الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم ج 7

مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 7


[ 1 ]

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن الكريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم الجزء السابع

[ 2 ]

الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1389 ه‍ - 1970 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران 1404 ه‍ ق

[ 3 ]

(موجبات صلاة الآيات) [ بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة الايات وهي واجبة (1) على الرجال، والنساء (2)، والخناثي وسببها أمور: الاول والثاني: كسوف الشمس وخسوف القمر (3) ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين فصل في صلاة الايات (1) إجماعا، بل لعله ضروري في الجملة. وتأتي الاشارة إلى وجهه. (2) إجماعا. لا طلاق النصوص ومعاقد الاجماع. وفي خبر ابن جعفر عليه السلام: (عن النساء هل على من عرف منهن صلاة النافلة وصلاة الليل والزوال والكسوف ما على الرجال؟ قال (ع): نعم). (* 1). وأما الخنائى فالذي يظهر من النصوص الواردة في ميراث الخنثى أنه مردد بين الذكر والانثى وليس قسما آخر ويشهد له قوله تعالى: (خلق الزوجين الذكر والانثى) (* 2). (3) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. وتشهد له النصوص الكثيرة المصرحة بأن صلاة الكسوف فريضة، كصحيح جميل (* 3) وغيره. وفي خبر علي


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) النجم: 45. (* 3) الوسائل باب 1 من أبواب صلاة الايات حديث: 1، 3.

[ 4 ]

[ ولو بعضها (1)، وإن لم يحصل منها خوف (2). ] ابن عبد الله: (سمعت أبا الحسن موسى ع) يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت فيه ثلاث سنن. أما واحدة: فانه لما مات انكسفت الشمس، فقال الناس: انكسفت الشمس لفقد ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، مطيعان له، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا. ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف). (* 1). (1) بلا خلاف ظاهر، لاطلاق الأدلة، وخصوص بعضها. ومنه: ما تضمن نفي القضاء مع عدم احتراق القرص (* 2). (2) لا طلاق الاجماع والنصوص، كما في كشف اللثام. نعم في خبر الفضل: (إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات الله تعالى لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب، فاحب النبي صلى الله عليه وآله أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عنذ ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها، كما صرف عن قوم يونس (ع) حين تضرعوا إلى الله عزوجل) (* 3). ولا يبعد حمله على بيان حكمة التشريع. ويشير إلى ذلك المروي عن زين العابدين (ع): (أما انه لا يفزع للآيتين ولا يذهب لهما إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله عزو جل وراجعوه) (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 1، 2، 3، 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.

[ 5 ]

[ الثالث: الزلزلة. و هي - أيضا - سبب لها (1) مطلقا وإن لم يحصل بها خوف على الأقوى (2). الرابع: كل مخوف سماوي (3). ] (1) إجماعا، كما عن جماعة. نعم قد يشعر بالخلاف اقتصار جماعة على غيرها: لكنه لا يهم بعد ورود خبر سليمان: (أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الزلزلة ما هي؟ فقال: آية.. (إلى ان قال): قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال (ع): صل صلاة الكسوف) (* 1). أما خبر عمارة: (إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة علامات الساعة، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام الساعة وافزعوا إلى مساجدكم) (* 2) فالفزع إلى المساجد فيه أعم من الصلاة. مع أن الأمر به محمول على الاستحباب قطعا. وأما التعليل المتقدم في خبر الفضل فلم يظهر من خبره أنه علة للوجوب. وكذا قوله (ع): (فأحب النبي صلى الله عليه وآله...). فالعمدة: الخبر الأول، المنجبر ضعفه بالعمل. إلا أن يستشكل في دلالته على الوجوب بما يأتي في صحيح زرارة ومحمد. (2) لا طلاق النص والفتوى. (3) على المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. واستدل له بصحيح زرارة ومحمد بن مسلم: (قلنا لأبي جعفر (ع): هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصل لها؟ فقال (ع): كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن) (* 3)، وبالتعليل في خبر الفضل المتقدم، وبصحيح ابن مسلم وبريد عن أبي جعفر


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 1.

[ 6 ]

(عليه السلام) وأبي عبد الله (ع) قالا: (إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة) (* 1). وقد يستشكل في الأول: باحتمال السؤال فيه السؤال عن المشروعية لا الوجوب، ومقتضى تنزيل الجواب عليه كونه لبيانها لا غير. ولا ينافي ذلك قولة (ع): (حتى يسكن) بناء على كون (حتى) للتعليل -، لا مكان كونه تعليلا للمشروعية. وفيه: أن الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب، فإذا دخل عليها الاستفهام كان مفادها الاستفهام عن الوجوب. نعم قد عرفت الاشكال في دلالة التعليل على الوجوب. والأخير - مع إجمال موضوعه، لاجمال اسم الاشارة - ظاهر في مقام بيان مشروعيتها في كل وقت للآية ما لم يتخوف فوت الفريضة، لا أصل المشروعية، كما يشير إليه قوله (ع): (فصلها) بالاضمار دون الاظهار. ومثله في الاشكال الاستدلال بصحيح عبد الرحمن: (سأل الصادق (عليه السلام) عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف، فقال الصادق (ع): صلاتها سواء))، إذ الظاهر منه التسوية في الكيفية لا في الوجوب. وما في ذيله: من قوله: (وكان النبي (ص) إذ هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه واصفر، وكان كالخائف الوجل حتى تنزل من السماء قطرة من مطر فيرجع إليه لونه. ويقول: قد جاء تكم بالرحمة)، (* 3) لا يدل على إرادة التسوية في الوجوب لو كان من كلام


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الفقيه باب: 81 حديث 20. ولا يخفى: ان ذلك ليس في ذيل صحيح عبد الرحمان كما أفاده المؤلف - دام ظله - وانما هي - حسب رواية الفقيه - رواية مرسلة مستقلة. ولعله - دام ظله - اعتمد على الجواهر حيث جاء فيه ذلك متصلا بالصحيح المذكور. راجع الجواهر ج: 11 نص 408 طبع المجف الاشرف.

[ 7 ]

[ أو أرضي، كالريح الأسود أو الأحمر أو الأصفر، والظلمة الشديدة، والصاعقة، والصيحة، والهدة، والنار التي تظهر في السماء، والخسف، وغير ذلك من الآيات المخوفة عند غالب الناس. ولا عبرة بغير المخوف (1) من هذه المذكورات ولا بخوف النادر (2)، ولا بانكساف أحد النيرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من الناس (3)، وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض (4)، ] المعصوم، مع أن الظاهر خلافه، كما اعترف به غير واحد. بل ترك ذكر صلاته صلى الله عليه وآله فيه يناسب عدم الوجوب. ومما ذكرنا تعرف وجه القول بالاستحباب - على ما حكاه في الشرائع - وإن لم يعرف قائله، كما عن غير واحد. وكأنه لصحيح محمد ابن مسلم وبريد، وخبر الفضل مما سبق الاشكال فيه. ولصحيح زرارة ومحمد، بناء على أن المراد من أخاويف السماء الاخاويف الآلهية. لكن إشكاله ظاهر. ولذا لم يتعرض للوجوب في الخوف الارضى إلا جماعة، وقد ذهب إلى عدم الوجوب فيه من ذهب إلى الوجوب في الاخاويف السماوية. (1) للأصل وعدم الدليل عليه، إذ الأدلة المتقدمة ما بين مختص بالخوف وبين مالا يعم غيره. (2) لا نصراف الدليل عنه. (3) كما هو المشهور. لا نصراف الأدلة عنه، لعدم كونه آية. ومنه يظهر عدم الاعتبار بانكساف النيرين المتعارف إذا كان كذلك، فالفرق بينهما - كما قد يظهر من المتن من جهة عدم تعرضه لذلك - غير ظاهر. (4) لخروجه عن النصوص.

[ 8 ]

[ إذا لم يكن مخوفا (1) للغالب من الناس. وأما وقتها، ففي الكسوفين هو من حين الأخذ (2) إلى تمام الانجلاء على الأقوى، فتجب المبادرة إليها - بمعني: عدم التأخير إلى تمام الانجلاء - وتكون أداء في الوقت المذكور. والأحوط عدم التأخير عن الشروع في الانجلاء، وعدم نية الاداء والقضاء على فرض التأخير. ] (1) أما لو كان مخوفا وجبت الصلاة، بناء على ما تقدم: من وجوبها لجميع الاخاويف السماوية. (2) لا قبله إجماعا، بل ضرورة، ولا بعده بفصل إجماعا. للنصوص المتقدمة الظاهرة في المقارنة، كما عن جماعة من المتقدمين وأكثر المتأخرين ومتأخريهم. وقيل: آخر وقتها الشروع في الانجلاء، وهو المنسوب إلى جل السلف، والى المعظم، وإلى المشهور. وعن التذكرة: نسبته إلى علمائنا. واستدل للأول بصحيح الرهط: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها) (* 1)، وموثق عمار: (إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (* 2)، وصحيح جميل: (وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها) (* 3). ونحوه خبر محمد بن حمران (* 4). لكن الاخير لاإطلاق


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب صلات الايات ملحق حديث: 2.

[ 9 ]

له، لعدم وروده في بيان منتهى الوقت، وإنما ورد في مقام عدم الكراهة في الصلاة عند طلوع الشمس أو غروبها. والأولان إنما يدلان على جواز البقاء في الصلاة وعدم وجوب الفراغ منها قبل الشروع في الانجلاء. أما جواز التاخير إلى ما بعد الشروع في الانجلاء، ووجوب الفعل لو علم به حينئذ، بناء على سقوط الوجوب لو علم به بعد الوقت فلا يستفادان منهما. وكذا وجوب الأداء لو علم به حين حدوثه، وكان الوقت إلى الشروع في الانجلاء يقصر عن أداء الفعل. وبالجملة: النصوص المذكورة لا تصلح لا ثبات استمرار الوقت إلى نهاية الانجلاء، بنحو تترتب عليه اللوازم المذكورة التي هي ثمرة الخلاف. اللهم إلا أن يكون إجماع على عدم الفصل بين مفادها وبين اللوازم المذكورة نعم يمكن إثبات اللازم الاول: بأصالة البراءة من وجوب المبادرة قبل الانجلاء، والثاني: بظهور أدلة نفي القضاء في خصوص العلم به بعد تمام الانجلاء، فلا مانع من الرجوع في صورة العلم به بعد الشروع في الانجلاء إلى استصحاب بقاء الوجوب. والثالث: باطلاق الأدلة. واحتمال المانع العقلي - وهو التكليف بفعل في وقت يقصر عنه - لا يصلح لتقييدها. لكن ذلك موقوف على عدم تمامية أدلة القول الآخر. والعمدة فيه: صحيح حماد عن أبى عبد الله (ع) قال: (ذكروا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته، فقال أبو عبد الله (ع): إذا انجلى منه شئ فقد انجلى) (* 1) وفيه: أن الظاهر منه المساواة في زوال الشدة لا المساواة في ترتيب الأحكام الشرعية المشار إليها آنفا، لعدم مناسبته للمقام. لا أقل من الاجمال المانع من الصلاحية للاستدلال به. وأضعف من ذلك: الاستدلال بقاعدة الاحتياط وبأن الغرض من الصلاة رد النور وهو حاصل. إذ لا يخفى الاشكال في


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 3.

[ 10 ]

[ وأما في الزلزلة وسائر الآيات المخوفة فلا وقت لها (1)، ] ذلك من وجوه بأقل تأمل. (1) أما في الزلزلة فهو المشهور، بل صريح بعض وظاهر آخر: الاجماع عليه. لا طلاق دليلها الخالي عن التعرض لذلك، وأما سائر الآيات المخوفة، فالمحكي عن اكثر القائلين بالوجوب هو التوقيت بوقت الآية. وكأنه لأن العمدة في دليله صحيح زرارة ومحمد المتقدم، فان قوله (ع) في ذيله: (حتى تسكن) - سواء أكان قيدا للمادة ام للهيئة أم علة غائية للوجوب - دال على توقيته بما قبل السكون. أما على الاول: فظاهر. وأما على الثاني: فلأنه يدل بالالتزام على خروج الوقت بالسكون، لأنه إذا كان غاية للوجوب فيسقط به يمتنع أن يكون الوقت بعده لبقاء الموقت حينئذ بلا حكم. ولأجله يظهر الوجه في الدلالة على ذلك بناء على الاحتمال للثالث، إذ مع حصول العلة الغائية يمتنع ثبوت المغيى، فلا مجال للتوقيت بما بعدها. نعم لو كان المستند فيه خبر الفضل أو صحيح بريد ومحمد فلا دلالة فيه على التوقيت. أما الثاني: فظاهر. وأما الاول: فلأن الرحمة والعذاب المتوقعين لا يختص وقتها بوقت الكسوف، بل يجوز أن يكون بعده بلا حد. هذا والمنسوب إلى ظاهر أكثر القدماء وأكثر المتأخرين: أنها لا وقت لها، بل وجودها سبب للوجوب مطلقا. وكأنه لعدم الاعتناء بظهر الذيل المتقدم، لكونه من قبيل حكمة التشريع. وعن الدروس وغيرها: التفصيل بين ما يقصر زمانه عن أداء الصلاة فلا توقيت فيه، وبين غيره فوقته وقت للفعل. وكأنه لا نصراف الصحيح الاول إلى الثاني، فيبقى الاول داخلا في خبر الفضل والصحيح الثاني. والانصاف أن احتمال كون الغاية علة غائية لا يمكن البناء عليه،

[ 11 ]

[ بل يجب المبادرة إلى الاتيان بها بمجرد حصولها (1)، وإن عصى فبعده إلى آخر العمر (2) ] للاجماع ظاهرا على ثبوت المشروعية وجوبا أو استحبابا وان علم بأنه لا يسكن أو علم بأنه يسكن ولو لم يصل. وحمله - كما هو الظاهر - على أنه غاية للصلاة أيضا خلاف الاجماع على عدم وجوب الاستمرا في الصلاة - ولو بنحو التكرار - إلى ان يتحقق السكون. وكذا حمله على أنه قيد للهئية - يعني: الوجوب -، للاجماع على سقوط الوجوب بالامتثال ولو قبل السكون. وحمله على أنه قيد للوقت المقدر للوجوب أو الصلاة - يعنى: يجب عليك في وقت محدود بالسكون أن تصلي، أو يجب عليك أن تصلي في وقت محدود بالسكو - خلاف الظاهر. فمحتملات الذيل ما بين ظاهر لا يمكن الأخذ به، وما بين ما هو خلاف الظاهر. وذلك مما يلحقه بالمجمل، وحينئذ يسقط الصحيح عن الصلاحية لاثبات التوقيت في الأخاويف السماوية مطلقا. وقد عرفت أنه لا دليل عليه غيره، فيكون حالها حال الزلزلة، كما في المتن. (1) أما في الزلزلة فقد نسب إلى الشهيد ومن تبعه، بل ظاهر محكي الذكرى: نسبته إلى الأصحاب. ويقتضيه خبر سليمان المتقدم، فان الظاهر من قوله فيه: (فما أصنع) - يعني: في تلك الساعة لا مدة العمر -. وأما في غيرها من الأخاويف فكذلك أيضا، لأنه منصرف دليلها، بل هو الظاهر من فعلها لا ستدفاع العذاب، ومن الأمر بالفزع إلى الله تعالى وإلى المساجد. فتأمل جيدا. (2) كما هو المصرح به في كلامهم. والعمدة فيه الاستصحاب، إذ الاطلاق قد عرفت تقييده في الزمان الاول.

[ 12 ]

[ وتكون أداء مهما أتى بها إلى آخره (1). وأما كيفيتها، فهي ركعتان (2) ] (1) لأن وقتها طول العمر فمهما أتى بها فقد أتى في الوقت. هذا ولكن قد يشكل الفرق بينها وبين الكسوفين في ذلك، إذ ليس مفاد أدلة وجوب المبادرة إلا وجوب الأداء في الوقت الاول، وذلك معنى التوقيت بعينه، وحينئذ فان كان القضاء عبارة عن الفعل خارج الوقت كان فعلها في ما بعده من الأزمنة قضاء لاأداء، ومنه يظهر الاشكال في دعوى التوقيت في الكسوفين ونفيه فيها. بل يمكن دعوى: عدم صحة الفرق بينها وبينهما. في أن الوقت في الكسوفين محدود الآخر وليس فيها كذلك. ولذا كان المشهور سقوط الأداء في الكسوفين إذا كان الوقت قصيرا لا يسع الصلاة، أو لا يسع ركعة منها، لا متناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه، فيسقط القضاء أيضا لتبعيته له، ولم يقل أحد بالسقوط مطلقا في الزلزلة وما يتبعها. وجه عدم صحة الفوق المذكور: ما عرفت في أدلة القولين في آخر الوقت في الكسوفين من قصور ادلة الطرفين عن تحديد الآخر. وكذا عدم صحة ما قيل - في الفرق بينهما وبينها -: من جواز التأخير إلى ما قبل الآخر بمقدار أداء الصلاة فيهما بخلافها. إذ فيه: أن أدلة وجوب المبادرة لا تختص بها دونها، فان خبر الفضل شامل للجميع. وخبر عمارة نص في ذلك. والانصراف، وكون الوجه في التشريع استدفاع العذاب لا يختص بنوع دون آخر. نعم قد تفترق من وجوه أخر زائدة على التوقيت كسقوط القضاء في الكسوفين في بعض الصور دونها وغير ذلك، مما نتعرض له في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. (2) كما عن كثير من كتب الأصحاب. وعن جامع المقاصد: القطع

[ 13 ]

[ في كل منهما خمسة ركوعات (1)، ] بذلك ويشهد له خبر عبد الله بن سنان - المروي عن الذكرى -: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين..) (* 1) - الحديث الآتي -، وخبر عبد الله بن ميمون، (* 2) وخبر أبي البختري الآتي (* 3). ويشير إليه ما في صحيح الرهط: (ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى) (* 4). فتأمل. ويؤيده: ما دل على الاجتزاء بالفاتحة والسورة مرة واحدة في كل خمسة ركوعات، واختصاص التسميع في الخامس والعاشر (* 5). نعم اشتهر في النصوص أنها عشر ركعات. وكأن المراد بالركعة ما يقابل السجدة بقرينة عطف السجدات عليها، لا ما يدخل فيه السجدة - كما هو المعروف في النص والفتوى - الذي هو محل الكلام. فلا يصلح لمعارضة ما في النصوص المتقدمة. ولعل ما يحكى عن مشهور القدماء: من التعبير بأنها عشر ركعات محمول على ذلك، دعاهم إليه متابعة أكثر النصوص. (1) إجماعا، بل ضرورة من المذهب - كما قيل -. ويشهد له النصوص الكثيرة. نعم في خبر أبي البختري: أنها ركعتان في أربع سجدات وأربع ركعات (* 6). وخبر يونس: أنها ثمان ركعات كما يصلي ركعة وسجدتين. (* 7) لكنه محمول أو مطروح، لمخالفته لما سبق.


(* 1) الذكرى: النظر الثاني من فصل صلاة الايات في كيفيتها. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6، 7، 13. (* 6) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 7) الوسائل باب 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 5.

[ 14 ]

[ وسجدتان بعد الخامس من كل منهما، فيكون المجموع عشرة ركوعات، وسجدتان بعد الخامس، وسجدتان بعد العاشر. وتفصيل ذلك: بأن يكبر (1) للاحرام مقارنا للنية، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، وهكذا حتى يتم خمسا، فيسجد بعد الخامس سجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع، وهكذا إلى العاشر فيسجد بعده سجدتين، ثم يتشهد ويسلم. ولا فرق بين اتحاد السورة في الجميع أو تغايرها (2). ] (1) ففي صحيح الرهط: (إن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات... (إلى أن قال): فتبدأ فتكبر بافتتاح الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الثالثة، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة. ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الاولى) (* 1). وما قد يظهر من خبر ابن سنان الآتي (* 2) - المروي عن الذكرى -. وخبر أبي بصير (* 3) من عدم وجوب الفاتحة مما لا مجال للعمل به إجماعا، نصا وفتوى. (1) للاطلاق. وقد يوهم اعتبار المغايرة ما في صحيح الرهط:


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) يأتي التعرض له بعد صفحات وقد تقدم في صفحة: 13. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.

[ 15 ]

[ ويجوز تفريق سورة (1) واحدة على الركوعات، فيقرأ في القيام الاول من الركعة الأولى الفاتحة، ثم يقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أكثر (2)، ثم يركع ويرفع رأسه ويقرأ بعضا ] (فان قرأ خمس سور فمع كل...) (* 1)، والتوصيف للسور بالأخرى في غيره (* 2). لكن الظاهر أن المراد منه ما يقابل التبعيض. فلاحظ. (1) بلا خلاف ظاهر. وفي صحيح الرهط: (قلت: وان هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها بينها قال (ع): أجزأه أم القرآن في أول مرة، فان قرأ خمس سور فمع كل سورة أم الكتاب) (* 3) وفي صحيح الحلبي: (وان شئت قرأت سورة في كل ركعة، وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة. فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. وإن قرأت نصف سورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب. إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى) (* 4). وفى صحيح زرارة ومحمد: (إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. فان نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت، ولا تقرأ فاتحة الكتاب) (* 5). (2) كما عن العلامة الطباطبائي، ومال إليه في الجواهر. لا طلاق النصوص المتضمنة للتفريق. ومنها: صحيح الرهط، الذي به وبنحوه يرفع اليد عن ظاهر النصف المذكور في بعض النصوص، لكونها نصا في جواز التفريق على أكثر من ركوعين.


(* 1) هذه بعض فقرات الحديث المتقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 7، 13. (* 3) هذه بعض فقرات صحيح الرهط المتقدم في التعاليق السابقة. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.

[ 16 ]

[ آخر من تلك السورة ويركع، ثم يرفع ويقرأ بعضا آخر وهكذا إلى الخامس حتى يتم سورة، ثم يركع، ثم يسجد بعده سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فيقرأ في القيام الاول الفاتحة وبعض السورة، ثم يركع ويقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى إلى العاشر، فيسجد بعده سجدتين، ويتشهد ويسلم. فيكون في كل ركعة: الفاتحة مرة، وسورة تامة مفرقة على الركوعات الخمسة مرة. ويجب إتمام سورة في كل ركعة (1)، وإن زاد عليها فلا بأس (2). ] (1) على المشهور كما عن جماعة. وفي الحدائق: (ظاهر الأخبار والأصحاب وجوب إتمام سورة في الخمس، لصيرورتها بمنزلة ركعة فتجب الحمد وسورة). لكن في كشف اللثام: (في وجوب سورة في ركعة كل صلاة واجبة نظر) أقول: يشهد للأول ما في صحيح الرهط من تعين تكرار الفاتحة والسورة في كل ركوع، والاجتزاء عنه بسورة واحدة مفرقة على الخمسة ركوعات مع قراءة الفاتحة في الاول. ولا يظهر له معارض في لزوم قراءة السورة التامة. وأما مثل ما في صحيح الحلبي من قوله (ع): (وإن شئت قرأت نصف سورة) فلا إطلاق له من هذه الجهه، لوروده في مقام مشروعية التبعيض في الجملة، فلا يدل على جواز قراءة الأنصاف المتعددة من سور متعددة. فتأمل. (2) كما صرح به غير واحد على ما حكي. فله أن يوزع السورة على ركوعين أو ثلاثة أو أربعة، ويقرأ في الزائد الفاتحة وسورة، كما يشهد مضافا إلى ما تقدم في صحيح الحلبي - صحيحا البزنطي وابن جعفر (ع):

[ 17 ]

[ والاحوط الاقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع (1)، كما أن الاحوط والأقوى عدم مشروعية (2) الفاتحة حينئذ الا إذا أكمل السورة، فانه لو أكملها وجب عليه في القيام بعد الركوع قراءة الفاتحة (3). وهكذا كلما ركع عن تمام ] (وان قرأت سورة في الركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب) (* 1)، واطلاق ما تقدم في صحيح زرارة. وفي محكي الذكرى: (يحتمل ان ينحصر المجزئ في سورة واحدة أو خمس، لانها إن كانت ركعة وجبت الواحدة وان كانت خمسا فالخمس، وليس بين ذلك وساطة). وضعفه يظهر مما عرفت. بل التتخيير بين الأمرين - على ما يظهر من كلامه -. لا يناسب التردد بين المبنيين المذكورين. (1) كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين. للأمر به في صحيح زرارة ومحمد المتقدم، فيقيد به إطلاق غيره - كصحيح الحلبي لو تم. وحمل الأمر به على الجواز - لأنه في مقام توهم الحظر، لاحتمال عدم الاجتزاء بالبعض - غير ظاهر. فما عن الشهيدين: من جواز القراءة من أي موضع شاء منها، وجواز رفضها وقراءة غيرها ضعيف. كضعف ما عن المبسوط: من التخيير بين القراءة من حيث قطع وبين قراءة غيرها من السور. (2) كما عن ظاهر الاكثر. للنهي عنه في صحيح زرارة ومحمد، وفي صحيح البزنطي المتقدمين. وحمله على الرخصة لكونه في مورد توهم الوجوب غير ظاهر. ومجرد المقابلة بينه وبين الأمر بقراءتها على تقدير قراءة سورة تامه غير كافية في ذلك. والتعبير بالاجزاء في صحيحي الرهط والحلبي المتقدمين لا يصلح قرينة على ذلك، لكونه أعم. (3) على المشهور، بل يظهر من كلام غير واحد: الاجماع عليه


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 13 وملحقة.

[ 18 ]

[ سورة وجبت الفاتحة في القيام بعده. بخلاف ما إذا لم يركع عن تمام سورة بل ركع عن بعضها، فانه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد كما عرفت. نعم لو ركع الركوع الخامس عن بعض سورة (1) ] إلا من الحلي. وفي الجواهر: (يمكن أن يكون الاجماع قد سبقة ولحقه) وتشهد له النصوص المتقدمة. وفي صحيحي البزنطي وابن جعفر (ع): (إذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب) (* 1). واحتج للحلي برواية عبد الله بن سنان - المروية عن الذكرى -: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين فقرأ سورة ثم ركع فاطال الركوع، ثم رفع رأسه فقرأ سورة، ثم ركع فعل ذلك خمس مرات...) (* 2) ورواية ابي بصير المتضمنة: (أنه يقرأ في كل ركعة مثل سورة يس والنور، وإن لم يحسن يس وأشباهها يقرأ ستين آية) (* 3). مضافا إلى مادل على وجوب الفاتحة مرة في كل ركعه (* 4) والجميع لا يصلح لمعارضة ما سبق من وجوه. مع أن الأولين لو تمت دلالتهما على ما ذكره دلا أيضا على عدم لزوم الفاتحة أصلا حتى في القيام الاول، ولم يقل به أحد، كما سبقت إليه الاشارة. (1) بلا خلاف ظاهر في جوازه. ويقتضيه إطلاق صحيحي الحلبي


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 13 وملحقة. (* 2) مر ذلك في الكلام على اعتبار خمسة ركوعات في كل ركعة. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4) ان كان المراد بذلك النصوص الخاصة، فلاحظ ما سبق في هذا الشرحخ من نصوص الباب. وان كان المراد النصوص العامة الواردة في مطلق الصلاة، فلاحظ ما يأتي من تعليقنا على نظير العبارة المذكورة ص: 19.

[ 19 ]

[ فسجد، فالاقوى وجوب الحمد بعد القيام للركعة الثانية، ثم القراءة من حيث قطع (1). وفي سورة التفريق يجوز قراءة ] وزرارة. (* 1) وعن الشهيد في الألفية، أنه قال: في الخامس والعاشر يتمها. وكأن وجهه: بناؤه على عدم الاطلاق في الصحيحين السابقين من هذه الجهة، كما أشرنا إليه في مسألة وحجوب إتمام السورة الواحدة. (1) كما احتمله في محكى الذكرى، وقواه في الجواهر، حاكيا له عن منظومة الطباطبائي، لاطلاق الصحيح المتقدم. لكنه تضمن النهي عن قراءة الفاتحة حينئذ. ولذلك قال في محكي التذكرة: (يحتمل أن يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه أولا من غير أن يقرأ الحمد). وفي الجواهر مال إلى وجوب قراءة الحمد، وينبغي أن يكون في أول قيامها، كما في الركعة الاولى، وفيه: أن الأمر بالقراءة من حيث نقص في الصحيح إن كان يشمل الركعة الثانية بالاضافة إلى ما نقصه في الاولى فالنهي عن قراءة الحمد شامل لذلك، وبه حينئذ يخرج عن إطلاق ما دل على وجوبها في كل ركعة من الفريضة (* 2) لو تم شموله للمقام. وان لم يكن شاملا لها لم تجب القراءة من حيث نقص، فالتفكيك في ذلك بين الامر والنهي المقترنين لا يساعد عليه العرف جدا. والانصاف أن ارتكاز كونها ركعتين كل ركعة خمسة ركوعات، الذي عرفت دلالة النصوص عليه، يوجب انصراف الصحيح الآمر بالقراءة من حيث نقص إلى القراءة في الركوعات المتصلة، فكأن الركوع لا يوجب فوات الموالاة بين أبعاض السورة اللازمة في كل ركعة. ولذلك اكتفى


(* 1) مر ذكر هما في الكلام على جواز تفريق السورة الواحدة في صلاة الايات. (* 2) تقدم منه - دام ظله - في أول فصل القراءة من الجزء السادس: ان الاخبار الواردة غير ظاهرة في وجوب قراءة الحمد في كل ركعة. وانما المعتمد في الالتزام بذلك هو وضوح الحكم المذكور.

[ 20 ]

[ أزيد من سورة في كل ركعة مع إعادة الفاتحة بعد (1) إتمام السورة في القيام اللاحق. (مسألة 1): لكيفية صلاة الآيات - كما استفيد مما ذكرنا - صور (2): الأولى: أن يقرأ في كل قيام قبل كل ركوع بفاتحة الكتاب وسورة تامة (3) في كل من الركعتين، فيكون كل من الفاتحة والسورة عشر مرات، ويسجد بعد الركوع الخامس والعاشر سجدتين. الثانية: أن يفرق سورة واحدة (4) على الركوعات ] بالحمد في القيام الاول. فالبناء على وجوب الفاتحة وعدم وجوب القراءة من حيث نقص أقرب إلى العمل بالأدلة. (1) لما تقدم في صحيح الحلبي من قوله (ع): (حتى تستأنف أخرى) (* 1). (2) صور الكيفية ثلاث: التكرار في جميع الركوعات، والتفريق فيها، والجمع بينهما. ولما كانت هذه الصور الثلاث جارية في كل واحدة من الركعتين انتهت صور الصلاة إلى تسع، ناشئة من ضرب الثلاث المتصورة في الركعة الاولى، في الثلاث المتصورة في الركعة الثانية. ثلاث منها يتفق فيها الركعتان في الكيفية، وست منها تختلف فيها. (3) صرح بها في صدر صحيح الرهط (* 2). (4) صرح بها في ذيل صحيح الرهط (* 3) أيضا.


(* 1) راجع صفحة: 15. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1.

[ 21 ]

[ الخمسة في كل من الركعتين، فتكون الفاتحة مرتين، مرة في القيام الاول من الركعة الاولى ومرة في القيام الاول من الثانية، والسورة - أيضا - مرتين. الثالثة: أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الأولى، وبالركعة الثانية كما في الصورة الثانية (1)، الرابعة: عكس هذه الصورة. الخامسة: أن يأتي في كل من الركعتين بأزيد من سورة (2)، فيجمع بين إتمام السورة في بعض القيامات وتفريقها في البعض، فتكون الفاتحة في كل ركعة أزيد من مرة، حيث أنه إذا أتم السورة وجب في القيام اللاحق قراءتها. السادسة: أن يأتي بالركعة الاولى كما في الصورة الأولى وبالثانية كما في الخامسة. السابعة: عكس ذلك. الثامنة: أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الثانية، وبالثانية كما في الخامسة. التاسعة: عكس ذلك. والأولى اختيار الصورة الأولى. ] (1) هذه مستفادة من صحيح الرهط (* 1)، فانه ظاهر في حكم كل من الركعتين مع قطع النظر عن الأخرى. ومنه يظهر وجه الرابعة. (2) تستفاد هذه من صحيحي البزنطي وعلى بن جعفر (* 2)، وإطلاق


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1. (* 2) راجع ما تقدم من الكلام في كيفية صلاة الايات.

[ 22 ]

[ (مسألة 2): يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليومية (1) من الأجزاء والشرائط والأذكار الواجبة والمندوبة. (مسألة 3): يستحب في كل قيام ثان - بعد القراءة قبل الركوع - قنوت (2)، فيكون في مجموع الركعتين خمسة قنوتات. ويجوز الاجتزاء (3) بقنوتين: أحدهما: قبل الركوع الخامس. والثاني: قبل العاشر. ويجوز الاقتصار (4) على الأخير منهما. ] صحيحي الحلبي وزرارة ومحمد (* 1). ومنها - أيضا - يستفاد وجه بقية الصور. (1) هذا يتم إذا كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة، لكون صلاة الآيات صلاة أيضا. أما لو كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة خاصة، فالتعدي عنها إلى الآيات يحتاج إلى دليل خاص. وكذا لو ثبت في اليومية مع إهمال وجه ثبوته. اللهم إلا أن يقال: يكفي في إثبات ذلك الاطلاق المقامي، فان السكوت وعدم البيان يقتضي الاتكال على ما ذكر بيانا في اليومية، كما أشرنا إليه في موارد كثيرة من هذا الشرح. (2) كما في صحيحي الرهط (* 2)، وزرارة ومحمد (* 3)، وغيرهما. (3) كما عن الصدوق قال: (وان لم يقنت إلا في الخامسة والعاشرة فهو جائز، لورود الخبر به) (4). كما عن الشيخ وابني حمرة وسعيد والشهيد والكركي وغير هم. وليس به نص، ولكنه استفيد من كونها ركعتين مع اتحاد القنوب في الركعتين.


(* 1) راجع الكلام في جواز تفريق السورة. (* 2) راجع أول الكلام في الكيفية. (* 3) راجع الكلام في جواز تفريق السورة. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 9.

[ 23 ]

[ (مسألة 4): يستحب أن يكبر عند كل هوي (1) للركوع وكل رفع منه. (مسألة 5): يستحب أن يقول (2): (سمع الله لمن حمده)، بعد الرفع من الركوع الخامس والعاشر. (مسألة 6): هذه الصلاة - حيث أنها ركعتان - حكمها حكم الصلاة الثنائية في البطلان إذ شك (3) في أنه في الأولى أو الثانية، وإن اشتملت على خمسة ركوعات في كل ركعة. نعم إذا شك في عدد الركوعات كان حكمها ] (1) ففي صحيح زرارة ومحمد: (تفتتح الصلاة بتكبيرة، وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك بتكبيرة، إلا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول: سمع الله لمن حمده) (* 1). (2) كما تقدم في صحيح زرارة ومحمد، وفي صحيح الحلبي: (ولا تقل سمع الله لمن حمده في رفع رأسك من الركوع إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها) (* 2). ونحوه ما في صحيحي البزنطي وابن جعفر (ع) (* 3). (3) لما دل على بطلان الركعتين بالشك، كموثق سماعة: (والجمعة أيضا إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة، لأنها ركعتان) (* 4). ونحوه غيره مما يفهم منه عموم الحكم لكل ركعتين. وسيأتي - إن شاء الله - في مبحث الخلل.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 13 وملحقه. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 8.

[ 24 ]

[ حكم أجزاء اليومية، في أنه يبني على الأقل (1) إن لم يتجاوز المحل، وعلى الاتيان إن تجاوز (2)، ولا تبطل صلاته بالشك فيها. نعم لو شك في أنه الخامس - فيكون آخر الركعة الاولى - أو السادس - فيكون أول الثانية - بطلت الصلاة من حيث رجوعه إلى الشك في الركعات (مسألة 7): الركوعات في هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها (3) ونقصها عمدا وسهوا كاليومية. (مسألة 8) إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك (4) الوقت والصلاة أداء، بل وكذلك إذا لم يسع ] (1) لقاعدة الشك في المحل التي مرجعها الى قاعدة الاشتغال أو أصالة عدم فعل المشكوك. (2) لقاعدة الشك بعد التجاوز. (3) لعموم وجوب الاعادة بزيادة الركوع، كصحيح منصور: (عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال (ع): لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) (* 1). ونحوه خبر عبيد (* 2)، بناء على أن المراد بالركعة فيهما الركوع بقرينة مقابلته بالسجدة، يأتي إن شاء الله الكلام في ذلك في مبحث الخلل. (4) هذا ظاهر، لعموم: (من أدرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت)، كما تقدم في المواقيت (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 3) راجع الجزء الخامس من هذا الشرح المسألة: 11 من فصل اوقات اليومية.

[ 25 ]

[ وقتهما إلا بقدر الركعة (1)، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضا. (مسألة 9): إذا علم بالكسوف أو الخسوف (2) ] (1) الظاهر أن عموم: (من أدرك...) لا يشمله، لاختصاصه بصورة صلاحية الوقت لا دراك أكثر من الركعة، وحينئذ فوجوب الصلاة بناء على التوقيت مشكل. ولذا صرح في الشرائع وغيرها: بأنه إذا لم يسع الوقت لم تجب، بل هو المشهور بين المتأخرين، لا متناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه. وأشكل منه ما إذا قصر الوقت عن إدراك ركعة، إذا لا مجال لتطبيق: (من أدرك ركعة...) فيه. لكن عرفت فيما سبق عدم ظهور الأدلة في التوقيت، المحدود بالشروع في الانجلاء أو بتمام الانجلاء والمستفاد منها: وجوب الاتيان بالصلاة في الوقت الاول وإن كان بعد الانجلاء، لصدق أنه ساعة الكسوف عرفا. فراجع وتأمل. (2) النصوص الواردة في المسألة أصناف: (الاول): ما هو ناف للقضاء مطلقا، كخبر الحلبي: (عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا؟ قال (ع): ليس فيها قضاء، وقد كان في أيدينا أنها تقضى) (* 1)، وما عن جامع البزنطي: (عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال (ع): إذا فاتتك فليس عليك قضاء) (* 2). ونحوهما صحيح ابن جعفر (* 3)، وخبره (* 4). (الثاني): ما هو مثبت له مع احتراق القرص في الجاهل وناف له مع عدمه، كصحيح الفضيل ومحمد: (أيقضي


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات ملحق حديث: 11.

[ 26 ]

صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال (ع): إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت، وان كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاء) (* 1). ونحوه صحيح زرارة ومحمد (* 2)، وخبر حريز (* 3). وموردها جميعا خصوص الجاهل. (الثالث): ما هو مثبت للقضاء في الجاهل مطلقا، كخبر أبي بصير: (فان أغفلها أو كان نائما فليقضها) (* 4) (الرابع): ما تضمن التفصيل بين الجاهل فلا يقضي مطلقا والعالم فيقضي مطلها، كموثق عمار: (فان لم تعلم حتى يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وان أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبت عينك فلم تصل فعليك قضاؤها) (* 5). هذا ولأجل أن الاول: مطلق بالاضافة إلى ما بعده لا يصلح لمعارضته. وأن الثاني: أخص مطلقا من الثالث، وجب حمل الثالث عليه. أما الرابع: فاطلاق الجزء الثاني منه بلا معارض فيجب الأخذ به، وإطلاق الجزء الاول منه مقيد بالثاني. ولأجل ذلك بجمع بينه وبين إطلاق الثالث، فيحمل على صورة عدم احتراق القرص. كما يحمل الثالث على صورة الاحتراق، حملا للمطلق منهما على المقيد. فيتحصل من ذلك: وجوب القضاء على العالم مطلقا، وعلى الجاهل إذا احترق القرص كله، وعدم وجوبه في غير ذلك. هذا وفي مرسل حريز: (إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي، فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وان لم يستيقظ، ولم يعلم


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 10.

[ 27 ]

[ وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء (1). ] بانكساف القمر، فليس عليه إلا القضاء بغير غسل) (* 1). وهو بمجموع صدره وذيله مناف لاطلاق نفي القضاء، لكن لما كان صدره موافقا للصنف الرابع وغير مخالف لغيره وجب العمل به. ولما كان ذيله - كالثالث - أعم مطلقا من الصنف الثاني وجب تقييده به، وتعين حمله على صورة الاحتراق كما سبق. وما ذكرناه في وجه الجمع بين الأصناف الخمسة هو الذي يقتضيه الجمع العرفي. ولأجله يظهر ضعف ما نسب إلى الصدوقين وأبي علي والمفيد والمرتضى في الانتصار وغيره، والشيخ في الخلاف، والقاضي والحلبي وغيرهم: من وجوب القضاء مطلقا، لمرسل حريز، المعتضد بعموم: (من فاتته فريضة فليقضها)، إذ المرسل قد عرفت حاله. والعموم - لو ثبت في نفسه - فمخصص بما سبق. ومثله ما عن بعضهم: من دعوى الاجماع، فانها موهونة بتحقق الشهرة على الخلاف. مع أن في صحة نسبتها إليه إشكالا. كالاشكال في صحة نسبة الخلاف إلى جماعة منهم. وأضعف من ذلك ما قد يفهم من كلام غير واحد: من القول بعدم وجوب القضاء مع احتراق القرص كله، إذ ليس ما يصلح سندا له إلا إطلاق نفي القضاء الذي عرفت حاله. (1) أما العصيان فلترك الواجب في وقته، وأما القضاء فيقتضيه - مضافا إلى فحوى مرسل الكافي الآتي - مرسل حريز، وموثق عمار المتقدمان. والتقييد في الثاني بغلبة العين لا ينافي التمسك به في المقام. إما لكون المقصود منه بيان العذر للمسلم في الترك. وإما لأجل الدلالة بالفحوى. وقد عرفت أن إطلاقها يقتضي الوجوب ولو مع عدم احتراق


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 5.

[ 28 ]

[ وكذا إذا علم ثم نسي وجب القضاء (1). وأما إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء،، فان كان القرص محترقا وجب القضاء، وإن لم يحترق كله لم يجب. وأما في سائر الآيات، فمع تعمد التأخير يجب الاتيان بها (2) مادام العمر. وكذا إذا علم ونسي، وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت، أو حتى مضى الزمان المتصل بالآية، ففي الوجوب بعد العلم اشكال، لكن لا يترك الاحتياط ] القرص. وبه يقيد إطلاق نفي القضاء، لأنه أخص مطلقا منه. وما في الجواهر: من كون التعارض من وجه غير ظاهر. ومنه يظهر ضعف إطلاق جماعة نفي القضاء باحتراق البعض، وإن مال إليه في المدارك، لضعف المرسل بالارسال. والموثق باشتمال سنده على الفطحية، فيرجع إلى إطلاق نفي القضاء في الصحيح. إذ فيه: أن المرسل حجة إذا عمل به. والموثق حجة في نفسه. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة، لمرسل الكافي: (إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء) (* 1)، ولموثق عمار (* 2)، بناء على حمل غلبة العين فيه على مطلق العذر. ولأجله يظهر ضعف ما عن جماعة: من عدم وجوب القضاء عليه مع عدم الاحتراق كالجاهل، ومال إليه في المدارك لما سبق مما عرفت إشكاله. (2) النصوص خالية عن التعرض لحكم ترك صلاة الآيات غير الكسوفين فالمرجع فيه القواعد العامة بعد قصور دليل وجوبها عن إثباته، لاختصاصه


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) تقدم ذكره في أول المسألة.

[ 29 ]

[ بالاتيان بها ما دام العمر فورا ففورا (1). ] - ولو بقرينة غيره - بالوقت الاول. ومقتضى الاستصحاب: وجوب القضاء كما هو المشهور شهرة عظيمة في العمد والنسيان. وفي الجواهر: نفي وجدان الخلاف فيه، وعدم ذكر أحد ذلك يعني: الخلاف. نعم نسبة بعضهم الوجوب إلى الاكثر، أو إلى المشهور تقضي بوجود الخلاف. وكأنه للاشكال في الاستصحاب المذكور، من جهة أن الفعل في الوقت الاول غير الفعل في الوقت الثاني، فتسرية الحكم من أحدهما إلى الآخر أشبه بالقياس لا بالاستصحاب، لتعدد الموضوع. فالمرجع فيه أصل البراءة. وفيه أن مثل هذا الاختلاف لا يوجب التعدد العرفي الذي هو المعيار في صحة الاستصحاب، كما في سائر المقيدات. وعليه فاللازم البناء على وجوب القضاء مع الجهل أيضا. لكن المشهور: العدم. وعن البيان: القطع به، بل عن غير واحد: نفي وجدان الخلاف فيه. وكأنه لفحوى سقوطه في الكسوفين اللذين هما أقوى في الوجوب قطعا. إلا ان في رفع اليد عن الاستصحاب المذكور بمثل ذلك إشكالا، فالبناء على الوجوب - كما عن النهاية احتماله، وعن الروضة: أنه قوي، وعن الذخيرة: نفي البعد عنه، وعن الوحيد: الجزم به - أنسب بالعمل بالقواعد، وان صعب على النفس الركون إليه بملاحظة إهمال النصوص للتعرض لذلك، الذي يقرب جدا أن يكون إتكالا على ما ذكر في الكسوفين. والله سبحانه أعلم. (1) استمرار وجوب الفورية غير ظاهر الوجه. واستصحاب وجوبها لا يتم. إلا إذا أريد من الفورية معنى صالح للاستمرار. والأدلة لا تساعد عليه، لما عرفت من أن المستفاد من أدلتها وجوب الأداء في ساعة الآية، وهو مما لا يقبل الاستمرار في الأزمنة اللاحقة.

[ 30 ]

[ (مسألة 10) إذا علم بالآية وصلى، ثم بعد خروج الوقت، أو بعد زمان الاتصال بالآية تبين له فساد صلاته وجب القضاء أو (1) الاعادة. (مسألة 11): إذا حصلت الآية في وقت الفريضة اليومية، فمع سعة وقتها تخير بين تقديم أيهما شاء (2)، ] (1) لما عرفت من أن المستفاد من النصوص كون العلم بالآية موجبا للقضاء، وان كان معذورا في ترك الصلاة. وخصوصية النسيان في مرسلة الكافي، وغلبة العين في الموثق ملغاة في فهم العرف. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين - كما قيل - عملا بالقواعد الأولية وعن الصدوقين، والشهيد في المصباح، والشيخ في النهاية، وابني حمزة البراج: وجوب تقديم الفريضة. وكأنه لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) (سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة، فقال (ع): إبدأ بالفريضة) (* 1) ونحوه خبر الدعائم (* 2). وفيه: أنه معارض لصحيحه الآخر: (قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك، ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة، فان صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة. فقال: إذا خشيت ذلك، فاقطع صلاتك واقض فريضتك، ثم عد فيها) (* 3) وصحيحه الآخر مع بريد عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): قالا: إذا وقع الكسوف، أو بعض هذه الآيات، فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.

[ 31 ]

الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت، واحتسب بما مضى) (* 1) ولأجلهما يتعين حمل وقت الفريضة في الاول على وقت خوف فوتها. نعم الظاهر من الأول منهما: أن المراد من فوت الفريضة فوت فضيلتها، وحينئذ كما يدل على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة يدل على جواز قطعها لأجل تدارك فضيلة الوقت. ومثله في ذلك: صحيح أبي أيوب عن أبي عبد الله (ع): (عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى فوت الفريضة، فقال (ع): اقطعوها وصلوا الفريضة، وعودوا إلى صلاتكم) (* 2)، بناء على أن المراد من الفريضة صلاة المغرب فالمراد من فوتها فوت أدائها في وقت الفضيلة. ويحتمل أن يكون المراد من الفريضة فيه فريضة العصر، فيدل حينئذ على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة. لكنه مما لا يساعده قوله: (أن تغيب الشمس، إذ على هذا المعنى يكون المناسب التعبير بقوله: قبل العصر. وأيضا فان المتعارف فعل صلاة العصر قبل ذلك بكثير. ومن البعيد أن يكون الجماعة الذين هم مورد السؤال كلهم آخروا الصلاة إلى آخر الوقت. هذا وقد يتوهم الاستدلال به على المنع، لأن وقت الفريضة إذا كان مانعا من الاستمرار في الصلاة، كان مانعا من الابتداء بها بطريق أولى. وفيه: أن الظاهر أن الامر بالقطع عرضي استحبابي لأجل تدارك الفضيلة، نظير الأمر بترك أحد الضدين لأجل تدارك الضد الآخر، كما يقتضيه ارتكاز السائل، لا ذاتي لمفسدة في إتمام الصلاة، ولا إرشادي إلى اعتبار الترتيب بينها وبين الفريضة في وقت فضيلتها.


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 3.

[ 32 ]

[ وإن كان الأحوط تقديم اليومية (1). وان ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدمها (2). وان ضاق وقتها معا قدم اليومية (3). (مسألة 12): لو شرع في اليومية ثم ظهر له ضيق وقت صلاة الآية قطعها مع سعة وقتها (4) واشتغل بصلاة ] هذا وعن السيد والعماني والآبي والحلي: وجوب تقديم صلاة الكسوف وكأنه لصحيح بن مسلم وبريد المتقدم. وفيه: أن الصحيح المذكور كالصريح في جواز إبقاع صلاة الكسوف وقت الفريضة، وأن المنع يختص بصورة خوف فوت الفريضة. (1) كأنه للخروج عن شبهة الخلاف. لكن عرفت حكاية القول بوجوب تقديم صلاة الكسوف أيضا. ويحتمل أن يكون من جهة احتمال تمامية الدليل على تقديمها. وفيه: النصوص المتقدمة صريحة في خلافه. بل ينبغي أن يكون الاحوط تقديم صلاة الآيات، لموافقته لها. ولنصوص الأمر بالفزع. فتأمل جيدا. (2) بلا إشكال ظاهر، بل عن جماعة: الاجماع عليه. ويقتضيه حكم العقل، لعدم صلاحية الموسع لمزاحمة المضيق، فيتعين العمل بمقتضاه. وحينئذ فما ينسب إلى بعض: من إطلاق تقديم اليومية، لابد أن يحمل على غير الفرض. (3) بلا خلاف، كما عن الذكر، بل إجماعا، كما عن التنقيح، لأهمية الفريضة. بل احتمال أهميتها كاف في وحوب التقديم. (4) لأن وجوب صلاة الآية في وقتها أهم من حرمة قطع الفريضة مع أن في ثبوت التحريم في المقام إشكالا، لقصور دليله عن إثباته في مثله. فراجع ما سبق.

[ 33 ]

[ الآية. ولو اشتغل بصلاة الآية فظهر له في الأثناء ضيق وقت الاجزاء لليومية قطعها واشتغل (1) بها وأتمها، ثم عاد إلى صلاة الآية من محل القطع (2)، إذا لم يقع منه مناف (3) غير الفصل المزبور، بل الاقوى جواز قطع صلاة الآية والاشتغال باليومية إذا ضاق وقت فضيلتها (4)، فضلا عن الاجزاء ثم العود إلى صلاة الآية من محل القطع، لكن الاحوط خلافه (5). (مسألة 13): يستحب في هذه الصلاة أمور: الاول والثاني والثالث: القنوت، والتكبير قبل الركوع وبعده. والسمعلة على ما مر. ] (1) لا أجد فيه خلافا، كما في الجواهر. وعن كشف اللثام: نسبته إلى إجماع المعتبر والمنتهى والذكرى ونهاية الاحكام. ويشهد به الصحيح المتقدم، (* 1)، بل وغيره مما عرفت ظهوره في خوف فوت الفضيلة بالفحوى. (2) كما عرفت دلالة النصوص عليه (* 2). (3) لاطلاق دليل منافاته الذي لا موجب للخروج عنه، لقصور نصوص البناء على ما مضى من صلاته عن التعرض لذلك، كما هو ظاهر. (4) كما تقدم ظهور بعض نصوص الباب فيه. (5) لما في الجواهر: من أن المعروف بين القائلين بالتخيير: اختصاص جواز القطع والبناء بمن تلبس فبان له ضيق وقت الاجزاء، لا وقت الفضيلة ولا من علم الفوات قبل التلبس. فيبقى الاول على فعله، لأن الغرض تخييره


(* 1) راجع المسألة: 11 من هذا الفصل. (* 2) راجع المسألة: 11 من هذا الفصل.

[ 34 ]

[ الرابع: إتيانها بالجماعة (1)، أداء كان أو قضاء، مع احتراق القرص وعدمه. والقول بعدم جواز (2) الجماعة مع عدم احتراق القرص ضعيف. ويتحمل الامام فيها عن المأموم القراءة خاصة، كما في اليومية (3)، دون غيرها من الافعال والاقوال. ] ولا يجوز للثاني أن يشرع. (1) كما هو المشهور، بل عندنا، كما عن كشف اللثام، واجماعا، كما عن الخلاف والتذكرة. وتشهد به النصوص البيانية - قولا وفعلا - الحاكية لفعل النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام. وفي خبر محمد بن يحيى عن الرضا عليه السلام: (عن صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى؟ قال (ع): أي ذلك شئت) (* 1). وفي خبر ابن عبد الرحيم عن أبي عبد الله (ع): (عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ فقال (ع) جماعة وغير جماعة) (* 2) وما في خبر ابن أبي يعفور: (إذا انسكفت الشمس والقمر فانكسفت كلها فانه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما انكسف بعضه فانه يجزئ الرجل أن يصلي وحده) (* 3) محمول على تأكد الاستحباب، أو هو ظاهره. (2) كما عن الصدوقين، بل لعل ظاهر المحكي عنهما - أيضا -: وجوب الجماعة في صورة الاحتراق، كما حكي - أيضا - عن المفيد: التفصيل المذكور في القضاء. وضعفهما يظهر مما سبق. (3) بلا خلاف ظاهر. للاطلاق المقامي لنصوص المقام، فان بيانها


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.

[ 35 ]

[ الخامس: التطويل فيها (1)، ] لمشروعية الجماعة فيها - مع إهمالها لكيفيتها - يقتضي الاتكال على بيانها في اليومية، فإذا كان الامام هناك يتحمل القراءة فكذا هنا. بل بعض النصوص المتضمنة: أن الامام لا يضمن إلا القراءة، شامل بنفسه للمقام. (1) ويشهد له خبر القداح عن جعفر (ع) عن آبائه: (انسكفت الشمس في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين، وطول حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه من طول القيام) (* 1). وعن الفقيه (انسكفت الشمس على عهد أمير المؤمنين (ع)، فصلى بهم حتى كان الرجل ينظر إلى الرجل قد ابتلت قدمه من عرقه). (* 2) وعن المقنعة عن أمير المؤمنين (ع): (أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف، فقرأ فيها بالكهف والانبياء ورددها خمس مرات، وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير منهم). لكن المذكور في كلام غير واحد: استحباب الاطالة بمقدار زمان الكسوف. وادعى جماعة: الاجماع عليه. ويشهد له الموثق: (إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل، وان أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (* 4). وفي صحيح الرهط: (صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه في كسوف الشمس، ففرغ - حين فرغ - وقد انجلا كسوفها) (* 5) والنصوص السابقة - عدا خبر القداح - حكاية حال من


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1.

[ 36 ]

[ خصوصا في كسوف الشمس (1). السادس: إذا فرغ قبل تمام الانجلاء، يجلس في مصلاه (2) مشتغلا بالدعاء والذكر إلى تمام الانجلاء، أو يعيد الصلاة (3). ] غير المعصوم فتكون مجملة. وخبر القداح وان كانت الحكاية فيه من المعصوم، لكن لوروده في الكسوف لا يمكن الاستدلال به على استحباب الاطالة مطلقا، لما سبق من النص والفتوى على التحديد فيه بالانجلاء. وحينئذ فاستحباب التطويل في غير الكسوفين، وفيهما مطلقا - ولو لزم خروج بعض الصلاة عن وقت الآية - لا يخلو من إشكال ظاهر. (1) لما في صحيح الرهط: (إن الصلاه في هذه الآيات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف الشمس) (* 1). وفي صحيح زرارة ومحمد: (وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، وهما سواء في القراءة والركوع والسجود) (* 2)، بناء على تعين حملها على ذلك - يعني: شدة الاستحباب في الكسوف - لا شتراكهما في استجاب التطويل إلى الانجلاء، واختلاف كل من مدتي الكسوفين بالزيادة والنقصان، وربما كانت مدة الخسوف أطول من مدة الكسوف. فتأمل. (2) ففي صحيح زرارة ومحمد: فان فرغت قبل أن ينجلي، فاقعد وادع الله تعالى حتى ينجلي) (* 3)، بناء على ظهوره في القعود في محمل الصلاة. (3) ففي صحيح معاوية: (في صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.

[ 37 ]

[ السابع: قراءة السور الطوال (1). كياسين، والنور، والروم، والكهف، ونحوها. الثامن: إكمال السورة (2) في كل قيام. التاسع: أن يكون كل من القنوت (3) والركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريبا. ] ينجلي فاعد) (* 1) المحمول على الاستحباب، بقرينة موثق عمار المتقدم (* 2). ولأجله يظهر: ضعف ماعن ظاهر المراسم والكافي من الوجوب. واعتمادا على ظاهر الأمر في الصحيح. ونحوه - في الضعف - ما في الحدائق: من الجمع بين هذا الصحيح وصحيح زرارة ومحمد بالوجوب التخييري بين الاعادة والجلوس في مصلاه داعيا وممجدا لله تعالى. فان ذلك مما يأباه موثق عمار. (1) ففي رواية أبي بصير: (يقرأ في كل ركعة مثل ياسين والنور) (* 3). وفي صحيح زرارة ومحمد: (يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر) (* 4) وفي مرسل المقنعه المتقدم: (فقرأ فيها بالكهف والانبياء) (* 5). (2) قد يستفاد هذا من ذكره في صحيح الرهط (* 6) أولا، وجعل التفريق مجزيا عنه، ومن مرسل المقنعة من أنه (ع) رددها خمس مرات (* 7). فتأمل. (3) ففي رواية أبي بصير: (ويكون ركوعك مثل قراءتك، وسجودك


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) تقدم ذكر الرواية في الامر الخامس. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4) تقدم في الصفحة السابقة. (* 5) مر ذكر الرواية في الأمر الخامس. (* 6) تقدم ذكر الرواية في الأمر الخامس. (* 7) مر ذكر الرواية في الأمر الخامس.

[ 38 ]

[ العاشر: الجهر بالقراءة (1) فيها ليلا أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الأصح (2). الحادي عشر: كونها تحت السماء (3). الثاني عشر: كونها في المساجد (4)، ] مثل ركوعك) (* 1)، وفي صحيح زرارة ومحمد: (فتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود) (* 2). (1) عن المنتهى: نسبته إلى علمائنا واكثر العامة. ويشهد له ما في صحيح زرارة ومحمد: (وتجهر بالقراءة) (* 3). (2) لاطلاق الدليل. وما عن بعض: من استحباب الاخفات في الكسوف، لأن صلاته نهارية. في غير محله، لأن الصحيح المتقدم أقوى منه فيقدم عليه، وان كان بينهما عموم من وجه. وقد أشار إلى ذلك السيد في المنظومة بقوله: والقول بالكسوف بالاسرار * يضعف بالاجماع والاخبار (3) لما في صحيح زرارة ومحمد: (وان استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل) (* 4). (4) ففي صحيح أبي بصير: (إذا انكسف القمر والشمس فافزعوا إلى مساجدكم) (* 5). وفي مرسل الفقيه: (فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم) (* 6). ونحوهما غيرهما (* 7).


(* 1) تقدم ذكرها في الأمر السابع. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات: حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 3.

[ 39 ]

[ بل في رحبها (1). (مسألة 14): لا يبعد استحباب التطويل حتى للامام (2)، وان كان يستحب له التخفيف في اليومية، مراعاة لأضعف المأمومين. (مسألة 15): يجوز الدخول في الجماعة إذا أدرك الامام (3) قبل الركوع الاول، أو فيه من الركعة الاولى أو الثانية. وأما إذا أدرك بعد الركوع الاول من الاولى، أو بعد الركوع من الثانية فيشكل الدخول (4)، لاختلال النظم - حينئذ - بين صلاة الامام والمأموم. ] (1) ليكون تحت السماء. (2) لما تقدم في رواية ابن ميمون، ومرسلتي الفقيه والمقنعة (* 1). وأما ما في صحيح زرارة ومحمد من قوله (ع): (وكان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر. إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه) (* 2). فلابد من أن يكون محمولا على قلة الفضل لا نفيه، وإلا لما وقع منهما (ع) واحتمال اختصاص ذلك بهما، أو إجمال فعلها (ع). مندفع بظهور حكاية فعلهما - في رواية القداح - بعنوان الترغيب إلى ذلك. (3) هذا مما لا إشكال فيه، لأنه المتيقن من صور انعقاد الجماعة. (4) بل عن المشهور المنع عنه. وعلل بما في المتن: من لزوم اختلال النظم بين صلاة الامام والمأموم، الناشئ من مقارقة كل منهما لصاحبه في الهوي للسجود. أو لزوم الزيادة والنقيصة مع المتابعة. وفيه:


(* 1) تقدمت الروايات المذكورة في الأمر الخامس. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.

[ 40 ]

[ (مسألة 16): إذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجوب (1) الاتيان به بعدها، كما في اليومية. (مسألة 17): يجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز ] أنه لا دليل على قادحية مثله، وقد ثبت في موارد كثيرة في الجماعة في اليومية. ولذا قال في محكي التذكرة: (أنه لو أدركه بعد رفع رأسه من الركوع الأول جاز له الدخول، فإذا سجد لم يسجد هو بل ينتظر الامام إلى أن يقوم، فإذا ركع الامام أول الثانية ركع معه عن ركعات الاولى، فإذا انتهى إلى الخامس بالنسبة إليه سجد ثم لحق الامام، ويتم الركعات قبل سجود الثانية). ووافقه عليه جماعة. بل الظاهر: عدم لزومه لو دخل معه في ركوعات الأخيرة، لأنه إذا هوى الامام للسجود بعد العاشر يبقى المأموم مشغولا بما عليه. ولا مانع من مفارقة الامام حينئذ، كما في المأموم المسبوق. ومنه يظهر أنه لا يظهر وجه للفرق بين الركوع العاشر وما قبله من ركوعات الركعة الا خيرة، فيخص جواز الدخول في الاول دون غيره. فالعمدة حينئذ في وجه الاشكال: أنه لا دليل على صحة الائتمام، لما يأتي - إن شاء الله - من أنه لا إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار شرطية شئ - للامام أو المأموم أو الائتمام - عند الشك في ذلك، بل يتعين الرجوع إلى عموم الادلة المثبته لأحكام صلاه الفرادى، بعد جريان أصالة عدم انعقاد الجماعة. (1) لاطلاق أدلة وجوب السجود الشامل للمقام، وكذا الحال في المسألة الآتية.

[ 41 ]

[ عن المحل وعدم التجاوز عند الشك في جزء أو شرط، كما في اليومية. (مسألة 18): يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة العدلين (1). واخبار الرصدي إذا حصل الاطمئنان بصدقه، على إشكال في الأخير (2)، لكن لا يترك معه الاحتياط. وكذا في وقتها، ومقدار مكثها. (مسألة 19): يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية (3)، فلا يجب على غيره. نعم يقوي الحاق المتصل بذلك ] (1) بناء على ما تقدم في المياه (* 1): من تقريب عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة. فراجع. (2) ينشأ: من أن الرجوع إلى أهل الخبرة مختص بالأمور الحدسية لا الحسية. كالمقام. وكونه كذلك من باب الاتفاق - لبعض العوارض - غير كاف في جواز الرجوع إليهم. (3) لقصور النصوص عن شمول غيره. لاسيما بملاحظة ما في مرسل المقنعة (* 2)، ورواية عمارة (* 3): من اعتبار الرؤية. فان الظاهر وان كان اعتبارها بنحو الطريقية إلى وجود نفس الكسوف، إلا أنه ظاهر في اعتبار كونه بنحو يمكن أن تقع عليه الرؤية، فلا تجب للكسوف تحت الارض، بل يجب أن يكون فوقها في أي نقطة من نقاط القوس النهاري من أول الطلوع إلى الغروب، فيجب في كل كسوف الصلاة على سكان أكثر من نصف الارض، بناء على أن المستضئ بالشمس اكثر من نصفها. كما أنه


(* 1) راجع الجزء الاول من هذا الشرح المسألة: 6 من فصل ماء البئر. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.

[ 42 ]

[ المكان مما يعد معه كالمكان الواحد (1). (مسألة 20): تجب هذه الصلاة على كل مكلف (2) إلا الحائض والنفساء فيسقط عنهما (3) أداؤها. والاحوط قضاؤها (4) بعد الطهر والطهارة. (مسألة 21): إذا تعدد السبب دفعة أو تدريجا تعدد وجوب الصلاة (5). ] لو اتفق وقوع زلزلة أو بعض الأخاويف في مكان، اختص أهله بوجوب الصلاة، وان علم غيرهم بها. (1) وحدة المكان - بعد ما لم تكن حقيقة، بل إنما تكون اعتبارية بلحاظ جهة واحدة طارئة عليها، فلا بد من بيان ضابط لتلك الوحدة، إذ ما من مكان إلا ويجمعه مع غيره وحدة عرضية. فكأن الوحدة العرضية في المقام: كونه مكانا للآية عرفا. (2) لاطلاق أدلة وجوبها أو عمومه. (3) لعموم ما دل على حرمة الصلاة عليهما. (4) لعدم العموم فيما دل على أنهما لا يقضيان لهما، لانصرافه إلى اليومية لكونها الشائعة. مضافا إلى الاشكال في ثبوت التوقيت في هذه الصلاة الموجب للاشكال في صدق القضاء المنفي في النصوص عن الحائض. إلا أن يقال: الشياع لا يوجب الانصراف المعتد به في جواز رفع اليد عن الاطلاق، ويكفي في صدق القضاء التوقيت في الجملة، ولو كان بالمعنى اللازم لوجوبها في الوقت الاول. ولذا ورد في النصوص: أنها تقضى أو لا تقضى. فتأمل. والنفساء بحكمها. (5) لأصالة عدم التداخل، المبرهن عليها في محله.

[ 43 ]

[ (مسألة 22): مع تعدد ما عليه من سبب واحد لا يلزم التعيين (1). ومع تعدد السبب نوعا - كالكسوف والخسوف والزلزلة - الاحوط التعيين (2) ولو إجمالا. نعم مع تعدد ما عدا هذه الثلاثة من سائر المخوفات لا يجب التعيين (3)، وان كان أحوط أيضا. (مسألة 23): المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه (4)، فلو لم يحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق البعض، لم يجب القضاء مع الجهل، وان كان أحوط، خصوصا مع الصدق العرفي (5). (مسألة 24): إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف - مثلا - ولم يحصل له العلم بقولهم، ثم بعد مضي الوقت تبين ] (1) بل لا مجال له بعد عدم التعين والتميز في الواجب. والاضافة إلى الشخص الخاص من السبب ليست دخلية في موضوع الوجوب ليكون بين الواجبين تميز، ليمكن التعيين، كما أشرنا إليه فيما سبق. (2) بل الظاهر أن المشهور لزومه في مثله. لكنه إنما يتم لو كان تعدد السبب نوعا موجبا لتعدد الواجب ذاتا أو عرضا. أما إذا لم يكن كذلك، بل كان تأثير الأسباب المتعددة بجهة مشتركة بينها، وتكون الواجبات المتعددة من قبيل الأفراد لماهية واحدة جاء فيه ما تقدم: من امتناع التعيين لعدم المعين. وهذا هو الظاهر من أدلة المقام. (3) لدخول ما عدا الثلاثة تحت عنوان واحد، وهو المخوف السماوي. (4) فان المستفاد من النصوص موضوعيته لوجوب القضاء. (5) يعني: المبني على المسامحة الذي لا يكون معيارا شرعا.

[ 44 ]

[ صدقهم، فالظاهر الحاقه بالجهل (1)، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص. وكذا لو أخبره شاهدان (2) لم يعلم عدالتهما ثم بعد مضي الوقت تبين عدالتهما، لكن الاحوط القضاء في الصورتين. فصل في صلاة القضاء يجب قضاء اليومية الفائتة عمدا أو سهوا أو جهلا (3)، ] (1) فانه منه. ويشير إليه ما في موثق عمار: (فان أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبت...) (* 1). (2) فان الظاهر من دليل الحجية اختصاصها بالبينة الواصلة، لا مطلق الوجود الواقعي. فصل في صلاة القضاء (3) بلا خلاف. ويقتضيه عموم وجوب القضاء المستفاد من صحيح زرارة والفضيل أو حسنهما عن أبي جعفر (ع) - في حديث - (متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها، صليتها، وان شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعاد عليك من شك حتى تستيقن، فان استيقنت فعليك أن تصليها في أي حالة كنت) (* 2)، وخبر ابن مسلم عنه (ع): (قلت له رجل مرض


(* 1) تقدم ذلك في المسألة التاسعة من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 60 من ابواب المواقيت حديث: 1.

[ 45 ]

فترك النافلة. فقال (ع): يا محمد ليست بفريضة، إن قضاها فهو خير يفعله، وان لم يفعله فلا شئ عليه)) (* 1) وما ورد في الناسي، والنائم، ومن صلى بغير طهور، كصحيح زرارة عنه (ع): (سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو نام عنها، فقال (ع): يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار) (* 2)، بناء على فهم عدم الخصوصية لمورد السؤال، وأن السبب الموجب للقضاء مجرد ترك الفريضة في وقتها، والنبوي المشهور - كما قيل -: (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها) (* 3). وربما يناقش في استفادة العموم من النصوص المذكورة، فان الصحيح الاول ليس واردا في مقام تشريع وجوب القضاء للفائت: بل في مقام إلغاء الشك بعد خروج الوقت، وأن الاعتبار باليقين بالترك لا غير. وكذلك خبر ابن مسلم، فانه وارد في مقالم الفرق بين الفريضة والنافلة في لزوم القضاء وعدمه، ويكفي في الفرق لزوم القضاء في الفريضة في الجملة، وبأن إلغاء الخصوصية في صحيح زرارة ليس بذلك الوضوح، وليس عليه قرينة والنبوي غير واضح المأخذ. ومثله ماروى عنهم (ع): (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) (* 4). ولذا قال في محكى الذخيرة: (غير ثابت وأن


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض حديث: 1. (* 2) الوسائل باب 57 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 3) لم نعشر على ذلك في مظانه. ولعله نقل بالمعنى لما يأتي في المسألة: 27 من هذا الفصل - ان شاء الله تعالى عن كنز العمال وسنن البيهقي. نعم في الجواهر، عن المسائل الرسيات للمرتضى قدس سره: (من ترك صلاة ثم ذكوها فليصلها فذلك وقتها). وهو اشبه بالنبوي المذكور لاحظ الجواهر ج 13 ص 84 ط النجف الاشرف. (* 4) ام نعثر على هذه الرواية بهذا النص. إلا انه يمكن استفادة مضمونها من قوله (ع): (يقضي ما فاته كما فاته)، كما في الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1.

[ 46 ]

[ أو لاجل النوم (1) المستوعب للوقت، أو للمرض ونحوه. ] الظاهر أنه من طريق العامة). لكن الانصاف: أن المناقشة في النصوص السابقة - كما ترى - ضعيفة ودلالتها على العموم قوية. مضافا إلى استصحاب الوجوب الثابت في الوقت، لأن الشك في وجوب الفعل بعد خروج الوقت شك في البقاء، فيرجع فيه إلى عموم دليل الاستصحاب. والاشكال فيه: بأن دليل الموقت إنما على وجوب الفعل في الزمان الخاص، فإذا انقضى ذلك الزمان يكون الشك في وجوب الفعل في الزمان الآخر شكا في وجوب أمر آخر غير الواجب أولا، ومع تعدد الموضوع لا يجري الاستصحاب، لعدم صدق نقض اليقين بالشك. مبني على أن المراجع في بقاء الموضوع وعدمه لسان الدليل، والمحقق في محله أن المراجع العرف، بحيث يكون الشك شكا في البقاء عرفا، وهو حاصل في الفرض، إذ ليس التقييد بالزمان إلا كالتقييد بسائر الخصوصيات التي يكون زوالها سببا للشك في استمرار ما كان، فلا مانع من جريان الاستصحاب. (1) مطلقا وان كان على خلاف العادة، كما يقتضيه إطلاق صحيح زرارة المتقدم. وعن الذكرى والميسية والمسالك: (لو كان النوم على خلاف العادة، فالظاهر التحاقة بالاغماء). بل في الاول: أنه قد نبه عليه في المبسوط. وكأنه مبني على انصراف الصحيح إلى النوم العادي، وعدم ثبوت إطلاق القضاء والاستصحاب. وفيه: أن العادة لا توجب الانصراف المعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. وأنه لو أشكل ثبوت إطلاق القضاء فالاستصحاب محكم كما عرفت. نعم يمكن أن يستشكل في عموم الحكم للنوم الغالب، للتعليل الآتي في بعض أخبار المغمى عليه. لكن يأتي

[ 47 ]

[ وكذا إذا أتي بها باطلة، لفقد شرط أو جزء (1) يوجب تركه البطلان، بأن كان على وجه العمد، أو كان من الاركان. ولا يجب على الصبي (2) إذا لم يبلغ في أثناء الوقت، ولا على المجنون (3) في تمامه، مطبقا كان أو أدواريا، ولا على المغمي عليه (4) في تمامه، ] الاشكال فيه. (1) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه - مضافا إلى صحيح زرارة المتقدم فيمن صلى بغير طهور - عموم القضاء أو الاستصحاب. نعم قد يشكل التمسك بالعموم فيما لو كان وجوب الجزء بقاعدة الاشتغال، لعدم إحراز موضوعه، وهو ترك المأمور به. واستصحاب عدم الاتيان به، من قبيل الاستصاحب الجاري في المفهوم المردد، الذي ليس بحجة، كما أشرنا إليه في هذا الشرح مكررا. بل يشكل التمسك بالاستصحاب أيضا - بناء على عدم صحة جريانه لاثبات الاحتياط - فانه إذا لم يصلح لاثبات الاحتياط في الوقت لم يصلح لا ثباته في خارجه بطريق أولى. نعم بناء على دلالة عموم القضاء - على تقدير تماميته - على كون التكليف بالأداء بنحو تعدد المطلوب كان إثبات القضاء في خارج الوقت في الفرض بقاعدة الاحتياط في محله، لأنها حينئذ - كما - تقتضي وجوب الاحتياط في الوقت، تقتضي وجوبه في خارجه بنحو واحد. فلاحظ. (2) إجماعا، بل لعله من ضروريات الدين. (3) إجماعا، بل جعله بعض من الضروريات أيضا. (4) كما هو المشهور. ويشهد له كثير من الصحاح وغيرها، كصحيح

[ 48 ]

أيوب ابن نوح: (كتبت إلى أبي الحسن (ع) عن المغمى عليه يوما أو اكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب (ع): لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة) (* 1) ونحوه مكاتبتا ابن مهزيار (* 2) وعلي بن سليمان (* 3). وزاد في الفقيه - في أولاهما -: (وكل ما غلب الله عليه فالله تعالى أولى بالعذر) (* 4). وفي مصحح الخزار: (عن رجل أغمي عليه أياما لم يصل ثم أفاق أيصلي ما فاته؟ قال (ع): لا شئ عليه) (* 5). وفي خبر موسى ابن بكر: (الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والثلاثة والأربعة واكثر من ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال (ع): ألا أخبرك بما يجمع لك هذه الاشياء كلها، كل ما غلب الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده) (* 6). وزاد فيه: (إن أبا عبد الله (ع) قال: هذا من الابواب التي يفتح كل باب منها الف باب) (* 7). ونحوها غيرها. ويعارضها جملة اخرى، كصحيح حفص: (عن المغمى عليه يوما إلى الليل قال (ع): يقضي صلاة يومه) (* 8) وصحيحه الآخر: (يقضي


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 18. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة ملحق حديث: 18. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 14. (* 6) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 8. (* 7) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 9. (* 8) بهذا اللفظ جاءت الرواية في الوافى باب: 35 صلاة المغمى عليه: نفلا عن التهذيب والاستبصار. وفي الحدائق ج 11 ص 6 ط النجف أيضا إلا ان التهذيب والاستبصار خاليان عن قوله: (يوما إلى الليل). لاحظ التهذيب ج 3 ص 303 ط النجف، والاستبصار ج 1 ص 458 ط النجف. ورواها في الوسائل باب: 40 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9 بدون سؤال. =

[ 49 ]

المغمى عليه ما فاته) (* 1)، ومصحح ابن مسلم: (عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق قال (ع): يقضي ما فاته، يؤذن في الاولى ويقيم البقية) (* 2) وصحيح رفاعة: (عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة؟ قال (ع): يقضيها كلها، إن أمر الصلاة شديد) (* 3). إلى غير ذلك. وظاهر محكي المقنع العمل بها. لكن الجمع العرفي بينها وبين ما قبلها حملها على الاستحباب، كما يشير إليه خبر أبي كهمس: (عن المغمى عليه أيقضي ما تركه من الصلاة؟ فقال (ع): أما أناو ولدى وأهلي فنفعل ذلك) (* 4). ونحوه خبر منصور (* 5). وما في بعض النصوص: من التفصيل بين الاغماء ثلاثة أيام فعليه القضاء. وما جازها فلا قضاء عليه، كموثق سماعة: (عن المريض يغمى عليه، إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس عليه قضاء، وان أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاه فيهن) (* 6). والتفصيل: فيما جازها بين ثلاثة أيام فيقضيها، وبين الزائد عليها فلا يقضيه، كخبر أبي بصير: (رجل أغمي عليه شهرا أيقضي شيئا من


= - وكذلك التهذيب ج 4 ص 244 ط النجف. كما ان الموجود في جميع هذه المصادر (صلاة يوم) بتجريد (يوم) عن الضمير. (* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 8. والمذكور في نسخة الوسائل المصححة للمؤلف - دام ظله - وكذلك المطبوعة: (المغمى عليه يقضي ما فاته) نعم ما في التعليقة يوافق التهذيب ج 4 ص 243 ط النجف الأشرف. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 13. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 5.

[ 50 ]

[ ولا على الكافر الاصلي (1) إذا أسلم بعد خروج الوقت، بالنسبة إلى ما فات منه حال كفره، ] من صلاته؟ قال (ع): يقضي منها ثلاثة أيام) (* 1) محمول على اختلاف مراتب الفضل. (1) إجماعا محكيا عن جماعة، بل عد في ضروريات الدين. واستدل له بحديث: (الاسلام يجب ما قبله) (* 2). لكن الحديث المذكور قاصر سندا بالارسال، رواه في مجمع البحرين، وعن غيره هكذا: (الاسلام يجب ما قبله. والتوبة تجب ما قبلها من الكفر، والمعاصي والذنوب) (* 3) في اواخر شرح النهج - لابن أبي الحديد - عن أبي الفرج: ذكر قصة إسلام المغيره، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق، وفر إلى المدينة مسلما، وعرض خمس أموالهم على النبي صلى الله عليه وآله فلم يقبله، فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى الله عليه وآله، وصار يحتمل ما قرب وما بعد، فقال صلى الله عليه وآله له: (الاسلام يجب ما قبله) () 4). وفي تفسير القمي في تفسير قوله تعالى: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر...) (* 5): (ان أم سلمة شفعت


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 11. (* 2) روي هذا الحديث كنز العمال ج: 1 بالفاظ مختلفة: منها: (الاسلام يجب ما كان قبله)، حديث: 243 ص 17. ومنها: (أما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله، وان الهجرة تهدم ماكان قبلها، وان الحج يهدم ماكان قبله) حديث 247 ومنها: (ان الاسلام يجب ما كان قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها) حديث 298 ص 20. (* 3) لاحظ مادة: جبب. (* 4) الجزء: 20 ص 9 - 10 الطبعة الثانية لدار احياء الكتب العربية. (* 5) بني اسرائيل: 90.

[ 51 ]

لأخيها عند النبي صلى الله عليه وآله في قبول إسلامه وقالت له: ألم تقل إن الاسلام يجب ما قبله؟ قال صلى الله عليه وآله: نعم، ثم قبل إسلامه) (* 1). وفي السيرة الحلبية (إن عثمان شفع في أخيه ابن أبي سرح. قال صلى الله عليه وآله: أما بايعته وآمنته؟ قال: بلى، ولكن يذكر ما جرى منه معك من القبيح ويستحي. قال صلى الله عليه وآله: الاسلام يجب ما قبله) (* 2). وفي تاريخ الخميس (* 3)، والسيرة الحلبية (* 4)، والاصابة - لابن حجر - في اسلام هبار: (قال: يا هبار، الاسلام يجب ما كان قبله) (* 5). ونحوه في الجامع الصغير (* 6) - للسيوطي - في حرف الالف، وفي كنوز الحقائق - للمناوي - عن الطبراني في حرف الالف: (الاسلام يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها) (* 7). نعم في مناقب ابن شهر آشوب - فيمن طلق زوجته في الشرك تطليقة وفي الاسلام تطليقتين -: قال علي (ع): (هدم الاسلام ما كان قبله، هي عندك على واحدة) (* 8). والطعن في سنده بالارسال - بعد كونه من المشهورات - ضعيف. ومثله: الطعن في دلالته، فان إطلاقه شامل


(* 1) صفحة: 388. (* 2) الجزء: 3 ص 105 مطبعة مصطفى محمد، وص 129 مطبوعة دار الطباعة. (* 2) الجزء: 2 ص 93 في حوادث السنة الثامنة من الهجرة. (* 3) الجزء: 3 ص 106 مطبعة مصطفى محمد، وص 131 الطبعة الاخرى. (* 5) الجزء: 3 ص 566 باب الهاء بعده الباء. (* 6) الجزء 1 ص 160 باب الهمزة المحلى بأل طبع مطبعة الميمنية. (* 7) صفحة 84 هامش الجامع الصغير. (* 8) في السير الحلبية، في آخر غزوة وادي القرى: إن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله مسلمين، وطلبوا منه ان يغفر الله لهم فقال لهم صلى الله عليه وآله: (ان الاسلام يجب ما كان قبله) لاحظ ج: 3 ص 71 ط مصطفى محمد، وص 87 الطبعة الاخرى.

[ 52 ]

للمقام. نعم المتن الدي رواه في مجمع البحرين قاصر عن التعرض للمقام، لأنه ظاهر في أن الاسلام يجب الكفر، لا أنه يجب ما ثبت حال الكفر، كما أنه إذا كان التكليف في الموقت على نحو تعدد المطلوب يشكل تطبيقه لنفي القضاء، لأن وجوب القضاء ليس مسببا عن الفوت، بل هو لمصلحة في الفعل، كوجوب الأداء. غاية الأمر أن في خصوصية الوقت مصلحة فاتت بخروج الوقت، وبقيت المصلحة القائمة في ذات الفعل مطلقا، فلا يكون وجوب القضاء مسببا عما قبل الاسلام. نعم إذا كان وجوب القضاء مستندا إلى الفوت في الوقت، كان مقتضى الجب سقوطه. لكنه خلاف الظاهر. وعلى هذا فالعمدة - في نفي القضاء على الكافر -: الاجماع وفي المدارك: انه يستفاد من ذلك: أنه لا يخاطب بالقضاء وان كان مخاطبا بغيره من التكاليف، لامتناع إيقاعه منه حال كفره، وسقوطه باسلامه). وأورد عليه تارة: بأن سقوط القضاء عنه فرع ثبوته عليه وثمرته العقاب على تركه. وأخرى: بأنه إن أريد أنه لا فائدة في هذا التكليف ففيه: أن الفائدة ترتب العقاب. وإن أريد أنه في نفسه ممتنع، فهو إنما يتم لو كلف بالفائتة بشرط إيقاعها حال الكفر، لكنه ليس كذلك، وإنما كلف بقضاء الفائتة مطلقا، لكنه لما اختار الكفر، تعذر عليه القضاء. وفيه: أن العقاب لا يصلح ثمرة للتكليف، ولا فائدة له. وان تعذر القضاء لا يختص بصورة اختياره الكفر، بل إذا أسلم أيضا يعذر عليه القضاء، لما عرفت من سقوطه عنه بالاسلام. ولعل مراده ما ذكره غير واحد من مشايخنا: من أنه - بعد ما علم عدم صحة قضائه حال الكفر، عدم ثبوت التكليف به لو أسلم خارج الوقت - يعلم أن صحة القضاء الواجب مشروطة بالاسلام في الوقت. وعليه فيجب عليه في الوقت الاسلام والأداء فيه، والقضاء على تقدير ترك الاداء،

[ 53 ]

[ ولا على الحائض والنفساء (1) مع استيعاب الوقت. (مسألة 1): إذا بلغ الصبي، أو أفاق المجنون أو المغمي عليه قبل خروج الوقت وجب عليهم الاداء (2)، وان لم يدركوا إلا مقدار ركعة من الوقت (3)، ومع الترك يجب عليهم القضاء. وكذا الحائض والنفساء إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة. كما أنه إذا طرأ الجنون أو الاغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضي مقداره صلاة المختار - بحسب حالهم من السفر والحضر، والوضوء أو التيمم - ولم ] فالامر في الوقت بالقضاء بشرط الاسلام في الوقت لا مانع منه. لكن هذا راجع إلى تسليم عدم تكليف الكافر بالقضاء تكليفا فعليا في خارج الوقت، وأن التكليف بالقضاء متوجه إليه في الوقت لا غير، وبعد خروج الوقت لا تكليف فعلي في حقه إذا لم يسلم في الوقت. لا نتفاء القدرة على شرطه، وهو الاسلام في الوقت الفائت بفوات الوقت. وحينئذ فان كان مراد المدارك هذا المعنى من عدم تكليف الكافر بالقضاء - يعني: بعد خروج الوقت لا تكليف بالقضاء - فهو في محله. وان كان المراد انتفاء وجوب القضاء مطلقا حتى في الوقت بالنسبة إلى الكافر فهو غير ظاهر. وما ذكر من دليه لا يقتضيه. (1) إجماعا محكيا. عن جماعة. ولعله من ضروريات المذهب. وتشهد له النصوص المستفيضة أو المتواترة، كما تقدم في الحيض. (2) لعموم دليل التكليف بالصلاة من دون معارض، لاختصاص الأدلة النافية للقضاء عنه بصورة الفوت بسبب الامور المذكورة. (3) تقدم الكلام في ذلك كله في المواقيت.

[ 54 ]

[ يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء، كما تقدم في اللمواقيت. (مسألة 2): إذا أسلم الكافر قبل خروج الوقت - ولو بمقدار ركعة - ولم يصل وجب عليه قضاؤها. (مسألة 3): لا فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين أن يكون العذر قهريا، أو حاصلا من فعلهم وباختيارهم ] (1) أما في المجنون، فلا طلاق معاقد الاجماعات على سقوط القضاء عنه. وفي الجواهر: (ما عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام لا تفصيل فيه. ومثله: الاجماعات المنقولة، ونفي الخلاف). نعم في الروضة: (وعن التحرير والروض والمفاتيح: تقييد الجنون المسقط للقضاء بما إذا لم يكن من فعله وإلا وجب القضاء). وفي مفتاح الكرامة: (هو اللازم من عبارة المبسوط والمراسم والغنية والاشارة والسرائر) وعن الذكرى: (لو زال عقل المكلف بشئ من قبله فصار مجنونا، أو سكر فغطي عقله، أو أغمي عليه بفعل فعله وجب القضاء. وأفتى به الأصحاب). وكأن الوجه فيه: عموم وجوب القضاء لما فات، المقتصر في تقييده على القدر المتيقن من معقد الاجماع، وهو ما إذا لم يكن الجنون بفعله. فان قلت: عموم وجوب القضاء موضوعه ما فات، وهو غير حاصل بعد انتفاء التكليف عن المجنون مطلقا، لعموم حديث: (رفع القلم عن المجنون حتى يفيق) (* 1). قلت: حديث رفع القلم عن المجنون ظاهر في رفع الفعلية لا رفع ذات التكليف ومناطه عنه، نظير: رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ. لا أقل


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11.

[ 55 ]

[ بل وكذا في المغمى عليه (1)، ] من كون ذكره في سياق رفع القلم عن النائم قرينة على إرادة هذا المعنى. وحينئذ فاطلاق أدلة التكليف الدالة بالالتزام على وجود المناط في فعل المجنون موجب لصدق الفوت على تركه، فيشمله دليل القضاء. وأما مفهوم التعليل في نصوص المفمى عليه - أعني: قولهم (ع): (كل ما غلب الله تعالى...) - فغير ثابت، لمتحقق في محله من عدم حجية مفهوم القيد، فلا يدل على ثبوت القضاء فيما إذا بفعله. وأما في الحائض والنفساء فهو المعروف، بل لا يظهر فيه مخالف، حتى أن الشهيدين - مع بنائهما على القضاء في المغمى عليه إذا كان بفعله - ذهبا إلى السقوط هنا مطلقا. وفرقا بين المقامين: بأن السقوط فيهما عزيمة وفي المغمى عليه رخصة، وان كان في الفرق نظر. كما في المدارك. والعمدة - في عموم السقوط فيهما: عموم النصوص الدالة على أن الحائض لا تقضي الصلاة من دون مخصص وقد عرفت الاشكال في حجية مفهوم التعليل بنحو يتعدى من مورده إلى غيره. (1) كما هو المشهور. عملا باطلاق النصوص المتقدم بعضها. وعن صريح جماعة، وظاهر آخرين: وجوب القضاء إذا كان الاغماء باختياره، للتعليل في النصوص المتقدمة وغيرها. لكنه يتوقف على ظهوره في ذلك، وهو غير ثابت. وتوضيحه: أن المراد من قوله (ع): (فالله أولى بالعذر) ليس العذر في القضاء. لأنه مما لم يغلب عليه فيه، فيتعين أن يكون المراد العذر في الأداء، لأنه المغلوب عليه فيه. وحينئذ فالوجه في كونه جوابا عن حكم القضاء. هو ثبوت قضية كلية، وهي: كل من يعذر في الأداء لا يجب عليه القضاء، فمفاد النصوص: أن المغمى عليه داخل في موضوع القضية المذكورة، فيثبت له حكمها. وحينئذ لا دلالة فيها على انحصار العلة في

[ 56 ]

نفي القضاء في ذلك، بل يجوز أن يكون له علة أخرى غيرها، لظهور الفرق بين قولنا: (لا تأكل الرمان لأنه حامض)، وقولنا: (لا تأكل الرمان، كل حامض يحرم اكله)، فان التعليل الصريح ظاهر في الانحصار، ولا كذلك التعليل المستفاد من تطبيق الكبريات على صغرياتها، فانه لا مفهوم له. وعليه فالنصوص المطلقة في نفي القضاء عن المغمى عليه غير المشتملة على التعليل المذكور لا مقيد لها، فالعمل عليها متعين. وبالجملة: القاعدة المذكورة إنما تمنع من إطلاق النصوص المشتملة عليها، ولا تصلح لتقييد إطلاق غيرها من النصوص، لما عرفت من أنها لا مفهوم لها. إلا أن تكون قرينة على إرادة المفهوم وأن الكلام مساق للنفي والاثبات، فحينئذ يكون لها مفهوم، وما لم تقم قرينة على ذلك فلا مفهوم لها. ثم إنه لو سلم صلاحيتها لتقييد الاطلاق النافي للقضاء في المغمى عليه لظهورها في العلة المنحصرة، فلا نتسلم صلاحيتها لتقييد إطلاق نفي القضاء في غيره - كالحائض والنفساء - كما توهم، فانه غير مورد التعليل. والتعدي عن مورد التعليل إلى غيره إنما هو في منطوقه لا مفهومه. مثلا - إذا قيل: (لا تأكل الرمان لأنه حامض)، فلا يدل على أن كل ما ليس بحامض من سائر الفواكه يجوز اكله، حتى يعارض ما دل على عدم جواز، أكل التفاح الحاو - مثلا -، كما أشرنا إلى ذلك في المجنون والحائض. نعم يدل على أن كل حامض لا يجوز أكله وإن لم يكن من الرمان. ومن هنا يشكل إطلاق وجوب القضاء في النائم والناسي الشامل لصورة ما إذا كان النوم والنسيان بفعله، لكن لما كان بينهما عموم من وجه كان تقييد القاعدة بغير ذلك أولى من تقييد إطلاق القضاء بالعامد، لندرة ذلك. ولا ينافيه ظهرو نصوص القاعدة في كونها مطردة آبية عن التخصيص فان ذلك إنما هو بالاضافة إلى أن كل مغلوب عليه معذور لا بالاضافة

[ 57 ]

[ وإن كان الاحوط (1) القضاء عليه إذا كانت من فعله، خصوصا إذا كان على وجه المعصية (2). بل الاحوط قضاء جميع ما فاته مطلقا. (مسألة 4): المرتد يجب عليه قضاء ما فات منه أيام ردته بعد عوده إلى الاسلام، سواء كان عن ملة أو فطرة (3) وتصح منه وان كان عن فطرة على الأصح (4). ] إلى أن كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء الذي هو موضوع المعارضة. يمكن المناقشة في ثبوت الاطلاق لذلك بنحو يكون قاعدة كلية في مقابل عموم القضاء أو استصحاب وجوبه، فضلا عن خصوص الدليل على القضاء في الموارد المذكورة، إذ ليس ما يقتضي العموم من قرينة لفظية أو حالية أو عقلية، لعدم ورود الكلام لبيان ذلك، بل هو في مقام الاشارة إليها في الجملة، كما هو ظاهر. هذا بالنسبة إلى عموم كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء. أما بالنسبة إلى عموم كل مغلوب معذور فعمومها ظاهر. فلاحظ وتأمل. (1) عرفت وجهه. ولأجله أفتى في محكي الذكرى وغيرها بالوجوب. (2) فانه أقرب في منع شمول نصوص نفي القضاء له. ولأجله خص وجوب القضاء به في محكي السرائر. (3) كما عن جماعة التصريح به. ويقتضيه إطلاق معقد الاجماع في محكي الناصرية والغنية والنجيبية وغيرها، لعموم ما دل على وجوب القضاء، واختصاص ما دل على سقوطه على الكافر بالكافر الأصلي. (4) عند جماعة. لحصول شرط الصحة وهو الاسلام. لكن المشهور خلافه، لصحيح ابن مسلم: (سألت أبا جعفر (ع) عن المرتد، فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرإته، ويقسم ما ترك

[ 58 ]

[ (مسألة 5): يجب على المخالف قضاء ما فات منه (1)، ] على ولده (* 1) فان إطلاق نفي التوبة يقتضي بطلان عبادته، كما لو بقي على كفره. ووجوب قبول توبته عقلا إنما هو بالنسبة إلى العقوبة التي هي من الآثار العقلية، لا بالنسبة إلى الآثار الشرعية التعبدية. كما أن ما دل على أن الاسلام الشهادتان لا ينافي كونه بحكم الكافر. وأدلة التكاليف وان كانت مقتضيه للصحة باطلاقها الشامل له، إلا أنه - بعد تقييدها بما دل على بطلان عبادة الكافر - يكون الصحيح لتضمنه أن المسلم بعد الارتداد بمنزلة الكافر - حاكما عليها. نعم تمكن المناقشة في الصحيح. تارة: من جهة احتمال أن نفي التوبة ليس بلحاظ جميع الآثار، بل بلحاظ خصوص القتل ونحوه. كما قد يقتضيه اتباعه به في الصحيح. ومقابلته بالتوبة في جملة من نصوص المرتد، مثل قوله - في بعضها -: (هل يستتاب، أو يقتل ولا يستناب) (* 2). فلا حظ أبواب حكم المرتد من حدود الوسائل. وأخرى: من جهة أن شرطية الاسلام لصحة العبادة ليست شرعية لعدم كونه شرطا فيها، وإنما هو قيد للامتثال الذي له دخل في حصول الغرض، فعموم الصحيح له غير ظاهر فإذا بني على قبول توبته من حيث استحقاق الثواب والعقاب كفى ذلك في صحة عبادته، إذ لا يعتبر فيها اكثر من صلاحية الفعال للقرب. فتأمل. (1) كما هو ظاهر المشهور. لما دل على وجوب القضاء من العموم أو الاستصحاب. نعم عن الذكرى، عن كتاب الرحمة لسعد بن عبد الله - مسندا - عن رجال الأصحاب، عن عمار: (قال سليمان بن خالد


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب حد المرتد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب حد المرتد حديث: 6.

[ 59 ]

[ أو أتى به على وجه يخالف مذهبه (1)، بل وان كان على وفق مذهبنا أيضا - على الاحوط - (2). وأما إذا أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه (3). نعم إذا كان الوقت باقيا فانه ] لأبي عبد الله (ع) - وأنا جالس -: إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين، أقضي ما فاتني قبل معرفتي. قال (ع): لا تفعل، فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة) (* 1). ورواه الكشي بطريق فيه الضعيف (* 2). وحمله الشهيد على ارادة ما تركت من شرائطها وأفعالها لا تركها بالكلية. وهو ان كان بعيدا عن الظاهر، لكنه قريب بلحاظ حال سليمان وجلالته حتى قبل الاستبصار. وكيف كان فضعف الخبر - سندا - كاف في المنع عن العمل به من غير جابر ظاهر. (1) بلا خلاف ظاهر. لما سبق، بناء على اختصاص ما يأتي مما دل على سقوط القضاء بغير هذه الصورة، على إشكال يأتي. (2) بل قواه بعض لما سبق. لكنه غير ظاهر، لا مكان استفادته مما دل على السقوط، كما سيأتي تقريبه. (3) كما هو المشهور. وعن الروض: نسبته إلى الاصحاب. لصحيح العجلي عن أبي عبد الله (ع): (كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله تعالى عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه، الا الزكاة فانه يعيدها، لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية. وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء) (* 3). ونحوه صحيح ابن أذينة (* 4)، لكن ترك فيه ذكر


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات ملحق حديث: 1.

[ 60 ]

[ يجب عليه الاداء (1) حينئذ. ولو تركه وجب عليه القضاء. ] الحج. ومصحح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): (إنهما قالا - في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء: الحرورية. والمرجئة. والعثمانية. والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ - ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، فانه لا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها. وإنما موضعها أهل الولاية) (* 1). فان مقتضى الجمود على نفس النصوص المذكورة قد يقتضي اختصاص الحكم بما كان صحيحا في نفسه، واجدا لما يعتبر فيه إلا حيثية الولاية والمعرفة. لكن التفصيل بين الزكاة وغيرها معللا بما ذكر - مع غلبة المخالفة فيما عداها أيضا - يقتضي عموم الحكم لما كان فاسدا في نفسه، فيكون المراد من التعليل في الزكاة: أنها من الحقوق الراجعة إلى غيره تعالى التي لا تسقط بالمعرفة، لا مجرد وقوعها على غير وجه صحيح. وعليه فما عن التذكرة: من التوقف في سقوط القضاء إذا كان العمل فاسدا عندنا في غير محله. ومما ذكرنا بظهر أن شمول الروايات للصحيح عندنا أقرب من شمولها للصحيح عند العامل. نعم شمولها لما لا يكون صحيحا واقعا ولا في نظر العامل غير ظاهر. اللهم الا أن يستفاد من التعليل بعد حمله على المعنى الذي ذكرنا. (1) كأنه لعموم دليل التكليف به، واختصاص نصوص الاجزاء بالقضاء. لكن قد يشكل: بأنه خلاف عموم قوله (ع) - في الصحيحين - (كل عمل...) فانه شامل للأداء. وقوله (ع) - في ذيله -:


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

[ 61 ]

[ ولو استبصر ثم خالف ثم استبصر فالاحوط القضاء (1)، وإن أتى به بعد العود إلى الخلاف على وفق مذهبه. (مسألة 6): يجب القضاء على شارب المسكر (2)، سواء كان مع العلم أو الجهل (3) ومع الاختيار على وجه العصيان أو للضرورة أو الاكراه. (مسألة 7): فاقد الطهورين يجب عليه القضاء ويسقط عنه الاداء (4)، ] (فليس عليه قضاء) لا يصلح قرينة على تخصيصه، لكون المراد منه الفعل ثانيا، بقرينة ذكر الزكاة - بل الحج في أحدهما. مع أن مصحح الفضلاء موضوعه الاعادة مطلقا. ونحوه خبر محمد بن حكيم (* 1). فالبناء على الصحة غير بعيد. (1) كما قواه في الجواهر، اقتصارا فيما خالف القواعد على المتيقن. لكن الاطلاق محكم. والانصاف إلى المخالف الاصلي ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. (2) لما سبق من العموم أو الاستصحاب. (3) قد يستشكل في وجوب القضاء معه، لعدم الاختيار، فيدخل في عموم: (ما غلب الله عليه...). وفيه: ما عرفت من أن الكلية المذكورة لا تنفي القضاء، وإنما النافي له الحكم المتصيد منها، بتوسط ورودها في مقام بيان نفي القضاء عن المغمي عليه. وقد عرفت أنه لا عموم فيه بنحو يصلح لمعارضة الأدلة والحكومة على الأصول. ومن هذا يظهر أنه لا مجال للاشكال المذكور في صورة الضرورة أو الاكراه. (4) كما هو مذهب الاصحاب، لا نعرف فيه مخالفا، كما عن الروض


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 5.

[ 62 ]

أو مخالفا صريحا، كما عن المدارك. لا نتفاء المشروط بانتفاء شرطه. واحتمال اختصاصه - كغيره من الاجزاء والشرائط - بحال الاختيار، لعموم: (لا تسقط الصلاة بحال) (* 1). في غاية الضعف كما في الجواهر، لعموم دليل الشرطية، مثل: (لا صلاة إلا بطهور) (* 2) للحالين. والفرق بين الطهارة وسائر الاجزاء والشرائط التي تسقط في حال الاضطرار: هو استفادة شرطيتها من أمره ونحوه مما يختص بحال الاختيار، لا مثل ما عرفت. هذا ولا يخفى أن الدليل على الجزئية أو الشرطية - سواء كان بلسان الامر أم بلسان النفي - يدل على الجزئية مطلقا. وتقييد الامر عقلا بحال الاختيار ليس تقييدا لملاكه، بل لفعليته لا غير. مع أن الأوامر في أمثال المقام ارشاد إلى الجزئية. فلا فرق بينها وبين مثل: (لا صلاة إلا بطهور) فان كان حديث: (لا تسقط الصلاة بحال) صالحا لتقييدها كان صالحا لتقييده. ودعوى: أن مفاده نفي الحقيقة بدون الطهارة، فلا مجال لتطبيق قوله (ع): (لا تسقط)، لأن تطبيقه يتوقف على إحراز عنوان الصلاة، وهو منفي بدليل شرطية الطهارة. وكذا الحال في جميع الاجزاء والشرائط التي تكون أدلتها بهذا اللسان. غاية الامر أنه قام الدليل الخارجي على سقوطها في حال الاضطرار ولم يقم ذلك الدليل هنا. مندفعة: بأنه - لو سلم ذلك، فحديث: (لا تسقط..) - بعد ما كان ناظرا إلى أدلة الجزئية والشرطية على اختلاف السنتها - حاكم على النفي المذكور، قاصر له على حال الاختيار، كغيره من أدلة الاجزاء والشرائط. واحراز عنوان الصلاة موكول بمقتضى الاطلاق المقامي إلى تطبيق العرف، لا إلى الحديث المذكور ونحوه من أدلة الجزئية والشرطية، لأنها ساقطة بالحكومة.


(* 1) مر ما له نفع في المقام في ج: 6 من هذا الشرح، المسألة: 10 من فصل تكبيرة الاحرام. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1.

[ 63 ]

[ وان كان الاحوط الجمع بينهما (1). (مسألة 8): من وجب عليه الجمعة إذا تركها حتى مضى وقتها أتى بالظهر إن بقي الوقت (2)، ] وبالجملة: لا فرق بين قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...) (* 1)، وقوله (ع): (لا صلاة إلا بطهور) (* 2) في العموم لحالتي الاختيار والاضطرار. كما لا فرق بنيهما في المحكومية للحديث المذكور. ومقتضى ذلك وجوب الأداء عند تعذر الطهور، كما عن جد السيد المرتضى. نعم الحديث المذكور غير ثابت الحجية، لا رساله - كقاعدة الميسور التي لم ينعقد الاجماع على مضمونها في المقام - فالرجوع إلى إطلاق دليل الشرطية المقتضي للسقوط في محله. أما وجوب القضاء - كما عن جماعة من القدماء واكثر المتأخرين - فيقتضيه عموم القضاء أو الاستصحاب اللذان لا يمنع عن العمل بهما: عدم تنجز الأداء للعجز، ولا قولهم (ع): (كل ما غلب الله عليه فالله تعالى أولى بالعذر) (* 3)، كما عرفت. ولأجله يظهر ضعف ما عن جماعة من نفي القضاء. فلا حظ. (1) بل حكي القول بوجوب ذلك، وكأنه إما للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما. أو للجمع بين الحقين. وضعفه ظاهر.. (2) إجماعا، كما عن جماعة. ويشهد له - في الجملة - مصحح الحلبي: (فان فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا) (* 4). ونحوه غيره. لكن


(* 1) المائدة: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب 26 من ابواب صلاة الجمعة حديث: 3.

[ 64 ]

[ وان تركها أيضا وجب عليه قضاؤها لاقضاء الجمعة (1). (مسألة 9): يجب قضاء غير اليومية (2) - سوى العيدين - (3) حتى النافلة المنذورة (4) في وقت معين. ] مورده: صورة انعقاد الجمعة وعدم إداركها، ففي صورة عدم انعقاد الجمعة رأسا يكون المستند في القضاء ظهرا الاجماع. (1) لوجوب مطابقة القضاء للمقتضي. (2) لماعرفت من العموم والاستصحاب. (3) كما هو المشهور، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له، ولا قضاء عليه) (* 1). وعن بعض: وجوب قضائها. لصحيح محمد بن قيس: (فان شهد بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد) (* 2). لكن لا يخفى أن مورد الصحيحين مختلف. فان مورد الأول: من لم يدرك الجماعة المنعقدة لصلاة العيد وان كان الوقت باقيا. ومورد الثاني: ما إذا خرج الوقت ولم تنعقد جماعة العيد، فلا تعارض بينهما، ولا يمنع أحدهما من العمل بالآخر في مورده. ويأتي في صلاة العيد ما له نفع في المقام إن شاء الله تعالى. (4) كما استظهره في الجواهر. وكأنه لاطلاق أدلة القضاء. وفيه: أن الظاهر من الفريضة - التي أخذت موضوعا لوجوب القضاء - ما كانت فريضة بعنوان كونها صلاة لا بعنوان آخر، كالنذر والاجارة ونحوهما. مع أنه إذا كانت في نفسها غير مؤقتة وكان نذرها في وقت معين، فإذا لم يؤت بها في الوقت لا يصدق الفوت بالنسبة إليها، وإنما يصدق بالنسبة


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة العيد حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة حديث: 1.

[ 65 ]

[ (مسألة 10): يجوز قضاء الفرائض في كل وقت. من ليل أو نهار (1) أو سفر ] إلى عنوان الوفاء بالنذر، فوجوب قضائها يتوقف على عموم قضاء الفائت ولو كان وفاء بالنذر. وهو غير ظاهر. اللهم إلا أن يتمسك في وجوب قضائها بالاستصحاب. فتأمل. (1) للأخبار الكثيرة، بل لعلها متواترة، كمصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار) (* 1). وأما موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): (عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس - وهو في سفر - كيف يصنع، أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال (ع): لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ولا يجوز له ولا تثبت، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل) (* 2). فقد قال الشيخ: (إنه خبر شاذ، فلا تعارض به الأخبار المطابقة لظاهر القرآن). أقول: لعله وارد مورد التقية، كما قد يشير إليه قول الصادق (ع) - في خبر جميل في قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل -: (هو من سر آل محمد صلى الله عليه وآله المكنون) (* 3). أو في مورد المشقة المانعة من حصول الاقبال، كما قد يشير إليه صحيح ذريح: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فاتتني صلاة الليل في السفر فاقضيها بالنهار؟ فقال (ع): نعم إن أطقت ذلك) (* 4). أو في القضاء على الدابة، كما يشهد به موثقة عمار: (نعم يقضيها بالليل على الأرض، فأما على الظهر فلا ويصلي كما


(* 1) تقدم ذلك في أول هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب، 57 من ابواب المواقيت حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 57 من ابواب المواقيت حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 57 من ابواب المواقيت حديث: 13.

[ 66 ]

[ أو حضر. ويصلي في السفر ما فات في الحضر تماما، كما أنه يصلي في الحضر ما فات في السفر قصرا (1). (مسألة 11): إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالاحوط قضاؤها قصرا، مطلقا، سواء قضاها في السفر أو في الحضر، في تلك الاماكن أو غيرها، وان كان لا يبعد جواز الاتمام (2) أيضا، ] يصلي في الحضر) (* 1). (1) عن المدارك: (أنه مذهب العلماء كافة الامن شذ). وكأنه يشير إلى المزني من العامة - كما قيل -. ويشهد له صحيح زرارة أو حسنه: (قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر. قال (ع): يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وان كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته) (* 2). ونحوه غيره. (2) كما قواه في الجواهر، وحكي عن المحقق الثاني وصاحب المعالم في حاشيته على الاثنى عشرية. وفي المدارك: احتماله مطلقا أو إذا أوقعه فيها. ثم احتمل تعين القصر لأنه فرض المسافر، ثم قال: (وهو أحوط وان كان الثاني لا يخلوا من قوة). أقول: إن بني على كون التمام أحد عدلى الواجب التخييري - كما هو ظاهر جملة من النصوص - فلا ينبغي التأمل في جواز القضاء تماما كجوازه قصرا. وان بني على كونه بدلا عن القصر لمصحلة اقتضت ذلك - نظير الابدال الاضطرارية التي اقتضاها الاضطرار كما قد يقتضيه (* 3) ما في


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث 1. (* 3) لعل الوجه في التعبير المذكور هو احتمال صدور الرواية تقية. كما يقتضيه صدرها فلاحظ.

[ 67 ]

[ إذا قضاها في تلك الاماكن (1)، خصوصا إذا لم يخرج (2) عنها بعد وأراد القضاء. ] صحيح ابن مهزيار: قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة) (* 1) فاللازم تعين القضاء قصرا، لأن موضوع وجوب القضاء فوات الواجب الأصلي لا البدلي، والمفروض كونه القصر. وان أجمل الدليل كان المقام من الدوران بين التعيين والتخيير، والمرجع فيه أصالة التعيين، فيتعين القصر. اللهم الا أن يرجع إلى استصحاب الاجتزاء بالتمام. والذي يقتضيه التأمل في النصوص: أنها لو كانت ظاهرة في الوجوب التخييري، فظاهرها مشروعية التمام في ظرف الاتيان به، لا مشروعيته - بقول مطلق - كالقصر، فمع عدم الاتيان به لا تشريع ولا فوات إلا للقصر. ومن هنا يشكل القضاء تماما. (1) التفصيل في مشروعية التمام بين القضاء في تلك الاماكن وغيرها، مبني على عموم دليل مشروعيته للأداء والقضاء، نظير دليل الابدال الاضطرارية والا فلو كان دليل مشروعيته مختصا بالاداء، فالتفصيل المذكور غير ظاهر، سواء بني على ظهوره في الوجوب التخييري. أم على ظهوره في البدلية، أم على الاجمال، كما أشرنا إليه آنفا. ومن ذلك يظهر لك ضعف التفصيل المذكور، لقصور الأدلة عن شمول القضاء. اللهم إلا أن يستفاد من عموم التعليل في الصحيح المتقدم، ولازمه حينئذ مشروعية التمام في القضاء فيها، وان كان الفوت في غيرها من المواضع. لكن لا يظن الالتزام به ومن أحد. (2) لا يظهر الفرق بين الخروج وعدمه - في جريان الاستصحاب،


(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب صلاة المسافر حديث: 4.

[ 68 ]

[ (مسألة 12): إذا فاتته الصلاة في السفر الذي يجب فيه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام فالقضاء كذلك (1). (مسألة 13): إذا فاتت الصلاة وكان في أول الوقت حاضرا وفي آخر الوقت مسافرا أو بالعكس، لا يبعد التخيير في القضاء بين القصر والتمام (2)، والأحوط اختيار ما كان واجبا في آخر الوقت، وأحوط منه الجمع بين القصر والتمام. ] ولا في غيره، إلا في احتمال تعدد الموضوع المانع من جريان الاستصحاب على تقدير الخروج بخلاف تقدير عدم الخروج، فانه لا مجال لاحتمال تعدد الموضوع. لكنه لا يهم، لضعف الاحتمال المذكور. فلا حظ. (1) لأن المناط الموجب للاحتياط - وهو العملم الاجمالي بالتكليف - حاصل في القضاء بنحو حصوله في الاداء. (2) يأتي - إن شاء الله تعالى - الخلاف في كيفيه الأداء، فقيل: بوجوب القصر، وقيل: بالتمام، وقيل: بالتخيير، وقيل: بالتفصيل: بين سعة الوقت للتمام فيجب، وضيقة فيجب القصر. والكلام هنا مبني على القول الاول الراجع إلى أن العبرة بحال الأداء. والذي اختاره في الشرائع - ونسب إلى المشهور، خصوصا بين المتأخرين، واختاره في الجواهر - أن العبرة في القضاء بحال الفوت، لأن الواجب حاله هو الفائت، لا الاول الذي قد ارتفع وجوبه في الوقت برخصة الشارع له في التأخير. وعن الشهيد - ونسبه في الجواهر إلى ظاهرهم -: أن التمام إذا تعين في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وان كان المخاطب به حال الفوت القصر. وفيه: أنه غير ظاهر. وكون الاصل التمام لا يجدي في إثبات ذلك، لاختصاصه بالاداء، وقد وجب الخروج عنه بما دل على وجوب القصر على المسافر.

[ 69 ]

وأما ما في الجواهر من التعليل المتقدم، فأشكل عليه: بأن آخر الوقت زمان صدق الفوت، لكنه لا يلازم كون الواجب حينئذ هو الفائت كيف! والواجب الموسع بعد ما كان له أفراد تدريجية نسبته إلى كل واحد منها عين نسبته إلى الآخر. فتطبيقه بلحاظ الفوت على واحد منها بعينه ترجيح بلا مرجح، فلا بد أن يكون فوته بلحاظ فوت جميع أفراده. فإذا كانت أفراده بعضها تمام وبعضها قصر، يكون فوته بفوت جميعها، لا بفوت القصر بعينه، ولا بفوت التمام بعينه. وأشكل منه: ما عن الاسكافي، والحلي في السرائر -. حاكيا له عن رسالة ابن بابويه، ومصباح المرتضى، وبعض كتب المفيد، والمبسوط، قائلا: إنه الموافق للأدلة واجماع أصحابنا: - من أن العبرة في القضاء بحال الوجوب، لأن الفائت هو ما خوطب به في الحال الاولي، لأنه لو صلاها حينئذ لصلاها كذلك، فيجب أن يقضي كما فاته. إذ هو كما ترى غير ظاهر الموافقة للأدلة. والاجماع الذي ادعاه ممنوع جدا، لشهرة الخلاف. نعم في خبر زرارة عن أبي جعفر (ع): (عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر، فأخر الصلاة حتى قدم - وهو يريد يصليها إذا قدم إلى اهله - فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها. قال (ع): يصليها ركعتين - صلاة المسافر - لأن الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي أن يصلي عند ذلك) (* 1). لكن الرواية - مع أن سندها لا يخاو من خدش - أشبه بالروايات الدالة على أن العبرة في الاداء بحال الوجوب فيشكل - لذلك - العمل بها، لمعارضتها لغيرها (* 2) مما يجب تقديمه عليها.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث 3. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1، 2، 4، 5.

[ 70 ]

[ (مسألة 14): يستحب قضاء النوافل (1) الرواتب ] والتحقيق أن ما ذكره المشهور هو المتعين. (أولا): من جهة أنه بناء على تعدد المطلوب في الاداء - تكون صلاة القصر بعد خروج الوقت مشتملة على المصلحة التي اقتضت الأمر بها تعيينا في وقت بعينها، فتكون واجبة تعيينا. ولا مجال لا جزاء صلاة التمام أو وجوبها. (وثانيا): أن الظاهر من قوله: (إفعل الفائت): إفعله على الكيفية التي كان عليها حين الاتصاف بالفوت. وكون الواجب موسعا منطبقا على الافراد التدريجية الزمانية - التي كان بعضها السابق التمام - لا يجدي في إجزاء التمام، لأن وصفي التمام والقصر - بعد ما كانا داخلين في موضوع الوجوب، وقد فهم من دليل القضاء وجوب مطابقته للاداء فيهما - فمع زوال أحدهما بطروء الآخر يكون الظاهر من إطلاق الدليل وجوب الوصف الذي كان عليه حين الفوت الذي أخذ عنوانا للمقتضي. مع أنه - لو سلم عدم ظهور الدليل في ذلك - يكون الواجب الجمع بين القصر والتمام، للشك في المكلف به. ولا وجه للتخيير، لأنه يتوقف على ثبوت الوجوب التخييري بين القصر والتمام في الاداء. أو وجوب الجامع بينهما فيه. وكلاهما معلوم الانتفاء. ولو فرض صدق الفوت على كل منهما، كان اللازم وجوبهما معا. (1) إجماعا كما عن جماعة. ويشهد له كثير من النصوص، منها: صحيح ابن سنان: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن العبد يقوم فيقضي النافلة، فيعجب الرب ملائكته منه فيقول: ملائكتي عبدي يقضي ما لم افترضه عليه) (* 1). وصحيحه الآخر عنه (ع): (قلت له: أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو - من كثرتها - كيف


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

[ 71 ]

[ استحبابا مؤكدا، بل لا يبعد استحباب (1) قضاء غير الرواتب من النوافل المؤقتة، دون غيرها. والأولى قضاء غير الرواتب من المؤقتات بعنوان احتمال المطلوبية. ولا يتأكد قضاء ما فات حال المرض (2). ] يصنع؟ قال (ع): فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك. قلت له: فانه لا يقدر على القضاء. فقال (عليه السلام): إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه. وان كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع لسنة (لحرمة خ ل) رسول الله صلى الله عليه وآله. قلت: فانه لا يقدر على القضاء فهل يجزئ أن يتصدق؟ فسكت مليا. ثم قال: فليتصدق بصدقة. قلت: فما يتصدق؟ قال (ع) بقدر طوله، وأدنى ذلك: مد لكل مسكين مكان كل صلاة. قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال (ع): لكل ركعتين من صلاة الليل مد، ولكل ركعتين من صلاة النهار مد. فقلت: لا يقدر. فقال: مد - إذا - لكل أربع ركعات من صلاة النهار، ومد لكل أربع ركعات من صلاة الليل. قلت: لا يقدر. قال: فمد - إذا - لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل) (* 1). (1) كما قد يستفاد من الصحيح الاول ونحوه. ودعوى الانصراف إلى الرواتب - كما ترى - ممنوعة. مع أن الاستصحاب كاف في إثبات الاستحباب. (2) ففي صحيحي مرازم انه قال: (إني مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها، فقلت لأبى عبد الله (ع)، فقال (ع): ليس عليك قضاء، إن


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2.

[ 72 ]

[ ومن عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة (1) عن كل ركعتين بمد، وان لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، وان لم يتمكن فلا يبعد مد لكل يوم وليلة (2). ولا فرق في قضاء النوافل - أيضا - بين الأوقات (3). (مسألة 15): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت من غير اليومية لا بالنسبه إليها (4). ولا بعضها مع البعض (5) الآخر. فلو كانت عليه قضاء الآيات وقضاء اليومية يجوز تقديم ] المريض ليس كالصحيح، كل ما غلب الله عليه فانه أولى بالعذر) (* 1) المحمول على نفي التأكد، جمعا بينه وبين ما دل من النصوص على استحباب القضاء للمريض وأنه خير يفعله (* 2). (1) المراتب الثلاث الاول مذكورة في صحيح ابن سنان المتقدم. (2) هذا ذكره الاصحاب - كما في الحدائق - مرتبة ثانية بعد الاولى واقتصروا عليهما. ومن البعيد جدا: أن لا يكون به رواية. والجمع بينها وبين ما سبق: جعلها مرتبة رابعة، كما في المتن. (3) للنصوص الصريجة بذلك. (4) فيجوز قضاء اليومية المتأخرة فواتا قبل قضاء غيرها السابق فواتا على المشهور، بل لم يعرف القول بخلافه إلا من بعض مشايخ الوزير العلقمي - ره -. وليس له دليل ظاهر، عدا النبوي المشهور: (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها). وفي دلالته منع، والاصل البراءة. (5) إجماعا محكيا عن المهذب البارع وغيره. نعم حكي اعتبار الترتيب


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

[ 73 ]

[ أيهما شاء تقدم في الفوات أو تأخر. وكذا لو كان عليه كسوف وخسوف (1) يجوز تقديم كل منهما. وإن تأخر في الفوات. (مسألة 16): يجب الترتيب في الفوائت اليومية (2)، ] هنا عن بعض مشايخ الوزير أيضا. وعن التذكرة: احتماله. وعن الذكرى: نفي الباس عنه، للنبوي المتقدم أيضا. وفيه: ما عرفت. (1) هذا بناء على اختلاف الحقيقة بين الصلاتين، وإلا فلا يصلح مثالا لما نحن فيه. (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والتنقيح والذكرى وغيرها: الاجماع عليه. ويشهد له الصحيح لزرارة عن أبي جعفر (ع): (إذا نسيت صلاة. إذا نسيت صلاة. أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات، فابدأ بأولاهن فاذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما بعدها باقامة إقامة لكل صلاة... (إلى أن قال): وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء) (* 1) وما في المعتبر عن جميل عن أبي عبد الله (ع) (قلت تفوت الرجل الاولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء. قال (ع): يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فأنه لا يأمن من الموت، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الاول فالأول) (* 2). وصحيح ابن سنان عنه (ع) - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة - قال (ع): (وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء الآخرة) (* 3). ونحوه صحيح ابن مسكان (* 4) وموثق


(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت ملحق حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 4.

[ 74 ]

أبي بصير (* 1). لكن صحيح ابني سنان ومسكان والموثق موردها الفوائت المترتبة في الأداء. فالتعدي إلى غيرها يتوقف على عدم الفصل. ولا يبعد ذلك - أيضا - في خبر جميل، فان مقتضى التعليل فيه بقوله (ع): (فانه لا يأمن من الموت)، بضميمة ما يظهر من قول السائل: (عند العشاء) من كون الوقت يسع فعل المغرب، وجوب حمل قوله (ع): (يبدأ بالوقت) على إرادة البدأة بالمغرب، ويكون المراد مما فاته في قوله (ع): (يقضي ما فاته) الاولى والعصر - يعني: الظهرين -. بل هو صريح في ذلك، بناء على ما يحضرني من نسخة الوسائل: (ويذكر بعد العشاء) (* 2) بدل: (ويذكر عند العشاء). وأما الصحيح الاول فيمكن المناقشة في دلالته: بعدم القرينة على كون المراد من أولاهن أولاهن فوتا، بل من الجائز أن يكون المراد أولاهن في القضاء. كما ورد في خبر ابن مسلم: عن رجل صلى الصلوات - وهو جنب - اليوم واليومين والثلاثة، ثم ذكر بعد ذلك. قال (ع): يتطهر ويؤذن ويقيم في أولاهن ثم يصلي، ويقيم - بعد ذلك - في كل صلاة) (* 3) ويشير إلى ذلك: عدم تعرضه للترتيب بين ما عدا الاولى من الصلوات، وادخال الفاء على قوله (ع) (فاذن...)، إذ لو كان المراد بالاولى الفائتة كان المناسب (الواو) لا (الفاء) الظاهرة في التفسير. مضافا إلى أن الحكم المذكور من أحكام الاولى من كل ورد من القضاء.


(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة المواقيت حديث: 3. (* 2) هكذا جاءت الرواية في طبعة الوسائل الحديثة في ايران. ولكن هذه الفقرة ساقطة من الرواية في الوسائل طبعة: (عين الدولة): واما المعتبر فقد ذكر فيه: (عند) بدل: (بعد) لاحظ المصدر: صفحة 236. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 3.

[ 75 ]

[ بمعني: قضاء السابق في الفوات على اللاحق. وهكذا. ولو جهل الترتيب وجب التكرار (1)، إلا أن يكون مستلزما للمشقة التي لا تتحمل من جهة كثرتها، فلو فاتته ظهر ومغرب ولم يعرف السابق صلى ظهرا بين مغربين أو مغربا بين ظهرين وكذا لو فاتته صبح وظهر أو مغرب وعشاء من يومين، أو صبح وعشاء أو صبح ومغرب ونحوها، مما يكونان مختلفين في عدد الركعات. وأما إذا فاتته ظهر وعشاء، أو عصر وعشاء، أو ظهر وعصر من يومين - مما يكونان متحدين في ] وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد من البدأه بالولي - في الصحيح الشريف -: أن يبدأ بالأذان والاقامة لأولاهن ثم يصليها ثم يصلي الباقي بالاقامة وحدها. ولأجل ذلك يشكل إثبات الترتيب بالنصوص. والانصاف إن إهمال التعرض في النصوص - لكيفية قضاء الفوائت مع الجهل بترتيبها مع كثرة الابتلاء به وكثرة صوره - كما يظهر من ملاحظة الصور المذكورة في المتن - دليل قطعي على عدم اعتباره. (1) كما نسب إلى جماعة. والعمدة فيه: إطلاق الصحيح الاول، إذ ما عداه مورده صورة العلم، فلا يمكن الاستدلال به في حال الجهل. وعن جماعة العدم، بل نسب إلى الاكثر. للأصل، واستلزام التكليف المحال أو الحرج، كما عن الذكرى. لكن الأصل لا مجال له مع الدليل. والتكليف بالمحال ممنوع، لعدم اعتبار الجزم بالنية. وكذا لزوم الحرج من التكرار في غالب الموارد. والسقوط في بعضها - لأدلة نفي الحرج (* 1) - لا يقتضي السقوط في غيره. وعدم القول بالفصل غير


(* 1) تقدالتعرض لها في ج: 1 من هذا الشرح صفحة 181.

[ 76 ]

[ عدد الركعات - فيكفي الاتيان بصلاتين بنية الاولى في الفوات (1) والثانية فيه. وكذا لو كانت اكثر من صلاتين، فيأتي بعد الفائتة بنية الاولى فالاولى. (مسألة 17): لو فاتته الصلوات الخمس غير مرتبة ولم يعلم السابق من اللاحق يحصل العلم بالترتيب: بأن يصلي خمسة أيام (2). ولو زادت فريضة أخرى يصلي ستة أيام. وهكذا كلما زادت فريضة زاد يوما. (مسألة 18): لو فاتته صلوات معلومة سفرا وحضرا (3) ] ثابت، بل ممنوع، ومثله: دعوى انصراف الصحيح إلى صورة العلم، إذ ليس حاله إلا حال سائر أدلة الاحكام، فالفرق بين المقام وغيره غير ظاهر. (1) لكفاية القصد الاجمالي في حصول العبادية (نعم يشكل ذلك لو اختلفت الفاتتتان في الجهر والاخفات - كما لو فاتته ظهر وعشاء - لعدم العمل بالموافقة بدون تكرار. إلا أن يستفاد سقوطهما من النص الآتي في الفائتة المرددة -، لان الفائتة الاولى - بوصف كونها أولى - مرددة كالفائتة الثانية. لكنه لا يخلو من تأمل. (2) لأن الفائتة الاولى مرددة بين الفرائض الخمس اليومية، فيجب عليه الجمع بينها احتياطا، وهكذا الحال في الثانية وما بعدها. نعم بناء على جواالتعدي عن النص الآتي في الفائتة المرددة ذاتا إلى صورة التردد من حيث أنها أولى أو ثانية - يكتفى عن كل يوم بثنائيه وثلاثية ورباعية مرددة بين الظهرين والعشاء. (3) بأن علم فوات بعضها في السفرو بعضها في الحضر.

[ 77 ]

[ ولم يعلم الترتيب صلى بعددها من الايام، لكن يكرر (1) الرباعيات من كل يوم بالقصر والتمام. (مسألة 19): إذا علم أن عليه صلاة واحدة لكن لا يعلم أنها ظهر أو عصر يكفيه إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة. (مسألة 20): لو تيقن فوت إحدي الصلاتين - من الظهر أو العصر - لا على التعيين، واحتمل فوت كلتيهما - بمعني أن يكون المتيقن إحداهما لا على التعيين، ولكن يحتمل فوتهما معا - فالاحوط الاتيان بالصلاتين، ولا يكفي الاقتصار على واحدة بقصد ما في الذمة، لأن المفروض احتمال تعدده (2)، إلا أن ينوي ما اشتغلت به ذمته أولا، فانه - على هذا التقدير - يتيقن إتيان واحدة صحيحة (3)، والمفروض أنه القدر المعلوم اللازم اتيانه (4). (مسألة 21): لو علم أن عليه إحدي الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب وأربع ركعات (5) - بقصد ما في ] (1) بناء على ما سبق لا حاجة إلى التكرار، بل يكتفي عن يوم الحضر بثنائية وثلاثية ورباعية مرددة بين الثلاث، وعن يوم السفر بثلاثية وثنائية مرددة بين الاربع، كما سيأتي. (2) يعني: ومع التعدد لابد من التعيين. (3) لحصول التعيين الاجمالي بذلك. (4) إذ الزائد عليه لا يجب إتيانه، لقاعدة الشك بعد خروج الوقت. (5) على المشهور. بل عن الخلاف والسرائر وغيرهما: الاجماع

[ 78 ]

[ الذمة - مرددة بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا فيها بين الجهر والاخفات. وإذا كان مسافرا يكفيه مغرب وركعات مرددة بين الاربع (1). وان لم يعلم أنه كان مسافرا أو حاضرا ] عليه. لمرسل علي بن اسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): (من نسي من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي، صلى ركعتين وثلاثا وأربعا) (* 1). ومرفوع الحسين بن سعيد: (سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل نسي صلاة من الصلوات لا يدرى أيتها هي: قال (ع): يصلي ثلاثة وأربعة وركعتين، فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلى أربعا، وان كانت المغرب أو الغداة فقد صلى) (* 2). وعن جماعة - منهم ابنا زهرة وحمزة -: وجوب فعل الخمس، وكأنه لعدم صحة الخبرين، مع بنائهم على وجوب التعيين التفصيلي، لكن لا دليل عليه، بل يكفي التعيين الاجمالي. بل التردد في العنوان مع الجزم بالوجه أولى بالصحة من الجزم بالعنوان مع التردد في الوجه. ولذا بنى المشهور على اعتبار الجزم بالنية ولم يبنوا على اعتبار الجزم بالعنوان. نعم مقتضى إطلاق دليل وجوب الجهر والاخفات وجوب التكرار: بفعل رباعية جهرية، ورباعية إخفاتيه مرددة بين الظهرين، فيكفي في الاحتياط فعل أربع فرائض. لكن يجب الخروج عنه بالخبرين، المنجبر ضعفهما بالعمل، فيكونان مقيدين له. ويحتمل أن يكون مفادهما الاكتفاء باحد محتملات المعلوم بالاجمال من باب جعل البدل. لكن الظاهر الاول، ويترتب عليه الصحة واقعا ولو انكشف الخلاف. (1) كما هو المعروف، بل عن الروض: الاجماع عليه. وكأن وجهه


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2.

[ 79 ]

[ يأتي بركعتين مرددتين بين الاربع، وأربع ركعات مرددة بين الثلاث ومغرب. (مسألة 22): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس مرددتين في الخمس من يوم وجب عليه الاتيان باربع صلوات فيأتي بصبح إن كان أول يومه الصبح، ثم أربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. وأن كان أول يومه الظهر، أتى بأربع ركعات مرددة بين الظهر والعشاء (1)، ثم بالمغرب، ثم بأربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء (2)، ثم بركعتين للصبح. وان كان مسافرا يكفيه ثلاث صلوات ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر والعصر (3)، ومغرب ثم ركعتان مرددتان بين الظهر والعصر والعشاء (4)، إن كان أول يومه الصبح. ] التعدي عن مورد الخبرين بالغاء خصوصيته، ولو بملاحظة ذيل المرفوع الذي هو كالتعليل. (1) لا حاجة إلى ملاحظة العشاء في هذه الرباعية، لا غناء ملاحظة العشاء في الرباعية المأتي بها بعد المغرب. (2) ولا وجه لملاحظة الظهر معهما، لانه - على تقدير فوتها - كان قضاؤها بالرباعية الأولى. (3) لاحتمال كون الفائتة الأولى كل واحدة من الثلاث. (4) لاحتمال كون الفائتة الثانيه كل واحدة من الثلاث. ولا وجه لملاحظة الصبح معها، لأنها - على تقدير فوتها - يكون قضاؤها بالثانية

[ 80 ]

[ وان كان أول يومه الظهر يكون الركعتان الأوليان مرددة بين الظهر والعصر والعشاء والاخيرتان مرددتان بين العصر والعشاء والصبح. وان لم يعلم أنه كان مسافرا أو حاضرا أتى بخمس صلوات، فيأئي - في الفرض الاول - بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر. ثم اربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر، ثم المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. وان كان أول يومه الظهر، فيأتي بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر (1)، واربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، ثم المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء والصبح، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. (مسألة 23): إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس وجب عليه الاتيان بالخمس (2) - على الترتيب - وان كان في ] الأولى. ومن ذلك تعرف الوجه فيما ذكره بعد ذلك. (1) كان اللازم ملاحظة العشاء معهما، إذ يمكن أن تكون الفائتتان العشاء والصبح، وعلى ما في المتن لا تصح منه إلا العشاء، كما أنك عرفت - فيما سبق - أنه لا حاجة إلى ملاحظة العشاء في الرباعية الاولى، لا غناء ملاحظتها في الرباعية الثانية. (2) لأنه - كما يحتمل أن تكون مختلفة في العدد، بأن تكون ثنائية وثلاثيه ورباعية - يحتمل أن تكون متفقة فيه، بأن تكون كلها رباعية، فلابد من تثليث الرباعية - مضافا إلى الثنائية والثلاثية - ليحرز الاتيان بثلاث متفقات وثلاث مختلفات.

[ 81 ]

[ السفر يكفيه أربع صلوات، ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر (1) وركعتان مرددتان بين الظهر والعصر، ثم المغرب، ثم ركعتان مرددتان بين العصر والعشاء. وإذا لم يعلم أنه كان حاضرا أو مسافرا يصلي سبع صلوات، ركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر (2)، ثم الظهر والعصر تامتين، ثم ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر ثم المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء ثم العشاء بتمامه. ويعلم - مما ذكرنا - حال مااذا كان أول يومه الظهر (3)، بل وغيرها. ] (1) لأجل أنه يحتمل أن تكون الفوائت كلها ثنائيات، وأنها صبح وظهر وعصر، أو ظهر وعصر وعشاء، يتعين عليه الترديد في كل ركعتين بين صلاتين، فان كانت الفوائت - على النحو الاول - طابقت المحتملات الاول من الترديد، وان كانت - على النحو الثاني - طابقت المحتملات الثواني. (2) لا حاجة إلى ضم العصر في الترديد، لا غناء ضمها إلى الظهر في الثنائية الثانية. ولذا لم يضمه إليه - فيما لو علم أنه مسافر - في الثنائية الاولى ولا فرق إلا في ضم الرباعيات الثلاث، لاحتمال كونه حاضرا. (3) فانه إن كان حاضرا وجب عليه الاتيان بالخمس، لأنه يحتمل أن تكون الفوائت متفقة العدد، ويحتمل أن تكون مختلفة، أؤ أنه يحتمل أن تكون الفوائت الظهر والعصر والمغرب، ويحتمل أن تكون المغرب والعشاء والصبح، فيأتي بالجميع على الترتيب. وان كان مسافرا وجب عليه الاتيان بالخمس - أيضا - لما عرفت، لا يكتفي بالأربع، كما اكتفى بها لو كان أول يومه الصبح. وإن كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر يصلي

[ 82 ]

[ (مسألة 24): إذا علم أن عليه أربعا من الخمس وجب عليه الاتيان بالخمس - على التريب -، وان كان مسافرا فكذلك قصرا -، وأن لم يدر أنه كان مسافرا أو حاضرا أتى بثمان صلوات، مثل (1) ما إذا علم أن عليه خمسا ولم يدر أنه كان حاضرا أو مسافرا. (مسألة 25): إذا علم أن عليه خمس صلوات مرتبة ولا يعلم أن أولها أية صلاة من الخمس أتى بتسع صلوات (2) ] ثمان صلوات، الخمس المذكورة، ويضم إليها رباعيات ثلاث، إثنتين قبل المغرب، وواحدة بعدها، لأجل احتمال كونه حاضرا. وإن كان أول يومه العصر فان كان حاضرا وجب عليه الاتيان بالخمس وإن كان مسافرا وجب عليه الاتيان بأربع صلوات ثنائية قبل المغرب مرددة بين العصر والعشاء، ثم المغرب، ثم ثنائية مرددة بين العشاء والصبح، ثم ثنائية مرددة بين الصبح والظهر. وان كان لا يعلم أنه مسافر أو حاضر صلى سبع صلوات الأربع المذكورة، ورباعية قبل المغرب، ورباعيتين بعدها. وإن كان أول يومه المغرب. فان كان حاضرا صلى الخمس، وان كان مسافرا صلى المغرب وثلاث ثنائيات بعدها مرددة، أولاها بين العشاء والصبح، وثانيتها بين الصبح والظهر، وثالثتها بين الظهر والعصر، وان كان يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الأربع المذكورة ثلاث رباعيات. وإن كان أول يومه العشاء، فان كان حاضرا صلى الخمس، وان كان مسافرا صلى ثلاث ثنائيات مرددة، ثم صلى المغرب، وان كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الثنائيات قبل المغرب ثلاث رباعيات أيضا. (1) لعدم الحاجة إلى تكرار الصبح والمغرب. (2) لأن العلم الاجمالي بفوات واحدة من الخمس مع أربع معها يقتضي

[ 83 ]

[ - على الترتيب -، وان علم أن عليه ستا - كذلك - أتى بعشر وان علم أن عليه سبعا - كذلك - أتى باحدى عشر صلاة. وهكذا. ولا فرق بين أن يبدأ بأي من الخمس شاء، الا أنه يجب عليه الترتيب - على حسب الصلوات الخمس - إلى آخر العدد. والميزان: أن يأتي بخمس ولا يحسب منها إلا واحدة فلو كان عليه أيام أو اشهر أو سنة ولا يدري أول ما فات، إذا أتى بخمس ولم يحسب أربعا منها يتيقن أنه بدأ بأول ما فات. (مسألة 26): إذا علم فوت صلاة معينة - كالصبح أو الظهر مثلا - مرات ولم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الاقوى (1)، ولكن الاحوط التكرار (2) بمقدار ] وجوب الاحتياط بالتسع، لأن الفائتة الاولى إن كانت الاخيرة من الخمس فقد جاء بأربع بعدها، وان كانت ما قبلها فقد جاء بها أيضا، وهكذا الحال في الفروض الأخر. (1) كما مال إليه الأردبيلي وغيره، بل لعله المشهور بين متأخري المتأخرين لقاعدة الشك بعد خروج الوقت. ودعوى: انصرافها عن صورة العلم الاجمالي ولو مع التردد بين الاقل والاكثر. ممنوعة: وهذا هو العمدة، لا أصالة البراءة، لما عرفت من إمكان صحة جريان الاستصحاب لاثبات وجوب القضاء. ولا ظهور حال المسلم، فانه لا دليل على حجيته في المقام. (2) كما عن جماعة من الاعيان الحزم به، بل هو المنسوب إلى الاصحاب، حملا لما في كلامهم - من وجوب القضاء حتى يغلب الظن بالوفاء - على صورة تعسر العلم لا مطلقا. أو كون المراد من غلبة الظن العلم.

[ 84 ]

[ يحصل منه العلم بالفراغ، خصوصا مع سبق (1) العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده. وكذا لو علم بفوت (2) صلوات ] هذا ولكن لا وجه له ظاهر بعد ما عرفت. واستصحاب اشتغال الذمة بالقضاء لا مجال له، إذ بعد الاتيان بالمقدار المعلوم يشك في وجوب الزائد عليه من أول الأمر. ووجوب الاحتياط - عقلا - في الشبهة المحصورة الوجوبية مختص بصورة تباين الاطراف ولا يعم صورة ترددها بين الأقل والاكثر، لانحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الاقل وشك بدائي في الزائد عليه، والثاني مورد قاعدة الشك بعد خروج الوقت، كما عرفت والاجماع على وجوب الاحتياط - تعبدا - غير ثابت، ولا سيما بملاحظة ظهور كلماتهم في مستند الحكم من الروايات (* 1) الواردة في النوافل - التي لا مجال لحمل الفرائض عليها، والاولوية ممنوعة - ومن قاعدة الاحتياط العقلية التي لا مجال لها في المقام، كما عرفت (1) فقد زعم بعض: وجوب الاحتياط - حينئذ - بالخصوص، لأن النسيان الطارئ مما لا يرفع التكليف المنجز بالعلم به، فكل ما يحتمل من التكليف فهو - على تقدير ثبوته - منجز، ولا مجال للتمسك بالبراءة لنفيه وفيه أن النسيان الطارئ وان كان لا يرفع التكليف المعلوم حين العلم به إلا أنه يرفع العلم به ويجعله مشكوكا فيرتفع تنجزة، لأن العلم منوط به التنجز حدوثا وبقاء، فإذا ارتفع العلم بطروء النسيان فقد ارتفع التنجز، فيكون الشك في المقدار الواجب شكا في التكليف الذي هو مجرى البراءة. مع أنك قد عرفت أن المرجع - في المقام - قاعدة الشك بعد الوقت، لا اصالة البراءة. (2) لا طراد جميع ما تقدم فيه.


(* 1) راجع الوسائل باب: 19 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها.

[ 85 ]

[ مختلفة ولم يعلم مقدارها، لكن يجب تحصيل الترتيب بالتكرار في القدر المعلوم، بل - وكذا - في صورة ارادة الاحتياط بتحصيل التفريغ القطعي. (مسألة 27): لا يجب الفور في القضاء (1) بل هو ] (1) كما هو المحكي عن كثير من الأساطين. لأصالة البراءة، سواء كان واجبا نفسيا مستقلا أم غيريا قيدا في القضاء. وهو واضح على الاول. وكذا على الثاني، بناء على البراءة في الشك في الشرطية. ولا طلاق أدلة القضاء. ودعوى: عدم ورودها في مقام البيان. ممنوعة، إذ لا قرينة عليه، والاصلي يقتضي كونها في ذلك المقام. وكونها لا تنفي وجوب المبادرة - كما قيل - مسلم، إذا كانت المبادرة واجبا مستقلا. لكنها خلاف ظاهر القائلين بها، وخلاف ظاهر أدلتهم على تقدير تماميتها. ولرواية عمار: (عن الرجل يكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال (ع): نعم يقضيها بالليل على الارض، فاما على الظهر فلا، ويصلي كما يصلي في الحضر) (* 1). لظهورها في جواز التأخير إلى الليل وعدم وجوب المبادرة إليها في النهار بفعلها على الارض إن أمكن أو عند النزول إن لم يمكن. ولو وجبت المبادرة لوجب التعرض لذلك، فانه أولى من التعرض لوجوب فعلها على الارض تماما، فانه مفهوم من قوله (ع): (يقضيها...)، فذكره بالخصوص تأكيد له، بخلاف التعرض لوجوب المبادرة. ولرواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع): (قلت له رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه، فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2.

[ 86 ]

قال (ع): يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك) (* 1). وظهورها في الفريضة مما لا ينبغي أن ينكر. مع أن ترك الاستفصال كاف في العموم، وقوله: (صلاة ليلته تلك) لا اقتضاء له في صرفه إلى النافلة، إذ غاية اقتضاء اسم الاشارة رفع توهم إرادة صلاة ليلة الماضية من قوله: (صلاة ليلته). ولرواية جابر: (قال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف اقضي؟ قال صلى الله عليه وآله: صل مع كل صلاة مثلها) (* 2). وظهورها في عدم المضايقة ظاهر. واحتمال خصوصية للسائل لا يلتفت إليه، كما يظهر من ملاحظة النظائر. نعم لابد من صرف الأمر عن ظاهره إلى الارشاد إلى بيان طريق يسهل فيه القضاء. ولصحيح ابن مسكان - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء -: (وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس) (* 3). والظاهر أن التقييد - بما قبل طلوع الشمس - استحبابي لدفع محذور الحزازة الحاصلة من الصلاة حال الطلوع، كما يفهم من الخبر الأتي وغيره. ولصحيح أبي بصير - فيمن نام ولم يصل المغرب والعشاء - قال (ع): (وان استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر، ثم المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس. فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب، ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ثم ليصلها) (* 4). ودلالتها ظاهرة.


(* 1) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 3. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9.

[ 87 ]

ولا يقدح في صحة التمسك بها ما في ذيلها من الأمر بتأخير القضاء حتى يذهب الشعاع، لمخالفته للنصوص الكثيرة، بل والاجماع - كما قيل - الموجب حمله على التقية، إذ لا تلازم بين فقرات الرواية في الحجية، كما هو أوضح من أن يخفى. مع أن في الجزم بنفي الكراهة في القضاء إشكالا إذ هو خلاف مقتضى الجمع بين النصوص. ولرواية جميل - المتقدمة في الترتيب بين الفوائت، فيمن تفوته الاولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة -: (يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فانه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الاول فالاول) (* 1). ولا يقدح في صحة الاستدلال بها ما تضمنته من فوات المغرب بدخول وقت العشاء، لما عرفت مع أنه ليس فيها إلا استعمال الفوت في المغرب، لكن بقرينة قول السائل: (عند العشاء) يتعين حمله على فوت الفضيلة، وقد عرفت سابقا أن المراد من قوله: (يبدأ...) أنه يتعين عليه فعل المغرب أولا ثم يقضي الظهر والعصر. فلا حظ ما تقدم في الترتيب بين الفوائت. ولرواية العيص بن القاسم - فيمن نسي أو نام عن صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى - فقال (ع): (إن كانت صلاة الاولى فليبدأ بها. وان كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر) (* 2). فان ظاهر الشرطية الثانية - بقرينة السؤال - أنه إذا فاتت العصر ودخل وقت العشاء صلى العشاء ثم صلى العصر، فيثبت به المطلوب، ويكون ضمير (كانت) راجعا إلى الفائتة. ولو كان المراد من ضمير (كانت) هو الحاضرة - كضمير (بها) أيضا - ثم الاستدلال بالشرطية الاولى.


(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 6 وتقدمت في صفحة: 73. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 6.

[ 88 ]

وبالجملة: ظاهر الرواية كون إحدى الشرطيتين مسوقة لبيان جواز تأخير القضاء عن الأداء على أي معنى حملت، وإن كان الاقرب حملها على المعنى الثاني، بقرينة الرواية الآتية ونحوها، فيكون وجه الفرق - بين الظهر الحاضرة والعصر الحاضرة، في تأخير الفائتة عن الأولى، وتأخيرها عن الثانية -: أن الظهر بعدها صلاة، والعصر ليس بعدها صلاة. ولرواية ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت الشعاء الآخرة. قال (ع): يصلي العشاء، ثم يصلي المغرب) (* 1). (وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر. قال (ع): يصلي العشاء، ثم يصلي الفجر) (* 2). وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر. قال (ع): يبدأ بالظهر، ثم يصلي الفجر. كذلك كل صلاة بعدها صلاة) (* 3). ولا يقدح فيها ما سبق من فوات المغرب بدخول وقت العشاء، لما سبق. كما أن الظاهر من ذيلها جواز تأخير القضاء عن الأداء إذا كان بعده صلاة - كالظهر والعشاء - بخلاف الصبح والعصر، كما يستفاد من بعض النصوص أيضا. ولخبر اسحاق بن عمار - الذي رواه الصدوق والشيخ (ره) -: (قلت لأبي عبد الله (ع): تقام الصلاة وقد صليت، فقال (ع): - صل واجعلها لما فات) (* 4). وحملها على صورة نسيان القضاء بعيد، كحملها على محتمل الفوت. نعم لابد من حمل الامر على الاستحباب. ويمكن كون ظهور السؤال في السؤال عن طريق مشروعية الجماعة حينئذ


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث 7. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 89 ]

قرينة عليه، إذ يكون الامر واردا مورد توهم المنع. ولما أرسله الواسطي عن الصادق (ع): (من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فاتته أتم التي هو فيها ثم قضى ما فاتته) (* 1). وقد يؤيد هذه النصوص بما عن أصل الحلبي (* 2) الذي هو مضمون رواية أبي بصير (* 3) وبما عن الجعفي: (والصلوات الفائتات تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب) (* 4). وقد يستدل للمضايقة باصالة الاحتياط التي لا مجرى لها في المقام. وبدلالة الامر بالقضاء على الفور المحقق في محله عدمها. وبقوله تعالى. (وأقم الصلاة لذكري...) (* 5) الذي هو غير ظاهر الدلالة، ولا سيما بملاحظة كون الخطاب لموسى (ع). وثبوت الفوت في حق مثله محل الاشكال. ولذا ذكر في تفسيرها معان كثيرة كلها أجنبية عما نحن فيه. والاقرب: أن المراد منها إقامة الصلاة لاجل الذكر لله سبحانه والتوجه إليه والاقبال عليه وبما ورد في تفسير الاية الشريفة، كصحيحة زرارة الواردة في نوم النبي صلى الله عليه وآله عن صلاة الصبح - وفيها -: قوله (ع): (من نسى شيئا من الصلوات فليصلها إذا ذكرها، إن الله تعالى يقول: وأقم الصلاة لذكري) (* 6). وقريب منها النبوي (* 7). وكرواية زرارة عن أبي جعفر (ع): (إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى،


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 10. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 5. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 8. (* 4) راجع الجواهر ج: 13 صفحة: 49 طبع النجف الأشرف. (* 5) طه: 14. (* 6) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 6. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 11، 12.

[ 90 ]

فان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فان الله عزوجل يقول: وأقم الصلاة لذكري) (* 1). لكن الصحيحة مشتملة على ارتحال النبي (ص) عن مقامه وتقديم النافلة وذلك مناف للفورية. إلا أن يدعى: أن ذلك مما له دخل في مصلحة الصلاة، فلا ينافي الفورية المدعاة - كسائر مستحباتها - وإنما المنافي لها ما هو أجنبي عنها بالمرة. فالعمدة - إذا - في الاشكال عليها: ان قوله (ع): (إذا ذكرها) يمتنع أن يكون توقيتا بحدوث الذكر، إذ لا وقت للقضاء. ولا شرطا لوجوبه، فان السبب التام فيه نفس الفوت والمصلحة المبعضة - كما عرفت - ولا دخل للذكر فيها. ولذا يجب القضاء مع الغفلة عنه. فلا بد أن يحمل على كونه شرطا لفعليته وتنجزه، نظير قولك. (يقضي النائم إذا استيقظ والغافل إذا التفت). وحمله على الفورية - بالمعنى الذي يقول به اهل المضايقة - خلاف الظاهر جدا، بل العبارة الظاهرة فيه أن يقال: (يقضي أو ل ما يذكر، فان ترك فليض أولا فأولا). وأين هذا من العبارة المذكورة في الرواية. وأما الرواية الثانية فليس فيها إلا الأمر بالبدأة، وذلك إنما يقتضي الترتيب - الذي يأتتي الكلام فيه - لا المضايقة والفورية. ومن ذلك يظهر الاشكال في النبوي. - وكأن تطبيق الآية الشريفة في المقام بلحاظ تشريع أصل القضاء، يعني: إذا كانت الغاية من الامر باقامة الصلاة هو الذكر لم يفرق بين أدائها وقضائها، فكما يجب الاول يجب الثاني - وفيما عن السرائر من الخبر المجمع عليه: (من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكره) (* 2). وفي رواية نعمان الرازي: (سألت


(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث 2. (* 2) راجع السرائر اوائل باب صلاة الكسوف، والجواهر ج: 13 صفحة: 84 طبع =

[ 91 ]

ابا عبد الله (ع) عن رجل فاته شئ من الصلاة فذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال (ع): فليصلها حين ذكره) * 1). إذ في جميعها يجري ما عرفت. وبرواية يعقوب بن شعيب. (عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزع الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال (ع): يصلي حين يستيقظ) (* 2). ونحوها غيرها. وفيه: أنها مسوقة لبيان عدم المانع من القضاء في الاوقات المذكورة، فالجملة - أعني: قوله (ع) (يصلي حين يستيقظ) - وارد مورد الرخصة. بصحيحة أبي ولاد - فيمن رجع عن قصد السفر بعد ما صلى قصرا - وفيها: (إن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك) (* 3). وفية: - مع أنها غير دالة على المضايقة، وأنها لم يعرف قائل بها - أنها معارضة بما دل على الاجتزاء بالصلاة قصرا، الموجب ذلك لحملها على الاستحباب أو طرحها، فلا تصلح حجة في المقام. وبصحيحة زرارة: (عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام عنها، فقال (ع): يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض =


النجف الاشرف. واخرجه المعلق في تعليقه على الجواهر من سنن البيهقي ج: 3 صفحة: 219 ولكنا - بعد المراجعة - لم نعثر فيه إلا على ما يوافق ما وراه في كنز العمال ج: 4 صفحة: 116 حديث: 2483: (من نسى صلاة فوقتها إذا ذكرها). (* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المواقيت حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة المسافر حديث: 1.

[ 92 ]

[ موسع ما دام العمر إذا لم ينجر إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به (1). (مسألة 28): لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة (2)، ] ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قذ حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى. ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها) (* 1). وفيه: أن الاستدلال إن كان بالفقرة الاولى فقد عرفت حال أمثالها. وقوله (ع): (في أي ساعة...) وارد لبيان عدم اعتبار المطابقة بين الأداء والقضاء في الزمان، لا لبيان وجوب المبادرة في أول الازمنة. وان كان بالفقرة الثانية فهو مبني على عدم كون المورد مورد توهم الحظر. لكن الظاهر ذلك، لكون الحاضرة صاحبة الوقت ولا تشاركها فيه الفائتة. ولا ينافيه قوله (ع): (وهذه أحق بوقتها). بتوهم. أنه لو كان المورد كذلك لم يكن حاجة لذكره. وجه عدم المنافاة: أن ذلك ذكر بعد الحكم بمشروعية فعل الفائتة الموهم لانتفاء الأحقية للحاضرة. فتأمل جيدا. وان كان بالفقرة الثالثة فهي أجنبية عن المضايقة بالمرة. وإنما تدل على بطلان النافلة لمن عليه فائتة، والملازم لاعتبار الترتيب بينهما. هذا ولو سلم دلالة الصحيحة على المضايقة أمكن الخروج عن ظاهرها بما سبق من أدلة المواسعة فتحمل على الاستحباب. ومن ذلك يظهر لك حال بعض النصوص المستدل بها على المضايقة التي هي من قبيل ما سبق. فلا حظ وتأمل والله سبحانه أعلم. (1) كما لو ظن العجز على تقدير التأخير. فتأمل. (2) كما هو المعروف بين القائلين بالمواسعة. لا صالة عدم اشتراط


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 3.

[ 93 ]

الترتب على الفائتة في الحاضرة، بناء على جريان البراءة عند الشك في الشرطية، كما هو المحقق في محله. ولكثير من النصوص المتقدمه دليلا على المواسعه. وقيل باعتبار الترتيب، كما هو المعروف بين القائلين بالمضايقة. ويستدل له باصالة الاحتياط - الجارية عند الشك في شرطية شئ للواجب - التي قد عرفت منعها. وبجملة من النصوص: منها: ما تقدم في أدلة القول بالمضايقة. ومنها: الصحيح الطويل لزرارة - الآمر بفعل الفائتة قبل الحاضرة، وبالعدول منها إليها لو ذكرها في الاثناء - الذي رواه عن أبي جعفر (ع): (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ باولاهن فاذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلاة. وقال: قال أبو جعفر (ع): وان كنت قد صليت الظهر - وقد فاتتك الغداة فذكرتها - فصل الغداة أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر. ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها. وقال (ع): إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها - وأنت في الصلاة أو بعد فراغك - فانوها الاولى ثم صل العصر، فانما هي أربع مكان أربع وان ذكرت أنك لم تصل الاولى - وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين - فانوها الاولى ثم صل الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر. وان كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حت دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب فان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم فاتمها ركعتين، ثم تسلم ثم تصلي المغرب، فان كنت قد صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب. وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الاخرة، فان كنت قد نسيت العشاء الاخرة حتى صليت الفجر

[ 94 ]

فصل العشاء الاخرة، وان كنت ذكرتها وأنت في الركعة الاولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء. فان خشيت أن تفوتك الغداة - إن بدأت بهما - فابدأ بالمغرب ثم الغداة، ثم صل العشاء. وان خشيت أن تفوتك الغداة - إن بدأت بالمغرب - فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء، إبدأ باولاهما، لانهما جميعا قضاء، أيهما ذكرت فلا تصلهما الا بعد شعاع الشمس. قلت: ولم ذلك؟ قال (ع): لأنك لست تخاف فوتها) (* 1). وفيه: مع اشتماله على ما يشعر أو يظهر في عدم لزوم الترتيب، مثل قوله (ع): (ولم تخف فوتها فصل العصر)، حيث أن الظاهر من الفوت فيه فوت وقت الفضيلة، بقرينة عدم تعرضه لصورة فعل المغرب مع كون الغالب فعلها في اوائل الوقت. واشتماله على ما لا يقول به أحد من العدول بعد الفراغ. وعلى ما هو ظاهر في المواسعة الملازمة لعدم الترتيب، لعدم القول بالفصل - كما ادعي - مثل قوله (ع): (فلا تصلهما الا...) - أنه يمكن دعوى: كون الامر واردا مورد توهم الحضر، لا متناع العدول في الاثناء ارتكازا، لمخالفته للقواعد العامة. ولأولوية فعل الحاضرة في وقتها. ومنها: صحيح صفوا عن أبي الحسن (ع): (عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر. فقال: كان أبو جعفر (ع) أو كان أبي (ع) يقول: إن امكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثم صلاها) (* 2). وفيه: أن ظهوره في كون المراد


(* 1) السائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 7.

[ 95 ]

من فوات المغرب فوات الفضيلة واضح. ومنها: خبر أبي بصير: (عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر. قال (ع): يبدأ بالظهر. وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت، إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة، فتبدأ بالتي أنت في وقتها) (* 1). وفيه: أن الظاهر منه تعدد وقت الظهرين والعشاءين - كما قيل - ولا نقول به. وحمله على دخول وقت الفضيلة، يوجب كون المراد من وقت الصلاة الذي يخاف فوته - هو وقت الفضيلة، ومقتضاه وجوب البدء بالحاضرة عند خوف فوت فضيلتها، وهو أجنبي عن القول بالترتيب. مع أنك قد عرفت أن الامر بالبدأة يمكن أن يكون في مورد توهم الحضر، كالامر في رواية البصري: (عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال (ع): إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلاها حين يذكرها، فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي. وان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة) (* 2). وكذا في رواية معمر بن يحيى (* 3). نعم لا مجال لاحتماله في رواية زرارة المتقدمة (* 4) في تفسير قوله تعالى: (وأقم الصلاة لذكرى...) لكن الجواب عنها وعما تقدم - على تقدير عدم تمامية المناقشة فيها -: معارضتها بما تقدم في أدلة المواسعة، فانها صريحة في جواز فعل الحاضرة قبل الفائتة، وفي عدم جواز العدول منها إليها. والجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب. أو حمل الأمر


(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 8. (* 2) الوسائل باب 63 من ابواب المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب القبلة حديث: 5. (* 4) راجع المسألة: 27 من هذا الفصل.

[ 96 ]

[ فيجوز الاشتغال بالحاضرة - في سعة الوقت - لمن عليه قضاء وإن كان الأحوط تقديمها عليها، خصوصا في فائتة (1) ] على الجواز أو غير ذلك. ولو فرض تعذر الجمع العرفي فالترجيح لتلك النصوص، لموافقتها لا طلاق أدلة القضاء ومخالفتها للعامة - كما قيل - بل قيل: إنها أصح سندا وأكثر عددا، ولو فرض التساوي جاز اختيار الاول فتكون هي الحجة، فلا مجال لدعوى وجوب الترتيب. (1) ففي المختلف: (إنه إن ذكر الفائتة في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة إذا لم يتضيق وقت الحاضرة، سواء اتحدت أم تعددت. وان لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها...). واستدل على ذلك بصحيح صفوان - المتقدم - (* 1) الذي قد عرفت أنه على نفي الترتيب أدل. وبصحيح زرارة - الطويل - الذي قد عرفت الاشكال في دلالة الفقرة المتعرضة لفوات العصر وذكرها عند المغرب. مع أن دلالة ذيله على وجوب الترتيب في فائتة اليوم السابق أتم. وقد اعترف بذلك، لكنه أجاب عنه: بوجوب الخروج عن ظهور الذيل بالدليل، مؤيدا به: ما دل على نفي الترتيب في فائتة اليوم السابق، مما أطال في تفصيله وبيانه. واكثره مشترك بين فائتة اليوم الحاضر والسابق. وقد تقدم في نصوص المواسعة ما هو نص في نفي الترتيب في. فائتة اليوم الحاضر، كرواية جميل (* 2) ورواية ابن جعفر (ع) (* 3). بل ومحتمل رواية العيص (* 4). هذا ومقتضى فرض تعدد الفائتة، والاستدلال بالصحيحين، وتعرضه للاشكال ودفعه. أن المراد من اليوم ما يعم الليلة اللاحقة.


(* 1) راجع التعليقة السابقة. (* 2)، (* 3)، (* 4) تقدمت الروايات المذكورة في المسألة: 27 من هذا الفصل.

[ 97 ]

[ ذلك اليوم، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب له العدول (1) منها إليها إذا لم يتجاوز محل العدول. (مسألة 29): إذا كانت عليه فوائت أيام، وفاتت منه صلاة ذلك اليوم - أيضا - ولم يتمكن من اتيان جميعها ] ثم إن في المسألة أقوالا أخرى: منها: وجوب الترتيب في المتحدة دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في المتحدة في يوم الذكر دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في الفائتة نسيانا، دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في معلومة العدد دون غيرها. وربما يحكى غير ذلك. وضعف الجميع - مما ذكر - ظاهر بعد التأمل. (1) بناء على كون الجمع - بين نصوص الأمر بالعدول ونصوص نفي الترتيب. بحمل الأمر على الاستحباب. وقيل: باستحباب تقديم الحاضرة حملا للامر على الجواز. وقيل: بالتفصيل بين صورة ضيق وقت فضيلة الحاضرة فالثاني وغيرها فالاول. والوجه فيه: صحيح زرارة الطويل، الآمر بتقديم المغرب عند خوف فوت وقتها على العصر المنسية، بناء على كون الظاهر من الوقت وقت الفضيلة. ومثله: صحيح صفوان، المعتضدان بما دل على تأكد فعل الحاضرة في الوقت المذكور حتى ذهب بعض إلى تعينه، وفي غيره يرجع إلى أوامر العدول. أقول: مرسلة الوشا عن جميل (* 1) صريحة في رجحان تقديم الحاضرة بملاحظة التعليل في ذيلها. ولعل من أجلها يتعين حمل الأمر بالعدول على الجواز، ولو سلم انه بعيد في نفسه. ويمكن حينئذ حمل الخبرين على تأكد الفضل. اللهم الا أن لا يكون ذلك من الجميع العرفي، فيتعين سقوط المرسل لعدم صلاحيته لمعارضة الصحيحين، ولا بد من التأمل.


(* 1) المراد رواية جميل المتقدمة في المسألة: 27 من هذا الفصل.

[ 98 ]

[ أو لم يكن بانيا على إتيانها فالاحوط - استحبابا (1) أن يأتي بفائتة اليوم قبل الادائية، ولكن لا يكتفي بها بل بعد الاتيان بالفوائت يعيدها أيضا - مرتبة عليها. (مسألة 30): إذا احتمل اشتغال ذمته بفائتة أو فوائت يستحب له (2) تحصيل التفريغ باتيانها احتياطا (3). وكذا لو احتمل خللا فيها، وإن علم باتيانها. (مسألة 31): يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل ] (1) لاحتمال وجوب تقديم فائتة اليوم تقديم فائتة اليوم، وعدم وجوب الترتيب بينها وبين الفوائت السابقة عليها فواتا، حيث لا يمكن تقديم الجميع على الحاضرة لكن هذا الاحتمال في غاية من الوهن والسقوط، ولا سيما في فرض امكان الاتيان بها جميعا، فان مقتضى ما دل على اعتبار الترتيب بين الفوائت بطلان فائتة اليوم لو اقتصر عليه، فالاحتياط إنما يكون بالتأخير إلى ضيق وقت الحاضرة. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين. وعن الذكرى: إن للبحث فيه مجالا. وذكر أمورا لا تصلح للشك فيه، مثل ما دل على نفي العسر (* 1) والحرج (* 2). وأنه صلى الله عليه وآله بعث بالحنفية السمحة (* 3). وأنه ما أعاد الصلاة فقيه (* 4). ثم إنه - رحمه الله - قرب الاول لأنه من الاحتياط المشروع، وادعى إجماع شيعة عصره وما راهقه عليه. (3) بيان لوجه الاستحباب


(* 1) البقرة: 185. (* 2) الحج: 78. (* 3) كنز العمال ج: 6 حديث: 1721 صفحة: 111. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

[ 99 ]

[ على الاقوى (1) كما يجوز الاتيان بها - بعد دخول الوقت - قبل إتيان الفريضة، كما مر سابقا (2). (مسألة 32): لا يجوز الاستنابة (3) في قضاء الفوائت مادام حيا وان كان عاجزا عن اتيانها أصلا. ] (1) قيل: لعله ظاهر الاكثر. ويدل عليه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقال (ع): يصلي ركعتين ثم يصلي؟ الغداة) (* 1). وما دل على افتتاح القضاء بركعتين تطوعا (* 2). ورواية حربز عن زرارة المتقدمة في أخبار المواسعة (* 3)، وأخبار رقود النبي صلى الله عليه وآله (* 4) المتضمنة أنه تنفل قيل القضاء. ولا سيما صحيح زرارة (* 5) المشتمل على قصة الحكم بن عتيبة، المعلل بفوات الوقت. وردها من جهة النوم لا ينافي قبولها فيما نحن فيه. وبذلك يخرج عن ظاهر صحيح زرارة المتقدم (* 6) في نصوص المضايقة وغيره. وقد تقدم الكلام في ذلك في المواقيت. فراجع. (2) ومر وجهه (* 7) من موثق سماعة (* 8) وغيره. (3) لظهور الأدلة في لزوم المباشرة على نحو لا تدخلها النيابة.


(* 1) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 5. (* 3) تقدمت في المسألة السابعة والعشرين من هذا الفصل (* 4) الوسائل باب 61 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 6. (* 6) راجع اواخر المسألة: 27 من هذا الفصل. (* 7) راجع الجزء السادس من هذا الشرح المسألة: 16 من فصل اوقات الرواتب. (* 8) الوسائل باب: 35 من ابواب المواقيت حديث: 1.

[ 100 ]

[ (مسألة 33): يجوز اتيان القضاء جماعة، سواء كان الامام قاضيا أيضا أو مؤديا (1)، بل يستحب ذلك. ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم، بل يجوز الاقتداء من كل من الخمس بكل منها. (مسألة 34): الاحوط لذوي الاعذار (2) تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، إلا إذا علم بعدم ارتفاعه (3) ] والظاهر أن ذلك مما لا اشكال فيه، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في كتاب الوكالة. وعن ظاهر جامع المقاصد: الاطباق عليه. نعم ورد في بعض النصوص: جواز النيابة عن الحي في الحج (* 1) والصوم المنذور (* 2) عند عدم التمكن منهما. ومن الاول: ركعتا الطواف. (1) بناء على إطلاق أدلة الجماعة. وخصوص بعض النصوص، مثل خبر إسحاق: (تقام الصلاة وقد صليت. قال (ع): صلها واجعلها لما فات) (* 3). ورواية البصري في ناسي العصر: (وان ذكرها مع امام أتمها بركعة ثم صلى المغرب) (* 4). والأخبار الواردة في رقود النبي صلى الله عليه وآله. فتأمل. (2) لعدم الاطلاق في أدلة الابدال الاضطرارية، سواء كان قاعدة الميسور. أم الاخبار الخاصة الواردة في البدلية، لورودها مورد ثبوت البدلية في الجملة. فاطلاق دليل تعين التام بحاله. (3) لثبوت البدلية بدليلها. واحتمال لزوم التأخير تعبدا إلى آخر الوقت ساقط قطعا.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب النذر حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) لاحظ اواخر التعليقة الاولى على المسألة: 28 من هذا الفصل.

[ 101 ]

[ إلى آخر العمر، أو خاف مفاجأة (1) الموت. (مسألة 35): يستحب تمرين المميز (2) من الاطفال على قضاء ما فات منه من الصلاة، كما يستحب تمرينه على أدائها سواء الفرائض والنوافل، بل يستحب تمرينه (3) على كل عبادة. والاقوى مشروعية عباداته (4). ] (1) لكن في الاجزاء - لو انكشف ارتفاع العذر وإمكان القضاء على الوجه التام إشكال، لعدم الدليل على صحة المأتي به حينئذ، وإنما الموجب للمبادرة حكم العقل من باب الاحتياط، وهو لا يقتضي الاجزاء، كما حرر في محله - وبهذا افترق هذا الوجه عما قبله. (2) بلا خلاف ولا إشكال ظاهر. للنصوص الآمرة به المتجاوزة حد الاستفاضة. وقد عقد لها - في الوسائل بابا في أوائل الصلاة (* 1). فراجعه. واطلاقها يقتضى عدم الفرق بين الاداء والقضاء والفرائض والنوافل. (3) كما يستفاد مما ورد - في بعض نصوص الأمر بالصوم -: من التعليل بالتعود (* 2)، وما ورد فيه: من أنه تأديب (* 3). (4) لاطلاق أدلة التشريع الشامل للبالغ والصغير. وحديث رفع القلم (* 4) إنما يرفع الالزام، لأنه الذي في رفعه الامتنان، ولا يصلح لرفع الرجحان والمشروعية. ومنه يظهر: أنها تجزئ عن الواجب لو بلغ بعد الفعل قبل خروج الوقت،. وكذا لو بلغ في أثناء العمل. وقيل: بعدم المشروعية له أصلا، لعدم الدليل عليه غير أدلة استحباب


(* 1) راجع الوسائل باب: 3، 4 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها. (* 2) الوسائل باب: 29 من ابواب من يصح منه الصوم حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب من يصح منه الصوم حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11.

[ 102 ]

[ (مسألة 36): يجب على الولي منع الاطفال عن كل ما فيه ضرر (1) عليهم أو على غيرهم من الناس، وعن كل ما علم (2) من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج لما فيه من الفساد، كالزنا واللواط والغيبة، بل والغناء على الظاهر. وكذا عن أكل الاعيان النجسة وشربها مما فيه ضرر عليهم (3) وأما المتنجسة فلا يجب منعهم عنها (4)، بل حرمة مناولتها لهم غير معلومة (5). وأما لبس الحرير والذهب ونحوهما - مما ] تمرينه عليه، وهي إنما تقتضي الاستحباب بالنسبة إلى الولي لا غير. وقيل: بمشروعيتها للطفل بعنوان التمرن على العبادة، فلا مصلحة فيها إلا من حيث التمرن، فيستحق عليها الثواب لذلك. لكن عرفت حقيقة الحال. (1) فانه مقتضى ولايته عليهم. (2) إذ هو مقتضى العلم المذكور. (3) إن كان المقصود تقييد المنع بصورة حصول الضرر. بحيث لا منع مع عدمه، فالوجه في المنع - معه - ما عرفت. وفي عدم المنع - بدونه - هو الاصل، لعدم الدليل على المنع، وان كان ظاهر المحقق الأردبيلي المفروغية عن المنع حيث قال - في محكي كلامه - في المقام: (والناس مكلفون باجراء أحكام المكلفين عليهم). لكن في ثبوت ذلك التكليف على الولي - فضلا عن ثبوته على الناس مطلقا - نظر. وان كان المقصود أن الاكل للاعيان النجسة وشربها ضرر فالدليل عليه غير ظاهر. والنجاسة أعم من الضرر، والا لم يكن وجه للفرق بين النجس والمتنجس. (4) للأصل، بل قد تساعده السيرة. (5) إذ غاية ما يمكن أن يستدل به عليها: الأمر باراقة الماء (* 1).


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الماء المطلق حديث: 2، 4.

[ 103 ]

[ يحرم على البالغين - فالاقوى عدم وجوب (1) منع المميزين منها، فضلا عن غيرهم. بل لا بأس بالباسهم إياها، وان كان الاولى تركه، بل منعهم عن لبسها. ] والمرق المتنجسين (* 1) الظاهر في عدم المنفعة لهما. ولو جازت مناولة المتنجس للاطفال لكان لهما منفعة معتد بها عرفا، لكثرة الابتلاء بالاطفال بل ربما كانوا أكثر العيال. وعدم التعرض للطفل في مثل رواية زكريا بن آدم - الورادة في القدر الذي فيه لحم كثير ومرق كثير قد وقع فيه قطرة خمر أو نبيذ - حيث قال (ع): (يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب) (* 2). فانه شاهد بالحرمة، إذ لو جازت مناولته للطفل لكان أولى بالذكر. لكن يمكن أن يكون تنجيس الطفل - من جهة كونه مظنة سراية النجاسة - مانعا من صدق المنفعة المعتد بها، فلا يلزم من اراقته تبذير. ولو سلم فجواز الاراقة أعم من حرمة المناولة. وعموم حرمة التبذير ليس حجة في عكس نقيضه. ولعله - لما ذكرنا أولا أو لكراهة المناولة - لم يذكر الطفل في عداد من تجوز مناولته. وقد تقدم في أحكام النجاسات (* 3) ما له نفع في المقام. فراجع. (1) للأصل، بعد اختصاص اكثر أدلة المنع لو لم يكن كلها بالرجال فلا مجال لتوهم وجوب المنع. ومن ذلك يظهر أنه لا مانع من جواز إلباسهم إياها. وقد تقدم الكلام في ذلك في لباس المصلي (* 4)، والله سبحانه اعلم.


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب الماء المضاف حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب النجاسات حديث: 8. (* 3) راجع المسألة: 10 من فصل ماء البئر، والمسألة: 32، 33 من فصل احكام النجاسات ج: 1 من هذا الشرح. (* 4) راجع الجزء السادس من هذا الشرح المسألة: 11 من فصل شرائط لباس المصلي

[ 104 ]

[ فصل في صلاة الاستيجار يجوز الاستئجار للصلاة (1) ] فصل في صلاة الاستيجار (1) على المشهور بين المتأخرين شهرة كادت تكون إجماعا، بل حكى عليه الاجماع - حتى من القدماء - جماعة، كالشهيد في الذكرى، وشيخه في الايضاح، والمحقق الثاني في جامع المقاصد وغيرهم - على ما حكي عنهم - وهو الذي تقتضيه عمومات صحة العقود. ودعوى: أنها لا تحرز قابلية المحل، فمع الشك فيها - كما في المقام - لا مجال للتمسك بها. مندفعة: بأن مقتضى إطلاقها المقامي وجوب الرجوع إلى العرف في إحراز القابلية، مع بنائهم على ثبوت القابلية في كل فعل مقصود للعقلاء يبذل بأزائه المال. ومنه المقام بناء على صحة فعل النائب، وتفريغه لذمة المنوب عنه، واقتضائه استحقاق الثواب عليه - كما سيأتي -. ومن ذلك يظهر ضعف التردد فيه - كما في محكي المفاتيح - وظاهر الكفاية - حيث اقتصرا على نسبته إلى المشهور. وعلله - في الاول - بفقد النص، وعدم حجية القياس على الحج أو على التبرع، وعدم ثبوت الاجماع - بسيطا ولا مركبا - عليها. بل في الذخيرة: (لم أجد تصريحا به في كلام القدماء، ولم يكن ذلك مشهورا بينهم - قولا ولا فعلا - وإنما اشتهر بين المتأخرين). وقد يظهر من ثانيهما: أن وجه المنع - مضافا إلى ما عرفته - عدم تأتي القربة من الأجير، كما سيأتي مع ما فيه.

[ 105 ]

[ بل ولسائر العبادات (1) عن الأموات إذا فاتت منهم، وتفرغ ذمتهم (2) ] (1) لما عرفت، بعد عموم صحة النيابة فيها. للأخبار الكثيرة (* 1) الدالة عليه. وقد جمعها صاحب الحدائق (* 2)، وفي جملة منها: التنصيص على الصلاة، والصوم، والحج، والعتق، والصدقة، والدعاء، والبر، والخير. وسيأتي بعضها في طي المباحث الآتية. (2) كما هو المشهور. وتقتضيه نصوص النيابة، فانها ظاهرة في كون النائب يفعل ما اشتغلت به ذمة المنوب عنه كفعل المنوب عنه نفسه. ومنها يظهر ضعف ما هو ظاهر السيد (ره) في الانتصار وابن زهرة في الغنية والعلامة في المختلف من منع صحة النيابة، وأن المراد من قولنا: يقضي ولي الميت عنه، أنه يقضي الولي عن نفسه، ونسبته إلى الميت باعتبار أنه السبب في وجوب القضاء على الولي. لقوله تعالى: (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) (* 3)، وقوله صلى الله عليه وآله: (إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث...) (* 4). وجه الضعف: أنه لا بد من الخروج عن ظاهر ذلك بما سبق. نعم ها هنا إشكال معروف وهو: أن الخطاب إن كان بفعل المنوب عنه فلا يتأتى للنائب التقرب بفعله، فلا يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه، وان كان بفعل النائب تأتى منه قصد التقرب، إلا أن فعله يكون مفرغا لذمة نفسه لا لذمة المنوب عنه. وقد يدفع - كما سيأتي - بأن الأمر وان


(* 1) راجع الوسائل باب: 28 من ابواب الاحتضار، وباب: 12 من ابواب قضاء الصلوات، وباب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 2) راجع الحدائق ج: 11 صفحة: 32 ط النجف الاشرف. (* 3) النجم: 39. (* 4) راجع البحار ج: 2 باب: 8 ثواب الهداية والتعليم حديث: 65 الطبعة الايرانية الحديثة.

[ 106 ]

كان متوجها إلى المنوب عنه ومتعلقا بفعله، الا أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه، فيكون الامر المتوجه إلى المنوب عنه متوجها إليه، ويكون فعله فعلا للمنوب عنه تنزيلا. وكما أن فعل المنوب عنه مفرغ لذمته كذلك فعل النائب. وهذا - على ظاهره - لا يخلو من اشكال، إذ التنزيل المذكور - بعد ما لم يكن حقيقيا بل كان ادعائيا - فهو إنما يقتضي ذلك لو كان صادرا ممن له جعل الاحكام والآثار لكونه طريقا إلى ذلك عرفا، أما لو كان صادرا من غيره فلا يقتضي ذلك أصلا. ولذا لا يمكن الالتزام بأن تنزيل المكلف للخمر منزلة الماء يقتضي إباحته، كما أن تنزيل نفسه منزلة عمرو لا يقتضي جواز وطئ زوجته، والتصرف في امواله، وصحة طلاقه لزوجاته، إلى غير ذلك مما لعمرو من الاحكام التكليفية والوضعية، وأيضا إذا اقتضى التنزيل المذكور كون فعل النائب فعلا للمنوب عنه فيكون واجبا، لم لا يقتضي كون تركه عصيانا يستحق النائب عليه العقاب وفعله طاعة يستحق عليها الثواب؟!. ويمكن أن يقال في دفع أصل الاشكال: إن الخطاب وان كان متوجها إلى المنوب عنه إلا أن ملاكه موجود في كل فعل مضاف إليه إضافة الملك، سواء أكان مضافا إليه إضافة الصدور - كفعله نفسه - أم لا، كفعل النائب الذي يصدر منه بعنوان كونه للمنوب عنه، فالنائب مهما تصور الفعل المأتي به للمنوب عنه وجده واجدا لملاك الامر، فيجوز أن يأتي به قاصدا التقرب بذلك الملاك فيصح طاعة وعبادة، كما يصح لو صدر من المنوب عنه بقصد كونه عن نفسه. ثم إن نتيجة الفعل المذكور - وهو الاستحقاق للثواب - لابد أن يكون راجعا إلى المنوب عنه، لانه الذي يملك الفعل، لا النائب وان كان

[ 107 ]

صادرا عنه. (ودعوى): أن الاستحقاق من الاحكام العقلية وموضوعه الانقياد، وهو غير حاصل من المنوب عنه بل من النائب، فيمتنع أن يكون الاستحقاق للمنوب عنه. (مندفعة): بأن موضوعه وان كان ما ذكر، الا أنه لما كان الثواب ملحوظا نتيجة للفعل، وكان الحكم العقلي باستحقاقه من قبيل الاحكام الجزائية كان تابعا للفعل، فيستحقه من له الفعل سواء أكان صادرا منه أم لا. وحيث أن الفعل الصادر من النائب مجعول منه للمنوب عنه، كان الثواب المحكوم باستحقاقه راجعا إليه أيضا. ولأجل ذلك صح اعتبار المالية والملكية للفعل العبادي، وصح الاتيان به للمنوب عنه، لأن الاعتبار المذكور لا يصح إلا فيما يترتب عليه أثر مرغوب فيه، فكما لا يصح اعتبار المالية والملكية للذباب والحشرات من الاعيان التي لا يتنافس العقلاء عليها. كذلك لا يصح اعتبارها للافعال التي تكون كذلك، فلو لم يكن التقرب واستحقاق الثواب أثرا مترتبا على الفعل المضاف إلى المنوب عنه لم تصح اضافته إليه، كما لا تصح إضافة الافعال القبيحة إليه ولا تصح النيابة فيها. ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون فعل النائب مفرغا لذمة المنوب عنه وموجبا لقربه وعدم كونه مقربا للنائب، نعم لا مانع من أن يكون في نفس النيابة والاتيان بالفعل للمنوب عنه بداعي التقرب عنه مصلحة، كما يكشف عن ذلك أوامر النيابة. فإذا فعل متقربا عن المنوب عنه بداعي تلك المصلحة كان موجبا لقربه واستحقاقه الثواب، غير الثواب الراجع للمنوب عنه الذي استحقه بفعل النائب متقربا عنه. ثم إنه لا فرق في فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب بين أن يكون الفعل مملوكا على النائب بعقد إجارة أو صلح أو إيقاع - من شرط أو نحوه - أولا بل يكون فعله حين ما يقع يقع ملكا للمنوب عنه، كالمتبرع، والمأمور

[ 108 ]

[ بفعل الاجير. وكذا يجوز التبرع عنهم. ولا يجوز الاستئجار، ولا التبرع عن الاحياء في الواجبات (1)، وان كانوا عاجزين عن المباشرة، الا الحج إذا كان مستطيعا (2) وكان عاجزا عن المباشرة. نعم يجوز اتيان المستحبات واهداء ثوابها للاحياء كما يجوز ذلك للأموات (3). ] بالعمل، والعامل في باب الجعالة وغيرهم، ومنه يظهر: أن دعوى كون باب النيابة من قبيل إهداء الثواب لا داعي إليه بعد مخالفته لظاهر النصوص الدالة على أن عمل النائب بنفسه يصل إلى المنوب عنه (* 1)، أو أنه من قبيل قضاء دينه. فلاحظها. (1) لما تقدم في المسألة الثانية والثلاثين من الفصل السابق. (2) للنصوص الآتي ذكرها في محله إن شاء الله. (3) الظاهر أنه لا إشكال في الاول، بل وفي الثاني ممن عدا السيد (ره) بل حتى من السيد، لأن السيد إنما يدعي امتناعه من أجل الادلة الخاصة لا من جهة القواعد العامة، فإذا فرض عدم دلالة تلك الأدلة على المنع كان جائزا بلا مانع. بل في رسالة شيخنا الاعظم (ره) المعمولة في القضاء عن الميت قال: (وكيف كان فانتفاع الميت بالاعمال التي تفعل عنه أو يهدي إليه ثوابها مما أجمع عليه النصوص، بل الفتاوى، على ما عرفت من كلام الفاضل وصاحب


(* 1) تقدمت الاشارة إلى مواضعها في التعليقة السابقة. فلاحظ. (* 2) دلت الروايات الكثيرة على ان الصلاة والحج من الدين، وأن الاتيان بها - عن النفس أو الغير، حيا كان الغير ام ميتا، من قبيل قضاء الدين. راجع الحدائق ج: 11 صفحة: 39 ط النجف، وكنز العمال ج: 3 صفحة: 24، 56. وتجد بعض ذلك في مستدرك الوسائل باب: 18 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. وذكر الشيخ (قده) بعض ذلك - ايضا - في المسألة: 6 من كتاب الحج صفحة: 156.

[ 109 ]

[ ويجوز النيابة عن الاحياء في بعض المستحبات (1). ] الفاخر). ولم أقف عاجلا على ما دل على إهداء ثواب العمل (* 1). نعم ورد في بعض نصوص صلاة الهدية (* 2)، وفي نصوص قراءة آية الكرسي واهداء ثوابها إلى الاموات (* 3) ويحكى عن المحمودي: أنه كان يحج عن النبي صلى الله عليه وآله ويهدي ثواب ذلك إلى الائمة (ع)، ثم يهدي ثواب إهداء الثواب إليهم (ع) إلى المؤمنين (* 4). وفي الوسائل - في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة: - رواية عن هشام بن الحكم: أنه كان يقول: (اللهم ما عملت من خير مفترض فجميعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الصادقين (ع)، فتقبل ذلك مني ومنهم) (* 5). وفي المستند استدل على جواز جعل الثواب للميت برواية عبد الله بن جندب الآتية، لأن الثواب هو الصالح للتشريك ثلثا وثلثين وللتفريد. وفي دلالتها تأمل. (1) ففي رواية محمد بن مروان: (قال أبو عبد الله (ع): ما يمنع


(* 1) ويدل عليه - ايضا - ما رواه في مستدرك الوسائل باب: 10 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب الصلوات المندوبة حديث: 1، ومستدرك الوسائل باب: 36 من ابواب الصلوات المندوبة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 34 من ابواب الدفن حديث: 4، ومستدرك الوسائل باب: 32 من ابواب الدفن حديث: 7. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب النيابة حديث: 6. ونقله الكشي (ره) في ترجمة المحمودي صفحة: 317 ط بمبي. وما في المتن منقول بالمعنى، على سبيل الاجمال. (* 5) الوسائل باب: 11 من ابواب احكام القضاء حديث: 40، ناقلا اياه عن الكشي (ره) لاحظ رجال الكشي صفحة: 177 في ترجمة هشام ط بمبي. وهو - بظاهره - غير مرتبط بما نحن بصدده وفى الكتابين: (عنهم) نسخة بدل عن (منهم).

[ 110 ]

[ (مسألة 1): لا يكفي في تفريغ (1) ذمة الميت اتيان ] الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين؟: يصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيد الله عزوجل ببره وصلته خيرا كثيرا) (* 1). وفي رواية علي ابن أبي حمزة: (قلت لأبي ابراهيم (ع): أحج وأصلي وأتصدق عن الاحياء والاموات من قرابتي وأصحابي؟ قال: نعم تصدق عنه وصل عنه، ولك أجر بصلتك إياه) (* 2). وإطلاقهما وان كان يشمل الواجبات والمستجبات، إلا أنه مقيد بغير الواجبات، إجماعا، كما عرفت. وأما رواية عبد الله بن جندب: (كتبت إلى أبى الحسن (ع) أساله عن رجل يريد أن يجعل أعماله من البر والصلة والخير أثلاثا، ثلثا له وثلثين لأبويه، أو يفردهما من أعماله لشئ مما يتطوع به وان كان أحدهما حيا والآخر ميتا. فكتب الي: أما الميت فحسن جائز. وأما الحي فلا، إلا البر والصلة) (* 3) فلا تخلو من إجمال. وكأن مراد المصنف (ره) من البعض: ما ورد في هذه النصوص دون غيره من المستحبات. لكن يمكن أن يستفاد من تطبيق الامام (ع) البر على الصلاة وغيرها في الرواية الاولى عموم الحكم لكل ما يقبل النيابة، دون ما لا يقبله، كما لو كان استحبابه منوطا بعنوان لا ينطبق على المنوب عنه، أو كان مما يعتبر فيه المباشرة. (1) لأن التفريغ إنما يكون بفعل ما في الذمة، والثواب المهدى إليه أجنبي عنه.


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 16.

[ 111 ]

[ العمل واهداء ثوابه، بل لابد إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته (1). أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته، نظير أداء دين الغير. فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته، وله أن يتبرع باداء دينه (2) من غير تنزيل، بل الأجير - أيضا - يتصور فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائبا، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي لله. (مسألة 2): يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة. وتحققه في المتبرع لا إشكال فيه (3). ] (1) قد عرفت الاشكال في ظاهر هذا التنزيل. (2) قد عرفت تحقيق الحال. والظاهر أن التبرع في وفاء الدين لا يتوقف على جعل ما به الوفاء للمديون ليرجع إليه ما ذكرناه، بل هو وفاء بمال المتبرع نفسه، لأنه مصداق - حقيقة - لما في ذمة المديون وانما لم يصح للغاصب الوفاء عما في ذمته بالمال المغصوب، لعدم سلطنته عليه، لا لقصوره عن المصداقية لما في ذمته. فلو أذن له المالك جاز له الوفاء به بلا عناية كونه له، ولاجل ذلك لو فرض الفسخ - بعد وفاء المتبرع - عن الثمن الذي في ذمة المشتري رجع الثمن إلى المتبرع لا إلى المشتري، لأنه خرج من كيس المتبرع فيرجع إليه، ولم يخرج من كيس المشتري ليرجع إليه، بخلاف العمل فيما نحن فيه، فانه حين وقوعه يقع للمنوب عنه، نظير العمل في باب الجعالة والأمر بالعمل. (3) قد عرفت الاشارة إلى الاشكال في فعل المتبرع من جهات ثلاث: (احداها): أن يتقرب بأمر نفسه أو بأمر المنوب عنه. ويشكل الاول: بأنه قد لا يشرع العمل في حقه. ويشكل الثاني: بأن الامر لا يدعو إلا

[ 112 ]

[ وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض (1) فربما يستشكل فيه (2)، بل ربما يقال (3) - من هذه الجهة -: أنه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الاتيان بصورة العمل عنه. لكن التحقيق: أن أخذ الاجرة داع لداعي القربة (4) ] من توجه إليه. (ثانيتها): أنه كيف يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه؟. (ثالثتها): أنه كيف يتقرب المنوب عنه بفعل النائب؟ وكيف يستحق عليه الثواب؟. وقد عرفت اندفاع الاشكال من الجهات المذكورة، بلا فرق بين المتبرع والأجير، غاية الامر أن جعل النائب عمله للمنوب عنه قد يكون بداعي الاجرة، كما في الاجارة والصلح والجعالة والامر بالعمل. وقد يكون بداع شرعي، كما لو كان بقصد الصلة للقريب والجزاء على الاحسان. والاختلاف في هذه الجهة لا أثر له في الفرق بينهما في جهة الاشكال المتقدم. نعم يفترقان في جهة أخرى يأتي الكلام عليها. (1) هذا في الجعالة ظاهر. أما في باب الاجارة فالاجر وان كان مستحقا ومملوكا بنفس العقد لا بالعمل، لكن العمل له دخل في جواز المطالبة بالاجرة. وعلى كل حال فجهة الاشكال في الجميع: كون العمل فاقدا لشرط الاخلاص. (2) حكي ذلك عن المفاتيح، تبعا لبعض آخر. (3) القائل: صاحب المستند. (4) لا يخفى أنه لا مجال لقياس المقام على الامثلة المذكورة، فان الفعل بداعي أمر الله سبحانه - بداعي خوفه ورجائه في الامور الدنيوية والاخروية - لا ينافي تحقق الاطاعة والانقياد له، الموجب للقرب منه سبحانه واستحقاق الثواب، إذ الاطاعة في كل مقام لا تكون غرضا أصليا للمطيع

[ 113 ]

[ - كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء - حيث أن الحاجة ] بل تكون غرضا غيريا. لكن الفعل بداعي أمره سبحانه - بداعي خوف غيره أو رجائه إنما يكون مقربا في نظر العقلاء من ذلك الغير، لا منه سبحانه، كما يظهر ذلك من ملاحظة إطاعة الاوامر العرفية. فان المولى إذا أمر عبده باطاعة ضيفه أو صديقه أو ولده فأطاعه كان العبد مستحقا للجزاء على المولى، لا على الضيف أو الصديق أو الولد، فاطاعة النائب أمر الله سبحانه بداعي إطاعة المستأجر واستحقاق الاجر لا تكون مقربة عند العقلاء إلا من المستأجر لا غير، ولا يستحق - بفعله - ثوابا منه سبحانه، فلا تتحقق العبادية المعتبرة في العبادات فلا مجال لقياس العبادة بداعي خوف غير الله سبحانه أو رجائه على الامثلة المذكورة في المتن، فانها فعل العبادة بداعي خوف الله سبحانه أو رجائه. فالتحقيق في دفع هذا الاشكال: أن فعل العبادة بداعي غير الله سبحانه إنما يمتنع من مقربيتها للفاعل نفسه، فان كان فعله لنفسه بطلت العبادة، لأنه يعتبر في جميع العبادات أن تقع على وجه مقرب للفاعل، أما إذا كان فعل لغيره متقربا عنه فلا موجب لبطلانها بالاضافة إلى غيره. وبعبارة أخرى: إنما يعتبر في العبادة وقوعها على نحو مقرب لمن له العبادة، فإذا كان المتعبد فاعلا عن نفسه كان فعله بداعي غير الله - سبحانه - مانعا من تقربه، فتبطل - لأجله ذلك - عبادته. أما إذا كان فاعلا عن غيره فلا دليل يقتضي بطلانها حينئذ. ولاجل ذلك لم يقرر الاشكال المذكور في عبادة المتبرع إذا كان تبرعه بداعي حب المنوب عنه لا بداعي الامر الشرعي بالتبرع، مع أنه في التبرع المذكور غير متقرب لله، فإذا لم يعتبر التقرب في الفعل عن الغير لم يقدح فعله بداعي غير الله. كما لعله ظاهر بأدنى تأمل.

[ 114 ]

[ ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة. ويمكن أن يقال (1) إنما يقصد: القربة من جهة الوجوب عليه من باب الاجارة (2) ودعوى: أن الامر الاجاري (3) ليس عباديا بل هو توصلي مدفوعة: بأنه تابع للعمل المستأجر عليه (4)، فهو مشترك بين التوصلية والتعبدية. ] (1) هذا الجواب ظاهر محكي حاشية المدارك للوحيد البهبهاني (ره). (2) الظاهر أن مراده وجوب الوفاء بالاجارة. لكن الذي أوضحناه - فيما علقناه على مكاسب شيخنا الاعظم (ره) -: أن وجوب الوفاء بالعقود والشروط والنذور ونحوه إرشادي محض لا مولوية فيه بوجه. فراجع. نعم عقد الاجارة يوجب ملك المستأجر العمل على الاجير، ومقتضى عموم وجوب تسليم كل مال إلى مالكه وجوب العمل المستأجر عليه. (3) هذه الدعوى لشيخنا الاعظم (ره) في رسالته. ومراده من كونه توصليا: أنه لا يتوقف سقوطه على قصد امتثاله، فلا يمنع من ملاحظة العوض، كما هو المفروض في ورود الاشكال. (4) يعني: إن كان العمل المستأجر عليه توصليا كفى في سقوطه مجرد الاتيان بالعمل وان لم يكن متقربا به. وإن كان عباديا لم يسقط الا أن يؤتى بالفعل بداع قربي. أقول: هذا لا يوجب كونه مشتركا بين التعبدي والتوصلي، إذ الأمر التوصلي ما يكفي في سقوطه مجرد الاتيان بمتعلقه، وأمر الاجارة كذلك. وعدم سقوطه باتيان ذات العمل إذا كان المستأجر عليه العمل القربي إنما هو لعدم الاتيان بمتعلقه، لا لكونه عباديا حينئذ، اللهم إلا أن يقال: إذا كان موضوعه عبادة، وفرض أنها لا تصح إلا بقصده على نحو الاوامر العبادية صار عباديا بالعرض، فلا يسقط إلا بملاحظته وداعويته.

[ 115 ]

[ (مسألة 3): يجب على من عليه واجب - من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات - أن يوصي به (1)، خصوصا مثل - الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من الواجبات المالية ويجب على الوصي إخراجها من أصل التركة في الواجبات المالية. ] ويمكن أن يستشكل في الجواب المذكور - أيضا - من وجوه أخرى:. (أولها): ما ذكره شيخنا الاعظم (ره): من عدم تأتيه في الجعالة والامر بالعمل، فانه لا وجوب فيها، مع عدم الفصبينهما وبين الاجارة في صحة العمل. (وثانيها): أن صحة الاجارة موقوفة على صحة العبادة في نفسها - مع قطع النظر عن الاجارة - فلابد من أن تكون مشروعة من غير جهة الاجارة، فلا يصلح أمر الاجارة لتشريعها. (وثالثها): أن إطاعة أمر الاجارة لا يقتضي سقوط أمر الصلاة، لأن الأمر بالصلاة عبادي والأمر العبادي لا يسقط إلا إذا أتي بمتعلقه بداعية لا بداعي أمر آخر. ولذا لو انطبق على الصلاة أو الصوم عنوان راجح فأتي بهما بداعي ذلك الامر لم يسقط أمرهما الأولي. (ورابعها): بأن داعي التقرب مما ينوب به النائب عن المنوب عنه كذات الفعل، والتقرب بداعي أمر الاجارة ليس كذلك، لأن أمرها متوجه إلى النائب أصالة لا إلى المنوب عنه، فالتقرب به أجنبي عن التقرب المعتبر في العبادة الذي يكون موردا للنيابة. فالتحقيق في الجواب ما عرفت. (1) إذ بعد المفروغية عن ثبوت ملاك التكليف في فعل النائب يجب على المكلف تحصيله والتسبب إليه بقدر المكنة، فإذا كان الامر بفعله بعد موته دخيلا في تحقق الفعل المذكور يجب عليه. بل لعله يجب عليه اكثر من الامر مما له دخل في حصوله من النائب. وانقطاع التكليف بالموت

[ 116 ]

[ ومنها: الحج الواجب (1)، ولو بنذر (2) ونحوه. بل وجوب اخراج الصوم والصلاة من الواجبات البدنية أيضا من الاصل لا يخلو عن قوة (3)، لانها دين الله (4)، ] لا يمنع من وجب الوصية والامر بفعل ما في الذمة الصادرين حال الحياة. كما أن عدم العلم بترتب الفعل على الامر لا يمنع من وجوبه عقلا في ظرف احتمال ترتبه، إذ الشك في القدرة كاف في وجوب الاحتياط. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفوات بعذر وبغيره، لاطراد المقتضي لوجوب الامر من باب المقدمة في المقامين. كما لا فرق - أيضا - بين الواجبات المالية وغيرها، لذلك. (1) خروجه من أصل المال مما اتفق عليه النص والفتوى. لكن في كونه واجبا ماليا تأمل. أو منع. (2) على خلاف يأتي في كتاب الحج إن شاء الله، وان كان الاظهر ما في المتن. (3) عند جماعة (4) كما صرحت بذلك النصوص في الجملة، منها: رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) المتقدمة في أدلة المواسعة (* 1). ومنها: رواية حماد عن أبي عبد الله (ع) - في أخبارة عن لقمان (ع) -: (وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخر لشئ، صلها واسترح منها، فانها دين) (* 2). ونحوهما غيرهما. وأشكل عليه: بانه إن كان المراد أنها دين حقيقة - لكونه عبارة عما اشتغلت به الذمة - فلا دليل على وجوب إخراج كل دين من الاصل


(* 1) راجع المسألة: 27 من فصل صلاة القضاء. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 25.

[ 117 ]

[ ودين الله أحق أن يقضى (1). ] لاختصاص الادلة بالدين المالي. وان كان المراد أنها دين ادعاء، فالظاهر كونه بلحاظ لزوم الاداء. (1) هذا ورد في قصة الخثعمية لما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت له: (إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج، إن حججت عنه ينفعه ذلك؟ فقال صلى الله عليه وآله لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه ينفعه ذلك؟ قالت: نعم. قال صلى الله عليه وآله: فدين الله أحق بالقضاء) (* 1). وفيه: أن الظاهر - بقرينة المورد - كون المراد أن دين الله سبحانه أحق وأولى بصحة قضائه، جريا على ما اشتهر من أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى، فتكون أجنبية عن إثبات المطلوب. وقد يستدل عليه بما ورد في أداء دين المقتول عمدا من ديته لأنه أحق بديته من غيره (* 2). وفيه: أنه إنما يقتضي الأحقية فيما لو كان في ذمة الميت مال ودار الامر بين صرف التركة في قضائه وبين صرفها إلى الوارث. والواجبات البدنية ليست من الاموال - لا لانها أفعال في قبال الاموال، إذ الافعال قد لا تخلو من مالية. ولذا تقابل بالمال، فإذا كان الميت مشغول الذمة بفعل مالي - من خياطة ثوب أو بناء قنطرة أو نحوهما - أمكن دعوى خروجها من الاصل -، بل لأن الواجبات البدنية لم تجب على المكلف بما أنها أموال، بل بما أنها عبادات مخصوصة قد الغيت فيها حيثية المالية


(1) مرت الاشارة إلى انه ورد - في اخبار كثيرة - التعبير عن الصلاة والحج بالدين. والرواية المذكور في المتن موافقة لما في الحدائق عن السيد (ره). وأقرب الروايات إلى هذا المضمون هو ما في المستدرك والا فالتفاوت بينه وبين سائر الروايات كثير، وان اشترك الجميع في المقصود. فراجع ما علقناه - حول هذا الموضوع - في اوائل الكلام في هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب القصاص في النفس حديث: 2.

[ 118 ]

[ (مسألة 4): إذا علم ان عليه شيئا من الواجبات المذكورة وجب اخراجها (1) من تركته وان لم يوص به. والظاهر ان إخباره بكونها عليه يكفي في وجوب الاخراج من التركة (2). (مسألة 5): إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما، ولم يكن له تركة، لا يجب على الوصي (3) ] بالمرة، فليست من سنخ التركة في المالية حتى يمكن استثناؤها واخراجها منها. والأجرة المبذولة بأزاء جعلها للميت - حسبما تقدم في دفع إشكال النيابة - ليست مما اشتغلت بها ذمة المكلف، بل إنما اشتغلت بنفس الافعال المخصوصة غير ملحوظ فيها حيثية المالية بوجه. ولأجل ذلك لا ينبغي التأمل في عدم خروجها من الأصل، لأن الدين المقدم على الميراث يراد منه الدين المالي، لحفظ الوحدة السنخية بين الخارج والمخرج منه. ولأجل ذلك يتعين كون المراد من حمل الدين عليها في النصوص المتقدمة لزوم الاداء، لا التنزيل منزلة الدين في وجوب الاخراج من التركة، لعدم السنخية بينها وبين التركة. (1) قد عرفت اختصاصه بالواجبات المالية. (2) ينبغي أن يجري على الاخبار بها حكم الاقرار بدين، من نفوذه مطلقا، أو في صورة عدم التهمة، أو غير ذلك. ودعوى: وجوب قبوله مطلقا لأنه مما لا يعلم إلا من قبله - غير ظاهرة، لمنع الصغرى وان سلمت الكبرى. (3) لأن مفاد الوصية العهدية ليس إلا جعل ولاية التصرف للوصي، فيجب التصرف لاجلها. ويختص ذلك بمثل البيع والشراء والاجارة والاستيجار

[ 119 ]

[ أو الوارث إخراجه من ماله، ولا المباشرة، إلا ما فات منه لعذر - من الصلاة والصوم - حيث يجب على الولي (1) وان لم يوص بهما. نعم الأحوط مباشرة الولد (2) - ذكرا كان أو ] والقسمة ونحوها، ولا دليل على وجوب مثل الصلاة والصوم بأمر الموصي والاصل البراءة، بل لا يظن أن ذلك محل إشكال. نعم قد يظهر من شيخنا الاعظم (ره) - في كتاب الوصية في شرح قول ماتنه: (ولو أوصى بواجب وغيره...) وجوب فعل الموصى به على الوصي بنفسه أو بماله. والظاهر أن أصل العبارة: (وجب على الولي...) بدل: (على الوصي...) فراجع. (2) لما سيأتي إن شاء الله تعالى. (3) كأن وجه التوقف فيه: هو التوقت في عموم دليل وجوب إطاعة الولد للوالد لمثل ذلك، فانه وان استفاضت الاخبار المتضمنة لكون عقوق الوالدين من الكبائر (* 1)، إلا أن في صدقة على مخالفة الأمر والنهي - مطلقا - إشكالا، لأنه - كما في القاموس، والمفهوم منه عرفا -: ضد البر، وترك الاطاعة نقيض البر لا ضده. وتفسيره - في المجمع -: بالايذاء والعصيان وترك الاحسان - مع أنه خلاف الظاهر منه - مما لا يمكن الالتزام به، إذ لا يكاد يرتاب في عدم وجوب إطاعة الوالد لو أمر ولده بطلاق زوجته والتصدق بماله وأشباه ذلك. وكأن من هنا ضعف في الجواهر القول بعدم صحة صوم الولد مع نهي الوالد، معللا له بعدم ما يدل على وجوب إطاعته في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة.


(1) راجع الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس، وباب: 92، 93، 94، 104 106 من ابواب احكام الأولاد.

[ 120 ]

[ أنثى - مع عدم التركة إذا أوصى بمباشرته لهما، وان لم يكن مما يجب على الولي (1)، أو أوصى إلى غير الولي (2)، بشرط أن لا يكون مستلزما للحرج من جهة كثرته. وأما غير الولد ممن لا يجب عليه اطاعته فلا يجب عليه، كما لا يجب على الولد (3) - أيضا - استئجاره إذا لم يتمكن من المباشرة، أو كان أوصى (4) بالاستيجار عنه لا بمباشرته. (مسألة 6): لو أوصى بما يجب عليه من باب الاحتياط وجب اخراجه من الاصل أيضا (5). وأما لو أوصى بما يستحب عليه من باب الاحتياط وجب العمل به، لكن يخرج من الثلث (6). وكذا لو أوصى بالاستيجار عنه أزيد من عمره فانه يجب العمل به والاخراج من الثلث، لأنه يحتمل (7) ] (1) بأن كان قد فاته لا لعذر. (2) يعني: أو كان الولد الموصى بالمباشرة غير الولد الولي. (3) قد جزم هنا بعدم وجوب إطاعة الوالد، لكونه مما يستلزم صرف المال. (4) يعني: أو كان قد أوصى الولد بالاستيجار، فانه لا يجب عليه. (5) هذا إذا تمت مبادئ الاحتياط في حق الوارث أيضا. أما لو اختلت في حقه - سواء أكانت الشبهة موضوعية أم حكمية، كما لو اختلفا اجتهادا أو تقليدا - فوجوب الاحتياط غير ظاهر. وكيف كان فالحكم مختص بالواجب المالي، كما عرفت. (6) لأن وجوبه بالوصية، ومثله إنما يخرج من الثلث. (7) تعليل لوجوب العمل.

[ 121 ]

[ أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الاجير. وأما لو علم فراغ ذمته علما قطعيا فلا يجب وان أوصى به (1)، بل جوازه - أيضا - محل اشكال (2). ] (1) الظاهر أن الوجوب وعدمه مبنيان على جوازه وعدمه، فالجزم بعدم الوجوب لا يناسب الاشكال في الجواز. (2) أقول: الكلام تارة: في مشروعية القضاء عن الميت مع العلم بفراغ ذمته، كما لو أدى الصلاة في وقتها ثم مات. وأخرى: في جواز الاداء عنه بعد موته - كما لو مات ودخل وقت الصلاة بعد موته، فيؤدي الولي أو غيره الصلاة نيابة عنه -، وفي جواز قضاء ما فاته حال الموت عنه. أما الاول: فلا ينبغي التأمل في عدم مشروعية النيابة عنه في القضاء، لأنه فرع الفوت، والمفروض عدمه. بل لا معنى لنية القضاء فضلا عن مشروعيته. وأما الثاني: فقد يستدل له بما حكي عن صفوان وعبد الله بن جندب وعلى بن النعمان، حيث تعاقدوا على أن من مات منهم يصلي من بقي منهم صلاته ويصوم عنه ويحج، فبقى صفوان، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة (* 1). لكن استشكل فيه في الذخيرة بعدم ثبوت ذلك بنحو يحتج به. والمقدار المستفاد من النصوص - على تقدير تمامية دلالتها على عموم النيابة - هو جواز النيابة فيما بشرع من الصلاة في حق المكلف، فكما يجوز الاتيان به عن نفسه يجوز الاتيان به نيابة عن الميت، دون مالا يكون كذلك، مثل صلاة الظهر التي لا يجوز للمكلف الاتيان بها إلا مرة واحدة. وفي الحدائق: الجزم بالعدم، لموثق أبي بصير عن الصادق (ع): (سألته عن امرأة مرضت


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 13.

[ 122 ]

[ (مسألة 7): إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حج فمات قبل الاتيان به. فان اشترط المباشرة بطلت الاجارة (1) ] في شهر رمضان وماتت في شوال، فاوصتني أن أقضي عنها. قال (ع): هل برئت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه. قال (ع): لا يقضى عنها، فان الله تعالى لم يجعله عليها. قلت: فاني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك قال (ع): كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله تعالى عليها؟) (* 1). ومورده وان كان هو الصوم، إلا أن التعليل فيه والاستفهام في ذيله يقتضيان العموم. ويشكل: بأن مفاد الرواية الملازمة بين عدم مشروعية الاداء وعدم مشروعية القضاء، ولا تدل على عدم مشروعية الاداء عن الميت، كما هو مورد قضية صفوان وأصحابه. وحينئذ فلا تصلح لمعارضة ما دل على مشروعية الاداء عنه، مثل النصوص المتقدمة في مشروعية النيابة التي لا فرق فيها بين الواجبات والمستحبات، حسبما يقتضيه إطلاقها. بل يمكن الفرق بين الصوم والصلاة بأن وجوب قضاء الصوم مشروط بالبرء فيما بين الرمضانين فإذا لم يبرأ لم يجب القضاء وإن برئ بعد ذلك، ليس وجوب قضاء الصلاة كذلك، لاطلاق دليله. فعموم ما دل على النيابة بالاضافة إلى كل من الاداء والقضاء محكم. (1) هذا غير ظاهر، إذ غايته أن يكون من باب تعذر الشرط المؤدي إلى تسلط المستأجر على الفسخ. نعم لو كان عقد الاجارة واردا على منافع الميت كان البطلان في محله، لعدم الموضوع، كما لو انهدمت الدار أو ماتت الدابة المستأجرتان. ولعله المراد من المتن. لكنه خلاف الظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 12.

[ 123 ]

[ بالنسبة إلى ما بقي عليه، وتشتغل ذمته (1) بمال الاجارة إن قبضه، فيخرج من تركته. وان لم يشترط المباشرة وجب استئجاره من تركته إن كان له تركة، وإلا فلا يجب على الورثة، كما في سائر الديون (2) إذا لم يكن له تركة. نعم يجوز تفريغ ذمته من باب الزكاة (3) أو نحوها (4)، أو تبرعا. (مسألة 8): إذا كان عليه الصلاة أو الصوم الاستئجاري ومع ذلك كان عليه فوائت من نفسه. فان وفت التركة بها فهو، وإلا قدم الاستئجاري، لأنه من قبيل دين الناس (5). ] (1) بمقتضى ضمان المعاوضة. (2) حيث لا يجب أداؤها من مال الورثة. (3) من سهم الغارمين. وقد استفاضت النصوص في جواز صرف الزكاة في وفاء الدين الذي على الميت (* 1)، الشامل للمقام. وحينئذ يستأجر من الزكاة من يقوم بالعمل المستأجر عليه. (4) كالوقف الذي جعل مصرفه ما يشمل ذلك. (5) هذا وان اشتهر، إلا أنه لا دليل عليه ظاهر، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم فيما لو لم تف التركة بالدين وحجة الاسلام، فان المعروف هو التوزيع بالحصص. بل ظاهر بعض النصوص تقديم الحج على الزكاة (* 2) ومال إلى العمل به في الحدائق. فراجع. ثم إنه - بناء على ما ذكرنا من عدم خروج الواجبات البدنية من الاصل - لا إشكال في اخراج الواجب الاستئجاري في الفرض، لعدم المزاحمة بينه وبين الواجب البدني.


(* 1) راجع الوسائل باب: 18 من ابواب مستحقي الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب كتاب الوصايا حديث 1.

[ 124 ]

[ (مسألة 9): يشترط في الاجير: أن يكون عارفا (1) باجزاء الصلاة، وشرائطها، ومنافياتها، وأحكام الخلل، عن اجتهاد أو تقليد صحيح. (مسألة 10): الاحوط اشتراط عدالة الاجير (2)، ] (1) لا دخل للمعرفة في صحة العمل، كما تقدم في مبحث التقليد. نعم ربما يكون الجهل مؤديا إلى عدم الاتيان بالعمل الصحيح فلا يجزئ حينئذ. وعلى هذا فلو علم بأداء الاجير للعمل الصحيح جاز استئجاره. أما لو شك فيه ففي جريان أصل الصحة حينئذ إشكال، وان كان الاقرب جريانها. وعليه فلو تبرع الجاهل واحتمل مطابقة عمله للواقع جرت أصالة الصحة واجتزئ به. (2) نسب هذا الشرط إلى المتأخرين. وليس المراد اشتراط صحة عمله بالعدالة، إذ لا ريب في صحة عبادة غير العادل. بل المراد اشتراط قبول خبره باتيان العمل المستأجر عليه بها، إذ الفاسق لا تعويل على خبره وعليه فلا يقتضي الا اعتبار العدالة حال الاخبار، لا حال الاجارة أو العمل. كما أنه - لو بني على عدم تمامية دلالة آية النبأ ونحوها في اثبات حجية خبر العادل في الموضوعات - لا وجه للاكتفاء بالعدالة في قبول خبر الاجير. فالتحقيق: أنه إن علم اشتغاله بالعمل للمنوب عنه وشك في كونه صحيحا أو فاسدا كفى أصالة الصحة في البناء على صحته، من دون حاجة إلى حجية خبره. وان شك في أصل الاشتغال، أو علم الاشتغال وشك في كونه بعنوان النيابة عن المنوب عنه لم يبعد الاكتفاء بخبره. ففي الجواهر - في مبحث حجية إخبار ذي اليد - قال: (إن تتبع الاخبار بعين الانصاف والاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك، وبأن كل ذي عمل مؤتمن على عمله كالاخبار الواردة في القصابين والجزارين، والجارية المأمورة

[ 125 ]

[ وان كان الاقوى كفاية الاطمئنان باتيانه على الوجه الصحيح وان لم يكن عادلا. (مسألة 11)، في كفاية استيجار غير البالغ ولو باذن وليه إشكال (1)، وان قلنا بكون عباداته شرعية والعلم باتيانه ] بتطهير ثوب سيدها، وأن الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة ونحو ذلك). وقد تقدم - في مسألة طريق ثبوت النجاسة - بعض الكلام في ذلك (* 1). أما مجرد الوثوق بادائه من دون اخباره فكفايته لا تخلو من اشكال. (1) كأن منشأ الاشكال في عموم أدلة تشريع النيابة للصبي كالبالغ، إذ لو فرض شرعية عباداته، وكانت أدلة النيابة قاصرة عن شموله لم تصح نيابته، ولا يترتب عليها فراغ ذمة الميت لكن الظاهر عمومها له. وعليه فيمكن القول بجواز استئجاره، وان قلنا بكون عباداته تمرينية، سواء أكانت شرعية أيضا - بأن كانت مأمورا بها شرعا لمصلحة التمرين - أم غير شرعية - بأن كان خطاب الشارع موجها إلى الولي بأمره بها، من دون أن يتوجه إليه خطاب شرعي بها - لأن ذلك لا يقدح في صحة النيابة عن الغير - كنيابة غير المستطيع عن المستطيع في حجة الاسلام - فان عدم مشروعية الفعل في حق النائب لا يمنع من صحة نيابته عن غيره المشروع في حقه الفعل، لأن النائب - كما عرفت - إنما يفعل بقصد امتثال أمر المنوب عنه لاغير. فالبناء على عدم شرعية عبادات نفسه أصلا لا ينافي عقلا صحة نيابته


(* 1) تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة: 6 من فصل ماء البئر، ومرت الاشارة إليه في المسألة: 10 من فصل طريق ثبوت من الجزء الاول. وقد مر بعض الروايات المرتبطة بذلك في المسألتين المشار اليهما. وبعضها في اوائل: فصل استصحاب النجاسة إلى ان يثبت خلافه صفحة: 127 من الجزء: 2. كما تقدم هناك نقل عبارة الجواهر - ايضا - فراجع.

[ 126 ]

[ على الوجه الصحيح. وان كان لا يبعد ذلك مع العلم المذكور. وكذا لو تبرع (1) عنه مع العلم المذكور. (مسألة 12): لا يجوز استيجار ذوي الاعذار (2)، خصوصا من كان صلاته بالايماء، أو كان عاجزا عن القيام ويأتي بالصلاة جالسا ونحوه، وان كان ما فات من الميت (3) - أيضا - كان كذلك. ولو استأجر القادر فصار عاجزا وجب عليه التأخير إلى زمان رفع العذر. وان ضاق الوقت انفسخت الاجارة (4). ] لأن أدلة مشروعية النيابة كغيرها من أدلة التشريع. والاشكال - إن تم - ففي الجميع على نسق واحد. (1) لعموم أدلة النيابة، كما عرفت. (2) لقصور أدلة البدل الاضطراري عن شمول صورة التمكن من الفعل الاختياري، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث وضوء الجبيرة وغيره، ولأجله قيل: بعدم جواز البدار لذوي الاعذار. نعم لو فرض عدم التمكن من استئجار المختار ففي جواز استئجار المعذور وعدمه، أو التفصيل بين صورة رجاء زوال العذر وغيرها، وغير ذلك وجوه مذكورة في مبحث جواز البدار لذوي الاعذار وعدمه، فان المقام من صغريات تلك المسألة. ولابد من ملاحظة أدلة الابدال فربما كانت مختلفة في ذلك، فلاحظ. (3) سيأتي - إن شاء الله - بيان أن أدلة البدلية في الابدال الاضطرارية إنما تقتضي مشروعية البدل في ظرف الامتثال، فإذا لم يمتثل المكلف وترك الواجب فالفائت هو الواجب الاولي لاغير. ولاجل ذلك لا يجزئ الناقص في القضاء، وان كان لو أتى به في الاداء أجزأ. (4) هذا يتم لو كان المملوك بها العمل بمباشرة الاجير. أما لو كان

[ 127 ]

[ (مسألة 13): لو تبرع العاجز عن القيام - مثلا - عن الميت ففي سقوطه عنه إشكال (1). (مسألة 14): لو حصل للاجير سهو أو شك يعمل باحكامه (2) على وفق تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة. (مسألة 15): يجب على الاجير أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليف الميت - اجتهادا أو تقليدا - ولا يكفي الاتيان بها على مقتضي تكليف نفسه (3). ] العمل في ذمة الاجير جرى فيه ما سبق في المسألة السابعة. (1) بل منع، لما عرفت من قصور أدلة البدلية عن شمول مثل ذلك إلا في بعض الصور، حسبما أشرنا إليه. ومنه يظهر أنه لا يناسب الاشكال في صحة التبرع الجزم بعدم صحة الاجارة، لابتناء الثانية على الاولى. (2) لاطلاق أدلتها، الشامل لصلاة النائب، المقتضي لاجزائها عن الواقع، كالصلاة عن نفسه. (3) لا ينبغي التأمل في صحة الاجارة على العمل بمقتضى تكليف الاجير، وبمقتضى تكليف المستأجر، أو بمقتضى تكليف المنوب عنه، أو بمقتضى تكليف غيرهم، فان العمل على أحد الانحاء المذكورة - بعد ما كان مما يترتب عليه غرض مقصود - يصح بذل المال بازائه، فيصح أن يكون موضوعا للاجارة، وتكون الاجارة عليه كسائر الاجارات الصحيحة. بل لأجل اختلاف الاغراض في ذلك يتعين تقييده بأحد الوجوه المذكورة، ولا يجوز إبهامه وإهماله، للجهل المانع من صحة الاجارة. نعم مقتضى الاطلاق وعدم التقييد هو الرجوع إلى نظر الاجير، كما

[ 128 ]

[ فلو كان يجب عليه تكبير الركوع أو التسبيحات الاربع ثلاثا، أو جلسة الاستراحة اجتهادا أو تقليدا، وكان في مذهب الاجير عدم وجوبها، يجب عليه الاتيان بها. وأما لو انعكس فالاحوط الاتيان بها أيضا، لعدم الصحة عند الاجير على فرض الترك. ويحتمل الصحة إذا رضي المستاجر بتركها. ولا ينافي ذلك البطلان في مذهب الاجير إذا كانت المسألة اجتهادية ظنية، لعدم العلم بالبطلان فيمكن قصد القربة الاحتمالية. نعم لو علم علما وجدانيا بالبطلان ] لو وكله على البيع، فان اطلاق الوكالة يقتضي الرجوع في الخصوصيات التي يقع عليها البيع إلى نظر الوكيل، المستتبع وجوب العمل على مقتضى تكليف الاجير. نعم قد يكون اختلافه مع المستأجر في النظر والصحة والبطلان قرينة على ارادة العمل على تكليف المستأجر. كما قد يكون اختلاف صاحب المال مع المستأجر - إذا كان وكيلا أو وصيا عنه - قرينة على تقييد وصايته أو وكالته بصورة الاستيجار على العمل بمقتضى تكليف الموصي والموكل. فيكون ذلك قرينة على وقوع الاجارة على خصوص العمل بمقتضى تكليف صاحب المال، فإذا كان هو المنوب عنه تعين العمل بمقتضى تكليفه. فإذا لم يصلح شئ من هذا الاختلاف قرينة على شئ من ذلك، وكانت الاجارة مطلقة تعين العمل على مقتضى تكليف الاجير. وإذا صلح شئ من ذلك قرينة على مقتضى تكليف المستأجر أو صاحب المال أو المنوب عنه عمل عليه. هذا إذا كانت الاجارة على الصلاة عن زيد - مثلا -. وأما إذا

[ 129 ]

[ لم يكف، لعدم إمكان قصد القربة حينئذ (1)، ومع ذلك لا يترك الاحتياط. (مسألة 16): يجوز استيجار كل من الرجل والمرأة (2) ] كانت على تفريغ ذمة زيد، فقد يتوهم: وجوب العمل على مقتضى تكليف زيد، لأن العمل على مقتضى تكليف غيره لا يعلم به الفراغ. وفيه: أنه يجري في الفراغ ما يجري في الصلاة، فإذا كان مقتضى الاطلاق الفراغ بنظر الاجير فهو حاصل بالفعل على مقتضى تكليفه، فيعمل به ما لم تقم قرينة على إرادة الفراغ بنظر غيره، إما المستأجر أو صاحب المال أو المنوب عنه أو غيرهم. هذا كله الكلام في تعيين المراد من موضوع الاجارة. وأما الكلام في الاجتزاء به، فهو انه لا ينبغي التأمل في اجتزاء الولي به إذا كان العمل موافقا لتكليف نفسه، وان كان مخالفا لتكليف الميت. أما لو كان موافقا لتكليف العامل مخالفا لتكليف الولي، فاجتزاء الولي به، بحيث لا يجب عليه القضاء لا يخلو من تأمل، لتوقفه على تمامية قاعدة الاجزاء في المقام. وهي غير ظاهرة. وعليه فلو تبرع متبرع عن الميت فقضى على حسب اجتهاده أو تقليده، لم يجز للولي الاجتزاء في ترك القضاء عنه إذا كان ذلك مخالفا لاجتهاده أو تقليده. وكذا الحال في غير الولي إذا كان لاجتزائه أثر عملي كالوصي والوكيل وغيرهما. فلاحظ. (1) في هذا الفرض تبطل الاجارة، لعدم القدرة على العمل المستأجر عليه. (2) الظاهر أن هذا من المسلمات. وهو مقتضى إطلاق بعض نصوص النيابة (* 1). وقد صرح في بعضها: بجواز نيابة الرجل عن كل من الرجل والمرأة (* 2).


(* 1) راجع اول فصل صلاة الاستيجار. (* 2) لعل المراد به مثل حديث محمد بن مروان، المتقدم في اوائل الكلام من هذا الفصل.

[ 130 ]

[ للآخر. وفي الجهر والاخفات يراعى حال المباشر (1)، فالرجل يجهر في الجهرية وان كان نائبا عن المرأة، والمرأة مخيرة وان كانت نائبة عن الرجل. (مسألة 17): يجوز - مع عدم اشتراط الانفراد - الاتيان بالصلاة الاستيجارية جماعة، إماما كان الاجير أو مأموما لكن يشكل الاقتداء (2) بمن يصلي الاستيجاري. إلا إذا علم اشتغال ذمة من ينوب عنه بتلك الصلاة، وذلك لغلبة كون الصلوات الاستيجارية احتياطية. (مسألة 18): يجب على القاضي عن الميت - أيضا - مراعاة الترتيب (3) في فوائته مع العلم به. ] (1) لأن الظاهر من دليل اعتبار الخصوصية اعتبارها بلحاظ حال المؤدي. واطلاقه يقتضي عدم الفرق بين حالتي الاصالة والنيابة. (2) لعدم إحراز صحة صلاة الامام مع احتمال عدم الامر بها. نعم بمكن الاقتداء به رجاء، والاتيان بالقراءة بقصد القربة المطلقة، لكن يشكل ترتيب سائر أحكام الجماعة إذا كانت مخالفة للاحتياط. (3) قد بنى شيخنا الاعظم - في رسالة القضاء عن الميت - وجوب ذلك على كون فعل النائب تداركا للقضاء الواجب على الميت، إذ حينئذ يجب فيه ما يجب في قضاء الميت نفسه. ومنه الترتيب بين الفوائت. أما لو كان تداركا للاداء الواجب على الميت - ويكون في عرض قضاء الميت - فلا يجب فيه الا ما يجب في الاداء، وليس الترتيب منه. وما دل على اعتبار الترتيب في القضاء مختص بقضاء المكلف عن نفسه لا مطلقا. ثم استظهر الثاني.

[ 131 ]

[ ومع الجهل يجب اشتراط التكرار المحصل له، خصوصا إذا علم (1) أن الميت كان عالما بالترتيب. (مسألة 19): إذا استؤجر لفوائت الميت جماعة، يجب أن يعين الوقت لكل منهم، ليحصل الترتيب الواجب. وأن يعين لكل منهم أن يبدأ في دوره بالصلاة الفلانية، مثل الظهر. وان يتم اليوم والليلة في دوره (2). وأنه إن لم يتم اليوم والليلة، بل مضى وقته - وهو في الاثناء - أن لا يحسب ما أتى به، والا لاختل الترتيب. مثلا: إذا صلى الظهر والعصر فمضى وقته. أو ترك البقية مع بقاء الوقت، ففي اليوم الآخر يبدأ بالظهر، ولا يحسب ما أتى به من الصلاتين. (مسألة 20): لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاستيجار (3)، ] أقول: مقتضى ما ذكره في كيفية تقرب النائب - من أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه فيتوجه إليه أمره - هو الاول، فان أمر الاداء ساقط بخروج الوقت، فلا يدعو الميت بعد الوقت فضلا عن أن يدعو نائبه، فلابد أن يكون الامر الذي يقصد النائب امتثاله هو أمر القضاء لاغير. مع أنه لو بني على الثاني، فاختصاص أدلة اعتبار الترتيب بالقضاء عن النفس غير ظاهر، بل الظاهر كونه من أحكام القضاء مطلقا لبعض الاحكام المختصة بالقضاء. وقد اعترف (قده) بعدم بعد التعميم. (1) وجه الخصوصية: هو التفصيل المتقدم من بعضهم في وحوب الترتيب وعدمه بين العلم والجهل. (2) المقصود: التمثيل، والا فلا يتوقف حصول الترتيب على ذلك بل يحصل بأن يعين لبعضهم: يوما ونصفا، ولآخر: نصفا ويوما (3) إذ الاستيجار ليس مصداقا لما في الذمة ليكون مفرغا لها، بل

[ 132 ]

[ بل يتوقف على الاتيان بالعمل صحيحا. فلو علم عدم اتيان الاجير، أو أنه أتى به باطلا وجب الاستيجار ثانيا. ويقبل قول الاجير (1) بالاتيان به صحيحا. بل الظاهر جواز الاكتفاء ما لم يعلم عدمه، حملا لفعله على الصحة (2) إذا انقضى وقته (3) وأما إذا مات قبل انقضاء المدة فيشكل الحال، والاحوط تجديد استيجار مقدار ما يحتمل بقاؤه من العمل. (مسألة 21): لا يجوز للاجير أن يستأجر غيره للعمل الا مع إذن المستأجر (4)، ] إنما يقتضي اشتغال ذمة الاجير بالعمل. وذلك لا ينافي اشتغال ذمة الميت، بل ذمته باقية على اشتغالها إلى أن يحصل الاداء. (1) على ما عرفت. (2) بل حملا له نفسه على الصحة لا لفعله، للشك في تحقق فعله. (3) ظاهر العبارة التمسك بقاعدة: (الصحة) لاثبات الاداء. لكن دليله غير ظاهر، وليس بناء الفقهاء عليها في أمثال المقام في موارد الدعاوى، كما لو ادعى الدائن عدم وفاء المديون وادعت الزوجة عدم الانفاق ونحوها، فان القاعدة لو جرت اقتضت كون القول قول مدعي الاداء. هذا ويحتمل أن يكون الوجه - في البناء على تحقق الفعل منه -: قاعدة الشك في الفعل بعد خروج وقته. وموردها وان كان شك الفاعل نفسه، الا أنه يمكن استفادة التعميم لغيره بالغاء خصوصية مورده عرفا. إلا أن يدعى: اختصاص الحكم بالموقت بحسب أصل الشرع، لا بجعل المكلف باجارة أو نذر أو نحوهما. لكنه بعيد، وان كان لا يخلو من وجه. (4) إذا كانت المباشرة شرطا في العقد فمرجع الاذن إلى إسقاط

[ 133 ]

[ أو كون الاجارة واقعة على تحصيل العمل (1)، أعم من المباشرة والتسبيب، وحينئذ فلا يجوز أن يستأجر باقل من الاجرة المجعولة له (2)، إلا أن يكون آتيا ببعض العمل ولو قليلا (3). (مسألة 22): إذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الاجير ففرغت ذمة الميت انفسخت الاجارة (4)، فيرجع ] الشرط. وان كانت المباشرة عنوانا للعمل فمرجع الاذن إلى المعاوضة على ما في ذمة الاجير الاول بفعل الاجير الثاني. (1) فيكون فعل الأجير الثاني مصداقا للعمل المستأجر عليه. (2) على ظاهر الاشهر، أو المشهور. لبعض النصوص الظاهرة في المنع، كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه. قال (ع): لا، الا أن يكون قد عمل فيه شيئا) (* 1). ونحوه صحيحه الآخر عن أبي حمزة عن الباقر (ع) (* 2) لكنه خال عن الاستثناء. وقريب منهما غيرهما. وليس لها معارض سوى ما حكي عن الحلي والفاضل من روايتهما رواية أبي حمزة - بدل قوله (ع): (لا) -: (لا بأس) (* 3). لكن الظاهر أنه سهو، كما في مفتاح الكرامة. واحتمال تخصيص الحكم بالعمل في شئ دون العمل الصرف - كالصلاة والصوم - بعيد جدا عن ظاهر تلك النصوص. فلاحظ. (3) كما هو مقتضى الاستثناء في النصوص (* 4). (4) لتعذر المنفعة. هذا إذا كان العمل المستأجر عليه تفريغ ذمة


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب كتاب الاجارة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب كتاب الاجارة حديث: 4. (* 3) راجع السرائر باب الاجارة صفحة: 4. (* 4) راجع الوسائل باب: 23 من ابواب كتاب الاجارة.

[ 134 ]

[ المؤجر بالاجرة، أو ببقيتها إن أتى ببعض العمل. نعم لو تبرع متبرع عن الاجير (1) ملك الاجرة. (مسألة 23): إذا تبين بطلان الاجارة بعد العمل استحق الاجير أجرة المثل (2) بعمله، وكذا إذا فسخت الاجارة من جهة الغبن لاحد الطرفين. (مسألة 24): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال من يوم معين إلى الغروب، فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل صلاة عصر ذلك اليوم، ففي وجوب صرف الوقت في صلاة نفسه أو الصلاة الاستيجارية إشكال، من أهمية صلاة الوقت، ومن كون صلاة الغير من قبيل حق الناس المقدم على حق الله (3). ] الميت. أما إذا كان الصلاة عنه، فان امتنعت النيابة عنه بغير ما اشتغلت به ذمته - كما تقدم - فالحكم كذلك. وان جازت، فان كان المستأجر عليه طبيعة العمل عنه فالاجارة صحيحة، وان كان خصوص العمل عنه فيما اشتغلت به ذمته فالاجارة باطلة. (1) يعني: حيث يمكن، كما إذا لم تكن الاجارة على عمله بالمباشرة. (2) لقاعدة: (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) - التي عمدة ما يستدل عليها به في المقام الاجماع الموافق لمرتكزات المتشرعة - فان استيفاء منفعة العامل بلا أجرة مع عدم قصده التبرع يعد ظلما وعدوانا. (3) قد عرفت أنه مما هو مشهور غير ظاهر المأخذ. ولو سلم فلا يجدي في المقام، لأن بقاء صحة الاجارة مشروط بالقدرة على العمل بقاء فإذا تعذر العمل - ولو لمانع شرعي - انفسخت الاجارة. فلا يصلح وجوب

[ 135 ]

[ مسألة 25): إذا انقضي الوقت المضروب للصلاة الاستيجارية ولم يأت بها أو بقي منها بقية، لا يجوز له أن يأتي بها بعد الوقت، إلا باذن جديد (1) من المستأجر. (مسألة 26): يجب تعيين الميت المنوب عنه (2). ويكفي الاجمالي، فلا يجب ذكر اسمه عند العمل، بل يكفي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك. (مسألة 27): إذا لم يعين كيفية العمل من حيث الاتيان بالمستحبات يجب الاتيان على الوجه المتعارف (3). (مسألة 28): إذا نسي بعض المستحبات التي اشترطت عليه (4)، أو بعض الواجبات - مما عدا الاركان - فالظاهر نقصان الاجرة بالنسبة (5)، إلا إذا كان المقصود تفريغ الذمة على الوجه الصحيح (6). ] العمل بها لمزاحمة الواجب الموقت، لارتفاع الموضوع. (1) لأنه غير العمل المستأجر عليه، فلا يكون وفاء عنه، كما تقدم. (2) إذ لا يقع العمل عنه الا بقصده، لأنه من الامور القصدية. (3) لأنه منصرف الاطلاق، حيث لم يتعرض لكيفية خاصة. (4) يعني: بنحو كانت جزءا من العمل المتسأجر عليه. وكذا في الواجبات عدا الاركان، إذ لو كانت مأخوذة بنحو الشرط الاصطلاحي فتخلفها لا يوجب جواز الرجوع ببعض الاجرة، بل يوجب الخيار في الفسخ. (5) لفوات بعض العمل المستأجر عليه. (6) بأن يكون هو المستأجر عليه، لا كونه داعيا على الاجارة وحينئذ لا وجه للرجوع، لحصول المستأجر عليه. هذا والاستثناء في العبارة

[ 136 ]

[ (مسألة 29): لو آجر نفسه لصلاة شهر - مثلا - فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر، ولم يمكن الاستعلام من المؤجر - أيضا - فالظاهر وجوب الاحتياط بالجمع (1). وكذا لو آجر نفسه لصلاة، وشك أنها الصبح أو الظهر - مثلا - وجب الاتيان بهما. (مسألة 30) إذا علم أنه كان على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أولا فالاحوط الاستيجار عنه (2). فصل في قضاء الولى يجب على ولي الميت (3) ] من قبيل المنقطع، ولو كان المراد من العبارة كونه داعيا لا موضوعا فالحكم كما سبق في جواز الرجوع ببعض الاجرة، لان تخلف الدواعي لا يوجب الفساد، ولا حصولها موجبا للصحة. (1) للعلم الاجمالي الموجب للموافقة القطعية. (2) لاصالة عدم الاتيان بها وبقائها في ذمته. وكأن وجه توقف المصنف: احتمال جريان أصل الصحة، المتقدم إليه الاشارة في المسألة العشرين، أو لأن تكليف الوارث بالاخراج فرع تكليف الميت به وهو غير ثابت، لأنه فرع شكه ليجري فيه استصحابه. لكن شك الميت غير معلوم، كما أشار إلى ذلك في المسألة الخامسة من ختام الزكاة. وقد أشرنا في شرح ذلك المقام إلى ضعفه. فراجع. فصل في قضاء الولى (3) إجماعا. والنصوص به متظافرة، كرواية ابن سنان - المحكية عن

[ 137 ]

[ - رجلا كان الميت أو امرأة على الاصح (1)، حرا كان أو عبدا - (2) ] ابن طاووس (ره): (قال: الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى الناس به) (* 1)، وصحيح حفص: (في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام. قال (ع): يقضي عنه أولى الناس بميراثه. قلت: فان كان أولى الناس به امرأة. قال (ع): لا، إلا الرجال) (* 2)، وغيرهما. والمشهور: وجوبه تعيينا. وعن صريح السيدين: التخيير بينه وبين الصدقة. وربما حكي عن العماني. وعبارته المنقولة لا تساعده. وليس لهم دليل غير الاجماع الذي ادعياه السيدان الممنوع جدا. بل عن الخلاف وغيره: دعوى الاجماع على الاول. (1) كما عن المحقق في بعض رسائله، وعن الذكرى والموجز. لاطلاق رواية ابن سنان المتقدمة، لان الميت يستوي فيه المذكر والمؤنث. لكن المحكي عن المشهور: العدم، لاختصاص اكثر النصوص بالرجل، كما ستأتي وانصراف الرواية المذكورة إليه. لكن اختصاص اكثر النصوص بالرجل لا يقتضي تقييد الاقل به إذا كان مطلقا ليرجع في المرأة إلى أصالة البراءة والانصراف ممنوع. بل يمكن الاستدلال في المرأة بما دل من النصوص على وجوب قضاء الولي عنها في الصوم - لو تم - كما هو المنسوب إلى المعظم، بناء على عدم الفرق بينه وبين الصلاة. (2) على ما هو ظاهر المشهور. لاطلاق النصوص. وفي القواعد: (في القضاء عن العبد إشكال). وعن الفخر: الجزم بالعدم. ولا وجه له ظاهر غير دعوى الانصراف الممنوعة، وغير كون الاولى بالعبد هو


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 28. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 5.

[ 138 ]

[ أن يقضي عنه ما فاته من الصلاة لعذر (1)، من مرض أو سفر أو حيض (2)، فيما يجب فيه القضاء ولم يتمكن من قضائه (3)، وان كان الاحوط قضاء جميع ما عليه (4). وكذا في الصوم لمرض (5). ] المولى، ولا يجب عليه القضاء عنه إجماعا، المدفوع بما قيل: من أن المراد من الاولى به الاولى به من الاقارب. ولذا خصه المشهور بالولد الذكر الاكبر لا مطلق الاولى، كي يختص بالسيد المجمع على عدم وجوب قضائه. نعم حكي عن الفخر توجيهه بما لو تم لاقتضى قصور بعض النصوص عن إثبات الحكم في العبد، لا تقييد المطلق منها بالحر. فالعمل على الاطلاق. (1) كما هو المحكي عن المحقق - في بعض رسائله - وعن عميد الدين والشهيدين. لانصراف نصوص القضاء إليه. لكنه ممنوع. ولذا حكي عن المشهور: وجوب قضاء جميع ما فاته ولو عمدا، بل نسب إلى ظاهر النص واطلاق الفتوى. وعن ظاهر الغنية: الاجماع عليه. وقيل - كما عن الحلي وابن سعيد -: لا يقضي إلا ما فاته في مرض الموت. ولكنه غير ظاهر الوجه. (2) المرض والسفر ليسا عذرا في الصلاة، وإنما يكونان عذرا في الصوم. والحيض عذر في الصلاة، لكن تركها فيه لا يوجب القضاء. فكأن المراد من العذر فيه ما هو أعم من العذر الشرعي والعرفي، مقابل الفوات لا عن عذر، ولكن العبارة لا تساعد عليه. (3) هذا قيد زائد على ما ذكره المحقق ومن تبعه. ومنشؤه: دعوى الانصراف المتقدمة مع منعها. (4) بل هو الذي يقتضيه إطلاق الأدلة. (5) بلا خلاف. لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (عن رجل

[ 139 ]

[ تمكن من قضائه وأهمل. بل وكذا لو فاته من غير المرض - من سفر ونحوه - وان لم يتمكن من قضائه (1). ] أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ. قال (ع): ليس عليه شئ ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي) (* 1). وفي مرسل ابن بكير عن الصادق (ع): " في رجل يموت في شهر رمضان. قال (ع): ليس على وليه أن يقضي عنه... فان مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه (* 2). وقريب منهما غيرهما. وبه يقيد مادل على القضاء مطلقا. (1 أما في السفر فهو المحكي عن التهذيب وجامع ابن سعيد وظاهر المقنع. لموثق ابن مسلم عن أبي عبد الله (ع): (في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان، هل يقضى عنها؟ فقال: أما الطمث والمرض فلا. وأما السفر فنعم) (* 3). ونحوه صحيح أبي حمزة (* 4)، ورواية منصور بن حازم عن الصادق (ع): (في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت. قال (ع): يقضى عنه. وان امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها. والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه) (* 5). هذا ولكن المشهور: عدم القضاء عنه الا مع تمكنه منه، طرحا منهم


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 13. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 15.

[ 140 ]

للنصوص المذكورة من دون وجه ظاهر، غير مخالفتها للتعليل المتقدم في المرسل (* 1). ولرواية أبي بصير - المتقدمة في المسألة السادسة من الفصل السابق -، لاشتراك الصحة والحضر في كونهما شرطا للوجوب. وفيه: أن مقتضى وجوب قضاء ما فات فيها كونهما معا شرطا للواجب. ولا ينافيه جواز السفر اختيارا في شهر رمضان، لامكان كون المأخوذ شرطا للواجب هو الوجود من باب الاتفاق، كما أشرنا إلى ذلك في كتاب الصوم من هذا الشرح. هذا بالنسبة إلى الاداء. وأما بالنسبة إلى القضاء، فالذي يقتضيه الجمع بين ما دل على نفي القضاء باستمرار المرض (* 2) وما دل على وجوب القضاء مع استمرار السفر (* 3) هو: أن الصحة شرط في الوجوب، والحضر شرط في الواجب. بل لو أغمض النظر عن نصوص ثبوت القضاء باستمرار السفر لم يصلح التعليل للبناء على سقوط القضاء فيه، لعدم الدليل على الاشتراك بين الصحة والحضر بالنسبة إلى القضاء. ومن ذلك يظهر وهن الطعن في نصوص القضاء عن المسافر بالشذوذ وأما الطعن فيها باعراض المشهور. ففيه: أنه لم يثبت الاعراض المعتد به في رفع اليد عن الحجية، لامكان أن يكون لشبهة، كما لا يخفى.


(* 1) تقدم ذكر الرواية في التعليقة السابقة. (* 2) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 3) لم نعثر في الروايات الا على تفصيل بين المسافر وغيره، فيمن مات في شهر رمضان. وقد مرت الاشارة إليها في صدر التعليقة. واما في خصوص المستمر سفره - ويراد به: من استمر سفره إلى بعد انقضاء شهر رمضان بزمان يتمكن فيه من القضاء، - فلم نجد ما يدل عليه من النصوص. بل ان مقتضى ما في الوسائل باب: 25 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 8 هو عدم الفرق بين المسافر وغيره. نعم مقتضى التعليل فيه: ارادة الاستمرار القهري. فراجع وتأمل.

[ 141 ]

[ والمراد به الولد الاكبر، فلا يجب على البنت (1) وان لم يكن هناك ذكر، ولا على غير الاكبر من الذكور (2)، ] نعم قد تشكل النصوص الواردة في المرأة (* 1)، بناء على عدم وجوب القضاء عنها لاجل حملها على مجرد مشروعية القضاء لا وجوبه، كما لعله الظاهر، لكن يكفي ما ورد في الرجل (* 2). فلاحظ. واما في غير السفر - كالحيض - فقد عرفت دلالة النصوص المتقدمة على نفي القضاء فيه مع عدم التمكن (* 3). ومثلها غيرها فيه وفي النفاس فراجع. ولأجل ذلك ألحق المصنف (ره) الحيض والنفاس بالمرض في كتاب الصوم، لا بالسفر كما هنا. (1) على المشهور. ويدل عليه ما في ذيل صحيح حفص - المتقدم - من قوله: (قلت فان كان أولى الناس به امرأة. قال (ع): لا، الا الرجال) (* 4). ونحوه ما في مرسل حماد (* 5). هذا ولكن الشهيد (ره) في محكي الدروس قال - بعد نقل ما اختاره المفيد (ره) من أنه إذا لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله، وان لم يكن فمن النساء -: (إنه ظاهر القدماء والاخبار). وما ذكره غيره ظاهر. (2) إجماعا. وقد يستدل له بمكاتبة الصفار إلى العسكري (ع): (رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا، خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الاخر؟ فوقع (ع):


(* 1) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 2) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 3) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 4) تقدمت الرواية في اول تعليقة من هذا الفصل. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 6.

[ 142 ]

[ ولا على غير الولد من الاب والاخ والعم والخال ونحوهم من الاقارب (1). ] يقضي عنه اكبر ولييه عشرة أيام ولاء إن شاء الله) (* 1). لكن ظاهره وجوب الموالاة في الصوم، وعدم جواز فعله من غير الاكبر، وكلاهما لا يلتزم به أحد. ودعوى: أنه لا مانع من الالتزام بالاول، لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت. مندفعة: بانها غير ظاهرة في وجوب المبادرة، بل ظاهرها وجوب الولاء شرطا في صحة الصوم. مع أن وجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت مما لا تساعد عليها الادلة: (1) على المشهور بين المتأخرين - كما قيل - وليس عليه دليل ظاهر إذ الموجود في النصوص: (فليقض عنه من شاء من أهله) - كما في مرسل الفقيه (* 2) و (أولى الناس بميراثه) - كما في صحيح حفص (* 3) - و (أولى الناس به) - كما في مرسل حماد (* 4) - و (أفضل أهل بيته) - كما في رواية أبي بصير (* 5) - و (على وليه أن يقضي عنه)، أو نحوه، كما في مرسل ابن بكير (* 6) و غيره. والاول: ظاهر في الاستحباب. (والثاني): ظاهر في الأحق بالميراث من الناس، فيعم جميع الطبقة الاولى، ومع فقدها يعم جميع الطبقة


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 1. (* 3) المراد به هو الصحيح المتقدم له قريبا. (* 4) المراد به هو المرسل المتقدم له قريبا. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 11. (* 6) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 13.

[ 143 ]

الثانية. وهكذا بالنسبة إلى بقية الطبقات. وتخصيصه بالولد يتوقف على أن يكون المراد به الاولى من جميع الموجودين وغيرهم، وأن يكون المراد من الميراث سنخ الميراث - ولو بلحاظ بعض مراتبه - لا أصل التوارث. إذ لو لا الاول أمكن انطباقه على الطبقة الثانية عند فقد الاولى، فانهم أولى الموجودين وان لم يكونوا أولى من المفقودين. ولو لا الثاني لم يكن وجه لاختصاصه بالولد دون الاب، لأن المشاركة بينهما في الارث - في الجملة تقتضي عدم الاولوية لاحدهما على الآخر في أصل التوارث، وان كان مقتضى كون الأب له سهم معين دون الولد أن الولد له أولوية بالارث في الجملة. لكن الأمرين معا خلاف الظاهر (أولا): من جهة أنه لا وجه ظاهر للعدول عن التعبير بالولد إلى التعبير بالاولى بالميراث. (وثانيا): أن ظاهر الاولوية بالميراث الاولوية في أصل التوارث. وأيضا فقد ورد مثل ذلك في ولاية التجهيز (* 1)، ولم يستظهر الاصحاب منه خصوص الولد وأيضا فان الحمل على خصوص الولد الذكر خلاف ما فهمه السامع، كما يظهر من ذيل الصحيح من قول الراوي: " قلت: فان كان أولى الناس به امرأة. قال (ع): لا، إلا الرجال ". إذ لو فهم الراوي كون المراد منه الولد الذكر لم يكن مورد للسؤال المذكور. ومن ذلك يظهر الحال في المراد من (الثالث). والرابع: بينه وبين الذكر الاكبر عموم من وجه. وحمله على الافضل


(* 1) لعل المقصود هو ورود ذلك في كلمات الفقهاء (قده) ونقلة الاجماع، والا فلم نعثر عليه في مظانه من الوسائل. كما يظهر ذلك ايضا مما تقدم من المؤلف - دام ظله - في المسألة: 1 من فصل مراتب الجزء من هذا الشرح نعم ادعى الشيخ الانصاري (قده). ورود ذلك في مسألة القضاء وتقدم من المؤلف - دام ظله - المناقشة في الدعوى المذكورة. فراجع.

[ 144 ]

[ وإن كان الاحوط - مع فقد الولد الأكبر - قضاء المذكورين على ترتيب الطبقات، وأحوط منه قضاء الاكبر فالاكبر من الذكور (1)، ثم الاناث في كل طبقة، حتى الزوجين والمعتق وضامن الجريرة. (مسألة 1): إنما يجب على الولي قضاء ما فات عن الأبوين من صلاة نفسهما (2)، فلا يجب عليه ما وجب عليهما ] ميراثا - بلحاظ الحباء - خلاف الظاهر بلا قرينة عليه. (والخامس): مجمل غير ظاهر في شئ. فإذا لا معدل عما يقتضيه الصحيح والمرسل، كما اختاره في المدارك والحدائق، ونسبه في الاول إلى ابن الجنيد وابن بابويه وجماعة لكن النسبة إلى الاول غير ظاهرة، فان محكي كلامه يقتضي الاختصاص بالولد الذكر الاكبر، فإذا فقد اختص باقرب الاولياء. وعبارة الثانيين غير ظاهرة في شئ. ومثله في الاشكال نسبته إلى المفيد، فان عبارته المحكية ظاهرة في الاختصاص بالولد الذكر الاكبر، ومع فقده يقضي عنه اكبر أوليائه من أهله، وان لم يكن إلا من النساء. ولعل من هنا يشكل الاخذ بظاهر النصوص، فان اعراض الاصحاب عنها يكشف عن القرينة على خلافه الموجب لاجمالها. والرجوع إلى الاصل النافي للوجوب عن غير الولد الذكر الاكبر. فتأمل جيدا. (1) هذا هو ظاهر المحكي عن المفيد (ره). نعم دخول الزوجين وما بعدهما في كلامه غير ظاهر. فراجع. (2) كما نص عليه غير واحد. لانصراف المطلقات إليها، واختصاص غيرها بها.

[ 145 ]

[ بالاستيجار، أو على الاب من صلاة أبويه من جهة كونه وليا. (مسألة 2): لا يجب على ولد الولد (1) القضاء عن الميت إذا كان هو الاكبر حال الموت وإن كان أحوط، خصوصا إذا لم يكن للميت ولد. (مسألة 3): إذا مات أكبر الذكور بعد أحد أبويه لا يجب على غيره (2) من إخوته الاكبر فالاكبر. (مسألة 4): لا يعتبر في الولي أن يكون بالغا عاقلا عند الموت، فيجب على الطفل (3) إذا بلغ، وعلى المجنون إذا عقل. وإذا مات غير البالغ قبل البلوغ أو المجنون قبل الافاقة لا يجب على الاكبر (4) بعدهما. (مسألة 5): إذا كان أحد الاولاد اكبر بالسن ] (1) وفي الجواهر: (لعله الاقوى). لانسباق غيره من النصوص نعم - بناء على ما عرفت مما هو ظاهر النصوص - يلزم التفصيل بين وجود الولد الصلبي فلا يجب عليه وبين عدمه فيجب. (2) لأن الظاهر من الاكبر الاكبر حال الموت، وهو لا ينطبق على الحي. (3) لأن المقام من صغريات الدوران بين الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص والرجوع إلى العام. والتحقيق في مثل المقام - مما كان التخصيص فيه من أول الامر - هو الثاني، ومقتضاه الوجوب بعد البلوغ والعقل. ومنه يظهر ضعف ما عن جماعة من عدم الوجوب. ودعوى عدم العموم الا زماني لدليل القضاء خلاف الاطلاق. (4) كما في المسألة الثالثة.

[ 146 ]

[ والآخر بالبلوغ فالولي هو الاول (1). (مسألة 6): لا يعتبر في الولي كونه وارثا، فيجب على الممنوع (2) من الارث بالقتل أو الرق أو الكفر. (مسألة 7): إذا كان الاكبر خنثى مشكلا فالولي غيره من الذكور (3) ] (1) قد عرفت أن العمدة في اعتبار الاكبرية هو الاجماع. والظاهر من معقده هو الاكبر سنا. نعم ظاهر الجواهر حكاية الوجوب على الثاني عن كشف استاذه وحاشية الارشاد والذكرى والايضاح. وظاهر شيخنا الاعظم (ره) - في الرسالة - الميل إليه. مستدلا عليه بأنه اكبر عرفا. وأقرب إلى حد الرجال. وبأن المراد من الاولى الأولى بحسب النوع. إذ لو أريد الاولوية الشخصية لم تكن لأحدهما، لتساويهما في البنوة للميت. وإذا كان المراد بالاولوية النوعية فهي حاصلة له فيلزم تعلق التكليف به، وارتفاعه بعد بلوغ أخيه يحتاج إلى دليل. والجميع كما ترى. لمنع الأول. وعدم إجداء الثاني. وكون المراد الاولوية النوعية لا يجدي بعد قيام الاجماع على الاختصاص بالاكبر. ولعله من ذلك أمر بالتأمل. ومن ذلك يظهر الحال فيما لو تساووا في السن وتقدم أحدهما في البلوغ، فان الولي كلاهما ولا يختص بالبالغ، خلافا لشيخنا الاعظم (ره). (2) إذ الظاهر من كونه أولى به أو بميراثه كونه كذلك بالنظر إلى ذاته ولو مع المانع. وحكي عن بعض المنع في الثاني، لمنع صدق كونه وليا. ومنافاته لحق السيد. وفي الاول: ما عرفت. وفي الثاني: أنه لا يوجب المنع إذا قام الدليل على الوجوب، كسائر الواجبات. (3) وفي الجواهر: (لعله الاقوى). لأنه أولى به وبميراثه، غاية

[ 147 ]

[ وإن كان أصغر. ولو انحصر في الخنثى لم يجب عليه (1). (مسألة 8): لو اشتبه الاكبر بين الاثنين أو الازيد لم يجب على واحد منهم (2)، وان كان الاحوط التوزيع أو القرعة (مسألة 9): لو تساوى الولدان في السن قسط القضاء (3) ] الامر أنه قام الاجماع على اختصاص الوجوب بالاكبر مع وجوده. لكن الاصل عدم وجود الذكر الاكبر، كما لو شك في وجود ذكر اكبر فتأمل. (1) للاصل، مع غض النظر عن العلم الاجمالي الحاصل له المردد متعلقه بين أحكام الرجال والنساء، والا وجب الاحتياط حينئذ. (2) لأصالة البراءة الجارية في حق كل واحد منهم، التي لا يمنع عنها العلم الاجمالي، لكون المعلوم مرددا بين شخصين. نعم قد يقال: لازم ما ذكر في المسألة السابقة القول بالوجوب على كل واحد منهم، لأن كل واحد منهم يجري في حقه أصالة عدم وجود الذكر الاكبر سواه. وتوهم: أن الشك في المقام ليس في وجود الاكبر ليجري في نفيه الاصل بل في تعيينه. مندفع: بأن كل واحد منهما يشك في أصل وجود الاكبر منه، فلا مانع من نفي الاكبر بالاصل. نعم لو كان القيد: أن لا يوجد أكبر - لا خصوص الاكبر منه - كان المنع من أصل العدم في محله، للعلم بوجوده في الجملة. ولازمه أن لو كان له ولدان اكبر واصغر، واحتمل وجود ثالث اكبر منهما لم يجب على اكبرهما القضاء، للعلم بوجود الاكبر في الجملة، والشك في انطباقه على اكبرهما. لكن الظاهر الوجوب فيه، لأن القيد أن لا يوجد اكبر منه، لا مطلق الاكبر. فلاحظ. (3) وفاقا للاكثر - كما في الجواهر -، وقواه هو وشيخنا الاعظم (ره) في الرسالة. وعن الحلي: عدم الوجوب على أحدهما، لانتفاء الاكبر الذي هو موضوع التكليف. وفيه: أن الاكبر إنما كان موضوعا

[ 148 ]

[ عليهما، ويكلف بالكسر - أي ما لا يكون قابلا للقسمة والتقسيط كصلاة، واحدة وصوم يوم واحد - كل منهما على الكفاية، فلهما أن يوقعاه دفعة واحدة (1)، ويحكم بصحة كل منهما وان كان متحدا في ذمة الميت. ولو كان صوما من قضاء شهر رمضان لا يجوز لهما الافطار بعد الزوال (2). ] للتكليف في ظرف اجتماعه مع الاصغر لا مطلقا، لاطلاق الادله. نعم يبقى الاشكال في التقسيط والوجوب الكفائي عن كل واحد منهما. حكي الثاني عن القاضي. واستدل شيخنا في الرسالة على الأول، بأن الدليل لا يصلح لاثبات أحد الأمرين بعينه. والأصل يقتضي عدم وجوب الزائد على حصته. وفيه: أن موضوع الوجوب هو الولي بنحو صرف الوجود الصادق على القليل والكثير، فكما أنه عيني في ظرف انحصاره بواحد يكون عينيا - أيضا - عند انطباقه على المتعدد، إلا أن الواجب - وهو تفريغ ذمة الميت - لما لم يقبل التعدد ذاتا انقلب الوجوب كفائيا، فالتقسيط خلاف ظاهر الادلة. مع أن الالتزام بالوجوب الكفائي في الكسر يمنع من الالتزام بالتقسيط فيما عداه، لأن ظهور الدليل بنحو واحد في الجميع. فافهم. (1) لأن الواجب إذا كان صرف الوجود يصح امتثاله بالمتعدد دفعة لصدق الواجب عليه، كصدقه على المتحد. (2) لعدم الفرق في حرمة الافطار بعد الزوال في قضاء رمضان بين كون الصوم عن نفسه وغيره، لاطلاق الادلة. وعن شرح الدروس: لو أفطر أحدهما فلا شئ عليه إذا ظن بقاء الآخر. ونحوه ما عن المدارك وكأنه لأن إفطار أحدهما ليس نقضا لصرف طبيعة الصوم الواجب كي يحرم، وإنما هو نقض لمرتبة من الطبيعة لا دليل على تحريمه. وعليه فلا يبعد

[ 149 ]

[ والاحوط الكفارة (1) على كل منهما مع الافطار بعده، بناء على وجوبها في القضاء عن الغير - ايضا -، كما في قضاء نفسه (مسألة 10): إذا أوصى الميت (2) بالاستيجار عنه ] جواز الافطار وان علم بافطار الآخر بعده. (1) حكى في الجواهر احتمالات: وجوب الكفارة على كل منهما، ووجوب كفارة واحدة عليهما بالسوية، ووجوب واحدة عليهما على الكفاية وسقوطها عنهما معا. وعن شرح الدروس: أنه استقربه. وعن المسالك أنه استوجهه. وعن المدارك: أنه لم يستبعده. وفصل شيخنا الاعظم (ره) - في الرسالة -: بين افطارهما دفعة فيجب على كل منهما، وعلى التعاقب فيجب على المتأخر منهما لا غير. ولعله الاقرب. أما وجوبه على المتأخر، فلصدق الافطار الذي هو نقض صرف طبيعة الصوم، الذي هو القدر المتيقن في موضوع الكفارة، بناء على وجوبها في القضاء عن الغير. وأما عدم وجوبه على المتقدم، فلأن إفطاره ليس نقضا لصرف الطبيعة، وإنما هو نقض لمرتبة منها، ولا دليل على اقتضائه الكفارة. وأما وجوبها عليهما معا في الدفعة، فلان كلا من الافطارين نقض لصرف الطبيعة، فمقتضى الاطلاق إيجابه الكفارة أيضا. إلا أن يدعى انصرافه إلى صورة الاستقلال. لكنه غير ظاهر، ومنه يظهر أن لازم الجزم بحرمة الافطار على كل منهما الالتزام بوجوب الكفارة على كل منهما. ولا وجه ظاهر للجزم بالاول والتوقف في الثاني، كما في المتن. (2) لا ينبغي التأمل في نفوذ الوصية المذكورة - بناء على جواز التبرع - لعموم نفوذ الوصية وحرمة التبديل، بل عن المناهل: دعوى ظهور الاتفاق عليه مطلقا. وقد يستدل عليه برواية أبي بصير: (في امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فاوصتني أن أقضي عنها. قال (ع): هل

[ 150 ]

[ سقط عن الولي (1)، بشرط الاتيان من الاجير صحيحا. ] برئت من مرضها؟ قال: لا...) (* 1). فان السؤال عن البرء وعدمه يشهد بوجوب القضاء مع البرء إلا أن يكون السؤال من جهة عدم المشروعية مع البرء، كما يقتضيه ذيل الحديث. فلا تدل على الوجوب. فتأمل. وكفى بالعموم دليلا على النفوذ. (1) وحكى ذلك شيخنا في الرسالة عن صريح جماعة منهم الشهيدان. واستدل له بأنه - بعد فرض وجوب العمل بالوصية - لا يجب الفعل الواحد عينا على مكلفين. وارجاعه إلى الوجوب الكفائي مخالفة لظاهر التكليفين. والحكم بالوجوب على الولي ينافي فرض نفوذ الوصية. واذ يدور الامر بين الأخذ بظاهر دليل وجوبه على الولي وظاهر دليل نفوذ الوصية فالثاني مقدم، لانه حاكم على الاول، حكومته على سائر أدلة الاحكام الثابتة للفعل قبل الوصية. هذا ويشكل: بأن أدلة نفوذ الوصية إن كانت منافية لدليل الوجوب على الولي - بأن كانت موجبة للترخيص في ترك الواجب - فلا ينبغي التأمل في عدم نفوذها، كما لو أوصى بترك واجب أو فعل حرام، لعموم قوله تعالى (فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم...) (* 2). وان لم تكن منافية له، وإنما كانت منافية لعينية الوجوب - كما هي كذلك لأن أدلة القضاء على الولي إنما دلت على وجود مصلحة ملزمة في تفريغه ذمة الميت. وهذا المعنى لا تنافيه أدلة نفوذ الوصية، كما لا تنافي تبرع استحباب تبرع غير الولي بالقضاء أو مشروعيته، لأن العمل على طبق ذلك يوجب انتفاء موضوع الوجوب على الولي، والوجوب المذكور لا يقتضي


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب احكام شهر رمضان حديث: 12. (* 2) البقرة: 182.

[ 151 ]

[ (مسألة 11): يجوز للولي أن يستأجر (1) ما عليه من القضاء عن الميت. ] حفظ موضوعه - فالالتزام بالوجوب الكفائي أخذ بظاهر التكليفين لا طرح لهما، كما يظهر من قياس المقام بامثاله، فان قول المولى لبعض عبيده: (إكسر الاناء الفلاني) وان كان ظاهرا في الوجوب العيني، لكن إذا ورد مثل ذلك الخطاب في حق عبده الآخر تعين حمله على الوجوب الكفائي، لا رفع اليد عن الاول والأخذ بظاهر الآخر في التعيين. وأما دعوى: قصور أدلة الوجوب على الولي عن صورة الوصية. ففيها: المنع الاكيد، وان ارتضاه شيخنا الاعظم (ره) أيضا، فانه راجع إلى الوجه الذي ذكره (قده) في تقديم أدلة نفوذ الشرط والوصية ونحوهما من أحكام العناوين الثانوية. وقد استشكل عليه بأمور ذكرناها فيما علقناه على مباحث الشرط من مكاسبه كما أوضحنا هناك أيضا وجه التقديم. فراجع. ولعل من هنا اختار الوحيد (قده) عدم السقوط إلا بفراغ ذمة الميت، لانتفاء موضوعه حينئذ، فلا معنى لبقائه. وهذا هو مراد المصنف (ره) أيضا. (1) أما أصل جواز الاستيجار للعبادة فقد تقدم الكلام فيه. وأما جوازه للولي بنحو يترتب عليه سقوطه عنه فهو يتوقف على جواز تبرع غيره به، كما يقتضيه إطلاق ما دل على مشروعية العبادة عن الاموات، فإذا فرغت ذمة الميت باداء المتبرع، امتنع بقاء الوجوب على الولي، لانتفاء موضوعه. وعن الحلي وجماعة: عدم السقوط. إما لأن المتبرع نائب عن الولي ولا تشرع النيابة عن الحي. وإما لأن الاصل عدم السقوط للشك في سقوطه بفعل المتبرع. وكلاهما كما ترى، فان المتبرع نائب عن الميت لا الحي ولا معنى لوجوب التفريغ بعد حصول الفراغ كما عرفت.

[ 152 ]

[ (مسألة 12): إذا تبرع بالقضاء عن الميت متبرع سقط عن الولي (1). (مسألة 13): يجب على الولي مراعاة الترتيب (2) في قضاء الصلاة، وان جهله وجب عليه الاحتياط بالتكرار. (مسألة 14): المناط في الجهر والاخفات على حال الولي المباشر (3) لا الميت، فيجهر في الجهرية وان كان القضاء عن الأم. (مسألة 15): في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه (4) - اجتهادا أو تقليدا - لا تكليف الميت، ] نعم يمكن الاستدلال لهم بمكاتبة الصفار - المتقدمة في عدم وجوب القضاء على غير الاكبر - إذ تدل - بمقتضى مطابقة الجواب للسؤال - على عدم جواز صوم الولي الاصغر. لكنها - مع أنها أخص من المدعى - لا تصلح لتقييد تلك النصوص، ولا سيما وفيها مثل مرسل الفقيه عن الصادق (ع) (إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله) (* 1) وموثق أبي بصير عنه (ع): (عن رجل سافر في شهر رمضان فادركه الموت. قال (ع): يقضيه أفضل أهل بيته) (* 2). بناء على حمله على استحباب تفويض الولي القضاء إلى الافضل، جمعا بينها وبين ما دل على وجوب القضاء على الولي. (1) لما عرفت. (2) تقدم الكلام فيه في المسألة الثامنة عشرة من الفصل السابق. (3) كما تقدم في المسألة السادسة عشرة من الفصل السابق. (4) تقدم في المسألة الرابعة عشرة من الفصل السابق.


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب احكام شهر رمضان حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 11.

[ 153 ]

[ بخلاف أجزاء الصلاة وشرائطها فانه يراعي تكليف الميت (1) وكذا في أصل وجوب القضاء، فلو كان مقتضى تقليد الميت أو اجتهاده وجوب القضاء عليه، يجب على الولي الاتيان به وان كان مقتضى مذهبه عدم الوجوب. وان كان مقتضى مذهب الميت عدم الوجوب لا يجب عليه وان كان واجبا بمقتضى مذهبه. إلا إذا علم علما وجدانيا قطعيا ببطلان مذهب الميت، فيراعي حينئذ تكليف نفسه. (مسألة 16): إذا علم الولي أن على الميت فوائت ولكن لا يدري أن فاتت لعذر - من مرض أو نحوه - أولا ] (1) بعد ما كان موضوع وجوب القضاء على الولي أن يكون على الميت صلاة، فثبوت الوجوب في حق الولي تابع لانطباق العنوان المأخوذ موضوعا للوجوب بحسب نظره، فان كان بنظر الولي أن على الميت صلاة وجب عليه القضاء، وان لم يكن كذلك بنظره لم يجب عليه القضاء. وكذا إذا شك في ذلك، لاصالة البراءة. ولا دخل لنظر الميت في ذلك. نعم إذا كان ظاهر قولهم (ع): (إذا كان على الميت صلاة) أنه عليه بنظره كان المتبع نظره. الا إذا علم وجدانا بخطئه، لعدم إمكان نية القضاء مع هذا العلم الوجداني، وما دام لم يحصل هذا العلم الوجداني يمكن نية القضاء فيجب. لكن حمل الدليل على هذا المعنى خلاف الظاهر، فان الاصل في موضوعات الاحكام أن يكون المراد بها الموضوعات الواقعية، لا الاعتقادية فضلا عن اعتقاد شخص معين. والنظر طريق إلى التطبيق، فنظر كل شخص طريق له لا طريق لغيره. وقد تقدم في المسألة الخامسة عشرة من الفصل السابق ما له نفع في المقام.

[ 154 ]

[ لعذر لا يجب عليه القضاء (1). وكذا إذا شك في أصل الفوت (2) وعدمه. (مسألة 17): المدار في الاكبرية على التولد (3)، لا على انعقاد النطفة، فلو كان أحد الولدين أسبق انعقادا والآخر أسبق تولدا فالولي هو الثاني، ففي التوأمين الاكبر أولهما تولدا. (مسألة 18): الظاهر عدم اختصاص (4) ما يجب على الولي بالفوائت اليومية، فلو وجب عليه صلاة بالنذر الموقت وفاتت منه لعذر وجب على الولي قضاؤها. ] (1) للشك في عنوان الموضوع الموجب للرجوع إلى الاصل الموضوعي - وهو أصالة عدم الفوت لعذر - أو الحكمي - وهو أصالة عدم وجوب القضاء -. ومنه يظهر حكم ما لو شك في أصل الفوت. (2 لو بني على عموم وجوب القضاء لمطلق الفوت فالحكم بعدم الوجوب عند الشك فيه موقوف على عدم امكان إثباته بالاصل. أو جريان قاعدة الشك بعد خروج الوقت في حق الميت، كما تقدم في صلاة الاستيجار. وإلا وجب القضاء، لأصالة عدم الفعل في الوقت. (3) لأنه الظاهر منه. وما في مرسل علي بن احمد بن أشيم، من قول الصادق (ع): (الذي خرج أخيرا هو أكبر. أما تعلم أنها حملت بذلك أولا، وان هذا دخل على ذلك) (* 1) يراد منه ما لا ينافي ذلك، كما هو ظاهر. (4) للاطلاق. ولا ينافيه خروج ما وجب عليه بالاستيجار أو نحوه،


(* 1) الوسائل باب: 99 من ابواب احكام الأولاد حديث: 1.

[ 155 ]

[ (مسألة 19): الظاهر أنه يكفي في الوجوب (1) على الولي إخبار الميت بأن عليه قضاء ما فات لعذر. (مسألة 20): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة - بحسب حاله - قبل أن يصلي وجب على الولي قضاؤها (2). (مسألة 21): لو لم يكن ولي، أو كان ومات قبل أن يقضي عن الميت وجب الاستيجار (3) من تركته. وكذا لو تبين (4) بطلان ما أتى به. (مسألة 22): لا يمنع من الوجوب (5). ] لما تقدم من انصراف الدليل إلى صلاة نفسه مطللقا. (1) لم يتضح الدليل عليه غير ما تقدمت الاشاره إليه من النصوص الاقرار بالمال. (2) للاطلاق. وخصوص راوية ابن سنان (* 1) ولا ينافي ذلك التعبير بالقضاء فيها، إذ غاية ما يقتضيه عدم الدلالة على وجوب الأداء عنه فورا في الوقت، لا قصوره عن الدلالة على وجوب الفعل خارج الوقت. مع قرب دعوى: كون المراد يفعل عنه ولو في الوقت، فيجب في الفرض - حينئذ - المبادرة إلى الفعل في الوقت. (3) تقدم الاشكال فيه في صلاة الاستيجار. (4) يعني: لو تبين بطلان ما أتى به الولي قضاء عن الميت. ثم إن وجوب قضاء الولي عن الميت ليس من الحقوق المالية، ولذا لا يجب إخراجه من تركة الولي لو مات قبل القضاء، بل هو من التكليف الذي يزول بالموت. (5) نص على ذلك جماعة، دون تعرض لخلاف فيه أصلا.


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 18.

[ 156 ]

[ على الولي اشتغال ذمته بفوائت نفسه، ويتخير في تقديم (1) أيهما شاء. (مسألة 23): لا يجب عليه الفور (2) في القضاء عن الميت، وان كان أولى وأحوط. (مسألة 24): إذا مات الولي بعد الميت قبل أن يتمكن من القضاء ففي الانتقال إلى الاكبر بعده اشكال (3). (مسألة 25): إذا استأجر الولي غيره لما عليه من صلاة الميت فالظاهر أن الاجير يقصد النيابة عن الميت لا عنه (4). ] (1) كما صرح به بعض. وعن التذكرة: (الاقرب الترتيب بينهما، عملا بظاهر الاخبار وفحواها). وهو كما ترى، لقصور أدلة الترتيب عن شمول المقام بالمرة. وعنها - أيضا -: (أنه لو فاتته صلاة بعد التحمل أمكن القول بوجوب تقديمها، لأن زمان قضائها مستثنى كزمان أدائها. وأمكن القول بتقديم المتحمل، لتقدم سببه). (2) للاطلاق الموافق للاصل. واحتمال كون الميت في ضيق فيوسع عليه به لا يجدي في الوجوب، لعدم الدليل على وجوب التوسعه على الميت مع العلم بالضيق، فضلا عن الاحتمال. (3) ينشأ: من احتمال كون العجز المستمر كاشفا عن كون الولي هو الذي بعده، لامتناع ثبوت الوجوب على العاجز. وفيه: أن العجز مانع عن الامتثال، لا عن أصل التكليف الذي تمام موضوعه منطبق على العاجز، نظير ما تقدم في المسألة الرابعة. (4) لا إشكال في وجوب قصد النيابة عن الميت، لأن المقصود إفراغ ذمته، ولا يحصل إلا بذلك. وأما احتمال قصد النيابة عن الولي.

[ 157 ]

[ فصل في الجماعة وهى من المستحبات الاكيدة في جميع الفرائض (1)، ] فغريب إذا كان المراد قصده في قبال الميت، إذ لا يحصل بذلك تفريغ ذمة الميت. نعم إذا كان المراد النيابة عن الولي في إفراغ ذمة الميت - نظير ما إذا استؤجر شخص على النيابة عن الميت فمات ذلك الشخص الاجير وقام وارثه مقامه، فانه ينوي النيابة عن مورثه في افراغ ذمة الميت الاول -، فهذا المعنى صحيح في نفسه، لكنه لا دليل عليه، ولا مقتضي له. ولعل مراد المصنف ذلك، والعبارة قاصرة. والله سبحانه أعلم. والحمد لله رب العالمين - أولا وآخرا - وله الشكر. فصل في الجماعة (1) وعن المنتهى والذكرى - ظاهر - الاجماع عليه. ويدل عليه. صحيح زرارة والفضيل: (قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال عليه السلام: الصلاة فريضة. وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له) (* 1). ودعوى: كون ظاهره السؤال عن كونها فريضة أولا مفروغا عن مشروعيتها، فليس في مقام التشريع ليؤخذ باطلاقه. مدفوعة: بان ظاهر الجواب كونه في مقام بيان أصل المشروعية في عامة الصلاة. فاما أن


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 158 ]

يكون صارفا للسؤال عن ظاهره فيحمل على السؤال عن أصل المشروعية وكونها بنحو الفريضة. أو يحمل الجواب على التفضل بزيادة البيان، كقوله (ع) فيه: (الصلاة فريضة) الذي لم يكن مسؤلا عنه أصلا. وأضعف من ذلك توهم كون النفي فيها واردا على العموم، فتدل على كون الجماعة سنة في خصوص مورد نفي فرضها وهو غير معلوم. إذ فيه: أن ذلك إنما يصح لو كانت كلمة: (كل) بنفسها موضوعا للنفي لا ما لو كان موضوعه الجمع المحلى باللام وكانت مؤكدة، إذ حينئذ يكون النفي عاما وتكون كلمة (كل) مؤكدة لعموم النفي. مع أنه - لو سلم ذلك - كان الصحيح دالا على كون الجماعة ليست مفروضة في مجموع الصلوات، بل هي مفروضة في بعضها وسنة في غير مورد الفرض، فالشك إنما يكون في كل مورد أنها سنة أو فريضة، لا أنها مشروعة أو غير مشروعة مضافا إلى مثل رواية ابن أبي يعفور: (لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسليمن إلا من علة) (* 1). ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن ظاهر بعض من اختصاص الحكم بالخمس اليومية. ولا سيما وقد تواترت النصوص في مشروعيتها في بعض آخر غيرها، كالايات والاموات. نعم لا بأس بالاشكال في مشروعيتها في صلاة الاحتياط - بناء على المنع عنها في مطلق النافلة -، لاحتمال كونها منها. وكذا المنذورة، فان الظاهر من الفريضة والنافلة ما كانت بعنوان كونها (صلاة) فريضة أو نافلة، والمنذورة بعنوان كونها (صلاة) نافلة وأنما تجب بعنوان كونها (منذورة). ولذا يجب فعل المنذور ولو لم يكن صلاة، كما هو ظاهر. ومثلها ما وجبت بأمر الوالد والسيد والاجارة ونحوها وأما صلاة الطواف فمشروعية الجماعة فيها مبنية على وجوبها، كما سيأتي


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8.

[ 159 ]

[ خصوصا اليومية (1) منها. وخصوصا في الادائية (2)، ولا سيما في الصبح (3) والعشاءين، وخصوصا لجيران المسجد (4) أو من يسمع النداء (5). وقد ورد في فضلها وذم تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات، ففي الصحيح " الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ - أي الفرد - باربع ] في محله إن شاء الله. (1) كما نص عليه جماعة. وتشير إليه بعض النصوص المتعرضة لها بالخصوص، كرواية السكوني: (قال رسول صلى الله عليه وآله: من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا) (* 1) ونحوها غيرها. (2) لاختصاص بعض النصوص بها. فلاحظ رواية ابن أبي يعفور (* 2) وغيرها. (3) لاختصاص بعض نصوص الثواب بها. وقد عقد لها في الوسائل بابا (* 3). (4) لرواية ابن مسلم: (لا صلاة لمن لم يشهد الصلاة من جيران المسجد، إلا مريض أو مشغول) (* 4). (5) لرواية زرارة: (من سمع النداء فلم يجب من غير علة فلا صلاة له) (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 2) المراد بها روايته المتقدمة قريبا جدا. (* 3) راجع الوسائل باب: 3 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 160 ]

[ وعشرين درجة ((* 1). وفي رواية زرارة:) قلت لأبي عبد الله (ع): ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين؟ فقال (ع): صدقوا فقلت: الرجلان يكونان جماعة؟ قال (ع): نعم، ويقوم الرجل عن يمين الامام) (* 2). وفي رواية محمد بن عمارة: (قال: ارسلت إلى الرضا (ع) أساله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة، فقال (ع): الصلاة في جماعة أفضل) (* 3)، مع أنه ورد: (إن الصلاة في مسجد الكوفة تعدل الف صلاة. وفي بعض الاخبار الفين). بل في خبر: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل مع سبعين الف ملك بعد صلاة الظهر فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام وأهدى اليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك. قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات، والصلاة الخمس في جماعة. قلت: يا جبرئيل، ما لامتي في الجماعة؟ قال: يا محمد، إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة، وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد الفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد بكل ركعة الفين واربعمائة صلاة، وإذا كانوا ]


(1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 33 من ابواب احكام المساجد حديث: 4.

[ 161 ]

[ ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة، وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر الفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بل ركعة ثمانية وثلاثين الفا واربعمائة صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وسبعين الفا والفين وثمانمائة صلاة. فان زادوا على العشرة، فلو صارت السموات كلها قرطاسا والبحار مدادا والاشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة. يا محمد صلى الله عليه وآله تكبيرة يدركها المؤمن مع الامام خير من ستين الف حجة وعمرة، وخير من الدنيا وما فيها بسبعين الف مرة. وركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة الف دينار يتصدق بها على المساكين. وسجدة يسجدها المؤمن مع الامام في جماعة خير من عتق مائة رقبة) (* 1) وعن الصادق (ع): (الصلاة خلف العالم بالف ركعة. وخلف القرشي بمائة) (* 2). ولا يخفى أنه إذا تعدد جهات الفضل تضاعف الأجر فإذا كانت في مسجد السوق الذي تكون الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة يتضاعف بمقداره، وإذا كانت في مسجد القبيلة الذي تكون الصلاة فيه بخمسة وعشرين فكذلك، وإذا كانت ]


(1) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 162 ]

في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه بمائة يتضاعف بقدره وكذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف، أو كانت عند علي (ع) الذي فيه بمائتي الف، وإذا كانت خلف العالم أو السيد فأفضل، وان كانت خلف العالم السيد فأفضل، وكلما كان الامام أوثق وأورع وأفضل فافضل، وإذا كان المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل، وكلما كان المأمومون اكثر كان الاجر أزيد. ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها، ففي الخبر: " لا صلاة لمن لا يصلي في مسجد إلا من علة، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا. ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب هجرانه. وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فان حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته). وفي آخر (إن أمير المؤمنين (ع) بلغه إن قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال: إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا، فلا يواكلونا، ولا يشاربونا، ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة. واني لاوشك بنار تشعل في دورهم فاحرقها عليهم أو ينتهون. قال: فامتنع المسلمون من مواكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة المسلمين) (* 1) - إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة -.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب احكام المساجد: 9.

[ 163 ]

[ فمقتضى الايمان عدم الترك من غير عذر. لا سيما مع الاستمرار عليه، فانه - كما ورد - لا يمنع الشيطان من شئ من العبادات منعها، ويعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم انكارها، لأن فضلها من ضروريات الدين. (مسألة 1): تجب الجماعة في الجمعة (1)، وتشترط في صحتها. وكذا العيدين (2) مع اجتماع شرائط (3) الوجوب وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم (4). وأما إذا كان عاجزا عنه أصلا ] (1) إجماعا من المسلمين كافة - كما عن المعبتر - أو العلماء كافة - كما عن التذكرة. والنصوص به متواترة (* 1). والمراد من الوجوب: الوجوب الوضعي، أو الارشادي، أو الغيري. فقوله: (وتشترط في صحتها) راجع إليه أو ملزوم له. (2) بلا خلاف أجده فيه بل بالاجماع صرح بعضهم، كما في الجواهر. ويدل عليه جملة من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر: (من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (* 2) ونحوه غيره. (3) فلو اختل بعضها استحبت فرادى وجماعة على المشهور. وسيأتي الكلام فيه في محله. (4) إن كان المراد من وجوب الائتمام حينئذ عدم صحة صلاته منفردا


(* 1) راجع الوسائل ابواب صلاة الجمعة والجماعة، وابواب اعداد الفرائض، وابواب القراءة والقنوت. فان كثيرا منها يدل على المطلوب. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة العيد الحديث: 3.

[ 164 ]

فهو يتوقف على عدم ثبوت مشروعيتها - كذلك - في ظرف عدم التعلم. لكن الظاهر عموم المشروعية، لأدلة البدلية الخاصة، مثل ما في رواية ابن سنان من قول الصادق (ع): (لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) (* 1). وقريب منه غيره، فانها تشمل صورة القدرة على الائتمام وعدمها. بل وأدلة البدلية العامة، مثل قاعدة الميسور، على تقدير تمامية عموم أدلتها لمثل المقام. وتوهم: أنه يشكل تطبيق أدلة البدلية المذكورة مع القدرة على الصلاة جماعة، فانها أحد أفراد الواجب الاولي الذي يجب تعيينا عند العجز عن الفرد الآخر. وهذا الوجوب العقلي قرينة على صرف أدلة البدلية إلى غير الفرض. مندفع: بأن ذلك يتم لو كان الائتمام أحد افراد الواجب. وليس كذلك، بل هو من قبيل المسقط لوجوب القراءة المعتبرة في الصلاة، كما سيأتي استظهاره من النصوص. فمع عدم التمكن من القراءة لا موجب عقلا لفعل المسقط فتسقط القراءة بالعجز لا غير، فيكون تطبيق القاعدة على ما عدا القراءة من الاجزاء والشروط في محله. نعم لو لم تتم أدلة القاعدة المذكورة، ولم يستفد من الصحيح البدلية المطلقة كان مقتضى إطلاق دليل الجزئية بطلان الفاقد له وحنيئذ فان كان إجماع على وجوب الصلاة كان مقتضى الدلالة الالتزامية لاطلاق دليل الجزئية تعين الائتمام، ولا مجال للاكتفاء بالفرادى. لكنك عرفت تمامية دلالة الصحيح. نعم يمكن اختصاصه بصورة عدم تقصيره بترك التعلم، وحينئذ فالمرجع في صورة تقصيره في ذلك أصالة الفساد. بل تمكن دعوى: وجوب الائتمام عقلا في الفرض، فرارا عن استحقاق العقاب على تقدير تركه وفعل الصلاة منفردا - لترك القراءة الواجبة اختيارا


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 165 ]

[ فلا يجب عليه (1) حضور الجماعة وان كان احوط. وقد تجب بالنذر (2) والعهد واليمين، ولكن لو خالف صحت الصلاة (3) وإن كان متعمدا، ] باختيار ترك التعلم - فان ترك القراءة اختيارا - ولو بترك التعلم - موجب للعقاب على تقدير ترك الائتمام، بخلاف ما لو صلى مأموما، فانه لم يترك واجبا فعليا يستحق عليه العقاب. لكن ذلك مختص بصوره ترك التعلم لابنية الائتمام في آخر الوقت، إذ لو تركه ناويا للائتمام في آخر الوقت لا يكون عاصيا بترك القراءة، وفي آخر الوقت تسقط القراءة للتعذر ولا موجب لفعل المسقط. (1) مما تقدم تعرف ان هذا يتوقف على كون الائتمام مسقطا، بحيث لا يمنع التمكن منه من إجراء أدلة البدلية - العامة أو الخاصة - لاثبات مشروعية صلاة الفرادى بلا قراءة. (2) لعموم أدلة الوفاء بها. (3) كما استظهره في الجواهر وغيرها. لعدم صيرورتها شرطا بالنذر ثم احتمل في الجواهر الفساد أيضا. ويمكن تقريب وجه الصحة: بأن أدلة الوفاء بالنذر إنما اقتضت وجوب الصلاة جماعة، وذلك لا يقتضي بطلان الصلاة فرادى إلا بناء على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده. فتأمل. فان قلت: التحقيق أن مفاد قول الناذر: (لله علي أن أفعل كذا) جعل حق وضعي له سبحانه، لان الظاهر من (اللام) كونها للملك، ومن (الظرف) كونه مستقرا، نظير قولك: (لزيد علي مال). فمقتضى أدلة نفوذ النذر وصحته هو ثبوت مضمونه، فيكون الفعل المنذور ملكا له سبحانه، نظير ملك المستأجر لفعل الاجير. ومقتضى عموم قاعدة السلطنة في الاموال والحقوق قصور سلطنة الناذر عن كل ما ينافي المنذور، وإذا لم

[ 166 ]

يكن للناذر سلطنة على الصلاة فرادى - لمنافاتها للصلاة جماعة - كانت الصلاة فرادى محرمة فتبطل. ولاجل ذلك نقول: ببطلان بيع منذور الصدقة، لمنافاة بيعه للصدقة المنذورة. قلت: السلطنة على المال والحق تتصور - بدأ - على نحوين: (أحدهما): السلطنة الحقيقية في الأمور الاعتبارية، فيكون معنى سلطنة زيد على ماله. قدرته على بيعه وهبته وإجارته ونحوه من الامور الاعتبارية. (وثانيهما): السلطنة التشريعية في الأمور الحقيقية، فيكون معنى سلطنته على ماله: جواز أكله وشربه واتلافه ونحوها من الامور الحقيقة. فان كان مفاد قاعدة السلطنة المجعولة لذي المال والحق هو السلطنة - بالمعنى الاول - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الاول -، فيكون مفاد القاعدة: اثبات السلطنة - بالمعنى الاول - ونفي السلطنة لمن سواه - بالمعنى الاول - الراجع إلى نفي قدرة الغير على كل تصرف اعتباري. وان كان مفادها السلطنة - بالمعنى الثاني - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الثاني - أيضا. والظاهر من دليل القاعدة ارادة السلطنة - بالمعنى الاول -، فتدل على نفي السلطنة - بالمعنى الاول - عن الغير، ونفي السلطنة - بالمعنى الاول - عن الغير لا يستتبع تحريما، لان إثباتها - بالمعنى الاول - للمالك لا يستتبع جوازا تكليفيا، ولذا نقول: لا تدل قاعدة السلطنة على جواز كل تصرف في المال جوازا تكليفيا، ولا يصح الرجوع إليها في الشبهة التحريمية والوجوبية. وعلى هذا فتطبيق قاعدة السلطنة في المقام لا يقتضي حرمة ما ينافي المنذور، لتقتضي فساد الصلاة فرادى. بل يمكن منع استتباع نفي السلطنة - بالمعنى الثاني - عن غير ذي الحق للتحريم، فان الامر بالاهم وان كان يمنع من قدرة المكلف على المهم إلا أنه لا يوجب تحريمه، فان عدم جعل الجواز أعم من جعل التحريم.

[ 167 ]

بل يمكن - أيضا - منع تحريم الصلاة فرادى في المقام - ولو بناء على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده - فان الصلاة فرادى والصلاة جماعة ليستا من قبيل الضدين، بل من قبيل الفردين لماهية واحدة، يتبادلان على مصلحة واحدة، إذا وجد أحدهما حصلت مصلحة الطبيعة وخلى الفرد الآخر عنها، وليستا ذات مصلحتين يلزم من حصول إحداهما فوات الاخرى. والتحقيق أن يقال إن نذر الصلاة جماعة راجع إلى تعيين ما في الذمة في صلاة الجماعة، فاما ان يكون النذر منوطا باشتغال ذمة المكلف بالواجب - حدوثا وبقاء - بحيث يرجع محصل نذر الناذر إلى نذر الصلاة جماعة على تقدير بقائها في ذمته، فلا ينبغي التأمل حينئذ في جواز فعل الصلاة فرادى. ولا منافاة فيها للنذر بوجه، لأن الوجوب المشروط بشئ لا يقتضي حفظ شرطه. وإما أن لا يكون منوطا به إلا حدوثا، ويكون مرجع النذر إلى نذر إبقاء الواجب في الذمة وعدم الاتيان بفرد منه إلا الصلاة جماعة، فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة فرادى، لأنها تفويت للمنذور الذي هو متعلق حق الله سبحانه فيحرم، وإذا حرمت الصلاة بطلت. وهذا التحريم ليس مستفادا من قاعدة السلطنة على الحق - كي يتوجه عليه ما ذكر: من أن مفاد القاعدة السلطنة الحقيقة على الامور الاعتبارية، لا السلطنة التشريعية في الامور الحقيقية، كي تستتبع تحريما لتصرف غير السلطان - وإنما يستفاد التحريم المذكور من دليل حرمة التصرف في مال الغير وحقه بلا إذن من صاحبه. ومن ذلك يظهر أنه لو نذر أن يتصدق بشاة معينة لم يجز له ذبحها ولا يصح له بيعها. (أما الأول): فلحرمة التصرف في موضوع حق الغير. (وأما الثاني): فلقاعدة السلطنة على الحق والمال. ومن ذلك يظهر الحكم فيما لو نذر الصلاة في المسجد أو قراءة سورة معينة أو نحو

[ 168 ]

[ ووجبت حينئذ عليه الكفارة (1). والظاهر وجوبها أيضا إذا كان ترك الوسواس (2) موقوفا عليها، وكذا إذا ضاق الوقت (3) عن ادراك الركعة، بأن كان هناك إمام في حال الركوع، بل ] ذلك، فان المخالفة في جميعها موجبة للبطلان. هذا كله بناء على أن مفاد صيغة النذر إثبات حق لله تعالى. أما بناء على أن مفادها مجرد الالتزام بالمنذور، بأن يكون معنى (لله علي كذا) (التزمت لله علي)، فيكون اللام متعلقة ب‍ (التزمت) والظرف لغو، فليس هناك ما يقتضي ثبوت حق له تعالى. فلا موجب للبطلان، لعدم التحريم إلا بناء على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده على إشكال عرفته. وقد تقدم في مبحث القراءة بعض الكلام في المقام. (1) هذا بناء على صحة الصلاة فرادى في محله. أما بناء على البطلان فقد يشكل لعدم المخالفة واقعا، فيكون كما لو صلى صلاة باطلة. وفيه: أن البطلان الاتي من قبل النذر لا يمنع من صدق المخالفة للنذر، كما هو محرر في بعض أدلة القول بالاعم في الاصول. (2) الظاهر أنه لا إشكال في حرمة الوسواس. وقد يستفاد من صحيح ابن سنان: (ذكرت لأبي عبد الله (ع) رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت: هو رجل عاقل. فقال أبو عبد الله (ع): وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الذي يأتيه من أي شئ هو فانه يقول لك: من عمل الشيطان) (* 1). وقد تقدم بعض الكلام فيه في كتاب الطهارة. (3) لانحصار امتثال الامر بالصلاة في الوقت في الصلاة جماعة. لكن لو خالف صح قضاء، لوقوع كل جزء في غير وقته. إلا إذا لم


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب مقدمة العباداب حديث: 1.

[ 169 ]

[ وكذا إذا كان بطيئا في القراءة في ضيق الوقت، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين (1) ] يستفد من دليل القضاء إلا مشروعيته بعد خروج تمام الوقت. لكنه غير ظاهر، إلا من جهة عدم صدق الفوت في الفرض، لامكان الاداء. ومنه يعلم الحكم فيما بعده. (1) بناء على وجوب اطاعتهما مطلقا، كما يستفاد من جملة من النصوص. ففي رواية محمد بن مروان عن الصادق (ع) - في الوالدين - (وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فان ذلك من الايمان) (* 1) أو لأن ترك إطاعتهما عقوقا معدود في الكبائر في النصوص الكثيرة المتضمنة لتعداد الكبائر. وقد عقد لها في الوسائل بابا في كتاب الجهاد (* 2). أو لأنها إحسان اليهما فيجب بظاهر قوله تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا...) (* 3). لكن في الجواهر استقرب صحة صوم الولد مع نهي الوالد عنه، لعدم ما يدل على وجوب اطاعتهما في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة، وكأنه لعدم إمكان الالتزام بوجوب الاطاعة مطلقا، فيتعين حملها على الاستحباب كما قد يومئ إليه ذيل رواية محمد بن مروان. ومنع كون تركها عقوقا مطلقا، فان الظاهر أنه ضد البر - كما في القاموس - بل قد يظهر من صحيح عمر بن يزيد قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن إمام لا بأس به في جميع أموره غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ


(* 1) الوسائل باب: 92 من ابواب احكام الأولاد حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب جهاد النفس. (* 3) الاسراء: 23.

[ 170 ]

[ (مسألة 2): لا تشرع الجماعة في شئ من النوافل (1) ] خلفه؟ قال (ع): لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا) (* 1) أن العقوق مرتبة عالية من الاساءة. بل ظاهره أن الاستمرار على إغاظتهما لا تنافي العدالة فلا تكون محرمة. وأما الآية فمفسرة - في صحيح أبي ولاد أو حسنه - بأن يحسن صحبتهما، وان لا يكلفهما أن يسألاه شيئا مما يحتاجان إليه وان كانا مستغنيين (* 2). ولا يمكن الالتزام بظاهره، كما لعله ظاهر. وكأن ما التزم به في الجواهر - من وجوب اطاعتهما في خصوص الامر الصادر عن الشفقة بحيث يكون تركها ايذاء لهما - معقد إجماع، والا فلم أجد ما يدل عليه من النصوص (* 3) بالخصوص عاجلا. وللنظر في المسألة محل آخر إن شاء الله. (1) إجماعا محكيا عن المنتهى والذكرى وفي كنز العرفان. ويدل عليه الخبر المعتبر - المحكي عن العيون - عن الفضل عن الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون: (لا يجوز أن يصلي تطوع في جماعة، لأن ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) (* 4). ونحوه خبر الأعمش (* 5). وما ورد في المنع عن الجماعة في نافلة شهر رمضان (* 6)، مما لا يبعد اسئفادة عموم الحكم منه. وما في خبر محمد بن سليمان المروي في باب استحباب زيادة الف ركعة في شهر رمضان من الوسائل عن الرضا (ع) - وعن جماعة عن الصادق والكاظم (ع) - من قوله النبي صلى الله عليه وآله: (واعلموا أنه لا جماعة في نافلة) (* 7).


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 92 من ابواب احكام الأولاد حديث: 1. (* 3) مرت الاشارة إلى مواضع اكثرها في المسألة: 5 من فصل صلاة الاستيجار. (* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 10 من ابواب نافة شهر رمضان. (* 7) الوسائل باب: 7 من ابواب نافلة شهر رمضان: 6.

[ 171 ]

[ الاصلية وان وجبت بالعارض. بنذر أو نحوه (1)، حتى صلاة الغدير على الاقوى (2)، ] وعن المدارك والذخيره: الميل إلى الجواز. لصحيح هشام: عن المرأة تؤم النساء؟ قال (ع): تؤمهن في النافلة، فاما المكتوبة فلا) (* 1) ونحوه صحيحا الحلبي وسليمان بن خالد (* 2). ولصحيح عبد الرحمن: (صل باهلك في رمضان الفريضة والنافلة، فاني أفعله) (* 3). والاول لاإطلاق لها - والصحيح الاخير مخالف لصريح الصحاح الدالة على كون الاجتماع في نافلة شهر رمضان بدعة، التي يجب تقديمها عليه. مع قرب دعوى: إرادة الصلاة في بيته لا في المسجد. (1) لما تقدم. مضافا إلى أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح لتبدل حكم المنذور. فإذا كانت النافلة غير مشروعة جماعة ولا راجحة، امتنع شمول إطلاق المنذور لها، فلا يكون الاتيان بها جماعة وفاء للنذر. (2) كما هو ظاهر المشهور. للاطلاق المتقدم. وعن جماعة كثيرة: المشروعية فيها، لمرسل أبي الصلاح. أو لان عمل الشيعة على ذلك - كما عن ايضاح النافع -. لكن الاطلاق لا قصور فيه. والعمل غير ثابت. والمرسل لا يصح الاعتماد عليه في مثل المقام. وأما قاعدة: (التسامح في أدلة السنن) فغير ثابتة. بل الظاهر من أخبارها أن ترتب الثواب على مجرد الانقياد، فلا طريق لاثبات المشروعية. ولو سلم ثبوتها فانما تجري حيث لا دليل على نفي المشروعية، أو على الحرمة الذاتية، وحينئذ فاطلاق المنع المتقدم - وارد عليها.


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9 و 12. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 13.

[ 172 ]

ولو اغمض النظر عن ذلك فاطلاق أدلة الاحكام الاولية للصلاة - مثل (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) - يدل أيضا على عدم المشروعية، لوجوب الرجوع إلى العام عند الشك في المخصص للشبهة المفهومية - ومنه المقام -. ولو سلم جريانها وعدم ورود دليل المنع عليها، فانما تجدي لو كانت أحكام الجماعة - من سقوط القراءة وغيره - أحكاما لاستحباب الجماعة مطلقا. أما لو كانت من أحكام استحبابها الذاتي، فثبوت الاحكام المذكورة يتوقف على كون مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف، إذ حينئذ يكون مرسل أبي الصلاح حجة على استحبابها الذاتي، فتترتب عليه الاحكام أما لو كان مفادها هو الاستحباب العارضي - لعنوان البلوغ الذي هو عنوان ثانوي لم تجد في ترتب الاحكام. كما أنه لو كانت الاحكام المذكورة أحكاما لذات الجماعة في عرض الاستحباب، بنحو تكون ملازمة له. فان كان مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف، فحيث أنها تدل على حجيته في خصوص الاستحباب، دون سائر مداليله المطابقية والالتزامية، كان إطلاق أدلة الاحكام الأولية مثل: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) - معارضا للخبر الضعيف في ثبوت الاستحباب، لأن ذلك الاطلاق يدل بالالتزام على نفي الاستحباب. وهو حجة فيه. ولا يكون المرسل معارضا للاطلاق في ثبوت مؤداه - من وجوب القراءة - لعدم حجية المرسل في ذلك وان كان مدلولا التزاميا، لعدم دلالة القاعدة على حجيته في المدلول الالتزامي، وإنما تدل على حجيته في خصوص الاستحباب. فتختص المعارضة بينهما في ثبوت الاستحباب لاغير، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة عدم المشروعية في الجماعة، ويحكم بوجوب القراءة وغيرها من الاحكام الاولية، للاطلاق من دون معارض. نعم لو كان مفادها نفس الاستحباب العارضي كانت معارضة للاطلاق

[ 173 ]

[ إلا في صلاة الاستسقاء (1). نعم لا بأس بها فيما صار نفلا بالعارض، كصلاة العيدين (2) مع عدم اجتماع شرائط الوجوب والصلاة المعادة جماعة (3)، والفريضة المتبرع (4) بها عن الغير، والمأتي بها من جهة الاحتياط الاستحبابي. ] المذكور، لدلالة أحدهما على أحد المتلازمين والآخر على نفيه، فيتحقق بينهما التكاذب الذي هو قوام التعارض. وحيث أن بينهما عموما من وجه فالمرجع الاصل في كل واحد من الاحكام، كاصلالة البراءة من وجوب القراءة، ومن مانعية الزيادة الركنية، بل مطلق الزيادة العمدية. لكن يشكل الرجوع إلى الأصل كلية، من جهة العلم الاجمالي بوجوب المتابعة - بناء على وجوبها النفسي - أو القراءة مثلا. بل قد يدور الامر بين الوجوب والحرمة في خصوص بعض الموارد - كما في الصلاة الجهرية - بناء على حرمة القراءة ذاتا، ولو شك بين الثلاث والاربع - وقد حفظ الامام أنها ثلاث - فانيدور أمره بين التسليم والاتيان بركعة منفصلة، وبين ترك التسليم والاتيان بركعة متصلة إلى غير ذلك. (1) إجماعا ونصوصا. (2) كما يأتي إن شاء الله تعالى. (3) فانها لا تشرع إلا جماعة، نظير صلاة الاستسقاء. واتي - إن شاء الله تعالى - دليل ذلك. (4) فان موضع النفل هو حيثية التبرع لا نفس الصلاة، لما تقدم في مبحث القضاء من أن المتبرع يقصد امتثال الامر الوجوبي المتوجه إلى الميت ولذا يشكل استثناؤها من عدم مشروعية الجماعة في النافلة. ولا مجال للتوقف في مشروعيتها جماعة لأجل أنها نافلة. نعم لو كان التوقف في ذلك لاجل التوقف في إطلاق دليل مشروعية الجماعة كان له وجه.

[ 174 ]

[ (مسألة 3): يجوز الاقتداء في كل من الصلوات اليومية بمن يصلي الاخرى أيا منها كانت (1)، ] لكن الأوجه خلافه، إذ لا وجه له ظاهر. ولا سيما أن دليل التبرع - كدليل القضاء - إنما يقتضي استحباب الاتيان بما على الميت بماله من الاحكام التي منها صحة الاتيان به جماعة. ومثلها المأتي بها احتياطا استحبابيا، فان الباعث هو الامر الوجوبي المحتمل تعلقه بها بما لها من الكيفية ولو جماعة. وحينئذ يصح أن يقتدي فيها بمن يصلي الفرض، وبمن يعيد احتياطا استحبابا مع الاتفاق في الجهة، بل ومع الاختلاف إذا كان برجاء مطابقة احتياط الامام للواقع لا مطلقا، لاحتمال مخالفته للواقع، فلا تكون صلاة صحيحة. أو تكون نافلة لو كان قد قصد الامام القربة المطلقة. (1) بلا خلاف فيه في الجملة، بل عن المنتهى والتذكرة والمعتبر: (لو صلى الظهر مع من يصلي العصر صح. ذهب إليه علماؤنا). وعن الاول زيادة: (أجمع). ويدل عليه خبر عبد الرحمن البصري عن الصادق عليه السلام - في من نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى قال (ع): (وان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها) (* 1). وصحيح حماد عن الصادق (ع): (عن رجل إمام قوم فصلى العصر وهي لهم الظهر، فقال (ع): أجزأت عنه وأجزأت عنهم) (* 2). وصحيح ابن مسلم في المسافر: (قال (ع): وان صلى معهم الظهر فليجعل الاولتين الظهر والاخيرتين العصر) (* 3) إلى غير ذلك.. وعن الصدوق (ره): (لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من


(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 53 من ابواب الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب الجماعة حديث: 1.

[ 175 ]

[ وان اختلفا في الجهر والاخفات، والاداء والقضاء (1)، والقصر والتمام (2). ] يصلي العصر. ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر، إلا أن يتوهما العصر). ويستدل له بصحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال (ع): لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة صلاتها) (* 1). وهي - كما ترى - على خلاف مدعاه، للامر فيها بالاعادة في صورة توهم العصر. وقد أفتى هو فيها بالصحة ولعل الامر بالاعادة لأجل محاذاة الامام أو لتقدمها على الرجال، مع موافقة الصحيح لأشهر مذاهب العامة، كما في الوسائل. (1) ويدل عليه خبر عبد الرحمن المتقدم، وإطلاق رواية اسحاق: (قلت لأبي عبد الله (ع): (تقام الصلاة وقد صليت، فقال (ع): صل واجعلها لما فات) (* 2). (2) مطلقا على المشهور. وعن علي ابن بابويه: المنع من اقتداء كل من الحاضر والمسافر بالآخر ويشهد له صحيح الفضل عن الصادق (ع): (لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري، فان ابتلي بشئ من ذلك فأم قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلم) (* 3). ولكنه غير ظاهر في المنع، فضلا عن صلاحية معارضته للنصوص الصحيحة الظاهرة في الجواز كصحيح ابن مسلم المتقدم، وصحيح حماد: (عن المسافر يصلي خلف


(* 1) الوسائل باب: 53 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 176 ]

[ بل والوجوب والندب، فيجوز اقتداء مصلي الصبح أو المغرب (1) أو العشاء بمصلي الظهر أو العصر، وكذا العكس ويجوز اقتداء المؤدي بالقاضي والعكس، والمسافر بالحاضر والعكس، والمعيد صلاته بمن لم يصل والعكس، والذي يعيد صلاته احتياطا - استحبابيا أو وجوبيا - بمن يصلي وجوبا. نعم يشكل اقتداء (2) من يصلي وجوبا بمن يعيد احتياطا ولو كان وجوبيا. بل يشكل اقتداء (3) المحتاط بالمحتاط، إلا إذا كان احتياطهما من جهة واحدة. (مسألة 4): يجوز الاقتداء في اليومية أيا منها كانت أداء أو قضاء بصلاة الطواف (4) كما يجوز العكس. ] المقيم. قال (ع): يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء) (* 1). ونحوهما غيرهما. وان كان مورد الجميع ائتمام المسافر بالحاضر. (1) العمدة - في عموم الحكم هنا وفيما بعده -: التسالم عليه عند الاصحاب والغاء خصوصية الموارد المنصوص عليها في النصوص المشار إليها. (2) لعدم إحراز كون الامام مصليا. (3) إلا أن يكون الاحتياط استحبابيا، وكان الاقتداء برجاء المطابقة للواقع، كما تقدم. (4) لا دليل عليه ظاهر إذ الاطلاق في الادلة ممنوع. وقاعدة التسامح قد عرفت حالها. نعم لا تبعد دعوى: استفادته من إطلاق معقد الاجماع على عدم اعتبار تساوي الفرضين. مع عدم تنصيصهم على المنع في المقام. بل مع تنصيص بعض على الجواز، من دون تعرض لخلاف


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 177 ]

[ (مسالة 5): لا يجوز الاقتداء في اليومية بصلاة الاحتياط في الشكوك. والأحوط ترك العكس - أيضا - وإن كان لا يبعد الجواز (1). بل الاحوط ترك الاقتداء فيها ولو بمثلها من صلاة الاحتياط حتى إذا كان جهة الاحتياط متحدة، وإن كان لا يبعد الجواز في خصوص صورة الاتحاد كما إذا كان الشك الموجب للاحتياط مشتركا بين الامام والمأموم. (مسألة 6): لا يجوز اقتداء (2) مصلي اليومية أو الطواف بمصلي الآيات أو العيدين أو صلاة الاموات. وكذا لا يجوز العكس، كما أنه لا يجوز اقتداء كل من الثلاثة بالآخر (مسألة 7): الاحوط عدم اقتداء (3) مصلي العيدين ] فيه. ولابد من التأمل في كلماتهم. وكذا الحال في المنذورة - بناء على مشروعية الجماعة فيها - إذ لا يظن من أحد تخصيص مشروعية الائتمام بمصلي المنذورة لاغير. (1) لأن عدم مشروعية الجماعة في النافلة إنما يقتضى بطلانها على تقدير كونها نافلة، لا على تقدير كونها فريضة. ودعوى: أن الاجتزاء بها موقوف على الاتيان بها صحيحة على كل من التقديرين. غير ظاهرة. نعم ليس للامام ترتيب أحكام الجماعة، للشكل في انعقادها. ومنه يظهر عدم جواز الاقتداء فيها بمثلها، فلا يجو، لكل من الامام والمأموم ترتيب أحكام الجماعة في غير الاحتياط المشترك. (2) هو من بديهيات المذهب أو الدين - كما قيل - لعدم الدليل عليه، بناء على ما عرفت من عدم إطلاق يرجع إليه في نفي الشك في اعتبار شرطية شئ في الجماعة. (3) ينبغي أن يكون الحكم هنا هو الحكم في صلاة الطواف. لكن

[ 178 ]

[ بمصلي الاستسقاء وكذا العكس وان اتفقا في النظم. (مسألة 8): أقل عدد تنعقد به الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - إثنان، أحدهما الامام (1)، سواء كان المأموم رجلا أو امرأة (2)، بل وصبيا مميزا (3) ] الظاهر من الفتاوى ونصوص صلاتي العيدين والاستسقاء هو مشروعية الجماعة فيها مع الاتفاق بين الامام والمأمومين فيها. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة: والنصوص به مستفيضة، كحسن زرارة أو صحيحه: (قلت لأبي عبد الله (ع): الرجلان يكونان جماعة؟ قال (ع): نعم، ويقوم الرجل عن يمين الامام) (* 1) ونحوه غيره. وما عن الصدوق (ره): من أن الواحد جماعة. محمول - كبعض النصوص (* 2) على إرادة الفضل لو كان قد أراد الجماعة فلم تتيسر له: أو إذا أقام للصلاة فانه يصلي خلفه صف من الملائكة. (2) بلا إشكال ظاهر. وفي رواية الصيقل: (كم أقل ما تكون الجماعة؟ قال (ع): رجل وامرأة) (* 3) (3) كما عن جماعة كثيرة من الأساطين. ويشهد له خبر أبي البختري: (إن عليا (ع) قال: الصبي عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف جماعة) (* 4) ومقتضاه عدم الفرق بين القول بكون عباداته شرعية أو تمرينية لكنه ضعيف ولم تثبت شهرة جابرة له، وان كان لا يبعد اعتبار الحديث بلا حاجة إلى جابر. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8.

[ 179 ]

[ على الاقوى. وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة (1) أحدهم الامام. (مسألة 9): لا يشترط في انعقاد الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - نية الامام الجماعة والامامة (2)، فلو لم ينوها مع اقتداء غيره به تحققت الجماعة، سواء كان الامام ملتفتا لاقتداء الغير به أم لا. نعم حصول الثواب في حقه موقوف على نية الامامة (3). وأما المأموم فلابد له من نية الائتمام (4) فلو لم ينوه لم تتحقق الجماعة في حقه وان تابعه في ] (1) أو سبعة. والكلام فيه في محله. (2) بلا خلاف. بل الاجماع عليه محكي - صريحا وظاهرا - عن جماعة. بل عن التذكرة: (لو صلى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا). وهذا هو العمدة فيه، إذ لا إطلاق يقتضي الصحة وكون الامامة من قبيل الايقاع الذي يكون وظيفة للمأموم - فانه الذي يجعل الامام إماما، لا أن الامام هو الذي يجعل نفسه إماما - لا يمنع من احتمال اعتبار قصده للامامة المجعولة له، كما في الجماعة الواجبة. (3) فان ظاهر أخبار الثواب كونه مستحقا بالاطاعة، المتوقفة على القصد والاختيار، لا مطلقا، فلا يثبت بدونهما. ومنه يظهر: أنه لا يكفي في ترتب الثواب مجرد الالتفات إلى إمامته، بل لابد من قصد التسبيب، بأن يهيئ نفسه للامامة. (4) إجماعا مستفيض النقل. وهو الذي يقتضيه: أصالة عدم انعقاد الجماعة بدون نية، إذ لا إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبارها. بل اعتبار الامامية والمأمومية في انعقاد الجماعة من القطعيات التي تستفاد من النصوص، كما

[ 180 ]

[ الاقوال والافعال. وحينئذ فان أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحت صلاته (1) وإلا فلا. وكذا يجب وحدة الامام (2)، فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين (3) في الاقوال والافعال لم تصح جماعة، وتصح فرادى إن أتى بما يجب على المنفرد، ولم يقصد التشريع (4) ]. يظهر بأدنى ملاحظة لها. وفي النبوي المشهور: (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به...). ومنه ومن غيره يظهر: أن المراد من نية الائتمام، جعل المأموم الامامة للامام، ونية متابعته بعنوان كونه إماما، لا مجرد نية المتابعة له في الافعال مثلا. (1) ولعله لا خلاف فيه، إذ لا دليل على كون مجرد المقارنة بين فعله وفعل الامام قادحا في صحة صلاته. والاصل البراءة. وما في القواعد: (من أنه لو تابع من غير نية بطلت صلاته) لابد أن يكون محمولا على مالو أدت المتابعة إلى ترك ما يجب على المنفرد زيادة أو نقيصة. أو على ارادة أن يعمل عمل المأموم، كترك القراءة، وإلا كان غير ظاهر. (2) وكأنه إجماع، كما عن مجمع البرهان. ويقتضيه الاصل المتقدم. (3) كما نص عليه جماعة. (4) وإلا بطلت، سواء أكان التشريف راجعا إلى التشريع في أمر الصلاة - بأن لا يقصد امتثال أمرها، بل يقصد امتثال أمر آخر يشرعه هو، وهو الأمر المتعلق بالصلاة التي يشرع فيها الائتمام باثنين - فان بطلان الصلاة حينئذ ظاهر، إذ الامر الواقعي لم يقصد امتثاله، وما قصد امتثاله ليس بواقعي بل تشريعي. أم كان التشريع في أمر الائتمام باثنين، فيكون الائتمام بهما صادرا عن ذلك الامر التشريعي، ونفس الصلاة صادرة عن أمرها الحقيقي

[ 181 ]

[ ويجب عليه تعيين الامام (1) بالاسم، أو الوصف، أو الاشارة الذهنية، أو الخارجية، فيكفي التعيين الاجمالي (2)، كنية الاقتداء بهذا الحاضر، أو بمن يجهر في صلاته - مثلا - من الائمة الموجودين أو نحو ذلك. ولو نوى الاقتداء باحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصح جماعة، وان كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك، في الاثناء أو بعد الفراغ. ] لكن اقتضاءه لبطلان الصلاة مبني على أن حرمة التشريع تسري إلى العمل الخارجي ولا يختص بالعمل النفسي. وعلى أن موضوعها ذات العمل المقتدى به لا مجرد الاقتداء العنواني. والظاهر صحة المبنيين معا. وقد تقدم في النية: تقريب بطلان الصلاة إذا كان الرياء بايقاعها في المسجد أو جماعة أو نحو ذلك. (1) بلا خلاف، كما عن الذخيرة. وعن مجمع البرهان: (كأنه مجمع عليه) للاصل المتقدم. (2) قد استشكل فيه في الجواهر: بأن الترديد في المصداق - كالترديد في المفهوم - يشك في شمول الادلة له. لكنه مما لا ينبغي، إذ ينفيه ظاهر الفتاوى. وتنزيلها على التعيين المفيد للتشخيص عند المعين في غير محله. كيف لا، ولازمه بطلان ائتمام الصفوف المتأخرة وغيرهم ممن لا يرى الامام؟ إذ لا تعين للامام عندهم إلا بنحو الاجمال. والتعيين قبل الصلاة قد لا يحصل ولو حصل لا يجدي في صحة الائتمام في تمامها، إذ التعيين عندهم شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا انتفى في حال من الحالات بطل الائتمام. فلابد أن يكون مرادهم ما يعم الاجمالي. نعم يشكل الاكتفاء بالتعيين الاجمالي بمثل (من يختاره بعد ذلك)، أو (من يسلم قبل صاحبه) ونحو ذلك من العناوين المستقبلة غير المنطبقة حال النية.

[ 182 ]

[ (مسألة 10): لا يجوز الاقتداء بالمأموم (1)، فيشترط ألا يكون إمامه مأموما لغيره. (مسألة 11): لو شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم (2) وأتم منفردا (3)، وان علم أنه قال بنية الدخول (4) في الجماعة. نعم لو ظهر عليه أحوال الائتمام - كالانصات ونحوه - فالاقوى عدم الالتفات (5) ولحوق أحكام الجماعة، ] (1) إجماعا، كما عن التذكرة والذكرى. ويقتضيه الاصل المتقدم. (2) لأصل العدم. وعن الذكرى: (أنه لا يلتفت بعد تجاوز المحل) وكأنه لقاعدة التجاوز. وفيه: أن القاعدة إنما تجري مع الشك في وجود ماله دخل في المعنون في ظرف الفراغ عن احراز العنوان. والشك في النية شك في أصل العنوان، فلا يرجع في نفيه إلى القاعدة. (3) بناء على أنه يكفي في ترتيب أثر حكم العام جريان أصالة عدم الخاص الذي هو أحد الاحتمالات في المسألة. أما بناء على أن أصالة عدم الخاص إنما يجدي في نفي حكم الخاص لاغير، فاتمامه منفردا في المقام يتوقف على نية الانفراد احتياطا. ولولاها احتمل أن يكون مأموما، كما احتمل أن يكون منفردا. (4) وعن الذكرى: أنه يمكن بناؤه على ما قام إليه، فان لم يعلم شيئا بنى على الانفراد، لأصالة عدم نية الائتمام. وفيه: أن مورد نصوص البناء على ما قام إليه غير ما نحن فيه. وظاهرها وجوب البناء على ما افتتح الصلاة عليه، وهو في المقام مشكوك. (5) كما استظهره شيخنا الاعظم (قده). وعلله بتجاوز المحل. ولكنه يتوقف على حجية الظهور المذكور في اثبات نية الاقتداء فعلا، لينتقل منها

[ 183 ]

[ وان كان الاحوط الاتمام منفردا. وأما إذا كان ناويا للجماعة، ورأى نفسه مقتديا وشك في أنه من أول الصلاة نوى الانفراد أو الجماعة فالامر أسهل (1). (مسألة 12): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو، فان لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته (2) وصلاته - أيضا - (3) ] إلى ثبوتها من أول الأمر. لكن حجية الظهور في ذلك لا تخلو من إشكال وان كان لا يبعد البناء عليها عند العقلاء، كحجية ظهور القول. فلا حظ. (1) إذ لا اعتماد فيه على ظهور حال ليتكلف في إثبات حجيته. نعم يتوقف - كالفرض السابق - على جريان قاعدة التجاوز لاثبات نية الائتمام من أول الأمر. وهو مشكل، لان الظاهر من أدلة القاعدة الاختصاص بالفعل الذي له محل لو ترك فيه كان تركه تركا لما ينبغي أن يفعل حين تركه. ونية الجماعة في أول الامر ليست كذلك، فلو تركها المكلف لم يكن تاركا لما ينبغي أن يفعل. ومجرد بنائه في الاثناء على كون صلاته جماعة لا يوجب كون ترك النية من أول الامر تركا لما ينبغي أن يفعل. كما يظهر بالتأمل. وقد تقدم نظيره في مبحث النية. (2) إذ لو صحت فاما أن تكون بامامة زيد أو بامامة عمرو. وكلتاهما ممتنعة، لعدم الاول. وفسق الثاني. وسيجئ - في المسألة الرابعة والثلاثين من فصل أحكام الجماعة - ماله نفع في المقام. (3) على المشهور المعروف، بل لم يعرف فيه خلاف. ولا وجه له ظاهر، إلا دعوى: كون صلاة الجماعة وصلاة الفرادى حقيقتين متباينتين فلا يكون قصد الصلاة جماعة قصدا لصلاة الفرادى ولو بنحو تعدد المطلوب فإذا بطلت الجماعة - لما سبق - بطلت الصلاة فرادى، لعدم القصد.

[ 184 ]

ولكنها في غاية السقوط، إذ الجماعة خصوصية في الصلاة الواجبة موجبة لتأكد مصلحتها - نظير الصلاة في المسجد بالنسبة إلى أصل الصلاة - فكما جاز في قصد الصلاة في المسجد أن يكون بنحو تعدد المطلوب - بأن يكون قصده منحلا إلى قصدين، قصد للمقيد بما هو مقيد، وقصد لذات المقيد يكون في ضمن القصد الاول - وان يكون بنحو وحدة المطلوب - بأن لا يكون له إلا قصد واحد قائم بالمقيد بما هو مقيد غير قابل للتحليل - جاز أن يكون قصد الصلاة جماعة كذلك - أعني: بنحو تعدد المطلوب تارة، وبنحو وحدة المطلوب أخرى -. ولازم الاول صحة الصلاة على تقدير بطلان الجماعة، لكون ذات الصلاة تكون حينئذ مقصودة مطلقا. نعم لازم الثاني البطلان، لعدم كون ذات الصلاة مطلقا مقصودة، فلو صحت في ظرف بطلان الجماعة فقد صحت بلا قصد وهو ممتنع. وأما احتمال كون قصد الائتمام مبطلا تعبدا للصلاة - كالحدث - فمنفي باصل البراءة، الجاري في نفي احتمال المانعية. ومنه يظهر أنه لا وجه للبطلان إذا ترك القراءة أو نحوها - مما لا يقدح تركه في صحة الصلاة إذا كان تركه سهويا - أو زاد سجدة أو نحوها إذا كان لا يقدح فعله سهوا، لعموم دليل الصحة في مثل ذلك، كحديث: (لا تعاد الصلاة...) (* 1) ونحوه، فكما لا يقدح ذلك لو لم يكن قد نوى الائتمام، لا يقدح - أيضا - إذا كان قد نواه فلم يصح له، لعدم الفرق في عموم الدليل. كما أنه لو فعل ما يبطل سهوا - كزيادة الركوع أو السجدتين في ركعة - فالحكم البطلان. لعموم أدلة البطلان بذلك فاللازم إذا تقييد البطلان المذكور في المتن بأن يكون قصد الجماعة بنحو وحدة المطلوب. أو بما إذا فعل ما يوجب البطلان سهوا. هذا وسيجئ - في المسألة الرابعة


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب أفعال الصلاة حديث: 1.

[ 185 ]

[ إذا ترك القراءة، أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد، وإلا صحت على الاقوى. وان التفت في الاثناء ولم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفردا (1)، وان كان عمرو - أيضا - عادلا - ففي المسألة صورتان: إحداهما: أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيل أن الحاضر هو زيد (2). وفي هذه الصورة تبطل جماعته (3). ] والثلاثين من فصل أحكام الجماعة - ما له نفع في المقام. فانتظر. (1) لبطلان الجماعة وعدم ما يوجب بطلان الصلاة فيجب إتمامها. وينبغي - بناء على ما سبق - تقييده بصورة كون قصد الجماعة بنحو تعدد المطلوب وإلا بطلت الصلاة أيضا. (2) وحينئذ يكون من نوى الائتمام به هو الحاضر المقيد بكونه زيدا المعنون به: (3) لعدم الامام الذي نوى الائتمام به، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده. لكن هذا يتم إذا كان قصده للمقيد بنحو وحدة المطلوب. أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب - بان كان له داعيان أحدهما يدعو إلى الائتمام بزيد والآخر يدعو إلى الائتمام بالحاضر وان كان عمروا، فلما اعتقد انطباق زيد على الحاضر أثر الداعيان أثرهما، فانبعث قصد واحد إلى الائتمام بالحاضر مقيدا بانه زيد، إلا أنه صالح للتحليل إلى قصدين: أحدهما: قائم بالمقيد بما هو والآخر قائم بذات المقيد مطلقا - فلا وجه للبطلان، لتحقق القصد إلى الائتمام بالحاضر ولو كان عمرا. وبالجملة: ينبغي إجراء ما ذكروه في الانشائيات المتقومة بالقصد - من العقود والايقاعات - الواردة على المقيدات في المقام إذ الجميع من باب واحد.

[ 186 ]

[ وصلاته - أيضا - ان خالفت صلاة المنفرد (1). الثانية: أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر، ولكن تخيل أنه زيد فبان أنه عمرو (2). وفي هذه الصورة الاقوى صحة جماعته وصلاته. فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه في التطبيق. (مسألة 13): إذا صلى اثنان وبعد الفراغ علم أن نية كل منهما الامامة الآخر صحت صلاتهما (3). أما لو علم ] (1) قد عرفت إشكاله. (2) هذا - أيضا - على قسمين: (أحدهما): أن يكون تخيل أنه زيد من قبيل الداعي إلى الصلاة خلفه. (والثاني): أن يكون تخيل أنه زيد من قبيل المقارنات الاتفاقية، كما لو صلى خلف عمرو وهو يعتقد أنه ابن خمسين سنة، وكان في الواقع ابن واحدة وخمسين سنه. والحكم في الجميع الصحة، لتحقق القصد إلى الامام المعين. وتوهم: إلحاق الأول بالصورة الأولى، لأن الداعي ملازم للمدعو له، فيمتنع الائتمام بالنسبة إلى الشخص الحاضر مع عدم قيام الداعي فيه، فيكون - مثالا - كالتقييد بنحو وحدة المطلوب. مندفع: بان الداعي إنما يؤثر في تحقق القصد والارادة بوجوده العلمي، وهو حاصل مع الحاضر، غير منفك عنه. وانما المتخلف عنه هو الداعي بوجوده الخارجي وليس هو بداعي في الحقيقة، فلا يقدح تخلفه. ولذا اشتهر أن تخلف الدواعي لا يقدح في صحة الانشائيات، من العقود والايقاعات. (3) إجماعا، كما في المنتهى. لرواية السكوني التي عمل بها الاصحاب - كما عن جماعة، منهم الشهيد الثاني -. وفيهما: (قال أمير المؤمنين (ع)

[ 187 ]

[ أن نية كل منهما الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد. ولو شكا فيما اضمراه (1) ] في رجلين اختلفا فقال أحدهما: كنت إمامك. وقال الآخر: كنت إمامك فقال (ع): صلاتهما تامة. قلت: فان قال كل واحد منهما: كنت أءتم بك. قال (ع): صلاتهما فاسدة وليستأنفا) (* 1) واطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين فعل كل منهما ما يقدح في صلاة المنفرد لو وقع سهوا وعدمه إلا أن يدعى: أن الغالب في الصورة الأولى موافقتها لصلاة المنفرد، كما أن الغالب في الصورة الثانية مخالفتها لها فتحمل الرواية على الغالب، وكأنه لأجل ذلك قيد البطلان - في المتن - بصورة المخالفة لصلاة المنفرد. لكن عليه كان اللازم تقييد الصحة - في الصورة الاولى - بصورة الموافقة لصلاة المنفرد ومثله ما لو كان الوجه في التقييد بذلك عدم الجابر للرواية إلا في صورة المخالفة، فان لازمه - أيضا - التقييد في الصورة الاولى، لعدم الجابر. هذا ولا يبعد دعوى: ظهور الرواية في كون السؤال فيها عن الصحة من حيث قصد الامامة والمأمومية، بلا نظر إلى أمر آخر زائد عليها. فتدل الرواية على عدم قدح قصد الامامة، وعلى قدح قصد المأمومية، فتصح في الصورة الأولى إذا لم تخالف صلاة المنفرد بنحو توجب بطلانها بمقتضى القواعد، كما أنها تبطل في الصورة الثانية مطلقا. ولعل كلام الاصحاب منزل على ذلك أيضا. فتأمل جيدا. (1) شك كل منهما، تارة: يكون في نية نفسه، وأخرى: في نية صاحبه، وثالثة: فيهما معا. (أما في الاولى): لا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية صاحبه للامامة، وانما الشك في صحة الجماعة وفسادها لتردد نيته بين نية الامامة والمأمومية. ولو علم بنية صاحبه للمأمومية كان


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 188 ]

[ فالاحوط الاستئناف، وان كان الاقوى الصحة إذا كان الشك بعد الفراغ، أو قبله مع نية الانفراد بعد الشك. ] الشك في صحة الصلاة والجماعة معا، لانه إن كان قد نوى المأمومية أيضا فالصلاة والجماعة باطلتان، وان كان قد نوى الامامة فهما معا صحيحتان، فالمرجع في إثبات صحة الصلاة قاعدة الفراغ، وفي إثبات صحتها مع الجماعة أصالة عدم نية المأمومية. ولا تعارض باصالة عدم نية الامامة لعدم الاثر، لما عرفت من أن نية الامامة ليست شرطا في صحة الجماعة، فضلا عن صحة الصلاة. وأما في الصورة الثانية: فلا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية نفسه للامامة. وأما إن علم بنيته للمأمومية كان الشك في صحة الصلاة والجماعة معا، والمرجع قاعدة الفراغ أو أصالة عدم نية صاحبه للمأمومية، كما سبق بعينه. نعم قد يستشكل في جريان قاعدة الفراغ هنا لقصور بعض أدلتها - مثل قوله (ع): (هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك) (* 1) عن شمول المقام، إذ لا مجال لكونه أذ كفي عمل غيره ونيته. لكن الظاهر اندفاعه باطلاق بعض أدلتها، ولا سيما وكونه أوفق بالارتكاز العقلائي وبظاهر بعض النصوص، كرواية الحسين ابن أبي العلاء الواردة في نسيان تحريك الخاتم في الغسل والوضوء (* 2). وأما في الصورة الثالثة: فالشك يكون في صحة الجماعة والصلاة معا وفسادهما كذلك، وصحة الصلاة وفساد الجماعة. ومقتضى قاعدة الفراغ صحة صلاتهما. وكذا أصالة عدم نية المأمومية. ولا تصلح في الفرض لاثبات صحة الجماعة، بل مقتضى إجرائها فيهما بطلانها. بل لو عمل


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الوضوء حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب الوضوء حديث: 2.

[ 189 ]

[ (مسألة 14): الاقوى والاحوط عدم نقل نيته من إمام إلى إمام آخر اختيارا (1)، وإن كان الآخر أفضل وأرجح نعم لو عرض للامام ما يمنعه من إتمام صلاته - من موت (2) أو جنون أو إغماء (3)، ] أحدهما ما يوجب بطلان صلاة المنفرد كان مقتضى أصالة عدم المأمومية فيهما بطلان صلاته. لكنها ساقطة بقاعدة الفراغ. فلاحظ. (1) لاصالة عدم مشروعيته. ولا إطلاق يرجع إليه في إثباتها، بل إطلاق أدلة الاحكام الاولية تنفيها. وعن التذكرة والنهاية: الجواز. وعن الذكرى: أنه احتمله إذا كان المنتقل إليه أفضل. واستدل له بالاستصحاب. وبالنصوص - الواردة في المسألة الاتية - لالغاء خصوصية موردها. وهما كما ترى، إذ اليقين إنما كان في جواز الائتمام بالثاني في ابتداء الصلاة وهو غير مشكوك، بل المشكوك الائتمام به في الاثناء، وهو غير متيقن في زمان. فتأمل. مضافا إلى أنه من الاستصحاب التعليقي الذي ليس بحجة. فالمرجع عموم أدلة أحكام المنفرد - والغاء خصوصية مورد النصوص غير ظاهر، إذ لا يساعده ارتكاز عرفي ولا غيره. (2) كما في صحيح الحلبي عن الصادق (ع): (عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات. قال (ع): يقدمون رجلا آخر يعتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم) (* 1). ونحوه ما في توقيع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (* 2). (1) ليس في النصوص ما يدل على حكمهما. لكن ظاهر الاصحاب عدم التوقف في كل عذر مساو للموت.


(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب غسل الميت حديث: 4.

[ 190 ]

[ أو صدور حدث (1)، بل ولو لتذكر حدث سابق (2) - جاز للمأمومين تقديم (3) ] (1) كما تضمنه جملة من النصوص، كصحيح سليمان عن الصادق (ع): (عن الرجل يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع قال (ع): لا يقدم رجلا قد سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه) (* 1) (2) كما في رواية زرارة عن أحدهما (ع): (عن إمام أم قوما، فذكر أنه لم يكن على وضوء، فانصرف وأخذ بيد رجل فأدخله فقدمه، ولم يعلم الذي قدم ما صلى القوم. فقال (ع): يصلي بهم...) (* 2). ومن النصوص المذكورة ونحوها، ومما ورد في الرعاف (* 3)، وفي الأذى في البطن (* 4)، وفي اقتداء الحاضر بالمسافر (* 5)، وفي الاعتلال (* 6) يستفاد عموم الحكم لكل عذر مانع للامام عن إتمام صلاته - كزيادة ركن أو نقيصته، أو استدبار أو التفات أو نحوها - أو عن الامامة، إما لاتمام صلاته - كامامة المسافر للحاضر، أو السابق للمسبوق -، أو لفقد بعض شرائط الامامة، كما ستأتي الاشارة إليه في المتن. (3) إجماعا - كما عن جماعة - على الجواز - بالمعنى الأعم - في الجملة. وأما جوازه بالمعنى الأخص - بمعنى جوازه وجواز الانفراد - فعن التذكرة: الاجماع عليه، وان كان ظاهر ما في صحيح ابن جعفر (ع) - الوارد في إمام أحدث - من قوله (ع): (لا صلاة لهم إلا بامام) (* 7)


(* 1) الوسائل باب: 41 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5 وباب: 72 حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 191 ]

[ إمام آخر (1) واتمام الصلاة معه، بل الاقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه اتمامها مختارا، كما لو صار فرضه الجلوس (2) حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به، لما ياتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد. (مسألة 15): لا يجوز للمنفرد العدول (3) إلى الائتمام في الاثناء. (مسألة 16): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد - ولو اختيارا - في جميع أحوال الصلاة (4) على الاقوى، وان ] هو الوجوب. إلا أنه يجب حمله على تأكد الاستحباب، أو على الجماعة الواجبة. (1) ولو لم يكن من المأمومين. لاطلاق بعض النصوص. ولظهور آخر كروايه زرارة المتقدمة. ونحوها صحيح جميل (* 1). وأما ما في صحيح ابن جعفر (ع) من قوله (ع): (فليقدم بعضهم) (* 2). ورواية أبي العباس - الواردة في ائتمام الحاضر بالمسافر - من قوله (ع): (أخذ بيد بعضهم فقدمه) (* 3). فيمكن أن يكون محمولا على الفضل أو لانه أسهل. (2) كما عرفت. (3) لما تقدم في أول المسألة السابقة. (4) على المشهور. وعن المدارك والحدائق: أنه المعروف من كلام الاصحاب. وعن الرياض: نفي الخلاف فيه، إلا من المبسوط. بل عن الخلاف وظاهر المنتهى أو صريحه. وفي التذكرة: نسبته إلى علمائنا وأحد


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) هذا بعض صحيح ابن جعفر المتقدم في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 192 ]

قولي الشافعي. وعن النهاية وارشاد الجعفرية: الاجماع عليه. وهو العمدة إن تم. وأما ما في الجواهر، من الاستدلال له بالاصل، وإطلاق ما دل على جواز التسليم قبل الامام (* 1) واستصحاب جواز الانفراد، وظهور أدلة مشروعية الجماعة في استحبابها ابتداء واستدامة، وما ورد في الموارد المتفرقة من جواز المفارقة (* 2) فغير ظاهر التمامية، إذ الاصل إنما يقتضي جواز الانفراد تكليفا وعدم استحقاق العقاب عليه، لا جوازه وضعا - بمعنى صيرورته منفردا، بحيث يجري عليه حكم المنفرد، من جواز ترك المتابعة - لو قيل بوجوبها على المأموم - ووجوب إعمال قواعد الشك لو حصل له، ولا يرجع إلى الامام الذي انفرد عنه وغير ذلك من أحكام المنفرد -. ولا إطلاق فيما دل على جواز التسليم قبل الامام. بل ظاهره جواز المفارقة بالتسليم، بلا تعرض فيه للمفارقة بغيره، والاستصحاب إنما يجدي في إباحة الانفراد تكليفا لا في جوازه وضعا، كما عرفت. وإلا فهو يقتضي بقاء الائتمام وعدم حصول الانفراد بمجرد نيته. ومنه يظهر أنه لو فرض لأدلة مشروعية الجماعة إطلاق يقتضى مشروعيتها في كل جزء - مثل ما ورد من أن الركعة مع الامام تعدل كذا - فلا يصلح للحكومة على استصحاب بقاء الائتمام بعد نية الانفراد إذا كانت نية الانفراد بعد تمام الركعة، لأن مجرد المشروعية في جزء لا يقتضي بطلانها عند انتهائه، فيستصحب بقاء الامامية والمأمومية بعده. اللهم إلا أن يدعى: أن الكلام المذكور وارد لنفي الشك من هذه الجهة، فيكون مشرعا للانفراد بعد الائتمام بعد الانفراد. فتأمل. وما ورد في الموارد المتفرقة لا يمكن الرجوع إليه في المقام، لاختصاصه بالعذر، من عروض


(* 1) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 18 و 47 من ابواب صلاة الجماعة.

[ 193 ]

ضرورة مانعة من اتمام الامام صلاته، أو مانعة من إمامته - كتمام صلاته - كما في إمام المسبوق، أو الامام المسافر للحاضر أو نحو ذلك. ومن ذلك استشكل في الحكم جماعة، كاصحاب المدارك والاثنى عشرية والذخيرة والحدائق - على ما حكي عن بعضهم - بل عن المصابيح: ترجيح المنع. ولا بأس به، لو لا أن الحكم مظنة الاجماع، إذ ما عن المبسوط - من قوله (ره): (من فارق الامام لغير عذر بطلت صلاته " يمكن أن يكون محمولا - ولو بقرينة الاجماع المحكي في الخلاف على الجواز - على صورة عدم نية الانفراد. كما قد يشهد له استدلاله - المحكي عنه - بقوله (ع): (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به) (* 1) بل لا يبعد أن يكون ذلك هو ظاهر عبارته. ولذا نسب إليه القول بالبطلان جماعة، فيما لو ترك المتابعة مع عدم نية الانفراد، اعتمادا على العبارة المذكوزة. ويؤيد ذلك: أن تعبيره في الخلاف عن محل الكلام هكذا: (إن نقل نية الجماعة إلى حال الانفراد قبل أن يتمم المأموم يجوز ذلك وتنتقل الصلاة حال الانفراد، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته). نعم يبعد الحمل المذكور محكي عبارته في المبسوط، الظاهرة في عدم بطلان الصلاة بترك المتابعة عمدا. اللهم إلا أن يكون مراده بالعبارة صورة الاستمرار على ترك المتابعة. وأما ما عن ناصريات السيد: من أنه إن تعمد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته، فلا يقدح مثله في الاجماع، لمخالفته النص والفتوى. مضافا إلى أن ما ذكره مما لا يساعده دليل، بل الاصل ينفيه. بل سيأتي: أن مقتضى الاصل عدم اقتضاء مفارقة الامام لبطلان الصلاة وان كانت بلا نية الانفراد، فضلا عن صورة نية الانفراد. وبالجملة: رفع اليد عن الاجماعات المدعاة على الجواز، المؤيدة بنسبته


(* 1) يأتي تفصيل ذلك - ان شاء الله تعالى - في المسألة: 7 من فصل احكام الجماعة.

[ 194 ]

[ كان ذلك من نيته في أول الصلاة، لكن الاحوط عدم العدول إلا لضرورة (1) ] إلى الاصحاب، أو المعروف بينهم. وبنفي الخلاف في كلام بعض. وبعدم ظهوره لأجل تلك العبارة المحكية عن المبسوط، المحتملة لغير ما نحن فيه - في غير محله. ولا سيما مع عموم الابتلاء بالفرض، فيبعد جدا: أن يكون حكمه المنع مع وضوح جوازه عند الاصحاب. ولذا عد الجواز - في الجواهر - من الواضحات. ثم إنه لو لم يتم الاجماع المذكور يشكل البناء على صحة الجماعة لو كان المأموم ناويا للمفارقة من أول الأمر، للشك في صحة انعقاد الجماعة حينئذ والأصل عدمه، بناء على عدم إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار مشكوك الشرطية أو المانعية. كما أنه لو عرض له قصد الانفراد في الاثناء. فالاشكال في جواز المفارقة تكليفا يختص بالقول بوجوب المتابعة، فلو بني على عدم الوجوب فلا إثم على كل حال. كما أن الاشكال في صحة الصلاة يختص بصوره مخالفتها لصلاة المأموم، كما لو عرضه الشك وكان الامام حافظا دون ما لو لم تكن كذلك. والله سبحانه اعلم. (1) فانه لا نزاع في جواز المفارقة لعذر، كما عن المدارك والذخيرة والحدائق. وعن المنتهى: الاجماع عليه. لكن يبقى الاشكال في المراد بالعذر، فانه لم يذكر في النص ليؤخذ باطلاقه، وانما ذكر في كلمات الاصحاب. والاخذ باطلاقه محل تأمل. والمتيقن منه خصوص ما يوجب ارتفاع التكليف، من حرج أو ضرر. واستفادته مما ورد في جواز التسليم قبل الامام غير ظاهرة. ومثلها استظهار ارادة الحاجة والغرض من العذر في كلامهم. ومجرد عدم تعرضهم لتحديده غير كاف في إرادة الاطلاق ولا سيما بملاحظة ذكرهم للعذر استثناء من عدم جواز المفارقة، الظاهرة في

[ 195 ]

[ ولو دنيوية، خصوصا في الصورة الثانية (1). (مسألة 17): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الدخول في الركوع لا يجب عليه القراءة (2). بل لو كان ] المفارقة بلا نية الانفراد. وعموم العذر حينئذ لمطلق الحاجة والغرض مما لا يظن الالتزام به. ولذا حكي عن شرح المفاتيح: أن المراد بالعذر هنا خصوص المواضع التي ورد في الشرع جواز المفارقة فيها. (1) قد يشكل ذلك بأن المراد من نية الانفراد من أول الامر إن كان هو نية الائتمام في بعض الصلاة فالاحوط الانفراد لا الائتمام، للعلم بصحة الانفراد. إما لمشروعية الائتمام في بعض الصلاة الملازم لصحة الانفراد. وإما لعدم مشروعيته فهو منفرد من أول الامر. وان كان هو نية الانفراد، بمعنى عزل الامام عن الامامة مع نية إمامته في تمام الصلاة - كما هو الظاهر - فكل واحد من الائتمام والانفراد موافق للاحتياط ومخالف له، إذ كما أن البقاء على الائتمام موافق لاحتمال عدم جواز نية الانفراد مخالف لاحتمال كونه منفردا من أول الامر، لقدح تلك النية في الائتمام من أول الامر، ويكون الانفراد أوفق بالاحتياط حينئذ. فتأمل جيدا. وكيف كان فالظاهر عدم جواز نية الائتمام في بعض الصلاة، إذ لا دليل على مشروعيته حينئذ. والاصل ينفيها. (2) كما ذكره جماعة، لان الامام ضامن للقراءة وتجزئ قراءته. وصريح بعض: وجوبها. واستوجهه في الذكرى. وكأنه لان الضمان والاجزاء حال الائتمام لا يقتضي ثبوتهما حال الانفراد، وحيث لا دليل على ذلك يكون عموم دليل وجوب القراءة محكما بعد الانفراد. وفيه: أن مقتضى إطلاق الضمان والاجزاء عدم الفرق بين الحالين. ولذ لا ريب في ذلك لو انفرد بعد الركوع، ولا يعامل معاملة تارك القراءة. نعم لو كان

[ 196 ]

[ في اثناء القراءة يكفيه - بعد نية الانفراد - قراءة ما بقي منها (1)، وان كان الاحوط استينافها، خصوصا إذا كان في الاثناء. (مسألة 18): إذا أدرك الامام راكعا يجوز له الائتمام والركوع معه ثم العدول إلى الانفراد اختيارا، وان كان الاحوط ترك العدول حينئذ (2)، خصوصا إذا كان ذلك من نيته أولا (3). ] مفاد أدلة الضمان والاجزاء عدم وجوب القراءة على المأموم اختص ذلك بحال كونه مأموما، فإذا انفرد قبل الركوع وجب عليه أن يقرأ، لخروجه عن كونه مأموما، كما لو بلغ الصبي في أثناء الوقت. لكنه خلاف ظاهر ألسنة أدلتهما، كما سيأتي إن شاء الله. (1) كذا ذكره جماعة - أيضا - لاطلاق القراءة في أدلة الضمان والاجزاء الموجب لصدقها على الكثير والقليل. ودعوى: الانصراف إلى خصوص التمام غير مسموعة. وعن التذكرة والنهاية والمسالك وغيرها: وجوب إعادة السورة التي انفرد فيها، ولا يلزم إعادة الفاتحة معها. وكأنه لأجل أنها شئ واحد غير قابل للتجزئة. ولكنه كما ترى. (2) لم يتضح وجه تخصيص المقام بالاحتياط، فان الظاهر - كما في الجواهر - جواز الانفراد في جميع حالات الصلاة. نعم احتمل بعض: توقف انعقاد الجماعة على إدراك الركوع، بحيث لو أدركه في أثناء القراءة وفارقه قبل الركوع انكشف عدم انعقاد الجماعة من أول الامر. لكنه جزم في الجواهر بأن الظاهر الفساد. ويأتي في المتن التعرض له. (3) قد عرفت الكلام في نظيره.

[ 197 ]

[ (مسألة 19): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام وأتم صلاته، فنوى الاقتداء به في صلاة أخرى قبل أن يركع الامام في تلك الركعة أو حال كونه في الركوع من تلك الركعة جاز، ولكنه خلاف الاحتياط (1). (مسألة 20): لو نوى الانفراد في الاثناء لا يجوز له العود (2) إلى الائتمام. نعم لو تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدم الانفراد صح (3). بل لا يبعد (4) جواز العود إذا كان بعد نية الانفراد بلا فصل، وان كان الاحوط عدم العود مطلقا. (مسألة 21): لو شك في أنه عدل إلى الانفراد أم لا بنى على عدمه (5). ] (1) أما جواز الانفراد فلما عرفت. وأما جواز الائتمام به في صلاة المأموم الثانية فلعله من القطعيات. وأما أنه خلاف الاحتياط فلا تظهر خصوصية في المقام تقتضيه. (2) لما عرفت من عدم الدليل على المشروعية. (3) يتم ذلك لو كان الانفراد من قبيل الايقاع المحتاج إلى نية - كما هو الظاهر، نظير عزل الوكيل والولي - فانه حينئذ بالتردد لا يخرج عن كونه مأموما، ولا ريب في جواز البقاء على الائتمام عندهم. أما لو كان الانفراد عبارة عن عدم نية الائتمام فبالتردد يكون منفردا فلا يجوز له الائتمام بعده. (4) لكن عرفت أنه لا دليل عليه. والاصل ينفيه. (5) لاصالة عدمه.

[ 198 ]

[ (مسألة 22): لا يعتبر في صحة الجماعة قصد (1) القربة من حيث الجماعة، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة. فلو كان قصد الامام من الجماعة الجاه (2) أو مطلب آخر دنيوي، ولكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة صح. وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الامر عليه، أو الفرار من الوسوسة، أو الشك، أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الاغراض الدنيوية صحت صلاته، مع كونه قاصدا للقربة فيها. نعم لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها (3). ] (1) أما في الامام فلما عرفت من عدم اعتبار نيته للجماعة، فضلا عن نية القربة. وأما في المأموم فالعمدة فيه ظهور تسالم الاصحاب عليه. مضافا إلى السيرة القطعية على صحة الجماعة، إذا كان الداعي إليها بعض الاغرض الدنيوية. ولولا ذلك لاشكل الامر من جهة عدم الدليل، ولا الاصل النافي لاعتبار مشكوك الاعتبار. بل الاصل يقتضي الاعتبار، لأصالة عدم انعقاد الجماعة بدونه، كما أشرنا إليه مرارا. ولذا لم يذكره أحد في شرائط الامام أو المأموم أو الائتمام. (2) قد يشكل بأن قصد الجاه من الجماعة عين قصد الرياء بها. وقد تقدم: أن قصد الرياء بالجماعة راجع إلى قصده بالصلاة جماعة فتبطل به الصلاة، وفيه: أن قصد الامام الجاه بالجماعة تارة: من حيث الاتيان بها على وجه القربة وامتثالا للأمر، وأخرى: من حيث كونه موضع الوثوق بين المأمومين واعتقادهم صلاحيته للامامة. والرياء في الثاني ليس بحرام شرعا، وان كان من الصفات الذميمة، فتحريمه تحريم أخلاقي لا شرعي. نعم الاول حرام لكن الظاهر من المتن ارادة الصورة الثانية. (3) كما تقدم.

[ 199 ]

[ (مسألة 23): إذا نوى الاقتداء بمن يصلي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهوا أو جهلا - كما إذا كانت نافلة أو صلاة الآيات مثلا - فان تذكر قبل الاتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت (1)، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاة المنفرد، وإلا بطلت (2). (مسألة 24): إذا لم يدرك الامام إلا في الركوع، أو أدركه في أول الركعة أو في أثنائها أو قبل الركوع فلم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه، وتحسب له ركعة. وهو منتهى ما تدرك به الركعة في ابتداء الجماعة على الاقوى (3)، ] (1) إذ احتمال البطلان من جهة قدح نية الائتمام منفي باصل البراءة كامثاله. نعم لو كان قصده الائتمام على نحو وحدة المطلوب كان البطلان في محله، كما أشرنا إليه في المسألة الثانية عشرة. (2) إن حصل منه ما يوجب البطلان لو وقع سهوا، كما تقدم. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة، بل عن ظاهر الخلاف والمنتهى: الاجماع عليه. للنصوص الكثيرة. منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): أنه قال: (إذا أدركت الامام وقد ركع، فكبرت وركعت - قبل أن يرفع الامام رأسه - فقد أدركت الركعة. وإن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة) (* 1) ونحوه صحيح سليمان بن خالد (* 2) وخبر زيد الشحام (* 3) وقريب منه روايتا معاوية بن ميسرة وشريح (* 4). ومنها:


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 45 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4 وملحقه.

[ 200 ]

مادل أن من خاف أن يرفع الامام رأسه جاز له أن يركع في مكانه ويمشي راكعا أو بعد السجود، كصحيح عبد الرحمن: (إذا دخلت المسجد والامام راكع فظنت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه، فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك...) (1) ونحوه غيره ومنها: ما دل على استحباب اطالة الامام للركوع إذا أحس بمن يريد الاقتداء به (* 2) فلاحظها. وعن الشيخ (ره) في النهاية والاستبصار وموضع من التهذيب والقاضي وغيرهما: أنه لا تدرك الركعة إلا إذا أدرك تكبيرة الركوع. ويشهد له صحيح ابن مسلم: (إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل في تلك الركعة) (* 3) وصحيحه الآخر: (لا تعتد بالركعة إذا لم تشهد تكبيرها مع الامام) (* 4) ونحوهما صحيحاه الآخران (* 5) وحسن الحلبي أو صحيحه في الجمعة: (إذا أدركت الامام قبل أن يركع الركعة الاخيرة فقد أدركت الصلاة، فان أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع ركعات) (* 6) لكنها: - كما ترى - لا تصلح لمعارضة ما سبق، لامكان حمل روايات ابن مسلم على الفضل. وحمل الشرطية الثانية في رواية الحلبي على ما بعد الركوع، والشرطية الاولى على نفس الركوع. لكن هذا الحمل بعيد وخارج عن الجمع العرفي. ومقتضى ذلك الرجوع إلى المرجحات، وهو يقتضي الاخذ بالروايات السابقة، لأنها أشهر.


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 50 من ابواب صلاة الجماعة. (* 3) الوسائل باب: 44 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 44 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 44 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 4. (* 6) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 201 ]

[ بشرط أن يصل إلى حد الركوع قبل رفع الامام رأسه، وان كان بعد فراغه من الذكر على الاقوى (1). فلا يدركها إذا أدركه بعد رفع رأسه، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الامام في رفع الرأس، وان لم يخرج بعد عن حده على الاحوط (2). وبالجملة: إدراك الركعة في ابتداء الجماعة ] ثم إن مورد بعض تلك النصوص، والمتيقن من بعضها الآخر هو الصورة الاولى - أعني بها ما إذا لم يدرك الامام إلا في الركوع - فعموم الحكم لجميع الصور العمدة فيه: ظهور الاتفاق على عدم الفرق بينها. (1) كما هو المعروف، الذي يقتضيه إطلاق النصوص. وعن العلامة (ره) في النهاية: اعتبار الذكر قبل أن يخرج الامام عن حد الراكع. وكأنه للتوقيع المروي عن الاحتجاج عن صاحب الزمان (ع)، وفيه: (إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وان لم يسمع تكبيرة الركوع) (* 1) لكنه ضعيف لا يصلح لتقييد غيره. مع وهنه باعراض الاصحاب، ولا سيما مع إباء بعض ما سبق عن التقييد. (2) وعن الروض والمسالك والمدارك: أن ظاهر الرواية فوات الركعة وعن جامع المقاصد: (يلوح من الرواية الفوات). وكأنه لا طلاق الرفع قبل أن يركع المأخوذ في رواية الحلبي موضوعا للفوات، بل وفي غيرها ايضا. لكن الظاهر من الرفع الرفع عن حد الركوع الشرعي، لاعن حد شخص الركوع المأتي به للامام. ولذا لا يظن الالتزام بأنه لو رفع رأسه عن حد ركوعه الشخصي ولم يخرج عن حد الركوع الشرعي، وبقي مستمرا على ذلك ذاكرا لا يجوز الائتمام به.


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

[ 202 ]

[ يتوقف على ادراك ركوع الامام قبل الشروع في رفع رأسه. وأما في الركعات الأخر فلا يضر عدم (1) ادراك الركوع مع الامام، بأن ركع بعد رفع رأسه، بل بعد دخوله في السجود أيضا. هذا إذا دخل في الجماعة بعد ركوع الامام. وأما إذا دخل فيها من أول الركعة أو اثنائها واتفق أنه تأخر عن الامام في الركوع فالظاهر صحة صلاته (2) وجماعته فما ] (1) يعني: في بقاء الائتمام، لاستصحاب بقائه. أما في ادراك الركعة الثانية فالذي يلوح من كلماتهم في صلاة - الجمعة فيما لو زوحم المأموم عن السجود مع الامام في الركعة الاولى حتى رفع الامام رأسه من ركوع الثانية -: المفروغية عن عدم الفرق بين الركعة الاولى والثانية، وأنه لو أدركه بعد رفع رأسه من ركوع الثانية فقد فاتت تلك الركعة. ولم يحتمل أحد جواز أن يقوم ويركع بدون قراءة ويلحقه في السجود. وظاهر جامع المقاصد وكشف اللثام ومفتاح الكرامة وغيرها: الاتفاق عليه. فلاحظ كلماتهم فيما لو زوحم المأموم في الجمعة عن السجود في الركعة الاولى. ولعله الذي تقتضيه أصالة عدم ادراك الركعة. بل لعله يستفاد من النصوص المتقدم إليها الاشارة، بالغاء خصوصية موردها. فتأمل. ومع ذلك فقد يظهر من شيخنا الاعظم (ره) اختصاص الحكم المذكور بالركعة الاولى، وأنه معلوم من النص والفتوى. وأما إذا ادركه راكعا فالخلاف في إدراكه للركعة الثانية هو الخلاف المتقدم في الركعة الاولى، كما صرح به في كشف اللثام وغيره. وان كان ظاهر محكي المنتهى الاتفاق على ادراكها به. فلا حظ. (2) لعدم المقتضي لبطلانها. وأما صحة جماعته - بمعنى: كونه مدركا

[ 203 ]

[ هو المشهور - من أنه لابد من إدراك ركوع الامام في الركعة الاولى للمأموم في ابتداء الجماعة، وإلا لم تحسب له ركعة - مختص بما إذا دخل في الجماعة في حال ركوع الامام (1) أو قبله بعد تمام القراءة، لا فيما إذا دخل فيها من أول الركعة أو أثنائها، وان صرح بعضهم بالتعميم (2). ] للركعة - فهو المشهور ظاهرا، بل الظاهر أنه داخل في معقد الاجماع - المحكي عن التذكرة والمدارك وغيرهما - على إدراك الركعة بادراك الامام قبل الركوع. ويشهد له صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن (ع): (في رجل صلى في جماعة يوم الجمعة، فلما ركع الامام ألجأه الناس إلى جدار أو اسطوانة فلم يقدر على أن يركع - ثم يقوم في الصف - ولا يسجد حتى رفع القوم رؤوسهم، أيركع ثم يسجد ويلحق بالصف وقد قام القوم أم كيف يصنع قال (ع): (يركع ويسجد، لا بأس بذلك) (* 1) ونحوه خبره الآخر في الجمعة وغيرها (* 2) وموردهما وان كان هو الضرورة، إلا أن ظهورهما في تحقق الانعقاد قبل طروء الضرورة كأنه لا مجال لدفعه. (1) كما هو مورد ظاهر النصوص المتقدمة. وفي الجواهر: (لاإشكال في عدم اعتبار ركوع المأموم مع الامام في الانعقاد بعد فرض اقتدائه في أثناء القراءة أو ابتدائهما). (2) هذا حكاه في الجواهر في مبحث جواز نية الانفراد احتمالا. ثم قال: (هو واضح الفساد). وفي مفتاح الكرامة عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس: الحكم بفوات الجماعة لو زوحم المأموم عن ركوع الاولى، فلما


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 204 ]

[ ولكن الاحوط الاتمام (1) - حينئذ - والاعادة. (مسألة 25): لو ركع بتخيل ادراك الامام راكعا ولم يدرك بطلت صلاته (2)، بل وكذا لو شك في إدراكه وعدمه (3). ] ركع وسجد وحده بعد ارتفاع الزحام أدرك الامام رافعا رأسه من الركعة الثانية. وظاهرهما الحكم بالتعميم. كما أن ظاهر نهاية الاحكام والتذكرة وجامع المقاصد: الاشكال فيه، لاستشكالهم في فوات الجمعة في الفرض المذكور بل عن المعتبر ونهاية الاحكام والتذكرة - فيما لو ارتفع الزحام وقد رفع الامام رأسه من ركوع الثانية: - أنه يتمها ظهرا. وظاهرهم الجزم بعدم الانعقاد. فتأمل. (1) فانه مقتضى الأصل. وأما الاحتياط بالاعادة، فللخروج من شبهة الخلاف. (2) لزيادة الركن التي لم يثتب اغتفارها. وفيه: أن زيادة الركن مبنية على عدم سقوط القراءة، إذ لو بني على سقوطها - لحديث: (لا تعاد...) (* 1) ونحوه مما دل على اغتفار نقص القراءة - فالركوع في محله. ولا موجب للبطلان سواه. نعم يختص ذلك بمورد يعذر فيه بترك القراءة والهوي إلى الركوع. وسيأتي. نعم لا ينبغي التأمل في فوات تلك الركعة، للنصوص السابقة. وفي جواز الائتمام في الركعات اللاحقة الاشكال المتقدم في جواز الائتمام في الاثناء. إلا أن يستفاد مما سيأتي فيما لو ادرك الامام في السجدتين الاخيرتين. لكنه في غير محله، إذ لو قيل بجواز بقائه على الائتمام هناك فليس هو من الائتمام في الاثناء. (3) الحكم فيه من حيث صحة الصلاة هو ما عرفته فيما قبله. أما من


(* 1) مرت الرواية في المسألة: 12 من هذا الفصل.

[ 205 ]

[ والاحوط في صورة الشك الاتمام (1) والاعادة، أو العدول (2) إلى النافلة والاتمام، ثم اللحوق في الركعة الاخرى. (مسألة 26): الاحوط عدم الدخول (3) إلا مع الاطمينان بادراك (4) ركوع الامام، ] حيث صحة الائتمام والحكم بادراك الركعة ظاهرا فهو أن ظاهر النصوص المتقدمة - في إدارك الركعة بادراك الامام راكعا - أن الشرط اقتران ركوع المأموم وركوع الامام. وحينئذ فالاقتران المذكور إن كان من الاعتباريات المحضة - التي ليس لها خارجية أصلا، بل هو منتزع من ركوع المأموم في زمان ركوع الامام - أمكن إثباته باستصحاب ركوع الامام إلى زمان ركوع المأموم، فيترتب عليه أثره، وهو إدارك الركعة. هذا إذا علم تاريخ ركوع المأموم وجهل تاريخ رفع الامام رأسه. أما لو انعكس الامر، فأصالة عدم ركوع المأموم في حال ركوع الامام مقتضيه للبطلان. وكذا لو جهل تاريخ الامرين معا فانه - أيضا - يحكم بالبطلان لأصالة عدم انعقاد الجماعة. وان كان للاقتران نحو خارجية فالاستصحاب في الصورة الأولى لا يثبته، إلا بناء على القول بالأصل المثبت. (1) يعني: مأموما. ووجه الاحتياط بذلك: أنه أخذ بطرفي الشك معا. (2) قد يشكل - كونه أحوط - بعدم الدليل على الجواز حينئذ، ولا سيما بناء على البطلان ظاهرا، لدوران الصلاة بين أن تكون باطلة واقعا، وان تكون صحيحة جماعة، ولا مجال للعدول في كل منهما. فتأمل. (3) يعني: في الصلاة جماعة. (4) لأن القصد المعتبر في صحة العبادة هو القصد إلى الفعل الصحيح. ومن المحتمل: أن لا يتحقق الا مع العلم، أو الاطمئنان بالصحة.

[ 206 ]

[ وان كان الاقوى جوازه مع الاحتمال (1). وحينئذ فان أدرك صحت، وإلا بطلت (2). (مسألة 27): لو نوى وكبر فرفع الامام رأسه قبل ] (1) إذا يكفي في عبادية العبادة صدورها عن إرادة المأمور به لأمره سواء أكان ذلك بتوسط الجزم بالانطباق، كما في العبادات الجزمية، أم بتوسط احتماله، كما في جميع موارد الاحتياط. من دون فرق بينهما في حيثية صدور الفعل عن إرادة المأمور به لأمره. وقد أشرنا إلى ذلك في شرح بعض مسائل التقليد، وفي (حقائق الاصول). (2) قد عرفت أن البطلان في المقام يتوقف على عدم تطبيق حديث: (لا تعاد الصلاة..) ونحوه. والظاهر أنه مع الاطمئنان يكون معذورا في ترك القراءة، فيشمله الحديث. بل الظاهر المفروغية عن حجية الاطمئنان في المقام. بل لعله في كل مقام، لبناء العقلاء عليها وعدم ثبوت الردع عنه. أما مع الظن بادارك الركوع أو الشك فلا مجال للمعذورة، لعدم الدليل على الحجية، ولا على الرخصة في ترك القراءة، ليجري حديث: (لا تعاد...) ويكون الركوع في محله. نعم بناء على أن الشرط مجرد ركوع المأموم في زمان ركوع الامام - إما لأنه المفهوم من الادلة، أو لرجوع التقارن إليه - أمكن أن يكون استصحاب بقاء الامام راكعا إلى زمان ركوع المأموم كافيا في الحكم بالادراك ظاهر، فيترتب عليه أثره وهو عدم وجوب القراءة فيكون ذلك منشأ لصحة تطبيق الحديث الشريف وتصح لأجله الصلاة. هذا ولكن المستفاد من النصوص الواردة في إدراك الركوع، والمعلوم من السيرة جواز الركوع بمجرد احتمال ادراك الامام راكعا، احتمالا معتدا به، فضلا عن الظن به. وعليه فلو ركع كذلك ولم يدركه راكع صحت صلاته، ولا يضره فوات القراءة، على ما عرفت.

[ 207 ]

[ أن يركع أو قبل أو يصل إلى حد الركوع لزمه الانفراد (1) أو انتظار الامام (2) ] (1) لا ينبغي الاشكال في جواز الانفراد هنا، ولو قيل: بعدم جوازه اختيارا، لعدم انعقاد الجماعة، فيكون منفردا من أول الامر. ولا دليل على قدح بمجرد نية الائتمام بلا انعقاد له. والأصل البراءة. واحتمال ثبوت أحكام المأموم له إلى آخر الصلاة منفي بالعمومات المتضمنة للاحكام الأولية. (2) جواز الانتظار ظاهر محكي المبسوط، قال: (لو أدرك الامام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما. وان وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك). ومثله ما عن البيان والروض والمسالك والروضة والفوائد الملية. وقد يشهد له خبر عبد الرحمن: (إذا وجد الامام ساجدا فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه، وان كان قاعدا قعدت وان كان قائما قمت) (* 1) وموثق عمار: (عن رجل أدرك الامام وهو جالس بعد الركعتين قال (ع): يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الامام حتى يقوم) (* 2) نعم يعارض ذلك ما تضمن الأمر بالسجود مع الامام من النصوص، كرواية المعلى عن الصادق (ع): (إذا سبقك الامام بركعة فادركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها) (* 3) ورواية معاوية بن شريح: (ومن أدرك الامام وهو ساجد كبر وسجد معه ولم يعتد بها) (* 4) ورواية ربعي والفضيل المروية في المستند: (ومن أدرك الامام وقد رفع (رأسه ظ)


(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 208 ]

[ قائما إلى الركعة الاخرى فيجعلها الاولى له، إلا إذا أبطأ الامام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء (1). ولو علم قبل أن يكبر للاحرام عدم إدراك ركوع الامام، لا يبعد جواز دخوله وانتظاره (2) إلى قيام الامام للركعة الثانية، مع ] من الركوع فليسجد معه، ولا يعتد بذلك السجود (* 1) ولا يبعد كون الجمع العرفي بينها هو الحمل على التخيير. ولأجل ذلك يظهر أنه كان على المصنف (ره) أن يضم عدلا آخر إليه - وهو السجود مع الامام - كما صنعه غيره. كما لاوجه لتخصيص الطائفة الثانية بالركعة الاخيرة كما سيأتي منه، وقد حكي التنصيص على عدم الفرق بين الأخيرة وغيرها عن جماعة - كالشيخ والعلامة والشهيدين والأردبيلي - لاطلاق النصوص. بل صريح رواية المعلى في غيرها. ولعل الوجه في عدم ضم العدل الآخر بناؤه على ظهور الطائفة الثانية في استئناف التكبير، وهو في هذه المسألة في مقام بيان ما يصح به التكبير من دون حاجة إلى استئنافه. وسيأتي الكلام في ذلك. (1) يعنى: في ارتكاز المتشرعة، الذي هو حجة لا الارتكاز العرفي إذ القدوة ليست من المفاهيم العرفية. ولذ لا يرجع إلى العرف في معرفة أجزائها وشرائطها، بل هي من المخترعات الشرعية، سواء أقلنا بالحقيقة الشرعية أم بالمرادات الشرعية. (2) إذا كان الانتظار مشروعا - لموثق عمار المتقدم - لم يكن وجه ظاهر للتوقف في جواز دخوله، مع التصريح فيه بالافتتاح. نعم استشكل العلامة - رحمه الله - في محكي المختلف في جواز الدخول. وعلله: بلزوم زيادة الركن - وهو السجدتان - وبالنهي عن الدخول في الركعة عند فوات


(* 1) راجع المستند المسألة: 5 ج: 1 ص: 550.

[ 209 ]

[ عدم فصل يوجب فوات صدق القدوة، وإن كان الأحوط عدمه. (مسألة 28): إذا أدرك الامام وهو في التشهد الاخير يجوز له الدخول معه (1)، ] تكبيرها في صحيح ابن مسلم عن الباقر (ع) (* 1). ولكنه كما ترى، إذ الأول - مع أنه لا يتم بناء على المشهور من وجوب الاستئناف - لا يصلح للاعتماد عليه في مقابل النصوص، لو تمت دلالتها على عدم الاستئناف. وكيف كان فلا يمنع من الدخول مع الانتظار والثاني وإن اقتضى المنع عن أصل الدخول، الا أنك عرفت في المسألة الرابعة والعشرين وجوب رفع اليد عنه، أخذا بظاهر الأخبار الدالة على جواز الدخول حال ركوع الامام وإدراك الركعة بذلك، كما هو المختار له (رحمه الله). (1) على المشهور شهرة عظيمة. لموثق عمار عن الصادق (ع): (عن الرجل يدرك الامام وهو قاعد يتشهد، وليس خلفه الا رجل واحد عن يمينه. قال (ع): لا يتقدم الامام ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الامام، فإذا سلم الامام قام الرجل فأتم صلاته) (* 2) ولا يعارضه موثقه السابق - وإن توقف في الحدائق لذلك - لاختلاف موردهما، فان مورد هذا الموثق التشهد الاخير الذي هو محل الكلام، ومورد الموثق السابق (* 3) التشهد الاول. وقد عرفت تعارض النصوص فيه، وأن الجمع العرفي يقتضي التخيير فيه. كما لا يعارضه صحيح ابن مسلم (متى يكون يدرك الصلاة مع الامام؟ قال (ع): إذا أدرك الامام وهو


(* 1) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 24 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) المراد به هو موثق عمار المتقدم في المسألة: 27 من هذا الفصل.

[ 210 ]

[ بأن ينوي ويكبر ثم يجلس معه ويتشهد (1)، فإذا سلم الامام يقوم فيصلي من غير استئناف للنية والتكبير (2)، ويحصل له ] في السجدة الاخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الامام) (* 1) وإن عول عليه في المدارك، فجعل أقصى ما تدرك به الجماعة إدراك السجدة الأخيرة، كما هو مضمون الصحيح: (فإذا رفع الامام رأسه من السجدة الأخيرة فاتت الجماعة) - إذ فيه: أنه يمكن الجمع بين الصحيح المذكور والموثق، فيحمل الصحيح على إدراك تمام فضل الركعة مع الامام بادراكه في السجدة الأخيرة، ويحمل الموثق على ادراك الفضل في الجملة لو أدركه في التشهد، فانه نوع من الجمع العرفي بين الحديثين، وحمل للظاهر على الأظهر ويشهد به - أيضا - ما في خبر معاوية بن شريح: (ومن أدرك الامام - وهو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد أدرك الجماعة، وليس عليه أذان ولا إقامة) (* 2). (1) قد يشكل فعله بعنوان الخصوصية، لخلو النص - ككثير من كلماتهم - عن التصريح به. نعم عن المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها: إن شاء تشهد معه وإن شاء سكت. ولعل المراد فعله بعنوان الذكر المطلق ولا بأس به حينئذ. (2) قطعا، كما عن الذكرى والروض، بل إجماعا، كما عن المهذب البارع. وفي مفتاح الكرامة: (إن رواية عمار منجبرة بالاجماع المنقول والمعلوم). ويقتضيه ظاهر الموثق المتقدم، فان قوله (ع) فيه: (فأتم الصلاة...) ظاهر في الاتمام بدون استئناف. وظاهر محكي النافع:


(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) مرت الاشارة إلى الرواية في المسألة: 27 من هذا الفصل. .

[ 211 ]

[ بذلك فضل الجماعة (1)، وإن لم يحصل له ركعة. (مسألة 29): إذا أدرك الامام في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة (2)، وأراد إدراك فضل الجماعة نوى وكبر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهد، ثم يقوم ] وجوب الاستئناف. وقد يشهد له خبر ابن المغيرة: (كان منصور بن حازم يقول: إذا أتيت الامام وهو جالس قد صلى الركعتين فكبر ثم اجلس، فإذا قمت فكبر) (* 1). لكنه لا يصلح لمعارضة الموثق، لعدم إسناده إلى المعصوم. وعدم وجدان القائل به، كما عن الرياض. مع أنه في التشهد الوسط. (1) كما هو المحكي عن جماعة. وكأن المراد فضلها في الجملة. ولعله حينئذ لا خلاف فيه، كما عن مجمع البرهان. ويقتضيه ظاهر الامر به في موثق عمار، وصريح خبر معاوية بن شريح المتقدمين (* 2). ولعل تنظر العلامة (قده) في ذلك - في القواعد - واستشكاله - في محكي النهاية - محمول على إرادة فضل الصلاة من الأول جماعة. ومثله ما عن التذكرة والايضاح: من أن الاقرب أنه لا تحصل فضيلة الجماعة. ويشهد بذلك تنظره - أيضا - لو أدركه رافعا رأسه من الركوع، مع أن صريح الصحيح المتقدم - لابن مسلم (* 3) - إدراك فضل الصلاة مع الامام حينئذ. (2) قد عرفت الاشكال في هذا التخصيص، كما تقدمت أيضا النصوص الدالة على الحكم المذكور في المسألة السابعة والعشرين.


(* 1) الفقيه ج: 1 باب: 56 حديث: 94 صفحة 260 طبع النجف الأشرف. (* 2) تقدم ذكرهما في المسألة: 28 من هذا الفصل. (* 3) تقدمت الرواية في المسألة: 28 من هذا الفصل.

[ 212 ]

[ - بعد تسليم الامام - ويستأنف الصلاة (1)، ولا يكتفي بتلك ] (1) وعن المدارك وغيرها: نستبه إلى الأكثر، لزيادة الركن في الفرض الأول. وللنهي عن الاعتداد بها في خبري المعلى وابن شريح (* 1) بناء على رجوع الضمير إلى الصلاة. لكن زيادة الركن لا تقدح إذا دل الدليل على الصحة. والنهي عن الاعتداد بجنس السجدة، ولا سيما وفي الجواهر حكى - عما تحضره من نسخة الوسائل -: تثنية الضمير في خبر المعلى، فيتعين إرجاعه إلى السجدتين. مع أنه لو فرض إجماله فالامر بالسجود والتكبير - الظهار في الدخول بعنوان امتثال أمر الصلاة - يكون قرينة على رجوعه إلى السجود. ومن هنا كان ظاهر محكي المبسوط والنهاية والسرائر عدم الاستئناف، بل ربما مال إليه الاردبيلي - على ما حكي - وقد أتعب في الجواهر نفسه الزكية في تقريبه وتقويته. هذا والتحقيق: أن نسخة تثنية الضمير وتقويته ينبغي أن تكون ساقطة بعد كون المعروف من نسخ الوسائل التأنيث، فضلا عن اتفاق نسخ التهذيب عليه ظاهرا. وإرجاعه الضمير المفرد المؤنث إلى جنس السجدة مما لا يصح لأن جنسها السجود، فيدور الأمر بين رجوع الضمير إلى الصلاة - ومقتضاه لزوم الاستئناف - وبين رجوعه إلى الركعة وظاهره حينئذ عدمه -. والظاهر من خبر المعلى هو الثاني، ولا سيما وكون الاعتداد بالركعة مظنة التوهم لادراك الامام فيها، كما لو أدركه في آخر الركوع. وعليه يتعين حمل خبر ابن شريح عليه لو لم يكن ظاهرا في ذلك. مع أنه لو فرض إجماله فغاية الامر عدم صلاحيته لاثبات صحة الصلاة، لاأنه يصلح لمعارضة خبر المعلى الدال على صحتها. وأما رواية ربعي والفضيل (* 2).


(* 1) مر ذكرهما في المسألة: 27 من هذا الفصل. (* 2) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 27 من هذا الفصل.

[ 213 ]

[ النية والتكبير، ولكن الاحوط اتمام الاولى بالتكبير الاول ثم الاستئناف بالاعادة. (مسألة 30): إذا حضر المأموم الجماعة فرأي الامام راكعا وخاف أن يرفع الامام رأسه إن التحق بالصف، نوى وكبر في موضعه (1) وركع ثم مشى في ركوعه، أو بعده، أو في سجوده (2)، ] - فلو ثبتت - فهي على الصحة أدل. فالقول بالصحة قريب جدا، لأنه الظاهر من النصوص. ثم إن استئناف التكبير كما يحتمل وجوبه يحتمل تحريمه، لأنه قطع الفريضة، فالاحوط - الذي به يؤخذ بالمحتملين معا - أن يكبر تكبيرا، مرددا بين الافتتاح - على تقدير لزوم الاستئناف - وبين الذكر المطلق، على تقدير لزوم الاتمام. والله سبحانه أعلم. (1) بلا خلاف في شئ من ذلك، ولا في جواز مشيه في ركوعه بل عن الخلاف والمنتهى، وظاهر التذكرة والذكرى: الاجماع عليه. لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (عن الرجل يدخل في المسجد فيخاف أن تفوته الركعة. فقال (ع): يركع قبل أن يبلغ القوم، ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم) (* 1). (2) هذا وما بعده يستفاد من مجموع نصوص الباب. مع أن احتمال قدحه في الصلاة مندفع بالأصل، والنص الدال على جواز المشي فيها إلى القبلة، كرواية محمد بن مسلم عن ربعى (* 2) واحتمال قدحه في الجماعة غير


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5 وباب: 44 من ابواب مكان المصلي حديث: 2.

[ 214 ]

[ أو بعده، أو بين السجدتين (1) أو بعدهما (2)، أو حال القيام للثانية (3) إلى الصف (4)، سواء كان لطلب (5) المكان الافضل، أو للفرار عن كراهة الوقوف في صف وحده، أو لغير ذلك. وسواء كان المشي (6) إلى الأمام، أو الخلف أو أحد الجانبين. بشرط أن لا يستلزم (7) الانحراف عن ] حاصل، بل المحتمل قدح عدمه. نعم في إمكان فرض المشي في حال السجود نوع خفاء وإشكال. فتأمل. (1) الظاهر زيادة (أو). (2) لصحيح إسحاق: (قلت لأبي عبد الله (ع): أدخل المسجد وقد ركع الامام فاركع بركوعه - وأنا وحدي - وأسجد، فإذا رفعت رأسي أي شئ أصنع؟ قال (ع): قم فاذهب إليهم فان كانوا قياما فقم معهم، وإن كانو جلوسا فاجلس معهم) (* 1). (3) بلا خلاف. وعن ظاهر المنتهى: الاجماع عليه. ويدل عليه صحيح عبد الرحمن: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصف) (* 2) (4) متعلق بقوله: (مشى). (5) هذا التعميم مقتضى الأصل. بل قد يقتضيه إطلاق النص. (6) هذا مقتضى الاطلاق. (7) إذ ليس نظر النصوص إلا إلى الاذن في المشي والبعد، وكونه لامع القوم، فادلة سائر موانع الصلاة والجماعة محكمة.


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 215 ]

[ القبلة، وأن لا يكون هناك مانع آخر، من حائل أو علو أو نحو ذلك. نعم لا يضر البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الاقوى (1)، إذا صدق (2) معه القدوة، وإن كان الأحوط (3) اعتبار عدمه أيضا. والاقوى عدم وجوب جر الرجلين (4) حال المشي، ] (1) لاطلاق النصوص، لو لم يكن المتيقن منها ذلك. خلافا لما عن التذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك وجامع المقاصد وغيرها: من تقييده بما إذا لم يكن بعد يمنع الائتمام بل في مفتاح الكرامة: نسبته إلى الأصحاب، حيث استثنوا هذه المسألة من حكمهم بكراهة الوقوف في صف وحده إذا كان في الصفوف فرجة، وأنه به نطقت كلماتهم وطفحت عباراتهم والناظر في كتب الاستدلال يقطع بذلك من دون شك ولا شائبة إشكال انتهى. لكن حمل النصوص وكلام الجماعة على ذلك غير ظاهر. (2) تقدم الكلام في المراد منه، وظاهر عدم اشتراط ذلك. (3) تقدم وجهه. (4) كما هو المشهور. لا طلاق النصوص. وعن الغرية وفوائد الشرائع وتعليق النافع: الوجوب. وعن الموجز وجامع المقاصد والمسالك: عده من الشروط، لمرسل الفقيه: (روى أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه ولا يتخطى) (* 1) لكنه - مع ضعفه في نفسه، وإعراض المشهور عنه - غير وارد في خصوص المقام بل هو مطلق، ليكون معارضا لنصوص المقام بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة لو كان المحتمل خصوص كونه


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. وقد مر في المسألة: 5 من فصل تكبيرة الاحرام، والمسألة: 8 من فصل القيام في الجزء السادس من هذا الشرح تفصيل الكلام في أدلة اعتبار الطمأنينة - ومنها رواية السكوني الناهية عن المشى حال القراءة - فلاحظ.

[ 216 ]

[ بل له المشي متخطيا على وجه لا تنمحي صورة الصلاة. والأحوط ترك الاشتغال (1) بالقراءة والذكر الواجب أو غيره، مما يعتبر فيه الطمأنينة حاله. ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره (2). فصل يشترط في الجماعة (3) - مضافا إلى ما مر في المسائل المتقدمة - أمور: ] شرطا للصلاة. بل معارض باطلاق ما دل على جواز المشي في الصلاة، وما دل على جواز التخطي فيها، مما يوجب تقديمه عليه وحمله على الاستحباب وكأنه - لذلك - حكي عن الدروس وغيرها: أنه ينبغي أن يجر رجليه. (1) بل هو المتعين، كما عن جماعة منهم الشهيدان، لما عرفت من عدم إطلاق في النصوص يقتضي جوازه، فدليل الطمأنينة في الامور المذكورة محكم. (2) إذ النصوص وإن اشتملت على المسجد، لكن المفهوم منها كون موضوع الحكم مجرد خوف فوت ركوع الامام في أي محل انعقدت الجماعة وأن ذكر المسجد لكونه موضع انعقادها غالبا. فصل (3) لا بأس بالعترض إلى ما يقتضيه الأصل عند الشك في صحة الجماعة - للشك في اعتبار شئ شرطا أو مانعا، في الائتمام، أو في الامام أو المأموم - فنقول: تارة يكون الشك في الصحة حدوثا، واخرى: يكون فيها بقاء فان كان الأول فالمرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة، لان انعقادها إنما يكون

[ 217 ]

بجعل الامامة للامام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط، فإذا شك في شرطية شئ مفقود، أو مانعية شئ موجود - للامام أو المأموم أو الائتمام - فقد شك في الانعقاد، الملازم للشك في حصول الامامة للامام والمأمومية للمأموم، والأصل العدم في جميع ذلك. وبعبارة أخرى: الشك في المقام في ترتب الاثر على الجعل المذكور، ومقتضى الاصل عدمه. نعم قد يدعى: أن الأصل في المقام عدم الشرطية أو المانعية المشكوكتين ومقتضاه صحة الجعل والسبب، وهو حاكم على الاصل المتقدم، لأنه أصل سببي، وذلك الأصل مسببي. وفيه: أن أصالة عدم الشرطية أو المانعية سواء أكانت راجعة إلى استصحاب عدمهما، أم إلى أصالة البراءة منهما، كما هو مضمون حديث: (رفع مالا يعلمون...) (* 1) لا تصلح لاثبات السببية التامة للواجد لمشكوك المانعية، أو الفاقد لمشكوك الشرطية، إلا بناء على الأصل المثبت لان ثبوت السببية التامة للواجد فرع ملاحظته مطلقا شاملا للواجد، وهذا ليس من آثار عدم المانعية للمشكوك بل ملازم لها، من جهة العلم الاجمالي بالجعل على أحد النحوين، إما مطلقا أو مقيدا بالعدم. وكذا يقرر ذلك بالاضافة إلى الفاقد لمشكوك الشرطية. فان قلت: ما الفرق بين المقام ومقام تردد الواجب بين الاقل والأكثر؟ فان المشهور هناك: الرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي وجوب الجزء المشكوك أو الشرط، مع جريان الاشكال المذكور فيه. قلت: مبنى الرجوع إلى البراءة الشرعية هناك هو إمكان التفكيك بين الوجوبات الضمنية في التنجز وعدمه، فلو أمكن - أيضا - التفكيك بين السببية الضمنية فيهما أمكن الرجوع إلى البراءة الشرعية هنا. لكنه غير ظاهر. ولذا وقع القائلون بالبراءة في


(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس حديث: 1. ويدل عليه - ايضا - الحديث: 3 من الباب المذكور.

[ 218 ]

مقام دفع شبهة الغرض في حيص وبيص، مع أنها من قبيل ما نحن فيه. ولم يكتفوا في دفع تلك الشبهة بالرجوع إلى البراءة الشرعية، بل التزموا في دفعها بوجوه أخرى مذكورة في محالها. وقد عد من الواضحات وجوب الاحتياط عند الشك في جزئية شئ أو شرطيته للوضوء أو الغسل أو التيمم إذا كان الموضوع هو الطهارة الحاصلة من أحدها، ولم يكتف في البناء على حصولها بالرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية المشكوكة والوجه فيه: ما أشرنا إليه من عدم إمكان التفكيك بين الأحكام الوضعية الضمنية في التنجز وعدمه، بخلاف الأحكام التكليفية. فتأمل جيدا. وهذا هو العمدة في الاشكال على جريان الأصل المذكور. وأما الاشكال عليه: بأن حديث الرفع غير ظاهر الشمول للاحكام الوضعية. ففيه مع أن الظاهر من بعض النصوص (* 1) الوارد في الاكراه على الطلاق والعتاق والصدقة عمومه لها -: أنه يغني عنه استصحاب عدم الشرطية. ومثله في الضعف الاشكال عليه بأن مقتضى عموم: (لاصلاة الا بفاتحة الكتاب) (* 2) عدم انعقاد الجماعة مع الشك، لأنه إذا دل على وجوب القراءة فقد دل بالالتزام على انتفاء الجماعة، للملازمة بين وجوب القراءة وعدم انعقاد الجماعة، وحينئذ لا مجال لأصالة عدم الشرطية، لأن الأصل لا يعارض الدليل، وجه الضعف: أن العام لا يكون حجة في مثل


(* 1) لعل المراد به ما في الوسائل باب: 12 من ابواب كتاب الايمان حديث: 12 الوارد في الحلف مكرها بالطلاق والعتاق والصدقة المشتمل على استلال الامام - عليه السلام - بحديث الرفع. وان كان المقصود الأحاديث الدالة على البطلان بالاكراه فهى كثيرة متفرقة في ابواب الوسائل، لاحظ باب: 12 من ابواب كتاب الأيمان، وباب: 37 من ابواب مقدمات الطلاق وغيرهما من ابواب المعاملات - بالمعنى الأعم -. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب الصقراءة في الصلاة حديث: 5.

[ 219 ]

هذا المدلول الالتزامي، فلا مانع من الأصل الجاري لاثبات عنوانه الخاص الذي هو عنوان الجماعة في الفرض، وحينئذ يكون الخاص هو المرجع - وهو ما دل على سقوط القراءة في الجماعة - المقدم على عموم: (لاصلاة الا بفاتحة الكتاب). وربما يدفع الاشكال المذكور: بأن عموم: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) إنما يدل على عدم انعقاد الجماعة - في مورد الشك في الشرطية أو المانعية - لو كان دليل سقوط القراءة عن المأموم من قبيل المخصص لذلك العموم، لكنه ليس كذلك، بل إنما يدل على الاجتزاء بقراءة الامام، وحينئذ يكون معاضدا لما دل على اعتبار الفاتحة في الصلاة، لا معارضا مخصصا له. نعم لولا دليل الاجتزاء بقراءة الامام، كان مقتضى حكم العقل وجوب قراءة المأموم نفسه، فدليل الاجتزاء إنما يعارض حكم العقل المذكور، لادليل وجوب القراءة، وحيئنذ فالأصل الظاهري المنقح لعنوان الجماعة إنما يعارض الحكم العقلي المذكور. ومن المعلوم أن حكم العقل يسقط بمجرد قيام الحجة على خلافه ولو كان أصلا ظاهريا. وجه الضعف: أن قوله (ع): (لاصلاة الا بفاتحة الكتاب) دال على عدم الاجتزاء بقراءة الامام باطلاقه الأحوالي كان حجة في المدلول الالتزامي وهو عدم انعقاد الجماعة عند الشك - كان معارض للاصل الظاهري، ويرجع الاشكال. والمتحصل من جميع ما ذكرنا: هو أنه لا أصل لأصالة عدم الشرطية، وأن المتعين هو الرجوع إلى أصالة عدم انعقاد الجماعة وعدم الامامة للامام وعمد المأمومية للمأموم، فيرجع إلى حكم المنفرد. وربما يتمسك في المقام باطلاق أدلة أحكام الجماعة لنفي اعتبار مشكوك الشرطية. وفيه: - مع أنه لا يتم فيما لو كان الشك في الاعتبار عند

[ 220 ]

العرف -: أنه يتوقف على كون المراد بالجماعة الموضوع العرفي، وليس كذلك، بل المراد منها معنى شرعي، فلا مجال للرجوع إلى العرف في تشخيصه. وليس الأمر بالصلاة جماعة إلا كالأمر بالصلاة والصيام والحج ونحوها من موضوعات الأحكام مما أريد به معنى خاص غير المفهوم العرفي. ولذا لا يجوز الرجوع إلي إطلاقها في نفي احتمال الشرطية والجزئية. هذا كله إذا كان الشك في انعقاد الجماعة حدوثا ومن أول الأمر. وإن كان الثاني - وهو الشك في انعقاد الجماعة بقاء - فالمرجع استصحاب البقاء واستصحاب كون الامام إماما والمأموم مأموما، فتترتب الاحكام إلى أن يعلم بفسادها. ثم إنه لو فرض عدم وفاء الأصول في مقام اثبات الجماعة ونفيها، فالمأموم - لأجل أنه يعلم إجمالا، إما بوجوب القراءة، وإما بوجوب المتابعة - يتعين عليه - بحكم العقل - الاحتياط بالجمع بينهما. إلا أن يقال: يتم ذلك لو كان سقوط القراءة عن المأموم من باب التخصيص. أما لو كان من باب الاجتزاء بقراءة الامام، فلأجل أن الاصل يقتضي عدم الاجتزاء بها - فتجب على المأموم ظاهرا - ينحل العلم الاجمالي بقيام المنجر على أحد طرفيه، فالمرجع في وجوب المتابعة أصالة البراءة. إلا أن يبتلى بزيادة الجزء، إذ يعلم حينئذ بوجوب المتابعة أو قادحية الزيادة، فيجب عليه الاحتياط في الامرين معا. لولا أن قادحية الزيادة مرجعها وجوب الاعادة. وإذ دار الامر بين وجوب الاعادة ووجوب أمر آخر فالعلم الاجمالي بوجوب أحدهما ينحل بقاعدة الاشتغال الموجبة للاعادة، ولا مجال حينئذ لوجوب المتابعة. ومن ذلك يتحصل: أنه لو فرض قصور الأصل عن إثبات صحة الجماعة وفسادها كان مقتضى القواعد البناء على وجوب القراءة وقادحية الزيادة، اللذين هما من أحكام صلاة المنفرد. نعم لو قيل بعدم وجوب المتابعة - حسبما يأتي

[ 221 ]

[ أحدها: أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل يمنع عن مشاهدته (1)، ] إن شاء الله تعالى كان مقتضى الأصل عدم وجوب القراءة، وعدم قدح الزيادة، كما هو حكم صلاة المأموم. ولو شك المأموم بين الثلاث والأربع - وكان الامام حافظا للثلاث - فعلى تقدير صحة الجماعة يتعين البناء على الثلاث، وعلى تقدير فسادها يتعين البناء على الاربع. ومع عدم الحجه على أحد الامرين يتعين الاستئناف، للشك في صحة كل من البناءين، ومقتضى قاعدة الاشتغال وجوب اليقين بالفراغ المتوقف على الاستئناف. (1) إجماعا صريحا وظاهرا، محكيا عن جماعة، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم. لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) - المروي في الكافي -: (إن صلى قوم وبينهم وبين الامام مالا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر مالا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة فان كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة، إلا من كان من حيال الباب. قال: وقال: هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون، ليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة. قال: وقال أبو جعفر (ع): ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، لا يكون بين الصفين مالا يتخطى، يكون قدر ذلك: مسقط جسد الانسان) (* 1). وكذا رواه في الفقيه، بتقديم قوله (قال أبو جعفر (ع)...) (* 2) على قوله: (وإن صلى)، مع


(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة الجچاعة حديث: 2. وقد قطع الرواية صاحب -

[ 222 ]

[ وكذا بين بعض (1) المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالامام كمن في صفه من طرف الامام أو قدامه ] تفاوت يسير (* 1) لا يخل بالمراد. وأما موثق أبي الجهم عن الرضا (ع): (عن الرجل يصلي بالقوم في مكان ضيق، ويكون بينهم وبينه ستر أيجوز أن يصلي بهم؟ قال (ع): نعم) (* 2) فلابد من طرحه أو تأويله. ولا سيما وفي بعض نسخه: (شبر) بدل: (ستر) (* 3) - ولعله أنسب بالصدر. فتأمل - فلا يكون مما نحن فيه. (1) عند علمائنا، كما عن الذكرى وغيرها، بل إجماعا، كما عن المنتهى وغيره. ويقتضيه الصحيح المتقدم، المطابق لمقتضى الأصل في المقام نعم في الوسائل (* 4) روى الصحيح بنحو يختص بما بين الامام والمأمومين فانه (ره) رواه هكذا: (إن صلى قوم وبينهم وبين الامام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة...) إلى آخر ما سبق - لكن الموجود في الكافي (* 5) والفقيه (* 6) والتهذيب (* 7) يعم ما بين المأمومين أنفسهم أو يختص بذلك، كما تقدم. فيلحظ.


(* 1) - الوسائل (ره) فذكر بعض فقراتها مما يرتبط بالمقام - في باب: 59 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. فلاحظ. (* 1). راجع التعليقة على الوسائل ج: 5 صفحة: 462 طبعة ايران الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) راجع الوافي باب اقامة الصفوف ج: 2 صفحة 161. (* 4) تقدم ذكر الرواية في التعليقة للسابقة. (* 5) لاحظ الكافي ج: 3 صفحة 385 حديث: 4 طبعة ايران الحديثة. (* 6) لاحظ الفقيه ج: 1 باب: 56 الجماعة وفضلها حديث: 54 صفحة: 253 طبع النجف الأشرف. (* 7) لاحظ التهذيب ج: 3 صفحة 52 طبع النجف الأشرف.

[ 223 ]

[ إذا لم يكن في صفه من يتصل بالامام، فلو كان حائل ولو في بعض أحوال (1) الصلاة - من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود - بطلت الجماعة، من غير فرق في الحائل بين كونه جدارا أو غيره، ولو شخص (2) انسان لم يكن مأموما (3). نعم إنما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلا. أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها (4) وبين الامام أو غيره من المأمومين مع كون الامام رجلا، بشرط أن تتمكن (5) ] (1) للاطلاق، وإن استفيد من بعض الكلمات عدم البأس فيه، لكنه غير ظاهر الوجه. ودعوى: انصراف النص إلى الدخول مع الحائل - كما في رسالة شيخنا الأعظم (ره -) ممنوعة. (2) لا طلاق السترة. وعطف الجدار عليها، إما من عطف الخاص على العام، وإما لا رادة غير المبنية على الثبات. مع أن الأصل - المتقدم تحريره - كاف في إثبات العموم. (3) وإلا فلا إشكال في عدم قدح حيلولته، ضرورة صحة الصفوف المتأخرة. (4) بلا خلاف ظاهر إلا من الحلي، كما عن الرياض وغيرها، بل عن التذكرة: نسبته إلى علمائنا. لموثق عمار (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها نساء، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال (ع): نعم، إن كان الامام أسفل منهن. قلت: فان بينهن وبينه حائطا أو طريقا. فقال (ع): لا بأس) (* 1). ومنه يظهر ضعف ما عن الحلي. (5) شرطية التمكن تابعة لشرطية المتابعة في الجماعة. فتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 60 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 224 ]

[ من المتابعة، بأن تكون عالمة (1) بأحوال الامام، من القيام والركوع والسجود ونحوها. مع أن الأحوط فيها - أيضا - عدم الحائل. هذا وأما إذا كان الامام امرأة أيضا فالحكم كما في الرجل (2). الثاني: أن لا يكون موقف الامام أعلى (3) من موقف ] (1) كذا ذكر جماعة. لكن العلم مما لا دخل له في تحقق المتابعة، وإنما له دخل في تحقق العلم بها، فيمكن حال الجهل بذلك صدور الافعال الصلاتية برجاء المتابعة. وعليه فلا خلل في الجماعة، ولا في الامتثال على تقدير المصادفة. (2) عن ظاهر محكي الغرية: الاجماع. لقصور الموثق عن شمول ذلك، فالمرجع فيه الأصل، المقتضي لعدم المشروعية مع الحائل. أو إطلاق الصحيح، بناء على عموم القوم والامام فيه للمرأة، ولو لالغاء خصوصية الذكورية فيه، كما في كثير من المقامات. لكن قد يعارض ذلك بجريان مثله أيضا. فتأمل. (3) على المشهور، كما عن جماعة، بل عند علمائنا، كما عن التذكرة ونحوه ما عن غيرها. لموثق عمار - المروي في الفقيه والكافي، وفي التهذيب عن الكافي - عن الصادق (ع): (عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه، فقال - عليه السلام -: إن كان الامام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم، وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل - إذا كان الارتفاع منهم (* 1) بقدر شبر [ يسير ] فان كان أرضا مبسوطة، وكان


(* 1) في الكافي: (ببطن مسيل). وكذا عن بعض نسخ التهذيب. وعن أخرى: (يقطع ميلا). وعن ثالثة: (بقدر شبر). وعن رابعة: (بقدر يسير). وعن الفقيه. -

[ 225 ]

[ المأمومين، علوا معتدا به (1)، دفعيا كالابنية ونحوها - ] في موضع منها ارتفاع، فقام الامام في الموضع المرتفع، وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر، قال (ع): لا بأس) (* 1). ويعضده موثقه المتقدم في الحائل (* 2) -. ويؤيده بعض النصوص العامية (* 3) على الظاهر. وعن الخلاف: الكراهة، مدعيا عليه أخبار الفرقة وإجماع الطائفة. ولعل المراد: التحريم، بقرينة دليله، إذ الرواية ظاهرة في التحريم. وهو مظنة الاجماع، فضلا عن الاجماع على الكراهة. وتردد في الشرائع وظاهر النافع. ومثله غيره. ولا وجه له ظاهر. وعن المدارك: (إن الرواية ضعيفة السند، متهافتة المتن، قاصرة الدلالة، فلا يسوغ التعويل عليها في حكم مخالف للأصل). وفيه: أن الموثق حجة. ولا سيما إذا كان لعمار، فقد حكي عن الشيخ: الاجماع على العمل برواياته. والتهافت ليس في محل الاستدلال الذي هو الصدر. والدلالة غير قاصرة. ومدلوله موافق للأصل المتقدم. (1) كما في الشرائع والقواعد وعن اللمعة. بل هو المنسوب إلى


- (يقعطع سبيلا). وعن التذكرة: (بقدر شبر). وعن الذكرى: (ولو كان أرفع منهم بقدر اصبع إلى شبر فان كان...) - منه مد ظله -. (* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. والمذكور موافعق لرواية الكافي وهناك اختلاف في المتن بين الكافي وبين التهذيب والفقيه، فان شئت الوقوف عليه فراجع الفقيه ج: 1 صفحة 253 ط النجف الأشرف، التهذيب ج: 3 صفحة 386 ط النجف، الكافي ج 3 صفحة 386 ط ايران الحديثة وقد اشار إلى وجود هذا الاختلاف المصنف دام ظله في التعليقة الآتية. (* 2) تقدم قريبا في الكلام على الامر الأول. (* 3) راجع الذكرى الفرع: 6 من المسألة: 3 من شرط اعتبار الموقف، والجواهر ج: 13 صفحة: 166 ط النجف، والحدائق ج: 11 صفحة: 111 ط النجف.

[ 226 ]

[ لا انحداريا على الأصح، من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير (1) ] ظاهر الاكثر، لو كان المراد منه الرجوع إلى العرف. أخذ باطلاق الرواية، وإعراضا عن قوله (ع): (وإن كان أرفع منهم...)، لاختلاف نسخ الكافي والفقيه والتهذيب فيه اختلافا فاحشا. مع مخالفتها للتذكرة والذكرى - المروي فيهما أيضا - المختلفتين في أنفسهما. وفيه: أن ذلك يوجب الرجوع إلى الأصل، لأجل الاجمال الناشئ من اقتران الكلام بما يصلح للقرينية، وعن آخرين - كالدروس والموجز الحاوي والجعفرية وغيرها -: تقديره بما لا يتخطى، اعتمادا على صحيح زرارة، الآتي في التباعد. وفيه: انه ظاهر في المسافة لا العلو. وعن جماعة تقديره بشبر، اعتمادا على بعض نسخ الرواية. وفيه: أنه غير ظاهر أيضا، إلا إذا كانت أداة الشرط الثانيه غير وصلية - كما هي كذلك على تقدير نسخة (الفاء) بدل (الواو) - وكان جزاؤها محذوفا وهو قوله: (جاز) - أو موجودا - وهو قوله: (لا بأس) - لا الشرطية الثانية، وإلا لم تدل على جواز الارتفاع الدفعي. وذلك كله وإن كان غير بعيد - لأن جعل أداة الشرطية الثانية وصلية يستلزم المنع عن ارتفاع الامام التسنيمي ولو كان أقل من إصبع، وهو خلاف الضرورة. وكذا لو جعل جزاء الشرطية الثانية قوله (ع): (فان كان أرضا...)، لأن ذلك يستلزم المنع عن الارتفاع بأقل من اصبع في غير الارض المبسوطة - إلا أن ثبوت نسخة الشبر غير واضح. نعم عن التذكرة وإرشاد الجعفرية: الاجماع على اغتفار العلو اليسير. ومقتضي ما عن التذكرة - من أنه هل يتقدر بشبر أو بما لا يتخطى -: المفروغية عن جواز العلو بما دون الشبر، فان تم إجماعا كان هو المعتمد، وإلا فالمرجع الاصل الذي عرفته. (1) خلافا لما عن أبي علي حيث قال: (لا يكون الامام أعلى في

[ 227 ]

[ والرجل والمرأة (1). ولا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر (2)، ولا بالعلو الانحداري (3)، حيث يكون العلو فيه تدريجيا على وجه لا ينافي صدق انبساط الارض. وأما إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه (4). ولا بأس بعلو المأموم (5) على الامام ولو بكثير (6). ] مقاومه بحيث لا يرى المأموم فعله، إلا أن يكون المأمومون أضراء، فان فرض البصراء الاقتداء بالنظر وفرض الاضراء الاقتداء بالسماع...). بل ظاهره الخلاف في مانعية العلو غير المانع عن النظر. ولا وجه له ظاهر. (1) لقاعدة الاشتراك، الموافقة في المقام للاصل. (2) قد عرفت الكلام فيه. (3) بلا خلاف، كما في الرياض. ويستفاد من الشرطية الثالثة في الموثق، ولو بناء على كونها جزاء للثانية. نعم - عليه، وعلى تقدير ثبوت نسخة الشبر - لا إطلاق لها بنحو تشمل صورة الارتفاع بأكثر منه. وحينئذ يكون العمدة - في جواز ذلك في المبسوطة -: الاجماع. (4) بل لعله المتعين. للاصل. (5) إجماعا صريحا - كما عن الخلاف والتنقيح والمفاتيح وغيرها - وظاهرا كما عن المنتهى والمدارك والذخيرة والرياض. لما في ذيل الموثق المتقدم من قوله: (وسئل فان قام الامام أسفل من موضع من يصلي خلفه، قال (ع): لا بأس. قال: وان كان الرجل فوق بيت أو غير ذلك - دكانا كان أم غيره - وكان الامام يصلي على الارض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته، وان كان أرفع منه بشئ كثير). (6) كما في الموثق. وعن التذكرة والغرية: الاجماع على صحة صلاة

[ 228 ]

[ الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الامام (1) بما يكون كثيرا في العادة (2)، إلا إذا كان في صف (3) متصل بعضه ببعض حتى ينتهي إلى القريب. أو كان في صف بينه وبين ] المأموم وان كان على شاهق. وإطلاق النص يقتضيه. وعن جماعة: تقييده بما لم يؤد إلى العلو المفرط. وعن النجيبية: دعوى الاجماع عليه. ولا وجه له، إلا أن يوجب انتفاء القدوة بحسب ارتكاز المتشرعة. فتأمل جيدا. (1) إجماعا صريحا - كما عن المدارك والذخيرة والمفاتيح - وظاهرا، كما عن التذكرة وغيرها. وهو الذي يقتضيه الأصل المتقدم. (2) عندنا - كما عن التذكرة - وكاد أن يكون إجماعا - كما في الرياض - بل عن إرشاد الجعفرية: (لا يضر البعد المفرط مع اتصال الصفوف إذا كان بين كل صفين القرب العرفي، إجماعا). هذا والذي يظهر - من عبارة المتن ونحوها -: عدم قادحية البعد، وانما القادح كثرة البعد، ويظهر من عبارة ارشاد الجعفرية ونحوها: أن القادح نفس البعد، فيعتبر في انعقاد الجماعة القرب. والفرق بينهما ظاهر. ثم إن الظاهر من مرجعية العرف كونه مرجعا في تحديد المفهوم من البعد أو الكثرة، فالموضوع للمانعية هو ما يفهم منه عندهم، سواء أكان له مطابق خارجي أم لا. والظاهر من مرجعية العادة كون موضوع المانعية ما جرت عادة المتشرعة على تركه. والفرق بينهما أيضا ظاهر. مع أن حمل العادة على ذلك يستلزم كون التحديد بذلك أضيق من التحديد بما لا يتخطى، مع أن ظاهرهم خلافه إلا أن يكون المراد من العادة العادة في التافهم عند استعمال اللفظ، فترجع حينئذ إلى العرف. فتأمل. (3) إذ من المعلوم بالضرورة - كما في الجواهر - عدم اعتبار القرب بين الامام وكل واحد من المأمومين.

[ 229 ]

[ الصف المتقدم البعد المزبور - وهكذا - حتى ينتهي إلى القريب والأحوط - احتياطا لا يترك - أن لا (1) يكون ] (1) إذ عن الغنية: (لا يجوز أن يكون بين الامام والمأمومين، ولا بين الصفين مالا يتخطى، من مسافة أو بناء أو نهر)، ثم ادعى الاجماع عليه. فان ذكر البناء والنهر قرينة على إرادة مالا يتخطى بين مسجد المأموم وموقف الامام. وعن أبي الصلاح وجماعة من متأخرى المتأخرين: موافقته في ذلك، بل لعله ظاهر السيد (ره)، بل ربما نسب إلى ظاهر الكليني والصدوق. لصحيح زرارة - المتقدم - (* 1) عن أبي جعفر (ع): (إن صلى قوم بينهم وبين الامام مالا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر مالا يتخطى فليس ذلك - كما في التهذيب - لهم بصلاة (إلى أن قال): وأيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه مالا يتخطى فليس لها تلك بصلاة) ودلالة الفقرات الثلاث على الوجوب لا مجال لا نكارها. ولا سيما بملاحظة اقترانها بحكم الحائل. ودعوى: قوة الظن بارادة الفضيلة منها، لا تجدي في قبال الظاهر. ومثلها: دعوى: استفادة الفضيلة مما روي متقدما عليه - كما في الفقيه - أو متأخرا عنه - كما في الكافي والتهذيب - من قوله (ع): (ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، ولا يكون بين الصفين مالا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد) (* 2) فانها ممنوعة، إذ لو سلم ظهور (ينبغي) في الاستحباب، فلا معين لعطف (لا يكون) على مدخولها، بل من الجائز عطفه على (ينبغي)، كما يشهد


(* 1) تقدم ذلك في الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 230 ]

به ترك حرف المصدر. وكما ان الظاهر من (تواصل الصفوف) تواصلها بلحاظ حال السجود، يكون الظاهر من (بين الصفين) ذلك الحال. وحمل التواصل على حال القيام، وقوله (ع): (ولا يكون بين...) على أن يكون تفسيرا له. بعيد عن الظاهر، لا موجب للمصير إليه. وعلى هذا تكون الصحيحة دليلا لما عن الغنية وغيرها. ولو سلم ظهروه في التفسير - كما هو الظاهر على تقدير عدم (الواو) في قوله (ع): (ولا يكون) كما في نسختي الكافي والتهذيب - يمكن رفع اليد عنه بقرينة ما سبق. ورجوع اسم الاشارة في قوله (ع): (قدر ذلك،) إلى (بين) - ليكون الكلام إثباتا بمنزلة الاضراب - لا ينافي ذلك، إذا كان المراد منه تقدير البعد الجائز بذلك. مع أن الأظهر رجوعه إلى الموصول، لأنه أقرب. بل هو المتعين لكون مسقط جسد الانسان مما لا يتخطى. اللهم إلا أن يحمل على ما هو نظير الاستخدام، بأن يراد من الصفين - الملحوظين في هذا الكلام - الموقفان ودعوى ظهور (ما لا يتخطى) - في الفقرات الثلاث - فيما بين الموقفين - فيتعين حمله على الفضيلة، للقطع بجواز البعد اكثر من ذلك - ممنوعة كدعوى: كون ذلك مقتضى إطلاق النص، لا متناع ثبوت الاطلاق الشامل للقليل والكثير في التحديدات، كما هو ظاهر بالتأمل. بل هو في نفسه محتمل له ولما بين المسجد والموقف. ويتعين حمله على الأخير بقرينة قوله (ع): (فليس ذلك الامام...) بضميمة القطع بجواز الفصل بأكثر من ذلك فيما بين الموقفين. ومن هذا كله يظهر لك عدم ثبوت الاعراض الموجب لوهن الصحيح لجواز أن يكون الوجه فيه بعض ما ذكر، مما عرفت دفعه، كما ربما يشهد به ما عن المحقق (ره): من أن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الافضل أو احتمال إرادة الحائل مما لا يتخطى، كما عن المختلف. أو غير ذلك.

[ 231 ]

[ بين موقف الامام ومسجد المأموم، أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقداره الخطوة التي تملا الفرج (1)، ] ومعارضة الفقرة الثالثة بموثق عمار - المتقدم في ائتمام المرأة مع الحائل (* 1) - بل الفقرات الثلاث، لعدم القول بالفصل بين الرجل والمرأة، وحينئذ فحمل الصحيح على الفضل أولى من التصرف في الموثق مندفعة: بأن حمل الصحيح على الفضل وإن كان أولى من تقييد الطريق بما يتخطى لندرة ذلك، إلا أن حمل السؤال في الموثق على كونه سؤالا من حيث كون الطريق طريقا ومعبرا للمترددين، لامن حيث المسافة - كما قد يقتضيه اقترانه بالحائل - أولى من حمل الصحيح على ما ذكر. هذا والانصاف أن هذا الحمل بعيد جدا، بل لعل أبعد من حمل الطريق على ما يتخطى، فيشكل بذلك الأخذ بظاهر الصحيح، ولا سيما بناء على نسختي الكافي والتهذيب الخاليتين من ذكر (الواو) في قوله (ع): (لا يكون بين...) فان ذلك يعين حمل الكلام على كونه تفسيرا للتواصل المستحب، وتكون الفقرات كلها بمعنى واحد. والمظنون أن هذا هو الوجه في عدم تحديد المشهور للبعد المانع بذلك، بل عن الخلاف: الاجماع على جواز البعد بنحو الطريق. وحمله على ارادة الطريق الذي يتخطى غير ممكن في كلامه وإن أمكن في النص، كما يظهر بالتأمل. ثم إن مقتضى ترك الاستفصال في الموثق عدم الفرق في البعد بالطريق بين الواسع وغيره كما لا يبعد - أيضا - أن يكون البعد غير الكثير - الجائز عند المشهور - شامل لذلك أيضا. ولا يبعد أن المعيار في الجائز ما ينافي اتحاد الجماعة عرفا ومع الشك في شئ من مراتب البعد يرجع إلى أصالة عدم الانعقاد التي عرفتها. والله سبحانه أعلم. (1) كما هو الظاهر من قوله (ع): (ما لا يتخطى).


(* 1) لاحظ الرواية في الكلام على الأمر الاول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

[ 232 ]

وأحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة. والأفضل (1) - بل الأحوط (2) أيضا - أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الانسان إذا سجد، بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل. الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف (3) فلو تقدم في الابتداء أو الاثناء بطلت صلاته (4) إن بقي على ] (1) كما هو مقتضى (التواصل) الذي ينبغي. (2) لاحتمال كونه المراد من النصوص. فتأمل. (3) إجماعا صريحا وظاهرا حكاه جماعة، منهم الفاضلان والشهيد والمحقق الثاني. ويكفي فيه - مضافا إلى ذلك - الأصل. (4) إجماعا، كما عن التذكرة والذكرى والغرية، سواء أكان عند التحريمة أم في أثناء الصلاة، كما صرح به في معاقد الاجماعات. لكن عن الذكرى: " لو تقدم عمدا على الامام فالظاهر أنه يصير منفردا...) - يعني: تصح صلاته وتبطل جماعته -. ولعل هذا قرينة على إرادة البطلان من حيث المأمومية، كما استظهره شيخنا الاعظم (ره). ويقتضيه حديث: (لا تعاد...) لو كان التقدم سهوا - فتأمل - بل أصالة البراءة - أيضا ولو كان عمدا. ودليل الشرطية والمانعية - في أمثال المقام لو تم - فهو ظاهر في الشرطية والمانعية في الجماعة لا في نفس الصلاة. ويحتمل أن يكون مرادهم ما لو بقي على نية الائتمام، كما يظهر من حكمهم بالبطلان فيما لو تقدمت سفينة المأموم واستصحب المأموم نية الائتمام لكنه ينافي الاجماع - حينئذ - ما عن الخلاف: (من عدم البطلان في ذلك لعدم الدليل). ومنه يظهر الاشكال في حكم المصنف (ره) بالبطلان

[ 233 ]

[ نية الائتمام، والأحوط تأخره عنه، وإن كان الأقوى جواز المساواة (1). ولا بأس - بعد تقدم الامام في الموقف أو ] ولو مع بقاء نية الائتمام. نعم لو أدى ذلك إلى ما يوجب بطلان صلاة المنفرد كان القول بالبطلان في محله. ولعله مراد الجماعة أيضا. (1) على المشهور. وفي الرياض: (لا خلاف فيه إلا من الحلي). وعن التذكرة: الاجماع عليه. وربما يستدل له باطلاق الأمر بوقوف المأموم الواحد عن يمين الامام (* 1). والاذن بالوقوف حذاء الامام إذا لم يجد مكانا في الصف (* 2). والأمر بقيام المرأة وسطا ولو أمت النساء (* 3). وبالنهي عن أن يبدو بهم إمام إذا دخلوا السمجد قبل أن يتفرق جميع من فيه وأرادوا أن يصلوا جماعة (* 4). ونوقش في الجميع: بأنه لا إطلاق فيه. مع أنه في موارد خاصة. ومثله ما ورد في اختلاف المصلين في الامامية والمأمومية. ومجرد امتناع الفرض حينئذ إلا مع اعتقاد كل منهم التقدم - وهو بعيد - لا ينافي ذلك لا مكان السؤال وإن بعد الفرض، وإذ أن السؤال عن حيثية الاختلاف فالجواب يكون عنها لا غير. ومثله يقال فيها بالاضافة إلى اعتبار التقدم في الأفعال أيضا. فلا حظ. نعم روى الحميري: (أنه كتب إلى الفقيه (ع) يسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (ع)، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 57 من ابواب صلاة الجماعة. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 65 من ابواب صلاة الجماعة.

[ 234 ]

[ المساواة معه - بزيادة المأموم على (1) الامام في ركوعه ] عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت - التوقيع ومنه نسخت -: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الايمن على القبر. وأما الصلاة فانها خلفه ويجعله الامام ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لأن الامام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله) (* 1). فان الظاهر من الجملة الاخيرة كونها استئنافا لا معطوفة على (يصلي) ولا على (يتقدم). وظاهرها اختصاص التقدم على الامام بالمنع دون المساواة له. لكن رواها في الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) - هكذا -: (ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمنيه ولا عن يساره، لأن الامام لا يتقدم ولا يساوى) (* 2). والظاهر اتحاد الرواية والمروي عنه. لكن القاعدة في مثل ذلك إجراء أحكام التعارض أيضا. ومقتضاه ترجيح الأولى، لاعتبار طريقها وإرسال الثانية لكن الخروج بها عن الاصل، وعما دل على وجوب تقدم الامام - من الاخبار الكثيرة المتفرقة في أبواب الجماعة - لا يخلو من إشكال. ولا سيما مع عدم ظهور الامام فيها في إمام الجماعة. فتأمل جيدا. وقد تقدم في مكان المصلي - في مسألة التقدم على قبر المعصوم - ما له نفع في المقام. (1) كما عن نهاية الاحكام التصريح به، بل لعله ظاهر كل من جعل الممنوع تقدم الامام في الموقف. وعن الروضة: (المعتبر فيه العقب قائما، والمقعد - وهو الالية - جالسا، والجنب نائما).


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب مكان المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب مكان المصلي ملحق حديث: 1.

[ 235 ]

[ وسجوده لطول قامته ونحوه، وان كان الأحوط مراعاة (1) عدم التقدم في جميع الأحوال، حتى في الركوع والسجود والجلوس. والمدار على الصدق العرفي (2). (مسألة 1): لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة (3) في أحوال الصلاة وإن كان مانعا منها حال السجود (4)، كمقدار الشبر، بل أزيد أيضا. نعم إذا كان مانعا حال الجلوس فيه اشكال، لا يترك معه الاحتياط. ] (1) بل لعله المتعين، كما يقتضيه إطلاق المنع من التقدم، ومن لم يتقدم بعقبه وتقدم برأسه في الركوع والسجود - لطول قامته -. فهو متقدم في الجملة. والأصل كاف في المنع عنه. وما عن المدارك: من نسبة الاكتفاء بالتساوي في الموقف بالعقب وإن تقدم المأموم بالاصابع إلى الأصحاب، غير بالغ درجة الحجية. ولذا حكي عن نهاية الاحكام وغيرها: اعتبار الاصابع والعقب معا. وهو الذي يقتضيه الاصل المذكور. (2) كما عن الذخيره والرياض. والمراد: أن المعيار في التقدم والتساوي هو نظر العرف لا نظر العقل ومداقته، لأن ذلك منصرف النص وكلماتهم. فتأمل. (3) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. لعدم كونه من الجدار والسترة المذكورين في النص. واحتمال كونه مانعا مستقلا مقطوع بخلافه. (4) بلا خلاف يعرف. نعم حكي في مفتاح الكرامة عن المصابيح (أن الصحة لا تخلو عن إشكال، لا طلاق لفظ السترة والجدار). وفيه: أنه لو سلم صدقهما فهما منصرفان عن مثله. مع أن المحكي في الجواهر - عنه -: الاستشكال في خصوص ما لو منع حال الجلوس. ونسب

[ 236 ]

[ (مسألة 2): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع - لثقب في وسطه مثلا - أو حال القيام - لثقب في أعلاه - أو حال الهوي إلى السجود - لثقب في أسفله - فالاحوط والاقوى فيه عدم الجواز، بل وكذا لو كان في الجميع، لصدق الحائل (1) معه أيضا. ] إلى غيره: عدم المنع حينئذ، لاطلاق أدلة. وعدم إرادة ما يشمله من السترة والجدار. لكن الأول ممنوع. والثاني خلاف إطلاقهما. والعلم بعدم إرادته منهما غير حاصل، فاشكاله في ذلك في محله فتأمل. (1) لفظ الحائل غير مذكور في النص. نعم ذكر في كلماتهم مقيدا بما يمنع المشاهدة، وإنما المذكور في النص: السترة والجدار (* 1). وكما يحتمل أن يكون المراد منهما مطلق الساتر المانع عن المشاهدة، يحتمل أن يكون مطلق الحائل وإن لم يمنع عنها. وإذ أن الثاني أظهر، إذ يساعده - مضافا إلى اطلاق الجدار الشامل للجدار المخرم - قرينة المناسبة بين الحكم والموضوع، فان الظاهر منها كون المانع هو انفصال المصلين بعضهم عن بعض بنحو لا يكونون مجتمعين في الصلاة، سواء أكانت مشاهدة أم لم تكن. وهذا هو المدار في الحائل. فإذا لم يكن منافيا للاجتماع، ولا موجبا للتفرق، لم يكن قادحا وإن كان مانعا عن المشاهدة. وإذا كان مانعا عن الاجتماع وموجبا للتفرق كان قادحا في الجماعة وإن لم يكن مانعا عن المشاهدة. ومن هنا كان اللازم الحكم بالمنع في الفرض الثاني، فضلا عن الاول. مع أنه لو فرض تساوي الاحتمالين فالاصل كاف في المنع. ومنه يظهر وجه الحكم في المسألة الثالثة والخامسة.


(* 1) مر ذلك في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

[ 237 ]

[ (مسألة 3): إذا كان الحائل زجاجا يحكي من ورائه فالاقوى عدم جوازه (1). للصدق. (مسألة 4): لا بأس بالظلمة (2) والغبار ونحوهما، ولا تعد من الحائل. وكذا النهر والطريق (3)، إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة. (مسألة 5): الشباك لا يعد من الحائل (4)، وإن كان ] (1) وعن كشف الغطاء: جوازه، لتحقق المشاهدة فيه، المعتبر عدمها في ظاهر النص وصريح الفتوى. لكن عرفت حال النص. وأما الفتوى فمن المحتمل كون المراد منها إخراج الحائل القصير. مع أن في كون المراد من المشاهدة فيها ما يعم المشاهدة في الزجاج تأملا، أو منعا. (2) قطعا، كما في الجواهر، بل لعله من الضروريان غير المحتاجة إلى الاستدلال عليها ببعض النصوص الدالة عليها. (3) وعن المنتهى: نسبته إلى الاكثر. وعن الذخيرة: نسبته إلى المشهور. لعدم كونهما من السترة والجدار. واحتمال كونهما مانعا عن انعقاد الجماعة مستقلا مقطوع بخلافه. بل قد عرفت: دلالة موثق عمار على عدم منع الثاني في المرأة. وعن أبي الصلاح وابن زهرة: المنع في الاول، وعن الثاني: نقل الاجماع عليه. وفيه: ما عرفت. والاجماع ممنوع. نعم في المدارك: (إنه جيد جدا إذا كان مما لا يتخطى)، لاطلاق صحيحة زرارة المتقدمة (* 1). لكن عرفت الاشكال في حجية الصحيحة. ولو تمت فليس المنع للحائل بل للبعد. (4) يعني: المانع من الاقتداء، على المشهور شهرة عظيمة، بل لم


(* 1) مر ذلك في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

[ 238 ]

[ الاحوط الاجتناب معه، خصوصا مع ضيق الثقب، بل المنع في هذه الصورة لا يخلو عن قوة، لصدق الحائل معه. (مسألة 6): لا يقدح حيلولة (1) المأمومين بعضهم لبعض، وإن كان أهل الصف المتقدم الحائل لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين (2) لها. (مسألة 7): لا يقدح عدم مشاهدة (3) بعض أهل الصف الأول - أو أكثره - للامام إذا كان ذلك من جهة استطالة الصف، ولا أطولية الصف الثاني - مثلا - من الأول. (مسألة 8): لو كان الامام في محراب داخل في ] يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخ (ره) وابن زهرة والحلبي، بل محكي كلام الاخيرين غير ظاهر في الخلاف. وعن الاول: الاستدلال عليه بالاجماع وصريح الصحيح المتقدم. وفيه أن الاجماع ممنوع. والصحيح قد عرفت اختصاص دلالته على المنع بصورة حصول التفرق وعدم الاجتماع، فلا يمنع عنه في غير ذلك. نعم مع الشك في ذلك يكون المرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة. كما أنه المرجع - أيضا - لو بني على إجمال الدليل، لما عرفت من عدم الاطلاق الصالح للمرجعية في نفي الشك في الشرطية والمانعية. (1) إجماعا، بل ضرورة. (2) والعمدة في الصحة حينئذ: هي السيرة القطعية التي ادعاها في الجواهر وغيرها، وإلا - فلو فرض قصور أدلة قدح البعد والحائل عن شمول الصف المتقدم - فاحتمال اعتبار توالي الافتتاح في صحة الاقتداء يوجب الرجوع إلى الأصل، الموجب لاجراء حكم المنفرد. فتأمل. (3) فانه من القطعيات.

[ 239 ]

[ جدار ونحوه لا يصح اقتداء من على اليمين أو اليسار (1) ممن يحول الحائط بينه وبين الامام، ويصح اقتداء من يكون مقابلا للباب (2)، لعدم الحائل بالنسبة إليه، بل وكذا من على جانبيه ممن لا يرى الامام، لكن مع اتصال الصف على الاقوى (3)، ] (1) فانه المتيقن من الصحيح المتقدم، ومن معاقد الاجماعات على قدح الحائل. (2) كما صرح به في النص. (3) بل هو المنسوب إلى الشيخ (ره) ومن تبعه. وفي الكفاية: (لم أجد من حكم بخلافه) وفي الرياض: (لا يكاد يوجد فيه خلاف إلا من بعض من تأخر، حيث أنه - بعد ما نقل ما في المنتهى عن الشيخ ومن تبعه - استشكله، فقال: (وهو متجه إن ثبت الاجماع على أن مشاهدة بعض المأمومين تكفي مطلقا، وإلا كان في الحكم المذكور إشكال، نظرا إلى قوله (ع): (إلا من كان بحيال الباب) فان ظاهره قصر الصحة على صلاة من كان بحيال الباب. وجعل بعضهم هذا الحصر إضافيا بالنسبة إلى الصف الذي يتقدمه عن يمين الباب ويساره. وفيه عدول عن الظاهر يحتاج إلى دليل) - انتهى -. وهو حسن) - انتهى ما في الرياض -. ومراده من (بعض من تأخر): صاحب الذخيرة. ومراد الذخيرة من (بعضهم): صاحب المدارك. وعن المصابيح: تخصيص الحكم المذكور في المتن بالمنتهى والمدارك ومن تبعهما. وأنه مخالف لظاهر النص وفتوى الاصحاب، حيث صرحوا بأن الصحيح صلاة من يقابل الباب. واستند في ذلك إلى عبارة الشرائع والقواعد والتحرير ونحوها، قال في الشرائع: (إذا وقف الامام في محراب داخل فصلاة من يقابله ما ضية، دون صلاة من إلى جانبيه إذا لم يشاهدوه. وتجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصف

[ 240 ]

الاول، لانهم يشاهدون من يشاهده). وقال في القواعد: (لو صلى الامام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده). وقريب منهما غيرهما. هذا ولكن دلالة الصحيح (* 1) على ما ذكره غير ظاهرة، إذ ما يقصد التمسك به منه إن كان ما تضمن النهي عن الصلاة خلف المقاصير. ففيه - مع إجمال (المقاصير)، وعدم العلم بكيفيتها -: لا يكون ظاهرا فيما ادعي، بل ظاهر قوله (ع): " ليست لمن صلى خلفها...) عدم الاتصال أصلا بين المأمومين وبين إمامهم الذي يصلي فيها. وإن كان قوله (ع): (وان كان بينهم سترة أو جدار...) فيتوقف على كون المستثنى هو خصوص الشخص المصلي بحيال الباب، في قبال جانبيه ممن كان على يمنيه ويساره. وهو - مع أنه يقتضي بطلان صلاة جميع الصفوف المتأخرة إلا من كان منها بحيال الباب، كما اعترف به في ظاهر حاشية المدارك. وهو خلاف المصرح به في العبارات السابقة، بل الظاهر عدم القائل به، إذ ما يتوهم من تلك العبارات هو بطلان صلاة أهل الصف الاول ممن كان على جانبي المحاذي للباب لا غير - غير ظاهر، بل لا يبعد - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - إرادة قدح الحائل الموجب لانفصال المأمومين عن الامام، أو انفصال بعضهم عن بعض بنحو لا يتصل بالامام ولو بواسطة، كالصفوف التي تكون جناحا للمقصورة أو خلفها. ولذا يستفاد منه قدح الحائل بين أهل الصف الاول في صحة صلاة من ينفصل عن الامام، دون من يتصل به، مع أنه غير مورد الصحيح. إذ ليس الوجه في هذا الاستفادة إلا ما ذكرناه من كون الصحيح في مقام اعتبار الاتصال بالامام ولو بواسطة، ويشير إلى ذلك - أيضا - أن موضوع الحكم - في الفقرة السابقة على الفقرة المذكورة - الصف،


(* 1) مر ذكره في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

[ 241 ]

فقوله (ع): (من كان...) يكون المراد منه نفس الصف، كما تقدم تفسيره بذلك من المدارك. وكذلك التعبير بالخلف في الفقرة اللاحقة - أعني: قوله (ع): (لمن صلى خلفها...) - فان الظاهر منه غير جهة الباب، فالمستثنى منه في الفقرة المذكورة الصف الذي يكون خلف المقصورة، لا ما يكون في جهة بابها. هذا مضافا إلى صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (لا أرى بالصفوف بين الاساطين بأسا) (* 1). فان الظاهر أن المراد منه نفي البأس بالاساطين بين الصفوف، وأن الوجه في جواز ذلك - مع أن الاساطين حائلة بين المأمومين - هو اتصال بعضهم ببعض من الجهات الأخرى. وبعد ملاحظة هذه القرائن الداخلية والخارجية لا ينبغي التأمل في كفاية الاتصال بالامام ولو بواسطة، وعدم قدح الحائل من جهة إذا كان الاتصال من الجهة الاخرى. وأما كلمات الاصحاب فظاهر بعضها وان كان ما ذكرنا، إلا أن عدم تعرضهم للخلاف في هذه الجهة، واتفاقهم على صحة صلاة جميع أهل الصفوف المتأخرة عن الصف الاول - مع أن الحكم ببطلان طرفي الصف الاول لعدم الاكتفاء بالمشاهدة من أحد الجانبين، يوجب الحكم ببطلان طرفي الصف الثاني لحيلولة طرفي الصف الاول بينهم وبين الوسط الذي هو بحيال الامام، فلا تتيسر لهم المشاهدة إلا من أحد الجانبين، وهكذا الحال في طرفي الصف الثالث وما بعده من الصفوف - كل ذلك قرينة على إرادة بطلان صلاة الصف المنعقد عن يمين المحراب ويساره ولذا حكي عن جماعة تصوير فرض صلاة الامام في محراب داخل بما ذكر في المتن في صدر المسألة والحكم بأن ذلك ألصق بالمقام.


(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 242 ]

[ وإن كان الأحوط العدم. وكذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصف من جانبيه، فان الأقوى صحة صلاة الجميع وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين. (مسألة 9): لا يصح اقتداء (1) من بين الاسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من تقدمه، إلا إذا كان متصلا بمن لم تحل الاسطوانة بينهم. كما أنه يصح إذا لم يتصل بمن لا حائل له، لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع. ] وبما ذكرنا يندفع ما يقال: من أن غاية ما يمكن هو التشكيك في دلالة الصحيح على المنع في محل الكلام، لكن الأصل كاف في المنع عنه. والاجماع على خلافه غير ثابت. وصحيح الحلبي مما لا مانع من التفكيك بين مورده وبين محل الكلام - أعني: مالو كان ا لحائل موجبا لتعدد المكان، كالمسجد وخارجه - ولكن الانصاف يقتضي البناء على حمل الصحيح على مجرد قدح الحائل المؤدي إلى انفصال المأمومين عن الامام، أو بعضهم عن بعض، بقرينة ما ذكرناه. واحتمال مانع آخر - غير الحيلولة على النحو المذكور - منفي بالاجماع، فلا مجال للاصل. ولا بد من التأمل. وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في صحة الصفوف المتأخرة المنعقدة في أروقة المشاهد المشرفة، التي تستطيل بحيث تواجه جدار الروضة المقدسة إذ ليس ذلك مما يراد من النص قطعا. مع الاجماع على عدم اعتبار أمر زائد على ما تضمنه، ولو بملاحظة الاجماع على صحة الجماعة المستديرة على الكعبة الشريفة، كما ستأتي ان شاء الله. (1) الكلام في هذه المسألة يعرف مما سبق.

[ 243 ]

[ (مسألة 10): لو تجدد الحائل في الاثناء فالأقوى بطلان الجماعة، ويصير منفردا (1). (مسألة 11): لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلا به - لعمى أو نحوه - لم تصح جماعة (2). فان التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد (3) أتم منفردا، والا بطلت. (مسألة 12): لا بأس بالحائل غير المستقر (4). كمرور شخص من إنسان أو حيوان أو غير ذلك. نعم إذا اتصلت المارة لا يجوز وإن كانوا غير مستقرين. لاستقرار المنع حينئذ. ] (1) لاطلاق النص. ودعوى انصرافه إلى الدخول مع الحائل ممنوعة وإن صدرت من شيخنا الاعظم (ره). (2) لفقد الشرط الواقعي بظاهر الدليل. (3) المراد ما ينافي صلاة المنفرد مطلقا ولو كان سهوا، لعموم دليل منافاته. أما لو فعل ما لا ينافيها إلا عمدا - كترك القراءة ونحوه - صحت صلاته. لعموم حديث: (لا تعاد...) (* 1) ولا ينافي ذلك قوله (ع) - في الصحيح -: (فليس تلك لهم بصلاة) (* 2) ونحوه - مما دل على بطلان الصلاة بفوات شرط الجماعة - لحكومة الحديث عليه أيضا. على نحو حكومته على أدلة الشرطية والمانعية، فيجب حمله على صورة فوات ما يقدح في الصحة فواته ولو سهوا. أو على بطلان الصلاة بعنوان كونها جماعة (4) كما نص عليه بعض. لانصراف النص عنه، ولليسرة المستمرة عليه. فتأمل.


(* 1) مر الحديث المذكور في المسألة: 12 من فصل صلاة الجماعة. (* 2) مر ذكره في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

[ 244 ]

[ (مسألة 13): لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بني على عدمه (1). وكذا لو شك قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه. وأما لو شك في وجوده وعدمه - مع عدم سبق العدم - فالظاهر عدم جواز الدخول (2)، الا مع الاطمئنان (3) بعدمه. (مسألة 14): إذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام، ولكن يمنع عنها حال الركوع أو حال الجلوس والمفروض زواله حال الركوع أو الجلوس، هل يجوز معه الدخول في الصلاة؟ فيه وجهان. والاحوط كونه مانعا من الاول. وكذا العكس، لصدق وجود الحائل (4) بينه وبين الامام. (مسألة 15): إذا تمت صلاة الصف المتقدم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصف المتأخر، لكونهم حينئذ حائلين (5) غير مصلين. نعم إذا قاموا بعد الاتمام بلا فصل ودخلوا مع الامام في صلاة أخرى لا يبعد بقاء (6) ] (1) للاصل. (2) للشك في المانع غير المحرز عدمه بالأصل. وأصالة عدم المانع لا دليل عليها - كلية - ما لم ترجع إلى الاستصحاب. نعم ثبت بناء المسلمين - أو العقلاء - عليها في بعض الموارد، غير ما نحن فيه. (3) بناء على حجيته، كما هو الظاهر. وإلا أشكل البناء عليه. (4) والاكتفاء بمجرد المشاهدة لا دليل عليه. (5) وانصراف الحائل عن مثلهم ممنوع. (6) إذ يكون حينئذ من قبيل الحائل غير المستقر. لا أقل من الشك

[ 245 ]

[ قدوة المتأخرين. (مسألة 16): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز (1) معه الاقتداء. (مسألة 17): إذا كان أهل الصفوف اللاحقة - غير الصف الأول - متفرقين، بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملا الفرج. فان لم يكن قدامهم من ليس بينهم وبينه البعد المانع، ولم يكن إلى جانبهم - أيضا متصلا بهم - من ليس بينه وبين تقدمه البعد المانع لم يصح اقتداؤهم، وإلا صح (2). وأما الصف الاول فلابد فيه من عدم الفصل بين أهله، فمعه لا يصح اقتداء - (3) من بعد عن الامام أو عن المأموم من طرف الامام بالبعد المانع. (مسألة 18): لو تجدد البعد في أثناء الصلاة بطلت الجماعة وصار منفردا (4). وإن لم يلتفت وبقى على نية الاقتداء ] في شمول إطلاق الحائل، فيرجع إلى استصحاب بقاء الامامة. ولأجله يرتفع الاشكال - أيضا - من جهة لزوم البعد المانع لو اتفق، لعدم ثبوت مانعية مثله أيضا، فان الاستصحاب رافع للشك من هذه الجهة. (1) للاطلاق. والاكتفاء بالمشاهدة غير ظاهر من النص، كما تقدم. (2) للاكتفاء بالقرب من إحدى الجهات ولو بتوسط المأمومين، إجماعا ظاهرا، كما تقدم. (3) لأن البعد ببن أبعاض الصف الاول مانع من الاقتداء - كالبعد بين الصفوف - إجماعا، وإن لم يف به النص. (4) لاطلاق دليل الشرطية، الموجب لعدم الفرق بين الحدوث

[ 246 ]

[ فان أتى بما ينافي صلاة المنفرد - من زيادة ركوع - مثلا - للمتابعة أو نحو ذلك - بطلت صلاته. وإلا صحت (1). (مسألة 19): إذا انتهت صلاة الصف المتقدم - من جهة كونهم مقصرين، أو عدلوا إلى الانفراد - فالاقوى بطلان اقتداء المتأخر، للبعد (2). إلا إذا عاد (3) المتقدم إلى الجماعة بلا فصل. كما أن الأمر كذلك من جهة الحيلولة أيضا. على ما مر. (مسألة 20): الفصل - لعدم (4) دخول الصف المتقدم في الصلاة - لا يضر بعد كونهم متهيئين للجماعة، فيجوز لأهل الصف المتأخر الاحرام قبل إحرام المتقدم، وإن كان الأحوط خلافه. كما أن الأمر كذلك من حيث الحيلولة على ما سبق. (مسألة 21): إذا علم بطلان صلاة الصف المتقدم تبطل جماعة المتأخر من جهة الفصل أو الحيلولة، وإن كانوا غير ملتفتين للبطلان. نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحه. ] والبقاء، كما سبق نظيره في المسألة العاشرة. (1) كما عرفت الكلام في نظيره. (2) هذا مع انصرافهم عن مواضعهم. وإلا فالبطلان - للحائل أيضا - كما تقدم. (3) قد عرفت الكلام في نظيره. (4) تقدم الكلام في مثله في المسألة السادسة.

[ 247 ]

[ ولا يضر. كما لا يضر فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة (1) بحسب تقليدهم، وإن كانت باطلة بحسب تقليد الصف المتأخر. (مسألة 22): لا يضر الفصل بالصبي المميز (2) ما لم يعلم بطلان صلاته. (مسألة 23): إذا شك في حدوث البعد في الاثناء بني على عدمه (3)، وإن شك في تحققه من الأول وجب إحراز عدمه (4). إلا أن يكون مسبوقا بالقرب، كما إذا كان ] (1) قد يشكل ذلك بناء على عدم الاجزاء - لتحقق البعد والحائل ومجرد الصحة في نظر المصلي الموجب لمحض المعذورية العقلية لا يرفع القادحية بل وكذا لو قيل بالاجزاء، للشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم المشروعية. لكن الظاهر: المفروغية عن صحة الاقتداء - حينئذ - إذا كان الاجزاء للصحة الواقعية ولو في حال الجهل، كما سيأتي ذلك فيما لو اختلف الامام والمأموم اجتهادا أو تقليدا، إذ المسألتان من باب واحد. اللهم إلا أن يقال: دليل مانعية البعد والحائل منصرف عن مثل ذلك. واحتمال اشتراط اتفاق المأمومين في صحة الصلاة واقعا وإن كان يوجب الرجوع إلى الأصل المتقدم، إلا أنه مندفع بالاجماع على خلافه. لكنه لا يخلو من تأمل ظاهر. (2) الكلام فيه كالكلام فيما قبله. ولا ينبغي الاشكال في جواز الفصل به - على تقدير مشروعية عباداته، بل مطلقا - لو أمكن الاعتماد على خبر أبي البختري المتقدم في المسألة الثامنة من أول المبحث. فتأمل. (3) لاستصحاب عدمه، الجاري في عامة الموانع المسبوقة بالعدم. (4) يعني: بعلم أو علمي أما الاصل فلا مجال له مع الجهل بالحال

[ 248 ]

[ قريبا من الامام الذي يريد أن يأتم به، فشك في أنه تقدم عن مكانه أم لا. (مسألة 24): إذا تقدم المأموم على الامام في أثناء الصلاة - سهوا أو جهلا أو اضطرارا - صار منفردا (1)، ولا يجوز له تجديد الاقتداء (2). نعم لو عاد بلا فصل لا يبعد بقاء قدوته (3). (مسألة 25): يجوز - على الأقوى - الجماعة بالاستدارة حول الكعبة (4). ] السابقة. وأصالة عدم المانع - كلية - قد عرفت انها غير ثابتة. أما مع كونه مسبوقا بالبعد فالمرجع استصحابه المانع من صحة الائتمام. (1) لاطلاق دليل مانعية البعد. (2) لما سبق. (3) تقدم الكلام في نظيره. (4) كما عن الاسكافي والشهيدين والمحقق الثاني وشيخه ابن هلال وغيرهم. وعن الذكرى: الاجماع عليه عملا في الأعصار السابقة. وهو العمدة، إذ لو لاه لكان الشك في المشروعية كذلك كافيا في البطلان، لأصالة عدمها، فضلا عما دل على اعتبار تقدم الامام أو عدم تأخره، فان ظاهره التقدم في الجهة، وهو غير حاصل في الفرض. وحمله على إرادة التقدم بلحاظ الكعبة الشريفة، أو الدائرة المفروض حولها - التي يكون مركزها وسط الكعبة - خلاف الظاهر. مع أن لازمه عدم مشروعية الجماعة داخل الكعبة، لامتناع فرض التقدم وعدمه حينئذ. وأشكل منه: تقييد الدليل بصورة يكون استقبال الامام والمأمومين

[ 249 ]

[ والأحوط عدم تقدم المأموم (1) على الامام - بحسب الدائرة - ] إلى جهة واحدة، إذ مع أنه خلاف الاطلاق - لازمه جواز الجماعة في داخل الكعبة على التعاكس، بأن يكون وجه كل منهما إلى الأخر، أوقفا كل منهما إليه، وهو مما لا مجال للالتزام به. فالعمدة - إذا - الاجماع المذكور، لو تم. ولا يخلو من تأمل. كيف! وفي القواعد ومحكي المنتهى: المنع واستشكله في نهاية الأحكام المدارك والذخيرة، لعدم تقدم الامام. أو مساواته. لكن الظاهر ثبوت السيرة عليه في عصر المعصومين (ع)، من دون نكير منهم (ع) - كما أشار إليه في محكي الذكرى - فيكون دليلا على الصحة في قبال ما ذكر. (1) هذا الاحتياط - بتمامه - ذكره في الجواهر ومنشؤه: التوقف عن الجزم بقدح التقدم المذكور، لاحتمال اختصاص قدح التقدم بصورة التوجه إلى جهة واحدة، بل ظاهر الجواهر: الجزم به، وكون الاحتياط المذكور استحبابيا. أقول: ظاهر من جوز الفرض: المفروغية عن قدح التقدم فيه أيضا وإنما الاشكال في معيار التقدم، وأنه الكعبة الشريفة، أو الدائرة الوهمية التي يكون مركزها وسط الكعبة. فالأول صريح محكي جامع المقاصد وغيره. وظاهر مفتاح الكرامة: حكايته عن الشهيدين والمحقق الثاني وشيخه وأبي علي الاسكافي. وظاهر آخرين: الثاني. وبين الامرين عموم من وجه لأن البيت الشريف لما كان مربعا، فان وقف الامام مستقبلا أحد أضلاعه واستقبل المأموم إحدى زواياه جاز أن يكون الامام متقدما - بحسب الدائرة - متأخرا بحسب البنية الشريفة. وفي العكس تنعكس الحال. وإذ عرفت أن الأصل في المقام يقتضي عدم المشروعية، ولا إجماع على الجواز مطلقا، بل الجواز - كذلك - مظنة الاجماع فاللازم الحكم بقدح تقدم

[ 250 ]

[ وأحوط منه عدم أقربيته مع ذلك إلى الكعبة. وأحوط من ذلك (1) تقدم الامام - بحسب الدائرة - وأقربيته مع ذلك إلى الكعبة. فصل في أحكام الجماعة (مسألة 1): الأحوط ترك المأموم القراءة (2) في الركعتين الأوليين من الاخفاتية إذا كان فيهما مع الامام، وإن كان الاقوى الجواز مع الكراهة (3). ] المأموم بلحاظ كل منهما. ولا وجه ظاهر للجزم بالجواز مطلقا، ولا للتوقف فيه. (1) الظاهر ابتناء جواز المساواة - بحسب البنية أو الدائرة وعدمه - على جواز مساواة المأموم للامام في الموقف، فمن جوزها اكتفى هنا بعدم تقدم المأموم على الامام بلحاظ أحد الامرين، ومن منعها منعها هنا. والله سبحانه أعلم. فصل في أحكام الجماعة (2) خروجا عن شبهة القول بالتحريم، كما سيأتي. (3) كما عن جماعة، بل عن المعتبر والدروس: نسبته إلى الأشهر، جمعا بين ما دل على التحريم كصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (إذا كنت خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ، وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين) (* 1) وصحيح ابن


الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9.

[ 251 ]

الحجاج، قال (ع) فيه: (أما الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة فان ذلك جعل إليه، فلا تقرأ خلفه) (* 1) وغيرهما وبين ما دل على الجواز، كخبر المرافقي والبصري: (سئل عن القراءة خلف الامام، فقال (ع): إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فانه بجزئك قراءته، وان أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه...) (* 2) وصحيح علي بن يقطين: (عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال (ع): إن قرأت فلا بأس، وإن سكت فلا بأس) (* 3) بناء على أن المراد من الصمت الاخفات، كما هو الظاهر. وحكاه في الوسائل عن جماعة من الأصحاب. وقد يشهد بالكراهة صحيح سليمان بن خالد: (أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الامام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال (ع): لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الامام) (* 4) وإن كان محل تأمل، لأن مورده صوره الشك في قراءة الامام - لعدم سماعها، من جهة كون الصلاة إخفاتيه - بقرينة تخصيص السؤال بالأولى والعصر. اللهم إلا أن يستفاد حكم صورة العلم بالقراءة بالأولوية. أو يدعى: أن المراد من قوله: (لا يعلم أنه يقرأ) أنه لا يسمع القراءة، لبعد فرض الشك في القراءة ويشير إليه قوله (ع) - في الجواب -: (يكله إلى الامام)، لأن المراد منه الاجتزاء بقراءته، لا مجرد إيكال أمر القراءة إليه وإن لم يقرأ. وضعف رواية المرافقي منجبر بالشهرة فتأمل. وتفسير الصمت في صحيح ابن يقطين بترك القراءة - كما عن الوافي - غير ظاهر، فان الصمت وإن كان هو السكوت، لكن مع تعذر إرادته


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8.

[ 252 ]

[ ويستحب - مع الترك - أن يشتغل بالتسبيح (1)، والتحميد، والصلاة على محمد وآله. وأما في الأوليين من الجهرية، فان سمع صوت الامام - ولو همهمة - وجب عليه ترك القراءة (2)، ] فأقرب المجازات إليه الاخفات. ولأجل ذلك يضعف: احتمال حملها على الأخيرتين، لأن الاخفات والجهر - حيث - أطلقا يراد منهما ما يكون في الأولتين. مع أن قوله (ع): (إن سكت فلا بأس) ينافي ذلك، إذ السكوت إنما يشرع في الأولتين. ومنه يظهر: ضعف ما حكي عن ظاهر المقنع والغنية والتحرير والتبصرة والمسالك وجماعة من متأخري المتأخرين: من المنع عن القراءة. (1) ففي صحيح ابن جعفر (ع): (عن رجل صلى خلف إمام يقتدي به في الظهر والعصر يقرأ؟ قال (ع): لا، ولكن يسبح ويحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله (* 1) وفي صحيح بكر بن محمد: (إني لاكره للمؤمن أن يصلي خلف الامام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار. قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال (ع): يسبح) (* 2) وفي خبر أبي خديجة: الأمر بالتسبيحة الكبرى، من دون تقييد في الصلاة الاخفاتية (* 3). (2) أما السقوط فقد حكي الاجماع عليه عن جماعة، كالتذكرة وغاية المراد والتنقيح والروض والروضة والنجيبية وغيرها. وأما التحريم فهو المحكي عن السيدين والشيخ - في النهاية - وظاهر المبسوط، وعن المقنع والفقيه والقاضي والحلبي وابن حمزة والعلامة - في جملة من كتبه - وكشف الرموز


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 253 ]

والمدارك والذخيرة وغيرهم. للنهي في كثير من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (وإن كنت خلف امام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ القرآن - يعني: في الفريضة خلف الامام - فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) (* 1) فالاخيرتان تبع للاولتين " (* 2) وصحيح ابن جعفر (ع): " عن الرجل يكون خلف الامام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به، هل له أن يقرأ من خلفه؟ (ع): لا، ولكن ينصت للقرآن) (* 3) وفي الصحيح - أو الحسن - عن قتيبة عن الصادق (ع): (وإن كنت تسمع الهمهمة لا تقراء) (* 4). ونحوه ما في خبر عبيد بن زرارة (* 5) ونحوها غيرها. وعن جماعة: الكراهة، بل عن الدروس وغاية المراد وظاهره الروضة: نسبته إلى المشهور، لتعليل النهي عن القراءة بالانصات في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع)، وصحيحه الآخر - أو حسنه - عن أحدهما (ع): (إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك) (* 6) وخبر المرافقي قال (ع) - بعد ما تقدم في المسألة السابقة -: (فإذا جهر فأنصت، قال الله تعالى: (وانصتوا لعلكم ترحمون)) (* 7) وصحيح ابن الحجاج، قال (ع) فيه - بعد ما سبق - (وأما الصلاة التي يجهر فيها فانما أمر بالجهر لينصت من خلفه، فان سمعت فأنصت، وإن لم تسمع فاقرا) (* 8).


(* 1) الأعراف: 204. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث:. 3 (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 7) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 15. (* 8) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

[ 254 ]

والانصات مندوب إجماعا إلا من ابن حمزة، كما عن ظاهر التنقيح والنجيبية. ويشهد به عدم تعرضهم لوجوبه في واجبات الجماعة. والسيرة المستعمرة على تركه - كما قيل - بل قد يشهد به ما في ذيل الآية من قوله تعالى: (لعلكم ترحمون)، فان تعريض النفس للرحمة ليس بواجب وإن وجب تعريضها للغفران ودفع العذاب. لكن دعوى ذلك في الأول غير ظاهرة، إذ تطبيق آية الانصات فيه يمكن أن يكون بلحاظ الامر به، لا بلحاظ النهي عن القراءة. ودعواه في الثاني أشكل، لعدم تضمنه النهي عن القراءة، فضلا عن تعليله بالانصات. نعم يفهم من الأمر بالانصات فيه والتسبيح المفروغية عن سقوط القراءة. وهو أجنبي عن المدعى. ومنه يظهر: ما في الاستشهاد بحديث المرافقي. والتعليل في الرابع إنما كان لأمر الامام بالجهر - الذي هو واجب عليه جزما - لا للنهي عن القراءة. وحينئذ لو فرض كون المراد من الانصات ترك القراءة كان دالا على حرمتها، لأن علة الواجب واجبة. ولو أريد منه الاصغاء كانت الرواية دالة على المفروغية عن ترك القراءة، من دون تعرض لحرمتها أو كراهتها. وبالجملة: رفع اليد عن ظاهر النهي بمجرد ذلك غير ظاهر ولا سيما وبعض نصوصه آب عن الحمل على الكراهة، كالصحيح المتضمن: (من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة) (* 1) بعد تخصيصه باخراج الاخفاتية أو الجهرية في صورة عدم السماع. فلاحظ. وقد يستشهد للكراهة بجمع الجهرية والاخفاتية في النهي عن القراءة فيهما - بتقريب -: أن قيام القرينة على ارادة الكراهة من النهي بالاضافة إلى الاخفاتية، يقتضي حمله عليها بالاضافة إلى الجهرية أيضا، فان ذلك أولى من حمله على عموم المجاز. وفيه: أنه مبني على كون استعمال


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 255 ]

[ بل الأحوط والأولى الانصات (1)، وإن كان الاقوى جواز الاشتغال بالذكر (2) ونحوه. ] النهي في الكراهة مجازا. والمحقق في محله خلافه. مع أن مقتضى الجمع - بين ما تضمن النهي عن القراءة في خصوص الجهرية، وبين ما دل على كراهتها في الاخفاتية - حمل النهي عن القراءة فيهما معا على عموم المجاز، أخذا بمقتضى الدليلين معا. وعن الشيخ (ره) - في النهاية والمبسوط - وابن حمزة - في الواسطة -: التفصيل بين سماع القراءة فتحرم، وسماع الهمهمة فالمأموم بالخيار. ولا وجه له ظاهر، غير ما في موثق سماعة: (عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول، فقال (ع): إذا سمع صوته فهو يجزئه، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه) (* 1). وفيه: أن مقتضى إطلاق إجزاء ما وقع عدم المشروعية. لاأقل من وجوب حمله على ذلك بقرينة الشرطية الثانية إذ لو حمل الاجزاء على جواز الاكتفاء بالسماع، لكان مفاد الشرطية الثانية عدم الاكتفاء بقراءة الامام ووجوب القراءة عليه، مع أنه لا تجب القراءة مع عدم السماع، كما سيأتي. (1) كما يقتضيه الأمر في الآيه الشريفة، وفي النصوص التي منها صحيح زارة وخبر المرافقي المتقدمان (* 2). (2) ففي صحيح أبي المعزا: " كنت عند أبي عبد الله (ع) فسأله حفص الكلبي، فقال: إني أكون خلف الامام وهو يجهر بالقراءة فأدعو وأتعوذ. قال (ع): نعم فادع) (* 3). وحمله على صورة عدم السماع


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث 10. (* 2) تقدم ذكرهما في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 256 ]

[ وأما إذا لم يسمع - حتى الهمهمة - جاز له القراءة (1) بل الاستحباب قوي (2) ] - ولو للهمهمة - بعيد. وفي حسن زرارة أو صحيحه -: (فانصت وسبح في نفسك) (* 1). وظاهره: عدم منافاة التبسيح في النفس للانصات وكأن المراد من التسبيح في النفس التسبيح الخفي. وعليه فلا منافاة بين صحيح أبي المعزا والأمر بالانصات. ويشهد به ما عن الثعلبي في تفسيره: (من أنه قد يسمى الرجل منصتا - وهو قارئ أو مسبح - إذا لم يكن جاهرا به. ألا ترى أنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله: ما تقول في إنصاتك؟ قال صلى الله عليه وآله أقول اللهم أغسلني من خطاياي). فتأمل (1) وعن الرياض: (أطبق الكل على الجواز بالمعني الأعم). وفي الجواهر: (بلا خلاف أجده بين الاصحاب، ولا حكي عن أحد منهم عدا الحلي)، مع أنه لا صراحة في عبارته في السرائر ولا ظهور. ولا يبعد أنه وهم الحاكي. (2) وعن الروض والروضة: أنه المشهور. وعن الدروس والغرية: أنه الاشهر. للأمر بها في النصوص، ففي صحيح الحلبي - بعد النهي عن القراءة - قال (ع): (إلا أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع قاقرا) (* 2). وفي صحيح ابن الحجاج - في الصلاة الجهرية - قال (ع): (وإن لم تسمع فاقرأ) (* 3). وفي موثق سماعة - المتقدم - قال (ع): (وإذا لم يسمع قرأ لنفسه) (4). وفي خبر قتيبة: (إذا


(* 1) تقدم ذكره في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) تقدم ذكره في اوائل الكافم من هذا الفصل. (* 4) تقدم ذكره قريبا.

[ 257 ]

[ لكن الأحوط القراءة بقصد القربة (1) المطلقة لابنية الجزئية، وإن كان الاقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا. وأما في الاخيرتين من الاخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد ] كنت خلف إمام ترضى به، في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلم تسمع قراءته، فاقرأ أنت لنفسك) (* 1) المحمول على الاستحباب، بقرينة صحيح علي بن يقطين: " سألت أبا الحسن الأول (ع) عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدي به، في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة. قال (ع): لا بأس، إن صمت وإن قرأ) (* 2). ومنه يظهر: ضعف المحكي عن ظاهر المبسوط والتهذيب والنهاية والواسطة والاشارة والغنية وغيرها: من وجوب القراءة، أخذا بظاهر الأمر. نعم قد يشكل القول بالاستحباب، بأنه يمكن الجمع بين النصوص بحمل الأمر بالقراءة على الرخصة، لوروده مورد توهم المنع، بناء على ما عرفت: من المنع عن القراءة مع السماع. ولا ينافيه ما في موثق سماعة المتقدم، من قوله (ع): (إذا سمع صوته فهو يجزئه، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه)، لأن المراد من قوله (ع) - فيه -: (يجزيه) على نحو العزيمة. وكأنه لذلك كان ما نسب إلى الراوندي وابن نما والقاضي: من القول بالاباحة. (1) خروجا عن شبهة الخلاف في المشروعية المنسوب إلى الحلي. ولا ينافيه قصد القربة المطلقة، لأن خلافه إن ثبت - فهو في مشروعيته بنحو الجزئية، على نحو مشروعيتها في سائر الموارد. وربما يتوهم: أن الاحتياط المذكور للخروج عن شبهة القول بالاباحة


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11.

[ 258 ]

[ في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما (1)، سواء قرأ الامام فيهما أو أتى بالتسبيحات، سمع قراءته أو لم يسمع. ] في مقابل القول بالوجوب أو الاستجباب، كما تقدم. وفيه: أنه إنما يتم لو كانت عند القائلين بالاباحة من قبيل الأفعال المباحة المقارنة للصلاة لكنه خلاف المقطوع به منهم، بل المراد من إباحة القراءة: أنها جزء من الصلاة، لا توجب أفضلية الفرد المشتمل عليها من الفرد الخالي عنها. كما أن المراد من استحبابها: أنها جزء يوجب أفضلية الفرد المشتمل عليه من الفرد الخالي عنه، لامثل استحباب القنوت. كما أن المراد من كراهتها - كما تقدم في الاخفاتية: أنها جزء يوجب مرجوحية الفرد المشتمل عليه للفرد الخالي عنه، نظير كراهة السورة الثانية - بناء على كراهة القرآن لامثل كراهة العبث. كما أن المراد من الحرمة: نفي الجزئية، لامثل قراءة الجنب للعزائم. ومنه يظهر: أنه بناء على مشروعيتها - ولو على القول بالاباحة - لا مانع من الاتيان بها بقصد الجزئية والوجوب، فإنها وإن لم تكن جزءا من الماهية الواجبة، لكنها جزء من الفرد الذي تنطبق الماهية الواجبة عليه بتمام أجزائه التي منها القراءة، نظير انطباق الماهية التشكيكية على المرتبة القوية، فتتصف القراءة بالوجوب بعين اتصاف سائر اجزاء الصلاة به. فتأمل جيدا. (1) أما في الاخيرتين من الاخفاتية فهو المحكي عن جماعة، منهم السيد ابن زهرة - في الغنية - والحلبي في ظاهر الاشارة - والاردبيلي - في ظاهر مجمع البرهان -. لأدلة التخيير الشاملة للمقام. وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (إذا كنت خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ، وكان الرجل مأمونا على القرآن، فلا تقرأ خلفه في الاولتين. وقال (ع): يجزيك التسبيح في الاخيرتين. قلت: أي شئ

[ 259 ]

تقول أنت؟ قال (ع): أقرأ فاتحة الكتاب) (* 1). وإجمال ذيله - لاحتمال إرادة السؤال عما يقوله (ع) حينما يكون إمام الجماعة، أو لارادة السؤال عما يقوله (ع) حينما يكون مأموما بمن لا تصح إمامته، أو لارادة السؤال عن الأرجح من الأمرين، القراءة والتسبيح - لا يمنع من دلالة قوله (ع): " يجزيك " على عدم تعينه، فيدل على التخيير بينهما. وعن جماعة، منهم السيد - في ظاهر كلامه - وأبناء إدريس وحمزة وسعيد والعلامة - في المنتهي -: عدم وجوبهما معا، يعني: القراءة والتسبيح ويستدل له بما عن المعتبر: (روى ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) إذا كان مأمونا على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين) (* 2). وبصحيح زرارة: (وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الاولتين وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين... (إلى أن قال) (ع): فالأخيرتان تبعان للاولتين) (* 3). وبصحيح ابن خالد المتقدم في أول الفصل، بناء على أن المراد من قوله في السؤال: " وهو لا يعلم " أنه لا يدري أنه يقرأ أو يسبح. وبصحيح بن يقطين المتقدم هناك أيضا، بناء على أن المراد من الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام الأخيرتان. لكن الأول - مع أن المظنون كما في الجواهر أنه عين صحيح ابن سنان المتقدم (* 4)، ويكون السهو من المحقق في روايته كذلك. وأن مقتضى الجمع بينهما حمله على الصحيح، لاطلاقه وتقييد الصحيح بالاخفاتية. أو حمل النهي على الرخصة في الترك، لكونه مظنة الحرمة، كما يشعر به التعرض


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 27 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 3) مر ذكر الرواية في اوائل الكالام من هذا المسألة. (* 4) تقدم ذكره في اول المسألة.

[ 260 ]

لاجزاء التسبيح في الصحيح المتقدم، ومعارضته بما في ذيل خبر أبي خديجة من قوله (ع): (فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذي خلفه أن يقرءوا فاتحة الكتاب، وعلى الامام أن يسبح...) (* 1) إنما يدل على حرمة القراءة، فيكون مقيدا لأدلة التخيير بينها وبين التسبيح. وعدم القول بالفصل بين حرمة القراءة وحرمة التسبيح لا يجدي، ما لم يكن إجماعا على عدم الفصل. ولو تم اقتضى ذلك حرمتهما معا - كما ذهب إليه الحلي - لا عدم وجوبهما، كما هو المدعى. والثاني مورده الجهرية، بقرينة ذكر الانصات، فالتعدي منها إلى الاخفاتية غير ظاهر الوجه. وأما صحيح ابن خالد فلا يبعد أن يكون المراد من قوله: (لا يعلم) أنه لا يسمع، لكون الصلاة إخفاتية فلا يعلم. وأما صحيح ابن يقطين - فبعد حمل الصمت فيه على الاخفات - يتعين حمله على الاولتين في الاخفات، لأن إطلاق الجهر والاخفات منصرف إلى الجهر والاخفات في الأوليين. وبذلك سميت الصلاة جهرية وإخفاتية، كما سبق. ومما ذكرنا يظهر وجه ماعن الحلي: من سقوطهما حتما في أخيرتي الجهرية كما يظهر ضعفه أيضا. نعم لا بأس بدعوى: لزوم ترك القراءة فيهما وتعين التسبيح، لصحيح زرارة المذكور، بناء على حرمة القراءة في الأولتين، إذ لا معارض له معتد به. أما رواية أبي خديجة فيمكن حملها على الاخفاتية لاطلاقها، واختصاص الصحيح بالجهرية. ومنه يظهر: وجه الجمع بين رواية أبي خديجة وصحيحة معاوية بن عمار: (عن القراءة خلف الامام في الركعتين الأخيرتين. قال (ع): الامام يقرأ فاتحة الكتاب، ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبح) (* 2) إذ بعد


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2 ورواها أيضا في باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5 إلى قوله (ع): (يسبح).

[ 261 ]

[ (مسألة 2): لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد، أو من جهة كون المأموم أصم، أو من جهة كثرة الاصوات أو نحو ذلك (1). (مسألة 3): إذا سمع بعض قراءة الامام (2) ] تخصيص الأولى بالاخفاتية - بحملها عليها - تقيد بها الثانية فتحمل على الجهرية كما يحمل صحيح ابن سنان - المروي في المعتبر - على الجهرية أيضا. وعلى ما ذكرنا يرتفع التعارض بين النصوص، ويتلخص منها: بقاء الوجوب التخييري في الاخفاتية، وثبوت الوجوب التعييني للتسبيح في الجهرية، كما عن ظاهر التبصرة ومجمع البرهان. لكن ينبغي تخصيص ذلك بالجهرية التي تسمع القراءة في أولييها ولو همهمة. ومنه يظهر ضعف ما عن السيد (ره) وواسطة ابن حمزة - وربما نسب إلى القاضي وأبي الصلاح وغيرهم - من الاستحباب التخييري إذ لا يظهر الوجه فيه. إلا الجمع بين المطلقات السقوط والأمر بالقراءة في النصوص، فيحمل الامر بها على الاستحباب. لكن المطلقات منصرفة إلى القراءة في الأوليين، لأنهما الموظف فيهما القراءة، كما يظهر بأدنى مراجعة في أدلة الذكر فيهما. ولم نقف على الأمر بالقراءة في أخيرتي الجهرية مع سماع القراءة في أولييها. نعم عن السرائر أنه قال: (روي: أنه لا قراءة على المأموم في الأخيرتين ولا تسبيح (* 1) قال: وروي: أنه يقرأ فيهما ويسبح (* 2) فيجمع بينهما بالحمل على الاستحباب. لكن إرسالهما مانع عن الاعتماد عليهما. فتأمل جيدا. والله سبحانه أعلم. (1) كما نص عليه شيخنا الاعظم. ويقتضيه إطلاق النص. (2) قال في الجواهر: (في إلحاقه بالمسموع تماما، أو عدمه كذلك


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11.

[ 262 ]

[ فالأحوط الترك مطلقا (1). (مسألة 4): إذا قرأ بتخيل أن المسموع غير صوت الامام ثم تبين أنه صوته لا تبطل صلاته (2). وكذا إذا قرأ سهوا في الجهرية (3). (مسألة 5): إذا شك في السماع وعدمه، أو أن المسموع صوت الامام أو غيره فالأحوط الترك (4)، وإن كان الأقوى الجواز (5). ] أو كل منهما بكل منهما وجوه، لا يخلو أخيرها من قوة). وكأن مبنى الوجه الاول: إطلاق النص. ومبنى الثاني: انصرافه إلى خصوص التمام. ومبنى الثالث: إطلاق السماع وتقييد القراءة بما سمع. ويكون معناه - على الأخير -: أنه إذا سمع قراءته - ولو آية منها - لم يقرأ خصوص ما سمع. وهناك وجه رابع، وهو تقييد الحرمة بحال السماع، مع إطلاق المقروء والمسموع: فإذا سمع الآية الأولى من الفاتحة - مثلا - حرمت عليه القراءة ما دام يسمع، فإذا لم يسمع الآية الثانية جاز له أن يقرأ من أول الفاتحة ما دام لم يسمع، فإذا قرأ المأموم الآيه الاولى منها فسمع الآية الثالثة حرمت عليه القراءة، فإذا خفيت عليه الرابعة قرأ الآية الثانية من الفاتحة. ولعله أقرب الوجوه. (1) يعنى: ترك القراءة بقصد المشروعية. أما فعلها برجاء المشروعية أو بقصد القربة المطلقة فلا بأس به، لما عرفت من أن الحرمة في المقام تشريعية لا ذاتية. (2) لعدم قدح زيادة القراءة سهوا. (3) يعني: مع السماع. (4) يجري فيه ما عرفت. (5) لأصالة عدم السماع، فيثبت حكمه وهو المشروعية. فان قلت:

[ 263 ]

[ (مسألة 6): لا يجب على المأموم الطمأنينة (1) حال قراءة الامام، وإن كان الأحوط ذلك. وكذا لا تجب المبادرة إلى القيام حال قراءته، فيجوز أن يطيل سجوده ويقوم، بعد أن يقرأ الامام في الركعة الثانية بعض الحمد. ] وجود السماع معلوم، وإنما الشك في كونه متعلقا بصوت الامام، فأصالة عدم السماع لا مجال لها. وأصالة عدم تعلقه بصوت الامام موقوف جريانها على جريان الأصل في العدم الأزلي. قلت: لو سلم عدم جريان الاصل في عدم الذات - للعلم بالانقلاب إلى الوجود - فإنما هو فيما لو كان اختلاف الوصف لا يوجب اختلاف الموضوع، وليس هناك كذلك، فإن السماع المتعلق بصوت الامام غير المتعلق بغيره، لأن سماعه عبارة عن حضوره في القوة السامعة. والاختلاف بين حضوره وحضور غيره، كالاختلاف بين وجود زيد وعمرو، لا كالاختلاف بين الضرب الواقع على زيد أو عمرو لتردد موضوعه بينهما. بل التحقيق: أن العلم بوجود الضرب وتردد موضوعه بين زيد وعمرو لا يمنع من جريان أصالة عدم ضرب زيد، لأن المعلوم إنما هو وجود الضرب مهملا، ووجود ضرب زيد معينا مشكوك أيضا فلا مانع من استصحاب عدمه. (1) لاختصاص دليلها بقراءة نفسه. ولا دليل على تنزيل قراءة الامام منزلة قراءة نفسه في هذه الجهة. واعتبارها في صحة الجماعة مقطوع بعدمه. ومن هذا تعرف الحكم في القيام حال قراءة الامام، فإن وجوبه في الصلاة إما لأنه قيد للقراءة الواجبة، أو واجب في حال القراءة، فمع سقوط القراءة لا دليل على وجوبه. وضمان الامام للقراءة لا يدل على تنزيلها منزلة قراءة نفسه من هذه الجهة. نعم لو بني على وجوب المتابعة وجب

[ 264 ]

[ (مسألة 7): لا يجوز أن يتقدم المأموم (1) على الامام في الأفعال، بل يجب متابعته - بمعني: مقارنته - أو تأخره عنه تأخرا غير فاحش (2). ] القيام تحقيقا لها، لعدم اختصاص دليلها بما كان أجزاء الصلاة، كما سيأتي فيمن رفع رأسه قبل الامام، وفيمن أجلسه الامام في موضع القيام. (1) بلا خلاف ولا اشكال، ونقل الاجماع عليه محكي عن جماعة، منه الفاضلان والشهيدان والسيد في المدارك. وقد يستفاد من النبويين المحكيين عن مجالس الصدوق وغيرها، المنجبرين بالاشتهار والعمل - كما قيل -، أحدهما: (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فسجدوا). وثانيهما: (أما يخشى الذي يرفع رأسه والامام ساجدا يحول الله تعالى رأسه رأس حمار) (* 1) ويمكن الخدش في الأخير، باحتماله الكراهة. وباحتمال كونه لرغبته عن إطالة السجود مع الامام، لا لمجرد تقدمه عليه. وأما الاول فظاهر سياقه وان كان هو المنع عن التأخير لا المنع عن التقدم، إلا أن قوله صلى الله عليه وآله: (ليؤتم) وتفريع ذلك عليه ظاهر في المنع عن كل ما ينافي الائتمام اللازم من جعل الامامة للامام. ومنه التقدم، فيكون ممنوعا. ويومئ للمنع عنه ما تضمن الأمر بالعود إلى الركوع أو السجود لو رفع رأسه منهما قبل الامام وما دل على وجوب الانتظار لو فرغ المأموم من القراءة قبل الامام. (2) كما هو ظاهر المشهور، حيث فسروها بأن لا يتقدم الامام، بل عن شرح الارشاد للفخر والمفاتيح: الاجماع عليه، إذ المستفاد من النبوي


(* 1) جاء في كنز العمال ج: 4 صفحة: 128 احاديث كثيرة ترجع إلى مضمون الروايتين. وفي الوسائل: باب: 70 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6 نقلا عن المجالس ما يستفاد منه مضمون الرواية الأولى.

[ 265 ]

- بمقتضى التفريع - كون الأمر بالركوع والسجود إذا ركع الامام أو سجد لاجل تحقق الائتمام، الذي هو الغاية من جعل الامامة. وهو كما يتحقق في صورة التأخر يتحقق مع المقارنة، فمقتضى إطلاق الغاية جواز كل منهما. ومنه يظهر أنه لا يحتاج في إثبات جواز المقارنة إلى دعوى: كون فاء الجزاء لمجرد الترتب بالعلية، كما في قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا...) (* 1) كي يورد عليه: بأن ذلك ممكن إذا لم يكن الجزاء أمرا، وإلا كان الظاهر الترتب الزماني. والآية الشريفة لا تنافيه، إذ المراد من القراءة صرف الوجود، وهو متقدم على الاستماع، لا مجموع القراءة لتكون مقارنة له. مع أن القرينة في الآية قائمة، فلا مجال لقياس المقام بها. وتوضيح عدم الاحتياج إلى ذلك: أنه لو سلم ظهور الجملة الشرطية في التأخير، فلا مجال للاخذ به في المقام، لأجل تفريعه على لزوم الائتمام وظهور العلة مقدم على ظهور المعلول. مع أن الايراد غير ظاهر التوجه، إذ الامر لا يقتضي التراخي. مع أن التحقيق: أن الوجوب المشروط بشئ إنما هو مشروط بوجوده العلمي، فيكون متقدما عليه خارجا، وان كان تأثيره مشروطا بوجود الشرط خارجا مضافا إلى إشكال تقدم صرف وجود القراءة على الاستماع. اللهم إلا أن يكون من جهة أن تأثر القوة السامعة للصوت متأخر زمانا عن وجود الصوت. فتأمل. نعم يمكن الاستشكال في تحقق الائتمام بالاقتران، إذ الامامية والمأمومية لا تكونان بعناية الترتب بالعلية مطلقا، بحيث يكون فعل الامام داعيا إلى فعل المأموم، إذ عليه يجوز التقدم كالتأخر، بل تكونان بعنايه ذلك مع الترتب الزماني، وهو لا يكون إلا مع التأخر. وكأنه لذلك فسرت المتابعة بالتأخر، كما عن إرشاد الجعفرية. وربما مال إليه في الحدائق. اللهم إلا أن يستفاد جواز المقارنة مما عن قرب الاسناد (في الرجل يصلي، أله أن


(1) الأعراف: 204.

[ 266 ]

[ ولا يجوز التأخر الفاحش (1). (مسألة 8): وجوب المتابعة تعبدي (2) وليس شرطا ] يكبر قبل الامام؟ قال (ع): لا يكبر إلا مع الامام) (* 1) بضميمة عدم الفصل بين جوازها في التكبير وجوازها في الأفعال. لكن مجرد عدم القول بذلك لا يثبت الملازمة بينهما. ولا سيما بملاحظة الفرق بينهما، من جهة أن التكبير شرط في انعقاد الصلاة، فيكون شرطا في انعقاد الجماعة، بخلاف بقية الأجزاء. وان التكبير من الأقوال التي لا يعتبر فيها المتابعة، كما سيأتي. (1) لمنافاته عرفا للائتمام، كما تقدم، بل عرفت كون النبوي مسوقا للمنع عنه. وقد يشعر بذلك - أو يدل عليه - بعض النصوص، كصحيح معاوية عن الصادق (ع): (عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام - وهي أول صلاة الرجل - فلا يمهله حتى يقرأ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال (ع): نعم) (* 2) وما في صحيح زرارة - الوارد في المسبوق - من قول الباقر (ع): (قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الامام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فان لم يدرك السورة تامة أجزأه أم الكتاب) (* 3). (2) كما عن المشهور، بل عن جماعة: نسبته إلى الاصحاب. لاشرطي للجماعة، بحيث يكون ترك المتابعة موجبا لبطلان الجماعة وارتفاع أحكامها ولا شرطي للصلاة كذلك. وتوضيح ذلك: أنك عرفت الاشارة إلى أن المستفاد من النبوي الأول أن الامامة من الاعتبارات المجعولة للامام، يجعلها له المأموم بلحاظ الأفعال الصلاتية - من قيام وقعود وركوع وسجود - كسائر الامور الاعتبارية،


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 267 ]

مثل القضاوة والوكالة والولاية المجعولة للقاضي والوكيل والولي. فإذا جعل المأموم الامام إماما له في الركوع - مثلا - كان مقتضى إمامته له فيه متابعته له فيه. وهذه المتابعة هي المعبر عنها بالائتمام، إذا لائتمام وهو الجري على مقتضى الامامة - وهو المتابعة - فلو لم يتابعه فيه كان جاريا على خلاف إمامته، ولم يكن مؤتما به. فإذا كان جعل الامامة بيد المأموم، وكان نافذا صحيحا، لم يكن معنى لصحته ونفوذه إلا وجوب المتابعة له، فإذا لم تجب المتابعة لم يكن معنى لصحته، كما في سائر الانشائيات المجعولة. ولا سيما مع ظهور التسالم عليه بل في المدارك: أنه مجمع عليه بين الاصحاب. وفي الذكرى: (أن المأموم إذا ركع قبل الامام وبعد تمام القراءة أثم. وفي بطلان صلاته قولان). فان الاثم من لوازم الوجوب التكليفي النفسي. وقريب منه ما ذكره (ره) في الدروس. فراجع نعم ظاهر المحكي عن كشف الالتباس: أن المتابعة شرط في بقاء الامامة، فإذا تركها المأموم بطلت إمامة إمامه، وصار هو منفردا، مع صحة صلاته، لكن في محكي الذكري: (ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو أكثر، عندنا). وفى محكي التذكرة: (التوقف في بطلان القدوة بالتأخر بركن. وأن المروي: بقاء القدوة، رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن (ع) فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط الامام للسجود) (* 1). وكيف كان فعدم بطلان الامامة بترك المتابعة هو الذي يقتضيه أصالة بقاء الامامة، للشك في ارتفاعها بمجرد ترك المتابعة. نعم ترك المتابعة في فعل ترك للائتمام فيه، لكن ترك الائتمام فيه لا يلازم بطلان الامامة، بل الاصل يقتضي بقاءها، بل ظاهر النبوى: كون الائتمام غاية للامامة فلا يكون شرطا لها ليلزم من عدمه عدمها. وأما دعوى: شرطية المتابعة لصحة الصلاة، بحيث يكون تركها


(* 1) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 268 ]

[ في الصحة، فلو تقدم أو تأخر فاحشا عمدا أثم، ولكن صلاته صحيحة، وإن كان الأحوط الاتمام والاعادة (1)، ] موجبا لبطلانها، فنسب إلى الشيخ (ره) في المبسوط لقوله فيه: (ومن فارق الامام لغير عذر بطلت صلاته)، وإلى الصدوق (ره) لقوله: (إن من المأمومين من لا صلاة له، وهو الذي يسبق الامام في ركوعه وسجوده ورفعه). وربما نسب إلى ابن إدريس أيضا، ولم يعرف لأحد - غيرهم - من القدماء والمتأخرين. لكن في النسبة المذكورة تأملا، بل جزم في مفتاح الكرامة بخلافها ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ (ره) وابن إدريس (ره)، لقول الاول في المبسوط والنهاية: (فان فعل ذلك - يعني: رفع رأسه من الركوع قبل الامام - متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا، بل يقف حتى يلحقه الامام). ونحوه كلام الثاني. وعليه فصحة الصلاة حينئذ مظنة الاجماع، بل الاجماع ظاهر التذكرة ونهاية الاحكام. وكأن ما تقدم في الذكرى: من وجود القول بالبطلان ناشي من فهم ذلك من عبارة المبسوط المتقدمة، كما يستفاد ذلك من ملاحظة عبارة الدروس. وكيف كان فالبطلان على خلاف أصالة البراءة بل على خلاف النصوص الآتية، فانها - على اختلافها - متصادقة على صحة الائتمام. نعم يتم القول بالبطلان - بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده - لمضادة الفعل الجاري على خلاف المتابعة للفعل الواجب الذي تكون به المتابعة، فحرمته توجب بطلان الصلاة. لكن المحقق في محله بطلان المبنى. مع أنه لا يجدي فيما لو تقدم على الامام في مقدمات الافعال - كالرفع من الركوع أو السجود - ولم يصل إلى حد القيام أو الجلوس،، وكالهوي اليهما، بناء على كون المذكورات مقدمات للواجب، إذ حرمتها لا توجب فساد الصلاة. فلاحظ. (1) خروجا عن شبهة الخلاف.

[ 269 ]

[ خصوصا إذا كان التخلف في ركنين (1)، بل في ركن. نعم لو تقدم أو تأخر على وجه تذهب به هيئة الجماعة (2) بطلت جماعته. (مسألة 9): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام - سهوا، أو لزعم رفع الامام رأسه - وجب عليه العود والمتابعة (3). ] (1) لم تتضح خصوصية للتخلف في ركنين، إذ لم أعثر على قول بالبطلان في خصوص هذه الصورة. نعم عن العلامة (ره) في التذكرة: التوقف في بطلان القدوة بالتأخير بركن، كما سبق. (2) يعني: في ارتكاز المتشرعة، الكاشف عن ذهابها شرعا، كما تقدم في نظيره. (3) على المشهور، كما عن جماعة. للنصوص الآمرة به، كصحيحة ابن يقطين: (سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يركع مع الامام يقتدي به ثم يرفع رأسه. قال (ع): يعيد ركوعه) (* 1) ونحوها رواية سهل الأشعري (* 2) وكصحيحة ربعي والفضيل عن أبي عبد الله (ع): (عن رجل صلى مع إمام يأتم به، ثم رفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الامام رأسه من السجود. قال (ع): فليسجد) (* 3) ونحوها رواية محمد بن علي بن فضال (* 4) نعم روى غياث بن ابراهيم: (سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام، أيعود فيركع إذا أبطأ الامام


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

[ 270 ]

[ ولا يضر زيادة الركن حينئذ، لأنها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك. وإن لم يعد أثم وصحت صلاته (1)، لكن الأحوط إعادتها (2) ] ويرفع رأسه معه؟ قال (ع): لا ((* 1) وحمل الأولى على السهو والثانية على العمد - كما عن الشيخ (ره) وغيره - تقييد للدليلين من غير شاهد عليه، بل الجمع العرفي يقتضي حمل الاولى على الفضل، والثانية على نفي الوجوب. ولأجله اختار في محكي التذكرة ونهاية الاحكام: استحباب الاعادة ومال إليه في المدارك، على تقدير صحة الرواية. ولا بأس به. وتوهم: أن الجمع يتوقف على حجية رواية غياث، وهي موهونة باعراض المشهور. مندفع: بعدم ثبوت الاعراض القادح في الحجية، بعد حملهم لها على العمد. مع احتمال اعتقادهم للتعارض والترجيح، فإذا ظهر لنا إمكان الجمع العرفي بينها - بالحمل على الفضيلة والرخصة - كان هو المتعين. (1) كما عن الهلالية والميسية والروضة. لما عرفت من كون وجوب المتابعة نفسيا، لا غيريا لصحة الامامة، ولا لصحة الصلاة، فلا يقتضي ترك العود إلا المخالفة الموجبة للاثم. ولا يوجب بطلان الامامة ولا بطلان الصلاة. (2) وعن المدارك: أنها أظهر. وعن حواشي الشهيد وغيرها: حكاية ذلك قولا. وكأنه لدعوى: ظهور الأمر بالعود في الارشاد إلى الجزئية. لكنها ممنوعة، ولو تمت اقتضت القضاء أيضا. فما عن الذخيرة والكفاية: (من وجوب الاعادة في الوقت. وفي القضاء نظر) لا يخلو من نظر.


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 271 ]

[ بعد الاتمام، بل لا يترك الاحتياط إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع، مع الفرصة لها (1). ولو ترك المتابعة حينئذ - سهوا، أو لزعم عدم الفرصة - لا يجب الاعادة، وإن كان الرفع قبل الذكر (2). هذا ولو رفع رأسه عامدا لم يجز له المتابعة (3). وإن ] (1) تحصيلا للذكر الواجب. لكن في الجواهر: (لا ريب في عدم البطلان). وكأنه لوضوح كون الذكر واجبا في الركوع يفوت برفع الرأس منه. فلو قيل بوجوب الذكر في الركوع الثاني - على تقدير العود إليه - لم يكن تداركا لذكر الركوع الفائت - بل هو واجب آخر في قبال الفائت. نعم لو كان الذكر واجبا قيدا في الركوع تم ما ذكر. إلا أنا لا نقول به. ولذا لا يجب العود لتدارك الذكر مع عدم الفرصة، بأن رفع الامام رأسه. (2) إذ يكون حينئذ كما لو تابع في الرفع وقد نسي الذكر، فإنه لا مجال لاحتمال وجوب العود إليه، لتجب الاعادة بتركه. (3) وعن جماعة: نسبته إلى المشهور. وعن المدارك: إنه مذهب الاصحاب. لموثق غياث المتقدم، بناء على تخصيصه بالعمد. وحمل نصوص الأمر بالعود على خصوص السهو، كما تقدم عن المشهور أو لقصور النصوص أجمع عن شمول العمد، لأنه خلاف ظاهر حال المأموم القاصد للائتمام، فيجب الرجوع فيه إلى أدلة قدح الزيادة العمدية، فإن تلك الادلة دالة على بطلان الصلاة، فيحرم لحرمة إبطالها. وفيه: أن الاول قد عرفت حاله. وقصور النصوص عن شمول المقام ممنوع. وظهور حال المأموم لا يصلح لصرفها، مع معارضة - كما قيل - بظهور حال العاقل

[ 272 ]

[ تابع عمدا بطلت صلاته للزيادة العمدية (1). ولو تابع سهوا فكذلك إذا كان ركوعا (2)، أو في كل من السجدتين وأما في السجدة الواحدة فلا (3). (مسألة 10): لو رفع رأسه من الركوع قبل الامام سهوا ثم عاد إليه للمتابعة، فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع فالظاهر بطلان الصلاة، لزيادة الركن، من غير أن يكون للمتابعة، واغتفار مثله غير معلوم (4). وأما ] في العمد (* 1)، ولأجل ذلك قيل: باستحباب العود هنا - كما في الفرض السابق - جمعا بين النصوص. وربما قيل: بوجوبه، ونسب إلى المفيد في المقنعة. وكأنه لاطلاق نصوص ال عود، وطرح لرواية غياث. وهو غير واضح. (1) بل لو لم تقدح الزيادة العمدية أمكن القول بالبطلان، للنهي في رواية غياث. نعم لو كان مفاد النهي مجرد نفي المشروعية أو نفي وجوب العود - كما عرفت - إنحصر وجه البطلان بالزيادة العمدية. (2) لعموم قدح زيادة الركن. (3) لعدم قدح زيادتها. والنهي لو فرض شموله للسجود - من جهة عدم القول بالفصل - فمحكوم، لما دل على عدم قدح زيادة السجدة سهوا. (4) لقصور نصوص المقام عن مشروعية مثله، وإنما تضمنت مشروعية الركوع ثانيا مع الامام. إلا أن يقال: الركوع المأتي به للمتابعة لم يقصد به الجزئية، وإنما قصد به المتابعة لا غير، فلا يكون زيادة في الصلاة،


(* 1) العمد - الذي يقتضيه ظهور حال العاقل - مقال السهو في نفس الفعل، لا مقابل السهو مطلقا حتى في مقدماته، فإذا رفع رأسه - لتوهم أن الامام رفع رأسه - لا يكون مثل هذا السهو على خلاف ظهور حال العاقل. (منه مد ظله).

[ 273 ]

[ في السجدة الواحدة إذا عاد إليها ورفع الامام رأسه قبله فلا بطلان، لعدم كونه زيادة ركن ولا عمدية، لكن الأحوط الاعادة (1) بعد الاتمام. (مسألة 11): لو رفع رأسه من السجود، فرأى الامام في السجدة فتخيل أنها الأولى، فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية (2). وإن تخيل أنها الثانية، فسجد أخرى بقصد الثانية، فبان أنها الأولى حسبت متابعة. والأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الاتمام. (مسألة 12): إذا ركع أو سجد قبل الامام عمدا لا يجوز له المتابعة (3)، لاستلزامه الزيادة العمدية (4). ] كي تبطل به. اللهم إلا أن يستفاد من الصحيح - الوارد في المنع عن قراءة العزيمة، معللا بأن السجود زيادة في المكتوبة - قدح مثل ذلك. مضافا إلى ظهور التسالم عليه. (1) لم تظهر خصوصية في المقام تقتضي الاحتياط المذكور، فلعله من الاحتياط بالاعادة في مطلق زيادة السجدة. (2) لانه من الجهل بالتطبيق غير المنافي للامتثال. وكذا الحال فيما بعده. لكن يشكل: بأن سجود المتابعة لم يقصد به الجزئية، فلا يغني عن السجود الجزء، ولا ينطبق أحدهما على الآخر. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة. (4) يعني: التي هي قادحة في صحة الصلاة. لكن لو تم عدم الفصل بين الهوي والرفع - كما يظهر من جماعة - جرى في المقام ما تقدم في الرفع من أن مقتضى الجمع بين إطلاق رواية غياث وغيرها هو الحكم باستحباب

[ 274 ]

وأما إذا كانت سهوا وجبت المتابعة (1)، بالعود إلى القيام أو المتابعة أيضا. لكن في تمامية عدم الفصل تأمل أو منع، كما عن ظاهر المنتهى وغيره، فالاقتصار في النصوص على خصوص موردها - وهو الرفع - والرجوع في المقام إلى القواعد المقتضية للمنع عن المتابعة - من جهة لزوم الزيادة المبطلة على تقدير المتابعة، بناء على البطلان بها وإن لم يقصد بها الجزئية، على ما تقدم في المسألة العاشرة - أو المقتضية للجواز، لاصالة البراءة عن القدح بمثل ذلك متعين. (1) ولزوم الزيادة العمدية غير مبطل للصلاة في المقام. لموثق ابن فضال: (كتبت إلى أبي الحسن الرضا (ع) في الرجل كان خلف إمام يأتم به، فركع قبل أن يركع الامام، وهو يظن أن الامام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد ركوعه مع الامام، أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز الركعة؟ فكتب (ع): تتم صلاته بما صنع، ولا تفسد صلاته) (* 1). ومورده وإن كان الظان، إلا أنه يمكن إلحاق مطلق المعذور به، لالغاء خصوصيته عرفا. كما أن مورده وإن كان هو الركوع إلا أنه يمكن التعدي عنه إلى السجود بالاولوية، وعدم القول بالفصل، كما اعترف به غير واحد، وان حكي عن الذخيرة: التشكيك فيه. لكن الظاهر أنه مجرد شبهة لا مجال لها. ثم إن الموثق لا تعرض فيه لوجوب المتابعة، ولا لاستحبابها، فالحكم بوجوبها مبني إما على ما تقدم من وجوب المتابعة في السهو في الرفع، بناء على عدم الفصل بينه وبين الهوي، مما عرفت اشكاله. أو على عموم وجوب المتابعة، الذي هو غير ظاهر، لاختصاصه بالافعال الصلاتية، فلا يصلح لتشريع كون الركوع المأتي به ثانيا صلاتيا، كى تجب المتابعة فيه. إلا أن


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 275 ]

[ الجلوس، ثم الركوع أو السجود معه. والأحوط الاتيان بالذكر في كل من الركوعين (1) أو السجودين بأن يأتي بالذكر ثم يتابع، وبعد المتابعة - أيضا - يأتي به. ولو ترك المتابعة عمدا أو سهوا لا تبطل صلاته، وإن أثم في صورة العمد (2). نعم لو كان ركوعه قبل الامام في حال قراءته فالاحوط البطلان (3) ] يقال: قوله (ع): (تتم صلاته...) ظاهر في أن ما صنع متمم لصلاته ولأجل البناء على صحة الصلاة بدونه يتعين حمله على الاستحباب، فانه أقرب من حمله على صحة الصلاة معه، بدون فائدة له أصلا. (1) بل هو متعين في الأول، لما دل على وجوبه في ركوع الصلاة المنطبق عيله لا غير، لأن الركوع الصلاتي ملحوظ بنحو صرف الوجود الذي لا ينطبق إلا على الوجود الأول. ودعوى: كون الثاني مع الأول بمنزلة ركوع واحد يكفي الذكر في أيهما شاء. غير ثابته، بل ممنوعة. وأما وجوبه في الثاني فيتوقف على ظهور دليل فعله ثانيا في لزوم فعله كركوع الصلاة، نظير دليل القضاء الظاهر في فعله كالأداء. لكنه غير ثابت، إذ المقصود منه مجرد المتابعة، والأصل البراءة من وجوب الذكر فيه. (2) كما تقدم. (3) وعن التذكرة ونهاية الاحكام: (أطلق أصحابنا الاستقرار مع العمد والوجه التفصيل: وهو ان المأموم إن سبق إلى الركوع بعد فراغ الامام من القراءة استمر. وإن كان قبل فراغه ولم يقرأ المأموم، أو قرأ ولكن منعناه منها، أو قلنا إن الندب لا يجزئ عن الواجب بطلت صلاته وإلا فلا). وعن جماعة موافقته، منهم الشهيد في الذكري والبيان والدروس

[ 276 ]

[ مع ترك المتابعة (1). كما أنه الاقوى إذا كان ركوعه قبل الامام عمدا في حال قراءته (2)، لكن البطلان حينئذ إنما هو من جهة ترك القراءة (3)، وترك بدلها، وهو قراءة الامام، كما أنه لو رفع رأسه عامدا قبل الامام، وقبل الذكر الواجب بطلت صلاته، من جهة ترك الذكر. (مسألة 13): لا يجب تأخر المأموم أو مقارنته مع ] وحواشيه على القواعد، وأبو العباس - في الموجز - والصيمري - في كشفه - والمحقق الثاني وشيخه ابن هلال وغيرهم. وفيه: أن الركوع المذكور إن وقع صحيحا مجزئا عن ركوع الصلاة فلا موجب للبطلان بترك المتابعة، بعد ما عرفت من عدم اقتضائها البطلان. وإن كان باطلا غير مجزئ عن ركوع الصلاة كان مبطلا لها، من دون فرق بين ترك المتابعة والرجوع إلى المتابعة. وإذ أن مقتضى حديث: (لا تعاد الصلاة...) صحة الركوع وفوات محل القراءة - لوقوع الركوع سهوا - يتعين القول بالصحة وان ترك المتابعة، بل لا تجدي المتابعة في تدارك القراءة - ولو ببدلها - لما عرفت من فوات محلها بالركوع الصحيح. (1) يعني: المتابعة بعد الركوع. (2) يعني: قراءة الامام. (3) فيكون الركوع واقعا في غير محله، لكون محله بعد القراءة أو بدلها والمفروض حصوله قبل ذلك، فيكون زيادة عمدية مبطلة. نعم لو كان دليل سقوط القراءة عن المأموم غير ظاهر إلا في السقوط فقط، بلا جعل لقراءة الامام بدلا عن قراءة المأموم، كان اللازم القول بالصحة، لوقوع الركوع في محله. لكنه خلاف ظاهر الدليل.

[ 277 ]

[ الامام في الأقوال، فلا تجب فيها المتابعة (1)، ] (1) كما عن الأكثر. لا وجوبا نفسيا، ولا شرطا في صحة الصلاة، ولا شرطا في بقاء القدوة. أما انتفاء الأخيرين فلما عرفت في المتابعة في الأفعال. وأما انتفاء الاول: فلأن العمدة في اثباته في الافعال هو الاجماع وكونها من شؤن الامامة. وانتفاء الاول هنا ظاهر. وأما الثاني: فلعدم ثبوت كون الامامة المجعولة للامام بلحاظ الاقوال كالافعال، بل لعل المرتكز في أذهان المتشرعة عدمه. كيف! ولا يجب اسماع الامام المأمومين فيها - بل لا يمكن في كثير من الموارد - ولا تجب موافقتهم له في خصوصيات الاقوال، فكيف يمكن أن تكون الامامة مجعولة بلحاظها؟ ومع الشك يكفي أصل البراءة في نفيه. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الدروس والبيان والجعفرية وإرشادها وكشف الالتباس: من وجوب المتابعة فيها أيضا، كضعف الاستدلال له باطلاق معقد الاجماع على وجوبها المحكي عن بعضهم. وبالنبوي (* 1) حيث ذكر فيه التكبير الذي هو من قبيل الاقوال، فيكون ذكره من باب المثال كذكر الركوع والسجود مثالا للافعال إذ لا مجال للتمسك باطلاق معقد الاجماع، مع ذهاب الاكثر إلى خلافه. والنبوي لما كان ذكر التكبير فيه - كذكر الركوع والسجود - تفريعا على الائتمام الذي هو من مقتضيات الامامة فإذا كانت الامامة مجعولة بلحاظ الافعال، يتعين حمل ذكر التكبير فيه على كونه لوحظ مرآة للدخول في الصلاة فكأنه صلى الله عليه وآله قال: فإذا دخل في الصلاة فادخلوا معه وتابعوه، لاأنه ملحوظ من حيث كونه قولا في قبال الفعل. مضافا إلى أن وجوب المتابعة في التكبير - بمعنى: عدم جواز التأخر الفاحش كما هو ظاهر النبوي - لعله خلاف الاجماع. ومن هنا لا يبعد حمل كلام


(* 1) تقدم ذكره في المسألة: 7 من هذا الفصل.

[ 278 ]

[ سواء الواجب منها والمندوب، والمسموع منها من الامام وغير المسموع (1)، وإن كان الأحوط التأخر (2)، خصوصا مع السماع (3)، وخصوصا في التسليم (4). وعلى أي حال لو تعمد فسلم قبل الامام لم تبطل صلاته. ولو كان سهوا لا تجب إعادته (5) بعد تسليم الامام. هذا كله في غير تكبيرة الاحرام. وأما فيها فلا يجوز ] من أطلق وجوب المتابعة على المتابعة في الافعال خاصة. ولا سيما بقرينة دعوى الاجماع من بعضهم عليه، وتفريع خصوص الرفع والهوي قبل الامام عليه أيضا. (1) لعدم الفرق بينها في جريان الأصول المذكورة. نعم لو قيل بالوجوب، - أخذا باطلاق معقد الاجماع على وجوب المتابعة، أو بظاهر النبوي - أمكن التفصيل بينها، لانصراف الدليل إلى الواجب أو المسموع دون غيره. (2) خروجا عن شبهة الخلاف. (3) وكذا في الواجب. لتأكد شبهة الخلاف فيهما. (4) لاحتمال اختصاصه بوجود المتابعة، وان لم نقل به في غيره. من الاقوال، كما يومئ إليه تقييد جماعة جواز التسليم قبل الامام بالعذر أو بقصد الانفراد. وإن كان مندفعا بصحيح أبي المعزا: (في الرجل يصلي خلف إمام فسلم قبل الامام. قال (ع): ليس بذلك بأس " (* 1) ونحوه صحيح الحلبي في الامام يطيل التشهد (* 2). وحملهما على صورة قصد الانفراد خلاف إطلاقهما. (5) كما يقتضيه الأصل، ويستفاد من النص


(* 1) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 279 ]

[ التقدم على الامام (1)، بل الأحوط تأخره عنه (2)، ] (1) إجماعا صريحا، كما عن الروض والحدائق، وبلا خلاف، كما عن الذخيرة والكفاية. لامتناع تحقق الاقتداء بلا مقتدى به. وللمروي في قرب الاسناد في أحكام صلاة الأموات - عن الكاظم (ع): (في الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الامام؟ قال (ع): لا يكبر إلا مع الامام، فإن كبر قبله أعاد) (* 1). مع أن الشك كاف في الحكم بالعدم، لأصالة عدم الامامة. (2) وعن المدارك والذخيرة وغيرهما تعينه. وعن الرياض: نسبته إلى فتوى الأصحاب. للأصل المتقدم، والنبوي المشهور. لكن الأصل لا مجال له مع الدليل. ودلالة المروي عن قرب الاسناد لا مجال للاشكال فيها. وظهوره في تعين المقارنة - الذي هو خلاف الاجماع - لا يقدح في حجيته، لامكان حمله على الحصر الاضافي، ولا بأس به. والنبوي قد عرفت قرب دعوى: ظهوره في المنع عن التأخر المنافي للائتمام، لا في مقام إيجاب التأخر. مع أنه لو سلم أنه في هذا المقام وجب حمله على الأول، جمعا بينه وبين المروي عن قرب الاسناد. وحمل الثاني على مجرد نفي التقدم مجاز لا يصار إليه بلا قرينة عليه. ومثله حمله على التقية، فالقول بجواز المقارنة فيها - كما عن المبسوط والذكرى - أنسب بقواعد العمل بالأدلة. اللهم إلا أن يستشكل في خبر قرب الاسناد، للمناقشة في سنده. لأن فيه: (عبد الله بن الحسن) العلوي المجهول، لاهمال ذكره في كتب الرجال. وفي دلالته باحتمال إرداة التكبير المستحب، بقرينة فرض كون الرجل مصليا، وأمره (ع) بالاعادة مطلقا. ولو أريد تكبيرة الاحرام


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1.

[ 280 ]

[ بمعنى أن لا يشرع (1) فيها إلا بعد فراغ الامام منها، وإن كان في وجوبه تأمل (2). (مسألة 14): لو أحرم قبل الامام سهوا أو بزعم أنه كبر كان منفردا (3)، ] كانت الاعادة مبطلة. وحمله على أن الاعادة للتكبير بعد إبطال الصلاة بفعل المبطل المحرم في نفسه خلاف الظاهر. فلاحظ. (1) هذا أحد معاني التأخر. والمعنى الثاني: أن يتأخر عنه في الشروع في التكبير والفراغ عنه. والثالت: أن يتأخر عنه في الشروع فيه وإن فرغ معه أو قبله. وهذا المعاني مترتبة في الاحتياط. والأول منها قواه في الجواهر، (لا مكان منع صدق الاقتداء بالمصلي عرفا قبل الائتمام، لا أقل من عدم انصراف الاطلاق إليه). لكن الأقوى الثالث، لأنه أوفق بالمرتكز العرفي من معنى الامامة والقدوة - بناء على اقتضائه التأخر كما سبق - إذ يكفي في التأخر التأخر في الشروع لأن التكبير جزء من الصلاة، فالشروع فيه شروع في الصلاة، ولا يتوقف صدق المصلي على الفراغ منه. بل هو أوفق بالنبوي أيضا، بقرينة سياقه مساق الركوع والسجود، إذ المراد فيهما التأخر في الشروع، كما هو ظاهر. (2) قد عرفت وجهه. ثم إني لم أقف على من تعرض لعدم جواز التأخر الفاحش في التكبير. ومقتضى أصالة عدم انعقاد القدوة إلا به جوازه لأصالة البراءة من حرمته. لكن ظاهر النبوي انعقاد الامامة للامام قبل التكبير والشروع في الصلاة. وحينئذ تجب المتابعة له في ذلك، كما تجب المتابعة له في الركوع والسجود ولا مانع الأخذ به. إلا أن ينعقد إجماع على خلاصه، كما لعله الظاهر. فراجع. (3) وحينئذ فإن كانت صلاته مما تصح منفردا صحت كذلك،

[ 281 ]

[ فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة (1)، وأتمها أو قطعها. (مسألة 15): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الامام. وكذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبة يجوز له الاتيان بها، مثل تكبيرة الركوع والسجود وبحول الله وقوته ونحو ذلك (2). (مسألة 16): إذا ترك الامام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم - الذي يقلد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي - أن يتركها. وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة. مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث. وهكذا. ] بناء على أن بطلانها جماعة لا يلازم بطلانها فرادى، كما هو الظاهر، حسبما عرفته. والأمر بالاعادة في المروي عن قرب الاسناد - بناء على كونه فيما نحن فيه - محمول إما على صلاة لا تصح فرادى. أو على مشروعية القطع لادراك الجماعة في التكبير، بناء على جواز الائتمام بعد الانفراد، أو في الصلاة - في الجملة - بناء على عدم جوازه. (1) أما جواز ذلك فيأتي بيان وجهه في المسألة السابعة والعشرين. وأما تعين ذلك في تحصيل الائتمام في الصلاة فهو خلاف إطلاق رواية قرب الاسناد، بناء على بعض محتملاتها، كما عرفت. (2) إذ لاريب في عدم وجوب متابعة المأموم للامام في أمثال ذلك فيجوز له أن يخالفه في كيفية التسبيح. كما يجوز أن يخالفه في كميته أيضا فأدلة مشروعية كل من الكيف والكم محكمة. لكن ذلك حيث لا يلزم إخلال بالمتابعة، وإلا جرى عليه حكمه، من إثم أو بطلان أو غيرهما. وكذا

[ 282 ]

[ (مسألة 17): إذا ركع المأموم ثم رأي الامام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام (1)، لكن يترك القنوت (2). وكذا لو رآه جالسا يتشهد في غير محله وجب عليه الجلوس معه، لكن لا يتشهد معه. وهكذا في نظائر ذلك. (مسألة 18): لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة (3)، غير القراءة في الأولتين إذا أئتم به فيهما. وأما في الاخيرتين فلا يتحمل عنه، بل يجب عليه بنفسه أن يقرأ الحمد أو يأتي بالتسبيحات، وإن قرأ الامام فيهما وسمع قراءته (4). وإذا لم يدرك الأولتين مع الامام وجب عليه ] الكلام في المسألة اللاحقة، فان أدلة وجوب الفعل - عقليا كان أم شرعيا - محكمة. (1) يعنى: للمتابعة. والظاهر أنه لا إشكال في ذلك عندهم، وإن كان يشكل من جهة عدم كون القيام المذكور مشروعا. ولكن يدفع: بأن الرجوع لتحصيل المتابعة في الركوع المشروع، وكذا الحال في أمثاله. (2) إذ لا دليل على مشروعيته. وأدلة وجوب المتابعة قاصرة عن إثباتها فلو فعله بقصد المشروعية كان تشريعا محرما، يترتب عليه ما يترتب على مطلق التشريع. (3) بلا اشكال ظاهر. والنصوص به وافية، ففي موثق سماعة: (أن الامام ضامن للقراءة، وليس يضمن الامام صلاة الذين خلفه، إنما يضمن القراءة) (* 1) ونحوه غيره. (4) كما تقدم في المسألة الأولى. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 283 ]

[ القراءة فيهما (1)، لانهما أولتا صلاته. وإن لم يمهله الامام ] (1) كما عن المرتضى والشيخ في التهذيبين، وظاهر النهاية والمبسوط وابن زهرة والحلبي وجماعة من متأخري المتأخرين، كالمحدث البحراني والمحقق البهبهاني وغيرهما. للنصوص الظاهرة فيه، كصحيح ابن الحجاج عن الصادق (ع) (عن الرجل يدرك الركعتين الاخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ فقال (ع): إقرأ فيهما، فانهما لك الأولتان، ولا تجعل أول صلاتك آخرها) (* 1) وصحيح ابن أبي عبد الله عنه (ع): (إذا سبقك الامام بركعة فأدركت القراءة الاخيرة، قرأت في الثالثة من صلاته، وهي اثنتان لك، فان لم تدرك معه إلا ركعه واحدة قرأت فيها وفي التي تليها. وإن سبق بركعة جلست في الثانية لك - والثالثة له - حتى تعتدل الصفوف قياما) (* 2). وصحيح زرارة: (إن أدرك من الظهر - أو من العصر أو من العشاء - ركعتين وفاته ركعتان، قرأ في كل ركعة - مما أدرك خلف الامام - في نفسه بأم الكتاب وسورة، فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب... (إلى أن قال): وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الامام، فإذا سلم الامام قام فقرأ بأم الكتاب وسورة، ثم قعد فتشهد، ثم قال فصلى ركعتين ليس فيها قراءة) (* 3) وقريب منها غيرها، المعتضدة بما دل على وجوب القراءة في الصلاة. وبها يخرج عما دل على سقوطها على المأموم وضمان الامام لها مع إمكان دعوى: انصرافه إلى المأموم في الأوليين، كما يشهد به إطلاق الضمان. إذ لا يتحملها الامام مطلقا إلا وهو فيهما. ومنه يظهر ضعف ما عن المنتهى والتذكرة والمختلف والنفلية والفوائد


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 284 ]

[ لا تمامها اقتصر على الحمد وترك السورة (1) وركع معه. وأما إذا أعجله عن الحمد أيضا فالأحوط إتمامها (2) واللحوق به ] الملية، بل وعن السرائر: من استحباب القراءة، جمعا بين النصوص المتقدمة وبين ما دل على ضمان الامام لها. أو لقصور النصوص عن إثبات الوجوب لاشتمالها على الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه ونحو ذلك، مما لا يصلح لرفع اليد عن ظاهر الطلب. مع عدم اطراد بعضه في جميعها. ولقد أطال في الجواهر في استقصاء ذلك ودفعه. فراجعه. (1) بلا إشكال، كما في الجواهر. ويدل عليه صحيح زرارة السابق (* 1) (2) وقواه في المستند، وحكي عن المحقق القمي. وهو الذي تقتضيه أدلة وجوبها. ولا مجال لمعارضتها بدليل وجوب المتابعة - سواء أكان مفاده شرطيتها في بقاء الائتمام. في الصلاة، أم وجوبها النفسي، أم شرطيتها في صحة الصلاة - لأن المتابعة - بأي نحو اعتبرت - إنما تعتبر في الصلاة الصحيحة فأدلة الجزئية للصلاة والشرطية مقدمة على دليلها، فلا يكون دليل وجوب المتابعة مزاحما لدليل وجوب القراءة، ولا وجوب غيرها من الاجزاء والشرائط بوجه. وهكذا الحال في الموانع. إلا أن يقوم دليل بالخصوص على سقوط الجزئية أو الشرطية أو المانعية فيجب حينئذ إعمال دليل وجوب المتابعة. ولذا قوى في الجواهر وغيرها: وجوب المتابعة في المقام وترك الفاتحة، لصحيح معاوية: (عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام - وهي أول صلاة الرجل - فلا يمهله حتى يقرأ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال (ع): نعم) (* 2) (* 3) فان الظاهر من عدم


(* 1) تقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. * (3) قد تشكل الرواية: بعدم ظهورها في تشريع ترك القراءة بل في مقام قضاء ما ترك. لكنه ظاهرة في المفروغية عن جواز تركها إذا لم يمهله الامام. (منه مد ظله).

[ 285 ]

[ في السجود أو قصد الانفراد. ويجوز له قطع الحمد والركوع معه، لكن في هذه لا يترك الاحتياط باعادة الصلاة (1). (مسألة 19): إذا أدرك الامام في الركعة الثانية تحمل عنه القراءة (2) فيها، ووجب عليه القراءة في ثالثة الامام ] إمهال الامام ركوعه قبل قراءة المأموم، لا رفع رأسه قبلها. وإطلاقه وان كان يقتضي اختصاصه بصورة عدم الشروع في القراءة أصلا، فيكون المرجع - في صورة الشروع فيها - القاعدة المتقدمة المقتضية لوجب إتمامها. إلا أنه يمكن التعدي إليها عرفا، بالغاء خصوصية المورد. ولا سيما مع احتمال دخول الصورة الثانية في الرواية، بأن يكون المراد القراءة الموظفة. ومنه يظهر الاشكال في كون الاتمام أحوط - بناء على ما اختاره من وجوب المتابعة إذ أنه يلزم من الاتمام ترك المتابعة الواجبة. نعم هو أحوط، بلحاظ صحة الصلاة لاغير. نعم قصد الانفراد أحوط من حيث الوضع والتكليف معا، بناء على جوازه، كما جزم به سابقا. ثم إنه لو بني على التزاحم بين وجوب القراءة ووجوب المتابعة، وجب إعمال قواعد التزاحم بينهما من التخيير أو الترجيح، ويمكن أن يقال حينئذ: بوجوب قصد الانفراد في نظر العقل، فرارا عن الابتلاء بالتزاحم بينهما والوقوع في خلاف غرض الشارع، لعدم الفرق في القبح عند العقل بينه وبين تفويت الغرض بالمعصية. وقد أشرنا إلى ذلك في مبحث قراءة العزيمة في الفريضة. (1) قد عرفت وجهه. (2) لما تقدم. ويشير إليه صحيح ابن أبي عبد الله المتقدم (* 1) كما تضمن أيضا: القراءة في ثالثة الامام.


(* 1) مر ذلك في المسألة: 18 من هذا الفصل.

[ 286 ]

[ الثانية له، ويتابعه في القنوت (1) في الأولى منه، وفي التشهد (2) والأحوط التجافي فيه (3). ] (1) ففي موثق عبد الرحمن بن أبى عبد الله عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يدخل الركعة الاخيرة من الغداة مع الامام، فقنت الامام، أيقنت معه؟ قال (ع): نعم، ويجزئه من القنوت لنفسه) (* 1). ولاجل احتماله السؤال عن المشروعية بل لعل ظاهره ذلك - لا يكون ظاهرا في الوجوب ولأجل ذلك حكي التصريح بالاستحباب عن جماعة. وفي الجواهر: جعله مما ينبغي. ولعله ظاهر المتن. (2) ففي موثق الحسين بن المختار وداود بين الحصين: (سئل عن رجل فاتته صلاة ركعة من المغرب مع الامام، فأدرك الثنتين، فهي الأولى له والثانية للقوم، ويتشهد فيها؟ قال (ع): نعم. قلت: والثانية أيضا؟ قال (ع): نعم. قلت: كلهن؟ قال (ع): نعم، وإنما هي بركة) (* 2). ونحوه خبر إسحاق بن يزيد (* 3). وقد يستفاد ذلك من غيرهما. (3) بل عن الصدوق: وجوبه. وربما نسب إلى ظاهر السرائر والغنية والحلبي وابن حمزة. وفي الجواهر: (لا يخلو عن قوة). للأمر به في النصوص، كصحيح الحلبي: (ومن أجلسه الامام في موضع - يجب أن يقوم فيه - تجافى، أو أقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا) (* 4) وفي صحيح ابن الحجاج: (يتجافى ولا يتمكن من القعود) (* 5). لكن


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 66 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 66 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 67 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 67 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 287 ]

[ كما أن الأحوط التسبيح (1) عوض التشهد، وإن كان الأقوى جواز التشهد، بل استحبابه (2) أيضا. وإذا أمهله الامام في الثانية له للفاتحة والسورة والقنوت أتى بها (3). وإن لم يمهله ترك القنوت (4). وإن لم يمهله للسورة تركها (5). وإن لم يمهله لاتمام الفاتحة - أيضا - فالحال كالمسألة المتقدمة (6 (). من أنه يتمها ويلحق الامام في السجدة. أو ينوي الانفراد. أو يقطعها ويركع مع الامام ويتم الصلاة ويعيدها. (مسألة 20): المراد بعدم إمهال الامام - المجوز ] ظاهر الأكثر - حيث أطلقوا الجلوس -: هو العدم، حملا للأمر على الندب. لبعد تقييد القعود المذكور في بعض النصوص بذلك، لأنه فرد خفي يأبى المطلق عن حمله عليه. فتأمل. (1) بل عن النهاية وظاهر محكي السرائر: الامر بالتسبيح والمنع عن التشهد، بل لعله ظاهر غيرهم، ممن اقتصر على الامر بالتسبيح. وفي الجواهر: (لم نعرف لهم شاهدا على ذلك). (2) لما عرفت من الأمر به، المحمول على الاستحباب إجماعا، ويقتضيه - أيضا - ظاهر كونه بركة، كما في الموثق السابق. (3) لعموم أدلتها. (4) لاستحبابه، فلا يزاحم الواجب، وهو المتابعة. (5) لصحيح زرارة المتقدم (* 1). (6) ولا مجال للاقتصار على مورد الصحيح - وهو الركعة الاولى - والرجوع في الثانية إلى القاعدة المتقدمة، لعدم الفصل بينهما. فتأمل.


(* 1) مر ذكره في اواخر المسألة: 7 من هذا الفصل.

[ 288 ]

[ لترك السورة - ركوعه قبل شروع (1) المأموم فيها، أو قبل إتمامها، وإن أمكنه إتمامها قبل رفع رأسه من الركوع، فيجوز تركها بمجرد دخوله في الركوع ولا يجب الصبر إلى آواخره وإن كان الأحوط قراءتها، ما لم يخف (2) فوت اللحوق في الركوع، فمع الاطمئنان بعدم رفع رأسه قبل إتمامها لا يتركها ولا يقطعها. (مسألة 21): إذا اعتقد المأموم إمهال الامام له في قراءته فقرأها ولم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته، بل الظاهر عدم البطلان إذا تعمد (3) ذلك، بل إذا تعمد الاتيان بالقنوت مع علمه بعدم درك ركوع الامام فالظاهر عدم البطلان. ] (1) فإنه الظاهر من صحيح معاوية المتقدم (* 1). (2) هذا على إطلاقه غير ظاهر، إذ قد يؤدي ذلك إلى التأخر الفاحش الذي قد تقدم: أنه ينافي المتابعة الواجبة، فاللازم تقييده بذلك، لا بما في المتن، إذ قد يكون بقاء المأموم قائما إلى زمان رفع الامام رأسه من ركوعه لا ينافي المتابعة، فلا يمنع من كون الأحوط قراءة السورة حينئذ. وكيف كان، فالوجه في كون الاحوط هو القراءة - مع ظهور النص في جواز تركها بمجرد ركوع الامام - احتمال أن يكون المراد من عدم الامهال في النص فوات المتابعة على تقدير القراءة، فيختص الترخيص في ترك السورة بصورة فوات المتابعة من قراءتها. (3) لما تقدم: من عدم اقتضاء ترك المتابعة للبطلان. وكذا التخلف في ركن بل ركنين. ومنه يظهر الوجه في بقية المسألة.


(* 1) راجع المسألة: 18 من هذا الفصل.

[ 289 ]

[ (مسألة 22): يجب الاخفات في القراءة خلف الامام وإن كانت الصلاة جهرية، سواء كان في القراءة الاستحبابية (1) - كما في الأولتين مع عدم سماع صوت الامام - أو الوجوبية، كما إذا كان (2) مسبوقا بركعة أو ركعتين. ولو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته (3). ] (1) ليس في النصوص ما يدل على وجوب الاخفات في المقام، بل الجهر فيه هو مقتضى إطلاق أدلة الجهر. بل الظاهر: أن الادلة الدالة على مشروعية القراءة أو استحبابها ظاهرة في اتحادها مع قراءة المنفرد في جميع الخصوصيات الراجعة إلى المادة والهيئة، حتى الجهر والاخفات، والتشكيك في ذلك في غير محله. نعم ربما يستفاد وجوب الاخفات مما يأتي في المسبوق، بدعوى: كون المفهوم منه أن ذلك من أحكام الجماعة مطلقا بلا خصوصية لمورده. وهو غير بعيد، فان تم، وإلا كان المتعين الجهر لا التخيير. وإن استظهره في المستند، لأجل قصور أدلة وجوب الجهر عن إثباته في المقام. والاجماع المركب غير معلوم. إذ فيه: ما عرفت من وفاء الادلة به. (2) لما في صحيح زرارة المتقدم من قوله (ع): (قرأ في كل ركعة - مما أدرك خلف الامام - في نفسه بأم الكتاب وسورة) (* 1) وفي المستند اختار الاستحباب، لعدم ظهور الجملة الخبرية في الوجوب. ولكنه ممنوع كما حقق في محله. (3) لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (في رحل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال (ع): أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، فان فعل ذلك ناسيا،


(* 1) راجع المسألة: 18 من هذا الفصل.

[ 290 ]

[ نعم لا يبعد استحباب الجهر بالبسملة (1)، كما في سائر موارد وجوب الاخفات. (مسألة 23): المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد في الثانية (2) منه الثالثة للامام، فيتخلف عن الامام ويتشهد ثم يلحقه في القيام، أو في الركوع إذا لم يمهله للتسبيحات (3) فيأتي بها - ويكتفي بالمرة (4) - ويلحقه في الركوع أو السجود وكذا يجب عليه التخلف عنه في كل فعل وجب (5) عليه دون الامام - من ركوع أو سجود أو نحوهما - فيفعله ثم ] أو ساهيا، أو لا يدري فلا شئ عليه، وقد تمت صلاته) (* 1) وقد تقدم الكلام فيه في القراءة. (1) لاطلاق أدلة استحبابه، الشامل للمقام. ويمكن أن يقال: المطلق منها ضعيف لا يمكن رفع اليد به عن الصحيح. وأدلة التسامح - لو تمت في نفسها - لا تجري في قبال أدلة الحرمة. وفيه: أنه لو سلم الضعف فمنجبر بعمل الأصحاب. وعدم ثبوت العمل في المقام غير قادح في الجبر لكفاية العمل في الجملة في حصوله. وقد تقدم بعض الكلام فيه في القراءة فراجع. (2) إجماعا، ففي صحيح عبد الرحمن البصري: (إذا سبقك الامام بركعة جلست في الثانية - والثالثة له - حتى تعتدل الصفوف قياما) (* 2) (3) يعني: لم يمهله لأن يقوم إلى التسبيحات، بأن ركع الامام قبل أن يقوم المأموم. (4) فانها تكفي ولو للمنفرد. (5) للقاعدة المتقدمة في المسألة الثامنة عشرة.


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 291 ]

[ يلحقه، إلا ما عرفت من القراءة في الأوليين (1). (مسألة 24): إذا أدرك المأموم الامام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه، وجب عليه قراءة (2) الفاتحة والسورة إذا امهله لهما، وإلا كفته الفاتحة على ما مر. ولو علم أنه لو دخل معه لم يمهله لاتمام الفاتحة أيضا فالأحوط عدم الاحرام، إلا بعد ركوعه (3)، فيحرم حينئذ ويركع معه، وليس عليه الفاتحة حينئذ (4). ] (1) وفي الجواهر: ألحق بها التسبيحات في الركعات الاخيرة، والأذكار في الركوع والسجود. ولكنه غير ظاهر من النصوص. والتعدي من القراءة إليها أشبه بالقياس مع الفارق، لقلة الاهتمام بالقراءة في الاوليين. ولذا تسقط مع الائتمام بأولتي الامام، ولا كذلك المذكورات. (2) تقدم وجهه. (3) منشؤه: التوقف في سقوط الفاتحة إذا لم يمهله لها، المؤدي إلى الدوران - على تقدير الاحرام قبل ركوع الامام - بين احتمال فساد الصلاة على تقدير المتابعة وترك الفاتحة، وبين احتمال الاثم على تقدير القراءة وترك المتابعة. قال في محكي الحدائق: (الأحوط للمأموم - الذي لا يعلم التمكن من القراءة - ألا يدخل مع الامام، إلا عند تكبيرة الركوع، فانه لا قراءة حينئذ). ومثله محكي الرياض. لكن لما عرفت من أن الظاهر: جواز ترك القراءة لو لم يمهله الامام، فالاحتياط المذكور استحبابي. نعم لو بني على كون المقام من باب التزاحم بين وجوب القراءة ووجوب المتابعة تعين ترك الدخول في الجماعة. كما أنه لو دخل تعين الانفراد، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الثامنة عشرة. (4) وظاهر ما تقدم عن الحدائق والرياض: المفروغية عنه، كما يظهر

[ 292 ]

[ (مسألة 25): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الأوليين أو الأخيرتين قرأ الحمد والسورة بقصد القربة (1)، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره ذلك (2). (مسألة 26): إذا تخيل أن الامام في الأوليين فترك القراءة ثم تبين أنه في الأخيرتين، فإن كان التبين قبل الركوع قرأ - ولو الحمد (3) فقط - ولحقه. وإن كان بعده صحت صلاته (4). وإذا تخيل أنه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثم تبين ] ذلك أيضا مما ورد في المشي إلى الصف، وفي إدراك الركعة بادراك الركوع فلاحظ البابين المعقودين لذلك في الوسائل (* 1) (1) هذا مقتضى الاحتياط. وأما مقتضى الأصل فعدم وجوب قراءتها للشك فيه. اللهم إلا أن يرجع إلى عموم ما دل على وجوب القراءة، بناء على الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية مطلقا. أو في خصوص ما لو أمكن نفي عنوان الخاص بأصالة العدم، إذ الخاص في المقام المأموم في أوليي الامام، والأصل عدم كونه كذلك. وأما أصالة بقاء الامام في الأوليين فلا يصلح لنفي القراءة، الا إذا كان عنوان الخاص في المقام المأموم بامام هو في الاوليين. لكنه غير ظاهر من الأدلة، بل الظاهر منها: أن عنوان الخاص المأموم بامام في ركعة هي إحدى الاوليين. وأصالة بقاء الامام في الاوليين لا تصلح لاثبات كون الركعة هي إحدى الاوليين.، إلا بناء على الاصل المثبت (2) لعدم قدح القراءة غير الموظفة بالخصوص. (3) لعموم دليل وجوب القراءة. (4) لعدم قدح نقص القراءة - سهوا - إجماعا، لأنها سنة، والسنة


(* 1) الوسائل باب: 45 و 46 من ابواب صلاة الجماعة.

[ 293 ]

[ كونه في الاوليين فلا بأس (1). ولو تبين في أثنائها لا يجب اتمامها (2). (مسألة 27): إذا كان مشتغلا بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة - ولو كان بفوت الركعة الأولى منها - جاز له قطعها، بل استحب ذلك (3)، ولو ] لا تنقض الفريضة، كما في النص (* 1). (1) لعدم قدح زيادة القراءة - سهوا - إجماعا. وسيأتي في محله إن شاء الله. (2) لما عرفت من سقوط القراءة عنه في الأوليين. (3) كما هو المعروف. لصحيح عمر بن يزيد: (سأل أبا عبد الله (ع) عن الرواية التي يروون: أنه لا يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال (ع): إذا أخذ المقيم في الاقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الاقامة. فقال (ع): المقيم الذي يصلي معه) (* 2) واستظهار الابتداء دون ما يعم الاستدامة - كما في الجواهر - غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع. (ودعوى): كون القرينة عليه حرمة قطع النافلة الملازم لوجوب فعلها بعد الشروع فيها، فلا تكون حينئذ من التطوع، كما في المستند. (مندفعة أولا): بالمنع من حرمة قطع النافلة، (وثانيا): بأن الظاهر من التطوع: ما كان تطوعا لا بالنظر إلى حرمة القطع، بل يكون صرف وجوده تطوعا، وإن وجب إتمامه على تقدير الشروع فيه. كما أن مقتضى النص القطع حال إقامة المقيم، وإن أمكنه إدراك الركعة الاولى،


(* 1) اشارة إلى حديث: (لا تعاد الصلاة...) لاحظ الوسائل باب: 14 من افعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب الأذان والاقامة حديث: 1.

[ 294 ]

[ قبل إحرام الامام للصلاة. ولو كان مشتغلا بالفريضة منفردا وخاف من إتمامها فوت الجماعة، استحب له العدول بها (1) ] بل وإن أمكنه إدراك التكبير للافتتاح. لكن الظاهر من غير واحد: اعتبار خوف فوت الجماعة، إما مطلقا - كما عن الاردبيلى واحتمله غيره - أو خصوص الركعة الاولى - كما لعله ظاهر أكثرهم - أو خصوص القراءة، كما عن المحقق الثاني. نعم عن الدروس والبيان واللمعة والنفلية والموجز الحاوي وايضاح النافع: عدم التقييد بذلك واستحسنه في محكي المسالك، وهو الاوفق بظاهر الصحيح. كما أن الظاهر منه: أفضلية القطع لتدارك فضل الجماعة، كما هو ظاهر الاكثر. وعن الشيخ في النهاية وغيره: التعبير بالجواز. وعن الروض: (لعل الاستحباب متفق عليه، وإن عبر جملة منهم بالجواز المطلق، لان الظاهر إرادتهم الاستحباب لا الاباحة). وفي مفتاح الكرامة: دعوى الاجماع المعلوم على الاستحباب (1) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل ظاهر جماعة الاجماع عليه. لصحيح سليمان بن خالد: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل دخل المسجد، فافتتح الصلاة، فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال (ع): فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا " (* 1) وموثق سماعة: (عن رجل كان يصلي، فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة، قال (ع): إن كان إماما عدلا فليصل أخرى ولينصرف، ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الامام في صلاته...) (* 2) والمناقشة في الاستحباب: بعدم ظهور الامر فيه - لوروده مورد توهم الحضر - لا يصغى إليها - كما في الجواهر - لعدم


(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 295 ]

[ إلى النافلة وإتمامها ركعتين، إذا لم يتجاوز محل العدول (1)، بأن دخل في ركوع الثالثة، بل الأحوط عدم العدول (2) إذا قام للثالثة وإن لم يدخل في ركوعها. ولو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة - ولو الركعة الاولى منها - جاز له القطع بعد العدول (3) إلى النافلة على الاقوى، ] ظهور القرينة المذكورة. مع حكاية ظاهر الاجماع عليه، كما عرفت. (1) لقصور الحديثين عن إثبات الحكم حينئذ. (2) لقصور الحديثين أيضا عن إثبات الحكم. أما ثانيهما: فظاهر. وأما الاول: فمقتضى الامر بصلاة ركعتين عدم بلوغهما، فضلا عن صورة الزيادة عليهما. مع أن البناء على عدم جواز العدول بعد الدخول في ركوع الثالثة يقتضي البناء على عدمه قبله أيضا، لأن الزائد على الركعتين كان في محله حين الاتيان ولم يكن زيادة في الصلاة، فدليل العدول إن شرع العدول في بعض المأتي به فليشرعه ولو بعد ركوع الثالثة. وإن لم يشرعه في البعض دون البعض لم يشرعه في المقامين، فالتفكيك بين ما قبل الركوع وما بعده - في جواز العدول وعدمه - غير ظاهر. وكأنه لذلك منع عن العدول في الفرض في التذكرة والنهاية ومجمع البرهان وغيرها، على ما حكي. (3) لأن الصلاة بعد العدول تكون نافلة ويجوز قطع النافلة. وفي الجواهر: (إن صيرورتها بعد العدول نافلة أيضا لا يستلزم جريان حكم النافلة ابتداء عليها). وكأنه لاستصحاب حرمة القطع. والمنع عنه - لتعدد الموضوع - غير ظاهر، إذ الموضوع - عرفا - نفس الصلاة، والفرضية والنفلية من الحالات المتبادلة على الموضوع الواحد. واما احتمال: كون العدول بعد الاتمام - كما في الجواهر وعن مجمع البرهان: نفي البعد عنه.

[ 296 ]

[ وإن كان الاحوط عدم قطعها (1) بل إتمامها ركعتين، وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين. بل لو علم عدم إدراكها أصلا - إذا عدل إلى النافلة وأتمها - فالأولى والأحوط عدم العدول وإتمام الفريضة (2)، ثم إعادتها جماعة إن اراد وأمكن. (مسألة 28): الظاهر عدم الفرق - في جواز العدول من الفريضة إلى النافلة لادراك الجماعة - بين كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائية أو غيرها، ] وأما قبل الاتمام فهي على فرضيتها، فقطعها قطع للفريضة - فهو خلاف ظاهر النص جدا. نعم لا تبعد دعوى: جواز القطع قبل العدول، لعدم الدليل على عموم المنع. والاجماع على المنع عنه في المقام غير ثابت، بل معلوم العدم فقد حكي عن جماعة من الاساطين: جوازه، كالشيخ في موضعين من المبسوط، والقاضي والشهيد في الذكرى والدروس والبيان، وجماعة من متأخري المتأخرين. والاقتصار في النص على العدول إلى النافلة لا يدل على المنع عن القطع، لا قبل العدول، ولا بعده، لجواز أن يكون محافظة على صحة العمل، كما لعله ظاهر (1) فرارا عن احتمال الاثم. (2) لقصور النص عن إثبات جوازه في الفرض، إذ الأمر بالعدول فيه لأجل إدراك الجماعة، فيقصر عن شمول صورة العلم بعدم امكانه. وحينئذ فالمرجع - في جواز العدول فيها - هو الأصل المقتضي للمنع عنه، على ما حرر في محله من المواقيت.

[ 297 ]

[ ولكن قيل بالاختصاص بغير الثنائية (1). (مسألة 29): لو قام المأموم مع الامام إلى الركعة الثانية أو الثالثة - مثلا - فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة - أو سجدتين أو تشهدا أو نحو ذلك - وجب عليه العود (2) للتدارك. وحينئذ فإن لم يخرج عن صدق الاقتداء وهيئة الجماعة عرفا (3) فيبقى على نية الاقتداء، وإلا فينوي الانفراد (4). (مسألة 30): يجوز للمأموم الاتيان (5) بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل تحريم الامام، ثم الاتيان بتكبيرة الاحرام بعد إحرامه، وإن كان الامام تاركا لها. ] (1) قال في المستند: (لو كانت الفريضة التي يصليها ثنائية، فهل يجوز العدول عنها إلى النافلة إذا شرع الامام في الصلاة؟ الظاهر: لا، لخروجه عن مورد الأخبار). (2) للقاعدة المتقدمة في المسألة الثامنة عشرة. (3) لابد أن يكون المراد عرف المتشرعة - كما تقدم - إذ العرف العام مما لا يرجع إليه في أمثال المقام، مما كان للشارع الأقدس فيه مراد خاص. (4) بل لا موجب للنية المذكورة، فانه بالرجوع إلى الواجب يكون منفردا قهرا حسب الفرض. (5) لعموم أدلة الاستحباب. ولا يلزم منه الدخول في الصلاة قبل الامام، لأن دخوله يكون بتكبيرة الاحرام. وهي بعد تكبير الامام. ومجرد ترك الامام لها لا يوجب على المأموم تركها. لعدم وجوب المتابعة في مثل ذلك. وهذا مبني على أن تكبيرة الاحرام واحدة، وأن له أن

[ 298 ]

[ (مسألة 31): يجوز إقتداء أحد المجتهدين أو المقلدين أو المختلفين بالآخر، مع اختلافهما في المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة، إذا لم يستعملا محل الخلاف واتحدا في العمل (1). مثلا: إذا كان رأي أحدهما - إجتهادا أو تقليدا - وجوب السورة، ورأي الآخر عدم وجوبها، يجوز اقتداء الأول بالثاني، إذا قرأها (2) وإن لم يوجبها. وكذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في الركعتين الاخيرتين، يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها، لكن يأتي بها بعنوان الندب (3)، بل وكذا يجوز مع المخالفة (4) في العمل أيضا ] يجعلها الأخيرة. أما لو كانت كلها للاحرام. أو يتعين عليه جعلها الأولى، فليس له الشروع فيها قبل الامام. وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث تكبيرة الاحرام. (1) لا ينبغي الاشكال فيه إذا لم يحصل ما يوجب اختلال قصد الامتثال للعلم بعدم اعتبار اتفاق الامام والمأموم في الاجتهاد أو التقليد، مع الاتفاق في العمل المحكوم بصحته عند كل منهما. (2) إما بقصد القربة المطلقة. أو بقصد الندب. إذا كان بنحو الجهل بالتطبيق، لا بنحو التقييد، ولا بنحو الاهمال الملازم له. وكأن هذا هو المراد بما عن التذكرة وأبي العباس والصيمري: من المنع لو قرأها بقصد الندب، لأن الندب لا يغني عن الواجب. (3) يعني: إذا كان بنحو الجهل بالتطبيق، كما عرفت. (4) قد عرفت: أنه لا إطلاق في المقام يرجع إليه في نفي احتمال

[ 299 ]

شرطية ما يحتمل اعتباره في انعقاد الجماعة، وأن المرجع أصالة عدم المشروعية وعدم الانعقاد. وحينئذ فإذا احتمل اعتبار اتفاق الامام والمأموم في العمل في صحة الائتمام وجب البناء على اعتباره. نعم قد يستفاد من صحيح جميل: (في إمام قوم أجنب، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما يتوضئون به، أيتوضأ بعضهم ويؤمهم؟ قال (ع): لا، ولكن يتيمم الامام ويؤمهم فان الله جعل التراب طهورا) (* 1). الاكتفاء في صحة الاقتداء بصحة صلاة الامام، لأن الظاهر من التعليل كونه تعليلا لصحة إمامة الجنب - كما يقتضيه ظاهر السؤال - لا لصحة صلاة المتيمم. فإذا كان المراد من طهورية التراب إباحته للصلاة - كما هو المشهور - أو الطهورية الناقصة - كما هو الظاهر - فقد دل على كلية جواز الائتمام بكل من تباح له الصلاة وتصح منه وإن كانت ناقصة وعليه فلابد للمأموم في جواز اقتدائه بامام من أن تصح صلاته عنده، بحيث يرى المأموم صحتها، سواء أكان منشأ ذلك حديث: (لا تعاد...) (* 2) ونحوه - كما في ترك الأجزاء والشروط العلمية - أم أدلة الأبدال الاضطرارية - كما في الواجبات الواقعية الثانوية: مثل ائتمام المتوضئ بالمتيمم - أم أدلة الحجية - بناء على السببية والموضوعية - كما في ائتمام المختلفين اجتهادا أو تقليدا، فان عمل الامام محكوم بصحته عند المأموم كالامام، لأن المأموم إذا كان يرى السببية والموضوعية لأدلة الحجية


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1 وباب: 24 من ابواب التيمم حديث: 2. إلا ان متن الرواية بالنحو المذكور يغاير ما في الوسائل في الموضعين. وكذا يخالف رواية الفقيه ج 1 صفحة 60 طبع النجف، والتهذيب ج 1 صفحة 404 وج 3 صفحة 167 طبع النجف، وفروع الكافي ج 3 صفحة 66 طبع ايران الحديث. اللهم إلا أن يكون المقصود النقل بالمعنى. (* 2) مرت الاشارة إلى الرواية قريبا في المسألة: 26 من هذا الفصل.

[ 300 ]

فهو يرى أن عمل الامام موافق للتكليف الواقعي الحقيقي الفعلي المتوجه إليه نظير صلاة الامام بالتيمم إذا كان فاقدا للماء. أو أدلة الاجزاء على تقدير تماميتها - ولو بناء على الطريقية - بناء على كشفها عن صحة العمل ووفائه بالمصلحة ولو في الجملة. فلو لم يحكم المأموم بصحة صلاة الامام، لفقدها بعض ما يعتبر في الصلاة الواقعية الأولية بحسب نظره، ولم يكن مجرى لحديث: (لا تعاد...) ولا لأدلة الأبدال، ولا كان يرى المأموم السببية والموضوعية لأدلة الحجية بل كان يرى الطريقية والعذرية، ولا يرى تمامية أدلة الاجزاء أصلا، أو لا يرى دلالتها على صحة العمل ووفائه بالمصلحة، بل يحتمل كون سقوط الاعادة والقضاء لمجرد التسهيل، فلا يجوز له ترتيب آثار صحة الائتمام، للاصل المتقدم إليه الاشارة. ومجرد ثبوت الحكم الظاهري في حق الامام لا يجدي. ولاسيما وأن مقتضى إطلاق أدلة الحجية في حق المأموم وجوب ترتيب آثار الفساد على صلاة الامام، لأنه يراها فاسدة، فكيف يصح له الائتمام به؟ ولا فرق بين ظن المأموم بفسادها - إذا كان حجة مطلقا - وبين علمه بفسادها. والتفصيل بينهما أشكل من الحكم بصحة الائتمام مطلقا. هذا والمحقق في محله: أن ظاهر أدلة الحجية الطريقية والعذرية المحضة فهي لا تقتضي الاجزاء بوجه. لكن ادعي: الاجماع على الاجزاء بالنسبة إلى الاعمال الماضية فيما لو تبدل رأي المجتهد. والظاهر منه الصحة، لا مجرد عدم وجوب الاعادة أو القضاء. وعليه فلا مانع من الاقتداء مع المخالفة في العمل، من دون فرق بين علم أحدهما ببطلان صلاة الآخر وعدمه، وإن كان بعد لا يخلو من تأمل، إذ الاجماع - على تقدير تماميته - غير ظاهر ادعاؤه على نفي الاعادة أيضا، كنفي القضاء. كما أنه غير واضح في الصحة - ولو في الجملة - وقد تقدم الكلام في ذلك في مسائل التقليد. فراجع.

[ 301 ]

[ في ما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين، التي يتحملها الامام عن المأموم، فيعمل كل على وفق رأيه (1). نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شئ بمن لا يعتقد وجوبه، مع فرض كونه تاركا له، لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان (2) صلاة الامام، فلا يجوز له الاقتداء به، بخلاف المسائل الظنية حيث أن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه، فليس لواحد منهما (3) الحكم ببطلان صلاة الآخر، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا. وأما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الامام عن المأموم وضمانه له ] (1) هذا مسلم، لكن لازمه عدم جواز الائتمام، لأن المأموم يرى فساد صلاة الامام، فمقتضى وجوب عمله على وفق رأيه أن لا يأتم به فيها، كما لو كانت صلاة الامام معلومة الفساد عند الامام والمأموم. نعم لو فرض ائتمام المأموم به غفلة، جاز للامام ترتيب آثار الائتمام، إذا كان يرى صحة صلاة المأموم. ولو كانت صلاة الامام صحيحة في نطر المأموم، وصلاة المأموم فاسدة في نظر الامام، جاز للمأموم ترتيب آثار صحة الائتمام، ولم يجز ذلك للامام، عكس الفرض السابق. (2) علمه لا يمنع من ثبوت الحكم الظاهري في حق الامام فان كان ثبوته في حقه كافيا في ترتيب المأموم آثار الواقع عليه، كان اللازم ترتيبها مع العلم بخلافه. والعلم والحكم الظاهري إنما يتنافيان بالاضافة إلى شخص واحد، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك المنافي للعم، لا بالاضافة إلى شخصين. (3) هذا خلاف إطلاق دليل الحجية بالاضافة إلى كل منهما، كما عرفت.

[ 302 ]

[ فمشكل، لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان (1) ] (1) الضمان المذكور قد تضمنته جملة من النصوص (* 1). إلا أن المراد به - سواء أكان اشتغال ذمة الامام بقراءة المأموم، كما هو معنى الضمان في الأموال، أم سقوط القراءة عن المأموم، كما تضمنه بعض النصوص (* 2)، أم اجتزاء المأموم بقراءة الامام كما تضمنه بعض آخر (* 3) - لا يمنع من صحة الائتمام في الفرض، بل أنما يقتضي - لو حمل على المعنى الأول - بقاء القراءة في ذمة الامام. كما يقتضي - لو حمل على المعني الأخير - وجوب القراءة على المأموم، ولا يقتضيان هما بطلان الامامة بوجه. نعم يمكن تقريب الاستدلال به - لو حمل على المعنى الأول - بأن يقال: إن قاعدة: (الامام يضمن القراءة) تنعكس - بعكس النقيض - إلى أن من لا يضمن القراءة فليس بامام، فإذا ثبت عدم وجوب القراءة على الامام - بمقتضى اجتهاده أو تقليده في عدم وجوبها - يثبت أنه ليس بامام. وفيه: أنه يتوقف على حجية العام في عكس نقيضه. والمحقق في محله خلافه. مع أن الحمل على المعنى الأول خلاف ظاهر الفتوى، بل خلاف مقتضى الجمع بين النصوص أيضا، كما سيأتي. بل لعل الضمان لا ينافي عدم الوجوب ظاهرا على الامام. وعلى هذا فينحصر وجه بطلان الائتمام بأصالة عدم المشروعية، بناء على عدم إطلاق صالح للمرجعية. لكن هذا البناء ينافي القول بصحة ائتمام أحد المختلفين - إجتهادا أو تقليدا - بالآخر، ولاسيما إذا كان الاختلاف بمثل القراءة - الذي قد عرفت أن المستفاد من صحيح


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 3. (* 2) و (* 3) يدل على ذلك بعض الروايات التي رواها في الوسائل باب: 12، 31 من ابواب صلاة الجماعة.

[ 303 ]

[ بحسب معتقد المضمون عنه. مثلا: إذا كان معتقد الامام عدم وجوب السورة - والمفروض أنه تركها - فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به. وكذا إذا كان قراءة الامام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم، من جهة ترك إدغام لازم أو مد لازم أو نحو ذلك. نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم بنفسه، كأن قرأ السورة في الفرض الأول، أو قرأ موضع غلط الامام صحيحا، بل يحتمل أن يقال: إن القراءة في عهدة الامام، ويكفي خروجه عنها باعتقاده. لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء. ] جميل: جوازه - لأن تركها لا يوجب البطلان، لحديث (لا تعاد...) - بناء على جريانه مع الجهل بالحكم - كما هو الظاهر. فلا حظ. وتأمل. وكأنه لأجل ذلك قال المصنف (قده): (نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم). ثم إنك إذا عرفت أن مقتضى القاعدة المستفادة من صحيح جميل (* 1) هو صحة الاقتداء، فوجوب تدارك المأموم للقراءة - حينئذ - موقوف على أحد الأمرين، إما على دعوى: قصور أدلة سقوط القراءة عن المأموم عن شمول صورة ترك الامام لها، لانصرافها إلى صورة تحقق القراءة منه. وإما على دعوى: أن مقتضى الجمع بين نصوص السقوط: الحكم بأن المراد اجتزاء المأموم بقراءة الامام، فتكون قراءة الامام من قبيل المسقط لقراءة المأموم. لكن الأولى يمكن منعها في بعض النصوص، فاطلاقه محكم. وأما


(* 1) تقدم ذلك في اوائل المسألة.

[ 304 ]

[ (مسألة 32): إذا علم المأموم بطلان صلاة الامام من جهة من الجهات - ككونه على غير وضوء، أو تاركا لركن أو نحو ذلك - لا يجوز له الاقتداء به، وإن كان الامام معتقدا صحتها، من جهة الجهل، أو السهو أو نحو ذلك (1). ] الدعوى الثانية فغير بعيدة، لأن النصوص - كما عرفت - قد تضمن بعضها: مجرد ضمان الامام للقراءة، وبعضها تضمن: مجرد سقوط القراءة عن المأموم وبعضها تضمن: أن قراءة الامام تجزي المأموم، كخبر المرافقي: (إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فانه يجزيك قراءته) (* 1)، وموثق سماعة: (إذا سمع صوته فهو يجزئه) (* 2). والأول وإن كان ظاهرا في فراغ ذمة المأموم عن القراءة واشتغال ذمة الامام بها، لكن لابد من حمله على خلافه، إذ لا يحتمل اشتغال ذمة الامام بقراءة المأموم. والثاني لابد من حمله على الأخير لأنه أشبه بالحاكم المفسر له، فدعوى: كون سقوط القراءة عن المأموم بنحو اجتزائه بقراءة الامام - فيكون لازمها وجوبها في الفرض على المأموم، بالأدلة الأولية الدالة على وجوب القراءة مطلقا - في محلها. نعم قد يقال: إنه لا مجال للتفكيك بين صحة الجماعة وسقوط القراءة فيمتنع الحكم بصحة الجماعة ووجوب القراءة. لكن قد عرفت. أنه لا يقتضيه النص، إلا بناء على حجية العام في عكس نقيضه، على ما عرفت. ولكنه ممنوع. وأما الاجماع فلم يثبت انعقاده على عدم التفكيك، وإن كاد أن يدعيه بعض. فراجع كلماتهم وتأمل. (1) يعلم الوجه في هذه المسألة مما سبق. ومجرد اعتقاد الامام الصحة للخطأ في الموضوع لا يوجب الاجزاء، كما حرر في محله. ولم يدع أحد


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 10.

[ 305 ]

[ (مسألة 23): إذا رأي المأموم في ثوب الامام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الامام لا يجب عليه إعلامه (1). وحينئذ فإن علم أنه كان سابقا عالما بها ثم نسيها لا يجوز له الاقتداء به، لأن صلاته حينئذ باطلة واقعا (2). ولذا يجب عليه الاعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك. وإن علم كونه جاهلا بها يجوز الاقتداء، لأنها حينئذ صحيحة (3). ولذا لا يجب عليه الاعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ، ] الاجماع عليه، كما ادعي في المسألة السابقة. (1) تقدم وجهه في أحكام النجاسات. (2) على ما تقدم في أحكام النجاسات. نعم إذا كان الامام يرى صحة صلاة الناسي للنجاسة، ينبغي أن يجوز الاقتداء به، بناء على ما ذكره سابقا: من جواز اقتداء المختلفين - اجتهادا أو تقليدا - مع اختلافهما في العمل. فان قلت: الناسي حال العمل - لغفلته - ليس له حكم ظاهري كي يجري فيه ما سبق من الوجه في جواز الاقتداء، وإنما يثبت له الحكم الظاهري بعد الالتفات إلي النجاسة، وذلك بعد الفراغ من الصلاة. قلت: يكفي في الصحة المطابقة لرأيه ولو مع الغفلة عن تطبيقه. ولذا لو تبدل رأيه قبل الالتفات إلى النجاسة ثم التفت لم تجب عليه الاعادة. فتأمل. (3) على ما سبق في أحكام النجاسات. ثم إن التفصيل المذكور بين الناسي والجاهل في جواز الاقتداء وعدمه محكي عن نهاية الاحكام والموجز وكشف الالتباس. وعن جماعة: إطلاق المنع، بل عن الغرية: أن عليه الفتوى. وينبغي أن يكون مبنى الخلاف هو القول بصحة صلاة الامام وعدمه.

[ 306 ]

[ بل لا يبعد جوازه إذا لم يعلم المأموم أن الامام جاهل أو ناس (1) وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة. هذا ولو رأي شيئا هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادي، وليس بنجس عند الامام، أو شك في أنه نجس عند الامام أم لا - بأن كان من المسائل الخلافية - فالظاهر جواز الاقتداء مطلقا، سواء كان الامام جاهلا، أو ناسيا، أو عالما (2). (مسألة 34): إذا تبين بعد الصلاة كون الامام فاسقا أو كافرا، أو غير متطهر، أو تاركا لركن - مع عدم ترك المأموم له - أو ناسيا لنجاسة غير معفو عنها في بدنه، أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة (3)، ] (1) لأصالة عدم علم الامام بالنجاسة، فيترتب عليه صحة صلاته، فيجوز الاقتداء به. (2) الجواز في حال الجهل ظاهر لصحة الصلاة معه. وأما في حال النسيان والعلم، فجواز الاقتداء به وعدمه مبنيان على جواز الائتمام مع الاختلاف في الاجتهاد، كما تقدم. هذا مع العمل برأيه. وأما مع الجهل برأيه فالمرجع أصالة صحة صلاته، لان كون رأيه الطهارة لما كان شرطا في صحة الصلاة فأصالة الصحة تثبته، كما في سائر الشرائط المشكوك وجودها. (3) أما مع تبين الفسق أو الكفر. فلفقدان شرط الامام الموجب لبطلان الائتمام، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. ودعوى: أن الشرط في الامام الوثوق بعدالته، لانفس العدالة الواقعية، كما يظهر من قوله (ع): (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته) (* 1). فيها: أن الظاهر منه اعتبار الوثوق


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 2.

[ 307 ]

[ لكن صلاة المأموم صحيحة (1) ] طريقا. لا أقل من حمله على ذلك، جمعا بينه وبين ما دل على اعتبار العدالة الواقعية من النصوص والاجماع، الآتي اليهما الاشارة في شرائط الامام. وأما مع تبين عدم الطهارة وما بعده فلتقوم الجماعة بصلاتي الامام والمأموم معا، فإذا انكشف بطلان إحداهما إنكشف بطلانها. لا أقل من الشك في ذلك، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم انعقادها من أول الأمر. ودعوى: أنه يكفي في انعقادها عدم العلم بكون صلاة الامام غير الصلاة الواقعية، غير ثابتة، ولم يقم عليها دليل. وقد عرفت: أن الشك كاف في نفيها. (1) على المشهور، كما عن جماعة كثيرة، بل عن الرياض: أن عليه عامة أصحابنا - ما عدا السيد، والاسكافي - بل عن الخلاف: الاجماع على الصحة لو تبين كفر الامام. وتقتضيها النصوص في جملة منها، كصحيح الحلبي: (من صلى بقوم وهو جنب، أو هو على غير وضوء، فعليه الاعادة، وليس عليهم أن يعيدوا، وليس عليه أن يعلمهم) (* 1). ونحوه صحاح محمد بن مسلم، (* 2) وزرارة، (* 3) وعبد الله بن أبي يعفور (* 4) وموثق ابن بكير (* 5). وكمرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): " في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال، وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي. قال (ع): لا يعيدون (* 6)


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3، 4. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 37 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 308 ]

وكصحيح زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): (رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، فأحدث إمامهم، فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم، أتجزئهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة؟ فقال (ع): لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة بل ينبغي له أن ينويها صلاة وإن كان قد صلى، فإن له صلاة أخرى، وإلا فلا يدخل معهم. وقد تجزئ عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها) (* 1). بل وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (في رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه قد صلى بهم إلى غير القبلة. قال (ع): ليس عليهم إعادة شئ) (* 2)، بناء على ظهوره في اختصاص الامام بالانحراف عن القبلة، وأن ضمير (عليهم) راجع إلى) (القوم). فتأمل. وهذه النصوص وإن لم يمكن استفادة الكلية من كل واحد منها، إلا أن مجموعها قد يستفاد منه ذلك. مع أنه يكفي - في إثبات الصحة في غير موردها -، أصالة البراءة من قدح الائتمام لو لم يكن خلل أصلا. أو مع عموم: (لا تعاد الصلاة...) لو فرض الخلل ببعض ما يعتبر وجوده أو عدمه. ودعوى: أنه لو صحت الصلاة فرادى حينئذ يلزم وقوع ما لم يقصد، إذ المقصود هو الصلاة جماعة. مندفعة - كما عرفت - بأن صفة الجماعة من الخصوصيات الزائدة على أصل الصلاة فقصد الصلاة، المقيدة بها لا يمنع من قصد ذات الصلاة، على نحو تعدد المطلوب في القصد. نعم لو قصد الصلاة جماعة بنحو وحدة المطلوب، بحيث لا تكون مطلق ذات الصلاة مقصودة أصلا، كان القول بالبطلان في محله. لكنه خارج عن المفروض فإن قلت: وصفا الجماعة والفرادي من الأوصاف المتباينة، فيمتنع


(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 309 ]

أن يكون قصد المقيد بأحدهما داخلا في قصد المقيد بالآخر ولو بنحو تعدد المطلوب، فالصلاة فرادى مما لا يمكن أن تكون مقصودة في ضمن الصلاة جماعة. قلت: وصف الفرادى مما لم يؤخذ قيدا في الصلاة الواجبة، ولا المستحبة، فلا يعتبر قصده في الامتثال أصلا، وإنما المأخوذ موضوعا للوجوب ذات مطلق الصلاة، وللاستحباب وصف الجماعة، فإذا قصد الصلاة جماعة - بنحو تعهدد المطلوب - فقد قصد موضوعي الوجوب والاستحباب معا، فإذا بطل موضوع الاستحباب، أمكن بقاء موضوع الوجوب تحت القصد. وقد تقدم في نية الائتمام بعض الكلام في المقام. فلاحظ. هذا وعن الاسكافي وعلم الهدى: وجوب الاعادة في الثلاثة الاول، لصحيح معاوية: (قلت لأبي عبد الله (ع): أيضمن الامام صلاة الفريضة؟ فان هؤلاء يزعمون: أنه يضمن، فقال (ع): لا يضمن. أي شئ يضمن؟ إلا أن يصلي بهم جنبا، أو على غير طهور) (* 1). فتأمل. ولما في خبر الدعائم: (فإذا فسدت صلاة الامام فسدت صلاة المأمومين) (* 2). وما عن نوادر الراوندي: (من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو وأعاد الناس) (* 3). لكنها - مع ضعف الأخيرين منها، واختصاص ثانيهما، - كالاول - في خصوص فقد الطهارة، وإمكان حملها على الاستحباب، وإعراض المشهور عنها، بل قد عرفت عن الخلاف: الاجماع على خلاف الأول والأخير منها - لا تصلح للاعتماد عليها في وجوب الاعادة. وعن الشيخ عن الصدوق - وعن جماعة من مشايخه -: التفصيل بين الجهرية فلا


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 310 ]

[ إذا لم يزد - ركنا أو نحوه مما (1) يخل بصلاة المنفرد - للمتابعة (2). وإذا تبين ذلك في الأثناء نوى الانفراد (3)، ] بعيد المأموم، والاخفاتية فيعيد في خصوص ما لو تبين حدث الامام. وفي الوسائل: حكاية ذلك في خصوص ما لو تبين كفره. وكيف كان، فليس له وجه ظاهر، لاطلاق النصوص، بل مرسل ابن أبي عمير كالصريح في نفي التفصيل في مورده. - ومثله في الضعف -: ما في محكي السرائر: من وجوب الاعادة في الوقت، لو تبين كون صلاة الامام لغير القبلة، لعدم الدليل عليه، بل قد عرفت احتمال صحيح الحلبي لخلافه. مع احتمال كلامه - كالصحيح أيضا - إرادة ما لو صلى الامام والمأموم معا إلى غير القبلة، فلا يكون مما نحن فيه. (1) وإلا بطلت. لدليل قدح ذلك في صحة الصلاة. ولا مجال للتمسك - في إثبات الصحة - باطلاق النصوص المتقدمة، فانه غير ثابت، لقرب دعوى: ورودها في مقام نفي اقتضاء فساد صلاة الامام لصلاة المأموم من غير تعرض فيها لغير ذلك. ولعل إطلاق الفتاوى منزل عليه أيضا. مع أنه لو فرض إطلاقها، فحملها على ذلك - للجمع العرفي بينها وبين أدلة القادحية - أولى من تقييد أدلة القادحية بغير المقام. أو من البناء على التعارض والرجوع إلى أصالة البراءة. ومن ذلك يظهر: أنه لو كانت الصلاة مما يعتبر في صحتها الجماعة بطلت ووجبت اعادتها. (2) متعلق بقوله (يزد). وقد عرفت الاشكال في صدق الزيادة على الجزء المأتي به يقصد المتابعة، وأن ظاهرهم القدح به. (3) وصحت صلاته. للاصل المتقدم، وإطلاق بعض النصوص المشار إليها آنفا، وصريح بعض آخر، كصحيح زرارة: (عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء. قال (ع): يتم القوم

[ 311 ]

[ ووجب عليه القراءة (1) مع بقاء محلها. وكذا لو تبين كونه امرأة (2) ونحوها، مما لا يجوز إمامته للرجال خاصة، أو ] صلاتهم، فانه ليس على الامام ضمان) (* 1). وقيل بالبطلان. وكأنه للزوم وقوع ما لم يقصد، كما تقدم تقريبه. ولما عن السرائر والمنتهى والذكرى: من أن في رواية حماد عن الحلبي: (يستقبلون صلاتهم لو أخبرهم الامام في الاثناء أنه لم يكن على طهارة) (* 2) لكن عرفت ضعف الأول والرواية لم يعثر عليها في كتب الحديث، كما اعترف به جماعة - منهم المحدث البحراني - فلا يمكن الاعتماد عليها. ولا سيما مع هجرها، وأنها لا تصلح لمعارضة الصحيح السابق، للجسع العرفي بينهما بحملها على الاستحباب. (1) لعموم دليل وجوبها. (2) فتبطل الجماعة، لفقد الشرط. وتصح الصلاة، للاصل المتقدم مضافا إلى ما يدعى: من استفادته من النصوص المتقدمة في الكافر والمحدث للأولوية. ومن تعليل الأمر بالائتمام: بأنه ليس على الامام ضمان في صحيح زرارة. لكن الأولوية ظنية لا تصلح للاثبات. والتعليل محتمل لارادة عدم ضمان الامام لاتمام الصلاة بالقوم، كما عن الصدوق (ره). فتأمل. ومثله: التعليل فيما ورد: (في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة. قال (ع): يعيد ولا يعيدون، فانهم قد تحروا) (* 3). إذ الظاهر منه كونه تعليلا لعدم قدح الانحراف عن القبلة في صحة صلاة القوم، لا لعدم قدح فساد صلاة الامام فيها.


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) راجع الذكرى في ذيل اشتراط الاقتداء بعدالة الامام، والسرائر في اواخر باب الجماعة المطبوع في الهامش. (* 3) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 312 ]

[ مطلقا - كالمجنون وغير البالغ - إن قلنا بعدم صحة إمامته، لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض (1)، بل في الفرض الاول، وهو كونه فاسقا أو كافرا... (مسألة 35): إذا نسي الامام شيئا من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحت صلاته (2)، حتى لو كان المنسي ركنا، إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة. وأما إذا علم به المأموم نبهه عليه ليتدارك إن بقي محله، وإن لم يمكن، أو لم ينتبه، أو ترك تنبيه - حيث إنه غير واجب عليه - (3) وجب عليه نية الانفراد إن كان المنسي ركنا، أو ] (1) خروجا عن شبهة الخلاف. بل في نجاة العباد: (الأقوى والأحوط استئناف الصلاة). وعلله في الجواهر: بقاعدة الاشتغال، وعدم اليقين بصدق الامتثال. ولكنه كما ترى. (2) كما تقدم (3) للأصل. نعم في صحيح ابن مسلم: (عن الرجل يؤم القوم فيغلط. قال (ع): يفتح عليه من خلفه) (* 1) وموثق سماعة: (عن الامام إذا أخطأ في القرآن فلا يدري ما يقول. قال (ع): يفتح عليه بعض من خلفه) (* 2). وخبر جابر: (فان نسي الامام أو تعايا قوموه) (* 3). وظاهرها: وجوب التنبيه. إلا اني لم أجد من احتمله، بل ظاهر المتن وحواشيه: المفروغية عن عدمه، بل لعله - أيضا - ظاهر: (نجاة العباد) وحواشيها. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 313 ]

[ قراءة - في مورد تحمل الامام - مع بقاء محلها (1)، بأن كان قبل الركوع. وإن لم يكن ركنا ولا قراءة، أو كانت قراءة وكان التفاوت المأموم بعد فوت محل تداركها - كما بعد الدخول في الركوع - فالاقوى جواز بقائه على الائتمام، وإن كان الأحوط الانفراد (2)، أو الاعادة بعد الاتمام. (مسألة 36): إذا تبين للامام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا، أو تاركا لشرط أو جزء، ركن أو غير ذلك. فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام (3) المأمومين. وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه (4). ] (1) لكن مقتضى ما تقدم في المسألة الواحدة والثلاثين: أن بقاء المحل يقتضي وجوب تدارك القراءة على المأموم، لا غير، فلا موجب لنية الانفراد. غاية الامر: أنه يجب عليه التدارك واللحوق بالامام، لما عرفت من أن أدلة المتابعة - مهما كان مفادها - لا توجب تخصيص أدلة الجزئية، ولا تصلح لمزاحمتها بوجه. (2) لاحتمال بطلان الائتمام. (3) للاصل. ولما تقدم من النصوص في المسألة الرابعة والثلاثين. (4) للاجماع ظاهرا، كما في المستند. ولمرسل الفقيه: (قال أمير المؤمنين (ع)، ما كان من إمام تقدم في الصلاة - وهو جنب - ناسيا أو حدث حدثا، أو رعف رعافا، أو أذى في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه، ثم لينصرف وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه، ثم ليتوضأ وليتم ما سبقه من الصلاة. وإن كان جنبا فليغتسل وليصل الصلاة كلها) (* 1).


(* 1) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 314 ]

[ (مسألة 37): لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهدا - وليس بمجتهد - مع كونه عاملا برأيه (1). وكذا لا يجوز الاقتداء بمقلد لمن ليس أهلا للتقليد إذا كانا مقصرين في ذلك بل مطلقا على الأحوط (2) ]. لكن الاجماع غير محقق. والمرسل قاصر الدلالة. نعم ظاهر قوله (ع): (وليأخذ بيد رجل) أنه يجب على المأموم أن يقدم للمأمومين من يؤمهم، ولا دخل له في وجوب الاعلام. مع أن مورده الرعاف غير الموجب لفساد صلاة الامام - كما هو ظاهر الأمر باتمام الصلاة - ولا يظن الالتزام بوجوب تقديم الامام، لا على الامام، ولا على المأمومين، بل لعل عدم وجوب ذلك على الامام ظاهر ما ورد: فيما لو عرض على الامام ما يمنعه من الامامة، فليحمل المرسل على الارشاد، كما قد يقتضيه التأمل في سياقه. هذا مضافا إلى صحيح زرارة - الوارد فيمن صلى مع القوم وهو لا ينويها صلاة - المتقدم في المسألة الرابعة والثلاثين. فان عدم إنكار الامام (ع) فيه تقدمه للامامة، وعدم إعلامه للمأمومين بحاله، مع الانكار عليه بأنه لا ينبغي له أن يدخل في الصلاة وهو لا ينوي الصلاة، كالصريح في عدم وجوب الاعلام، كما يظهر بأدنى تأمل.. ويعضده: إطلاق بعض نصوص نفي وجوب الاعلام لو تبين الفساد بعد الفراغ، فانه شامل لما إذا تبين للامام في الأثناء. فلاحظ. (1) لعدم صحة عمله، حتى بالاضافة إلى الحكم الظاهري في حقه. ومثله الوجه في الاقتداء بالمقلد لمن ليس أهلا للتقليد. (2) بل لعله الأقوي. لعدم الفرق بين القاصر والمقصر في عدم صحة عمله بالاضافة إلى الحكم الظاهري في حقه، وإنما يفترقان بالعذر العقلي وعدمه وليس هو فارقا فيما نحن فيه.

[ 315 ]

[ إلا إذا علم أن صلاته موافقة للواقع (1)، من حيث أنه يأتي بكل ما هو محتمل الوجوب - من الأجزاء والشرائط - ويترك كل ما هو محتمل المانعية. لكنه فرض بعيد، لكثرة ما يتعلق بالصلاة من المقدمات والشرائط والكيفيات، وإن كان آتيا بجميع أفعالها وأجزائها. ويشكل حمل فعله على الصحة (2)، مع ما علم منه من بطلان اجتهاده أو تقليده. (مسألة 38): إذا دخل الامام في الصلاة معتقدا دخول الوقت، والمأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز له الائتمام في الصلاة (3). نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الامام جاز له الائتمام به (4). نعم لو دخل الامام نسيانا من غير مراعاة للوقت، أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام به، وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء، لبطلان صلاة الامام حينئذ واقعا. ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء - في هذه ] (1) وكذا لو علم بموافقتها لرأي المأموم، أو من قلده المأموم، لأنها حينئذ تكون صحيحة عنده. هذا إذا لم تكن دعوى الاجتهاد، أو العمل عليه موجبة لانتفاء العدالة، وإلا لم تجز إمامته. لكن ما في المتن ليس ناظرا إلى هذه الجهة. (2) بل الظاهر ذلك، لبناء العقلاء عليه مطلقا. وليس هو من باب الظهور ليختص بالمجتهد أو المقلد، كما هو موضح في محله. (3) لعدم مشروعية الصلاة حينئذ للامام، ولا للمأموم، ولو صلى منفردا (4) يعني: بعد دخول الوقت، لمشروعية الصلاة، واجتماع شرائط الائتمام.

[ 316 ]

[ الصورة - لأنه مختص بما إذا كان (1) عالما، أو ظانا بالظن المعتبر. فصل في شرائط امام الجماعة يشترط فيه أمور: البلوغ (2). ] (1) كما تقدم في المواقيت. فصل في شرائط امام الجماعة (2) فإنه شرط في صحة الامامة على المشهور، بل عن المنتهى: نفي الخلاف فيه. ويدل عليه - مضافا إلى الأصل المتقدم في عامة الشروط المشكوكة - خبر إسحاق: (إن عليا (ع) كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم. ولا يؤم حتى يحتلم، فإن أم جازت صلاته، وفسدت صلاة من خلفه) (* 1). وعن المبسوط والخلاف ومصباح السيد: جواز إمامة المراهق المميز العاقل. وعن الذكرى: نسبته إلى الجعفي. وقد يشهد له خبر طلحة عن جعفر (ع)، عن علي (ع): (لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم، وأن يؤم (* 2). ونحوه خبر غياث بن إبراهيم (* 3). وفي موثق سماعة (تجوز صدقة الغلام، وعتقه، ويؤم الناس إذا كان له عشر سنين) (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

[ 317 ]

[ والعقل (1)، ] لكن الجميع غير مختص بالمراهق. وحملها عليه لا شاهد له. مع إباء الموثق عنه جدا. نعم ظاهر محكي الخلاف - من قوله: (دليلنا إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أن من هذه صفته تلزمه الصلاة. وقوله صلى الله عليه وآله: مروهم بالصلاة لسبع، فانه يدل على أن صلاتهم شرعية (* 1) أن - الوجه في الجواز: كون عبادات الصبي شرعية، لا النصوص المذكورة. لكن فيه: أن مجرد شرعية عباداته غير كاف في صحة الائتمام، بل الأصل عدمها، إلا أن يقوم عليه دليل بالخصوص، مع أن شرعية عباداته لو اقتضت صحة الائتمام به لم يفرق بين المراهق وغيره، فالقول المذكور مما لا يساعده دليل. نعم الجمع بين النصوص يقتضي تقييد خبري طلحة وغياث بمفهوم الموثق، فيحملان على البالغ عشرا وحمل خبر إسحاق على الكراهة. ولا يجوز تقييده بمنطوق الموثق - بأن يحمل على ما لم يبلغ عشرا - لا بائه ذلك جدا، فتكون نتيجة ذلك: جواز إمامته - على كراهة - إذا بلغ عشرا. لكنه موقوف على حجية الموثق. وهي غير ظاهرة، لوهنه باعراض الجميع عنه، فالمنع مطلقا أنسب بالقواعد. والله سبحانه أعلم. (1) إجماعا مستفيض النقل، حكاه جماعة، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد. وهو الذي يقتضيه مضافا إلى الأصل الذي عرفته. وأنه لا عبادة للمجنون، لعدم تأتي القصد منه صحيح زرارة: (لا يصلين أحدكم خلف المجنون، وولد الزنا) (* 2)، ومصحح أبي بصير: (خمسة لا يؤمون


(* 1) لاحظ الخلاف المسألة: 17 من كتاب الجماعة صفحة: 81. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 318 ]

[ والايمان (1)، ] الناس على كل حال... - وعد منهم -: المجنون، وولد الزنا...) (* 1) والمشهور: جواز الائتمام به حال إفاقته. وعن التذكرة والنهاية: المنع عنه. وعن مصابيح الظلام: (إن هذا أظهر أفراد ما ورد في الروايات. إذ غيره - لغاية ظهوره، وعدم تأتي إمامته لوجوه كثيرة - لا يحتاج للتعرض له). وفي مفتاح الكرامة: (لو لحظوا الاخبار بعين الاعتبار - كما في مصابيح الظلام - لقالوا بالمنع " لكن هذا الاستظهار غير ظاهر. وأضعف منه: ما عن التذكرة من تعليل المنع بإمكان عروضه حال الصلاة، وبأنه لا يؤمن احتلامه حالة الجنون، وبنقصانه عن هذا المرتبة. نعم الأصل يقتضي المنع عن إمامته، ولا إطلاق ترفع به اليد عنه. إلا أن يستفاد الجواز من مفهوم العدد في مثل رواية أبي بصير، لوروده مورد الحصر فتأمل. (1) الحاصل بالاعتراف بامامة الأئمة الاثني عشر (ع)، فانه شرط. إجماعا، حكاه جماعة، بل لعله من الواضحات. وفي صحيح زرارة: (سألت أبا جعفر (ع) عن الصلاة خلف المخالفين، فقال (ع): ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر) (* 2). وفي مكاتبة محمد بن خالد البرقي إلى أبي جعفر الثاني (ع): (أتجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك؟ فأجاب (ع): لا تصل وراءه) (* 3). وفي كتاب الرضا (ع) إلى المأمون: (لا يقتدى إلا بأهل الولاية) (* 4). وفي خبر ابن راشد: (قلت لأبي جعفر (ع): إن مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعا؟ فقال (ع) لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) (* 5) وفي صحيح يزيد بن حماد: (أصلي


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 319 ]

[ والعدالة (1)، وأن لا يكون ابن زنا (2)، ] خلف من لا أعرف؟ فقال (ع): لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) (* 1). فتأمل. (1) ففي الحدائق: لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط عدالة إمام الجماعة مطلقا). ونقل إجماعهم على ذلك جمع كثير منهم، بل نقل ذلك عن بعض المخالفين - وهو أبو عبد الله البصري - محتجا باجماع أهل البيت (ع) ويدل عليه موثق سماعة: (عن رجل كان يصلي، فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة. قال (ع): إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الامام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو، ويصلي ركعة أخرى، ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتمم صلاته معه على ما استطاع، فان التقية واسعة، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله) (* 2) وقد تومئ إليه النصوص الناهية عن الصلاة خلف العاق القاطع، والمقارف للذنوب، والمهاجر بالفسق، والفاجر، وغير الأمين، وشارب النبيذ والخمر والأغلف - لأنه ضيع من السنة أعظمها - ونحو ذلك (* 3). وكفى في وضوح الحكم الاجماع المتقدم. (2) إجماعا صريحا أو ظاهر، حكاه جماعة، منهم السيدان والشيخ والفاضلان والشهيد. لعده فيمن لا يؤم الناس في جملة من النصوص، كصحيح زرارة، ومصحح أبي بصير المتقدمين. وكصحيح محمد بن


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) راجع الوسائل باب: 11، 13 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) تقدم ذكر الروايتين في اعتبار العقل في امام الجماعة.

[ 320 ]

[ والذكورة إذا كان (1) المامومون أو بعضهم رجالا (2)، ] مسلم (* 1)، وخبر الأصبغ (* 2). والمعروف: التعبير عن هذا الشرط بطهارة المولد، ومقتضاه: عدم جواز الائتمام مع الشك، لأصالة عدم الطهارة. بخلاف التعبير بما في النصوص فيجوز الائتمام معه، لأصالة عدم كونه عن زنا، بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي. ولأجل ذلك يكون اللازم هو التعبير بما في النصوص. إلا أن يكون بناؤهم على عدم الفرق، لأصالة طهارة المولد وكونه عن نكاح صحيح، فانها معول عليها عند العقلاء والمتشرعة. ولعل مناسبة الشرطية للوجود هو الوجه في العدول هنا وفي الشرطين الأولين، إذ ليس في النصوص - أيضا - اعتبار البلوغ والعقل، بل إنما تضمنت المنع عن إمامة المجنون، وما قبل الاحتلام. فلاحظ. هذا ولعل ما عن كثير: من تفسير طهارة المولد بأن لا يعلم كونه عن زنا، يراد به وجوب الحكم بذلك عن الشك، لا أن عدم العلم هو الشرط، بحيث لو تبين بعد الفراغ كون الامام ابن زنا لم يقدح ذلك في صحة الائتمام به واقعا، لتحقق عدم العلم به حال الصلاة، فان ذلك مما لا يساعده النص، ولا الفتوى. (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، بل حكى الاجماع عليه جماعة. ويكفي فيه الاصل. وقد يشهد به النبوي: (لا تؤم امرأة رجلا). (2) فلو كان كلهم نساء فالمشهور: جواز ائتمامهن بالمرأة، كما يشهد به خبر الحسن بن زياد الصيقل: (سئل أبو عبد الله (ع) كيف تصلي النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ قال (ع): يقمن جمعا في صف


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 321 ]

واحد، ولا تتقدمهن امرأة. قيل ففي صلاة مكتوبة يؤم بعضهن بعضا؟ قال (ع): نعم) (* 1). المتعضد باطلاق موثق سماعة: (عن المرأة تؤم النساء؟ فقال (ع)؟ لا بأس به) (* 2). ونحوه مرسل ابن بكير (* 3)، بل وظاهر صحيح ابن جعفر (ع) -: (عن المرأة تؤم النساء، ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير؟ فقال (ع): قدر ما تسمع) (* 4) - المفروغية عن صحة إمامتها. ونحوه خبره الآخر (* 5)، وخبر ابن يقطين (* 6) وقريب منها خبر جابر (* 7). نعم لا إطلاق لها بنحو تشمل الفريضة والنافلة. وعن السيد وابن الجنيد والجعفي: المنع. وعن المختلف والمدارك موافقتهم، لصحيح هشام: (سئل أبو عبد الله (ع) عن المرأة هل تؤم النساء؟ قال (ع): تؤمهن في النافلة، فأما المكتوبة فلا. ولا تتقدمهن، ولكن تقوم وسطهن) (* 8)، ونحوه صحيحا سليمان بن خالد، والحلبي (* 9) ولصحيح زرارة: (المرأة تؤم النساء؟ قال (ع): لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهن - معهن في الصف - فتكبر ويكبرن) (* 10) ولا مجال لمعارضتها بالمطلقات، لوجوب حمل المطلق على المقيد.


(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 7. (* 6) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 7. (* 7) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 14. (* 8) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 9) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9، 12. (* 10) الوسائل الباب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 322 ]

[ وأن لا يكون قاعدا للقائمين (1)، ولا مضطجعا للقاعدين، ] ولو فرض إباء المطلقات عن الحمل على النافلة - لأنه حمل على النادر - فلتكن هذه الصحاح معارضة لها، معارضتها لخبر الحسن بن زياد (* 1) لكن يجب ترجيحها عليها، لصحة السند، وكثرة العدد. ومجرد اشتمال أكثرها على مشروعية الجماعة في النافلة - التي قد تقدم: أنها خلاف الاجماع - غير قادح، للاجماع على مشروعيتها في بعض النوافل، فلتحمل عليه. وندرة ذلك البعض غير قادحة، لأن النصوص المذكورة ليست في مقام مشروعية الجماعة في النافلة ليكون حملها على ذلك حملا على الفرد النادر، بل في مقام مشروعية إمامة المرأة في النافلة في ظرف المفروغية عن مشروعية الجماعة فيها. وفيه: أن إعمال قواعد التعارض مبني على تعذر الجمع العرفي. أما مع إمكانه - بحمل نصوص المنع على الكراهة - فهو المتعين. وأما ما في الحدائق: من الجمع بينها بحمل وصفي النافلة والمكتوبة على كونهما وصفين للجماعة، فيكون مفاد الروايات المفصلة بين النافلة والمكتوبة: جواز إمامة المرأة في الصلاة التي تستحب فيها الجماعة - كالصلاة اليومية - وعدم جوازها في الصلاة التي تجب فيها الجماعة - كالجمعة - فبعيد جدا، مخالف للمعهود من استعمال اللفظين المذكورين. والوجود التي ادعى أنها معينة له يظهر ضعفها بالتأمل. (1) إجماعا صريحا وظاهر، حكاه جماعة، منهم الشيخ والحلي والعلامة. للنبوي المروي في الفقيه: (قال أبو جعفر (ع): إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه في مرضه جالسا، فلما فرغ قال صلى الله عليه وآله. لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا) (* 2). وفي الجواهر: (إنه مروي عند


(* 1) المراد به هو الخبر المتقدم في صدر التعليقة. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 323 ]

الخاصة والعامة). وقد يومئ إليه ما في رواية السكوني عن أبي عبد الله (ع): (قال أمير المؤمنين (ع): لا يؤمن المقيد المطلقين، ولا صاجب الفالج الأصحاء، ولا صاحب التيمم المتوضئين) (* 1). وعن الشعبي عن علي (ع): (لا يؤمن المقيد المطلقين) (* 2). وظاهر الوسائل وعن غيره: الكراهة. وكأنه لضعف النصوص، فتصلح وجها للكراهة، لقاعدة التسامح. وفيه: أنها مجبورة بالعمل لو سلم ضعف جميعها. مع أن الأصل كاف في المنع. ولأجله يصح ما عن المشهور: من منع ائتمام الكامل بالناقص، مطلقا كالقاعد بالمضطجع، والمستقل بالمعتمد والمتمكن من الركوع والسجود بالمومئ اليهما، إلى غير ذلك. بل مقتضاه المنع من إمامة الناقص لمثله، ومن ائتمامه بالكامل. إلا أن يقوم دليل على خلافه من نص أو إجماع أو غيرهما، ولولاه لأشكل ذلك كله. نعم استفادة الكلية المشهورة من النصوص المتقدمة عير ظاهرة، ولا سيما بملاحظة ما ورد: من جواز إمامة المتيمم للمتوضئ، كما سيأتي. بل قد عرفت أن المستفاد من التعليل في صحيح جميل (* 3) - الوارد في إمامة المتيمم -: الاكتفاء بصحة صلاة الامام في حقه ولو كان ناقصا. وبه يخرج عن الأصل المذكور كلية. إلا أن يقوم دليل بالخصوص على المنع. ومن هذا يظهر الاشكال فيما هو المشهور: من المنع عن إمامة المضطجع للجالس، إذ لا دليل على المنع بالخصوص. والأصل وإن اقتضى المنع، لكن الصحيح حاكم عليه. اللهم إلا أن يقال: الصحيح إنما يتعرض لجواز الائتمام بمن يصلي صلاة صحيحة من حيث النقص والكمال لا من حيث


(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) تقدم ذكره في اوائل المسألة: 31 من الفصل السابق.

[ 324 ]

[ ولا من لا يحسن القراءة (1) - بعدم إخراج الحرف من مخرجه أو ابداله بآخر، أو حذفه أو نحو ذلك، حتى اللحن في الاعراب (2) - ] آخر. والشك في إمامة المضطجع للجالس من حيث اختلاف الامام والمأموم في بعض الاحوال، إذ يحتمل اعتبار اتفاقهما في الحال في صحة الائتمام، فالمرجع في هذه الحيثية هو الأصل المقتضي للمنع. ومن هذا يظهر: أن الكلية المشهورة في محلها، إذا كان النقص في الامام موجبا لاختلال الهيئة الاجتماعية، لأصالة المنع، وقصور الصحيح عن الحكومة عليه. أما لو لم يكن النقص موجبا لذلك - كامامة المعتمد للمستقل - فلا بأس للصحيح المتقدم، الحاكم على أصالة المنع. (1) إجماعا، كما عن جماعة أيضا. ويقتضيه الأصل المتقدم، لولا ما عرفت: من وجوب الخروج عنه بذيل الصحيح. وأما أدلة ضمان الامام للقراءة فقد عرفت: أن غاية مقتضاها عدم سقوط القراءة عن المأموم، لا عدم جواز الائتمام بمن لا يتحمل القراءة، إلا بناء على حجية العام في عكس نقيضه (* 1). لكنه ضعيف، لعدم ثبوت ذلك. فالعمدة حيئنذ: الاجماع المدعى على المنع. اللهم إلا أن يكون تعليلهم - للمنع عن الائتمام - بعدم تحمل القراءة، قرينة على إرادتهم: المنع عن الائتمام مع عدم قراءة المأموم، لا المنع مطلقا. وحينئذ يشكل الاعتماد على الاجماع في دعوي: المنع مطلقا. اللهم إلا أن يكون إجماع على الملازمة بين انعقاد الجماعة وسقوط القراءة، فيتوجه حينئذ تعليل المنع عن الائتمام مطلقا بدليل وجوب القراءة. لكن عرفت الاشكال في ثبوت الاجماع المذكور. هذا وقد حكي عن الوسيلة: أنه عبر فيها بالكراهة. ولعل المراد منها: المنع. (2) وعن المبسوط: جواز إمامة الملحن للمتقن أحال المعنى أم لم


(* 1) تقدمت الاشارة إلى مواضع النصوص المذكورة في اواخر المسألة: 31 من للفصل السابق.

[ 325 ]

[ وإن كان لعدم استطاعته (1) غير ذلك. (مسألة 1): لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين (2)، والمضطجع لمثله، والجالس للمضطجع (3). (مسألة 2): لا بأس بإمامة المتيمم للمتوضى (4)، ] يحل. وعن السرائر: الجواز إذا لم يغير المعنى. هذا والفرق بينه وبين ما قبله غير ظاهر، إذا اللحن يوجب خروج الكلام عن كونه قرآنا، فاجراء حكم ما قبله فيه متعين. (1) فان ذلك انما يوجب معذوريته، لا صحة تحمله. (2) إجماعا، كما عن التذكرة والنهاية والروض. مضافا إلى ما ورد في كيفية جماعة العراة، كصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (عن قوم صلوا جماعة وهم عراة. قال (ع): يتقدمهم الامام بركبتيه، ويصلي بهم جلوسا وهو جالس) (* 1). ونحوه غيره. وبذلك ترفع اليد عن إطلاق النبوي المتقدم (* 2)، لو لم تمكن دعوى: انصرافه عن الفرض. (3) وفي الجواهر: (يجواز ائتمام كل مساو بمساويه نقصا أو كمالا والناقص بالكامل - كالقاعد بالقائم - بلا خلاف أجده فيه). وهذا هو العمدة في رفع اليد عن الأصل. مضافا إلى ما يستفاد من ذيل صحيح جميل في خصوص إمامته لمثله (* 3). (4) على المشهور. بل عن المنتهى: لا نعرف فيه خلافا إلا من محمد ابن الحسن الشيباني ". ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح جميل المتقدم في المسألة الواحدة والثلاثين من مسائل أحكام الجماعة، وموثق ابن


(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) راجع صفحة 322. (* 3) مر ذكره في اوائل المسألة: 31 من الفصل السابق.

[ 326 ]

[ وذي الجبيرة لغيره (1). ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره، بل الظاهر: جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما، فضلا عن مثلهما. وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة. (مسألة 3): لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها الامام عن المأموم - كالركعتين الأخيرتين - على الأقوى (2). وكذا لا بأس بالائتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة - من الاذكار الواجبة والمستحبة، التي لا يتحملها الامام عن المأموم - إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك. ] بكير عن أبي عبد الله (ع): (عن رجل أجنب، ثم تيمم، فأمنا ونحن طهور، فقال (ع): لا بأس به) (* 1). ونحوه خبره الآخر (* 2). ولأجلها يجب رفع اليد عن ظاهر خبر السكوني المتقدم (* 3)، ونحو خبره عباد بن صهيب فيحملان على الكراهة، جمعا. (1) لذيل صحيح جميل. والكلية المنسوبة للمشهور - من عدم ائتمام الكامل بالناقص - مختصة - بالافعال - كما في الجواهر - لا مطلقا. مع أنك عرفت: أنه لا دليل عليها بنحو تشمل المقام، إلا الاصل المحكوم بالصحيح المتقدم. (2) واستوجه الصحة فيه وفيما بعده في الجواهر، لاختصاص وجه المنع بغيره، فقاعدة؟ جواز الائتمام بمن يصلي صلاة صحيحة محكمة. وكذا


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) تقدم ذكره في أواخر الكلام في شورط إمام الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 327 ]

[ (مسألة 4): لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله، إذا اختلفا في المحل الذي لم يحسناه (1). وأما إذا اتحدا في المحل فلا يبعد الجواز (2)، وإن كان الأحوط العدم. بل لا يترك الاحتياط (3) مع وجود الامام المحسن. وكذا لا يبعد جواز إمامة (4) غير المحسن لمثله، مع اختلاف المحل أيضا، إذا نوى الانفراد (5) عند محل الاختلاف، فيقرأ لنفسه بقية القراءة، لكن الاحوط العدم، بل لا يترك - مع وجود المحسن - في هذه الصورة أيضا (6). ] الكلام فيما بعده. (1) لاطراد وجه المنع المتقدم فيه أيضا. (2) كما نص عليه جمهور الاصحاب من غير نقل خلاف، بل في المنتهى: قصر نقل الخلاف فيه عن أحمد. كذا في مفتاح الكرامة. وهو في محله، لاختصاص وجه المنع بغيره. ومنه تعرف: وجه ضعف الاحتياط بالعدم. (3) لم يظهر الوجه في هذا الاحتياط. إلا أن يكون المراد: أن الأحوط الائتمام بالمحسن. لكن قد تقدم منه - في صدر مبحث الجماعة -: الجزم بعدم وجوب حضور الجماعة على من لا يحسن القراءة مع عجزه عن التعلم. وسيأتي منه أيضا. (4) للوجه المتقدم. (5) بل مقتضى ما ذكرنا: جواز بقائه على الائتمام مع القراءة، إذ لا موجب لنية الانفراد، إلا أن يكون إجماع على الملازمة بين وجوب القراءة على المأموم وبين انتفاء الامامة. لكنه محل تأمل. (6) قد تقدم الكلام فيه في نظيره.

[ 328 ]

[ (مسألة 5): يجوز الاقتداء بمن لا يتمكن (1) من كمال الفصاح بالحروف، أو كمال التأدية، إذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها، وإن كان المأموم أفصح منه. (مسألة 6): لا يجب على غير المحسن (2) الائتمام بمن هو محسن، وإن كان هو الأحوط. نعم يجب ذلك على القادر على التعلم، إذا ضاق الوقت عنه، كما مر سابقا. (مسألة 7): لا يجوز إمامة الأخرس لغيره (3)، وإن كان ممن لا يحسن نعم يجوز إمامته لمثله (4)، وإن كان الأحوط الترك، خصوصا مع وجود غيره، بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة (5). (مسألة 8): يجوز إمامة المرأة لمثلها (6)، ] (1) والظاهر: أنه لا إشكال فيه. ويكفي في إثباته ما عرفت من القاعدة المستفادة من صحيح جميل، المستالم عليها ظاهرا. (2) قد تقدم الكلام في هذه المسألة في أول مبحث الجماعة. (3) كما نص عليه غير واحد. وفي مفتاح الكرامة: (لا أجد في ذلك خلافا). والكلام فيه ينبغي أن يكون هو الكلام فيمن لا يحسن القراءة لا طراد القاعدة فيهما بنحو واحد. وقد عرفت: أن مجرد النقص لا أثر له في المنع. واحتمال مانعية الخرسن - تعبدا - ساقط قطعا. (4) كما نص عليه جماعة، منهم الفاضلان والشهيد في الذكرى. لما عرفت: من اقتضاء القاعدة للصحة بلا مزاحم. (5) قد عرفت الكلام في نظيره. (6) كما تقدم ذلك في اشتراط ذكروة الامام. فراجع.

[ 329 ]

[ ولا يجوز للرجل، ولا للخنثى (1). (مسألة 9): يجوز إمامة الخنثى للأنثى (2)، دون الرجل (3)، بل ودون الخنثى (4). (مسألة 10): يجوز إمامة غير البالغ لغير البالغ (5). (مسألة 11): الأحوط عدم إمامة الأجذم، والأبرص (6) ] (1) لاحتمال كونه رجلا. نعم له الائتمام بها رجاء كونه امرأة، فيرتب أحكام الجماعة رجاء، لكن لابد له من الاحتياط، ولو بتكرار الصلاة منفردا. (2) لأن الخنثى رجل أو امرأة، وكلاهما تجوز إمامته للانثى. (3) لاحتمال كون الامام الخنثى أنثى، التي لا تصح إمامتها للرجل. (4) لاحتمال كون الامام أنثى والمأموم رجلا. (5) كما عن الدروس وغير واحد ممن تأخر عنه. لانصراف أدلة المنع عن إمامته (* 1) عن صورة إمامته لمثله. أو حملا لما دل على جواز إمامته مطلقا (* 2) على جوازها لمثله، جمعا. لكن الأخير ليس من الجمع العرفي، بل هو جمع تبرعي، فيمتنع. والاول ممنوع. ولو سلم، فالاصل كاف في المنع. مع أن إجراء أحكام البالغين على المأمومين غير البالغين، يقتضي منعهم عن الائتمام بغير البالغ. ولا يعارضه شرعية الامامية والمأمومية للبالغين، المقتضية لشرعيتهما لغير البالغين - بناء على إجراء أحكام البالغين عليهم - فان ذلك إنما يتم حيث لا دليل على المنع عن إمامة غير البالغ. أما مع الدليل عليه، فمقتضى التعدي هو المنع عن إمامة غير البالغ لغير البالغ أيضا، كما ذكرنا. (6) فقد حكي المنع عنها عن الأصحاب، بل عن الغنية وشرح جمل العلم والعمل وظاهر الخلاف: الاجماع عليه. ويشهد له حسن زرارة أو صحيحه:


(* 1)، (* 2) تقدمت الاشارة إلى ذلك في اول هذا الفصل. فلاحظ.

[ 330 ]

[ والمحدود (1) بالحد الشرعي بعد التوبة، ] (قال أمير المؤمنين (ع): لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص...) (* 1) وفي رواية ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): (خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص، والمجذوم...) (* 2) ونحوهما: رواية أبي بصير (* 3) وعن جماعة: الكراهة. ولعله المشهور بين المتأخرين بل عن الانتصار: (مما انفردت به الامامية كراهية إمامة الابرص، والمجذوم، والمفلوج. والحجة فيه: إجماع الطائفة). فتأمل. ويقتضيها الجمع العرفي بين ما تقدم، ورواية عبد الله بن يزيد: (عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ قال (ع): نعم. قلت: هل يبتلي الله بهما المؤمن؟ قال (ع): نعم، وهل كتب البلاء إلا على المؤمن؟) (* 3) ونحوه ما عن محاسن البرقي - بسنده الصحيح - عن الحسين بن أبي العلاء (* 5) الذي قد عرفت في مبحث المطهرات حجية خبره، (* 6) فلا تقدح جهالة عبد الله ولا سيما ورجال السند إليه كلهم أعيان أجلاء. (1) فعن ظاهر جماعة من القدماء، وبعض متأخري المتأخرين: المنع عن إمامته، للنهي عنها في جملة من النصوص المعتبرة، كروايات زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير (* 7) وغيرها (* 8) وظاهرها: أن جهة المنع


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 6) راجع المسألة: 4 من مبحث المطهرات ج. 2 من هذا الشرح. (* 7) تقدم ذكر الروايات في التعليقة السابقة. (* 8) لعل المراد منه: خبر لاصبغ بن نباته، المذكور في التعليقة الآتية، لاشتماله على ذلك أيضا.

[ 331 ]

[ والأعرابي (1) ] كونه محدودا، لا كونه فاسقا، فلا وجه لحملها على ما قبل التوبة. ولا لحملها على ما بعدها، بحمل النهي على الكراهة. ومصير أكثر المتأخرين إلى الكراهة لا يقتضي الثاني. كما أن ما ورد من قولهم (ع): (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) (* 1) لا يقتضي الأول. إذ لا إطلاق له يقتضي جواز الصلاة خلف المحدود ليصلح لمعارضة ما عرفت. ولو سلم، فلا تبعد دعوى: كون التصرف فيه أولى من التصرف في نصوص المقام، لأنها فيه أظهر. ولو سلم التساوي، فالاصل يقتضي المنع، كما عرفت. (1) فعن ظاهر القدماء: المنع عن إمامته أيضا، بل عن الرياض: (أجد فيه خلافا بينهم صريحا إلا من الحلي ومن تأخر عنه). وعن الخلاف: الاجماع عليه. وتقتضيه النصوص المتقدم إليها الاشارة، المتضمنة: (أنه لا يؤم) - على اختلاف التعبير فيها - ففي صحيح زرارة أو حسنه: أنه لا يؤم المهاجرين (* 2) وفي خبر ابن مسلم: انه لا يؤم حتى يهاجر (* 3) وفي خبر الاصبغ: أنه لا يؤم بعد الهجرة (* 4) وفي خبر أبي بصير: أنه لا يؤم الناس (* 5) من دون تقييد. والظاهر: عدم التنافي بينها ليجمع بينها بالتقييد، بل يجب العمل بكل واحد منها، حتى الأخير المطلق. والأعرابي وإن فسر بساكن البادية، إلا أن منصرفه: من كان متخلقا باخلاقهم الدينية المبنية على المسامحات وإن لم توجب فسقا، كما يشير إليه خبر أبي البختري:


(* 1) مر ذلك في شرائط امام الجماعة. (* 2) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة. (* 3) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 5) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة.

[ 332 ]

[ إلا لامثالهم (1)، بل مطلقا، وإن كان الأقوى الجواز في الجميع، مطلقا. (مسألة 12): العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر (2) ] (كره أن يؤم الاعرابي، لجفائه عن الوضوء والصلاة) (* 1) بل ينبغي القطع بانفتاء الكراهة، فضلا عن المنع عن إمامة من حاز مراتب عالية من الفضل والتقوى ومكارم الاخلاق، فاضطر إلى سكنى البادية، كأبي ذر (رض) أوقد سكنها للارشاد وهداية العباد. ثم إن النصوص المذكورة لا معارض لها. ومثل: (لا تصل إلا من تثق بدينه) لا يصلح لمعارضتها، كما عرفت. ومثله: شهرة المتأخرين على الكراهة، فالأنسب بالقواعد: المنع:. (1) هذا التقييد مما لا إشارة إليه في النصوص المتقدمة. نعم في مصحح زرارة في الاعرابي: أنه لا يؤم المهاجرين (* 2) لكن عرفت: أنه لا ينافي المطلق، إلا بناء على مفهوم القيد. وهو غير ثابت. نعم ذكر التقييد في كلام بعض. وهو غير ظاهر الوجه. نعم لا يبعد ذلك في الاخير، لقرب دعوى السيرة على إقامة الاعراب لها في البوادي، مع كون الامام منهم. وهذه السيرة تدل على الجواز بلا كراهة. ويشعر بذلك قوله (ع) - في الصحيح - لا يؤم المهاجرين. (2) قد تقدم الكلام في ذلك في مباحث التقليد. وأن العمدة في إثبات ما في المتن - المنسوب إلى المشهور -: صحيح ابن أبي يعفور: (قلت لأبي عبد الله (ع): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين، حتى تقبل شهادته لهم، وعليهم؟ فقال (ع): أن تعرفوه بالستر والعفاف، وكف


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 2) تقدم ذكره في اوائل هذه المسألة.

[ 333 ]

[ وعن الاصرار على الصغائر (1)، ] البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار... (إلى أن قال) (ع): والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه...) (* 1). وقد تقدم تقريب الاستدلال به على هذا القول. فراجع. (1) المشهور: أن الذنوب قسمان: كبائر، وصغائر. ويشهد له قوله تعالى: (إن بجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (* 2) وطوائف من النصوص، عقد لها في الوسائل أبوابا في كتاب الجهاد: منها: باب وجوب اجتناب الكبائر (* 3) ومنها تعيين الكبائر (* 4) ومنها: باب صحة التوبة من الكبائر (* 5) فراجعها. وعن المفيد والقاضي والشيخ - في العدة - والطبرسي والحلي: أن كل معصية كبيرة، والاختلاف بالكبر والصغر، إنما هو بالاضافة إلى معصية أخرى. وربما حكي عن بعض: كون الاضافة بلحاظ الفاعل، فان معصية العالم أكبر من معصية الجاهل ولو مع اتحاد ذاتهما. والوجه فيما ذكروه: اشتراك الجميع في مخالفة أمر الله سبحانه أو نهيه. مضافا إلى جملة من النصوص، الدالة على أن كل معصية عظيمة (* 6). وفيه: أن ما ذكر لا ينافي انقسامها إلى القسمين، الذي عرفت أنه ظاهر الكتاب والسنة. ولا سيما بناء على ما هو صريح النصوص من أن الكبيرة


(* 1) الوسائل باب: 41 من ابواب أحكام الشهادات حديث: 1. (* 2) النساء: 31. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب جهاد النفس. (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس. (* 5) الوسائل باب: 47 من ابواب جهاد النفس. (* 6) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 5.

[ 334 ]

ما وعد الله سبحانه مرتكبها بالنار (* 1) فإن ذلك لا يطرد في جميع المعاصي وإن كانت كلها عظيمة وكبيرة بالمعنى اللغوي. ولعل في ذلك شهادة على كون النزاع لفظيا. ثم إنه - بناء على أول القولين - فالمعتبر في العدالة هو ترك الاصرار على الصغائر، لاترك نفسها، وإن كان مقتضى عطف اجتناب الكبائر على كف البطن والفرج في الصحيح، عدم الفرق بين الكبيرة والصغيرة في اعتبار عدمها في العدالة. ولعل الوجه - في الفرق المذكور بينهما -: أن الصغيرة مكفرة باجتناب الكبائر، كالكبيرة المكفرة بالتوبة، فكما أن التوبة ماحية للكبيرة، كذلك اجتناب الكبائر ماح للصغيرة، فلا أثر لها في نفي العدالة. لكن الوجه المذكور يقتضي - أيضا - عدم قدح الكبيرة في العدالة إذا كانت مكفرة ببعض الاعمال الصالحة، أو باستغفار بعض المؤمنين. مضافا إلى أن ذلك خلاف ظاهر قوله تعالى: (إلا الذين تابوا) (* 2) كما أنه يقتضي قدح الصغيرة فيها إذا ارتكبها في حال عدم الابتلاء بالكبائر، بناء على أن المكفر للصغائر، هو الكف عن الكبائر، لا مجرد الترك ولو لعدم الابتلاء كما لعله الظاهر، أو المنصرف إليه من الآيات والروايات. فالعمدة إذا - - في الفرق بين الكبائر والصغائر -: أن كف البطن والفرج... إلى آخر ما في الصحيح لاجمال متعلقه لا إطلاق فيه يشمل الصغائر والقدر المتيقن منه خصوص الكبائر، فيكون عطف الكبائر عليه من قبيل عطف العام على الخاص. والوجه في ذكر الخاص أولا: مزيد الاهتمام به لكثرة الابتلاء، فيكون الصحيح دليلا على عدم قدح الصغائر في العدالة.


(1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 24. (* 2) ورد ذلك في جملة من الايات الكريمة: البقرة: 160، آل عمران: 88، النساء: 146، المائدة: 34، النور: 5.

[ 335 ]

وأما على القول الثاني: فيدل على أن القادح في العدالة ارتكاب أكبر الكبائر في العدالة دون غيرها. وتعيين الأكبر منها يستفاد من النصوص الواردة في تعيين الكبائر (* 1) لأن المراد من الكبائر - على هذا القول - أكبر الكبائر. نعم قد يشكل ذلك: بأنه لو تم عدم إطلاق الكف، فاطلاق الستر والعفاف كاف في ظهوره في اعتبار الاجتناب عن الصغائر. مضافا إلى ما يظهر من غير واحد من النصوص من منافاة ارتكاب مطلق الذنب للعدالة. فلاحظ. هذا ولا ينبغي التأمل في أن الاصرار على الصغيرة من الكبائر، ففي رواية ابن سنان: (لا صغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار) (* 2) ونحوه ما في رواية ابن أبي عمير (* 3) وحديث المناهي (* 4) وقد عد من الكبائر في حديث شرائع الدين (* 5) - كما عد منها في حديث كتاب الرضا (ع) إلى المأمون: الاصرار على الذنوب (* 6) والظاهر من الاصرار - لغة وعرفا -: المداومة والاقامة، فلا يكفي في تحققه العزم على الفعل ثانيا، فضلا عن مجرد ترك الاستغفار. وما في القاموس: من أنه العزم مبني على المسامحة، وإلا فلا يظن من أحد الالتزام بتحققه بمجرد العزم من دون فعل معصية أصلا، لا أولا ولا آخرا. وقولهم - في بعض الاستعمالات - (أصر فلان على كذا) إذا عزم، يراد منه: إما الاصرار على العزم عليه


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 2، 8، 35، 37، 33، 36. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب جهاد النفس حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب جهاد النفس حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 43 من ابواب جهاد النفس حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 36. (* 6) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 33.

[ 336 ]

[ وعن منافيات المروة (1) الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين. ] لا عليه نفسه. أو أنه مجاز. نعم في رواية جابر: (الاصرار أن يذنب الذنيب فلا يستغفر الله تعالى، ولا يحدث نفسه بالتوبة، فذلك الاصرار) (* 1) وقريب منها حسنة ابن أبي عمير المروية في باب صحة التوبة من الكبائر في جهاد الوسائل (* 2). لكن الأولى: واردة في تفسير الاصرار في قوله تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا...) (* 3) فلا يمكن رفع اليد بها عن ظاهر الاصرار المعدود في الكبائر. والثانية - مع أن موردها الكبائر -: ظاهرة في أن الاصرار عبارة عن ترك الاستغفار للأمن من العقاب وعدم المبالاة به، فتكون نظير ما عن تحف العقول: من أن الاصرار على الذنب أمن من مكر الله سبحانه، فلا يبعد أن يكون تسميته إصرارا مجازا. كيف، والاستغفار من الصغائر قد لا يكون واجبا - لتكفيرها بترك الكبائر - فكيف يكون تركه أمنا من مكر الله تعالى؟ فإذا لا يمكن حكومة الروايتين على ظهور الاصرار على الصغائر، المعدود من الكبائر في خصوص المداومة والاقامة عليها، كما عرفت أنه مقتضى العرف واللغة. والله سبحانه أعلم. (1) كما هو المشهور - كما عن المصابيح - بل عن نجيب الدين: نسبته إلى العلماء. وعن الماحوزية: الاجماع عليه. وربما يستدل عليه - مضافا إلى ذلك - بمنافاتها (للستر) المذكور في الصحيح، بل ول‍ (كف البطن والفرج، واليد، اللسان) لأن منافيات المروة غالبا من شهوات الجوارح وفيه: المنع من الاجماع، كما يظهر من كلام أكثر من تقدم على العلامة


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب جهاد النفس حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب جهاد النفس حديث: 9. (* 3) آل عمران: 135.

[ 337 ]

وبعض من تأخر عنه، حيث أهملوا ذكر ذلك في تعريف العدالة. كمنع منافتها للسير والكف، فان منصرفهما خصوص العيوب الشرعية لاغير، نظير ما ورد: من كونه (خيرا)، أو (صالحا) أو نحوهما (* 1) لا أقل من لزوم حمله على ذلك، بقرينة بعض النصوص الظاهرة في حصر القادح في العدالة بارتكاب الذنوب والمعاصي مثل: (فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وان كان في نفسه مذنبا) (* 2) وقريب منه غيره. وأشكل من ذلك: الاستدلال عليه: بمنافاتها لستر عيوبه المذكور في قوله (ع): (والدليل على...) إذ فيه مضافا إلى ما عرفت: من انصراف العيوب إلى الشرعية -: أنه لو تم ذلك اقتضى اعتبارها في الطريق إلى العدالة لا فيها نفسها. ومنه يظهر: أن تقييدها - في المتن - بالدلالة على عدم... إنما يناسب اعتبارها في الطريق لاغير، فكان يكفي عن ذكرها - حينئذ - تقييد حسن الظاهر بالكاشف ظنا... إلا أن يريد أنها دالة نوعا وإن علم بخلافها فيكون عدمها معتبرا في العدالة - نفسها - تعبدا، كما يقتضيه ظاهر العبارة لكنه غير ظاهر الوجه، إذ الژدلة المتقدمة - لو تمت - لا تصلح لاثباته. وأما قولهم (ع): (لادين لمن لامروة له) (* 3) فمع أن الظاهر من المروة فيه غير ما نحن - فيه ظاهر في وجوب المروة، ودخلها في العدالة حينئذ مما لا إشكال فيه. كما أن بعض الأمثلة التي تذكر لمنافاة المروة غير ظاهرة، لامكان القول بتحريمه ببعض العناوين الثانوية: من الهتك، والاذلال ونحوهما


(* 1) راجع الوسائل باب: 41 من ابواب احكام الشهادات. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب احكام الشهادات حديث: 13. (* 3) الكافي ج: 1 صفحة: 19 الطبعة الحديثة.

[ 338 ]

[ ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنا عن تلك الملكة (1). (مسألة 13): المعصية الكبيرة، هي كل معصية ورد النص (2) بكونها كبيرة، كجملة من المعاصي المذكورة في محلها (3). ] وحينئذ يتعين اعتبار اجتنابه في العدالة. (1) قد تقدم الكلام فيه في مسائل القليد. فراجع. (2) إذ مقتضى النص ثبوت كونها كبيرة. (3) عقد في جهاد الوسائل بابا لتعيين الكبائر، اشتملت نصوصه على أربعين أو اكثر. ففي صحيح ابن محبوب عد منها: قتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف (* 1) وفي صحيح عبد العظيم زيادة: الاشراك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والسحر، والزنا، واليمين الغموس الفاجرة، والغلول - وهي الخيانة مطلقا أو في خصوص الفئ - ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله عزوجل، ونقض العهد، وقطيعة الرحم (* 2) وفي رواية مسعدة بن صدهة وغيرها عد منها: القنوط من رحمة الله مضافا إلى اليأس من روح الله (* 3) وفي رواية أبي الصامت عد منها: إنكار ما أنزل الله عزو جل (* 4) وفي رواية عبد الرحمن بن كثير عد منها: إنكار


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 20.

[ 339 ]

[ أو ورد التوعيد بالنار (1) عليه، في الكتاب، ] حقهم (ع) (* 1) وفي مرسل الصدوق عد منها: الحيف في الوصية (* 2) وفي رواية أبي خديجة عد منها: الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله (* 3) وفي كتاب الرضا (ع) إلى المأمون عد منها: السرقة، واكل الميتة، والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله من غير ضرورة، وأكل السحت، والميسر والبخس في المكيال والميزان، واللواط، ومعونة الظالمين، والركون إليهم وحبس الحقوق من غير عسر - بدل حبس الزكاة - والكذب بدل الكذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأوصياء (ع) - والاسراف، والتبذير والخيانة الاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي، والاصرار على الذنوب (* 4) وفي مرسل كنز الفوائد عد منها: استحلال البيت الحرام (* 5) ثم إن الوجه في اختلاف النصوص في عددها: إما اختلافها في مراتب العظمة - كما يشير إليه بعض النصوص (* 6) أو لورود النص لمجرد الاثبات، لدفع توهم عدم كون ما ذكر من الكبائر، من دون تعرض للنفي، فلا يكون واردا مورد الحصر. أو غير ذلك مما به يرتفع التنافي بينها. (1) لما في كثير من النصوص من تفسير الكبيرة بذلك، كما تقدم في


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 22. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 23. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 25. الظاهر: ان الاسراف: صرف أكثر مما ينبغي. والتبذير: الصرف الذي لا ينبغي. ويشير إلى الاول قوله تعالى: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا)، وقوله تعالى: (ولا يسرف في القتل). (منه مد ظله). (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 33. (* 5) الوسائل باب: 46 من أبواب جهاد النفس حديث: 37. (* 6) لعل المراد النصوص الدالة على ان الشرك اكبر الكبائر واعظمها. وقد تقدمت الاشارة إليها في المسألة: 12 من هذا الفصل.

[ 340 ]

[ أو السنة، صريحا، أو ضمنا. أو ورد في الكتاب أو السنة (1) كونه أعظم من إحدي الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار. ] صحيح ابن أبي يعفور. وفي صحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (سألته عن الكبائر التي قال الله عزوجل: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم...). قال (ع) التي أوجب الله عليها النار) (* 1) وفي رواية ابن مسلم عد من الكبائر: كل ما أوعد الله تعالى عليه النار (* 2) وفي رواية عباد بن كثير: (عن الكبائر، فقال (ع): (كل ما أوعد الله عليه النار) (* 3) ويستفاد ذلك - أيضا - من صحيح عبد العظيم، حيث استدل الصادق (ع) فيه - على كبر المعاصي المذكورة فيه - بما يدل على التوعيد بالنار عليه، بل من قوله (ع) فيه: (وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله تعالى، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله (* 4) يستفاد أن التوعيد بالنار أعم مما ورد في الكتاب والسنة، ومما كان مدلولا عليه صريحا وضمنا، لان البراءة إنما كانت في كلام النبي صلى الله عليه وآله ولم تكن صريحة في العقاب، وانما تدل عليه بطريق الكناية. ونحوه - في ذلك - استدلاله (ع) على كبر بعض المعاصي كأكل الربا، وشرب الخمر. فلاحظ. (1) كقوله تعالى: (والفتنة اكبر من القتل...) (* 5) بل يكفي أن يرد: أنها مثل إحدى الكبائر. (* هامش) * (* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 6. (* 6) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 24. (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 2. (* 5) البقرة: 217.

[ 341 ]

[ أو كان عظيما في أنفس أهل الشرع (1). (مسألة 14): إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها (2)، إذا لم يكن معارضا بشهادة عدلين آخرين (3) بل وشهادة عدل واحد (4) بعدمها. ] (1) هذا إذا علم كون الارتكاز المذكور منتهيا إلى المعصومين (ع) فيكون كسائر المرتكزات الشرعية التي تكون حجة على مؤدياتها. هذا وزاد شيخنا الاعظم (ره) في الرسالة - في طرق إثبات كون المعصية كبيرة -: أن يرد النص بعدم قبول شهادة مرتكبها، كما ورد النهي عن الصلاه خلف العاق. (* 1) أقول: هذا مبني على عدم قدح الصغيرة في العدالة، ولا في جواز الشهادة والائتمام، وإلا فلا يتم ما ذكر في إثبات الكبيرة. ثم إنه لو شك في كون المعصية كبيرة أو صغيرة، كفي أصالة عدم كونها مما أوعد الله تعالى عليها النار في إثبات كونها صغيرة. (2) بلا إشكال ولا خلاف. لعموم حجية البينة. وتقدم في المياه: تقريب دلالة رواية مسعدة بن صدقة عليه (* 2) ويمكن استفادته: من إرسال النبي (ص) رجلين من أصحابه لتزكية الشهود (* 3) ومما ورد في رواية علقمة من قوله (ع): (فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر...) (* 4) بناء على عدم الفصل بين الفسق والعدالة. (3) وإلا تساقطا، لاصالة التساقط، المحررة في محلها. (4) لكن تقدم مرارا: الاشكال فيه، لعدم تمامية دلالة آية النبأ.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) راجع المسألة: 6 من فصل ماء البئر ج 1 من هذا الشرح. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة كيفية احكام القضاء حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 41 من ابواب احكام الشهادات حديث: 13.

[ 342 ]

[ (مسألة 15): إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته وحصل الاطمئنان كفى (1)، بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد. وكذا إذا حصل من اقتداء عدلين به، أو من اقتداء جماعة مجهولين به. والحاصل: أنه يكفي الوثوق والاطمئنان للشخص - من أي وجه حصل - بشرط كونه من أهل الفهم (2) والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل، لا من الجهال، ولا ممن يحصل له الاطمئنان والوثوق بأدنى شئ، كغالب الناس. (مسألة 16): الأحوط أن لا يتصدى للامامة من يعرف نفسه بعدم العدالة، وإن كان الاقوى جوازه (3). ] بل ظاهر رواية مسعدة - بناء على ظهورها في عموم حجية البينة: - المنع عنه. (1) لرواية أبي علي بن راشد: (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته) (* 2). لكن لاعموم لها يقتضي حجية الوثوق بلحاظ جميع الآثار حتى غير موردها. اللهم إلا أن يدعي: بناء العقلاء على حجيته مع عدم الرادع. لكن رواية مسعدة - لو تمت دلالتها - تصلح للردع. فتأمل. (2) لنصراف النص إلى الوثوق العقلائي. ولما عن الاحتجاج عن الرضا (ع): (قال علي بن الحسين (ع): إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه، وتماوت في منطقة وتخاضع في حركاته، فرويدا لا يغرنكم) (* 2) - الحديث مذكور في باب عدم جواز الاقتداء بالفاسق من الوسائل - لكن الظاهر: وروده مورد التشكيك والمنع من حصول الوثوق، لا المنع من العمل به في ظرف حصوله. (3) الكلام في المسألة تارة: من حيث الحكم الوضعي، وأخرى: من


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 2. الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 14.

[ 343 ]

[ (مسألة 17): الامام الراتب في المسجد أولى بالامامة من غيره (1). ] حيث الحكم التكليفي. أما الأول: فهو أنه لا ينبغي التأمل في أن ظاهر الفتاوى اعتبار عدالة الامام - واقعا - في صحة الائتمام، كما أن ظاهر النصوص كذلك سواء منها ما تضمن النهي عن الصلاة خاف الفاسق، وما هو ظاهر في اعتبار العدالة في الامام. وعليه فمع فسق الامام - واقعا ينتفي الائتمام، فلا يجوز لكل من الامام والمأموم ترتيب أثر ما عليه. ومجرد اعتقاد المأموم عدالة الامام لا يكفي للامام في ترتيب أثر الائتمام، مع علمه بفسق نفسه وبطلان الائتمام واقعا. وقد تقدم: أن لو انكشف - بعد الصلاة - فسق الامام، فقد انكشف بطلان الجماعة واقعا، فضلا عما لو علم ذلك من أول الامر وعلى هذا فلو تصدى الفاسق للامامة لم يجز له ترتيب آثار الجماعة: من رجوعه إلى المأموم عند الشك ونحوه. وأما الثاني: فمقتضى الأصل جواز التصدي، ولا دليل على حرمته وقد تقدمت الاشارة إلى عدم وجوب اعلام المأمومين بفساد الصلاة، فضلا عن فساد الامامة. وأما ما عن كتاب السياري: (قلت لأبي جعفر الثاني (ع): قوم من مواليك يجتمعون، فتحضر الصلاة، فيقدم بعضهم فيصلي جماعة فقال (ع): إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين الله تعالى طلبة فليفعل...) (* 1) فالظاهر كونه ناظرا إلى الجهة الاولى، لا الثانية. مع أن في حجيته تأملا. (1) اجماعا صريحا وظاهرا، حكاه جماعة كثيرة، وفي الفقه الرضوي: (وصاحب المسجد أحق بمسجده (* 2) (إلى أن قال): وصاحب المسجد


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 12. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 344 ]

[ وإن كان غيره أفضل منه (1)، لكن الأولى له تقديم الأفضل (2) وكذا صاحب المنزل (3) أولى من غيره المأذون في الصلاة، وإلا فلا يجوز (4) بدون إذنه. والأولى - أيضا - تقديم (5) الأفضل، وكذا الهاشمي أولى (6) من غيره المساوي له في الصفات. ] أولى بمسجده) (* 1) ونحوه خبر الدعائم (* 2). (1) بلا خلاف - كما عن التذكرة - مع إطلاق ما في الرضوي والدعائم. (2) عملا بما دل على أولوية صاحب الفضيلة (* 3). ولا يعارضه ما دل على أولوية صاحب المسجد، لأن ظاهر دليل ولايته. أن له ولاية الامامة، بخلاف دليل أولوية صاحب الفضل، فإن ظاهره: أفضلية إمامته وليسا هما على نسق واحد. ولأجل تأمل الهيد (ره) وغيره في ذلك - بل استظهر كون أولوية صاحب المسجد، بمعنى: أولويته بالمباشرة للصلاة إماما - تردد في أفضلية الاذن. وإن كان ما ذكرناه أولا هو الأظهر. (3) فعن الذكرى: إنه ظاهر الأصحاب. وعن المنتهى والحدائق والمفاتيح نفي الخلاف فيه. وعن المعتبر: اتفاق العلماء. وعن نهاية الأحكام: الاجماع عليه. لخبر أبي عبيدة: (ولا يتقد من أحدكم الرجل في منزله) (* 4). (4) لعدم إباحة المكان. (5) لما سبق في نظيره. (6) ولم يذكره الأكثر، كما عن البيان. وعن الذكرى: (لم نره مذكورا في الأخبار إلا ما روي - مرسلا أو مسندا، بطريق غير معلوم


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (2) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) راجع الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 345 ]

[ (مسألة 18): إذا تشاح الأئمة - رغبة في ثواب الامامة، لا لغرض دنيوي - (1) رجح من قدمه المأمومون (2) ] من قول النبي صلى الله عليه وآله: قدموا قريشا ولا تقدموها) (* 1). لكن - حيث أن الحكم استحبابي ربما يتسامح فيه يمكن القول باستحباب ترجيحه على المساوي له في الصفات، كما قيد به في المتن. (1) لكن مقتضى ما تقدم - من عمد كون الجماعة من العبادات التي يعتبر فيها قصد التقرب - يمكن كون التشاح لغرض دنيوي. نعم يعتبر أن لا يكون محرما، لئلا يقدح في العدالة المعتبرة في الامام. (2) ذكر ذلك جماعة، منهم الفاضلان والشهيدان. والترجيح به ظاهر إذا كان المراد - من تقديمهم تقديمهم له فعلا، إذ لا مجال لا مامة الآخر حيئذ حيث لا مأموم له. وإن كان المراد تقديهم له شأنا - بمعنى: أن يكون للمأمومين رغبة وميل إلى تقدميه - يشكل الوجه فيه. والتعليل باجتماع القلوب وحصول الاقبال لا يصلح لرفع اليد عن إطلاق أدلة المرجحات الآتية. إلا أن يستلزم ذلك الرضا بإمامة من قدموه، فيدخل فيما في حديث المناهي من قوله (ع): (من أم قوما بإذنهم وهم به راضون... (إلى أن قال): فله مثل أجر القوم) (* 2). ونحوه غيره. وفيما دل على كراهة إمامة من يكرهه المأمومون (* 3). لكن منصرف ذلك: كون الرضا والكراهة لجهات شرعية موجبة للتجريح في نفسها، فتدخل فيها المرجحات الآتية، فلا يحسن جعلها في قبالها. فتأمل. والأمر سهل.


(* 1) راجع الذكرى في تتمة شرائط الامام، وكنز العمال ج 6 تحت عنوان: (فضائل قريش) صفحة 198. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 27 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 3، 6.

[ 346 ]

[ جميعهم، تقديما ناشئا عن ترجيح شرعي، لا لأغراض دنيوية. وإن اختلفوا فأراد كل منهم تقديم شخص، فالأولى ترجيح الفقيه الجامع (1) ] (1) لما دل على فضل العلماء وأنهم: (ورثة الأنبياء) (* 1). وأنهم: (الحجج على الناس) (* 2). وأنهم (كأنبياء بني إسرائيل) (* 3) وأنهم: (سادات الناس) (* 4). وأن: (من أم قوما - وفيهم من هو أعلم منه - لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة) (* 5). وأن: (من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله) (* 6). وأن: (أئمتكم وافدكم (وفدكم ظ) إلى الله، فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم) (* 7) - إلى غير ذلك - ولأجل ذلك كله يجب رفع اليد عما هو ظاهر النص والفتوى - بل نسب إلى الاجماع صريحا وظاهرا - من تقديم الترجيح بالأقرئية. ولا سيما وكون الصالح للاعتماد عليه من النصوص خبر أبي عبيدة الآتي. ومورده: صورة تشاح الأئمة في المأمومية، وهو مما يبعد جدا شموله لصورة كون أحدهم فقيها والآخر عاميا. والترجيح بالأفقهية - فيه وفي غيره - بعد الأقرئية، يراد به الترجيج بالتفاضل بالفقه، لا على نحو يكون أحدهم مجتهدا والآخر عاميا مقلدا له أو لمثله. وإذ أن


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب صفات القاضي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 10. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 30. (* 4) لم نعثر على مصدره في الكتب التى بايدينا. (54) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 7) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 347 ]

[ للشرائط، خصوصا إذا انضم إليه شدة التقوى والورع، فإن لم يكن، أو تعدد فالأولى تقديم الأجود قراءة (1)، ثم الأفقة (2) في أحكام الصلاة. ومع التساوي (3) فيها. فالأفقه في سائر ] الترجيح ليس إلزاميا، فالترجيح بما ذكر المصنف (ره) - لو سلم أنه خلاف ظاهر النصوص - أولى، لكونه أقرب إلى الواقع مما اشتملت هي عليه، لقرب ورودها مورد التقية. (1) ففي خبر أبي عبيدة: (سألت أبا عبد الله (ع) عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعض لبعض: تقدم يا فلان، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين) (* 1) وفي الرضوي: (أولى الناس بالتقدم في الجماعة أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم، وإن كانوا في الفقه سواء فأقربهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها) (* 2). وفي خبر الدعائم: الترجيح بالأقدم هجرة، فالأقرأ، فالأفقه، فالأكبر سنا) (* 3). لكنه لا يصلح لمعارضة ما سبق. (2) هذا يوافق الرضوي، ويخالف خبر أبي عبيدة. لكنه لا يقدح فيه، لوهنه بإعراض المشهور. (3) كذا حكي عن جماعة. لكنه لا يوافق إطلاق النص.


(* 1) تقدمت الاشارة إلى الرواية في المسألة السابقة. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 348 ]

[ الاحكام - غير ما للصلاة - ثم الأسن في الاسلام (1)، ثم من كان أرجح (2) في سائر الجهات الشرعية. والظاهر أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون فالأولى للمأموم اختيار الارجح - بالترتيب المذكور - لكن إذا تعدد المرجح في بعض كان أولى ممن له ترجيح من جهة واحدة. والمرجحات الشرعية - مضافا إلى ما ذكر - كثيرة، لابد من ملاحظتها في تحصيل الأولى. وربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور. مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصرة التشاح بين الأئمة أو بين المأمومين، لا مطلقا فالأولى للمأموم - مع تعدد الجماعة - ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعه - من حيث الامام، ومن حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغير ذلك - ثم اختيار الأرجح فالأرجح. ] (1) هذا لا يوافق الأقدم هجرة، إذ قد يكون الأحدث هجرة أكبر سنا في الاسلام. ولا يوافق الأكبر سنا، إذ قد لا يكون أسن في الاسلام إلا أن يكون المراد منه ذلك، كما استظهره في الجواهر، وحكاه عن جماعة كثيرة. (2) أخذا بإطلاق قولهم (ع): (فقدموا أفضلكم) (* 1)، (فقدموا خياركم) (* 2)، (فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم) (* 3) ومنه يظهر الوجه فيما يأتي في المتن.


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) تقدم ذكر الرواية في اوائل المسألة.

[ 349 ]

[ (مسألة 19): الترجيحات المذكورة إنما هي من باب الأفضلية والاستحباب، لا على وجه اللزوم (1) والايجاب، حتى في أولوية الامام الراتب الذي هو صاحب المسجد، فلا يحرم مزاحمة (2) الغير له وإن كان مفضولا من سائر الجهات أيضا، إذا كان المسجد وقفا، لا ملكا له، ولا لمن لم يأذن لغيره في الامامة. (مسألة 20): يكره إمامة الأجذم، والأبرص (3)، والأغلف (4) المعذور في ترك الختان، ] (1) وعن التذكرة: (لا نعلم فيه خلافا). وفي الجواهر: (إمكان تحصيل الاجماع أو الضرورة على عدم الوجوب). وبذلك ترفع اليد عن الأصل - المقتضي للاحتياط - كما عرفته مكررا. ومثله: ظاهر خبر أبي عبيدة المتقدم. مع أنه مسوق مساق الترجيح، لا التعيين. نعم حكي عن ابن أبي عقيل: المنع عن إمامة الجاهل للعالم. وعنه وعن ظاهر المبسوط وصريح المراسم: وجوب تقديم الأقرأ على الأفقه. لكنه ينبغي أن يكون محمولا على مالا يخالف المشهور، للسيرة القطعية على خلافه. (2) لضعف النصوص الدالة على أولويته وأحقيته بمسجده، فلا تصلح لاثبات المنع. وليست مما يحتمل منعها عن الجماعة تعبدا - ليرجع إلى الأصل المتقدم - مع ما عرفت من التسالم على الاستحباب. (3) تقدم وجهه في المسألة الحادية عشرة. (4) كما عن المشهور بين المتأخرين. لخبر الأصبغ: (ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس. - وعد منهم -: الأغلف) (* 1) وخبر


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 350 ]

[ والمحدود بحد شرعي بعد توبته (1)، ومن يكره المامومون (2) إمامته، والمتيمم للمتطهر (3)، ] طلحة: (لا يؤم الناس المحدود، وولد الزنا، والأغلف) (* 1) المحمولين على الكراهة، لقصور الأول دلالة. والثاني سندا عن إثبات الحرمة. نعم ظاهر خبر عمرو بن خالد -: (الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها. ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه) (* 2) - اختصاص المنع بالعامد في ترك الختان. ولعله لأنه فاسق، لا لأجل الغلفة. إلا أن يكون قصور سنده مانع عن صلاحية تقييد غيره الكافي في اثبات الكراهة، بناء على التسامح في أدلة السنن. (1) تقدم الكلام فيه. (2) على المشهور - كما قيل -. لعده ممن لا يقبل الله تعالى لهم صلاة في النبوي المروي - مرسلا - في الفقيه (* 3) وفي خبر عبد الملك بن عمر * 4) وفي خبر ابن أبي يعفور (* 5) وحمله على المخالف غير ظاهر، كحمله على الكراهة لغير الدين والتقوى. وإن كان الثاني لا يخلو من وجه. (3) لخبر السكوني: (لا يؤم صاحب التيمم المتوضئين) (* 6) ونحوه خبر ابن صهيب (* 7) المحمولين على الكراهة، جمعا بينهما وبين صحيح جميل


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 6) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

[ 351 ]

[ والحائك، والحجام، والدباغ (1) إلا لأمثالهم (2)، بل الأولى عدم إمامة كل ناقص للكامل (3)، وكل كامل للاكمل (4). فصل في مستحباب الجماعة ومكروهاتها أما المستحبات فامور: أحدها: أن يقف المأموم عن يمين الامام إن كان رجلا واحدا (5)، ] وموثق ابن بكير، كما تقدم (* 1). (1) لما عن الفوائد الملية، عن جعفر بن أحمد القمي عن الصادق (ع): (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصلوا خلف الحائك وإن كان عالما، ولا تصلوا خلف الحجام وإن كان زاهدا، ولا تصلوا خلف الدباغ وان كان عابدا) (* 2) (2) كأنه لانصراف النص إلى غير أمثالهم. فتأمل. (3) خروجا عن شبهة الخلاف في المنع، بل عن ظاهر محكي الايضاح: الاتفاق عليه، قال (ره): (كلما اشتملت صلاة الامام على رخصة - في ترك واجب أو فعل محرم - بسبب اقتضاه، وخلا المأموم من ذلك السبب، لم يجز الائتمام من رأس... (إلى أن قال) وهذا متفق عليه. فتأمل. (4) إذ عن البيان: كراهة إمامة الكامل للاكمل. فصل في مستحباب الجماعة ومكروهاتها (5) على المشهور - كما عن جماعة - أو هو مذهب علمائنا. أو عليه


(* 1) تقدم ذلك في المسألة: 2 من فصل شرائط إمام الجماعة. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 352 ]

[ وخلفه إن كانوا أكثر (1). ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الامام (2) على الجانب الأيمن، بحيث يكون ] إجماعنا. أو جميع الفقهاء إلا النخعي وسعيد. أو قول العلماء. أو عليه الاجماع، كما عن آخرين. وعن المنتهى: (لو وقف عن يساره فعل مكروها، إجماعا). (1) وهو مذهب علمائنا. أو عليه الاجماع. أو إجماع الفرقة. وبذلك ترفع اليد عن ظهور النصوص في الوجوب المطابق لمقتضى الاصل في المقام كما عرفت. ومنها، صحيح محمد عن أحدهما (ع): (الرجلان يؤم أحدهما صاحبه، يقوم عن يمينه، فان كانوا أكثر، قاموا خلفها) (* 1). ونحوه غيره مضافا إلى النصوص الآمرة بتحويل الامام من وقف على يساره وهو لا يعلم ثم علم (* 2)، فانها ظاهرة في صحة الائتمام مع وقوف المأموم عن يسار الامام، واحتمال وجوب ذلك - تعبدا - لا في صحة الائتمام - مع أنه خلاف ظاهر النصوص، بل ولا يظن القول به من أحد - منفي بأصل البراءة، فالقول بوجوب ذلك - كما عن ان الجنيد وأصر عليه في الحدائق - ضعيف. والله سبحانه أعلم. (2) صرح باستحباب ذلك جماعة. وعن المفاتيح: نسبته إلى المشهور ويدل عليه - في الجملة - جملة من الأخبار كثيرة، كخبر أبي العباس: (عن الرجل يؤم المرأة في بيته؟ قال: نعم تقوم وراءه) (* 3)، ومرسل ابن بكير: في الرجل يؤم المرأة؟ قال (ع): نعم تكون خلفه) (* 4)،


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 2. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 353 ]

[ سجودها محاذيا لركبة الامام أو قدمه. ولو لكن أزيد وقفن خلفه (1) ] وصحيح الفضيل: (أصلي المكتوبة بأم علي؟ قال (ع): نعم تكون عن يمينك، يكون سجودها بحذاء قدميك) (* 1)، وصحيح هشام: (الرجل إذا أم المرأة، كانت خلفه عن يمينه، سجودها مع ركبتيه) (* 2) ونحوها غيرها. والوجه في حملها على الاستحباب - مع ظهور كل منها في الوجوب - هو: إما ما دل على جواز محاذاة المرأة للرجل في الصلاة (* 3) لعدم الفصل بينه وبين المقام، كما يظهر مما حكي عن التذكرة والذكرى والبيان وارشاد الجعفرية والروض بل عن الغنية والتحرير: الاجماع على عدم الفرق بين المأمومة وغيرها. واما اختلاف نصوص المقام، فيجعل قرينة على الاستحباب، وأن الافضل أن يكون مسجدها خلف موقفه، كما هو ظاهر ما اشتمل على: الخلف، والوراء (* 4) وأنها صف (* 5). ودونه: أن يكون مسجدها محاذيا لقدمه (* 6). ودونه أن يكون محاذيا لركبتيه (* 7). (1) ففي رواية غياث: (المرأة صف، والمرأتان صف، والثلاث صف) (* 8).


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب مكان المصلي حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب مكان المصلي حديث: 6. (* 4) كما مر في مرسل ابن بكير، وخبر أبي العباس - المتقدمتين في صدر التعليقة - وغيرهما من الأخبار التي رواها في الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4، 12. (* 6) كما في خبر الفضل المتقدم في صدر التعليقة. (* 7) كما في حبر هشام المتقدم في صدر التعليقة. (* 8) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 354 ]

[ ولو كان رجلا واحدا وامرأة واحدة أو اكثر وقف الرجل عن يمين (1) الامام والامرأة خلفه. ولو كان رجالا ونساء اصطفوا خلفه واصطفت (2) النساء خلفهم، بل الأحوط مراعاة المذكورات. هذا إذا كان الامام رجلا. وأما في جماعة النساء فالأولى وقوفهن صفا واحدا أو أزيد، من غير ان تبرز امامهن من بينهن (3). ] (1) لرواية القاسم بن الوليد: (عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد معهما النساء. قال (ع): يقوم الرجل إلى جنب الرجل، ويتخلفن النساء خلفهما) (* 1) وربما يمكن أن يستفاد مما ورد في الرجل والمرأة. (2) لرواية الحلبي عن الصادق (ع): (عن الرجل يؤم النساء؟ قال (ع): نعم، وإن كان معهن غلمان فأقيموهم بين أيديهن وإن كانوا عبيدا) (* 2). ونحوها رواية إبن مسكان (* 3). (3) لما تضمنته الصحاح وغيرها: من أنها تقوم وسطهن (* 4). وهو - في الجملة -. مما لا إشكال فيه. إنما الاشكال في جواز مساواتها لهن - بناء على وجوب تقدم الامام - كما هو أحد القولين ووجه الاشكال: أن مقتضى الجمود على ما في النصوص جواز المساواة. ومقتضى الظن بورودها مورد بيان الفرق بين إمامتي الرجل والمرأة كون الأمر بوقوفها في وسط النساء في قبال بروزها قدامهن، كما في الرجل. وهذا هو الأظهر. وحينئذ فما اقتضى وجوب تقدم الامام - ولو يسيرا بحيث لا ينافي كونه وسطا - محكم.


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 3، 9، 10، 12، 14.

[ 355 ]

[ الثاني: أن يقف الامام في وسط الصف (1). الثالث: أن يكون في الصف الأول أهل الفضل: ممن له مزية (2) في العلم، والكمال، والعقل، والورع، والتقوى، ] والنصوص المذكورة لا تصلح لرفع اليد عنه. وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك في مسألة تقدم الامام. ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما تسالم عليه الاصحاب - ظاهرا - من حمل النصوص على الفضل على خلاف ظاهرها في بدء النظر. والله سبحانه أعلم (1) كما حكي عن جماعة، منهم العلامة والشهيدان. واستدل عليه في محكي المنتهى بما رواه الجمهور: (وسطوا الامام، وسدوا الخلل) (* 1) وهو كاف في الاستحباب، بناء على التسامح. ولا ينافيه مرفوع علي بن إبراهيم: (رأيت أبا عبد الله (ع) يصلي بقوم - وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط -، وكلهم عن يمينه، ليس على يساره أحد) (* 2) لامكان دعوى: إجماله، لأنه حكاية حال. (2) إجماعا صريحا وظاهرا، محكيا عن جماعة. لخبر جابر عن أبي جعفر (ع): (ليكن الذين يلون الامام منكم أولو الأحلام والنهى، فان نسي الامام أو تعايا قوموه. وأفضل الصفوف أولها، وأفضل أولها ما دنا من الامام) (* 3). ولكنه أخص من المدعى، إذ الفضل لا يختص بالحلم والنهية، وهما: العقل، كما أن ولاء الامام لا يعم تمام الصف. فالعمدة - في عموم الدعوى -: الاجماع المدعى. وأما ذيل الخبر - ومثله ما تضمن أن الصلاة في الصف الاول كالجهاد في سبيل الله، كخبر أبي سعيد


(* 1) كنز العمال ج: 4 حديث: 2906 في مسألة تسوية الصفوف. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 3) ورد صدر الرواية في الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2، وذيله في باب: 8 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 356 ]

[ وإن يكون يمينه لأفضلهم في الصف الأول، فانه أفضل الصفوف (1). الرابع: الوقوف في القرب من الامام (2). الخامس: الوقوف في ميامن الصفوف، فانها أفضل من مياسرها (3). هذا في غير صلاة الجنازة. وأما فيها فأفضل الصفوف آخرها (4). السادس: إقامة الصفوف (5) واعتدالها، ] الخدري (* 1) - فلا يدل عليها أيضا. وكون الافضل للافضل غير ثابت بل لعله ينافي ما ثبت من نفي الايثار في العبادات. (1) كما في خبر جابر، يعني: والأفضل للافضل لكن عرفت إشكاله. (2) كما في خبر جابر. (3) لمرفوع سهل بن زياد: (فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد) (* 2). (4) لخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): (قال النبي صلى الله عليه وآله: خير الصفوف في الصلاة المقدم، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر) (* 3). ونحوه خبر سيد بن عميرة (* 4)، وقريب منه مرسل الفقيه. (* 5) (5) لصحيح الحلبي - المروي عن بصائر الدرجات - عن أبي عبد الله (ع): (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أقيموا صفوفكم، فاني أراكم من خلفي كما


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6 ومثله حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب صلاة الجنازة ملحق حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 29 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2.

[ 357 ]

[ وسد الفرج (1) الواقع فيها، والمحاذاة بين المناكب. السابع: تقارب الصفوف بعضها من بعض، بأن لا يكون ما بينها أزيد من مقدار مسقط جسد الانسان إذا سجد (2). الثامن: أن يصلي الامام بصلاة أضعف من خلفه (3) - بأن لا يطيل في أفعال الصلاة: من القنوت، والركوع، والسجود - إلا إذا علم حب التطويل من جميع المأمومين (4). ] أراكم من قدامي ومن بين يدي، ولا تخالفوا فيخالف الله تعالى بين قلوبكم) (* 1). ونحوه غيره. (1) ففي صحيح الفضيل: (أتموا الصفوف إذ وجدتم خللا) (* 2) وفي خبر السكوني (سووا بين صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم) (* 3). ونحوهما غيرهما. (2) لما في صحيح زرارة - المتقدم - عن أبي جعفر (ع): ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد) (* 4). (3) ففي خبر السكوني عن علي (ع): (آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك) (* 5). ونحوه غيره. (4) فقد استثنى ذلك بعض الأصحاب، لقصور النصوص عن شمول


(* 1) الوسائل باب: 70 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 70 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 70 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 4) تقدم ذلك في الشرط الثلث من شرائط الجماعة. (* 5) الوسائل باب: 69 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 358 ]

[ التاسع: أن يشتغل المأموم (1) المسبوق بتمجيد الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتحميد والثناء، إذا أكمل القراءة قبل ركوع الامام، ويبقي آية من قراءته ليركع بها. العاشر: أن لا يقوم الامام من مقامه بعد التسليم، بل يبقي على هيئة المصلي (2) ] ذلك، كما يظهر بأدني مراجعة. (1) كما ذكره جماعة، بل في الحدائق: (بذلك صرح الاصحاب). لموثق زارة: (قلت لابي عبد الله (ع): أكون مع الامام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ. قال (ع): أبق آية، ومجد الله تعالى واثن عليه، فإذا فرغ فاقرأ الآية واركع) (* 1). لكن في موثق عمر بن أبي شعبة: (أكون مع الامام فأفرغ قبل أن يفرغ من قراءته. قال (ع): فأتم السورة،، ومجد الله تعالى وأثن عليه) (* 2). ولعل مقتضى الجمع بينهما التخيير. أو حمل الثانية على الامام المخالف، كما في مصحح إسحاق: (أصلي خلف من لا أقتدي به، فإذا فرغت من قراءتى ولم يفرغ هو. قال (ع): فسبح حتى يفرغ) (* 3). وقريب منه حسن صفوان المروي عن المحاسن) (* 4) وحمل الجميع على المخالف لاداعي إليه. ومثله تخصيصها بالمسبوق - كما في المتن - ولاسيما مع إطلاق الفتوى. (2) ففي مصحح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد بعد التسليم، ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين


(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 35 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 35 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 359 ]

[ حتى يتم من خلفه صلاته من المسبوقين أو الحاضرين (1) ] خلفه الذين سبقوا صلاتهم. ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا، فان علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء) (* 1) لكن المشهور حمله على الاستحباب بقرينة موثق عمار: (عن الرجل يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما قد صلى ركعة أو اكثر من ذلك، فإذا فرغ من صلاته وسلم أيجوز له - وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال (ع): نعم) (* 2). ولعل التعبير بما في صحيح حفص: (ينبغي للامام أن يجلس حتى يتم كل من خلفه صلاتهم) (* 3) - ونحوه موثق سماعة (* 4) وفي صحيح الحلبي: (لا ينبغي للامام أن ينتقل إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة) (* 5)، ونحوه غيره - قرينة على الاستحباب. ولاجل ذلك يضعف ما عن السيد وابن الجنيد: من القول بالوجوب. والظاهر: عدم اختصاص الحكم المذكور بالامام بل يجري في المأموم، ففي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (سألته عن إمام مقيم أم قوما مسافرين كيف يصلي المسافرون؟ قال (ع): ركعتين، ثم يسلمون ويقعدون ويقوم الامام فيتم صلاته، فإذا سلم وانصرفوا) (* 6). (1) لاطلاق جملة من النصوص.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التعقيب حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب التعقيب حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب التعقيب حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب التعقيب حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب التعقيب حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9.

[ 360 ]

[ لو كان الامام مسافرا، بل هو الأحوط. ويستحب له أن يستنيب من يتم بهم الصلاة عند مفارقته لهم (1). ويكره استنابة المسبوق بركعة أو أزيد (2) بل الأولى عدم استنابة من لم يشهد الاقامة. الحادي عشر: أن يسمع الامام من خلفه القراءة الجهرية والأذكار (3)، ] (1) ففي خبر الفضل - في مسافر أم قوما حاضرين -: (فإذا أتم الركعتين سلم، ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم) (* 1) ومنه - ومما ورد فيما لو عرض للامام ما يمنعه من إتمام الصلاة (* 2) يمكن أن يستفاد عموم الحكم، كما في المتن. (2) ففي صحيح سليمان - في إمام أحدث -: (لا يقدم رجلا قد سبق بركعة) (* 3). وفي خبر معاوية بن شريح: (إذا أحدث الامام وهو في الصلاة لم ينبغ أن يقدم إلا من شهد الاقامة) (* 4). ونحوه خبر معاوية ابن ميسرة (* 5). (3) ففي خبر أبي بصير: (ينيغي للامام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعوه شيئا مما يقول) (* 6). وفي صحيح حفص: (ينبغي للامام أن يسمع من خلفه التشهد، ولا يسمعونه


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة. (* 3) الوسائل باب: 41 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 41 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 41 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 52 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 361 ]

[ ما لم يبلغ العلو المفرط (1). الثاني عشر: أن يطيل ركوعه - إذا أحس بدخول شخص - ضعف ما كان يركع (2)، انتظارا للداخلين، ثم يرفع رأسه وإن أحس بداخل. الثالث عشر: أن يقول المأموم - عند فراغ الامام من الفاتحة -: (الحمد الله رب العالمين) (3). الرابع عشر: قيام المأمومين عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) (4). ] شيئا، يعني: الشهادتين، ويسمعهم أيضا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (* 1). ويستفاد منه تأكد الاستحباب في التشهد والتسليم. (1) للانصراف. (2) ففي مرسل مروك بن عبيد: (إني إمام مسجد الحي فأركع بهم وأسمع خفقان نعالهم - وأنا راكع - قال (ع): إصبر ركوعك ومثل ركوعك، فان انقطعوا... وإلا فانتصب قائما) (* 2). ونحوه خبر جابر (* 3). (3) لصحيح جميل: (إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد ففرغ من قراءتها. فقل أنت: الحمد لله رب العالمين، ولا تقل: آمين) (* 4). (4) ففي صحيح أبي ولاد حفص بن سالم: (إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، أيقوم الناس على أرجلهم، أو يجلسون حتى يجئ إمامهم؟


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 50 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 50 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 362 ]

[ وأما المكروهات فأمور أيضا: أحدها: وقف المأموم وحده، في صف وحده، مع وجود موضع في الصفوف (1)، ومع امتلائها فليقف آخر الصفوف، أو حذاء الامام (2) ] قال (ع): لا، بل يقومون على أرجلهم، فان جاء إمامهم... وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم) (* 1). وقريب منه خبر معاوية ابن شريح. (* 2). (1) إجماعا، كما عن غير واحد، لما في خبر السكوني قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تكونن [ نواخ ل ] في (العثكل). قلت وما العثكل؟ قال صلى الله عليه وآله: أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فان لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الامام أجزأه، فان هو عاند الصف فسدت عليه صلاته) (* 3). المحمول على الكراهة، لخبر أبي الصباح: (عن الرجل يقوم في الصف وحده. قال (ع): لا بأس، إنما يبدأ واحد بعد واحد) (* 4). ونحوه خبر موسى بن بكر (* 5) ويمكن حملها على صورة تضايق الصفوف، وتكون القرينة على الكراهة في غير ذلك الاجماع المدعى من جماعة. ولا يقدح فيه خلاف ابن الجنيد وفتواه بالحرمة. (2) كما في خبر السكوني (* 6) وموثق الأعرج: (عن الرجل يأتي


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 58 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 57 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 57 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 6) تقدم في التعليقة السابقة.

[ 363 ]

[ الثاني: التنفل بعد قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) (1) بل عند الشروع في الاقامة. الثالث: أن يخص الامام نفسه بالدعاء إذا اخترع الدعاء من عند نفسه (2). ] الصلاة فلا يجد في الصف مقاما، أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال (ع): نعم لا بأس، يقوم بحذاء الامام) (* 1) والظاهر منهما وقوفه جناحا للامام - كما في صورة اتحاد المأموم - فيكون مخيرا بين وقوفه متأخرا في صف وحده - كما في خبري أبي الصباح وابن بكر المتقدمين (* 2) وبين وقوفه جناحا. وإن كان مقتضى الجمع بين النصوص كون الثاني أفضل. وما استظهره في الحداثق: من كون المراد من وقوفه حذاء الامام، وقوفه متأخرا محاذيا لموقف الامام بعيد، ولا سيما بملاحظة رواية السكوني. (1) على المشهور، كما في الحدائق وعن غيرها. للصحيح عن عمرو ابن يزيد: (سأل أبا عبد الله (ع) عن الرواية التي يروون: أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة، ماحد هذا الوقت؟ قال (ع): إذا أخذ المقيم في الاقامة) (* 3) وظاهره نفس الشروع في الاقامة، لاقول: (قد قامت الصلاة) كما عن المشهور. كما ان ظاهره الكراهة، فلا وجه ظاهر لما عن النهاية والوسيلة من المنع. وما دل على المنع من التطوع في وقت الفريضة - لو تم - لم يكن منه ما نحن فيه، إذ الكلام في المنع من حيث الاقامة لامن حيث الوقت، إذ لاريب في جوازها قبل الاقامة. (2) لما رواه الشيخ (ره) - مسندا - عن الصادق (ع): (إن رسول


(* 1) الوسائل باب: 57 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) تقدم ذكرهما في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 44 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 364 ]

[ وأما إذا قرأ بعض الأدعية المأثورة فلا (1). الرابع: التكلم بعد قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) (2) بل يكره في غير الجماعة أيضا، كما مر. إلا أن الكراهة فيها أشد. إلا أن يكون المأمومون اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان. ] الله صلى الله عليه وآله قال: من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء فقد خانهم) (* 1) (1) هذا إذا كان مأثورا في خصوص القنوت للامام. أما لو كان مأثورا مطلقا فالحكم فيه كما قبله، لاطلاق الرواية، المقدم عرفا على إطلاق دليل مأثوريته. (2) ففي رواية ابن أبي عمير: (فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد. إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان) (* 2) وقريب منها صحيح زرارة (* 3) وموثق سماعة (* 4) المحمولة - عند المشهور - على الكراهة، بقرينة: صحيح عبيد: (أيتكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة؟ قال (ع): لا بأس (* 5) وفي صحيح حماد: (عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال (ع): نعم) (* 6) ونحوه خبر الحسن بن شهاب (* 7).


(* 1) الوسائل باب: 71 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب الأذان حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب الأذان حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب الأذان حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب الأذان حديث: 13. (* 6) الوسائل باب: 10 من ابواب الأذان حديث: 9. (* 7) الوسائل باب: 10 من ابواب الأذان حديث: 10.

[ 365 ]

[ الخامس: إسماع المأموم الامام ما يقوله بعضا أو كلا (1). السادس: إئتمام الحاضر بالمسافر والعكس (2)، مع اختلاف صلاتهما (3) قصرا وتمام وأما مع عدم الاختلاف - كالاتمام في الصبح والمغرب - فلا كراهة. وكذا في غيرهما أيضا مع عدم الاختلاف، كما لو ائتم القاضي بالمؤدي أو العكس، وكما في مواطن التخيير إذا اختار المسافر التمام. ] وحمل الكلام فيها على ما كان في تقديم إمام بعيد جدا. كما أن حملها على صورة الانفراد - فتخالف الاولى موردا - غير ظاهر، ولا سيما بالاضافة إلى صحيح عبيد. مع أن الظاهر في التحريم في المقام كونه من جهة فساد الاقامة المستحبة، والقاعدة في مثلها الحمل على الكراهة، دون الفساد. (1) للنصوص المتقدمة في المستحب الحادي عشر. (2) أما جوازهما فقد تقدم في صدر مبحث الجماعة (* 1) وأما الكراهة فلخبر الفضل: (لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فان ابتلى... (* 2) وفي رواية أبى بصير: (قال أبو عبد الله (ع): (لا يصلي المسافر مع المقيم، فان صلى فلينصرف في الركعتين) (* 3). (3) كما هو ظاهر النصوص، بقرينة قوله (ع): (فان ابتلى...) وقوله (ع): (فإن صلى...)، وإن كان المحكي عن الفاضلين وظاهر البيان والروضة وغيرهما: عموم الكراهة. وكأنه للاخذ باطلاق النص، والتغافل منهم عن القرينة.


(* 1) لاحظ المسألة: 3 من فصل صلاة الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 366 ]

[ ولا يلحق نقصان الفرضين بغير القصر والتمام بهما في الكراهة (1) كما إذا ائتم الصبح بالظهر أو المغرب، أو هي بالعشاء أو العكس. (مسألة 1): يجوز لكل من الامام (2) والمأموم عند انتهاء صلاته قبل الآخر - بأن كان مقصرا والآخر متما أو كان المأموم مسبوقا - أن لا يسلم وينتظر الآخر حتى يتم صلاته ويصل إلى التسليم فيسلم معه، خصوصا للمأموم إذا اشتغل بالذكر والحمد ونحوهما إلى أن يصل الامام. والأحوط الاقتصار على صورة لا تفوت الموالاة. وأما مع فواتها ففيه إشكال (3)، من غير فرق بين كون المنتظر هو الامام أو المأموم (4). ] (1) لعدم الدليل عليه. (2) كما عن التذكرة، والمنتهى، والقواعد، والدروس، والبيان، والذكرى، والروض، والموجز،. للاصل، وعدم وجوب التسليم فورا، بل عن جملة من الكتب المذكورة: أنه أفضل. وفي الجواهر: (لعلهم أخذوه من كراهية، مفارقة المأموم الامام). وفيه: أنه لا بد من مفارقة الامام للمأموم، فلا مجال للحكم بالكراهة. إلا أن يكون المراد تحكيم مادل على استحباب الائتمام بالتسليم، لتوقف تحصيله على الانتظار المذكور. ولا ينافي ذلك ما في بعض نصوص المقام من قوله (ع): (يصلي ركعتين ويمضي حيث يشاء) (* 1) إذ الظاهر أنه في مقام بيان الواجب. فلا حظ. (3) بل منع، تحكيما لما دل على اعتبار الموالاة. وما تقدم لا يصلح لرفع اليد عنه، كما هو ظاهر. اللهم إلا أن لانقول بوجوبها، كما تقدم. (4) لاطراد وجه الجواز فيهما معا.


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 367 ]

[ (مسألة 2): إذا شك المأموم - بعد السجدة الثانية من الامام - أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الاتيان باخرى، إذا لم يتجاوز المحل (1). (مسألة 3): إذا اقتدى المغرب بعشاء الامام، وشك - في حال القيام - أنه في الرابعة أو الثالثة ينتظر (2) حتى يأتي الامام بالركوع والسجدتين حتى يتبين له الحال، فان كان في الثالثة أتي بالبقية وصحت الصلاة، وإن كان في الرابعة يجلس ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي لكل واحد من الزيادات: من قوله: (بحول الله)، وللقيام، وللتسبيحات أن أتى بها أو ببعضها. (مسألة 4): إذا رأي من عادل كبيرة لا تجوز الصلاة خلفه (3)، إلا أن يتوب مع فرض بقاء الملكة فيه. فيخرج عن العدالة بالمعصية، ويعود إليها بمجرد التوبة. (مسألة 5): إذا رأي الامام يصلي، ولم يعلم أنها ] (1) لقاعدة الشك في المحل. والمتيقن من دليل رجوع المأموم إلى الامام رجوعه إليه في الفعل المشترك، بحيث يرجع شك أحدهما، في فعله إلى شكه في فعل صاحبه أيضا مما لا يشمل المقام. وإطلاق قوله (ع): (ليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام) (* 1) منصرف إلى ما ذكرنا. (2) لاحتمال أنها رابعة، فتبطل صلاته لو تابع الامام. ولأجله لا مجال لاعمال أدلة المتابعة. (3) إجماعا. وقد تقدم.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 8.

[ 368 ]

[ من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به (1). وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها. وإن علم أنها من اليومية، لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس أو انها أداة ء أو قضاء، أو أنها قصر أو تمام - لا بأس بالاقتداء ولا يجب إحراز ذلك قبل الدخول. كما لا يجب إحراز أنه في أي ركعة (2)، كما مر. (مسألة 6): القدر المتيقن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهوا زيادته مرة واحدة في ركعة. وأما إذا زاد في ركعة واحدة أزيد من مرة - كأن رفع رأسه قبل الامام سهوا ثم عاد للمتابعة ثم رفع أيضا سهوا ثم عاد - فيشكل الاغتفار (3)، فلا يترك الاحتياط - حينئذ - باعادة الصلاة بعد الاتمام. وكذا في زيادة السجدة القدر المتيقن اغتفار زيادة سجدتين في ركعة. وأما إذا زاد أربع فمشكل. (مسألة 7): إذا كان الامام يصلي أداء أو قضاء يقينا والمأموم منحصرا بمن يصلي احتياطا، يشكل إجراء حكم الجماعة - من اغتفار زيادة الركن، ورجوع الشاك منهما إلى الآخر ونحوه - لعدم إحراز كونها صلاة (4). نعم لو كان الامام أو المأموم أو كلاهما يصلي باستصحاب الطهارة ] (1) للشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم انعقاد الجماعة. (2) الظاهر أنه قطعي. (3) وإن كان هو مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة. ومثله الكلام في السجود. (4) هذا إذا كان الاحتياط استحبابيا. أما لو كان وجوبيا. فيمكن

[ 369 ]

[ لا بأس بجريان حكم الجماعة، لأنه وإن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية - لاحتمال كون استصحاب مخالفا للواقع - إلا أنه حكم شرعي ظاهري، بخلاف الاحتياط فانه إرشادي وليس حكما ظاهريا. وكذا لو شك أحدهما في الاتيان بركن بعد تجاوز المحل، فانه حينئذ وإن لم يحرز - بحسب الواقع - كونها صلاة، لكن مفاد قاعدة التجاوز - أيضا - حكم شرعي فهي - في ظاهر الشرع - صلاة (1). ] إحراز كونها صلاة باستصحاب بقاء الأمر - بناء على جريانه عند الشك في الفراغ ليترتب عليه وجوب الفعل - كما هو الظاهر. أما بناء على عدم جريانه، لأن وجوب الفعل عقلا من آثار الشك في الفراغ - كما هو ظاهر شيخنا الأعظم (ره) - كان ما ذكر في محله. وتحقيق المبنى موكول إلى محله في الأصول. ثم إن الاشكال في رجوع الامام عند الشك لا يختص بما إذا كان المأموم منحصرا بمن يصلي احتياطا، بل يجرى ولو لم يكن منحصرا به، فلو كان المأمومون منهم من يصلي احتياطا، ومنهم من يصلي وجوبا أشكل - أيضا - رجوع الامام إلى المأموم المصلي احتياطا، وإن جاز الرجوع إلى غيره. كما أن الاشكال المذكور لا يجري في رجوع المأموم وإن كان يصلي احتياطا، فيجوز له الرجوع إلى الامام، لأن صلاته إن كانت صحيحة كانت جماعته كذلك، ويجوز رجوعه إلى إمامه. وإن كانت باطلة لم يضره الرجوع إلى الامام. وكذلك الحال في اغتفار زيادة الركن الذي لا يكون إلا بالنسبة إلى المأموم. (1) فيثبت بذلك صحة الائتمام ظاهرا.

[ 370 ]

[ (مسألة 8): إذا فرغ الامام من الصلاة والمأموم في التشهد أو في السلام الأول لا يلزم عليه نية الانفراد، بل هو باق على الاقتداء عرفا (1). (مسألة 9): يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الامام - التي هي ثالثته - وينفرد (2) ولكن يستحب له أن يتابعه في التشهد متجافيا إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة (3). (مسألة 10): لا يجب على المأموم الاصغاء إلى قراءة الامام في الركعتين الأوليين من الجهرية إذا سمع صوته (4)، لكنه أحوط. ] (1) ولا ينافيه خروجه عن الصلاة، لأن اعتبار الامامة إنما يكون بلحاظ فعل السلام، لا بلحاظ ما بعده. (2) بناء على ما عرفت: من جواز الانفراد اختيارا. وما في صحيح زرارة - في المسبوق بركعتين - من قول أبي جعفر (ع): (فإذا سلم الامام قام فصلى ركعتين) (* 1) وقوله - في من أدرك ركعة -: (فإذا سلم الامام قام فقرأ...) (* 2) غير ظاهر في وجوب الانتظار إلى أن يسلم الامام. ونحوه كلام غير واحد من الفقهاء. فما عن ظاهر السرائر: من وجوب ذلك ضعيف. نعم لو قلنا بوجوب المتابعة في الأفعال وعدم جواز الانفراد، وجب عليه أن يتابعه في الجلوس حتى يسلم. (3) كما يظهر من الصحيح. وأما كونه متجافيا فيمكن أن يستفاد مما تقدم في التشهد الوسط. (4) كما تقدمت الاشاره إلى وجهه في حكم القراءة في الجهرية. وتقدم


(* 1)، (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 371 ]

[ (مسألة 11): إذا عرف الامام بالعدالة ثم شك في حدوث فسقه جاز له الاقتداء به، عملا بالاستصحاب. وكذا لو رأى منه شيئا وشك في أنه موجب للفسق أم لا (1). (مسألة 12): يجوز للمأموم - مع ضيق الصف - أن يتقدم إلى الصف السابق أو يتأخر إلى اللاحق (2) إذا رأى ] القول بوجوبه من ابن حمزة. (1) جريان استصحاب العدالة يختص بما إذا كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية. أما لو كان بنحو الشبهة المفهومية امتنع استصحابها، لامتناع الاستصحاب الجاري في المفهوم المردد. نعم بعد الفحص واليأس يرجع إلى استصحاب الحكم. لكنه من وظيفة المجتهد لا العامي المقلد. (2) الجواز مما لا ينبغي الاشكال فيه، فانه مقتضى أصالة البراءة من المانعية. مضافا إلى النص الوارد في جواز المشي في الصلاة (* 1) وإلى ما ورد في خصوص المقام، ففي رواية زياد مولى آل دعش: (سووا صفوفكم إذا رأيتم خللا، ولا عليك أن تأخذ وراءك إذا رأيت ضيقا في الصفوف أن تمشي فتتم الصف الذي خلفك أو تمشي منحرفا فتتم الصف الذي قدامك فهو خير) (* 2) وفي موثق سماعة: (لا يضرك أن تتأخر وراءك إذا وجدت ضيقا في الصف، فتأخر إلى الصف الذي خلفك. وإذا كنت في صف وأردت أن تتقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه) (* 3) بل ظاهر الأول: استحباب ذلك، بل هو مقتضى الأمر بتتميم الصفوف


(* 1) لاحظ الوسائل باب: 44 من ابواب مكان المصلي، وباب: 130 من ابواب الاذان وباب: 46 من ابواب صلاة الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 70 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 70 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 372 ]

[ خللا فيهما، لكن على وجه لا ينحرف عن القبلة (1)، فيمشي القهقرى. (مسألة 13): يستحب انتظار الجماعة إماما أو مأموما وهو أفضل من الصلاة في أول الوقت منفردا (2). وكذا يستحب اختيار الجماعة مع التخفيف على الصلاة فرادى مع الاطالة. (مسألة 14): يستحب الجماعة في السفينة الواحدة وفي السفن المتعددة (3) للرجال والنساء، ] في جملة من النصوص. (1) لما دل على منع الانحراف. والنصوص لا تصلح لمعارضته. (2) ففي رواية جميل بن صالح: (سئل الصادق (ع) أيهما أفضل أيصلي الرجل لنفسه في أول الوقت، أو يؤخر قليلا ويصلي بأهل مسجده إذا كان هو إمامهم؟ قال (ع): يؤخر ويصلي بأهل مسجده إذا كان الامام) (* 1) وسأله رجل فقال: (إن لي مسجدا على باب داري فأيهما أفضل أصلي في منزلي فأطيل الصلاة، أو أصلي بهم وأخفف؟ فكتب: صل بهم، وأحسن الصلاة ولا تثقل) (* 2) لكن مورده الامام. (3) بلا خلاف ولا إشكال. والنصوص في الأول كثيرة، كصحيح يعقوب ابن شعيب عن أبي عبد الله (ع): (لا بأس بالصلاة في جماعة في السفينة) (* 3) وعن بعض العامة: المنع في السفن المتعددة مع الانفصال ولا وجه له إذا لم يكن موجبا للتباعد القادح في الجماعة.


(* 1) الوسائل باب: 74 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 74 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 73 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 373 ]

[ ولكن تكره الجماعة في بطون الأودية (1). (مسألة 15): يستحب اختيار الامامة على الاقتداء (2) فللامام - إذا أحسن بقيامه، وقراءته، وركوعه وسجوده - مثل أجر من صلى مقتديا به، ولا ينقص من أجرهم شئ. (مسألة 16): لا بأس بالاقتداء بالعبد (3) إذا كان عارفا بالصلاة وأحكامها. ] (1) ففي خبر الجعفري: (لا تصل في بطن واد جماعة) (* 1). (2) ففي حديث المناهي عن الصادق (ع): (من أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره، وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده، فله مثل أجر القوم، ولا ينقص من أجورهم شئ) (* 2) (3) مطلقا، على المشهور شهرة عظيمة، للاخبار الكثيرة الدالة عليه ففي حسن زرارة عن أبي جعفر (ع): (قلت له: الصلاة خلف العبد فقال (ع): لا بأس به إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه) (* 3). وفي صحيح محمد عن أحدهما (ع): (عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا. قال (ع): لا بأس " (* 4) وفي موثق سماعة: (لا، إلا أن يكون هو أفقههم وأعلمهم) (* 5) وعن الوسيلة: إنه لا يؤم الحر إلا مولاه. وعن النهاية والمبسوط: لا يؤم إلا أهله. وليس لهما وجه


(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 374 ]

[ (مسألة 17): الأحوط ترك القراءة في الأوليين من الاخفاتية، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة، كما مر (1). (مسألة 18): يكره تمكين الصبيان من الصف الأول على ما ذكره المشهور (2) وإن كانوا مميزين. (مسألة 19): إذا صلى - منفردا أو جماعة - واحتمل فيها خللا في الواقع وإن كانت صحيحة في ظاهر الشرع يجوز - بل يستحب - أن يعيدها (3) - منفردا أو جماعة - وأما إذا لم يحتمل فيها خللا. فان صلى منفردا ثم وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة (4) ] ظاهر سوى خبر السكوني عن جعفر (ع): (لا يؤم العبد إلا أهله) (* 1) لكنه لا يصلح لمعارضة ما عرفت. مع أنه لا يوافق القول الأول. وأما القيود المذكورة في النصوص فمحمولة على الاستحباب. إجماعا، إذا لم يخل عدمها بالعدالة. وأما ما تضمنه المتن فلعله محمول على خصوص ما يخل بها تركه. والظاهر أنه المراد بالفقيه في النص. (1) ومر وجهه. (2) وفي الجواهر: (يظهر من الروض وجود النص به). (3) من باب استحباب الاحتياط. (4) بلا خلاف، كما في الحدائق وعن غيرها، بل عن المنتهى والمدارك والذخيرة والمفاتيح والرياض: حكاية الاجماع عليه. ويدل عليه جملة من النصوص، كصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال (ع): يصلي معهم ويجعلها الفريضة


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 375 ]

[ إماما كان أو مأموما (1)، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلي غير تلك الصلاة (2)، كما إذا صلى الظهر فوجد من يصلي العصر جماعة، لكن القدر المتيقن الصورة الأولى. وأما إذا صلى جماعة - إماما أو مأموما - فيشكل استحباب ] إن شاء) (* 1) ونحوه حسن حفص، ومقتصرا فيه على قوله: (ويجعلها الفريضة) (* 2) وصحيح زرارة المتقدم - وفيه -: (لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها وإن كان قد صلى، فان له صلاة أخرى...) (* 3) وموثق عمار: (عن الرجل يصلى الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال (ع): نعم، وهو أفضل. قلت: فان لم يفعل؟ قال (ع): ليس به بأس) (* 4). ومكاتبة ابن بزيع إلى أبي الحسن (ع): (إني أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم، فيأمرون بالصلاة بهم، وقد صليت قبل أن آتيهم - وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي، والمستضعف، والجاهل - فأكره أن أتقدم - وقد صليت - لحال من يصلي بصلاتي... (إلى أن قال): فكتب (ع): صل بهم) (* 5) إلى غير ذلك. وحملها على جماعة المخالفين الذين لا صلاة لهم مما لا مجال له، ولا سيما في بعضها. (1) للتصريح في النصوص بكل منهما. (2) فانه مقتضى إطلاق النصوص.


(* 1) الوسائل باب: 54 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 54 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11. (* 3) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 34 من فصل احكام الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 54 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 54 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

[ 376 ]

[ إعادتها (1). وكذا يشكل إذا صلى اثنان منفردا ثم أراد الجماعة فاقتدي أحدهما بالأخر، من غير أن يكون هناك من لم يصل (2). (مسألة 20): إذا ظهر - بعد إعادة الصلاة جماعة - أن الصلاة الأولى كانت باطلة يجتزأ بالمعادة (3). (مسألة 21): في المعادة إذا أراد نية الوجه ينوي الندب لا الوجوب على الأقوى. ] (1) وإن كان يقتضيه اطلاق الأدلة، كما عن الروض الاعتراف به فلاحظ صحيحي زرارة، وابن بزيع، وموثق عمار. (2) لخروجه عن مورد النصوص وأشكل منه احتمال استحباب الاعادة ثانيا لأن السؤال في النصوص عن حكم الاعادة، فتشريع الاعادة إنما استفيد من الجواب فيها شاملا لصورة الاعادة. كما أن ظاهر السؤال فيها أنه سؤال عن صرف الاعادة، فلا يكون إطلاق الجواب مقتضيا لتشريع الاعادة بعد الاعادة. (3) لأن ظاهر النصوص: كون الصلاة المعادة فردا للواجب فيجتزأ به كما يجتزأ بالفرد الاول. ومنه يظهر: تعين الاتيان به بنية الأمر الوجوبي لأن الباعث على الاتيان به هو الباعث على الاتيان بالفرد الأول بعينه، وإن كان له الاجتزاء بالفرد الأول. وتحقيق ذلك موكول إلى محله من الأصول. ومنه سبحانه نستمد التوفيق لنيل المسؤل ونجاح المأمول، إنه خير موفق ومعين، والحمد لله رب العالمين.

[ 377 ]

[ فصل في الخلل الواقع في الصلاة أي: الاخلال بشئ مما يعتبر فيها وجودا أو عدما. (مسألة 1): الخلل: إما أن يكون عن عمد، أو عن جهل، أو سهو، أو اضطرار، أو إكراه، أو بالشك. ثم إما أن يكون بزيادة أو نقيصة. والزيادة: إما بركن، أو غيره ولو بجزء مستحب - كالقنوت (1) في غير الركعة الثانية ] فصل في الخلل (1) في كون الأجزاء حقيقة تأمل أو منع - أشرنا إليه في شرائط الوضوء، وفي مبحث القيام أيضا - لامتناع كونها أجزاء للماهية، ضرورة صدق الماهية بدونها، ويمتنع صدق الكل بدون جزئه. وامتناع كونها أجزاء للفرد، لأنها لو كانت أجزاء للفرد لوجب التعبد بها بقصد الوجوب كسائر أجزاء الفرد، فان الأمر الوجوبي المتعلق بالماهية يسري إلى كل ما تنطبق عليه الماهية، فإذا فرض كون الشئ جزءا لفرد كان ذلك الشئ موضوعا للانطباق ضمنا، فيتعلق به الوجوب كذلك، فيجب التعبد به بقصد ذلك الوجوب الضمني، مع أن بناء الاصحاب (رض) على كون التعبد بالأجزاء المستحبة إنما هو بقصد الاستحباب لا غير، فيكشف ذلك عن أنها ليست أجزاء للفرد ولا للماهية، بل هي مستحبات ظرفها الواجب نظير المستحبات التي يندب إليها في زمان معين أو مكان كذلك. وعلى هذا فيكون فعلها في غير محلها ليس من الزيادة في شئ، لأن صدق الزيادة منوط بفعلها بقصذ الجزئية، إذ لو لا ذلك لزم صدقها بفعل بعض الأمور

[ 378 ]

[ أو فيها في غير محلها - أو بركعة. والنقيصة: إما بشرط ركن - كالطهارة من الحدث والقبلة - أو بشرط غير ركن أو بجزء ركن أو غير ركن، أو بكيفية - كالجهر، والاخفات، والترتيب، والموالاة - أو بركعة. (مسألة 2): الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة، باقسامه: من الزيادة (1) ] المقارنة - مثل حركة اليد، والنظر إلى الأجنبية، وغيرهما من الافعال المقارنة المباحة أو المحرمة - وهو معلوم البطلان. وعلى هذا فلو ثبت: أن حكم مطلق الزيادة العمدية في الصلاة هو البطلان، وحكم السهوية هو وجوب سجود السهو، لم يترتبا على مثل فعل القنوت - عمدا أو سهوا في غير محله، بل لا بد - في ترتيبهما - من دلالة دليل بالخصوص، غير ما دل على حكم مطلق الزيادة العمدية والسهوية. وما في مصحح زرارة عن أحدهما (ع): (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فان السجود زيادة في المكتوبة) (* 1) لابد أن يكون محمولا على غير ظاهره. (1) إما لأن العبادات كمعاجين الأطباء التي تقدح فيها الزيادة كالنقيصة أو لأنه تشريع محرم فيبطل. أو لصحيح أبي بصير: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) (* 2) أو لمصحح زرارة وبكير: (إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا، إذا كان قد استيقن ذلك يقينا) (* 3) أو للتعليل في مصحح زرارة السابق: (فان السجود زيادة في المكتوبة) أو للتعليل في خبر الاعمش عن جعفر (ع) - في حديث


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القرائة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

[ 379 ]

شرائع الدين -: (ومن لم يقصر في السفر لم تجز صلاته، لأنه زاد في فرض الله عزوجل) (* 1) ونحوه ما عن تفسير العياشي. لكن تمكن المناقشة في جميع ذلك. فان الأول مصادرة - بل ممنوع - بشهادة صحة العبادة المقارنة لكثير من الافعال المباحة أو المحرمة، كما تقدم والتشريع وإن كان لا يبعد اقتضاؤه عقلا تحريم الفعل كاقتضائه تحريم الالتزام الذي هو من أعمال القلب، بل ما دل على تحريم البدعة ظاهر في كون موضوعه نفس العمل الخارجي إلا أنه يختص تحريمه به ولا يسري إلى بقية الأجزاء، كي تبطل من جهة امتناع التعبد بما هو حرام. نعم إذا كان تشريعا في أمر العبادة لا في أمر الجزء كان مبطلا لها، لفقد التعبد بالامر الواقعي. وكذا لو كان الامتثال مقيدا بالزيادة على نحو وحدة المطلوب. لكنه ليس من محل الكلام. وصحيح أبي بصير منصرف إلى زيادة الركعة أو محمول على ذلك، بقرينة ما دل على عدم قدح زيادة الجزء سهوا، الموجب لرفع اليد عن إطلاقه على كل حال. والمصحح ظاهر في السهو، فيجب حمله على زيادة الأركان، لعدم قدح زيادة غيرها سهوا. مع أن المروي في الوسائل والكافي: زيادة: (ركعة) بعد (المكتوبة) (* 2) فيختص بزيادة الركعة. والتعليل في مصحح زرارة لا يخلو من إجمال، لما عرفت: من أن سجدة العزيمة ليست زيادة في الصلاة، لعدم قصد الجزئية بها. وخبر الاعمش - مع ضعفه في نفسه - ظاهر في الزيادة على ما افترضه الله سبحانه - أعني: الركعتين - لا مطلق الزيادة. هذا ولكن الانصاف منع دعوى: الانصراف إلى الركعة في الصحيح ورفع اليد عن إطلاقه في الزيادة السهوية - في غير الركن - لا يوجب حمله


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة المسافر حديث: 8. (* 2) راحع الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل حديث: 1 وباب: 14 من ابواب الركوع حديث: 1، والكافي باب السهو في الركوع حديث: 3.

[ 380 ]

على الركعة، فانه خلاف أصالة الاطلاق (* 1) وظهور المصحح في السهو غير ظاهر. ومفهوم الاستيقان أعم من السهو. وزيادة: (ركعة) - في رواية الكافي - إنما هي في رواية زرارة المروية في باب السهو في الركوع، لا في رواية زرارة وبكير المروية في باب من سها في الأربع والخمس، بل هي مروية فيه خالية عن كلمة (ركعة) وكذا في التهذيب في باب: (من شك فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا)؟. وأما ما في الوسائل فالظاهر أنه خطأ. إلا أن يقال: لو بني على كونهما روايتين يتعين الجمع العرفي بينهما بحمل المطلق على المقيد، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الالتفات من فصل القواطع. ولو كانت رواية واحدة فاما أن يبنى على تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة، أو يبنى على تعارضهما. وكيف كان لا مجال للعمل بالرواية الخالية عن ذكر الركعة. وإشكال التعليل - في مصحح زرارة - لا يمنع من ظهوره في قدح الزيادة، إذ غاية الأمر أن يكون تطبيق الزيادة على السجود للعزيمة تطبيقا ادعائيا، وذلك لا ينافي كون حكم الزيادة العمدية هو الابطال. وضعف خبر الاعمش ربما تمكن دعوى انجباره بشهرة الحكم بين المتأخرين، بل قيل: ربما يستشعر من كلماتهم كونه من المسلمات. فتأمل. وحمله على إرادة الزيادة على الركعتين خلاف إطلاقه. كما أن تخصيصه بما دل على عدم وجوب الاعادة في الجاهل - وبعض صور الناسي - لا يقدح في وجوب العمل بظاهره في غيرهما. ومنه يظهر قوة ما في المتن، وضعف ما قد يظهر من جماعة كثيرة، إذ لم يتعرضوا لقدح مطلق الزيادة.


(* 1) يمكن أن يقال - في تقريب الانصراف عن العمد -: إنه لما كان لسانه لسان التشريع الابتدائي - أعني: حدوث التشريع بعد العدم - فالفعل الواقع المأخوذ موضوعا له - بقرينة التعبير بالاعادة فيه - مفروض وقوعه قبل التشريع، ولابد أن يكون في غير حال العلم. فإذا كانت صورة العلم خارجة عنه بالانصراف، وصورة السهو خارجة عنه بحديث: (لا تعاد...) ونحوه تعين تخصيصه بالركن أو الركعة. إلا أن يقال: الفعل الصادر قبل التشريع لا يشمله عموم التشريع، وإنما يختص بما يكون بعد التشريع. (منه مد ظله).

[ 381 ]

[ والنقيصة (1)، حتى بالاخلال بحرف من القراءة أو الأذكار أو بحركة، أو بالموالاة بين حروف كلمة، أو كلمات آية، أو بين بعض الأفعال مع بعض. وكذا إذا فاتت الموالاة سهوا أو اضطرارا - لسعال أو غيره - ولم يتدارك بالتكرار متعمدا (2). (مسألة 3): إذا حصل الاخلال - بزيادة أو نقصان - جهلا بالحكم (3)، فان كان بترك شرط ركن، كالاخلال ] والله سبحانه أعلم. (1) إجماعا صريحا وظاهرا، حكاه جماعة. لفوات الكل بفوات جزئه، والمشروط بفوات شرطه، مع قصور حديث: (لا تعاد...) (* 1) عن شمول العامد. (2) لاطراد ما ذكر من جهة البطلان في جميع الصور المذكورة. (3) المعروف بين الاصحاب: أن الجاهل بالحكم بمنزلة العامد في جميع المنافيات من فعل أو ترك، بل عن شرح الألفية للكركي: نسبته إلى عامة الأصحاب. والعمدة فيه: عموم أدلة الجزئية للعالم والجاهل، بل اشتهر: امتناع اختصاصها بالأول، للزوم الدور - فتأمل - ومقتضى ذلك هو البطلان بالاخلال للوجه المتقدم في العامد. وأما ما عن مسعدة بن زياد - في قوله تعالى: (الحجة البالغة...) - (* 2) (إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالما؟ فان قال: نعم. قال تعالى له: أفلا عملت بعلمك؟ وإن قال كنت جاهلا. قال تعالى: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه، فتلك الحجة البالغة) (* 3) فانما يدل على حسن عقاب


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 14. (* 2) الأنعام: 149. (* 3) كما في تفسير البرهان ج 2 صفحة 340 من الطبعة القديمة، نقلا عن أمالي الشيخ (قده) عن الصادق عليه السلام.

[ 382 ]

[ بالطهارة الحدثية، أو بالقبلة - بأن صلى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار - أو بالوقت - بأن صلى قبل دخوله - أو بنقصان ركعة أو ركوع أو غيرهما من الأجزاء الركنية، أو بزيادة ] الجاهل لانقطاع عذره، ولا يدل على بطلان عمله الناقص، لامكان كون الصلاة ذات مراتب متفاوتة في الكمال والنقصان، فيكون الشئ جزءا أو شرطا لبعضها فيفوت بفواته، ولا يكون جزءا أو شرطا لبعضها الآخر فيصح بدونه، بنحو لا يمكن تدارك الفائت. ولذا نسب إلى الأصحاب: الحكم بصحة عمل الجاهل بالجهر والاخفات والقصر والتمام، مع استحقاق العقاب فالعقاب لا يستلزم البطلان ووجوب التدارك. كما أن مما ذكرنا يظهر: أن تسليم عموم أدلة الجزئية وامتناع تقييدها بالعلم لا ينافي قيام الدليل على صحة الناقص وعدم وجوب التدارك، إذ على هذا يكون التكليف بالكامل مشتركا بين العالم والجاهل، والتكليف بالناقص منوطا بالجهل بالتكليف بالكامل. فالعمدة - إذا - إثبات ذلك الدليل الدال على الصحة فان تم، وإلا فالحكم بالبطلان للقاعدة المتقدمة. والمصنف (قده) يرى تمامية ذلك الدليل. وكأنه إطلاق صدر صحيح زرارة - المروي في الفقية والتهذيب - عن أبي جعفر (ع): (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود، ثم قال: القراءة سنة والتشهد سنة، ولا تنقض السنة الفريضة) (* 1) فان إطلاقه شامل للجاهل بالحكم. ولأجله فصل بين الخلل في الركن - زيادة أو نقيصة وبين الخلل في غيره، فجزم بالبطلان في الأول، لقيام الدليل بالخصوص على قدحه في الصحة - كالاستثناء في الصحيح المذكور، وكغيره مما سنشير إليه في محله - فترفع به اليد عن صدر الصحيح. وقوى الصحة في الثاني، أخذا باطلاقه.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 14.

[ 383 ]

[ ركن بطلت الصلاة. وإن كان الاخلال بسائر الشروط أو الاجزاء - زيادة أو نقصا - فالاحوط الالحاق بالعمد في البطلان ] وربما يستشكل فيه، وتارة: بعدم وروده لبيان نفي الاعادة مطلقا بشهادة وجوب الاعادة على العامد إجماعا، فيسقط إطلاقه عن الحجية. ويجب الاقتصار فيه على المتيقن - وهو نفي الاعادة في خصوص السهو والنسيان - كما فهمه الأصحاب. مع أنه لو سلم وروده في مقام البيان وظهوره في الاطلاق دار الامر بين تقييده وتقييد إطلاق أدلة الجزئية والشرطية الشامل لحالي العلم والجهل، والأول أولى. مع أنه يكفي في تقييدة الاجماع - المستفيض بالنقل - على مساواة الجاهل للعالم. وفيه: أن وجوب الاعادة على العامد لا يدل على عدم وروده في مقام البيان كسائر العمومات المخصصة بالأدلة اللبية التي لا ينبغي الاشكال في حجيتها في الباقي. مع أن البناء على ذلك يمنع من التمسك به في السهو مطلقا وكون الحكم فيه متيقنا - لو سلم - فالاعتماد يكون على اليقين لا عليه. وكون تقييده أولى من تقييدة إطلاق أدلة الجزئية والشرطية غير ظاهر، بل العكس أولى، لأنه حاكم عليها، وهو مقدم على المحكوم. والاجماع في المقام بنحو يجوز به رفع اليد عن ظاهر الأدلة غير ظاهر لقرب دعوى كون مستنده ملاحظة القواعد الأولية، وعدم ثبوت ما يوجب الخروج عنها عند المجمعين لا أنه إجماع على البطلان تعبدا. وأخرى: بأن ظاهر ذيل الصحيح كون الوجه - في نفي الاعادة - كون ما عدا الخمسة سنة، فيجب تقييده بما دل على وجوب الاعادة بترك السنة متعمدا، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): (إن الله - عزوجل - فرض الركوع والسجود. والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة

[ 384 ]

ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه) (* 1) واطلاق العمد يشمل الجاهل، لأنه عامد في ترك الجزء وإن كان عن جهل. وفيه: أن الظاهر من العمد صورة العلم - كما هو الشائع من استعماله في العرف وفي النصوص - فلا يشمل الجاهل. وكون المراد ما يقابل الناسي - ولو بقرينة المقابلة - غير ظاهر، إذ هو ليس بأولى من أن يراد بالنسيان مطلق العذر والاقتصار عليه بالخصوص، لكونه الشائع المتعارف. بل الثاني أولى، لأن حمل اللاحق على ما يقابل السابق أولى من العكس. مع أن لازمه وجوب الاعادة في ناسي الحكم، وفي جاهل الموضوع، وفيمن اعتقد أنه فعل الجزء فتركه ثم تبين له أنه لم يفعل وغير ذلك من أنواع الخلل عن سهو وعذر مما لم يكن نسيانا للقراءة، ولا يظن الالتزام به، فيتعين لذلك رفع اليد عن ظاهر التعبير بالنسيان، وحمله على مطلق العذر العرفي المقابل للعمد، فيدخل جميع ذلك فيه حتى الجاهل. لا أقل من المساواة بين الحملين، الموجبة للاجمال والرجوع إلى إطلاق حديث: (لا تعاد...). وأما موثق منصور: (قلت لأبي عبد الله (ع): إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال (ع): أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى. قال (ع): فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسيا) (* 2) فيمكن أن يكون الحصر فيه في قبال العامد، بقرينة عدم وجود الاعادة على غيره من المعذورين في إيقاع الخلل. وثالثة: بأن نفي الاعادة يراد به ما يقابل وجوبها. ومن المعلوم أن وجوب الاعادة، تارة: يكون حكما تأسيسيا حادثا في ظرف صدق الاعادة وعدمها، وذلك حيث يكون الفعل المعاد حين وقوعه لا حكم له يقتضي


(* 1) الوسائل باب: 27 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 385 ]

الاعادة - كالفعل المشتمل على الخلل الناشئ عن نسيان الجزء أو الشرط - فان النسيان منشأ للعجز عن فعل المنسي وارتفاع القدرة عليه التي هي شرط التكليف، فلا يكون مكلفا حال النسيان بالاعادة، وأخرى: يكون تأكيدا - كوجوب الاعادة على العامد الملتفت أو الجاهل المقصر - فان الخطب لما لم يكن مانع من ثبوته كان مقتضيا لوجوب الاعادة من حين وقوع الفعل من العامد أو الجاهل، فإذا ورد الامر بالاعادة كان تأكيدا لما قبله. وحينئذ نقول - (لا تعاد...) المذكور في الصحيح إما أن يراد به ما يقابل وجوب الاعادة مطلقا. ولازمه أن يكون معارضا لجميع أدلة الجزئية والشرطية في المستثنى منه، إذ لازمه نفي مفاد تلك الأدلة من الجزئية والشرطية، وحيث انه لا يصلح لمعارضتها، فاللازم حمله على ما يقابل وجوب الاعادة تأسيسا، فلا يشمل العامد، ولا الجاهل ولا الناسي للحكم. وفية: ما قد عرفت الاشارة إليه: من أن حمله على ما يقابل وجوب الاعادة مطلقا - الذي يقتضيه الاطلاق - لا يخرجه عن كونه حاكما على أدلة الجزئية والشرطية، لأن الحكومة ناشئة عن كونه ناظرا إلى تلك الأدلة ولا يخرج عن كونه كذلك بمجرد حمله على نفي الاعادة في الجاهل. ودعوى: أنه لا يقوى على الحكومة على تلك الأدلة التى هي كالصريحة في الجزئية والشرطية على اختلاف ألسنتها. مدفوعة: إذ هو لا ينفي الجزئية والشرطية مطلقا، وإنما ينفيها بالنسبة إلى بعض مراتب الصلاة، كما في سائر موارد تعدد المطلوب. ومقتضى الجمع - بينه وبين أدلة الجزئية - هو الالتزام بأن الصلاة ذات مرتبتين مثلا: إحداهما: كاملة متقومة بالشئ المعين، ويكون جزءا لها. وأخرى: ناقصة غير متقومة به، فإذا فات الشئ المعين فاتت المرتبة الكاملة وفاتت مصلحتها أيضا، وبقيت الناقصة وحصلت مصحلتها على نحو لا يمكن التدارك. وليس حمل تلك الأدلة على

[ 386 ]

الجزئية بلحاظ مراتب الصلاة مما تأباه، حتى يجب التصرف بالحديث الشريف. كيف لا! والناسي - الذي هو المورد المتيقن للحديث - يتعين الالتزام فيه بذلك أيضا، لأن الجزء المنسي في حال النسيان لم يخرج عن كونه جزءا ذاتا ضرورة، وإنما ثبت الاجتزاء بدونه، نظير موارد قاعدة الميسور. فإذا الأخذ باطلاق الحديث متعين. فان قلت: ظاهر الصحيح كون نفي الاعادة لأجل صحة الصلاة مطلقها وتماميتها مطلقا، وهذا ينافي عدم تماميه الصلاة ببعض مراتبها، فلا يكون الجمع المذكور عرفيا. قلت: لا يظهر من الصحيح ذلك، لأن عدم لزوم الاعادة أعم من ذلك، بل لعل ظاهر قوله (ع) - في ذيلة -: (ولا تنقض السنة الفريضة) هو عدم بطلان الفريضة - من الأجزاء والشرائط - بالخلل الآتي من قبل السنة، لاعدم الخلل أصلا بفوات السنة، فيكون في نفسه ظاهرا في الجمع المذكور، لا أنه آب عنه. وأما ما في صحيح ابن مسلم المتقدم: (فقد تمت صلاته) - ونحوه في موثق منصور - فالمراد منه تمامية صلاته المأتي بها وصحتها، وهو لا ينافي عدم بطلان صلاة الجاهل بالحكم بفوات بعض مراتب المصلحة، كما ورد في صحيح زرارة - الوارد في فوات الجهر والاخفات جهلا (* 1) مع بنائهم على نقص صلاته في الجملة، وفوات بعض مراتب مصلحتها واستحقاق العقاب لذلك، فلا مانع من أن يكون الحديث الشريف واردا هذا المورد. نعم لاتبعد دعوى انصرافه إلى صورة صدور الفعل المعاد بداعي الامتثال الجزمي، فلا يشمل العامد في الترك، ولا المتردد في الصحة والفساد. والوجه فيه: أن الظاهر كونه مسوقا لاحداث الداعي إلى الاعادة، فلا يشمل من


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب في الصلاة حديث: 1.

[ 387 ]

[ لكن الأقوى إجراء حكم السهو عليه. (مسألة 4): لا فرق - في البطلان بالزيادة العمدية - بين أن يكون في ابتداء النية أو في الأثناء، ولا بين الفعل والقول (1)، ولا بين الموافق لأجزاء الصلاة والمخالف لها (2) ولا بين قصد الوجوب بها والندب (3). نعم لا بأس بما يأتي (4) به من القراءة والذكر في الأثناء ] كان له داع إلى الاعادة. (1) لاطلاق النص في جميع ذلك. (2) خلافا للمستند لانه لا يقال - لمن أمر ببناء معين على نحو معين - (إنه زاد فيه) إلا إذا زاد في اللبن أو الجص أو نحوهما، ولا يقال: (إنه زاد فيه) إذا قرأ حين البناء شعرا أو فعل فعلا آخر، فيعتبر في الزيادة أن يكون المزيد من جنس المزيد فيه. ولما كان مفهوم الصلاة من المفاهيم الشرعية - التي لا يعرف ما هو منه وما ليس منه إلا بالرجوع إلى الشارع - فلا يمكن الجزم بتحقق الزيادة إلا إذا كان الزائد من أجزاء الصلاة. وفيه: أن الزيادة كما تكون بلحاظ حدود الأجزاء المعتبرة تكون بلحاظ ذوات الاجزاء فالمركب من أجزاء محدودة - بحسب الكم - كما تكون الزيادة فيه بالاتيان ببعض أجزائه زائدا على المقدار المعتبر فيه، تكون - أيضا - بالاتيان بما يباين أجزاءه، كما يظهر من ملاحظة المركبات الخارجية من المعاجين ونحوها. (3) قد عرفت في الحاشية الأولى: أن نية الندب ملازمة لعدم نية الجزئية. وحينئذ لا تكون زيادة، إذ يعتبر فيها قصد الجزئية. نعم يمكن قصد الندب تشريعا فيما يؤتى به بقصد الجزئية. وكذا العكس. (4) بل هو الأفضل.

[ 388 ]

[ - لا بعنوان أنه منها - (1) ما لم يحصل به المحو للصورة. وكذا لا بأس باتيان غير المبطلان من الافعال الخارجية المباحة - كحك الجسد ونحوه - إذا لم يكن ماحيا للصورة. (مسألة 5): إذا أخل بالطهارة الحدثية ساهيا - بأن ترك الوضوء أو الغسل أو التيمم - بطلت صلاته (2) وإن تذكر في الاثناء. وكذا لو تبين بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط (3). (مسألة 6): إذا صلى قبل دخول الوقت ساهيا بطلت (4) وكذا لو صلى إلى اليمين أو اليسار أو مستدبرا (5)، فيجب ] (1) وإلا كان زيادة، لعدم كونه منها. وما في رواية الحلبي: (قال أبو عبد الله (ع): كل ما ذكرت الله - عزوجل - به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة) (* 1) لابد أن يكون محمولا على خلاف ظاهره. وإلا فقد عرفت أن لازم ذلك الاتيان بقصد الوجوب لا الندب، ولا يظن الالتزام به. (2) فان ذلك من ضروريات الفقه. وتدل عليه النصوص المتفرقة الكثيرة، المذكور بعضها في وضوء الوسائل (* 2) وبعضها في قضاء الصلاة منها (* 3) وغيرهما. (3) لا حظ وضوء الوسائل. (4) والنصوص به كثيرة مذكورة في المواقيت (* 4). (5) تحقيق الكلام في ذلك موكول إلى مبحث القبلة. (* 5)


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1، 2، 3 من ابواب الوضوء. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة القضاء. (* 4) راجع المسألة: 1 من فصل أحكام الأوقات ج: 5 من هذا الشرح. (* 5) راجع المسألة: 1 من فصل أحكام الخلل ج: 5 من هذا الشرح.

[ 389 ]

[ عليه الاعادة أو القضاء. (مسألة 7): إذا أخل بالطهارة الخبثية - في البدن أو اللباس - ساهيا بطلت. وكذا إن كان جاهلا بالحكم أو كان جاهلا بالموضوع وعلم في الأثناء، مع سعة الوقت، وإن علم بعد الفراغ صحت. وقد مر التفصيل سابقا (1). (مسألة 8): إذا أخل بستر العورة سهوا فالأقوى عدم البطلان (2)، وإن كان هو الأحوط (3). وكذا لو أخل بشرائط الساتر - عدا الطهارة - من المأكولية، وعدم كونه حريرا أو ذهبا، ونحو ذلك (4). ] (1) في أحكام النجاسات (* 1) ومر بيان الوجه فيه. (2) لصحيح: (لا تعاد الصلاة...). (3) بل هو الأقوى، كما عن الشهيد، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى والتحرير: الاجماع عليه. لكنه غير ظاهر الوجه. والاجماع - بنحو يعتمد عليه أو يوهن الصحيح - غير ثابت. ومن هنا حكي عن المدارك وشرح المفاتيح للوحيد وغيرهما: الصحة. ويؤيده - أو يعضده - صحيح ابن جعفر (ع): (عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أوما حاله؟ قال (ع): لا إعادة عليه، وقد تمت صلاته) (* 2) وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث الساتر (* 3). (4) للصحيح المتقدم أيضا. لكن تقدم - في مبحث اللباس تقريب البطلان في الخلل بالمأكولية في غير الجاهل بالموضوع (* 4).


(* 1) لاحظ فصل الصلاة في النجس ج: 1 من هذا الشرح. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب لباس المصلي حديث: 1. (* 3) راجع المسألة: 11، 12 من فصل الستر والساتر ج: 5 من هذا الشرح. (* 4) راجع المسألة: 19 من فصل شرائط لباس المصلي ج: 5 من هذا الشرح.

[ 390 ]

[ (مسألة 9): إذا أخل بشرائط المكان سهوا فالأقوى عدم البطلان، وإن كان أحوط فيما عدا الاباحة، بل فيها - أيضا - إذا كان هو الغاصب (1). (مسألة 10): إذا سجد على مالا يصح السجود عليه سهوا - إما لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس - لم تبطل الصلاة (2)، وإن كان هو الأحوط. وقد مرت هذه المسائل ] (1) للتفصيل من جماعة بينه وبين غيره في البطلان وعدمه. ولاوجه له ظاهر، لعموم حديث: رفع النسيان (* 1) الموافق لحكم العقل بعذريته نعم يمكن الاشكال في الصحة في صورة نسيان الغاصب عن تقصير، لأن جريان الحديث حينئذ لرفع الحكم خلاف الامتنان في حق المالك. ولعل الحال كذلك في بعض صور نسيان غير الغاصب إذا كان عن تقصير. إلا أن يقال - بعد فرض النسيان - يكون الضرر واردا على المالك على كل حال والرفع والوضع لا أثر لهما فيه، فلا مانع من الأخذ باطلاق الحديث. والكلام فيه موكول إلى محله. (* 2). (2) الظاهر أنه لا إشكال فيه. ووجهه - في فوات طهارة المسجد - ظاهر، لأن العمدة في اعتبارها الاجماع، وثبوته في حال السهو محل اشكال أو منع، فلا موجب للتدارك. نعم يشكل وجهه في فوات كونه على غير المأكول والملبوس، فان إطلاق دليل شرطية ذلك يقتضي بطلان السجود بفواته. لكن ظاهر الأصحاب الاجماع على عدم وجوب التدارك وجواز المضي ولعل ذلك كاف في تقييد دليل الشرطية بحال الذكر، فلا يكون شرطا في حال السهو.


(* 1) راجع الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس. (* 2) راجع أوائل الكلام من فصل شرائط لباس المصلي ج: 5 من هذا الشرح.

[ 391 ]

[ في مطاوي الفصول السابقة. (مسألة 11): إذا زاد ركعة أو ركوعا أو سجدتين من ركعة، أو تكبيرة الاحرام سهوا بطلت الصلاة (1). ] (1) أما في الأول فلا إشكال فيه - في الجملة - ولا خلاف. ويدل عليه - مضافا إلى عموم قدح الزيادة المتقدم - موثق زيد الشحام: (سألته عن الرجل يصلي العصر ست ركعات أو خمس ركعات. قال (ع): إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد) (* 1) ومصحح زرارة - المروي عن الكافي في باب السهو في الركوع - عن أبي جعفر (ع): (إذا استيقن أنه قد زاد في صلاته المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا) (* 2) وصحيح منصور عن أبي عبد الله (ع): (سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة. قال (ع): لا يعيد صلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة) (* 3) ونحوها رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) (* 4) سواء أحملت الركعة على ما يشمل السجدتين، أم ما يقابل السجدة. نعم عن التهذيب والتحرير والمعتبر والمختلف وموضع من القواعد والمنتهى والألفية والميسية والروض والمسالك وغيرها - بل عن المسالك: نسبته إلى المتأخرين -: أنه إن كان جلس آخر الرابعة بقدر واجب التشهد صحت صلاته، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (عن رجل صلى خمسا، فقال (ع): إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته) (* 5). ونحوه صحيح


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 4.

[ 392 ]

جميل (* 1). وفي رواية محمد بن مسلم: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل استيقن - بعد ما صلى الظهر - أنه صلى خمسا. قال (ع): وكيف استيقن؟ قلت: علم. قال (ع): إن كان علم أنه كان جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة، فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين، فتكونان ركعتين نافلة، ولا شئ عليه) (* 2). وصحيحه عن أبي عبد الله عليه السلام: (عن رجل صلى الظهر خمسا. قال (ع): إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس ويتشهد، ثم يصلي - وهو جالس - ركعتين وأربع سجدات ويضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة) (* 3). هذا ولكن يشكل الخروج به - - ا بعد إعراض القدماء عنها - عن إطلاق النصوص المتقدمه، مع قرب حمل الأخيرين منها على الجلوس مع التشهد والتسليم. بل لعل ذلك متعين فيهما، لأنه لا يمكن الأخذ باطلاق الجلوس ولو آناما. فإما أن يحمل على الجلوس المعهود في الصلاة - وهو المتشمل على التشهد والتسليم - أو يحمل على الجلوس بقدر التشهد، كما يراه الجماعة المتقدمة. لكن حمل المطلق على المعهود الذهني أولى من تقييده عرفا عند الدوران بينهما. وعليه يسهل حمل الأولين على الجلوس مع التشهد فيكون المراد - من قدر التشهد - التشهد الفعلي الخارجي الصادر من المكلف مع التسليم، لتكون الركعة الزائدة بعد الفراغ من الصلاة. وندرة ذلك ليست بأظهر من ندرة الجلوس ساكتا قدر التشهد. لا أقل من أن يكون إطلاق النصوص المتقدمة - الموافقة للقواعد المسلة في الجملة -


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 7.

[ 393 ]

قرينة على حمل هذه النصوص على ما ذكر. ولعل التعبير عن ذلك بمثل هذا اللسان كان تقية من بعض العامة، فقد حكي التفصيل المذكور: عن سفيان الثوري وأبي حنيفة، فينبغي العمل على ما يوافق المشهور. وأما البطلان في الثاني فيمكن أن يكون مستنده من النصوص روايتي منصور وعبيد المتقدمتين - بناء على حمل الركعة فيهما على الركوع - بقرينة المقابلة بالسجود، كما هو الظاهر، فان الركعة - كما تطلق على ما يشمل السجدة - تطلق أيضا على نفس الركوع، كما في صحيحتي محمد بن مسلم المذكورتين (* 1)، وغيرهما مما هو كثير. ولو لم يتم ذلك النحصر المستند فيه - وفي الأخيرين - بالاجماع على ركنيتها - بناء على تفسير الركن بما تبطل الصلاة بالاخلال به زيادة ونقيصة عمدا وسهوا كما هو المنسوب إلى المشهور، بل عن المهذب البارع: نسبته إلى الفقهاء. لكنه محل تأمل، فعن جامع المقاصد والروض: تفسيره بما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا، بل حكي تفسيره بذلك عن الشيخ في المبسوط وجميع من تأخر عنه. ويشهد به كثير من عباراتهم في مبحث الأركان، فتراهم يقولون: التكبير ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا. وكذا كلامهم في غير التكبير من الأركان، فانه ظاهر في أن معنى الركن عندهم ما يقدح تركه في الصلاة عمدا وسهوا، من دون دخل للزيادة في معناه. ويشهد به - أيضا - ما عن ابن بابويه والشيخ وغيرهما: من التلفيق الآتي إليه الاشارة في المسألة الرابعة عشرة. وصحيح محمد بن مسلم الآتي فيها الأمر بالقاء السجدتين اللتين لا ركوع لهما. اللهم إلا أن يقال: إن خروجهم عن القاعدة في بعض الموارد - لحجة أو شبهة - لا ينافي البناء عليها كلية


(* 1) المراد بذلك الروايتان المتقدمتان في صدر التعليقة. وقد عبر هناك عن إحداهما بالرواية وعن الأخرى بالصحيحة، فلاحظ.

[ 394 ]

[ نعم يستثنى من ذلك: زيادة الركوع أو السجدتين في الجماعة (1) وأما إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غير الأركان - كسجدة ] في غيره. ولعل هذا الوجه فيما عن تعليق الارشاد ومجمع البرهان من دعوى: الاجماع على قدح زيادة الركوع والسجدتين. وما عن المدارك: من أنه لا يعلم فيه مخالفا. وما عن الرياض وغيره: من نفي الخلاف فيه. هذا وربما يلوح من نصوص نسيان الركوع قدح زيادة السجدتين سهوا. فلاحظ (* 1) كما أنه ربما يستدل على ذلك بعموم قدح الزيادة، إذ لا موجب للخروج عنه إلا صحيح: (لا تعاد الصلاة...). لكنه يتوقف على ظهور المستثنى في خصوص النقيصة، لتكون الزيادة داخلة في المستثنى منه وهو ممنوع، بل هو إما ظاهر في مطلق الخلل ولو بنحو الزيادة - أو هو مجمل. وحينئذ يسري إجماله إلى المستثنى منه لاتصاله به، فلا يصلح للحكومة على عموم ما دل على قدح الزيادة ولو سهوا. وفيه: مع أن منصرف النص هو النقيصة -: أن نسبة المقدر إلى كل من الخمسة نسبة واحدة، فإذا تعذرت نسبة الزيادة إلى ثلاثة منها كان المقدر في الجميع - بحسب المتفاهم العرفي - هو النقيصة لا غير. وبالجملة: لا ينبغي التأمل في ظهور المستثنى في النقيصة. مع أن ذلك لا يتم في زيادة تكبيرة الافتتاح لعدم ذكرها في المستثنى، فتبقى داخلة في المستثنى منه، ويكون مقتضى الحديث عدم البطلان بزيادتها، فيحتاج في الحكم بالبطلان بزيادتها سهوا إلى الاجماع. ولعله فيها أخفى منه في زيادة الركوع والسجدتين. ولذا خالف فيها من لم يخالف في زيادتهما فراجع. (1) كما تقدم في الجماعة. وتقدم الاشكال في صدق الزيادة على الجزء المأتي به للمتابعة.


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع.

[ 395 ]

[ واحدة (1) أو تشهد أو نحو ذلك مما ليس بركن - فلا تبطل (2) بل عليه سجدتا السهو (3). وأما زيادة القيام الركني فلا تتحقق إلا بزيادة الركوع أو بزيادة تكبيرة الاحرام (4)، كما أنه لا تتصور زيادة النية، بناء على أنها الداعي، بل على القول ] (1) بلا خلاف فيه ظاهر. وقد تقدمت رواية منصور - ونحوها رواية عبيد - (* 1) الدالتان على ذلك. مضافا إلى عموم: (لا تعاد...) الشامل للسجدة وغيرها بناء على ما عرفت من ظهور المستثنى في النقيصة. أما بناء على عمومه للزيادة فيدل على البطلان لزيادة السجدة. لكنه مقيد برواية منصور ونحوها. (2) لعموم حديث: (لا تعاد...) بناء على عمومه للزيادة والنقيصة - كما هو الظاهر - لاطلاقه. وإلا فلو بني على اختصاصه بالنقيصة كان مقتضى عموم قدح الزيادة البطلان ولو سهوا. وتقييده بالمرسل عن سفيان بن السمط: (تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان) (* 2) غير ظاهر، لقرب وروده في مقام إيجاب سجود السهو فارغا عن صحة الصلاه، فلا يدل على الصحة ولو بالالتزام. نعم يدل على صحة الصلاة مع الزيادة في الجملة، فيقتضي سقوط أصالة الاطلاق في عموم قدح الزيادة، لو لم يكن منحلا بالعلم التفصيلي في الصحة في الموارد المعينة. مع أن ظاهر المشهور عدم العمل بالمرسل المزبور. (3) سيأتي الكلام فيه. (4) لأن الركن منه ما يكون مقارنا للتكبير، أو ما يكون متصلا بالركوع على ما مضى في محله.


(* 1) مر ذكر الروايتين في أوائل الكلام في هذه المسألة. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3.

[ 396 ]

[ بالاخطار لا تضر زيادتها. (مسألة 12): يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره أو نسي أن حكمه القصر فانه لا يجب القضاء إذا تذكر خارج الوقت، ولكن يجب الاعادة إذا تذكر في الوقت، كما سيأتي إن شاء الله (1). (مسألة 13): لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهد في الرابعة ثم قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أولا (2)، وإن كان الأحوط - في هاتين الصورتين - إتمام الصلاة لو تذكر قبل الفراغ ثم إعادتها. (مسألة 14): إذا سها عن الركوع حتى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته (3)، وإن تذكر قبل الدخول ] (1) ويأتي - إن شاء الله تعالى - تفصيل الكلام فيه. (2) كما عرفت في المسألة الحادية عشرة. (3) على المشهور، للصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله (ع): (سألته عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم. قال (ع): يستقبل) (* 1) والآخر عن أبي بصير عنه (ع): (إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة - وقد سجد سجدتين وترك الركوع - استأنف الصلاة " (* 2) وخبر أبي بصير: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل نسي أن يركع. قال (ع): عليه الاعادة) (* 3) مضافا إلى حديث: (لا تعاد الصلاة...) فتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 4.

[ 397 ]

[ فيها رجع وأتى به وصحت صلاته (1). ] هذا ولكن ظاهر المحكي عن ابن بابويه: التفصيل بين الركعة الأولى فيعيد، وغيرها فيحذف السجدتين، ويجعل الثالثة ثانية، والرابعة ثالثة. وفي محكي النهاية: التفصيل بين أن يذكره في السجود فيعيد، وأن يذكر بعد ما دخل في الركعة اللاحقة فتسقط الركعة التي قد نسي ركوعها ويتم صلاته. وفي محكي المبسوط والجمل والاقتصاد: الحكم باسقاط السجود وإعادة الركوع ثم السجود بعده وخصه بالأخيرتين. ونسب في الأول إلى بعض أصحابنا: القول به مطلقا - ويشهد - له في الجملة - صحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (في رجل شك - بعد ما سجد - أنه لم يركع. قال (ع): فان استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل ركعه وسجدتين ولا شئ عليه) (* 1) بل لا يبعد كونه شاهدا لما حكاه في المبسوط عن بعض أصحابنا، المختار له في النهاية. لكنه لا يصلح لمعارضة النصوص المتقدمة التي هي - كما في الوسائل - أكثر وأوضح وأوثق وأحوط، والعمل بها أشهر. (1) كما مال إليه في الحدائق - وحكاه عن المدارك - بل هو المختار لجماعة ممن عاصرناه أو قارب عصرنا. والمشهور البطلان، لاطلاق خبر أبي بصير المتقدم. وضعفه بمحمد بن سنان - لو تم - فيجبر بالشهرة. وفيه: أن إطلاقه ضعيف، لظهور النسيان في نسيانه في تمام المحل. وقد عرفت أن مقتضى القواعد الأولية أنه لا قدح في زيادة السجدة سهوا، فلا مانع من فعله لعدم فوات محله. ولو سلم فيمكن تقييده بالتعليل في مصحح إسحاق:


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب الركوع حديث: 2. وفي التهذيب ج 2 صفحة 149 طبع النجف الاشرف، والاستبصار ج 1 ص 356 طبع النجف، والفقيه ج 1 صفحة 228 طبع النجف: رواية ذلك عن أبي جعفر (ع) وكذا في السرائر، على ما في تعليقة الوسائل.

[ 398 ]

(سألت أبا إبراهيم (ع) عن الرجل ينسى أن يركع. قال (ع): يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه) (* 1) إذ بعد البناء على عدم قدح زيادة السجدة لا مانع من أن يضع كلا من الركوع والسجود في موضعه. وأما ما قيل: من تقييده بمفهوم الشرط المذكور في الصحيح المتقدم عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) فيتوقف على أن يكون الشرط فيه: ترك الركوع وذكره بعد السجدتين. أما لو كان الشرط فيه مجموع ما ذكر وترك الركعة، فمقتضى إطلاق المفهوم عدم الاستئناف إذا لم يترك ركعة وإن ترك الركوع وذكره بعد السجدتين وهو مما لا يقول به الخصم. وإذا تعذر الأخذ باطلاق المفهوم، كان رفع اليد عن المفهوم بالمرة والبناء على كون الشرطية مسوقة لمجرد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط أولى عرفا من البناء على المفهوم وتقييده، هذا ولما كان الظاهر من متن الصحيح كون الشرط مجموع الأمرين - كما يشهد به التكرار واختلاف التعبير بالركعة والركوع - تعين رفع اليد عن مفهومه. وأما ما في الجواهر: من أن مفهومه رفع اليقين، فيدل على عدم وجوب الاستئناف إذا لم يتيقن بالشرط، وليس مما نحن فيه. ففيه: أن اليقين في المقام طريق لا موضوع للحكم، فالشرط في الحقيقة هو المتيقن الذي عرفت ظهوره في كونه مجموع الأمرين. فالمتحصل مما ذكرنا: قصور النصوص عن إثبات البطلان في الفرض فالمرجع فيه القواعد المقتضية للصحة لعدم قدح زيادة السجدة الواحدة. اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى حديث: (لا تعاد الصلاة) هو البطلان لأن الاعادة - من قبل نقص الركوع - لو كان المراد بها أن يفوت محله بالدخول في ركن آخر كانت الاعادة من قبل زيادة الركن الآخر، لا من قبل نقص الركوع. وبعبارة أخرى: فوت محل الركوع بفعل السجدتين


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 2.

[ 399 ]

إنما كان من جهة أن فعل السجدتين زيادة ركن مبطلة للصلاة، ففوات الركوع كان ناشئا من قبل بطلان الصلاة، فلا يعقل أن يكون موجبا للبطلان، للزوم الدور. وحينئذ فلا بد أن يكون الموجب للبطلان - بمقتضى الاستثناء - ليس هو فوات الركوع الحاصل من الدخول في ركن آخر، بل هو مجرد ترك الركوع الحاصل بالدخول في جزء مرتب عليه غير ركن - كالسجدة الواحدة - إذ في هذه الحال يمكن أن تستند الاعادة إلى ترك الركوع. وحينئذ يكون مقتضى الحديث الشريف هو الاعادة بنسيان الركوع والدخول في سجدة واحدة. وفيه: أن زيادة السجدتين إنما جاءت من قبل ترك الركوع مع بناء الشارع على جزئيته، ضرورة أنه لو كان قد ركع، أو أن الشارع أسقط جزئيته كان السجود في محله، غاية الأمر أنه بالسجود بطلت الصلاة، فتعذر فعل الركوع وفات محله. وحينئذ فاستناد البطلان إلى الزيادة عين استناده بالواسطة إلى ترك الركوع المؤدي إلى تلك الزيادة. وعليه فلا مانع من إبقاء الحديث على ظاهره: من إرادة ترك الركوع، غاية الأمر لا يراد مطلق الترك بل خصوص المؤدي إلى الزيادة. وحمله على خصوص الترك إلى زمان الدخول في جزء آخر مرتب عليه - كما صنع في الاشكال - ليس أولى من حمله على ما ذكرنا، بل الثاني هو المتعين. أولا: للنقض بفوات السجدتين إذا ذكرهما بعد الدخول في جزء، فانه لا يحكم ببطلان الصلاة ما لم يدخل في الركوع بعدهما، مع تقرير الاشكال المذكور بعينه فيه. وثانيا: لأن الظاهر من الحديث الشريف - كغيره مما ورد في وجوب الاعادة ونفيها مثل: (فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة) (* 1)، (ومن نسي


الوسائل باب: 27 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 400 ]

[ ويسجد سجدتي السهو لكل زيادة (1)، ولكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الأولى. (مسألة 15): لو نسي السجدتين ولم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته (2)، ولو ] القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه) - (* 1) إثبات الجزئية ونفيها، يعني: أن جزئية الركوع والسجود لا تسقط في حال من الأحوال وإن أدى ذلك إلى البطلان، من جهة لزوم زيادة ركن سهوا أو زيادة جزء عمدا. فإذا لا يصلح الحديث الشريف لاثبات البطلان فيما نحن فيه - كالنص المتقدم - بل المرجع فيه القواعد. وقد عرفت: أن مقتضاها الصحة، لعدم بطلان الصلاة بزيادة سجدة ونحوها مما لم يكن ركنا، فلا مانع من امتثال أمر الركوع بفعله ثم الاتيان بالسجدتين بعد ذلك. مضافا إلى أن ذلك مقتضى الجمع العرفي بين ما تقدم من النص وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): (إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا - ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا [ سواء ]) (* 2). فان إطلاق الصحة وعدم الاعادة فيه مقيد مما تقدم مما تضمن لزوم الاعادة لو ذكر فوت الركوع بعد السجدتين، فتبقى صورة ما إذا ذكر بعد سجدة داخلة في إطلاقه بلا معارض. (1) بناء على ما سيأتي: من وجوبها لكل زيادة ونقيصة. (2) على المشهور، كما عن غاية المرام والكفاية، بل عن النجيبية: إنه مما لا خلاف فيه. لزيادة الركوع الذي هو ركن، على ما عرفت. وتوهم: أن لزوم زيادة الركن موقوفة على اعتبار الترتيب بين السجدتين


(* 1) الوسائل باب: 27 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

[ 401 ]

[ تذكر قبل ذلك رجع وأتى بهما (1)، وأعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب عليهما بعدهما. وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلم وأتى بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا، كالحدث والاستدبار. (2). وإن تذكر بعد السلام قبل الاتيان ] والركوع، فهلا يسقط الترتيب بينهما بحديث: (لا تعاد الصلاة)؟ وحينئذ يأتي بالسجدتين بعد الركوع، ثم يأتي بسجدتي الركعة ذات الركوع. ولا يلزم زيادة ركن ولا نقيصته، بل يلزم فوات الترتيب الذي هو شرط غير ركني. مندفع: بأن موضوع الحكم بالبطلان بالزيادة في كلام الاصحاب (رض) وفي حديث: (لا تعاد الصلاة..) هو الجزء ذو المرتبة المعينة، لا الجزء في قبال الترتيب، فالترتيب - سواء أكان شرطا للصلاة في عرض سائر الشرائط أم شرطا للاجزاء نفسها - لم يؤخذ موضوعا لحكم مستقل، في قبال نفس الأجزاء في أدلة وجوب الاعادة وعدمه، بل أخذ ملحوظا قيدا لنفس الأجزاء المأخوذة موضوعا لوجوب الاعادة وعدمه. هذا والمحكي عن الشيخ (ره) في الجمل والاقتصاد: أنه إذا كانت السجدتان المنسيتان من الأخيرتين حذف الركوع اللاحق وبني على الركوع السابق. ولم يعرف له دليل، كما عن جماعة من المتأخرين الاعتراف بذلك. نعم لو لم يتم قدح زيادة الركن سهوا كان كلاما متينا. كما أنه لو أمكن إلحاقه بالسجدتين - بناء على جواز حذفهما للصحيح المتقدم في المسألة السابقة - كان ذلك أيضا. (1) على ما عرفت في المسألة السابقة. وتشير إليه النصوص المتضمنة لحكم نسيان السجدة إذا ذكر قبل الركوع. (* 1) (2) لا ينبغي الاشكال في البطلان حينئذ، إذ السلام إن كان موجبا


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود.

[ 402 ]

[ بالمبطل فالأقوى أيضا البطلان (1)، لكن الأحوط التدارك، ثم الاتيان بما هو مرتب عليهما، ثم إعادة الصلاة. وإن تذكر قبل السلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته، وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه، وللتسليم المستحب ] للخروج عن الصلاة كانت الصلاة فاقدة لركن فتبطل، وإن لم يكن السلام كذلك - لكونه في غير محله - كان فعل المبطل للصلاة عمدا وسهوا - واقعا في أثنائها فتبطل أيضا. (1) كما جزم به في المستند - ونسب إلى ظاهر جماعة - لنقص الركن الحاصل بالخروج عن الصلاة بالسلام تعبدا وإن لم يكن في محله، كما يشهد به جملة من النصوص، كصحيح الحلبي: (قال أبو عبد الله (ع): كل ما ذكرت الله عزوجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة. وإن قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (* 1) وخبر أبي كهمس عنه (ع): (سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت و - أنا جالس -: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف هو؟ قال (ع): لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف) (* 2) ونحوهما ما في كتاب الرضا (ع) إلى المأمون (* 3) ويعضدها ما عن العيون عن الرضا (ع) في علة التحليل بالتسليم (* 4) وظاهر الجميع: أن تحقق الانصراف بالتسليم لخصوصية فيه، لا لأنه الجزء الاخير.


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 10.

[ 403 ]

[ (مسألة 16): لو نسي النية أو تكبيرة الاحرام بطلت صلاته (1) - سواء تذكر في الأثناء أو بعد الفراغ - فيجب ] فما في الجواهر: (من أن دعوى: أن السلام مخرج عن الصلاة قهرا ممنوعة أشد المنع، بل المعلوم منه ما كان في محله...) غير ظاهر، وإن وافقه على جماعة. ومثله: ما ربما يقال من إمكان استفادة حكم المقام مما ورد في نسيان الركعة، إذ لا قطع بعدم الفرق بين المسألتين. وإلحاق إحداهما بالأخرى لا قرينة عليه. كما أنه لا مجال لمعارضة ذلك باجراء صحيح: (لا تعاد الصلاة...) بالنسبة إلى السلام، لأن نقص الركن إنما لزم من فعل السلام. فإذا جرى الحديث لنفي مخرجيته لم يلزم فقد الركن ليترتب البطلان. إذ فيه: أن الظاهر من الحديث كونه مساقا لنفى اعتبار ما يعتبر - وجودا أو عدما - في الصلاة إذا كان يلزم من اعتباره الاعاده، وليس اقتضاء فعل التسليم للزوم فوت الركن من جهة اعتبار عدمه أو وجوده، بل من جهة كونه مخرجا شرعا عن الصلاة. وهذه الحيثية لم تكن ملحوظة في الحديث كي يقال: إنه يلزم من مخرجية التسليم الاعادة فتنتفي، كما لعله ظاهر بأدنى تأمل. (1) أما في نسيان النية فلأنها ركن باجماع العلماء كافة - كما عن المنتهى والتذكرة - وبالاجماع - كما عن الوسيلة والتحرير - ولم يقل أحد بأنها ليست بركن - كما عن التنقيح - بل عن التذكرة والنهاية والذكرى وقواعد والشهيد والتنقيح وفوائد الشرايع وغيرها: الاجماع على بطلان الصلاة بتركها عمدا وسهوا. وبذلك يخرج عن عموم: (لا تعاد الصلاة...). مع قرب كون الحديث في مقام التمييز بين الركن وغيره فيما يعتبر في الواجب والنية خارجة عنه، كما تقدم في الوضوء.

[ 404 ]

[ الاستئناف. وكذا لو نسي القيام حال تكبيرة الاحرام. وكذا لو نسي القيام المتصل بالركوع (1)، بأن ركع لا عن قيام. (مسألة 17): لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام وأتى بها (2). ولو ذكرها بعد التسليم ] وأما في نسيان التكبير فهو إجماع، كما عن جماعة. بل عن الذكرى وجامع المقاصد والمدارك: إجماع الاصحاب وإجماع الأمة، إلا شاذا. وعن المعتبر: إجماع علماء الاسلام، عدا الزهري والاوزاعي - وقريب منه ما عن المنتهى - وعن التذكرة: مذهب عامة العلماء. والنصوص به وافية، كصحيح زرارة: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال (ع): يعيد) (* 1). ونحوه غيره. نعم ينافي ذلك بعض النصوص الأخر، مما يجب تأويله أو طرحه في قبال ما عرفت. وبه - أيضا - يخرج عن عموم: (لا تعاد الصلاة...)، كما يخرج عنه أيضا بالاتفاق الآتي بيانه في نسيان القيام. (1) فانه ركن باتفاق العلماء، كما عن التحرير والمنتهى وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية والروض وشرح نجيب الدين وكشف اللثام وظاهر الوسيلة وغيرها. وقد عرفت: أن المتيقن من معنى الركن ما تفسد الصلاة بنقصه ولو سهوا. والظاهر أن المتيقن من الاتفاق المذكور مقامان: حال التكبير وقبل الركوع، فيكون تركه في كل منهما مفسدا. وقد ورد في موثق عمار: (أنه إذا كبر للافتتاح قاعدا ناسيا فعليه أن يقطع صلاته ويستأنفها) (* 2). (2) لما عرفت: من عدم قدح زيادة التشهد سهوا.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب القيام حديث: 1.

[ 405 ]

[ الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا قام وأتم (1) ] (1) بلا خلاف ظاهر لو كان الذكر قبل صدور ما يبطل عمدا أو سهوا. لا لأنه مقتضى القاعدة - لما عرفت: من أن مقتضى مخرجية التسليم هو البطلان لنقصان جملة من الأركان - بل للنصوص، كصحيح العيص: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل نسى ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع. قال (ع): يقوم فيركع ويسجد سجدتي السهو) (* 1). ونحوه - في الشهادة بذلك - غيره، مما يأتي إلى بعضه الاشارة. وحينئذ فما عن الحلبي: من إطلاق وجوب الاعادة على من نقص ركعة ولم يذكر حتى ينصرف في غيره محله. أما لو كان بعد فعل ما يبطل عمدا لا سهوا - كالكلام - فعن النهاية والجمل والعقود والاقتصاد والوسيلة والمهذب والغنية: وجوب الاعادة، للاجماع المحكي عن الاخير، ولأنه من الكلام عمدا - ولذا يصح لو كان عقدا أو إيقاعا - ولمرسل المبسوط حيث قال في محكي كلامه: (متى اعتقد أنه فرغ من الصلاة لشبهة ثم تكلم عامدا فانه لا تفسد صلاته، مثل أن يسلم في الأوليين ناسيا ثم يتكلم بعده عامدا ثم يذكر أنه صلى ركعتين فانه يبني على صلاته. وقد روي: انه إذا كان عامدا قطع الصلاة، والأول أحوط) (* 2) مضافا إلى القاعدة - المتقدمة في نسيان السجدتين إلى ما بعد التسليم - المقتضية للبطلان. لكن الاجماع موهون بمصير الأكثر إلى خلافه. وكونه من الكلام عمدا بالمعنى القادح في الصلاة - ممنوع. وكونه عمدا - بمعنى: كونه مقصودا له لا ككلام السكران - مسلم. ولذا يصح لو كان عقدا أو إيقاعا


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 2) المبسوط: فصل تروك الصلاة وما يقطعها صفحة: 134.

[ 406 ]

[ ولو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس (1)، من غير فرق ] إلا أنه بهذا المعنى ليس بقادح، كما يشهد به صحيح ابن الحجاج: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم قال (ع): يتم صلاته) (* 1). مع أنه لو سلم فلا دليل على القدح به في قبال النصوص الكثيرة الدالة على الصحة معه، كصحيح محمد بن مسلم: (في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وقد تكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال (ع): يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه) (* 2). ونحوه صحيح زرارة (* 3) وغيره. ومنه يظهر حال المرسل، ولا سيما مع وهنه في نفسه، وعدم عمل مرسله به. والقاعدة يعمل عليها ما لم يقم ما يوجب الخروج عنها. وقد عرفته. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة، بل لا يعرف الخلاف فيه، إلا من الصدوق في المقنع - على ما حكاه غير واحد من أصحابنا - كما في الحدائق، وإن كان ما حكاه المجلسي وكاشف اللثام عنه غير ظاهر في الخلاف ويشهد للمشهور جملة من النصوص، كصحيح جميل: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل صلى ركعتين ثم قام. قال (ع): يستقبل. قلت: فما يروي الناس؟ - فذكر حديث ذي الشمالين - فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 9. (* 3) لم نعثر على صحيحة لزرارة بمضمون صحيح محمد بن مسلم. نعم روايته المذكورة في الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل حديث: 5 قريبة من صحيح ابن مسلم، لكنها غير مشتملة على التسليم. إلا أن تحمل عليه. فراجع. نعم في الباب: المذكور روايات أخر دلت على هذا المعنى وهو. عدم قدح التسليم بتوهم الفراغ من الصلاة ولزوم إتمامها. فراجع.

[ 407 ]

يبرح من مكانه، ولو برح استقبل) (* 1). ونحوه روايتا أبي بصير (* 2) وسماعة (* 3). لكن ظاهرها: أن مجرد الانتقال من الموضع موجب للبطلان، فيعارضها ما دل على الصحة معه، كصحيح محمد عن أبي جعفر (ع): (عن رجل دخل مع الامام في صلاته - وقد سبقه الامام بركعة - فلما فرغ الامام خرج مع الناس، ثم ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة. قال (ع): يعيدها ركعة واحدة) (* 4). ونحوه غيره. إلا أن يجمع بينهما بما في الحدائق عن الشيخ (ره): من تذييل صحيح محمد بقوله (ع): (يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا) (* 5). لكن ظاهر الوسائل: أن ذلك من كلام الشيخ (رحمه الله) (* 6). ولو تم كفى في البطلان القاعدة المتقدمة. وتكون النصوص المذكورة - كالنصوص الصريحة في الصحة، مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر - وهو


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 12. (* 5) لاحظ التهذيب ج 2 صفحة 184 ح: 732 وصفحة: 348 ح: 1441 طبع النجف. وروى الخالى عن الذيلب المذكور في صفحة 346 ح: 1436، وحمله على عدم التحويل بقرينة رواية سماعة. فراجع. (* 6) ويؤيده: استشهاد الشيخ (قده) لحمل الخبر - غير المذيل - على عدم التحويل برواية سماعة، فلو كان الذيل المذكور - في الرواية المذيلة - جزءا من الحديث لكان ذلك أولى بالاستشهاد به للحمل. لاحظ التهذيب ج 2 صفحة 346 طبع النجف الاشرف. نعم روى صاحب الوسائل في باب: 6 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 12 عن الشيخ (قده) الخبر المذيل. فلاحظ.

[ 408 ]

[ بين الرباعية وغيرها (1). ] بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلد من البلدان - أنه صلى ركعتين. قال (ع): يصلي ركعتين) (* 1). وما في موثق عمار: (يتمها ولو بلغ الصين) - (* 2) مطروحة أو محمولة على التقية، لاعراض المشهور عنها المسقط لها عن الحجية، ومعارضتها بما يأبى الحمل على الاستحباب أو التخيير. فتأمل. ولولا ذلك لكان المتعين العمل بها. ولا ينافيها ما دل على قدح المبطل، لامكان الالتزام بكون السلام مخرجا عن الصلاة، وتكون الركعة اللاحقة تداركا للفائت متممة للصلاة. (1) في جميع صور المسألة. لاطلاق بعض النصوص، وللتصريح بالثنائية في رواية عبيد: (في رجل صلى الفجر ثم ذهب وجاء - بعدما أصبح - وذكر أنه صلى ركعة. قال (ع): يضيف إليها ركعة) (* 3) فتأمل. وقريب منه الحسن المروي في الجواهر (* 4) وكذا بالثلاثية في رواية الحرث بن المغيرة النضري (* 5) ورواية علي بن نعمان الرازي (* 6) بناء على جواز الاستدلال بها على الاتمام، بحمل الكلام فيها على مثل حديث النفس فما عن بعض أصحابنا: من التفصيل بين الرباعية وغيرها - لما دل على نفي السهو في غير الرباعية (* 7) ضعيف، إذ لو تمت دلالة ذلك لا يصلح لمعارضة ما عرفت.


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 19. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 20. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 18. (* 4) ذكره في الجواهر ج: 12 صفحة: 267 طبع النجف الاشرف ورواه في الوسائل باب: 6 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل في الصلاة.

[ 409 ]

[ وكذا لو نسي أزيد من ركعة (1). (مسألة 18): لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته (2). وحينئذ فان لم يبق محل التدارك وجب عليه سجدتا السهو للنقيصة (3). وفي نسيان السجدة الواحدة والتشهد يجب قضاؤهما أيضا بعد الصلاة (4). ] (1) ففي رواية القماط عن الصادق (ع): (إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة، فانما عليه أن يبني على صلاته) (* 1) (2) لصحيح: (لا تعاد الصلاة...) ونحوه. (3) بناء على ما يأتي: من وجوبها لكل زيادة ونقيصة. (4) أما في السجدة فهو المشهور، كما عن جملة من كتب أصحابنا بل عن الغنية والمقاصد العلية: الاجماع عليه. ويشهد له صحيح ابن جابر عن أبي عبد الله (ع): (في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد. قال (ع): فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء) (* 2) ونحوه خبر أبي بصير المروي عن الفقيه بطريق صحيح (* 3) وموثق عمار (* 4) وخبر علي بن جعفر (ع) (* 5). وعن العماني والكليني: بطلان الصلاة بنسيان السجدة: وعن التذكرة


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب السجود ملحق حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب السجود حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب السجود حديث: 8.

[ 410 ]

والذكرى: الاجماع على خلافهما. وإن كان قد يشهد لهما خبر المعلى بن خنيس: (" سألت أبا الحسن الماضي (ع) في الرجل ينسى السجدة من صلاته. قال (ع): إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه. وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء) (* 1) لكن مع ضعفه في نفسه، وإشكاله من جهة: أن المعلى قتل في حياة الصادق (ع) فكيف يروي عن أبي الحسن الماضي وهو الكاظم (ع)؟ وحمله على الرواية عنه في أيام حياة أبيه (ع) بعيد، ولا سيما بملاحظة توصيفه (ع) بالماضي. إلا أن يكون التوصيف من غير المعلى، ومخالفته للاجماع المتقدم والنصوص التي هي أصح منه وأصرح - لا مجال للاعتماد عليه. نعم عن المفيد والشيخ - قدس سرهما - التفصيل بين الاوليين فتبطل الصلاة بنسيان السجدة منهما والأخيرتين فتقضى. وقد يشهد لهما صحيح البزنطي قال: (سألت أبا الحسن (ع) عن رجل يصلي ركعتين، فذكر في الثانية - وهو راكع - أنه ترك السجدة في الأولى. قال (ع): كان أبو الحسن (ع) يقول: إذا ترك السجدة في الركعة الأولى فلم يدر أواحدة أو اثنتين استقبلت حتى يصح لك ثنتان وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة - بعد أن تكون قد حفظت الركوع - أعدت السجود) (* 2). لكن إعراض المشهور عنه، ومعارضته بخبر جعفر بن بشير - المروي في المحاسن - الذي لا يبعد أن يكون صحيحا قال: (سئل أحدهم (ع) عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلا سجدة، وهو في التشهد الاول. قال (ع): فليسجدها تم لينهض. وإذا ذكرها - وهو في التشهد


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 3.

[ 411 ]

الثاني قبل أن يسلم - فليسجدها ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو) (* 1) وخبر محمد بن منصور: (سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها، فقال (ع): إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة، وليس عليك سهو) (* 2) كل ذلك يمنع عن العمل به. ولا سيما مع إشكال متنه واضطرابه. ولذا حمله في الوسائل: على أن المراد بالواحدة والثنتين الركعات لا السجدات، بقرينة قوله (ع): (بعد أن حفظت الركوع) فتأمل. وأما في التشهد فهو المشهور أيضا، بل عن الخلاف والغنية المقاصد العلية: الاجماع عليه. ويشهد له - مضافا إلى صحيح حكم بن حكيم قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك. قال (ع): يقضي ذلك بعينه. قلت أيعيد الصلاة؟ قال (ع): لا (* 3) - صحيح محمد عن أحدهما (ع): (في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال (ع): إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه) (* 4) وخبر علي ابن أبي حمزة: (قال أبو عبد الله (ع): إذا قمت في الركعتين الأولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهد، وان لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ثم تشهد التشهد الذي فاتك) (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 26 من ابواب الخلل الصلاة حديث: 2.

[ 412 ]

لكن يخدش صحيح (حكم) بعدم العمل بعمومه في غير التشهد، فالحكم باجماله في غير الركعة والسجدة أولى. وأما صحيح محمد - فلو سلم إطلاقه بنحو يشمل التشهد الوسط، ولم يناقش فيه كما في الحدائق: بأن مورده التشهد الأخير. فتأمل - ففيه: أن رفع اليد عن إطلاقه وحمله على التشهد الأخير - بقرينة سكوت النصوص المستفيضة عن التعرض لقضاء التشهد الأول - أولى من الأخذ باطلاقه. ففي صحيح سليمان بن خالد قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة، حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو) (* 1) ونحوه صحاح ابن أبي يعفور (* 2) وابن سنان (* 3) وأبي بصير (* 4) والفضيل بن يسار (* 5) والحلبي (* 6) وحسن الحسين بن أبي العلاء (* 7) وخبر الحسن الصيقل (* 8)


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 4. (* 3) لم نعثر في مظانه من الوسائل ومستدركه والجواهر على حديث لابن سنان خال عن قضاء التشهد، بل المروي عنه - كما في الوسائل باب: 26 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1 - ما يقتضي باطلاقه وجوب القضاء. نعم في الحدائق: نسب إلى ابن سنان متن رواية ابن أبي يعفور - بطريق الصدوق -. ولعل هذا هو الموجب لما ذكره دام ظله فراجع الحدائق ج 9 صفحة 140 طبع النجف الأشرف، الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد ملحق حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 6. وبما ان الراوي عن أبي بصير هو سماعة فكانت الرواية - حسب القاعدة - موثقة لاصحيحة. وقد عبر عنها - دام ظله - بالموثقة في ما يأتي في المسألة: 2 من فصل حكم قضاء الاجزاء المنسية. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 9 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 5. (* 8) الوسائل باب: 8 من ابواب التشهد حديث: 1.

[ 413 ]

[ قبل سجدتي السهو (1). وإن بقي محل التدارك وجب العود للتدارك (2)، ثم الاتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقا، ] ومنه يظهر الخدش في خبر ابن أبي حمزة، فان مقتضى الجمع بينه وبين النصوص المذكورة حمل التشهد فيه على تشهد السجدتين، كما قد يقتضيه عطفه على السجدتين المناسب لكونه من توابع السجدتين لا توابع الصلاة. ولا سيما مع بناء القائلين بقضائه على فعله قبل السجدتين. وكون العطف (بثم) لا ينافي ذلك. وكأنه لأجل ذلك لكه ما حكي عن المقنع والفقيه ورسالة المفيد: من الاجتزاء بتشهد سجود السهو. وعلى هذا فالمتحصل من ظاهر مجموع النصوص: أنه إن كان المنسي التشهد الأخير رجع إليه فتلافاه. وكذا لو كان الوسط وذكره قبل الركوع، وان ذكره بعده فليس عليه إلا سجود السهو. (1) ليس في الأخبار المتقدمة في نسيان السجدة ما يدل على وجوب سجود السهو له - فضلا عن قضائها قبله - سوى خبر جعفر بن يشير المروي عن المحاسن (* 1) لكن مفاده السجود قبل التسليم لا بعده. وفي صحيح أبي بصير: (فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو) (* 2) وظاهره عدم وجوب السجود له. وأما نسيان التشهد فان كان المعتمد في قضائه خبر ابن أبي حمزة (* 3) فقد عرفت: أنه يدل على كون قضائه بعد السجود للسهو. وإن كان المعتمد صحيح محمد (* 4) فلم يتعرض للسجود للسهو، ولا للترتيب بينهما. وربما يأتي ماله نفع في المقام. (2) من باب وجوب الامتثال عقلا بعد حرمة القطع. وكذا الحال


(* 1) تقدم ذكر الرواية في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 4. (* 3) تقدم في صفحة: 411. (* 4) تقدم في صفحة: 411.

[ 414 ]

[ وسجدتا السهو لكل زيادة (1). وفوت محل التدارك إما بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك المنسي لزم زيادة الركن (2). وإما يكون محله في فعل خاص جاز محل ذلك الفعل (3)، كالذكر في الركوع ] في الاتيان بما هو مرتب عليه. (1) بناء على ما يأتي إن شاء الله. (2) لما عرفت: من أن بناء الشارع الأقدس على جزئية المنسي في هذه الحال يوجب كون الركن المأتي به زيادة، لكونه في غير محله فتبطل الصلاة بها، فلابد من الحكم برفع اليد عن جزئيته، لحديث: (لا تعاد الصلاة...) (* 1) الذي قد عرفت أن المستفاد منه أن كل ما يلزم من البناء على جزئيته أو شرطيته أو مانعيته الاعادة للصلاة فليس هو بجز أو شرط أو مانع، فإذا سقطت جزئية المنسي أو شرطيته كان الركن المأتي به في محله ليس زيادة في الصلاة ولا قادحا فيها، فلا موجب للتدارك. ولا مجال لمعارضة ذلك بتطبيق حديث: (لا تعاد الصلاة...) بالاضافة إلى الترتيب المعتبر في الركن المأتي به، فترفع اليد عن اعتبار الترتيب فيه ويكون مقتضى ذلك عدم فوات محل المنسي بل يؤتى به بعد الركن، لما عرفت سابقا: من أن ظاهر الحديث التعرض لخصوص الاجزاء المترتبة، بلا نظر إلى الترتيب في قبالها. كما أن مما ذكرنا ظهر أن البطلان - على تقدير عدم سقوط جزئية المنسي - ناشئ من نفس الركن المأتي به في غير محله، لأنه بنفسه زيادة، وليس يستند البطلان إلى زيادة الركن المأتي به بعد التدارك، كما قد يظهر من عبارة المتن. (3) فان فوات المحل بذلك ظاهر، إذ لو أريد امتثال المنسي، فاما


(* 1) تكررت الاشارة إلى الحديث المذكور، وتقدم ذكره بالتفصيل في المسألة: 3 من هذا الفصل.

[ 415 ]

أن يمتثل باستئناف الصلاة من رأس، أو بتكرار الفعل الذي جازه. والأول منفي بحديث: (لا تعاد الصلاة...) لان موضوعه الفوات مع قطع النظر عن الاعادة، وهو متحقق، فإذا جرى اقتضى نفي الاعادة وعدم لزوم تدارك الفائت. والثاني ليس إتيانا له في محله بل في غيره، لأن محله الجزء الملحوظ جزءا بنحو صرف الوجود المنطبق على الوجود الأول، والفعل المأتي به ثانيا خارج عنه، بل يلزم من فعله ثانيا الزيادة العمدية، مضافا إلى النقصان السهوي. فان قلت: كون الثاني زيادة وليس محلا للجزء المنسي موقوف على كون الفعل الاول محتسبا جزءا من الصلاة، وهو أول الكلام، فلم لا يكون الأول زيادة سهوية ويكون الثاني هو الجزء؟ فيجب الاتيان به مقرونا بالجزء المنسي. قلت: كون الفعل المأتي به في الصلاة جزءا وزيادة موقوف على كونه مطابقا لموضوع الأمر الضمني ومخالفا له، فالفاتحة المأتي بها بعد التكبير وقبل السورة جزء لكونها مطابقة لموضوع الامر الضمني، والسورة المأتي بها قبل الفاتحة ليست جزءا بل زيادة، لكونها مخالفة لموضوع الامر الضمني إذ أن السورة الواجبة في الصلاة هي المأتي بها بعد الفاتحة لاقبلها، فإذا وجب الجهر في الفاتحة فقرأ الفاتحة بلا جهر كانت جزءا لا زيادة، لمطابقتها لموضوع الامر. فان قلت: مقتضى تلازم الوجوبات الضمنية في الثبوت والسقوط كون الفاتحة المأتي بها بلا جهر ليست مطابقة لموضوع الامر الضمني، فتكون زيادة في الصلاة. قلت: عدم المطابقة لم يكن لقصور في الفاتحة المأتي بها، لأن المفروض أن الفاتحة الواجبة ليست مقيدة بالجهر، بل الجهر واجب فيها،

[ 416 ]

[ والسجود إذا نسيه وتذكر بعد رفع الرأس منهما. وإما بالتذكر بعد السلام الواجب (1)، فلو نسي القراءة، أو الذكر، أو بعضهما، أو الترتيب فيهما (2)، أو إعرابهما، أو القيام فيهما، ] فعدم المطابقة إنما كان لقصور في الأمر، من جهة ملازمته لأمر الجهر المنفي لعدم تحقق موضوعه، فعدم المطابقة إنما كان - في الحقيقة - من جهة عدم انضمام الأجزاء بعضها إلى بعض، وليس مثل عدم مطابقة السورة المأتي بها قبل الفاتحة، فانها لقصور في نفس السورة، لأن السورة المأخوذة جزءا هي المترتبة على الفاتحة، فلا تطابقها السورة المأتي بها قبلها، فإذا كان القصور - في الفاتحة المأتي بها بلا جهر - من جهة تلازم الوجوبات الضمنية كان في الحقيقة قصورا من جهة النقص - أعني: نقص الجهر وعدم انضمامه إلى الأجزاء المأتي بها - فلا يختص القصور من الجهة المذكورة بالفاتحة، بل يطرد في تمام الأجزاء المأتي بها، فإذا كان ذلك موجبا لزيادة القراءة كان موجبا لزيادة تمام الأجزاء من أول الصلاة، فلا تكون مطابقة لموضوع الأمر فلا يجتزأ بها عنه، وذلك عين البطلان المنفي بحديث (لا تعاد الصلاة...). فلاحظ. (1) بناء على ما عرفت: من كون التسليم مخرجا عن الصلاة تعبدا. (2) قد عرفت: أن الترتيب لم يلحظ في حديث: (لا تعاد...) موضوعا لنفي الاعادة، فنسيانه راجع إلى زيادة سهوية ونقيصة كذلك، فلو قدم السورة على الفاتحة سهوا وذكر قبل الركوع كان ذلك منه زيادة للسورة ونقيصة للفاتحة. أما لو ذكر ذلك بعد الركوع فلما كان مقتضى الحديث سقوط جزئية الفاتحة المنسية كان الاتيان بالسورة في محله، وجرى حكم نقيصة الفاتحة لاغير. والترتيب يسقط اعتباره - ضرورة - بسقوط جزئية الفاتحة المنسية، لأن الترتيب إنما يعتبر بين الأجزاء المعتبرة فعلا،

[ 417 ]

[ أو الطمأنينة فيه وذكر بعد الدخول فيه الركوع فات محل التدارك (1)، فيتم الصلاة ويسجد سجدتي السهو (2) للنقصان إذا كان المنسي من الأجزاء (3)، لا لمثل الترتيب والطمأنينة ] ولا مجال لا عتباره مع سقوط جزئية الفاتحة، فيجري حكم النقيصة في الفرض، ولا يجري حكم الزيادة. والتفكيك بين الركوع والسورة - فيبنى على سقوط جزئية الفاتحة بالنسبة إلى الركوع فيكون فعله في محله، ولا يبنى على سقوط جزئيتها بالنسبة إلى السورة، فيكون فعل السورة في غير محله ليكون الاتيان بها زيادة - خلاف ظاهر الحديث. (1) بمقتضى حديث: (لا تعاد الصلاة...) كما عرفت. ويعضده جملة من النصوص الواردة في نسيان القراءة، كموثق منصور: (إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى. قال (ع): تمت صلاتك إذا كان نسيانا) (* 1) وصحيح معاوية: (الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ. قال (ع): أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم. قال (ع): إنى أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها) (* 2) إلى غير ذلك مما تقدم بعضه في أوائل الفصل. (2) لما يأتي إن شاء الله تعالى. (3) لظهور النقصان في مرسل سفيان: (تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان) (* 3) في نقصان الأجزاء، لا شروطها، كالترتيب والطمأنينة. فتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3.

[ 418 ]

[ مما ليس بجزء. وإن ذكر قبل الدخول في الركوع رجع وتدارك وأتى بما بعده، وسجد سجدتي السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء. نعم في نسيان القيام - حال القراءة أو الذكر - ونسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلهما قبل الدخول في الركوع أيضا، لاحتمال كون القيام واجبا حال القراءة لا شرطا فيها (1) وكذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطا فيه. وكذا الحال في الطمأنينة حال التشهد وسائر الأذكار، فالأحوط العود والاتيان بقصد الاحتياط والقربة، لا بقصد الجزئية. ولو نسي الذكر في الركوع أو السجود أو الطمأنينة حاله وذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلهما (2). ولو تذكر قبل الرفع ] (1) قد تقدم في أوائل فصل القيام: أن الظاهر من النصوص كون القيام شرطا لا واجبا في القراءة أو الذكر مثلا، فإذا قرأ جالسا سهوا فعليه إعادة القراءة. لكن الذوق العرفي يساعد على كونه واجبا صلاتيا في قبال القراءة، لكون مثولا بين يدي المولى وخضوعا له، فهو في نفسه عبادة في قبال القراءة والقراءة. وكأنه لأجل ذلك كان بناء الاصحاب على عد القيام واجبا في قبال القراءة. فلاحظ كلماتهم. (2) أما الذكر فلانه واجب في الركوع والسجود، وقد عرفت: أن فوات محل الواجب في شئ يحصل بفعل ذلك الشئ خاليا عنه. ويشهد بذلك - في الذكر - صحيح ابن يقطين: (عن رجل نسي تسبيحه في ركوعه وسجوده. قال (ع): لا بأس بذلك) (* 1). وخبر القداح: (عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا. قال (ع): تمت صلاته) (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 419 ]

[ أو قبل الخروج عن مسمى الركوع وجب الاتيان بالذكر (1). ] وأما الطمأنينة فان كان واجبة جرى فيها ما سبق، وإن كانت شرطا لهما فمقتضى فوات المشروط بفوات شرطه فواتهما بفواتها. ولازمه وجوب التدارك لو أمكن، فلو ركع بلا طمأنينة سهوا تداركه، فيرجع مع الطمأنينة - وكذا لو سجد بلاطمأنينة - فلو تعذر التدارك - بالدخول في ركن - فان كان المشروط الفائت بفواتها ركنا بطلت الصلاة، كما لو نسي الطمأنينة في الركوع حتى سجد السجدتين، أو في السجدتين حتى ركع. وكذا في بقية الأركان. ودعوى: أن ذلك خلاف ظاهر صحيح: (لا تعاد الصلاة...) لان المستثنى فيه ذات الركوع والسجود، وهما حاصلتان لا فائتتان غير واضحة، لأن الظاهر من الركوع والسجود خصوص المأخوذين جزءا، لا مطلقا، فيصدق فوتهما بمجرد فوات شرطهما. كما أن لازم ذلك: عدم بطلان الصلاة بزيادة الركوع بلا طمأنينة - وكذا زيادة السجدتين - لأن ما تبطل الصلاة بزيادته هو الذي تبطل بنقصه، وهو خصوص المشروط. ولازمه أن نقول بوجوب تدارك الركوع لو وقع منه بلا طمأنينة سهوا - وكذا في السجدتين لو وقعا كذلك - ويكون المأتي به منها بلا طمأنينة زيادة سهوية غير قادحة. لكن الظاهر أنه لم يقل به أحد. نعم حكي القول به - في الجملة - عن الشيخ (ره)، فاما أن يجعل ذلك كاشفا عن كونها من الواجب في الواجب. أو يقال: بعدم شرطيتها حال النسيان، لعدم الدليل عليها، إذ العمدة في دليلها الاجماع، ولم يثبت في حال النسيان. وهذا هو الأظهر. (1) لبقاء محله.

[ 420 ]

[ ولو كان المنسي الطمأنينة حال الذكر فالأحوط إعادته (1)، بقصد الاحتياط والقربة، وكذا لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود (2). ولو نسي الانتصاب من الركوع وتذكر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محله (3). وأما لو تذكر قبله فلا يبعد وجوب العود إليه، لعدم استلزامه إلا زيادة سجدة واحدة، وليست بركن (4). كما أنه كذلك لو نسي الانتصاب من السجدة الأولى وتذكر بعد الدخول في الثانية ] (1) لما تقدم: من احتمال كون الطمأنينة من قبيل الواجب في الذكر فيفوت محلها بفعله. (2) يعني: إن ذكره بعد رفع الرأس فات محله، وإن ذكره قبله وجب تداركه، لأنه من الواجب في الواجب. وهذا الحكم في الجملة مما لا إشكال فيه ولا خلاف ظاهر. نعم ظاهر المتن وكثير: عدم الفرق بين المساجد السبعة في ذلك. وعن غير واحد: أنه في غير وضع الجبهة، أما هو ففواته يوجب فوات السجود، لأنه متقوم به. واستشكل فيه في الجواهر بدعوى: صدق السجود بوضع مقدم الرأس. وفيه: أن وضع الجبهة لم يكن له وجود عيني يمتاز عن وجود السجود في الخارج، بخلاف وضع بقية الأعضاء فان له وجودا ممتازا. وبذلك افترق وضع الجبهة عن وضع بقية الأعضاء في أن وجوبه راجع إلى تقييد وجود السجود، بخلاف بقية الأعضاء، فان وجوب وضعها يمكن أن يكون واجبا آخر فيه. (3) للدخول في الركن. (4) كما عرفت. نعم ظاهر كلامهم في المقام المفروغية عن عدم

[ 421 ]

[ لكن الأحوط - مع ذلك - إعادة الصلاة. ولو نسي الطمأنينة حال أخد الانتصابين احتمل فوت المحل وإن لم يدخل في السجدة، كما مر نظيره. ولو نسي السجدة الواحدة أو التشهد وذكر بعد الدخول في الركوع أو بعد السلام فات محلهما (1)، ولو ذكر قبل ذلك تداركهما. ولو نسي الطمأنينة في التشهد فالحال كما مر: من أن الاحوط الاعادة بقصد القربة والاحتياط، والأحوط - مع ذلك - إعادة الصلاة أيضا، لاحتمال كون التشهد زيادة عمدية حينئد (2)، ] لزوم التدارك بالدخول في السجود، بل ادعى شيخنا الأعظم (ره): اتفاقهم على ذلك. وكأنه منهم مبني على استفادة ذلك مما تقدم في نسيان الركوع حتى سجد - بناء على البطلان - فان الدخول في السجود إذا كان موجبا لتعذر تدارك الركوع فأولى أن يكون موجبا لتعذر تدارك الانتصاب لكن عرفت الاشكال في البطلان. مع أن التعدي عن مورده إلى المقام محتاج إلى القطع بالأولوية، وهو مفقود. ويحتمل أن يكون الواجب هو الانتصاب عن ركوع، وهو مما لا يمكن تداركه. لكن لازمه فوات محله بالهوي إلى السجود وإن لم يسجد، ولذا التزم به بعض الأعلام من مشايخنا (قده) حيث استظهر من الأدلة: أن الواجب رفع الرأس عن الركوع حتى يعتدل قائما. وقد يشهد له ذكرهم له في واجبات الركوع. وهو غير بعيد. ومثله الكلام في الانتصاب بعد السجدة الأولى، لاتحاد سياق دليلهما، كما مر نظيره. ومر أن العمدة - في الدليل على اعتبار الطمأنينة -، هو الاجماع، ولم يثبت حال السهو. (1) كما تقدم بيانه. وكذا ما بعده. (2) نظير السجود للعزمية. لكن الاحتمال ضعيف جدا، لأن التشهد

[ 422 ]

[ خصوصا إذا تذكر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام. (مسألة 19): لو كان المنسي الجهر أو الاخفات لم يجب التدارك باعادة القراءة أو الذكر على الأقوى (1)، وإن كان أحوط (2)، إذا لم يدخل في الركوع. ] ذكر، فيجوز الاتيان به بقصد القربة المرددة بين الجزء والذكر، فانه بالرجوع تلزم زيادة القيام عمدا احتمالا. هذا وقد تقدم في مبحث القيام: أن القيام في نفسه لافي حال القراءة ولا الذكر - ليس من أجزاء الصلاة بل هو من المباحات فيها، فلا مانع من فعله فيها إذا لم يكن بقصد الجزئية. (1) إما لأنه من قبيل الواجب في الواجب، أو لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، وأخفي فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال (ع): أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أولا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته) (* 1). فان إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما قبل الركوع وما بعده، بل لافرق فيه بين الفراغ من القراءة وعدمه، حتى الآية والكلمة. (2) فقد حكي عن صريح جامع المقاصد. وكأنه لبنائه على كونه قيدا في القراءة، وعدم إطلاق في النص بالنحو المتقدم، نظير ما ورد في نسيان القراءة. ولكنه كما ترى، إذ لو لم يثبت كونه من الواجب في الواجب فالاطلاق لامانع منه. والفرق بينه وبين قوله (ع): (من نسي القراءة فلا شئ عليه) (* 2) ظاهر، إذ لا يتحقق النسيان إلا في صورة عدم إمكان التدارك ولا يكون ذلك إلا بعد الركوع. ويكفي في صدق قوله: (جهر في موضع


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 27 من ابواب القراءة في الصلاة.

[ 423 ]

[ فصل في الشك وهو: إما في أصل الصلاة، وأنه هل أتى بها أم لا. وإما في شرائطها. وإما في أجزائها. وإما في ركعاتها. (مسألة 1): إذا شك في أنه هل صلى أم لا؟ فان كان بعد مضي الوقت لم يلتفت وبنى على أنه صلى (1)، سواء كان الشك في صلاة واحدة أو في الصلاتين (2). ] الاخفاء) أن يقرأ جاهرا وإن لم يركع. والله سبحانه أعلم. فصل في الشك (1) ويظهر من كلام جماعة من الأعاظم - في مسألة ما لو ترددت الفائتة بين الأقل والأكثر - كونه من المسلمات، منهم شيخنا في الجواهر وشيخنا الاعظم في مبحث الشبهة الوجوبية الموضوعية من رسالة البراءة. لمصحح زرارة والفضيل عن أبي جعفر (ع): (متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها، وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت - وقد دخل حائل - فلا إعادة عليك من شئ حتى تستيقن، فان استيقنتها فعليك أن تصليها في أي حالة كنت) (* 2). (2) لاطلاق.


(* 1) الوسائل باب: 60 من ابواب المواقيت حديث: 1.

[ 424 ]

[ وإن كان في الوقت وجب الاتيان (1) بهما، كأن شك في أنه صلى صلاة الصبح أم لا، أو هل صلى الظهرين أم لا؟ أو هل صلى العصر - بعد العلم بأنه صلى الظهر - أم لا؟ ولو علم أنه صلى العصر ولم يدر أنه صلى الظهر أم لا فيحتمل جواز البناء على أنه صلاها (2)، لكن الأحوط الاتيان بها، بل لا يخلو عن قوة، بل وكذلك لو لم يبق إلا مقدار الاختصاص بالعصر وعلم أنه أتى بها وشك في أنه أتى بالظهر أيضا أم لا فان الأحوط الاتيان بها، وإن كان احتمال البناء على الاتيان بها، وإجراء حكم الشك بعد مضي الوقت هنا ] (1) للنص المتقدم المطابق لقاعدة الاشتغال. (2) ينشأ: مما عن مستطرفات السرائر، عن كتاب حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (ع): (إذا جاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين ويقضي الحائل والشك جميعا، فان شك في الظهر فيما بينه وبين أن يصلي العصر قضاها، وإن دخله الشك بعد أن يصلي العصر فقد مضت. إلا أن يستيقن، لأن العصر حائل فيما بينه وبين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من الشك إلا بيقين) (* 1) ولا مجال لمعارضته بمثل مصحح الفضيل وزرارة المتقدم - الدال على وجوب الفعل مع الشك في الوقت - وإن كان بينهما عموم من وجه، لأن ظاهر الثاني كون الحكم لحيثية الشك في الوقت، وظاهر الأول كون الحكم لحيثية الشك بعد فعل الحائل، وهما لا يتنافيان، لأن الاول من قبيل اللامقتضي، والثاني من قبيل المقتضي. ولكن لم أجد عاجلا من تعرض لذلك. ويمكن - أيضا إثبات وجود صلاة الظهر بقاعدة التجاوز.


(* 1) الوسائل باب: 60 من ابواب المواقيت حديث: 2.

[ 425 ]

ودعوى: أن قاعدة التجاوز إنما تثبت وجود المشكوك بلحاظ صحة الفعل المتجاوز إليه لاغير، ولا تعرض فيها لاثبات آثار وجوده من غير هذه الجهة. مدفوعة فان التحقيق: أن ظاهر دليلها جواز البناء على وجود المشكوك بلحاظ سائر آثاره، لا خصوص البناء على صحة الجزء الذي دخل فيه، وإلا لم يكن وجه لتطبيق القاعدة - في صدر صحيح زرارة الآتي - على الشك في القراءة وقد ركع، إذ لاشك في صحة الركوع في الفرض، وإنما الشك في وجود القراءة بلحاظ الآثار العملية كسجود السهو، فتطبيق القاعدة إنما هو بهذا اللحاظ. ومثله تطبيقها على الشك في الاذان وهو في الاقامة فانه لاشك في صحة الاقامة، فلا بد أن يكون التطبيق بلحاظ استحباب الاذان. ولاجل ما ذكرنا جاز تطبيقها على الشك في القراءة وهو في القنوت - كما لعله المشهور - فان القنوت عمل خارج عن الصلاة يستحب فيها فلو كان الملحوظ في دليل القاعدة مجرد تصحيح مادخل فيه لم يكن وجه لرفع اليد عن قاعدة الاشتغال بالقراءة بالاضافة إلى الصلاة. ومثله ما لو شك في التسليم وهو في التعقيب، فانهم بنوا على جريان القاعدة لا ثبات التسليم، فإذا بني على رفع اليد عن قاعدة الاشتغال الجارية في القراءة والتسليم، فليكن الحال فيما لو شك في الظهر وهو في العصر كذلك، لعدم الفرق بين المقامين. ثم إن مقتضى تطبيق القاعدة على الشك في القراءة وقد ركع هو الاكتفاء بالترتب الشرعي ولو بالجعل الاولي، وإن كان ساقط فعلا الغفلة وحينئذ فلا مانع من إجراء قاعدة التجاوز في الظهر وإن كان الشك بعد الفراغ من العصر. وسقوط الترتب حينئذ لا ينافي جريانها. ومن ذلك تعرف أن الاحتمال المذكور في المتن أقوى. نعم ما ذكرنا يختص بقاعدة التجاوز

[ 426 ]

[ أقوى من السابق (1). نعم لو بقي من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر، وعلم بعدم الاتيان بها أو شك فيه - وكان شاكا في الاتيان بالظهر - وجب الاتيان بالعصر (2)، ويجري حكم الشك بعد الوقت (3) بالنسبة إلى الظهر، لكن الأحوط قضاء الظهر أيضا. ] ولا يجري في قاعدة الفراغ - بناء على كونهما قاعدتين متباينتين كما هو ظاهر الاصحاب، واختاره جماعة من تلامذة شيخنا الأعظم واتباعهم - لاختصاص دليل الثانية باثبات صحة العمل المروغ عنه، ولا تعرض فيه لاثبات وجود المشكوك مطلقا، كما في قاعدة التجاوز. نعم بناء على إرجاع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ وجعل نصوص البابين من باب واحد، وهو قاعدة الفراغ - كما عليه شيخنا الأعظم (ره) في رسائله، وتبعه عليه غيره - تكون قاعدة الفراغ أيضا دالة على ذلك. لكنه خلاف التحقيق، فان مفاد مجموع النصوص مفهومان، أحدهما: إلغاء الشك في الوجود، والآخر إلغاء الشك في صحة الموجود. وشرط الأول: الدخول في جزء مترتب على المشكوك. وشرط الثاني: مجرد الفراغ البنائي. ويختلفان أثرا في الجهة التي ذكرناها: من أن قاعدة الفراغ لا تعرض فيها إلا لصحة الموجود، وقاعدة التجاوز تثبت وجود المشكوك مطلقا. (1) لاختصاصه باحتمال كونه من الشك بعد خروج الوقت. (2) للعلم، أو لقاعدة الشك في الوقت. (3) إذ بناء على الاختصاص يكون من الشك بعد خروج الوقت. وإنما لم يجزم بذلك في الفرض السابق، لأن الاختصاص - على تقدير القول به - يختص بصورة عدم فعل الفريضة ذات الوقت، كالعصر في الفرض

[ 427 ]

[ (مسألة 2): إذا شك في فعل الصلاة - وقد بقي من الوقت مقدار ركعة - فهل ينزل منزلة تمام الوقت أو لا؟ وجهان (1)، أقواهما الأول. أما لو بقي أقل من ذلك فالأقوى كونه بمنزلة الخروج (2). (مسألة 3): لو ظن فعل الصلاة فالظاهر أن حكمه حكم الشك (3) في التفصيل بين كونه في الوقت أو في خارجه وكذا لو ظن عدم فعلها. (مسألة 4): إذا شك في بقاء الوقت وعدمه يلحقه ] أما مع فعلها - كما في الفرض السابق - فلا اختصاص، بل يكون آخر الوقت وقتا للفريضة السابقة، كما تقدم من المصنف في اوائل فصل الأوقات. فراجع. هذا ولو بني على الاشتراك في الوقت، لم يكن فرق بين الصور الثلاث في لزوم إعمال قاعدة الشك في الوقت بالنسبة إلى الظهر - لولا النص المتقدم الجاري في الصورتين الاوليين - لولا ما عرفت من إمكان إجراء قاعده التجاوز. (1) مبنيان على إطلاق قوله صلى الله عليه وآله: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (* 1) بنحو يشمل حيثية الشك وعدمه. والأول أوفق باطلاق التنزيل، ولذا كان أقوى عند المصنف (ره). (2) لصدق الشك بعد خروج الوقت، الذي هو موضوع لعدم وجوب الفعل في النص المتقدم. اللهم إلا أن يكون المراد منه الشك بعد خروج، تمام الوقت. لكنه غير ظاهر. (3) بل هو منه، إذ الشك خلاف اليقين، إما لأنه معناه حقيقة،


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب المواقيت حديث: 4.

[ 428 ]

[ حكم البقاء (1). (مسألة 5): لو شك في أثناء صلاة العصر في أنه صلى الظهر أم لا؟ فان كان في الوقت المختص بالعصر بني على الاتيان بها (2)، وإن كان في الوقت المشترك عدل إلى الظهر (3)، بعد البناء على عدم الاتيان بها. ] أو لكونه المراد منه بالنص، بقرينة مقابلته باليقين. وكذا الحال في ظن العدم. (1) لاستصحاب بقاء الوقت، إذ الظاهر من الشك في وقت الفريضة - بقرينة المقابلة بالشك بعدما خرج الوقت - هو الشك ما دام وقت الفريضة. فتأمل. ولو بني على كونه ظاهرا في الشك في وقت الفريضة بنحو مفاد كان الناقصة - امتنع جريان استصحاب الوقت، فانه لا يثبت كون وقت الشك هو وقت الفريضة، إلا بناء على الاصل المثبت. ومثله: استصحاب وجوب الفعل في الوقت. بل المرجع قاعدة الاشتغال، للشك في تحقق الامتثال. أو استصحاب وجوب الفعل من دون أخذ الوقت قيدا له، كما تقدم تحقيقه في مبحث قضاء الصلوات. (2) لأنه من الشك بعد خروج الوقت - بناء على الاختصاص - كما تقدم. (3) كأنه لاحتمال أن النص المتقدم - المروي عن المستطرفات (* 1) - مورده الشك بعد خروج الوقت، لكن لا يبعد التعدي عن مورده إلى المقام لصدق قوله (ع): (فقد دخل حائل). وأما قاعدة التجاوز فهي جارية هنا إذا كانت تجري هناك. وكذلك قاعدة الفراغ - بناء على صحة جريانها في الأثناء بلحاظ ما مضى من الأجزاء، كما هو الظاهر - لاطلاق الدليل.


(* 1) تقدم ذكره في أوائل المسألة: 1 من هذا فصل.

[ 429 ]

[ (مسألة 6): إذا علم أنه صلى إحدى الصلاتين - من الظهر أو العصر - ولم يدر المعين منها يجزيه الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة (1)، سواء كان في الوقت أو في خارجه. نعم لو كان في وقت الاختصاص بالعصر يجوز له البناء على أن ما أتى به هو الظهر، فينوي فيما يأتي به العصر (2) ولو علم أنه صلى إحدى العشاءين ولم يدر المعين منهما وجب الاتيان بهما (3)، سواء كان في الوقت أو في خارجه. وهنا - أيضا - لو كان في وقت الاختصاص بالعشاء بني على أن ] (1) لحصول العلم بالفراغ بذلك، لكفاية نية الظهرية والعصرية إجمالا إجماعا. ويقتضيه النص المتقدم في الفائتة المرددة. (2) لأن الشك في الظهر شك بعد خروج الوقت، وفي العصر شك في الوقت، فيترتب في كل أثره، فيبنى على الاتيان بالظهر وعدم الاتيان بالعصر. إلا أن يقال: أن الشك في الظهر إنما يكون بعد خروج الوقت لو لم يكن ما صلاه عصرا واقعا. أما لو كان عصرا فالشك في الظهر شك في الوقت. وإذ أن المفروض هو الشك فيما صلاه فلم يحرز كون الشك في الظهر شكا بعد الوقت، فقاعدة الاشتغال أو استصحاب عدم فعلها - محكم كالعصر. ولازمه: وجوب الاتيان بأربع مرددة. نعم يمكن إثبات الاختصاص بالعصر بأصالة عدم فعلها. ولا يعارض بأصالة عدم فعل الظهر، لأنه لا ينفي ذلك - أعني: الاختصاص بالعصر - بل إذا ثبت اختصاص الوقت بالعصر كانت قاعدة الشك بعد الوقت بالنسبة إلى الظهر حاكمة على أصالة عدم الاتيان بها، فيمتنع التعارض بينهما. (3) لتوقف العلم بالفراغ - الواجب عقلا - عليه.

[ 430 ]

[ ما أتى به هو المغرب، وأن الباقي هو العشاء (1). (مسألة 7): إذا شك في الصلاة في أثناء الوقت ونسي الاتيان بها وجب عليه القضاء (2) إذا تذكر خارج الوقت. وكذا إذا شك واعتقد أنه خارج الوقت ثم تبين أن شكه كان في أثناء الوقت (3). وأما إذا شك واعتقد أنه في الوقت فترك الاتيان بها - عمدا أو سهوا - ثم تبين أن شكه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء. (مسألة 8): حكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره، فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت وخارجه (4). وأما الوسواسي فالظاهر أنه يبني على الاتيان وإن كان في الوقت. ] (1) للوجه المتقدم في نظيره. (2) لاصالة عدم الاتيان بالفعل الذي هو موضوع وجوب القضاء. ولا مجال لاجراء قاعدة الشك بعد خروج الوقت، لاختصاصها بالشك الحادث بعد الوقت، نظير ما قيل في قاعدة الفراغ. (3) إذ المدار في الحكم على الموضوع الواقعي، لا الخيالي الخطئي. وكذا الحال فيما بعده. (4) لاطلاق أدلة القواعد المذكورة. ولا دليل يقتضي الخروج عنها سوى ما في مصحح زرارة وأبي بصير - الوارد في كثير الشك في صلاة - من قوله (ع): (لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة، فانه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك...) (* 1) ]


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2 .

[ 431 ]

[ (مسألة 9): إذا شك في بعض شرائط الصلاة، فاما أن يكون قبل الشروع فيها، أو في أثنائها، أو بعد الفراغ منها. فان كان قبل الشروع فلابد من إحراز ذلك الشرط (1) ولو بالاستصحاب ونحوه من الاصول - وكذا إذا كان في الأثناء - وإن كان بعد الفراغ منها حكم بصحتها (2)، وإن ] وقد اعتمد عليه في المستند فبنى على عدم الالتفات إلى الشك في الفرض. وحكاه عن بعض مشايخه المحققين. لكنه يتوقف على إحراز كون كثرة الشك هنا من الشيطان، وهو غير ظاهر مطلقا. وكونه من الشيطان إذا كان يؤدي إلى نقض الصلاة لا يلزم كونه كذلك في غيره. نعم لا إشكال في عدم الالتفات إليه إذا كان من الوسواس، لحرمة العمل عليه إجماعا. (1) لقاعدة الاشتغال، الجارية في التكليف بالمشروط، الموجبة لتحصيل اليقين به وبشرطه. وكذا الحال في الشك في الأثناء. (2) لقاعدة الصحة المعول عليها عند العقلاء، سواء أكان الشك في فعل الانسان نفسه، أم في فعل غيره، أم في عين خارجية، بل ادعى بعض الاعلام عليها - في الجملة -: الاجماع، وسيرة المتشرعة. ويشهد لها - في المقام وغيره - جملة من النصوص، كصحيحة محمد بن مسلم: (قلت لأبي عبد الله (ع): رجل شك في الوضوء بعدما فرغ من الصلاة. قال (ع): يمضي على صلاته ولا يعيد) (* 1)، وصحيحته عن أبي جعفر (ع): (كل ما شككت فيه - بعدما تفرغ من صلاتك - فامض ولا تعد) (* 2)، وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته، قال: فقال (ع): لا يعيد ولا شئ


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الوضوء حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 432 ]

عليه) (* 1)، وصحيحته الأخرى عنه (ع): (إذا شك الرجل بعدما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم لم يعد الصلاة، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك) (* 2) وموثقته: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه) (* 3)، وموثقته الأخرى عن أبي جعفر (ع): (كل ما شككت فيه - مما قد مضى - فامضه كما هو) (* 4)، وموثق ابن أبي يعفور: (إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه) (* 5) - بناء على حمله على قاعدة الفراغ - كما تقدم في الوضوء. ويمكن الاستدلال على الصحة في المقام بما دل على قاعدة التجاوز من النصوص الآتية. لكنه يختص بما إذا كان الشك في الصحة ناشئا من الشك في وجود الشرط، المقارن، أو وجود الجزء الأخير ولما يدخل في أمر مترتب على المشكوك، لعدم جريان قاعدة التجاوز في مثل ذلك، لاعتبار حدوث الشك فيها بعد الدخول فيما هو مرتب على المشكوك. وبذلك افترقت عن قاعدة الفراغ، لعدم اعتبار ذلك فيهم. كما افترقتا - أيضا - بأن مفاد قاعدة التجاوز: إثبات الوجود - بنحو مفاد كان التامة - ومفاد قاعدة الصحة أو الفراغ: إثبات تمامية الموجود - بنحو مفاد كان الناقصة - فلا مجال لارجاع إحداهما إلى الاخرى، كما أشرنا إلى ذلك آنفا، بل الأولى - لو جرت - فهي حاكمة على الثانية. ولذا كانت مغنية عنها.


(* 1) الوسائل باب: 27 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 42 من ابواب الوضوء حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 42 من ابواب الوضوء حديث: 2.

[ 433 ]

[ كان يجب إحرازه للصلاة الاخرى (1). وقد مر التفصيل في مطاوي الأبحاث السابقة. (مسألة 10): إذا شك في شئ من أفعال الصلاة فأما أن يكون قبل الدخول في الغير المرتب عليه، وإما أن يكون بعده. فان كان قبله وجب الاتيان (2)، كما إذا شك في الركوع ] (1) لقصور الأدلة المتقدمة عن إثبات المشكوك مطلقا حتى بلحاظ مشروط آخر، إذ النصوص مختصة بعدم وجوب الاعادة. وبناء العقلاء لم يثبت عمومه لغيره من الآثار. (2) بلا خلاف - كما عن جماعة - لقاعدة الاشتغال، أو استصحاب عدم المشكوك. ويقتضيه مفهوم الشرط في النصوص الآتية - فتأمل - وجملة من النصوص الخاصة، كصحيح عمران الحلبي: (في الرجل يشك وهو قائم فلا يدري ركع أم لا. قال (ع): فليركع) (* 1) ونحوه صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (* 2) ومصحح عبد الرحمن ابن أبي عبد الله: (قلت لأبي عبد الله (ع): رجل رفع رأسه من السجود فشك - قبل أن يستوي جالسا - فلم يدر أسجد أم لم يسجد. قال (ع) يسجد...) (* 3) وعليه ينزل إطلاق صحيح أبي بصير والحلبي: (في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع؟ قال (ع): يركع) (* 4) ومصحح الحلبي: (عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم ثنتين. قال (ع): يسجد أخرى) (* 5)


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب السجود حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 15 من ابواب السجود حديث: 1.

[ 434 ]

[ وهو قائم، أو شك في السجدتين - أو السجدة الواحدة - ولم يدخل في القيام أو التشهد. وهكذا لو شك في تكبيرة الاحرام ولم يدخل فيما بعدها، أو شك في الحمد ولم يدخل في السورة أو فيها ولم يدخل في الركوع أو القنوت. وإن كان بعده لم يلتفت (1) ] ونحوهما خبرا زيد الشحام (* 1) وأبي بصير (* 2) جمعا بينها وبين النصوص الآتية. وأما مصحح الفضيل: (أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا؟ قال (ع): بلى قد ركعت، فامض في صلاتك فانما ذلك من الشيطان) (* 3) فاظاهر من الاستتمام قائما القيام من الركوع، ويكون الشك وسواسا محضا. (1) إجماعا - في الجملة - كما عن الذخيرة والرياض والدرة وبلا خلاف، كما عن مجمع البرهان. ويدل عليه صحيح زرارة: (قلت لأبي عبد الله (ع): رجل شك في الاذان وقد دخل في الاقامة. قال (ع): يمضي. قلت: رجل شك في الأذان والاقامة وقد كبر. قال (ع): يمضي. قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ. قال (ع): يمضي. قلت: شك في القراءة وقد ركع. قال (ع): يمضي. قلت: شك في الركوع وقد سجد قال (ع): يمضي على صلاته، ثم قال (ع): يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ) (* 4) وصحيح اسماعيل عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال (ع): (إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب السجود حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 435 ]

[ وبني على أنه أتى به، من غير فرق بين الأولتين والأخيرتين على الأصح (1). ] كل شئ شك فيه - مما قد جاوزه ودخل في غيره - فليمض عليه) (* 1) وصحيح حماد بن عثمان: (قلت لأبي عبد الله (ع: أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا. قال (ع): أمضه) (* 2) ومصحح عبد الرحمن (قلت لأبي عبد الله (ع): رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال (ع): قد ركع) (* 3) ومن الاولين يستفاد قاعدة كلية، وهي: عدم الاعتناء بالشك في الشئ بعد الدخول فيما بعده، المعبر عنه - عند الفقهاء - بقاعدة التجاوز، المقابلة لقاعدة الفراغ، المستفادة من النصوص المتقدمة في المسألة التاسعة. وقد عرفت اختلاف القاعدتين مفهوما، وشرطا وأثرا، ودليلا، ورتبة. (1) كما هو المشهور، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخين وابن حمزة في الوسيلة والعلامة في التذكرة - كما في الجواهر - على إشكال في الجملة في كيفية خلافهم. وكيف كان قد يستدل لهم: بما تضمن الأمر بالاعادة عند الشك في الركعتين، أو في الركعتين الأولتين، أو إذا لم تحفظ الركعات، أو في الفجر والجمعة والسفر ونحوه. وقد عقد له في الوسائل بابين طويلين (* 4) لكن هذه النصوص لو لم تكن ظاهرة في الشك في عدد الركعات فهي محمولة عليه، جمعا بينها وبين ما عرفت مما هو صريح في الأولتين، كصحيح زرارة، أو قد يأبى الحمل على الأخيرتين.


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب السجود حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب الركوع حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 1، 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة.

[ 436 ]

[ والمراد بالغير مطلق الغير المترتب على الأول (1)، كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة، ] (1) كما هو مختار جماعة من الأساطين. لاطلاق الغير في الصحيحين وفي المسالك: (المفهوم من الموضع محل يصلح لايقاع الفعل المشكوك فيه كالقيام بالنسبة إلى الشك في القراءة وأبعاضها وصفاتها والشك في الركوع وكالجلوس بالنسبه إلى الشك في السجود والتشهد...) وفيه: أنه خلاف صحيح زرارة، فان من شك في الأذان وهو في الاقامة قد حصل له الشك المذكور في موضع يمكن فيه فعل الأذان. وكذا الحال فيمن شك في الأذان والاقامة وقد كبر، وفيمن شك في التكبير وقد قرأ. مع أن لفظ الموضع لم يذكر في النصوص ليتكلف في تعيين المراد منه، بل المذكور: (التجاوز عن الشئ) و (الدخول في الغير). وحمله على ما ذكر غير ظاهر. ومثله: ما ذكر جماعة - تبعا لما يظهر من الروضة - من كون المراد من (الشئ) و (الغير) الأفعال المفردة بالتبويب، كالتكبير، والقراءة والركوع، والسجود، والتشهد، فلو شك في الفاتحة وهو في السورة التفت لعدم كون إحداهما غيرا بالاضافة إلى الأخرى، وكذا لو شك في أول الفاتحة وهو في آخرها. والوجه فيه: انصراف. (الشئ) و (الغير) إلى ذلك. ولا سيما في صحيح اسماعيل، المشتمل على التمثيل بالشك في الركوع بعد ما سجد، والشك في السجود بعد ما قام، الظاهر في كون ذلك توطئة وتمهيدا للقاعدة المذكور في ذيله، فيكون تحديدا للغير بذلك. ولو كان المراد منه مطلق الغير كان المناسب التمثيل بالشك في الركوع بعد ما هوى للسجود، وبالشك في السجود بعد ما نهض، بل في صحيح زرارة أيضا لاشتماله على العطف ب‍ (ثم) الظاهرة في التراخي وعدم الاكتفاء بمجرد الفصل القصير. وفيه: منع الانصراف جدا، ولا سيما بملاحظة الارتكاز

[ 437 ]

العرفي. والتوطئة والتمثيل في صحيح اسماعيل لا يقتضيه، إذ هو خلاف فرض عمومه للمثال ولغيره. كيف ولو اقتضاه أمكن التشكيك في عمومه لغير الأركان أيضا، ولا يلتزم به القائل المذكور. وأما عدم التمثيل بالهوي والنهوض فيمكن أن يكون لندرة الشك حالهما، بل لابد من حمله على ذلك بالنسبة إلى الشك في الركوع حال الهوي، لما تقدم في مصحح عبد الرحمن. والعطف ب‍ (ثم) لابد أن يحمل على غير التراخي، بقرينة ما ذكر في صدر الصحيح الأول. إلا أن يحمل الشك في الأذان - وقد دخل في الاقامة - على إرادة الشك في الأجزاء، كالجزء الاول من الأذان، وكذا في بقية الفروض. وهو - كما ترى - مما يمتنع حمل النص عليه. نعم قد يقال في تقريب هذا القول -: إن المغايرة بين (الشئ) المشكوك، (والغير) إنما كانت بلحاظ كل في قبال الاخر، وإلا فلو لوحظ مجموعهما شيئا واحدا في قبال أمر ثالث لم تكن بينهما مغايرة، بل كانت المغايرة بين مجموعهما وبين ذلك الأمر الثالث. وحيئنذ فاما أن يكون الملحوظ - في نظر الجاعل - كل واحد من الأجزاء المفردة بالتبويب في قبال غيره مما كان منهما. فتختص القاعدة بالشك في واحد منها عند الدخول في الآخر - كالشك في القراءة عند الدخول في الركوع - ولا تجري في الشك في جزء الجزء عند الدخول في الجزء الآخر من ذلك الجزء، كالشك في آية من الفاتحة عند الدخول في آية أخرى منها. أو يكون الملحوظ كل واحد من أجزاء الأجزاء في قبال غيره، فتجري في الفرض الثاني، ولا تجري في الفرض الأول، إلا بلحاظ أجزاء الأجزاء. ولا يمكن لحاظ الجامع بينهما، للزوم التدافع بين منطوق الدليل ومفهومه فيما لو شك في آية من الفاتحة وقد دخل في آية أخرى، إذ بلحاظ نفس الأجزاء - كالقراءة - يصدق أنه شك قبل الدخول في الغير. ومقتضاه الالتفات إلى الشك.

[ 438 ]

وبلحاظ أجزاء الأجزاء يصدق الشك بعد الدخول في الغير، ومقتضاه المضي وعدم الالتفات، فإذا امتنع لحاظ الجامع، وتردد الأمر بين الفردين كان اللازم الحكم بالاجمال. إلا أن قرينة السؤال توجب حمل الكلام على كونه بلحاظ نفس الأجزاء، لاأجزائها. فان قلت: لازم ذلك عدم جريان القاعدة عند الشك في آية من الفاتحة وهو في الركوع. قلت: نعم لا تجري القاعدة بلحاظ الشك في الآية، وإنما تجري بلحاظ الشك في القراءة، لأن الشك في الجزء عين الشك في الكل، لأن عدم الجزء عين عدم الكل. هذا ولكن التدافع في الفرض المذكور مبني على أن يكون المراد من الشك في الشئ ما يعم الشك في الكل - للشك في جزئه - وهو غير ظاهر. ومجرد كون عدم الجزء عين عدم الكل، فيكون الشك فيه عين الشك في الكل لا يصحح دعوى استظهاره من الكلام، بل الظاهر من إطلاق الشك في الشئ الشك في وجوده، لا ما يعم الشك في تمامه، ففي الفرض المتقدم يصدق أنه شك بعد الدخول في الغير، ولا يصدق عليه أنه شك قبله. ولو سلم عدم ظهوره في ذلك فلا أقل من وجوب حمل الكلام عليه، دفعا لمحذور التدافع المذكور. وأما قرينة السؤال فغير ظاهرة، إذ الحكم في مورد السؤال يوافق كلا من القولين، فكيف يصلح قرينة على تعيين أحدهما؟. فالمتحصل: أن الظاهر من الشئ المشكوك هو المشكوك الوجود، الملحوظ في قبال معلوم الوجود، المنطبق تارة: على جزء الجزء، وأخرى: على تمام الجزء، وثالثة: على مجموع الجزءين. ويشير إليه ما في صدر الصحيح من تطبيقه تارة: في الأذان الملحوظ في قبال الاقامة، وأخرى: في الأذان والاقامة في قبال التكبير. فلاحظ. وأضعف من ذلك ما عن بعض: من اختصاص الغير بالأركان. وكأنه ناشئ عن إهمال أدلة القاعدة

[ 439 ]

[ فلا يلتفت إلى الشك فيها وهو آخذ في السورة (1)، بل ولا إلى أول الفاتحة - أو السورة - وهو في آخرهما، بل ولا إلى الآية وهو في الآية المتأخرة، بل ولا إلى أول الآية وهو في آخرها. ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءا واجبا أو مستحبا (2)، كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة، والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الاحرام، والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربع، فلو شك في شئ من المذكورات - بعد الدخول في أحد المذكورات - لم يلتفت. كما أنه لا فرق في المشكوك فيه - أيضا - بين الواجب والمستحب (3). والظاهر عدم الفرق بين أن يكون ذلك الغير من الأجزاء ] والرجوع إلى أصالة عدم الاتيان بالمشكوك، فيكون الحكم فيه حكم النسيان وفيه: أنه لا وجه لاهمال أدلة القاعدة مع صحة إسنادها، وصراحة دلالتها واعتماد الاصحاب عليها، فإذا ما ذكر في المتن هو المتعين. (1) كما عن ظاهر المعتبر وصريح السرائر، حاكيا له عن رسالة المفيد إلى ولده، ناسبا له إلى أصول المذهب. لما عرفت. وعن المشهور والشيخ: وجوب التلافي. (2) كما عن المدارك ومجمع البرهان والذخيرة والكفاية والرياض وغيرها. وعن الذكرى وإرشاد الجعفرية والروض والروضة: لزوم التدارك في المستحب وإن احتمل في جملة منها عدم الالتفات. لكن عرفت أنه متعين بمقتضى الاطلاق. وكذا الحال في غيره من المستحبات. (3) كما يقتضيه صدر صحيح زرارة (* 1).


(* 1) تقدم ذكر الرواية في أوائل هذه المسألة.

[ 440 ]

[ أو مقدماتها (1)، فلو شك في الركوع أو الانتصاب منه - بعد الهوي للسجود - لم يلتفت (2). نعم لو شك في السجود - وهو آخذ في القيام - وجب عليه العود (3). وفي إلحاق التشهد به في ذلك وجه (4)، إلا أن الأقوى خلافه، فلو شك فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت، والفارق النص الدال على العود في السجود، فيقتصر على مورده، ويعمل بالقاعدة في غيره. ] (1) للاطلاق المتقدم. (2) ويقتضيه في الركوع مصحح عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدم (* 1) ومنه يظهر ضعف ما عن الذكرى والمسالك والروض والروضة والرياض: من وجوب العود. (3) وفي الجواهر: (إني لم أعثر على مخالف هنا في وجوب الرجوع نعم ظاهر الاشارة: عدم الرجوع). لمصحح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: (قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما - فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال (ع): يسجد) (* 2). (4) مبني على ظهور الرواية في كون الرجوع فيها لعدم تحقق التجاوز، فيكون الحكم بالرجوع من التخصص لا التخصيص. وكأنه لكون النهوض ليس من أفعال الصلاة، بل هو مقدمة للقيام فلا يكون غيرا. وفيه: أن إطلاق الغير يشمله كما عرفت - فجعل الرواية مخصصة للقاعدة - التي لا مانع من تخصيصها عقلا - أوفق بقواعد الجمع بين الأدلة. وعليه فلا وجه للتعدي إلى التشهد.


(* 1) تقدم ذكره في أوائل الكلام من هذه المسألة. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب السجود حديث: 6.

[ 441 ]

[ (مسألة 11): الأقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار، فمن (1) كان فرضه الجلوس - مثلا - وقد شك في أنه هل سجد أم لا - وهو في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام - لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد. نعم لو لم يعلم أنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو جلوس للسجدة أو للتشهد وجب التدارك، لعدم إحراز الدخول في الغير حينئذ. ] (1) وفي الجواهر: (لعل المسألة مبنية على أن مثل هذه الاشياء في صلاة المضطر أبدال وأعواض عنها في صلاة المختار، على وجه يجري عليها الحكم المزبور كما يجري عليها حكم الكيفية، أو أنها ليست كذلك بل أمور كانت تجب عند الاختيار واسقطها الشارع عند الاضطرار من غير بدل لها. الظاهر الأول... (إلى أن قال): والانصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال، بل للتأمل فيها مجال...) أقول: إن كان المقصود من ابتناء جريان القاعدة فيها على البدلية: أن دليل البدلية هو الموجب لجريان القاعدة، لأنه يجعل الجلوس بدلا عن القيام، حتى بلحاظ كون الدخول فيه موجبا لعدم الاعتناء بالشك في وجود ما قبله. ففيه: انه - على تقدير القول بالبدلية - لا إطلاق في دليلها يشمل هذه الحيثية، ليكون بذلك حاكما على دليل القاعدة. وإن كان المقصود أنه إذا ثبتت بدليتها كانت واجبات صلاتية، ويكون الدخول فيها موجبا - حقيقة - لصدق التجاوز وعدم الاعتناء بالشك. فهو أيضا غير ظاهر إذ لا أثر للنية في صدق التجاوز والدخول في الغير، لانصراف الغير إلى ما هو غير بالذات، ولا يكفي كونه غيرا بالنية، كما ذكر بعض الأعلام. ولذا

[ 442 ]

[ (مسألة 12): لو شك في صحة ما أتى به وفساده ] لا يكفي - في صدق التجاوز عن السجدة الاولى - السجود بعنوان كونه السجدة الثانية، أو الجلوس بعنوان كونه الجلوس بين السجدتين، ولا في صدق التجاوز عن السجدتين الجلوس بعنوان جلسة الاستراحة أو للتشهد، ولا في صدق التجاوز عن تكبير الافتتاح القيام بعنوان كونه قياما للقراءة - فتأمل - وهكذا. لكن لازم ذلك عدم صدق التجاوز عن الركوع الايمائي للمريض بفعل الايماء السجودي بل وعدم صدق التجاوز - أيضا - عن الظهر بفعل العصر، مع أنه لاميز بينهما إلا بالنية. ومنه يشكل الحكم في المسألة. ولعل منع الانصراف والحكم بصدق التجاوز في جميع هذه الموارد وعدم الاعتناء بالشك أقرب إلى المتفاهم العرفي وأوفق بالمرتكز العقلائي. مضافا إلى أن المغايرة بين الجلوس الواجب أصالة والجلوس الواجب بدلا ليس بمجرد النية، لاختلافهما بالخواص والآثار، نظير الاختلاف بين الظهر والعصر، والتيمم الذي هو بدل عن الوضوء والتيمم الذي هو بدل عن الغسل، والايماء الذي هو بدل عن الركوع وما هو بدل عن السجود وليس ذلك كالاختلاف بين السجدة الأولى والثانية، والركعة الاولى والثانية. نعم قد يشكل ما في المتن: بأن الجلوس الصلاتي هو ما يكون مقارنا للقراءة أو التسبيح - لا مطلقا - كما عرفت. وحينئذ فنية بدليته عن القيام إنما تكون في تلك الحال، فما لم يقرأ أو يسبح لا يكون داخلا فيما هو مترتب على المشكوك، ولا يجئ ذلك في القيام قبل القراءة أو التسبيح. أولا: من جهة ورود النص بالخصوص فيه (* 1)، وثانيا: من جهة أن القيام لما كان مباينا ذاتا للجلوس - الذي هو محل السجود والتشهد - يصدق عرفا أنه متجاوز عنهما بالدخول فيه.


(* 1) المراد به صحيح اسماعيل المتقدم في أوائل المسألة: 10 من هذا الفصل.

[ 443 ]

[ لا في أصل الاتيان، فان كان بعد الدخول في الغير فلا إشكال في عدم الالتفات (1)، وإن كان قبله فالأقوى عدم الالتفات أيضا (2)، وإن كان الأحوط الاتمام والاستئناف إن كان من الأفعال، والتدارك إن كان من القراءة أو الأذكار، ما عدا تكبيرة الاحرام. ] (1) لجريان قاعدة التجاوز في الوجود الصحيح، أو لجريانها في نفس الخصوصية التي كان الشك فيها موجبا للشك في الصحة، أو لجريان قاعدة الفراغ التي هي قاعدة الصحة. ويمكن التأمل في الأول: باختصاص أدلة القاعدة بالشك في أصل الوجود، فلا تشمل صورة العلم بالوجود المشكوك الصحة، كما عرفت. وإلحاق الشك في الصحة بالشك في الوجود بالأولوية غير ظاهر، لأنها ظنية. وفي الثاني: بأنه لا ترتيب بين ما يعتبر في السابق ونفس اللاحق، وإنما الترتب بين نفس السابق واللاحق لا غير. إلا أن يقال: إذا كان الشئ شرطا في السابق كان اللاحق مرتبا عليه تبعا. وفي الثالث: باختصاص قاعدة الفراغ بالعمل الذي يكون عملا واحدا عرفا، لاجزءا من عمل. لكن الأخيرين خلاف إطلاق أدلة قاعدة الفراغ، الموافق للارتكاز العقلائي. (2) يظهر وجهه مما مر. كما يظهر أيضا وجه القول بالالتفات. مضافا إلى احتمال اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة الفراغ، إما لارجاعها إلى قاعدة التجاوز، أو لظهور بعض النصوص الواردة في الوضوء في ذلك (* 1). وكأنه لذلك خص المقام بالاحتياط. لكن الارجاع في غير محله وإن كان هو ظاهر شيخنا الأعظم (ره)، لأن الاخبار المتقدمة طائفتان. إحداهما: موضوعها الشك في أصل الوجود، وهي التي اعتبر


(* 1) راجع الجزء: 2 من هذا الشرح المسألة: 45 من فصل شرائط الوضوء.

[ 444 ]

[ (مسألة 13): إذا شك في فعل قبل دخوله في الغير فأتى به ثم تبين بعد ذلك أنه كان آتيا به، فان كان ركنا بطلت الصلاة (1)، وإلا فلا. نعم يجب عليه سجدتا السهو للزيادة (2). وإذا شك بعد الدخول في الغير فلم يلتفت ثم تبين عدم الاتيان به، فان كان محل تدارك المنسي باقيا - بأن لم يدخل في ركن بعده - تداركه (3)، والا فان كان ركنا بطلت الصلاة، وإلا فال. ويجب عليه سجدتا السهو للنقيصة. (مسألة 14): إذا شك في التسليم، فان كان بعد الدخول في صلاة أخرى - أو في التعقيب أو بعد الاتيان بالمنافيات - لم يلتفت (4)، وإن كان قبل ذلك أتى به. ] فيها الدخول في الغير، مثل صحيحتي زرارة واسماعيل. والأخرى: موضوعها الشك في صحة الموجود ولم يعتبر فيها الدخول في الغير - كموثقتي ابن مسلم - فلا وجه لارجاع إحداهما إلى الأخرى. وأما ظهور بعض نصوص الوضوء في اعتبار الدخول في الغير فان تم في الوضوء فلا وجه للتعدي عنه إلى المقام، مع ما تقدم في الوضوء من عدم تماميته. فراجع. (1) لزيادة الركن. ومجرد الأمر به ظاهرا لا يصلح لتخصيص القاعدة الواقعية التي يجب العمل بها عند انكشاف الخلاف. (2) بناء على وجوبها لذلك. وسيأتي. (3) لجريان جميع ما ذكر في النسيان فيه، لاشتراكهما في الدخول في حديث (لا تعاد...) وغيره. (4) أما في الثاني فظاهر، إذ التعقيب لما كان مرتبا علي التسليم، كان الشك في التسليم بعد الدخول فيه موضعا لقاعدة التجاوز. وأما في

[ 445 ]

[ (مسألة 15): إذا شك المأموم في أنه كبر للاحرام أم لا، فان كان بهيئة المصلي جماعة - من الانصات، ووضع اليدين على الفخذين، ونحو ذلك - لم يلتفت على الأقوى (1) وإن كان الأحوط الاتمام والاعادة. ] الأخيرين فمحل تأمل، إذ الدخول في الصلاة الأخرى - من قبيل فعل المنافي - ليس أمرا مرتبا على التسليم، بل غاية ما ثبت المنع من فعله في الأثناء. وهذا المقدار لا يوجب الترتب الذي هو موضع قاعدة التجاوز فالمرجع - في إثبات الصحة - لابد أن يكون قاعدة الفراغ. وإذ أنها لا تجري إلا مع إحراز المضي الظاهر في الفراغ البنائي - كما تقدم في الوضوء - كان الحكم بالصحة مختصا بهذه الصورة لاغير. فلو فعل المنافي - ولو كان صلاة أخرى - ولم يحرز أنه بعنوان الفراغ من الصلاة كان اللازم الحكم بالبطلان، لوقوع المنافي في الاثناء، كما لو فعل المنافي قبل التسليم ناسيا له. ولا مجال لتصحيح الصلاة بحديث: (لا تعاد الصلاة...) فيقال: إن اعتبار التسليم جزءا يؤدي إلى الاعادة بتوسط لزوم فعل المنافي في الأثناء. وذلك: لأن لزوم فعل المنافي في الاثناء ناشئ عن عدم تحقق المخرج - وهو التسليم - وهذا المعنى مما لا يمكن نفيه بحديث: (لا تعاد الصلاة...) لاختصاصه بنفي الجزئية والشرطية ونحوهما، ولا يجري لنفي الخروج بالتسليم، كما أشرنا إلى ذلك في السمألة السابعة من فصل الخلل. (1) كأنه لقاعدة التجاوز - بناء على ما عرفته في المسألة الحادية عشرة من الاكتفاء بالغير، ولو كان مغايرته بلحاظ نية المكلف - فان التسليم بعنوان المتابعة للامام مترتب على تكبيرة الاحرام. لكن عرفت في أوائل الجماعة: أن جريان قاعدة التجاوز في مثل ذلك موقوف على حجية الظهور المذكور في ما ذكر، وإلا فلو يحرز ذلك لم يتحقق الدخول في الغير

[ 446 ]

[ (مسألة 16): إذا شك - وهو في فعل - في أنه هل شك في بعض الافعال المتقدمة أم لا لم يلتفت (1). وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشئ الذي شك فيه أنه سها عنه أولا. نعم لو شك في السهو وعدمه - وهو في محل يتلافي فيه المشكوك فيه - أتى به على الأصح (2). فصل في الشك في الركعات (مسألة 1): الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية: أحدها: الشك في الصلاة الثنائية، كالصبح وصلاة السفر (3). ] لتجري القاعدة. فتأمل. (1) إذ الشك المشكوك فيه لما لم يثبت لم يكن له أثر عملي، لأصالة عدمه. والشك فيه وإن كان مساوقا للشك في الفعل السابق، لكنه شك بعد التجاوز فيلغى. وكذا الحال في الشك في السهو. (2) لأنه راجع إلى الشك في المحل الموجب للتلافي. نعم ربما يتوهم عدم الاعتناء به، لقولهم (ع): (لاسهو في سهو) (* 1) كما سيأتي بناء على حمل الاول على الشك - ويكون معناه لا أثر للشك في السهو فيشمل المقام. ولكن المعنى المذكور لاقرينة عليه، كما يأتي إن شاء الله تعالى. فصل في الشك في عدد الركعات (3) فعن المعتبر والتذكرة: نسبة البطلان فيهما وفي الجمعة - إلى


(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 447 ]

علمائنا. وعن الثاني: زيادة العيدين والكسوف. وعن الانتصار والغنية والسرائر: الاجماع في الأوليين - وكذا عن الخلاف مع زيادة الجمعة - وعن الجواهر المضيئة: الاجماع في الخمسة، إلا من ابن بابويه. ومثله عن المنتهى إلا انه لم يذكر الجمعة. ويشهد له مصحح حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد الله (ع): (إذا شككت في المغرب فاعد. وإذا شككت في الفجر فأعد) (* 1) وصحيح العلاء عنه (ع): (سألته عن الرجل يشك في الفجر. قال (ع): يعيد. قلت: المغرب قال (ع): نعم، والوتر والجمعة، من غير أن أسأله) (* 2) وموثق سماعة: (عن السهو في صلاة الغداة، فقال (ع): إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أولها، والجمعة - أيضا - إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة - لأنها ركعتان - والمغرب إذا سها فيها فلم يدر كم ركعة صلى فعليه أن يعيد الصلاة) (* 3) ومصحح ابن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله () عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم ثنتين قال (ع): يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم. وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر) (* 4) ونحوها غيرها. والتعليل - في الموثق - يقضي بعموم الحكم لكل ثنائية. نعم لا إطلاق للسهو فيه يشمل الزيادة والنقيصة، لاقترانه بما ذكر في الغداة مما يصلح للقرينية. فتأمل. نعم نفي الشك مطلقا في مثل صحيحي حفص والعلاء يعمهما معا. لكن موردهما الفجر والجمعة، فاستفادة عموم الحكم للثنائية زيادة ونقيصة من النصوص لا تخلو من تأمل. لكن لا مجال للتوقف فيه لأجل ذلك، لوضوح عدم الفصل بين الفجر والجمعة وغيرهما.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 448 ]

[ الثاني: الشك في الثلاثية (1)، كالمغرب. الثالث: الشك بين الواحدة والأزيد (2). ] هذا وعن الصدوق: التخيير بين الاعادة والبناء على الاقل، جمعا بين ما مر ومثل رواية الحسين بن أبي العلاء: (عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ قال (ع): يتم) (* 1) ونحوها غيرها. لكنها - لعدم صراحتها في الثنائية، وإباء النصوص المتقدمة عن الجمع المذكور، وإعراض الاصحاب عنها، بل عن الوحيد وغيره: الجزم بفساد نقل ذلك عن الصدوق - لا مجال للاعتماد عليها في ذلك. وأما موثق عمار: (عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة. قال (ع): يتشهد وينصرف، ثم يقوم فيصلي ركعة، فان كان قد صلى ركعتين كانت هذه تطوعا، وإن كان قد صلى ركعة كان هذه تمام الصلاة. قلت: فصلى المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال (ع): يتشهد وينصرف، ثم يقوم فيصلي ركعة، فان كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة...) (* 2) فمما لم يعرف القول بمضمونه عن أحد، فضلا عن جواز العمل به في قبال ما عرفت. (1) إجماعا صريحا - كما عن الانتصار والاستبصار والخلاف والغنية والسرائر - وظاهرا، كما عن غيرها. ويشهد لجملة من النصوص المتقدمة إلى بعضها الاشارة. وعن الصدوق: القول هنا بما تقدم لما تقدم. وفيه ما تقدم. وأما ما في موثق عمار المتقدم - ونحوه موثقه الآخر (* 3) - فحاله يظهر مما سبق. (2) إجماعا حكاه جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين. والنصوص به


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 20. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 11.

[ 449 ]

[ [ الرابع: الشك بين الاثنتين والأزيد قبل إمال السجدتين (1) الخامس: الشك بين الاثنتين والخمس - أو الأزيد - ] مستفيضة لو لم تكن متواترة. ففي صحيح زرارة: (قال أبو جعفر (ع): كان الذي فرضه الله على العباد عشر ركعات - وفيهن القراءة - وليس فيهن وهم - يعني: سهو - فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا وفيهن الوهم - وليس فيهن قراءة، فمن شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم) (* 1). ومصححه: (عن رجل لا يدري واحدة صلى أم ثنتين. قال (ع): يعيد) (* 2). ونحوهما غيرهما. ونسب إلى الصدوق هنا: ما تقدم أيضا، لما تقدم مما تقدم حاله. ونسب إلى والده: التفصيل بين الشك في الأوليين من المغرب مرة واحدة فالبطلان، والشك ثانيا فالصحة، بالبناء على الأقل وصلاة الاحتياط. ولم يتضح مستنده، وان قيل: إنه الرضوي. ولكنه غير ظاهر. (1) لأن السجدتين جزء من الركعة، المراد مما في صحيح زرارة المتقدم: (كان الذي فرضه الله تعالى على العباد عشر ركعات) سواء أكانت الركعة حقيقة فيما يشمل السجدتين لاغير أما لا، إذ لا مجال لاحتمال حمله على إرادة عشر ركوعات، كما هو ظاهر. ومنه يظهر ضعف ما عن ابن طاووس في البشرى والمحقق في الفتاوى البغدادية: من تحقق إكمال الركعة بالركوع، لأن الركعة واحدة الركوع. ولما ورد في صلاة الآيات: (انها عشر ركعات)، فان ذلك لا يصلح لرفع اليد به عن الظهور. مع أن كون الركعة واحدة الركوع - لغة - لا يمنع من كونها حقيقة شرعية أو متشرعية فيما يشمل السجدتين. فتأمل. والاطلاق في صلاة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6.

[ 450 ]

[ وإن كان بعد الاكمال (1). ] الآيات أعم من الحقيقة - وكذا في كثير من النصوص - كما أشرنا إليها في مبحث زيادة الركوع. هذا وسيأتي بيان ما يتحقق به إكمال السجدتين. (1) على المشهور، لعدم إمكان الاحتياط للدوران بين الزيادة والنقيصة - فتأمل - وعدم ورود دليل بالخصوص على صحته، كما ورد في غيره مما يأتي، وعدم شمول إطلاق ما دل على البناء على الأكثر، مثل موثق عمار: (متى شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت) (* 1)، لاختصاصه - بقرينة الذيل - بما لو كان الأكثر صحيحا مع أنه لو عم اقتضى البطلان. وأما مصحح اسحاق بن عمار: (قال لي أبو الحسن الأول (ع) إذا شككت فابن على اليقين، قلت: هذا أصل؟ قال (ع): نعم) (* 2). فلا يخلو من إجمال، لمنافاة كونه أصلا لما ورد من البناء على الأكثر في الموارد الآتية المتعارفة، فلا يبعد أن يكون المراد من اليقين فيه البناء على الأكثر والاتيان بالمشكوك منفصلا، لصحة الصلاة حينئذ واقعا على كل من تقديري الزيادة والنقصان. أو يحمل على التقية. وأوضح منه في ذلك رواية عبد الرحمن بن الحجاج وعلي، عن أبي ابراهيم (ع): (في السهو في الصلاة، فقال (ع): تبني على اليقين، وتأخذ بالجزم، وتحتاط بالصلوات كلها) (* 3). إذ ليس البناء على الأقل يوافق الاحتياط. وأصالة عدم الزيادة لا تثبت - في الفرض - كون الركعة - التي جلس فيها - هي الثانية ليتشهد فيها، ولا الركعة الثانية - من الركعتين اللتين يأتي بهما بعد ذلك - هي الرابعة ليتشهد ويسلم فيها، إلا بناء على


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 5.

[ 451 ]

الأصل المثبت الذي لا نقول به. وإذا لم يثبت كون الركعة الكذائية هي الثانية والرابعة لم يحرز كون التشهد الأول في الثانية، ولا كون التشهد الأخير في الرابعة، مع أنه لابد من إحراز ذلك، إذ الواجب من التشهد ما كان في الثانية والرابعة. ففي موثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (إذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم الله... (إلى أن قال): فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله...) (* 1). وفي صحيح زرارة: (ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال (ع): أن تقول...، قلت: فما يجزئ من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ فقال (ع): الشهادتان) (* 2). ونحوهما غيرهما. اللهم إلا أن يقال: لا ريب في تمام الركعة بكمال السجدتين، غاية الأمر أن التشهد جزء صلاتي له محل معين بعد الركعتين الأولتين - قبل القيام إلى الثالثة - وبعد الرابعة. وفي رواية الفضل: (وإنما جعل التشهد بعد الركعتين...) (* 3) فالتعبير بكونه في الأولتين والأخيرتين مبني على نوع من العناية، والمقصود اعتبار كونه موصولة به الركعتان الأولتان والأخيرتان، فإذا شك بين الأربع والخمس فهذه الركعة المحتملة - على تقدير وجودها - زائدة لا تمنع من تحقق الوصل بين التشهد المأتي به والأخيرتين، لأن زيادة الاجزاء لا تمنع من ذلك. ولذا لو ذكر فوت التشهد بعد القيام إلى الثالثة والتسبيح رجع وتداركه، وكانت زيادة القيام والتسبيح غير مانعة من صدق الوصل بالركعتين الاوليين، فكذلك زيادة الركعة الخامسة، فإذا شك فيها لم يكن ذلك موجبا للشك في وصل التشهد


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 6.

[ 452 ]

بالركعتين الاخيرتين، بل هو موجب للشك في البطلان لاغير، ويكفي في نفيه أصالة عدمها. نعم إذا شك بين الاثنتين والثلاث فقد شك في حصول الوصل بين التشهد المأتي به والركعتين الاوليين، لان الثالثة على تقدير وجودها أصلية مانعة من حصول الوصل، وأصالة عدمها لا تنفع في إثبات الوصل المذكور، إلا بناء على القول بالاصل المثبت. واستصحاب بقاء المصلي في محل التشهد لا يجدي - أيضا - في إثبات الوصل المذكور، إلا بناء على القول بالاصل المثبت. هذا وقد يستشكل في الاصل المذكور: بأنه إنما يتم لو كان عدم الزيادة ملحوظا بنحو مفاد: (ليس التامة)، بأن يكون الواجب أربع ركعات وعدم الزيادة عليها. أما لو كان ملحوظا بنحو مفاد: (ليس الناقصة) - بمعنى: ان الواجب أربع ركعات ليست مزيدا فيها ركعة - فلا حالة له سابقة، لا متناع جريان الاصل في العدم الازلي. ويشكل ذلك أولا: بأنه لا يظهر من أدلة قدح زيادة الركعة مثل مصحح زرارة: (إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا) (* 1). إلا أن زيادة الركعة قادحة، بلا أخذ العدم وصفا للركعات. كيف؟ وذلك خلاف المرتكز. وثانيا: بأن إثبات العدم الوصفي في المقام لا يتوقف على إثبات العدم الازلي بالاصل، إذا الاربع حين ما وجدت قبل فعل الخامسة لم تكن مزيدا فيها الخامسة قطعا، فيستصحب ذلك. ودعوى: ان العدم المذكور عدم تام لا ناقص غير ظاهرة، إذ لا ميز في الاعدام إلا بالاعتبار واللحاظ. نعم عدم الخامسة آناما بعد الرابعة غير كاف في الاثر الشرعي إذ ليس هو المأخوذ وصفا للأربع، بل المأخوذ وصفا هو العدم المستمر إلى أن يتحقق التسليم، ويمكن إثباته بالاستصحاب، كما لا يخفى.


(* 1) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 11 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.

[ 453 ]

واستشكل بعض الاعلام على هذا الاصل: بأنه علم من استقراء أحكام الشكوك أن الشارع الاقدس لم يعتد بهذا الأصل في عدد الركعات أصلا، بل أوجب إحراز سلامتها في الفرائض من الزيادة والنقصان، حتى بالنسبة إلى الاخيرتين، فيما عدا صورة الشك بين الاربع والخمس وفيه: أن العلم الحقيقي غير حاصل لنا، لا في الموارد المنصوص فيها بالبناء على الاكثر، ولا في غيرها. والعلم التعبدي - أعني: الحجة على جواز البناء على الاقل - وإن كانت حاصلة - لما تقدم: من وجوب العمل بالنصوص الدالة على البطلان بالشك في الثنائية والثلاثية والاوليين من الرباعية، وترجيحها على ما دل على البناء على الاقل في ذلك. وسيأتي أيضا: وجوب العمل بالنصوص الدالة على البناء على الاكثر في الشكوك الصحيحة الآتية ووجوب طرح معارضها - إلا أنه مختص بالموارد المذكورة، ولا يجوز التعدي عنها إلى غيرها إلا بدليل. ولا سيما بعد ورود النص بالبناء على الاقل في صورة الشك بين الاربع والخمس. فان إلحاق الشك في الزيادة في غيره به أولى من إلحاقه ببقية موارد النص، لاشتراكه معه في احتمال الزيادة، ومخالفته لها في ذلك. وقد يستدل على سقوط الاصل المذكور بموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): (يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين: متى شككت فخذ بالاكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت) (* 1). لظهور صدره في أن المرجع في كل سهو أصالة الاكثر، فيكون مخصصا لدليل الاستحصاب. وفيه: أنه يتم لو لك يكن مقرونا بذيله الذي لا مجال له إلا في الاكثر الصحيح، ومع اقترانه به يكون من قبيل الكلام المقرون بما يصلح للقرينية فيسقط عمومه عن الحجية. وكأن ما في الجواهر: من أن هذا الاشكال


(* 1) تقدم ذكر الرواية في صدر تعليقة. فلاحظ.

[ 454 ]

ضعيف، مبني على كون حجية أصالة عدم القرينة من باب التعبد. لكن المحقق في محله: أنها من باب الظهور، بل لا تبعد دعوى: كون الذيل قرينة على اختصاص الأكثر بالصحيح لا غير. ويمكن أن يستدل له أيضا: بما تضمن وجوب الاعادة على من لا يدري كم صلى (* 1). ولا ينافيه ما تضمن الصحة في الشكوك الصحيحة، لان ذلك من قبيل المخصص له فيكون حجة فيما عداه، ويقتضي البطلان. ويمكن الاشكال عليه: بأنه يتم لو كان الجمع بينهما بالتخصيص كما ذكر. أما لو كان بالتخصيص، بأن يكون المراد ممن " لا يدري كم صلى) صورة تكثر الاحتمالات وإن لم يشك في الاولتين أيضا - كما هو ظاهر كل من جعله عنوانا مستقلا - وحينئذ لا يشمل مطلق الشك في عدد الركعات - فتأمل - فإذا لم يتضح لنا دليل على سقوط الاصل المذكور. إلا أن يكون إجماعا عليه. ومما يوهم صحة الصلاة - في الشك المذكور في المتن - صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا - أم نقصت أم زدت - فتشهد وسلم، واسجد سجدتين - بغير ركوع ولا قراءة - فتشهد فيهما تشهدا خفيفا) (* 2)، وموثق زيد الشحام: (عن رجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ركعات. قال (ع): إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد، وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر - وهو جالس - ثم ليركع ركعتين، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته، ثم يتشهد) (* 3)، ومصحح زرارة: (قال رسول الله (ص): إذا شك أحدكم في صلاته - فلم يدر زاد أم نقص - فليسجد سجدتين وهو


(* 1) يأتي ذكر ذلك قريبا في الأمر الثامن. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 5.

[ 455 ]

[ السادس: الشك بين الثلاث والست أو الأزيد (1). السابع: الشك بين الأربع والست أو الأزيد (2). الثامن: الشك بين الركعات بحيث لم يدر كم صلى (3). ] جالس. وسماهما رسول الله صلى الله عليه وآله المرغمتين) (* 1). هذا ولكن الصحيح والمصحح لا يمكن الأخذ باطلاقهما من حيث الموضوع والحكم، فلابد إما من تقييد الحكم بفعل ما يحتمل نقصه من الركعات أو من تقييد الموضوع بزيادة الجز ونقصه. ولعل الثاني أظهر. نعم الموثق كالصريح في نقض الركعة وزيادتها، بقرينة ما في ذيله. إلا أنه لا يبعد حمله على صورة احتمال النقص والتمام. وكيف كان فلا مجال للعمل بهذه النصوص بعد مخالفتها للمشهور. (1) الكلام فيه هو الكلام في سابقه بعينه. (2) وعن ابن أبي عقيل: الصحة، إلحاقا له بالشك بين الاربع والخمس. وفي محكي شرح الالفية - للمحقق الثاني -: إنه قوي متين لا محيد عنه، ونسبه إلى العلامة والشهيد، واحتمله في المختلف أو مال إليه. لكن المستند فيه إن كان نصوص الشك بين الأربع والخمس فهو غير ظاهر وإن كان أصالة عدم الزيادة فقد عرفت الكلام فيها. وعلى تقدير تماميتها فلا تختص بالمقام. وإن كان مثل صحيح الحلبي ونحوه فقد عرفت إشكاله. (3) إجماعا صريحا أو ظاهرا حكاه غير واحد، لأنه من الشك في الأوليين الذي قد عرفت أنه مبطل. ولرواية صفوان عن أبي الحسن (ع): (إن كنت لا تدري كم صليت، ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث: 1.

[ 456 ]

[ (مسألة 2): الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية: أحدها: الشك بين الاثنتين والثلاث - بعد إكمال السجدتين (1) فانه يبني على الثلاث (2)، ويأتي بالرابعة ] وفي رواية الرازي: (إنما يعيد من لا يدري ما صلى) (* 1) وقريب منهما غيرهما. وأما صحيح ابن يقطين: (عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم ثنتين أم ثلاثا. قال (ع): يبني على الجزم، ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا) (* 2) فحاله يظهر مما ذكرنا هنا وفي الشك في الأوليين وان كان المحكي عن ابن بابويه - فيمن لم يدر صلى واحدة أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا: (أنه يتم ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس) قد يقتضي اعتماده عليه. ولكنه غير ظاهر فيه، بل هو غير ظاهر الوجه، لأن صلاة الركعتين من جلوس بمنزلة ركعة، فلا يكون ما ذكر تداركا للنقص المحتمل. (1) تقدم وجهه. (2) كما هو المشهور - كما عن جماعة - بل عن الانتصار والخلاف والغنية وظاهر السرائر ومجمع البرهان: الاجماع عليه. وعن الأمالي: أنه من دين الامامية. ويشهد به موثقة عمار المتقدمة، الآمرة بالبناء على الأكثر مطلقا (* 3) ونحوها غيرها له. أما مصحح زرارة عن أحدهما (ع): (قلت له رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال (ع): إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة، ثم صلى الأخرى - ولا شئ عليه - ويسلم) (* 4) فغير ظاهر فيه، لو لم يكن ظاهرا في البناء على الأقل،


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6. (* 3) تقدم ذكر الرواية في الخامس من الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 457 ]

بقرينة إطلاق الثالثة على الركعة التى بيده، وعدم تقييد الأخرى بكونها منفصلة الموجب لظهورها في كونها متصلة، وعطف التسليم عليها الظاهر في كونه تسليم الصلاة. وأما رواية العلاء: (قلت لأبي عبد الله (ع): رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة. قال (ع): يبني على اليقين، فإذا فرغ تشهد وقام قائما فصلى ركعة بفاتحة القرآن) (* 1) فان سوق السؤال يقتضي حمل اليقين في الجواب على الركعتين. نعم الأمر فيه بصلاة ركعة قائما بعد الفراغ قرينة على كون البناء على اليقين بمعنى البناء على الأكثر، ضرورة عدم وجوب ركعة بعد الصلاة تعبدا على تقدير البناء على الأقل. وأما صحيحة عبيد عن أبي عبد الله (ع): (عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا. قال (ع): يعيد. قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال (ع): إنما ذلك في الثلاث والأربع) (* 2) فمحمولة على الشك قبل إكمال السجدتين - الذي يكون فيه الشك شكا في وجود الاثنتين، الذي قد عرفت أنه مبطل للصلاة - ويكون المراد - من الثلاث والأربع - الثالثة والرابعة. هذا وعن الفقيه: تجويز البناء على الأقل. وعن والده: التخيير بين البناء على الاقل - مع التشهد في كل ركعة - والبناء على الأكثر وعن المقنع: الفتوى بمضمون صحيح عبيد. هذا وكأن وجه الأول: ما عرفت من الجمع بين النصوص مما عرفت حاله. والثاني: غير ظاهر الوجه، إلا ما عن الرضوي (* 3) ووجه الثالث: صحيح عبيد. ولعل محمل كلامه هو محمل الصحيح، فلا يكون خلافا منه. والله سبحانه أعلم.


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 9 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 458 ]

[ ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس (1). والأحوط اختيار الركعة من قيام، وأحوط منه الجمع بينهما بتقديم الركعة من قيام، وأحوط من ذلك استئناف الصلاة مع ذلك. ويتحقق إكمال السجدتين باتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الأقوى (2)، ] (1) إجماعا، كما عن الانتصار والخلاف والغنية - وكذا عن المنتهى - وعن كشف الرموز: انه فتوى الاصحاب، لا أعرف فيه مخالفا. وقريب منه ما عن غيرهم. وليس عليه نص بالخصوص، بل مقتضى إطلاق بعض الموثقات وصريح بعضها تعين القيام. وكذا مصحح زرارة وخبر العلاء، لو تم ظهورهم في البناء على الاكثر. فلعمدة إذا في التخيير المذكور: الاجماع المدعى. ونحوه الاستدلال عليه بمرسل جميل - الآتي - المتضمن للتخيير في النوع الثاني، لعدم القول بالفصل بينهما. أو بأنه مقتضى الجمع بين الاخبار المتقدمة وبين ما دل على الركعتين جالسا في النوع الثاني، بضميمة عدم القول بالفصل. ومن هذا يظهر وجه الاحتياط باختيار الركعة قائما. كما يظهر وجه الاحتياط بالجمع من حكاية الاقتصار على الركعتين من جلوس عن العماني والجعفي. وأما الاحتياط بتقديم الركعة حينئذ فوجهه: الفرار عن لزوم الفصل بين الصلاة وصلاة الاحتياط، التي هي أوفق بظاهر النصوص، وإن كان الاحتياط المذكور معارضا بالاحتياط بتقديم الركعتين من جهة خلاف العماني والجعفي. (2) كما عن الشهيد الثاني والروض والروضة والمسالك والمقاصد العلية - وربما نسب إلى الشهيد الاول - وعن المحقق الثاني: الميل إليه، لان السجود وإن كان جزءا من الركعة، إلا أن الواجب منه صرف

[ 459 ]

الوجود الذي لا ينطبق على الزائد عليه، بل يكون مستحبا خارجا فتتم بدونه. مع أن الشك في ذلك كاف في جواز الرجوع إلى عموم: (إذا شككت فابن على الاكثر). مع أنه فرض كون الواجب من السجود الفرد المنطبق على الطويل - تارة - وعلى القصير - أخرى - بنحو الواجب التخييري بين الاقل والاكثر، فقبل رفع الرأس وإن كان هو في الركعة ولما يخرج عنها، إلا أن ما دل على بطلان الشك في الاوليين ظاهر في الشك في وجودهما - بنحو مفاد كان التامة - في مقابل عدمها، بحيث يحتمل عدمهما. كما يحتمل وجودهما. وهذا المعنى من الشك غير متحقق فيما نحن فيه، لاحراز وجود الركعتين بتمام اجزائهما بحيث لا يحتمل عدمها بوجه، وإنما المحتمل كونه فيهما أو في الثالثة. مع أنه لو شك في المراد من الشك في الاوليين كان عموم ما دل على البناء على الاكثر محكما، لوجوب الرجوع إلى العام عند إجمال مفهوم المخصص. نعم لو كان المراد من الشك في الاوليين المبطل هو الشك في كون ما يصدر منه من الافعال من الاوليين أو من غيرهما، كان اللازم الحكم بالبطلان في المقام، للشك في كون السجود الذي هو فيه من الثانية أو الثالثة. إلا أن ذلك غير ظاهر من الادلة المتضمنة لوجوب إحراز الاولتين. كما أنه لو ثبت كون رفع الراس من السجدة الثانية من أجزاء الركعة التي سجد لها كان اللازم البطلان في الفرض، لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في وجود الاولتين إلا أن ذلك غير ظاهر من الادلة. ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما نسب إلى المشهور: من اعتبار رفع الرأس من السجدة الثانية في صحة الشك، كما يظهر ضعفه. وأضعف منه ما نسب إلى ظاهر الذكرى: من الاكتفاء في إكمال الركعتين بوضع الجبهة في السجدة الثانية لعدم كون الذكر من مقومات السجود. وفيه: إنه وإن

[ 460 ]

[ وإن كان الأحوط (1) - إذا كان قبل رفع الرأس - البناء ثم الاعادة. وكذا في كل مورد يعتبر إكمال السجدتين. الثاني: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، وحكمه كالأول (2)، ] كان ذلك إلا أنه من مقومات الركعة فلا تتم قبل وجوده. هذا وقد تقدم القول بالاكتفاء بالركوع، وبيان ضعفه في الرابع من الشكوك المبطلة. وأما مصحح زرارة المتقدم - الظاهر في اعتبار الدخول في الثالثة في صحة الشك - فمحمول إجماعا على ما يقابل الشك قبل إكمال السجدتين، نظير الحصر الاضافي. (1) وجهه تقدم. (2) إجماعا، كما عن الانتصار والخلاف والغنية وظاهر غيرها. فعموم ما دل على البناء على الأكثر، ولغيره من النصوص الواردة فيه بالخصوص كمصحح الحلبي: (إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا، ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم، ثم صل ركعتين - وأنت جالس - تقرأ فيهما بأم الكتاب) (* 1) ونحوه حسن الحسين ابن أبي العلاء (* 2) ومصحح أبي العباس البقباق وعبد الرحمن بن سيابة (* 3) وفي مرسل جميل عن أبي عبد الله (ع): (فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا؟ ووهمه في ذلك سواء، فقال (ع): إذا اعتدل الوهم في الثلاث والاربع فهو بالخيار، إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس) (* 4) وأما


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 461 ]

ما في مصحح زرارة عن أحدهما (ع): (إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع - وقد أحرز الثلاث - قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين...) (* 1) - إلى تمام الفقرات الست أو السبع - فهو محمول على إضافة الركعة المنفصلة، كما تومئ إليه الفقرات الست أو السبع المذيل بها، فان كثرة التأكيد بذلك إنما تناسب البناء على الاكثر المخالف للعامة، ولا تناسب البناء على الاقل الموافق لهم. وربما يومئ إليه ما في صدره: (من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين، وقد أحرز الثنتين، قال (ع): يركع ركعتين وأربع سجدات - وهو قائم - بفاتحة الكتاب) (* 2) بقرينة الامر بالقيام وفاتحة الكتاب اللازمين في الركعتين المنفصلتين، فلابد أن يكون ما بعده كذلك، لظهور الفقرات المذيل بها في كونها تعليلا لهما معا، فلابد من اتفاقهما في كيفية الحكم. مع أن الفقرات المذكورة لو كانت تعليلا للبناء على الاقل في الشك بين الثلاث والاربع لنافاها - جدا - حكمه بالبناء على الاكثر في الشك بين الثنتين والاربع، كما لا يخفى. وأما ما في مصحح ابن مسلم: (من سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه. قال (ع): يقوم فيتم، ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس) (* 3) فظاهره البناء على الاقل مع فعل صلاة الاحتياط. وهذا مما لا يمكن الالتزام به بوجه، فلا بد من طرحه. وكأنه لاجل فهم البناء على الاقل من هذه الصحاح اختار ابن إدريس التخيير بين البناء على الاقل والبناء على الاكثر، جمعا بين النصوص. وفيه: إنه على تقدير ظهور صحيح زرارة في البناء على الاقل فهو يأبى


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4.

[ 462 ]

[ إلا أن الأحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس (1)، ومع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام (2). الثالث: الشك بين الاثنتين والأربع - بعد الاكمال - فانه يبني على الأربع (3) ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعتين من قيام. ] الجمع المذكور، كما يظهر من ملاحظة الفقرات المذيل بها. وصحيح ابن مسلم لا مجال للاعتماد عليه، مع ما هو عليه من الاشكال. (1) لكثرة النصوص المتضمنة له. ولتعينه من بعض متأخري المتأخرين - تبعا لما عن الجعفي والعماني - كما حكي. (2) تقدم وجهه. (3) كما هو المشهور، بل عن جملة - كالخلاف والانتصار وظاهر غيرهما - الاجماع عليه. وعن الامالى: إنه من دين الامامية. ويشهد له صحيح الحلبي: (إذا لم تدر أثنتين صليت أم أربعا - ولم يذهب وهمك إلى شئ - فتشهد وسلم، ثم صل ركعتين وأربع سجدات، تقرأ فيهما بأم الكتاب، ثم تشهد وتسلم. فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الاربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة) (* 1) ونحوه صحاح ابن أبي يعفور (* 2) وزرارة (* 3) ومحمد بن مسلم (* 4) وقد تقدم حال ما في مصحح زرارة السابق (* 5) ونحوه خبر أبي بصير (* 6) وصحيح بكير المروي


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6. (* 5) تقدم ذلك في الثاني من الشكوك الصحيحة. (* 6) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8.

[ 463 ]

[ الرابع: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع - بعد الاكمال - فانه يبني على الاربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعتين من قيام، وركعتين من جلوس (1)، ] عن المحاسن (* 1) وأما صحيح العلاء. (عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا. قال (ع): يعيد الصلاة) (* 2) فمحمول على ما قبل الاكمال، أو مطروح. (1) كما هو المشهور. وعن الانتصار والغنية: الاجماع عليه. ويشهد به مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): (في رجل صلى فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا. قال (ع): يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم، ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم، فان كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة، وإلا تمت الاربع) (* 3). وكذا ما في بعض نسخ الفقيه - كما عن الوافي (* 4)، بل هو الموجود فيما يحضرني من نسخة الفقيه - من صحيح ابن الحجاج عن أبي ابراهيم: (قلت لأبي عبد الله (ع): رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، فقال (ع): يصلي ركعتين وهو جالس) (* 5). نعم يشكل على نسخة: (ركعة 2 بدل) الركعتين)، كما في الوسائل، بل قيل: إنها هي المشهورة ضبطا. لكن يعين صحة الأولى ما ذكره الصدوق في الفقيه، فانه - بعد روايته الصحيح المذكور، وروايته عن علي بن أبي حمزة - فيمن لا يدري واحدة صلى أم ثنتين أم ثلاثا أم أربعا - أنه قال (ع): (فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان، فانه


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 4) لاحظ الوافي ج 2 صفحة 134 حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 13 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 464 ]

[ والأحوط تأخير الركعتين من جلوس (1). ] يوشك أن يذهب عنه) (* 1)، وروايته عن سهل بن اليسع في ذلك، أنه قال (ع): (يبني على يقينه ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم) (* 2) قال: (قد روي: انه يصلي ركعة من قيام، وركعتين من جلوس (* 3) وليست هذه الأخبار مختلفة، وصاحب السهو بالخيار بأي خبر أخذ منها فهو مصيب). فان ظاهره التخيير بين المرسل وصحيح ابن الحجاج. والتخيير بين رواية ابن أبي حمزة ورواية سهل، إذ كون المرسل في مورد رواية سهل بعيد جدا. ولا يمكن فرض التخيير بين الأوليين إلا على نسخة: (ركعتين) بدل (ركعة). ومن ذلك يظهر الاشكال على ما في الوسائل، حيث جعل مورد رواية سهل هو مورد صحيح ابن الحجاج، ثم حكى المرسل الكذكور. وأما ما ذكره في الفقيه: من التخيير فهو فرع الحجية، ولم تثبت حجية المرسل المذكور (* 4)، ولا سيما مع مخالفته لفتوى المشهور - بل للاجماع المدعى - كما تقدم. وأضعف منه ما عن الغرية والمراسم والموجز: من تعين ركعة من قيام بدل الركعتين من جلوس. وكأنه اعتماد منهم على موثقات عمار (* 5) وطرح لنصوص المقام. وعن المختلف والتذكرة والروضة: التخيير بينهما، جمعا. لكن الجمع بالتقييد أقرب عرفا. (1) بل لزوم ذلك ظاهر كل من عطف الركعتين من الجلوس على


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 4) المراد به مرسل الصدوق (ره). (* 5) الوسائل باب: 8 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1، 3، 4.

[ 465 ]

[ الخامس: الشك بين الأربع والخمس - بعد إكمال السجتدين - فيبني على الأربع ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو (1). السادس: الشك بين الأربع والخمس حال القيام، فانه يهدم ويجلس (2) ويركع شكه إلى ما بين الثلاث والأربع فيتم صلاته، ثم يحتاط بركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام. ] ركعتي القيام ب‍ (ثم) التي هي للترتيب، كما عن المفيد والسيد الحلي والنافع والدروس واللمعة والبيان وغيرها، بل نسب إلى المشهور، كما يقتضيه - أيضا - ظاهر المرسل (* 1)، وإن كان ظاهر غيرهم العدم، لعطفهم بالواو. ولكنه خلاف مقتضى الجمود على ظاهر النص، وإن كان أوفق بالاعتبار. وكأنه لأجله توقف المصنف (ره). (1) كما هو المشهور، بل عن المقاصد: الاجماع عليه. لصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): (إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا، فاسجد سجدتي السهو - بعد تسليمك - ثم سلم بعدهما) (* 2) ونحوه موثق أبي بصير (* 3) بل وصحيح الحلبي، المتقدم في الخامس من الشكوك الباطلة وظاهر قوله (ع) فيها: (صليت) بصيغة الماضي وقوع الشك بعد إكمال الركعة. وعن الخلاف: البطلان وهو غير ظاهر، كالمحكي عنه وعن المفيد والصدوقين وغيرهم: من عدم وجوب سجود السهو في الفرض، إذ النصوص المذكورة حجة عليهم. (2) كما عن جملة من الأصحاب، بل استظهر في الحدائق: نفي


(* 1) المراد به مرسل ابن أبي عمير. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3.

[ 466 ]

[ السابع: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فانه يهدم القيام (1) ويرجع شكه إلى ما بين الاثنتين والأربع، فيبني على الأربع ويعمل عمله. الثامن: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام فيهدم القيام (2) ويرجع شكه إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتم صلاته ويعمل عمله. التاسع: الشك بين الخمس والست حال القيام، فانه يهدم القيام، فيرجع شكه (3) إلى ما بين الأربع والخمس، فيتم ويسجد سجدتي السهو مرتين إن لم يشتغل بالقراءة أو الخلاف والاشكال فيه. ويقتضيه إطلاق صحيح الحلبي وغيره - مما تقدم في الشك بين الثلاث والأربع - لصدق قوله حينئذ: (لا يدري ثلاثا صلى أم أربعا) فيكون حكمه رفع اليد عن القيام وهدمه للحكم بزيادته ظاهرا، ثم السلام والاتيان بصلاة الاحتياط. وهذا هو المراد بالعلاج، لا ما قد توهمه عبارة المتن: من انه يهدم فإذا هدم رجع شكه إلى ما بين الثلاث والأربع إذ لو لم يرجع شكه إلى ذلك قبل الهدم لم يرجع بعد الهدم، إذ ليس الهدم إلا الجلوس، فإذا لم يكن القيام محكوما بزيادته قبل الجلوس لم يكن محكوما بها بعده، كما لا يخفى. (1) لما سبق فيما قبله من دخوله في صحيح الحلبي وغيره، المتقدمين في الشك بين الاثنتين والاربع. (2) لما سبق من دخوله في مرسل ابن أبي عمير وغيره، المتقدمين في الشك بين الثنتين والثلاث والأربع. وكذا الحال في التاسع. (3) ظاهره ترتب الرجوع على الهدم. وقد عرفت ما فيه.

[ 467 ]

[ التسبيحات، وإلا فثلاث مرات. وإن قال: (بحول الله) (1) فاربع مرات، مرة للشك بين الأربع والخمس، وثلاث مرات لكل من الزيادات، من قوله: (بحول الله)، والقيام (2)، والقراءة أو التسبيحات. والأحوط في الأربعة المتأخرة - بعد البناء (1) لو قيل بوجوب السجود لكل زيادة يشكل وجوبه لفعل المستحبات في غير محلها، لعدم الاتيان بها بقصد الجزئية، كما نبهنا عليه في أول مبحث الخلل (2) لزيادته على كل من تقديري كون السابقة رابعة أو خامسة. ولم يتعرض له في صور الهدم السابقة، لاحتمال كون القيام فيها في محله وليس زيادة. لكن هذا بالاضافة إلى حال صدوره. أما بالاضافة إلى حال حدوث الشك فلا يبعد الحكم بزيادته، إذ بعد الشك يحكم بكون ما قبله رابعة فيكون زيادة عليها، لأن الظاهر من الزيادة - المأخوذة موضوعا للاحكام - الزيادة على الموظف، فإذا ثبت وجود الموظف ظاهرا ثبتت الزيادة الظاهرية. ولذا لا يظن الالتزام بأن من شك بين الثلاث والأربع - مثلا - وصار حكمه البناء على الأربع، فإذا غفل عن ذلك وقام لم يكن قيامه المذكور زيادة. وسيجئ في الأربعين من مسائل الختام: ان الأوجه البطلان لو شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع ثم أتى بركعة أخرى سهوا. اللهم إلا أن يفرق بينهما: بأن القيام والركعة المذكورين - حال صدورهما - محكومان بكونهما زيادة، ولا كذلك المقام. لكن الفرق المذكور إنما يجدي فارقا لو لم يكن إطلاق لدليل قاعدة البناء على الاكثر يشمل هذه الصورة، وإلا فدليل القاعدة أيضا يثبت كون القيام حال صدوره محكوما بالزيادة. والظاهر ثبوت الاطلاق المذكور، فانه لا فرق - في كون مفادها زيادة القيام - بين الواقع والذي يقع. نعم يمكن الفرق بين ما وقع وما يقع: بأن الثاني يعلم كونه صادرا

[ 468 ]

[ وعمل الشك - إعادة الصلاة أيضا (1). كما أن الأحوط - في الشك بين الاثنتين والأربع والخمس، والشك بين الثلاث والأربع والخمس - العمل بموجب الشكين (2)، ثم الاستئناف. عن سهو، وإنما الشك في كونه زيادة، فإذا ثبت بالقاعدة كونه زيادة ترتب حكم الزيادة السهوية. والأول لو ثبت بالقاعدة كونه زيادة فلا يثبت كونه صادرا عن سهو. إلا بناء على الاصل المثبت، فلا يمكن ترتيب أثر الزيادة السهوية. اللهم إلا أن يقال: لا دخل للسهو في وجوب سجود السهو، وإنما تمام موضوعه الزيادة أو النقيصة في ظرف صحة الصلاة. واعتبار السهو كان من باب الطريقية إلى الصحة، لأن العمد يوجب البطلان ويشير إلى ذلك تطبيق قاعدة التجاوز على الشك في القراءة بعد الركوع، إذ لو لا ذلك لم يكن لتطبيقها أثر عملي، لأن أصالة عدم القراءة أيضا لا تثبت كونه عن سهو. إلا بناء على الاصل المثبت. فتأمل جيدا. ثم إن وجوب تكرير السجود لكل من المذكورات موقوف على كونها زيادات متعددة. وسيأتي - إن شاء الله - إمكان دعوى كون الجميع زيادة واحدة وأن المناط في الوحدة والتعدد وحدة السهو وتعدده. (1) لاحتمال عدم دخولها في الشكوك المنصوصة، فيكون الحكم فيها البطلان لأصالة البطلان في الشكوك. أو لأن الهدم والتسليم جاريان على خلاف مقتضى أصالة عدم الزيادة - كما في الثلاثة الأول من الأربعة الأخيرة - إذ مقتضاها المضي وعدم الاعتناء باحتمال الزيادة على المتيقن. (2) وهما في الفرض الأول: الشك بين الاثنتين والأربع، والشك بين الأربع والخمس. وفي الفرض الثاني: الشك بين الثلاث والأربع، وبين الأربع والخمس. وقد جزم في الحدائق بوجوب العمل بموجب الشكين في الفرض الأول، بالبناء على الأربع، والاحتياط بركعتين قائما، ثم

[ 469 ]

السجود للسهو. وفي الفرض الثاني بالبناء على الأربع، والاحتياط بركعة قائما - ركعتين جالسا - ثم السجود للسهو. وربما نسب ذلك إلى المشهور بين من تعرض كوك المركبة، بل عن العلامة الطباطبائي (قده): (الاجماع على عدم تأثير الهيئة الاجتماعية في الشكوك بالنسبة إلى الصحة والبطلان، فالشك المركب تابع لبسائطه فيهما، وفي البناء على الأقل والاكثر وكيفية الاحتياط...). والوجه فيه - كما في الحدائق - دعوى: إطلاق أدلة أحكام الشكوك الشامل لحالتي الانفراد والاجتماع. لكن استتشكل فيه - في الجواهر وغيرها - بمنع الاطلاق المذكور، بل ظاهر تلك الأدلة الاختصاص بحالة الانفراد لاغير. وهو في محله، فانه مقتضى وضع الهيئة التركيبية، كما أوضحنا ذلك في حاشية الكفاية في مبحث: أن إطلاق الأمر يقتضي الوجوب العيني التعييني. مع أن تسليمه لا يجدي في جواز الاكتفاء بموجب الشكين في الفرضين، لانضمام شك ثالث اليهما باطل وهو في الفرض الأول: الشك بين الاثنتين والخمس، وفي الثاني: الشك بين الثلاف والخمس - لان محل كلامهم في الفرضين صورة ما إذا حدث الشك بعد تمام الركعة. وكأن معقد إجماع العلامة الطباطبائي (ره) مالا يشمل الفرضين، كما يشهد به قوله (ره) في محكي كلامه: (فلو بطلت البسائط - كلا أو بعضا - بطل المركب). وعلى ما ذكره (قده) ينبغي أن يكون البطلان في الفرضين المذكورين داخلا في معقد الاجماع الذي حكاه، لان الشك البسيط الثالث باطل فيهما. فيبطل المركب منه، وإن كان ينافيه ما في محكي الالفية للشهيد: من احتمال الاكتفاء في الفرض الاول بركعتين قائما وسجود السهو، وفي الثاني بالاحتياط بركعة قائما. فتأمل. هذا وفي المستند: اختار البناء على الاقل - ونسب فيه وفي غيره إلى

[ 470 ]

[ (مسالة 3): الشك في الركعات - ما عدا هذه الصور التسع - موجب للبطلان، كما عرفت (1)، لكن الأحوط فيما إذا كان الطرف الأقل صحيحا والأكثر باطلا - كالثلاث والخمس (2)، والأربع والست، ونحو ذلك - البناء على الاقل (3) والاتمام، ثم الاعادة. وفي مثل الشك بين الثلاث والاربع والست يجوز البناء على الاكثر الصحيح - وهو الاربع - والاتمام، وعمل الشك بين الثلاث والاربع، ثم الاعادة، أو البناء على الاقل - وهو الثلاث - ثم الاتمام، ثم الاعادة. (مسالة 4): لا يجوز العمل بحكم الشك - من البطلان أو البناء - بمجرد حدوثه، بل لابد من التروي (4) والتأمل ] الذخيرة - عملا بما دل على البناء على الاقل، مما عرفت حاله. نعم لو جرت أصالة عدم الزائد كان في محله. لكنه محل التأمل، كما عرفت. وكأنه - لذلك كله - توقف في المتن. ولعل الاولى الاحتياط بالبناء على الاقل والاتمام ثم الاستئناف أخذا باحتمال جريان أصالة عدم الزائد، الذي هو أقوى من احتمال البناء على الاكثر. فلاحظ. (1) كأنه يريد ما تقدم من حصر الصحيحة في التسعة. لك تقدم منه: حصر الباطلة في ثمانية. ثم إنك قد عرفت: أن مبنى البطلان - في غير المنصوص - امتناع الرجوع إلى عموم البناء على الاقل، أو أصالة عدم الزائد. (2) يعني: بعد الركوع. (3) قد عرفت: أنه لا يبعد أن يكون هذا أولى مما قبله. (4) المراد به: التأمل فيما في خزانة فكره وغيره لعله يترجح له أحد الطرفين، مع جزمه بتساويهما فعلا. قال في الجواهر: (وفي وجوبه

[ 471 ]

[ حتى يحصل له ترجيح أحد الطرفين، أو يستقر الشك، بل الاحوط - في الشكوك غير الصحيحة - التروي إلى أن تنمحي صورة الصلاة، أو يحصل اليأس من العلم أو الظن، وإن كان الاقوى جواز الابطال بعد استقرار الشك. ] وعدمه قولان، يقضي بثانيهما: الاصل، وإطلاق الادلة). وقد يستشكل في كونه مقتضى الاصل: بأن الشك ليس في وجوب التروي نفسيا أو غيريا للصلاة - كي يرجع إلى أصالة البراءة - بل الشك في أن الشك المأخوذ موضوعا للبطلان - أو للبناء على الاكثر - مطلق الشك، أو خصوص ما كان بعد التروي، وليس أحدهما موافقا للاصل. بل لو قلنا إن الشك المبطل في الاوليين مبطل بنفسه - كالحدث - فالاصل - حينئذ يوافق وجوب التروي، لاصالة البراءة من مبطلية الشك قبل التروي. وأما دعوى الاطلاق فهي وإن كانت متينة، وعليها بناؤهم في سائر موارد الشك المأخوذ موضوعا للاحكام الظاهرية الشرعية. إلا أنه يمكن الخدش فيها في المقام: بانصراف مثل قولهم (ع): (لا يدري) و (لم يقع وهمه على شئ) و (اعتدل الوهم) ونحو ذلك إلى خصوص ما كان بعد التروي. لكن مانع الانصراف مستظهر. مع أن إخراج حدوث الشك قبل التروي عن موضوع الاحكام يقتضي جواز المضي عليه إذا كان مبطلا. مع أن ظاهر من أوجبه وجوبه قبل المضي على الشك، فالاوفق بالقواعد الاخذ باطلاق الادلة. نعم بناء على ما يأتي - إن شاء الله - من أن إبطلال الشك المبطل يراد به المنع من المضي عليه مع صحة العمل، لا أنه مبطل بنفسه، فلو احتمل تبدله بالظن على تقدير التروي كان رفع اليد عن العمل قبل التروي إبطالا له مع الشك في القدرة على إتمامه، وهو محرم - فافهم - ولازمه وجوب

[ 472 ]

الانتظار مادام يحتمل تبدل الشك بالعلم أو العلمي، ولو بسبب خارج عن الاختيار. ولا يكفي في جواز الابطلال مجرد قصور المكلف بنفسه عن تحصيل الحجة، بل يحرم الابطال حينئذ أيضا إذا كان يحتمل القدرة على الاتمام. ولا مجال للتمسك باطلاق الامر بالاعادة في جواز الابطال بعد التروي، المؤدي إلى قصوره عن تحصيل الحجة، إذ مبنى الكلام حمل الامر بالاعادة على صورة الدوران بينهما وبين المضي على الشك، وإلا فاو بني على إطلاقه جاز الابطال بلا تروي أصلا. نعم لو بلغ التروي حدا دار الامر فيه بين انمحاء الصورة أو الابطال بأمر آخر أو المضي على الشك جاز الابطال بذلك الامر الآخر، لعدم المعين للابطال بالاول، بل الظاهر تحقق البطلان حينئذ بلا حاجة إلى فعل شئ، لامتناع انطباق المأمور به على المقدار المأتي به، ومثله: ما لو علم بعدم تبدل الشك فتأمل جيدا. فالمتحصل: أنه على تقدير الأخذ باطلاق الامر بالاعادة، الموجب لكون الشك مبطلا - كالحدث - لا يجب التروي، إلا إذا ثبت انصراف الشك إلى الشك المستقر. وحد التروي - على هذا - استقرار الشك لا غير كما في المتن. وعلى تقدير عدم الاخذ باطلاقه، وإن مرجعه إلى عدم جواز المضي على الشك، يجب التروي إلى أن يحصل اليأس من تبدل الشك، أو ينتهي التروي إلى حد لو زاد على عليه انمحت الصورة، لتحقق البطلان حينئذ. ولا فرق في ذلك بين ثبوت الانصراف إلى الشك المستقر وعدمه ومنه يظهر أن ما في المتن مبني على ثبوت الانصراف، وعلى مبطلية الشك - أو جواز الابطال - مع الشك في القدرة. فلاحظ. كله في الشك في الاوليين المبطل. وأما الشك في الاخيرتين فلا موجب الفحص والتروي فيه، بل يعمل على مقتضى الادلة المثبتة لحكمه، أخذا باطلاقها. وكأنه لذلك لم يذكر أحد فيه وجوب التروي، كما في الجواهر. لكن الذي يظهر من كلامهم المذكور في مفتاح الكرامة عدم

[ 473 ]

[ (مسألة 5): المراد بالشك في الركعات تساوي الطرفين، لا ما يشمل الظن، فانه في الركعات بحكم اليقين. سواء كان في الركعتين الاولتين (1) ] الفرق بين الشك في الاوليين والاخيرتين. فلاحظ. (1) كما هو المشهور، ونسب إلى الاصحاب إلا ابن إدريس، ونفى فيه الخلاف إلا منه، بل صدر محكي كلامه - من قوله (ره): (لا حكم لهما يعني: الشك والسهو مع غلبة الظن، لان غلبة الظن تقوم مقام العلم في وجوب العمل عليه، مع فقد دليل العلم) ظاهر في الوفاق. والعمدة فيه: مصحح صفوان عن أبي الحسن (ع): (إن كنت لا تدري كم صليت، ولم يقع وهمك على شئ، فأعد الصلاه) (* 1) فان الامر بالاعادة يختص بالاولتين، فيدل بالمفهوم على جواز العمل بالوهم فيهما، ورفع اليد عن المفهوم عمل بخلاف الظاهر. ومعارضته بما دل على وجوب حفظ الاولتين واليقين بهما - كما في الحدائق - موقوفة على اعتبار اليقين بنحو الصفة الخاصة، إذ لو كان على نحو الطريقية - كما هو الظاهر - كان المصحح حاكما عليه، لانه يجعل الوهم الغالب يقينا تنزيلا. كما أن تخصيصه بصورة تكثر المحتملات - التي هي عنوان آخر - غير عنوان الشك في الاوليين ولذا ذكر - في النص والفتوى - في قبال الشك في الاوليين. فيه: أنه لو سلم فيمكن إثبات الحكم في الاوليين بعدم القول بالفصل، فانه إذا كان الظن في الاوليين حجة مع تكثر المحتملات، كان حجة مع قلتها بطريق أولى، مؤيدا ذلك بالنبوي العامي - المروي في الذكرى -: (إذا شك أحدكم في الصلاة، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه) (* 2). وأما صحيح ابن جعفر (ع): (عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن كيف


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) لاحظ الذكرى المسألة: 1 من المطلب الثلث في الشك من الركن الثاني في الخلل.

[ 474 ]

[ والاخيرتين (1) ] يصنع، أيفتح الصلاة، أم يقوم فيكبر ويقرأ؟ وهل عليه أذان وإقامة؟ وان كان قد سها في الركعتين الاخراوين - وقد فرغ من قراءته - هل عليه أن يسبح أو يكبر؟ قال (ع): يبني على ما كان صلى إن كان فرغ من القراءة...) (* 1) فلا يخلو من إجمال مانع من الاعتماد عليه. ومن ذلك يظهر ضعف ما نسب إلى الحلي - وكذا ما يترائى من عبارات جمع عداه - من عدم العمل بالظن. فلاحظ. (1) بلا خلاف، كما عن جماعة. وعن المجمع والكفاية: نسبته إلى الاصحاب، وعن ظاهر الخلاف - أو صريحه - الاجماع عليه، بل في الرياض: حكاية الاجماع عن جماعة. وتشهد به جملة من النصوص، كصحيح عبد الرحمان بن سيابة والبقباق عن أبي عبد الله (ع): (إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا، ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلات، وإن وقع رأيك على الأربع فان على الاربع) (* 2). وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا... (إلى أن قال): وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو، وإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم، ثم اسجد سجدتي السهو) (* 3). ونحوهما غيرهما، المتمم دلالتهما على عموم الدعوى بعدم القول بالفصل. نعم في صحيح ابن مسلم - الوارد فيمن لا يدري ثلاثا صلى أم أريعا - قال (ع): (فان كان أكثر وهمه إلى الاربع تشهد وسلم، ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد،


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 1. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 5.

[ 475 ]

[ (مسألة 6): في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين - كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والاربع والشك بين الاثنتين والثلاث والاربع - إذا شك مع ذلك في إتيان السجدتين أو إحداهما وعدمه إن كان ذلك حال الجلوس - قبل الدخول في القيام أو التشهد - بطلت الصلاة، لانه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الاكمال (1). ] ثم قرأ وسجد سجدتين وتشهد وسلم " (* 1). وفي موثق أبي بصير: (إن رأى أنه في الثالثة - وفي قلبه من الرابعة شئ - سلم بينه وبين نفسه، ثم صلى ركعتين، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب) (* 2). وعن المقنع عن أبي بصير: (إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين وأربع سجدات جالسا، فان كنت صليت ثلاثا كانتا هاتان تمام صلاتك. وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة لك) (* 3). لكنها معارضة بما سبق فتحمل على الاستحباب إن أمكن، أو تطرح. نعم قد يشكل الحكم فيما لو شك بين الاربع والخمس وظن أنها خمس فان حجية هذا الظن غير ظاهر من الادلة المتقدمة لاختصاصها بغيره فعموم أدلة البناء على الاربع محكم. (1) لأن المراد - من كونه قبل الا كمال - تحقق الشك ولم يسجد فيكون من قبيل الموضوع المركب من جزءين، أحدهما وجودي يحرز بالوجدان وهو الشك - والآخر عدمي يحرز بالأصل - وهو عدم السجدتين - فيترتب الأثر. لكن هذا التقرير يتوقف على كون الموضوع المستفاد من الادلة ذلك، وهو غير ظاهر، بل المستفاد منها: اعتبار


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8.

[ 476 ]

[ وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل، لانه محكوم بالاتيان شرعا فيكون بعد الاكمال. ولا فرق بين مقارنة حدوث الشكين أو تقدم أحدهما على الآخر (1). والاحوط الاتمام والاعادة، خصوصا مع المقارنة، أو تقدم الشك في الركعة (2). (مسألة 7): في الشك بين الثلاث والاربع، والشك بين الثلاث والاربع والخمس - إذا علم - حال القيام - أنه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة، ] إحراز الاوليين وامتناع المضي على الشك فيهما، ومع جريان أصالة عدم الاتيان بالسجدتين - أو قاعدة الاشتغال بهما المؤديتين إلى وجوب فعلهما ينتفي إحرازهما، ويلزم المضي على الشك فيهما فتبطل الصلاة. كما أنه لو فرض الشك بعد تجاوز المحل لم يجب فعلهما لما أحرز وجودهما، ولا يلزم المضي على الشك في أجزاء الركعتين، فلا موجب للبطلان. (1) لاطراد الوجه المتقدم في الجميع. إذ في صورة تقدم الشك في السجدتين يحكم بالفراغ منهما قبل الشك في الركعات، فيكون الشك بعد إكمال السجدتين تعبدا. أما مع المقارنة - أو تقدم الشك في الركعات فلا يكون الحكم بالاكمال متقدما، بل هو إما مقارن أو متأخر، فتكون الصورة الأولى أوضح في البطلان في المسألة الأولى، وأوضح في الصحة في المسألة الثانية. ولذا كان الاتمام في المسألة الأولى - في الصورتين الاخيرتين - أولى. كما أن الاعادة فيهما في المسألة الثانية أولى منها في الصورة الأولى. هذا ولكن العبرة بتقدم نفس الاكمال على الشك في الركعات، فلا

[ 477 ]

[ لانه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسية، فيرجع شكه إلى ما قبل الاكمال (1)، ولا فرق بين أن يكون تذكره للنسيان قبل البناء على الاربع، أو بعده. (مسألة 8): إذا شك بين الثلاث والاربع - مثلا - فبنى على الاربع، ثم بعد ذلك انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بني عليه (2). ولو ظن الثلاث ثم انقلب شكا عمل بمقتضي الشك. ولو انقلب شكه إلى شك آخر عمل بالاخير، فلو شك - وهو قائم - بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع، فلما رفع رأسه من السجود شك بين الاثنتين والاربع عمل عمل الشك الثاني. وكذا العكس فانه يعمل بالاخير. (مسألة 9): لو تردد في أن الحاصل له ظن أو شك (3) ] يقدح تأخر الحكم به عنه أو مقارنته له. بل الظاهر أنه لا يعتبر تقدم نفس الاكمال على الشك في الركعات، فيصح لو كانا مقترنين. إلا أن هذا المقدار من توهم البطلان كاف في أولوية الاحتياط في المسألتين. (1) بل شكه قبل الهدم شك قبل الاكمال، إذ لا عبرة بالقيام في غير محله، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في نظيره. (2) بلا إشكال فيه ظاهر. ويظهر من بعض أنه من المسلمات. وتقتضيه النصوص المتقدمة، فانها ظاهرة في أن الحكم المجعول للشك أو الظن منوط به حدوثا وبقاء، فمهما انقلب الشك إلى ظن أو شك آخر انقلب الحكم، وكان العمل على الأخير. (3) فان الشك والظن وإن كانا من الأمور الوجدانية التي يعلم بها بمجرد التوجه إليها. إلا أنه ربما تنكمش النفس عن التوجه - لبعض العوارض -

[ 478 ]

[ كما يتفق كثيرا لبعض الناس - كان ذلك شكا (1). وكذا لو ] فلا يعلم أن ما حصل لها شك أو ظن، أو لخفاء ما به الامتياز بين الحالين فيصعب على النفس تمييزه. (1) لا يخلو عن اشكال، لان كلا من الشك والظن على خلاف الاصل، فلا يمكن إثبات أحدهما بعينه بالأصل، بل الواجب الرجوع إلى قواعد العلم الاجمالي. اللهم إلا أن يكون المراد من الشك - المأخوذ موضوعا في النصوص - خلاف اليقين - كما لعله معناه لغة، ويساعده مقابلته باليقين والحفظ ونحوهما في النصوص - فيكون محرزا بالوجدان. غاية الأمر انه إذا حصل الظن كان طريقا إلى مؤداه، فإذا شك فيه كان الأصل عدمه. فان قلت: قد ذكر في صحيح عبد الرحمان والبقباق (* 1) - وفي مرسل جميل - (* 2) اعتدال الوهم موضوعا للبناء على الاكثر، فيكون مقيدا لاطلاق الشك المذكور في النصوص على تقدير تسليمه، فمع الشك في اعتدال الوهم أو ترجيح أحد الطرفين لا مجال للأصل في تعيين أحدهما، لمخالفة وجود كل منهما للال أ. قلت: كما ذكر الاعتدال في النصوص المذكورة قيدا لموضوع قاعدة البناء على الاكثر ذكر أيضا عدم ذهاب الوهم قيدا، كما في صحيح الحلبي (* 3). ولاجل أنه يمتنع أخذ كل منهما قيدا في الموضوع فانه خلاف الظاهر، فلا بد من إرجاع أحدهما إلى الآخر. والذي يساعد عليه الارتكاز العرفي إرجاع الاعتدال إلى عدم الظن، لا العكس. فيكون المستفاد من مجموع النصوص: أن من لا يدري ثلاثا صلى أو أربعا - مثلا - إن قام عنده طريق إلى أحد الأمرين عول عليه، وإلا بنى على الاكثر، فيكون تمام الموضوع لقاعدة البناء على الاكثر هو عدم الطريق إلى الواقع المجهول، فمع الجهل بالواقع، واحتمال وجود الطريق عليه يرجع


(* 1)، (* 2)، (* 3) تقدم ذكر الروايات في الثاني من أقسام الشكوك الصحيحة

[ 479 ]

[ حصل له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا بنى على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا، وبنى على أنه كان ظنا إن كان فعلا ظانا (1): مثلا لو علم أنه تردد بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث، ولم ] إلى أصالة عدمه. ومن هذا يظهر: أنه لا موجب للتروي في المقام إلى أن يحصل له تمييز الحال الحاصلة، لعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية إجماعا. ولا يمنع من جريان أصالة العدم إلا الطريق الواصل إلى المكلف. كما أنه ظهر: أن البناء على كون الحاصل شكا إنما هو إذا لم تكن حالته قبل طروء الحال المشكوكة هو الظن، وإلا استصحب الظن. (1) إذ العبرة بالحال الحاضرة - من ظن أو شك - ولا أثر لما كان. نعم إذا حدث الحال قبل السجدتين، ثم بعد إكمالها شك - في أنها شك لتبطل صلاته من جهة المضي على الشك، المؤدي إلى زيادة الركن وإن حصل الظن بعد ذلك - أو أنها ظن - لتصح صلاته وإن حدث الشك - أشكل الحكم المذكور. مع إمكان دفعه - أيضا - باجراء قاعدة التجاوز أو الفراغ في السجدتين، لرفع احتمال المضي على الشك فيهما. وهذا ظاهر في صورة حصول الظن له فعلا. أما في صورة حصول الشك له فعلا فقد يشكل: من جهة أن القاعدة المتقدمة إنما تثبت صحة فعل السجدتين، ولا تصلح لاثبات كون الشك حادثا بعد إكمالهما. إلا بناء على القول بالأصل المثبت. وإذا لم تثبت ذلك. واحتمل كون الشك حادثا قبل الاكمال كان باطلا، إذ لم ينص عليه بحكم. وكونه بعد الاكمال شكا بين الاثنتين والثلاث لا يجدي في دخوله في الشكوك المنصوص على صحتها، إذ العبرة في الدخول في المنصوص حال الحدوث لا حال البقاء. ولذا جاز التفكيك في كيفية الاحتياط بين الشك بين الاثنتين والثلاث وبين الشك بين الثلاث والأربع، مع أن

[ 480 ]

[ يدر أنه حصل له الظن بالثلاث فبنى عليه، أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية. وإن علم - بعد الفراغ من الصلاة - أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين والثلاث وأنه بنى على الثلاث، وشك في أنه حصل له الظن به، أو ] الشاك - بالشك الأول إذا فعل الرابعة البنائية يكون شاكا بين الثلاث والأربع. ولو كانت العبرة بما يعم حال البقاء لوجب اثبات حكم الشك بين الثلاث والأربع له، وامتنع التفكيك بين الشكين في الحكم. وإن شئت قلت: إذا شك المصلي بين الثنتين والثلاث لزمه شك تقديري - وهو شك بين الثلاث و الأربع -، على تقدير ضم ركعة أخرى فإذا فعل الركعة الأخرى انقلب الشك التقديري إلى شك فعلي، مع بقاء الشك الأول المتعلق بما عدا الركعة المأتي بها بحاله، غاية الامر انه كان موضوعه تمام ما صلى، وبعد فعل الركعة يكون موضوعه بعض ما صلى، فيكون هنا شكوك متعددة متلازمة، موضوع الحكم منها واحد بعينه، وهو، الشك الفعلي المتعلق بتمام ما صلى، دون ما يلزمه من الشك التقديري وإن صار فعليا، فما لم يحرز في المقام كون الشك الحاصل فعلا متعلقا حين حدوثه بالثنتين والثلاث، لم يحرز كونه من الشكوك الصحيحة. وأصالة عدم حدوث هذا الشك قبل إكمال السجدتين لا يثبت كونه من الشك الصحيح فعلى هذا يكون المرجع في الشك المذكور الاصل المقتضي للبطلان - بناء على ما هو المشهور - كما تقدم. ومثل ذلك ما لو شك بين الثلاث والاربع، واحتمل حدوث هذا الشك قبل الركعة التي فرغ منها، فيكون من الشك بين الثنتين والثلاث - بناء على اختلاف حكم الشكين - فانه إذا تعذر إثبات كونه من الشك بين الثلاث والاربع تكون الوظيفة مرددة بين الوظيفتين.

[ 481 ]

[ كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه (1)، وإن كان الاحوط. (مسألة 10): لو شك في أن شكه السابق كان موجبا للبطلان أو للبناء بنى على الثاني: مثلا لو علم أنه شك سابقا بين الاثنتين والثلاث، وبعد أن دخل في فعل آخر - أو ركعة أخرى - شك في أنه كان قبل إكمال السجتدين حتى يكون باطلا، أو بعده حتى يكون صحيحا بنى على أنه كان بعد الاكمال (2). وكذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة. (مسألة 11): لو شك بعد الفراغ من الصلاة أن شكه هل كان موجبا للركعة - بأن كان بين الثلاث والأربع مثلا - ] (1) لأصالة البراءة. وقاعدة الاشتغال محكومة بقاعدة الفراغ. اللهم إلا أن يقال: قاعدة الفراغ إنما تجري في الشك الحادث بعد الفراغ، لا ما يحتمل حدوثه قبله، فقاعدة الاشتغال محكمة، وهي تقضي بالاحتياط بفعل صلاة الاحتياط. وفيه: أن التكليف بالركعة المتصلة ساقط قطعا - إما لحجية الظن، أو لجعل البدل - فلا مجال لقاعدة الاشتغال لاختصاص جريانها بصورة احتمال بقاء التكليف. غاية الامر إنه يحتمل وجوب البدل لاحتمال كون السلام من باب البناء على الاربع، واحتمال الوجوب منفي بأصل البراءة. نعم بناء على أن التكليف الاولي باق على حاله، وأن صلاة الاحتياط على تقدير النقص تكون مسقطة له، فقاعدة الاشتغال بالركعة المحتملة النقص محكمة، فيتعين عليه الاتيان بصلاة الاحتياط. وسيجئ - إن شاء الله - تحقيق المبنى. (2) تقدم الكلام فيه في المسألة السابقة. وكذا الحال في الفرض الاخير.

[ 482 ]

[ أو موجبا للركعتين - بأن كان بين الاثنتين والأربع -؟ فالأحوط الاتيان بهما، ثم إعادة الصلاة (1). (مسألة 12): لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له الشك في الأثناء (2)، لكن لم يدر كيفيته من رأس فان انحصر في الوجوه الصحيحة أتى بموجب الجميع (3)، وهو ركعتان من قيام، وركعتان من جلوس، وسجود السهو، ثم الاعادة (4). وإن لم ينحصر في الصحيح، بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة (5)، ] (1) أما الاتيان بهما فللعلم الاجمالي بوجوب إحداهما المرددة بين المتباينين نظير القصر والتمام. وأما الاعادة فلاحتمال لزوم الفصل بين الصلاة وصلاة الاحتياط، بناء على قدح الفصل بمثلها. أما بناء على عدم قدحه فلا موجب للاعادة. ثم إنه ربما قيل بعدم لزوم الاعادة - ولو بناء على قدح الفاصل - عملا بعموم: (لا تعاد الصلاة...) لاحتمال عدم تحقق الفصل. لكن عرفت - في ذيل شرح حكم الجاهل المقصر - التأمل في عموم الحديث للعامل المتردد في التمام والنقصان. فراجع. (2) يعني: فبنى معه على الاكثر، لو كان بين الاقل والاكثر الصحيح إذ لو كان يعلم بالبناء على الاقل فالوجه البطلان مطلقا، لزيادة الركعة، أو لبطلان الصلاة من رأس. (3) للعلم الاجمالي بوجوب واحد من الموجبات. (4) لما تقدم. لكن المصنف (ره) جزم بالاحتياط، وفي المسألة السابقة لم يجزم. والفرق غير ظاهر. (5) لقاعدة الاشتغال، الموجبة لانحلال العلم الاجمالي بوجوب الاعادة أو

[ 483 ]

[ لأنه لم يدر كم صلى (1). (مسألة 13): إذا علم في أثناء الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين والثلاث - مثلا - وشك في أنه هل حصل له الظن بالاثنتين فبنى على الاثنتين، أو لم يحصل له الظن فبنى على الثلاث يرجع إلى حالته الفعلية (2). فان دخل في الركعة الأخرى يكون فعلا شاكا بين الثلاث والأربع، وإن لم بدخل فيها يكون شاكا بين الاثنتين والثلاث. (مسألة 14): إذا عرض له أحد الشكوك، ولم يعلم ] موجب الشك، فيكون المرجع - في احتمال وحوب موجب الشك - أصالة البراءة. (1) إن كان المراد أنه لا يدري كم صلى بعد الصلاة فلا أثر له، وإن كان المراد أنه لا يدري كم صلى في أثناء الصلاة فهو ممنوع، إذ المفروض أنه يحتمل كون الشك الطارئ له في أثناء الصلاة من الشكوك الصحيحة. نعم يحتمل - أيضا - كونه من الشكوك الباطلة. (2) وهي: الشك بين الاقل والاكثر، أو الظن بأحدهما. ولا أثر للشك في الحال السابقة، إذ لا أثر لكل من الشك والظن إذا تبدل بالآخر لان الظاهر من أدلة أحكامهما: إناطة الحكم بهما حدوثا وبقاء، فإذا انقلب أحدهما إلى الآخر فقد انقلب حكمه إلى حكم الآخر. نعم لو دخل في الركعة الأخرى، وكان شاكا بين الثلاث والاربع فتردده في الحالة السابقة يوجب تردده في الوظيفة اللازمة له فعلا، لأنه إن كانت الحالة السابقة هي الظن فعليه فعلا إجراء حكم الشك بين الثنتين والثلاث - بناء على اختلاف حكم الشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الثلاث والأربع - فيجب عليه الجمع بينهما، للعلم الاجمالي بوجوب إحداهما، ولا أصل يعين إحداهما

[ 484 ]

[ حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها فان ترجح له أحد الاحتمالين عمل عليه (1). وان لم يترجح أخذ بأحد الاحتمالين مخيرا، ثم بعد الفراغ رجع إلى المجتهد فان كان موافقا فهو، وإلا أعاد الصلاة (2). والأحوط الاعادة في صورة الموافقة أيضا (3). (مسألة 15): لو انقلب شكه - بعد الفراغ من الصلاة - إلى شك آخر فالأقوى عدم وجوب شئ عليه، لأن الشك الأول قد زال (4)، والشك الثاني بعد الصلاة فلا يلتفت إليه سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها، لكن الأحوط عمل الشك الثاني، ثم إعادة الصلاة. لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة، كما ] بعينها، كما عرفت. (1) لحرمة القطع، وعدم إمكان الاحتياط، فيتعين الاخذ بالظن في نظر العقل، لأنه أقرب إلى تحصيل الواقع، فتكون الواقعة الشخصية مجرى لمقدمات الانسداد واستنتاج نتيجتها. (2) لعدم الدليل على الاجزاء. (3) لاحتمال عدم إجزاء الاطاعة الاحتمالية مع إمكان الاطاعة الجزمية (4) هذا قد يتم لو تباين الشكان، كما لو كان شاكا بين الثلاث والاربع وبعد الفراغ شك بين الاربع والخمس، أو بالعكس. أما لو تصادقا في الجملة - كما في الفروض المذكورة في المتن - فقد يشكل ما ذكره: مثلا إذا كان شاكا بين الثلاث والاربع، وبعد الفراغ انقلب شكه إلى ما بين الثنتين والاربع، فانه لا وجه لدعوى عدم التفاته إلى الشك الاول معللة بأنه قد زال، فان زواله بالمرة ممنوع، وإنما الزائل بعض خصوصياته. وبالجملة:

[ 485 ]

[ إذا شك بين الاثنتين والأربع ثم بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والأربع، أو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع - مثلا - ثم ] احتمال عدم فعل الركعة الرابعة كان موجودا، وهو باق، وإنما الزائل علمه بفعل الثالثة، فالشك في فعل الثالثة لا عبرة به، لأنه شك بعد الفراغ. لكن الشك في فعل الرابعة لا وجه له، لعدم الاعتناء به، لكون المفروض حدوثه في أثناء الصلاة. ولا مجال لاجراء قاعدة الفراغ في عدم الاعتناء به، لاختصاصها بالشك الحادث بعد الفراغ كما هو ظاهر. فان قلت: الشك المذكور لم يعتن به الشارع في الأثناء. ولذا أمر بالتسليم والبناء على الاكثر. والامر بصلاة الاحتياط وإن كان يقتضي الاعتناء به، إلا أنه يعلم بعدم ثبوته في الفرض، للعلم بعدم تدارك الركعة الواحدة للنقص على تقديره، فلا دليل على الاعتناء به حينئذ. قلت: صريح نصوص البناء على الأكثر الاعتناء بالشك المذكور. ومجرد الأمر بالتسليم لا يدل على خلافه، لما تقدم في تقريب كون البناء على الاكثر ثم الاتيان بصلاة الاحتياط عملا باليقين. ومجرد العلم بعدم ثبوت الحكم المذكور في كيفية الاعتناء لا يصلح أن يكون مؤمنا من التكليف وموجبا للفراغ تعبدا، فاللازم الجري على مقتضى قاعدة الاشتغال. نعم يبقى الاشكال في مقتضاها، وانه الاتيان بركعتين متصلتين في الفرض - إلحاقا للمقام بما لو تذكر النقص، عملا بأصالة النقص وعدم الاتيان بالركعتين المحتملتين - أو العمل على مقتضى الشك الحادث - إلحاقا له بما لو حدث في الأثناء، لعموم ما دل على حكم الشك بين الاقل والأكثر، الذي لم يخرج عنه إلا في الشك بعد الفراغ، وهو غير ما نحن فيه، لان التسليم لم يكن بعنوان الفراغ، وإنما كان بعنوان آخر مجامع لاحتمال عدم الفراغ - أو استئناف الصلاة، للاشكال في جريان أصالة النقص بما عرفت سابقا من الوجوه. ولان الالحاق بصورة ما لو تذكر

[ 486 ]

[ انقلب إلى الثلاث والأربع، أو عكس الصورتين. وأما إذا شك بين الاثنتين والأربع - مثلا - ثم بعد الصلاة انقلب إلى ] النقص خلاف العموم الدال على مخرجية التسليم. والتسليم في صورة الشك في الركعات وإن لم يكن مخرجا - بناء على بعض الأقوال الآتية - لكن المتيقن صورة بقاء الشك بحاله، فلا يشمل صورة ما لو تبدل بغيره وإن كان هذا محل تأمل، كما سيأتي في السمألة الثامنة أو التاسعة من فصل كيفية صلاة الاحتياط. وكذا يشكل احتمال العمل على مقتضى الشك اللاحق، للاشكال في التمسك بعموم حكم الشك بالنسبة إليه، لاختصاص العموم بما قبل التسليم كما يفهم من سياق أدلته، وأن العلة فيه الفرار من احتمال الزيادة - على تقدير البناء على الأقل - وهو غير مطرد في المقام، إذ بعد التسليم لو بني على الأقل وجئ بالركعة المحتملة موصولة لم يلزم المحذور المذكور؟ وجوه أقربها الأخير، كما يظهر وجهه مما ذكرنا. ومنه يظهر أنه لو كان شاكا في الأثناء بين الثلاث والأربع، وبعد التسليم شك بين الأربع والخمس فاللازم الاستئناف، لما تقدم. ودعوى: ان اللازم فيه البناء على الاربع وعدم الحاجة إلى الاستئناف لأن الشك المذكور يرجع فيه إلى أصالة عدم الزيادة، سواء أكان في الأثناء أم بعد الفراغ. مدفوعة: بما عرفت من أن الشك في المقام ليس من الشك في الاثناء ولا من الشك بعد الفراغ، فيرجع فيه إلى القواعد المقتضية للبطلان، بناء على عدم جواز الرجوع إلى اصالة عدم الزيادة في باب الشك في الركعات. هذا لو انقلب الشك البسيط إلى بسيط مثله، كما في الفرض المتقدم وعكسه. ولو انقلب المركب إلى بسيط. كما لو كان شاكا بين الاثنتين والثلاث والاربع، وبعد البناء على الاربع والتسليم انقلب إلى الشك بين الثنتين والاربع

[ 487 ]

[ الاثنتين والثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشك المنقلب إليه الحاصل بعد الصلاة، لتبين كونه في الصلاة (1)، وكون السلام في غير محله، ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث ويتم، ويحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، ويسجد سجدتي السهو للسلام في غير محله. والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة. (مسألة 16): إذا شك بين الثلاث والأربع - أو بين الاثنتين والأربع - ثم بعد الفراغ انقلب شكه إلى الثلاث والخمس والاثنتين والخمس وجب عليه الاعادة، للعلم الاجمالي إما بالنقصان أو بالزيادة (2). ] أو بين الثلاث والأربع، أو البسيط إلى المركب - كما في عكس ما ذكر - فقد يدعى وجوب العمل على البسيط، لوجوده في أثناء الصلاة في ضمن المركب في الأول. ولبقائه بعد الفراغ في ضمن المركب في الثاني. لكن عرفت - في بعض صور الشكوك الباطلة - أن ما دل على حكم البسيط لا يتناول صورة وجوده في ضمن المركب وبالعكس. فاللازم الرجوع فيه إلى قاعدة الاشتغال الموجبة للاستئناف، بناء على عدم جواز الرجوع إلى أصالة عدم الزيادة، كما سبق. (1) لدخوله فيمن تذكر النقص، الذي يظهر من النصوص عدم مفرغية السلام له من الصلاة. وحملها على كون الركعة المأتي بها حينئذ من قبيل التدارك - ليكون الشك الثاني بعد الفراغ - خلاف الظاهر، وإن كان ظاهر فتوى بعض في المقام بوجوب إضافة الركعة المتصلة، وعدم لزوم الاحتياط - ذلك، بضميمة عدم الاعتناء بالشك الزائل. وكلا المبنيين قد عرفت حاله. (2) اقتضاء العلم الاجمالي للاعادة إن كان من جهة اقتضائه للعلم

[ 488 ]

[ (مسألة 17): إذا شك بين الاثنتين والثلاث فبني على الثلاث، ثم شك بين الثلاث البنائي والأربع فهل يجري عليه حكم الشكين، أو حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع؟ وجهان، أقواهما الثاني (1). (مسألة 18): إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ثم ظن عدم الأربع يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين ] بالبطلان، ففيه: أن احتمال النقيصة لا يقتضي احتمال البطلان، إذ على تقدير النقيصة يكون الاتمام بركعة متصلة. وإن كان من جهة العلم الاجمالي بوجوب اضافة ركعة - على تقدير النقصان - والاعادة - على تقدير الزيادة - المنحل بقاعدة الاشتغال الموجبة للاعادة، ويرجع إلى أصالة البراءة في نفي وجوب الركعة، ففيه: أن وجوب الركعة معلوم من الأول، وليس التكليف بضم الركعة تكليفا جديدا يرجع فيه إلى أصالة البراءة، غاية الأمر، انه يحتمل بطلان الصلاة بالزيادة فإذا جرت أصالة عدم الزيادة كان اللازم ضم الركعة المتصلة. ولا مجال لاجراء قاعدة الفراغ في نفي الركعة، للعلم بعدم الفراغ. فالعمدة: المنع من جريان أصالة عدم الزيادة - كما لو شك بين الثلاث والخمس قبل التسليم، أو شك في ذلك بعد التسليم باعتقاد الاربع - فان الشك حينئذ وإن كان بعد الفراغ، لكن لما كان مقرونا بالعلم بالخلل، ولا تجري أصالة عدم الزيادة تعين الاستئناف. ولأجل ذلك فرق في المتن بين هذه المسألة وما قبلها، فجزم فيها بالاعادة من جهة العلم المذكور، وجزم فيما قبلها بالصحة، لأن الشك فيه بعد الفراغ ولم يكن مقرونا بالعلم بالخلل. (1) لأن ظاهر أدلة أحكام الشكوك: أن موضوعها الشك في الركعات الواقعية، لا ما يعم البنائية.

[ 489 ]

[ والثلاث (1)، ولو ظن عدم الاثنتين يجري عليه حكم الشك بين الثلاث والأربع، ولو ظن عدم الثلاث يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين والاربع. (مسألة 19): إذا شك بين الاثنتين والثلاث - فبنى على الثلاث وأتى بالرابعة - فتيقن عدم الثلاث، وشك بين الواحدة والاثنتين - بالنسبة إلى ما سبق -. يرجع شكه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين والثلاث () 2) فيجري حكمه. (مسألة 20): إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلي جالسا من جهة العجز عن القيام، فهل الحكم كما في الصلاة قائما، فيتخير - في موضع التخيير بين ركعة قائما وركعتين جالسا - بين ركعة جالسا - بدلا عن الركعة قائما - أو ركعتين جالسا من حيث أنه أحد الفردين المخير بينهما، أو يتعين هنا اختيار الركعتين جالسا، أو يتعين تتميم ما نقص ففي الفرض المذكور يتعين ركعة جالسا، وفي الشك بين الاثنتين والأربع يتعين ركعتان جالسا، وفي الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعين ركعة جالسا وركعتان جالسا؟ وجوه أقواها الأول (3)، ففي الشك بين الاثنتين والثلاث يتخير ] 1) الحكم في الجميع ظاهر، لوجوب العمل بالظن. (2) لأن الشك من الأمور الوجدانية، والشك بين الواحدة والثنتين لم يتحقق له في آن من آنات الصلاة. (3) عملا باطلاق كل من أدلة بدلية الجلوس عن القيام وأدلة التخيير

[ 490 ]

[ بين ركعة جالسا أو ركعتين جالسا، - وكذا في الشك بين الثلاث والأربع - وفي الشك بين الاثنتين والأربع يتعين ركعتان جالسا، بدلا عن ركعتين قائما، وفي الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعين ركعتان جالسا، بدلا عن ركعتين قائما ] بين الركعتين، ووجه الثاني: المنع من الاطلاق الأول بدعوى: اختصاصه بصورة تعين الصلاة قائما، ولا يشمل صورة التخيير اختيارا بينه وبين الجلوس. ووجه الثالث: المنع من الاطلاق الثاني بدعوى: أن أدلة التخيير تختص بصورة أداء الصلاة من قيام، فلا تشمل صورة أدائها من جلوس. أقول: قد تقدم في صلاة القضاء: أن أدلة بدلية الجلوس ليس مفادها إلا بدليته عن القيام في مقام الأداء، لا جعله في عرض القيام، بحيث يكون مفادها تخصيص أدلة القيام بخصوص القادر عليه، نظير أدلة وجوب القصر على المسافر. ولذا لو فاتته الصلاة في حال العجز عن القيام وجب القضاء من قيام إذا كان قادرا عليه، فتكون أدلة بدلية الجلوس متأخرة عن أدلة القيام بالنسبة إلى الصلاة الأصلية وبالنسبة إلى صلاة الاحتياط معا فينحصر نظر أدلة التخيير - بين ركعة القيام وركعتي الجلوس - إلى خصوص القيام المجعول بالأصالة شرطا في الصلاة، بلا نظر إلى حيثية الأداء من قيام فإذا جاءت أدلة بدلية الجلوس فان امكن تعميمها للقيام المجعول على التخيير تم ما في المتن، وإن بني على انصرافها عنه واختصاصها بالقيام التعييني - كما هو الظاهر - تعين الوجه الثاني. ووجه الظهور: أن الجلوس بدل القيام بدل اضطراري، والأبدال الاضطرارية لا تفي أدلتها بوفاء البدل بالمصلحة. ولذا نقول: إنه لا يجوز للانسان تعجيز نفسه عن المبدل منه الاختياري، فإذا دار الأمر بين البدل الاضطراري والبدل الاختياري تعين الثاني. هذا ولا تظهر تمامية الوجه الثالث.

[ 491 ]

[ وركعتان - أيضا جالسا من حيث كونهما أحد الفردين - وكذا الحال لو صلى قائما ثم حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط - (1). وأما لو صلى جالسا ثم تمكن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائما (2). والأحوط - في جميع الصور المذكورة - إعادة الصلاة بعد العمل المذكور. (مسألة 21) لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها (3)، بل يجب العمل على التفصيل المذكور والاتيان بصلاة الاحتياط. كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط - بعد إتمام الصلاة - والاكتفاء بالاستئناف، بل لو استأنف قبل الاتيان بالمنافي في الاثناء بطلت الصلاتان (4). نعم لو أتى بالمنافي في الاثناء صحت الصلاة المستأنفة (5)، وإن كان آثما في ] (1) إذا الكلام فيه كالكلام فيما قبله. ومجرد القدرة على القيام في غير الركعة المحتملة الفوت غير مجد في الفرق مع العجز عنه فيها. (2) إذ لا مجال لأدلة بدلية الجلوس، كي تجئ الوجوه المتقدمة. (3) إذ لو سلم كون أدلة البناء على الاكثر ليست في مقام بيان إيجاب الاتمام، بل في مقام بيان طريق تصحيح العمل لا غير - كما هو الظاهر - يكفي في حرمة القطع ما دل على حرمة القطع في سائر المقامات. (4) أما الاصلية فلفوات الموالاة بين أجزائها، بناء على اعتبارها فيها بنحو ينافيها فعل الصلاة المذكورة. وأما الثانية فللنهي عنها، لأنها علة فوات الموالاة، وعلة الحرام حرام. (5) لبطلان الأولى بفعل المنافي، فتكون الثانية مصداقا للمأمور به، فتصح.

[ 492 ]

[ الابطال. ولو استأنف بعد التمام - قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط - لم يكف، وإن أتى بالمنافي ايضا (1). وحينئذ فعليه الاتيان بصلاة الاحتياط أيضا، ولو بعد حين. ] (1) أما إذا لم يأت بالمنافي فلما سبق. لكنه مبني على اعتبار الموالاة بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط، كما يأتي الكلام فيه إن شاء الله. وأما مع الاتيان بالمنافي فقد يشكل ذلك بناء على عدم جواز فعل المنافي بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط - لعدم الفرق بين الفرض والاستئناف في الأثناء بعد فعل المنافي، الذي تقدم فيه صحة الثانية. نعم توقف المصنف (رحمه الله) في جواز فعل المنافي - كما سيأتي - يقتضي توقفه - في المقام - عن الجزم بأن عليه صلاة الاحتياط، لاحتمال قدح المنافي، فتبطل الصلاة الاصلية، وتصح الثانية، فلا تجب صلاة الاحتياط، كما عرفت. هذا ولو بني على عدم قدح المنافي فالوجه صحة الثانية، وتكون امتثالا مجزئا ومسقطا للتكليف بصلاة الاحتياط، إذ احتمال انقلاب التكليف بالصلاة الأولية إلى التكليف بصلاة الاحتياط مما لا تساعده أدلة الاحتياط، لظهورها في كون مفادها حكما ظاهريا مجعولا في طول الواقع، غاية الأمر أنه مجزئ عنه على تقدير النقص. والاجزاء لا يلازم انقلاب ما في الذمة، فإذا كان الواقع محفوظا في نفسه، كان امتثاله مسقطا لأمره جزما، فيرتفع موضوع الاحتياط. اللهم إلا أن يقال: أدلة حرمة الابطال راجعة إلى تحريم تبديل الامتثال، فلا يصح، ولو لم يوجب بطلان العمل. - فتأمل - أويقال: بحرمة فعل المنافي تكليفا - وإن لم يقدح في الصلاة - فيبطل المنافي لو كاعبادة. وسيأتي الكلام فيه. أو يقال: بأن الاستئناف يتوقف على بقاء الأمر بالاجزاء المستأنفة، ومقتضى فرض صحة الأجزاء المأتي بها سقوطه. والامتثال عقيب الامتثال ممتنع.

[ 493 ]

[ (مسألة 22): في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه وأتم الصلاة ثم تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان (1). ] وفيه: أنه - لو سلم - لا يتم بالنسبة إلى أجزاء المركب، لأن سقوط الأمر بالجزء بفعله منوط بحصول الجزء الاخير، فما لم يحصل لا مانع من التبديل. نعم يبقى الاشكال في صحة الالتزام بعدم قدح المنافي، مع الالتزام بعدم انقلاب ما في الذمة إلى صلاة احتياط، لأن ما في الذمة إذا لم ينقلب إلى صلاة الاحتياط وبقي بحاله، فالحدث يكون في الأثناء على تقدير النقص، فيكون مبطلا. اللهم إلا أن يبنى على أن قاعدة البناء على الأكثر مفادها البناء على التمام ظاهرا، فالحدث يكون بعد الفراغ. ولا ينافي ذلك الأمر بصلاة الاحتياط، لأن ذلك احتياط من جهة احتمال النقص من حيث عدد الركعات، لا من حيث فعل المنافيات، فلا يقدح وقوعها ظاهرا إلا إذا انكشف النقص واقعا، فما دام لم ينكشف يحكم بوقوع الحدث بعد الفراغ. لكن هذا المعنى وإن كان محتملا، إلا أنه بعيد جدا عن مفاد الأدلة. ولاسيما بملاحظة ما تضمن: أن البناء على الاكثر عمل باليقين. وسيأتي إن شاء الله تعالى - ما له نفع في المقام. هذا ولو شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع، وبعد التسليم جاء بركعة موصولة ففي الاجتزاء بها إشكال، وإن قلنا بعدم انقلاب الواجب. وجه الاشكال: أن تشريع التسليم في الشك المذكور لما كان على خلاف عموم مخرجية التسليم، فالقدر المتيقن في الخروج عنه صورة الاتيان بصلاة الاحتياط، ولا يعم صورة الاتيان بالركعة الموصولة. (1) قد تقدم في مطاوي ما سبق: الاشارة إلى أن قدح الشك في الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية يحتمل بدءا أمورا ثلاثة: الأول: كونه كالحدث مبطلا بمجرد حدوثه. الثاني: عدم جواز المضي عليه.

[ 494 ]

[ (مسألة 23): إذا شك بين الواحدة والاثنتين - مثلا - وهو في حال القيام أو الركوع، أو في السجدة الاولى - مثلا - وعلم أنه إذا انتقل إلى الحالة الاخرى - من ركوع، أو سجود، أو رفع الرأس من السجدة - يتبين له الحال، فالظاهر الصحة (1) وجواز البقاء على الاشتغال ] الثالث: أنه ليس مجرى للأصول المصححة، كأصالة البناء على الأكثر، أو أصالة عدم الزيادة. وعرفت أن الاول خلاف ظاهر قولهم (ع): (حتى يحفظ، ويكون على يقين) (* 1) و (حتى تثبتهما) (* 2) و (حتى يستيقن أنه قد أتم) (* 3). فيدور الأمر بين الاخيرين، وهما مبنى الصحة والفساد في المقام. لكن ظاهر النصوص المذكورة - ولاسيما الاول منها الذي هو صحيح زرارة - هو الاول منهما، وأنه لا تجوز الصلاة وهو على غير حفظ ويقين. وفي مصحح ابن أبي يعفور: (إذا شككت، فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في ثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد، ولا تمض على الشك) (* 4). نعم النصوص الشمار إليها واردة في الاوليين، بل مطلق الثنائية والثلاثية -. كما في مصحح ابن مسلم (* 5) وليس مثلها واردا في بقية الشكوك المبطلة، فلو شك بين الاربع والست - حال الجلوس - فغفل وسلم، ثم على أنها أربع لم يكن دليل على الفساد، فنظم الشكوك الباطلة في سلك واحد غير ظاهر. (1) قد تقدم ما يوجب الاشكال في الصحة. نعم رفع الرأس من السجدة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 15 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 5) المراد هي الرواية الثالثة من المذكورات انفا.

[ 495 ]

[ إلى أن يتبين الحال. (مسألة 24): قد مر سابقا: أنه إذا عرض له الشك يجب عليه التروي حتى يستقر، أو يحصل له ترجيح أحد الطرفين. لكن الظاهر أنه إذا كان في السجدة - مثلا - وعلم أنه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الامارات الدالة على أحد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرأس (1) بل وكذا إذا كان في السجدة الاولى - مثلا - يجوز له التأخير إلى رفع الرأس من السجدة الثانية، وإن كان الشك بين الواحدة والاثنتين ونحوه من الشكوك الباطلة (2). نعم لو كان بحيث لو أخر التروي يفوت عنه الامارات يشكل جوازه (3)، خصوصا في الشكوك الباطلة (4). (مسألة 25): لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر وشك في الركعات بطلت، وليس له العدول إلى التمام والبناء على الاكثر (5): مثلا إذا كان بعد ] ليس مضيا على الشك - بناء على عدم كونه جزءا صلاتيا - فلا بأس بوقوعه حال الشك. (1) لعدم المانع عنه. (2) هذا يتم فيما جاز المضي عليه من الشكوك الباطلة. أما ما لا يجوز المضي عليه فلا. (3) لمنافاته للتروي. (4) لكن تقدم الاشكال في وجوب التروي في غيرها. (5) هذا ظاهر حيث نقول بمبطلية الشك، كالحدث الذي هو أول

[ 496 ]

[ إتمام السجدتين وشك بين الاثنتين والثلاث لا يجوز له العدول إلى التمام والبناء على الثلاث على الاقوى. نعم لو عدل إلى التمام ثم شك صح البناء. ] الوجوه الثلاثة المتقدمة في المسألة الثانية والعشرين. أما بناء على الوجهين الأخيرين فغير ظاهر، إذ بالعدول يخرج الشك عما لا يجوز المضي عليه إلى ما يجوز، وعما لم يجعل مجرى لأصل مصحح إلى ما جعل. ودعوى: أن الصلاة المعدول عنها مما لم تحرز صحتها، لاحتمال زيادة ركعة فيها. وأصالة عدم الزيادة غير جارية في الثنائية. مدفوعة: بأن أصالة عدم الزيادة إنما لا تجري بلحظ إتمامها ثنائية، لا بلحاظ جواز العدول منها إلى غيرها، إذ لا دليل على المنع من أصالة عدم الزيادة من هذه الجهة، فعموم دليلها محكم وكأنه لذلك اختار جماعة الجواز، بل ظاهر العلامة الطباطبائي المفروغية عنه وانما الكلام في الوجوب، فاستقر به فرارا عن لزوم الابطال المحرم، ولامتناع التخيير بين الصحيح والفاسد. واستشكل فيه - في الجواهر -: (بأنه بطلان لا إبطال، وأنه فاسد بحت...) لكنه إنما يتم بناء على مبطلية الشك بمجرد حدوثه. فالاولى - في رفع الوجوب - دعوى: عدم الدليل على حرمة الابطال بنحو يشمل المقام - كما اشرنا إليه آنفا وأن امتناع التخيير بين الصحيح والفاسد لا يلازم تعين العدول. فالأولى أن يقال: إن حيثية القصرية والتمامية - إن لم تكن من مقومات ماهية الصلاة - فالتخيير بين القصر والتمام راجع إلى التخيير بين أن يسلم على ركعتين وأن يسلم على الاربع، فإذا شك بين الاثنتين والثلاث لم يجز له التسليم حينئذ، لأنه مضي على الشك في الاثنتين، بل له أن يختار الأربع ويعمل على الشك بين الاثنتين والثلاث. وفي وجوب ذلك وعدمه وجهان مبنيان على عموم حرمة الابطال بنحو يشمل المقام وعدمه. وإن كانت الحيثيتان

[ 497 ]

[ (مسألة 26): لو شك أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته وأتم الصلاة، ثم مات قبل الاتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه (1) لكن الأحوط قضاء صلاة الاحتياط - أولا - ثم قضاء أصل الصلاة بل لا يترك هذا الاحتياط. نعم إذا مات قبل قضاء الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها - كالتشهد والسجدة الواحدة - فالظاهر كفاية قضائها، وعدم وجوب قضاء أصل الصلاة، وإن كان أحوط. وكذا إذا مات قبل الاتيان بسجدة السهو الواجبة عليه، فانه يجب قضاؤها، دون أصل الصلاة. ] من المقومات أشكل حينئذ جواز العدول في الاثناء - مطلقا - حتى مع عدم الشك للشك في تأثير نية العدول. واطلاقات التخيير لا تصلح لاثباته، فلو بنينا على جوازه في الأثناء بدعوى: صلاحية إطلاقات التخيير لاثباته، جاز العدول، ولو مع الشك. ومجرد عدم صحة القصر - على تقدير عدم العدول - لا يقدح في العمل بالاطلاقات، بل تكون الحال نظير ما لو تعذر أحد فردي التخيير، فان التعذر المذكور وإن كان مانعا من فعلية التخيير، إلا أنه غير مانع من وجود مقتضيه، فيتمسك بالاطلاق لاثباته. ولازمه جواز الاتمام حال الشك وان لم تصح القصر. وفي وجوبه وعدمه الوجهان المتقدمان. (1) مشروعية الاقتصار في القضاء على صلاة الاحتياط تتوقف على صحة الصلاة البنائية، وعلى جواز النيابة في بعض الواجب الارتباطي، إذ لو بطلت الصلاة البنائية بالموت لم تشرع صلاة الاحتياط، فلا مجال للنيابة فيها. وإذا لم تشرع النيابة في بعض الواجب الارتباطي لم تصح النيابة فيها أيضا، وإن صحت الصلاة البنائية. لكن في صحة النيابة في بعض الواجب

[ 498 ]

[ فصل في كيفية صلاة الاحتياط وجملة من أحكامها، مضافا إلى ما تقدم في المسائل السابقة. (مسألة 1): يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط (1). وبعد إحرازها ينوي، ] الارتباطي إشكال، لعدم الدليل عليه، ولا يساعده الارتكاز العقلائي. ولأجل ذلك يشكل ما ذكره: من جواز الاقتصار على قضاء الجزء المنسي لو مات بعد الصلاة قبل فعله. نعم لا بأس بما ذكره: من الاقتصار على قضاء سجود السهو لو مات قبل فعله، لأن وجوبه استقلالي لا ارتباطي نعم في وجوب قضائه على الولي إشكال ظاهر، لعدم الدليل عليه، ووجوب قضاء الصلاة لا يشمله. فصل في كيفية صلاة الاحتياط (1) أما اعتبار ما يعتبر في الصلاة - في الجملة - ولو كان بعضا من الصلاة - كالستر، والاستقبال، والطهارة، والنية في الجملة وغير ذلك - فينبغي أن يعد من الضروريات، ضرورة كونها صلاة. وأما ما يعتبر في الصلاة المستقلة، فأما النية - بمعنى الاخطار أو غيره مما لا بد منه في أول الصلاة - فيكفي فيه صراحة الأدلة في كونها معرضا لكونها نافلة. وأما التكبير فقد استدل عليه - في محكي التذكرة وغيرها - بذلك أيضا. لكن فيه: أنها في معرض الجزئية للصلاة الأصلية، وهو مانع من التكبير للزوم زيادة الركن، كما اعترضه في محكي إرشاد الجعفرية، ودعوى: المنع

[ 499 ]

[ ويكبر للاحرام، ويقرأ فاتحة الكتاب (1)، ويركع، ويسجد ] عن صدق الزيادة على مثله غير ظاهرة، بعد الاتيان به بقصد الجزئية من الصلاة التي شرع فيها، إذ بعد صيرورتها جزءا من الصلاة الأصلية - على تقدير النقص - يكون التكبير زيادة ضرورة. ومثلها: دعوى أنه لا مجال للعمل بالقواعد العامة إذا عارضها الدليل، فانها تتم لو دل على اعتباره دليل بالخصوص، والكلام في تماميته. وأن معرضية الصلاة للنفل لا تصلح دليلا عليه، لمعارضتها بمعرضيتها للجزئية. فالعمدة إذا - على هذا المبنى - هو الوفاق عليه، كما عن الدرة حكايته. وإن كان ظاهر المحكي عن الراوندي وجود الخلاف فيه من أصحابنا، ولكن لم يعرف ذلك من غيره. وربما يدل عليه ما في ذيل رواية زيد الشحام، الواردة فيمن صلى العصر ستا أو خمسا، قال (ع): (و إن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر - وهو جالس - ثم ليركع ركعتين بفاتحة الكتاب في آخر صلاته، ثم يتشهد...) (* 1). ولا ينافيه عدم العمل به في مورده، لامكان التفكيك بين مداليل الدليل في الحجية وعدمها. فتأمل. هذا مضافا إلى ما سيأتي: من أن ظاهر النصوص أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة (* 2) ومقتضاه وجوب الافتتاح لها بالتكبير. نعم لا يتم ذلك، بناء على القول بجزئيتها للصلاة الأصلية - على ما هو ظاهر المشهور - كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا - كما في الجواهر - لما سبق من كونها في معرض الاستقلال، ولا صلاة إلا بفاتحة


(* 1) تقدم ذلك في الخام س من الشكوك المبطلة. (* 2) يدل على ذلك أكثر الروايات الواردة في الوسائل باب: 7، 8، 9، 10، 11، 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. وقد تقدم بعض ذلك ضمن مسائل الشكوك الصحيحة، ويأتي التعرض إلى بعضها - أيضا - إن شاء الله تعالى.

[ 500 ]

[ سجدتين، ويتشهد، ويسلم (1). وإن كان ركعتين فيتشهد ويسلم بعد الركعة الثانية. وليس فيها أذان، ولا إقامة (2)، ولا سورة (3)، ولا قنوت (4). ] الكتاب. وللنصوص الخاصة الآمرة بها، وهي كثيرة (* 1). ومنه يظهر ضعف ما عن المفيد والحلبي: من أنها قائمة مقام ثالثة أو رابعة، فيثبت فيها التخيير كما يثبت في المبدل، فانه - كما قيل اجتهاد في مقابلة النص. (1) كما صرح بذلك في النصوص المستفيضة (* 2). مضافا - في الأولين - إلى ما دل على اعتبارهما في الركعة. وفي الأخيرين إلى ما دل على اعتبارهما في الصلاة، فلا بد منهما في الاحتياط، سواء أكانت نافلة، أم صلاة مستقلة، أم متممة للصلاة الاصلية إن كانت ناقصة لاعتبارهما في المتمم - بالفتح - ويكون ما وقع منهما في الاصلية في غير محله. (2) لعدم مشروعيتها في النافلة، ولا في جزء الصلاة. نعم بناء على أنها صلاة مستقلة مرددة بين الوجوب والنفل يحتمل مشروعيتهما لها، لأنها على تقدير الوجوب تكون من اليومية التي يشرعان لها. (3) بلا خلاف - كما عن التذكرة - بل إجماعا، كما عن النهاية وإرشاد الجعفرية. ويومئ إليه خلو النصوص عنها، مع تعرضها للفاتحة (* 3) ولو لا ذلك لكان تعريضها لان تكون واجبة مقتضيا لوجوب السورة فيها. (4) لظهور الاتفاق على ذلك، وخلو النصوص (* 4) عنه. ولو لا ذلك لكان تشريعه فيها في محله، لما تقدم.


(* 1)، (* 2) يدل على ذلك أكثر الروايات الواردة في الوسائل باب: 7، 8، 9، 10 11، 13، من ابواب الخلل الواقع في الصلاة. وقد تقدم بعض ذلك ضمن مسائل الشكوك الصحيحة ويأتي التعرض إلى بعضها - أيضا - إن شاء الله تعالى. (* 3)، (* 4) تقدمت الاشارة إلى ذلك كله في المسألة الأولى من هذا الفصل.

[ 501 ]

[ ويجب فيها الاخفات (1) في القراءة، وإن كانت الصلاة جهرية، حتى في البسملة (2) على الأحوط، وإن كان الأقوى جواز الجهر بها، بل استحبابه (3). (مسألة 2): حيث أن هذه الصلاة مرددة بين كونها نافلة (4) أو جزءا أو بمنزلة الجزء فيراعى فيها جهة الاستقلال ] (1) كما عن الدروس والبيان وغيرهما. ودليله غير ظاهر. (2) لاحتمال وجوبه فيها. (3) لاطلاق ما دل على استحباب الجهر بها، كما تقدم. (4) التأمل في الأخبار الآمرة بالبناء على الأكثر والتسليم ثم فعل الصلاة الاحتياطية بعد ذلك من قيام أو جلوس (* 1)، يقتضي البناء على كون الصلاة الاحتياطية صلاة مستقلة - كما عن ابن إدريس وجماعة كثيرة من المتأخرين - فهي مرددة بين كونها نافلة وكونها تداركا للنقص، بنحو لا يكون بينها وبين الصلاة الأصلية التي سلم عليها تركب كتركب أجزاء الصلاة، كما يظهر من جماعة، وصرح به بعض - ولعله ظاهر الأكثر - بل هي نظير النافلة التي ورد: أنها يتدارك بها النقص المحتمل في الفريضة وهذا هو الوجه في دعوى: ظهور النصوص في وجوب تكبيرة الافتتاح لها، كما عرفت، بل لو تم الاجماع على وجوبها كان شاهدا مستقلا بذلك كما استدل به في المدارك وغيرها عليه. وأما ما دل على وجوب السجود للسهو لو تكلم فغير ظاهر في الكلام فيما بين الصلاتين ليصلح دليلا على الجزئية، بل من المحتمل أن يكون المراد به الكلام عند عروض الشك، أو في صلاة الاحتياط - كما قيل - وعلى هذا يشكل البناء على وجوب المبادرة إلى صلاة الاحتياط، وعلى حرمة المنافيات بينها وبين الصلاة.


(* 1) تقدمت الاشارة إلى ذلك كله في المسألة الأولى من هذا فصل.

[ 502 ]

[ والجزئية، فبملاحظة جهة الاستقلال يعتبر فيها النية، وتكبيرة ] اللهم إلا أن يكون الوجه في الأول: نفي الخلاف المدعى في الروضة والروض والمصابيح. وعن الذكرى: أنه ظاهر الفتوى والأخبار. وعن الكفاية: أنه ظاهر كلام الاصحاب، بل عن المسالك: دعوى الاجماع صريحا، بل ادعى في الجواهر: أن الأخبار كادت تكون صريحة فيه، خصوصا المشتمل على الفاء المقتضية للتعقيب بلا مهلة. وحكى - أيضا - هذه الدعوى السيد - في مفتاح الكرامة عن استاذه. وقد تظهر من عبارة الايضاح الآتية وغيرها. لكن دعوى الاجماع موهونة بعدم نقل التصريح به من أحد من القدماء واستظهاره من كلامهم غير ظاهر الوجه، كاستظهاره من النصوص (* 1) إذ هي ما بين ما اشتمل على (ثم) وعلى (الواو) وعلى (الفاء) وما خلا عن ذلك كله. ولا وجه لاستظهاره من الأولين، ولا من الأخير. وأما الفاء - فيما اشتمل عليها - فهي فاء الجزاء المقتضية لترتب الجزاء - وهو الطلب - على الشرط رتبة، لا ترتب المطلوب زمانا. ولذا لم يكن بناؤهم على الفور في الجمل الشرطية المصدر جزاؤها بالفاء مثل: (إن أفطرت فكفر) و (من فاتته فريضة فليقضها). نعم لو كانت (الفاء) فاء العطف اقتضت ذلك. لكنها ليست كذلك. وقد اعترف في الجواهر بذلك في مبحث الموالاة في الوضوء. فراجع. ثم لو تمت دلالة الأخبار وكلمات الأصحاب على وجوب المبادرة فالظاهر منه الوجوب وضعا، بمعنى اعتبارها في صحة الصلاة الاحتياطية - كما أصر عليه جماعة - لا مجرد الوجوب التكليفي - كما يظهر من آخرين - فان ذلك خلاف ظاهر الامر في المقام وأمثاله. هذا والذي ينبغي أن يقال: إن


(* 1) تقدمت الاشارة إلى ذلك في المسألة الأولى من هذا الفصل.

[ 503 ]

[ الاحرام، وقراءة الفاتحة، دون التسبيحات الأربع، وبلحاظ ] المحتمل - بدءا - في نصوص البناء على الاكثر والاتيان بصلاة الاحتياط (* 1) أمور: الاول: انقلاب الصلاة الرباعية التي اشتغلت بها الذمة قبل طروء الشك إلى صلاتين مستقلتين - وهما الصلاة البنائية وصلاة الاحتياط - بحيث لا ترتبط إحداهما بالاخرى، إلا من جهة أن التكليف بهما واحد، نظير صلاة جعفر (ع) القائمة بصلاتين مستقلتين، كل واحدة منهما ركعتان. وهذا هو المنسوب إلى ابن إدريس وجماعة. الثاني: انقلاب الصلاة الرباعية - التي اشتغلت بها الذمة - من كيفية إلى كيفية أخرى، فتكون صلاة الاحتياط - على تقدير النقص - جزءا من مجموع الصلاة البنائية والاحتياطية، فيكون بين الصلاة تركب، كتركب ركعاتها قبل طروء الشك. غاية الامر أن الكيفية الواجبة بطروء الشك غير الكيفية السابقة على الشك، من جهة زيادة تكبيرة الافتتاح وتعين الفاتحة. وربما يكون الاختلاف - أيضا - بالقيام والجلوس وغير ذلك. وهذا هو ظاهر الاكثر أو المشهور. الثالث: أن تكون الصلاة الرباعية باقية على حالها في الذمة لم تتغير بطروء الشك، وإنما الانقلاب في مقام الاداء والفراغ عما في الذمة، فإذا بنى على الاكثر وسلم، وكان تسليمه على الثلاث واقعا فصلاته الرباعية باقية في ذمته، ولم يخرج عنها بالتسليم، لكن الاتيان بركعة قائما - أو ركعتين جالسا - مجزئ عن الركعة المتصلة الباقية في ذمته، فيكون وجوب البناء على الاكثر حكما ظاهريا، لا واقعيا، والوجوب الواقعي باق بحاله، لكن ظاهريته بلحاظ وجوب التشهد والتسليم. أما عدد الركعات فلا نظر فيه إليه، بل اللازم فيه البناء على الاقل، ويجب لاجله الاحتياط. ولذا ورد في النصوص: إنه مع الشك في الركعات يبني على اليقين (* 2).


(* 1) تقدمت الاشارة إلى ذلك في المسألة الأولى من هذا فصل. (* 2) تقدم ذلك في الاول من الشكوك الصحيحة.

[ 504 ]

[ جهة الجزئية يجب المبادرة إليها، بعد الفراغ من الصلاة، ] ومحصل هذا الوجه: أن مفاد النصوص حكم ظاهري - وهو البناء على الأكثر من جهة التسليم ونحوه، والبناء على الأقل من جهة العدد - والحكم الواقعي بحاله باق - وهو وجوب الصلاة الرباعية - على حسب جعلها الاولي لا تغير فيه ولا انقلاب. وعلى الوجه الاولى لا موجب للمبادرة إلى الصلاة الاحتياطية، ولا مانع من ايقاع المنافي من الحدث والكلام وغيرهما. وبخلاف الوجهين الاخيرين، إذ عليهما تجب المبادرة إلى صلاة الاحتياط لتحصيل الموالاة، ولا يجوز ايقاع المنافي، لأنه على تقدير النص يكون المنافي واقعا في أثناء الصلاة فيبطلها. ولأجل أنه يحرم إبطال الصلاة، يحرم فعل المنافي تكليفا، كما يحرم وضعا. ومن ذلك يظهر أنه لا مجال للتفكيك بين وجوب المبادرة وبطلان الصلاة بفعل المنافي، كما يظهر من المتن حيث جزم بوجوب المبادرة وتوقف في البطلان بتخلل فعل المنافي. وأشكل منه: الالتزام بحرمة فعل المنافي تكليفا، مع عدم البطلان به، كما يظهر من بعضهم. والظاهر أن الوجوه الثلاثة - التي أشرنا إليها - هي التي ذكرها في الايضاح وجعلها أقوالا. وأنها مبنى للخلاف في قدح فعل المنافي قبل صلاة الاحتياط، قال في محكي كلامه: (إعلم أن مبنى المسألة أن الاحتياط هل جزء، أو صلاة برأسه؟ انحصر أقوال أهل العلم فيه في ثلاثة أقوال: (الاول): إنه صلاة برأسه - وهو اختيار ابن إدريس وجماعة - لوجوب النية وتكبيرة الاحرام، ولا شئ من الجزء كذلك. (الثاني): إنه تمام، لقوله (ع): (إذ لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم واركع). وفيه: منع، لجواز إرادة المجاز. (الثالث): إنه تمام من وجه، وصلاة منفردة من وجه - وهو اختيار والدي المصنف (ره) ذكره لي مذاكرة - جمعا بين الأدلة وهو الأقوى) ويشير بالرواية - التي استشهد بها للقول الثاني - إلى رواية أبي

[ 505 ]

[ وعدم الاتيان بالمنافيات بينها وبين الصلاة. ولو أتى ببعض ] بصير، قال (ع) فيهما: (وقم واركع ركعتين، ثم سلم واسجد سجدتين - وأنت جالس - ثم سلم بعدهما " (* 1) وكأن وجه الاستشهاد ظهور (الفاء) في قوله (ع): (فقم) في لزوم المبادرة التي هي من لوازم الجزئية، كما تقدم في كلام الجواهر وغيرها. ثم ان أقرب الاحتمالات هو الاخير، لكون الاحتمالين الاولين مبنيين على كون الحكم الطارئ بالشك حكما واقعيا. وهو خلاف الظاهر، إذ المقام كأمثاله من الموارد التي ورد فيها ما ورد في المقام من ثبوت حكم في حال الشك مع بنائهم على كونه حكما ظاهريا والحكم الواقعي بحاله محفوظ من دون تبدل ولا تغير. وليس الفرق - بين المقام وغيره - إلا في أن الركعة المأمور بها ظاهرا هنا ليست مطابقة للركعة المحتملة النقيصة. وهذا المقدار لا يوجب حمل الكلام على الحكم الواقعي، لجواز حصول الاجزاء بها - كما هو صريح النصوص - وان لم تكن مطابقة وبالجملة: الاجزاء لا إشكال فيه، وإنما الاشكال في كون الحكم ظاهريا أو واقعيا. والمنسبق إلى الذهن هو الثاني. لا أقل من أن اطلاق الدليل الواقعي موجب لحمله على ذلك. هذا ولو بني على كونه واقعيا فحمله على الوجه الأول أولى، لظهور النصوص في كون صلاة الاحتياط صلاة مستقلة مرددة بين الوجوب والاستحباب، لا أنها مرددة بين كونها صلاة مستقلة وكونها متممة. والمتحصل من نصوص المقام: أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة، يجري عليها ما يجري على الصلاه المستقلة في اعتبار الاجزاء والشرائط. وأنها تدارك للنقص المحتمل في الرباعية الواقعية المشغولة بها ذمة المكلف، بلا انقلاب للواقع إلى الصلاة المستقلة على تقدير النقص، بل يكون المكلف، حينئذ قد فرغ


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 8.

[ 506 ]

[ المنافيات فالأحوط إتيانها ثم إعادة الصلاة. ولو تكلم سهوا فالاحوط الاتيان بسجدتي السهو (1). والأحوط ترك الاقتداء فيها (2)، ولو بصلاة احتياط، خصوصا مع اختلاف سبب احتياط الامام والمأموم، وإن كان لا يبعد جواز الاقتداء مع اتحاد السبب، وكون المأموم مقتديا بذلك الامام في أصل الصلاة. ] من بعض الصلاة وبقي عليه البعض الآخر، فيكون فعل المنافي بين الصلاتين واقعا في أثنا الصلاة الواقعية - على تقدير نقصها واقعا - فيكون مبطلا فلا يجوز إيقاعه، لا وضعا - بمعنى: منعه عن تدارك النقص بصلاة الاحتياط - ولا تكليفا، لانه إبطال. واحتمال تمام الصلاة، فلا يكون فعل المنافي ابطالا، واستصحاب بقائه في الصلاة لا يثبت عنوان الابطال. إلا بناء على الاصل المثبت. مندفع: بأن الظاهر أن المراد من الابطال المحرم فعل ما يوجب عدم الاكتفاء بها في نظر العقل. فتأمل. على أن نصوص صلاة الاحتياط - بناء على ما عرف من معناها - تكون ظاهرة في ترتيب آثار البقاء في الصلاة. ومنها حرمة فعل المنافي ظاهرا، المترتبة على قادحيته ظاهرا هذا ومن هنا يظهر أن وجوب الاعادة - على تقدير فعل المنافي - أوضح من حرمة فعله، فكان الاولى بالجزم من الثاني، لا كما في المتن. ولا سيما مع ما عرفت: من أن أدلة حرمة فعل المنافي من اجماع أو غيره - على تقدير تماميتها - ظاهرة في الحكم الوضعي، لا مجرد التكليف. فلاحظ وتأمل. (1) بل هو الاقوى. لا لرواية ابن أبي يعفور (* 1) - لما عرفت من إجمالها - بل لان موضوع سجود السهو التكلم في الصلاة، ويمكن إثباته بالاستصحاب. (2) تقدم الكلام في ذلك في صلاة الجماعة. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 507 ]

[ (مسألة 3): إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط، ثم تبين له تمامية الصلاة لا تجب إعادتها (1). (مسالة 4): إذا تبين - قبل صلاة الاحتياط - تمامية الصلاة لا يجب الاتيان بالاحتياط (2). (مسألة 5): إذا تبين - بعد الاتيان بصلاة الاحتياط - تمامية الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة (3). وإن تبين التمامية في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها (4)، ويجوز إتمامها نافلة. وإن كانت ركعة واحدة ضم إليها ركعة أخرى (5). ] (1) لصحتها واقعا. (2) لان وجوب الاتيان حكم ظاهري لا مجال له مع انكشاف الحال. (3) كما هو صريح النص (* 1) بل لا يبعد الاكتفاء بها نافلة مرتبة لو نواها - كذلك - على تقدير عدم الاحتياج إليها، بل لا يبعد الاكتفاء بها فريضة لو نواها كذلك. (4) لجواز قطع مطلق النافلة. (5) بناء على عدم مشروعية النافلة ركعة إلا الوتر. ونصوص المقام لا تصلح لتشريعها، لاختصاصها بحال الشك. لكن قد يشكل احتسابها بعضا من النافلة بعد ارتفاع الشك، لقصور أدلة تشريعها عن إثبات ذلك، بل صلاحيتها لاثباته أبعد من صلاحيتها لاثبات مشروعيتها نافلة ركعة، بلا ضم ركعة أخرى إليها. نعم لو نواها أول الامر بعضا من النافلة - على تقدير عدم الاحتياج إليها - كان ضم ركعة أخرى إليها في محله، بل وكذا لو نواها فريضه، كما أشرنا إليه.


(* 1) تقدم ذلك في الأمر الثالث من الشكوك الصحيحة.

[ 508 ]

[ (مسألة 6): إذا تبين بعد إتمام الصلاة - قبل الاحتياط أو بعدها، أو في أثنائها - زيادة ركعة - كما إذا شك بين الثلاث والاربع والخمس (1) فبنى على الأربع، ثم تبين كونها خمسا - تجب إعادتها مطلقا (2). (مسألة 7): إذا تبين بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم وجوب إعادتها (3)، وكون صلاة الاحتياط جابرة: مثلا إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع، ثم بعد صلاة الاحتياط تبين كونها ثلاثا صحت، وكانت الركعة من قيام - أو الركعتان من جلوس - عوضا عن الركعة الناقصة. (مسألة 8): لو تبين بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد مما كان محتملا، - كما إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وصلى صلاة الاحتياط، فتبين كونها ركعتين ] (1) يعني: حال القيام، الذي تقدم: أن حكمه الهدم. وحينئذ فتبين أنها خمس لا يراد منه الخمس التي كانت طرفا للشك، إذ هي قد هدمت بل المراد أنها خمس لم تكن محتملة حال الشك. والعبارة توهم الاول. (2) لما تقدم: من بطلان الصلاة بزيادة ركعة، من دون فرق بين الصور (3) كما عن جماعة التصريح به، بل نسب إلى ظاهر النص والفتوى - وهو كذلك - ويقتضيه - ايضا - صريح رواية عمار: (وإن ذكرت انك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت) (* 1) وعن الموجز: البطلان مع المخالفة، كما لو صلى ركعتين من جلوس في الشك بين الثلاث والاربع


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3.

[ 509 ]

[ وأن الناقص ركعتان - فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط (1) بل يجب عليه إعادة الصلاة. وكذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملا، كما إذا شك بين الاثنتين والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات. والحاصل: أن صلاة الاحتياط إنما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكه. وأما إذا تبين كون الواقع بخلاف كل من طرفي شكه فلا تكون جابرة. ] ولكنه غير ظاهر، بل عن كشف الالتباس: (لم أجد له موافقا). (1) أما عدم الاكتفاء بها بدون ضم شئ إليها فظاهر، لعدم الدليل عليه، فقاعدة الاشتغال بالنقص محكمة. وأما عدم الاكتفاء بها - ولو بضم ركعة أخرى إليه في الفرض - فالظاهر أنه كذلك، لاختصاص أدلة التدارك بغير المقام. نعم لو فرض عمومها له أمكن ضم ركعة اخرى إليها والاكتفاء بها، ويكون السلام على صلاة الاحتياط من قبيل السلام نسيانا. فتأمل. وأما وجوب الاعادة وعدم الاكتفاء بتدارك النقص بعد صلاة الاحتياط فلتخلل الفصل بصلاة الاحتياط، بناء على عدم جواز إدخال صلاة في صلاة، الذي يساعده ارتكاز المتشرعة. مضاعا إلى مفرغية التسليم الموجبة للنقص، وإلحاقه بالتسليم نسيانا غير ظاهر. وظهور أدلة البناء على الاكثر في عدم مفرغيته وإن كان مسلما، إلا أنه لا يجدي في المقام، لاختصاصه بصورة تدارك صلاة الاحتياط للنقص، وهو في المقام منتف، كما تقدم. اللهم إلا أن يقال: لم يثبت المنع من الفصل بمثل صلاة الاحتياط في فرض العذر، والقدر المتيقن صورة العمد، كما تقدمت الاشارة إلى وجهه في مبحث قواطع الصلاة. ويؤيد ذلك: ما ورد في كيفية عمل الاحتياط

[ 510 ]

[ (مسألة 9): إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط (1)، بل اللازم حينئذ إتمام ما نقص (2)، وسجدتا السهو للسلام في غير محله إذا لم يأت بالمنافي. وإلا فاللازم إعادة الصلاة، فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين، على ما مر سابقا. (مسألة 10): إذا تبين نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط، فإما أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقا لما نقص من الصلاة في الكم والكيف - كما في الشك بين الثلاث والاربع إذا اشتغل بركعة قائما وتذكر في أثنائها كون صلاته ثلاثا -. وإما أن يكون مخالفا له في الكم والكيف - كما إذا ] في الشك بين الثنتين والثلاث والاربع. والظاهر من أدلة البناء على الاكثر عدم مفرغية السلام لو صدر حال الشك، بلا دخل لبقائه في ذلك. والبناء على الاقتصار في ذلك على خصوص صورة حصول التدارك بصلاة الاحتياط جمود لا يساعده المتفاهم العرفي. ولذا حكي الاجماع على الصحة لو تذكر النقص قبل الشروع في الاحتياط - كما سيأتي - إذ ليس بناء الاصحاب على ذلك إلا من أجل فهم ما ذكرنا من الادلة. ومما ذكرنا يظهر الكلام في الفرع الآتي. كما أن منه يظهر الاشكال في جزم المصنف (ره) بوجوب الاعادة في الفرض، مع توقفه في جواز الفصل بصلاة الاحتياط، كما قد يظهر من المسألة الحادية عشرة من فصل الشك في عدد الركعات. فلاحظ. (1) لقصور الادلة عن ذلك، واختصاصها بصورة بقاء الشك إلى ما بعد الفراغ. (2) بلا خلاف أجده - كما في الجواهر - بل حكي عليه الاجماع.

[ 511 ]

[ اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالسا فتذكر كونها ثلاثا - وإما أن يكون موافقا له في الكيف دون الكم -. كما في الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع إذا تذكر كون صلاته ثلاثا في أثناء الاشتغال بركعتين قائما - وإما أن يكون بالعكس كما إذا اشتغل في الشك المفروض بركعتين جالسا - بناء على جواز تقديمهما - وتذكر كون صلاته ركعتين، فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور والرجوع إلى حكم تذكر نقص الركعة (1). ويحتمل الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط ] واستوضحه غير واحد، لا لانه من قبيل من تذكر النقص - لاختصاص أدلته بصورة التسليم نسيانا - بل لما عرفت من ظهور أدلة البناء على الاكثر في عدم مفرغية التسليم الواقع في حال الشك، وإن زال الشك بعد ذلك والجمود على صورة بقاء الشك إلى ما بعد صلاة الاحتياط لا يساعده المتفاهم العرفي (1) لقصور أدلة الاكتفاء بها عن صورة التذكر في الاثناء، كما عرفت فيما قبله. واستصحاب التدارك بها - الثابت قبل التذكر - لا مجال له، للشك في ثبوت ذلك من أول الامر. وتوضيح ذلك: أن الحكم المعلق على عنوان إذا كان ظاهرا في كونه منوطا به حدوثا وبقاء - كما في مثل: " المسافر يقصر) أو (إذا سافرت فقصر) فإن كان يحتاج إلى أمد مستمر اعتبر في موضوعه الاستمرار بمقدار أمده، إذ لو لم يستمر بمقدار أمد الحكم لزم ثبوت الحكم في حال عدمه، وهو خلاف فرض كونه منوطا بموضوعه حدوثا وبقاء. مثلا: إذا قال: (الغني يصوم خمسة أيام) اعتبر في موضوعه الاستمار خمسة أيام، وإلا لزم المحذور المذكور. وحينئذ يتعين البناء في المقام على اعتبار استمرار

[ 512 ]

[ في جميعها. ويحتمل وجوب إعادة الصلاة في الجميع (1). ويحتمل التفصيل بين الصور المذكورة (2). والمسألة محل الاشكال، فالأحوط الجمع بين المذكورات باتمام ما نقص، ثم ] الشك إلى نهاية صلاة الاحتياط، فإذا ارتفع الشك في الأثناء قبل ذلك انكشف عدم ثبوت الحكم من أول الأمر. لا يقال: يلزم حينئذ عدم وجوب العمل بحكم الشك عند الشك في استمراره، للشك في عنوان العام. لأنه يقال: يمكن البناء على الاستمر ظاهرا بالاستصحاب في الزمان اللاحق. أو للاجماع الكاشف عن ثبوت الحكم بالاستمرار ظاهرا. ومما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة في رفع اليد عن الاستصحاب السابق إلى دعوى: عدم جريانه من جهة تبدل موضوعه - وهو الشك - ليتوجه عليها: بأن مجرد زوال الشك غير كاف في الحكم بتبدل الموضوع عرفا، ولا إلى دعوى: معارضة الاستصحاب بإطلاق ما دل على لزوم الركعة المتصلة، ليتوجه عليها: توقفها على القول بأن الرجوع في مثل المقام إلى عموم العام، لا إلى استصحاب حكم المخصص. ثم إنه إذا ثبت عدم صحة التدارك بصلاة الاحتياط تعين الرجوع إلى حكم تذكر النقص، على ما عرفت في المسألة السابقة. ولا يضر تخلل المقدار المأتي به من صلاة الاحتياط، كما عرفت في المسألة الثامنة. ومن ذلك تعرف وجه الاحتمال الثاني، وأنه لافرق بين صور المسألة. (1) كأن وجهه ما تقدم: من قصور أدلة الاكتفاء بالاحتياط عن شمول الفرض. وامتناع تدارك النقص مستقلا - لاختلال الموالاة، أو لمفرغية التسليم - مما عرفت في المسألة الثامنة الاشكال فيه. (2) بالاكتفاء بصلاة الاحتياط مع الموافقة في الكم والكيف، وعدمه مع المخالفة. أما الأول: فلانه لا مانع منه إلا زيادة تكبيرة الافتتاح. لكن

[ 513 ]

[ الاتيان بصلاة الاحتياط، ثم إعادة الصلاة. نعم إذا تذكر النقص بين صلاتي الاحتياط - في صورة تعددها - مع فرض كون ما أتى به موافقا لما نقص في الكم والكيف لا يبعد الاكتفاء به (1)، كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وبعد الاتيان بركعتين قائما تبين كون صلاته ركعتين. (مسألة 11): لو شك في إتيان صلاة الاحتياط بعد ] لا دليل على القدح بها بعد صدورها بإذن الشارع واقعا. وأما الثاني: فللمخالفة، فالاكتفاء معها يحتاج إلى دليل مفقود. وفيه: أن التكبيرة صدرت بعنوان افتتاح صلاة جديدة - لما عرفت من أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة - فالاكتفاء بها عن الصلاة الواقعية الاولية محتاج إلى اقامة دليل عليه، لأنه خلاف الاصل. نعم لو بنى على كون صلاة الاحتياط جزءا حقيقة من الصلاة الواقعية، وأن التكبير والتسليم زيادتان مغتفرتان كان الاكتفاء حينئذ في محله. لكن لازمه الاكتفاء - أيضا - لو ذكر في أثناء المخالف له في الكم والكيف - كما لو شك بين الثنتين والثلاث والأربع فشرع في الركعتين من قيام، وبعد الفراغ من واحدة منهما ذكر أنها ثلاث - إذ يقال أيضا فيه: إن الركعة المأتي بها مطابقة للركعة الناقصة، ولا فرق بينهما إلا في زيادة التكبيرة التي هي غير قادحة. وكأنه لأجل ذلك اختار في محكي الذكرى: الصحة والاكتفاء فيه. (1) لظهور الدليل في الاكتفاء به على تقدير مطابقته للنقص، فإذا علم بالتقدير فقد علم بالاكتفاء. واحتمال كون مجموع الاحتياطين تداركا للنقص المحتمل المردد بين الركعة والركعتين خلاف المتفاهم منه عرفا، بل لعله خلاف المقطوع به عندهم.

[ 514 ]

[ العلم بوجوبها عليه فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه ويبني على الاتيان (1)، وإن كان جالسا في مكان الصلاة، ولم يأت بالمنافي، ولم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الاتيان (2). وإن دخل في فعل آخر، أو أتى بالمنافي، أو حصل الفصل الطويل - مع بقاء الوقت - فللبناء على الاتيان بها وجه (3). ] (1) إذ الظاهر أن صلاة الاحتياط - سواء أكانت جزءا، أم صلاة مستقلة - مؤقتة بوقت الفريضة المشكوكة، فالشك فيها بعد الوقت كالشك في الفريضة بعده محكوم بعدم الالتفات، لاطلاق ما دل على عدم الالتفات إلى الشك في الفريضة بعد خروج الوقت، كما تقدم. (2) للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال، لو لم نقل بحجية الاستصحاب مطلقا، أو في خصوص المقام - كما في سائر موارد جريان قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب - فان في جريانها دونه، أو جريانها دونها خلافا محررا في الاصول. (3) تقدم في المسألة الرابعة عشرة من فصل الشك: أن فعل المنافي لا يصحح جريان قاعدتي التجاوز والفراغ، إذ يعتبر في الأولى: الدخول فيما هو مرتب على المشكوك، وليس منه فعل المنافي. ويعتبر في الثانية: الفراغ البنائي، ومجرد فعل المنافي لا يحققه، وإن كان يتفق معه غالبا، فعدم الالتفات إلى الشك - في فرض فعل المنافي يختص بصورة فعله بعنوان الفراغ لا غير. وكذلك الحال في الفعل الآخر والفصل الطويل. لكن المقام ليس من موارد جريان قاعدة الفراغ، لأن الشك في أصل الوجود، لا في تمامية الموجود. نعم بناء على جزئية صلاة الاحتياط للصلاة البنائية يكون الشك في تمامية الموجود. كما أن من محتملات قوله (ع): (لا سهو في سهو) عدم الاعتناء بالشك في المقام مطلقا. لكنه غير ظاهر، كما يأتي إن شاء الله تعالى.

[ 515 ]

[ والأحوط البناء على العدم والاتيان بها، ثم إعادة الصلاة (1). (مسألة 12): لو زاد فيها ركعة أو ركنا - ولو سهوا - بطلت (2)، ووجب عليه إعادتها، ثم إعادة الصلاة (3). (مسالة 13): لو شك في فعل من أفعالها. فإن كان في محله أتى به. وإن دخل في فعل مرتب بعده بنى على أنه أتى به (4)، كأصل الصلاة. (مسألة 14): لو شك في أنه هل شك شكا يوجب صلاة الاحتياط أم لا بنى على عدمه (5). ] (1) لاحتمال بطلانها بالأمور المذكورة. أما بناء على بطلانها بذلك فلا حاجة إلى فعل صلاة الاحتياط، بل الاحتياط بالاعادة لا غير. (2) لعدم الفرق بينها وبين الصلاة في ذلك، لاطراد أدلة البطلان فيهما بنحو واحد. نعم من محتملات قوله (ع): (لا سهو في سهو) عدم البطلان بزيادة الركن - هنا - سهوا. لكن في مفتاح الكرامة: (لعله لم يخالف في البطلان أحد). (3) هذا يتم بناء على قدح الفصل - بين الصلاة الأصلية وبين صلاة الاحتياط - بمثل الصلاة المذكورة. لكن عرفت في المسألة الثامنة أنه محل تأمل. (4) لعدم الفرق بينها وبين الصلاة الأصلية في جريان قاعدتي الشك في المحل والشك بعد التجاوز. نعم من محتملات قوله (ع): (لا سهو في سهو) عدم الاعتناء بالشك في المحل، بل نسبه في محكي الدروس: إلى ظاهر المذهب. وسيأتي وجه الاشكال فيه. (5) لأصالة عدمه. هذا لو كان بعد الفراغ. أما لو كان في أثناء الصلاة رجع إلى حالته الفعلية، كما تقدم. هذا ولو كان الشك في كون

[ 516 ]

[ (مسألة 15): لو شك في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلا أن يكون مبطلا فيبني على الأقل أو يبني على الاقل مطلقا؟ وجهان (1)، والأحوط البناء على أحد الوجهين. ] التسليم الواقع منه صادرا بعنوان الفراغ - بأن احتمل كونه واقعا منه على الركعة البنائية - أشكل الرجوع إلى أصالة العدم السابقة، لأنها لا توجب العلم بالفراغ. وقاعدة الفراغ يشكل جريانها، لعدم إحراز الفراغ البنائي، فقاعدة الاشتغال بالصلاة محكمة. (1) مبنيان على ظهور قوله (ع): (لا سهو في سهو) في عدم الاعتناء بالشك وعدمه. وتوضيح ذلك: أنه ورد في مرسل يونس عن رجل عن أبي عبد الله (ع) (ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بايقان منهم، وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام، ولا سهو في سهو، وليس في المغرب والفجر سهو، ولا في الركعتين الأوليين من كل صلاة سهو، ولا سهو في نافلة) (* 1). - ونحوه ما عن إبراهيم بن هاشم في نوادره (* 2) - وفي مصحح حفص بن البختري عنه (ع): (ليس على الامام سهو، ولا على من خلف الامام سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الاعادة إعادة) (* 3). وفي محكي كلام كثير من القدماء والمتأخرين: أنه لاحكم للسهو في السهو. وعن ظاهر المعتبر: نسبته إلى الأصحاب. وفي محكي المنتهى وغيره: نسبته إلى الفقهاء. وحيث أن السهو يطلق على


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة ملحق حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8. (* 3) لاحظ صدر الرواية في الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3 وذيله في باب: 25 من ابواب الخلل حديث: 1.

[ 517 ]

السهو - بالمعنى المقابل للشك - وعلى الشك، وعلى ما يعمهما كانت محتملات كل من السهو الأول والثاني ثلاثة، فتكون محتملات - الجملة بلحاظ ضرب محتملات الأول في محتملات الثاني - تسعة. ثم إنه لا ريب في كون المراد من السهو الأول موجبه. أما السهو الثاني فيحتمل أن يكون المراد نفسه، ويحتمل أن يكون المراد موجبه، فتكون محتملات الجملة ثمانية عشر، بلحاظ ضرب التسعة المتقدمة في المحتملين المذكورين. إلا أن قرينة السياق في النصوص تقتضي كون المراد به الشك، كما اعترف به جماعة. نعم يبقى احتمال أن يكون المراد من السهو الثاني نفس الشك أو موجبه. لكن هذا الاحتمال لا مجال له في قوله (ع) في مصحح حفص -: (ولا على السهو سهو) إذ ليس معناه: لاشك متعلق بالشك - سواء أكان الظرف لغوا متعلقا بالسهو أم مستقرا خبرا ل‍ (ليس) - بل المتعين فيه تقدير الموجب. ثم إن نفي السهو في الرواية الأولى يحتمل بدأ أن يكون المراد منه أنه مبطل، نظير قوله (ع): (ليس في المغرب والفجر سهو). وأن يكون المراد عدم الاعتناء به، نظير قوله (ع): (ليس على الامام سهو ولا سهو في نافلة). إلا أن الظاهر منه في الرواية الثانية - بقرينة حرف الاستعلاء والسياق - هو الثاني، فيكون المتحصل من الروايات - بعد ضم بعضها إلى بعض - هو عدم الاعتناء بالشك في موجب الشك. وإطلاقه وإن كان يقتضي عدم الاعتناء بالشك في الوجود، والشك في الأجزاء والشرائط، والشك في عدد الركعات. إلا أن الذي يستفاد من النصوص الكثيرة - الواردة في عدد الركعات أن للسهو معنى آخر غير المعنى العرفي واللغوي وهو خصوص الشك في الركعات. وكأن الوجه فيه: مزيد الاهتمام بتلك الأحكام، وكثرة التعرض لها في لسان المتشرعة، فصار كأنه معنى عرفي

[ 518 ]

شرعي. فلاحظ من النصوص ما ورد في الشكوك المبطلة والشكوك الصحيحة (* 1) وما ورد في كثرة الشك (* 2)، وما ورد في ضبط عدد الركعات بالحصى وغيرها (* 3)، وغير ذلك مما هو كثير جدا، فإن من البعيد جدا أن يكون المراد به المعنى العرفي الذي هو الغفلة وغروب الشئ عن الذهن. لا أقل من احتمال ذلك الموجب لاجمال المراد ووجوب الاقتصار على المتيقن، فيتعين الرجوع في الشك في الأوليين إلى قواعد أخر، كما عرفت في المسألة الحادية عشرة والثالثة عشرة. ثم إن عدم الاعتناء بالشك في عدد ركعات الاحتياط ملازم للبناء على الاكثر، لأن البناء على الاقل اعتناء بالشك. نعم لو كان البناء على الأكثر مبطلا كان لازم عدم الاعتناء بالشك البناء على الاقل حينئذ. وهذا هو المنسوب إلى المشهور. وعن الاردبيلي (ره): الميل إلا البناء على الاقل. وعن المجلسي: (إنه لا يخلو من قوة. لكن لم نطلع على أحد من الاصحاب قال به). وكأنه لذلك توقف المصنف (ره) في المقام. لكن عرفت: أن ظاهر النص هو الاول. هذا كله الكلام في النصوص. وأما كلام الاصحاب فقد اختلف في المراد منه، قال في محكي المنتهى: (معنى قول الفقهاء: (لا سهو في السهو) أنه لا حكم للسهو في الاحتياط الذي أوجبه السهو. (إلى أن قال): وقيل معناه: إن من سها فلم يدرسها أم لا لا يعتد به. والاول أقرب) ونحوه كلام التنقيح. إلا أنه قال: (وكلاهما لا حكم له). وعن الغنية قال: (لا حكم للسهو في جبران السهو، بدليل الاجماع). ومع هذا


(* 1) تقدم ذلك في أوائل فصل الشك في عدد الركعات. (* 2) راجع الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة. (* 3) راجع الوسائل باب: 28 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة.

[ 519 ]

[ ثم إعادتها ثم إعادة أصل الصلاة. (مسألة 16): لو زاد فيها فعلا من غير الأركان أو نقص فهل عليه سجدتا السهو أو لا؟ وجهان (1)، فالأحوط الاتيان بهما. (مسألة 17): لو شك في شرط أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت (2). (مسألة 18): إذا نسيها وشرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكر في أثنائها قطعها وأتى بها (3)، ] الاختلاف يشكل الاعتماد عليه. فتأمل. (1) أحدهما: الوجوب، لاطلاق ما دل على وجوبهما لكل زيادة ونقيصة، كما سيأتي. وثانيهما: العدم، كما عن جماعة - بل نقل عليه الشهرة - لاختصاص دليل سجود السهو باليومية، ولقوله (ع): (لا سهو في سهو) بناء على بعض محتملاته. لكن فيه - مضافا إلى التأمل في منع الاطلاق - أن صلاة الاحتياط من اليومية، وعدم ظهور قوله (ع): (لا سهو في سهو) فيما يعم المقام. (2) لقاعدة الفراغ. (3) لا يخفى أن إدخال صلاة في صلاة، تارة نقول: بأنه مناف للموالاة العرفية بين أجزائها. وأخرى نقول: إنه من قبيل الفعل الماحي للصورة، فعلى الاول لا يقدح في صحة الصلاة الاولى، إلا بناء على اعتبار الموالاة العرفية بين أجزائها، وحيث أن الظاهر عدمه فلا مانع منه. وعلى الثاني - كما هو الظاهر - فقدحه في الصلاة مطلقا، أو في خصوص حالي العمد مبني على الخلاف في قادحية الفعل الكثير وأنه قادح مطلقا - كما لعله

[ 520 ]

[ ثم أعاد الصلاة على الأحوط. وأما إذا شرع في صلاة فريضة مرتبة على الصلاة التي شك فيها - كما إذا شرع في العصر فتذكر أن عليه صلاة الاحتياط للظهر - فان جاز عن محل العدول قطعها، كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة، أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين (1)، ] المشهور - أو في خصوص العمد. وقد تقدم: أن الظاهر هو الثاني. وعليه فلو أدخل صلاة في أثناء صلاة عمدا بطلت وأبطلت. ولو كان سهوا صحت الصلاتان معا، فان التفت بعد الفراغ من الثانية أتم الاولى ولا شئ عليه، وإن التفت في أثناء الثانية تخير بين إتمامها واستئناف الاولى وبين العكس، لأن نسبة حرمة القطع إلى كل منهما نسبة واحدة من دون ترجيح ولو شرع في صلاه فضاق وقت أخرى وجب الشروع في الثانية، فتبطل الاولى وعليه استئنافها، لما عرفت من عموم القادحية للصورة المذكورة. ومجرد الوجوب لا يقتضي عدمها. وما ورد في صلات الآيات - من الدخول في اليومية وبعد الفراغ منها يبني على الصلاة الاولى - لا يمكن استفادة قاعدة كلية منه. هذا ويظهر مما ذكرنا: أنه لو كانت الصلاة التي شرع فيها نافلة يتعين عليه رفع اليد عنها والشروع في الصلاة الاحتياطية. وإن كانت فريضة تخير بين ذلك وبين إتمامها واستئناف الصلاة الاصلية، لأن إتمام الفريضة التي شرع فيها من قبيل فعل المنافي - عمدا - بين الصلاة الاصلية والاحتياطية. (1) هذا ظاهر - بناء على اعتبار الترتيب حينئذ - لفقد الترتيب. أما لو بني على سقوطه عند تجاوز محل العدول كان الكلام فيه هو الكلام فيما سبق بعينه.

[ 521 ]

[ وإن لم يجز عن محل العدول فيحتمل العدول (1) إليها، لكن الأحوط القطع والاتيان بها ثم إعادة الصلاة. (مسألة 19): إذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا فيها قضاهما بعدها على الأحوط (2). فصل في حكم قضاء الاجزاء المنسية (مسألة 1): قد عرفت سابقا (3): أنه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكر إلا بعد الوصول إلى حد الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة، بل وكذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة (4) ولم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى ] (1) إلحاقا للمقام بمن نسي السابقة وشرع في اللاحقة. لكن حيث أن العدول مخالف للاصل لم يكن مجال للالحاق، بعد قصور دليل الملحق به عن شمول الفرض. (2) ووجه العدم: بعض محتملات: (لا سهو في سهو). فصل في حكم قضاء الاجزاء المنسية (3) وعرفت وجهه. (4) ليس في النصوص المتقدمة ما يدل بالخصوص على قضاء السجدة الاخيرة المنسية (* 1). نعم يقتضيه إطلاق صحيح عبد الله بن سنان: (إذا نسيت شيئا من الصلاة - ركوعا أو سجودا أو تكبيرا - ثم ذكرت فاصنع


(* 1) راجع المسألة: 18 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.

[ 522 ]

[ وكذا إذا نسي التشهد (1) - أو أبعاضه - ولم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع بل أو التشهد الأخير ولم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى. ويجب - مضافا إلى القضاء - سجدتا السهو أيضا لنسيان كل من السجدة والتشهد (2). ] الذي فاتك سهوا) (* 1)، وصحيح حكم بن حكيم قال: (سألت أبا عبد الله (ع): عن رجل نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك، قال (ع): يقضي ذلك بعينه. قلت: أيعيد الصلاة؟ قال (ع): لا) (* 2). إلا أن امتناع البناء على قضاء الركوع والتكبير يمنع من الاعتماد على الاول في قضاء السجود. نعم لا بأس بالاعتماد على الثاني. وامتناع الاخذ بعموم الشئ - لمخالفته الاجماع - لا يمنع من الاعتماد عليه في نسيان الركعة والسجدة. مضافا إلى إمكان استفادة حكمها من النصوص المتقدمة بالغاء خصوصية موردها، أو بعدم القول بالفصل بين السجدة المنسية من الثالثة والرابعة. هذا كله بناء على مفرغية السلام، كما تقدم استظهارها من النصوص، وإلا فلا ينبغي التأمل في وجوب الرجوع إليها ثم التشهد والتسليم بعدها لوقوعهما في غير محلهما. (1) قد تقدم الكلام في نسيان التشهد الوسط والاخير. فراجع. وأما أبعاضه فليس في النصوص ما يدل على وجوب قضائها، غير إطلاق صحيح ابن حكيم، فلا مانع من جواز الاعتماد عليه في ذلك، ولولاه تعين الرجوع إلى أصل البراءة، القاضي بالعدم، بعد البناء على الصحة لحديث: (لا تعاد الصلاة...) (2) أما في نسيان السجدة فهو المشهور، بل عن الخلاف والغنية


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6.

[ 523 ]

والتذكرة وآراء التلخيص والمنتهى: دعوى الاجماع عليه، لعموم وجوبها لكل زيادة ونقيصة، - كما سيأتي - ولمصحح جعفر بن بشير - المروي عن محاسن البرقي -: (سئل أحدهم (ع) عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلا سجدة، وهو في التشهد الاول. قال (ع): فليسجدها ثم ينهض، وإذا ذكرها - وهو في التشهد الثاني قبل أن يسلم - فليسجدها ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو) (* 1). لكن في ثبوت وجوبها لكل زيادة اشكال، كما سيأتي أيضا. والمصحح المذكور غير معمول بظاهره. مع أنه معارض بما في صحيح أبي بصير - فيمن نسي السجدة - من قوله (ع): (فان كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها، وليس عليه سهو) (* 2) وقريب منه مضمر محمد بن منصور (* 3) وبموثق عمار: (عن الرجل ينسى سجدة هل عليه سجدة السهو؟ قال (ع): لا، قد أتم الصلاة) (* 4) وحمل السهو في الاول على الاعادة خلاف الظاهر. كما أن حمل الاخير على الذكر في المحل - فلا يشمل ما نحن فيه - لاقرينة عليه. ومجرد كون نسيان الركوع لا يتصور مع صحة الصلاة إلا مع الذكر في المحل لا يقتضي تقييد اطلاق نسيان السجود. اللهم إلا أن يكون صالحا للقرينية عليه فيرتفع إطلاقه. مع أن في الأولين كفاية في تخصيص عموم وجوبها لكل نقيصة - لو تم - وفي حمل مصحح ابن بشير على الاستحباب. وأما وجوبهما في نسيان التشهد فعن الخلاف وغيره: الاجماع عليه.


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود ملحق حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 26 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3.

[ 524 ]

[ (مسألة 2): يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة وتشهدها، من الطهارة، والاستقبال، وستر العورة ونحوها، وكذا الذكر، والشهادتان (1)، والصلاة على محمد وآل محمد (2). ولو نسي بعض أجزاء التشهد وجب قضاؤه فقط (3). نعم لو نسي الصلاة على آل محمد فالاحوط إعادة الصلاة (4) على محمد، بأن يقول: (اللهم صلى على محمد وآل محمد)، ولا يقتصر على قوله: (وآل محمد)، وإن كان هو المنسي فقط. ويجب فيهما نية البدلية عن المنسي (5)، ولا يجوز الفصل ] وعن المدارك: نفي الخلاف فيه. وقد استفاضت النصوص الدالة عليه. وأكثرها وارد في نسيان التشهد الاول، وبعضها مطلق شامل له وللاخير كموثق أبي بصير: (عن الرجل ينسى أن يتشهد. قال (ع): يسجد سجدتين يتشهد فيهما) (* 1). (1) بلا إشكال ظاهر، لأن أدلة قضائهما - كسائر أدلة قضاء الفوائت - ظاهرة في مطابقة القضاء للاداء في جميع الخصوصيات المعتبرة فيه جزءا أو شرطا أو غيرهما. (2) لأنها جزء من التشهد المقابل للتسليم، الذي هو منصرف نص القضاء. (3) على ما عرفت. (4) إذ بدونها يكون غلطا في الاستعمال، لعدم المعطوف عليه. ودليل القضاء - على تقدير تماميته - لا يصلح لتشريعه كذلك. وعلى هذا فالأقوى وجوب الاعادة. (5) لاعتبار ذلك في صدق القضاء، فتجب نيته كسائر ما يعتبر في


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 6.

[ 525 ]

[ بينهما وبين الصلاة بالمنافي (1) كالاجزاء في الصلاة. أما الدعاء والذكر والفعل القليل ونحو ذلك - مما كان جائزا في أثناء الصلاة - فالاقوى جوازه، والاحوط تركه. ويجب المبادرة إليهما بعد السلام (2)، ولا يجوز تأخيرهما عن التعقيب ونحوه. (مسألة 3): لو فصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي عمدا وسهوا - كالحدث والاستدبار - فالاحوط استئناف الصلاة بعد إتيانهما، وإن كان الاقوى جواز الاكتفاء بإتيانهما (3). ] موضوع الوجوب، وتكفي النية الاجمالية. (1) عدم جواز ذلك تكليفا لا دليل عليه. كما لادليل عليه في صلاة الاحتياط، كما تقدم. (2) وعن الذكرى: الاجماع عليه. فان تم كان هو الحجة. ودعوى: كونها المنساق من نصوص القضاء غير ظاهرة. ولا سيما بملاحظة العطف ب‍ (ثم) على التسليم، الظاهر في الترتيب مع التراخي، وان كان المراد منها في المقام مجرد الترتيب، لعدم وجوب التراخي إجماعا. فتأمل. وأما قوله (ع) في الموثق: (يقضي ما فاته إذا ذكره) (* 1) فقد تقدم الاشكال في دلالته في قضاء الفوائت. نعم ارتكاز المتشرعة يأبى وقوع الفصل الطويل بينها وبين الصلاة اختيارا. ولاجله تكون إطلاقات نصوص القضاء منزلة عليه. وهذا معنى آخر للمبادرة. ولعله مراد الأصحاب. (3) لاطلاق دليل القضاء، الموافق لأصالة البراءة من قدح المنافي في صحة القضاء. ودعوى: أن القضاء جزء من الصلاة جئ به في غير محله، فيكون


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود حديث: 2.

[ 526 ]

[ وكذا لو تخلل ما ينافي عمدا - لا سهوا - إذا كان عمدا. أما إذا وقع سهوا فلا بأس. ] المنافي الواقع بينه وبين الصلاة واقعا في أثناء الصلاة فيبطل. ولا مجال للاخذ باطلاق دليل القضاء، لقصوره عن إثبات نفي القدح، ولا لأصل البراءة إذ لا مجال للاصل مع الدليل. مدفوعة: بأن جزئيته من الصلاة خلاف مادل على مفرغية التسليم ولا مجال لقياس المقام بصلاة الاحتياط، لما عرفت من أن ظاهر أدلة البناء على الأكثر كونه حكما ظاهريا، بلا انقلاب الواقع إلى صلاة الاحتياط وعدم مفرغية التسليم، بخلاف المقام، إذ ليس مفاد الأدلة إلا وجوب الاتيان بالجزء بعد التسليم، وذلك أعم من أن يكون التسليم مفرغا حقيقة ويكون قضاء الجزء أمرا خارجا عن الصلاة يشاركها في تحصيل الغرض المقصود منها، وأن يكون غير مفرغ، نظير سلام من تذكر النقص. وإذا لم يظهر دليل القضاء في تعيين أحد الامرين لم يصلح لمعارضة ما دل على مفرغية التسليم فيكون ذلك الدليل هو المحكم. مع أن البناء على عدم مفرغية التسليم المذكور يقتضي البناء على وجوب تكرار السلام، لظهور أدلة اعتبار التسليم في انحصار المفرغ فيه، فإذا لم يفرغ المكلف بالسلام الأول احتاج - في الفراغ - إلى تكرار السلام، وذلك خلاف المقطوع به من النص والفتوى. وبالجملة: لا ينبغي الكلام في كون الجزء المقضي بعد السلام دخيلا من حصول الغرض المقصود من الصلاة، ومشاركا للاجزاء الماضية في ذلك لوفاء الادلة بذلك، وإنما الكلام في أن السلام الواقع منه واقع في محله ومفرغ له من الصلاة، أو أنه غير مفرغ وإنما يحصل الفراغ بالجزء المقضي وإذ أن الأدلة تقصر عن إثبات الثاني، فما دل على مفرغية السلام محكم، فيكون فعل المنافي بعد التسليم غير قادح، كفعله، بعده في سائر المقامات. ويؤيد

[ 527 ]

[ (مسألة 4): لو أتى بما يوجب سجود السهو قبل الاتيان بهما أو في أثنائهما فالاحوط فعله بعدهما (1). (مسألة 5): إذا نسي الذكر أو غيره مما يجب - ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة - لا يجب قضاؤه (2). ] ما ذكرنا ما في موثق عمار - الوارد في نسيان السجدة - (قلت: فان لم يذكر إلا بعد ذلك. قال (ع): يقضي ما فاته إذا ذكره) (* 1) وما في صحيح ابن مسلم - الوارد في نسيان التشهد -: (إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه) (* 2). (1) لاحتمال وقوعه في أثناء الصلاة، فيلحقه حكمه. لكن مقتضى تقوية الاكتفاء باتيانهما لو تخلل المنافي كون الاحتياط من هذه الجهة استحبابيا ثم إن في الفرض الذي ذكره إشكالا، لأن موجب سجود السهو إنما يوجبه إذا وقع في أثناء الصلاة، فإذا لم يقع في أثنائها ووقع بعدها أو في أثنائهما لم يجب له السجود. فلاحظ. (2) لأن الأمور المذكورة ليست أبعاضا للسجود كي يجب قضاؤها بقاعدة: (أن ما يقضى كله يقضى بعضه) التي استدل بها جماعة على وجوب قضاء أبعاض التشهد، ومقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب. لكن القاعدة المذكورة لادليل عليه - بعد - اختصاص دليل القضاء بفوات الكل غير المستند إلى فوات البعض - فالفرق بين واجبات السجود وسائر واجبات الصلاة وبين أبعاض التشهد في وجوب القضاء وعدمه - مع كون إطلاق صحيح حكم ابن حكيم المتقدم (* 3) مقتضيا له في الجميع - لابد أن يكون من جهة


(* 1) تقدم ذلك في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 3) تقدم ذلك في المسألة: 1 من هذا الفصل.

[ 528 ]

[ (مسألة 6): إذا نسي بعض أجزاء التشهد القضائي وأمكن تداركه فعله. وأما إذا لم يمكن - كما إذا تذكره بعد تخلل المنافي عمدا وسهوا - فالاحوط إعادته (1) ثم إعادة الصلاة، وإن كان الاقوى كفاية إعادته. (مسألة 7): لو تعدد نسيان السجدة أو التشهد أتى بهما واحدة بعد واحدة. ولا يشترط التعيين (2) على الاقوى وإن كان أحوط. والاحوط ملاحظة الترتيب معه. ] الاجماع على عدم وجوب قضاء ما عدا السجدة والتشهد وأبعاضه، ولولاه لم يكن للفرق بينها وجه ظاهر. (1) لعين ما تقدم في تخلل المنافي بين الصلاة وقضاء المنسي. (2) قد تقدمت الاشارة في مبحث صلاة الآيات: إلى أن الواجبات المتعددة إن اتحدت حقيقتها وكان تعددها بلحاظ تعدد الوجود فقط لا مجال للتعيين فيها، لأن التعيين فرع التعين والامتياز فيما بينها، والمفروض عدمه. وذلك كما لو وجب صوم يومين فانه لما لم يكن ميز بين اليومين لم يمكن قصد أحدهما في قبال الآخر، فإذا صام أحد اليومين يسقط أحدهما بلا ميز ويبقى الطلب بالآخر كذلك، ومع تغاير مفهوم الواجبين - أو الواجبات - يمكن التعيين بالقصد. ومنه يظهر أن السجدات المقضية لما كانت من قبيل الواجبات المتحدة حقيقة المتعددة وجودا لم يكن مجال للتعيين، فضلا عن وجوبه. ولا يتوهم: أن البناء على لزوم نية البدلية ملازم للبناء على لزوم التعيين، فان نية البدلية أعم من تعيين المبدل منه، كما لا يخفى. ومنه يظهر أن القائل بوجوب التعيين لابد له من إثبات تعدد مفهوم الواجب، ولو لأجل اعتبار قصد البدلبة عن الفائت - المعين بالتعينات الخارجية الخارجة

[ 529 ]

[ (مسألة 8): لو كان عليه قضاء سجدة وقضاء تشهد فالأحوط تقديم السابق منهما في الفوات على اللاحق. ولو قدم أحدهما بتخيل أنه السابق فظهر كونه لا حقا فالأحوط الاعادة على ما يحصل معه الترتيب (1)، ] عن موضوع الأمر - شرطا في قضاء المنسي. كما أن اعتبار الترتيب موقوف على ذلك أيضا. وحيث أنه خلاف الاطلاق، كان الاقوى عدم لزوم التعيين وعدم لزوم الترتيب. ثم إنه قد يتوهم: أنه بناء على جزئية المقضي حقيقة وعدم مفرغية السلام لابد من القول بالترتيب، لترتب الأجزاء الفائتة. وفيه: أن ترتيبها في المحل لا يلزم ترتيبها في خارج المحل، بل لو ذكر الأول بعد تجاوز المحل الذكري فقد سقط في المحل الترتيب بينه وبين الثاني، فإذا نسي الثاني كان المنسي مما يعلم بعدم اعتبار الترتيب بينه وبين الأول. نعم إذا نسي السجدة والتشهد من ركعة واحدة فالفائتان وإن كانا مترتبين في الأداء في حال الذكر، لكن في ترتيبهما في حال النسيان بعد سقوطهما عن الجزئية تأمل. لا أقل من اقتضاء الاصل عدم الترتيب في القضاء. ومن ذلك تعرف: أن احتمال اعتبار الترتيب أولى بالضعف من احتمال اعتبار التعيين فيما لو كان الفائت متحد الحقيقة. نعم في متعدد الحقيقة للقول باعتباره وجه، لكن الأوجه خلافه، كما عرفت نعم احتمال ذلك كاف في إمكان الاحتياط. ثم إن الظاهر أن الفصل بأحد المقضيين ينافي الفورية بالنسبة إلى الثاني عرفا، فمع البناء على وجوبها تعبدا يكون المورد من التزاحم الموجب للتخيير عقلا. ومع البناء على وجوبها شرطا للصحة يشكل الحال. اللهم إلا أن يكون إجماع على الصحة - حينئذ - وإن فاتت الفورية بالفصل، فاطلاق دليل القضاء محكم. (1) لاحتمال اعتبار الترتيب شرطا في صحة قضاء اللاحق فواتا. لكن عرفت ضعفه.

[ 530 ]

[ ولا يجب إعادة الصلاة معه (1)، وإن كان أحوط. (مسألة 9): لو كان عليه قضاؤهما وشك في السابق واللاحق احتاط بالتكرار (2)، فيأتي بما قدمه مؤخرا أيضا ولا يجب معه إعادة الصلاة، وإن كان أحوط. وكذا الحال لو علم نسيان أحدهما ولم يعلم المعين منهما. (مسألة 10): إذا شك في أنه نسي أحدهما أم لا (3) لم يلتفت ولا شئ عليه. أما إذا علم أنه نسي أحدهما وشك في أنه هل تذكر قبل الدخول في الركوع أو قبل السلام وتداركه أم لا؟ فالأحوط القضاء (4). ] (1) لعدم قدح الفصل بمثل ذلك. (2) إذ ليس فيه إلا احتمال الفصل. وقد تقدم عدم قدحه. (3) يعني: بعد الفراغ. وكذا بعد التجاوز، فالوجه في عدم الالتفات: قاعدة الفراغ، أو التجاوز. (4) بل لعله الأقوى، لأصالة عدم الرجوع إلى المنسي. وقاعدة التجاوز لا مجال لها في المقام، إذ المحل الأولي الذكري يعلم بعدم الاتيان به فيه، والمحل الثانوي السهوي وان شك بالاتيان به فيه، إلا أن موضوعه - وهو الذكر والالتفات - مشكوك، والمحل على تقدير استمرار النسيان - يكون بعد التسليم فلم يفرغ بالنسبة إليه. وإن شئت قلت: قاعدة التجاوز إنما تجري مع احتمال طروء الخطأ، لامع احتمال طروء الالتفات مع العلم بطروء الخطأ ومنه يظهر: أنه لو علم أنه قد ذكر قبل الركوع أو قبل التسليم وشك في أنه تدارك أو لم يتدارك بنى على التدارك لقاعدة التجاوز. وسيأتي في سجود السهو في نظير المقام ماله نفع تام. فانتظر.

[ 531 ]

[ (مسألة 11): لو كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهد فالأحوط تقديم الاحتياط (1) وإن كان فوتهما ] (1) بل هو المتعين، لأن دليل قضاء المنسي إنما اقتضى فعله بعد الفراغ الواقعي، وقد عرفت أن التسليم على الاكثر البنائي لا يوجب فراغا واقعيا - بل ولا ظاهريا بلحاظ الأثر الذي هو محل الكلام - بل احتمالي محض، فلا يجوز فعل المنسي بعده، لاحتمال كونه زيادة في الصلاة منهيا عنها، وكونه في غير المحل. ولو بني على أن الامر بقضاء المنسي بعد التسليم لئلا تلزم الزيادة في الاثناء لا لكون محله بعد التسليم كفى احتمال الزيادة في المنع عن إيقاعه قبل صلاة الاحتياط، إذ لا مؤمن عن هذا الاحتمال، و أصالة عدم الزيادة لا مجال لها - لا بنحو مفاد كان التامة، ولا الناقصة - إذ الشك إنما هو من حيث كونه في الأثناء أو بعد الفراغ، والأصل يقتضي الأول، فيكون زيادة في الأثناء - فتأمل - ومجرد كونه تذدراكا للمنسي لا يوجب عدم صدق الزيادة عليه. ولذا لا يجوز إيقاعه قبل التسليم مع حفظ الركعات. ومنه يظهر وجوب تأخير سجود السهو عن صلاة الاحتياط لعين ما تقدم ومجرد الفرق: بأن الأجزاء المقضية أجزاء صلاتية يكون فعلها قبل التسليم زيادة منهيا عنها، بخلاف سجود السهو فانه لا يؤتى به بعنوان الصلاة، فلا يكون فعله في الأثناء زيادة في الصلاة لا يوجب الفرق بينهما في وجوب التأخير إلى ما بعد الفراغ عن الصلاة واقعا بعد الأمر بفعلها كذلك، غاية الامر أن الامر بتأخير المنسي يمكن أن يكون من جهة أن محله بعد التسليم ويمكن أن يكون من جهة لزوم الزيادة، بخلاف تأخير سجود السهو فانه لا يحتمل فيه أن يكون من جهة لزوم الزيادة - بناء على اعتبار قصد الجزئية في تحقق الزيادة - فيتعين أن يكون من جهة كون محله بعد التسليم، وهذا

[ 532 ]

[ مقدما على موجبه، لكن الأقوى التخيير. وأما مع سجود السهو فالأقوى تأخيره عن قضائهما، كما يجب تأخيره عن الاحتياط أيضا. ] أيضا كاف في لزوم التأخير. نعم قد يقتضي ذلك الفرق فرقا من جهة أخرى، وهي أنه لو جاء بسجود السهو قبل التسليم عمدا لم يكن مبطلا للصلاة وإن لم يجز الاكتفاء به، فيجب الاتيان به ثانيا بعد التسليم، بخلاف مالو جاء بالجزء المنسي قبل التسليم عمدا فانه يكون مبطلا للصلاة فيجب الاستئناف. وهذا الفرق - لو تم - لم يرتبط بما نحن فيه. نعم بناء على مفرغية التسليم، وانقلاب الصلاة على تقدير النقص إلى صلاتين يكون فعل القضاء بعد التسليم البنائي في محله، فحينئذ يجب فعل القضاء قبل صلاة الاحتياط، بناء على وجوب المبادرة إليه. اللهم إلا أن نقول أيضا: بوجوب المبادرة إلى صلاة الاحتياط بنحو ينافيها قضاء المنسي، فحينئذ يتعين البناء على التخيير بينهما في التقديم. أو نقول: بأن محل المقضي بعد الفراغ من تمام الصلاة، ولا يكون ذلك إلا بعد صلاة الاحتياط. وهذا هو الأظهر. وأما تأخير سجود السهو عن الجزء المنسي فليس عليه دليل ظاهر، بل ظاهر خبر علي بن أبي حمزة - المتقدم في نسيان التشهد (* 1) - كون سجود السهو للتشهد المنسي قبله لا بعده، فلو تم عدم الفصل - كما ادعي - كان دليلا على لزوم تقديم سجود السهو على الجزء المنسي مطلقا. وخبر جعفر بن بشير (* 2) وإن دل على لزوم تقديم السجدة المنسية على سجود السهو لها، فيكون منافيا للخبر المذكور، إلا أنه تضمن فعل السجدة قبل التسليم، وذلك خلاف المبنى، فالترتيب بين الجزء المقضي وسجود السهو


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 2) تقدم ذلك في المسألة: 1. من هذا الفصل.

[ 533 ]

[ (مسألة 12): إذا سها عن الذكر أو بعض ما يعتبر فيها - ما عدا وضع الجبهة في سجدة القضاء - فالظاهر عدم وجوب إعادتها (1)، وإن كان أحوط. (مسألة 13): لا يجب الاتيان بالسلام في التشهد القضائي (2)، وإن كان الأحوط - في نسيان التشهد الأخير - إتيانه بقصد القربة - من غير نية الأداء والقضاء - مع الاتيان بالسلام بعده. كما أن الأحوط - في نسيان السجدة من الركعة الأخيرة أيضا - الاتيان بها بقصد القربة، مع الاتيان بالتشهد والتسليم - لاحتمال كون السلام في غير محله - (3) ووجوب ] غير ثابت اللهم إلا أن يستفاد من دليل وجوب سجود السهو كون محله بعد الفراغ من جميع الأجزاء الصلاتية. لكنه غير ظاهر. (1) هذا بناء على الجزئية ظاهر، إذ كما لا تجب إعادة الجزء المأتي به في أثناء الصلاة - لو كان قد سها عن بعض ما يجب فيه لحديث: (لا تعاد الصلاة...) - لا تجب الاعادة هنا، لعدم الفرق. أما بناء على عدم الجزئية فقد يشكل، لعدم لزوم إعادة الصلاة من رأس، كي يسقط اعتبار ما سها فيه لحديث: (لا تعاد...) وإعادة الجزء غير منفية بالحديث المذكور. ويمكن دفعه: بما عرفت من أن ظاهر دليل القضاء وجوبه على النحو المعتبر في الصلاة بما له من الخصوصيات، فكما يقتضي الدليل المذكور لزوم فعل ما يجب فعله فيه - من الذكر وغيره - يقتضي سقوطه في السهو، كما يسقط لو أتى به في محله، كما يظهر بالتأمل. (2) لخروجه عن التشهد. والمفروض الاتيان به في محله، فلا موجب لقضائه. (3) لفقد الترتيب بينه وبين التشهد.

[ 534 ]

[ تداركهما بعنوان الجزئية للصلاة. وحينئذ فالأحوط سجود السهو - أيضا - في الصورتين، لأجل السلام في غير محله. (مسألة 14): لا فرق في وجوب قضاء السجدة، وكفايته عن إعادة الصلاة بين كونها من الركعتين الأولتين والاخيرتين (1)، لكن الاحوط - إذا كانت من الاولتين - إعادة الصلاة أيضا، كما أن في نسيان سائر الاجزاء الواجبة منهما أيضا الاحوط استحبابا - بعد إتمام الصلاة - إعادتها، وإن لم يكن ذلك الجزء من الاركان، لاحتمال اختصاص اغتفار السهو عن ما عدا الاركان بالركعتين الاخيرتين - كما هو مذهب بعض العلماء - (2) وإن كان الاقوى - كما عرفت - عدم الفرق. (مسألة 15): لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع ] (1) كما تقدم في أحكام السهو. (2) وهو المفيد والشيخ في التهذيب على ما حكي، بل عن الثاني: أنه نسبه إلى بعض العلماء - ولعله ابن أبي عقيل - وتقدم ذلك في نسيان السجدة، كما تقدم ضعفه، لصريح جملة من النصوص الواردة في نسيان السجدة والقراءة والجهر والاخفات (* 1)، وإطلاق صحيح: (لا تعاد...) ولا سيما بملاحظة تعليله صحة الصلاة - مع ترك القراءة - بأن القراءة سنة. وبذلك كله يتعين حمل السهو المنفي في الأوليين في بعض النصوص - على الشك، كما يقتضيه بعض القرائن المشتمل عليه بعضها. ويظهر من كلماتهم في أحكام السهو من الخلل: المفروغية عن عدم الفرق بين الأوليين والأخيرتين، بل


(* 1) راجع الوسائل باب: 18، 19 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.

[ 535 ]

[ فوت محل تداركهما، ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكا فالظاهر عدم وجوب القضاء (1). (مسألة 16): لو كان عليه قضاء أحدهما وشك في إتيانه وعدمه وجب عليه الاتيان به ما دام في وقت الصلاة (2) بل الاحوط استحبابا (3) ذلك بعد خروج الوقت أيضا. (مسألة 17): لو شك في أن الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين بنى على الاتحاد (4). (مسألة 18): لو شك في أن الفائت منه سجدة أو غيرها من الاجزاء الواجبة التي لا يجب قضاؤها - وليست ركنا أيضا - لم يجب عليه القضاء (5)، بل يكفيه سجود السهو. ] ادعي الاجماع في كثير من مسائله. فراجع. (1) لعدم الاعتبار بالشك، لأنه بعد الفراغ، ولا بالاعتقاد، لزواله. اللهم إلا أن يقال: إنما لا يعتبر الشك بعد الفراغ إذا كان بعد الفراغ البنائي وهو غير حاصل فالمرجع في نفي القضاء قاعدة الشك بعد التجاوز لاغير. ومنه يظهر عدم وجوب القضاء لو انقلب اعتقاده شكا في أثناء الصلاة. (2) لأصالة عدم الاتيان به. (3) لسقوط الأصل بقاعدة الشك بعد خروج الوقت. وهي وإن كان موردها الشك في أصل الصلاة، إلا أن الظاهر منها عرفا كون الوجه فيها حيثية خروج الوقت. ولأجل توهم الاختصاص كان الاحوط القضاء لو شك بعد خروج الوقت. (4) لقاعدتي الفراغ والتجاوز بالنسبة إلى المحتمل الزائد على المتيقن. (5) لأن العلم الاجمالي بالفوات لا أثر له في القضاء، لعدم التكليف

[ 536 ]

[ (مسالة 19): لو نسي قضاء السجدة أو التشهد وتذكر بعد الدخول في نافلة جاز له قطعها (1) والاتيان به، بل هو الاحوط (2)، بل وكذا لو دخل في فريضة (3). (مسألة 20): لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر وضاق وقت العصر فإن أدرك منها ركعة وجب تقديمهما (4) وإلا وجب تقديم العصر (5)، ويقضي الجزء بعدها، ولا يجب عليه إعادة (6) الصلاة وإن كان أحوط. وكذا الحال ] في أحد أطرافه. واحتمال فوت ما يجب قضاؤه منفي بقاعدة الفراغ. ولا تعارض بمثلها في الآخر، لانها لا أثر لها من حيث القضاء وكذا من حيث سجود السهو، للعلم به على كل من التقديرين، بناء على وجوبه للسجود ولكل نقيصة. (1) لجواز قطع النافلة. (2) لاحتمال وجوب المبادرة. لكن مقتضى جزم المصنف (ره) سابقا بوجوب المبادرة الجزم بوجوب القطع هنا. (3) فانه وإن حرم قطع الفريضة، لكن - بناء على وجوب المبادرة - يجوز القطع، لجواز قطع الفريضة للحاجة. وقد تقدم في فصل صلاة الاحتياط ما له نفع في المقام. فراجع. (4) لوجوب الترتيب، فان الجزء المقضي لا يخرج عن كونه صلاة ظهر، وظاهر أدلة الترتيب وجوبه بلحاظ جميع الاجزاء. مضافا إلى ما تقدم: من وجوب المبادرة. (5) لأهميتها حينئذ، أو لاختصاص الوقت بها، وسقوط اعتبار الترتيب. (6) لعدم قدح الفصل، كما سبق.

[ 537 ]

[ لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر، لكن مع تقديم العصر يحتاط بإعادة الظهر أيضا، بعد الاتيان باحتياطها (1). فصل في موجبات سجود السهو (مسألة 1): يجب سجود السهو لأمور: الأول: الكلام سهوا (2)، ] (1) لما تقدم منه من التوقف في قدح الفصل بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط. فصل في موجبات سجود السهو (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن صريح بعض وظاهر آخر: الاجماع عليه، لصحيح ابن الججاج: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم فقال (ع) يتم صلاته ثم يسجد سجدتين) (* 1) وما في صحيح ابن أبي يعفور - الوارد في الشك بين الاثنتين والاربع - من قول الصادق (ع): (وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) (* 2). وموثق عمار عن الصادق (ع): (عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 538 ]

شيئا. قال (ع): ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ) (* 1) بناء على ظهوره فيما نحن فيه. لكن من القريب أن يكون المراد حتى يسبح أو يقرأ، مما يجب فعله في القيام. وما في صحيح الأعرج - المشتمل على قصة ذي الشمالين - من قول الصادق (ع): (وسجد سجدتين لمكان الكلام) (* 2) فان المحكي فيه وإن كان فعلا مجملا من حيث الوجوب الاستحباب، إلا أن حكايته من المعصومين (ع) في مقام التشريع ظاهرة في الوجوب. نعم ما تضمن فعل النبي صلى الله عليه وآله لهما من دون تعرض إلى أنه للكلام أو للسلام (* 3) غير صالح للاستدلال به على المقام وعن الصدوقين وغيرهما: العدم. وقد يشهد لهم صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، فقال (ع): يتم ما بقي من صلاته - تكلم أو لم يتكلم - ولا شئ عليه) (* 4). ونحوه صحيح ابن مسلم عنه (ع): (في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم - وهو يرى أنه قد أتم الصلاة - وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال (ع): يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه) 9 (* 5) فان حملها على نفي الاثم بعيد، إذ لا مجال لتوهمه مع السهو. وعلى نفي الاعادة يوجب كونه تأكيدا لقوله (ع): (أتم...) والحمل على التأسيس أولى. وحينئذ فحمل الامر في الأولين على الاستحباب أولى من حمل: (لا شئ عليه) على ما ذكر. ولأجل ذلك اختار بعض المحققين من المتأخرين: الاستحباب، فالمسألة لا تخلو من اشكال.


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 16. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 9.

[ 539 ]

[ بغير قرآن ودعاء وذكر (1). ويتحقق بحرفين أو بحرف واحد مفهم في أي لغة كان. ولو تكلم جاهلا بكونه كلاما بل يتخيل أنه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو، لأنه ليس بسهو (2). ولو تكلم عامدا بزعم أنه خارج عن الصلاة يكون موجبا، لأنه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعد سهوا. وأما سبق اللسان فلا يعد سهوا. وأما الحرف الخارج - من التنحنح والتأوه والأنين الذى عمده لا يضر - فسهوه - أيضا - لا يوجب السجود (3). ] (1) لأن ظاهر الأدلة في المقام: أن الكلام الموجب لسجود السهو هو الذي لا يجوز فعله عمدا، فينبغي في تحققه الرجوع إلى ما تقدم في مبطلية الكلام. (2) لاختصاصه بالغفلة عما هو معلوم، لا مجرد الغفلة عن الواقع والخطأ فيه. والنصوص - كصحيح ابن أبي يعفور وموثق عمار - ظاهرة في اختصاص الحكم بالسهو، إما للبناء على عدم الدخول فيها، أو على الخروج عنها. والظاهر أن الأول مورد صحيح ابن الحجاج، والثاني مورد صحيح الاعرج، فلا تشمل مطلق الخطأ ولو كان جهلا. لكن لا يبعد أن يقال: إن المتفاهم عرفا من النصوص هو سببية الكلام الواقع لاعن عمد، فالسهو فيها بمعنى عدم العمد، لا لخصوصية فيه. ولأجل ذلك نقول: إنه لو علم بعد الصلاة أنه تكلم - ولم يعلم أنه كان عمدا أو سهوا - كانت أصالة عدم كونه عن عمد - بناء على جريان الأصل في العدم الازلي - كافية في إثبات صحة الصلاة ووجوب سجود السهو. ومنه يظهر وجوب السجود لسبق اللسان اللهم إلا أن يدعي: اختصاص الأدلة بما كان عن قصد في الجملة. (3) كما عرفت.

[ 540 ]

[ الثاني: السلام في غير موقعه (1) ساهيا، سواء كان ] (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل عن جماعة: الاجماع عليه، لأنه من الكلام، ولأنه زيادة في الصلاة - بناء على عموم وجوبها لكل زيادة - ولموثق عمار عن الصادق (ع): (عن رجل صلى ثلاث ركعات - وهو يظن أنها أربع - فلما سلم ذكر أنها ثلاث. قال (ع): يبني على صلاته متى ذكر، ويصلي ركعة، ويتشهد، ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته) (* 1) وصحيح العيص عنه (ع): (عن رجل نسي ركعه من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع. قال (ع): يقوم فيركع ويسجد سجدتين) (* 2) لكن الأول: ممنوع، فان ظاهر أدلته الكلام الأجنبي عن الصلاة، فلا يشمل مثل التسليم، بل هو - أيضا - ظاهر القائلين بالوجوب في المقام، لعدهم السلام في مقابل الكلام. والثاني: وإن سلم لكن في مبناه إشكال يأتي، ولا يناسب عده في قباله. والثالث: - مع أن مورده السهو في التشهد والتسليم معا - غير ظاهر في كونه لأجل السلام، بل من المحتمل أن يكون من جهة الزيادة، فلو ثبت استحبابه لكل زيادة دار الأمر بين حمله على الاستحباب في المقام وبين تخصيص ذلك. ولعل الأول في المقام أولى. والرابع: غير ظاهر في سجود السهو، بل من المحتمل قريبا إرادة سجدتي الصلاة المقابلتين للركوع، فعلى هذا لا دليل على وجوب سجود السهو في المقام، إلا إذا قيل بوجوبه لكل زيادة، بل ما في صحيح الأعرج - من قوله (ع): (وسجد لمكان الكلام) (* 3) من دون تعرض للتسليم - ظاهر في عدم الوجوب لأجله، فلو ثبت الوجوب لكل زيادة


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 14. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8. (* 3) تقدم دلك في الأمر الأول من موجبات سجود السهو.

[ 541 ]

[ بقصد الخروج - كما إذا سلم بتخيل (1) تمامية صلاته - أولا بقصده (2). والمدار على إحدى الصيغتين الأخيرتين. وأما: (السلام عليك أيها النبي...) فلا يوجب شيئا من حيث أنه سلام (3) نعم يوجبه من حيث أنه زيادة سهوية، كما أن بعض إحدى الصيغتين كذلك. وإن كان يمكن دعوى: إيجاب لفظ (السلام) للصدق (4)، بل قيل: إن حرفين منه موجب لكنه مشكل، إلا من حيث الزيادة. الثالث: نسيان السجدة الواحدة إذا فات محل تداركها (5) كما إذا لم يتذكر إلا بعد الركوع أو بعد السلام. وأما نسيان الذكر فيها أو بعض واجباتها الأخر - ما عدا وضع الجبهة - فلا يوجب إلا من حيث وجوبه لكل نقيصة (6) ] أمكن أن يكون الصحيح المذكور - لو أمكن العمل به - مخصصا لدليله ولا سيما بملاحظة ما في صحيح ابن مسلم المتقدم في الكلام (* 1) بل وصحيح زرارة (* 2) بناء على كون المراد من السهو فيه التسليم على الركعتين. (1) كما هو مورد الموثق. (2) كما لو سلم غافلا عن الخروج. وحينئذ فالحكم فيه يستفاد من غير الموثق، لو تم. (3) لعدم الدليل على إيجابه للسجود، والدليل مختص بالمخرج. ومثله: الحال في بعض إحدى الصيغتين. (4) هذا لو سلم فإنما يتم لو كان هناك إطلاق يدل على إيجاب السلام. (5) قد تقدم الكلام فيه. (6) لعدم الدليل عليه، لاختصاص مصحح ابن بشير الذي هو الدليل


(* 1)، (* 2) تقدم ذلك كله في الأمر الأول من موجبات السهو.

[ 542 ]

[ الرابع: نسيان التشهد مع فوت محل تداركه (1). والظاهر أن نسيان بعض أجزائه أيضا (2) كذلك، كما أنه موجب للقضاء أيضا، كما مر. الخامس: الشك بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين، كما مر سابقا (3). السادس: للقيام في موضع القعود أو العكس (4). ] الخاص - بنسيان أصل السجدة. (1) تقدم الكلام فيه. (2) لم يظهر الدليل عليه، كما تقدم في وجوب قضائها. (3) ومر وجهه. (4) نسبه في محكي السرائر إلى الأكثر من المحققين. وفي محكي الأمالي إلى دين الامامية. وعن الغنية: الاجماع عليه. ويشهد له مصحح معاوية ابن عمار: (عن الرجل يسهو، فيقوم في حال قعود، أو يقعد في حال قيام. قال (ع): يسجد سجدتين بعد التسليم، وهما المرغمتان ترغمان أنف الشيطان) (* 1). وموثق عمار: (عن السهو ما تجب فيه سجدتا السهو؟ قال (ع): إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، وليس في شئ مما تتم به الصلاة سهو) (* 2). لكن يمنع من التمسك بالأخير ما في ذيله من قوله: (وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا، فقال (ع): ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ). ولو بنى على تقييد الصدر بالذيل


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 543 ]

[ بل لكل زيادة ونقيصة (1) ] كان ذلك موجبا لتقييد المصحح الأول أيضا، فيكون مقتضى التقييد وجوب السجود على من قام في موضع القعود وتكلم بشئ من ذكر أو قراءة - بناء على أن المراد بالكلام ذلك - كما هو الظاهر، وعدم وجوبه على مجرد القيام في موضع القعود. كما هو المدعى. لكن قد يعارضها أيضا في ذلك ما ورد في نسيان التشهد وذكره قبل الركوع، فإن النصوص كالصريحة في وجوب الرجوع والتدارك، وعدم وجوب سجود السهو (* 1). فلاحظها. وأما صحيح الحلبي: (عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد. قال (ع): يرجع فيتشهد. قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال (ع): لا، ليس في هذا سجدتا السهو) (* 2) فان كان المراد من التشهد فيه التشهد الوسط - كما هو الاقرب - كان معارض باطلاقه للموثق، فيحمل على صورة عدم التكلم - بقرينة ما في الذيل - وإن كان بعيدا. وإن كان المراد التشهد الأخير كان معارضا لما دل على وجوبه للتشهد المنسي. إلا أن يحمل على نسيان التسليم أيضا. لكنه بعيد. (1) كما نسب إلى العلامة وكثير ممن تأخر عنه. وعن الشيخ (ره): نسبته إلى بعض اصحابنا. وعن الدروس - بعد نقل ذلك عن الشيخ - أنه قال: لم نظفر بقائله ولا مأخذه إلا رواية الحلبي) (* 3) والظاهر أن مراده عدم الظفر بمن نسبه إليه الشيخ، فلا ينافيه ما عن الذكرى: من نسبته إلى العلامة، واختياره له. وكيف كان فيشهد له ما رواه ابن أبي عمير،


(* 1) راجع المسألة: 18 من فصل الخلل الواقع في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب التشهد حديث: 4. (* 3) راجع الدروس الدرس الأخير من فصل الخلل.

[ 544 ]

عن بعض أصحابنا، عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله (ع): (تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان) (* 1) ولا يقدح فيها إرسالها، ولا جهالة سفيان، لما قيل: من أن ابن أبي عمير لا يرسل ولا يروي إلا عن ثقة. مع أنه من أصحاب الاجماع، والمشهور - كما قيل - جواز العمل بما يصح عنهم ولا يسأل عمن بعدهم. اللهم إلا أن يقال: لو سلم ذلك - واغمض عما فيه من الاشكال - فهجرها عند الاصحاب إلى زمان العلامة والشهيد مانع عن جواز الاعتماد عليها، بل صريح الشهيد - كما عرفت - عدم الاعتماد عليها في ذلك، بل كان على صحيح الحلبي مضافا إلى معارضتها بذيل موثق عمار المتقدم، وبما ورد في نسيان التشهد والسجدة مع ذكرهما قبل الركوع، ومحتمل صحيح الحلبي المتقدم إليها الاشارة. وتمكن معارضتها أيضا بصحيح الفضيل: (عن السهو، فقال (ع): من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو على من لم يدر زاد في صلاته أم نقص) (* 2) فان مقتضى ظهور السؤال عن موجب سجود السهو حمل الحصر في الجواب على الحصر الحقيقي، وليس منه المقام، بل ظاهر الجواب نفسه ذلك ايضا. ومنه يظهر إمكان معارضته موثق سماعة (* 3) الذي هو كصحيح الفضيل غير أنه خال عن السؤال، بل ظاهر القضية الشرطية بمنطوقها: أن مع تدارك الجزء المنسي لا سجود للسهو، مع حصول الزيادة. ويؤيده: خلو جملة من النصوص - الواردة في نسيان بعض الأجزاء أو زيادتها (* 4) عن


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 4) راجع المسألة: 11 من فصل الخلل الوالقع في الصلاة وما بعدها.

[ 545 ]

[ لم يذكرها في محل التدارك. وأما النقيصة مع التدارك فلا توجب (1) والزيادة أعم من أن تكون من الاجزاء الواجبة أو المستحبة (2) ] التعرض لسجود السهو. ومع هذا كله يشكل الاعتماد عليها في الفتوى بالوجوب. وأما صحيح صفوان: (عن سجدتي السهو، فقال (ع): إذا نقصت فقبل التسليم، وإذا زدت فبعده) (* 1) ونحوه خبر سعد بن سعد (* 2) فمع عدم العمل بمضمونهما غير ظاهرين في العموم - فضلا عن الوجوب - لورودهما لبيان المحل، فلا مجال للاستدلال بهما على ما نحن فيه. وأما صحيح الفضيل وموثق سماعة المتقدمان وصحيح الحلبي: (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم، واسجد سجدتين - بغير ركوع ولا قراءة - تتشهد فيهما تشهدا خفيفا " (* 3) فظاهر هما وجوب سجود السهو مع العلم إجمالا بأحد الامرين من الزيادة والنقيصة. ومثلها: صحيح زرارة عن الباقر (ع): (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا شك أحدكم في صلاته - فلم يدر زاد أم نقص - فليسجد سجدتين - وهو جالس - وسماهما رسول الله صلى الله عليه وآله المرغمتين) (* 4) واستفادة الحكم منها في المقام - وهو صورة العلم تفصيلا بزيادة الجزء، أو العلم كذلك بنقصانه الذى هو محل الكلام - بالأولوية - كما عن المختلف والذكرى - ممنوعة، لعدم ثبوت الأولوية. (1) لعدم كونها نقيصة حقيقة، فان من نسي الفاتحة - مثلا - حتى قرأ السورة فذكر قبل الركوع ورجع لتدارك الفاتحة والسورة لم تكن منه نقيصة نعم كانت منه زيادة السورة، فعليه سجود السهو. (2) قد عرفت مكررا: أن ما يسمى أجزاء مستحبة ليس أجزاء حقيقة


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2.

[ 546 ]

[ - كما إذا قنت في الركعة الأولى مثلا، أو في غير محله من الثانية. ومثل قوله: (بحول الله) في غير محله - لا مثل التكبير أو التسبيح (1)، إلا إذا صدق عليه الزيادة - كما إذا كبر بقصد تكبير الركوع في غير محله - فان الظاهر صدق الزيادة عليه، كما أن قوله: (سمع الله لمن حمده) كذلك. والحاصل: أن المدار على صدق الزيادة. وأما نقيصة المستحبات فلا توجب (2) ] لامن الماهية ولا من الفرد، وإنما هي أمور مستحبة، فإذا جاء بها في غير محلها على - النحو الموظف في المحل - لم تكن منه زيادة، ولا توجب البطلان لو كانت عن عمد أو جهل بالحكم. (1) إذا قلنا: بأن الأجزاء المستحبة أجزاء حقيقة يكون الفرق بين الاجزاء المستحبة الذكرية والدعائية - مثل القنوت والتكبيرات الموظفة في المواضع المعينة، وقول: (بحول الله وقوته) ونحوها - وبين مطلق الذكر والدعاء - مما يجوز فعله في الصلاة - هو أن الأول أجزاء والثانية ليست بأجزاء. أما بناء على ما عرفت من عدم جزئيتها فالفرق بينها: أن الأول مستحبة في المواضع المعينة زائدا على استحبابها الذاتي، والأخيرة ليست كذلك، بل هي على استحبابها الذاتي، فالآتي بها سهوا في غير المحل المعين يكون مخطئا في امتثال الأمر بالخصوصية لاغير، بلا صدق الزيادة بالمرة. (2) فان نقصانها ليس نقصانا حقيقة، وإنما هو عدم كمال للمأمور به، فهو نقصان عن مرتبة الكمال، لاعن مرتبة الذات. فان قلت: إذا كان المراد من النقصان الموجب للسجود هو النقصان عن مرتبة الذات، كان المراد من الزيادة الموجبة له هو الزيادة على مرتبة الذات، ولازمه أن لو جاء بالجزء المستحب في محله سهوا كان عليه السجود

[ 547 ]

[ حتى مثل القنوت، وإن كان الأحوط عدم الترك في مثله (1) إذا كان من عادته (2) الاتيان به دائما. والأحوط عدم تركه في الشك في الزيادة أو النقيصة (3). ] لأنه زيادة على مرتبة الذات. قلت: لا ملازمة بين كون المراد من النقيصة ما كان بالاضافة إلى مرتبة الذات وبين كون المراد من الزيادة ذلك، بل الظاهر من كل من الزيادة والنقيصة في المقام ما لا يجوز فعله عمدا، الموجب لحمل الزيادة على الزيادة على الكامل، والنقيصة على النقيصة عن أصل الذات. والقرينة على ذلك: ظهور النصوص في كون السجود لأجل وقوع الخلل، وهو إنما يكون بذلك. وكيف كان فمبنى هذا الاشكال: هو كون الاجزاء المستحبة أجزاء حقيقة ولا مجال له على ما اخترنا. (1) لشبهة القول بالوجوب فيه، كما عن ظاهر بعضهم. (2) كان الاولى أن يقول - كما في نجاة العباد -: (إذا كان عازما على فعله ونساه) فانه محل الخلاف. ولعله المراد. (3) وعن المختلف والروض: وجوبه. ويشهد له صحاح الحلبي، وزرارة والفضيل، وموثق سماعة المتقدمة (* 1) وحمل الأول على الزيادة والنقيصة في الركعات غير ممكن، لحكمهم فيه بالبطلان. وجعل العطف فيه على الشرط - ليكون دليلا على وجوبه للزيادة أو النقيصة - خلاف الظاهر، كما عرفت. مع أن في البقية كفاية. نعم ظاهر النصوص صورة العلم الاجمالي بالزيادة أو النقيصة، فلا تصلح لاثبات المدعى. مضافا إلى وهنها باعراض الأصحاب، وبوجوب تخصيصها بمثل مصحح الحلبي: (عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أو ثنتين. قال (ع): يسجد أخرى، وليس عليه - بعد


(* 1) تقدم ذكرها في أوائل الأمر السادس من موجبات سجود السهو.

[ 548 ]

[ (مسألة 2): يجب تكرره بتكرر الموجب (1)، سواء كان من نوع واحد أو أنواع. والكلام الواحد موجب واحد (2) ] انقضاء الصلاة - سجدتا السهو) (* 1) وبما دل على أن الشك بعد تجاوز المحل وبعد الفراغ لا يعتنى به (* 2) - فتأمل - وبلزوم الهرج الموجب للسؤال ووضوح الحال، لكثرة الابتلاء باحتمال الزيادة والنقيصة، فيمتنع عادة وجوبهما مع كونه بهذا الخفاء، فالحمل على الاستحباب أولى في قبال ذلك كله. نعم احتمال وجوبهما مع العلم الاجمالي - كما هو ظاهر النصوص المذكورة - غير بعيد - كما اختاره في المختلف، وحكاه عن أبي جعفر ابن بابويه - لسلامته عما ذكر، عدا عدم اشتهار القول به. فتأمل جيدا. (1) لأصالة عدم التداخل - كما هي محققة في الأصول - من دون فرق بين اتحاد نوع السبب وتعدده. (2) لا ينبغي التأمل في تكرار السجود مع تكرار السبب المختلف النوع سواء اتحد السهو أم تعدد، بناء على ما عرفت من أصالة عدم التداخل. وكذا مع تكرار الفرد والسهو معا في متحد النوع، كما لو سها فتكلم بفرد من الكلام ثم التفت ثم سها فتكلم بفرد آخر، أما لو اتحد السهو مع تكرر الفرد أو بالعكس - كما لو سها فتكلم ثم التفت ثم سها فأتم كلامه السابق بنحو يعد المجموع كلاما واحدا وفردا واحدا - فهل العبرة بالوحدة والتعدد نفس الوجود مع قطع النظر عن السهو، أو بوحدة السهو وتعدده مع قطع النظر عن موضوعه؟ فعلى الاول يلزم في الفرض الأول سجود متعدد، وفي الفرض الثاني سجود واحد، وعلى الثاني بالعكس. ظاهر الذكرى: الثاني ويقتضيه ما في المتن من قوله (ره): (نعم...) وظاهر بقية كلامه:


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب السجود حديث: 1. (* 2) راجع المسألتين: 9، 10 من فصل الشك.

[ 549 ]

[ وإن طال. نعم إن تذكر ثم عاد تكرر. والصيغ الثلاث للسلام موجب واحد (1)، ] الأول. والجمع بين الأمرين غير ممكن، لأنه يستلزم تعدد النظر. ومقتضى قياس المقام على غيره من نظائره: هو الأول. مع أن ملاحظة الوحدة العرضية من جهة السهو وكذا التعدد محتاج إلى عناية زائدة، والأصل عدمها. وقد عرفت: أن لازم ذلك - أنه مع وحدة الكلام وتعدد السهو - أن لا يجب إلا سجود واحد، لا كما ذكر في المتن. وهكذا الحال في الزيادة والنقيصة، فانهما إذا اتحدتا اتحد السجود ولو مع تعدد السهو، وإن تعددتا تعدد السجود ولو مع اتحاد السهو. اللهم إلا أن يفهم من إضافتهما إلى السهو - حيث عبر عنهما بسجدتي السهو، ومن قول النبي صلى الله عليه وآله: (إنهما المرغمتان، لأنهما ترغمان أنف الشيطان) (* 1) الظاهر في كون ذلك مجازاة للشيطان على فعل السهو في المصلي أن المدار على السهو في الوحدة والتعدد ويؤيده - أو يعضده - ما ورد فيمن سلم على النقص (* 2) الظاهر في كون مورده زيادة التشهد والتسليم معا، مع أنه ظاهر في وجوب سجود واحد فإذا المدار في تعدد السجود واتحاده تعدد السهو واتحاده. (1) كما يقتضيه ترك الاستفصال في النص الدال على وجوبه (* 3) فراجع تجد مورده صورة الخروج عن الصلاة بالتسليم. وهو قد يكون بالثلاث وقد يكون باثنتين، وقد يكون بواحدة، بل عرفت: أنه ظاهر في الاكتفاء بسجود واحد لزيادة التشهد والتسليم معا. نعم لا يكون الخروج عنها بالتسليم على النبي صلى الله عليه وآله فوجوب السجود له - لو جئ به وحده سهوا - مبني على كونه زيادة، وعلى وجوب السجود لكل زيادة. والأول: ممنوع، والثاني:


(* 1) تقدم ذلك في الامر السادس من موجبات سجود السهو. (* 2)، (* 3) راجع الامر الثاني من موجبات سجود السهو.

[ 550 ]

[ وإن كان الأحوط التعدد (1). ونقصان التسبيحات الأربع موجب واحد (2)، بل وكذلك زيادتها وإن أتى بها ثلاث مرات. (مسألة 3): إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الأولى - مثلا - وقام وقرأ الحمد والسورة، وقنت وكبر للركوع، فتذكر قبل أن يدخل في الركوع، وجب العود للتدارك، وعليه سجود السهو ست مرات (3)، مرة لقوله، (بحول الله) ومرة للقيام، ومرة للحمد، ومرة للسورة، ومرة للقنوت، ومرة لتكبير الركوع. وهكذا يتكرر خمس مرات لو ترك التشهد وقام وأتى بالتسبيحات والاستغفار بعدها وكبر للركوع فتذكر. (مسألة 4): لا يجب فيه تعيين السبب (4)، ولو مع التعدد. كما أنه لا يجب للترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى أما بينه وبين الأجزاء المنسية والركعات الاحتياطية فهو مؤخر عنها، كما مر. ] قد عرفت إشكاله. (1) لاحتمال كونها زيادات متعددة، فيتعدد لها السجود. (2) هذا يناسب كون المعيار في وحدة كل من الزيادة والنقيصة وتعددهما هو وحدة السهو المؤدي اليهما وتعدده، وإلا فالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير عناوين متباينة، فهي زيادات متعددة. فتأمل. (3) ومقتضى كون المعيار وحدة السهو وتعدده وجوب مرة واحدة لأنها عن سهو واحد. ومنه يظهر الحال فيما يأتي. (4) قد تقدم في الأجزاء المنسية: الكلام فيه، وفي الترتيب فيما بينها

[ 551 ]

[ (مسألة 5): لو سجد للكلام فبان أن الموجب غيره فان كان على وجه التقييد وجبت الاعادة (1)، وإن كان من باب الاشتباه في التطبيق أجزأ (2). (مسألة 6): يجب الاتيان به فورا، فإن أخر عمدا عصى (3) ولم يسقط، بل وجبت المبادرة إليه. وهكذا. ولو ] وفي الترتيب بينها وبين الأجزاء المنسية. فراجع. (1) لبطلان التعبد به، لانتفاء المفيد بانتفاء قيده. (2) لتحقق الامتثال بالامر الواقعي، وإن أخطأ في وصفه. (3) كما هو المشهور. وليس عليه دليل ظاهر، فان الأمر لا يدل على الفور، كما لا يدل عليه الأمر بفعلهما بعد التسليم، أو بعده وهو جالس أو هو جالس قبل أن يتكلم، كما لعله ظاهر، بل ما في موثق عمار -: (عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر كيف يصنع؟ قال (ع): لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها) (* 1) - ظاهر في عدم وجوب الفورية. وكأنه لذلك اختار العلامة (ره) والشهيدان في النهاية والألفية وشرحها: استحباب المبادرة. نعم المحكي عن ظاهر جماعة: عدم جواز إيقاع المنافيات بينها وبين الصلاة. ولعل وجهه: ما في صحيحتي الحلبي وابن أبي يعفور وغيرهما من الأمر بايقاعها قبل الكلام (* 2) بناء على أن ذكر الكلام لأنه أحد الافراد الغالبة - بل لعل ما في رواية منهال القصاب: (أسهو في الصلاة وأنا خلف الامام، فقال (ع): إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب) (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب التشهد حديث: 3، باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6.

[ 552 ]

[ نسيه أتى به إذا تذكر وإن مضت أيام (1)، ولا يجب إعادة الصلاة، بل لو تركه أصلا لم تبطل على الأقوى (2). ] يقتضي حرمة القيام قبلها. ولعل فيه إيماء إلى الفورية، إذ القيام ليس من المنافيات، فالمنع من إيقاعه قبلها لابد أن يكون المراد منه لزوم المبادرة إليها، بل لعل منه يتضح المراد من الأمر بفعله حال الجلوس في النصوص المتقدمة (* 1) - يعني: حال الجلوس المتصل بالجلوس حال الصلاة - ولا سيما بملاحظة أن السجود لا يكون في حال الجلوس، ولا في حال القيام إذ هو كيفية خاصة مباينة للجلوس وللقيام، فليس معنى فعله حال الجلوس إلا فعله قبل القيام على حالة الجلوس الصلاتي. لكن هذا المعنى غير ظاهر في المبادرة المفهومة من كلام المشهور، بل هو مبادرة على نحو آخر. وحملها على المبادرة عند المشهور - بمعنى: اتصال فعلها بالتسليم - لا يخلو من تأمل. وأما موثق عمار فالظاهر أنه لا قائل به من الأصحاب - كما عن الحدائق - وحينئذ يشكل الاعتماد عليه. مع أنه وارد في مورد خاص، فلا يصلح لمعارضة ما يدل على الفورية - لو تم - فإذا الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الفورية وحرمة المنافيات قبلها، وقد يساعده: ارتكاز المتشرعة أنها من متعلقات الصلاة. (1) كما يشير إليه الموثق المتقدم. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة، لأن الأصل في الأمر النفسية. ولما دل على مفرغية التسليم، لتسميتهما بالمرغمتين في بعض النصوص (* 2) الظاهرة في أن وجوبهما لمحض إرغام الشيطان، بلا دخل لهما في نفس الصلاة


(* 1) راجع الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 4، وباب: 9 حديث: 1، وباب: 11 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8، 9، وباب: 14 حديث: 2، 3. (* 2) راجع الأمر السادس من موجبات سجود السهو.

[ 553 ]

[ (مسألة 7): كيفيته: أن ينوي (1)، ويضع جبهته على الأرض - أو (2) ] ولا سيما وكون ذلك خلاف أصالة البراءة المحققة في الشك في الأقل والأكثر اللهم إلا أن يقال: الظاهر من الامر الوارد في مورد بيان الجزئية والشرطية هو ذلك لا النفسية، ولا فرق بين أن يكون المأمور به متأخرا أو متقدما أو مقارنا لثبوت الشروط المتأخرة عرفا. ومفرغية التسليم مطلقا - لو تمت - فإنما تنافي الجزئية للصلاة، لا الارتباط بينهما وبينها، كالأجزاء المنسية المتلازمة مع الصلاة سقوطا وثبوتا مع أنها ليست جزءا منها. كما لا ينافيها - أيضا - كونهما المرغمتين، لان الارغام لا ينافي الجزئية. ولا مجال للرجوع في المقام إلى البراءة، للعلم بوجوب السجدتين، وإنما الشك في كيفية وجوبهما وأنه نفسي أو غيري. وكأنه لذلك اختار في محكي الخلاف: الشرطية. وكذا عن ظاهر المعتبر وصريح الوحيد في شرح المفاتيح وشرح المدارك. هذا ولا يبعد أن يكون المراد من كونهما المرغمتين: أن وجوبهما لمحض الارغام للشيطان، مجازاة له على إيقاعه المصلي بالسهو، فيكون ذلك بمنزلة الحاكم على ظهور الأدلة في الوجوب الارتباطي. فتأمل، والله سبحانه أعلم. (1) لأنه عبادة قطعا، فيعتبر فيه النية كما يعتبر في كلية العبادة. بل يعتبر في نيتهما ما يعتبر في نية العبادة من القربة وغيرها. (2) استشكل غير واحد في وجوب ذلك، لأصالة البراءة لو لم يتم الاطلاق، وإلا كان دليلا على عدم وجوبه وانصراف الدليل إلى خصوص ذلك بنحو يخرج به عن الاطلاق أو الاصل ممنوع. اللهم إلا أن يستفاد مما دل على اعتباره في سجود الصلاة، لاطلاق بعضه بنحو يشمل المقام، ولا سيما ما اشتمل منه على التعليل: (بأن الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون) فان ذلك ظاهر في اعتباره في مطلق السجود.

[ 554 ]

[ غيرها مما يصح السجود عليه - ويقول (1): ] (1) المشهور - كما قيل - وجوب الذكر في الجملة. وعن جماعة - منهم المحقق في المعتبر والنافع والعلامة في المنتهى والمختلف - العدم، لما عرفت: من الأصل، والاطلاق، مضافا إلى موثق عمار: (عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال (ع): لا، إنما هما سجدتان فقط (إلى أن قال): وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا فيهما تشهد بعد السجدتين) (* 1). وقد عرفت: منع دعوى الانصراف بنحو يصلح لتقييد المطلقات، فضلا عن صلاحية المعارضة للموثق. ودعوى: سقوط الموثق باعراض المشهور ساقطة، إذ لم يثبت الاعراض بنحو يوجب السقوط عن الحجية، لاحتمال بنائهم على الترجيح للتعارض وعدم الجمع العرفي. وأما صحيح الحلبي المروي - فيما يحضرني من نسخة الفقيه - عن أبي عبد الله (ع)، أنه قال: (تقول في سجدتي السهو: بسم الله، وبالله، وصلى الله على محمد وآل محمد قال: وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله، وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (* 2). وكذا روي عن الكافي، إلا أن فيه: (اللهم صل...) فقد يعارض برواية الشيخ (ره) له فيما يحضرني من نسخة التهذيب المعتبرة - هكذا: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في سجدتي السهو: بسم الله، وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد. قال: وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: بسم الله، وبالله، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته). وكذا رواها في المدارك عن الشيخ (ره)، بل في نسخة أخرى من الفقيه أنه قال: (كان يقول في سجدتي...) إذ عليه لو سلمت الرواية عن المناقشة في حجيتها، من جهة تضمنها السهو


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 555 ]

[ (بسم الله، وبالله، وصلى الله على محمد وآله) (1)، أو يقول: (بسم الله، وبالله، اللهم صلى على محمد وآل محمد) (2) أو يقول: (بسم الله، وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ] المنزه عنه الامام (ع) - ولم بحملها على كون الفعل المذكور صادرا منه (ع) من أجل التعليم فيكون البيان بالفعل - فلا تخرج عن كونها حكاية لفعله وهو أعم من الوجوب. ولو بني على إجراء قواعد التعارض في مثل هذا الاختلاف - كما هو الظاهر - الموجب لترجيح رواية الكافي والفقيه على رواية الشيخ، فلا تقوى على معارضة الموثق المتقدم، المعتضد بالاطلاقات ودعوى: كون المنفي في الموثق هو التسبيح فلا يشمل الذكر المخصوص خلاف ظاهر قوله (ع): (إنما هما سجدتان فقط) مضافا إلى أن قول الحلبي - في روايتي الكافي والفقيه -: (وسمعته مرة أخرى...) ظاهر في كون ما ذكره - أولا - كان سماعا منه لقوله فيهما، لا لأمره بالقول فيهما - كما هو ظاهر الصدر - فتوافقان رواية الشيخ، ولا تصلحان - أيضا - لاثبات الوجوب. ثم على تقدير القول بوجوب الذكر فهل يتعين ما في صحيح الحلبي - كما عن جمل الشيخ والغنية ونهاية الاحكام والقواعد والدروس والتبيان واللمعة والذكرى وغيرها - أولا - كما عن المبسوط والتحرير والموجز والذخيرة -؟ وجهان، مبنيان على تمامية دلالة الصحيح على الوجوب وعدمها. (1) هذه الصورة - أعني: إبدال الظاهر بالضمير - لم أعرف لها مأخذا. نعم عن التقي والمحقق الثاني في حاشية النافع: ذكرها فقط. كما أنه لم يظهر الوجه في إهمال صورة إبدال الضمير بالظاهر المذكورة في روايتي الفقيه والتهذيب. (2) هذه الصورة محكية عن الكافي.

[ 556 ]

[ الله وبركاته) (1) ثم يرفع رأسة (2)، ويسجد مرة أخرى ويقول ما ذكر، ويتشهد (3)، ] (1) كذا في الكافي والفقيه. ولكن رواها الشيخ بزيادة (الواو) وعن الوحيد (ره): الجزم بأن الأصح ترك الواو. ولكن لم يظهر الفرق بينها وبين الواو في (وصلى الله...) ثم إن الاختلاف في نقل الرواية إن كان من قبيل تعارض الحجتين كما هو الظاهر جرى حكم تعارض الأخبار والحكم: التخيير في المسألة الاصولية في الذكر الأول بين الروايتين - وكذا في الذكر الثاني - فعلى المجتهد اختيار إحدى الروايتين والفتوى بمضمونها، لا التخيير في العمل، كما يظهر من المتن، ويختص التخيير في العمل بين الذكرين لا غير. نعم قد يرجح ترك (الواو) في الثانية، لاتفاق الكافي والفقيه عليه، ويرجح ترك: (اللهم) في الاولى، لاتفاق الفقيه والتهذيب عليه. وان كان من قبيل اشتباه الحجة بغير الحجة بني على التساقط وعمل بالاحتياط، وهو في الصورة الاولى بالجمع بين الكيفيتين، وفي الثانية بذكر (الواو) ولا ينافيه احتمال الزيادة، إذ لادليل على قدح الزيادة هنا. ولذا استشكل في مفتاح الكرامة فيما حكاه عن جماعة: من وجوب الاعادة إن زاد فيها ركنا، كما لو سجد أربع سجدات. نعم الأصل يقتضي قدح النقيصة. وبعض الأعاظم (* 1) من محشي نجاة العباد ذكر: أن الأحوط حذف الواو. ولم يتضح لي وجهه. وقد سألته (قده) عنه فلم أوفق لمعرفة الجواب. والله سبحانه الموفق للصواب. (2) لا ينبغي التأمل في اعتباره، لتوقف الاثنينية عليه. (3) على المشهور، كما عن جماعة، بل عن ظاهر التذكرة وصريح المعتبر والمنتهى: الاجماع عليه. ويشهد به جملة من النصوص، ففي صحيح


(* 1) المرحوم ميرزا محمد تقي الشيرازي - قدس سره - (منه مد ظله).

[ 557 ]

[ ويسلم (1). ويكفى في تسليمه: السلام عليكم (2). وأما التشهد فمخير بين (3) التشهد المتعارف والتشهد الخفيف، وهو قوله: ] الحلبي: (واسجد سجدتين، بغير ركوع ولاقراءة، تتشهد فيهما تشهدا خفيفا) (* 1) ونحوه ما في صحيح ابن يقطين (* 2)، ورواية سهل بن اليسع (* 3) وفي رواية أبي بصير: (يتشهد فيهما) (* 4) ونحوه ما في رواية الحسن الصيقل (* 5) لكن يعارضها موثق عمار المتقدم (* 6) والجمع العرفي بينها يقتضي حملها على الاستحباب، كما عن المختلف وجماعة ممن تأخر عنه. وسقوط الموثق عن الحجية بمجرد الاعراض مشكل، لاحتمال كون منشأ الاعراض الترجيح، لبنائهم على ثبوت التعارض وامتناع الجمع العرفي، كما تقدم. (1) كما هو المشهور، وعن المعتبر والمنتهى: الاجماع عليه. وفي صحيح ابن سنان: (إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو - بعد تسليمك - ثم سلم بعدهما) (* 7) ونحوه موثق أبي بصير (* 8) وربما يعارضان بموثق عمار المتقدم والكلام فيه كما تقدم في التشهد. (2) للكفاية في الصلاة، كما تقدم. (3) قد عرفت: أن نصوص التشهد ما بين مطلق ومقيد بالخفيف.


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 8 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 6) راجع أوائل الكلام في هذه المسألة. (* 7) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 8) الوسائل باب: 14 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3.

[ 558 ]

[ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، اللهم صل على محمد وآل محمد. والأحوط الاقتصار على الخفيف (4) كما أن في تشهد الصلاة - أيضا - مخير بين القسمين، لكن الأحوط هناك التشهد المتعارف، كما مر سابقا. ولا يجب التكبير (2) للسجود، وإن كان أحوط (3). كما أن الأحوط ] ومقتضى وجوب حمل المطلق على المقيد وجوب كونه خفيفا. لكن لا يبعد حمل المقيد على عدم مشروعية الزيادة على الخفيف، لاعلى قدح الزيادة، كما هو مقتضى الجمود على نفس العبارة. ونظيره قوله (ع) في صحيح الحلبي: (بغير ركوع ولاقراءة) فان المراد نفي مشروعية الركوع والقراءة لامانعيتهما. وما ذكرناه من المعنى وسط بين الرخصة - المنسوبة إلى الكركي والشهيد الثاني وبين العزيمة التي هي ظاهر من أطلق التعبير بالخفيف، والظاهر من الخفيف ما خلا من الزيادات. ولا يبعد أن يكون للخفة مراتب، وأن الخفيف كما يصدق على الصورة المذكورة في المتن - لو قلنا بالاكتفاء بها في الصلاة - يصدق على التشهد المتعارف، بل وعلى ما يزيد عليه ببعض الكلمات اليسيرة. (1) هذا غير ظاهر، لاحتمال أن يكون المراد من الخفيف خصوص المتعارف، ولم يثبت اصطلاح للشارع في الخفيف - وأنه ما ذكر في المتن - كي يحمل عليه في النصوص، فالاحتياط ينبغي أن يكون في الجمع بينهما. مع أن هذا الاحتياط قد يعارضه الاحتياط في عدم الاكتفاء به في الصلاة لان نصوص المقام لا تشرع كيفية في التشهد، وإنما تلزم بالمشروع الخفيف فلا بد من استفادة مشروعية الكيفية من دليل مشروعيته في الصلاة. (2) كما هو المعروف للاصل، ولموثق عمار المتقدم (* 1). (3) لما عن الشيخ في ظاهر المبسوط: من القول بالوجوب. واستشكل


(* 1) راجع الكلام في أوائل هذه المسألة.

[ 559 ]

[ مراعاة جميع ما يعتبر في سجود الصلاة فيه: من الطهارة من الحدث والخبث، والستر، والاستقبال، وغيرها من الشرائط والموانع التي للصلاة - كالكلام والضحك في الاثناء وغيرهما - فضلا عما يجب في خصوص السجود: من الطمأنينة، ووضع سائر المساجد، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، والانتصاب مطمئنا بينهما، وإن كان في وجوب ما عدا ما يتوقف عليه اسم السجود وتعدده نظر (1). (مسألة 8): لو شك في تحقق موجبه وعدمه لم يجب عليه (2). ] فيه فيما عن نهاية الاحكام. ويشهد له خبر عمرو بن خالد، عن زيد، عن آبائه - عليهم السلام - عن علي (ع) المتضمن لسهو النبي صلى الله عليه وآله: (قال: فاستقبل القبلة، وكبر - وهو جالس - ثم سجد سجدتين...) (* 1) لكن لو تم حجة في نفسه، فلا يصلح لمعارضة ما عرفت. (1) لكون ذلك كله خلاف ما يقتضيه أصل البراءة، وإطلاق الادلة لكن عرفت أنه يمكن أن يستفاد من الأمر بفعله قبل الكلام: المنع من فعل المنافيات مطلقا فيما بينه وبين الصلاة، وفي أثناء فعله أيضا. كما عرفت أيضا - مما دل على وجوب السجود على الأرض أو ما بحكمها. وكذا مما دل على أن السجود على سبعة أعظم - وجوب ذلك فيه أيضا. أما غير ذلك فمنع اعتباره أظهر. (2) لأصالة عدم الموجب، إما بمعنى استصحاب عدمه، أو قاعدة التجاوز لو كان نفس الموجب عدميا، كما لو شك في النقيصة. وكيف كان فالأصل المذكور موافق لأصالة البراءة من وجوبه.


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 9.

[ 560 ]

[ نعم لو شك في الزيادة أو النقيصة فالاحوط إتيانه، كما مر (1). (مسألة 9): لو شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه وجب (2) وإن طالت المدة. نعم لا يبعد البناء على إتيانه بعد خروج وقت الصلاة (3)، وإن كان الاحوط عدم تركه خارج الوقت أيضا. (مسألة 10): لو اعتقد وجود الموجب ثم بعد السلام شك فيه لم يجب عليه (4). (مسألة 11): لو علم بوجود الموجب وشك في الاقل والاكثر بنى على الاقل (5). (مسألة 12): لو علم نسيان جزء وشك بعد السلام في أنه هل تذكر قبل فوت محله وتداركه أم لا؟ فالاحوط إتيانه (6). ] (1) من احتمال كون نفس الشك موضوعا لوجوب السجود واقعا. (2) لقاعدة الاشتغال، أو أصالة عدم إتيانه. (3) إلحاقا له بالصلاة. لكنه غير ظاهر. (4) لأصالة عدم الموجب، وقاعدة اليقين غير ثابتة. (5) لأصالة عدم الزائد المشكوك. (6) بل مقتضى أصالة عدم التدارك تحقق النقص، فيجب له السجود وكأن منشأ التوقف في المتن: احتمال الرجوع إلى قاعدة الفراغ، المقدمة على الأصل المذكور. وفيه: أن بقاء جزئية المنسي بعد تجاوز المحل الشكي موقوف على الذكر والالتفات إليه، وإلا فلو استمر النسيان إلى أن دخل في الركن لم يكن جزءا من حين تركه والدخول فيما بعده. وحينئذ لا مجال لقاعدة الفراغ، لأن جريانها لاثبات الجزء يتوقف على ثبوت الجزئية،

[ 561 ]

[ (مسالة 13): إذا شك في فعل من أفعاله، فإن كان في محله أتى به (1)، وإن تجاوز لم يلتفت (2). (مسألة 14): إذا شك في أنه سجد سجدتين أو ] ومقتضى أصالة بقاء النسيان نفي الجزئية، فهي حاكمة على القاعدة. اللهم إلا أن يقال: ذلك جار بعنيه في الشك في الاتيان بالجزء في محله الشكي، لأن جزئيته قبل الدخول فيما بعده أيضا مشروطة بعدم النسيان، فلو بني على اختصاص قاعدة الفراغ بالشك في الجزء الثابتة جزئيته حتى بلحاظ النسيان لم تجر في الشك في الاتيان بالجزء في محله الشكي، إذا كان ناسيا له قبل ذلك واحتمل طروء الالتفات إليه في المحل. وهو بعيد، ولاسيما بعد البناء على جريان القاعدة مع احتمال وجود الجزء من باب الاتفاق، وإن علم عدم الالتفات إليه - كما هو الظاهر - كما تقدم في محله. فالأولى أن يقال: تختص القاعدة في الشك في وجود الخلل، لا في الشك في تداركه. نعم لو علم أنه ذكر قبل الدخول في الركن وشك في أنه تدارك الجزء المنسي كان إجراء القاعدة حينئذ في محله، لأنه بالذكر يحكم بزيادة ما جاء به من الأجزاء في غير محله، ويشك في وجود خلل آخر من أجل ترك الجزء المنسي وما بعده. وإذ أن الشكم حينئذ في أصل وجود الخلل كان المرجع فيه القاعدة. هذا مع أنه في الفرض يعلم بأحد الامرين: من الزيادة والنقيصة، لأنه إن ذكر وتدارك كان ما أتى به قبل الذكر زيادة، وإن لم يذكر فقد نقص، فهو يعلم إجمالا بوجود الخلل، ووجوب سجود السهو على كل حال. (1) لقاعدة الاشتغال. نعم مقتضى بعض محتملات: (لا سهو في سهو) هو العدم. (2) لقاعدة التجاوز.

[ 562 ]

[ واحدة بنى على الأقل (1). إلا إذا دخل في التشهد. وكذا إذا شك في أنه سجد سجدتين أو ثلاث سجدات. وأما إن علم بأنه زاد سجدة وجب عليه الاعادة (2)، كما أنه إذا علم أنه نقص واحدة أعاد (3). ولو نسي ذكر السجود وتذكر بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الاعادة، وإن كان أحوط. فصل في الشكوك التى لا اعتبار بها وهي في مواضع: الاول: الشك بعد تجاوز المحل. وقد مر تفصيله (1). ] (1) لأصالة عدم المشكوك، أو قاعدة الاشتغال به. إلا أن يبنى على بعض المحتملات في: (لا سهو في سهو) كما تقدم. (2) قد عرفت: عدم الدليل على قدح الزيادة فيها، فأصالة البراءة من مانعيتها محكمة. (3) يعني: من رأس، لأجل الزيادة. لكن عرفت الاشكال في قدحها، فالواجب الاعادة، على نحو يحصل الترتيب بين أجزائها لاغير. نعم على بعض محتملات: (لا سهو في سهو) يتم عدم لزوم ذلك أيضا كما يتم ما ذكره بقوله: (لا يبعد عدم وجوب الاعادة). لكن حيث عرفت ضعفه، فاللازم إعادة السجدة لاغير. فصل في الشكوك التى لا اعتبار بها (4) يعني: في المسألة العاشرة من فصل الشك.

[ 563 ]

[ الثاني: الشك بعد الوقت، سواء كان في الشروط، أو الافعال، أو الركعات، أو في أصل الاتيان (1). وقد مر الكلام فيه أيضا (2). الثالث: الشك بعد السلام الواجب (3) - وهو إحدى الصيغتين الأخيرتين - سواء كان في الشرائط، أو الافعال، أو الركعات في الرباعية أو غيرها، بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة. فلو شك في أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو خمسا بنى على أنه صلى أربعا. وأما لو شك بين الاثنتين والخمس والثلاث والخمس بطلت، لأنها إما ناقصة (4) ركعة أو زائدة. نعم لو شك ] (1) عدم الاعتبار بالشك في الثلاثة الاول لقاعدة الفراغ، وقاعدة التجاوز في بعضها وفي الأخير لقاعدة الشك بعد الوقت، فإن الظاهر قصور دليل هذه القاعدة عن شمول الشك في الأول. اللهم إلا أن يستفاد حكمه بالأولية. أو يستفاد منه عموم الحكم لكل موقت إذا شك في وجوده، سواء أكان جزءا أم شرطا، أم كلا، أم مشروطا. (2) يعني: في مسائل حكم الشك. (3) لكونه من الشك بعد الفراغ. (4) قد عرفت في المسألة السادسة عشرة من مسائل فصل الشك: أن مجرد نقص الركعة لا يوجب البطلان، بل لا ريب في الصحة لو ضم إليه محتمل النقص. نعم احتمال الزيادة يستلزم احتمال البطلان. وحينئذ فالحكم بالبطلان في الفرض يتوقف على رجوعه إلى الشك في الأثناء - للعلم بعدم وقوع التشهد والتسليم في محلهما - وعلى كون الشك المذكور مبطلا إذا كان في الاثناء - لعدم جريان أصالة عدم الزيادة - فلو لم تثبت المقدمة

[ 564 ]

[ في المغرب بين الثلاث والخمس - أو في الصبح بين الاثنتين والخمس - يبني على الثلاث في الأولى، والاثنتين في الثانية. ولو شك بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين والثلاث، بنى على الثلاث ولا يسقط عنه صلاة الاحتياط، لأنه يعد في الاثناء، حيث أن السلام وقع في غير محله، فلا يتوهم: أنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة - من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط. لانه مقتضى عدم الاعتبار بالشك بعد السلام (1). الرابع: شك كثير الشك (2) ] الأولى أمكن نفي الزيادة بقاعدة الفراغ التي لا ريب في جريانها لنفي الزيادة ولا تعارض بقاعدة الفراغ في نفي النقيصة، للعلم بعدم الاتيان بالرابعة في محلها، إما لتركها بتا، أو لفعلها في صلاة باطلة، فلا يمكن إثبات وجودها بقاعدة الفراغ، وحيث أنه لا موجب لبطلان الصلاة يجوز الاكتفاء بها، بعد ضم ركعة رابعة. أما ثبوت المقدمة الثانية فقد عرفت الكلام فيه. وأما ثبوت المقدمة الاولى فلما ذكرنا. ودعوى: أن موضوع قاعدة الفراغ هو الفراغ البنائي ما هو حاصل. مدفوعة: بالمنع، لأن الظاهر من الفراغ البنائي ما هو حاصل حال الشك لولا الشك، وليس كذلك في المقام، للعلم بكونه، في الأثناء. (1) بأن يكون المراد من الفراغ الفراغ البنائي آنا ما، فتجري القاعدة لاثبات الثالثة المشكوكة، ولا تجري بالنسبة إلى الرابعة، للعلم بعدم فعلها، فيجوز له أن يكفتي بضم ركعة واحدة. لكن عرفت: أن الظاهر من أدلة قاعدة الفراغ هو الفراغ البنائي حال الشك لولا الشك، وهو غير حاصل، للعلم بالنقص. (2) بلا خلاف. وعن الغنية والمصابيح: دعوى الاجماع عليه، بل

[ 565 ]

[ وإن لم يصل إلى حد الوسواس (1)، سواء كان في الركعات (2) أو الافعال (3)، ] عن الثاني: أنه ضروري. ويشهد به جملة من النصوص: منها: مصحح زرارة وأبي بصير: " قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه. قال (ع): يعيد. قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد الشك. قال (ع): يمضي في شكه، ثم قال (ع): لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك. قال زرارة: ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم " (* 1). وتأتي الاشارة إلى غيره. فانتظر. (1) للاطلاق. (2) كما هو مورد المصحح. ويقتضيه صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فانه يوشك أن يدعك، إنما هو من الشيطان " (* 2) ونحوه مرسل ابن سنان (* 3) ومرسل الفقيه عن الرضا (ع) (* 4) بناء على عموم السهو فيها للشك. (3) كما هو مورد موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا؟ ويشك في السجود فلا يدري السجود أم لا؟ فقال (ع): لا يسجد، ولا يركع


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 6.

[ 566 ]

[ أو الشرائط، فيبني على وقوع (1) ما شك فيه وإن كان في محله. إلا إذا كان مفسدا فيبني على عدم وقوعه. فلو شك بين الثلاث والاربع يبني على الأربع. ولو شك بين الأربع والخمس يبني على الأربع أيضا (2). وإن شك أنه ركع أم لا يبني على أنه ركع. وإن شك أنه ركع ركوعين أم واحدا بنى على عدم الزيادة. ولو شك أنه صلى ركعة أو ركعتين بنى على الركعتين ولو شك في الصبح أنه صلى ركعتين أو ثلاثا يبنى على أنه صلى ركعتين. وهكذا. ] ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا) (* 1). ويقتضيه - أيضا - اطلاق الصحيح المتقدم. كما يقتضي الحكم في الشروط - أيضا - بناء على عموم السهو فيه لمطلق الشك حتى ما كان في الفعل - وإن كان محل تأمل، كما عرفت. (1) لما كان الشك مركبا من احتمالي الوجود والعدم، ولابد أن يكون أحدهما اقتضائيا دون الآخر، كان معنى عدم الاعتناء بالشك عدم ترتيب مقتضى الاحتمال الاقتضائي، فإذا شك في أنه ركع أم لا فالاحتمال الاقتضائي هو احتمال العدم، وعدم ترتيب مقتضاه يلازم البناء على أنه ركع. وإذا شك في أنه ركع ركوعين أو ركوعا واحدا فالاحتمال الاقتضائي هو احتمال الوجود، وعدم ترتيب مقتضاه يلازم البناء على أنه لم يركع. (2) هذا ظاهر لو كان في حال الجلوس مثلا. أما لو كان في حال القيام فقد يدعى: أن لازم عدم الاعتناء بالشك البناء على أن ما قام عنه رابعة، فيهدم القيام ويسلم. وفيه: أنه يتم لو لم يكن قد شرع في الخامسة المحتملة، وإلا فالاحتمال الاقتضائي للشك أن تكون ما بيده خامسة، ولازم عدم الاعتناء به البناء على أنها رابعة.


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 5.

[ 567 ]

[ ولو كان كثرة شكه في فعل خاص يختص الحكم به (1) فلو شك اتفاقا في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك. وكذا لو كان كثير الشك بين الواحدة والاثنتين لم يلتفت في هذا الشك ويبني على الاثنتين. وإذا اتفق أنه شك بين الاثنتين والثلاث - أو بين الثلاث والاربع - وجب عليه عمل الشك: من البناء والاتيان بصلاة الاحتياط. ولو كان كثير الشك بعد تجاوز المحل مما لا حكم له دون غيره، فلو اتفق أنه شك في المحل وجب عليه الاعتناء. ولو كان كثرة شكه في صلاة خاصة، أو الصلاة في مكان خاص ونحوه ذلك اختص الحكم به، ولا يتعدى إلى غيره. (مسألة 1): المرجع في كثرة الشك العرف (2). ] (1) كما في الجواهر وغيرها، لأن المتبادر من النصوص عدم الحكم لما كان من الشك الكثير، دون ما لم يكن منه، خلافا عن المدارك والرياض بل تمكن نسبته إلى إطلاق الاصحاب من عموم الحكم للشك الاتفاقي في غير ذلك الفعل، لاطلاق النصوص، وكونه ليس من الكثير إنما يتم بلحاظ الخصوصية، وإلا فبلحاظ نفس الشك هو منه. ولا قرينة على لحاظ الخصوصية لكن الانصاف أن دعوى الانصراف قريبة، فما في الجواهر وغيرها أقوى. (2) كما عن جماعة التصريح به، كما هو القاعدة في الألفاظ التي تذكر في القضايا الشرعية، حيث أنها تحمل على المعاني العرفية. إلا أن يرد تحديد شرعي، فيكون هو المرجع. وليس ما يتوهم منه في القمام عدا صحيح محمد بن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة: أن الصادق (ع): قال: (إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو) (* 1) ولا دلالة


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 7.

[ 568 ]

[ ولا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرات (1)، أو في كل من الصلوات الثلاث مرة واحدة. ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض: من خوف، أو غضب، أو هم، أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس (2). ] فيه على التحديد، إلا من جهة مفهوم الشرطية. لكن يتعين رفع اليد عن المفهوم، بقرينة قوله (ع) في الجزاء: (فهو ممن...) الذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له، فيتعين لأجله البناء على كون القضية مسوقة للمنطوق لا غير، فيكون مفادها جعل فرد لكثير السهو. وأما الشرط فهو وإن كثرت فيه الاحتمالات، إلا أن الأظهر أن يكون المراد أن يكون المصلي بحال لا يصلي ثلاث صلوات إلا وهو يسهو في واحدة منها، فإذا سها في الظهر والعشاء من يوم، وفي العصر من اليوم الثاني، وفي الصبح من اليوم الثالث فهو من كثير السهو. وإذا سها في الظهر من اليوم الأول، والظهر من اليوم الثاني لم يكن منه. نعم لو أريد بافراد الثلاث الثلاث المتباينات بالذات كان منه، لأن المفروض أنه سها في الثلاث الأول، وفي الثاث الثواني. لكن الظاهر ما ذكرنا، وعليه فلا يعتبر أن يكون قد شك في كل ثلاث صلوات، بل يكفي أن يكون بحال يوجب الشك كذلك، فإذا شك أول شك، وكان ناشئا عن تلك الحال كان ملغى حكمه عند الشارع، إذ الظاهر من قوله (ع): (يسهو...) أنه من قبيل الملكة لا الفعل. (1) لا يخلو من إشكال. وأشكل منه: جعله معنى للكثرة المذكورة في النص، كما حكاه في الشرائع قولا. وكذا الحال فيما بعده، فقد حكاه - أيضا - في الشرائع قولا آخر. (2) لأن مورد النصوص غير هذا الشك، فانه مما لا يكون من الشيطان ولا ترك الاعتناء به موجبا لزواله.

[ 569 ]

[ (مسألة 2): لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لا بنى على عدمه، كما أنه لو كان كثير الشك وشك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها. (مسألة 3): إذا لم يلتفت إلى شكه، وظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه، وأن - مع الشك في الفعل - الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعا، أو أن ما بنى على عدم وقوعه (1) كان واقعا يعمل بمقتضى ما ظهر (2)، فإن كان تاركا لركن بطلت صلاته (3)، وإن كان تاركا لغير ركن - مع فوت محل تداركه - وجب عليه القضاء فيما فيه القضاء، وسجدتا السهو فيما فيه ذلك (4)، وإن بنى على عدم الزيادة فبان أنه زاد يعمل بمقتضاه من البطلان، أو غيره: من سجود السهو. (مسألة 4): لا يجوز له الاعتناء بشكه (5)، فلو شك ] (1) لاستصحاب العدم. وكذا في الفرض الآتي. (2) إذ الظاهر من أدلة الباب كون الحكم بعدم الاعتناء بالشك من قبيل الحكم الظاهرى. وقد تحقق في محله من الاصول: أن الحكم الظاهري لا يدل على الاجزاء، فإذا انكشف مخالفته للواقع وجب ترتيب آثار فوات الواقع من أول الامر، فقد يجب الاستئناف، وقد يجب تدارك الفائت، وقد يجب قضاؤه، إلى غير ذلك من أحكام الخلل. (3) يعني: مع فوات محل تداركه. (4) يعني: سجود السهو. (5) كما هو ظاهر الاصحاب - كما قيل - خلافا لما عن الاردبيلي: من جواز الاعتناء به، كما يجوز ترك الاعتناء به. وعن الذكرى: أنه

[ 570 ]

[ في أنه ركع أولا لا يجوز أن يركع، وإلا بطلت الصلاة (1). نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه وأتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به (2)، ما لم يكن إلى حد الوسواس. (مسألة 5): إذا شك في أن كثرة شكه مختص بالمورد المعين الفلاني أو مطلقا اقتصر على ذلك المورد (3). ] احتمله، لورود الأمر بالمضي في النصوص مورد توهم الحظر، فلا يدل إلا على نفي الحظر. ولأنه مقتضى الجمع بين جوابي السؤال في مصحح زرارة وأبي بصير (* 1) فيحمل الأمر بالاعادة - في الاول - وبالمضي - في الثاني - على التخيير. وفيه: أن الظاهر من قولهما: (الرجل يشك كثيرا...) هو كثرة المحتملات، بقرينة قولهما: (حتى لا يدري كم صلى) لا أقل من احتمال ذلك فيه، فيحمل عليه، جمعا بينه وبين ما بعده. والأمر بالمضي وإن كان في مورد الحظر، إلا أن ما اشتمل عليه النصوص من الخصوصيات مثل: (إنما هو من الشيطان) وقوله (ع): (لا تعودوا الخبيث...) ونحوهما آب عن حمل الامر على الرخصة. (1) للزيادة الظاهرية. (2) لجواز إتيان ذلك عمدا كذلك (3) لعدم ثبوت الكثرة في غيره، والأصل عدمها. نعم مع الجهل بالحالة السابقة - لتعاقب الحالتين مع الجهل بالمتقدم والمتأخر - يشكل الرجوع إلى أدلة أحكام الشك، لكون الشبهة مصداقية، والتحقيق سقوط العام فيها عن الحجية. كما لاريب في عدم الرجوع إلى حكم كثير الشك، للشك في موضوعه فيتعين الرجوع إلى القواعد. ويختلف مقتضاها باختلاف الموارد، فلو شك


(* 1) تقدم ذكرهما في الرابع من الشكوك التي لا اعتبار بها.

[ 571 ]

[ (مسألة 6): لا يجب على كثير الشك وغيره ضبط الصلاة بالحصى، أو السبحة أو الخاتم، أو نحو ذلك (1)، ] في القراءة وهو في المحل قرأ، عملا بقاعدة الاشتغال. ولو شك في الركوع ركع، عملا بها، واحتمال الزيادة منفي بأصالة عدمها. ولو شك في الأوليين أعاد، لقاعدة الاشتغال. ولو شك في الأخيرتين بنى على الأكثر، للعلم بأن حكمه ذلك على كل من التقديرين، وفي وجوب صلاة الاحتياط وعدمه وجهان، مبنيان على انقلاب التكليف - فيرجع في المقام إلى أصل البراءة منها - وعدمه، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال. ولو شك بين الأربع والخمس لم يجب عليه سجود السهو، لأصالة البراءة. فلاحظ. (1) بلا خلاف فيه يعرف. للاصل، وإطلاق النصوص المتقدمة اللفظي والمقامي، مع عدم دليل على الوجوب، إذ لا دلالة في خبر الخثعمي: - (شكوت إلى أبي عبد الله (ع) كثرة السهو في الصلاة، فقال (ع): أحص صلاتك بالحصى، أو قال: احفظها بالحصى) (* 1) - على الوجوب، لظهور الأمر - بقرينة السؤال - في الارشادي، لا المولوي. لا أقل من احتمال ذلك، بل لو فرض ظهوره في الوجوب المولوي فلا يبعد وجوب حمله على الارشادي، بقرينة خبر حبيب بن المعلى: (إني رجل كثير السهو فما أحفظ صلاتي إلا بخاتمي أحوله من مكان إلى مكان فقال (ع): لا بأس به) (* 2) وصحيح ابن المغيرة: (لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه، أو بحصى يأخذ بيده فيعد به) (* 3) لظهور نفي البأس في نفي الوجوب. وأما الامر بالادراج، في موثق الحلبي، قال:


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 28 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3.

[ 572 ]

[ وإن كان أحوط فيمن كثر شكه (1). الخامس: الشك البدوي الزائل بعد التروي (2) سواء تبدل باليقين بأحد الطرفين، أو بالظن المعتبر، أو بشك آخر. السادس: شك كل من الامام والمأموم (3) مع حفظ ] (سألت أبا عبد الله (ع) عن السهو، قلت: فانه يكثر علي فقال (ع): أدرج صلاتك إدراجا...) (* 1) فمحمول على الاستحباب، إذ الوجوب خلاف ظاهر الاخبار المتقدمة جدا. ويناسب الاستحباب التعبير، (ينبغي) في رواية عمران الحلبي عن أبي عبد الله (ع): أنه قال: (ينبغي تخفيف الصلاة من أجل السهو) (* 2) (1) خروجا عما يوهمه بعض ما تقدم. (2) قد عرفت: أن ظاهر أحكام الشك أنها منوطة به حدوثا وبقاء فإذا زال الشك وتبدل بالعلم - أو بالظن أو بشك آخر - زال حكمه، وثبت حكم ما تبدل إليه. ومن هنا يظهر: أنه لا فرق في عدم الاعتناء بالشك الزائل بين البدوي وغيره. ولعل وجه تخصيص الأول بالذكر: كونه الغالب من أفراد الزائل. (3) بلا خلاف - كما عن المفاتيح والرياض - وقطع به الاصحاب، كما عن المدارك والذخيرة. ويشهد به صحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع) (عن الرجل يصلي خلف الامام لا يدري كم صلى هل عليه سهو؟ قال (ع): لا) (* 3)، ومصحح حفص عن أبي عبد الله (ع): (ليس على الامام


(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 573 ]

[ الآخر، فإنه يرجع الشاك منهما إلى الحافظ، لكن في خصوص الركعات، لا في الأفعال (1)، حتى في عدد السجدتين (2) ولا يشترط في البناء على حفظ الآخر حصول الظن للشاك، ] سهو، ولا على من خلف الامام سهو...) (* 1)، ومرسل يونس - الوارد في اختلاف المأمومين في عدد الركعات والامام مائل مع بعضهم أو معتدل الوهم - قال (ع): (ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق منهم، وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام...) (* 2). (1) لاختصاص الخبر الأول بالركعات. والأخير محمول عليه، بقرينة سائر الفقرات. ولاسيما وكون السؤال فيه عن خصوص الشك في الركعات. فتأمل. نعم لامانع من إطلاق المصحح، لولا دعوى: أن امتناع الأخذ بإطلاقه الاحوالي والافرادي يناسب أن يكون واردا في مقام إثبات الحكم - في الجملة - لا مطلقا، فيمتنع التمسك به في المقام. هذا مع قرب دعوى: كون المراد من السهو في هذه النصوص - التي هي بلسان واحد ومساق واحد هو خصوص الشك في الركعات، كما أشرنا إلى ذلك في مسألة: (لا سهو في سهو) فلا تعرض فيها لحكم الشك في الافعال. وكأنه لأجل ما ذكرنا تأمل في الجواهر في شمول الأدلة. ومنه يظهر: ضعف ما عن جماعة من التصريح بعدم الفرق بين الركعات والأفعال وعن المدارك: نسبته إلى الأصحاب. (2) لعدم الفرق بينهما وبين سائر الافعال.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة ملحق حديث: 8.

[ 574 ]

[ فيرجع وإن كان باقيا على شكه على الأقوى (1). ولا فرق في المأموم بين كونه رجلا أو امرأة (2)، عادلا أو فاسقا (3) واحدا أو متعددا (4). والظان منهما أيضا (5) يرجع إلى ] (1) كما عن المشهور. ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق الأدلة الذي لا وجه لرفع اليد عنه لمجرد غلبة حصول الظن، فإن الانصراف الناشئ من الغلبة لا يقدح في الاطلاق - ظهور الأدلة في الخصوصية لكل من الامام والمأموم، ولو اعتبر حصول الظن لم يكن لهما خصوصية. ومنه يظهر: ضعف التأمل في جواز اعتماد أحدهما على الآخر، إذا لم يحصل الظن، كما عن المجمع للأردبيلي والمصابيح للوحيد. (2) كما عن المشهور، لاطلاق المصحح والمرسل، وإمكان التعدي عن مورد الصحيح لقاعدة الاشتراك. لكن القاعدة تفيد جواز رجوعها إلى الامام، لا رجوع الامام إليها. ومنه يظهر: ضعف الاشكال فيها مطلقا، كما عن بعض. (3) بلا خلاف ظاهر. وعن الدرة: نسبته إلى الاصحاب. ويقتضيه الاطلاق. (4) بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه إطلاق مصحح حفص. لكن لو تم وجب تقييده بالمرسل لظهوره في اختصاص جواز رجوع الامام بالمأموم المتعدد. اللهم إلا أن يستفاد منه عرفا - كما هو الظاهر - مجرد كونه مأموما. وأن فرض التعدد فيه إنما هو لكونه جوابا عن سؤال قد فرض فيه التعدد، لا لتقييد جواز الرجوع به. (5) كما عن الميسية والمقاصد العلية والروض والروضة والمفاتيح. وكأنه لاطلاق النصوص المتقدمة، ولا سيما مرسل يونس المفروض فيه ميل الامام مع بعض المأمومين. لكن عن مجمع البرها والذخيرة وشرح المفاتيح: الاستشكال فيه، لان الظن حجة شرعا. وفيه: أن كونه حجة في المقام أول الكلام

[ 575 ]

[ المتيقن، والشاك لا يرجع إلى الظان (1)، إذا لم يحصل له الظن. ] لاطلاق أدلة الرجوع إلى الحافظ. وما بينها وبين أدلة الحجية وإن كان عموما من وجه، لكن الجمع العرفي يقتضي تقديمها، لظهورها في أن الموارد له خصوصية، كما هو الحال في نظائر المقام، اللهم إلا أن يمنع هذا الاطلاق لما عرفت من قرب دعوى: إرادة خصوص الشك من لفظ السهو، بقرينة حرف الاستعلاء المناسب جدا للشك دون الظن، مضافا - في المرسل - إلى تأيد ذلك بأنه مقتضى بقية الفقرات. وفرض ميل الامام إلى بعض المأمومين في السؤال لاأثر له فيما نحن فيه، بعد كون الجواب ليس جوابا عن ذلك الفرض، كما هو ظاهر بالتأمل في خصوصياته. ومضافا - في الصحيح - إلى أن دليل حجية الظن موجب لكونه ممن يدري، لا ممن لا يدري، بل ذلك أيضا جار في المصحح ونحوه، فإن دليل الحجية للظن أيضا موجب لنفي السهو، فعمل الظان منهما بظنه، وعدم تعويله على يقين صاحبه أوفق بالأدلة. (1) لعدم الدليل عليه، إذ الظاهر من الحفظ المذكور في المرسل هو ما يساوق العلم. ودعوى: أن دليل حجية الظن يقتضي قيامه مقام الحفظ غير ظاهرة، لقصور مثل قوله: (وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فابن عليه) (* 1) عن تنزيله منزلة العلم، بلحاظ عمل غير الظان، بل الظاهر في تنزيله منزلته في وجوب عمل الظان عليه لاغيره، مضافا إلى أن الموجود - في الكافي والتهذيب عنه - رواية مرسل يونس هكذا: (ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه باتفاق منهم) (* 2).


(* 1) تقدم ذلك في المسألة: 6 من فصل الشك في الركعات. وما نقله هنا - دام ظله - من النقل بالمعنى. فراجع. (* 2) مر ذلك في أوائل المسألة. فراجع.

[ 576 ]

[ (مسألة 7): إذا كان الامام شاكا والمأمومون مختلفون في الاعتقاد لم يرجع إليهم (1)، ] هذا ولكن يمكن أن يقال: إن الحفظ إنما ذكر في رجوع الامام إلى المأموم. وأما رجوع المأموم إلى الامام فإنما ذكر فيه عدم سهو الامام الذي قد عرفت ظهوره في عدم خصوص الشك. ومقتضاه الشك. ومقتضاه أن دليل الحجية بالنسبة إلى الامام كاف في ترتب الأثر بالنسبة إلى عمل المأموم، لان موضوع عمل المأموم الحجة عند الامام. وحينئذ لا يحتاج إلى إثبات تعرض دليل حجية الظن لعمل غير الظان، كي يتأمل فيه بما سبق، وعليه فلا يبعد أن يكون المراد من الحفظ في رجوع الامام إلى المأموم ذلك أيضا - أعني وجود الحجة عنده بلحظا عمله - فلا مجال للاشكال المذكور. هذا ولو سلم أن موضوع عمل أحدهما ليس هو مطلق وجود الحجة عند الاخر بل خصوص حفظ الآخر فلا يبعد أن يدعي: أن المفهوم من الدليل عرفا هو عموم الاثر، لمساعدة ارتكاز العقلاء على كون الظن من قبيل الطريق الحقيقي مطلقا، من دون اختصاص الحجية بجهة دون أخرى، ويكون الامر بالعمل إرشاديا إلى الحجية. ولذا لم يقع التشكيك في صلاحية الأمر بالعمل بالخبر - الذي اشتمل عليه كثير من أدلة حجيته - لاثبات قيامه مقام العلم في الأثار المترتبة على نفسه، كقيامه مقامه في الأثار المترتبة على مؤداه. والأخذ ب‍ (الكافي والتهذيب) وإن كان أولى عند معارضتهما ب‍ (الفقيه)، لكن الأولى في المقام العكس، لمناسبة ذيل المرسل لرواية الفقيه جدا، دون رواية الكافي والتهذيب، فرجوع الشاك إلى الظان لا يخلو عن قوة. (1) لعدم الدليل. مضافا إلى التقييد بالاتفاق - كما في رواية الفقيه - وإلى ما في ذيل المرسل من قوله (ع): (فإذا اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الاعادة والأخذ بالجزم). وعدم إمكان

[ 577 ]

[ إلا إذا حصل له الظن من الرجوع إلى إحدى الفرقتين (1). (مسألة 8): إذا كان الامام شاكا والمأمومون مختلفين - بأن يكون بعضهم شاكا وبعضهم متيقنا - رجع الامام إلى المتيقن منهم (2)، ورجع الشاك منهم إلى الامام، لكن الاحوط إعادتهم الصلاة، إذا لم يحصل لهم الظن وإن حصل للامام. (مسألة 9): إذا كان كل من الامام والمأمومين شاكا فإن كان شكهم متحدا - كما إذا شك الجميع بين الثلاث والاربع - عمل كل منهما عمل ذلك الشك. وإن اختلف شكه مع شكهم، فإن لم يكن بين الشكين قدر مشترك - كما إذا ] الأخذ بظاهره لا ينافي الاستدلال به على المقام. مع أن المحكي عن بعض نسخ الفقيه: إخلاء لفظ (الأخذ) عن العاطف وإدخاله على لفظ (الاعادة) وحينئذ فلا مانع من الأخذ بظاهره. (1) وحينئذ يكون الظن حجة، لاقولهم. (2) على الأشهر الاظهر، كما في الحدائق. واستشكله: بأن مقتضى المرسلة: المنع من الرجوع، لتحقق الاختلاف. وحكى عن بعض مشايخه: دفعه، بحمل المرسلة على صورة الاختلاف في اليقين، فلا تشمل الفرض لكن لو تم فلا تصلح دليلا على جوازه - بناء على رواية الفقيه - لعدم الاتفاق المأخوذ شرطا في الجواز. اللهم إلا أن يكون المراد منه عدم الاختلاف على النحو المذكور - كما هو الظاهر - وإلا لا متنع غالبا الرجوع لعدم إحراز شرطه غالبا. ثم لو تم رجوع الامام إلى البعض الحافظ، فرجوع البعض الشاك إلى الامام حينئذ غير ظاهر، إذ برجوع الامام إلى حفط بعض المأمومين لا يكون حافظا، كي ينتفي سهو المأموم معه. اللهم إلا أن

[ 578 ]

[ شك الامام بين الاثنين والثلاث والمأمومون بين الأربع والخمس - يعمل كل منهما على شاكلته (1)، وإن كان بينهما قدر مشترك - كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع - يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك (2)، لأن كلا منهما ناف (3) للطرف الآخر من شك الآخر، لكن الأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها. وإذا اختلف شك الامام مع المأمومين - وكان المأمومون أيضا مختلفين في الشك - لكن كان بين شك الامام وبعض المأمومين قدر مشترك يحتمل رجوعهما إلى (4) ذلك القدر المشترك، ] يستفاد منه طريقية الحفظ، على نحو ما ذكرنا في رجوع الشاك إلى الظان وعليه فالتفكيك بين المسألتين - كما في المتن - صعب جدا. فلاحظ. (1) لعلم كل منهما بخطأ الآخر، فلا مجال لرجوعه إليه. (2) وعن الميسية والروض والروضة والمسالك وغيرها: الجزم به. وعن المجلسي: إنه المشهور. (3) يعني: إن كلا منهما حافظ في مورد شك الآخر، لأن الشاك بين الثلاث والاربع حافظ لوجود الثلاث شاك في وجود الاربع وعدمها، والشاك بين الاثنتين والثلاث حافظ لعدم الرابعة وشاك في وجود الثالثة وعدمها فيرجع كل منهما في مورد شكه إلى حفظ الآخر. ودعوى: انصراف أدلة المقام عن مثل ذلك ممنوعة. ولا سيما بملاحظة الارتكاز العرفي، فيكون المقام نظير ما لو كان الامام شاكا في الأفعال وحافظا للركعات والمأموم بالعكس، فانه لا ينبغي التأمل في رجوع كل منهما إلى الآخر، بناء على رجوع الشاك في الأفعال إلى الآخر. (4) للوجه المتقدم.

[ 579 ]

[ ثم رجوع البعض الآخر إلى الامام (1)، لكن الأحوط - مع ذلك - إعادة الصلاة أيضا، بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة (2)، إلا إذا حصل الظن من رجوع أحدهما إلى الآخر. السابع: الشك في ركعات النافلة (3)، سواء كانت ركعة (4) - كصلا الوتر - أو ركعتين - كسائر النوافل - ] (1) للوجه المتقدم في المسألة الثامنة، فلو شك الامام بين الثلاث والأربع، وبعض المأمومين بين الاثنتين والثلاث، وبعضهم بين الاثنتين والثلاث والاربع بنى الجميع على الثلاث. (2) لشبهة القول باعتبار حصول الظن. (3) بلا إشكال ولا خلاف. ويدل عليه الصحيح الآتي، بناء على ظهور السهو فيه في الشك، أو ما يعمه. (4) لا طلاق النص والفتوى. وعن المفاتيح: الاجماع عليه. لكن في صحيح العلاء عن أبي عبد الله (ع): (عن الرجل يشك في الفجر. قال (ع): يعيد. قلت: المغرب، قال: نعم، والوتر والجمعة، من غير أن أسأله) (* 1) وقريب منه خبره الآخر (* 2) ونحوه حسن الحسين ابن أبي العلاء (* 3) وفي حديث الاربعمائة: (لا يكون السهو في خمس في الوتر والجمعة.) (* 4) وحملها على الشك في أصل الوجود لا يناسب السياق. كما أن حملها على الاستحباب - كما في الوسائل - غير ظاهر. إلا


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 7. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة ملحق حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 14.

[ 580 ]

[ أو رباعية - كصلاة الأعرابي - فيتخير - عند الشك - بين البناء على الأقل أو الأكثر (1)، إلا أن يكون الأكثر مفسدا فيبني على الأقل (2)، والأفضل البناء على الأقل مطلقا (3). ولو ] أن يكون من جهة الاجماع. (1) إتفاقا، كما عن صريح المعتبر والتذكرة وظاهر غيرهما. وعن ظاهر الامالي: أنه من دين الامامية. وقد يشهد له صحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (عن السهو في النافلة، فقال (ع): ليس عليك شئ) (* 1) وظاهره وإن كان تعين البناء على الاكثر لو كان صحيحا - نظير ما تقدم في كثير الشك - الا أنه يجب حمله على التخيير للاجماع المتقدم. أو لأنه مقتضى حمله على الرخصة - بناء على جريان أصالة الاقل - فيكون الترخيص في قبال ذلك، لافي قبال البطلان كما هو - بناء على أنه مقتضى الأصل - على ما تقدم في مبحث الشك في الركعات: من عموم بطلان الثنانية بالشك فيها. أو لأنه مقتضى الجمع بينه وبين المرسل المحكي عن الكافي: (وروي: أنه إذا سها في النافلة بنى على الأقل) (* 2) المنجبر ضعفه بالعمل. والجمع بينهما: بحمل الصحيح على نفي حكم الشك الثابت في الفريضة - وهو البطلان - خلاف الظاهر، وإن كان لا يبعد، بناء على ثبوت نسخة: (سهو) بدل (شئ) لكن أيضا لا مجال لارتكابه بعد ما عرفت. (2) لانه مقتضى عدم الاعتناء بالشك، كما تقدم في كثير الشك. وعن المصابيح: (احتمال البناء على الاكثر ولو كان مبطلا، كما يقتضيه إطلاق الفتوى...) لكنه - مع عدم ثبوت الاطلاق المذكور خلاف ظاهر النص، فلا مجال له. (3) اجماعا، كما عن المعتبر والمصابيح وظاهر الذخيرة. وعن الرياض:


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 581 ]

[ عرض وصف النفل للفريضة (1) - كالمعادة والاعادة للاحتياط الاستحبابي، والتبرع بالقضاء عن الغير - لم يلحقها حكم النفل ولو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة، بل المدار على الأصل، وأما الشك في أفعال النافلة فحكمه ] لا خلاف فيه. وعن المدارك: لاريب فيه. وعلله فيها: بأنه المتيقن. لكنه كما ترى، لان كون الاقل متيقنا لا يقتضي أفضلية البناء عليه. وأصالة عدم الزيادة لو جرت اقتضت لزوم البناء عليه، وإن لم تجر - كما هو المتسالم عليه - فاحتمال النقيصة كاحتمال الزيادة لا يترجح أحدهما على الآخر فالاولى الاستدلال عليه بالاجماع والمرسل المتقدم. (1) هذا البيان ربما يجري على لسان غير واحد، وأن المدار في الفرض والنفل على الاصل، فمثل: صلاة الطواف، وصلاة العيد، والمعادة، وعبادة الصبي، والمتبرع بها عن الغير، ونحوها يجري عليها حكم الفريضة وان كانت مستحبة، لعدم كونها نفلا في الاصل. ومثل: النوافل الاستئجارية، والمنذورة، والمأمور بها بأمر الوالد والسيد يجري عليها حكم النفل، لكونها كذلك في الاصل وإن وجبت بالعارض. أو أن المدار على العارض فينعكس الحكم. ولكنه لا يخلو من مسامحة، فان صلاتي الطواف والعيد تكونان واجبتين إذا جمعتا شرائط الوجوب، وتكونان مستحبتين إذا فقدتا بعض الشرائط ولا وجه لدعوى: كونهما فريضتين بالاصل وتستحبان بالعارض، إذ ليس هو أولى من العكس. كما أن الصلاة المعادة واجبة بالاصل واواجبة بالعارض ولذا ينوي بها الوجوب، على ما تقد عند جماعة. وعباده الصبي مستحبة بالاصل في قبال عبادة البالغ، ولا وجه لعدها مستحبة بالعارض، بل الاولى عد عبادة البالغ واجبة بالعارض مستحبة بالاصل، لطروء البلوغ بعد الصبا. وأما المتبرع بها عن الغير فقد عرفت في مبحث القضاء: أن

[ 582 ]

[ حكم الشك في أفعال الفريضة، فإن كان في المحل أتى به (1)، ] المتبرع إنما يأتي بها للامر الوجوبى المتوجه إلى المتبرع عنه، ولا دخل للامر بالتبرع في الامتثال، لان متعلقه حيثية كون الفعل للغير لانفس الفعل فراجع. وأما النوافل الاستئجارية وما بعدها فالامر الوجوبي فيها لم يتعلق بالفعل بعنوان كونه صلاة، بل هو في الاوليين من باب وجوب تسليم كل مال إلى مالكه فان الاجارة توجب ملك المستأجر لعمل المؤجر فيجب تسليمه إليه، والنذر يوجب ملك الله سبحانه للفعل المنذور فيجب تسليمه إليه، فالوجوب إنما هو متعلق بعنوان تسليم ملك الغير إلى مالكه. وفي الاخيرتين من باب وجوب الاطاعة للوالد والسيد، وهذه العناوين أجنبية عن الصلاة، والظاهر من الفرض والنفل الوصفيين ما يجب ويستحب بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر. وعلى هذا فلا ينبغي التأمل في إجراء الحكم المذكور للنافلة على النوافل الاستئجارية وأخواتها، إذ الاجارة والنذر ونحوهما لا توجب تبدل أحكام موضوعاتها، ولا تصلح لتشريع أحكام جديدة. كما لا ينبغي التأمل في عدم إجرائه على الفرائض المتبرع بها لذلك أيضا. وفي إجرائه على صلاة الطواف والعيد وعبادة الصبي ونحوها وعدمه وجهان، مبنيان على ظهور النافلة في النص والفتوى - في االمعنى الوصفي أو الاسمي - أعني. ما لا يكون فرضا في نوعه - فيكون العنوان المذكور ملحوظا مرآة لتلك الذوات من الصلوات، لا يخلو ثانيهما عن قوة. لا أقل من احتمال ذلك، الموجب لاجمال الصحيح ونحوه، فيجب الاقتصار على المتيقن، والرجوع في غيره إلى عموم: أدلة أحكام الشك الشاملة للفريضة والنافلة، لوجوب الرجوع إلى العام عند اجمال الخاص. (1) كما عن فوائد الشرائع والروض والمدارك، لقاعدة الشك في المحل الشامل دليلها للنافلة، وقصور الصحيح ونحوه عن شمول حكم الشك في الافعال، لقرب احتمال كون المراد من السهو فيه خصوص الشك في الركعات

[ 583 ]

[ وإن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت (1). ونقصان الركن مبطل لها كالفريضة (2)، ] كما يشهد به ملاحظة كثير من النصوص، كمرسل يونس الوارد في: (لا سهو في سهو) (* 1) وموثق عمار: (ألا أجمع لك السهو كله في كلمتين، متى شككت فخذ بالاكثر) (* 2) وصحيح زرارة الوارد في قدح الشك في العشر ركعات (* 3) وغير ذلك، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في مسألة: (لا سهو في سهو " فلا مجال لرفع اليد به عن عموم القاعدة، وأولوية الفعل من العدد غير ثابتة. وأما دعوى: كون وجوب الفعل مع الشك في المحل ليس من أحكام السهو ليصح نفيه بالصحيح، بل هو لاصالة عدم الاتيان بالفعل - كما في الجواهر وغيرها - فلا تصلح للخدش في الصحيح ونحوه، إذ كونه لاصالة عدم الاتيان بالفعل لا يخرجه عن أحكام السهو - أعني: الشك أو ما يشمله - إذ المراد من أحكام السهو ما كان ثابتا للشك أو لما يشمله، سواء أكان ثبوته بدليل الاستصحاب أم بقاعدة أخرى غيره ولا وجه لدعوى: الاختصاص بالثاني، كما لا يخفى. (1) لعموم قاعدة التجاوز، بلا مخصص. (2) كما عن صريح الموجز وظاهر الدروس والمدارك وفوائد الشرائع ومجمع البرها لقاعدة فوات الكل بفوات جزئه، مع عدم ما يوجب الخروج عنها، عدا الصحيح ونحوه. وقد عرفت الاشكال في عموم السهو المذكور فيه للمقام واستفادة العدم مما دل على عدم قدح زيادة الركن غير ظاهرة. ومجرد مساواتهما في القدح في الفريضة غير كاف في مساواتهما في المقام.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 584 ]

[ بخلاف زيادته (1) فإنها لا توجب البطلان على الأقوى. ] (1) كما عن صريح الموجز وظاهر الدروس، لعدم الدليل على قدحها والاجماع عليه في الفريضة غير ثابت هنا. مضافا إلى خبر الصيقل عن الصادق (ع): (في الرجل يصلي الركعتين من الوتر، ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع، فيذكر وهو راكع. قال (ع): يجلس من ركوعه يتشهد، ثم يقوم فيتم. قال: قلت: أليس قلت في الفريضة إذا ذكره بعد ما ركع مضى في صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال (ع): ليس النافلة مثل الفريضة) (* 1). وحسن الحلبي: (عن الرجل سها في الركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة، فقال (ع): يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم يستأنف الصلاة بعد) (* 2). اللهم إلا أن يخدش في الأخير: بظهوره في كون الثالثة من صلاة أخرى، فلا تكون زيادة في الأولى، كي يدل على عدم قدح الزيادة الركنية بل وفي الأول: بوجوب حمله على ذلك، بناء على لزوم فصل الشفع عن الوتر بالتسليم. لكن يأباه جدا قوله (ع): 2 ليس النافلة كالفريضة) إذ لو حمل على كون الركعة الثالثة صلاة أخرى لم يكن فرق بين النافلة والفريضة في ذلك. ويبعده أيضا: عدم ذكر التسليم فيه - كما ذكر في حسن الحلبي - فلا بد من طرحه. هذا ولكن قد يقال: إن مستند قدح زيادة الركن ليس منحصرا بالاجماع، بل عرفت سابقا: وفاء النصوص بقدح زيادة الركوع - بل وزيادة السجدتين - فإن تم عدم الفصل بين الاركان كان اللازم الحكم به مطلقا في المقام أيضا. نعم لو تمت دلالة الخبرين المذكورين على جواز


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 4.

[ 585 ]

[ وعلى هذا فلو نسي فعلا من أفعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده (1)، سواء كان المنسي ركنا أو غيره. ] زيادة الركن وجب التعدي عن موردهما بعدم القول بالفصل، فيعارضان عموم ما دل على القدح، فيخصص بهما. وإن لم يتم عدم الفصل وجب التفصيل بين ما ذكر - فتقدح زيادته، إلا في مورد الخبرين - وبين غيره فلا تقدح. وكيف كان فلا يتم إطلاق الحكم بعدم قدح الزيادة. (1) أما إذا زاد ركعة فلا مجال للتدارك، للمنع عن زيادتها في الفريضة، الجاري في النافلة، لاطلاق دليل المنع الشامل للنافلة. ولقاعدة إلحاق النافلة بالفريضة، المعول عليه في سائر المقامات. نعم قد يظهر من صحيح زرارة -: (إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا) (* 1) - عدم قدح زيادة الركعة في غير المكتوبة. لكن لا يظن التزامهم به، فليحمل على كون موضوع الشرطية الصلاة المكتوبة. أو أن الشرطية مسوقة لبيان المنطوق لا غير - ولو لاجل الاجماع على عدم الأخذ بلاطلاق المفهوم - لعدم الفرق في بطلان الصلاة المكتوبة بين زيادة الركعة وزيادة سائر الاركان، فلا يكون له تعرض للنافلة ثم إنه على تقدير قدح زيادة الركعة لو نسي الفاتحة من الركعة الأولى وذكرها قبل التسليم لم يتدارك. أما بناء على عدم قدحها وجب التدارك. ولو ذكرها بعد التسليم وفعل المنافي لم تبطل صلاته، لحديث: (لا تعاد الصلاة...) ولو بناء على عدم مخرجية التسليم الواقع في غير محله. وكذا لو ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، بناء على مخرجية التسليم الواقع في غير محله. أما بناء على عدم مخرجيته وجب التدارك.


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 586 ]

[ (مسألة 10): لا يجب قضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي في النافلة (1)، كما لا يجب سجود السهو لموجباته فيها (2). (مسألة 11): إذا شك في النافلة بين الاثنتين والثلاث فبنى على الاثنتين ثم تبين كونها ثلاثا بطلت (3)، ] (1) بل في الجواهر: (ينبغي الجزم بعدم مشروعيته). وعلله بالخبرين السابقين، ثم قال: (وإن كان العمل بهما لا يخلو من نظر، خصوصا مع التعدي لغير موردهما. لكن يستفاد منهما ومن غيرهما سهولة الأمر في النافلة). ولقد أجاد فيما أفاد. وعليه فقاعدة: إلحاق النافلة بالفريضة محكمة، بعد ما عرفت من الاشكال في عموم نفي السهو للمقام. والخبران لو تمت دلالتهما فهما حجة في جواز التدارك في الأثناء، لا في عدم القضاء لو لم يمكن التدارك، كما إذا لزم من بقاء محل تداركه زيادة ركعة، التي قد عرفت أنها مبطلة، فبحديث: (لا تعاد...) يبنى على سقوط جزئية المنسي. نعم لو فرض دلالة الخبرين على جواز تدارك المنسي في الأثناء، بلا لزوم زيادة للبناء على ما أتى به من الاجزاء بلا استئناف لم يكن للقضاء فرض خارجي، إلا إذا ذكر بعد الفراغ، بناء على مخرجية التسليم. (2) كما هو المشهور. وعن صريح الخلاف وظاهر المنتهى: نفي الخلاف فيه، بل الاجماع ظاهر التذكرة أيضا. وهو العمدة - لو تم - وإلا فقد عرفت الاشكال في عموم نفي السهو للمقام، ولا مانع من الوجوب بناء على كونه غيريا، بل وكذا على القول بالوجوب التعبدي، وإن كان بعيدا. وكأنه لذلك - مع الاشكال في ثبوت الاجماع - حكم في الروض بوجوب السجود، على ما حكي. (3) لزيادة الركعة القادحة، بناء على ما عرفت.

[ 587 ]

[ واستحب إعادتها (1)، بل تجب إذا كانت واجبة بالعرض. (مسألة 12): إذا شك في أصل فعلها بنى على العدم (2)، إلا إذا كانت مؤقتة وخرج وقتها (3). (مسألة 13): الظاهر أن الظن في ركعات النافلة حكمه حكم الشك في التخيير (4) بين البناء على الأقل أو الأكثر، وإن كان الأحوط العمل بالظن ما لم يكن موجبا للبطلان. (مسألة 14): النوافل التي لها كيفية خاصة، أو سورة مخصوصة، أو دعاء مخصوص - كصلاة الغفيلة، وصلاة ليلة الدفن، وصلاة ليلة عيد الفطر - إذا اشتغل بها ونسي تلك الكيفية. فإن أمكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك ] (1) هذا الاستحباب عين استحبابها قبل فعلها. (2) لاستصحاب العدم. (3) لقاعدة الشك بعد خروج الوقت، التي لا يفرق فيها بين النافلة والفريضة لصحيح زرارة (* 1). وهو وإن كان المذكور في صدره خصوص الفريضة، إلا أن الظاهر من التعبير بالحائل في ذيله: أن الوجه في عدم الالتفات: جهة الحائل وهي مطردة في النافلة. فتأمل. (4) لدخوله في السهو المنفي، وإن كان لا يخلو من تأمل، لاحتمال ارادة خصوص الشك المتساوي الطرفين الموجب للبطلان. أم للبناء على الاكثر أو نحوهما من الوظائف، لا ما يعم الظن الذي هو حجة، كسائر الطرق الشرعية - من البينة وغيرها - التي لا يعمها نفي السهو في الصحيح قطعا. وحينئذ فما يستفاد منه عموم حجية الظن في الركعات حتى في النافلة


(* 1) الوسائل باب: 60 من ابواب المواقيت حديث: 1.

[ 588 ]

[ وإن استلزم زيادة الركن، لما عرفت من اغتفارها في النوافل وإن لم يمكن أعادها (1)، لأن الصلاة وإن صحت (2) إلا أنها لا تكون تلك الصلاة المخصوصية. وإن نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى تذكر (3). ] - كصحيح صفوان - (* 1) محكم. (1) لفوات الكل بفوات جزئه. وحديث: (لا تعاد...) لا يجري في أمثال هذه القيود التي لها دخل في بعض الخواص والآثار الزائدة على خاصية أصل الصلاة، وليست قيودا لأصل الصلاة، كما هو ظاهر. (2) هذا إذا كان ناويا لأصل الصلاة، ولو بنحو تعدد المطلوب. أما إذا كان ناويا لخصوص الصلاة المعينة - بنحو وحدة المطلوب - فلا موجب للصحة، لعدم النية المعتبرة في العبادة. نعم لو جرى حديث: (لا تعاد...) كان هو دالا على الصحة. لكن عرفت: أنه لا يجري مع أنه لو جرى اقتضى نفي الاعادة أيضا، فالجمع بين الاعادة وصحة الصلاة مشكل. (3) للمحكي عن الاحتجاج والغيبة من توقيع الحميري (ره) حيث سأله - عليه السلام - عن صلاة جعفر (ع): (إذا سها في التسبيح - في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود - وذكر في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكره أم يتجاوز في صلاته؟ التوقيع: إذا سها في حالة من ذلك ثم ذكره في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكره) (* 2). وفي عمومه لما بعد الصلاة تأمل ظاهر، ففي إطلاق المتن تأمل أيضا.


(* 1) المراد صحيحة الآتي في المسألة: 16. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة جعفر حديث: 1.

[ 589 ]

[ (مسألة 15): ما ذكر من أحكام السهو والشك والظن يجري في جميع الصلوات (1) الواجبة أداء وقضاء - من الآيات، والجمعة، والعيدين، وصلاة الطواف - فيجب فيها سجدة السهو لموجباتها، وقضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي، وتبطل بنقصان الركن وزيادته لا بغير الركن، والشك في ركعاتها موجب للبطلان، لأنها ثنائية (2). (مسألة 16): قد عرفت سابقا (3): أن الظن المتعلق بالركعات في حكم اليقين، من غير فرق بين الركعتين الأولتين والأخيرتين، ومن غير فرق بين أن يكون موجبا للصحة أو البطلان (4)، كما إذا ظن الخمس في الشك بين الاربع والخمس ] (1) لاطلاق بعض أدلة الاحكام، وإلغاء خصوصية مورد البعض الآخر عرفا، كإلغائها بالاضافة إلى الصلاة اليومية. (2) كما تقدم ذلك في أول فصل الشك. (3) وعرفت وجهه أيضا. (4) في هذا العموم إشكال، لقصور أدلة حجية الظن عن إثباته. أما ما ورد في الموارد الخاصة فظاهر، لعدم كون المقام منها. وأما مثل صحيح صفوان عن أبي الحسن (ع): (إن كنت لا تدري كم صليت، ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) (* 1) فان مقتضى كون المفهوم عدم وجوب الاعادة اختصاصه بالظن بالصحيح. لكن لا يبعد أن يدعى: كون المفهوم وجوب العمل بالوهم الذي قد يقتضي الاعادة وقد لا يقتضيها. هذا ولو تم عدم القول بالفصل بين الظن بالصحيح والظن بالفاسد - كما يقتضيه


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 590 ]

[ أو الثلاث والخمس. وأما الظن المتعلق بالافعال ففي كونه كالشك أو كاليقين إشكال (1)، فاللازم مراعاة الاحتياط. وتظهر الثمرة: فيما إذا ظن بالاتيان وهو في المحل، أو ظن بعدم الاتيان بعد الدخول في الغير. وأما الظن بعدم الاتيان وهو في المحل، أو الظن بالاتيان بعد الدخول في الغير فلا يتفاوت الحال في كونه كالشك أو كاليقين، إذ على التقديرين يجب الاتيان به في الاول، ويجب المضي في الثاني. وحينئذ ] إطلاق الفتاوى ومعاقد الاجماعات - أو تمت حجية النبوي -: (إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه) (* 1) والآخر: (إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب) (* 2) - كان الاطلاق واضحا (1) ينشأ: من شهرة القول بذلك شهرة عظيمة، بل عن المحقق الثاني: نفي الخلاف فيه. وعن غيره: عدم وجدانه. ومن أنه لادليل عليه إلا فحوى ما دل على حجيته في الركعات، والنبويان المتقدمان، المنجبران بالشهرة ونفي الخلاف المحكيين. والأولى غير ظاهرة. والنبويان لا ينجبران بمجرد الموافقة للفتوى، بل لابد من الاستناد اليهما في ذلك وهو غير ثابت. وربما يستدل له: بكفاية الظن في حصول الامتثال عقلا، وبأنه المناسب لشرع الصلاة التي هي كثيرة الافعال والتروك، وبما دل على عدم الاعتناء بالشك في الركوع إذا أهوى إلى السجود (* 3) إذ ليس الوجه فيه إلا حصول الظن بالركوع، وبأخبار رجوع الامام والمأموم (* 4) وأخبار حفظ الصلاة بالحصى


(* 1) راجع الذكرى المسألة: 1 من المطلب الثالث في الشك من الركن الثاني في الخلل. (* 2) كنز العمال ج: 4 صفحة: 101 حديث: 2143. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب الركوع حديث: 6. (* 4) راجع السادس من الشكوك التي لا اعتبار بها من هذا الفصل.

[ 591 ]

[ فنقول: إن كان المشكوك قراءة أو ذكرا أو دعاء يتحقق الاحتياط (1) بإتيانه بقصد القربة، وإن كان من الافعال ] والخاتم (* 1) ورواية إسحاق بن عمار: (إذا ذهب وهمك إلى التمام إبدأ في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع) (* 2) وفيه: المنع من الاول ولذا اشتهر: أن شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني. ومجرد المناسبة لا يصلح لاثبات الأحكام الشرعية. وكون الوجه - في عدم الاعتناء بالشك في الركوع حال الهوي - هو الظن غير ظاهر. ولو سلم فلا يدل على الكلية لاختصاصه بصورة التجاوز - نظير أخبار قاعدة التجاوز - بل المورد منها كما عرفت. ومنه يظهر الحال في أخبار رجوع الامام والمأموم، كما تقدم. وتقدم الاشكال أيضا في رجوع أحدهما إلى الآخر في الافعال. وأما أخبار الحفظ بالحصى والخاتم فظاهرها العلم. مع أن منصرف تلك النصوص الركعات لا الافعال. ورواية اسحاق ظاهرة في الظن بعد الفراغ. ولو سلم شمولها للظن بالتمام في الأثناء فلا تشمل الظن بالفعل في المحل، لان الصلاة حينئذ لا تتصف بالنقص على تقدير عدم الفعل، ولا الظن بالعدم ظن بالنقص، كما هو ظاهر. وعلى هذا فالقول بعدم حجية الظن في الافعال والرجوع إلى قاعدتي الشك في المحل وبعد التجاوز متعين. وقد يشعر بالقاعدة الثانية الصحيح: (في الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته، فقال (ع): إذا استيقن أنه لم يكبر فليعد، ولكن كيف يستيقن؟) (* 3) فتأمل. (1) يعني: حيث يظن بالاتيان وهو في المحل. وأما إذا ظن بعدم


(* 1) راجع المسألة: 6 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب حديث: 2.

[ 592 ]

[ فالاحتياط فيه أن يعمل بالظن ثم يعيد الصلاة: مثلا إذا شك في أنه سجد سجدة واحدة أو اثنتين - وهو جالس لم يدخل في التشهد أو القيام - وظن الاثنتين يبني على ذلك ويتم الصلاة، ثم يحتاط بإعادتها (1). وكذا إذا دخل في القيام أو التشهد وظن أنها واحدة يرجع ويأتي بأخرى ويتم الصلاة ثم يعيدها (2). وهكذا في سائر الافعال. وله أن لا يعمل بالظن (3) بل يجري عليه حكم الشك ويتم الصلاة ثم يعيدها. وأما الظن المتعلق بالشروط ] الاتيان وقد تجاوز المحل فلا مجال للاحتياط، لأن مقتضى الطن الرجوع إلى المحل والتدارك، فتلزم زيادة الجزء الذي به يتحقق التجاوز. (1) لاحتمال النقيصة العمدية، كما هو مقتضى قاعدة الشك في المحل. (2) لاحتمال الزيادة العمدية، كما هو مقتضى قاعدة التجاوز. اللهم إلا أن يقال: إن الجزء المأتي به بعنوان الاحتياط لا يصدق عليه الزيادة على تقدير عدم الحاجة إليه، لتوقف الزيادة على قصد الجزئية وقوله (ع): (لا تقرأ في الفريضة سور العزائم، فان السجود زيادة في المكتوبة) (* 1) جار على خلاف القاعدة، فيقتصر في العمل به على مورده، ولا إطلاق في السجود، لاحتمال إرادة خصوص سجود التلاوة المشار إليه في الصدر فيكون من قبيل الكلام المقرون بما يصلح للقرينية، الموجب لسقوطه عن الحجية. وحينئذ فيمكن الاحتياط بالاتيان بالجزء عند الظن بوجوده أو عدمه بلا لزوم زيادة، ولا نقيصة، وإن كان ظاهر الاصحاب: عدم الجواز. (3) بل يعمل بمقتضى قاعدة الشك في المحل - في الفرض الاول - فيسجد ثانيا، وبمقتضى قاعدة التجاوز - في الفرض الثاني - فيترك السجود ويمضي.


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 593 ]

[ وتحققها فلا يكون معتبرا (1)، إلا في القبلة والوقت في الجملة (2). نعم لا يبعد اعتبار شهادة العدلين فيها - وكذا في الافعال والركعات - وإن كانت الكلية لا تخلو عن إشكال (3) (مسألة 17): إذا حدث الشك بين الثلاث والاربع قبل السجدتين - أو بينهما، أو في السجدة الثانية - يجوز له تأخير التروي (4) إلى وقت العمل بالشك، وهو ما بعد الرفع من السجدة الثانية. (مسألة 18): يجب تعلم ما يعم به البلوى من أحكام الشك والسهو (5)، ] (1) للأصل، وإن كان مقتضى بعض الادلة المتقدمة هو الاعتبار. لكن عرفت ضعفه. (2) على تفصيل تقدم في مباحثهما. (3) للتشكيك في عموم يدل على الحجية مطلقا، فيلزم الاقتصار على المتيقن من موارد الاجماع أو غيره. لكن تقدم في مباحث المياه: تقريب عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة. فراجع (* 1). (4) إذ لا يترتب أثر على تقديمه، للعلم بوجوب فعل السجدتين على كل حال، سواء استقر شكه بالتروي، أم انقلب إلى الظن. وحينئذ فيقصر دليل وجوبه عن شمول المورد، لو تم في نفسه. (5) قد تقدم في مباحث التقليد: أن الوجوب المذكور عقلي بمناط وجوب الفحص عن الأحكام الشرعية الواقعية، بل هو من بعض مصاديقه ومرجعه إلى حكم العقل بعدم عذر المكلف لو وقع في مخالفة الواقع جهلا:


(* 1) راجع المسألة: 6 من فصل ماء البرء ج: 1 من هذا الشرح.

[ 594 ]

[ بل قد يقال ببطلان صلاة من لا يعرفها (1)، لكن الظاهر ] مثلا لو لم يفحص عن حكم الشك بين الأقل والاكثر فابتلى بالشك في صلاته فبنى على الأقل جهلا وأتم الصلاة لم يكن معذورا في حرمة إبطال الفريضة لو كانت صلاته في الواقع مطابقة لاحتمال الأكثر. وليس وجوبه نفسيا، لعدم الدليل عليه، وقصور ما تضمن الأمر به - من الكتاب والسنة - عن إثباته، لظهورها فيما ذكرنا، خلافا لما عن الاردبيلي ومن تبعه لوجوه مضعفة في محلها من الاصول. كما أنه ليس غيريا، لعدم مقدمية التعلم للموافقة، وإنما له دخل في حصول العلم بها، ولا طريقيا، لأن الأمر الطريقي عين الأمر بالوقاع على تقدير المصادفة، وليس هنا كذلك، لظهورأ مباينة العلم للواقع مطلقا، فيمتنع أن يكون الأمر بأحدهما عين الأمر بالآخر، والكلام في ذلك موكول إلى محله في الأصول. وقد أشرنا إليه في مطاوي هذا الشرح. وعلى ما ذكرنا من معنى الوجوب فثبوته على تقدير العلم بالابتلاء ظاهر أما مع الشك فيه فلا يخلو عن إشكال. اللهم إلا أن يكون بناء العقلاء على الاكتفاء - في حسن المؤاخذة على المخالفة بمجرد احتمال الابتلاء، وكون المكلف في معرض الابتلاء - كما هو غير بعيد - ويقتضيه ظاهر الأصحاب حيث بنوا على عدم عذرية الجهل قبل الفحص مطلقا. نعم في صورة الاطمئنان بعدم الابتلاء لا ينبغي التأمل في المعذورية عقلا، لبناء العقلاء عليها. (1) بل لعله المشهور، وظاهر السيد المرتضى وأخيه: دعوى الاجماع عليه. لكنه غير ظاهر الوجه، لما عرفت: من عدم الدليل على اعتبار قصد الوجه تفصيلا، ولا يتوقف عليه التعبد والامتثال. والاجماع المذكور غير صالح للاعتماد عليه.

[ 595 ]

[ عدم الوجوب إذا كان مطمئنا بعدم عروضها له، كما أن بطلان الصلاة إنما يكون إذا كان متزلزلا بحيث لا يمكنه قصد القربة (1) أو اتفق له الشك أو السهو ولم يعمل بمقتضى ما ورد من حكمه (2). وأما لو بنى على أحد (3) المحتملين أو المحتملات من حكمه وطابق الواقع - مع فرض حصول قصد القربة منه - صح: مثلا إذا شك في فعل شئ - وهو في محله - ولم يعلم حكمه لكن بنى على عدم الاتيان فأتى به، أو بعد التجاوز وبنى على الاتيان ومضى صح (4) عمله، إذا كان بانيا (5) على أن يسأل بعد الفراغ عن حكمه والاعادة إذا خالف، كما أن من كان عارفا بحكمه ونسي في الأثناء - أو اتفق له شك أو سهو نادر الوقوع - يجوز له أن يبني على أحد المحتملات في نظره، بانيا على السؤال والاعادة مع المخالفة لفتوى مجتهده. ] (1) التزلزل لادخل له في المنع عن قصد القربة، ضرورة كون الاحتياط عبادة قطعا. (2) البطلان حينئذ في محله، لعدم مطابقة المأتي به للواقع، ولا دليل على إجزائه. (3) يعني: عمل على أحد... (4) لاجزاء الواقع ضرورة. (5) قد تقدم في مسائل التقليد: الوجه في اعتبار ذلك وضعفه، وأن المدار في صحة المأتي به كونه مطابقا للواقع، صادرا برجاء الواقع. فراجع، والحمد لله رب العالمين كما هو أهله.

[ 596 ]

[ ختام فيه مسائل متفرقة (الاولى): إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر، فإن كان قد صلى الظهر بطل ما بيده (1)، وإن كان لم يصلها - أو شك في أنه صلاها أو لا - عدل به إليها (2). (الثانية): إذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه باتيان المغرب بطل (3)، ومع علمه بعدم الاتيان بها ] ختام فيه مسائل متفرقة (1) لأنه لا يصح ظهرا، لأنه قد صلاها، ولا عصرا، لعدم إحراز نيتها. ولا مجال لا حرازها بقاعدة التجاوز، لأن صدق التجاوز يتوقف على إحراز العنوان، وهو موقوف على النية، فلا يمكن إثباتها به. كما لا مجال للعدول بها إلى العصر رجاء، لعدم الدليل عليه، إذ الثابت العدول من العصر إلى الظهر لا العكس، والأصل عدم مشروعيته. (2) يعني: عدولا رجائيا، فإذا أتمها يعلم بصحة الظهر له، لأن الواقع لا يخرج عن أحد محتملات وهي: إما أنه لم يصل الظهر وقد نوى ما بيده ظهرا فتصح. وإما أنه لم يصل الظهر وقد نواها عصرا، فيكون حكمه العدول إلى الظهر وقد فعل فتصح. وإما أنه قد صلى الظهر وقد نوى ما بيده ظهرا، فتبطل هي وتصح الأولى. وإما أنه قد صلى الظهر وقد نوى ما بيده عصرا، فبالعدول به إلى الظهر يبطل وتصح الظهر الأولى فقط. (3) لعين الوجه السابق.

[ 597 ]

[ - أو الشك فيه - عدل بنيته إليها (1) إن لم يدخل في ركوع الرابعة، وإلا بطل أيضا (2). (الثالثة): إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين - سواء كانتا من الأولتين أو الأخيرتين - صحت، وعليه قضاؤهما (3) وسجدتا السهو مرتين. وكذا إن لم يدر أنهما من أي الركعات، بعد العلم بأنهما من الركعتين. ] (1) لعين ما سبق. (2) لتعذر العدول حينئذ، فلا يمكن أن تصح مغربا ولا عشاء، لعدم إحراز النية. (3) لعموم ما دل على قضاء السجدة لو نسيها. وهذا ظاهر إذا علم أنهما من ركعتين غير الأخيرة، أما إذا علم أن إحداهما من الاخيرة ففي وجوب قضائهما فقد، أو وجوب تدارك سجدة الاخيرة، ثم التشهد والتسليم بعدها، ثم قضاء الاخرى قولان، مبنيان على مخرجية السلام مطلقا - ولو كان في غير محله وعدمها. وقد تقدم الكلام في ذلك في أواخر الفصل الاول من الخلل. فراجع ولو شك في أن إحداهما من الاخيرة أو كلتيهما من غيرها، وقلنا بعدم مخرجية التسليم الواقع في غير محله - فنظرا إلى أن قاعدة التجاوز الجارية لاثبات سجدتي الاخيرة معارضة بمثلها الجارية لاثبات سجدتي غيرها مما قبلها من الركعات - يكون المرجع: أصالة عدم الاتيان بالسجدة الثانية من الاخيرة ومن غيرها التي هي الطرف الآخر للعلم الاجمالي ومقتضاها الجمع بين الرجوع والتدارك ثم التشهد والتسليم وبين القضاء. نعم يمكن تأدي الاحتياط بالاتيان بالسجدة بقصد ما في الذمة - من دون تعرض للقضاء والاداء - ثم التشهد والتسليم، ثم يقضي السجدة الاخرى.

[ 598 ]

هذا كله إذا ذكر قبل فعل المنافي سهوا وعمدا، كالحدث. أما لو ذكر بعده، فإن قلنا بقدح الفصل به بين الصلاة وقضاء الاجزاء المنسية بطلت الصلاة في جميع الصور، وإن قلنا بجواز الفصل وبالخروج بالتسليم فلا إشكال في صحة الصلاة ووجوب قضاء السجدتين، وإن قلنا بجواز الفصل وبعدم الخروج بالتسليم الواقع في غير محله فقد بطلت الصلاة - ولو علم أن إحداهما من الاخيرة لوقوع المنافي في أثناء الصلاة الموجب لبطلانها. أما إذا احتمل أن تكون إحداهما من الاخيرة فقاعدة التجاوز الجارية لاثبات سجدتي الاخيرة لا معارض لها في سجدتي غيرها التى هي الطرف الآخر للعلم الاجمالي. ووجه عدم المعارضة: هو العلم بأن إحدى سجدتي الركعة الاخرى لم يمتثل أمرها، إما لعدم الاتيان بها، أو للاتيان بها في صلاة باطلة، لأن الاتيان بها يلازم عدم الاتيان بالسجدة الثانية للركعة الاخيرة، فيكون المنافي واقعا في أثناء الصلاة مبطلا، فإذا كانت قاعدة التجاوز الجارية لاثبات السجدة الثانية للركعة الأخيرة لا معارض لها تجري ويكون المقتضي سجدتين لغير الأخيرة، للعلم بفواتهما من غير الاخيرة، إما لعدم الاتيان بهما، أو للاتيان بهما في صلاة باطلة، كما عرفت. فان قلت: الاتيان بهما في صلاة باطلة لا يوجب قضاء السجدة، بل يوجب استئناف الصلاة من رأس، فيكف يحصل اليقين بالفراغ عن السجدتين - المعلوم اشتغال الذمة بهما بمجرد قضائهما؟ قلت: المستفاد من أدلة وجوب قضاء السجدة المنسية أن عدم امتثال أمرها يوجب قضاءها بعد الصلاة، على تقدير صحة الصلاة. فإذا احرز عدم امتثال أمر السجدة بالوجدان، وكون الصلاة صحيحة بالاصل - أعني: قاعدة التجاوز - فقد وجب القضاء، واكتفي به ظاهر، وذلك كاف عقلا في الخروج عن عهدة الاشتغال بالسجدة. هذا كله إذا علم بعد الفراغ. وإن علم ذلك في الأثناء

[ 599 ]

[ (الرابعة): إذا كان في الركعة الرابعة - مثلا - وشك في أن شكه السابق - بين الاثنتين والثلاث - كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني (1)، كما أنه كذلك إذا شك ] فاما أن يعلم الركعة التي فاتت منها الثانية أو يجهلها، فعلى الاول فاما أن يكون بعد تجاوز المحل قبل الدخول في الركن، وإما أن يكون بعد الدخول في الركن، فعلى الاول يرجع ويتداركها، ثم يتم صلاتهه ويقضي الأولى، ففي الحقيقة لم تفت منه إلا هي، نظير ما لو كان في المحل قبل التجاوز عنه. وعلى الثاني عليه قضاؤهما معا، لعدم إمكان التدارك في الأثناء. وإن جهل ركعة الثانية واحتمل كونها الركعة التي بيده، فاما أن يكون في المحل أو بعد التجاوز عنه، أو بعد الدخول في الركن، فعلى الأول يسجد سجدة واحدة ويتم صلاته ثم يقضي أخرى. أما وجوب قضاء واحدة فللعلم به. وأما الاكتفاء بالسجدة المأتي بها في المحل وعدم وجوب قضاء ثانية، فلان العلم الاجمالي بترك السجدة الثانية - المرددة بين أن تكون من الركعة التي بيده وأن تكون من غيرها - ينحل بجريان قاعدة الشك في المحل بالنسبة إلى سجدة الركعة التي بيده، فتجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى سجدة الركعة السابقة. وعلى الثاني يرجع فيتدارك السجدة المحتملة الفوت، لأصلاة عدم الاتيان بها، ولا تجري قاعدة التجاوز لاثباتها، لمعارضتها بمثلها بالنسبة إلى سجدة الركعة الاخرى. وعليه قضاء سجدتين، للعلم بوجوب قضاء إحداهما، ولأصالة عدم الاتيان الجارية لنفي السجدة من الركعة السابقة، لما عرفت من عدم جريان قاعدة التجاوز لمعارضتها بمثلها في سجدة الركعة التي بيده. وعلى الثالث عليه قضاؤهما معا، لعدم إمكان التدارك لفرض الدخول في الركن. (1) تقدم الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل الشك في الركعات.

[ 600 ]

[ بعد الصلاة. (الخامسة): إذا شك في الركعة التي بيده آخر الظهر أو أنه أتمها وهذه أول العصر جعلها آخر الظهر (1). (السادسة): إذا شك في العشاء بين الثلاث والأربع وتذكر أنه سها عن المغرب بطلت صلاته (2)، وإن كان ] (1) يعني: سلم عليها برجاء الظهر، لأنه يدور أمره بين أن يبطلها وأن يسلم عليها، وأن يمضي فيها بعنوان العصر. والأول مخالفة قطعية لحرمة إبطال الفريضة، فلو فعله عصى، ووجب عليه استئناف الظهر - لقاعدة الاشتغال - والعصر أيضا - للعلم بعدم الفراغ منها. والأخير وإن جاز تكليفا برجاء كونها العصر، لكنه لا يجدي في حصول الفراغ من الصلاتين لعدم إحراز الترتيب ولا الركعة الأولى من العصر، فلو أتمها عصرا جاز تكليفا، لكن وجب عقلا استئناف الظهر والعصر معا، لقاعدة الاشتغال بكل منهما وعدم ثبوت المفرغ. وهذا بخلاف الثاني، إذ به يحرز فعل الظهر. واحتمال حرمة التسليم - لاحتمال كونها العصر، فيكون التسليم إبطالها لها - لا يؤبه به، لمعارضته باحتمال وجوبه - لاحتمال كونها الظهر - فيكون تركه إبطالا لها. ومن هنا يظهر: أن ما في المتن: من الأمر بجعلها آخر الظهر إرشادي إلى ذلك، وإلا فلا مانع من نيتها عصرا رجاء وإتمامها، ثم إعادة الصلاتين معا إذ ليس فيه مخالفة قطعية بل احتمالية، كما لو جعلها آخر الظهر، فهو مخير بين الأخيرين تكليفا، وإن كان أولهما أولى. واستصحاب عدم تمام الظهر - أو كونه في الظهر - لا يثبت كون الركعة التي بيده ظهرا، حتى يحرم عليه نيتها غيرها. (2) إذ لا يمكن إتمامها عشاء، لفوات الترتيب، ولا العدول بها إلى

[ 601 ]

[ الاحوط إتمامها عشاء، والاتيان بالاحتياط ثم إعادتها بعد الاتيان بالمغرب. ] المغرب، للشك المبطل لها. نعم لو فرض قصور أدلة الترتيب عن شمول المورد، إما بذاتها - إذ لا إطلاق لها يشمل المقام، ولا إجماع على ثبوته فيه - أو لعموم حديث: (لا تعاد...) - حيث إنه يلزم من اعتبار الترتيب وجوب الاعادة فينتفي - كان إتمامها عشاء في محله، ثم الاتيان بالمغرب بعد ذلك. إلا أنه لا وجله دعوى القصور في الروايات المتضمنة أنه: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل. إلا أن هذه قبل هذه). وأما عموم حديث: (لا تعاد الصلاة...) فلا مانع من شموله لمثل المقام. ودعوى: أن الظاهر منه خصوص صورة تحقق الفعل المشتمل على الخلل بعنوان الامتثال، فلا يشمل صورة الاضطرار إلى وقوع الخلل قبل تحققه - كالمضطر في الاثناء إلى ترك جزء أو شرط مما بقي عليه من ركعاتها - نظير ما لو نسي الساتر وذكره في الأثناء، فان حديث: (لا تعاد الصلاة...) لا يصلح لرفع شرطية الساتر بالنسبة إلى بقية الصلاة. وكذا الترتيب بالنسبة إلى الركعات اللاحقة. مندفعة بأن ذلك يتم بالنسبة إلى الشرائط المقارنة - كالساتر ونحوه - لا بالنسبة إلى الشرائط المتقدمة - كصلاة الظهر فيما نحن فيه إذا تركت نسيانا - فان شرطية الترتيب راجعة إلى شرطية سبق صلاة الظهر، كما لا يخفى. ولذا يجري الحديث مع الالتفات في الأثناء إلى ترك الجزء السابق نسيانا، مع أن الترتيب المعتبر بين الأجزاء لا يختص بالأجزاء المأتي بها قبل الالتفات، بل يعم الأجزاء اللاحقة له أيضا. والسر فيه: أن الفوت في مثل ذلك قبل الالتفات، بخلاف الفوت في صورة الاضطرار إلى ترك الجزء أو الشرط في الاثناء، فانه بعد الالتفات

[ 602 ]

[ (السابعة): إذا تذكر في أثناء العصر أنه ترك من الظهر ركعة قطعها وأتم الظهر، (1) ] فلا يشمله الحديث، بناء على عدم شموله للخلل الاضطراري. فان قلت: هذا يتم بالنظر إلى أدلة الترتيب الأولية. أما بالنظر إلى أدلة وجوب العدول فلا، إذ المستفاد منها اعتبار الترتيب بعد الالتفات في الأثناء، فلا تسقط شرطيته بالاضافة إلى الأجزاء اللاحقه. وحينئذ تكون الأدلة المذكورة مخصصة لحديث: (لا تعاد...). قلت: إذا كانت أدلة العدول قاصرة عن شمول المورد - لعدم صحة المعدول إليه - كيف يمكن التمسك بها لاعتبار الترتيب بعد الالتفات؟ كي يخرج بها عن عموم حديث: (لا تعاد...). لا يقال: الأدلة المذكورة تتضمن الأمر بالعدول بالمطابقة، وتدل على شرطية الترتيب مع الالتفات في الأثناء بالالتزام، وعدم القدرة على العدول إنما يوجب سقوط الدلالة المطابقية لا الالتزامية، كما هو كذلك في عدم القدرة بالاضافة إلى التكاليف العامة. لأنه يقال: ذلك يتم في عدم القدرة الناشئ من قصور المكلف، لا الناشئ من قصور المحل - كما في المقام - فلاحظ. ومن ذلك كله تعرف: أنه لو نسي المغرب وذكرها في الرابعة من العشاء أتمها عشاء، كما أشرنا إليه في المسائل السابقة، وأفتي به المحققون. (1) إذا قلنا بأن إدخال الصلاة في الصلاة من قبيل الفعل الكثير الماحي - كما هو الظاهر - وقلنا بأن الفعل الكثير الماحي مبطل ولو كان سهوا - كما هو المشهور - فصلاة الظهر في الفرض باطلة وركعة العصر صحيحة، إذ لا موجب لبطلانها، لا من حيث حصول الابطال المحرم بها ولا من حيث فقد الترتيب، لأن المفروض وقوعها سهوا، فلا مانع من التقرب بها، ويسقط اعتبار الترتيب. وحينئذ يتعين عليه العدول بها إلى

[ 603 ]

الظهر. وإن قلنا انه لا يبطل إذا وقع سهوا تكون كل من الصلاتين صحيحة ولأجل أنه لا مجال للعدول - لكون المفروض صحة صلاة الظهر فلا مجال للعدول بركعة العصر إليها - كان جريان حديث: (لا تعاد...) لرفع شرطية الترتيب بالاضافة إلى بقية ركعات العصر في محله. وعليه فمقتضى صحة الظهر وجوب إتمامها، فتبطل ركعة العصر لادخال الظهر فيها عمدا، كما أن مقتضى صحة ركعة العصر وجوب إتمامها، فتبطل الظهر لما سبق. ولما لم يكن ترجيح لأحد الحكمين يتخير بين الأمرين، فان شاء أتم الظهر وإن بطلت العصر، أو أتم العصر وإن بطلت الظهر. اللهم إلا أن يقال: إنه مستنع إتمام العصر، لأنه إن شرع في البقية بطلت الظهر، لأنه أدخل فيها العصر عمدا، وإذا بطلت وجب العدول بالعصر إليها، فدليل قاطعية إدخال الصلاة في الصلاة ودليل العدول حاكمان على دليل وجوب الاتمام ورافعان لموضوعه، لما عرفت: من أنه بلحاظهما لا يكون الاتمام ممكنا، فيتعين حينئذ إتمام الظهر لاغير. وإن قلنا بأن إدخال الصلاة في الصلاة من قبيل ما يوجب فوات الموالاة، فان قلنا بوجوبها عمدا - لا سهوا - كان الكلام في الفرض على نحو ما سبق، إذ حينئذ تكون كلتا الصلاتين صحيحة، لكن إتمام إحداهما مبطل للأخرى لوقوعه عمدا، فيجري فيه ما سبق من الترجيح والتخيير، وان قلنا بعدم وجوب الموالاة - كما استظهرناه سابقا - فاتمام كل من الصلاتين لا يبطل الأخرى. ولأجل أن الترتيت سقط - لأجل أن الدخول في الثانية كان سهوا - فله إتمام كل منهما ثم إتمام الاخرى، من دون حاجة إلى الاستئناف. نعم لا يبعد أن يستفاد مما دل على مخرجية التسليم: أن التسليم لاحدى الصلاتين مخرج عنهما معا، فتبطل الظهر لو كان قد أتم العصر، كما أن تبطل العصر لو كان قد أتم الظهر. فراجع وتأمل.

[ 604 ]

[ ثم أعاد الصلاتين. ويحتمل العدول (1) إلى الظهر، يجعل ما بيده رابعة لها، إذا لم يدخل في ركوع الثانية، ثم إعادة الصلاتين. وكذا إذا تذكر في أثناء العشاء أنه ترك من المغرب ركعة (2). (الثامنة): إذا صلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة أو ] (1) هذا الاحتمال لا وجه له ظاهرا، إذ العدول - مع أنه خلاف الاصل - إنما يصح مع اتفاق المعدول عنها والمعدول إليها، لاكما في المقام نعم قد يشهد له التوقيع المروي عن الاحتجاج عن محمد بن عبد الله الحميري عن صاحب الزمان (ع): (كتب إليه يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب (ع): إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الاخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك) (* 1). لكن يمكن حمله على إرادة جعل الركعتين الأخيرتين للعصر اللتين لم يصلهما للظهر، لا العدول بالركعتين الأولتين للعصر اللتين صلاهما. وأما احتمال أن يكون المراد: أن الظهر باطلة ويعدل بالعصر إليها، ويتم العصر بعنوان الظهر، فينافيه جدا قوله (ع): (إن أحدث...) وكيف كان فمع قرب المعنى الذي ذكرناه لا مجال للاعتماد عليه فيما ذكره. ولاسيما مع ظهور هجره عند الاصحاب، وكونه مرسلا. فتأمل. (2) فانه يجري فيه ما سبق بعينه، حتى احتمال العدول، لامكان دعوى: إلغاء خصوصية مورد التوقيع.


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 605 ]

[ ركعتين من إحداهما من غير تعيين، فان كان قبل الاتيان (1) بالمنافي ضم إلى الثانية ما يحتمل من النقص، ثم أعاد الأولى فقط، بعد الاتيان بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطا. وإن كان بعد الاتيان بالمنافي، فان اختلفتا في العدد أعادهما، وإلا أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة. ] (1) الصور المتصورة في الفرض أربع، فانه تارة: يقع منه المنافي سهوا بين الصلاتين وبعدهما، وثالثة: يقع بعدهما، لا بينهما، ورابعة: لا بينهما، ولا بعدهما. وفي الجميع يرجع إلى أصالة عدم الاتيان باركعة في كل من الصلاتين، بعد تعارض القواعد المفرغة فيهما كقاعدتي الفراغ والتجاوز. ومقتضاها في الصورة الاولى إعادة الصلاتين، لوقوع المنافي في الاثناء. ومقتضاها في الصورة الثانية في الصلاة الاولى. لزوم الاعادة لوقوع المنافي، وفي الصلاة الثانية ضم ركعة متصلة الذي هو حكم من سلم على النقص. ولا مجال لاحتمال العدول في الثانية إلى الاولى لو كانتا مترتبتين، للعلم بسقوط الترتيب، إما لتمام الاولى فيكون الترتيب حاصلا، أو لتمام الثانية فيسقط اعتباره بعد الفراغ لحديث: (لا تعاد الصلاة...) مع أنه لا مجال للعدول بعد الفراغ. ومقتضاها في الصورة الثالثة: وجوب إعادتهما، أما الصلاة الثانية فلوقوع المنافي في أثنائها وأما الصلاة الاولى فلبطلانها بفعل الثانية في أثنائها - بناء على قدح ذلك في الصحة - أو لوقوع المنافي في أثنائها - بناء على قدح ذلك فيها - فان الأولى إذا بقيت صحيحة إلى ما بعد السلام على الثانية كان المنافي - الواقع بعد الثانية - واقعا في أثنائها فتبطل لذلك. أما مقتضاها في الصورة الرابعة: فهو ضم ركعة متصلة إلى الثانية - الذي هو حكم من سلم على نقص - ووجوب إعادة الاولى، لبطلانها بفعل الثانية في أثنائها. نعم بناء على عدم

[ 606 ]

[ (التاسعة): إذا شك بين الاثنتين والثلاث - أو غيره من الشكوك الصحيحة - ثم شك في أن الركعة التي بيده آخر صلاته أو أولى صلاة الاحتياط جعلها آخر صلاته (1) وأتم، ثم أعاد الصلاة (2) - احتياطا - بعد الاتيان بصلاة الاحتياط. (العاشرة): إذا شك في أن الركعة التي بيده رابعة المغرب أو أنه سلم على الثلاث وهذه أولى العشاء، فان كان بعد الركوع بطلت ووجب عليه إعادة المغرب (3) ]، اقتضاء ذلك البطلان فمقتضى أصالة عدم الركعة - الجاري في كل من الصلاتين - وجوب ركعتين، إحداهما للثانية، وثانيتهما للأولى. وحينئذ إن جاء بها للاولى بطلت الثانية، لانه أدخل صلاة في أخرى عمدا، وإن جاء بها للثانية بطلت الاولى لذلك أيضا، فيتخير بين الامرين عقلا. نعم له أن يكتفي بالاتيان بركعة بقصد ما في الذمة المرددة بين ركعة الاولى والثانية، فيجب عليه ذلك فرارا من لزوم الابطلال المحتمل. كما أنه مهما وجب إعادة الصلاتين في هذه الصور يكفتي بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة مع الاتفاق في الكيفية. أما مع الاختلاف فلابد من إعادتهما معا. (1) لعين الوجه المتقدم في المسألة الخامسة. (2) لاحتمال الفصل بينها وبين صلاة الاحتياط بالركعة المشكوكة، الذي قد عرفت: احتمال قدحه في الصلاة الاصلية. لكن مقتضى أصالة عدم الاتيان بالمنافي عدم الاعتناء باحتمال الفصل. (3) أما البطلان فلانه لا يمكن أن يتمها عشاء، لعدم إحراز نيتها - كما تقدم في المسألة الثانية - ولا مغربا، لامتناع الرابعة في المغرب. ولاسيما مع احتمال نيتها عشاء. وأما وجوب إعادة المغرب فلقاعدة الاشتغال

[ 607 ]

[ وإن كان قبله يجعلها من المغرب (1) ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو لكل زيادة: من قوله: (بحول الله وللقيام وللتسبيحات احتياطا (2)، وإن كان في وجوبها إشكال ] بالتشهد والتسليم، أو أصالة عدم الاتيان بهما، ولا يمكن تداركهما حينئذ للعلم بأنه لاأثر لفعلهما، إما لفعلهما - أولا قبل الركعة - على تقدير نيتها عشاء - أو لبطلان المغرب بزيادة الركوع، على تقدير نيتها مغربا، ومع العلم بالبطلان لا مجال لتدارك الجزء، والبناء على تصحيح المغرب تامة بقاعدة التجاوز الجارية لاثبات التشهد والتسليم. فيه: أن صدق التجاوز عن محلهما موقوف على الترتب بينهما وبين الركعة الرابعة المذكورة في الفرض وذلك موقوف على نيتها عشاء، إذ لو كان قد نواها مغربا فلا ترتب بينهما وبينها فان الركعة الزائدة لا ترتب بينها وبين الأجزاء الاصلية ومجرد كون الركعة من المنافيات للصلاة لا يقتضي ذلك، كما تقدمت الاشارة إليه في فصل الشك. (1) يعني: يبني على احتمال كونها زيادة في المغرب فيهدم ويجلس ويتشهد، فانه حينئذ يقطع بحصول المغرب تامة له، إما قبل الدخول في الركعة - على تقدير نيتها عشساء - أو بعد التشهد والتسليم، على تقدير نيتها مغربا. ثم إنه حيث يعلم المكلف أنه في حال كونه مشغولا بالركعة هو في صلاة صحيحة - لأنه إما في مغرب أوء في عشاء ويعلم حينئذ بحرمة ابطالها لكن في كل من إتمامها مغربا وإتمامها عشاء موافقة احتمالية ومخالفة احتمالية فيجوز كل منهما، لعدم الترجيح. وحينئذ لزوم جعلها مغربا ليس حكما إلزاميا، بل هو ارشادي إلى ما به تحصيل الموافقة القطعية لأمر صلاة المغرب وإلا فيجوز جعلها عشاء رجاء وإتمامها، ثم إعادة المغرب والعشاء معا احتياطا كما تقدم في المسألة الخامسة. (2) هذا مبني على تحقق زيادات في المقام، وعلى أن فعل الأجزاء

[ 608 ]

[ من حيث عدم علمه بحصول الزيادة في المغرب (1). (الحادية عشرة): إذا شك - وهو جالس بعد السجدتين - بين الاثنتين والثلاث وعلم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة فلا إشكال في أنه يجب عليه أن يبني على الثلاث (2) لكن هل عليه أن يتشهد أم لا؟ وجهان. لا يبعد عدم الوجوب بل وجوب قضائه بعد الفراغ إما لأنه مقتضى البناء على الثلاث (3) ] المستحبة في غير محلها زيادة. وقد عرفت المناقشة في كل منهما. (1) وقد عرفت: أنه لابد في صدق الزيادة من قصد الجزئية. ومع الشك فيه يشك فيه. فان قلت: يلزم من عدم التشهد والتسليم قصد الجزئية بالركعة الرابعة، فأصالة عدمها يقتضي ثبوته. قلت: اللزوم المذكور ليس شرعيا، فاثبات القصد المذكور بالأصل المزبور موقوف على القول بالأصال المثبت. (2) لما دل على لزوم البناء على الأكثر الشامل للفرض. (3) فان اطلاق دليله يقتضي معاملة الركعة الثالثة البنائية معاملة الركعة الثالثة الواقعية، حتى من حيث عدم كونها محلا للتشهد وأن الدخول فيها تجاوز عن محل التدارك. وتخصيصه بخصوص حيثية العدد لاغير خلاف اطلاق الدليل. مع أنه لو بني عليه كان اللازم الالتزام بوجوب التشهد لو شك بين الاثنتين والثلاث - وعلم أنه على تقدير الثلاث قد تشهد في الثانية، وعلى تقدير الثنتين لم يتشهد - فانه لو اختص نظر دليل البناء على الثنتين بخصوص حيثية العدد، ولم يكن ناظرا إلى إثبات التشهد تعبدا كان مقتضى أصالة عدم الاتيان به - أو قاعدة الاشتغال - وجوب فعله، ولا يظن الالتزام به من أحد. اللهم إلا أن يكون بناؤهم على ذلك إنما هو

[ 609 ]

[ وإما لأنه لم يعلم بقاء محل التشهد من حيث أن محله الركعة الثانية (1) وكونه فيها مشكوك، بل محكوم بالعدم (2). وأما لو شك وهو قائم بين الثلاث والأربع - مع علمه بعدم الاتيان بالتشهد في الثانية - فحكمه المضي والقضاء بعد السلام، لأن الشك بعد تجاوز محله (3) ]. من جهة ما يأتي، لا لبنائهم على إطلاق دليل البناء على الاكثر. (1) قد تقدم - في تقريب أصالة البطلان في الشكوك غير المنصوصة - تقريب كون محل التشهد الثانية والرابعة، وظهور بعض النصوص في ذلك والمناقشة في ما هنالك. (2) يعني: أصالة عدم كون الركعة هي، من قبيل استصحاب العدم الأزلي (3) إن كان المراد أن الشك في التشهد شك بعد التجاوز - فلا يلتفت إليه لقاعدة التجاوز - فالتشهد ليس مشكوكا وإنما هو معلوم الانتفاء. وإن كان المراد أن الشك بين الثلاث والاربع شك بعد تجاوز المحل فليس له معنى محصل - لا صغرى، ولا كبرى - كما هو ظاهر. فالذي ينبغي: هو إلحاق الفرض المذكور بالفرض السابق في أن مقتضى قاعدة البناء على الأكثر هو المضي والقضاء، وأن مقتضى استصحاب المحل هو التدارك ولو بالهدم وأنه لو غض النظر عنهما يكون في التدارك احتمال الزيادة وفي عدمه احتمال النقيصة. نعم يمكن في الأول الاحتياط بالاتيان بالتشهد بنية القربة المطلقة وفي الثاني لا يمكن، إذ ليس القيام مما هو محبوب مطلقا. نعم يمكن الاحتياط فيه أيضا - بناء على أن الاتيان بالجزء لا بقصد الجزئية بل برجاء المطلوبية لا يوجب صدق الزيادة - كما عرفت. وعليه يظهر أنه لافرق بينهما أيضا في أن مقتضى العلم الاجمالي بوجوب التدارك أو القضاء هو الجمع بينهما. نعم بناء على صدق الزيادة بمجرد الاتيان بالفعل - ولو برجاء المطلوبية -

[ 610 ]

[ (الثانية عشرة): إذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة بنى على الثاني، لأنه شاك بين الثلاث والأربع، ويجب عليه الركوع، لأنه شاك فيه مع بقاء محله (1). وأيضا هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة. وأما لو انعكس - بأن كان شاكا في أنه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة - فيحتمل وجوب البناء على ] يشكل الاحتياط بالتدارك، لاحتمال الزيادة. إلا أن يرجع إلى أصالة عدمها فلا مانع من العمل بقاعدة الاشتغال. ولولا ذلك أشكل تصحيح الصلاة من جهة الدوران بين المحذورين المذكورين، فيجب الاستئناف. (1) إلا أن العمل على هذه القاعدة يوجب العلم بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط، لأن الصلاة إما باطالة بزيادة الركوع - على تقدير كونها ثلاثا، أو تامة على تقدير كونها أربعا. ودعوى: أن تمام موضوع وجوب صلاة الاحتياط هو الشك بين الأقل والاكثر، وإن علم بعدم الاحتياج إليها غير ظاهرة، وإن صدرت من بعض الأعاظم - بحمل ما في النصوص - من كونها متممة للنقص - على أنه من قبيل علة التشريع، التي لا يلزم اطرادها، وأن الواقع بمجرد الشك ينقلب إلى الوظيفة المجعولة للشاك - فان ذلك إن لم يكن خلاف المقطوع به من النصوص، فلا أقل من كونه خلاف الظاهر. مع أن لازمه أن لو شك بين الثلاث والأربع فغفل عن الشك وضم ركعة متصلة بطلت صلاته، وإن علم بعد ذلك أنها ثلاث، وأن ضم الركعة كان في محله. وهو كما ترى. فتأمل جيدا. فإذا امتنع الجمع بين العمل بقاعدة الشك في المحل وصلاة الاحتياط، فقد امتنع الجمع بينها وبين قاعدة البناء على الاكثر، لامتناع التفكيك في قاعدة البناء على الأكثر بين التسليم

[ 611 ]

[ الأربع بعد الركوع، فلا يركع بل يسجد ويتم. وذلك لأن مقتضى البناء على الأكثر البناء عليه من حيث أنه أحد طرفي شكه وطرف الشك الأربع بعد الركوع (1)، لكن لا يبعد ] على الاكثر وصلاة الاحيتاط، إذ لا تفي به الأدلة. كما أنه يمتنع العمل بقاعدة البناء على الأكثر وحدها. اولا: من جهة أنه طرح لدليل قاعدة الشك في المحل بلا وجه. وثانيا: من جهة أن ظاهر أدلة قاعدة البناء على الاكثر كونها حكما في ظرف احتمال الموافقة، وهو غير حاصل في الفرض، للعلم بأن التسليم على الرابعة البنائية غير مشروع، إما لكونه تسليما على الثلاث، أو لكون الصلاة باطلة بترك الركوع. ومجرد الحكم بالاجزاء على تقدير المخالفة لا يوجب ظهور أدلتها فيما يعم الفرض، كما عرفت آنفا. ومن ذلك يظهر ضعف الدعوى المتقدمة التي ادعيت في المقام أيضا. كما أنه يمتنع أيضا العمل بقاعدة الشك وحدها بالبناء على الأقل أولا: من جهة الاشكالات المتقدمة في جواز البناء على الأقل في الشكوك غير المنصوصة. وثانيا: من جهة العلم ببطلان الصلاة، إما لزيادة الركوع على تقدير كونها ثلاثا، أو لزيادة ركعة، على تقدير كونها أربعا. ومن ذلك يظهر: أن الحكم بالبطلان في الفرض أظهر. (1) هذا مسلم. إلا أن ظاهر أدلة البناء على الاكثر هو التعرض لثيوت الأكثر فقد، من دون تعرض لقيده. ولذا لا يظن الالتزام - فيما إذا علم أنه على تقدير الاربع قد فات منه ركوع - أن أدلة البناء على الاكثر تثبت فوت الركوع. وسر ذلك: أن قاعدة البناء على الاكثر من قبيل الأصول الموضوعية التي تقصر عن إثبات اللوازم الاتفاقية، بناء على التحقيق من بطلان الأصل المثبت. والفرق بين المثالين: بأن الاربع في الاول: اخذت مقيدة بما بعد الركوع، وفي الثاني: اخذت مرسلة

[ 612 ]

[ بطلان صلاته، لأنه شاك في الركوع من هذه الركعة، ومحله باق فيجب عليه أن يركع، ومعه يعلم إجمالا أنه إما زاد ركوعا أو نقص ركعة، فلا يمكن إتمام الصلاة (1) مع البناء على الاربع والاتيان بالركوع مع هذا العلم الاجمالي. (الثالثة عشرة): إذا كان قائما - وهو في الركعة الثانية من الصلاة - وعلم أنه أتى في هذه الصلاة بركوعين ولا يدري أنه أتى بكليهما في الركعة الأولى - حتى تكون الصلاة باطلة - أو أتى فيها بواحد وأتى بالآخر في هذه الركعة فالظاهر بطلان الصلاة، لأنه شاك في ركوع هذه الركعة ومحله باق فيجب ] غير ظاهر، لأن التقييد والارسال تابعان لكيفية العلم الاجمالي الوجداني، وكما أن العلم في الأول: قائم بين الثلاث التي لم يركع لها والأربع التي ركع لها، كذلك في الثاني: قائم بين الثلاث التي لم يفت فيها ركوع والأربع التي فات فيها الركوع. وكون الركوع في الفرض من مقومات الرابعة وليس كذلك في المثال لا يجدي فارقا فيما نحن فيه، لأنه لا يخرج فوت الركوع في المثال عن كونه قيدا للاربع أو للرابعة، ولو بلحاظ ما قبلها. مع أنه يمكن التمثيل بالقيود التي في الرابعة - مثل الرابعة التي وفي فيها دينه، أو وكل فيها في طلاق زوجته أو نحو ذلك - وقاعدة البناء على الأكثر لا تثبت ذلك بوجه أصلا ضرورة. (1) لما عرفت آنفا في عكس الفرض. هذا حال الجمع بين القاعدتين. أما الأخذ بواحدة منهما فقط فهو طرح لدليل الأخرى بلا وجه. نعم يمكن أن يقال: إن أدلة البناء على الأكثر لما كانت إرفاقية تسقط، حيث يلزم من إعهمالها البطلان ولو بضميمة قاعدة أخرى، فتسقط في المقام، ويعمل

[ 613 ]

[ عليه أن يركع (1). مع أنه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته، ولا يجوز له أن لا يركع مع بقاء محله، فلا يمكنه تصحيح الصلاة. (الرابعة عشرة): إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك سجدتين ولكن لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين (2) ] على أصالة الأقل، وقاعدة الشك في المحل. لكنه مبني على إمكان الرجوع إلى أصالة الاقل في الشكوك غير المنصوصة. وقد تقدم الكلام فيه في محله. (1) قد يقال: بأن أصالة الصحة في الصلاة تقتضي ثبوت الركوع لهذه الركعة، وهي مقدمة على قاعدة الشك في المحل، كما في سائر المقامات. وفيه: أن صحة الصلاة عبارة أخرى عن عدم زيادة الركوع في الركعة الاولى، وهو يلازم كون الركوع الثاني في الثانية، فاثباته له يتوقف على القول بالأصل المثبت. أو يقال: بأن مقتضى أصالة صحة الركوع الثاني كونه واقعا في الركعة الثانية، إذ الركوع الثاني في كل صلاة إنما يكون صحيحا إذا وقع في محله، وهو الركعة الثانية. وفيه - أيضا - ما عرفت: من أن وجود الركوع لهذه الركعة لازم لصحة الركوع الثاني، فلا يمكن إثباته بالاصل الجاري فيها. أو يقال: بأن قاعدة الشك في المحل يعلم بسقوطها عن الحجية - إما للاتيان بالركوع، أو لبطلان الصلاة - فإذا بني على عدم الاعتناء باحتمال بطلان الصلاة لقاعدة الصحة لم يكن مانع من وجوب المضي فيها والاتمام. وفيه: أن قاعدة الصحة إنما تجري بالاضافة إلى ما مضى من الافعال ولا تعرض فيها للفعل المكشوك فيه في محله، فلا تصلح للحكومة على قاعدة الاشتغال بالركوع الثاني المأمور به بالامر الضمني لتسقط عن الحجية، ومقتضاها الاستئناف. (2) العلم الاجمالي بفوات سجدتين، تارة: تكون أطرافه ثلاثة - كأن

[ 614 ]

لا يدري أنهما من ركعتين، أو من ركعة سابقة، أو من ركعة لاحقة كما فرض في المتن. واخرى: يكون له طرفان - كأن لا يدري أنهما من الركعة السابقة، أو من الركعة اللاحقة - وكيف كان فاما أن يحصل العلم في المحل بالنسبة إلى بعض أطرافه، أو بعد التجاوز، أو بعد الدخول في ركن، أو بعد الفراغ، فالصور ثمان، نتعرض لحكمها هنا على سبيل الاجمال. الصورة الأولى: أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل من المحل كما لو علم - وهو جالس في الثانية - بالفوات ولم يدر أنهما من الاولى أو من الثانية، أو واحدة من الأولى والأخرى من الثانية، فمقتضى جريان الأصول المفرغة بالنسبة إلى سجدتي الاولى - كقاعدة التجاوز - هو الحكم بتحقق السجدتين فيها. ولا تعارضها مثلها في سجدتي الثانية، لعدم جريانها مع الشك في المحل، بل يمتنع جريانها في الثانية منهما، للعلم بعدم سقوط أمرها - إما للبطلان على تقدير تركهما من الاولى، أو لعدم الاتيان بها على تقدير المحتملين الأخرين - إذ مع العلم يمتنع التعبد بالوجود، بل المرجع - في أولى سجدتي الثانية - قاعدة الشك في المحل الموجبة للتدارك، ومقتضى العلم بعدم سقوط أمر الأخرى هو ذلك أيضا، فيتداركهما معا في المحل، ويتم صلاته ويكفتي بها. الصورة الثانية: أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل بعد تجاوز المحل، كما لو حصل له العلم السابق وهو في التشهد فنقول: أما السجدة الثانية من الركعة الثانية فيعلم بعدم سقوط أمرها - كما سبق - فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها. وأما السجدة الأولى من الركعة الأولى فتجري فيها قاعدة التجاوز بلا معارض، لأن مفادها صحة الصلاة. وما يتوهم المعارضة لها هو قاعدة التجاوز في الثانية من الأولى والأولى من الثانية، ومفادها في كل منهما هو التمام لا الصحة - على تقدير جريانها، والأصل المتمم

[ 615 ]

لا يصلح لمعارضة الأصل المصحح، للعلم بمخالفة المتمم للواقع المانع من التعبد به. نعم إذا تعدد مجرى الأصل المتمم - كما في المقام - وكما لو علم إجمالا بفوات الركوع أو السجدة أو التشهد، فان الأصل المتمم الجاري في كل من السجدة والتشهد مما لا يعلم بمخالفته للواقع تفصيلا، إلا أنه يعلم بمخالفته للواقع إجمالا، وهذا العلم الاجمالي مانع من جريانه في مورديه، للتعارض، فيسقط فيهما فقط، ويبقى الأصل المصحح بلا معارض، فان العلم الاجمالي المذكور في المثال وان كان ثلاثي الأطراف - أعني: الركوع والسجدة والتشهد - لكن لما كان الأخيران غير ركنين يكون بينهما علم إجمالي ثنائي الاطراف، إذ يعلم باشتغال الذمة إما بالسجود أو بالتشهد، فينحل العلم الاول به، فيخرج الركوع عن كونه طرفا لعلم إجمالي منجز، فلا مانع من جريان الأصل فيه، ويختص المنع بالاصل الجاري في السجدة والتشهد لا غير، وكذلك الكلام في المقام، فان السجدة الثانية من الأولى والأولى من الثانية ليس تركها موجبا للبطلان، كالسجدة والتشهد في المثال. والسجدة الأولى من الأولى كالركوع، ومن ذلك يظهر: أن الأصل المصحح لا يصلح لمعارضته بالاصل المتمم، سواء اتحد مجراه أم تعدد. غاية الامر أنه مع الاتحاد لا يجري للعلم التفصيلي بالاشتغال بمورده، ومع التعدد لا يجري للعلم الاجمالي بذلك، الموجب لانحلال العلم الاجمالي الواسع الدائرة. هذا هو الكلام في السجدة الاولى من الاولى. وأما الثانية من الاولى والاولى من الثانية. فان قلنا: بتحقق التجاوز بالاضافة إلى الاولى من الثانية بفعل التشهد جرت قاعدة التجاوز لاثباتها، وبعد معارضتها بمثلها في الثانية من الاولى - كما عرفت - تسقطان ويرجع إلى أصالة عدم الاتيان بهما. ولا تتعارضان من جهة العلم الاجمالي بكذب إحداهما، لعدم كونه منجزا،

[ 616 ]

بناء على التحقيق: من أن المانع من جريان الاصول في الاطراف هو نفس العلم المنجز، لا مطلقا. ولازمه تدارك سجدتي الثانية معا، إحداهما لاصالة عدم الاتيان بها، والثانية للعلم بعدم سقوط أمرها، ثم إتمام الصلاة، وقضاء السجدة الثانية من الركعة الاولى لاصالة عدم الاتيان بها. وان لم نقل بتحقق التجاوز بفعل التشهد للعلم بلغويته - إما للبطلان، أو لوجوب الرجوع والتدارك - تعين جريان قاعدة التجاوز في الثانية من الاولى، بلا معارض لها في الاولى من الثانية، لوجوب الرجوع فيها إلى قاعدة الشك في المحل. وحينئذ ليس عليه إلا تدارك سجدتي الثانية والاتمام، فيكون حكم هذه الصورة هو حكم الصوة الاولى. الصورة الثالثة: أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل بعد الدخول في الركن، كما لو حصل له العلم المذكور وهو راكع في الثالثة فنقول: أما السجدة الثانية من كل من الركعتين فيعلم بعدم سقوط أمرها، إما لبطلان الصلاة، أو لعدم الاتيان بها. وأما الاولى من كل منهما فهي مجرى لقاعدة التجاوز بلا معارض، إذ لا علم بكذب إحداهما، لاحتمال فوت الثانية فقط من كل من الركعتين، ولازم ذلك إتمام الصلاة وقضاء سجدتين. فان قلت: وجوب قضاء السجدة حكم لعدم الاتيان بها، لا لمجرد عدم سقوط أمرها ولو لبطلان الصلاة، فكيف يكون العلم بعدم سقوط أمر السجدتين موجبا لقضائها؟ قلت: قد تقدم في المسألة الثالثة: أن المستفاد من أدلة وجوب قضاء السجدة أن مجرد عدم امتثال أمرها في صلاة صحيحة موجبه للقضاء وعدم الامتثال محرز بالوجدان وكون الصلاة صحيحة محرز بالاصل، فيجب العمل على الحكم. ولو سلم كفى أصالة عدم الاتيان في إثبات وجوب القضاء، كما سنشير إليه في المسألة اللاحقة، وإلى بعض ما له نفع في المقام.

[ 617 ]

الصورة الرابعة: أن تكون أطراف العلم ثلاثة مع حصوله بعد الفراغ فان كان قبل فعل المنافي وكان احد الطرفين الركعة الاخيرة وقلنا بمخرجيه التسليم فالحكم كما في الصورة الثالثة، لان السلام حينئذ يكون كالركن مانعا من التدارك. وكذا لو لم نقل بمخرجيته وكان الطرفان غير الركعة الاخيرة - بل هو في الحقيقة راجع إلى الصورة الثالثة - ولو لم نقل بمخرجيته وكان أحد الطرفين الركعة الاخيرة فالحكم كما في الصورة الثانية. وإن كان بعد فعل المنافي، فان قلنا بقدح الفصل بالمنافي بين الصلاة وقضاء الأجزاء المنسية فالحكم البطلان - إما لفوات الركن، أو للفصل - وإن لم نقل بالقدح فكما لو كان قبل فعل المنافي. الصورة الخامسة: أن يكون للعلم طرفان وقد حصل في المحل، كما لو علم - وهو جالس في الثانية - بفوات سجدتين لا يدري أنهما من الأولى أو من الثانية. وحكمه تدارك سجدتي الثانية والاتمام فقط، لأنه يعلم بعدم امتثال أمر سجدتي الثانية - إما للبطلان، أو لعدم الاتيان - فلا يمكن جريان الأصول المفرغة فيهما. مضافا إلى قصورها ذاتا، لكون الشك في المحل، لابعد التجاوز، ولا بعد الفراغ. وعليه فتجري في سجدتي الأولى بلا معارض. فان قلت: مجرد عدم سقوط أمر السجدتين من الثانية لا يوجب التدارك، بل الموجب للتدارك هو عدم سقوط أمرهما لعدم الاتيان، أما عدم سقوط أمرهما لأجل البطلان فانما يوجب الاعادة، لا التدارك. قلت: لا ريب في أن عدم سقوط أمر السجدتين يوجب امتثاله بفعلهما، غاية الأمر أنه إن كان عدم سقوط أمرهما ملازما اتفاقا - لعدم سقوط الأمر بما قبلهما من الأجزاء كما في صورة البطلان - اقتضى وجوب فعلهما وفعل ما قبلهما من الأجزاء الذي هو معنى الاعادة، وإن كان عدم سقوط أمرهما ملازما لسقوط الأمر بما قبلهما اكتفي بفعلهما فقط بلا إعادة. فإذا ثبت سقوط الأمر بما قبلهما من

[ 618 ]

الأجزاء بمقتضى الأصول المفرغة الجارية فيما قبلهما اكتفي عقلا بفعلهما فقط كما لو علم بعدم الاتيان بالسجدتين من الثانية وشك في سجدتي الأولى. مع أنه لو فرض أن التدارك من لوازم خصوص عدم الاتيان أمكن إثباته بأصالة العدم، كما أشرنا إلى ذلك آنفا. ويأتي أيضا. الصورة السادسة: أن يحصل له العلم المذكور بعد التشهد في الثانية. والحكم فيها كما في الخامسة، للعلم بعدم امتثال أمر السجدتين من الثانية أيضا فلا مجال لاجراء قاعدة التجاوز فيهما، فتجري في سجدتي الاولى بلا معارض. وهنا شبهات تعرضنا لذكرها ودفعها فيما كتبناه في سالف الزمان شرحا لمسائل هذا الختام، مما استفدناه في مجلس درس، أو تدريس، أو مذاكرة مع إخواننا الفضلاء، أو في عزلة وتفكر. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب. وستأتي الاشارة إلى بعض ذلك في المسائل الآتية. الصورة السابعة: أن يحصل له العلم المذكور وقد دخل في ركوع الثالثة. ولا ريب في البطلان حينئذ، لنقص الركن غير الممكن التدارك. الصورة الثامنة: أن يحصل له العلم بعد الفراغ، فان كان طرفاه غير الأخيرة، فالحكم كما في السابعة - بل هو منها - وإن كان أحد طرفيه الأخيرة فان قلنا بمخرجية السلام لحقه حكم السابعة أيضا، لنقص الركن، مع امتناع التدارك. وإن لم نقل بمخرجيته لحقه حكم السادسة - من وجوب الرجوع والتدارك ثم التشهد والتسليم - لما تقدم: من العلم بعدم امتثال أمر سجدتي الأخيرة، وجريان قاعدة التجاوز في سجدتي ما قبلها. هذا إذا كان قبل المنافي، وإن كان بعده بطلت على كل حال، إما لنقص الركن، أو لوقوع المنافي في الأثناء. ثم إنه يمكن تصوير العلم الثنائي الأطراف صورا أخرى: بأن يعلم بفوات سجدتين، إما من ركعة معينة، أو منها ومن غيرها. وصورة ثمان

[ 619 ]

أيضا، لان الركعة المعينة إما اللاحقة أو السابقة، وكل منهما تجئ فيها الصور الأربع السابقة. ولا بأس بالاشارة إلى حكمها إجمالا فنقول: الصورة الأولى: أن يعلم - وهو جالس في الثانية - أنه إما فاتته سجدتا الثانية أو سجدة منها وسجدة من الأولى، فالسجدة الثانية من الثانية يعلم بعدم امتثال أمرها، والسجدة الثانية - المعلوم إجمالا فواتها - مرددة بين السجدة الاولى من الثانية والثانية من الاولى، وينحل العلم الاجمالي المذكور بجريان قاعدة الشك في المحل بالنسبة إلى الأولى من الثانية، ويرجع في الثانية من الاولى إلى قاعدة التجاوز، ومقتضى ذلك وجوب فعل سجدتين للثانية، إحداهما: للعلم، والأخرى: لقاعدة الشك في المحل، ويتم صلاته. الصورة الثانية: أن يحصل له العلم المذكور بعد التشهد والتجاوز عن المحل. وحينئذ فالسجدة الثانية من الثانية لا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها للعلم بعدم امتثال أمرها. وأما السجدة الاولى من الثانية فان قلنا بتحقق التجاوز بالاضافة إليها بمجرد فعل التشهد المحكوم بلغويته جرت قاعدة التجاوز فيها، وتتعارض بمثلها - الجارية في الثانية من الأولى - للعلم بكذب إحداهما للعلم بترك إحدى السجدتين، وبعد تساقط القاعدة فيهما للمعارضة يرجع إلى أصالة عدم الاتيان بهما. ولازم ذلك: وجوب تدارك سجدتي الثانية معا إحداهما: للعلم بعدم امتثال أمرها، والأخرى: لأصالة عدم الاتيان، ثم إتمام الصلاة، وقضاء السجدة الثانية من الاولى لاصالة عدم الاتيان بها وإن لم نقل بتحقق التجاوز به - للعلم بلغويته - فالحكم كما في المسألة الأولى. الصورة الثالثة: أن يحصل العلم المذكور بعد ركوع الثالثه. وحينئذ يعلم بعدم سقوط أمر السجدة الثانية من الركعة الثانية، إما لعدم الاتيان بها على تقدير فوات سجدة من كل من الركعتين، أو لبطلان الصلاة على تقدير فواتهما معا من الثانية، فلا مجال للاصول المفرغة فيها - ومثلها الثانية

[ 620 ]

من الأولى - فينحصر الشك في امتثال أمر السجدة الاولى من الثانية فقط فتجري فيها الاصول المفرغة، فتثبت بذلك صحة الصلاة، لان السجدة الأولى من الركعة الأولى معلومة التحقق وجدانا، ومن الركعة الثانية تعبدا فلم يبق إلا العلم بعدم امتثال أمر كل من السجدتين الثانيتين من الركعتين فيتم صلاته ويقضيهما معا للعلم المذكور، كما سبق. الصورة الرابعة: أن يحصل العلم المذكور بعد الفراغ، فان كان قبل فعل المنافي، وكانت الركعتان غير الأخيرة - أو قلنا بمخرجية التسليم - فالحكم كما في الصورة الثالثة. وان كانت إحدى الركعتين الأخيرة، وقلنا بعدم مخرجية التسليم فالحكم كما في الصورة الثانية. وإن كان بعد فعل المنافي فان قلنا بقدح الفصل بالمنافي بين الصلاة والاجزاء المنسية فالحكم البطلان - اما لنقص الركن، أو للفصل بالمنافي - وإن قلنا بعدم قدح الفصل به فالحكم كما لو كان قبل المنافي، على اختلاف صوره. الصورة الخامسة: أن يعلم - وهو جالس في الثانية - أنه إما ترك سجدتي الأولى أو الثانية منها والثانية من الثانية، فهو يعلم تفصيلا بعدم الاتيان بالثانية من الاولى. كما يعلم أيضا بعدم امتثال أمر الثانية من الثانية إما للبطلان، أو لعدم الاتيان. كما يعلم أيضا بوجود الاولى من الثانية، وإنما يشك في وجود الاولى من الاولى فقط، فتجري فيها قاعدة التجاوز بلا معارض، وتثبت بها صحة الصلاة. وعليه فيسجد سجدة في المحل - لتكون سجدة ثانية للثانية - ويتم صلاته، ثم يقضي السجدة الثانية من الأولى، للعلم بفواتها وجدانا في صلاة صحيحة تعبدا. الصورة السادسة: أن يحصل له العلم المذكور بعد التجاوز عن المحل والدخول في التشهد - مثلا - وحكمه كما سبق، لما سبق من العلم بترك الثانية من الأولى وعدم امتثال أمر الثانية، والعلم بوجود الاولى منها والشك

[ 621 ]

[ وجب عليه الاعادة، ولكن الأحوط قضاء السجدة مرتين، وكذا سجود السهو مرتين - أولا - ثم الاعادة. وكذا يجب الاعادة إذا كان ذلك في أثناء الصلاة. والأحوط إتمام الصلاة وقضاء كل منهما، وسجود السهو مرتين ثم الاعادة. (الخامسة عشرة): إن علم - بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا - أنه اما ترك القراءة أو الركوع أو أنه إما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة وجب عليه الاعادة (1)، ] في وجود الأولى من الأولى - الذي هو مجرى قاعدة التجاوز - فيرجع ويتدارك سجدة واحدة ويتم صلاته، ثم يقضي سجدة أخرى. الصورة السابعة: أن يحصل له العلم بعد الدخول في الركن ويجري فيه ما سبق في الصورتين، ومقتضاه الاتمام وقضاء السجدة الثانية من كل من الركعتين، لعدم إمكان تدارك إحداهما كما أمكن في الصورتين السابقتين. الصورة الثامنة: أن يكون بعد الفراغ، فان قلنا بمخرجية التسليم - أو كانت الركعتان غير الأخيرة - فالحكم كما في السابعة، لعين ما تقدم فيها وإن قلنا بعدم مخرجية التسليم وكانت إحدى الركعتين الأخيرة فالحكم كما في السادسة، لعين ما تقدم فيها. هذا إذا كان قبل فعل المنافي، وان كان بعده فان قلنا بقدح الفصل به بين الأجزاء المنسية والصلاة فالحكم البطلان مطلقا وإن قلنا بعدم قدح الفصل به فان كانت الركعتان غير الأخيرة فكما لو كان العلم قبل المنافي، وإن كانت إحداهما الأخيرة بطلت الصلاة، لأن وجوب الرجوع والتدارك يقتضي وقوع المنافي في الاثناء المبطل لها بالفرض. والله سبحانه أعلم. (1) لتعارض قاعدة التجاوز في الطرفين - فلا مجال للرجوع إليها في

[ 622 ]

إثبات واحد منهما - فيرجع إلى مقتضى العلم الاجمالي، وهو الاحتياط بالجمع بين الاتمام وقضاء السجدة وسجود السهو وبين الاعادة. إلا أن العلم المذكور لما كان منحلا - لجريان قاعدة الاشتغال في خصوص الاعادة - يرجع في الطرف الآخر إلى أصالة البراءة. لكن فيه: أنه لا يتم ذلك، أما في الفرض الثاني فلما عرفت في المسألة السابقة: من أن السجدة من الركعة السابقة يعلم بعدم امتثال أمرها - إما للبطلان، أو لعدم الاتيان بها - فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها، بل لا بد من امتثال أمرها، إما بالاعادة - على تقدير البطلان وبقاء الامر بسائر الاجزاء - وإما بالقضاء على تقدير الصحة، فإذا ثبتت الصحة بقاعدة التجاوز - الجارية لاثبات الركوع - تعين القضاء. ومثل ذلك جار في الفرض الأول، فانه أيضا يعلم بعدم امتثال أمر القراءة - إما للبطلان أو لعدم الاتيان بها - فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها. إلا أنه على تقدير البطلان لابد من امتثال أمرها في ضمن امتثال الامر ببقية الأجزاء، وعلى تقدير الصحة يسقط أمرها ويجب السجود للسهو للنقص، بناء على وجوبه لكل زيادة ونقيصة، فإذا ثبتت الصحة بقاعدة التجاوز - لاثبات الركن - تعين السجود للسهو فان قلت: كيف يصح جريان قاعدة التجاوز لاثبات وجود الركن مع أنها أصل ناف للتكليف؟ والاصل النافي للتكليف لا يجري في أحد اطراف العلم الاجمالي إذا كان منجزا. قلت: القاعدة المذكورة وإن كانت - بلحاظ وجود الركن - أصلا نافيا للتكليف لكنها - بلحاظ إثبات قضاء السجدة أو سجود السهو - تكون أصلا مثبتا له، ولا مانع من إجراء الأصل المثبت للتكليف في بعض أطراف العلم فيوجب انحلاله. وحينئذ يجوز إجراء الاصل النافي في الطرف الآخر، فيجوز إجراء قاعدة التجاوز في وجود الركن بلحاظ إسقاط أمره والخروج عن عهدته.

[ 623 ]

فان قلت: اللحاظ الثاني الاثباتي مرتب على اللحاظ الأول النفيي، فصحة الأصل باللحاظ الثاني موقوفة على صحته باللحاظ الأول، فإذا توقفت صحته بالحاظ الاولى على الانحلال المتوقف على صحته باللحاظ الثاني كان دورا محالا. قلت: الترتب بين الحكم وموضوعه بحسب الجعل الواقعي لا يقتضي ترتبا بينهما بحسب الجعل الظاهري، لامكان أن يكون دليل الاصل ناظرا إلى المترتبين - أو المترتبات - في رتبة واحدة، فتكون سلسلة الآثار مجعولة ظاهرا في عرض واحد، أو مترتبة على العكس من ترتبها ظاهرا - وقد أشرنا إلى ذلك في الاصول في مبحث الاصل المثبت، ومبحث الملاقي لاحد أطراف الشبهة المحصورة - وعليه لا مانع من جريان قاعدة التجاوز في الركوع لاثبات سقوط أمر القراءة بلحاظ أثره - وهو سجود السهو، أو قضاء الجزء معه - من دون ملاحظة الترخيص كي يلزم الترخيص في مخالفة العلم المنجز. وحينئذ ينحل العلم الاجمالي، فيرجع بعد الانحلال إلى قاعدة التجاوز لاثبات سقوط الامر بلحاظ الترخيص. ونظير المقام: ما لو شك في الاستطاعة - للشك في اشتغال ذمته بدين لزيد - فانه يعلم إجمالا إما بوجوب وفاء دين زيد أو بوجوب السفر إلى الحج، ولا يظن الالتزام من أحد بوجوب الاحتياط عليه، بالجمع بين الوفاء والحج. وسره ما أشرنا إليه: من أن براءة ذمته من الدين لما كانت موضوعا لوجوب الحج - بلحاظ إثباته للاستطاعة - كان أصل البراءة من الدين - بلحاظ إثبات وجوب الحج - من قبيل الاصل المثبت، فإذا جرى بهذا اللحاظ وانحل به العلم الاجمالي صح أن يجري بلحاظ نفي الدين، بل يمكن أن يكون الحكم في المقام أظهر، إذ أن ثبوت الاستطاعة من آثار عدم التكليف بالدين الذي هو بنفسه مجرى أصالة البراءة، وفي المقام يحتمل أن يكون سقوط أمر الركن ووجوب قضاء الجزء أو سجود السهو كلاهما أثرين لوجود الركن في عرض واحد، يترتبان معا

[ 624 ]

على وجود الركن الذي هو مجرى الاصل، لا أن الاول منهما موضوع للثاني. نعم لو كان الاثر الاثباتي من آثار إثبات الاثر النفي أشكل الحال. وأما لو كان أثرا لثبوته في نفسه - أو كان كلاهما أثرين في عرض واحد لموضوع واحد أو لموضوعين - فلا إشكال، إذ لا مانع من إجراء الاصل في الثبوت لاثبات الاثر المذكور. هذا ولو أغمض عما ذكرنا نقول: إنه يمتنع جريان قاعدة التجاوز في السجدة والقراءة لنفي القضاء وسجود السهو في رتبة قاعدة التجاوز في الركوع، لأن الاثرين المذكورين للأولى إنما يترتبان على ثبوت مؤداها في ظرف صحة الصلاة، ولا يترتبان عليه في ظرف فسادها، فما لم تحرز صحة الصلاة في رتبة سابقة لا مجال لاجراء قاعدة التجاوز فيهما لنفي القضاء وسجود السهو، وإذا لم تجر فيهما في رتبة قاعدة التجاوز - الجارية في الركوع - كان المرجع فيهما أصالة عدم الاتيان، ومقتضاها وجوب القضاء وسجود السهو، فينحل العلم الاجمالي، ولا مانع من جريان قاعدة التجاوز في الركوع. فان قلت: قاعدة التجاوز في القراءة والسجدة وإن لم تجر في رتبة قاعدة التجاوز في الركوع، إلا أنها تجري في الرتبة اللاحقة. وحينئذ تعارضها ويسقطان معا للمعارضة، ويكون المرجع قاعدة الاشتغال - الموجبة للاعدة فقط - كما عرفت آنفا. قلت: إذا لم تجر قاعدة التجاوز في السجود والقراءة في رتبة قاعدة التجاوز في الركوع لم تجر في رتبة لاحقة لها، لأنه يلزم من جريانها عدمه، لأنها إذا جرت عارضت قاعدة التجاوز الجارية في الركوع، للعلم الاجمالي بكذب إحداهما، وإذا عارضتها سقطت الأولى فتسقط الثانية، فيعلم تفصيلا بسقوطهما عن الحجية على كل حال، فيتعين الرجوع في موردها إلى أصالة عدم الاتيان لا غير. لكن هذا التقريب

[ 625 ]

يتوقف على القول بأن سقوط الأصول في كل من الأطراف للمعارضة. أما لو كان المانع نفس العلم الاجمالي، بحيث يمتنع جريان الأصل النافي في طرف واحد وإن لم يكن له معارض في الآخر امتنع جريان قاعدة التجاوز في الركوع، لأنها أصل ناف. فان قلت: هذا يتم لو لم ينحل العلم الاجمالي بالأصل المثبت للتكليف في الطرف الآخر - كما في المقام - فان أصالة عدم الاتيان - الجارية لنفي السجود والقراءة - حيث أنها تثبت السجود للسهو والقضاء كانت موجبة لانحلال العلم، فلا مانع حينئذ من جريان قاعدة التجاوز في الركوع. قلت: جريان قاعدة التجاوز في الركوع موقوف على انحلال العلم، وهو موقوف على جريان أصالة العلم في الطرف الآخر، وهو موقوف على جريان قاعدة التجاوز في الركوع - لما عرفت من توقف القضاء وسجود السهو على صحة الصلاة - وذلك دور. اللهم الا أن يرجع إلى ما ذكرنا في التقريب الاول فيقال: جريان أصالة العلم في الطرف الآخر وإن كان موقوفا على جريان قاعدة التجاوز في الركوع، لكن بلحاظ الأثر الاثباتي - أعني: القضاء وسجود السهو - لا النفيي أعني: سقوط أمر الركوع، وجريانها بلحاظ الأثر المذكور ليس موقوفا على انحلال العلم الاجمالي، لما عرفت: من أن العلم الاجمالي لا يمنع من جريان الأصل الاثباتي، بل الأصل يوجب انحلاله، فيصح جريان الأصل النفيي في الطرف الآخر. نعم ربما يشكل التقريبان معا: بأن قاعدة التجاوز في الركن إذا كان بلحاظ الأثر النفي مشروطا بالانحلال، المشروط بجريانها بلحاظ الأثر الاثباتي كان جريانها - باللحاظ الاول - متأخرا رتبة عن جريانها باللحاظ الثاني، ففي رتبة جريانها باللحاظ الثاني لا تجري باللحاظ الأول. وحينئذ فتجري أصالة عدم الاتيان، ومقتضاها الاعادة، فينافي جريان

[ 626 ]

[ لكن الأحوط هنا أيضا إتمام الصلاة وسجدتا السهو في الفرض الأول، وقضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثاني، ثم الاعادة، ولو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فكذلك. (السادسة عشرة): لو علم بعد الدخول في القنوت قبل ] القاعدة بلحاظ الأثر النفي في الرتبة اللاحقة. وفيه: أن جريان أصالة عدم الاتيان - بلحاظ وجوب الاعادة - إذا كان مشروطا بعدم جريان قاعدة التجاوز بلحاظ الأثر النفيي - كانت متأخرة رتبة عن جريان القاعدة المذكورة، إذ كما أن الشرطية بين الشيئين موجبة للترتب بينهما كذلك المانعية بينهما، فالممنوع متأخر رتبة عن المانع، فلا تشرع أصالة عدم الاتينان إلا في رتبة متأخرة عن عدم القاعدة فإذا فرض عدم المانع من جريان القاعدة في رتبة - نفسها وهي الرتبة اللاحقة للانحلال - امتنع جريان أصالة عدم الاتيان في رتبة لاحقة لها. وإن شئت قلت: دليل اعتبار عدم جريان القاعدة في صحة جريان أصالة عدم الاتيان دال على عدم جريان أصالة عدم الاتيان مطلقا إذا جرت قاعدة التجاوز في رتبة نفسها فإذا فرض جريان القاعدة - في الفرض - في رتبة نفسها امتنع جريان أصالة عدم الاتيان مطلقا. ولأجل ما ذكرنا لا يكاد يستشكل أحد - فيما لو علم - وهو جالس في الثانية - بأنه إما فاتته سجدة من الأولى أو لم يسجد الثانية من الثانية - أنه تجري قاعدة التجاوز في السجدة الثانية للأولى وقاعدة الشك في المحل في السجدة الثانية للثانية، مع جريان الاشكال المذكور فيه حرفا فحرفا. وكذا الكلام في نظائره مما كان أحد طرفي العلم الاجمالي مجري لقاعدة التجاوز والآخر مجرى لقاعدة الشك في المحل. ومما ذكرنا يظهر: أن الاكتفاء في الفرضين بالاتمام والقضاء وسجود السهو من دون حاجة إلى الاعادة في محله.

[ 627 ]

[ أن يدخل في الركوع أنه إما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة (1) وجب عليه العود لتداركهما (2) والاتمام ثم الاعادة. ويحتمل الاكتفاء بالاتيان (3) بالقراءة والاتمام من غير ] (1) يعني: من ركعة اللاحقة. (2) يعنى: تدارك السجدتين والقراءة، لتعارض قاعدة التجاوز فيهما فيرجع إلى أصالة عدم الاتيان المقتضية لتداركهما معا. لكن لو تداركهما معا يعلم بأنه إما زاد سجدتين أو قراءة، فيعلم بوجود الاعادة أو سجود السهو بعد الاتمام. وحينئذ تسقط أصالة عدم الاتيان للمعارضة، لأن العمل على طبقها في الطرفين يوجب العلم بالزيادة المذكورة. وكذا الحال في الرجوع إلى قاعدة الاشتغال في كل منهما. نعم لو بني على كون الزيادة التي تكون موضوعا للأثار - من البطلان أو سجود السهو - عبارة عن الاتيان بالجزء بقصد الجزئية، أمكن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال الموجبة لتدارك السجدتين والقراءة برجاء الجزئية. ولا يلزم من ذلك محذور أصلا فيجب ولا يجوز له قطع الفريضة والاستئناف. وبذلك تفترق قاعدة الاشتغال عن أصالة عدم الاتيان، فان مقتضى الثانية جواز الاتيان بالمحتمل بقصد الجزئية، فيلزم المحذور المتقدم. ولو لم يتم المبنى المذكور - فلأجل أنك عرفت: أنه يمتنع الرجوع إلى قاعدة التجاوز في الطرفين، وأصالة عدم الاتيان وقاعدة الاشتغال - فاللازم الحكم بالاعادة لتعذر تصحيح الصلاة. هذا كله مع قطع النظر عما يأتي. كما أن هذا البيان إنما يجري إذا حصل له العلم المذكور وهو في القنوت ونحوه، مما يتحقق به التجاوز عن محل القراءة. أما إذا حصل له العلم وهو في محل القراءة فلا ينبغي التأمل في وجوب القراءة عليه - لقاعدة الشك في المحل - وعدم وجوب السجدتين، لقاعدة التجاوز. (3) هذا الاحتمال هو المتعين، لأنه - بعد العلم التفصيلي بعدم سقوط

[ 628 ]

[ لزوم الاعادة إذا كان ذلك بعد الاتيان بالقنوت بدعوى: أن وجوب القراءة عليه معلوم - لأنه إما تركها أو ترك السجدتين - فعلى التقديرين يجب الاتيان بها، ويكون الشك ] القراءة - لا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها، فتجري القاعدة في السجدتين بلا معارض، ويكون حاله حال من علم بعدم القراءة وشك في السجدتين فانه لا ريب في وجوب القراءة عليه، وعدم وجوب السجدتين لقاعدة التجاوز. ودعوى: الفرق بينهما: بأن العلم في المقام بفوات القراءة تفصيلا إنما نشأ من العلم الاجمالي فيمتنع انحلاله به، لأن تنجز المعلوم بالاجمال في رتبة العلم التفصيلي المذكور فيمتنع استناده إليه، بل لابد أن يستند إلى العلم الاجمالي، ومنع تنجز المعلوم بالاجمال يمتنع جريان الأصل في كل واحد من أطرافه - ولو لم يكن له معارض على ما هو التحقيق - لأنه ترخيص في مخالفة العلم. وكذا الحال فيما تقدم من الموارد التي قلنا فيها إنه يعلم بفوات الجزء إما للبطلان أو لعدم الاتيان، بخلاف العلم التفصيلي في الفرض الثاني فانه ناشئ من سبب آخر غير العلم الاجمالي، فلذا كان موجبا لانحلاله. مندفعة: بأن العلم بفوات الجزء غير الركني وإن كان ناشئا من العلم الاجمالي بفوات أحد الأمرين، إلا أن العلم الاجمالي المذكور ليس منجزا ولو لم يكن العلم التفصيلي ناشئا منه كي يشكل انحلاله بالعلم التفصيلي الناشئ منه - لأن العلم بالموضوع لا يصلح للبعث ولا للزجر، وإنما الصالح لذلك هو العلم بالحكم، فاتنجز إنما يستند إليه. غاية الامر: أن العلم بالحكم. تارة: يتسند إلى العلم بالموضوع، وأخرى: يستند إلى أسباب أخر. والعلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر عين العلم التفصيلي بوجوب الأقل - كما حقق في مبحث الأقل والأكثر - لا أن العلم التفصيلي بالأقل وغيره وناشئ منه ليرد المحذور. نعم لو قلنا بأن الأقل واجب بالوجوب الغيري - كما

[ 629 ]

[ بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير، الذي هو القنوت (1). ] عليه شيخنا الأعظم في (رسائله) وغيره من الأكابر - أشكل انحلال العلم بالوجوب المردد بين الاقل والاكثر بالعلم بوجوب الاقل. لكن التحقيق خلافه، كما ذكرنا ذلك في الأصول في مبحث مقدمة الواجب وفي غيره. ومن أجل ذلك عبر في المتن بقوله: (وجوب القراءة عليه معلوم...). فان قلت: القراءة في المقام وإن علم بوجوبها تفصيلا إلا أنه يعلم اجمالا إما بوجوبها وحدها - على تقدير كون المتروك هو القراءة - لأن فعل السجدتين حينئذ زيادة مبطلة. وإما بوجوبها مع السجدتين - على تقدير كون المتروك هما السجدتان - فيكون العلم الاجمالي مرددا بين المتباينين - كالعلم بوجوب القصر أو التمام - ولا بد فيه من الاحتياط، ولا مجال للانحلال. قلت: مع أن هذا الاشكال جار بعينه في النقض المتقدم - وهو مالو علم بعدم القراءة وشك في السجدتين - وفيما لو كان الشك في القراءة شكا في المحل - كما لو علم قبل الدخول في القنوت إما بترك القراءة أو بترك السجدتين اللذين قد عرفت أنه لا ينبغي التأمل في وجوب القراءة فيهما عليه، وفي الرجوع في السجدتين إلى قاعدة التجاوز - مندفع في الجميع: بأنه بعد العلم بوجوب القراءة فالمتباينان اللذان يعلم إجمالا بوجوب أحدهما هما بشرط لا وبشرط شئ، والعلم الاجمالي بوجوب أحدهما منحل بجريان قاعدة التجاوز في السجدتين لأن مفادها المنع من فعل السجدتين، كما أن مفادها سقوط أمرهما. وقد عرفت فيما سبق: أن الاصل الجاري في أحد طرفي العلم الاجمالي إذا كان له أثران أحدهما إثباتي والآخر نفيي يجري بلحاظ أثريه معا، وينحل العلم الاجمالي. (1) لكن - لاجل العلم بأن القنوت في غير - محله يشكل صدق التجاوز بالدخول فيه، فالاولى تطبيق التجاوز عن محل السجدتين بلحاظ القيام،

[ 630 ]

[ وأما إذا كان قبل الدخول في القنوت فيكفي الاتيان بالقراءة، لأن الشك فيها في محلها، وبالنسبة إلى السجدتين بعد التجاوز وكذا الحال لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنه إما ترك السجدتين أو التشهد، أو ترك سجدة واحدة أو التشهد (1). وأما لو ] كما هو مورد صحيح إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (ع): (إن شك في السجود بعد ما قام فليمض) (* 1) (1) يعني: يرجع ويأتي بالتشهد لاغير ويقوم. وهذا مبني على أن لغوية القيام بلحاظ وجوب الرجوع إلى التشهد لا يوجب لغويته بلحاظ صدق التجاوز عن محل السجدتين أو السجدة، إذ حينئذ يمكن الرجوع في الشك في السجود إلى قاعدة التجاوز. أما لو بني على لغويته بهذا اللحاظ أيضا - كما هو الظاهر - فينبغي إلحاق الفرض المذكور بالفرض الآتي - وهو مالو علم قبل القيام - فانه لا مجال حينئذ لاجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى كل منهما. أما التشهد فللعلم بعدم سقوط أمره. وأما السجود فلعدم تحقق التجاوز عن محله، كما لا مجال لاصالة عدم الاتيان بهما للزوم الزيادة، كما أشرنا إليه في صدر المسألة. وكما أشرنا هناك أيضا: إلى أن الحكم بالبطلان ولزوم الاستئناف والحكم بالصحة ولزوم فعل السجود والتشهد معا مبنيان على توقف صدق الزيادة القادحة على الفعل بقصد الجزئية وعدمه، فعلى الثاني تبطل الصلاة لدوران الامر بين الزيادة والنقيصة القادحتين، فلا يمكن تصحيح الصلاة فيجب الاستئناف. وعلى الاول يرجع إلى قاعدة الاشتغال ويأتي بالجزءين برجاء الجزئية، وتصح الصلاة للعلم بعدم الخلل لا نقيصة ولا زيادة. هذا كله في الفرض الاول. أما الفرض الثاني - وهو مالو احتمل ترك سجدة أو - التشهد فالعمل فيه بأصالة العدم فيهما إنما يقتضي لزوم


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب السجود حديث: 4.

[ 631 ]

[ كان قبل القيام فيتعين الاتيان بهما، مع الاحتياط بالاعادة (1). (السابعة عشرة): إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنه ترك التشهد، وشك في أنه ترك السجدة أيضا أم لا، يحتمل أن يقال: يكفي الاتيان بالتشهد (2)، لأن الشك بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير - الذي هو القيام - فلا اعتناء به ] زيادة جزء غير ركني سهوا - وهو أما التشهد قبل العلم، أو السجدة بعد العلم - ومثله غير قادح. نعم يحصل له العلم بوجوب سجود السهو، بناء على وجوبه لكل زيادة سهوية. لكن قد يشكل: بأن الزيادة السهوية إنما لا تقدح إذا لم تكن طرفا للعلم الاجمالي، وهي في المقام أحد طرفي العلم الاجمالي، لانه إن كان سابقا قد ترك سجدة فقد زاد التشهد وعليه سجود السهو، وإن ترك التشهد فقد جاء بالسجود، فيكون فعله ثانيا زيادة، فالمصلي حينئذ يعلم إجمالا بأنه: إما ممنوع من زيادة السجود، أو يجب عليه سجود السهو لزيادة التشهد، فلو تدارك السجود احتمل زيادة السجدة المعلومة إجمالا - بلحاظ كونها أحد طرفي العلم الاجمالي - والزيادة كذلك قادحة، فالفرضان بحكم واحد. (1) لاشبهة - في هذا الفرض - في عدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجود، لعدم الدخول فيما بعده ولو بحسب الصورة. وحينئذ فالاشكال السابق على الرجوع إلى أصالة عدم الاتيان - وهو لزوم الزيادة القادحة لكونها طرفا للعلم الاجمالي - جار هنا أيضا، فيشكل تدارك الجزءين، فتتعين الاعادة. (2) هذا الاحتمال استظهره في المسألة التاسعة والخمسين من مسائل هذا الختام، وفاقا منه للجواهر، للشك في شمول أدلة الشك قبل الدخول في الغير لمثل هذا الفرد، مع ظهور ما دل على عدم الالتفات فيه. واستوجه

[ 632 ]

[ والأحوط الاعادة بعد الاتمام، سواء أتى بهما أو بالتشهد فقط (1). (الثامنة عشرة): إذا علم إجمالا أنه أتى بأحد الأمرين - من السجدة والتشهد - من غير تعيين وشك في الآخر، فان كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكه (2)، وإن كان قبله ] خلافه في المسألة الخامسة والأربعين منها. وهو الوجه، لأن الظاهر من أخبار قاعدة التجاوز اعتبار الدخول في الغير المرتب شرعا على محل المشكوك لولا فواته، والقيام إلى الثالثة في الفرض ليس كذلك، للحكم بلغويته من جهة فوات التشهد. وحينئذ لاشك في شمول أدلة الشك الدخول في الغير له إذ المراد من الغير في المقامين واحد. مع أنه لو سلم الشك كفى أصالة عدم الاتيان - أو قاعدة الاشتغال - في وجوب تدارك المشكوك. ولا فرق بين تقدم الشك على العلم، وتأخره عنه، واقترانه معه. ودعوى: أنه في الصورة الأولى يكون الشك حين حدوثه محكوما بعدم الالتفات إليه، فإذا طرأ العلم بفوات التشهد لم يوجب تبدل حكم الشك. مندفعة: بأنه بطروء العلم ينكشف كونه شكا في المحل لا بعد تجاوزه، فلا وجه لترتيب الحكم الأول عليه بعد انكشاف كونه ليس موضوعا له، فأصالة عدم الاتيان - أو قاعدة الاشتغال - محكمة. وفي هذا الفرض لا يحصل العلم بالزيادة حتى السهوية غير القادحة، بخلاف الفرض السابق. (1) لاحتمال صدق الزيادة العمدية في الأول، وفي الثاني النقيصة كذلك. (2) لجريان قاعدة التجاوز في الطرفين بلا مانع، فان كل واحد من السجدة والتشهد مشكوك بعد التجاوز. وأما إجراء القاعدة في المشكوك المبهم المقابل للمعلوم فلا مجال له، إذ ليس له مطابق خارجي كالمعلوم - نظير المعلوم النجاسة والمعلوم الطهارة في الشبهة المحصورة - إذ الانطباق الخارجي لذات المعلومين لا بوصف كونهما معلومين. ولأجل أنه لا انطباق

[ 633 ]

[ يجب عليه الاتيان بهما (1)، لانه شاك في كل منهما مع بقاء المحل، ولا يجب الاعادة بعد الاتمام، وإن كان أحوط. (التاسعة عشرة): إذا علم أنه إما ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة، فان كان جالسا ولم ] هنا للمشكوك المقابل للمعلوم بوصف كونه مشكوكا لا يمكن إجراء القاعدة فيه لاحراز التشهد والسجدة، لعدم كونهما مصداقا له. ولما كان الشك مأخوذا موضوعا للقاعدة فلابد في إجرائها من ملاحظة نفس السجدة والتشهد المشكوكين. ولأجل ذلك افترق المقام عن باب الشبهة المحصورة، لأن العلم هناك لم يؤخذ موضوعا بل طريقا إلى نفس الموضوع المنطبق واقعا على أحدهما. ولذا وجب الاحتياط. فتأمل جيدا. ثم إن ها هنا إشكالات مبنية على اعتبار التقييد بين أجزاء المركبات في نفس المركب. ولما كان المبنى المذكور في نفسه باطلا - كما هو موضح في محله - فالاشكالات المذكورة ساقطة. ولأجل أن بناءنا في هذا الشرح على الاختصار أهملنا ذكرها. والله سبحانه وتعالى الموفق. (1) هذا يجري فيه نظير ما سبق في صدر المسألة السادسة عشرة وذيلها، لأن المزيد في المقام على كل تقدير لم يكن ركنا، إذ يدور الأمر بين زيادة التشهد، وزيادة السجدة، وزيادتهما معا. وذلك لأن المحتملات ثلاثة: فعلهما معا قبل الشك - فيكون فعل كل منهما ثانيا زيادة - وفعل السجدة أولا دون التشهد - فيكون فعل السجود ثانيا زيادة - وفعل التشهد أولا دون السجود فيكون هو زيادة ويكون فعلهما ثانيا أو فعل أحدهما - وعلى الأخير يجب سجود السهو، فإذا كان العلم الاجمالي منجزا يمتنع عليه فعلهما كما عرفت، فلو فعل بطلت صلاته.

[ 634 ]

[ يدخل في القيام أتى بالتشهد (1) وأتم الصلاة، وليس عليه شئ، وإن كان حال النهوض (2) إلى القيام - أو بعد الدخول فيه - مضى وأتم الصلاة (3) وأتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو (4). والأحوط إعادة الصلاة أيضا، ويحتمل وجوب العود (5) - لتدارك التشهد - والاتمام، وقضاء السجدة - فقط - مع سجود السهو. وعليه - أيضا - الأحوط الاعادة أيضا. ] (1) لقاعدة الشك في المحل التي عرفت أنه ينحل بها العلم الاجمالي، فتجري قاعدة التجاوز في السجدة بلا مانع. (2) هذا مبني على تحقق التجاوز عن محل التشهد بمجرد النهوض، اقتصارا في النص - الدال على وجوب الرجوع إلى السجود عند الشك فيه في حال النهوض - على مورده، كما استوجهه المصنف (ره). أما لو بني على إلحاق التشهد بالسجود في ذلك فاللازم في المقام إلحاق النهوض بالجلوس لا بالقيام. وقد تقدم الكلام في ذلك في البحث عن قاعدة التجاوز. (3) اعتمادا على قاعدة التجاوز فيهما. وأما قضاء كل منهما فللعلم الاجمالي بوجوب قضاء أحدهما. (4) مرة واحدة، إذ لا موجب لتعددهما مع وحدة السبب. (5) هذا هو المتعين، لامتناع جريان قاعدة التجاوز في كل من الطرفين للمعارضة من أجل العلم الاجمالي بكذب إحداهما، للعلم إما بوجوب قضاء السجدة من السابقة أو بوجوب الرجوع لتدارك التشهد، بل المرجع أصالة عدم الاتيان الموجبة للرجوع إلى التشهد وقضاء السجدة. فان قلت: وجوب الرجوع من آثار العلم بالفوت، فكيف يثبت مع الشك فيه؟ قلت: ذلك ممنوع، فان الرجوع من آثار الفوت إذا

[ 635 ]

[ (العشرون): إذا علم أنه ترك سجدة إما من الركعة السابقة أو من هذه الركعة، فان كان قبل الدخول في التشهد - أو قبل النهوض إلى القيام، أو في أثناء النهوض (1) قبل الدخول فيه - وجب عليه العود إليها لبقاء المحل ولا شئ عليه (2)، لأنه بالنسبة إلى الركعة السابقة شك بعد تجاوز المحل. وإن كان بعد الدخول في التشهد - أو في القيام - مضى ] أمكن التدارك، بأن لا يدخل في ركن بعده، وإنما لا يجب مع عدم العلم بالفوت، لجريان قاعدة التجاوز حينئذ المقتضية لعدم حصول الفوت. ولذا نقول بوجوب التدارك إذا كان الشك قبل التجاوز، لمجرد أصالة عدم الاتيان وإن لم يثبت كون قاعدة الشك في المحل من القواعد التعبدية الشرعية. هذا مع أن المحقق في محله كون المستفاد من دليل حجية الاستصحاب وجوب معاملة الشك في البقاء معاملة اليقين به، فيترتب عليه ما يترتب على اليقين من الاحكام. ولأجل ذلك قلنا بقيامه مقام العلم الموضوعي. فان قلت: هذا يتم إذا جرى، وجريانه يتوقف على كون مجراه ذا أثر شرعي، وهو خلاف البناء على كون وجوب الرجوع من آثار العلم بالفوت. قلت: العلم بالفوات وإن كان دخيلا في الأثر لكنه ليس تمام الموضوع، بل الاثر ثابت لمجموع الفوات الواقعي والعلم به، فيكون الفوات الواقعي موضوعا للأثر الضمني، وهو كاف في جريان الاستصحاب. ولذا تجري الأصول في كل من أجزاء المركبات بلحاظ الآثار الضمنية الثابتة لكل واحد منها. ولعل ما ذكرنا هو الوجه في ترجيح احتمال المضي والاتمام. (1) ألحق النهوض بالجلوس لأنه مورد النص في الشك في السجود، كما عرفت. (2) لما عرفت فيما قبله.

[ 636 ]

[ وأتم الصلاة وأتى بقضاء السجدة وسجدتي السهو. ويحتمل وجوب العود (1) - لتدارك السجدة من هذه الركعة - والاتمام وقضاء السجدة، مع سجود السهو (2). والأحوط - على التقديرين - إعادة الصلاة أيضا. (الحادية والعشرون): إذا علم أنه إما ترك جزءا مستحبا - كالقنوت مثلا - أو جزءا واجبا، سواء كان ركنا أو غيره من الأجزاء التي لها قضاء - كالسجدة والتشهد - أو من الأجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصها صحت صلاته ولا شئ عليه (3). وكذا لو علم أنه إما ترك الجهر أو الاخفات في موضعهما أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة، لعدم الأثر لترك الجهر والاخفات، فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشك البدوي ]. (1) هذا هو المتعين، لما عرفت فيما سبق. (2) مكررا عن نقص السجدة، وعن زيادة التشهد، أو زيادة القيام. (3) لجريان قاعدة التجاوز في الجزء، بلا معارضة لها بمثلها في الجزء المستحب لعدم الأثر العملي لها، إذ على تقدير العلم التفصيلي بفوات الجزء المستحب لا يترتب أثر عملي، فضلا عما لو كان طرفا للعلم الاجمالي. نعم يشكل الحال في التمثيل بالقنوت، لأنه مما يقضى بعد الركوع - كما في بعض النصوص - (* 1) أو بعد الانصراف - كما في بعض آخر - (* 2) إذ حينئذ يكون لفواته أثر عملي، فيمتنع جريان القاعدة فيه إذا


(* 1) راجع الوسائل باب: 18 من ابواب القنوت. (* 2) راجع الوسائل باب: 16 من أبواب القنوت.

[ 637 ]

كان طرفا للعلم الاجمالي، لأن العلم الاجمالي كالتفصيلي حجة يمتنع جريان الحجج النافية عى خلافه، أمارة كانت أو أصلا. ومثله: الأذان والاقامة اللذان يشرع لفواتهما الاستئناف إذا ذكر قبل الركوع (* 1) ولأجل ذلك تضمن صحيح زرارة إجراء القاعدة فيهما مع الشك فيهما بعد تكبير الافتتاح (* 2) فكان اللازم على المصنف (ره) استثناء مثل القنوت عن القاعدة المذكورة في هذا المسألة. وربما يقال: إن مخالفة الحكم الاستحبابي لما لم توجب عصيانا ولا عقابا لم يلزم من إجراء قاعدة التجاوز في الأجزاء المستحبة ترخيص في محتمل المعصية ليقبح فيمتنع، فلا مانع من إجراء القاعدة في الطرفين. وفيه: أن التعبير بأن إجراء الأصل النافي للتكليف في طرف العلم الاجمالي ترخيص في محتمل المعصية جار على ما هو محل الكلام من الشبهة المحصورة، وليس هو المناط في المنع عن جريان الأصل، بل المناط ما عرفت: من كون العلم الاجمالي حجة - كالعلم التفصيلي - مانعا عن جعل الحكم الظاهري على خلافه، للزوم التناقض ونقض الغرض. فان قلت: إذا علم إجمالا: أنه إما يجب الصوم أو تستحب الصدقة فلا إشكال في جواز الرجوع إلى البراءة في وجوب الصوم، مع أن مقتضى ما ذكر هو العدم. قلت: فرق بين الأصول العقلية والأصول الشرعية، فان الاصول العقلية تجري ما لم يكن بيان على خلاف مقتضاها، وهو غير حاصل في الفرض، إذ العلم الاجمالي فيه ليس متعلقا بتكليف إلزامي، فلا يكون حجة على خصوص وجوب الصوم. أما الأصول الشرعية - فلاجل أن مفادها أحكام شرعية طريقية والعلم الجمالي - كالعلم التفصيلي - رافع لموضوع الحكم الطريقي، للزوم


(* 1) راجع الوسائل باب: 19 من ابواب الأذان والاقامة. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 1.

[ 638 ]

[ (الثانية والعشرون): لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالا (1): أنه إما زاد فيها ركنا أو نقص ركنا (2) وأما في النافلة فلا تكون باطلة، لأن زيادة الركن فيها مغتفرة (3) والنقصان مشكوك. نعم لو علم أنه إما نقص فيها ركوعا أو سجدتين بطلت. ولو علم إجمالا أنه إما نقص فيها ركوعا - مثلا - أو سجدة واحدة، أو ركوعا، أو تشهدا أو نحو ذلك مما ليس بركن لم يحكم باعادتها، لان نقصان ما عدا الركن فيها لا أثر له - من بطلان، أو قضاء أو سجود سهو (4) - فيكون احتمال نقص الركن كالشك البدوي. (الثالثة والعشرون): إذا تذكر - وهو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية (5) مثلا - أنه ترك سجدة من الركعة ] التناقض، ونقض الغرض وغير ذلك مما ذكر في عدم جواز جعل الحكم الظاهري مع العمل التفصيلي - لا مجال لاعمالها في أطراف العلم الاجمالي. وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث الخلل في الوضوء. (1) للعلم التفصيلي ببطلانها. (2) يعني: بنحو لا يمكن تداركه، كما هو ظاهر. (3) يعني: فيجري فيه ما سبق. (4) على ما تقدم الكلام فيه. فراجع. (5) يعني: باعتقاده. وأما بالنظر إلى نفس الواقع فالسجدة المأتي بها تنطبق عليها السجدة الثانية للركعة الاولى قهرا. نعم لو كان قصد الثانية على نحو التقييد بطلت السجدة، ولا تبطل الصلاة، لعدم كونها زيادة عمدية. وحينئذ فلا بد من الاتيان بسجدة ثانية للاولى.

[ 639 ]

[ الاولى وترك أيضا ركوع هذه الركعة جعل السجدة التي أتى بها للركعة الاولى (1)، وقام وقرأ (2) وقنت وأتم صلاته. وكذا لو علم أنه ترك سجدتين من الاولى - وهو في السجدة الثانية من الثانية - فيجعلهما للأولى (3)، ويقوم إلى الركعة الثانية. وإن تذكر بين السجدتين سجد أخرى بقصد الركعة الاولى (4) ويتم. وهكذا بالنسبة إلى سائر الركعات إذا تذكر - بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية - أنه ترك السجدة من السابقة وركوع هذه الركعة، ولكن الاحوط في جميع هذه الصور إعادة الصلاة بعد الاتمام (5). ] (1) المراد معاملتها معاملة السجدة الثانية للاولى، إذ قد عرفت: انطباقها عليها قهرا، ولا يتوقف الانطباق المذكور على القصد وإلا فلا دليل عليه، إذ العدول خلاف الاصل، ثبت في بعض الموارد للدليل. (2) ويكون قيامه الاول وقراءته زيادتين في الصلاة، لوقوعهما في غير محلهما، لاعتبار الترتيب بينهما وبين السجدة الثانية للاولى، فما دام لم يسقط أمرها يكونان لغوا وزيادة، ولا بد من سجود السهو لهما - مرة أو مرتين - حسبما تقدم في محله. (3) الكلام فيه كما سبق. (4) لا حاجة إليه - كما عرفت - فكيفي الاتيان بها بقصد الصلاة تقربا (5) هذا الاحتياط استحبابي ضعيف. وكان منشأه: توهم صدق فوت الركوع بالدخول في السجدة. وفيه: أنه يختص ذلك بما إذا كان الركوع مطلوبا، بحيث يكون فعل السجود في غير محله. وليس كذلك في المقام، لكون السجود في محله، وإنما الواقع في غير محله هو القيام والقراءة.

[ 640 ]

[ (الرابعة والعشرون): إذا صلى الظهر والعصر وعلم بعد السلام نقصان إحدى الصلاتين (1) ركعة، فان كان بعد الاتيان بالمنافي - عمدا وسهوا - أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى الثانية ركعة، ثم سجد للسهو عن السلام في غير المحل، ثم أعاد الاولى، بل الاحوط أن لا ينوي الاولى بل يصلي أربع ركعات بقصد ما في الذمة، لاحتمال كون الثانية - على فرض كونها تامة - محسوبة ظهرا. (الخامسة والعشرون): إذا صلى المغرب والعشاء ثم علم - بعد السلام من العشاء - أنه نقص من إحدى الصلاتين ركعة، فان كان بعد الاتيان بالمنافي - عمدا وسهوا - وجب عليه إعادتهما، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى العشاء ركعة (2)، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يعيد المغرب. (السادسة والعشرون): إذا صلى الظهرين وقبل أن يسلم للعصر علم إجمالا: أنه إما ترك ركعة من الظهر - والتي بيده رابعة العصر - أو أن ظهره تامة - وهذه الركعة ثالثة العصر - فبالنسبة إلى الظهر شك بعد الفراغ، ومقتضى القاعدة البناء على كونها تامة. وبالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث ] (1) قد تقدم الكلام في هذه المسألة وما بعدها في المسألة الثامنة. فراجع. (2) والأولى أن ينوي ما في ذمته، لاحتمال تمام الثانية ونقص الأولى وعدم بطلانها بفعل الثانية في أثنائها - فتكون الركعة المأتي بها حينئذ متممة للاولى فتأمل.

[ 641 ]

[ والأربع، ومقتضى البناء على الاكثر الحكم بأن ما بيده رابعتها والاتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها. إلا أنه لا يمكن إعمال القاعدتين معا، لأن الظهر إن كانت تامة فلا يكون ما بيده رابعة، وإن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامة، فيجب إعادة الصلاتين، لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين (1). نعم الأحوط الاتيان بركعة أخرى للعصر ثم إعادة الصلاتين، ] (1) بل يمتنع إعمال قاعدة البناء على الاكثر تفصيلا بعنوان العصر. إما لأن التسليم فيها على الثلاث. أو لفقد شرط الترتيب، فلا يحتمل كون التسليم المأتي به بعنوان العصر مطابقا للواقع. وقد عرفت: أن شرط جريان قاعدة البناء على الاكثر احتمال المطابقة للواقع. كما أنه يمتنع تفصيلا إعمالها بعنوان الظهر بسبب العدول. إما لتمامية الظهر الأولى فيمتنع العدول بالثانية أو لنقصها فتكون الثانية تامة، ولا مجال لصلاة الاحتياط. وإن شئت قلت: لا مجال لاعمال التعارض بين قاعدتي الفراغ في الظهر وقاعدة النباء على الاكثر في العصر، لأن الترتيب بين الظهر وعصر يوجب تأخر صحة الثانية عن صحة الأولى، فالأصل المصحح للاولى متقدم رتبة على الاصل المصحح للثانية، ويمتنع إعمال التعارض بين الاصلين المترتبين، لان جريان الثاني إذا كان مشروطا بجريان الاول، فلو عارضه وأسقطه سقط هو فيلزم من وجود الشئ عدمه. ولا مجال لتقرير ذلك في جريان الاول، لامكان التفكيك بينه وبين الثاني. وقد أشرنا في المسألة الخامسة عشرة إلى أن ذلك موجب للعلم بسقوط الثاني عن الحجية والشك في سقوط الأول عنها، فيؤخذ باطلاق دليله. كما أن قاعدة الفراغ في الصلاة الاولى - المأتي بها بعنوان الظهر - مانعة من إجراء قاعدة البناء على الاكثر في الصلاة الثانية بعنوان الظهر أيضا، فانه لا مجال لها فيها بعد صحتها بقاعدة الفراغ الجارية في الأولى.

[ 642 ]

[ لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الامارات (1). وكذا ] ويتحصل من ذلك: امتناع الأخذ بقاعدة البناء على الأكثر في الثانية - لا بعنوان العصر ولا بعنوان الظهر - وجواز الاخذ بقاعدة الفراغ في الظهر بلا معارض. وإذا تعين سقوط قاعدة البناء على الاكثر في الثانية فان أمكن الرجوع إلى أصالة الاقل في غير الشكوك المنصوصة رجع إليها هنا - بعد جريان قاعدة الفراغ في الظهر - واكتفي في صحة الصلاتين بضم ركعة متصلة وإن امتنع الرجوع إلى أصالة الاقل بطلت الثانية - لعدم المصحح - واحتاج إلى إعادة العصر فقط. هذا ولو سلم على الثانية برجاء العدول إلى الظهر ثم جاء بالعصر كان موافقا للاحتياط ولم يحتج إلى إعادة الصلاتين. ومنه يظهر الكلام في الفرع الآتي. (1) يعني: فتكون دالة على تمامية الظهر بالمطابقة، وعلى أن العصر ثلاثة بالالتزام. وحينئذ لا مجال لقاعدة البناء على الأكثر، لارتفاع موضوعها - وهو الشك - بسبب قيام الأمارة على خلافه، فيجب العمل بالأمارة لا غير. هذا ولكن لو قلنا: بأن قاعدة الفراغ أمارة فلا نقول بأنها تثبت كل لازم لصحة الفعل، لقصور دليلها عن إثبات ذلك - ولو دل على أنها أمارة - إذ ليس لازم كل أمارة أن تكون حجة في اللازم، فان اليد أمارة على الملكية وليست حجة في إثبات كل لازم للملكية، وظواهر الألفاظ أمارة على المراد وليست حجة في كل لازم له. وبالجملة: الاقتصار في حجية الامارة على خصوص المدلول المطابقي - أو مع الالتزامي في الجملة أو مطلقا - تابع لدليل الحجية، وهو مختلف ولا مجال لاحتمال دلالة دليل قاعدة الفراغ - سواء أكان هو الاخبار المتقدمة (* 1)، أم سيرة العقلاء، أم إجماع العلماء - على حجيتها في لوازم


(* 1) راجع الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 2. وباب: 23 حديث: 3، وباب: 27 حديث: 1، 2، 3، وباب: 42 من ابواب الوضوء حديث: 2، 5، 6 وقد تقدم بعضها في المسألة: 9 من فصل الشك.

[ 643 ]

[ الحال في العشاءين إذا علم أنه إما صلى المغرب ركعتين - وما بيده رابعة العشاء - أو صلاها ثلاث ركعات، وما بيده ثالثة العشاء. (السابعة والعشرون): لو علم أنه صلى الظهرين ثماني ركعات، ولكن لم يدر أنه صلى كلا منهما أربع ركعات أو أو نقص من إحداهما ركعة وزاد في الاخرى بنى على أنه صلى كلا منهما أربع ركعات، عملا بقاعدة عدم اعتبار الشك بعد السلام. وكذا إذا علم أنه صلى العشاءين سبع ركعات وشك بعد السلام في أنه صلى المغرب ثلاثة والعشاء أربعة، أو نقص من إحداهما وزاد في الاخرى فيبني على صحتهما (1) (الثامنة والعشرون): إذا علم أنه صلى الظهرين ثمان ركعات وقبل السلام من العصر شك في أنه هل صلى الظهر أربع ركعات - فالتي بيده رابعة العصر - أو أنه نقص من الظهر ركعة فسلم على الثلاث - وهذه التي بيده خامسة العصر - فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، وبالنسبة إلى العصر شك بين الأربع والخمس فيحكم بصحة الصلاتين، إذ لا مانع من إجراء القاعدتين (2)، فبالنسبة إلى الظهر يجري قاعدة الفراغ والشك بعد السلام - فيبني على أنه سلم على أربع - وبالنسبة ] الصحة، وإن دل على كونها أمارة لا أصلا. (1) الحكم فيها ظاهر. (2) الشك في الفرض راجع إلى الشك في سقوط أمر الظهر، من جهة احتمال نقص الركعة، وفي سقوط أمر العصر بما في يده من جهتين:

[ 644 ]

[ إلى العصر يجري حكم الشك بين الأربع والخمس، فيبني على الأربع - إذا كان بعد إكمال السجدتين - فيتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو. وكذا الحال في العشاءين إذا علم قبل السلام من العشاء أنه صلى سبع ركعات وشك في أنه سلم من المغرب على ثلاث - فالتي بيده رابعة العشاء - أو سلم على الاثنتين - فالتي بيده خامسة العشاء - فانه يحكم بصحة الصلاتين وإجراء القاعدتين. (التاسعة والعشرون): لو انعكس الفرض السابق، بأن شك - بعد العلم بأنه صلى الظهرين ثمان ركعات - قبل السلام من العصر في أنه صلى الظهر أربع - فالتي بيده رابعة العصر - أو صلاها خمسا - فالتي بيده ثالثة العصر - فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، وبالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث والأربع. ولا وجه لاعمال قاعدة الشك بين الثلاث ] إحداهما فقد الترتيب بينها وبين الظهر، والثانية: احتمال زيادة ركعة فيها. أما احتمال نقص الركعة في الظهر فملغى بقاعدة الفراغ. وأما الجهة الأولى في العصر فملغاة أيضا بقاعدة الفراغ في الظهر، فانه كما توجب الفراغ عن أمر الظهر توجب الفراغ عن شرطية الترتيب في العصر. وأما الجهة الثانية في العصر فلا تصلح قاعدة الفراغ في الظهر لا لغائها - وإن كان لازم الفراغ من الظهر عدم زيادة ركعة في العصر - إذ لا نقول بالأصل المثبت - كما عرفت قريبا - فالمرجع في إلغائها قاعدة البناء على الأربع عند الشك بين الأربع والخمس. وإذ لا تنافي بين إلغاء الجهات المذكورة كان إعمال الأصول فيه بلا مانع.

[ 645 ]

[ والأربع في العصر، لأنه إن صلى الظهر أربعا فعصره أيضا أربع (1)، فلا محل لصلاة الاحتياط (2). وإن صلى الظهر خمسا فلا وجه للبناء على الأربع في العصر (3) وصلاة الاحتياط، فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين (4). نعم لو عدل بالعصر (5) إلى الظهر، وأتى بركعة أخرى (6) وأتمها يحصل ] (1) ولما تقدم في المسألة السادسة والعشرين: من أن الترتيب بين الصلاتين يوجب الترتب بين قاعدة الفراغ في الأولى وقاعدة البناء على الأكثر في الثانية. وحينئذ يمتنع إعمال التعارض بينهما. (2) وقد عرفت: امتناع التفكيك - في قاعدة البناء على الأكثر - بين التسليم على الأكثر المحتمل وصلاة الاحتياط، فإذا تعذرت الثانية تعذر الأول. (3) بل يجب العدول واقعا وضم ركعة، وإذ يعلم بعدم مطابقة التسليم على الأكثر المحتمل للواقع لم يكن مجال لقاعدة البناء على الأكثر. (4) لم يظهر وجه استنتاج هذه النتيجة مما ذكره أولا، فانه راجع إلى امتناع العمل بقاعدة البناء على الاكثر في العصر. ولازمه عدم المانع من إجراء قاعدة الفراغ في الظهر، إذ ليس ما يحتمل أن يكون مانعا عن ذلك إلا قاعدة البناء على الاكثر من جهة المعارضة، فإذا امتنع العمل بها تعيينا. كانت قاعدة الفراغ في الظهر بلا معارض، ويترتب على ذلك الاكتفاء باعادة العصر فقط. (5) يعنى: عدولا، برجاء كون الظهر خمسا باطلة. ثم إن من الواضح أنه لا ملزم له عقلا بهذا العدول. (6) قد يقال: بأنه يقطع بعدم جواز الاتيان بالركعة المتصلة مع الشك الوجداني في ركعاتها بين الثلاث والاربع. وفيه: المنع من هذا القطع، لما عرفت: من عدم انقلاب الواقع بالشك، غاية الأمر أنه لا يجتزأ به شرعا

[ 646 ]

[ له العلم بتحقق ظهر صحيحة، مرددة بين الأولى - إن كان في الواقع سلم فيها على الأربع - وبين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلم فيها على الخمس. وكذا الحال في العشاءين إذا شك - بعد العلم بأنه صلى سبع ركعات قبل السلام من العشاء - في أنه سلم في المغرب على الثلاث - حتى يكون ما بيده رابعة العشاء - أو على الأربع، حتى يكون ما بيده ثالثتها. وهنا أيضا إذا عدل إلى المغرب (1) وأتمها يحصل له العلم بتحقق مغرب صحيحة، إما الأولى أو الثانية المعدول إليها. وكونه شاكا بين الثلاث والأربع - مع أن الشك في المغرب مبطل - ] ظاهرا، لاحتمال الزيادة، فإذا فرض عدم حصول الزيادة واقعا كانت الصلاة صحيحة حينئذ. (1) قد يقال: بأن العدول موجب للبطلان، لعدم اغتفار الشك في ركعات المغرب والصبح. وفيه: أن الشك المبطل للمغرب هو الشك في ركعاتها في ظرف المفروغية عن كونها مغربا. وفي الفرض - على تقدير كونها مغربا مأمورا بها شرعا - لاشك في ركعاتها بل هي ثلاث، لأنه على تقدير صحة المغرب الأولى فهي أربع عشاء تبطل بالعدول بها إلى المغرب وعلى تقدير بطلان المغرب الأولى فبالعدول بها إلى المغرب تكون ثلاثا، فهي على تقدير كونها مغربا مما يعلم كونها ثلاثا ولا شك في ركعاتها، وإنما الشك في أنها مغرب صحيحة أو أربع باطلة. ونظير ذلك: ما لو علم أنه في التشهد الآخر وشك في أنه في تشهد المغرب أو في تشهد العشاء وقد صلى المغرب، فانه يشك في صلاته أنها ثلاث - لكونا مغربا - أو أربع، لكونها عشاء. وكذا لو فاته مغرب

[ 647 ]

[ لا يضر بالعدول، لأن في هذه الصورة يحصل العلم بصحتها مرددة بين هذه والأولى، فلا يكتفي بهذه فقط حتى يقال: إن الشك في ركعاتها يضر بصحتها. (الثلاثون): إذا علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات ولا يدري أنه زاد ركعة في الظهر أو في العصر، فان كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمة (1)، وإن كان قبل السلام فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشك بعد السلام. وبالنسبة إلى العصر من الشك ] وعشاء، وبني على عدم الترتيب في القضاء فقضى الصلاتين، وقبل السلام في الثانية علم أنه صلى سبع ركعات وشك في أنه قضى المغرب - أولا - ثلاثا - فهو في رابعة العشاء - أو قضى العشاء - اولا - فهو في ثالثة المغرب، فانه لا ينبغي التأمل في جواز السلام على ما بيده، لعلمه بمشروعيته وإن تردد في أنه سلام على ثلاث أو أربع لتردده بين كون صلاته مغربا أو عشاء. ومن ذلك يظهر: أنه يحصل له بالعدول وإتمام الصلاة في الفرض العلم بتحقق مغرب صحيحة، إما الاولى أو الثانية. ولا مجال لدعوى: امتناع حصول العلم بتحقق مغرب صحيحة من ضم ما يقطع بفساده إلى ما فرضه مشكوك الصحة. فلاحظ ولعل هذا هو المراد مما في المتن، وإن كان ظاهره الابتناء على عدم قدح الشك في المغرب إذا كانت - ثلاثا - واقعا وإنما يقدح فيها ظاهرا. فتأمل. (1) للعلم الاجمالي بفساد إحدى الصلاتين، المانع من الرجوع إلى قاعدتي الفراغ فيهما، أو أصالة عدم الزيادة، فتكون إحداهما صحيحة والأخرى فاسدة. ولأجل أنه لا يعرف الفاسدة منهما يأتي بواحدة مرددة بينهما.

[ 648 ]

[ بين الأربع والخمس، ولا يمكن إعمال الحكمين (1)، لكن لو كان بعد إكمال السجدتين (2) وعدل إلى الظهر وأتم الصلاة وسجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة، إما الاولى أو الثانية. (الحادية والثلاثون): إذا علم أنه صلى العشاءين ثمان ركعات ولا يدري أنه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب إعادتهما (3)، سواء كان الشك بعد السلام من العشاء أو قبله (4). ] (1) بل المتعين سقوط الثاني، للعلم بعدم مشروعية إتمام الثانية عصرا إما لزيادة الركعة، أو لفقد الترتيب. مضافا إلى ما عرفت: من عدم تعارض الاصول المترتبة - بل يسقط الثاني بعينه - فان أصالة البناء على الأربع عند الشك بينها ويين الخمس في العصر مترتبة على قاعدة الفراغ في الظهر - لترتب الصلاتين - فيتعين الرجوع إلى حكم الشك بعد السلام في الظهر وعليه إعادة العصر بعينها. (2) وكذا لو كان قبل إكمال السجدتين، فانه لو أتم الركعة وسلم عليها برجاء العدول إلى الظهر يحصل له اليقين بظهر صحيحة، إما الاولى أو الثانية، ولا موجب للعدول المذكور، لحصول الفراغ عن الظهر بقاعدة الفراغ (3) لما سبق من العلم بالفساد المانع من الرجوع إلى قاعدة الفراغ أو أصالة عدم الزيادة. (4) بل مقتضى ما تقدم في المسألة السابقة، جريان قاعدة الفراغ في المغرب، للعلم بعدم مشروعية العشاء، إما لفقد الترتيب، أو لزيادة الركعة - إلى آخر ما سبق - نعم في الفرض لا يمكن العدول إلى المغرب رجاء، لأنه لا مجال للعدول بعد فعل الركعة الرابعة، على تقدير كون المغرب أربعا

[ 649 ]

[ (الثانية والثلاثون): لو أتى بالمغرب ثم نسي الاتيان بها - بأن اعتقد عدم الاتيان - أو شك فيه فأتى بها ثانيا وتذكر قبل السلام أنه كان آتيا بها، ولكن علم بزيادة ركعة - إما في الاولى أو الثانية - له أن يتم الثانية (1) ويكتفي بها، لحصول العلم بالاتيان بها إما أولا أو ثانيا. ولا يضره كونه شاكا في الثانية بين الثلاث والاربع - مع أن الشك في ركعات المغرب موجب للبطلان - لما عرفت سابقا: من أن ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالاتيان صحيحا (2). وكذا الحال إذا أتى بالصبح ثم نسي وأتى بها ثانيا وعلم بزيادة إما في الاولى أو الثانية (3). (الثالثة والثلاثون): إذا شك في الركوع وهو قائم ] باطلة. كما أنه - بناء على سقوط الترتيب بين العشاءين بعد الركوع الرابع من العشاء - لابد من إعادة الصلاتين، لتعارض الأصلين فيهما من دون ترجيح لأحدهما، لكون المفروض عدم الترتيب بينهما، فلا تكون القواعد فيهما مترتبة، بل تكون في عرض واحد فتتعارض. (1) وله ابطالها، لقاعدة الفراغ الجارية في الأولى الموجبة للغوية الصلاة الثانية وخروجها عن موضوع قاعدة الفراغ، فتكون قاعدة الفراغ في الاولى من قبيل الأصل الحاكم على قاعدة الفراغ في الثانية، فلا مجال لتوهم المعارضة بينهما. نعم لو أتم الثانية يحصل له العلم الوجداني بمغرب صحيحة. (2) بل لما عرفته: من عدم الشك في ركعات المغرب، وإنما الشك في أنها مغرب ثلاث - لبطلان الأولى - أو هي لغو محض. (3) يعرف الكلام فيه مما سبق.

[ 650 ]

[ وجب عليه الاتيان به، فلو نسي حتى دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل أم لا؟ الظاهر عدم الجريان، لان الشك السابق باق وكان قبل تجاوز المحل (1). وهكذا لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه نسيانا. وهكذا. (الرابعة والثلاثون): لو علم نسيان شئ قبل فوات محل المنسي ووجب عليه التدارك فنسي حتى دخل في ركن بعده ثم انقلب علمه بالنسيان شكا، يمكن إجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل (2) والحكم بالصحة - إن كان ذلك الشئ ] هذا واضح إذا كان النسيان إذا كان النسيان متعلقا بنفس الشك، بأن نسي أنه شاك. ووجه وضوحه: ثبوت الشك حقيقة من حين القيام إلى ما بعد الدخول في السجود. أما لو نسي المشكوك نفسه فذهبت صورته بالمرة فيشكل، لارتفاع الشك حقيقة، ويكون شكه بعد ما دخل في السجود شكا حادثا بعد تجاوز المحل، فيجري عليه حكمه بمقتضى عموم دليله. اللهم إلا أن يدعي انصرافه عن مثل ذلك، كما هو الظاهر، ويساعده الارتكاز العرفي. وكأن المراد مما في المتن الصورة الأولى فقط. (2) بل هو الظاهر، فانه شك حادث بعد التجاوز، فيشمله عموم قاعدة التجاوز ومجرد حصول العلم له - أولا - غير مجد بعد زواله. ودعوى: انصراف عموم القاعدة عن مثله، فيرجع فيه إلى أصالة عدم الاتيان. ممنوعة. نعم يختص ذلك بما إذا حدث العلم بالنسيان بعد التجاوز، كما هو ظاهر فرض المسألة. أما إذا كان قد حصل العلم بعدم فعل الجزء - وهو في محله - فنسي حتى دخل في الجزء الذي بعده فتبدل علمه بالشك ففي

[ 651 ]

[ ركنا - والحكم بعدم وجوب القضاء وسجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك، لكن الاحوط - مع الاتمام - إعادة الصلاة - إذا كان ركنا - والقضاء، وسجدتا السهو في مثل السجدة والتشهد وسجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود. (الخامسة والثلاثون): إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب قضاؤه - أو ترك ما يوجب سجود السهو - في أثناء الصلاة ثم تبدل اعتقاده بالشك في الاثناء - أو بعد الصلاة قبل الاتيان به - سقط وجوبه. وكذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثم زال اعتقاده. (السادسة والثلاثون): إذا تيقن بعد السلام - قبل إتيان المنافي عمدا أو سهوا - نقصان الصلاة وشك في أن الناقص ركعة أو ركعتان فالظاهر أنه يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث (1)، فيبني على الاكثر ويأتي بالقدر ] عموم القاعدة له منع، لانصراف دليلها عن ذلك، نظير ما سبق في المسألة الثالثة والثلاثين. ومنه يظهر وجه الحكم في المسألة الآتية، فان موردها: صورة ما إذا حدث العلم بالنقصان بعد التجاوز. (1) لأن النصوص الواردة فيمن سلم على النقص (* 1) ظاهرة في عدم مخرجية التسليم الواقع منه، فهو في أثناء صلاته، فيجري عليه حكم الشك في الأثناء. واحتمال اختصاص نظر تلك النصوص إلى خصوص حيثية وجوب تدارك المقدار المعلوم فواته، ولا تعرض فيها لحيثية كونه في الأثناء من جميع الجهات ساقط جدا، لا يساعده المتفاهم العرفي منها. وحينئذ


(* 1) راجع الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة حديث: 8، 9، 14.

[ 652 ]

[ المتيقن نقصانه - وهو ركعة أخرى - ويأتي بصلاة احتياطية وكذا إذا تيقن نقصان ركعة وبعد الشروع فيها شك في ركعة أخرى. وعلى هذا فإذا كان مثل ذلك في صلاة المغرب والصبح يحكم ببطلانهما. ويحتمل جريان حكم الشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة، فيأتي بركعة واحدة من دون الاتيان بصلاة الاحتياط. وعليه فلا تبطل الصبح والمغرب أيضا بمثل ذلك، ويكون كمن علم نقصان ركعة فقط. (السابعة والثلاثون): لو تيقن بعد السلام قبل اتيان المنافي نقصان ركعة، ثم شك في أنه أتى بها أم لا ففي وجوب الاتيان (1) بها لاصالة عدمه - أو جريان حكم الشك في ] لا مجال لاجراء قاعدة الفراغ بالاضافة إلى الركعة المشكوكة بدعوى: كون الشك فيها شكا بعد الفراغ. وقد تقدم الكلام في نظيره في المسألة السابعة عشرة. (1) لأجل أنه لا ريب في وجب السلام على الركعة الناقصة المأتي بها، فالشك في إتيانها له صور ثلاث: (الأولى): أن يكون عالما بفعل السلام الموظف بعدها. (الثانية): أن يكون عالما بعدمه. (الثالثة): أن يكون شاكا فيه أيضا، بأن لا يدري أنه ركع وسلم أو لم يركع ولم يسلم، بحيث لو كان راكعا لكان قد سلم، ولو لم يكن قد سلم لم يكن قد ركع. والمتعين في الأولى: الحكم بعدم لزوم الاتيان بالركعة، لقاعدة الفراغ الجارية بلحاظ السلام الثاني - لا الأول - ليرد عليه ما سيذكره المصنف (ره) في ذيل المسألة. والمتعين في الثانية: إجراء حكم الشك في الركعات، لأنه منه، فيجري عليه حكمه لعموم دليله، والمتعين في الثالثة لزوم الاتيان بركعة متصلة والتسليم، لأصالة عدم الاتيان بهما أو قاعدة الاشتغال بهما.

[ 653 ]

[ الركعات عليه وجهان، والأوجه: الثاني. وأما احتمال جريان حكم الشك بعد السلام عليه فلا وجه له، لأن الشك بعد السلام لا يعتني به إذا تعلق بما في الصلاة وبما قبل السلام وهذا متعلق بما وجب بعد السلام. (الثامنة والثلاثون): إذا علم أن ما بيده رابعة ويأتي به بهذا العنوان لكن لا يدري أنها رابعة واقعية أو رابعة بنائية - وأنه شك سابقا بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث - فهل يجب عليه صلاة الاحتياط - لأنه وإن كان عالما بأنها رابعة في الظاهر إلا أنه شاك من حيث الواقع فعلا بين الثلاث والأربع - أو لا يجب - لاصالة عدم شك سابق (1)، والمفروض أنه عالم بأنها رابعته فعلا - وجهان، والاوجه: الاول. ] ولا مجال لاجراء قاعدة الفراغ، للشك في تحقق الفراغ، ولا لاجراء حكم الشك في الركعات، لاختصاصه بالشك في الأثناء لا غير. نعم لو كان يشك في التسليم على تقدير فعل الركعة - فيشك في كل من الركعة والتسليم شكا مستقلا - أمكن الرجوع إلى حكم الشك في الركعات، لأنه يمكن أن يثبت كونه في الأثناء بالاستصحاب أو بأصالة عدم السلام. ومن ذلك يظهر إمكان صحة الوجوه المذكورة في المتن بتمامها، بتنزيل كل واحد على صورة من هذه الصور الثلاث. (1) هذا الاصل لا أثر له إلا اثبات كون الركعة التي بيده رابعة واقعية، ولا يصلح لا ثبات ذلك إلا على القول بالأصل المثبت، إذ ليس الترتب بين مؤداه وبين المذكور شرعيا، بل لو قلنا بالأصل المثبت لانقول

[ 654 ]

[ (التاسعة والثلاثون): إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا، ثم شك في أنه هل رجع وتدارك ثم قام أو هذا القيام هو القيام الاول فالظاهر وجوب العود إلى التدارك، لاصالة عدم الاتيان بها بعد تحقق الوجوب (1). واحتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز - المحل لان المفروض أنه فعلا شاك وتجاوز عن محل الشك - لاوجه له، لان الشك إنما حدث بعد تعلق الوجوب، مع كونه في المحل بالنسبة (2) إلى النسيان، ولم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب. ] به في المقام، لوجوب الخروج عنه بما دل على حكم الشك في عدد الركعات فان مقتضى إطلاقه وجوب العمل عليه وإن كان هناك أصل يثبت كون الركعة رابعة. ولأجل ذلك خرجنا عن عموم دليل أصالة عدم الزيادة، بناء على أنه مرجع لولا عموم قاعدة البناء على الأكثر. وإن شئت قلت: المدار على الحال الفعلي، ولا أثر للحال السابق، فإذا كان فعلا شاكا بين الثلاث والأربع جرى عليه حكمه، سواء أكان شاكا سابقا أم لم يكن. (1) يعني: بعد التفاته إلى وجوب الهدم والتدارك. (2) كونه في المحل بالنسبة إلى النسيان لا يمنع من كونه بعد التجاوز بالنسبة إلى الشك، لأن محل النسيان ما لم يدخل في ركن وإن تجاوز عن محل الفعل فتأمل. فالأولى أن يقال: إن المصلي المفروض يحتمل كونه في القيام الأول الذي يجب عليه فيه الرجوع والتدارك، ويحتمل كونه في قيام آخر - بأن رجع فتدارك وقام بعده - فالقيام الذي هو فيه فعلا لا يدري أنه القيام المعلوم اللغوية - لالتفاته فيه إلى ترك الجزء - أو غيره، فالشك

[ 655 ]

[ (الاربعون): إذا شك بين الثلاث والاربع مثلا فبنى على الاربع، ثم أتى بركعة أخرى سهوا فهل تبطل صلاته - من جهة زيادة الركعة - أم يجري عليه حكم الشك بين الاربع والخمس؟ وجهان، والاوجه: الاول (1). ] في المقام إنما هو في التجاوز وعدمه، لأنه على تقدير التجاوز يكون آتيا بالمشكوك، وعلى تقدير عدمه لا يكون آتيا به وفي مثل ذلك لا تجري قاعدة التجاوز، بل إنما تجري حيث يحرز التجاوز، ويكون الشك في كونه في محله أولا في محله، للشك في وجود الجزء وعدمه. (1) أما بناء على عدم جريان أصالة الاقل فواضح لامتناع الرجوع - بعد فعل الركعة - إلى قاعدة البناء على الأكثر، لأنه جرى على خلافها ولا إلى أصالة الاربع - عند الشك بينها وبين الخمس - لاختصاص أدلتها بالشك الحادث بين الاربع والخمس. ولاجل أنه يحتمل زيادة ركعة ولا مؤمن له يكون مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاستئناف. أما بناء على جواز الرجوع إلى أصالة عدم الزيادة فقد يتوهم في المقام الرجوع إليها، بعد فعل الركعة سهوا، إما لان قاعدة البناء على الاكثر ليست عزيمة بل رخصة أو لانها لا تصلح لاثبات كون الركعة المأتي بها زائدة إلا بناء على الاصل المثبت، لكون الترتب بين كون الركعة زائدة وكون ما قبلها رابعة ترتبا عقليا لا شرعيا. وفيه: أما احتمال كون البناء على الاكثر رخصة فمما لا ينبغي الاصغاء إليه، فانه خلاف ظاهر أدلتها جدا، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الحادية والعشرين من فصل الشك في عدد الركعات. وأما كون الترتب بين كون الركعة المشكوكة رابعة وكون المأتي بها زائدة ليس شرعيا فغير ظاهر، إذ الزيادة منتزعة من الوجود المباين للجزء، والوجود المباين محرز بالوجدان، وكون المشكوك جزءا محرز بأصالة البناء على الاكثر.

[ 656 ]

[ (الحادية والاربعون): إذا شك في الركن بعد تجاوز المحل ثم أتى به نسيانا فهل تبطل صلاته - من جهة الزيادة الظاهرية - أولا - من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع -؟ وجهان، والاحوط الاتمام والاعادة. (الثانية والاربعون): إذا كان في التشهد فذكر أنه نسي الركوع ومع ذلك شك في السجدتين أيضا ففي بطلان الصلاة - من حيث أنه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأنه أتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع أو عدمه - إما لعدم شمول (1) قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان الصلاة، وإما لعدم إحراز الدخول في ركن آخر، ومجرد ] ومنه يظهر الحكم في المألة الآتية، فانهما من واد واحد. وتفكيك المصنف (ره) بينهما - بالميل إلى البطلان في الاولى والتوقف فيه في الثانية - غير ظاهر. (1) لانصراف أدلتها إلى كون مفادها تفريغ ذمة المكلف، لا إشغالها ولكن الأوضح من ذلك التعليل بالعلم بعدم سقوط أمر السجدتين، إما لعدم الاتيان بهما أو لبطلان الصلاة، ولا مجال - مع العلم المذكور - للتعبد بالوجود كما تقدم في نظائره. وحينئذ فان كان البطلان مرتبا على مجرد نسيان الركوع حتى سجد - كما يقتضيه الجمود على متون النصوص المتقدمة (* 1) أمكن الرجوع في إثبات صحة الصلاة إلى أصالة عدم السجود، وإن كان مرتبا على فوات المحل الحاصل بفعل السجود فأصالة عدم السجدتين وإن كانت لا تثبت بقاء المحل إلا على القول بالاصل المثبت. إلا أنه يمكن الرجوع إلى أصالة بقاء المحل فيركع ثم يسجد ثم يتم صلاته.


(* 1) راجع المسألة: 14 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.

[ 657 ]

[ الحكم بالمضي (1) لا يثبت الاتيان - وجهان، والأوجه الثاني. ويحتمل الفرق بين (2) سبق تذكر النسيان وبين سبق الشك في السجدتين والأحوط العود إلى التدارك، ثم الاتيان بالسجدتين واتمام الصلاة، ثم الاعادة، بل لا يترك هذا الاحتياط. (الثالثة والأربعون): إذا شك بين الثلاث والأربع مثلا وعلم أنه - على فرض الثلاث - ترك ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لا إشكال في البناء على الاربع وعدم وجوب شئ عليه. وهو واضح (3). وكذا إذا علم ] (1) هذا ضعيف جدا، لأن ظاهر الأمر بالمضي هو الحكم بوجود المشكوك تعبدا، لأنه كناية عنه. ولذا اشتهر: أن قاعدة التجاوز تثبت الوجود المشكوك. (2) كأن منشأه: أن سبق النسيان يوجب سبق الحكم بالبطلان، فالشك في السجدتين بعد ذلك لا يوجب ارتفاع الحكم بالبطلان. أما لو كان النسيان لا حقا للشك فلا مجال للحكم بالبطلان، للشك في الدخول في ركن، والقاعدة لا تجدي في إثباته، كما سبق. وفيه: ما عرفت قريبا من أن الحكم بالبطلان في النسيان منوط ببقاء صدق نسيان الركوع حتى سجد، فإذا ارتفع ذلك ارتفع حكمه معه، وانكشف عدم الحكم بالبطلان من أول الأمر. (3) لاطلاق مادل على البناء على الأكثر مع الشك في فوات الركن - أو غيره - وعدمه، والمرجع في الركن قاعدة التجاوز. وفيه: إنه إذا علم بأنه على تقدير الثلاث ترك ركنا فقد علم بعدم الحاجة إلى صلاة الاحتياط إما لبطلان الصلاة فلا تصلح صلاة الاحتياط لتدارك خللها، أو لتمامها فلا حاجة إلى صلاة الاحتياط. وإذ عرفت أن ظاهر الادلة التلازم بين البناء

[ 658 ]

[ أنه - على فرض الأربع - ترك ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو، لعدم إحراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الأربع (1) ] على الأكثر وصلاة الاحتياط فمع انتفاء الثانية ينتفي الأول، وإذ لا يمكن البناء على الاقل - ولو قلنا به في غير المقام - للعلم بعدم مشروعية الركعة المتصلة - إما لبطلان الصلاة أو لا بفوات الركن، أو لكونها زيادة مبطلة فيعلم بعد فعلها ببطلان الصلاة تفصيلا - لابد من الحكم بوجوب الاستئناف وأما لو علم أنه على تقدير الثلاث ترك ما يوجب القضاء أو سجود السهو فلا مانع من إعمال قاعدة البناء على الاكثر، والرجوع في نفي القضاء وسجود السهو إلى قاعدة التجاوز أو أصالة البراءة. (1) تعليل لعدم وجوب شئ عليه من قضاء أو سجود السهو. وأما أصل البناء على الاكثر فلم يتعرض لوجهه لوضوحه. ويمكن أن يقال: بأن قاعدة البناء على الاكثر معارضة بقاعدة التجاوز - النافية للقضاء وسجود السهو - للعلم الاجمالي بكذب إحداهما. وحينئذ فان منعنا من البناء على الاقل بطلت الصلاة، وإن جوزنا البناء عليه كان مقتضى أصالة الأقل وجوب ركعة، فينحل العلم الاجمالي، ويجوز الرجوع - في نفي القضاء وسجود السهو - إلى الاصل الجاري فيه مثبتا كان أو نافيا، فالأول: كما لو قلنا بأن القضاء وسجود السهو مرتبان على ترك الجزء في محله في فرض صحة الصلاة - بأن لا يكون لحيثية السهو دخل فيهما كما هو الظاهر - فانه حينئذ يرجع إلى أصالة عدم الاتيان بالجزء، فيترتب عليها قضاؤه وسجود السهو له. والثاني: كما لو قلنا بأنهما مرتبان على تركه سهوا، فان أصالة العدم لا تصلح لاثبات جهة السهوية، بل يكون المرجع فيهما أصالة البراءة. نعم على الاول أيضا يشكل العمل بأصالة العدم، لأنه بعد فعل الركعة المتصلة يعلم بعدم مشروعية القضاء وسجود السهو، إما لبطلان الصلاة - على تقدير

[ 659 ]

[ وأما إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ركنا أو غيره مما يوجب بطلان الصلاة فالأقوى بطلان صلاته (1) لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك - لأنه لا يثبت ذلك - بل للعلم الاجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلا، فلا يمكن البناء على الأربع حينئذ (الرابعة والأربعون): إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها، فان أتى بالجلوس بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس (2)، وإن لم يجلس أصلا وجب عليه الجلوس (3) ثم السجود، وإن جلس بقصد الاستراحة والجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما وعدمها وجهان (4) الأوجه: الأول (5). ولا يضر نية الخلاف، لكن الاحوط ] كونها أربعا - لزيادة ركعة، أو لعدم الفوت الموجب للقضاء أو السجود على تقدير كونها ثلاثا. وعليه يتعين الاقتصار على الركعة المتصلة. نعم لو كان قضاء الجزء بالأمر الأول تعين استئناف الصلاة، لعدم المؤمن منه لاحتمال البطلان، وأصالة الاقل لا تؤمن من الأمر بالجزء المقضي فتأمل جيدا (1) هذا بناء على امتناع الرجوع إلى أصالة الأقل. وإلا رجع إليها وصحت صلاته. (2) لعدم الموجب للامتثال عقيب الامتثال، بل لوجاء به حينئذ بقصد الجزئية كان زيادة يلحقها حكمها في العمد والسهو. (3) لعدم الموجب لسقوطه. (4) مبنيان على كون عنوان جلسة الاستراحة ملحوظا عنوانا تقييديا أو بنحو الداعي. (5) لا يخلو من إشكال، لأن جلسة الاستراحة - بناء على كونها

[ 660 ]

[ الثاني، فيجلس ثم يسجد. (الخامسة والأربعون): إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين وشك في الاخرى فهل يجب عليه إتيانهما - لانه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا - أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل؟ وجهان، أوجههما: الاول (1)، والاحوط ] مستحبة - لا تكون من أجزاء الصلاة، بل تكون فعلا مستحبا في الصلاة مباينة لأجزائها - نظير سجدة الشكر المباينة لسجود الصلاة - فعنوانها يكون عنوانا تقييديا يقابل عنوان الصلاة الملحوظ في أجزائها كذلك، فيمتنع الاكتفاء بها عنها، إذ لابد في الأجزاء الصلاتية من الاتيان بها بعنوان الصلاة، وهو ينافي عنوان غيرها. ومن ذلك يظهر الفرق بين السجود بعنوان السجدة الثانية - حيث أنه يمكن القول بالاجتزاء به لو انكشف عدم فعل السجدة الأولى - وبين المقام، فانه لا فرق بين السجدة الاولى والثانية إلا في الأولية والثانوية، وليس التقابل بينهما من جهة تضاد الخصوصيات المأخوذة فيهما حتى يعتبر في امتثالهما القصد، بخلاف المقام، كما عرفت. وما ذكرناه مطرد في جميع الموارد التي يكون التقابل بين الفعلين لخصوصية فيهما، بحيث يتوقف امتثال الأمر على قصدها، كالظهر والعصر، والأداء والقضاء، وسجود الشكر وسجود التلاوة وسجود الصلاة، ونافلة الصبح وفريضته ونحوها، بخلاف ما إذا كان التقابل لا لاعتبار الخصوصيات المتضادة بل كان بمحض الاثنينية، كما لو كان عليه ظهران قضاء فنوى الثانية باعتقاد أنه فعل الاولى ثم تبيين أنه لم يفعلها فانها تصح وتكون أولى وعليه الثانية. وكذا الحكم في أمثال ذلك. (1) تقدم الكلام فيه في شرح المسألة السابعة عشرة.

[ 661 ]

[ إعادة الصلاة أيضا. (السادسة والأربعون): إذا شك بين الثلاث والاربع مثلا وبعد السلام - قبل الشروع في صلاة الاحتياط - علم أنها كانت أربعا ثم عاد شكه، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط - لعود الموجب وهو الشك - أولا - لسقوط التكليف عنه حين العلم، والشك بعده شك بعد الفراغ - (1)؟ وجهان، والأحوط: الاول. ] (1) لكن أدلة عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ لا تشمله، لاختصاصها بصورة عدم الشك حين الفراغ منه، فيدور الأمر بين الرجوع إلى قاعدة البناء على الأكثر، فان الشك العائد وإن كان غير الشك الزائل لا عينه لتخلل العدم بينهما، إلا أن المراد من الشك المأخوذ موضوعا للقاعدة ما يعم العائد بعد الزوال، وبين الرجوع إلى قاعدة الاشتغال الموجبة للاكتفاء بضم ركعة متصلة. ولعله الأقرب، لعدم ثبوت الاطلاق للشك بنحو يشمل العائد، ولاسيما إذا كان مستندا إلى السبب السابق. فان قلت: إذا لم يثبت الاطلاق المذكور فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الاستئناف، لأن إطلاق ما دل على الخروج بالسلام محكم، ومقتضاه البطلان على تقدير نقص الركعة، وحيث لا مؤمن منه فالواجب الاستئناف. قلت: ما دل على صحة الصلاة عند تذكر النقص يمكن دعوى شموله للفرض، لأن التفكيك بين صورة العلم بالنقص وبين الشك فيه مما لا يقبله العرف. كما أن التفكيك بين صورة فعل السلام سهوا - كما هو مورد النصوص - (* 1) وبين صورة فعله عمدا عملا بقاعدة البناء على الأكثر - كما في الفرض أيضا - مما لا يقبله العرف، فيكون حكم المقام حكم من علم


(* 1) راجع المسألة: 17 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.

[ 662 ]

[ (السابعة والاربعون): إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من الاولى ففي البناء على إتيانها - من حيث أنه شك بعد تجاوز المحل - أو الحكم بالبطلان - لاوله إلى الشك بين الواحدة والاثنتين - وجهان؟ والاوجه: الاول (1). وعلى هذا فلو فرض الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي بيده وفي السجدتين من السابقة لا يرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين حتى تبطل الصلاة، بل هو من الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الاكمال. نعم لو علم بتركهما مع الشك المذكور يرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين، لانه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة. (الثامنة والاربعون): لا يجري حكم كثير الشك في صورة العلم الاجمالي (2)، فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالا من غير تعيين يجب عليه مراعاته، وإن كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما، كما لو علم حال القيام: أنه إما ترك التشهد أو السجدة، أو علم إجمالا: أنه إما ترك الركوع أو القراءة - وهكذا - أو ] بالنقص قبل فعل صلاة الاحتياط. (1) للعلم بفعل القيام والقراءة والسجود من الثانية، وإنما الشك في ركوعها وسجود الاولى، فيجري عليه حكم الشك في الجزء بعد تجاوز المحل، لعموم دليله. (2) إذ العمل في الفرض ليس للشك لينتفي بما دل على أنه لا شك لكثير الشك، وإنما هو لاجل العلم الاجمالي الواجب العمل به عقلا.

[ 663 ]

[ علم بعد الدخول في الركوع: أنه إما ترك سجدة واحدة أو تشهدا فيعمل في كل واحد من هذه الفروض حكم العلم الاجمالي المتعلق به، كما في غير كثير الشك. (التاسعة والاربعون): لو اعتقد أنه قرأ السورة - مثلا - وشك في قراءة الحمد فبنى على أنه قرأها لتجاوز محله، ثم بعد الدخول في القنوت تذكر أنه لم يقرأ (1) السورة فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا، لان شكه الفعلي (2) وإن كان بعد تجاوز (3) المحل بالنسبة إلى الحمد إلا أنه هو الشك الاول الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل، وحكمه الاعتناء به، والعود إلى الاتيان بما شك فيه. (الخمسون): إذا علم أنه: إما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالاحوط قضاء السجدة (4)، وسجدتا السهو، ثم إعادة الصلاة، ولكن لا يبعد جواز الاكتفاء بالقضاء وسجدة ] (1) أما لو شك في قراءة السورة وهو في القنوت لم يبعد جريان قاعدة التجاوز لاثبات السورة، وتكون موجبة لصدق التجاوز بالنسبة إلى الشك في الفاتحة. (2) مضافا إلى أن لغوية القنوت - من جهة وجوب تدارك السورة - مانعة من صدق التجاوز بالنسبة إلى الشك في الفاتحة، لما تقدم في المسألة السابعة عشرة وغيرها. (3) إنما يتم بناء على أن الجزء المحكوم بلغويته يتحقق بفعله التجاوز كالقنوت في المقام، فانه لغو لوقوعه قبل السورة. وقد تقدم الكلام فيه. (4) أخذا بجميع المحتملات للعلم الاجمالي.

[ 664 ]

[ السهو، عملا بأصالة عدم الاتيان بالسجدة وعدم زيادة الركوع (1). ] (1) فانه لا مجال لجريان قاعدة التجاوز لاثبات السجدة، للعلم بعدم امتثال أمرها، إما لعدم الاتيان بها أو لبطلان الصلاة بزيادة الركوع. وحينئذ فان كان العلم المذكور بضميمة أصالة عدم زيادة الركوع كافيا في إثبات وجوب قضاء السجدة - لأن موضوع قضائها عدم امتثال أمرها وكون الصلاة صحيحة، فيكون أحد جزئي الموضوع محرزا بالوجدان والآخر بالأصل، كما أشرنا إلى ذلك في شرح المسألة الرابعة عشرة - فلا مجال لأصالة عدم الاتيان بالسجدة، إذ لا مجرى له مع العلم المذكور. وإن لم يكن موضوع وجوب القضاء ذلك - بل خصوص عدم الاتيان بالسجدة وكون الصلاة صحيحة - كان الرجوع إلى أصالة عدم الاتيان بالسجدة في محله. وقد أشرنا أيضا إلى ذلك في المسألة المذكورة. فراجع. هذا ولو أغمض النظر عن العلم التفصيلي بعدم امتثال أمر السجدة، وبني على تعارض قاعدة التجاوز في السجدة وأصالة عدم زيادة الركوع وتساقطهما، يكون المرجع أصالة عدم السجدة وقاعدة الاشتغال في مانعية الزيادة، ومقتضى ذلك وجوب الاعادة لاغير، إذ قضاء الجزء الفائت - وكذلك سجود السهو - لا يكفي فيهما مجرد الفوت، بل لابد من صحة الصلاة، وقاعدة الاشتغال لا تثبت الصحة، ولا البطلان. ولا فرق في ذلك بين ما قبل الفراغ وما بعده، فان قاعدة الفراغ الجارية بعد الفراغ في رتبة أصالة عدم زيادة الركوع، فتسقط معها بالمعارضة لقاعدة التجاوز. ومن ذلك يعلم: أنه لافرق بين العلم الاجمالي بنقص الجزء أو نقص الركن وبين العلم الاجمالي بنقص الجزء أو زيادة الركن فان اللازم - بناء على الغض عن العلم التفصيلي المتقدم - هو وجوب الاعادة لاغير. نعم في الأول يثبت البطلان بمقتضى أصالة عدم الركن، وفي الثاني لا يثبت البطلان

[ 665 ]

[ (الحادية والخمسون): لو علم أنه إما ترك سجدة من الاولى أو زاد سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة (1)، ] ولا الصحة، لأن قاعدة الاشتغال - التي تكون المرجع بعد تساقط الأصول المقدمة عليها - لا تصلح لا ثبات شئ من ذلك، وإن اقتضت الاعادة. ثم إن الاكتفاء بقضاء السجدة إنما هو إذا حصل العلم بعد الدخول في الركوع ولو كان قد حصل قبله رجع وتدارك السجدة في محلها، ويسجد للسهو عن الزيادة، بناء على وجوبه، لها. (1) لأصالة عدم الاتيان بها الجارية بعد سقوط قاعدة التجاوز للمعارضة مع أصالة عدم زيادة السجدة من الثانية. ومنه يظهر: أنه لامانع من أن يقصد في سجود السهو كونه عن النقيصة، إذ كما ان مقتضى أصالة عدم السجدة من الأولى وجوب قضائها كذلك مقتضاها سجود السهو، كما أن مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب سجود السهو للزيادة المحتملة. نعم لا مانع من قصده عما في الذمة المردد بين كونه من جهة النقيصة والزيادة. نعم يمكن أن يقال: أصالة عدم الزيادة لا تجري، لأن الغرض من جريانها نفي سجود السهو، لكنه معلوم، إما للنقيصة أو للزيادة، فجريان قاعدة التجاوز بلا معارض. فان قلت: العلم التفصيلي بوجوب سجود السهو ناشئ من العلم الاجمالي بالزيادة أو النقيصة، والعلم التفصيلي إذا كان متولدا من العلم الاجمالي لا يوجب انحلاله. قلت: العلم الاجمالي بالزيادة أو النقيصة ليس هو المنجز لأنه علم بالموضوع، والمنجز إنما هو العلم بالحكم المتولد من العلم بالموضوع وهو في رتبة العلم التفصيلي، لأنه يعلم إما بوجوب قضاء سجدة وسجود السهو أو سجود السهو فقط، فيكون من قبيل الأقل والأكثر ولا مانع فيه من الرجوع إلى الأصل في الزائد على الأقل. نعم لو بني على مباينة السجود للزيادة مع السجود لنقيصة كان العلم المذكور من قبيل العلم الاجمالي

[ 666 ]

[ والاتيان بسجدتي السهو مرة واحدة، بقصد ما في الذمة من كونهما للنقيصة أو للزيادة. (الثانية والخمسون): لو علم أنه إما ترك سجدة أو تشهدا وجب الاتيان بقضائهما (1) وسجدة السهو مرة (2). (الثالثة والخمسون): إذا شك في أنه صلى المغرب والعشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل، والمفروض أنه عالم بأنه لم يصل في ذلك اليوم إلا ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها فيحتمل أن يكون الصلاتان الباقيتان المغرب والعشاء، ويحتمل أن يكون آتيا بهما ونسي اثنتين من صلوات النهار وجب عليه الاتيان بالمغرب والعشاء فقط، لان الشك بالنسبة إلى صلوات النهار بعد الوقت، وبالنسبة إليهما في وقتهما (3). ولو علم أنه لم يصل في ذلك اليوم إلا صلاتين أضاف إلى المغرب والعشاء (4) ] بين المتباينين، ويكون احد طرفيه السجود للزيادة والطرف الآخر السجود للنقيصة مع قضاء السجدة. لكن هذا الاحتمال ضعيف، لأن الاختلاف بين النقيصة والزيادة من قبيل الاختلاف في السبب. (1) للعلم الاجمالي الجامع لشرائط التنجيز. (2) للاجتزاء به على كل حال. (3) فيكون المرجع فيهما قاعدة الاشتغال، فينحل بها العلم الاجمالي، فلا مانع من الرجوع في غيرهما إلى أصالة الاتيان الجارية في موارد الشك بعد خروج الوقت. (4) أما وجوبها فلقاعدة الاشتغال التي تقدمت. وأما وجوب ثنائية ورباعية فللعلم الاجمالي بوجوب إحدى الثلاث الباقية ويحصل امتثالهما جزما

[ 667 ]

[ قضاء ثنائية ورباعية. وكذا إن علم أنه لم يصل إلا صلاة واحدة (1). (الرابعة والخمسون): إذا صلى الظهر والعصر، ثم علم إجمالا أنه شك في إحداهما بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ولا يدري أن الشك المذكور في أيهما كان يحتاط باتيان صلاة الاحتياط (2)، وإعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمة. (الخامسة والخمسون): إذا علم إجمالا أنه إما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة (3). وكذا إذا علم ] بفعلهما، إذ هي إن كانت الصبح فقد امتثلها، وإن كانت إحدى الظهرين فقد امتثلها بالرباعية. ومنه يظهر: أنه يجب في الرباعية الاتيان بها مرددة بين الظهرين. (1) لكن لابد أن يضيف إلى المغرب ثنائية ورباعيتين، لاحتمال كون الثنتين المعلومتين بالاجمال - غير العشاءين - هما الظهرين، كما يحتمل كونهما الصبح وإحدى الظهرين، فلا بد من فعل الثلاث كلها. (2) وجوب هذا الاحتياط مبني على قدح الفصل بالصلاة بين الصلاة الاصلية وصلاة الاحتياط مطلقا - عمدا وسهوا - إذ عليه يعلم إما بوجوب ركعة الاحتياط للثانية أو بوجوب إعادة الاولى، فيجب الجمع بينهما عقلا فيأتي بركعة الاحتياط برجاء كونها متممة للثانية، ويعيد الاولى برجاء المطلوبية، ولا موجب حينئذ للترديد في ركعة الاحتياط، ولا في المعادة وإن لم نقل بقدح الفصل المذكور سهوا كفي الاتيان بصلاة الاحتياط بقصد ما في الذمة. وقد تقدمت الاشارة إلى المبنى المذكور في صلاة الاحتياط، وفي أوائل مسائل الختام. (3) إذ لا أثر لكل من زيادة القراءة ونقيصتها إلا ذلك. وكذا

[ 668 ]

[ أنه إما زاد التسبيحات الاربع أو نقصها. (السادسة والخمسون): إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمدا أم لا، فمع بقاء محل الشك (1) لا إشكال في وجوب الاتيان به (2). وأما مع تجاوزه فهل تجري قاعدة الشك بعد التجاوز أم لا - لانصراف أخبارها عن هذه الصورة (3) خصوصا بملاحظة قوله (4): (كان حين العمل أذكر) ] الحال فيما بعده. ثم إن هذا مبني على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة، وإلا فلا موجب لسجود السهو. كما أن صحة الفرض مبنية على كون القراءة الزائدة على المقدار الواجب خارجة عن الصلاة، فيكون فعلها بقصد الجزئية زيادة في الصلاة، كما هو الظاهر. أما لو كانت داخلة فيها - بأن تكون القراءة المعتبرة في الصلاة يراد بها ما ينطبق على أقل الواجب وعلى الزائد عليه - فلا يمكن فرض الزيادة في القراءة. وجميع ما ذكرناه جار فيما ذكر في ذيل المسألة. فلا حظ. (1) في صحة فرض الترك حينئذ نظر ظاهر، إذ لا يصدق الترك مع عدم الدخول في الجزء اللاحق. فتأمل. (2) لقاعدة الشك في المحل. (3) واختصاصها بصورة كون المكلف في مقام الاتيان بالواقع على وجهه واسقاط أمره. (4) هذا لايهم، لأن التعليل المذكور إنما يوجب عدم ظهور الرواية (* 1) المتضمنة له في عموم الحكم للفرض، ولا يوجب تقييد غيرها من الأدلة لو كان له إطلاق (* 2) ولا سيما وكون مورد الرواية قاعدة الفراغ لا قاعدة


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الوضوء حديث: 7. (* 2) راجع الوسائل باب: 42 من ابواب الوضوء.

[ 669 ]

[ وجهان، والاحوط الاتيان، ثم الاعادة. (السابعة والخمسون): إذا توضأ وصلى، ثم علم أنه إما ترك جزءا من وضوئه أو ركنا في صلاته فالاحوط إعادة الوضوء ثم الصلاة، ولكن لا يبعد جريان قاعدة الشك بعد الفراغ في الوضوء، لأنها لا تجري في الصلاة حتى يحصل ] التجاوز. فتأمل. فالعمدة: ما تقدم من دعوى الانصراف، وإن كانت ألسنة الأدلة عامة في نفسها. لكن مانع الانصراف مستظهر، لأن الاطلاق هو الموافق للمرتكزات العقلائية من عدم الاعتناء بالشك في الشئ بعد التجاوز عنه، من دون فرق بين احتمال تركه سهوا وعمدا. فان قلت: الاطلاق المذكور مقيد بمفهوم التعليل. قلت: التعليل المذكور من قبيل تطبيق الكبريات الذي لا مفهوم له، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث قضاء الصلوات في الاغماء. فراجع. نعم المعتبر إحراز كون المكلف في الجملة في مقام الامتثال، وإن احتمل حصول البداء له في الأثناء ولو سلم فالرجوع إلى أصالة عدم الاتيان بالجزء لا يقتضي الاتيان به، للعلم بعدم كون تداركه امتثالا لأمره، لأنه على تقدير الاتيان به واقعا لا حاجة إلى فعله ثانيا - بل يكون زيادة - وعلى تقدير عدم الاتيان به فالصلاة باطلة لزيادة الجزء اللاحق له عمدا، فالمتعين الاعادة لاغير. نعم لو كان الجزء اللاحق من الاجزاء المستحبة التي لا يقدح فعلها عمدا في غير المحل - بناء على ما عرفت في أول فصل الخلل - فأصالة عدم الاتيان إنما يقتي الاتيان لاغير. وكذا لو كان مثل الهوي إلى السجود الذي ليس من الأجزاء. ولأجل التردد في جريان القاعدة والأصل المذكور يكون الاحتياط بالمضي والاعادة أو بالاتيان والاعادة. ولذا يشكل ما في المتن: من إطلاق الاحتياط بالاتيان والاعادة.

[ 670 ]

[ التعارض. وذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال (1). ] (1) يعني: فينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي، فيرجع في مورد الشك إلى الأصل الجاري فيه - وهو قاعدة الفراغ في الوضوء - بلا معارض. فان قلت: العلم التفصيلي بالبطلان متولد من العلم الاجمالي بفوات جزء الوضوء أو ركن الصلاة، وقد تقرر في محله. أن العلم التفصيلي المتولد من العلم الاجمالي لا يوجب انحلاله، فكما يمنع العلم الاجمالي عن جريان قاعدة الفراغ في الوضوء لولا العلم التفصيلي ببطلان الصلاة - بناء على التحقيق من كون العلم الاجمالي علة تامة في منع الأصل في كل واحد من اطرافه وإن لم يكن له معارض - كذلك يمنع من جريانها وإن حصل العلم التفصيلي بالبطلان. قلت: قد عرفت الاشارة في بعض المسائل المتقدمة إلى أن ذلك إنما يتم في العلم الاجمالي المنجز الذي يتولد منه العلم التفصيلي، وليس العلم الاجمالي المتولد منه العلم التفصيلي في المقام منجزا، لأن العلم بفوات جزء الوضوء أو جزء الصلاة علم بالموضوع وهو لا ينجز، وإنما المنجز هو العلم بوجوب الوضوء والصلاة أو وجوب الصلاة وحدها الملازم للعلم بالفوات، وهذا العلم مما لم يتولد منه العلم التفصيلي بوجوب الصلاة، بل هو عينه فينحل به. وبالجملة: في الفرض علم إجمالي وتفصيلي متولد منه، وعلم إجمالي وتفصيلي غير متولد منه - بل هو عينه - فالأولان: العلم الاجمالي بترك جزء من الوضوء أو ترك ركن من الصلاة، والعلم التفصيلي ببطلان الصلاة. والأخيران: العلم الاجمالي بوجوب الصلاة مع الوضوء أو وجوب الصلاة وحدها. والعلم التفصيلي بوجوب الصلاة. والأولان وإن تولد أحدهما من الأخر إلا أنهما معا لا أثر لهما، لأنهما علم بالموضوع. والأخيران لهما الأثر لأنهما علم بالحكم، ولم يتولد أحدهما من الاخر فينحل إجمالهما بالتفصيلي،

[ 671 ]

[ (الثامنة والخمسون): لو كان مشغولا بالتشهد - أو بعد الفراغ منه - وشك في أنه صلى ركعتين وأن التشهد في محله أو ثلاث ركعات وانه في غير محله يجري حكم الشك بين الاثنتين والثلاث (1)، وليس عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد، لأنها غير معلومة (2) وإن كان الاحوط الاتيان بهما أيضا بعد صلاة الاحتياط. (التاسعة والخمسون): لو شك في شئ وقد دخل في غيره الذي وقع في غير محله - كما لو شك في السجدة من الركعة الأولى أو الثالثة ودخل في التشهد، أو شك في السجدة من الركعة الثانية وقد قام قبل أن يتشهد - فالظاهر البناء على ] كما في سائر موارد الاقل والاكثر الارتباطيين - على التحقيق من كون وجوب الاكثر عين وجوب الاقل - ويرجع في مورد الشك إلى الاصل الجاري فيه وهو في المقام قاعدة الفراغ الجارية في الوضوء. (1) لاطلاق أدلته. (2) إن أراد أنها غير معلومة واقعا فهو مسلم، لكن يكفي في ترتب الاثر كونها معلومة ظاهرا، ولو بالاصل. وإن أراد أنها غير معلومة أصلا لا واقعا ولا ظاهرا - فقد تقدم في المسألة الاربعين: أن قاعدة البناء على الاكثر تصلح لا ثبات زيادة الركعة. ولا فرق بين زيادة الركعة وزيادة التشهد من هذه الجهة، فكما تصلح القاعدة لا ثبات الاولى تصلح لا ثبات الثانية. كما انه لا فرق بين التشهد الذي يفعله بعد الشك والتشهد الذي فعله قبله، نعم بناء على اعتبار السهو في وجوب السجود للسهو يشكل صلاحية القاعدة لاتيانه، لانه من اللوازم غير الشرعية. فتأمل جيدا.

[ 672 ]

[ الاتيان، وأن الغير أعم من الذي وقع في محله أو كان زيادة في غير المحل. ولكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضا (1). (الستون): لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر، وعليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر فلا إشكال في مزاحمتها للعصر ما دام يبقى لها من الوقت ركعة (2)، بل وكذا لو كان عليه قضاء السجدة أو التشهد (3). وأما لو كان عليه ] (1) قد تقدم الكلام فيه، في المسألة السابعة عشرة. (2) فان مقتضى كونها متممة للظهر على تقدير نقصها هو معاملتها، معاملتها، فكما تزاحم الظهر العصر كذلك هي، ولا سيما بناء على ما ذكرنا: من كون المكلف لم يخرج بالتسليم عن الظهر على تقدير نقصها، بل هو من أثنائها حتى يصلي الاحتياط فيخرج. (3) فان مقتضى جزئيتهما للصلاة ذلك أيضا. كسائر الاجزاء. نعم لو لم نقل بوجوب المبادرة اليهما تكليفا ولا وضعا، ولا بالترتيب بينهما وبين العصر كان القول بوجوب تقديم العصر في محله. ولو قلنا بوجوب المبادرة اليهما تكليفا فقط من دون اعتبار لهما في الظهر كان القول بالتخيير في محله لعدم ثبوت أهمية أحد الواجبين المتزاحمين. اللهم إلا أن يحتمل أهمية العصر فتقدم، لوجوب تقديم محتمل الاهمية عقلا، كمعلوم الاهمية. ومن ذلك يظهر الحال في سجود السهو فان مقتضى البناء على عدم اعتباره في صحة الصلاة وجوب تقديم العصر عليه - وإن قلنا - لأهمية الصلاة منه جزما، ومقتضى البناء على دخله في صحة الصلاة وجوب تقديمه على العصر كتقديم الظهر عليها. وقد تقدم التعرض لذلك في آخر فصل قضاء الأجزاء المنسية. فراجع وتأمل.

[ 673 ]

[ سجدتا السهو فهل يكون كذلك أولا، وجهان: من أنهما من متعلقات الظهر، ومن أن وجوبهما إستقلالي وليستا جزءا أو شرطا لصحة الظهر، ومراعاة الوقت للعصر أهم، فتقدم العصر، ثم يؤتى بهما بعدها. ويحتمل التخيير (1). (الحادية والستون): لو قرأ في الصلاة (2) شيئا بتخيل أنه ذكر أو دعاء أو قرآن ثم تبين أنه كلام الآدمي فالأحوط سجدتا السهو، لكن الظاهر عدم وجوبهما، لأنهما إنما تجبان عند السهو وليس المذكور من باب السهو. كما أن الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان إلى شئ. وكذا إذا قرأ شيئا غلطا من جهة الاعراب أو المادة ومخارج الحروف. (الثانية والستون): لا يجب سجود السهو في ما لو عكس الترتيب الواجب (3) سهوا، - كما إذا قدم السورة على ] (1) هذا مبني على تساويهما في الأهمية. ولكنه كما ترى. (2) قد تقدم في أول مبحث سجود السهو الكلام في هذه المسألة فراجع (3) لأن فوات الترتيب ليس من النقيصة التي يجب لها سجود السهو على تقدير القول به، لظهور النقيصة في نقص الأجزاء المترتبة. لكن عرفت في فصل الخلل: أن فوات الترتيب ليس داخلا في عموم: (لا تعاد الصلاة...). وإلا لوجب تدارك القراءة - المنسية إلى أن دخل في الركوع - بعد الركوع، وتدارك السجدتين - المنسيتين حتى دخل في ركوع الركعة اللاحقة - بعد الركوع أيضا - وهكذا - بل موضوع الحديث ليس إلا خصوص الأجزاء المترتبة، فلو قدم السورة على الفاتحة وذكر قبل الركوع تدارك السورة، ولو ذكر بعد الركوع كان قد نقص السورة وزادها، فلو قيل

[ 674 ]

[ الحمد وتذكر في الركوع - فانه لم يزد شيئا ولم ينقص، وإن كان الاحوط الاتيان معه، لاحتمال كونه من باب نقص السورة، بل مرة أخرى لاحتمال كون السورة المقدمة على الحمد من الزيادة. (الثالثة والستون): إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي ثم أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه، لانه إنما يجب في الصلاة الصحيحة (1). وأما لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثم أبطل صلاته فالاحوط إتيانه، وإن كان الاقوى سقوط (2) وجوبه أيضا. وكذا إذا انكشف بطلان صلاته. وعلى هذا فإذا صلى ثم أعادها احتياطا - وجوبا أو ندبا - وعلم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كل منهما يكفيه إتيانهما مرة واحدة (3). وكذا إذا كان ] بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة وجوب عليه السجود لزيادة السورة ولنقصها في الفرض. (1) لاختصاص أدلة القضاء بذلك. (2) اما بناء على كون وجوب السجود غيريا فظاهر، لان الوجوب الغيرى تابع للوجوب النفسي، فإذا لم تكن الصلاة موضوعا للوجوب النفسي لم يكن السجود موضوعا للوجوب الغيري. وأما بناء على وجوبه نفسيا فيشكل اختصاصه بصورة وجوب الصلاة. لكن الظاهر انصراف المطلق من النصوص إلى خصوص صورة صحة الصلاة، ولا سيما مع كون مورد أكثر تلك النصوص الصلاة الصحيحة (* 1). (3) لكون الصلاة الصحيحة واحدة.


(* 1) تقدم ذلك في الامر الاول من موجبات سجود السهو.

[ 675 ]

[ عليه فائتة مرددة بين صلاتين أو ثلاث - مثلا - فاحتاط باتيان صلاتين أو ثلاث صلوات ثم علم تحقق سبب السجود في كل منها فانه يكفيه الاتيان به مرة بقصد الفائتة الواقعية، وإن كان الاحوط التكرار بعدد الصلوات. (الرابعة والستون): إذا شك في أنه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث، فان لم يتجاوز محلها بنى على واحدة (1) واتى بأخرى، وإن تجاوز بنى على الاثنتين (2) ولا شئ عليه، عملا بأصالة عدم الزيادة. وأما إن علم أنه إما سجد واحدة أو ثلاثا وجب عليه أخرى ما لم يدخل في الركوع (3) والا قضاها بعد الصلاة، وسجد للسهو. ] (1) للشك في تحقق السجدة الثانية الذي هو موضوع قاعدة الشك في المحل الموجبة للاحتياط. (2) لقاعدة التجاوز. (3) ولا مجال لاجراء قاعدة التجاوز لو حدث الشك بعد التجاوز، لمعارضتها لاصالة عدم الزيادة للعلم بكذب إحداهما، مع كون العلم مما له أثر إلزامي على كل تقدير، إذ على تقدير الزيادة يلزم سجود السهو، وعلى تقدير النقيصة يلزم التدارك، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة عدم السجدة الثانية، وأصالة البراءة من سجود السهو، فينحل العلم الاجمالي فيجب تدارك السجدة ولا شئ عليه. نعم قد عرفت في المسألة الحادية والخمسين: أنه يمكن ادعاء انحلال العلم الاجمالي بالعم التفصيلي بوجوب سجود السهو - إما للنقيصة أو للزيادة - فيرجع في نفي التدارك إلى قاعدة التجاوز في إثبات السجدة الثانية فيمضي، وعليه سجود السهو لاغير، لكن لا مجال لهذا الانحلال

[ 676 ]

[ (الخامسة والستون): إذا ترك جزءا من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه أعاد الصلاة على الاحوط (1)، وإن لم يكن من الاركان. نعم لو كان الترك - مع الجهل بوجوبه - مستندا إلى النسيان - بأن كان بانيا على الاتيان به باعتقاد ] هنا، لأن نقص السجدة قبل الدخول في الركوع لا يوجب سجود السهو، وإنما يوجب التدارك لاغير. نعم قد يقال: إنه على تقدير النقيصة يجب سجود السهو لزيادة القيام، فيكون السجود للسهو معلوما وجوبه على كل تقدير، فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة التجاوز لنفي التدارك. قلت: على تقدير جواز المضي - ولو ظاهرا - لا يجب سجود السهو للقيام، فيرتفع العلم التفصيلي بوجوبه. ولذا لو شك في الشبهة البدوية - بعد القيام - في تحقق السجود وجرت قاعدة التجاوز، وبعد تمام الصلاة علم بفوات السجود لا يكون القيام الواقع لغوا، بل يكون صحيحا وقياما صلاتيا، ويكون السجود هو الفائت لاغير، فان كان العلم التفصيلي بوجوب السجود متفرعا على تنجيز العلم الاجمالي امتنع أن يكون مانعا عنه، وإلا لزم من وجوده عدمه. فان قلت: إذا رجع وتدارك يعلم إما بوجوب الاعادة - لبطلان الصلاة بزيادة السجدتين - أو بوجوب سجود السهو للقيام. وإذ أن الأول مقتضى قاعدة الاشتغال تجب الاعادة لاغير. قلت: مقتضى أصالة عدم السجدة الثانية صحة الصلاة وكون القيام في غير محله فيجب لاجله سجود السهو لاغير، وينحل بذلك العلم الاجمالي. نعم لو لم نقل بوجوب سجود السهو لزيادة السجدة كان الرجوع إلى قاعدة التجاوز في محله، لعدم المعارض. (1) قد تقدم الكلام في ذلك في أوائل فصل الخلل.

[ 677 ]

[ استحبابه فنسي وتركه - فالظاهر عدم البطلان (1) وعدم وجوب الاعادة إذا لم يكن من الاركان. ] (1) إذ بعد استناد النقص إلى النسيان لم يكن فرق بينه وبين العالم الناسي في الدخول تحت الأدلة المصححة. والحمد لله رب العالمين، وله الشكر كما هو أهله إلى هنا انتهى ما أردنا إيراده من التعليق على مسائل الخلل في (النجف الاشرف) في ثالث عشر محرم الحرام من السنة التاسعة والاربعين بعد الالف والثلاثمائة هجرية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية. .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية