه منها. لكن الظاهر أن المسألتين من باب واحد، لامكان التعدي عن مورد النص إلى المقام. (1) كما عن المسالك والروضة، ولم يستبعده في الجواهر. اقتصارا في تقييد المطلق على محل اليقين. وفيه: أن التقييد لم يكن بدليل لبي ليقتصر فيه على محل اليقين، بل إنما كان بدليل لفظي، فيجب الاخذ باطلاقه، وهو شامل للفرض. إلا أن يكون المراد دعوى الانصراف إلى صورة إقدام الورثة على الوفاء، لان الميت حينئذ لا يكون محتاجا إلى الزكاة في وفاء دينه. وهذا هو المدار في عدم جواز الاحتساب عليه، حسب المفهوم من النص. ومثله: مالو تلف المال بنحو لا يستوجب الضمان. فتأمل جيدا. (2) كما عن جمع كثير التصريح به، بل عن غير واحد: الاجماع عليه. ويشهد له مضافا إلى إطلاق الادلة مصحح أبي بصير: (قلت لابي جعفر (ع): الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة، فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من الزكاة، فقال (ع): أعطه ولا تسم،


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 233 ]

ولا تذل المؤمن) (* 1). نعم يعارضه مصحح ابن مسلم: (قلت لابي جعفر (ع) الرجل يكون محتاجا، يبعث إليه بالصدقة فلا يأخذها على وجه الصدقة، يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض، أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه، وهي منا صدقة؟ فقال (ع): لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فان لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه. وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عزوجل، إنما هي فريضه الله، فلا يستحي منها) (* 2). لكن إعراض الاصحاب عنه مانع عن صلاحيته للمعارضة. مع أن الاول نص في الجواز، فلا يقوى الثاني على صرفه وإن كان ظاهرا في المنع، كما لا يخفى. مضافا إلى أن قوله: (لا) جواب عن إعطائها على وجه غير الزكاة، بحيث يكون العنوان المغاير للزكاة مقصودا له، والمنع عن ذلك لا يلازم وجوب الاعلام. وأما قوله (ع): (فان لم يقبلها على وجه الزكاة..) فيمكن أن يكون المراد منه اعتبار قصد القابض للزكاة ولو إجمالا، بحيث لا يكفي عدم قصدها أصلا، أو قصد عنوان آخر مباين، لا وجوب قصده للزكاة تفصيلا، ليكون معارضا للخبر الاول. وأما قوله (ع): (وما ينبغي له..) فعلى ظاهره لا يمكن الالتزام به، فان مذلة الفقر مما يحسن الحياء منها قطعا. وقد مدح الله سبحانه المتعففين بقوله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف..) (* 3) فلا بد أن يحمل على إراده التنفر النفسي من الزكاة، كما يشير إليه ما في صدره، من التعبير


(* 1) الوسائل باب: 58 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 1. (* 2) لاحظ صدر الرواية في الوسائل باب: 58 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2، وذيلها في باب: 57 من الابواب المذكورة حديث: 1. (* 3) البقرة: 273.

[ 234 ]

بالانقباض منها، الذي هو خلاف طيب النفس بها. وعلى هذا فالجمع بين الخبرين يقتضي عدم وجوب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة. لكن لابد من قصده إجمالا لها، ولا يكفي عدم القصد، ولا قصد العدم. لكن الذي يستفاد مما دل على جواز الاحتساب على الميت وعلى الحي، ومما دل على كون اللام ليست للملك في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء..) (* 1)، وأن الانواع الثمانية مصرف للزكاة، جواز دس الزكاة في مال الفقير ووضعها في كيسه، ولو مع عدم العلم بذلك، ولا قصده للتملك، إذا كان بحيث يصرفها في حوائجه. ولا سيما بملاحظة شيوع استعمال الصدقة في الاوقاف العامة والخاصة، التي لا تمليك فيها في مرتكزات المتشرعة. وما دل على جواز التكفير بالاشباع، من غير قصد التمليك والتملك وغير ذلك، مما يفهم منه أن الصدقة عبارة عن جعل الشئ ليصرف بنفسه أو بمنافعه في جهات الخير والبر والاحسان. فالبناء على عدم جواز الدس بعد ذلك كله لاجل الصحيح المذكور لا يخلو من إشكال. نعم يمكن دعوى تخصيص الصحيح بصورة التصدق بنفس التمليك، فانه لا يتحقق إلا بقصد التملك. أما لو أريد التصدق على الفقير باشباعه أو كسوته، أو سقيه الدواء، أو نحو ذلك من العناوين الخيرية غير الموقوفة على القصد فلا موجب لاعتبار القصد من الفقير، فضلا عن اعتبار إعلامه بذلك. ولاجل ذلك كله نقول بجواز احتساب ما في الذمة من رد المظالم، لان ذلك الابراء تصدق خاص، يكفي في صحته إطلاق ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك. ولولا ما ربما يستفاد من نصوص الكفارة، من وجوب أحد الامرين، من الاشباع والتمليك، لامكن الاكتفاء في التكفير بالاحتساب أيضا، إذا كان له دين على ستين مسكينا طعاما. وكذا الحال


(* 1) التوبة: 60.

[ 235 ]

[ إليه زكاة، بل لو كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق، يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهرا والزكاة واقعا. بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذبا بعدم كونها زكاة جاز (1)، إذا لم يقصد القابض عنوانا آخر غير الزكاة بل قصد مجرد التملك (2). (مسألة 13): لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيا، فان كانت العين باقية ارتجعها (3). ] في جميع موارد التصدق. وبالجملة: المفهوم من معنى الصدقة أنها تتحقق بصرف المال في كل وجه خيري، سواء أكان بالاحتساب أم بغيره، غاية الامر: أن بعض وجوه الخير معان عقدية تتوقف على القبول، كالتمليك، فلا يتحقق التصدق بالمال بنحو التمليك إلا مع قبول المتملك، لا أن أصل المفهوم من معنى الصدقة يتوقف على القبول. وتفسير الصدقة بالعطية على وجه القربة في كلام الفقهاء وبعض اللغويين، مبني على ملاحظة بعض مصاديقها وكذا الحال في الخمس بالنسبة إلى سهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل بناء على أنهم مصرف كما هو الظاهر. ولعله يأتي ما يتضح به الحال إن شاء الله تعالى. فلاحظ (1) لم يتضح الوجه المسوغ للكذب الذي هو أحد الكبائر. اللهم إلا أن تكون هناك مصلحة واجبة. (2) قد عرفت: أنه يجب حينئذ قصد التملك مطلقا ولو كان المدفوع زكاة. (3) إن كان المدفوع قد تعين زكاة قبل الدفع بعزل ونحوه فالارتجاع واجب مقدمة لوجوب أداء الزكاة، وإن لم يكن قد تعين زكاة

[ 236 ]

[ وكذا مع تلفها (1) إذا كان القابض عالما بكونها زكاة، وإن كان جاهلا بحرمتها للغني (2). بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها زكاة، فانه لا ضمان عليه (3). ولو تعذر الارتجاع، أو تلفت بلا ضمان أو معه، ولم يتمكن الدافع من أخذ العوض، كان ضامنا، فعليه الزكاة مرة أخرى (4). نعم لو كان الدافع ] فلا موجب للارتجاع. إلا إذا توقف عليه أداء الزكاة، لانحصار ماله فيه، أو نحو ذلك. نعم لا ينبغي التأمل في جواز الارتجاع على كل حال حينئذ لانه ماله وباق تحت سلطنته. وعن المعتبر: القطع بعدم جواز ارتجاعها، لان الظاهر كونها صدقة مندوبة لا رجوع فيها. وعن المنتهى: العدم أيضا، معللا: بأنه محتمل الامرين، أي: الصدقة الواجبة والمندوبة. لكن ظاهر التعليلين كون محل كلامهما صورة الجهل بالحال، منهما، أو من الحاكم مع تنازعهما، وهو غير ما نحن فيه الذي هو حكم الواقعة في نفسها، كما لا يخفى. (1) لضمانها بعموم: (على اليد..)، فيجري فيه حكم الاخذ مع بقاء العين. (2) إذ الجهل بحرمتها للغني لايمنع من عموم دليل الضمان للمقام، وإنما يمنع عن الاثم بالقبض إذا كان عن قصور. ومثله: لو كان جاهلا بكونه غنيا للشبهة الحكمية، أو الموضوعية. (3) مقتضى عموم: (على اليد..) هو الضمان. غاية الامر: أنه إذا كان معذورا من قبل الدافع، جاز له الرجوع عليه لقاعدة الغرور وكذا لو كان مغرورا من شخص ثالث، جاز له الرجوع عليه أيضا. ولو لم يكن الآخذ مغرورا من أحد استقر عليه ضمانها. (4) كما هو المنسوب إلى المفيد وأبي الصلاح وغيرهما. لاصالة الاشتغال وعموم مادل على أنها كالدين. ولقاعدة الشركة في العين. ولان الموضوع

[ 237 ]

في غير موضعه بمنزلة العدم. ولما دل على لزوم إعادة المخالف زكاته، معللا: بأنه لم يضعها في موضعها. ولمرسل الحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع): (في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر، فوجده موسرا قال (ع): لا يجزئ عنه) (* 1). ويمكن أن يستشكل في الاول: بأن المراد بالاشتغال إن كان اشتغال الذمة بالاداء فهو فرع بقاء موضوعه، وهو الزكاة، وإن كان اشتغالها بالعين فهو مبني على كونها في الذمة لا في العين. وأما عموم مادل على أنها كالدين فممنوع. والظاهر من النص تنزيلها منزلة الدين في الاخراج من أصل المال، إذا كانت مضمونة في ذمة المالك، لا مطلقا. فلاحظه. وأما قاعدة الشركة فانما تقتضي المنع من التصرف في المشترك بدون إذن الشريك، والمفروض أن ذلك جائز للمالك، غاية الامر: أن التصرف بالدفع لم يكن في محله خطأ منه وقصورا، واقتضاء ذلك للضمان كلية أول الكلام. ومثله: كون الموضوع في غير محله بمنزلة العدم مطلقا. وأما النص فمعارض بمصحح عبيد عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال (ع) نعم. قال: قلت: فان لم يعرف لها أهلا فلم يؤدها، أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك؟ فقال: يؤديها إلى أهلها لما مضى. قال قلت له: فان لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل، وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى) (* 2). وقريب منه مصحح زرارة (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 238 ]

لكن الانصاف: ظهور الصحيحين بقرينة وصف الرجل الدافع بالعارف في إرادة الدفع إلى غير العارف، فلا يكونان مما نحن فيه، كما ذكر في المدارك. فلا بأس بالعمل بالمرسل. ولا يقدح إرساله، فان مرسله ابن أبي عمير الذي قيل: (إنه لا يروي، ولا يرسل إلا عن ثقة). ولا سيما مع اعتضاده بالتعليل الوارد في زكاة المخالف. مع أنه بناء على كون الزكاة في الذمة أو في العين فسقوطها بالاداء لغير المستحق لا دليل عليه، والاصل ينفيه. نعم لو كانت الزكاة معزولة، فضمانها بالدفع المذكور الذي لا تفريط فيه، لكونه جريا على القواعد الشرعية الظاهرية غير ظاهر. والدفع إلى غير المستحق ليس عزلا، إذ نية كونه زكاة منوطة بقبض المستحق، ولذا يجوز له العدول فبل القبض. ومثله: دعوى الضمان بالاتلاف، إذ لا إتلاف بالدفع المذكور، ولذا نقول بضمان المدفوع إليه بالقبض، بعموم: (على اليد...). نعم إذا تعذر أخذها من المدفوع إليه، كان ضمانها على الدافع للحيلولة. والمتحصل: أنه لو كانت الزكاة متعينة فلو دفعها إلى غير المستحق إعتمادا على حجة، فالاصل البراءة من ضمانها. والتعليل الوارد في زكاة المخالف محمول على غير هذه الصورة، لئلا يكون تعليلا تعبديا، وهو خلاف ظاهره. ولو دفعها إليه بلا حجة كانت تفريطا موجبا للضمان. ولو كانت الزكاة غير معينة، بل كانت في ذمته أو في النصاب، وأراد تخليص ذمته أو نصابه منها فدفعها إلى غير المستحق، فالاصل يقتضي عدم حصول التخليص بذلك، وظاهر المرسل الضمان في جميع الصور، فالاعتماد عليه في ذلك في محله. وأما صحيح عبيد وزرارة فلا ينبغي الاستدلال بهما على المقام لما سبق من كونهما في غير ما نحن فيه. ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول بعدم الضمان مطلقا، كما عن

[ 239 ]

[ هو المجتهد أو المأذون منه، لا ضمان عليه (1)، ولا على المالك الدافع إليه. (مسألة 14): لو دفع الزكاة إلى غني، جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا، استرجعها مع البقاء (2)، أو عوضها مع التلف (3) وعلم القابض. ومع عدم الامكان يكون عليه مرة أخرى (4). ولا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها وكذا في المسألة السابقة. وكذا الحال لو بان أن المدفوع إليه ] المبسوط وغيره. كما يظهر أيضا ضعف القول بالتفصيل: بين ما إذا اجتهد فلا ضمان، وما لم يجتهد فيضمن، كما عن المعتبر والمنتهى. اللهم إلا أن يستدل على هذا بفحوى الصحيحين المذكورين، كما ذكره في المدارك. لكن الفحوى غير ثابتة، كما يظهر مما يأتي: من دعوى الاجماع إذا تبين الخطأ فيما عدا شرط الفقر. فلا حظ. والله سبحانه أعلم. (1) بلا خلاف كما عن المنتهى. وعن غير واحد: الاستدلال عليه: بأن امتثال الامر الظاهري يقتضي الاجزاء. وفيه: أن المحقق في محله خلاف ذلك. فالعمدة ما ذكرناه في الزكاة المعزولة، من أنه لا موجب للضمان، لان الجري على مقتضى القواعد الشرعية يمنع من صدق التفريط المستتبع للضمان. ومن هنا يختص الحكم بصورة العمل على مقتضى الحجة، فلو عمل لا عليها كان مفرطا ضامنا. (2) لعدم ملكه لها بالقبض. (3) لضمانها باليد. نعم لو كان مغرورا من قبل الدافع رجع على الدافع بالقيمة، واستقر الضمان عليه، وإلا فعليه ضمانها وإن كان جاهلا. (4) يظهر الكلام هنا مما سبق في المسألة السابقة، من أنه إذا كانت

[ 240 ]

[ كافر أو فاسق إن قلنا باشتراط العدالة، أو ممن تجب نفقته عليه، أو هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيلة. (مسألة 15): إذا دفع الزكاة باعتقاد أنه عادل فبان فقيرا فاسقا، أو باعتقاد أنه عالم فبان جاهلا، أو زيد فبان عمرا، أو نحو ذلك، صح وأجزأ إذا لم يكن على وجه التقييد، بل كان من باب الاشتباه في التطبيق (1). ولا يجوز استرجاعه ] معزولة فضمانها يتوقف على تحقق التعدي أو التفريط، وإن كانت غير معزولة فبراءة الذمة منها أو خلو المال عنها موقوف على سبب غير ثابت، فالاصل يقتضي الضمان. وكذا الكلام في تخلف بقية الصفات. لكن المشهور فيه عدم الضمان، بل في المختلف: أنه إجماع. واستدل له تارة: بالصحيحين المتقدمين (* 1). وقد عرفت إشكاله وأخرى: بقاعدة الاجزاء. وقد تحرر في محله: عدم الدليل على إجزاء الامتثال الظاهري عن الواقع. وثالثة: بأن الموضوع الظاهري موضوع للحكم الواقعي، فالزكاة حق لمن ثبت كونه مؤمنا، أو عادلا، أو غير واجب النفقة، أو نحو ذلك، وإن لم يكن كذلك في الواقع. وفيه: أن المستفاد من أدلة الشرائط خلاف ذلك، وأن موضوع الحكم هو الجامع للصفات المذكورة واقعا. غاية الامر: أنه إذا ثبت الجامع لها ظاهرا ثبت الاجزاء الظاهري، فإذا انكشف الخلاف وجب ترتيب الاثر على الواقع، كما لا يخفى بالتأمل. فعموم الحكم بالاجزاء لجميع صور تخلف الشرائط غير الايمان غير ظاهر. نعم لا بأس بالقول بالاجزاء في خصوص تخلف شرط الايمان للصحيحين. اللهم إلا أن يكون المستند في عموم الحكم الاجماع. (1) بأن تكون الجهات المذكورة ملحوظة خارجة عن موضوع القصد


(* 1) لاحظ المسألة السابقة.

[ 241 ]

[ حينئذ وإن كانت العين باقية. وأما إذا كان على وجه التقييد فيجوز. كما يجوز نيتها مجددا، مع بقاء العين أو تلفها إذا كان ضامنا، بأن كان عالما (1) باشتباه الدافع وتقييده. الثالث: العاملون عليها، وهم المنصوبون من قبل الامام (ع) (2) أو نائبه الخاص أو العام، لاخذ الزكوات وضبطها وحسابها، وإيصالها إليه (3) أو إلى الفقراء، على حسب إذنه، فان العامل يستحق منها (4) سهما في مقابل عمله ] إما بنحو الداعي الذي لا يقدح تخلفه، لعدم كونه داعيا بوجوده الواقعي، وإنما يكون مؤثرا بوجوده العلمي، وهو غير متخلف. وإما بنحو آخر، لا بنحو الداعي ولا بنحو القيد. وهذا بخلاف مالو كان الجهات المذكورة ملحوظة عنوانا للمدفوع إليه المقصود وقيدا له، فان فواتها يوجب فوات القصد، لانتفاء موضوعه. (1) قد عرفت الاشكال في اعتبار هذا الشرط في الضمان. (2) بلا خلاف ولا إشكال. وتشير إليه النصوص الآتية. (3) لا كلام في ذلك كله. وعن غير واحد: أنهم جعلوا من جملة العمل قسمتها وتفريقها بين المستحقين، لان ذلك نوع من العمل، فيشمله الاطلاق. وفي الجواهر: استشكل فيه، للمروي عن تفسير علي بن ابراهيم: (والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها أو جمعها أو حفظها، حتى يؤدوها إلى من يقسمها..) (* 1)، فان ظاهره خروج القسمة عن العمل لكن الخروج عن ظاهر الآية بالمرسل المذكور غير ظاهر. (4) مقتضى ظاهر الآية الشريفة ولا سيما بقرينة السياق كون


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 7.

[ 242 ]

[ وإن كان غنيا (1). ولا يلزم استئجاره من الاول، أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة، بل يجوز أيضا (2) أن لا يعين ] استحقاق العامل منها بجعل الشارع، فيعطى مجانا، لا بجعل الامام بعنوان المعاوضة؟؟. وحينئذ فلو جعل الامام للعامل شيئا بطريق الجعالة، أو بطريق الاجارة لم يكن ذلك مما هو مجعول بالآية الشريفة، بل كان تصرفا منه نافذا حسب ولايته، نظير أجرة المكان، وقيمة العلف، ونحو ذلك من المصارف. وحينئذ يشكل ما ذكره الاصحاب بل قيل: إنه لا ريب فيه من أن الامام مخير بين أن يقدر لهم جعالة مقدرة، أو أجرة عن مدة مقدرة، مما ظاهره أن الاجر والجعل من سهم العاملين. ولا سيما بملاحظة ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الامام، ولا يقدر له شئ) (* 1). ويترتب على ذلك: أنه لو كان السهم بعنوان الجعالة أو الاجرة، لزم الامام أن يدفعه ولو تلفت الزكاة كلها، وعلى ما ذكرنا لا يلزمه شئ. وحينئذ فما في المتن، من كون السهم المدفوع إلى العامل في مقابل عمله، لا يخلو ظاهره عن الاشكال. بل عليه يلزم دفع أجرة المثل لا أكثر، كما في سائر موارد العمل بلا إجارة أو جعالة، وهو خلاف ظاهر الصحيح المتقدم. (1) إجماعا محكيا عن الخلاف. للاصل، وظاهر الآية، كذا في الجواهر. (2) يعني: كما يجوز أن يعين مقدارا بالاجارة والجعالة، يجوز أيضا أن يعطى من الزكاة بلا تعيين سابق على العمل. لكن عرفت الاشكال فيه، وأن العمل في الآية يراد منه الولاية الخاصة المجانية، كما يقتضيه سياقها واجماع الاصحاب على اعتبار شروط خاصه فيه، وإلا فلا ينبغي التأمل في


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

[ 243 ]

ويعطيه بعد ذلك ما يراه. ويشترط فيهم: التكليف، بالبلوغ والعقل، والايمان (1)، ] جواز استئجار من يفقد جميع هذه الشروط إذا احتيج إلى عمله، كالراعي والسائس والبيطار، فان ذلك كاشف عن أن موضوع الشروط المذكورة هو الوالي لا غير. والولاية هنا كالولاية في سائر الموارد نظارة على العمل، لانفس العمل الذي يبذل بازائه الاجر والجعل، ويشهد له تعديته ب‍ (على)، فهذه الولاية من شؤون ولاية الامام ليست ملحوظة مالا ليبذل بازائها المال، فلو لوحظت كذلك كان حال العامل حال السائس والراعي والبيطار ونحوهم لا يعتبر فيه شرط من الشروط المذكورة. وأجرة عمله غير مجعولة بالآية الشريفة، بل إما أن تؤخذ من الزكاة، أو من بيت المال، كأجرة المكان وأجرة النقل ونحوهما من المصارف اللازمة للزكاة، لا يعطى مالكها بقصد التصدق عليه بل بقصد أداء حقه. ولاجل ما ذكرنا كان بناء أبي حنيفة وأتباعه على سقوط هذا السهم لبنائه على كون العامل أجيرا للعمل كسائر الاجراء المحتاج إلى عملهم، مثل السائس والراعي والبيطار وغيرهم، ممن يحتاج إلى عملهم، والمدفوع إليهم يكون أجرا لا زكاة. لكن فيه: أن الاعمال التي تلزم الولاية، من الامر والنهي، واستئجار الراعي والحارس، والمكان ونحو ذلك، ربما لا تكون أموالا عرفا. ولو كانت فالولاية مبنية على بذلها مجانا، كما في سائر موارد الولاية، فليس له أخذ الاجرة عليها. نعم الاعمال التي لا تلزم الولاية، مثل رعي الانعام، وحراستها، ونحو ذلك، لو قام به الولي جاز له أخذ الاجرة عليها. كما جاز له إعطاء الاجرة لغيره عليها. فتأمل جيدا. (1) إجماعا. لانها ولاية، لا تصلح للمولى عليها، ولا للظالم، كذا

[ 244 ]

[ بل العدالة (1) والحرية (2) أيضا على الاحوط. نعم لا بأس بالمكاتب (3). ويشترط أيضا معرفة المسائل (4) المتعلقة بعملهم ] قيل، والعمدة: الاجماع. (1) إجماعا، كما عن نهاية الاحكام والدروس والروضة والمفاتيح وغيرها. وهو العمدة أيضا، وإلا فالذي يظهر من قول أمير المؤمنين (ع) لمصدقه: (فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا، غير معنف بشئ منها.) (* 1)، الاكتفاء بالامانة والوثاقة. (2) كما عن الشيخ (ره). لانه لا يملك، فلا يمكن أن يستحق سهما من الزكاة. وفيه: أن مصرفية العاملين لا تتوقف على التملك، بل يجوز بنحو آخر. ويمكن أن يستدل على الاعتبار: بما سبق في البلوغ والعقل. ولكن أشرنا إلى إشكاله. وكأنه لذلك حكي عن المعتبر: عدم اعتبارها، وتبعه عليه في المختلف والمدارك، على ما حكي. وهو في محله لو تم عدم اختصاص مصرفية الزكاة بالتملك، أو بني على استحقاق السهم المذكور بعنوان كونه أجرة في قبال العمل نفسه، كما هو ظاهر المتن. فان العمل لما كان ملكا للمولى كانت الزكاة له أيضا. لكن عرفت أنه عليه لا مانع أيضا من عمل الصبي والمجنون، بل والمخالف، والاجماع على عدم جواز عملهم يراد منه العمل بمعنى الولاية، لا بمعنى ما ذكر، كما أشار إلى ذلك في الجواهر وغيرها. فلاحظ. (3) بلا ريب، كما عن المدارك وغيرها. لانه صالح للملك والتكسب. (4) بلا إشكال ولا خلاف كما قيل إذا توقف العمل الصحيح عليه، وإلا فغير ظاهر. ومثله: اعتبار كونه فقيها، كما عن جمع، إذ


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 245 ]

[ إجتهادا أو تقليدا، وأن لا يكونوا من بني هاشم (1). نعم يجوز استئجارهم من بيت المال أو غيره (2). كما يجوز عملهم تبرعا. والاقوى عدم سقوط هذا القسم في زمان الغيبة (3) مع بسط يد نائب الامام (ع) في بعض الاقطار. نعم يسقط ] لا دليل عليه. (1) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر. واستدل له: بعموم مادل على تحريم الصدقة عليهم (* 1)، الذي هو أخص مطلقا من عموم آية الصدقات (* 2)، باعتبار مجموع عنواناتها فيقدم عليه. مع أنه لو لوحظت النسبة بينه وبين خصوص عنوان العاملين فالنسبة عموم من وجه، والمرجع الاصل المقتضي للمنع فيها. وبصحيح العيص عن أبي عبد الله (ع): (إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم..) (* 1). (2) كمما صرح به في محكي المدارك وغيرها. لعموم نفوذ الولاية والاجارة من دون معارض، لاختصاص المانع بالزكاة لا غير. بل عرفت الاشارة إلى اختصاص المنع بصورة الولاية المجانية، فلا مانع من اتخاذه أجيرا على ما يحتاج إليه من العمل، وتدفع الاجرة إليه من الزكاة كسائر الاجراء. وحينئذ فتخصيص الجواز بالدفع من بيت المال غير ظاهر. (3) للاطلاق. وقد يظهر غ‌ن تفسير العاملين بالنواب والسعاة من


(* 1) راجع الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة. (* 2) التوبة: 60. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 246 ]

[ بالنسبة إلى من تصدي بنفسه (1) لاخراج زكاته وإيصالها إلى نائب الامام (ع)، أو إلى الفقراء بنفسه. الرابع: المؤلفة قلوبهم من الكفار، الذين (2) يراد من إعطائهم إلفتهم وميلهم إلى الاسلام، أو إلى معاونة المسلمين في الجهاد مع الكفار أو الدفاع. ومن المؤلفة قلوبهم: الضعفاء العقول من المسلمين، لتقوية اعتقادهم، أو لامالتهم إلى المعاونة في الجهاد أو الدفاع. ] قبل الامام الاختصاص بحال حضوره. قال في محكي النهاية: (ويسقط سهم المؤلفة، وسهم السعاة، وسهم الجهاد، لان هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الامام، لان المؤلفة إنما يتألفهم ليجاهدوا معه. والسعاة: الذين يكون من قبله في جمع الزكوات..). لكن التخصيص بحال الحضور غير ظاهر الدليل، والاطلاق ينفيه. والتعبير بالامام في بعض النصوص باعتبار كونه الولي الاصلي، كما لا يخفى. (1) إذ لا ولاية له على العمل فلا يدخل في العاملين عليها. (2) المحكي عن المبسوط والخلاف وغيرهما بل استظهر أنه المشهور اختصاص المؤلفة بالكفار، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف: الاجماع عليه. قال في محكي المبسوط: (المؤلفة قلوبهم عندنا: هم الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام، ويتألفون على قتال أهل الشرك، ولا يعرف علماؤنا مؤلفة أهل الاسلام..). وعن المفيد وجماعة: أنهم ضربان، مسلمون، ومشركون. وقال في الشرائع: (والمؤلفة قلوبهم: هم الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد، ولا نعرف مؤلفة غيرهم..) وعن الاسكافي: اختصاصه بالمنافقين. قال في محكي كلامه: (المؤلفة قلوبهم

[ 247 ]

من أظهر الدين بلسانه، وأعان المسلمين وإمامهم بيده، وكان معهم الاقلية..). وتبعه عليه في الحدائق وغيرها. وعن السرائر والنافع وجملة من كتب العلامة وغيرها: أنهم مسلمون، وكافرون. ولعله مراد المفيد في عبارته السابقة، فتكون الاقول ثلاثة. والذي يظهر من أكثر النصوص هو القول الثاني، ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (سألته عن قول الله عزوجل: (والمؤلفة قلوبهم..) قال (ع): هم قوم وحدوا الله عزوجل، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله عزوجل، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله فأمر الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين تألف روساء العرب من قريش وسائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب، وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناسن، فغضبت الانصار..) (* 1). وخبره الاخر عنه (ع): (المؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله عزوجل، وخلعوا عبادة من دون الله تعالى، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعرفهم كيما يعرفوا، ويعلمهم..) (* 2). ونحوه مرسل القمي في تفسيره عن العامل، ولعلهما واحد (* 3). ومرسل موسى بن بكر عن رجل: (قال أبو جعفر (ع): ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله تعالى، وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد صلى الله عليه وآله قلوبهم وما جاء به. فتألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله


(* 1) أصول الكافي ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة باب المؤلفة قلوبهم حديث: 2. (* 2) أصول الكافي ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة باب المؤلفة قلوبهم حديث: 1. (* 3) تقدم ذلك في الثالث من مصارف الزكاة.

[ 248 ]

وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لكيما يعرفوا) (* 1). ومنه يظهر المراد مما في خبر زرارة الثالث عن أبي جعفر (ع): (المؤلفة قلوبهم لم يكونا قط أكثر منهم اليوم) (* 2). واستشكل عليه في الجواهر: بمنافاته لاطلاق الآية. وفيه: أن النصوص حاكمة على ذلك الاطلاق. وبأنه طرح لمعقد الاجماع، ونفي الخلاف. وفيه: أنه لا يهم إذا لم يبلغا مرتبة الحجية، لوضوح الخلاف وتعدد الاقوال اللهم إلا أن يكون المراد سقوط النصوص المذكورة عن الحجية من أجل الاعراض. وفيه نظر وتأمل. وبأنه ادعي ظهور بعض النصوص السابقة بغير المسلم. وفيه: أنه ممنوع وللمرسل في حاشية الارشاد لولد الكركي المروي: أنهم قوم كفار. وفيه: أنه لا يصلح لمعارضة النصوص السابقة من وجوه كثيرة. وبمخالفته للمرسل في الدعائم عن جعفر (ع): (والمؤلفة قوم يتألفون على الاسلام من رؤساء القبائل، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم ليتألفهم. ويكون ذلك في كل زمان إذا احتاج إلى ذلك الامام) (* 3). وفيه: أنه لو تم إطلاقه فهو مقيد بما سبق. مع أنه لا يصلح لمعارضة ما سبق. وبمخالفته للصحيح أو الحسن عن زرارة ومحمد: (قالا لابي عبد الله (ع): أرايت قوله الله تعالى: (إنما الصدقات..) أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟ فقال: إن الامام يعطي هؤلاء جميعا، لانهم يقرون له بالطاعة. قال زرارة: قلت: فان كانوا لا يعرفون! فقال: يا زرارة، لو كان يعطى من يعرف دون من لايعرف لم يوجد لها موضع وإنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين، فيثبت عليه. فأما اليوم فلا


(* 1) أصول الكافي باب المؤلفة قلوبهم ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة حديث: 5. (* 2) أصول الكافي باب المؤلفة قوبلهم ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة حديث: 3. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 11.

[ 249 ]

[ الخامس: الرقاب، وهم ثلاثة أصناف: الاول: المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة (1)، مطلقا كان أو مشروطا (2). والاحوط أن يكون بعد حلول النجم، ففي جواز إعطائه قبل حلوله إشكال (3). ويتخير ] تعطها وأصحابك إلا من يعرف، فمن وجدت في هولاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس. ثم قال: سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام، والباقي خاص) (* 1) وفيه: أن الذي يظهر من جملة من فقراته الاختصاص بالسلم. ولا سيما قوله (ع): (لانهم يقرون له بالطاعة..)، وقوله (ع): (وإنما يعطي من لايعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه..). وأما قوله (ع): (سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام) فغير ظاهر في العموم للكافر، بل لعله ظاهر في العموم للمسلم غير العارف. لا أقل من وجوب حمله على ذلك بقرينة غيره من النصوص. ومما ذكرنا يشكل تعميم المؤلفة للكفار، بل للمسلمين الذين يقصد من إعطائهم المعاونة على الجهاد. (1) إجماعا، كما عن جماعة. وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له: مرسل أبي إسحاق، عن بعض أصحابنا، عن الصادق (ع): (أنه سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها. قال (ع): يؤدى عنه من مال الصدقة. إن الله تعالى يقول في كتابه: (وفي الرقاب) (* 2) (2) بلا خلاف. لاطلاق النص. (3) ينشأ: من إطلاق الآية. ومن ظهور النص في العجز بعد حلول النجم. لكن النص لا يصلح للتقييد، لجواز أن يكون مورد السؤال فيه


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 44 من أبواب مستحقين للزكاة ملحق حديث: 1.

[ 250 ]

بين الدفع إلى كل من المولى والعبد (1). لكن إن دفع إلى المولى، واتفق عجز العبد عن باقي مال الكتابة في المشروط فرد إلى الرق، يسترجع منه (2). كما أنه لو دفعها إلى العبد ولم يصرفها في فك رقبته لاستغنائه بابراء، أو تبرع أجنبي. يسترجع منه. نعم يجوز الاحتساب حينئذ من باب سهم الفقراء إذا كان فقيرا (3). ولو ادعى العبد أنه مكاتب، أو أنه عاجز، فان علم صدقه، أو أقام بينة قبل قوله، وإلا ففي قبول قوله إشكال. والاحوط عدم القبول (4) سواء صدقه المولى أو كذبه. كما أن في قبول قول المولى - مع ] أحد الافراد، فلا ينافي المطلق، فالعمل بالاطلاق متعين. (1) لاطلاق الآية. لكن مقتضى الجمود على ظاهر المرسل تعين الاداء إلى السيد وإن لم يكن باذن العبد لا إلى العبد. إلا بعنوان الوكيل من الدافع. اللهم إلا أن لا يفهم منه الخصوصية، بأن يكون المقصود أداء ما في ذمته كيف كان. فتأمل جيدا. (2) لعدم الصرف في الفك، المفروض كونه الجهة الملحوظة مصرفا للمال. وعن الشيخ: العدم، لانه ملكه بالقبض، فكان له التصرف فيه كيف شاء. وفيه: أن الملك ممتنع، لعدم الدليل عليه. ولو سلم فلا تنفك ملكيته عن الوفاء، فمع عدمه لا دليل عليها من أول الامر. (3) فيدخل في إطلاق الفقراء. (4) المشهور بين الاصحاب: أنه إذا كذبه السيد لم يقبل قوله، وإن صدقه قبل قوله. وقد قطع به الاصحاب، كما عن المدارك. وفي الجواهر: نفي الخلاف فيه، لاصالة العدالة. وبأن الحق في العبد له، فإذا أقر

[ 251 ]

[ عدم العلم والبينة - أيضا كذلك، سواء صدقه العبد أو كذبه. ويجوز إعطاء المكاتب من سهم الفقراء (1). إذا كان عاجزا عن التكسب للاداء. ولا يشترط إذن المولي في الدفع إلى المكاتب، سواء كان من باب الرقاب، أو من باب الفقر. الثاني: العبد تحت الشدة (2). ] بالكتابة قبل. وكلاهما كما ترى. وحينئذ فان تم إجماع على القبول كان هو المعتمد، وإلا تعين القول بعدم القبول. ومن ذلك تعرف الوجه في الاشكال في قبول قول السيد مطلقا، أو إذا لم يكذبه العبد. ولو لم يعلم حال المولى من حيث التصديق والتكذيب، فالمنسوب إلى الاكثر: القبول لما ذكر، مما عرفت إشكاله. (1) لاطلاق الادلة فيه وفيما بعده. (2) إجماعا، كما عن المبسوط والخلاف والاقتصاد والسرائر والغنية والمنتهى والتذكرة، وفي الجواهر: يعضده التتبع. واستدل له بصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة، يشتري بها نسمة ويعتقها. قال (ع): إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم. ثم مكث مليا ثم قال: إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة، فيشتريه ويعتقه) (* 1). لكن قد يستشكل فيه: بعدم ظهوره في كون ذلك من الرقاب، إذ يجوز أن يكون من سبيل الله بناء على عمومه لذلك كما هو الظاهر. والمقابلة بين الرقاب وسبيل الله، لاختلاف العنوان، لا للمباينة في المصداق. اللهم إلا أن يقال: بناء على عموم السبيل لمثل العتق، لا يختص بصورة كون العبد في شدة، فالتخصيص بذلك يدل على أنه من سهم الرقاب.


(* 1) الوسائل باب: 43 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 252 ]

[ والمرجع في صدق الشدة العرف (1)، فيشتري ويعتق. خصوصا إذا كان مؤمنا في يد غير المؤمن. ] لكن كما يمكن تخصيص الرقاب - المذكورة في الآية الشريفة بصورة الشدة، يمكن تخصيص السبيل بها، إذ كل منهما خروج عن الاطلاق، فجعله من أحدهما بعينه ترجيح من غير مرجح. ودعوى: أن الاجماع على عدم اعتبار الشدة في سهم سبيل الله قرينة على حمل الصحيح على سهم الرقاب، لئلا يلزم طرح التقييد فيها. مع أنها تمسك بالاجماع، أنه إذا تم الاجماع المذكور لم يكن وجه لقوله (ع): (إذا يظلم..) إذ لا ظلم مع صدق سبيل الله، إلا بناء على لزوم البسط، وهو خلاف التحقيق. فيتعين إما تقييد سهم الرقاب بصورة الشدة أو تقييد سهم سبيل الله في خصوص العتق بذلك. ولا ترجيح للاول، فيبقى الاجمال في الصحيح من هذه الجهة ممكنا. فإذا العمدة: إما الاجماع. إلا أن يستشكل فيه: بأنه معلوم المستند، فلا يعول عليه. أو إطلاق الآية في الرقاب، وإن كان سقط عن الحجية في غير صورة الشدة، للعلم الاجمالي بتقييده، أو تقييد سبيل الله في خصوص العتق. هذا والانصاف أنه لا يبعد كون وجود الرقاب في الآية الشريفة قرينة على كون السؤال في الصحيح عن سهم الرقاب لا عن غيره، كما يظهر من ملاحظة نظائره. فلاحظ. (1) الموجود في النص: الضرورة، لكن الاصحاب عبروا بالشدة. والظاهر أن المراد منهما واحد، وهو الصعوبة التي لا يقدم عليها العقلاء. والرجوع إلى العرف هنا كما في سائر مفاهيم الالفاظ التي تذكر في الكتاب والسنة يراد منه الرجوع إليهم في تحديد المفهوم وما هو المراد من اللفظ، لا في تطبيق المفهوم على الخارج. وتنبيه المصنف (ره) وغيره

[ 253 ]

[ الثالث: مطلق عتق العبد، مع عدم وجود المستحق للزكاة (1). ونية الزكاة في هذا والسابق عند دفع الثمن إلى ] على هذا للرد عل ما قيل: من أن أقلها أن يمنعوا من الصلاة أول الوقت لعدم كون ذلك ضرورة أو شدة مطلقا. ومن ذلك يشكل أيضا ما ذكره المصنف بقوله: (خصوصا إذا..)، فان مجرد ذلك أيضا لا يكفي في صدق الشدة العرفية، كما هو ظاهر. (2) كما عن جماعة كثيرة، بل عن المعتبر: نسبته إلى إطباق المحققين ويشهد له موثق عبيد: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم، فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يزيده، فاشتراه بتلك الالف الدرهم التي أخرجها من زكاته فاعتقه هل يجوز ذلك؟ قال (ع): نعم، لا بأس بذلك) (* 1). وفيه أيضا: أنه لا يظهر منه أنه من قبيل الرقاب، بل من الجائز أن يكون من قبيل سبيل الله. بل في الجواهر جعله صريحا في خلاف ذلك، بقرينة الشراء بتمام الزكاة، وإن كان فيه: أن ذلك إنما يكون قرينة لو بني على وجوب البسط. مع أن النص المذكور مناف له على كل من الاحتمالين، فلا يكون قرينة على أحدهما بعينه. ولو بني على عدم وجوب البسط مع الانحصار كما فرض في النص فلا يدل على كونه من أحد العنوانين بعينه. اللهم إلا أن يتم ما سبق في الصحيح، من أن وجود الرقاب في الاصناف المستحقة للزكاة قرينة على كون السؤال من هذه الجهة. ثم لو بني على ذلك، فمقتضى المنع في الصحيح السابق عن الشراء إلا مع الشدة التقييد هنا به. لكن لما كان المذكور في السؤال في الموثق صورة عدم وجود المستحق، كان من هذه الجهة أخص من الصحيح.


(* 1) الوسائل باب: 43 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 254 ]

[ البايع (1). والاحوط الاستمرار بها إلى حين الاعتاق. ] وحينئذ يدور الامر بين تقييد الحكم في الموثق بصورة الشدة، وبين تقييد الصحيح بصورة وجود المستحق. ولا يبعد ترجيح الثاني، بقرينة قوله (ع): (إذا يظلم..). ولو لم يتم أشكل البناء على دخول هذا القسم في صنف الرقاب. وكأنه لذلك ذهب الاكثر أو المشهور إلى اختصاصه بالقسمين الاولين. فتأمل جيدا (1) كما عن الروضة. وعن المسالك وحواشي النافع: أنها مقارنة للعتق، وفي الجواهر: (لعله لا يخلو من قوة، لان دفع الثمن خصوصا إذا كان بعد إجراء الصيغة لكونه مقتضى البيع. ومن هنا ينتقل العبد إلى أهل الصدقة، ولذا كان ولاؤه لهم، كما صرح به غير واحد من الاصحاب في القسم الثالث بل ربما نسب إليهم ودل عليه خبر أبي محمد الوابشي الآتي (* 1)، فيكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم..). وما ذكره (قده) في محله، لان الشراء بالزكاة سواء أكان بعد العزل والتعيين، كما هو ظاهر مورد النص، أم بالذمة بعنوان الولاية يستوجب تبديل الزكاة بالعبد. ومقتضى البدلية صيرورة العبد زكاة، وليس ذلك دفعا للزكاة، ولا أداء لها. كما لو بدل الزكاة بعين أخرى لا يكون ذلك أداء لها، بل الاداء إنما يكون باخراجها عن يده. وذلك إنما يكون بالعتق في المقام، فهو مورد النية لا أداء الثمن إلى البائع. إذ بمجرد المعاملة تكون العين ملكا للبائع، فأداؤها أداء لمال البائع إليه. فلاحظ، وتأمل. وقيل بوجود قسم رابع، وهو من وجبت عليه كفارة، ولم يجد ما يكفر به عنه، فانه يعتق عنه. ومستنده: ما رواه علي بن ابراهيم في


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 255 ]

[ السادس: الغارمون، وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها (1)، ] تفسيره مرسلا، قال في محكي كلامه: (وفي الرقاب: قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار، وفي الايمان، وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به، وهم مؤمنون، فجعل الله سبحانه لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم..) (* 1). ومقتضاه كما عن المدارك جواز إخراج الكفارة من الزكاة وإن لم تكن عتقا. والمحكي عن المشهور: العدم، لضعف المرسل، وعدم الجابر. (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال في الجملة. نعم عن جماعة: التصريح باعتبار العجز عن أداء الدين، وصرح آخرون: باعتبار الفقر، وظاهر محكي المبسوط والسرائر والمعتبر والتذكرة: الاجماع عليه، وظاهر غيرها: أنه من المسلمات. والقيد الاول لا دليل عليه في نفسه. إلا أن يرجع إلى الثاني، بأن يكون المراد به الفقر. أو يرجع إليه الثاني، بأن يكون المراد من الفقر العجز، عن أداء الدين. وقد أطال شيخنا الاعظم في ذكر الشواهد والمؤيدات على أن المراد من الفقر في المقام أن يكون بحيث لا يتمكن من مؤنة السنة، ولا يكفي فيه العجز عن أداء الدين، ولو مع التمكن من مؤنة السنة. فيكون الفقر أخص من العجز عن أداء الدين، فيكون ذكره بعده في كلمات جماعة من باب ذكر الخاص بعد العام، لكنها على كثرتها لا تصلح للخروج عن ظاهر الفقر، الصادق بمجرد العجز عن وفاء الدين. ولو سلم قصور مفهومه عن ذلك، فالمراد به هنا مجرد الحاجة إلى المال لوفاء الدين، وإن لم يحتج إليه لمؤنة سنته. فلاحظ كلماتهم. وسيأتي في فروع هذا الخلاف التنبيه


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

[ 256 ]

[ وإن كانوا مالكين لقوت سنتهم (1). ويشترط أن لا يكون ] على الاشكال في بعض كلماته (قده). وكيف كان فالعمدة في دليل اعتبار الفقر: ظاهر الاجماع المستفاد من كلمات الجماعة. وقد يشهد له حسن زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل حلت عليه الزكاة، ومات أبوه وعليه دين، أيؤدي زكاته في دين أبيه، وللابن مال كثير؟ فقال (ع): إن كان أبوه أورثه مالا، ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث، ولم يقضه من زكاته. وإن لم يكن أورثه مالا، لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه) (* 1). بناء على وروده في سهم الغارمين. (1) كما عن المسالك، والمدارك، وشرح اللمعة للاصبهاني، وغيرهم لاطلاق الآية. وما تقدم: من الاجماع على اعتبار الفقر لا ينافيه، لان وفاء الدين من جملة مؤنة السنة، بل قد يكون أهم من بقية المؤن، فإذا لم يكن عنده ما يفي به الدين كان فقيرا. وما في كلام جماعة، من أن الفقير من لا يملك قوت السنة، يراد منه ما يعم ذلك، كعمومه للباس والمسكن والفراش وغيرها في قبال ما عرفت. ومنه يظهر اندفاع الاشكال في الجواز في المقام، بأن ذلك خلاف إطلاق: (لا تحل الصدقة لغني..)، فان المراد بالغني ما يقابل الفقير فإذا كان يصدق عليه الفقير لم يصدق عليه الغني. مع قرب احتمال أن يكون المراد نفي حلها للغني على نحو تكون له، كسائر أمواله يتصرف بها كيف يشاء. وحينئذ لا يشمل ما نحن فيه، مما كان المصرف جهة خاصة، أعني: خصوص وفاء الدين وبهذا أيضا افترق هذا السهم عن سهم الفقراء


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 257 ]

[ الدين مصروفا في المعصية (1)، وإلا لم يقض من هذا السهم وإن جاز إعطاؤه من سهم الفقراء. سواء تاب عن المعصية أو لم يتب، بناء على عدم اشتراط العدالة في الفقير. وكونه مالكا لقوت سنته لا ينافي فقره لاجل وفاء الدين الذي لا يفي ] فان الثاني يكون بنحو التملك للفقير، وبنحو الصرف في مصلحته، وهذا يختص بالصرف في الجهه الخاصة. وإذا قلنا باختصاص سهم الفقراء بنحو التمليك فالفرق واضح جدا. بل على تقدير كون سهم الفقراء مصرفا يمكن الالتزام بقرينة المقابلة بتخصيص المصرفية بغير وفاء الدين. (1) إجماعا، كما عن الخلاف والمنتهى والتذكرة، وفي الجواهر: (لا أجد فيه خلافا..) ويشهد له: ما عن القمي (ره) في تفسيره، مرسلا عن العالم (ع): (والغارمين قد وقعت عليهم ديون، أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف، فيجب على الامام أن يقضي عنهم، ويفكهم من مال الصدقات) (* 1)، وخبر محمد بن سليمان في تفسير قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) قال: (ع): نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام، فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله، فان كان أنفقه في معصية الله فلا شئ على الامام) (* 2). ونحوهما غيرهما. وضعفها منجبر بالاجماع. ثم المدين في المعصية يجوز أن يعطى من سهم الفقراء مع عجزه عن الوفاء، لما عرفت من عدم المنافاة. نعم قد يظهر من خبر محمد بن سليمان عدم جواز إعطائه من الزكاة مطلقا. لكن لا يجوز التعويل عليه في ذلك، لضعفه. واحتمال اختصاصه بسهم الغارمين المذكور فيه، لا مطلق السهام.


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب الدين حديث: 3

[ 258 ]

[ كسبه أو ما عنده به. وكذا يجوز إعطاؤه من سهم سبيل الله (1) ولو شك في أنه صرفه في المعصية أم لا، فالاقوى جواز إعطائه من هذا السهم (2). وإن كان الاحوط خلافه. نعم لا يجوز له الاخذ إذا كان قد صرفه في المعصية. ولو كان معذورا في الصرف في المعصية. لجهل، أو اضطرار، أو نسيان، أو نحو ذلك لا بأس باعطائه (3). وكذا لو صرفه ] (1) بناء على أنه لكل خير وقربة، والمقام منها. (2) كما عن الاكثر، بل المشهور. ويقتضيه: إطلاق الادلة. واحتمال الانفاق في المعصية منفي بأصل العدم، أو أصالة الصحة. اللهم إلا أن يقال: بعض نصوص الشرطية ظاهر في اعتبار الانفاق في الطاعة، والاصل لا يصلح لاثباته، وكذا أصالة الصحة. مضافا إلى ما في خبر محمد بن سليمان: (قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه، وفي طاعة الله عزوجل أم في معصيته؟ قال (ع): يسعى له في ماله، ويرده عليه وهو صاغر) (* 1). لكن نصوص الشرطية الظاهرة في اعتبار الانفاق في الطاعة ضعيفة السند، غير مجبورة، فالاعتماد عليها غير ظاهر. بل العمدة في المسألة: الاجماع، والمتيقن منه اعتبار عدم المعصية. ولاجل أن المخصص لبي، فالمرجع في الشبهة الموضوعية العموم. فما عن الشيخ في النهاية من المنع وعن الشهيد من الميل إليه ضعيف. (3) لظهور المعصية في الفعلية. لا أقل من أنها القدر المتيقن من النص والاجماع، فالمرجع في الموارد المذكورة عموم الآية. وكذا الحال فيما بعده.


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الدين حديث: 3.

[ 259 ]

[ فيها في حال عدم التكليف لصغر أو جنون. ولا فرق في الجاهل بين كونه جاهلا بالموضوع أو الحكم. (مسألة 16): لا فرق بين أقسام الدين (1)، من قرض، أو ثمن مبيع، أو ضمان مال، أو عوض صلح، أو نحو ذلك، كما لو كان من باب غرامة اتلاف (2). فلو كان الاتلاف جهلا أو نسيانا، ولم يتمكن من أداء العوض، جاز إعطاؤه من هذا السهم، بخلاف ما لو كان على وجه العمد والعدوان (3). ] (1) للاطلاق. (2) كما استظهره في الجواهر. لكن النصوص مثل مرسل القمي (* 1) وخبر الحسين بن علوان (* 2)، وخبر محمد بن سليمان (* 3)، وخبر موسى ابن بكر (* 4) غير شاملة له. وقد يشمله بعض نصوص وفاء الدين من الزكاة. لكنه غير ظاهر في كونه من سهم الغارمين، فعموم الحكم له لابد أن يكون لعموم الآية الشريفة، وعدم صلاحية النصوص لتقييدها، إما لقصور السند، أو هو مع الدلالة. (3) لانه من الدين في المعصية. اللهم إلا أن يقال: الظاهر من الدين في المعصية الدين في سبيل المعصية، لا الدين المسبب عن المعصية، فانه معصية في الدين. فيكون المقام من قبيل ثمن البيع وقت النداء إذا كان ثمن المبيع دينا. نعم يمكن أن يستفاد من صحيح ابن الحجاج: (ولا تعطين


(* 1) تقدم ذلك في المسألة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) تقدم ذلك في المسألة السابقة. (* 4) الوسائل باب: 46 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

[ 260 ]

[ (مسألة 17): إذا كان دينه مؤجلا، فالاحوط عدم الاعطاء من هذا السهم قبل حلول أجله. وإن كان الاقوى الجواز (1). (مسألة 18): لو كان كسوبا يقدر على أداء دينه بالتدريج، فان كان الديان مطالبا فالظاهر جواز إعطائه (2) من هذا السهم، وإن لم يكن مطالبا فالاحوط عدم إعطائه (3). ] من سهم الغارمين الذين ينادون بنداء الجاهلية شيئا. قلت: وما نداء الجاهلية؟ قال (ع): هو الرجل يقول: يا آل بني فلان، فيقع بينهم القتل والدماء. فلا تؤدوا ذلك من سهم الغارمين) (* 1). فتأمل. (1) قال في الجواهر: (وفي اعتبار الحلول وجهان، ولكن مقتضى اطلاق النص والفتوى عدمه..). وكأن منشأ اعتبار الحلول إنصراف الدليل إليه، لان المؤجل غير معدود عرفا من النفقات إلا بعد الحلول. (2) لصدق الغرم، وعدم التمكن من الوفاء. (3) كأنه: لاحتمال انصراف الدليل إلى صورة وقوع المديون في ضيق المطالبة، كما قد يشير إليه التعبير بال‍ (فك) في مرسل القمي (* 2) وقول السائل في مرسل محمد بن سليمان: (وليس له غله ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه) (* 3). لكنه كما ترى إذ المراد من الفك في المرسل مجرد فك الذمة وإفراغها. وما في خبر محمد ابن سليمان لا يصلح للتقييد، لانه في السؤال. ولو سلم لم يفرق بين صورتي المطالبة وعدمها. فالمدار صدق الحاجة والعجز عن الاداء عرفا، فان صدق جاز الصرف، وإلا فلا.


(* 1) الوسائل باب: 48 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2)، (* 3) لاحظ المسألة: 10 من هذا الفصل.

[ 261 ]

[ (مسألة 19): إذا دفع الزكاة إلى الغارم فبان بعده أن دينه في معصية ارتجع منه. إلا إذا كان فقيرا (1)، فانه يجوز احتسابه عليه من سهم الفقراء. وكذا إذا تبين أنه غير مديون. وكذا إذا أبرأه الدائن بعد الاخذ لوفاء الدين. (مسألة 20): لو ادعي أنه مديون، فان أقام بينة قبل قوله، وإلا فالاحوط عدم تصديقه (2) وإن صدقه الغريم، فضلا عما لو كذبه، أو لم يصدقه. (مسألة 21): إذا أخذ من سهم الغارمين ليصرفه في أداء الدين ثم صرفه في غيره ارتجع منه (3). (مسألة 22): المناط هو الصرف في المعصية أو الطاعة (4) لا القصد من حين الاستدانة. فلو استدان للطاعة فصرف في المعصية لم يعط من هذا السهم، وفي العكس بالعكس. (مسألة 23): إذا لم يكن الغارم متمكنا من الاداء حالا وتمكن بعد حين، كأن يكون له غلة لم يبلغ آوانها، أو دين مؤجل يحل أجله بعد مدة، ففي جواز إعطائه من هذا السهم إشكال. وإن كان الاقوى عدم الجواز (5)، ] (1) يظهر الكلام فيه مما سبق في المسألة الرابعة عشرة. (2) لما سبق في العبد المكاتب. (3) لما سبق في المكاتب. وعن الشيخ في المبسوط والجمل: العدم وقد أشرنا إلى وجهه وضعفه في المكاتب. (4) كما يقتضيه ظاهر النص والفتوى. (5) كأنه: لصدق التمكن وعدم العجز عن الاداء، كما يشير إليه

[ 262 ]

[ مع عدم المطالبة من الدائن، أو إمكان الاستقراض والوفاء من محل آخر ثم قضائه بعد التمكن. (مسألة 24): لو كان دين الغارم لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة (1)، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاء الدين (2) ويأخذها مقاصة، وإن لم يقبضها ] ما في خبر محمد بن سليمان المتقدم، من قول السائل: (وليس له غلة..) (* 1). لكن لما كان الدين حالا فقد احتاج إلى وفائه وعجز عنه. ولاجل ذلك لم يبعد القول بالجواز، كما مال إليه غير واحد. أخذا باطلاق الآية، وبعض النصوص. ولو بني على المنع لم يفرق بين صورتي المطالبة وعدمها كما أشرنا إليه في المسألة السابعة عشرة. كما أنه لا يفرق بين إمكان الاستقراض وعدمه، إذ الاستقراض ليس منصرف إمكان الاداء، كما لا يخفى. نعم إذا كانت مدة الانتظار قريبة، بحيث يسهل عرفا انتظارها، لا يجوز الدفع من الزكاة، لصدق التمكن حينئذ عرفا بذلك. كما أنها لو كانت بعيدة جدا فلا ينبغي التأمل في جواز الدفع. فلا حظ (1) ففي صحيح ابن الحجاج: (سألت أبا الحسن الاول (ع) عن دين لي على قوم، قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال (ع): نعم) (* 2). ونحوه غيره. (2) بلا خلاف ظاهر، بل عن ظاهر جماعة. الاجماع عليه. ويشهد له موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير، يريد أن يعطيه من الزكاة. فقال (ع): إن كان


(* 1) لاحظ المسألة: 18 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 263 ]

[ المديون، ولم يوكل في قبضها. ولا يجب إعلام المديون بالاحتساب عليه، أو بجعلها وفاء وأخذها مقاصة. (مسألة 25): لو كان الدين لغير من عليه الزكاة، ] الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من دار، أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه، فلا بأس أن يقاصه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها. فان لم يكن عند الفقير وفاء، ولا يرجو أن يأخذ منه شيئا، فيعطيه من زكاته، ولا يقاصه بشئ من الزكاة) (* 1). والظاهر من المقاصة في الخبر أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمديون فيكون له، ثم يأخذه وفاء عما عليه من الدين، كما عن الشهيدين وغيرهما تفسيرها به. وعن المدارك: أنه توقف في صحته، لعدم قبول المديون وعدم قبضه، وعدم ولاية للداين عليه. وفيه: أنه لا مجال لذلك بعد ورود النص المعتبر به، واتفاق الاصحاب ظاهرا عليه، وإن كان على خلاف القواعد الاولية. وعبارة المتن لا تخلو من تسامح، لان قوله: (أن يحتسب..) ظاهر في أن يقضي عن المديون بما عنده من الزكاة، فيجعله وفاء عما في ذمته. كما لو كان مديونا لغير المالك، فأراد المالك دفع الزكاة إلى الدائن وفاء عنه. وحينئذ لا مجال للمقاصة بالمعني المتقدم، لحصول الوفاء والتملك، وكأن المراد بالمقاصة مجرد الاستيفاء بالزكاة، إشارة إلى أنه فيه نوع من المقاصة، باعتبار أن الزكاة للفقراء ومنهم المديون فكان الاستيفاء مقاصة.


(* 1) الوسائل باب: 46 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

[ 264 ]

[ يجوز له وفاؤه عنه (1) بما عنده منها، ولو بدون اطلاع الغارم. (مسألة 26): لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة، جاز له إعطاؤه لوفاء دينه (2)، أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته (3). (مسألة 27): إذا كان ديان الغارم مديونا لمن عليه الزكاة، جاز له إحالته (4) على الغارم ثم يحسب عليه، بل ] (1) كما استفاضت بذلك النصوص، الوارد بعضها في الحي، كمرسل القمي (* 1)، وخبر محمد بن سليمان (* 2)، وأكثرها في الميت. ولا يجب إعلامه، لاطلاق النص. (2) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له مصحح اسحاق بن عمار: (عن رجل على أبيه دين، ولابيه مؤنة، أيعطي أباه من زكاته يقضي دينه؟ قال (ع): نعم، ومن أحق من أبيه) (* 3). (3) كما هو المستفاد من نصوص المنع الآتية. بل لو كان له عليه دين جاز الاحتساب والمقاصة، كما جاز أن يقضي عنه بنفسه من دون دفعه إليه بلا إشكال ظاهر. بل قد يستظهر الاتفاق عليه من جماعة، إذ يمكن استفادته من المصحح المذكور. فتأمل. (4) الضمير الاول للاول، والثاني للثاني. وهذا الحكم تقتضيه إطلاقات مشروعية الحوالة. وحينئذ يجوز احتساب الدين عليه، كما يستفاد من النصوص المتقدمة في المسألة الرابعة والعشرين.


(* 1) لاحظ المسألة: 15 من هذا الفصل. (* 2) تقدم ذلك في المسألة: 15 من هذا الفصل. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 2.

[ 265 ]

[ يجوز له أن يحسب (1) ما على الديان وفاء عما في ذمة الغارم. وإن كان الاحوط أن يكون ذلك بعد الاحالة. (مسألة 28): لو كان الدين للضمان عن الغير تبرعا، لمصلحة مقتضية لذلك (2)، مع عدم تمكنه من الاداء، وإن كان قادرا على قوت سنته، يجوز الاعطاء من هذا السهم، وإن كان المضمون عنه غنيا (3). (مسألة 29): لو استدان لاصلاح ذات البين، كما لو وجد قتيل لا يدرى قاتله، وكاد أن تقع بسببه الفتنة فاستدان للفصل، فان لم يتمكن من أدائه جاز الاعطاء من هذا السهم. وكذا لو استادن لتعمير مسجد أو نحو ذلك من المصالح العامة. وأما لو تمكن من الاداء فمشكل (4). نعم لا يبعد جواز ] (1) كما في محكي كشف الغطاء، وتبعه في الجواهر إلحاقا للاحتساب بالاداء، فكما يجوز الاداء للدائن وفاء عما في ذمة الغارم، يجوز احتساب ما في ذمته كذلك. لما يستفاد من النصوص من أن الاحتساب بمنزلة الاعطاء حتى في مثل الفرض. ولاجل عدم وضوح ذلك كان الاحوط أن يكون بعد الحوالة. (2) يكفي أن لا يكون الضمان مقدمة للمعصية، كما سبق: من عدم اعتبار كون الدين في طاعة. (3) كما نص على ذلك غير واحد. لاطلاق الادلة. (4) لما سبق: من ظهور الاتفاق على اعتبار الفقر في جواز الاعطاء من سهم الغارمين، وان كان المحكي عن الشيخ ومن تأخر عنه: جواز الاعطاء مع الفقر والغنى. لاطلاق الآية (* 1). وللخبر:


(* 1) التوبة: 60.

[ 266 ]

[ الاعطاء من سهم سبيل الله، وإن كان لا يخلو عن إشكال (1) أيضا، إلا إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك. السابع سبيل الله، وهو جميع سبل الخير (2)، كبناء ] (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس. غاز في سبيل الله، أو عامل عليها، أو غارم..) (* 1). لكن الخبر غير موجود في أصولنا، كما في الجواهر ومخالف للاجماع، الذي به يقيد إطلاق الادلة، كما سبق. اللهم إلا أن يمنع الاجماع هنا بتحقق الخلاف. وحينئذ فلا مجال للاشكال في الجواز، كما في المتن، تبعا لنهاية الاحكام وغيرها. هذا والذي يظهر بالتأمل في كلام الشيخ وأتباعه: أن بناءهم على الجواز من باب سهم سبيل الله، وإن كان المذكور في عباراتهم الغارم. فراجع. (1) لتوقفه على كون المراد من سبيل الله كل قربة، ولو مع التمكن من فعلها. وسيأتي المنع من ذلك. إلا إذا كان إقدامه على الفعل مشروطا ببذل الزكاة له. وكأنه لذا قيده في المتن بقوله: (إلا إذا كان..). إلا أن يقال: إن الجواز حينئذ لا يقتضي الجواز هنا، لان الدفع يكون قبل الفعل، فالصرف يكون في سبيل الفعل القربي. وليس هنا كذلك، إذ الدفع بعد الفعل، فلا يكون في سبيل الفعل القربي. نعم لو كان الفاعل ممن له الولاية جاز له الاستدانة بحسب ولايته على هذا السهم، كما نص على ذلك في الجواهر. وحينئذ يكون المال المستدان من سهم سبيل الله مصروفا في سبيل الله، لا أن وفاءه من السهم المذكور، كما يظهر بالتأمل. (2) كما عن الاكثر، بل المشهور، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. ويقتضيه مضافا إلى إطلاق الآية الكريمة مرسلة القمي: (وفي


(* 1) كنز العمال ج 3 صفحة 285 حديث: 4699. وقريب منه ما في المستدرك باب: 27 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 267 ]

سبيل الله: قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون. أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به، وفي جميع سبل الخبر. فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد..) (* 1). ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الفقيه والمقنعة والنهاية والاشارة والمراسم: من أن المراد به الجهاد لاغير، إما للانصراف إليه. أو لخبر يونس بن يعقوب، فيمن أوصى عند موته أن يعطى شئ في سبيل الله، وكان لا يعرف هذا الامر، فقال أبو عبد الله (ع): (لو أن رجلا أوصى إلي بوصية أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما. إن الله عزوجل يقول:. (فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه..)، فانظر إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعني: الثغور فابعثوا به إليه) (* 2). وفيه: أنه لا ملازمة بين حمله على خصوص الجهاد في كلام الموصي الذي لا يعرف هذا الامر وبين حمله في المقام عليه. مضافا إلى معارضته بما دل على لزوم صرف الوصية في سبيل الله في مطلق الشيعة (* 3) أو في مطلق سبل الخير، وأن أفضلها الحج (* 4). وهل تعتبر الحاجة إلى الزكاة في مصرف هذا السهم؟ كما في المدارك وغيرها، ويشهد له المرسل المتقدم أولا تعتبر؟ لضعف المرسل وعدم العمل به في الجهاد، للاتفاق المحكي على عدم اعتبار الفقر فيه، فلا يصلح لتقييد الآيه الشريفة. وهل يعتبر الفقر كما عن المسالك وغيرها لقوله صلى الله عليه وآله: (لا تحل الصدقة لغني) (* 5)، أولا يعتبر كما عن كشف الغطاء، واختاره


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 33 من ابواب الوصايا حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 33 من أبواب الوصايا حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 33 من أبواب الوصايا حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 12 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4

[ 268 ]

[ القناطر والمدارس والخانات والمساجد وتعميرها، وتخليص المؤمنين من يد الظالمين ونحو ذلك من المصالح، كاصلاح ذات البين، ورفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين. وكذا إعانة الحجاج والزائرين، وإكرام العلماء والمشتغلين، مع عدم تمكنهم من الحج والزيارة والاشتغال ونحوها من أموالهم. بل الاقوى جواز دفع هذا السهم في كل قربة، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة، بل مع تمكنه أيضا. لكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه. الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر (1) الذي نفذت ] في الجواهر لقرب احتمال أن يكون المراد به أنها لا تحل له على نحو التمليك، بحيث يكون بنفسه مصرفا لها، لا أنها لا تحل له ولو كان المصرف سبيل الله تعالى؟ ولذا لا يظن الاشكال في جواز انتفاع الغني بالقناطر والخانات والعمارات المعدة للزوار والحجاج إذا صنعت من سهم سبيل الله تعالى. وبالجملة: تارة يكون المصرف نفس الشخص من حيث هو، وأخرى نفس العمل المحبوب لله تعالى، مثل الحج، والزيارة، والدعاء، وغير ذلك. فان كان نفس الشخص لم تحل للغني، وإن كان نفس الجهة حلت له كما حلت للفقير. نعم قد يدعى انصرافه عن صرفها في شؤون الاغنياء. لكنه بدوي، ناشئ من ملاحظة أهمية غير ذلك منها، فلا مانع من صدق السبيل عليها. فتأمل جيدا. (1) في مرسل القمي: (وابن السبيل: أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعه الله، فينقطع عليهم (بهم خ ل)، ويذهب مالهم فعلى الامام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات) (* 1). والظاهر


(* 1) الوسائل باب: من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

[ 269 ]

[ نفقته، أو تلفت راحلته (1)، بحيث لا يقدر معه على الذهاب وإن كان غنيا في وطنه. بشرط عدم تمكنه من الاستدانة، أو بيع ما يملكه، أو نحو ذلك (2). وبشرط أن لا يكون سفره في معصية (3). ] إرادة السفر العرفي، لا ما يوجب التقصير. فلا يقدح عدم قصد المسافة، ولا إقامة العشرة، ولا التردد ثلاثين يوما، ولا غير ذلك مما يمنع من وجوب التقصير ولا يمنع من صدق السفر عرفا. فما قيل أو يقال من عدم جواز الاعطاء حينئذ غير ظاهر. وليس في الادلة ما يقتضي الحكومة على مثل إطلاقات المقام بنحو يتعين حمله على ما يوجب التقصير لا غير. (1) بلا خلاف ولا إشكال. (2) كما هو المشهور، وربما نسب إلى المعتبر عدم اشتراط ذلك. وتأمل فيه في الجواهر، لتفسير ابن السبيل بالمنقطع به، وصدقه مع التمكن من ذلك غير ظاهر. قلت: يظهر منه في مبحث سبيل الله المفروغية عن جواز إعطاء ابن السبيل، مع قدرته على الاستدانة في سفره، كما يقتضيه إطلاق الآية. نعم ظاهر التعبير بالانقطاع في المرسل اعتبار ذلك، لان الانقطاع كناية عن عدم التمكن من السير، وإطلاقه يقتضي عدم التمكن من الاستدانة، كما يقتضي عدم التمكن من التصرف في ماله الغائب. فان تم انجباره بالعمل تعين تقييد الآية به، وإلا كان إطلاقها محكما. اللهم إلا أن يقيد بما دل على أنه لا تحل الصدقة لغني. لكن الظاهر عدم شموله لابن السبيل، لكونه غنيا شرعا على كل حال. فتأمل. (3) بلا خلاف، كما في كلام غير واحد. وهو العمدة فيه، أما المرسل المتقدم فظاهره اعتبار كونه طاعة، وحكي ذلك عن الاسكافي.

[ 270 ]

[ فيدفع إليه قدر الكفاية اللائقة (1) بحاله، من الملبوس والمأكول والمركوب، أو ثمنها، أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلده، بعد قضاء وطره من سفره، أو يصل إلى محل يمكنه تحصيلها بالاستدانة والبيع أو نحوهمنا. ولو فضل مما أعطي شئ - ولو بالتضييق على نفسه - أعاده على الاقوى. من غير فرق بين النقد والدابة والثياب ونحوها (2)، فيدفعه إلى الحاكم (3) ] لكن ادعى الاجماع على خلافه. (1) لا الازيد منه، لظهور الآية في كون جهة السبيل مصرفا للزكاة نظير الغارمين والرقاب وسبيل الله، لا نظير الفقراء. وعليه يظهر أنه لو فضل شئ منها ولو لاجل التضييق على نفسه لزم إرجاعه إلى المالك، كما تقدم في نظائره. وعن المبسوط اختياره، لكن عن الخلاف أنه لا يرتجع لان الاستحقاق له بسبب السفر. وفيه ما عرفت. (2) كما عن المسالك التصريح به. وهو في محله، لاطراد الجهة في الجميع. وعن العلامة (ره) في النهاية: أنه لا يسترد منه الدابة، لانه ملكها بالاعطاء. بل عن بعض: إلحاق الثياب والآلات. ووجهه في الجواهر: (بأن المزكي يملك المستحق عين ما دفعه إليه، والمنافع تابعة. والواجب رد الزائد على الحاجة من العين، ولا زيادة في الاشياء المذكورة إلا في المنافع ولا أثر لها مع ملكية تمام العين..) وفيه: أنه إذا بني على كون السهم المذكور يصرف في جهات السبيل لا وجه للقول بملكية المستحق لها، إذ المستحق في الحقيقة نفس الجهة، لا ذو الجهة. (3) وعن الروضة: أنه يعيدها إلى المالك أو وكيله، فان تعذر فالى الحاكم. وكأنه لاستصحاب بقاء ولاية المالك على تعيين المستحق. ومجرد تعينه

[ 271 ]

[ ويعلمه بأنه من الزكاة. وأما لو كان في وطنه، وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه، فليس من ابن السبيل (1) نعم لو تلبس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز اعطاؤه من هذا السهم. وإن لم يتجدد نفاذ نفقته، بل كان أصل ماله قاصرا، فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل (2). نعم لو كان فقيرا يعطى من سهم الفقراء. (مسألة 30): إذا علم استحقاق شخص للزكاة، ولكن لم يعلم من أي الاصناف، يجوز إعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف (3). بل إذا علم استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه من غير تعيين الجهة. ] زكاة بالدفع لا يخرجه عن موضوع الولاية، كما في العزل. نعم لو كان المستحق قد ملكه بالدفع خرج عن موضوع الولاية، لقاعدة السلطنة. لكنه خلاف المفروض. فتأمل جيدا. (1) لكون الظاهر منه المتلبس بالسفر. فما عن ابن الجنيد والشهيد - الدروس واللمعة من صدقه عليه حينئذ غير ظاهر. ولاسيما بملاحظة مرسل مجمع البيان. (2) كما نفي البأس عنه في الجواهر. للاطلاق. والتعبير في المرسل بذهاب المال لا ينافيه، فان الظاهر منه الحاجة في الرجوع إلى محله، وعدم التمكن منه بماله بنحو يشمل ذلك. (3) لعدم الدليل على اعتبار ذلك، والاصل البراءة، بناء على التحقيق من جريان البراءة فيما يشك في اعتباره في الامتثال. وكذا الحال في الفرض الثاني. نعم بناء على اعتبار البسط يلزم التعيين ولو اجمالا، إذ لولاه

[ 272 ]

[ (مسألة 31): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا - لجهة راجحة، أو مطلقا - (1) ينعقد نذره. فان سها فأعطى فقيرا آخر أجزأ (2)، ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقية. بل لو كان ملتفتا إلى نذره وأعطى غيره متعمدا أجزأ أيضا (3) ] لا يصح، لئلا يلزم الترجيح بلا مرحج. (1) لاجل اعتبار الرجحان في متعلق النذر لا يصح نذر الجهة غير الراجحة. نعم إذا كان المقصود نذر الحصة الخاصة، فلا بأس بالبناء على الصحة، لرجحان نفس الحصة. (2) لتحقق الامتثال، الموجب لارتفاع موضوع النذر. وحينئذ لا وجه للاسترداد، بعد ما ملكه الفقير وكان كسائر أمواله. (3) قد تقدم في نظير هذا الفرع في القراءة، فيما لو نذر قراءة سورة معينة فقرأ غيرها، وفي الجماعة، فيما لو نذر أن يصلي جماعة فصلى فرادى: الاشكال في الاجزاء، بأن الظاهر من النذر في أمثال المقام أنه راجع إلى نذر أن لا يفرغ ذمته إلا بهذا المصداق، فتفريغ الذمة بغير المصداق المذكور مخالفة للنذر) فيبطل لكونه محرما، فلا يصح عبادة. كما لو نذر أن لا يصلي في الحمام فصلى فيه. وحينئذ يجوز له الاسترداد مع بقاء العين. وأما مع التلف فجواز الرجوع بالمثل أو القيمة مبني على الضمان وعدم الغرور. وقد تقدم في المسائل السابقة. بل لو كان مفاد النذر ثبوت حق له تعالى أشكل الاجزاء حتى لو سها لان الحق يوجب قصور سلطنته على الاعطاء، وإن لم يكن إثم فيه فتأمل. نعم لو كان مرجع النذر إلى نذر المصداق الخاص، على تقدير بقاء اشتغال الذمة بنحو يكون اشتغال الذمة من قبيل شرط الوجوب فلا مانع من إفراغ الذمة بغيره من الافراد. فراجع ما سبق في الجماعة وغيرها.

[ 273 ]

[ وإن كان آثما في مخالفة النذر (1)، وتجب عليه الكفارة. ولا يجوز استرداده أيضا، لانه قد ملك بالقبض. (مسألة 32): إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيرا ثم تبين له عدم وجوبها عليه، جاز له الاسترجاع إذا كانت العين باقية. وأما إذا شك في وجوبها عليه وعدمه فأعطى احتياطا ثم تبين له عدمه، فالظاهر عدم جواز الاسترجاع وإن كانت العين باقية (2). ] (1) إن كان مرجع النذر المفروض إلى ما ذكرنا أولا انطبقت المخالفة على نفس إعطاء غير المنذور إعطاؤه، وحينئذ لا يصح عبادة. وإن كان مرجعه إلى ما ذكرنا أخيرا فلا مخالفة ولا إثم، لعدم اقتضاء الواجب المشروط بقاء شرطه. فالجمع بين المخالفة والاثم وبين صحة الاعطاء غير ظاهر. (2) هذا إذا قصد الصدقة على تقدير عدم وجوب الزكاة عليه. وأما لو قصد أنها هبة، جاز الرجوع مع كون العين باقية بعينها، لجواز الرجوع في الهبة حينئذ.

[ 274 ]

[ فصل في أوصاف المستحقين وهي أمور: الاول: الايمان، فلا يعطى للكافر - بجميع أقسامه - (1)، ولا لمن يعتقد خلاف الحق من فرق المسلمين (2) - حتى ] فصل في أوصاف المستحقين (1) في غير التأليف وسبيل الله. بلا خلاف معتد به بين المسلمين، فضلا عن المؤمنين، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه متواتر، بل يمكن دعوى كونه من ضروريات المذهب أو الدين، كذا في الجواهر. ويستفاد من النصوص الواردة في المنع من إعطاء المخالف من الزكاة. (2) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكى منه متواتر كالنصوص، خصوصا في المخالفين، كذا في الجواهر. ومن النصوص: صحيح بريد عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (كل عمل عمله وهو في حال نصبه، وضلالته، ثم من الله عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه، إلا الزكاة فانه يعيدها، لانه وضعها في غير مواضعها، لانها لاهل الولاية) (* 1)، وصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): (إنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية، والمرجئة، والعثمانية، والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال (ع): ليس عليه إعادة


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 275 ]

[ المستضعفين منهم - إلا من سهم المؤلفة قلوبهم (1)، وسهم سبيل الله في الجملة (2). ومع عدم وجود المؤمن والمؤلفة وسبيل الله يحفظ إلى حال التمكن (3). ] شئ من ذلك، غير الزكاة ولابد أن يؤديها، لانه وضع الزكاة في غير موضعها. وإنما موضعها أهل الولاية) (* 1)، وصحيح إسماعيل بن سعد عن الرضا (ع) قال: (سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لايعرف؟ قال (ع): لا، ولا زكاة الفطرة) (* 2). وفي مكاتبة علي بن بلال: (لا يعط الصدقة والزكاة إلا لاصحابك.) (* 3). وفي خبر ابن أبي يعفور: (هي لاصحابك.) (* 4) إلى غير ذلك من النصوص. وإطلاقها شامل للمستضعف وغيره. (1) على ما تقدم في المراد منهم. (2) كما إذا كان الصرف على المخالف بملاحظة مصلحة المؤمن، لانه في الحقيقة صرف على المؤمن لا على المخالف، فيدخل تحت النصوص المتقدمة وغيرها. أما لو لم يكن كذلك فلا يجوز الصرف من السهم المذكور، لاطلاق النصوص المانعة، التي لا فرق - في لزوم العمل بها بين سهم سبيل الله وغيره. فتأمل جيدا. (3) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. لاطلاق أدلة المنع، وظهور جملة منها وصراحة آخر في ذلك، كذا في الجواهر. وكأنه (ره) يشير إلى خبر ابراهيم الاوسي عن الرضا (ع): (سمعت أبي (ع) يقول: كنت عند أبي (ع) يوما، فأتاه رجل، فقال إني رجل من


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 6.

[ 276 ]

[ (مسألة 1): تعطى الزكاة من سهم الفقراء لاطفال المؤمنين (1) ] أهل الري، ولي زكاة، فإلى من أدفعها؟ فقال (ع): إلينا. فقال: أليس الصدقة محرمة عليكم؟ فقال: بلى، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها الينا فقال: إني لا أعرف لها أحدا. فقال: انتظر بها سنة. قال: فان لم أصب لها أحدا؟ قال (ع): انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين ثم قال له: إن لم تصب لها أحدا فصرها صرارا، واطرحها في البحر، فان الله تعالى حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا) (* 1). نعم في خبر يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح (ع): ((قال: قلت له: الرجل منا يكون في أرض منقطعة، كيف يصنع بزكاة ماله؟ فقال (ع): يضعها في إخوانه وأهل ولايته. قلت: فان لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: يبعث بها إليهم. قلت: فان لم يجد من يحملها إليهم؟ قال (ع): يدفعها إلى من لا ينصب. قلت: فغيرهم؟ قال (ع): ما لغيرهم إلا الحجر) (* 2). لكن في الجواهر: (أنه مطروح. أو محمول على مستضعف الشيعة أو نحو ذلك..). وكأنه للاجماعات المتقدمة والنصوص، التي لا يمكن رفع اليد عنها بمثله. (1) إجماعا، كما عن جماعة. لجملة من النصوص، كمصحح أبي بصير: (قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يموت ويترك العيال، أيعطون من الزكاة؟ قال (ع): نعم، حتى ينشؤا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم. فقلت: إنهم لا يعرفون. قال (ع): يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم، فلا يلبثوا أن يهتموا بدين أبيهم. وإذا


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

[ 277 ]

[ ومجانينهم (1). من غير فرق بين الذكر والانثى والخنثى، ولا بين المميز وغيره (2). إما بالتمليك بالدفع إلى وليهم (3) وإما بالصرف عليهم مباشرة (4)، أو بتوسط أمين إن لم يكن لهم ولي شرعي (5)، من الاب والجد والقيم. ] بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم) (* 1)، وخبر عبد الرحمن: (قلت لابي الحسن (ع): رجل مسلم مملوك، ومولاه رجل مسلم وله مال لم يزكه، وللمملوك ولد حرصغير، أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ قال (ع): لا بأس) (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) بلا خلاف ظاهر. نعم في المستند: إن ثبت الاجماع عليه، وإلا فمحل نظر، لعدم كون المجنون عارفا. وهو في محله، لظهور النصوص المتقدمة في اختصاصها بالعارف. اللهم إلا أن يدعى انصرافها إلى من كان موضوعا للتكليف أعني: البالغ العاقل وفي غيرهما يرجع إلى الاطلاق. لكن مقتضى ذلك جواز إعطاء مجانين غيرهم أيضا. (2) كما صرح بذلك في الجواهر. لاطلاق الادلة. (3) بلا إشكال فيه، لانه المتيقن من النص والاجماع. (2) كما عن التذكرة والمدارك وغيرهما. لعدم الدليل على لزوم التمليك لا في سهم الفقراء، ولا في غيره لاطلاق الادلة الاولية، كما أشرنا إلى ذلك في مسألة: جواز احتساب الدين على الحي والميت من الزكاة. وما في الجواهر، من ظهور الادلة خصوصا السنة في ترتب الملك على القبض بالنسبة إلى هذا السهم، غير ظاهر. (5) حكى في الجواهر عن الكركي في فوائد الشرائع والكفاية وشرح


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 278 ]

[ (مسألة 2): يجوز دفع الزكاة إلى السفيه تمليكا (1) وإن كان يحجر عليه بعد ذلك. كما أنه يجوز الصرف (2) عليه من سهم سبيل الله، بل من سهم الفقراء أيضا، على الاظهر من كونه كسائر السهام أعم من التمليك والصرف. ] المفاتيح للبهبهاني (ره): جواز الدفع لغير الولي ممن يقوم بأمره، مع عدم الولي. ثم قال: (بل ربما ظهر من بعض المعاصرين الميل إلى جواز ذلك مع التمكن من الولي. وهو أغرب من سابقه، ضرورة منافاتهما معا للمعلوم من قواعد المذهب بلا مقتض. عدا بعض الاعتبارات التي لا تصلح لان تكون مدركا لحكم شرعي، والاطلاق الذي لم يسق لارادة تناول ذلك.). أقول: إذا كان ظاهر الادلة الاولية كون الفقراء مصرفا للزكاة، لا أنها ملك لهم، فمقتضى الاطلاق جواز الصرف على الطفل ولو باشباعه إذا كان جائعا بلا حاجة إلى وليه. وعدم جواز التصرف في الطفل بغير إذن وليه غير ثابت في نحو ذلك، بل يختص بما للولي ولاية عليه من التصرفات الاعتبارية فيه وفي ماله، ولا يشمل مطلق الاحسان إليه والبر به لعموم: (ما على المحسنين من سبيل) (* 1). والمتحصل: أنه إن بني على اختصاص سهم الفقراء بالصرف على وجه التمليك لم يجز إعطاؤه للطفل بلا توسط الولي، لعدم قدرته على التملك بدونه، وكذا إن بنى على عموم ولاية الولي لكل تصرف فيه ولو كان برا به وإحسانا إليه. ولو لم نقل بالامرين جاز صرفه فيه ولو مع التمكن من مراجعة الولي. وهذا هو الاقرب (1) لانه مسلط على مثله، وليس محجورا عليه. (2) يظهر وجهه مما سبق.


(* 1) التوبة 91.

[ 279 ]

[ (مسألة: 3): الصبي المتولد بين المؤمن وغيره يلحق بالمؤمن (1)، خصوصا إذا كان هو الاب. نعم لو كان الجد مؤمنا والاب غير مؤمن، ففيه إشكال. والاحوط عدم الاعطاء. (مسألة 4): لا يعطى ابن الزنا (2) من المؤمنين - فضلا عن غيرهم - من هذا السهم. (مسألة 5): لو أعطى غير المؤمن زكاته أهل نحلته ثم استبصر أعادها (3)، بخلاف الصلاة والصوم (4) إذا جاء ] (1) كما عن البيان والمسالك. وكذا المتولد بين المسلم والكافر، إلحاقا له بأشرف الابوين. قال في الجواهر: (ولو لكون الشرف بالنسبة إلى الاسلام والكفر أتم من الرقية بالنسبة إلى الحرية..). والاشكال فيما ذكره ظاهر. نعم إذا كان الاب مؤمنا يدخل في إطلاق النصوص المتقدمة في الطفل. أما لو كانت الام مؤمنة أو الجد فدخوله محل إشكال، لكون موردها الاب. (2) لانتفاء بنوته للمؤمن. لكن لم يتضح إطلاق يتضمن ذلك كي يعول عليه في المقام وإن كان مشهورا. (3) بلا خلاف يعرف، كما في الجواهر وغيرها، بل قيل: إنه إجماع. ويشهد له صحيحا بريد والفضلاء، المتقدمان في اعتبار الايمان وغيرهما (* 1). (4) لما في النصوص المتقدمة، من التصريح بعدم لزوم قضائهما. وما عن العلامة من الاستشكال في ذلك، من حيث أن الطهارة لم تقع على الوجه الصحيح، والافطار منهم قد يقع منهم في غير وقته غريب. إذ كأنه


(* 1) لاحظ الامر الاول من هذا الفصل.

[ 280 ]

[ بهما على وفق مذهبه (1). بل وكذا الحج، وإن كان قد ترك منه ركنا عندنا (2) على الاصح. نعم لو كان قد دفع الزكاة إلى المؤمن ثم استبصر أجزأ (3). وإن كان الاحوط الاعادة أيضا. (مسألة 6): النية في دفع الزكاة للطفل والمجنون عند الدفع إلى الولي (4) إذا كان على وجه التمليك، وعند الصرف عليهما إذا كان على وجه الصرف. (مسألة 7): استشكل بعض العلماء (5) في جواز ] اجتهاد في مقابلة النص، كما في الجواهر. (1) لانه منصرف النصوص. وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث قضاء الصلوات. (2) لاطلاق النصوص المتقدمة وغيرها. وما عن العلامة: من أنه نص علمائنا على أنه في الحج إذا لم يخل بشئ من أركانه لا يجب عليه الاعادة وعن الدروس التصريح بذلك غير ظاهر. ولذا قال في الجواهر: (لم نجد ما يصلح للفرق بينه وبين غيره من العبادات التي عرفت اعتبار عدم الاخلال بها على مذهبه لا مذهبنا. بل ظاهر الادلة أو صريحها عدم الفرق..) وما ذكره (ره) متين جدا. (3) كما عن غير واحد. تمسكا بظاهر التعليل. قال في الجواهر: (وفيه بحث، لمعارضته باطلاق المعلل. فتأمل جيدا..). وكأنه أشار بأمره بالتأمل إلى أن إطلاق التعليل مقدم على إطلاق المعلل، لحكومته عليه كما هو ظاهر. (4) لانه يكون الايتاء المعتبر فيه التقرب. وكذا في الصرف. (5) قال في الحدائق: (نعم يبقى الاشكال في جملة من عوام الشيعة

[ 281 ]

[ إعطاء الزكاة لعوام المؤمنين، الذين لا يعرفون الله إلا بهذا ] الضعفة العقول، ممن لا يعرفون الله سبحانه إلا بهذه الترجمة، حتى لو سئل عنه: من هو؟ فربما قال: محمد، أو علي، ولا يعرف الائمة (ع) كملا. أولا يعرف شيئا من المعارف الخمس أصلا، فضلا عن التصديق بها. والظاهر أن مثل هؤلاء لا يحكم بايمانهم، وإن حكم باسلامهم. وإجراء أحكام الاسلام في الدنيا، وأما في الآخرة فهم من المرجئين لامر الله تعالى إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم. وفي إعطاء هؤلاء من الزكاة إشكال، لاشتراط ذلك بالايمان، وهو غير ثابت.. (إلى أن قال): وبالجملة: الاقرب عندي عدم جواز إعطائهم..). قال في المستند بعد نقل ذلك: (وهو كذلك، إذ موضع الزكاة من يعرف صاحب هذا الامر، ومن كان من أهل الولاية. ومن لم يعرف الائمة، أو واحدا منهم، أو النبي صلى الله عليه وآله لا يصدق عليه أنه يعرف صاحب هذا الامر، ولا يعلم أنه من أهل الولاية وأنه العارف. بل وكذلك لو عرف الكل بأسمائهم فقط يعني: مجرد اللفظ ولم يعرف أنه من هو، وابن من، إذ لا يصدق عليه أنه يعرفه، ولا يتميز عن غيره. والحاصل: أنه يشترط معرفته بحيث يعينه في شخصه، ويميزه عن غيره. وكذا من لايعرف الترتيب في خلافتهم. ولو لم يعلم أنه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا، فهل يشترط في الاعطاء الفحص عنه؟ الظاهر نعم، إذا احتمل في حقه عدم المعرفة، ولا يكفي الاقرار الاجمالي: بأني مسلم مؤمن إثنا عشري. ولو علمنا أنه يعرف النبي صلى الله عليه وآله والائمة بأسمائهم الشريفة، وأنسابهم المنيفة، وترتيبهم وأقر بما يجب الاقرار به في حقهم، فهل يجب الفحص عن حاله أنه هل هو مجرد إقرار، أو مذعن بما يعترف ومعتقد له؟ لا يجب، لانه خلاف سيرة العلماء..).

[ 282 ]

[ اللفظ، أو النبي، أو الائمة كلا أو بعضا، أو شيئا من المعارف الخمس. واستقرب عدم الاجزاء. بل ذكر بعض آخر: أنه لا يكفي معرفة الائمة بأسمائهم، بل لا بد في كل واحد أن يعرف أنه من هو، وابن من. فيشترط تعيينه وتمييزه عن غيره، وأن يعرف الترتيب في خلافتهم. ولو لم يعلم أنه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا، يعتبر الفحص عن حاله، ولا يكفي الاقرار الاجمالي: بأني مسلم مؤمن إثنا عشري. وما ذكروه مشكل جدا، بل الاقوى كفاية الاقرار الاجمالي (1) وإن لم يعرف أسماءهم أيضا، فضلا عن أسماء آبائهم، والترتيب في خلافتهم. لكن هذا مع العلم بصدقه في دعواه أنه من المؤمنين الاثني عشريين. وأما إذا كان بمجرد الدعوى، ولم يعلم صدقه وكذبه، فيجب الفحص عنه (2). (مسألة 8): لو اعتقد كونه مؤمنا فأعطاه الزكاة ثم تبين خلافه فالاقوى عدم الاجزاء (3). ] (1) لكفاية ذلك في كون المقر من أهل الولاية، ومن الشيعة ومن أصحابنا، ونحو ذلك من العناوين المذكورة في النصوص موضوعا لها. (2) خلافا لما في المستند، من قبول الدعوى، استنادا إلى سيرة العلماء ولعدم إمكان العلم بحاله، إذ غاية ما يمكن الفحص عنه طلب الدليل منه، فيمكن أن لا يكون مذعنا به. وهو متين جدا. والعمدة: استقرار السيرة من العلماء وغيرهم على قبول إقراره، كما هو ظاهر. (3) يعرف الكلام فيه مما تقدم في نظيره، فيما لو أعطاه باعتقاد الفقر فبان كونه غنيا. فراجع.

[ 283 ]

[ الثاني: أن لا يكون ممن يكون الدفع (1) إليه إعانة على الاثم وإغراء بالقبيح، فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي خصوصا إذا كان تركه ردعا له عنها والاقوى عدم اشتراط العدالة ولا عدم ارتكاب الكبائر، ولا عدم كونه شارب الخمر. ] (1) المحكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف وغيرهما، والحلبي والقاضي وابني حمزة وزهرة والحلي: اعتبار العدالة في مستحق الزكاة. ونسب إلى ظاهر المفيد. وعن الغنية: الاجماع عليه، وعن التنقيح: نسبته إلى المشائخ الثلاثة وأتباعهم واستدل له: بالاجماع تارة، وبقاعدة الاشتغال أخرى. وبأن الفاسق ليس بمؤمن، لمقابلته بالمؤمن مفهوما وحكما. وبما تضمن النهي عن الركون إلى الظالمين ومعاونتهم وموادتهم. والجميع كما ترى. وقيل باعتبار مجانبة الكبائر، كالخمر والزنا، ونسب إلى السيد في الانتصار والجمل، وإلى الشيخ في الاقتصاد. واستدل له أيضا بالوجوه المذكورة. وبما في خبر أبي خديجة، من قوله (ع): (فليقسمها في قوم ليس بهم بأس، أعفاء عن المسألة، لا يسألون أحدا شيئا) (* 1). وبما في خبر محمد بن سنان عن الرضا (ع) في علة الزكاة، قال (ع): (مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لاهل الضعف والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمر الدين..) (* 2). والجميع أيضا كما ترى. أما مضمرة داود الصرمي: (سألته عن شارب الخمر، يعطى من الزكاة شيئا؟ قال (ع): لا) (* 3). فالاستدلال بها يتوقف أولا: على


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 284 ]

عدم الفصل. وثانيا: على كون المراد من موضوع المنع عدم ملكة الاجتناب وكلاهما غير ظاهر. مضافا إلى ضعف السند، وعدم ثبوت الانجبار، كما يظهر من ملاحظة أدلة القولين. وكأنه لاجل ذلك كان مذهب ابني بابويه والفاضلين وجمهور المتأخرين على ما حكي عنهم عدم اعتبار شئ من ذلك، عملا باطلاق الادلة. وفي مرسل العلل: (قلت للرجل يعني أبا الحسن (ع): ماحد المؤمن الذي يعطى من الزكاة؟ قال (ع): يعطى المؤمن ثلاثة الآف، ثم قال: أو عشرة الآف. ويعطى الفاجر بقدر، لان المؤمن ينفقها في طاعة الله، والفاجر في معصية الله (* 1). وفي حسنة الحلبي المروية عن رجال الكشي: (سمعت أبا عبد الله (ع) وسأله إنسان فقال: إني كنت أنيل البهيمية من زكاة مالي حتى سمعتك تقول فيهم، فأعطيهم أم أكف؟ قال: بل أعطهم، فان الله حرم أهل هذا الامر على النار) (* 2). وفي المطلقات القوية الاطلاق كفاية. وأما ما ذكره المصنف فتقتضيه الادلة الاولية، من الكتاب والسنة المتضمنة للنهي عن الاعانة على الاثم والعدوان والاغراء بالقبيح، غير المختصة بمقام دون مقام. لكن يبقى الاشكال في صدق الاعانة بمجرد فعل المقدمة من دون قصد ترتب المعصية عليها. وكذا الاشكال في صدق الاغراء بالقبيح بمجرد ذلك، بلا تحريض على المعصية، ولا بعث إليها، كما يقتضيه مفهوم الاغراء. فإذا منع من صدقهما بدون ذلك، أشكل المنع من إعطائها لمن يصرفها في المعاصي مع عدم قصد المعصية ولا بعث إليها وحمل عليها. نعم إذا كان تركه ردعا عن المعصية وجب، فيحرم الاعطاء، لما يستفاد مما دل على وجوب النهي عن المنكر من لزوم الحيلولة بين المنكر وفاعله


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 16.

[ 285 ]

[ فيجوز دفعها إلى الفساق، ومرتكبي الكبائر، وشاربي الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الايمان. وإن كان الاحوط اشتراطها. بل وردت رواية بالمنع عن إعطائها لشارب الخمر. نعم يشترط العدالة في العاملين على الاحوط (1). ولا يشترط في المؤلفة قلوبهم (2)، بل ولا في سهم سبيل الله (3)، بل ولا في الرقاب. وإن قلنا باعتبارها في سهم الفقراء. ] من دون فرق بين الحدوث والبقاء. والفرق بين هذا وما قبله: أن ترك الاعطاء فيما قبله إنما يمنع من دخله في ترتب المعصية، لا عدم وقوع المعصية أصلا، لامكان ترتبها بتوسط مقدمة أخرى غيره، من اتهاب أو قرض أو نحوهما. بخلاف ترك الاعطاء هنا، فانه موجب لعدم تحقق المعصية أصلا، لعدم وجود مقدمة أخرى سواه. (1) لما عن الارشاد والدروس والمهذب البارع والروضة والمفاتيح وغيرها، من الاجماع على اعتبارها فيهم. قال في الجواهر: ((وهو الحجة بعد اعتضاده بالتتبع، وبما في العمالة من تضمن الاستئمان. وقد سمعت ما في الصحيح: من أنه لا يوكل بها إلا ناصحا شفيقا أمينا، ولا أمانة لغير العدل..). لكن عرفت الاشكال في الاعتماد على الصحيح، فان الاستئمان أعم من العدالة. مع أن الاجماع على اعتبار العدالة في العامل حين العمل لا يقتضي اعتبارها فيه حين الاعطاء من الزكاة، لاختلاف الزمانين. فلو كان حين العمل عادلا، وبعد قيامه بالعمل فسق، فالاجماع المتقدم في لسان الجماعة لا يقتضي منعه من الزكاة. (2) على ما عرفت من المراد منهم، الذي لا يناسبه اعتبارها. (3) للاطلاق فيه وفي غيره من الاصناف، من دون ظهور مقيد.

[ 286 ]

[ (مسألة 9): الارجح دفع الزكاة إلى الاعدل فالاعدل، والافضل فالافضل، والاحوج فالاحوج (1). ومع تعارض الجهات يلاحظ الاهم فالاهم، المختلف ذلك بحسب المقامات. الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي، كالابوين وإن علوا، والاولاد وإن سفلوا من الذكور أو من الاناث، والزوجة الدائمة التي لم يسقط وجوب نفقتها بشرط أو غيره من الاسباب الشرعية، والمملوك، سواء كان آبقا أو مطيعا. فلا يجوز إعطاء زكاته إياهم للانفاق (2)، بل ] نعم مقتضى بعض الوجوه - المتقدمة في اعتبارها في الفقراء اعتبارها في الجميع. فلاحظ. (1) لما يفهم من النصوص من رجحان ملاحظة الترجيح في إعطائها كخبر عبد الله بن عجلان السكوني: (قلت لابي جعفر (ع): إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ فقال (ع): أعطهم على الهجرة في الدين، والفقه، والعقل) (* 1)، وصحيح ابن الحجاج: (سألت أبا الحسن (ع) عن الزكاة، يفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره؟ فقال (ع): نعم، يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل) (* 2). مضافا إلى أن الترجيح بمثل ذلك مقتضى القواعد الاولية. (2) إجماعا، كما عن غير واحد، مع قدرة المنفق وبذله. وتشهد به النصوص، كصحيح ابن الحجاج عن أبي عبد الله (ع)، قال (ع): (خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الاب، والام والولد، والمملوك،


(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 287 ]

ولا للتوسعة على الاحوط. وإن كان لا يبعد جوازه (1)، ] والمرأة. وذلك انهم عياله ولازمون له) (* 1) ونحوه المرفوع إليه (ع) معللا: بأنه يجبر على النفقة عليهم (* 2) وفي مصحح اسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى (ع): (قلت: فمن الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة عليهم؟ قال (ع): أبوك وأمك. قلت: أبي وأمي؟ قال (ع): الوالدان والولد) (30). ونحوهما غيرهما. نعم يعارضها مكاتبة عمران بن اسماعيل القمي: (كتبت إلى أبي الحسن الثالث (ع): إن لي ولدا، رجالا ونساء، أفيجوز أن أعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب (ع): إن ذلك جائز لك) (* 4)، والمرسل عن محمد بن جزك: (سألت الصادق (ع): أدفع عشر مالي إلى ولد ابنتي؟ قال (): نعم، لا بأس) (* 5). وكأنه لاجلهما اختار في كشف الغطاء كون المنع في غير المملوك والزوجة على الندب. لكنه لا يخلو من إشكال، لاعراض الاصحاب عنهما، وحكاية الاجماع مستفيضا على خلافهما. (1) كما عن المحقق والشهيد الثانيين، وربما نسب إلى غيرهما. لاطلاق الادلة. ولموثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (عن الرجل يكون له ألف درهم يعمل بها، وقد وجب عليه فيها الزكاة، ويكون فضله الذي يكسب بماله كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم، ولا يسعه لادمهم، وإنما هو ما يقوته في الطعام والكسوة. قال (ع): فلينظر إلى زكاة ماله ذلك


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

[ 288 ]

فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من تحل له الزكاة، وليعد ما بقي من الزكاة على عياله، فليشتر بذلك أدامهم وما يصلحهم من طعامهم..) (* 1)، ومصحح اسحاق بن عمار: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل له ثمانمائة، ولابن له مائتا درهم، وله عشر من العيال، وهو يقوتهم فيها قوتا شديدا، وليس له حرفة بيده. إنما يستبضعها فتغيب عنه الاشهر ثم يأكل من فضلها، أترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يتسع عليهم بها النفقة؟ قال (ع): نعم) (* 2). وقريب منهما خبر أبي خديجة (* 3). لكن الاطلاق مقيد بما دل على المنع من إعطاء واجبي النفقة، مما عرفت. والاخبار المذكورة ظاهرة في زكاة مال التجارة، والتعدي منها إلى الزكاة الواجبة غير ظاهر. ولا سيما مع قرب احتمال أن يكون ذلك من باب ترجيح التوسعة على العيال على أداء زكاة مال التجارة. مضافا إلى أن موردها صورة عدم القدرة على الانفاق اللازم، وأن دفع الزكاة لتتميمه لا للتوسعة. ودعوى: أن أدلة المنع من إعطاء واجب النفقة بقرينة التعليل مختصة بالدفع للقوت اللازم، فلا تشمل الدفع للتوسعة. مندفعة: بأن الظاهر من التعليل بقرينة ما في صدر الصحيح، من عدم جواز إعطائهم شيئا أن لزومهم له مانع من كونهم موضوعا للزكاة، ومخرج لهم عن الفقر إلى الغني ولو تعبدا. وكأنه لذلك يشكل أخذ الزكاة من غير المنفق. هذا والانصاف يقتضي المنع من ظهوره في ذلك، إذ من الجائز أن


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 6.

[ 289 ]

[ إذا لم يكن عنده ما يوسع به عليهم (1). نعم يجوز دفعها إليهم إذا كان عندهم من تجب نفقته عليهم لا عليه (2)، كالزوجة للوالد، أو الولد والمملوك لهما مثلا. (مسألة 10): الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة هو ما كان من سهم الفقراء، ولاجل الفقر. وأما من غيره من السهام، كسهم العاملين إذا كان منهم، أو الغارمين، أو المؤلفة قلوبهم أو سبيل الله، أو ابن السبيل، أو الرقاب إذا كان من أحد ] يكون الوجه في منع لزومهم له من جواز الاعطاء عدم التداخل، الذي يوافقه الارتكاز العقلائي، ولاجله بني على أصالة عدم التداخل. والحمل على الاول مع أنه يتوقف على صدق الغنى بمجرد لزوم النفقة، وهو ممنوع كما سبق أنه يتوقف على مقدمة أخرى مطوية، وهي عدم جواز إعطاء الغني، وذلك خلاف الاصل في التعليل. نعم لو بني على إجمال التعليل واحتماله لكل من المعنيين يسقط الحديث المشتمل عليه عن صلاحية التمسك به في المقام، فيرجع حينئذ إلى عموم مثل مصحح إسحاق بن عمار الخالي عنه، ومقتضى ذلك البناء على عدم جواز اعطاء المنفق لواجب النفقة مطلقا ولو كان للتوسعة. (1) هذا القيد غير ظاهر اعتباره على تقدير جواز الدفع إليهم إعتمادا على التعليل. نعم لو كان المستند النصوص فاعتباره في محله، لان موردها صورة العجز. (2) كما عن المسالك والمدارك، واختاره في الجواهر وغيرها. لاطلاق الادلة. واختصاص أدلة المنع بغير ذلك، إذ التعليل على أي المعنيين السابقين حمل لم يقتض المنع عن إعطاء الزكاة لذلك، كما هو ظاهر. ويمكن أن يستفاد من صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن (ع) الآتي (* 1).


(* 1) لاحظ المسألة: 11 من هذا الفصل.

[ 290 ]

[ المذكورات فلا مانع منه (1). (مسألة 11): يجوز لمن تجب نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه، إذا لم يكن قادرا (2) على إنفاقه، أو كان قادر ولكن لم يكن باذلا. وأما إذا كان باذلا فيشكل الدفع إليه (3) وإن كان فقيرا، كأبناء الاغنياء ] (1) بلا خلاف معتد به، كما لا إشكال فيه، كذا في الجواهر. وعن الذخيرة: أنه مقطوع به بين الاصحاب، وعن الحدائق: نفي الاشكال فيه، وعن غيرها: نفي الخلاف فيه. ويقتضيه: عموم الادلة. وقصور أدلة المنع عن شمول ذلك، كالتعليل فيها على أي معنييه حمل. إذ المفروض أن الاعطاء ليس للنفقة. مضافا إلى مادل على جواز قضاء دين الاب من سهم الغارمين، واشتراء الاب من سهم الرقاب وأنه خير رقبة، كما في خبر الوابشي (* 1). (2) كما عن صريح جماعة. بل عن المدارك: أنه كذلك قولا واحدا. ويقتضيه: إطلاق الادلة بلا مقيد. ويستفاد من صحيح ابن الحجاج الآتي. وكذا الحال مع قدرة المنفق وعدم بذله لها. (3) بل عن التذكرة ومجمع البرهان وشرح المفاتيح: المنع، لحصول الكفاية، الموجب لصدق الغنى. ولاطلاق بعض نصوص المنع من إعطاء واجب النفقة المتقدم بعضها الشامل لغير المنفق، مثل ما في صحيح ابن الحجاج: (خمسة لا يعطون من الزكاة..) (* 2)، وما في رواية الشحام: (لا يعطى الجد والجدة..) (* 3). بل يمكن الاستدلال له بالتعليل، بناء على


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) تقدم ذلك في الثالث من أوصاف المستحقين من هذا الفصل. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

[ 291 ]

أن ظهوره في اللزوم يوجب خروجه عن موضوع الفقر. لكن فيه: ما عرفت من ظهوره غيرذلك. وأما إطلاق بعض النصوص فدعواه غريبة، إذ الظاهر من قول القائل: (لا يعطى الجد)، أو (لا يعطى الاب) أنه لا يعطى جد المعطى وأبوه، فالحكم مختص بالمنفق ولا يشمل غيره. وأما صدق الغنى بحصول الكفاية فيمكن منعه، ولذا لم يكن إشكال ظاهر في جواز إعطاء عيال الموسر الباذل إذا لم يكن واجب النفقة عليه، والفرق بينهما باللزوم وعدمه غير فارق. ولما ذكرنا اختار الجواز جماعة، منهم العلامة في جملة من كتبه، والشهيد في الدروس والبيان، والمحقق الثاني في فوائد الشرائع، والسيد في المدارك على ما حكي، بل عن الحدائق: نسبته إلى الاكثر. واستدل لهم بصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الاول (ع) قال: (سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته، أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال (ع): لا بأس) (* 1). وفيه نظر، لظهوره في صورة عدم قيامهم بكل ما يحتاج إليه، كدين عليه أو نفقة لازمة له ونحوهما، فلا يكون مما نحن فيه. واستدل له أيضا: بأن الفقر أخذ موضوعا لوجوب الانفاق ولوجوب الزكاة، فكما لا ينتفي ببذل الزكاة بحيث يخرج عن موضوع الانفاق، كذلك لا ينتفي ببذل النفقة بحيث يخرج عن موضوع الزكاة. وقد يجاب: بأن موضوع الانفاق عدم القدرة على مؤنة نفسه، وهو غير حاصل ببذل الزكاة. وموضوع الزكاة الحاجة والفقر، وهو يرتفع بتملكه على غيره المؤنة ولو بالتكليف ببذلها. ويمكن أن يخدش: بأن الاولى الحكم بعكس ما ذكر، لان موضوع الزكاة الفقير وهو حاصل. ومجرد


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 292 ]

لزوم الانفاق عليه غير كاف في صدق الغنى عليه، إذ الغني من يملك فعلا أو قوة ولو لاجل كونه ذا حرفة أو صنعة مؤنته، وهو غير حصل في المقام. ومجرد لزوم الانفاق شرعا غير كاف في تحقق الملك، أما وجوب الانفاق فموضوعه عدم القدرة على النفقة كما قرر المجيب وهو غير حاصل مع بذل الزكاة له. ولذلك احتمل في شرح النافع: عدم وجوب الانفاق على من بذلت الزكاة له، وإن استقربه في الجواهر. لكنه غير ظاهر، إذ ليس في أدلة وجوب الانفاق إطلاق يرجع إليه عند الشك، كما يظهر بالسبر لنصوصه، فانها واردة في غير مورد تشريعه، بل في مورد آخر. فمع الشك في موضوع الانفاق يقتصر على المتيقن، ولا يقين بوجوبه مع بذل الزكاة وعدم المانع من التعيش بها. ومن هنا يظهر لك الفرق بين عدم القدرة على النفقة في موضوع الزكاة وبينه في موضوع الانفاق، إذ القدرة في الاول يراد منها القدرة بالنظر إلى نفسه وشؤونه من ملك، أو قوة، أو صنعة، أو نحوها - لا غير، وفي الثاني يراد بها القدرة ولو لاجل البذل. فمن كان عاجزا عن التعيش بكل الوجوه لعدم المال والقوة، وقد بذلت له المؤنة زكاة، أو خمسا، أو صدقة مستحبة، أو غير ذلك من أنواع البذل لم يجب على قريبه الانفاق عليه. نعم أطلق الفقهاء: اعتبار الفقر في موضوع الانفاق فان كان إجماعا لم يكتف ببذل الزكاة في الخروج عن موضوعه. وإلا تعين العمل على ما ذكرنا. هذا وعلى ما ذكر في المتن يشكل ما استقر عليه العمل في هذه الاعصار من إعطاء الحقوق من الكفارات وغيرها للعيال، صغيرهم وكبيرهم، مع أن أكثر الصغار قد بذلت لهم النفقة اللازمة لهم، بل وأكثر منها. اللهم إلا أن يبنى على عدم اللزوم مع فرض فقر المنفق، لاعتبار الغنى فيه. وإن كان الذي نص عليه في الشرائع، ويظهر منهم الاتفاق عليه هو

[ 293 ]

[ إذا لم يكن عندهم شئ. بل لا ينبغي الاشكال في عدم جواز الدفع إلى زوجة الموسر الباذل (1). بل لا يبعد عدم جوازه ] الاكتفاء بالقدرة ولو بالاتهاب والسؤال. لكنه خلاف مقتضى أصالة البراءة وقد عرفت: أنه لا إطلاق في أدلة الوجوب يرجع إليه عند الشك. وقوله تعالى: (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن..) (* 1). لا إطلاق له من الحيثية التي نحن فيها، وإنما هو في مقام بيان وجوب دفع الاجرة في فرض وقوع الاجارة بينها، وبين الوالد، التي هي في فرض وجوب النفقة عليه. هذا ولكن الالتزام بذلك بعيد جدا، بل لا يظن الالتزام من أحد: بأن الولد العاجز عن المؤنة من كل وجه لا تجب نفقته على أبيه إذا كان أبوه فقيرا شرعا، وأن نسبته إلى أبيه كنسبته إلى غيره من الاجانب. وكذا الحال في غيره من واجب النفقة. والاولى أن يقال: إن نفقة القريب وإن لم تكن كنفقة الزوجة في كونها مملوكة على المنفق، إلا أنها ليست تكليفا محضا، بل ناشئة عن حق الانفاق، ولذا يطالب عند الامتناع، ويرفع أمره إلى الحاكم، ويستدين الحاكم على ذمة المنفق مع تعذر الزامه بالنفقة. ومثل هذا الحق كاف في إلحاقه بالزوجة في صدق الغني مع البذل. نعم العمدة في الاشكال: عدم ظهور الدليل على وجوب الانفاق في ظرف بذل الزكاة لواجب النفقة. ومانعية وجوب الانفاق من جواز إعطاء الزكاة من المنفق لا يقتضي ذلك بالاضافة إلى غيره، لاحتمال وجود الفارق، فلا مجال للتعدي عن مورد النصوص. والكلام في ذلك موكول إلى محله. (1) فان من جوز الدفع إلى القريب مع بذل قريبه المنفق ويساره لم يجوزه في الزوجة، بل في الجواهر: (لكن الاجماع على عدم جواز تناولها


(* 1) الطلاق: 6.

[ 294 ]

[ مع إمكان إجبار الزوج على البذل إذا كان ممتنعا منه (1). بل الاحوط عدم جواز الدفع إليهم للتوسعة اللائقة بحالهم (2) مع كون من عليه النفقة باذلا للتوسعة أيضا. ] مع يسار الزوج وبذله - يمكن تحصيله، وإن احتمل بعض الناس الجواز أيضا..). وكأنه وجه ما ذكره بعض الناس: أنها إنما تملك النفقة على الزوج يوما فيوما، لا أنها تملك مؤنة السنة. وفيه: أنه يمكن إلحاقها بذي الصنعة، الذي يظهر من دليل منعه من الزكاة أن المراد من الفقير الفقير بالفعل والقوة، وأن ذا الصنعة غني بالقوة باعتبار ما هو فيه من الاستعداد، فتكون الزوجة من أفراده، وليس ذلك من القياس. وقد عرفت أن الانفاق على القريب أيضا كذلك، باعتبار ثبوت حق الانفاق له على المنفق، فالفرق ينبغي أن يكون من جهة عدم ثبوت وجوب الانفاق مع بذل الزكاة في القريب، وثبوته في الزوجة. فتأمل جيدا. (1) إذ الامتناع مع إمكان الاجبار لا يوجب انتفاء الغني بالقوة، كامتناع المديون مع إمكان الدائن اجباره عى أداء دينه. نعم مع صعوبة الاجبار، وعدم إقدام أمثالها عليه يجوز دفع الزكاة إليها، كصورة التعذر على ما سبق في نظيره في بعض مسائل الفصل السابق. (2) الاشكال فيه يبتني على الاشكال في جواز الدفع للنفقة، فانه إن جاز جاز، وإن لم يجز لعدم صدق الفقير لم يجز، إذ الغني لا يجوز الدفع إليه ولو للتوسعة. والتفكيك بين النفقة والتوسعة في صدق الفقر والغني غير ظاهر. نعم حكي عن ظاهر جماعة: جواز الاخذ للتوسعة وإن لم يجز للانفاق، لصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الاول (ع) المتقدم (* 1). لكن عرفت أنه ليس مما نحن فيه، بل هو في صورة عدم


(* 1) تقدم ذلك في أول المسألة.

[ 295 ]

[ (مسألة 12): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها (1)، سواء كان المعطي هو الزوج أو غيره، وسواء كان للانفاق أو للتوسعة. وكذا يجوز دفعها إلى الزوجة الدائمة، مع سقوط وجوب نفقتها بالشرط أو نحوه. نعم لو وجبت نفقة المتمتع بها على الزوج من جهة الشرط أو نحوه - لا يجوز الدفع إليها (2)، مع يسار الزوج (3). ] قيام المنفق بتمام ما يحتاج إليه، وإن كان قائما بالنفقة اللازمة عليه. ومما ذكرنا يظهر أنه لا فرق في المنع والجواز بين بذل المنفق مقدار التوسعه وعدمه، لان المعيار في الفقر والغني خصوص النفقة اللازمة دون التوسعة، كما لعله ظاهر. فالاشكال إن تم مطرد في الصورتين جميعا. والله سبحانه أعلم. (1) لعدم وجوب نفقتها. وحكي القول بالمنع عن بعض، لاطلاق بعض النصوص. وفيه: أن التعليل بلزوم النفقة حاكم على ذلك الاطلاق، فيقيد به. ومنه يظهر الحال في الدائمة المشروط سقوط نفقتها. (2) للزوم نفقتها، فتدخل في عموم التعليل. واحتمال انصراف اللزوم في التعليل إلى خصوص اللزوم الاصلي ممنوع. ولا سيما وكون اللزوم في الموارد المذكورة يمكن أن يكون من العارض. (3) مجرد اليسار غير كاف في المنع، مع امتناعه عن البذل، وتعذر إجباره عليه، فلابد حينئذ من بذله ويساره، فلو انتفى أحدهما جاز إعطاء الغير إياها. أما إعطاء الزوج فيكفي في المنع عنه اليسار فقط، لثبوت اللزوم حينئذ المانع من جواز الاعطاء، فلو أعسر جاز إعطاؤه إياها، لارتفاع اللزوم الفعلي عنه، بناء على أنه الظاهر من اللزوم في النص والفتوى

[ 296 ]

[ (مسألة 13): يشكل دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة إذا كان سقوط نفقتها من جهة النشوز، لتمكنها من تحصيلها بتركه (1). (مسألة 14): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج (2) وإن أنفقها عليه. وكذا غيرها ممن تجب نفقته عليه بسبب من الاسباب الخارجية (3). (مسألة 15): إذا عال بأحد تبرعا جاز له دفع زكاته له، فضلا عن غيره (4)، للانفاق أو التوسعة. من غير فرق ] وإن كان هو خلاف ظاهر المصنف (ره) في المسألة التاسعة عشرة. (1) قال في المعتبر: (لا تعطى الزوجة من سهم الفقراء والمسكنة مطيعة كانت أم عاصية إجماعا، لتمكنها من النفقة.). لكن التعليل المذكور إنما يجدي في المنع لو كان المانع من إعطاء المطيعة عدم صدق الفقير، كما هو كذلك بالنسبة إلى إعطاء الاجنبي. أما لو كان اللزوم نفسه كما هو كذلك بالنسبة إلى إعطاء الزوج جاز إعطاؤه إياها بالنشوز وإن أمكن لها رفعه. إلا أن يكون إمكان الرفع موجبا لصدق الغنى، كما في الاجنبي. (2) لاطلاق الادلة. وما عن ابن بابويه من المنع غير ظاهر. ومثله: ما عن الاسكافي من جواز الدفع، لكن لا يجوز له إنفاقه عليها وعلى ولدها. (3) للاطلاق أيضا. (4) إجماعا، كما عن المدارك. لاطلاق الادلة. وأما رواية أبي خديجة: (لا يعطي الزكاة أحدا ممن يعول) (* 1) فمحمولة على واجب


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 6.

[ 297 ]

[ بين القريب الذي لا يجب نفقته عليه كالاخ، وأولاده، والعم، والخال وأولادهم وبين الاجنبي (1)، ومن غير فرق بين كونه وارثا له - لعدم الولد مثلا - وعدمه (2). (مسألة 16): يستحب إعطاء الزكاة للاقارب (3)، مع حاجتهم وفقرهم، وعدم كونهم ممن تجب نفقتهم عليه. ففي الخبر (4): أي الصدقة أفضل؟ قال (ع): على ذي ] النفقة. أو على الاستحباب. (1) إجماعا، نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، كذا في الجواهر. (2) بلا خلاف ظاهر. وعن بعض العامة: المنع منه في الاول، بناء منه على أن الوارث نفقته على الموروث. وهو معلوم البطلان، كذا في الجواهر. (3) ففي موثق اسحاق عن أبي الحسن موسى (ع): (قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض، فيأتيني إبان زكاتي أفأعطيهم منها؟ قال (ع): مستحقون لها؟ قلت: نعم. قال (ع): هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (* 1). (4) روى السكوني عن أبي عبد الله (ع)، قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي الصدقة أفضل؟ قال صلى الله عليه وآله: على ذي الرحم الكاشح) (* 2) قال في مجمع البحرين: (الكاشح، هو الذي يضمر لك العداوة، ويطوي عليها كشحه، أي: باطنه. من قولهم: (كشحح له بالعداوة) إذا أضمرها له. وإن شئت قلت: هو العدو الذي أعرض عنك وولاك كشحه..). لكن دلالتها على ما نحن فيه غير ظاهرة، لانها أخص.


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب الصدقة حديث: 1.

[ 298 ]

[ الرحم الكاشح). وفي آخر: (لا صدقة وذو رحم محتاج) (1). (مسألة 17): يجوز للوالد أن يدفع زكاته إلى ولده للصرف في مؤنة التزويج (2). وكذا العكس. (مسألة 18): يجوز للمالك دفع الزكاة إلى ولده للانفاق على زوجته أو خادمه من سهم الفقراء (3). كما يجوز له دفعه إليه لتحصيل الكتب العلمية من سهم سبيل الله (4). (مسألة 19): لا فرق في عدم جواز دفع الزكاة إلى من تجب نفقته عليه بين أن يكون قادرا على إنفاقه أو عاجزا (5) ] (1) هذا مرسل الفقيه (* 1). (2) لاطلاق الادلة. وعدم شمول أدلة المنع لذلك، لعدم لزوم نفقة التزويج على المنفق. وحينئذ فان كان التزويج محتاجا إليه، فلا ينبغي التأمل في جواز كون الدفع من سهم الفقراء، حتى لو كان مفاد التعليل في نصوص المنع الاخراج عن عنوان الفقراء، لاختصاصه بغير الفرض، وهو الظاهر من صحيح ابن الحجاج المتقدم. وإن لم يكن محتاجا إليه، فالدفع إليه من سهم الفقراء موقوف على جواز الدفع للتوسعة، الذي تقدم الكلام فيه. نعم لا ينبغي التأمل في جواز الدفع من سهم سبيل الله، لكون التزويج منه. (3) لكونه منهم، لاجل حاجته، كما سبق. (4) لانها منه. بل ومن سهم الفقراء، بناء على جواز الدفع إليه للتوسعة، فان شراء الكتب منها، كما لا يخفى. (5) لاطلاق الاخبار، ومعاقد الاجماعات المانعة من دفع الزكاة إلى واجب النفقة. ويشكل: بأن انتفاء القدرة رافع للتكليف، فلا يصدق


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الصدقة حديث: 4.

[ 299 ]

[ كما لا فرق بين أن يكون ذلك من سهم الفقراء أو من سائر السهام (1)، فلا يجوز الانفاق عليهم من سهم سبيل الله أيضا وإن كان يجوز لغير الانفاق. وكذا لا فرق - على الظاهر الاحوط - بين إتمام ما يجب عليه وبين إعطاء تمامه، وإن حكي عن جماعة (2): أنه لو عجز عن انفاق تمام ما يجب عليه، ] أنهم لازمون له، ولا أنه يجبر على نفقتهم، المعلل به الحكم بالمنع. بل لو قيل: بأن القدرة شرط شرعي لوجوب نققة الاقارب كما يقتضيه ظاهر الكلمات فالجواز أوضح، لانتفاء الملاك بانتفائها. وكأنه لذلك احتمل غير واحد في روايتي عمران القمي ومحمد بن جزك المتقدمين (* 1) حملهما على صورة عجز المنفق. فإذا القول بجواز أخذ الزكاة من المنفق كغيره للنفقة أوفق بالعمومات. (1) لاطلاق ما دل على المنع. نعم يختص ذلك بالنفقة اللازمة، ولا يجري في غيرها، كما سبق في المسألة العاشرة. (2) قال في المستند: (صرح به جماعة، بل من غير خلاف يوجد كما قيل..) ثم استدل له برواية أبي بصير: (عن رجل من أصحابنا له ثمانمائة درهم، وهو رجل خفاف، وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟.. (إلى أن قال): قلت: فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال (ع): بلى. قلت: كيف يصنع؟ قال: يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم، ويبقي منها شيئا يناوله غيرهم) (* 2)، وبموثق سماعة، ومصحح اسحاق المتقدمين في مسألة اعطاء المنفق زكاته لواجب النفقة للتوسعة، التي قد عرفت اختصاصها كرواية أبي بصير بزكاة مال التجارة. لا أقل من عدم


(* 1) لاحظ الروايتين في الثالث من أوصاف المستحقين. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

[ 300 ]

[ جاز له إعطاء البقية، كما لو عجز عن إكسائهم أو عن أدامهم لاطلاق بعض الاخبار الواردة في التوسعة (1)، بدعوى شمولها للتتمة، لانها أيضا نوع من التوسعة (2). لكنه مشكل، فلا يترك الاحتياط بترك الاعطاء. ] ظهورها في الواجبة لا عموما، ولا خصوصا إذ الجميع من قبيل المقرون بما يصلح للقرينية، فالتمسك بها على المقام غير ظاهر. (1) قد عرفت الاشكال في استظهار ورودها في التوسعة، فان مصحح إسحاق ذكر فيه القوت الشديد، وهو دون النفقة اللازمة. وموثق سماعة ذكر فيه: أن فضل ماله لا يسع لادمهم، والادام جزء من النفقة اللازمة نعم رواية أبي بصير ظاهرة في التوسعة، لاشتمال صدرها على زيادة الربح عن القوت. (2) هذا الجواب ذكره في المستند. وهو كما ترى. وبالجملة: الاستدلال على الحكم المذكور بهذه الروايات غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة كون مورد الاخيرين العجز عن إتمام القوت اللازم من الربح مطلقا، كما هو محل الكلام. نعم يمكن الاستدلال عليه مضافا إلى إطلاق الادلة، كما في صورة العجز عن أصل النفقة بصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الاول (ع) المتقدم، قال: (سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال (ع): لا بأس) (* 1). بناء على ظهوره في عدم قيام المنفق بالنفقة اللازمة، بقرينة الذيل. وعلى إطلاقه الشامل لاخذ الزكاة من المنفق وغيره. لكن الاخير وإن كان في محله. إلا أن الاول غير ظاهر، بل الظاهر منه


(* 1) لاحظ المسألة: 11 من هذا الفصل.

[ 301 ]

[ (مسألة 20): يجوز صرف الزكاة على مملوك الغير (1) إذا لم يكن ذلك الغير باذلا لنفقته، إما لفقره، أو لغيره. سواء كالن العبد آبقا أو مطيعا. ] قيامهم بالمؤنة اللازمة، وأن له حوائج أخرى زائدة عليها كما عرفت، فلا يكون مما نحن فيه. ولا سيما بملاحظة عدم فرض العجز عن إتمام النفقة فيه. وإطلاقه من هذه الجهة لا يمكن الاخذ به، لما تقدم من عدم جواز الاخذ من المنفق الزكاة ولو لاتمام النفقة، فيتعين حمله على ما ذكرنا. فالعمدة في جواز أخذ الزكاة منه الاطلاق. ثم إنه إذا بني على جواز أخذ الزكاة من المنفق في صورة العجز عن النفقة التامة اعتمادا على هذه النصوص فالبناء عليه في صورة العجز عن أصل النفقة أولى. فالجزم بالعدم في الثانية، والتوقف فيه في الاولى كما في المتن غير ظاهر. (1) بناء على ملكية العبد، لا ينبغي التأمل في أن مقتضى إطلاق الادلة أنه مع عجز المالك عن القيام بنفقته جواز دفع الزكاة إليه بنحو التمليك من سهم الفقراء كالحر. أما بناء على عدم ملكيته، فلا مجال لدفع الزكاة إليه بنحو التمليك. إنما الاشكال في جواز صرفها عليه من سهم الفقراء للاشكال في صحة صرف هذا السهم على الفقراء بلا تمليك لهم أو أنه يعتبر فيه الدفع بنحو التمليك؟ ظاهر جماعة ممن صرح باعتبار الحرية في أوصاف المستحق هو الثاني واختاره في الجواهر لظهور الادلة في ذلك خصوصا ما تضمن منها: جواز تصرف الفقير بما يقبضه من الزكاة كيف يشاء لانه ملكه، فضلا عن قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء..) (* 1) لكن عرفت في أول الفصل: أن مفهوم التصدق لا يتوقف على التمليك


(* 1) التوبة.

[ 302 ]

بل كما يكون به يكون بالصرف على المستحق. فراجع. وأما مادل على جواز تصرف الفقير بالزكاة كما يتصرف بماله، وأنه يتصدق به ويحج ويؤجر كما يؤجر غيره، وأنها كماله يصنع بها ما يشاء، فلا يدل على انحصار التصدق عليه بالتمليك. واللام في الآيه للاستحقاق، كما يقتضيه القول بعدم وجوب البسط. نعم قد يستفاد مما دل على على أنه ليس في مال المملوك شئ ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا كصحيح ابن سنان وغيره، مما تقدم في مبحث اشتراط الحرية في وجوب الزكاة عدم جواز إعطائه من الزكاة مطلقا. لكن التعليل بلزوم النفقة في نصوص واجب النفقة المذكور هو معهم يقتضي تخصيص المنع بالمولى في صورة لزوم نفقته عليه. واحتمال أن في المملوك مانعين، أحدهما ذاتي للرقية، والآخر عرضي للزوم نفقته، والنصوص الاول تعرضت للاول والثانية تعرضت للثاني، خلاف ظاهر التعليل في انحصار المانع باللزوم. ولو سلم فلا يبعد أن يكون المراد إعطاه بنحو التمليك، كما هو الشائع المتعارف. لا أقل من حملها على ذلك، بقرينة إطلاق موضوعات الزكاة. وعليه لا يجوز تمليكه إياها وان قلنا بمكله، ولا مانع من صرفها عليه مع عجز المولى عن انفاقه أو يكون المراد من احتياجه المذكور في النص ما يقابل الغنى المسبب عن تسليط المولى له على طائفة من المال لعدم كفاية مجرد الاحتياج بالمعنى المذكور مع بذل المولى لنفقته في جواز اعطائه، كما استظهره شيخنا الاعظم (ره). لكن الاول أقرب. وعليه فلا يجوز تمليكه للزكاة وإن جاز صرفها عليه، هذا وربما يمنع عن خصوص زكاة المولى دون غيره، لعدم كون إيتاء المولى إياها إيتاء للزكاة. أو لما عن غير واحد من التصريح: بأنه لو تبين كون المدفوع إليه عبد الدافع لم يجز. وفيه: أنه لا وجه لمنع صدق الايتاء مع صرفها عليه كصرفها على غيره من الفقراء. وعدم الاجزاء في

[ 303 ]

[ الرابع: أن لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غيره (1)، ] الفرض المذكور لعله مختص بغير صورة العلم بصرفها في حوائجه، وإلا فهو ممنوع جدا، لانه خلاف إطلاق الادلة. وليس هو إجماعا ليكون حجة ومقيدا للادلة. والمتحصل: أن منع العبد من الزكاة إما أن يكون لنصوص المنع من إعطاء واجب النفقة، وإما لان إعطاء الزكاة لا يكون إلا بنحو التمليك بضميمة مادل على أن العبد لا يملك، وإما لنصوص المنع من إعطاء الزكاة للعبد وإن احتاج إليها. والجميع عرفت إشكاله، فان الاول يختص بالمالك مع لزوم الانفاق عليه. والثاني ممنوع. مع أن التحقيق إمكان ملك العبد. والثالث محمول على خصوص الاعطاء بنحو التمليك. (1) بلا خلاف أجده فيه بين المؤمنين، بل وبين المسلمين، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه متواتر. كالنصوص التي اعترف غير واحد أنها كذلك، كذا في الجواهر. ومن النصوص الدالة عليه: صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (لا تحل الصدقة لولد العباس، ولا لنظرائهم من بني هشام) (* 1)، ومصحح الفضلاء: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الصدقة أوساخ أيدي الناس، وإن الله تعالى قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب) (* 2) وخبر اسماعيل ابن الفضل الهاشمي: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم، ما هي؟ قال (ع): هي الزكاة. قلت: فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال (ع): نعم (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5.

[ 304 ]

مع عدم الاضطرار. ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام (1)، حتى سهم العاملين وسبيل الله. نعم لا بأس بتصرفه في الخانات والمدارس وسائر الاوقاف المتخذة من سهم سبيل الله. أما زكاة الهاشمي فلا بأس بأخذها له (2)، ] (1) كما عن جماعة التصريح به. ويقتضيه إطلاق معاقد الاجماعات، بل عن صريح كتاب القسمة من الخلاف: دعوى الاجماع على عدم الجواز مطلقا، وفي صحيح العيص عن أبي عبد الله (ع): (إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه، أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عزوجل للعاملين عليها، فنحن أولى به. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب (هاشم، خ ل) إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكني قد وعدت الشفاعة.. (إلى أن قال): أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟..) (* 1). وعن كشف الغطاء: التأمل في حرمة سهم سبيل الله وسهم المؤلفة والرقاب، مع فرضهما بارتداد الهاشمي. أو كونه من ذريه أبي لهب، ولم يكن في سلسلة مسلم. وبتزويجه الامة واشتراط رقية الولد عليه، على القول به. وكأنه للتعليل في بعض النصوص: بأنها أوساخ أيدي الناس، الدال على أن منعهم إياها تكريم لهم. وهو غير منطبق على سهم المؤلفة، لعدم استحقاقهم هذا الكريم، ولا على سهم الرقاب، لعدم تصرفهم فيه بوجه وإنما يدفع إلى المالك عوضا عن رقابهم. وأما تأمله في سهم سبيل الله فلاجل قيام السيرة على تصرفهم فيه كغيرهم في جملة من الموارد. لكن كان عليه التأمل أيضا في سهم الغارمين، لان إفراغ ذمته كفك رقبته. (2) إجماعا بقسميه أيضا، كما في الجواهر. والنصوص به مستفيضة


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 305 ]

[ من غير فرق بين السهام أيضا، حتى سهم العاملين. فيجوز استعمال الهاشمي على جباية صدقات بني هاشم. وكذا يجوز أخذ زكاة غير الهاشمي له، مع الاضطرار إليها (1) وعدم كفاية الخمس (2) وسائر الوجوه. ولكن الاحوط حينئذ ] منها خبر الهاشمي المتقدم. (1) إجماعا صريحا، وظاهرا محكيا عن جماعة. ويشهد له: موثق زرارة عن أبي عبد الله (ع)، قال: (إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلي إلى صدقة. إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم. ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل لاحد منهم إلا أن لا يجد شيئا، ويكون ممن يحل له الميتة) (* 1). (2) هذا تفسير للضرورة المسوغة لدفع الزكاة إليه. والذي يقتضيه الموثق بقرينة تشبيه الزكاة بالميتة، وما في ذيله من قوله (ع): (ويكون ممن يحل..) الظاهر عطفه على (لا يجد)، فالمعنى حينئذ: والصدقة لا تحل لاحد منهم إلا أن يكون ممن تحل له الميتة اعتبار الضرورة المسوغة لاكل الميتة. والمصرح به في كلام جماعة بل هو المشهور تفسيرها: بعدم التمكن من الخمس بل ادعى عليه جماعة الاجماع صريحا وظاهرا. قال السيد (ره) في الانتصار: (ومما انفردت به الامامية القول بأن الصدقة إنما تحرم على بني هاشم إذا تمكنوا من الخمس الذي جعل لهم عوضا عن الصدقة وإذا حرموه حلت الصدقة لهم، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الاجماع المتردد. ويقوى هذا المذهب بظاهر الاخبار: بأن الله تعالى حرم الصدقة على بني هشام وعوضهم بالخمس منها، فإذا سقط ما عوضوه به لم تحرم عليهم الصدقة..) وفي الغنية في شرائط المستحق:


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 306 ]

(وأن لا يكون من بني هاشم، المستحقين للخمس، المتمكنين من أخذه. بدليل الاجماع المتكرر..). وفي الخلاف: (تحل الصدقة لآل محمد صلى الله عليه وآله عند فوت خمسهم، أو الحيلولة بينهم وبين ما يستحقون من الخمس. وبه قال الاصطخري من أصحاب الشافعي. وقال الباقون من أصحابه: إنها لا تحل لهم، لانها إنما حرمت عليهم تشريفا وتعظيما، وذلك حاصل مع منعهم الخمس. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم..). وفي المعتبر: (قال علماؤنا: إذا منع الهاشميون من الخمس حلت لهم الصدقة، وبه قال الاصطخري. (إلى أن قال): لنا أن المنع إنما هو لاستغنائهم بأوقر المالين، فمع تعذره يحل لهم الآخر..). وعن المنتهى: (إن فتوى علمائنا أجمع على جواز تناول الزكاة مع قصور الخمس عن كفايتهم..). وفي الحدائق: (لا خلاف بين الاصحاب على ما نقله غير واحد في جواز إعطائهم من الصدقة الواجبة عند قصور الخمس عن كفايتهم..). ونحوها عن غيرها وعليه فان جاز الاعتماد على مثل هذه الاجماعات لم يكن وجه لاعتبار عدم كفايه سائر الوجوه. اللهم إلا أن يكون ذكر الخمس في كلماتهم من باب المثال لكل مال يصح لهم أخذه، ومن زكاة الهاشمي، والصدقات المندوبة، ونحو ذلك. وذكره بالخصوص، لانه الغالب. لكن يأباه التعليل في كلام السيد المرتضى وغيره، وإن كان المستند الموثق فظاهره كما سبق اعتبار الضرورة بنحو يحل له أكل الميتة، ولا يكفي قصور الخمس وغيره من الوجوه عن المؤنة. نعم صدره ظاهر في كفاية قصور الخمس وحده عنها. والجمع بين الصدر والذيل لا يخلو من إشكال. لكن البناء على ظاهر الذيل خلاف المقطوع به، فضلا عن أن يكون مخالفا للاجماع. بل الحل عند حل الميتة مما لا يحتاج إلى بيان، ولا يتفق وقوعه إلا نادرا، فكيف يمكن حمل النص عليه؟.

[ 307 ]

[ الاقتصار على قدر الضرورة يوما فيوما (1) مع الامكان. (مسألة 21): المحرم من صدقات غير الهاشمي عليه إنما هو زكاة المال الواجبة (2). ] والمظنون: أن الصدر هو الكلام الوارد في مقام بيان التحليل، وقد تم عند قوله (ع): (سعتهم)، وأن الكلام بعد ذلك كان كلاما منفصلا عن الاول، صدر لامر ما، وليس المقصود منه تقييد الصدر بصورة الضرورة. وكيف كان فالاعتماد على الاجماعات المحكية في كلام الاساطين قوي جدا. (1) كما عن ابن فهد وغيره. وقيده بعض: بما إذا لم يتوقع ضرر الحاجة إن لم يدفع إليه ما يكمل قوت السنة. وعن بعض: أنه يأخذ كفاية السنة. إلا أن يرجى حصول الخمس في الاثناء. والذي يظهر من معاقد الاجماعات المتقدمة: أن ما يجوز أخذه من الصدقة مشروط بقصور الخمس. وحينئذ فان أحرز القصور وفي تمام السنة جاز أخذ مؤنة السنة، وإن لم يحرز ذلك اقتصر على المقدار المحرز فيه الشرط لا غير. فلو أخذ أكثر لم يملكه ووجب رده، إلا أن ينكشف الاحتياج إليه. وبالجملة: المدار في جواز الاخذ واقعا على القصور كذلك، وكذلك الجواز الظاهري، فانه تابع لثبوت القصور ظاهرا. (2) كما عن العلامة في القواعد، والمقداد في التنقيح، والمحقق الثاني في جامع المقاصد، والشهيد الثاني في الروضة والمسالك، والسيد في المدارك وغيرهم. وعن السيد والشيخ والمحقق والعلامة في جملة من كتبه: عموم الحكم لمطلق الصدقة الواجبة، وربما يستظهر من الانتصار والخلاف والمعتبر الاجماع عليه. واستشهد له: باطلاق النصوص المحرمة للصدقة. وفيه: أن الاجماع ولا سيما بملاحظة خلاف من عرفت ممنوع جدا. وكذلك التمسك باطلاق النصوص، فانه أيضا غير ظاهر، لاشتمال بعضها على التعليل:

[ 308 ]

بأنها أوساخ الناس. وذلك مختص بالزكاة، كما يشير إليه قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) (* 1)، فان ذلك يكون مقيدا للاطلاق. مضافا إلى ما في جملة من النصوص من تخصيص المنع بها، مثل خبر زيد الشحام عن أبي عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت عليهم، فقال (ع): (هي الزكاة المفروضة، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض) (* 2)، وخبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي؟ فقال (ع): هي الزكاة. قلت: فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال (ع): نعم) (* 3)، ومصحح جعفر ابن ابراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال (ع): إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس. ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة، هذه المياه عامتها صدقة) (* 4). بناء على أن الظاهر من الصدقة الواجبة على الناس هي الزكاة، لانها لكثرتها، وكثرة الابتلاء بها ترى كأنها واجبة على جميع الناس. ولذا ورد كثيرا في الكتاب والسنه إطلاق وجوبها، بخلاف غيرها من الصدقات الواجبة التي تجب على نوع خاص من الناس، مثل الكفارت الواجبة عند حدوث أسبابها، فلا يحسن التعبير عنه بمثل ذلك. والانصاف أن دعوى ظهورها في خصوص الزكاة غير بعيدة. ومنها يظهر ضعف التمسك بالرواية على دعوى المنع في مطلق الصدقة الواجبة،


(* 1) التوبة: 103. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 32 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 31 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

[ 309 ]

[ وزكاة الفطرة (1). وأما الزكاة المندوبة - ولو زكاة مال التجارة - ] الشامل للكفارات وغيرها. ولو سلم عمومها لها أمكن الخروج عنه بالروايتين المتقدمتين، بناء على انجبار ضعف سندهما بالعمل ممن عرفت، المعتضدتين بما سبق، من تعليل تحريم الصدقة بأنها أوساخ الناس. ثم إنه لو بني على الاخذ بعموم الرواية للصدقة الواجبة فالظاهر خروج المنذورة والموصى بها والصدقة بمجهول المالك ونحوها، مما لم يتعلق الوجوب فيه بالصدقة وإنما تعلق بعنوان آخر، وكانت الصدقة بعنوانها موضوعا للامر الندبي لا غير، فان الوجوب في الصدقة المنذورة تعلق بالوفاء بالنذر، وفي الموصى بها بالعمل بالوصية، وفي مجهول المالك بالنيابة عنه في الصدقة، وعنوان الصدقة في هذه الموارد ليس إلا موضوعا للامر الندبي. ولذا لا يظن من أحد الالتزام بأن الصدقة على الهاشمي مستحبة، وأنه لا يجوز نذرها، ولا الوصية بها، فان التعبد في هذه الموارد إنما يكون بالامر الندبي الثابت قبل النذر الذي لا يزول بالنذر، لامتناع اقتضاء المعلول انتفاء العلة. وفي مجهول المالك إنما يقصد المتصدق امتثال الامر الندبى المتوجه إلى المالك. ولذا كان ذلك نحوا من الايصال إليه. وكذا الحال فيما لو وكله على الصدقة المندوبة، فان الوجوب ليس متعلقا بالصدقة، وإنما يتعلق بعنوان آخر يكون لاجله داعيا إلى امتثال الامر الندبي، الذي وكل على امتثاله بالتصدق. وليس كذلك الحال في الكفارات والفطرة، فان الوجوب ثابت فيهما بعنوان الصدقة، فيدخلان في الرواية على تقدير عمومها لغير الزكاة. ومما ذكرنا تعرف الاشكال فيما ذكره شيخنا الاعظم (ره)، من الفرق بين الصدقة الموصى بها والمنذورة وأن الثانية واجبة بالعرض دون الاولى. (1) إجماعا على المنع فيها. لعموم مادل على المنع من الزكاة، الشامل

[ 310 ]

[ وسائر الصدقات المندوبة فليست محرمة عليه، بل لا تحرم الصدقات الواجبة ما عدا الزكاتين عليه أيضا، كالصدقات المنذورة والموصى بها للفقراء، والكفارات ونحوها - كالمظالم - إذا كان من يدفع عنه من غير الهاشميين. وأما إذا كان المالك المجهول الذي يدفع عنه الصدقة هاشميا فلا إشكال أصلا. ولكن الاحوط في الواجبة عدم الدفع إليه. وأحوط منه عدم دفع مطلق الصدقة ولو مندوبة (1). ] لها. بل في بعض الاخبار: أن أول زمان تشريع الزكاة لم تكن الزكاة حينئذ إلا زكاة الفطرة (* 1). (1) فانه وإن نفي الخلاف في عدم تحريمها كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره). وفي الجواهر: (الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه صريحا وظاهرا فوق الاستفاضة، كالنصوص..) مشيرا بالنصوص إلى مصحح جعفر بن ابراهيم الهاشمي، وخبري الشحام واسماعيل المتقدمة وغيرها (* 2). فقد احتمل أو قيل بالمنع فيها أيضا، لاطلاق تحريم الصدقة على بني هاشم لكن لا يصلح لمعارضة ما سبق. وما في نهج البلاغة من قوله (ع): (أصلة أم زكاة، أم صدقة؟ فذلك محرم علينا أهل البيت..) (* 3) ظاهر في تحريم الصدقة المقابلة للزكاة على خصوص أهل البيت (ع) - كما هو أحد القولين في الصدقة المندوبة لا مطلق الهاشمي. لكن في المعتبر: (قال علماؤنا: لا تحرم. وعلى ذلك أكثر أهل العلم.. (إلى أن قال): لنا: قوله (ع): كل معروف صدقة. وقد كان يستقرض، ويهدى له المال


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 2) لاحظ أول المسألة. (* 3) نهج البلاغة ج 2 شرح محمد عبده صفحة: 244.

[ 311 ]

[ خصوصا مثل زكاة مال التجارة (1). (مسألة 22): يثبت كونه هاشميا بالبينة (2)، والشياع (3). ولا يكفي مجرد دعواه (4)، وإن حرم دفع الزكاة ] وكل ذلك صدقة. وربما فرق قوم بين ما يخرج على سبيل سد الخلة ومساعدة الضعيف طلبا للاجر، وبين ما جرت العادة بالتردد، كالقرض والهدية..) لكن من القريب أن يكون المراد من الصدقة في المقام الفداء المقصود به دفع البلاء. وأما خبر إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري: (كنا نمر ونحن صبيان ونشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة، فدعانا جعفر بن محمد (ع) فقال: يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من مائي..) (* 1) فليس للحرمة قطعا، لعدم بلوغ المخاطبين، ولابد أن يكون للارشاد إلى أمر هناك. (1) كأن وجه الخصوصية وجود القول المعتد به في وجوبها، فتكون من الزكاة المفروضة. (2) لعموم دليل حجيتها، كما تقدم تقريبه في المياه (* 2). (3) كما هو المشهور، من ثبوت النسب به. وأنكره بعض إذا لم يفد العلم، لعدم الدليل عليه. ودعوى قيام السيرة عليه غير ثابتة. لكن الانصاف ثبوت السيرة على الاعتماد على الشياع الموجب للاطمئنان، فالاعتماد عليه حينئذ في محله. (4) للاصل. ولا سيرة على حجيتها، كما كانت على حجية دعواه الفقر. فما عن كشف الغطاء: من القبول، مع عدم كونه مظنة الكذب غير ظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) لاحظ المسألة: 6 من فصل ماء البئر من الجزء الاول من هذا الشرح

[ 312 ]

[ إليه مؤاخذة له باقراره (1). ولو ادعى أنه ليس بهاشمي يعطى من الزكاة، لا لقبول قوله، بل لاصالة العدم عند الشك (2) في كونه منهم أم لا. ولذا يجوز إعطاؤها لمجهول النسب كاللقيط. (مسألة 23): يشكل إعطاء زكاة غير الهاشمي لمن تولد من الهاشمي بالزنا، فالاحوط عدم إعطائه (3). وكذا الخمس، فيقتصر فيه على زكاة الهاشمي. ] (1) كما لم يستبعده في الجواهر. لكنه غير ظاهر، إذ الاقرار إنما يمنع من العمل بالحجة من أمارة أو أصل بالاضافة إلى الاحكام التي تكون للمقر، لا بالاضافة إلى المالك وإفراغ ذمته بذلك. فتأمل. (2) فقد حكي عن بعض: أنه نسب إلى الاصحاب بناءهم على العمل بها في جميع أبواب الفقه، من النكاح، والارث، والوصية، والبيع، والوقف، والديات، وغيرها. وفي طهارة شيخنا الاعظم (ره) في كتاب الحيض: أن أصالة عدم الانتساب معول عليها عند الفقهاء في جميع المقامات. لكن حجيتها من باب الاستصحاب مبنية على جريان الاصل في العدم الازلي بنحو مفاد ليس الناقصة، وهو محل إشكال وخلاف بين الاعلام. وتقدم في مبحث المياه التعرض له. (3) كذا في الجواهر أيضا. لكن قال: (وإن كان قد يقوى خلافه، لعموم الفقراء في مصرف الزكاة، بعد الانسباق للمتولد منهم بغير ذلك، فيبقى مندرجا تحت العموم..). أقول: دعوى الانصراف غير ظاهرة، فعموم المنع من إعطاء الهاشمي محكم. ونفي ولد الزنا على نحو يشمل المقام غير متحصل، إذ عدم التوارث أعم. وقاعدة: (الولد للفراش) قاعدة ظاهرية، لا مجال لها في ظرف العلم بالانتساب.

[ 313 ]

[ فصل في بقية أحكام الزكاة وفيه مسائل: الاولى: الافضل (1) - بل الاحوط - (2) نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، لا سيما إذا طلبها، لانه أعرف بمواقعها. لكن الاقوى عدم وجوبه (3)، فيجوز ] فصل في بقيه أحكام الزكاة (1) بلا ريب، كما قيل. لفتوى جماعة بالاستحباب. ولانه أبصر بمواقعها. لكن ثبوت الاستحباب بالفتوى مبني على قاعدة التسامح، وأن من مواردها فتوى الفقيه، وكلاهما محل إشكال. والتعليل غير مطرد، إذ ربما يكون المالك أبصر من الفقيه، كما هو ظاهر جدا. (2) خروجا عن شبهة الخلاف. (3) كما هو المشهور. ويشهد له كثير من النصوص، المتفرقة في أنواع المستحقين وشرائطهم، وفي نقلها وعزلها وغير ذلك، مما يشرف بالفقيه على القطع بذلك. وبها يخرج عن ظهور قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) (* 1) في وجوب الدفع إلى النبي صلى الله عليه وآله أو الامام (ع) أو نائبه العام، بناء على تماميته. مع أنه محل إشكال. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المفيد والحلبي: من وجوب الدفع إلى الامام مع حضوره، وإلى الفقيه مع غيبته. اعتمادا على دعوى ظهور الآية في ذلك. كما يظهر ضعف ما عن ابن زهرة والقاضي: من وجوب الدفع


(* 1) التوبة: 103 .

[ 314 ]

[ للمالك مباشرة أو بالاستنابة والتوكيل - (1) تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها. نعم لو طلبها الفقيه على وجه الايجاب - بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيات الموجبة لذلك شرعا، وكان مقلدا له - يجب عليه الدفع إليه، من حيث أنه تكليفه الشرعي (2)، لا لمجرد طلبه، وإن كان أحوط (3)، كما ذكرنا. بخلاف ] إلى الامام مع حضوره، وعدم وجوب الدفع إلى الفقيه مع غيبته. وفي خبر جابر: (أقبل رجل إلى الباقر (ع) وأنا حاضر، فقال: رحمك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فضعها في مواضعها فانها زكاة مالي. فقال: بل خذها أنت وضعها في جيرانك والايتام والمساكين، وفي إخوتك من المسلمين. إنما يكون هذا إذا قام قائمنا (ع)، فانه يقسم بالسوية، ويعدل في خلق الرحمن، البر والفاجر) (* 1). (1) بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه جملة من النصوص، كموثق سعيد: (الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها شيئا؟ قال (ع): نعم) (* 2). ونحوه غيره. ويظهر من موثق ابن يقطين: (إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها..) (* 3). اعتبار كون ثقة. (2) هذا يتم إذا كانت الخصوصيات موجبة لتولي الفقيه للقسمة. أما لو كانت مقتضية لتعين المصرف الخاص، فحينئذ يجوز للمالك أن يدفعها إلى ذلك المصرف، ويكون بذلك عاملا بتكليفه، وموافقا لفتوى مقلده. (3) بل جزم به في الجواهر. وكذا شيخنا الاعظم (ره) في رسالته،


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 35 ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 315 ]

[ ما إذا طلبها الامام (عليه السلام) في زمان الحضور، فانه يجب الدفع إليه بمجرد طلبه، من حيث وجوب طاعته في كل ما يأمر (1). الثانية: لا يجب البسط على الاصناف الثمانية بل يجوز التخصيص ببعضها (2). كما لا يجب في كل صنف البسط ] لان منعه رد عليه، والراد عليه راد على الله تعالى. ولقوله (ع) في التوقيع: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فانهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله) (* 1). وفيه: أن مورد الرد المحرم الذي هو بمنزلة الرد على الله تعالى هو الحكم في الخصومة، فلا يعم المقام. والحوادث الواقعة لا تخلو من إجمال، والمظنون أن المراد منها: الامور التي لابد من الرجوع فيها إلى الامام، فلا يشمل المقام. ولا سيما بملاحظة الحجية المذكورة في الذيل، المختصة بما يكون موردا للاحتجاج وقطع العذر فالتمسك به على المقام غير ظاهر. وكأنه لذلك لم يعرف القول بوجوب الدفع عند الطلب من أحد، كما عن الاصبهاني في شرح النافع الاعتراف به. (1) لاطلاق قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر..) (* 2) ونحوه. (2) بلا إشكال فيه، لانه موضع نص ووفاق، كما في المدارك. وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا أجمع. وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له كثير من النصوص، كمصحح عبد الكريم الهاشمي عن أبي عبد الله (ع): (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر. ولا يقسمها بينهم بالسوية


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 9. (* 2) النساء: 59.

[ 316 ]

[ على أفراده إن تعددت، ولا مراعاة أقل الجمع الذي هو الثلاثة بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد. لكن يستحب البسط على الاصناف (1) مع سعتها ووجودهم، بل يستحب مراعاة (2) الجماعة التي أقلها ثلاثة ] وإنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم. وما يرى، وليس في شئ من ذلك موقت موظف، وإنما يصنع ذلك بقدر ما يرى على قدر من يحضرها منهم (* 1)، وخبر أبي مريم المروي عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله تعالى: (إنما الصدقات..) فقال (ع): إن جعلتها فيهم جميعا، وإن جعلتها لواحد أجزاك) (* 2). ونحوهما غيرهما. ومنه: ما تقدم في شراء العبد، ووفاء دين الاب، وتفريقها في الجيران والاقارب، وغير ذلك مما هو مستفيض أو متواتر. ومن ذلك يعلم أن (اللام) في الآية ليست للملك. ولا سيما بملاحظة عطف الرقاب وسبيل الله وابن السبيل المجرورة بحرف الظرفية، لامتناع تقدير (اللام) فيهما. وكون الصرف على وجه التوزيع خلاف الاطلاق، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك. فما عن بعض العامة، من وجوب القسمة على الاصناف الموجودين على السواء، ويجعل لكل صنف ثلاثة أسهم فصاعدا، ولو لم يوجد إلا واحد من ذلك صرفت حصة الصنف إليه، لانه تعالى جعل الزكاة لهم ب‍ (لام) الملك، وعطف بعضهم على بعض ب‍ (واو) التشريك، وذلك يوجب الاشتراك في الحكم. ضعيف. (1) بلا خلاف ظاهر. لتعميم النفع. ومراعاة لظاهر الآية، كذا في الجواهر. (2) كما في الشرائع وغيرها. للتعبير بلفظ الجمع في كل صنف من


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 5.

[ 317 ]

[ في كل صنف منهم، حتى ابن السبيل وسبيل الله. لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخرى مقتضية للتخصيص. الثالثة: يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب (1) بمقدار فضله. كما أنه يستحب ترجيح الاقارب (2) وتفضيلهم على الاجانب، وأهل الفقة والعقل على غيرهم، ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال (3). ويستحب صرف صدقة ] الاصناف، عدا سبيل الله وابن السبيل، ولما في تفسير القمي، من تفسير الاول: بقوم يخرجون إلى الجهاد، وتفسير الثاني: بأبناء الطريق (* 1). (1) ففي رواية عبد الله بن عجلان: (إنى ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ قال (ع): أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل) (* 2). (2) ففي رواية إسحاق عن أبي الحسن موسى (ع): (قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم، وأفضل بعضهم على بعض، فيأتيني إبان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: مستحقون لها؟ قلت: نعم. قال (ع): هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (* 3). وفي المرسل: (سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل؟ فقال: على ذي الرحم الكاشح) (* 4). (3) ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: (يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل) (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 25 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 15 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 25 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 318 ]

[ المواشي إلى أهل التجمل (1) من الفقراء. لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حد نفسها. وقد يعارضها - أو يزاحمها - مرجحات أخر، فينبغي حينئذ ملاحظة الاهم والارجح. الرابعة: الاجهار بدفع الزكاة أفضل من الاسرار به (2) بخلاف الصدقات المندوبة، فان الافضل فيها الاعطاء سرا. الخامسة: إذا قال المالك: " أخرجت زكاة مالي " أو " لم يتعلق بمالي شئ " قبل قوله، بلا بينة، ولا يمين (3) ] (1) ففي خبر ابن سنان، قال أبو عبد الله (ع): (إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين. وأما صدقة الذهب الفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الارض فللفقراء المدقعين) (* 1). ونحوه غيره. (2) ففي حسن أبي بصير في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء.) (وكلما فرض الله عليك فاعلانه أفضل من إسراره، وكلما كان تطوعا فاسراره أفضل من إعلانه. ولو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا)) (* 2) ونحوه غيره. (3) بلا خلاف ولا إشكال. لخبر غياث: (كان علي (ع) إذا بعث مصدقه قال له: إذا أتيت على رب المال فقل تصدق رحمك الله مما أعطاك الله، فان ولى عنك فلا تراجعه) (* 3). ونحوه ما في صحيح بريد (* 4) وما عن نهج البلاغة (* 5). وإطلاقها يشمل المقام. كما أنه يمشل صورة


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 54 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 55 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 7.

[ 319 ]

[ ما لم يعلم كذبه. ومع التهمة لا بأس بالتفحص والتفتيش عنه. السادسة: يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص (1) وإن كان من غير الجنس الذي تعلقت به (2) من غير فرق بين وجود المستحق وعدمه على الاصح (3) وإن كان الاحوط الاقتصار على الصورة الثانية. وحينئذ فتكون في يده أمانة لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط (4)، ] التهمة. وجواز التفتيش لا ينافي ذلك. (1) كما تقدم في أواخر فصل زكاة الغلات. (2) كما نص عليه شيخنا الاعظم (ره) في رسالته، مستفيدا له من الشهيدين وجماعة. لاطلاق ما دل على جواز دفع البدل. (3) كما قواه في الجواهر، حاكيا له عن التذكرة والمنتهى والدروس. ويقتضيه ظاهر موثق يونس بن يعقوب: (قلت لابي عبد الله (ع) زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجئ من يسألني يكون عندي عدة. فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت)، وصحيح ابن سنان: (في الرجل يخرج زكاته، فيقسم بعضها، ويبقي بعضا يلتمس لها المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر، قال (ع): لا بأس) (* 1). خلافا لآخرين، لان الزكاة دين أو كالدين لا يتعين إلا بقبض المستحق، أو من بحكمه. لكنه لا يجدي في قبال ظاهر النصوص. (4) كما نص عليه في الجواهر. لخبر علي بن أبي حمزة. لكنه مختص


(* 1) الوسائل باب: 53 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 320 ]

[ ولا يجوز تبديلها بعد العزل (1). السابعة: إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة. كان الربح للفقير بالنسبة والخسارة عليه (2). وكذا لو اتجر بما عزله وعينه للزكاة. الثامنة: تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة قبله (3)، وكذا الخمس وسائر الحقوق الواجبة ] بصورة عدم وجود المستحق. أما خبر عبيد (* 1) وأبي بصير (* 2) فاطلاقهما نفي الضمان مقيد بما دل على الضمان بتأخير الدفع مع إمكانه، كما سيجئ في مسألة جواز النقل. ولعل مراد الجواهر من قوله (ره)): (إلا بالتفريط أو نحوه..) ما يشمل ذلك. بل ظاهر ما في رسالة شيخنا الاعظم (ره): (قالوا: فليس له الابدال، ولا يضمنه إلا بالتفريط، أو تأخير الاخراج مع التمكن..) الاتفاق على الضمان بذلك، فاطلاق المتن نفي الضمان محل إشكال. إلا أن يكون المراد من التفريط ما يشمل ذلك، كما يشهد به حكمه بالضمان مع التأخير حيث يمكن الدفع في آخر مسائل فصل زكاة الغلات. إذا احتمال العدول بعيد جدا. وتقدم هناك شرح المسألة. فراجع. (1) لظهور النصوص في تعينها زكاة بالعزل، فجواز التبديل يتوقف على ولايته عليه، وهو يحتاج إلى دليل مفقود، والاصل عدم ترتب الاثر. فما عن شارح الروضة: من منع خروجه عن الملك، أو منع عدم جواز الابدال غير ظاهر. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثالثة والثلاثين من فصل زكاة الغلات. (3) بلا ريب كما عن المدارك، وبلا خلاف أجده كما في الجواهر.


(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

[ 321 ]

[ ولو كان الوارث مستحقا جاز احتسابه عليه (1)، ولكن يستحب دفع شئ منه إلى غيره. التاسعة: يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء (2) خصوصا مع المرجحات، وإن كانوا مطالبين. نعم الافضل حينئذ الدفع إليهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن (3). إلا إذا زاحمه ما هو أرجح. ] وتقتضيه القواعد الاولية إذا فرض ترتب الاداء عليه، لوجوب مقدمة الواجب. بل ولو احتمل ذلك كفى في الوجوب، لوجوب الاحتياط مع الشك في القدرة. ويشير إلى ذلك: ما ورد في المال الذي مات صاحبه ولم يعلم له وارث، من قوله: (ثم توصي بها، فان جاء طالبا. وإلا فهي كسبيل مالك) (* 1). ونحوه ورد في اللقطة (* 2). (1) ففي مصحح علي بن يقطين: (قلت لابي الحسن (ع): رجل مات وعليه زكاة، وأوصى أن يقضى عنه الزكاة، وولد محاويج إن دفعوها أضر بهم ذلك ضررا شديدا. فقال (ع): يخرجونها فيعودوا بها على أنفسهم، ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم) (* 3). لكن الظاهر منه وجوب دفع شئ منها إلى غيرهم. إلا أن ظاهر الاصحاب التسالم على استحباب ذلك. (2) كما يقتضيه نفي التوقيت والتوظيف في كيفية القسمة. ويقتضيه أيضا: إطلاق ما دل على جواز النقل مع وجود المستحق، مما يأتي إن شاء الله. (3) يعني: استحباب إجابة المؤمن في قضاء حاجته، وهو الدفع إليه.


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب من لا وارث له حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب اللقطة حديث: 10، 12. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 5.

[ 322 ]

[ العاشرة: لا إشكال في جواز نقل الزكاة من بلده إلى غيره (1)، مع عدم وجود المستحق فيه. بل يجب ذلك إذا لم يكن مرجو الوجود بعد ذلك (2)، ولم يتمكن من الصرف ] لكن قد يعارض ذلك بقضاء حاجة غيره. وكأن التعليل باستحباب إجابة المؤمن أولى. فتأمل. (1) في الجواهر: (بلا خلاف ولا إشكال، بل في محكي التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه..). وعن المدارك: أنه لا ريب فيه. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح ضريس: (سأل المدائني أبا جعفر (ع) فقال: إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففي من نضعها؟ فقال (ع): في أهل ولايتك. فقلت: إني في بلاد ليس فيه أحد من أوليائك، فقال (ع): إبعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم، ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غدا إلى أمر لم يجيبوك، وكان والله الذبح) (* 1)، وخبر الحداد عن العبد الصالح (ع): (قلت له: الرجل منا يكون في أرض منقطعة، يكف يصنع بزكاة ماله؟ قال (ع): يضعها في إخوانه وأهل ولايته. فقلت: فان لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال (ع): يبعث بها إليهم) (* 2). مضافا إلى النصوص الآتية في المسألة الآتية. (2) إما لئلا يلزم تضييع الحق على مستحقه، المعلوم من مذاق الشارع تحريمه. لكنه لا يتم في صورة العلم بعدم لزومه. وإما لتوقف الاداء الواجب عليه. لكنه يتوقف على وجوب الاداء المطلق، إذ لو كان الواجب من الاداء ما يقابل الحبس والمنع، لم يستدع وجوبه وجوب النقل. وإما لصحيح ضريس السابق. إلا أن يستشكل فيه كما في الجواهر: بأن الامر في مقام توهم


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

[ 323 ]

[ في سائر المصارف. ومؤنة النقل حينئذ من الزكاة (1). وأما مع كونه مرجو الوجود فيتخير بين النقل والحفظ إلى أن يوجد (2). وإذا تلفت بالنقل لم يضمن (3) مع عدم الرجاء، ] الحضر. أو أن المقصود منه المنع من إعطائه لغير الموالي. لكن يدفع الثاني: أن المتكفل للمنع من الاعطاء لغير الموالي قوله (ع) (ولا تدفعها..). كما أنه يدفع الاول: أنه خلاف الظاهر من غير قرينة. ومثله: احتمال أن يكون الامر إرشاديا، لبيان طريق الايصال إلى المستحق، لا مولويا تعبديا، فانه أيضا خلاف الظاهر. وخبر الحداد المتضمن للانتظار بها سنة أو سنتين أو أربع مورده صورة رجاء الوجود بعد ذلك لا اليأس، كما هو محل الكلام. على أنه ضعيف السند، لا مجال للعمل بذيله، كما لا يخفى (1) لان الصرف لمصلحة المستحق، والاصل البراءة من وجوب تحمل المؤنة. وما سبق من وجه الوجوب لا يقتضيه. (2) كما في الارشاد. وفي الجواهر: (قيل: لا يظهر خلافه من كلام غيره من الاصحاب، ولا من النصوص. إذ ليس فيها إلا نفي الضمان والجواز، ونفي البأس، وذلك لا يقتضي وجوب النقل بعينه..). وما في المدارك: من إطلاق وجوب النقل عند عدم المستحق، لتوقف الدفع الواجب عليه، قد عرفت ما فيه. مع أنه لا يتم مع رجاء حضور المستحق. وصحيح ضريس ظاهر في صورة اليأس، فلا يشمل ما نحن فيه. فإذا القول التخيير في محله. ولا سيما مع تأييده بالسيرة على نصف العمال لجباية الصدقات. (3) بلا إشكال ظاهر. وتقتضيه نصوص نفي الضمان، كخبري أبي بصير وعبيد، وغيرهما مما يأتي.

[ 324 ]

[ وعدم التمكن من الصرف في سائر المصارف. وأما معهما فالاحوط الضمان (1). ] كأنه: لاحتمال شمول نصوص الضمان للمورد، كمصحح ابن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده. وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، فان لم يجد فليس على ضمان) (* 1)، ومصحح زرارة: (قلت: فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ فقال (ع): لا، ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت، فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 2). لكن الظاهر شمولها له، إذ الموضع والاهل يعم الفقراء وسائر المصارف. ولاسيما بملاحظة الارتكاز العرفي، فان النقل مع وجود المصرف نوع من التفريط. ولا ينافي ذلك التعبير بالدفع في الاول الذي لا يشمل الصرف، لان الظاهر منه بملاحظة الارتكاز العقلائي، وما في ذيله من حكم الوصية - مجرد صرف المال في موضعه. من أن صحيح زرارة خال عنه. نعم إطلاق نفي الضمان في جملة من النصوص مما يبعد تنزيله على صورة تعذر المصرف كلية لندرته. وحينئذ يتعين حمل الصحيحين على خصوص صورة تعذر الاداء، كما في بعض الاصناف. وإن أمكن الصرف في سبيل الله تعالى أو غيره من الاصناف. قيل: ويساعد ذلك ظهور الاجماع المحكي عن التذكرة والمنتهى


(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 325 ]

[ ولا فرق في النقل بين أن يكون إلى البلد القريب أو البعيد (1) مع الاشتراك في ظن السلامة. وإن كان الاولى التفريق في الرقيب ما لم يكن مرجح للبعيد. الحادية عشرة: الاقوى جواز النقل إلى البلد الآخر ولو مع وجود المستحق في البلد (2). وإن كان الاحوط عدمه ] على الضمان بمجرد التمكن من الاداء، الظاهر في انتفائه مع تعذر الاداء وإن تمكن من الصرف. ولعل نكتة الفرق بين الاداء والصرف: أن الاول لا يحتاج إلى كلفة غالبا، بخلاف الثاني. فتعذر الاول يكون كافيا في نفي الضمان، وإن أمكن الثاني. لكن الانصاف: أن رفع اليد عن ظهور الصحيحين في توقف نفي الضمان على تعذر الصرف، بدعوى لزوم حمل النصوص النافية للضمان على الفرض النادر غير ظاهر، لا مكان منع ذلك في ذلك الزمان في جملة من الامكنة التي تجب فيها الزكاة، فالحكم بالضمان مع إمكان الصرف في محله. هذا والمصنف (ره) لم يتعرض إلا لصورتي انتفاء الرجاء والتمكن معا وثبوتهما كذلك، وكان عليه التعرض لصورة انتفاء الرجاء وإمكان الصرف في سائر المصارف وعكسها. لكن مما ذكرنا يظهر أن الحكم في الاولى الضمان دون الثانية، لظهور النصوص في كون المعيار في الضمان إمكان الصرف، ولو مع عدم رجاء حضور المستحق، وفي انتفاء الضمان عدم إمكان الصرف، ولو مع رجاء حضوره. (1) لاطلاق الادلة. كما عن جماعة كثيرة، منهم الشيخان والحلبي وابنا زهرة وحمزة والعلامة والشهيدان في جملة من كتبهم، بل نسب إلى أكثر المتأخرين. لجملة من النصوص، كصحيح هشام عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يعطي

[ 326 ]

[ كما أفتى به جماعة (1). ] الزكاة يقسمها، أله أن يخرج الشئ منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها، فقال (ع): لا بأس)، (* 1). وصحيح أحمد بن حمزة: (سألت أبا الحسن الثالث (ع) عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه، فهل يجوز ذلك؟ فقال (ع) نعم) (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) بل عن الحدائق: أنه المشهور، بل في التذكرة: لا يجوز نقل الزكاة عن بلدها مع وجود المستحق فيه، عند علمائنا أجمع..): واستدل له بوجوه: (أحدها): الاجماع المحكي عن التذكرة، الممنوع جدا، لظهور الخلاف حتى من حاكيه في بعض كتبه. (ثانيها): أن في النقل خطرا. وفيه مع أنه أخص من المدعى: أن الخطر مندفع بالضمان. (ثالثها): منافاته الفورية. وفيه مع أنه أخص من المدعى أيضا أن الفورية غير لازمة. (رابعها): النصوص المتضمنة أنه لا تحل صدقة المهاجرين للاعراب، ولا صدقة الاعراب للمهاجرين، وأنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر (* 3). وفيه مع أنه أخص أيضا، إذ قد يكون النقل من الاعراب إليهم، ومن المهاجرين إليهم. وكذا في البوادي والحضر: أنك قد عرفت أن ذلك ليس على الوجوب، لما دل على نفي التوقيت والتوظيف. ولما ثبت من نصب العمال والجباه للصدقات، الظاهر في خلاف ذلك. (خامسها): ما تضمن الضمان بالنقل مع وجود المستحق. وفيه: أنه أعم من حرمة النقل. هذا مضافا إلى أن هذه الوجوه لو تمت لا تصلح ما عدا الاجماع منها لمعارضة ما تقدم من النصوص.


(* 1) الوسائل باب: 37 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 327 ]

[ ولكن الظاهر الاجزاء لو نقل على هذا القول أيضا (1). وظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها، فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء. وأبناء السبيل (2). وعلى القولين إذا تلفت بالنقل يضمن (3). كما أن مؤنة النقل عليه لا من الزكاة (4). ولو كان النقل باذن الفقيه لم يضمن (5) وإن كان مع وجود المستحق في البلد. وكذا بل وأولى منه لو ] (1) بلا خلاف ولا إشكال كما قيل. بل عن الخلاف والمنتهى والمختلف والمدارك: نسبته إلى علمائنا أجمع، وفي التذكرة: لو خالف ونقلها أجزأته في قول علمائنا كافة. وهو قول أكثر العلماء. لصدق الامتثال الموجب للاجزاء. وعن بعض العامة: عدم الاجزاء، لانه دفع إلى غير من أمر بالدفع إليه. وفيه: أنه ممنوع، لان حرمة النقل لا تستلزم تعين الموضوع إلا عرضا، ومثله لا يمنع من الاجزاء مع الموافقة للامر حقيقة، كما لا يخفى. وفي صحيح ابن مسلم السابق: (فهو لها ضامن حتى يدفعها..) (* 1) فجعل غاية الضمان الدفع إلى المستحق. (2) بلا شبهة كما قيل. كما يقتضيه ظاهر البناء على حرمة النقل محضا فانه لو تم لا يقتضي لزوم تقسيمها على أهل البلد، وكذا مقتضى أدلتهم كما يظهر بالتأمل. (3) إذا تمكن من دفعها إلى المستحق. إجماعا كما عن المنتهى لنصوص الضمان المتقدمة، من دون معارض (4) إذ لا مقتضى لكونها من الزكاة، فالاصل بقاء الزكاة على حالها. (5) كأنه: لانصراف نصوص الضمان عن ذلك. لكنه محل إشكال


(* 1) تقدم ذكره في المسألة 10 من هذا الفصل.

[ 328 ]

[ وكله في قبضها عنه بالولاية العامة، ثم أذن له في نقلها. الثانية عشرة: لو كان له مال في غير بلد الزكاة، أو نقل مالا له من بلد الزكاة إلى بلد آخر، جاز احتسابه زكاة عما عليه في بلده ولو مع وجود المستحق فيه. وكذا لو كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه زكاة. وليس شئ من هذه من النقل الذي هو محل الخلاف في جوازه وعدمه (1) فلا اشكال في شئ منها. الثالثة عشرة: لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد آخر غير بلده، جاز له نقلها (2) إليه مع الضمان لو تلف. ولكن الافضل صرفها في بلد المال. (3) ] إذ لا يظهر موضوعية لاذن الفقيه بعد ما كان المالك مأذونا من قبل الشارع بل لو منعه الفقيه من النقل جاز له، إذ لا دليل على وجوب إطاعته في مثل ذلك، فلا وجه لاقتضائها لنفي الضمان. نعم لو وكله على قبضها وارسالها فتلفت، كانت تالفة بعد الدفع إلى الولي العام ولو بقبض وكيله، فلا وجه للضمان، كما لو تلفت بعد قبض الفقير. (1) كما استظهره غير واحد. وان تنظر فيه في الروضة، من عدم صدق النقل الموجب للتغرير بالمال. ومن جواز كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد. واستوضح في الجواهر وغيرها ضعفه. والانصاف: أن بعض أدلة المنع عن النقل إن تم دليلا عليه منع في المقامين. لكن عرفت ضعفه. (2) كما سبق في المسألة الحادية عشرة. (3) نسب إلى العلماء كافة. وهو العمدة في الاستحباب، إذ لا يظهر دليل عليه سواه.

[ 329 ]

[ الرابعة عشر: إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت ذمة المالك (1)، وإن تلفت عنده - بتفريط أو بدونه - أو أعطى لغير المستحق اشتباها. الخامسة عشرة: إذا احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن كانت أجرة الكيال والوزان على المالك لا من الزكاة (2). السادسة عشرة: إذا تعدد سبب الاستحقاق في شخص واحد كأن يكون فقيرا وعاملا وغارما مثلا، ] (1) لان قبضه قبض المستحق، كما هو مقتضى دليل الولاية في المقام وفي سائر مواردها. (2) كما عن الاكثر. لانه مقدمة للتسليم الواجب. ورد: بأن الواجب من الدفع عدم الحبس والحيلولة بين العين والمستحق، وهذا المقدار لا يتوقف على الكيل أو الوزن. وفيه: أن المعنى الذي يمكن حمل الايتاء عليه هو رفع الحوائل عن وضع المستحق يده عل الحق، ومن الواضح أن عدم تعيينه في مصداق خارجي ملازم للحائل دون ذلك. ولا فرق في ذلك بين عدم تعيينه أصلا، أو تعيينه في المشاع. فإذا توقف ذلك التعيين على مونة كانت على المالك، لانه المخاطب بالتعيين. كما لا فرق في ذلك بين القول بكون الزكاة جزءا من النصاب أو مالا عليه أو في ذمة المالك، لاشتراك المقتضي في الجميع. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المبسوط: من أن الاجرة على الزكاة لانه سبحانه أوجب على المالك قدرا معلوما من الزكاة، فلو وجبت الاجرة عليه لزم أن يزاد الواجب على القدر الذي وجب. إذ فيه: أن ذلك وجوب للمقدمة، لا بالاصالة.

[ 330 ]

[ جاز أن يعطى بكل سبب نصيبا (1). السابعة عشرة: المملوك الذي يشتري من الزكاة إذا مات ولا وارث له ورثه أرباب الزكاة، دون الامام (ع) (2) ولكن الاحوط صرفه في الفقراء فقط. ] (1) كما هو المعروف. للاطلاق. والانصراف إلى صورة تباين الافراد كما عن الحدائق ممنوع، بنحو يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق. (2) على المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، كما في الجواهر، وعليه علماؤنا، كما في المعتبر وعن المنتهى. لموثق عبيد: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه، ونظر إلى مملوك يباع بثمن يريده، فاشتراه بتلك الالف الدراهم التي أخرجها من زكاته فاعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم، لا بأس بتلك. قلت: فانه لما أن أعتق وصار حرا اتجر واحترف فأصاب مالا كثيرا، ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ قال (ع): يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لانه إنما اشتري بمالهم) (* 1). وفي الصحيح عن أيوب بن الحر: (ميراثه لاهل الزكاة، لانه اشتري بسهمهم) (* 2). ومقتضى الاول وإن كان اختصاص الولاء بالفقراء، إلا أن التعليل فيه بأنه اشتري بمالهم موجب لحمله على إرادة أرباب الزكاة ولو بقية الاصناف لحكومة التعليل، كما في سائر الموارد. فيكون ذكر الفقراء لانهم العمدة في المصرف لا لخصوصيه فيهم، كما هو الحال في النصوص المتضمنة أن الزكاة للفقراء. بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي جواز صرفه


(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 43 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

[ 331 ]

[ الثامنة عشرة: قد عرفت سابقا (1): أنه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مؤنة السنة، بل يجوز دفع ما يزيد على غناه إذا أعطي دفعة، فلا حد لاكثر ما يدفع إليه. وإن كان الاحوط الاقتصار على قدر الكفاف، خصوصا في المحترف الذي لا تكفيه حرفته. نعم لو أعطي تدريجا فبلغ مقدار مؤنة السنة حرم عليه أخذ ما زاد للانفاق. والاقوى أنه لا حد لها في طرف القلة (2) أيضا، من غير فرق بين زكاة النقدين ] في الرقاب أيضا، فيكون الولاء من نتائج الزكاة، فيجري عليه حكمه. ومن ذلك يظهر ضعف ما جعله في الجواهر تحقيقا في المقام: من كون الارث للفقراء لا غير. وأضعف منه: ما عن جماعة من المتأخرين منهم العلامة من كون الوارث الامام، لانه لا يملكه مستحق الزكاة، فلا وجه لارثه له، والامام وارث من لا وارث له. إذ هو كما ترى طرح للنص المعتبر من دون وجه ظاهر. (1) يعني: في أصناف المستحقين. وعرفت هناك الوجه في جميع ما ذكره. فراجع. (2) كما عن جمل السيد والسرائر والقاضي والشهيدين وأكثر من تأخر عنهما، خلافا لظاهر المقنعة والانتصار والصدوقين والشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب والاسكافي وابن حمزة وسلار والغنية والمعتبر والشرائع والنافع على ما حكي عن بعضها. فقيل وهو الاكثر. كما في المعتبر والشرائع لا يعطى الفقير أقل مما يجب في النصاب الاول، وهو خمسة دراهم، أو عشرة قراريط. وقيل كما في المعتبر حكايته عن سلار وابن الجنيد: أقله ما يجب في النصاب الثاني، وهو قيراطان، أو درهم. واستدل في المعتبر للاول: بصحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله (ع): سمعته

[ 332 ]

يقول: لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما فرض الله عزوجل من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا) (* 1)، وخبر معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (ع): (لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة دراهم، فانها أقل الزكاة) (* 2). ورد بأن الخبرين المذكورين معارضان بصحيح محمد (* 3) ابن أبي الصهبان: (كتبت إلى الصادق (ع): هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم، فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: ذلك جائز) (* 4)، وصحيح محمد بن عبد الجبار: (إن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن اسحاق إلى علي بن محمد بن العسكري (ع): أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة؟ فكتب: إفعل إن شاء الله تعالى) (* 5). وحملهما على التقية إنما يجوز بعد تعذر الجمع العرفي. لكنه ممكن بحمل (لا يجوز) على الكراهة. ودعوى: أنه (يجوز) و (لا يجوز) متنافيان قطعا مسلمة، لكن لا تمنع من صرف أحدهما إلى الآخر، بحيث يكون قرينة عليه، لان أحدهما ظاهر والثاني أظهر. وأضعف منها: دعوى أن المكاتبتين لا ينفيان التقدير الثاني. وجه الضعف: أن التقدير الثاني يكفي في نفيه أصالة الاطلاق، إذ لا دليل عليه. والعمدة في الاشكال هو التقدير الاول، الذي تدل عليه


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) محمد بن أبي الصهبان، هو محمد بن عبد الجبار الذي ذكروا: أنه من أصحاب أبي الحسن الهادي (ع)، فكيف تصح مكاتبته إلى الصادق (ع)؟. (منه قدس سره). (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 333 ]

[ وغيرهما (1). ولكن الاحوط عدم النقصان عما في النصاب الاول من الفضة في الفضة، وهو خمسة دراهم، وعما في النصاب الاول من الذهب في الذهب، وهو نصف دينار. بل الاحوط مراعاة مقدار ذلك في غير النقدين أيضا (2). وأحوط من ذلك ] النصوص المتقدمة. هذا مضافا إلى ما في خبر عبد الكريم بن عتبه (* 1) وغيره من نفي التوقيت والتوظيف وإن كانت استفادة شموله للمقام محل تأمل. (1) المحكي عن القائلين بالتقدير: أنهم ما بين مقتصر عليه في الفضة كالمفيد في المقنعة ومقتصر عليه في الذهب كعلي بن بابويه وناص على عمومه لهما، كالاكثر، ومنهم المحقق في الشرائع. والاول مقتضى الجمود على النص، لان الخمسه دراهم إنما فرضت في زكاة الفضة لاغير، فالتعدي إلى الذهب يحتاج إلى إلغاء خصوصية موضوعه. وعليه يسهل التعدي إلى غير النقدين أيضا، كما هو أحد القولين. وقيل بعدم التعدي إلى غيرهما، كما في السمالك، وعن حواشي القواعد. وعلى تقدير التعدي فهل هو بلحاظ القيمة في النقدين زادت أو نقصت عما يجب في النصاب الاول أو الثاني من موضوع الزكاة أو بلحاظ ما يجب في النصاب الاول أو الثاني منه، فلا يدفع إلى الفقير أقل من شاة من نصاب الابل والغنم، ولا أقل من تبيع أو تبيعة من نصاب البقر؟ وجهان. وفي المسالك: جعل الاول هو الاجود، وفي الجواهر: جعل الثاني أجود حملا للخمسة دراهم على كونها مثالا لما يجب في النصاب الاول، لا على إرادة القيمة، كما هو مبنى ما في المسالك. لكنه خلاف الظاهر، فالبناء على ما في المسالك أولى. (2) قد يظهر منه اختيار ما استجوده في المسالك من أحد الوجهين.


(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 334 ]

[ مراعاة ما في أول النصاب من كل جنس (1)، ففي اللغنم والابل لا يكون أقل من شاة، وفي البقر لا يكون أقل من تبيع. وهكذا في الغلات يعطى ما يجب في أول حد النصاب. التاسعة عشرة: يستحب للفقيه أو العامل أو الفقير الذي يأخذ الزكاة الدعاء للمالك (2)، بل هو الاحوط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض بالولاية العامة. ] (1) هذا إذا كان أكثر قيمة من الخمسة دراهم. ولو كان أقل، فالاحوط مقدار الخمسة دراهم. (2) قد اختلف في وجوب الدعاء للمالك على النبي صلى الله عليه وآله والامام عند قبض الزكاة منه) فعن صدقات المبسوط والخلاف والعلامة - في جملة من كتبه: الاستحباب، وعن المبسوط والخلاف والمعتبر والارشاد والمسالك والدروس وغيرها: الوجوب، بل نسب إلى الاكثر. لظاهر الامر بالصلاة عليهم في الآية الشريفة (* 1). ورد: بأنه لا يجب على الفقير إجماعا، فعدم الوجوب على نائبه أولى. وبأن أمير المؤمنين (ع) لم يأمر مصدقه بذلك حين أرسله لجباية الصدقات (* 2). وفيه مالا يخفى، فان الاولوية ممنوعة. وعدم أمره (ع) أعم من عدم الوجوب. وهل يجب على الفقيه على تقدير القول بالوجوب على النبي صلى الله عليه وآله أو الامام؟ قولان: الوجوب، لاصالة الاشتراك. وللتأسي. والعدم، لعدم ثبوت الاشتراك مطلقا. ولاسيما بملاحظة التعليل في الآية: بأن صلاته صلى الله عليه وآله سكن لهم، لعدم ثبوت ذلك في الفقيه. والتأسي لا دليل على وجوبه. ودعوى: أن ذلك لطف، واللطف واجب، من غير فرق بين النبي صلى الله عليه وآله


(* 1) التوبة: 103. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1.

[ 335 ]

[ العشرون: يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة (1). نعم لو أراد الفقير بيعه - بعد تقويمه عند من أراد - كان المالك أحق به من غيره (2)، ولا كراهة (3). وكذا لو كان جزءا من حيوان لا يمكن ] ونائبه الخاص والعام، غير ظاهر. ولو تمت اقتضت الدعاء في كل مورد. كدعوى: أن ذلك مقتضى ولاية الفقيه، إذ اقتضاؤها لمثل ذلك ممنوع جدا. وأما الاستحباب للفقيه فالعمدة فيه الفتوى. (1) بلا خلاف كما عن غير واحد، بل عن المعتبر والمدارك: الاجماع عليه. واستدل له: بأنها طهور للمال فهي وسخ، فالراجع فيه كالراجع بقيئه . وبأنه ربما استحيى الفقير فيترك المماكسة، فيؤدي إلى استرجاع بعضها، وهما كما ترى. نعم في مصحح منصور: (قال أبو عبد الله (ع): إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها، ولا يستوهبها، ولا يستردها إلا في ميراث) (* 2). وفي مصححه الآخر عنه (ع): (إذا تصدقت بصدقة لم ترجع إليك ولم تشترها، إلا أن تورث) (* 3) المتعين حملهما على الكراهة إجماعا. (2) كما في صحيح محمد بن خالد: (أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الصدقة.. (إلى أن قال (ع): فإذا أخرجها فليقيمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن، فان أرادها صاحبها فهو أحق بها) (* 4). (3) هذا غير ظاهر، بل هو خلاف إطلاق النصوص المتقدمة.


(* 1) لاحظ الوسائل باب: 11، 14 من أبواب الوقوف والصدقات، باب: 10 من أبواب الهبات. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الوقوف والصدقات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الوقوف والصدقات حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 3.

[ 336 ]

[ للفقير الانتفاع به، ولا يشتريه غير المالك. أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير، فانه تزول الكراهة (1) حينئذ أيضا. كما أنه لا بأس بابقائه في ملكه إذا عاد إليه بميراث وشبهه من المملكات القهرية (2). فصل في وقت وجوب اخراج الزكاة قد عرفت سابقا: أن وقت تعلق الوجوب - فيما يعتبر فيه الحول حولانه بدخول الشهر الثاني عشر (3)، وأنه يستقر الوجوب بذلك، وإن احتسب الثاني عشر من الحول الاول، لا الثاني. ] (1) كما عن غير واحد التصريح به، بل عن المنتهى: الاجماع عليه. وهو العمدة في نفي الكراهة. مضافا إلى احتمال انصراف النصوص المتقدمة عن الفرض. فتأمل. (2) بلا خلاف كما قيل. وعن المعتبر: الاجماع عليه. وعن المدارك: أنه يندرج في شبهة شراء الوكيل العام واستيفاؤها له من مال الموكل. وفي الجواهر: هو جيد. وكأنه لعدم دخوله في معقد الاجماع المتقدم، وإلا فالنصوص المتقدمة شاملة له. فتأمل. فصل في وقت وجوب اخراج الزكاة (3) تقدم ذلك في الشرط الرابع من شرائط وجوب الزكاة في المواشي وفي الشرط الثالث من شرائطه في النقدين.

[ 337 ]

[ وفي الغلات: التسمية (1)، وأن وقت وجوب الاخراج - في الاول - هو وقت التعلق، وفي الثاني هو الخرص والصرم في النخل، والكرم والتصفية في الحنطة والشعير. وهل الوجوب بعد تحققه فوري أولا؟ أقوال (2)، ثالثها: أن وجوب ] (1) تقدم ذلك في المسألة الاولى من فصل زكاة الغلات، وفي المسألة السادسة منه. فراجع. (2) أصول الاقوال في المسألة ثلاثة: القول بالفورية، والقول بعدمها والتفصيل بين الاخراج ولو بالعزل فيجب فورا، وبين الدفع فلا يجب وعلى القول بالفورية، فهل هي مع الامكان مطلقا، أو عند عدم انتظار الافضل، أو التعميم كما في الدروس أو عند عدم انتظار الافضل، أو الاحوج، أو معتاد الطلب كما عن البيان أو إذا لم يكن التأخير للتعميم خاصة، بشرط دفع نصيب الموجودين فورا، كما عن جملة من كتب العلامة (ره)؟ قال في التذكرة: (لو أخر مع إمكان الاداء كان عاصيا.. (إلى أن قال): والوجه: أن التأخير إنما يجوز لعذر.. (إلى أن قال): لو أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو حاجة شديدة فالاقرب المنع وإن كان يسيرا.. (إلى أن قال): الاقرب أن التأخير لطلب بسطها على الاصناف الثمانية، أو الموجودين منهم عذر مع دفع نصيب الموجودين..) وعلى القول بعدمها، فهل هو مطلقا، أو إلى شهر أو شهرين، كما عن الشيخين، ومال إليه ثاني الشهيدين؟. هذا، وأما النصوص الواردة في المسألة فهي مختلفة المدلول. فمنها: ما يظهر منه الفورية في الاعطاء، كخبر أبي بصير المروي عن مستطرفات السرائر: (قال أبو عبد الله (ع): إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك أن تؤخرها

[ 338 ]

بعد حلها) (* 1). ومنها: ما يظهر منه الفورية في الاخراج والعزل، كصحيح سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا (ع): (عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات، أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ فقال (ع): متى حلت أخرجها) (* 2). ومنها: ما هو مطلق في جواز التأخير في الاعطاء، كصحيح حماد: (لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين) (* 3). ونحوه صحيح معاوية بن عمار: (الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيأخرها إلى المحرم. قال (ع): لا بأس. قلت: فانها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال (ع): لا بأس) (* 4). ومنها: ما هو ظاهر في جواز التأخير مع العزل، كصحيح ابن سنان: (في الرجل يخرج زكاته، فيقسم بعضها ويبقي بعضا يلتمس لها المواضع فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر. قال (ع): لا بأس) (* 5). ونحوه صحيح سعد المتقدم. ومنها: ما هو ظاهر في جواز التأخير في صورة العزل وعدمه، كموثق يونس: (قلت لابي عبد الله (ع): زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا، مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدة؟ فقال (ع): إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشئ ثم


(* 1) الوسائل باب: 52 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 52 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 49 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 53 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 339 ]

[ الاخراج. ولو بالعزل. فوري، وأما الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير. والاحوط عدم تأخير الدفع، مع وجود المستحق ] أعطها كيف شئت. قال: قلت: فان أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال (ع): نعم، لا يضرك) (* 1). ولولا هذا القسم الخير لامكن الجمع بين ما تضمن الفورية في الاعطاء وما تضمن عدمها، بحمل الاول على صورة عدم العزل، والثاني على صورة العزل، بشهادة القسم الرابع، لانه باختصاصه بصورة العزل يكون أخص مطلقا من الاول، فيقيد به. وحينئذ يكون الاول أخص مطلقا من الثاني فيقيد به، إذ لولا ذلك لزم الطرح، والجمع أولى منه. ويعمل بما دل على الفورية في العزل على ظاهره، لعدم المنافي. ويكون المتحصل من المجموع: وجوب المبادرة إلى الدفع، أو العزل، ومعه يجوز التأخير في الدفع. لكن الاخير لما كان ظاهرا في جواز التأخير في صورتي العزل وعدمه كان معارضا للاول مباينا له. وحينئذ يتعين الجمع بينهما، بالحمل على الكراهة. إلا أن يقال. المتضمن للفورية في الاعطاء شامل لصورتي العزل وعدمه، ولصورتي انتظار المستحق وعدمه، فيمكن الاخذ بظاهره من المنع، مع تقييده بصورة عدم انتظار المستحق، فيحمل مادل عل جواز تأخير الاعطاء مطلقا على صورة انتظاره. اللهم إلا أن يقال: خبر أبي بصير المانع مطلقا ضعيف السند، فلا يصلح لاثبات المنع. وفيه: أنه يكفي في عموم المنع النصوص المتواترة الدالة على عدم جواز حبس الزكاة ومنعها عن أهلها (* 2)، فيجمع بينها وبين ما سبق بما ذكر.


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) راجع الوسائل باب: 3، 4، 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه.

[ 340 ]

[ وإمكان الاخراج الا لغرض، كانتظار مستحق معين، أو الافضل، فيجوز حينئذ - ولو مع عدم العزل - الشهرين والثلاثة، بل الازيد. وإن كان الاحوط حينئذ العزل ثم الانتظار المذكور، ولكن لو تلفت بالتأخير - مع إمكان الدفع - يضمن (1). (مسألة 1): الظاهر أن المناط في الضمان مع وجود المستحق هو التأخير عن الفور العرفي (2)، فلو أخر ساعة أو ساعتين - بل أزيد - فتلفت من غير تفريط فلا ضمان، وإن أمكنه الايصال إلى المستحق من حينه مع عدم كونه حاضرا عنده. وأما مع حضوره فمشكل، خصوصا إذا كان مطالبا (3). (مسألة 2): يشترط في الضمان مع التأخير العلم بوجود المستحق، فلو كان موجودا لكن المالك لم يعلم به فلا ضمان (4) لانه معذور حينئذ في التأخير. (مسألة 3): لو أتلف الزكاة المعزولة - أو جميع ] (1) للنصوص الدالة عليه، المتقدمة في الفصل السابق. (2) كأنه لانصراف النصوص إليه. (3) لاطلاق نصوص الضمان الشامل لذلك. (4) لتعليق الضمان على وجدان الاهل، كما في مصحح ابن مسلم (* 1)، ومعرفة الاهل، كما في مصحح زرارة (* 2)، وكلاهما منتف. وأما التعليل في المتن فعليل، إذ المعذورية في التأخير في المقام لم تجعل موضوعا لنفي الضمان، كما هو ظاهر.


(* 1)، (* 2) تقدم ذكر الروايتين في المسألة: 10 من الفصل السابق.

[ 341 ]

[ النصاب. متلف، فان كان مع عدم التأخير الموجب للضمان يكون الضمان على المتلف فقط، وإن كان مع التأخير المزبور من المالك فكل من المالك والاجنبي ضامن (1). وللفقيه أو العامل الرجوع على أيهما شاء، وإن رجع على المالك رجع هو على المتلف (2) ويجوز له الدفع من ماله ثم الرجوع على المتلف. (مسألة 4): لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب (3) ] (1) لوجود السبب بالنسبة إلى كل منهما، فان الاول ضامن بالتفريط والاجنبي بالاتلاف. (2) على ما ذكروه في مسألة تعاقب الايدي. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة. لما دل على اعتبار الحول، وأنه لا شئ في المال قبله، كمصحح عمر بن يزيد: (قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ فقال (ع): لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه. إنه ليس لاحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان الا في شهره إلا قضاء. وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت) (* 1)، ومصحح زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال (ع): لا. أيصلي الاولى قبل الزوال؟) (* 2). وعن ابن أبي عقيل وسلار: الجواز. ويشهد لهم جملة من النصوص، منها: ما تقدم في المسألة السابقة. ونحوها غيرها. لكنها محمولة عندهم على التقية، لان جواز التعجيل مذهب كثير من العامة. أو على كون التقديم بعنوان القرض. وقد يومئ إليه ما في صحيح الاحول: (في رجل عجل


(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

[ 342 ]

[ على الاصح، فلو قدمها كان المال باقيا على ملكه (1) مع بقاء عينه، ويضمن تلفه القابض إن علم بالحال. وللمالك احتسابه جديدا مع بقائه، أو احتساب عوضه مع ضمانه، وبقاء فقر القابض، وله العدول عنه إلى غيره. (مسألة 5): إذا أراد أن يعطي فقيرا شيئا ولم يجئ وقت وجوب الزكاة عليه يجوز أن يعطيه قرضا، فإذا جاء وقت الوجوب حسبه عليه زكاة (2)، بشرط بقائه على صفة الاستحقاق، وبقاء الدافع والمال على صفة الوجوب. ولا يجب عليه ذلك، بل يجوز مع بقائه على الاستحقاق الاخذ منه ] زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة. قال (ع): يعيد المعطي الزكاة) (* 1). اللهم إلا أن يعتبر في جواز التعجيل بقاء المعطى على صفة الاستحقاق إلى زمان الوجوب. والانصاف أن الحمل الاخير بعيد جدا، وليس مما يساعد عليه العرف ولا سيما بملاحظة ما اشتمل منها على التقييد بالمدة، أو باحتياج المعطى. وحينئذ فان أمكن العمل بها وجب، فيجمع بينها وبين نصوص المشهور بالحمل على الفرد التنزيلي. وإن لم يكن العمل بها لاجل إعراض المشهور عنها يتعين طرحها، ولا يهم كون وجه صدورها التقية أو غيرها، وإن كان الظاهر حينئذ هو ذلك. ولا ينافيه التقييد بمدة، لجواز أن يكون مذهبا لبعض العامة. (1) لكون المفروض عدم صحته زكاة، ولم يقصد غيرها، فلا موجب للخروج عن ملكه. هذا وباقي الاحكام تقدم في أول فصل أصناف المستحقين. (2) كما تضمنته النصوص. وقد تقدم في فصل أصناف المستحقين.


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 343 ]

[ والدفع إلى غيره. وإن كان الاحوط الاحتساب عليه (1) وعدم الاخذ منه. (مسألة 6): لو أعطاه قرضا فزاد عنده زيادة متصلة أو منفصلة، فالزيادة له (2)، لا للمالك. كما أنه لو نقص كان النقص عليه، فان خرج عن الاستحقاق، أو أراد المالك الدفع إلى غيره يسترد عوضه لا عينه، كما هو مقتضى حكم القرض (3) بل مع عدم الزيادة أيضا ليس عليه إلا رد المثل أو القيمة. (مسألة 7): لو كان ما أقرض الفقير في أثناء الحول - بقصد الاحتساب عليه بعد حلوله - بعضا من النصاب، وخرج الباقي عن حده، سقط الوجوب على الاصح (4)، لعدم ] (1) لم أقف على قول بوجوب ذلك أو احتماله. وكأن منشأ الاحتياط: احتمال أنه محمل النصوص المتقدمة في التعجيل، بأن يكون المراد منها: أنه يقرضه قبل الحول. وتسميته تعجيلا للزكاة باعتبار تعين احتسابه زكاة. (2) يعني: للمقترض، لانها نماء ملكه. هذا على المشهور من ملك المقترض بالقبض. وأما على ما نسب إلى الشيخ (ره) في المبسوط والمختلف: من عدم حصول الملك به وإنما يملكه بالتصرف، فالزيادة مع عدم التصرف ملك والمقرض، لانها نماء ملكه. وكذا الكلام في النقصان. (3) من كونه لازما، إذ الارتجاع للعين إن كان بعنوان الفسخ فهو خلاف مقتضى لزومه، وان كان بلا ذلك العنوان فهو خلاف قاعدة السلطنة. وعن الشيخ (ره): جواز الارتجاع، لان القرض لا يزيد على الهبة. ولانه من العقود الجائزة، ولغير ذلك، مما هو مذكور، ومضعف في محله. (4) كما هو المشهور. لما في المتن. وعن الشيخ (ره): الوجوب

[ 344 ]

[ بقائه في ملكه طول الحول. سواء كانت العين باقية عند الفقير أو تالفة، فلا محل للاحتساب. نعم لو أعطاه بعض النصاب أمانة - بالقصد المذكور - لم يسقط الوجوب، مع بقاء عينه عند الفقير، فله الاحتساب (1) حينئذ بعد حلول الحول إذا بقي على الاستحقاق. (مسألة 8): لو استغنى الفقير الذي أقرضه بالقصد المذكور - بعين هذا المال ثم حال الحول، يجوز الاحتساب عليه، لبقائه على صفة الفقر (2) بسبب هذا الدين، ويجوز الاحتساب ] بناء منه إما على أن القرض يملك بالتصرف لا بالقبض، فلم ينثلم النصاب على تقدير بقاء العين عند الفقير. وإما لبنائه على ثبوت الزكاة في الدين. والمحكي عنه في الخلاف الاستدلال على ذلك: بأنه ثبت أن ما يعجله على وجه الدين، وما يكون كذلك فكأنه حاصل عنده وجاز له أن يحتسب به لان المال ما نقص عن النصاب، وظاهره أن مبناه الثاني. وكيف كان فهو ضعيف، لما تقدم في محله من ضعف المبنى. (1) لاجتماع شرائط الوجوب. (2) كما تقدم. لكن عن الحلي: المنع من جواز الاحتساب عليه، لصيرورته غنيا، فيخرج عن موضوع الاستحقاق. قال في محكي السرائر: (وعندنا أن من عليه دين، وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين، وكان ذلك المال الذي معه نصابا، فلا يعطى من الزكاة. ولا يقال: إنه فقير يستحق الزكاة، بل يجب عليه إخراج الزكاة مما معه، لان الدين عندنا لا يمنع من وجوب الزكاة، لان الدين في الذمة، والزكاة في العين..) والاشكال فيه ظاهر مما سبق.

[ 345 ]

[ من سهم الغارمين أيضا. وأما لو استغنى بنماء هذا المال، أو بارتفاع قيمته إذا كان قيميا، وقلنا أن المدار قيمته يوم القرض لا يوم الاداء (1)، لم يجز الاحتساب عليه. فصل الزكاة من العبادات، فيعتبر فيها نية القربة (2)، والتعيين مع تعدد ما عليه، بأن يكون عليه خمس وزكاة - وهو هاشمي - فأعطى هاشميا، فانه يجب عليه أن يعين أنه من أيهما. وكذا ] (1) إذا كان يوم الاداء هو زمان الاحتساب، لان ارتفاع القيمة ذلك اليوم يوجب زيادة الدين، فلا يصير به غنيا. أما لو كان يوم الاداء متأخرا عن يوم الاحتساب، وعلم بأنه تنقص قيمته يوم الاداء عن قيمته يوم الاحتساب، بحيث يكون التفاوت بين القيمتين بمقدار مؤنة سنته، لا يجوز الاحتساب عليه، لصيرورته غنيا. فصل (2) إجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر، وفي المعتبر: هو مذهب العلماء، خلا الاوزاعي قال إنها دين، فلا يعتبر لها النية كسائر الديون. ونحوه ما عن التذكرة والمنتهى. وعن المدارك وغيرها: أنه إجماع. وكفى بهذه الاجماعات دليلا على الحكم. فيعتبر في نيتها ما يعتبر في نية سائر العبادات من القربة، والاخلاص، والتعيين بمعنى: قصد الخصوصيات المأخوذة في موضوع الامر، مثل كونه صلاة لا صوما وإن اتحد الواجب. غاية

[ 346 ]

[ لو كان عليه زكاة وكفارة، فانه يجب التعيين، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة، فانه يجب التعيين على الاحوط (1) بخلاف ما إذا اتحد الحق (2) الذي عليه، فانه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة وإن جهل نوعه. بل مع التعدد أيضا يكفيه التعيين الاجمالي، بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو ما وجب ثانيا مثلا. ولا يعتبر نية الوجوب والندب. وكذا لا يعتبر أيضا نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة، أنه من الانعام أو الغلات أو النقدين، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحدا أو متعددا، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحق ] الامر: أنه لما كان يكفي التعيين الاجمالي، كان قصد ما في الذمة مع الاتحاد محصلا للتعيين، ولا كذلك مع التعدد، لا أنه لا يعتبر التعيين مع الاتحاد. ولكن تقدم احتمال في نية الصلاة: أنه لا يعتبر التعيين مطلقا في عرض قصد الامر الخاص، بل يكفي قصد الامر الخاص، غاية الامر أنه يكون التعيين طريقا إلى قصده. فراجع. (1) بل الاقوى. لاختلاف حقيقة الواجب، فان زكاة الفطرة تغاير زكاة المال ذاتا لاختصاص الثانية بالغلات وعموم الاولى لغيرها وموردا وسببا، ووقتا، وأحكاما. وكل ذلك كاشف عن اختلاف الخصوصيات المعتبرة في موضوع الامر. (2) تقدم في الصوم وغيره: أنه مع اتحاد موضوع الامر في الخصوصيات يمتنع التعيين، إذ لا تعين. والخصوصيات الخارجة عن الموضوع مثل ما وجب أولا في مقابل ما وجب ثانيا لا أثر لها في حصول التعين.

[ 347 ]

[ متحدا أو متعددا، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الابل، فان الحق في كل منهما شاة. أو كان عنده من أحد للنقدين ومن الانعام، فلا يجب تعيين شئ من ذلك (1) سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه أم لا، فيكفي مجرد قصد كونه زكاة. بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان، حاضران أو غايبان أو مختلفان، فأخرج الزكاة ] (1) إجماعا كما عن المنتهى، وعن المدارك: أنه مقطوع به في كلام الاصحاب. لكن يشكل ذلك بناء على تعلق الزكاة بالعين إذ حينئذ يكون حال الزكاة حال الديون المتعلقة برهون متعددة، كما لو استقرض عشرة وجعل فرسه رهنا عليها، ثم عشرة وجعل بعيره رهنا عليها، فإذا دفع إليه عشرة دراهم، ولم يعين أحد الدينين بعينه، لم يسقط كل منهما، ولم يصح قبضه وفاء، فان عين الاولى تحرر الفرس دون البعير. كما أنه لو عين الثانية تحرر البعير دون الفرس. وفي المقام كذلك إذا نوى في الشاة المدفوعة زكاة أنها زكاة الاربعين شاة تحررت الشياه، وجاز له فيها التصرف من كل وجه، وبقيت الابل على حالها موضوعا للحق لا يجوز له التصرف فيها. ولو عكس النية انعكس الحكم. وكذا يختلف الحكم في التلف، فانه إذا نواها عن الشياه فتلفت بقيت عليه زكاة الابل، ولو نواها عن الابل وقد تلفت الشياه لا شئ عليه، ومع الاختلاف بهذا المقدار لابد من النية، لئلا يلزم الترجيح بلا مرحج. نعم يتم ما ذكروه فيما لو كان عنده مائة وإحدى وعشرون من الغنم، فوجب عليه شاتان، فانه لما لم يكن ميز بينهما، فإذا دفع إحداهما بلا تعيين سقطت إحداهما وبقيت الاخرى. ولا مجال للتعيين هنا، لعدم التعيين في مقابل الفرد الآخر.

[ 348 ]

[ عن أحدهما من غير تعيين أجزأه، وله التعيين بعد ذلك. ولو نوى الزكاة عنهما وزعت، بل يقوى التوزيع مع نية مطلق الزكاة (1). (مسألة 1): لا إشكال في أنه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة (2)، كما يجوز له التوكيل في الايصال إلى الفقير. ] وأشكل منه ما ذكروه في الفرض الثاني، فان الواجب في أحد النقدين أحد النقدين وفي الانعام الحيوان الخاص، فلو لم يعين وكان المدفوع من غير الواجب بعنوان القيمة جرى فيه ما سبق. وإن كان من نفس الواجب الاصلي فهو متعين في نفسه ولا مجال للتعيين، فان كان من الجنس الواجب في النقد تعين زكاة عنه، وإن كان من الجنس الواجب في الانعام تعين زكاة عنها. ولو نوى أنه إما زكاة عن النقد مثلا أو قيمة عن الانعام بطل، لما عرفت من عدم قصد الامر الخاص. (1) فيه: أنه إذا لم يكن التوزيع منويايكون هو أيضا ترجيحا بلا مرجح، لانه نحو خاص من التعين. وعلى ما ذكرنا يتعين بقاء المال على ملك المالك، فله تعيينه بعد ذلك ما لم يتلف بلا ضمان، فلا مجال لتعيينه لذهاب الموضوع، وعليه الدفع ثانيا. وكلماتهم في المقام لا تخلو من تشويش وإشكال. فراجع. وكأن التوزيع المذكور في كلام المصنف (ره) وغيره مبني على قصد كون المدفوع زكاة عن المالين ولو بالاجمال، ويكون الفرق بينه وبين ما قبله بالتفصيل والاجمال. (2) لانه مما يقبل النيابة عندهم، كما صرحوا به هنا وفي كتاب الوكالة. وقد تقدم في المسألة الاولى من الفصل السابق بعض ما يشهد له من النصوص، وهي جملة وافرة. ويشير إليه: ما تضمن حكم الوصية

[ 349 ]

[ وفي الاول ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك (1). والاحوط تولي المالك للنية أيضا حين الدفع إلى الوكيل (2). وفي الثاني لابد من تولي المالك للنية حين الدفع إلى الوكيل. والاحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير. ] بها. والظاهر من صحيح ابن يقطين وروده في التوكيل في أداء الزكاة (* 1)، ومن موثق سعيد وروده في التوكيل في الايصال (* 2). والفرق بين الوكيل في الاداء والوكيل في الايصال: أن الاول ينوب عن المالك في أداء العبادة، نظير النائب في الصلاة فتتوقف صحة الاداء على قصد النيابة عن المالك، مع قصد التقرب بالامر المتوجه إليه. أما الوكيل في الايصال فليس نائبا عن المالك، ولا تتوقف صحة الايصال على قصد النيابة عنه، ولا قصد التقرب بالامر المتوجه. إذ الايصال يتحقق وإن لم يقصد المباشر القربة، بل وإن لم يكن له شعور، كالحيوان والمجنون بل والريح وغيرها. (1) لانه المؤدي للزكاة. (2) بل حين دفع الوكيل إلى الفقير، لانه به يكون الاعطاء للزكاة الذي هو موضوع الوجوب العبادي، وأما الدفع إلى الوكيل في الاداء فليس موضوعا له. وكذا الكلام في الفرض الثاني، فان الدفع إلى الوكيل في الايصال موضوع للوجوب الغيري، لانه مقدمة لدفعه إلى الفقير الذي هو الواجب النفسي، فاللازم على المالك نية الايصال إلى الفقير بالدفع إلى الوكيل ولا يلزم حصول نية المالك حال الوصول إلى الفقير، لصدق التقرب بالمسبب حال وقوعه إذا كان متسببا إليه بفعل السبب، وتكون النية قبل وقوع الواجب


(* 1) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 8 من فصل بقية احكام الزكاة. (* 2) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 1 من فصل بقية أحكام الزكاة.

[ 350 ]

[ (مسألة 2): إذا دفع المالك - أو وكيله - بلا نية القربة له أن ينوي بعد وصول المال إلى الفقير (1)، وإن تأخرت عن الدفع بزمان. بشرط بقاء العين في يده، أو تلفها مع ضمانه كغيرها من الديون. وأما مع تلفها بلا ضمان فلا محل للنية (2). (مسألة 3): يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الاداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الايصال، ويجوز بعنوان أنه ولي عام على الفقراء. ففي الاول يتولى الحاكم النية وكالة حين الدفع إلى الفقير. والاحوط تولي المالك أيضا حين الدفع إلى الحاكم. وفي الثاني يكفي نية المالك حين الدفع إليه (3)، وابقاؤها مستمرة إلى حين الوصول إلى الفقير. وفي الثالث أيضا ينوي المالك حين الدفع إليه، لان يده حينئذ يد الفقير المولي عليه. ] لا حال وقوعه، نظير من رمى إنسانا بسهم فمات قبل وصول السهم إلى الانسان ثم وصل السهم فمات فانه مقتول عمدا. فالاحتياط المذكور في المتن في الثاني استحبابي، وكلماتهم في المقام لا تخلو من تشويش لا يسع المقام التعرض له. فراجع. (1) لان المراد من إيتاء الزكاة وصول المال إلى الفقير أعم من الحدوث والبقاء، فتصح نية الزكاة حال البقاء كما تصح حال الحدوث. (2) لعدم الموضوع بعد فرض التلف وعدم الضمان، كما نص عليه في الجواهر وغيرها. (3) قد عرفت إشكاله، وأن النية ينبغي أن تكون حين دفع الحاكم

[ 351 ]

[ (مسألة 4): إذا أدي ولي اليتيم أو المجنون زكاة مالهما يكون هو المتولي للنية (1). (مسألة 5): إذا أدى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولي هو النية عنه (2). وإذا أخذها من الكافر يتولاها أيضا، عند أخذه منه (3)، أو عند الدفع (4) إلى الفقير. عن نفسه، لا من الكافر (5). ] إلى الفقير. ويظهر أيضامن تعليل المصنف (ره) حكم القسم الاخير. (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. لانه نائب عنهما في الاداء، فإذا فرض توقف صحته على النية ناب عنهما في النية كسائر شرائط الصحة. (2) لانه وليه، فيتولى الاداء الصحيح عنه المتوقف على النية. (3) إذا أخذها بعنوان الولاية على الفقراء أيضا فيكون أخذه إيتاء. (4) إذا كان الاخذ بعنوان الولاية عليه فقط، فيكون أخذه مقدمة للايتاء، ويتحقق الايتاء بالدفع إلى الفقراء. (5) كما صرح به غير واحد هنا وفي نظيره، أعني: أخذ الخمس من الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم. معللين له: بأن الكافر لا تقع العبادة منه ولا عنه ويقتضيه ما صرحوا به في غير المقام في اعتبار صلاحية المتقرب للتقرب في صحة العبادة والكافر فاقد لذلك ولذا قال في الجواهر في المقام: (فيتولاها حينئذ الامام أو الحاكم عنهما لا عنه على حسب ما عرفت. ولا ينافي ذلك كون الخطاب لغير ذلك المتقرب، لانه بعد أن قصر لعدم الايمان المانع من صحة عباداته كان المخاطب بايتاء الزكاة من ماله الامام أو الحاكم، فالتقرب حينئذ منهما باعتبار هذا الخطاب، الذي لا ريب في إجزائه في نحو الزكاة المشابهة للديون من جهات، ولذا جازت النيابة فيها..).

[ 352 ]

[ (مسألة 6): لو كان له مال غائب مثلا، فنوى أنه إن كان باقيا فهذا زكاته، وإن كان تالفا فهو صدقة مستحبة صح (1). بخلاف ما لو ردد في نيته ولم يعين هذا المقدار أيضا، فنوى أن هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة، فانه لا يجزي. ] لكن قد يشكل: بأن خطاب الامام أو الحاكم بالنيابة عنه ليس عباديا كي يتوقف سقوطه على النية، فلا موجب لها. ومجرد كون الخطاب للمالك بايتاء الزكاة عباديا لا يقتضيه، إذ لا ملازمة بينهما، بل المعلوم خلاف ذلك، كما هو ظاهر. اللهم إلا أن يقوم الاجماع على أن إيتاء الزكاة من العبادات من أي مؤت كان ولو كان غير المالك، فلو وجد الزكاة المعزولة الضايعة يجب عليه إيتاؤها للفقراء بعنوان العبادة. فتأمل جيدا. لكن سيجئ في المسألة الرابعة والثلاثين من الفصل الاخير: عدم اعتبار القربة في إيتاء الزكاة المعزولة إذا كان نوى القربة بعزلها. وقد تقدم في شرائط الوجوب بعض ماله دخل في المقام. (1) بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا، بل في فوائد الشرائع: لامانع من صحته بوجه من الوجوه، بل عن الشيخ: الاجماع عليه، كذا في الجواهر. وتقتضيه القواعد الاولية، إذ لا دليل على قدح مثل هذا الترديد في صحة العبادة، إذ لا ترديد في الامر المنوي امتثاله، وإنما الترديد في وصفه، وأنه وجوبي أو استحبابي. ولذا نقول بجوازه مع الاختيار وامكان استعلام الحال، وإن كان المشهور المنع من ذلك، بل ربما حكي الاجماع عليه، وأنه لا يجوز الامتثال الاجمالي إذا أمكن الامتثال التفصيلي. لكن الاجماع غير بالغ حد الحجية. والرجوع إلى طريقة العقلاء في شرائط الامتثال لا يقتضيه بل يقتضي الجواز، كما حرر في الاصول. وهذا

[ 353 ]

[ (مسألة 7): لو أخرج عن ماله الغائب زكاة ثم بان كونه تالفا، فان كان ما أعطاه باقيا له أن يسترده، وإن كان تالفا استرد عوضه، إذا كان القابض عالما بالحال (1)، وإلا فلا. ختام فيه مسائل متفرقة الاولى: استحباب استخراج زكاة مال التجارة ونحوه للصبي والمجنون تكليف للولي، وليس من باب النيابة عن الصبي والمجنون (2)، فالمناط فيه اجتهاد الولي أو تقليده. ] بخلاف الفرض الآتي، فان الترديد في نفس الامر المنوي، ومثله لا يكون امتثالا لكل من طرفي الترديد، لعدم قصده. (1) إذا لم يكن القابض مغرورا من قبل الدافع، وإلا أشكل استرجاع عوضه، لقاعدة الغرور الموجبة لضمان الغار. وقد تقدم الكلام في نظير المسألة في أول فصل المستحقين. فراجع. ختام فيه مسائل متفرقة (2) تقدم الاشكال فيه، وأنه خلاف ظاهر الادلة، فانها ظاهرة في كون المصلحة عائدة للمالك صغيرا كان أم كبيرا. وتوجيه الخطاب بالاخراج إليه ظاهر في ثبوته له بعنوان الولاية، كالخطاب بغيره من التصرفات.

[ 354 ]

[ فلو كان مذهبه. اجتهادا (1) أو تقليدا - وجوب إخراجها أو استحبابه، ليس للصبي - بعد بلوغه - معارضته (2)، وإن قلد من يقول بعدم الجواز. كما أن الحال كذلك في سائر تصرفات الولي في مال الصبي أو نفسه، من تزويج ونحوه. فلو باع ماله بالعقد الفارسي، أو عقد له النكاح بالعقد الفارسي أو نحو ذلك من المسائل الخلافية، وكان مذهبه الجواز، ليس للصبي - بعد بلوغه - إفساده بتقليد من لا يرى الصحة (3). ] (1) هذا ليس من فروع كون استحباب الاخراج ليس من باب النيابة، فانا لو بنينا على كونه من النيابة كان مقتضى القاعدة الرجوع إلى اجتهاده أو تقليده، كما هو شأن كل عامل، سواء أكان لنفسه عاملا أم لغيره، لان غاية العمل سواء أكانت مصلحة دنيوية أم أخروية إنما تترتب في نظره على ذلك، ولا تترتب في نظره على عمله المطابق لتكليف غيره، مع اعتقاده بخطئه اجتهادا أو تقليدا، كما هو ظاهر. (2) هذا غير ظاهر. إلا إذا قام الدليل على أن اجتهاد الولي أو تقليده بنفسه مأخوذ موضوعا لحكم الطفل. ولكنه ممنوع، فإذا اختلفا في الاجتهاد أو التقليد كما لو كان تقليد الولي الوجوب أو الاستحباب وتقليد الصبي عدم المشروعية تعين على كل منهما العمل على ما يقتضيه تكليفه، فان أدى إلى النزاع والخصومة رجعا إلى حاكم ثالث يفصل بينهما باجتهاده، كما يظهر من مقبولة ابن حنظلة (* 1). نعم قد يكون نظر الحاكم الذي يترافعان إليه عدم الضمان في مثل ذلك، لعدم التعدي والتفريط، فلو كان نظره الضمان تعين عليه حسم الخصومة به. (3) بل يتعين عليه ذلك، عملا بتقليده لمن يرى الفساد. نعم لو كان


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 1.

[ 355 ]

[ نعم لو شك الولي. بحسب الاجتهاد أو التقليد في وجوب الاخراج أو استحبابه أو عدمهما، وأراد الاحتياط بالاخراج ففي جوازه إشكال، لان الاحتياط فيه معارض بالاحتياط في تصرف مال الصبي. نعم لا يبعد ذلك إذا كان الاحتياط وجوبيا (1). وكذا الحال في غير الزكاة - كمسألة وجوب إخراج الخمس من أرباح التجارة للصبي - حيث أنه محل للخلاف. وكذا في سائر التصرفات في ماله. والمسألة محل إشكال، مع أنها سيالة. الثانية: إذا علم بتعلق الزكاة بماله، وشك في أنه أخرجها أم لا، وجب عليه الاخراج للاستصحاب. إلا إذا كان الشك بالنسبة إلى السنين الماضية، فان الظاهر جريان قاعدة الشك بعد الوقت، أو بعد تجاوز المحل (2). هذا ولو شك في أنه أخرج الزكاة عن مال الصبي في مورد يستحب ] رأي مجتهده كون عمل الولي - الجاري على مقتضى اجتهاده أو تقليده صحيحا بالاضافة إلى عمل الصبي، جاز له ترتيب آثار الصحة حينئذ، عملا بتقليده له. (1) كأنه لاجل كون المورد من قبيل الدوران بين محذورين، الذي يكون موضوع حكم العقل بالتخيير. إلا أن يقال: إن الاحتياط في مال اليتيم أهم، فيتعين في نظر العقل الاخذ به. وكذا مع احتمال الاهمية. (2) إشكاله ظاهر، فان قاعدة الشك بعد الوقت مستندها مصحح زرارة والفضيل عن أبي جعفر (ع) في حديث: (متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها.

[ 356 ]

[ إخراجها كمال التجارة له. بعد العلم بتعلقها به، فالظاهر جواز العمل بالاستصحاب، لانه دليل شرعي. والمفروض أن المناط فيه شكه ويقينه، لانه الملكف، لا شك الصبي ويقينه وبعبارة أخرى: ليس نائبا عنه (1). الثالثة: إذا باع الزرع أو الثمر، وشك في كون البيع بعد زمان تعلق الوجوب حتى يكون الزكاة عليه، أو قبله حتنى يكون على المشتري، ليس عليه شئ (2). إلا إذا كان زمان التعلق معلوما وزمان البيع مجهولا، فان الاحوط حينئذ الاخراج (3)، على إشكال في وجوبه (4). وكذا الحال ] وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت، وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فان استيقنت فعليك أن تصليها في أي حالة كنت) (* 1). ومورده الصلاة، فالتعدي إلى غيرها يحتاج إلى عناية غير ظاهرة. مضافا إلى أن كون الزكاة من قبيل الموقت الذي يفوت بفوات وقته غير ظاهر أيضا. وأما قاعدة التجاوز فموضوعها الخروج عن محل المشكوك والدخول في غيره مما هو مترتب عليه، وحصوله في المقام ممنوع. (1) بل لو كان نائبا عنه كان الحكم كذلك، فان شكه ويقينه في بقاء الاستحباب في حق الصبي يصححان جريان الاستصحاب فيه، وإذا ثبت الاستحباب في حقه - ولو ظاهرا ناب الولي عنه، كما لو ثبت بالبينة، لعدم الفرق بين طرق الاثبات. (2) لاصالة البراءة من وجوب شئ عليه. (3) لاستصحاب بقاء الملك إلى زمان التعلق، فيثبت به الوجوب. (4) كأنه: لاحتمال معارضة الاصل السابق بأصالة عدم التعلق إلى


(* 1) الوسائل باب: 60 من أبواب المواقيت حديث: 1.

[ 357 ]

[ بالنسبة إلى المشتري إذ شك في ذلك، فانه لا يجب عليه شئ إلا إذا علم زمان البيع وشك في تقدم التعلق وتأخره، فان الاحوط حينئذ إخراجه (1)، على إشكال في وجوبه. ] زمان البيع، لكنه ضعيف، لعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ بلحاظ الزمان الاجمالي، كما أشير إلى ذلك في الوضوء، في مسألة من تيقن الطهارة والحدث وشك في المتأخر. أو لان الاستصحاب المتقدم إن كان المقصود به إثبات حق الزكاة في المبيع لابطال البيع، فهو خلاف أصالة الصحة في البيع، المقدم على غيره من الاصول الموضوعية. وإن كان المقصود به ضمان حق الزكاة في ذمة البائع فهو مثبت، لتوقف الضمان على سبب وجودي، وهو غير محرز، والاصل عدمه. نعم لو كان السبب في الضمان أن يبيع موضوع الحق الزكوي، أمكن إثبات الضمان بالاصل المذكور، لان السبب المذكور يثبت بعضه بالاصل وبعضه بالوجدان. هذا إذا أمكن الرجوع إلى المشتري في استيفاء الزكاة. أما إذا تعذر، فلا تبعد كفاية الاصل المذكور في إثبات الضمان إذا كان يصدق الاتلاف أو الحيلولة. فتأمل. (1) كأن وجهه: احتمال جريان نظير ما سبق فيه. لكنه غير ظاهر لان أصالة عدم التعلق إلى زمان البيع لا تثبت موضوع الوجوب، كما أثبته نظيرها في الفرض السابق، لان عدم التعلق إلى زمان البيع لم يجعل موضوعا للوجوب إلا عرضا من جهة لازمه وهو التعلق بعد البيع، لكن حجيته مبنية على القول بالاصل المثبت. بخلاف أصالة عدم البيع إلى زمان التعلق، فانه يثبت به بلا واسطة موضوع الوجوب، هو التعلق فيما هو مملوك كما هو ظاهر. نعم علم المشتري إجمالا بتعلق الزكاة بالعين التي في يده مانع من صحة تصرفه فيه إلى أن يحصل له العلم بالاداء.

[ 358 ]

[ الرابعة: إذا مات المالك بعد تعلق الزكاة وجب الاخراج من تركته (1)، وإن مات قبله وجب على من بلغ سهمه النصاب من الورثة (2). وإذا لم يعلم أن الموت كان قبل التعلق أو بعده لم يجب الاخراج من تركته، ولا على الورثة (3) إذا لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب. إلا مع العلم بزمان التعلق والشك في زمان الموت، فان الاحوط حينئذ الاخراج (4) على الاشكال المتقدم. وأما إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب أو نصيب بعضهم فيجب على من بلغ نصيبه منهم، للعلم الاجمالي بالتعلق به، إما بتكليف الميت في حياته، أو بتكليفه هو بعد موت مورثه. بشرط أن يكون بالغا عاقلا، وإلا فلا يجب عليه، لعدم العلم الاجمالي بالتعلق حينئذ. الخامسة: إذا علم أن مورثه كان مكلفا باخراج الزكاة وشك في أنه أداها أم لا، ففي وجوب إخراجه من تركته ] (1) بلا إشكال. لانها إن كانت في ذمة الميت كانت كسائر الديون المقدمة على الوصايا والمواريث، وإن كانت في العين فالموت لا يسقطها، فانه لا وجه له. (2) لكون التعلق في ملكه. (3) لاصالة عدم تعلق الزكاة بالمال. (4) بل لما سبق، من استصحاب بقاء المال على ملك الميت إلى زمان التعلق، فيثبت التعلق في ملك الميت فيجب إخراجها. ولا يصلح لمعارضته أصالة عدم التعلق إلى زمان الموت، لما عرفت من عدم جريان الاصل في المعلوم التاريخ بالاضافة إلى الزمان الاجمالي.

[ 359 ]

[ لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم وجوبه للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث، واستصحاب بقاء تكليف الميت لا ينفع في تكليف الوارث وجهان، أوجههما الثاني، لان تكليف الوارث بالاخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق بتركته، وثبوته فرع شك الميت (1) وإجرائه الاستصحاب، ] (1) ثبوت التكليف واقعا للميت إنما يتفرع على اجتماع شرائطه، ولا يتفرع على شك الميت ولا على يقينه، بل الذي يتفرع عليهما هو التنجز، بواسطة الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال، ولا يرتبطان بالتكليف. وعلى هذا فإذا شك الوارث في ثبوت التكليف في حق الميت وسقوطه، جاز له الرجوع إلى استصحاب ثبوته، وإن لم يكن الميت شاكا أو متيقنا. فلا فرق من هذه الجهة بين المقام وبين مالو علم بنجاسة يد شخص أو ثوبه، فيجري الاستصحاب فيهما على نحو واحد. نعم تكليف الميت الذي يراد إجراء الاستصحاب فيه إن كان المراد به التكليف بأداء الزكاة كما قد يقتضيه ظاهر العبارة فاستصحابه لا يكون مجديا في تكليف الوارث، حتى يحرز موضوعه وهو نفس الزكاة. ومع تلف النصاب لا ثبوت له إلا في الذمة، وإثباته فيها بالاصل المذكور مبني على حجية الاصل المثبت. وإن كان المراد به نفس حق الزكاة فقد عرفت أنها متعلقة بالعين، فمع تلف النصاب تسقط. وثبوتها في الذمة مشكوك الحودث، والاستصحاب يقتضي عدمه. نعم يمكن إثباته بالاستصحاب الموضوعي في بعض المقامات، كما لو علم أنه أتلفه وشك في إعطاء زكاته فان الاتلاف المحرز بالوجدان، وعدم إعطاء زكاته المحرز بالاصل يثبت بهما الضمان. اللهم إلا أن يرجع إلى أصالة الصحة في التصرف، المانعة من جريان أصالة عدم الاخراج. لكن لا يطرد في جميع الصور، فلو أخر

[ 360 ]

[ لا شك الوارث. وحال الميت غير معلوم أنه متيقن بأحد الطرفيين أو شاك. وفرق بين ما نحن فيه وما إذا علم نجاسة يد شخص أو ثوبه سابقا وهو نائم وشك في أنه طهرهما أم لا، حيث أن مقتضي الاستصحاب بقاء النجاسة مع أن حال النائم غير معلوم أنه شاك أو متيقن إذ في هذا المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب بالنسبة إلى ذلك الشخص النائم بل يقال: إن يده كانت نجسة، والاصل بقاء نجاستها، فيجب الاجتناب عنها بخلاف المقام، حيث أن وجوب الاخراج من التركة فرع ثبوت تكليف الميت واشتغال ذمته بالنسبة إليه من حيث هو. نعم لو كان المال الذي تعلق به الزكاة موجودا أمكن أن يقال: الاصل بقاء الزكاة فيه، ففرق بين صورة الشك في تعلق الزكاة بذمته وعدمه، والشك في أن هذا المال الذي كان فيه الزكاة أخرجت زكاته أم لا. هذا كله إذا كان الشك في مورد لو كان حيا وكان شاكا وجب عليه الاخراج. وأما إذا كان الشك بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها مما يجري فيه قاعدة التجاوز والمضي، وحمل فعله على الصحة فلا إشكال (1). وكذا الحال إذا علم اشتغاله ] الاخراج وشك في وجود المستحق مع العلم بوجوده قبل التعلق فتلف النصاب كان استصحاب بقاء المستحق موجبا للمضان، ولا مجال لاصالة الصحة، إذ الضمان بالتأخير ليس هو موضوعا للصحة والفساد. فتأمل جيدا. (1) هذا يتم بناء على جريان القواعد المذكورة. لكن تقدم الاشكال

[ 361 ]

[ بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك. السادسة: إذا علم اشتغال ذمته إما بالخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجهما (1)، إلا إذا كان هاشميا، فانه يجوز أن يعطي للهاشمي بقصد ما في الذمة. وان اختلف مقدارهما قلة وكثرة أخذ بالاقل (2) والاحوط الاكثر. السابعة: إذا علم اجمالا أن حنطته بلغت النصاب أو ] في جريان القاعدتين الاولتين. وأما الاخيرة فانما تتم لو كان قد صدر منه فعل يتصف بالصحة والفساد، يتوقف على الاداء، كالبيع ونحوه، إذ لا دليل على جريانها في غير ذلك. مع أن إثبات أصالة الصحة للشرط بلحاظ أثر أجنبي عن موضوع الصحة محل إشكال. (1) للعلم الاجمالي. نعم لو أعطى المقدار المردد بينهما إلى الحاكم الشرعي بما أنه ولي الحقين كفى في الاحيتاط اللازم، للعلم بأداء ما عليه وايصاله إلى أهله. (2) هذا راجع لفرض كون المالك هاشميا. وكأن وجهه: أن الاقل معلوم والاكثر مشكوك، والاصل فيه البراءة. لكن يشكل: بأن مستحق الاقل وهي الزكاة الجامع بين الاصناف، ومستحق الاكثر خصوص الهاشميين، فهو يعلم إجمالا بوجوب درهمين مثلا للهاشميين، أو درهم لمستحق الزكاة، ومع اختلاف المستحق يتعدد ما في الذمة، ولا يكون من قبيل الاقل والاكثر. ومجرد انطباق مستحق الزكاة على الهاشمي لا يوجب العلم التفصيلي بالاقل، كي ينحل العلم الاجمالي. فتأمل. وكيف كان فهذا لو تم فانما هو مع اتحاد الواجب ذاتا، أما مع الاختلاف كما لو اختلف الجنس أو كان الحق في العين مع وجودها وتعددها كما لو علم أنه إما يجب خمس هذا المال أو زكاة ذلك المال تعين الاحتياط، كما في المسألة الآتية.

[ 362 ]

[ شعيره، ولم يتمكن من التعيين، فالظاهر وجوب الاحتياط باخراجهما. إلا إذا أخرج بالقيمة، فانه يكفيه إخراج قيمة أقلهما قيمة، على إشكال. لان الواجب أولا هو العين، ومردد بينهما (1) إذا كانا موجودين. بل في صورة التلف أيضا، لانهما مثليان (2). وإذا علم أن عليه إما زكاة خمس من الابل أو زكاة أربعين شاة، يكفيه إخراج شاة. وإذا علم أن عليه إما زكاة ثلاثين بقرة أو أربعين شاة، وجب الاحتياط (3). إلا مع التلف، فانه يكفيه قيمة شاة (4). وكذا الكلام في نظائر المذكورات. الثامنة: إذا كان عليه الزكاة فمات قبل أدائها، هل يجوز إعطاؤها من تركته لواجب النفقة عليه حال حياته أم لا؟ إشكال (5). ] (1) يعني: فيكون العلم الاجمالي بين متباينين، فيجب الاحتياط، إما بدفع العينين، أو بدفع أكثرهما قمية. (2) فيكون العلم الاجمالي بين متباينين في الذمة، كما في صورة وجودهما. (3) لتباين المعلوم بالاجمال بتباين موضوعه. (4) بناء على المشهور، من ثبوت قمية القيمي في الذمة بمجرد تلفه مضمونا. أما إذا قلنا بثبوت نفسه فيها، ودفع القيمة دفع له تنزيلا لكونها بدلا عنها فالحال فيه كما سبق. وكذا إذا قلنا بأن الزكاة ليست جزءا من النصاب، ولم تتلف بتلفه، وإنما انعدم موضوعها، فتنتقل إلى الذمة. (5) للاستصحاب. ولعدم وجوب النفقة بعد الموت، فيكون الحال كما لو طلق زوجته بعد تعلق الوجوب، فانه يجوز دفع زكاته لها بعد أن

[ 363 ]

[ التاسعة: إذا باع النصاب بعد وجوب الزكاة، وشرط على المشتري زكاته لا يبعد الجواز. إلا إذا قصد كون الزكاة عليه (1)، لا أن يكون نائبا عنه، فانه مشكل. ] لم يجز. وإطلاق جواز الدفع لغير واجب النفقة محكم على الاستصحاب. مضافا إلى أن تعليل المنع من إعطاء واجب النفقة: بأنهم لازمون له (* 1) يقتضي انتفاء المنع بانتفاء اللزوم. (1) بيع النصاب، تارة يكون مع كون الزكاة في ذمة المالك، كما لو صالح الحاكم الشرعي على ذلك، وأخرى مع كونها في المعين، فعلى الاول، تارة يكون المشروط أن يدفع المشتري الزكاة التي في ذمة البائع، وأخرى يكون المشروط أن تنتقل الزكاة عنه إلى ذمة المشتري. والاول صحيح بمقتضي عموم نفوذ الشروط، والثاني من صغريات شرط النتيجة، وتقدم الاشكال في صحته. ولو قلنا بصحته توقف في المقام على رضا الولي لان نقل الحق من ذمة إلى ذمة تصرف فيه على خلاف سلطنة وليه. نعم يصح نقل الزكاة إلى ذمة غيره بعقد الضمان مع رضا الولي العام. ولكنه غير ما نحن فيه. وعلى الثالث يكون البيع بمقدار الزكاة فضوليا، ويصح في الباقي على ما عرفت، فشرط الاخراج لا مانع منه، وإن لم يكن بعنوان النيابة عن المالك البائع. اللهم إلا أن يكون الاخراج بما هو مضاف إلى المالك واجبا، فلا يصح من غيره إلا بعنوان النيابة عنه، لان الخطاب بالاداء والاخراج متوجه إلى المالك، وثبوت الملاك في فعل غيره غير معلوم غاية الامر: انه لا يعتبر الاخراج من المالك مباشرة، بل يجوز فعله من الغير بعنوان النيابة عنه.


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. وقد سبق التعرض له في الشرط الثالث من أوصاف المستحقين للزكاة.

[ 364 ]

[ العاشرة: إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعا من ماله جاز وأجزأ عنه (1)، ولا يجوز للمتبرع الرجوع عليه. وأما إن طلب ولم يذكر التبرع فأداها عنه من ماله، فالظاهر جواز رجوعه (2) عليه بعوضه، لقاعدة احترام المال. إلا إذا علم كونه متبرعا. الحادية عشرة: إذا وكل غيره في أداء زكاته أو في الايصال إلى الفقير، هل تبرأ ذمته بمجرد ذلك، أو يجب ] ولا دليل على صحة الاخراج من غير المالك لا بعنوان النيابة عنه فاشتراطه يكون مخالفا للكتاب، لان الاخراج عبادة، فلابد من الامر به، وهو غير ثابت في حق غير المالك. فتأمل جيدا. (1) لما حررناه في مبحث القضاء عن الغير: من أن عدم جواز النيابة عن الحي في الواجبات إنما كان للاجماع، وإلا فالاصل يقتضي الجواز فيها لكونها مما يقبل النيابة في نظر العرف والعقلاء. ويشهد له في المقام: ما تضمن جواز التوكيل في أدائها، وما دل على نيابة الحاكم عن الممتنع. وقد تقدم في زكاة القرض ماله نفع في المقام. فراجع. (2) إما لان ظاهر الامر بالعمل إذا كان مما له قيمة معتد بها أن ذلك على وجه الضمان، فيكون الامر بمنزلة الايجاب والفعل بمنزلة القبول، ويكون ذلك معاملة خاصة نظير الجعالة يشملها دليل النفوذ. وإما لاقتضاء الامر بالفعل كون الفعل لاجله مستوفى للامر فيضمنه، لعموم على اليد، بناء على شموله للاعيان والمنافع. مع أن الذي يظهر من كلماتهم المفروغية عن الضمان بمثل ذلك. نعم في الشرائع في كتاب الجعالة: ((لو استدعى الرد ولم يبذل أجرة لم يكن للراد شئ، لانه متبرع بالعمل..). ونحوه ما عن غيرها أيضا.

[ 365 ]

[ العلم بأنه أداها، أو يكفي إخبار الوكيل بالاداء؟ لا يبعد جواز الاكتفاء إذا كان الوكيل عدلا بمجرد الدفع إليه (1). الثانية عشرة: إذا شك في اشتغال ذمته بالزكاة، فأعطى شيئا للفقير ونوى أنه إن كان عليه الزكاة كان زكاة، وإلا فان كان عليه مظالم كان منها، والا فان كان على أبيه زكاة كان زكاة له، وإلا فمظالم له. وإن لم يكن على أبيه شئ فلجده إن كان عليه وهكذا فالظاهر الصحة (2). الثالثة عشرة: لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أولا فأولا (3)، فلو كان عليه زكاة السنة ] وذلك بظاهره مناف لما ذكر. ولعله محمول على صورة ظهور المجانية. (1) هذا غير ظاهر. نعم مقتضى صحيح ابن يقطين: (سألت أبا الحسن (ع) عمن يلي صدقة العشر على من لا بأس به، فقال: إن كان ثقة فمره أن يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها أنت وضعها في مواضعها) (* 1)، وخبر شهاب: (قلت لابي عبد الله (ع): إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها، فأدفعها إلى من أثق به يقسمها. قال (ع): نعم، لا بأس بذلك. أما إنه أحد المعطين) (* 2) اعتبار الوثوق بالوصول إلى الفقير، ولا يكفي مجرد الدفع إلى الوكيل العادل، كما لا يعتبر العدالة فيه. (2) لما عرفت يمن عدم قدح مثل هذا الترديد مع كون المنوي أمرا معينا واقعا، والترديد إنما هو في وصفه (3) إذ لا دليل عليه، والاطلاق ينفيه.


(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

[ 366 ]

[ السابقة وزكاة الحاضرة، جاز تقديم الحاضرة بالنية. ولو أعطى من غير نية التعيين فالظاهر التوزيع (1). الرابعة عشرة: في المزارعة الفاسدة الزكاة مع بلوغ النصاب على صاحب البذر (2)، وفى الصحيحة منها عليهما (3) إذا بلغ نصيب كل منهما. وإن بلغ نصيب أحدهما دون الآخر فعليه فقط، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهما فلا يجب على واحد منهما، وإن بلغ المجموع النصاب. الخامسة عشرة: يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة (4) ] (1) مع اختلاف المأمور به في الخصوصيات الموجبة لاختلاف الاحكام كما إذا كان أحدهما في الذمه والآخر في العين، أو كان أحدهما في نصاب الابل والآخر في نصاب الغنم لابد من التعيين ولو على نحو التوزيع، فلو لم يقصد شئ من ذلك أصلا لم يسقط شئ من الزكاة، لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح. ومع عدم الاختلاف كما إذا كان كل منهما في الذمة يسقط من الزكاة بمقدار ما أعطي ويبقى الباقي، من دون تعيين، لامتناع التعيين من دون معنى. كما لو نذر صوم يومين فصام أحدهما، فانه يسقط عنه يوم ويبقى عليه يوم آخر، بلا تعيين في الساقط ولا الثابت. (2) لان الزرع كله لمالك البذر، من دون أن يستحق العامل منه شيئا. (3) لان الزرع ملك لهما. (4) الظاهر أنه لا إشكال في ذلك، في الجملة إذ لا إشكال في أن ولي الزكاة يستأجر لحفظها وجمعها ونقلها ورعيها، ويشتري لعلفها وسقيها ونحو ذلك من مصالحها، فتكون أجرة الراعي والحارس، وأجرة المكان الذي تجمع فيه، وقيمة العلف ونحو ذلك من الاموال التي تصرف لمصالحها

[ 367 ]

[ ويصرفه في بعض مصارفها، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلا بصرف مال، ولم يكن عنده ما يصرفه فيه، أو كان فقير مضطر لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلا بذلك، أو ابن السبيل كذلك، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف وبعد حصولها يؤدي الدين منها. وإذا أعطى فقيرا من هذا الوجه، وصار عند حصول الزكاة غنيا لا يسترجع منه، إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان الزكاة. وليس هذا من باب إقراض ] مستحقة عليها، لا على الولي، ولا على غيره. نعم قد يشكل الفرض: بأن الاقتراض فيه ليس لمصلحة الزكاة بل لمصلحة الفقير، وليس له الولاية عليه. مع أن فرض الولاية عليه يقتضي جواز الاقتراض على ذمته، لا على ذمة الزكاة. وعلى هذا فما في المتن تبعا للجواهر في مسألة جواز تعجيل الزكاة من جواز الاقتراض على الزكاة على النحو المذكور بل لعل ظاهر الجواهر المفروغية عنه غير ظاهر. اللهم إلا أن يكون ذلك من جهة ولايته على الصرف، فيكون الاقتراض مقدمة له. لكن عليه لا يتوقف جواز الاقتراض على كون الفقير مضطرا، بحيث لا يمكن رفع ضرورته إلا بالزكاة وكذا في المسجد والقنطرة وابن السبيل إذ لو كان له ولاية على الصرف تقتضي جواز الاقتراض، كفى كونه فقيرا أو ابن السبيل أو سبيل الله أو نحوها مما هو مصداق للمستحق من دون حاجة إلى القيود المذكورة في المتن. على أن ولاية الصرف إنما ثبتت في ظرف وجود الزكاة. فتأمل. نعم إذا كان الفقير مما لوجوده فائدة معتد بها راجعة إلى الزكاة لقيامه بما لا يقوم به غيره، من جبائها وسماتها

[ 368 ]

[ الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير. بخلاف المقام، فان الدين على الزكاة. ولا يضر عدم كون الزكاة ذات ذمة تشتغل، لان هذه الامور اعتبارية والعقلاء يصححون هذا الاعتبار. ونظيره: استدانة متولي الوقف لتعميره ثم الاداء بعد ذلك من نمائه. مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة (1) من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها، لا من حيث ] وحراسها وغير ذلك - أمكنت دعوى جواز الاقتراض على الزكاة لحفظه أو حفظ شأنه. لكن ذلك لو تم فليس لكونه من مصارفها، مثل كونه فقيرا أو غارما أو نحو ذلك، بل بما أنه ممن يكون لوجوده مصلحة عائدة إلى الزكاة وان لم يكن من أصنافها الثمانية. وهذا هو الذي يصح تنظيره باستدانة متولي الوقف لتعميره، لا ما ذكره في المتن. ولا سيما بملاحظة ما ذكره: من أنه يصير غنيا بحيث لا يجوز إعطاؤه من الزكاة بعد ذلك. والانسب تنظيره باستدانة متولي الوقف لدفع حاجة الموقوف عليه حين الاستدانة، مع خروجه عن الموقوف عليهم وقت حصول النماء. لكن جواز الاستدانة في النصوص على الوقف بعنوان الولاية عليه غير ظاهر. (1) فيه: أن بعض أرباب الزكاة مثل سبيل الله تعالى - مما لا ذمة له كالزكاة، فيرجع الاشكال. مضافا إلى أن إشغال ذمة أرباب الزكاة بما أنهم من مصارفها لا ولاية للحاكم الشرعي عليه، كاشغال ذمتهم بما أنهم هم هم، لعدم الدليل على هذه الولاية. وقولهم: (الحاكم الشرعي ولي الفقراء) مثلا، يراد منه: أنه ولي الزكاة الراجعة إليهم، فولايته على الفقراء بلحاظ خصوص الزكاة الراجعة إليهم.

[ 369 ]

[ هم هم. وذلك مثل ملكيتهم للزكاة، فانها ملك لنوع المستحقين فالدين أيضا على نوعهم من حيث أنهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم. ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقين، بقصد الاداء من مالهم. ولكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الاول (1). وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة؟؟ قبل أوان وجوبها، أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم؟ وجهان (2). ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما. السادسة عشرة: لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المالك ثم الرد عليه (3)، المسمى بالفارسية ] (1) لان التصرف بعنوان الولاية راجع إلى التصرف في المولى عليه. (2) أقواهما العدم، إذ لا مأخذ لهذه الولاية. نعم يحتمل ذلك في نصوص تعجيل الزكاة قبل وقتها. لكن الحمل عليه لا قرينة عليه، وليس من الجمع العرفي. ولا سيما مع عدم مناسبة ذلك للتحديد بالشهر والشهرين ولا لاعتبار بقاء المعطي على صفة الاستحقاق، كما ذكر في النصوص. (3) الظاهر أنه لا إشكال في الاخذ إذا كان الدفع غير مقيد بالرد بل كان مطلقا، أو بداعي الرد لانه جار على القواعد الاولية. وأما إذا كان بشرط الرد، فلاجل أن الظاهر لغوية الشرط المذكور، لعدم ولاية المالك عليه، وإنما له الولاية على الدفع مجانا يجوز الاخذ أيضا، إلا أن يقال: لغوية الشرط لا توجب إطلاق الاذن، ومع عدم الاذن من المالك لا يجوز الاخذ. اللهم إلا أن يقال: لم يثبت لمثل هذا المالك الولاية كي يتوقف الاخذ على إذنه. فتأمل.

[ 370 ]

[ (بدست گردان)، أو المصالحة معه (1) بشئ يسير، أو قبول شئ منه بأزيد من قيمته (2) أو نحو ذلك، فان كل هذه حيل (3) في تفويت حق الفقراء. وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما. نعم لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير، وصار فقيرا لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى الله تعالى، لا بأس بتفريغ ذمته بأحد الوجوه المذكورة (4). ومع ذلك إذا كان مرجو التمكن بعد ذلك ] هذا حال الاخذ. وأما حال الرد فان كان الراد الحاكم فليس له الولاية عليه، وإن كان الفقير، فان كان رده عن طيب نفسه كسائر موارد هداياه وعطاياه فلا بأس به، وإن كان لا عن طيب نفسه لم يحل للمالك أخذه. وعليه تبرأ ذمته من الزكاة وتشتغل ثانيا بمال الراد له، فإذا دفعه ثانيا بعنوان الزكاة لم يصح، لانه ليس ماله. (1) طرف المصالحة إن كان الحاكم فليس له ولاية على مثلها، لعدم كونها مصلحة للمولى عليه. وإن كان الفقير فهو ليس من أهل الولاية عليها. (2) إن كان ذلك بعنوان المصالحة عما في ذمته الكثير بالقليل فالحكم كما سبق، وان كان بعنوان إيتاء ما في الذمة لم يصح، لمخالفته للواقع. (3) الصور الباطلة لا تصلح حيلة، وإنما الصالح الصورة الصحيحة من صور الرد، وهي: ما لو كان الرد من الفقير بطيب نفسه. ومثلها: أن يصالحه عن شئ قليل من المال بشئ كثير في ذمته مصالحة جدية، ثم يحتسب ذلك المقدار عليه من الحق، وعدم جواز ذلك مما يعلم من غرض الشارع من جعل الزكاة. إلا أنه لا يطرد في جميع الاحوال، فقد يعلم برضا الشارع في بعض الموارد، وقد يشك، فيرجع إلى الاصل المقتضي للجواز. (4) الصحيحة، التي منها ما أشرنا إليه. أما الباطلة فقد عرفت أنها

[ 371 ]

[ الاولى أن يشترط عليه أداؤها بتمامها عنده. السابعة عشرة: اشتراط التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول كالانعام والنقدين معلوم (1). وأما فيما لا يعتبر فيه كالغلات ففيه خلاف وإشكال (2). الثامنة عشرة: إذا كان له مال مدفون في مكان، ونسي ] لا تصلح حيلة لتفريغ الذمة. (1) لاتفاق النص والفتوى عليه. (2) ينشآن: من إطلاق معاقد الاجماع على أن التمكن من التصرف شرط في الوجوب، الشامل للجميع. ومن اختصاص أكثر النصوص أو جميعها بما يعتبر فيه الحول. وعن الميسية والمسالك: التصريح بالعموم وعن المدارك: (أن ذلك مشكل جدا، لعدم وضوح مأخذه، إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدمة: أن المغصوب إذا كان مما يعتبر فيه الحول، وعاد إلى ملكه يكون كالمملوك ابتداء، فيجري في الحول من حين عوده. ولا دلالة لها على مالا يعتبر فيه الحول بوجه..) واستشكل فيه في مفتاح الكرامة: بأن معاقد الاجماعات متناولة له، وفيها بلاغ. وفي الجواهر: (يدفعه: ما سمعت من إطلاق معاقد الاجماعات وغيرها، الذي لا ينافيه الاقتصار على ذي الحول في بعض النصوص، كما هو واضح..). وكأنه يشير بقوله: (وغيرها) إلى صحيح ابن سنان:) لا صدقه على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك..) (* 1)، فانه شامل لغير ذي الحول، فيعمه الحكم. ومن ذلك يظهر ضعف ما قواه المصنف (ره) في آخر مسائل هذا الختام وفي أواخر كتاب المساقاة من عدم اشتراط التمكن من التصرف فيما لا يعتبر فيه الحول.


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6

[ 372 ]

[ موضعه بحيث لا يمكنه العثور عليه، لا يجب فيه الزكاة إلا بعد العثور، ومضي الحول من حينه (1). وأما إذا كان في في صندوقه مثلا لكنه غافل عنه بالمرة، فلا يتمكن من التصرف فيه من جهة غفلته، وإلا فلو التفت إليه أمكنه التصرف فيه فيجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول (2). ويجب التكرار إذا حال عليه أحوال، فليس هذا من عدم التمكن، الذي هو قادح في وجوب الزكاة. التاسعة عشرة: إذا نذر أن لا يتصرف في ماله الحاضر شهرا أو شهرين، أو أكرهه مكره على عدم التصرف، أو كان مشروطا عليه في ضمن عقد لازم، ففي منعه من وجوب الزكاة، وكونه من عدم التمكن من التصرف الذى هو موضوع الحكم إشكال (3)، لان القدر المتيقن ما إذا لم يكن المال حاضرا ] (1) كما تقدم في خامس شرائط الوجوب. (2) فان عدم التمكن فيه ناشئ من القصور في غير ناحية المال، ومثله غير قادح في التمكن من التصرف، بمعنى: عدم القصور من ناحية المال، لكونه في يد الغاصب أو في مكان لا يعرف أو نحو ذلك. ولذا لا يظن الالتزام بأن الاغماء في أثناء الحول يقطع الحول، بل من الضروري: أن النوم في أثنائه لا يقطعه، فذلك شاهد: بأن المراد من القدرة المأخوذة شرطا هي القدرة من ناحية المال. وإن شئت قلت: ليس لدليل اعتبار التمكن إطلاق يشمل مثل ذلك، فيبقى داخلا في عموم الوجوب. (3) قد تقدم: أن عدم القدرة الشرعية كعدم القدرة العقلية مانع عن الوجوب. ولا فرق بين تمام الحول وبعضه فيما هو ظاهر الادلة.

[ 373 ]

[ عنده، أو كان حاضرا وكان بحكم الغائب عرفا (1). العشرون: يجوز أن يشتري من زكاته من سهم سبيل الله كتابا أو قرآنا أو دعاء ويوقفه، ويجعل التولية بيده أو يد أولاده. ولو أوقفه على أولاده وغيرهم ممن يجب نفقته عليه فلا بأس به أيضا (2). نعم لو اشترى خانا أو بستانا ووقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم، فيه إشكال (3). الحادية والعشرون: إذا كان ممتنعا من أداء الزكاة، لا يجوز للفقير المقاصة من ماله (4) إلا باذن الحاكم الشرعي في كل مورد. الثانية والعشرون: لا يجوز إعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء للزيارة أو الحج (5) أو نحوهما من القرب، ويجوز من سهم سبيل الله. ] (1) والنذر وما بعده يجعله بحكم الغائب عرفا، لانه مانع من التصرف في النصاب. (2) لانه ليس ذلك صرفا للزكاة في نفقة واجب النفقة، فيقتضيه إطلاق مادل على الصرف في سبيل الله تعالى، كما فيما قبله. (3) قد تقدم: أنه لا يجوز إعطاء واجب النفقة من الزكاة، ولو من سهم سبيل الله تعالى، ومقتضاه في المقام المنع. ولا يجدي كون المقام من إعطاء منافع الوقف الذي هو الزكاة لا نفس الزكاة لانه إذا حرمت الزكاة حرمت منافعها ونماؤها. (4) لانه لا ولاية له عليها، وملكه لها إنما يكون بالقبض. (5) مقتضى ما تقدم، من عدم اختصاص سهم الفقراء بالتمليك بل

[ 374 ]

[ الثالثة والعشرون: يجوز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في كل قربة، حتى إعطاؤها للظالم لتخليص المؤمنين من شره، إذا لم يمكن دفع شره إلا بهذا. الرابعة والعشرون: لو نذر أن يكون نصف ثمرة نخله أو كرمه أو نصف حب زرعه لشخص بعنوان نذر النتيجه وبلغ ذلك النصاب، وجبت الزكاة على ذلك الشخص أيضا (1) لانه مالك له حين تعلق الوجوب. وأما لو كان بعنوان نذر الفعل فلا تجب على ذلك الشخص (2). وفي وجوبها على المالك بالنسبة إلى المقدار المنذور إشكال (3). الخامسة والعشرون: يجوز للفقير أن يوكل شخصا يقبض له الزكاة (4)، من أي شخص، وفي أي مكان كان ويجوز ] يجوز صرفه عليهم أيضا، لا مانع من تعيين السهم للصرف في مصالحه المذكورة وغيرها، من القرب كانت أو غيرها. اللهم إلا أن يستشكل في ثبوت ولاية المالك على مثل هذا الشرط أو القيد. وسيأتي من المصنف في بعض مسائل الاستطاعة البدلية الفتوى بالجواز. (1) هذا بناء على صحة نذر النتيجة. لكن عرفت الاشكال فيه في مبحث اشتراط القدرة على التصرف. فراجع. (2) لعدم ملكه بمجرد النذر، بل يتوقف على التمليك من المالك وهو غير حاصل. (3) لكن تقدم: أن النذر مانع من التصرف في موضوعه، فترتفع القدرة عليه، الموجب لعدم تعلق الزكاة. (4) لان القبض مما يقبل النيابة عندهم، كما يساعده ارتكاز

[ 375 ]

[ للمالك إقباضه إياه مع علمه بالحال، وتبرأ ذمته، وإن تلفت في يد الوكيل قبل الوصول إلى الفقير. ولا مانع من أن يجعل الفقير للوكيل جعلا على ذلك (1). السادسة والعشرون: لا تجري الفضولية في دفع للزكاة (2) فلو أعطى فضولي زكاة شخص من ماله من غير إذنه، فأجاز بعد ذلك لم يصح. نعم لو كان المال باقيا في يد الفقير، أو تالفا مع ضمانه بأن يكون عالما بالحال يجوز له الاحتساب إذا كان باقيا على فقره. السابعة والعشرون: إذا وكل المالك شخصا في إخراج زكاته من ماله، أو أعطاه له وقال: إدفعه إلى الفقراء، يجوز ] العرف والعقلاء. (1) لعموم صحة الجعالة. (2) للاصل. وعدم الدليل على الصحة بل بناؤهم على عدم جريانها في الايقاعات كلية، لعدم مساعدة الادلة عليه، ولا مرتكزات العقلاء. وفيه: أن الاصل لا مجال له، بناء على كون صحة الفضولي مقتضى عموم الصحة. وقاعدة عدم صحة الفضولي في الايقاع غير ثابتة إلا في بعض المواضع كما أشرنا إلى ذلك في أول مبحث الفضولي من تعليقتنا على مكاسب شيخنا الاعظم (ره). مع أن المقام من العقد لا الايقاع، لانه تمليك للفقير، ولذا احتاج إلى قبوله. نعم لو كانت الفضولية في الصرف تم الاشكال. ومن هنا احتمل في الجواهر جريان الفضولي هنا. نعم مع التفات الدافع إلى حرمة التصرف في المال يمتنع التقرب منه بالاعطاء الخارجي، فلا يصح لذلك، فلو غفل لم يكن مانع عن الصحة.

[ 376 ]

[ له الاخذ منه لنفسه إن كان فقيرا، مع علمه بأن غرضه الايصال إلى الفقراء (1). وأما إذا احتمل كون غرضه الدفع. إلى غيره فلا يجوز. الثامنة والعشرون: لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعة أو تدريجا، وبقيت عنده سنة، وجب عليه إخراج زكاتها (2). وهكذا في سائر الانعام والنقدين. التاسعة والعشرون: لو كان مال زكوي مشتركا بين اثنين مثلا، وكان نصيب كل منهما بقدر النصاب، فأعطى أحدهما زكاة حصته من مال آخر، أو منه باذن الآخر قبل القسمة ثم اقتسماه، فان احتمل المزكي أن شريكه يؤدي زكاته فلا إشكال، وإن علم أنه لا يؤدي ففيه إشكال، من حيث ] (1) المدار على الوكالة المطلقة الشاملة للدفع إلى نفسه، فإذا فهمت من أي قرينة كانت جاز الاخذ، وإلا فلا. وأما عموم الغرض فلا يجدي، لجواز تخلف الداعي، لاعتقاد المالك عدم حصوله بالاضافة إلى الوكيل. وعلى ما ذكرنا ينزل صحيح ابن يسار: (في الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها شيئا؟ قال: نعم) (* 1) ونحوه مصحح ابن عثمان، لكن فيه: (يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره) (* 2). وكذا في مصحح ابن الحجاج، وزاد فيه: (ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا باذنه). (* 5) (2) لعموم الادلة.


(* 1) الوسائل باب: 40 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 40 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

[ 377 ]

[ تعلق الزكاة بالعين (1)، فيكون مقدار منها في حصته. الثلاثون: قد مر: أن الكافر (2) مكلف بالزكاة ولا تصح منه، وإن كان لو أسلم سقطت عنه. وعلى هذا فيجوز للحاكم إجباره على الاعطاء له، أو أخذها من ماله قهرا عليه ويكون هو المتولي للنية. وإن لم يؤخذ منه حتى مات كافرا جاز الاخذ من تركته، وإن كان وارثه مسلما وجب عليه. كما أنه لو اشترى مسلم تمام النصاب منه كان شراؤه بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضوليا، وحكمه حكم ما إذا اشترى من المسلم قبل إخراج الزكاة. وقد مر سابقا. الحادية والثلاثون: إذا بقي من المال الذي تعلق به ] (1) إذا كان التعلق بنحو الاشاعة فانما يتوجه الاشكال لو لم يكن للمالك ولاية القسمة مع شريكه، ومع الشك في ذلك لم تصح. أما لو كانت من قبيل الحق في العين فموضوعها مال المالك، وحينئذ يمكن إثبات ولايته على قسمة ماله بقاعدة السلطنة، لعدم منافاة القسمة للحق، إذ هو على حاله في موضوعه، غاية الامر: أنه كان موضوعا مشاعا فصار معينا، كما في سائر موارد الحقوق المتعلقة بالجزء المشاع، حيث لا ينافيها افراز موضوعها وتعيينه بعد الاشاعة. وكذا الحال لو كان التعلق من تعلق الكلي في المعين، فان الخصوصيات الخارجية لما كانت ملكا للمالك كانت تحت سلطنته، فله القسمة مع شريكه. (2) مر ذلك في المسألة السادسة عشرة والسابعة عشرة في أوائل كتاب الزكاة، وفي المسألة الحادية عشرة في فصل زكاة الانعام. ومر الكلام في ذلك. فراجع.

[ 378 ]

[ الزكاة والخمس مقدار لا يفي بهما، ولم يكن عنده غيره، فالظاهر وجوب التوزيع بالنسبة (1). بخلاف ما إذا كانا في ذمته، ولم يكن عنده ما يفي بهما، فانه مخير بين التوزيع وتقديم أحدهما (2). وإذا كان عليه خمس أو زكاة، ومع ذلك عليه من دين الناس والكفارة والنذر والمظالم، وضاق ماله عن أداء الجميع، فان كانت العين التي فيها الخمس أو الزكاة موجودة وجب تقديمهما على البقية (3)، وإن لم تكن موجودة فهو مخير بين تقديم أيها شاء (4)، ولا يجب التوزيع، وإن كان أولى. نعم إذا مات وكان عليه هذه ] (1) كأنه: لانه عمل بالحقين معا، ولا وجه لرفضهما، ولا لترجيح أحدهما على الآخر ولذلك بعينه تكون القسمة على النسبة. وفيه: أن كل جزء من المال موضوع لكل من الحقين، فحيث لا يمكن إعمالهما معا يكون إعمال أحدهما بعينه ترجيحا بلا مرجح، ولازمه التخيير في إعمال كل منهما. فلا موجب للتوزيع، فضلا عن أن يكون على النسبة. مثلا: إذا كان الخمس عشرة دراهم والزكاة كذلك والمال عشرة، فاعطاء خمسة لاحدهما وخمسة للآخر إهمال لكل من الحقين في مقدار خمسة، وليس هو أولى من إهمال أحدهما في عشرة وإعمال الآخر في عشرة. كما أنه ليس أولى من بقية صور التوزيع. اللهم إلا أن يستفاد أيضا مما ورد من النصوص في نظائره. (2) إذ لاحق في البين ليجئ ما تقدم، بل ليس إلا التكليف بالاداء فيتعين الرجوع فيه إلى قواعد التزاحم. (3) عملا بالحقين غير المزاحمين. (4) لما سبق.

[ 379 ]

[ الامور وضاقت التركة وجب التوزيع بالنسبة، كما في غرماء المفلس (1). وإذا كان عليه حج واجب أيضا كان في عرضها. الثانية والثلاثون: الظاهر أنه لا مانع من إعطاء الزكاة للسائل بكفه (2)، وكذا في الفطرة. ومن منع من ذلك كالمجلسي رحمه الله في زاد المعاد في باب زكاة الفطرة لعل نظره إلى ] (1) لتعلق حق الديان بالتركة تعلقها بمال المفلس وقد تضمنت النصوص وجوب التوزيع في البابين. فراجع كتاب الحجر من الوسائل، لان الحقوق الاخر في الذمة لا في العين، ووجوب الاداء لا يصلح لمزاحمة الحقوق الثابتة ولذا لا يصلح لتشريع جواز الوفاء بمال الغير. كما أن الظاهر من بعض النصوص الصحيحة تقديم الحج على الدين عند المزاحمة بينهما. فراجع صحيح معاوية (* 1)، وإن كان المشهور ما في المتن. ولو مات عن عين تعلق بها الخمس والزكاة، وكان عليه دين غيرهما وجب صرفها في الخمس والزكاة دون غيرهما من الديون، لتقدم حقهما رتبة على حق الدين المتعلق بالتركة بعد الموت، لان موضوعه التركة على ما هي عليه، فإذا كانت موضوعا لحق حال الحياة كان على حاله، فإذا كان إعماله مزيلا لموضوع الحق الحادث بالموت لم يكن ذلك الحق مزاحما له، كما هو ظاهر. (2) كما يقتضيه صريح صحيح محمد بن مسلم الوارد في تفسير الفقير والمسكين قال (ع): (والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل..) (* 2). وقريب منه غيره. نعم في خبر ابن أبي يعفور: فنعطي السؤال منها شيئا؟ قال (ع): لا والله إلا التراب. إلا أن


(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب كتاب الوصايا. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 380 ]

[ حرمة السؤال، واشتراط العدالة في الفقير، وإلا فلا دليل عليه بالخصوص. بل قال المحقق القمي قدس سره: (لم أر من استثناه فيما رأيته من كلمات العلماء سوى المجلسي في زاد المعاد. قال: ولعله سهو منه. وكأنه كان يريد الاحتياط منها وذكره بعنوان الفتوى..). الثالثة والثلاثون: الظاهر بناء على اعتبار العدالة في الفقير عدم جواز أخذه أيضا، لكن ذكر المحقق القمي رحمه الله أنه مختص بالاعطاء، بمعنى: أنه لا يجوز للمعطي أن يدفع إلى غير العادل. وأما الآخذ فليس مكلفا بعدم الاخذ (1). الرابعة والثلاثون: لا إشكال في وجوب قصد القربة في الزكاة، وظاهر كلمات العلماء: أنها شرط في الاجزاء، فلو لم يقصد القربة لم يكن زكاة ولم يجز. ولولا الاجماع أمكن الخدشة فيه. ومحل الاشكال غير ما إذا كان قاصدا للقربة في العزل وبعد ذلك نوى الرياء مثلا: حين دفع ذلك المعزول إلى الفقير فان الظاهر إجزاؤه وإن قلنا باعتبار القربة ] ترحمه، فان رحمته فأعطه كسرة) (* 1). لكن يحتمل أن يكون المراد سؤال المخالفين. فلاحظه في باب اشتراط الايمان في المستحق من الوسائل (* 2) ويحتمل حمله على من اتخذ السؤال حرفة، فانه نوع من الحرف. ولعله مراد المجلسي (ره) أيضا. (1) الفرق بينه وبين سائر الشرائط غير ظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب المستحقين للزكاة.

[ 381 ]

[ إذ المفروض تحققها حين الاخراج والعزل (1). الخامسة والثلاثون: إذا وكل شخصا في إخراج زكاته وكان الموكل قاصدا للقربة وقصد الوكيل الرياء، ففي الاجزاء إشكال (2)، وعلى عدم الاجزاء يكون الوكيل ضامنا. السادسة والثلاثون: إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعي ليدفعها للفقراء فدفعها لا بقصد القربة، فان كان أخذ الحاكم ودفعه بعنوان الوكالة عن المالك أشكل الاجزاء (3)، كما مر. وإن كان المالك قاصدا للقربة حين دفعها للحاكم وإن كان بعنوان الولاية على الفقراء فلا إشكال في الاجزاء إذا كان المالك قاصدا للقربة بالدفع إلى الحاكم، لكن بشرط أن يكون إعطاء الحاكم بعنوان الزكاة. وأما إذا كان لتحصيل الرياسة فهو مشكل. بل الظاهر ضمانه حينئذ، وإن كان ] (1) لكن ظاهر المستند الاجماع على اعتبار النية في العزل والدفع معا. ولعله ظاهر غيره. (2) إذا كان الوكيل وكيلا في الاخراج - كما هو المفروض فمقتضى ما سبق عدم الاجزاء، لعدم وقوع عن نية. نعم إذا كان وكيلا في الايصال محضا أمكن القول بالاجزاء. فراجع المسألة الاولى من الفصل السابق. نعم قد يقال: الرياء في النيابة فلا ينافي التقرب في المنوب فيه، وتقرب المنوب عنه لا يتنافى مع عدم تقرب النائب. نعم إذا كان في نفس المنوب فيه توجه الاشكال. (3) التفصيل المتقدم في المسألة السابقة جار فيه.

[ 382 ]

[ الآخذ فقيرا (1). السابعة والثلاثون: إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها يكون هو المتولي للنية. وظاهر كلماتهم الاجزاء (2)، ولا يجب على الممتنع بعد ذلك شئ، وإنما يكون عليه الاثم من حيث امتناعه (3). لكنه لا يخلو عن اشكال بناء على اعتبار قصد القربة إذ قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه (4) ] (1) إذا تعينت زكاة بقبض الحاكم بعنوان الولاية على الفقراء فلا وجه للاشكال في صحة دفعها إلى الفقير بأي عنوان كان، لما تقدم منه: من جواز دفع المالك لها إلى الفقير رياء إذا كانت معزولة، فجواز ذلك من الحاكم بطريق أولى. (2) لقيام الحاكم مقامه في الواجب الجامع للشرائط، التي منها النية فإذا تحقق الواجب ولو من الولي أجزأ. هذا بناء على كون موضوع الوجوب الايتاء المضاف إلى المالك. إما إذا كان نفس الايتاء ولو من غيره غاية الامر أنه لا ولاية لغيره على الاخراج، فالولي الشرعي وإن كان إيتاؤه ليس بعنوان النيابة عن المالك، لكنه لما كان إيتاء للزكاة كان مفرغا لذمة المالك وماله، لوصول الحق إلى أهله، فلابد أن يجزي ولا حاجة إلى الاعادة. بل لا معنى للاعادة، إذ هي من قبيل الامتثال بعد الامتثال. نعم لا يكون فعل الولي مقربا للمالك، وان كان مجزيا بنحو لا مجال للفعل ثانيا. (3) إذا بني على الاجزاء بفعل الحاكم لانه ولي الممتنع فالاثم يكون من قبيل الاثم على التجري. اللهم إلا أن يكون قد أخرها في صورة لا يجوز له التأخير ولو لطلب الحاكم، فتكون المعصية من جهة مخالفة الفورية. (4) هذا إذا لم تشرع النيابة فيه. أما مع البناء على المشروعية فيكون

[ 383 ]

[ الثامنة والثلاثون: إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب إذا ترك التحصيل، لا مانع من اعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله (1)، وإلا فمشكل. التاسعة والثلاثون: إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعا قاصدا لا مانع من إعطائه الزكاة (2) وأما إذا كان قاصدا للرياء أو للرياسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام (3). ] كما لو فعل المنوب عنه، فلا مجال للاشكال المذكور. (1) فيكون الاعطاء من سهم سبيل الله. أما لو لم يكن العلم مستحب التحصيل فلا وجه لاعطائه، كما سبق في فصل المستحقين. فراجع. (2) يعني: من سهم سبيل الله. لان طلب العلم مأمور به شرعا ومحبوب لله تعالى، فيكون من القرب. وعدم نية الطالب للقربة إنما يمنع من تقربه نفسه، لامن كون الفعل مأمورا به، ومما يترتب على وجوده غرض شرعي مطلقا لكونه توصليا، نظير تزويج العزاب، والدفاع عن بيضة الاسلام نعم إذا كان الفعل المأمور به شرعا عباديا، لا يصح صرف السهم المذكور فيه إذا لم يؤت به بقصد القربة، لعدم كونه محبوبا لله تعالى حينئذ، ولا مقربا للباذل، ولا مما يترتب عليه أثر محبوب. فمصرف سهم سبيل الله قسمان، أحدهما: ما هو مقرب للفاعل، مثل الحج ونحوه. وثانيهما: ما يترتب عليه أثر محبوب لله تعالى وإن لم يكن مقربا للفاعل، مثل تزويج العزاب، وتعليم الاحكام، والدفاع عن بيضه الاسلام. (3) هذا يتم إذا كان قصد الاعانة غير معتبر في صدقها. وإلا فلا تصدق مع عدم قصد الباذل لها، فلا إثم.

[ 384 ]

[ الاربعون: حكي عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان المغصوب، نظرا إلى أنه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام. ولعل نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه، إذ فيه لا يكون تصرفا في ملك الغير، بل إلى صورة الاعطاء والاخذ، حيث أنهما فعلان خارجيان. ولكنه أيضا مشكل من حيث أن الاعطاء الخارجي مقدمة للواجب، وهو الايصال الذي هو أمر انتزاعي معنوي (1) فلا يبعد الاجزاء. الحادية والاربعون: لا إشكال في اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول كالانعام والنقدين كما مر سابقا. وأما ما لا يعتبر فيه الحول كالغلات فلا يعتبر التمكن من التصرف فيها قبل حال تعلق الوجوب بلا إشكال. وكذا لا اشكال في أنه لا يضر عدم التمكن بعده إذا حدث التمكن بعد ذلك، وإنما الاشكال والخلاف في اعتباره حال تعلق الوجوب. والاظهر عدم اعتباره (2)، فلو غصب زرعه غاصب، وبقي مغصوبا إلى وقت التعلق، ثم رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته. ] (1) يريد به الاستيلاء على العين، الذي هو من مقولة الجدة. لكن في كونه انتزاعيا إشكال ظاهر، لانه أمر خارجي، لكنه عرض لا جوهر. (2) تقدم في المسألة السابعة عشرة الاشكال منه. كما تقدم: أن مقتضى إطلاق بعض النصوص ومعاقد الاجماع اعتباره، كما فيما يعتبر فيه الحول. والحمد لله رب العالمين كما هو أهله.

[ 385 ]

[ فصل في زكاة الفطرة ] وهي واجبة إجماعا من المسلمين (1). ومن فوائدها: أنها تدفع الموت في تلك السنة عمن أديت عنه. ومنها: أنها توجب قبول الصوم، فعن الصادق (ع) أنه قال لوكيله: إذهب فأعط من عيالنا الفطرة أجمعها، ولا تدع منهم أحدا، فانك إن تركت منهم أحدا تخوفت عليه الفوت. قلت: وما الفوت؟ قال (ع): الموت (* 1). وعنه (ع): (أن من تمام الصوم إعطاء الزكاة. كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة، لانه من صام ولو يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (ص) إن الله تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة وقال: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) (2). فصل في زكاة الفطرة (1) إلا من شذ من بعض أصحاب مالك، كما في الجواهر. وحكى فيها القول بسقوطها عن البادنة؟؟ عن عطاء وعمر بن عبد العزيز وربيعة. ثم قال: وهو غلط. (2) هذا الحديث على ما في الوسائل رواه الصدوق (ره) عن أبي بصير وزرارة، قالا: (قال أبو عبد الله (ع): إن من تمام الصوم إعطاء


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث 5.

[ 386 ]

[ والمراد بالزكاة في هذا الخبر: هو زكاة الفطرة، كما يستفاد من بعض الاخبار المفسرة للآية (1) والفطرة، إما بمعنى الخلقة، فزكاة الفطرة أي زكاة البدن، من حيث أنها تحفظه عن الموت، أو تطهره عن الاوساخ. وإما بمعنى الدين أي زكاة الاسلام والدين. وإما بمعنى الافطار، لكون وجوبها يوم الفطر. والكلام في شرائط وجوبها، ومن تجب عليه، وفي من تجب عنه، وفي جنسها، وفي قدرها، وفي وقتها، وفي مصرفها. فهنا فصول: ] الزكاة، يعني: الفطرة. كما أن الصلاة..) (* 1). وقوله: (يعني الفطرة) من كلام الراوي، أو الصدوق. (ففي مرسل الفقيه عن قول الله عزوجل (قد أفلح من تزكى) قال (ع): (من أخرج الفطرة) (* 2). ونحوه ما عن تفسير القمي. وقد صرح في جملة من النصوص: بأن زكاة الفطرة مرادة من الزكاة المأمور بايتائها في الكتاب (* 3) وفي صحيح هشام: ((نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنما كانت الفطرة) (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الفطرة حديث 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الفطرة ملحق حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 9، 10، 11. (* 4) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1.

[ 387 ]

فصل في شرائط وجوبها وهي أمور: الاول: التكليف، فلا تجب على الصبي والمجنون (1) ] فصل في شرائط وجوبها (1) بلا خلاف ظاهر. وعن غير واحد: الاجماع عليه. واستدل له: بحديث رفع القلم عنهما (* 1)، وتكليف الولي لا دليل عليه، والاصل ينفيه. واشكاله ظاهر، فان الحديث ظاهر في رفع الوجوب، فلا يصلح للحكومة على مادل على اشتغال الذمة بها. وحينئذ يجب على الولي أداؤها كسائر أموال الناس حسبما يقتضيه دليل الولاية. نعم يشهد له في الصبي الصحيح عن محمد بن القاسم بن الفضيل: أنه كتب إلى أبي الحسن الرضا (ع) يسأله عن الوصبي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال، فكتب (ع): (لا زكاة على يتيم (* 2). وقد يستدل بما عن المقنعة روايته عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع): تجب الفطرة على كل من تجب عليه الزكاة) (3). لكنه يتوقف على ثبوت المفهوم له ولو بلحاظ كونه في مقام التحديد، أو على حجية العام في عكس نقيضه وكلاهما غير ظاهر. ولاجل ذلك يشكل نفيها


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11. (* 2) الوسالل باب: 4 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1.

[ 388 ]

[ ولا على وليهما أن يؤدي عنهما من مالهما. بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى عيالها أيضا (1). الثاني: عدم الاغماء (2)، فلا تجب على من أهل شوال عليه وهو مغمى عليه. الثالث: الحرية (3)، فلا تجب على المملوك وإن قلنا ] عن المجنون، إلا أن يكون للاجماع. (1) كما في الجواهر. ويقتضيه: إطلاق الصحيح السابق. لكن في ذيله: أنه كتب إليه (ع): عن المملوك يموت عنه مولاه وهو عنه غائب في بلدة أخرى، وفي يده مال لمولاه، ويحضر الفطر، أيزكي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى؟ قال (ع): نعم (* 1). وحمله في الوسائل على موت المولى بعد الهلال. وهو كما ترى. وفي الجواهر: (لم أجد عاملا به، فلا يصلح دليلا لما خالف الاصول..). (2) بلا خلاف أجده فيه. بل في المدارك: إنه مقطوع به في كلام الاصحاب..)، كذا في الجواهر. ثم حكى عن المدارك: أنه مشكل على إطلاقه. نعم لو كان الاغماء مستوعبا لوقت الوجوب إتجه ذلك. وأورد عليه: بكفاية الاصل، بعد ظهور الادلة في اعتبار حصول الشرائط عند الهلال. وفيه: أن كون عدم الاغماء من الشرائط كي يكفي انتفاؤه عند الهلال. في انتفائه أولا محل الكلام. بل يشكل استثناء المدارك صورة استيعاب الاغماء للوقت، بأنه يتوقف على القول بسقوط القضاء لو فاتت لعذر، وإلا فلا موجب للسقوط، كما هو ظاهر. (3) بلا خلاف ظاهر، بل عن جماعة: الاجماع عليه. وهو واضح بناء على عدم ملكه لفوات شرط الغنى. أما بناء على أنه يملك فوجهه


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 3.

[ 389 ]

[ أنه يملك، سواء كان قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا (1) مشروطا أو مطلقا ولم يؤد شيئا، فتجب فطرتهم على المولى. نعم لو تحرر من المملوك شئ وجبت عليه وعلى المولى بالنسبة (2)، مع حصول الشرائط. الرابع: الغنى (3)، وهو أن يملك قوت سنة له ] غير واضح. وكون الانفاق عليه باذن المولى، فيكون كعيال عليه، كما ترى. فالعمدة فيه: الاجماع، كما اعترف به في الجواهر. (1) خلافا للصدوق (ره)، فعليه الفطرة. وتبعه عليه جماعة على ما حكي. ويشهد له صحيح ابن جعفر (ع): (عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه، وتجوز شهادته؟ قال (ع): الفطرة عليه، ولا تجوز شهادته (* 1). ولا يقدح فيه اشتماله على نفي قبول شهادته، لامكان التفكيك بين الفقرات في الحجية. على أن المحكي عن الصدوق: حمله على الانكار لا الاخبار. كما لا يصلح لمعارضة النصوص المتضمنة: أن فطرة العبد على سيده، ولا رواية حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (ع): يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي، وما أغلق عليه بابه (* 2). لظهورها، أو اختصاصها بصورة العيلولة به. (2) كما نسب إلى الاكثر. عملا بالجهتين معا. وفيه: أن إطلاق وجوب الفطرة محكم. وإطلاق معقد الاجماع على اشتراط الحرية غير شامل للمورد. كاطلاق مادل على أن فطرة العبد على سيده. (3) إجماعا بقسميه، كما في الجواهر. وعن ابن الجنيد: أنها تجب


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 13.

[ 390 ]

[ ولعياله زائدا على ما يقابل الدين ومستثنياته، فعلا، أو قوة بأن يكون له كسب يفي بذلك. فلا تجب على الفقير وهو من لا يملك ذلك وإن كان الاحوط إخراجها إذا كان مالكا لقوت السنة، وإن كان عليه دين، بمعنى: أن الدين لا يمنع ] على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليومه وليلته صاع، وعن الخلاف: نسبته إلى كثير من أصحابنا. ويشهد للاول: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (سئل عن رجل يأخذ من الزكاة، عليه صدقة الفطرة؟ قال (ع): لا) (* 1)، وخبر النهدي عنه (ع): (عن رجل يقبل الزكاة، هل عليه صدقة الفطرة؟ قال (ع): لا) (* 2). ونحوهما غيرهما. نعم قد تعارض بمصحح زرارة: (قلت: الفقير الذي يتصدق عليه، هل عليه، صدقة الفطرة؟ قال (ع): نعم، يعطي مما يتصدق به عليه) (* 3)، وخبر الفضيل: (قلت لابي عبد الله (ع): أعلى من قبل الزكاة زكاة؟ فقال (ع): أما من قبل زكاة المال فان عليه زكاة الفطرة. وليس عليه لما قبله زكاة. وليس على من يقبل الفطرة فطرة) (* 4). ونحوهما غيرهما. لكن يتعين حملها على الاستحباب، جمعا عرفيا بينهما وبين ما سبق. ولو فرض استقرار المعارضة تعين طرحها، لاعراض الاصحاب عنها. بل لم يعرف القول بها حتى من ابن الجنيد، لعدم مطابقتها لدعواه. مضافا إلى الاشكال في سند بعضها، ودلالة آخر. فلا حظ.


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 10.

[ 391 ]

[ من وجوب الاخراج (1)، ويكفي ملك قوت السنة. بل الاحوط الاخراج إذا كان مالكا عين أحد النصب الزكوية أو قيمتها (2) وإن لم يكفه لقوت سنته. بل الاحوط إخراجها إذا زاد على مؤنة يومه وليلته صاع (3). (مسألة 1): لا يعتبر في الوجوب كونه مالكا مقدار الزكاة زائدا على مؤنة السنة، فتجب وإن لم يكن له الزيادة على الاقوى (4) والاحوط. ] (1) هذا مبني على أن الدين الذي يعجز عن أدائه لا ينافي صدق الغني، إذا كان يملك قوت السنة له ولعياله. لكن عرفت في حكم الغارمين ضعف ذلك. (2) لما سبق في معنى الفقر والغنى من القول بوجوب الفطرة على من ملك ذلك. وتقدم وجهه وضعفه. فراجع. (3) لما سبق عن ابن الجنيد، الذي لم يعرف له شاهد. (4) كما في الجواهر، ناسبا له إلى إطلاق النص والفتوى، وعن الشهيد الثاني الجزم به لذلك. وعن الفاضلين والشهيد والمحقق الثاني في حاشية الشرائع وغيرهم: اعتبار الزيادة المذكورة. قيل: (لانه لو وجبت مع عدمها انقلب فقيرا، فيلزم منها انتفاء موضوعها..) وهو كما ترى لان الفقر لاجل وجوبها لا ينافي الغنى المأخوذ شرطا في وجوبها، لاختلافهما مرتبة. ومثله: ما يقال: من أنه لو وجبت حينئذ لجاز أخذها لتحقق شرط المستحق، فيلزم أن يكون ممن يأخذها وممن حلت عليه، مع ما ورد: من أنه إذا حلت له لم تحل عليه ومن حلت عليه لم تحل له. فانه أيضا

[ 392 ]

[ (مسألة 2): لا يشترط في وجوبها الاسلام، فتجب على الكافر (1)، لكن لا يصح أداؤها منه (2)، وإذا أسلم بعد الهلال سقط عنه (3). وأما المخالف إذا استبصر بعد الهلال فلا تسقط عنه (4). ] يظهر اندفاعه مما سبق. مضافا إلى أنه لو لم تجب عليه لحلت له، ولا يظن الالتزام به. ومثله: دعوى: أن حدوث الفقر مانع عنها كوجوده. إذ فيه: امتناع أن يكون معلول الشئ علة لعدمه ومانعا عنها وجوده. وعن المبسوط والدروس وغيرهما: التفصيل بين الغني فعلا فتجب عليه، والغني بالقوة فلا تجب عليه. لانها لو وجبت عليه لزم إما تقديمها على القوت، أو الاستدانة لها. والاول ممنوع، والثاني خلاف الاصل. وهو مع أنه غير مطرد لا يصلح لمعارضة الاطلاق. (1) لعدم الفرق بينها وبين زكاة المال وغيرها من الواجبات المالية والبدنية في كون مقتضى الاطلاق وجوبها على الكافر كالمسلم. (2) لاعتبار التقرب فيها كزكاة المال وهو غير ممكن بالنسبة إلى الكافر. (3) لحديث الجب أو غيره على ما عرفت في أوائل كتاب زكاة المال. فراجع. مضافا إلى صحيح معاوية بن عمار: (سألت أبا عبد الله (ع) عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال (ع): لا، قد خرج الشهر. وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال (ع): لا) (* 1). (4) أما إذا لم يؤدها فظاهر، لعدم الموجب للسقوط. وإما إذا أداها فلما عرفت في زكاة المال، من النصوص المعللة عدم السقوط: بأنه وضعها في غير أهلها.


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الفطرة حديث:. 2

[ 393 ]

[ (مسألة 3): يعتبر فيها نية القربة (1) كما في زكاة المال، فهي من العبادات، ولذا لا تصح من الكافر. (مسألة 4): يستحب للفقير إخراجها أيضا (2). وإن لم يكن عنده إلا صاع، يتصدق به على عياله (3)، ثم يتصدق به على الاجنبي (4) بعد أن ينتهي الدور. ويجوز أن يتصدق به على واحد منهم أيضا، وإن كان الاولى والاحوط الاجنبي (5). وإن كان فيهم صغير أو مجنون يتولى الولي له الاخذ له والاعطاء عنه (6). وإن كان الاولى والاحوط أن ] (1) إجماعا ظاهرا، وهو العمدة. (2) إجماعا، كما عن غير واحد، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه ويشهد له النصوص المتقدمة، بعد حملها على الاستحباب جمعا. (3) كما عن جمع التصريح به. ويشهد له موثق إسحاق بن عمار: (قلت لابي عبد الله (ع): الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه من الفطرة وحدها، أيعطيه غريبا، أو يأكل هو وعياله؟ قال (ع): يعطي بعض عياله، ثم يعطي الآخر عن نفسه، يرددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة) (* 1). (4) كما عن الشهيد في البيان. وعن المدارك: (أن الظاهر من الترديد الرد إلى المصدق الاول..) قلت: ظاهر الرواية الرد إلى بعضهم، سواء أكان الاول أم غيره، فلا تخرج الفطرة عنهم. (5) إذ لا يحتمل اعتبار الرد على بعضهم في تحقق الاحتيال عن إعطاء الفطرة عن جميعهم، وإن كان ظاهر الرواية جوازه. (6) قد يشكل ذلك: بأن إعطاء الولي عنه خلاف المصلحة، والاصل


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 3.

[ 394 ]

[ يتملك الولي لنفسه ثم يؤدي عنهما. (مسألة 5): يكره تملك ما دفعه زكاة (1) وجوبا أو ندبا، سواء تملكه صدقة أو غيرها، على ما مر في زكاة المال. (مسألة 6): المدار في وجوب الفطرة إدراك غروب ليلة العيد جامعا للشرائط، فلو جن أو أغمي عليه أو صار فقيرا قبل الغروب ولو بلحظة بل أو مقارنا للغروب لم تجب عليه. كما أنه لو اجتمعت الشرائط بعد فقدها قبله، أو مقارنا له وجبت، كما لو بلغ الصبي، أو زال جنونه ولو الادواري، أو أفاق من الاغماء، أو ملك ما يصير به غنيا أو تحرر وصار غنيا، أو أسلم الكافر، فانها تجب عليهم (2) ] عدم جوازه. ويدفع كما في المسالك: (بأن النص يقتضي جوازه. ولثبوت مثله في الزكاة المالية..). اللهم إلا أن يمنع الاطلاق، لعدم ورود النص بلحاظ هذه الجهة. وفي الجواهر دفعه: (بأن غير المكلف ملكه على هذا الوجه أي على أن يخرج عنه صدقة لظهور النص في بيان الحيلة للمعيل في إخراج مقدار الفطرة الواحدة عنه وعن عياله..). وفيه تأمل ظاهر. وإلا لوجب على كل واحد ممن أخذه أن يفعل ذلك، وهو كما ترى. وبذلك تظهر قوة ما عن المدارك: من أن الاصح اختصاص الحكم بالمكلفين. (1) كما عن المدارك. لما سبق في زكاة المال. (2) إجماعا بقسميه، كما في الجواهر. ويشهد له صحيح معاوية المتقدم (* 1). وأوضح منه: ما رواه في الفقيه بطريق صحيح أو موثق عنه: (في المولود يولد


(* 1) لاحظ المسألة: 2 من هذا الفصل.

[ 395 ]

[ ولو كان البلوغ أو العقل أو الاسلام مثلا بعد الغروب لم تجب نعم يستحب إخراجها (1) إذا كان ذلك بعد الغروب إلى ما قبل الزوال من يوم العيد. ] ليلة الفطر، واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر، قال (ع): ليس عليهم فطرة. ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر) (* 1). فان الظاهر منه وجوبها بمجرد حصول الشرائط آنا ما في الشهر، مستمرة إلى أن يهل الهلال ومن ذلك يشكل الوجوب إذا لم يحصل الادراك، وإن كان اجتماعها مقارنا للغروب. وكيف كان فظاهر قوله (ع): ((ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر). أن وقت وجوبها وقت الادراك عند الغروب، فإذا تخلفت الشرائط بعد ذلك لم يسقط الوجوب. (1) كما عن الاكثر. لما رواه محمد بن مسلم في الفطرة، من قول الباقر (ع): (تصدق عن جميع من تعول من حر أو عبد، صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة) (* 2)، والمرسل: (من ولد له قبل الزوال يخرج عنه الفطرة، وكذلك من أسلم قبل الزوال) (* 3) المحمولين على الاستحباب، لما سبق.


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الفطرة: حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 3.

[ 396 ]

[ فصل فيمن تجب عنه يجب إخراجها بعد تحقق شرائطها عن نفسه، وعن كل من يعوله (1)، حين دخول ليلة الفطر. من غير فرق بين واجب النفقة عليه وغيره، والصغير والكبير، والحر ] فصل فيمن تجب عنه (1) بلا خلاف ولا إشكال، بل عن غير واحد: الاجماع عليه. وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له كثير من النصوص، كصحيح عمر ابن يزيد: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه، فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟ فقال (ع): نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك) (* 1)، ومصحح ابن سنان (كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه) (* 2)، وفي صحيح الحلبي: (صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك) (* 3)، وفي خبر حماد ابن عيسى: (يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده النصراني والمجوسي، وما أغلق عليه بابه) (* 4). ونحوها غيرها.


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب الفطرة حديث: 13.

[ 397 ]

[ والمملوك، والمسلم والكافر، والارحام وغيرهم، حتى المحبوس عنده ولو على وجه محرم (1). وكذا تجب عن الضيف، بشرط صدق كونه عيالا له (2)، وإن نزل عليه في آخر يوم من رمضان، بل وإن لم يأكل عنده شيئا. لكن بالشرط المذكور، وهو صدق العيلولة عليه عند دخول ليلة الفطر، بأن يكون بانيا على البقاء عنده مدة. ومع عدم الصدق تجب على نفسه، لكن الاحوط أن يخرج صاحب المنزل عنه أيضا حيث أن بعض العلماء اكتفى في الوجوب عليه مجرد صدق اسم الضيف، وبعضهم: اعتبر كونه عنده تمام الشهر، وبعضهم: العشر الاواخر، وبعضهم: الليلتين الاخيرتين، فمراعاة الاحتياط أولى. وأما الضيف النازل بعد دخول الليلة ] (1) كما صرح به غير واحد. لاطلاق النصوص. (2) قد اختلفت كلماتهم فيه، فعن الشيخ والسيد: اعتبار الضيافة طول الشهر، وعن المفيد: الاكتفاء بالنصف الاخير، وعن جماعة: الاجتزاء بالعشر الاخيرة، وعن الحلي: الاجتزاء بالليلتين الاخيرتين، وعن العلامة: الاجتزاء بالليلة الاخيرة، وعن ابن حمزة: الاجتزاء بمسمى الافطار في الشهر وعن جماعة منهم الشهيد الثاني: الاجتزاء بصدق الضيف في جزء من الزمان قبل الهلال، وعن بعض: اعتبار صدق العيلولة عرفا. وأكثر الاقوال غير ظاهر الوجه. نعم كأن مستند الاخير: ما في الصحيح الاول، من قوله (ع): (نعم الفطرة..) بدعوى: ظهوره في تقييد الوجوب عن الضيف بكونه ممن يعوله، كما هي غير بعيدة، بل لا يبعد دخول ذلك في مفهوم

[ 398 ]

[ فلا تجب الزكاة عنه، وإن كان مدعوا قبل ذلك. (مسألة 1): إذا ولد له ولد، أو ملك مملوكا، أو تزوج ] الضيف. ولا ينافيه وضوح عدم صدق العيال عليه، لان موضوع الحكم أن يكون ممن يعوله ولو في وقت، لا كونه من العيال. وفرق بين العنوانين فانه يكفي في صدق الاول البناء على الانفاق عليه ولو مدة يسيرة، ولا يكفي ذلك في الثاني. ومن المعلوم: أن مبنى الضيافة الاستمانة والتعيش من المضيف مدة ما ولو كانت قصيرة، فلو كان من نية الضيف الاكل من متاعه لا من طعام صاحب المنزل لا يعد ضيفا. ولعل ذلك موجب لرجوع القولين الاخيرين إلى قول واحد. كما أن منه يظهر لزوم تقييد عبارة المتن بالبقاء عنده مدة كأحد عياله يعيش بنفقته، ولا يكفي نية البقاء عنده محضا فضلا عن النزول عليه قبل الهلال وبقائه إلى أن يهل إذ لا يصدق عليه حينئذ الضيف ولا من يعول به، ولا من ضم إلى عياله ولا غير ذلك من العناوين المذكورة في النصوص موضوعا للفطرة. وإغلاق الباب في المرفوع كناية عن أن يعول به، لا أنه موضوع للحكم إجماعا. ثم إن الظاهر أنه يعتبر في العيلولة نحو من التابعية والمتبوعية، بحيث يعد المعال تابعا للمعيل ومن متعلقيه في شؤون معاشه، فلا يكفي مجرد إعطاء المال لشخص، أو اباحته له بمقدار نفقته في صدق كونه عيالا للمعطي. ولعله إلى ذلك أشير في صحيح ابن الحجاج: (عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلف له نفقته وكسوته، أتكون عليه فطرته؟ قال (ع): لا، إنما تكون فطرته على عياله صدقة دونه. وقال (ع): العيال: الولد، والمملوك، والزوجة، وأم الولد) (* 1). ومنه يظهر الوجه في عدم وجوب الفطرة عمن يدعى للعشاء أو الافطار


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 3.

[ 399 ]

[ بامرأة، قبل الغروب من ليلة الفطر أو مقارنا له (1)، وجبت الفطرة عنه إذا كان عيالا له. وكذا غير المذكورين ممن يكون عيالا، وإن كان بعده لم تجب. نعم يستحب الاخراج عنه (2) إذا كان ذلك بعده وقبل الزوال من يوم الفطر. (مسألة 2): كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه (3)، وإن كان غنيا وكانت واجبة عليه لو انفرد، وكذا لو كان عيالا لشخص ثم صار وقت الخطاب عيالا لغيره. ] في الوليمة، وإن حضر عند الغروب أو قبله، إذ ليس له نحو من التابعية بخلاف الضيف النازل في ذلك الوقت، فان له ذلك النحو من التابعية. وأيضا الضيف يتعهد به المضيف من جميع جهات المعاش وليس كذلك المدعو فان الداعي إنما يتعهد بخصوص طعامه وشرابه دون بقية الجهات. وعلى هذا فلا إشكال في أن الدعوة إلى الوليمة لا تستوجب أداء الفطرة. فتأمل جيدا. (1) قد عرفت الاشكال في الاكتفاء بالمقارنة، فانه خلاف ظاهر جملة من فقرات صحيح معاوية المتقدم (* 1) (2) كما سبق. (3) بلا خلاف معتد به أجده، بل في المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب، بل عن شرح الارشاد لفخر الاسلام: أنه إجماع. نعم في البيان: ظاهر ابن إدريس وجوبها على الضيف والمضيف، كذا في الجواهر، وفيه: أنه خلاف ما دل على أن فطرة الضيف على المضيف، فان ظاهره أنها فطرة واحدة على المضيف، فيخصص به مادل على وجوب فطرة كل انسان على نفسه.


(* 1) لاحظ المسألة: 2 من فصل شرائط وجوب الفطرة.

[ 400 ]

[ ولا فرق في السقوط عن نفسه (1) بين أن يخرج عنه من وجبت عليه أو تركه عصيانا أو نسيانا، لكن الاحوط الاخراج عن نفسه حينئذ (2). نعم لو كان المعيل فقيرا والعيال غنيا فالاقوى وجوبها على نفسه (3)، ولو تكلف المعيل الفقير ] (1) كما عن جماعة التصريح به، بل ربما نسب إلى المشهور، كذا في الجواهر. لظهور الادلة في الوجوب على المعيل لا غير. (2) بل ظاهر قوله في الارشاد: (وتسقط عن الموسرة والضيف الغني بالاخراج..) عدم السقوط بدونه، واحتمله في المسالك، وكأن وجهه: إما دعوى أن مفاد الادلة أن المعيل مكلف بدفع الفطرة الثابتة على المعال عنه، فالتكليف يكون بالاسقاط وافراغ ذمة العيال. ولكنه خلاف الظاهر. ولاسيما بملاحظة عدم اشتغال الذمة في جملة من أفراد المعال كالصبي والعبد المصرح بهما في النصوص. أو دعوى: أن الجمع بين دليل وجوب الفطرة على المعيل، ودليل وجوب الفطرة على العيال الجامع للشرائط، بضميمة ما يستفاد: من أن لكل إنسال فطرة واحدة، أن يكون الوجوب عليهما من قبيل الوجوب الكفائي، الذي تحقق في محله: أن الواجب فيه واحد، والواجب عليه متعدد. إذ لا مانع من اشتغال ذمم متعددة بواجب واحد، لان الوجود الذمي اعتباري، ولا مانع من أن يكون للواحد وجودات متعددة اعتبارية. وارتكاب هذا الحمل أولى من ارتكاب التقييد في دليل الوجوب على العيال. فإذا القول بتوقف السقوط عن العيال على أداء المعيل كالعكس في محله. فلاحظ. (3) كما عن الحلي القطع به، وعن المعتبر: أنه قوي. ولعدم المخصص لعموم وجوب الفطرة على كل إنسان. وبذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ والفخر: من عدم وجوبها على الزوجة الموسرة إذا كان الزوج معسرا،

[ 401 ]

[ بالاخراج على الاقوى (1). وإن كان السقوط حينئذ لا يخلو عن وجه. (مسألة 3): تجب الفطرة عن الزوجة سواء كانت دائمة أو متعة مع العيلولة لهما، من غير فرق بين وجوب النفقة عليه أولا (2) لنشوز أو نحوه. وكذا المملوك وإن لم تجب نفقته عليه. وأما مع عدم العيلولة فالاقوى عدم الوجوب عليه (3) وإن كانوا من واجبي النفقة عليه. وان كان الاحوط ] لاصالة البراءة. إذ لا مجال للاصل مع عموم الادلة، المقتصر في تخصيصها على خصوص صورة اجتماع شرائط الوجوب في المعيل، لانها مورد نصوص التخصيص. اللهم إلا أن يدعى: أنها يستفاد منها عدم الفطرة على المعال كلية. لكنها ممنوعة جدا. (1) لعدم الدليل على السقوط به، وقاعدة الاشتغال تقتضي عدمه. لكن عرفت في الحاشية السابقة: أن الاقرب السقوط. كما تعرف منه أيضا: أنه لا تنافي بين الوجوب على العيال والاستحباب على المعيل. ولا حاجة إلى تكلف ماعن البيان، من أن استحباب إخارج المعيل عن العيال مختص بالعيال الفقير ويشمل الغني. فلاحظ. (2) بلا خلاف ولا إشكال. كل ذلك لاطلاق الادلة. وكذا المملوك. (3) أما مع عدم وجوب النفقة في الزوجة فهو المشهور. وعن الحلي الوجوب، مدعيا عليه الاجماع والعموم، من غير تفصيل من أحد من أصحابنا. وفيه: منع الاجماع، بل عن المدارك: (صرح الاكثر بأن فطرة الزوجة إنما تجب إذا كانت واجبة النفقة..). وعن المعتبر: ما عرفنا أحدا من فقهاء الاسلام فضلا عن الامامية أوجب الفطرة

[ 402 ]

[ الاخراج، خصوصا مع وجوب نفقتهم عليه. وحينئذ ففطرة الزوجة على نفسها (1)، إذا كانت غنية، ولم يعلها الزوج ] عن الزوجة من حيث هي، بل ليس تجب فطرة إلا عمن تجب مؤنته أو تبرع بها عليه..). نعم قد يوهم ذلك إطلاق بعض النصوص، مثل موثق إسحاق: (عن الفطرة؟ قال (ع): الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وامرأتك وخادمك) (* 1). لكنه بقرينة اشتماله على الوالد والولد يمتنع الاخذ باطلاقه، وإلا يلزم أن تكون فطرة كل من الوالد والولد على الآخر وعلى نفسه. وأما ما في صحيح ابن الحجاج المتقدم، من قوله (ع): (العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد) (* 2) فأولى أن يكون قاصر الدلالة، فانه بقرينة سياقه في مقام تمييز العيال عن غيرهم مع كون الجميع ممن ينفق عليهم، لا في مقام الحكم تعبدا بأن الولد والزوجة عيال مطلقا. فلاحظ. وأما مع وجوب النفقة على الزوجة والمملوك فالمنسوب إلى المشهور وجوب فطرتهما على الزوج والسيد، لانها تابعة لوجوب الانفاق. ولاطلاق النصوص. لكن الاول مصادرة، والثاني غير ظاهر، إذ ليس ما يتوهم منه الاطلاق إلا الخبرين المذكورين، وقد عرفت الاشكال فيهما. مع أنه لو تم إطلاقهما لم يفرق بين الزوجة والمملوك وغيرهما مما ذكر في الخبرين، فلا يختص الحكم بهما. ولذا كان ظاهر ما عن المبسوط والمعتبر عموم الحكم لمطلق واجب النفقة. (1) هذا تفريع على ما قواه، لا على ما هو الاحوط.


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 4. (* 2) لاحظ المسألة: 1 من هذا الفصل.

[ 403 ]

[ ولا غير الزوج أيضا. وأما إن عالها أو عال المملوك غير الزوج والمولى فالفطرة عليه (1) مع غناه. (مسألة 4): لو أنفق الولي على الصغير أو المجنون من مالهما سقطت الفطرة عنه وعنهما (2). (مسألة 5): يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير من مال الموكل (3)، ويتولى الوكيل النية. والاحوط نية الموكل أيضا، على حسب ما مر في زكاة المال. ويجوز توكيله في الايصال، ويكون المتولي حينئذ هو نفسه. ويجوز الاذن في الدفع عنه أيضا لا بعنوان الوكالة وحكمه حكمها، بل يجوز توكيله أو إذنه في الدفع من ماله، بقصد الرجوع عليه بالمثل أو القيمة. كما يجوز التبرع به من ماله باذنه أولا باذنه، وإن كان الاحوط عدم الاكتفاء في هذا وسابقه. (مسألة 6): من وجب عليه فطرة غيره لا يجزيه إخراج ذلك الغير عن نفسه (4)، سواء كان غنيا، أو فقيرا وتكلف بالاخراج. بل لا تكون حينئذ فطرة، حيث أنه غير مكلف بها. نعم لو قصد التبرع بها عنها أجزأه على الاقوى ] (1) بلا إشكال. لاطلاق ما دل على وجوب الفطرة عمن يعول به. كما لا إشكال عندنا في سقوطها عن الزوج والسيد، كما في الجواهر. (2) أما الاول فلعدم كونهما عيالا له. وأما الثاني فلما سبق: من عدم وجوب الفطرة عليهما. (3) تقدم الكلام في هذه المسألة في زكاة المال فراجع. (4) قد عرفت تقريب الاجزاء في المسألة الثانية. فراجع.

[ 404 ]

[ وإن كان الاحوط العدم. (مسألة 7): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي (1) كما في زكاة المال، وتحل فطرة الهاشمي على الصنفين. والمدار على المعيل لا العيال (2)، فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم يجز دفع فطرته إلى الهاشمي، وفي العكس يجوز. ] (1) العمدة فيه: الاجماع. والا فيمكن المناقشة في اطلاق الزكاة، أو الزكاة المفروضة، أو الصدقة الواجبة على الناس بنحو يشمل الفطرة ولا سيما بملاحظة ما في خبر الشحام، من تفسير الممنوع إعطاؤها لبني هاشم بالزكاة المفروضة المطهرة للمال. (2) لانه الذي وجبت عليه واشتغلت بها ذمته على ما عرفت، فان كان هاشميا كانت صدقة هاشمي فتحل للهاشمي، وإن كان عياله غير هاشمي وان لم يكن هاشميا كانت صدقة غير هاشمي، فلا تحل للهاشمي وإن كان عياله هاشميا. وكونها صدقة عن العيال لا يجعل المدار على العيال، لان المراد بصدقة الهاشمي أو غير الهاشمي الصدقة التي تجب على الهاشمي، وتشتغل بها ذمته أو غير الهاشمي، لا من وجبت عنه، فان عيال الانسان كماله، تجب على الانسان الصدقة عنه كما تجب عليه الصدقة عن ماله. والمدار في المنع والجواز المخاطب، لا من تكون عنه. ومن ذلك يظهر لك ضعف ما في الحدائق: من أن الاعتبار بالمعال، لانه هو الذي تضاف إليه الزكاة، فيقال: فطرة فلان، فان هذه الاضافة نظير إضافة الزكاة إلى المال أو التجارة أو نحوهما ليست موضوعا للحكم جوازا ومنعا. هذا كله على المشهور من اختصاص الوجوب بالمعيل. أما بناء على ما قربناه من الوجوب عليهما على نحو الوجوب الكفائي، فإذا كان أحدهما هاشميا دون الآخر يصدق أنها فطرة الهاشمي، كما يصدق أنها فطرة غير

[ 405 ]

[ (مسألة 8): لا فرق في العيال بين أن يكون حاضرا عنده وفي منزله أو منزل آخر أو غايبا عنه (1)، فلو كان له مملوك في بلد آخر، لكنه ينفق على نفسه من مال المولى يجب عليه زكاته. وكذا لو كانت له زوجة أو ولد كذلك. كما أنه إذا سافر عن عياله، وترك عندهم ما ينفقون به على أنفسهم يجب عليه زكاتهم. نعم لو كان الغائب في نفقة غيره لم يكن عليه، سواء كان الغير موسرا ومؤديا أولا. وإن كان الاحوط في الزوجة والمملوك إخراجه عنهما، مع فقر العائل، أو عدم أدائه. وكذا لا تجب عليه إذا لم يكونوا في عياله ولا في عيال غيره، ولكن الاحوط في المملوك والزوجة ما ذكرنا، من الاخراج عنهما حينئذ أيضا. (مسألة 9): الغائب عن عياله الذين في نفقته يجوز أن يخرج عنهم، بل يجب. إلا إذا وكلهم أن يخرجوا من ] الهاشمي، فلا مجال للرجوع إلى الدليلين معا، فيكون المرجع إطلاقات الجواز. اللهم إلا أن يقال: التعليل: بأن الزكاة أوساخ أيدي الناس، ويناسب كون المدار على المعال به لانها فداء عنه، لا عن المعيل. (1) لما عرفت، من إطلاق النصوص الدالة على وجوبها على المعيل. وحكم بقية المسألة يظهر مما عرفت، من أن المدار العيلولة، من دون فرق بين حضور المعيل أو المعال وعدمه. وفي صحيح جميل: (لا بأس أن يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه، ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم (* 1). ومن ذلك تعرف وضوح الحكم في المسألة التاسعة.


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 1.

[ 406 ]

ماله الذي تركه عندهم (1)، أو أذن في التبرع عنه. (مسألة 10): المملوك المشترك بين مالكين زكاته عليهما بالنسبة إذا كان في عيالهما معا (2)، وكانا موسرين، ] (1) مجرد التوكيل غير كاف في سقوط الوجوب. نعم إذا وثق بأنهم يؤدون كفى ذلك. (2) كما عن الاكثر. واستدل له مضافا إلى إطلاق مادل على أن فطرة العيال على من يعول به، الشامل لصورة وحدة العائل وتعدده. بمكاتبة محمد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرضا (ع): (يسأله عن المملوك يموت عنه مولاه وهو عنه غائب في بلدة أخرى، وفي يده مال لمولاه، ويحضر الفطر، أيزكي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى؟ قال (ع): نعم) (* 1) وفيه: أن المكاتبة غير معمول بها عندهم على ظاهرها. وحملها على صورة موت المولى بعد الهلال كما في الوسائل موجب لخروجها عن صلاحية الدليلية في المقام. فالعمدة: الاطلاق. إلا أن يقال: لو تم الاطلاق تعين الخروج عنه بخبر زرارة عن أبي عبد الله (ع): (قلت: عبد بين قوم، عليهم فيه زكاة الفطرة؟ قال (ع): إذا كان لكل إنسان رأس فعليه أن يؤدي فطرته، وإذا كان عدة العبيد وعدة الموالي سواء، وكانوا جميعا فيهم سواء أدوا زكاتهم، لكل واحد منهم على قدر حصته. وان كان لكل إنسان منهم أقل من رأس فلا شئ عليهم (* 2) ". وعمل به الصدوق، وتبعه في ظاهر الوسائل. وفيه: أنه ضعيف السند، غير مجبور بعمل. واعتماد الصدوق عليه لا يعارض إعراض الاصحاب عنه.


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1.

[ 407 ]

[ ومع إعسار أحدهما تسقط وتبقى حصة الآخر (1)، ومع إعسارهما تسقط عنهما. وإن كان في عيال أحدهما وجبت عليه مع يساره، وتسقط عنه وعن الآخر مع إعساره (2)، وإن كان الآخر موسرا. لكن الاحوط إخراج حصته. وإن لم يكن في عيال واحد منهما سقطت عنهما أيضا، ولكن الاحوط الاخراج مع اليسار، كما عرفت مرارا. ولا فرق في كونهما عليهما مع العيلولة لهما بين صورة المهاياة وغيرها، وإن كان حصول وقت الوجوب في نوبة أحدهما (3)، فان المناط ] (1) يجري فيه الاشكال المتقدم في العبد الذي تحرر منه شئ من عدم ظهور الادلة في ثبوت الحكم للعيلولة بلحاظ البعض. (2) أما عنه فللاعسار. وأما عن الآخر فلعدم كونه ممن يعول به على ما عرفت من اختصاص الوجوب بالعيلولة، ولا يكفي مجرد الملكية أو وجوب النفقة. ومن ذلك تعرف الوجه فيما بعده. (3) كما نص عليه في الجواهر: " لعدم صدق إطلاق: أنه من عياله، وإن صدق عليه: أنه منهم مقيدا بذلك الوقت. والمدار على الاول لا مطلق العيال ولو بالتقييد.. " وفيه: أن الظاهر من النصوص الاكتفاء بالعيلولة وقت الهلال، ولا حاجة إلى صدقها مطلقا. ولا سيما بالاضافة إلى الافراد التي يغلب عليها تناوب الاحوال، مثل العبد الذي يكون في أيدي التجار للاتجار به. ويشير إلى ذلك الصحيح الوارد في الضيف (* 1). وأما ما في المتن: من أن المناط العيلولة المشتركة بينهما في الفرض، ففيه: أنه مع المهاياة لا اشتراك فيها، بل هي نظير القسمة التي مرجعها


(* 1) تقدم ذلك في أول الفصل.

[ 408 ]

[ العيلولة المشتركة بينهما بالفرض. ولا يعتبر اتفاق جنس المخرج من الشريكين (1)، فلاحدهما إخراج نصف صاع من شعير والآخر من حنطة. لكن الاولى بل الاحوط الاتفاق. (مسألة 11): إذا كان شخص في عيال اثنين بأن عالاه معا فالحال كما مر في المملوك بين شريكين (2)، إلا في مسألة الاحتياط المذكور فيه (3). نعم الاحتياط بالاتفاق في جنس المخرج جار هنا أيضا (4). وربما يقال بالسقوط عنهما (5). وقد يقال بالوجوب عليهما كفاية (6). والاظهر ما ذكرنا. ] إلى تمييز الحقوق المشتركة وتعيينها في المعين. إلا أن يكون المراد المهاياة في المنافع مع الاشتراك في العيلولة. لكنه خلاف الظاهر. (1) كما في الجواهر، حاكيا التصريح به عن بعض. لاطلاق الادلة لكنه انما يتم لو جاز التلفيق مع اتحاد المعيل، أما مع عدمه فلا فرق بينه وبين المقام، لان الاتفاق على هذا يكون شرطا في الفطرة مطلقا فلاحظ. وسيأتي الكلام في جواز التلفيق. (2) لاجل أن العمدة فيما سبق في المملوك هو الاطلاق لم يفرق فيه بين المملوك المشترك العيلولة وغيره. (3) لاختصاصه بصورة عدم عيلولة الموسر أحدهما كان أو كلاهما وهو خلاف فرض العيلولة منهما معا في هذه المسألة. (4) قد عرفت أنه الاقوى. (5) قد عرفت وجهه. (6) بدعوى: كون المعيل ملحوظا بنحو الطبيعة السارية، فيكون

[ 409 ]

[ (مسألة 12): لا إشكال في وجوب فطرة الرضيع على أبيه (1) إن كان هو المنفق على مرضعته، سواء كانت أما له أو أجنبية، وإن كان المنفق غيره فعليه (2). وإن كانت النفقة من ماله فلا تجب على أحد (3). ] كل واحد موضوعا للحكم، ولاجل أن الفطرة واحدة لا تقبل التعدد يكون الوجوب الوضعي كفائيا، كما في الايدي المتعاقبة على مال الغير، فان كل واحد من ذوي اليد ضامن لذلك المال، وبأداء واحد تفرغ ذمة الجميع عنه، وإن جاز الرجوع من السابق على اللاحق بمناط آخر. لكن الظاهر كونه ملحوظا بنحو صرف الوجود، كما هو مقتضى إطلاقه، فينطبق على الفردين كما ينطبق على الفرد الواحد. ومقتضاه التوزيع، فيكون هنا اشتغال واحد لمجموع الذمم الذي لا يعقل فيه الا التوزيع، كما لو أتلف جماعة مال الغير. (1) لا إشكال في وجوب الفطرة عن الرضيع، وادعي عليه الاجماع. ويقتضيه مضافا إلى العمومات رواية ابراهيم بن محمد الهمداني، المصرح فيها بالفطيم والرضيع، وأن فطرتهما على من يعول بهما (* 1). ولا ينبغي التأمل في كونه عيالا للاب إذا كان الارضاع بالاجرة. أما لو أرضعته أمه أو غيرها مجانا، فكونه عيالا عرفا على من يعول بأمه أبا كان أم غيره كما هو ظاهر المتن للتبعية لا يخلو من إشكال، وان كان هو الاقرب. ولاسيما مع ملاحظة الاب إرضاع الطفل سببا للعيلولة بها. (2) قد عرفت أنه إذا كانت الام مستأجرة للاب على الارضاع فهو عيال لابيه لا لمن عال بأمه. (3) لصغره المانع من وجوبها عليه. ولعدم عيلولة أحد به كي تجب على غيره.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 4.

[ 410 ]

[ وأما الجنين فلا فطرة له (1)، إلا إذا تولد قبل الغروب. نعم يستحب اخراجها عنه إذا تولد بعده إلى ما قبل الزوال، كما مر. (مسألة 13) الظاهر عدم اشتراط كون الانفاق من المال الحلال (2)، فلو أنفق على عياله من المال الحرام من غصب أو نحوه وجب عليه زكاتهم. (مسألة 14): الظاهر عدم اشتراط صرف عين ما أنفقه أو قيمته (3) بعد صدق العيلولة، فلو أعطى زوجته نفقتها وصرفت غيرها في مصارفها وجب عليه زكاتها، وكذا في غيرها. (مسألة 15): لو ملك شخصا مالا هبة. أو صلحا أو هدية وهو أنفقه على نفسه لا يجب عليه زكاته، لانه لا يصير عيالا له بمجرد ذلك (4). نعم لو كان من عياله عرفا ووهبه مثلا لينفقه على نفسه، فالظاهر الوجوب. (مسألة 16): لو استأجر شخصا، واشترط في ضمن العقد أن يكون نفقته عليه، ] (1) إجماعا. لعدم دخوله في موضوعها المستفاد من النصوص. بل هو ظاهر نصوص اعتبار العيلولة، وصريح النصوص النافية لها عمن ولد ليلة الفطر. (2) لصدق العيلولة بالانفاق من الحرام. (3) لاطلاق وجوب أداء الفطرة عمن يعول به. (4) لما أشرنا إليه سابقا. من اعتبار نحو من التابعية والمتبوعية في صدق العيلولة، الغير الحاصل بمجرد الهبة والهدية ونحوهما من أسباب التمليك.

[ 411 ]

[ لا يبعد وجوب إخراج فطرته (1). نعم لو اشترط عليه مقدار نفقته، فيعطيه دراهم مثلا ينفق بها على نفسه لم تجب عليه. والمناط الصدق العرفي في عده من عياله وعدمه. (مسألة 17): إذا نزل عليه نازل قهرا عليه ومن غير رضاه، وصار ضيفا عنده مدة، هل تجب عليه فطرته أم لا؟ إشكال. وكذا لو عال شخصا بالاكراه والجبر من غيره (2). نعم مثل العامل الذي يرسله الظالم لاخذ مال منه، فينزل عنده مدة ظلما وهو مجبور في طعامه وشرابه، فالظاهر عدم الوجوب، لعدم صدق العيال (3)، ولا الضيف عليه. (مسألة 18): إذا مات قبل الغروب من ليلة الفطر لم يجب في تركته شئ، وإن مات بعده وجب الاخراج من تركته عنه وعن عياله. وإن كان عليه دين وضاقت التركة ] (1) كما اختاره شيخنا الاعظم (ره) في رسالته، حاكيا له عن غير واحد من معاصريه. لصدق كونه عيالا، أو منضما إلى العيال. خلافا للفاضلين وشيخنا في المسالك، فجعلوه من قبيل الاجرة. وفيه: أن كونه كذلك لا يمنع من صدق موضوع الوجوب. (2) كأن منشأه: انصراف الاطلاق إلى صورة الرضا والاختيار. لكن الاطلاق محكم. اللهم إلا أن يقال: مقتضى حديث: " رفع الاكراه " (* 1) عدم سببية العيلولة عن إكراه للوجوب، كما في أمثاله من الموارد. (3) كأنه لعدم تحقق التابعية فيه. فتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 56 من أبواب جهاد النفس.

[ 412 ]

[ قسمت عليهما بالنسبة (1). (مسألة 19): المطلقة رجعيا فطرتها على زوجها (2) دون البائن، إلا إذا كانت حاملا ينفق عليها. (مسألة 20): إذا كان غائبا عن عياله، أو كانوا غائبين عنه، وشك في حياتهم فالظاهر وجوب فطرتهم، مع إحراز العيلولة على فرض الحياة (3). ] (1) لانها كسائر الديون تتعلق بالتركة على نحو واحد. (2) لوجوب نفقتها كالزوجة، لما ورد: من أن المطلقة رجعيا زوجة. وعليه يختص الحكم بصورة العيلولة بها، كما في الزوجة. وكذا الحال في البائن الحامل، فانها وإن وجبت نفقتها على الزوج، لكن عرفت أن المدار على العيلولة لا وجوب النفقة. ومنه يظهر الاشكال في إطلاق كلامهم: أن فطرتها على المطلق، وكذا في بناء العلامة (ره) ذلك على كون النفقة للحامل. وأما لو كانت للحمل فلا تجب فطرتها عليه، فان ذلك خلاف ما عرفت من أن المدار في الوجوب على العيلولة. (3) لما عرفت أن المدار على العيلولة، تعين عند الشك فيها، أو في حياة المعال الرجوع إلى الاصول. واستصحاب الحياة أو العيلولة أو هما مقدم على أصالة براءة الذمة من وجوب الفطرة، لانه أصل موضوعي حاكم على الاصل الحكمي. لكن لما كانت العيلولة خارجا مشروطة بالحياة فلو شك في الحياة لم يجد استصحابها في إثبات العيلولة. إلا بناء على الاصل المثبت. نعم لا مانع من استصحاب الحياة مع العيلولة، فيقال: كان الحي بوصف كونه عيالا موجودا، وهو على ما كان. وعليه لو شك في العيلولة على تقدير الحياة كان الحال كذلك، فيجري استصحاب الحي العيال

[ 413 ]

[ فصل في جنسها وقدرها والضابط في الجنس: القوت الغالب لغالب الناس (1) ] أيضا. وما يظهر من المتن، من اختصاص وجوب الفطرة بصورة إحراز العيلولة على تقدير الحياة، فلا يجب لو شك فيها على تقدير الحياة، غير ظاهر. ونظير المقام: ما لو شك في حياة المجتهد مع إحراز عدالته على تقدير الحياة، أو مع الشك فيها. فتأمل جيدا. فصل في جنسها وقدرها (1) قد اختلفت كلمات الاصحاب في تعيين الجنس اختلافا كثيرا، فعن الصدوقين والعماني: الاقتصار على الاربعة الاولى، وعن الاسكافي والحلبي والحلي: إضافة الذرة إليها، وفي المدارك: إضافة الاقط وفي الذخيرة: إضافة الارز والاقط، وعن المبسوط والخلاف وغيرهما: إضافة الارز والاقط واللبن، بل عنه: دعوى الاجماع ونفي الخلاف في إجزائها. وعن كثير: أنه القوت الغالب. قال في المعتبر: " والضابط: إخراج ما كان قوتا غالبا، كالحنطة، والشعير، والتمر " والزبيب، والارز والاقط، واللبن. وهو مذهب علمائنا.. ". وقال في المنتهى: " الجنس ما كان قوتا غالبا، كالحنطة، والشعير والتمر، والزبيب، والاقط، واللبن. ذهب إليه علماؤنا أجمع.. ". وكأن منشأ ذلك: اختلاف النصوص، إذ هي ما بين مقتصر على الحنطة والشعير، ومضيف إليهما الاقط، ومضيف اليهما التمر، ومضيف

[ 414 ]

إليهما التمر والزبيب، ومضيف إلى الاول التمر، ومضيف إليه التمر والزبيب ومضيف إلى الثاني التمر والزبيب، ومضيف إليه التمر والزبيب والذرة، ومضيف إليه التمر والزبيب والاقط، وغير ذلك. والمستفاد منها: الاجتزاء بالاربعة الاولى التي تضمنتها أكثر النصوص وبالارز لاهل طبرستان، كما في مكاتبة ابراهيم بن محمد الهمداني (* 1)، وبالاقط مطلقا، كما في صحيح عبد الله بن المغيرة (* 2)، أو لاهل الابل والبقر والغنم، كما في صحيح معاوية بن عمار (* 3)، وقريب منه ما في مكاتبة الهمداني (* 4) وباللبن، كما في مصحح زرارة وابن مسكان الآتي، وبالذرة مطلقا، كما في صحيح أبي عبد الرحمن الحذاء (* 5) وكذا خبر ابن مسلم، مع إضافة السلت والسويق (* 6) أو إذا لم يجد الحنطة والشعير كما في صحيح ابن مسلم وغيره باضافة السلت والقمح والعلس (* 7). وهناك نصوص أخرى تضمنت القوت الغالب، كمصحح زرارة وابن مسكان عن أبي عبد الله (ع): " الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالهم من لبن، أو زبيب، أو غيره " (* 8)، ومرسل يونس عن أبي عبد الله (ع): " الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت (* 9)، ومكاتبة ابراهيم بن محمد الهمداني عن أبي الحسن العسكري: (إن الفطرة صاع من قوت بلدك، على أهل مكة واليمن والطائف واطراف الشام واليمامة


(* 1) (* 4) المراد هي المكاتبة الآتية في التعليقة قريبا. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 10. (* 6) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 17. (* 7) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 13. (* 8) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 9) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 4.

[ 415 ]

والبحرين والعراقين وفارس والاهواز وكرمان تمر، وعلى أهل أوساط الشام زبيب، وعلى أهل الجزيزة والموصل والجبال كلها بر أو شعير، وعلى أهل طبرستان الارز، وعلى أهل خراسان البر، إلا أهل مرو والري فعليهم الزبيب، وعلى أهل مصر البر. ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، ومن سكن البوادي من الاعراب فعليهم الاقط) (* 1). ثم إن الظاهر من صدر مصحح زرارة وابن مسكان المتقدم: اعتبار كونه قوتا غالبا في ذلك القطر، لكن بقرينة قوله (ع): (من لبن أو زبيب..) يكون ظاهرا فيما يكون قوتا في الجملة غالبا لكثرة وجوده واستعماله وإن لم يقتصر عليه في القوت، إذ ليس اللبن والزبيب مما يقتصر عليه في القوت إلا نادرا لبعض الناس، وإن كان هو قوتا يكثر استعماله، وعليه يحمل المرسل. وأما مكاتبة ابراهيم فظاهر التفصيل فيها عدم اشتراك الاقطار المذكورة فيها في الاجناس الخمسة، واختصاص كل منها بجملة من الاقطار، بحيث لا يجوز لهم دفع غيره. وذلك مما لا يظن الالتزام به. بل تعين التمر لما ذكر من الاقطار الاول خلاف الضرورة. وحمله على الرخصة بعيد جدا. وحمله على الاستحباب لا يظن القول به، وإن كان أقرب. ثم إن ظاهر مكاتبة الهمداني الاعتبار في كون الشئ قوتا بالبلد. ولا يبعد كونه المراد من المصحح والمرسل، فالاعتبار يكون به لا بقوت المكلف نفسه. هذا وبين هذه النصوص والنصوص السابقة عموم من وجه، إذ ليس كل من الاجناس المذكورة في النصوص السابقة قوتا غالبا بالمعنى المتقدم كما أن القوت الغالب بذلك المعنى قد لا يكون من الاجناس المذكورة كالتين، والباقلاء، والحمص وغيرها.. وحينئذ يدور الامر في الجمع بينها:


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 2.

[ 416 ]

[ وهو: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والارز، والاقط، واللبن، والذرة، وغيرها. والاحوط الاقتصار على الاربعة الاولى (1)، وإن كان الاقوى ما ذكرناه. بل يكفي الدقيق، والخبز، والماش والعدس (2). والافضل إخراج التمر (1)، ] بين الاخذ باطلاق كل منهما، وبين تقييد الاول بالاخيرة، وبين العكس وبين تقييد كل منهما بالآخر. والاقرب الثاني، بقرينة ذكر اللبن في المصحح وعدم ذكره في تلك النصوص، الموجب لعدم كونها في مقام الحصر، وبقرينة ذكر الزبيب فيه أيضا بما أنه القوت الغالب، المشعر بأن ذكره في غيره من النصوص بما أنه كذلك، لا بما هو، فيكون المدار في الحكم على العنوان المذكور. والمتحصل: أن كل ما كان قوتا في الجملة غالبا شايعا جاز إخراجه، وإن لم يكن من الاجناس المذكورة، وما لم يكن لا يجوز وإن كان منها. والجمع الاخير أحوط. (1) للقول بالاختصاص بها. لكن الاحوط على ما ذكرنا اعتبار كونها قوتا بالمعنى المتقدم. (2) للعمومات في الجميع. وأما ما في مصحح عمر بن يزيد. (سألت أبا عبد الله (ع) تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة؟ قال (ع): لا بأس، يكون أجرة طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقين) (* 1) فظاهره كون الدقيق قيمة لا أصلا، وإلا لم يجز دفع ما ينقص وزنا عن الصاع، إجماعا. (3) كما عن الاكثر. للنصوص المتضمنة لذلك، كخبر ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (عن صدقة الفطرة. فقال (ع): التمر أحب


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 5.

[ 417 ]

[ ثم الزبيب (1)، ثم القوت الغالب (2)، هذا إذا لم يكن هناك ] الي، فان لك بكل تمرة نخلة في الجنة) (* 1). وفي خبر ابن المبارك عن أبي ابراهيم في حديث الفطرة قال (ع): (صدقة التمر أحب إلي، لان أبي كان يتصدق بالتمر. ثم قال: ولا بأس أن يجعلها فضة، والتمر أحب إلي) (* 2). وفي خبر الشحام: (قال أبو عبد الله (ع): لان أعطي صاعا من تمر أحب إلي من أن أعطى صاعا من ذهب في الفطرة) (* 3). وفي صحيح هشام عن الصادق (ع): (التمر في الفطرة أفضل من غيره لانه أسرع منفعة. وذلك إنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه) (* 4). ونحوها غيرها. (1) كما عن الاكثر. للتعليل في صحيح هشام. وهو إن كان يقتضي المساواة بينه وبين التمر في الفضل كما عن ابن حمزة إلا أن اختصاص التمر ببعض النصوص الاخر الدالة على خصوصية فيه، حتى بالاضافة إلى الزبيب يوجب كونه أفضل من جهة أخرى. نم مقتضى التعليل مساواة مثل التين للزبيب في الفضل. (2) لنفسه، كما عن الاكثر. واستدل له: بأخبار القوت المتقدمة. لكن عرفت المراد منها، وأنها محمولة على ظاهرها من الوجوب. مع أن الالتزام باستحباب إخراج قوت نفسه مطلقا ولو كان من أردأ الاجناس بعيد. ولو أريد القوت الغالب في البلد، فقد عرفت أنه واجب، لا أنه أفضل، فضلا عن كونه متأخرا في الفضل عن التمر والزبيب.


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب زكاة الفطرة حديث 6. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 8.

[ 418 ]

[ مرجح، من كون غيرها أصلح بحال الفقير وأنفع له (1). لكن الاولى والاحوط حينئذ دفعها بعنوان القيمة (2). (مسألة 1): يشترط في الجنس المخرج كونه صحيحا (3) فلا يجزي المعيب. ويعتبر خلوصه، فلا يكفي الممتزج بغيره (4) من جنس آخر أو تراب أو نحوه. إلا إذا كان الخالص منه بمقدار الصاع، أو كان قليلا يتسامح به. (مسألة 2): الاقوى الاجتزاء بقيمة أحد المذكورات (5) ] (1) كما يشير إليه صحيح هشام المتقدم، ومصحح إسحاق بن عمار الصيرفي: (قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك، ما تقول في الفطرة يجوز ان أؤديها فضة بقيمة هذه الاشياء التي سميتها؟ قال (ع): نعم، إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد) (* 1). وكأنه إلى هذه النصوص نظر سلار فيما حكي عنه حيث جعل العبرة في الندب بعلو القيمة، وإلا فلم يعرف له شاهد. (2) لاحتمال أن فيه الجمع بين الوجهين الذاتي والعرضي. لكن قد يظهر من خبر الشحام المتقدم في أولوية التمر ترجح الجهة الذاتية على العرضية، وأن الفضيلة مختصة بالعين ولا تشمل القيمة. فتأمل. (3) كما عن الدروس، واستظهره في الجواهر، للانسباق. وفيه تأمل ظاهر. (4) لفقد الاسم، المتوقف عليه الامتثال. (5) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه فوق الاستفاضة كالنصوص، كذا في الجواهر. ويشهد له خبر ابن المبارك


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 6.

[ 419 ]

[ من الدراهم والدنانير، أو غيرهما من الاجناس الاخر (1) وعلى هذا فيجزي المعيب والممزوج ونحوهما بعنوان القيمة، وكذا كل جنس شك في كفايته فانه يجزي بعنوان القيمة. (مسألة 3): لا يجزي نصف الصاع مثلا من الحنطة الاعلى، وإن كان يسوي صاعا من الادون أو الشعير مثلا، إلا إذا كان بعنوان القيمة (2). ] ومصحح إسحاق المتقدمان (* 1). وفي موثق الثاني: (لا بأس بالقيمة في في الفطرة) (* 2). ونحوها غيرها. (1) لاطلاق الموثق ونحوه. اللهم إلا أن يدعى انصرافه إلى الدراهم أو الدنانير. ودعوى: أن الظاهر منه أنه لا بأس باخراج الشئ بقيمة الاصول، فيكون ظاهرا في غير الدراهم والدنانير، لا أنه لا بأس باخراج نفس القيمة، غير ظاهرة، وإن ادعاها شيخنا الاعظم (ره). فالعمدة في عموم الحكم لغير الدراهم والدنانير ما دل على جواز إعطاء القمية من غير النقدين في زكاة المال، بناء على عدم الفرق بينها وبين المقام. أو يستفاد من التعليل في بعض النصوص: بأنه أنفع، فتأمل. (2) كما عن المختلف. للاطلاق المتقدم. لكن في الجواهر. (الاصح عدم الاجزاء، وفاقا للبيان والمدارك، لظهور كون قيمة الاصول من غيرها. وليس في الادلة التخيير بين الصاع من كل نوع وقيمته حتى يدعى ظهوره في تناول القيمة للنوع الآخر، وإنما الموجود فيها ما عرفت، مما هو ظاهر فيما ذكرنا..). وهو في محله، لولا ما يستفاد من مصحح عمر بن يزيد المتقدم في


(* 1) تقدم ذكرهما قريبا في أول الفصل. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 9.

[ 420 ]

[ (مسألة 4): لا يجزي الصاع الملفق من جنسين (1) - بأن يخرج نصف صاع من الحنطة ونصفا من الشعير مثلا - إلا بعنوان القيمة. ] الدقيق (* 1)، فان مقتضى التعليل فيه التعدي عن مورده إلى غيره مما يكون صاعا كيلا لا وزنا، مع وجود صفة فيه يتدارك بها النقص، وحينئذ لا تنافي الاخبار الدالة على عدم جواز نصف صاع حنطة، المساوي قيمة لصاع الشعير. وإن كان الانصاف: أن حمل المصحح على القيمة بعيد جدا، فاما أن يطرح، أو يعمل به في مورده. فلاحظ. (1) كما في الجواهر. لخروجه عن كل من الاصول. وعدوى: أن الاصل هو الجامع بين الاجناس المذكورة، وهو كما ينطبق على غير الملفق، ينطبق على الملفق، غير ظاهرة، فان الاطلاق المذكور مقيد بما دل على أنها صاع من حنطة أو صاع من شعير وغير ذلك، فلا مجال للاخذ باطلاقه كي يجتزأ بالملفق. ولذلك يظهر الاشكال فيما عن المختلف: من أن جوازه أقرب. وقد عرفت في المسألة العاشرة من الفصل السابق: عدم الفرق بين المقام وبين فطرة العبد المشترك، وأنه لا يجوز التلفيق هناك، إذ ليس هناك دليل بالخصوص يتضمن أن على كل من المالكين نصف صاع مثلا، كي يتمسك باطلاقه على جواز التلفيق، وإنما هو الدليل في المقام، بناء على شموله للمالك الواحد والمتعدد. فإذا كان الواحد لا يجوز له التلفيق، لا يجوز للمتعدد لاتحاد المراد في المقامين. وأما خبر زرارة الوارد في العبيد المشتركين المتقدم في تلك المسألة (* 2) فلو أمكن العمل به، لا إطلاق له يتعرض لهذه الجهة، فاللازم جعل المسألتين من باب واحد.


(* 1) تقدم ذكره قريبا في أول الفصل. (* 2) لاحظ المسألة: 10 من فصل من تجب عليه الفطرة.

[ 421 ]

[ (مسألة 5): المدار قيمة (1) ] هذا ولكن تقييد المطلق بالمقيد المذكور غير ظاهر، لما عرفت من أن الجمع بين أخبار القوت وأخبار التنصيص على الحنطة والشعير، بحمل الثانية على أنها من باب أظهر الافراد. ولذا بني على الاجتزاء بالقوت مطلقا، وإن لم يذكر بخصوصه في النصوص، كالماش والعدس وغيرهما. وحينئذ لامانع من الاخذ بالمطلقات. ثم لو بني على عدم الاجتزاء بالملفق أصلا، فهل يجزي قيمة كما عن المحقق والكيدرى أولا؟ وجهان، مبنيان على وجود الاطلاق الشامل وعدمه، كما تقدم. (1) المشهور: أنه لا تقدير شرعي للقيمة. وحكي في الشرائع عن قوم: تقديره بدرهم، وعن آخرين: بثلثي درهم. ولم يعرف القائل، ولا مستنده، كما صرح به غير واحد. نعم عن الاستبصار: أنه بعد أن روى خبر إسحاق بن عمار عن الصادق (ع): (لا بأس أن يعطي قيمتها درهما)) (* 1) قال (ره): (وهذه الرواية شاذة. والاحوط أن يعطي قيمة الوقت، قلت أم كثرت. وهذه رخصة إذا عمل بها الانسان لم يكن مأثوما..). وعن المقنعة: سئل الصادق (ع) عن مقدار القيمة فقال: درهم في الغلاء والرخص. وروي: أن أقل القيمة في الرخص ثلثا درهم) (* 2). والاول مع ضعف سنده، وهجره، ورميه بالشذوذ لا مجال للعمل به مع قرب حمله على القيمة في ذلك الزمان كما أشار إليه في محكي المقنعة أو على إرادة الجنس. ومن ذلك يظهر لك سقوط الاخيرين.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 14.

[ 422 ]

[ وقت الاخراج (1)، لا وقت الوجوب؟؟. والمعتبر قيمة بلد الاخراج (2)، لا وطنه ولا بلد آخر. فلو كان له مال في بلد آخر غير بلده وأراد الاخراج منه، كان المناط قيمة ذلك البلد، لا قيمة بلده الذي هو فيه. (مسألة 6): لا يشترط اتحاد الجنس الذي يخرج عن نفسه مع الذي يخرج عن عياله (3)، ولا اتحاد المخرج عنهم بعضهم مع بعض، فيجوز أن يخرج عن نفسه الحنطة وعن عياله الشعير أو بالاختلاف بينهم، أو يدفع عن نفسه - أو عن بعضهم - من أحد الاجناس وعن آخر منهم القيمة، أو العكس. (مسألة 7): الواجب في القدر: الصاع عن كل رأس (4) ] ولا سيما مع عدم عمل راويهما بهما. هذا كله مع معارضتها بخبر سليمان بن جعفر المروزي: (سمعته يقول: إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة. والصدقة بصاع من تمر، أو قيمته في تلك البلاد دراهم) (* 1). (1) كما هو منصرف النصوص. (2) كما هو منصرف النصوص أيضا. ويقتضيه خبر المروزي المتقدم. (3) كما نص عليه غير واحد. ويظهر من محكي عبارة المختلف: أنه من المسلمات، وهو الذي يقتضيه إطلاق الادلة. (4) إجماعا، حكاه جماعة كثيرة، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. وتشهد له النصوص الكثيرة، التي أنهاها بعضهم إلى سبعة عشر حديثا، سبعة منها صحاح: للجمال (* 2) والحذاء (* 3) والقداح، (* 4) وسعد بن


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبوات زكاة الفطرة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 10 (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 11.

[ 423 ]

سعد الاشعري (* 1)، والحلبي (* 2)، ومعاوية بن وهب (* 3) ومحمد بن عيسى (* 4). وعشرة غير صحاح: للهمداني (* 5)، والمروزي (* 6)، والشحام (* 7)، وسلمة (* 8)، وابن المغيرة (* 9)، وجعفر بن معروف (* 10) وياسر (* 11)، وابراهيم بن أبي يحيى (* 12)، وابن سنان (* 13)، ومنصور (* 14). نعم في جملة من الصحاح: الاجتزاء بنصف صاع من حنطة أو شعير أو نصف صاع من بر (* 15). لكنه مطروح، لما سبق. وحمل على التقية كما يشير إليه جملة مما سبق، كصحيح الحذاء عن أبي عبد الله (ع): (أنه


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 11، 12. إلا أنهما تضمنتا الاجتزاء بنصف الصاع، ولم نعثر على رواية للحلبي تشمل على الصاع. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 4. (* 6) تقدم ذلك في المسألة الخامسة من هذا الفصل. (* 7) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الفطرة حديث 6. (* 8) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 9. (* 9) الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 3. (* 10) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 4. (* 11) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 5. (* 12) الوسائل باب 6 من زكاة الفطرة حديث 7. (* 13) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 12. (* 14) الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 15. إلا أن الرواية مشتملة على نصف الصاع، ولم نعثر له على رواية تشتمل على الصاع. (* 15) لعل المراد بذلك: ما رواه في الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 11 و 12 عن الحلبي. وكذلك الرواية المتقدمة عن منصور وغيرهما مما ذكر في نفس الباب.

[ 424 ]

[ من جميع الاجناس - حتى اللبن - على الاصح، وإن ذهب جماعة من العلماء فيه إلى كفاية أربعة أرطال (1). ذكر صدقة الفطرة، أنها على كل صغير وكبير من حر أو عبد، ذكر وأنثى صاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، أو صاع من ذرة. فلما كان زمان معاوية، وخصب الناس، عدل الناس عن ذلك إلى نصف صاع من حنطة) (* 1). وفي خبر سلمة بن حفص عن أبي عبد الله (ع): (فلما كان زمن عثمان حوله مدين من قمح) (* 2). وفي صحيح معاوية بن وهب عنه (ع): (فلما كان زمن عثمان، وكثرت الحنطة، قومه الناس، فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعير) (* 3). ونحوها غيرها (* 4). (1) حكي ذلك عن المبسوط، والمصباح، ومختصره، والاقتصاد، والجمل، والنهاية، والتهذيب، والاستبصار، والحلي، وابن حمزة، والشرائع، والنافع، والتذكرة، والتبصرة، والقواعد، والارشاد وغيرها، ونسب إلى كثير من الاصحاب. لمرفوع ابراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله (ع): (سئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة. قال (ع): يتصدق بأربعة أرطال من لبن) (* 5). ونحوه مرسل القاسم بن الحسن (* 6). ولا يبعد كونهما واحدا. وبعضهم فسر الرطل بالمدني، جمعا بينهما وبين مكاتبة محمد ابن الريان: (كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها، كم تؤدى؟ فكتب: أربعة أرطال بالمدني) (* 7). وفيه: أن الاولين ضعيفان سندا.


(* 1)، (* 2) (* 3) هذه من جملة الروايات التي أشير إليها في صدر التعليقة على سبيل الاجمال. (* 4) كخبر ياسر، وابراهيم بن أبي يحى، اللذين اشير اليهما في صدر التعليقة. (* 5) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الفطرة ملحق حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 5

[ 425 ]

[ والصاع أربعة أمداد (1)، وهي تسعة أرطال بالعراقي، فهو ستمائة وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال بالمثقال الصيرفي، فيكون بحسب حقة النجف - التي هي تسعمائة مثقال، وثلاثة وثلاثون مثقالا وثلث مثقال - نصف حقة، ونصف وقية، وأحد وثلاثون مثقالا إلا مقدار حمصتين. وبحسب حقة الاسلامبول - وهي مائتان وثمانون مثقالا - حقتان، وثلاثة أرباع الوقية، ومثقال وثلاثة أرباع المثقال. وبحسب المن الشاهي - وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا - نصف من، إلا خمسة وعشرون مثقالا، وثلاثة أرباع المثقال. ] ولو سلم الانجبار بالعمل فدلالتهما قاصرة، لا ختصاصهما بمن لا يتمكن من الفطرة من جميع الاجناس، حتى اللبن بل حتى القيمة فلا يكونان مما نحن فيه. مع معارضتهما لما دل بالخصوص على وجوب الصاع في خصوص الاقط الذي يكون اللبن أولى منه بالتقدير المذكور أو بالعموم الآبي عن التخصيص، كخبر جعفر بن معروف: (كتبت إلى أبي بكر الرازي في زكاة الفطرة، وسألناه أن يكتب في ذلك إلى مولانا يعني علي بن محمد الهادي (ع) فكتب: إن ذلك قد خرج لعلي ابن مهزيار: أنه يخرج من كل شئ التمر والبر، وغيره صاع. وليس عندنا بعد جوابه عليا في ذلك اختلاف) (* 1). فتأمل. وأما المكاتبة فليس فيها تعرض لللبن، فهي معارضة لنصوص الصاع. وحملها على خصوص اللبن مع بعده في نفسه لا قرينة عليه. والخبران المذكوران آنفا قد عرفت إشكالهما، فلا يمكن الاعتماد عليهما شاهدا للجمع بين النصوص. (1) كما تقدم في زكاة الغلات وغيرها.


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 4.

[ 426 ]

[ فصل في وقت وجوبها وهو دخول ليلة العيد (1)، جامعا للشرائط، ويستمر ] فصل في وقت وجوبها (1) كما عن الشيخ في الجمل والاقتصاد، وابني حمزة وإدريس وجماعة كثيرة من المتأخرين، بل نسب إلى المشهور بينهم. واستدل له بصحيح معاوية بن عمار: (سألت أبا عبد الله (ع) عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال (ع): لا، قد خرج الشهر. وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال (ع): لا) (* 1)، ومصححه عنه (ع) في المولود يولد ليلة الفطر، واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر قال (ع): (ليس عليهم فطرة، وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر) (* 2). ويشكل: بأن الاول ليس فيه إلا نفي الفطرة عمن لم يجمع الشرائط عند الهلال، ولا تعرض فيه لاثبات الوجوب، فضلا عن وقته. وأما الثاني فالاستثناء وان كان متضمنا لثبوت الوجوب على من أدرك، إلا أنه لا إطلاق فيه يقتضي ثبوت الوجوب في ذلك الزمان أو فيما بعده، لعدم وروده لبيان هذه الجهة، فلا ينافي ما دل على حدوث الوجوب عند طلوع الفجر على من أدرك الشهر. هذا وعن كثير من القدماء كالشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف،


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1.

[ 427 ]

والسيد وأبي الصلاح وابن البراج وسلار وغيرهم: أن وقت الوجوب طلوع الفجر، وعن جماعة من المتأخرين اختياره. واستدل لهم بصحيح العيص: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الفطرة، متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر. قلت: فان بقي منه شئ بعد الصلاة. قال (ع): لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه) (* 1) وفيه: أن الظاهر منه وقت الاخراج لا الوجوب، ولا مانع من اختلاف وقتيهما. وأما الاشكال عليه: بأنه يتوقف على القول بوجوب تقديمها على الصلاة، إذ لو بني يعلى استحبابه، تعين حمل قوله (ع): (يوم الفطر) على الاستحباب، لوحدة السياق، فغير ظاهر، إذ لا مانع من التفكيك بين القيدين، فيعمل بظاهر أحدهما وترفع اليد عن الآخر، بقرينة خارجية ولا ينافي كونها خارجية ذكرها في ذيل الخبر، لانها مذكورة في جواب السؤال الثاني، بعد انعقاد ظهور الجواب في الوجوب. نعم لو كان القيد المذكور قيدا لقوله: (قبل الصلاة) تبعه في الحمل على الاستحباب، لكنه خلاف الظاهر. فالعمدة في الاشكال عليه ما ذكرنا. وأضعف منه الاشكال عليه: بأن المنساق من قبلية الصلاة القبلية العرفية، المنافية للتوقيت بطلوع الفجر. وجه الضعف: أن الانسباق المذكور لو سلم فهو إذا لم يكن معه القيد الآخر، أما إذا كان معه فالظاهر منه القبلية مقابل البعدية، كما لا يخفى. هذا واستدل له أيضا بخبر ابراهيم بن ميمون [ منصور ]: (قال أبو عبد الله (ع): الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن كان بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة) (* 2). ولكن ظهوره في الاعطاء مما لا ينبغي التأمل فيه، ويبتني أيضا على القول بالوجوب، كما سبق. ونحوه غيره.


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 2.

[ 428 ]

والذي يتحصل مما ذكرنا في مفاد النصوص: أنه إن كان النزاع في دلالتها على اعتبار اجتماع الشرائط عند الغروب من ليلة الفطر أو عند طلوع الفجر فلا ينبغي التأمل في ثبوت الاول، لما تقدم من صحيح معاوية وخبره (* 1) وإن كان في زمان حدوث الوجوب، وأنه الغروب أو طلوع الفجر، فلا يظهرمن النصوص المتقدمة ما يدل على أحد الامرين. وإن كان النزاع في جواز الاخراج ليلا وعدمه، فالذي يظهرمن صحيح العيص (* 2) هو الثاني، من دون معارض ظاهر. وقوله (ع) في صحيح الفضلاء: (يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل. وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر رمضان) (* 3) ظاهر في الافضلية من التعجيل فلا ينافي التوقيت بيوم الفطر. لكن الظاهر من كلماتهم الاتفاق على اعتبار اجتماع الشرائط عند غروب ليلة الفطر، بل عن المدارك: دعوى الاجماع عليه. وأما كون وقت الوجوب هو الغروب أو طلوع الفجر، فالمحكي عن الاصبهاني وسيد المدارك عدم الخلاف فيه أيضا، واتفاقهم على تحقق الوجوب بالغروب، فيترتب عليه: أنه لو مات قبل طلوع الفجر وجب إخراج الفطرة من تركته. لكن في الجواهر جعله محلا للنزاع، كوقت الاخراج. هذا وإذ لم يتحقق الاجماع فيه، كما لم يتضح دلالة النص عليه، يكون المرجع فيه الاصل، وهو يقتضي تأخر الوجوب إلى طلوع الفجر. كما أن مقتضى الاصل في المسألة الثالثة هو البراءة، للشك في شرطية اليوم للاعطاء. وليس المقام من قبيل الشك في التعيين والتخيير، لان خصوصية الزمان لاتفرد الواجب ولا تحصصه، وباب الشك في التعيين والتخيير مختص


(* 1) تقدم ذكرهما في صدر التعليقة. (* 2) تقدم ذلك في أوائل التعليقة. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 4.

[ 429 ]

[ إلى الزوال لمن لم يصل صلاة العيد (1). والاحوط عدم تأخيرها عن الصلاة إذا صلاها، فيقدمها عليها وإن صلى في أول وقتها. وإن خرج وقتها ولم يخرجها، فان كان قد عزلها ] بالخصوصيات الموجبة لتعدد الحصص والافراد. (1) اختلف الاصحاب (قدهم) في آخر وقت الفطرة، فالمحكي عن السيد والشيخين والصدوقين والديلمي والحلبي وجماعة من المتأخرين: أنه صلاة العيد، ونسب إلى الاكثر، وفي التذكرة: (لو أخرها عن صلاة العيد اختيارا أثم، عند علمائنا أجمع..). ومثله قال في المنتهى واستدل له بخبر إبراهيم بن ميمون [ منصور ] المتقدم (* 1). ونحوه خبر على بن طاووس في الاقبال عن أبي عبد الله (ع) (* 2) وخبر العياشي، عن سالم بن مكرم الجمال عنه (ع) (* 3)، ومفهوم موثق إسحاق بن عمار عنه (ع): (إذا عزلتها فلا يضرك متى ما أعطيتها، قبل الصلاة أو بعد الصلاة) (* 4) وخبر المروزي: (إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة) (* 5). وعن الاسكافي: انه زوال العيد، وعن المختلف والارشاد والبيان وفي الدروس: موافقته. واستدل لهم بما في ذيل صحيح العيص المتقدم المتضمن جواز تأخيرها عن الصلاة (* 6). وحمله على صورة العزل كما في


(* 1) لاحظ التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب زكاة الفطرة حديث 4. (* 5) الوسائل باب: 9 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 7. (* 6) لاحظ أول هذا الفصل.

[ 430 ]

الوسائل بقرينة ما في صدره، لئلا يلزم التنافي بينهما ليس بأولى من حمل ما في صدره على الاستحباب، بل الثاني هو المتعين في نظر العرف، فانه أولى من التفكيك بين الصدر والذيل في الموضوع، بأن يكون موضوع الاول غير المعزولة وموضوع الثاني المعزولة. وبذلك يظهر لك الاشكال في دعوى الاجمال للتنافي المذكور، فانها تتم لو لم يكن أحد الاحتمالين أقرب عرفا كما عرفت. ومصحح ابن سنان: (وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل، وبعد الصلاة صدقة (* 1) فان الظاهر من الافضلية الاستحباب. وحملها على الوجوب بقرينة الذيل خلاف الظاهر. كما أن حملها على القبلية القريبة خلاف ظاهر المقابلة جدا. وهذان الصحيحان وإن كانتا خاليين عن التحديد بالزوال، لكن يحملان عليه، بقرينة ما عن الاقبال، عن كتاب عبد الله بن حماد الانصاري، عن أبي الحسن الاحمسي، عن أبي عبد الله (ع): (إن الفطرة عن كل حر ومملوك.. (إلى أن قال): قلت: أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال (ع): إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة ولا يجزيك قلت: فأصلي الفجر وأعزلها، فيمكث يوما أو بعض يوم ثم أتصدق بها؟ قال (ع): لا بأس، هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة) (* 2). هذا وفي المنتهى بعد أن ادعى الاجماع على الاثم لو أخرها عن الصلاة كما سبق قال: (والاقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة، ويحرم التأخير عن يوم العيد..). وظاهره جواز التأخير إلى آخر النهار، وقواه المجلسي (ره) في مرآت العقول. وكأنه لاطلاق الصحاح المتقدمة، وعدم الاعتناء بخبر الاقبال لضعفه سندا، فان أبا الحسن مهمل، والانصاري غير ظاهر التوثيق. ولاضطرابه دلالة، فان قوله (ع): (إذا أخرجتها


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 16.

[ 431 ]

[ دفعها إلى المستحق بعنوان الزكاة (1)، وإن لم يعزلها فالاحوط الاقوى عدم سقوطها (2)، بل يؤديها بقصد القربة، من غير تعرض للاداء والقضاء. ] قبل الصلاة..) ينافي ما في صدره. وهذا هو الاقوى لو لم يقم إجماع على خلافه، كما في المختلف قال فيه: (لو أخرها عن الزوال لغير عذر أثم بالاجماع..). ولعل ذلك قرينة على عدم إرادته المخالفة، بقوله في المنتهى: (يحرم..). أما نصوص القول الاول فلا تصلح لمعارضة ما تقدم حجة للثاني، لامكان الجمع العرفي بينها بالحمل على الاستحباب. مع أنها لا تصلح للتوقيت لمن لم يصل لعذر، أو لغيره فان استصحاب الوقت لمثله محكم. وكأن المصنف (ره) اعتمد على الاستصحاب المذكور، وجعل الآخر الزوال، اعتمادا إما على خبر الاقبال أو على إجماع المختلف، أو على ما في مرسل التهذيب، من استحباب إخراج الفطرة عمن ولد أو أسلم قبل الزوال. ولاجل ما ذكرنا ونحوه تردد في التوقيت لمن لم يصل. (1) بلا إشكال، إذ لا تخرج المعزولة عن كونها زكاة بالتأخير. ويشهد له موثق إسحاق المتقدم في المسألة السابقة وغيره من نصوص العزل. (2) كما عن الشيخ والديلمي والفاضل في جملة من كتبه والحلي وجماعة من المتأخرين. للاستصحاب. خلافا لما عن الصدوق والمفيد والحلبي والقاضي وابن زهرة والمحقق وجمع من المتأخرين: من القول بالسقوط، لان القضاء يحتاج إلى أمر جديد، وهو مفقود، والاصل البراءة وفيه: أن الاستصحاب مقدم على البراءة. ولا ينافيه التوقيت، إذ لا مانع من جريان استصحاب وجوب الموقت بعد خروج الوقت. ودعوى تعدد الموضوع ممنوعة، كما حرر في محله. مع أن التوقيت للاداء لا للمال الذي في الذمة

[ 432 ]

[ (مسألة 1): لا يجوز تقديمها على وقتها في شهر رمضان على الاحوط (1). كما لا إشكال في عدم جواز تقديمها ] فلا مانع من استصحاب بقائه. اللهم إلا أن يقال: محض التوقيت وإن لم يمنع من الاستصحاب، لكن النصوص اشتملت على أنها بعد الصلاة صدقة. والظاهر أنه صدقة مستحبة، وذلك مانع عن الاستصحاب. لكن ذلك لو تم كان مبنيا على الاخذ بنصوص التوقيت بما قبل الصلاة، ولا يجري على القول الاخر. وعلى الاول فهل هي أداء كما عن الحلي أو قضاء، كما عن غيره؟ وجهان، أقواهما الاول، كما يظهر من ملاحظة ما ذكرنا. (1) بل عن الشيخين وأبي الصلاح وابن إدريس الجزم به، وفي الشرائع: (هو الاظهر..). بل عن المدارك وغيرها: نسبته إلى المشهور. لعدم اشتغال الذمة بها حينئذ، فيكون أداؤها أداء لما لم يجب. ويشير إليه: ما ورد في زكاة المال، من المنع عن تعجيلها قبل حولان الحول، كما أنه ليس لاحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء. وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت. لكن عن الصدوقين والشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية وجماعة من القدماء وكثير من المتأخرين: الجواز، وفي الدروس: نسبته إلى المشهور. لصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع)، أنهما قالا: (على الرجل أن يعطي عن كل من يعول، من حر وعبد، وصغير وكبير، يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل. وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر رمضان إلى آخره..) (* 1). وحمله على القرض بعيد جدا، إذ لا خصوصية لرمضان في ذلك.


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 4.

[ 433 ]

[ على شهر رمضان. نعم إذا أراد ذلك أعطى الفقير قرضا، ثم يحسب عند دخول وقتها. (مسألة 2): يجوز عزلها في مال مخصوص من الاجناس (1)، أو غيرها بقيمتها (2)، وينوي حين العزل (3) وإن كان الاحوط تجديدها حين الدفع أيضا. ويجوز عزل أقل من مقدارها (4) أيضا، فيلحقه الحكم وتبقى البقية غير معزولة على حكمها. وفي جواز عزلها في الازيد، بحيث يكون المعزول مشتركا بينه وبين الزكاة وجه، لكن لا يخلو عن إشكال (5). وكذا لو عزلها في مال مشترك بينه وبين غيره مشاعا، وإن كان ماله بقدرها. ] (1) بلا إشكال ظاهر وتشهد له النصوص، كصحيح زرارة (* 1) وموثق إسحاق، وخبر المروزي المتقدمة في المسألة الماضية (* 2)، ومرسل ابن أبي عمير: (إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع، أو تنتظر بها رجلا فلا بأس به) (* 3). (2) لا طلاق النصوص. (3) كما صرح به غير واحد. وتقتضيه مفهوم العزل. (4) كما نص عليه في محكي المسالك وغيرها. وكأنه: لما يستفاد من النصوص: من ولاية المكلف في التعيين، التي لا فرق فيها بين الكل والبعض أو أن المراد من عزل الفطرة عزل الجنس الصادق على كل منهما. فتأمل. (5) لتحقق الشركة المنافية للعزل. ولان ذلك يوجب جواز عزلها


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 2) لاحظ أول الفصل. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 5.

[ 434 ]

[ (مسألة 3): إذا عزلها وأخر دفعها إلى المستحق، فان كان لعدم تمكنه من الدفع لم يضمن لو تلف، وإن كان مع التمكن منه ضمن (1). ] في جميع ماله، وهو غير المعروف من العزل، كذا في المسالك. لكن في الجواهر: (لاريب في عدم صدق العزل بالعزل في جميع المال ونحوه. أما اعتبار عدم الزيادة فيه أصلا فمحل منع. خصوصا مع رفع اليد عن الزيادة..). أقول: الظاهر من العزل العزل عن غيرها، فلا يصدق مع الاشتراك مطلقا. نعم مع رفع يده عن الزيادة وجعلها للفقير لا يبعد صدقه، بل لعله الغالب في العزل، لندرة عزل المساوي تحقيقا، بل لعله متعذر. فتأمل. (1) كما نص عليه غير واحد. ولعله المراد من صحيح زرارة المتقدم (* 1) ويقتضيه ما تقدم في زكاة المال، بناء على عدم الخصوصية لها، كما قد يفهم من صحيح ابن مسلم المتقدم هناك (* 2). أو أن يكون المراد من الزكاة فيه ما يشمل زكاة الفطرة. مضافا في الحكم الاول إلى أصالة البراءة من الضمان لعدم الموجب له من تعد أو تفريط. وفي الثاني إلى قاعدة الضمان بالتفريط بناء على أن التأخير نوع منه. لكن يمنع صدقه بمجرد ذلك مع جواز التأخير له إتفاقا نصا وفتوى على الظاهر. والعمدة: بناؤهم على عدم الفرق بين الفطرة وزكاة المال في هذه الاحكام. ومنه يعلم ما في المسألة الآتية. وإن كان ظاهر موثقة الفضيل ومكاتبة علي بن بلال الآتيتين عدم جواز النقل، فيشكل الخروج عن ظاهرهما بمجرد ذلك.


(* 1) لاحظ المسألة السابقة. (2 *) راجع المسألة: 10 من فصل في بقية أحكام الزكاة من زكاة المال.

[ 435 ]

[ (مسألة 4): الاقوى جواز نقلها بعد العزل إلى بلد آخر ولو مع وجود المستحق في بلده، وإن كان يضمن حينئذ مع التلف. والاحوط عدم النقل، إلا مع عدم وجود المستحق. (مسألة 5): الافضل أداؤها في بلد التكليف بها (1) وإن كان ماله - بل ووطنه - في بلد آخر. ولو كان له مال في بلد آخر، وعينها فيه، ضمن بنقله عن ذلك البلد إلى بلده أو بلد آخر، مع وجود المستحق فيه. (مسألة 6): إذا عزلها في مال معين لا يجوز له تبديلها بعد ذلك (2). فصل في مصرف زكاة الفطرة وهو مصرف زكاة المال (3)، لكن يجوز إعطاؤها ] (1) كما يستفاد من موثقة الفضيل ومكاتبة علي بن بلال الاتيتين. بل عرفت أن ظاهرهما الوجوب. (2) كما عن الدروس. لتعينها زكاة بالعزل، ولا دليل على ولايته علي التبديل. وعن بعض الاجلة: الاشكال فيه، لاصالة عدم التعيين ما لم يقبضه المستحق. وفيه: أنه خلاف ظاهر نصوص العزل. فصل في مصرف زكاة الفطرة (3) كما هو المشهور، بل عن المدارك: أنه مقطوع به في كلامهم وعن شرح اللمعة للاصبهاني: الاجماع عليه. لعموم قوله تعالى:

[ 436 ]

[ للمستضعفين من أهل الخلاف (1)، عند عدم وجود المؤمنين ] (إنما الصدقات للفقراء..) (* 1). ولا سيما بملاحظة ما في صحيح هشام ابن الحكم: (نزلت آية الزكاة وليس للناس أموال، وإنما كانت الفطرة) (* 2) وربما نسب إلى المفيد اختصاصها بالمساكين، لكن لا يساعده محكي عبارة المقنعة، بل هي ظاهرة في المشهور. وفي المعتبر وعن المنتهى: اختصاص مصرفها فيما عدا العاملين والمؤلفة قلوبهم، وكأنه: لبنائهما على عدم مشروعيتهما في الغيبة، وإلا فلا وجه له ظاهر. ولا سيما بعد استدلال المعتبر: (بأنها زكاة، وأن مصرفها مصرف زكاة المال. لعموم الآية..). نعم في صحيح الحلبي: أنها للفقراء والمساكين (* 3)، وفى رواية الفضيل: أنها لمن لا يجد (* 4) وفى رواية زرارة: (أما من قبل زكاة المال فان عليه الفطرة، وليس على من قبل الفطرة فطرة) (* 5). لكن يتعين حملها على بعض المحامل غير المنافية لما سبق. (2) كما نسب إلى الشيخ وأتباعه. لموثق الفضيل عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان جدي (ع) يعطي فطرته الضعفاء، ومن لا يجد، ومن لا يتولى. وقال أبو عبد الله [ أبوه. خ ل ]: هي لاهلها. إلا أن لا تجدهم فان لم تجدهم فلمن لا ينصب. ولا تنقل من أرض إلى أرض. وقال: الامام أعلم، يضعها حيث يشاء، ويصنع فيها ما رأى)) (* 6). ومكاتبة


(* 1) البقرة: 60. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الفطرة حديث 1. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الفطرة ملحق حديث: 10. (* 6) الوسائل باب: 15 من أبواب من زكاة الفطرة حديث: 3.

[ 437 ]

[ وإن لم نقل به هناك. والاحوط الاقتصار على فقراء المؤمنين ومساكينهم. ويجوز صرفها على أطفال المؤمنين، أو تمليكها ] علي بن بلال كتبت إليه: (هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة ورجل آخر من إخوانه في بلدة أخرى يحتاج، أن يوجه له فطرة أم لا؟ فكتب (ع) يقسم الفطرة على من حضر، ولا يوجه ذلك إلى بلدة أخرى، وإن لم يجد موافقا) (* 1)، وصحيح ابن يقطين: (سأل أبا الحسن الاول (ع) عن زكاة الفطرة، أيصلح ان تعطى الجيران والضؤرة ممن لا يعرف ولا ينصب؟ فقال (ع): لا بأس بذلك، إذا كان محتاجا) (* 2). وأما خبر الجهني: (سألت أبا جعفر (ع): عن زكاة الفطرة. فقال (ع): تعطيها المسلمين، فان لم تجد مسلما فمستضعف. وأعط ذا قرابتك منها إن شئت) (* 3) فظاهره جواز اعطائها للمستضعف الكافر إذا لم يوجد المسلم لكنه غير معمول به. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المشهور وعن الانتصار والغنية: الاجماع عليه من عدم الجواز، لا طلاق ما دل على أن الزكاة لاهل الولاية. ولما رواه إسماعيل بن سعد عن الرضا (ع): (سألته عن الزكاة، هل توضع فيمن لايعرف؟ قال: لا، ولا زكاة الفطرة) (* 4). لكن الاجماع موهون بتحقق الخلاف. والاطلاق مقيد. وكذا ما رواه إسماعيل، فيحمل على غير المستضعف، أو مع وجود المؤمن. بل ظاهر النصوص المذكورة: جواز إعطائها لغير الناصب من المخالفين وإن لم يكن مستضعفا، إذا لم يوجد المؤمن. فلا حظ.


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

[ 438 ]

[ لهم بدفعها إلى أوليائهم (1). (مسألة 1): لا يشترط عدالة من يدفع إليه، فيجوز دفعها إلى فساق المؤمنين (2). نعم الاحوط عدم دفعها إلى شارب الخمر، والمتجاهر بالمعصية. بل الاحوط العدالة أيضا. ولا يجوز دفعها إلى من يصرفها في المعصية. (مسألة 2): يجوز للمالك أن يتولى دفعها مباشرة أو توكيلا (3). والافضل بل الاحوط أيضا دفعها إلى الفقيه الجامع للشرائط (4). خصوصا مع طلبه لها (5). (مسألة 3): الاحوط ان لا يدفع للفقير أقل من صاع (6)، إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ذلك. (1) كما تقدم في زكاة المال. (2) على ما تقدم في زكاة المال. (3) ولا يجب دفعها إلى الامام أو نائبه إجماعا، كما في المستند، وعن المنتهى: لا خلاف فيه بين العلماء كافة: وتشهد به النصوص المتقدمة في المسائل السابقة. (4) فقد استظهر من المفيد (ره) وجوبه. وقد يشهد له خبر أبي علي بن راشد: (عن الفطرة لمن هي؟ قال (ع): للامام. قال: قلت: فأخبر أصحابي؟ قال (ع): نعم، من أردت أن تظهره منهم وقال (ع): لا بأس بأن تعطي، وتحمل ثمن ذلك ورقا) (* 1). (5) تقدم وجهه في زكاة المال. (6) فان المشهور بينهم المنع، بل عن المختلف: نسبته إلى فقهائنا،


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 2.

[ 439 ]

[ (مسألة 4): يجوز أن يعطى فقير واحد أزيد من صاع (1)، بل إلى حد الغنى. (مسألة 5): يستحب تقديم الارحام (2) على غيرهم ] وأنه لم يقف على مخالف منهم. لمرسل الحسين بن سعيد عن أبي عبد الله (ع): (لا تعط أحدا أقل من رأس)، ومرسل الفقيه (لا بأس بأن تدفع عن نفسك وعمن تعول إلى واحد، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين) (* 2). لكن عن الوافي: أنه فهم أن قوله: (ولا يجوز..) من كلام الصدوق، لاجزءا من الخبر. وعن الحدائق: أنه الظاهر. مع أنه لو تم كونه خبرا فمرسل كما قبله. اللهم إلا أن يدعى انجباره بعمل الاصحاب. لكن قد يعارض بصحيح صفوان عن إسحاق بن المبارك: (سألت أبا إبراهيم عن صدقة الفطرة، يعطيها رجلا واحدا أو اثنين؟ قال (ع): يفرقها أحب إلي. قلت: أعطي الرجل الواحد ثلاثة أصوع وأربعة أصوع؟ قال (ع): نعم) (* 3). وجهالة إسحاق لا تقدح في حجية الخبر، بعد كون الراوي عنه صفوان، الذي هو من أصحاب الاجماع، وممن لا يروي إلا عن ثقة. مع أن ما ذكره جماعة من استثناء صورة الاجتماع، معللين له: (بأن فيه تعميما للنفع..). وبأن في منع البعض أذية للمؤمن، فجاز التشريك حينئذ بينهم مما لا يصلح للخروج به عن ظاهر المرسل، إلا بعد حمله على الاستحباب. (1) بلا خلاف ولا إشكال، والنصوص به مستفيضة، وقد تقدم بعضها. (2) كما نسب إلى الاصحاب. واستدل له: بما ورد من قوله صلى الله عليه وآله:


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1.

[ 440 ]

[ ثم الجيران، ثم أهل العلم والفضل والمشتغلين. ومع التعارض تلاحظ المرجحات والاهمية. (مسألة 6): إذا دفعها إلى شخص باعتقاد كونه فقيرا فبأن خلافه، فالحال كما في زكاة المال. (مسألة 7): لا يكفي ادعاء الفقر. إلا مع سبقه، أو الظن بصدق المدعي. (مسألة 8): تجب نية القربة هنا كما في زكاة المال. وكذا يجب التعيين ولو إجمالا مع تعدد ما عليه. والظاهر عدم وجوب تعيين من يزكى عنه، فلو كان عليه أصوع لجماعة يجوز دفعها من غير تعيين: أن هذا لفلان، وهذا لفلان. ] (لا صدقة وذو رحم محتاج) (* 1)، قوله (ع): (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) (* 2)، وقوله (ع): (جيران الصدقة أحق بها) (* 3) وكأن تقديم الاول على الثاني من جهة أن علاقة القرابة أقوى من علاقة الجواز. ويشهد للاخير: خبر عبد الله بن عجلان: (قلت لابي جعفر (ع): إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ فقال (ع): إعطهم على الهجرة في الدين، والفقه، والعقل) (* 4). هذا وفي كونه متأخرا عن الاولين غموض وإشكال. هذا والكلام في بقية الفصل يفهم مما تقدم في زكاة المال. فراجع. والحمد لله كما هو أهله، والصلاة والسلام على رسوله الاكرم، وآله


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب الصدقة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 20 من أبواب الصدقة حديث: 1 وهو منقول بالمعنى. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 2، 5، 7. وهو منقول بالمعنى. (* 4) الوسائل باب: 25 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 441 ]

الطاهرين أولياء النعم. وقد اتفق الفراغ من تسويده عصر الثلاثاء، سادس عشر جمادى الثانية، من السنة السادسة والخمسين بعد الالف والثلاثمائة هجرية على مهاجرها وآله أفضل السلام وأكمل التحية. بقلم الاحقر (محسن)، خلف العلامة المرحوم السيد (مهدي) الطباطبائي الحكيم، في النجف الاشرف الاقدس على ساكنه آلاف التحية والسلام.

[ 442 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الخمس وهو من الفرائض، وقد جعلها الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وذريته عوضا عن الزكاة، إكراما لهم. ومن منع منه درهما أو أقل كان مندرجا في الظالمين لهم، والغاصبين لحقهم. بل من كان مستحلا لذلك كان من الكافرين، ففي الخبر عن أبي بصير، قال: (قلت لابي جعفر (ع): ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال (ع): من أكل من مال اليتيم درهما، ونحن اليتيم (* 1). وعن الصادق (ع): إن الله لا إله إلا هو، حيث حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس. فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال (* 2). وعن أبي جعفر (ع): لا يحل لاحد أن يشترى من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقنا (* 3). وعن أبي عبد الله (ع): (لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا أن يقول: يا رب اشتريته بمالي. حتى يأذن له أهل الخمس (* 4). ]


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس: حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب الانفال حديث: 10.

[ 443 ]

[ فصل فيما يجب فيه الخمس وهو سبعة: الاول: الغنائم المأخوذة من الكفار من أهل الحرب (1) قهرا بالمقاتلة (2) معهم. بشرط أن يكون باذن الامام (ع)، من غير فرق بين ما حواه العسكر وما لم يحوه (3)، والمنقول ] بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد والصلاة والسلام على رسوله وآله الطاهرين فصل فيما يجب فيه الخمس (1) باجماع المسلمين، كما عن المدارك والذخيرة والمستند وغيرها. ويقتضيه الكتاب (* 1) والسنة، بل قيل: إن الثانية متواترة. وسيمر إن شاء الله عليك بعضها. (2) لا إشكال في وجوب الخمس في ذلك. ولو أخذ بغير ذلك من غيلة، أو سرقة، أو نحوهما فسيأتي الكلام فيه. (3) لا أعرف فيه خلافا، كما في الجواهر، بل إجماع من المسلمين كما عن المدارك. ويقتضيه إطلاقا النصوص، كخبر أبي بصير عن أبي جعفر (ع): (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن


(* 1) وهو قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى.) الانفال: 41.

[ 444 ]

[ وغيره، كالاراضي والاشجار ونحوها (1). بعد إخراج المؤن (2) التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ، ] محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فان لنا خمسه. ولا يحل لاحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا) (* 1). ونحوه: ما تضمن أن الخمس في الغنيمة. (1) كما هو المشهور، بل عن المدارك: إجماع المسلمين عليه. لكن في الحدائق بعد نسبة التعميم إلى ظاهر كلام الاصحاب قال: (لم أعرف لهذا التعميم دليلا سوى ظاهر الآية، فان الظاهر من الروايات اختصاص ذلك بالاموال المنقولة. ثم ذكر صحيح ربعي، المتضمن لقسمة الغنيمة أخماسا (* 2). ثم قال: ونحوها غيرها من الاحاديث الدالة على قسمة الخمس أخماسا أو أسداسا، مما يختص بالمنقول..). وفيه: أنه يكفي في عموم الحكم الآية الشريفة ونحوها، مما دل على ثبوت الخمس في مطلق الغنيمة، كخبر أبي بصير المتقدم ونحوه. وغاية الاشكال على النصوص المذكورة: أنها قاصرة عن إفادة التعميم، لا أنها صالحة لتقييد ما تقتضيه الآية والرواية، فأصالة العموم فيه محكمة. نعم قد يعارض ذلك العموم: إطلاق ما دل على أن أرض الخراج فئ للمسلمين، وهي أخص من العموم المذكور، واطلاق الخاص مقدم. وحملها على أنها في مقام نفي قسمتها بين المقاتلة، فيكون موضوعها ما زاد على الخمس، لا قرينة عليه. ولا سيما وأن ظاهر النصوص الاشارة إلى الارض الخارجية الخراجية، فالموضوع نفس الارض، والحمل على المقدار الزائد على الخمس تجوز لا قرينة عليه. (2) كما صرح به جماعة، وقواه في الشرائع والجواهر. لموافقته للعدل


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 5. (* 2) يأتي التعرض للرواية قريبا. فانتظر.

[ 445 ]

[ وحمل، ورعي، ونحوها منها، وبعد إخراج ما جعله الامام (ع) من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح (1)، وبعد استثناء صفايا الغنيمة (2) كالجارية الورقة، والمركب الفاره، ] لان المفروض كون المؤن على جميع الغنيمة، فلا وجه لاختصاصها ببعضها فالقول به كما عن الخلاف والشهيدين وغيرهم لاطلاق الآية ضعيف. والاطلاق لانظر فيه إلى هذه الجهة كي يعول عليه. وهذا هو العمدة. أما مادل على أن الخمس بعد المؤن، فظاهره المؤن السابقة على موضوع الخمس، التى لا إشكال ظاهر في عدم استثنائها هنا، ولا يشمل المؤن التى بعد التحصيل، التي هي محل الكلام. نعم قد يشكل الاول: بأنه مبني على تعلق الخمس بالعين على نحو الاشاعة أو الكلي في المعين، إذ لو كان على نحو الحق في العين، فالمؤن على العين لا على الحق. لكن عرفت في مؤنة الزكاة الاشكال في ذلك، وأن العين لما كانت موضوعا للحق، كانت مؤنتها مؤنته وحفظها حفظه. فتأمل جيدا. (1) كما في الشرائع وعن الروضة، وقواه في الجواهر وغيرها. لانه بجعل الامام صار مستحقا للمجعول له، فلا يدخل في الغنيمة التي هي موضوع قسمة الخمس. وإن أمكن دخوله فيها بمعنى الفائدة المكتسبة، فيجري عليها حكمها، نعم قد يكون جعل الامام له على نحو يقتضي دخوله في موضوع القسمة، لكن الظاهر خروجه عن محل الكلام. (2) كما عن غير واحد النص عليه. وفي المنتهى: (ذهب إليه علماؤنا أجمع، ما لم يضر بالعسكر..). ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ربعي عن الصادق (ع): (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أقسام) (* 1) وفي مرسل


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب قسمة الخمس حديث: 3.

[ 446 ]

[ والسيف القاطع، والدرع فانها للامام (ع). وكذا قطائع الملوك (1) فانها أيضا له عليه السلام وإما إذا كان الغزو بغير إذن الامام (ع)، فان كان في زمان الحضور وإمكان الاستئذان منه فالغنيمة للامام (ع) (2)، وإن كان في زمن الغيبة، ] حماد عن العبد الصالح (ع): (وللامام صفو المال، أن يأخذ من هذه الاموال صفوها: الجارية الفارهة، والدابة الفارهة، والثوب، والمتاع مما يحب أو يشتهي، فذلك له قبل القسمة، وقبل اخراج الخمس) (* 1). وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (سألته عن صفو المال؟ قال (ع): الامام يأخذ الجارية الورقة، والمركب الفاره والسيف القاطع، والدرع، قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال) (* 2). (1) قد استفاض في النصوص: أنها من الانفال، وأنها للامام. وفي خبر داود بن فرقد: (قال أبو عبد الله (ع): قطائع الملوك للامام وليس للناس فيها شئ) (* 3). وفي موثق سماعة: (أو شئ يكون للملوك فهو خالص للامام) (* 4). والظاهر دخول ذلك في صفايا الغنيمة فيدل على عدم وجوب الخمس فيه ما سبق من النصوص. (2) المشهور شهرة عظيمة: أن ما يغنمه الغانمون بغير إذن الامام فهو للامام، وعن الحلي: الاجماع عليه. وفي المنتهى: " كل من غزا بغير إذن الامام إذا غنم كانت غنيمته للامام. عندنا.. ". وفي المسالك: " نسبته إلى المشهور بين الاصحاب، وأن به روايه مرسلة، منجبرة بعمل الاصحاب..)


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الانفال حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الانفال حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 8.

[ 447 ]

وفي الروضة: (إن به رواية مرسلة، إلا أنه لا قائل بخلافها ظاهرا). ويشير بذلك: إلى مرسلة العباس الوراق، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله (ع): (قال: إذا غزا قوم بغير أمر الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام، فإذا غزوا بأمر الامام فغنموا كان للامام الخمس) (* 1)، ومفهوم مصحح معاوية بن وهب: (قلت: لابي عبد الله (ع): السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم، كيف تقسم؟ قال (ع): إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الامام، أخرج منها الخمس لله تعالى وللرسول، وقسم بينهم أربعة أخماس. وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين، كان كلما غنموا للامام يجعله حيث أحب) (* 2). لكن في دلالتها إشكال ظاهر، لظهورها في التفصيل بين القتال وعدمه، لا بين الاذن وعدمها، لان المفروض في السؤال أن السرية كانت بأمر الامام، فالتفصيل لابد أن يكون في مورد السؤال. وقوله (ع): (مع أمير أمره الامام) غير ظاهر في المفهوم. فتأمل وعن بعض: قوة المساواة بين المأذون فيه منه وغيره في لزوم الخمس لمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): ((في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم، فيصيب غنيمة. قال (ع): يؤدي خمسنا ويطيب له) (* 3). لكن الرواية غير ظاهرة في كون الغزو ولو من الرجل كان بغير إذن منه (ع)، فلا تصلح حجة في قبال المرسل الاول، المنجبر بالعمل، وحكاية الاجماع. وفي الحدائق: التفصيل بين ما إذا كان الحرب للدعاء إلى الاسلام فالغنيمة للامام ولا خمس، وإن كان للقهر والغلبة وجب الخمس. لظهور


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الانفال حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 8.

[ 448 ]

[ فالاحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة. خصوصا إذا كان للدعاء إلى الاسلام، فما يأخذه السلاطين في هذه الازمنة من الكفار بالمقاتلة معهم من المنقول وغيره يجب فيه الخمس على الاحوط، وإن كان قصدهم زيادة الملك لا الدعاء إلى الاسلام. ومن الغنائم التي يجب فيها الخمس: الفداء الذي يؤخذ من أهل الحرب (1)، بل الجزية المبذولة لتلك السرية بخلاف سائر أفراد الجزية. ] المرسل في خصوص ماكان الغزو للدعاء إلى الاسلام، وفي غيره يرجع إلى إلى عموم الآية. وفيه منع الظهور المذكور. ودعوى انصراف الغزو إليه ممنوعة. ولذا قوى في الجواهر عموم الحكم. وفي الجواهر والمستند وغيرهما: حمل مصحح الحلبي على أن ذلك منه (ع) تحليل بعد الخمس، وإن كانت الغنيمة له. لكن ظاهره أن ذلك التحليل حكم شرعي لا مالكي. وأما ما في المتن من التفصيل، فكأنه مبني على حمل المرسل على صورة امكان الاستئذان، فيرجع في غيرها إلى عموم الآية. وكأنه لعدم وضوح الحمل المذكور توقف عن الحكم هنا بوجوب الخمس وهو في محله، وإن كان قد قواه في المسألة الآتية. لكنه خلاف الاطلاق. فالاولى الاخذ باطلاق الرواية في موردها وهو الغزو ويرجع في غيره إلى عموم الآية، فالغنائم مع الدفاع فيها الخمس. (1) كما في الدروس والمسالك، واختاره في الجواهر، حاكيا له عن الروضة وكشف استاذه. وهو في محله لو كان بعد الغلبة كفداء الاسير، لانه حينئذ بدل المغتنم، فيصدق عليه الغنيمة. أما لو كان بدون غلبة، فكونه من الغنيمة بالمعنى الاخص محل تأمل وإشكال. وكذا الحال في

[ 449 ]

[ منها أيضا: ما صولحوا عليه، وكذا ما يؤخذ منهم عند الدفاع معهم إذا هجموا على المسلمين في أمكنتهم، ولو في زمن الغيبة، فيجب إخراج الخمس من جميع ذلك، قليلا كان أو كثيرا. من غير ملاحظة خروج مؤنة السنة، على ما يأتي في أرباح المكاسب وسائر الفوائد. (مسألة 1): إذا غار المسلمون على الكفار فأخذوا أموالهم، فالاحوط بل الاقوى إخراج خمسها (1) من حيث كونها غنيمة ولو في زمن الغيبة فلا يلاحظ فيها مؤنة السنة. وكذا إذا أخذوا بالسرقه والغيلة (2). نعم لو أخذوا ] الجزية المبذولة على رؤوسهم إذا لم تكن غلبة، فانها حينئذ لا فرق بينها وبين الجزية المتعارفة، فانها ربما تكون بعد القتال، مع أنه لا يصدق عليها الغنيمة. ومجرد كونها مبذولة لتلك السرية لا يوجب صدق الغنيمة إلا بالمعنى الاعم. لكن ذلك غير كاف في إجراء أحكام هذا القسم من الغنيمة. وكذا الحال فيما صولحوا عليه، فانه كالفداء، إن كان بعد الغلبة فهو من الغنيمة بالمعنى الاخص، وإن كان بدونها فليس منها. بل يجري عليه حكم الغنيمة بالمعنى الاعم، كما يأتي وجهه في المأخوذ بالسرقة والغيلة. ومن ذلك يعلم أن ما في الجواهر من عدم إجراء حكم الغنيمة على الجزية، وإجراء حكمها على ما صولحوا عليه غير ظاهر، وإن نسب الحكم في الثاني إلى الدروس والروضة وكشف الغطاء، فانه محل إشكال. (1) للنصوص المتقدمة. وقد تقدم: أن مقتضى الجمع بين النصوص اختصاص ذلك بصورة الاذن من الامام، وإلا فهي له وإن كان في زمن الغيبة (2) كما في الروضة وعن جماعة، واختاره في الجواهر. لاطلاق

[ 450 ]

[ منهم بالربا أو بالدعوى الباطلة، فالاقوى إلحاقه بالفوائد ] الآية، والنصوص. وفيه: أن شمول إطلاق الغنيمة في الآية والنصوص لما نحن فيه مبني على كون المراد منها مطلق الفائدة. لكن لو بني على الاخذ باطلاق الآية، فلا يدل على أن الخمس في المقام من قبيل خمس غنائم دار الحرب الثابت من دون استثناء المؤنة، أو غنائم الكسب الذي يثبت بعد مؤنة السنة. والمستفاد من رواية أبي بصير المتقدمة (* 1) وجملة من النصوص الواردة في قسمة المغنم إلى خمسه أسهم (* 2): أن موضوع الاول الاغتنام بالمقاتلة والغلبة. لا أقل من كونه القدر المتيقن، فيرجع في غيره إلى إطلاق مادل على أن خمس الفائدة بعد مؤنة السنة، المقتصر في الخروج عنه على خصوص الغنيمة بعد القتال والغلبة. بل لولا إطلاق مرسل الوراق (* 3) ونحوه، لكان اللازم الاقتصار على ما إذا كان القتال على الاسلام، كما في خبر أبي بصير المتقدم (* 4). لكن العمل بالاطلاق متعين، لعدم صلاحية الخبر لتقييده، فيكون حكم المقام حكم أرباح المكاسب يجب الخمس فيه بعد مؤنة السنة. ولذا قال في الدروس: (ما سرق أو أخذ غيلة فلآخذه..). وبالجملة: إن كان المقصود إثبات الخمس في المقام بعنوان الفائدة، فدليله مقيد بما دل على اعتبار المؤنة، وإن كان بعنوان آخر فهو محتاج إلى دليل. والدليل على ثبوت الخمس بعنوان الغنيمة بعد القتال والغلبة غير شامل للمقام. ثم إنه لو بني على عدم اعتبار المقاتلة في صدق الغنيمة فلا يظهر وجه للتفصيل بين السرقة والغيلة وبين الربا والدعوى الباطلة،


(* 1)، (* 4) لاحظ أول الفصل. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس. (* 3) تقدم ذلك قريبا في أوائل الفصل.

[ 451 ]

[ المكتسبة، فيعتبر فيه الزيادة عن مؤنة السنة. وإن كان الاحوط إخراج خمسه مطلقا. (مسألة 2): يجوز أخذ مال النصاب أينما وجد (1)، لكن الاحوط إخراج خمسه مطلقا (2). وكذا الاحوط إخراج الخمس مما حواه العسكر من مال البغاة إذا كانوا من النصاب ] لكون الجميع فائدة ومغنما. ولذا جعلها في الجواهر بحكم واحد. ثم إنه قد يستدل على وجوب الخمس في المقام: بما ورد في مال الناصب كما سيأتي في المسألة الآتية بناء على الاولوية. لكنها ممنوعة. (1) كما هو المشهور، بل في محكي الحدائق: نسبته إلى الطائفة المحقة سلفا وخلفا. ويشهد له صحيح ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (خذ مال الناصب حيثما وجدته، وادفع الينا الخمس) (* 1). ونحوه خبر المعلى (* 2). وفي خبر إسحاق بن عمار: (قال أبو عبد الله (ع): مال الناصب وكل شئ يملكه حلال، إلا امرأته، فان نكاح أهل الشرك جائز. وذلك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تسبوا أهل الشرك، فان لكل قوم نكاح. ولولا أنا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لامرناكم بالقتل لهم وإن ذلك إلى الامام) (* 3). (2) كما يقتضيه الخبران الاولان. ودعوى: أنهما مقيدان بما دل على أن الخمس بعد المؤنة. فيها: أن ذلك يختص بالخمس بعنوان الفائدة، ولا يشمل المقام. وحمل المقام على ذلك خلاف الظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب ما تجب فيه الخمس حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب ما تجب فيه الخمس ملحق حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب جهاد العدو حديث: 2.

[ 452 ]

[ ودخلوا في عنوانهم، وإلا فيشكل حلية مالهم (1). (مسألة 3): يشترط في المغتنم: أن لا يكون غصبا من مسلم، أو ذمي، أو معاهد، أو نحوهم ممن هو محترم المال، وإلا فيجب رده إلى مالكه (2). نعم لو كان مغصوبا من غيرهم من أهل الحرب، لا بأس بأخذه وإعطاء خمسه (3) ] (1) وإن جعلها في الشرائع الاظهر، وعن: المختلف نسبته إلى الاكثر وعن الخلاف: دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم عليه. إلا أن الدليل عليها غير ظاهر، إذ الاجماع ممنوع جدا، فقد حكي المنع عن المرتضى وابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه والمحقق والشهيد الثانيين. والاخبار غير محققة. وإرسال الشيخ لها معارض بمراسيل غيره، بل مراسيله المحكية عن المبسوط. وسيرة علي (ع) في ذلك مختلف فيها، وإن ادعاها في الشرائع. ولذا قال في الدروس: (وما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الامام حرام. وإن أصروا فالاكثر على أن قسمته كقسمة الغنيمة..) وأنكره المرتضى وابن إدريس، وهو الاقرب عملا بسيرة علي (ع) في أهل البصرة، فانه أمر برد أموالهم، فأخذت حتى القدور. نعم إذا ثبت قسمة أموالهم في أول الامر، دل ذلك على الحل. والرد أعم من الحرمة، لامكان كونه على نحو المن. (2) لدليل احترام ماله. ويقتضيه بعض النصوص، وإلى ذلك ذهب المشهور. وقيل: هي للمقاتلة، ويغرم الامام لاربابها القيمة من بيت المال وتمام الكلام في ذلك في محله من كتاب الجهاد. (3) لعدم احترام المال حينئذ، فيرجع في جواز أخذه ووجوب الخمس فيه إلى إطلاق الادلة، كمصحح معاوية، ومرسل الوراق المتقدمين (* 1)


(* 1) لاحظ أوائل الفصل.

[ 453 ]

[ وإن لم يكن الحرب فعلا مع المغصوب منهم. وكذا إذا كان عند المقاتلين مال غيرهم من أهل الحرب، بعنوان الامانة، من وديعة، أو إجارة، أو عارية، أو نحوها. (مسألة 4): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنائم بلوغ النصاب عشرين دينارا، فيجب إخراج خمسه قليلا كان أو كثيرا (1) على الاصح. (مسألة 5): السلب من الغنيمة، فيجب إخراج خمسه على السالب (2). ] وكذا الحال فيما بعده. اللهم إلا أن يتأمل في ثبوت الاطلاق الشامل لذلك كما تقدم. فالعمدة: ظهور التسالم عليه. (1) كما عن صريح جماعة، وظاهر آخرين. وفي الجواهر: (لا أعرف فيه خلافا، سوى ما يحكى عن ظاهر غرية المفيد، من اشتراط بلوغ مقدار عشرين دينارا. وهو ضعيف، لا نعرف له موافقا، ولا دليلا. بل هو على خلافه محقق، كما عرفت..) يريد به إطلاق الادلة. والعمدة: إطلاق النصوص المتقدمة. (2) كما احتمله في الجواهر. لانه غنيمة، كغيره من الاموال. وعن ظاهر التذكرة: العدم، حاكيا له عن بعض علمائنا، لانه (ع) قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب. وفيه: أن كونه للسالب لا ينافي عموم وجوب الخمس فيه. كما أن كون الغنيمة للمقاتلة لا ينافي وجوب الخمس فيها. ولم يثبت عدم تخميس السلب بنحو يكون حجة على العدم. نعم لما كان المعروف بيننا عدم كون السلب للمقاتل إلا إذا جعل له، فالمتبع ظاهر الجعل، فان كان ظاهرا في كونه له بلا خمس لم يكن فيه الخمس، وإلا فعموم

[ 454 ]

[ الثاني: المعادن (1) من الذهب، والفضة، والرصاص والصفر، والحديد، والياقوت، والزبرجد، والفيروزج، والعقيق، والزيبق، والكبريت، والنفط، والقير، والسبخ، ] دليل الخمس محكم. (1) إجماعا مصحلا ومنقولا، صريحا في الخلاف والسرائر والمنتهى والتذكرة والمدارك وغيرها، وظاهرا في كنز العرفان. وعن مجمع البحرين والبيان بل في ظاهر الغنية: نفي الخلاف فيه بين المسلمين عن معدن الذهب والفضة، كذا في الجواهر. ويشهد له النصوص، كصحيح ابن مسلم: (عن معادن الذهب، والفضة، والصفر، والحديد، والرصاص فقال (ع): عليها الخمس جميعا) (* 1) ومصحح الحلبي: (عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس. وعن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس. وعن الرصاص، والصفر، والحديد، وما كان من [ في ] المعادن، كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضه) (* 2) وصحيح ابن مسلم الآخر: (عن الملاحة، فقال (ع): ما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير ملحا، فقال (ع): هذا المعدن فيه الخمس. فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الارض، فقال (ع): هذا وأشباهه فيه الخمس) (* 3). ونحوها غيرها. ولا ينافيها ما تضمن من النصوص: أنه لا خمس إلا في الغنائم خاصة كصحيح ابن سنان (* 4)، إما لان المراد من الغنيمة فيه ما يشمل المقام.


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1.

[ 455 ]

[ والزاج، والزرنيخ، والكحل، والملح. بل والجص، والنورة وطين الغسل، وحجر الرحى، والمغرة وهي الطين الاحمر على الاحوط، وإن كان الاقوى عدم الخمس فيها من حيث المعدنية، بل هي داخلة في أرباح المكاسب، فيعتبر فيها الزيادة عن مؤنة السنة. والمدار على صدق كونه معدنا عرفا. وإذا شك في الصدق لم يلحقه حكمها، فلا يجب خمسه من هذه الحيثية، بل يدخل في أرباح المكاسب، ويجب خمسه إذا زادت عن مؤنة السنة، من غير اعتبار بلوغ النصاب فيه. ولا فرق ] أو لانه مقيد بهذه النصوص. ولو تمت المنافاة فالعمل بهذه النصوص متعين لما عرفت من الاجماع. والذي اشتملت عليه النصوص: الذهب، والفضة، والصفر، والحديد والرصاص، والكبريت، والنفط والملح. وكلمات اللغويين والفقهاء في تفسير المعدن مختلفة، فعن المغرب: أنه معدن الذهب والفضة..). وفي القاموس: (والمعدن كمجلس: منبت الجواهر، من ذهب ونحوه..). ونحوه عن النهاية الاثيرية. (والجوهر: كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به..)، كذا في القاموس. وفي المنتهى: المعادن، كلما خرج من الارض، مما يخلق فيها من غيرها، مما له قيمة. ثم قسمه إلى منطبع بانفراده، ومنطبع مع غيره، وغير منطبع، ومائع. ونحوه في التذكرة. ثم نسب ذلك إلى علمائنا أجمع. وفي المسالك: عدم اعتبار كونه من غير الارض، قال: (وهو هنا كل ما استخرج من الارض مما كان منها، بحيث يشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها. ومنها: الملح، والجص، وطين الغسل، وحجارة الرحى، والمغرة..).

[ 456 ]

[ في وجوب إخراج خمس المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة (1)، وبين أن يكون تحت الارض أو على ظهرها (2)، ولا بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا ذميا ] ومع هذا الاختلاف يشكل تعيين المراد، وإن كان ما عن المغرب خلاف المقطوع به من النصوص وغيرها. كما أن ما في القاموس خلاف ما تضمن ذكر النفط، بل والملح. وإن كان المحكي عن الفقيه رواية الصحيح المشتمل على ذكر الملح هكذا: (هذا مثل المعدن فيه الخمس) (* 1). وظاهره خروجه عن موضوع المعدن. وأما ما في المسالك فهو الموافق للعرف العام ظاهرا، فالعمل به متعين، لولا إجماع التذكرة من اعتبار كونه من غيرها. إلا أن يكون الاجماع راجعا إلى وجوب الخمس، لا إلى تفسير المعدن بما ذكر، ولعله الظاهر. وإن كان عد المغرة منه لا يناسب ما ذكره لان الظاهر أنها من الارض. ومن هذا يتبين لك الوجه في الاحتياط المذكور في المتن. كالوجه فيما ذكره: من أن الاقوى عدم الخمس، فانه إذا أجمل اللفظ يرجع في مورد الشك إلى الاصل وهو عدم تملك الخمس لاهله بناء على أنه حق في العين، وعموم مادل على الملك بالحيازة. نعم يدخل حينئذ في أرباح المكاسب، فيجري عليه حكمها. (1) لاطلاق الادلة. (2) للاطلاق أيضا. وعن كشف الغطاء: (أنه لو وجد شيئا من المعدن مطروحا في الصحراء فأخذه فلا خمس..). ولعله كما في الجواهر لظهور الادلة في اعتبار الاخراج. لكنه ممنوع. ولا سيما بملاحظة الصحيح المتضمن للملاحة.


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ملحق حديث: 4.

[ 457 ]

[ بل ولو حربيا (1) ولا بين أن يكون بالغا أو صبيا (2)، وعاقلا أو مجنونا، فيجب على وليهما إخراج الخمس. ويجوز للحاكم الشرعي إجبار الكافر على دفع الخمس مما أخرجه (3)، وإن كان لو أسلم سقط عنه، مع عدم بقاء عينه. ويشترط في وجوب الخمس في المعدن: بلوغ ما أخرجه عشرين دينارا (4) ] (1) لاطلاق الادلة فراجع. (2) كما في الجواهر، حاكيا التصريح به عن البيان. لاطلاق الادلة. (3) تقدم وجهه في الزكاة. (4) كما عن المبسوط والنهاية والوسيلة وجماعة من المتأخرين، بل نسب إلى عامتهم. أو إليهم قاطبة. لصحيح البزنطي: (سألت أبا الحسن (ع) عما أخرج المعدن [ يخرج من المعدن ] من قليل أو كثير، هل فيه شئ؟ قال (ع): ليس فيه شئ، حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة، عشرين دينارا) (* 1). فيقيد به إطلاق النصوص. ولاجله يضعف القول بعدم اعتبار النصاب، كما عن كثير من القدماء، وفي الشرائع والدروس: نسبته إلى الاكثر، بل عن ظاهر الخلاف وصريح السرائر: الاجماع عليه، اعتمادا على إطلاق دليل الوجوب. إذ فيه: أن الاطلاق المذكور مقيد بالصحيح. كما يضعف أيضا: القول بكون النصاب دينارا واحد كما عن الحلبي لصحيح البزنطي، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن (ع): (سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة؟ فقال (ع): إذا بلغت قيمته دينارا ففيه الخمس) (* 2). فان ضعف الواسطة في سنده


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 5.

[ 458 ]

[ بعد استثناء مؤنة (1) الاخراج والتصفية ونحوهما، فلا يجب ] مانع عن جواز الاعتماد عليه، فضلا عن صلاحيته لمعارضة الصحيح السابق. ثم إن مقتضى إطلاق السؤال عن المعدن عموم السؤال للفضة والذهب وغيرهما. وحينئذ فالمراد مما يكون في مثله الزكاة المالية، يعني: يبلغ مالية فيها الزكاة. ولاجل أن ثبوت الزكاة في المالية وعدمها يختلف باختلاف النصاب الملحوظ، وأنه نصاب الذهب أو الفضة، أو أقلهما، أو أكثرهما ولا قرينة على تعيين أحدهما، يكون الكلام المذكور مجملا. لكن قوله (ع) بعده: (عشرين دينارا) رافع لهذا الاجمال، فيتعين التقويم بها لا غير فلا يكفي في معدن الفضة بلوغ مائتي درهم إذا لم تكن قيمتها عشرين دينارا. وإذا بلغت قيمتها ذلك وجب فيها الخمس، وإن لم تبلغ قيمتها مائتي درهم. (1) أما استثناء المؤنة المذكورة فقد ادعى غير واحد عدم ظهور الخلاف فيه، وعن المدارك: أنه مقطوع به في كلام الاصحاب، وعن الخلاف وفى ظاهر المنتهى: الاجماع عليه. وتقتضيه النصوص المتضمنة: أن الخمس بعد المؤنة. إلا أن يستشكل في ظهورها فيما نحن فيه. ولا سيما بملاحظة ما في النصوص، من استثناء مؤنته ومؤنة عياله، أو مؤنته. ودخول مؤنة الاخراج في مؤنته محل نظر، فتختص هذه النصوص بخمس الفائدة ولا تشمل ما نحن فيه. فالعمدة إذا في الاستثناء المذكور: الاجماع. وأما أن اعتبار النصاب بعد المؤنة المذكورة فهو المشهور، بل ظاهر التذكرة والمنتهى: نفي الخلاف فيه لان الظاهر من قوله (ع) في الصحيح المتقدم: (حتى يبلغ ما يكون..) وجوب الخمس في تمام المقدار المذكور، فإذا بني على استثناء المؤن بعد النصاب لزم ثبوت الخمس في بعضه. وعن المدارك: اعتبار النصاب قبل المؤنة، وتبعه عليه بعض من

[ 459 ]

[ إذا كان المخرج أقل منه. وإن كان الاحوط إخراجه إذا بلغ دينارا، بل مطلقا. ولا يعتبر في الاخراج أن يكون دفعة، فلو أخرج دفعات، وكان المجموع نصابا، وجب إخراج خمس المجموع (1). وإن أخرج أقل من النصاب فأعرض، ثم عاد وبلغ المجموع نصابا، فكذلك على الاحوط (2). وإذا ] تأخر. لا طلاق البلوغ المجعول غاية لعدم وجوب شئ فيه، فان مقتضاه أن لو بلغ ولو قبل المؤنة يكون فيه شئ. وبالجملة: مفهوم الصحيح المذكور إذا بلغ عشرين دينارا ففيه شئ. فعلى القول الاول يلزم تقييد موضوع البلوغ بما بعد المؤنة. وعلى الثاني يلزم تقييد موضوع الخمس في جزاء الشرطية بما بعد المؤنة. لكن الثاني معلوم بالاجماع، فيبقى الاول مشكوكا، والاصل عدمه، فأصالة الاطلاق فيه بلا معارض. لا أقل من المساواة بين الاحتمالين الموجبة لاجمال الدليل، فيرجع إلى اطلاق مادل على وجوب الخمس في المعدن، ويقتصر في تقييده على المتيقن، وهو صورة عدم بلوغ النصاب. وبالجملة: تقييد بلوغ النصاب بما بعد المؤنة لا دليل عليه، والاصل ينفيه. (1) كما في الجواهر، حاكيا له عن ظاهر جماعة وصريح آخرين. لاطلاق الادلة. وتوهم ظهور مادل على اعتبار النصاب في اعتباره في كل دفعة بحيث لا يكفي بلوغ المجموع، خلاف إطلاقه. بل ربما ادعي: اختصاصه بالثاني. وإن كان ضعيفا أيضا. (2) كما عن جمع، منهم الشهيدان. قال أولهما في الدروس: (ولا فرق بين أن يكون الاخراج دفعة أو دفعات..). وقال ثانيهما في المسالك: (لو أعرض عنه ثم تجدد له العزم، ضم بعضه إلى بعض. خلافا للفاضل..)

[ 460 ]

[ اشترك جماعة في الاخراج، ولم يبلغ حصة كل واحد منهم النصاب ولكن بلغ المجموع نصابا، فالظاهر وجوب خمسه (1)، وكذا لا يعتبر اتحاد جنس المخرج، فلو اشتمل المعدن على جنسين أو أزيد، وبلغ قيمة المجموع نصابا، وجب إخراجه (2). نعم لو كان هناك معادن متعددة اعتبر في الخارج من كل منهما ] وحكي عن الاردبيلي والمدارك، واختاره في الذخيرة. وكأنه لاطلاق الادلة. ورد: بأن الاطلاق مقيد بما دل على اعتبار النصاب، وظاهره اعتباره في كل دفعة أو ما بحكمها وهو الدفعات مع عدم الاعراض، فمع الاعراض لا تضم الدفعات بعضها إلى بعض، لانه خلاف الظاهر. وكأنه لذلك قال في المنتهى: (ويعتبر النصاب فيما أخرج دفعة، أو دفعات لا يترك العمل بينها ترك إهمال، فلو أخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له، ثم أخرج دون النصاب وكملا نصابا، لم يجب عليه شئ..). ونحوه ما في التذكرة، وعن التحرير وحاشية الشرائع وشرح المفاتيح والروض. وفيه: أن مجرد الاعراض في الجملة غير كاف في عدم الضم، بل لابد من الاهمال مدة طويلة، بحيث يصدق تعدد الاخراج عرفا. فتأمل جيدا. (1) كما مال إليه في الجواهر وشيخنا الاعظم (ره)، وحكي عن الحدائق والمستند. لاطلاق الصحيح. لكن المنسوب إلى الاكثر: اعتبار بلوغ حصة كل واحد منهم النصاب. واختاره صريحا في المسالك. وفي الجواهر: (لا أعرف من صرح بخلافه..) وكأنه حملا له على الزكاة. أو دعوى ظهور صحيح البزنطي في ذلك. والاول غير ظاهر. والثاني غير بعيد، لكن خلافه أقرب. (2) كما صرح به جماعة، منهم العلامة في محكي المنتهى، والشهيد في الدروس، وجزم به في الجواهر وغيرها نافيا للاشكال فيه.

[ 461 ]

[ بلوغ النصاب دون المجموع، وإن كان الاحوط كفاية بلوغ المجموع (1). خصوصا مع اتحاد جنس المخرج منها، سيما مع تقاربها. بل لا يخلو عن قوة مع الاتحاد والتقارب. وكذا لا يعتبر استمرار التكون ودوامه، فلو كان معدن فيه مقدار ما يبلغ النصاب فأخرجه ثم انقطع، جرى عليه الحكم (2)، بعد صدق كونه معدنا. (مسألة 6): لو أخرج خمس تراب المعدن قبل التصفية فان علم بتساوي الاجزاء في الاشتمال على الجوهر، أو بالزيادة فيما أخرجه خمسا أجزأ (3)، وإلا فلا، لاحتمال زيادة الجوهر فيما يبقى عنده. ] (1) بل جزم بذلك كاشف الغطاء على ما حكي، واختاره في الدروس أيضا. وكأنه لدعوى ظهور المعدن في الجنس، الصادق على الواحد والمتعدد لكنها غير ظاهرة، لقرب الانصراف إلى الفرد. ولا فرق في العدم بين اتحاد الجنس واختلافه، وتباعدها وتقاربها. نعم إذا كان التقارب مع الاتحاد يوجب صدق وحدة المخرج عرفا، اعتبر في المجموع النصاب. كما صرح به بعضهم. وعن كشف الغطاء: الاستشكال فيه. وكأنه لدعوى الانصراف. لكنه بنحو يعتد به ممنوع. (3) قال في محكي المدارك: (لو أخرج خمس تراب المعدن لم يجزه لجواز اختلافه في الجواهر. ولو علم التساوي جاز..). واستشكل فيه في الجواهر: (بظهور ذيل صحيح زرارة في تعلق الخمس بعد التصفية وبعد ظهور الجوهر..) بل قد يدعى ظهور غيره في ذلك أيضا. ومراده بذيل الصحيح، قوله (ع): (ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه

[ 462 ]

[ (مسالة 7): إذا وجد مقدارا من المعدن مخرجا مطروحا في الصحراء، فان علم أنه خرج من مثل السيل أو الريح أو نحوهما، أو علم أن المخرج له حيوان أو إنسان لم يخرج خمسه (1)، وجب عليه إخراج خمسه (2) على الاحوط إذا بلغ النصاب. بل الاحوط ذلك (3) وإن شك في أن الانسان المخرج له أخرج خمسه أم لا. ] منه من حجارته مصفى الخمس) (* 1). لكن من المحتمل: أن يكون المراد أن الواجب هو خمس المصفى لا خمس التراب، وإن كان ما فيه من الذهب مثلا أقل من خمس الذهب المصفى، لا أن الخمس يجب في خصوص المصفى، فان ذلك خلاف المتسالم. عليه نصا وفتوى من عدم اشتراط التصفية في الوجوب. وأما غيره فدلالته على ما ذكر أخفى. ولعل هذا هو مراد الشهيد الثاني في المسالك، حيث قال فيها: (والمعتبر إخراج خمسه مخرجا إن لم يفتقر إلى سبك وتصفية، وإلا اعتبر بعدها..). (1) راجع إلى الانسان. ويعتبر أن يكون الانسان غير قاصد للحيازة وإلا كان هو المخرج، وعليه خمسه. (2) عملا بمقتضى الاطلاق. وقد تقدم: أنه لا يعتبر الاخراج من باطن الارض، والتردد غير ظاهر الوجه. نعم في الانسان إذا أحرز أنه قصد تملكه بالاخراج، يكون ما زاد على الخمس من قبيل مجهول المالك، لا ما نحن فيه مما يكون ملكا للمخرج. (3) كأن وجه التردد، إما الحمل على الصحة، أو العمل بمقتضى اليد لظهورها في الملكية الطلقة. والاول ممنوع. والثاني يتوقف على استمرار


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 3.

[ 463 ]

[ (مسألة 8): لو كان المعدن في أرض مملوكة فهو لمالكها (1)، وإذا أخرجه غيره لم يملكه، بل يكون المخرج لصاحب الارض، وعليه الخمس من دون استثناء المؤنة، لانه لم يصرف عليه مؤنة (2). (مسألة 9): إذا كان المعدن في معمور الارض المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين فأخرجه أحد من المسلمين ملكه، وعليه الخمس (3). وإن أخرجه غير المسلم ففي ] اليد في زمانين: زمان العلم، وزمان الشك، وهو غير معلوم. فتأمل. على أنك عرفت أن حجية اليد التي يكون حدوثها معلوم الخلاف على الملكية الطلقة غير واضحة، بل المشهور عدمها. (1) قطعا كما صرح به غير واحد منهم السيد في المدارك. وفي الجواهر (لا خلاف أجده فيه..)، وكذا ما بعده. لكن قد يشكل، بناء على أنه من الموات، وإخراجه إحياء له، كما يأتي. وفيه: اختصاص ذلك بالموات غير المملوك لواحد من المسلمين تبعا لملك الارض، فانه ملك لمالكها. (2) يعني: لم يغرم المؤنة التي صرفها المخرج، لعدم الوجه في ضمانها بعد أن كان العمل بلا إذن منه، ولا تعهد له بقيمته، كما هو ظاهر الفرض. (3) قد يشكل ملك المخرج له: بأنه مملوك للمسلمين تبعا للارض، فحاله حال المخرج من أرض مملوكة لمالك معين، الذي تقدم: أنه ملك لمالك الارض وعليه الخمس. لكن في الجواهر: ادعى القطع بكونه ملكا للحائز. ثم قال (ره): (ولعله لانه بنفسه في حكم الموات، وإن كان في أرض معمورة بغرس أو زرع..). ويظهر من كلماتهم في كتاب الاحياء: المفروغية عن أن ذلك إحياء مملك. وفي مفتاح الكرامة (اتفقت كلمة

[ 464 ]

[ تملكه إشكال (1). وأما إذا كان في الارض الموات حال ] الفريقين على أنها تملك بالاحياء. لكن القائلين بأنها للامام يقولون بتوقف ذلك على إذنه حال حضوره لا غيبته، ولا خلاف في ذلك إلا من الشافعي في أحد قوليه..). ولعل في هذا المقدار، بضميمة ما في الجواهر، في كتاب الاحياء: من دعوى السيرة المستمرة في سائر الاعصار والامصار في زمن تسلطهم (ع) وغيره على الاخذ منها بلا إذن، حتى ما كان في الموات التي هي لهم، وفي المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين، كفاية في جواز الخروج عن قاعدة التبعية. ولا سيما مع تأيد ذلك بخلو نصوص الباب وغيرها عن التعرض للمنع عن أخذها من الموات أو العامرة التي هي ملك لهم (ع) وللمسلمين فانها وإن لم تكن واردة لبيان هذه الجهات كي يحسن التمسك باطلاقها، لكن إهمالها التعرض لذلك مع ارتكاز إباحة الاخذ، وعموم الابتلاء بالمعادن على اختلاف أنواعها طريق عرفي لجواز الاخذ وترتيب آثار الملك. نعم القدر المتقين صورة الاذن من ولي المسلمين، فاللازم الاقتصار في الحكم بالملك عليه. (1) كأنه لعدم الدليل عليه، بعد كونه ملكا للمسلمين تبعا للارض. ولم يثبت عموم ما قيل: من كون الناس في المعادن شرعا سواء، لعدم ثبوت قيام السيرة عليه في الكافر. ولذا حكي عن الشيخ وظاهر البيان: منع الذمي من العمل في المعدن. لكن عن الاول: أنه لو خالف وعمل ملك، وكان عليه الخمس. وهو كما ترى لا يخلو من تناف، إذ موضوع كلامه: إن كان المعدن في الارض المملوكة، صح المنع ولا وجه للملك، وإن كان في الارض المباحة، صح الملك ولا وجه للمنع. ولذا قال في محكي المدارك،

[ 465 ]

[ الفتح، فالظاهر أن الكافر أيضا يملكه، وعليه الخمس (1). (مسألة 10): يجوز استيجار الغير لاخراج المعدن، فيملكه المستأجر (2). وإن قصد الاجير تملكه لم يملكه. (مسألة 11): إذا كان المخرج عبدا كان ما أخرجه لمولاه وعليه الخمس. (مسألة 12): إذا عمل فيما أخرجه قبل إخراج ] رادا عليه: (لم أقف له على دليل يقتضي منع الذمي عن العمل في المعدن..). وهو في محله، لجريان جميع ما سبق فيه حتى السيرة كغيره من المسلمين على الظاهر. وعليه فإذا كان الاخراج باذن ولي المسلمين ملكه. (1) أما الملك فلعموم مادل على مملكية الاحياء، المختص عندهم بالموات حال الفتح مما كان ملكا للامام، ولا يجري فيما كان ملكا للمسلمين إجماعا على ما حكاه غير واحد. ولاجله يخرج عن العموم المذكور. وبذلك افترق الفرض عما قبله في الوضوح والخفاء. (2) لانه نتيجة العمل المملوك له، والنتيجة تابعة لذيها في الملك، كحمل الدابة وثمرة الشجرة. وقصد العامل تملكه أو تملك غيره لا أثر له، لعدم سلطنته على ذلك. ومنه يظهر حكم المسألة الآتية. نعم يختص ذلك بما لو كانت الاجارة على منفعته الشخصية، أما لو كانت على ما في الذمة، فلا مانع من قصد العامل نفسه في الحيازة ويكون المحاز له. وتحقيق ذلك موكول إلى ما ذكرنا في شرح المسألة السادسة، من فصل: عدم جواز إجارة الارض بما يحصل فيها من الحنطة أو الشعير، من كتاب الاجارة من هذا الكتاب.

[ 466 ]

[ خمسه عملا يوجب زيادة قيمته كما أذا ضربه دراهم أو دنانير، أو جعله حليا، أو كان مثل الياقوت والعقيق فحكمه فصا مثلا اعتبر في الاخراج خمس مادته (1)، فيقوم حينئذ سبيكة أو غير محكوك مثلا، ويخرج خمسه. وكذا لو اتجر به فربح قبل أن يخرج خمسه، ناويا الاخراج من مال آخر (2)، ثم أداه من مال آخر. وأما إذا اتجربه من غير نية الاخراج من غيره، فالظاهر أن الربح مشترك بينه وبين أرباب الخمس (3). ] (1) كما صرح به في الجواهر، حاكيا له عن المسالك، والمدارك. لان مستحق الخمس إنما يملك خمس المادة، والصفة بتمامها لعاملها، فلا تدخل في التقويم. (2) نقل الخمس من العين إلى الذمة بمجرد النية لا دليل عليه، وإن كان هو ظاهر الجواهر. وحينئذ فلا يجدي الاداء بعد البيع في نفوذ البيع له، بحيث يكون تمام الربح للمالك، إلا بناء على صحة بيع غير المالك إذا ملك بعد البيع، أو نقول: بأنه من قبيل الحق في العين، فيصح البيع بمجرد سقوطه. وسيأتي إن شاء الله تحقيق ذلك. (3) هذا يتم إذا كان للبائع ولاية البيع، وقلنا بأن ثبوته بنحو يكون جزءا من العين. فلو انتفى الاول، فالاشتراك في الربح يتوقف على إمضاء الحاكم الشرعي، وإلا بطل في مقدار الخمس. والاول محكي عن التذكرة والمنتهى. ويشهد له: خبر الحرث بن حصيرة الازدي: (وجد رجل ركازا على عهد أمير المؤمنين (ع)، فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع، فلامته أمي وقالت: أخذت هذه بثلاثمائة شاة، أولادها مائة

[ 467 ]

[ (مسألة 13): إذا شك في بلوغ النصاب وعدمه فالاحوط الاختبار (1). الثالث: الكنز (2)، وهو المال المذخور في الارض، ] وأنفسها مائة، وما في بطونها مائة. قال: فندم أبي، فانطلق ليستقيله فأبى عليه الرجل، فقال: خذ منى عشرة شياه، خذ مني عشرين شاة، فأعياه. فأخذ أبي الركاز وأخرج من قيمة ألف شاه. فأتاه الآخر فقال: خذ غنمك وآتني ما شئت، فأبى، فعالجه فأعياه. فقال: لاضرن بك، فاستعدى أمير المؤمنين (ع) على أبي، فلما قص أبي على أمير المؤمنين (ع) أمره، قال لصاحب الركاز: أد خمس ما أخذت، فان الخمس عليك، فانك أنت الذي وجدت الركاز. وليس على الآخر شئ، لانه إنما أخذ ثمن غنمه) (* 1) لكن الخبر ضعيف، والاعتماد عليه غير ظاهر. كما أنه لو كان تعلقه بنحو تعلق الحق في العين، لم يكن الربح مشتركا لو نفذ البيع، لان الثمن كله في قبال مال المالك، وسيجيئ إن شاء الله تعالى ماله تعلق بالمقام. (1) الكلام فيه تقدم في الزكاة. فراجع. (2) بلا خلاف فيه كما عن جماعة، بل إجماعا كما عن آخرين، بل عن المدارك: عليه إجماع العلماء كافة. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح الحلبي: (أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الكنزكم فيه؟ فقال (ع): الخمس) (* 2)، وصحيح ابن محبوب عن عمار بن مروان: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: فيما يخرج من المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز الخمس) (* 3). ونحوهما غيرهما.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 6.

[ 468 ]

[ أو الجبل، أو الجدار، أو الشجر (1). والمدار الصدق العرفي سواء كان من الذهب أو الفضة المسكوكين أو غير المسكوكين أو غيرهما (2) من الجواهر. وسواء كان في بلاد الكفار ] (1) كما مال إليه في الجواهر وغيرها. ويقتضيه إطلاق النصوص وعن كشف الغطاء: عدم الخمس في المذخور في جدار، أو في بطن شجرة، أو خباء من بيوت أو خشب، أو تحت حطب. ويقتضيه ظاهر التخصيص بالارض في كلام جماعة بل الاكثر ظاهرا وفي جملة من كلمات أهل اللغة. لكن الظاهر إرادة المثال، وإلا فصدقه على غير المدفون في الارض لا ينبغي أن يكون موضع تأمل. وملاحظة موارد الاستعمال شاهدة بذلك. (2) كما صرح به في التذكرة والمنتهى والدروس وعن البيان، بل هو ظاهر كل من فسره بالمال المذخور. لصدق المال على جميع ذلك. لكن عن النهاية والمبسوط والجمل والسرائر والجامع وغيرهم: تخصيصه بالنقدين وربما نسب إلى ظاهر الاكثر. واستدل له بالاصل، بناء على الشك في صدق الكنر على غيرهما. بل في الجواهر الجزم بعدمه، وان كان هو غير ظاهر، بل العرف على خلافه. وبصحيح البزنطي عن الرضا (ع): (عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال (ع): ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس) (* 1) بناء على ظهوره في المماثلة في الجنس كما هو غير بعيد. ودعوى ظهوره بالمقدار لا غير غير ظاهرة، وإن صدرت عن جملة من الاعاظم، ونسبها في الرياض إلى الاصحاب. اللهم إلا أن يكون من جهة التعبير بالمثل، ولو أراد الجنس لقال: (ما تجب فيه). ويؤيده التعبير بذلك في مقام بيان المقدار


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2.

[ 469 ]

[ الحربيين أو غيرهم أو في بلاد الاسلام، في الارض الموات أو الارض الخربة التي لم يكن لها مالك، أو في أرض مملوكة له بالاحياء أو بالابتياع، مع العلم بعدم كونه ملكا للبايعين، وسواء كان عليه ] في صحيحه السابق في المعدن. وأما مرسلة المقنعة: (سئل الرضا (ع) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس. فقال (ع): ما تجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، وما لم يبلغ حد ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه) (* 1)، فهي وإن كانت صريحة في المقدار لا تصلح قرينة على إرادته من الصحيح. ولا سيما وكون المظنون أنهما واحد، وأن الاختلاف نشأ من أجل النقل بالمعنى، واجتهاد الناقل في فهم المراد. على أن المحتمل قريبا: أن يكون قوله (ع): (من ذلك بعينه) مرادا به خصوص المسكوك من النقدين، وحينئذ يكون الصحيح حاكما على الاطلاقات التي تصلح لاثبات وجوب الخمس في غير النقدين من الكنز. وكذا على مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كل ما كان ركازا ففيه الخمس. وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس) (* 2). بناء على عموم الركاز لغير النقدين كما يقتضيه تفسيره بمال المدفون كما عن المصباح وغيره. مضافا إلى ما في مجمع البحرين: من أن الركاز عند أهل العراق المعادن كلها. ويشهد له رواية الحرث المتقدمة (* 3). ويناسبه وقوعه جوابا عن المعادن في الصحيح. وكأنه لذلك قال في كشف الغطاء: (إن الظاهر تخصيص الحكم بالنقدين وغيره يتبع حكم اللقطة..).


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 3. (* 3) لاحظ المسألة: 12 من هذا الفصل.

[ 470 ]

[ أثر الاسلام أم لا. ففي جميع هذه يكون ملكا لواجده (1). وعليه الخمس. ولو كان في أرض مبتاعة، احتمال ] (1) بلا خلاف أجده، كما في الجواهر وغيرها. وفي الحدائق: نفى الخلاف فيه بين الاصحاب، وعن المدارك: أنه قطع به الاصحاب. للنصوص المتقدمة، فانها كما تدل على وجوب الخمس تدل على ملكيته لواجده. لكن في صلاحية الاطلاقات لاثبات الملكية إشكال، لعدم ورودها لبيان ذلك، بل موضوعها الكنز المملوك لواجده، فلابد من الرجوع إلى دليل آخر يقتضيها. واستدل له في المدارك: (بأن الاصل في الاشياء الاباحة والتصرف في مال الغير إنما يحرم إذا ثبت كون المال لمحترم، أو تعلق به نهي خصوصا أو عموما. والكل منتف في المقام..). وفي ظاهر الحدائق: نسبة الاستدلال المذكور إلى الاصحاب، وفيه: أن الاصل المذكور خلاف التوقيع المشهور: (لا يجوز لاحد أن يتصرف في مال غيره لا باذنه) (* 1) اللهم إلا أن يقال: عموم التوقيع مخصص بالكافر الحربي، ومع الشك في المالك تكون الشبهة موضوعية يرجع فيها إلى أصالة الاباحة. مضافا إلى أن الظاهر أن التقابل بين الكفر والاسلام تقابل العدم والملكة. وحينئذ يكون موضوع التوقيع مال المسلم، لا من ليس بكافر، وحينئذ يمكن الرجوع إلى أصاله عدم الاسلام فتنتفي الحرمة. وإن شئت قلت: الذي يستفاد ما ورد في الاسلام وأحكامه انحصار عصمة المال بالاسلام والذمام، فأصالة عدمهما تقتضي عدم العصمة وجواز التملك. ومن هنا يندفع الاشكال: بأن إباحة التصرف لا تقتضي جواز التملك بل تقتضي جواز التصرف لكل أحد ولو غير الواجد. فتأمل جيدا.


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب الانفال حديث: 6.

[ 471 ]

ومما ذكرنا تعرف أن المدار في جواز التملك عدم العلم بكونه ملكا للمسلم أو الذمي إلى حين الوجدان، من دون فرق بين أنواع الارض التي يوجد فيها، مما ذكر في المتن. فلا فرق بين أرض الكفار الحربيين والذميين وأرض الاسلام الموات أو الخراب التي ليس لها مالك وما بعدهما، لجريان أصالة عدم السبب الموجب لعصمة المال في الجميع على نهج واحد. مع أن الظاهر عدم الخلاف في الجميع إذا لم يكن عليه أثر الاسلام بل إذا كان عليه أثر الاسلام مطلقا كما عن الخلاف والسرائر والمدارك وغيرها بل نسب إلى ظاهر المفيد والمرتضى وغيرهما، واختاره في الجواهر. وعن المبسوط والقاضي والفاضلين والشهيدين في البيان والمسالك والمحقق وغيرهم، ونسب إلى أكثر المتأخرين تارة، وإلى الاشهر أخرى، وإلى فتوى الاصحاب ثالثة: أنه يجري عليه حكم اللقطة إذا كان قد وجد في دار الاسلام. وكأنه: لان الوجود في أرض الاسلام وأثر الاسلام معا أمارة على تملك المسلم له، فلا يجري فيه الاصل المتقدم، ليبنى على جواز تملكه. وفيه: أنه لا دليل على الا مارية المذكورة. وأثر الاسلام لا يدل على سبق يد المسلم، لانه أعم. ولو سلم فلا وجه لاجراء حكم اللقطة، لاختصاصها بالمال الضائع الذي لا يشمل الكنز. أو لموثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): (قضى على (ع) في رجل وجد ورقا في خربة، أن يعرفها، فان وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها) (* 1). فان الحكم المذكور فيه هو حكم اللقطة، وفيه: أنه لا يظهر من الموثق كون الورق مكنوزا، ولا كونه مما عليه أثر الاسلام فحمله على ذلك والاستدلال به كما ترى. ودعوى: تعين حمله على ذلك، جمعا بينه وبين صحيح ابن مسلم: (عن الورق يوجد في دار. فقال (ع): إن كانت معمورة فهي لاهلها


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب اللقطة حديث: 5.

[ 472 ]

[ كونه لاحد البايعين، عرفه المالك قبله (1)، ] فان كانت خربة فانت أحق بما وجدت) (* 1)، وصحيحه الآخر: (عن الدار يوجد فيها الورق. فقال (ع): إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، وإن كانت خربة قد جلى عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به) (* 2) فانهما ظاهران في ملك الواجد، فيجمع بينهما وبين الموثق بحمله على ماكان فيه أثر الاسلام. مدفوعة: بعدم الشاهد، بل الاولى منه: الجمع بحمل النصوص جميعها على المال الضائع، وتقييد بعضها ببعض، فيحمل الصحيحان على الموثق، فلا تكون مما نحن فيه. وأولى من ذلك: الاخذ باطلاق النصوص الشامل للكنز وغيره مما كان عليه أثر الاسلام وغيره، وتخصيصها بقرينة ما في الموثق من لزوم التعريف بصورة احتمال الوصول إلى مالكه المحترم المال، وحمل نصوص الكنز على غير ذلك كما لعله الغالب فيها. ولاسيما بملاحظة ما عرفت من إهمالها من حيث الدلالة على ملكية الواجد بلا تعريف والانصاف لزوم البناء على هذا، لو لم يقم إجماع على خلافه. (1) بلا خلاف أجده فيه بيننا، كما في الجواهر، وعن المنتهى: الاجماع عليه. عملا بحجية اليد السابقة، الدالة على ملكية ذيها. ولذلك قيل: إنه يدفع إليه بلا حاجة إلى بينة ولا يمين ولا وصف. بل ربما كان مقتضاها وجوب الدفع إليه وإن لم يدعه، لان اليد حجة على الملكية من دون اعتبار دعوى الملك. ويشير إلى ذلك كما في الجوهر وغيرها ما في صحيحي ابن مسلم المتقدمين. وفي المدارك ناقش في وجوب التعريف إذا احتمل عدم جريان يده


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب اللقطة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب اللقطة حديث: 1.

[ 473 ]

[ فان لم يعرفه فالمالك قبله (1)، وهكذا..، ] عليه: بأنه خلاف أصالة البراءة، وخلاف أصالة عدم التقدم. لكن كلامه في خصوص صورة احتمال تجدد الكنز بعد الشراء وهو خارج عن مفروض كلامهم. (1) كما هو المشهور. لانه ذو يد عليه كاللاحق. وقد يستشكل في الترتيب المذكور، مع الاشتراك في اليد. ويدفع: بأن اليد اللاحقة مزيلة لاثر الاولى. ولذا كانت أمارة على ملكية العين لذيها، من دون مزاحمة السابقة. نعم لو احتمل تأخر الدفن إلى زمان اللاحقة أشكل الرجوع إلى السابق، لعدم ثبوت يده عليه. وكأنه لذلك كان ظاهر جماعة على ما حكي عدم لزوم تعريف السابق، مع عدم معرفة اللاحق، لكن كان المناسب التفصيل بين صورة احتمال تأخر الدفن إلى زمان اللاحق على تقدير عدم كونه له وعدمه، فعلى الاول يتم ما هو ظاهر الجماعة، وعلى الثاني يتم ما هو المشهور. هذا كله بالنظر إلى اليد ومقتضاها. لكن في موثق إسحاق: (عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه، ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال (ع): يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها قلت: فان لم يعرفوها. قال (ع): يتصدق بها) (* 1). وظاهره كصحيح عبد الله بن جعفر الآتي، فيمن اشترى دابة ووجد في جوفها مالا عدم لزوم تعريف السابق إذا لم يعرفه اللاحق. وحمل أهل المنزل في الموثق والبائع في الصحيح على الجنس بعيد. اللهم إلا أن يستفاد ذلك من عموم المناط، لاشتراك اليد في الجميع لا أقل من الاجمال، المانع عن رفع اليد عن مقتضى حجية اليد السابقة.


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب اللقطة حديث: 3.

[ 474 ]

[ فان لم يعرفه فهو للواجد (1)، وعليه الخمس (2). وإن ادعاه المالك السابق، فالسابق أعطاه بلا بينة (3). وإن تنازع الملاك فيه يجري عليه حكم التداعي (4). ولو ادعاه المالك السابق ] وعليه فما ذكره الجماعة في محله. ومنه يظهر ضعف ما هو ظاهر جماعة: من الاقتصار في التعريف على البائع اللاحق، ثم يكون لواجده. هذا كله إذا كان ما وجده مما عليه أثر الاسلام. أما إذا لم يكن كذلك، فالمشهور ظاهرا أنه بحكمه أيضا في التعريف. وقيل: إنه لواجده، وليس عليه التعريف وفيه: أنه خلاف ما عرفت، الذي لا يفرق فيه بين ما كان عليه أثر الاسلام وما لم يكن، كما لعله ظاهر. (1) كما عن النهاية والسرائر والشرائع والارشاد وغيرها. لما عرفت من أصالة عدم العاصم. وعن التحرير وغيره: أنه لقطة. وعن المبسوط والدروس والمسالك وغيرها: أنه لواجده إذا لم يكن عليه أثر الاسلام، وإن كان فلقطة يجب التعريف به. وكلاهما ضعيف، لعدم ما يدل على وجوب التعريف عموما إلا موثق محمد بن قيس، ولكنه في غير المقام. ومن الجائز أن يكون تعريف الملاك يقوم مقام التعريف حيث لا مالك بعينه، فرفع اليد عن الاصل المتقدم المؤيد بصحيح عبد الله بن جعفر الآتي غير ظاهر. وأما الموثق الآمر بالتصدق (* 1) فمحمول على صورة العلم بكون المالك مسلما، كما هو ظاهر الفرض. وسيأتي التعرض لحكمه. (2) لاطلاق أدلته. (3) كما عرفت أنه مقتضى اليد. (4) كما صرح به في الجواهر وغيرها. لعين الوجه في إجراء حكم


(* 1) المراد به موثق اسحاق المتقدم في التعليقة السابقة.

[ 475 ]

[ إرثا، وكان له شركاء نفوه، دفعت إليه حصته (1)، وملك الواجد الباقي، وأعطى خمسه. ويشترط في وجوب الخمس فيه النصاب، وهو عشرون دينارا (2). ] التداعي إذا تداعيا ما في يدهما. ولو ادعاه أحدهم ونفاه الباقون، فالمعروف دفعه إلى من ادعاه إذا لم يذكر سببا يقتضي الشركة. وكأنه لحجية أخبار ذي اليد. أو حجية الدعوى بلا معارض، وإلا فيد الشريك لا تصلح لاثبات ملكية الكل، وإنما هي حجة على حصته، فهو بالنسبة إلى غيرها كالاجنبي لا يجب دفعها إليه إلا بالبينة. هذا لو كان التنازع من الملاك المشتركين. أما لو كان من المترتبين كان اللاحق منكرا لموافقة قوله لليد، والسابق حينئذ مدعيا لمخالفة قوله لها فيجري عليهما حكم المدعي والمنكر. (1) إذ لا يدعي إلا تلك الحصة، فهو بالنسبة إلى ما عداها ناف كغيره وفي الجواهر قوى كونه للواجد. واحتمل كونه لقطة، أو كمجهول المالك يتصدق به عن صاحبه. لكن عرفت دلالة النص على وجوب التعريف. (2) إجماعا، كما عن السرائر والمنتهى والتذكرة والمدارك. وعن الخلاف: الاجماع على اعتبار النصاب الذي تجب فيه الزكاة. لصحيح البزنطي المتقدم في أول المبحث (* 1). لكن عرفت أن الظاهر منه المماثلة في الجنس، وحمله على المقدار وحده أو مع الجنس غير ظاهر. نعم يشهد له مرسل المقنعة المتقدم (* 2). لكن في الاعتماد عليه لارساله إشكال ولا سيما وكون المظنون أنه عين الصحيح الذي عرفت قصور دلالته. وعن أمالي الصدوق: أن النصاب دينار واحد، ناسبا له إلى دين


(* 1) لاحظ الكلام في الامر الثاني مما يجب فيه الخمس. (* 2) تقدم ذلك في الامر الثالث مما يجب فيه الخمس.

[ 476 ]

[ (مسألة 14): لو وجد الكنز في أرض مستأجرة أو مستعارة وجب تعريفهما (1)، وتعريف المالك أيضا (2). فان نفياه كلاهما كان له (3)، وعليه الخمس (4). وإن ادعاه ] الامامية. ودليله غير ظاهر، كنسبته إلى الامامية، إذ لم يعرف له موافق. نعم حكي عن الغنية، مع الاستدلال عليه بالاجماع. لكن عبارتها لا تساعد عليه، فانه قال فيها: (ويعتبر في الكنوز: بلوغ النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وفي المأخذ بالغوص: بلوغ قيمة دينار فصاعدا، بدليل الاجماع المتكرر.). وهي كما ترى توافق المشهور ثم إن المراد من قوله (ع): (ما تجب في مثله الزكاة..) بعد حمله على المقدار مقدار ماليته. لكنه لا يظهر منه ملاحظة نصاب الذهب، أو الفضة، أو أقلهما، أو أكثرهما. ومع إجماله يكون المرجع عموم وجوب الخمس. وعليه فإذا بلغ أقل النصابين مالية وجب الخمس، من دون فرق بين الذهب والفضة وغيرهما. نعم لو بني على العمل بمرسلة المقنعة فالظاهر منها، بناء على اختصاصها بالنقدين كما تقدم احتماله هو نصاب الذهب في الذهب ونصاب الفضة في الفضة. (1) يعني: تعريف المستأجر أو المستعير. لان كلا منهما ذو يد على الكنز بتوسط يده على الارض، فتكون حجه على ملكيته له. (2) لانه ذو يد على الارض، فيكون ذا يد على ما فيها. (3) لما سبق: من أصالة عدم سبق الموجب لاحترام المال. لكن مقتضى ما سبق منه وجوب تعريف المالك السابق على المالك المؤجر، فان لم يعرفه عرف السابق عليه، وهكذا.. ولعله المراد من العبارة، إذ لافرق بين المسألتين في ذلك. (4) للاطلاق.

[ 477 ]

[ أحدهما أعطي بلا بينة (1). وإن ادعاه كل منهما، ففي تقديم قول المالك وجه (2)، لقوة يده. ] (1) لما عرفت من حجية إخبار ذي اليد. أما نفس اليد فدلالتها على الملكية المستقلة مع تعدد الايدي لا تخلو من إشكال، يأتي بيانه في الفرض الآتي. (2) كما عن المبسوط، واختاره في المعتبر والارشاد وحاشيته وشرحه للاردبيلي. بل نسبه في الاخير إلى الاكثر، ونسب في غيره إلى المشهور. وعلله: بأن الملك له، فهو ذو اليد، فعلى المستأجر الاثبات. وعلله في حاشية الارشاد: بأن يد المالك أصلية، ويد المستأجر فرعية. وعلله في المعتبر: بأن دار المالك كيده. وعن الخلاف: تقديم قول المستأجر، لان المالك لا يؤجر دارا فيها كنز. وفيه: أن غايته الظن الذي لا يغني من الحق شيئا. ويضعف الوجه الاول: بأنه خلاف ما في الخارج، ضرورة كون الدار تحت سلطة المستأجر وقبضته، لا تحت يد المالك. ويضعف الثاني: بأن فرعيتها إنما توجب سقوطها عن الحجية بالنسبة إلى العين المستأجرة، لا بالنسبة إلى ما فيها مما هو خارج عن موضوع الاجارة، كأدوات الاستعمال من الاواني والفراش وغيرها. والكنز من هذا القبيل. ويضعف الثالث: بالمنع، وإنما تكون داره كيده إذا كانت تحت يده لا مطلقا. وما في يد العبد النائي عن مولاه إنما يحكم بأنه لمولاه من جهة أنه تحت يد العبد التي هي يد المولى اعتبارا، لا من جهة أنها في ملك المولى فيكون في يده. ولو سلم فانما يصح حيث لا يكون الملك تحت يد غيره، وإلا كان العمل على اليد الاخرى، ولا تكون الملكية محضا مزاحمة لها عرفا. وأضعف منه ما قيل: من أن يد المستأجر إنما هي على المنافع لا العين.

[ 478 ]

[ والاوجه الاختلاف بحسب المقامات في قوة إحدى اليدين (1). (مسألة 15): لو علم الواجد أنه لمسلم موجود هو أو وارثه في عصره مجهول، ففي إجراء حكم الكنز، أو حكم مجهول المالك عليه، وجهان (2). ولو علم أنه كان ملكا لمسلم قديم فالظاهر جريان حكم الكنز عليه. ] إذ فيه: أن المنافع إنما تكون تحت اليد تبعا للعين، فالاعتراف بأنها تحت يد المستأجر اعتراف بأن العين كذلك. غايه الامر أنها للعلم بكون ذيها مستأجرا لا تكون حجة على ملكية العين، وان كانت حجة على ملكية ما فيها. وعلى هذا فما عن الخلاف والمختلف وفي المسالك وغيرها أقرب. (1) كما في الجواهر، حاكيا له عن كشف استاذه والبيان الجزم به فان الاقوائية موجبة لسقوط اليد الضعيفة عن كونها موضوعا للحجية، ولذا كان المشهور: أن الراكب للدابة أولى بها من قابض لجامها، لكونها ذا اليد عرفا عليها دون القابض، وإن كان القابض ذا يد عليها لو لم يكن الراكب. (2) لا يخفى أن إطلاقات وجوب الخمس في الكنز لافرق فيها بين ما علم كونه لمسلم وما لم يعلم. ومثلها: الموثق المتضمن لوجوب التعريف والصحيحان الدالان على كونه للواجد (* 1). نعم الاصل المتقدم لاثبات جواز التملك أعني. أصالة عدم العاصم لا مجال له في الفرض، فان كان هو المعتمد تعين الفرق بين الفرض وغيره، وإن كان المعتمد غيره فلا فرق بينهما. نعم مورد موثق إسحاق ظاهر في الفرض بعينه، ومقتضاه نفي الملك كنفي الخمس. وتعين الصدقة حكم مجهول المالك، فان أمكن التعدي من مورده إلى غيره مما علم كونه للمسلم كما هو الاظهر فهو، وإلا اقتصر على مورده مما وجد فيما في يد المسلم، ويرجع في غيره مما


(* 1) تقدم ذكر ذلك كله في الامر الثالث مما يجب في الخمس.

[ 479 ]

[ (مسألة 16): الكنوز المتعددة لكل واحد حكم نفسه في بلوغ النصاب وعدمه (1)، فلو لم يكن آحادها بحد النصاب وبلغت بالضم لم يجب فيها الخمس. نعم المال الواحد المدفون في مكان واحد في ظروف متعددة يضم بعضه إلى بعض، فانه يعد كنزا واحدا وإن تعدد جنسها. (مسألة 17): في الكنز الواحد لا يعتبر الاخراج دفعة بمقدار النصاب، فلو كان مجموع الدفعات بقدر النصاب وجب الخمس، وإن لم يكن كل واحدة منها بقدره. (مسألة 18): إذا اشترى دابة ووجد في جوفها شيئا فحاله حال الكنز الذي يجده في الارض المشتراة، في تعريف البائغ (2) ] لم يوجد فيما في يده إلى الادلة المتقدمة المطلقة. ولا فرق في المسلم المعلوم كونه له بين أن يكون موجودا أو قديما، لاطلاق النصوص في المقامين. كما أنه لا يعارض الموثق المذكور صحيح عبد الله بن جعفر الآتي، لاختلافهما في المورد، فان مورد الثاني اللقطة دون الاول. ولا ينافيه عدم وجوب تعريف غير البائع، لامكان الاكتفاء بتعريفه، كما أشرنا إليه آنفا. (1) الكلام في هذه المسألة وما بعدها يعلم مما تقدم في المعدن. نعم بناء على عدم وضوح الدليل في المقام على اعتبار النصاب الا الاجماع، ففي مورد الشك يرجع إلى عموم الوجوب. (2) بلا خلاف ظاهر. لصحيح عبد الله بن جعفر: (كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون ذلك؟ فوقع: (ع): عرفها البائع، فان لم يكن يعرفها فالشئ لك، رزقك الله

[ 480 ]

[ وفي إخراج الخمس إن لم يعرفه (1). ولا يعتبر فيه بلوغ النصاب (2). وكذا لو وجد في جوف السمكة المشتراة (3) ] تعالى إياه) (* 1). (1) كما عن المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب، وعن ظاهر الكفاية والحدائق: الاتفاق عليه. ووجهه غير ظاهر، كما اعترف به غير واحد. ودعوى اندراجه في مفهوم الكنز، كما ترى. ومثلها: دعوى إلحاقه به حكما. وحينئذ فان ثبت إجماع عليه فهو المعتمد، وإلا كما هو الظاهر فالجميع له. ولا سيما مع إمكان دعوى ظهور الرواية في عدمه. وفي محكي السرائر: (إن عليه الخمس بعد مؤنة طول سنته، لانه من جملة الغنائم والفوائد..) وهو في محله. (2) لاختصاص دليل النصاب بالكنز غير الشامل للمقام، كما عرفت (3) المشهور: أن ما يوجد في جوف السمكة للواجد، ولا يجب عليه تعريف الصائد لو كان قد أخذها منه، لان الحيازة إنما كانت للسمكة دون ما في جوفها، فهو على إباحته الاصلية. وعليه فلو كان الصائد قد نوى حيازة ما في جوفها. أو قلنا بعدم اعتبار نية الحيازة في التملك، بل يكفي فيه الحيازة الخارجية ولو تبعا، كان الواجب مراجعته. إلا أن يكون قد باع السمكة وشرط للمشتري ما في جوفها. ولذلك لم يفرق المصنف تبعا لجماعة في وجوب مراجعة البائع بين الدابة والسمكة. إلا أن يعلم بعدم ملكية البائع لما في جوفها، لعدم قصده الحيازة، وقلنا باعتبار قصدها في التملك، فحينئذ يكون له تملكه لبقائه على الاباحة الاصلية. والاشكال في وجوب الخمس عليه هو الاشكال السابق.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب اللقطة حديث: 1

[ 481 ]

[ مع احتمال كونه لبائعها. وكذا الحكم في غير الدابة والسمكة من سائر الحيوانات (1). (مسألة 19): إنما يعتبر النصاب في الكنز بعد إخراج مؤنة الاخراج (2). (مسألة 20): إذا اشترك جماعة في كنز، فالظاهر كفاية بلوغ المجموع نصابا وإن لم يكن حصة كل واحد بقدره. الرابع: الغوص (3)، وهو إخراج الجواهر من البحر ] (1) لجريان ما سبق فيه. نعم لو علم أنه ملك للمسلم أو غيره من محترم المال أشكل تملكه ولو بعد إنكار البائع، فيجري عليه حكم مجهول المالك. كما أنه لو علم بكونه تحت يد البائع السابق على بائع الواجد، وجبت مراجعته لحجية يده، ولا ينافيه ظاهر النص على ما عرفت آنفا. ومقتضى إطلاقه جواز التملك ولو علم كونه ملكا للمسلم. بل لعل الظاهر منه خصوص هذه الصورة. ومنه يظهر ضعف احتمال إجراء حكم مجهول المالك أو اللقطة عليه. (2) على ما تقدم في المعدن، قولا ودليلا. (3) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في الحدائق. بل في ظاهر الانتصار وصريح الغنية والمنتهى: الاجماع عليه، كظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة، كذا في الجواهر. ويشهد له جملة من النصوص: كصحيح الحلبي: (سألت أبا عبد الله (ع): عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال (ع): عليه الخمس) (* 1)، وصحيح البزنطي، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن (ع): (سألته عما يخرج من البحر: من اللؤلؤ والياقوت


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1.

[ 482 ]

[ مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما، معدنيا كان أو نباتيا، لا مثل السمك ونحوه من الحيوانات (1)، فيجب فيه الخمس. ] والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاه؟ فقال (ع): إذا بلغ قميته دينارا ففيه الخمس) (* 1)، ومصحح عمار بن مروان: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز: الخمس) (* 2)، ومرسل ابن أبي عمير عنه (ع): (الخمس على خمسة أشياء، على الكنوز والمعادن، والغوص، والغنيمة.. ونسي ابن أبي عمير الخامس) (* 3) ونحوه مرسل أحمد بن محمد (* 4)، وكذا مرسل حماد، مع التنصيص على الخامس أنه الملاحة (* 5). هذا وإطلاق مثل مصحح ابن مروان شامل لجميع ما ذكر في المتن، ولاجله لايهم قصور صحيح الحلبي عنه، ولا يحتاج في العموم إلى عدم القول بالفصل، كما عن المدارك. (1) وإن حكي عن الشيخ أنه قال: (ما يخرج من الغوص، أو يؤخذ قفا ففيه الخمس). وعن البيان: حكايته عن بعض معاصريه، واختاره في المستند. لاطلاق المرسلتين، يعني: مرسلتي أحمد وحماد. ولرواية الخصال، التي هي مصحح ابن مروان. لكنه لم يتضح وجه اعتماده على خصوص المرسلتين المذكورتين دون مرسلة ابن أبي عمير. ومثله: عدم


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 4.

[ 483 ]

[ بشرط أن يبلغ قيمته دينارا فصاعدا (1)، فلا خمس فيما ينقص ] ذكرها في سلك الاخبار، والامر سهل. والتحقيق: أن نصوص الغالب قد اشتملت على عنوانين، أحدهما: ما يخرج من البحر والثاني: الغوص. وبينهما عموم من وجه، لشمول الاول لما أخرج من البحر بالآلة، ولما أخذ من وجه الماء. وشمول الثاني لما أخرج من الانهار والشطوط. ولاجل ذلك قيل: يدور الامر بين الاخذ بكل من العنوانين، وتقييد كل منهما بالآخر، وإرجاع الاول إلى الثاني والعكس. وحينئذ يشكل تعيين أحد المحتملات المذكورة بعينه. لكن التحقيق أن النصوص المشتملة على ذكر الغوص واردة في مقام الحصر، ولا كذلك نصوص ما يخرج من البحر، فيتعين أن تكون مقيدة لاطلاق غيرها. وحينئذ فلا مجال لتعميم الحكم للاخراج لا بطريق الغوص، كالاخراج بالآلة أو من وجه الماء. وحمل ذكر الغوص على الغالب خلاف ظاهر الكلام الوارد في مقام التحديد. مع أنه ليس بأولى من حمل المطلق على الغالب. ثم الظاهر من الغوص في المقام ولو بقرينة سياقه مساق ما فيه الخمس من الكنز والمعدن المعنى العرفي المجعول مهنة عند نوع من الناس، المختص عندهم بغير الحيوان، وليس المراد منه المعنى اللغوي، كي يدعى شموله للغوص للحيوان. وفي شموله للغوص في الانهار والشطوط تأمل، كما سيأتي. (1) كما هو المشهور نقلا وتحصيلا، شهرة كادت تكون إجماعا. بل في التذكرة والمنتهى: نسبته إلى علمائنا، كذا في الجواهر. ويشهد له خبر محمد بن علي المتقدم (* 1). ونحوه مرسل الفقيه (* 2)، وإن كان الظاهر أنهما واحد. وعن غرية المفيد (ره): (إن النصاب عشرون دينارا..)


(* 1) تقدم ذلك قريبا في أول الامر الرابع ما يجب فيه الخمس. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2.

[ 484 ]

[ من ذلك. ولا فرق بين اتحاد النوع وعدمه (1)، فلو بلغ قيمة المجموع دينارا وجب الخمس. ولا بين الدفعة والدفعات فيضم بعضها إلى البعض. كما أن المدار على ما أخرج مطلقا وإن اشترك فيه جماعة لا يبلغ نصيب كل منهم النصاب. ويعتبر بلوغ النصاب بعد إخراج المؤن، كما مر في المعدن (2) والمخرج بالآلات من دون غوص في حكمه على الاحوط (3) وأما لو غاص وشده بآلة فأخرجه فلا إشكال في وجوبه فيه (4) نعم لو خرج بنفسه على الساحل أو على وجه الماء فأخذه من غير غوص، لم يجب فيه من هذه الجهة (5)، بل يدخل في أرباح المكاسب، فيعتبر فيه مؤنة السنة، ولا يعتبر فيه النصاب. (مسألة 21): المتناول من الغواص لا يجري عليه ] ومستنده غير ظاهر. (1) تقدم الكلام فيه، وكذا ما بعده. وفي كشف الغطاء: (مع الاشتراك يعتبر النصاب في نصيب كل واحد..). (2) مر الكلام فيه. (3) وعن الشهيدين الجزم به. وفي المدارك: (ربما كان مستنده إطلاق رواية محمد بن علي. لكنها ضعيفة السند..) أقول: لو تم سندها فقد عرفت لزوم تقييد إطلاقها بنصوص الغوص. (4) قد قواه في الجواهر. ثم قال: (بل هو من أفراد الغوص على الظاهر..). وهذا هو العمدة. (5) لما عرفت. لكن عن البيان: أن فيه الخمس. وكأنه يريد خمس الارباح لا الغوص. فتأمل.

[ 485 ]

[ حكم الغوص إذا لم يكن غائصا (1). وأما إذا تناول منه وهو غائص أيضا، فيجب عليه إذا لم ينو الغواص الحيازة (2)، وإلا فهو له (3)، ووجب الخمس عليه. (مسألة 22): إذا غاص من غير قصد للحيازة فصادف شيئا (4)، ففي وجوب الخمس عليه وجهان، والاحوط إخراجه (5). (مسألة 23): إذا أخرج بالغوص حيوانا، وكان في بطنه شئ من الجواهر، فان كان معتادا وجب فيه الخمس (6). وإن كان من باب الاتفاق بأن يكون بلغ شيئا اتفاقا فالظاهر عدم وجوبه (7)، وإن كان أحوط. ] (1) كما نص عليه في الجواهر. لعدم الدليل عليه، بعد انتفاء الغوص. (2) كما في كشف الغطاء. وتوقف فيه في الجواهر، للشك في اندراجه في إطلاق الادلة. أقول: الشك ضعيف، والاطلاق محكم. (3) يعني: للغواص دون المتناول، وعلى الغواص خمسه. (4) يعني: فأخذه بنية الملك. (5) كما جزم به في كشف الغطاء. وتوقف فيه في الجواهر أيضا، للشك في اندراجه في الاطلاق. لكنه ضعيف، كما في ما قبله. (6) كما استظهره في الجواهر. وفي كشف الغطاء: (ومن غاص فأخرج حيوانا بغوصه فظهر في بطنه شئ من المعدن، فالظاهر جريان حكم الخمس فيه..). وهو في محله، للاطلاق. (7) استشكل فيه في الجواهر. وقد تقدم ما في كشف الغطاء، من إطلاق وجوب الخمس. وما في المتن أقوى، لخروجه عن إطلاق الغوص.

[ 486 ]

[ (مسألة 24): الانهار العظيمة كدجلة والنيل والفرات حكمها حكم البحر (1) بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص، إذا فرض تكون الجوهر فيها كالبحر. (مسألة 25): إذا غرق شئ في البحر وأعرض مالكه عنه فأخرجه الغواص ملكه (2)، ولا يلحقه حكم الغوص على الاقوى (3)، وإن كان من مثل اللؤلؤ والمرجان. لكن الاحوط إجراء حكمه عليه. ] (1) كما نص عليه في الجواهر وغيرها. لاطلاق الادلة. لكن عرفت التأمل في شمول إطلاقات الغوص، الذي هو المتخذ مهنة لمثل ذلك. ونصوص البحر غير شاملة جزما، فاثبات الحكم في خلاف الاصل. ولذا مال إلى العدم شيخنا الاعظم (رحمه الله)، حاكيا له عن سيد مشايخه في المناهل. وبالجملة: جريان الحكم في الانهار يتوقف إما على التعدي من نصوص البحر إليها بالغاء خصوصية المورد، وإما على أن المراد بالغوص الذي يتخذ مهنة ما يعم الغوص في النهر. وكلا الامرين غير ظاهر وإن كان الثاني غير بعيد، إذا فرض تكون الجوهر في النهر. (2) كما يشهد به خبر السكوني، عن أبي عبد الله (ع)، عن أمير المؤمنين (ع) في حديث: (قال وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس، فما قذف به البحر على ساحله فهو لاهله، وهم أحق به. وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم) (* 1). ونحوه خبر الشعيري (* 2). (3) كما نص عليه في الجواهر. للاصل، وظهور النصوص والفتاوى في غيره كما عرفت. وما في الحدائق من التردد فيه ضعيف.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب اللقطة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب اللقطة حديث: 2.

[ 487 ]

[ (مسألة 26): إذا فرض معدن من مثل العقيق أو الياقوت أو نحوهما تحت الماء بحيث لا يخرج منه إلا بالغوص فلا إشكال في تعلق الخمس به (1). لكنه هل يعتبر فيه نصاب المعدن أو الغوص؟ وجهان، والاظهر الثاني. (مسألة 27): العنبر إذا خرج بالغوص جرى عليه حكمه (2)، وإن أخذ على وجه الماء أو الساحل، ففي لحوق ] (1) إما لكونه من المعدن، أو من الغوص. إنما الاشكال في تعيين أحدهما، لان المقابلة بين المعدن والغوص في النصوص تقتضي بعد البناء على وجوب خمس واحد، كما يأتي إن شاء الله إما التصرف في إطلاق المعدن بحمله على غير البحري، أو في إطلاق الغوص بحمله على غير المعدن. لكن لا ينبغي التأمل في ترجيح الاول، للتصريح في نصوص الغوص بالياقوت والزبرجد، اللذين هما من المعادن. (2) أما وجوب الخمس فيه في الجملة، ففي الجواهر: نفي وجدان الخلاف فيه، وفي الحدائق: نفي الريب فيه، وحكاية إجماع الاصحاب عليه. وكذا في دعوى الاجماع ما عن المدارك وغيرها. لصحيح الحلبي المتقدم في الغوص (* 1) ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين أن يؤخذ بالغوص أو من وجه الماء، أو من الساحل. وأما اعتبار النصاب فيه ففيه خلاف، فعن النهاية والوسيلة والسرائر: العدم، وعن المدارك الميل إليه. وعن غرية المفيد: أن له حكم المعدن. وفي كشف الغطاء: (والعنبر من الغوص أو بحكمه..). وعن الاكثر كما في الحدائق وعن غيرها أنه إن أخرج بالغوص فله حكمه، وإن جنى


(* 1) تقدم ذلك قريبا في أول الامر الرابع مما يجب فيه الخمس.

[ 488 ]

من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعدن. وكأن وجه الاول: إطلاق صحيح الحلبي. وعدم شمول دليل نصاب المعدن له، لعدم كونه منه، ولا نصاب الغوص لانه يؤخذ من وجه الماء كما يشعر به عطف الغوص عليه في الصحيح. ويشكل: أن العطف غاية ما يقتضي عدم اختصاصه بالغوص لا عدم وقوع الغوص فيه، فلو فرض إخراجه بطريق الغوص كان اللازم ثبوت حكمه له. إلا أن يقال: عموم الغوص بالمعنى العرفي له غير ثابت. ووجه الثاني: أنه من المعدن فيلحقه حكمه. وفيه مع أنه محل إشكال: أنك عرفت في المسألة السابقة اختصاص المعدن بما لا يشمل الغوص. ووجه الثالث: أنه لا يؤخذ إلا من البحر بطريق الغوص، وفيه: أنه غير ظاهر مع نقل غير ذلك. على أنه يكفي في التفصيل الفرض والتقدير. ومنه تتضح قوة الرابع وهو التفصيل لو ثبت أنه من المعدن، لانه عن عين في البحر كما عن منهاج البيان، وفي القاموس احتماله. لكن عن حياة الحيوان: أنه رجيع دواب بحرية، واحتمله في القاموس. وعن المبسوط والاقتصاد: أنه نبات في البحر. وعليه فان أخرج بالغوص فله حكمه من النصاب، لعموم دليل النصاب، وإن أخذ من غيره فلا مجال لا جراء حكم الغوص عليه، لعدم كونه منه. وإجراء حكم المعدن حينئذ خلاف إطلاق الوجوب من دون مقيد ظاهر. نعم يبقى الاشكال في الاعتماد على خبر الشيخ، فانه من خبر العادل الذي لم تثبت حجيته في الموضوعات. وأما خبر غيره فأولى أن لا يكون حجة، لعدم الوثوق به ولا بمستنده. ومع استقرار الشك في كونه من المعدن فاطلاق الصحيح محكم، للشك في أصل التقييد. وليس المقام من الشبهة المصداقية التي لا يجوز الرجوع فيها إلى العام، لا ختصاص ذلك بما لو علم

[ 489 ]

[ حكمه له وجهان، والاحوط اللحوق. وأحوط منه إخراج خمسه وإن لم يبلغ النصاب أيضا. الخامس: المال الحلال المخلوط بالحرام على وجه لا يتميز، مع الجهل بصاحبه وبمقداره، فيحل باخراج خمسه (1). ] التخصيص وشك في بعض الافراد أنه من الخاص أو العام، ولا يشمل صورة الشك في انطباق الخاص على بعض أفراد العام، كما في المقام. هذا ولكن عرفت أن خبر الواحد الثقة كالشيخ في مثل المقام حجة، لانه راجع إلى الاخبار عن الحكم الكلي، لانه في مقام تشخيص الموضوع مفهوما. (1) كما عن جمع كثير، وعن جماعة: نسبته إلى الاشهر. وفي الحدائق: وعن المفاتيح نسبته إلى المشهور، وعن المنتهى: نسبته إلى أكثر علمائنا. ويشهد له جملة من النصوص، منها: مصحح عمار بن مروان المتقدم في الغوص (* 1)، وخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): (أتى رجل أمير المؤمنين (ع) فقال: إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما، وقد أردت التوبة، ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط علي، فقال أمير المؤمنين (ع): تصدق بخمس مالك، فان الله قد رضي من الاشياء بالخمس، وسائر المال لك حلال) (* 2)، وخبر الحسن بن زياد عن أبي عبد الله (ع): (إن رجلا أتي أمير المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه. فقال (ع) له: أخرج الخمس من ذلك المال، فان الله عزوجل قد رضي من ذلك المال بالخمس، واجتنب ما كان صاحبه يعلم، وسائر المال لك حلال) (* 3)


(* 1) لاحظ الامر الرابع مما يجب فيه الخمس. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1.

[ 490 ]

[ ومصرفه مصرف سائر أقسام الخمس على الاقوى (1). وأما ] وقريب منها غيرها. وبها يضعف ما عن ظاهر جماعة من القدماء كالقديمين والمفيد وسلار وغيرهم من عدم الوجوب، حيث لم يتعرضوا لهذا القسم في عداد ما يجب فيه الخمس. وفي المدارك قال: (والمطابق للاصول وجوب عزل ما يتيقن انتفاؤه عنه، والتفحص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به، فيتصدق على الفقراء، كما في غيره من الاموال المجهولة المالك. وقد ورد التصدق بما هذا شأنه في روايات كثيرة، مؤيدة بالاطلاقات المعلومة وأدلة العقل، فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله تعالى..). وهو كما ترى طرح للنصوص المذكورة، مع اعتبار بعض أسانيدها، وانجبارها بعمل المشهور. هذا وقد أطال في المستند في المناقشة في نصوص الباب، تارة: من جهة صحة النسخ، وأخرى: من جهة الدلالة، وثالثة: من جهة المعارضة بما دل على حل المختلط مطلقا الشامل للمقام، أو على حل المختلط بالحرام بالربا. ولكن يمكن دفع المناقشات من الجهتين الاوليين. وأما من الجهة الثالثة فلا مجال للعمل بالمعارض، لمخالفته للقواعد المسلمة العقلية والنقلية. فلا حظ. (1) في رسالة شيخنا الاعظم (ره) نسبته إلى المشهور، وفي الحدائق نسبته إلى جمهور الاصحاب. عن البيان: نسبته إلى ظاهرهم. ويقتضيه مصحح عمار (* 1). وظاهر إطلاق الخمس في غيره، الظاهر في الخمس المقابل للزكاة وغيرها من الصدقات، أعني الحق الذي تضمنته آية الغنيمة. نعم قد توهم رواية السكوني (* 2) لا شتمالها على الامر بالتصدق بالخمس خلاف ذلك. لكن لا مجال للاعتناء به في قبال ما عرفت. ولا سيما


(* 1) تقدم ذكره في الغوص. (* 2) تقدمت في التعليقة السابقة.

[ 491 ]

[ إن علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه (1). ] مع إطلاق الصدقة على الخمس في كثير من الاخبار، كما قيل. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن جمع من متأخرى المتأخرين من كون مصرفه الفقراء. (1) كما نسب إلى المشهور، وصرح به في كثير من الكتب على ما حكي عنها. وإطلاق بعض بحيث يشمل هذه الصورة محمول على التخصيص بها ولذا لم يستبعد شيخنا الاعظم (ره) دعوى عدم الخلاف في ذلك. وكأنه لعدم شمول النصوص السابقة لهذه الصورة. وللامر بالتصدق به في بعض النصوص، كرواية علي بن أبي حمزة: (إني كنت في ديوان هؤلاء القوم يعني: بني أمية، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، وأغمضت في مطالبه.. (إلى أن قال) قال (ع): فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به) (* 1). لكن قد يشكل: بأن مصحح عمار شامل للمعلوم القدر. واختصاص غيره بالمجهول لا يمنع من العمل باطلاقه. ورواية ابن أبي حمزة غير ظاهرة في المختلط. غاية الامر أنها شاملة له وللمتميز، فيمكن حملها على المتميز بقرينة مصحح عمار. بل قوله (ع) فيها: ((رددت عليه ماله) وقوله (ع): (تصدقت به) ظاهر في المتميز، فتكون أجنبية عن المصحح، لا ختلاف موردهما. ومثلها: بعض النصوص الواردة في التصدق بمجهول المالك، كصحيح يونس الوارد في أخذ متاع من كان معهم في مكة وغيره (* 2) ولذا قال في الحدائق بعد أن حكى القول بوجوب إخراج الخمس ثم الصدقة بالزائد في صورة الزيادة: (ولقائل يقول: إن مورد تلك الاخبار الدالة على التصدق إنما هو المال المتميز في حد ذاته لمالك مفقود


(* 1) الوسائل باب: 47 من أبواب ما يكتسب به حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب اللقطة حديث: 3.

[ 492 ]

الخبر، وإلحاق المال المشترك به مع كونه مما لا دليل عليه قياس مع الفارق.. (إلى أن قال): وبما ذكرنا يظهر أن الاظهر دخول هذه الصورة تحت إطلاق الاخبار المتقدمة، وأنه لا دليل على إخراجها.). وفيه: أن السؤال في الرواية لا يظهر منه الاختصاص بالمتميز، واستفادته من الجواب غير ظاهرة. وقوله (ع): (ماله) أعم. ولا سيما وأن من البعيد جدا تميز مال من يعرف منهم عن مال من لا يعرفه، فالرواية عامة للمختلط والمتميز. كما أنها عامة للجهل بالقدر والعلم به. وأما مصحح عمار فانه وإن كان ظاهرا في نفسه في العموم، لكن التعليل في الروايتين (* 1) ظاهر في الاختصاص بصورة الجهل، لان المرجع في حكمه الله تعالى، فيمكن أن يكون الحكم في التخلص منوطا برضاه. أما مع العلم بالمقدار فالمرجع فيه المالك، وحينئذ يكون التعليل حاكما على إطلاق المصحح فيتعين حمله على صورة الجهل بالمقدار لا غير. اللهم إلا أن يقال: إن الرجوع إلى الله تعالى في حكمه كما يصح في مجهول المقدار يصح في معلومه، لانه ولي الحكم كما لا يخفى. مع أن التعليل بمثل قوله: (فان..) مما لم يشتمل على لام التعليل غير واضح الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء، كما أشرنا إليه في كثير من مسائل هذا الشرح، ومنها مسألة قضاء المغمى عليه. فراجع. فالعمدة: دعوى انصراف المصحح أو وجوب حمله على غيره جمعا. فلاحظ. ثم إن الظاهر من التصدق أنه على الفقير، إذ هو المنصرف إليه كما اعترف به شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه، مضافا إلى ما في بعض النصوص.


(* 1) وهما روايتا السكوني والحسن بن زياد المتقدمتان في أول الامر الخامس ما يجب فيه الخمس.

[ 493 ]

[ والاحوط أن يكون باذن المجتهد الجامع للشرائط (1). ولو انعكس بأن علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح (2) ] (1) لعموم ولاية الحاكم لمن لا ولي له. وإطلاق نصوص التصدق وإن كان يقتضي الولاية لذي اليد، لكن يحتمل كما في كلام شيخنا الاعظم (ره) أن يكون المراد منها بيان كيفية التصرف، نظير ما ورد في بعض ما هو وظيفة الحاكم من إقامة البينة والاحلاف وغيرهما. أو أن الامر بالتصدق إذن من الامام (ع) به، لابيان الحكم الشرعي، ولو بقرينة خبر داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله (ع): (إني قد أصبت مالا، وإني خفت منه على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه. فقال أبو عبد الله (ع): لو أصبته كنت دفعته إليه؟ فقال: إي والله، فقال (ع): فلا والله ماله صاحب غيري. فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره. قال: فحلف. قال: فاذهب وقسمه في إخوانك، ولك الامن مما خفت. قال: فقسمه بين إخوانه) (* 1). فان قوله (ع): (ماله صاحب غيري)) وإن كان ظاهرا في أنه هو المالك الحقيقي الذي لا يعرفه السائل، إلا أن أمره (ع) بالتصدق، وقوله (ع): (ولك الامن مما خفت) ظاهر في أن ذلك حكم للمال، يأمن لاجله من تبعة عدم إيصاله إلى أهله، فيكون المراد من كونه صاحبه أنه له ولاية المال المذكور. لا أقل من لزوم حمله على ذلك، بقرينة ما ورد من الامر بالتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه في النصوص الكثيرة. وهذا المعنى أولى من حمله على أنه مال الامام، وحكمه التصدق به عن الامام لا عن صاحبه. (2) كما في الجواهر، حاكيا التصريح، به عن جماعة. والظاهر أنه


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب اللقطة حديث: 1.

[ 494 ]

[ ونحوه، وإن لم يرض المالك بالصلح ففي جواز الاكتفاء بالاقل أو وجوب إعطاء الاكثر وجهان، الاحوط الثاني، والاقوى الاول إذا كان المال في يده (1). وإن علم المالك ] لا إشكال في صحة الصلح المذكور، وفي حلية المال به من دون حاجة إلى إخراج خمسه، لاختصاص نصوص الخمس بصورة الجهل بالمالك، كما هو الظاهر من مصحح عمار وغيره. وحينئذ فلا مجال للرجوع إليها. لكن في وجوبه كما صرح به الجماعة إشكال، لعدم الدليل عليه. (1) لان اليد أمارة على ملكية الجميع، فيقتصر في الخروج عنها على المتيقن (* 1). نعم لو لم يكن في يده، أو لم نقل بكونها امارة له على ملكيته لما تحتها وإنما تكون امارة لغيره، يتعين الوجه الثاني وهو الاحتياط لاصالة عدم ملكية الزائد. أو لاصالة عدم السبب المحلل، بناء على توقف حلية المال على سبب، ولما وجب التخلص عن مال الغير وجب بذله له. نعم إذا كان الغير قاطعا بأنه له جاز له أخذه أما لو كان جاهلا فأصالة عدم ملكه مانعة عن جواز أخذه. إلا إذا بذله ذو اليد له ولو مجانا. لكن وجوب ذلك محل إشكال. إلا أن يكون من باب المقدمة للتخلص. وعن التذكرة: يتعين تحليله بدفع الخمس إلى المالك. واستدل له بما في خبر الحسن بن زياد، من قوله (ع): (إن الله عزوجل قد رضي من ذلك المال بالخمس..) (* 2) وفيه: أنه مقيد بمصحح عمار المقيد بصورة الجهل بالمالك (* 3).


(* 1) قد يشكل ذلك من جهة القسمة، فانه لا ولاية لذى اليد عليها كي يحل المال له بدفع الاقل، فيتعين الرجوع إلى الحاكم لحسم الخصومة، فان رضى بالقسمة بعد الحكم، وإلا أجبره الحاكم. (منه قدس سره). (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 3) تقدم ذكره في الغوص.

[ 495 ]

[ والمقدار وجب دفعه إليه (1). (مسألة 28): لا فرق في وجوب إخراج الخمس وحلية المال بعده بين أن يكون الاختلاط بالاشاعة أو بغيرها كما إذا اشتبه الحرام بين أفراد من جنسه أو من غير جنسه (2). (مسألة 29): لا فرق في كفاية إخراج الخمس في حلية البقية في صورة الجهل بالمقدار أو المالك بين أن يعلم إجمالا زيادة مقدار الحرام (3) ] واحتمل بعض دفع الاقل إلى المالك، والرجوع في الزائد المشكوك إلى القرعة فانها لكل أمر مشكل. وفيه: أنه مع حجية اليد على الملكية لا إشكال، فينتفي موضوع القرعة. نعم لو لم يكن في يد أحدهما، والاصول النافية بالنسبة اليهما على حد واحد، تعين الرجوع إلى القرعة، لعموم أنها لكل أمر مشكل. ومن ذلك يظهر ضعف القول بوجوب الصلح عليهما ويجبرهما الحاكم عليه، كما هو ظاهر كشف الغطاء. قال: (لو عرفه دون المقدار وجب صلح الاجبار، ودفع وجه الصلح إليه..). (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. وإطلاق بعض نصوص الخمس لا يهم بعد تقييد بعضها بصورة جهل المالك، الواجب حمل غيره عليه، كما عرفت في الفرض السابق. (2) لشمول النصوص لجميع ما ذكر من الصور. (3) كما عن المناهل، بدعوى شمول النصوص وأكثر الفتاوى لذلك لكن في الجواهر: يلزم من ذلك حق ما علم من ضرورة الدين خلافه. وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره): إن ظاهر التعليل كفاية الخمس عن الزائد الواقعي لو ثبت في المال لا المعلوم، كما عرفت تقريبه في أوائل حكم

[ 496 ]

[ أو نقيصته عن الخمس (1)، وبين صورة عدم العلم ولو إجمالا. ففي صورة العلم الاجمالي بزيادته عن الخمس أيضا يكفي إخراج الخمس، فانه مطهر للمال تعبدا. وإن كان الاحوط مع إخراج الخمس المصالحة مع الحاكم الشرعي أيضا بما يرتفع به يقين الشغل، وإجراء حكم مجهول المالك عليه. وكذا في صورة العلم الاجمالي بكونه أنقص من الخمس وأحوط من ذلك المصالحة معه بعد إخراج الخمس بما يحصل معه اليقين بعدم الزيادة. ] هذا القسم، فيكون حاكما على إطلاق النصوص..). لكن عرفت إشكال التعليل. وأما دعوى انصراف النصوص عن الفرض مع قطع النظر عن التعليل فغير ظاهرة. اللهم إلا أن يكون المراد الانصراف بملاحظة الجواب بكفاية الخمس، من جهة استبعاد التحليل للحرام المعلوم. وإن كان أيضا لا يخلو من تأمل. ثم إنه لو بني على عدم شمول النصوص للفرض فالمرجع فيه نصوص التصدق، فيلحقه حكم مجهول المالك ولا وجه لدعوى لزوم إخراج الخمس والزائد معا، وصرفه في مصرف الخمس. كدعوى إخراج الخمس وصرفه في مصرفه، وإخراج الزائد والتصدق به. (1) كما عن المناهل أيضا لما سبق، وفيه ما عرفت، ولا سيما بملاحظة سوقه مساق الارفاق. وحينئذ يتعين الرجوع إلى نصوص التصدق بما لا يعلم صاحبه. ولا وجه لدعوى لزوم إخراج ما يظن به البراءة وصرفه في مصرف الخمس. أو دعوى لزوم إخراج ما يعلم معه البراءة كذلك، إلحاقا له بمورد النصوص.

[ 497 ]

[ (مسألة 30): إذا علم قدر المال ولم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور، ففي وجوب التخلص من الجميع ولو بارضائهم بأي وجه كان (1)، أو وجوب إجراء حكم ] (1) كما عن جماعة، ولا خمس فيه. أما الثاني فلاختصاص النصوص المتقدمة بصورة الجهل بالمقدار، كما عرفت. وأما الاول فلانه مقتضى كون الاداء غاية الضمان في حديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤدى) (* 1). ويشكل: بأن ذلك ضرر منفي بالادلة (* 2). ولا يعارضه نفي الضرر في حق المالك، لانه إنما يقتضى منع حرمانه بالمرة، ولا يمنع من العمل بالقرعة كما يمنع من حصول العلم بالضرر على المالك، كي يصح جريان دليل نفي الضرر. وأصالة عدم وصول المال إلى المالك وإن كان يقتضي ضرره، فيعارض الضرر لذي اليد، لكنه لا يجري لكونه من الاصل الجاري في الفرد المردد بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع، لتردد المالك بين الشخصين. وأما وجوب إجراء حكم مجهول المالك، فلعموم الامر بالصدقة بما لا يعلم صاحبه. وفيه: اختصاص تلك النصوص بصورة عدم إمكان العلم بايصال المال إلى مالكه كلا أو بعضا، فلا يشمل الفرض. وأما الرجوع إلى القرعة فلعموم أدلتها. وأما التوزيع فهو مقتضى قاعدة العدل والانصاف، المستفادة من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة. لكن إثبات القاعدة الكلية منها لا يخلو من إشكال. ويحتمل التخيير بين التوزيع على السوية وبين إعطائه إلى واحد لتعذر


(* 1) كنز العمال ج: 5 صفحة 257 الحديث: 5197، مستدرك الوسائل باب: 1 من كتاب الوديعة حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب الخيار وباب: 5 من كتاب الشفعة وباب: 7، 12 من احياء الموات.

[ 498 ]

[ مجهول المالك عليه، أو استخراج المالك بالقرعة، أو توزيع ذلك المقدار عليهم بالسوية وجوه، أقواها الاخير. وكذا إذا لم يعلم قدر المال وعلم صاحبه في عدد محصور، فانه بعد الاخذ بالاقل كما هو الاقوى، أو الاكثر كما هو الاحوط يجري فيه الوجوه المذكورة (1). ] الاحتياط، فيدور الامر بين الموافقة الاحتمالية بدفعه إلى واحد بعينه الملازمة للمخالفة الاحتمالية، وبين الموافقة القطعية في بعضه بتوزيعه بين الاطراف الملازمة للمخالفة القطعية في بعضه. ولا مرجح في نظر العقل، كما ذكر ذلك في إثبات التخيير الاستمراري عند الدوران بين المحذورين الوجوب والحرمة. وفيه: أن ذلك يتم مع تمييز المال، وعدم ضمان اليد، كالودعي ونحوه. أما مع عدم التمييز فولاية القسمة لذي اليد محتاجة إلى دليل. كما أنه مع ضمان اليد لا مجال لحكم العقل لرفع الضمان بالتوزيع أو التخيير، وإنما يجدي في رفع العقاب لا غير، فرفع الضمان يحتاج إلى دليل. ولاجل هذا الاشكال لا يجدي الرجوع إلى الحاكم الشرعي في القسمة، لانها لا ترفع الضمان. نعم لو أمكن الرجوع إليه في دفع المال بعد القسمة والخروج عن الضمان، كان الحاكم هو المكلف بالايصال إلى المالك، ويتخير حينئذ بين التوزيع ودفعه إلى واحد لما عرفت. لكن ثبوت الولاية للحاكم في القبض عن المالك مع حضوره، وإمكان الايصال إليه غير ظاهر، لعدم الدليل عليها حينئذ. فالمتعين الرجوع إلى القرعة، التي هي لكل أمر مشكل. (1) فان نصوص الخمس منصرفة عن صورة العلم بالمالك بين محصور كانصراف نصوص حكم مجهول المالك عنها كما عرفت، فيجري فيه الكلام السابق بعينه.

[ 499 ]

[ (مسألة 31): إذا كان حق الغير في ذمته لا في عين ماله فلا محل للخمس (1). وحينئذ فان علم جنسه ومقداره ولم يعلم صاحبه أصلا (2)، أو علم في عدد غير محصور، تصدق به عنه (3)، باذن الحاكم، أو يدفعه إليه. وإن كان في عدد محصور ففيه الوجوه المذكورة. والاقوى هنا أيضا الاخير (4). وإن علم جنسه ولم يعلم مقداره بأن تردد بين ] (1) لاختصاص النصوص بالمال الخارجي ولا تشمل الذمي. (2) العلم بوجود الحق في الذمة مستلزم للعلم بصاحبه في الجملة، ففرض عدم العلم بصاحبه أصلا غير ظاهر. (3) كما هو المعروف بينهم. وتقتضيه النصوص الواردة في الموارد المتفرقة، وبعضها وارد في خصوص الدين، كصحيح معاوية المروي عن الفقيه: (فيمن كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري حي هو أم ميت، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا. قال (ع): اطلب. قال: إن ذلك قد طال، فأتصدق به؟ قال (ع): اطلب) (* 1). بناء على ظهوره في الصدقة، وبعد سقوط وجوب الطلب باليأس. والمرسل في الفقيه بعد رواية الصحيح المذكور قال: (وقد روي في هذا خبر آخر: إن لم تجد له وارثا، وعلم الله منك الجهد فتصدق به) (* 2). (4) يعني: التوزيع. لما سبق. وقد عرفت الاشكال فيه. كما عرفت الاشكال فيما عدا القرعة من الوجوه، إذ لا فرق بين المقامين إلا في إمكان الاحتياط هنا وتعذره هناك. ولاجل ذلك قد يشكل العمل بنصوص القرعة هنا، لعدم بناء الاصحاب على العمل بها في موارد العلم الاجمالي مع إمكان الاحتياط.


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ملحق حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه حديث: 11.

[ 500 ]

[ الاقل والاكثر أخذ بالاقل المتيقن (1)، ودفعه إلى مالكه إن كان معلوما بعينه (2)، وإن كان معلوما في عدد محصور فحكمه كما ذكر (3). وإن كان معلوما في غير المحصور، أو لم يكن علم إجمالي أيضا، تصدق به عن المالك (4) باذن الحاكم أو يدفعه إليه. وإن لم يعلم جنسه وكان قيميا فحكمه كصورة العلم بالجنس، إذ يرجع إلى القيمة، ويتردد فيها بين الاقل والاكثر (5). وإن كان مثليا ففي وجوب الاحتياط وعدمه وجهان (6). ] ويندفع: بأن ذلك حيث يجب الاحتياط، وقد عرفت أنه لا يجب، لمنافاته لادلة نفي الضرر. فلاحظ. (1) عملا باصالة براءة الذمه عن ضمان الزائد. (2) بلا إشكال. لوضوح وجوب إيصال كل مال إلى أهله. (3) يعني: التوزيع، الذي عرفت أنه محل إشكال. (4) قد سبق إشكال الفرض. (5) كما إذا علم بأنه إما أتلف فرسه أو دجاجته، فعلى الاول تكون القيمة مائة درهم، وعلى الثاني تكون القيمة درهما. لكن قد يتساوى القيميان في القيمة، كما لو علم أنه إما أتلف فرسه أو حماره مع تساويهما في القيمة. هذا في باب التلف. أما في غيره من موارد ضمان القيمة كما في العقود الواردة على القيميات يتعين الاخذ بالاحتياط للشك في الفراغ. فتأمل. ومن ذلك يشكل إطلاق ما ذكره من الرجوع إلى القيمة في القيميات. (6) كما لو علم أنه إما أتلف منا من حنطة زيد أومنا من شعيره.

[ 501 ]

[ (مسألة 32): الامر في إخراج هذا الخمس إلى المالك كما في سائر اقسام الخمس، فيجوز له الاخراج والتعيين من غير توقف على إذن الحاكم (1). كما يجوز دفعه من مال آخر وإن كان الحق في العين. (مسألة 33): لو تبين المالك بعد إخراج الخمس فالاقوى ضمانه (2)، ] والاختلاف بينهما في القيمة لا يوجب التردد بين الاقل والاكثر، لان الذمة مشغولة بالمثل، فمع تردده يكون الاشتغال مرددا بين المتباينين. ولاجل ذلك بتوجه الاحتياط. إلا أن يبنى على قاعدة العدل والانصاف المقتضية للتوزيع فيوزع هنا أيضا، فيعطى في المثال نصف من حنطة ونصف من شعيرا. بل البناء عليها هنا أولى من صورة تردد المالك التى هي مورد نصوص القاعدة إذ لا ضياع فيها على صاحب الحق كما كان فيها الضياع عليه مع تردده بين المحصور، إذ هنا يعطى منا تاما، غاية الامر أنه من جنسين، وهناك يعطى بعضه ويحرم من بعضه. ولا سيما مع اعتضادها بما ورد في ميراث الخنثى. لكن عرفت الاشكال فيه، فضلا عن المقام. كما عرفت الاشكال في وجوب الاحتياط، لانه ضرر منفي، فلا يبعد الرجوع إلى القرعة، حسبما عرفت. (1) كما في غيره من الموارد على ما يأتي إن شاء الله تعالى، لعدم الفرق بين أدلته فيها. وكذا الحال في جواز الدفع من مال آخر. (2) كما عن البيان والروضة. لليد والاتلاف. والاذن في إخراج الخمس لا تدل على رفع الضمان، وإنما تقتضي رفع الاثم بالتصرف. ويؤيده: ما ورد في ضمان المتصدق باللقطة إذا لم يرض صاحبها بالاجر (* 1) وفيه:


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب اللقطة حديث: 2.

[ 502 ]

[ كما هو كذلك في التصدق عن المالك في مجهول المالك (1)، فعليه غرامته له، حتى في النصف الذي دفعه إلى الحاكم بعنوان أنه للامام (ع). (مسألة 34): لو علم بعد إخراج الخمس أن الحرام أزيد من الخمس أو أقل، لا يسترد الزائد على مقدار الحرام (2) في الصورة الثانية. وهل يجب عليه التصدق ] أن مادل على وجوب الخمس لو لم يقتض نفي الضمان كان اللازم الحكم بالضمان قبل ظهور الصاحب ولم يتوقف على ظهوره، وهو كما ترى خلاف ظاهر تلك النصوص المتضمنة: أن الله سبحانه قد رضي من ذلك المال بالخمس وسائر المال لك حلال، فانه كالصريح في الاكتفاء به في الخروج عن عهدة الحرام وحلية الباقي. ودعوى: أن ذلك مشروط بعدم ظهور صاحبه خلاف إطلاقها. وليس ذلك من قبيل الحكم الظاهري ليرتفع بانكشاف الحال، لان الحكم الظاهري لابد أن يكون محتمل المطابقة للواقع، وهنا يعلم بمخالفته للواقع على كل حال، بل هو من قبيل الواقعي الثانوي، ومقتضى إطلاق دليله الاجزاء نعم لو انكشف الحال قبل دفع الخمس تعين الدفع إلى المالك. ولذلك اختار في المدارك والذخيرة وغيرهما على ما حكي عدم الضمان في فرض المسألة. (1) هذا مسلم في اللقطة، لا ستفاضة النصوص به فيها (* 1). وأما في غيرها من موارد التصدق بمجهول المالك فغير ظاهر، لخلو النصوص عنه. بل النصوص الآمرة بالتصدق به ظاهرة في خلافه. (2) فانه خلاف أدلة وجوب الخمس واستحقاق أهله له. وليس


(* 1) راجع الوسائل باب: 2 وغيره من ابواب اللقطة.

[ 503 ]

[ بما زاد على الخمس في الصورة الاولى أولا؟ وجهان، أحوطهما الاول، وأقواهما الثاني (1). (مسألة 35): لو كان الحرام المجهول مالكه معينا، فخلطه بالحلال ليحلله بالتخميس خوفا من احتمال زيادته على الخمس، فهل يجزيه إخراج الخمس أو يبقى على حكم مجهول المالك؟ وجهان. والاقوى الثاني، لانه كمعلوم المالك (2)، حيث أن مالكه الفقراء قبل التخليط. ] ذلك مشروطا ببقاء الجهل بالزيادة، فانه خلاف إطلاقها. وقد عرفت أنه حكم واقعي ثانوي نشأ من الجهل بالحال، يقوم مقام الواقع في الوفاء بمصلحته والاجزاء عنه كما هو ظاهر الادلة فلا مصحح للاسترداد. (1) كما قواه شيخنا الاعظم (ره). لما سبق في الصورة الثانية. وفي الجواهر: عن البيان احتمال استدراك الصدقة في الجميع بالاسترجاع فان لم يمكن أجزأ وتصدق بالزائد. وعن الكشف: احتمال الاجتزاء بالسابق ثم قال في الجواهر: (وهما معا كما ترى، أولهما مبني على حرمة الصدقة على بني هاشم. كما أن ثانيهما مستلزم لحلية معلوم الحرمة..). وفيه: أنه لا مانع من ذلك بعد دلالة النصوص عليه. (2) كما ذكره شيخنا الاعظم (ره) في رسالته، معللا له بما ذكر، رادا به على الجواهر وشيخه في كشفه، حيث جزم ثانيهما بالاول ومال إليه أولهما. ثم احتمل قويا تكليف مثله باخراج ما يقطع معه بالبراءة، إلزاما له بأشق الاحوال. ولظهور الادلة في غيره. لكن لا يبعد دعوى إطلاق النصوص بنحو يشمل الفرض، لان الغالب في الاختلاط كونه بعد التميز. والتميز كما يكون مع العلم بالمالك يكون مع الجهل، فتخصيص النصوص بغير

[ 504 ]

[ (مسألة 36): لو كان الحلال الذي في المختلط مما تعلق به الخمس، وجب عليه بعد التخميس للتحليل خمس آخر (1) للمال الحلال الذي فيه. (مسألة 37): لو كان الحرام المختلط في الحلال من الخمس أو بالزكاة أو الوقف الخاص أو العام، فهو كمعلوم المالك على الاقوى (2)، فلا يجزيه إخراج الخمس حينئذ. ] الفرض غير ظاهر. ولاجله يقوى ما عن الكشف: والمراد من مجهول المالك الذي هو موضوع النصوص ما جهل مالكه الاصلي، فيشمل الفرض. مع أن مجرد الجهل بالمالك الاصلي لا يوجب كونه ملكا للفقراء ووجوب التصدق عليهم به أعم من ذلك. ولو تم لم يكن وجه لاحتمال ضمانه بالتصدق به عليهم كما تقدم منه (ره) لانه دفع للمال إلى مالكه. فلا حظ. (1) كما نص عليه شيخنا الاعظم (ره)، وقبله في الجواهر، حاكيا التصريح به عن بعض. أخذا باطلاق الدليلين، حيث لا وجه لرفع اليد عن أحدهما. ولاجله يضعف جدا ما عن الحواشي التجارية، من سقوط الخمس الاصلي. وكأنه لقوله (ع) في بعض النصوص: (وسائر المال لك حلال) (* 1). وفيه: أن التحليل فيه بلحاظ الحرام المختلط، لا بلحاظ كل حق، كما هو ظاهر. (2) كما نص عليه في الجواهر، وكذا شيخنا الاعظم (ره) نافيا للاشكال فيه. كما ينبغي أن يكون كذلك، عملا بقاعدة الضمان للمالك. لكن قال في كشف الغطاء: (ولو كان الاختلاط من أخماس أو زكاة،


(* 1) لاحظ أول الامر الخامس مما يجب فيه الخمس.

[ 505 ]

[ (مسألة 38): إذا تصرف في المال المختلط قبل إخراج الخمس بالاتلاف لم يسقط (1)، وإن صار الحرام في ذمته، فلا يجري عليه حكم رد المظالم على الاقوى (2). ] فيحتمل أن يكون كمعلوم الصاحب، وأن يكون كالسابق، وهو أقوى. ولو كان مع الاوقاف فهو كمعلوم الصاحب في وجه قوي..). وهو كما ترى غير ظاهر. (1) كما في الجواهر وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره)، مرسلين له إرسال المسلمات. لكن قال في كشف الغطاء: (وإن كان قد تصرف فيه شيئا فشيئا دخل في حكم مجهول المالك، يعالج بالصلح، ثم الصدقة..) ويظهر من العبارة: اختصاص جريان حكم مجهول المالك بصورة التصرف تدريجا. وكيف كان فوجهه غير ظاهر، إلا دعوى أن التحليل بالخمس ليس من باب الحكم الاولي بل من باب الحكم الثانوي، نظير الابدال الاضطرارية وهو يختص بحال بقاء العين الخارجية بحالها، ولا يشمل ما إذا صارت ذمية. وفيه: أنه خلاف الظاهر من مصحح عمران، وإن كان هو محتمل في غيره. فلا حظ. (2) المحكي عن الاردبيلي في لقطة مجمع البرهان: أن المشهور برد المظالم، الحرام المختلط مع العلم بقدره والجهل بصاحبه. وكذا حكي عن المجلسيين، بزيادة المختلط المجهول القدر والصاحب، الذي قد تقدم انحصار تحليله باخراج خمسه. وزاد شيخنا الاعظم (ره) في رسالته: (ما استقر في الذمة من مال الغير..) والذي وجدته في غير موضع من لقطة مجمع البرهان: أن المسمى برد المظالم هو المال المتعين الخارجي الذي لا يعرف صاحبه. وكأن المراد في المتن منه: ما كان يجب التصدق به من مال الحرام سواء أكان في الذمة أم في الخارج.

[ 506 ]

[ وحينئذ فان عرف قدر المال المختلط اشتغلت ذمته بمقدار خمسه. وإن لم يعرفه. ففي وجوب دفع ما يتيقن معه بالبراءة أو جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل وجهان، الاحوط الاول. والاقوى الثاني (1). (مسألة 39): إذا تصرف في المختلط قبل إخراج خمسه ضمنه، كما إذا باعه مثلا. فيجوز لولي الخمس الرجوع عليه، كما يجوز له الرجوع على من انتقل إليه (2). ويجوز للحاكم أن يمضي معاملته، فيأخذ مقدار الخمس من العوض إذا باعه بالمساوي قيمة أو بالزيادة. وأما إذا باعه بأقل من قيمته فامضاؤه خلاف المصلحة. نعم لو اقتضت المصلحة ذلك فلا بأس. السادس: الارض التي اشتراها الذمي من المسلم (3). ] (1) لاصالة البراءة من اشتغال الذمة بالزائد على المتيقن. (2) كما هو حكم تعاقب الايدي. نعم ذلك حيث لا يجوز له التصرف فيه، وإلا انتقل الخمس إما إلى الذمة أو إلى الثمن، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. (3) كما عن ابني حمزة وزهرة وأكثر المتأخرين. بل نسب إلى المشهور بينهم. وفي المعتبر: نسبته إلى الشيخين ومن تابعهما، بل في التذكرة وعن المنتهى: نسبته إلى علمائنا. ويدل عليه صحيح أبي عبيدة: (سمعت أبا جعفر (ع) يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فان عليه الخمس) (* 1) وفي مرسل المقنعة عن الصادق (ع): (الذمي إذا اشترى من المسلم الارض فعليه فيها الخمس) (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2.

[ 507 ]

[ سواء كانت أرض مزرع، أو مسكن، أو دكان، أو خان، أو غيرها (1). ] وعن ابن أبي عقيل وابن الجنيد والمفيد وسلار والحلبي: عدم ذكرهم له. وظاهرهم العدم. وعن فوائد القواعد: الميل إليه، استضعافا للرواية لانها كما في المختلف، وعن الروضة من الموثق. أو لمعارضتها لما دل على حصر الخمس في خمسة التي ليس منها المقام، لاحتمال ورود الخبر تقية من مالك، من تضعيف العشر على الذمي إذا اشترى أرضا عشرية، كما احتمله في المدارك وعن المنتقى. والجميع واضح الضعف، إذ الرواية مع أنها في أعلى مراتب الصحة كما في المدارك وغيرها لا يسقطها عن الحجية كونها موثقة، لكون التحقيق حجية الموثق. والمعارضة تقتضي الجمع بالتخصيص. واحتمال التقية لا يقدح في الحجية. ولا سيما مع إطلاق الرواية الشامل للعشرية وغيرها، وظهورها في وجوب الخمس بمجرد الشراء لا خمس الزرع. بل المرسلة كالصريحة في ذلك. (1) كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. وعن الفاضلين والمحقق الثاني وغيرهم: تخصيص الحكم بأرض الزراعة، بل في المعتبر: أن مراد الاصحاب أرض الزراعة لا المسكن. ونحوه في محكي المنتهى. وفي المدارك: أنه جيد، لانه المتبادر. ولكنه غير ظاهر، بل هو خلاف الاطلاق، كما عرفت. نعم في الجواهر وغيرها: احتمال الاختصاص بغير مثل الدار والمسكن، لتعارف التعبير عنها بذلك، لا بالارض الموجب ذلك لتبادر الارض الخالية من الخبر، فلا يعم مثل الخان والدكان والدار. ثم تأمل في ذلك، وجعل التعميم أولى. والانصاف أن التأمل في ذلك في محله، إذ الارض كما تستعمل تارة بالمعنى المقابل للسماء، تستعمل بالمعنى المقابل للدار والبستان ونحوهما. والثاني

[ 508 ]

[ فيجب فيها الخمس. ومصرفه مصرف غيره من الاقسام على الاصح (1). وفي وجوبه في المنتقلة إليه من المسلم بغير الشراء من المعاوضات إشكال (2)، فالاحوط اشتراط مقدار الخمس عليه في عقد المعاوضة (3). وإن كان القول بوجوبه في مطلق ] شائع عرفا، فالحمل على الاول غير ظاهر. ولعل مراد من خصها بأرض الزرع ذلك نعم قد يقال: إنه لو باعه أرض الدار أو أرض البستان مع قطع النظر عما فيهما من التعمير والشجر لم يبعد العموم، عملا بالاطلاق فيختص الاشكال بما لو كان المبيع الدار والبستان على نحو تكون ملحوظة تبعا لكن مرجع هذا القول إلى دعوى عدم الاطلاق في الارض، من جهة كونها مبيعة تبعا بالمعنى الموجود في أرض الدار ولازمه عدم الخمس في الارض البسيطة إذا كانت مبيعة كذلك. وهو غير ظاهر، فان الاطلاق ينفيه، فالمعدة في الاشكال ما ذكرناه. فلاحظ. (1) كما هو ظاهر الاصحاب. بل في ظاهر رسالة شيخنا الاعظم (ره): نفي الاشكال فيه، لانه المتبادر كما عرفت. فما عن بعض من التأمل في مصرفه، لاحتمال كون المراد من الخمس الخراج الخمسي، فيكون مصرفه مصرف بيت المال، قد عرفت ما فيه. (2) للتعبير في النص وفي كلماتهم بالشراء، الظاهر فيه بخصوصه. ومن احتمال التعدي عنه إلى مطلق المعاوضة كما في كشف الغطاء أو مطلق الانتقال ولو مجانا كما عن البيان، وفي اللمعة والروضة بالغاء خصوصية الشراء عرفا. لكن الاول متعين، إذ لا قرينة على هذا الالغاء مع احتمال الخصوصية. (3) يعني: الاحوط الاقتصار في أخذ الخمس على صورة الاشتراط إذ الظاهر أنه لا إشكال في جواز البيع بدون اشتراط ذلك.

[ 509 ]

[ المعاوضات لا يخلو عن قوة. وإنما يتعلق الخمس برقبة الارض دون البناء والاشجار والنخيل إذا كانت فيه (1). ويتخير الذمي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها (2)، ومع عدم دفع قيمتها يتخير ولي الخمس بين أخذه وبين إجارته (3). ] (1) كما صرح بذلك غير واحد، لخروج البناء ونحوه مما يكون في الارض عن مفهومها، فلا وجه لعموم الخمس لها. (2) لما يأتي إن شاء الله تعالى، جواز دفع القيمة. (3) إذ لا ملزم له بأخذ العين، فإذا أبقاها كان مقتضى الشركة في العين الشركة في النماء، فله إجارتها. وليس له إلزام المالك بدفع قيمة العين، لانه خلاف قاعدة السلطنة على نفسه وماله. وبما في المتن صرح في الجواهر، فقال: (يتخير من إليه أمر الخمس بين أخذ رقبة الارض وبين ارتفاعها..). ومثل ذلك عبارات المدارك والمسالك والروضة وغيرها نعم عن الحدائق: (الاقرب أن التخيير إذا لم تكن الارض مشغولة بغرس أو بناء، وإلا تعين الاخذ من الارتفاع.). وفيه: أنه لامانع من التخيير المذكور، غاية الامر أنه لو أخذ خمس العين لم يكن له قلع ما فيها من غرس أو بناء، كما صرح به في الجواهر. وكأنه لدليل نفي الضرر، وليس في إبقائه ضرر على المالك، وإنما هو خلاف سلطنته على ماله. لكن دليل نفي الضرر مقدم على دليل السلطنة لحكومته عليه كغيره من أدلة الاحكام الاولية. ولا سيما بملاحظة مورد رواية سمرة (* 1)، فان تكليفه بالاستئذان خلاف سلطنته على نفسه. فان قلت: يمكن دفع الضرر بالقلع بضمان القيمة، فيتخير مالك


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب احياء الموات حديث: 1.

[ 510 ]

[ وليس له قلع الغرس والبناء بل عليه إبقاؤهما بالاجرة. وإن أراد الذمي دفع القيمة، وكانت مشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء، تقوم مشغولة بها مع الاجرة فيؤخذ منه خمسها. ولا ] الارض بين الابقاء والقلع مع الضمان. قلت: الضمان تدارك للضرر، والمنفي مطلق الضرر لا خصوص الضرر غير المتدارك. فلاحظ. نعم لو كان إبقاء الغرس يوجب ضررا على المالك بنقص أرضه وفسادها تعارض تطبيق القاعدة في الفردين، فيرجع إلى قاعدة السلطنة. فان قلت: استيفاء الارض ضرر على المالك، فيعارض ضرر قلع الغرس. قلت: المنافع كلها مبنية على الاستيفاء، فاما أن يستوفيها المالك وإما أن يستوفيها صاحب الغرس، وإلا كانت معدومة، وليس أحد الاستيفاءين ضررا. فلا يقاس استيفاء المنفعة باتلاف العين أو سقطها عن المالية، كما في قلع الشجر أو البناء، كما يظهر بالتأمل. وحيث يدور الامر بين استيفاء صاحب الغرس للمنفعة واستيفاء المالك وضياع المنفعة بلا استيفاء، يتعين الاول، وذلك يوجب منع المالك عن التصرف وقصر سلطنته، فيرجع الامر إلى التعارض بين قاعدة الضرر وقاعدة السلطنة لاغير، وقد عرفت لزوم تقديم الاولى. ويؤيدها: قوله (ع): (ليس لعرق ظالم حق) (* 1). ولا سيما بناء على مفهوم الوصف، فانه حينئذ يدل على أن عرق غير الظالم له حق البقاء وعدم الضياع. هذا وإذا بنينا على أن الخمس من قبيل الحق في العين، فلا مجال لاخذ ارتفاع الارض على تقدير رضا الولي ببقاء الخمس إذ الارتفاع مقابل الارض لا الحق القائم فيها، فأخذ الارتفاع من المشتري يتوقف على مصالحة بينه وبين ولي الخمس وعلى ذلك، وبدون المصالحة لا مجال لاخذ الاجرة.


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب الغصب حديث: 1.

[ 511 ]

[ نصاب في هذا القسم من الخمس (1). ولا يعتبر فيه نية القربة (2) حين الاخذ حتى من الحاكم، بل ولا حين الدفع إلى السادة. (مسألة 40): لو كانت الارض من المفتوحة عنوة وبيعت تبعا للآثار ثبت فيها الحكم (3)، لانها للمسلمين، فإذا اشتراها الذمي وجب عليه الخمس، وإن قلنا بعدم دخول الارض في المبيع، وإن المبيع هو الآثار، ويثبت في الارض ] (1) بلا إشكال ظاهر. وفي المستند: الاجماع عليه. لاطلاق النص. (2) لان ما يعتبر فيه نية القربة فعل المالك، أعني: أداء الكافر. وليس الحاكم نائبا عنه فيه، لان الكافر لا يصلح للتقرب عنه، ففعل الحاكم أو غيره هو الاخذ لا الاداء الذي هو الواجب على الكافر. وقد تقدم في الزكاة ماله نفع في المقام. فراجع. (3) حاصل الكلام: أن الارض المفتوحة عنوة التي هي ملك للمسلمين إذا بيعت على الذمي، فان ملكها الذمي بالبيع المذكور كما لو كان البائع الامام أو نائبه لبعض المصالح العامة، أو كان غيره من أفراد المسلمين إذا كان له فيها أثر من بناء أو شجر، بناء على أن ملك الآثار يستتبع ملك رقبتها فلا ينبغي التأمل في وجوب الخمس على الذمي، لاطلاق النص. وإن لم يمكلها الذمي كما لو باعها المتصرف فيها تبعا للآثار، وقلنا بعدم دخولها في ملك المشتري وإنما الذي يدخل في ملكه الآثار، والارض يثبت له فيها حق الاختصاص أشكل البناء على وجوب الخمس، لعدم صدق الشراء حقيقة للارض. وكفاية صدق الشراء ولو بنحو من العناية والمسامحة غير ظاهرة.

[ 512 ]

[ حق الاختصاص للمشتري (1). وأما إذا قلنا بدخولها فيه فواضح. كما أنه كذلك إذا باعها منه أهل الخمس بعد أخذ خمسها، فانهم مالكون لرقبتها، ويجوز لهم بيعها. (مسألة 41): لا فرق في ثبوت الخمس في الارض المشتراة بين أن تبقى على ملكية الذمي بعد شرائه أو انتقلت منه بعد الشراء إلى مسلم آخر (2)، كما لو باعها منه بعد الشراء، أو مات وانتقلت إلى وارثه المسلم، أو ردها إلى البائع باقالة أو غيرها (3)، فلا يسقط الخمس بذلك. بل الظاهر ثبوته أيضا لو كان للبائع خيار ففسخ بخياره (4). (مسألة 42): إذا اشترى الذمي الارض من المسلم ] (1) قد عرفت الاشكال في وجوب الخمس على هذا القول. (2) بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه إطلاق النص. نعم قد ينافي ذلك ما يأتى في المسألة الاخيرة من كتاب الخمس. إلا أن يحمل ما هنا على جواز أخذ الخمس من الذمي وإن جاز للمسلم الذي انتقلت إليه الارض. التصرف فيها. أو يكون المراد من المسلم هنا غير الامامي، لاختصاص المسألة الآتية بالشيعي. (3) عن البيان والمسالك: احتمال السقوط بالاقالة. وهو غير ظاهر إلا بناء على كون الاقالة فسخا من أول الامر لا من حينها. أو على دعوى ظهور النص في الشراء المستقر. ومنه يظهر وجه احتمال السقوط في عامة الفسخ ولو لم يكن بالاقالة لكن المبنيين معا ضعيفان. (4) كأن وجه التوقف فيه مضافا إلى ما سبق: احتمال انصراف الشراء إلى اللازم.

[ 513 ]

[ وشرط عليه عدم الخمس لم يصح. وكذا لو اشترط كون الخمس على البائع. نعم لو شرط على البائع المسلم أن يعطي مقداره عنه فالظاهر جوازه. (مسألة 43): إذا اشتراها من مسلم، ثم باعها منه أو من مسلم آخر، ثم اشتراها ثانيا، وجب عليه خمسان (1)، خمس الاصل للشراء أولا، وخمس أربعة أخماس للشراء ثانيا. (مسألة 44): إذا اشترى الارض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء لم يسقط عنه الخمس (2). نعم لو كانت المعاملة مما يتوقف الملك فيه على القبض، فأسلم بعد العقد وقبل القبض سقط عنه، لعدم تمامية ملكه في حال الكفر (3). ] (1) كما في كشف الغطاء والجواهر وغيرهما. لاصالة عدم التداخل. نعم قد يشكل ما في المتن تبعا للجواهر من أن الخمس الثاني خمس الاربعة أخماس: بأنه مبني على كون تعلق الخمس على نحو الاشاعة، إذ لو كان على نحو تعلق الحق نظير حق الجناية فالخمس الثاني يكون في مجموع الارض كالاول. نعم الحق الاول يستوجب كون الخمس الثاني في موضوع الحق، وربما يكون الحق المذكور مانعا من ثبوت الخمس مطلقا. فافهم. (2) كما في الجواهر وغيرها. لاطلاق الدليل. اللهم إلا أن يقال: لافرق في اقتضاء حديث: (الجب) السقوط بين الخمس والزكاة (* 1). بل بين الخمس هنا والخمس في سائر المقامات، فانه يسقط بالاسلام. وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الزكاة. فراجع. (3) هذا يتم بناء على كون القبض شرطا ناقلا. أما بناء على الكشف


(* 1) تقدم ذلك في أوائل فصل قضاء الصلاة من الجزء السابع من هذا الشرح.

[ 514 ]

[ (مسألة 45): لو تملك ذمي من مثله بعقد مشروط بالقبض فأسلم الناقل قبل القبض، ففي ثبوت الخمس وجهان، أقواهما الثبوت (1). (مسألة 46): الظاهر عدم سقوطه إذا شرط البائع على الذمي أن يبيعها بعد الشراء من مسلم (2). (مسألة 47): إذا اشترى المسلم من الذمي أرضا ثم فسخ باقالة أو بخيار، ففي ثبوت الخمس وجه. لكن الاوجه خلافه، حيث أن الفسخ ليس معاوضة (3). (مسألة 48): من بحكم المسلم بحكم المسلم (4). ] أمكن القول بثبوت الخمس لو تحقق القبض منه بعد الاسلام، لتحقق الشراء قبل الاسلام. (1) كما في كشف الغطاء، وجزم به شيخنا الاعظم (ره)، وقواه في الجواهر. لان تملك الذمي كان في حال إسلام طرفه، فيصدق تملك الذمي من مسلم. نعم حدوث التمليك الانشائي كان حين كفر البائع لكنه ليس موضوعا للاثر في النص، بل موضوعه الملك التام، وهو لم يتحقق إلا بعد إسلام الناقل. لكنه لا يتم ذلك بناء على القول بالكشف. كما أن فرض المسألة يتوقف على كون موضوع الخمس مطلق الانتقال، وإلا فشراء الارض مما لا يعتبر فيه القبض. (2) إذ لاوجه له ظاهر إلا دعوى انصراف النص عن ذلك. ولكنها ممتنعة. نعم يتوقف ذلك على صحة الشرط، وفيه إشكال مشهور. (3) بل حل وإعدام للمعاوضة، فيرجع كل مال إلى ملك صاحبه الاول بالسبب السابق، كما هو واضح. (4) قال في الجواهر: (ويلحق الذمي والمسلم في ذلك كله ما هو

[ 515 ]

[ (مسألة 49): إذا بيع خمس الارض التي اشتراها الذمي عليه وجب عليه خمس ذلك الخمس الذي اشتراه (1) وهكذا. السابع: ما يفضل عن مؤنة سنته (2). ] في حكم أحدهما، من صبيانهم ومجانينهم وغيرهم، كما في غيره من الاحكام..) وكأنه لاطلاق دليل التنزيل، من الاجماع وغيره. (1) كما في كشف الغطاء، والجواهر، ورسالة شيخنا الاعظم (ره) لاطلاق الادلة. وهو واضح، بناء على الاشاعة أو الكلي في المعين. ويشكل بناء على أنه حق بنحو المالية. (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا. وفي الجواهر: نفي وجدان الخلاف المعتد به، بل عن الانتصار والغنية والخلاف والتبيان ومجمع البيان والتذكرة والمنتهى وغيرها: الاجماع عليه، وعن السرائر: أنه كذلك عندنا بلا خلاف، ولم ينسب الخلاف فيه إلا إلى ابني الجنيد وأبي عقيل، اللذين لا يقدح خلافهما في الاجماع، لكثرة خلافهما في المسلمات. مع أن محكي كلام الاول في المعتبر هكذا: (فأما ما استيفد من ميراث، أو كديون أو صلة أخ، أو ربح تجارة، أو نحو ذلك فالاحوط إخراجه، لا ختلاف الرواية في ذلك. ولان لفظ فرضه محتمل هذا المعنى فلو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها..) وهو غير ظاهر في الخلاف. ومحكي كلام الثاني هكذا: (وقد قيل: الخمس في الاموال كلها، حتى الخياط والنجار وغلة الدار والبستان والصانع في كسب يده، لان ذلك إفادة من الله تعالى وغنيمة..)، وهو أيضا غير ظاهر في الخلاف. قال في محكي البيان: (وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع، وأنه لا خمس فيه. والاكثر على وجوبه، وهو المعتمد، لانعقاد الاجماع عليه في الازمنة السابقة لزمانهما، واشتهار الروايات

[ 516 ]

فيه..). وقد عرفت حكاية الاجماع أيضا في الازمنة اللاحقة من الاساطين. ويشهد له جملة من النصوص، منها: صحيح ابن مهزيار عن محمد بن الحسن الاشعري: (كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (ع): أخبرني عن الخمس، أعلى جميع ما يستفيده الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب، وعلى الضياع، وكيف ذلك؟ فكتب (ع) بخطه: الخمس بعد المؤنة) (* 1)، وصحيحه الآخر عن علي بن محمد بن شجاع النيسابوري: (أنه سأل أبا الحسن الثالث (ع) عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكى، فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لاصحابه من ذلك عليه شئ؟ فوقع (ع): لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته) (* 2)، وصحيحه الثالث: (قال لي أبو علي بن راشد: قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأي شئ حقه؟ فلم أدر ما أجيبه. فقال (ع): يجب عليهم الخمس. فقلت: في أي شئ؟ فقال: في أمتعتهم وضياعهم وصنائعهم. قلت: والتاجر عليه، والصانع بيده؟ فقال (ع): إذا أمكنهم بعد مؤنته) (* 3)، وصحيحه الرابع: ((كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني: (إلى أن قال): فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة، مؤنة الضيعة وخراجها، لا مؤنة الرجل وعياله. فكتب وقرأه علي بن مهزيار: عليه الخمس، بعد مؤنته ومؤنة عياله، وبعد خراج السلطان) (* 4) وموثق سماعة: (سألت أبا الحسن (ع) عن


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 4.

[ 517 ]

الخمس، فقال (ع): في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير) (* 1)، ومصحح الريان بن الصلت: (كتبت إلى أبي محمد ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى أرض في قطيعة لي، وفي ثمن سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب (ع): يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله تعالى) (* 2) ونحوها غيرها مما يمر عليك بعضه في الفروع الآتية. وكما تدل على ثبوت الخمس تدل بظاهرها أو صريحها على عدم تحليله، ووجوب دفعه وحرمة حبسه. نعم تأمل فيه بعض متأخري المتأخرين بل عن الذخيرة: الجزم بسقوطه، وحكي عن الشيخ عبد الله بن صالح البحراني. لقصور سند بعض النصوص الدالة عليه، أو اشتماله صريحا أو ظاهرا على مالا يقول به الاصحاب، أو لمعارضته بنصوص تحليل حقهم لشيعتهم. لكن الاول غير مطرد في الجميع. ولو سلم فغير قادح بعد الانجبار بالعمل. والثاني لا يقدح في الحجية. والثالث لايهم، لامكان الجمع بالتقييد، إذ نصوص التحليل ما بين مطلق يمكن تقييده، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع): (قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لانهم لم يؤدوا الينا حقنا. ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل) (* 3). ونحوه غيره. وبين ما يختص بحال الضيق والاعواز، كصحيح ابن مهزيار: (قرأت في كتاب لابي جعفر (ع) من رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس. فكتب (ع) بخطه: من أعوزه شئ من حقي فهو في حل) (* 4) أو تحليل المناكح، كخبر ضريس الكناسي. (قال أبو عبد الله: أتدري من أين


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 2.

[ 518 ]

دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري. فقال (ع): من قبل خمسنا أهل البيت. إلا لشيعتنا الاطيبين، فانه محلل لهم ولميلادهم) (* 1). ونحوه خبر أبي خديجة: (قال رجل: حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد الله (ع) فقال له رجل ليس يسألك أن تعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتربها أو امرأة يتزوجها، أو ميراثا يصيبه، أو تجارة أو شيئا أعطيه. فقال (ع) هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحي..) (* 2) أو التحليل لما يشتري ممن لا يعتقد وجوب الخمس لما فيه من المشقة العظيمة كخبر يونس بن يعقوب: (كنت عند أبي عبد الله (ع)، فدخل عليه رجل من القماطين. فقال: جعلت فداك، تقع في أيدينا الاموال والارباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون. فقال أبو عبد الله (ع): ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم) (* 3) فان قوله (ع): (ما أنصفناكم..) ظاهر في ذلك. أو خصوص الغنيمة والفئ، كخبر أبي حمزة: (إن الله تعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ فقال تبارك وتعالى: (واعلموا أنما غنتم من شئ..) فنحن أصحاب الخمس والفئ، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا. والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح، ولا خمس يخمس، فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه، فرجا كان، أو مالا، أو انفالا) (* 4) وخبر الحرث الآخر: (يا نجية إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الانفال، ولنا صفو المال.. (إلى أن قال) (ع): اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا) (* 5)


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 19. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 14.

[ 519 ]

أو تحليل الارض وأنهارها، كخبري يونس بن ظبيان (* 1) أو المعلى بن خنيس ومسمع (* 2). أو تحليل الارض الموات، كصحيح عمر بن يزيد (* 3) أو غير ذلك مما لا يرتبط بما نحن فيه. وبالجملة: بعد ورود النصوص المتقدمة الدالة على عدم العفو عن الخمس، و يتعين حمل النصوص المتضمنة لتحليله على أحد الوجوه المذكورة التي ورد فيها التحليل في النصوص، جمعا عرفيا بينها. ولا سيما بعد إعراض الاصحاب عن ظاهرها، وحكاية الاتفاق على خلافها، ومنافاتها للغرض من تشريع الخمس لبني هاشم وتحريم الصدقة عليهم. وفي رواية الطبري في جواب الرضا (ع) لمن سأله الاذن في الخمس: (إن الخمس عوننا على ديننا، وعلى عيالنا، وعلى موالينا، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته.. (إلى أن قال) (ع): وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب) (* 4). نعم قد يشكل الحمل في خبر حكيم مؤذن بني عبس عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول..) قال (ع): هي والله الافادة يوما بيوم. إلا أن أبي (ع) جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا) (* 5). ولعل المراد به العفو عن لزوم الدفع للخمس يوما فيوما، أو غير ذلك، كي لا ينافي ما نحن فيه، مما يتعين العمل به وطرح معارضه.


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 17. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب الانفال حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 8.

[ 520 ]

[ ومؤنة عياله (1)، من أرباح التجارات، ومن سائر التكسبات من الصناعات، والزراعات، والاجارات حتى الخياطة والكتابة، والتجارة، والصيد، وحيازة المباحات، وأجرة العبادات الاستئجارية من الحج والصوم والصلاة، والزيارات وتعليم الاطفال وغير ذلك من الاعمال التي لها أجرة. ] ثم إن الظاهر أنه لا إشكال في استثناء مؤنة السنة. وقد حكي الاجماع عليه عن صريح السرائر، وظاهر الانتصار والخلاف والمعتبر والتذكرة والمنتهى ومجمع الفائدة والمدارك والذخيرة والمستند وغيرها. وقد تقدم في صحاح ابن مهزيار وغيرها ما يدل عليه. نعم ليس فيها ولا في غيرها تعرض صريح لكون المراد منها مؤنة السنة، كما اعترف به في الحدائق وغيرها. نعم يقتضيه الاطلاق المقامي، إذ إرادة غيرها مما لا قرينة عليه، بخلاف مؤنة السنة، فيقال: (زيد يملك مؤنته أو لا يملك) أو (يقدر على مؤنته أو لا يقدر) والمراد منه ذلك. وكأن السر فيه: اختلاف أوقات السنة بوجود المؤنة وعدمها ووجود الربح وعدمه، فرب وقت فيه ربح ولا مؤنة ورب وقت على العكس. ولما كان ذلك ناشئا من اختلاف الاحوال الحادثة في السنة، من الحر والبرد، والمطر والصحو وغير ذلك، كان المعيار عندهم في مثل قولهم: (ربح فلان مقدار مؤنته، أولم يربح مقدار مؤنته) ذلك. وبالجملة: ما ذكر يصلح قرينة على إرادة مؤنة السنة، وليس ما يصلح قرينة لا رادة غيرها، فيتعين البناء عليها عند الاطلاق. بل قد يشير إليه الجمع بين نصوص استثناء المؤنة وصحيح ابن مهزيار: (فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام..) (* 1). فلاحظ. (1) كما عرفت التصريح به في النص.


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 5.

[ 521 ]

[ بل الاحوط ثبوته في مطلق الفائدة (1) وإن لم تحصل بالاكتساب، ] اختلفت عبارات الاصحاب في تحديد موضوع الخمس في هذا القسم، فعن بعضها الاقتصار على أرباح التجارات، وعن الآخر: الاقتصار على المكاسب، وعن ثالث: الاقتصار على حاصل أنواع التكسبات، من التجارة والصناعة والزراعة، وعن رابع: الاقتصار على أرباح التجارات والغلات والثمار. وقريب منها غيرها. ومع هذا الاختلاف فهي مشتركة في اعتبار التكسب، الذي هو القصد إلى حصول المال. ويخالفها في ذلك ظاهر جملة أخرى، ففي بعضها كالسرائر: (سائر الاستفادات والارباح والمكاسب والزراعات..)، وفي النهاية:. جميع ما يغنمه الانسان، من أرباح التجارات، والزراعات، وغير ذلك..) وعن الخلاف: (جميع المستفاد، من أرباح التجارات والغلات والثمار..) وفي الغنية: (كل مستفاد من تجارة أو زراعة وصناعة وغير ذلك من وجوه الاستفادة أي وجه كان..) ونحوها غيرها. والظاهر أن السين في المقام للصيرورة لا للطلب (* 1)، ومقتضى ذلك وجوب الخمس في كل فائدة وإن لم تكن بقصد. والظاهر من حكاية الاجماع في كلمات الطائفتين ولا سيما بملاحظة اشتمال الكتاب الواحد على العبارتين أن المراد واحد، إما بحمل الاول على المثال، لانه الغالب، كالاقتصار في بعضها على المكاسب وفي آخر على أرباح التجارة. أو بحمل الثاني على إرادة الفائدة المالية المطلوبة المقصودة. ويشهد للثاني: بناؤهم كما قيل على عدم وجوب الخمس في الميراث والهدية والصدقة. كما يشهد للاول: ما عن المدارك من جعل ذلك من قبيل الاستثناء، فان الاستثناء فرع العموم.


(* 1) المراد هي صيغة باب الاستفعال، كالاستفادة.

[ 522 ]

[ كالهبة، والهدية، والجائزة، والمال الموصى به ونحوها (1). ] كما يشهد له أيضا: استدلالهم بالآية الشريفة (* 1)، مصرحين بأن المراد من الغنيمة فيها مطلق الفائدة، وبالنصوص المتضمنة للتعبير بما يستفيده الرجل، أو: (الافادة يوما بيوم) أو: (ما أفاد الناس) أو: (ما يفيد اليك في تجارة، أو حرث بعد الغرام، أو جائزة) أو نحو ذلك، مما هو ظاهر أو صريح في التعميم لغير الكسب والتجارة من أنواع الفائدة. وكيف كان فمقتضى النصوص عموم الحكم لكل فائدة وإن لم تكن عن قصد واختيار، فضلا عما كانت كذلك. وحينئذ يضعف القول باعتبار صدق التكسب كما نسب إلى المشهور فضلا عن القول باعتبار اتخاذه مهنة، كما عن الجمال في حاشيته عن اللمعتين. كيف ولازمه عدم الخمس في الثمار، ونماء الحيوان، كاللبن والصوف والسخال وغير ذلك؟ وسيجئ التصريح بوجوب الخمس فيه. (1) كما يشهد له مضافا إلى العمومات خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقل أو أكثر، هل عليه فيها الخمس؟ فكتب (ع): الخمس في ذلك) (* 2) وخبر يزيد في تفسير الفائدة: (الفائدة ما يفيد اليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام، أو جائزة) (* 3). وفي صحيح ابن مهزيار: فالغنائم والفوائد. يرحمك الله. فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة من الانسان للانسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن) (* 4). ويشير إليه خبر علي بن الحسين بن عبد ربه: (سرح


(* 1) وهي قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسولا..) الانفال: 41. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 7. (* 4) تقدمت الاشارة إلى محله قريبا. فلاحظ.

[ 523 ]

[ بل لا يخلو عن قوة (1). نعم لا خمس في الميراث (2). إلا ] الرضا (ع) بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي، هل علي فيما سرحت إلي خمس فكتب (ع) إليه: لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس) (* 1). إذ لو لم يكن خمس في التسريح كان الاولى التعليل به لا بكونه تسريحا من صاحب الخمس. وكأن تقييد الجائزة في المكاتبة بما كان لها خطر من جهة أن ما ليست كذلك تكون من المؤن غالبا، كما قيل. (1) وعن الحلبي الجزم به، وفي اللمعة والروضة: أنه حسن. وقواه شيخنا الاعظم (ره) في رسالته. وتوقف فيه في المعتبر والدروس والبيان، وكذا في الجواهر: (لظاهر النصوص. ولان ظاهر الاصحاب عدمه..) وفي السرائر: (ذكر بعض الاصحاب: أن الميراث والهدية والهبة فيه الخمس، ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنفه، ولم يذكره أحد من أصحابنا إلا المشار إليه، ولو صحيحا لنقل أمثاله متواترا، والاصل براءة الذمة..) وظاهره الانفاق على عدمه. ولكنه كما ترى، فان عدم تعرضهم لثبوت الخمس فيه أعم من بنائهم على العدم. وتعبيرهم بالتكسب ونحوه قد عرفت إشكاله. على أن قبول الهدية نوع من التكسب، كما في الروضة وغيرها. ولذا نسب في المعتبر إنكار ذلك إلى بعض المتأخرين. ولعله أراد ابن إدريس، ولم ينسبه إلى الاصحاب كما صنع ابن إدريس. وكذا في الدروس نسب المنع إلى ابن إدريس خاصة، فإذا ما ذكره في المتن في محله، أخذا بظاهر النصوص عموما وخصوصا (2) المحكي عن أبي الصلاح: إلحاق الميراث مطلقا بالهبة، وكذا من وافقه على ذلك ومن خالفه. والمذكور في صحيح ابن مهزيار: التفصيل بين الذي لا يحتسب وغيره. ولاجله فصل في المتن بين المحتسب فجزم بعدم


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2.

[ 524 ]

[ في الذي ملكه من حيث لا يحتسب، فلا يترك الاحتياط فيه، كما إذا كان له رحم بعيد (1) في بلد آخر لم يكن عالما به فمات، وكان هو الوارث له. وكذا لا يترك في حاصل الوقف الخاص (2)، بل وكذا في النذور. والاحوط استحبابا ثبوته في عوض الخلع، والمهر (3)، ] الخمس فيه اعتمادا على مفهوم الوصف، وغيره فتوقف فيه، إذ لا شبهة في عدم صدق التكسب فيه، وبذلك افترق عن الهبة. (1) الظاهر أنه يكفي في كونه غير محتسب عدم العلم بوجود الرحم وإن كان قريبا، ما لم يكن أبا أو ابنا، كما قيده به في النص. ويحتمل أن يكون قوله (ع): (من غير أب ولا ابن) تفسيرا لغير المحتسب، لان الاب والابن يرث أحدهما الآخر على كل حال. وفيه: أن ذلك لا يختص بهما بل يجري في الام والبنت. (2) الملك في الوقف، تارة: يكون بمجرد جعل الوقف، كما لو وقفه على أن يكون نماؤه لاولاده، فيكون فائدة بلا قبول كالميراث. وأخرى يكون محتاجا إلى القبول، كما لو وقفه على أن يعطى نماؤه لاولاده فيكون بالقبول ملكا، وحينئذ يكون بحكم الهبة. وكذا الحال في النذر، فقد يكون من قبيل نذر النتيجة فيكون كالميراث، وقد يكون من قبيل نذر الفعل فيكون كالهبة. لكن تقدم الاشكال في صحة نذر النتيجة. (3) لم يتضح الفرق بين هذين وغيرهما من الفوائد. وما في الحدائق في الثاني، من أنه عوض البضع لو سلم لا يجدي، إذ يكون حاله حال الاجرة التي هي عوض العمل. ولذا عدهما في نجاة العباد في سلك الهبة والهدية وغيرهما من أفراد الفائدة.

[ 525 ]

[ ومطلق الميراث حتى المحتسب منه (1) ونحو ذلك. (مسألة 50): إذا علم أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب إخراجه (2)، سواء كانت العين التي تعلق بها الخمس موجودة فيها أو كان الموجود عوضها (3). بل لو علم باشتغال ذمته بالخمس وجب إخراجه من تركته مثل سائر الديون. (مسألة 51): لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة (4) أو الصدقة المندوبة (5) وإن زاد عن مؤنة السنة. نعم لو نمت في ملكه ففي نمائها يجب، كسائر النماءات. (مسألة 52): إذا اشترى شيئا ثم علم أن البائع لم يؤد ] (1) كما يقتضيه إطلاق المحكي عن أبي الصلاح ومن تبعه. (2) إذ لا مقتضي لسقوطه بالموت، وكفى بالاستصحاب دليلا على بقائه. (3) إذا كانت المعاملة على خمس العين باطلة يكون الخمس في الذمة فيكون كالفرض الذي بعده، ويكون العوض مشتركا بين من انتقل عنه ومن انتقل إليه. (4) كما في كشف الغطاء. نظرا إلى أنه ملك للسادة أو الفقراء، فكأنه يدفع الهيم ما يطلبونه، فيشكل صدق الفائدة، كذا في رسالة شيخنا الاعظم (رحمه الله). ولكنه غير ظاهر، إذ لو سلم ما ذكر فملك شخص الفقير إنما كان بالقبض، فالحكم فيه هو الحكم في الهبة بعينه، لاشتراكهما في صدق الفائدة الاختيارية. (5) الصدقة المندوبة كالهدية والهبة، غاية الامر يعتبر فيها القربة دونهما. وهذا المقدار من الفرق لا يوجب الفرق في صدق الفائدة. والشبهة المتقدمة في الخمس والزكاة غير آتية فيها.

[ 526 ]

[ خمسه كان البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضوليا (1)، فان أمضاه الحاكم رجع عليه بالثمن، ويرجع هو على البائع إذا أداه، وإن لم يمض فله أن يأخذ مقدار الخمس من المبيع. وكذا إذا انتقل إليه بغير البيع من المعاوضات. وإن انتقل إليه بلا عوض يبقى مقدار خمسه على ملك أهله. (مسألة 53): إذا كان عنده من الاعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها لكنه أداه فنمت وزادت زيادة متصلة أو منفصلة، وجب الخمس في ذلك النماء (2). وأما لو ارتفعت قيمتها السوقية من غير زيادة عينية لم يجب خمس تلك الزيادة (3)، لعدم صدق التكسب، ولا صدق حصول ] (1) هذا إذا لم يكن له ولاية التبديل. وسيأتي إن شاء الله الكلام في ذلك. (2) كما عن جمع التصريح به، منهم العلامة في التحرير، والشهيد الثاني في المسالك. قال ثانيهما: (لو زاد مالا خمس فيه زيادة متصلة أو منفصلة وجب الخمس في الزائد..). لكن إطلاق وجوب الخمس فيه مبني على وجوبه في مطلق الفائدة، ولو بني على اختصاصه بالتكسب كان الواجب تقييده به هنا. كما يشكل أيضا وجوبه في النماء المتصل كالسمن ونحوه لعدم وضوح صدق الفائدة عليه. نعم مثلا الصوف والثمرة حاله حال المنفصل. (3) كما عن التحرير والمنتهى. واستجوده في الحدائق، ولم يستبعده في الغنائم، وجزم به في الجواهر، واستظهره شيخنا الاعظم، معللا له بما في المتن، وفي المسالك قال بعد عبارته السابقة: (وفي الزيادة

[ 527 ]

[ الفائدة. نعم لو باعها لم يبعد وجوب خمس تلك الزيادة من الثمن. هذا إذا لم تكن تلك العين من مال التجارة ورأس مالها (1). كما إذا كان المقصود من شرائها أو ابقائها في ملكه الانتفاع ] لارتفاع السوق نظر..). لكن في الروضة جزم بالوجوب. وفيه: أن الظاهر من الفائدة والغنيمة الزيادة في المال، وذلك لا يتحقق بزيادة القيمة إذ لا زيادة في المال معها، وإنما تكون الزيادة في المالية، التي هي من قبيل الامر الاعتباري المنتزع من وجود الراغب والباذل. ومنه يظهر أنه لا فرق بين البيع وعدمه، إذ البيع إنما يقتضي تبديل المال بمال آخر، لا زيادة مال على ماله. ولذا أطلق في التحرير نفي الخمس في الارتفاع، خلافا لما يظهر من محكي المنتهى، حيث قال: (أما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه، ولم يبعه، لم يجب فيه..). فان ظاهر التقييد بعدم البيع وجوب الخمس لو باعه. هذا إذا ملكها بغير معاوضة فباعها، كما لو ورثها فباعها، أو وهبت له فباعها، أو اشتراها للاقتناء فباعها بغير جنس الثمن، كما لو اشترى فرسا بدينار فباعها ببقرة أو بدراهم مع زيادة قيمتها في جميع ذلك، فانه لا خمس عليه في جميع ذلك، لعدم الزيادة المالية. أما إذا ملكها بالمعاوضة للاقتناء فزادت قيمتها فباعها بأكثر من الثمن، وجب الخمس في الزيادة حينئذ، لصدق الفائدة. فاطلاق وجوب الخمس في الزيادة إذا باع العين كما في المتن. غير ظاهر. إلا أن يكون منصرف كلامه صورة البيع بزيادة على الثمن. (1) يعني: المال الذي قصد الاسترباح به، في قبال ما لم يقصد الاسترباح به. سواء قصد الاسترباح بنمائه كما لو اشترى دارا للاسترباح بأجرتها، أو بقرة ليبيع لبنها فزادت قيمتها أو لم يقصد الربح بنمائه أصلا، كما لو اشترى دارا ليسكنها، أو بقرة ليشرب لبنها.

[ 528 ]

[ بنمائها أو نتاجها أو أجرتها أو نحو ذلك من منافعها، وأما إذا كان المقصود الاتجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها (1) بعد تمام السنة، إذا أمكن بيعها وأخذ قيمتها. ] (1) كما في رسالة شيخنا الاعظم (ره)، وبه جزم في الجواهر، حاكيا له عن الروضة وغيرها. لصدق الربح والفائدة. وفي الحدائق: (وهل يكفي ظهور الربح في أمتعة التجارة، أم يحتاج إلى البيع والانضاض؟ وجهان. ولعل الثاني أقرب..) وفي الغنائم: (فيه وجهان، استقرب في الكفاية الثاني..). أقول: ما في الجواهر وغيرها من صدق الربح والفائدة بمجرد الزيادة المالية، غير ظاهر، كما عرفت في المسألة السابقة. بل الظاهر عدم الصدق حقيقة، ولا فرق بين المسألتين من هذه الجهة. نعم تفترقان بامكان صدق الفائدة بالقوة هنا وعدمه هناك، إذ على تقدير الانضاض هنا تحصل الفائدة والزيادة، وليس كذلك هناك، بل ليس إلا تبديل مال بآخر وعروض بثمن، فالبناء على وجوب الخمس هنا يتوقف على فهم الفائدة ولو بالقوة من الادلة. لكنه غير واضح. ولذا استشكل في الجواهر فيما هو المشهور في باب المضاربة، من ملك العامل الحصة بمجرد ظهور الربح. وقد نقل كلامه المصنف (ره) هناك، وأورد عليه بما هو غير واضح. فلا حظ. وسيأتي منه في المسألة الآتية تعليل عدم ضمان خمس الزيادة بنحو ينافي ما ذكره هنا. والانصاف أنه لا يبعد صدق الفائدة عرفا، بلحاظ أن العين لما كانت عوضا عن مال بعينه، فكلما ارتفعت القيمة على ذلك المال صدق الربح والفائدة عرفا بلحاظ إمكان التبديل إليه بزيادة. والظاهر أن هذا المعنى من الفائدة هو المأخوذ موضوعا في نصوص الخمس. كما أنه هو الموضوع في

[ 529 ]

[ (مسألة 54): إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها السوقية، ولم يبعها غفلة أو طلبا للزيادة، ثم رجعت قيمتها إلى رأس مالها أو أقل قبل تمام السنة، لم يضمن خمس تلك الزيادة، لعدم تحققها في الخارج (1). نعم لو لم يبعها عمدا بعد تمام السنة واستقرار وجوب الخمس ضمنه (2). (مسألة 55): إذا عمر بستانا، وغرس فيه أشجارا ونخيلا للانتفاع بثمرها وتمرها، لم يجب الخمس في نمو تلك الاشجار والنخيل (3). وأما إن كان من قصده الاكتساب ] باب المضاربة وفي الاحكام العرفية القانونية وغيرها. نعم لا يبعد اختصاص ذلك بما إذا كان شراء العين للاتجار بها والتكسب، فلا يعم صورة شرائها للاقتناء ونحوه، فيتوقف صدق الربح فيه على البيع. (1) إذا كان عدم التحقق في الخارج مانعا من تملك المستحق لخمسها فلا فرق بين هذا الفرض وما تقدم في المسألة السابقة و ما في ذيل هذه المسألة. وان لم يكن مانعا عن ذلك فلا يصلح تعليلا لعدم الضمان. والاولى تعليله: بأن عدم البيع غفلة أو طلبا للزيادة ليس تفريطا موجبا للضمان والاصل البراءة منه. نعم لو كان عدم البيع لا لعذر كان اللازم الضمان كما في الصورة الآتية. وكان المناسب التعرض لهذا الفرض هنا. (2) قد عرفت أن هذا مبني على تعلق الخمس بمجرد ظهور الربح، الحاصل بزيادة القيمة والمالية. وكان المناسب التعرض لصورة ترك البيع غفلة أو طلبا للزيادة، مما يكون عذرا في ترك البيع ومانعا من صدق التفريط واللازم البناء على عدم الضمان. (3) كأنه: لعدم قصد التكسب والاسترباح به. لكنه يتم بناء على

[ 530 ]

[ بأصل البستان فالظاهر وجوب الخمس في زيادة قيمته، وفي نمو أشجاره ونخيله (1). (مسألة 56): إذا كان له أنواع من الاكتساب و الاستفادة كأن يكون له رأس مال يتجر به، وخان يؤجره وأرض يزرعها، وعمل يد مثل الكتابة أو الخياطة أو التجارة أو نحو ذلك يلاحظ في آخر السنة ما استفاده من المجموع من حيث المجموع، فيجب عليه خمس ما حصل منها، بعد خروج مؤنته (2). ] اعتباره في وجوب الخمس. وقد تقدم منه خلاف ذلك، فلا يظهر وجه الجزم بالعدم هنا. مضافا إلى منافاته لما تقدم في صدر المسألة الثالثة والخمسين من وجوب الخمس في الزيادة المتصلة والمنفصلة. اللهم إلا أن يكون المراد مما هنا صورة مالو كان المقصود الانتفاع بعين النماء، لا حتياجه إليه وكونه من المؤن. لكنه خلاف ظاهر المقابلة مع الشق الثاني، فالفرض على ظاهره حكمه حكم الفرض السابق في المسألة المذكورة، فيجب الخمس في النماء المذكور لصدق الفائدة والغنيمة، نعم إذا كان النماء متصلا لم يجب الخمس فيه، كما سبق بيانه. (1) لكون كل منهما ربحا لمال التجارة بناء على ما سبق في زيادة قيمة مال التجارة، من وجوب الخمس فيه. أما بناء على الاشكال فيه يختص الخمس بالنمو، يعني: المنفصل دون المتصل. (2) قال في الدروس والحدائق: (ولا يعتبر الحول في كل تكسب، بل يبدأ الحول من حين الشروع في التكسب بأنواعه، فإذا تم خمس ما فضل..) ومال إليه في محكي المدارك والكفاية، بل حكي أيضا عن حاشية الشرائع

[ 531 ]

للكركي. فإذا شرع في الكسب بأحد الانواع أول المحرم، لاحظ مجموع الارباح الحاصلة له من ذلك النوع ومن غيره من الانواع إلى آخر ذي الحجة ربحا واحدا، كما يلاحظ جميع المؤن التي عليه في تمام السنة المذكورة مؤنة واحدة، ويستثني مجموع المؤنة من مجموع الربح، والباقي يجب الخمس فيه. هذا وفي الروضة: (ولو حصل الربح في الحول تدريجا اعتبر لكل خارج حول بانفراده. نعم توزع المؤنة في المدة المشتركة بينه وبين ما سبق عليهما، ويختص بالباقي، وهكذا..). وفي المسالك: (وإنما يعتبر الحول بسبب الربح، فأوله ظهور الربح، فيعتبر منه مؤنة السنة المستقبلة ولو تجدد ربح آخر في أثناء الحول كانت مؤنة بقية الحول الاول معتبرة منها. وله تأخير إخراج خمس الربح الثاني إلى آخر حوله، ويختص بمؤنة بقية حوله بعد انقضاء حول الاول، وهكذا..). ونحوه ما في غيرها. فلو ربح في الاول من المحرم عشرة دراهم، وفي الاول من رجب عشرة دراهم، وفي الاول من ذي الحجة عشرة دراهم، استثنى من الاول مؤنة السنة التي تنتهي بأول المحرم الثاني. ومن الثاني مؤنة السنة التي تنتهي بأول رجب الثاني. ومن الثالث مؤنة سنته التي تنتهي بأول ذي الحجة الثاني. فمؤنة ما بين محرم ورجب يختص استثناؤها بالربح الاول، ولا يجوز استثناؤها من الربحين الاخيرين، لعدم كونها في سنتهما. كما أن مؤنة ما بين رجب وذي الحجة لا يجوز استثناؤها من الربح الاخير، لعدم كونها في سنته، بل تستثنى من الاولين على التوزيع أو التخيير على اختلاف الوجهين. ومؤنة ذي الحجة تستثنى من الارباح الثلاثة، لانها مؤنة سنيها، على التوزيع أو التخيير. وقد يدعى تعين الثاني، تارة: من جهة أن الارباح المتدرجة في الزمان متعددة حقيقة، فملاحظتها أمرا واحدا محتاج إلى عناية. وأخرى: من

[ 532 ]

جهة أنه لابد من تقييد الارباح بالسنة على الوجه الاول، مع أنه لا قرينة عليه. بخلاف الوجه الثاني. وثالثة: من جهة ما تقدم في الغوص والمعدن والكنز، من البناء على ملاحظة كل فرد مستقلا موضوعا للحكم مع التعدد عرفا. ولا يظهر الفرق بينها وبين المقام. اللهم إلا أن يدفع ذلك كله: أن البناء على الثاني يستوجب ملاحظة مقدار المؤن الواقعة فيما بين الارباح وضبطها على نحو يعلم كيفية التوزيع وذلك حرج شديد في أكثر أنواع الاكتساب. لا سيما في مثل الصانع الذي يربح في كل يوم أو في كل ساعة شيئا. ولو وجب مثل ذلك لزم الهرج والمرج، ولكثر السؤال، واستيضاح الحال على نحو لا يبقى على مثل هذا الاهمال والاشكال، فدل عدم ذلك على عدمه. ولذا قال في الجواهر: (قد يدعى القطع به يعني بالاول في نحو الصنائع المبني ربحها على التجدد يوما فيوما أو ساعة بعد أخرى..). مضافا إلى أن ظهور المؤنة في مؤنة السنة مساوق لظهور الربح في ربح السنة، بقرينة الارتكاز العرفي. فكأنه قيل: (يجب الخمس في ربح السنة بعد وضع مؤنتها). ويشير إلى ذلك ما في صحيح ابن مهزيار: (فأما الغنائم والفوائد فهى واجبة عليهم في كل عام.) (* 1)، فتكون الارباح الواقعة في كل سنة ملحوظة بما أنها ربح السنة، ويجب فيها الخمس بعد استثناء مؤنة تلك السنة. وبذلك افترق المقام عما تقدم في الغوص والمعدن والكنز، من ملاحظة كل فرد في قبال غيره، لعدم مجئ ما ذكرنا فيه. وبما ذكرنا يظهر أنه لا فرق بين اتحاد جنس التجارة وتعدده، لاشتراك ما ذكرنا في الجميع على نحو واحد. والله سبحانه أعلم.


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 5.

[ 533 ]

[ (مسألة 57): يشترط في وجوب خمس الربح أو الفائدة استقراره (1)، فلو اشترى شيئا فيه ربح وكان للبائع الخيار لا يجب خمسه إلا بعد لزوم البيع ومضي زمن خيار البائع. (مسألة 58): لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما، فاستقاله البائع فأقاله، لم يسقط الخمس (2). إلا إذا كان من شأنه أن يقيله (3)، كما في غالب موارد البيع بشرط الخيار إذا رد مثل الثمن. (مسألة 59): الاحوط إخراج خمس رأس المال (4) ] (1) لانه منصرف النصوص. لكن يكفي الاستقرار الواقعي بنحو الشرط المتأخر، فحينئذ يجب خمسه إذا كان البيع يلزم بعد ذلك. فلو ربح في آخر السنة، وكان لزوم البيع في أثناء السنة اللاحقة، فإذا لم يفسخ من له الفسخ في السنة الثانية انكشف تحقق الربح في السنة السابقة، وكان من أرباحها لامن أرباح السنة اللاحقة. (2) لاطلاق أدلته، وأصالة عدم سقوطه. (3) إذ حينئذ تكون الاقالة من قبيل المؤن المستثناة. وحينئذ فان كانت في سنة الربح لم يجب الخمس، وإن كانت في السنة اللاحقة وجب لعدم استثنائها. ويحتمل أن تكون مانعة من صدق الربح، فلا فرق بين الصورتين. لكنه غير ظاهر. (4) قال في الغنائم: (لا إشكال في أن رأس المال، وما لا يعد للصرف ويدخر للقنية كالفرش، والظروف، ونفس الضيعة التي هي مستغل لها، وأمثال ذلك لا يحسب من المؤنة..). وقال فيها بعد ذلك. (والظاهر أن تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المؤنة،

[ 534 ]

كاشتراء الضيعة لاجل المستغل..). والمراد بالاولى صورة عدم الحاجة، وبالثانية صورة الحاجة فلا تنافي بين العبارتين. والمراد من الحاجة أن يكون المالك بنحو يحتاج بحسب شأنه أن يكون له رأس مال يتجر به، بحيث يكون اتجاره عامل مضاربة مثلا نقصا عليه وخلاف ما ينبغي له. فهذا المقدار الذي يحتاجه في تجارته حاله حال الفرش والاواني المحتاج إليها معدود من مؤنته، فإذا لم يجب الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه، لاطلاق مادل على استثناء المؤنة. وكأن وجه توقف المصنف (ره) فيه: احتمال انصراف المؤنة عنه أو عدم شمولها له، فانه يحتاج إليه في حصول المؤنة لانفس المؤنة. لكن الاوجه خلافه، فان المؤنة أعم من ذلك، فان البقرة إنما يحتاج إليها للبن وكذلك الشجرة للثمرة مع أنها معدودة عرفا مؤنة. مع أن المفروض أن الاحتياج إلى رأس المال ليس لتحصيل المؤنة، بل لكونه في نفسه محتاجا إليه ولو مع حصول مؤنته من غيره، بأن كان له من يكفله ويعول به، فيكون حاله حال الحلي للمرأة. نعم هذا الفرض نادر، لكن الندرة لا تنافي صحة استثنائه على تقدير تحقق الفرض. نعم لو كان الاحتياج إليه لاجل تحصيل المؤنة، فصدق المؤنة عليه خفي. ويشكل لذلك استثناؤه من الخمس. هذا ولكن قد يشكل ما ذكر من الاستثناء: بان رأس المال إنما يكون محتاجا إليه في السنة اللاحقة. أما في سنة الربح فهو حاصل لديه غير محتاج إلى رأس مال آخر. ولاجل أنه يختص استثناء المؤنة بما كان من مؤنة سنة الربح فلا وجه لاستثنائه. وفيه: أنه إذا كان محتاجا إليه في هذه السنة كانت حاله حال الظروف والفرش ونحوهما مما يحتاج إلى عينه. فيكون من المؤنة ولا يتعلق به الخمس. وحصوله فعلا لا أثر له في خروجه

[ 535 ]

[ إذا كان من أرباح مكاسبه، فإذا لم يكن له مال من أول الامر فاكتسب أو استفاد مقدارا وأراد أن يجعله رأس المال للتجارة ويتجر به، يجب إخراج خمسه على الاحوط ثم الاتجار به. (مسألة 60): مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مؤنتها حال الشروع في الاكتساب (1) فيمن شغله التكسب. وأما من لم يكن مكتسبا وحصل له فائدة اتفاقا فمن حين حصول الفائدة. ] عن مورد الاستثناء. هذا وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره) بعد أن عد من المؤنة تبعا للغنائم تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش، كاشتراء الضيعة لاجل المستغل قال (ره): (والظاهر أنه لا يشترط التمكن من تحصيل الربح منه بالفعل، فيجوز صرف شئ من الربح في غرس الاشجار لينتفع بثمرتها ولو بعد سنين. وكذلك اقتناء أناث أولاد الانعام..). وما ذكره غير ظاهر، لانه ليس من مؤنة السنة، فلا تشمله الادلة. وعلى هذا يتعين تقويمه في آخر السنة وإخراج خمسه. أو تخميس ثمنه، بناء على ما عرفت: من أن ما يشترى للاقتناء مما لم يكن من المؤنة لا تلحظ قيمته، وإنما يلحظ ثمنه فقط. (1) كما في صريح عبارتي الدروس والحدائق، المتقدمتين في المسألة السادسة والخمسين. واختاره شيخنا الاعظم، لانه المتعارف في عام الربح، الذي تلحظ المؤنة بالنسبة إليه. فالزارع عام زراعته التي تؤخذ مؤنته من الزرع أول الشروع في الزرع. وكذا عام التجارة والصناعة، الذي

[ 536 ]

يأخذ التاجر والصانع مؤنته منه، فانه أول زمان الشروع في التجارة والصناعة. نعم مالا يحصل بالاكتساب من الفوائد والغنائم مبدأ عامه زمان حصوله، لان نسبته إلى الازمنة السابقة على السواء، فلا وجه لعد بعضها من عامه. ولاجله يضعف ما في الروضة والمسالك، وعن المدارك، من كون مبدأ السنة ظهور الربح الذي هو زمان تعلق الخمس، ومال إليه في الجواهر لانه المنساق من النصوص والفتاوى. بل هو الذي يقتضيه الاطلاق المقامي، فان عدم بيان مبدأ السنة مع كون المتكلم في مقام البيان يقتضي ذلك، لان تعين زمان ظهور الربح يصلح أن يكون قرينة على تعين المبدأ، وليس ما يصلح لتعيينه سواه، فيتعين أن يكون الاعتماد عليه. وجه الضعف: أن التعارف أولى بالصلاحية للاعتماد عليه في التعيين اللهم إلا أن يقال: إنما يتم ذلك لو اختص الوجوب الفوائد المكتسبة. أما لو بني على عموم الحكم لمطلق الفائدة فلا مجال له، للزوم التفكيك في مبدأ العام بين الفوائد، إذ لا ريب أن مبدأ العام بالنسبة إلى الفوائد غير الحاصلة بالاكتساب أول زمان حصول الفائدة، والخطاب لا يقبل التفكيك المذكور. وفيه: أن ذلك ليس تفكيكا في مفهوم عام الربح، وإنما هو تفكيك في مصداقه، ولا مانع منه، فيراد من مؤنة السنة عام الربح. وكما يمكن اختلاف أعوام الربح باختلاف أزمنته، كذلك يمكن اختلافها باختلاف أنواع الربح، فان كان هناك تعارف في مبدأ العلم بالنسبة إلى صنف خاص من الربح كان عليه المعول، وإلا كان المبدأ زمان الربح. والانصاف أن عام الربح مبدؤه زمان الربح، وعام التجارة أو الصناعة مبدؤه أول التجارة أو الصناعة، فإذا كان المفهوم من أدلة استثناء المؤنة مؤنة عام الربح، كان مبدأه أول الربح. وإطلاق عام الربح على ما يكون أوله

[ 537 ]

[ (مسألة 61): المراد بالمؤنة (1) مضافا إلى ما يصرف في تحصيل الربح (2): ما يحتاج إليه لنفسه وعياله في معاشه ] زمان التجارة مثلا إنما يكون بعناية، يعني: عام التجارة الذي كان لاجلها الربح، فالاضافة إلى الربح بنحو من الواسطة، وحينئذ يكون حمل النصوص عليه غير ظاهر. وتعارف وضع المؤنة عن أول الكسب على الربح اللاحق لم يثبت في عصر صدور النصوص بنحو يرفع به اليد عن الاطلاق المقامي المتقدم. إلا أن يقال: نصوص استثناء المؤنة مختلفة، فما كان واردا منها في ربح التجارة ونحوها، فالمؤنة فيه تنصرف إلى مؤنة سنة التجارة، كخبر علي بن شجاع، وصحيح ابن راشد، وصحيح ابن مهزيار (* 1). فان موضوعها التاجر والصانع وصاحب الضيعة، فمبدأ السنة أول التجارة والصناعة والشروع في عمل الضيعة ونحوها غيرها. وهذه الطائفة عمدة نصوص المؤنة، وأما غيرها مما ليس له مورد مثل صحيح البزنطي، وتوقيع الهمداني (* 2) فاما هو مهمل مجمل. أو مطلق يقيد بما ذكر، فلا يصلح لمعارضة ظهور الاول. ويكفي في دعوى كون مبدأ السنة حصول الفائدة مما لم يكن معها عمل الاجماع. فتأمل جيدا. (1) لفظ المؤنة كسائر الالفاظ المذكورة في الكتاب والسنة يرجع في تحديد مفهومها إلى العرف. والظاهر منها مطلق ما يحتاج إليه عرفا في جلب المحبوب أو دفع المكروه. (2) بلا إشكال ولا خلاف. واستثناؤها هنا أوضح من استثنائها فيما سبق من الغوص والمعدن والكنز، لعدم صدق الفائدة والربح إلا على ما يبقى


(* 1) تقدم ذكر الاخبار المذكورة في أوائل الامر السابع مما يجب فيه الخمس. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1، 2

[ 538 ]

[ بحسب شأنه اللائق بحاله في العادة من المأكل والملبس والمسكن، وما يحتاج إليه لصدقاته وزياراته وهداياه (1) وجوائزه وأضيافه، والحقوق اللازمة له بنذر، أو كفارة، أو أداء دين، أو أرش جناية، أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ. وكذا ما يحتاج إليه، من دابة، أو جارية، أو عبد، أو أسباب ] بعد إخراجها، كما ذكر في الجواهر وغيرها. ولما في مكاتبة يزيد المتقدمة في تفسير الفائدة من قوله (ع): (وحرث بعد الغرام) (* 1) ولخبر ابن شجاع المتقدم. وعلى هذا يستثنى من الخمس جميع ما يصرفه التاجر في إدارة تجارته، من أجرة الدكان، والحارس، والحمال، وضريبة الحكومة والسر قفلية، وإجرة الدلال، وأجرة الآلات التي يتجر بها، وغير ذلك مما صرفه في سبيل تجارته وكسبه، وكذلك ثمن القرطاس والآلات المحتاج إليها كل ذلك يستثنى من الربح ويخمس ما زاد عليه. نعم إذا كانت الاعيان التي اشتراها غير مستهلكة تقوم بالقيمة وتضمه إلى الربح، ومنها حق السرقفلية إذا كان له قيمة وكان حقا شرعيا، فيقوم ويضم إلى الربح. (1) حكي عن بعض الاجلة: الاستشكال في كون الهدية والصلة اللائقين بحاله من المؤنة. وكذا مؤنة الحج المندوب، وسائر سفر الطاعة المندوبة. بل استظهر العدم) وتبعه في المستند، إلا مع دعاء الضرورة العادية اليهما. وعن ابن فهد في الشاميات: تقييد الضيافة بالاعتياد والضرورة ووافقه أيضا في المستند. ثم قال: (بل في كفاية الاعتياد أيضا نظر. إلا أن يكون بحيث يذم بتركها عادة..). أقول: عرفت أن المؤنة عبارة عما يحتاج إليه في جلب المحبوب ودفع المكروه. نعم إطلاق نصوص المؤنة منصرف إلى المعارف، فالخارج غير


(* 1) تقدم ذكر الرواية في أواخر الامر السابع مما يجب فيه الخمس.

[ 539 ]

[ أو ظرف. أو فرش، أو كتب. بل ما يحتاج إليه لتزويج أولاده أو ختانهم ونحو ذلك، مثل ما يحتاج إليه في المرض، وفي موت أولاده أو عياله، إلى غير ذلك مما يحتاج إليه في معاشه. ولو زاد على ما يليق بحاله مما يعد سفها وسرفا بالنسبة إليه لا يحسب منها. (مسألة 62): في كون رأس المال للتجارة مع الحاجة إليه من المؤنة إشكال، فالاحوط كما مر إخراج خمسه أولا (1). وكذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه، مثل آلات النجارة للنجار، وآلات النساجة للنساج، وآلات الزراعة للزراع، وهكذا.. فالاحوط إخراج خمسها أيضا أولا. (مسألة 63): لا فرق في المؤنة بين ما يصرف عينه ] مستثنى، لا أنه ليس من المؤنة. فالمستحبات المتعارفة لمثل المالك داخلة في المستثنى، وغيرها خارج عنه وإن اشتركت في الصدق. ومنه يظهر: أن مثل بناء المساجد، وعمارة الجسور والمعابر قد يستثنى بالنسبة إلى شخص ولا يستثنى بالنسبة إلى آخر، لا ختلاف المعارف بالنسبة اليهما. وهذا هو الذي أشار إليه في المتن وغيره بقوله: (بحسب شأنه اللائق بحاله في العادة..). ومنه تعرف الوجه في عدم احتساب، ما زاد عنها وإن لم يعد سرفا وسفها، فضلا عما لو عد كذلك، الذي لا إشكال ظاهر في عدم عده من المؤن. وفي حاشية الجمال على الروضة: نفي الريب فيه، وفي الجواهر: (لا أجد فيه خلافا..). (1) مر الكلام فيه. وهو بعينه جار بالاضافة إلى الآلات المحتاج إليها في كسبه.

[ 540 ]

[ فتتلف، مثل المأكول والمشروب ونحوهما، وبين ما ينتفع به مع بقاء عينه (1)، مثل الظروف والفروش ونحوها. فإذا احتاج إليها في سنة الربح يجوز شراؤها من ربحها وإن بقيت للسنين الآتية أيضا. (مسألة 64): يجوز إخراج المؤنة من الربح وإن كان عنده مال لا خمس فيه (2)، بأن لم يتعلق به، أو تعلق وأخرجه. فلا يجب إخراجها من ذلك بتمامها، ولا التوزيع وإن كان الاحوط التوزيع، والاحوط منه إخراجها بتمامها ] (1) كما صرح به جمع كثير. لانها من المؤنة، فتشملها إطلاقات استثنائها، وسيجئ الكلام في وجوب إخراج خمسها إذا بقيت إلى نهاية السنة. أما لو تلفت في الاثناء كما لو انكسر الاناء، أو احترق الفراش في أثناء السنة فلا يجب إخراج خمسه قطعا. (2) كما قواه في الروضة. وحكي عن المحقق الثاني والمدارك والكفاية والذخيرة وشارح المفارتيح، واستجوده في الحدائق، وجعله أصح الاقوال في كشف الغطاء، وقواه في الجواهر وشيخنا الاعظم (ره) للاصل، وإطلاق ما تضمن: أن الخمس بعد المؤنة، الشامل لصورتي وجود مال آخر وعدمه ودعوى: أن الغالب الاحتياج إلى أخذ المؤنة من الربح، فتحمل النصوص عليه، مندفعة: بمنع الغلبة أولا. وبأن الغلبة لا تسقط الاطلاق عن الحجية ثانيا. ولاجل ذلك يظهر ضعف ما عن الاردبيلي، من تعين إخراجها من غير الربح إذا كان له مال آخر، للاحتياط، وإطلاق أدلة الخمس. إذ المتبادر مما دل على أن الخمس بعد المؤنة صورة الاحتياج إليه في المؤنة مع عدم صحة سنده. والاجماع ونفي الضرر يختصان بصورة الاحتياج. مع

[ 541 ]

[ من المال الذي لا خمس فيه. ولو كان عنده عبد أو جاريه أو دار أو نحو ذلك مما لو لم يكن عنده كان من المؤنة لا يجوز احتساب قيمتها من المؤنة وأخذ مقدارها (1)، بل يكون حاله حال من لم يحتج إليها أصلا. (مسألة 65): المناط في المؤنة ما يصرف فعلا لا مقدارها فلو قتر على نفسه لم يحسب له (2). كما أنه لو تبرع بها متبرع ] أن ذلك يؤول إلى عدم الخمس في أموال كثيرة، مثل: أرباح تجارات السلاطين وزراعتهم، وأكابر التجار والزراع. وهو مناف لحكمة شرع الخمس. (وفيه: أن الاحتياط غير واجب. والتبادر الذي ذكره ممنوع. وضعف السند لو تم منجبر بالعمل، فلا حاجة في الحكم إلى الاجماع ونفي الضرر، كي يمنع إطلاقهما. واللازم الذي ذكره لا محذور فيه. كما يظهر أيضا ضعف احتمال التوزيع كما في الدروس والمسالك عملا بالحقين ولمطابقته للعدل. هذا كله لو كان المال الآخر، مما من شأنه أن تؤخذ منه المؤنة. أما إذا لم يكن كذلك كمال يتجر به، أو ضيعة يستغلها فالمؤنة من الربح دونه إجماعا، كما في المستند. (1) كما قواه في الجواهر، واستظهره شيخنا الاعظم (ره). لظهور المؤنة المستثناه فيما يحتاج إليه، ومع وجود الامور المذكورة يكون مستغنيا غير محتاج. مضافا إلى أن ظاهر دليل استثناء مقدار الربح الراجع للمؤنة خصوص ما يصرف ويبذل لتحصيلها، لا استثناء مقدارها مطلقا. ويفترق هذا الوجه عن الاول: أن الاول يمنع من شراء دار أخرى للسكنى مثلا إذا كان مستغنيا بداره الموجودة. والثاني لا يمنع من ذلك، وإن كانا يشتركان في المنع، من احتساب قيمة ما يجده من المؤن. (2) كما في كشف الغطاء، وقواه في الجواهر تبعا لكاشف الغطاء،

[ 542 ]

[ لا يستثنى له مقدارها على الاحوط. بل لا يخلو عن قوة (1). (مسألة 66): إذا استقرض من ابتداء سنته لمؤنته، أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح، يجوز له وضع مقداره من الربح (2). (مسألة 67): لو زاد ما اشتراه وادخره للمؤنة، من مثل الحنطة والشعير والفحم ونحوها، مما يصرف عينه فيها، يجب اخراج خمسه عند تمام الحول (3). وأما ما كان مبناه على بقاء عينه والانتفاع به مثل الفرش، والاواني، والالبسة والعبد، والفرس، والكتب، ونحوها ] ومال إليه شيخنا الاعظم (ره). لما عرفت: من أن المنصرف من أدلة المؤنة ما يصرف بالفعل لا ما كان بالقوة. ولاجل ذلك يضعف ما في الروضة والمسالك، وعن المدارك والكفاية. بل في الجواهر: (لا أعرف فيه خلافا..) وعن المناهل: (الظاهر عدم الخلاف فيه من أنه إذا قتر حسب له..). ولذا قال الجمال في حاشية الروضة: (لا يبعد أن يكون المراد باستثناء قدر الاقتصاد: استثناء ما بذله في مؤنته ما لم يتجاوز قدر الاقتصاد، لا أنه يستثنى له قدر الاقتصاد حتما..). (1) كما استظهره شيخنا الاعظم (ره). لما سبق في التقتير. (2) بناء على ما تقدم: من أن السنة التى تلحظ فيها المؤنة والربح مبدؤها أول الشروع في التجارة، فالمؤنة حينئذ تستثنى من الربح اللاحق. أما بناء على أن مبدأها ظهور الربح أو حصوله فلا وجه لوضع ذلك المقدار، لانه من مؤنة السنة السابقة. (3) بلا خلاف ظاهر. لعدم كونه من المؤنة.

[ 543 ]

[ فالاقوى عدم الخمس فيها (1). نعم لو فرض الاستغناء ] (1) كما استظهره في المستند، حاكيا التصريح به عن بعض فضلاء معاصريه. لاستصحاب عدمه. وفي الجواهر الميل إلى وجوب تخميسها، لاطلاق أدلة الخمس، المقتصر في تقييدها على المتيقن، وهو مؤنة السنة. وفيه: أنها كانت من مؤنة السنة، وبعد خروجها عن أدلة وجوب الخمس لا دليل على دخولها فيها. فان قلت: لا ريب في أنها من الربح، فعدم شمول العموم لها في أثناء الحول لكونها مؤنة لا يلزم منه عدم شموله لها بعده، لان خروجها عن كونها مؤنة السنة حينئذ مانع من التمسك بالخاص، فيتعين الرجوع إلى العام. قلت: دليل استثناء المؤنة ظاهر في استثنائها مطلقا، لا مادام كونها مؤنة. فلا حظ قولهم (ع): (الخمس بعد المؤنة) (* 1) فانه ظاهر في تخصيص عموم دليل الخمس الافرادي، لا مقيد لاطلاقه الاحوالي. فإذا كان الشئ مؤنة كان مستثنى من الدليل، ومقتضى إطلاقه نفي الخمس فيه ولو خرج عن كونه مؤنة السنة. ولازم ذلك: أن لو احتاج إلى شراء بعض الاعيان في بعض الشهور واستغنى عنها في بقية السنة لم يجب الخمس فيها. ولا فرق بين كون زمان الاحتياج إليه قصيرا وطويلا. نعم إذا كان قصر الزمان مانعا من صدق المؤنة عليه، لعدم جريان العادة بشرائه للانتفاع به في ذلك الزمان القصير وكانت العادة جارية باستعارته، لم يكن مستثنى من الخمس، لعدم كونه من المؤنة. وربما يجاب عن الاشكال المذكور كما في المستند: (بأن النصوص إنما تضمنت استثناء المؤنة، وتخصيصها بمؤنة السنة إنما كان بالتبادر والاجماع


(* 1) تقدم ذلك في الامر السابع مما يجب فيه الخمس.

[ 544 ]

وكلاهما مفقود في مفروض المسألة..). وفيه: أنه لا فرق في الاجماع والتبادر بين مفروض المسألة وغيره. ويمكن أن يجاب أيضا: بأن دليل الخمس مختص في كل عام بفائدة ذلك العام، كما هو ظاهر قوله (ع): (فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام..) (* 1). والاعيان المذكورة في مفروض المسألة بعد انقضاء السنة وإن خرجت عن كونها مؤنة السنة، لكنها ليست من فوائد العام اللاحق كي يجب الخمس فيها، وإنما هي من فوائد العام السابق، والمفروض عدم لزوم الخمس فيها في العام السابق. لكنه يقتضي وجوب الخمس في الاعيان المذكورة إذا استغنى عنها قبل آخر السنة فيجب تخميس ثياب الشتاء إذا كان انتهاء السنة في الصيف، وتخميس ثياب الصيف إذا كان انتهاء السنة في الشتاء. وكذا الحال في الاواني والافرشة والاغطية والآلات إذا كانت لا يحتاج إليها قبل آخر السنة بمدة. اللهم إلا أن يكون إعدادها معدودا من المؤنة عرفا، بأن كانت العادة جارية بابقائها إلى السنين اللاحقة، وحينئذ لا فرق بين هذا الوجه والوجه الاول، إلا فيما لم تجر العادة بابقائه لعدم الاحتياج إليه عادة فيما بعد، فانه على هذا الوجه يجب إخراج خمسه، بخلاف الوجه الاول لما عرفت من أنه إذا صدق عليه أنه مؤنة ولو في بعض السنة خرج عن دليل وجوب الخمس. إلا أن يقال: إذا خرج عن كونه مؤنة قبل آخر السنة بمدة، فهو لا ريب في صدق الفائدة عليه حينئذ، وليس هو مؤنة، فيجب الخمس فيه. فلا فرق بين الوجهين المذكورين في اقتضائهما وجوب الخمس في الفرض المذكور. بل لعل أحدهما راجع إلى الاول. فلاحظ.


(* 1) هذه الفقرة هي من صحيح ابن مهزيار المتقدم في الامر السابع مما يجب في الخمس.

[ 545 ]

[ عنها فالاحوط إخراج الخمس منها (1). وكذا في حلي النسوان إذا جاز وقت لبسهن لها. (مسألة 68): إذا مات المكتسب في أثناء الحول بعد حصول الربح سقط اعتبار المؤنة في باقيه (2)، فلا يوضع من الربح مقدارها على فرض الحياة. (مسألة 69): إذا لم يحصل له ربح في تلك السنة وحصل في السنة اللاحقة، لا يخرج مؤنتها من ربح السنة اللاحقة (3). (مسألة 70): مصارف الحج من مؤنة عام الاستطاعة فإذا استطاع في أثناء حول حصول الربح وتمكن من المسير بأن صادف سير الرفقة في ذلك العام احتسب مخارجه من ربحه (4). وأما إذا لم يتمكن حتى انقضى العام وجب ] (1) قال في المستند: (لو زالت الحاجة عن هذه الاعيان في سنة يمكن القول بوجوب الخمس فيها. فتأمل..). أقول: الحكم بوجوب الخمس فيها لا يناسب ما ذكره في الجواب عن الاشكال المتقدم كما سبق، ولا يناسب ما ذكرناه أيضا. فانه إذا زالت الحاجة عنها فيما بعد من السنين لم تخرج عن كونها من مؤنة سنة الربح التي نفي الخمس فيها، ولا هي من أرباح سنة زوال الحاجة ليجب الخمس فيها. ولاجله يظهر ضعف الاحتياط المذكور. (2) كما في المستند. لانتفاء موضوعه، فالمرجع عموم وجوب الخمس. (3) لاختصاص المؤنة المستثناة بمؤنة السنة لا غير كما عرفت. (4) كما صرح به جماعة، بل في رسالة شيخنا الاعظم (ره) نفي الاشكال فيه. لانها من المؤنة عرفا.

[ 546 ]

[ عليه خمس ذلك الربح (1)، فان بقيت الاستطاعة إلى السنة الآتية وجب، وإلا فلا. ولو تمكن وعصى حتى انقضى الحول فكذلك على الاحوط (2). ولو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب الخمس فيما سبق على عام الاستطاعة، وأما المقدار المتمم لها في تلك السنة فلا يجب خمسه إذا تمكن من المسير (3)، وإذا لم يتمكن فكما سبق يجب إخراج خمسه. (مسألة 71): أداء الدين من المؤنة إذا كان في عام حصول الربح (4)، ] (1) بلا إشكال ظاهر. لان عدم التمكن من الحج مانع عن وجوبه فلا وجه لاستثناء مؤنته. (2) يعني: يجب عليه الخمس، لعدم الصرف والبذل، اللذين قد عرفت اعتبارهما في الاستثناء من الربح. نعم بناء على أنه لو قتر حسب له لم يجب خمس مؤنة الحج، لان ترك الحج يكون من ذلك القبيل. ومن ذلك يظهر الاشكال في التوقف في الوجوب هنا مع الجزم بأنه لو قتر لم يحسب له. (3) بل عرفت اشتراطه بالسير. ومجرد التمكن مع الترك عصيانا غير كاف في عدم وجوب الخمس. (4) الدين في عام حصول الربح، تارة: يكون لمؤنته في ذلك العام. وقد عرفت أنه لا إشكال في كونه من المؤنة، فيجوز وفاؤه من الربح قبل تخميسه وأخرى: يكون لغير مؤنته فيه. وعن ظاهر جماعة منهم شيخنا في الجواهر حيث قيدوا الدين المقارن بالحاجة إليه عدم جواز

[ 547 ]

[ أو كان سابقا (1) ولكن لم يتمكن من أدائه إلى عام حصول ] وفائه قبل إخراج الخمس، لعدم كونه من المؤنة. واستشكل فيه شيخنا الاعظم (ره)، لان إبراء الذمة من الدين محسوب من المؤنة عرفا وإن كانت الاستدانة لا للحاجة. وهو في محله، بل لا ينبغي التأمل فيه، فان صرف المال في وفاء الدين ليس تضييعا له، ولا صرفا له فيما لا ينبغي، فكيف لا يكون من المؤنة؟ نعم مع وجود ما استدان له كما لو اشترى ضيعة من دون حاجته إليها، ولم تزل باقية. وكذا لو اشترى دابة كذلك فان الظاهر وجوب الخمس في ذلك، لصدق الفائدة. سواء أكانت قيمته في رأس السنة أكثر من الثمن، أم أقل، أم مساوية. (1) إذا كان الدين سابقا على عام الربح، فان كان لمؤنة عام الربح فالظاهر أنه كالمقارن، كما في رسالة شيخنا الاعظم (ره). وإن كان لغيرها فان كان مع حاجته إليه في عام الربح كما لو اشترى دار قبل عام الربح بثمن في الذمة فكذلك، لصدق المؤنة عرفا على وفائه. أما لو كان لغير ذلك، فقد يتوهم أنه معدود عرفا من مؤنة العام السابق لاعام الربح، فلا وجه لاستثنائه. من دون فرق بين وجود مقابله وعدمه، وقدرته على الوفاء من مال آخر وعدمها، وقدرته على الوفاء قبل عام الربح وعدمها. وفيه: أن كون وفائه من مؤنة السنة السابقة لا ينافي كونه من مؤنة السنة الحاضرة إذا بقي الدين إلى زمانها، كما لو خربت داره في السنة السابقة، ولم يعمرها إلى أن دخلت السنة اللاحقة، فان تعميرها في السنة السابقة معدود من مؤنتها، فإذا لم يعمرها كان تعميرها في السنة اللاحقة أيضا معدودا من مؤنتها، فإذا عمرها من ربح السنة اللاحقة كان تعميرها مستثنى من الخمس. وقد عرفت أن صرف المال في وفاء الدين صرف له

[ 548 ]

[ الربح. وإذا لم يؤد دينه حتى انقضى العام فالاحوط إخراج ] في محله وفي حاجته، فلا وجه لعدم عده من المؤنة. ولذا قال في الجواهر: (لا تعتبر الحاجة في الدين السابق، لصيرورة وفائه بعد شغل الذمة به من الحاجة، وإن لم يكن أصله كذلك..). لكن عليه لا يظهر وجه لتقييد دين عام الربح بالحاجة كما تقدم منه ومن غيره مع أنه أولى بعدم التقييد بها. ولذلك كان ما تقدم من شيخنا الاعظم (ره)، من أن وفاء الدين الحاصل عام الربح من المؤنة وإن لم يكن مع الحاجة. بل حتى مع وجود مقابله، كاشتراء ضيعة لا لحاجة، الذي قد عرفت أنه في محله. وكذا يشكل ما في رسالة شيخنا الاعظم: (من أن وفاء الدين السابق من المؤنة. سواء كان مؤنة عام الاكتساب أم لا، إذا لم يتمكن من وفائه إلا في عام الاكتساب، أو تمكن ولم يؤده، مع عدم بقاء مقابله إلى عام الاكتساب، أو مع بقائه واحتياجه إليه فيه. أما لو تمكن من وفائه قبل عام الاكتساب، مع بقاء مقابله إليه وعدم احتياجه، ففي كونه من المؤنة إشكال..). فان التمكن من وفائه قبل عام الاكتساب وبقاء مقابله لا يخرج وفاءه عن كونه مؤنة، بعد ماكان صرف المال فيه في محله، لكونه من أهم الحوائج العقلائية، التي لا يكون صرف المال فيها سرفا. نعم إذا وفاه وكان له مقابل كضيعة اشتراها بثمن في الذمة فوفاه من ربح سنته وجب اخراج خمس المقابل كالضيعة في المثال المذكور فيجب اخراج خمسها لانه بعد وفاء ثمنها تكون ربحا عرفا، وربما يكون خمسها أكثر من خمس ثمنها أو أقل لارتفاع قيمتها أو نقصها، وقبل وفاء ثمنها لا تكون ربحا عرفا وإذا زاد في بعض الثمن كان ما يقابلها من بعض الثمن ربحا فيجب إخراج خمسه.

[ 549 ]

[ الخمس أولا، وأداء الدين مما بقي (1). وكذا الكلام في النذر والكفارات. ] (1) الذي ينبغي هو التفصيل بين ما صرف في مؤنة السنة وغيره، أما ما صرف فيها فمقداره مستثنى من الخمس، فله وفاؤه من أصل الربح ولو بعد السنة، لظهور أدلة استثناء المؤنة في شمولها للمؤنة الواقعة منه في العام، فيجب الخمس في الزائد عليها ولا يجب فيها. ودعوى: أن المؤنة المستثناة مختصة بما صرف من الربح ضعيفة جدا، وإلا لزم عدم استثناء المؤنة في أوائل السنة قبل حصول الربح. وهو كما ترى. بعيد عن ظاهر الادلة، وإن كان هو ظاهر شيخنا الاعظم (رحمه الله). بل صرح بأنه لو اختار المؤنة من المال الآخر غير المخمس فليس له الا ندار من الربح. لكنه مشكل. وإطلاق استثناء المؤنة يشمله. والمقايسة بصورة تبرع المتبرع بالمؤنة غير ظاهر، إذ مع التبرع يصدق أنه غني عن المؤنة، وليس كذلك في المقام. ولا سيما وأن المتعارف الصرف من غير نفس الربح، إما من غير مال التجارة، أو من مال التجارة الذي جزؤه الربح. فان قلت: إذا وفي الدين المذكور بعد تمام السنة، كان الوفاء من مؤنة السنة اللاحقة لا من مؤنة السابقة، قلت: لا ضير في ذلك، فيستثنى مقدار الوفاء من ربح اللاحقة، مضافا إلى استثناء مقدار مالية الاعيان المصروفة من ربح السابقة. فتأمل. هذا فيما صرف في مؤنة السنة. وأما ما لم يصرف في ذلك، فان تحقق الوفاء منه في أثناء السنة كان مستثنى من الخمس، لانه من جملة المؤن وإن لم يتحقق الوفاء في أثناء السنة يكون الحكم كما لو قتر في المؤنة، فان قلنا بأنه يحسب له جاز له وضعه من الربح ولو بعد السنة، وإن لم نقل بذلك كما تقدم في المتن لم يجز له ذلك.

[ 550 ]

[ (مسألة 72): متى حصل الربح، وكان زائدا على مؤنة السنة تعلق به الخمس (1)، ] هذا كله في الدين المقابل بالمال، كالقرض والشراء نسيئة. أما لو لم يكن كذلك كالنذور، والكفارات، والشروط، وأروش الجنايات، وقيم المتلفات ونحوها فالظاهر أيضا أن وفاءه بما هو وفاء من المؤنة. وحينئذ فان حدث قبل عام الربح فوفاؤه من مؤنة ذلك العام، فإذا بقي إلى عام الربح صار وفاؤه أيضا من مؤنته، فيجوز وفاؤه من الربح قبل إخراج الخمس، فان بقي حتى خرج عام الربح كان الحال كما لو قتر. وإذ عرفت أنه لا يحسب له حينئذ، فلا يجوز استثناؤه من الربح، ويكون وفاؤه حينئذ من مؤنة السنة اللاحقة. (1) كما هو المشهور. ويقتضيه إطلاق الادلة. وفي محكي السرائر: أن التعلق بعد السنة. بل ظاهره: نسبة ذلك إلى أصحابنا، مستفيدا له من قولهم: (لا يجب الخمس إلا بعد مؤنة السنة..)، مستدلا عليه بما تضمن ذلك من النص والفتوى. وبأن المؤنة لا يعلم كميتها إلا بعد مضي سنة. واعترض عليه غير واحد بأن الظاهر مما تضمن أن الخمس بعد المؤنة ليس البعدية الزمانية، وإلا كان اللازم بعد مضي السنة تخميس جميع المال حتى المساوي لما صرف في المؤنة، بل المراد تحديد موضوع الخمس بذلك، يعنى: يجب الخمس في غير المؤنة. فإذا كان الربح عشرة والمؤنة خمسة، فالخمس في الخمسة الزائدة على المؤنة لا في جميع الربح. ومجرد عدم العلم بكمية المؤنة لا يكفي في لزوم تأخر الوجوب عن زمان المؤنة، بل يجوز ثبوته واقعا في المقدار الزائد عليها وإن لم يعلم، كما هو كذلك في سائر الاحكام الواقعية مع الشبهة الموضوعية. مع أنه لا يطرد في صورة العلم بالكمية.

[ 551 ]

[ وإن جاز له التأخير في الاداء إلى آخر السنة (1) فليس تمام الحول شرطا في وجوبه، وإنما هو إرفاق بالمالك لاحتمال تجدد مؤنة أخرى زائدا على ما ظنه. فلو أسرف، أو أتلف ] اللهم إلا أن يدفع هذا: بأنه إذا ثبت التأخر في صورة الجهل يثبت في صورة العلم لعدم الفصل. ويدفع أيضا لزوم المحذور الاول: بأن المراد أن الخمس في الباقي بعد المؤنة، فالعمدة حينئذ: دعوى ظهور النصوص في البعدية بذلك المعنى، نظير ما رود في الارث: من أنه بعد الوصية أو الدين، فما هو المشهور بين الاصحاب أقوى. (1) كما صرح به جماعة، بل لا أجد فيه خلافا، بل الظاهر الاجماع عليه، كذا في الجواهر. ونحوه في دعوى ظهور الاجماع شيخنا الاعظم في الرسالة. وفي المستند: استدل بالاجماع، واحتياط المؤنة. ويظهر من جماعه أخرى أنه كذلك، لارسالهم له إرسال المسلمات. فان كان إجماع فهو المعتمد، وإلا فاطلاق مادل على عدم حل مال المسلم بغير إذنه يقتضي العدم. واحتمال وجود المؤنة منفي بالاصل. مع أنه قد يعلم بعدمها. لكن القدر المتيقن من الاجماع غير هذه الصورة، وإن حكي عن المناهل ظهور عدم الخلاف في جواز التأخير حتى في هذه الصورة، لكن قد ينافيه تعليلهم بالاحتياط. اللهم إلا أن يكون المراد به الاحتياط النوعي. فتأمل جيدا. ثم إن ظاهر قول المصنف (ره) وإن جاز له التأخير في الاداء إلى آخر السنة وجوب الاداء فورا في آخر السنة، فلا يجوز له تأخير الاداء حينئذ ويقتضيه مادل على أن حبس الحقوق من الكبائر (* 1) نعم إذا كان الربح دينا في ذمة الناس ولم يمكن استيفاؤه شرعا لانه مؤجل، أو كان حالا وكان استيفاؤه متعذرا أو حرجيا جاز التأخير إلى زمان الاداء والاستيفاء فتجب المبادرة حينئذ.


(* 1) الوسائل باب: 46 من أبواب جهاد النفس حديث: 33، 36.

[ 552 ]

[ ماله في أثناء الحول لم يسقط الخمس. وكذا لو وهبه، أو اشترى بغبن حيلة في أثنائه (1). (مسألة 73): لو تلف بعض أمواله مما ليس من مال التجارة أو سرق، أو نحو ذلك لم يجبر بالربح وإن كان في عامه (2)، إذ ليس محسوبا من المؤنة (3). ] (1) كما في الدروس، واستجوده في الذخيرة. لكنه يتم لو لم يكن معدودا في المؤ نة عرفا. (2) كما في الدروس، والمسالك، والروضة، وغيرها. (3) ادعى شيخنا الاعظم (ره) في رسالته القطع بعدم الجبر. وعلله بما في المتن، منضما إلى أن التلف لايمنع من صدق الاستفادة على الربح ومنه يظهر دوران الجبر مدار أحد الامرين المذكورين، فإذا تحقق أحدهما فلابد من الجبر، وإذا انتفيا معا انتفى الجبر، لعموم ما دل على وجوب الخمس. ثم إن الاول أعني: الاحتساب من المؤنة منتف غالبا. نعم لو اتفق احتياجه إلى ذلك المقدار التالف فاشتراه كان من المؤنة حينئذ، ولا يجب الخمس فيه. لكن الظاهر خروجه عن محل الكلام. وأما الثاني وهو المنع من صدق الاستفادة عرفا مع تلفه فلا يخلو من وجه. والتفصيل بين الصور التي ذكرها المصنف (ره) وغيره بلا فاصل ظاهر، والعرف لا يساعد عليه. نعم بناء على اختصاص الخمس بفوائد الاكتساب يحسن التفصيل بين الخسران الواقع في الاكتساب فيجبر بالربح الواقع فيه، والواقع في غير الاكتساب فلا يجبر به الربح الواقع فيه، لعدم ارتباط أحدهما بالآخر أما بناء على عموم الخمس لمطلق الفائدة فالجميع ملحوظ بلحاظ واحد، وتكون موضوعا واحدا، فالجبر يكون في محله.

[ 553 ]

[ (مسألة 74): لو كان له رأس مال وفرقه في أنواع من التجارة فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها، فالاحوط عدم جبره بربح تجارة أخرى، بل وكذا الاحوط عدم جبر خسران نوع بربح أخرى. لكن الجبر لا يخلو عن قوة (1). خصوصا في الخسارة. نعم لو كان له تجارة وزراعة مثلا، فخسر في تجارته أو تلف رأس ماله فيها، فعدم الجبر لا يخلو عن قوة (2). ] ولعل بناء المشهور على عدم جبر الخسارة في غير التجارة بربح التجارة كان لبنائهم على عدم ثبوت الخمس في غير التجارة، وعليه فلا يحسن للمصنف (ره) وغيره ممن قال بثبوت الخمس في مطلق الفائدة التفصيل المذكور في المتن، بل كان اللازم لهم القول بالجبر مطلقا. وبالجملة: التفصيل بالجبر والقول بعمومه ينبغي أن يكونا مبنيين على ما ذكرنا. فلا حظ، وتأمل. (1) كما يقتضيه إطلاق ما في الروضة، من قوله (ره): (وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجه، قطع به المصنف (ره) في الدروس..) وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره): (ولو كانا في مالين، ففي الجبران إشكال أقربه ذلك..). لعدم صدق الاستفادة في مثله. وكذا لو كان له مال ففرقه في أنواع من الزراعة، فانه إذا ربح في شخص خاص من الزراعة لا يصدق عرفا أنه استفاد، إذا كان قد خسر في شخص آخر منها. وكذا الحال في سائر أنواع الاكتساب. لكن قوى في الجواهر عدم الجبر، وهو ضعيف. (2) لصدق الاستفادة عرفا. وإن كان لا يخلو من نظر، كما عرفت

[ 554 ]

[ خصوصا في صورة التلف (1)، وكذا العكس. وأما التجارة الواحدة فلو تلف بعض رأس المال فيها وربح الباقي فالاقوى الجبر (2). وكذا في الخسران والربح في عام واحد في وقتين (3) سواء تقدم الربح أو الخسران، فانه يجبر الخسران بالربح. (مسألة 75): الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين (4)، ] ولا سيما وكون الشك في الجبر عرفا راجعا إلى الشك في صدق الاستفادة، الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة. (1) كأنه: لان المعاملات غير مبنية على التلف غالبا، بل مبنية على الخسران. وكذا يكون الجبر فيه أظهر. (2) لم ينقل الخلاف في جبر الخسران بالربح إذا كان في تجارة واحدة نعم في الجواهر في التجارة الواحدة في وقت واحد إذا فرض التلف بسرقة ونحوها لا بتغير السعر ونحوه مما يحصل به الخسران قوى عدم الجبر. لكن الاقوى ما في المتن، لما عرفت من عدم الاستفادة. لا أقل من الشك في ثبوت ذلك. (3) لما عرفت: من أن المفهوم من النصوص أن موضوع الوجوب. ربح السنة، ومع الخسران في وقتين لا يصدق الربح. وفي الجواهر اختار عدم جبر الخسارة بالربح في التجارة في وقتين، لانها في الحقيقة كالتجارتين. ولا سيما لو كان الربح في الوقت الثاني. وقد عرفت ضعف ذلك في التجارتين، فضلا عن المقام. وأما جهة تأخر الربح عن الخسارة فهو مبني على مذهبه، من كون مبدأ السنة ظهور الربح. لكن عليه يختص بالخسارة المتقدمة على أصل الربح. فلا حظ. (4) بلا خلاف ظاهر، بل المظنون عدم الخلاف فيه، كما في رسالة

[ 555 ]

[ ويتخير المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقدا أو جنسا (1). ] شيخنا الاعظم (ره). ويقتضيه ظاهر أدلتها، من الآية والنصوص المتضمنة وجوب خمسه، أو الخمس عليه، أو منه، أو فيه، أو نحو ذلك من التعبيرات الظاهرة في تعلقه بنفس الموضوعات الخاصة. (1) كما استظهره شيخنا الاعظم (ره)، حاكيا التصريح به عن بعض مستظهرا من حاشية المدقق الخوانساري نسبته إلى مذهب الاصحاب. ولعله كذلك، ويكون عدم التعرض له في كلام الاكثر مع كثرة الابتلاء به اعتمادا على ما ذكروه في الزكاة، لبنائهم على إلحاق الخمس بها في كثير من الاحكام. وقد تقدم في المسألة الثانية عشرة من مسائل المعدن التصريح من التذكرة والمنتهى بجواز بيع المعدن وتعلق الخمس بالثمن، مستشهدا له في الاخير بخبر: (من وجد ركازا فباعه) المتقدم هناك (* 1). ويشهد له أيضا: مصححة الريان بن الصلت، المتضمنة لوجوب الخمس في ثمن السمك والقصب والبردي الذي يبيعه من أجمة قطيعته (* 2)، وخبر أبي بصير، المروي عن السرائر: (في الرجل يكون في داره البستان، فيه الفاكهة يأكله العيال إنما يبيع منه الشئ بمائة درهم أو خمسين درهما، هل عليه الخمس؟ فكتب أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم، هو كسائر الضياع) (* 3). لكن مفادها جواز ايقاع المعاملة على المال الذي فيه الخمس فينتقل إلى الثمن، ولا تدل على جواز دفع القيمة. إلا أن يكون نوعا من المعاوضة، ولا يخلو من تأمل.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 10.

[ 556 ]

[ ولا يجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس، وإن ضمنه في ذمته (1). ] نعم قد يشكل الاعتماد عليها، من جهة عدم ظهورها في جواز ذلك بعد تمام الحول. ولا إطلاق لها يقتضيه، لعدم ورودها لبيان هذه الجهة فغاية مدلوها جواز إيقاع المعاملة عليه. والظاهر أنه لا إشكال فيه في أثناء الحول، كما يقتضيه ما عرفت من ظهور الاجماع على جواز التأخير، بضميمة ظهور الاجماع أيضا على عدم وجوب عزل مقدار الخمس، ومحل الاشكال ما بعد الحول. اللهم إلا أن يتعدى إليه باستصحاب الولاية الثابتة في أثناء الحول، بناء على تقدمه على عموم المنع من التصرف في مال الغير. أو يدعى: أن نصوص التشريع لا تدل إلا على ثبوت حق في العين، فيجوز دفعه ولو من غير العين. وسيأتي في المسألة اللاحقة. (1) لعدم الدليل على انتقاله إلى ذمة المالك بمجرد ضمانه، فما في الجواهر في حكم المعدن من أنه له ضمانه غير ظاهر. ولذا قال في مسألة جواز تأخير ما يجب في الارباح: (نعم لو ضمنه وجعله في ذمته جاز له ذلك. لكن ليس في الادلة هنا تعرض لبيان أن له ضمانه مطلقا، أو بشرط الملاءة أو الاطمئنان من نفسه بالاداء، أو غير ذلك. بل لا تعرض فيها لاصل الضمان..). وان كان موضوع كلامه هنا الضمان في أثناء الحول. وكيف كان فولاية المالك على الضمان غير ظاهرة. وقد يستدل عليه: بأنه مقتضى الجمع بين النصوص المتقدمة وبين ما دل من النصوص على عدم جواز التصرف في الخمس، مثل رواية أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: (لا يحل لاحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقنا) (* 1) ورواية إسحاق بن عمار قال:


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 5.

[ 557 ]

[ ولو أتلفه بعد استقراره ضمنه (1). ولو اتجر به قبل إخراج الخمس كانت المعاملة فضولية بالنسبة إلى مقدار الخمس، فان أمضاه الحاكم الشرعي أخذ العوض (2)، وإلا رجع بالعين ] (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا يعذر الله تعالى عبدا اشترى من الخمس شيئا، أن يقول: يا رب اشتريته بمالي، حتى يأذن له أهل الخمس) (* 1) ونحوهما غيرهما. وفيه مضافا إلى ما عرفت من الاشكال في النصوص المتقدمة: أن ظاهرها صورة عدم الضمان، لجهل السائل فيها بوجوب الخمس. نعم لا يبعد خروج صورة نية عدم إعطاء الخمس عنها، فتحمل عليها النصوص الثانية. ولعل الاقرب في الجمع: حمل النصوص الاول على صورة الاداء وحمل الثانية على صورة عدمه، فالاداء يكون نظير الاجازة في عقد الفضولي أو أداء الدين بالنسبة إلى تصرف الراهن في العين المرهونة، فان تحقق صح التصرف ولو مع نية عدمه، وان لم يتحقق لم يصح ولو مع نيته. والوجه في أقربيته: عدم ورود تلك النصوص لبيان صحة التصرف، وإنما استيفد منها ذلك في الجملة، فلا تصلح لمعارضة مادل على عدم الصحة بدون الاداء والصحة معه، كما هو مفاد النصوص الاخيرة. ولعل ذلك مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن النصوص، بناء على أنه حق متعلق بالعين نظير حق الرهانة أو الجعالة. أما لو كان المستحق نفس العين فتشكل صحة التصرف بعد الاداء، إذ الحال تكون كما لو باع شيئا ثم ملكه. فلا حظ. (1) لقاعدة الاتلاف. (2) يتم هذا بناء على أن المستحق نفس العين. أما لو كان حقا في العين فالامضاء لا يوجب ملك العوض، ولا ثبوت حق فيه إلا بمصالحة خاصة


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الانفال حديث: 10.

[ 558 ]

[ بمقدار الخمس إن كانت موجودة، وبقيمته إن كانت تالفة. ويتخير في أخذ القيمة بين الرجوع على المالك (1)، أو على الطرف المقابل الذي أخذها وأتلفها (2). هذا إذا كانت المعاملة بعين الربح، وأما إذا كانت في الذمة ودفعها عوضا، فهي صحيحة ولكن لم تبرأ ذمته بمقدار الخمس (3). ويرجع الحاكم به إن كانت العين موجودة، وبقيمته إن كانت تالفة. مخيرا حينئذ بين الرجوع على المالك أو الآخذ أيضا (4). (مسألة 76): يجوز له أن يتصرف في بعض الربح مادام مقدار الخمس منه باقيا في يده، مع قصد إخراجه من البقية، إذ شركة أرباب الخمس مع المالك إنما هي على وجه الكلي في المعين (5)، كما أن الامر في الزكاة أيضا كذلك. وقد مر في بابها. ] لان العين ملك المالك، فعوضها له. (1) لانه مضمون عليه باليد، أو بالدفع إلى المشتري، لانه تفريط. (2) بل لو تلف بآفة سماوية جاز الرجوع عليه، لكون ضمانه باليد. (3) لعدم ولايته على إفراغ ذمته به. (4) لما سبق. (5) قد عرفت الاشارة إلى أن أدلة الخمس قد اختلفت عباراتها في مقام بيان كيفية تشريعه، ففي بعضها: أضيف الخمس إلى نفس الموضوع مثل آية الغنيمة (* 1)، وبعض النصوص. والظاهر منه: أن المستحق كسر مشاع في العين. وفي بعضها: جعل الموضوع ظرفا للخمس، مثل


(* 1) الانفال: 41.

[ 559 ]

[ (مسألة 77) إذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في ] مصحح عمار بن مروان: (فيما يخرج من المعادن والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز: الخمس)) (* 1). ونحوه غيره. وفى ظهوره في الكسر المشاع إشكال، لان الخمس وإن كان معناه الكسر المشاع، لكن جعله مظروفا للعين يناسب جدا بقرينة ظهور تباين الظرف والمظروف أن يكون المراد به مقدارا من المال يساوي الخمس، قائما في العين نحو قيام الحق بموضوعه. وفي بعضها: إبدال حرف الظرفية بحرف الاستعلاء، مثل مرسل ابن أبي عمير عن غير واحد: (الخمس على خمسة أشياء: عن الكنوز والمعادن..) (* 2). وظهوره في كون الخمس حقا مفروضا على العين واضح. وفي بعضها: ابداله بحرف الابتداء، مثل مرسل حماد: (الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، ومن الغوص..) (* 3) وهذا المضمون صالح لكل من المعنيين، وإن كان هو في الكسر المشاع أظهر. وحينئذ فالتعارض بين النحو الاول والثالث. ولا يبنغي التأمل في كون ظهور الاول أقوى، فيصرف غيره إليه، وإن كان العكس بحمل الخمس في الاول على المقدار لا يخلو من وجه. ويؤيده: ما تقدم في الزكاة، ورواية أبي بصير المتقدمة في حل المال المشترى من الخمس بعد أداء الخمس بناء على بطلان بيع من باع شيئا ثم ملكه كما هو التحقيق (* 4) وعلى هذا فيدور الامر بين الكسر المشاع والحق القائم بالعين. وأما الكلي في المعين فحمل الادلة عليه غير ظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 4. (* 4) لاحظ المسألة: 75.

[ 560 ]

أثنائها فلا مانع من التصرف فيه بالاتجار (1)، وإن حصل منه ربح لا يكون ما يقابل خمس الربح الاول منه لارباب الخمس. بخلاف ما إذا اتجر به بعد تمام الحول، فانه إن حصل ربح كان ما يقابل الخمس من الربح لاربابه، مضافا إلى أصل الخمس. فيخرجهما أولا، ثم يخرج خمس بقيته إن زادت على مؤنة السنة. (مسألة 78): ليس للمالك أن ينقل الخمس إلى ذمته ثم التصرف فيه، كما أشرنا إليه. نعم يجوز له ذلك بالمصالحة مع الحاكم. وحينئذ فيجوز له التصرف فيه، ولا حصة له من الربح إذا اتجر به. ولو فرض تجدد مؤن له في أثناء الحول على ] (1) قد عرفت في مسألة جواز تأخير الخمس: دعوى ظهور الاجماع على عدم وجوب العزل، ولازمه جواز التصرف فيه بالاتجار. إنما الاشكال في أنه لو ربح، فهل يختص بحصة الخمس من الربح مستحق الخمس، أو يكون الربح كله للمالك؟ والاول مال إليه في الجواهر، وفي نجاة العباد جعله أحوط، إن لم يكن أقوى، لتبعية النماء للاصل، ولا ينافيه جواز التأخير قال (ره): (فلو ربح أولا مثلا ستمائة، وكانت مؤنته منها مائة، وقد أخذها فاتجر بالباقي مثلا من غير فصل معتد به فربح خمسمائة، كان تمام الخمس مائتين وثمانين، مائة من الربح الاول، ويتبعها نماؤها من الربح الثاني وهو مائة أيضا فيكون الباقي من الربح الثاني أربعمائة، وخمسها ثمانون فيكون المجموع مائتين وثمانين..)). والذي اختاره شيخنا الاعظم (ره) الثاني، وتبعه عليه غير واحد، منهم المصنف. واستدل له: بأنه الموافق للفتوى والعمل، لاستقرارهما ظاهرا

[ 561 ]

[ وجه لا يقوم بها الربح انكشف فساد الصلح (1). (مسألة 79): يجوز له تعجيل إخراج خمس الربح إذا حصل في أثناء السنة، ولا يجب التأخير إلى آخرها، فان التأخير من باب الارفاق، كما مر. وحينئذ فلو أخرجه بعد تقدير المؤنة بما يظنه فبان بعد ذلك عدم كفاية الربح لتجدد مؤن لم يكن يظنها كشف ذلك عن عدم صحته خمسا، فله الرجوع به على المستحق، مع بقاء عينه لا مع تلفها في يده (2) إلا إذا كان عالما بالحال، فان الظاهر ضمانه حينئذ. (مسألة 80): إذا اشترى بالربح قبل إخراج الخمس ] على اشتراك المستحقين في الخسارة دون الربح. وبأن الظاهر من النصوص: أن الموضوع مجموع الربح الحاصل في السنة، كما عرفت في مسألة جبر الخسران، ومجموع الربح السنوي إنما يلحظ بالاضافة إلى رأس المال. وما في الجواهر إنما يتم لو لوحظ كل ربح لنفسه موضوعا للحكم، حيث أن الخمسمائة الثانية إذا لوحظت كذلك كانت ربحا للربح لا ربحا لاصل المال، فيلحق نماء خمس الربح الاول به. لكنه ليس كذلك، بل الملحوظ مجموع الارباح في قبال رأس المال. هذا وقد عرفت سابقا: أن الكلام في هذه الجهة مبني على ملك المستحق جزءا من العين، أما إذا كان ملكه الحق المتعلق بالعين فلا وجه لان يلحقه ربح. (1) لعدم المعوض. (2) تقدم الكلام فيه في الزكاة، فراجع. وفي المسالك: (لوعجل الاخراج فزادت المؤنة لم يرجع بها على المستحق، مع عدم علمه بالحال، وتلف العين. وفي جواز رجوعه عليه مع بقاء العين، أو علمه بالحال

[ 562 ]

[ جارية لا يجوز له وطؤها (1). كما أنه لو اشترى به ثوبا لا تجوز الصلاة فيه. ولو اشترى به ماء للغسل أو الوضوء لم يصح، وهكذا.. نعم لو بقي منه بمقدار الخمس في يده، وكان ] نظر. وقد تقدم مثله في الزكاة، إلا أن عدم الرجوع هنا مطلقا متوجه..) وفي الجواهر قوى عدم رجوع المالك، على المستحق مع علمه وبقاء العين، فضلا عن صورتي انتفاء أحدهما، لاحتمال كون المعتبر عند إرادة التعجيل تخمين المؤنة وظنها. ومراده: أن التخمين والظن أخذ على نحو الموضوعية لا الطريقية. وأوضحه شيخنا الاعظم (رحمه الله) في رسالته بقوله: (يمكن أن يقال: إن مقتضى قولهم: يجوز التأخير احتياطا للمكلف، هو تعلقه واقعا بالمستفاد في أول استفادته، بعد إخراج مؤنته منه، بحسب ملاحظة حاله في ذلك الوقت. فالملاحظة للمؤنة مأخوذة موضوعا لوجوب الخمس واقعا لا طريقا، كي يلزم انتفاء الخمس على تقدير الخطأ في التخمين، لان حمله على ذلك ليكون الاحتياط في مقابل تفسير الاسترداد خلاف الظاهر من الاحتياط للمالك. إذ الظاهر منه ما يقابل الخسارة، والخسارة إنما تكون مع عدم جواز الرجوع على تقدير الخطأ..). هذا والاشكال فيما ذكر ظاهر، لعدم الدليل على هذه الموضوعية ومقتضى أدلة استثناء المؤنة اختصاص الخمس واقعا بالزائد عليها لا غير. (1) لعدم صحة الشراء، لعدم الولاية له على تبديل الخمس أو موضوعه بغيره، كما سبق. هذا إذا كان الشراء بعين المال الخارجي، أما إذا كان الشراء بثمن في الذمة ووفى من المال الذي فيه الخمس كان الاشكال في الوفاء دون الشراء.

[ 563 ]

[ قاصدا لاخراجه منه جاز وصح، كما مر نظيره (1). (مسألة 81): قد مر أن مصارف الحج الواجب إذا استطاع في عام الربح، وتمكن من المسير من مؤنة تلك السنة، وكذا مصارف الحج المندوب، والزيارات. والظاهر أن المدار على وقت إنشاء السفر، فان كان إنشاؤه في عام الربح فمصارفه من مؤنته ذهابا وإيابا (2). وإن تم الحول في أثناء السفر فلا يجب إخراج خمس ما صرفه في العام الآخر في الاياب، أو مع المقصد وبعض الذهاب. (مسألة 82): لو جعل الغوص أو المعدن مكسبا له كفاه إخراج خمسها أولا، ولا يجب عليه خمس آخر من باب ربح المكسب (3)، بعد إخراج مؤنة سنته. ] (1) بناء على ما سبق منه، من أن التعلق من قبيل تعلق الكلي في المعين. إذ التصرف فيما زاد على مقدار الخمس ليس تصرفا في الكلي المستحق للغير، فلا مانع منه، وإن لم يكن قاصدا لاخراج الخمس، فالتقييد بقصد الاخراج غير معتبر في صحة التصرف. (2) هذا بالنسبة إلى المصارف التي من شأنها بقاؤها، كما لو اشترى دابة للسفر المذكور. أما ما ليس كذلك ففيه إشكال ظاهر، لانها بانتهاء الحول يصدق عليها الفائدة، فيتعن تخميسها، وعدها من مؤنة الحول غير ظاهر. (3) كما مال إليه شيخنا الاعظم (رحمه الله). والعمدة فيه: ظهور نصوص ثبوت الخمس في العناوين الخاصة في عدم خمس آخر فيها، فيتعين إما تقييد الفوائد التي يجب فيها الخمس بغيرها، أو حمل الخمس فيها على

[ 564 ]

[ (مسألة 83): المرأة التي تكتسب في بيت زوجها، ويتحمل زوجها مؤنتها يجب عليها خمس ما حصل لها، من غير اعتبار اخراج المؤنة، إذ هي على زوجها. إلا أن لا يتحمل (1). ] أنه خمس الفوائد. وان كان يمتاز عن خمس غيرها ببعض الاحكام من النصاب، أو عدم استثناء مؤنة السنة، أو غيرذلك كما يشير إليه ما تضمن من النصوص نفي الخمس إلا في الفوائد (* 1)، وما ورد في تفسير الغنيمة في الآية الشريفة بالفائدة الشاملة للجميع (* 2). ويؤيد ذلك أو يعضده ما تضمن: أنه لا ثنيا في صدقة (* 3) بناء على عمومه للخمس. وما عن تحف العقول، من قول الرضا (ع): (إن الخمس في جميع المال مرة واحدة) (* 9). ومنه يظهر ضعف القول بوجوب خمس آخر فيها، عملا بالدليلين، وحملا لنصوص اتحاد الخمس في العناوين الخاصة على كونه بلحاظ كونها معدنا أو غوصا أو نحو ذلك، الذي عرفت أنه صعب جدا. ولا سيما في مثل صحيح الحلبي المتقدم، فيمن يصيب غنيمة تحت لوائهم: (يؤدي خمسنا ويطيب له) (* 5)، والصحيح المتقدم عن حفص: (خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس) (* 6) وبالجملة: المستفاد من مجموع النصوص: أن ليس في المال إلا خمس واحد. فتأمل. (1) لما عرفت في المسألة الخامسة والستين.


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 8. (* 3) تقدم التعرض إلى هذا الحديث في صفحة: 107 من هذا الجزء. (* 4) تحف العقول صفحة: 418 الطبعة الثانية. (* 5) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث 6.

[ 565 ]

[ (مسألة 84): الظاهر عدم اشتراط التكليف والحرية في الكنز، والغوص، والمعدن، والحلال المختلط بالحرام، والارض التي يشتريها الذمي من المسلم. فيتعلق بها الخمس (1) ] (1) كما صرح به جماعة، وعن ظاهر المنتهى والغنائم: الاتفاق في المعدن، وعن المناهل: ظهوره في الكنز والغوص، وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره) ظهور عدم الخلاف في الثلاثة، بل وفي الغنيمة، بل هو في الجميع مقتضى إطلاق الفتاوى، ومعاقد الاجماعات كاطلاق أدلتها كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في بعضها. نعم مقتضى اقتصار الشرائع على الكنز في العموم لغير البالغ كاقتصار القواعد عليه وعلى المعدن والغوص عدمه في غيرها. لكنه مخالف لاطلاق الادلة في غيرها، مع عدم ظهور الفرق بينها. نعم قد يستشكل فيه بالنسبة إلى أرض الذمي، لاشتمال الرواية على قوله (ع): (فان عليه الخمس) (* 1)، بدعوى ظهوره في التكليف. وفيه: أنه لا ينبغي التأمل في أن موضوع الاستعلاء إن كان فعلا اقتضى التكليف، مثل: (عليك أن تقوم)، وان كان عينا اقتضى الوضع، مثل: (عليك درهم) وهنا من الثاني. نعم لازم ذلك البناء على ثبوت الخمس في الذمة لا في العين، ولا نقول به، فيتعين حمل الكلام على معنى: (عليه فيها الخمس)، كما صرح بذلك في مرسل المقنعة (* 2)، وورد نظيره في الكنز ففي خبر الحرث: (أد خمس ما أخذت، فان الخمس عليك) (* 3)، وفي الهدية: (هل عليه فيها الخمس..؟ وفي الفاكهة تباع: هل عليه الخمس..؟) (* 4)،


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 10.

[ 566 ]

[ ويجب على الولي والسيد إخراجه. وفي تعلقه بأرباح مكاسب الطفل اشكال (1)، والاحوط إخراجه بعد بلوغه. ] وفيما يفضل في يد الاجير للحج: (ليس عليه الخمس) (* 1)، وفيما سرح به صاحب الخمس: (لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس) (* 2)، وفي غلة الرحى وثمن السمك وغيره: (يجب عليك فيه الخمس) (* 3)، وغير ذلك مما يكون المراد من الاستعلاء فيه التكليف المترتب على الوضع. وبالجملة: المناقشة المذكورة ضعيفة. (1) لاطلاق النصوص، والفتاوى، ومعاقد الاجماعات. بل قيل: إن تصريحهم باشتراط الكمال في الزكاة وإهمالهم ذلك هنا الصريح في عدم اشتراطه هنا، وفي رسالة شيخنا الاعظم (ره): (أنه يفهم من استدلال العلماء لوجوب الخمس في الكنز والمعدن والغوص بأنها اكتسابات فتدخل تحت الآية، ثم تعميم الوجوب فيها للصبي والمجنون، ثم دعواهم الاجماع على وجوب الخمس في مطلق الاكتسابات: عدم الفرق بين البالغ وغيره. فتفطن..). ولا طلاق ما ورد: من أنه ليس على مال اليتيم في الدين، والمال الصامت شئ (* 4)، وليس في مال المملوك شئ (* 5) فانه شامل للخمس. لكن في الاخير: أن إطلاقه بنحو يشمل غير الزكاة ممنوع، فان قوله (ع) في ذيل الاول: (فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة))، وفي ذيل الثاني: (ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا)


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

[ 567 ]

[ فصل في قسمة الخمس ومستحقه (مسألة 1): يقسم الخمس ستة أسهم على الاصح (1)، ] مانع من ذلك الاطلاق. ولا سيما مع تأيده بالنصوص الكثيرة المصرح فيها بأن المنفي هو الزكاة (* 1)، مع وحدة لسان الجميع. فالعمل بالاطلاق الاول متعين، لعدم ثبوت المعارض. مع أنه لو بني على العمل بالاخير كان المتعين نفي الخمس في جميع موارده، لا في خصوص الارباح، مع عدم بنائهم على ذلك كما عرفت. فاللازم إذا وجوب الخمس في مال الطفل والمجنون والعبد بناء على ملكه ويظهر وجه للاقتصار في المتن على ذكر الطفل دون المجنون والعبد مع بناء المصنف على ملكه. والله سبحانه أعلم. فصل في قسمة الخمس ومستحقه (1) كما نسب إلى المشهور، أو معظم الاصحاب، أو مذهب الاصحاب أو جميعهم، أو أنه إجماع، أو من دين الامامية، على اختلاف عبارات النسبة. ويشهد له ظاهر الكتاب (* 2)، وصريح جملة من النصوص، بل قيل إنها متواترة، منها: صحيح ابن مسكان عن زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد الله (ع): (عن قول الله عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل..)، فقال (ع): أما خمس الله عزوجل فللرسول، يضعه


(* 1) راجع الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة. (* 2) الانفال: 41.

[ 568 ]

في سبيل الله، وأما خمس الرسول صلى الله عليه وآله فلاقاربه، وخمس ذوي القربي فهم أقرباؤه وحدها، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة أسهم فيهم. وأما المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة، ولا تحل لنا، فهي للمساكين وأبناء السبيل) (* 1)، ومرسل ابن بكير في تفسير الآية، قال (ع): (خمس الله للامام، وخمس الرسول للامام، وخمس ذوي القربي لقرابة الرسول، الامام واليتامى يتامى الرسول، والمساكين منهم، وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم) (* 2). ونحوهما غيرهما. وقيل كما في الشرائع، ولم يعرف قائله كما في المسالك وغيرها، وربما نسب إلى ابن الجنيد، لكن عن المختلف: حكاية القول المشهور عنه: أنه يقسم خمسة أسهم، بحذف سهم الله، وعن ظاهر المدارك الميل إليه، لصحيح ربعي عن أبي عبد الله (ع): (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتاه المغنم.. (إلى أن قال): ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه، ثم يقسم الاربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل، يعطي كل واحد منهم حقا. وكذلك الامام يأخذ كما يأخذ الرسول) (* 3). وظاهره سقوط سهم الرسول لاسهم الله تعالى، كما هو المدعى. وكيف كان لا مجال للعمل به في قبال ما عرفت، فيتعين طرحه أو حمله على التقية لموافقته لمذهب أكثر العامة كما في المدارك أو على أن ذلك منه (ص) توفير على المستحقين، كما عن الاستبصار. ولا ينافيه قوله (ع): وكذلك الامام يأخذ..) بحمل المراد منه على أنه مثله في أخذ صفو


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس حديث: 3.

[ 569 ]

[ سهم لله سبحانه، وسهم للنبي (صلى الله عليه وآله)، وسهم للامام (ع) (1). وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان أرواحنا له الفداء، وعجل الله تعالى فرجه (2)، وثلاثة ] المال والخمس، لا مثله في القسمة المذكورة، وإن كان هو خلاف الظاهر. (1) لانه المراد من ذي القربى في الكتاب والسنة، كما صرحت بذلك النصوص، التي منها مرسل ابن بكير المتقدم. وعن بعض علمائنا وعن المختلف أنه ابن الجنيد: أن المراد به أقارب النبي صلى الله عليه وآله من بني هاشم، كما هو ظاهر صحيح ربعي وابن مسكان المتقدمين. لكن لا مجال للعمل بهما بعد حكاية الاجماع عن جماعة صريحا وظاهرا على خلافهما. أو إمكان حملهما على ما عرفت، مما هو صريح في أنه الامام. ولا ينافيه الجمع، لامكان إرادة مجموع الائمة. (2) كما صرح به في كلام جماعة، ويقتضيه ما سبق. وفي صحيح البزنطي عن الرضا (ع) في تفسير الآية الشريفة: (فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟ فقال: لرسول الله صلى الله عليه وآله، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام) (* 1)، وفي مرسل حماد: (فسهم الله، وسهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاولي الامر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة وله ثلاثة أسهم، سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله. وله نصف الخمس كلا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء سبيلهم) (* 2) ونحوهما غيرهما. ثم إنه لا فرق بين الموارد في وجوب قسمة الخمس على النحو المذكور وفي المدارك: (الاصحاب قاطعون بتساوي الانواع في المصرف..)،


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس حديث: 8.

[ 570 ]

[ للايتام، والمساكين، وأبناء السبيل. ويشترط في الثلاثة الاخيرة الايمان (1) وفي الايتام الفقر (2)، وفي أبناء السبيل الحاجة ] وعن جماعة: دعوى الاجماع صريحا وظاهرا عليه. ويقتضيه: ظاهر مرسل حماد، ومرفوع أحمد بن محمد (* 1) بل إطلاق الآية بناء على عمومها لجميع الانواع كما تقتضيه جملة من النصوص. مضافا إلى الاطلاق المقامي لنصوص تشريع الخمس في موارده، فان عدم التعرض فيها لمصرفه ظاهر في إيكال معرفته إلى ظاهر الآية ونحوها من النصوص المتعرضة لذلك. فلا حظ. (1) كما عن جماعة التصريح به، وفي الجواهر (لا أجد فيه خلافا محققا، كما اعترف به بعضهم..)، وعن الغنية والمختلف: الاجماع عليه واستدل له: بقاعدة الاشتغال. وأن الخمس كرامة ومودة لا يستحقهما غير المؤمن المحاد لله ورسوله، وأنها عوض الزكاة المعتبر فيها الايمان إجماعا، كما عن غير واحد. وما في خبر ابراهيم الاوسي، الوارد في الزكاة: (إن الله حرم اموالنا وأموال شيعتنا على عدونا) (* 2). فتأمل. (2) كما هو المشهور. لمرسل حماد: قال (ع): يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون في سنتهم، فان فضل عنهم شئ فهو للوالي، فان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به. وإنما صار عليه أن يمونهم، لان له ما فضل عنهم) (* 3)، ومرفوع أحمد بن محمد: (فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فان فضل شئ فهو له وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده. كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان) (* 4). ودلالتهما على المقام بالاولوية. بل في الاول جملة


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب قسمة الخمس حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قسمة الخمس حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب قسمة الخمس حديث: 2.

[ 571 ]

في بلد التسليم، وإن كان غنيا في بلده (1). ولا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية (2). ولا يعتبر في المستحقين العدالة (3)، وإن كان الاولى ملاحظة المرجحات. والاولى أن لا يعطى لمرتكبي الكبائر. خصوصا مع التجاهر. بل يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الاثم، ولا سيما إذا كان في المنع الردع عنه (4). ومستضعف كل فرقة ملحق بها. ] من الفقرات صالحة للدلالة على ما نحن فيه. ولاجل ذلك يضعف ما عن السرائر وحكي عن المبسوط أيضا من عدم اعتباره، لضعف السند، وعدم الاقتران بما يوجب القطع بالصدور بناء على مذهبه: من عدم حجية ما لم يقطع بصدوره. وفيه: أنه يكفي في الحجية الوثوق بالصدور، ولو بتوسط اعتماد الاصحاب، كما هو كذلك هنا. ومنهما يظهر أيضا: أن المقابلة في الآية بين اليتامى والمساكين ليس لعدم اعتبار الفقر فيهم، بل للاختلاف في البلوغ وعدمه مع فقد الاب. (1) يظهر وجهه مما سبق في الايتام. كما يظهر منه ضعف ما عن السرائر وظاهر غيره من عدم الاشتراط. (2) للاطلاق، وإن كان مقتضى ما ذكر في كلماتهم تبعا لما في النصوص من البدلية: هو اعتبار الطاعة في السفر. (3) كما هو المعروف. بل قيل: لم يعرف القول باعتبارها هنا من أحد، وإن كان مقتضى البدلية المستفادة من النصوص والفتاوى اعتبارها هنا، على تقدير القول باعتبارها في مستحق الزكاة. لكن عرفت عدم اعتبارها هناك، فهنا أولى. (4) على ما مر في الزكاة. فراجع.

[ 572 ]

[ (مسألة 2): لا يجب البسط على الاصناف (1)، ] (1) كما هو المشهور مطلقا، أو بين المتأخرين. للسيرة المستمرة على عدم البسط. ولما يستفاد من النصوص: من أن وجه تشريعه رفع حاجة جميع الطوائف، ولو بأن يعطي خمس مال لشخص وخمس آخر لآخر. ولصحيح البزنطي عن الرضا (ع): (أفرأيت إن كان صنف من الاصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال (ع): ذلك إلى الامام. أرأيت رسول صلى الله عليه وآله كيف يصنع؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الامام) (* 1). لكن دلالة الصحيح لا تخلو عن مناقشة، إذ ظاهره السؤال عن لزوم مساواة السهام وعدمه، لا جواز الحرمان وعدمه. مع أن مورده صورة اختلاف أفراد ذوى السهام كثرة وقلة لا مطلقا. مع أن إيكال الامر إلى الامام لا يرتبط بما نحن فيه، لان الامام له ما يزيد على كفايتهم وعليه ما ينقص عنها، فيمكن له حينئذ أن لا يساوي بين السهام مع اختلاف ذويها، فلا يصلح الصحيح لاثبات ذلك لغيره. وأما ما قبله فلا يصلح لمعارضة نصوص التسهيم والتقسيم. إلا أن يكون حاكما عليها، بحيث يكون المراد من التسهيم لهم لزوم رفع حاجتهم، فمع وفاء نصف الخمس بحاجة الجميع يجب إعطاؤهم بمقدار حاجتهم، وإلا تخير المكلف في الدفع إلى من شاء من المحتاجين من أي الطوائف الثلاث كان. ولعل هذا المقدار بضميمة دعوى السيرة المتقدمة، وما يلزم من وجوب البسط من تعطيل سهم ابن السبيل لندرة وجوده، وما يدعى من ظاهر الاجماع، بعد حمل ما عن ظاهر المبسوط والحلبي من وجوب البسط على خلافه كاف في البناء على عدمه. ومن ذلك يظهر ضعف ما في الذخيرة: من قوة ما هو ظاهر المبسوط. والله سبحانه أعلم.


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب قسمة الخمس حديث: 2.

[ 573 ]

[ بل يجوز دفع تمامه إلى أحدهم. وكذا لا يجب استيعاب أفراد كل صنف (1)، بل يجوز الاقتصار على واحد. ولو أراد البسط لا يجب التساوي بين الاصناف أو الافراد. (مسألة 3): مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالابوة، فان انتسب إليه بالام لم يحل له الخمس، وتحل له الزكاة (2) ] (1) كما هو المشهور، وعن بعض: نفي الخلاف فيه، وعن المنتهى الاجماع عليه. وتقتضيه السيرة. ولتعذر الاستيعاب أو تعسره غالبا. وعن ظاهر البيان وغيره: وجوب استيعاب الحاضر. ودليله غير ظاهر. نعم لا يبعد وجوب الاستيعاب إذا أمكن، مع وفاء الخمس بحوائج الجميع كما عرفت أنه المستفاد من نصوص التشريع، وما تضمن عدم جواز دفع أكثر من الحاجة. (2) كما هو المشهور، بل نسب إلى عامة أصحابنا عدا المرتضى (ره) ويشهد له مرسل حماد الذي رواه المشائخ الثلاثة، المعول عليه عند كافة الاصحاب عداه، قال (ع) فيه: (ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فان الصدقات تحل له وليس له من الخمس شئ، لان الله تعالى يقول (ادعوهم لآبائهم.) (* 1). ولما يستفاد من نصوص الباب: من أن المستحق: الهاشمي، أو بنو هاشم، الظاهر في خصوص المنتسب إلى هاشم (ع) بالاب، كالتميمي أو بني تميم، والاموي أو بني أمية، والعباسي أو بني العباس. وفي الحدائق بعد نسبة الخلاف إلى السيد المرتضى (ره) قال: (ومنشأ هذا الخلاف: أن أولاد البنت أولاد حقيقة أو مجازا، فالمرتضى ومن تبعه على الاول، والمشهور على الثاني.. ثم نقل عن جماعة موافقة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس حديث: 8.

[ 574 ]

السيد في ذلك، ثم قال: وأنت خبير بأن جملة من هؤلاء المذكورين وإن لم يصرحوا في مسألة الخمس بما نقلناه عن السيد المرتضى، إلا أنهم في مسائل الميراث والوقف لما صرحوا بأن ولد البنت ولد حقيقة اقتضى ذلك إجراء حكم الولد الحقيقي في جميع الاحكام، التي من جملتها: جواز أخذ الخمس وتحريم أخذ الزكاة، ومسائل الميراث والوقوف ونحوها، لان مبنى ذلك كله على كون المنتسب بالام ابنا حقيقة، فكل من حكم بكونه ابنا حقيقة يلزمه أن يجري عليه هذه الاحكام. بل الخلاف المنقول هنا عن السيد إنما بنوا فيه على ما ذكره في مسائل الميراث والوقوف ونحوها، من حكمه: بأن ابن البنت ابن حقيقة، كما سيأتيك ذكره..). ثم نقل جملة من العبارات المتعرضة لبيان الخلاف المذكور في جملة من أبواب الفقه كالمواريث والوقف. ثم قال: (والظاهر عندي هو مذهب السيد..). ثم احتج بالآيات القرآنية، والنصوص المتعرضة لا حتجاج الائمة (ع) وبعض أصحابهم على ذلك. وفيه: أن الآيات لا تصلح للدلالة على شئ، إذ ليس فيها إلا الاستعمال الذي هو أعم من الحقيقة. وأما النصوص فهي وإن كانت ظاهرة ظهورا لا ينكر في كون ولد البنت ولدا أو ابنا حقيقة، إذ الحمل على المجاز ينافي مقام المفاخرة، كالحمل على مجرد الالزام والاقناع، إلا أنها لا تجدي في المقام إلا إذا كان الموضوع ولد هشام. وقد عرفت أن المستفاد من النصوص الكثيرة المذكور جملة منها في أبواب حرمة الصدقة على بني هاشم: أن الموضوع الهاشمي. وهو المراد من الآل، والذرية، والقرابة، والعترة، في النصوص لانصرافها إليه. أو لانه مقتضى الجمع العرفي، وهو حمل المطلق على المقيد. فلفظ بني هاشم لم يلحظ فيه معنى الاضافة ليكون تابعا لصدق الابن على ابن البنت، بل لوحظ فيه المعنى الاسمي، كبني تميم وبني أسد

[ 575 ]

ونحوهما، مما يخص بالمنسوب بتوسط الذكور لا غير. ولو سلم فالمرسل المتقدم حجة (* 1). واشتماله على التعليل، بقوله تعالى: (ادعوهم لآبائهم..) (* 2) لا ينافي ذلك، إذ كم من خبر حجة مشتمل على ما ليس بحجة. بل الظاهر بعد التأمل: أن الحكم بعدم جواز أخذ المنتسب بالام إلى هاشم (ع) الخمس أوضح من أن يحتج عليه بالمرسل أو غيره من الادلة ولا يظن من السيد المرتضى ومن نظرائه من علماء الامامية أن يرضى بنسبة القول بجواز أخذ الخمس للزبيريين وأمثالهم من العشائر والقبائل الذين إحدى جداتهم من بني هاشم، وبحرمة الصدقة عليهم، وبصحة كون الامام الصادق (ع) ومن بعده من الائمة (ع) وأولادهم تيميين، لكون جدتهم أم فروة، فنسبة الخلاف إليه غير ظاهرة. وكون المبنى في الخلاف ما ذكره أول الكلام. بل ممنوع جدا، إذ لا ملازمة بين دعوى كون الولد حقيقة في ولد البنت، وبين صحة نسبة ولد البنت إلى الجد الامي، وضرورة وضوح المباينة بين مفهوم الهاشمي والاموي، والتيمي والعدوي، ونحوها من عناوين النسب، ولا يظن أنها محل الخلاف المذكور. مع أن صدق الولد على ولد البنت محل الخلاف. فالانصاف أن نسبة الوفاق للسيد اعتمادا على الوضوح المذكور أولى من نسبة الخلاف إليه اعتمادا على قوله: (بأن ولد البنت ولد). ومن ذلك يظهر لك الاشكال في نسبة الخلاف إلى غيره ممن قال بمقالته. هذا ولان ذرية هاشم (ع) منحصرة بمن ولده عبد المطلب، ذكر غير واحد: أن مستحق الخمس من ولده عبد المطلب.


(* 1) المراد هو مرسل حماد المتقدم في صدر التعليقة. (* 2) الاحزاب: 5.

[ 576 ]

[ ولا فرق بين أن يكون علويا، أو عقيليا، أو عباسيا (1). وينبغي تقديم الاتم علقة بالنبي صلى الله عليه وآله على غيره أو توفيره، كالفاطميين (2). (مسألة 4): لا يصدق من ادعى النسب (3) إلا ] (1) بلا خلاف، بل في الجواهر: (الاجماع محصل ومنقول عليه..) للنصوص الكثيرة المستفادة منها: أن المستحق مطلق الهاشمي، من دون فرق بين أفراده. مضافا إلى صحيح ابن سنان: (لا تحل الصدقة لولد العباس، ولا لنظرائهم من بني هاشم) (* 1)، بضميمة ما تضمن، ومن النص والاجماع على أن الخمس يستحقه من تحرم عليه الصدقة. وأما ما في بعض النصوص من كون المستحق ذرية النبي صلى الله عليه وآله، أو أهل بيته (* 2)، أو آل محمد صلى الله عليه وآله (* 3) أو فاطمة (عليها السلام) وذريتها، أو نحو ذلك فمحمول إما على بعض الخمس، أو على التغليب، لانهم (عليهم السلام) السبب في التشريع، أو نحو ذلك. (2) قال في الدروس: (وينبغي توفير الطالبيين على غيرهم، وولد فاطمة (عليها السلام) على الباقين..) وعن كشف الغطاء: ليس بالبعيد تقدم الرضوي، ثم الموسوي، ثم الحسيني والحسني، وتقديم كل من كانت علاقته بالائمة أكثر..). (3) لاصالة عدم الحجية. وعن كشف الغطاء: (أنه يصدق إن لم يكن متهما، كمدعي الفقر..). ووجهه غير ظاهر، وقد عرفت الاشكال في ذلك في دعوى الفقر، فضلا عن المقام. نعم لا يبعد البناء على الحجية مع الاطمئنان، لعين ما تقدم في الفقر. فلاحظ. أما إذا كان الشياع مفيدا


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3. (* 2) لاحظ مرسل حماد المروي في الوسائل باب: 1 من أبواب قسمة الخمس حديث: 8. (* 3) لاحظ مرفوع أحمد بن محمد المروي في الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس حديث: 9.

[ 577 ]

[ بالبينة، أو الشياع المفيد للعلم، ويكفي الشياع والاشتهار في بلده. نعم يمكن الاحتيال في الدفع إلى مجهول الحال (1) بعد معرفة عدالته (2) بالتوكيل على الايصال إلى مستحقه على وجه يندرج فيه الاخذ لنفسه أيضا. ولكن الاولى بل الاحوط عدم الاحتيال المذكور. (مسألة 5): في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته إشكال، خصوصا في الزوجة، فالاحوط عدم دفع خمسه إليهم (3)، بمعنى: الانفاق عليهم، محتسبا مما عليه من الخمس. أما دفعه إليهم لغير النفقة الواجبة مما يحتاجون إليه مما لا يكون واجبا عليه كنفقة من يعولون ونحو ذلك فلا بأس به. كما لا بأس بدفع خمس غيره إليهم ولو للانفاق ] للعلم فالعلم هو الحجة. وحينئذ لا فرق بين بلده وغيره، ولا بين الاسباب الموجبة للعلم. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، معللا ذلك: بأن المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكل، ما لم يعم الخلاف. ثم قال: (لكن الانصاف أنه لا يخلو من تأمل أيضا..). ولكن التأمل ضعيف. (2) قد سبق في الزكاة من النصوص ما يظهر منه الاكتفاء بالوثاقة. (3) كما جزم به شيخنا الاعظم (ره). لظاهر التعليل في نصوص عدم جواز دفع الزكاة إليهم. ولما في النصوص والفتاوى: من بدلية الخمس عن الزكاة، الظاهر في الاشتراك في الاحكام إلا في المستحق، فانه في الاول الهاشمي، وفي الثاني غيره. وعليه فالمقامان من قبيل واحد. وحكم بقية المسألة يعلم مما سبق.

[ 578 ]

[ مع فقره، حتى الزوجة إذا لم يقدر على إنفاقها. (مسألة 6): لا يجوز دفع الزائد عن مؤنة السنة لمستحق واحد ولو دفعة - على الاحوط (1). (مسألة 7): النصف من الخمس الذي للامام (ع) أمره في زمان الغيبة راجع إلى نائبه، وهو المجتهد الجامع للشرائط (2) ] (1) كما في الدروس. وعن المسالك، وجعله في الجواهر الاقوى في النظر. بل قال: (لا أجد فيه خلافا..) وان جعل الجواز وجها في المسالك. للمرسلين المتقدمين في اعتبار الفقر في اليتيم، المنجبرين بفتوى المشهور. لكن استشكل في دلالتهما غير واحد - منهم شيخنا الاعظم (ره): بظهورهما في صورة اجتماع الخمس جميعه عند الامام، وتوليه القسمة بينهم. ولعل ذلك حينئذ لئلا يحصل العوز على بعض المستحقين، فيكون حيفا عليهم ويحتاجون إلى أخذ الصدقة، وذلك خلاف مقتضى مقامه الاقدس ومحله الا رفع، ولا يجري في حق المالك. ولذا تدلان أيضا على وجوب إعطاء الكفاية من الخمس مع الامكان، وإعطاء التتمة من مال الامام مع عدم الامكان. والاول لم يقل به أحد بالنسبة إلى المالك في زمان الغيبة وعدم بسط اليد. والثاني محل الخلاف بين الاعلام. فالعمدة في المنع: عدم ثبوت إطلاق يقتضي جواز الاعطاء مطلقا. ودليل التشريع وارد في مقام الاستحقاق لا غير. والاصل يقتضي الاحتياط. ومنه يظهر ضعف ما عن المناهل، من أن الاقوى جواز الاعطاء فوق الكفاية. اللهم إلا أن يبنى على إلحاق الخمس بالزكاة. لكن قد عرفت التأمل فيها أيضا. ثم إن هذا الحكم على تقدير تماميته لا فرق فيه بين أن يكون الدفع من المالك وأن يكون من الحاكم، لا طراد وجهه فيهما. فلا حظ (2) قد اختلف الاصحاب (رض) في نصف الخمس الراجع إلى

[ 579 ]

الامام (ع)، فمن ذاهب إلى إباحته للشيعة مطلقا كما عن سلار الديلمي في المراسم، والمدارك والذخيرة والمفاتيح والوافي والحدائق. وعن كشف الرموز: نسبته إلى قوم من المتقدمين، وفي الحدائق: نسبته إلى جملة من معاصريه أو إذا لم يكن محتاج من الاصناف الثلاثة وإلا وجب صرفه فيهم، كما اختاره في الوسائل. اعتمادا على نصوص تضمنت تحليل الخمس التي هي مع قصور دلالة جملة منها، وإعراض الاصحاب عنها معارضة بما يوجب طرحها، أو حملها على بعض المحامل التي لا تأباها، كما تقدم التعرض لذلك في أوائل كتاب الخمس. مضافا إلى أن الاباحة المدعاة مالكية لا شرعية. وحينئذ تكون الشبهة موضوعية، والرجوع إلى أخبار الآحاد فيها غير ظاهر. ومن ذاهب إلى وجوب عزله، وإيداعه، والوصية به عند الموت، كما عن المقنعة والحلبي والقاضي والحلي، ونسب إلى السيد في المسائل الحائرية وفي المنتهى بعد نسبته إلى جمهور أصحابنا قال: (إنه حسن..). وكأنه علم بالقواعد المعول عليها في المال المعلوم مالكه، مع عدم إمكان إيصاله إليه. وفيه مع أن ذلك مظنة الخطر والضرر في أكثر الاوقات، فيكون تفريطا في مال الغير: أنه يتم لو لم يعلم برضا الامام (ع) بصرفه في بعض المصارف. ومن ذاهب إلى وجوب دفنه، كما عن بعض الاصحاب حكاه عنه في المقنعة والنهاية والمنتهى، اعتمادا على أنه أحفظ. ولما روي: من أن الارض تخرج كنوزها للحجة (ع) عند ظهوره (* 1). وفيه ما عرفت. مضافا إلى أن الاعتماد في التصرف المذكور على الرواية المذكورة كما ترى. ومن ذاهب إلى وجوب صرفه في المحتاجين من الذرية الطاهرة (زادهم


(* 1) الاحتجاج الجزء: 2 صفحة 10: الطبعة الحديثة.

[ 580 ]

الله تعالى شرفا) كما عن المفيد في الغرية، والشرائع وحاشيته، والمهذب لابن فهد. وفي المنتهى: أنه جيد، وحكي عن المشهور بين المتأخرين. للمرسلتين المتقدمتين (* 1)، الدالتين على أنه مع عدم كفاية الخمس في حوائجهم على الامام أن يتمها من ماله. وفيه ما عرفت، من اختصاص ذلك بصورة بسط اليد ووصول الخمس إليه (ع) بأجمعه، وعدم ظهورهما في وجوب الاتمام من سهمه (ع) من الخمس، بل من الجائز أن يكون من مال آخر. وقد تضمن مرسل حماد مثل ذلك في قسمة الزكاة مع الاعواز وأن عليه الاتمام (* 2). اللهم إلا أن يخص القول بذلك بصورة عدم وجود مال آخر. لكن عليه يتعين القول بجواز صرفه في سائر فقراء الشيعة كما هو أحد الاقوال كما يأتي. ومن ذاهب إلى التخيير بين إيداعه ودفنه، كما عن الشيخ في النهاية. ومن ذاهب إلى التخيير بين دفنه والايصاء به، وصلة الاصناف مع إعوازهم كما في الدروس. ومن ذاهب إلى التخيير بين حفظه والايصاء به، وبين قسمته في المحاويج من الذرية، كما في المختلف وعن غيره. ويظهر وجهها وضعفها مما سبق. وعن ابن حمزة: وجوب صرفه في فقراء شيعته وإن لم يكونوا من السادة، قال في محكي كلامه: (الصحيح عندي أن يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه، من أن أهل الفقر والصلاح والسداد..). وكأن وجهه مضافا إلى المرسلتين المتقدمتين (* 3): ما أشرنا إليه آنفا، مما ورد من أنه يعول من لا حيلة له كما في صحيح حماد وأنه إذا قسم الزكاة كان عليه لاتمام إذا أعوزت (* 4). وفيه: أن ذلك مختص بصورة بسط


(* 1) المراد بهما: مرسل حماد ومرفوع أحمد بن محمد المتقدمين في المسألة: 1 من هذا الفصل (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3 (* 3) وهما اللتان اشير اليهما قريبا في هذه التعليقة. (* 4) المراد به: ما تقدم قريبا في هذه التعليقة.

[ 581 ]

اليد، فلا يشمل المقام. وقد يستدل له: بما ورد في خبر محمد بن يزيد: (من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا) (* 1)، وفي المرسل: (من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا) (* 2). وفيه مع ضعف السند: ظهورها في الصلة المستحبة، فلا تشمل ما نحن فيه. وفي الجواهر قوى إجراء حكم مجهول المالك عليه، لانه منه. إذ العلم بالنسب لا يخرجه عن كونه مجهولا، بل المراد مجهول التطبيق وإن كان معلوم النسب. ويشكل: بأن نصوص مجهول المالك وإن كان بعض موارده كما ذكر، وبعضه وارد فيمن يعرف تطبيقه ولكن لا يعرف محله، كما في رواية يونس المذكورة في كتاب اللقطة من الوسائل، الواردة في الرفيق بمكة (* 3) فان الرفاقة موجبة لمعرفة التطبيق، لكن المانع من إيصال المال إليه الجهل بمحله، مع تردده بين مواقع غير محصورة. ولعل مثلها رواية معاوية الواردة في ميراث المفقود. ولاجل ذلك لا يستفاد منها كون المعيار في التصدق ما ذكره. ولذلك استظهر شيخنا الاعظم (ره) من نصوص التصدق بمجهول المالك: أن المناط تعذر الايصال من دون مدخلية للجهل، بل جزم بذلك في مكاسبه في مبحث جوائز السلطان تبعا للشرائع والتحرير والكفاية فجعل حكم المال الذي يتعذر إيصاله إلى صاحبه التصدق به عنه. لكنه أيضا لا يخلو من إشكال في المقام، لانه ما يمكن فيه إحراز الرضا بالتصرف في جهة معينة، أو الوثوق بذلك، ومعه كيف يمكن التعدي عن موارد تلك النصوص إليه؟ لان موارد تلك النصوص ما يتعذر فيه الايصال إلى المالك، ومع إحراز الرضا يتحقق الايصال الواجب، ومع الوثوق بالرضا


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب الصدقة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 50 من ابواب الصدقة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب اللقطة حديث: 2.

[ 582 ]

يكون التصرف أقرب من التصدق إلى تحصيل الواجب. وبالجملة: صورة حصول العلم بالرضا أو الوثوق به خارجة عن مورد النصوص الواردة في مجهول المالك وبعيدة عنه، فلا مجال للتعدي إليها. وقد يستدل عليه بصحيحة ابن مهزيار، المتقدمة في روايات التحليل: (من أعوزه شئ من حقي فهو في حل) (* 1). ويشكل: بأنها ظاهرة في التحليل، لا في وجوب التصدق. على أنها خبر واحد، فلا تصلح حجة في الموضوعات. اللهم إلا أن يكون المقصود من التحليل التحليل الشرعي لا المالكي. لكنه خلاف الظاهر. وكيف كان فلم يتضح ما يدل على تعيين صرف سهمه (ع) في جهة معينة، فيشكل التصرف فيه، إلا أن يحرز رضاه (ع) بصرفه في بعض الجهات كما في زماننا هذا فانه يعلم فيه رضاه (ع) بصرفه في إقامة دعائم الدين، ورفع أعلامه وترويج الشرع الاقدس، ومؤنة طلبة العلم الذين يترتب على وجودهم أثر مهم في نفع المؤمنين، بالوعظ والنصيحة، وبث الحلال والحرام، وغير ذلك من الواجبات الدينية التي انسلخ عنها اليوم أكثر المتدينين. والاحوط نية التصدق عنه (ع)، كما عرفت. ومن ذلك يظهر أن الاحوط إن لم يكن الاقوى إحراز رضاه (ع) في جواز التصرف، فإذا أحرز رضاه (ع) بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولي ذلك، بلا حاجة لى مراجعة الحاكم الشرعي كما عن غرية المفيد، وفي الحدائق الميل إليه لعدم الدليل على ذلك، كما اعترف به في الجواهر أيضا. وأدلة الولاية على مال الغائب، مثل قوله (ع): (جعلته قاضيا..)) و (حاكما..) (* 2) لا يشمل نفس الجاعل،


(* 1) الوسائل باب:: 14 من أبواب الانفال حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 6، 1.

[ 583 ]

فان للامام (ع) ولايتين، إحداهما قائمة بذاته المقدسة بما أنه مالك وذو مال كسائر الملاك وذوي المال المستفادة من مثل قوله صلى الله عليه وآله: (الناس مسلطون على أموالهم) (* 1)، والاخرى: قائمة به بما أنه الامام وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، وموضوع الثانية غيره. وأدلة ولاية الحاكم إنما هي في مقام جعل الولاية الثانية له، والامام خارج عن موردها، فانه الولي لا المولى عليه، وليس ما يدل على جعل الولاية الاولى له، بل المقطوع به عدمه. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن الفاضلين والشهيدين وغيرهم بل نسب إلى أكثر العلماء تارة، وأكثر المتأخرين أخرى من وجوب تولي الحاكم لحصته (ع)، بل عن الشهيد الثاني: إجماع القائلين بوجوب الصرف للاصناف على الضمان لو تولاه غير الحاكم.. اللهم إلا أن يكون إجماعا. لكنه كما ترى. أو كان لمراجعته دخل في إحراز رضاه (ع)، فلا يجوز التصرف بدونه. ولا سيما إذا كان الحاكم بمرتبة عالية من العقل والعدالة والامانة، والاهتمام بالمصالح الدينية، والقدرة على تمييز الاهم والمهم منها فانه حينئذ يكون أبصر بمواقعه وأعرف بمواضعه، فيتعين الرجوع إليه في تعيين المصرف. إلا أن مثل ذلك لا يقتضي صلاحيته للتصرف فيه تصرف الولي فيما له الولاية عليه، مثل إيقاع المصالحة عليه بمقدار معين إذا كان في نفسه مرددا بين الاقل والاكثر، ومثل تبديله بعين أخرى وإن ادعى في المستند القطع بالجواز ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتولاه الولي. نعم يشكل البناء على عدم ولاية الفقيه على المال المذكور: بأنه لا دليل على تعيين الحصة، سواه أكانت في العين أم في الذمة بتعيين المالك فإذا لم يكن للحاكم ولاية التعيين لا تحصل براءة المالك منها. اللهم إلا أن


(* 1) راجع البحار باب: 33 حديث: 7 ج 2 صفحة 272 الطبعة الحديثة.

[ 584 ]

[ فلابد من الايصال إليه، أو الدفع إلى المستحقين باذنه. والاحوط له الاقتصار على السادة مادام لم يكفهم النصف الآخر (1) ] يدعى الاجماع على ولاية المالك على القسمة كما في المستند واستظهره من الاخبار المتضمنة لا فراز رب المال خمسه، وعرضه على الامام (ع) وتقريره (ع) له. أو يقال: إن البناء على جواز الصرف باحراز الرضا راجع إلى الرضا بتعيين المالك، غاية الامر: أنه قد يتوقف إحراز الرضا على مراجعة الحاكم، وذلك لا يستدعي ثبوت ولايته على التعيين، فتأمل جيدا. نعم ربما يمكن أن تستفاد ولاية الحاكم على التعيين، وعلى الجهات المتعلقة بالسهم المبارك مما ورد في بعض النصوص: من أنه ليس ملكا له (ع) بشخصه الشريف بل ملك لمنصبه المنيف منصب الزعامة الدينية، فيتولاه من يتولى المنصب (* 1). ويشير إلى ذلك ما تضمن: أن سهم الله تعالى، وسهم الرسول صلى الله عليه وآله راجع للامام (* 2)، وأن عزل الحاكم الشرعي عن الولاية عليه يؤدي إلى ضياع الزعامة الدينية، والاحتفاظ بها من أهم الواجبات الدينية، لان بها نظام الدين، وبها قوام المذهب، وبها تحفظ الحقوق لاهلها، ولولاها لاختل أمر الدين والدنيا. واني أبتهل إلى الله جل شأنه في أن يؤيد ولاتها ويسددهم، ويرعاهم بعين رعايته. وما توفيقي إلا بالله، وعليه توكلت واليه أنيب. ثم إنه على تقدير ثبوت ولاية الحاكم يكفي إذنه في جواز التصرف كما هو صريح الدروس وعن غيره. والمحكي عن ظاهر الاكثر: العدم، ووجوب مباشرته بنفسه. ودليله غير ظاهر، إلا أن يحتمل دخله في إحراز الرضا منه (ع) بالتصرف. () قد عرفت وجهه. كما عرفت النظر في إطلاقه، فقد يكون ما هو


(* 1)، (* 2) راجع الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس، تجد الكثير يدل عليهما.

[ 585 ]

[ وأما النصف الآخر الذي للاصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه (1). لكن الاحوط فيه أيضا الدفع إلى المجتهد أو باذنه، لانه أعرف بمواقعه، والمرجحات التي ينبغي ملاحظتها. ] أهم منه، فيحرز الرضا بصرفه فيه، ولا يحرز الرضا باعطائه للسادة. (1) قد حكي في حكم هذا النصف في زمان الغيبة أقوال: أحدها: سقوطه وإباحته للشيعة، جزم به الديلمي، وقواه في الذخيرة، وفي الحدائق: نسبه إلى شيخه الشيخ عبد الله بن صالح، وإلى جملة من معاصريه، لان تقسيمه منصب الامام (ع)، ولا دليل على ثبوت ولاية ذلك لغيره. وفيه: أن الثابت أن للامام ولاية الاخذ أو مع الصرف في حال حضوره، أما ثبوت الولاية مطلقا حتى حال غيبته فلا دليل عليه. وإطلاق مادل على ثبوت الحق ووجوب إيصاله لاهله ينفيه ولنصوص التحليل التى قد عرفت إشكالها. ولاصالة البراءة، لقصور أدلة الوجوب عن شمول حال الغيبة. وفيه منع واضح، لظهور النصوص في استحقاق الاصناف الثلاثة، واطلاقها الشامل لحالي الحضور والغيبة. ثانيها: وجوب دفنه إلى زمان ظهوره، كما عن بعض. ثالثها: وجوب الوصية به، كما عن التهذيب. رابعها: التخيير بين قسمته بين الاصناف الثلاثة، وعزله وحفظه والوصية به، كما عن المقنعة. أو بين ذلك والدفن، كما عن المبسوط. ويظهر ضعف هذه الاقوال مما تقدم في حق الامام (ع)، فيتعين القول المشهور بين المتأخرين والمتقدمين، والمنسوب إلى جمهور الاصحاب، والمنفي عنه الخلاف الا من نادر: من وجوب قسمته على الاصناف الثلاثة.

[ 586 ]

[ (مسألة 8): لا إشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره، إذا لم يوجد المستحق فيه (1). بل قد يجب كما إذا لم يمكن حفظه مع ذلك، أو لم يكن وجود المستحق فيه متوقعا بعد ذلك. ولا ضمان حينئذ عليه لو تلف (2). والاقوى جواز النقل مع وجود المستحق أيضا (3)، ] هذا وهل يشترط مراجعة الحاكم في ذلك؟ قولان، اختار ثانيهما جماعة. للاصل. وعن بعض: الاول، بل في محكي زاد المعاد للمجلسي نسبته إلى المشهور، لانه من وظيفة الامام، فيكون من وظيفة نائبه. لكنه غير ظاهر. نعم هو مقتضى قاعدة الاشتغال، للشك في ولايته على التعيين ولا إطلاق واضح يقتضي ذلك. فتأمل جيدا. (1) عن المدارك: أنه لا ريب فيه، وعن غيره الاجماع عليه للاصل بل قد يجب، لتوقف إيصال الحق إلى أهله عليه، كما في فرض المتن. (2) بلا إشكال، كما في الجواهر. للاصل. ولظاهر التعليل في نصوص نفي ضمان الزكاة لو تلفت بالنقل. هذا وسيجئ الاشكال من المصنف في تعيين الخمس بالعزل، فكأن فرض المسألة في نقل مجموع المال الذي فيه الخمس، أما في نقل مقدار الخمس من ماله، لاجل تفريغ ذمته أو ماله من الخمس، فنفي الضمان غير ظاهر، لعدم الدليل، والاصل بقاء الخمس بحاله. (3) كما في المسالك والمدارك، وعن الذخيرة وغيرها. حملا له على الزكاة. لكن في الشرائع، وعن النافع والارشاد والمنتهى والتحرير وغيرها: العدم، لما سبق في الزكاة أيضا. والعمدة فيه: منافاته للفورية التي تقتضيها قاعدة السلطنة. والخروج عنها في الزكاة للنصوص لا يقتضي الخروج عنها هنا، فمنع وجوب الفورية هنا غير ظاهر، كمنع منافاته لها. نعم إذا كان إيصاله للمستحق في البلد يحتاج إلى زمان أكثر من زمان النقل إلى غيره كان

[ 587 ]

[ لكن مع الضمان لو تلف (1). ولا فرق بين البلد القريب والبعيد، وإن كان الاولى القريب، إلا مع المرجح للبعيد. (مسألة 9): لو أذن الفقيه في النقل لم يكن عليه ضمان، ولو مع وجود المستحق (2). وكذا لو وكله في قبضه عنه بالولاية العامة، ثم أذن في نقله (3). (مسألة 10): مؤنة النقل على الناقل في صورة الجواز (4) ومن الخمس في صورة الوجوب. (مسألة 11): ليس من النقل لو كان له مال في بلد آخر فدفعه فيه للمستحق عوضا عن الذي عليه في بلده (5)، وكذا لو كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر فاحتسبه ] البناء على الجواز في محله. وعلى هذا فالمدار في المنع والجواز على لزوم التأخير وعدمه. (1) كما عن جماعة التصريح به، وعن المنتهى الاجماع عليه. ويقتضيه ظاهر بعض النصوص المتقدمة في الزكاة. (2) كأنه لقصور نصوص الضمان عن شمول المورد، والاصل عدمه. أو لكون مرجع الاذن إلى إسقاط الضمان. (3) الحكم فيه ظاهر، لانه بقبضه بعنوان الوكالة حصل الدفع اللازم. والضمان خلاف مقتضى الولاية، فان يد الولي لا توجب الضمان. (4) إذ لا وجه لجعله على الخمس بعد عدم كونه لمصلحته، بخلاف الصورة الآتية، فان جعله على المالك خلاف قاعدة نفي الضر. (5) كما هو ظاهر. لكن يجري فيه إشكال النقل إذا استلزم تأخيرا عن أداء الحق. وكذا الحال في الفرض الاخير.

[ 588 ]

[ خمسا، وكذا لو نقل قدر الخمس من ماله إلى بلد آخر فدفعه عوضا عنه. (مسألة 12): لو كان الذي فيه الخمس في غير بلده فالاولى دفعه هناك. ويجوز نقله إلى بلده مع الضمان. (مسألة 13): إن كان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلده جاز نقل حصة الامام (ع) إليه (1)، بل الاقوى جواز ذلك ولو كان المجتهد الجامع للشرائط. موجودا في بلده أيضا بل الاولى النقل إذا كان من في بلد آخر أفضل، أو كان هناك مرجح آخر. (مسألة 14): قد مر: أنه يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر له نقدا أو عروضا، ولكن يجب أن يكون بقيمته الواقعية، فلو حسب العروض بأزيد من قيمتها لم تبرأ ذمته، وإن قبل المستحق ورضي (2). (مسألة 15): لا تبرأ ذمته من الخمس إلا بقبض ] (1) حيث عرفت أن المعيار في جواز التصرف في حصة الامام (ع) الرضا، يدور أمر النقل وعدمه مداره، ومع تساوي النقل وعدمه فيه يتخير. ولو ثبت أنه تحت ولاية الحاكم، فمع الدوران بين الحاكم في بلده والحاكم في بلد آخر، يجري الحكم الثابت مع الدوران بين فقير البلد وفقير غيره، من جواز النقل وعدمه. (2) لان المدار على جوازه شرعا. ولم يدل دليل عليه مع قبول المستحق. نعم لو صالح المستحق عن العروض بمقدار الخمس، ثم احتسب ذلك المقدار جاز.

[ 589 ]

[ المستحق أو الحاكم (1)، سواء كان في ذمته أو في العين الموجودة. وفي تشخيصه بالعزل إشكال (2). (مسألة 16): إذا كان في ذمة المستحق دين جاز له احتسابه خمسا (3). وكذا في حصة الامام (ع) إذا أذن المجتهد. ] (1) لعدم الدليل على البراءة بدون ذلك، والاصل عدمها. (2) تقدم في المسألة السابعة عن المستند: حكاية الاجماع على ولاية المالك على القسمة، مستظهرا له من النصوص المتضمنة إفراز المالك لخمسه وعرضه على الامام (ع)، وتقريره (ع) له على ذلك. ويقتضيه ظاهر كلماتهم في مسألة جواز النقل، حيث أن الظاهر أن موضوعها المال المعين خمسا. ويؤيده: ما ورد في الزكاة. لكن الخروج عن الاصل بهذا المقدار لا يخلو من إشكال، لعدم ظهور تلك النصوص في تعين كون المفروز خمسا بعينه. ومجرد التعبير بمثل: (أد الخمس)، أو (أرسله) لا يقتضي ذلك، فانه نظير قوله: (أد دينك). فأصالة عدم التعيين محكمة. (3) الظاهر من الاحتساب: أنه إيقاع لا تمليك، ولذا لا يكون موقوفا على القبول، ولا على القول بجواز تمليك ما في الذمة. وعلى هذا فجوازه يتوقف على أحد أمور: الاول: أن تكون اللام للمصرف لا للملك، إذ يكفي في الصرف إبراء الذمة واسقاط ما فيها. لكن جعل اللام للمصرف خلاف الظاهر. ولا سيما بقرينة السهام الراجعة للامام (ع). الثاني: أن تكون اللام للملك، لكن المالك لما كان هو الطبيعة، فالمالك أو الفقيه بحسب ولايته على المال المذكور الذي ليس له مالك معين يصرفه في مصالح الطبيعة، ومنها إبراء الذمة لبعض افرادها. وفيه: أن ثبوت هذه الولاية المطلقة لا دليل عليه، وإنما الثابت هو الولاية على

[ 590 ]

[ (مسألة 17): إذا أراد المالك أن يدفع العوض نقدا أو عرضا لا يعتبر فيه رضا المستحق أو المجتهد بالنسبة إلى حصة الامام (ع) (1)، وإن كانت العين التي فيها الخمس موجودة. لكن الاولى اعتبار رضاه، خصوصا في حصة الامام (ع). (مسألة 18): لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب ] تطبيق الطبيعة على الفرد، وبعد التطبيق المذكور يدفع إليه ملكه، نظير تطبيق الكلي المملوك على الفرد المعين في بيع الصاع من صبرة، أو الدين الذي في الذمة على المال الخارجي المعين، فالولاية في الموردين المذكورين على تطبيق المملوك، وفي المقام على تطبيق المالك، والولاية على الصرف في مطلق مصلحة الطبيعة لا دليل عليه. الثالث: البناء على صحة عزل الخمس في المال الذي يفي الذمة، وبعد تطبيق المستحق الكلي على صاحب الذمة يسقط المال قهرا. لكن عرفت الاشكال في جواز عزل الخمس في المال الخارجي، فضلا عن المال الذي في الذمة ومن ذلك يظهر الاشكال في جواز الاحتساب في هذا القسم من الخمس. نعم لا يبعد ذلك في سهم الامام (ع) بعدما عرفت من اعتبار الرضا إذ معه يصح إبراءه على أن يسقط منه بمقداره. كما لا بأس به في التصدق برد المظالم، لصدق التصدق بذلك. وقاعدة إلحاق الخمس بالزكاة لادليل عليها. نعم بناء على ثبوت ولاية الفقيه، لو أذن للمالك بتعيين الخمس فيما له في الذمة وتعيين الفقير فيمن عليه المال سقط قهرا، عملا بمقتضى الولاية. ولكن هذا أمر آخر غير جواز الاحتساب شرعا. فتأمل جيدا. (1) لان مادل على جواز دفع البدل على تقدير تماميته كما تقدم لم يعتبر فيه رضا المستحق أو المجتهد، فاطلاقه محكم.

[ 591 ]

[ الخمس ويرده على المالك إلا في بعض الاحوال (1)، كما إذا كان عليه مبلغ كثير، ولم يقدر على أدائه بأن صار معسرا وأراد تفريغ الذمة، فحينئذ لا مانع منه إذا رضي المستحق بذلك. (مسألة 19): إذا انتقل إلى الشخص مال فيه الخمس ممن لا يعتقد وجوبه كالكافر ونحوه لم يجب عليه إخراجه (2) فانهم (ع) أباحوا لشيعتهم ذلك، سواء كان من ربح تجارة أو غيرها. وسواء كان من المناكح، والمساكن، والمتاجر، أو غيرها. ] (1) تقدم الكلام فيه في الزكاة، في المسألة السادسة عشرة من فصل الختام. فراجع. (2) قد اشتهر في كلام الاصحاب (رض) تحليل المناكح والمساكن والمتاجر في زمان الغيبة ونحوه، من أزمنة قصور يد العدل. بل ظاهر بعض: الاتفاق عليه، وإن كان ظاهر بعض العبارات: اختصاص التحليل بالمناكح، دون المساكن والمتاجر. والذين صرحوا بالتعميم اختلف ظاهر كلامهم في اختصاص ذلك التحليل بالانفال، أو الخمس، أو يعمهما. وعلى الثاني في اختصاصه بحقهم (ع)، أو يعم حق بقية الاصناف. وفي اختصاصه بمن هي في يده، أو يعم غيره، وفي تفسيرها وتعيين المراد بها. ففي الاول، قيل كما عن المسالك وغيرها: إنها السراري المسبية من أهل الحرب، وقيل: إنها السراري التي يشتريها بثمن فيه الخمس، وقيل: إنه مهور الزوجات التي فيها الخمس. وفي الثاني، قيل: إنه المسكن الذي يغتنم من الكفار، وقيل. إنه المسكن المختص بالامام، كرؤوس الجبال، وقيل: إنه المسكن الذي يشترى من أرباح التجارات، وقيل:

[ 592 ]

إنه المسكن الذي يشترى من المال الذي فيه الخمس، كما لو اشتراه من الربح بعد الحول، أو من الكنز والمعدن ونحوهما. وفي الثالث، قيل: إنه ما يشترى من الغنائم المأخوذة من أهل الحرب حال الغيبة، وقيل ما يشترى من أموال الامام (ع)، كالرقيق، والحطب المقطوع من الآجام المملوكة له (ع)، وقيل: ما يشترى مما فيه الخمس ممن لا يخمس، أو لا يعتقد الخمس. هذا وليس في النصوص ما يتضمن التحليل للعناوين المذكورة بخصوصها غير مرسلة الغوالي: (سأله بعض أصحابه، فقال: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما حال شيعتكم فيما خصكم الله تعالى به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقال (ع): ما أنصفناهم إن واخذناهم، ولا أحببناهم إن عاقبناهم. نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم، ونبيح لم المناكح لتطيب ولادتهم، ونبيح لهم المتاجر لتزكوا أموالهم) (* 1). لكنها ضعيفة السند لا تصلح للاعتماد عليها، فلا بد من الرجوع في تحليل المذكورات بتفاسيرها إلى الادلة، فنقول: أما التفسير الاول للاول فتقتضيه جملة من النصوص، كخبر الفضيل: (قال أبو عبد الله (ع): إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا) (* 2). وخبر عبد العزيز بن نافع: (إن أبي كان ممن سباه بنو أمية، وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم أن يحرموا ولا يحللوا، ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا كثير، وإنما ذلك لكم، فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد علي عقلي ما أنا فيه. فقال (ع) له: أنت في حل مما كان من ذلك. وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل من ذلك) (* 3). وما في خبر أبي حمزة (فنحن أصحاب الخمس والفئ،


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 18.

[ 593 ]

وقد حرمناه على جميع الناس ماخلا شيعتنا. والله يا أبا حمزة، مامن أرض تفتح، ولا خمس يخمس، فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه، فرجا كان أو مالا) (* 1)، وخبر الكناسي: (أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري. فقال (ع): من قبل خمسنا أهل البيت. إلا شيعتنا الاطيبين، فانه محلل لهم ولميلادهم) (* 2) وقريب منها غيرها. وظاهرها: تحليل الخمس بتمامه. وأما التفسير الثاني فالشراء فيه إن كان من مؤنة السنة، فاستثناؤه في محله كما سبق، وإن لم يكن منها فدلالة النصوص المتقدمة عليه غير ظاهرة لاختصاص أكثرها بالفئ. والباقي إما ظاهر فيه أو غير ظاهر فيما نحن فيه. ولاسيما مع ضعف السند، وعدم ثبوت الجابر. وأما نصوص التحليل العامة فقد عرفت الاشكال في التمسك بها، لمعارضتها بما دل على عدم حل الخمس، الموجب لحملها على ما ورد فيه التحليل بالخصوص. ومن ذلك يظهر الاشكال في التفسير الثالث فيما لم يكن المؤن. مضافا إلى أن حرمة المهر لا ترتبط بحرمة الزوجة، لعدم كونه من أركان العقد كما هو موضح في محله فلا يلزم من تحريمه تحريمها. وأما التفسير الاول للثاني، فان كان المراد من المغنم ما كان بغير إذن الامام، فتحليله مبني على تحليل الانفال، على ما عرفت من أن الغنيمة بدون إذن الامام (ع) منها. وإن كان المراد منه المغتنم باذنه فالدليل عليه غير ظاهر. ولاسيما بناء على عدم الخمس في الارض ونحوها من غير المنقول كما تقدم تقريبه. وأما حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم، ويكون معهم فيصيب غنيمة. قال (ع):


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 19. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 3.

[ 594 ]

يؤدي خمسنا ويطيب له) (* 1) فظاهرها عدم الحل. لكنها مع انصرافها إلى المنقول مختصة بصورة مباشرة الشيعي للاغتنام، فلا تشمل صورة الانتقال إليه من المغتنم غير الشيعي. مع أنك عرفت من مبحث الغنائم: أن الجمع بينه وبين ما دل على أن الغنيمة بغير إذن الامام (ع) له، حملها على صورة الاذن. وسيأتي الكلام فيه في تحليل الانفال. وأما التفسير الثاني فلانه من الانفال، فيجري عليه حكمها. وأما التفسير الثالث، فان كان من المؤن فتحليله ظاهر، لما تقدم من استثنائها وان لم يكن منها فلا دليل على تحليله كالرابع فعموم ثبوت الخمس فيه محكم. وأما التفسير الاول للثالث، فقد عرفت: أن نفس المغتنم من الانفال وأما شراؤه من المغتنم أو غيره، فيدل على جوازه وحليته مضافا إلى ما تقدم إطلاق خبر أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع): (قال رجل وأنا حاضر: حلل لي الفروج. ففزع أبو عبد الله (ع). فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما بشتريها، أو امرأة يتزوجها، أو ميراثا يصيبه، أو تجارة أو شيئا أعطيه. فقال (ع): هذا لشيعتنا حلال. أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له) (* 2) فتأمل. فانه قد يظهر من السؤال الاول الاختصاص بالمناكح. وخبر يونس بن يعقوب: (كنت عند أبي عبد الله (ع)، فدخل عليه رجل من القماطين، فقال: جعلت فداك، تقع في أيدينا الاموال والارباح، وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون. فقال أبو عبد الله (ع): ما أنصفناكم


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: 8. وقد تقدم في صفحة: 447 التعبير عنها بالمصحح. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 4.

[ 595 ]

إن كلفناكم ذلك اليوم) (* 1). ولعله ظاهر صحيح الحرث عنه (ع): (قلت له: إن لنا أموالا من غلات، وتجارات، ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا. قال (ع): فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم. وكل من والى آبائي فهو في حل مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب) (* 2). مضافا إلى قيام السيرة عليه في الجملة. ولزوم الوقوع في الحرج العظيم لوبني على التحريم. ولا سيما بملاحظة ما هو معلوم من عطفهم ورأفتهم بشيعتهم. ثم إن ظاهر الاخبار أو منصرفها الشراء ممن لا يعتقد وجوب الخمس، كالكافر والمخالف. ومنها يظهر الوجه في حل التفسير الثالث، واختصاصه بالشراء ممن لا يعتقد الخمس، وإن ذكر في الروضة، وحكي عن السرائر: العموم لغيره، بدعوى: إطلاق النصوص المذكورة الشامل له أيضا. لكن عرفت أن النصوص لا إطلاق فيها، لان موضوع التحليل فيها الاموال التي تكون في أيدي الشيعة، والمنتقلة إليهم من غيرهم. ولا سيما بملاحظة الغلبة. وكون بناء الشيعة على إخراج الخمس في تلك الاعصار. وبالجملة: لا ينبغي التأمل في دعوى اختصاص النصوص بالشراء ممن لا يعتقد الخمس. وبذلك يرتفع التعارض بينها وبين مادل على عدم جواز شراء ما فيه الخمس، فيحمل على الشراء ممن يعتقد. وأما التفسير الثاني فالرقيق فيه قد عرفت حكمه في المناكح إذا كان أنثى. أما الذكر وكذلك الحطب المقطوع من الآجام فهما من الانفال يجري عليها حكمها. ومما ذكرنا يظهر أن المستفاد من النصوص المتقدمة: هو تحليل الشيعة من الخمس الثابت فيما يكون في يد غيرهم مطلقا، سواء


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب الانفال حديث: 9.

[ 596 ]

أكان من المناكح، أم المساكن، أم المتاجر، أم غيرها، كما ذكر في المتن بل يظهر من كلماتهم: أنه من المسلمات، بل عن ظاهر البيان: أنه مما أطبق عليه الامامية، وإن حكي عن الاسكافي والحلبي إنكار هذا التحليل من أصله. ولعله لان الشبهة موضوعية، والاعتماد فيها على خبر الواحد غير ظاهر. ولا سيما مع ضعف السند في كثير منها. لكن ذلك لايتم في تحليل المناكح، لتواتر النصوص إجمالا بتحليلها. وكذا في الشراء ممن لا يعتقد الخمس، لقيام السيرة عليه في الجملة، كما عرفت آنفا. بل الظاهر أن جواز الشراء لمطلق الفئ مستفاد من النصوص المتواترة الواردة فيه بالخصوص أو العموم. وعليه فالمراد بالمناكح مطلق الجواري الموطوءة وإن لم تكن ذات ولد شيعي. ويشهد له خبر الكناسي المتقدم (* 1) الذي لا يصلح التعليل بطيب الولادة للحكومة عليه، لكونه أظهر منه في جواز الوطئ، لئلا يكون الزنا. فتأمل. كما أنه لو كان المغتنم شيعيا لم يكن موردا للتحليل، لقصور النصوص المتقدمة عن شموله. كقصورها عن شمول شيعي آخر تنتقل منه إليه، كما عرفت. والله سبحانه أعلم تذييل في الانفال الانفال جمع: (نفل) بالتحريك والسكون وهو الزائد، قال الله تعالى: (وو هبنا له إسحاق ويعقوب نافلة..) (* 2). ولاجل ذلك سميت الصلاة النافلة نافلة، لزيادتها على الفريضة. وهي كما ذكر غير واحد: الاموال المختصة بالنبي صلى الله عليه وآله. قال الله تعالى: (يسألونك عن


(* 1) تقدم ذلك في هذه التعليقة قريبا. (* 2) الانبياء: 21.

[ 597 ]

الانفال قل الانفال لله والرسول فأتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم..) (* 1) ومن بعده للامام (ع)، جعلها الله لهم زيادة على مالهم من سهم الخمس إجماعا. ويستفاد ذلك من النصوص الآتية وغيرها. وما في بعضها: من أنها تقسم نصفين، نصف للناس، ونصف للرسول وللامام من بعده، مطروح. وهي أمور: منها: أراضي الكافر التي استولى عليها المسلمون من غير قتال، سواء انجلى عنها أهلها أم مكنوا المسلمين منها طوعا. بلا خلاف ظاهر، كما اعترف به غير واحد، بل عن جماعة: دعوى الاجماع صريحا عن جماعة عليه. ويشهد له كثير من النصوص، كمصحح حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع): (الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا ما بأيديهم. وكل أرض خربة، وبطون الاودية فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهو للامام من بعده، يضعه حيث يشاء) (* 2)، وموثق إسحاق: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الانفال، فقال: هي القرى التى قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول. وما كان للملوك فهو للامام. وما كان من أرض الجزية، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكل أرض لارب لها، والمعادن منها. ومن مات وليس له مولى فماله من الانفال) (* 3) ونحوهما غيرهما مما هو كثير جدا. واطلاق بعضها كالمصحح وإن كان يشمل الارض وغيرها، لكنه مقيد بما هو مقيد بها، الوارد في مقام الحصر والتحديد، فان وروده كذلك يستوجب ثبوت المفهوم له وهو النفي عن غير الارض فيحمل المطلق في الاثبات عليه.


(* 1) الانفال: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب الانفال حديث: 20.

[ 598 ]

ومنها: الارض الموات، سواء أملكت ثم باد أهلها، أم لم يجر عليها ملك مالك، كالمفاوز، بلا خلاف ظاهر، بل عن جماعة كثيرة. دعوى الاجماع عليه. والنصوص الدالة عليه كثيرة جدا، على اختلاف بينها في ذلك، فقد أطلق في بعضها: كون الارض الخربة أو الميتة من الانفال وقيد في آخر: ببواد الاهل أو جلائهم. والظاهر من التقييد المذكور كما اعترف به غير واحد: إرادة الاحتراز عن الميتة التي لها مالك معروف، فانها ليست من الانفال بل هي لمالكها. والظاهر أنه مما لا إشكال فيه، وعن العلامة في التذكرة: إلاجماع عليه. نعم لو كان قد ملكها بالاحياء، ففي خروجها عن ملكه بالموت وجواز إحياء غيره لها وملكه لها بذلك قولان، حكي أولهما عن جماعة، منهم العلامة في التذكرة، والشهيد الثاني في الروضة والمسالك، بل عن جامع المقاصد: أنه المشهور. لصحيح أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (ع): وجدنا في كتاب علي (ع): أن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الارض، ونحن المتقون، والارض كلها لنا. فمن أحيا أرضا ميتا من المسلمين فليعمرها، وليؤد خراجها إلى الامام (ع) من أهل بيتي (ع)، وله ما أكل منها، فان تركها، أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها، فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل حتى يظهر القائم (ع) من أهل بيتى..) (* 1)، وصحيح معاوية ابن وهب: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فان عليه فيها الصدقة، فان كانت أرضا لرجل قبله، فغاب عنها وتركها فأخر بها ثم جاء بعد يطلبها، فان الارض


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب احياء الموات حديث: 2.

[ 599 ]

لله ولمن عمرها) (* 1). المعتضدين بعموم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له) (* 2). ولا يعارض بتطبيقه على المحيي الاول، لعدم تعرضه للبقاء، فلم يبق إلا الاستصحاب الذي لا يصلح لمعارضة الدليل. وقيل ببقائها على ملك الاول، كما عن المبسوط والتهذيب والسرائر والنافع والتحرير والدروس وجامع المقاصد وغيرهم. لصحيحي سليمان بن خالد والحلبي عنه (ع): (عن الرجل يأتي الارض الخربة، فيستخرجها ويجري أنهارها، ويعمرها، ويزرعها، ماذا عليه؟ قال (ع): الصدقة. قلت: وإن كان يعرف صاحبها؟ قال (ع): فليؤد إليه حقه) (* 3) لكنهما كما ترى لا يصلحان لمعارضة الصحيحين الاولين، لصراحة الاول منهما في تملك الثاني بالاحياء في خصوص صورة تملك الاول بالاحياء. فيمكن أن يجعل شاهدا للجمع بين صحيح معاوية والصحيحين الاخيرين، بحمل الاول على الصورة المذكورة، والاخيرين على التملك بغيره. مضافا إلى أن مورد السؤال في الصحيحين الاولين: صورة إعراض المالك الاول وتركه للارض، والاخيران خاليان عن ذلك، فيمكن حملهما على صورة البناء على تعميرها. فتأمل جيدا. ثم إنه مما ذكر يظهر: أن موات المفتوح عنوة ملك للمسلمين، وليس من الانفال، لانها لها مالك معلوم قد ملكه بالفتح لا بالاحياء، كما نص على ذلك في الشرائع وغيرها، على نحو يظهر كونه من المسلمات وفي الجواهر ادعى القطع بذلك، وإطلاق ما دل على أن الموات للامام (ع)


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب احياء الموات حديث: 1. (* 2) كما هو مضمون ما رواه في الوسائل باب: 1 من أبواب احياء الموات حديث: 6. وغيره من أحاديث الباب المذكور. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب احياء الموات حديث: 3 وملحقه.

[ 600 ]

مقيد بغير ذلك، للصحيحين المتقدمين كما أن مقتضى الاصل وظاهر صحيح الكابلي: عدم خروج الميتة عن ملكه (ع) بصيرورتها حية. كما أن ظاهر غير واحد في كتاب إحياء الموات: التسالم على عدم الفرق بين الموات في بلاد الاسلام وبلاد الكفر، فكما يملك الامام (ع) الموات في الاول يملك الموات في الثاني. وحينئذ، فلو أحياها الكافر قبل الفتح ثم فتحت، ففى كونها للامام (ع) حينئذ، أو للمسلمين وجهان، مبنيان على عموم تملك المحيي الكافر في مثل ذلك وعدمه. فعلى الاول تكون ملكا للكافر المحيي لها، فيملكها المسلمون بالفتح. وعلى الثاني تكون ملكا للامام (ع) فلا تملك بالفتح. وما دل على أن العامر حال الفتح ملك للمسلمين مختص بما كان ملكا للكافرين، فلا يشمل ما كان ملكا لمسلم، فضلا عن أن يكون ملكا لامام المسلمين،. والكلام في ذلك كله موكول إلى محله. وقد تعرضنا لهذه المسألة في كتابنا: (نهج الفقاهة) في أحكام الارضين. فراجعه، فان له نفعا في المقام: ومنها: سيف البحار بكسر السين: ساحله، على ما ذكره في الشرائع. ودليله غير ظاهر، إلا أن تكون من الموات فعلا، فتدخل في أرض الموات أو تكون حية فعلا، لكن كانت مواتا باستيلاء الماء عليها، ثم نضب عنها الماء فصارت حية، بناء على ما عرفت: من عدم خروج الموات عن ملكه (ع) بالحياة. أما لو كانت حية من أول الامر كما يقتضيه إطلاق الشرائع فكونها ملكا له (ع) غير ظاهر. اللهم إلا أن تكون من الارض التى لا رب لها بناء على أنها له (ع) وإن كانت حية كما يقتضيه ظاهر موثق إسحاق المتقدم (* 1). ومثله: خبر أبي بصير المروي عن تفسير العياشي (* 2)، المعتضدان بما دل على أن الارض كلها


(* 1) تقدم ذلك في أول الفصل. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 28.

[ 601 ]

للامام (* 1). لكنه خلاف ظاهر كلماتهم. وخلاف ظاهر التقييد في مرسل حماد، الوارد في بيان الانفال، فانه عد منها: كل أرض ميتة لا رب لها (* 2) فان ظاهر التقييد بالميتة اعتبار ذلك في كون الارض التي لا رب لها من الانفال. ومنها: رؤوس الجبال، وبطون الاودية والآجام، مفرده: أجمة كقصبة، وهي الارض، المملوءة قصبا، أو الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض لكن على هذا يكون النفل: الارض ذات الاجمة، لا الاجمة نفسها. وكيف كان فقد نص على كونها من الانفال جماعة كثيرة، بل لا خلاف فيه ظاهر. ويشهد له جملة من النصوص، كمصحح حفص المتقدم في الاول (* 3). ونحوه مصحح ابن مسلم (* 4)، ومرسل حماد بن عيسى قال (ع): وله رؤوس الجبال، وبطون الاودية الآجام) (* 5)، ومرفوع أحمد بن محمد: (وبطون الاودية، ورؤوس الجبال) (* 6)، وفي خبر داود بن فرقد: (وما الانفال؟ قال (ع): بطون الاودية، ورؤوس الجبال، والآجام) (* 7) ونحوه: خبر الحسن بن راشد (* 8).. إلى غير ذلك. وضعف سند مادل على الاول والاخير لا يقدح بعد الانجبار بالعمل. بل قد يدعى الاكتفاء بصحة سند مادل على الثاني، بضميمة عدم القول بالفصل.


(* 1) لاحظ صحيح الكابلي المتقدم في الارض الموات من هذا المبحث. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الانفال حديث: 4 (* 3) لاحظ القسم الاول من أقسام الانفال. (* 4) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 22. (* 5) هذا هو المرسل المشار إليه في القسم السابق. (* 6) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 17. (* 7) الوسائل باب: 1 من ابواب الانفال حديث: 32. (* 8) الوسائل باب: 1 من ابواب قسمة الخمس ملحق حديث: 8.

[ 602 ]

والظاهر عمومها لما كان في الارض المملوكة لغير الامام، من مالك خاص، أو عام كالمفتوحة عنوة، كما يقتضيه إطلاق النصوص المتقدمة. بل ذكرها أو بعضها في النصوص في قبال الارض المختصة به كالصريح في العموم. وبذلك كله يظهر ضعف ما عن السرائر والمدارك: من تخصيص الثلاثة بالمختص بالامام. للاصل، وضعف النصوص. وما عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى: من التوقف في ذلك بالنسبة إلى الاخير. نعم قد يستشكل في شمولها لما يحدث في ملك الغير، كما لو استأجمت الارض أو جرى عليها السيل حتى صارت من بطون الاودية، لانصراف النصوص إلى غير ذلك. ولان الاستيجام نوع من الموت. وقد تقدم: أن الموت لا يخرج الارض عن ملك مالكها إذا كان قد ملكها بغير الاحياء، بل وبالاحياء على أحد القولين. وفيه: أن الانصراف غير ظاهر. وعدم الخروج بالموت عن الملك إذا كان بغير الاحياء للدليل عليه كما تقدم غير شامل للمقام، كما يظهر من المقابلة بينه وبين الميتة في النصوص. فالبناء على العموم لاطلاق الادلة كما هو ظاهر الجواهر أنسب بالقواعد. ومنها: صفايا الملوك، وقطائعها، والغنيمة بغير إذن الامام، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في أول الكتاب. ومنها: المعادن، كما عن الكليني، وشيخه القمي في تفسيره، والمفيد والشيخ، والديلمي، والقاضي، وعن الكفاية والذخيرة وكشف الغطاء اختياره. ويشهد له موثق إسحاق، المتقدم في أول الانفال (* 1)، وخبر أبي بصير المروي عن تفسير العياشي: (قلت: وما الانفال؟ قال (ع): منها المعادن، والآجام..) (* 2)، وخبر ابن فرقد المروي عنه: (قلت:


(* 1) تقدم ذلك في القسم الاول من أقسام الانفال. فلاحظ. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 28.

[ 603 ]

وما الانفال؟ قال (ع): بطون الاودية، ورؤوس الجبال، والآجام، والمعادن) (* 1). وعن جماعة كما قيل منهم النافع والبيان: أن الناس فيها شرع سواء. بل عن الدروس: نسبته إلى الاشهر، بل في الجواهر: إنه المشهور نقلا وتحصيلا، للاصل، والسيرة. وخلو أخبار الخمس عن التعرض لذلك، بل ظاهرها كون الباقي بعد الخمس للمخرج، بأصل الشرع لا بتحليل الامام. ولقصور النصوص المتقدمة سندا عدا الموثق، وهو مع أن في بعض النسخ جعل بدل: (منها): (فيها)، فيكون الضمير راجعا إلى الارض التي لا رب لها، التي هي للامام يحتمل في ضمير (منها) فيه أن يكون كذلك، لا راجعا إلى الانفال، بل هو أنسب بسياقه. ولازمه التفصيل بين ما يكون من المعادن في الارض التي للامام وغيرها، كما عن الحلي والمعتبر والمنتهى والتحرير والروضة وغيرها. ومنها: إرث من لا وراث له، فعن المنتهى: (أنه من الانفال، عند علمائنا أجمع..)). وتشهد به جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): (من مات وليس له وارث من قرابته، ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته، فماله من الانفال) (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله تعالى: (يسألونك عن الانفال..) قال (ع): من مات وليس له مولى فماله من الانفال)) (* 3). وفي مرسل حماد: (الامام وارث من لا وارث له) (* 4).. إلى غير ذلك. وقد يعارضها غيرها مما يتعين طرحها أو تأويلها، كما هو محرر في كتاب الميراث. هذا وعن المقنعة وأبي الصلاح: عد البحار من الانفال، وعن غير


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الانفال حديث: 32. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب ولاء ضامن الجريرة والامامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب ولاء ضامن الجريرة والامامة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب ولاء ضامن الجريرة والامامة حديث: 5.

[ 604 ]

واحد: الاعتراف بعدم الدليل عليه. ويمكن أن يكون وجهه: صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن جبرائيل كرى برجله خمسة أنهار: لسان الماء يتبعه الفرات، ودجلة، ونيل مصر، ومهران، ونهر بلخ. فما سقت أو سقي منها فللامام، والبحر المطيف بالدنيا وهو أفسيكون) (* 1). ونحوه خبر يونس بن ظبيان، أو المعلى بن خنيس. إلا أنه عد فيه الانهار ثمانية: سيحان، وجيحان، والخشوع، ونهر الشاش ومهران، ونيل مصر، والدجلة، والفرات (* 2). وعن المقنعة أيضا: عد المفاوز من الانفال أيضا، وفي الجواهر: (لم نقف له على دليل فيما لم يرجع إلى الاراضي السابقة..). هذا والمصرح به في كلام الشهيدين وغيرهم: تحليل الانفال للشيعة في زمان الغيبة، وربما نسب ذلك إلى المشهور. إلا أنه نوقش في صحة النسبة، بل في الحدائق قال: (ظاهر المشهور هنا هو تحليل ما يتعلق من الانفال بالمناكح والمساكن والمتاجر خاصة، وأن ما عدا ذلك يجري فيه الخلاف، على نحو ما تقدم في الخمس..). وكيف كان فيدل على التحليل خبر الحرث بن المغيرة النضري: (دخلت على أبي جعفر (ع) فجلست عنده، فإذا نجية قد أستاذن عليه فأذن له، فدخل فجثا على ركبتيه، ثم قال: جعلت فداك، إني أريد أن أسالك، عن مسألة، والله ما أريد فيها إلا فكاك رقبتي من النار. فكأنه رق له فاستوى جالسا، فقال: يا نجية سلني، فلا تسألني عن شئ إلا أخبرتك به. قال: جعلت فداك، ما تقول في فلان وفلان؟ قال: يا نجية، إن لنا الخمس في كتاب الله تعالى، ولنا الانفال، ولنا صفو المال. وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب الانفال حديث: 18. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 17.

[ 605 ]

تعالى.. (إلى أن قال): اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا) (* 1) وما في خبر أبي سيار: (يا أبا سيار، الارض كلها لنا، فما أخرج الله تعالى منها من شئ فهو لنا.. (إلى أن قال) (ع): وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الارض فهم فيه محللون، ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا) (* 2)، وقصوره عن تحليل ما كان من الانفال مما ليس أرضا أعني: الغنيمة بغير إذنه، وميراث من لا وارث له لا يهم، إذ قد ورد في تحليل الغنيمة التي يغتنمها المخالفون جملة من النصوص، تقدمت إلى بعضها الاشارة. كما ورد في تعيين مصرف ميراث من لا وارث له جملة أخرى، مذكورة في كتاب الميراث. وقد استدل في الدروس على إباحة الانفال حال الغيبة بفحوى روايتي يونس والحرث، المتقدمتين في مسألة تحليل الخمس فيما يشترى ممن لا يعتقد الخمس. وأورد عليه: بأنهما بالدلالة على سقوط الخمس أو حق الامام أولى، فلا بد إما من القول به ولم يقل المستدل به، أو من حملها على بعض المحامل. وفيه: أنك عرفت أن ظاهر الاولى ثبوت حقه (ع) في المال حين وقوعه في أيدي الشيعة، ولا يبعد ذلك في الثانية. ولا بأس حينئذ بالعمل بهما على ظاهرهما في تحليل حقهم (ع)، سواء أكان من الخمس أم الانفال إذا كان كذلك، فكما تدل على تحليل الخمس إذا كان فيما يشترى ممن لا يعتقد الخمس، كذلك تدل على تحليل الانفال كذلك. ولا تدل على تحليل مطلق الخمس أو حقه (ع) كي يشكل بما ذكر. نعم يتوجه هذا الاشكال على الاستدلال بنصوص التحليل مطلقا، مثل: (ما كان لنا فقد أبحناه لشيعتنا) (* 3). لكنه غير ما في الدروس. نعم يشكل


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 14. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 12. (* 3) نقل بالمعنى لما رواه في الوسائل باب: 4 من أبواب الانفال حديث: 17. وبمعناه روايات كثيرة مذكورة في الباب المذكور.

[ 606 ]

الاستدلال بالنصوص المذكورة وغيرها: بأن الشبهة في المقام موضوعية، وهي صدور الاذن من الامام (ع) وعدمه، فلا ترفع اليد عن أصالة عدم الاذن إلا بحجة من علم أو بينة. وخبر الثقة غير ثابت الحجية في الموضوعات وشهادة جماعة من العلماء العدول بالتحليل لا تجدي، لاستنادها إلى الحدس. نعم لا تبعد دعوى حصول القطع بصدور التحليل منهم (ع) في الارض الموات، لتواتر النصوص إجمالا بجواز التصرف فيها بالاحياء، واستحقاق المحيي لها. كما لا يبعد استقرار السيرة على التصرف فيما له (ع) من الارض بأقسامها المتقدمة، بل عموم الابتلاء بها من غير نكير ومن البعيد جدا: أن يكون الحكم التحريم من غير أن يكون معلوما لدى الشيعة. بل لولا الحل لوقع أكثر الناس في الحرام، المنافي لاحتفاظهم (ع) بذلك، كما يظهر من تعليل التحليل في كثير من النصوص بطيب الولادة. بل يقتضيه ما هو معلوم من حالهم (ع)، من اللطف بشيعتهم والعطف عليهم فيما هو أقل من ذلك، فكيف بمثله؟! ولا سيما بملاحظة عدم لزوم الضرر بوجه من مثل هذا التحليل. هذا ولكن الانصاف عدم الوثوق بحصول التحليل بهذا المقدار كلية فالبناء على الاحتياط في كل مورد إلا أن يحصل الوثوق به في محله، كما هو الحال في حقه (ع) من الخمس (* 1). والمسألة محل إشكال، ومحتاجة إلى التأمل والنظر الذي لا يسعه المجال. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.


(* 1) وان كان الظاهر أن السيرة الارتكازية والعملية على جريان أحكام الاذن حتى للمخالفين فضلا عن الموالين، فلا يجوز اغتصاب الارض الموات إذا عمرها المخالف، ولا اغتصاب المعادن التي استخرجها المخالف، ولا اغتصاب الاخشاب التي اقتطعها المخالف من الآجام. وهكذا الحكم في جميع الانفال فيجري عليها حكم الملك من عدم جواز التصرف الا باذن صاحبها المخالف، ولا يجوز عند المؤمنين أخذها قهرا، بدعوى انها ملك الامام (ع) وانه غير مأذون من الامام (ع) في تملكها، فالمخالف والمؤالف سواء في أحكام الاذن والاباحة، ولا مجال للتشكيك في ذلك. (منه قدس سره)

[ 607 ]

تم ما يتعلق بشرح كتاب الخمس من (العروة الوثقى)، على يد مؤلفه الاحقر (محسن)، خلف العلامة المرحوم السيد (مهدي) الطباطبائي الحكيم في عصر الاثنين، ثاني شعبان، سنة الالف والثلاث مائة وست وخمسين هجرية. وكان ذلك في النجف الاشرف، في جوار الحضرة المقدسة العلوية، راجيا من مشرفها عليه أفضل الصلاة والسلام أن يشفع إلى الله جل شأنه في قبول عملي، ومحو زللي. إنه أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين، كما هو أهله، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وآله الغر الميامين. .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية