الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم ج 6

مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 6


[ 1 ]

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قران كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم الجزء السادس

[ 2 ]

الطبعة الثالثة مطبع الادب في النجف الاشرف 1389 ه‍ 1969 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه‍ ق

[ 3 ]

[ فصل واجبات الصلاة أحد عشر: النية (1)، والقيام، وتكبيرة الاحرام، والركوع، والسجود، والقراءة، والذكر والتشهد، والسلام، والترتيب، والموالاة. ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فصل (1) أما وجوب النية في الجملة: فمما لا خلاف فيه ولا إشكال، بل ينبغي عده من الضروريات، بل لاكلام ظاهر في بطلان الصلاة بتركها عمدا وسهوا، وفي الجواهر: " إجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا، بل من العلماء كافة في المحكي عن المنتهى والتذكرة، بل عن التنقيح: لم يقل أحد بأنها ليست بركن " وقد أطالوا البحث في أنها جزء أو شرط ولهم في ذلك وجوه لا تخلو من إشكال أو منع. هذا ولاجل أنه لاريب في صحة قولنا: (أردت الصلاة فصليت) بلا عناية ولا تجوز، لا تكون جزءا من المسمى ولا شرطا له إذ على الاول يلزم اتحاد العارض والمعروض، وعلى الثاني يلزم تقدم الشئ على نفسه لان قيد المعروض كذاته مقدم على العارض. كما أنها ليست جزءا من موضو ع الامر ولا شرطا له، لانها ليست اختيارية ويمتنع تعلق

[ 4 ]

[ والخمسة الاولى أركان (1)، بمعنى أن زيادتها ونقيصتها عمدا وسهوا موجبة للبطلان، لكن لا يتصور الزيادة في النية - بناء على الداعي - (2) وبناء على الاخطار غير قادحة (3)، ] الامر بما لا يكون اختياريا، سواء أكان لعدم اختيارية جزئه أم لعدم اختيارية شرطه وقيده، فلو فرض قيام دليل على كونها جزءا أو شرطا لما ذكر وجب التصرف فيه وتأويله. نعم لامانع من كونها شرطا لموضوع المصلحة بأن تكون الصلاة بما هي هي مقتضيا للمصلحة وبما هي مرادة علة تامة لها، فلا تكون النية حينئذ جزء المؤثر، بل هي شرط لتأثيره لاغير. فان كان مراد القائل بالشرطية ذلك فنعم الوفاق، وإلا ففيه ما عرفت،. ولاجل أنه لاثمرة مهمة في تحقيق كونها جزءا أو شرطا كان الاقتصار على هذا المقدار من البحث عن ذلك أولى. هذا وسيجي إن شاء الله تعالى التعرض لدليل وجوب كل واحد من الواجبات الاخر المذكورة في الفصل المعد له. ثم إن عد الواجبات أحد عشر لا يخلو من مناقشة فان من واجبات الصلاة الطمأنينة، والاعتماد على المساجد السبعة في السجود، وغير ذلك. إلا أن يكون المراد عد الواجبات العرضية لا الواجبات في الواجبات، لكن عليه لا ينبغي عد القيام من الواجبات في قبال التكبير والقراءة والركوع لوجوبه حالها. اللهم إلا أن يكون المراد منه القيام بعد الركوع. فتأمل. والامر سهل. (1) كما يأتي في محله، ويأتي أيضا المراد من الركن فقد اختلفت فيه كلماتهم، وخصه بعضهم بما تقدح نقيصته عمدا وسهوا. (2) لاعتبار استمراره المانع من صدق الزيادة. (3) إجماعا، بل لعلها راجحة، لانها نحو من كمال العبادة. فتأمل.

[ 5 ]

[ والبقية واجبات غير ركنية، فزيادتها ونقصها عمدا موجب للبطلان لا سهوا. فصل في النية وهي القصد إلى الفعل (1) بعنوان الامتثال (2) والقربة ويكفي فيها الداعي القلبي (3)، ] فصل في النية (1) كماعن جماعة، وفسرت أيضا بالعزم وبالارادة، والمقصود من الجميع: الاشارة إلى المعنى المفهوم منها عرفا، وإلا فليست النية مرادفة للقصد ولا للعزم ولا للارادة، لاختلافها في المتعلقات الملازم للاختلاف في المفهوم. (2) يعني: موافقة الامر، والظاهر أنه مأخوذ من قولهم: مثل بين يديه مثولا: إذا انتصب قائما تعظيما له وإجلالا لشأنه، فهو كناية عن استشعار مشاعر العبودية والبروز بمظهر من مظاهرها، وأما القربة فهي من غايات ذلك الامتثال كما يأتي. (3) كما عن جماعة محققي المتأخرين، منهم الاردبيلي والبهائي والخوانساري وصد ر الدين الشيرازي، بل استقر عليه المذهب في الاعصار الاخيرة، ومرادهم من الداعي: الارادة الاجمالية، المرتكزة في النفس، التي بها يكون الفعل اختياريا عمديا، وإن لم يكن موضوعها ملتفتا إليه فعلا، والتعبير عنها بالداعي لا يخلو من مسامحة، إذ الداعي عبارة عن الجهة المرجحة لوجود الشئ على عدمه التي تكون بوجودها العلمي علة

[ 6 ]

[ ولا يعتبر فيها الاخطار (1) ] لتعلق الارادة به. (1) يعني: إخطار صورة الفعل وإحضارها في الذهن تفصيلا بوجهه الاولي المأخوذ موضوعا للامر، كما يظهر من كلام غير واحد، أو ولو إجمالا بوجه من الوجوه الحاكية، والمشهور بين الاصحاب اعتبار ذلك، واعتبار مقارنتها للفعل ولو باتصال آخر جزء منها بأول جزء منه كما في القواعد قال: " ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخللهما زمان وإن قل " أو أنها بين الالف والراء من التكبير كما عن بعض، قال في الذكرى: " ومن الاصحاب من جعل النية بأسرها بين الالف والراء ". أو أنها تقارن أول جزء من التكبير مستمرة إلى انتهائه كما في الذكرى قال: " فاعلم أنه يجب إحضار الذات والصفات، والقصد إليها أن يجعل قصده مقارنا لاول التكبير ويبقى على استحضاره إلى انتهاء التكبير. " أو أن ابتداءها مقارن لاول جزء من التكبير وانتهاءها بانتهائه - كما في التذكرة - قال فيها: " الواجب اقتران النية بالتكبير بأن يأتي بكمال النية قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل، وهذا تصح صلاته إجماعا ولو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما، دفعة فالوجه الصحة ". هذا، ولاجل أن حدوث الارادة في النفس يتوقف على تصور المراد بماله من الفوائد تفصيلا أو إجمالا، فالنزاع بين المشهور وغيرهم لا يكون في اعتبار الاخطار في الجملة وعدمه، بل إنما يكون في اعتبار مقارنته لاول الفعل بأحد الوجوه المذكورة وغيرها وعدمه. هذا، ولا دليل ظاهر على اعتبار مقارنة الاخطار لاول الفعل، إذ الثابت بالاجماع ليس إلا وجوب إيقاع الصلاة ونحوها من العبادات على

[ 7 ]

[ بالبال ولا التلفظ (1)، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الاعمال والافعال الاختيارية كالاكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من: حيث النية. نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها (2)، ] وجه العبادة، ومن الواضح أنه يكفي في تحقق العبادية صدور الفعل عن إرادة الفاعل بداعي أمر الله سبحانه، ولو كانت الارادة ارتكازية غير ملتفت إلى موضوعها حال الفعل، ويشهد له عد م اعتبارهم استمرار النية بالمعنى المذكور إلى آخر الفعل، واكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي - يعني بقاء الارادة ولو بحسب الارتكاز - مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة كما يكون لاول الفعل يكون لآخره، فإذا كان يكفي في عبادية آخره الارادة الارتكازية المعبر عنها بالداعي فلم لا تكفي هي في عبادية أوله؟ والتفكيك بين الاول والآخر في ذلك غير ظاهر، بل الظاهر من ارتكاز العقلاء خلافه. (1) في ظاهر التذكرة: الاجماع على عدم اعتباره، وقال في الذكرى: " ومحل النية القلب لانها إرادة ولايستحب الجمع عندنا بينه وبين القول للاصل، ولعدم ذكر السلف إياه وصار إليه بعض الاصحاب لان اللفظ أشد عونا على إخلاص القصد، وفيه منع ظاهر، وعن البيان: أن الاقرب كراهته لانه إحداث شرع وكلام بعد الاقامة ". وإن كان لا يخلو من نظر، لانه إن كان إحداث شرع فهو حرام، والكلام بعد الاقامة منصرف عن مثل ذلك، بل من المحتمل دخوله في الكلام المتعلق بالصلاة المستثنى من عموم المنع عن الكلام. (2) فانه لابد منه عندنا - كما في التذكرة وعن المنتهى - بل

[ 8 ]

[ بأن يكون الداعي والمحرك هو الامتثال (1) والقربة. ولغايات الامتثال درجات: أحدها - وهو أعلاها - (2): أن يقصد امتثال أمر الله لانه تعالى أهل للعبادة والطاعة، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله: " إلهي ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " (3). ] إجماعا - كما عن المدارك والايضاح والمنتهى - بل ظاهر الاعتذار عن ترك التعرض لها في الخلاف والمبسوط بأنه اعتماد على ضروريته أنه ضروري، وما عن ابن الجنيد من استحبابه غير ثابت كما في الجواهر. نعم عن الانتصار صحة الصلاة المقصود بها الرياء وإن لم يكن عليها ثواب، واحتمل في الجواهر تنزيله، على صورة ضم الرياء إلى الامر وهو بعيد، وكيف كان فلا ينبغي التأمل في اعتبارها وخلاف السيد إن ثبت فهو لشبهة. (1) يعني أن يكون الموجب لارادة الفعل أمر الله سبحانه، وهو المعبر عنه بالامتثال كما عرفت، وعرفت أيضا أن عطف القربة عليه لا يخلو من مساهلة. (2) لخلوه عن الجهات الراجعة إلى العبد. (3) في حاشية الحر على وسائله: " أنه لا تحضره روايته من طرقنا ولكن رواه بعض المتأخرين، وكأنه من روايات العامة " (* 1). نعم في


(* 1) لم توجد هذه العباره على هامش النسخ المطبوعة. وانما هو فيما صححه الشارح - دام ظله - من الوسائل على هامش باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات. هذا وقد روى صاحب الوافي هذا الحديث مرسلا عند شرح الحديث: 1 من الباب: 18 (نية العبادة) من ابواب جنود الايمان من الفصل الرابع من الجزء الثالث: ج: 1 ص: 326 الطبعة الحجرية. وكذلك في مرءات العقول: ج: 2 صفحة: 101. وبحار الانوار: كتاب الخلق صفحة: 82.

[ 9 ]

[ الثاني: أن يقصد شكر نعمة التي لا تحصى. الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه. الرابع: أن يقصد به حصول القربة إليه (1). ] نهج البلاغة: " إن قوما عبدوا الله تعالى رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله تعالى رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوما عبدوا الله تعالى شكرا فتلك عبادة الاحرار " (* 1). وفي رواية هارون بن خارجة عن أبي عبد الله (ع): " العبادة ثلاثة قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار وهي أفضل العبادة " (* 2) وقريب منها ما في رواية يونس بن ظبيان (* 3)، وقد تقدم في نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع. (3) الظاهر أن المراد به في كلام الاصحاب وفيما ورد في الكتاب المجيد والسنة والادعية القرب المكاني الادعائي بملاحظة ما يترتب على القرب المكاني الحقيقي من الفيوضات الخيرية فهو نظير قوله تعالى: " إن رحمة الله قريب من المحسنين " (* 4)، لا القرب المكاني الحقيقي كما هو ظاهر، ولا القرب الروحاني الناشئ من مزيد التناسب في الكمالات، فانه خلاف الظاهر منه، وان قيل إنه المراد. هذا والقرب المكاني الادعائي راجع إلى بعض ما ذكر من الغايات، لاأنه في عرضها فلا يحسن عده في قبال كل واحد منها.


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2. (* 4) الاعراف: 56.

[ 10 ]

[ الخامس: أن يقصد به الثواب ورفع العقاب (1)، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة (2) من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الاول. (مسألة 1): يجب تعيين العمل (2) إذا كان ما عليه فعلا متعددا، ] (1) المشهور بطلان العبادة المأتي بها بداعي ما ذكر، بل عن العلامة (رحمه الله) في جواب المسائل المهنائية اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك، وعن تفسير الرازي اتفاق المتكلمين على البطلان، وفيه أنه مخالف لسيرة العقلاء والمتشرعة، ولما ورد في الكتاب والسنة من بيان مراتب الجزاء من ثواب وعقاب على الطاعات، والمعاصي خصوصا ما ورد في بعض العبادات كصلوات الحاجات وصومها، ولعل مرادهم الصورة الآتية. (2) بأن يقصد الامتثال مقيدا بالثواب ورفع العقاب فيكونان ملحوظين على وجه التقييد كما هو الحال في فعل الاجير الذي يفعل بقصد الاجرة لا على نحو الداعي كما ذكر أولا والظاهر عدم صحة العبادة بذلك، فانه ليس من مظاهر العبودية، ولافرق في البطلان بين صورتي العلم بالترتب وعدمه، كما لافرق بينهما في الصحة لو أخذ على نحو الداعي. (3) كما هو المشهور المعروف، وعن المنتهى نفي الخلاف فيه وعن التذكرة والمدارك الاجماع عليه، إذ قد عرفت أن قوام العبادية صدور الفعل عن إرادة واختيار بداعي الامر المتعلق به، فإذا كان الواجب قد اعتبر فيه خصوصية فمع عدم قصدها لم يقع تمام الواجب عن اختيار، كما أنه يمتنع

[ 11 ]

صدوره عن أمره، لان الامر إنما يدعو إلى ما تعلق به فلا يدعو إلى غيره، فإذا كان على المكلف ظهر وعصر وفرض أن الظهر غير العصر بشهادة صحة إحداهما بعينها دون الاخرى، فإذا قصد إتيان إحدى الصلاتين لا بعينها بطلت، لفوات قصد الخصوصية الموجب لفوات حيثية الصدور عن الاختيار وعن داعي الامر. نعم يمكن أن يقال: إن اعتبار الاختيار في العبادات ليس في قبال اعتبار صدوره على وجه العبادة، إذ لادليل على ذلك وإنما اعتباره لاجل دخله في ذلك لتوقف العبادية على صدور الفعل عن اختيار، وعلى هذا فالوجه في اعتبار التعيين هو توقف العبادية عليه، لانه لا يمكن صدور الفعل عن داعي الامر إلا مع التعيين كما ذكرنا، فلو فرض عدم التوقف عليه لاجل خطأ المكلف واشتباهه كما سيأتي في المسألة الثالثة، فلادليل على وجوبه، فقولهم: يجب التعيين. على إطلاقه لا يخلو من نظر، كما أن من ذلك ظهر أيضا أنه لا يتوقف اعتباره في عبادية العبادة على تعدد المأمور به، فلو كان متحدا اعتبر تعيينه أيضا وقصد تمام خصوصياته. نعم تفترق صورة التعدد عن صورة الاتحاد بأنه يتأتى له قصد الخصوصية إجمالا في الثانية بمجرد قصد ما هو الواجب عليه فعلا، ولا يتأتى ذلك في الاول، لكنه فرق في مقام الفراغ لافي مقام الوجوب على ما يظهر من المتن وغيره، كما أن اعتبار التعيين فرع وجود التعين في المأمور به فإذا لم يكن له تعين كما لو وجب عليه صوم يومين لم يجب التعيين لعدم التعين ومن هذا القبيل ما لو تعدد المأمور به لتعدد سببه سواء اتحد السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر صوم يوم إن شفي ولده، ونذر صوم يوم آخر إن رزق مالا، فانه إذا شفي ولده ورزق مالا وأراد الوفاء بالنذر لم يجب عليه التعيين، بأن يقصد الصوم الواجب لشفاء الولد أو لرزق المال، بل

[ 12 ]

[ ولكن يكفي التعيين الاجمالي، كأن ينوي ما وجب عليه أولا من الصلاتين مثلا أو ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانيا، ولا يجب مع الاتحاد. (مسألة 2) لا يجب قصد الاداء والقضاء (1)، ] لا مجال لذلك التعيين، لان المفروض أن المنذور مجرد صوم اليوم، والخصوصية المذكورة ليست منذورة ولاقيدا للمنذور، ومثله ما لو سها في الركعة الاولى ثم في الثانية، فانه لا مجال لتعيين السجود الواجب للسهو بالسهو الخاص، بأن يقصد سجدتي السهو عن السهو الواقع في الركعة الاولى مثلا. لان تلك الخصوصية غير دخيلة في المأمور به فلا معنى لقصدها. أم اختلف السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر أن يصوم يوما، وحلف أن يصوم يوما آخر، فانه حينئذ يكون كما لو وجب عليه صوم يومين. ثم إن اعتبار الخصوصية في موضوع (تارة) يستفاد من ظاهر الدليل لاخذها قيدا في موضوع الامر (وأخرى) يستفاد من اللوازم والآثار مثل الظهر والعصر ونافلة الفجر وفريضته وصلاة الزيارة ونحوها، فانها وان تشاكلت بحسب الصورة لكنها مختلفة في الخصوصيات بشهادة صحة واحدة بعينها إذا نواها بعينها وعدم صحة الاخرى، فان ذلك يكشف عن انطباق ما صحت على المأتي وعدم انطباق الاخرى عليه، وليس ذلك إلا لاجل الاختلاف في الخصوصيات التي تنطبق ولا تنطبق - كما هو ظاهر - هذا وكلماتهم في المقام لا تخلو من تشويش واضطراب. (1) كما اختاره جماعة لعدم الدليل على اعتباره وعدم توقف العبادية عليه خلافا للمشهور. بل ظاهر محكي التذكرة الاجماع عليه: من اعتبار ذلك. وعلل بأن الفعل مشترك فلا يتخصص لاحدهما إلا بالنية. وفيه أن ذلك لو تم لم يكن اعتباره زائدا على اعتبار التعيين، فلا مقتضي لجعله في

[ 13 ]

[ ولا القصر والتمام (1)، ولا الوجوب والندب الا مع توقف التعيين على قصد أحدهما، بل لو قصد أحد الامرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق، كأن قصد ] قبال شرط التعيين - مع أن توقف التعيين عليه مطلقا غير ظاهر. وكذا الحال في اعتبار قصد الوجوب والندب دعوى ودليلا. (1) بلا خلاف أجده مع عدم التعدد في الذمة ولا التخيير، بل في المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب كما عن شرح النفلية الاتفاق عليه، كذا في الجواهر. ودليله غير ظاهر، فان القصر والتمام من القيود المأخوذة في موضوع الامر، فقصدها لابد منه، كقصد الجزء، لما عرفت من وجوب التعيين. وما في الجواهر من أن القصرية والتمامية من الاحكام اللاحقة كما ترى، لوضوح دخلهما في الموضوع، فان القصر والتمام عبارة عن كون الصلاة ركعتين بشرط لا أو أربع ركعات، فكيف يكونان من الاحكام اللاحقة؟ ولو بني على كون صلاتي القصر والتمام حقيقتين مختلفتين كان الامر أظهر. نعم قد عرفت الاشارة إلى أنه لا يعتبر قصد المأمور به بخصوصياته تفصيلا، وأنه يكفي قصده إجمالا، فلو قصد القصر أو التمام إجمالا كما لو جهل أن حكمه القصر أو التمام فأتم بمن يعلم أنه يؤدي مثل ما وجب عليه، فقصد أن يفعل مثل فعل إمامه فقصر الامام أو أتم وتابعه المأموم في تمام الصلاة صح لكونه قاصدا للقصر أو التمام إجمالا، ولعل مراد المشهور من القصر والتمام عنواني صلاة المسافر والحاضر، إذ هما من العناوين الطارئة الزائدة على ذات المأمور به التي لا يجب قصدها، لا تفصيلا ولا إجمالا، لكنه خلاف ظاهر التعبير وإن كان ذلك يقتضيه حسن الظن بمقامهم قدس الله أرواحهم.

[ 14 ]

[ امتثال الامر المتعلق به فعلا وتخيل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس، أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس وكذا القصر والتمام (1)، وأما إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحا، كما إذا قصد امتثال الامر الادائي ليس إلا، أو الامر الوجوبي ليس إلا، فبان الخلاف فانه باطل. ] (1) يعني إذا لحظ أحدهما تفصيلا عنوانا للمقصود خارجا عنه بأن قصد إتيان ما هو الواجب عليه فعلا معتقدا أنه قصر أو تمام، فان القول بالصحة حينئذ في محله لانه قد قصد المأمور به على ما هو عليه من الخصوصيات التي منها القصر أو التمام، فهما ملحوظان إجمالا قيدا للمأمور به، وملاحظة خلاف ذلك تفصيلا غير قادحة. نظير ما لو قصد إتيان الفريضة الواجبة عليه فعلا معتقدا أنها عصر أو ظهر، فانها تصح وإن انكشف أنها على خلاف ما اعتقد. ومما ذكرنا يظهر أن البناء على الصحة في الفرض لا ينافي ما تقدم منا من وجوب قصد القصر أو التمام قيدا للمأمور به تفصيلا أو إجمالا، وليست الصحة في الفرض من لوازم عدم اعتبار قصد القصر أو التمام قيدا للمأمور به، كما لا يخفي. ومن ذلك يظهر لك الاشكال على من بنى على البطلان في الفرض لبنائه على وجوب قصد أحدهما لانهما من قيود المأمور به، كما يظهر أيضا لك الاشكال على ما في المتن حيث بنى على عدم وجوب قصد القصر أو التمام مفرعا عليه الصحة في الفرض الذي لوحظ فيه أحدهما عنوانا خارجا عن المقصود من باب الخطأ في التطبيق، إذ قد عرفت أن الصحة ليست من متفرعات عدم اعتبار قصد أحدهما بل تكون حتى بناء على اعتباره كما عرفت منا.

[ 15 ]

[ (مسألة 3): إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر، يجوز له أن يعدل إلى التمام وبالعكس (1) ما لم يتجاوز محل العدول، بل لو نوى أحدهما وأتم على الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة (2) ] (1) لاجل أن الظاهر من أدلة القصر أن القصر والتمام حقيقة واحدة، وليس الفرق بينهما إلا الفرق بين الشئ بشرط شئ والشئ بشرط لا، فالقصر ركعتان بلا زيادة والتمام اربع ركعات، فالتخيير بين القصر والتمام يكون من قبيل التخيير بين الركعتين بشرط لا، والركعتين مع ركعتين أخريين لامانع من الاخذ باطلاق دليل التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري، فكما يكون المكلف مخيرا بين القصر والتمام قبل الدخول في الصلاة يكون مخيرا بعده. نعم لو كان القصر والتمام حقيقتين مختلفتين نظير الظهر والعصر احتيج في جواز العدول من أحدهما إلى الآخر إلى دليل، والاطلاق لا يصلح لاثباته، إذ لا تعرض فيه لاثبات قدرة المكلف على قلب الصلاة من ماهية إلى أخرى، ولما كان الاصل عدم صحة العدول كان الحكم المنع عن العدول في الاثناء. نعم إطلاق التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري يقتضي جواز العدول في الاثناء إلى التمام باستئناف التمام. (2) قد عرفت في المسألة الاولى: أن التعيين إنما يجب إذا توقف صدور الفعل عن داعي الامر عليه، وليس وجوبه في عرض وجوبه، فإذا أمر المولى عبده أن يشرب الماء فاعتقد أنه أمره بشرب الخل فاعتقد أن مائعا معينا خل فشربه فكان ماء كان شرب الماء المذكور طاعة وعبادة للمولى وإن لم يكن مقصودا له، وقوام العبادية الصدور بداعي أمر المولى لاغير وعليه لامانع من صحة العبادة في الفرض، إذ لم يفت منها إلا

[ 16 ]

[ ولا يجب التعيين حين الشروع أيضا (1). نعم لو نوى القصر ] قصد خصوصيتها - أعني القصرية أو التمامية - وذلك غير قادح لحصول قوام عباديتها - أعني الصدور بداعي أمر المولى - وليس قصد خصوصيتها مما له دخل في عباديتها. نعم لو بني على دخله في العبادة في عرض قصد الامتثال كان البناء على البطلان في محله. لكن المبنى غير ظاهر، ومراجعة بناء العرف والعقلاء شاهد على خلافه، ولذا لا خلاف عندهم في حسن الانقياد وترتب الثواب على الفعل المنقاد به وإن وقع الخلاف في قبح التجرؤ وترتب العقاب على الفعل المتجرأ به. وعلى هذا فلو التفت بعد الثالثة أو بعد الرابعة قبل السلام جاز له العمل على التمام، ولا تلزم زيادة الركعة أو الركعتين لان الاتيان بالركعة أو الركعتين كان عن أمرها فتكون في محلها، وقد كان يختلج في البال: التفصيل بين ما لو كان يتخيل الاشتباه في العدد لاعتقاده أنه لم يأت بالثانية فتبطل الصلاة، لانه جاء بالركعة بعنوان كونها ثانية وليست كذلك فلم يؤت بها عن أمرها، وبين ما لو كان الاتيان بالزائد على الركعتين لتخيل أنه حاضر وأنه عليه التمام فتصح الصلاة، لان الاتيان بالركعة كان عن أمرها ولو للخطأ في كونه حاضرا، لكنه في غير محله، لان عنوان الركعة الثانية ليس من العناوين التقييدية ليفوت القصد بفواتها، ولذا لو صلى الركعة الثانية باعتقاد أنها الاولى ثم تبين بعد إكمالها أنها الثانية صحت الصلاة - كما أشرنا إلى ذلك مفصلا في مباحث الوضوء - وسيأتي أيضا في محله إن شاء الله تعالى، فالبناء على الصحة في الجميع لا ينبغي لاشكال فيه. (1) لانه بعد ما عرفت من أن القصر والتمام حقيقة واحدة، وأن

[ 17 ]

[ فشك بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام والبناء على الثلاث (1) ] الاختلاف بينهما من قبيل الاختلاف في الخصوصيات الفردية نظير الاختلاف بين الصلاتين، في كون المقروء في إحداهما سورة التوحيد، وفي الاخرى سورة العصر، فالامر المتعلق بالركعتين شخصي قائم بموضوع واحد، فيمكن أن ينبعث المكلف اليهما من قبل ذلك الامر الشخصي بهما بلا حاجة إلى التعيين، ولاتوقف عليه، لما عرفت من أن الوجه في اعتبار التعيين دخله في عبادية العبادة، وفي المقام يمكن التعبد بالركعتين من دون تعيين تلك الخصوصية. نعم لو بني على وجوب التعيين في عرض وجوب قصد الامتثال وجب حين الشروع، بمناط وجوبه في سائر الموارد الاخرى، لعدم الفرق، فعدم وجوب التعيين في المقام ليس لعدم التعين، ضرورة ثبوت التعين بالخصوصيات المميزة بين القصر والتمام بل لما ذكرنا من أن وجوبه لاجل تحصيل العبادية وفي المقام لا يتوقف حصولها على حصوله. (1) الاشكال يحتمل أن يكون من جهة الشك في كونه في محل العدول لاحتمال بطلان الصلاة بزيادة ركعة، وفيه أن أصالة عدم زيادة الركعة محكمة والبناء على عدم جريانها مع الشك في عدد الركعات لا ينافي جريانها هنا لاثبات الصحة ونفي البطلان - مع إمكان دعوى جريان أصالة الصحة في نفسها، مع قطع النظر عن أصالة عدم الزيادة، فانها أصل برأسها. ويحتمل أن يكون من جهة أن الشك المذكور بمجرد حدوثه في الثنائية مبطل لها فلا موضوع للعدول. وفيه: أن الظاهر مما دل على عدم صحة الشك في الثنائية هو عدم جواز المضي على الشك فيها، لاأنه بنفسه مبطل كالحدث، وحينئذ بالعدول

[ 18 ]

[ وإن كان لا يخلو من وجه (1) بل قد يقال بتعينه والاحوط العدول والاتمام مع صلاة الاحتياط والاعادة. (مسألة 4): لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة تفصيلا بل يكفي الاجمالي (2). نعم يجب نية المجموع ] يرتفع موضوع الحكم المذكور. (1) كما حكي عن جماعة بل ظاهر العلامة الطباطبائي المفروغية عنه. والتحقيق أن يقال. إن القصر والتمام إن كانا من حقيقة واحدة لم يجز له التسليم على الثنتين مع الشك المذكور، لانه مضي على الشك في الثنائية، وله أن يختار التمام ويعمل عمل الشك بين الثنتين والثلاث، وفي وجوب ذلك - كما عليه العلامة الطباطبائي (رحمه الله) - فرارا عن لزوم الابطال المحرم وعدم وجوبه - كما عن غيره - وجهان مبنيان على عموم حرمة إبطال العمل لمثل المقام وعدمه أقواهما الثاني. وإن كانا حقيقتين مختلفتين بطلت الصلاة لان السلام على القصر مضي على الشك في الثنائية والعدول إلى التمام لادليل على جوازه - كما عرفت في صدر المسألة - ولو فرض تمامية إطلاقات التخيير لاثباته أمكن الرجوع إليها في إثبات جواز التمام، وإن لم يجز له القصر، ويكون المقام نظير ما لو تعذر أحد فردي التخيير فان تعذره مانع من فعلية التخيير وإن لم يكن مانعا من وجود مقتضيه، فيتمسك بالاطلاق لاثباته. (2) لما عرفت من أن دليل اعتباره في العبادة - سواء أكان في عرض قصد الامتثال أم في طوله - لا يقتضي أكثر من اعتباره في الجملة، ولا يقتضي اعتبار خصوص التصور التفصيلي كما سبق في تضعيف ما ذكره المشهور من اعتبار الاخطار.

[ 19 ]

[ من الافعال جملة أو الاجزاء على وجه يرجع إليها، ولا يجوز تفريق النية على الاجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة (1) كأن يقصد كلا منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئية. (مسألة 5): لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الاجزاء المندوبة (2). ] (1) لان كل واحد من الاجزاء مستقلا ليس موضوعا للامر فنيته كذلك ليست نية للمأمور به، وكما أنه وجوب كل منها في حال الانضمام كذلك تكون نية كل واحد منها فينويه في حال الانضمام لاغير. (2) لان الاشتمال على الاجزاء المندوبة لا يوجب كون الفرد المشتمل عليها مستحبا محضا ليكون ذلك مانعا من نية الوجوب، بل المشتمل عليها يكون واجبا كغير المشتمل، غاية الامر: أنه يكون أفضل الفردين الواجبين تخييرا فيكون واجبا وجوبا مؤكدا بناء على أن الاجزاء المستحبة وإن لم تكن أجزاء حقيقة لامن الماهية ولامن الفرد، وإنما هي أمور مستحبة في الصلاة وغيرها من العبادات يؤتي بها بداعي استحبابها لكنها توجب تأكدا في مصلحة الصلاة فتوجب تأكدا في وجوبها كما هو الظاهر. أما بناء على عدم ذلك فلاتأكد في وجوب الصلاة بوجه. ثم إن الظاهر أنه لافرق في صحة الصلاة المشتملة على الاجزاء المندوبة بين أن ينوي بفعل الاجزاء الوجوب وأن ينوي الندب. ودعوى البطلان في الاول من جهة التشريع. مندفعة: بأن البطلان في التشريع يختص بما لو كان التشريع ملازما للانبعاث من قبل الامر التشريعي ومجرد تشريع الوجوب للاجزاء المندوبة لا يقتضي كون الانبعاث إلى الاجزاء الصلاتية الاصلية من قبل الامر التشريعي، لجواز الانبعاث إليها من قبل الامر الوجوبي المتعلق بها، غاية الامر أنه يشرع أمرا وجوبيا للاجزاء

[ 20 ]

[ ولا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة (1) ولا تجديد النية على وجه الندب حين الاتيان بها. (مسألة 6): الاحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة (2) خصوصا في صلاة الاحتياط للشكوك، وإن كان الاقوى الصحة معه (3). (مسألة 7): من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقنه (4) فيأتي بها جزءا فجزءا ويجب عليه أن ينويها أولا على الاجمال. (مسألة 8): يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء (5) فلو نوى بها الرياء بطلت، بل هو ] المندوبة أو أنه تشريع في توصيف الامر الندبي بها بأنه وجوبي وذلك لا يقتضي المحذور المتقدم. (1) كما تقدم في مسألة عدم وجوب تعيين القصر والتمام في أماكن التخيير، بل هنا أظهر لعدم كونها أجزاء حقيقة كما عرفت. (2) لم أقف على قائل بالتحريم، نعم تقدم عن البيان أن اللفظ إحداث شرع، لكن صرح (رحمه الله) بالكراهة، فراجع ما تقدم في أول مبحث النية. (3) قد توقف المصنف (رحمه الله) في مبحث صلاة الاحتياط في جواز فعل منافيات الصلاة بينها وبين صلاة الاحتياط، فالجزم منه بالصحة هنا لابد أن يكون من جهة دعوى عدم عموم الكلام المنافي للتلفظ بالنية، لكنه غير ظاهر. (4) هذا الوجوب من باب وجوب المقدمة العلمية. (5) على المشهور المعروف شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل

[ 21 ]

[ من المعاصي الكبيرة لانه شرك بالله تعالى. ثم إن دخول الرياء في العمل على وجوه: أحدها: أن يأتي بالعمل لمجرد إراءة الناس من دون ] عن غير واحد دعوى الاتفاق عليه إلامن المرتضى (رحمه الله) في الانتصار فذهب إلى عدم بطلان العبادة بالرياء، بل هي مجزئة مسقطة للامر وان لم يترتب عليها الثواب، وكأن مراده عدم منافاة الرياء بنحو الضميمة وإلا فاعتبار القربة في الصلاة وغيرها من العبادات من الضروريات التي لاريب فيها فضلا عن الفتوى بخلافها. وكيف كان فقد عقد في الوسائل بابا طويلا لبطلان العبادة بالرياء (* 1)، وآخر لتحريم قصد الرياء والسمعة بالعبادة (* 2) لكن أكثر الاخبار المذكورة فيهما غير خال عن المناقشة. نعم ما يدل منها على حرمة الفعل المقصود به الرياء الملازمة للبطلان صحيح زرارة وحمران عن أبي جعفر (ع): " لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله تعالى والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا " (* 3) وصحيح علي بن جعفر (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يؤمر برجال إلى النار... إلى أن قال: فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء ما كان حالكم؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله فقيل لنا: خذوا ثوابكم ممن عملتم له " (* 4). ورواية السكوني: " قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فإذا صعد بحسناته يقو ل الله عزوجل: اجعلوها في (سجين) إنه ليس إياي أراد به " (* 5) ونحوها غيرها. ودلالة الجميع


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3.

[ 22 ]

[ أن يقصد به امتثال أمر الله تعالى، وهذا باطل بلا إشكال (1) لانه فاقد لقصد القربة أيضا. الثاني: أن يكون داعيه ومحركه على العمل القربة وامتثال الامر والرياء معا، وهذا أيضا باطل سواء كانا مستقلين (2) أو كان أحدهما تبعا والآخر مستقلا أو كانا معا ومنضما محركا وداعيا. الثالث: أن يقصد ببعض الاجزاء الواجبة الرياء، ] على الحرمة غير قابلة للمناقشة، عرفت مكررا أن من لوازم الحرمة البطلان لامتناع التقرب بما هو حرام. (1) يعني حتى من السيد (رحمه الله) لما عرفت من أنه لا خلاف له في كون الصلاة عبادة ولافي اعتبار القربة في العبادة مطلقا. (2) لاجل أن الظاهر أنه يكفي في كون الفعل عبادة صلاحية الامر للاستقلال في الداعوية إلى الفعل المأمور به وان كانت معه ضميمة مستقلة أو غير مستقلة لابد في إثبات دعوى البطلان في هذه الصورة، وكذا في أحد قسمي الصورة الثانية - أعني مالو كان الامر صالحا للاستقلال في الداعوية والرياء لو حظ منضما إلى الامر مع كونه غير صالح للاستقلال - من الرجوع إلى النصوص المشار إليها آنفا، ودلالة صحيح حمران وزرارة على البطلان فيهما لا قصور فيها، وكذا دلالتها على البطلان في القسم الثاني من الصورة الثانية - أعني ما لو كان الرياء صالحا للاستقلال في الداعوية والقربة غير صالحة لذلك - وكذا في الصورة الثالثة، وإن كان يكفي أيضا في دعوى البطلان فيها القواعد الاولية لعدم حصول قصد الامتثال على النحو المعتبر في العبادة كما تقدم في الوضوء.

[ 23 ]

[ وهذا أيضا باطل وإن كان محل التدارك باقيا (1). نعم في مثل الاعمال التي لا يرتبط بعضها ببعض، أو لا ينافيها الزيادة في الاثناء كقراءة القرآن والاذان والاقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الاذان اختص البطلان به فلو تدارك بالاعادة صح. الرابع: أن يقصد ببعض الاجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة، وهذا أيضا باطل على الاقوى (2). الخامس: أن يكون أصل العمل لله لكن أتى به في مكان وقصد باتيانه في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في ] (1) مقتضى ظاهر النصوص: حرمة نفس العمل الذي وقع الرياء فيه، فإذا كان الرياء في الجزء نفسه اختص بالبطلان، ولاوجه لسراية البطلان إلى غيره من الاجزاء، اللهم إلا أن يدعى أنه يصدق على مجموع العمل أنه مما وقع فيه الرياء فيبطل. وفيه أن صدق ذلك مبني على المسامحة وإلا فموضوعه حقيقة نفس الجزء فيقدح فيه لاغير. نعم إذا بطل الجزء فان صدق أنه زيادة في المركب عمدا وكانت الزيادة فيه مبطلة له سرى البطلان إلى بقية الاجزاء ولا يجدي التدارك وإن لم تصدق الزيادة، أو كانت غير مبطلة لعدم الدليل على إبطالها أمكن التدارك بفعل الجزء ثانيا مع الاخلاص وصح المركب. (2) مقتضى ما سبق هو بطلان القنوت لاغير فيكون الحال كما لو صلى بلا قنوت فان صلاته صحيحة فالبناء على بطلان الصلاة إنما هو من جهة أن القنوت المرائى فيه مأتي به بقصد الجزئية، فإذا بطل لزمت الزيادة العمدية التي لا يفرق في اقتضائها بطلان الصلاة بين أن تكون بالجزء الواجب والجزء المستحب، لكن عرفت أن الاجزاء المستحبة ليست أجزاء للماهية

[ 24 ]

[ المسجد أو بعض المشاهد رياء، وهذا أيضا باطل (1) على الاقوى، وكذا إذا كان وقوفه في الصف الاول من الجماعة أو في الطرف الايمن رياء. السادس: أن يكون الرياء من حيث الزمان (2) كالصلاة في أول الوقت رياء، وهذا أيضا باطل على الاقوى. السابع: أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالاتيان بالصلاة جماعة (3) أو القراءة بالتأني ] ولا أجزاء للفرد، وإنما هي أمور مستحبة ظرفها الفعل الواجب فلا يؤتي بها بقصد الجزئية كي تلزم الزيادة العمدية على تقدير بطلانها. نعم لو كان المستحب من الدعاء أو الذكر أمكن القول ببطلان الصلاة من جهة الكلام بناء على أن الدعاء والذكر المحرمين من الكلام المبطل، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه. أما مثل جلسة الاستراحة فلا يأتي فيها مثل ذلك فلا موجب فيها للبطلان. فلاحظ. (1) لان موضوع الرياء: عنوان " الصلاة المقيدة بالمكان الخاص " المتحد مع ذات الصلاة في الخارح، فتحرم به وتفسد لاجله، ولا يتوهم: أن موضوعه نفس الخصوصية، فلا يسري إلى الصلاة فلا تسري الحرمة إليها ولا الفساد، إذ فيه أن الخصوصية المكانية ليست من الافعال الاختيارية لتكون موضوعا للرياء تارة والاخلاص أخرى، فيتعين أن تكون قيدا لموضوعه المتحد مع ذات الصلاة في الخارج، وكذا الحال فيما بعده فان الجميع من قبيل الخصوصية المكانية كما لا يخفي. (2) الخصوصية الزمانية كالخصوصية المكانية فيجري فيها الكلام المتقدم. (3) خصوصية الجماعة لما لم تكن من الافعال المستقلة يجري عليها

[ 25 ]

[ أو بالخشوع أو نحو ذلك (1) وهذا أيضا باطل على الاقوى. الثامن: أن يكون في مقدمات العمل كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيانه في المسجد، والظاهر عدم البطلان في هذه الصورة (2). التاسع: أن يكون في بعض الاعمال الخارجة عن الصلاة كالتحنك حال الصلاة وهذا لا يكون مبطلا (3)، الا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنكا (4). العاشر: أن يكون العمل خالصا لله لكن كان بحيث ] حكم خصوصية المكان والزمان بعينها. (1) الخشوع والخضوع والبكاء ونحوها لما كانت من الافعال الاختيارية المقارنة للفعل أمكن أن تكون بنفسها موضوعا للرياء كما يمكن أن تكون قيدا لموضوعه، فعلى الاول تحرم هي وتفسد ولا تسري الحرمة إلى الصلاة ولا الفساد، وعلى الثاني تحرم الصلاة وتفسد لاتحاد العنوان المحرم معها، وعلى هذا الفرض كان اطلاق البطلان في المتن، وعلى الاول يكون من قبيل التاسع في الحكم لانها منه، واما التأني فالظاهر أنه من قبيل وصف الجماعة يكون الرياء في الصلاة معه لافيه نفسه. (2) لان العمل خال عن الرياء فلا وجه للبطلان إلا دعوى عموم العمل في النصوص لما يكون الرياء في بعض مقدماته، لكنها ضعيفة. (3) لعدم سريانه إلى العمل، وقد عرفت ضعف دعوى عموم العمل المرائى فيه لما يكون الرياء في مقدمته فضلا عما كان في مقارنه. (4) كما عرفت في الوجه السابع.

[ 26 ]

[ يعجبه أن يراه الناس، والظاهر عدم بطلانه أيضا (1) كما أن الخطور القلبي لا يضر (2) خصوصا إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور، و كذا لا يضر الرياء بترك الاضداد (3). (مسألة 9): الرياء المتأخر لا يوجب البطلان (4) بأن كان حين العمل قاصدا للخلوص ثم بعد تمامه بدا له في ذكره أو عمل عملا يدل على أنه فعل كذا ] (1) ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع) " عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك، قال (ع): لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك " (* 1) (2) لعدم منافاته للاخلاص: أعني كون صدور الفعل عن قصد الامتثال محضا. (3) ترك الاضداد قد يكون بنفسه موضوعا للرياء وقد يكون قيدا لموضوعه كأن يرائي في الصلاة المتروك فيها الضد، فعلى الاول يصح العمل وعلى الثاني يبطل نظير ما سبق في الخشوع والتحنك، فاطلاق الصحة ليس كما ينبغي وإن حكي عن الايضاح الاجماع عليها، ولعل المراد الصورة الاولى. (4) لعدم الدليل عليه بعد كون العمل صادرا على وجه العبادة، والاجماع والنصوص إنما يدلان على حرمة العمل الصادر على وجه الرياء لاغير. نعم في مرسل علي بن أسباط عن أبي جعفر (ع): " الابقاء على العمل أشد من العمل، قال: وما الابقاء على العمل؟ قال (ع): يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتبت له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى فتكتب له رياء " (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2.

[ 27 ]

لكنه ضعيف مهجور لا مجال للاعتماد عليه في ذلك، فليحمل على نحو من الاحباط كما تقدم في الوضوء. تنبيه فيه أمرا له الاول: أن الرياء - على ما ذكره غير واحد من علماء الاخلاق - طلب المنزلة في قلوب الناس باراءتهم خصال الخير، وعليه فلو كان المقصود من العبادة دفع الذم عن نفسه أو ضرر غير ذلك لم يكن رياء، ويشهد له خبر سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله (ع) في حديث: " الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل " (* 1) وخبر السكوني: " قال أمير المؤمنين (ع): ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع أموره " (* 2). وخبر جراح المدائني عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: " (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) قال (ع): الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه " (* 3). وفي رواية العلاء المروية عن تفسير العياشي في تفسير الآية الشريفة المذكورة قال (ع): " من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله " (* 4) ويشير إليه


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابذاب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 6. والآيه آخر سورة الكهف. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3.

[ 28 ]

ما في مصحح زرارة وحمران السابق: من قوله (ع): " وأدخل فيه رضا أحد من الناس " (* 1). وما تضمن أمر المرائي يوم القيامة أن يأخذ أجره ممن عمل له (* 2). وما تضمن الامر بحفظ الانسان نفسه من أن يكون في معرض الذم والاغتياب (* 3) وظهور إطباق الفقهاء على أن الاسرار في الصدقة المستحبة أفضل، إلا مع التهمة فالاعلان أفضل. ومن ذلك يظهر ضعف ماعن الشهيد في القواعد: " من أن الرياء يتحقق بقصد مدح المرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره. فان قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت: أصل العبادة واقع على وجه الاخلاص وما فعل منها تقية فان له اعتبارين بالنظر إلى أصله وهو قربة، وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره، أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فانها من باب الرياء ". الثاني: الرياء - كما ذكره غير واحد - إنما يكون في خصال الخير القائمة بالبدن تارة، وبالزي أخرى، وبالعمل ثالثة، وبالقول رابعة، وبالاتباع والامور الخارجة عن المرائي خامسة، والمستفاد من النصوص المتضمنة لحرمته أن موضوع الحرمة هو العمل الذي يري الناس أنه متقرب به إلى الله تعالى، فتكون المنزلة في نفوسهم المقصودة له بتوسط اعتقادهم أنه ذو منزلة عند الله تعالى، وعليه فلو عمل عملا من أحد الانحاء الخمسة السابقة بقصد أن يكون له منزلة في قلوبهم بالعمل نفسه لا بعنوان كونه عبادة لله تعالى لم يكن محرما، فلو عاشر السلطان بقصد أن يكون له منزلة


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11. وقد تقدم في اول المسألة: 8. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 16. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب احكام العشرة. وباب: 38 من ابواب الامر ب‍ لمعروف.

[ 29 ]

[ (مسألة 10): العجب المتأخر لا يكون مبطلا (1) بخلاف المقارن فانه مبطل على الاحوط، وإن كان الاقوى خلافه. ] في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما، ولو عاشر الفقراء بقصد أن يري الناس أنه يتقرب إلى الله تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في قلوب من يراه من الناس كان رياء محرما، وهكذا الحال في بقية أمثلة الانواع. (1) كما لعله ظاهر الاصحاب حيث أهملوا ذكره في المبطلات، وهو الذي يقتضيه الاصل بعد عدم الدليل على البطلان به. وما في جملة من النصوص: من أنه المهلكات (* 1)، وأنه مانع من صعود العمل إلى الله تعالى ومانع من قبوله، (* 2) لا يقتضي البطلان فانه أعم، وكذا ما يظهر من كثير منها: من أنه محرم، فانه لا ينطبق على العمل ليوجب امتناع التقرب به كما لا يخفي. نعم في خبر على بن سويد عن أبي الحسن (ع): " سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال (ع): العجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل ولله عليه فيه المن " (* 3). لكن الظاهر أن المراد من الفساد فيه عدم القبول، إذ الاول مجرد ارتكاب السيئات، والثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد. مضافا إلى خبر يونس ابن عمار عن أبي عبد الله (ع): " قيل له وأنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب، فقال (ع): إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك، فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان " (* 4). ومن ذلك تعرف حكم العجب المقارن وأنه غير مبطل،


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 12 و 21. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 24 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3.

[ 30 ]

[ (مسألة 11): غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح، فان كان حراما وكان متحدا مع العمل أو مع جزء منه بطل كالرياء (1)، وإن كان خارجا عن العمل مقارنا له لم يكن مبطلا (2)، وإن كان مباحا أو راجحا فان كان تبعا وكان داعي القربة مستقلا فلا إشكال في الصحة (3) ] والاحتياط المذكور في إبطاله من أجل ما في الجواهر عن بعض مشايخه: من القول بابطاله. فلاحظ. (1) لما تقدم من أن الحرمة تمنع من التقرب بالعبادة. (2) هذا أيضا تأتي فيه الصورة الآتية من صلاحية كل منهما للاستقلال في الداعوية، وعدمها في كل منهما، وصلاحية أحدهما لذلك وتبعية الآخر فيجري فيه ما يأتي من الصحة والفساد، فكأن إطلاق عدم البطلان راجع إلى حيثية الحرمة لاغير. ومع ذلك أيضا يشكل بأنه إذا لو حظ غاية للفعل أيضا يكون مبطلا على كل حال، وإن لو حظ تبعا لان الفعل المأتي به بقصد الغاية المحرمة حرام عقلا أو شرعا وعقلا فلا يصلح أن يكون مقربا وعبادة. (3) لكن عن العلامة في بعض كتبه - تبعا لجماعة: إطلاق البطلان في الضميمة المباحة، وعن فخر الدين والشهيدين في البيان والقواعد والروض والمحقق الثاني وصاحب الموجز وغيرهم: متابعتهم بناء منهم على منافاة ذلك للاخلاص المعتبر في العبادة. اللهم إلا أن يحمل كلامهم على صورة استقلال كل من الامر والضميمة. وكيف كان، فالظاهر: الصحة إذ لادليل على اعتبار الاخلاص بنحو ينافيه وجود الضميمة ولو تبعا، أما الاجماع على اعتباره فموهون بمصير الاكثر - كما قيل - إلى الصحة مع الضميمة، بل إطلاقهم الصحة يقتضي عدم الفرق بين استقلال الامر

[ 31 ]

[ وإن كان مستقلا وكان داعي القربة تبعا بطل (1) وكذا إذا كانا معا منضمين (2) محركا وداعيا على العمل وإن كانا مستقلين فالاقوى الصحة (3) وإن كان الاحوط الاعادة. ] ؟ عدمه، وأما النصوص فالظاهر من الاخلاص فيها ما يقابل الرياء،؟ لاحظ رواية سفيان بن عيينة المتقدمة في ذيل المسألة التاسعة. ودعوى منافاة ذلك للتعبد المعتبر ممنوعة، إذ الظاهر بل المقطوع به؟ ن طريقة العقلاء الاكتفاء في صدق العبادة واستشعار مشاعر العبيد بكون؟ مر المولى صالحا للاستقلال في الداعوية لاغير، ولا يعتبر فيه خلو العبد عن الجهات النفسانية المرجحة لفعل المأمور به على تركه، كما أشرنا إلى ذلك في شرائط الوضوء من هذا الشرح، فراجع. (1) لان المعلوم من طريقة العقلاء: اعتبار صلاحية الامر للاستقلال؟ نظر العبد في الباعثية إلى المأمور به في صدق العبادة، وعدم الاكتفاء بمجرد الاستناد إليه في الجملة، ومما ذكرنا يظهر: أن المراد البطلان بالاضافة إلى الامر التابع، أما بالاضافة إلى الضميمة الراجحة فالفعل صحيح ويكون عبادة وطاعة بالنسبة إلى أمرها، كما يظهر بأقل تأمل. (2) لما عرفت، فيبطل حينئذ مطلقا حتى بالاضافة إلى الضميمة الراجحة. (3) قد عرفت آنفا الاشارة إلى وجهه، وقد تقدم ذلك في الوضوء فراجع. هذا كله حكم الضميمة المقصودة في عرض قصد الامتثال، أما إذا كانت مقصودة في طوله بأن كانت مترتبة على الاتيان بالصلاة بقصد الامتثال فلاينبغي التأمل في عدم قادحيتها في عبادية العبادة، مثل أن يطوف طواف النساء لتحل له النساء أو يغتسل للجنابة ليجوز له الدخول في المسجد وقراءة العزائم ومس خط المصحف، أو نحو ذلك، أو يتوضأ للطهارة قبل الوقت لتجوز له الصلاة أول الوقت، أو ليتمكن من الصلاة جماعة أو نحو ذلك

[ 32 ]

[ (مسألة 12): إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة وغيرها (1) ] من الغايات المترتبة على الاتيان بالفعل المأتي به على وجه العبادة. والبناء على عدم صحة العبادة عند ملاحظة الغايات المذكورة ضعيف، إذ لا منافاة بين العبادية وملاحظة الغايات المذكورة. والرجوع إلى طريقة المتشرعة والعقلاء كاف في إثبات الصحة. (1) قال في محكي الايضاح: " أجمع الكل على أنه إذا قصد ببعض أفعال الصلاة غير الصلاة بطلت والفائدة في المأموم وعدم اعتبار الكثرة لان إجماع المتكلمين على ان المتعلقين - بالكسر - إذا اتحد متعلقهما - بالفتح - وتعلق أحدهما على عكس الآخر تضادا، فلذلك أجمع الفقهاء على أنه إذا نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها بطلت ". وقال في الجواهر: " ينبغي أن تعرف أن هذه المسألة غير مسألة الضميمة، ولذا لم يشر أحد من معتبري الاصحاب إلى اتحاد البحث فيهما، بل من حكم هناك بالصحة مع الضم التبعي أو كان كل منهما علة مستقلة أطلق البطلان في المقام، كما أنهم لم يفرقوا هنا بين الضميمة الراجحة وغيرها. والظاهر أن وجه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما، فان موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات وأراد المكلف ضمها بنية واحدة، فالتحقيق فيها البطلان مع منافاة الاخلاص والصحة مع العدم، لتبعية الضم أو لرجحان الضميمة أو غير ذلك، وموضوع ما نحن فيه قصد المكلف كون الفعل الواحد المشخص مصداقا لكليين متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلا أو شرعا فلو نواه حينئذ لكل منهما لم يقع لشي منهما شرعا - كما في كل فعل كذلك - لاصالة عدم التداخل في الافعال عقلا وشرعا فلو نوى بالركعتين الفرض والنفل لم يقع لاحدهما ". أقول: العبارة المذكورة وإن كانت ظاهرة فيما ذكره (قدس سره)

[ 33 ]

[ - كأن قصد بركوعه تعظيم الغير والركوع الصلاتي (1)، أو بسلامه سلام التحية وسلام الصلاة - بطل (2) إن كان من ] لكن تعليل البطلان في محكي كلام بعضهم بعدم تمحض القربة. وفي كلام آخر بعدم استمرار النية أو بحصول نية الخروج، وتمثيله بالتكبير بقصد الافهام قرينة على اتحاد موضوع المسألتين عندهم، فلاحظ المعتبر والذكرى وجامع المقاصد والمدارك وكشف اللثام وغيرها. ويشير إليه أيضا عدم تعرضهم في المقام لنية الضميمة، فلو لم يكن المراد من نية غير الصلاة ما يشملها لم يكن لاهمال حكمها وجه، والاكتفاء بذكرهم لها في الوضوء لا يناسب تكرار التعرض للرياء في المقام. وكيف كان، فغير الصلاة المنوي مع الصلاة إن كان من قبيل الغاية المترتبة على الفعل الصلاتي كافهام الغير وتعليمه المقصودين بالكلام والفعل فحكمه حكم الضميمة، بل هو منها فتجري فيه أحكام الصور المذكورة في المسألة المتقدمة، وكذا إذا كان من قبيل العنوان المتحد مع نفس الافعال الصلاتية إذا لم يكن بينه وبين نفس الصلاة تناف في الانطباق والتصادق على موضوع واحد، وإن كان بينهما تناف كذلك بطل الجزء لان صيرورته للصلاة ترجح بلا مرجح، وصيرورته لهما ممتنع حسب الفرض، فتبطل الصلاة حينئذ للزيادة إن كانت عمدية وإلا تداركه وأتم الصلاة. (1) هذا المثال وما بعده من باب العنوانين غير المتصادقين، وكأن الوجه في دعوى عدم تصادقهما - مضافا إلى أنه مقتضى ارتكاز المتشرعة - أصالة عدم التداخل. فتأمل. (2) هكذا فيما يحضرني من النسخ، والظاهر أن الصواب (أبطل) بدل (بطل) وذلك للزيادة القادحة في مثل الركوع مطلقا عمدا وسهوا، أما لو كانت في غيره مما لا تقدح زيادته سهوا اختص البطلان بصورة العمد.

[ 34 ]

[ الاجزاء الواجبة قليلا كان أم كثيرا أمكن تداركه أم لا، وكذا في الاجزاء المستحبة (1) غير القرآن والذكر (2) على الاحوط، وأما إذا قصد غير الصلاة محضا فلا يكون مبطلا (3) إلا إذا كان مما لا يجوز فعله في الصلاة (4) أو كان كثيرا (5). (مسألة 13): إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لاعلام الغير (6) لم يبطل إلا إذا كان قصد الجزئية تبعا (7) ] (1) قد عرفت أن الاجزاء المستحبة لا يقصد بفعلها الصلاة كي تصدق الزيادة عمدية أو سهوية. (2) القرآن والذكر المأتي بهما بقصد الجزئية حالهما حال سائر الاجزاء المأتي بها كذلك في أن زيادتها عمدا مبطلة، لعموم ما دل على قدح الزيادة. نعم - بناء على ما عرفت من أن الاجزاء المستحبة ليست أجزاء ولا يؤتى بها بقصد الجزئية وإنما يؤتى بها بقصد امتثال أمرها لاغير - لا يكون فعلها عمدا في غير محلها زيادة ولا مبطلا للصلاة. نعم يكون تشريعا ولكنه غير مبطل. (3) لعدم المقتضي للبطلان، والمفروض عدم قصد الجزئية لتصدق الزيادة. (4) كالسلام على قول يأتي إن شاء الله تعالى. (5) فيكون من الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة فيكون مبطلا كما يأتي في مبحث القواطع. (6) هذا من مسائل الضميمة فيجري عليه حكمها السابق. (7) وحينئذ يبطل الجزء بفقد قصد امتثال الامر الصلاتي فتبطل الصلاة للزيادة، فالمراد من قصد الجزئية تبعا قصد امتثال أمر الصلاة تبعا الذي قد عرفت أنه غير كاف في صدق التعبد. هذا، وقد يقال: فوات قصد

[ 35 ]

[ وكان من الاذكار الواجبة (1)، ولو قال " الله أكبر " مثلا بقصد الذكر المطلق لاعلام الغير لم يبطل مثل سائر الاذكار التي يؤتى بها لا بقصد الجزئية (2). (مسألة 14): وقت النية ابتداء الصلاة، وهو حال تكبيرة الاحرام وأمره سهل بناء على الداعي، وعلى الاخطار ] الامتثال في رفع الصوت لا يقتضي فواته في أصل الذكر، فيكون أصل الذكر وقع جزءأ على نحو العبادة والرفع غير واقع على ذلك النحو فلا يكون عبادة بل الرفع لما لم يؤخذ جزءا للصلاة يمتنع التعبد به، وحينئذ إذا قصد في أصل الذكر الصلاة لامرها، وبالرفع قصد الافهام محضا صح الذكر جزءا فصحت الصلاة. فان قلت: الرفع والذكر واحد في الخارج فكيف يختلفان قصدا. قلت: هما وإن كانا وجودا واحدا لكنه ذو مراتب، فيجوز اختلاف مراتبه في الحكم والقصد. (1) وكذا المستحبة إذا جاء بها بقصد الجزئية بناء على ما يظهر منه (قدس سره) في المسألة السابقة وغيرها: من كون الاجزاء المستحبة مقصودا بها الجزئية. نعم بناء على ما ذكرناه يكون التقييد بالواجب في محله. (2) كما تضمنه جملة من النصوص كصحيح الحلبي: " عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة قال (ع): يومئ برأسه ويشير بيده ويسبح " (* 1) ونحوه روايات عمار (* 2) وابن جعفر (ع) (* 3) وأبي جرير (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 7.

[ 36 ]

[ اللازم اتصال آخر النية المخطرة بأول (1) التكبير وهو أيضا سهل. (مسألة 15): يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة، بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له ما تفعل يبقى متحيرا (2) وأما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضر الغفلة ولا يلزم الاستحضار الفعلي (3). (مسألة 16): لو نوى في أثناء الصلاة قطعها (4) فعلا أو بعد ذلك أو نوى ] (1) هذا على ظاهر التعبير متعذر أو متعسر جدا، كأن المراد غير ظاهر كما يظهر من ملاحظة كلماتهم، وذلك أن النية التفصيلية لما كانت غالبا تدريجية الوجود فالمراد المقارنة بين تمام وجودها وبين أول التكبير، ولو قيل بدله: حضور النية بتمامها أول التكبير. لسلم من الاشكال. (2) فان وجود الداعي في النفس من الامور الوجدانية التي لاتقبل الشك والتحير، فوجود التحير أمارة على عدم وجود الداعي، فيكون الفعل من قبيل فعل الغافل فلا يصح. نعم إذا كان منشأ التحير وجود المانع من توجه النفس إلى ما في الخزانة، لم يكن التحير حينئذ دليلا على عدم وجود الداعي. (3) إذ الواجب في العبادة صدورها عن الداعي، ولا يعتبر الالتفات إلى ذلك الداعي، كما سبق في أول المبحث. (4) إذا نوى في أثناء الصلاة قطعها ثم رجع إلى نيته الاولى قبل أن يفعل شيئا من أفعالها ففي الشرائع: أنها لا تبطل، وعن مجمع البرهان والمفاتيح وظاهر البيان: موافقته، والمحكي عن جماعة كثيرة - منهم الشيخ " رحمه الله " والعلامة والشهيدان والمحقق الثاني في جملة من كتبهم و غيرهم -:

[ 37 ]

البطلان، قال في القواعد: " ولو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت صلاته ". واستدل لهم: بأن النية الاولى إذا زالت فإذا رجع إلى النية بعد ذلك لم يكتف بها لفوات المقارنة لاول العمل. وفيه: أن المقارنة حاصلة، وإنما الاشكال في أن زوال النية وعودها كاف في حصول النية أو لا، والظاهر الكفاية، إذ الثابت من الاجماع على اعتبار وقوع الصلاة على وجه العبادة هو لزوم الاتيان بكل جزء من أجزائها عن إرادة ضمنية تحليلية تنحل إليها إرادة الجملة، المنبعثة تلك الارادة عن داعي امتثال أمر الشارع، وهذا المعنى حاصل في المقام بعد الرجوع إلى النية الاولى. وبأن زوال النية الاولى يوجب خروج الاجزاء السابقة عن قابلية انضمام الاجزاء اللاحقة إليها. وفيه: أنه غير ظاهر. وبالاجماع على اعتبار استدامة النية المنتفية بنية الخروج. وفيه: أن المراد من الاستدامة المعتبرة إجماعا صدور كل واحد من الاجزاء عن داعي امتثال الامر الضمني كما تقدم، لا بالمعنى المقابل للزوال والعود. وبأن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله: " ولاعمل إلابنية " (* 1) اعتبار وجود النية في جميع آنات العمل، نظير قوله (ع): " لاصلاة إلا بطهور " (* 2) فكما يقدح الحدث في أثناء الصلاة يقدح زوال النية كذلك. وفيه: منع كون ذلك هو الظاهر، والبناء على قدح الحدث في الاثناء ليس مستندا إلى قوله (ع): " لا صلاة الا بطهور... "، بل إلى النصوص الخاصة الدالة على قدح الحدث في الاثناء، ولذا عد من القواطع في مقابل الشروط مع أن المستند في اعتبار النية ليس هو الحديث المذكور كما تقدم في نية الوضوء.


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2 و 9. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1.

[ 38 ]

وبأن البناء على البطلان مقتضى قاعدة الاشتغال، التي يجب البناء عليها في مثل المقام مما يحتمل وجوبه عقلا لاحتمال دخله في الغرض وعلم بعدم وجوبه شرعا لامتناع دخله في موضوع الامر. وفيه: أن المحقق في محله الرجوع إلى البراءة في مثل ذلك أيضا. وبأن المعلوم من النص والفتوى وارتكاز المتشرعة أن للصلاة هيئة اتصالية ينافيها قصد الخروج عن الصلاة، وفيه: منع المنافاة، لعدم الدليل عليها، ولا يساعدها ارتكاز المتشرعة كما لعله ظاهر. وبأنه إذا رجع إلى النية الاولى وأتم الصلاة كان من توزيع النية. وفيه: أن التوزيع الممنوع عنه هو نية كل جزء على وجه الاستقلال لاعلى وجه الانضمام كما تقدم، وليس منه ما نحن فيه. فإذا القول بعدم البطلان بمجرد نية الخروج في محله. ومثله: ما لو نوى قطعها بعد ذلك كأن نوى وهو في الركعة الاولى قطعها عند ما يكون في الثانية، بل الصحة هنا أولى، ولذا اختار في القواعد الصحة هنا لو رجع إلى النية قبل البلوغ إلى الثانية مع بنائه على البطلان فيما سبق، وأولى منهما بالصحة ما لو تردد في القطع فعلا أو بعد ذلك وعدمه، فان أكثر الوجوه المتقدمة للبطلان وإن كان موضوعها زوال النية الاولى الحاصل بمجرد التردد، ولكن بعضها يختص بنية الخروج ولا يشمل صورة التردد. ومثله: ما لو نوى فعل القاطع أو المنافي فعلا أو بعد ذلك، لامكان أن يكون ذلك غفلة عن مانعيته أو قاطعيته، فلا يستلزم نية الخروج بوجه، فلا موجب للبطلان. نعم، مع الالتفات إلى مانعيته أو قاطعيته تكون نيته ملازمة لنية عدم الصلاة، لان تنافي الشيئين مع الالتفات إلى تنافيهما يوجب تنافي إرادتهما معا عرضا، لان العلم بعدم القدرة مانع عن الارادة، ومن

[ 39 ]

[ القاطع والمنافي فعلا أو بعد ذلك فان أتم مع ذلك بطل (1). وكذا لو أتى ببعض الاجزاء بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى (2). وأما لو عاد إلى النية الاولى ] هنا قال في محكي كشف اللثام: " إذا قصد فعل المنافي للصلاة، فان كان متذكرا للمنافاة لم ينفك عن قصد الخروج، وإن لم يكن متذكرا لها لم تبطل إلا معه على الاقوى ". وعليه، فاللازم البناء على البطلان، بناء على كون قدح نية الخروج في الصحة من جهة زوال النية كما يقتضيه أكثر الوجوه المتقدمة، فاطلاق الصحة - كما عن الاكثر - غير ظاهر بناء على قدح نية الخروج، كما أن إطلاق البطلان كما عن الفخر والشهيدين والعليين وابن فهد وغيرهم - غير ظاهر مع عدم الالتفات إلى المانعية وإن بني على البطلان بنية الخروج لما عرفت من عدم الملازمة. (1) ظاهر عبارة المتن ولا سيما بقرينة ما يأتي أن المراد الاتمام بعنوان الصلاة، ولاجل ما عرفت من تنافي نية الصلاة ونية الخروج يتعين أن يكون الوجه في إتمام الصلاة الذهول عن نية الخروج، وعن المبادئ المقتضية لها، فيكون الاتمام بالنية الاولى، فيتحد الفرض مع الفرض الآتي وهو عود النية الاولى قبل أن يفعل شيئا الذي أفتى فيه بالصحة وعدم البطلان. ولو كان المراد الاتمام لا بعنوان الصلاة بل بعنوان آخر اتجه بطلان الصلاة من جهة فعل السلام فانه من المبطلات كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولو أراد الاتمام لا بعنوان الصلاة ولا بعنوان آخر بل ذهولا وغفلة فالبطلان حينئذ غير ظاهر لعدم مبطلية السلام حينئذ. اللهم إلا أن يكون الاتمام فعلا كثيرا ماحيا لصورة الصلاة، لكن عرفت أن الظاهر إرادة الاول الذي قد عرفت الاشكال في فرضه. (2) وقد عرفت إشكال الفرض. نعم لامانع منه فيما لو نوى القطع

[ 40 ]

[ قبل أن يأتي بشي لم يبطل (1) وإن كان الاحوط الاتمام والاعادة ولو نوى القطع أو القاطع وأتى ببعض الاجزاء لا بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى فالبطلان موقوف على كونه فعلا كثيرا، فان كان قليلا لم يبطل (2) خصوصا إذا كان ذكرا أو قرآنا (3). وإن كان الاحوط الاتمام الاعادة أيضا. ] أو القاطع بعد ذلك كما لو كان في الركعة الاولى فنوى القطع أو القاطع آخر الركعة الثانية فان ذلك لا ينفك ن قصد فعل أجزاء الركعة الثانية بعنوان الجزئية، والمصحح للجمع بين القصدين المذكورين، إما الغفلة عن كون ركعات الصلاة ارتباطية فيقصد فعل ركعتين لاأكثر منها أو يعتقد ذلك تشريعا منه، وفي هذا الفرض لامانع من صحة الصلاة إذا عدل عن نية القطع أو القاطع، إذ لا موجب للبطلان من زيادة، أو فعل كثير، أو غير ذلك. نعم لو كان فعل الركعة الثانية عن أمر تشريعي غير أمر الصلاة الارتباطي الضمني، بأن شرع في الامر لافي نفي الارتباط - كما ذكرنا أولا - كان البناء على البطلان في محله للزيادة العمدية، ومن ذلك تعرف أن إطلاق البطلان في الفرض الظاهر رجوعه إلى جميع صور المسألة غير ظاهر. (1) كما عرفت في أول المسألة. (2) ربما يقال بالبطلان من جهة صدق الزيادة كما يشهد به ما ورد في النهي عن قراءة سور العزائم في الفريضة (* 1)، معللا بأن السجود زيادة في المكتوبة. لكن التحقيق عدم صدق الزيادة إلا بالقصد إلى الجزئية، والرواية الشريفة محمولة على التجوز في التطبيق، كما سيأتي إن شاء الله التعرض لذلك في أوائل الفصل الآتي. (3) لما دل على جواز إيقاعهما عمدا في الصلاة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1

[ 41 ]

[ (مسألة 17): لو قام لصلاة ونواها في قلبه فسبق لسانه (1) أو خياله خطورا إلى غيرها صحت على ما قام إليها ولا يضر سبق اللسان ولا الخطور الخيالي. (مسألة 18): لو دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة أو بالعكس صحت على ما افتتحت عليه (2). ] (1) قد عرفت أن التلفظ لادخل له في النية بوجه فسبقه غير قادح إلا بلحاظ حكايته عن الخطور، ولاجل ما عرفت من أن النية التي بها قوام العمل هي الارادة النفسية الارتكازية، فالمدار يكون عليها، ولا أثر للخطورات الزائدة التي لاأثر لهافي الفعل. (2) لان الاتمام كان ببعث النية الاولى لاغير، فغاية الامر أنه أخطأ في تعيين المنوي، وذلك مما لادخل له في الاتمام، وليس وجوده مستندا إليه، ويشهد بذلك مصحح عبد الله بن المغيرة: قال: في كتاب " حريز " أنه قال: " اني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا قال: فقال (ع): هي التي قمت فيها إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة، وان كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة، وان كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة (* 1). وخبر معاوية: قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة، قال (ع): هي على ما افتتح الصلاة عليه " (* 2). وخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة، قال عليه السلام: هي التي قمت فيها


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 2.

[ 42 ]

[ (مسألة 19): لو شك فيما في يده أنه عينها ظهرا أو عصرا مثلا، قيل: بنى على التي قام إليها (1)، وهو مشكل (2) ] ولها، وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وان كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته " (* 1). واستظهر في الجواهر شمول الاول والآخر لصورة العمد، فيما لو نوى ببعض الاجزاء غير ما نوى عليه الجملة من الوجه أو الاداء أو القضاء تخيلا منه صحة ذلك، أو عبثا، أو جهلا منه بوجوب ذلك الجزء أو ندبه. لكنه غير ظاهر، فان ذكر النسيان في الاول ودخول الشك في الجواب فيهما مانع من الشمول للعمد. (1) حكي ذلك عن البيان، والمسالك، وجامع المقاصد، وظاهر كشف اللثام، والمدارك وغيرها. واستدل له بأنه مقتضى الظاهر، وبأصالة عدم العدول، ولخبر ابن أبي يعفور المتقدم (* 2). (2) إذ لادليل على حجية الظاهر المذكور، وأصالة عدم العدول من الاصل المثبت، فان العدول ليس موضوعا لحكم شرعي، وخبر ابن أبي يعفور ظاهر في المسألة السابقة، فان القيام في الفريضة ظاهر في الشروع فيها بعنوان الفريضة لا القيام إليها، ويشهد له أيضا قوله (ع) بعد ذلك: " وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي... ". وقوله (ع) في آخره: " وإنما يحسب للعبد... "، ولاجل ذلك جزم في الشرائع في مبحث الخلل بالاستئناف، وحكي ذلك عن المبسوط. نعم استوضح في الجواهر في أول كلامه بطلان إطلاق وجوب الاستئناف في الفرض مع الوقوع في الوقت


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 3. (* 2) تقدم ذكره في التعليقه السابقة.

[ 43 ]

[ فالاحوط الاتمام والاعادة. نعم لو رأى نفسه في صلاة معينة وشك في أنه من الاول نواها أو نوى غيرها بنى على أنه نواها وإن لم يكن مما قام إليه لانه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل (1). ] المشترك، إذ له العدول من العصر إلى الظهر ثم قال: " ودعوى اختصاص ذلك في المعلوم أنه العصر لا المشكوك فيه يدفعها وضوح أولوية المقام منه ". ومثله كلام غير واحد، وعليه بنى المصنف (رحمه الله) في أول مسائل ختام الخلل. وبالجملة: ينبغي أن يقال: " إذا علم أنه صلى الظهر قبل أن يشتغل بهذه الصلاة فعليه الاعادة لاغير، وإذا لم يعلم ذلك أو علم بعدم الاتيان بالظهر فعليه العدول إليها والاتمام ثم إعادة العصر ". (1) كما ذكر في الجواهر في ذيل تنبيهات قاعدة الشك بعد التجاوز. ويشكل: بأن صدق عنوان الشك بعد التجاوز يتوقف على أن يكون للمشكوك فيه محل موظف له، بحيث يكون تركه فيه تركا لما ينبغي أن يفعل، وذلك غير حاصل مع الشك في النية. فان من شرع في عمل صلاتي بقصد تعليم الغير أو عبثا أو غفلة، لا يكون تركه لنية الصلاة مقارنة لاول العمل تركا لما ينبغي أن يفعل في ذلك المحل، وكذا من نوى صلاة الظهر لا يكون تركه لنية نافلتها تركا لما ينبغي أن يفعل. فإذا رأى نفسه في أثناء عمل بانيا على أنه صلاة، وشك في أنه كان بانيا على ذلك أول العمل أو بانيا على الاتيان به للتعليم لا يكون الشك شكا في وجود شئ ينبغي أن يوجد، وكذا إذا رأى نفسه في أثناء نافلة الظهر وشك في أنه نواها من الاول نافلة أو نواها ظهرا، لا يكون عدم نية النافلة تركا لما ينبغي أن يفعل، والسر في ذلك أن كون الشئ مما ينبغي أن يفعل أولا كذلك تابع لعنوان، العمل الذي قد فرض فيه المحل والتجاوز عنه، وتحقق العنوان تابع للنية، فالنية تكون من مقدمات جريان القاعدة، فلا تصلح القاعدة لاثباتها،

[ 44 ]

[ (مسألة 20): لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى (1) الا في موارد خاصة: أحدها: في الصلاتين المرتبتين كالظهرين والعشاءين إذا دخل في الثانية قبل الاولى عدل إليها بعد التذكر في الاثناء إذا لم يتجاوز محل العدول (2)، وأما إذا تجاوز كما إذا دخل في ركوع الرابعة من العشاء فتذكر ترك المغرب فانه لا يجوز العدول لعدم بقاء محله، فيتمها عشاء ثم يصلي المغرب ويعيد ] وكذلك الحال في قاعدة الفراغ. ويأتي في نية صلاة الجماعة ما هو نظير المقام. (1) لما عرفت من أن قوام العبادية المعتبرة في العبادات كون الاتيان بالفعل بداعي أمره، فإذا فرض أن الصلاة المعدول عنها غير الصلاة المعدول إليها فالامر المتعلق باحداهما غير الامر المتعلق بالاخرى، فالاتيان باحداهما بقصد امتثال أمرها لا يكون امتثالا لامر الاخرى ولا تعبدا به، كما أن الاتيان ببعض إحداهما امتثالا للامر الضمني القائم به لا يكون امتثالا للامر الضمني القائم بالبعض المماثل له من الاخرى، ومجرد بناء المكلف على ذلك غير كاف في تحققه. نعم ثبت ذلك في بعض الموارد بدليل خاص، فيستكشف منه حصول الغرض من المعدول إليه بمجرد بناء المكلف عليه، فيسقط لذلك أمره ولايجوز التعدي إلى غيره من الموارد. وتوهم أنه يمكن أن يستكشف من الدليل كفاية مثل ذلك في حصول التعبد، وحينئذ يتعدى إلى غير مورده. مندفع بأن ذلك خلاف الاجماع على اعتبار النية مقارنة لاول الفعل العبادي. والخلاف هنا لا يقدح في الاجماع المذكور، لكونه عن شبهة. (2) قد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل

[ 45 ]

[ العشاء أيضا احتياطا، وأما إذا دخل في قيام الرابعة ولم يركع بعد فالظاهر بقاء محل العدول، فيهدم القيام ويتمها بنية المغرب. الثاني: إذا كان عليه صلاتان أو أزيد قضاء فشرع في اللاحقة قبل السابقة يعدل إليها مع عدم تجاوز محل العدول (1) كما إذا دخل في الظهر أو العصر فتذكر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر والعصر، وأما إذا تجاوز أتم ما بيده على الاحوط ويأتي بالسابقة ويعيد اللاحقة كما مر في الادائيتين، وكذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة فانه يعدل. الثالث: إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء. فانه يجوز له أن يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محل العدول (2)، والعدول في هذه الصورة على وجه الجواز، بل الاستحباب (3) ] أوقات اليومية ونوافلها. فراجع. (1) تقدم الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل أحكام الاوقات. (2) بلا إشكال ولا خلاف، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث: "... وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم فأتمها ركعتين، ثم تسلم. ثم تصلي المغرب... إلى أن قال (ع): فان كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الاولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة " (* 1). (3) هذا بناء على مختاره من المواسعة وعدم الترتيب بين الفائتة والحاضرة وإلا فلو بني على أحدهما كان العدول واجبا، كما أن الاستحباب مبني على


(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 1.

[ 46 ]

[ بخلاف الصورتين الاولتين فانه على وجه الوجوب (1). الرابع: العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة الجمعة (2)، وقرأ سورة أخرى - من التوحيد أو غيرها - وبلغ النصف أو تجاوز، وأما إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة ولو كانت هي التوحيد إلى سورة الجمعة فيقطعها ويستأنف سورة الجمعة. الخامس: العدول من الفريضة إلى النافلة لادراك الجماعة (3)، إذا دخل فيها وأقيمت الجماعة وخاف السبق، بشرط عدم تجاوز محل العدول بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة. ] استحباب تقديم الفائتة، ولو بني على استحباب تقديم الحاضرة كان المستحب ترك العدول وإتمام الحاضرة. وتمام الكلام في المسألة في مبحث القضاء إن شاء الله تعالى (1) لتحصيل الترتيب الواجب. (2) لخبر صباح بن صبيح: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ ب‍ (قل هو الله أحد) قال (ع): يتمها ركعتين ثم يستأنف " (* 1). وتمام الكلام في المسألة يأتي في مبحث القراءة (3) ففي صحيح سليمان بن خالد: " عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذا أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال (ع): فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا " (* 2). ونحوه موثق سماعة (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاه الجماعة حديث: 2.

[ 47 ]

[ السادس: العدول من الجماعة إلى الانفراد (1) لعذر أو مطلقا كما هو الاقوى. السابع: العدول من إمام إلى إمام إذا عرض للاول عارض. الثامن: العدول من القصر إلى التمام إذا قصد في الاثناء إقامة عشرة أيام. التاسع: العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الاقامة بعدما قصدها. العاشر: العدول من القصر إلى التمام أو بالعكس في مواطن التخيير. (مسألة 21): لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة فلو دخل في فائتة ثم ذكر في أثنائها حاضرة ضاق وقتها أبطلها واستأنف، ولا يجوز العدول على الاقوى. (مسألة 22): لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض، ولا من النفل إلى النفل حتى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت والسبق واللحوق. (مسألة 23): إذا عدل في موضع لا يجوز العدول بطلتا (2)، ] (1) هذا ليس من موارد العدول من صلاة إلى أخرى كما هو موضوع الكلام في هذه المسألة، ويأتي الكلام فيه في الجماعة إن شاء الله تعالى. وكذا الكلام في السابع، وأما بقية الموارد فيأتي الكلام فيها في صلاة المسافر، كما أن الوجه في المسألتين الآتيتين أصالة عدم جواز العدول لعدم الدليل عليه بالخصوص. (2) أما بطلان المعدول عنها فللعدول عنها الموجب لفوات نيتها،

[ 48 ]

[ كما لو نوى بالظهر العصر وأتمها على نية العصر. (مسألة 24): لو دخل في الظهر بتخيل عدم اتيانها فبان في الاثناء أنه قد فعلها لم يصح له العدول إلى العصر (1). (مسألة 25): لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف بعد الفراغ أو في الاثناء لا يبعد صحتها على النية الاولى، كما إذا عدل بالعصر إلى الظهر ثم بان أنه صلاها فانه تصح عصرا (2). لكن الاحوط الاعادة. (مسألة 26): لا بأس بترامي العدول (3) كما لو عدل في الفوائت إلى سابقة فذكر سابقة عليها فانه يعدل منها إليها وهكذا. ] وأما بطلان المعدول إليها فلان المفروض عدم جواز العدول. لكن يمكن أن يقال بالصحة مع رجوعه إلى نية المعدول عنها، إذ ليس فيه إلا فعل بعض أجزاء المعدول إليها في الاثناء، وهو غير قادح إذا كان سهوا. (1) لما عرفت من عدم الدليل على جواز العدول من السابقة إلى اللاحقة، والاصل عدمه. (2) هذا غير ظاهر، لما عرفت من أن العدول عن العصر مفوت لنيتها فكيف تصح بلانية. (3) كما عن الشهيدين في البيان والروضة. لكن عرفت في مباحث الاوقات أن النصوص غير متعرضة للعدول في الفوائت من لاحقة إلى سابقة فضلا عن ترامي العدول فيها، وإنما تعرضت النصوص للعدول من الحاضرة إلى الحاضرة أو إلى الفائتة لاغير، فإذا بني على التعدي من ذلك إلى العدول عن الفائتة إلى فائتة سابقة عليها أمكن البناء على الترامي المذكور

[ 49 ]

[ (مسألة 27): لا يجوز العدول بعد الفراغ (1) الا في الظهرين إذا أتى بنية العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها، حيث أن مقتضى رواية صحيحة أنه يجعلها ظهرا، وقد مر سابقا (2). (مسألة 28): يكفي في العدول مجرد النية (3) من غير حاجة إلى ما ذكر في ابتداء النية. (مسألة 29): إذا شرع في السفر وكان في السفينة أو العربة مثلا فشرع في الصلاة بنية التمام قبل الوصول إلى حد الترخص فوصل في الاثناء إلى حد الترخص (4)، فان لم يدخل ] أيضا، لكن المبنى لا يخلو من تأمل. اللهم إلا أن يستفاد مما دل على تبعية القضاء للاداء في الاحكام. (1) لانه خارج عن مورد النصوص، وقد عرفت أن العدول خلاف الاصل في العبادات. (2) مر الكلام فيه أيضا في مبحث المواقيت. (3) كما صرح به في الجواهر، ووجهه - بناء على ما سبق من كفاية الوجود الارتكازي في القربة والاخلاص وغيرهما مما يعتبر في النية - ظاهر، لحصول جميع ذلك حين العدول، أما بناء على اعتبار الاخطار فينحصر وجهه باطلاق دليل العدول. (4) لاإشكال في أن التمام حكم الحاضر والقصر حكم المسافر، وإنما الاشكال في أن من كان حاضرا وشرع في الصلاة ثم صار مسافرا قبل أن يتم صلاته هل يكون مكلفا باكمال صلاته قصرا أم لا؟ ووجه الاشكال: أن الحضور المأخوذ شرطا في وجوب التمام إن كان المراد منه صرف الوجود

[ 50 ]

[ في ركوع الثالثة فالظاهر أنه يعدل إلى القصر، وإن دخل في ركوع الثالثة فالاحوط الاتمام والاعادة قصرا (1). وإن كان في السفر ودخل في الصلاة بنية القصر فوصل إلى حد الترخص يعدل إلى التمام. ] ولو آناما كان اللازم البناء على أنه مكلف بالتمام ولو بعد الخروج عن حد الترخص لتحقق الحضور كذلك. وإن كان المراد الوجود المستمر إلى أن يتم الامتثال امتنع أن يكون مكلفا بالتمام من حين الشروع، لكون المفروض عدم استمرار الحضور كذلك، فلابد أن يكون مكلفا بالقصر من حين الشروع بالصلاة، مع أنه حينئذ حاضر ومن الضروري أن الحاضر تكليفه التمام لا القصر. أقول: إذا كان الحضور إلى زمان حصول الامتثال هو الذي يكون شرطا في وجوب التمام، فإذا فرض انتفاؤه في المقام لخروجه عن حد الترخص في أثناء الصلاة فلابد أن يكون تكليفه القصر، ولا ينافيه أن الحاضر حكمه التمام بالضرورة، إذ المراد من الحاضر فيه الحاضر إلى تمام الامتثال، هو غير حاصل في الفرض. وعلى هذا فلا مانع من قصد القصر في الفرض من حين الشروع، لعلمه بأنه يخرج عن حد الترخص في أثناء الصلاة، فلو جهل فاعتقد أنه يتم صلاته قبل الوصول إلى حد الترخص فنوى التمام ثم تبين له الخطأ فخرج عن حد الترخص قبل إكمال صلاته، فان كان القصر والتمام حقيقتين مختلفتين بطلت صلاته، ولا يمكن العدول إلى القصر لانه خلاف الاصل كما عرفت، وإن كانا حقيقة واحدة أمكن العدول، إذ لا خلل في امتثال الامر بوجه لان المقدار المأتي به من الصلاة وقع بقصد أمره الضمني فله إكمال صلاته قصرا من دون مانع. (1) بل الاقوى البطلان والاستئناف قصرا، لاطلاق ما دل على وجوب

[ 51 ]

[ (مسألة 30): إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا وتخيل أنها الظهر مثلا ثم تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس فالظاهر الصحة، لان الاشتباه إنما هو في التطبيق. (مسألة 31): إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصل الاولتين صحت وحسبت له الاولتان، وكذا في نوافل الظهرين وكذا إذا تبين بطلان الاولتين، وليس هذا من باب العدول بل من جهة أنه لا يعتبر قصد كونهما أولتين أو ثانيتين (1)، فتحسب على ما هو الواقع نظير ركعات الصلاة، حيث أنه لو تخيل ان ما بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنها الاولى، أو العكس، أو نحو ذلك لا يضر ويحسب على ما هو الواقع. فصل في تكبيرة الاحرام وتسمى تكبيرة الافتتاح (2) ] القصر على المسافر، فإذا وجب عليه القصر لم يصح ما فعله، لعدم إمكان العدول به إليه من جهة الزيادة. (1) هذا لا يجدي في الصحة إذا قصد على نحو التقييد، فانه مدار البطلان في جميع موارد الخطأ في القصد، ولعل المراد الاشارة إلى أنه لم يقصد على نحو التقييد، بل من باب الخطأ في التطبيق، وقد تقدم في مباحث نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع، والله سبحانه أعلم. فصل في تكبيرة الاحرام (2) كما في غير واحد من النصوص، كما سيأتي.

[ 52 ]

[ وهي أول الاجزاء الواجبة للصلاة (1) بناء على كون النية شرطا، وبها يحرم على المصلي المنافيات (2)، وما لم يتمها يجوز له قطعها. وتركها عمدا وسهوا مبطل (3)، ] (1) كما تقتضيه النصوص المتضمنة أن افتتاحها التكبير (* 1). لكن قد يشكل ذلك بالنسبة إلى القيام - بناء على أنه جزء لاشرط - فانه حينئذ يكون مقارنا للتكبيرة كالنية بناء على أنها حزء للصلاة لاشرط. إلا أن يقال: بناء على أن القيام جزء للصلاة إنما يجب في حال التكبير، فيكون التكبير مقدما رتبة عليه، وبهذه العناية صار أول الاجزاء، وفي القواعد والارشاد: جعل أول أفعال الصلاة القيام، وكأنه لوجوب القيام آناما قبل الشروع في التكبير من باب المقدمة. فتأمل. (2) كما يقتضيه ما تضمن أن تحريمها التكبير، وما تضمن أنها مفتاح الصلاة، وأن بها افتتاحها. (* 2). (3) إجماعا، كما في الذكرى وعن غيرها. وفي الجواهر: " إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا " نعم في مجمع البرهان بعد ما حكى عن المنتهى نسبته إلى العلماء إلا نادرا من العامة - قال: " فكأنه إجماعي عندنا " وقد يشعر أنه محل توقف عنده، وهو غير ظاهر. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح زرارة: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال (ع): " يعيد الصلاة " (* 3)، وموثق عمار: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل سها خلف الامام فلم يفتتح الصلاة، قال (ع): يعيد ولا صلاة بغير افتتاح " (* 4) ونحوهما غيرهما.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام. وباب: 1 من ابواب التسليم (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبره الاحرام. وباب: 1 من ابواب التسليم. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 7.

[ 53 ]

نعم يعارضها صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة، فقال (ع): أليس كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم. قال (ع): فليمض في صلاته " (* 1)، وموثق أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع): عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبر، فبدأ بالقراءة، فقال (ع): إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبر، وإن ركع فليمض في صلاته " (* 2)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له: الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح، فقال (ع): إن ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرأ ثم ركع، وإن ذكرها في الصلاه كبرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة. قلت: فان ذكرها بعد الصلاة. قال (ع): فليقضها ولا شئ عليه " (* 3). هذا ولا يخفى أنه لا مجال للاعتماد على هذه النصوص في صرف النصوص السابقة إلى الاستحباب، وإن كان هو مقتضى الجمع العرفي لمخالفتها للاجماع المحقق المسقط لها عن الحجية. مضافا إلى إمكان المناقشة في دلالة بعضها، كالصحيح الاول: لاحتمال أن يراد من التكبير فيه التكبير في آخر الاقامة، كموثق عبيد: " عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبر حتى افتتح الصلاة قال (ع): يعيد " (* 4)، وكالصحيح الاخير لاحتمال أن يراد منه أول تكبيرة من تكبيرات الافتتاح السبع كما في الوسائل (* 5)، فتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) يذكر ذاك تعليقا على صحيحة زرارة عن ابي جعفر. بعد ما ينقل عن الشيخ كلاما وحمله على قضاء الصلاة فراجع

[ 54 ]

[ كما أن زيادتها أيضا كذلك (1)، فلو كبر بقصد الافتتاح، وأتى بها على الوجه ] (1) كما هو المشهور. بل في الحدائق نفي الخلاف فيه، لكن دليله غير ظاهر. وفي مجمع البرهان: " ما رأيت ما يدل عليه ". والاجماع على كونها ركنا لا يستلزمه، الا إذا فسر الركن بما تقدح زيادته عمدا وسهوا كنقيصته، لكنه غير ثابت وان نسب إلى المشهور، كيف؟! وظاهر ما في الشرائع والقواعد وغيرهما في مبحث القيام والنية والتكبيرة وغيرها من قولهم: " ركن تبطل بالاخلال به عمدا وسهوا " مقتصرين عليه: أن ليس معنى الركن الا ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا لاغير كما هو معناه لغة وعرفا. بل قد لا تتصور الزيادة عمدا فيها - بناء على المشهور من بطلان الصلاة. بنية الخروج - فان قصد الافتتاح بها مستلزم لنية الخروج عما مضى من الصلاة، فتبطل الصلاة في رتبة سابقة على فعلها. اللهم الا أن يبنى على عدم الاستلزام المذكور، أو على أن المبطل نية الخروج بالمرة لافي مثل ما نحن فيه. فتأمل. ومثله في الاشكال الاستدلال له بعموم مادل على قدح الزيادة في الصلاة (* 1)، ولعله إليه يرجع ما عن المبسوط من تعليل قدح الثانية بأنها غير مطابقة للصلاة، إذ فيه - مع أنه لا يختص ذلك بتكبيرة الافتتاح بل يجرى في عامة الاقوال والافعال المزيدة -: أن العموم المذكور محكوم بحديث: " لا تعاد الصلاة الامن خمسة " (* 2) فان الظاهر عمومه للزيادة، فيختص العموم الاول بالزيادة العمدية لاغير. وأشكل من ذلك ما في التذكرة ونهاية الاحكام من تعليل قدح الثانية


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 55 ]

بأنها فعل منهي عنه فيكون باطلا ومبطلا للصلاة، فانه ممنوع صغرى وكبرى ولعله راجع إلى ما قبله - كما احتمله في كشف اللثام - فيتوجه عليه حينئذ ما سبق. وأغرب من ذلك ما ذكره بعض مشايخنا (ره): من أن فعل التكبيرة الثانية بقصد الافتتاح ورفع اليد عن الاولى مانع من بقاء الهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة بين التكبيرة الاولى وما بعدها بنظر العرف - إذ فيه مع وضوح منعه -: أنه لا يظن الالتزام به في سائر موارد تكرار الاجزاء الصلاتية من الاقوال والافعال، ولاسيما إذا صدر ذلك غفلة عن فعله أولا. وكذا ما في الجواهر: من ابتناء ذلك على القول باجمال العبادة، وأنها اسم للصحيح. إذ فيه: أنه يتم لو أريد الرجوع في الصحة إلى إطلاق الامر بالصلاة لكن يكفي فيها أصل البراءة عن المانعية. مع أنه لو بني على قاعدة الاشتغال عند الشك في الشرطية والمانعية فلا مجال لذلك بعد ورود مثل حديث: " لا تعاد الصلاة "، بناء على ما عرفت من عمومه للزيادة أيضا. ومثله أيضا ما عن شيخنا الاعظم (ره) من تعليل القدح في العمد: بأنها زيادة واقعة على جهة التشريع، فتبطل الصلاة بها مع العمد اتفاقا. إذ فيه: أن التشريع في نفسه غير قاد ح، والاتفاق المدعى على قدحه مستنده عموم ما دل على قدح الزيادة في الصلاة، فيكون هو المعتمد لاغير. مع أن فعله بعنوان تبديل الامتثال - كما ورد في بعض الموارد - لا ينطبق عليه عنوان التشريع، الذي هو الفعل بقصد امتثال أمر تشريعي لا شرعي. فلم يبق دليل على الحكم المذكور على إطلاقه إلا دعوى ظهور الاتفاق عليه، الذي قد تأمل فيه غير واحد من محققي المتأخرين، وفي الاعتماد عليه حينئذ إشكال. نعم لا مجال للتأمل فيه في العمد للزيادة المبطلة نصا وفتوى.

[ 56 ]

[ الصحيح ثم كبر بهذا القصد ثانيا (1) بطلت (2) واحتاج إلى ثالثة، فان أبطلها بزيادة رابعة احتاج إلى خامسة. وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر. ولو كان في أثناء صلاة فنسي وكبر لصلاة أخرى، فالاحوط إتمام الاولى وإعادتها (3). ] (1) اعتبار نية الافتتاح بالثانية في حصول البطلان مبني على أن الوجه فيه زيادة الركن، لان الركن من التكبير مختص بتكبير الافتتاح كما صرح بذلك في الجواهر. ولو كان الوجه في البطلان نفس الزيادة أو التشريع كفى في البطلان قصد الجزئية، أو حصول التشريع وان لم يقصد به الافتتاح. (2) لعدم مشروعيتها، بل مع العمد تكون منهيا عنها لحرمة الابطال. نعم بناء على بطلان الصلاة بنية الخروج الملازمة لنية الافتتاح بالثانية تصح ويكتفي بها، كما أشار إلى ذلك في الجواهر. (3) وجه توقفه احتمال صدق الزيادة في المقام، فيدخل في معقد الاجماع على البطلان بزيادة الركن ولو سهوا. وقد يشير إليه ما في بعض النصوص الناهية عن قراءة العزيمة في الفريضة، معللا بأن السجود زيادة. وفيه: أنه لا ينبغي التأمل في عدم صدق الزيادة مع عدم قصد الجزئية للصلاة التي هو فيها، فلا يدخل في معقد الاجماع السابق لوتم وجوب العمل به، لاأقل من الشك في شموله لذلك، فيرجع فيه إلى أصالة البراءة من المانعية وأما التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة، فبعد البناء على عدم صدق الزيادة حقيقة عليه، يدور الامر بين حمل الزيادة في الكبرى المتصيدة منه على ما يشمل الزيادة الصورية فيكون التجوز في الكبرى، وبين التصرف في تطبيق الزيادة الحقيقة على الزيادة الصورية، فيكون التصرف في الصغرى، وإذ أن أصالة الحقيقة في التطبيق لا أصل لها للعلم بالمراد، فأصالة الحقيقة في الكبرى بلا معارض.

[ 57 ]

[ وصورتها: " الله أكبر " من غير تغيير ولا تبديل (1)، ] ونظير المقام أن يقال: إحذر زيدا فانه أسد، فانه لا يصح أن يتصيد منه كبرى وجوب الحذر عن مطلق الشجاع ولو كان عمرا أو خالدا أو غيرهما من أفراد الشجاع، بل يحكم بأن الكبرى وجوب الحذر عن الحيوان المفترس، ويقتصر في التنزيل منزلته على زيد لاغيره. مع أنه لو بني على التصرف في الكبرى واستفادة قدح الزيادة الصورية فمقتضى حديث: " لا تعاد الصلاة " تخصيصه بالعمد - كما هو مورده - لان سجود العزيمة عمدي، فلا يشمل السهو. وقد عرفت أن الاجماع على قدح زيادة التكبير ولو سهوا لو تم لا يشمل الزيادة الصورية، فالبناء على صحة الصلاة في الفرض أقرب إلى صناعة الاستدلال فلاحظ. (1) هو قول علمائنا - كما في المعتبر - وعليه علماؤنا كما في المنتهى - لانه المتعارف ولمرسل الفقيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم " (* 1) بضميمة قوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 2)، وما في خبر المجالس: " وأما قوله: والله اكبر... إلى أن قال لا تفتح الصلاة إلا بها " (* 3). والجميع كما ترى، إذ التعارف لا يصلح مقيدا للاطلاق لو كان، ولا دليلا على المنع من زيادة شئ، مثل تعريف " أكبر " كما عن الاسكافي أو تقديمه على لفظ الجلالة - كما عن بعض الشافعية - أو الفصل بينهما بمثل " سبحانه " أو " عزوجل " أو نحو ذلك، أو تبديل إحدى الكلمتين أو كلتيهما


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 2) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62 حديث: 1196. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 12.

[ 58 ]

[ ولا يجزئ مرادفها، ولا ترجمتها بالعجمية أو غيرها، والاحوط عدم وصلها بما سبقها من الدعاء (1)، ] بمرادفهما من اللغة العربية. وكذلك الكلام في المرسل، بل لعله ظاهر في جواز ذلك، غاية الامر أنه لا يكون من الموجز، ولاجل ذلك لا يصلح دليل التأسي للتقييد بالموجز لو صلح في نفسه للتقييد. مع أن الاشكال فيه مشهور ظاهر، لان المشار إليه لابد أن يكون فردا خارجيا من الصلاة، ومن المعلوم أن الخصوصيات المحددة له لا تكون كلها دخيلة في الصلاة، وإرادة بعض منها بعينه لاقرينة عليه من الكلام، فلابد أن يكون مقرونا بما يدل على تعيين بعض تلك الحدود، وهو غير متحصل لدينا فيكون مجملا. وخبر المجالس قد اشتمل على ذكر حرف العطف، فهو على خلاف المدعى أدل. فالعمدة حينئذ في ذلك الاجماع، الذي به يقيد الاطلاق لو كان، ويرفع اليد عن أصالة البراءة من الشرطية أو المانعية، وأصالة الاحتياط لو شك في جواز تبديل إحدى الكلمتين بمرادفها من اللغة العربية أو غيرها، بناء على المشهور من أن المرجع في الدوران بين التعيين والتخيير هو الاحتياط. (1) قال في الذكرى: " لو وصل همزة (الله) فالاقرب البطلان، لان التكبير الوارد من صاحب الشرع إنما كان بقطع الهمزة، ولا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها، إذ سقوط همزة الوصل من خواص الدرج بكلام متصل، ولا كلام قبل تكبيرة الاحرام، فلو تكلفه فقد تكلف ما لا يحتاج إليه، فلا يخرج اللفظ عن أصله المعهود شرعا ". ونحوه ما عن جامع المقاصد وكشف الالتباس والروض والمقاصد العلية وغيرها. وفيه - كما في الجواهر -: " إذ دعوى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأت به إلا مقطوعة عن الكلام السابق لا شاهد لها ". مضافا إلى ما عن المدارك: من أن المقتضى للسقوط كونها في الدرج سواء كان ذلك الكلام معتبرا عند الشارع أم لا... انتهى.

[ 59 ]

[ أو لفظ النية، وإن كان الاقوى جوازه، ويحذف الهمزة من " الله " حينئذ، كما أن الاقوى جواز وصلها بما بعدها (1) من الاستعاذة، أو البسملة، أو غيرهما، ويجب حينئذ إعراب راء " الله أكبر " (2)، لكن الاحوط عدم الوصل. ويجب إخراج حروفها من مخارجها (3)، ] مع أنه لو سلم اختصاصه بالكلام المعتبر عند الشارع جاء الكلام في وصلها بتهليل الاقامة أو بعض الادعية الواردة بالخصوص، ومن هنا اختار المصنف (ره) - تبعا لبعض - جواز الوصل بما قبلها لاصالة البراءة من قادحية الوصل، فيترتب عليه سقوط الهمزة جريا على قانون اللغة العربية، بناء على ما هو الصحيح المشهور بين النحويين من كونها همزة وصل لاقطع كما عن جماعة منهم. اللهم إلا أن يقال: التردد في المقام بين التعيين والتخيير والمرجع فيه الاحتياط، والاطلاق الرافع للشك المذكور غير ثابت. فتأمل. (1) لعدم الدليل على قادحيته، فلا ترفع اليد عن أصالة البراءة منها، أو أصالة الاطلاق لو كان، خلافا لما في القواعد وعن غيرها من البطلان بذلك، اقتصارا على المتيقن من فعله صلى الله عليه وآله، أو دعوى انصراف الاطلاق عنه. إذ لا يخفى توجه الاشكال عليه. نعم عرفت أنه لم يتحصل لنا إطلاق يرجع إليه، والمقام من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير، والمرجع فيه قاعدة الاحتياط. نعم بناء على جواز الوصل مع السكون يكون المقام من باب الاقل والاكثر. (2) لعدم جواز الوصل مع السكون، وسيأتي الكلام فيه في مباحث القراءة. (3) كي لا يلزم التغيير الممنوع عنه إجماعا.

[ 60 ]

[ والموالاة بينها وبين الكلمتين (1). (مسألة 1): لو قال: " الله تعالى أكبر " لم يصح (2) ولو قال: " الله أكبر من أن يوصف " أو " من كل شئ " فالاحوط الاتمام والاعادة، وإن كان الاقوى الصحة إذا لم يكن بقصد التشريع (3). (مسألة 2): لو قال: " الله أكبار " باشباع فتحة الباء حتى تولد الالف بطل (4) كما أنه لو شدد راء " أكبر " بطل أيضا. ] (1) كماعن النهاية والتذكرة والموجز وغيرها التصريح به، محافظة على الهيئة الكلامية التي يفوت الكلام بفواتها. (2) لما عرفت من الاجماع على أن صورتها " الله أكبر " المخالفة لصورة ما في المتن، وليس كذلك إضافة " من أن يوصف " أو " من كل شئ " فانه لا ينافي صورة التكبير، وإنما هو محض زيادة عليها، فلا إجماع على بطلانه، وإن صرح به جماعة فان دليلهم عليه غير ظاهر. ولذلك قوى في المتن الصحة. لكن عليه يكون الاقوى وجوب الاتمام، والاحوط الاعادة، لكن عبارة المتن لا تساعد عليه. (3) قد تقدم أن التشريع من حيث هو ليس من المبطلات للعبادة، صلاة كانت أم غيرها، ما لم يلزم منه خلل فيها، من زيادة ممنوع عنها، أو فوات قصد الامتثال، أو نحو ذلك. فالاستثناء ليس على إطلاقه. (4) كما عن المبسوط، والسرائر، والجامع، والشرائع، والدروس، وتعليق النافع، والروض، والمسالك، والمدارك، وغيرها. لانه تغيير للصورة وخروج عن قانون اللغة. وفي المعتبر، والمنتهي، وعن نهاية الاحكام

[ 61 ]

[ (مسألة 3): الاحوط تفخيم اللام من " الله "، والراء من " أكبر "، ولكن الاقوى الصحة مع تركه أيضا (1). (مسألة 4): يجب فيها القيام (2) ] والتذكرة، والسرائر: تخصيص البطلان بصورة قصد الجمع أعني جمع " كبر " وهو الطبل، فلو قصد الافراد صح. وفي القواعد: " ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة وأكبر "، ونحوه عبارة الشرائع، وما عن النافع، والمعتبر، والارشاد. والظاهر بل المقطوع به إرادة صورة قصد الافراد. وعلل الجواز في المنتهى: بأنه قد ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف في لغة العرب، ولم يخرج بذلك عن الوضع، وفسره في كشف اللثام - بعد نقله يعني ورد الاشباع كذلك - في الضرورات ونحوها من المسجعات، وما يراعى فيه المناسبات، فلا يكون لحنا وإن كان في السعة. وفي الحدائق: " ان الاشباع بحيث يحصل به الحرف شائع في لغة العرب ". أقول: إن تم ذلك - كما يشهد به سيرة المؤذنين - كان القول بالصحة في محله، ولو شك فالمرجع قاعدة الاحتياط للدوران بين التعيين والتخيير، لالكون الشك في المحصل، لانه إنما يقتضي الاحتياط مع وضوح المفهوم لامع إجماله، والمقام من الثاني. (1) لان الظاهر كونه من محسنات القراءة، لامن شرائط الصحة. (2) كما صرح به جماعة كثيرة. بل عن إرشاد الجعفرية، والمدارك: الاجماع عليه. ويشهد له - مضافا إلى ما دل على وجوب القيام في الصلاة الظاهر في وجوبه في التكبير كوجوبه في القراءة، لانهما جميعا من الصلاة صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): " الصحيح يصلي قائما " (* 1)، وصحيح زرارة: قال أبو جعفر (ع) - في حديث -: " ثم استقبل القبلة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1.

[ 62 ]

[ والاستقرار (1)، فلو ترك أحدهما بطل، عمدا كان أو سهوا. (مسألة 5): يعتبر في صدق التلفظ بها بل وبغيرها ] بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة... إلى أن قال: وقم منتصبا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه في الصلاة فلاصلاة له " (* 1) وموثق عمار - في حديث - قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل... إلى أن قال (ع): وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد، فعليه أن يقطع صلاته، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد " (* 2) وعن المبسوط والخلاف: " إذا كبر المأموم تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع، وأتى ببعض التكبير منحنيا صحت صلاته "، مستدلا عليه: " بأن الاصحاب حكموا بصحة هذا التكبير، وانعقاد الصلاة به، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا، فمن ادعى البطلان احتاج إلى دليل ". وفيه - مضافا إلى ضعف دليله مخالفته لما سبق، ولصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل إذا أدرك الامام وهو راكع، وكبر الرجل وهو مقيم صلبه، ثم ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك الركعة " (* 3) فتأمل. (1) للاجماع على اعتباره في القيام كما عن غير واحد، وفي الجواهر: " الاجماع متحقق على اعتباره فيه "، ويشهد له ما في خبر سليمان بن صالح: " وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة، فانه إذا أخذ في الاقامة فهو في صلاة " (* 4) بناء على أن المراد من التمكن الاستقرار والطمأنينة كما هو الظاهر


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب القبلة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 12.

[ 63 ]

[ من الاذكار والادعية والقرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه (1) تحقيقا أو تقديرا، فلو تكلم بدون ذلك لم يصح. ] لكنه معارض بما دل على جواز الاقامة ماشيا (* 1)، وبعد حمله على الاستحباب لا مجال للبناء على الوجوب في الصلاة. ورواية السكوني فيمن يريد أن يتقدم وهو في الصلاة قال (ع): " يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد ثم يقرأ " (* 2) وفيه: انه لا يشمل ما نحن فيه. وما قد يدعى من دخوله في مفهوم القيام الواجب نصا وفتوى، ولذا لم يتعرض الاكثر لوجوبه في المقام مع ما عرفت من إجماعهم عليه. فيه: أنه ممنوع، وعدم التعرض له أعم من ذلك. فالعمدة إذا في دليله الاجماع، والقدر المتيقن منه صورة العمد. فدعوى ركنيته - كما عن الشهيد وتبعه عليه المصنف (ره) وجماعة، فتبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا - غير ظاهرة نعم لا بأس بدعوى ذلك في القيام، لما عرفت من موثق عمار فيخصص به حديث: " لا تعاد الصلاة ". (1) المعروف بين الاصحاب أن أقل الجهر أن يسمع القريب منه، تحقيقا أو تقديرا، وحد الاخفات أن يسمع نفسه كذلك، قال في المعتبر: " وأقل الجهر أن يسمع غيره القريب، والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا، وهو إجماع العلماء ". وقال في المنتهى: " أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا، بلا خلاف بين العلماء. والاخفات أن يسمع نفسه، أو بحيث يسمع لو كان سامعا وهو وفاق ". وقال الشيخ (ره) في محكي تبيانه: " حد أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره، والمخافتة بأن يسمع نفسه ". وعلله


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 64 ]

في المعتبر والمنتهى: بأن مالا يسمع لا يعد كلاما ولاقراءة، ولا يخلو من تأمل. نعم يشهد له مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " لا يكتب من القراءة والدعاء إلاما أسمع نفسه " (* 1)، وموثق سماعة: " سألته عن قول الله عزوجل: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) (* 2) قال (ع): المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا " (* 3) ونحوه ما عن تفسير القمي عن أبيه عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) (* 4)، وصحيح الحلبي عنه (ع): " سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال (ع): لا بأس بذلك أسمع أذنيه الهمهمة " (* 5)، بناء على أن الهمهمة الصوت الخفي كما عن القاموس. لكن عن نهاية ابن الاثير: انها كلام خفي لا يفهم. وحينئذ ينافي ما سبق إلا من جهة أن مورده من كان ثوبه على فمه المانع من سماع صوته، أو المراد أنه لا يفهمه الغير. وأما صحيح ابن جعفر (ع): " عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته، ويحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال (ع): لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما " (* 6) فلا مجال للعمل به، للاجماع بل الضرورة على اعتبار حركة اللسان التي هي قوام النطق، فلابد من


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الاسراء: 110. (* 3) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

[ 65 ]

[ (مسألة 6): من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلم (1) ولا يجوز له الدخول (2) ] طرحه، أو حمله على القراءة خلف من لا يقتدي به كما، في غير واحد من النصوص (* 1). هذا وقد يستشكل في عموم الحكم المذكور للمقام، لان النصوص - عدا موثق سماعة - غير شامل للتكبير، والموثق وارد في تفسير الآية المنصرفة إلى القراءة، فلم يبق حجة فيه إلا ما سبق عن المعتبر والمنتهى الذي قد عرفت أنه محل نظر. وفيه أنه لو سلم عدم إمكان التعدي من مورد النصوص إلى المقام كفى موثق سماعة. ودعوى انصراف الآية ممنوعة، فالعمل بما في المتن متعين. ويأتي إن شاء الله في مبحث الجهر بالقراءة ماله نفع في المقام. (1) إجماعا ظاهرا، وفي الجواهر نفي الخلاف فيه. والمراد منه إن كان تمرين اللسان على النطق بها صحيحة - كما يظهر من ملاحظة كلماتهم - فوجوب التعلم غيري شرعي، لانه مقدمة لذلك، وإن كان المراد تحصيل العلم بالكيفية الصحيحة فان قلنا بوجوب الامتثال التفصيلي مع التمكن منه فالوجوب أيضا غيري، لكنه عقلي، للمقدمية للامتثال التفصيلي الذي هو واجب عقلي، وإن لم نقل بذلك واكتفينا بالامتثال الاجمالي مطلقا فان لم يمكن الاحتياط بالتكرار فالوجوب عقلي من باب وجوب المقدمة العلمية، وإن أمكن الاحتياط بالتكرار لم يجب التعلم تعيينا، بل وجب تخييرا بينه وبين الاحتياط بالتكرار. (2) يعني مع إمكان التعلم وقدرته عليه. والمراد منه على المعنى الاول من معنيي التعلم أنه لا تصح صلاته لخلوها عن التكبير الصحيح، ولا ينافيه القول بجواز البدار لذوي الاعذار، فان ذلك إنما هو إذا كان للواجب


(* 1) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة.

[ 66 ]

[ في الصلاة قبل التعلم إلا إذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة (1)، ] بدل شرعي يمكن أن يدعى إطلاقه فيشمل أول الوقت، لافي المقام الذي ينحصر دليل البدلية فيه بالاجماع ونحوه غير الشامل لاول الوقت قطعا. هذا وعلى المعنى الثاني فالمراد من عدم جواز الدخول عدم الاكتفاء بالفعل عند العقل، لعدم إحراز أداء المأمور به. (1) على قدر الامكان إجماعا، لفحوى ما ورد في الالثغ والاليغ والفأفاء والتمتام، وما ورد في مثل بلال ومن ماثله، وفي الاخرس الذي لايستطيع الكلام أبدا. كذا في الجواهر (* 1). وأما موثقة مسعدة بن صدقة: " سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول: إنك قد ترى من المحرم من العجم لايراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبة ذلك فهذا بمنزلة العجم، والمحرم لايراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح " (* 2) وما ورد من: " أنه كلما غلب الله تعالى عليه فهو أولى بالعذر " (* 3) وما ورد من أنه: " ليس شئ مما حرم الله تعالى إلا وقد أحله لمن اضطر إليه " (* 4) فانما تصلح لنفي وجوب التام لاإثبات وجوب الناقص. وأما حديث: " لا تسقط الصلاة بحال " (* 5) فلا يدل على كيفية الواجب. وأما حديث: " لا يترك الميسور بالمعسور " (* 6) فغير ثابت الحجية في نفسه ولا باعتماد الاصحاب


(* 1) الطبعة الحديثة ج 9 صفحة 311. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلوات. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 6 - 7. (* 5) حديث مستفاد مما ورد بشأن المستحاضة: " انها لا تدع الصلاة بحال ". راجع الوسائل باب: 1 من ابوب الاستحاضة حديث: 5. (* 6) غوالى اللئالي.

[ 67 ]

[ وإن لم يقدر فترجمتها من غير العربية (1)، ولا يلزم أن يكون بلغته (2) وإن كان أحوط، ولا يجزي عن الترجمة غيرها من الاذكار والادعية وإن كانت بالعربية (3)، وإن أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفا فحرفا قدم على الملحون والترجمة (4). ] عليه. فالعمدة الاجماع المؤيد أو المعتضد بالفحوى. (1) وهو مذهب علمائنا - كما في المدارك - لاطلاق مادل على أن مفتاح الصلاة التكبير، وأن تحريمها التكبير الشامل للترجمة، ولا ينافيه تقييده ب‍ " الله أكبر "، لان العمدة في دليل التقييد الاجماع، وهو يختص بحال القدرة، فيبقى الاطلاق بحاله في العجز. اللهم إلا أن يكون الاطلاق منصرفا إلى ماكان باللغة العربية فلا يشمل الترجمة، أو أن هذه النصوص ونحوها ليست واردة في مقام التشريع، بل في مقام إثبات أثر للمشروع، من أنه مفتاح، وبه تحرم المنافيات، فلا إطلاق لها. فالمرجع يكون أصل البراءة كماعن المدارك احتماله. (2) كما صرح به غير واحد، وهو في محله لو كان إطلاق يرجع إليه في بدلية الترجمة. لكن عرفت إشكاله، وأن العمدة الاجماع. وحينئذ يدور الامر بين التخيير والتعيين. والمشهور فيه الاحتياط والعمل على التعيين. ولعله لذلك قال في القواعد: " أحرم بلغته "، ونحوه ما عن المبسوط وغيره. وفي المعتبر: " انه حسن لا ن التكبير ذكر، فإذا تعذر صورة لفظه روعي معناه ". لكن التعليل لا يقتضي التقييد بلغته. (3) لعدم الدليل على البدلية، والاصل عدمه. وفي كشف اللثام: " لا يعدل إلى سائر الاذكار - يعني مالايؤدي معناه - وإلا فالعربي منها أقدم نحو: الله أجل وأعظم ". لكن في كون معنى ذلك التكبير إشكال ظاهر. (4) لانه الواجب الاختياري، فلا ينتقل إلى بدله مع إمكانه.

[ 68 ]

[ (مسألة 7): الاخرس يأتي بها على قدر الامكان (1) وإن عجز عن النطق أصلا أخطرها بقلبه وأشار إليها مع تحريك لسانه (2) إن أمكنه. ] (1) لما سبق فيمن لا يقدر على التعلم وقد ضاق الوقت. (2) كما عن الروض، وعن البيان وغيره ذلك، مع تقييد الاشارة بالاصبع. وعن المبسوط وغيره الاقتصار على الاشارة بالاصبع. وعن الارشاد والمدارك ذلك مع الاول. وعن التذكرة والذكرى ذلك مع الاخير. وعن نهاية الاحكام: " يحرك لسانه ويشير بأصابعه أو شفته ولهاته مع العجز عن تحريك اللسان ". وفي القواعد: " يعقد قلبه بمعناها مع الاشارة وتحريك اللسان " وفي غيرها غير ذلك. والعمدة فيه خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " تلبية الاخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته باصبعه " (* 1) بناء على فهم عدم الخصوصية للموارد الثلاثة المذكورة فيه - كما هو غير بعيد - فيكون المراد: أن الاخرس يؤدي عباداته القولية بما يؤدي به مراداته ومقاصده من تحريك اللسان والاشارة بالاصبع، وإهماله ذكر عقد القلب من أجل أنه ليس في مقام بيان تمام ما يجب عليه، بل في مقام بيان ما هو بدل عن اللفظ المتعذر عليه. بل لما كان اللفظ في الناطق إنما يكون بعنوان كونه مرآة للمعنى فلازم بدلية تحريك اللسان والاشارة بالاصبع عنه أنهما مستعملان مرآة للمعنى أيضا، فالمعنى لابد من لحاظه للاخرس كمالابد من لحاظه للناطق بنحو واحد، ولعل ما ذكر هو الوجه في إهمال ذكره في المبسوط والتذكرة والذكرى والنهاية - كما حكي - لابناءهم على عدم لزومه، وأما عدم تقييد الاشارة بالاصبع في المتن تبعا لغيره فلعل الوجه


(* 1) وسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 69 ]

[ (مسألة 8): حكم التكبيرات المندوبة فيما ذكر حكم تكبيرة الاحرام (1) حتى في إشارة الاخرس. (مسألة 9): إذا ترك التعلم في سعة الوقت حتى ضاق أثم وصحت صلاته (2) على الاقوى، والاحوط القضاء بعد التعلم. ] فيه ما في كشف اللثام: من أن الاصبع لا يشار بها إلى التكبير غالبا، وإنما يشار بها إلى التوحيد. وفيه منع ظاهر كما يشير إليه خبر السكوني، ودعوى أن ما في الخبر راجع إلى التشهد خاصة ممنوعة. فالاخذ بظاهره متعين. (1) لاشتراكهما في الوجوه المتقدمة. (2) أما الاثم فلان الظاهر من أدلة الابدال الاضطرارية ثبوت البدلية في ظرف سقوط التكليف بالمبدل منه الاختياري، للعجز المسقط عقلا للتكاليف، لا تقييد الحكم الاختياري بالقدرة بنحو تكون القدرة شرطا للوجوب شرعا، ليكون منوطا بها إناطة الوجوب المشروط بشئ بوجود ذلك الشئ، كي لا يجب حفظها عقلا، كما لا يجب حفظ شرائط الوجوب على ما تقرر في محله من الاصول من أن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه لان ذلك خلاف الظاهر منها عرفا، فيكون الوجوب الثابت للمبدل منه مطلقا غير مشروط، فتفويت مقدمته معصية له عقلا موجبة لاستحقاق العقاب، كما أشرنا إلى ذلك في التيمم ووضوء الجبائر وغيرهما من المباحث. وأما الصحة فلاطلاق البدلية المستفاد من الادلة المتقدمة. نعم - بناء على ما عرفت من الاشكال في أدلتها وأن العمدة فيها الاجماع - يشكل القول بالصحة. اللهم الا أن يقال: صحة الصلاة في الجملة مما تستفاد من حديث: " لا تسقط الصلاة بحال " (* 1)، فالاشكال إنما يكون في وجوب


(* 1) مر الكلام فيه في أواخر المسألة السادسة من هذا الفصل.

[ 70 ]

[ (مسألة 10): يستحب الاتيان بست تكبيرات مضافا إلى تكبيرة الاحرام (1)، فيكون المجموع سبعة وتسمى بالتكبيرات الافتتاحية (2) ] بدل التكبير مع التقصير في التعلم، لافي أصل الصحة، فما عن نهاية الاحكام وكشف الالتباس من التصريح بعدم صحة الصلاة ضعيف. لكن الاشكال في ثبوت الحديث المذكور، إذ لم أعثر عليه في كتب الحديث لا مسندا ولا مرسلا، وإنما هو مذكور في كلام بعض المتأخرين من الفقهاء، منهم صاحب الجواهر في موارد كثيرة: منها مسألة فاقد الطهورين. ولعله يأتي في بعض المباحث التعرض له إن شاء الله تعالى. (1) إجماعا كما عن الانتصار والمختلف، وفي المنتهى: " لا خلاف بين علمائنا في استحباب التوجه بسبع تكبيرات ". ونحوه ماعن جامع المقاصد والحدائق. والنصوص الدالة عليه كثيرة، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال (ع): " أدنى ما يجزي من التكبير في التوجه إلى الصلاة تكبيرة واحدة، وثلاث، وخمس، وسبع أفضل " (* 1) وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة، وإلى جانبه الحسين ابن علي (ع) فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين (ع) بالتكبير، ثم كبر رسول صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين (ع) بالتكبير، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين (ع) التكبير، فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين (ع) التكبير في السابعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فصارت سنة " (* 2). ونحوهما غيرهما مما يأتي إن شاء الله تعالى. (2) كما تضمنته النصوص.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابوب تكبيرة الاحرام حديث 9. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابوب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

[ 71 ]

[ ويجوز الاقتصار على الخمس، وعلى الثلاث (1)، ولا يبعد التخيير في تعيين تكبيرة الاحرام (2) ] (1) كما تقدم في صحيح زرارة. وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وان شئت ثلاثا، وان شئت خمسا، وان شئت سبعا، فكل ذلك مجز عنك، غير انك إذا كنت إماما لم تجهر الا بتكبيرة " (* 1). (2) كما صرح به غير واحد، وظاهر المنتهى والذكرى: نسبته إلى أصحابنا، وعن المفاتيح والبحار: انه خلاف فيه، وفي كشف اللثام: " قد يظهر من المراسم والغنية والكافي أنه يتعين كونها الاخيرة، وربما نسب إلى المبسوط أيضا " وعن البهائي في حواشي الاثنى عشرية، والجزائري والكاشاني في الوافي، والمفاتيح، والبحراني في الحدائق: الظاهر أنها الاولى. واستدل له في الحدائق بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات " (* 2) بتقريب أن الافتتاح إنما يصدق بتكبيرة الاحرام والواقع قبلها من التكبيرات - بناء على ما زعموه - ليس من الافتتاح في شئ. وفيه: أن ظاهر الصحيحة - بقرينة جعل الجزاء رفع الكفين، وبسطهما، والتكبيرات الثلاث، والادعية، وبقية التكبيرات السبع - أن المراد: إذا أردت الافتتاح، وحينئذ يكون ما ذكر بعده بيانا لمابه الافتتاح فتكون ظاهرة في وقوع الافتتاح بتمام التكبيرات السبع، فان أمكن الاخذ به تعين ما حكي عن والد المجلسي (ره): من كون الجميع تكبيرات الافتتاح، وإلا كانت الرواية خالية عن التعرض لتعيين تكبيرة الاحرام، وأنها الاولى


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

[ 72 ]

أو الاخيرة أو غيرها. واستدل أيضا بصحيحة زرارة: " قال أبو جعفر (ع): الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء... إلى أن قال: ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت به دابته، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه " (* 1). وفيه أن الاستدلال إن كان من جهة الامر بالاستقبال بأول تكبيرة فهو أعم من كون الاولى تكبيرة الاحرام، لجواز كون غيرها تكبيرة الاحرام ومع ذلك اكتفي بالاستقبال حالها لكونها من الاجزاء المستحبة المتعلقة بالصلاة، مع أنه لا ينفي ما ذهب إليه والد المجلسي (ره)، وكذا لو كان الاستدلال من جهة قوله (ع): " حين يتوجه "، مع أنه يتوقف على كونه بدلا من الاول لاقيدا للتكبيرة المضاف إليها كما لا يخفى بالتأمل، وبصحيحة زرارة الاخرى عن أبي جعفر (ع) الواردة بتعليل استحباب السبع بابطاء الحسين (ع) عن الكلام حيث قال (ع) فيه: " فافتتح رسول الله صلى الله عليه الصلاة فكبر الحسين (ع)، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة عاد فكبر صلى الله عليه وآله فكبر الحسين (ع)، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر الحسين (ع)، فجرت السنة بذلك " (* 2) بتقريب أن التكبير الاول الذي كبره النبي صلى الله عليه وآله هو تكبيرة الاحرام التي وقع الدخول بها في الصلاة، لاطلاق الافتتاح عليها، والعود إلى التكبير ثانيا وثالثا إنما وقع لتمرين الحسين (ع) على النطق. وفيه أن ذلك كان قبل تشريع السبع فلا يدل على ذلك بعد تشريعه، مع أن الفعل لاجماله لا يدل على تعين ذلك كلية، والحكاية من المعصوم لم تكن لبيان هذه الجهة كي ترفع إجماله. نعم قوله (ع): " فجرت بذلك السنة " يدل على التعيين لو كان راجعا


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب صلاة الخوف حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4.

[ 73 ]

إلى هذه الجهة. لكن الظاهر رجوعه إلى أصل تشريع السبع، لاأقل من احتمال ذلك، المانع من صحة الاستدلال به. وبصحيحة زرارة الثالثة عن أبي جعفر (ع): " قلت: الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح... " (* 1) إلى آخر الرواية المتقدمة في نسيان تكبيرة الاحرام. وفيه - مع أنها ظاهرة فيما ذهب إليه والد المجلسي (ره) - أن الجواب بصحة الصلاة يقتضي حملها على كون المنسية ليست تكبيرة الاحرام، فان نسيانها موجب للبطلان كما تقدم، فتكون دليلا على بطلان القول المذكور. وأما القول بأنه الاخيرة فقد استظهره في الجواهر من النصوص المتضمنة لاخفات الامام بست والجهر بواحدة، بضميمة ما دل على إسماع الامام المأمومين كلما يقوله في الصلاة، فانه لو كان الافتتاح بغير الاخيرة يلزم تخصيص الدليل المذكور، بخلاف ما لو بني على كونها الاخيرة فان عدم الاسماع يكون فيما قبل الصلاة. وفيه ما عرفت من أن أصالة عدم التخصيص ليست حجة في تشخيص الموضوع. ومن المرسل: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة، وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال صلى الله عليه وآله: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم " (* 2). وفيه أن ظاهره اتحاد التكبير، كما يقتضيه أيضا أنه في مقام بيان الايجاز، ولو حمل على إرادة بيان ما يجهر به صلى الله عليه وآله - كما يشير إليه خبر الحسن بن راشد الآتي في إجهار الامام بالتكبيرة - فلا يدل على موقع الست التي يخفت بها، ولو سلم أنه يدل على أنها كانت قبل التكبير الذي يجهر به فهو حكاية لفعل مجمل، وكونها حكاية من المعصوم في مقام البيان غير ظاهرة من المرسل. وأما في الرضوي: " واعلم أن


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 12.

[ 74 ]

[ في أيتها شاء، بل نية الاحرام بالجميع (1) أيضا، ] السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة الافتتاح، وبها تحريم الصلاة " (* 1) فلا يصلح للحجية عليه. وكأنه لذلك قال في كشف اللثام: " لا أعرف لتعينه - يعني لتعين الاخير أو فضله - علة... " وأما القول بالتخيير، فاستدل له في الجواهر باطلاق الادلة، ولم أقف على هذا الاطلاق. نعم مقتضى أصالة البراءة عدم قدح تقديم التكبير المستحب عليها، ولا تأخيره عنها، ولا تقديم بعضه وتأخير آخر. لكن في ثبوت التخيير بذلك تأمل. (1) كما عن المجلسي الاول، وهو الذي تشهد له النصوص التي منها - مضافا إلى ما تقدم صحيح زيد الشحام: " قلت لابي عبد الله (ع): الافتتاح؟ فقال: تكبيرة تجزئك. قلت: فالسبع؟ قال (ع): ذلك الفضل " (* 2) وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزئ، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله " (* 3)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " الامام تجزئه تكبيرة واحدة، وتجزئك ثلاث مترسلا إذا كنت وحدك " (* 4) وخبر هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى (ع): " قلت له: لاي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات... إلى أن قال (ع): فتلك العلة يكبر للافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات " (* 5) إلى غير ذلك. وبالجملة نصوص الباب مابين ما هو ظاهر في ذلك وصريح فيه وما هو


(* 1) فقه الرضا صفحة: 8. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 7.

[ 75 ]

غير آب له فيتعين البناء عليه. وما في الجواهر: من أنه يجب الخروج عن ذلك لاجماع الاصحاب على اتحاد التكبير غير ظاهر، لامكان دعوى تواتر النصوص تواترا إجماليا أو معنويا والقطع بارادة خلافها غير متحقق، والاعراض عنها بنحو يوجب سقوطها عن الحجية غير حاصل لامكان أن يكون لشبهة، والتخيير وبين الاقل والاكثر لامانع منه عقلا، فيما لو كان للاكثر هيئة اتصالية عرفية توجب صحة انطباق الطبيعة على الاكثر بنحو انطباقها على الاقل، كالخط الطويل والقصير والمشي الكثير والقليل والكلام الكثير والقليل. مع أنه لو بني على امتناع الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر مطلقا، تعين البناء على كون الاولى واجبة والباقية مستحبة، مع كون الجميع للافتتاح، لاأن واحدة منها للافتتاح والزائد عليها لغيره، كما هو المشهور. اللهم إلا أن يكون مرجع المنع من التخيير بين الاقل والاكثر هنا إلى المنع من تحقق الافتتاح بكل من القليل والكثير، فالافتتاح لابد أن يكون بواحدة والزائد عليها ليس للافتتاح. وحينئذ فان كانت تكبيرة الافتتاح ليس لها عنوان مخصوص بل مجرد التكبيرة كانت هي الاولى لاغير وما بعدها ليس للافتتاح كما اختاره في الحدائق وغيرها. وإن كان لها عنوان مخصوص تمتاز به عما عداها تخير المكلف في جعلها الاولى وجعلها غيرها، كما هو المشهور، لكن المبنى المذكور - أعني امتناع الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر ضعيف. فان قلت: إمكان ذلك مسلم إلا أن الدليل إذا دل على أن الاكثر أفضل كان ظاهرا في أن صرف طبيعة المصلحة يترتب على الاقل، وأن الاكثر موضوع لزيادة المصلحة، لان أفضلية شي من شئ معناها كون الافضل أكثر مصلحة من المفضول. فالاقل إذا كان فيه مصلحة والاكثر أكثر مصلحة منه كان تزايد المصلحة ناشئا من تزايد الوجود، فصرف وجود

[ 76 ]

التكبير فيه مصلحة والوجود الكثير منه أكثر مصلحة فيكون كل مرتبة من وجود التكبير موضوع لمرتبة من وجود المصلحة. فموضوع الوجوب صرف طبيعة التكبير، وموضوع الاستحباب الوجود الزائد على صرف الطبيعة الذي هو موضوع المصلحة الزائدة غير الملزمة. وعلى هذا يكون ما في النصوص: من أن السبع أفضل قرينة على صرف ما ظاهره التخيير إلى أن الاولى واجبة لاغير، والزائد عليها مستحب لاغير، لاأن الاكثر يكون كله واجبا ويكون أفضل الفردين كما هو معنى التخيير بين الاقل والاكثر الذي مال إليه المجلسي (ره). قلت: هذا قد يسلم في مثل قوله: " سبح في الركوع واحدة أو ثلاثا، والثلاث أفضل " لافي مثل المقام من قولهم (ع): " افتتح الصلاة بتكبيرة واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع وهي أفضل " (* 1). فان ظهوره في كون الافتتاح يكون بالاقل والاكثر لا معدل عنه، ومجرد كون السبع أفضل لا يصلح قرينة على أن الافتتاح يكون بالاولى من السبع لاغير، لان هذا اللسان يتضمن الوضع زائدا على التكليف واللسان الاول لا يتضمن إلا التكليف، فلا مجال للمقايسة بينهما. فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر النصوص فلاحظ. ثم إن المصنف (ره) - مع أنه لم يستبعد القول المشهور - جوز العمل على ما هو مذهب المجلسي (ره) مع أن مبنى القولين مختلف. فان الاول مبني على أن تكبيرة الاحرام مخالفة للتكبيرات الست بحسب الخصوصية اختلاف الظهر والعصر، وإن كانت مشتركة بحسب الصورة. ومبنى الثاني أنها جميعا متحدة الحقيقة. كما أن لازم الاول - كما سبق - أنه لو نوى الاحرام بأكثر من واحدة بطلت الصلاة لزيادة الركن وليس


(* 1) مضمون صحيحة زرارة المتقدمة في أول المسألة.

[ 77 ]

[ لكن الاحوط اختيار الاخيرة، ولا يكفي قصد الافتتاح بأحدها المبهم من غير تعيين (1) والظاهر عدم اختصاص استحبابها في اليومية، بل تستحب في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة (2). وربما يقال بالاختصاص بسبعة مواضع (3) ] كذلك على الثاني، كما هو ظاهر. ومن ذلك تعرف الاشكال في قوله (ره): " لكن الاحوط اختيار الاخيرة " فانه إنما يناسب الفتوى بمذهب المشهور. (1) إذ هو لاخارجية له ولا مصداق فلا يتحقق الافتتاح به. (2) كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين، حيث جعلوه من مسنونات الصلاة كالمحقق وغيره في الشرائع وغيرها. وفي الجواهر: " لعله المشهور بين المتأخرين " وحكي عن المفيد والحلي لاطلاق جملة من النصوص المتقدمة. ودعوى الانصراف إلى الفريضة أو خصوص اليومية - كماعن الحدائق - ممنوعة بنحو يعتد بها في رفع اليد عن الاطلاق ولو سلم فقد عرفت مكررا أن مقتضى الاطلاق المقامي إلحاق النوافل بالفرائض فيما يجب وما يستحب فما عن السيد (ره) في (محمدياته): من التخصيص بالفرائض. غير واضح. (3) حكي ذلك عن الشيخين، والقاضي، والتحرير، والتذكرة، ونهاية الاحكام، وكذا عن سلار، مع إبدال صلاة الاحرام بالشفع. وعن رسالة ابن بابويه: الاقتصار على الستة الاولى باخراج الوتيرة بل ربما نسب إلى المشهور، وعن الشيخ (ره): الاعتراف بعدم وقوفه على خبر مسند يشهد به، وكذا حكي عن الفاضل، مع أنهما ممن نسب إليه القول بالعموم للسبع، وما عن " فلاح السائل " عن أبي جعفر (ع): " افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير: في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن

[ 78 ]

[ وهي: كل صلاة واجبة، وأول ركعة من صلاة الليل، ومفردة الوتر، وأول ركعة من نافلة الظهر، وأول ركعة من نافلة المغرب، وأول ركعة من صلاة الاحرام، والوتيرة. ولعل القائل أراد تأكدها في هذه المواضع (1). (مسألة 11): لما كان في مسألة تعيين تكبيرة الاحرام إذا أتى بالسبع أو الخمس أو الثلاث احتمالات، بل أقوال: تعيين الاول، وتعيين الاخير، والتخيير، والجميع، فالاولى لمن أراد إحراز جميع الاحتمالات ومراعاة الاحتياط من جميع الجهات أن يأتي بها بقصد أنه إن كان الحكم هو التخيير فالافتتاح هو كذا، ويعين في قلبه ما شاء، وإلا فهو ما عند ] تكبر تكبيرتين لكل ركعة " (* 1) لاظهور فيه في الاختصاص، وكذا ماعن الفقه الرضوي: " ثم افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبير، فانه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي: أول ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعات الفرائض " (* 2) مع أنه لا يخلو من إجمال، والاول مورده الثلاثة، والثاني غير متعرض للوتيرة. (1) كما هو ظاهر عبارة المقنعة فانه بعد ما ذكر استحبابها لسبع قال: " ثم هو فيما بعد هذه الصلاة يستحب، وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه ".


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1 (* 2) فقه الرضا صفحة: 13.

[ 79 ]

[ الله من الاول أو الاخير أو الجميع (1). (مسألة 12): يجوز الاتيان بالسبع ولاء من غير فصل بالدعاء (2) لكن الافضل (3) أن يأتي بالثلاث، ثم يقول: (اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا أنت، سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ثم يأتي باثنتين ويقول: (لبيك وسعديك، والخير في يديك والشر ليس اليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا اليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت) ثم يأتي باثنتبن ويقول: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله ] (1) ولا ينافيه كون قصده تقديريا للاكتفاء به في العبادة، ولاسيما مع عدم إمكان العلم الحقيقي بالتقدير. (2) كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص. وفي موثق زرارة: " رأيت أبا جعفر (ع)، أو قال: سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء " (* 1). (3) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل: اللهم انت... إلى آخر الدعاء الاول كما في المتن ثم كبر تكبيرتين، ثم قل: لبيك وسعديك... إلى آخر الدعاء الثاني كما في المتن ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهي... إلى آخر الدعاء الثالث كما في المتن ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب " (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

[ 80 ]

[ رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) ثم يشرع في الاستعاذة وسورة الحمد. ويستحب أيضا أن يقول قبل التكبيرات (1): (اللهم اليك توجهت، ومرضاتك ابتغيت، وبك آمنت، وعليك توكلت صل على محمد وآل محمد، وافتح قلبي لذكرك، وثبتني على دينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب). ويستحب أيضا أن يقول بعد الاقامة قبل تكبيرة الاحرام (2): (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، بلغ محمدا صلى الله عليه وآله الدرجة والوسيلة، والفضل والفضيلة، بالله استفتح، وبالله استنجح، وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وعليهم أتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة، ] (1) لم أجده فيما يحضرني من الوسائل والمستدرك والحدائق والجواهر. نعم قال في مفتاح الفلاح: " تقول بعد الاقامة " وذكر الدعاء، لكنه قال: " ومرضاتك طلبت وثوابك ابتغيت وعليك توكلت، اللهم صل... ". (2) كما عن ابن طاووس في فلاح السائل بسنده عن ابن أبي نجران عن الرضا (ع) قال (ع): " تقول بعد الاقامة قبل الاستفتاح في كل صلاة: اللهم... " (* 1) إلى آخر ما في المتن.


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

[ 81 ]

[ ومن المقربين، وأن يقول بعد تكبيرة الاحرام (1): (يا محسن قد أتاك المسئ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، أنت المحسن وأنا المسئ، بحق محمد وآل محمد، صل على محمد وآل محمد، وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني). (مسألة 13): يستحب للامام أن يجهر بتكبيرة الاحرام على وجه يسمع من خلفه (2)، دون الست، فانه يستحب الاخفات بها (3). ] (1) المحكي عن فلاح السائل بسنده عن ابن أبي عمير عن الازدي عن الصادق (ع) - في حديث -: "... كان أمير المؤمنين (ع) يقول لاصحابه: من أقام الصلاة وقال قبل أن يحرم ويكبر: يا محسن... إلى آخر ما في المتن يقول الله تعالى: يا ملائكتى اشهدوا أني قد عفوت عنه، وأرضيت عنه أهل تبعاته " (* 1) وعن الشهيد في الذكرى: أنه قد ورد هذا الدعاء عقيب السادسة، إلا أنه لم يذكر فيه: " بحق محمد وآل محمد " وإنما فيه: " وأنا المسئ فصل على محمد وآل محمد... " إلى آخر الدعاء، وكلاهما لا يوافق المتن. (2) كما لعله الظاهر من الامر بالجهر ويقتضيه عموم مادل على استحباب اسماع الامام من خلفه كل ما يقول. (3) بلا خلاف ظاهر لخبر أبي بصير المتقدم في أوائل المسألة العاشرة، ولما في صحيح الحلبي: " وإن كنت إماما فانه يجزئك أن تكبر واحدة تجهر فيها، وتسر ستا " (* 2)، وخبر الحسن بن راشد: " سألت أبا الحسن


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 9 من ابواب القيام حديث: 2 لكن فيه: " وانت المحسن " و " فبحق محمد وآل محمد ". (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

[ 82 ]

[ (مسألة 14): يستحب رفع اليدين بالتكبير (1) ] الرضا (ع) عن تكبيرة الافتتاح فقال (ع): سبع. قلت: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يكبر واحدة فقال (ع): إن النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا " (* 1). (1) على المشهور شهرة عظيمة بل بغير خلاف بين العلماء - كما في المعتبر - أو بين أهل العلم - كما في المنتهى - أو علماء أهل الاسلام - كما عن جامع المقاصد - وعن الانتصار: وجوبه في جميع تكبيرات الصلاة، مدعيا عليه إجماع الطائفة. وربما يستشهد له - مضافا إلى الاجماع الذي ادعاه - بظاهر النصوص كصحيح الحلبي المتقدم (* 2)، وصحيح زرارة: " إذا قمت إلى الصلاة فكبرت، فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك أذنيك إي حيال خديك " (* 3)، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: " فصل لربك وانحر " قال (ع): " هو رفع يديك حذاء وجهك " (* 4)، ونحوه خبرا عمر بن يزيد (* 5) وجميل (* 6) المرويان عن مجمع البيان وخبر الاصبغ عن علي (ع): لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله: (فصل لربك وانحر) قال صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال (ع) يا محمد إنها ليست نحيرة ولكنها رفع الايدي في الصلاة " (* 7). ورواه في مجمع البيان كذلك، الا أنه قال:


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 2) تقدم في أول المسألة الثانية عشر. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 16. (* 6) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 17. (* 7) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 13.

[ 83 ]

" ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يدك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فانه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، وإن لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة " وصحيح معاوية في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع): " وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما " (* 1). هذا، ولكن الاجماع غير ظاهر بل قد عرفت دعواه على الاستحباب وصحيح الحلبي وارد في مقام بيان الافتتاح الكامل لا أصل الافتتاح بقرينة ذكر بسط الكفين وتكرار التكبير وذكر الادعية. وصحيح ابن سنان وما بعده مما ورد في تفسير الآية إنما يجدي في عموم الحكم بضميمة قاعدة الاشتراك وهي غير ظاهرة فتأمل فلم يبق إلا صحيح زرارة، وصحيح معاوية. ويمكن رفع اليد عن ظاهرهما بقرينة ما في النصوص من التعليل: بأنه زينة (* 2)، وبأنه " ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع فأحب الله عزوجل أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا " (* 3) وبأن في رفع اليدين إحضار النية واقبال القلب، مما هو ظاهر في الاستحباب مضافا إلى صحيح ابن جعفر (ع): " على الامام أن يرفع يده في الصلاة ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة " (* 4). فان النفي عن غير الامام يقتضي النفي عنه بضميمة عدم القول بالفصل ولا يعارض بأن الامر للامام بالرفع يقتضي الامر لغيره بقرينة عدم القول بالفصل أيضا،


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 2) تقدم في أول الصفحة. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 7.

[ 84 ]

[ إلى الاذنين (1)، أو إلى حيال الوجه (2)، ] لان ذلك يؤدي إلى طرح النفي بالمرة، بخلاف الاول فانه يؤدي إلى حمل الامر على الاستحباب، وهو أولى عرفا من الطرح واحتمال حمل الرفع في الصحيح على رفع اليدين بالقنوت خلاف الظاهر منه ولو بقرينة مناسبة الحكم والموضوع، فانها تقتضي كون رفع الامام للاعلام بالافتتاح لاأقل من أن يكون خلاف إطلاقه الشامل للقنوت والتكبير، فلاحظ. (1) كماعن بعض، وفي الشرائع، وعن غيرها: " إلى حذاء أذنيه "، وفي القواعد، وعن غيرها: " إلى شحمتي الاذن " وظاهر المعتبر، والمنتهى: اختياره، وعن الخلاف: الاجماع عليه، ولعل مراد الجميع واحد. وليس في النصوص ما يشهد له. نعم في المعتبر - بعد ما حكى عن المبسوط المحاذاة لشحمتي الاذن - قال: " وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): إذا افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك " (* 1) ونحوه ما في المنتهى. لكن دلالة الرواية قاصرة. نعم في الرضوي: " وارفع يديك بحذاء أذنيك " (* 2). (2) كما عن النافع وربما نسب إلى الاشهر ولعل المراد الاشهر رواية، فقد تقدم ذلك في روايات زرارة، وابني سنان، ويزيد، وجميل (* 3) وفي صحيح ابن سنان الآخر: " رأيت أبا عبد الله (ع) يصلي، يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح " (* 4) ونحوه روى منصور بن حازم (* 5)


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 5. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 7. (* 3) تقدمت في اول المسألة. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 6.

[ 85 ]

[ أو إلى النحر (1)، مبتدئا بابتدائه، ومنتهيا بانتهائه (2)، فإذا انتهى التكبير والرفع أرسلهما. ولا فرق بين الواجب منه والمستحب في ذلك (3)، ] وفي صحيح زرارة الآخر: " ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك " (* 1) وفي صحيح صفوان: " رأيت أبا عبد الله (ع) إذا كبر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه " (* 2). (1) كما عن الصدوق ويشهد له المرسل عن مجمع البيان: " وعن علي (ع) في قوله تعالى: (فصل لربك وانحر): أن معناه رفع يدك إلى النحر في الصلاة " (* 3) ويشير إليه ما في صحيح معاوية بن عمار: " رأيت أبا عبد الله (ع) حين افتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا " (* 4). (2) كما يقتضيه ظاهر التعبير في كلماتهم حيث يقولون برفعهما بالتكبير كأنه لوحظ التكبير آلة للرفع وإنما يكون آلة حال وجوده لابعد انتهائه فلابد أن ينتهي بانتهائه. لكن في استظهار ذلك من النصوص إشكال بل مقتضى اقتران الرفع بالتكبير أن يكون التكبير بعد انتهاء الرفع. وأما ما قيل من أن المستحب التكبير حال الارسال فغير ظاهر الوجه واستظهاره من صحيح الحلبي المتقدم (* 5) في أدعية التكبير تكلف بلا داع إليه. (3) لاطلاق جملة من النصوص.


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 15. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 5) تقدم في اول المسألة الثانية عشرة.

[ 86 ]

[ والاولى أن لا يتجاوز بهما الاذنين (1). نعم ينبغي ضم أصابعهما (2) حتى الابهام والخنصر (3)، والاستقبال بباطنهما القبلة (4)، ] (1) للنهي عنه في صحيح زرارة المتقدم (* 1) في أدلة وجوب الرفع ونحوه خبر أبي بصير (* 2). (2) قد يظهر من الذكرى الاتفاق على استحباب ضم ما عدا الابهام قال (ره): " ولتكن الاصابع مضمومة، وفي الابهام قولان، وفرقه أولى، واختاره ابن ادريس تبعا للمفيد وابن البراج، وكل ذلك منصوص " قال في المعتبر: " ويستحب ضم الاصابع... إلى أن قال: وقال علم الهدى وابن الجنيد: يجمع بين الاربع ويفرق بين الابهام "، ونحوه ما في المنتهى، ودليله غير ظاهر إلا المرسل المشار إليه في كلامه. واشتمال صحيح حماد (* 3) على ضم الاصابع في القيام والسجود والتشهد لا يفيد في المقام فالاستدل به عليه - كما في المعتبر والمنتهى - غير ظاهر. (3) قد يستشهد على ضم الاول بما عن أصل زيد النرسي: أنه رأى أبا الحسن الاول (ع): " إذا كبر في الصلاة الزق أصابع يديه الابهام والسبابة والوسطى والتي تليها وفرج بينها وبين الخنصر " (* 4). وعلى ضم الثاني بما تقدم عن الذكرى، ولا يعارض بذيل ما عن النرسي لشذوذه. فتأمل. (4) نص عليه غير واحد، منهم المعتبر، والمنتهى، من غير نقل خلاف، لرواية منصور: " رأيت أبا عبد الله (ع) افتتح الصلاة، فرفع


(* 1) تقدم في اول المسألة. (* 2) تقدم في صفحة: 84. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3.

[ 87 ]

[ ويجوز التكبير من غير رفع اليدين (1)، بل لا يبعد جواز العكس (2). (مسألة 15): ما ذكر من الكيفية في رفع اليدين انما هو الافضلية وإلا فيكفي مطلق الرفع (3) بل لا يبعد جواز رفع إحدى اليدين دون الاخرى. (مسألة 16): إذا شك في تكبيرة الاحرام، فان كان قبل الدخول فيما بعدها بنى على العدم (4)، وإن كان بعد الدخول فيما بعدها من دعاء التوجه أو الاستعاذة أو ] يديه حيال وجهه، واستقبل القبلة ببطن كفيه " (* 1) وخبر جميل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله عزوجل: (فصل لربك وانحر) فقال (ع) بيده: هكذا " (* 2) يعني استقبل بيديه حذو وجهة القبلة في افتتاح الصلاة، (1) كما عرفت، وعرفت خلاف السيد (ره) فيه. (2) للتعليل في بعض النصوص (* 3): بأن رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع. (3) تقدم في مبحث الاذان الكلام في حمل المطلق على المقيد في المستحبات ويمكن أن يستفاد استحباب مطلق الرفع هنا من التعليل المشار إليه آنفا، ومنه يستفاد حكم ما بعده، وان استشكل فيه في الجواهر: لاحتمال اعتبار الهيئة، لكنه ضعيف، ولعله للاشارة إلى ذلك أمر بالتأمل. (4) لقاعدة الشك في المحل التي تقتضيها أصالة العدم، أو قاعدة الاحتياط أو المفهوم المستفاد من الشرطية التي تضمنها بعض نصوص قاعدة التجاوز (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 17. (* 3) تقدمت في صفحة: 83. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

[ 88 ]

[ القراءة بنى على الاتيان (1). وإن شك بعد إتمامها أنه أتى بها صحيحة أو لا بنى على العدم (2)، لكن الاحوط إبطالها بأحد المنافيات (3)، ثم استئنافها. وإن شك في الصحة بعد الدخول فيما بعدها بنى على الصحة (4). ] (1) لقاعدة التجاوز، بل صرح في صحيح زرارة (* 1) الوارد في بيان القاعدة المذكورة بعدم الاعتناء بالشك في التكبير وقد قرأ. (2) لقاعدة الشك في المحل التي يقتضيها ما عرفت، لكن لا يبعد جريان أصالة الصحة المعول عليها عند العقلاء في كل ما يشك في صحته وفساده، من عقد، أو إيقاع، أو عبادة، سواء أكان فعلا له أم لغيره، وربما يشير إليها موثق محمد بن مسلم: " كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو " (* 2). (3) لاحتمال صحة التكبير، فيكون التكبير الثاني مبطلا له على ما سبق فإذا أبطله بأحد المنافيات فقد أحرز صحة التكبير الثاني. (4) هذا يتم لو كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود شرط أو جزء، إذ يمكن أن يقال بعموم دليل قاعدة التجاوز للجزء والشرط المشكوكين لصدق الشك في الشئ بعد التجاوز عنه. أما إذا كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود مانع فغير ظاهر، إذ لاعموم في دليل القاعدة يشمل العدم بل يختص بالوجود الذي له محل معين، وقد تجاوز عنه. وملاحظة وصف الصحة مجرى لها غير صحيحة، لانه وصف اعتباري فالعمدة في البناء على الصحة قاعدة الصحة، التي لا يفرق في جريانها بين الدخول في الغير وعدمه كما في الفرض السابق. وهذا من وجوه الفرق بين


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3.

[ 89 ]

[ وإذا كبر ثم شك في كونه تكبيرة الاحرام، أو تكبير الركوع بنى على أنه للاحرام (1). فصل في القيام وهو أقسام: إما ركن وهو القيام حال تكبيرة الاحرام والقيام المتصل بالركوع (2)، بمعنى أن يكون الركوع عن قيام، فلو كبر للاحرام جالسا، ] القاعدتين، فان القيود العدمية تجري فيها قاعدة الصحة، ولا تجري فيها قاعدة التجاوز. (1) لان الشك المذكور راجع إلى الشك في القراءة وهو في المحل، فعليه فعلها لقاعدة الشك في المحل. فصل في القيام (2) قد أطلق في كلام الاصحاب أن القيام ركن. قال في المعتبر: " وهو واجب، وركن مع القدرة، وعليه إجماع العلماء ". وفي المنتهى: " القيام واجب، وركن مع القدرة عليه، ذهب إليه كل علماء الاسلام " وفي كشف اللثام - بعد قول مصنفه: " إنه ركن في الصلاة الواجبة، لو أخل به عمدا أو سهوا مع القدرة بطلت صلاته " - قال: " بالنصوص والاجماع ". ونحو ذلك ما عن جامع المقاصد وإرشاد الجعفرية، والروض وغيرها. وعن العلامة (ره): التصريح بأنه ركن كيف اتفق. واستدل له - مضافا إلى الاجماع - باطلاق ما دل على وجوبه،

[ 90 ]

مثل مصحح ابن حمزة عن أبي جعفر (ع) في قول الله عزوجل: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " (* 1) قال (ع): " الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا " (* 2)، وما في صحيح زرارة: " قال أبو جعفر (ع): وقم منتصبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له " (* 3)، وخبر الهروي: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما فليصل جالسا " (* 4)، ونحوها. واستشكل فيه غير واحد من المتأخرين: بأن ناسي القراءة صلاته صحيحة، مع فوات بعض القيام المستلزم لفوات المجموع. أقول: الاولى النقض بترك القيام بعد الركوع ناسيا، أما النقض بنسيان القراءة فيمكن الجواب عنه: بأن القيام يجب حال القراءة، فإذا سقط وجوب القراءة بالنسيان لا يجب القيام كي يكون ركنا أو غير ركن، فتأمل. وكيف كان، فلاجل ذلك عدلوا عن إطلاق الركنية إلى أنه تابع لما وقع فيه، فالقيام إلى النية شرط، والقيام في النية مردد بين الركن والشرط كحال النية، والقيام في التكبير ركن كالتكبير، والقيام في القراءة واجب غير ركن، والقيام المتصل بالركوع - وهو الذي يركع عنه - ركن قطعا، والقيام من الركوع واجب غير ركن، والقيام في القنوت مستحب كالقنوت، حكي ذلك عن الشهيد في بعض فوائده، وتبعه جماعة ممن تأخر عنه، منهم ابن فهد في المهذب البارع، والشهيد الثاني في غاية المرام، والروض، قال في الثاني:


(* 1) آل عمران: 191. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث 1. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 18.

[ 91 ]

" واعلم أن إطلاق القول بركنية القيام بحيث تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه سهوا لايتم، لان القيام في موضع القعود وعكسه سهوا غير مبطل اتفاقا، بل التحقيق أن القيام ليس بجميع أقسامه ركنا، بل هو على أنحاء " ثم ذكر ما ذكرناه. وعن الوحيد في حاشية المدارك: " أنه مراد الفقهاء " وفي الجواهر: جعل الركن مجموع القيام الواجب في الركعة، نظير ركنية السجود، فنقصه إنما يكون بفقد الركعة للقيام أصلا، وزيادته إنما تكون بزيادة تمام القيام حتى المتصل بالركوع وحده أو مع التكبير المستلزم لزيادتهما. وفيه مع أن عليه يكون موضوع الركنية الذي تضاف إليه الزيادة تارة والنقيصة أخرى لا يخلو من إشكال وإجمال كما سيأتي في السجود -: أن لازمه أن لو كبر جالسا ساهيا ثم قام وقرأ ثم جلس وركع وهو جالس ساهيا لم تفسد صلاته، لعدم فقد القيام أصلا، وهو كما ترى. ولاجل ذلك جرى في المتن على ما ذكره الشهيد، فجعل الركن من القيام القيام حال تكبيرة الاحرام، والقيام المتصل بالركوع. والدليل على الاول - مضافا إلى الاجماع المدعى في كلام جماعة - ما في موثق عمار عن الصادق (ع): " وكذلك إذا وجب الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد، فعليه أن يقطع صلاته، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد " (* 1)، لكنه إنما يدل على وجوب الاستئناف لعدم القيام في التكبير، وكما يمكن أن يكون ذلك لركنية القيام يمكن أن يكون لاجل أنه شرط في التكبير، فيكون فواته موجبا لفواته. بل لعل ظاهر الموثق الثاني، كما هو مقتضي أخذ القيام والقعود أحوالا للصلاة والافتتاح فلا يصلح للحجية على ركنية القيام في عرض التكبيرة.


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب القيام حديث: 1.

[ 92 ]

[ أو في حال النهوض بطل (1) ولو كان سهوا، وكذا لو ركع لا عن قيام، بأن قرأ جالسا ثم ركع، أو جلس بعد القراءة أو في أثنائها وركع (2)، وإن نهض متقوسا إلى هيئة الركوع القيامي، وكذا لو جلس، ثم قام متقوسا (3) من غير أن ] وأما الثاني: فدليله منحصر بالاجماع المدعى صريحا وظاهرا في كلام جماعة. وما في المستند وعن غيره من أن القيام المتصل داخل في مفهوم الركوع، لانه الانحناء عن قيام. فيه: أن الركوع من الجالس ركوع قطعا عرفا. نعم يحتمل أن يكون الهوي بعنوان التعظيم داخلا في مفهوم الركوع المجعول جزءا من الصلاة، لكنه غير ما نحن فيه كما هو ظاهر. مع أنه لو تم ذلك كانت ركنية القيام عرضية بلحاظ كونه مقوما للركن، فلا يحسن عده ركنا في قبال الركوع. والمتحصل من ذلك كله: أن دعوى كون القيام ركنا في قبال ركنية التكبير والركوع ليس مستندها إلا الاجماع مع أن من المحتمل إرادة المجمعين الركنية العرضية الغيرية، كما يومئ إليه الاستناد إلى الموثق، وإلى دعوى دخل القيام في الركوع فلاحظ. (1) قد تقدم خلاف الشيخ (ره) في ذلك ودليله وضعفه فراجع. (2) يظهر منهم المفروغية عن البطلان في الفرض، والخلل فيه من وجهين: أحدهما: عدم القيام المتصل بالركوع. وثانيهما: كونه واقعا في حال الجلوس لافي حل انتصاب الفخذين والساقين. والمتعين في وجه البطلان الثاني إذ مانعية الاول محل إشكال - كما يأتي في الفرض الثاني - وكأن العمدة في مانعية الثاني هو الاجماع إذ دعوى عدم صدق الركوع في حال الجلوس كما ترى ضرورة صدقه حقيقة. (3) يعني: كان تقوسه غير بالغ حد الركوع ثم انحنى زائدا حتى بلغ

[ 93 ]

[ ينتصب، ثم يركع ولو كان ذلك كله سهوا. وواجب غير ركن، وهو القيام حال القراءة (1) وبعد الركوع. ومستحب وهو القيام حال القنوت (2)، وحال تكبير الركوع. ] حد الركوع. وفي الجواهر استشكل في بطلان الصلاة في الفرض: بأن أقصى ما يستفاد من الادلة بطلان الصلاة بفقد أصل القيام في الركعة لاجزء منه، وأنه يكفي حال السهو تعقب الركوع للقيام ولو مع تخلل العدم. وفيه: أن إطلاق الادلة نفسه أيضا لا يقتضي تعقب الركوع للقيام ولو في الجملة لما عرفت من حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1)، والبناء على البطلان في الفرض لابد أن يكون ناشئا من الاجماع على اعتبار اتصال الهوي إلى الركوع بالقيام ولافرق بين الفرض وبين ما لو كبر قائما ثم نسي وجلس وركع وسجد. وبالجملة إن بني على الاعماد على الاجماع المدعى في لسان الجماعة فمقتضاه ركنية القيام المقارن للهوي للركوع، وبطلان الصلاة بفواته، وإن بني على عدم الاعتناء بالاجماعات والرجوع إلى الاطلاقات فمقتضاها عدم ركنية القيام أصلا عدا القيام حال التكبير للنص المتقدم. والتفكيك بين الاجماعاة المدعاة بالثبوت وعدمه غير ظاهر. (1) أما وجوبه فلاطلاق ما دل على وجوب القيام في الصلاة الشامل للقراءة كغيرها، وأما كونه غير ركن فلما عرفت من أنه مقتضى حديث: " لا تعاد الصلاة " الدال على صحة الصلاة مع فقد كل ما يعتبر فيها من جزء أو شرط عدا ما استثني، وكذا الحال في القيام بعد الركوع. أما وجوبه فسيأتي دليله في مبحث الركوع. (2) عن المحقق الثاني الاستشكال فيه: بأنه قيام متصل بقيام القراءة فهما قيام واحد ولايكون الواحد واجبا ومندوبا. وأجيب عنه


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 94 ]

في الروض وعن المدارك: " بأنه ممتد يقبل الانقسام إلى الواجب والندب، واتصاله بالواجب مع وجود خواص الندب فيه لا يدل على الوجوب ". واستشكل فيه في الجواهر: بأن جواز ترك القيام المقارن للقنوت بترك القنوت معه لا يقتضي الندب، بعد أن كان الترك إلى بدل وهو الفرد الآخر من القيام الذي هو أقصر من هذا الفرد، كما هو شأن سائر الواجبات التخييرية. بل يمكن أن يقال لاجزء مندوب في الصلاة أصلا، ومرجع الجميع إلى أفضل أفراد الواجب التخييري، لانه لا تجوز مخالفة حكم الاجزاء للجملة، فالامر إذا تعلق بكل ذي أجزاء جزئ إلى أجزائه قطعا. وفيه - أولا -: أن لازم ما ذكر لزوم الاتيان بالقنوت ونحوه من الاجزاء المندوبة بنية الوجوب لا الندب، وهو - مع أنه خلاف الاجماع ظاهرا - مخالف لمرتكزات المتشرعة. وثانيا: أن ذلك خلاف المستفاد من أدلة مشروعيتها، إذ هي ما بين ظاهر في الاستحباب مثل: أحب أن تفعل كذا. وينبغي أن تفعل كذا ونحوهما وما بين ما هو محمول عليه كالامر بشي منها المعارض بما يدل على جواز تركه. وبين مثل الامر بالصلاة معه والامر بالصلاة بدونه، الذي قد عرفت في مبحث تكبيرات الافتتاح أن الجمع العرفي بينهما يقتضي أن يكون للزائد مصلحة غير ملزمة زائدة على مصلحة الصلاة الملزمة التي يحصلها مجموع الاجزاء، فالامر به يكون نفسيا استحبابيا، لاغيريا، ولا إرشاديا إلى دخله في المصلحة، ولانفسيا ضمنيا فلاحظ ما سبق في مبحث تكبيرات الافتتاح. والعجب من شيخنا (ره) في الجواهر كيف رد ظهور نصوص الافتتاح في الوجوب التخييري بين الواحدة والاكثر بمخالفته للاجماع، ولم يوافق المجلسي (ره) على الاخذ به، ومع ذلك التزم في المقام بأن الاجزاء المندوبة واجبة بالوجوب التخييري من غير فرق بين القنوت وتكبيرات الافتتاح الست

[ 95 ]

[ وقد يكون مباحا وهو القيام بعد القراءة، أو التسبيح، أو القنوت، أو في أثنائها مقدارا من غير أن يشتغل بشئ (1). وذلك في غير المتصل بالركوع، وغير الطويل الماحي للصورة (2) (مسألة 1): يجب القيام حال تكبيرة الاحرام من أولها إلى آخرها، بل يجب من باب المقدمة قبلها وبعدها (3)، ] وأدعيتها وغيرها. نعم ما ذكره من امتناع المخالفة بين الجزء والكل في الحكم مسلم لا غبار عليه، وقد أشرنا إليه مرار، لكن المتعين حينئذ رفع اليد عن كونها أجزاء، والالتزام بانها أمور مستحبة في الكل، لا الالتزام بوجوبها التخييري الذي عرفت الاشكال عليه. نعم ما ذكره: من أن جواز ترك القيام المقارن للقنوت بترك القنوت معه لا يقتضي الندب في محله، لان المندوب ما يجوز تركه مع وجود شرط ندبه، لاما يجوز تركه في حال ترك شرط ندبه، فان جميع الواجبات المشروطة بشرط يجوز تركها بترك شرط وجوبها، ولا يصح أن يقال: هي مندوبة فإذا كان شرط وجوب القيام الواجب حال القنوت هو القنوت فجواز تركه بترك القنوت لا يقتضي ندبه، فاطلاق المندوب على القيام في حال القنوت مسامحة ظاهرة. (1) إذ لا أمر بالقيام في الموارد المذكورة، ونحوها لا وجوبا، ولا استحبابا. لعدم الدليل عليه، فلا يجوز الاتيان به بقصد المشروعية. (2) فان الاول ركن كما سبق، والثاني مبطل، فيكون حراما لو كانت الصلاة فريضة. (3) تقدم الاشكال في وجوب ذلك من باب المقدمة العلمية لاختصاصه بالفرد المشتبه بالواجب، وكذا من باب المقدمة الوجودية لاختصاصه بما يتوقف عليه الوجود، وتقدم أن الوجوب في المقام عرضي، للتلازم خارجا

[ 96 ]

[ فلو كان جالسا وقام للدخول في الصلاة، وكان حرف واحد من تكبيرة الاحرام حال النهوض قبل تحقق القيام بطل، كما أنه لو كبر المأموم وكان الراء من أكبر حال الهوي للركوع كان باطلا، بل يجب أن يستقر قائما (1)، ثم يكبر، ويكون مستقرا بعد التكبير، ثم يركع. (مسألة 2): هل القيام حال القراءة وحال التسبيحات الاربع شرط فيهما أو واجب حالهما؟ وجهان (2)، الاحوط الاول، والاظهر الثاني، فلو قرأ جالسا نسيانا، ثم تذكر بعدها، أو في أثنائها صحت قراءته وفات محل القيام، ولا ] بين القيام قبلها أو بعدها آناما، وبين القيام حالها، والوجه في بقيه المسألة ظاهر. (1) لما تقدم من وجوب الاستقرار في التكبير. (2) ينشآن من ظهور كلمات الاصحاب في الجزئية في عرض سائر الاجزاء، وكذا بعض النصوص مثل صحيح زرارة المتقدم في صدر المبحث: " وقم منتصبا ". ومن ظهور أكثر نصوص الباب في الشرطية للاجزاء. وقد تقدم بعضها في صدر المبحث. والبناء عليهما - أخذا بظاهر كلا الدليلين - بعيد جدا، والعمل على ظاهر الثاني وصرف ظاهر الاول إليه لعله أقرب. فان صحيح زرارة ظاهر في إرادة الالزام بالانتصاب، لا تشريع وجوب القيام في الصلاة، فليس له ظهور قوي في وجوب القيام مستقلا. اللهم إلا أن يكون بملاحظة الارتكاز العرفي، كان القيام في نفسه من مظاهر العبودية، فوجوبه يكون لنفسه لا شرطا لغير ه. لكن في كفاية هذا المقدار في رفع اليد عن ظاهر الأدلة تأمل ظاهر.

[ 97 ]

[ يجب استئناف القراءة (1)، لكن الاحوط الاستئناف قائما (2). (مسألة 3): المراد من كون القيام مستحبا حال القنوت أنه يجوز تركه بتركه (3) لا أنه يجوز الاتيان بالقنوت جالسا عمدا. ] (1) إذ وجوب استئنافها إنما يكون لعدم صحتها ووقوعها زيادة في غير محلها، ولاجل أنه لا قصور في القراءة في نفسها، فلابد أن يكون ذلك لعدم الاتيان بالقيام مقارنا لها، وهو لو اقتضى إعادتها اقتضى إعادة سائر الاجزاء المأتي بها، لعدم الفرق بينها في مطابقتها لموضوع الامر بها وعدم انضمام القيام إليها. وحينئذ يتعين الاستئناف من رأس، وحيث أنه منفي بحديث: " لا تعاد الصلاة " يجب البناء على سقوط أمر القيام، وعدم لزوم انضمامه إلى غيره من الاجزاء في هذا الحال. نعم لو بني على كون القيام شرطا في القراءة تعين استئنافها لعدم الاتيان بها مطابقة لموضوع أمرها الضمني لفقد شرطها، ولاوجه لاعادة بقية الاجزاء، وسيأتي أن شاء الله في مبحث الخلل ما له نفع في المقام. (2) فيأتي بها بقصد القربة المطلقة لاحتمال كونها شرطا، بل عرفت أنه أقرب بالنظر إلى النصوص. (3) كما تقدم في عبارة الجواهر، وعن غيرها بنحو يظهر منه المفروغية عنه. وهو مما لا ينبغي الاشكال فيه، لما عرفت من أنه إذا كان واجبا في حال خاص كانت تلك الحال بمنزلة شرط وجوبه، فلا يجب مع عدمه وعرفت أن إطلاق المستحب على مثل ذلك مسامحة. نعم الاشكال في اختصاص جواز تركه بترك القنوت بحيث لا يجوز تركه مع فعل القنوت، وكأن دليله موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر. قال (ع): ليس عليه شئ، وقال (ع): إن

[ 98 ]

[ لكن نقل عن بعض العلماء (1) جواز إتيانه جالسا، وأن القيام مستحب فيه لا شرط. وعلى ما ذكرنا فلو أتى به جالسا عمدا لم يأت بوظيفة القنوت، بل تبطل صلاته للزيادة (2). ] ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثم ليركع " (* 1). ويمكن الاستدلال له بما دل على أن الصحيح يصلي قائما (* 2). بناء على ما سبق من أن القنوت صلاة وإن لم يكن جزءا من المفهوم الواجب أو فرده. اللهم إلا أن يقال: الظاهر من القيام في الموثق ما يقابل الانحناء لا ما يقابل الجلوس كما هو محل الكلام، فتأمل. وأنه لو سلم كون القنوت ونحوه من الصلاة فالمنصرف إليه دليل اعتبار القيام خصوص الصلاة الاصلية، فتأمل. (1) لم أعثر على هذا القائل. وكأن مستنده ما سبق من المناقشة في دليل وجوبه في القنوت، فيرجع إلى إطلاق دليل مشروعيته لنفي الشرطية أو أصالة البراءة من وجوبه في القنوت بناء على وجوبه مستقلا فيه. (2) قد تقدم الاشكال فيه، وأن القنوت وغيره من المندوبات لو أتي بها في غير المحل على النحو الذي شرعت عليه في المحل لم تكن زيادة، لعدم مشروعيتها على نحو الجزئية، بل مشروعة على نحو الضميمة للمأمور به. فالاتيان بها كذلك يكون نظير إدخال صلاة في صلاة فراجع. نعم إذا كان القيام واجبا صلاتيا في حال القنوت فإذا قنت جالسا فقد ترك الواجب عمدا فتبطل صلاته لذلك لا للزيادة. هذا ومقتضى تعليل المصنف (ره) البطلان في المقام بالزيادة أن القيام شرط في القنوت عنده.


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 1 وقد تقدم في اول الفصل.

[ 99 ]

[ (مسألة 4): لو نسي القيام حال القراءة وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت صلاته (1)، ولو تذكر قبله فالاحوط الاستئناف على ما مر (2). (مسألة 5): لو نسي القراءة أو بعضها وتذكر بعد الركوع صحت صلاته إن ركع عن قيام، فليس المراد من كون القيام المتصل بالركوع ركنا أن يكون بعد تمام القراءة. (مسألة 6): إذا زاد القيام - كما لو قام في محل القعود - سهوا (3) لا تبطل صلاته، وكذا إذا زاد القيام حال القراءة بأن زاد القراءة سهوا. وأما زيادة القيام الركني فغير متصورة من دون زيادة ركن آخر، فان القيام حال تكبيرة ] - كما يأتي تصريحه بذلك في مبحث القنوت - وهو خلاف ما اختاره في القيام حال القراءة، والفرق بين المقامين غير ظاهر. وموثق عمار المتقدم لا يدل على اعتباره بنحو الشرطية. (1) لانه يدور الامر بين بقاء الامر بالقراءه فيلزم زيادة الركوع الذي فعله لفوات الترتيب فتبطل الصلاة، وبين سقوط الامر بها فيصح الركوع وتصح الصلاة. وإذ أن الاول يستلزم وجوب الاعادة، ينتفي بحديث: " لا تعاد الصلاة "، فيتعين البناء على الثاني. وسيأتي التعرض لذلك في مباحث الخلل. ثم إن هذا إذا اقام بعد القراءة جالسا فركع عن قيام، أما إذا ركع عن جلوس فصلاته باطلة، لفوات القيام المتصل بالركوع الذي هو الركن كما سبق. (2) يعني في المسألة الثانية، وقد تقدم أن الاقوى عدمه. (3) قد عرفت الاشكال في كون القيام للقراءة والتسبيح جزءا أو

[ 100 ]

[ الاحرام لا يزاد إلا بزيادتها، وكذا القيام المتصل بالركوع لا يزاد إلا بزيادته. وإلا فلو نسي القراءة أو بعضها، فهوى للركوع، وتذكر قبل أن يصل إلى حد الركوع، رجع وأتى بما نسي، ثم ركع وصحت صلاته، ولا يكون القيام السابق على الهوي الاول متصلا بالركوع حتى يلزم زيادته إذا لم يتحقق الركوع بعده فلم يكن متصلا به. وكذا إذا انحنى للركوع فتذكر قبل أن يصل إلى حده أنه أتى به، فانه يجلس للسجدة، ولا يكون قيامه قبل الانحناء متصلا بالركوع ] شرطا لهما، فعلى تقدير الشرطية لا يتصور زيادته سهوا، لان الساهي إنما يأتي به سهوا في غير المحل على وجه مشروعيته في المحل، فإذ اكان تشريعه في محله على وجه الشرطية لا الجزئية فالاتيان به سهوا لابد أن يكون أيضا على وجه الشرطية لا الجزئية، وقد عرفت أن الزيادة متقومة بقصد الجزئية وعلى تقدير الجزئية فهو إنما يكون جزءا في حال الافعال الصلاتية لاغير فالاتيان به سهوا من دون اقترانه بقراءة أو تسبيح ليس زيادة سهوية، لما عرفت من أن الساهي إنما يأتي بالفعل في غير المحل على نحو مشروعيته في المحل، فإذا كان القيام قبل القراءة أو التسبيح ليس جزءا فالاتيان به سهوا ليس زيادة في الصلاة. نعم تتصور زيادة القيام بعد الركو ع بأن ينتصب بعد الركوع ويهوي للسجود فيسجد ثم يتخيل أنه لم ينتصب بعد ركوعه فيقوم ثانيا بقصد الانتصاب بعد الركوع فهذا القيام زيادة سهوية. أمالو نسي السجود أو التشهد فقام ثم ذكر فرجع إلى المنسي فليس ذلك القيام زيادة، لانه لم يشرع جزءا مع الالتفات، فكذا في حال السهو كما عرفت.

[ 101 ]

[ ليلزم الزيادة. (مسألة 7): إذا شك في القيام حال التكبير، بعد الدخول فيما بعده، أو في القيام المتصل بالركوع بعد الوصول إلى حده، أو في القيام بعد الركوع بعد الهوي إلى السجود، ولو قبل الدخول فيه لم يعتن به، وبنى على الاتيان (1). (مسألة 8): يعتبر في القيام الانتصاب (2)، ] (1) كل ذلك لقاعدة التجاوز، بناء على شمولها لمطلق الفعل المرتب، على المشكوك. ولو قيل باختصاصها بالافعال المعهودة المفردة بالتبويب، أو بالافعال الاصلية، فلا تشمل مقدمات الافعال امتنع جريانها في الشك في القيام بعد الركوع بعد الهوي إلى السجود قبل الدخول فيه، بناء على أن الهوي من المقدمات للسجود. لكن القولين المذكورين ضعيفان مخالفان لاطلاق الادلة - كما أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث الاذان. ويأتي إن شاء الله في مبحث الخلل - وفي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع قال (ع): قد ركع " (* 1)، والتفكيك بين الركوع والقيام بعده غير ظاهر. (2) كما صرح به جمهور الاصحاب كما في مفتاح الكرامة، ويشهد له صحيح زرارة: " وقم منتصبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له " (* 2)، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " قال أمير المؤمنين (ع): من لم يقم صلبه في الصلاة فلاصلاة له " (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب الركوع حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 2.

[ 102 ]

[ والاستقرار (1)، ] بل في الجواهر، وعن نهاية الاحكام، والتذكرة، والذكرى: اعتباره في مفهوم القيام عرفا. قال في نهاية الاحكام: " لو انحنى ولم يبلغ حد الراكعين فالاقرب عدم الجواز لعدم صدق القيام " وحينئذ يدل عليه كل مادل على اعتبار القيام في الصلاة من الاجماع والنصوص. لكنه لا يخلو من تأمل. وإن كان يساعده بعض موارد الاشتقاق مثل: قام الامر: اعتدل واستقام كذلك، وقوم الامر: عدله، والقوام: العدل فان ذلك كله بحسب أصل اللغة لا العرف، إذ الظاهر صدق القائم عرفا على المنحني ببعض مراتب الانحناء، وعدم صدق المنتصب عليه كما يشير إليه الصحيح الاول. ودعوى أن ذلك مساهلة من أهل العرف غير مسموعة. فالعمدة فيه النصوص المتعرضة لوجوبه بالخصوص. (1) نسب إلى غير واحد دعوى الاجماع عليه، وفي الجواهر: " الاجماع متحقق على اعتباره فيه كغيره من أفعال الصلاة ". واستدل له بالاجماع، وبدخوله في مفهوم القيام، وبخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (ع): " وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة " (* 1)، وبخبر السكوني - فيمن يريد أن يتقدم وهو في الصلاة - حيث قال (ع): " يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد، ثم يقرأ " (* 2). وقد تقدم في تكبيرة الاحرام منع الثاني وعدم تمامية الثالث وعدم صلاحية الرابع لاثبات الكلية. واستدل له أيضا بخبر هارون بن حمزه الغنوي: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في السفينة فقال (ع): إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 103 ]

[ والاستقلال (1) حال الاختيار، فلو انحنى قليلا، أو مال إلى أحد الجانبين بطل، ] لم تتحرك فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفأ فصل قاعدا " (* 1) بناء على ظهوره في تقديم الاستقرار جالسا على القيام متحركا فلولا وجوبه لم يكن لترجيحه على الواجب وجه. وفيه: أن الظاهر من قوله (ع): " لم تتحرك " بقرينة الشرطية الثانية - أنها لاتكفأ فتدل على ترجيح الجلوس بلا انكفاء على القيام مع الانكفاء فتكون أجنبية عما نحن فيه. ودعوى: أن الظاهر من قوله (ع): " تكفأ " هو التحرك إذ من الواضح عدم انقلاب السفينة بقيام واحد فيها. مندفعة: بأن المراد من " تكفأ " أنها تكفأ من قام فيها لا أنها هي تنكفئ. والوجه في انكفاء القائم هو حركتها بنحو لا يقوى على القيام كما يظهر ذلك لمن قام على ظهر الدابة وكأن هذا نشأ من توهم أن معنى " تكفأ " تنكفئ. فإذا العمدة في دليله الاجماع كما سبق. وليعلم أن اعتبار الاستقرار في القيام في تكبيرة الاحرام والقراءة مساوق لاعتباره فيهما، فذكر اعتباره فيهما كاف عن ذكر اعتباره فيه. وهذا بخلاف القيام بعد الركوع فانه واجب فيه لنفسه كما هو ظاهر. (1) على المشهور بل عن المختلف: دعوى الاجماع عليه، لدخوله في مفهوم القيام - كما قد يظهر من القواعد والذكرى ونسب إلى ظاهر المحقق الكركي وفخر المحققين - أو لانصراف نصوص اعتبار القيام إليه أو لانه المعهود من النبي صلى الله عليه وآله فيدخل تحت قوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 2)، أو لصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " لا تمسك


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 2. (* 2) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62 حديث: 1196.

[ 104 ]

بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار وأنت تصلي، إلا أن تكون مريضا " (* 1)، وخبر ابن بكير المروي عن قرب الاسناد، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط، قال عليه السلام: لا، ما شأن أبيك وشأن هذا، ما بلغ أبوك هذا بعد " (* 2) أو مفهوم الخبر المروي عن دعوات الراوندي: " فان لم يتمكن من القيام بنفسه اعتمد على حائط أو عكازة " (* 3). لكن الجميع لا يخلو عن إشكال، لمنع الاولين، وعدم تمامية الثالث ومعارضة الصحيح وغيره بصحيح ابن جعفر (ع): سأل أخاه موسى بن جعفر (ع): " عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولاعلة؟ فقال (ع): لا بأس. وعن الرجل يكون في صلاة فريضه فيقوم في الركعتين الاولتين، هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولاعلة؟ فقال (ع): لا بأس به " (* 4)، وموثق ابن بكير عن أبي عبد الله: " عن الرجل يصلي متوكئا على عصا أو على حائط فقال (ع): لا بأس بالتوكؤ على عصا والاتكاء على الحائط " (* 5) ونحوهما غيرهما. وحمل الاخيرة على صورة عدم الاعتماد، والاولى على صورة الاعتماد


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب القيام، حديث: 2. والخمر - بالفتح والتحريك -: ما وراءك من شجر وغيره. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 20. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب القيام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب القيام حديث: 4.

[ 105 ]

[ وكذا إذا لم يكن مستقرا أو كان مستندا على شئ من إنسان أو جدار، أو خشبة، أو نحوها. نعم لا بأس بشئ منها حال الاضطرار (1). وكذا يعتبر فيه عدم التفريج بين الرجلين فاحشا بحيث يخرج عن صدق القيام (2)، وأما إذا كان بغير الفاحش فلا بأس (3). ] لا شاهد عليه فلا يكون جمعا عرفيا. بل الجمع العرفي حمل الاول على الكراهة، والاخذ بظاهر الثانية من الجواز، ولو فرض التعارض فالترجيح للثانية، لانها أكثر وأشهر. وكأنه لذلك اختار أبو الصلاح الجواز على كراهة، وعن المدارك، والكفاية، والبحار، والتنقيح، وفي الحدائق، والمستند: تقويته. والطعن في النصوص الاخيرة بموافقة العامة، غير قادح في الحجية، ولا موجب للمرجوحية إلابعد فقد الترجيح بالاشهرية. نعم العمدة: وهنها بالشذوذ، وإعراض الاصحاب عنها المسقط لها عن الحجية. فتأمل. (1) إجماعا كما في المستند، وفي الجواهر: " لا تأمل لاحد من الاصحاب في اعتبار الاختيار في شرطية الاقلال، أمالو اضطر إليه جاز بل وجب وقدم على القعود، بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل عن ظاهر المنتهى الاجماع عليه ". ويشهد له ذيل صحيح ابن سنان، وصريح خبر الدعوات، ويشير إليه ذيل خبر ابن بكير (2) كما عن جماعة التصريح به، لان ذلك مخالفة لما دل على وجوب القيام. (3) في الذكرى، وجامع المقاصد، وعن الالفية، والدروس، والروض، وغيرها: أن التباعد بين الرجلين إذا كان فاحشا يخل بالقيام.

[ 106 ]

[ والاحوط الوقوف على القدمين دون الاصابع وأصل القدمين (1) ] وعن البحار: " أنه المشهور " وهو غير بعيد. وعن المقنعة، والمقنع: التحديد بالشبر، وكأنه لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا، إصبعا أقل ذلك إلى شبر أكثره " (* 1) واحتمله في الحدائق لانه المفهوم من النصوص. وفيه: أن النصوص المتعرضة لذلك ظاهرة في كونها في مقام الآداب والسنن لا الاجزاء والشرائط، فلا يعول عليها في دعوى الوجوب، ولاسيما مع ظهور اتفاق الاصحاب على الاستحباب. (1) فقد أوجبه في الجواهر للاصل والتأسي، ولانه المتبادر المعهود ولعدم الاستقرار بالوقوف على الاصابع لا القدمين، ولخبر أبي بصير عن أبي جعفر (ع): " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (* 2) " (* 3) وقريب منه خبره الآخر (* 4) المحكي عن تفسير القمي. وفيه: أنه لا مجال للاصل مع إطلاق دليل اعتبار القيام، مع أن الاصل البراءة، ودليل التأسي قد عرفت إشكاله، والتبادر بدوي لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق، وعدم الاستقرار ممنوع كلية، وخبر أبي بصير إنما يجدي لو دل على نفي المشروعية لانفي الالزام، ولعل الظاهر منه الثاني، نظير قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) (* 5) و (يريد الله بكم اليسر ولا يريد


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب القيام حديث: 2. (* 2) طه: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب القيام حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب القيام حديث: 3. (* 5) المائدة: 6.

[ 107 ]

[ وإن كان الاقوى كفايتهما أيضا، بل لا يبعد إجزاء الوقوف على الواحدة (1). (مسألة 9): الاحوط انتصاب العنق أيضا (2)، وإن كان الاقوى جواز الاطراق. ] بكم العسر) (* 1). (1) للاطلاق الموافق لاصل البراءة وفي الذكرى: " الاقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معا في القيام ولا تجزئ الواحدة مع القدرة " ونحوه في الدروس، واختاره في كشف اللثام، واستظهره في الجواهر، وجزم به في كشف الغطاء، بل في مفتاح الكرامة: " لا إشكال في البطلان لو اقتصر على وضع واحدة منهما ". لما تقدم من أن الاصل والتأسي ولانه المتبادر، ولعدم الاستقرار وللمروي عن قرب الاسناد عن ابن بكير عن أبي عبد الله (ع): " أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عظم أو بعد ما ثقل كان يصلي وهو قائم، ورفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فوضعها " (* 2) وفي الجميع ما عرفت. فرفع اليد عن الاطلاق غير ظاهر. (2) لما عن الصدوق (ره) من القول بوجوبه، ولم يعرف ذلك لغيره. والمصرح به في كلامهم العدم، ويشهد للصدوق مرسل حريز عن رجل عن ابي جعفر (ع): قلت له: " (فصل لربك وانحر) (* 3) قال (ع): النحر: الاعتدال في القيام، أن يقيم صلبه ونحره " (* 4)


(* 1) البقرة: 185. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب القيام حديث: 4. (* 3) الكوثر: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 3.

[ 108 ]

[ (مسألة 10): إذا ترك الانتصاب، أو الاستقرار، أو الاستقلال ناسيا صحت صلاته وإن كان ذلك في القيام الركني (1)، لكن الاحوط فيه الاعادة. ] لكن لاعراض المشهور عنه وضعفه في نفسه لا مجال للاعتماد عليه. بل عن الحلبي: استحباب إرسال الذقن إلى الصدر، وإن كان وجهه غير ظاهر. (1) لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) الدال باطلاقه على صحة الصلاة مع الاخلال بجزء منها، أو شرط لها أو لجزئها عدا الخمسة المذكورة الحاكم على مادل على الجزئية أو الشرطية، الشامل باطلاقه للعمد والسهو، ومنه المقام. نعم لو تم القول بدخول الانتصاب أو الاستقرار أو الاستقلال في مفهوم القيام عرفا كان انتفاؤه موجبا لانتفاء القيام فإذا كان القيام ركنا - كالقيام في التكبير أو المتصل بالركوع - بطلت الصلاة لفوات الركن، لكن عرفت أن القول المذكور ضعيف، ولا سيما بالنسبة إلى الاخيرين. فان قلت: إذا لم يكن واحد من الامور المذكورة داخلا في مفهوم القيام، فقد تقدم أن كل واحد منها شرط فيه، فإذا انتفى انتفى القيام لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فإذ اكان القيام ركنا بطلت الصلاة لفواته. قلت: يتم هذا لو كان موضوع الركنية هو القيام المشروط، لكنه غير ثابت، فان دليل ركنية القيام في التكبير موثق عمار المتقدم (* 2)، والموضوع فيه ذات القيام. ودليل ركنية المتصل بالركوع الاجماع، والمتيقن منه ذلك أيضا. هذا كله لو كانت شرطية الامور المذكورة مستفادة من دليل لفظي مطلقا، أما لو كانت مستفادة من الاجماع - كما في الاستقرار على ما عرفت -


(* 1) تقدم مرارا راجع اول فصل تكبيرة الاحرام. (* 2) تقدم ذكره في أول فصل القيام.

[ 109 ]

[ (مسألة 11): لا يجب تسوية الرجلين في الاعتماد (1) فيجوز أن يكون الاعتماد على إحداهما، ولو على القول بوجوب الوقوف عليهما. ] فلا يحتاج في تصحيح الصلاة إلى حديث: " لا تعاد "، بل إجمال دليله وعدم إطلاقه الشامل لحال السهو كاف في الرجوع إلى أصالة البراءة من شرطيته في حال السهو، كما هو ظاهر وأشرنا إليه في مسألة وجوب الاستقرار في تكبيرة الاحرام، فان ذلك من صغريات المقام - أعني ترك الاستقرار سهوا في القيام الركني - لماعرفت في هذه المسألة. من أن وجوب الاستقرار في القيام المقارن للتكبير والقراءة مساوق لوجوب الاستقرار في حالي التكبير والقراءة. ومن هنا يظهر التنافي بين فتوى المصنف (ره) بوجوب الاستقرار حال التكبير على نحو الركنية فتبطل الصلاة بفواته سهوا، وبين فتواه هنا بصحة الصلاة بفوات الاستقرار سهوا حال القيام الركني، مع أن الدليل في المقامين واحد، فاما أن يكون له إطلاق يشمل السهو أولا، أو يكون الاطلاق على تقدير وجوده محكوما بحديث: " لا تعاد الصلاة " أولا، فتأمل جيدا. (1) تسوية الرجلين في الاعتماد. تارة: يراد منها التسوية في مرتبة الاعتماد، بأن يكون الاعتماد على إحداهما بمقدار الاعتماد على الاخرى. وأخرى: يراد منها التسوية في أصل الاعتماد بأن يكون الاعتماد على كل منهما لاعلى إحداهما مع مجرد مماسة الاخرى للموقف. أما التسوية بالمعنى الاول فالظاهر أنه لاإشكال في عدم وجوبها، كما يقتضيه إطلاق أدلة وجوب القيام. وأما التسوية بالمعنى الثاني فنسب القول بوجوبها إلى الذكرى، وجامع المقاصد، والجعفرية، وشرحها والروض، والمدارك، وكشف اللثام، لما فيها من أن الاقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معا، مستدلين على ذلك بالتأسي، وأنه المتبادر، وبعدم

[ 110 ]

[ (مسألة 12): لا فرق في حال الاضطرار بين الاعتماد على الحائط، أو الانسان، أو الخشبة (1). ولا يعتبر في سناد الاقطع أن يكون خشبته المعدة لمشيه، بل يجوز له الاعتماد على غيرها من المذكورات. (مسألة 13): يجب شراء ما يعتمد عليه عند الاضطرار أو استئجاره مع التوقف عليهما (2). ] الاستقرار، وبقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 1). واستشكل في جميع ذلك في الجواهر - تبعا لما في مفتاح الكرامة - وهو في محله كما عرفت. ولاجله احتمل فيها أن يكون مرادهم منها ما يقابل رفع إحدى الرجلين بالكلية، فانها واجبة حينئذ. ولذا فرع في الذكرى، وجامع المقاصد على ذلك بقوله: " ولا تجزئ الواحدة مع القدرة "، وقد عرفت أن لمسألتين من باب واحد، والادلة المذكورة ان تمت في الثانية تمت في الاولى، فالتفكيك بينهما في ذلك غير ظاهر. (1) كما صرح بذلك كله في الجواهر. والعمدة فيه ظهور الاجماع على عدم الفرق، والا فلو احتمل تعين واحد من ذلك كانت المسألة من موارد الشك في التعيين والتخيير، التي يكون المرجع فيها أصالة الاحتياط، المقتضية للتعيين كما هو المشهور. وليس في صحيح ابن سنان أو غيره - مما سبق - (* 2) إطلاق ينفيه. (2) لاجل أن الاعتماد على الشئ في الصلاة ليس تصرفا صلاتيا فإذا كان الاعتماد محرما لكونه اعتمادا على المغصوب لا تفسد الصلاة، فالشراء والاستئجار الراجعان إلى ملك العين أو المنفعة مما لا تتوقف عليهما الصلاة،


(* 1) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62: حديث 1196. (* 2) تقدم ذكرها في المسألة: 8 من هذا الفصل.

[ 111 ]

[ (مسألة 14): القيام الاضطراري بأقسامه من كونه مع الانحناء، أو الميل إلى أحد الجانبين، أو مع الاعتماد، أو مع عدم الاستقرار، أو مع التفريج الفاحش بين الرجلين (1) مقدم على الجلوس (2). ] فلايجبان بالوجوب الغيري وإنما يجبان عقلا فرارا عن الوقوع في الحرام فالمقام نظير شراء الدابة أو استعارتها أو نحو ذلك من أسباب استباحة التصرف في ركوبها في سفر الحج عند عدم القدرة على سلوك طريقه إلا بركوبها، وليس وجوب الشراء أو نحوه من الوجوب الغيري، بل هو عقلي بملاك وجوب الجمع بين غرضي الشارع. وقد أشرنا إلى ذلك في مسألة وجوب التيمم على الجنب للوصول إلى الماء الكائن في المسجد لاغير، بقصد الاغتسال منه. فراجع. (1) ستأتي دعوى الجواهر: عدم معرفة الخلاف في تقديمه على الجلوس، والاعتماد عليها في الخروج عن إطلاق ما دل على وجوب الجلوس على من لم يستطع القيام لا يخلو من إشكال. واستفادة ذلك من صحيح ابن يقطين الآتي - كما ادعاه في الجواهر - غير ظاهرة للفرق بين الحالتين ودعوى أنه ميسور القيام فيقدم على القعود لا تجدي إلا بعد ثبوت هذه الكلية بحيث يعارض بها إطلاق بدلية الجلوس عن القيام. ودليله غير ظاهر. (2) بلا إشكال ظاهر إلا في بعض صوره كما ستأتي الاشارة إليه. ويمكن أن يستفاد تقديم القسم الاول من القيام - أعني الفاقد للانتصاب - من صحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع): " سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام يصلي فيها وهو جالس يومئ أو يسجد قال (ع): يقوم وإن حنى ظهره " (* 1).


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 5.

[ 112 ]

كما يمكن أيضا أن يستفاد تقديم القسم الثاني - أعني الفاقد للاستقلال - من صحيح ابن سنان المتقدم (* 1) في وجوب الاستقلال، بضميمة الاجماع على أنه إذا جاز وجب. ويقتضيه ظاهر المروي عن دعوات الراوندي (* 2) وإطلاق ما دل على وجوب القيام، وما دل على اختصاص مشروعية الجلوس بمن لا يتمكن من القيام. وأما تقديم القسم الثالث من القيام - أعني الفاقد للاستقرار - فالوجه فيه أظهر، إذ قد عرفت أن العمدة في دليل وجوبه الاجماع، والمتيقن منه في غير حال الاضطرار، فالمرجع فيه إطلاق ما دل على وجوب القيام فوجوب الصلاة قائما حينئذ ليس من باب قاعدة الميسور، وجعل البدل الاضطراري، كي يحتاج إلى دليل - كما في الفرضين السابقين وغيرهما من موارد جعل البدل الاضطراري - بل هو من باب الوجوب الاولي في عرض الوجوب حال الاختيار. ولو سلم إطلاق دليل وجوبه فاطلاق مادل على اختصاص مشروعية الجلوس بمن لا يقدر على القيام يقتضي تعين القيام ولو بلا استقرار. ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره الشهيد (ره) في الذكرى: من ترجيح القعود الواجد للاستقرار على القيام الفاقد له. قال: " ومن عجز عن القيام مستقرا، وقدر على القيام ماشيا أو مضطربا من غير معاون، ففي جواز ترجيحه على القيام ساكنا بمعاون، أو على القعود لو تعذر المعاون نظر، أقربه ترجيحهما عليه، لان الاستقرار ركن في القيام، إذ هو المعهود من صاحب الشرع ". وتبعه عليه العلامة الطباطبائي (قده) حيث قال: " ومن قرار في القيام عدما * فللجلوس بالقيام قدما "


(* 1) في المسألة: 8 من احكام القيام: ومرت الاشارة إليه في المسألة: 12 من هذا الفصل. (* 2) المتقدم في مسألة: 8 من احكام القيام.

[ 113 ]

ويمكن أن يستشهد له برواية الغنوي عن الصلاة في السفينة " فقال (ع): إن كانت محملة ثقيلة قمت إذا فيها لم تتحرك فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفأ فصل قاعدا " (* 1). وفيه: انك عرفت في مبحث الاستقرار في القيام عدم صلاحية الرواية لاثبات اعتباره، فلا تدل على ترجيح القعود على القيام الفاقد له. ووجهه في الجواهر: بأن الاستقرار مأخوذ في مفهوم القيام فالعجز عنه عجز عن القيام الذي هو موضوع بدلية الجلوس. ولكن استشكل فيه أيضا: بمنع ذلك، وأن الاستقرار واجب آخر زائد على القيام فيكون المقام من تعارض وجوب القيام ووجوب الاستقرار كما في الفرضين الآخرين ووجوب القيام مقدم على وجوب الاستقرار كتقديمه على وجوب الانتصاب والاستقلال خصوصا بعد ما ورد في بعض نصوص السفينة (* 2) من تقديم القيام فيها مع انحناء الظهر ولو بما يخرجه عن صدق القيام. بل لم يعرف خلاف بين الاصحاب في تقديم كل ما يقرب إلى القيام من التفخج الفاحش ونحوه على القعود. هذا ولكن الاحتياج إلى ذلك كله إنما يكون بعد فرض إطلاق دليل وجوب الاستقرار، وإلا فالمرجع إطلاق وجوب القيام كما عرفت. والمتحصل من ذلك كله،: أنه يقدم القيام الفاقد للاستقرار على القعود الواجد له: ووجهه: إما عدم الدليل على وجوب الاستقرار في حال الاضطرار فلا يكون القيام حينئذ بدلا اضطراريا. أو لان الدليل على وجوبه زائدا على وجوب القيام وإن كان شاملا لحال الاضطرار، لكنه لا مجال لتشريع الجلوس، لاختصاص دليل مشروعيته بالعجز عن القيام، وهو غير حاصل. أو لانه داخل في مفهوم القيام، إلا أنه يستفاد مما ورد


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 5. وتقدمت في اول التعليقة

[ 114 ]

[ ولو دار الامر بين التفريج الفاحش والاعتماد، أو بينه وبين ترك الاستقرار قدما عليه (1)، أو بينه وبين الانحناء، أو الميل إلى أحد الجانبين قدم ما هو أقرب إلى القيام (2). ولو دار ] في السفينة ومن الاجماع أن القيام الناقص مقدم على القعود. ثم إن الدوران بين الاحوال المذكورة في هذا المقام ليس من باب التزاحم الذي يكون الحكم عقلا فيه الترجيح إذا علمت الاهمية في واحد بعينه أو احتملت كذلك والتخيير إذا احتملت الاهمية في كل من الطرفين أو علمت المساواة بينهما لاختصاص ذلك بصورة تعدد المقتضيات وتزاحمها في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلف على ذلك. وليس المقام كذلك، إذ مصلحة الصلاة واحدة، وإنما التردد فيما يكون محصلا تلك المصلحة، والحكم فيه عقلا وجوب الاحتياط بالتكرار إلا أن يقوم دليل بالخصوص على الاجتزاء بأحد الطرفين، من إجماع أو غيره، أو يكون هو مقتضى الجمع بين الادلة، فإذا لم يكن الامر كذلك تعين الاحتياط بالجمع والتكرار. وعلى هذا يجب الجري في المسائل المذكورة في هذا المقام. (1) لما سبق في تقديمها على الجلوس. (2) قد عرفت أن الانحناء في الجملة. وكذا الميل إلى أحد الجانبين لايمنع من صدق القيام. وحينئذ لا مجال للتأمل في تقديمهما على التفريج الفاحش، إذ غاية ما يقتضي الاضطرار سقوط اعتبار الانتصاب ولاوجه لرفع اليد عن القيام، فاطلاق دليل وجوبه محكم. نعم إذا كان الانحناء والميل يمنعان عن صدق القيام فقد يشكل الترجيح، لاحتمال التعيين في كل من الطرفين كما يحتمل التخيير واللازم في مثل ذلك الاحتياط بالتكرار. وترجيح ما هو أقرب إلى القيام بقاعدة الميسور يتوقف على وضوح الاقربية على وجه يصدق الميسور عليه عرفا لاغيره، ولكنه غير ظاهر.

[ 115 ]

[ الامر بين ترك الانتصاب وترك الاستقلال قدم ترك الاستقلال (1) فيقوم منتصبا معتمدا، وكذا لو دار بين ترك الانتصاب وترك الاستقرار قدم ترك الاستقرار (2) ولو دار بين ترك الاستقلال وترك الاستقرار قدم الاول، فمراعاة الانتصاب أولى من مراعاة الاستقلال والاستقرار، ومراعاة الاستقرار أولى من مراعاة الاستقلال. ] (1) هذا ظاهر لو كان الانتصاب داخلا في مفهوم القيام لانه حينئذ يدور الامر بين ترك القيام وترك الاستقلال. ومشكل لو بني على وجوبه في القيام، إذ حينئذ يكون كالاستقلال، وترجيح أحدهما على الآخر من غير مرجح ظاهر. اللهم إلا أن يحتمل تعينه ولا يحتمل تعين الاستقلال فيدور الامر بين التعيين والتخيير أو يدعى أن المفهوم من صحيح ابن سنان (* 1) المسوغ للاعتماد للمريض مشروعية الاعتماد للمضطر ولو بلحاظ فوات الانتصاب. لكن لو سلم يرد مثله في صحيح ابن يقطين (* 2) المشرع للانحناء مع الاضطرار. (2) لماعرفت من إجمال الدليل الدال على وجوبه، وعدم إطلاقه الشامل لهذه الحال، بخلاف دليل الانتصاب. لكن عليه يشكل الوجه في تقديم الاستقرار على الاستقلال الذي ذكره بعد ذلك، بل يتعين تقديم الاستقلال عليه، وكأن ما في المتن مبني على إطلاق أدلة الوجوب في الجميع، وأن الموارد المذكورة من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير. أو لان تقديم ما ذكره فيها لانه أقرب إلى أداء المأمور به، بناء على ثبوت الكلية المذكورة ولو بالاجماع، لكنه غير ظاهر ما لم يصدق الميسور عرفا.


(* 1) تقدم في مواضع منها: في المسألة: 8 من احكام القيام. (* 2) تقدم في اول المسألة.

[ 116 ]

[ (مسألة 15): إذا لم يقدر على القيام كلا ولا بعضا مطلقا (1) حتى ما كان منه بصورة الركوع (2) صلى من جلوس (3) وكان الانتصاب جالسا ] (1) قد عرفت الاشكال في تقديم مثل التفخج الفاحش على الجلوس. (2) كما يفهم من صحيح ابن يقطين المتقدم في المسألة السابقة. ويظهر من حكاية الخلاف في ذلك عن الشافعي في أحد قوليه: أنه لا مخالف فيه منا. (3) هو مذهب علمائنا كما في المعتبر، وعليه إجماع العلماء كما في المنتهى، وبالنصوص والاجماع كما في كشف اللثام، ويشهد له جملة من النصوص، كالنبوي المروي عن الفقيه: " المريض يصلي قائما، فان لم يستطع صلى جالسا، فان لم يستطع صلى على جنبه الايمن، فان لم يستطع صلى على جنبه الايسر، فان لم يستطع استلقى وأومأ إيماء وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده أخفض من ركوعه " (* 1)، والصادقي المروي عنه أيضا " يصلي المريض قائما، فان لم يقد ر على ذلك صلى جالسا " (* 2) وصحيح جميل: " سألت أبا عبد الله (ع): ماحد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا؟ فقال (ع): إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه، إذا قوي فليقم " (* 3) وموثق زرارة: " سألت أبا عبد الله (ع) عن حد المرض الذي يفطر فيه الصائم، ويدع الصلاة من قيام، فقال (ع): بل الانسان على نفسه بصيرة، هو أعلم بما يطيقه " (* 4)، لظهورهما في أن


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 13. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب القيام حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب القيام حديث 2.

[ 117 ]

[ بدلا عن القيام فيجري فيه حينئذ جميع ما ذكر فيه حتى الاعتماد وغيره (1)، ] موضوع الجلوس أن لا يقوى على القيام ولا يطيقه. ونحوها مصحح ابن أذينة عن أبي عبد الله (ع) (* 1)، وفي صحيح الحلبي - في حديث - أنه سأل أبا عبد الله (ع): " عن الصلاة في السفينة فقال (ع): إن أمكنه القيام فليصل قائما، وإلا فليقعد ثم يصلي " (* 2) وفي خبر سليمان بن خالد: " سألته عن الصلاة في السفينة، فقال (ع): يصلي قائما فان لم يستطع القيام فليجلس ويصلي " (* 3)، وفي صحيح حماد بن عيسى: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كان أهل العراق يسألون أبي عن الصلاة في السفينة فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فافعلوا فان لم تقدروا فصلوا قياما فان لم تقدروا فصلوا قعودا " (* 4)، ونحوها غيرها مما يتضمن الانتقال إلى الجلوس عند عدم التمكن من القيام. (1) كما استظهره في الجواهر: كما يومئ إليه المرسل الآتي ولانه بدله وبعض قيام: ثم قال (ره): " وإن كان لا يخلو من بحث، لاختصاصه بالدليل دونه ". والظاهر أنه مراده بالمرسل النبوي المتقدم في صدر المسألة، وكأن وجه إيمائه ظهوره في بدلية الجلوس عن القيام. أقول: أما البدلية فلاريب فيها، لكنها إنما تنفع في وجوب الشرائط المذكورة لو كانت مجعولة بلحاظ جميع الاحكام، وهو غير ظاهر. بل الظاهر البدلية عن القيام في وفائه بمصلحته في الجملة بحيث يثبت له


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابوب القيام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 12.

[ 118 ]

[ ومع تعذره صلى مضطجعا (1) ] وجوبه لاغير. وأولى منه بالاشكال التعليل بأنه بعض قيام، ومثله ما ذكره أخيرا من اختصاص أدلة اعتبارها بغيره، مع أن مادل على وجوب الانتصاب - مثل: " لاصلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة " (* 1) وما دل على وجوب الاستقلال من صحيح ابن سنان المتقدم (* 2) - مطلق شامل للجلوس. ودعوى انصرافه إلى القيام غير ظاهرة. وكذا مادل على وجوب الاستقرار من إطلاق معاقد الاجماعات على وجوبه في أفعال الصلاة: من التكبير، والقراءة، والتسبيح، والذكر، ورفع الرأس من الركوع، وغيرها لافرق فيه بين حالي القيام والجلوس فلاحظ. (1) بلا خلاف فيه بين الاصحاب كما عن المدارك، والبحار، والحدائق وفي المعتبر: " هو مذهب علمائنا "، ونحوه في المنتهى، وبالنصوص والاجماع كما في كشف اللثام. ويشهد له النصوص الكثيرة كمصحح أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) في تفسير قوله تعالى: (الذين يذكرون.) (* 3) قال (ع): " وعلى جنوبهم: الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا (* 4)، وموثق سماعة: " سألته عن المريض لايستطيع الجلوس. قال (ع): فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد " (* 5)، وخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (ع): " سألته عن المريض الذي لا يستطع القعود


(* 1) مضمون صحيح زراره. الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث 1 وتقدم في اول المسألة الثامنة. (* 2) تقدم في المسألة: 8 من هذا الفصل. الوسائل باب: 10 من ابواب القيام حديث: 2 (* 3) آل عمران: 191. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 5.

[ 119 ]

[ على الجانب الايمن (1) كهيئة المدفون، ] ولا الايماء كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال (ع): يرفع مروحة إلى وجهه " (* 1) والنبوي المتقدم في صدر هذه المسألة وغيرها. وكلها متفقة على وجوب الصلاة مضطجعا. وفي بعض النصوص: أنه يصلي مستلقيا كخبر عبد السلام الهروي عن الرضا (ع) عن آبائه: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما فليصل جالسا، فان لم يستطع جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه بحيال القبلة يومئ إيماء " (* 2)، ونحوه مرسل محمد بن ابراهيم عمن حدثه عن أبي عبد الله (ع) (* 3)، ومرسل الفقيه عن الصادق (ع) (* 4)، وغيرهما. والجميع يتعين تقييده بما سبق إن أمكن أو بالحمل على التقية. (1) كما عن جماعة كثيرة. بل عن البحار: أنه المشهور وفي كشف اللثام: " عليه المعظم " بل هو مذكور في معقد إجماع المعتبر والمنتهى، حملا منهم للمطلق على المقيد كالنبوي المروي عن الفقيه المتقدم في صدر المسألة وموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى إما أن يوجه فيومئ إيماء، وقال (ع): يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جنبه الايمن، ثم يومئ بالصلاة إيماء، فان لم يقدر أن ينام على جنبه الايمن فكيف ما قدر فانه له جائز، وليستقبل بوجهه جانب القبلة، ثم يومئ بالصلاة إيماء " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 18. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام ملحق حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 10.

[ 120 ]

وظاهر الشرائع: التخيير بين الجانبين، وحكي عن المقنعة، وجمل السيد، والوسيلة، والنافع، وغيرها. وكأنهم اعتمدوا في ذلك على المطلقات الآمرة بالاضطجاع لضعف المقيد سندا كالنبوي أو دلالة كموثق عمار. نعم في المعتبر (* 1): أنه استدل بمارواه أصحابنا عن حماد عن أبي عبد الله (ع): " المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جانبه الايمن، ثم يومئ بالصلاة، فان لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فانه جائز، ويستقبل بوجهه القبلة، ثم يومئ بالصلاة إيماء " وفي الذكرى (* 2)، وعن الروض: موافقته في ذلك، بل حكي عن بعض نسخ التهذيب، ودلالتها خالية عن القصور. لكن استظهر في الجواهر أنها رواية عمار عبر فيها ب‍ " حماد " سهوا من القلم، فان تم ذلك لم يجد في تمامية الدلالة للاضطراب، وإلا فهي رواية مرسلة عن حماد. اللهم إلا أن ينجبر ضعفها بما عن المعتبر: من أنها أشهر وأظهر بين الاصحاب، وما في الذكرى: من أن عليها عمل الاصحاب لكن الظاهر أن مرادهما من الرواية التي هي أشهر وأظهر وعليها العمل سنخ الرواية الدالة على الترتيب بين الايمن والايسر لا خصوص رواية حماد. هذا ولكن الانصاف أن إرسال الفقيه بمثل: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله " يدل على غاية الاعتبار عنده وكفى به سببا للوثوق. ومتن رواية عمار وإن كان لا يخلو من تشويش وقصور إلا أن قوله (ع): " يوجه... " وقوله (ع) بعد ذلك: " فان لم يقدر... " ظاهر ان في تعين الاضطجاع على الايمن، فيمكن لذلك رفع اليد عن إطلاق المطلق من تلك النصوص، والعمدة موثق سماعة (* 3) لظهور عدم ورود غيره في مقام البيان من هذه الجهة فلاحظها


(* 1) في المسألة الثالثة من احكام القيام. صفحة: 170. (* 2) في المسألة التاسعة من احكام القيام. (* 3) تقدم في صدر التعليقة السابقة.

[ 121 ]

[ فان تعذر فعلى الايسر (1) عكس الاول. فإن تعذر صلى مستلقيا (2) كالمحتضر. ويجب الانحناء للركوع والسجود (3) بما أمكن، ومع عدم إمكانه يومئ برأسه (4) ] فإذا العمل على المشهور أقوى مع أنه أحوط. (1) كما نسب إلى المشهور، ويشهد له النبوي المرسل في الفقيه، وبه يقيد إطلاق ما في موثق عمار من قوله (ع): " كيفما قدر "، مع إمكان المناقشة في إطلاقه: بقرينة وقوع مثله في صدره، فكأن المراد أنه لا يكلف بغير المقدور بل على حسب القدرة، وليس المراد أنه يصلي كيف شاء ليكون مخيرا بين الكيفيات المقدورة. ومن ذلك يظهر ضعف ما قيل: من أنه إذا عجز عن الاضطجاع على الايمن صلى مستلقيا، إذ الظاهر أن مستنده الموثق الذي لو تم إطلاقه فهو مقيد بالمرسل. (2) بلا خلاف فيه ظاهر. ويشهد له النبوي وغيره مما دل على وجوب الصلاة مستلقيا عند تعذر الجلوس، بناء على حمله على صورة تعذر الاضطجاع. (3) إذا أمكن له الركوع والسجود فلا ينبغي التأمل في وجوب فعلهما، لاطلاق أدلة وجوبهما. وما في النص والفتوى من الايماء يراد به صورة عدم إمكانهما كما هو الغالب في موردهما، ولو أمكن له ميسور الركوع والسجود لانفسهما قيل: وجب بلاشبهة، وهو كذلك لو كان بحيث يصدق الركوع والسجود ولو الفاقدان لشرطهما. وفي المنتهى: " لو عجز عن السجود رفع ما يسجد عليه ولم يجز الايماء إلا مع عدمها أو عدم التمكن، خلافا للشافعي... " وظاهره الاجماع عليه، ونحوه كلام غيره. ويشهد به خبر ابراهيم الكرخي الآتي. نعم قد ينافيه صحيحا الحلبي وزرارة الآتيان في وضع الجبهة على شئ فلاحظ. وسيأتي الكلام فيه. (4) بلا خلاف، ويشهد له النصوص المتقدمة وغيرها كمرسل الفقيه:

[ 122 ]

[ ومع تعذره فبالعينين بتغميضهما (1) ] " قال أمير المؤمنين (ع): دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من الانصار، وقد شبكته الريح فقال: يارسول كيف أصلي؟ فقال صلى الله عليه وآله: إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه، وإلا فوجهوه إلى القبلة ومروه فليومئ إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع " (* 1)، وخبر ابراهيم الكرخي: " رجل شيخ لايستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه، ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال (ع): ليومئ برأسه إيماء، وان كان له من يرفع الخمرة فليسجد، فان لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه " (* 2) إلى غير ذلك. (1) كما نسب إلى المشهور، ويشهد له مرسل الفقيه عن الصادق (ع): " يصلي المريض قائما، فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فان لم يقدر أن يصلي جالسا صلى مستلقيا: يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فإذا سبح فتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود، ثم يتشهد وينصرف " (* 3)، ونحوه في ذلك خبر محمد بن ابراهيم عمن حدثه عن أبي عبد الله (ع) (* 4). ومورد الخبرين خصوص المستلقي، كما أنه لم يذكر فيهما الايماء بالرأس. ومثلهما خبر عبد السلام (* 5) الوارد فيمن تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة. ومقتضى الجمود على ذلك انحصار بدل الركوع والسجود في المستلقي


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام ملحق حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب القبلة حديث: 2

[ 123 ]

بالتغميض لاغير، كما هو ظاهر القواعد، وعن النهاية والمبسوط، والوسيلة والمراسم، والغنية، والسرائر، وجامع الشرائع، والموجز، حيث لم يذكر فيها أن الايماء بالرأس مقدم على تغميض العينين، بل اقتصر على ذكر تغميض العينين بدلا عن الركوع والسجود، ومال إليه في الحدائق، بل والى انحصار البدل في المضطجع بالايماء بالرأس لاغير عكس المستلقي قال فيها - بعد ما ذكر: " إن التغميض مستفاد من مرسلة محمد بن ابراهيم، إلا أن موردها الاستلقاء، ومورد الايماء بالرأس في الروايات المتقدمة الاضطجاع على أحد الجانبين، والاصحاب قد رتبوا بينهما في كل من الموضعين، والوقوف على ظاهر الاخبار أولى ". أقول: الايماء كما ورد في المضطجع ورد في المستلقي أيضا، كما صرح به في الجواهر وغيرها فلاحظ النبوي المروي عن الفقيه، وخبر عبد السلام المتقدمين (* 1)، وفي موثق سماعة المروي عن الفقيه: " عن الرجل يكون في عينيه الماء فينزع الماء منها، فيستلقي على ظهره الايام الكثيرة أربعين يوما، أقل أو أكثر فيمتنع من الصلاة إلا إيماء وهو على حاله فقال (ع): لا بأس بذلك " (* 2). بل يمكن أن يستفاد أيضا من موثق عمار، ومرسل الفقيه عن أمير المؤمنين (ع) المتقدمين (* 3) وغيرهما. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره غير واحد: من أن الاقتصار على ذكر التغميض في المستلقي لانه لمزيد الضعف فيه لا يمكنه الايماء بالرأس غالبا. هذا والجمع العرفي بين هذه النصوص يقتضي الحمل على التخيير لا الترتيب كما هو المشهور.


(* 1) الاول في الصفحة: 116. والثاني في صفحة: 119. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام ملحق حديث: 6. (* 3) الاول في صفحة: 119 والثاني في صفحة: 122.

[ 124 ]

[ وليجعل إيماء سجوده أخفض منه لركوعه (1)، ويزيد في غمض العين للسجود على غمضها للركوع (2)، ] ودعوى: اختصاص نصوص الايماء في المستلقي بصورة إمكانه، فتكون أخص مطلقا من خبري التغميض لشمولهما لصورتي إمكان الايماء وعدمه فيتعين الجمع بحمل خبر ي التغميض على صورة عدم إمكان الايماء ويثبت الترتيب المذكور في المضطجع بعدم القول بالفصل، معارضة: باختصاص خبري التغميض أيضا بصورة إمكانه، فتكون من هذه الجهة أخص من نصوص الايماء، فيكون التعارض بالعموم من وجه، ولاوجه لترجيح تخصيص أحدهما على تخصيص الآخر. مع أن دعوى عدم الفصل بين المستلقي والمضطجع عهدتها على مدعيها. (1) عن الذكر ى: نسبته إلى الاصحاب، ويشهد له النبوي (* 1) المرسل في الفقيه الذي ذكر فيه الايماء في المستلقي والعلوي (* 2) الشامل له وللمضطجع المتقدمان، وكفى بهما حجة، ولا سيما بعد اعتماد الاصحاب عليهما، وتأييدهما بغيرهما مما تضمن الامر بذلك لمن يصلي ماشيا أو على راحلته: من روايات سماعة، ويعقوب بن شعيب المذكورة في الوسائل في باب جواز الفريضة ماشيا وجواز النافلة في المحمل (* 3). (2) كما عن ابن حمزة، وسلار، وابن سعيد، والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم، للفرق، ولايماء الامر به في الايماء إليه. وهو كما ترى. إذ الفرق غير ظاهر الوجوب، ولو سلم فلا ينحصر بذلك. وإيماء الامر ليس بحجة بنحو يقيد إطلاق النص، مع أن الغمض لا يقبل الزيادة إلا في المدة، وهي


(* 1) تقدم في صفحة: 116. (* 2) تقدم في صفحة: 122. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب القبلة حديث: 14 و 15.

[ 125 ]

[ والاحوط وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة (1)، ] غير مرادة لهم ظاهرا وان حكيت عن الموجز الحاوي، فتأمل جيدا. ولذا نفى في كشف اللثام الدليل على هذا الحكم. (1) لما عن جماعة، منهم الشهيدان، والكركي، والمقداد، والصيمري: من وجوب تقريب جبهته إلى ما يصح السجود عليه، أو تقريبه إليها لان ملاقاة الجبهة له واجبة، فلا تسقط بتعذر غيرها. ويشهد لهم موثق سماعة: " عن المريض لايستطيع الجلوس قال (ع): فليصل وهو مضطجع، وليضع على جبهته شيئا إذا سجد، فانه يجزي عنه، ولن يكلف الله مالا طاقة له به " (* 1) ومرسل الفقيه: " سئل عن المريض لا يستطع الجلوس، أيصلي وهو مضطجع ويضع على جبهته شيئا؟ قال (ع): نعم، لم يكلفه الله إلا طاقته " (* 2) فيقيد بهما إطلاق الايماء لو كان. وربما يجمع بينهما بالتخيير بين الايماء المجرد والوضع كذلك، لظهور الخبرين المذكورين في بدلية الوضع المجرد عن الايماء تعيينا، وظهور نصوص الايماء في بدليته تعيينا مجردا عن الوضع، فترفع اليد عن ظهورهما في التعيين، بشهادة صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): قال " سألته عن المريض، قال (ع): يسجد على الارض أو على مروحة أو على مسواك يرفعه، وهو أفضل من الايماء " (* 3)، ومصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود. قال (ع): يومئ برأسه إيماء، وأن يضع جبهته على الارض أحب إلى " (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 2.

[ 126 ]

وقيل: بأن الوضع بدل عند تعذر الايماء، حملا لنصوص الوضع، على ذلك، بشهادة خبر ابن جعفر (ع): " عن المريض الذي لايستطيع القعود ولا الايماء، كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال (ع): يرفع مروحة إلى وجهه، ويضع على جبينيه، ويكبر " (* 1). وربما حكي القول بوجوب الوضع فقط للمضطجع والمستلقي، وعدم وجوب الايماء عليه، عملا بالموثق والمرسل، وطرحا لنصوص الايماء. أقول: أما القول الاخير ففي غاية الضعف، إذ الطرح والترجيح فرع التعارض وعدم إمكان الجمع، لكنه ممكن كما سيأتي. ولو سلم فنصوص الايماء أرجح، لانها أصح سندا وأشهر رواية، بل لعلها متواترة إجمالا، ولاسيما مع تأيدها بنصوص الايماء في الموارد الكثيرة، مثل ما ورد في الراكب والماشي (* 2)، والعاري (* 3)، ومن يخاف الرعاف (* 4) ومن يخاف على عينه (* 5)، وغير ذلك. فكيف يرجح الموثق والمرسل عليها؟! وأما القول الذي قبله ففيه: أن خبر ابن جعفر (ع) - مع أنه لا يخلو من أشكال، لظهوره في أن وضع المروحة على الجبين إنما هو حال التكبير فلا يكون مما نحن فيه - لا يصلح شاهدا للجمع، لعدم منافاته لكل من الطائفتين، فكيف يصلح للجمع بينهما؟! مع أن الموثق ظاهر في أن الوضع على الجبهة حال الايماء المراد من قوله (ع): " إذ سجد " فكيف يحمل على حال العجز عن الايماء؟!. وأما المرسل فغير ظاهر في وجوب الوضع،


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب القبلة حديث: 14 و 15 (* 3) الوسائل باب: 50 من ابواب لباس المصلي حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب القيام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب القيام حديث: 2.

[ 127 ]

لان الظاهر من السؤال - بقرينة قوله (ع) في الجواب: " نعم لم يكلفه... " - هو السؤال عن جوازا لاجتزاء بذلك، فلا يصح الاستدلال به على الوجوب، لاجمعا مع الايماء، ولا تخييرا بينهما، ولا تعيينا، ولا ترتيبا، كما لا يخفى. وأما القول الذي قبله ففيه: أن ظهور كل من الدليلين في البدلية على الاستقلال لو سلم - فهو ضعيف جدا، لا يقوى على مدافعة ظهور كل من الطائفتين في الوجوب التعييني، بل الثاني أقوى فيقدم عليه، ولازمه وجوب الجمع. وأما الصحيح والمصحح فلا يصلحان للشهادة على التخيير، لان السجود على الارض ووضع الجبهة عليها إنما يكونان بالايماء، فكيف يصح أن يدعى دلالته على الاكتفاء بمجرد الوضع؟!. نعم لو كانت العبارة هكذا: " وأن يضع على جبهته شيئا أحب إلي أو أفضل من الايماء " كان للتوهم المذكور مجال، لكنه ممنوع جدا في المصحح، لظهوره في أن الوضع مع الايماء أحب إليه من الايماء وحده، لاأن الوضع المجرد أحب إليه من الايماء المجرد. نعم لا يبعد ذلك في الصحيح، وإن كان لا يخلو من تأمل، ولو تم فانما هو في العبارة الفرضية لا الفعلية، إذ قد عرفت أن الظاهر من قوله: " يسجد على الارض " أنه يومئ إلى أن تصل جبهته إلى الارض. وأما القول الاول فقد عرفت أن المرسل لا يصلح جحة له لعدم ظهوره في وجوب الوضع. وأما الموثق فهو - وإن دل على وجوبه - معارض بصحيح زرارة ومصحح الحلبي لظهورهما في استحباب الوضع زائدا على الايماء، كما عرفت، وحملهما على مثل قوله تعالى: (قل ما عند الله خير من اللهو...) وقولهم: " السيف أمضى من العصا " لاداعى إليه. ومخالفتهما للاجماع المحكي عن المنتهى وظاهر غيره ممنوعة لاختصاص الاجماع بصورة الانحناء الكثير الذي لا يبلغ المقدار الواجب، ولا يشمل صورة الايماء بالرأس على نحو يلاقي المروحة ونحوها. والخبران إن لم يكونا ظاهرين فيه،

[ 128 ]

[ والايماء بالمساجد الاخر أيضا (1) وليس بعد المراتب المزبورة حد موظف (2)، فيصلي كيف ما قدر، وليتحر الاقرب إلى صلاة المختار (3)، وإلا فالاقرب إلى صلاة المضطر على الاحوط. ] فلا أقل من إمكان حملهما عليه فيرتفع التنافي. ودعوي: أن ظاهر معقد الاجماع الشمول للصورة الثانية. مندفعة: بوضوح الخلاف فيها فإذا الاكتفاء بالايماء المجرد أقوى. (1) كما في حاشية النجاة لشيخنا الاعظم ولم أقف عليه لغيره. وكأن وجهه: احتمال كون موضوع الايماء جميع المساجد لا خصوص الجبهة وفيه: أنه خلاف المنصرف من الايماء المذكور في النصوص ولاسيما بعد اشتمال بعض النصوص على التقييد بالرأس فلامحل للتوقف فيه. ثم إنه لا ينبغي التأمل في اختصاص ذلك على تقدير القول به بصورة إمكانه كما في المضطجع أما الجالس فلايتأتى ذلك منه بالنسبة إلى الركبتين وإبهامي الرجلين، وكذا المستلقي فانه قد لايستطيع الايماء بها إلى القبلة. (2) لخلو النصوص عن التعرض لغير ما سبق. (3) إن كان الوجه فيه قاعدة الميسور فقد عرفت الاشكال في الدليل عليها، والاجماع عليها في المقام بنحو يقتضي وجوب بدل آخر قريب من بدله غير ثابت، فان الظاهر منها الميسور للاصل لا لبدله. ومنه يظهر ضعف ما عن كشف الغطاء: من أنه لو تعذر الايماء بالرأس والعين انتقل إلى الايماء بباقي الاعضاء. انتهى، وإن قال في في الجواهر: " وهو لا يخلو من وجه وإن كان ظاهر الاصحاب خلافه ". وإن كان الوجه فيه أصالة التعيين لكون المورد من قبيل ما يتردد فيه بين التعيين والتخيير ففي محله، فإذا شك في وجوب الايماء بباقي الاعضاء فالمرجع أصل البراءة، وإذا لم يتمكن الجلوس ولا الاضطجاع ولا الاستلقاء، ويتمكن من أن يكون

[ 129 ]

[ مسألة 16): إذا تمكن من القيام لكن لم يتمكن من الركوع قائما جلس وركع جالسا (1)، وإن لم يتمكن من الركوع والسجود صلى قائما وأومأ للركوع والسجود (2) وانحنى لهما بقدر الامكان (3)، وإن تمكن من الجلوس جلس لايماء السجود (4)، ] مكبوبا على وجهه، وتردد في وجوب أن يكون مكبوبا على أحد الجانبين بحيث يصير قريبا من المضطجع، وعدمه فيتخير، كان اللازم الاول، عملا بأصالة الاحتياط المقتضية للتعيين عند الدوران بينه وبين التخيير، فليست الفروض كلها على نسق واحد. (1) لانه الميسور له، هذا إذا لم يتمكن من الانحناء أصلا، أما إذا تمكن منه في الجملة - وإن لم يكن على الوجه المعتبر - فسيأتي في مبحث الركوع أنه يجتزئ بالانحناء اليسير الممكن ويأتي وجهه إن شاء الله. (2) لما سبق من بدلية الايماء عنهما. (3) قد تقدم في المسألة السابقة اختصاص ذلك بصورة صدق الركوع الناقص، لا السجود كذلك ولو بدفع ما يسجد، عليه فإذا لم يصدق ذلك أجزأ الايماء، لعموم بدليته، ولا تجب زيادة الانحناء، للاصل. (4) كما هو أحد القولين في المسألة، واختاره العلامة الطباطبائي في منظومته، قال (قدس سره): " وكل إيماء عن السجود من * غير قيام ماخلا العاري الامن ". وكأنه لقاعدة الميسور. وفيه: أن الجلوس لا يعتبر في السجود لا شرطا و لا ظرفا، إذ السجود الواجب وضع المساجد على الارض فإذا فرض تعذر ذلك وبدلية الايماء لم يكن وجه لوجوب الجلوس إلا كونه أقرب إلى حال الساجد وقد عرفت أن هذا المقدار لا تصلح قاعدة

[ 130 ]

[ والاحوط وضع ما يصح السجود عليه على جبهته (1) إن أمكن. (مسألة 17): لو دار أمره بين الصلاة قائما موميا أو جالسا مع الركوع والسجود فالاحوط تكرار الصلاة (2)، وفي الضيق يتخير بين الامرين. ] الميسور لاثباته. نعم يشكل الحال في الجلوس الواجب بين السجدتين، فان مقتضى القاعدة المذكورة وجوبه حال تعذر السجود وبدلية الايماء. وسقوط السجود بالتعذر لا يقتضي سقوطه، لكن لم أقف على من تعرض له ولعل نظر القائل بوجوب الجلوس إليه لا إلى الجلوس حال السجود. فتأمل. (1) تقدم الكلام فيه. (2) اختار في الجواهر في أول كلامه تعين الاول، حاكيا عن بعض التصريح به، مستظهرا من آخر انه المشهور بل المتفق عليه، حاكيا عن الرياض عن جماعة دعوى الاتفاق عليه، لاشتراط الجلوس بتعذر القيام في النصوص، ولان الخطاب بأجزاء الصلاة مرتب، فيراعي كل جزء حال الخطاب به بالنسبة إليه وبدله، ثم الجزء الثاني، وهكذا إلى تمام الصلاة. ولما كان القيام أول أفعالها وجب الاتيان به مع القدرة عليه، فإذا جاء وقت الركوع والسجود خوطب بهما، فان استطاع، وإلا فبدلهما، ثم قال: " ويحتمل - كما مال إليه في كشف اللثام - تقديم الجلوس والاتيان بالركوع والسجود " بل قال: " وكذا إذا تعارض القيام والسجود وحده، ولعله لانهما أهم من القيام، خصوصا بعد أن ورد: " أن الصلاة ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود " (* 1)، " وأن أول الصلاة الركوع " (* 2) ونحو ذلك. ولان أجزاء الصلاة وإن كانت مترتبة في الوقوع إلا أن الخطاب


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الركوع، حديث: 1 والحديث منقول - هنا - بالمعنى (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب الركوع حديث: 6.

[ 131 ]

بالجميع واحد حاصل من الامر بالصلاة، فمع فرض تعذر الاتيان بها كما هي اختيارا وجب الانتقال إلى بدلها الاضطراري، ولما كان متعددا - ضرورة كونه إما القيام وحده أو الجلوس مع استيفاء باقي الافعال - وجب الترجيح بمرجح شرعي، ولعل الاهمية ونحوها منه، وأنها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت، ومع فرض عدم المرجح أو عدم ظهور ما يدل على الاعتداد به يتجه التخيير، كما احتمله في كشف اللثام هنا تبعا للمحكي عن المحقق الثاني ". ثم حكى عبارة جامع المقاصد الظاهرة في تردده في التخيير وترجيح الجلوس. ثم قال: " والمسألة لا تخلو من إشكال وإن كان احتمال تقديم الجلوس قويا ". أقول: لا ينبغي التأمل في أنه لو استفيد من نصوص الباب - مثل صحيح أبي حمزة " الصحيح يصلي قائما " (* 1)، وصحيح جميل: " إذا قوي فليقم " (* 2)، ونحوهما -: أن القدرة شرط شرعي لوجوب القيام والركوع والسجود وغيرها من الاجزاء الاختيارية، وجب تقديم السابق على اللاحق وإن كان اللاحق أهم، لحصول القدرة على السابق في حاله، فيثبت وجوبه ولا يزاحم بوجوب اللاحق، لعدم وجوب إبقاء القدرة عليه إلى زمان فعله، لان الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه فإذا لم بجب شرعا ولا عقلا إبقاء القدرة إلى زمان فعل الثاني لم يكن للمكلف عذر في ترك الاول والانتقال إلى بدله لحصول شرط وجوبه، فتركه معصية له جزما. وإن لم يستفد من النصوص المذكورة شرطية القدرة للوجوب شرعا لعدم دخلها في ملاكه بل كانت شرطا عقليا لتنجز التكليف بالجزء لاغير جاء الاشكال، لان التكليف بالجزء الاول يقتضي صرف قدرة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب القيام حديث: 3.

[ 132 ]

المكلف فيه والتكليف بالجزء الثاني يقتضي أيضا حفظ القدرة لتصرف فيه، فان كان مرجح لاحد الاقتضائين لاهمية الملاك قدم وإن كان متأخرا زمانا، وإلا يتخير، والتقدم الزماني لاأثر له في الترجيح في نظر العقل. نعم لو قيل بعدم وجوب حفظ القدرة إلى زمان الفعل وجب القول بتعين فعل الاول لعدم المزاحم له حال فعله. لكنه خلاف التحقيق، إذ لافرق في نظر العقل في حرمة تفويت الواجب بتفويت مقدمته بين ما قبل وقته وما بعده، والرجوع إلى العقلاء شاهد بذلك. اللهم الا أن يقال: التكليف بالثاني لا يوجب سلب القدرة الخارجية على الاول قطعا، كما أنه إنما يوجب سلب القدرة التشريعية عليه لو كان الثاني أهم أمالو كان مساويا للاول في الاهتمام فلاجل مزاحمته بالاول لا يصلح لسلب القدرة عليه تشريعا، ومع وجود القدرة الخارجية والتشريعية للمكلف على الاول لا عذر له في تركه فكيف يسوغ له تركه؟!. فان قلت: ما الفرق بين المتزاحمين العرضيين والتدريجيين، مع أنه لاريب في التخيير بين الاولين. قلت: الفرق بينهما أن القدرة الخارجية في العرضيين ليست عرضية حاصلة بالاضافة إلى كل منهما في عرض الآخر بل بدلية حاصلة بالاضافة إلى كل في ظرف عدم الآخر، ومنتفية عن كل في ظرف وجود الآخر، فإذا فعل المكلف أحدهما وترك الآخر صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة الخارجية عليه، وليس الحال كذلك في التدريجيين، فان الاو ل منهما مقدور بالقدرة الخارجية بلاشر ط، والثاني مقدور بشرط عدم فعل الاول، فإذا ترك الاول لم يصح الاعتذار عن تركه بعدم القدرة، عليه وإذا فعله وترك الثاني صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة عليه، وقد عرفت أنه لا نقص في القدرة التشريعية أيضا إذا لم يكن الثاني أهم، فإذا كان الامر بالثاني لا يوجب نقصا في القدرة

[ 133 ]

الخارجية ولا التشريعية على الاول لعدم الاهمية لم يكن للمكلف عذر في تركه. هذا غاية ما يقال في تقريب وجوب تقديم الاول. وفيه: أنك عرفت أن التكليف بالثاني إذا كان يقتضي حفظ القدرة عليه - كما هو مقتضى البناء على حرمة تفويت المقدمات قبل الوقت - فالمكلف في زمان الاول ليس له قدرة عرضية خارجية على فعله وعلى حفظ قدرته للثاني، بل القدرة الخارجية عليهما بدلية كالعرضيين، وحينئذ يتخير بين فعل الاول جريا على مقتضى التكليف به وبين حفظ قدرته للثاني جريا على مقتضى التكليف به، ولا وجه لترجيح الاول على الثاني، كما لاوجه لترجيح الثاني على الاول. فالعمدة في وجوب ترجيح الاول دعوى كون القدرة شرطا في الوجوب كما يقتضيه الجمود على عبارة النصوص المشار إليها آنفا، لكن فيها: أنها خلاف المرتكزات العرفية، فالاخذ باطلاق مادل على وجوب القيام والركوع والسجود وغيرها، وحمل النصوص المذكورة على أنها في مقام بيان موضوع التكليف الفعلي إرشادا إلى ما عند العقل أولى من تقييد تلك الاطلاقات كما هو ظاهر، وعليه العمل في أكثر المقامات. نعم لو لم يكن في المقام ذلك الاطلاق كان البناء على شرطية القدرة للوجوب في محله، لكنه خلاف الواقع وعليه يتعين القول بالتخيير إلا إذا كان الثاني أهم فيتعين الاخذ به. هذا وأما فرض المسألة، فالدوران فيه بين الجلوس فيفوته ركنان: القيام حال التكبير، والقيام المتصل بالركوع، وواجب غير ركن: وهو القيام حال القراءة، وبين القيام فيفوته ركنان: الركوع والسجود: ولا تبعد دعوى أهمية الركوع والسجود كما يقتضيه ما تضمن: " أن الصلاة ثلث ركوع وثلث سجود "، " وأن أول الصلاة ركوع " (* 1)، " وأنه لا تعاد


(* 1) تقدما في صدر التعليقة.

[ 134 ]

[ (مسألة 18): لو دار أمره بين الصلاة قائما ماشيا أو جالسا، فالاحوط التكرار أيضا (1). ] الصلاة إلا من الوقت والقبلة والطهور والركوع والسجود " (* 1)، كما أشار إلى ذلك في محكي كشف اللثام، ويساعده ارتكاز المتشرعة، والمقام وان لم يكن من باب التزاحم كي يحكم العقل بوجوب ترجيح الاهم أو محتمل الاهمية - كما أشرنا إليه آنفا -، بل من باب الدوران في تعيين البدل الاضطراري، للتردد في تطبيق قاعدة الميسور الدالة على وجوب الميسور وبدليته عن التام، فالتردد في أن كلا من الامرين ميسور أو أحدهما بعينه هو الميسور دون الآخر، والوجوه المذكورة تستدعي كون الميسور هو الثاني فيتعين، لا الاول فلايجتزأ به في البدلية. ولا ينافي ما ذكرنا ما دل على اشتراط بدلية الجلوس بتعذر القيام، لاختصاص ذلك بغير المقام. هذا وظاهر كلمات الجماعة: أن المقام من باب التزاحم، فان الاخذ بالاهم أو الاسبق إنما يكون في المتزاحمات، لكنه ليس كذلك، ولعل مرادهم ما ذكرنا وإن بعد. نعم يبقى الاشكال في إطلاق قاعدة الميسور، لاجل أن دليلها الاجماع الذي لا مجال له مع وجود الخلاف. ويدفع: بأن الخلاف ليس في القاعدة، وإنما الخلاف في مورد تطبيقها، فالعمل بها مع العلم بالانطباق لازم. (1) المحكي عن جماعة منهم المفيد، والفاضل، والشهيد (قدس سرهم): ترجيح الصلاة ماشيا على الصلاة قاعدا، وربما يستشهد لهم برواية سليمان ابن حفص المروزي: " قال الفقيه (ع): المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته... إلى أن يفرغ


(* 1) الوسائل باب: 10 من إبواب الركوع، حديث: 5 وتقدم نقله مرارا.

[ 135 ]

قائما " (* 1) - مضافا الى أن الماشي إنما فقد الاستقرار وهو كفقد الاستقلال مقدم على القعود الرافع لاصل القيام. وأورد عليه بضعف الرواية سندا بعدم توثيق سليمان، ودلالة باحتمال أن يكون المراد تحديد العجز المسوغ للجلوس تعبدا، بأن لا يتمكن من المشي بقدر صلاته كما حكي عن المفيد ومحتمل النهاية، أو الكناية عن العجز عن القيام، لغلبة تلازم القدرتين، أو أنه إذا لم يقدر على المشي قدر الصلاة جاز له الجلوس وإن قدر على القيام بمشقة، فالمقصود تحديد المشقة التي تكون في القيام بالعجز عن المشي مقدار الصلاة، وبأن القيام الحاصل في المشي غير القيام المعتبر في الصلاة، إذ المراد منه الوقوف الذي تنافيه الحركة فضلا عن المشي. وفيه: أن الذي صرح به في المختلف في مبحث مفطرية الغبار وثاقة سليمان، والمعنى الاول مخالف للاخبار الصحيحة المتضمنة نفي تحديد العجز، وإيكال معرفته إلى نفس المصلي، وغلبة تلازم القدرتين ممنوع جدا. كيف والمشي مقدار الصلاة فيه من المشقة ما يزيد كثيرا على القيام مقدار الصلاة؟ مع أن القدرة على المشي مقدار الصلاة أخفى من القدرة على القيام ذلك المقدار، فكيف يجعل الاخفى طريقا لمعرفة الاجلى؟ وأما المعنى الثالث فبعيد جدا، ولاقرينة عليه، فكيف تحمل عليه الرواية؟ وكون المراد من القيام ما تنافيه الحركة فضلا عن المشي ممنوع جدا، بل المستفاد من النصوص والفتاوى أن المشي إنما ينافي الاستقرار المعتبر في أفعال الصلاة لاأصل القيام ولذا استدل على وجوب الاستقرار برواية السكوني الواردة في من يريد أن يتقدم وهو في الصلاة قال (ع): " فليكف عن القراءة " (* 2) ولم يستدل


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب القيام حديث: 4. (* 2) الوسائل باب ج 34 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 136 ]

[ (مسألة 19): لو كان وظيفته الصلاة جالسا وأمكنه القيام حال الركوع وجب ذلك (1). (مسألة 20): إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع وجب أن يقوم إلى أن يتجدد العجز (2)، وكذا ] بها على وجوب القيام في القراءة. هذا والانصاف أن الرواية من حيث السند لا قصور فيها بعد اعتماد جماعة من الاعيان عليها، ورواية الاجلاء لها، وظاهرها وإن كان تحديد العجز المسوغ للجلوس تعبدا، لكن بقرينة معارضتها تحمل على إرادة عدم جواز الصلاة جالسا إن أمكن فعلها قائما فانه أقرب المعاني بعد المعنى الاول ولاسيما بعد مساعدة القاعدة المشار إليها في ذيل الاستدلال، فالبناء على وجوب الصلاة ماشيا في فرض المسألة قوي جدا. (1) تحصيلا للقيام المتصل بالركوع الذي عرفت أنه ركن، وللقيام ما دام الركوع الذي هو واجب، فان ذلك مقتضى قاعدة الميسور المعول عليها في مثل المقام. نعم يشكل ذلك فيما لو تجددت القدرة على القيام بنحو يمكن استئناف الصلاة قائما، إذ يمكن أن يقال حينئذ إن ذلك يكشف عن فساد الصلاة من أول الامر، فيجب الاستئناف ولا يجزي القيام للركوع فقط، وهذا يتم لو لم يكن إطلاق لادلة البدلية يقتضي ثبوت البدلية في جميع آنات العجز وإن لم يستمر - كما هو مبني القول بجواز البدار لذوي الاعذار - ولو فرض ثبوت الطلاق المذكور كان القول بالاستئناف مخالفا لقاعدة الاجزاء هذا وقد عرفت غير مرة من هذا الشرح الاشكال في ثبوت الاطلاق المذكور لادلة البدلية، فاطلاق وجوب المبدل منه المقتضي لوجوب الاستئناف محكم. (2) قد عرفت في المسألة السابعة عشرة أن المرجع: قاعدة الميسور

[ 137 ]

[ إذا تمكن منه في بعض الركعة لا في تمامها. نعم لو علم من حاله أنه لو قام أول الصلاة لم يدرك من الصلاة قائما إلا ركعة، أو بعضها، وإذا جلس أولا يقدر على الركعتين قائما أو أزيد مثلا، لا يبعد وجوب تقديم الجلوس، لكن لا يترك الاحتياط حينئذ بتكرار الصلاة، كما أن الاحوط في صورة دوران الامر بين إدراك أول الركعة قائما والعجز حال الركوع أو العكس أيضا تكرار الصلاة (1). (مسألة 21): إذا عجز عن القيام ودار أمره بين الصلاة ماشيا أو راكبا، قدم المشي على الركوب (2). ] والظاهر أن الميسور يحصل بالقيام ثم الجلوس، وبالجلوس أولا ثم القيام، ولا ترجيح لاحد الفردين على الآخر بالنظر إلى نفس الميسور، ولكن الظاهر من العقلاء ترجيح التطبيق الاول على الثاني، ومع الشك يكون المقام من موارد الدوران بين التعيين والتخيير والمرجع فيه الاحتياط. (1) اختار في الجواهر - فيما لو قدر على القيام زمانا لا يسع القراءة والركوع - تقديم القراءة والجلوس للركوع، حاكيا التصريح به عن بعض وحكايته عن آخرين وعن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع أنهم قدموا الركوع على القراءة، وعن المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا، لكن الرواية لم تثبت، والقاعدة التي أشرنا إليها تقتضي ما ذكر في الجواهر، ولعل الرواية التي أشار إليها في المبسوط: ما ورد من أن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم، لكنها في غير ما نحن فيه. (2) هذا لااشكال فيه بناء على تقديم المشي على الجلوس، وكذا

[ 138 ]

[ (مسألة 22): إذا ظن التمكن من القيام في آخر الوقت وجب التأخير، بل وكذا مع الاحتمال (1). ] بناء على تقديم الجلوس عليه، من أجل أهمية الاستقرار الجلوسي من القيام بلا استقرار، لفوات الاستقرار حال الركوب، فيتعين المحافظة على القيام أما بناء على أن تقديم الجلوس عليه لان المشي غير القيام، كما تقدم احتماله أو القول به فيرجع إلى عموم: " من لايستطيع الصلاة قائما يصلي جالسا " (* 1) يتعين في الفرض تقديم الركوب على المشي، لان الركوب جلوس بلا استقرار، لكن عرفت ضعف الاخير، فما في المتن قوى. (1) لاريب في أن مقتضى إطلاق دليل الواجب الاختياري أنه لو تعذر فعله في جزء من الوقت يتعين عليه في الجزء الآخر، فان تعذر في الاول تعين التأخير وإن تعذر في الآخر تعين البدار، وأما أدلة الابدال الاضطرارية فان كان لها إطلاق يقتضي ثبوت البدلية بمجرد تحقق الاضطرار في جزء من الوقت وإن لم يستمر إلى آخر الوقت، جاز الانتقال إلى البدل لو تحقق الاضطرار في أول الوقت، وان علم بارتفاعه في آخر الوقت، وإن لم يكن لها هذا الاطلاق لم يحكم بثبوت البدلية بمجرد ذلك وحينئذ يتعين الرجوع إلى إطلاق أدلة الواجب الاختياري الذي قد عرفت أن مقتضاه وجوب التأخير. هذا وقد عرفت قريبا الاشارة إلى عدم ثبوت هذا الاطلاق لادلة الابدال الاضطرارية، فيتعين التأخير مع العلم بالزوال. نعم مع احتماله لا بأس بالمبادرة إلى فعل البدل الاضطراري، لاحتمال استمرار العذر، فان انكشف الاستمرار انكشفت الصحة، وإن انكشف زوال العذر انكشف البطلان، بل لو قطع باستمرار العذر فبادر إلى فعل البدل الاضطراري ثم انكشف زوال العذر انكشف البطلان أيضا. وعلى


(* 1) هذا مستفاد من عدة إحاديث. راجع الواسائل باب: 1 و 14 وغيرهما من ابواب القيام.

[ 139 ]

[ (مسألة 23): إذا تمكن من القيام، لكن خاف حدوث مرض أو بطء برئه جاز له الجلوس (1)، وكذا إذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع، وكذا إذا خاف من لص أو عدو أو سبع أو نحو ذلك. (مسألة 23): إذا دار الامر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر وجوب مراعاة الاول (2). ] هذا فوجوب التأخير مع الاحتمال يراد منه عدم الحكم بالاجتزاء لو بادر إلى البدل، لا الحكم بعدم الاجتزاء واقعا. (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، ويشير إليه صحيح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي؟ فرخص في ذلك وقال (ع): فمن اضطر عليه باغ ولاعاد فلا إثم عليه " (* 1) ونحوه غيره. بل لمستفاد من النص والفتوى أن الابدال الاضطرارية أبدال عند سقوط الواجب الاختياري سواء أ كان المسقط الاضطرار أم الحرج، فلو كان القيام مقدورا لكنه حرجي انتقل إلى الجلوس أيضا، وهكذا في بقية المراتب. ففي خبر عبد الله بن جعفر (ع): " عن رجل نزع الماء من عينيه أو يشتكي عينيه ويشق عليه السجود هل يجزئه أن يومئ وهو قاعد؟ أو يصلي وهو مضطجع؟ قال (ع): يومئ وهو قاعد " (* 2). (2) لاهمية الاستقبال من القيام كما يشير إليه صحيح: " لا تعاد الصلاة " (* 3) حيث استثني فيه فقد الاستقبال ولم يستثن منه فقد القيام.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب القيام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب القيام حديث: 2. (* 3) تقدم في آخر مسألة: 17.

[ 140 ]

[ مسألة 25): لو تجدد العجز في أثناء الصلاة عن القيام انتقل إلى الجلوس (1) ولو عجز عنه انتقل إلى الاضطجاع ولو عجز عنه انتقل إلى الاستلقاء ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال إلى أن يستقر (2). ] لكنه معارض بما دل على ركنية القيام، بل ما دل على صحة الصلاة مع الانحراف إلى مابين اليمين واليسار، يدل على عدم ركنية الاستقبال مطلقا وحينئذ فلو دار الامر بين القيام مع الانحراف إلى بين اليمين واليسار وبين ترك القيام واستقبال نقطة القبلة يتعين الاول، لعدم فوات الركن فيه بخلاف الثاني، ولو دار الامر بين القيام مع الاستدبار وبين الاستقبال وترك القيام، لم يكن مرجح لاحدهما على الآخر، لكن عرفت سابقا أن المدار في الترجيح تطبيق قاعدة الميسور، ولا يبعد أن يكون تطبيقها على واجد تمام الاجزاء فاقد الشرط، أولى من تطبيقها على فاقد الجزء واجد الشرط ومقتضى ذلك ترجيح القيام على الاستقبال مطلقا. بل لو قيل بأن القيام شرط فترجيح مثله مما كان له وجود خارجي عيني على ما لم يكن كذلك بل كان إضافة خارجية كالاستقبال غير بعيد. (1) ولا يجب عليه الاستئناف، بلا خلاف ظاهر، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في المقام. نعم عن بعض العامة القول بالاستئناف وعدم الاجتزاء بصلاة ملفقة من الاحوال. وفيه: أنه خلاف إطلاق أدلة البدلية الشامل للعجز الطارئ في الاثناء شموله للعجز الطارئ قيل الدخول في العمل. بل لا يجوز الاستئناف لانه تفويت للجزء الاختياري المأتي به قبل طروء العجز. (2) كما عن جماعة منهم الكركي والاردبيلى وسيد المدارك، لان الاستقرار شرط مع القدرة، ولم يحصل في الهوي، لكن عن الاكثر أنه

[ 141 ]

[ (مسألة 26): لو تجددت القدرة على القيام في الاثناء انتقل إليه (1)، وكذا لو تجدد للمضطجع القدرة على الجلوس ] يقرأ في حال الانتقال. بل عن الذكرى نسبته إلى الاصحاب، واستدل لهم بأن الهوي أقرب إلى القيام فتجب المبادرة حاله إلى الاتيان بما أمكن من القراءة والذكر، وفوات الاستقرار لا يقدح، لانه شرط مع الاختيار لا مطلقا، ومع الدوران بينه وبين ما هو أقرب إلى القيام يتعين الاخذ بالثاني، لان فوات الوصف أولى من فوات الموصوف. وفيه: أنه إنما يتم لو كان الهوي من القيام، إذ يكون الفرض من قبيل مالو دار الامر بين القيام مضطربا والجلوس الذي لا إشكال في وجوب تقديم الاول، لكن من الواضح أن الهوي ليس من القيام في شئ. نعم هو أقرب إلى القيام من الجلوس، لكن مجرد ذلك غير كاف في رفع اليد عن إطلاق ما دل على وجوب الجلوس لمن لا يتمكن من القيام، وقاعدة الميسور بنحو تقتضي ذلك غير ثابتة، ولذا لو دار الامر مع تعذر القيام بين الصلاة في حال النهوض أو الهوي، وبينها في حال الجلوس يتعين الثاني، أخذا بدليل بدلية الجلوس من غير معارض. (1) بلا خلاف فيه منا ظاهر. نعم عن بعض العامة لزوم الاستئناف كما في المسألة السابقة، لما سبق مما عرفت ضعفه. نعم يتوجه بناء على عدم جواز البدار لذوي الاعذار، فان تجدد القدرة مع اتساع الوقت للاستئناف كاشف عن عدم مشروعية الفعل من أوله، كما أنه لو بني على جواز البدار كان البناء على عدم وجوب الاستئناف في محله، وكذا لو كان الوقت يضيق عن الاستئناف، لان الفعل حينئذ مشروع من أول وقوعه فلا موجب لاستئنافه. هذا ومما ذكرنا يظهر أن إطلاق المصنف (ره) الحكم بالانتقال في هذه المسألة لا يناسب ما سبق في المسألة الثانية والعشرين.

[ 142 ]

[ أو للمستلقي القدرة على الاضطجاع ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال (1). (مسألة 27): إذا تجددت القدرة بعد القراءة قبل الركوع قام للركوع، وليس عليه إعادة القراءة (2)، وكذا لو تجددت في أثناء القراءة لا يجب استئنافها ولو تجددت بعد الركوع فان كان بعد تمام الذكر انتصب للارتفاع منه (3)، وإن كان قبل تمامه ارتفع منحنيا إلى حد الركوع القيامي (4)، ولا يجوز له الانتصاب ثم الركوع (5)، ولو تجددت بعد رفع الرأس من الركوع لا يجب عليه القيام للسجود لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن الانتصاب القيامي (6)، ويجزئ عنه لكن الاحوط القيام للسجود عنه. ] (1) الظاهر أنه لاإشكال هنا فيما ذكره، لعدم تأتي ما في المسألة السابقة لامكان الاتيان بالواجب الاصلي الاختياري كما هو ظاهر. (2) عدم لزوم إعادة القراءة، بل عدم لزوم استئناف الصلاة مبني على ما في المسألة السابقة إطلاقا وتقييدا كما هو ظاهر. (3) تحصيلا للقيام بعد الركوع (4) تحصيلا للذكر حال الركوع القيامي. (5) لئلا تلزم زيادة الركوع. (6) فإذا وقع منه بقصد امتثال الامر الاضطراري أجزأ عن المبدل منه الاختياري، والفرق بينه وبين القيام قبل الركوع - الذي تقدم وجوب فعله لو تجددت القدرة بعد القراءة - أن ذلك القيام لا يتشخص بدلا إلا باتصاله بالركوع، فما لم يتحقق الركوع لم يتحقق، فيجب فعله لو تمكن

[ 143 ]

[ (مسألة 28): لو ركع قائما ثم عجز عن القيام فان كان بعد تمام الذكر جلس منتصبا ثم سجد، وإن كان قبل الذكر هوى متقوسا إلى حد الركوع الجلوسي ثم أتى بالذكر. (مسألة 29): يجب الاستقرار حال القراءة والتسبيحات وحال ذكر الركوع والسجود (1)، بل في جميع أفعال الصلاة وأذكارها، بل في حال القنوت والاذكار المستحبة (2)، ] منه قبل الركوع وليس القيام بعد الركوع كذلك، بل هو مجرد قيام فإذا تحقق بدله وهو مجرد الانتصاب أجزأ عنه. نعم لو كان القيام بعد الركوع هو القيام المتصل بالهوي إلى السجود كان الواجب تداركه عند تجدد القدرة ما لم يسجد، كما في القيام المتصل بالركوع. وبالجملة: إن كان القيام بعد الركوع من توابع الركوع فقد حصل بدله، وإن كان من توابع السجود لم يحصل، ووجب فعله مع الامكان، وسيأتي الكلام في ذلك في مباحث الركوع والسجود. (1) قد تقدم في تكبيرة الاحرام والقيام والاشارة إلى وجهه وأن العمدة فيه الاجماع. (2) إجماعا كما في الجواهر ذكره في مبحث القيام مستشهدا بما ذكره العلامة الطباطبائي (ره) في منظومته حيث قال: " لا تصلح الصلاة في اختيار * إلا من الثابت ذي القرار وذاك في القيام والقعود * فرض وفي الركوع والسجود يعم حال فرض تلك الاربعة * الندب بالاجماع في فرض السعة وهي بمعنى الشرط في المندوب * فلا ينافي عدم الوجوب " لكن الاعتماد على مثل هذا الاجماع وإن عظم ناقلاه لا يخلو من إشكال

[ 144 ]

[ كتكبيرة الركوع والسجود. نعم لو كبر بقصد الذكر المطلق في حال عدم الاستقرار لا بأس به، وكذا لو سبح، أو هلل، فلو كبر بقصد تكبير الركوع في حال الهوي له أو للسجود كذلك (1) أو في حال النهوض يشكل صحته فالاولى لمن يكبر كذلك أن يقصد الذكر المطلق. نعم محل قوله: بحول الله وقوته، حال النهوض للقيام. (مسألة 30): من لا يقدر على السجود يرفع موضع سجوده إن أمكنه وإلا وضع ما يصح السجود عليه على جبهته كما مر (2). ] إذ لم أقف على من تعرض لذلك في مباحث القنوت والاذكار المستحبة، بل المنسوب إلى المشهور عدم اعتبار الاستقرار في جلسة الاستراحة، فكيف يحصل الوثوق بنقله؟ ولاسيما وأن الطمأنينة ليست شرطا عندهم في جميع ما تجب فيه فكيف تكون شرطا في القنوت والاذكار المستحبة وغيرها من المستحبات في الصلاة؟ ولابد من المراجعة والتأمل. (1) الخلل في التكبير في حال الهوي ليس من أجل فقد الاستقرار، بل من جهة فقد المحل، فان محل التكبير للركوع والسجود حال الانتصاب لاحال الهوي، فالاتيان به في حال الهوي إتيان به في غير محله، وحينئذ يقع الكلام في صدق الزيادة القادحة بمجرد ذلك وعدمه، وقد تقدم منه في المسألة الثالثة الجزم ببطلان الصلاة للزيادة لو قنت جالسا، وقد تقدم في أوائل هذا الفصل الاشكال فيه فراجع. (2) الذي مر منه: التوقف في وجوب الوضع، وقد مركر الكلام فيه في المسألة الخامسة عشرة

[ 145 ]

[ مسألة 31): من يصلي جالسا يتخير بين أنحاء الجلوس (1). نعم يستحب له أن يجلس جلوس القرفصاء (2)، وهو أن يرفع فخذيه وساقيه، وإذا أراد أن يركع ثنى رجليه (3)، و أما بين السجدتين وحال التشهد فيستحب أن يتورك (4). ] (1) لاطلاق الامر بالجلوس له - مضافا إلى صحيح عبد الله ابن المغيرة وصفوان وابن أبي عمير عن أصحابهم عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة في المحمل " صل متربعا وممدود الرجلين وكيف أمكنك (* 1). (2) المصرح به في القواعد وغيرها استحباب أن يتربع حال القراءة، وعن المعتبر نسبته إلى مذهبنا، وعن المدارك إلى علمائنا، بل عن الخلاف انه إجماعي، لحسن حمران عن أحدهما (ع): " كان أبي إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه " (* 2) والمذكور في كلام جماعة، بل نسب إلى المشهور تفسيره بنصب الساقين والفخذين وهو القرفصاء، وكأن الوجه في حملهم له على هذا المعنى - مع أنه أحد معانيه - كونه أقرب إلى القيام وأنسب بمقام العبادة. (3) استحبابه حال الركوع من حيث الفتوى كسابقه، ويشهد له حسن حمران السابق، وعن عدة من الاصحاب التصريح بأنه افتراش الرجلين تحته بحيث إذا قعد يقعد على صدرهما بغير إقعاء. (4) عن كشف الرموز حكاية استحبابه في التشهد عن الشيخ (ره) في المبسوط وأتباعه، وعن غيره نسبته أيضا إلى سائر المتأخرين. نعم في الشرائع نسبته إلى القيل، وعن جامع ابن عمه التصريح باستحباب التربع،


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب القيام حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب القيام حديث: 4.

[ 146 ]

[ مسألة 32): يستحب في حال القيام أمور: (أحدها): إسدال المنكبين (1). (الثاني): إرسال اليدين. (الثالث): وضع الكفين على الفخذين قبال الركبتين اليمنى على الايمن واليسرى على الايسر. (الرابع): ضم جميع أصابع الكفين. (الخامس): أن يكون نظره إلى موضع سجوده. (السادس): أن ينصب فقار ظهره ونحره (2). ] وكأنه لاطلاق حسن حمران السابق، لكنه قيل إنه لا يصلح لمعارضة مادل على استحباب التورك في مطلق التشهد كصحيح زرارة الآتي إن شاء الله في محله، والعمدة أن ظاهر الحسن استحباب التربع فيما قبل الركوع لا مطلقا، فتأمل. وأما استحبابه بين السجدتين فاستظهره في الجواهر، ويشهد له صحيح حماد الوارد في بيان كيفية الصلاة وقد عرفت الاشكال في حسن حمران. (1) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى دع بينهما فصلا إصبعا أقل ذلك كل شبر أكثره وأسدل منكبيك وأرسل يديك ولا تشبك أصابعك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك إلى موضع سجودك " (* 1) ومنه ومن صحيح حماد يستفاد أكثر ما ذكر من المستحبات قال في الثاني: " فقام أبو عبد الله (ع) مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاث أصابع مفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعا القبله لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة... " (* 2) (2) لما تقدم من مرسل حريز في تفسير قوله تعالى: (فصل لربك


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1.

[ 147 ]

[ (السابع): أن يصف قدميه (1) مستقبلا بهما متحاذيتين بحيث لا تزيد إحداهما على الاخرى ولا تنقص عنها. (الثامن): التفرقة بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى الشبر. (التاسع)، التسوية بينهما في الاعتماد. (العاشر): أن يكون من الخضوع والخشوع، كقيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل. فصل في القراءة يجب في صلاة الصبح والركعتين الاولتين من سائر الفرائض قراءة سورة الحمد (2)، ] وانحر) قال (ع): " النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره " (* 1) (1) في محكي الرضوي: " فصف قدميك... إلى أن قال: ولا تتكئ مرة على رجلك ومرة على الاخرى " (* 2) ومنه يظهر وجه المستحب التاسع. فصل في القراءة (2) إجماعا كما عن الخلاف والوسيلة والغنية والمنتهى والتذكرة والذكرى والروض و المدارك والبحار والحدائق وغيرها، وفي الجواهر: " يمكن دعوى تواتر الاجماع عليه ". واستفادته من النصوص المتفرقة في أبواب القراءة قطعية كصحيح محمد بن مسلم: " عن الذي لايقرأ فاتحة الكتاب في صلاته.


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب القيام حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 7.

[ 148 ]

[ وسورة كاملة غيرها (1) بعدها ] قال (ع): لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات " (* 1) وموثق سماعة: " عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب. قال (ع): فليقل أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم. ثم ليقرأها مادام لم يركع فانه لاصلاة له حتى يقرأ بها في جهر أو إخفات " (* 2) ونحوهما غيرهما. نعم ليس فيها تعرض ظاهر لو جوبها في كل ركعة من الاولتين، لكن وضوح الحكم يمنع من التوقف فيه لذلك. (1) كما هو الظاهر من المذهب، أو مذهب الاصحاب، أو الاظهر من مذهبهم،، أو إجماعي، أو نحو ذلك من العبارات المحكية عنهم في مقام نقل فتوى الاصحاب، وعن جماعة نسبته إلى المشهور. واستدل له بجملة من النصوص. منها: صحيح منصور. " قال أبو عبد الله (ع): لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر " (* 3). وفيه: أنه ظاهر في النهي عن تبعيض السورة والقران بين السورتين، ولا تدل على وجوب السورة التامة. ومنها: مصحح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها؟ ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار " (* 4). وفيه: أن مفهوم الوصف ليس بحجة، إذ يجوز أن يكون النكتة في التعرض للمريض بخصوصه عدم تأكد الاستحباب في حقه، كما يشير إليه تخصيص قضاء صلاة النافلة بذلك.


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

[ 149 ]

مع أن أداءها لا تجب فيه السورة أيضا. ومنها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " لا بأس بأن يقر الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا " (* 1). وفيه: أن هذا اللسان من البيان يناسب الاستحباب جدا، وقد ورد نظيره في ترك الاذان ففي خبر أبي بصير: " إن صليت جماعة لم يجزي إلا أذان وإقامة وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزئك الاقامة إلا الفجر والمغرب " (* 2) وفي صحيح أبي عبيدة: " رأيت أبا جعفر (ع) يكبر واحدة واحدة في الاذان. فقلت له: لم تكبر واحدة واحدة؟. فقال (ع): لا بأس به إذا كنت مستعجلا " (* 3). ومنها: صحيح معاوية بن عمار: " قلت لابي عبد الله (ع): أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب؟ قال (ع): نعم. قلت: فإذا قرأت الفاتحة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة. قال (ع): نعم " (* 4). وفيه: أنه وارد في مقام بيان جزئية البسملة لكل سورة، ولذا لم يتعرض فيه للصلاة فضلا عن خصوص الفريضة. ومنها: صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) الوارد في المأموم المسبوق: " قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الامام في نفسه بأم الكتاب وسورة فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب " (* 5). وفيه: أنه ليس واردا


(* 1) الوسائل باب 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

[ 150 ]

في مقام تشريع وجوب السورة، وإنما هو وارد في مقام إبقاء مشروعيتها على ماهي عليه من الوجوب والاستحباب، لدفع توهم سقوط القراءة عن المأموم مطلقا حتى المسبوق ومنها: صحيح محمد عن أحدهما (ع): " عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال (ع): لا لكل ركعة سورة " (* 1). وفيه: أنه ظاهر في كون الموظف والمشروع لكل ركعة سورة في قبال توظيف السورتين للركعة لا أنه يجب لكل ركعة سورة. ومنها: صحيح معاوية بن عمار: " من غلط في سورة فليقرأ: (قل هو الله أحد) ثم ليركع " (* 2)، وفيه: أن تخصيص (قل هو الله أحد) بالذكر شاهد بأن المراد أنها تجزئ عن السورة التي غلط فيها، وصحيح محمد بن إسماعيل قال: " سألته (ع) قلت: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الاعراب أيصلي المكتوبة على الارض فيقرأ أم الكتاب وحدها أم يصلي على الراحلة فيقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال (ع): إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي ولا أرى بالذي فعلت بأسا " (* 3). قال في الوسائل حاكيا ذلك عن بعض المحققين: " لولا وجوب السورة لما جاز لاجله ترك الواجب من القيام ". وفيه: أن ظاهر الجواب أن تعين الصلاة على الراحلة إنما هو من جهة الخوف في النزول - كما هو ظاهر السؤال - لامن جهة ترجيح السورة على القيام، وإلا فلا ريب في ترجيح القيام والاستقبال والاستقرار على السورة، فلو فرض ظهور الرواية في خلاف ذلك وجب طرحه - مع


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 43 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 151 ]

أن قوله (ع): " وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي "، ظاهر في استحباب السورة. ومنه أيضا يظهر سقوط الاستدلال به بتقريب أن ظاهر السؤال اعتقاد السائل وجوب السورة، فلو لم تكن كذلك لوجب ردعه فان قوله (ع): أحب إلي صالح للردع. ومنها: خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) أنه قال: " إنما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا وليكون محفوظا مدروسا فلا يضمحل ولا يجهل وإنما بدأ بالحمد دون سائر السور... " (* 1) وفيه: أنه ليس في مقام التشريع، بل في مقام حكمة التشريع على إجماله من الوجوب والندب، مع احتمال أن يكون المراد البدأة بالاضافة إلى الركوع. ومنها: خبر يحيي بن عمران الهمداني: " كتبت إلى أبى جعفر (ع): جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها، فقال العباسي (العياشي خ ل): ليس بذلك بأس. فكتب بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه " (* 2) (يعني العباسي). وفيه: أن من المحتمل قريبا أن يكون المراد من الاعادة إعادة السورة من جهة ترك جزئها وهي البسملة فالمراد أن السورة بلا بسملة لاتجزئ عن السورة المأمور بها سواء أكان للوجوب أم الاستحباب - مع أنها لو كانت ظاهرة في إعادة الصلاة أمكن أن يكون ذلك للتبعيض لا لجزئية السورة. واستدل أيضا بمداومة النبي صلى الله عليه وآله على فعلها. وفيه: أنها أعم من


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 6.

[ 152 ]

الوجوب، وتتميمه بقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي (* 1) " قد تقدم الاشكال فيه بأن الكلام الشريف مجمل الدلالة في نفسه على الوجوب والاستحباب وغيرهما، ضرورة اشتمال صلاته على بعض المندوبات والمباحات والتمييز محتاج إلى قرينة كانت موجودة في وقت الخطاب غير ظاهرة لدينا وبالاخبار الدالة على تحريم العدول من سورة التوحيد والجحد إلى ما عدا سورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة كصحيح الحلبي: " إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن تكون في يوم الجمعة " (* 2). وفيه: أن حرمة العدول لا تنافي الاستحباب ولا تلازم الوجوب. هذا ولو سلم دلالة ما ذكر على الوجوب فهي معارضة بما دل على جواز الاقتصار على الفاتحة، كصحيح علي بن رئاب عن أبي عبد الله (ع): " سمعته يقول بأن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة " (* 3) والجمع العرفي بينها حملها على الاستحباب، أما الحمل على حال المرض أو الاستعجال أو الخوف - كما عن الشيخ (ره) - فهو بعيد، ولاسيما الاول، وليس بناؤهم على ارتكابه في أمثال المقام، ولذا قال في المعتبر: " واعلم أن ما ذكره الشيخ (ره) تحكم في التأويل والظاهر أن فيه روايتين وحمل إحداهما على الجواز والاخرى على الفضيلة أقرب " ونحوه ما في المنتهى في آخر الفرع الرابع في مسألة جواز التبعيض. وأما الحمل على التقية فهو وإن كان قريبا في نفسه لكنه خلاف القواعد المقررة في باب التعارض من أن ارتكابه مشروط بتعذر الجمع العرفي الموجبة


(* 1) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62 حديث 1196 وتقدم في فصل تكبيرة الاحرام. (* 2) الوسائل باب: 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 153 ]

في المقام العمل على نصوص النفي، ولاسيما مع اعتضادها بنصوص التبعيض، مثل صحيح أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما (ع) قال: " سألته هل تقسم السورة ركعتين؟ قال (ع): نعم إقسمها كيف شئت " (* 1) وصحيح سعد بن سعد الاشعري عن ابي الحسن الرضا (ع) قال: " سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزئه في الثانية أن لايقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة؟ قال (ع): يقرأ الحمد ثم يقرأ ما بقي من السورة " (* 2). وصحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع)، رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته أو يدع تلك السورة ويتحول عنها إلى غيرها؟ فقال (ع): كل ذلك لا بأس به وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع " (* 3)، ونحوها صحاح عمر بن يزيد (* 4)، وعلى بين يقطين (* 5) واسماعيل بن الفضل (* 6) وغيرها، فان رواية هؤلاء الاجلاء لذلك تأبى وروده مورد التقية، كيف وهم أعيان حملة الحديث وأمناء الله تعالى على حلاله وحرامه؟ وكأنه لذلك مال إلى القول بعدم الوجوب جماعة كالاسكافي وابن أبي عقيل والديلمي والمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى، وقواه في التنقيح، وهو خيرة المدارك والذخيرة والكفاية والمفاتيح على ما حكي عن بعضها. لكن مع ذلك كله فالنفس لا تطمئن بعدم الوجوب، للشهرة العظيمة


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 6. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 5 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 154 ]

[ إلا في المرض (1) والاستعجال (2)، فيجوز الاقتصار على الحمد، وإلا في ضيق الوقت (3) ] على الوجوب، بل الاجماع ممن يعتد بفتواهم من القدماء عليه، فالمسألة لا تخلو من إشكال ولاسيما مع ضعف بعض المناقشات السابقة، فالتوقف فيها متعين والاحتياط طريق النجاة. (1) عليه الوفاق كما في المعتبر، وبلا خلاف بين أهل العلم كما في المنتهى وإجماعا كما في كشف اللثام، وعن البحار، لمصحح عبد الله بن سنان المتقدم (* 1)، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما يشق لاجله القراءة وغيره لكن لا يبعد انصرافه بمناسبة الحكم والموضوع إلى خصوص الاول، وفي المعتبر والمنتهى وعن البحار عده من موارد الضرورة. (2) إجماعا كما عن التذكرة وفي كشف اللثام، وظاهر المعتبر والمنتهى عده وفاقيا، لصحيح الحلبي المتقدم (* 2)، وخبر الحسن الصيقل: " قلت لابي عبد الله (ع): أيجزئ عني أن أقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ؟ فقال (ع): لا بأس " (* 3). وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل يكون مستعجلا يجزئه أن يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها؟ قال (ع): لا بأس " (* 4) ولا يبعد انصرافها أيضا إلى صورة حصول المشقة بفواتها. (3) بلا كلام كماعن التنقيح، وبلا خلاف كماعن المدارك، وإجماعا كماعن البحار، ويقتضيه مضافا - إلى الاصل لعدم ظهور إطلاق فيما هو


(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) راجع اول الفصل. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6.

[ 155 ]

مظنة الحجية على وجوب السورة ليرجع إليه عند الشك - ما ورد في المستعجل وفي المأموم المسبوق إذا لم يمهله الامام (* 1). اللهم إلا أن يستشكل فيه لو كان الضيق عن إدراك الركعة مع السورة بأن وجوب فعل الصلاة وكونها حاجة موقوف على سقوط جزئية السورة، إذ لو كانت جزء أ في هذه الحال لا يتحقق الادراك للركعة، فلا وجوب ولاملاك للامر، ولا حاجة إلى فعل الصلاة، فلا مجال لاستفادة السقوط من النصوص ولو بتوسط الاولوية، وكذا الحال لو كان الوجه في السقوط الضرورة التي انعقد الاجماع على سقوط السورة معها إذ لاضرورة مع ثبوت الجزئية، لسقوط الامر حينئذ. نعم يتم ذلك لو كان الضيق عن إدراك تمام الصلاة، فان ملاك الامر باتيان تمام أجزائها في الوقت حاصل، فيمكن حينئذ دعوى صدق الحاجة والضرورة، فهذا الفرض أولى بالسقوط مما قبله لا العكس كما ذكر في الجواهر، وإن كان الظاهر تأتي نظير الاشكال في الفرض السابق كما عن الكركي، لان المراد من الحاجة والضرورة في كلام الاصحاب ما كان كذلك مع قطع النظر عن ثبوت السورة وسقوطها، وليس كذلك في المقام، إذ على تقدير ثبوت السورة يكون تركها موجبا لبطلان الصلاة، فتفوت الحاجة والضرورة المقصودتان من الترك. نعم دعوى الاستفادة مما ورد في المسبوق في محلها، لاتحاد الجهة في المقامين فتمكن حينئذ دعوى القطع بالاولوية، ولاسيما بناء على ما هو الظاهر من أن المتابعة شرط في الائتمام المستحب، إذ المقصود من ترك السورة حصول الائتمام بالركوع وهو مستحب. هذا والعمدة الاصل بعد دعوى عدم الاطلاق في أدلة الوجوب، أو دعوى الاجماع على السقوط.


(* 1) تقدم ذلك كله في اول الفصل.

[ 156 ]

[ أو الخوف (1) ونحوهما من أفراد الضرورة، فيجب الاقتصار عليها (2) وترك السورة، ولا يجوز تقديمها عليها (3)، فلو قدمها عمدا بطلت الصلاة للزيادة العمدية (4) إن قرأها ثانيا (5) ] (1) كما تقدم في صحيح الحلبي (* 1). (2) فرارا عن الوقوع في الحرام. نعم لو لم تكن الضرورة محرمة لم يجب. (3) إجماعا بل ضرورة كما قيل، واستدل له في المستند بصحيح محمد ابن مسلم وموثق سماعة المتقدمين في مسألة وجوب الفاتحة (* 2) راويا لهما " يبدأ " بدل " يقرأ "، والموجود في النسخة المصححة من الوسائل التي تحضرني " يقرأ " بدل " يبدأ " كما سبق. (4) كما عرفت من وجود العموم الدال على البطلان بها، فراجع. (5) الظاهر صدق الزيادة بمجرد فعل مالا يكون جزءا بقصد الجزئية، ولا يتوقف صدقها على فعله ثانيا، بل لو عرضه في أثناء الفاتحة ما يوجب سقوط السورة من مرض و نحوه فصلاته باطلة للزيادة وإن لم يقرأها بعد ذلك لسقوطها عنه. ثم إن صدق الزيادة موقوف على القول بوجوب السورة، إذ على القول باستحبابها يكون حال السورة المقدمة حال المستحبات المأتي بها في غير محلها التي عرفت عدم صدق الزيادة في الصلاة عليها فلا تبطل الصلاة. نعم يكون فعلها حينئذ تشريعا محرما، لكن عرفت أن ذلك لا يقتضي البطلان. اللهم إلا من جهة عدم شمول ما دل على نفي البأس عن قراءة القرآن له. لكن لو سلم لايهم لعدم شمول الكلام الممنوع في الصلاة له


(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) راجع اول الفصل.

[ 157 ]

[ وعكس الترتيب الواجب إن لم يقرأها، ولو قدمها سهوا وتذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد (1)، أو أعاد غيرها، ولا يجب عليه إعادة الحمد إذا كان قد قرأها (2). ] أيضا فيكون المرجع في مانعيته أصل البراءة. وقد يعلل البطلان بلزوم القران بين السورتين، وفيه أنه لو بني على مبطلية القران فشموله لمثل ذلك - ولاسيما لو أعاد السورة نفسها - محل إشكال. (1) لصحة الصلاة حينئذ، لعدم قدح الزيادة السهوية كما يقتضيه عموم: " لا تعاد الصلاة " (* 1). ويشهد له خبر علي بن جعفر (ع): " عن رجل افتتح الصلاه فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة قال (ع): يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب في ما يستقبل " (* 2) وحينئذ يجب امتثال الامر بالسورة بعد الفاتحة فيعيدها أو يقرأ غيرها، لاطلاق دليلها. (2) خلافا لجماعة - كما قيل - وربما يستظهر من كل من عبر باستئناف القراءة كماعن المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الاحكام والالفية وغيرها، ووجهه أن مخالفة الترتيب الموجبة لبطلان الجزء كما تكون بتقديم المتأخر، كذلك تكون بتأخير المتقدم، وكما تبطل السورة بتقديمها تبطل الفاتحة بتأخيرها فلابد من إعادتهما معا، وفيه: أن الظاهر من دليل اعتبار الترتيب في القمام: أنه يعتبر في الفاتحة أن تكون بعدها سورة، وفي السورة أن تكون قبلها فاتحة، فإذا قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة كانت السورة مخالفة للترتيب، إذ لم تكن قبلها فاتحة وليست كذلك الفاتحة، لامكان أن تكون بعدها سورة، فإذا قرأ السورة بعدها وقعتا معا على وفق الترتيب. نعم لو كان


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

[ 158 ]

[ (مسألة 1): القراءة ليست ركنا، فلو تركها وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة (1)، ] مفاد دليل الترتيب: أنه يعتبر في الفاتحة أن لا تتقدم عليها سورة، وفي السورة أن لا تتأخر عنها فاتحة، كانتا معا باطلتين، ولازمه لو ذكر بعد الفراغ من السورة قبل الفاتحة عدم تمكنه من قراءة الفاتحة مرتبة، لانه إذا قرأها قرأها بعد سورة فلا تكون مرتبة فبحديث: " لا تعاد الصلاة ". يسقط اعتبار الترتيب، فيقرؤها فاقدة للترتيب ثم يقرأ السورة بعدها، أما لو ذكر بعد تمام الفاتحة، فلاجل أنه لا يلزم من اعتبار الترتيب بطلان الصلاة ولزوم إعادتها، وإنما يلزم بطلان السورة والفاتحة فقط، لا مجال لتطبيق حديث: " لا تعاد الصلاة ". فالترتيب باق على اعتباره وتبطلان معا، وعليه إعادة الفاتحة ثم السورة. لكن هذا المعنى غير مراد من أدلة الترتيب قطعا، بل المراد منها المعنى الاول الذي عرفت أن مقتضاه إعادة السورة وحدها. ثم إنه قد يستفاد من خبر علي بن جعفر (ع) المتقدم (* 1) عدم لزوم إعادة السورة، لكنه غير ظاهر في ذلك، بل المحتمل أو الظاهر إرادة أنه يمضي في صلاته فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يأتي بما بعدها من سورة وغيرها، ولاوجه لحمل قوله (ع): " في ما يستقبل " على الركعات اللاحقة، ليكون ظاهرا في عدم وجوب قراءة الفاتحة بعد السورة المنسية، ليكون مخالفا للاجماع. (1) بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه - مضافا إلى الاجماع على عدم ركنيتها - جملة من النصوص كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: " إن الله عزوجل فرض الركوع والسجود وجعل القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه " (* 2)


(* 1) تقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 159 ]

[ وسجد سجدتي السهو (1) مرتين: مرة للحمد، ومرة للسورة (2)، وكذا إن ترك إحداهما وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة، وسجد سجدتي السهو، ولو تركهما أو إحداهما وتذكر في القنوت أو بعده قبل الوصول إلى حد الركوع رجع وتدارك (3)، وكذا لو ترك الحمد وتذكر بعد الدخول في ] وموثق منصور بن حازم قال: " قلت لابي عبد الله (ع): إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال (ع): أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى. قال (ع): تمت صلاتك إذا كان نسيانا " (* 1) ونحوهما غيرهما. (1) هذا بناء على وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة لمرسل سفيان: " تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان " (* 2) وسيأتي إن شاء الله في محله الاشكال فيه. مع أنه يعارضه في المقام قوله (ع) في ذيل الصحيح: " ولا شئ عليه " ولما كان التعارض بالعموم من وجه كان الواجب في مورد المعارضة الرجوع إلى أصالة البراءة من وجوب السجود، وحمل الثاني على نفي الاعادة أو الاستئناف ليس أولى من تخصيص المرسل بغير المقام، بل لعل الثاني أقرب لئلا يلزم التأكيد. (2) هذا مبني على صدق تعدد الزيادة في المقام بزيادة الفاتحة وزيادة السورة. لكن يأتي في محله إن شاء الله: أن المعيار في وحدة الزيادة وتعددها وحدة السهو وتعدده، فترك السورة والفاتحة إن كان عن سهو واحد فالسجود واحد، وإن كان عن أكثر فأكثر. (3) لان فعل القنوت لا يوجب فوات المحل لعدم الدليل عليه، بل


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3.

[ 160 ]

[ السورة رجع وأتى بها، ثم بالسورة. (مسألة 2): لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال (1)، ] يكون فعله نفسه في غير محله لفوات الترتيب، فيلغى ويجب امتثال الامر بالفاتحة والسورة. (1) بلا خلاف أجده، كما في الجواهر، وعن الحدائق نسبته إلى الاصحاب، واستدل له بخبر سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع): " لا تقرأ في الفجر شيئا من آل حم " (* 1) وظاهره إما المانعية في خصوص الفجر مطلقا وإن لم يفت الوقت، أو الارشاد إلى عدم الاجتزاء بها عن السورة، وكلاهما أجنبي عن المدعى. نعم قد تتم دلالته بخبره الآخر عن عامر بن عبد الله: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من قرأ شيئا من آل حم في صلاة الفجر فاته الوقت " (* 2). لكنه لا يخلو من إجمال، إلا أن يستظهر منه وقت الفضيلة وحينئذ لا يكون مما نحن فيه. اللهم إلا أن يستفاد من الجمع بينهما أن النهي في الاول للكراهة، لاجل فوات وقت الفضيلة، فيستفاد منه النهي التحريمي لفوات وقت الاجزاء، للقطع بعدم الفرق. وفيه: أنه لو تم ذلك كان الظاهر من النهي النهى العرضي، نظير النهي عن أحد الضدين لوجوب الآخر، على التحقيق من عدم اقتضائه النهي وأنه من باب النهي عن أحد المتلازمين لحرمة الآخر، كما هو كذلك في المورد، فلا يكون تحريميا حقيقيا كما هو ظاهر المدعى. اللهم إلا أن يبنى على اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده، لكنه


(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب القراءة في الصلاة: حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب القراءة في الصلاة: حديث: 1.

[ 161 ]

[ فان قرأه عامدا بطلت صلاته (1) وإن لم يتمه إذا كان من ] خلاف التحقيق، أو يكون مراد القائلين بالحرمة ذلك، وهو غير بعيد عن ظاهر تعليل الحكم في المعتبر والمنتهى بأنه يلزم منه الاخلال بالصلاة أو بعضها حتى يخرج الوقت عمدا. وهو غير جائز. (1) كما نسب إلى المشهور بل إلى الاصحاب إما للتحريم المستفاد من الخبر الموجب للبطلان، أو لانه ملكف بالسورة القصيرة، فان اقتصر على الطويلة لزم نقص الجزء عمدا، وان قرأ القصيرة لزم القران المبطل، أو لعدم كون السورة المقروءة جزءا، لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه، فالاتيان بها بقصد الجزئية كما هو المفروض زيادة عمدية مبطلة. لكن عرفت الاشكال في استفادة التحريم من النص، واختصاص التكليف بالسورة القصيرة ممنوع، وعدم اتساع الوقت للطويلة إنما يرفع فعلية التكليف بها لاملاكه، وإلا فهي والقصيرة سواء في وجود الملاك، فإذا اقتصر على الطويلة لم تلزم النقيصة، ولو قرأ القصيرة معها فبطلان الصلاة بالقران محل إشكال كما يأتي إن شاء الله. ومن ذلك يظهر ما في دعوى عدم كون السورة الطويلة جزءا لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه، فان ذلك إنما يرفع فعلية التكليف بها لاملاكه. ولاجل ذلك اختار في الجواهر عدم الصحة لو كان قد أدرك ركعة وكان تشاغله بها مفوتا للوقت بحيث لا يحصل له مقدار ركعة معللا له بأنها لا تصلح أداء، لعدم إدراك ركعة منها في الوقت، ولاقضاء، لعدم مساعدة أدلته، لظهورها في المفتتحة عليه، أو التي كانت في الواقع كذلك، وان لم يعلم المكلف كما لو صلي بزعم سعة الوقت ركعة ثم بان قصوره قبل إحرازها، فان الصحة حينئذ بناء على عدم وجوب التعرض للاداء والقضاء في النية متجهة، بخلاف المقام الذي فرض فيه سعة الوقت في نفس

[ 162 ]

[ نيته الاتمام حين الشروع، وأما إذا كان ساهيا فان تذكر بعد الفراغ (1) أتم الصلاة وصحت وإن لم يكن قد أدرك ركعة من الوقت أيضا (2) ولا يحتاج إلى إعادة سورة أخرى، ] الامر لكنه فات بتقصير المكلف. وإن أمكن أن يخدش أيضا بظهور ابتنائه على أن ملاك وجوب القضاء غير ملاك وجوب الاداء، ففي فرض السعة في نفس الامر لا يمكن أن تصح قضاء لانتفاء ملاكه. لكن المبنى المذكور خلاف ظاهر أدلة القضاء، إذ الظاهر منها وحدة ملاك الاداء والقضاء، غاية الامر تجب خصوصية الوقت بملاك آخر، وعليه لافرق بين الفرض المذكور وفرض الضيق في نفس الامر إن نوى امتثال الامر الادائي بطلت، وان نوى الجامع بينه وبين القضائي صحت. ومما ذكرنا يظهر لزوم تقييد البطلان في عبارة المتن بصورة قصد الامر الادائي وعدم إدراك الركعة. ثم إن كان المصلي قصد قراءة السورة الطويلة من حين شروعه في الصلاة فالصلاة باطلة من حين الشروع في السورة المذكورة، وإن قصد قراءتها بعد فراغه من الفاتحة تبطل من حين شروعه في السورة، ولا مجال للعدول من جهة الزيادة العمدية. (1) يعني: من السورة. (2) لاجل ما عرفت من أن الوجه في البطلان في صورة قصد الامر الادائي هو الخلل من جهة قصد الامتثال، لم يكن وجه للفرق بين العمد والسهو في البطلان وعدمه، لان قصد الامتثال شرط مطلقا تبطل العبادة بفقده ولو سهوا.

[ 163 ]

[ وإن تذكر في الاثناء عدل إلى غيرها (1) إن كان في سعة الوقت وإلا تركها (2) وركع وصحت الصلاة (3). (مسألة 3): لا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة (4)، فلو قرأها عمدا استأنف الصلاة، وإن لم يكن قرأ الا البعض ولو البسملة أو شيئا منها إذا كان من نيته حين الشروع الاتمام، أو القراءة إلى ما بعد آية السجدة، وأما لو ] (1) محافظة على إيقاع الصلاة الواجبة أداء التي نواها. (2) يعني: إذا كان الوقت حال التذكر لا يسع سورة ترك السورة الطويلة ويركع من دون عدول إلى سوره أخرى، بناء على ما تقدم من سقوط السورة لضيق الوقت. (3) إذ لا خلل في النية ولافي المنوي إلامن جهة قراءة بعض السورة الطويلة سهوا، وزيادة القراءة سهوا غير قادحة. (4) على المشهور، بل في كشف اللثام نسبة المنع إلى فتوى علمائنا أجمع إلى الانتصار، والخلاف، والغنية، وشرح القاضي لجمل السيد، والتذكرة ونهاية الاحكام، ولم يعرف فيه خلاف إلا عن الاسكافي، مع أن محكي كلامه غير صريح في ذلك. واستدل للمشهور بخبر زرارة عن أحدهما (ع) قال: " لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة " (* 1) وموثق سماعة قال: " من قرأ: (إقرأ باسم ربك) فإذا ختمها فليسجد... إلى أن قال: ولا تقرأ في الفريضة: (إقرأ) في التطوع " (* 2) وخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه قال: " سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة


(* 1) الوسائل باب: 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 164 ]

النجم أيركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال (ع): يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة " (* 1). هذا، وظاهر صدر الخبر الاخير: المفروغية عن جواز القراءة وإنما كان السؤال عما يلزمه على تقدير القراءة. وحمله على صورة وجود العذر من سهو أو غيره - مع أنه خلاف ظاهره، لعدم تعرض السائل لذلك - مناف لقوله (ع) في ذيله: " ولا يعود... "، كما أن قوله (ع): " يسجد... " صريح في صحة الصلاة، فقوله (ع): " فذلك زيادة في الفريضة " لابد أن يحمل - بقرينة توقف صدق الزيادة على قصد الجزئية المنتفي في المقام - على إرادة أنه شبه الزيادة، لا أنه زيادة حقيقة، ولا أنه بحكم الزيادة - أعني البطلان - لمنافاته لحكمه (ع) بصحة الصلاة، فحينئذ لا يبعد حمل: " ولا يعود " على الكراهة. ودعوى: أن قوله (ع): " ولا يعود " ظاهر في الحرمة فيكون رادعا لما في ذهن السائل - أعني الجواز - كما هو ظاهر الصدر. مندفعة: بأن قوله (ع): " وذلك زيادة... " قرينة على أن النهي من جهة صدق الزيادة لا للحرمة تعبدا، والنهي من جهة الزيادة راجع إلى قادحية الزيادة، وقد عرفت أن الرواية صريحة في الصحة وعدم قدح الزيادة، فيتعين التصرف في قوله (ع): " ولا يعود " بالحمل على الكراهة، فانه أولى كما هو ظاهر بأقل تأمل، فيحمل النهي في غيره من النصوص على الكراهة أيضا، لما في ذلك من الزيادة الصورية. وقريب من خبر ابن جعفر (ع) خبره الآخر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

[ 165 ]

كيف يصنع؟ قال (ع): يقدم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف هو وقد تمت صلاتهم " (* 1). اللهم إلا أن لا يكون الخبران جامعين لشرائط الحجية ولاسيما بعد إعراض الاصحاب عنهما، وحكاية الاجماع على خلافهما فيتعين العمل بظاهر النهي في غيرهما. وعليه: نقول: النهي المذكور إما أن يحمل على الحرمة التكليفية أو الارشاد إلى المانعية أو إلى عدم الجزئية، والثاني أظهر كما هو الحال في كلية النواهي الواردة في أمثال المقام، وعلى كل حال لو قرأها عمدا بقصد الجزئية كانت زيادة عمدية مبطلة، هذا مع قطع النظر عن التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة، أما بالنظر إليه فيحتمل فيه أمران: الاول: أن يكون إرشاديا إلى طريق الاحتفاظ على الصلاة من طروء مبطل وهو سجود العزيمة. والثاني: أن يكون إرشاديا إلى حكم العقل بالحرمة لان في قراءة سورة العزيمة إلقاء النفس في موضوعية التكاليف المتزاحمة، لعدم القدرة على امثثالها أعني حرمة قطع الصلاة الثابت أولا ووجوب السجود للعزيمة الحادث بقراءة السورة الذي لا يمكن موافقتهما معا، والثاني إن لم يكن أظهر الاحتمالين في النهي يجب البناء عليه عقلا، إذ لافرق في حرمة تفويت غرض المولى بين تفويته اختيارا وبين تعجيز النفس عنه بعد ثبوته وبين إيجاد سبب ثبوته في ظرف العجز عن تحصيله كما في المقام، ومثله أن يتزوج في ظرف عجزه عن الانفاق على زوجته كما سيشير إليه المصنف (ره) في المسألة التاسعة والعشرين من فصل قواطع السفر، لاأقل من أن يكون هذا الحكم العقلي قرينة على حمل النهي عليه.


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. والمصدر خال من لفظة " هو " غير انها موجودة في التهذيب وفي الوسائل باب 42 من ابواب قراءة القرآن. وكذلك يوجد اختلاف في لفظ الحديث بين ما ينقله صاحب الوسائل في باب 40 وما ينقله في باب 42. فانه في الاخير " فيتشهد وينصرف هو وقد تمت صلاتهم ".

[ 166 ]

نعم لو لم يتم ذلك بأن بني على عدم التزاحم وأن وجوب السجود رافع لموضوع حرمة قطع الفريضة، لاتبعد دعوى ظهور النص في الاول. وعليه فان قرأ السورة ولم يسجد في أثناء الصلاة عصى في ترك السجود وصحت صلاته. ودعوى: أنه بمجرد قراءة آية السجدة يتوجه إليه الامر بالسجود فتفسد صلاته نظير ما لو أمر بالقئ أو الجنابة في نهار الصوم لاكله للمغصوب، أو لمضي اربعة اشهر من وطئ الزوجة فكما أن الامر المذكور يبطل الصوم وإن لم يحصل منه القئ أو الجنابة كذلك في المقام الامر بالسجود المبطل يبطل الصلاة وإن لم يحصل منه السجود. وهذه الدعوى قد استوضحها في الجواهر لكنها مندفعة: بأن مسألة القئ والجنابة في الصوم ليست من باب التزاحم بين الملاكين في الوجودين. بل من باب التزاحم بين الجهات في الشئ الواحد بلحاظ الوجود والعدم، لان الصوم عبارة عن ترك الجنابة والقئ، فإذا كان فيهما مصلحة غالبة خرج الصوم عن كونه راجحا، وانتفى ملاكه فامتنع التقرب به ولاجل ذلك لا يصح التقر بشرب الخمر بلحاظ أن فيه مصلحة في الجملة، كما يستفاد من قوله سبحانه: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (* 1) لما فيه من المفسدة الغالبة المانعة من تحقق الميل إليه، وتحقق ملاك الامر به، وإذ لاميل ولا ملاك لا مجال للتقرب. أما مسألة الصلاة والسجود فهي من باب التزاحم بين الملاكين، لان الصلاة ليست ترك السجود، بل هي الافعال الخاصة المشروطة بترك السجود، فهو خارج عنها غير مقوم لملاكها فيجوز أن يكون في الصلاة ملاك الامر الموجب لرجحانها وان كان ترك السجود


(* 1) البقرة: 219.

[ 167 ]

[ قرأها ساهيا فان تذكر قبل بلوغ آية السجدة وجب عليه العدول إلى سورة أخرى (1) ] حراما، فيجوز التقرب بالصلاة وان عصى بترك السجود. وبالجملة: تزاحم الجهات في الوجود الواحد راجع إلى التدافع في ترجيح الوجود والعدم، فإذا كان إحداها أقوى كان لها التأثير دون الاخرى، ومع التساوي لارجحان في كل منهما وتزاحم الجهات في الوجودين راجع إلى التدافع في فعلية الامر مع وجود الرجحان والملاك في كل منهما فيجوز التقرب بكل منهما وإن عصى بترك الآخر، نظير باب التضاد بين المهم والاهم، فانه يجوز التقرب بالمهم كما يجوز التقرب بالاهم. هذا كله بناء على عدم حكم العقل بحرمة التفويت، أما بناء على حكمه بذلك فتحرم السورة، ويكون الاتيان بها بقصد الجزئية زيادة مبطلة نعم موضوع التحريم في الحقيقة هو قراءة آية السجدة لانها الموجبة للتفويت، فنسبة الحرمة إلى جميع السورة مجاز بلحاظ بعضها كما هو ظاهر، وحينئذ حكم قراءة ما عداها من آيات السورة حكم قراءة أبعاض سائر السور فان كانت قراءة بعض غيرها من السورة بقصد الجزئية مبطلة، كانت قراءة ما قبل آية السجدة كذلك وان لم ينو حين الشروع قراءة آية السجدة، وان لم تكن مبطلة - كما هو الظاهر ويشير إليه نصوص العدول من سورة إلى أخرى (* 1) وبعض نصوص القران (* 2) - لم تكن هي مبطلة وإن نوى قراءة آية السجدة، إلا إذا كان نية ذلك موجبة لخلل في قصد الامتثال على ما تقدم في نية فعل القاطع بعد ذلك. فراجع. (1) أما على ما ذكرنا من أن المحرم قراءة آية السجدة لاغير، فلان


(* 1) الوسائل باب: 35، 36، 69 من ابواب القراءة في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 168 ]

[ وإن كان قد تجاوز النصف (1)، وإن تذكر بعد قراءة آية السجدة أو بعد الاتمام، فان كان قبل الركوع فالاحوط إتمامها (2) إن كان في أثنائها، ] حرمة قراءتها مانع من الاكتفاء باتمام السورة، فاطلاق وجوب قراءة سورة يقتضي العدول إلى غيرها، من دون لزوم محذور، ولزوم القران الممنوع عنه - لو سلم موضوعا وحكما - فلا بأس به في المقام، لما دل على جواز العدول من سورة إلى أخرى، ولانه من السهو غير القادح لعموم: " لا تعاد الصلاة ". ومنه يظهر الحكم على القول بحرمة قراءة جميع آيات السورة، فان عموم عدم قادحية السهو يشمله ايضا، فما في التذكرة من الاشكال في العدول في الفرض غير ظاهر، ولذا قطع في الجواهر بوجوب العدول إذا ذكر قبل أن يتجاوز النصف ومحل العدول. (1) كما قواه في الجواهر، لان مادل على المنع عن العدول بعد تجاوز النصف لو سلم مختص بصورة الاجتزاء بالاتمام، فلا يشمل ما نحن فيه. (2) المحكي عن البيان الجزم بالعدول مع التذكر قبل الركوع، وإن كان قد اتمها، وكذا عن المحقق الثاني وقواه في الجواهر، لاطلاق ما دل على النهي عن العزيمة المقتضي لعدم الاجتزاء بها، المستلزم تقييد إطلاق وجوب السورة بغيرها من السور، فيجب الاتيان بسورة أخرى وإن ذكر بعد الفراغ. لكن عرفت أن مقتضي تعليل النهي بأن السجود زيادة في المكتوبة أن المنع إرشادي وأن سورة العزيمة كغيرها من السور واجدة لملاك الجزئية، فمع عدم تنجز الحرمة لاجل السهو لامانع من التقرب بالسورة، فتكون جزءا من الصلاة، ولا حاجة إلى سورة أخرى، وكأن هذا هو مراد من علل تعين الاتمام بأنه قد وقع فيما يخشى منه. هذا بناء على أن حكمه السجود فورا واستئناف الصلاة، والثمرة الفارقة

[ 169 ]

[ وقراءة سورة غيرها (1) بنية القربة المطلقة بعد الايماء إلى السجدة (2)، ] بينه وبين ما اختاره في البيان أنه لو عصى في ترك السجود صحت صلاته على هذا القول، وبطلت على ما اختاره في البيان، إلا أن يأتي بسورة أخرى أما بناء على أن حكمه الايماء أو السجود بعد الفراغ، فقصور شمول النهي عن العزيمة عن فرض السهو أظهر، لعدم انطباق التعليل عليه، فالجمع بين القول بوجوب الايماء والقول بعدم الاجتزاء بالعزيمة لو قرأها سهوا غير ظاهر وكأن وجه كون الاحوط إتمامها: أن التذكر في الاثناء بعد تجاوز السجدة ملازم للتذكر بعد تجاوز النصف، لان آية السجدة في (حم) السجدة و (الم) السجدة بعد النصف الاول، وفي سورتي (النجم) (والقلم) في آخر السورة، فاطلاق مادل على عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف يقتضي وجوب الاتمام، فرفع اليد عنها مخالفة لذلك، ولا مجال لدعوى انصراف الاطلاق عن المورد كما في الفرض السابق، لكون المفروض هنا قراءة الآية والوقوع في المحذور بخلاف الفرض السابق. (1) عملا باحتمال ما جزم به في البيان وغيره كما سبق. (2) قد اعترف غير واحد بظهور الاتفاق على صحة الصلاة بقراءة سورة العزيمة سهوا. وإنما الخلاف في أنه يسجد في الاثناء بعد قراءة آية السجدة - كما في كشف الغطاء - أو يؤخر السجود إلى ما بعد الفراغ - كما هو المعروف على ما يظهر من الجواهر - أو يومئ بدل السجود - كما اختاره غير واحد - أو يجمع بين الايماء في الاثناء والسجدة بعد الفراغ - كما حكي عن بعض - أقوال، وكأن الاول لعدم قصد الجزئية بسجود العزيمة فلا يكون زيادة، ولما تقدم من النصوص الدالة على جواز قراءة العزيمة والسجود لها في الاثناء. وفيه: أن الكلام في المقام بعد البناء على

[ 170 ]

عدم جواز السجود للعزيمة في الفريضة، وأنه مبطل لها عملا با لنصوص المتقدمة، ورفعا لليد عن معارضها كما عرفت. ووجه الثاني: ترجيح مادل على حرمة الابطال على مادل على فورية السجود. وفيه: أن ذلك مما تأباه نصوص المنع عن قراءة العزيمة. ووجه الثالث: جملة من النصوص كخبر ابن جعفر (ع): " عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال عليه السلام: يومئ برأسه. قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاة فيقرأ آخر السجدة فقال (ع): يسجد إذا سمع شيئا من العزائم الاربع ثم يقوم فيتم صلاته إلا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماء " (* 1). وخبر أبي بصير: " إن صليت مع قوم فقرأ الامام: (إقرأ باسم ربك) أو شيئا من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأومئ إيماء " (* 2). وخبر سماعة: " وإذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك الايماء والركوع " (* 3). وفيه: - مع أن الاخيرين موردهما الخوف من السجود للتقية - أنها مختصة بالسماع، فالتعدي إلى القراءة محتاج إلى إلغاء خصوصية المورد، وذلك غير ظاهر بنحو ترفع به اليد عن إطلاق نصوص الامر بالسجود عند قراءة العزائم الشامل للسهو. ووجه الرابع: أنه مقتضى قاعدة الاشتغال، للعلم الاجمالي بوجوب أحد الامرين، كما يقتضيه النظر إلى دليلي القول الثاني والثالث. وفيه: أن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال يختص بصورة عدم البيان، ولكن البيان حاصل، فان نصوص الايماء - إن تم الاستدلال بها - تعين القول الثالث


(* 1) الوسائل باب: 43 من أبواب قراءة القران حديث: 3، 4. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 37 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 171 ]

[ أو الاتيان بها، وهو في الفريضة، ثم إتمامها وإعادتها من رأس، وإن كان بعد الدخول في الركوع ولم يكن سجد للتلاوة فكذلك أومأ إليها، أو سجد وهو في الصلاة، ثم أتمها وأعاد ها وإن كان سجد لها نسيانا أيضا، فالظاهر صحة صلاته (1)، ولا شئ عليه، وكذا لو تذكر قبل الركوع مع فرض الاتيان بسجود التلاوة أيضا نسيانا، فانه ليس عليه إعادة الصلاة حينئذ. (مسألة 4): لو لم يقرأ سورة العزيمة لكن قرأ آيتها في أثناء الصلاة عمدا بطلت صلاته (2)، ولو قرأها نسيانا أو استمعها من غيره أو سمعها فالحكم كما مر (3) من أن ] وإلا تعين العمل باطلاق نصوص الامر بالسجود عند قراءة العزيمة الشامل للسهو والعمد فيسجد فورا ويستأنف الصلاة، وتأخير السجود إلى ما بعد الفراغ مخالفة لهذه النصوص. هذا وقد عرفت مما ذكرنا أن القول بوجوب السجود فورا فتبطل صلاته به هو الاقرب، لكن لم أقف على قائل به. ثم إن كون الاحوط ما في المتن يراد كونه الاحوط في الجملة، وإلا فا لاقوال متباينة لا يمكن الجمع بينها عملا إلا بالتكرار. (1) إذ لا تعاد الصلاة من زيادة سجدة نسيانا، وكذا الحال في الفرض الآتي. (2) لظهور النصوص في كون النهي عن قراءة العزيمة بلحاظ آية السجدة فيجري على قراءة آية السجدة ما يجري على قراءة السورة، وقد عرفت ما هو الاقوى هناك فيجري هنا أيضا. (3) قد عرفت أن السماع حكمه الايماء وإتمام الصلاة لاغير، ويلحقه

[ 172 ]

[ الاحوط الايماء إلى السجدة أو السجدة وهو في الصلاة، وإتمامها وإعادتها. (مسألة 5): لا يجب في النوافل قراءة السورة (1) وإن وجبت بالنذر (2) أو نحوه فيجوز الاقتصار على الحمد ] الاستماع، بل هو منه فيدخل تحت إطلاق دليله، وأما قراءتها نسيانا فحكمها كما سبق من أن الاقرب انه يسجد ويستأنف الصلاة ولو عصى فترك السجود صحت صلاته. (1) لاأجد فيه خلافا نصا وفتوى، كذا في الجواهر، وفي التحرير والمنتهى نفي الخلاف فيه، وفي المستند دعوى الاجماع عليه، ويشهد له - مضافا إلى ذلك والى حديث: " رفع مالا يعلمون " (* 1) بناء على جريانه في المستحبات عند الشك في الجرئية إذلا إطلاق في دليل الجزئية يشمل النافلة - مصحح ابن سنان: " يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل و النهار " (* 2). بناء على أن المراد من قضاء صلاة التطوع فعلها، أو تتمم دلالته على المدعى بعدم القول بالفصل كصحيح ابن يقطين: " سألت الرضا (ع) عن تبعيض السورة فقال (ع): أكره ولا بأس به في النافلة " (* 3) (2) لان الظاهر من الفريضة والنافلة المأخوذين موضوعا للثبوت والسقوط: ما يكون فريضة أو نافلة بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر، والوجوب بالنذر أو الاجارة أو أمر الوالد أو السيد أو نحو ذلك لا بعنوان الصلاة فلا يخرجها عن موضوع حكم النافلة، وكذا الحال في جواز قراءة العزيمة.


(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

[ 173 ]

[ أو مع قراءة بعض السورة. نعم النوافل التي تستحب بالسور المعينة يعتبر في كونها تلك النافلة قراءة تلك السورة (1) لكن في الغالب يكون تعيين السور من باب المستحب في المستحب على وجه تعدد المطلوب (2) لا التقييد. (مسألة 6: يجوز قراءة العزائم في النوافل (3) وإن وجبت بالعارض (4) فيسجد بعد قراءة آيتها (5) وهو في الصلاة، ثم يتمها. (مسألة 7): سور العزائم أربع: ] (1) كما يقتضيه دليل تشريعها (2) هذا - مع أنه يتوقف على ورود أمر بالمطلق مثل الامر بصلاة ركعتين للحاجة، وإلا فلو لم يكن إلا الامر بالمشتملة على السورة لاوجه لفهم تعدد المطلوب - مبني على عدم وجوب حمل المطلق على المقيد في المستحبات، وقد تقدم الكلام فيه في بعض مباحث الاذان والاقامة. (3) الظاهر أنه لا خلاف فيه - كما في الحدائق - وعن الخلاف الاجماع عليه، ويشهد له - مضافا إلى ما قد يستفاد من تخصيص المنع في أدلته بالفريضة، والى إطلاق بعض نصوص الجواز المحمول على النافلة - خصوص موثق سماعة المتقدم (* 1): " ولا تقرأ في الفريضة إقرأ في التطوع ". (4) كما تقدم في المسألة السابقة. (5) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق مادل على فورية السجود بضميمة مثل حديث الرفع بناء على جريانه في المقام لرفع


(* 1) راجع المسألة: 3.

[ 174 ]

[ (الم السجدة) و (حم السجدة) و (النجم) و (إقرأ باسم) (1). (مسألة 8): البسملة جزء من كل سورة (2)، ] قادحية السجود - ظاهر موثق سماعة فراجعه. (1) بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا - كما في المستند - ويشهد له صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: " إذا قرأ شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلاتكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك، والعزائم أربع: حم السجدة، وتنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك " (* 1) وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال: " إن العزائم أربع: إقرا باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة " (* 2) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " قال: إذا قرئ بشئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء... " (* 3). (2) إجماعا كما عن الخلاف، ومجمع البيان، ونهاية الاحكام، والذكرى وجامع المقاصد، وظاهر السرائر وغيرها، وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال (ع): نعم. قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع؟ قال (ع): نعم هي أفضلهن " (* 4). وخبر يحيى بن عمران الهمداني: " كتبت إلى أبي جعفر (ع): جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده بأم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العباسي: ليس


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 175 ]

[ فيجب قرائتها عدا سورة براءة (1). (مسألة 9): الاقوى اتحاد سورة (الفيل) و (لايلاف) وكذا (والضحى) و (ألم نشرح) (2) ] بذلك بأس؟ فكتب (ع) بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه " (* 1). - يعني العباسي -. نعم في بعض النصوص: جواز تركها من السورة (* 2)، وفي بعضها: جواز تركها إلا في افتتاح القراءة من الركعة الاولى (* 3)، وفي بعضها: جواز تركها من الفاتحة في الاولى (* 4) والجميع لا مجال للعمل به بعد حكاية الاجماعات القطعية على خلافه، فليحمل على التقية. (1) للاجماع. (2) عن الانتصار نسبته إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وعن الامالي نسبة الاقرار به إلى دين الامامية، وعن السرائر والتحرير ونهاية الاحكام والتذكرة والمهذب البارع وغيرها أنه قول علمائنا، ويشهد له المرسل في الشرائع: روى أصحابنا أن (الضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و (لايلاف) " (* 5) ونحوه المرسل المحكي عن الهداية (* 6)، والفقه الرضوي (* 7)، ومجمع البيان (* 8)، والمسند (* 9)، عن أبي العباس - على


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3 - 4. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 6) الهداية باب القراءة صفحة: 7. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 8) الوسائل باب: 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 9) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 176 ]

ما عن السياري -: " (الضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة ". والمسند عن شجرة أخي بشر النبال - على ما عن البرفي -: ألم تركيف ولايلاف سورة واحدة " (* 1). ونحوه مسنده عن أبي جميلة (* 2)، وضعف سندها منجبر باعتماد الاصحاب عليها، ويؤيدها صحيح زيد الشحام: " صلى بنا أبو عبد الله (ع) الفجر فقرأ (الضحى)، و (ألم نشرح) في ركعة " (* 3) وخبر المفضل بن صالح عن أبي عبد الله (ع): قال: " سمعته يقول: لاتجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا (الضحى) و (ألم نشرح)، و (ألم تركيف) و (لايلاف قريش) (* 4). بحمل السورة فيه على المعنى الدارج عند الناس. ومن ذلك يظهر ضعف ما في المعتبر من قوله: " لقائل أن يقول: لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا يكونا سورتين وإن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه فنطالب بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتها سورتين ". وتبعه عليه جماعة، بل نسب إلى المشهور بين من تأخر عنه وإن كان يشهد له خبر المفضل - بناء على حمل السورة فيه على السورة الحقيقية الواقعية وعلى كون الاستثناء متصلا كما هو الظاهر - إلا أنه يتعين حمله على إرادة السورة بالنظر الدارج - كما سبق - جمعا بينه وبين تلك المراسيل المعتمد عليها، واحتمال أن المراد بالمراسيل المسانيد المتضمنة للجمع بين السورتين، مثل صحيح الشحام وخبر المفضل بعيد جدا.


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث ملحق حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 4) الوساتئل باب: 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

[ 177 ]

[ فلا يجزئ في الصلاة إلا جمعهما مرتبتين مع البسملة بينهما (1). ] وأما صحيح الشحام الآخر: " صلى بنا أبو عبد الله (ع) فقرأ في الاولى (الضحى) وفى الثانية (ألم نشرح لك صدرك) " (* 1) فاجمال الفعل فيه مانع عن صلاحيته للمعارضة لغيره، ومثله صحيحه الثالث: " صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ بنا (الضحى) و (ألم نشرح) " (* 2). مضافا إلى إجماله من حيث كون القراءة في ركعتين أو ركعة، وأما خبر داود الرقي المنقول عن الخرائج والجرائح عن داود الرقي عن أبي عبد الله (ع) - في حديث - قال: " فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقرأ في أول ركعة (الحمد) و (الضحى) وفي الثانية بالحمد و (قل هو الله أحد) ثم قنت " (* 3). فضعف سنده وإجمال الفعل فيه مانع عن العمل به، مع إمكان حمله على إرادة السورتين معا من (الضحى). هذا ولكن الانصاف أن حصول الوثوق بصدور هذه المراسيل ممنوع إذ ليست هذه المراسيل الاكمرسل الشرائع - مع أنه ناقش في المعتبر بما ذكر. (1) كما عن جماعة، بل عن المقتصر نسبته إلى الاكثر، لثبوتها في المصاحف المعروفة عند المسلمين من صدر الاسلام، ولقاعدة الاحتياط، للشك في قراءة سورة بتركها. وفيه: أن ثبوتها في المصاحف أعم من الجزئية، فان بناء أكثر أصحاب المصاحف على عدم جزئية البسملة من كل سورة، ومع ذلك يثبتونها في مصاحفهم، فاثباتها في المصاحف ناشئ من اعتقاد أن سورة الايلاف سورة مستقلة، فاثبتوا البسملة في صدرها كما اثبتوها في صدر كل سورة


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10.

[ 178 ]

[ (مسألة 10): الاقوى جواز قراءة سورتين (1) ] باعتقاد أنها جزء - مع أن المحكي عن مصحف أبي سقوطها (* 1)، وأما كون المرجع عند الشك في قاعدة الاحتياط فغير ظاهر، بل المرجع أصل البراءة، للشك في وجوب قراءتها، لاجمال مفهوم السورة، وليست من قبيل المفهوم المبين كي لا يكون التكليف مشكوكا بوجه ويكون الشك في المحصل. وكأنه لذلك اختار كثير العدم، بل عن البحار: نسبته إلى الاكثر، وعن التهذيب: أنه قال: " عندنا لا يفصل بينهما بالبسملة ". وعن التبيان ومجمع البيان: أن الاصحاب لا يفصلون بينهما بها. (1) كما عن جماعة كثيرة، وحكاه في كشف اللثام عن الاستبصار، والسرائر، الشرائع، والمعتبر، والجامع، وكتب الشهيد، وجعله الاقوى، بل عن البحار والحدائق نسبته إلى جمهور المتأخرين ومتأخريهم. ويقتضيه الجمع بين مادل على النهي عنه كصحيح محمد عن أحدهما (ع): " سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة. فقال (ع): لالكل سورة ركعة " (* 2) وخبر منصور ابن حازم قال أبو عبد الله (ع): " لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر " (* 3). وغيرهما، وبين ما دل على الجواز كصحيح علي بن يقطين: " سألت أبا الحسن (ع) عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة. قال (ع): لا بأس " (* 4). فيحمل الاول على الكراهة كما يشير إليه خبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن رجل قرأ سورتين في ركعة. قال (ع): إن كانت نافلة فلا بأس وأما


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9.

[ 179 ]

[ أو أزيد في ركعة مع الكراهة في الفريضة (1)، والاحوط ] الفريضة فلا يصلح " (* 1). وموثق زرارة قال أبو جعفر (ع): " إنما يكره أن تجمع بين السورتين في الفريضة فأما النافلة فليس به بأس " (* 2) وماعن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع): " لاتقرنن بين السورتين في الفريضة فانه أفضل " (* 3). وموثق زرارة: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة فقال: إن لكل سورة حقا فأعطها حقها من الركوع والسجود " (* 4). ومن ذلك يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور بين القدماء من عدم الجواز، بل عن الصدوق أنه من دين الامامية، وعن السيد أنه من متفرداتهم ودعوى أن ذلك يوجب سقوط أخبار الجواز عن الحجية من جهة الاعراض غير ظاهر، لجواز أن يكون ذلك ترجيحا لنصوص المنع، بل من الجائز أن يكون المراد من النهي عنه في كلام بعض وعدم الجواز في كلام آخر الكراهة، والتعبير بذلك كان تبعا للنصوص، بل عن ظاهر المبسوط الكراهة وعن التذكرة حكاية ذلك عن المرتضى (ره)، وكيف كان فالقول بالجواز متعين. (1) الكراهة هنا على حد الكراهة في العبادات ليست هي لرجحان الترك على الفعل، لامتناع التعبد بالمرجوح، بل هي إما لملازمة الترك لعنوان أرجح من الفعل كما يشير إليه موثق زرارة الاخير، أو لانطباق عنوان على الترك يكون أرجح من الفعل، كما يشير إليه صحيح زرارة المروي


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 13. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 180 ]

[ تركه وأما في النافلة فلا كراهة (1). (مسألة 11): الاقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها (2) ] عن المستطرفات. لكن الاشكال في كيفية انطباق العنوان ذي المصلحة على الترك، لانه إن كان عدميا كيف يكون ذا مصلحة؟ وإن كان وجوديا كيف يتحد مع الترك العدمي مع وضوح تباين الوجود والعدم؟ وفي أنه على تقدير الانطباق يكون الترك أرجح من الفعل، فكيف يمكن التعبد بالفعل المرجوح؟ وليس هو من باب تزاحم الملاكات في الوجودين، بل من تزاحم الجهات في الوجود الواحد الذي أشرنا إليه في مسألة قراءة العزيمة في الفريضة، وفي مسألة اجتماع الامر والنهي من تعليقة الكفاية. يعين حمل الصحيح على الموثق فتكون الكراهة من جهة تفويت حق السورة لاغير. (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما تضمنته النصوص السابقة وغيرها، بل النصوص المتضمنة لتشريعه في نوافل مخصوصة لا تحصى كثرة، كما يظهر من مراجعة كتب الاعمال والعبادات. (2) يعني: لا يجب تعيين البسملة للسورة، فله أن يقرأ البسملة من دون تعيين أنها لسورة خاصة، ثم يقرأ سورة بعدها. ومحصل الكلام: أنه لا ينبغي التأمل في أن معنى قول القائل: قرأت القرآن أو الخطبة أو القصيدة أو نحوها. هو أداؤها بمثل الفاظها، ومثله قرأت الكتاب. فان مفاده أداء الكتابة بالالفاظ المطابقة لها، فلابد فيها من اللحاظ الاستعمالي للمقروء كلحاظ المعنى عند اسعتمال اللفظ فيه، ولا يكفي مجرد التلفظ بالالفاظ المطابقة للمقروء مع عدم لحاظه وقصده، فان ذلك ليس قراءة له، بل قول مطابق له، وفرق ظاهر بين معنى: " قلت قول

[ 181 ]

زيد " ومعني: " قلت مثل قول زيد " فان الاول إنما يصدق مع اللحاظ الاستعمالي، بخلاف الثاني فانه يصدق بدونه. والسر في ذلك: أن جعل قول زيد مقروءا لك، ومقولا لك، مع أنه ليس كذلك قطعا، لان قوله شخص من اللفظ معدوم ومقولك شخص آخر غيره، هو لاجل أن الحكاية بينهما اقتضت نحوا من الاتحاد بينهما كما هو مذكور في مبحث الاستعمال، ولولاه لم يصح أن تقول: قلت: قوله. ولا: قرأت قصيدته. بل تقول: قلت مثل قوله. وقرأت مثل قصيدته. وعلى هذا ما يجري على لسان السكران والنائم والمجنون من التلفظ ببعض آيات القرآن، ليس قراءة للقرآن، لانتفاء قصد الحكاية، وانتفاء اللحاظ الاستعمالي، الذي عرفت اعتباره فيها. اللهم إلا أن يقال: اللحاظ موجود لهم في بعض القوى وإن لم يكونوا كغيرهم، كما هو غير بعيد. إذا عرفت هذا نقول: لما كانت سور القرآن المجيد أشخاصا من اللفظ نزل به الروح الامين (ع) على النبي صلى الله عليه وآله وكان مع كل سورة شخص من البسملة، فوجوب قراءه كل سورة تامة حتى بسملتها راجع إلى وجوب التلفظ بألفاظ السورة بقصد حكايتها بتمامها، حتى بسملتها، فإذا بسمل لا بقصد حكاية بسملة خاصة من بسملات السور لا يصدق أنه قرأ بسملة من تلك البسملات، فإذا قرأ سورة خاصة بعدها كسورة التوحيد لم يكن قارئا لسورة التوحيد بتمامها حتى بسملتها، بل يكون قارئا لما عدا البسملة منها فلا تجزئ. ومن ذلك كله يظهر لك: الاشكال فيما ذكره في الجواهر في المسألة الثامنة من الاستدلال على عدم وجوب التعيين بمنع تأثير النية في التشخيص، قياسا على المركبات الخارجية، أو بمنع توقف التشخيص عليها، بل قد يحصل بغيرها وهو الاتباع بسورة للصدق العرفي، وقد أطال (ره) في

[ 182 ]

تقريب ذلك وتأييده بما لا يخفى الاشكال فيه بعد التأمل فيما ذكرنا. فراجع وتأمل. فان قلت: الواجب في الصلاة كلي السورة الجامع بين أفراده، فإذا كانت البسملة مشتركة بين جميع السور كان الواجب من البسملة الكلي الجامع بين أفرادها، فإذا قرأ البسملة ولم يقصد منها بسملة معينة لكن قصد حكاية الكلي الجامع بين البسملات، فقد امتثل الامر بالبسملة وبقي عليه امتثال الامر بكلي السورة عدا البسملة، فإذا جاء بعدها بفرد من السورة فقد خرج عن عهدة التكليف بالسورة تامة. قلت: ما هو جزء كل سورة شخص وحصة من كلي البسملة، فقراءة السورة عبارة عن حكاية سورة مع الشخص الخاص من البسملة، وحكاية الجامع ليست حكاية لذلك الشخص، فتكون بسملة السورة التي يقرؤها غير مقروءة ولا محكية، فكيف يخرج بذلك عن عهدة الامر بقراءة السورة التامة؟. فان قلت: إذا قصد حكاية كلي البسملة صدق على ذلك الكلي أنه مقروء، ولضرورة صدق الكلي على كل واحد من أفراده يصدق على كل من بسملات السور أنها مقروءة، فإذا قرأ بعد ذلك سورة فقد قرأها مع بسملتها. قلت: سراية حكاية الكلي إلى الفرد ممنوعة، كما يظهر من قياسها بحكاية اللفظ الموضوع للمعني الكلي، فان حكايته عنه ليست حكاية عن الفرد، ولا استعمال اللفظ فيه استعمالا له في الفرد، فإذا حكى كل البسملة لم تكن حكايته حكاية لافرادها، فإذا أمر بقراءة سورة مع بسملتها - أعني الحصة الخاصة المصدرة بها السورة في زمان نزولها - لم يخرج عن عهدة التكليف المذكور بحكاية الكلي الصادق عليها وعلى غيرها من حصص البسملة ومن ذلك يظهر الاشكال في صدق قراءة القرآن على حكاية الجامع

[ 183 ]

[ وإن كان هو الاحوط. نعم لو عين البسملة لسورة لم تكف لغيرها (1)، فلو عدل عنها وجب إعادة البسملة. ] بين الآيات المشتركة مثل: (فبأى آلاء ربكما تكذبان) (* 1)، (فذوقوا عذابي ونذر) (* 2)، (الحمد لله رب العالمين) (* 3)، (الم) (* 4) إلى غير ذلك، لان قراءة القرآن المأخوذة موضوعا للاحكام يراد بها حكاية تلك الحصص الخاصة من الكلام المنزل، وحكاية الجامع بينها ليست حكاية لها، فلو حرم على الجنب قراءة آيات العزيمة لم يحرم عليه قراءة الجامع بين بسملات سورها، وكذا الحال في كتابة القرآن، فلو كتب الجامع بين الآيات المشتركة لم يحرم مسه على المحدث، ويكون الحال كما لو كتبها لانشاء معانيها لاغير، بل الظاهر عدم صدق القرآن على الجامع بين الآيات المشتركة، إذ القرآن هو نفس الحصص الخاصة، الجامع اعتبار ينتزعه العقل منها. ومجرد صحة انتزاعه منها غير كاف في كونه قرآنا. نعم لو كان المحكي نفس الافراد جميعها كان المحكي قرآنا، وكانت الحكاية قراءة للقرآن، فلو ضم إليها أي سورة شاء أجزأه - على إشكال - لاحتمال الانصراف إلى الحكاية الاستقلالية. (1) لانها غير بسملتها الملحوظة جزءا لها فلاوجه لكفايتها عنها، وإن تردد فيه كاشف اللثام، بل عن ظاهر محكي البحار: الجزم بعدم صيرورتها جزءا بذلك، بحيث لا تصلح لصيرورتها جزءا من غيرها، محتجا


(* 1) مكررة في سورة " الرحمن " في احدى وثلاثين آية. (* 2) مكررة في سورة " القمر " في آيتين: 37، 39. (* 3) مكررة في القرآن. في سورة الفاتحة. وفي سورة الانعام: 45 وفي سورة يونس: 10 وفي سورة الصافات: 182 وفي سورة الزمر: 75 وفي سورة غافر: 65. (* 4) اول سورة البقرة. وآل عمران. والعنكبوت. والروم. ولقمان. والسجدة.

[ 184 ]

[ (مسألة 12): إذا عين البسملة لسورة ثم نسيها فلم يدر ما عين وجب إعادة البسملة لاي سورة أراد (1)، ولو علم أنه عينها لاحدى السورتين من الجحد والتوحيد ولم يدر أنه لايتهما أعاد البسملة وقرأ إحداهما ولا تجوز قراءة غيرهما (2) ] بالكتابة، وبخبر قرب الاسناد الآتي في مسألة العدول، وبأنه يلزم اعتبارهم النية في باقي الالفاظ المشتركة غيرها كقول: الحمد لله. لكن فيه منع ذلك في الكتابة فانها كالقراءة حكاية متقومة بالقصد، وخبر قرب الاسناد لا ينافي اعتبار القصد كما سيأتي، والالتزام بذلك في جميع الالفاظ المشتركة لا محذور فيه، وكونهم لا يقولون بذلك ممنوع. (1) وإن احتمل تعيين البسملة للسورة التي أرادها، للشك في تحقق قراءة بسملتها فيرجع إلى قاعدة الاشتغال. (2) لشروعه في إحداهما بقراءة بسملتها ولايجوز العدول عنهما إلى غيرهما كما سيأتي إن شاء الله. ثم إن الاكتفاء بقراءة إحداهما ينبغي أن يبتني على جواز العدول من الجحد والتوحيد إلى الاخرى، وإلا فلو بني على عدمه - كما سيأتي - يجب عليه الجمع بين السورتين بلا إعادة البسملة، للعلم الاجمالي بوجوب قراءة ماعينها المرددة بينهما. فيأتي باحداهما المعينة بقصد الجزئية، والاخرى بقصد القربة المطلقة. نعم لو بني على حرمة القران وشموله للقراءة ولو بعنوان القربة أشكل الحال في صحة الصلاة، للدوران بين المحذورين، وكذا لو بني على اعتبار الموالاة بين البسملة والسورة بنحو ينافيها قراءة سورة بينهما، لعدم إمكان الموافقة القطعية حينئذ، كما أنه لو بني على أن ذلك عذر في جواز العدول جازت قراءة غيرهما فتأمل جيدا.

[ 185 ]

[ (مسألة 13): إذا بسمل من غير تعيين سورة فله أن يقرأ ما شاء (1)، ولو شك في أنه عينها لسورة معينة أولا فكذلك (2) لكن الاحوط في هذه الصورة إعادتها بل الاحوط إعادتها مطلقا لما مر من الاحتياط في التعيين. (مسألة 14): لو كان بانيا من أول الصلاة أو أول الركعة أن يقرأ سورة ممعينة فنسي وقرأ غيرها كفى (3)، ولم يجب إعادة السورة، وكذا لو كانت عادته سورة معينة فقرأ غيرها. (مسألة 15): إذا شك في أثناء سورة أنه هل عين البسملة لها أو لغيرها وقرأها نسيانا بنى على أنه لم يعين غيرها (4). ] (1) قد عرفت في المسألة الحادية عشرة إشكاله. (2) كأنه لاصالة عدم تعيينها لسورة معينة، لكن تعيين السورة لم يجعل موضوعا لحكم شرعي، وإنما موضوع الحكم - بناء على مذهب المصنف (ره) - هو قراءة البسملة المطلقة، وأصالة عدم تعيين السورة لا يصلح لاثباته إلا على القول بالاصل المثبت - مع أنها معارضة بأصالة عدم قصد البسملة المطلقة. (3) إذ لا قصور في قراءتها من حيث كونها عن قصد وإرادة، غاية الامر أن تأثير الداعي في الارادة كان ناشئا عن نسيان الداعي الاول، الذي كان يدعو إلى قراءة السورة، التي بنى على قراءتها أول الصلاة، لكن هذا المقدار لا يوجب خللا ولا نقصا في المأمور به. (4) قد عرفت أن التعيين للغير لا أثر له شرعي، فالعمدة جريان قاعدة التجاوز لاثبات البسملة التي هي جزء، لعدم الفرق في موضوع

[ 186 ]

[ (مسألة 16): يجوز العدول من سورة إلى أخرى اختيارا (1) ما لم يبلغ النصف (2) ] قاعدة التجاوز بين الجزء وجزء الجزء كما سيأتي إن شاء الله، لصدق التجاوز بالنسبة إلى الجميع. (1) بلا خلاف ظاهر في الجملة، والنصوص به مستفيضة أو متواترة كصحيح عمرو بن أبي نصر السكوني: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ: قل هو الله أحد. و: قل يا أيها الكافرون. فقال (ع): يرجع من كل سورة إلا من: قل هو الله أحد. و: قل يا أيها الكافرون " (* 1). وصحيح الحلبي: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل قرأ في الغداة سورة قل هو الله أحد. قال (ع): لا بأس ومن افتتح سورة ثم بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله أحد ولا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك قل يا أيها الكافرون " (* 2). ونحوهما غيرهما، ولافرق بين أن تكون المعدول إليها قد أراد قراءتها أولا فقرأ غيرها أو بدا له ذلك في الاثناء، إذ الاول مضمون الاول والثاني مضمون الثاني. (2) المعروف عدم جواز العدول مع تجاوز النصف، بل ظاهر مجمع البرهان وعن ظاهر المفاتيح الاجماع عليه، وفي مفتاح الكرامة: كاد أن يكون معلوما. وفي الجواهر: الظاهر تحقق الاجماع عليه. ويؤمئ إليه خبر الذكرى الآتي، لكن في موثق عبيد عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها. قال (ع): له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها " (* 3) وفي كشف الغطاء العمل به وجعل الاحوط


(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2

[ 187 ]

مراعاة النصف، لكنه غير ظاهر بعد مخالفته لما ذكر. وإنما الخلاف في جوازه مع بلوغ النصف، كما حكاه في مفتاح الكرامة عن المقنعة والنهاية والمبسوط والشرائع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والارشاد والبيان والالفية وكشف اللثام وغيرها. بل قيل إنه المشهور، وعدمه كما حكاه في مفتاح الكرامة عن السرائر وجامع الشرائع والدروس والموجز وجامع المقاصد والروض والمقاصد العلية غيرها. بل قيل إنه الاشهر، وفي الذكرى أنه مذهب الاكثر. قولان، وليس في النصوص ما يشهد للثاني كما شهد بذلك في الذكرى. نعم في الفقه الرضوي: " فان ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة وإن لم تذكرها إلا بعدما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك " (* 1). وهو مع ضعفه في نفسه معارض بغيره مما دل على جواز العدول مع بلوغ النصف، كخبر قرب الاسناد عن علي بن جعفر (ع) عن أخيه (عليه السلام): " عن الرجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد؟ قال (ع): نعم ما لم تكن قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون " (* 2). وخبر البزنطي عن أبي العباس المروي في الذكرى (* 3) مقطوعا - كما عن نسختين منها - بل في الحدائق حكاية ذلك عن جميع النسخ التي وقف عليها، وعن جامع المقاصد والروض روايته مقطوعا أيضا أو مضمرا عنه (ع) كما في نسخة الفاضل الهندي من الذكرى أو مسندا إلى الصادق (ع) (الرضا (ع) خ ل) كما في


(* 1) الوسائل باب: 53 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 188 ]

نسخة المجلسي منها: " في رجل يريد أن يقرأ سورة فيقرأ في أخرى. قال (ع): يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف ". وصحيح الكناني والبزنطي وأبي بصير كلهم عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف سورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع قال (ع): يركع ولا يضره " (* 1). نعم مورد الاخير الناسي كما أن مورد الاولين خصوص صورة إرادة السورة المعدول إليها. ولاجل ذلك كان ظاهر الذكرى وجامع المقاصد المنع من العدول عند بلوغ النصف إذا لم يكن أراد غيرها، أما إذا قرأ غير ما أراد جاز له العدول، بل قال في الذكرى - بعد رواية أبي العباس: " قلت هذا حسن ويحمل كلام الاصحاب والروايات على من لم يكن مريدا غير هذه السورة لانه إذا قرأ غير ما أراده لم يعتد به ولهذا قال يرجع فظاهره تعين الرجوع ". ويشكل بأنه إذا قرأ غير ما أراد فهذه القراءة ناشئة عن أرادة أخرى غفلة عن الداعي إلى الارادة الاولى فلا وجه لعدم الاعتداد به. ولو سلم فالاصحاب قد عرفت اختلافهم في ذلك واختلاف ظاهر كلماتهم، وأما الروايات فقد تقدم منه (ره) الاعتراف (* 2) بأنه لم يقف على رواية تدل على الاعتبار بالنصف، كي تحمل على غير من أراد، وأيضا فان النصوص المذكورة وإن كانت قاصرة عن إثبات الجواز عند بلوغ النصف، لكن في الاطلاقات الدالة على جواز العدول من سورة إلى أخرى كفاية في إثباته، إذ المتيقن في الخروج عنها صورة التجاوز عن النصف لاغير فيرجع في صوره بلوغ النصف إليها.


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 2) راجع الصفحة السابقة.

[ 189 ]

[ إلا من الجحد والتوحيد (1). فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما، بل من إحداهما إلى الاخرى (2) بمجرد الشروع فيهما ولو بالبسملة (3)، نعم يجوز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين (4) ] (1) على المشهور كما عن جماعة، بل عن مجمع البرهان الاجماع عليه، ويشهد له صحيحا السكوني والحلبي وخبر علي بن جعفر (ع) المتقدمة (* 1)، وما عن المنتهى والبحار والذخيرة من التوقف فيه ضعيف، ومثله ما في المعتبر من أن الوجه الكراهة لقوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) (* 2) ولا تبلغ الرواية - يعني رواية السكوني - قوة في تخصيص الآية. انتهى، فان الصحيح المذكور المعتضد بغيره يخصص الكتاب، وعليه العمل في غير المقام من مباحث القراءة وغيرها - مع أن إطلاق الآية ليس فيما نحن فيه لئلا يلزم التقييد المستهجن. نعم يمكن أن يكون وجه المنع ما سيأتي مما دل على جواز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة مع استحباب قراءتهما فيه، بدعوى أنه لو وجب الاتمام لما جاز العدول لفعل المستحب. وفيه: انه لا ملازمة كما يظهر من جواز قطع الفريضة لغير الواجب مع عدم جوازه في نفسه. (2) لاطلاق نصوص المنع. (3) كما يقتضيه ظاهر الاستثناء في النصوص ولاسيما خبر ابن جعفر (ع) والظاهر أنه لاإشكال فيه. (4) كما هو المشهور، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): " في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرا


(* 1) تقدم الاولان في اول المسألة. والاخير في التعليقة السابقة. (* 2) المزمل: 20.

[ 190 ]

[ في خصوص يوم الجمعة (1) حيث انه يستحب في الظهر أو ] قل هو الله أحد. قال (ع): يرجع إلى سورة الجمعة " (* 1). وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن تكون في يوم الجمعة فانك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها " (* 2). ونحوهما غيرهما، وبها يقيد إطلاق المنع عن العدول عنهما. فما عن ظاهر الانتصار والسرائر وغيرهما من عموم المنع ضعيف. نعم مورد الجميع سورة التوحيد، فالتعدي عنها إلى سورة الجحد إما بعدم القول بالفصل، أو بمعارضة إطلاق المنع عن العدول عنهما باطلاق خبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن القراءة في الجمعة بما يقرأ. قال (ع): سورة الجمعة: وإذا جاءك المنافقون وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو الله احد فاقطعها من أولها وارجع إليها " (* 3) ولاجل أن بين الاطلاقين عموما من وجه يرجع في مورد المعارضة إلى استصحاب التخيير، أو عموم جواز العدول ما لم يتجاوز النصف - مضافا إلى إمكان دعوى كون إطلاق خبر ابن جعفر (ع) أقوى، بقرينة قوله (ع): " وإن كان قل هو الله أحد ". الظاهر في كون سورة التوحيد أولى بالاتمام من غيرها، فإذا جاز العدول عنها جاز عن غيرها بطريق أولى. (1) المحكي عن الفقيه والنهاية والمبسوط والسرائر: أن ذلك في ظهر الجمعة. وعن صريح الشهيدين والمحقق الثاني: أن ذلك في الجمعة


(* 1) الوسائل باب: 69 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 69 من ابواب القراءة في الصلاة حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 69 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

[ 191 ]

[ الجمعة منه أن يقرأ في الركعة الاولى الجمعة وفي الثانية المنافقين، فإذا نسي وقرأ (1) غيرهما حتى الجحد والتوحيد يجوز العدول اليهما ] وظهرها. بل عن البحار: الظاهر أنه لا خلاف في عدم الفرق بينهما وكأنه حمل كلام الاولين على ما يعم الجمعة، بأن يراد من الظهر الصلاة أعم من أن تكون رباعية وثنائية، وعن الحدائق: أن ذلك في صلاة الجمعة لا ظهرها. وعن التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الموجز والروض أو صريحهما: أن ذلك في الجمعة والظهر والعصر. وهو الذي يقتضيه إطلاق ما في صحيح الحلبي من قوله (ع): " في يوم الجمعة " (* 1). ولا مجال للاخذ به بالاضافة إلى الصبح، لعدم توظيف الجمعة والمنافقين فيها وتوظيفهما في خصوص الظهرين والجمعة، الموجب ذلك للانصراف إليها لاغير وذكر الجمعة في غيره من النصوص الظاهر في خصوص صلاة الجمعة لا يقتضي تقييده، لعدم التنافي بينهما، ومن ذلك يظهر ضعف الاقوال الاخر، وأضعف منها ما عن الجعفي (ره) من الاقتصار على ذكر الجمعة وصبحها والعشاء ليلتها. (1) عن المحقق والشهيد الثانيين تخصيص الحكم بصورة النسيان، وعن ظاهر المختلف نسبته إلى الاكثر، وكأنه لاختصاص مثل صحيحي ابن مسلم والحلبي به (* 2)، لكنه لا يصلح لتقييد خبر ابن جعفر (ع) (* 3) الشامل له وللعامد، فالبناء على العموم أظهر كما عن البحار ونسب إلى إطلاق الفتاوى.


(* 1) المتقدم في الصفحة السابقة. (* 2) المتقدمان في الصفحجة: 189، 190. (* 3) المتقدم في الصفحة السابقة.

[ 192 ]

[ ما لم يبلغ النصف (1) وأما إذا شرع في الجحد ] (1) أو ما لم يتجاوز النصف - على الخلاف السابق - والتحديد بذلك محكي عن السرائر والدروس وجامع المقاصد والروض وغيرها. بل عن المسالك والحدائق: أنه المشهور. وعن البحار نسبته إلى الاكثر، وكأنه للجمع بين هذه النصوص وبين ما تقدم (* 1) من عموم المنع إذا بلغ النصف وتجاوزه كما في كشف اللثام، وعن المحقق والشهيد الثانيين الاستدلال له بأنه مقتضى الجمع بين ما تقدم من النصوص المطلقة في جواز العدول، وبين رواية صباح بن صبيح عن الصادق (ع): " عن رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قل هو الله أحد. قال (ع): يتمها ركعتين ثم يستأنف " (* 2). بحمل الاول على صورة عدم التجاوز والثانية على صورة التجاوز، وفيه أنه جمع تبرعي لا شاهد عليه، بل ظاهر رواية الصباح صورة الالتفات بعد الفراغ من سورة التوحيد، فلا تنافي تلك النصوص بوجه ومنه يظهر الاشكال فيما عن ظاهر الكليني وتبعه عليه جماعة من الجمع بالتخيير، فانه إنما يكون جمعا عرفيا لو كان ظاهر رواية الصباح الالتفات في الاثناء كما لا يخفي، فإذا لامانع من الاخذ باطلاق نصوص جواز العدول الشامل لصورة التجاوز عن النصف، ولا يعارضه عموم المنع، إذ قد عرفت أنه لادليل على المنع إلا الاجماع المتقدم على عدم جوازه حينئذ، وهو غير ثابت في المقام، لما عن المبسوط والنهاية والتحرير والارشاد والتذكرة والمنتهى وغيرها: من إطلاق جواز العدول. وعن صريح بعض متأخري المتأخرين ذلك أيضا. نعم يمكن أن يعارض إطلاق نصوص المقام باطلاق رواية الذكرى


(* 1) في الصفحة: 187. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 193 ]

[ أو التوحيد عمدا، فلا يجوز العدول اليهما (1) أيضا على الاحوط. (مسألة 17): الاحوط عدم العدول من الجمعة والمنافقين إلى غيرهما في يوم الجمعة وإن لم يبلغ النصف (2). ] المتقدمة (* 1)، ولاجل أن بينهما عموما من وجه يرجع إلى عموم المنع عن العدول عن سورتي الجحد والتوحيد، لكنه موقوف على حجية الرواية سندا وعدم أظهرية نصوص المقام منها، وقد تقدم وجه الاشكال في الاول، ولا تبعد دعوى أظهرية نصوص المقام منها كما لا يخفى بأقل تأمل. نعم إن ثبت الاجماع على عدم جواز العدول من غير الجحد والتوحيد بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمناقين، أمكن التعدي إلى الجحد والتوحيد للاولوية، ولا يعارض بالعكس، لعدم إمكان تقييد الاجماع. اللهم إلا أن يدعى كون الالوية ظنية لا يعول عليها، إذ يمكن التشكيك في الاجماع، فيلتزم بالتعدي عن الجحد والتوحيد إلى سائر السور فيحكم بجواز العدول عنها بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمنافقين. (1) تقدم بيان وجه ضعفه. (2) لان تجويز العدول من الجحد والتوحيد اليهما محافظة على قراءتهما - مع كونه ممنوعا في نفسه - يدل على أهميتهما من العدول الممنوع عنه، والعدول عنهما إلى غيرهما مخالفة لذلك الاهتمام. ويؤيده ما عن كتاب الدعائم: " وكذلك سورة الجمعة أو سورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما وإن بدأ بقل هو الله أحد قطعها ورجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين " (* 2) لكن لا يخفى: أنه لو تم لاقتضى وجوب قراءة السورتين وليس كذلك كما سيأتي - مضافا إلى أن جواز العدول يمكن أن يكون لقصور مقتضي


(* 1) في صفحة: 187. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 194 ]

[ (مسألة 18): يجوز العدول من سورة إلى أخرى في النوافل مطلقا وإن بلغ النصف (1) ] المنع، لا لاجل الاهمية كما لا يخفى، وخبر الدعائم ضعيف لا يعول عليه. (1) كما عن ظاهر الشيخ (ره) في النهاية أو صريحه، وكذا ظاهر الذكرى حيث قيد المنع من العدول بعد تجاوز النصف بالفريضة، بعد ذكر جواز العدول قبل ذلك في الفريضة والنافلة، بل قيل: إنه نسب إلى ظاهر الاصحاب من جهة إيرادهم الحكم في طي أحكام الفرائض. وفيه: أن تقييد مثل حرمة القران وقراءة العزيمة بالفريضة في كلماتهم وعدم التقييد بها هنا في كلام كثير منهم، شاهد بعموم الحكم للنافلة، ويقتضيه إطلاق نصوص المنع المتقدمة. وفي المستند اختار المنع على القول بحرمة قطع النوافل، لعموم الاخبار والجواز على القول بجوازه، لان دلالة أخبار المنع بعد التجاوز عن النصف وفي الجحد والتوحيد إنما هو من حيث الامر بالمضي في الصلاة، أو إثبات البأس في الرجوع، ونحوهما مما يتوقف ثبوته في النوافل على عدم جواز قطعها. وفيه: أن ظاهر أخبار المنع تعين السورة التي شرع فيها لاداء الوظيفة المقصودة منها، وعدم صلاحية المعدول إليها لذلك، ولا يرتبط بمسألة حرمة القطع وجوازه، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة حتى في مورد كان يجوز فيه قطعها، كما لا يرتبط بمسألة وجوب السورة وعدمه، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة أيضا، إذا كان لا تجب فيها السورة كما في المريض والمستعجل. نعم قد يشكل التعدي إلى النافلة في عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف لان العمدة في المستند فيه الاجماع، وهو غير حاصل في النافلة كما تقدم

[ 195 ]

[ (مسألة 19): يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف (1) حتى في الجحد والتوحيد كما إذا نسي بعض السورة، أو خاف فوت الوقت باتمامها، أو كان هناك مانع آخر، ومن ذلك ما لو نذر أن يقرأ سورة معينة في صلاته فنسي وقرأ غيرها فان الظاهر جواز العدول وإن كان بعد بلوغ النصف، أو كان ما شرع فيه الجحد أو التوحيد (2). ] في كلام الذكرى، ولعله يقتصر في منع إلحاق النافلة في الفريضة عليه، وحينئذ يكون ما ذكره في محله فتأمل. (1) كما صرح به في الجواهر، وغيرها لانسباق غير ذلك من نصوص المنع، واختصاصه بصورة إمكان الاتمام، فيبقى العدول في غيرها على أصالة الجواز. (2) إذا نذر قراءة سورة معينة في صلاته فمرجع نذره إلى أحد أمرين: الاول: نذر أن لايقرأ سورة إلا ما عينها، فإذا قرأ غيرها كانت قراءتها مخالفة للنذر فتبطل، فإذا قرأها نسيانا والتفت في الاثناء لم يقدر على إتمامها للنهي عنها من أجل مخالفة النذر، فيتعين عليه العدول. الثاني: نذر أن يقرأها على تقدير اشتغال ذمته بسورة، فإذا قرأ غيرها لم يكن ذلك مخالفة للنذر، لان النذر المشروط بشرط لا يقتضي حفظ شرطه، فلا مانع من تفويت شرطه بافراغ ذمته عن السورة الواجبة في الصلاة بقراءة سورة غير المنذورة. فلو قرأ غيرها نسيانا فان كانت مما يجوز العدول عنها جاز له الاتمام والعدول، وإن كان مما لا يجوز العدول عنها وجب عليه إتمامها، ولا مسوغ للعدول، لما عرفت من أنه ليس في إتمامها مخالفة للنذر بوجه، فعموم المنع عن العدول عنها بلا مزاحم. ولاجل أن الظاهر من نذر قراءة

[ 196 ]

سورة معينة هو الاول أطلق المصنف (ره) جواز العدول، بل عرفت أنه واجب. هذا ولكن بنى غير واحد من الاعيان على بطلان النذر في المقام، لاعتبار رجحان متعلقة في وقته وهو مفقود، لكون المفروض حرمة العدول بعد تجاوز النصف، ومن السورتين مطلقا. فإذا كان حراما في وقته امتنع نذره وكان باطلا، وكذا الحال في كل مورد يطرأ على المنذور ما يوجب مرجوحيته: كأمر الوالد أو السيد، أو التماس المؤمن، أو غيرها، فان طروء واحد من الامور المذكورة لما كان موجبا لمرجوحية المنذور يكشف عن فساد النذر من أول الامر. وفيه: أنه إذا فرض أن حرمة العدول مشروطة بامكان الاتمام فالنذر على تقدير صحته رافع لذلك الامكان، لرفعه مشروعية الاتمام فالبناء على بطلان النذر تخصيص لدليل نفوذه من دون وجه ظاهر. وإن شئت قلت: يعتبر في صحة النذر رجحان المنذور في وقته، ويعتبر في حرمة العدول مشروعية السورة التي شرع فيها، فإذا نذر أن لايقرأ يوم الاثنين إلا سورة الدهر مثلا، فشرع في غيرها نسيانا حتى تجاوز نصفها، امتنع حينئذ الجمع بين صحة النذر وحرمة العدول إلى سورة الدهر، لانه إن صح النذر كان إتمام السورة التي شرع فيها غير مشروع لانه مخالفة للنذر، وإذا كان الاتمام غير مشروع لم يحرم العدول إلى سورة الدهر، كما أنه إذا حرم العدول إليها كانت قراءتها مرجوحة، وإذا كانت قراءتها مرجوحة بطل نذرها، وحينئذ فاما أن يبنى على بطلان النذر بدعوى: أن حرمة العدول ترفع موضوعه وهو رجحان المنذور، ولا يصلح هو لرفعها، لان إمكان الاتمام المعتبر في حرمة العدول يراد منه الامكان لا بالنظر إلى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه، أو يبنى على عدم حرمة العدول بدعوى: أن صحة النذر ترفع

[ 197 ]

موضوع الحرمة - أعني مشروعية الاتمام وإمكانه - فيجوز لذلك العدول، ولا تصلح الحرمة لرفعه لان الرجحان المعتبر في موضوع النذر يراد منه الرجحان لا بالنظر إلى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه، وإما أن يبنى على بطلان النذر وعدم حرمة العدول تخصيصا لدليلهما. وهذه الاحتمالات الثلاثة هي الاحتمالات الجائزة التي يتردد بينها ويحتاج في تعيين واحد منها إلى معين. وهناك احتمالات أخرى غير جائزة: منها: البناء على بطلان النذر وعدم حرمة العدول على نحو التخصص لا التخصيص - كما فيما سبق - بأن يكون كل من النذر وحرمة العدول رافعا لموضوع الآخر فلا مجال له للزوم الدور. ومنها: البناء على ثبوتهما معا، فمع أنه يلزم منه التكليف بغير المقدور. أنه تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في النذر، ولما دل على اعتبار إمكان الاتمام في حرمة العدول بلا وجه. ثم إنه إذا لم يكن ما يوجب ترجح أحد الاحتمالين الاولين على الآخر يتعين البناء على الثالث للتعارض الموجب للتساقط. لكن لا ينبغي التأمل في ترجيح الاحتمال الثاني على الاول عرفا. فانهما وإن كانا مشتركين في تقييد دليل شرطية السبب، إذ في الاول: تقييد دليل اعتبار إمكان الاتمام فيراد منه الامكان لا بالنظر إلى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه، وفي الثاني: تقييد دليل شرطية الرجحان في النذر فيراد منه الرجحان لا بالنظر إلى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه، لكن التقييد الثاني أقرب عرفا تنزيلا للسببين المذكورين بمنزلة السببين الحقيقيين المتنافيين اللذين يكون السابق منهما شاغلا للمحل ومانعا من تأثير اللاحق، فلو فرض تأخر النذر عن حرمة العدول كان هو المتعين للبطلان، وكذا الحال في جميع الموارد التي يتعارض فيها دليل وجوب الوفاء بالنذر ودليل وجوب شئ أو حرمته المشروط بشرط بنحو يصلح أن يكون كل من الدليلين على تقدير صحة تطبيقه رافعا لموضوع الآخر، فان

[ 198 ]

[ (مسألة 20): يجب على الرجال الجهر بالقراءة (1) ] كان أحدهما سابقا والآخر لاحقا صح تطبيق الدليل السابق وسقط بالاضافة إلى اللاحق، مثل ما لو نذر زيارة الحسين (ع) في كل عرفة ثم ملك الزاد والراحلة - بناء على أن الاستطاعة المأخوذة شرطا لوجوب الحج يراد بها ما يعم الاستطاعة الشرعية - فانه لا يجب عليه الحج، ومثل ما لو نذرت المرأة أن تصوم كل جمعة ثم تزوجت فمنعها زوجها من الصوم فانه لا تجوز اطاعته في مخالفة النذر. نعم لو اقترن السببان سقطا معا لعدم المرجح، فلاحظ. والله سبحانه أعلم. (1) كما هو المشهور كما عن جماعة كثيرة. بل عن الخلاف: الاجماع عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه. فقال (ع): أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته " (* 1)، ومفهوم صحيحه الاخر عنه (ع): " قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، وقرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال (ع): أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلاشئ عليه " (* 2). والمناقشة فيهما بظهور التعبير ب‍ " ينبغي " في السؤال في مطلق الرجحان، وفي الاول باحتمال كون " نقص " بالمهملة لا بالمعجمة وهو يصدق بترك المستحب - كما ترى. لوضوح اضطرار السائل إلى التعبير بما هو ظاهر في القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب بعد فرض كونه جاهلا بالوجوب


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في ا لصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 199 ]

كما يقتضيه ظاهر الواجب عن صورة العمد، إذ لو كان السائل عالما بالوجوب لم يحتج إلى الجواب عن صورة العمد بالبطلان لوضوح ذلك، واما إطلاق النقص فهو ظاهر في البطلان، ولاسيما في مقابل إطلاق التمام المقتضي للصحة. وهذان الصحيحان هما العمدة في إثبات الوجوب. أما مداومة النبي صلى الله عليه وآله على الجهر فلا تصلح لاثباته لانها أعم. وقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 1) فقد عرفت الاشكال عليه، والاستدلال بهما عليه - كما في المعتبر وغيره - ضعيف. ومثلهما ما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في ذكر العلة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض: " إن الصلوات التي يجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة " (* 2)، وما في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج عن القراءة خلف الامام فقال (ع): " وأما الصلاة التي يجهر فيها فانما أمر بالجهر لينصت من خلفه " (* 3)، وما في خبر محمد بن حمران (عمران خ ل) عن أبي عبد الله (ع): من تعليل ذلك بأنه: " لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله كان أول صلاة فرض الله تعالى عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف الله عزوجل إليه الملائكة تصلي خلفه فأمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله... " (* 4)، فان الوجوب والامر غير ظاهرين في الوجوب الاصطلاحي إلا بالاطلاق، وهو مفقود لعدم سوق الكلام للتشريع، ولو سلم فالعلة في الاولين استحبابية لا تصلح لاثبات الوجوب، مع أنهما غير شاملين لغير الامام. وأضعف من ذلك الاستدلال بما تضمن: أن الصلاة منها جهرية


(* 1) كنز العمال ج: 4 صفحة 62 حديث: 1196. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 200 ]

ومنها إخفاتية كما صنع في الوسائل فلاحظ. هذا وعن الاسكافي والمرتضى في المصباح: عدم الوجوب، وعن المدارك: الميل إليه وفي الكفاية: أنه غير بعيد، وفي البحار: انه لا يخلو من قوة، لصحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه موسى (ع) قال: " سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال (ع): إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل " (* 1)، وبه ترفع اليد عن ظاهر الصحيحين الاولين فيحملان على الاستحباب. وفيه - مع أن حمل الصحيحين على الاستحباب بعيد جدا، ولاسيما في أولهما الدال على الوجوب من وجوه، المتأكد الدالالة عليه، ولاسيما بملاحظة كون السؤال عنه لاعن أصل الرجحان كما هو ظاهر -: أنه لا مجال للعمل به بعد إعراض الاصحاب عنه، ودعوى الاجماع على خلافه. مع أن السؤال فيه لا يخلو عن تشويش، لانه إذا فرض فيه أن الفريضة مما يجهر فيه بالقراءة كيف يصح السؤال عن أنه عليه أن لا يجهر؟! فالسؤال كذلك لابد أن يكون عن لزوم الاخفات في غير القراءة من الاذكار أو فيها في بعض الاحوال، وذلك مما يوجب الاجمال المسقط عن الحجية. نعم في المعتبر (* 2) روايته هكذا: " هل له أن لا يجهر "، وفي كشف اللثام، ومفتاح الكرامة، وعن قرب الاسناد (* 3) روايته هكذا: " هل عليه أن يجهر " لكنه لا يدفع الاضطراب. نعم مقتضى قاعدة الخط أن تكون: " إن " مكسورة شرطية لا مفتوحة مصدرية. لان نونها لا تظهر إذا كانت عاملة كما في المقام، ويكون تقدير الكلام: هل عليه شئ إن لم يجهر.


(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) في المسألة: 8 من القراءة صفحة: 175. (* 3) صفحة: 94 وهو موافق لما في التهذيب.

[ 201 ]

[ في الصبح، والركعتين الاولتين من المغرب والعشاء (1)، ] لكنه أيضا بعيد. وكيف كان فالعمدة في طرح الصحيح ما عرفت. وأضعف من ذلك الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) (* 1) إذ لو ثبت أن المراد من الجهر ما يتجاوز الحد في العلو ومن الاخفات أن لا يسمع نفسه - كما تضمنه بعض الاخبار المفسرة فتدل على وجوب ما بين ذلك - أمكن تقييد إطلاقها بما ذكر. مع أن الآية الشريفة قد اختلفت النصوص وكلمات المفسرين في تفسيرها، وإن كان الاظهر ما ذكرنا. (1) أما ثبوت الجهر في قراءتها فلا إشكال فيه ولا خلاف، ويقتضيه جملة من النصوص المتقدم بعضها، وأما عدم ثبوته في غيرها فالظاهر أنه كذلك. ويشهد له - مضافا إلى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم (* 2) المتضمن لتخصيص الجهر والاخفات بالقراءة، وما في خبر يحيى بن أكثم " أنه سأل أبا الحسن (ع) عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل؟ فقال (ع): لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بها... " (* 3)، ومثلهما جملة من النصوص الواردة في صلاة الجماعة وصلاة الجمعة، وصلاة يوم الجمعة فانها اشتملت على تخصيص الاخفات والجهر بالقراءة على نحو يفهم أنه شئ مفروغ عنه، وأنها موضوع الجهر والاخفات اللازمين في الصلاة - صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن موسى (ع): " سألته عن التشهد، والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ قال (ع): إن شاء جهر به وإن شاء لم يجهر " (* 4)، ونحوه صحيح


(* 1) الاسراء: 110. (* 2) راجع التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة، حديث 3. (* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب القنوت حديث: 1.

[ 202 ]

[ ويجب الاخفات في الظهر والعصر في غير يوم الجمعة، وأما فيه فيستحب الجهر في صلاة الجمعة (1)، ] علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) (* 1)، فان الجمع بينهما وبين إطلاق ما دل على أن صلاة الليل جهرية وصلاة النهار إخفاتية (* 2): بحمله على خصوص القراءة أولى من البناء على عمومه والاقتصار في الاستثناء منه على خصوص ما ذكر في الصحيح، ومما ذكرنا يظهر الوجه في وجوب الاخفات في خصوص القراءة في الظهر والعصر. (1) إجماعا كما في القواعد، وعن التذكرة، ونهاية الاحكام، والذكرى والبيان، وقواعد الشيهد، وجامع المقاصد، وغيرها، وفي المعتبر: " لا يختلف فيه أهل العلم "، وعن التنقيح: " أجمع العلماء عليه ". ويقتضيه - مضافا إلى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم (* 3) - صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث: "... والقراءة فيها بالجهر " (* 4) وصحيح العزرمي عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): إذا أدركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى واجهر فيها " (* 5) وما في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال (ع): "... وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة " (* 6)، وقريب منها غيرها المحمولة على


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2 وباب: 25 من نفس الابواب، حديث: 1 و 3. (* 3) في صفحة: 199. (* 4) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجمعة حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الجمعة حديث: 5.

[ 203 ]

[ بل في الظهر أيضا على الاقوى (1). ] الاستحباب بقرينة الاجماع المدعى في كلام الجماعة. نعم استشكل في الجواهر بعد نقله الاجماع المذكور بقوله: " لكن ظني أن المراد منه مطلق الرجحان مقابل وجوب الاخفات في الظهر في غير يوم الجمعة، لعدم التصريح بالندب قبل المصنف (ره) على وجه يكون به إجماعا. نعم حكي عن مصباح الشيخ، وإشارة السبق، والسرائر، والاصباح، بل عن المنتهى: أنه أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة، ولم أقف على قول للاصحاب في الوجوب وعدمه. بل في كشف اللثام: أكثر الاصحاب ذكروا الجهر فيهما على وجه يحتمل الوجوب ". وحينئذ يشكل رفع اليد عن ظاهر النصوص، وكون الامر به في مقام توهم الحضر فلا يدل على الوجوب - لو تم - لا يطرد في الجميع. فتأمل جيدا. (1) للنصوص الآمرة به كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع) لنا: صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، وأجهروا بالقراءة، فقلت إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر، فقال (ع): إجهروا بها " (* 1)، وخبر محمد بن مروان قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن صلاة ظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر؟ فقال (ع): تصليها في السفر ركعتين، والقراءة فيها جهرا " (* 2)، ولعله ظاهر صحيح عمران الحلبي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة؟ قال (ع): نعم " (* 3) ونحوه مصحح الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي


(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 204 ]

[ (مسألة 21): يستحب الجهر بالبسملة (1) في الظهرين للحمد والسورة. ] أربعا أجهر بالقراءة؟ فقال (ع): نعم " (* 1) المحمولة على الاستحباب بقرينة صحيح جميل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال (ع): يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة " (* 2)، ونحوه صحيح ابن مسلم (* 3) فيحمل النهي على نفي الوجوب بناء على وجوبه في صلاة الجمعة، أو نفي تأكد الاستحباب بناء على استحبابه. لكن قد يشكل ذلك بعدم ظهور كونه جمعا عرفيا، ولاجله يتعين الاخذ بظاهر النصوص الاول المعول عليها عند الاصحاب وحمل النهي في الصحيحين على التقية كما عن الشيخ (ره)، ويشير إليه ما في صحيح ابن مسلم الاول. وحينئذ فالقول بالوجوب مطلقا أحوط إن لم يكن أقوى، إذ ماعن ابن إدريس (ره) من المنع مطلقا ترجيحا لنصوص المنع لاعتضادها باطلاقات الاخفات في صلاة النهار في غير محله، بعد ما عرفت من النصوص الكثيرة المعول عليها المحكي عن الخلاف الاجماع على صحة مضمونها، وكذا ماعن المرتضى (ره) من التفصيل بين الامام فيجهر، وغيره فلا لخبر ابن جعفر (ع): " عن رجل صلى العيدين وحده والجمعة هل يجهر فيهما؟ قال (ع): " لا يجهر إلا الامام " (* 4) لمعارضته بمصحح الحلبي المتقدم المعول عليه دونه، مع ضعفه في نفسه. (1) في المعتبر: جعله من منفردات الاصحاب، وفي التذكرة: نسبته


(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10.

[ 205 ]

إلى علمائنا، وعن الخلاف: دعوى الاجماع عليه. ويشهد له صحيح صفوان: " صليت خلف أبي عبد الله (ع) أياما، فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) وكان يجهر في السورتين جميعا " (* 1) وخبر أبي حفص الصائغ: " صليت خلف جعفر (ع) بن محمد (ع) فجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) " (* 2) والمرسل عن أبي حمزة: " قال علي بن الحسين (ع): ياثمالي إن الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول: هل ذكر ربه؟ فان قال: نعم، ذهب، وإن قال: لا، ركب على كتفيه فكان إمام القوم حتى ينصرفوا، فقال: جعلت فداك أليس يقرأون القرآن؟ قال (ع): بلى ليس حيث تذهب ياثمالي إنما هو الجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) " (* 3)، وخبر الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون قال (ع): " والاجهار ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) في جميع الصلوات سنة " (* 4)، وما في جملة من النصوص من عده من علامات المؤمن (* 5) وعن أبي الصلاح: وجوبه في ابتداء الحمد والسورة في الاولتين، وربما يحكى عن القاضي في المهذب والصدوق وجوبه مطلقا حتى في الاخيرتين، وكأنه لخبر الاعمش عن جعفر (ع): " والاجهار ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة واجب " (* 6)، وخبر سليم بن قيس عن أمير المؤمنين


(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 5) راجع الوسائل باب: 56 من ابواب المزار ومستدرك الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة. وباب: 30 من ابواب الملابس. فهناك أحاديث تدل على ذلك. (* 6) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

[ 206 ]

عليه السلام في خطبة طويلة: "... وألزمت الناس بالجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) " (* 1). وفيه: أن ضعف الخبرين في نفسهما، وإعراض الاصحاب عنهما مانع من الاعتماد عليهما في ذلك، مضافا إلى عدم تعرض ثانيهما للصلاة. فتأمل، وأما صحيح الحلبيين عن أبي عبد الله (ع): أنهما سألاه عمن يقرأ ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال (ع): نعم، إن شاء سرا وإن شاء جهرا، قلت: أفيقرؤها مع السورة الاخرى؟ فقال (ع): لا " (* 2)، فما في ذيله من الترخيص في ترك البسملة في السورة يقرب وروده مورد التقية فلا يصلح لنفي الوجوب. اللهم إلا أن يفكك بين صدره وذيله. فتأمل. وعن ابن الجنيد: تخصيص الاستحباب بالامام، وكأنه للنصوص الواردة فيه. لكنها لا تصلح لتقييد المطلق الشامل للمنفرد ولاسيما مع إبائه عن ذلك، وعن الحلي: تخصيص الحكم بالاولتين لاختصاص الادلة بالصلاة الاخفاتية التي يتعين فيها القراءة ولا تتعين القراءة إلا في الاولتين، مضافا إلى قاعدة الاحتياط، إذ لا خلاف في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف. وفيه: أن جملة من نصوص الباب خالية عن التقييد بالاولتين، فالعمل على إطلاقها متعين، وبها ترفع اليد عن قاعدة الاحتياط، مع أنها مبنية على عدم جواز الجهر في الاخيرتين، وعلى كون المرجع في الشك في الشرطية والجزئية قاعدة الاحتياط، والثاني ممنوع، والاول محل إشكال كما يأتي، ولذا قال في المعتبر: " قال بعض المتأخرين: مالايتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ، وهو تخصيص لما نص عليه الاصحاب ودلت عليه الروايات... ".


(* 1) روضة الكافي ج: 8 صفحة: 61 الطبعة الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 207 ]

[ (مسألة 22): إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر عمدا بطلت الصلاة (1)، وإن كان ناسيا أو جاهلا ولو بالحكم صحت، سواء كان الجاهل بالحكم متنبها للسؤال ولم يسأل أو لا (2)، لكن الشرط حصول قصد القربة منه، وإن كان الاحوط في هذه الصورة الاعادة. (مسألة 23): إذا تذكر الناسي أو الجاهل قبل الركوع لا يجب عليه إعادة القراءة (3)، بل وكذا لو تذكر في أثناء القراءة حتى لو قرأ آية لا يجب إعادتها، لكن الاحوط الاعادة (4) خصوصا إذا كان في الاثناء. ] (1) كما عرفت. (2) للاطلاق الشامل للصورتين جميعا، واستظهر في الجواهر من منظومة الطباطبائي (ره) وجوب الاعادة في المتنبه، بل حكى التصريح به عن غير واحد لدعوى انصراف الصحيح، لكنه (ره) قوى خلافه، وهو في محله، ومن هنا يظهر أن المراد من الصورة في قوله في المتن: الاحوط في هذه الصورة، الصورة الاولى لا الثانية كما يقتضيه ظاهر العبارة. (3) كما عن غير واحد التصريح به، لاطلاق النص، ولاطلاق حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). في صورة النسيان وكذا في صورة الجهل بناء على ما هو الظاهر من عمومه لها، كما سيأتي إن شاء الله في محله. ومن ذلك يظهر نفي الاعادة أيضا لو تذكر في أثناء القراءة. (4) كأن وجهه احتمال اختصاص الصحيحين بصورة الالتفات بعد الفراغ، فيكون المرجع ما دل على وجوب التدارك قبل تجاوز المحل. وفيه


(* 1) تقدم مرارا. راجع مسألة: 18 من فصل القيام.

[ 208 ]

[ (مسألة 24) لا فرق في معذورية الجاهل بالحكم في الجهر والاخفات بين أن يكون جاهلا بوجوبهما، أو جاهلا بمحلهما (1) - بأن علم إجمالا أنه يجب في بعض الصلوات الجهر وفي بعضها الاخفات إلا أنه اشتبه عليه أن الصبح مثلا جهرية والظهر اخفاتية، بل تخيل العكس - أو كان جاهلا ] ما عرفت من إطلاق الصحيحين، ولو سلم فوجوب التدارك يتوقف على دعوى كون الجهر والاخفات من شرائط القراءة، فإذا فاتا بطلت، ووجب التدارك إذا كان الالتفات قبل الدخول في الركن. لكن الدعوى المذكورة خلاف ظاهر النصوص، إذ ظاهرها وجوب الجهر أو الاخفات في القراءة لا أنهما شرط فيها، وحينئذ لا يمكن تداركهما إلا باعادة الصلاة من رأس، وهو خلاف حديث: " لا تعاد الصلاة ". كما تقدم نظيره في مسألة القراءة جالسا، ويأتي توضيحه في مبحث الخلل. ثم إنه ربما يتوهم اختصاص الصحيحين بالتذكر بعد الفراغ بقرينة قوله (ع) في أحدهما: " وقد تمت صلاته ". وفيه: أن المراد منه تمامية المقدار الواقع منها، ولاسيما بملاحظة عدم صدق العمد، والمدار في الاعادة عليه كما تقتضيه الشرطية الاولى فيه، والشرطية الثانية من قبيل التصريح بمفهومها. مع أن في الصحيح الآخر كفاية بالاضافة إلى خصوص الناسي. (1) كما صرح بذلك في جامع المقاصد، لكن في الجواهر: " إن شمول الدليل لمثل ذلك محل نظر أو منع، فيبقى تحت القاعدة " وفيه: أنه لا يظهر الوجه في النظر أو المنع، لصدق " لا يدري " في المقامين، إذ الظاهر منه أنه لا يدري أن الجهر أو الاخفات الذي فعله مما لا ينبغي، وهو حاصل في الصورتين ولعدم صدق العمد معه.

[ 209 ]

[ بمعنى الجهر والاخفات (1) فالاقوى معذوريته في الصورتين كما أن الاقوى معذوريته إذا كان جاهلا بأن المأموم يجب عيله الاخفات عند وجوب القراءة عليه وإن كانت الصلاة جهرية فجهر (2)، لكن الاحوط فيه وفي الصورتين الاولتين الاعادة. (مسألة 25): لا يجب الجهر على النساء (3) في الصلاة الجهرية، ] (1) كما في جامع المقاصد. واستغربه في الجواهر، لضرورة عدم سوق الدليل لبيان حكم ذلك. وفيه أن الضرورة المدعاة غير ظاهرة، فانها خلاف إطلاق النص المؤيد بمناسبة الحكم والموضوع كما لا يخفى، ولا يصدق أنه فعل ذلك عمدا الذي هو المدار في وجوب الاعادة كما يستفاد من الشرطية الاولى. (2) كما صرح به بعض لاطلاق النص، ودعوى الانصراف عنه، ممنوعة. نعم لو كان وجوب الجهر أو الاخفات بعنوان غير الصلاة من خوف أو نحوه لم تبعد دعوى انصراف النص عنه. (3) إجماعا كما في جامع المقاصد، بل نقل الاجماع عليه مستفيض أو متواتر. ويشهد له خبر ابن جعفر (ع): " أنه سأل أخاه عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال (ع): لا، إلا أن تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها " (* 1)، وضعفه بعبدالله بن الحسن العلوي منجبر بما عرفت، وما في ذيله محمول على الندب لعدم القائل به كما في الجواهر، وفي كشف اللثام: " لم أظفر بفتوى توافقه "، ونحوه ما في غيره، ولاسيما بملاحظة عدم وجوب ذلك على الرجل المقتضى لعدم وجوبه على المرأة الاشتراك أو بالاولوية.


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 210 ]

وعن جماعة من الاساطين: الاستدلال على الحكم في المقام: بأن صوتها عورة يحرم إسماعه للاجنبي، بل في كشف اللثام: " قلت: لاتفاق كلمة الاصحاب على أن صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن الاجانب ". وفيه: منع ذلك لعدم الدليل عليه، والسيرة القطعية والنصوص على خلافه. مع أنه إنما يفيد مع سماع الاجنبي لا مطلقا كما هو المدعى. اللهم إلا أن يكون المراد من كونه عورة أنه يجب إخفاؤه في الصلاة كجسدها. كما يقتضيه ظاهر الاستدلال به على عموم نفي الجهر على المرأة ولو لم يسمعها الاجانب لكنه كما ترى - مع أنه يقتضي حرمة الجهر لا مجرد عدم وجوبه، وهو خلاف ظاهر قولهم: " ليس على النساء جهر "، بل في الجواهر: " أنه خلاف مذهب المستدل به فانه يذهب إلى التخيير بينه وبين الاخفات " - أنه مخالف لما دل على جواز رفع صوتها بالقراءة إذا أمت النساء، كصحيح ابن جعفر (ع): " عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير قال (ع): قدر ما تسمع " (* 1) ونحوه صحيح ابن يقطين (* 2) فان الظاهر من " تسمع " كونه مبنيا للمفعول أو للفاعل على أن يكون من باب الافعال، يعني بقدر ما يسمعها الغير، كما يقتضيه - مضافا الى كونه واردا في مقام تقدير رفع صوتها - ما ورد من أنه ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كل ما يقول. فان مساق الجميع واحد. ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما قيل: من أن المراد منه بقدر ما تسمع نفسها فلا يدل على جوار الجهر. وبالجملة: الاستدلال بأن صوتها عورة إن كان المراد منه: أنه يحرم إسماعه للاجنبي فلاوجه لعموم الدعوى، وإن كان المراد: وجوب إخفائه فلاوجه لجواز الجهر منها.


(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 211 ]

[ بل يتخيرن بينه وبين الاخفات (1) مع عدم سماع الاجنبي، وأما معه فالاحوط إخفاتهن (2)، وأما في الاخفاتية فيجب عليهن الاخفات (3) ] ثم إنه قال في الذكرى: " ولو جهرت وسمعها الاجنبي فالاقرب الفساد مع علمها، لتحقق النهي في العبادة " وتبعه عليه غير واحد، منهم كاشف اللثام. لكن حكى في الجواهر عن الحدائق وحاشية الوحيد: الاشكال عليه: بأنه لاوجه للفساد، لكون النهي عن أمر خارج، قال في الجواهر: " وفيه أن ليس الجهر إلا الحروف المقروءة، ضرورة كونها أصواتا مقطعة، عاليا كان الصوت أو خفيا، فليس هو أمرا زائدا على ما حصل به طبيعة الحرف مفارقا له كي يتوجه عليه البطلان كما هو واضح ". وقد يشكل: بأن الجهر زيادة في الصوت فتكون مرتبة من مراتب الوجود تختص بالنهي، ولا يسري إلى غيرها من صرف الوجود، لكن في كون الفرق بين الجهر والاخفات من قبيل الفرق بين الشديد والضعيف والاكثر والاقل تأمل ونظر، إذ الجهر - كما سيأتي - منتزع من ظهور جوهر الصوت، ويقابله الاخفات، وظهور جوهر الصوت يحصل غالبا من زيادته. (1) كما يقتضيه رفع الجهر وعدم الدليل على وجوب الاخفات. (2) قد عرفت وجهه وضعفه. (3) كما هو الاشهر، بل قيل إنه المشهور، ويقتضيه تعرضهم لنفي الجهر من دون تعرض لنفي الاخفات، فان ذلك ظاهر في ثبوته عليهن، وعن جماعة: التخيير بينه وبين الجهر، لعدم الدليل على وجوب الاخفات عليهن، لاختصاص الصحيح الدال على لزومه بالرجل، وفيه: أن مقتضى قاعدة الاشتراك التعدي إلى المرأة، كما في غيره من الموارد.

[ 212 ]

[ كالرجال، ويعذرن فيما يعذرون فيه (1). (مسألة 26): مناط الجهر والاخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه (2)، فيتحقق الاخفات بعدم ظهور جوهره وإن سمعه من بجانبه قريبا أو بعيدا. ] (1) كما استظهره في جامع المقاصد لقاعدة الاشتراك. (2) قد اختلفت عباراتهم في مقام الفرق بين الجهر والاخفات، ففي الشرائع: " إن أقل الجهر أن يسمع القريب الصحيح السمع إذا استمع، والاخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع "، ومقتضاها - لو قدر الاخفات معطوفا على الجهر - أن يكون أقل الاخفات أن يسمع نفسه، فيكون أكثر الاخفات أن لا يسمع نفسه، فحينئذ لا يكون تصادق بين الجهر والاخفات موردا. وأما كما ذكره غير واحد: من أن لازمه أن يكون الاكثر أن يسمع غيره فيكون بينهما تصادق، فغير ظاهر، لان أكثر الاخفات أشد مراتبه خفاء، وإسماع الغير ليس أشد خفاء من إسماع النفس. ومن ذلك يظهر اندفاع الاشكال على عبارة النافع: " وأدنى الاخفات أن يسمع نفسه ". بأنها كالنص في أن للاخفات فردا آخر يتحقق باسماع الغير، مع أنه يصدق عليه أيضا حد الجهر، فيلزم تصادق الجهر والاخفات مع أنهما من المتضادين، فان ذلك حمل للعبارة على خلاف ظاهرها. نعم اتفاقهم ظاهرا على عدم صحة القراءة إذا لم يسمع نفسه ولو تقديرا مانع أيضا من حمل الكلام على ما ذكرناه. وعليه فالاشكال على عبارة النافع متوجه على كل حال، أما عبارة الشرائع فيدفع الاشكال عنها جعل العطف فيها من قبيل عطف الجملة على الجملة، فيكون مفادها مفاد عبارة القواعد: " أقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا، وحد الاخفات إسماع نفسه "، ونحوها عبارتا الذكرى والدروس على - ما حكي بناء على

[ 213 ]

أن المراد منها التحديد في الاخفات من طرفي الاقل والاكثر - كما هو مقتضى إطلاقها - فيكون التحديد بالنسبة إلى الجهر بالاضافة إلى الاقل، وبالنسبة إلى الاخفات بالاضافة إلى كل من الاقل والاكثر، وعن الموجز: " إن أعلى الاخفات أدنى الجهر "، وإشكال التصادق وارد عليها كاشكال المساهلة في التعبير، إذ العبارة التي يؤدي بها التصادق بلا مساهلة هي: " إن أدنى الجهر أدنى الاخفات " لا أعلى الاخفات، لما عرفت من أن أعلى الاخفات أشد اخفاتا. وكيف كان فظاهر الجميع: أن المائز بين الجهر والاخفات إسماع الغير وعدمه، غاية الامر أن مقتضى بعض العبارات أنه يعتبر في الاخفات عدم إسماع البعيد، فيكون بينهما العموم من وجه، لاعدم الاسماع أصلا - كما يقتضيه البعض الآخر منها - ليكون بينهما التباين. والذي ذكره المحقق الثاني ومن تأخر عنه أن المائز بينهما إظهار الصوت على النحو المعهود وعدمه، فالجهر إظهار الصوت ويلزمه إسماع الغير، واخفاؤه وهمسه إخفات وإن سمعه القريب وقد يظهر من عبارته أن ذلك مراد الاصحاب قال (ره): " الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان كما صرح به المصنف (ره) في النهاية، عرفيتان يمتنع تصادقهما في شئ من الافراد إلى أن قال: وربما وقع في عبارات الفقهاء التنبيه على مدلولهما من غير التزام لكون ذلك التنبيه ضابطا، فتوهم من زعم أن مرادهم من ذلك الضابط أن بينهما تصادقا في بعض الافراد، وبطلانه معلوم ". هذا ولاجل أنه لم يرد من قبل الشارع الاقدس تحديد لهما فمقتضى الاطلاق المقامي الرجوع فيهما إلى العرف كسائر المفاهيم المأخوذة موضوعا للاحكام في الكتاب والسنة، وما ذكره المحقق (ره) هو الموافق للعرف فيتعين الركون إليه. ودعوى الاجماع على خلافه ممنوعة، ولو سلمت فالاجماع

[ 214 ]

[ (مسألة 27): المناط في صدق القراءة قرآنا كان أو ذكرا أو دعاءا ما مر في تكبيرة الاحرام من أن يكون بحيث يسمعه نفسه (1) تحقيقا أو تقديرا بأن كان أصم أو كان هناك ] الذي لا يأبه به هو وأتباعه من الاساطين لا يؤبه به، ولاسيما بعد احتمال أن يكون ذلك مرادهم من تلك العبارات كما ذكره، وان كان احتمال ذلك في بعض عباراتهم بعيدا، فانها آبية له جدا. قال في المنتهى: " أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا، بلا خلاف بين العلماء، والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا، وهو وفاق، لان الجهر هو الاعلان والاظهار وهو يتحقق بسماع الغير القريب فيكتفى به، والاخفات السر، وإنما حددناه بما قلنا لان ما دونه لا يسمى كلاما ولاقرآنا، وما زاد عليه يسمى جهرا "، فان استدلاله على ما ذكره: من أن الجهر الاعلان والاظهار وأن الاخفات السر، كالصريح في غير ما ذكره المحقق (ره)، فالعمدة في عدم الركون إلى الاجماع المذكور عدم ثبوته بنحو يوجب الاعتماد عليه. نعم في الجواهر استشكل فيما يستعمله كثير من المتفقهة من الاخفات بصورة المبحوح، بل لو أعطي التأمل حقه أمكن دعوى تسمية أهل العرف مثله جهرا، كما أنه يسلبون عنه اسم الاخفات، لااقل من أن يكون ذلك مشكوكا فيه أو واسطة لا يندرج في اسم كل منهما. انتهى، وقريب منه كلام غيره، لكن لا يبعد كونه من الاخفات عرفا، ومع الشك في ذلك فلاجل أن الشبهة مفهومية فمرجع الشك إلى الشك في التكليف كان المرجع فيه أصل البراءة، ووجوب الاحتياط في الشك في المحصل إنما يكون إذا كان المورد من قبيل الشبهة المصداقية لا المفهومية، كما فيما نحن فيه. (1) قد مر فيه بعض الكلام.

[ 215 ]

[ مانع من سماعه، ولا يكفي سماع الغير (1) الذي هو أقرب إليه من سمعه. (مسألة 28): لا يجوز من الجهر ما كان مفرطا خارجا عن المعتاد (2) كالصياح فان فعل فالظاهر البطلان. ] (1) لاطلاق ما دل على اعتبار سماع النفس من النص (* 1) والفتوى ودعوى كون سماعه ملحوظا طريقا إلى العلم بوجوده، فإذا تحقق وجوده بسماع الغير كفى فيها - مع أنها خلاف ظاهر النص والفتوى -: أن لازمها عدم الحاجة إلى السماع لو علم وجوده، ولا يظن إمكان الالتزام به. (2) كما صرح به في الجواهر حاكيا له عن العلامة الطباطبائي (ره) وغيره، وعن الفاضل الجواد في آيات أحكامه: نسبته إلى الفقهاء الظاهر في الاجماع عليه. ويقتضيه قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك) (* 2) بعد تفسيره برفع الصوت شديدا كما في موثق سماعة (* 3)، وفي صحيح ابن سنان " على الامام أن يسمع من خلفه وإن كثر؟ قال (ع): ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " (* 4) فان المراد من الوسط - ولو بقرينة الموثق المتقدم - ما يقابل رفع الصوت شديدا، ولاجل أن الظاهر من النهي في المقام الارشاد إلى المانعية يتجه البطلان على تقدير المخالفة. نعم لو كان النهي مولويا فاقتضاؤه للبطلان يتوقف على سرايته للقراءة كما أشرنا إليه آنفا.


(* 1) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1 و 4 و 6. (* 2) الاسرى: 110. (* 3) الوسائل باب: 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 216 ]

[ (مسألة 29) من لا يكون حافظا للحمد والسورة يجوز أن يقرأ في المصحف (1)، بل يجوز ذلك للقادر الحافط أيضا على الاقوى (2)، ] (1) وإن تمكن من الائتمام، إجماعا كما عن الخلاف، وفي المنتهى: " إنه قول أكثر أهل العلم "، لاطلاق الادلة من دون مقيد، وللنص الآتي مع أنه مقتضى أصالة البراءة. (2) كما عن التذكرة ونهاية الاحكام وغيرهما، ونسب إلى ظاهر الشرائع وغيرها. ويقتضيه - مضافا إلى الاصل والاطلاق لصدق القراءة معه - مصحح أبان عن الحسن بن زياد الصيقل: " سأل الصادق (ع) ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه؟ قال (عليه السلام): لا بأس بذلك " (* 1)، نعم في خبر ابن جعفر (ع): " عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي؟ قال (ع): لا يعتد بتلك الصلاة " (* 2)، لكن الجمع يقتضي الحمل على الكراهة. ومن ذلك يظهر ضعف ماعن جماعة من الاعاظم منهم الشهيدان، والمحقق الثاني، والعلامة الطباطبائي (قدس سرهم): من المنع عنه اختيارا للانصراف عنه، ولانه المعهود، ولان القراءة في المصحف مكروهة إجماعا ولا شئ من المكروه بواجب، ولان الصلاة معها في معرض البطلان بذهاب المصحف أو عروض ما يمنعه أو نحوهما، ولخبر ابن جعفر المتقدم بعد حمل المصحح على النافلة، والجميع كما ترى!! إذ الاولان: ممنوعان، والكراهة في العبادة لا تنافي الوجوب، والرابع: ممنوع في بعض الاحوال، ولو اتفق لا يقدح في صحة العبادة، والجمع بين الخبرين بما ذكر لا شاهد له، وأما


(* 1) الوسائل باب: 41 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 217 ]

[ كما يجوز له اتباع من يلقنه آية فآية (1)، لكن الاحوط اعتبار عدم القدرة على الحفظ وعلى الائتمام. (مسألة 30): إذا كان في لسانه آفة لا يمكنه التلفظ يقرأ في نفسه، ولو توهما (2) والاحوط تحريك لسانه بما يتوهمه ] خبر عبد الله بن أبي أوفى: " إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني لا أستطيع أن احفظ شيئا من القرآن فماذا أصنع؟ فقال صلى الله عليه وآله له: قل سبحان الله والحمد لله " (* 1) حيث لم يأمره بالقراءة في المصحف فلا مجال للاستدلال به في المقام، لان مورده صورة الاضطرار التي تجوز فيها القراءة في المصحف إجماعا كما عرفت. (1) الكلام فيه قولا وقائلا ودليلا في الجملة كما سبق. (2) ويكتفي بذلك عن القراءة كما مال إليه في الجواهر، مستدلا عليه بما ورد فيمن منعه عن القراءة خوف، ونحوه كصحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال (ع): لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما " (* 2). ونحوه خبره الآخر المروي عن قرب الاسناد (* 3)، ومرسل محمد بن أبي حمزة: " يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس " (* 4).


(* 1) ذكر البيهقي هذا الحديث في سننه الكبرى ج: 2 صفحة: 381 بالفاظ مختلفة. ففي بعضها: " إني لا أحسن القرآن فعلمني شيئا يجزيني من القرآن ". وفي بعضها: " لا أحسن شيئا من القرآن.... " وفي ثالثة: " لا استطيع ان آخذ من القرآن شيئا فعلمني.... ". غير ان المفاد واحد. (* 2) الوسائل باب: 52 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 52 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 218 ]

[ (مسألة 31) الاخرس يحرك لسانه (1). ] وفيه: أن الاخذ بظاهر الاولين غير ممكن، وحملهما على ما نحن فيه لاقرينة عليه، والثالث وارد في غير ما نحن فيه، والعمل به في المقام غير ظاهر، والمتعين الاخذ باطلاق خبر السكوني عن الصادق (ع): " تلبية الاخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته باصبعه " (* 1) إذ موضوع المسألة إما أحد أفراد الاخرس أو أنه أحد افراد المراد منه، فحمل الخبر على غيره غير ظاهر، وكأنه لذلك جعل المصنف (ره) الاحوط تحريك اللسان، وإن كان الاولى له الاحتياط بذكر الاشارة أيضا، وأولى منه ما ذكرنا من إجراء حكم الاخرس في المقام. (1) بلا خلاف أجده في الاول كما في الجواهر. نعم عن نهاية الشيخ: الاكتفاء بالايماء باليد مع الاعتقاد بالقلب، ولعله - كما في مفتاح الكرامة - أراد بالاعتقاد تحريك اللسان معه، وإن كان ذلك بعيدا، وعن جماعة منهم الفاضلان، والمحقق، والشهيد الثانيان: عدم ذكر الاشارة بالاصبع هنا، وكأنه لاجل أن إضافة الاشارة إلى الضمير تقتضي إرادة الاشارة المعهودة له، وهي في خصوص ما يعتاد الاشارة إليه بالاصبع لا مطلقا، وثبوت ذلك بالنسبة إلى الالفاظ المقروءة لا يخلو من إشكال أو منع، نعم تعارف الاشارة إلى معاني الالفاظ قطعي لكنها لا يعتبر قصدها كما عرفت، وفي كشف اللثام: " عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن، والاشارة بالاصبع إن لم يمكن، ويعضده الاصل ". وهو كما ترى خلاف الظاهر. ومثله احتمال رجوع الاشارة بالاصبع في الخبر إلى التشهد خاصة. ثم إن المذكور في كتب المحقق والعلامة وغيرهما وجوب عقد القلب بها أيضا، وقرب في الجواهر أن يكون المراد عقد القلب بمعنى اللفظ،


(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 219 ]

[ ويشير بيده (1) ] وحكاه أيضا عن الدروس، والذكرى، وحكى عن جامع المقاصد منع ذلك لعدم الدليل عليه في الاخرس ولافي غيره، ولو وجب ذلك لعمت البلوى اكثر الخلائق ثم قال: " والذي يظهر لي أن مراد القائلين بوجوب عقد قلب الاخرس بمعنى القراءة وجوب القصد بحركة اللسان إلى كونها حركة للقراءة، إذ الحركة صالحة لحركة القراءة وغيرها فلا يتخصص إلا بالنية... ". أقول: قد عرفت سابقا أن القراءة حكاية للالفاظ المقولة، فالمعنى المستعمل فيه لفظ القارئ نفس الالفاظ الخاصة، أما معانيها فأجنبية عنها، فكيف يمكن أن يدعى وجوب قصدها تفصيلا أو إجمالا؟! كيف؟! وتصدق القراءة في حال كون اللفظ المقروء مهملا لا معنى له أصلا، وعليه فلابد أن يكون المراد عقد القلب بنفس الالفاظ المحكية بالقراءة، وهو ظاهر الخبر أيضا تنزيلا لاقواله الصلاتية منزلة أقواله العادية في بدلية تحريك اللسان والاشارة عنها، على اختلاف المحكي من حيث كونه لفظا تارة كباب الحكاية والقراءة، وغيره أخرى كما في بقية موارد الافهام والاعلام، وعدم إمكان ذلك في بعض أفراد الاخرس مثل الاصم الذي لم يعقل الالفاظ ولاسمعها ولم يعرف أن في الوجود لفظا ممنوع إن أريد القصد الاجمالي، لان قصده إلى فعل ما يفعله الناطق على الوجه الذي يفعله قصد للفظ إجمالا، وهو في غاية السهولة، ولعل ذلك هو مراد جامع المقاصد. فتأمل جيدا. (1) المذكور في النص الاصبع (* 1)، إلا أن الظاهر منه الجنس الشامل للواحد والكثير، وهو المراد من اليد إذ الاشارة بها إنما تكون بأطرافها أعني الاصابع. فتأمل.


(* 1) تقدم في اول المسألة السابقة.

[ 220 ]

[ إلى ألفاظ القراءة بقدرها (1). (مسألة 32) من لا يحسن القراءة يجب عليه التعلم وإن كان متمكنا من الائتمام (2) ] (1) إشارة إلى ما تقدم من عقد القلب بالالفاظ المحكية ولو إجمالا. (2) فلو تركه وائتم أثم وصحت صلاته، كما نسب إلى ظاهر الاصحاب. ووجهه غير ظاهر وإن قلنا بوجوب القراءة تعيبنا، وأن قراءة الامام مسقطة له، لان المسقط عدمه شرط للوجوب، فإذا كان وجوب القراءة مشروطا بعدم المسقط كان وجوب التعلم كذلك، سواء أكان غيريا أم إرشاديا، فضلا عما لو قيل بوجوب القراءة تخييرا بينها وبين الائتمام، ضرورة عدم الاثم بترك أحد فردي الواجب التخييري مع فعل الآخر. نعم يتم ذلك لو كان وجوب التعلم نفسيا، إلا أنه لادليل عليه. وما في المعتبر، والمنتهى: من الاجماع على وجوبه لا يمكن الاعتماد عليه في إثباته، لقرب إرادة وجوبه غيريا أو إرشاديا مع غض اللنظر عن إمكان الائتمام أو متابعة الغير أو نحو ذلك مما لا يكون غالبا. قال في المعتبر: " أما وجوب التعلم فعليه اتفاق علماء الاسلام ممن أوجب القراءة ولان وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلم تحصيلا للواجب ". وهذا - كما ترى - ظاهر في الوجوب الغيري، وأما المنتهى فلم أجد فيما يحضرني من نسخته نقل الاجماع على الوجوب، وعلى تقديره فالظاهر منه ما ذكره في المعتبر ونحوه ذكر الشهيد في الذكرى، وكأنه لاجل ما ذكرنا قال العلامة الطباطبائي (ره) في محكي مصابيحه: " إن ثبت الاجماع كما في المعتبر والمنتهى (يعني على وجوب التعلم) وإلا اتجه القول بنفي الوجوب ". نعم لو احتمل عدم التمكن من الائتمام أمكن القول بالوجوب. ثم إن المراد بالتعلم إن كان تمرين اللسان على النطق الصحيح فوجوبه

[ 221 ]

[ وكذا يجب تعلم سائر أجزاء الصلاة (1)، فان ضاق الوقت مع كونه قادرا على التعلم فالاحوط الائتمام (2) إن تمكن منه. ] حيث يكون غيري، وإن كان معرفة النطق الصحيح وتمييزه من الغلط فوجوبه إرشادي إلى ما يترتب على تركه من خطر المعصية. هذا إذا لم يمكن الاحتياط وإلا وجب أحد الامرين منه ومن الاحتياط بناء على عدم اعتبار الجزم بالنية في العبادة. (1) يظهر الكلام فيه مما سبق. (2) لعدم الدليل على صحة الصلاة الاضطرارية، إذ الاخبار الآتية من خبر مسعدة ونحوه موردها غير ما نحن فيه، وقاعدة الميسور مما لم ينعقد الاجماع على العمل بها مع التقصير في التعلم، لما عن الموجز وشرحه: من إيجاب القضاء فيه، وقولهم (ع): " الصلاة لا تسقط بحال " (* 1) قد عرفت الاشكال في سنده، ولو سلم فلا يدل على صحة الصلاة الاضطرارية مع التمكن من الائتمام كما لعله ظاهر. اللهم إلا أن يقال: مع التمكن من الائتمام يعلم بوجوب الصلاة عليه وصحتها منه، ويشك في وجوب الائتمام، والاصل البراءة. نعم لو كان الائتمام أحد فردي الواجب التخييري تعين مع تعذر، القراءة لكن الظاهر من الادلة أنه مسقط، ولا دليل على وجوب فعل المسقط، ولاسيما مع العلم بالسقوط للتعذر. نعم لو لم يتمكن من الائتمام لا يعلم بوجوب الصلاة أداء عليه، وإنما يعلم إجمالا بوجوب الاداء أو القضاء، فيجب الجمع بينهما من باب الاحتياط. فافهم. ومما ذكرنا يظهر الاشكال على المصنف (ره)، حيث جزم بوجوب الائتمام في مبحث الجماعة، وتوقف فيه هنا، إذ مقتضى ما ذكرنا الجزم بعدم


(* 1) تقدم في المسألة: 9 من مسائل تكبيرة الاحرام.

[ 222 ]

[ (مسألة 33): من لا يقدر إلا على الملحون أو تبديل بعض الحروف ولا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك (1) ولا يجب عليه الائتمام وإن كان أحوط (2)، وكذا الاخرس لا يجب عليه الائتمام (3). ] وجوب الائتمام، مع أن التشكيك في عموم نصوص البدلية للمقام غير ظاهر، لعموم مثل صحيح ابن سنان الآتي، وخصوصية المورد - وهو من دخل في الاسلام - ملغاة بقرينة صدر الحديث، فانه ظاهر في وروده مورد القاعدة وعلى هذا فلاينبغي التأمل في الاجتزاء بالبدل، وعدم لزوم الائتمام. (1) كما عن غير واحد التصريح به. بل قيل: " لا خلاف فيه على الظاهر ولا إشكال "، ويقتضيه خبر مسعدة: " سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول: إنك قد ترى من المحرم من العجم لايراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة والتشهد، وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم. والمحرم لايراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح " (* 1)، وخبر السكوني عن الصادق (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله: " إن الرجل الاعجمي في أمتي ليقرأ القرآن بعجمته فترفعه الملائكة على عربيته " (* 2)، والنبوي: " سين بلال شين عند الله تعالى " (* 3)، ومن إطلاقها يظهر الاجتزاء بها ولو مع إمكان الائتمام، ولا يتوقف على القول بكون قراءة الامام مسقطة. بل لو قيل بأن الصلاة جماعة أحد فردي الواجب التخييري أجزأت. (2) قد عرفت من بعض أن الظاهر عدم الخلاف في عدم وجوبه، (3) لاطلاق دليل الاجتزاء بحركة لسانه واشارته باصبعه.


(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب قراءة القرآن حديث: 4. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 23 من ابواب قراءة القرآن حديث: 3.

[ 223 ]

[ (مسألة 34): القادر على التعلم إذا ضاق وقته قرأ من الفاتحة ما تعلم (1) وقرأ من سائر القرآن عوض البقية (2) ] (1) بلا خلاف ولا إشكال. بل عن المعتبر، والذكرى، والروض، وإرشاد الجعفرية، والمدارك، والمفاتيح: الاجماع عليه. وعن المنتهى: نفي الخلاف فيه لقاعدة الميسور، (2) كما اختاره جماعة منهم الشهيد في الذكرى، والدروس، وابن سعيد في الجامع، وجعله في جامع المقاصد أقرب القولين. بل نسب إلى الاشهر بل المشهور. وقيل: " يجوز الاقتصار على تعلمه " كما في المعتبر، والمنتهى، وعن التحرير، ومجمع البرهان، والمدارك، لاصالة البراءة من وجوب العوض بعد عدم الدليل عليه، إذ هو إن كان عموم: (فاقرأوا ما تيسر منه) (* 1) - كما استدل به في جامع المقاصد - فغير ظاهر في الصلاة، وحمله عليها بقرينة ظهور الامر في الوجوب ليس بأولى من حمل الامر على الاستحباب، بقرينة عدم وجوب الميسور في الصلاة ولا في غيرها. وإن كان عموم: " لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب " (* 2) الدال على بطلان الصلاة بفقد الفاتحة المقتصر في الخروج عنه على صورة الاتيان بالبدل، ففيه: أنه - بعد قيام الاجماع على وجوب الصلاة في المقام - لابد أن يحمل العموم المذكور على كون الواجب الاولي هو المشتمل على الفاتحة، والخالي عنها ليس بواجب أولي، ولا واجد لمصلحته، سواء اكان مشتملا على البدل أم خاليا عنه، فيسقط بمجرد تعذر الفاتحة ولو بعضها، والكلام هنا في وجوب واجب آخر لمصلحة أخرى، ولاجل أنه قام الاجماع على الوجوب فإذا تردد موضوعه


(* 1) المزمل: 20. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5 و 7

[ 224 ]

[ والاحوط مع ذلك تكرار ما يعلمه بقدر البقية، وإذا لم يعلم منها شيئا قرأ من سائر القرآن (1) ] بين الاقل والاكثر كان المرجع أصل البراءة، ولا مجال للتمسك بالعام المذكور لاثبات وجوب المشتمل على البدل. وإن كان خبر الفضل بن شاذان المتقدم في إثبات وجوب السورة الظاهر في كون قراءة القرآن في نفسها ذات مصلحة وقراءة خصوص الفاتحة ذات مصلحة أخرى فغاية مدلوله كون صرف طبيعة القراءة ذات مصلحة، وهو حاصل بقراءة البعض. ثم إنه لو بني على وجوب التعويض، فهل يجب التعويض بغير ما تعلم من سائر القرآن - كما ذكره المصنف (ره)، وعن الروض: نسبته إلى المشهور، ويقتضيه الاعتماد في وجوب التعويض على عموم: (فاقرأوا ما تيسر)، وعلى خبر الفضل - أو يجب التعويض بما تعلم بتكريره - كماعن بعض لانه أقرب إلى الفائت -؟؟ وجهان: أقربهما الاول. ومن ذلك تعرف الوجه في الاحتياط المذكور في المتن. (1) كما هو المشهور، ويشهد له: - مضافا إلى خبر الفضل المتقدم في مبحث وجوب السورة (* 1) - صحيح عبد الله بن سنان: " قال أبو عبد الله (ع): إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي؟ " (* 2)، والنبوي: " إذا قمت إلى الصلاة فان كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله تعالى وهلله وكبره " (* 3) فان ظاهر الجميع اعتبار


(* 1) راجع اول فصل القراءة. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) سنن البيهقي ج: 2 صفحة: 380. وكنز العمال ج: 4 صفحة: 93 حديث: 1946 بتغيير يسير.

[ 225 ]

[ بعدد آيات الفاتحة بمقدار حروفها (1) ] القراءة في الجملة، وأن الانتقال إلى الذكر إنما هو بعد تعذرها. ومنه يظهر ضعف ما يظهر من الشرائع: من التخيير عند تعذر قراءة الفاتحة بين القراءة من غيرها والذكر. (1) كما عن نهاية الاحكام، وفي جامع المقاصد، وعن الجعفرية وشرحيها: " إن أمكن بغير عسر، فان عسر اكتفى بالمساواة في الحروف وان لم يكن بعدد الآيات "، وعن المشهور: اعتبار المساواة في الحروف فقط مطلقا، وفي المعتبر: " قرأ من غيرها ما تيسر "، ونحوه في المنتهى، وهو ظاهر محكي الخلاف، والنهاية، والنافع وغيرها. وكأن المراد بما تيسر مطلق القراءة، فانه مقتضى أصالة البراءة بعد عدم دليل على اعتبار التقدير ولا على لزوم تمام الميسور، إذ غاية ما يستفاد من صحيح ابن سنان، وخبر الفضل، والنبوي أن في نفس القراءة مصلحة ملزمة، ومقتضاه وجوب ما يسمى قراءة عرفا، فيرجع في وجوب مقدار بعينه إلى الاصل النافي. بل ظاهر ما في خبر الفضل: من أن العلة في وجوب قراءة الفاتحة أنه جمع فيها من جوامع الخير والكلم ما لم يجمع في غيرها - عدم لزوم التقدير المذكور لفوات العلة المذكورة. نعم لو كان المستند في وجوب قراءة غيرها قاعدة الميسور كان اعتبار التقدير في محله، لكنه لا يخلو من إشكال صغرى وكبرى. ثم إنه لو بني على اعتبار القاعدة فمقتضاه التقدير بلحاظ عدد الحروف، لا الآيات، ولا الكلمات، ولا سائر الخصوصيات مثل: الحركة، و السكون والمعاني، والنسب التامة، والناقصة، وغير ذلك فان ذلك كله خارج عن منصرف الميسور عرفا، فلا يفهم وجوبه من القاعدة. ومجرد الاشتراك والمشابهة غير كاف في تطبيقها، وإلا كان اللازم المساواة في جميع ما ذكر، ولم يعرف احتماله من أحد.

[ 226 ]

[ وإن لم يعلم شيئا من القرآن سبح وكبر وذكر (1) بقدرها (2) ] (1) المحكي عن جماعة: أنه يكبر الله ويسبحه ويهلله، وعن الحدائق: نسبته إلى المشهور، وعن نهاية الاحكام: زيادة التحميد، وعن الخلاف: الاقتصار عليه، وعن اللمعة: الاقتصار على الذكر، وعن الكاتب والجعفي: تعين التسبيح الواجب في الاخيرتين، وعن جماعة من متأخري المتأخرين: متابعتهما، والمذكور في صحيح ابن سنان المتقدم: " أنه يكبر ويسبح ويصلي " (* 1) وعن الاردبيلي: احتمال أن يكون المراد من التكبير فيه تكبيرة الاحرام، فيكون التسبيح وحده كافيا، وفي النبوي المتقدم: " التحميد والتهليل والتكبير " (* 2)، وفي النبوي المروي في المنتهى (* 3) والتذكرة: " قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم " ورواه في الذكرى (* 4) إلى قوله: " إلا بالله ". لكن الاعتماد على غير الصحيح لا يخلو من إشكال، لضعف السند، وعدم ثبوت الانجبار بالعمل، على أن النبوي الاخير غير ظاهر في الصلاة على رواية الذكرى والمنتهى. فالقول بالاكتفاء بالتكبير والتسبيح وحده قوي جدا. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين كما عن الحدائق، وفي المعتبر: استحباب المساواة، وتبعه عليه جماعة، وهو ظاهر محكي المبسوط لعدم الدليل عليها والاصل والاطلاق ينفيانها. اللهم إلا أن يدعى انصراف الاطلاق إلى المقدار المساوي فيكون حاكما على أصل البراءة، لكنه غير ظاهر.


(* 1) راجع صفحة: 224. (* 2) راجع صفحة: 224. (* 3) ج: 1 صفحة: 274. (* 4) في المسألة: 6 من واجبات القراءة. وذكره البيهقي في سننه الكبرى ج: 2 صفحة: 381.

[ 227 ]

[ والاحوط الاتيان بالتسبيحات الاربع بقدرها ويجب تعلم السورة إيضا (1)، ولكن الظاهر عدم وجوب البدل لها (2) في ضيق الوقت وإن كان أحوط. (مسألة 35): لا يجوز أخذ الاجرة على تعليم الحمد والسورة (3)، ] (1) الكلام فيه هو الكلام في تعلم الفاتحة. (2) لقصور دليل البدلية عن شمول السورة، أما الاجماع فظاهر، بل عن غير واحد دعوى الاجماع على عدم وجوبه مع الجهل بها، وأما النصوص فموردها جاهل القراءة كلية، فلا تشمل صورة معرفة الفاتحة والجهل بالسورة. نعم مع الجهل بالفاتحة أيضا ظاهر النصوص بدلية التسبيح عنها وعن الفاتحة، ولا حاجة إلى تكريره بدلا عن كل منهما وإن كان هو الاحوط. (3) المشهور شهرة عظيمة عدم جواز أخذ الاجرة على العمل الواجب، وفي جامع المقاصد في كتاب الاجارة: نسبة المنع عنه إلى صريح الاصحاب من غير فرق بين الواجب العيني، والكفائي، والعبادي، والتوصلي، وفي الرياض: نفى الخلاف فيه، وأن عليه الاجماع في كلام جماعة، واستدل له تارة: بالاجماع المتقدم، وأخرى: بأنه أكل للمال بالباطل لعدم وصول فائدة عوض الاجرة للمستأجر، وثالثة: بمنافاة ذلك للاخلاص، ورابعة: بأن الوجوب يوجب كون العمل الواجب مستحقا لله تعالى فلا سلطنة للمكلف على تمليكه لغيره، وخامسة: بأن الوجوب يوجب إلغاء مالية الواجب وإسقاط احترامه، ولذا يجوز أن يقهر عليه مع امتناعه عن فعله وعدم طيب نفسه به. وهذه الوجوه لا تخلو من إشكال أو منع، فان نقل الاجماع معارض بحكاية الخلاف من جماعة، ونقل الاقوال الكثيرة في المسألة، والاستدلال

[ 228 ]

لها بالوجوه المختلفة. وأما أنه أكل للمال بالباطل فممنوع إذا كان العمل موضوعا لغرض صحيح للباذل الذي دعاه إلى البذل. وأما المنافاة للاخلاص فلا تطرد في التوصليات، وتقتضي المنع أيضا في المستحبات مع بنائهم على الجواز فيها، مضافا إلى أنها ممنوعة عند جماعة كثيرة إذا كانت الاجرة ملحوظة بنحو داعي الداعي. وكون الوجوب مقتضيا لكون الفعل مستحقا لله سبحانه أول الكلام، بل ممنوع، إذ لا يساعده عقل ولاعرف، ومثله إلغاء الوجوب لمالية الواجب بحيث يكون أخذ المال بأزائه أخذا للمال بالباطل، ومجرد جواز القهر عليه من باب الامر بالمعروف عند اجتماع شرائطه لا يقتضي ذلك، كما أن عدم ضمان القاهر أعم منه. وقد يتوهم أن الوجوب يوجب نفي سلطنة المكلف على الواجب فتكون الاجارة صادرة من غير السلطان فتبطل. وفيه: أن الوجوب إنما ينفي السلطنة التكليفية، ولا ينفي السلطنة الوضعية، وهي المعتبرة في صحة الاجارة لا التكليفية. وفي مفتاح الكرامة: استدل على عدم صحة الاجارة على الواجب المطلق: بعدم إمكان ترتب أحكام الاجارة عليه، لعدم إمكان الابراء، والاقالة، والتأجيل وعدم قدرة الاجير على التسليم، ولا تسلط على الاجير في إيجاد ولا عدم. انتهى، وانتفاء الاولين غير ظاهر، مع أنه أعم، كما في الاجارة من الولي حيث لا مصلحة في الابراء والاقالة، وكذا انتفاء الثالث، بل هكذا انتفاء الرابع إلا إذا كان بمعنى عدم جواز الفعل، وعدم تسلط الاجير في الايجاد مصادرة، لانه إذا صحت الاجارة تسلط المستأجر على الاجير فيه، وعدم التسلط على الاجير في العدم ثابت لكنه لا يدل على البطلان، فان الاجارة على الفعل المباح لا تقتضي التسلط على الاجير في العدم مع أنها صحيحة. ولاجل ما ذكرنا استشكل جماعة في الحكم المذكور، الا إذا علم من

[ 229 ]

[ بل وكذا على تعليم سائر الاجزاء الواجبة من الصلاة، والظاهر جواز أخذها على تعليم المستحبات (1). ] الدليل وجوب فعله مجانا كما ادعاه المصنف (رحمه الله) في حاشية المكاسب بالنسبة إلى تعليم الجاهل، أو فهم منه كونه حقا من حقوق غيره على نحو يستحقه على العامل مجانا كما قد يدعى بالنسبة إلى تجهيز الميت وتعليم الجاهل. لكن قال شيخنا الاعظم (رحمه الله) في مكاسبه: " تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة "، وكذا تعيين الاول. نعم الظاهر انعقاد الاجماع على وجوب تعليم الاحكام مجانا فيما كان محل الابتلاء، وهذا هو العمدة فيه. ثم إن المفهوم من كلام المتقدمين حيث قيدوا المنع بالواجب جواز أخذ الاجرة على فعل المستحب، وعن مجمع البرهان، والكفاية: أنه المشهور لعموم مادل على صحة الاجارة ونفوذها من دون مانع، وإن كان بعض أدلة المنع في الواجبات جار في المستحبات أيضا. والتحقيق: أن العبادات واجبات كانت أم مستحبات، إذا كانت يفعلها الانسان لنفسه لا يجوز له أخذ الاجرة عليها، لمنافاة ذلك للاخلاص المعتبر فيها، ويكفي في إثبات هذه المنافاة ارتكاز المتشرعة، بل بناء العقلاء عليها، وأما غير العبادات فلا بأس به إذا كان للمستأجر غرض مصحح لبذل الاجرة، وأما العبادات التي يفعلها عن غيره فلا بأس بأخذ الاجرة عليها إذا كانت مما تقبل النيابة، وكذا غير العبادات، لعدم المانع كما يأتي إن شاء الله في مبحث قضاء الصلوات، ولافرق بين الواجبات والمستحبات. (1) لم يتضح الفرق بين تعليم المستحبات والواجبات، فان أدلة لزوم التعليم شاملة للمقامين، فان كان المانع من أخذ الاجرة الوجوب فهو مشترك وإن كان ظهور الدليل في المجانية فهو كذلك. فتأمل جيدا.

[ 230 ]

[ (مسألة 36): يجب الترتيب بين آيات الحمد والسورة (1)، وبين كلماتها وحروفها، وكذا الموالاة (2)، ] (1) بلا خلاف ظاهر فيه، وقد صرح به جماعة كثيرة من دون تعرض لخلاف أو إشكال، لدخوله في مفهوم الحمد والسورة الموجب لفواتهما بفواته. (2) كما عن الشيخ، والفاضلين، والشهيدين، والمحقق الثاني، وغيرهم: التصريح به، بل في الجواهر: " لا أجد فيه خلافا بين أساطين المتأخرين ". واستدل له بالتأسي، وتوفيقية العبادة، وانصراف إطلاق القراءة إلى خصوص صورة الموالاة. والجميع لا يخلو من إشكال أشرنا إليه سابقا. نعم لو كان السكوت الطويل أو ذكر اللفظ الاجنبي مما يخل بالهيئة الكلامية المعتبرة في صحة كونه كلاما كان اعتبار عدمها في محله، لظهور الادلة في وجوب قراءة القرآن على النهج الصحيح العربي، والمفروض كون الموالاة بين أجزاء الجملة دخيلة فيه كحركات الاعراب والبناء والسكنات وغيرها مما يجب في الكلام الصحيح العربي، فكما أن المتكلم لو أراد إخبار صاحبه بأن زيدا قائم، فقال: زيد ثم سكت سكوتا طويلا ثم قال: قائم، كان ذلك غلطا ولم يكن الكلام عربيا، كذلك لو أراد قراءة زيد قائم وكذلك الكلام في الفصل بالاجنبي الذي لا يجوز الفصل به. لكن هذا المقدار لا يسوغ إطلاق اعتبار الموالاة في القراءة - كما في المتن وغيره - الظاهر في لزومها بين الجمل نفسها وفيما بين أجزائها، فان ذلك مما لم يقم عليه دليل ظاهر، بل اللازم منها خصوص ما يعتبر في صحة الكلام العربي لو كان خبرا أو انشاء من عدم السكوت الطويل، أو الفصل بالاجنبي بين المبتدأ والخبر، والفعل ومتعلقاته، والموصوف وصفته، والشرط وجزائه، والمضاف والمضاف إليه، ونحوها مما يخرج الكلام عن كونه عربيا صحيحا، ويكون معدودا في علم العربية غلطا، دون ما عداه، لعدم الدليل

[ 231 ]

[ فلو أخل بشئ من ذلك عمدا بطلت صلاته (1). ] على اعتباره، وينبغي تنزيل ما ذكره الاصحاب وأرسلوه إرسال المسلمات من إطلاق اعتبار الموالاة على خصوص ما ذكر. وأما ما ورد من الامر بالدعاء وسؤال الرحمة، والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما (* 1)، ورد السلام (* 2)، والحمد عند العطسة، وتسميت العاطس (* 3) وغير ذلك فلا ينافيه، لعدم تعرضه لهذه الجهة، ولا إطلاق له يشمل صورة فوات الموالاة، كما لعله ظاهر. (1) كما عن نهاية الاحكام، والذكرى، والبيان، والالفية، وجامع المقاصد، والروض، وغيرها للزيادة العمدية، ومنه يظهر ضعف ما عن المبسوط، والتذكرة، والدروس، والمدارك، وغيرها من وجوب استئناف القراءة لا الصلاة. وكأن وجهه: ظهور الزيادة العمدية في خصوص ما وجد في الخارج زائدا، والقراءة قبل فعل ما يوجب فوات الموالاة ليست كذلك وإنما صارت زائدة بفعله، فالمقام نظير مالو قرأ بعض السورة ثم عدل إلى سورة أخرى حتى أتمها. نعم لو كان ما يوجب فوات الموالاة مبطلا في نفسه - كما لو تكلم بكلام الآدميين - كان البناء على بطلان الصلاة في محله، ولذا قال في مجمع البرهان: " إنه - يعني بطلان الصلاة في العمد - غير واضح. نعم لو ثبت بطلان الصلاة بالتكلم بمثل ما قرأ في خلالها، بدليل أنه كلام أجنبي وإن


(* 1) الوسائل باب: 18 و 20 من ابواب القراءة في الصلاة. والمستدرك باب: 14 و 16 من ابواب القراءة في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب قواطع الصلاة. والمستدرك باب 15 من ابواب قواطع الصلاة. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب قواطع الصلاة. والمستدرك باب 52 من ابواب احكام العشرة.

[ 232 ]

[ (مسألة 37): لو أخل بشئ من الكلمات أو الحروف أو بدل حرفا بحرف حتى الضاد بالظاء أو العكس بطلت (1)، وكذا لو أخل بحركة بناء، أو إعراب (2)، أو مد واجب، أو تشديد، أو سكون لازم، وكذا لو أخرج حرفا من غير مخرجه بحيث يخرج عن صدق ذلك الحرف في عرف العرب. ] كان قرآنا، أو ذكرا غير مجوز لتحريمه، فيلحق بكلام الآدميين، فتبطل بتعمده الصلاة لو صح مذهب الجماعة، ولكن فيه تأمل إذ قد يمنع ذلك ". وفيه: أن العموم الدال على بطلان الصلاة بالزيادة العمدية إنما هو عموم: " من زاد في صلاته فعليه الاعادة " (* 1)، والخارج منه بحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 2)، أو نحوه لا يشمل ما نحن فيه فعموم البطلان فيه محكم، كما أن مقتضاه البطلان في العدول من سورة إلى أخرى لولا النصوص المرخصة فيه، ومما ذكرنا يظهر أنه لو فاتت الموالاة سهوا استأنف القراءة لاغير - كما عن المشهور - لفواتها بفوات شرطها، ولا موجب لاستئناف الصلاة. نعم بناء على ما تقدم من معنى الموالاة الواجبة إنما يستأنف خصوص الجملة التي فاتت بفوات موالاتها، كما عن الشيخ وجماعة. (1) يعني: القراءة بلا خلاف، ويقتضيه اعتبار ذلك فيها الموجب لفواتها بفواته، وكذا الحال فيما لو أخل بحركة أو سكون أو نحوهما مما سيذكره. (2) إجماعا كما عن المعتبر، وبلا خلاف كما عن المنتهى، ولا نعرف فيه خلافا كما عن فوائد الشرائع، إذ لافرق بين المادة والصورة في الاعتبار وخروج اللفظ بفقدان أيتهما كانت عن القرآن. كذا في كشف اللثام، وعن السيد (رحمه الله): جواز تغيير الاعراب الذي لا يتغير به المعنى وأنه مكروه


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 233 ]

[ (مسألة 38): يجب حذف همزة الوصل في الدرج (1) مثل همزة (الله) و (الرحمن) و (الرحيم) و (اهدنا) ونحو ذلك، فلو أثبتها بطلت (2)، وكذا يجب إثبات همزة القطع كهمزة (أنعمت) فلو حذفها حين الوصل بطلت. (مسألة 39): الاحوط ترك الوقف بالحركة (3) ] وفي كشف اللثام: " ضعفه ظاهر ". لماعرفت. (1) كما نص عليه أهل العربية كابن الحاجب وابن مالك، وشراح كلامهما، من دون تعرض لخلاف فيه. قال الاول: " واثباتها وصلا لحن وشذ في الضرورة "، وقال الثاني: " للوصل همز سابق لا يثبت * إلا إذا ابتدي به كاستثبتوا " واستشهد الشيخ الرضي (ره) لثبوتها في ضرورة الشعر بقوله: " إذا جاوز الاثنين سر فانه * يبث وتكثير الوشاة قمين " (2) يعني: القراءة، فلابد من استئنافها ولو باستئناف الصلاة من رأس إذا كان ذلك عمدا، وكذا الحال فيما بعده. (3) قال ابن الحاجب: " الوقف قطع الكلمة عما بعدها، وفيه وجوه مختلفة في الحسن والمحل فالاسكان المجرد في المتحرك، والروم في المتحرك وهو أن تأتي بالحركة خفيفة وهو في المفتوح قليل، والاشمام في المضموم وهو أن تضم الشفتين بعد الاسكان... "، ولعل ظاهر قوله: " مختلفة في الحسن والمحل " عدم وجوب هذه الاحكام. كما أن ما في شرح الرضي من قوله (رحمه الله): " إن ترك مراعاة هذه الاحكام خطأ " يحتمل أن يكون المراد به مخالفة المشهور المعروف لا اللحن. نعم عن المجلسي (رحمه الله) إتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الوقف بالحركة. انتهى. لكن عدم الجواز عند القراء لا يقتضي الخروج عن قانون اللغة. نعم

[ 234 ]

[ والوصل بالسكون (1).. (مسألة 40): يجب أن يعلم حركة آخر الكلمة (2) إذا أراد أن يقرأها بالوصل بما بعدها، مثلا إذا أراد أن لا يقف على (العالمين) ويصلها بقوله: (الرحمن الرحيم) يجب أن يعلم أن النون مفتوح، وهكذا. ونعم إذا كان يقف على كل آية لا يجب عليه أن يعلم حركة آخر الكلمة. ] عدم الجواز عند أهل العربية يراد به ذلك، إلا أن استفادته من كلامهم لا تخلو من إشكال، والاصل في المقام - لكون الشبهة مفهومية - يقتضي البراءة من مانعية التسكين. فتأمل جيدا. نعم الذي صرح به في المستند عدم الدليل على وجوب قراءة القرآن على النهج العربي، ولكنه في موضع من الغرابة فان الهيئة مقومة للقرآن كالمادة، مع أنه يلزم منه عدم لزوم المحافظة على حركات البنية أيضا. فلاحظ. (1) مقتضى إطلاق كلام أهل العربية في الحركات الاعرابية والبنائية واقتصار هم في الاستثناء على خصوص حال الوقف: هو وجوب التحريك في الوصل، وحمل كلامهم على عدم جواز إبدالها بحركات أخرى بعيد جدا. لكن في مبحث الاذان والاقامة يظهر من غير واحد بل هو صريح الشهيد الثاني (رحمه الله) في الروضة والروض وكاشف الغطاء جواز الوصل بالسكون وأنه ليس لحنا ولا مخالفة لقانون اللغة، وقد يستشهد له بقول الصياد حين يرى الغزال: غزال غزال، يكرر ذلك على عجلة مع تسكين اللام، وعد ذلك غلطا بعيد، وعليه يكون جواز الوصل بالسكون في محله، كما أنه كذلك لو تم ما تقدم عن المستند. (2) الكلام فيه هو الكلام في وجوب التعلم كلية.

[ 235 ]

[ (مسألة 41): لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره علماء التجويد (1)، بل يكفي إخراجها منها، وإن لم يلتفت إليها، بل لا يلزم إخراج الحرف من تلك المخارج، بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف وإن خرج من غير المخرج الذي عينوه (2)، مثلا إذا نطق بالضاد ] (1) بل ذكره غيرهم. قال ابن الحاجب في الشافية: " ومخارج الحروف ستة عشر تقريبا، وإلا فلكل مخرج، فللهمزة والهاء والالف أقصى الحلق، وللعين والحاء وسطه، وللغين والخاء أدناه، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، وللكاف منهما ما يليهما، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه من الحنك، وللضاد أول إحدى حافتيه وما يليها من الاضراس، وللام ما دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك، وللراء منهما ما يليها وللنون منهما ما يليهما وللطاء والدال والتاء طرف اللسان وأصول الثنايا، وللصاد والزاي والسين طرف اللسان والثنايا، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان وطرف الثنايا، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا، وللباء والميم والواو مابين الشفتين ". ثم إن عد المخارج ستة عشر - كما هو المحكي عن سيبويه - مبني على كون مخرج الهمزة والالف واحدا، ومن فرق بينهما جعلها سبعة عشر كما عن الخليل وأتباعه من المحققين، وعن الفراء وأتباعه أنها أربعة عشر بجعل مخرج النون واللام والراء واحدا. قال الشيخ الرضي (رحمه الله): " وأحسن الاقوال ما ذكره سيبويه، وعليه العلماء بعده ". (2) الذي يظهر من كل من تعرض لذلك: امتنا خروج الحرف من غير المخرج الذي ذكر له، فيكون ما في المتن من قبيل الفرض الذي لا واقع له، وإن كان لا يمتنع من قبوله علماء التجويد ولاغيرهم. لكن الانصاف

[ 236 ]

[ أو الظاء على القاعدة، لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الايمن (1)، أو الايسر على الاضراس العليا (2) صح، فالمناط الصدق في عرف العرب، وهكذا في سائر الحروف، فما ذكره علماء التجويد مبني على الغالب. (مسألة 42): المد الواجب هو فيما إذا كان بعد أحد حروف المد (3)، وهي: الواو المضموم ما قبلها، والياء ] يقتضي البناء على إمكان إخراج جملة من الحروف من غير مخارجها، فان طرف اللسان وما دونه إذا لصق بأي موضع من اللثة أو الحنك الاعلى أمكن النطق بالنون واللام، وكذا الكلام في غيرهما. فاختبر. (1) فان الاختبار يساعد على أن وصل الحافة بما فوق الاضراس كاف في إخراج الضاد، وكذا لو لصق بالحنك الاعلى. فاختبر. (2) الاسنان على ما ذكروا أربعة أقسام، منها أربعة تسمى ثنايا: ثنيتان من فوق، وثنيتان من تحت من مقدمها، ثم أربعة تليها من كل جانب واحد تسمى رباعيات، ثم أربعة تليها كذلك تسمى أنيابا، ثم الباقي تسمى أضراسا منها أربعة تسمى ضواحك، ثم اثنى عشر طواحن، ثم أربعة نواجذ تسمى ضرس الحلم والعقل، وقد لا توجد في بعض أفراد الانسان. (3) اجتماع حرف المد والهمزة الساكنة إن كان في كلمة واحدة يسمى المد بالمتصل، وإن كان في كلمتين يسمى بالمنفصل، والاول واجب عند القراء. وعن أبي شامة: أنه حكى عن الهذلي جواز القصر في مورده. لكن عن الجزري: إنكار ذلك، وأنه تتبع فلم يجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأى النص بالمد عن ابن مسعود يرفعه عن النبي صلى الله عليه وآله: " إن ابن مسعود كان يقرئ رجلا فقرأ الرجل: " إنما الصدقات للفقراء

[ 237 ]

[ المكسور ما قبلها، والالف المفتوح ما قبلها همزة، مثل: " جاء " و " سوء " و " جئ "، أو كان بعد أحدها سكون لازم (1) خصوصا إذا كان مدغما في حرف آخر مثل: (الضالين). ] والمساكين " (* 1) مرسلة. فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف أقرأها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " فمدها. ثم قال الجزري: هذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب، ورجال اسناده ثقات، رواه الطبراني في معجمه الكبير " وقال بعض شراح مقدمته: " لو قرأ بالقصر يكون لحنا جليا، وخطأ فاحشا مخالفا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله بالطرق المتواترة ". هذا ولا يخفى أن المد المذكور لم يتعرض له في علمي الصرف والنحو، وظاهر الاقتصار في الاستدلال عليه على مرفوع ابن مسعود المتقدم والتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله الاعتراف بعدم شاهد عليه في اللغة، وحينئذ لاوجه للحكم بوجوبه، إذ التواتر ممنوع جدا، والمرفوع إن صح الاستدلال به فهو قضية في واقعة لا يمكن استفادة الكلية منه، بل مقتضى قراءة الاعرابي بالقصر واحتجاج ابن مسعود بفعل النبي صلى الله عليه وآله عدم لزومه في اللغة كما هو ظاهر، وأما المد المنفصل فهو المسمى عندهم بالجائز لاختلاف القراء فيه كما قيل، فان ابن كثير والسوسي يقصرانه بلا خلاف، وقالون والدوري يقصرانه ويمدانه، والباقون يمدونه بلا خلاف وعلى هذا فموضوع كلام المصنف (ره) هو الاول المتصل الذي مثل له بالامثلة المذكورة في المتن لا ما يشمل المنفصل. (1) يعني: لا يختلف حاله باختلاف حالي الوقف والوصل، ويسمى المذكور المد اللازم، وهو على قسمين لان الحرف الساكن إمامدغم - كما في مثال المتن - ويسمى لازما مشددا، وإما غير مدغم - كما في فواتح السور


(1) التوبة: 60.

[ 238 ]

من (ص) و (ق) ونحوهما - ويسمى لازما مخففا. ثم إنهم اختلفوا في أن أيهما أشبع تمكينا من الآخر، فعن كثير منهم: أن الاول أشبع تمكينا من الثاني، وقيل بالعكس، وقيل بالتساوي لان الموجب له وهو التقاء الساكنين موجود في كل منهما. هذا وتقييد السكون باللازم لاجل أن السكون إذا لم يكن لازما كما لو كان عارضا من جهة الوقف كما لو وقف على آخر الآية مثل (العالمين) و (الرحيم) و (الدين) و (نستعين) - فالمد جائز عندهم بلا خلاف كما قيل، وكذا لو كان السكون عارضا من جهة الوصل لاجتماع حرفين متماثلين فسكن أولهما نحو: (الرحيم)، (ملك)، (وفيه هدى) على قراءة أبي عمرو برواية السوسي. ثم إن وجه المد اللازم على ما ذكروا هو أنه لا يجمع في الوصل بين الساكنين فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد في المد ليقدر محركا وهذا موضع الزيادة وهذه العلة لا يفرق فيها بين حرف اللين وحرف المد، مع أن الاول لا يجب فيه المد عند المحققين - كما قيل - بل يجوز فيه القصر، ولاجل ذلك يشكل المراد من قول الرضي (رحمه الله) في شرح الشافية: " وجب المد التام في أول مثل هذين الساكنين، وثقل المد في حرف اللين إذا كانت حركتها من غير جنسها " إلا أن يحمل على إرادة المد الطبيعي المقوم للحرف لا الزائد عليه الواجب أو الجائز، أو على إرادة الوجوب في خصوص حرف المد، لكن لم أقف على مصرح بوجوبه من علماء العربية. اللهم إلا أن يكون أغناهم عن ذلك توقف النطق بالحرف الساكن عليه، لكنه ممنوع جدا، وربما يشير إليه خبر محمد بن جعفر المروي في الوسائل في باب كراهة قتل الخطاف. قال (ع): " وتدرون مما تقول الصنينة (هكذا) إذا هي مرت وترنمت تقول: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله

[ 239 ]

[ (مسألة 43): إذا مد في مقام وجوبه أو في غيره أزيد من المتعارف لا يبطل، إلا إذا خرجت الكلمة عن كونها تلك الكلمة. (مسألة 44): يكفي في المد مقدار ألفين (1) وأكمله إلى أربع ألفات، ولا يضر الزائد ما لم يخرج الكلمة عن الصدق. (مسألة 45): إذا حصل فصل بين حروف كلمة ] رب العالمين، وقرأ أم الكتاب فإذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين، مدها رسول الله صلى الله عليه وآله ولا الضالين " (* 1) فوجوب المد اللازم لا يخلو من إشكال ونظر. (1) قال بعض شراح الجزرية: " إعلم أن القراء اختلفوا في مقدار هذه المراتب عند من يقول بها، فقيل: أول المراتب الف وربع. قال زكريا: هذا عند أبي عمرو وقالون وابن كثير، ثم الف ونصف ثم الف وثلاثة أرباع، ثم الفان، وقيل: أولها الف ونصف، ثم الفان، ثم الفان ونصف، ثم ثلاث الفات، وهذا هو الذي اختاره الجعبري، وقيل: أولها الف، ثم الفان، ثم ثلاث، ثم أربع. قال الرومي: وهذا مذهب الجمهور. انتهى. ولا يخفى عليك أن المراد بالالف - يعني في القول الاخير - ما عدا الالف الذي هوالمد الاصلي، للاجماع على ذلك وأما معرفة مقدار المدات المقدرة بالالفات فان تقول مرة أو مرتين أو زيادة وتمد صوتك بقدر قولك: الف الف، أو كتابتها أو بقدر عقد أصابعك في امتداد صوتها، وهذا كله تقريب لا تحديد "، انتهى كلام الشارح. ومنه يظهر: أن منتهى المد أربع الفات زائدا على الالف التي هي المد الاصلي الذي هو قوام الحرف،


(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب الصيد حديث: 3.

[ 240 ]

[ واحدة اختيارا أو اضطرارا بحيث خرجت عن الصدق بطلت (1)، ومع العمد أبطلت (2). (مسألة 46): إذا أعرب آخر الكلمة بقصد الوصل بما بعده فانقطع نفسه، فحصل الوقف بالحركة فالاحوط إعادتها (3) وإن لم يكن الفصل كثيرا اكتفى بها. (مسألة 47): إذا انقطع نفسه في مثل (الصراط المستقيم) بعد الوصل بالالف واللام، وحذف الالف، هل يجب إعادة الالف واللام بأن يقول: (المستقيم). أو يكفي قوله: (مستقيم)؟ الاحوط الاول (4)، وأحوط منه إعادة الصراط أيضا، وكذا إذا صار مدخول الالف واللام غلطا كأن صار مستقيم غلطا، فإذا أراد أن يعيده ] فيكون منتهى المد خمس الفات لا كما يظهر من العبارة وماعن الجعبري من أن حده أربع الفات يراد منه الزائد على المد الاصلي كما قيل. (1) لماعرفت من أن الهيئة من مقومات الكلمة. (2) الكلام فيه هو الكلام في ترك الموالاة عمدا، وقد تقدم. (3) مبني على ما تقدم من الاحتياط. (4) لاحتمال كون الفصل بمقدار النفس مضرا بهيئة الكلمة المعرفة باللام فتبطل، ومثله وصل اللام بما قبلها مع هذا الفصل بينها وبين مدخولها، ولاجله كان الاحوط إعادة (الصراط) أيضا، لكن الظاهر قدح ذلك عرفا في المقامين غالبا، فيتعين إعادتهما معا، ولايحتاج إلى إعادة (إهدنا) وإن جرى عليه أحكام الدرج من حذف الالف، لان أحكام الدرج لا يتوقف إجراؤها على الدرج بالقرآن كما لا يخفى.

[ 241 ]

[ فالاحوط أن يعيد الالف واللام أيضا (1)، بأن يقول: (المستقيم). ولا يكتفي بقوله: (مستقيم). وكذا إذا لم يصح المضاف إليه فالاحوط إعادة المضاف، فإذا لم يصح لفظ المغضوب فالاحوط أن يعيد لفظ غير أيضا. (مسألة 48): الادغام في مثل مد ورد مما اجتمع في كلمة واحدة مثلان واجب (2)، سواء كانا متحركين - كالمذكورين - أو ساكنين - كمصدرهما -. (مسألة 49): الاحوط الادغام (3) إذا كان بعد النون الساكنة أو التنوين ] (1) لما سبق، وكذا عليه أن يعيد (الصراط) لا لما سبق إذ الوصل بالمفرد الغلط لا يوجب فوات هيئة الموصول، بل لانه لو اقتصر على (المستقيم) لزم الفصل بالاجنبي بين الموصوف وصفته، إلا أن يبنى على جوازه في ضرورة الغلط كما هو الظاهر، ومع الشك في ذلك فالاصل البراءة من وجوب الاعادة، وكذا الحال في المضاف والمضاف إليه، فانه لا حاجة إلى إعادة المضاف إذا جاء بالمضاف إليه غلطا، إذ الفصل به لا يقدح لغة في الهيئة المعتبرة بينهما. (2) إذا كان الاول ساكنا والثاني متحركا وجب الادغام، سواء أكان في كلمة واحدة، أم كلمتين اذالم يكن الاول حرف مد أصلي أو ما هو بمنزلته وإن كانا معا متحركين، وكانا في آخر الكلمة، ولم يكن الاول منهما مدغما فيه، ولاكان التضعيف للالحاق، وجب الادغام أيضا في الفعل، أو في الاسم المشابه لفعل غالبا، وتفصيل ذلك موكول إلى محله. (3) الذي صرح به ابن الحاجب والرضي (رحمه الله) هو الوجوب،

[ 242 ]

[ أحد حروف يرملون مع الغنة، فيما عدا اللام والراء (1)، ولا معها فيهما، لكن الاقوى عدم وجوبه (2). (مسألة 50): الاحوط القراءة باحدى القراءات السبع (3) وإن كان الاقوى عدم وجوبها، بل يكفي القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لهم في حركة بنية أو إعراب. ] أما في كلمتين فمطلقا وأما في كلمة واحدة، فإذا لم يكن لبس كانمحى أدغم، وإن كان لبس لم يجز الادغام. (1) حكي الرضي (ره) عن سيبويه وسائر النحاة أن الادغام مع الغنة، وقال هو: " إن كان المدغم فيه اللام والراء فالاولى ترك الغنة وبعض العرب يدغمها فيهما مع الغنة، وإن كان المدغم فيه الواو والياء فالاولى الغنة وكذا مع الميم لان في الميم غنة ". (2) هذا غير ظاهر مع حكاية الوجوب ممن تقدم، ولاسيما بملاحظة كون المقام من باب الدوران بين التعيين والتخيير. (3) القراء السبعة هم: نافع بن أبي نعيم المدني، و عبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء البصري، و عبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم ابن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة النحوي، الكوفيون فإذا أضيف إلى قراءة هؤلاء قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ويعقوب ابن إسحاق الحضرمي، وخلف ابن هشام البزاز، كانت القراءات العشر. هذا والمنسوب إلى أكثر علمائنا وجوب القراءة باحدى السبع، واستدل له: بأن اليقين بالفراغ موقوف عليها، لاتفاق المسلمين على جواز الاخذ بها إلا ما علم رفضه وشذوذه، وغيرها مختلف فيه، وبخبر سالم أبي سلمة: " قرأ رجل على أبي عبد الله (ع) وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على

[ 243 ]

ما يقرؤها الناس فقال (ع): كف عن هذه القراءة، إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم قرأ كتاب الله تعالى على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي (ع) " (* 1) ومرسل محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن (ع): " جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلعنا عنكم فهل نأثم؟ فقال (ع): لا، إقرأوا كما تعلمتم فسيجئ من يعلمكم " (2). وفيه: أن اليقين بالبراءة إن كان من جهة تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله دون غيرها - كماعن جملة من كتب أصحابنا، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه، بل في مفتاح الكرامة: " والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محله لتوفر الدواعي على نقله من المقر، لكونه أصلا لجميع الاحكام، والمنكر لابطال كونه معجزا فلا يعبأ بخلاف من خالف أو شك في المقام " ففيه: أن الدعوى المذكورة قد أنكرها جماعة من الاساطين، فعن الشيخ في التبيان: " إن المعروف من مذهب الامامية والتطلع في أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وأن الانسان مخير بأي قراءة شاء قرأ ". ونحوه ماعن الطبرسي في مجمع البيان، ومثلهما في إنكار ذلك جماعة من الخاصة والعامة كابن طاووس، ونجم الائمة في شرح الكافية في مسألة العطف على الضمير المجرور، والمحدث الكاشاني، والسيد الجزائري، والوحيد البهبهاني، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، وعن الزمخشري: أن القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وآله إنما هي في صفتها، وإنما هي واحدة، والمصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة


(* 1) الوسائل باب: 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 244 ]

إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه، كملك ومالك، وصراط وسراط. انتهي. وفي مصحح الفضيل: " قلت لابي عبد الله (ع): إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال (ع): كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد " (* 1). وعليه لابد من حمل بعض النصوص المتضمن لكون القرآن نزل على سبعة أحرف على بعض الوجوه غير المنافية لذلك. وإن كان من جهة اختصاصها بحكم التواتر عملا، ففيه: أنه خلاف المقطوع به من سيرة المسلمين في الصدر الاول، لتأخر أزمنة القراء السبعة كما يظهر من تراجمهم وتاريخ وفاتهم، فقيل: إن نافع مات في سنة تسع وستين ومائة، وابن كثير في عشرين ومائة، وابن العلا في أربع أو خمس وخمسين ومائة، وابن عامر في ثماني عشرة ومائة، وعاصم في سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة، وحمزة في ثمان أو أربع وخمسين ومائة، والكسائي في تسع وثمانين ومائة، ومن المعلوم أن الناس كانوا يعولون قبل اشتهار هؤلاء على غيرهم من القراء، وفي مفتاح الكرامة: " قد كان الناس بمكة على رأس المائتين على قراءة ابن كثير، وبالمدينة على قراءة نافع، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم، وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب، وبالشام على قراءة ابن عامر، وفي رأس الثلاث مائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذ ف يعقوب، ولم يتركوا بالكلية ماكان عليه غير هؤلاء كيعقوب وأبي جعفر وخلف... ". ومن هذا كله يظهر لك الاشكال في حمل النصوص المذكورة وغيرها على خصوص قراءة السبعة أو أنها القدر المتيقن منها، لصدورها عن


(* 1) الوافي باب: 18 من ابواب القرآن وفضائله: حديث: 2.

[ 245 ]

الصادق (ع) والكاظم (ع) قبل حدوث بعض هذه القراءات أو قبل اشتهاره ولاسيما قراءة الكسائي فكيف يحتمل أن تكون مرادة بهذه النصوص؟ بل مقتضى النصوص اختصاص الجواز بما كان يقرؤه الناس في ذلك العصر لاغير، فيشكل الشمول لبعض القراءات السبع إذا لم يعلم أنها كانت متداولة وقتئذ. هذا ولكن الظاهر من النصوص المنع من قراءة الزيادات التي يرويها أصحابهم (ع) عنهم (ع) ولانظر فيها إلى ترجيح قراءة دون أخرى فتكون أجنبية عما نحن فيه. والذي تقتضيه القاعدة أن ماكان راجعا إلى الاختلاف في الاداء من الفصل والوصل، والمد والقصر، ونحو ذلك لا تجب فيه الموافقة لاحدى القراءات فضلا عن القراءات السبع، وما كان راجعا الى الاختلاف في المؤدى يرجع فيه إلى القواعد المعول عليها في المتباينين، أو الاقل والاكثر، أو التعيين والتخيير، على اختلاف مواردها، لكن يجب الخروج عن ذلك بالاجماع المتقدم عن التبيان ومجمع البيان، المعتضد بالسيرة القطعية في عصر المعصومين (ع) على القراءة بالقراءات المعروفة المتداولة في الصلاة وغيرها من دون تعرض منهم (ع) للانكار، ولا لبيان ما تجب قراءته بالخصوص الموجب للقطع برضاهم (ع) بذلك كما هو ظاهر نعم في صحيح داود بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا: " كناعند أبي عبد الله (ع) فقال: إن كان ابن مسعود لايقرأ على قراءتنا فهو ضال ثم قال (ع): أما نحن فنقرأ على قراءة أبي " (* 1) إلا أنه لا يصلح للخروج به عما ذكر، ولو كان المتعين قراءة أبي أو أبيه (ع) - على الاحتمالين في كلمة " أبي " - لما كان بهذا الخفاء، ولما ادعي الاجماع على جواز القراءة بما يتداوله القراء، فلابد أن يحمل على بعض المحامل، ولعل المراد هو أن


(* 1) الوافي باب: 18 من ابواب القرآن وفضائله: حديث: 3.

[ 246 ]

[ (مسألة 51): يجب إدغام اللام مع الالف واللام (1) في أربعة عشر حرفا وهي: التاء، والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون، وإظهارها في بقية الحروف، فنقول في: " الله "، و " الرحمن "، و " الرحيم "، و " الصراط " و " الضالين "، مثلا بالادغام. وفي " الحمد "، و " العالمين "، و " المستقيم "، ونحوها بالاظهار. (مسألة 52): الاحوط الادغام في مثل: " إذهب بكتابي "، و " يدرككم "، مما اجتمع المثلان في كلمتين مع كون الاول ساكنا، لكن الاقوى عدم وجوبه (2)، (مسألة 53): لا يجب ما ذكره علماء التجويد من المحسنات كالامالة، والاشباع، والتفخيم، والترقيق، ونحو ذلك، بل والادغام غير ما ذكرنا وإن كان متابعتهم أحسن. (مسألة 54): ينبغي مراعاة ما ذكروه من إظهار ] قراءة ابن مسعود تقتضي في بعض الجمل انقلاب المعنى بنحو لا يجوز الاعتقاد به. والله سبحانه أعلم. (1) يعني لام التعريف. قال ابن الحاجب: " واللام المعرفة تدغم وجوبا في مثلها وثلاثة عشر حرفا ". وقال الرضي (رحمه الله) ": المراد بالثلاثة عشر النون... " كما ذكره في المتن. (2) المصرح به في الشافية وفي شرحها للرضي (رحمه الله) هو الوجوب ولا يستثنيان من ذلك إلا الهمزة على لغة التخفيف، وإلا الواو والياء إذا كانت الاولى منهما مدة أصلية أو بمنزلتها.

[ 247 ]

[ التنوين والنون الساكنة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق وقلبهما فيما إذا كان بعدهما حرف الباء (1)، وإدغامهما إذا كان بعدهما أحد حروف يرملون، وإخفاؤهما إذا كان بعدهما بقية الحروف (2). لكن لا يجب شئ من ذلك (3) حتى الادغام في يرملون كما مر (4). (مسألة 55): ينبغي أن يميز بين الكلمات، ولا يقرأ بحيث يتولد بين الكلمتين كلمة مهملة (5) كما إذا قرأ الحمد لله بحيث يتولد لفظ " دلل " أو تولد من لله رب لفظ " هرب " وهكذا في مالك يوم الدين " كيو " وهكذا في بقية الكلمات. وهذا ما يقولون أن في الحمد سبع كلمات مهملات ] (1) قال الشيخ الرضي (رحمه الله) في أحكام النون الساكنة: " إن تنافرت هي والحروف التي تجئ بعدها وهي الباء فقط كما يجئ في عنبر قلبت تلك النون الخفيفة إلى حرف متوسط بين النون وذلك الحرف وهي الميم ". (2) قال الشيخ الرضي (رحمه الله): " وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ذلك إلا الخيشوم، وذلك لان الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية ". (3) إذ لا وجه له مع كون ذكر تلك من باب الافضل الافصح كما هو ظاهر. (4) ومر الاشكال فيه. (5) قد عرفت الاشارة سابقا إلى أن للكلمة هيئة خاصة، ناشئة من

[ 248 ]

[ وهي " دلل " و " هرب " و " كيو " و " كنع " و " كنس " و " تع " و " بع ". (مسألة 56): إذا لم يقف على أحد في قل هو الله أحد ووصله بالله الصمد يجوز أن يقول أحد الله الصمد بحذف التنوين من أحد (1)، وأن يقول أحدن الله الصمد بأن يكسر نون التنوين، وعليه ينبغي أن يرقق اللام من " الله " (2) وأما على الاول فينبغي تفخيمه كما هو القاعدة الكلية من تفخيمه إذا كان قبله مفتوحا أو مضموما وترقيقه إذا كان مكسورا. ] توالي حروفها على نحو خاص، عند أهل اللسان، فإذا فاتت تلك الهيئة بطلت الكلمة، وعليه فلو فصل بين الحروف وأوصل آخر الكلمة بأول ما بعدها بنحو معتد به، بحيث تفوت تلك الهيئة المقومة للكلمة عرفا لم يجتزأ بها. نعم اذالم يكن الفصل معتدا به لقلته لا يقدح، وعليه يحمل ما في المتن، وإلا فهو غير ظاهر كما لا يخفى بالتأمل. (1) كما قرئ ذلك حكاه الزمخشري والشيخ الرضي، والطبرسي نسبه إلى أبي عمرو، ومثله في الشعر: " وحاتم الطائي وهاب المائي " وقوله: " فألفيته غير مستعتب * ولاذاكر الله إلا قليلا " والمعروف عند أهل العربية أنه لا يحذف التنوين في الاسم المتمكن المنصرف إلا في المضاف إلى " ابن " الواقعة بين علمين مثل: جاء زيد ابن عمرو. ولا يبعد أن تكون القراءة المذكورة كافية في مشروعيته، فانها لو لم تكن حجة على ثبوت المقروء فهي حجة على صحة الاداء والحكاية كذلك وأنها من النهج العربي، ولذا قال الزمخشري: والجيد هو التنوين. (2) ذكر ابن الحاجب: أن الحروف الهجائية الاصلية ثمانية وعشرون

[ 249 ]

[ (مسألة 57): يجوز قراءة مالك وملك يوم الدين (1) ] حرفا، والمتفرع عليها الفصيح ثمانية: همزة بين بين ثلاثة، والنون الخفية، وألف الامالة، ولام التفخيم، والصاد كالزاي، والشين كالجيم. والمستهجن خمسة: الصاد كالسين والطاء كالتاء، والفاء كالباء، والضاد الضعيفة، والكاف كالجيم، فلام التفخيم متفرعة على اللام الاصلية الرقيقة، وتفخيمها يكون إذا كانت تلي الصاد، أو الضاد، أو الطاء، إذا كانت هذه الحروف مفتوحة أو ساكنة، وكذا لام الله إذا كان قلبها ضمة أو فتحة، وهذا التفخيم ليس بواجب عند أهل العربية. (1) فان الاول: قراءة عاصم والكسائي من السبعة، وخلف ويعقوب من غيرهم، والثاني: قراءة بقية القراء من السبعة وغيرهم. والذي يظهر من سراج القارئ في شرح الشاطبية: أن المصاحف كذلك مرسومة بحذف الالف، واختاره الزمخشري وغيره، لانه قراءه أهل الحرمين، ولقوله تعالى: (لمن الملك اليوم) (* 1) ولقوله تعالى: (ملك الناس) (* 2) ولان الملك يعم والمالك يخص، وزاد الفارسي قوله تعالى: (فتعالى الله الملك الحق) (* 3) و (الملك القدوس) (* 4) واستشهد للاول بقوله تعالى: (والامر يومئذ لله) (* 5) وقوله تعالى: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) (* 6) انتهى. لكن لو تم الاستشهاد للاول بما ذكر فلا يصلح لمعارضة ما سبق


(* 1) غافر: 16. (* 2) الناس: 2. (* 3) طه: 114. (* 4) الحشر: 23. (* 5) الانفطار: 19. (* 6) الانفطار: 19.

[ 250 ]

[ ويجوز في الصراط بالصاد والسين (1) بأن يقول: (السراط المستقيم)، و (سراط الذين). ] للثاني، ولاسيما الوجه الاول - مضافا إلى كثرة العدد، وكونه المرسوم في المصاحف على ما سبق عن شرح الشاطبية، فالبناء على رجحانه متعين، وعن أبي حنيفة أنه قرأ (ملك يوم الدين) بلفظ الفعل ونصب اليوم، وعن أبي هريرة أنه قرأ (مالك) بالنصب، وغيره (ملك) بالنصب أيضا، وغيرهما (مالك) بالرفع، ومقتضى ما سبق جواز القراءة بالجميع، لانه اختلاف في في الاداء، والكل حكاية على النهج العربي عدا الاول، فجواز العمل به - لوثبت - لا يخلو من إشكال، لعدم ثبوت تداوله. (1) فان المحكي عن قنبل - أحد الراويين عن ابن كثير -: أنه قرأ الصراط بالسين في جميع القرآن. وفي مجمع البيان حكايته عن يعقوب من طريق رويس، وعن خلف القراءة باشمام الصاد بالزاي في جميع القرآن، وفي مجمع البيان حكايته عن حمزة عن جميع الروايات إلا عبد الله بن صالح العجلي وبرواية خلاد بن خالد ومحمد بن سعدان النحوي عن حمزة: أن الاشمام المذكور في الاول من الفاتحة، وفي غيره من جميع القرآن قراءته بالصاد الخالصة، وعن الكسائي من طريق إلى حمدون إشمام الصاد بالسين. هذا ولا بأس بالقراءة بكل من الصاد والسين لما سبق، ولا سيماوان الذي ذكره الزمخشري والطبرسي والفيروز آبادي والطريحي: أن الاصل السين، وأن الصاد فرغ عليها، وأن كلا منهما لغة، وأن الافصح الصاد .


قال الطريحي في مجمعه في " ص د غ ": وربما قيل " سدغ " بالسين لما حكاه الجوهري عن قطرب محمد بن جرير المستنير أن قوما تم بني تميم يقلبون السين صادا عند اربعة أحرف عند الطاء والقاف والغين والخاء يقولون سراط وصراط وبسطه وبصطه وسيقل وصيقل ومسغبة ومصغبة وسخر لكم وصخر. (منه مد ظله)

[ 251 ]

[ (مسألة 58): يجوز في كفوا أحد أربعة وجوه: (كفؤا) بضم الفاء وبالهمز (1)، و (كف ءا) بسكون الفاء وبالهمزة وكفوا بضم الفاء وبالواو، و (كفوا) بسكون الفاء وبالواو، وإن كان الاحوط ترك الاخيرة. (مسألة 59): إذا لم يدر إعراب كلمة أو بناءها أو بعض حروفها أنه الصاد مثلا أو السين أو نحو ذلك يجب عليه أن يتعلم، ولا يجوز له أن يكررها بالوجهين (2) لان الغلط من الوجهين (3) ملحق بكلام الادميين (4). ]، (1) هذا هو المشهور بين القراء، وفي مجمع البيان: " قرأ إسماعيل عن نافع وحمزة وخلف ورويس (كف ءا) ساكنة الفاء مهموزة وقرأ حفص مضمومة الفاء مفتوحة الواو غير مهموزة، والباقون قرأوا بالهمزة وضم الفاء "، ولم يذكر الوجه الاخير. نعم في كتاب غيث النفع للصفاقسي: " قرأ حفص بابدال الهمزة واوا وصلا ووقفا، والباقون بالهمزة، وقرأ حمزة باسكان الفاء والباقون بالضم لغتان ". وهو أيضا ساكت عن الوجه الاخير. نعم مقتضى أن الاسكان لغة جوازه مع إبدال الهمزة واوا وعدمه، ولعله لذلك كان الاحوط ترك الاخيرة. (2) تقدم أنه يصح على أحد الوجهين مع الاقتصار عليه إذا كان مطابقا للواقع، لكنه لايجتزأ به عقلا حتى تثبت المطابقة للواقع. (3) يعني الغلط المعلوم المردد بين الوجهين. (4) ربما يحتمل أن يكون حكمه حكم الدعاء والذكر الملحونين، لانه قراءة ملحونة، وفيه أن اللحن لا يقدح في صدق الذكر والدعاء، ويقدح في صدق قراءة القرآن، لتقوم القراءة، بالهيئة والمادة، فالقراءة الملحونة

[ 252 ]

[ (مسألة 60): إذا اعتقد كون الكلمة على الوجه الكذائي من حيث الاعراب أو البناء أو مخرج الحرف فصلى مدة على تلك الكيفية ثم تبين له كونه غلطا فالاحوط الاعادة أو القضاء وإن كان الاقوى عدم الوجوب (1). فصل في الركعات الاخيرة في الركعة الثالثة من المغرب، والاخيرتين من الظهرين والعشاء، يتخير بين قراءة الحمد أو التسبيحات الاربع (2) ] ليست قراءة للقرآن. (1) لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). بناء على عمومه للجاهل بالحكم، إذا كان حين العمل يرى أنه في مقام أداء المأمور به والخروج عن عهدته، كما هو غير بعيد. نعم لا يشمل العامد ولا الجاهل الذي لا يرى أنه تبرأ ذمته بفعله، لانصراف الحديث إلى العامل في مقام الامتثال، وسيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث الخلل ماله نفع في المقام. فلاحظ والله سبحانه أعلم. فصل في الركعات الاخيرة (2) بلا خلاف كماعن جماعة، بل عن الخلاف، والمختلف، والذكرى والمهذب، وجامع المقاصد، والروض والمدارك، والمفاتيح، وغيرها الاتفاق عليه في الجملة. ويشهد له جملة من النصوص التي هي مابين صريح في التخيير ومحمول عليه، كموثق ابن حنظلة أبي عبد الله (ع): " عن


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 253 ]

الركعتين الاخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال (ع): إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله تعالى فهو سواء. قال قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال (ع): هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت " (* 1). ونحوه غيره مما يأتي التعرض لبعضه. وأما ما في التوقيع الذي رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (ع): " أنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الاخيرتين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لايهما لنستعمله؟ فأجاب (ع): قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (ع): كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل، ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه " (* 2) فلا بد أن يحمل على مالا ينافي ما سبق إما الافضلية أو غيرها، ولاسيما مع ما عليه من وجوه الاشكال، فما عن ظاهر الصدوقين في الرسالة والمقنع والهداية، وابن أبي عقيل: من تعين التسبيح محمول على الفضل، والنهي عن القراءة في بعض النصوص الآتية مع الامر بالتسبيح يراد منه الرخصة، أو النهي العرضي لافضلية التسبيح. نعم المشهور كماعن جماعة كثيرة عدم الفرق في ثبوت التخيير المذكور بين ناسي القراءة في الاولتين وغيره، لاطلاق نصوص التخيير، وعن الخلاف تعين القراءة على الناسي. لكن محكي عبارته هكذا: إن القراءة إذا نسيها أحوط. وربما نسب ذلك إلى المفيد (رحمه الله) وكأنه لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له: الرجل نسي القراءة في الاولتين وذكرها في


(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 14.

[ 254 ]

الاخيرتين فقال (ع): يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الاولتين ولا شئ عليه " (* 1). وخبر الحسين بن حماد عن أبي عبد الله (ع): " قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الاولى قال (ع): إقرأ في الثانية " قلت: أسهو في الثانية قال (ع): إقرأ في الثالثة. قلت: أسهو في صلاتي كلها. قال (ع): إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك " (* 2). وفيه: أنه لا يظهر من الصحيح أن القضاء في الاخيرتين إلا على ما في الحدائق وغيرها من روايته بزيادة في " الاخيرتين " بعد قوله: " في الاولتين "، لكن الموجود في الوسائل المصححة وفي نسختي من الفقيه خال عن الزيادة المذكورة، ولو سلمت فلا يدل على تعين القراءة للناسي، وإنما يدل على وجوب القضاء عليه في الاخيرتين زائدا على ما هو وظيفتهما من أحد الامرين من القراءة والتسبيح، مع أنه معارض بصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: " قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاولتين فيذكر في الركعتين الاخيرتين أنه لم يقرأ. قال (ع): أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم. قال (ع): إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها " (* 3) فان ذيله ظاهر - بقرينة غيره - في كراهة القراءة في الاخيرتين لاأقل من دلالته على عدم لزوم القراءة عليه، وبما دل على الاجتزاء عن القراءة المنسية في الاولتين بتسبيح الركوع والسجود فيهما، كموثق أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن نسي أن يقرأ في الاولى والثانية أجزأه تسبيح الركوع والسجود " (* 4). مع أن إعراض الاصحاب عنه كاف في وهنه وسقوطه


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 255 ]

[ وهي: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " (1) والاقوى إجزاء المرة (2) ] عن الحجية، ومن ذلك يظهر الاشكال في خبر الحسين - مضافا إلى ضعفه في نفسه. (1) ففي صحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع): ما يجزئ من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال (ع): أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وتكبر وتركع " (* 1). وفي خبري محمد بن عمران ومحمد بن حمزة عن أبي عبد الله (ع): " لاي علة صار التسبيح في الركعتين الاخيرتين أفضل من القراءة؟ قال (ع): إنما صار التسبيح أفضل من القراءة في الاخيرتين لان النبي صلى الله عليه وآله لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزوجل فدهش فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر... " (* 2)، ونحوهما غيرهما وسيأتي ماله نفع بالمقام. (2) كماعن جملة من كتب الشيخين، والفاضلين، والشهيدين، والمحقق الثاني، والاردبيلي، وجملة من تلامذته وغيرهم، ونسب إلى الاشهر تارة والى مذهب الاكثر أخرى، وعن المصابيح استظهار الاجماع عليه في بعض الطبقات. وفي الجواهر: أنه قد صرح به فيما يقرب من خمسين كتابا على ما حكي عن جملة منها. انتهى. والعمدة فيه: صحيح زرارة المتقدم فان دلالته على الاكتفاء بالمرة ظاهرة، لان تعرض الامام (ع) لبيان التكبير للركوع مع أنه غير مسؤول عنه والامر بالركوع بعده الظاهر في عدم وجوب شئ زائد عليه، ظاهر


(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. وملحقه

[ 256 ]

ظهورا تاما في عدم وجوب التكرار، وإلا لتعرض لبيانه، فانه أولى من بيان التكبير المستحب كما لا يخفى. وأما خبرا ابني عمران وحمزه فلا إطلاق لهما، لعدم ورودهما لبيان هذه الجهة، وعن صريح النهاية والاقتصار ومختصر المصباح والتلخيص والبيان وربما حكي عن غيرهم: وجوب تكرارها ثلاثا وعن المدارك: عدم الوقوف على مستند له. نعم استدل له بما رواه في أول السرائر نقلا عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) أنه قال (ع): " لاتقرأن في الركعتين الاخيرتين من الاربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام. قلت: فما أقول فيهما؟ قال (ع): إن كنت إماما فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ثلاث مرات ثم تكبر وتركع... " (* 1) لكن رواه في الفقيه عن زرارة عن أبي جعفر (ع): إذا كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله الله. ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع " (* 2). ورواه في آخر السرائر عن كتاب حريز عن زرارة مثله (* 3) إلا انه أسقط قوله (ع): تكمله تسع تسبيحات " وقوله (ع): " أو وحدك " وفي مفتاح الكرامة: " أن في نسخة صحيحة عتيقة من خط علي بن محمد بن الفضل الآبي في سنة سبع وستين وستمائة ترك التكبير في الموضعين " - يعني من السرائر - لكن في البحار: " روى ابن إدريس هذا الخبر من كتاب حريز في باب كيفية الصلاة وزاد فيه بعد: " لاإله إلا الله ": " و الله أكبر " ورواه في آخر الكتاب في جملة ما استطرفه من كتاب حريز ولم يذكر فيه التكبير، والنسخ المتعددة التي رأيناها متفقة على ما ذكرناه


(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة ملحق حديث: 1.

[ 257 ]

- أي على الاثبات - في كتاب الصلاة، والاسقاط في المستطرفات، وكأنه لذلك لم يستبعد في الوسائل أن يكون زرارة سمع الحديث مرتين: مرة تسع تسبيحات، ومرة اثنتي عشرة تسبيحة، وأورده حريز أيضا في كتابه مرتين ". وفيه - مع أن المستبعد جدا تكرار السؤال من زرارة في واقعة واحدة -: أنه لو كان الامر كذلك لرواه في السرائر كذلك، وكذا في الفقيه، مع أن المحكي في المعتبر، والتذكرة، والمنتهى: نسبة القول بالتسع إلى حريز، وذكر هذه الرواية شاهدا له، فان ذلك شاهد على سقوط التكبير من أصل، حريز، وفيما رواه. وكيف كان فالمتعين: العمل على السقوط، إما للوثوق بروايته فتكون حجة، وعدم الوثوق برواية الثبوت فلا تكون حجة، فلا يكون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة، وإما لترجيح رواية السقوط، بناء على أن تعارض النسخ من قبيل تعارض الحجتين فيرجع فيه إلى قواعد التعارض كما هو الظاهر ولذا قال في البحار: " الظاهر زيادة التكبير من قلمه أو من النساخ، لان سائر المحدثين رووا هذه الرواية بدون التكبير ". وربما استدل له بخبر رجاء بن أبي الضحاك المروي في الوسائل عن العيون: " أنه صحب الرضا (ع) من المدينة إلى " مرو " فكان يسبح في الاخريين يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات ثم يكبر ويركع " (* 1) وفيه - مع أنه عمل مجمل، وأن المذكور في البحار: أن النسخ القديمة المصححة بدون التكبير. انتهى -: أنه ضعيف السند، غير مجبور بالاعتماد فلا مجال للركون إليه. هذا، وعن حريز والصدوقين وابن أبي عقيل وأبي الصلاح: وجوب تسع تسبيحات بتكرير التسبيحات الاول ثلاث مرات، ويشهد له في الجملة صحيح زرارة المتقدم روايته عن الفقيه، وهو في محله


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8.

[ 258 ]

لولا معارضة الصحيح وغيره مما عرفت وتعرف. وعن مبسوط الشيخ، وجمله، وجمل السيد ومصباحيهما، والغنية، وهداية الصدوق، وغيرها: وجوب عشر تسبيحات، باسقاط التكبير في الاوليين، وإثباته في الاخيرة وكأنه أيضا لصحيح زرارة المروي في الفقيه بناء على أن المراد من قوله (ع): " وتكبر " غير تكبير الركوع، وإلا فقد ذكر المحقق الخوانساري في حاشية الروضة: أنه لم يوجد في الكتب المتداولة نص عليه فضلا عن الصحيح، وأنه قد اعترف صاحب المدارك، والمحقق الاردبيلي، وغيرهما بعدم الوقوف على مستند لهذا القول. انتهى. وكيف كان فحمل التكبير على غير تكبير الركوع خلاف الظاهر جدا. وعن ابن الجنيد وأبي الصلاح تعين ثلاث تسبيحات، باسقاط التكبير أو التهليل، ويشهد له على الثاني صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا قمت في الركعتين الاخيرتين لا تقرأ فيهما فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " (* 1). وعن ابن سعيد الاجتزاء ب‍ " سبحان الله " ثلاثا. ويشهد له خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " أدنى ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين ثلاث تسبيحات أن تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله " (* 2). لكن في صحة سنده إشكالا، لاشتراك رجال السند بين الضعيف والثقة. وعن جمال الدين بن طاووس الاجتزاء بمطلق الذكر، واختاره المجلسي في البحار مدعيا أنه المستفاد من مجموع الاخبار، وأن الافضل التسع لموثق ابن حنظلة المتقدم، ولصحيح عبيد: " سألت أبا عبد الله (ع) الركعتين الاخيرتين من الظهر قال (ع): تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك فان شئت


(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7.

[ 259 ]

فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء " (* 1) فان ظاهر التعليل كون موضوع الحكم مطلق التحميد والدعاء بلا اعتبار الفاظ خاصة. فتأمل، وصحيح زرارة في المأموم المسبوق: " وفي الاخيرتين لايقرأ فيهما، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة " (* 2). وفيه: أنه لاإطلاق للذكر في الموثق بعد ذكر التسبيح في ذيله، الظاهر أو المحتمل كون المراد منه التسبيحة الكبرى. مع أن نسبته إلى مثل صحيحي زرارة المتقدمين وصحيح الحلبي نسبة المطلق إلى المقيد، فيجب حمله عليها، وأما صحيح عبيد، فمع أنه قاصر الدلالة على المدعى أن التعليل فيه لا يخلو عن إجمال، لماعرفت من أنه لا يعتبر في القراءة قصد المعنى، وأنها ليست خبرا ولا إنشاء، فليست الفاتحة حقيقة حمدا ولادعاء، فلابد أن يكون المراد معنى غير الظاهر ليصح تعليل تشريع بدليتها عن التسبيح به، ولا مجال للاخذ بظاهره، وأما صحيح زرارة فليس فيه إطلاق الذكر، وجعل " الواو " بمعنى " أو " لاداعي إليه، ولا يجدي في إثبات المدعى. وربما نسب إلى الحلبي القول بثلاث تسبيحات صورتها: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله "، ولم يتضح له مستند. وهناك أقوال: مثل التخيير بين جميع ما ورد في الروايات، والتخيير بين ما ورد في خصوص الصحاح، والتخيير بين ما في صحيحي زرارة، والتخيير بين الاربع والتسع والعشر والاثنتي عشرة، والتخيير بين العشر والاثنتي عشرة. وكأن المنشأ في جميع ذلك أنه مقتضى الجمع بين الاخبار على اختلاف في وجهه. هذا ولان العمدة في النصوص صحيحا زرارة الدال على الاربع والدال


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث حديث: 4.

[ 260 ]

[ والاحوط الثلاث (1)، والاولى إضافة الاستغفار إليها (2) ولو بأن يقول: اللهم اغفر لي، ومن لا يستطيع يأتي بالممكن منها (3)، وإلا أتى بالذكر المطلق وإن كان قادرا على قراءة الحمد تعينت حينئذ (4). (مسألة 1): إذا نسي الحمد في الركعتين الاوليين فالاحوط اختيار قراءته في الاخيرتين (5)، لكن الاقوى ] على التسع، وصحيح الحلبي الدال على الثلاث. وصحيح زرارة الوارد في المسبوق، والاخيران لم يظهر عامل بهما معتد به فالاعتماد عليهما لا يخلو من إشكال، فالاحوط الاقتصار على الاولين والجمع العرفي يقتضي التخيير بين مضمونيهما والله سبحانه أعلم. (1) تقدم وجهه. (2) لما سبق في صحيح عبيد من الامر به، بل قد يحتمل كونه المراد من الدعاء في صحيح زرارة الوارد في المسبوق كما يشير إلى ذلك ذيل صحيح عبيد، وربما يستظهر من قوله في المنتهى: " الاقرب عدم وجوب الاستغفار... " احتمال وجوبه. وفيه: أن الدعاء في ذيل صحيح عبيد يمتنع حمله على الاستغفار لان الدعاء الذي تتضمنه الفاتحة طلب الهداية، فلابد من حمل الاستغفار على الدعاء لا العكس، وكأنه لذلك حكي عن البهائي وصاحب المعالم وولده وجوب الدعاء، اعتمادا منهم على ظاهر النصوص، وفيه: أنه لا مجال له، مع خلو مثل صحيحي زرارة وغيرهما عنه لظهورهما في نفي وجوبه. (3) بلا إشكال ظاهر فيه وفيما بعده لما سبق في القراءة (4) عقلا، كما هو القاعدة في الواجب التخييري عند تعذر ما عدا واحد (5) تقدم وجهه كما تقدم ضعفه.

[ 261 ]

[ بقاء التخيير بينه وبين التسبيحات. (مسألة 2): الاقوى كون التسبيحات أفضل من قراءة الحمد في الاخيرتين (1) سواء كان منفردا أو إماما أو مأموما ] (1) كما نسب إلى ظاهر الصدوقين والحسن والحلي وجماعة من محققي متأخري المتأخرين، ويشهد له خبرا محمد بن عمران ومحمد بن حمزة (* 1)، وخبر رجاء بن أبي الضحاك (* 2)، وصحيح زرارة المتضمن للتسع تسبيحات (* 3) والآخر الوارد في المسبوق (* 4)، وصحيح الحلبي (* 5) المتقدم جميعها في المسألة السابقة ومثلها جملة أخرى وافرة. نعم يعارضها خبر علي بن حنظلة المتقدم (* 6)، الصريح في المساواة بينهما، والمتضمن لحلفه (ع) بأنهما سواء، كما يعارضها أيضا مادل على أفضلية القراءة مثل التوقيع المروي عن الحميري عن صاحب الزمان (ع): " كتب إليه (ع) يسأله عن الركعتين الاخيرتين قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لايهما لنستعمله؟ فأجاب (ع): قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (ع): كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج، إلا العليل، ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه " (* 7)، وخبر محمد بن حكيم: " سألت


(* 1) تقدم في صفحة: 255. (* 2) تقدم في صفحة: 257. (* 3) تقدم في صفحة: 256. (* 4) تقدم في صفحة: 259. (* 5) تقدم في صفحة: 258. (* 6) راجع اول الفصل. (* 7) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 14.

[ 262 ]

أبا الحسن (ع) أيما أفضل، القراءة في الركعتين الاخيرتين أو التسبيح؟ فقال (ع): القراءة أفضل " (* 1)، وما في صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " يجزيك التسبيح في الاخيرتين، قلت: أي شي تقول أنت؟ قال (ع): أقرأ فاتحة الكتاب " (* 2). نعم في الشرائع، وعن القواعد، وجامع المقاصد، وغيرها، وعن الفوائد الملية: أنه المشهور استحباب القراءة للامام، وكأنه كان حملا لنصوص أفضلية القراءة على حال الامامة، بشهادة صحيح معاوية: " سألت أبا عبد الله (ع) عن القراءة خلف الامام في الركعتين الاخيرتين؟ فقال (ع): الامام يقرأ فاتحة الكتاب، ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحد ك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبح " (* 3)، ومنه يظهر أيضا حمل نصوص أفضلية التسبيح على المأموم، وموثق ابن حنظلة الصريح في المساواة بينهما على المنفرد، للصحيح المذكور في ذلك فيحمل عليه إطلاق غيره. ويشير إلى الجمع المذكور أيضا صحيح منصور عنه (ع): " إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت، أو لم تفعل " (* 4)، وصحيح زرارة: " وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الاولتين، وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ القرآن - يعني في الفريضة خلف الامام - فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) فالاخيرتان تبع لاولتين " (* 5)، وصحيح جميل عنه (ع): " عما يقرأ الامام في الركعتين في


(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 41 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 263 ]

[ (مسألة 3): يجوز أن يقرأ في إحدى الاخيرتين الحمد وفي الاخرى التسبيحات فلا يلزم اتحادهما في ذلك (1). ] آخر الصلاة، فقال (ع): بفاتحة الكتاب، ولا يقرأ الذين خلفه، ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب " (* 1). بناء على أن المراد من " ويقرأ " في آخره الرخصة في القراءة في قبال النهي عنها للمأموم. لكن يشكل ذلك بظهور بعض النصوص المستدل بها على أفضلية التسبيح مطلقا في خصوص الامام، كخبر رجاء، وخبري محمد بن حمزه ومحمد بن عمران بل بعضها صريح فيه كصحيح زرارة المستدل به على كفاية التسع تسبيحات. اللهم إلا أن يحمل الصحيح على نفي وجوب القراءة الثابت في الاوليين أو نفي توظيفها ابتداء، كما لعله الظاهر منه ومن جملة من النصوص المتقدمة الناهية عن القراءة في الاخيرتين، أو المتضمنة أنه لم يجعل القراءة فيها، مثل الصحيح المتقدم الوارد في المسبوق، وأما خبر رجاء ونحوه فلا يصلح لمعارضة ما هو صريح في أفضلية القراءة للامام من الصحاح السابقة، لانها أصح سندا وأقوى دلالة، ومنه يظهر الاشكال في موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " كان أمير المؤمنين (ع) إذا صلى يقرأ في الاولتين من صلاته الظهر سرا، ويسبح في الاخيرتين من صلاته الظهر على نحو من صلاته العشاء، وكان يقرأ في الاولتين من صلاته العصر سرا، ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلاته العشاء " (* 2) وإن كان رفع اليد عن الظاهر في جميع ذلك لاجل الصحاح لا يخلو من تأمل، لكنه الاقرب. (1) كما في الجواهر وغيرها لاطلاق نصوص التخيير، ودعوى: أن


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9.

[ 264 ]

[ (مسألة 4): يجب فيهما الاخفات سواء قرأ الحمد (1) أو التسبيحات (2). ] موضوع التخيير مجموع الركعتين لا كل واحدة منهما خلاف الظاهر. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن الخلاف، والغنية: الاجماع عليه، وفي الجواهر: " المعلوم من مذهب الامامية بطلان الجهر بالقراءة في الاخيرتين ". لكن دليله غير ظاهر إلا دعوى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين عليه، الكاشف ذلك عن كونه مما ينبغي، فيدخل في صحيح زرارة (* 1) الدال على أن الجهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه عمدا مبطل للصلاة. (2) كما هو المشهور المعروف، بل في الحدائق: " ربما اداعي بعضهم الاجماع عليه "، وفي موضع آخر جعله ظاهر الاصحاب، وفي الرياض: " ظاهر هم الاتفاق عليه "، وفي الجواهر: " عساه يظهر من الاستاذ الاكبر أيضا "، واستشهد له - مضافا إلى احتمال دخوله في معقد الاجماع -: بظهور دخوله في التسوية المتقدمة في خبر ابن حنظلة (* 2) فإذا ثبت وجوب الاخفات في القراءة ثبت وجوبه فيه أيضا، وبما ورد: من أن صلاة النهار إخفاتية (* 3)، فان إطلاقه يقتضي كون تسبيحها كذلك، فيلحق به تسبيح غيرها، لعدم القول بالفصل، وبصحيح ابن يقطين: " عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال (ع): إن قرأ فلا بأس، وإن سكت فلا بأس " (* 4)، بناء


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) تقدم في صفحة: 252. (* 3) الوسائل باب: 22 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2 وباب: 25 حديث: 1 و 3. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 13.

[ 265 ]

على إرادة الاخفات من الصمت والاخيرتين من الركعتين. وبدعوى استمرار سيرة النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) عليه ولكونه أقرب إلى الاحتياط، إذ احتمال وجوب الجهر ضعيف جدا قائلا ودليلا. والجميع كما ترى!! إذ احتمال الدخول في معقد الاجماع لا يصلح للاعتماد عليه، وظهور التسوية في خبر ابن حنظلة فيما نحن فيه ممنوع جدا وما دل على كون صلاة النهار إخفاتية لو كان له إطلاق يشمل التسبيح لعارضه مادل على كون صلاة الليل جهرية، بضميمة عدم القول بالفصل، والظاهر من الركعتين في الصحيح الاولتين من الاخفاتية، بقرينة تخيير المأموم بين القراءة وتركها، والسيرة لاتدل على الوجوب، وكذا الاقربية إلى الاحتياط. نعم يمكن الاستدلال عليه بمثل ما سبق في القراءة: من التمسك بصحيح زرارة (* 1) لاثبات شرطية الاخفات في كل مورد ينبغي فعله فيه، لان المقام منه، ولا ينافيه ما في صحيحه الآخر (* 2): من تخصيص ذلك بالقراءة، فان ذلك في كلام السائل الموجب لعدم التنافي بينهما، فلا موجب لحمل مطلقهما على مقيدهما. لكن عرفت فيما سبق أن حمل صحيح زرارة على خصوص القراءة - بقرينة صحيح ابن يقطين المتقدم - أولى من البناء على عمومه واستثناء التشهد وذكر الركوع والسجود والقنوت، وكأنه لذلك توقف فيه جماعة، وعن السرائر، وفي التذكرة، وظاهر نهاية الاحكام، والتحرير، والموجز، والمدارك والبحار، وغيرها: اختيار التخيير، بل عن بعض استحباب الجهر. وكأنه لما يظهر من خبر رجاء بن أبي الضحاك، وقد يشير إليه ما في موثق محمد بن قيس المتقدم الحاكي لصلاة علي (ع)، حيث اقتصر على ذكر السر في القراءة في الظهر والعصر دون التسبيح. فلاحظ.


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 266 ]

[ نعم إذا قرأ الحمد يستحب الجهر بالبسملة على الاقوى (1) وإن كان الاخفات فيها أيضا أحوط. (مسألة 5): إذا جهر عمدا بطلت صلاته، وأما إذا جهر جهلا أو نسيانا صحت (2) ولا يجب الاعادة وإن تذكر قبل الركوع. (مسألة 6): إذا كان عازما من أول الصلاة على قراءة الحمد يجوز له أن يعدل عنه إلى التسبيحات، وكذا العكس (3)، بل يجوز العدول في أثناء أحدهما إلى الآخر، وإن كان الاحوط عدمه (4). (مسألة 7): لو قصد الحمد فسبق لسانه إلى التسبيحات ] (1) كما تقدم في المسألة الحادية والعشرين من الفصل السابق، وتقدم خلاف الحلي، ودليله، وضعفه. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية والعشرين من الفصل السابق. (3) لاطلاق دليل التخيير من دون مقيد. (4) لما عن الذكرى: من أن الاقرب العدم، لانه إبطال للعمل، وفيه: أنه لادليل على حرمة الابطال مطلقا، والآية الشريفة (* 1) يمتنع البناء على إطلاقها، للزوم تخصيص الاكثر، فيتعين البناء على إجمالها، أو حملها على الابطال بالكفر، أو نحوه مما يرجع إلى عدم ترتب الثواب عليه كما يشير إليه بعض النصوص (* 2).


(* 1) قال تعالى: " يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم " محمد صلى الله عليه وآله: 33. (* 2) راجع الجزء: 4 من المستمسك المسألة: 19 من صلاة الميت.

[ 267 ]

[ فالاحوط عدم الاجتزاء به (1)، وكذا العكس. نعم لو فعل ذلك غافلا من غير قصد إلى أحدهما (2) فالاقوى الاجتزاء به وإن كان من عادته خلافه. (مسألة 8): إذا قرأ الحمد بتخيل أنه في إحدى الاولتين، فذكر أنه في إحدى الاخيرتين فالظاهر الاجتزاء به (3)، ولا يلزم الاعادة أو قراءة التسبيحات وإن كان قبل ] نعم ربما يستدل بلزوم الزيادة غير المغتفرة لعموم: " من زاد في صلاته فعليه الاعادة " (* 1)، ولاجله لا مجال للتمسك باطلاق التخيير، إذ لوتم فلا نظر له إلى نفي مانعية المانع، ولا لاستصحاب التخيير، لانه محكوم بالعموم المذكور كما لا يخفي، ودعوى انصراف الزيادة إلى خصوص ماكان حين وقوعه زائدا لامثل ما نحن فيه مما كان صالحا في نفسه للجزئية بالاتمام. ممنوعة. نعم قد يستفاد حكمه مما دل على جواز العدول من سورة إلى أخرى، لكنه غير ظاهر. (1) بل هو الاقوى - كما في الجواهر - لانتفاء قصد الصلاة به. (2) يعني: من غير قصد سابق إلى أحدهما، وأما ما وقع منه من التسبيح فلابد من أن يكون مقصودا به الصلاة، وإلا فلا يجزئ، إذ مع عدم القصد لاتقرب ولا عبادة، فإذا كان التسبيح عن قصد كان مجزيا لتحقق الامتثال، كما أنه كذلك لو قصد القراءة مثلا ثم غفل عن مبادئ قصده فسبح، لحصول المأمور به بقصد أمره، فلا قصور في المأتي به لافي ذاته ولا في عباديته. (3) المدار في الصحة على كون عنوان إحدى الاولتين ملحوظا داعيا


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2.

[ 268 ]

[ الركوع، كما أن الظاهر أن العكس كذلك، فإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في إحدى الاخيرتين، ثم تبين أنه في إحدى الاوليين لا يجب عليه الاعادة. نعم لو قرأ التسبيحات ثم تذكر قبل الركوع أنه في إحدى الاوليين يجب عليه قراءة الحمد وسجود السهو بعد الصلاة لزيادة التسبيحات (1). (مسألة 9): لو نسي القراءة والتسبيحات وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت صلاته (2)، وعليه ] بأن كان قاصدا الاتيان بالفاتحة عن أمرها الواقعي الذي يعتقد أنه الامر الضمني التعييني بالقراءة، إذ حينئذ لا قصور في المأتي به من حيث كونه مصداقا للمأمور به، لا في ذاته، ولا في عباديته. وتخلف الداعي بوجوده الواقعي لا يقدح، لان الداعي في الحقيقة وجوده العلمي، وهو غير متخلف. وإن كان العنوان ملحوظا قيدا للمأتي به لم يجتزأ به لفوات القصد، لفوات موضوعه - أعني المقيد - لفوات قيده. وهكذا الحال في أمثال المقام: مثل فعل الركوع، أو السجود، أو غيرهما بقصد ركعة فينكشف أنه في غيرها. والعمدة: أن خصوصية الاولية والثانوية ونحوهما ليست دخيلة في موضوع الامر، فقصدها غير معتبر في الامتثال، وتصح عبادة ما لم يكن خلل في عباديته، وقد تقدم في نية الوضوء ماله نفع في المقام فراجع. (1) بناء على لزوم السجود لكل زيادة سهوية. (2) بلا إشكال ويقتضيه - مضافا إلى حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) - جملة من النصوص، كموثق منصور: " قلت لابي عبد الله (ع): إني


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 269 ]

[ سجدتا السهو للنقيصة (1)، ولو تذكر قبل ذلك وجب الرجوع (2). (مسألة 10): لو شك في قراءتهما بعد الهوي للركوع لم يعتن، وإن كان قبل الوصول إلى حده (3)، وكذا لو دخل في الاستغفار (4). ] صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي، كلها فقال (ع) أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال (ع): قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا " (1 8) وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " من ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي فلاشئ عليه " (* 2)، ونحوهما وغيرهما. (1) بناء على سجود السهو للنقيصة السهوية. (2) بلا إشكال، ويقتضيه جملة من النصوص كخبر أبي بصير، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل نسي أم القرآن، قال (ع): إن كان لم يركع فليعد أم القرآن " (* 3)، وفي موثق سماعة: " ثم ليقرأها مادام لم يركع " (* 4)، ونحوهما غيرهما. (3) بناء على عموم قاعدة التجاوز لمثل ذلك مما كان الغير من المقدمات لامن الاجزاء الاصلية، كما هو الظاهر وسيأتي إن شاء الله تعالى. (4) لم يظهر من النصوص ترتب الاستغفار على التسبيح بحيث يكون الدخول فيه تجاوزا عن التسبيح، اللهم إلا أن يكون من عادته التأخير، وقلنا بأنه يكفي في صدق التجاوز الترتب العادي، لكن المبنى ضعيف، كما


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 28 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 28 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 270 ]

[ (مسألة 11): لا بأس بزيادة التسبيحات على الثلاث إذا لم يكن بقصد الورود، بل كان بقصد الذكر المطلق (1). (مسألة 12): إذا أتي بالتسبيحات ثلاث مرات فالاحوط أن يقصد القربة ولا يقصد الوجوب والندب حيث أنه يحتمل أن يكون الاولى واجبة والاخيرتين على وجه الاستحباب، ويحتمل أن يكون المجموع من حيث المجموع واجبا (2) فيكون من باب التخيير بين الاتيان بالواحدة والثلاث، ويحتمل أن يكون الواجب أيا منها شاء مخيرا بين الثلاث (3)، فحيث أن الوجوه متعددة فالاحوط الاقتصار على قصد القربة. نعم لو اقتصر على المرة له أن يقصد الوجوب. ] يأتي إن شاء الله تعالى. (1) لما سيأتي - إن شاء الله - من جواز الذكر، والدعاء، والقرآن في الصلاة إذا لم يؤت بها بقصد الجزئية. (2) قد عرفت أن هذا الاحتمال لامستند له. (3) هذا مترتب على أن الواجب تسبيحة واحدة، وأنها ذاتا غير التسبيحة المستحبة، نظير نافلة الصبح وفريضته، فانه حينئذ له قصد الوجوب بواحدة أيها شاء، ويقصد بغيرها الاستحباب، ولا يتعين عليه جعلها الاولى بالخصوص إذ لا موجب له، أما لو كان المستحب عين الواجب ذاتا، وإن كان غيره حصة، كما لو أمر بصوم يومين أحدهما واجب والآخر مستحب، تعين كون الاول هو الواجب والزائد عليه مستحبا، لانه لابد أن يكون موضوع الوجوب صرف الطبيعة، إذ لو كان موضوعه الوجود المقرون بالوجود لاحقا أو سابقا وجب التكرار،

[ 271 ]

[ فصل في مستحبات القراءة وهي أمور: الاول: الاستعاذة قبل الشروع في القراءة (1) ] وهو خلف، وإذا كان موضوع الوجوب صرف الطبيعة كان منطبقا على الوجود الاول، وحينئذ لابد أن يكون موضوع الاستحباب الوجود بعد الوجود، لئلا يتحد موضوع الحكمين، وعلى هذا يبتني الاحتمال الاول. ثم إنه لما لم يتحصل لنا دليل التثليث لينظر في مقدار دلالته، وأن المجموع واجب تعييني، أو تخييري، أو الزائد على الواحدة مستحب، وأن التغاير ذاتي أو غير ذاتي، فتعيين أحد الاحتمالات المذكورة غير ظاهر، فتأمل. وعلى هذا فالاحتياط يكون بالاتيان بالثلاث بقصد القربة المطلقة، المردد أمرها بين وجوب الجميع، ووجوب الاولى، واستحباب الباقي، مع ضم قصد واحدة منها بعينها على تقدير كونه مخيرا بينها، فالاحتياط المطلق لا يكون إلا بضميمة هذا القصد التعليقي، نظير ما تقدم من الاحتياط في تكبيرة الافتتاح. فصل في مستحبات القراءة (1) على المشهور، بل عن مجمع البيان: نفي الخلاف فيه. وفي الذكري: الاتفاق عليه، وعن الخلاف، وفي كشف اللثام: الاجماع عليه. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال عليه السلام - بعد ذكر دعاء التوجه بعد تكبيرة الاحرام -: ثم تعوذ

[ 272 ]

[ في الركعة الاولى (1) بأن يقول: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " (2)، أو يقول: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " (3)، ] بالله من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب (* 1) المحمول على الاستحباب بقرينة ما سبق. مضافا إلى خبر فرات بن أحنف عن أبي جعفر عليه السلام: " فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي أن لا تستعيذ " (* 2) ومرسل الفقيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله اكبر بسم الله الرحمن الرحيم " (* 3)، فما عن ولد الطوسي من القول بالوجوب ضعيف، وفي الذكرى: أنه غريب، لان الامر هنا للندب بالاتفاق، وقد نقل والده في الخلاف الاجماع منا. (1) كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين، بل قيل: يستظهر من كلماتهم الاجماع عليه لاختصاص الدليل بها. (2) عن المشهور، بل عن الشهيد الثاني: " هذه الصيغة موضع وفاق "، وتضمنها النبوي (* 4) المحكي عن الذكرى. (3) كما في صحيح معاوية بن عمار (* 5) المروي عن الذكري، وفي الرضوي، (* 6)، وخبر الدعائم (* 7)، وخبر حنان بن سدير باضافة:


(* 1) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 58 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 58 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 43 من ابواب القراءة في الصلاة حديث 1. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 43 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 273 ]

[ وينبغي أن يكون بالاخفات (1). الثاني: الجهر بالبسملة في الاخفاتية (2)، وكذا في الركعتين الاخيرتين إن قرأ الحمد، بل وكذا في القراءة خلف الامام حتى في الجهرية، وأما في الجهرية فيجب الاجهار بها على الامام والمنفرد. الثالث: الترتيل (3) ] " وأعوذ بالله أن يحضرون " (* 1)، وفي موثق سماعة: " أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم " (* 2). (1) كما عن الاكثر، وعن الخلاف: الاجماع عليه، وعن التذكرة وغيرها: أن عليه عمل الائمة (ع)، لكن في خبر حنان: " صليت خلف أبي عبد الله (ع) المغرب، فتعوذ باجهار: أعوذ... " (* 3). (2) تقدم الكلام فيه. (3) إجماعا من العلماء كماعن المدارك وغيرها، ويشهد له - مضافا إلى قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) (* 4)، بناء على حمله على الاستحباب بقرينة الاجماع - مرسل إبن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): " ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته، فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار " (* 5)، وفي المرسل عن علي بن أبي حمزة: " إن القرآن لايقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا " (* 6)، وفي خبر


(* 1) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) المزمل: 4. (* 5) الوسائل باب: 18 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 27 من ابواب قراءة القرآن حديث: 4.

[ 274 ]

[ أي التأني في القراءة (1) وتبيين الحروف على وجه يتمكن السامع من عدها. ] عبد الله بن سليمان: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل: (ورتل القرآن ترتيلا) قال (ع): قال أمير المؤمنين (ع): بينه تبيينا، ولاتهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن إقرعوا به قلوبكم القاسية " (* 1). (1) كذا في مجمع البحرين قال: " وهو مأخوذ من قولهم: ثغر مرتل ورتل بكسر التاء ورتل بالتحريك إذا كان مفلجا لا يركب بعضه على بعض، وحاصله التمهل بالقراءة من غير عجلة ". ويشير إليه خبر عبد الله ابن سليمان المتقدم لان الهذ سرعة القطع، واستعير لسرعة القراءة كما يشير إليه المرسل المتقدم، وكذا خبر أبي بصير المروي عن مجمع البيان: " هو أن تتمكث فيه، وتحسن به صوتك " (* 2)، وكأنه هو مراد من فسره بالترسل والتبيين لغير بغي، أو بالترسل والتوأدة: بتبيين الحروف واشباع الحركات، أو التأني والتمهل وتبيين الحروف والحركات، أو بأن لا يعجل في إرسال الحروف، بل يتثبت فيها، ويبينها تبيينا، ويوفيها حقها من الاشباع أو التنسيق، أو حسن التأليف. نعم عن الذكرى وغيرها: تفسيره بحفظ الوقوف. وأداء الحروف، وعن الكاشاني (* 3) وفي مجمع البحرين (* 4): نسبته إلى أمير المؤمنين (ع)، وعن بعض: نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله، لكن حفظ الوقوف يمكن إرجاعه إلى ما سبق، وأداء الحروف واجب لامستحب كما هو ظاهر، إلا أن يكون المراد به بيانها.


(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب قراءة القرآن حديث: 4. (* 3) الوافي باب: 12 من ابواب القرآن وفضائله، ذيل حديث: 1. (* 4) مادة (رتل).

[ 275 ]

[ الرابع: تحسين الصوت (1) بلا غناء (2). الخامس: الوقف على فواصل الآيات (3). السادس: ملاحظة معاني ما يقرأ والاتعاظ بها (4). ] (1) كما يشهد به جملة من النصوص منها ما سبق في خبر أبي بصير وخبر النوفلي عن أبي الحسن (ع): " ذكرت الصوت عنده، فقال: إن علي بن الحسين (ع) كان يقرأ فربما مربه المار فصعق من حسن صوته " (* 1) وخبر ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " قال النبي صلى الله عليه وآله: لكل شئ حلية وحلية القرآن الصوت الحسن " (* 2). (2) ففي رواية ابن سنان: " سيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم " (* 3). (3) لما عن مجمع البيان مرسلا عن أم سلمة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وآله يقطع قراءته آية آية " (* 4)، ويشير إليه في الجملة ما تقدم في تفسير الترتيل بأنه حفظ الوقوف وأداء الحروف، بناء على إرادة الفصل بالسكوت من الوقف لا مجرد التأني، لكنه لا يخلو حينئذ من إجمال، إلا أن يكون ترك البيان ظاهرا في إرادة الفصل الذي يستحسنه الذوق، بلحاظ معنى الكلام وإيكال ذلك إلى نظر القارئ فتأمل جيدا. (4) ففي خير الثمالي: " لا خير في قراءة ليس فيها تدبر " (* 5)


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب قراءة القرآن حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب قراءة القرآن حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب قراءة القرآن حديث: 7.

[ 276 ]

[ السابع: أن يسأل الله عند آية النعمة أو النقمة ما يناسب كلامنهما (1). الثامن: السكتة بين الحمد والسورة (2)، وكذا بعد الفراغ منها بينها وبين القنوت أو تكبير الركوع. التاسع: أن يقول بعد قراءة سورة التوحيد (3): ] وفي خبر عبد الرحمن بن كثير عن أمير المؤمنين (ع) في وصف المتقين، قال (ع): " أما الليل فصافون أقدامهم تالين لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا... إلى أن قال: وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم، فاقشعرت منها جلودهم، ووجلت، قلوبهم فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم " (* 1). (1) كما تقدم في الترتيل (* 2) في مرسل محمد بن أبي عمير، ونحوه غيره مما هو كثير. (2) كما في خبر إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه: " أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فكتبا إلى أبي بن كعب: كم كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله من سكتة؟ قال: كانت له سكتتان إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة " (* 3) (3) في صحيح ابن الحجاج عن أبي عبد الله (ع): " أن أبا جعفر (ع) كان يقرأ: قل هو الله أحد، فإذا فرغ منها قال: كذلك


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قراءة القرآن حديث: 6. (* 2) راجع المورد الثالث من مستحبات القراءة. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 277 ]

[ " كذلك الله ربي " مرة أو مرتين أو ثلاثا، أو " كذلك الله ربنا "، ثلاثا. وأن يقول بعد فراغ الامام من قراءة الحمد إذا كان مأمونا: " الحمد لله رب العالمين " (1)، بل وكذا بعد فراغ نفسه إن كان منفردا. ] الله، أو كذلك الله ربي " (* 1)، وفي خبر عبد العزيز بن المهتدي: " سألت الرضا (ع) عن التوحيد فقال (ع): كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد، قلت: كيف يقرؤها؟ قال: كما يقرأ الناس وزاد فيها: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي " (* 2) وفي خبر رجاء بن أبي الضحاك: " فإذا فرغ - يعني الرضا (ع) - منها - يعني سورة التوحيد قال: كذلك الله ربنا، ثلاثا " (* 3) وفي خبر السياري (* 4) زيادة: " ورب آبائنا الاولين " بعد الثالثة، وفي خبر الفضيل المروي عن مجمع البيان: " أمرني أبو جعفر (ع) أن أقرأ قل هو الله أحد، وأقول إذا فرغت منها: كذلك الله ربي، ثلاثا " (* 5). (1) في مصحح جميل عن أبي عبد الله (ع): " إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت: الحمد لله رب العالمين " (* 6)، وفي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك: آمين، فان شئت قلت: الحمد لله رب العالمين " (* 7)، وفي


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 16 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 6) الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 7) الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

[ 278 ]

[ العاشر: قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات (1) كقراءة عم يتساءلون، وهل أتى، وهل أتاك، ولا أقسم، وأشباهها في صلاة الصبح، وقراءة سبح اسم، ووالشمس، ونحوهما في الظهر والعشاء، وقراءة إذا جاء نصر الله، وألهكم التكاثر في العصر والمغرب، وقراءة سورة الجمعة ] خبر الفضيل المروي عن مجمع البيان عن أبي عبد الله (ع): " إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله رب العالمين " (* 1) واطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين الامام والمنفرد. نعم قد يستفاد من مصصح جميل الاختصاص بالمأموم دون الامام. لكنه غير ظاهر. (1) كما روى ابن مسلم في الصحيح قلت لابي عبد الله (ع): " أي السور تقرأ في الصلوات قال: أما الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء، والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، وأما الظهر والعشاء الآخرة فسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، ونحوها، وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهكم التكاثر، ونحوها، وأما الغداة فعم يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الانسان حين من الدهر " (* 2)، وروى عيسى بن عبد الله القمي في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله (ع): " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الغداة بعم يتساءلون وهل أتى على الانسان، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وشبهها، وكان يصلي الظهر بسبح اسم، والشمس وضحاها وهل أتاك حديث الغاشية، وشبهها، وكان يصلي المغرب بقل هو الله أحد، وإذا


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 279 ]

[ في الركعة الاولى، والمنافقين في الثانية في الظهر والعصر من يوم الجمعة (1)، ] جاء نصرالله والفتح، وإذا زلزلت، وكان يصلي العشاء الآخرة بنحو ما يصلي في الظهر، والعصر بنحو من المغرب " (* 1). وما ذكر هو المحكي عن المعتبر، والذكرى، والدروس، والبيان، وجامع المقاصد، والروض. وعن جملة من كتب الشيخ والعلامة وغيرهما استحباب القصار في الظهرين معا والمغرب، بل هو المنسوب إلى المشهور، واختاره في الشرائع والقواعد. والاول لمطابقته للنص متعين. (1) كما هو المشهور بل عن الانتصار الاجماع عليه، ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) - في حديث طويل -: " إقرأ بسورة الجمعة والمنافقين، فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر " (* 2) ومرفوع حريز وربعي عن أبي جعفر (ع): " إذا كان ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك وفي صلاة العصر مثل ذلك " (* 3)، وفي خبر رجاء بن أبي الضحاك عن الرضا (ع): " أنه كانت قراءته في جميع المفروضات في الاولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فانه كان يقرأ بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين " (* 4). وفي الشرائع نسبة القول بوجوبهما في الظهرين من الجمعة إلى بعض،


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10.

[ 280 ]

ولم يعرف القائل بذلك في العصر - كما قيل - كمالم يعرف دليله. نعم ظاهر الامر بالاعادة في كلام الصدوق لو نسيهما أو إحداهما في الظهر هو لوجوب، وكأنه لما في النصوص من الامر بقراءتهما فيها. مثل مصحح الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة؟ فقال: نعم وقال إقرأ سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة " (* 1). والامر بالاعادة لو صلى بغيرهما في مصحح عمر بن يزيد: " قال أبو عبد الله (ع): من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر " (* 2)، فان الجمعة في السفر الظهر. لكن لا مجال للاعتماد على مثل ذلك في قبال ما يدل على نفي الوجوب، كخبر ابن يقطين قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الجمعة في السفر ما قرأ فيهما؟ قال: إقرأ فيهما بقل هو الله أحد " (* 3). مضافا إلى مادل على عدم وجوب ذلك في صلاة الجمعة (* 4)، الذي يستفاد منه حكم الظهر بقرينة صحيح منصور: " ليس في القراءة شئ موقت إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين " (* 5)، ونحوه صحيح محمد بن مسلم (* 6)، بل بقرينة كثرة التأكيد في قراءتهما في الجمعة على اختلاف ألسنته، فتارة: بالامر


(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 71 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 71 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1 و 4 و 5. (* 5) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

[ 281 ]

[ وكذا في صبح يوم الجمعة (1)، أو يقرأ فيها في الاولى الجمعة والتوحيد في الثانية (2)، وكذا في العشاء في ليلة الجمعة يقرأ في الاولى الجمعة وفي الثانية المنافقين (3)، ] بقراءتهما (* 1)، وأخرى: بالامر بالاعادة (* 2)، وثالثة: بالامر باتمامها ركعتين ثم يستأنف، ورابعة: بأنه لا صلاة له (* 4)، فإذا كان ذلك كله للاستحباب هان أمر الحمل عليه في تلك النصوص. مع قرب أن يراد بالجمعة ما يعم الظهر في الطائفتين، بل هو صريح بعضها فتأمل جيدا. (1) كما تقدم في صحيح زرارة، ومرفوع حريز وربعي، وخبر رجاء (* 5). (2) كما في كثير من النصوص، كخبر أبي بصير: " قال أبو عبد الله (ع): إقرأ في ليلة الجمعة الجمعة، وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الفجر سورة الجمعة، وقل هو الله أحد " (* 6) ونحوه خبر البزنطي (* 7) وأبي الصباح (* 8) وغيرهما. (3) كما في مرفوع حريز وربعي المتقدم (* 9). لكن المشهور أنه


(* 1) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 5) تقدم جميع ذلك في التعليقة السابقة. (* 6) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 11. (* 8) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 9) راجع صفحة: 279.

[ 282 ]

[ وفي مغربها الجمعة في الاولى والتوحيد في الثانية (1)، ويستحب في كل صلاة قراءة إنا أنزلناه في الاولى والتوحيد في الثانية (2) ] يقرأ في ثانية العشاء سبح اسم ربك، كخبر أبي بصير المتقدم. ونحوه خبر منصور بن حازم والبزنطي (* 1)، وفي خبر رجاء: " وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الاولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وسبح " (* 2) ونحوه مرسل الفقيه عمن صحب الرضا (ع) (* 3)، وفي خبر أبي الصباح: " وإذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة، وسبح اسم ربك الاعلى " (* 4). (1) في خبر أبي الصباح الكناني: " قال أبو عبد الله (ع): إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد " (* 5)، وخبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " رأيت أبي يصلي ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد " (* 6). لكن في جملة من النصوص أنه يقرأ في الثانية: سبح اسم ربك، كأخبار أبي بصير، ومنصور بن حازم، والبزنطي (* 7). (2) كما في خبر أبي علي بن راشد: " قلت لابي الحسن (ع): جعلت فداك إنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه: أن أفضل ما يقرأ في


(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 7) تقدمت في اول الصفحة وفي صفحة: 281.

[ 283 ]

[ بل لو عدل عن غيرهما اليهما لما فيهما من الفضل أعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافا إلى أجرهما (1) بل ورد أنه ] الفرائض إنا أنزلناه، وقل هو الله أحد، وإن صدري، ليضيق بقراءتهما في الفجر فقال (ع): لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما " (* 1) وقريب منه غيره، وفي المرسل عمن صحب الرضا (ع): " القدر في الاولى والتوحيد في الثانية " (* 2) ونحوه خبر رجاء (* 3). لكن في حديث المعراج (* 4) العكس. (1) لما عن الاحتجاج عن صاحب الزمان (ع): كتب إلى محمد ابن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله حيث سأله عما روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها: " إن العالم (ع) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته؟! وروي مازكت صلاة لم يقرأ فيها قل هو الله أحد، وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الثواب قد رالدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرنا ها مع ما قد روي أنه لاتقبل صلاته ولا تزكوا إلا بهما؟ " التوقيع " الثواب في السور على ما قد روي، والاترك سورة مما فيها الثواب وقرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ولكنه يكون قد ترك الافضل " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الحديث منقول بالمعنى، راجع المصدر السابق: حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6.

[ 284 ]

[ لا تزكو صلاة إلا بهما. ويستحب في صلاة الصبح من الاثنين والخميس سورة هل أتى في الاولى وهل أتاك في الثانية (1). (مسألة 1): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس (2). (مسألة 2): يكره قراءة التوحيد بنفس واحد (3)، وكذا قراءة الحمد والسورة بنفس واحد. ] (1) لمرسل الفقيه حكى من صحب الرضا (ع) إلى خراسان: " أنه كان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الركعة الاولى الحمد وهل أتى على الانسان، وفي الثانية الحمد وهل أتاك حديث الغاشية، فان من قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه الله شر اليومين " (* 1) ونحوه خبر رجاء (* 2)، ولعلهما واحد. (2) لخبر منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): " من مضى به يوم واحد فصلى فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له: يا عبد الله لست من المصلين " (* 3). (3) لما رواه محمد بن يحيى باسناد له عن أبي عبد الله (ع): " يكره أن يقرأ قل هو الله أحد في نفس واحد " (* 4) ونحوه خبر محمد بن الفضيل (* 5) ومنهما يستفاد كراهة قراءة الحمد والسورة بنفس واحد، وإلا فلم أعثر عاجلا على ما يدل عليه. نعم في صحيح ابن جعفر عن أخيه (ع): عن الرجل


(* 1) الوسائل باب: 50 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 50 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب القراءة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 285 ]

[ مسألة 3): يكره أن يقرأ سورة واحدة في الركعتين (1) إلا سورة التوحيد (2). (مسألة 4): يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها، والبكاء، ففي الخبر: كان علي بن الحسين " ع " إذا قرأ: مالك يوم الدين، يكررها حتى يكاد أن يموت (3)، وفي آخر: عن موسى بن جعفر (ع): عن الرجل يصلي له أن ] يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد، قال (ع): إن شاء قرأ في النفس وإن شاء غيره " (* 1) وفي خبره المروي عن قرب الاسناد زيادة: " ولا بأس " (* 2). (1) لخبر ابن جعفر (ع): " عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها فان فعل فما عليه؟ قال (ع): إذا أحسن غيرها فلا يفعل وان لم يحسن غيرها فلا بأس " (* 3). (2) لخبر صفوان: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: صلاة الاوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد " (* 4) وفي صحيحة عنه (ع): " قل هو الله أحد تجزئ في خمسين صلاة " (* 5) ونحوهما غيرهما. (3) رواه الكليني بسنده إلى الزهري (* 6).


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب القراءة في الصلاة ملحق حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 68 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 286 ]

[ يقرأ في الفريضة فتمر الآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية قال (ع): يردد القرآن ما شاء وإن جاءه البكاء فلا بأس (1). (مسألة 5): يستحب إعادة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة إذا صلاهما فقرأ غير الجمعة والمنافقين (2) أو نقل النية إلى النفل إذا كان في الاثناء وإتمام ركعتين ثم استئناف الفرض بالسورتين (3). (مسألة 6): يجوز قراءة المعوذتين في الصلاة (4) وهما من القرآن. ] (1) رواه في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر (ع) (* 1)، وعن الحميري في قرب الاسناد عنه (* 2). (2) لما تقدم في مصحح عمر بن يزيد (* 3) المحمول على الاستحباب بقرينة مثل صحيح ابن يقطين: " عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال (ع): لا بأس بذلك " (* 4) ونحوه غيره مما هو صريح في الاجزاء. (3) للصحيح عن صباح بن صبيح: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد، قال (ع): يتمها ركعتين ثم يستأنف " (* 5). (4) بلا خلاف فيه بيننا كما قيل، ويشهد له صحيح صفوان: " صلى


(* 1) الوسائل باب: 68 من ابواب القراءة في الصلاة: ملحق حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 68 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) راجع صفحة: 280. (* 4) الوسائل باب: 71 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 287 ]

[ (مسألة 7): الحمد سبع آيات (1)، ] بنا أبو عبد الله (ع) المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين " (* 1) وخبر صابر مولى بسام: " أمنا أبو عبد الله (ع) في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين، ثم قال هما من القرآن " (* 2) وفي خبر الحسين بن بسطام عنه (ع): " سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ فقال الصادق (ع): هما من القرآن، فقال الرجل: إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولافي مصحفه، فقال (ع): أخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود، وهما من القرآن، فقال الرجل: فأقرأ بهما في المكتوبة؟ فقال: نعم " (* 3)... إلى غير ذلك. (1) بلا خلاف، فمن لا يرى جزئية البسملة فصراط إلى عليهم آيه عنده، ومن يرى جزئيتها فصراط إلى الضالين آية. كذا في مجمع البيان، ونحوه ما في غياث النفع في القراءات السبع للصفاقشي، وفي مصحح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن السبع المثاني والقرآن العظيم أهي الفاتحة؟ قال (ع): نعم، قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع؟ قال (ع): نعم هي أفضلهن " (* 4)، وفي خبر محمد بن زياد ومحمد بن سيار عن الحسن ابن علي العسكري (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع): " بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم " (* 5) وفي خبر أبي هارون المكفوف المروي في الوسائل في باب ما يقرأ في نوافل الزوال: " يا أبا هارون إن الحمد سبع آيات، وقل هو الله أحد ثلاث


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9.

[ 288 ]

[ والتوحيد أربع آيات (1). (مسألة 8): الاقوى جواز قصد إنشاء الخطاب (2) ] آيات فهذه عشر آيات " (* 1). (1) هذا عند من جعل (لم يلد ولم يولد - إلى - أحد) آية، وهو غير المكي والشامي، وعندهما أن لم يلد ولم يولد آية فيكون خمس آيات. كذا في مجمع البيان، وغياث النفع، لكن تقدم في خبر أبي هارون المكفوف أنها ثلاث آيات. (2) كما في الذكرى، وحكى فيها عن الشيخ (ره) المنع من ذلك، للزوم استعمال المشترك في معنيين، وذلك لما عرفت في مسألة وجوب تعيين البسملة: أن قراءة القرآن لابد فيها من قصد الحكاية، الراجع إلى استعمال اللفظ في اللفظ الخاص الذي نزل به الروح الامين على النبي صلى الله عليه وآله، فإذا قصد به الخطاب أو الدعاء أو الخبر فقد استعمل اللفظ في المعنى المخبر به أو المدعو به أو نحو ذلك، والجمع بين الاستعمالين ممتنع. وفيه أن قصد الدعاء أو الخبر لا يلازم استعمال اللفظ في المعنى ولا يتوقف عليه، كما في باب الكناية، فان المعنى المكنى عنه مقصود للمتكلم الاخبار عنه ولم يستعمل اللفظ فيه، بل إنما استعمله في المكنى به الذي لم يقصد الاخبار عنه، فتقول: " زيد كثير الرماد " وأنت تستعمل اللفظ في معناه - أعني كثرة الرماد من دون أن تقصد الاخبار عنه، بل تقصد الاخبار عن لازمه وهو أنه كريم، ولم تستعمل اللفظ فيه، وكذا الالفاظ المستعملة في المفاهيم غير الملحوظة باللحاظ الاستقلالي بل ملحوظة عبرة إلى معنى آخر، فتقول: " أكرم من شتمك بالامس " غير قاصد الحكم على الذات المعنونة بالشتم أمس بل قاصدا الحكم على نفس الذات


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

[ 289 ]

[ بقوله: (إياك نعيد وإياك نستعين) إذا قصد القرآنية أيضا بأن يكون قاصدا للخطاب بالقرآن، بل وكذا في سائر الآيات فيجوز إنشاء الحمد بقوله: (الحمد لله رب العالمين)، وإنشاء المدح في (الرحمن الرحيم)، وإنشاء طلب الهداية في (إهدنا الصراط المستقيم)، ولا ينافي قصد القرآنية مع ذلك. (مسألة 9): قد مر أنه يجب كون القراءة وسائر الاذكار حال الاستقرار (1)، فلو أراد حال القراءة التقدم أو التأخير قليلا، أو الحركة إلى أحد الجانبين، أو أن ينحني لاخذ شئ من الارض، أو نحو ذلك يجب أن يسكت حال الحركة، وبعد الاستقرار يشرع في قراءته، لكن مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين لا يضر (2) وإن كان الاولى بل الاحوط تركه أيضا. ] ومن حيث هي، وكذا الحكم الوارد على المفهوم العام الملحوظ عبرة للافراد، فان المقصود الحكم على تلك الحصص المتكثرة واللفظ غير مستعمل فيها، بل مستعمل في معناه - أعني ذات الماهية المهملة. والظاهر أن المقام من هذا القبيل، فالقارئ يتلفظ مستعملا لفظه في اللفظ الجزئي الخاص حاكيا عنه حكاية استعمالية جاعلا إياه عبرة إلى معناه قاصدا الاخبار عنه أو إنشاءه. (1) مر الاستدلال بالاجماع، ورواية السكوني وغيرها (* 1). فراجع. (2) لان العمدة في عموم وجوب الاستقرار هو الاجماع، ولم ينعقد في المقام.


(* 1) راجع المسألة الرابعة من فصل تكبيرة الاحرام.

[ 290 ]

[ (مسألة 10): إذا سمع اسم النبي صلى الله عليه وآله في أثناء القراءة يجوز بل يستحب أن يصلي عليه (1)، ولا ينافي الموالاة (2) كما في سائر مواضع الصلاة، كما أنه إذا سلم عليه من يجب رد سلامه يجب ولا ينافي. (مسألة 11): إذا تحرك حال القراءة قهرا بحيث خرج عن الاستقرار فالاحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة (3) ] (1) لعموم صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره " (* 1). (2) يعني المعتبرة بين أفعال الصلاة، أما الموالاة المعتبرة في القراءة فربما تنافيها كما سبق، وكذا جواب السلام. (3) لاحتمال كون الاستقرار شرطا في القراءة فتفوت بفواته. لكنه خلاف إطلاق دليل جزئية القراءة. نعم لو ثبت إطلاق يقتضي جزئية الاستقرار أو شرطيته للصلاة تعارض الاطلاقان لانه بعد العلم باعتباره في الجملة يعلم بكذب أحد الاطلاقين فيتعارضان. لكن في ثبوته إشكالا، ولو سلم فالمرجع أصل البراءة لانه إن كان شرطا للصلاة لم يجب في هذه الحال لعموم حديث: " لا تعاد " (* 2) وإن كان شرطا للقراءة يجب فتجب إعادتها. ولا يتوهم أن المرجع في المقام قاعدة الاشتغال للشك في امتثال أمر القراءة، إذ يدفعه أنه لا قصور في امتثال أمر القراءة من جهة نفس القراءة وإنما كان لاجل فوات شرطها، وفي مثله يرجع إلى أصالة البراءة، كما حرر في مسألة الاقل والاكثر. هذا كله إذا كان غافلا عن ورود المحرك له فقرأ، أما لو كان ملتفتا إليه ولم يعتن به فقرأ متحركا، فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة،


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الاذان حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 291 ]

[ (مسألة 12): إذا شك في صحة قراءة آية أو كلمة يجب إعادتها إذا لم يتجاوز (1)، ويجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز، ولا بأس بتكرارها مع تكرر الشك ما لم يكن عن وسوسة، ومعه يشكل الصحة إذا أعاد (2). (مسألة 13): في ضيق الوقت يجب الاقتصار على المرة في التسبيحات الاربع (3). (مسألة 14): يجوز في: (إياك نعبد وإياك نستعين) القراءة باشباع كسر الهمزة وبلا إشباعه (4). (مسألة 15): إذا شك في حركة كلمة أو مخرج حروفها لا يجوز أن يقرأ بالوجهين مع فرض العلم ببطلان أحدهما، بل مع الشك أيضا (5)، كما مر، لكن لو اختار أحد الوجهين مع البناء على إعادة الصلاة لو كان باطلا، لا بأس به (6). ] لفواته عمدا، الموجب لزيادة القراءة عمدا. (1) نعم لو بني على جريان قاعدة الفراغ في الاجزاء - كما هو الظاهر، لعموم دليلها - اقتضت البناء على الصحة ولو لم يتجاوز. (2) للنهي عن العمل على مقتضى الوسواس الموجب للحرمة، فلو بني على قدح القراءة المحرمة تعين القول بالبطلان. (3) لئلا يفوت الوقت فيفوت معه الواجب. (4) يعني: بالتخفيف، فانه قرئ كذلك، كما في الكشاف، لكن لم يتحقق أنها قراءة يصح التعويل عليها أولا. (5) لان شكه من قبيل الشك في الشبهة الحكمية التي لا يجوز الاقدام فيها. (6) بل حتى مع عدم البناء على ذلك، لامكان التقرب بالمحتمل إذا

[ 292 ]

[ (مسألة 16): الاحوط فيما يجب قراءته جهرا أن يحافظ على الاجهار في جميع الكلمات، حتى أواخر الآيات، بل جميع حروفها، وإن كان لا يبعد اغتفار الاخفات في الكلمة الاخيرة من الآية (1)، فضلا عن حرف آخرها. فصل في الركوع يجب في كل ركعة من الفرائض والنوافل ركوع (2) ] كان مطابقا للواقع وان لم يعزم على الاحتياط، وما ذكره شيخنا الاعظم (قدس سره) في مبحث الشبهة الوجوبية من رسائله من عدم صحة التقرب بالمحتمل إذا لم يعزم المكلف على الاحتياط، غير ظاهر. (1) هذا غير ظاهر ومناف لاطلاق أدلة وجوب الجهر في القراءة الجهرية وصدق الجهر في القراءة عند العرف مع الاخفات في الكلمة من الآية أو الحرف. مبني على المساهلة، فلا يعول عليه. مع أنه لو تم لم يفرق بين الكلمة الاخيرة من الآية وغيرها من كلماتها، وكذا الحرف، فتخصيص الجواز بالاخيرة أيضا، غير ظاهر، كتخصيص الحكم بالجهر، إذ لازم التعليل المذكور جواز الجهر في بعض الكلمات إذا كانت الصلاة إخفاتية. والله سبحانه أعلم. فصل في الركوع (2) بالضرورة من الدين، كما صرح به غير واحد، لتوقف صدق الركعة عليه، بل لاجله سميت الركعة ركعة.

[ 293 ]

[ واحد (1)، إلا في صلاة الآيات، ففي كل ركعة من ركعتيها خمس ركوعات، كما سيأتي (2). وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا كان أو سهوا، وكذا بزيادته في الفريضة، إلا في صلاة الجماعة فلا تضر بقصد المتابعة وواجباته أمور: أحدها: الانحناء على الوجه المتعارف (3) بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه (4) وصولا لو أراد وضع شئ منهما عليهما لوضعه، ويكفي وصول مجموع أطراف الاصابع التي منها ] (1) إجماعا، ولحصول الامتثال به. (2) يأتي إن شاء الله التعرض لوجهه في محله، وكذا التعرض لبطلان الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا في مبحث الخلل، ولعدم قدح زيادته للمتابعة في الجماعة إن شاء الله. (3) لضرورة اعتباره في مفهومه عرفا. مضافا إلى اتفاق النص والفتوى عليه. (4) بلا خلاف فيه في الجملة. بل نقل الاجماع عليه كثير جدا وإن اختلفت عباراتهم في تعيين ذلك المقدار على وجه يظهر منها اختلافهم فيه، ففي بعضها: وضع يديه على ركبتيه، وفي آخر: وضع راحتيه على ركبتيه، وفي ثالث: وصول يديه أو بلوغ يديه إلى ركبتيه، وفي رابع: وصول راحتيه أو بلوغ راحتيه إلى ركبتيه، وفي خامس: وضع كفيه على ركبتيه، وفي سادس: وصول كفيه إلى ركبتيه. والعمدة الاختلاف في التعبير بالراحة تارة، وباليد أو الكف أخرى، كالاختلاف في التعبير بالوصول تارة، وبالوضع أخرى. لكن عن الروض والديوان أن الراحة الكف، ويشير إليه ما ذكره العلامة (رحمه الله) فانه

[ 294 ]

قال في المنتهى: " ويجب فيه الانحناء بلا خلاف، وقدره أن تكون بحيث تبلغ يداه إلى ركبتيه، وهو قول أهل العلم كافة، إلا أبا حنيفة " وقال في التذكرة: " ويجب فيه الانحناء إلى أن تبلغ راحتاه إلى ركبتيه، إجماعا إلا من أبي حنيفة ". فلو لم يكن المراد من الراحة الكف كان منه تناقضا. اللهم إلا أن يكون المقصود نقل الاجماع على اعتبار مرتبة خاصة من الانحناء في قبال أبي حنيفة المجتزي بمسمى الانحناء. لكنه خلاف الظاهر. وكيف كان فلاختلاف في اعتبار التمكن من الوضع أو التمكن من الوصول مستحكم لا رافع له، ولايهم التعرض لبعض الامور الصالحة للظن بانتفاء هذا الاختلاف بعد ما لم تكن موجبة للقطع بالاجماع بنحو يصح الاعتماد عليه في إثبات الحكم. فاللازم إذا الرجوع إلى الادلة الاخر، فنقول: استدل على وجوب الانحناء بمقدار ما يمكن وضع اليد أو الراحة على الركبة، تارة: بقاعدة الاشتغال. وأخرى: بالنبوي: " إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك " (* 1) وثالتة: بصحيح حماد الحاكي لصلاة الصادق (ع) تعليما له: " ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه " (* 2). ورابعة: بصحيح زرارة: " وتمكن راحتيك من ركبتيك " (* 3)، ونحوه ما في صحيحه الآخر (* 4). وفي الجميع ما لا يخفي، إذ المرجع في مثل المقام أصل البراءة، والنصوص المذكورة لا مجال للاعتماد عليها في دعوى الوجوب، لورودها في مقام بيان الآداب والمستحبات، وإلا فقد ادعي الاجماع على عدم وجوب


(* 1) المعتبر، فصل الركوع، المسألة: 1 صفحة: 179. وفيه: " على ركبتك ". (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 295 ]

الوضع الفعلي فيتعين الحمل على الاستحباب. ومعه كيف يمكن استظهار وجوب الانحناء بهذا المقدار منها، كما هو ظاهر. مضافا إلى ما في أحد صحيحي زرارة من قول أبي جعفر (ع): " فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينها " (* 1)، والى خبر معاوية وابن ومسلم والحلبي (* 2)، المروي في المعتبر والمنتهي - وفي الثاني وصفه بالصحيح - قالوا: " وبلغ أطراف أصابعك عين الركبة، فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحب الي أن تمكن كفيك من ركبتيك "، فانهما صريحان في الاجتزاء بمجرد وصول أطراف الاصابع إلى الركبة. والاصابع وإن كان جمعا محلى باللام، ظاهرا في العموم الافرادي الشامل حتى للابهام والخنصر، المستلزم وصول طرفهما إلى الركبة وضع تمام بقية الاصابع تقريبا عليها. إلا أن التعبير بالاطراف لما لم يناسب ذلك جدا تعين حمله على العموم المجموعي، ووصول المجموع من حيث المجموع يكفي في حصوله وصول الواحد. وعليه يكفي وصول طرف الوسطى إلى الركبة وإن لم يصل طرف غيرها إليها. وما في جامع المقاصد من احتمال حمل أطراف الاصابع على الاطراف التي تلي الكف. فيه: أنه لو أريد ذلك بالاضافة إلى غير الابهام كان تفكيكا مستبشعا، ولو أريد حتى بالاضافة إلى الابهام كان أعظم منه استبشاعا. والطعن في الخبرين بمخالفتهما لفتوى الفرقة كما عن الذخيرة، أو المعروف بين الاصحاب، كما في جامع المقاصد، حيث قال فيه: " لم أقف في كلام


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من ابواب الركوع حديث: 2. لكن صاحب الوسائل ذكر صدر الحديث فقط ولم يذكر قوله: " فان وصلت... ".

[ 296 ]

لاحد يعتد به على الاجتزاء ببلوغ رؤوس الاصابع في حصول الركوع ". غير ظاهر، كيف وقد تقدم ما في المنتهى من قوله: " بحيث تبلغ يداه إلى ركبتيه وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة "، وقال في المعتبر: " والواجب فيه الانحناء قدرا تصل كفاه ركبتيه "، وفي المسالك: " والظاهر الاكتفاء ببلوغ الاصابع "، وفي حديث زرارة المعتبر: " فان وصلت... " ونحوه ماعن غيرهم. ومثله في الاشكال معارضتهما بموثق عمار عن أبي عبد الله (ع) فيمن ينسى القنوت قال (ع): " وإن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثم ليركع، وإن وضع يديه على الركبتين فليمض في صلاته " (* 1). إذ فيه - مع أنه ظاهر في اعتبار الوضع على نحو الموضوعية -: أنه ليس في مقام تحديد الانحناء الركوعي، فيكون التصرف فيه أهون، فلا يصلح لمعارضة ما سبق مما دل على الاجتزاء بالاقل. فالعمل على ما سبق متعين، ولاسيما مع موافقته لمقطوع زرارة المنسوب - كما عن الذكرى وجامع المقاصد - إلى عمل الاصحاب، وفي الوسائل رواه عن أبي جعفر (ع): " أن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها " (* 2)، وحينئذ لا حاجة إلى تكلف الجمع بينه وبين القول باعتبار وضع اليد أو الراحة، إما باختلاف معنى الركوع لغة أو شرعا في الرجل والمرأة، وإما بدعوى أن وضع اليدين على الفخذين لا ينافي وجوب الانحناء الزائد على ذلك، أو غير ذلك مما هو خلاف ظاهر الخبر، أو مما يصعب الالتزام به. فلاحظ.


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة: حديث: 4. وباب: 18 من ابواب الركوع حديث: 2.

[ 297 ]

[ الابهام على الوجه المذكور، والاحوط الانحناء بمقدار إمكان وصول الراحة إليها (1)، فلا يكفي مسمى الانحناء، ولا الانحناء على غير الوجه المتعارف، بأن ينحني على أحد جانبيه أو يخفض كفليه ويرفع ركبتيه، ونحو ذلك. وغير المستوي الخلقة كطويل اليدين أو قصيرهما يرجع إلى المستوي (2) ] (1) عملا بظاهر بعض العبارات، كما تقدم. (2) كما هو المشهور، وعن جمهور المتأخرين التصريح به، وفي الجواهر: " لا خلاف أجده فيه سوى ما في مجمع البرهان من أنه لادليل واضح على انحناء قصير اليدين أو طويلهما كالمستوي، ولا يبعد القول بالانحناء حتى يصل إلى الركبتين مطلقا، لظاهر الخبر، مع عدم المنافي، وعدم التعذر. نعم لو وصل بغير الانحناء يمكن اعتبار ذلك، مع إمكان الاكتفاء بما يصدق الانحناء عليه. وهو من الغرائب... ". أقول: إن بني على ان الوصول إلى الركبة في الصحيح ملحوظ طريقا إلى تعيين المرتبة الخاصة من الانحناء وتحديدها، فلا ينبغي التأمل فيما هو المشهور من الرجوع إلى المتعارف في طويل اليدين وقصيرهما، وطويل الفخذين وقصيرهما، لامتناع التقدير بالجامع بين المراتب المختلفة، فلابد أن يكون إما بالاقل أو بالاكثر أو بالمتوسط، وإذ لاقرينة على أحد الاولين وكان الاخير مما يمكن الاعتماد على الغلبة في بيان التقدير به، يتعين الحمل عليه عند الاطلاق، كما أشرنا إلى ذلك في الوضوء وغيره. وإن بني على أن الوصول ملحوظ موضوعا - كما يقتضيه الجمود على ظاهر النص - فما ذكره الاردبيلي (رحمه الله) في محله. لكن المبنى المذكور في غاية الوهن، لدعوى غير واحد الاجماع على عدم وجوب الوضع وعن جماعة نفي الخلاف فيه، فيتعين حمل الصحيح على تقدير مرتبة الانحناء

[ 298 ]

[ ولا بأس باختلاف أفراد المستوين خلقة، فلكل حكم نفسه بالنسبة إلى يديه وركبتيه. الثاني: الذكر (1) ] اللازم في الركوع فيتعين البناء على المشهور من رجوع الخارج عن المتعارف في طرفي الافراط والتفريط إليه. هذا ولاجل أن المتعارف متفاوت أيضا بالزيادة والنقيصة فهل يرجع إلى الاكثر انحناء - للاحتياط - أو الاقل - لاصالة البراءة - أو المتوسط، - لانه المنصرف أيضا في مقام التحديد - وجوه: خبرها أوسطها، لعدم لزوم الاحتياط في أمثال المقام، وعدم الغلبة الموجبة للانصراف. مع أن معرفة الوسط الحقيقي أن لم تكن متعذرة ففي غاية الصعوبة، فيمتنع التحديد به كما لا يخفى. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره المصنف (ره) تبعا لما في الجواهر بقوله (رحمه الله): " فلكل حكم نفسه ". وما في الجواهر من تعليله بأنه المنساق إلى الذهن، والموافق لغرض التحديد، ولكاف الخطاب غير واضح لمنع الانسياق وظهور الكلام في التحديد يقتضي إرادة الاشارة إلى مرتبة خاصة في جميع المكلفين وإلا لم يكن ما ذكره الاردبيلي غريبا، وكاف الخطاب لا مجال للاخذ بها على كل حال. مع أن ما ذكره يقتضي الاشكال في طرفي الافراط والتفريط الخارجين عن المتعارف من حيث رجوعهما إلى أقل المتعارف أو الاكثر أو المتوسط، إذ كل ذلك على هذا القول غير ظاهر، بخلاف القول بالرجوع إلى الاقل، فانه أيضا يرجع إلى الاقل، لاصل البراءة. فلاحظ وتأمل. (1) إجماعا، كما عن الخلاف، والمعتبر، والمنتهى، والذكرى، وجامع المقاصد، والمدارك، والمفاتيح، وغيرها. ويشهد به النصوص الآتي بعضها إن شاء الله تعالى.

[ 299 ]

[ والاحوط اختيار التسبيح من أفراده (1) مخيرا بين الثلاث ] (1) فقد نسب إلى الاكثر أو المشهور تعينه، بل عن الانتصار، والخلاف، والغنية، والوسيلة، الاجماع عليه. لظاهر جملة من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " قلت له: ما يجزئ من القول في الركوع والسجود فقال (ع): ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزئ " (* 1)، وما في موثق سماعة: " أما ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات، تقول: سبحان الله، سبحان الله، ثلاثا " (* 2) وخبر الحضرمي: " قال أبو جعفر (ع): تدري حد الركوع والسجود؟ قلت: لا. قال (ع): سبح في الركوع ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود: سبحان ربي الاعلى وبحمده، ثلاث مرات " (* 3)، ونحوها غيرها. لكن عن المبسوط وكثير من كتب العلامة (ره) وغيره من المتأخرين الاكتفاء بمطلق الذكر. بل عن السرائر نفي الخلاف فيه، لجملة أخرى من النصوص كصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لاإله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله تعالى " (* 4)، ونحوه صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): " وقال: سألته يجزئ عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لاإله إلا الله والله أكبر قال (ع): نعم " (* 5)، وحسن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله (ع):


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب الركوع حديث: 2.

[ 300 ]

[ من الصغرى وهي: " سبحان الله " (1) وبين التسبيحة الكبرى وهي: " سبحان ربي العظيم وبحمده " (2) ] " يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا " (* 1) فان مقتضى الجمع بينها وبين الاول حمل الاول على بيان أحد الافراد أو على الافضل، كما هو محمل خبر الحضرمي. هذا وعلى تقدير تعين التسبيح فهل يجزئ مطلقه؟ - كماعن الانتصار والغنية - أو يتعين التسبيحة الكبرى - كما عن نهاية الشيخ - أو يتخير بينها وبين التسبيحات الثلاث الصغريات - كما عن ابني بابويه وغيرهما - أو يتعين ثلاث كبريات - كما في التذكرة نسبته إلى بعض علمائنا - أقوال: منشؤها اختلاف النصوص. لكن الجمع بينها يقتضي البناء على الثالث. (1) لما رواه معاوية بن عمار في الصحيح: " قلت لابي عبد الله (ع): أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال (ع) ثلاث تسبيحات مترسلا تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله " (* 2)، وقد تقدم في موثق سماعة (* 3). (2) كما تقدم في خبر الحضرمي (* 4)، وفي صحيح هشام: " تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الاعلى " (* 5) لكن ترك فيه " وبحمده ". بل عن الشهيدين، والمحقق الثاني، والبحار، خلو أكثر الاخبار منه، ولذا حكي عن جماعة أنها مستحبة، وعن التنقيح


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) راجع التعليقة السابقة. (* 4) راجع صفحة: 299. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 301 ]

نسبته إلى الاكثر، بل عن المعتبر وكنز العرفان أنها مستحبة عندنا. لكن عن حاشية المدارك للبهبهاني (رحمه الله): أنها مذكورة في تسعة أخبار: صحيحة زرارة (* 1)، وصحيحة حماد (* 2)، المشهورتين، وصحيحة عمر بن أذينة (* 3) المروية في علل الاذان - والصدوق رواها في العلل بطرق متعددة -، ورواية إسحاق بن عمار (* 4) ورواية هشام ابن الحكم عن الصادق (ع) (* 5)، ورواية هشام عن الكاظم (ع) (* 6)، ورواية أبي بكر الحضرمي (* 7)، وصحيحة زرارة أو حسنته عن الباقر عليه السلام (* 8)، ورواية حمزة بن حمران والحسن بن زياد (* 9). انتهى، وزاد في مفتاح الكرامة ثلاث روايات رواية إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات (* 10)، ورواية كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم (* 11)، وما في الفقه الرضوي (* 12). فيكون المجموع اثنتي عشرة، فإذا أضيف


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. لكنها خاليه عن ذكر الركوع والسجود. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 12. (* 6) الوسائل باب: 21 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 5 و 7. (* 8) الوسائل باب: 1 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 9) الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 10) مستدرك الوسائل باب: 16 من ابواب الركوع حديث: 1 (* 11) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث:؟. (* 12) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 2.

[ 302 ]

[ وإن كان الاقوى كفاية مطلق الذكر من التسبيح، أو التحميد، أو التهليل، أو التكبير، بل وغيرها بشرط أن يكون بقدر الثلاث الصغريات (1)، فيجزي أن يقول: " الحمد لله "، ثلاثا أو " الله أكبر "، كذلك أو نحو ذلك. ] إليها ما في دعائم الاسلام (* 1)، والمرسل المحكي عن هداية الصدوق (* 2)، يكون المجموع أربع عشرة رواية. والجمع العرفي بينها وبين ما ترك فيها ذكره - كرواية هشام بن سالم (* 3)، ومصححة الحلبي (* 4) الواردة في دعاء السجود، ويومئ إليه خبر عقبة بن عامر الجهني (* 5) - هو حمل ما ترك فيه على إرادة الاكتفاء في بيان الكل ببيان البعض، فانه أقرب عرفا من الحمل على الاستحباب. (1) كما اختاره في الجواهر، حاكيا له عن صريح الرياض، وظاهر أمالي الصدوق. لحسن مسمع المتقدم (* 6)، وحسنه الآخر عن أبي عبد الله عليه السلام: " لا يجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن " (* 7). وعليه يحمل إطلاق غيره، كما يحمل ما في صحيح هشام


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 3) تقدمت في الصفحة: 299. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب السجود حديث: 1. لكن لفظة " وبحمده " موجودة في نسخة الوسائل المطبوعة حديثا. وفي الطبعة القديمة وضعت عليها علامة (خ ل). نعم في الوافي ينقل الحديث عن الكافي والتهذيب خاليا عن لفظة " وبحمده ". راجعه في اول باب السجدتين. (* 5) الوسائل باب: 21 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 6) راجع صفحة: 299. (* 7) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 4.

[ 303 ]

[ الثالث: الطمأنينة فيه (1) بمقدار الذكر الواجب، بل ] ابن سالم المتقدم (* 1) على إرادة الاجتزاء بالتهليل والتكبير عن التسبيح من غير جهة العدد. (1) إجماعا، كما عن الناصريات، والغنية، وفي المعتبر: " أنها واجبة باتفاق علمائنا "، وفى المنتهى: " وهو قول علمائنا أجمع "، وفي جامع المقاصد: " هي واجبة باجماع علمائنا "، بل عن الخلاف الاجماع على ركنيتها واستدل له بمصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل، فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال صلى الله عليه وآله: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهذه صلاته ليموتن على غير ديني " (* 2). لكنه إنما يدل على وجوب الاستمرار راكعا بمقدار الذكر ولو كان بحيث يتمايل عن أحد الجانبين إلى الآخر، في قبال الاستعجال برفع الرأس الذي به يكون ركوعه كنقر الغراب، ولا يرتبط بما نحن فيه. ومثله في الاشكال الاستدلال بخبر عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام: " أبصر علي بن أبي طالب (ع) رجلا ينقر صلاته فقال (ع): منذ كم صليت بهذه الصلاة؟ قال له الرجل: منذ كذا وكذا، فقال (ع): مثلك عند الله كمثل الغراب إذا مانقر، لو مت مت على غير ملة أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله، ثم قال: أسرق الناس من سرق من صلاته " (* 3). وأشكل من ذلك الاستدلال بالنبوي المحكي عن الذكرى: " لاتجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود " (* 4). فان الظاهر


(* 1) راجع صفحة: 299. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب اعداد الفرائض حديث: 2. (* 4) الذكرى: المسألة الرابعة من مسائل الركوع. وراجع ايضا كنز العمال ج: 4 صفحة: 97.

[ 304 ]

[ الاحوط ذلك في الذكر المندوب أيضا (1) إذا جاء به بقصد الخصوصية. فلو تركها عمدا بطلت صلاته بخلاف السهو على الاصح (2)، وإن كان الاحوط الاستئناف إذا تركها فيه أصلا، ولو سهوا، بل وكذلك إذا تركها في الذكر الواجب. ] من إقامة الظهر اعتداله مقابل تقوسه، لا بمعنى الطمأنينة. نعم خبر بكر ابن محمد الازدي: " إذا ركع فليتمكن " (* 1)، ومرسل الذكرى عن النبي صلى الله عليه وآله: " ثم اركع حتى تطمئن راكعا " (* 2). يدلان على وجوب الطمأنينة في الركوع في الجملة، لاعلى جوبها بمقدار الذكر الواجب، كما هو المدعى. فالعمدة في دليله: الاجماع. (1) بناء على ما عرفت من دعوى الاجماع على وجوب الطمأنينة في جميع الافعال الصلاتية، حتى المستحب منها، كما تقدم في المسألة التاسعة والعشرين من فصل القيام، وتقدم من المصنف (رحمه الله) الجزم بذلك. (2) إذ القدر المتيقن من معقد الاجماع خصوص العمد. وما تقدم عن الخلاف من الاجماع على ركنيتها، موهون بمصير الاكثر إلى الصحة بفواتها سهوا. ودعوى: أن الطمأنينة مقومة للركوع عرفا. ممنوعة. فضلا عن الطأنينة بمقدار الذكر الواجب. نعم لو أمكن الاعتماد على النبوي المتقدم عن الذكرى، الظاهر في شرطية الطمأنينة للركوع أمكن البناء على البطلان بفواتها، لاقتضائه فوات الركوع. لكنه ضعيف السند، ولا يقتضي البطلان بفوات الطمأنينة حال الذكر. فالمرجع في وجوبها حال الذكر في السهو أصل البراءة. وكذا


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب اعداد الفرائض حديث: 14. (* 2) الذكرى: المسألة الاولى من مسائل الركوع. وراجع ايضا كنز العمال ج: 4 صفحة: 93 و 97 و 182.

[ 305 ]

[ الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما (1) فلو سجد قبل ذلك عامدا بطلت الصلاة. الخامس: الطمأنينة حال القيام بعد الرفع (2)، فتركها عمدا مبطل للصلاة. ] لو شك في دخولها في مفهوم الركوع عرفا، إذ مع إجمال المفهوم أيضا يرجع إلى أصل البراءة. ولاجل هذا الاصل يحكم بصحة الصلاة بفواتها. لا لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). إذ هو لا يجدي في إثبات الصحة بعد احتمال كونها قيد للركوع، الموجب لكون فواتها موجبا لفوات الركوع، الموجب للبطلان، من دون فرق بين أن تكون قيدا له عرفا وشرعا. فلاحظ. ومما سبق تعرف وجه الاحتياط الذي ذكره في المتن. (1) هو مذهب علمائنا - كما في المعتبر - وذهب إليه علماؤنا أجمع - كما في المنتهى - وإجماعا منا - كما في جامع المقاصد - ونحوه ما عن غيرهم. وربما يشير إليه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فانه لاصلاة لمن لا يقيم صلبه " (* 2). وما في صحيح حماد: " ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده " (* 3)، وما في النبوي: " ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما " (* 4). (2) إجماعا صرح به جماعة، وحكي عن آخرين. وهو العمدة. وأما الامر باقامة الصلب والاعتدال في خبر أبي بصير المتقدم وغيره. فلا يصلح


(* 1) الوسائل باب: من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 4) الذكرى: المسألة الاولى من مسائل الركوع.

[ 306 ]

[ (مسألة 1): لا يجب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع (1)، بل يكفي الانحناء بمقدار إمكان الوضع، كما مر. (مسألة 2): إذا لم يتمكن من الانحناء على الوجه المذكور ولو بالاعتماد على شئ أتى بالقدر الممكن (2)، ] لاثبات وجوبها، لان الطمأنية أمر زائد على الاعتدال. (1) إجماعا، كما عن غير واحد. قال في الحدائق: " لا خلاف بين الاصحاب فيما أعلم أنه لا يجب وضع اليدين على الركبتين، وقد نقلوا الاجماع على ذلك "، وقال بعد ذلك: " لا يخفى أن ظاهر أخبار المسألة هو الوضع، لا مجرد الانحناء بحيث لو أراد لوضع. وأن الوضع مستحب، كما هو المشهور في كلامهم، والدائر على رؤوس أقلامهم، فان هذه الاخبار ونحوها ظاهرة في خلافه، ولا مخصص لهذه الاخبار إلا ما يدعونه من الاجماع على عدم وجوب الوضع ". أقول: أما أخبار الوضع على الركبتين فهي محمولة على الاستحباب، بقرينة ما في الصحيحين المتقدمين (* 1) من قوله (ع): " فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك ". وأما في الصحيحين فلا يدل على رجحان الوضع فضلا عن وجوبه، إذ الوصول غير الوضع. ودعوى: أن المراد أنه يضع يديه على فخذيه بنحو تصل إلى ركبتيه. غير ظاهرة، بل من المحتمل أن يكون إهمال ذكر الوضع لعدم وجوبه وأن ذكر الوصول لاجل تحديد الانحناء، إذ هو موضوع الاجزاء لا نفس الوصول كما لا يخفي. على أن الاجماع المتسالم عليه في جميع الطبقات يقوى على صرف الكلام إلى غير الظاهر. (2) بلا خلاف، كما في الجواهر وغيرها، بل في المعتبر: " انه قول العلماء كافة ". وهذا هو العمدة في العمل بقاعدة الميسور. وإلا فقد


(* 1) راجع المورد الاول من واجبات الركوع.

[ 307 ]

عرفت الاشكال في ثبوتها في نفسها مع قطع النظر عن الاجماع، إذ النصوص المستدل بها عليها ضعيفة غير مجبورة. وأما ما في الجواهر من الاشكال عليها بأن الهوي إلى الركوع مقدمة له كالهوي إلى السجود، لحصر واجبات الصلاة نصا وفتوى في غيرهما، ولانسباق ذلك إلى الذهن لو فرض الامر بالركوع والسجود، فالاصل براءة الذمة من وجوبهما لنفسيهما، ومن وجوب القصد بهما للركوع والسجود فليس هما إلا مقدمة خارجية. وعليه لو هوى غافلا لا بقصد ركوع أو غيره أو بقصد غيره من قتل حية أو عقرب ثم بدا له الركوع أو السجود صح. ففيه: أن الركوع عبارة عن المرتبة الخاصة من الانحناء، التي لاريب في أنها من التأكد في الكيف الذي يدخل فيه الاقل تحت الاكثر، نظير السواد الشديد والضعيف. وجوب الاكثر عين وجوب الاقل، بل لو كان الركوع عبارة عن الحركة من الانتصاب إلى حد الركوع فالحال كذلك، فان كل حركة بين الحدين جزء المجموع. واحتمال كون الركوع غير الانحناء وغير الحركة المذكورة بنحو يكون الهوي مقدمة له لاجزءا منه في غاية البعد. وعدم عده واجبا زائدا على الواجبات الصلاتية المعروفة. ليس لكونه مقدمة لها، بل لكونه جزءا من أحدها فيغني عدها عن عده، ومن ذلك يظهر أنه لا يكون جزءا صلاتيا إلا بفعله بقصد الصلاة، فان كان إطلاق يقتضي الاكتفاء بالركوع ولو بقاء جاز له أن يبقى راكعا بقصد الصلاة، وكذا لو هوى لا بقصد الصلاة ومقارنا للركوع قصد الصلاة. وإن بني على انصراف الاطلاق إلى خصوص الحدوثي، أو تقييده بذلك، لدعوى الاجماع عليه، فلابد من تداركه بلا حاجة إلى استئناف الصلاة، لعدم الزيادة الموجبة للبطلان، لتقومها بقصد الجزئية، وهو غير حاصل. وكذا الحال لو بني على الرجوع إلى الاحتياط، بناء على أصالة التعيين عند

[ 308 ]

[ ولا ينتقل إلى الجلوس (1)، وإن تمكن من الركوع منه (2) وإن لم يتمكن من الانحناء أصلا، وتمكن منه جالسا (3)، أتى به جالسا (4). ] التردد بينه وبين التخيير. (1) لان أدلة بدليته موضوعها تعذر القيام، وهو غير حاصل. (2) يعني من الركوع التام في حال الجلوس، كما عن صريح العلامة الطباطبائي (ره)، واستظهره في الجواهر من الشرائع وغيرها، لانه أقرب من الواجب ولتحصيل القيام المتصل بالركوع. وهو في محله. (3) يعني تمكن من الركوع التام. (4) كما مال إليه العلامة الطباطبائي (ره) في منظومته بقوله: " وفي انحناء من جلوس مطلقا * دار مع الايماء وجه ذو ارتقا " قال في الجواهر: " ولعله لاولوية إبدال القيام بالجلوس من الركوع بالايماء "، وقال في مبحث القيام - فيما لو دار الامر بين الصلاة موميا قائما، وبين الصلاة جالسا راكعا وساجدا -: " وأعجب من ذلك دعوى اتفاق الاصحاب على تقديم القيام والايماء وان تمكن من الركوع جالسا، وأن ذلك هو ظاهر معقد إجماع المنتهى. وظني أنه لم يقل به أحد من الاصحاب "، وعليه ففي الفرض يكون الحكم بوجوب الجلوس أولى للاقتصار في الجلوس على حال الركوع لا غير. والعمدة فيه: دعوى كونه الميسور عرفا، وأنه أقرب إلى الصلاة التامة من الايماء قائما. وما دل على بدلية الايماء عن الركوع. قاصر عن شمول الفرض، للقدرة على الركوع جالسا. ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال لاحتمال رجحان القيام الركني على الركوع. بل تقدم عن بعض التصريح بتقديم القيام مع الايماء على الركوع مع الجلوس، بل ربما نسب

[ 309 ]

[ والاحوط صلاة أخرى بالايماء قائما. وإن لم يتمكن منه جالسا أيضا أومأ له وهو قائم برأسه (1) إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضا له وفتحا للرفع منه. وإن لم يتمكن من ذلك أيضا نواه بقلبه (2)، وأتى بالذكر الواجب. (مسألة 3): إذا دار الامر بين الركوع جالسا مع الانحناء في الجملة، وقائما موميا، لا يبعد تقديم الثاني (3). والاحوط تكرار الصلاة. ] إلى جماعة دعوى الاجماع عليه. ولذا توقف فيه المصنف (ره) هنا وفي مبحث القيام فجعل الاحوط ضم صلاة أخرى. وقد تقدم بعض الكلام فيه في مبحث القيام فراجع. (1) كما هو المعروف بينهم. بل في المنتهى: " لو أمكنه القيام وعجز عن الركوع قائما أو السجود لم يسقط عنه فرض القيام، بل يصلي قائما ويومئ للركوع ثم يجلس ويومئ للسجود. وعليه علماؤنا ". وقد تقدم الكلام فيه وفيما بعده في مبحث القيام. فراجع. (2) وجوبه غير ظاهر إلا من جهة توقف امتثال أمر الذكر عليه فتأمل. (3) لاطلاق مادل على بدلية الايماء عن الركوع عند تعذره، ولا إجماع على وجوب المقدار الممكن من الانحناء، ليخرج به عن الاطلاق المذكور، كما كان في الفرض السابق. ولا ينافي ذلك ما سبق من أن الانحناء دون الركوع ميسور الركوع، فيجب، للاجماع على قاعدة الميسور في أمثال المقام، فلابد من الاتيان به ولو حال الجلوس. وجه عدم المنافاة: أن الاجماع المذكور لا يطرد في صورة المزاحمة مع القيام قبل الركوع وحاله، كما هو المفروض، لعدم ثبوت كون الصلاة كذلك أقرب إلى الصلاة

[ 310 ]

[ (مسألة 4): لو أتى بالركوع جالسا ورفع رأسه منه ثم حصل له التمكن من القيام، لا يجب (1) بل لا يجوز له إعادته قائما (2)، بل لا يجب عليه القيام للسجود (3)، خصوصا إذا كان بعد السمعلة (4) وإن كان أحوط (5). وكذا لا يجب إعادته بعد إتمامه بالانحناء غير التام (6). وأما لو حصل له التمكن في أثناء الركوع جالسا، فان كان بعد ] الاختيارية من الصلاة قائما موميا، وحينئذ فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق بدلية الايماء. بل لاتبعد دعوى كون القيام موميا أقرب إلى الصلاة الاختيارية من الجلوس منحنيا إلى ما دون الركوع. (1) هذا بناء على جواز البدار لذوي الاعذار. وإلا وجب استئناف الواجب الاختياري، كما تقدم في مبحث القيام وتقدم فيه التعرض لجملة من هذه الفروع. (2) للزوم الزيادة. (3) لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن انتصابه القيامي، فيسقط به أمره كما سبق. (4) هذه الخصوصية غير ظاهرة، لان الواجب مسمى الانتصاب بعد الركوع وقد حصل بدله. نعم لو كان قبل السمعلة يشرع له القيام حالها لتشريعها حال القيام. (5) وحينئذ يأتي بالقيام رجاء المطلوبية، لئلا تلزم الزيادة العمدية. (6) يعني لو عجز عن الركوع التام فركع دون التام ثم تجددت القدرة على التام بعد تمام الناقص، لا تجب الاعادة بالركوع التام، إذ الوجوب خلاف مقتضي البدلية.

[ 311 ]

[ تمام الذكر الواجب يجتزئ به (1)، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع (2). وإن حصل قبل الشروع فيه أو قبل تمام الذكر، يجب عليه أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع القيامي ثم إتمام الذكر والقيام بعده. والاحوط مع ذلك إعادة الصلاة (3) وإن حصل في أثناء الركوع بالانحناء غير التام، أو في أثناء الركوع الايمائي، فالاحوط الانحناء إلى حد الركوع، وإعادة الصلاة (4). ] (1) لحصول البدل. (2) للقدرة عليه مع عدم سقوط أمره لعدم حصول بدله. وكذا الحال فيما بعده. (3) لاحتمال كون الانحناء حال القيام غير الانحناء حال الجلوس، فيلزم زيادة الركن المبطلة. لكنه ضعيف إذ الاختلاف بالجلوس والقيام لا يوجب تعدد الركوع، لاعرفا، ولا حقيقة. (4) لاحتمال لزوم الزيادة. لكن ذلك بالنسبة إلى الركوع الايمائي في محله، لان الايماء غير الركوع ففعله مع الركوع زيادة في الصلاة. أما بالنسبة إلى الانحناء غير التام فمبني على خروج الهوي عن الركوع وكونه مقدمة خارجية، كما سبق من الجواهر وغيرها، أما بناء على ما ذكرنا من كونه داخلا في وجود الركوع دخول الاقل في الاكثر، فالانتقال منه إلى الركوع التام لا يستلزم الزيادة. نظير الانتقال من أول مراتب الركوع التام إلى آخر مراتبه. وكيف كان فلو بني على لزوم الزيادة بالانتقال إلى الفرد الاختياري يدور الامر - بعد فرض مشروعية البدل - بين اكماله بلا انتقال إلى المبدل

[ 312 ]

[ (مسألة 5): زيادة الركوع الجلوسي والايمائي مبطلة، ولو سهوا، كنقيصته (1). (مسألة 6): إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض، فان تمكن من الانتصاب ولو بالاعتماد على شئ، وجب عليه ذلك، لتحصيل القيام الواجب حال القراءة، وللركوع (2)، ] منه، وبين الانتقال إليه ولو لزمت الزيادة، ولاجل أن رفع اليد عن مبطلية الزيادة صعب جدا يتعين الاكمال لاغير. ويستشكف جوازه من دليل مشروعية حدوثه. اللهم إلا أن يدعى عدم مشروعيته، لقصور دليل البدلية عن شمول مثله وإن قلنا بجواز البدار لذوي الاعذار، لاختصاص ذلك بصورة استمرار العجز إلى تمام البدل. وعلى تقدير عدم ثبوت مشروعيته ينتقل إلى المبدل منه بلا حاجة إلى الاستئناف، لعدم الدليل على البطلان به بعد عدم التعمد لزيادته، وعدم ثبوت كونه بمنزلة الركوع في البطلان بزيادته سهوا، لاختصاص الدليل عليه بما لو كان وظيفة له. فتأمل جيدا. (1) لظهور أدلة وجوبه في كونه بمنزلة المبدل منه. والظاهر أنه مما لاإشكال فيه. (2) يعني الواجب لاجل الركوع، بناء على أن الركوع الموضوع للجزئية هو الركوع الحدوثي، يعني الوجود بعد العدم. ولو بني على عمومه للحدوث والبقاء فلا حاجة فيه إلى هذا القيام. نعم كان الاولى التعرض للقيام المتصل بالركوع، الذي هو أحد الاركان، كما سبق. ولعله المراد، لما عرفت في بحث القيام من استدلال غير واحد على وجوبه بتوقف الركوع الواجب عليه. كما أن الاولى التعرض أيضا للقيام حال التكبير فانه ركن أيضا. وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب الانتصاب المذكور عند

[ 313 ]

[ وإلا فللركوع فقط، فيقوم وينحني. وإن لم يتمكن من ذلك لكن تمكن من الانتصاب في الجملة (1)، فكذلك. وإن لم يتمكن أصلا، فان تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حد الركوع وجب (2)، وإن لم يتمكن ] التمكن منه لما ذكر. (1) يعني بنحو يكون قياما ناقصا ووجوبه حينئذ بقاعدة الميسور. (2) كما في قواعد العلامة، وعن الشهيدين، والعليين، وغيرهم. للفرق بينه وبين القيام، كما يشير إليه مادل على كون الايماء للسجود أخفض منه للركوع. وفيه: أن الفرق لادليل على وجوبه في المختار فضلا عن المضطر. ومجرد وجوب القيام حال القراءة، غير كاف في وجوبه. والتعدي من الايماء إلى المقام غير ظاهر. واستدل له بعض الاكابر من المتأخرين بأن الانحناء الحاصل لمن هو بهيئة الراكع ليس ركوعا له، بل هو قيام، وركوعه إنما يكون بانحنائه زائدا على ذلك الانحناء، وما تقدم من تحديد الركوع، إنما هو بالنسبة إلى الافراد الشائعة، دون من كان منحني الظهر إلى حد الركوع، فانه خارج عن التحديد المذكور، كما يظهر بملاحظة حال العرف والاشخاص الذين جرت عادتهم بالركوع تواضعا للجبابرة والملوك. وفيه: منع ذلك جدا، ولمخالفته لظاهر كلمات اللغويين والفقهاء، ولذا لم يدعه القائلون بوجوب الانحناء يسيرا، وتمسكوا بما عرفت ضعفه. وكأنه لاجل ذلك ذهب جماعة من الاعاظم إلى عدم وجوبه، منهم الشيخ في المبسوط، والمحقق في المعتبر، فانه - بعدما حكى عن المبسوط قوله: " من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثم ينحني للركوع قليلا، ليكون فرق مابين القيام والركوع، وإن لم يفعل لم يلزمه "

[ 314 ]

[ من الزيادة، أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث لو انحنى أزيد خرج عن حده (1) فالاحوط له الايماء بالرأس (2)، وإن لم يتمكن فبالعينين له تغميضا وللرفع منه فتحا، وإلا فينوي به قلبا، ويأتي بالذكر. ] - قال (رحمه الله): " وهو حسن، لان ذلك حد الركوع، ولا تلزم الزيادة عليه "، ونحوه ما في المنتهى، غير أنه قال: " وهو جيد "، بدل قوله: " وهو حسن "، وتبعهما السيد في المدارك، والعلامة الطباطبائي على ما حكي، واختاره في الجواهر. وربما يدعي وجوبه، بناء على أن الواجب من الركوع الحدوث، إذ بالانحناء اليسير يحدث فرد خاص من الركوع. وفيه: ما عرفت من أن الانحناء اليسير اشتداد في الركوع الباقي، لاحدوث فرد آخر، فالامر بالركوع الحدوثي أمر بالممتنع. (1) في جامع المقاصد تردد في لزوم تحصيل الفرق بين الركوع والقيام في الفرض، بعدما أوجبه في الفرض الاول. ومقتضى ما سبق من أن من كان على هيئة الراكع خلقة أو لعارض، قائم لا راكع، تعين الانحناء اليسير مع إمكانه لانه ركوع لمثله. وخروجه عن حد الركوع بالنسبة إلى المتعارف، غير قادح. بل لازم ذلك عدم الاكتفاء بتغيير هيئة حال الركوع برفع ظهره ثم الرجوع إلى حاله الاولى، لان الركوع الانحناء عن القيام، فإذا فرض أن قيام مثله بالانحناء الخاص، فركوعه انحناؤه زائدا على ذلك الانحناء. كما أن لازمه أيضا أنه لو خلق منحنيا زائدا على حد الركوع الاعلى، كان ركوعه انحناءه زائدا على ذلك. والتفكيك بين الموارد غير ظاهر. (2) كما عن كشف الغطاء. لاحتمال دخوله فيمن لا يمكنه الركوع، الذي جعل له الايماء بدلا عن الركوع. لكنه ضعف باختصاص دليل

[ 315 ]

[ (مسألة 7): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، ولو إجمالا بالبقاء على نيته في أول الصلاة، بأن لا ينوي الخلاف، فلو انحنى بقصد وضع شئ على الارض، أو رفعه، أو قتل عقرب، أو حية، أو نحو ذلك لا يكفي في جعله ركوعا، بل لا بد من القيام ثم الانحناء للركوع (1) ] بدلية الايماء بمن لا يمكنه الركوع أصلا، فلا يعم الفرض. ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه، كما اقتضى في الفرض السابق عدم وجوب الانحناء اليسير. (1) هذا يتم بناء على أن منصرف أدلة وجوب الركوع خصوص الركوع الحدوثي، الذي قد عرفت أنه خلاف الاطلاق. أو بناء على أن القيام المتصل بالركوع الذي عدوه في الاركان يراد منه المتصل بالركوع الصلاتي، إذ في الفرض لا يكون القيام كذلك، للفصل بينهما بالانحناء غير الصلاتي، فلابد من استئناف القيام ليقع الركوع الصلاتي بجميع مراتبه متصلا به. وهذا المبنى أيضا غير ظاهر. ولذا لم يستبعد في الجواهر الاجتزاء بالاستدامة بعد تجدد القصد، كالقيام في الصلاة، لصدق الامتثال، فان محط كلامه وإن كان حيثية اعتبار الحدوث وعدمه، إلا أن حكمه بالاجتزاء يقتضي عدم اعتبار اتصال القيام بالركوع الصلاتي، بل يكفي عدم الفصل بينهما بغير الركوع وإن تحقق الفصل بالركوع غير الصلاتي. كما أن تعليل عدم الاجتزاء - المحكي عن التذكرة، والنهاية، والذكرى، والدروس، والبيان، والموجز الحاوي، وكشف الالتباس، والجعفرية، وشرحيها - بأن الركوع الانحناء، ولم يقصده، وإنما يتميز الانحناء للركوع منه ومن غيره بالنية، ولقوله صلى الله عليه وآله: " إنما الاعمال بالنيات " (* 1)، و " ولكل


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 10.

[ 316 ]

امرئ ما نوى " (* 1)، ظاهر في انحصار الوجه في عدم الاجتزاء بفوات الركوع الحدوثي، لا بفوات القيام المتصل بالركوع. قال في التذكرة: " يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ثم لما بلغ حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجز، بل يعود إلى القيام ثم يركع، لان الركوع الانحناء، ولم يقصده ". هذا، ولكن الانصاف أن المستفاد - بعد التأمل في مجموع كلماتهم - أن الركوع الذي هو أحد الاركان هو خصوص الحادث عن قيام، وأن ركنية القيام المتصل بالركوع عرضية، لملازمه القيام المذكور للركوع الركني، فالاجماع على ركنية القيام المذكور راجع إلى الاجماع على كون موضوع الركنية من الركوع خصوص الحادث المتصل بالقيام، والقول بصحة الصلاة لو هوى لغير الركوع ثم نواه ليس خلافا منهم فيما ذكر، وإنما كان من أجل بنائهم على مقدمية الهوي للركوع، وخروجه عنه، كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي وصاحب الجواهر (قدهما) فيما تقدم من كلامهما، إذ على هذا المبنى يكون المراد من كون الركوع متصلا بالقيام: أنه متصل بالهوي المتصل بالقيام وهذا المعنى حاصل في المقام، وإن لم يكن الهوي بقصد الركوع ولذا فرع في الجواهر الصحة في الفرض على ذلك في كلامه المتقدم في المسألة الثانية، فإذا ثبت كون الهوي جزءا من الركوع تعين القول بالبطلان في الفرض لانتفاء الركوع الحدوثي المتصل بالقيام. وإنكار اعتبار الحدوث في موضوع الوجوب لا مجال له. إذ لا يظن من صاحب الجواهر أو غيره الالتزام بصحة من ركع ليستريح، وبعد مدة من ركوعه نوى الركوع الصلاتي في البقاء راكعا وجاء بالذكر حينئذ. والمتحصل: أن المستفاد من النصوص والفتاوى أن الركوع الواجب


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 10.

[ 317 ]

[ ولا يلزم منه زيادة الركن (1). (مسألة 8): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام ثم ركع (2) ولا يكفي أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع من دون أن ينتصب وكذا لو تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الاولى قبل الدخول في الثانية على الاقوى (3)، وإن كان الاحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضا بعد إتمامها، وإتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة. ] هو الركوع الحدوثي عن قيام، وهو منتف في الفرض، فيتعين الاستئناف. (1) لعدم قصد الجزئية كما أشرنا إليه آنفا. (2) أما صحة صلاته فلاخلاف ولا إشكال فيها، وأما الرجوع إلى القيام والركوع عنه فهو لما في المسألة السابقة. (3) كما مال إليه في الحدائق، وعن المدارك، وجماعة، والمشهور: البطلان. لخبر أبي بصير: " سألت أبا جعفر (ع): عن رجل نسي أن يركع، قال (ع): " عليه الاعادة " (* 1)، وموثق إسحاق بن عمار: " سألت أبا ابراهيم (ع): عن الرجل ينسى أن يركع، قال (ع): يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه " (* 2)، وأما صحيح رفاعة: " عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال (ع): يستقبل " (* 3)، وصحيح أبي بصير: إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 318 ]

[ (مسألة 9): لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الاثناء وهوى إلى السجود، فان كان النسيان قبل الوصول إلى حد الركوع انتصب قائما ثم ركع، ولا يكفي الانتصاب إلى الحد الذي عرض له النسيان ثم الركوع (1)، وإن كان بعد الوصول ] سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة " (* 1) فموردهما الالتفات بعد السجدتين الذي لا كلام في البطلان معه، ولا يدلان على ما نحن فيه. هذا، وتمكن المناقشة في الاستدلال بالموثق: بأن التعليل في ذيله ظاهر في دوران البطلان مدار عدم إمكان وضع كل شئ في موضعه، فإذا بني على عدم قدح زيادة سجدة أمكن وضع الركوع في موضعه بتداركه بلا حاجة إلى الاعادة ومنه تظهر المناقشة في خبر أبي بصير، فان التعليل المذكور صالح لتقييده، ولاسيما مع ضعف إطلاقه، لقرب دعوى انصراف نسيان الركوع إلى خصوص صورة فوات محله، ولذا لم يتأمل أحد في صحة الصلاة لو نسي الركوع وذكره قبل أن يسجد، ويأتي إن شاء الله تعالى في الخلل ما له نفع في المقام، فانتظر. (1) لماعرفت في المسألة السابقة من وجوب الركوع الحدوثي المتصل بالقيام، ومع الانتصاب إلى الحد الذي عرض له فيه النسيان لا يحصل ذلك، للفصل بين القيام والركوع الصلاتي بالانحناء غير المقصود به الركوع. نعم لو بني على كون الركوع الواجب هو الاعم من الحدوثي والبقائي تعين الاكتفاء بالانتصاب إلى الحد الذي عرض فيه النسيان، لعدم فوات القيام المذكور، لكنه خلاف ما يقتضيه التدبر في مجموع كلماتهم كما عرفت. هذا ولافرق في ذلك بين أن يتجاوز في هويه عن حد الركوع النهائي وأن لا يتجاوز، لاشتراكهما في جميع ما ذكر.


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع: حديث: 3.

[ 319 ]

[ إلى حده، فان لم يخرج عن حده وجب عليه البقاء مطمئنا والاتيان بالذكر (1)، وإن خرج عن حده فالاحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين: من العود إلى القيام ثم الهوي للركوع، أو القيام بقصد الرفع منه ثم الهوي للسجود، وذلك لاحتمال كون الفرض من باب نسيان الركوع (2) فيتعين ] (1) لتحصيل الذكر الواجب للركوع، ولا ينافي ذلك الفصل بينه وبين مسمى الركوع الحاصل قبل طروء النسيان، إذ لادليل على قدح مثله، والاصل البراءة من قادحيته. كما أنه لا مجال لاحتمال سقوط الذكر، فلا يجب عليه البقاء - كما يحتمل في الصورة الآتية - إذ لاوجه للسقوط مع إمكان الامتثال بلا لزوم محذور الزيادة، فان الفصل بالهوي غير الصلاتي لا يوجب كون الركوع الصلاتي الثاني ركوعا آخر، ليكون زيادة قادحة. (2) هذا الاحتمال يبتني على كون الركوع الانحناء المنتهي بين الحدين، فمع فرض توالي الهوي وعدم انتهاء لم يتحقق الركوع، فلابد من تداركه بالانتصاب ثم الانحناء عنه إلى أن ينتهي بين الحدين. ولو بني على عدم اعتبار الانتهاء فيه تعين الوجه الآخر، لتحقق الركوع. وفوات الذكر والطمأنينة فيه سهوا لا يقدح في الصحة، ولا يلزم تداركهما بالرجوع إلى حد الركوع، للزوم الزيادة، فانه ركوع آخر غير الركوع الاول، لتخلل العدم بينهما، وما ذكره بعض الاعيان: من " أن الظاهر عدم صدق زيادة الركوع إذا كان عوده على ما كان بقيامه بهيئة الراكع " غير ظاهر. هذا والذي يقتضيه التأمل في مفهوم الركوع - لغة وعرفا -: هو اعتبار الانتهاء فيه، فالهاوي إلى السجود ليس براكع، والجالس إذا سجد لا يكون راكعا أولا ثم ساجدا، ولذا لا يجب في كل ركعة إلا ركوع

[ 320 ]

[ الاول، ويحتمل كونه من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحققه وعليه فيتعين الثاني، فالاحوط أن يتمها بأحد الوجهين ثم يعيدها. (مسألة 10): ذكر بعض العلماء: أنه يكفي في ركوع المرأة الانحناء بمقدار يمكن معه إيصال يديها إلى فخذيها فوق ركبتيها (1)، ] واحد، إذ لو لم يعتبر الانتهاء فيه لزم وجوب ركوعين: أحدهما بالاصالة والآخر مقدمة للسجود، بل ركوع ثالث، وهو ما يحصل في الهوي إلى السجدة الثانية، وهو كما ترى خلاف المرتكزات الشرعية والعرفية. نعم لو لم يثبت ذلك تعين البناء على عدم اعتبار الانتهاء في الركوع، فانه مقتضى الاصل، لاجمال المفهوم الموجب للرجوع إلى أصل البراءة من شرطية الانتهاء كما لا يخفى. ثم إن ما في المتن: من أنه على التقدير الثاني يتعين عليه القيام لقصد الرفع مبني على أن الواجب هو القيام بعد الركوع - كما عن غير واحد من الاصحاب - لا القيام عن الركوع، إذ عليه يتعذر حصوله لفوات محله - كما عن الذكرى حاكيا له عن المبسوط - فلو قام حينئذ كان القيام غير الواجب، وكان زيادة مبطلة، وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر التعبير عنه في النص والفتوى برفع الرأس من الركوع، لا أقل من الشك في وجوب القيام حينئذ، والاصل البراءة، عنه فتأمل جيدا. (1) المحكي عن المقنعة، والنهاية، والوسيلة، والسرائر، وأكثر كتب المتأخرين: أن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها، وعن النفيلة: أن ذلك مستحب لها، لخبر

[ 321 ]

[ بل قيل باستحباب ذلك، والاحوط كونها كالرجل (1) في المقدار الواجب من الانحناء. نعم الاولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلا ترتفع عجيزتها. (مسألة 11): يكفي في ذكر الركوع التسبيحة الكبرى مرة واحدة (2) كما مر، وأما الصغرى إذا اختارها فالاقوى وجوب تكرارها ثلاثا، بل الاحوط والافضل في الكبرى أيضا التكرار ثلاثا، كما أن الاحوط في مطلق الذكر غير التسبيحة أيضا الثلاث وإن كان كل واحد منه بقدر الثلاث من الصغرى ويجوز الزيادة على الثلاث (3) ] زرارة عن أبي جعفر (ع): " المرأة إذا قامت في الصلاة... إلى أن قال (ع): فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها، لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها " (* 1). (1) قد سبق - في تحديد الركوع -: أن الخبر المذكور لا ينافي الاخبار المتعرضة للتحديد، بناء على ما استظهرناه من الاكتفاء بوصول رأس واحدة من الاصابع إلى الركبة، وانما ينافيها على مذهب المشهور من اعتبار وضع شي منها عليها، وحينئذ لا يبعد جواز العمل بالخبر بعد إمكان إدخاله في قسم الصحيح، واعتماد الاصحاب عليه كما عن الذكرى، وجامع المقاصد. (2) تقدم الكلام في هذه المسألة في الواجب الثاني من واجبات الركوع. (3) كما صرحت بذلك النصوص الدالة قولا وفعلا على رجحان إطالة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 4. وباب: 18 من ابواب الركوع حديث: 2.

[ 322 ]

[ ولو بقصد الخصوصية والجزئية (1)، والاولى أن يختم على وتر (2) كالثلاث والخمس والسبع... وهكذا، وقد سمع من الصادق صلوات الله عليه ستون تسبيحة في ركوعه وسجوده (3). ] الركوع والسجود، وإكثار الذكر فيمها، كموثق سماعة: " ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع، يكون ذلك في تسبيح الله، وتحميده، تمجيده، والدعاء، والتضرع فان أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد " (* 1)، ونحوه غيره. (1) يتم هذا بناء على أن المقام من قبيل التخيير بين الاقل والاكثر، ولو بني على كون الاقل هو الواجب والزائد عليه مستحب يشكل قصد الجزئية، لما أشرنا إليه في مبحث القيام: من امتناع كون المستحب جزءا من الواجب. (2) قال في محكي الذكرى: " الظاهر استحباب الوتر لظاهر الاحاديث وعد الستين لا ينافي الزيادة عليه ". وكأنه يريد من الاحاديث نصوص الباب. مثل خبر هشام بن سالم: " الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع " (* 2)، أو ما تضمن رجحان الايتار في كل شئ: مثل: " إن الله سبحانه وتر يحب الوتر " (* 3). (3) كما في صحيح أبان بن تغلب "... دخلت أبي عبد الله (ع) وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة " (* 4)، وقد تقدم من الذكرى ما يمنع من منافاة الصحيح المذكور لاستحباب الايتار.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب الوضوء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 323 ]

[ (مسألة 12): إذا أتى بالذكر أزيد من مرة لا يجب تعيين الواجب منه، الاحوط عدمه، خصوصا إذا عينه في غير الاول، لاحتمال كون الواجب هو الاول مطلقا (1)، بل احتمال كون الواجب هو المجموع فيكون من باب التخيير بين المرة والثلاث والخمس مثلا. ] مضافا إلى أن استحبابه إنما هو من حيث العدد لامن حيث المعدود، وحينئذ فلا مانع من البناء على كون الستين أفضل من التسع والخمسين، وترك الواحدة فوق الستين غير معلوم الوجه، لاجمال العمل فلا يصلح لنفي رجحان الايتار كما لا يخفي. (1) المحتملات في المقام ثلاثة: الاول: الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر. وعليه يتعين نية الوجوب في الاكثر كالاقل. الثاني: أن يكون الواجب واحدة، والزائد عليها مستحبا، مع تباين الواجب والمستحب ذاتا كتباين نافلة الصبح وفريضته. وعليه فله أن ينوي الوجوب بواحدة من الاكثر أيها شاء، الاولى وغيرها، وكذا نية الاستحباب في الباقي. الثالث: هو الثاني مع كون التباين غير ذاتي، بل من قبيل تباين الحصص والافراد. وعليه يتعين أن ينوي الوجوب بالاولى بعينها، والاستحباب بما عداها، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الثانية عشرة من فصل بيان ما يقال في الركعات الاخيرة. هذا والذي يظهر من نصوص المقام - ولاسيما ما تضمن منها: " أنه إذا نقص واحدة من الثلاث نقص ثلث صلاته، وإذا نقص اثنتين

[ 324 ]

[ (مسألة 13): يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرة واحدة (1) فيجزي " سبحان الله " مرة. ] نقص ثلثي صلاته، وإذا لم يسبح فلا صلاة له " (* 1)، وما ورد في علة جعل التسبيح في الركوع (* 2)، وفي استحباب إطالته (* 3) - هو الاحتمال الاخير الذي ذكر في المتن أولا، وهو الذي يقتضيه الارتكاز العرفي. وأما ما عن الذكرى: من أن الواجب هو الاولى ولكن لو نوى وجوب غيرها جاز فغير ظاهر، إلا أن يكون مراده صورة الاشتباه في التطبيق. (1) على المشهور، بل استدل عليه في المعتبر: بأن عليه فتوى الاصحاب، ونسبه في المنتهى إلى اتفاق من أوجب التسبيح، وفي آخر كلامه قال: " الاجتزاء بواحدة صغرى في حال الضرورة مستفاد من الاجماع ". ودليله غير ظاهر إلا صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): " قلت له. أدنى ما يجزي المريض من التسبيح، قال (ع): تسبيحة واحدة " (* 4)، ومرسل الهداية: " فان قلت: سبحان الله سبحان الله سبحان الله أجزأك، وتسبيحة واحدة تجزي للمعتل والمريض والمستعجل " (* 5)، ومورد الاول المريض ولم يعرف القول به، وحينئذ يشكل التعدي إلى مطلق الضرورة، مع أن حمل التسبيحة على الصغرى غير ظاهر إلا من جهة الاطلاق، ويمكن تقييده بما دل على وجوب التسبيحة الكبرى. اللهم إلا أن يكون تقييد ذلك


(* 1) راجع روايتا الحضرمي اللتان تقدمتا في المورد الثاني من واجبات الركوع. (* 2) كما في خبر عقبة الذي تقدم في المورد الثاني من واجبات الركوع. (* 3) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 8. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 4.

[ 325 ]

[ (مسألة 14): لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار ولا النهوض قبل تمامه والاتمام حال الحركة للنهوض، فلو أتى به كذلك بطل (1) وإن كان بحرف واحد منه، ويجب إعادته إن كان سهوا (2) ولم يخرج عن حد الركوع، وبطلت ] بالمختار أولى من تقييد الصحيح بالكبرى كما هو غير بعيد. وأما المرسل فضعفه وعدم ثبوت الاعتماد عليه الجابر لضعفه مانع من جواز الاعتماد عليه ومن ذلك يشكل التعدي إلى ضيق الوقت. نعم لو تم سند المرسل أمكن دخوله في المستعجل، فلاحظ. (1) أما في الاول فللزوم الزيادة العمدية لعدم مشروعية الذكر حال الهوي، وأما في الثاني فكذلك لعدم مشروعيته في غير حال الطمأنينة، وأما في الثالث فلفوات الذكر حال الركوع. نعم لو كان الاتمام في الاخير قبل الخروج عن حد الركوع والشروع في الاول بعد الوصول إلى حده فالبطلان في الجميع للزيادة، لعدم مشروعية الذكر بلا طمأنينة. (2) هذا يتم لو كانت الطمأنينة مجعولة شرطا للذكر، إذ فواتها حينئذ موجب لفوات الذكر لفوات المشروط بفوات شرطه، فيجب تداركه، أما لو كانت واجبا صلاتيا في حال الذكر فلا مجال لتداركها لفوات المحل، كما أشار إلى ذلك المصنف (ره) في مبحث الخلل. هذا ولاجل أن العمدة في دليل وجوبها هو الاجماع ولم يتضح انعقاده على النحو الاول فالمرجع الاصل العملي، ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الذكر ثانيا للشك في وجوبه. " وتوهم ": أن الشك في المقام في سقوط أمر الذكر فيجب الاحتياط، " مندفع ": بأن الشك في السقوط إنما يجب فيه الاحتياط إذا كان ناشئا عن الشك في وجود موضوع الامر، لا ما لو

[ 326 ]

[ الصلاة مع العمد وإن أتى به ثانيا مع الاستقرار، إلا إذا لم يكن ما أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئية، بل بقصد الذكر المطلق (1). (مسألة 15): لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت (2)، ] كان ناشئا من الشك في تقييد موضوعه مع العلم بعدم وجود القيد كما في المقام. لا يقال: لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة، للعلم الاجمالي إما بوجوب الذكر ثانيا لاحتمال كون الطمأنينة شرطا للذكر، وإما بحرمته لكونه زيادة في الصلاة، لاحتمال كونها واجبا صلاتيا فات بفوات محله فيجب الاتمام والاستئناف، لانا نقول: هذا الاشكال لو تم اقتضى وجوب الاحتياط في كل ما يحتمل جزئيته للصلاة لعين التقرير المذكور. ويمكن حله بأن الزيادة المبطلة عبارة عن الاتيان بقصد الجزئية بما ليس بواجب، فالاصل النافي لوجوب محتمل الجزئية يثبت موضوع الزيادة، فيحرم الاتيان به بقصد الجزئية، وينحل العلم الاجمالي. هذا كله بناء على قيام الدليل على وجوبها مطلقا حتى في حال السهو أما لو لم يثبت ذلك وكان المرجع في وجوبها حال السهو أصل البراءة فلا فرق في عدم وجوب تدارك الذكر في السهو بين كونها شرطا له في العمد وكونها واجبا صلاتيا مقارنا له، كما هو ظاهر. (1) وحينئذ لاتصدق الزيادة المبطلة. (2) كما قطع به كل من تعرض له، كذا في مفتاح الكرامة. ويقتضيه الاصل بعد قصور دليل وجوبها عن شمول صورة العجز، مضافا إلى قاعدة الميسور المعول عليها في أمثال المقام.

[ 327 ]

[ لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع (1)، وإذا لم يتمكن من البقاء في حد الركوع إلى تمام الذكر يجوز له الشروع قبل الوصول أو الاتمام حال النهوض (2). (مسألة 16): لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلا بأن لم يبق في حده بل رفع رأسه بمجرد الوصول سهوا فالاحوط إعادة الصلاة، لاحتمال توقف صدق الركوع على الطمأنينة في الجملة، لكن الاقوى الصحة (3). (مسألة 17): يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى (4)، وكذا بينهما وبين غيرهما من الاذكار. ] (1) ليقع الذكر حال الركوع الذي هو واجب زائدا على وجوب الطمأنينة حال الذكر. (2) لعدم المرجح. (3) لعدم اعتبارها في مفهوم الركوع لغة ولاعرفا، ولو شك فالاصل البراءة من وجوبها لاجمال المفهوم، وكذا لو شك في وجوبها شرطا للركوع في حال السهو إذ لا إطلاق لدليل وجوبها يشمله، وهذا الاصل هو العمدة في دعوى صحة الصلاة لاحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1)، لان احتمال كونها شرطا في مفهوم الركوع عرفا أو شرعا يوجب الشك في دخول الفرض في المستثنى، ودخولها في المستثنى منه، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث وجوبها في الركوع. فراجع. (4) لكون الجميع ذكرا، فيدخل في عموم مادل على مشروعية


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 328 ]

[ (مسألة 18): إذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز له أن يعدل في الاثناء إلى الكبرى (1)، مثلا إذا قال: " سبحان " بقصد أن يقول: " سبحان الله " فعدل وذكر بعده ربي العظيم جاز، وكذا العكس، وكذا إذا قال: " سبحان الله " بقصد الصغرى ثم ضم إليه " والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر "، وبالعكس. (مسألة 19): يشترط في ذكر الركوع العربية، والموالاة، وأداء الحروف من مخارجها الطبيعية، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية والبنائية (2). (مسألة 20): يجوز في لفظة: " ربي العظيم " أن يقرأ باشباع كسر الباء من " ربي " (3)، وعدم إشباعه. (مسألة 21): إذا تحرك في حال الذكر الواجب بسبب قهري (4) بحيث خرج عن الاستقرار وجب إعادته، ] الذكر فيه وفي غيره من أفعال الصلاة. (1) إذ لا خلل حينئذ في المأمور به، ولا في امتثال أمره. (2) لانصراف الدليل إلى الذكر على النهج العربي، وكل ذلك شرط فيه. (3) يعني: باظهار ياء المتكلم، مثل قوله تعالى: (إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت) (* 1)، وبحذفها، مثل قوله تعالى: (قال يا قوم اتبعوا المرسلين) (* 2)، فان ياء المتكلم يجوز فيها الوجهان. (4) إذا تحرك المصلي بسبب قهري وجب عليه السكوت عند عروض


(* 1) البقرة: 258. (* 2) يس: 20.

[ 329 ]

[ بخلاف الذكر المندوب. (مسألة 22): لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار، وكذا بحركة أصابع اليد أو الرجل بعد كون البدن مستقرا (1). (مسألة 23): إذا وصل في الانحناء إلى أول حد الركوع، فاستقر وأتى بالذكر أو لم يأت به، ثم انحنى أزيد بحيث وصل إلى آخر الحد لا بأس به، وكذا العكس، ولا ] السبب، وحينئذ فان ذكر فاما أن يكون عامدا، أو ساهيا، أو يكون عاجزا عن حبس لسانه بمجرد حصول الحركة القهرية فيسبق لسانه إلى إكماله. فان كان عامدا بطلت صلاته للزيادة، وإن كان ساهيا جرى فيه الكلام المتقدم: فيمن ذكر هاويا إلى الركوع أو ناهضا عنه سهوا، وأن الاقرب عدم وجوب التدارك، وإن كان عاجزا عن حبس لسانه ففي صحة صلاته إشكال، لان الذكر على هذا الوجه ليس فردا من المأمور به لعدم الاطمئنان حاله، وزيادته لادليل على عدم قدحها إلا حديث: " لا تعاد " (* 1)، ولكن شموله للمضطر لا يخلو من إشكال ونظر، فعموم قدح الزيادة محكم. إلا أن يستشكل في عموم دليل الشرطية لمثل ذلك. نعم إذا كان غير قاصد إلى الذكر بل مجرد سبق اللسان لزمه فعله ثانيا مطمئنا لعدم امتثال أمره. (1) لان الظاهر من الطمأنينة في النص والفتوى استقرار البدن، ويشهد به مادل على كراهة العبث في الصلاة من دون قادحية، لاأقل من الشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم القادحية.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 330 ]

[ يعد من زيادة الركوع (1)، بخلاف ما إذا وصل إلى أقصى الحد، ثم نزل أزيد، ثم رجع، فانه يوجب زيادته، فما دام في حده يعد ركوعا واحدا وإن تبدلت الدرجات منه. (مسألة 24): إذا شك في لفظ " العظيم " مثلا أنه بالضاد أو بالظاء، يجب عليه ترك الكبرى (2) والاتيان بالصغرى ثلاثا أو غيرها من الاذكار، ولا يجوز له أن يقرأ بالوجهين، وإذا شك في أن " العظيم " بالكسر أو بالفتح يتعين عليه أن يقف عليه، ولا يبعد عليه جواز قراءته وصلا بالوجهين لا مكان (3) أن يجعل " العظيم " مفعولا لاعني مقدرا (4). ] (1) كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في المسألة التاسعة. (2) لعدم إحراز الاتيان بالمأمور به لو اقتصر على أحد الوجهين، وللعلم بالزيادة العمدية لو فعلهما معا. نعم لو اقتصر على أحد الوجهين رجاء كونه صحيحا، وبعد الفراغ تبين له ذلك صح، لعدم اعتبار الجزم بالنية. كما أنه لو جاء بالوجهين من باب الاحتياط - بأن لم يقصد الجزئية بغير الصحيح الواقعي فلا تلزم الزيادة - فلا مانع من صحة الصلاة حينئد. اللهم إلا أن يكون المانع وقوع الغلط، لكن يأتي منه جواز الذكر في الصلاة وإن لم يكن بالعربية، وقد أشرنا إلى مثله في القراءة. (3) هذا التعليل يقتضي جواز الاقتصار على أحد الوجهين، وتصح معه الصلاة. (4) الظاهر أنه لابد للمتكلم بالصفة المقطوعة من ملاحظة قطعها عن موصوفها، ومن ملاحظة الفعل أو نحوه مما يقدر وجوده في القطع، فلو

[ 331 ]

[ (مسألة 25): يشترط في تحقق الركوع الجلوسي أن ينحنى بحيث يساوي وجهه ركبتيه (1) ] لم يلاحظ ذلك وقطعها في اللفظ كان غلطا. (1) حكى في مفتاح الكرامة عن الذكرى، وكشف الالتباس، والروض وجامع المقاصد، والمدارك وغيرها: أن لكيفية ركوع الجالس وجهين: أحدهما: أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالنسبة إلى الانتصاب، فيعرف تلك النسبة ويراعيها. ثانيهما: أن ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه إلى سجوده كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه، فان أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوي ظهره مع مد عنقه، فتحاذي جبهته موضع سجوده، وأدناه انحناؤه إلى أن تصل كفاه إلى ركبتيه، فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه من الارض ولا يبلغ محاذاة موضع سجوده، فإذا روعيت هذه النسبة في حال الجلوس كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث تحاذي جبهته مسجده، وأدناه محاذاة ما قدام ركبتيه. انتهى، وعن جامع المقاصد والروض: أن الوجهين متقاربان وتبعهما في الجواهر. أقول: لا يظهر الفرق بين الوجهين إلا في تعرض الوجه الثاني لبيان أعلى الركوع وأدناه، وبيان ما يحاذيه الوجه في النوعين، وأنه في أحدهما موضع السجود وفي الآخر دونه، وعدم تعرض الاول لذلك تفصيلا، بل أشير إليه ببيان مرتبة الانحناء. ثم إن ما ذكر من محاذاة الوجه لموضع السجود في الاكمل من الركوع للقائم ينفيه الاختبار، إذ مع الانحناء المستوي يندفع عجز المنحني إلى الخلف لئلا يقع على وجهه، فيحاذي وجهه ما يحاذيه مع الركوع الادنى، وهو الركبتان حال الجلوس أو ما يقرب منهما من الارض، أما موضع المحاذاة حال الركوع الاعلى والادنى للجالس

[ 332 ]

[ والافضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده (1)، ولا يجب فيه على الاصح الانتصاب على الركبتين شبه القائم، ثم الانحناء (2)، وإن كان هو الاحوط. ] فيتفاوت بمقدار تفاوت مابين الركبة وأصل الفخذ، وما بين أصل الفخذ والوجه المساوي لشبر تقريبا، ففي الادنى يحاذي الوجه الركبتين، وفي الاعلى يحاذي من الارض ما يبعد عنهما بمقدار شبر، وعلى كل حال لا يحاذي موضع السجود أصلا. وكيف كان، لما كان ظاهر الادلة أن الجالس يركع الركوع الواجب على القائم بجميع الخصوصيات المحفوظة فيه، وكان ركوع القائم يلزم فيه الانحناء الخاص فلابد في ركوع الجالس من حصول ذلك المقدار من الانحناء ولا مجال للرجوع فيه إلى العرف، كما عن الاردبيلي وتبعه في الجواهر. (1) قد عرفت وجه الافضلية وضعفه، والظاهر أنه لا يتيسر ذلك إلا بالاعتماد على اليدين ورفع الفخذين. (2) حكي عن جماعة - منهم الشهيدان، والمحقق الثاني -: وجوب رفع الفخذين، لانه كان واجبا حال القيام، والاصل بقاؤه، ولا دليل على اختصاص وجوبه به، وزاد في جامع المقاصد: بأن أصل الانحناء في الركوع لابد منه، ولما لم يمكن تقديره ببلوغ الكفين الركبتين لبلوغهما من دون الانحناء تعين الرجوع إلى أمر آخر، به تتحقق مشابهة الركوع جالسا إياه قائما، فيرفع فخذيه عن الارض - كما صرح به شيخنا في بعض كتبه - لتحقق المشابهة المذكورة، انتهى. وفيه: أنه خلاف إطلاق مادل على أن العاجز عن الركوع قائما يركع جالسا، فان ذلك يحصل برفع الفخذين وعدمه، والاصل - لو تم - لا يصلح لمعارضة الاطلاق.

[ 333 ]

[ (مسألة 26): مستحبات الركوع أمور: أحدها: التكبير له وهو قائم منتصب (1)، ] (1) كما هو المشهور، لما في صحيح زرارة: " إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم إركع " (* 1)، وقد يستفاد من صحيحة الآخر: " فارفع يديك وكبر ثم اركع " (* 2)، وفي صحيح حماد: " وضع يديه حيال وجهه وقال: الله أكبر، وهو قائم ثم ركع " (* 3) وعن الشيخ: أنه يجوز أن يهوي بالتكبير، وتبعه عليه في الذكرى وغيرها على ما حكي، وكأنه عمل ببعض المطلقات المشرعة للتكبير، وعدم حمله على المقيد لكونه من المندوبات، وعن جامع المقاصد: أنه لو كبر هاويا وقصد استحبابه أثم وبطلت صلاته. انتهى. وكأن البناء على الاثم من جهة التشريع، لكنه يتوقف على عدم ثبوت الاطلاق، أو وجوب حمله على المقيد، لكن الاطلاق ثابت وهو صحيح زرارة (* 4) المتضمن للتسبيح في الاخيرتين، ووجوب الحمل غير ثابت. وأما البطلان فاشكاله أظهر، لما عرفت من عدم كون المستحبات يقصد بها الجزئية القادحة. هذا والذي وجدته في جامع المقاصد في هذا المقام هكذا: " قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن يهوي بالتكبير، فان أراد المساواة في الفضل فليس كذلك، وإن أراد الاجزاء فهو حق، لان ذلك مستحب ". وظاهره موافقة الشيخ.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. وباب: 51 حديث: 1

[ 334 ]

[ والاحوط عدم تركه (1)، كما أن الاحوط عدم قصد الخصوصية إذا كبر في حال الهوي، أو مع عدم الاستقرار. الثاني: رفع اليدين حال التكبير (2)، على نحو ما مر في تكبيرة الاحرام. الثالث: وضع الكفين على الركبتين، مفرجات الاصابع ممكنا لهما من عينيهما، واضعا اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى (3). ] (1) لما عن العماني، والديلمي، وظاهر المرتضى - قدس سرهم -: من القول بالوجوب اعتمادا منهم على ظاهر الامر به من النصوص، وفيه: أنه يتعين حمله على الاستحباب بقرينة ما ظاهره نفي الوجوب، كخبر أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع) عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة قال (ع): تكبيرة واحدة " (* 1)، وخبر الفضل عن الرضا (ع) المعلل رفع اليدين في جميع التكبير قال (ع): " فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب الله تعالى أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدى الفرض " (* 2)، فتأمل. (2) كما تضمنته النصوص المتقدمة وغيرها، فراجع ما سبق في تكبيرة الاحرام (* 3). (3) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " ثم اركع وقل: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي،


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 3) المسألة: 14 من مسائل تكبيرة الاحرام.

[ 335 ]

[ الرابع: رد الركبتين إلى الخلف. الخامس: تسوية الظهر بحيث لو صب عليه قطرة من الماء استقر في مكانه لم يزل. السادس: مد العنق موازيا للظهر. ] ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف، ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاث مرات في ترسل، وتصف في ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل: سمع الله لمن حمده - وأنت منتصب قائم - الحمد لله رب العالمين، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، الحمد لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا " (* 1). وفي صحيح حماد عن أبي عبد الله (ع): " ثم ركع، وملا كفيه من ركبتيه مفرجات، ورد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره - ورد ركبتيه إلى خلفه، ومد عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل، وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائما، فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، وسجد " (* 2) وهذان الصحيحان وافيان بأكثر المستحبات المذكورة في المتن.


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5 وباب: 51 حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2.

[ 336 ]

[ السابع: أن يكون نظره بين قدميه (1). الثامن: التجنيح بالمرفقين (2). التاسع: وضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى. ] (1) كما في صحيح زرارة (* 1)، ولكن في صحيح حماد: " أنه (ع) غمض عينيه " (* 2). وعن النهاية: استحباب التغميض فان لم يفعل نظر إلى ما بين رجليه. وكأنه لان صحيح زرارة غير ظاهر في الامر بالنظر، وإنما هو متعرض لصرف النظر إلى مابين القدمين، فيجمع بينهما بذلك. ولعله الاولى مما في الجواهر: من أن حمادا ظن أنه (ع) قد غمض عينيه من جهة توجيهه نظره إلى ما بين قدميه، ولا ينافيه خبر مسمع عن أبي عبد الله (ع): " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة " (* 3) لان الصحيح أخص منه. (2) لما في جامع المقاصد: من الاجماع على استحباب التجافي فيه، وعن المنتهى: " لا خلاف فيه "، وفي خبر ابن بزيع: " رأيت أبا الحسن (ع) يركع ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته يركع، وكان إذا ركع جنح بيديه " (* 4)، واستدل له في جامع المقاصد - بعد الاجماع - بما رواه حماد عن أبي عبد الله (ع) لما علمه الصلاة: من أنه لم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود، وكان متجنحا (* 5).


(* 1) تقدم في التعليقة السابقة. (* 2) تقدم في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 18 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 5) تقدم في الصفحة السابقة.

[ 337 ]

[ العاشر: أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين (1). الحادي عشر: تكرار التسبيح ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا (2) بل أزيد (3). الثاني عشر: أن يختم الذكر على وتر (4). الثالث عشر: أن يقول قبل قوله: " سبحان ربي العظيم وبحمده "، " اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك سمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلت قدماي، غير مستنكف، ولا مستكبر، ] (1) لما سبق في المسألة العاشرة. (2) أما الثلاث فلما في الصحيحين المتقدمين (* 1). وأما الخمس ففي الجواهر وغيرها: عدم الوقوف فيه على نص غير الرضوي حيث كان فيه: " ثلاث مرات، وإن شئت خمس مرات، وان شئت سبع مرات، وان شئت التسع، فهو أفضل " (* 2). وأما السبع فقد تضمنها صحيح هشام بن سالم قال (ع) فيه: " والفضل في سبع " (* 3). (3) كما يستفاد من جملة من النصوص التي تقدم بعضها في المسألة الحادية عشرة، ولا ينافيه ما في صحيح هشام المتقدم، لانه محمول على أنه أفضل مما قبله. (4) كما تقدم أيضا في المسألة الحادية عشرة.


(* 1) راجع صفحة: 335. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 338 ]

[ ولا مستحسر " (1). الرابع عشر: أن يقول بعد الانتصاب: " سمع الله لمن حمده " (2)، بل يستحب أن يضم إليه قوله: " الحمد لله رب العالمين، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، الحمد لله رب العالمين " (3)، إماما كان أو مأموما أو منفردا (4). الخامس عشر: رفع اليدين للانتصاب منه (5)، وهذا غير رفع اليدين حال التكبير للسجود. ] (1) ما في المتن مطابق لصحيح زرارة على ما في نسخة الجواهر، لكنه يخالفه يسيرا ما في نسخة الوسائل التي تحضرني، كما سبق (* 1). (2) كما في صحيح حماد (* 2). (3) كما في صحيح زرارة (* 3). (4) للاطلاق. هذا، ومقتضى الصحيح المتقدم (* 4) استحباب الجهر بها. (5) كما عن ابني بابويه، وصاحب الفاخر، والذكرى، وجماعة من متأخري المتأخرين، لما في صحيح معاوية بن عمار: " رأيت أبا عبد الله (ع) يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود " (* 5)، وصحيح ابن مسكان عنه (ع): " في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع والسجود، وكلما رفع رأسه من ركوع


(* 1) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع. (* 2) تقدم في مورد الثالث من مستحباب الركوع. (* 3) تقدم في مورد الثالث من مستحبات الركوع. (* 4) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 2.

[ 339 ]

أو سجود، قال (ع): هي العبودية " (* 1). نعم عن المشهور: العدم، بل في المعتبر: أنه مذهب علمائنا. ويظهر منه أنه كان اعتمادا على خلو الصحيحين المتقدمين عنه. وفيه: أن ذلك لا يعارض صريح الصحيحين المذكورين كما لا يخفي، واحتمال سقوطهما عن الحجية بالاعراض غير ثابت، بل يمكن أن يكن للترجيح، لفهم التعارض فتأمل هذا وهل يستحب التكبير حال هذا الرفع - كما عن تحفة الجزائري وغيرها، ويشهد به خبر الاصبغ عن أمير المؤمنين (ع) المروي في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: (فصل لربك وانحر)، قال النبي صلى الله عليه وآله: " ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فانه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، فان لكل شي زينة وإن زينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة " (* 2) فان ظاهر الذيل أن الرفع حال الاعتدال من الركوع معه تكبيرة، ومثله عموم ما ورد من أنه إذا انتقل من حالة إلى حالة فعليه التكبير. وظهور الخبرين في استحباب التكبير أقوى من ظهور الصحيحين المتقدمين في عدمه، ولاسيما مع قرب دعوى كون الرفع كناية عن التكبير حاله، كما أنه لا ينافي ذلك ما دل على حصر التكبير في الرباعية باحدى وعشرين، وفي المغرب بست عشرة، وفي الفجر باحدى عشرة (* 3)، لامكان حمله على تأكد الاستحباب - أولا؟ لان الخبرين المذكورين ضعيفان، فالاعتماد عليهما يتوقف على تمامية قاعدة التسامح، وهي غير ثابته


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2.

[ 340 ]

[ السادس عشر: أن يصلي على النبي وآله (1) بعد الذكر أو قبله. (مسألة 27): يكره في الركوع أمور: أحدها: أن يطأطئ رأسه بحيث لا يساوي ظهره (2) ] (1) ففي صحيح ابن سنان: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يذكر النبي صلى الله عليه وآله وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعا وإما ساجدا، فيصلي عليه وهو على تلك الحال؟ فقال (ع): نعم إن الصلاة على نبي الله صلى الله عليه وآله كهيئة التكبير والتسبيح، وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه " (* 1)، وفي خبر أبي حمزة: " قال أبو جعفر (ع): من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: صلى الله على محمد وآل محمد كتب الله تعالى له بمثل الركوع والسجود والقيام " (* 2) ونحوهما غيرهما. (2) للمرفوع المروي عن معاني الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله: " نهى أن يدبح الرجل في الصلاة " (* 3). قال: ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وخبر اسحاق: " كان - يعني عليا - (ع) يكره أن يحدر رأسه ومنكبيه في الركوع " (* 4)، وخبر علي بن عقبة: " رآني أبو الحسن (ع) بالمدينة وأنا أصلي وأنكس برأسي وأتمدد في ركوعي، فأرسل إلي: لا تفعل " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 341 ]

[ أو يرفعه إلى فوق كذلك (1). الثاني: أن يضم يديه إلى جنبيه (2). الثالث: أن يضع إحدى الكفين على الاخرى، ويدخلهما بين ركبتيه (3)، بل الاحوط اجتنابه. الرابع: قراءة القرآن فيه (4). ] (1) لخبر المعاني: " وكان (ع) إذا ركع لم يضرب رأسه ولم يقنعه " (* 1) قال: ومعناه أنه لم يكن يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك. والاقناع رفع الرأس وإشخاصه. قال الله تعالى: (مهطعين مقنعي رؤوسهم) (* 2). (2) لم أقف على نص يدل عليه، وكأنه مستفاد مما دل على استحباب التجنيح (* 3). (3) فعن أبي الصلاح، والشهيد، والمختلف: كراهته، وليس له دليل ظاهر كالمحكي عن ابن الجنيد، والفاضلين، وغيرهما: من تحريمه ولذلك كان الاحوط اجتنابه. (4) كما نسب إلى المتأخرين. وفي الجواهر: نسبته إلى الشيخ لجملة من النصوص: كخبر أبي البختري عن علي (ع): " لا قراءة في ركوع ولا سجود، إنما فيهما المدحة لله عزوجل ثم المسألة، فابتدؤا قبل المسألة بالمدحة لله عزوجل ثم اسألوا بعد " (* 4). وخبر السكوني عنه (ع): " سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 2) ابراهيم: 43. (* 3) راجع المورد الثامن من مستحبات الركوع. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب الركوع حديث: 4.

[ 342 ]

[ الخامس: أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده (1). (مسألة 28): لا فرق بين الفريضة والنافلة في واجبات الركوع ومستحباته ومكروهاته (2)، ] والجنب، والنفساء، والحائض " (* 1). ونحوهما غيرهما، والظاهر أن الكراهة في المقام على حد الكراهة في سائر العبادات المتصور فيها أحد وجوه محررة في محلها. (1) كما عن جماعة، بل عن المسالك، وغيرها: نسبته إلى الاصحاب لما رواه عمار عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن الرجل يصلي فيدخل يده في ثوبه، قال (ع): إن كان عليه ثوب آخر أزار أو سراويل فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك، فان أدخل يداواحدة ولم يدخل الاخرى فلا بأس " (* 2) ويتعين حمله على الكراهة بشهادة الاجماع، ومرسل ابن فضال عن رجل: " قلت لابي عبد الله (ع): إن الناس يقولون: إن الرجل إذا صلى وأزراره محلولة، ويداه داخلة في القميص إنما يصلي عربانا، قال (ع): لا بأس " (* 3) فانه ظاهر في الجواز في مورد الخبر، وأما صحيح ابن مسلم: " عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه قال (ع): إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس " (* 4) فلا يصلح لصرف الخبر إلى الكراهة لامكان الجمع بينهما بالتقييد. هذا والظاهر من الخبر عدم اختصاص الحكم بالركوع فتخصيص الكراهة به غير ظاهر. (2) لاطلاق الادلة في أكثرها، ولقاعدة الالحاق المشار إليها في غير


(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 343 ]

[ وكون نقصانه موجبا للبطلان. نعم الاقوى عدم بطلان النافلة بزيادته سهوا (1). ] مورد من هذا الشرح. (1) كماعن صريح الموجز، وظاهر الدروس، لعدم الدليل على قدحها والاجماع عليه في الفريضة غير ثابت هنا. مضافا إلى خبر الصيقل عن أبي عبد الله (ع): " قلت له: الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع، قال (ع): يجلس من ركوعه يتشهد ثم يقوم فيتم، قال: قلت: أليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعد ما ركع مضى في صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعدما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال (ع): ليس النافلة مثل الفريضة " (* 1) وحسن الحلبي: " عن الرجل سها في الركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة، فقال (ع): يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يستأنف الصلاة بعد " (* 2). اللهم إلا أن يستشكل في الاخير بظهوره في كون الثالثة مقصودا بها صلاة أخرى فلا تكون زيادة في الاولى كي يدل على عدم قدح الزيادة الركنية سهوا، وفي الاول بوجوب حمله على ذلك بناء على لزوم فصل الشفع عن الوتر بالتسليم، لكن يأباه جدا قوله (ع): " ليس النافلة كالفريضة "، إذلو حمل على كون الركعة الثالثة صلاة أخرى لم يكن فرق بين النافلة والفريضة في صحة الصلاة ولزوم التدارك للفائت، لعدم تحقق الزيادة، ومما يبعد الحمل على الركعة المنفصلة عدم ذكر التسليم مع


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 4.

[ 344 ]

[ فصل في السجود وحقيقته وضع الجبهة على الارض بقصد التعظيم (1). ] التشهد، كما ذكر في حسن الحلبي، اللهم إلا أن يكون حمله على الركعة المتصلة موجبا لطرحه، لمعارضته لما دل على لزوم فصل الشفع عن الوتر وحينئذ لا يجوز الاستدلال به على المقام، فتأمل. ويمكن أن يستشكل فيه أيضا: بأن الظاهر من قوله (ع): " فيتم " أنه يبني على ما مضى ويصح ركوعه، لاأنه ملغى كي يلزم الزيادة هذا وقد يستدل على المقام بصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): " عن السهو في النافلة، فقال (ع): ليس عليك شئ " (* 1) فان إطلاق السهو يشمل ما نحن فيه، ويشكل بعدم ثبوت عموم السهو لما نحن فيه كما سيأتي - إن شاء الله - في مبحث الخلل، وعلى هذا فالخروج عن حكم الفريضة غير ظاهر، إذ الدليل ليس منحصرا بالاجماع، بل يدل عليه ما تضمن أن الصلاة لا تعاد من سجدة وتعاد من ركعة، فان مورده زيادة السجدة، ومقتضى مقابلة الركعة بالسجدة أن المراد منها الركوع الواحد، فتأمل جيدا، وسيأتي - إن شاء الله - في مبحث الخلل بعض ماله نفع في المقام. فصل في السجود (1) قال في مجمع البحرين: " قد تكرر في الحديث ذكر السجود


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

[ 345 ]

[ وهو أقسام،: السجود للصلاة، ومنه قضاء السجدة المنسية، وللسهو، وللتلاوة، وللشكر، وللتذلل والتعظيم. أما سجود الصلاة فيجب في كل ركعة من الفريضة والنافلة سجدتان (1) وهما معا من الاركان، فتبطل بالاخلال بهما معا (2)، وكذا ] وهو في اللغة الميل، والخضوع، والتطامن، والاذلال، وكل شي ذل فقد سجد، ومنه سجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوعه، وسجد الرجل وضع جبهته على الارض "، والظاهر أن استعماله في غير الاخير مبني على نحو من العناية. نعم في اعتبار وضع خصوص الجبهة إشكال، لصدقه عرفا بوضع جزء من الوجه ولو كان غيرها، ومثله اعتبار كون الموضوع عليه الارض لاغير، بل المنع فيه أظهر. (1) إجماعا، بل ضرورة - كما قيل - والنصوص فيه متجاوزة حد التواتر، ويأتي بعضها إن شاء الله تعالى. (2) بلا خلاف ولا إشكال كما يأتي - إن شاء الله تعالى - في مبحث الخلل. نعم هنا إشكال مشهور، وهو: أن موضوع الركنية هو موضوع الزيادة والنقيصة المبطلة، وهنا ليس كذلك، فان موضوع الركنية إن كان مجموع السجدتين صح كونه موضوعا للزيادة المبطلة، لان زيادة سجدتين مبطلة إجماعا، ولا يصح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة، لان نقص المجموع يكون بنقص واحدة، مع أن نقص الواحدة سهوا لا يبطل كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإن كان موضوع الركنية صرف ماهية السجود صح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة، لان نقص الماهية إنما يكون بعدم كل فرد منها، إلا أنه لا يصح كونه موضوعا للزيادة المبطلة لان زيادة صرف

[ 346 ]

[ بزيادتهما معا في الفريضة عمدا كان، أو سهوا، أو جهلا. كما أنها تبطل بالاخلال باحداهما عمدا (1)، وكذا بزيادتها. ولا تبطل على الاقوى بنقصان واحدة، ولا بزيادتها سهوا. وواجباته أمور: أحدها: وضع المساجد السبعة على الارض، وهي: الجبهة، والكفان، و الركبتان، والابهامان من الرجلين (2)، ] الماهية تكون بزيادة واحدة وهي سهوا غير مبطلة. وبالجملة ليس هنا شئ واحد نقصه وزيادته سهوا مبطلان ليكون ركنا. وقد ذكر في دفع هذا الاشكال وجوه لا تخلو من تصرف في ظاهر قولهم: الركن ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا، لايهم ذكرها بعد كون الاشكال مما لا يترتب عليه ثمرة عملية. من أراد الوقوف عليها فليراجع الجواهر وغيرها. (1) يأتي - إن شاء الله تعالى - في مبحث الخلل بيانه، وكذا ما بعده (2) إجماعا حكاه جماعة من الاساطين، ويشهد له صحيح زرارة: " قال أبو جعفر (ع): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والابهامين من الرجلين، وترغم بأنفك إرغاما أما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله " (* 1)، وصحيح حماد عن أبي عبد الله (ع) الوراد في تعليم الصلاة: " وسجد (ع) على ثمانية أعظم: الجبهة والكفين، وعيني الركبتين وأنامل إبهامي الرجلين، والانف فهذه السبعة فرض، ووضع الانف على الارض سنة، وهو الارغام " (* 2) وخبر عبد الله بن


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1.

[ 347 ]

[ والركنية تدور مدار وضع الجبهة (1)، فتحصل الزيادة ] ميمون القداح عن جعفر بن محمد (ع) " قال (ع): يسجد ابن آدم على سبعة أعظم: يديه، ورجليه، وركبتيه وجبهته " (* 1) ونحوها غيرها. وعن السيد والحلي (رحمه الله): تعين السجود على مفصل الزندين من الكفين. ووجهه غير ظاهر - كما اعترف به غير واحد - ومثله ظاهر ماعن كثير من القدماء وبعض المتأخرين من التعبير بأصابع الرجلين أو أطرافها، فانه مخالف للصحيحين المتقدمين وغيرهما بلا وجه ظاهر، سوى التعبير في بعض النصوص بالرجلين المتعين تقييده على كلا القولين، أو بأطراف الاصابع الشامل للابهامين وغيرهما، المتعين رفع اليد عن ظاهره بالصحيحين الدالين على الاكتفاء بالابهامين. والمشهور التعبير بالكف كما تضمنه صحيح حماد (* 2)، خصوصا بملاحظة الزيادة المروية في الكافي قال (ع): " سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال تعالى: (وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) (* 3) وهي: الجبهة، والكفان، والركبتان، والابهامان " (* 4)، وفي عبارة جماعة من القدماء والمتأخرين ذكر اليد كما تضمنه كثير من النصوص (* 5)، لكن يتعين حملها على الكف جمعا بين المطلق والمقيد، ولاجل ذلك يتعين إرادة الكف من التعبير باليد أيضا. (1) يعني: ركنية السجود للصلاة، وفي الجواهر: " لاريب في


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 8. (* 2) الوسائل باب:: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 3) الجن: 18. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2. (* 5) تقدم بعضها في الصفحة السابقة.

[ 348 ]

[ والنقيصة به دون سائر المساجد، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة، كما أنه لو وضع سائرها ولم يضعها يصدق تركه. الثاني: الذكر، والاقوى كفاية مطلقه (1). وإن كان الاحوط اختيار التسبيح على نحو ما مر في الركوع، إلا أن ] عدم اعتبار وضع ما عدا الجبهة فيه، كما اعترف به المحقق الثاني، والشهيد الثاني ". وفي منظومة الطباطبائي (قدس سره): " وواجب السجود وضع الجبهة * وإنه الركن بغير شبهة ووضعه للستة الاطراف * فانه فرض بلا خلاف " وكأنه لدوران صدق السجود عرفا وعدمه مدار ذلك - كما عرفت - الموجب لتنزيل أحكام السجود عليه. ولاينا فيه قوله صلى الله عليه وآله: " السجود على سبعة أعظم " إذ المراد منه أنه يجب السجود على السبعة، لا أن مفهومه السجود على السبعة بحيث يكون السجود على كل واحد منها جزءا من مفهومه ينتفي بانتفائه انتفاء المركب بانتفاء جزئه، فان حمله على هذا المعنى يقتضي أن يجعل الظرف لغوا متعلقا بالسجود، ويكون الخبر مقدرا مفاد قولنا: السجود على سبعة أعظم معنى لفظ السجود، أو المراد منه، أو نحو ذلك وهو خلاف الظاهر. إذ الظاهر أنه ظرف مستقر يعني: السجود يكون على سبعة أعظم وكونه عليها بمعنى وجوب السجود عليها كما عرفت. ويشير إلى ما ذكرنا قوله (ع): " فهذه السبعة فرض " (* 1) كما لا يخفى. والمتحصل أنه ليس في النصوص ما ينافي الحمل على المعني العرفي، فيجب البناء عليه. (1) الكلام فيه قولا وقائلا ودليلا هو الكلام في الركوع فراجع.


(* 1) تقدم في التعليقة السابقة.

[ 349 ]

[ في التسبيحة الكبرى يبدل العظيم بالاعلى (1). الثالث: الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب (2)، بل المستحب أيضا (3) إذا أتى به بقصد الخصوصية، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار عمدا بطل وأبطل (4) ] (1) كما صرح بذلك في النصوص وقد تقدم بعضها. (2) إجماعا كما عن الغنية والمدارك والمفاتيح، وبلا خلاف كما عن مجمع البرهان، وفي المعتبر: نسبته إلى علمائنا. واستشهد له بما في صحيح علي بن يقطين: " عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال (ع): ثلاث، وتجزؤك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الارض " (* 1) وما في صحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته من الارض، قال (ع): يحرك جبهته حتى يتمكن، فينحي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه " (* 2)، وصحيح الهذلي المروي عن أربعين الشهيد: " فإذا سجدت فمكن جبهتك من الارض ولا تنقر كنقرة الديك " (* 3). لكن يقرب احتمال كون المراد من تمكين الجبهة من الارض الاعتماد عليها لا الاطمئنان بوضعها، ولو سلم فلا تدل على لزوم اطمئنان المصلي مع أن الاخيرين غير ظاهرين في الاطمئنان بمقدار الذكر، فالعمدة الاجماع. (3) قد عرفت في الركوع الاشكال في دليله، ولذا توقف المصنف فيه هناك والفرق بين المقامين غير ظاهر. (4) تقدم الكلام في نظيره في المسألة الرابعة عشرة من فصل الركوع.


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 18.

[ 350 ]

[ وإن كان سهوا وجب التدارك إن تذكر قبل رفع الرأس (1) وكذا لو أتى به حال الرفع أو بعده ولو كان بحرف واحد منه فانه مبطل إن كان عمدا، ولا يمكن التدارك إن كان سهوا إلا إذا ترك الاستقرار وتذكر قبل رفع الرأس. الرابع: رفع الرأس منه. الخامس: الجلوس بعده (2) مطمئنا (3) ثم الانحناء للسجدة الثانية. السادس: كون المساجد السبعة في محالها (4) إلى تمام الذكر فلو رفع بعضها بطل (5) وأبطل إن كان عمدا ويجب تداركه إن كان سهوا (6). ] (1) إجماعا كما عن الوسيلة، والغنية، والمنتهى، والذكرى، وجامع المقاصد، والمدارك، والمفاتيح، وظاهر المعتبر، وكشف اللثام. لتوقف صدق السجدة الثانية عليه، وقد يشير إليه خبر أبي بصير الآتي. (2) إجماعا حكاه جماعة كثيرة أيضا، وفي خبر أبي بصير: " وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك " (* 1). (3) العمدة فيه الاجماع المحكي نقله عن جماعة كثيرة، وأما رجوع المفاصل في خبر أبي بصير: فليس راجعا للطمأنينة ولا لازما لها كما لا يخفى. (4) بلا إشكال، ويمكن استفادته من النصوص. (5) يعني الذكر لوقوعه على غير وجهه، فيبطل الصلاة للزيادة العمدية. (6) هذا يتم إذا كان محل الذكر هو حال الوضع لمجموع المساجد،


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة: حديث: 9.

[ 351 ]

[ نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة (1) في غير حال الذكر ثم وضعه عمدا كان أو سهوا من غير فرق بين كونه لغرض كحك الجسد ونحوه أو بدونه. السابع: مساواة موضع الجبهة للموقف (2) بمعنى عدم علوه ] أما إذا كان محله وضع الجبهة لاغير ووضع بقية المساجد واجب آخر في عرضه حاله، فالذكر بلا وضع بقية المساجد يكون في المحل، ويكون الوضع قد فات محله، فلا مجال لتداركه، فيسقط، لكن المظنون الاول، فتأمل. (1) كما صرح به في الجواهر وغيرها، لاصالة البراءة من مانعيته، وليس مأتيا به بقصد الجزئية كي يكون زيادة. وأما الوضع بعد الرفع فهو واجب لو جوب الذكر حاله، فأولى أن لا يكون قادحا في الصلاة. وفي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يكون راكعا أو ساجدا فيحكه بعض جسده، هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكمه مما حكه؟ قال (ع): لا بأس إذا شق عليه أن يحكه والصبر إلى أن يفرغ أفضل " (* 1)، ومن ذلك يظهر ضعف ما في الجواهر عن بعض المشايخ: من التوقف في ذلك، أو الجزم بالبطلان. وقد أطال العلامة الطباطبائي في هذا المقام، ومما قال (قدس سره): " ورفعه حال السجود لليد * أو غيرها كالرجل غير مفسد فانه فعل قليل مغتفر * والوضع بعد الرفع عن أمر صدر "... إلى أن قال - بعد التعرض لامثال المقام، وخبر ابن جعفر (ع) المتقدم -: " وترك هذا كله من الادب * وليس مفروضا ولكن يستحب " (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل في المعتبر


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 352 ]

وعن المنتهى، والتذكرة، وجامع المقاصد: نسبته إلى علمائنا، أو جميعهم وإن اختلفت عباراتهم في التقدير باللبنة أو بالمقدار المعتد به. قال في جامع المقاصد: " لابد أن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه، أو زائدا عليه بمقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها لاأزيد عند جميع أصحابنا "، وقال في المعتبر: " لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار وعليه علماؤنا " ونحوه ذكر في التذكرة. والعمدة فيه خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن السجود على الارض المرتفعة، فقال (ع): إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس " (* 1). لكن استشكل فيه تارة: بأن في طريقه النهدي المشترك بين الثقة ومن لم يثبت توثيقه، وأخرى: بأن في بعض النسخ " يديك " باليائين المثناتين من تحت، بل هو كذلك فيما يحضرني من نسخة معتبرة من التهذيب وإن كتب في الهامش " بدنك " بالباء الموحدة والنون مع وضع علامة (خ ل) وكذا في النسخة المصححة من الوسائل، وثالثة: من جهة أن مفهومه ثبوت البأس بالزائد على اللبنة وهو أعم من المنع. ويمكن دفع الاول: بأن الظاهر من إطلاق النهدي أنه الهيثم بن مسروق لانه الاغلب كما عن تعليقة الوحيد ولرواية محمد بن علي بن محبوب، وقد صحح العلامة طريقة في جملة موارد مع أن اعتماد الاصحاب جابر للضعف. والثاني: بأن استدلال الاصحاب به دليل على ضبطهم له بالباء والنون ولاسيما وفيهم من هو في غاية الضبط والاتقان والتثبت لا أقل من ترجيح ذلك على النسخة الاخرى بناء على ما هو الظاهر من إجراء قواعد التعارض


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب السجود حديث: 1.

[ 353 ]

عند اختلاف النسخ، ولاسيما وفي الكافي قال: " وفي حديث آخر في السجود على الارض المرتفعة قال (ع): إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس " (* 1) والمظنون قويا أنه عين المسند المذكور. والثالث: بأن إطلاق البأس يقتضي المنع، إذ هو النقص المعتد به كما يظهر من ملاحظة المشتقات مثل: البائس، والبأساء، والبؤس، والبئيس، وبئس، وغيرها ولاسيما بملاحظة وقوعه جوابا عن السؤال عن الجواز حسب ما هو المنسبق إلى الذهن. وفي الجواهر: " يتعين حمله على المنع بقرينة فهم الاصحاب، إذ من شك منهم شك في جواز هذا العلو لا الازيد ولصحيح عبد الله بن سنان: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه؟ قال (ع): لا، ولكن ليكن مستويا " (* 2)، وخبر الحسين ابن حماد عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شي مرتفع، أحول وجهي إلى مكان مستوي؟ فقال (ع): نعم، جر وجهك على الارض من غير أن ترفعه " (* 3)، وخبره الآخر: " أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع فقال (ع): إرفع رأسك ثم ضعه " (* 4)، وصحيح معاوية بن عمار: " قال أبو عبد الله (ع) إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الارض " (* 5). فان هذه النصوص دالة على المنع عن مطلق


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب السجود حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب السجود حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 1.

[ 354 ]

[ أو انخفاضه أزيد من مقدار لبنة (1) ] الرفع، فتقيد بالزائد على اللبنة جمعا بينها وبين الخبر الاول الصريح في الجواز بمقدارها. وفيما ذكره (رحمه الله) نظر، إذ الاجماع في المقام لو شتم فهو معلوم المستند، وأما صحيح ابن سنان فلاجل ظهوره في تعين المساواة يتعين حمله على الاستحباب، ولايكون مع الخبر الاول من قبيل المطلق والمقيد، وجعل قوله (ع) في الجواب: " لا " للمنع، وقوله (ع): " ليكن مستويا " للاستحباب تفكيك لا يساعده التركيب. وأما خبر الحسين الاول فالظاهر منه الرخصة في مقابل المنع الذي توهمه السائل. وأما خبره الآخر فمحمول على الارتفاع المانع من صدق السجود، كما يقتضيه - مضافا إلى الرخصة بالرفع - الجمع بينه وبين ما قبله ومابعده، فتأمل. وأما صحيح معاوية فظاهر في عدم جواز الرفع في ظرف بناء الساجد على تحويل جبهته عن النبكة المجهول وجهه، وأنه للارتفاع، أو لعدم إمكان الاعتماد، أو لغير ذلك. فا لاعتماد في المنع عمازاد على اللبنة على النصوص المذكورة غير ظاهر بل العمدة فيه الخبر الاول. ومنه يظهر الاشكال فيما عن المدارك، وغيرها: من المنع عن السجود على مطلق المرتفع، أخذا باطلاق صحيح ابن سنان وطرحا للخبر المذكور، كما يظهر أيضا حمل صحيح أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد فقال (ع): إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه " (* 1) على الارتفاع دون اللبنة. (1) كما عن الشهيدين، والمحقق الثاني، وغيرهم. لموثق عمار عن


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب السجود حديث: 2.

[ 355 ]

[ موضوعة على أكبر سطوحها (1)، أو أربع أصابع مضمومات (2) ولا بأس بالمقدار المذكور، ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم (3). ] أبي عبد الله (ع): " سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد على الارض؟ فقال (ع): إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الارض، وإن كان أكثر من ذلك فلا " (* 1) وبه يقيد إطلاق خبر محمد بن عبد الله عن الرضا (ع): " أنه سأله عمن يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه، فقال (ع): إذا كان وحده فلا بأس " (* 2). والمحكي عن الاردبيلي وبعض من تأخر عنه الجواز، بل نسب إلى الاكثر، بل إلى ظاهر من تقدم على الشهيد، لاقتصارهم على التعرض للارتفاع بل في التذكرة: " لو كان مساويا أو أخفض جاز إجماعا " وكأنه لعدم ظهور نفي الاستقامة في المنع، لا أقل من عدم صلاحيته لتقييد خبر محمد بن عبد الله. والتقييد فيه بالوحدة لعله للفرار عن كون مسجد المأموم أخفض من مسجد الامام. (1) بلا إشكال لانصراف التقدير باللبنة إلى التقدير بالعمق. (2) في الحدائق نسبه إلى الاصحاب، ثم قال: " ويؤيده أن اللبن الموجود الآن في أبنية بني العباس من (سر من رأى) فان الآجر الذي في أبنيتها بهذا المقدار تقريبا ". (3) كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. ودعوى الانصراف إلى الثاني غير ظاهرة. ومنه يظهر الاشكال فيما عن كشف الغطاء: من الجواز في


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب السجود حديث: 4.

[ 356 ]

[ نعم الانحدار اليسير لا اعتبار به فلا يضر معه الزيادة على المقدار المذكور (1)، ] الاول ما لم يتفاحش فتفوت به هيئة السجود. (1) هذا غير ظاهر لان التقدير باللبنة وما زاد عليها - بعد البناء على عمومه لصورة الانحدار - راجع إلى ملاحظة الانحدار اليسير بكلا قسميه، فكيف يدعى عدم شمول النص له؟!. نعم لو حكم على الانحدار بحكم أمكن أن يدعى انصرافه عن اليسير، لكن بعد تعرض الدليل للتقدير باللبنة وما زاد لا مجال لاحتماله، كما يظهر بالتأمل. اللهم إلا أن يكون المراد بالانحدار اليسير الذي ابتداؤه من الموقف تقريبا، والكثير الذي يكون حول الجبهة ظاهر، للحس فالاول خارج عن نص التقدير ولو زاد على اللبنة، والثاني داخل كذلك، ويشير إلى ذلك الموثق (* 1) الوارد في صحة الجماعه في الارض المنحدرة، فراجع. تنبيه المذكور في المتن تبعا للاصحاب أن موضوع المساواة موضع الجبهة والموقف، وعبر بعضهم بدل الموقف بموضع القيام، والمحكي عن كشف الغطاء أن المراد من الموقف موضع القيام للصلاة، فلو قام للصلاة في موضع وفي حال السجود صعد على دكة مستوية فسجد عليها بطلت صلاته لكون مسجد الجبهة أعلى من موضع وقوفه. والذي اختاره في الجواهر: أن المراد منه الموضع الذي لو أراد الوقوف عن ذلك السجود بلا انتقال وقف عليه، سواء أكان هو موضع


(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 357 ]

[ والاقوى عدم اعتبار ذلك في باقي المساجد (1)، لا بعضها مع بعض، ولا بالنسبة إلى الجبهة، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسماه. ] الابهامين كما هو الغالب أم لا كما لو أدخل مشط قدميه في مكان منخفض بأزيد من لبنة واستظهر بعض كون المراد منه موضع الابهامين لاغير فتبطل الصلاة في الفرض المذكور. أقول: أما المعنى الاول: فهو خلاف ظاهر النص جدا، بل خلاف المقطوع به من الفتوى، كما يظهر من تعليلهم الحكم بالخروج عن هيئة الساجد مع الزيادة على التقدير، وأما الثاني: فحمل الموقف عليه لا يخلو من إشكال، لقرب احتمال كون التعبير به بملاحظة كون الغالب أنه موضع الابهامين، فيكون كناية عنه، وهو المعنى الثالث، وإن كان الاظهر أن يكون بملاحظة كونه موضع الوقوف من ذلك السجود كما ذكر في الجواهر. وأما خبر ابن سنان فيحتمل أن يراد من موضع البدن فيه مجموع المساجد الستة، فيلحظ البدن حال السجود، ويحتمل موضع الجلوس، ويحتمل موضع القيام والاول تأباه مقابلته بموضع الجبهة لانه من موضع البدن حال السجود، وظاهر المقابلة المباينة، فيتعين أحد الاخيرين، ولا قرينة ظاهرة على تعيين أحدهما. اللهم إلا أن يكون غلبة حال القيام على حال الجلوس حتى صارت منشأ لصدق كون الصلاة من قيام في قبال الصلاة من جلوس قرينة على تعيين الثاني، كما أنه لو ثبت اعتبار المرسل تعين حمل البدن على ذلك، فانه أقرب إلى الجمع العرفي من حمل الرجلين على ما يعم الركبتين، أو خصوص موضع الابهامين، ولا يبعد أن يكون هو الوجه في تعبير الفقهاء بذلك، فيكون منجبرا بعملهم. (1) كما صرح به غير واحد، بل ربما نسب إلى المعظم، أو المشهور

[ 358 ]

[ الثامن: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه من الارض وما نبت منها غير المأكول والملبوس على ما مر في بحث المكان (1). التاسع: طهارة محل وضع الجبهة (2). ] أو الاصحاب. وكأنه لعدم تعرضهم لذلك مع تعرضهم لما سبق. والوجه فيه عدم الدليل عليه، والاصل ينفيه. ودعوى: أن موضع البدن في خبر ابن سنان المتقدم المساجد الستة التي يعتمد عليها البدن - لو سلمت - فانما تقتتضي لزوم المساواة لمجموعها في ظرف تساويها فيما بينها، أما مع الاختلاف فلا تعرض فيه لاعتبارها. نعم لو كان المراد مساواة موضع الجبهة لكل واحد من الستة كان ذلك في محله، لكنه خلاف ظاهر التعبير بموضع البدن الذي هو عبارة عن مجموع المساجد، بل لو سلم ذلك - أعني ملاحظة المساجد بنحو العموم الافرادي وبني على عدم قدح الانخفاض كما عرفت - لم يدل على عدم جواز ارتفاع ما عدا موضع الجبهة بعضه عن بعض كما هو ظاهر. (1) قد مر الاستدلال له أيضا. (2) إجماعا كما عن الغنية، والمعتبر، والمختلف، والمنتهى، والذكرى والتنقيح، وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية، ومجمع البرهان، وشرح الشيخ نجيب الدين. ويشير إليه ما في صحيح زرارة: " سألت أبا جعفر (ع) عن البول يكون على السطح، أو في المكان الذي يصلي فيه فقال (ع): إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر " (* 1)، وصحيح ابن محبوب قال: " سألت أبا الحسن (ع): عن الجص يوقد عليه بالعذرة، وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب (ع) إلي بخطه


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب النجاسات حديث: 1.

[ 359 ]

إن الماء والنار قد طهراه " (* 1) وفي محكي المفاتيح: " في هذا الاجماع نظر، لانه بانفراده لا يعتمد عليه "، وفي البحار قال: " والمشهور بين الاصحاب عدم اشتراط طهارة غير موضع الجبهة، كما يدل عليه أكثر الاخبار بل يظهر من بعضها عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة أيضا. لكن نقل كثير من الاصحاب كالمحقق، والعلامة، والشهيد، وابن زهرة عليه الاجماع، لكن المحقق نقل عن الراوندي، وصاحب الوسيلة أنهما ذهبا إلى أن الارض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر بذلك، لكن يجوز السجود عليها، واستجوده المحقق. فلعل دعواهم الاجماع فيما عدا هذا الموضع، وبالجملة: لوثبت الاجماع لكان هو الحجة وإلا فيمكن المناقشة فيه أيضا ". أقول: الاعتماد على الاجماع المنقول في كلام الاساطين المعتمدين المتلقي عند غيرهم بالقبول قد حرر في محله جوازه، فانه يوجب العلم العادي بالحكم، ومنه الاجماع المتقدم. وخلاف الوسيلة غير ثابت لاختلاف نسخها فالنسخة المحكية في مفتاح الكرامة ظاهرة في موافقة الجماعة، وكذا نسخة الذخيره المحكية فيه أيضا، وأما المحقق في المعتبر فبعد أن نقل عن الشيخين القول بجواز الصلاة على ما تجففه الشمس وطهره قال: " وقيل لا يطهر وتجوز الصلاة عليها، وبه قال الراوندي منا، وصاحب الوسيلة، وهو جيد ". والذي يظهر بالتأمل في أطراف كلامه أن ما نقله واستجوده هو جواز الصلاة عليه لاجواز السجود، فانه بعد أن نقل استدلال الشيخ (ره) على الطهارة بالروايات قال: " وفي استدلال الشيخ إشكال، لان غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها، ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة، بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة، ويمكن أن يقال الاذن في الصلاة


(* 1) الوسائل باب: 81 من ابواب النجاسات حديث: 1.

[ 360 ]

عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها والسجود يشترط فيه طهارة محله " فان كلامه صريح في اعتبار طهارة مسجد الجبهة، وأن ما نقله واستجوده أولا هو جواز الصلاة على الموضع في الجملة لاجواز السجود ولاجل أنه خلاف إطلاق النصوص بنى أخيرا على جواز السجود والطهارة، ويعضد ذلك دعواه اتفاق العلماء على اعتبار طهارة موضع السجود في أحكام النجاسات. نعم عبارة الوسيلة في النسخة المطبوعة ظاهرة في النجاسة وجواز السجود، لكن لو صحت فليس ذلك خلافا في الكلية المجمع عليها، بل لكون الجفاف بالشمس من قبيل التيمم بدل الطهارة المعتبرة في المسجد، فتأمل جيدا. وأما ما أشار إليه في البحار: من ظهور بعض النصوص في عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة فهو جملة من الصحاح وغيرها تضمنت جواز الصلاة على الموضع النجس إذا جف: كصحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس، ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة، أيصلى فيهما إذا جفا؟ قال (ع): نعم " (* 1) ونحوه غيره المعارضة بغيرها مما ظاهره المنع: كصحيح زرارة السابق (* 2) وموثق ابن بكير عن أبي عبد الله (ع): " عن (الشاذكونه) يصيبها الاحتلام أيصلى عليها؟ قال (ع): لا " (* 3) المتعين الجمع بينهما بحمل الثانية على السجود والاولى على غيره، بقرينة الاجماع، وصحيح ابن محبوب. والمتحصل من هذا الجمع: وجوب طهارة المسجد وعدم وجوب


(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب النجاسات حديث: 1. (* 2) تقدم في اول التعليقة. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب النجاسات حديث: 6.

[ 361 ]

[ العاشر: المحافظة على العربية والترتيب والموالاة في الذكر (1). (مسألة 1): الجبهة: ما بين قصاص شعر الرأس وطرف الانف الاعلى والحاجبين طولا، وما بين الجبينين عرضا (2) ] طهارة المكان الذي يصلي فيه. ومن ذلك يظهر ضعف ماعن السيد (رحمه الله) من وجوب طهارة ما يلاقيه بدن المصلي. هذا والمحكي عن أبي الصلاح وجوب طهارة مواضع المساجد السبعة، وكأنه لاطلاق معاقد الاجماع على وجوب طهارة المسجد ولاطلاق النص المانع من الصلاة والسجود على الموضع النجس المشار إليه آنفا. وفيه: أن الاجماع ممن عداه على العدم، والنص - بعد كون المراد منه موضع السجود - لاإطلاق له يقتضي المنع بالنسبة إلى كل مسجد، والمتيقن خصوص مسجد الجبهة. والنبوي: " جنبوا مساجدكم النجاسة " (* 1) ضعيف سندا ودلالة، فيتعين الرجوع إلى أصالة البراءة من الشرطية. (1) كما سبق في الركوع. (2) التحديد المذكور منسوب إلى غير واحد منهم الشهيد الثاني في المقاصد العلية، وفي المسالك: " حد الجبهة قصاص الشعر من مستوي الخلقة والحاجب " وليس فيه تعرض للتحديد العرضي إلا بنحو الاشارة وفي كشف الغطاء: " أنها السطح المحاط من الجانبين بالجبينين، ومن الاعلى بقصاص الشعر من المنبت المعتاد، ومن الاسفل بطرف الانف الاعلى والحاجبين، ولا استقامة للخطوط فيما عدا الجانبين "، وعن المصباح: " الجبين ناحية الجبهة من محاذاة النزعة إلى الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها "، وفي مجمع البحرين: " والجبين فوق الصدغ، وهما


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب احكام المساجد: 2.

[ 362 ]

[ ولا يجب فيها الاستيعاب (1) بل يكفي صدق السجود على ] جبينان عن يمين الجبهة وشمالها يتصاعدان من طرفي الحاجبين إلى قصاص الشعر، فتكون الجبهة بين جبينين "، وفي القاموس: " الجبينان حرفان مكتنفا الجبهة من جانبيها، فيما بين الحاجبين مصعدا إلى قصاص الشعر، أو حروف الجبهة مابين الصدغين متصلا عند الناصية كلها جبين ". وعن الخليل: أن الجبهة مستوى مابين الحاجبين. هذا ولكن النصوص خالية عن التحديد العرضي، بل تضمنت التحديد الطولي، مثل مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأ يما سقط ذلك إلى الارض أجزأك مقدار الدرهم أو مقدار طرف الانملة " (* 1)، ونحوه غيره. (1) على المشهور كما عن جماعة، وعن الروض، والمقاصد العلية: نفي الخلاف فيه، وعن الحدائق وغيره: الاتفاق عليه. ويشهد له جملة من النصوص: كخبر بريد عن أبي جعفر (ع): " الجبهة إلى الانف أي ذلك أصبت به الارض في السجود أجزأك، والسجود عليه كله أفضل " (* 2)، وموثق عمار: " مابين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد، أي ذلك أصبت به الارض أجزأك " (* 3)، ونحوهما غيرهما. ومنها يظهر ضعف ماعن ظاهر الكاتب والحلي من وجوب الاستيعاب. وإن كان هو يظهر من صحيح ابن جعفر عن أخيه موسى (ع): " عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض، وبعض يغطيها الشعر، قال (ع): لا، حتى تضع جبهتها على الارض " (* 4)


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب السجود حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب السجود حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب السجود حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 5.

[ 363 ]

[ مسماها ويتحقق المسمى بمقدار الدرهم قطعا، والاحوط عدم الانقص (1) ولا يعتبر كون المقدار المذكور مجتمعا بل يكفي وإن كان متفرقا مع الصدق (2) فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقعت عليه الجبهة بقدر الدرهم. (مسألة 2): يشترط مباشرة الجبهة لما يصح السجود عليه (3) ] لكنه محمول على الفضل بقرينة ما سبق. وفي الذكرى: " والاقرب أن لا ينقص في الجبهة عن درهم، لتصريح الخبر وكثير من الاصحاب به، فيحمل المطلق من الاخبار وكلام الاصحاب على المقيد "، ونحوه ماعن الدروس، قيل: لعله إشارة إلى مصحح زرارة المتقدم في تحديد الجبهة، وفيه - كما عن المدارك -: أنه بالدلالة على خلافه أشبه، لتصريحه بالاكتفاء بقدر الانملة، وهو دون الدرهم كما يقتضيه ظاهر العطف، بل في المستند: أنه دون الدرهم بكثير قطعا، نعم في خبر الدعائم: " أقل ما يجزئ أن يصيب الارض من جبهتك قدر الدرهم " (* 1) لكنه لا يصلح لمعارضة المصحح لوتم سنده. (1) هذا الاحتياط ضعيف بملاحظة الاكتفاء بقدر الانملة في المصحح كما عرفت، وفي صحيح زرارة (* 2) الامر بالسجود على السواك وعلى العود. (2) للاطلاق، وعن شرح نجيب الدين: فيه إشكال، وكأنه للانصراف لكنه ممنوع في مثل السبحة ونحوها، ويشهد له ما تضمن السجود على الحصى (* 3). نعم مع تباعد الاجزاء لاتبعد دعوى الانصراف. (3) على ما سبق في مبحث المكان، قال في الشرائع هنا: " فلو


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 8 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 2.. (* 3) راجع الوسائل باب: 2، 13، 14 من ابواب ما يسجد عليه.

[ 364 ]

[ فلو كان هناك مانع أو حائل عليه أو عليها وجب رفعه حتى مثل الوسخ الذي على التربة إذا كان مستوعبا لها بحيث لم يبق مقدار الدرهم منها ولو متفرقا خاليا عنه، وكذا بالنسبة إلى شعر المرأة الواقع على جبهتها (1) فيجب رفعه بالمقدار الواجب بل الاحوط إزالة الطين اللاصق بالجبهة (2) في السجدة الاولى ] سجد على كور العمامة لم يجز ". وعن جماعة حكاية الاجماع عليه، وفي مصحح عبد الرحمن البصري: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الارض، قال (ع): لا يجزيه ذلك حتى تصل جبهته إلى الارض " (* 1) وصحيح زرارة عن أحدهما (ع) " قلت له: الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة، فقال (ع): إذا مس شئ من جبهته الارض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه " (* 2) ونحوهما غيرهما. (1) كما في صحيح ابن جعفر (ع) المتقدم (* 3) في وجوب الاستيعاب. (2) قال في كشف الغطاء: " يلزم انفصال محل مباشرة الجبهة عما يسجد عليه، فلو استمر متصلا الى وقت السجود مع الاختيار لم يصح ". وقد يوجه تارة: بعدم صدق وضع الجبهة على الارض، إذا الموضوع في فرض تلوث الجبهة بالطين هو الطين الموضوع عليها. وأخرى: بعدم تعدد وضع الجبهة المتقوم به صدق تعدد السجود. ويضعف الثاني: أن التعدد يحصل بتخلل العدم، فإذا سلم صدق الوضع على الارض بالاعتماد على الجبهة فقد تحقق السجود، وبرفع الرأس ينعدم


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 2. (* 3) تقدم في صفحة: 362.

[ 365 ]

[ وكذا إذا لصقت التربة بالجبهة فان الاحوط رفعها بل الاقوى وجوب رفعها إذا توقف صدق السجود على الارض أو نحوها عليه، وأما إذا لصق بها تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس به (1)، وأما سائر المساجد فلا يشترط فيها المباشرة للارض (2). ] الوضع والسجود، فإذا اعتمد ثانيا على الجبهة فقد تحقق الوضع ثانيا كما تحقق أولا. فيتعدد الوضع والسجود. اللهم إلا أن يراد أن تلويث الجبهة بالطين يصدق معه كون الطين موضوعا والجبهة موضوعا عليها، فإذا اعتمد على الجبهة الملوثة تبقى النسبة على حالها ولا تنقلب، بحيث يصدق على الجبهة أنها موضوعة والطين أنه موضوع عليه، فلا يصدق وضع الجبهة على الارض فضلا عن تعدد الوضع، ومن ذلك يظهر صحة التوجيه. وأما الاول: فان الوضع المفسر به السجود المأمور به هو وصل الجبهة بالارض الحادث بالتقوس والانحناء الخاص، وهو غير حاصل في فرض تلوث الجبهة بالطين ونحوه، وإن شئت قلت: إن صدق السجود على الارض في الفرض إن كان بلحاظ الوصل الحاصل بين الجبهة والطين. ففيه: أنه لا وضع للجبهة فيه على الارض فضلا عن تعدد الوضع وإن كان بلحاظ الوصل الحاصل بين الجبهة التي عليها الطين والارض. ففيه: أنه لاوصل بينهما لكون الطين حاجبا عن ذلك. (1) إما لعدم عده حائلا عرفا لكونه بمنزلة العرض، أو لانه لا يحجب تمام الجبهة بل يبقى منها مقدار خاليا عنه. (2) إجماعا ونصوصا مستفيضة أو متواترة، بل ضرورة من المذهب أو الدين. كذا في الجواهر، ويشهد له صحيح حمران عن أحدهما (ع): " كان أبي (ع) يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها،

[ 366 ]

[ (مسألة 3): يشترط في الكفين وضع باطنهما (1) مع الاختيار ومع الضرورة يجزي الظاهر (2) كما أنه مع عدم ] فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد " (* 1)، ورواية أبي حمزة قال أبو جعفر (ع): " لا بأس أن تسجد وبين كفيك وبين الارض ثوبك " (* 2)، وما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " وإن كان تحتهما - أي اليدين - ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الارض فهو أفضل " (* 3). (1) كما نسب في الذكرى إلى أكثر الاصحاب، وعن نهاية الاحكام: نسبته إلى ظاهر علمائنا، وفي التذكرة قال: " وهل يجب أن يلقى الارض ببطون راحتيه أو يجزيه إلقاء زنده؟ ظاهر كلام الاصحاب الاول، وكلام المرتضى الثاني، ولو ضم أصابعه إلى كفه وسجد عليها ففي الاجزاء إشكال أقربه المنع لانه (ع) جعل يديه مبسوطتين حالة السجود، ولو قلب يديه وسجد على ظهر راحتيه لم يجز، وبه قال الشافعي لانه مناف لفعله عليه السلام ". وفي المنتهي: " لو جعل ظهر كفيه إلى الارض وسجد عليهما ففي الاجزاء نظر ". واستدل له بالتأسي، وأنه المتبادر من الامر بالسجود على اليد، والاول لا يدل على الوجوب، والثاني غير بعيد، لا أقل من الشك في الاطلاق الموجب للرجوع إلى أصالة التعيين، بناء على الرجوع إليها عند الشك في التعيين والتخيير، فان المقام منه، ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن المرتضى، وابن الجنيد (رحمه الله): من الاجتزاء بالسجود على مفصل الكفين عملا بالاطلاق. (2) بل قيل: إنه متعين، ولا يخلو من وجه - بناء على تعين الباطن


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 1.

[ 367 ]

[ إمكانه لكونه مقطوع الكف أو لغير ذلك ينتقل إلى الاقرب من الكف فالاقرب من الذراع والعضد. (مسألة 4): لا يجب استيعاب باطن الكفين أو ظاهرهما (1) بل يكفي المسمى ولو بالاصابع فقط (2) أو ] حال الاختيار - لكونه أقرب إلى باطن الكف، فيتعين بقاعدة الميسور، ومع الشك فالاصل يقتضي التعيين بناء على الرجوع إليه عند التردد بينه وبين التخيير. (1) بلا خلاف كما عن الفوائد الملية، والمقاصد العلية، وعن مجمع البرهان والذخيرة، والمدارك، والحدائق: " لم ينقل فيه خلاف ". لكن في المنتهى: " عندي فيه تردد، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل لورود النص في خصوصية الجبهة، فالتعدي بالاجتزاء بالبعض يحتاج إلى دليل ". وفيه: أن الاجتزاء بالبعض مقتضى إطلاق الادلة، والاستيعاب محتاج إلى دليل، وهو مفقود. وقد يستدل له بما في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا سجدت فابسط كفيك على الارض " (* 1)، لكن تقييده بالارض يقتضي حمله على الاستحباب مع أن ضعفه وإعراض الاصحاب عنه مانع عن العمل به. (2) كما في صريح التذكرة، والذكرى، وعن غيرهما لانها جزء من الكف - كما عن بعض - ويساعده العرف، لكن قد ينافيه ما في خبر العياشي من قول الجواد (ع): " إن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الاصابع فيترك الكف " (* 2)، لكنه ضعيف السند.


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب حد السرقة حديث: 5.

[ 368 ]

[ بعضها، نعم لا يجزي وضع رؤوس الاصابع مع الاختيار (1) كما لا يجزي لو ضم أصابعه وسجد عليها (2) مع الاختيار. (مسألة 5): في الركبتين أيضا يجزي وضع المسمى منهما ولا يجب الاستيعاب (3) ويعتبر ظاهرهما دون الباطن (4) والركبة: مجمع عظمي الساق والفخذ (5) فهي بمنزلة المرفق من اليد. ] (1) كما عن المسالك، لانها حد الباطن. (2) كما لم يستبعده في الجواهر حاكيا له عن التذكرة، والموجز، وشرحه، وقد تقدمت عبارة التذكرة لعدم صدق السجود على باطن الكف. نعم لو كان الضم لايمنع من السجود على بعض باطن الكف أجزأ. (3) بلا خلاف للاطلاق، بل الاستيعاب متعذر غالبا. (4) هذا غير ممكن غالبا، ولا سيما مع السجود على الابهام. (5) قال في مجمع البحرين: " الركبة بالضم موصل مابين أطراف الفخذ والساق " وفي القاموس: " الركبة بالضم أصل الصليانة إذا قطعت وموصل مابين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق "، وفي الجواهر: " الظاهر أنهما بالنسبة إلى الرجلين كالمرفقين لليدين، فينبغي حال السجود وضع عينيهما ولو بالتمدد في الجملة في السجود - كما فعله الصادق (ع) في تعليم حماد - كي يعلم حصول الامتثال ". أقول: ذكر في صحيح حماد في رواية الفقيه: " أنه (ع) سجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين، وعيني الركبتين " (* 1)، لكن في


(* 1) الفقيه ج 1 صفحة: 196، حديث: 916. الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1.

[ 369 ]

[ (مسألة 6): الاحوط في الابهامين وضع الطرف من كل منهما (1) ] نسخة التهذيب (* 1) المعتبرة سقط لفظ " عيني "، والظاهر أنه كذلك، لان عيني الركبة النقرتان، فلكل ركبة عينان، والسجود عليهما معا متعذر أو متعسر كالسجود على إحداهما، وإنما يمكن السجود على ما بينهما، أو على العظم المستدير فوقهما، فان لم يرفع المصلي عجزه أصلا كان السجود على ما دونهما، وإن رفعه قليلا بالتمدد مقدار أصابع كان السجود على ما بينهما، فان تمدد قليلا أكثر من ذلك كان السجود على ما فوقهما، والظاهر من النصوص أن السجود على الركبة يحصل في الصور الثلاث، وأن الجالس إذا ثنى رجله وقع جزء من ركبته على الارض. ففي صحيح زرارة الطويل: "... وإذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض " (* 2)، وفي مقطوعه أو مسنده الوارد في آداب المرأة: " وإذا سجدت بدأت بالقعود وبالركبتين قيل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالارض. فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض " (* 3). اللهم إلا أن يقال: الصحيح ونحوه ليس فيه إلا استعمال الركبة في المعني الواسع، وهو أعم، والمقطوع لاإطلاق له من هذه الجهة، فإذا ثبت أن السجود على الركبة يحتاج إلى رفع العجز يسيرا يكون المراد من المقطوع النهي عن رفع المرأة له أكثر من ذلك. (1) حكاه في كشف اللثام عن كتاب أحكام النساء للمفيد، وجملة


(* 1) التهذيب ج 2 صفحة: 81 حديث: 301. الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة. ملحق حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 4. *)

[ 370 ]

[ دون الظاهر أو الباطن منهما، ومن قطع إبهامه يضع ما بقي منه (1) وإن لم يبق منه شئ أو كان قصيرا يضع سائر أصابعه ولو قطع جميعها يسجد على ما بقي من قدميه والاولى والاحوط ملاحظة محل الابهام. (مسألة 7): الاحوط الاعتماد على الاعضاء السبعة بمعنى إلقاء ثقل البدن عليها. وإن كان الاقوى عدم وجوب ] من كتب الشيخ، والكافي، والغنية، لما في صحيح حماد: من أنه (ع) سجد على أنامل إبهامي الرجلين (* 1). بناء على أن الانملة طرف الاصبع ونسب هذا القول إلى كل من عبر بالانامل كالتذكرة حيث عبر بأنامل الابهامين. لكن الظاهر من الانملة عرفا ولغة أنها العقدة، فلا مجال لتوهم استفادة ذلك من الصحيح. نعم يمكن الاستدلال له بأنه المنصرف من الامر بالسجود على الابهام، لكن الانصراف ممنوع، والصحيح لا يصلح لتقييد إطلاق غيره مما دل على وجوب السجود على الابهامين، لما في ذيله في رواية الكافي من ذكر الابهامين (* 2) بدل أناملهما، فلاحظه. ولاجل ذلك كان المحكي عن المحقق، والشهيد الثانيين، وسيد المدارك، وغيرهم الاجتزاء بكل من طرف الابهام، وظاهره وباطنه. وفي كشف اللثام: " الاقرب - كما في المنتهى - تساوي ظاهرهما وباطنهما ". وأما ما عن الموجز: من اعتبار وضع ظاهر الاصابع فغير ظاهر. (1) للاطلاق، أو لانه أقرب إلى الواجب فتتناوله قاعدة الميسور التي هي الوجه في الفرضين الاخيرين أيضا، وقد استصعب في الجواهر ثبوتها هنا، مع أنه لم يتضح الفرق بين المقام وغيره.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2.

[ 371 ]

[ أزيد من المقدار الذي يتحقق معه صدق السجود (1) ولا يجب مساواتها في إلقاء الثقل (2) ولا عدم مشاركة غيرها معها (3) من سائر الاعضاء كالذراع وباقي أصابع الرجلين. (مسألة 8): الاحوط كون السجود على الهيئة المعهودة وإن كان الاقوى كفاية وضع المساجد السبعة بأي هيئة كان ما دام يصدق السجود (4) كما إذا ألصق صدره وبطنه بالارض بل ومد رجله أيضا، بل ولو انكب على وجهه لاصقا بالارض مع وضع المساجد بشرط الصدق المذكور. لكن قد يقال بعدم الصدق وأنه من النوم على وجهه (5). (مسألة 9): لو وضع جبهته على موضع مرتفع أزيد من المقدار المغتفر كأربع أصابع مضمومات فان كان الارتفاع ] (1) لكن الظاهر أن السجود على عضو يتوقف على الاعتماد عليه، فلا يتحقق السجود على الاعضاء السبعة إلا مع الاعتماد على كل واحد منها فلو اعتمد على غيرها مع مجرد المماسة لكل واحد منها واعتمد على بعضها مع المماسة للآخر لم يجز. نعم لا يجب مزيد الاعتماد، للاصل، والاطلاق. (2) للاصل والاطلاق. (3) لصدق السجود عليها بمجرد الاعتماد عليها. وتوقف في الجواهر لذلك، ولدعوى ظهور النصوص في كونه حال السجود واضعا ثقله على هذه السبعة، وفيه: منع ذلك. (4) كما يقتضيه الاصل والاطلاق. (5) كما صرح به في الحدائق وغيرها، والظاهر أنه كذلك، فان السجود عرفا تقوس على نحو خاص لا يصدق على ما ذكر.

[ 372 ]

[ بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا جاز رفعها ووضعها ثانيا (1) كما يجوز جرها وإن كان بمقدار يصدق معه السجدة ] (1) إذ ما يحتمل أن يكون مانعا من الرفع هو لزوم الزيادة العمدية لكن القادحة منها خصوص زيادة الجزء، وهو غير حاصل، لكون المفروض أن المأتي به ليس سجودا عرفا كي يكون رفع الرأس منه مستلزما لزيادة السجود. ويشكل بأن تخصيص الزيادة القادحة بزيادة الجزء خلاف إطلاق: " من زاد في صلاته فعليه الاعادة " (* 1)، فحكم هذه الصورة حكم الصورة الآتية من هذه الجهة في لزوم الزيادة بالرفع. إلا أن يقال: إذا فرض أن المأتي به ليس سجودا فإذا جر رأسه كان تبديل موضوع بآخر فيكون ما وقع زيادة على كل حال، لكنها غير عمدية، بخلاف الصورة الثانية، فان الجر ليس فيه تبديل موضوع بموضوع، بل تبديل حال بحال في موضوع واحد. نعم في الصورة الاولى إذا كان الوضع الخاص عمديا كان زيادة تبطل بها الصلاة، ولا يجدي الجر إلى غيره فضلا عن الرفع، بخلاف الصورة الثانية، فانه لا يقدح وإن كان عمديا إلا إذا رفع ووضع ثانيا. ثم إنه إذا كان المنصرف إلى الذهن من السجود المأمور به خصوص الوضع الحدوثي المتصل بالهوي كان الواجب الرفع ثم الوضع على الموضع غير المرتفع، لان الجر إليه لا يحصل الوضع المتصل بالهوي، فلا يجزئ، وهذا بخلاف الصورة الثانية لتحقق السجود الحدوثي فيها بلا حاجة إلى الرفع. اللهم إلا أن يدعى اعتبار الحدوث في السجود على المساوي، فلابد من الرفع في تحققه كالصورة الاولى، لكنها ضعيفة لادليل عليها. فتأمل والمتحصل مما ذكرنا: أن الوضع الاول في الصورة الاولى إن كان عمديا بطلت الصلاة معه، وإن كان سهويا لم تبطل، ووجب الرفع عنه والوضع


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2.

[ 373 ]

ثانيا، وفي الصورة الثانية لا يبطل وإن كان عمديا، ولايجوز الرفع عنه فرارا من لزوم محذور الزيادة العمدية، لاطلاق دليل قادحيتها. واحتمال اختصاصها بصورة وقوع الفعل من أول الامر زائدا فلا تشمل ما نحن فيه - نظير العدول من سورة إلى سورة - قد عرفت أنه خلاف الاطلاق وخلاف ظاهرهم هنا. ولعله لذلك قال أبو عبد الله (ع) في صحيح معاوية بن عمار: " إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها، ولكن جرها على الارض " (* 1) وفي صحيح ابن مسكان عن الحسين بن حماد قال له (ع): " أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع أحول وجهي إلى مكان مستو؟ فقال (ع): نعم، جر وجهك على الارض من غير أن ترفعه " (* 2)، وإن كان يحتمل في الاول: أن يكون لعدم إمكان الاعتماد على الجبهة لا لعلو المسجد، وفي الثاني: أن يكون لطلب الاستواء الذي هو الافضل، فلا يكونان مما نحن فيه. وأما خبر الحسين بن حماد: " قلت لابي عبد الله (ع): أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع، فقال (ع): إرفع رأسك ثم ضعه " (* 3) فضعيف، مع أنه يمكن حمله على صورة عدم صدق السجود بالوضع، كما صنعه في المعتبر، أو على صورة تعذر الجر، كما عن الشيخ، فانه أولى من تخصيص القاعدة المتقدمة. هذا، وفي الجواهر استظهر كون المساواة شرطا في مفهوم السجود عرفا، زاعما أنه مما يومئ إليه كلمات الاصحاب كالفاضلين، والمحقق الثاني، وغيرهم فيجري علي الصورة الثانية حكم الصورة الاولى من جواز


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 4.

[ 374 ]

[ عرفا فالاحوط الجر لصدق زيادة السجدة مع الرفع ولو لم يمكن الجر فالاحوط الاتمام والاعادة (1). (مسألة 10): لو وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه يجب الجر (2) ] الرفع. قال (رحمه الله): " فحينئذ لا ينبغي التأمل في جواز الرفع مع فرض السجود على الزائد، كما أفتي به الاصحاب من غير خلاف يعرف بينهم ". وذكر قبل ذلك: أنه لا نعرف أحدا قال بوجوب الجر فيه وعدم جواز الرفع منه إلاسيد المدارك والخراساني، كما اعترف به بعضهم وأنه لامستند لهم إلا تقديم صحيح معاوية المتقدم على خبر الحسين بن حماد لضعف سنده. انتهى. وفيه: ما ذكره غير واحد ممن تأخر: من عدم إمكان تنزيل دليل اعتبار المساواة على ذلك، ضرورة صدق السجود عرفا على الموضع المرتفع بأزيد من لبنة، بل يدور الامر في دليل الاعتبار بين حمله على كونها شرطا شرعيا وكونها من واجبات السجود، والاول أظهر لكونها ملحوظة حالا وصفة في المسجد، لافعلا للمصلي في قبال نفس السجود، واجبا بوجوب ضمني في قبال وجوبه، فراجع مصحح ابن سنان المتقدم (* 1) دليلا عليها وتأمل. (1) منشأ التردد الاشكال في كون المساواة شرطا، فيجب فعل السجود ثانيا لعدم حصول المأمور به منه، وكونها واجبا فيكون قد فات محلها، فيكون مكلفا بالاتمام وتصح صلاته. لكن عرفت أن الاول أظهر فعليه تدارك السجود ثانيا، ويتم صلاته إذا كان ذلك سهوا. (2) كما نص عليه في الجواهر، معللا له بما في المتن: من أن الرفع


(* 1) تقدم في المورد السابع من واجبات السجود.

[ 375 ]

[ ولا يجوز رفعها لاستلزامه زيادة السجدة ولا يلزم من الجر ذلك ومن هنا يجوز له ذلك مع الوضع على ما يصح أيضا لطلب الافضل أو الاسهل ونحو ذلك. وإذا لم يمكن إلا الرفع (1) فان كان الالتفات إليه قبل تمام الذكر فالاحوط الاتمام ثم الاعادة، وإن كان بعد تمامه ] يستلزم زيادة سجدة فلا يجوز، ونسب التصريح بذلك إلى من صرح في المسألة السابقة بجواز الرفع، وهو في محله، بناء على ما عرفت في المسألة السابقة. (1) مما سبق تعرف أن جواز الرفع وعدمه مبنيان على أن كون المسجد مما يصح السجود عليه شرط للسجود وواجب فيه، فعلى الاول: يجب تداركه بفعل السجود ثانيا لكون المأتي به ليس مطابقا لموضوع الامر فلا يسقط به أمره، كما لو لم يسجد بعد، والسجود المأتي به لا يقدح في صحة الصلاة إذا كان عن سهو لما دل: على أن الصلاة لا تعاد من سجدة (* 1) وعلى الثاني: لا مجال لتداركه لفوات محله، إذ محله السجود الذي هو جزء صلاتي، والمأتي به كذلك، والمفروض عدم إمكان فعله فيه، والسجود ثانيا بعد رفع الرأس ليس سجودا صلاتيا، لان السجود المأمور به جزء ينطبق على الاول لاغير، فلو سجد ثانيا وتدارك فيه الواجب المذكور لم يكن آتيا به في محله، بل في غيره، فلا يجدي السجود ثانيا لتداركه. فان قلت: السجود المأتي به أولا باطل، لعدم انضمامه إلى هذا الواجب، فيجب الاتيان به ثانيا منضما إليه، ويكون تداركه حينئذ في محله. قلت: يأتي إن شاء الله في مبحث الخلل أن حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 2) ينفي وجوب تدارك الجزء لو كان الخلل من جهة فوات


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب السجود. وباب 23 - 26 من ابواب الخلل في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 376 ]

الانضمام، لان الخلل لا يختص بجزء بل يطرد في جميع الاجزاء، فلو اقتضى فوات الانضمام تدارك الجزء اقتضى تدارك الصلاة من رأس. نعم يشكل ذلك فيما لو التفت قبل تمام الذكر، فحديث: " لا تعاد " لا يصلح لتشريع الذكر في حال فقد الواجب، لانه إنما يرفع الخلل الماضي لا اللاحق. وكيف كان فلاجل أن الظاهر من دليل اعتبار ما يصح السجود عليه كونه شرطا في المسجد الذي هو قوام السجود كان اللازم الرفع لتدارك السجود المشروط كما هو المعروف، بل في الجواهر: " لا أجد فيه خلافا "، واستشهد له بالتوقيع المروي عن كتاب الغيبة واحتجاج الطبرسي: " كتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة، يسأل عن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته على مسح أو نطع، فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟ فوقع (ع): ما لم يستو جالسا فلاشئ عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة " (* 1). لكنه (رحمه الله) قوى سقوط الشرطية لعدم اندراج السجود في السجدة السهوية، لحصول القصد، وإنما سها عما يجب حالها أو يشترط في صحتها، وإلا لوجب التدارك مع السهو عن الطمأنينة ووضع المساجد ونحوهما مما يعتبر في صحة السجود، وفرق بين المقام وفوات الترتيب في القراءة والجلوس للتشهد بالاجماع على الابطال بالسجدة العمدية بخلاف ما عداها، وناقش في التوقيع بوروده في النافلة، وعدم مطابقة الجواب للسؤال، وعدم ظهور وجه التقييد فيه بالاستواء جالسا. وفيه مواقع للنظر تظهر بالتأمل. ومثله ماعن شيخنا الاعظم (رحمه الله): من التأمل في جواز الرفع، لعدم الدليل على وجوب تدارك الشرط مع لزوم زيادة سجدة،


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 6.

[ 377 ]

[ فالاكتفاء به قوي كما لو التفت بعد رفع الرأس وإن كان الاحوط الاعادة أيضا. (مسألة 11): من كان بجبهته دمل أو غيره فان لم يستوعبها وأمكن سجوده على الموضع السليم سجد عليه وإلا حفر حفيرة ليقع السليم منها على الارض (1) ] ولو فرض كونه شرطا مطلقا فاللازم الحكم بابطال الصلاة لانه أخل بشرط مطلق هو كالركن، ويلزم من تداركه زيادة سجدة، فهو كناسي الركوع إلى أن يسجد. إذ فيه: أن السجود الاول - بعدما لم يكن جزءا لعدم مطابقته للامر - زيادة في الصلاة، سواء أسجد ثانيا أم لا، فلا مجال لما ذكره بعد ذلك. كما أن مما ذكرنا يظهر لك الاشكال فيما في المتن من الفرق بين الالتفات بعد الذكر وقبله، فجزم في الاول بالاكتفاء به، وتوقف في الثاني، مع أن اللازم التدارك في الصورتين معا. اللهم إلا أن يكون الالتفات بعد تمام الذكر ملحقا بالالتفات بعد الرفع الذي لا إشكال عندهم في عدم لزوم التدارك، معه على ما يأتي إن شاء الله في مبحث الخلل، والاجماع المذكور هو العمدة في الخروج عن تطبيق قاعدة فوات المشروط بفوات شرطه في المقام، فيستفاد منه تخصيص الشرطية بصورة الالتفات قبل الرفع، أو يكون نظره إلى ما تقدم من الاشكال في صلاحية حديث: " لا تعاد " لتشريع الذكر، مع بنائه على كون الفائت من قبيل الواجب في السجود. فتأمل جيدا. (1) بلا خلاف كما عن المدارك، ونسب إلى فتوى العلماء، وفي الجواهر: " يمكن تحصيل الاجماع عليه "، ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق

[ 378 ]

[ وإن استوعبها أو لم يمكن يحفر الحفيرة أيضا سجد على أحد الجبينين (1) من غير ترتيب، ] وجوب السجود على الجبهة ولو بحفر الحفيرة - خبر مصادف: " خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب، فرأى أبو عبد الله (ع) أثره فقال عليه السلام: ماهذا؟ فقلت: لاأستطيع أن أسجد من أجل الدمل فانما أسجد منحرفا. فقال (ع) لي: لا تفعل ذلك ولكن إحفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض " (* 1). (1) بلا خلاف كماعن جماعة، وعن حاشية المدارك: الاجماع عليه صريحا، وهو العمدة فيه، وبه يقيد مرسل علي بن محمد باسناد له، قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها، قال (ع): يضع ذقنه على الارض، إن الله تعالى يقول: (يخرون للاذقان سجدا) (* 2) " (* 3). وقد يستدل له بما دل على أن السجود على الجبهة بناء على شمولها للجبينين، وأن التقييد بما عداهما في حال الاختيار. وفيه: ما عرفت من أن الجبينين خارجان عن الجبهة، ولذا لا يجوز السجود عليهما اختيارا. ومثله الاستدلال بما دل من النصوص (* 4) على الاجتزاء في السجود بما بين قصاص الشعر إلى الحاجبين. إذ هو أيضا مقيد بالجبهة، مع إمكان وروده في مقام التحديد الطولي، فلا إطلاق له يشمل التحديد العرضي. ومثلهما الاستدلال بظهور خبر مصادف في تقرير الامام (ع) له على


(* 1) الوسائل باب:: 12 من ابواب السجود حديث: 1. (* 2) الاسراء: 107. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب السجود حديث: 2. (* 4) راجع الوسائل باب: 9 من ابواب السجود.

[ 379 ]

[ وإن كان الاولى والاحوط تقديم الايمن على الايسر (1)، ] اعتقاده جواز السجود على الجانبين. إذ فيه: أن ذلك لو تم فانما يدل على الجواز لا الوجوب، مع أنه لا يصلح لمعارضة ظهور المرسل المتقدم لانه أقوى. اللهم إلا أن يحمل أيضا على الجواز، بقرينة الاستشهاد بالآية الشريفة، فيكون مقتضى الجمع التخيير، أو لان المرسل ضعيف سندا ومهجور عند الاصحاب فلا مجال للاعتماد عليه. وخبر مصادف وإن كان دالا على الجواز لكن مع الشك يرجع إلى أصالة التعيين، بناء على أنها المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير، ومع ذلك فالعمدة في تعين السجود على أحد الجبينين الاجماعات المدعاة صريحاو ظاهرا في كلام جماعة، وما عن المبسوط، والنهاية، والوسيلة، والجامع: من ظهور الخلاف غير ثابت، بل لعل الظاهر الوفاق كما حققه في الجواهر، وإن كان لا يخلو من تأمل وإشكال. وأما مصحح إسحاق بن عمار المروي عن تفسير القمي (ره) عن ابي عبد الله (ع): " قلت له: رجل بين عينيه قرحة لايستطيع أن يسجد. قال (ع): يسجد مابين طرف شعره، فان لم يقدر سجد على حاجبه الايمن، فان لم يقدر فعلى حاجبه الايسر، فان لم يقدر فعلى ذقنه. قلت: على ذقنه؟ قال (ع): نعم. أما تقرأ كتاب الله عزوجل: (يخرون للاذقان سجدا) " (* 1) فلم يعرف القول به، فيتعين تأويله أو طرحه. (1) كما عن الصدوقين من غير مستند ظاهر، وإن كان يشهد لهما المحكي عن الرضوي (* 2)، لكنه غير ثابت الحجية. نعم إن كان خلافهما


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب السجود حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 10 من ابواب السجود حديث: 1.

[ 380 ]

[ وإن تعذر سجد على ذقنه (1) فان تعذر اقتصر على الانحناء الممكن (2). (مسألة 12): إذا عجز عن الانحناء للسجود انحنى بالقدر الممكن مع رفع المسجد (3) ] مانعا عن انعقاد الاجماع على التخيير تكون المسألة من موارد الدوران بين التعيين والتخيير فاصالة التعيين فيها تقتضي تقديم الايمن. (1) إجماعا صريحا وظاهرا كما عن الخلاف وغيره، لمصحح إسحاق والمرسل. لكن ظاهرهما تعلق (للاذقان) بقوله تعالى: (سجدا) لا بقوله تعالى: (يخرون) مع أن الظاهر الثاني، وأن سجودهم لم يكن اضطراريا. اللهم إلا أن يحمل على الاستدلال الاقناعي، أو على أنه تفسير باطني. وكيف كان فلا يصلح ذلك موهنا لهما ومسقطا عن الحجية، إذ لا قصور في دلالة صدرهما. ثم إن المحكي عن الصدوقين في الرسالة والمقنع تقديم السجود على ظهر الكف على السجود على الذقن، ولا يظهر له معنى محصل كما عن جامع المقاصد وغيره. (2) قد يشكل أولا: بأن مقتضى قاعدة الميسور السجود على ما أمكنه من أجزاء الوجه لصدق الميسور عليه، ولاسيما السجود على الانف فلا وجه لرفع اليد عنه، وثانيا: بأن الانحناء الممكن ليس من أجزاء السجود كي يصدق عليه الميسور فيجب، وإنما هو مقدمة له خارج عنه فلاوجه لوجوبه، وإطلاق مادل على بدلية الايماء عند تعذر السجود ينفيه. وبالجمة: مقتضى بناء الاصحاب على قاعدة الميسور أنه يجب السجود على أي جزء من الوجه، فان تعذر أومأ وهو جالس. (3) بلا إشكال فيه ظاهر. قال في المعتبر: " ولو عجز عن السجود جاز أن يرفع إليه ما يسجد عليه، ولم يجز الايماء خلافا للشافعي وأبي

[ 381 ]

[ إلى جبهته (1) ووضع سائر المساجد في محالها (2) وإن لم يتمكن من الانحناء أصلا أومأ برأسه (3) وإن لم يتمكن فبالعينين والاحوط له رفع المسجد مع ذلك إذا تمكن من وضع الجبهة عليه، وكذا الاحوط وضع ما يتمكن من سائر المساجد في محالها (4) وإن لم يتمكن من الجلوس أومأ برأسه وإلا فبا لعينين وإن لم يتمكن من جميع ذلك ينوي بقلبه (5) جالسا أو قائما إن لم ] حنيفة... " وفي التذكرة: نسبته إلى علمائنا، وفي المنتهى: نسبته إلى علمائنا أجمع، ويشهد به خبر الكرخي عن أبي عبد الله (ع): " رجل شيخ كبير لايستطيع القيام إلى الصلاة لضعفه ولا يمكنه الركوع والسجود. فقال (ع): ليومئ برأسه إيماء، وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه " (* 1). (1) فيسجد عليه معتمدا بلا إشكال، لما سبق. (2) لاطلاق دليل وجوبه كغيره من الواجبات بلا موجب لسقوطه. (3) بلا إشكال ولا خلاف، كما تقدم في مبحث القيام. (4) فانه مقتضى إطلاق دليل وجوبه، كما لو تعذر وضع أحد المساجد غير الجبهة فانه لاإشكال في وجوب وضع الباقي، لكن الظاهر من دليل وجوبه هو وجوبه حال السجود على الهيئة الخاصة فلا يشمل حال الايماء الذي هو البدل، والبدلية لا تقتضي ذلك. (5) اقتضاء قاعدة الميسور لوجوب النية لا يخلو من إشكال. نعم لابد منها لاجل تعيين الذكر، فان الظاهر أنه لاإشكال في وجوبه لصدق الميسور عليه.


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب السجود حديث: 1.

[ 382 ]

[ يتمكن من الجلوس والاحوط الاشارة باليد ونحوها (1) مع ذلك. (مسألة 13): إذا حرك إبهامه في حال الذكر عمدا أعاد الصلاة احتياطا (2) وإن كان سهوا أعاد الذكر (3) إن لم يرفع رأسه، وكذا لو حرك سائر المساجد. وأما لو حرك أصابع يده مع وضع الكف بتمامها فالظاهر عدم البأس به لكفاية اطمئنان بقية الكف. نعم لو سجد على خصوص الاصابع كان تحريكها كتحريك إبهام الرجل. (مسألة 14): إذا ارتفعت الجبهة قهرا من الارض قبل الاتيان بالذكر فان أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا حسبت سجدة (4) فيجلس ويأتي بالاخرى إن كانت الاولى، ويكتفي ] (1) فقد قال في كشف الغطاء: " فان لم يكن جفنان ولا عينان فبأعضائه الاخر، وان تعذر فبقلبه " وتقدم ماله نفع تام في هذه المسألة فراجع. (2) لان الذكر المأتي به في غير حال الطمأنينة ليس جزءا، فالاتيان به بقصد الجزئية زيادة عمدية قادحة. وكأن وجه التوقف في الوجوب احتمال عدم منافاة حركة الابهام للطمأنينة اللازمة، كعدم منافاتها لها في سائر الاحوال، إذ هي في الجميع بمعنى واحد. اللهم إلا أن يستفاد مما ورد في تمكين الجبهة. (3) يتم هذا بناء على أن الطمأنينة شرط في الذكر، إذ لو كانت واجبة حاله فقد فات محلها فتسقط، وكذا لو اختصت شرطيتها بحال العمد، كما تقدم في المسألة الرابعة عشرة من الركوع. (4) للاطلاق، لكن الاشكال في فوات الذكر، فان كان شرطا في السجود فالسجدة الواقعة منه باطلة، وإن كان واجبا حاله كان فواته عن

[ 383 ]

[ بها إن كانت الثانية، وإن عادت إلى الارض قهرا فالمجموع سجدة واحدة (1) فيأتي بالذكر. وإن كان بعد الاتيان به اكتفى به. (مسألة 15): لا بأس بالسجود على غير الارض ونحوها مثل الفراش في حال التقية ولا يجب التفصي عنها بالذهاب إلى مكان آخر (2). نعم لو كان في ذلك المكان مندوحة بأن يصلي على البارية أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها. ] اضطرار فان قلنا بعموم حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). للفوات الاضطراري اجتزأ بما وقع وعليه السجود ثانيا، وان قلنا باختصاصه بالسهو وجب استئناف الصلاة من رأس، لعدم إمكان التدارك إلا بذلك. (1) فيه إشكال، لان تخلل العدم يوجب التعدد، وعليه يكون الذكر للاولى قد فات محله اضطرارا، فيأتي فيه الكلام المتقدم، أما السجدة الثانية فلابد من استئنافها لعدم وقوعها بعد الجلوس الواجب بين السجدتين مضافا إلى عدم وقوعها عن قصد، والظاهر منهم (رضوان الله عليهم) اعتبار ذلك في السجود كالركوع، فنية البقاء فيهما غير كافية، وعلى هذا لا يجب عليه الذكر في هذه السجدة، بل يجب عليه الجلوس ثم السجود ثانيا. نعم لاتبعد دعوى صدق السجدة الواحدة عرفا على مجموع السجدتين وعد الثانية بقاء للاولى، فعليه الذكر فيها واستئناف الثانية بعد الجلوس وإن كانت لا تخلو من تأمل. (2) لعمومات التقية الشاملة لصورة وجود المندوحة، وقد تقدم


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة: حديث: 4.

[ 384 ]

[ (مسألة 16): إذا نسي السجدتين (1) أو إحداهما وتذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليها، وإن كان بعد الركوع مضى إن كان المنسي واحدة وقضاها بعد السلام وتبطل الصلاة إن كان اثنتين، وإن كان في الركعة الاخيرة يرجع ما لم يسلم. وإن تذكر بعد السلام بطلت الصلاة إن كان المنسي اثنتين وإن كان واحدة قضاها. (مسألة 17): لا يجوز الصلاة على مالا تستقر المساجد عليه (2) كالقطن المندوف والمخدة من الريش والكومة من التراب الناعم أو كدائس الحنطة ونحوها. (مسألة 18): إذا دار أمر العاجز عن الانحناء التام للسجدة بين وضع اليدين على الارض وبين رفع ما يصح السجود عليه ووضعه على الجبهة فالظاهر تقديم الثاني (3) فيرفع يديه أو إحداهما عن الارض ليضع ما يصح السجود عليه على جبهته ويحتمل التخيير. ] الكلام في ذلك في الوضوء، كما تقدم أيضا الوجه فيما ذكره بعد. (1) الكلام في هذه المسألة موكول إلى محله من مبحث الخلل. (2) لكن إذا وضع جبهته عليه حتى إذا ركدت جاء بالذكر صح. (3) لانه مقوم للسجود الذي هو ركن للصلاة، وأحد أثلاثها، فيصدق معه الميسور دون الاول، لكن الظاهر من قوله (ره): " ووضعه على الجبهة " أن المراد مجرد الانحناء ووضع شي على الجبهة مما يصح السجود عليه، فيكون الدوران بين الاعتماد على اليدين واستعمال إحداهما في وضع شئ على الجبهة، وحينئذ فالامران معا غير واجبين، للاصل،

[ 385 ]

[ فصل في مستحبات السجود وهي أمور: الاول: التكبير حال الانتصاب من الركوع (1) قائما أو قاعدا. ] وإن كان وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة أحوط. فصل في مستحبات السجود (1) تقدم في الركوع ذكر الخلاف في وجوب التكبير ورفع اليد حاله، وذلك آت هنا أيضا كدليله ورده. فراجع. وأما كونه حال الانتصاب فهو المشهور المحكي عليه ظاهر الاجماع في كلام غير واحد، ويشهد له صحيح حماد: " ثم كبر (ع) وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد " (* 1). نعم يعارضه خبر المعلى عن أبي عبد الله (ع): " سمعته يقول: كان علي بن الحسين إذا هوى ساجدا انكب وهو يكبر " (* 2)، وحمله على غير سجود الصلاة أو صدوره في بعض الاحيان لبيان الجواز خلاف الظاهر، والجمع بينهما بالتخيير غير بعيد كما عن الحدائق واستضعفه في الجواهر لمخالفته للمعروف بين الاصحاب، وفي غيرها بأنه خلاف ظاهر المداومة، لكن إعراض الاصحاب عن الاخذ به لعله لترجيح الصحيح عليه، لاعتقادهم عدم الجمع العرفي بينهما، لكونه خلاف ظاهر


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب السجود حديث: 2.

[ 386 ]

[ الثاني: رفع اليدين حال التكبير (1). الثالث: السبق باليدين إلى الارض (2) عند الهوي إلى السجود. ] المداومة. نعم لا يبعد جواز الاتيان به حال الهوي اعتمادا على بعض المطلقات الذي لا يصلح صحيح حماد لتقييده، ولاسيما وكون المورد من المستحبات، وإن كان الاحوط العمل على المشهور. هذا وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك... " (* 1) ولعل التكبير فيه غير التكبير الذي نحن فيه، بل هو جزء من الدعاء، وإلا فيعارضه كثير من الصحاح وغيرها كصحيح زرارة: " ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا " (* 2)، ونحوه صحيحه الآخر (* 3) وفي مصححه: " إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر، ثم اركع واسجد " (* 4). (1) تقدم ذكر القول بوجوبه، ودليله، وضعفه، ويشهد لرجحانه صحاح زرارة السابقة. (2) كما يشهد به كثير من النصوص. منها: ما في صحيح زرارة الطويل: فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير، وخر ساجدا، وابدأ بيديك فضعهما على الارض قبل ركبتيك تضعهما معا، ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه، ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك، ولكن تجنح بمرفقيك، ولا تلزق كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب السجود حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) يأتي في المورد الثالث من مستحبات السجود. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 387 ]

[ الرابع: استيعاب الجبهة على ما يصح السجود عليه (1) بل استيعاب جميع المساجد (2). الخامس: الارغام بالانف (3) ] منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا، وابسطهما على الارض بسطا، واقبضهما اليك قبضا وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الارض فهو أفضل، ولاتفرجن بين أصابعك في سجود، ولكن ضمهن جميعا " (* 1)، ونحوه في الدلالة على المقام غيره، المحمول جميعها على الاستحباب إجماعا، ويقتضيه الجمع بينها وبين صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن الرجل إذا ركع ثم رفع رأسه فيضع يديه على الارض أم ركبتيه؟ قال (ع): لا يضره بأيهما بدأ هو مقبول منه " (* 2)، وموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " قال: لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الارض قبل يديه " (* 3). (1) لموثق بريد عن أبي جعفر (ع) قال: " الجبهة إلى الانف أي ذلك أصبت به الارض في السجود أجزأك، والسجود عليه كله أفضل " (* 4). (2) كما يقتضيه الامر ببسط الكفين في صحيحة زرارة الطويلة وغيرها وأما الركبتان والابهامان فالظاهر - كما تقدم - عدم إمكان الاستيعاب فيها غالبا، فضلا عن أن يقوم دليل عليه. فتأمل. (3) كما هو المعروف المحكي عن غير واحد دعوى الاجماع عليه، وفي


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب السجود حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب السجود حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب السجود حديث: 3.

[ 388 ]

المنتهى: " ذهب إلى استحبابه علماؤنا أجمع "، ويشهد له جملة من النصوص: كصحيح حماد المشهور: " قال (ع): ووضع الانف على الارض سنة " (* 1) وصحيح زرارة: " قال أبو جعفر (ع): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والابهامين من الرجلين، وترغم بانفك إرغاما، أما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله " (* 2)، وموثق عمار عن جعفر (ع): عن أبيه (ع) قال: " قال علي (ع): لاتجزي صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين " (* 3)، ونحوه مصحح عبد الله بن المغيرة عمن سمع أبا عبد الله (ع) (* 4). نعم ظاهر الاخيرين الوجوب، لكن قيل يتعين صرفهما إلى الاستحباب بقرينة خبر محمد بن مصادف: " إنما السجود على الجبهة وليس على الانف سجود " (* 5)، أو مادل على أنه سنة الظاهر في الندب (* 6)، أو ما دل على أن السجود على سبعة أعظم (* 7)، أو مادل على أن مابين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد فما أصاب الارض منه فقد أجزأ (* 8) وفيه: أنه يمكن حمل الخبر على إرادة نفي كون الارغام ركنا في السجود فيكون كسائر المساجد، والتعرض له بالخصوص لكونه مظنة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود. (* 7) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود. (* 8) الوسائل باب: 9 من ابواب السجود.

[ 389 ]

[ على ما يصح السجود عليه (1). ] الركنية كالجبهة. كما يمكن أيضا حمل السنة على ما يقابل الفرض الذي هو أحد معنييها، وحمل تخصيص السجود بالسبعة على ماكان فرضا في الكتاب فتأمل، وحمل الاخير على تحديد الجبهة بذلك التي هي العضو (؟ الر - ي). فالعمدة في رفع اليد عن ظاهر الموثق: الاجماع المحكي صريحا وظاهرا عن الخلاف، والغنية، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة، وجامع المقاصد، وغيرها إذ يبعد جدا خفاء الوجوب مع عموم الابتلاء به، وأما ما في الهداية من قوله (رحمه الله): " والسجود على سبعة أعظم: الجبهة، والكفين، والركبتين، والابهامين، والارغام بالانف سنة من تركها لم يكن له صلاة " فالظاهر أنه تعبير بمضمون النص لافتوى بالبطلان، كما يشهد به أنه في باب آداب الصلاة. قال (رحمه الله): " وترغم بانفك فان الارغام سنة، من لم يرغم بانفه وسجوده فلاصلاة له ". فان عده في باب الآداب من جملة الآداب ظاهر في إرادته الاستحباب. (1) المذكور في النصوص عناوين ثلاثة: الارغام (* 1)، والسجود على الانف (* 2)، وإصابة الانف ما يصيب الجبين (* 3)، وبين الاولين عموم من وجه، لاختصاص الارغام بالرغام وهو التراب، واختصاص السجود بالاعتماد. كما أن بين الاخيرين عموما من وجه، لاختصاص أولهما: بالاعتماد، وثانيهما: بما يصح السجود عليه، واجتماع الثلاثة في صحيح حماد كالصريح في اتحاد المراد منها، ولا يبعد الغاء خصوصية الرغام والارض


(* 1) الوسائل باب: من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. وباب: 4 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1 - 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 4 - 7.

[ 390 ]

[ السادس: بسط اليدين مضمومتي الاصابع (1) ] أخذا باطلاق موثق عمار، كما يشهد به النصوص المتضمنة لكون السجود على الخمرة سنة، ومواضبتهم (ع) على استعمالها، والخمرة سجادة صغيرة معمولة من سعف النخل. كمالا يبعد عدم الاكتفاء بمجرد المماسة وإن كان يقتضيه التعبير بالاصابة في الموثق، إلا أن وحدة السياق مع الاصابة في الجبين تقتضي إرادة الاعتماد معه، كما يقتضيه ظاهر التعبير بالسجود، بل التعبير بالوضع (* 1) أيضا. هذا واطلاق الانف يقتضي عدم الفرق بين أجزائه، وعن السيد والحلي التخصيص بطرف الانف الذي يلي الحاجب. ومستنده غير ظاهر. وقرض الكاظم (ع) اللحم من عرنين أنفه (* 2)، أعم من ذلك. وعن ابن الجنيد التخصيص بالطرف الاسفل. وكأنه للانصراف. لكنه غير ظاهر بنحو يعتد به. فلاحظ. (1) في صحيح حماد الطويل: " ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الاصابع بين ركبتيه حيال وجهه " (* 3) ومثله في صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة (* 4)، وفي خبر أبي بصير: " إذا سجدت فابسط كفيك " (* 5) وفي رواية سماعة المروية عن كتاب زيد النرسي أنه رأى أبا الحسن (ع) يصلي... إلى أن قال: " فليبسطهما على الارض بسطا، ويفرج بين الاصابع كلها... إلى أن قال: ولا يفرج بين الاصابع إلا في الركوع والسجود، وكذا إذا بسطهما على الارض " (* 6) ولعله لا ينافي ما سبق.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1 - 2. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب السجود حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب السجود حديث: 2. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة، حديث: 3 وباب: 20 من ابواب السجود، حديث: 3.

[ 391 ]

[ حتى الابهام حذاء الاذنين (1)، متوجها بهما إلى القبلة. السابع: شغل النظر إلى ظرف الانف حال السجود (2). الثامن: الدعاء قبل الشروع في الذكر (3)، بأن يقول: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، والحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين ". التاسع: تكرار الذكر (4). العاشر: الختم على الوتر. الحادي عشر: اختيار التسبيح من الذكر، والكبرى من التسبيح، وتثليثها، أو تخميسها أو تسبيعها. ] (1) كما في الشرائع وغيرها. والذي تقدم في الصحيح حيال الوجه. (2) كما في الذكرى نسبته إلى جماعة من الاصحاب. قال في الحدائق: " وهو يؤذن بعدم وقوفه على مستنده، وبذلك صرح غيره أيضا. ومستنده الذي وقفت عليه كتاب الفقه الرضوي حيث قال: ويكون بصرك وقت السجود إلى أنفك وبين السجدتين في حجرك وكذلك في وقت التشهد " (* 1) وفي المنتهى علله بقوله: " لئلا يشتغل قلبه عن عبادة الله تعالى ". (3) ففي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: " إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك... " (* 2) إلى آخر ما في المتن. لكن في نسخة الوسائل والحدائق وغيرهما " الحمد " بلا واو (* 3). (4) الكلام فيه وفي العاشر والحادي عشر تقدم في الركوع.


(* 1) الحدائق الناضرة ج: 8 صفحة: 301 طبع النجف الحديث. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب السجود حديث: 1. (* 3) لكنها في نسخة التهذيب موجودة. راجع الجزء الثاني: صفحة: 79 حديث: 295.

[ 392 ]

[ الثاني عشر: أن يسجد على الارض (1)، بل التراب (2) دون مثل الحجر والخشب. الثالث عشر: مساواة موضع الجبهة مع الموقف (3) بل مساواة جميع المساجد (4). الرابع عشر: الدعاء في السجود (5)، أو الاخير بما ] (1) تقدم الكلام فيه في مسجد الجبهة. (2) في صحيح معاوية: " أسبغ الوضوء، واملا يديك من ركبتيك وعفر جبينيك في التراب وصل صلاة مودع " (* 1). (3) كما عن جماعة كثيرة. لصحيح ابن سنان المتقدم عن موضع جبهة الساجد: " أيكون أرفع من مقامه؟ فقال (ع): لا، ولكن ليكن مستويا " (* 2)، وفي الشرائع وعن غيرها أن المستحب المساواة، أو كون المسجد أخفض. وعلل بأنه أدخل في الخضوع. وهو كما ترى. (4) كما عن بعض، وفي الجواهر: " لعله لانه أقوم للسجود، ولاحتمال عود الضمير في قوله (ع): " وليكن " في صحيح ابن سنان إلى مكان السجود جميعه، لا خصوص المسجد، ولغير ذلك مما يمكن استفادته مما ذكرناه في الواجب الثالث ". (5) في خبر عبد الله بن هلال قال: " شكوت إلى أبي عبد الله (ع) تفرق أموالنا وما دخل علينا فقال (ع): عليك بالدعاء وأنت ساجد، فان أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد. قلت: فادعو في الفريضة وأسمي حاجتي؟ فقال (ع): نعم، قد فعل ذلك رسول الله


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: من ابواب السجود حديث: 1. وتقدم في المورد السابع من واجبات السجود.

[ 393 ]

[ يريد من حاجات الدنيا والآخرة، وخصوص طلب الرزق الحلال بأن يقول: " ياخير المسؤولين، وياخير المعطين، ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فانك ذو الفضل العظيم " (1). الخامس عشر: التورك في الجلوس بين السجدتين، وبعدهما (2). ] صلى الله عليه وآله... " (* 1) وغير ذلك. والذي عثرت عليه من النصوص خال عن ذكر السجود الاخير. نعم في السجود الاخير من صلوات مخصوصة بعض النصوص. لكنه غير ما نحن فيه. وفي صحيحة الحذاء: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول وهو ساجد: " أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبتني حسابا يسيرا. ثم قال في الثانية: أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا كفيتني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة. وقال في الثالثة: أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل وقبلت من عملي اليسير. ثم قال في الرابعة: أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك. وصلى الله على محمد وآله " (* 2). (1) في خبر زيد الشحام عن أبي جعفر (ع): " ادع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد: ياخير المسؤولين... " (* 3) إلى آخر ما في المتن. (2) إجماعا، كما عن التذكرة.


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب السجود حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب السجود حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب السجود حديث: 4.

[ 394 ]

[ وهو أن يجلس على فخذه الايسر، جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى (1). السادس عشر: أن يقول في الجلوس بين السجدتين: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " (2). السابع عشر: التكبير بعد الرفع من السجدة الاولى بعد الجلوس مطمئنا (3)، والتكبير للسجدة الثانية وهو قاعد. ] (1) حكي تفسيره بذلك عن الشيخ، ومن تأخر عنه ويشهد به ما في صحيح حماد: " ثم قعد (ع) على جانبه الايسرو وضع ظاهر قدمه الايمن على باطن قدمه الايسر، وقال: استغفر الله ربي وأتوب إليه " (* 1) ويشير إليه ما في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك، واجلس على يسارك " (* 2) وربما فسر بغير ذلك. لكن لما لم يكن لعنوان التورك تعرض في النصوص يتعين العمل بما فيها، وإن لم يكن بمعنى التورك. فتأمل جيدا. (2) كما في صحيح حماد المتقدم (* 3). (3) في صحيح حماد: " ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال: الله أكبر... إلى أن قال: ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية " (* 4) وفي صحيح زرارة: " إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثم اركع واسجد " (* 5) وهو شامل للسجدة الثانية كالاولى.. وإطلاقه


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب أفعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 4. (* 3) راجع التعليقة السابقة. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 1.

[ 395 ]

[ الثامن عشر: التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك (1). التاسع عشر: رفع اليدين حال التكبيرات (2). العشرون، وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس (3) اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى. ] يقتضي عدم اختصاص محل التكبير للسجود بالجلوس بل يجوز في حال الهوي بل المرسل المحكي عن مصباح السيد (رحمه الله): " إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبير حال ابتدائه، وللخروج عنه بعد الانفصال عنه " يقتضي كون محله حال السجود لا الجلوس. لكن الاعتماد على المرسل المهجور كما ترى. وصحيح زرارة تمكن المناقشة في إطلاقه ووروده مورد البيان من هذه الجهة فالاعتماد على ظاهر صحيح حماد بقرينة فهمه أولى. فتأمل. (1) لفتوى الاصحاب، ولما في التوقيع المروي في الاحتجاج والغيبة للشيخ قال (ع) فيه: " فانه روي: إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام... " (* 1). لكنه غير دال على الكلية وظاهر في كون محله حال الرفع قبل الجلوس. (2) لانه زينة، كما تقدم (* 2). (3) قال في التذكرة: " ويستحب وضعهما حالة الجلوس للتشهد وغيره على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الاصابع بحذاء عيني ركبتيه، عند علمائنا، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا قعد يدعو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، ويشير باصبعه، ونحوه من طريق الخاصة ".


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 14. وقد تقدم في المسألة: 14 من تكبيرة الاحرام.

[ 396 ]

[ الحادي والعشرون: التجا في حال السجود (1)، بمعنى رفع البطن عن الارض. الثاني والعشرون: التجنح، بمعنى تجافي الاعضاء حال السجود (2)، بأن يرفع مرفقيه عن الارض، مفرجا بين عضديه وجنبيه، ومبعدا يديه عن بدنه جاعلا يديه كالجناحين. ] (1) كما نسب إلى الاصحاب. ولعله التخوي المذكور في خبر حفص الاعور عن أبي عبد الله (ع): " كان علي (ع) إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر - يعني بروكه - " (* 1)، وفي مرسل الصحاح عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): " إذا صلت المرأه فلتحتفز - أي تتضام - إذا جلست وإذا سجدت، ولا تتخوى كما يتخوى الرجل " (* 2). قال ابن الاثير في محكي النهاية: " في الحديث: انه كان إذا سجد خوى: أي جافى بطنه عن الارض ورفعها وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوي مابين ذلك " وفي القاموس: " خوى في سجوده تخوية: تجافى وفرج مابين عضديه وجنبيه ". (2) كما يستفاد مما سبق في التجافي ومن صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة (* 3)، وفي صحيح حماد: " وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الارض " (* 4)، وفي المروي عن جامع البزنطي: " إذا سجدت فلا تبسط ذراعيك كما يبسط السبع ذراعيه، ولكن جنح بهما فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يجنح بهما حتى يسوي بياض أبطيه " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب السجود حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب السجود حديث: 5. (* 3) راجع المورد الثالث من مستحبات السجود. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 3 من ابواب السجود حديث: 2.

[ 397 ]

[ الثالث والعشرون: أن يصلي على النبي وآله في السجدتين (1). الرابع والعشرون: أن يقوم سابقا برفع ركبتيه قبل يديه (2). الخامس والعشرون: أن يقول بين السجدتين (3): " اللهم اغفر لي، وارحمني، وأجرني، وادفع عني، فاني لما أنزلت إلى من خير فقير، تبارك الله رب العالمين ". السادس والعشرون: أن يقول عند النهوض للقيام: ] (1) كما تقدم في الركوع. (2) إجماعا، حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له صحيح ابن مسلم قال: " رأيت أبا عبد الله (ع) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه " (* 1)، وخبر زيد النرسي عن أبي الحسن موسى (ع): " كان إذا رفع رأسه في صلاته من السجدة الاخيرة جلس جلسة ثم نهض للقيام وبادر بركبتيه من الارض قبل يديه، وإذا سجد بادر بهما إلى الارض قبل ركبتيه " (* 2)، وخبر الدعائم: " إذا أردت القيام من السجود فلا تعجن بيديك - يعني تعتمد عليهما وهي مقبوضة - ولكن ابسطهما بسطا واعتمد عليهما " (* 3). (3) في مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين: اللهم... " (* 4) إلى آخر المتن. لكن في نسخة الوسائل وغيرها: " إني لما... " بدون الفاء.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب السجود حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب السجود حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 16 من ابواب السجود حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب السجود حديث: 1.

[ 398 ]

[ " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " (1) أو يقول: " اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد " (2). السابع والعشرون: أن لا يعجن بيديه عند إرادة النهوض (3) ] (1) يشير إليه خبر سعد الجلاب: " كان أمير المؤمنين (ع) يبرأ من القدرية في كل ركعة ويقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد " (* 1) ونحوه خبر الحضرمي (* 2). لكن رواهما في الوسائل خاليين عن " وقوته " وكذا صحيح ابن مسلم (* 3) لكن في صحيح ابن مسلم الوارد في القيام بعد التشهد: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " (* 4) وفي بعض النسخ سقط " وقوته " وفي خبر أبي بصير الوارد في جملة من الآداب: " فإذا نهضت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، فان عليا (ع) هكذا كان يفعل " (* 5). (2) كما في صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) بزيادة: " وأركع وأسجد " (* 6)، وفي صحيحه الآخر عنه (ع): " اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد، وإن شئت قلت: وأركع وأسجد " (* 7)، وفي صحيح رفاعة: " بحولك وقوتك أقوم وأقعد " (* 8). (3) كما تقدم في خبر الدعائم (* 9) وفي مصحح الحلبي عن


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 9. (* 6) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 6. (* 7) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 1. (* 8) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 4. (* 9) تقدم في المستحب الرابع والعشرين.

[ 399 ]

[ أي لا يقبضهما، بل يبسطهما على الارض، معتمدا عليهما للنهوض. الثامن والعشرون: وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة (1) عكس الرجل عند الهوي للسجود. وكذا يستحب عدم تجافيها حاله، بل تفترش ذراعيها، وتلصق بطنها بالارض، وتضم أعضاءها. وكذا عدم رفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض وتنتصب عدلا. التاسع والعشرون، إطالة السجود (2) والاكثار فيه ] أبي عبد الله (ع) قال: " إذا سجد الرجل ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه في الارض ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الارض " (* 1). (1) ففي خبر زرارة عن أبي جعفر (ع) - في المرأة -: " فإذا جلست فعلى إليتيها ليس كما يجلس الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالارض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض وإذا نهضت انسلت انسلالا ولا ترفع عجيزتها أولا " (* 2)، وفي صحيح ابن أبي يعفور: " إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها " (* 3)، وفي مرسل ابن بكير: " المرأة إذا سجدت تضممت، والرجل إذا سجد تفتح " (* 4). (2) لاستفاضة النصوص بذلك أو تواترها. ففي خبر زياد القندي ان أبا الحسن (ع) كتب إليه: " إذا صليت فأطل السجود " وقد


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب السجود حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب السجود حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب السجود حديث: 3.

[ 400 ]

[ من التسبيح والذكر. الثلاثون: مباشرة الارض بالكفين (1). الواحد والثلاثون: زيادة تمكين الجبهة وسائر المساجد في السجود (2). (مسألة 1): يكره الاقعاء في الجلوس (3) ] عقد لذلك بابا في الوسائل (* 1). (1) لما تقدم في صحيح زرارة: " وإن أفضيت بهما إلى الارض فهو أفضل " (* 2). (2) ففي خبر السكوني. قال علي (ع): " إني لاكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود " (* 3) وفي خبر جابر عن أبي جعفر (ع): " إن أبي علي بن الحسين (ع) كان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك " (* 4) إلى غير ذلك. (3) كما عن الاكثر أو المشهور. لموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال (ع): " لا تقع بين السجدتين " (* 5)، وفيما يحضرني من نسخة التهذيب عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قال (ع): " لا تقع في أو لصلاة بين السجدتين كاقعاء الكلب " (* 6). لكن في نسخة الوسائل عن التهذيب: قالوا: " لا تقع في... " (* 7)


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب السجود والحديث المذكور: 4. (* 2) تقدم في آخر المسألة الثانية من مسائل السجود. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب السجود حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب السجود حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب السجود حديث: 1؟؟. (* 6) التهذيب ج 2 صفحة: 83 حديث: 306 الطبعة الحديثة. (* 7) الوسائل باب: 6 من ابواب السجود حديث: 2.

[ 401 ]

وظاهره عدم كونها رواية عن المعصوم وعن الخلاف عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي عنه (ع) أنه قال: " لا تقع بين السجدتين كاقعاء الكلب " (* 1)، وفي مرسل حريز عن رجل عن أبي جعفر (ع) - في حديث - قال: " لا تلثم ولا تحتفز، ولا تقع على قدميك، ولا تفترش ذراعيك " (* 2)، ونحوه صحيح زرارة عنه (ع) (* 3). ولعلهما واحد. والنهي في الجميع محمول على الكراهة جمعا بينه وبين مصحح ابن أبي عمير عن عمرو بن جميع، قال أبو عبد الله (ع): " لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين وبين الركعة الاولى والثانية، وبين الركعة الثالثة والرابعة، وإذا أجلسك الامام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافى، ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين إلامن علة لان المقعي ليس بجالس إنما جلس بعضه على بعض. والاقعاء: أن يضع الرجل إلييه على عقبيه، فأما الاكل مقعيا فلا بأس به لان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أكل مقعيا " (* 4) والمروي في آخر السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) " لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الاقعاء في التشهدين، إنما التشهد: في الجلوس وليس المقعي بجالس " (* 5)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " لا بأس بالاقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين " (* 6).


(* 1) الخلاف المسألة: 118 من كيفية الصلاة ج 1 صفحة: 46 من الظبعة الاولى. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب السجود حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب السجود حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب السجود حديث: 7. (* 6) الوسائل باب: 6 من ابواب السجود حديث: 3.

[ 402 ]

ومن الاولين يظهر عموم الكراهة للتشهد. وإن كان ظاهر من اقتصر على ذكر السجدتين عدمها. فانه ضعيف. ومثله ما عن الصدوق، والشيخ في الفقيه والنهاية، من المنع عنه في التشهد. إذ الظاهر أنه كان اعتمادا على الخبرين المذكورين. وعمرو بن جميع وإن كان ضعيفا بتريا، إلا أن في رواية ابن أبي عمير عنه، الذي هو من أصحاب الاجماع، وممن لا يروي إلا عن ثقة، كفاية في حصول الوثوق، الذي هو شرط الججية. ووجه الضعف: أن ذلك لو سلم فالتعليل ظاهر في الكراهة، كالتعليل في صحيح زرارة: " وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكن قاعدا على الارض فيكون إنما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء " (* 1). نعم لو حمل النهي فيهما على الكراهة في التشهد أيضا، يشكل وجه الفرق بين مابين السجدتين والتشهد، بنفي البأس في الاول، والنهي في الثاني لاشتراكهما في الكراهة، مع أن التفصيل قاطع للشركة. لكنه يندفع بالحمل على شدة الكراهة وخفتها. وذلك أولى مما قيل من حمل الاقعاء المنفي عنه البأس بين السجدتين، على المعني المنهي عنه في التشهد وهو المذكور في ذيل رواية ابن جميع، المنسوب إلى الفقهاء. والمنهي عنه فيما بينهما على المعنى الآخر، المنسوب إلى اللغويين كما سيأتي. بقرينة ما في بعض النصوص من تشبيهه باقعاء الكلب. وحينئذ لا معارض للنهي في الموضعين فيتعين العمل بظاهره. ومقتضاه المنع من الاقعاء بالمعنى المذكور في رواية ابن جميع في التشهد، دون مابين السجدتين، لنفي البأس عنه فيما بينهما. اللهم إلا أن يحمل على التقية، لكونه مسنونا عند بعضهم فيما بينهما.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3.

[ 403 ]

[ بين السجدتين بل بعدهما أيضا (1) وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه (2) ] والمنع من الاقعاء بالمعنى الآخر فيما بين السجدتين دون التشهد إذ يبعد هذا الوجه مخالفته لظاهر النصوص المفسرة للاقعاء ونقل اتفاق الفقهاء على أنه الجلوس على العقبين لا غير. وأما تشبيهه باقعاء الكلب فالظاهر منه أنه بقصد التنفير الذي لا يناسبه التخصيص بمورد دون مورد. وسيجئ الكلام في وجه التشبيه. (1) لعموم التعليل، واطلاق صحيح زرارة ومرسل حريز: " لا تقع على قدميك "، بناء على أنه من الاقعاء، كما هو الظاهر، المحمول على الكراهة، بقرينة السياق، ولما سبق لامن الوقوع الذي لا يتحصل له معنى ظاهر. (2) كما في المعتبر، والمنتهى والتذكرة وعن كشف الالتباس، وحاشية المدارك، ناسبين ذلك إلى الفقهاء. وفي لسان العرب: " نهي أن يقعي الرجل في الصلاة. وهو أن يضع إلييه على عقبيه بين السجدتين. وهذا تفسير الفقهاء "، وفي تاج العروس: " وفسره الفقهاء بأن يضع إلييه على عقبيه بين السجدتين " ومثله ما عن الصحاح والمغرب. قال في محكي البحار: " الظاهر من كلام العامة أن الاقعاء الجلوس على العقبين مطلقا - يعني: وإن لم يعتمد على صدور قدميه - " ثم قال: " ولعل مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا لان الجلوس على عقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه فانه إذا جعل ظهر قدميه على الارض يقع الجلوس على بطن القدمين، لا على العقبين ". ومن هذا تعرف تعين البناء على كراهته بهذا المعنى. أولا: لما ذكر من حكاية اتفاق الفقهاء عليه المستفيضة في لسان جماعة من الفقهاء واللغويين

[ 404 ]

[ كما فسره به الفقهاء. بل بالمعنى الآخر، المنسوب إلى اللغويين أيضا، وهو أن يجلس على إليتيه، وينصب ساقيه، و يتساند إلى ظهره، كاقعاء الكلب (1). ] من الخاصة والعامة. وثانيا: لرواية ابن جميع وصحيح زرارة المتقدمين، الظاهرين في هذا المعنى المعتضدين بصحيح زرارة المتقدم - المتضمن للتحذير عن القعود على القدمين وأنه يتأذى بذلك ولا يكون قاعدا على الارض بل بعضه على بعض، فلا يصبر للدعاء والتشهد - وبصحيح زرارة ومرسل حريز: " لا تقع على قدميك ". فان الاقعاء على القدمين يناسب المعنى المذكور جدا، ولا يناسب المعنى الآتي. كما لا يخفى. هذا والمظنون قويا أن هذه النصوص وردت ردا على العامة، الذين يرون أن الاقعاء بهذا المعنى سنة، وأنه كان يفعله العبادلة أبناء العباس وعمر والزبير ومسعود وغيرهم من الصحابة والسلف، وعن الشافعي النص على استحبابه، وكذا عن غيره من محققيهم. كما أن الذي يظهر من كلام بعض المخالفين أن الوجه في حمل الاقعاء المنهي عنه على المعنى اللغوي مع بناء الفقهاء على تفسيره بالمعنى الآخر: عمل بعض الصحابة والسلف له وما روي عن ابن عباس أنه من السنة أن تمس عقبيك إليتيك، ولولا ذلك لتعين حملة على ما عند الفقهاء. فراجع. (1) قال في محكي الصحاح: " وأما أهل اللغة فالاقعاء عندهم أن يلصق الرجل إلييه بالارض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره ". وفي تاج العروس: " أقعى الرجل في جلوسه: ألصق إلييه بالارض ونصب ساقيه وتساند إلى ما وراءه. هذا قول أهل اللغة "، وفي القاموس: " أقعى في جلوسه تساند إلى ما وراءه ". لكن في كلام غير واحد من أهل اللغة اعتبار وضع اليدين على الارض

[ 405 ]

فيه زائدا على ذلك. قال الازهري في محكي النهاية: " الاقعاء أن يلصق الرجل إلييه بالارض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الارض "، ونحوه ماعن المغرب والمصباح المنير، وعن بعض شراح صحيح ابن مسلم: " ان الاقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق إليتيه بالارض وينصب ساقيه ويضع يديه على الارض، كاقعاء الكلب. هكذا فسره أبو عبيدة معمر ابن المثنى، وصاحبه أبو عبيدة القاسم بن سلام، وآخرون من أهل اللغة " وفي لسان العرب: " وأما أهل اللغة فالاقعاء عندهم أن يلصق الرجل إليتيه بالارض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الارض، كما يقعي الكلب وهذا هو الصحيح وهو أشبه بكلام العرب "، وفي كشف اللثام: " الاقعاء من القعو، وهو - كما حكاه الازهري عن ابن الاعرابي - أصل الفخذ، فهو الجلوس على القعوين، إما بوضعهما على الارض ونصب الساقين والفخذين قريبا من إقعاء الكلب، والفرق أنه يفترش الساقين والفخذين، أو بوضعهما على العقبين. وهو المعروف عند الفقهاء ". أقول: إن تم أنه الجلوس على القعوين تعين المعنى اللغوي، إذ الجلوس على العقبين ليس جلوسا على القعوين، بل على أصل الظهر. بخلاف المعنى اللغوي، لانه بنصب الساقين يكون معتمدا عليه. لكنه غير مناسب لاقعاء الكلب. وكيف كان فالحكم بكراهة الاقعاء بهذا المعنى اختاره في المستند. مستدلا عليه بما تضمن تشبيهه باقعاء الكلب، الظاهر في المعنى اللغوي، فيكون قرينة على غيره الخالي عن ذلك. مع أنه مقتضى أصالة حمل اللفظ على المعني اللغوي حتى يثبت النقل أو التجوز. وفيه: أن وضع اليدين على الارض إذا لم يكن معتبرا في هذا المعني فالمعني المنسوب إلى الفقهاء أشبه باقعاء الكلب من المعنى المذكور. إذ الكلب يفترش ساقيه وفخذيه

[ 406 ]

[ مسألة 2): يكره نفخ موضع السجود (1) إذا لم ] ضرورة - كما في الجواهر وتقدم عن كشف اللثام ويعتمد على يديه، والاقعاء بهذا المعنى خال عنهما معا. نعم إذا اعتبر فيه الاعتماد على اليدين كان مشابها له من هذه الجهة مخالفا له من الاخرى، عكس المعنى السابق. بل في السابق جهة شبه أخرى، وهي أن الكلب اذاأقعى رفع نفسه واعتلى، والمقعي على عقبيه كذلك. ولعل الوجه في التشبيه ذلك، فلا يصلح قرينة على صرف اللفظ عن المعنى المتفق عليه النص والفتوى إلى هذا المعنى. ولا سيما وهناك معان أخرى، مثل ما عن ابن عمر أنه كان يقعي، وقالوا معناه أنه كان يضع يديه بالارض بين السجدتين فلا يفارقان الارض حتى يعيد السجود، وعن الراوندي أن ذلك هو معنى الاقعاء. وعن بعض علمائنا أنه عبارة عن أن يعتمد على عقبيه ويجعل يديه على الارض. ومن الجائز أن يكون المراد أحد هذين المعنيين فكيف يحكم بارادة المعنى اللغوي بمجرد تشبيهه باقعاء الكلب؟! ولا سيما وأنه - كما في الجواهر - جلسة القرفصاء، التي هي إحدى جلسات النبي صلى الله عليه وآله وأفضل الجلوس في النافلة وغيرها مما يصلى من جلوس، وأفضل جلوس المرأة. وأما أصالة الحمل على المعنى اللغوي فلا مجال لها بعد ما عرفت من الاتفاق والنصوص. والله سبحانه أعلم. (1) كما عن جماعة التصريح به. وفي المنتهى: " ذهب إليه علماؤنا " لصحيح ابن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " قلت له: الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال (ع): لا " (* 1)، وفي حديث الاربعمائة عن علي (ع): " لا ينفخ الرجل في موضع سجوده " (* 2)، وفي خبر


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب السجود حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب السجود حديث: 9.

[ 407 ]

[ يتولد حرفان. وإلا فلا يجوز، بل مبطل للصلاة (1). وكذا يكره عدم رفع اليدين من الارض بين السجدتين (2). (مسألة 3): يكره قراءة القرآن في السجود (3)، كما كان يكره في الركوع. ] الحسين بن مصعب قال أبو عبد الله (ع): " يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود... " (* 1) إلى غير ذلك. لكن في صحيح ليث: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يصلي فينفخ في موضع جبهته؟ فقال (ع): ليس به بأس إنما يكره ذلك أن يؤذي من إلى جابنه " (* 2) وقريب منه خبر أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) (* 3)، وظاهرهما عدم الكراهة من جهة الصلاة، فيكونان معارضين لظاهر ما سبق. ولعل الجمع يقتضي الحمل على شدة الكراهة بذلك. (1) لما يأتي إن شاء الله تعالى في مبطلية الكلام. (2) للمروي عن مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (ع): " سألته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الارض، بل يسجد الثانية،، هل يصلح له ذلك؟ قال (ع): ذلك نقص في الصلاة " (* 4). وظاهر السؤال والجواب مرجوحيته لنفسه، فيحمل على الكراهة، للاجماع. ولو حمل على عدم تمامية الجلوس المعتبر في الصلاة، كان مانعا لذلك. (3) ففي خبر القاسم بن سلام عن النبي صلى الله عليه وآله: " إني قد نهيت


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب السجود حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب السجود حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب السجود حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 25 من ابواب السجود: حديث: 1.

[ 408 ]

[ (مسألة 4): الاحوط عدم ترك جلسة الاستراحة، وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الاولى والثالثة مما لا تشهد فيه، بل وجوبها لا يخلو عن قوة (1). ] عن القراءة في الركوع والسجود، فاما الركوع فعظموا الله تعالى فيه، وأما السجود فاكثروا فيه الدعاء " (* 1)، وفي خبر أبي البختري: " إن عليا (ع) كان يقول: لا قراءة في ركوع ولا سجود " (* 2)، وفي خبر السكوني: " سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام، والجنب، والنفساء والحائض " (* 3). لكن في جملة من النصوص التفصيل بينه وبين الركوع، كخبر على بن جعفر: " عن الرجل قرأ في ركوعه من سورة غير السورة التي كان يقرؤها، قال (ع): إن كان فرغ فلا بأس في السجود وأما في الركوع فلا يصلح " (* 4)، ونحوه غيره. والجمع يقتضي الحمل على خفة الكراهة. (1) كما في الانتصار، وعن الناصريات، وقد يستظهر أو يستشعر من عبارات المقنعة، ورسالة ابن بابويه، والمراسم، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد، والسرائر، ومال إليه في كشف اللثام، والحدائق. للاجماع الذي احتج به السيد. ولموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا رفعت رأسك في السجدة الثانية من الركعة الاولى حين تريد أن تقوم، فاستو جالسا ثم قم " (* 5)، والمروي عن كتاب زيد النرسي عن أبي الحسن


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب الركوع حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 3.

[ 409 ]

عليه السلام: " إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك في الصلاة قبل أن تقوم فاجلس جلسة، ثم بادر بركبتيك إلى الارض قبل يديك، وابسط يديك بسطا، واتك عليهما، ثم قم، فان ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه، ولا تطش من سجودك مبادرا إلى القيام، كما يطيش هؤلاء الاقشاب " (* 1) وفي صحيح عبد الحميد بن عواض: " انه رأى أبا عبد الله (ع) إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الاولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم " (* 2) والمروي عن الخصال عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع): " إجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم، ثم قوموا فان ذلك من فعلنا " (* 3)، وفي مصحح أبي بصير: " وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك، وإذا كان في الركعة الاولى والثالثة فرفعت رأسك من السجود فاستتم جالسا حتى ترجع مفاصلك. فإذا نهضت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، فان عليا (ع) هكذا كان يفعل " (* 4)، وخبر الاصبغ: " كان أمير المؤمنين (ع) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن، ثم يقوم، فقيل له: يا أمير المؤمنين (ع) كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض الابل فقال أمير المؤمنين (ع): إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس، إن هذا من توقير الصلاة " (* 5).


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 1. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 5.

[ 410 ]

[ (مسألة 5): لو نسيها رجع إليها، ما لم يدخل في الركوع (1). ] هذا وقد يعارض ذلك كله بموثق زرارة: " رأيت أبا جعفر (ع) وأبا عبد الله (ع) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا " (* 1) وفيه: أنه لاريب في رجحان الجلوس، فمواضبتهما (ع) على الترك لابد أن تكون لعذر وراء الواقع، فلا يدل على عدم الوجوب. مع أنه معارض بصحيح عبد الحميد السابق. ومثله في الاشكال الاستدلال بخبر رحيم: " قلت لابي الحسن الرضا (ع): جعلت فداك أراك إذا صليت رفعت رأسك من السجود في الركعة الاولى والثالثة وتستوي جالسا ثم تقوم، فنصنع كما تصنع؟ قال (ع): لا تنظروا إلى ما أصنع أنا إصنعوا ما تؤمرون " (* 2)، إذ بعد رجحان الجلوس جزما لابد أن يكون الامر بالترك لعذر كما سبق. نعم تمكن المناقشة في أدلة الوجوب بمنع الاجماع. وبأن الامر بالاستواء جالسا في الموثق وارد مورد توهم عدم المشروعية، كما يظهر من ملاحظة النصوص وغيرها. أو هو محمول على الاستحباب، بقرينة ما بعده مما تضمن أنه وقار المؤمن الخاشع (* 3)، أو أنه من توقير الصلاة (* 4)، أو أن ذلك من فعلهم (ع) (* 5) أو من فعل علي (ع) (* 6) مما هو ظاهر في الاستحباب. وكأنه لذلك كان هو مذهب الاكثر، أو المشهور بل عن كشف الحق، وتلخيص الخلاف الاجماع عليه. (1) كما هو الحال في الاجزاء المنسية إذا ذكرت قبل الدخول في


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب السجود حديث: 6. (* 3) كما في الحديث المروي عن كتاب زيد النرسي المتقدم في الصفحة السابقة. (* 4) كما في خبر الاصبغ المتقدم في الصفحة السابقة. (* 5) كما في خبر الخصال المتقدم في صدر هذه التعليقة. (* 6) كما في مصحح ابي بصير المتقدم في صدر هذه التعليقة.

[ 411 ]

[ فصل في سائر أقسام السجود (مسألة 1): يجب السجود للسهو، كما سيأتي مفصلا في أحكام الخلل. (مسألة 2): يجب السجود على من قرأ إحدى آياته (1) ] الركن والله سبحانه أعلم. فصل في سائر اقسام السجود (1) إجماعا. كما عن الشيخ، والعلامة، والشهيد، والمحقق الثاني، والسيد في المدارك، والفاضل الاصبهاني، والمحدث البحراني، وغيرهم. قال في الذكرى: " يجب منها - يعني من السجدات - أربع وهي: الم تنزيل، وفصلت، والنجم واقرأ. لوجوه خمسة: أحدها: إجماع العترة المرضية واجماعهم حجة ". ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " عن الرجل يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد، قال (ع): عليه أن يسجد كلما سمعها، وعلى الذي يعلمه أيضا أن يسجد " (* 1) وصحيح الحلبي المروي عن المستطرفات: " قلت لابي عبد الله (ع): يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء، قال (ع): يسجد إذا كانت من العزائم " (* 2) وفي صحيح داود بن سرحان المروي عن الخصال عن أبي عبد الله (ع): " إن


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 6.

[ 412 ]

[ الاربع في السور الاربع، وهي الم تنزيل، عند قوله: (ولا يستكبرون)، وحم فصلت، عند قوله: (تعبدون)، والنجم، والعلق - وهي سورة إقرأ باسم -، عند ختمهما (1) ] العزائم الاربع: إقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة " (* 1)، ونحوها غيرها. (1) كما عن جماعة التصريح به، مرسلين له إرسال المسلمات، وفي الحدائق: " ظاهرهم الاتفاق عليه "، وفي مفتاح الكرامة: " صرح جمهور علمائنا بأن مواضع السجود في الاربع آخر الآية "، وفي المعتبر عن الخلاف " موضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى: (واسجدوا لله الذي) وقال في المبسوط عند قوله تعالى: (إن كنتم إياه تعبدون) والاول أولى ". لكن رده في الذكرى بأن ظاهر الخلاف أنه عند آخر الآية، لانه ذكر في أول المسألة أن موضوعه عند قوله تعالى: (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) ثم قال: " وأيضا قوله: (واسجدوا لله الذي خلقهن) أمر، والامر يقتضي الفور عندنا، وذلك يقتضي السجود عقيب الآية، ومن المعلوم أن آخر الآية (تعبدون) "، ثم ذكر: أنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك، وأن ما ذكره لا قائل به. وإن احتج بالفور، قلنا: هذا القدر لا يخل بالفور، وإلا لزم وجوب السجود في باقي آي العزائم عند صيغة الامر، وحذف ما بعده من اللفظ. ولم يقل به أحد. انتهى، وفي الحدائق: " لا يخفى أن ظواهر الاخبار التي قدمنا هو السجود عند ذكر السجدة. لتعلق السجود في جملة منها على سماع السجدة، أو قراءتها، أو استماعها. والمتبادر منها هو لفظ السجدة، والحمل على تمام الآية يحتاج إلى تقدير.... إلى أن قال: إلا أن الخروج


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 7.

[ 413 ]

[ وكذا يجب على المستمع لها (1). بل السامع، على الاظهر (2) ] عما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل ". أقول: حمل السجدة على لفظ السجدة - حتى لا يلزم التقدير من جعلها موضوعا للقراءة والاستماع - مما لا يمكن لعدم وجود هذه اللفظة في آيات السجود، وإنما الموجود فيها أحد المشتقات من مادة السجود. مضافا إلى أنه خلاف ظاهر جملة منها، مثل مصحح الجلبي: " عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة. قال (ع): يسجد... " (* 1) وفي خبر وهب: " إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها " (* 2) ونحوهما غيرهما مما يعين كون المراد من السجدة الآية التي يجب السجود بقراءتها. ومثله في الاشكال الاستدلال المتقدم بأن الامر بالسجود للفور. إذ المراد به الامر الذي تضمنته الآية، وهو إن اقتضى وجوب السجود فورا لم يتوقف على القراءة، ولايكون مما نحن فيه، فان الامر بالسجود فيما نحن فيه هو ما تضمنته النصوص عند قراءة الآية. كما لا يخفى. وكيف كان فالعمدة فيما ذكر في المتن - مضافا إلى دعوى الاتفاق، والى موثق سماعة: " من قرأ: إقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد " (* 3) - أصالة البراءة من وجوب السجود قبل انتهاء الآية. لكن قد يشكل بأنه لو عزم على إتمامها يعلم إجمالا بأنه إما يجب السجود عليه فعلا، أو بعد الاتمام. فيجب الاحتياط. ويدفعه أن الشك ليس في تعيين الواجب، بل في وجوب السجود بقراءة بعض الآية. (1) إجماعا. كما في القارئ والنصوص به وافية. وسيأتي بعضها. (2) كما عن السرائر، وجامع المقاصد، والمسالك، وغيرها. بل في


(* 1) الوسائل باب: 37 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 37 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 37 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 414 ]

الحدائق: " عليه الاكثر "، وعن السرائر الاجماع على إطلاق القول بالوجوب على القارئ والسامع. واستدل له باطلاق جملة من النصوص المتضمنة للامر بالسجود بالسماع كخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا قرئ بشئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء... " (* 1)، وخبر ابن جعفر عن أخيه (ع): " عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ انسان السجدة كيف يصنع؟ قال (ع): يومئ برأسه إيماء " (* 2)، ونحوهما غيرهما. وعن الشيخ وجماعة - منهم المحقق والعلامة في جملة من كتبه - العدم. واستدل له بصحيح عبد الله بن سنان قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل سمع السجدة تقرأ قال (ع): لا يسجد، إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته. فأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت " (* 3). فيقيد به إطلاق ما سبق. ونوقش فيه بضعف السند، لان فيه محمد بن عيسى عن يونس وقد استثناه القميون من كتاب نوادر الحكمة. وبما في متنه حيث تضمن قراءة الامام للعزيمة، الممنوع عنه. وبالتفصيل فيه بين المأموم السامع وغيره، ولم يقل به أحد. وعمومه للعزيمة وغيرها، فيعارض بما سبق - مما دل باطلاقه على وجوبه على السامع في العزيمة - بالعموم من وجه. والترجيح للاخير للشهرة، وموافقته لاجما ع السرائر. ويمكن دفعه بأن استثناء القميين قد أنكره جماعة من القداء والمتأخرين كما يظهر من ملاحظة كتب الرجال. واشتمال الخبر على ما ذكر مما لانقول


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 43 من ابواب قراءة القرآن حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 43 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1.

[ 415 ]

[ ويستحب في أحد عشر موضعا: (1) في الاعراف عند قوله: (وله يسجدون) وفي الرعد عند قوله: (وظلالهم بالغدو والآصال)، وفي النحل عند قوله: (ويفعلون ما يؤمرون) ] به، غير قادح في حجيته في غيره. والمعارضة و إن كانت بالعموم من وجه، إلا أن المرجع في مورد المعارضة أصالة البراءة، لا المرجحات، كما حرر في محله. وإجماع السرائر موهون في نفسه معارض بالاجماع المحكي عن الخلاف، وبما في التذكرة، قال فيها: " أما السامع غير القاصد للسماع فيستحب ففي حقه في الجميع عندنا، للاصل.. إلى أن قال: وقال أبو حنيفة: يجب على السامع... ". وأما حمل الخبر على التقية. فهو - مع أنه إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي - غير ظاهر:، لحكاية القول بالوجوب عن جماعة من العامة، منهم أبو حنيفة. نعم قد يشكل إطلاق الصحيح بنحو يشمل غير المصلي، لما في ذيله من قوله (ع): " فأما أن يكون... " فانه إما ظاهر في كونه بيانا للباقي من المستثنى منه بعد الاستثناء فيختص بالمصلي، أو صالح للقرينية على ذلك فلا يبقى للصدر إطلاق يشمل غيره، وحينئذ لا مجال لرفع اليد عن إطلاق مادل على وجوب السجود للسامع بالاضافة إلى غير المصلي، ولم يثبت عدم الفصل بين المصلي وغيره كي يتعدى من أحدهما إلى الآخر، كما قد يشكل البناء على الاستحباب - بناء على التقييد - لعدم الدليل عليه بعد حمل النصوص على المستمع. اللهم إلا أن يستفاد من الاتفاق على رجحانه كما في ظاهر الذكرى، قال: " ولاشك عندنا في اسحتبابه على تقدير عدم الوجوب "، أو يحمل الهي على نفي الوجب لاغير فتأمل. (1) أما عدم الوجوب فيدل عليه - مضافا إلى الاجماع المتقدم،

[ 416 ]

[ وفي بني اسرائيل عند قوله: (ويزيد هم خشوعا)، وفي مريم عند قوله: (وخروا سجدا وبكيا)، وفي سورة الحج في موضعين عند قوله: (يفعل الله ما يشاء)، وعند قوله، (إفعلوا الخير) وفي الفرقان عند قوله: (وزادهم نفورا)، وفي النمل عند قوله: (رب العرش العظيم)، وفي ص عند قوله: (وخر راكعا وأناب)، وفي الانشقاق عند قوله: (وإذا قرئ). بل الاولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود (1) ]. والى مفهوم الشرط في بعض النصوص المتقدمة وغيرها - ما في خبر أبي بصير السابق: " وسائر القرآن أنت بالخيار، إن شئت سجدت، وإن شئت لم تسجد " (* 1)، وخبر عبد الله بن سنان المروي عن مجمع البيان عن أبي عبد الله (ع) قال: " العزائم الم تنزيل، وحم السجدة، والنجم واقرأ باسم ربك، وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس بمفروض " (* 2) وأما المشروعية فيدل عليها - مضافا إلى ذلك كله - النبوي الذي رواه جماعة من أصحابنا، منهم العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى عن عبد الله ابن عمرو بن العاص: " أقرأني رسول الله صلى الله عليه وآله خمس عشرة سجدة: منها ثلاث في المفصل، وسجدتان في الحج " (3)، هذا وما في المتن من بيان مواقعها من السور حكى عليه الاجماع صريحا وظاهرا جماعة، كما أن ما فيه ما بيان مواقعها من الآيات ذكره غير واحد من الاصحاب، منهم العلامة في التذكرة، مرسلين له إرسال المسلمات، والظاهر أنه كذلك. (1) كما عن الصدوقين، وبعض المتأخرين. ويشهد له ما في صحيح


(* 1) الوسائل باب:: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 9. (* 3) الذكرى: المسألة الاولى من مسائل سجدة التلاوة من كتاب الصلاة.

[ 417 ]

[ (مسألة 3): يختص الوجوب والاستحباب بالقارئ والمستمع، والسامع للآيات (1)، فلا يجب على من كتبها، أو تصورها، أو شاهدها مكتوبة، أو أخطرها بالبال (2). (مسألة 4): السبب مجموع الآية فلا يجب بقراءة بعضها (3) ولو لفظ السجدة منها. (مسألة 5): وجوب السجدة فوري (4)، فلا يجوز ] ابن مسلم: " كان علي بن الحسين (ع) يعجبه أن يسجد في كل سورة فيها سجدة " (* 1) وخبر العلل: " إن أبي علي بن الحسين (ع) ما ذكر نعمة لله عليه إلا سجد و، لاقرأ آية من كتاب الله تعالى عزوجل فيها سجدة إلا سجد " (* 2) ولعل ما ذكره الاصحاب من انحصار مواضع السجود بما ذكر من المواضع يراد به مواضع الاستحباب بالخصوص، فلا ينافي عموم الاستحباب لغيرها. (1) أما ثبوت الاستحباب للقارئ فهو المتيقن من النص والفتوى، وأما للمستمع والسامع فيقتضيه - مضافا إلى الاجماع - ما في خبر أبي بصير (* 3) فان مورده السماع. (2) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، للاصل. (3) للاصل وغيره، كما عرفت في أول المبحث. (4) عند أصحابنا كماعن جامع الماقصد وعليه الاجماع كماعن المدارك وفي الحدائق: " لا خلاف في فوريتها، ونقلوا الاجماع على ذلك " ويشهد


(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2.

[ 418 ]

[ التأخير. نعم لو نسيها أتى بها إذا تذكر (1)، بل وكذلك لو تركها عصيانا. (مسألة 6): لو قرأ بعض الآية وسمع بعضها الآخر فالاحوط الاتيان بالسجدة (2). ] له النصوص المانعة عن قراءة العزائم في الفريضة (* 1)، معللا في بعضها بأن السجود زيادة في المكتوبة (* 2)، وفي بعضها الامر بالايماء لو سمعها (* 3) نعم في موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا يستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر. فقال (ع): لا يسجد " (* 4) لكن لا مجال للعمل له بعد مخالفته للاجماعات، فيتعين حمله على غير العزيمة لما سبق، مع أن في ثبوت الاطلاق له إشكالا. (1) إجماعا، ويقتضيه صحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): " عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد، قال (ع): يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم " (* 5)، مضافا إلى استصحاب الوجوب والفورية، واحتمال أنه من الموقت لا يقدح في جريان الاستصحاب كما حررناه في محله، وكذا الحال في العصيان. (2) لاحتمال استفادة كون موضوع الحكم الجامع بين القراءة والسماع اللهم إلا أن يكون المستفاد الجامع بالنسبة إلى تمام الآية لا بالنسبة إلى كل


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 43 من ابواب قراءة القرآن حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسال باب: 39 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 419 ]

[ (مسألة 7): إذا قرأها غلطا، أو سمعها ممن قرأها غلطا فالاحوط السجدة أيضا (1). (مسألة 8): يتكرر السجود مع تكرر القراءة أو السماع أو الاختلاف (2)، بل وإن كان في زمان واحد بأن قرأها جماعة أو قرأها شخص حين قراءته على الاحوط (3). (مسألة 9): لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلف أو غيره كالصغير والمجنون (4) إذا كان قصدهما قراءة القرآن. (مسألة 10): لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود وسجد بعد الصلاة وأعادها (5). ] جزء من أجزاءها، فالمرجع الاصل. (1) لاحتمال شمول النصوص لذلك، لكن الاظهر اختصاصها بالقراءة على النهج العربي فلا يشمل مثل ذلك. (2) كما صرح به غير واحد منهم الشهيد في الذكرى، ويقتضيه - مضافا إلى أصالة عدم التداخل - صحيح ابن مسلم المتقدم في أول الفصل لكن في ظهوره في التكرار ولو مع عدم تخلل السجود إشكال. (3) لاحتمال أن يكون سماع كل قراءة سببا وإن اتحد السماع، أو أن كل مرتبة من السماع سبب وإن اجتمعت في وجود واحد، لكنه ضعيف ولاسيما الاحتمال الاخير. هذا في الفرض الاول وأما في الفرض الثاني فا لاظهر التكرار لتعدد السبب خارجا الموجب لتعدد المسبب، كما هو مبنى أصالة عدم التداخل. (4) للاطلاق. (5) كما تقدم في مبحث قراءة العزائم، وتقدم منا أن حكمه الايماء

[ 420 ]

[ (مسألة 11): إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثم الوضع (1)، ولا يكفي البقاء بقصده بل ولا الجر إلى مكان آخر. (مسألة 12): الظاهر عدم وجوب نيته حال الجلوس أو القيام ليكون الهوي إلى بنينه، بل يكفي نيته قبل وضع الجبهة بل مقارنا له (2). (مسألة 13): الظاهر أنه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية (3)، فلو تكلم شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود بسماعه، وكذا لو سمعها ممن قرأها حال النوم (4)، أو سمعها من صبي غير مميز بل وكذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت وإن كان الاحوط السجود في الجميع. ] وإتمام الصلاة لاغير، للنصوص المتضمنة لذلك. (1) لما عرفت الاشارة إليه من أن المنصرف من أدلة وجوب السجود الحدوثى كما في الركوع والسجود الصلاتي. (2) لتحقق السجود الحدوثي بذلك، والهوي مقدمة. (3) لتوقف قراءة القرآن على ذلك كما سبق في تعيين البسملة وغيره. (4) يمكن دعوى كون النائم والمجنون قاصدين، غاية الامر أنه لا يعول على قصدهما في الثواب والعقاب وبعض الاعمال، وكون المقام منها أول الكلام، وأما صندوق الحبس فيحتمل الوجوب فيه أيضا إذا كان المسموع فيه عين الصوت لامثاله.

[ 421 ]

[ (مسألة 14): يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات (1) فمع سماع الهمهمة لا يجب السجود وإن كان أحوط. (مسألة 15): لا يجب السجود لقراءة ترجمتها (2) أو سماعها، وإن كان المقصود ترجمة الآية. (مسألة 16): يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه - مضافا إلى النية (3) - إباحة المكان (4) وعدم علو المسجد بما يزيد على أربعة أصابع (5)، والاحوط وضع سائر المساجد ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه (6) ولا يعتبر فيه ] (1) ليكون سماعا للآية، إذ لولا ذلك يكون سامعا (لبعضها؟) لاغير. (2) لخروجها عن موضوع السببية. (3) لكون السجود الواجب عبادة قطعا، فيعتبر فيه ما يعتبر في العبادة من النية على ما سبق في الصلاة وغيرها. (4) على ما تقدم في الصلاة. (5) لاطلاق الصحيح (* 1) الدال عليه الشامل للمقام. ودعوى انصرافه إلى خصوص سجود الصلاة ممنوعة مضافا إلى ما قيل من انصراف اطلاق الادلة في المقام إلى خصوصية الكيفية المعتبرة في سجود الصلاة، وإن كان هو ضعيفا. (6) لان ما تضمن أن السجود على سبعة أعظم (* 2)، وأن السجود لا يجوز إلا على الارض أو ما أنبتت الارض (* 3) وإن كان عاما لسجود


(* 1) المتقدم في المورد السابع من واجبات السجود. (* 2) تقدم في المورد الاول من واجبات السجود. (* 3) تقدم في الجزء الخامس من المستمسك صفحة: 478.

[ 422 ]

[ الطهارة من الحدث ولا من الخبث (1)، فتسجد الحائض وجوبا عند سببه، وندبا عند سبب الندب، وكذا الجنب، ] التلاوة لكنه محتمل الانصراف إلى خصوص الصلاة. فتأمل. هذا ولا يظهر الفرق بين هذين وما سبقهما بحيث يستتبع الجزم به والتوقف فيهما لاتحاد ألسنة الادلة من حيث شمولها للمقام وانصرافها إلى خصوص السجود الصلاتي، من حيث إطلاق دليلها، أو انصرافه إلى خصوص المشتمل على تلك الكيفية المعتبرة في سجود الصلاة، ولذا عدها غير واحد منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد في سلك واحد فتوقف في اعتبارها، وهو في محله. نعم قد يستفاد من صحيح الحلبي الآتي في الاستقبال عدم اعتبار وضع المساجد، كما أنه قد يستفاد من دليله كونه من الواجبات في عرض وضع الجبهة، فيكون من الواجبات الصلاتية، ولاسيما بملاحظة ما ورد في الارغام من قولهم (ع): " لاتجزي صلاة... " (* 1) بخلاف الاخيرين فان الظاهر من دليلهما كونهما من قيود السجود ولعله بذلك يفترق هو عنهما فيما نحن فيه. وأما الاجماع على عدم تدارك السجود لو فقد واحدا منها وذكر بعد رفع الرأس فلا يدل على شئ في المقام، لجواز كون اعتبارها قيد للسجود في حال الالتفات لاغير. (1) في المنتهى: " عليه فتوى علمائنا ". ويشهد له - مضافا إلى الاصل - جملة من النصوص كخبر أبي بصير المتقدم: " إذا قرئ بشئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء، وان كنت جنبا، وان كانت المرأة لا تصلي " (* 2)، وصحيح الحذاء: " عن الطامث


(* 1) تقدم في المورد الخامس من مستحبات السجود. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2.

[ 423 ]

[ وكذا لا يعتبر فيه الاستقبال (1)، ] تسمع السجدة. قال (ع): إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها " (* 1) وصحيح الحلبي: " يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء، قال (ع): يسجد إذا كانت من العزائم، " (* 2)، ونحوها غيرها، ومن نصوص الحائض قد يستفاد حكم الخبث لملازمتها غالبا له. نعم في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال (ع): تقرأ ولا تسجد " (* 3)، وعن الاستبصار روايته: " لا تقرأ ولا تسجد " (* 4)، وفي خبر غياث: " ولا تسجد إذا سمعت السجدة " (* 5)، وعن المنتقى حملهما على غير العزائم لعمومهما واختصاص ما سبق بالعزائم، وعن الشيخ حملهما على الرخصة في الترك فيحمل ما سبق على الاستحباب وفي الوسائل احتمال حملهما على الانكار أو على التقية، والاول أوفق بالجمع العرفي، وعليه يمكن حمل النهي على الكراهة العبادية لصراحة خبر أبي بصير بجوار فعل المندوبة للحائض. وأما ما في النهاية: من أن الحائض إذا سمعت سجدة القرآن لا يجوز لها أن تسجد، وما في المقنعة: من أنه لا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات، وما عن كتاب أحكام النساء: " من سمع موضع السجود فان لم يكن طاهرا فليومئ بالسجود إلى القبلة إيماء " فدليله غير ظاهر في قبال ما عرفت. (1) عندنا كما في كشف اللثام، وظاهر التذكرة، وفي المنتهى نسبة


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب الحيض حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب الحيض حديث: 4. (* 4) الاستبصار ج 1 صفحة: 320 حديث: 1193. (* 5) الوسائل باب: 36 من ابواب الحيض حديث: 5.

[ 424 ]

[ ولا طهارة موضع الجبهة، ولا ستر العورة (1) فضلا عن صفات الساتر من الطهارة عدم كونه حريرا أو ذهبا أو جلد ميتة. نعم يعتبر أن لا يكون لباسه مغصوبا إذا كان السجود يعد تصرفا فيه (2). (مسألة 17): ليس في هذا السجود تشهد ولا تسليم (3) ] الخلاف إلى الجمهور الظاهر في عدم مخالف فيه منا ويقتضيه الاصل. نعم في صحيح الحلبي المروي عن العلل عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته. قال (ع): يسجد حيث توجهت به، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة، يقول الله عزوجل: فأينما تولوا فثم وجه الله " (* 1). فقد يشعر بقرينة التعليل باعتبار الاستقبال فيه كالصلاة، لكن التأمل يقضي بأنه يكفي في صحة التعليل رجحان الاستقبال فيه وإن لم يكن شرطا، فالخروج به عن مقتضى الاصل وظهور الاجماع غير ظاهر. (1) للاصل في الجميع، والتعدي من الصلاة إلى المقام غير ظاهر كما عرفت. (2) تقدم في مسألة الوضوء من الاناء المغصوب وغيرها الاشكال في ذلك، وأن التصرف في الشئ إنما ينطبق على الفعل الخارجي المتعلق به، مثل مسه، وتحريكه، وكسره، ونحو ذلك، وليس السجود على الارض تصرفا في الثوب الملبوس، وإنما يكون التصرف بوضع المسجد عليه لاغير. نعم الهوي إلى السجود قد يؤدي إلى التصرف في الثوب لكنه خارج عن العبادة. (3) عند علمائنا أجمع كما في التذكرة، وكشف اللثام، ونحوه ماعن


(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1.

[ 425 ]

[ ولا تكبيرة الافتتاح (1). نعم يستحب التكبير للرفع منه (2)، بل الاحوط عدم تركه. (مسألة 18): يكفي فيه مجرد السجود فلا يجب فيه الذكر (3) ] جامع المقاصد وغيره للاصل والاطلاق، وعن بعض العامة وجوبهما معا، وعن آخر وجوب التسليم. (1) إجماعا عندنا كما في التذكرة وكشف اللثام كما سبق، ويشهد له صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك " (* 1) وموثق سماعة: " إذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك " (* 2) ونحوهما غيرهما. (2) للامر به في النصوص المذكورة وغيرها المحمول على الاستحباب بقرينة موثق عمار أنه: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال (ع): ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود " (* 3)، ومنه يظهر ضعف ما عن محتمل مجالس الصدوق، والمبسوط، والخلاف، وجامع الشرائع، والذكرى، والبيان، وغيرها: من الوجوب، بل قيل قد يظهر من بعضها قال في الذكرى: " لا يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها إلا بالرفع " وظاهره الوجوب. (3) إجماعا كما في المستند، ويعضده التصريح باستحبابه في كلام جماعة


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءه القرآن حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب قراءة القرآن حديث: 3.

[ 426 ]

مرسلين له إرسال المسلمات، وعدم نقل القول بوجوبه من أحد. نعم قد يظهر من الامر به في كلام غير واحد البناء على وجوبه، لكن لا يبعد الحمل على الاستحباب للاصل وعدم الدليل على الوجوب. نعم في صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده. سجدت لك تعبدا ورقا، لا مستكبرا عن عبادتك، ولا مستنكفا ولا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير " (* 1) وعن الفقيه: " روي أنه يقول في سجدة العزائم: لاإله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستنكفا، ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير " (* 2)، وفي موثق عمار: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا قرأ العزائم... إلى أن قال (ع): ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود " (* 3)، وعن الفقيه: " ومن قرأ شيئا من العزائم الاربع فليسجد وليقل: إلهي آمنا بما كفروا، وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك إلى ما دعوا، إلهي فالعفو العفو " (* 4)، ونحوه كلام غيره، وفي الذكري: " روي أنه يقول في سجدة إقرأ: إلهي آمنا... " (* 5) إلى آخر الدعاء المذكور، وظاهر جميعها أو أكثرها وإن كان هو الوجوب لكن اختلافها مما يأبى ذلك، إذ يدور الامر بين الحمل على وجوب الجميع المقطوع بعدمه، والحمل على الوجوب التخييري البعيد جدا عن سياق كل واحد، فيتعين الحمل على الاستحباب.


(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب قراءه القرآن حديث: 2. (* 3) تقدم في التعليقة السابقة. (* 4) الفقيه ج: 1 صفحة 200 ملحق حديث: 922 طبع النجف الحديث. (* 5) الذكرى: المسأله السادسة من مسائل سجدة التلاوة.

[ 427 ]

[ وإن كان يستحب، ويكفي في وظيفة الاستحباب كلما كان (1) ولكن الاولى أن يقول: " سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير "، أو يقول " لا اله الا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير "، أو يقول: " إلهي آمنا بما كفروا، وعرفنا منك ما أنكروا، وأجبناك إلى ما دعوا إلهي فالعفو العفو "، أو يقول ما قاله النبي " ص " في سجود سورة العلق (2) وهو: " أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ". (مسألة 19): إذا سمع القراءة مكررا وشك بين ] (1) كما يستفاد من موثق عمار بضميمة خبر الدعائم: " ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء " (* 1). (2) كما حكي عن غوالي اللئالي أنه قال: " روي في الحديث أنه لما نزل قوله تعالى: (واسجد واقترب)، سجد النبي صلى الله عليه وآله وقال في سجوده: أعوذ برضاك من سخطك... " (* 2) إلى آخر ما في المتن. هذا ولا يخفى أن ظاهر الرواية أن سجوده صلى الله عليه وآله كان سجودا غير سجود التلاوة فلا يكون مما نحن فيه.


(* 1) الوسائل باب:: 35 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2.

[ 428 ]

[ الاقل والاكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالاقل (1). نعم لو علم العدد وشك في الاتيان بين الاقل والاكثر وجب الاحتياط بالبناء على الاقل أيضا (2). (مسألة 20): في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدد رفع الجبهة عن الارض ثم الوضع للسجدة الاخرى ولا يعتبر الجلوس ثم الوضع (3)، بل ولا يعتبر رفع سائر المساجد (4) وإن كان أحوط. (مسألة 21): يستحب السجود للشكر لتجدد نعمة، أو دفع نقمة، أو تذكرهما مما كان سابقا، أو للتوفيق لاداء فريضة أو نافلة أو فعل خير ولو مثل الصلح بين اثنين. فقد روي عن بعض الائمة " ع ": أنه كان إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر (* 1)، ويكفي في هذا السجود مجرد وضع الجبهة مع النية. نعم يعتبر فيه إباحة المكان ولا يشترط فيه الذكر، وإن ] (1) لاصالة البراءة من وجوب الزائد المشكوك. (2) لقاعدة الاشتغال. (3) لانه يكفي في تعدد السجود تخلل العدم الحاصل بمجرد الرفع عن الارض ولو كان قليلا. (4) لان قوام السجود وضع الجبهة، فيحصل التعدد بمجرد وضعها بعد رفعها، وقد تقدم عدم وجوب ذلك في سجود الصلاة فضلا عن المقام والله سبحانه أعلم.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب سجدتي الشكر حديث: 8.

[ 429 ]

[ كان يستحب أن يقول: " شكرا لله "، أو " شكرا شكرا " و " عفوا عفوا " مائة مرة، أو ثلاث مرات، ويكفي مرة واحدة أيضا ويجوز الاقتصار على سجدة واحدة، ويستحب مرتان، ويتحقق التعدد بالفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين، أو الجميع مقدما للايمن منهما على الايسر ثم وضع الجبهة ثانيا، ويستحب فيه افتراش الذراعين وإلصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالارض ويستحب أيضا أن يمسح موضع سجوده بيده ثم إمرارها على وجهه ومقاديم بدنه. ويستحب أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبد الله ابن جندب عن موسى بى جعفر (ع): " ما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال (ع): قل وأنت ساجد: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبي، وعلي والحسن والحسين... إلى آخر هم... أئمتي (ع)، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ، اللهم إني أنشدك دم المظلوم " ثلاثا " اللهم إني أنشدك بايوائك على نفسك لاعدائك لتهلكنهم بأيدينا وأيدي المؤمنين، اللهم إني أنشدك بايوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد " ثلاثا " اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر " ثلاثا " ثم تضع خدك الايمن على الارض وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب، و تضيق على الارض ]

[ 430 ]

[ بما رحبت، يا بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا، صل عل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد، ثم تضع خدك الايسر وتقول: يا مذل كل جبار، يا معز كل ذليل، قد وعزتك بلغ مجهودي " ثلاثا " ثم تقول: يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام، ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة: شكرا شكرا، ثم تسأل حاجتك إن شاء الله " (* 1). والاحوط وضع الجبهة في هذه السجدة أيضا على ما يصح السجود عليه، ووضع سائر المساجد على الارض، ولا بأس بالتكبير قبلها وبعدها لا بقصد الخصوصية والورود. (مسألة 22): إذا وجد سبب سجود الشكر وكان له مانع من السجود على الارض فليومئ برأسه ويضع خده على كفه، فعن الصادق عليه السلام: " إذا ذكر أحدكم نعمة الله عزوجل فليضع خده على التراب شكرا لله، وإن كان راكبا فلينزل فليضع خده على الترات، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه، فان لم يقدر فليضع خده على كفه ثم ليحمد الله على ما أنعم عليه " (* 2)، ويظهر من هذا الخبر تحقق السجود بوضع الخد فقط من دون الجبهة. (مسألة 23): يستحب السجود بقصد التذلل أو التعظيم لله تعالى (* 3)، بل من حيث هو راجح وعبادة، بل ]


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب سجدتي الشكر حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب سجدتي الشكر حديث: 3. (* 3) راجع الوسائل باب: 23 من ابواب سجدتي الشكر فانها مشتملة على جميع الاحاديث التي تشير إلى الخصوصيات التي ذكرها المصنف رحمه الله هنا.

[ 431 ]

[ من أعظم العبادات وآكدها، بل ما عبد الله بمثله. وما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا، لانه أمر بالسجود فعصى، وهذا أمر به فأطاع ونجى (* 1)، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد (* 2)، وأنه سنة الاوابين (* 3). ويستحب إطالته، فقد سجد آدم ثلاثة أيام بلياليها (* 4) وسجد علي بن الحسين " ع " على حجارة خشنة حتى أحصي عليه ألف مرة: " لا إله إلا الله حقا حقالا إله إلا الله تعبدا ورقا لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا " (* 5)، وكان الصادق " ع " يسجد السجدة حتى يقال إنه راقد (* 6)، وكان موسى بن جعفر (ع) يسجد كل يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال (* 7). (مسألة 24): يحرم السجود لغير الله تعالى (* 8) فانه غاية الخضوع فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم كما إن سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل لله تعالى شكرا حيث رأوا ما أعطاه الله من الملك. فما يفعله سواد الشيعة من صورة ]


(* 1) كما في الحديث: 11 باب: 33 من ابواب سجدتي الشكر من الوسائل. (* 2) كما في الحديث: 9 باب: 23 من ابواب سجدتي الشكر من الوسائل. (* 3) كما في الحديث: 12 باب: 23 من ابواب سجدتي الشكر من الوسائل. (* 4) كما في الحديث: 16 باب: 23 من ابواب سجدتي الشكر من الوسائل. (* 5) كما في الحديث: 15 باب: 23 من ابواب سجدتي الشكر من الوسائل. (* 6) كما في الحديث: 14 باب: 23 من ابواب سجدتي الشكر من الوسائل. (* 7) كما في الحديث: 4 باب: 2 من ابواب سجدتي الشكر من الوسائل. (* 8) عقد صاحب الوسائل باب: 27 من ابواب السجود لذلك. مشتملا على الخصوصيات المذكورة هنا.

[ 432 ]

[ السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الائمة (ع) مشكل إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق الله تعالى لهم لادراك الزيارة. نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة. فصل في التشهد وهو واجب (1) في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من ] فصل في التشهد (1) اجماعا كما عن الخلاف، والغنية، والمعتبر، والتذكرة، وجامع المقاصد، ومجمع البرهان، والمدارك، والمفاتيح، وكشف اللثام، وغيرها. وعن المنتهى: أنه مذهب أهل البيت (ع). وعن الامالي: أنه من دين الامامية. وفي المستند: " هو واجب عندنا بل الضرورة من مذهبنا ". وفي الذكرى: " هو واجب في الثنائية مرة وفيما عداها مرتين باجماع علمائنا " والنصوص الواردة فيه غير وافية بوجوبه - كما في غيره - لعدم ورودها في مقام التشريع بل في مورد آخر من نيسان أو تقية أو شك في عدد الركعات أو غير ذلك مما يوهن دلالتها على الوجوب، وإن كانت لا تخلو من إيماء إليه. نعم قد يكون ظاهر جملة منها خروجه عن الصلاة. كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الاخيرة وقبل أن يتشهد، قال (ع): ينصرف ويتوضأ، فان شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم

[ 433 ]

[ السجدة الاخيرة من الركعة الثانية وفي الثلاثية والرباعية مرتين الاولى كما ذكر، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الاخيرة وهو واجب غير ركن فلو تركه عمدا بطلت الصلاة وسهوا أتى به ما لم يركع (1) وقضاه بعد الصلاة إن تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو " وواجباته سبعة ": ] وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " (* 1)، وموثق عبيد: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الاخير فقال (ع): تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد " (* 2)، ونحوه غيره، وبمضمونها المحكي عن الصدوق (رحمه الله) (* 3) لكنها إن دلت على خروج التشهد فقد دلت على الخروج بغير التسليم فيعارضها مادل على تعين الخروج به. لكنها ليست دالة إلا على عدم قدح الحدث في الفرض بقرينة الامر فيها بالتشهد فتعاضد مادل على وجوبه. والتعليل بأنه سنة لا ينافي الوجوب، كما يشير إليه تطبيق السنة عليه وعلى القراءة في حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 4) وغيره. فالنصوص المذكورة مخالفة لما دل على قدح الحدث في أثناء الصلاة وسيأتي إن شاء الله في المبطلات التعرض لها. فانتظر. (1) بلا خلاف، بل حكي عليه الاجماع في كلام جماعة، ويشهد له النصوص كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " اذاقمت في الركعتين من الظهر ومن غيرهما ولم تتشهد فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 3) من لا يحضره الفقيه ج 1 صفحة: 233 ملحق حديث: 1030. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 434 ]

[ الاول: الشهادتان (1). ] تركع فاجلس وتشهد وقم فأتم صلاتك، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ، فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو... " (* 1) ونحوه غيره. وسيأتي الكلام في ذلك في مبحث الخلل إن شاء الله تعالى. (1) بلا خلاف بين أصحابنا كما عن المبسوط، وجامع المقاصد، وإجماعا كماعن الغنية، والتذكرة، ومجمع البرهان. وقال في الذكرى: " ظاهر الاصحاب وخلاصة الاخبار الاجتزاء بالشهادتين مطلقا "، وفي كشف اللثام: " والواجب فيه الشهادتان كل مرة كما عليه المعظم بل الاجماع على ما في الغنية والتذكرة ". ويشهد له خبر سورة بن كليب: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما يجزي من التشهد. فقال (ع): الشهادتان " (* 2) وصحيح محمد: " قلت لابي عبد الله (ع): التشهد في الصلوات. قال عليه السلام مرتين. قال: قلت: كيف مرتين؟ قال (ع): إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لاإله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تنصرف " (* 3). نعم في صحيح زرارة. " قلت لابي جعفر (ع): ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الاولتين؟ قال (ع): أن تقول أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، قلت: فما يجزئ من تشهد الركعتين الاخيرتين؟ فقال (ع): الشهادتان " (* 4)، فقد يظهر منه الاجتزاء في الاول بالشهادة الاول، وكأنه عليه عول الجعفي في الفاخر - على ما حكي عنه في الاجتزاء بشهادة


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابوب التشهد حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب التشهد حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب التشهد حديث: 1

[ 435 ]

واحدة - لكنه - مع عدم ظهوره في دعواه - لا مجال للاعتماد عليه في قبال الاجماع والنصوص، ومثله ما عن المقنع: " أدنى ما يجزي في التشهد أن تقول الشهادتين أو تقول: بسم الله وبالله ثم تسلم " إذ لاوجه له ظاهر. نعم في صحيح الفضلاء المروي في الوسائل في باب كيفية الصلاة عن العلل وغيره عن أبي عبد الله (ع) - في حديث طويل - "... بسم الله وبالله لاإله إلا الله والاسماء الحسنى كلها لله " (* 1)، وفي موثق عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: " إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم الله فقط فقد جازت صلاته، وان لم يذكر شيئا أعاد الصلاة " (* 2)، وفي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام: " وإن ذكر أنه قال أشهد أن لاإله إلا الله، أو بسم الله أجزأه في صلاته، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير أعاد الصلاة " (* 3) لكنها - مع عدم مطابقتها للدعوى - لا مجال للاعتماد عليها في قبال ما سبق: كخبر حبيب الخثعمي عن أبي جعفر (ع): " إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله تعالى أجزأه " (* 4)، مع احتمال الاجتزاء بالتحميد عما يقترن بالشهادتين من الذكر كما يظهر من خبر بكر بن حبيب قال: " سألت أبا جعفر (ع): عن التشهد. فقال (ع): لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا، إنما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله تعالى أجزأ عنك " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 1 من افعال الصلاة حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 5 من ابواب التشهد حديث: 3.

[ 436 ]

[ الثاني: الصلاة على محمد وآل محمد (1) فيقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد " ] (1) إجماعا كما عن جماعة، واستدل له بصحيح أبي بصير وزرارة عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: " من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة، ومن صام ولم يؤدها فلاصوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وترك ذلك متعمدا فلاصلاة له، إن الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة فقال تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) " (* 1)، ونحوه صحيح أبي بصير عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) (* 2). وبما في الوسائل عن الفقيه باسناده عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي بصير وزرارة قالا - في حديث - ".... قال أبو عبد الله (ع): إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. من تمام الصلاة إذا تركها متعمدا فلا صلاة له، إذا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله " (* 3). وبموثق الاحول عن أبي عبد الله عليه السلام: " التشهد في الركعتين الاولتين: الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته، وارفع درجته " (* 4). لكن الاولين لاشتمالها على التشبيه يشكل الاستدلال بهما على ما نحن فيه لان التفكيك بين المشبه والمشبه به بالحمل على متمم الذات ومتمم الكمال


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب التشهد حديث: 2 والآية في سورة الاعلى: 14 - 15. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب التشهد ملحق حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 4) الوسائل: باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 1.

[ 437 ]

مستبشع جدا، فالقرينة على ارادة الثاني في المشبه تقتضي حمله على ذلك في المشبه به، والثالث - مع أنه لم يوقف عليه في الفقيه، نعم في الحدائق: " ظني أني وقفت عليه حين قراءة بعض الاخوان علي الكتاب المذكور ولكن لا يحضرني موضعه الآن " - أنه لم يعلم بقية الحديث، فلعلها قرينة على صرفه عن ظاهره. نعم احتمال أنه الصحيح الاول بعيد، إذ لو كان كذلك لنقله في الوسائل ناسبا له إلى الفقيه والشيخ ولم يكن وجه لنقله مختصرا عن الفقيه وروايته تاما عن الشيخ فانه خلاف ما جرى عليه في كتابه، وإن كان يقربه أنه لم ينسب الصحيح الاول إلى الفقيه مع أنه مذكور فيه في زكاة الفطرة (* 1) ورواه عنه في ذلك الباب من الوسائل (* 2). هذا كله مضافا إلى أن هذه الصحاح كلها إنما تدل على اعتباره الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في صحة الصلاة في الجملة لاعلى أنها من واجبات كل من التشهدين، وأما الاخير فمع أنه في التشهد الاول أنه بقرينة ما فيه من التحميد والدعاء الاخير لابد أن يكون في مقام بيان التشهد الكامل الفاضل، فلا يدل على الوجوب، ولنحو ذلك يشكل الاستدلال بموثقة أبي بصير الطويلة (* 3) فانها - وان ذكر فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في كل من التشهدين - قد اشتملت على أمور كثيرة غير واجبة توهن ظهور الامر في الوجوب. وأما خبر محمد بن هارون: " إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة " (* 4) فغير ظاهر فيما نحن فيه، بل


(* 1) الفقيه ج: 2 صفحة: 119. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 4) الوسائل: باب: 10 من ابواب التشهد حديث: 3.

[ 438 ]

من الجائز ارادة الشهادة بالرسالة له صلى الله عليه وآله. وأما ما تضمن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند ذكره (* 1) فا لاستدلال به على الوجوب لايتم بناء على استحبابه كما هو المشهور المدعى عليه الاجماع في كلام جماعة، مع أنه لا يثبت الجزئية للصلاة. فإذا العمدة في المقام الاجماع المحكي عن الغنية، وفي المعتبر، والتذكرة، والمنتهى، وعن كنز العرفان، والحبل المتين، وغيرها المعتضد بنفي الخلاف المحكي عن المبسوط غيره. نعم في كشف اللثام: " لم يذكر الصدوق في شي من كتبه شيئا من الصلاتين في شئ من التشهدين كأبيه في الاول. " وفي الذكرى: " حكي عن الصدوق في المقنع أنه اقتصر في التشهد على الشهادتين ولم يذكر الصلاة على النبي وآله، ثم حكى عن والده في الرسالة أنه لم يذكر ذلك في التشهد الاول. ثم قال: والقولان شاذان لا يعدان، ويعارضهما إجماع الامامية على الوجوب ". وعن ابن الجنيد: الاجتزاء بها في أحدهما، ويوافقه جميع النصوص عدا موثقة أبي بصير الطويلة (* 2)، كما أنه يوافق الاول ما تقدم من خبر سورة ومصح زرارة (* 3)، وما ورد في الحدث بعد التشهد، لكنها موهونة الظاهر بعد ما عرفت. وفي الجواهر استضعف نسبته الخلاف إلى الصدوق والى والده بما حكي عنه في الامالي: من أن من دين الامامية الاقرار بأنه يجزي في التشهد الشهادتان والصلاة على النبي وآله لكن ذلك غير ظاهر في الوجوب، إذ هو في قبال نفي الزائد على ذلك كما يراه غير الامامية، مع أن المحكي عنها في مفتاح الكرامة الاقتصار على الشهادتين، ويوافقه ما سبق في كشف اللثام.


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الذكر. (* 2) تقدمت في هذه التعليقة. (* 3) تقدما في المورد الاول من واجبات التشهد.

[ 439 ]

[ ويجزي على الاقوى أن يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد وآل محمد " ] (1) كما نسب إلى الاكثر أو المشهور لخبر سورة المتقدم المتضمن للاجتزاء بالشهادتين. لكن الظاهر منه أنه في مقام نفي الزائد على الشهادتين فلا إطلاق له في كيفية أدائهما فضلا عن أن لا يصلح لتقييده مثل صحيح محمد المتقدم (* 1)، وهذا هو العمدة في إثبات وجوب الكيفية الاولى. أما موثق الاحول (* 2) فقد عرفت أنه في مقام بيان الفرد الكامل. وأما موثق سماعة: فيمن دخل في الصلاة فحضر الامام في أثناء صلاته. " قال (ع): يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " (* 3) فغير ظاهر في وجوب ذلك. وأما صحيح زرارة السابق (* 4) فحاله كخبر سورة ليس في مقام تعيين العبارة بل في مقام نفي الزائد كما يومئ إليه التعبير بالشهادتين في ذيله. نعم يعارض الصحيح المذكور خبر الحسن بن الجهم عن أبي الحسن (ع): " عن رجل صلى الظهر والعصر فاحدث حين جلس في الرابعة. قال (ع): إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يعد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد " (* 5)، وما في خبر إسحاق بن عمار الحاكي لصلاة النبي صلى الله عليه وآله في المعراج: " ثم قال تعالى له صلى الله عليه وآله: يا محمد إرفع رأسك ثبتك الله واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله


(* 1) راجع المورد الاول من واجبات التشهد. (* 2) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد. (* 3) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) تقدم في المورد الاول من واجبات التشهد. (* 5) الوسائل باب: 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 6

[ 440 ]

صلى الله عليه وآله وأن الساعة... " (* 1)، لكن الثاني ضعيف السند والاول - مع أن المحكي عن بعض نسخه سقوط كلمة (أشهد) الثانية مشتمل على مالا نقول به من صحة الصلاة مع الحدث بعد الشهادتين، فيشكل لاجله رفع اليد عن ظاهر الصحيح وإن كان غير بعيد، وما في بعض النسخ من سقوط كلمة الشهادة الثانية - يوافقه ما في موثق أبي بصير (* 2) في التشهد الاول، فلا يبعد أيضا جواز تركها. ثم إن المنسوب إلى الاكثر أو الاشهر أو المشهور وجوب الصلاة بالصيغة المذكورة في المتن، ويشهد به النبوي: " إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وآل محمد " (* 3) لكن انجباره بالعمل غير ثابت، ومثله ما في خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) في المعراج (* 4)، مضافا إلى وروده في مقام حكاية الواجب والمستحب فلا يدل على أحدهما، ومثله موثقة أبي بصير الطويلة (* 5)، مع أن في بعض النسخ: " وعلى آل محمد " وأن الموجود في حديث الفضلاء في المعراج المروي عن العلل وغيره: " صلى الله علي وعلى أهل بيتي " (* 6) لكن لم يذكر قبلها التشهد وإنما ذكر " بسم الله وبالله لاإله إلا الله والاسماء الحسنى كلها لله " وكيف كان، فالخروج عن إطلاق وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله بمثل ذلك غير ظاهر، اللهم إلا أن يمنع إطلاقه فيرجع إلى الاصول المقتضية للتعيين


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 3) مستدرك الصحيحن ج: 1 صفحة: 269. وسنن البيهقي ج: 2 صفحة: 279. وفي المصدر تكرار لفظة " على ". (* 4) تقدم في الصفحة السابقة. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 6) راجع المورد الاول من واجبات التشهد.

[ 441 ]

[ الثالث: الجلوس بمقدار الذكر المذكور (1). ] للتردد بينه وبين التخيير، لكن منع الاطلاق غير ظاهر، وكأنه لذلك كان ظاهر كثير وصريح بعض الاجتزاء بمثل: صلى الله عليه وآله، أو: صلى الله على محمد واله، أو: صلى الله على رسوله وآله. تنبيه الظاهر: التسالم على وجوب ضم الصلاة على الآل (ع) إلى الصلاة عليه صلى الله عليه وآله، وفي التذكرة الاجماع عليه كما تقتضيه النصوص الكثيرة المروية من طرق الخاصة والعامة كصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله... إلى أن قال: وإذا صلي علي ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السموات سبعون حجابا، ويقول الله تبارك وتعالى: لالبيك ولاسعديك يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إن لم يلحق بالنبي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي " (* 1) وعن صواعق ابن حجر: " روي عن النبي صلى الله عليه وآله: لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ فقال: تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد " (* 2) ونحوهما غيرهما وكأن من هذه النصوص يفهم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله مهما كانت موضوعا لحكم فالمراد بها الصلاة عليه وعلى آله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. فتأمل. (1) بلا خلاف - كما عن المبسوط - واجماعا كما عن الغنية، والمنتهى


(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الذكر حديث: 10. (* 2) الصواعق المحرقة لابن حجر طبعة القاهرة سنة 1375 ه‍ صفحة: 144.

[ 442 ]

[ الرابع: الطمأنينة فيه (1). الخامس: الترتيب بتقديم الشهادة الاولى على الثانية (2)، وهما على الصلاة على محمد وآل محمد (3) كما ذكر. ] والمدارك، وكشف اللثام. ويشهد له ما ورد في الناسي مما تضمن: " أنه إذا ذكر قبل أن يركع جلس وتشهد " (* 1)، وما في موثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم الله... فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله... " (* 2) وقد تقدم في صحيح ابن مسلم: " إذا استويت جالسا فقل... " (* 3)، وفي صحيح زرارة " إنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس... " (* 4) إلى غير ذلك مما هو كثير. (1) بلا خلاف كما عن مجمع البرهان، بل إجماعا كما عن جامع المقاصد، والمفاتيح، وظاهر كشف الحق وغيرها، وهو العمدة فيه كما سبق في نظيره. (2) كما عن التذكرة وغيرها، وفي الجواهر: " لعله ظاهر الجميع، ضرورة عدم إرادة مطلق الجمع من الواو المذكورة في خلال ذكر الكيفية في كلامهم "، وهو - مع أنه الموافق للاحتياط مقتضى الامر بالكيفية المترتبة في النصوص مع عدم ثبوت خلافها، خصوصا مع موافقة هذا النظم للاعتبار أيضا، ولما هو المعلوم من طريقة الشرع فتأمل جيدا. (3) لما سبق، لكن عن المفيد (رحمه الله) الاجتزاء بقول: " أشهد


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب التشهد. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 3) تقدم في المورد الاول من واجبات التشهد. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب السجود حديث: 7.

[ 443 ]

[ السادس: الموالاة بين الفقرات والكلمات والحروف (1) بحيث لا يخرج عن الصدق. السابع: المحافظة على تأديتها على الوجه الصحيح العربي في الحركات والسكنات وأداء الحروف والكلمات. (مسألة 1): لا بد من ذكر الشهادتين والصلاة بألفاظها المتعارفة (2)، فلا يجزي غيرها وإن أفاد معناها، مثل ما إذا قال بدل " أشهد " " أعلم " أو " أقر " أو " أعترف " وهكذا في غيره. (مسألة 2): يجزي الجلوس فيه بأي كيفية كان ولو إقعاء (3)، وإن كان الاحوط تركه. ] أن لاإله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه وإله عبده ورسوله "، وفي الجواهر: " لاريب في ضعفه ". أقول: هو مقتضى إطلاق النصوص السابقة غير المتعرضة لموضع الصلاة، التي قد عرفت انحصار المخرج عنها بالاجماع، فان تم كان هو المعتمد، وإلا تعين العمل على الاطلاق الموافق لمقتضى أصالة البراءة من اعتبار الترتيب الخاص. (1) لما سبق في القراءة من ظهور الادلة في الاتيان به على النهج العربي للكلام المتصل الواحد، ومن ذلك يظهر الوجه في الواجب السابع. (2) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه ظاهر النصوص، بل وأصالة الاحتياط الجارية مع الدوران بين التعيين والتخيير. (3) قد تقدم الكلام فيه في السجود، وذكرنا هناك الخلاف في جوازه في خصوص التشهد فراجع.

[ 444 ]

[ (مسألة 3): من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلم (1)، وقبله يتبع غيره فيلقنه، ولو عجز ولم يكن من يلقنه أو كان الوقت ضيقا أتى بما يقدر ويترجم الباقي (2)، وإن لم يعلم شيئا يأتي بترجمة الكل، وإن لم يعلم يأتي بسائر الاذكار بقدره، والاولى التحميد إن كان يحسنه، وإلا فالاحوط الجلوس قدره مع الاخطار بالبال إن أمكان. ] (1) كما سبق في القراءة وغيرها. (2) أقول: العجز تارة: يكون عن الاتيان به على النهج العربي مع قدرته على الملحون، وأخرى: عن نفس الالفاظ الخاصة مع قدرته على الترجمة، وثالثة: عن الترجمة مع قدرته على الذكر، ورابعة: عن ذلك أيضا. أما الاول: فيجب عليه الاتيان بما يقدر عليه من الملحون كما يقتضيه - مضافا إلى قاعدة الميسور المعول عليها في أمثال المقام كما عرفت - خبر مسعدة ابن صدقة: " سمعت جعفر (ع) يقول: إنك قد ترى من المحرم من العجم لايراد منه ما يراد من العالم الفصيح وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم والمحرم لايراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح... " (* 1). وما في بعض العبارات من أن جاهل العربية كالجاهل مما يوهم السقوط رأسا ليس على ظاهره أو ضعيف. وأما الثاني: فان جهله أجمع جاء بالترجمة كذلك، وإن جهل بعضه وعلم الباقي جاء بما علم وترجم ما جهل، لصدق الميسور على الترجمة لانها


(* 1) الوسائل باب: 67 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 445 ]

فرد من الشهادة بالتوحيد والرسالة والصلاة، وإن لم تكن بالالفاظ الخاصة فيجب لقاعدة الميسور. وربما يستدل له باطلاق مادل على وجوب الشهادتين والصلاة للاقتصار في تقييده بالالفاظ الخاصة على حال القدرة. وفيه: أن إطلاق دليل التقييد يقتضي الشمول لحال العجز، وامتناع التكليف مع العجز لا يقتضي امتناع الوضع كما هو ظاهر، مع أن الاطلاق في أمثال المقام منصرف إلى الكلام العربي كما تأتي الاشارة إليه في القنوت. نعم قد يظهر من قول المحقق في الشرائع: " ومن لم يحسن التشهد وجب عليه الاتيان بما يحسن منه مع ضيق الوقت "، ونحوه عبارة القواعد وغيرها عدم وجوب الترجمة عما لا يحسن، فان كان ذلك اشكالا منهم في حجية القاعدة في المقام لعدم انعقاد الاجماع عليها كان في محله، وان كان لبنائهم على عدم كونه موردا لها فغير ظاهر، إذ كما يصدق الميسور على البعض الذي يحسنه المتفق على وجوبه يصدق على الترجمة عما لا يحسنه، ولذا حكي عن جماعة التصريح بوجوب الاتيان بالترجمة مع العجز. نعم يختلفان وضوحا وخفاء. وأما الثالث: فالمحكي عن جماعة وجوب التحميد بقدره، منهم الشهيد (رحمه الله) في الذكرى والدروس، قال في الاول: " نعم تجزي الترجمة لو ضاق الوقت عن التعلم، والاقرب وجوب التحميد عند تعذر الترجمة للروايتين السابقتين "، ويريد بالروايتين روايتي بكر والخثعمي (* 1)، وقال في الثاني: " ويجب الاتيان بلفظه ومعناه، ومع التعذر يجزي الترجمة ويجب التعلم، ومع ضيق الوقت يجزي الحمد لله بقدره لفحوى رواية بكر بن حبيب عن الباقر (ع) ".


(* 1) تقدما في المورد الثاني من واجبات التشهد.

[ 446 ]

[ (مسألة 4): يستحب في التشهد أمور: الاول: أن يجلس الرجل متوركا (1) على نحو ما مر في الجلوس بين السجدتين. ] وفيه ما سبق في وجوب الشهادتين: من أن ظاهر رواية بكر بن حبيب الاجتزاء بالتحميد عما يقترن بالتشهد من الذكر، ومنها يظهر المراد من خبر الخثعمي، ولو كان المراد منهما البدلية المطلقة كانتا دالتين على حكم المقام بالمنطوق لا بالفحوى كما ذكره. وكأنه لذلك احتمل في محكي المدارك كلا من الاجتزاء بالذكر ومن السقوط. هذا ويمكن أن يستفاد حكم المقام من صحيح عبد الله بن سنان: " قال أبو عبد الله (ع): إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي؟ " (* 1) إما بدعوى ظهوره في التمثيل، أو الاولوية، إذ يجب هنا إنشاء المعنى، بخلاف القراءة فانها حكاية محضة، لكنها لا تخلو من إشكال، فالخروج عن أصالة البراءة المقتضية للسقوط - كما هو ظاهر المشهور - غير ظاهر. وأما الرابع: ففي كشف اللثام، ومحكي المقاصد العلية، والروض، والموجز الحاوي وجوب الجلوس بقدره، واحتمله في محكي فوائد الشرائع وعلله في محكي الثاني بأن الجلوس أحد الواجبين وإن كان مقيدا مع الاختيار بالذكر. وفيه: أن من المحتمل أن يكون قيد للذكر فيسقط بسقوطه ولا تشمله قاعدة الميسور، واستبعاد أن تكون صلاة العاجز عن النطق الخاص أخف من صلاة العاجز رأسا كالاخرس كما ترى لا يصلح للحكومة على القواعد. (1) إجماعا كما عن جماعة، ويشهد له صحيح زرارة: " وإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالارض، وفرج بينهما شيئا، وليكن ظاهر


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

[ 447 ]

[ الثاني: أن يقول قبل الشروع في الذكر: " الحمد لله " أو يقول (1): " بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله أو الاسماء الحسنى كلها لله ". ] قدمك اليسرى على الارض، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وإليتاك على الارض، وأطراف ابهامك اليمنى على الارض " (* 1)، ويشير إليه ما في خبر أبي بصير: " إذا جلست فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك " (* 2)، وأما ما في مصحح أبي بصير: " ولا تورك فان قوما قد عذبوا بنقض الاصابع والتورك في الصلاة " (* 3) فمطروح، أو محمول على وضع اليدين على الوركين حال القيام الذي هو أحد معنيي التورك كما في مجمع البحرين. (1) إذ الاول مذكور في موثق الاحول (* 4)، ويشير إليه خبر الخثعمي وبكر بن حبيب المتقدمان (* 5)، والثاني مذكور في موثق أبي بصير الآتي (* 6) والثالث مذكور في المحكي عن الفقه الرضوي (* 7)، وفي الذكرى، وعن الفوائد الملية، والبحار نسبته إلى الاكثر، وفي صحيح العلل الوارد في كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وآله في المعراج: " بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والاسماء الحسنى كلها لله " (* 8)، لكن الظاهر منه الاكتفاء به عن التشهد.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث 9. (* 4) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد. (* 5) تقدما في المورد الاول. (* 6) في المورد السابع من مستحبات التشهد. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 2 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 8) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 10.

[ 448 ]

[ الثالث: أن يجعل يديه على فخذيه منضمة الاصابع (1). الرابع: أن يكون نظره إلى حجره (2). الخامس: أن يقول بعد قوله: " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ": " أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وأشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول "، ثم يقول: " اللهم صل... " (3). السادس: أن يقول بعد الصلاة: " وتقبل شفاعته وارفع درجته "، في التشهد الاول (4)، بل في الثاني أيضا (5)، وإن كان الاولى عدم قصد الخصوصية في الثاني. ] (1) كما عن غير واحد، وقد تقدم في السجود (* 1) محكي التذكرة المتضمن للاستدلال له. (2) كما عن غير واحد، وليس له مستند ظاهر عدا الرضوي، وقد تقدم في السجود (* 2)، وعلله في المنتهى بقوله: " لئلا يشتغل قلبه عن عبادة الله تعالى ". (3) لم أجد هذا الدعاء موصولا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فيما يحضرني من الروايات في الوسائل والمستدرك. نعم وجد في كثير منها بعض الاضافات وكأنه في المتن أخذه من مجموع النصوص. (4) كما في موثق الاحول وموثقة أبي بصير (* 3). (5) كما عن الشيخ (رحمه الله) في النهاية لخبر إسحاق الحاكي لصلاة النبي صلى الله عليه وآله ركعتين في المعراج حيث تضمن الدعاء المذكور هكذا: " اللهم


(* 1) راجع المورد العشرين من مستحبات السجود. (* 2) راجع المورد السابع من مستحبات السجود. (* 3) تقدما في المورد الثاني من واجبات التشهد.

[ 449 ]

[ السابع: أن يقول في التشهد الاول والثاني ما في موثقة أبي بصير (1) وهي قوله (ع): " إذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم الله وبالله، والحمد لله وخير الاسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا، ثم تقوم، فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الاسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرئحات السابغات الناعمات ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفى، فلله ] تقبل شفاعته (في أمته. خ) وارفع درجته " (* 1)، ولا يضر كونه الثنائية لعدم ظهور الفرق بينها وبين الثلاثية والرباعية. نعم ضعف الخبر مانع عن الاعتماد عليه إلا بناء على قاعدة التسامح. (1) رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن زرعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (* 2)، وإنما كانت من الموثق لان زرعة واقفي ثقة.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب التشهد حديث: 2.

[ 450 ]

[ أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، الحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد الله رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل ابراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤف رحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة، وعافني من النار، اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا، ثم قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله بركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على جبريل وميكائيل والملائكة المقربين، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم ". الثامن: أن يسبح سبعا بعد التشهد الاول (1) بأن يقول: ] (1) ففي خبر عمر بن حريث قال لي أبو عبد الله (ع): " قل في الركعتين الاولتين بعد التشهد قبل أن تنهض: سبحان الله سبحان الله

[ 451 ]

[ " سبحان الله سبحان الله " - سبعا - ثم يقوم. التاسع: أن يقول: " بحول الله وقوته... " حين القيام عن التشهد الاول (1). العاشر: أن تضم المرأة فخذيها حال الجلوس للتشهد (2). (مسألة 5): يكره الاقعاء حال التشهد على نحو ما مر في الجلوس بين السجدتين (3)، بل الاحوط تركه كما عرفت. فصل في التسليم وهو واجب على الاقوى، وجزء من الصلاة (4)، ] سبع مرات " (* 1). (1) ففي صحيح محمد بن مسلم: " إذا جلست في الركعتين الاولتين فتشهدت ثم قمت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد " (* 2)، لكن عن بعض النسخ سقوط " وقوته ". (2) لما سبق في صحيح زرارة في المرأة: " فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها، ورفعت ركبتيها من الارض " (* 3). (3) مر الكلام فيه. فصل في التسليم (4) كما عن جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين، بل عن الروض:


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب السجود حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 4 وقد تقدم في المورد الثامن والعشرين من مستحبات السجود.

[ 452 ]

أنه مذهب أكثر المتأخرين لخبر القداح المروي في الكافي عن أبي عبد الله (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إفتتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم " (* 1)، وأرسله فيما عن الفقيه (* 2) والتهذيب (* 3) عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن الهداية: " قال الصادق (ع): تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم " (* 4)، وخبر الفضل المروي عن العيون والعلل عن الرضا عليه السلام: " إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر لانه لما كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين... " (* 5)، وخبره الآخر المروي عن العيون في كتاب الرضا (ع) إلى المأمون: " قال (ع): تحليل الصلاة التسليم " (* 6)، وخبر المفضل المروي عن العلل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة. قال عليه السلام: لانه تحليل الصلاة " (* 7)، وخبر الاعمش عن الصادق (ع): " ولايقال في التشهد الاول: السلام علينا وعلى عباد الصالحين لان تحليل الصلاة هو التسليم " (* 8)، وخبر عبد الله بن الفضل الهاشمي: " سألت أبا عبد الله (ع) عن معنى التسليم في الصلاة. فقال (ع): التسليم علامة الامن وتحليل الصلاة " (* 9)، وخبر أبي حازم المروي عن


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم: ملحق حديث: 8. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب التسليم حديث: 2. (* 5) الوسائل باب الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 10. (* 6) الوسائل باب: 12 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 11. (* 8) الوسائل باب: 29 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 9) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 13.

[ 453 ]

مناقب ابن شهراشوب: " سئل علي بن الحسين (ع): ما افتتاح الصلاة؟ قال (ع): التكبير. قال: ما تحريمها؟ قال: التكبير. قال: ما تحليلها؟ قال (ع): التسليم " (* 1)، وعن جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين إرسال خبر: تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم عن النبي صلى الله عليه وآله وفي المنتهي: ان هذا الخبر تلقته الامة بالقبول، ونقله الخاص والعام، ومثل هذا الحديث البالغ في الشهرة قد يجبر روايته الاعتماد. انتهى، وعن المختلف، وجامع المقاصد: أنه من المشاهير، وعن الروض: أنه مشهور. وبعد ذلك كله لا مجال للمناقشة في سنده كما عن المدارك تبعا لشيخه (قدس سرهما) ولاسيما بملاحظة اعتماد الاصحاب عليه، واستدلالهم به، وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات كالسيدين (قدس سرهما). كما لا مجال للمناقشة في دلالته على حصر المحلل فيه: بأن المراد بالاخبار الاسناد في الجملة لا دائما، فيجوز الاخبار بالاعم من وجه كزيد قائم وبالاخص مطلقا كحيوان يتحرك كاتب. وبمنع كون إضافة المصدر للعموم لجواز كونها للعهد والجنس، وبأن التحليل قد يكون بالمنافيات وان لم يكن الاتيان بها جائزا، وحينئذ فلابد من تأويل التحليل بالذي قدره الشارع، وحينئذ كما يمكن إرادة التحليل الذي قدره على سبيل الوجوب يمكن إرادة الذي قدره على سبيل الاستحباب. وبأن الخبر غير مراد الظاهر لان التحليل ليس نفس التسليم، فلابد من اضمار ولا دليل على ما يقتضي الوجوب. لظهور ضعف ما ذكر، إذ قد يكون المراد من الاخبار حصر الخبر بالمبتدأ، ويتعين حمل الكلام عليه إذا كان ظاهرا فيه كما في المقام، وكون الاضافة للعهد لاقرينة عليه كما لاقرينة على كونه للعموم فيتعين بمقدمات الحكمة ارادة الطبيعة المطلقة - كما في سائر موارد الحكم بالاطلاق -


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 1.

[ 454 ]

فيكون مفاده مفاد العموم في الدلالة على الحصر. هذا والظاهر من التحريم والتحليل في الخبر الوضعيان، بمعنى قدح المنافيات في الصلاة وعدمه، ولذا يعم الفريضة والنافلة، فالتكبير يوجب قدح وقوعها في صحة الصلاة، والتسليم يوجب عدم قدحه فيها فتصح الصلاة إذا وقعت بعد التسليم. وعليه فلا مجال للنقض بتحقق التحليل بالمنافيات قبله، فان المنافيات إذا اقتضت بطلان الصلاة لم يكن مورد لحصر المحلل بالتسليم ولايكون ذلك نقضا عليه، بل البناء على قدح المنافيات قبل التسليم التزام بحصر المحلل به كما لا يخفى. ويصح حمل التحليل على التسليم بنحو من العناية كما في زيد عدل، ولا حاجة إلى التقدير كي يدعى الاجمال. وبالجملة: ظهور الخبر في الحصر - ولاسيما بملاحظة بعض النصوص المتقدمة - أوضح من أن يهتم لدفع المناقشات المذكورة فيه. نعم لا دلالة فيه على جزئية التسليم، لان انحصار المحلل به أعم من كونه جزءا وشرطا وأجنبيا. نعم يدل على جزئيته موثق أبي بصير: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف. قال (ع): فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته، فان آخر الصلاة التسليم " (* 1)، وموثقه الآخر: " إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته " (* 2)، وخبره: " وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة " (* 3) فتأمل. ويشير إليه صحيح زرارة


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب التسليم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 8.

[ 455 ]

في صلاة الخوف: " فصار للاولين التكبير وافتتاح الصلاة، وللآخرين التسليم " (* 1)، وفي مصحح علي بن اسباط عنهم (ع) فيما وعظ الله سبحانه عيسى (ع) في وصف النبي صلى الله عليه وآله: " ويفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم " (* 2)، ونحوهما غيرهما مما يشعر أو يظهر في جزئيته للصلاة على نحو جزئية غيره من أجزائها. مضافا إلى الامر به في النصوص الكثيرة الواردة في الابواب المتفرقة المدعى تواترها. لظهورها في اعتباره في الصلاة اعتبار غيره من أجزائها وان كان لا يخلو من تأمل لورود أكثر تلك النصوص في مورد بيان حكم آخر فلاحظ. هذا، وحكي القول باستحباب التسليم عن المقنعة، والنهاية، والسرائر وكثير من كتب المتأخرين، وعن الخلاف: أنه الاظهر من مذهب أصحابنا وعن جامع المقاصد: " ذهب إليه أجلاء الاصحاب "، وفي الذكرى: " وهو مذهب أكثر القدماء " وعن المدارك وأكثر المتأخرين، وعن البهائي أنه مذهب مشايخنا المتأخرين عن عصر الشهيد. واستدل لهم - مضافا إلى أصالة البراءة المحكومة لما سبق - بصحيح ابن مسلم المتقدم في التشهد: " إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تنصرف " (* 3) وصحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يكون خلف الامام فيطول الامام بالتشهد فيأخذ الرجل البول، أو يتخوف على شي يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال (ع): يتشهد هو وينصرف ويدع الامام " (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الخوف حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 2. (* 3) تقدم في المورد الاول من واجبات التشهد. (* 4) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

[ 456 ]

وفيه - مع أن الصحيحين المذكورين خاليان عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وأن المحكي عن الفقيه وموضع من التهذيب رواية ثانيهما: " يسلم وينصرف " (* 1) -: أن المراد بالانصراف التسليم، بقرينة مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " وان قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت " (* 2)، وخبر أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام: " سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي انصراف هو؟ فقال (ع): لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف " (* 3) وصحيح محمد بن مسلم: " إذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك " (* 4) ونحوه موثق سماعة (* 5). واستدل له أيضا بصحيح الفضلاء: محمد، وزرارة، والفضيل عن أبي جعفر (ع): " إذا فرغ الرجل من الشهادتين فقد مضت صلاته، فان كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه " (* 6). وفيه - مع أنه خال عن ذكر الصلاة على النبي كسابقيه -: أن ما في ذيله من الامر بالتسليم في مورد السؤال - أعني الاستعجال - دليل على


(* 1) راجع: الفقيه ج: 1 صفحة: 261 والتهذيب ج: 2 صفحة: 283. لكن في صفحة: 349 من ج 2 من التهذيب تجد الحديث خاليا عن ذلك كما في نسخة الوسائل وقرب الاسناد المطبوع في ايران صفحة: 95. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 12 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 5.

[ 457 ]

وجوبه، فيتعين حمل قوله (ع) في الصدر: " مضت صلاته " على مضي معظمها. أو ماكان من سنخ العبادة، أو نحو ذلك مما لا ينافي وجوب التسليم. وبصحيح معاوية بن عمار: " إذا فرغت من طوافك، فأت مقام ابراهيم (ع)، فصل ركعتين، واجعله أمامك واقرأ في الاولى منهما قل هو الله أحد، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد واحمد الله تعالى وأثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله واسأله أن يتقبل منك " (* 1). وفيه - مع أن الوجه في ترك ذكر التسليم عدم كونه في مقام بيانه كالركوع والسجود وغيرهما من الواجبات -: أنه بقرينة ما سبق يتعين حمل التشهد فيه على ما يعم التسليم، فيكون الحمد والثناء بعد التسليم. ومثله صحيح زرارة الوارد في الشك بين الثنتين والاربع، قال (ع): " يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد ولا شي عليه " (* 2) وبموثق يونس بن يعقوب قال: قلت " لابي الحسن (ع): صليت بقوم فقعدت للتشهد ثم قمت فنسيت أن أسلم عليهم. فقالوا: ما سلمت علينا. فقال (ع): ألم تسلم وأنت جالس؟ قلت: بلى. قال (ع): فلا بأس عليك " (* 3) وفيه: أن تعليق نفي البأس على تسليمه وهو جالس ظاهر في وجوب التسليم، والظاهر أن المراد من التسليم عليهم الذي نسيه هو صيغة: " السلام عليكم "، ومن تسليمه وهو جالس صيغة: " السلام علينا... "، وفيه دلالة على أن استعمال التشهد فيما يعم التسليم متداول مألوف، كما حملنا عليه الروايات السابقة. وبأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد


(* 1) الوسائل باب: 71 من ابواب الطواف حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب التسليم حديث: 5.

[ 458 ]

واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فاجماعية، وأما بطلان اللازم فلصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " سأله عن الرجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم، قال (ع): تمت صلاته، وان كان مع امام فوجد في بطنه أذى فسلم في نفسه وقام فقد تمت صلاته " (* 1)، ومصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، وان كنت قد تشهدت فلا تعد " (* 2) وموثق غالب بن عثمان عنه (ع): " عن الرجل يصلي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم، قال (ع): تمت صلاته، وان كان رعافا فاغسله ثم ارجع فسلم " (* 3)، ونحوها صحيح زرارة المتقدم في وجوب التشهد (* 4)، وخبر الحسن بن الجهم المتقدم في كيفية الشهادتين (* 5). وأورد عليه بمنع الاجماع على الملازمة المدعاة لتحقق القول بالوجوب وعدم الجزئية الملازم للقول بعدم البطلان بتخلل المنافي بينه وبين الصلاة وإن وجب. وفيه: أن عمدة الادلة المتقدمة على الوجوب نصوص التحليل (* 6) وأنه آخر الصلاة (* 7)، وبه تنقطع (* 8) وبه يفرغ منها (* 9)، ونحو ذلك مما لا يمكن حمله على الوجوب مع البناء على الصحة بتخلل المنافي. نعم


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب التسليم حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب التسليم حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب التسليم حديث: 6. (* 4) راجع صفحة 432. (* 5) راجع صفحة: 439. (* 6) راجع اول الفصل:. (* 7) راجع صفحة: 454. (* 8) راجع صفحة: 454. (* 9) راجع صفحة 454.

[ 459 ]

البناء المذكور لا ينافي الاحذ بظاهر الامر به في بعض النصوص أعني الوجوب. لكن عرفت أن الاستناد في دعوى وجوبه إلى ظاهر الامر محل إشكال. ومثله في الاشكال دعوى كون المراد من التسليم في النصوص المذكورة التسليم الاخير، لشيوع استعماله فيه كما عن جماعة، ويشير إليه موثقة أبي بصير الطويلة (* 1)، وحديث ميسر (* 2)، وخبر الفضل بن شاذان (* 3)، وخبر عبد الله بن الفضل الهاشمي (* 4)، إذ لو تمت اقتضت حمل نصوص التحليل عليه، فيتعين حملها على الاستحباب لعدم وجوبه، وكذا غيرها مما أطلق فيه التسليم: كموثق أبي بصير الاول (* 5)، والنصوص المتضمنة للامر به إذ الفرق بين الطائفتين غير ظاهر. مع أن هذه الدعوى لاتتأتى في صحيح زرارة، ولافي خبر الحسن بن الجهم لعدم ذكر التسليم فيهما ليحمل على هذا المعنى. اللهم إلا أن يكون الوجه في سقوطهما عن الحجية في المقام ظهورهما في الحدث قبل الصلاة المجمع على قاطعيته. وكيف كان فالاولى أن يقال: إن النصوص المذكورة معارضة بما دل على انحصار المحلل بالتسليم، والجمع بينهما - بحمل الثانية على الاستحباب - ليس عرفيا، لان نصوص التحليل ظاهرة في أن التحريم الثابت بالتكبير، سواء أكان وضعيا كما هو الظاهر أم تكليفيا ينحصر رافعه بالتسليم، وحملها على أن التحريم يرتفع قبل التسليم ويثبت تحريم تنزيهي يرتفع بالتسليم مما تأباه تلك النصوص جدا على اختلاف ألسنتها، فيتعين الرجوع إلى الترجيح، وهو مع نصوص التحليل كما سبق، لمخالفتها للعامة، واتحاد لسان الاولى


(* 1) تقدمت في المورد السابع من مستحبات التشهد. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 4.

[ 460 ]

مع لسان مثل صحيح زرارة (* 1) وخبر ابن الجهم (* 2) المجمع على خلاف ظاهرهما. مضافا إلى الاضطراب في صحيح زرارة الاول (* 3) لظهور صدره في تمامية الصلاة بدون التسليم، وظهور ذيله في توقفها عليه. بل لاتبعد دعوى ذلك في مصحح الحلبي (* 4)، وموثق عثمان (* 5)، فان مرجع ذيل أولهما إلى عدم قدح الالتفات الفاحش من غير فراغ المنافي لصدره ومرجع ذيل ثانيهما إلى وجوب التسليم المنافي لصدره، فلاجل ذلك كله لا تصلح لمقاومة تلك النصوص. نعم لو أمكنت دعوى اختصاصها بغير صورة العمد أمكن تقييد نصوص التحليل بها فتحمل على صورة العمد، لكن - مع أنه لاقرينة عليه - يصعب الالتزام به مع بناء الاصحاب على عدم الفصل. ثم إنك عرفت وجود القول بالوجوب وعدم الجزئية فيجوز وقوعه حال وجود موانع الصلاة وفقد شرائطها اختيارا، وحكي عن ظاهر الجعفي وصريح ابن جمهور، والحبل المتين، والمفاتيح، وجماعة أخرى جمعا بين الامر به في النصوص وبين ما تضمن الفراغ من الصلاة قبل التسليم، كصحيح عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) فيمن نسي التشهد الاول: " فقال (ع): يتم صلاته ثم يسلم " (* 6)، وصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع): " وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته، حتى إذا فرغ


(1 8) تقدم في اول فصل التشهد صفحة: 432. (* 2) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد. (* 3) تقدم في صفحة: 457. (* 4) تقدم في صفحة: 458. (* 5) تقدم في صفحة: 458. (* 6) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 4.

[ 461 ]

[ فيجب فيه جميع ما يشترط فيها: من الاستقبال، وستر العورة، والطهارة، وغيرها، ومخرج منها، محلل للمنافيات المحرمة بتكبيرة الاحرام، وليس ركنا، فتركه عمدا مبطل لا سهوا، فلو سها عنه وتذكر بعد إتيان شئ من المنافيات عمدا وسهوا أو بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه (1)، ] فليسلم " (* 1)، وما في صحيح زرارة المتقدم: " وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " (* 2)، وما في صحيحه الآخر: " فيمن يجلس فيحدث قبل أن يسلم. قال (ع): تمت صلاته " (* 3)، والنصوص المتضمنة صحة الصلاة مع تخلل المنافي المتقدمة. لكن عرفت الاشكال في جميع ذلك، وأنه لا يصلح لمعارضة نصوص التحليل المعتضدة بما دل على أنه آخر الصلاة، وبه يفرغ منها، وبه تنقطع ونحو ذلك المستفاد من مجموعة الجزئية، وعدم جواز إيقاع المنافيات قبله. وأن الاعتماد على ظاهر الامر محل إشكال لعدم كونه في مقام التشريع ليدل على الوجوب، فلاحظ وتأمل. (1) كما اختاره غير واحد من شراح الشرائع، لعموم حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 4) الموجب لسقوطه عن الجزئية في حال السهو كغيره من الاجزاء التي يلزم من ثبوت جزئيتها في حال السهو الاعادة. اللهم إلا أن يقال: مجرد السقوط عن الجزئية غير كاف في تحقق المحلل للمنافيات فما لم يثبت وقوع المحلل بدليل فالمنافيات على حالها في اقتضاء البطلان.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 2) راجع اول فصل التشهد. (* 3) تقدم في هذه التعليقة. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 462 ]

نعم لو كان مفاد حديث: " تحليلها التسليم " (* 1) أن محلليته بلحاظ كونه الجزء الاخير، فإذا فرض سقوطه عن الجزئية كان الاخير هو ما قبله، فالمنافي يكون بعد الفراغ فلا يكون قادحا، لكن الظاهر من الخبر انحصار المحلل بالتسليم مع قطع النظر عن كونه آخر الاجزاء، فمع فقده لا يتحلل من الصلاة وإن كان قد فرغ منها. وبالجملة: لو قصرنا النظر على أدلة المنافيات كان مقتضاها البطلان لو وقعت في أثناء الصلاة، ولم تقتضه لو كانت قبلها أو بعدها. وبلحاظ هذا الحديث يكون المدار في البطلان وقوعها قبل التسليم، فيكون الحديث تأسيسا لحكم لا تفيده تلك الادلة. فان قلت: إذا كان حديث: " لا تعاد الصلاة " شاملا للتسليم المنسي أمكن أن يستفاد من الحكم بعدم إعادة الصلاة لتركه الحكم بمحللية التشهد للملازمة فتكون محللية التشهد مدلولا التزاميا له. قلت: الحديث المذكور لانظر فيه إلا إلى صحة الصلاة من جهة نقص التسليم، وصحتها من هذه الجهة لا تلازم صحتها من وجود المحلل، وإنما تكون الملازمة بين صحة الصلاة من جميع الجهات في حال نسيان التسليم وبين ثبوت المحلل، لكن صحتها كذلك ليس منظورا إليها في الحديث. اللهم إلا أن يقال: لازم البناء على كون تحليلها التسليم تأسيسا البناء على كون تحريمها التكبير كذلك، ومقتضى كذلك عدم حرمة إيقاع المنافيات قبل تمام التكبير، وهو مناف لاطلاق مادل على عدم جواز ايقاعها في أثناء الصلاة، بل لا يظن الالتزام من أحد بجواز وقوعها في حال التكبير قبل تمامه، فإذا وجب صرف " تحريمها التكبير " إلى كونه أول الاجزاء فلا يكون تأسيسا وجب بقرينة المقابلة صرف " تحليلها التسليم " إلى كونه آخر الاجزاء لاغير، لاأقل من الاجمال الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة من إبطال


(* 1) راجع صفحة: 452.

[ 463 ]

[ نعم عليه سجدتا السهو للنقصان بتركه (1)، وإن تذكر قبل ذلك أتى به (2) ولا شئ عليه إلا أن يتكلم فيجب عليه سجدتا السهو (3)، ويجب فيه الجلوس (4)، وكونه مطمئنا وله صيغتان هما: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ] المنافي. وفيه: أن المنافاة المذكورة إنما تقتضي كون المحرم الشروع في التكبير بأن يكون المراد منه الطبيعة السارية في الاجزاء لا تمامها، فالبناء على ظهور كل من قوله (ع): " تحريمها التكبير "، وقوله (ع): " تحليلها التسليم " متعين. وأما النصوص الواردة في نسيان التسليم كموثق أبي بصير الآتي في التحليل بالصيغة الاولى وغيره فلا إطلاق لها يشمل صورة وقوع المحلل، بل مقتضى الامر بالتسليم فيها الاختصاص بصورة عدمه وبقائه على الجزئية لا سقوطه عنها. وأما الاستدلال على المقام بالنصوص المتقدمة في الحدث قبل التسليم فغير ظاهر الوجه بعد عدم ظهورها في نسيان التسليم، بل ظهورها في عدمه وامتناع الاخذ بظاهرها لا يصحح حملها على خلاف الظاهر والاستدلال به وكأنه لذلك اختار في الشرائع وغيرها البطلان. (1) بناء على وجوبهما لكل زيادة ونقيصة. (2) لعدم الموجب لسقوط وجوبه. (3) لما يأتي إن شاء الله من وجوبهما للكلام ساهيا. (4) بلا خلاف ظاهر، وعن جماعة التصريح به، وفي المستند: أنه الاظهر، كما يستفاد من عمل الناس في جميع الاعصار بل من مطاوي الاخبار. انتهى. وكأنه يريد بالاخبار مثل موثقة أبي بصير الطويلة مما تضمن أنه كالتشهد.

[ 464 ]

[ و " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "، والواجب إحداهما (1) ] (1) على التخيير، فيتحلل بكل منهما كما عن جماعة، بل عن بعض نسبته إلى المشهور، وآخر نسبته إلى المتأخرين، وفي المنتهى: " لا نعرف خلافا في أنه لا يجب عليه الاتيان بهما " وفي الذكرى: " لم يقل به أحد فيما علمته "، ويدل على التحليل بالاول جملة من النصوص المتقدم بعضها كصحيح الحلبي قال أبو عبد الله (ع): " كلما ذكرت الله عزوجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، وإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت " (* 1) وخبر أبي كهمس عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن الركعتين الاولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف هو؟ قال (ع): لا، ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف " (* 2) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا كنت إماما فانما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة: السلام عليكم، وكذلك إذا كنت وحدك تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " (* 3)، وموثقة: " إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته... " (* 4) إلى غيرذلك. وعلى التحليل بالثاني إطلاقات التسليم التي قد عرفت احتمال اختصاصها


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب التسليم حديث: 1.

[ 465 ]

به فضلا عن شمولها له، بل بعض ما ورد في الاول ظاهر في أن الاكتفاء به لانه من بعض أفراد التسليم، مثل ما عن كتاب الرضا (ع) إلى المأمون: " ولايجوز أن تقول في التشهد الاول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لان تحليل الصلاة التسليم، فإذا قلت هذا فقد سلمت " (* 1)، ونحوه خبر الاعمش (* 2). وكأنه في الجواهر يشير إلى هذه الاطلاقات في استدلاله على الخروج بالثاني بالاجماع بقسميه، بل الضرورة والنصوص المتواترة، وإلا فلم نقف في النصوص على ما يتعرض له بالخصوص غير صحيح ابن أذينة وغيره في صلاة النبي صلى الله عليه وآله في المعراج (* 3)، وخبر أبي بكر: " إني أصلي بقوم فقال (ع): تسلم واحدة ولا تلتفت، قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم " (* 4)، وما عن جامع البزنطي عن عبد الله بن أبي يعفور: " سألت أبا عبد الله (ع) عن تسليم الامام وهو مستقبل القبلة. قال (ع): يقول السلام عليكم " (* 5). نعم ورد في جملة من النصوص التعرض له، لكن لم يظهر منها أنه محلل، ففي مرسل الفقيه: " قال رجل لامير المؤمنين (ع): ما معنى قول الامام السلام عليكم؟ فقال (ع):... " (* 6)، وفي خبر المفضل: " لم لا يقال: السلام عليك والملك على اليمين واحد، ولكن يقال: السلام عليكم؟ قال (ع):... " (* 7)، وفي موثق يونس بن يعقوب:


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 29 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 3) تقدم في صفحة: 435. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 11. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 4. (* 7) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 15.

[ 466 ]

" قلت لابي الحسن: صليت بقوم صلاة، فقعدت للتشهد، ثم قمت ونسيت أن أسلم عليهم، فقالوا ما سلمت علينا. فقال (ع): ألم تسلم وأنت جالس؟ قلت: بلى. قال (ع): فلا بأس عليك ولو نسيت حتى قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت: السلام عليكم " (* 1)، ونحوها غيرها. بل لعل مثلها خبر ابن أبي يعفور المتقدم (* 2). وكيف كان فمما ذكرنا في وجه محللية الاول يظهر ضعف ما نسب إلى الاكثر أو المشهور من تعين الثاني لها. كما أن مما ذكرنا في وجه محللية الثاني يظهر ضعف ما عن جامع ابن سعيد من تعين الاول لها. كما أن من كل مهما يضعف جدا ما قيل أو يقال من وجوب الجمع بينهما. هذا وعن فاخر الجعفي وجوب التسليم على النبي صلى الله عليه وآله منضما إلى أحد التسليمين، وكأنه استند إلى ما في رواية أبي بكر، وخبر أبي بصير المتقدمين (* 3) وفيه - مع حكاية الاجماع على خلافه، وعن البيان: أنه مسبوق بالاجماع وملحوق به -: أنه مخالف لصحيح الحلبي، وخبر أبي كهمس المتقدمين (* 4) أيضا، وكذا حديث ميسر (* 5) ومرسل الفقيه (* 6)، بل لا يبعد ذلك في خبر أبي بصير فيكون حجة عليه لا له. اللهم إلا أن يكون مراده وجوب السلام على النبي صلى الله عليه وآله في قبال التسليم


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابوب التسليم حديث: 5. (* 2) راجع الصفحة السابقة. (* 3) تقدم الاول في الصفحة: 465 والثاني في صفحة: 464. (* 4) راجع صفحة: 464. (* 5) راجع صفحة: 459. (* 6) راجع صفحة: 465.

[ 467 ]

[ فان قدم الصيغة الاولى كانت الثانية مستحبة (1) ] الذي به الانصراف كالصلاة عليه صلى الله عليه وآله، فلا تصلح النصوص المذكورة لنفي وجوبه. فالعمدة حينئذ في دفعه الاجماع وما يستفاد من سبر جملة من النصوص من عدم وجوب شئ من التسليم إلا ما يكون به انصراف. فلاحظ صحيحة الفضلاء (* 1) وغيرها، أما الامر بالتسليم في الآية الشريفة (* 2) فغير ظاهر فيما نحن فيه، والاجماع على عدم وجوبه في غير الصلاة لا يكفي في وجوبه فيها لامكان حمله على الاستحباب، ولاسيما مع كون عدم الوجوب مظنة الاجماع. (1) كما هو المشهور، وحكى في الذكرى عن ابن طاووس (رحمه الله) في البشرى احتمال أنها واجبة، وان كان الخروج ب‍ " السلام علينا "، قال في الذكرى: " للحديث الذي رواه ابن أذينة عن الصادق (ع) في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله في السماء: أنه لما صلى، أمر الله أن يقول للملائكة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إلا أن يقال: هذا في الامام دون غيره " ثم قال: " ومما يؤكد وجوبه رواية زرارة ومحمد بن مسلم - وأورد التى ذكرناها آنفا يعني روايتهما عن الباقر (ع) -: إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، وإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه ". أقول: أما صحيح المعراج (* 3) فالذي يظهر من ملاحظة ما فيه أنه في مقام بيان المستحب والواجب فلا يصلح للدلالة على أحدهما كما لا يصلح


(* 1) تقدمت في صفحة: 456. (* 2) وهي قوله تعالى: " يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " الاحزاب: 56. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 10.

[ 468 ]

[ بمعنى كونها جزءا مستحبا (1) لا خارجا، وإن قدم الثانية اقتصر عليها (2)، ] للدلالة على الوجوب التعييني، مضافا إلى أنه لم يذكر فيه الصيغة الاولى، فلا يصلح حجة للدلالة على وجوب الثانية عند سبقها بها. وأما الصحيح الآخر (* 1) فلا يظهر وجه تأكيده للوجوب إلا إذا كان المراد من التسليم فيه الصيغة الاولى، ومن الانصراف " السلام عليكم " لكنه خلاف الظاهر وقد يستدل له بما تضمن الامر بالتسليم الظاهر في الصيغة الثانية، فان إطلاقه شامل لصورة الاتيان بالاولى، فتجب وإن أتى بها، ولا ينافيه الخروج بها عن الصلاة كما تضمنته النصوص. وفيه: أن الذي يظهرمن ملاحظة النصوص أن التسليم مأمور به بما هو محلل، فإذا ثبت التحلل بالصيغة الاولى كانت أحد فردي الواجب المسقط لامره وفرغ به من الصلاة. وحينئذ فالامر به بعدها يكون استحبابيا - كما في نظائره - لا أنه يحمل على الوجوب النفسي لاجل عدم منافاته مع الخروج، إذ عدم المنافاة عقلا غير مسوغ لارتكاب خلاف الظاهر عرفا. (1) قد تقدم في نية الوضوء الاشكال في كون الشئ جزءا للواجب مستحبا، وسيأتي إن شاء الله في أوائل مباحث الخلل، فالاجزاء المستحبة أمور مستحبة، محلها الواجب لاأنها أجزاء منه. نعم تفترق عن المستحبات الاجنبية أن مصلحتها من سنخ مصلحتة الواجب، ومن مراتبه بخلاف المستحبات الاجنبية. (2) لعدم الدليل على استحباب إيقاع الثانية بعدها، كما اعترف به غير واحد، منهم الشهيد على ما حكي. نعم هو ظاهر المحقق وجماعة، فان أمكن الاعتماد على قاعدة التسامح لفتواهم أمكن البناء على الاستحباب.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 5.

[ 469 ]

[ وأما " السلام عليك أيها النبي " فليس من صيغ السلام بل هو من توابع التشهد (1)، وليس واجبا بل هو مستحب وإن كان الاحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه (2)، ويكفي في الصيغة الثانية: " السلام عليكم " بحذف قوله: " ورحمة الله وبركاته " (3) وإن كان الاحوط ذكره، ] (1) كما يشير إليه خبر أبي كهمس المتقدم (* 1)، وان كان الذي يظهر من خبري أبي بكر، وأبي بصير المتقدمين (* 2)، وموثقة أبي بصير الطويلة (* 3) أنه من توابع التسليم، كما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع. (2) قد عرفت حكايته عن الجعفي في الفاخر، وعن كنز العرفان: أنه الذي يقوى في ظني. وقد عرفت وجهه وضعفه. (3) كما نسب إلى الاكثر، ويقتضيه الاقتصار عليه في جملة من النصوص: كروايات الحضرمي (* 4)، وابن أبي يعفور (* 5)، وأبي بصير (* 6) ويونس بن يعقوب (* 7) نعم في صحيح ابن جعفر (ع): " رأيت إخوتي موسى (ع) واسحاق ومحمدا بني جعفر (ع) يسلمون في الصلاة عن اليمين والشمال: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله " (* 8)، وقد


(* 1) راجع في صفحة: 464. (* 2) تقدم في صفحة: 465 والثاني في صفحة: 464. (* 3) راجع صفحة: 449. (* 4) راجع صفحة: 465. (* 5) راجع صفحة: 465. (* 6) راجع صفحة: 464. (* 7) تقدم صدرها ومصدرها في صفحة: 457. (* 8) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 1.

[ 470 ]

[ بل الاحوط الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور، ويجب فيه المحافظة على أداء الحروف والكلمات على النهج الصحيح (1) ] تقدم في صحيح المعراج: أنه صلى الله عليه وآله قال: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " (* 1) وكأنه لذلك اختلفت فتاواهم المحكية في المقام، فعن ابن زهرة، والالفية، وفوائد الشرائع، وظاهر البيان، والتنقيح، وتعليق النافع، والمسالك وجوب الاخير وعن الحلبي وجوب الثاني، ونسب أيضا إلى السيد (رحمه الله)، وعن الاردبيلي الميل إليه، وعن الاكثر الاول، وهو الاقوى لما عرفت، الذي لا يصلح غيره لمعارضته لانه عمل مجمل، ولاسيما وفي المنتهى وعن المفاتيح: أنه لا خلاف في استحباب " وبركاته " وأن صحيح ابن جعفر مشتمل على التكرار الذي لم يقل بوجوبه أحد. ودعوى: أن ما في النصوص الاول محمول على الاكتفاء عن ذكر الكل بذكر البعض، غير ظاهرة، ولاسيما وأن المتعارف في التسليم على الجماعة الاقتصار على " السلام عليكم ". ومثلها دعوى أن ما عدا خبر أبي بكر غير ظاهر في التحلل بها كما سبق، إذ الظاهر بل المقطوع به أن ذلك هو التسليم المحلل لو لم يسبقه تسليم آخر، لا أنه تسليم آخر. مع أن في خبر أبي بكر كفاية، ولاسيما مع مطابقته لمقتضى أصالة البراءة. اللهم إلا أن يقال: أصل البراءة إنما ينفي الجزئية أو الشرطية، ولا يثبت المحللية، فالمرجع استصحاب بقاء التحريم حتى يثبت المحلل. ثم إن ظاهر النص والفتوى اعتبار الصيغة الاولى بتمامها، لكن في نجاة العباد: أن الاصح الاجتزاء - ب‍ " السلام علينا "، وكأنه لصدق التسليم عليه، لكنه غير ظاهر في قبال ما عرفت. (1) لما سبق من ظهور الدليل في ذلك.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 10.

[ 471 ]

[ مع العربية والموالاة. والاقوى عدم كفاية قوله: " سلام عليكم " بحذف الالف واللام (1). (مسألة 1): لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الاخر قبل السلام بطلت الصلاة. نعم لو كان ذلك بعد نسيانه بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم تبطل، والفرق أن مع الاول يصدق الحدث في الاثناء، ومع الثاني لا يصدق (2) لان المفروض أنه ترك نسيانا جزءا غير ركني فيكون الحدث خارج الصلاة. ] (1) لكونه غير المأمور به في لا نصوص، ولا دليل على الاكتفاء به، ومنه يظهر ضعف ما في المعتبر: من أنه لو قال " سلام عليكم " ناويا به الخروج فالاشبه أنه يجزي انتهى، ونحوه ما في التذكرة: من أن الاقرب الاجزاء. وان استدل عليه الاول بوقوع اسم التسليم عليه، وبوروده في القرآن (* 1) فان الاطلاق مقيد بما سبق، والورود في القرآن لا يصلح حجة في المقام، ومثله ما عن التذكرة: من أنه الاقرب، لان عليا (ع) كان يقول ذلك عن يمينه وشماله، ولان التنوين يقوم مقام اللام. إذ الاول غير ثابت، بل في المعتبر (* 2) حكاية التعريف عنه (ع) في خبر سعد، والثاني ممنوع بنحو يشمل المقام. (2) قد عرفت الاشكال فيه، وأن المعيار في البطلان وعدمه وقوع المنافي قبل المحلل وعدمه، لا وقوعه في الاثناء وعدمه كما ذكر. وأما النقض


(* 1) راجع سورة الانعام: 54 والاعراف: 46 والرعد: 24 والنحل: 32 والقصص: 55 والزمر: 73. (* 2) راجع آخر مسألة وجوب التسليم صفحة: 191.

[ 472 ]

[ (مسألة 2): لا يشترط فيه نية الخروج من الصلاة (1) ] عليه بما ذكره سابقا من وجوب السجود للكلام لو سها عن التسليم وتخيل الفراغ فتكلم. ففيه: أن وقوع الكلام لا يلازم الغاء جزئية التسليم فيكون في الاثناء، بخلاف الحدث فانه يوجب إلغاءها فيكون بعد الفراغ، فلا تنافي بين الحكم بالصحة مع الحدث وبالسجود للسهو في الكلام ناسيا. فلاحظ (1) قال في المنتهى: " وهل يجب عليه أن ينوي بالتسليم الخروج من الصلاة؟ لم أجد لاصحابنا فيه نصا، والاقرب أنه لا تجب ". لاطلاق الادلة، بل مقتضى ما تقدم من كتاب الرضا (ع) إلى المأمون، وخبر الاعمش (* 1) الخروج به وان قصد عدم الخروج، ومثلهما حسن ميسرة: " شيئان يفسد على الناس بهما صلاتهم: قول الرجل: تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإنما هو شي قالته الجن بجهالة فحكى الله تعالى عنهم. وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " (* 2)، وقريب منه مرسل الفقيه (* 3). ومن المعلوم أن فعل الناس إنما كان بقصد عدم الخروج لانه في التشهد الاول. نعم لو كان قصد عدم الخروج راجعا إلى عدم قصد الامر بطل لفوات التقرب، وفي الذكرى: " حكي عن المبسوط أنه قال: ينبغي أن ينوي به ذلك، ثم قال: وليس بصريح في الوجوب ووجه الوجوب أن نظم السلام يناقض الصلاة في وضعه من حيث هو خطاب للآدميين، ومن ثم تبطل بفعله في أثنائها، عمدا وإذا لم تقترن به نية تصرفه إلى التحليل كان مناقضا للصلاة، ومبطلا لها ". وهو كما ترى.


(* 1) راجع صفحة 452. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب التشهد حديث 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابوبا التشهد حديث: 2.

[ 473 ]

[ بل هو مخرج قهرا وإن قصد عدم الخروج لكن الاحوط عدم قصد عدم الخروج، بل لو قصد ذلك فالاحوط إعادة الصلاة. (مسألة 3): يجب تعلم السلام على نحو ما مر في التشهد (1)، وقبله يجب متابعة الملقن إن كان، وإلا اكتفي بالترجمة وإن عجز فبالقلب ينويه مع الاشارة باليد على الاحوط والاخرس يخطر ألفاظه بالبال ويشير إليها باليد أو غيرها. (مسألة 4): يستحب التورك في الجلوس حاله على نحو ما مر (2)، ووضع اليدين على الفخذبن، ويكره الاقعاء. (مسألة 5): الاحوط أن لا يقصد بالتسليم التحية حقيقة (3) ] (1) ومر هناك الوجه المشترك بينه وبين المقام. (2) كأنه لتبعيته للتشهد في ذلك. (3) بل جزم في نجاة العباد بعدم جوازه للمنفرد ولا للامام ولا للمأموم، فلو فعل أحدهم بطلت الصلاة. وفي الجواهر لم يستبعد البطلان للنهي عن ابتداء التحية في الصلاة، ولاصالة عدم التداخل، ولانه من كلام الآدميين، ولغير ذلك، بعد أن احتمل عدم الخلاف في عدم وجوب نوع هذا القصد فضلا عن خصوصيات المقصود، للاصل وإطلاق الادلة، وعموم بعضها، والسيرة المستمرة في سائر الاعصار والامصار من العلماء والعوام التي تشرف الفقيه على القطع بالعدم، خصوصا في مثل هذا الحكم الذي تعم به البلوى والبلية، ولا طريق للمكلفين إلى معرفته إلا بالالفاظ. أقول: أما أصل القصد في الجملة ولو إجمالا وارتكازا في الواجبات القولية غير القراءة ومنها التسليم فالظاهر وجوبه لظهور مادل على وجوب التكبير، والذكر في الركوع، والسجود، والركعتين الاخيرتين، والشهادتين

[ 474 ]

والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والتسليم في وجوب تلك المفاهيم الانشائية أو الخبرية المؤداة بالالفاظ الحاكية لها كما في سائر المعاني الخبرية والانشائية، ووجوب أدائها بالالفاظ الخاصة لا يقتضي كون الواجب هو الالفاظ الخاصة غير الملحوظ معانيها: لا معاني مفرداتها، ولا معاني هيئاتها، إذ لا وجه لذلك، بل هو مقطوع بخلافه، ضرورة وضوح كون التكليف بها ليس من قبيل التكليف بالالفاظ المهملة، أو بالمفردات غير المرتبط بعضها ببعض مثل: " زيد عمرو بكر " لايراد منه إلا أداء نفس الاصوات الخاصة. وأما حضور القصد المذكور عند أداء الكلام فالظاهر عدم وجوبه، للسيرة القطعية على عدمه، بل لا يتفق ذلك إلا للاوحدي من الناس. يعرف ذلك كل إنسان عند مراجعة نفسه وقت الصلاة، وأنه إن لم يتعذر ذلك منه إلا بعد رياضة كاملة فلا أقل من أنه متعسر. وأما الالتفات إلى خصوصية المعنى فعدم وجوبه أوضح إذ يقتضيه - مضافا إلى ذلك - الجهل بالخصوصيات بالنسبة إلى غالب المكلفين، ولاسيما الاجانب عن اللغة العربية. وأما جواز القصد التفصيلي إلى المعنى بخصوصياته فلاينبغي أن يكون محلا للاشكال، إذ معه يكون الامتثال بأوضح الافراد وأجلاها. نعم يتوقف على العلم بالخصوصيات الملحوظة للشارع الاقدس عند الامر به، فإذا جهلها كان القصد التفصيلي موجبا للشك في الامتثال لاحتمال عدم الاتيان بالمأمور به، إلا أن يكون قصد الخصوصية من باب الخطأ في التطبيق. مثلا إذا تردد في المراد بكاف الخطاب في " السلام عليكم " أنه الملائكة الموكلون بكتابة الحسنات أو السيئات، أو هما معا، كان القصد إلى صنف بعينه موجبا للشك في إتيان المأمور به، وكذا لو تردد في أن الباء من " وبحمده " زائدة أو للاستعانة، فإذا قصد واحدا منهما بعينه شك في إتيان المأمور به، فلا يجزي

[ 475 ]

عقلا إلا إذا كان القصد إلى الخصوصية من باب القصد الطولي المجامع لقصد المعنى الواقعي للكلام. وكذا لو قامت الحجة على خصوصية المعنى، إذ ذلك إنما يقتضى العذر في قصده لا الصحة الواقعية على تقدير المخالفة، فالاحوط في السلام قصد المعنى الواقعي بلا ملاحظة خصوصية التحية والدعاء ولا خصوصية الموضوع من كونه الملكين أو غيرهما، وأحوط منه قصد المعنى على تقدير اعتباره لا مطلقا هذا ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكره في الجواهر: من عدم جواز قصد التحية كما يظهر لك النظر في وجهه، فان مادل على وجوب التسليم بعنوان التحية مقيد للنهي عن ابتداء التحية في الصلاة، وللنهي عن كلام الآدميين فيها ورافع لموضوع أصالة عدم التداخل. اللهم إلا أن يمنع كون التسليم الواجب معنونا بعنوان التحية فقصدها موجب للشك في الامتثال لكنه خلاف ظاهر النصوص ولاسيما ما يأتي. وأشكل منه ما ذكره أولا من عدم وجوب القصد أصلا، وأن الواجب صورة اللفظ لاغير - كما صرح به في آخر كلامه - فان ذلك خروج عما هو ظاهر الادلة كما عرفت، وإن قال (رحمه الله): أنه اجتهاد منشؤه الغرور بالنفس، وأنه قد يظهر لها ما يخفى على غيرها، والا فمن لاحظ النصوص والفتاوى مع التأمل جزم بعدم اعتبار ذلك خصوصا في المنفرد... فانه لم يظهر بعد التأمل ما يوجب عدم اعتبار القصد أصلا ولو إجمالا، وأن الواجب مجرد التلفظ باللفظ الخاص، وكون التسليم إذنا - كما في موثق عمار (* 1)، ويستفاد من خبر أبي بصير السابق (* 2)، وأنه يترجم به الامام عن الله عزوجل بالامان من عند الله كما في مرسل الفقيه (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 7. (* 2) راجع صفحة: 464. (* 3) راجع صفحة: 465.

[ 476 ]

[ بإن يقصد السلام على الامام أو المأمومين أو الملكين. نعم لا بأس باخطار ذلك بالبال، فالمنفرد يخطر بباله الملكين الكاتبين حين السلام الثاني (1)، ] وغيره - لا يدل على ذلك لو لم يدل على خلافه، وكذلك الاطلاق والسيرة اللذان استدل بهما فانهما على ما قلناه أدل كما عرفت. نعم إطلاق: " إذا قلت السلام علينا... " أو " قل: السلام عليكم "، وإن كان يقتضي ما ذكر من أن الواجب مجرد التلفظ إلا أنه لا يجوز التعويل عليه، لانه تقييد لدليل وجوب التسليم بالمعنى الانشائي فالمعول عليه إطلاق ذلك الدليل، وقد عرفت أنه يقتضي ملاحظة المعنى. كيف لا؟! وموثقة أبي بصير الطويلة (* 1) كافية في إثبات ما ذكرنا، إذ احتمال كون التكليف بنفس الالفاظ المشتملة عليها بما هي لقلقة لسان كاحتمال التفكيك بين الواجب والمستحب، أو بين التسليم الواجب والمستحب مما لا يقبله الذوق، والمظنون وقوع الخلط بين حضور القصد حال الكلام وبين القصد الاجمالي، والله سبحانه أعلم. ثم إن الظاهر عدم جريان أحكام التحية على مثل السلام المذكور لانصرافها إلى التحية في الخطابات المتعارفة، وللسيرة القطعية على خلافها، فما عن الذكرى: من أن المأموم يقصد بأول التسليمتين الرد على الامام فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب، لعموم قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) (* 2) ضعيف، بل في الجواهر: " إنه غريب من مثل الشهيد ". (1) كما في خبري عبد الله بن الفضل الهاشمي والمفضل بن عمر (* 3).


(* 1) تقدمت في صفحة: 449. (* 2) النساء: 86. (* 3) تقدما في صفحة: 452.

[ 477 ]

[ والامام يخطرهما مع المأمومين (1) والمأموم يخطرهم مع الامام (2) وفي " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " يخطر بباله الانبياء والائمة والحفظة (ع) (3). (مسألة 6): يستحب للمنفرد ووالامام الايماء بالتسليم الاخير (4) إلى يمينه. بمؤخر عينه أو بأنفه أو غيرهما على ] (1) كما في خبر المفضل. (2) كما قد يستفاد من خبر المفضل. (3) هذا كأنه مأخوذ من نفس الجملة. (4) قال في الذكرى: " فالمنفرد يسلم تسليمة واحدة بصيغة (السلام عليكم)، هو مستقبل القبلة، ويومئ بمؤخر عينيه عن يمينه ". ونسب ذلك إلى الشيخين، والفاضلين، والشهيدين، وغيرهم. وكأن وجهه - على ما أشار إليه في الذكرى - الجمع بين صحيح عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد الله (ع): " إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة (* 1) " وخبر أبي بصير: " قال أبو عبد الله (ع): إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك " (* 2)، بحمل الثاني على الايماء بالعين الذي لا ينافي الاستقبال بالوجه، الظاهر فيه الصحيح بقرينة المقابلة بالتسليم عن اليمين في الامام. لكن الجمع المذكور بعيد لا شاهد له، ومثله الجمع بالتخيير بين الامرين، فان التقصيل في الحديثين قاطع للشركة. نعم في رواية المفضل: " لاي علة يسلم على اليمين ولا يسلم على السيار؟ قال (ع): لان الملك


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 12.

[ 478 ]

الموكل يكتب الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على السيار، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار. قلت فلم لا يقال: السلام عليك والملك على اليمين واحد، ولكن يقال: السلام عليكم؟ قال (ع): ليكون قد سلم عليه وعلى من على اليسار وفضل صاحب اليمين بالايماء إليه. قلت: فلم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله ولكن كان بالانف لمن يصلي وحده، وبالعين لمن يصلي بقوم؟ قال (ع): لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين، وصاحب اليمين على الشدق الايمن، وتسليم المصلي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته. قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال (ع): تكون واحدة ردا على الامام وتكون عليه وعلى مكليه، وتكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به. وتكون الثالثة على من على يساره وملكيه الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن تكون يمينه على حائط ويساره إلى من صلى معه خلف الامام فيسلم على يساره. قلت: فتسليم الامام على من يقع؟ قال (ع): على ملكيه والمأمومين، يقول لملكيه: أكتبا سلامة صلاتي مما يفسدها، ويقول لمن خلفه سلمتم وأمنتم من عذاب الله تعالى " (* 1)، ومقتضاها أن المنفرد يومئ بأنفه إلى اليمين، والامام يومئ بعينه. لكنها مع ضعف سندها وإعراض المشهور عن ظاهرها ومخالفتها للصحيح السابق يشكل الاعتماد عليها، وإن كان هو ظاهر الصدوق (رحمه الله) في محكي الفقيه والمقنع. وأما الامام فالمذكور في كلام جماعة - منهم الشهيد في الذكرى بل نسب إلى المشهور - أنه يومئ بصفحة وجهه عن يمينه. ويشهد له - كما في الذكرى - ما تقدم في صحيح عبد الحميد، لكنه يعارضه جملة أخرى


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 15.

[ 479 ]

كصحيح أبي بصير قال أبو عبد الله (ع): " إذا كنت في صف فسلم تسليمة عن يمينك وتسلمية عن يسارك، لان عن يسارك من يسلم عليك. وإن كنت إماما فسلم تسليمة وأنت مستقبل القبلة " (* 1)، وما في خبره المتقدم: " ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة: السلام عليكم " (* 2) وخبر ابن أبي يعفور: " عن تسليم الامام وهو مستقبل القبلة قال (ع): يقول: السلام عليكم " (* 3)، وخبر الحضرمي: " إني أصلي بقوم، فقال (ع): سلم واحدة ولا تلتفت قل... " (* 4)، وخبر الكاهلي: " صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام... إلى أن قال: وسلم واحدة مما يلي القبلة " (* 5). والجمع بينها بما ذكر وإن كان قريبا إلا أنه لا شاهد له ومخالف للتفصيل فيها القاطع للشركة، ومثله ما في المتن تبعا للجواهر وغيرها من المساواة بين الامام والمنفرد في أنهما يسلمان إلى القبلة لنصوص الاستقبال فيهما، ويومئان بنحو لا ينافي الاستقبال من غير تخصيص بمؤخر العين، أو بالعين، أو بصفحة الوجه، أو بالوجه قليلا، أو بالانف، أو بطرفه، أو بغير ذلك أخذا باطلاق نصوص الايماء فيهما أيضا، فانه وإن سلم من إشكال التخصيص بما به الايماء لكنه غير سالم من إشكال المخالفة للتفصيل بين الامام و المأموم في النصوص من حيث الاستقبال والايماء إلى اليمين القاطع للشركة، ومن هنا كان المحكي عن الجمل، والعقود، والمبسوط: من أن الامام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة وكأنه طرح لنصوص الايماء لمعارضتها في المقامين بما هو أرجح منها.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 8 وتقدم في صفحة: 464. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم: 9. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 17.

[ 480 ]

[ وجه لا ينافي الاستقبال. وأما المأموم فان لم يكن على يساره أحد فكذلك (1)، وإن كان على يساره بعض المأمومين ] (1) بلا إشكال، لاتفاق النصوص على تسليمه إلى اليمين والى الشمال إذا كان هناك أحد. ففي صحيح أبي بصير. " إذا كنت في صف فسلم تسلمية عن يمينك وتسليمة عن يسارك، لان عن يسارك من يسلم عليك " (* 1) وفي خبره: " فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت وسلم على من على يمينك وشمالك، فإذا لم يكن على شمالك أحد فسلم على الذي على يمينك، ولا تدع التسليم على يمينك إن لم يكن على شمالك أحد " (* 2)، وفي صحيح منصور: " الامام يسلم واحدة، ومن وراءه يسلم اثنتين، فان لم يكن عن شماله أحد يسلم واحدة " (* 3)، ونحوها غيرها. ثم إنه قد يستظهر من هذه النصوص كون الايماء على النحو المتعارف بأن يلتفت بوجهه، ويكون حينئذ منافيا لما دل على وجوب الاستقبال في التسليم، فاما أن يكون مقيدا له أو يحمل على الايماء بنحو لا ينافي الاستقبال لكن الاطلاق الشامل لذلك غير ظاهر، فضلا عن الظهور. هذا وفي صحيح زرارة، ومحمد، ومعمر بن يحيى، واسماعيل عن أبي جعفر (ع) قال: " يسلم تسليمة واحدة إماما كان أو غيره " (* 4)، وفي خبر ابن جعفر (ع): " عن تسليم الرجل خلف الامام في الصلاة كيف؟ قال (ع): تسليمة واحدة عن يمينك إذا كان على يمينك أحد أو لم يكن " (* 5). ولعلهما محمولان على نفي وجوب الزائد، أو نفي تأكده. وعن الشيخ حمل الاول على مااذا


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب التسليم حديث: 16.

[ 481 ]

[ فيأتي بتسليمة أخرى موميا إلى يساره، ويحتمل استحباب تسليم آخر للمأموم بقصد الامام (1)، فيكون ثلاث مرات. (مسألة 7): قد مر سابقا في الاوقات أنه إذا شرع في الصلاة قبل الوقت ودخل عليه وهو في الصلاة صحت صلاته، وإن كان قبل السلام أو في أثنائه، فإذا أتى بالسلام الاول، ودخل عليه الوقت في أثنائه تصح صلاته. وأما إذا دخل بعده قبل السلام الثاني أو في أثنائه ففيه إشكال. وإن كان يمكن القول بالصحة، لانه وإن كان يكفي الاول في الخروج عن الصلاة، لكن على فرض الاتيان بالصيغتين يكون الثاني أيضا جزءا، فيصدق دخول الوقت في الاثناء (2)، فالاحوط إعادة الصلاة مع ذلك. ] لم يكن على يساره أحد. (1) كما أفتى به في محكي الفقيه، قال: " وإن كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الامام وتسليمة عن يمينك واحدة وعلى يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب حائط " (* 1). ويقتضيه خبر المفضل (* 2). لكن المشهور العدم، كما يقتضيه ظاهر النصوص. (2) قد عرفت في أوائل مبحث القيام أن الاجزاء المندوبة ليست أجزاء للماهية ولا للفرد المأمور به، وإنما هي أمور مستحبة في الواجب مصلحتها


(* 1) من لا يحضره الفقيه ج: 1 صفحة: 210 طبع النجف الحديث. (* 2) تقدم في اول المسألة.

[ 482 ]

[ فصل في الترتيب يجب الاتيان بأفعال الصلاة على حسب ما عرفت من الترتيب (1)، بأن يقدم تكبيرة الاحرام على القراءة، والقراءة على الركوع، وهكذا. فلو خالفه عمدا بطل ما أتى به مقدما، وأبطل من جهة لزوم الزيادة، سواء كان ذلك في الافعال أو الاقوال، وفي الاركان أو غيرها. وإن كان سهوا ] من سنخ المصلحة الصلاتية ومن مراتبها، وحينئذ ظاهر قوله (ع) في خبر ابن رباح: " فدخل الوقت وأنت في الصلاة " (* 1)، وإن كان مطلق الطبيعة الصلاتية تم ما في المتن، أما لو كان خصوص الصلاة المأمور بها التي اختتامها وتحليلها التسليم، تعين البناء على وجوب الاعادة. وهذا إن لم يكن أظهر - كما هو كذلك - فلا أقل من الاجمال، الموجب للرجوع إلى أصالة البطلان بفوات الوقت. وهكذا الحال لو شك في صحة الصلاة وهو في التسليم، المستحب، فانه يبني على الصحة لقاعدة الفراغ. مع أنه يكفي في الصحة قاعدة التجاوز. والله سبحانه أعلم. فصل في الترتيب (1) بلا إشكال في ذلك ظاهر وإن قل من تعرض له بعنوان مستقل. نعم يستفاد من كلماتهم في تعداد أفعال الصلاة، وفي مبحث الخلل حينما يتعرضون لنسيان الجزء وذكره بعد الدخول فيما بعده وفي قاعدة التجاوز،


(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب المواقيت حديث: 1.

[ 483 ]

[ فان كان في الاركان بأن قدم ركنا على ركن، كما إذا قدم السجدتين على الركوع فكذلك، وإن قدم ركنا على غير الركن كما إذا قدم الركوع على القراءة، أو قدم غير الركن على الركن كما إذا قدم التشهد على السجدتين أو قدم غير الاركان بعضها على بعض، كما إذا قدم السورة - مثلا - على الحمد فلا تبطل الصلاة إذا كان ذلك سهوا. وحينئذ فان أمكن التدارك بالعود بأن لم يستلزم زيادة ركن وجب. وإلا فلا. نعم يجب عليه سجدتان لكل زيادة أو نقيصة تلزم من ذلك (1). (مسألة 1): إذا خالف الترتيب في الركعات سهوا، كأن أتى بالركعة الثالثة في محل الثانية، بأن تخيل بعد الركعة الاولى أن ما قام إليه ثالثة فأتى بالتسبيحات الاربع وركع وسجد، وقام إلى الثالثة وتخيل أنها ثانية فأتى بالقراءة والقنوت لم تبطل صلاته، بل يكون ما قصده ثالثة ثانية، وما قصده ثانية ثالثة قهرا، وكذا لو سجد الاولى بقصد الثانية، والثانية بقصد الاولى (2). ] ويستفاد من النصوص الواردة في جزئية الاجزاء ومحالها، والواردة في الشك في الجزء بعد الدخول فيما بعده، والواردة في نسيان تكبيرة الافتتاح، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد، وغيرها، وما تضمن أن تحريمها التكبير وتحلليها التسليم، وغير ذلك، ويأتي إن شاء الله تعالى في مبحث الخلل التعرض للاحكام المذكورة في المتن. (1) يأتي إن شاء الله التعرض لوجوب السجود لمطلق الزيادة والنقيصة. (2) تقدم في فصل الركعات الاخيرة التنبيه على أن الصحة في المقام

[ 484 ]

[ فصل في الموالاة قد عرفت سابقا وجوب المولاة (1) في كل من القراءة والتكبير، والتسبيح، والاذكار، بالنسبة إلى الآيات، والكلمات، والحروف، وأنه لو تركها عمدا على وجه يوجب محو الاسم بطلت الصلاة. بخلاف ما إذا كان سهوا فانه لا تبطل الصلاة وإن بطلت تلك الآية أو الكلمة فيجب إعادتها. نعم إذا أوجب فوات الموالاة فيها محو اسم الصلاة بطلت. وكذا إذا كان ذلك في تكبيرة الاحرام، فان فوات الموالاة فيها سهوا بمنزلة نسيانها (2). وكذا في السلام، فانه بمنزلة عدم الاتيان به، فإذا تذكر ذلك ومع ذلك أتى بالمنافي (3) بطلت صلاته. بخلاف ما إذا أتى به قبل التذكر، فانه كالاتيان به بعد نسيانه. ] ونحوه من أجل كون عنوان الثانية أو الثالثة ملحوظا داعيا إلى العمل، لاقيدا في موضوع الامتثال، فلو اتفق ملاحظته قيدا وجبت الاعادة، لفوات الامتثال. فصل في الموالاة (1) تقدم ذلك في المسألة السادسة والثلاثين من مسائل فصل القراءة. (2) لان فوات الموالاة بين أجزائها توجب بطلانها فيكون بمنزلة مالو تركها نسيانا، ويجب عليه استئنافها. (3) يعني: أتى بالمنافي بعد ما تذكر أنه قد ترك الموالاة في السلام

[ 485 ]

[ وكما تجب الموالاة في المذكورات تجب في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة (1)، سواء كان عمدا، أو سهوا مع حصول المحو المذكور. بخلاف ما إذا لم يحصل المحو المذكور فانه لا يوجب البطلان. ] لانه إذا تذكر ذلك كان مكلفا باتيان السلام فإذا أتى بالمنافي كان واقعا في أثناء الصلاة فتبطل به. ولا مجال لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1)، لاسقاط جزئية السلام إذ ليس بقاؤه على الجزئية موجبا للاعادة، لان المفروض أنه تذكر قبل إتيان المنافي، لان بقاءه على الجزئية إنما يوجب تداركه نفسه لاغير. بخلاف الصورة الثانية التي أشار إليها بقوله: " بخلاف مااذا أتى "، فان بقاء الجزء على الجزئية حال النسيان يستوجب الاعادة فتنتفي جزئيته بحديث: " لا تعاد الصلاة ". لكن عرفت أن الاظهر فيه البطلان أيضا. فراجع. (1) مرجع اعتبار الموالاة بهذا المعنى، إلى اعتبار وصل الاجزاء بعضها ببعض، على نحو يحصل لها هيئة خاصة مقومة لمفهوم الصلاة، بنحو يفوت بفواتها ولا يصدق بفقدها. واشتراط الموالاة بهذا المعنى مما لا ينبغي أن يكون محلا للاشكال. ضرورة اعتبار صدق المفهوم في الجملة في تحقق الامتثال وسقوط الامر من غير فرق بين العمد والسهو. نعم الاشكال في تعيين الصغرى وأن المرجع فيه العرف أو ارتكاز المتشرعة، أو الادلة الخاصة، من إجماع أو غيره. لكن لا ينبغي التأمل في عدم صلاحية الاول للمرجعية في ذلك، لعدم كون الصلاة ونحوها من العبادات المخترعة مما يرجع في تحديدها إلى العرف، لعدم تحصلها لديهم.


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب التشهد حديث: 1.

[ 486 ]

[ (مسألة 1): تطويل الركوع، أو السجود، أو إكثار الاذكار، أو قراءة السور الطوال، لا تعد من المحو (1) فلا إشكال فيها. (مسألة 2): الاحوط مراعاة الموالاة العرفية بمعنى متابعة الافعال بلا فصل (2)، وإن لم يمح معه صورة الصلاة وإن كان الاقوى عدم وجوبها. وكذا في القراءة والاذكار. (مسألة 3): لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور فالظاهر انعقاد نذره لرجحانها ولو من باب الاحتياط، فلو خالف ] كما لا ينبغي التوقف في صلاحية ارتكاز المتشرعة للمرجعية، لكونه مأخوذا يدا بيد إلى زمان الشارع، بحيث يقطع بأنه لولا صحته لردعهم عنه. بل ثبوت الارتكاز المذكور لابد أن يكون بطريق التلقي منه، فوجوده يدل على وجوده، كما لعله ظاهر. ثم إن أكثر الاصحاب لم يتعرضوا لشرطية الموالاة بالمعنى المذكور، وإنما تعرضوا لقاطعية السكون الطويل. ذكروا ذلك في مبحث القواطع ومنها الفعل الكثير، وإبطال الجميع للصلاة بمناط محو الاسم. وفي كون ذلك مبطلا حال السهو اشكال يأتي في مبحث القواطع التعرض له إن شاء الله تعالى. (1) لانه إنما يكون بالاجنبي، وليس المفروض منه. (2) لاجل أن العمدة في الاستدلال على اعتبار الموالاة بالمعنى المذكور النصوص البيانية الفعلية، التي يشكل الاستدلال بها لاجمال الفعل. ودعوى: انصراف إطلاق التكليف بها إلى خصوص صورة حصول الموالاة. يمكن منعها، كما تقدم في التيمم وغيره. والاجماع على وجوبها غير متحقق. كان المرجع في وجوبها الاصل، وهو يقتضي البراءة. نعم الاحوط فعلها خروجا عن شبهة الخلاف.

[ 487 ]

[ عمدا عصى. لكن الاظهر عدم بطلان صلاته (1). فصل في القنوت وهو مستحب (2) في جميع الفرائض اليومية، ونوافلها ] (1) قد تقدم في مسألة نذر سورة معينة الاشكال في ذلك، وأن الصلاة بدون الموالاة تصرف في موضوع النذر وإعدام له، فيكون مخالفة للنذر، لانه يقتضي حفظ موضوعه، فيكون فعلها حراما فتبطل. نظير مالو نذر أن يتصدق بشاة معينة على زيد فتصدق بها على عمرو. ويأتي في مبحث نذر الصلاة جماعة التعرض لذلك أيضا. فصل في القنوت قال في القاموس: " القنوت الطاعة، والسكون، والدعاء، والقيام في الصلاة، والامساك عن الكلام ". وعلى الاول: حمل قوله تعالى: (وكانت من القانتين) (* 1). وعلى الثاني: قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) (* 2) كما عن زيد بن أرقم. وعلى الرابع: قوله تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل) (* 3). وعلى الثالث: حمل ما ورد من الامر به في الصلاة، فقد نسب إلى المشهور والمتشرعة أنه بمعنى الدعاء. لكن يتعين حمل الدعاء حينئذ على ما يشمل الذكر، على ما سيأتي من الاكتفاء به في أداء وظيفته. والذي يظهر من كلمات أهل اللغة وملاحظة موارد الاستعمال أنه في اللغة نحو من العبادة والتذلل واستشعار لبعض مظاهرهما سواء أكان بنحو الدعاء، أم السكوت، أم الخشوع، أم غير ذلك. ولايهم تحقيق ذلك بعد كون المراد منه في لسان الشارع والمتشرعة مفهوم آخر كسائر الماهيات المخترعة. وسيأتي في رفع اليدين بعض الكلام فيه. (2) إجماعا. كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة، وغيرها. لكن


(* 1) التحريم: 12. (* 2) البقرة: 238. (* 3) الزمر: 9.

[ 488 ]

في صحة نسبة الاجماع إلى الاولين اشكال أو منع، فانهما بعد ماحكيا اتفاق أصحابنا - كما في الاول - أو علمائنا - كما في الثاني - نقلا القول بالوجوب عن ابن بابويه، فان ذلك يدل على أن المراد حكاية الاتفاق على مجرد المشروعية. نعم في التذكرة بعد ما حكى الاتفاق المذكور قال: " وقد يجري في بعض عبارات علمائنا الوجوب. والقصد شدة الاستحباب ". وكيف كان فنسب القول بالوجوب إلى الصدوق. ويقتضيه ظاهر محكي الفقيه: " القنوت سنة واجبة، ومن تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له قال الله عزوجل: وقوموا لله قانتين " وعن المقنع والهداية: " من تركه متعمدا فلا صلاة له " ونحوه المحكي عن ابن أبي عقيل، وفي الذكرى نسب إليه القول بالوجوب في خصوص الجهرية. وعن الحبل المتين أن ما قال به ذلك الشيخان الجليلان غير بعيد عن جادة الصواب. هذا والعمدة فيما يستدل به على الوجوب إطلاق الامر به في جملة من النصوص (* 1)، وموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " إن نسي الرجل القنوت في شئ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ وليس له أن يدعه متعمدا " (* 2)، وخبر الفضل بن شاذان في كتاب الرضا (ع) إلى المأمون: " والقنوت سنة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء " (* 3) وخبر الاعمش: " والقنوت في جميع الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة " (* 4). لكن يدفع ذلك كله صحيح البزنطي عن الرضا (ع) قال: قال


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القنوت حديث: 7 و 9. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب القنوت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب القنوت حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القنوت حديث: 6.

[ 489 ]

أبو جعفر (ع) في القنوت: إن شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت. قال أبو الحسن (ع): وإذا كانت التقية فلا تقنت وأنا أتقلد هذا " (* 1). فانه كالصريح في جواز تركه لا لتقية. ولا يضر ما عن موضع من التهذيب (* 2) والاستبصار (* 3) من روايته " في الفجر " بدل قوله: " في القنوت "، وروايته بطريق آخر: " القنوت في الفجر... " (* 4). لعدم احتمال التفصيل بين الفجر وغيرها، ولاسيما مع احتمال تعدد المتن. فتأمل. وحينئذ يتعين حمل ما سبق على تأكد الاستحباب، ولا سيما مع تأيده بمثل صحيح وهب عن أبي عبد الله (ع): " القنوت في الجعمة والمغرب والعتمة والوتر والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له " (* 5). فان تخصيص الحكم بالرغبة عنه لا يخلو عن ظهور في جواز تركه لا لذلك. بل ما في صدره من تخصيص الثبوت بالصلوات المذكورات دلالة على نفي إطلاق الوجوب. وأصرح منه في التخصيص صحيح سعد عن أبي الحسن الرضا (ع): " سألته عن القنوت، هل يقنت في الصلوات كلها أم فيما يجهر فيه بالقراءة؟ فقال (ع): ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب " (* 6) وموثق سماعة: " سألته عن القنوت في أي صلاة هو؟ فقال (ع): كل شئ يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت " (* 7)


(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) التهذيب ج: 2 صفحة 161 طبع النجف الحديث:. (* 3) الاستبصار ج: 1 صفحة: 345 طبع النجف الحديث. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب القنوت ملحق حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 2 من ابواب القنوت حديث: 6. (* 7) الوسائل باب: 2 من ابواب القنوت حديث: 1.

[ 490 ]

[ بل جميع النوافل (1)، حتى صلاة الشفع على الاقوى (2) ويتأكد في الجهرية من الفرائض (3) ] هذا ولا تصلح هذه النصوص لاثبات وجوبه في الجهرية - كما نسب أيضا إلى ابن عقيل - لعدم ظهورها في الوجوب، لورودها في مقام بيان ما يقنت فيه من الصلوات، لا في مقام تشريع حكمه. اللهم إلا أن يكون ذلك مقتضى الجمع بينها وبين مطلقات الامر به. لكنه أيضا مدفوع بما سبق من صحيح البزنطي. (1) إجماعا. كما عن غير واحد. قال في التذكرة: " وهو مستحب في كل صلاة مرة واحدة، فرضا كانت، أو نقلا، أداء، أو قضاء، عند علمائنا أجمع ". ونحوه عبارات المعتبر، والمنتهى. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن القنوت، فقال (ع): في كل صلاة فريضة ونافلة " (* 1) وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع " (* 2)، ونحوهما غيرهما. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الاولى من فصل اعداد الفرائض ونوافلها. (3) كما عن السيد، والشيخ، والحلي، والعلامة، والشهيدين، والمحقق الثاني، وغيرهم. للنصوص المتقدمة المخصصة له بها بعد حملها على التأكد جمعا بينها وبين غيرها. لكن في موثق أبي بصير: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت، فقال (ع): فيما يجهر فيه بالقراءة. فقلت له: إني سألت أباك (ع) عن ذلك فقال (ع) لي: في الخمس كلها،


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القنوت حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القنوت حديث: 12.

[ 491 ]

[ خصوصا في الصبح، والوتر، والجمعة (1) بل الاحوط عدم تركه في الجهرية، بل في مطلق الفرائض. والقول بوجوبه في الفرائض أوفي خصوص الجهرية منها، ضعيف. وهو ] فقال (ع): رحم الله أبي (ع) إن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق، ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية " (* 1) وقد يظهر منه أن تخصيصه بالجهرية كان لاجل التقية وأنه في الواقع لا فرق بين الجهرية وغيرها. ويشير إليه موثق ابن مسلم: " سألت أبا جعفر (ع)، عن القنوت في الصلوات الخمس فقال (ع): أقنت فيهن جميعا، قال: وسألت أبا عبد الله عليه السلام بعد ذلك عن القنوت فقال (ع) لي: أما ما جهرت به فلا شك " (* 2) وموثق زرارة عن أبي جعفر (ع): " القنوت في كل الصلوات قال محمد بن مسلم فذكرت ذلك لابي عبد الله (ع) فقال (ع): أما ما لا يشك فيه فما جهر فيه بالقراءة " (* 3). اللهم إلا أن يكون الوجه في الشك في غير الجهرية قلة ما ورد فيه من الامر، بالاضافة إلى ما ورد في الجهرية من التأكيد الكاشف عن مزيد الاهتمام، ويكون اتقاؤه عليه السلام في الاقتصار على ذكر الجهرية ملاحظته لغير الواقع من العناوين المصححة للاقتصار على ذكر الافضل لاغير. فتأمل جيدا. (1) المحكي عن جماعة أن الخصوصية من بين الصلوات الجهرية للصبح والمغرب. واستدل لهم بصحيح سعد المتقدم (* 4). لكن ينبغي ذكر الوتر والجمعة معهما لذكرهما في الصحيح. ولاجله يشكل وجه ما في المتن من ترك المغرب.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القنوت حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القنوت حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القنوت حديث: 4 و 5. (* 4) راجع صفحة: 489.

[ 492 ]

[ في كل صلاة مرة، قبل الركوع من الركعة الثانية (1)، وقبل الركوع في صلاة الوتر (2). ] (1) بعد القراءة إجماعا. كما عن الخلاف، والغنية، والتذكرة، والذكرى، والمفاتيح، وغيرها. لكن في المعتبر: " يمكن أن يقال بالتخيير وإن كان تقديمه على الركوع أفضل. ويدل على ذلك ما رواه معمر بن يحيى عن أبي جعفر عليه السلام قال: " القنوت قبل الركوع وإن شئت بعده " (* 1)، وقال في مقام آخر: " ومحله الافضل قبل الركوع وهو مذهب علمائنا ". ويشهد للاول صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع " (* 2)، وفي صحيح يعقوب بن يقطين: " سألت عبدا صالحا (ع)... إلى أن قال: قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك " (* 3)، وفي موثق سماعة: " قبل الركوع وبعد القراءة " (* 4)، ونحوها غيرها. والانصاف أن الجميع لا يصلح لمعارضة خبر معمر، لامكان حملها على الافضلية كما ذكر المحقق. وحمل الشيخ للخبر على حال القضاء، أو حال التقية، ليس من الجمع العرفي جزما. نعم في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): " ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع " (* 5). والجمع بالحمل على الافضلية بعيد جدا، ولاسيما بملاحظة النصوص الواردة فيمن نسيه حتى ركع. فالبناء على المشهور متعين. (2) بلا خلاف ظاهر ويشهد له النصوص الكثيرة، كصحيح معاوية


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب القنوت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب القنوت حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب القنوت حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب القنوت حديث: 6.

[ 493 ]

[ إلا في صلاة العيدين (1)، ففيها في الركعة الاولى خمس مرات وفي الثانية أربع مرات. وإلا في صلاة الآيات، ففيها مرتان، مرة قبل الركوع الخامس، ومرة قبل الركوع العاشر، بل لا يبعد استحباب خمسة قنوتات فيها في كل زوج من الركوعات ] ابن عمار: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن القنوت في الوتر، قال (ع): قبل الركوع " (* 1)، ونحوه غيره. ثم إن المحقق في المعتبر ذكر أن في الوتر قنوتين، كالجمعة، وتبعه عليه في التذكرة، والدروس، والروضة - على ما حكي - لما روي عن أبي الحسن موسى (ع): " أنه كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف، وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحتمك، فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون) طال والله هجوعي، وقل قيامي، وهذا السحر وأنا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. ثم يخر ساجدا " (* 2)، وفي خبر أحمد الرازي قال (ع): " اللهم إنك قلت... " (* 3) واستشكل فيه غير واحد بأن استحباب الدعاء المذكور لا يقتضي استحباب قنوت آخر، إذ ليس كل دعاء قنوتا، وإلا لزم استحباب القنوت في الركوع والسجود وفيما بين السجدتين، إلى غير ذلك من الموارد، وهو خلاف النص والفتوى. (1) يأتي الكلام في ذلك في محله. وكذا صلاة الآيات.


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب القنوت حديث: 5. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 16 - النوادر - من ابواب القنوت حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 16 - النوادر - من ابواب القنوت حديث: 1.

[ 494 ]

[ وإلا في الجمعة، ففيها قنوتان في الركعة الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده (1). ] (1) كما نسب إلى المشهور ويشهد له صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " سأله بعض أصحابنا وأنا عنده عن القنوت في الجمعة، فقال (ع) له: في الركعة الثانية، فقال له: حدثنا به بعض أصحابنا أنك قلت له: في الركعة الاولى، فقال (ع): في الاخيرة، وكان عنده ناس كثير، فلما رأى غفلة منهم قال (ع): يا أبا محمد في الاولى والاخيرة، فقال له أبو بصير بعد ذلك: أقبل الركوع أو بعده؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كل قنوت قبل الركوع، الا الجمعة، فان الركعة الاولى القنوت فيها قبل الركوع، والاخيرة بعد الركوع " (* 1)، وصحيح زرارة عن أبي جعغر (ع) في حديث: " على الامام فيها - أي في الجمعة - قنوتان: قنوت في الركعة الاولى قبل الركوع، وفي الركعة الثانية بعد الركوع ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الاولى قبل الركوع " (* 2)، ونحوه موثق سماعة (* 3). والظاهر - كما يشهد به بعض النصوص - أن التخصيص بالامام في قبال المنفرد، لا المأموم، لا أقل من وجوب حمله على ذلك بقرينة إطلاق ما سبق. ومن هذا يظهر ضعف ما عن صريح جماعة وظاهر آخرين من التخصيص بالامام. ولاسيما ومن البعيد جدا أن يقنت الامام ويسكت المأموم. هذا وعن الفقيه أنه قال: " الذى أستعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي رحمهم الله تعالى هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب القنوت حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب القنوت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب القنوت حديث: 8.

[ 495 ]

[ ولا يشترط فيه رفع اليدين (1). ولاذكر مخصوص ] في الركعة الثانية بعد القراءة قبل الركوع " وفيه: أنه طرح للنصوص المذكورة وغيرها مما يأتي الاشارة إليه من غير وجه ظاهر. وعن السرائر: " والذي يقوى عندي أن الصلاة لا يكون فيها إلا قنوت واحد، أية صلاة كانت. هذا الذي يقتضيه مذهبنا، وإجماعنا، فلا يرجع عن ذلك باخبار الآحاد، التي لا تثمر علما ولا عملا ". فان أراد ما عن الفقيه، ففيه ما عرفت. وإن أراد ما عن المقنعة والمختلف من أن فيها قنوتا واحدا في الاولى، فهو وان كان قد يقتضيه جملة وافرة من النصوص، كصحيح ابن حنظلة: " قلت لابي عبد الله (ع): القنوت يوم الجمعة، فقال: أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الاولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية " (* 1)، وخبر أبي بصير: " القنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى بعد القراءة " (* 2)، ونحوه صحيح سليمان بن خالد، (* 3)، وصحيح معاوية في الامام (* 4). إلا أن الجمع بينها وبين ما سبق يقتضي الحمل على بيان الافضل، أو نحو ذلك، مما لا ينافي التعدد، المصرح به فيما سبق. (1) عن جماعة التصريح به، وأنه مستحب فيه لا غير. لكن في الجواهر وغيرها - تبعا لكشف اللثام - الميل إلى دخوله في مفهومه. لارادته من القنوت المنهي عنه لدى التقية في صحيح البزنطي المتقدم (* 5) دليلا لنفي الوجوب، ولخبر علي بن محمد بن سليمان: " كتبت إلى الفقيه (ع)


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب القنوت حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب القنوت حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب القنوت حديث: 1 وقد تقدم في اول الفصل.

[ 496 ]

[ بل يجوز ما يجري على لسانه (1) من الذكر والدعاء، ] أسأله عن القنوت، فقال (ع): إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل ثلاث مرات: بسم الله الرحمن الرحيم " (* 1) وموثق عمار: " أخاف أن أقنت وخلفي مخالفون، فقال (ع): رفعك يديك يجزي - يعني رفعهما كأنك تركع - " (* 2). فان تعليق السقوط في الاول على الضرورة الشديدة إنما يناسب كونه مقوما للقنوت، كالاجتزاء به عند التقية فان الظاهر أن ذلك لانه الميسور الذي لا ينطبق على ما هو خارج. هذا مضافا إلى ما يظهر من النصوص المتضمنة أنه تقول في القنوت، وما يقال في القنوت، ونحو ذلك من جعله ظرفا للقول، الدال على المغايرة بينهما. والى أن رفع اليدين لو لم يكن داخلا في مفهومه كان كل دعاء وذكر قنوتا، ولا يظهر وجه للاختصاص. فلاحظ. (1) ففي صحيح إسماعيل بن الفضل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن القنوت وما يقال فيه قال (ع): ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا " (* 3)، وفي مصحح الحلبي: " سألت أبا عبد الله (ع): عن القنوت في الوتر، هل فيه شئ موقت يتبع ويقال؟ فقال (ع): لا، اثن على الله عزوجل، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، واستغفر لذنبك العظيم، ثم قال (ع): كل ذنب عظيم " (* 4)، وفي مرفوع إسماعيل ابن بزيع عن أبي جعفر (ع): " سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنائز والقنوت... " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب القنوت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب القنوت حديث: 5.

[ 497 ]

[ والمناجاة، وطلب الحاجات. وأقله " سبحان الله "، خمس مرات (1) أو ثلاث مرات (1)، أو " بسم الله الرحمن الرحيم "، ثلاث مرات (3)، أو " الحمدالله "، ثلاث مرات (4). بل يجزي " سبحان الله "، أو سائر ما ذكر، مرة واحدة (5). كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبي وآله " ص "، ومثل قوله: " اللهم اغفر لي "، ونحو ذلك. والاولى أن يكون جامعا للثناء على الله تعالى، والصلاة على محمد وآله، وطلب المغفرة له وللمؤمنين والمؤمنات (6) ] (1) كما في خبر أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع) عن أدنى القنوت، فقال (ع): خمس تسبيحات " (* 1)، وفي مرسل حريز: " يجزيك عن القنوت خمس تسبيحات في ترسل " (* 2). (2) كما في خبر أبي بكر بن أبي سماك عن أبي عبد الله (ع): " يجزي من القنوت ثلاث تسبيحات ". (3) كما تقدم في خبر علي بن محمد بن سليمان (* 4). (4) لم أقف على نص فيه. (5) كما يقتضيه إطلاق نفي التوقيت فيه. (6) لما سبق في صحيح الحلبي (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب القنوت حديث: 3. (* 4) راجع صفحة: 495. (* 5) راجع الصفحة السابقة.

[ 498 ]

[ (مسألة 1): يجوز قراءة القرآن في القنوت (1)، خصوصا الآيات المشتملة على الدعاء (2) كقوله تعالى: (ربنا لاتزع قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ونحو ذلك. (مسألة 2): يجوز قراءة الاشعار المشتملة على الدعاء والمناجاة (3) مثل قوله: " إلهي عبدك العاصي أتاكا * مقرا بالذنوب وقد دعاكا " ونحوه. (مسألة 3): يجوز الدعاء فيه بالفارسية ونحوها من اللغات غير العربية (4)، وإن كان لا يتحقق وظيفة القنوت إلا بعربي، وكذا في سائر أحوال الصلاة وأذكارها. نعم الاذكار المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي. ] (1) كما يشهد له خبر علي بن محمد بن سليمان المتقدم (* 1). (2) كما يشهد به المروي (* 2) من قنوتاتهم (ع)، فقد اشتملت على كثير من أدعية القرآن، وفي منظومة الطباطبائي: " والفضل في القنوت بالمأثور * فهو بلاغ وشفا الصدور وفوقه أدعية القران * وليس في ذلك من قران " (3) للاطلاق السابق. (4) المحكي عن الصدوق في الفقيه وكثير من القدماء جواز القنوت بالفارسية، بل نسب إلى المشهور، بل في محكي جامع المقاصد " أنه لا يعلم


(* 1) راجع صفحة 495. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 6 و 8 و 16 من ابواب القنوت.

[ 499 ]

قائلا بالمنع، سوى سعد بن عبد الله ". وعن الفقيه (* 1) الاستدلال له بما أرسله عن أبي جعفر (ع): " لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عزوجل " (* 2) ثم قال بعد هذا الخبر: (لو لم يرد هذا الخبر لكنت أخبره بالخبر الذي روي عن الصادق (ع) أنه قال: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " (* 3). والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود، والحمد لله). أقول: النصوص المذكورة وغيرها مثل صحيح ابن مهزيار: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه؟ قال (ع): نعم " (* 4)، وصحيح الحلبي: " كلما ذكرت الله عزوجل به والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة " (* 5) إطلاقها من حيث اللغة غى رظاهر. بل دعوى انصرافها إلى خصوص اللغة العربية، بمناسبة كون الاقوال الصلاتية عربية، قريبة جدا. ولذا استقرب في الحدائق، وعن شرح المفاتيح للوحيد المنع. ولو سلم إطلاقها، فلا تصلح لاثبات مشروعية القنوت بغير العربي لعدم الملازمة. ولذا استدل بعضهم على ذلك بما سبق من نفي التوقيت فيه. لكن الظاهر من نفي التوقيت التعميم من حيث المضمون، لا من حيث اللغة. بل لاتبعد دعوى الانصراف فيه إلى أنه كسائر الموظفات الصلاتية لابد أن يكون باللغة العربية. ولذا قال في الجواهر: " قد يقوى في النظر عدم الاجتزاء به عن وظيفة القنوت، وان قلنا بعدم بطلان الصلاة مع الدعاء


(* 1) من لا يحضره الفقيه ج: 1 صفحة: 208 طبع النجف الحديث. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب القنوات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب القنوات حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب التسليم حديث: 1.

[ 500 ]

[ مسألة 4): الاولى أن يقرأ الادعية الواردة عن الائمة صلوات الله عليهم (1) والافضل كلمات الفرج (2) ] به. للاصل فيهما. وإمكان دعوى حصول القطع من ممارسة أحوال الشرع في العبادات، واجبها ومندوبها، والمعاملات، والايقاعات، وغيرها، بعدم اعتبار غير اللغة العربية، فارسية، وغيرها، وكل ما أمر فيه بلفظ وقول وكلام ونحوها لا ينساق إلى الذهن منه إلا العربي الموافق للعربية... " والاشكال في بعض ما ذكره لايهم فيما هو المقصود من دعوى الانصراف في المقام إلى خصوص اللغة العربية على نهجها الصحيح. نعم يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة من المانعية في جواز الدعاء بالفارسية بعد عدم شمول مادل على قادحية الكلام عمدا لذلك، كما أشار إليه في الجواهر. ومن هنا يتجه التفصيل في المتن بين الدعاء بالفارسية فيجوز، والقنوت به فلا يصح ولا تؤدى به وظيفته. والله سبحانه أعلم. (1) المذكور في كلام غير واحد استحباب ذلك. وكأنه للتأسي بهم. ولكنه كما ترى، إذا اختيار فرد لا يدل على خصوصية فيه. وكأنه لذلك قال في المتن: " الاولى ". اللهم إلا أن يكون الاستحباب لقاعدة التسامح بناءا على الاجتزاء بالفتوى في تطبيقها. (2) كما صرح به جماعة، بل في الذكرى، وعن البحار نسبته إلى الاصحاب. ولم يظهر له دليل سوى ما رواه في الفقيه (* 1) من الامر بها في الوتر والجمعة، وخبر أبي بصير (* 2) الوارد في قنوت الجمعة، والمرسل عن السيد، والحلي، " روي أنها - أي كلمات الفرج - أفضله ". وهو


(* 1) من لا يحضره الفقيه ج: 1 صفحة: 310. لكن في قنوت الوتر فقط. اما في قنوت الجمعة فلم نعثر عليه. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب القنوت حديث: 4.

[ 501 ]

[ وهي: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن، وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " (1)، ويجوز أن يزيد بعد قوله: " وما بينهن " " وما فوقهن وما تحتهن " (2). ] كاف، بناءا على قاعدة التسامح. وعن الرضوي: " قل في قنوتك بعد فراغك من القراءة قبل الركوع، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الحليم الكريم، لا إله إلا انت العلي العظيم، سبحانك رب السماوات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، ليس كمثله شئ، وصل على محمد وآل محمد، واغفر لي، ولوالدي، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، إنك على كل شي قدير. ثم اركع (* 1) ". (1) كما في مصحح زرارة (* 2) الوارد في تلقين المحتضر، ونحوه مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) (* 3)، إلا أنه قدم فيه " العلي العظيم " على " الحليم الكريم ". والجمع يقتضي التخيير. لكن الاولى الاول، لاعتضاده برواية عبد الله بن ميمون القداح الواردة في التلقين عن أبي عبد الله (ع) (* 4) وخبر أبي بصير الوارد في قنوت الجمعة. كما أن فيه إبدال " سبحان الله رب السماوات السبع " ب‍ " لا إله إلا الله رب السماوات السبع ". والاولى الاول، لصحة السند، والاعتضاد. (2) أما زيادة " وما فوقهن "، فلم أقف على مأخذ لها. وأما زيادة


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 6 من ابواب القنوات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 38 من ابواب الاحتضار حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 38 من ابواب الاحتضار حديث: 3.

[ 502 ]

[ كما يجوز أن يزيد بعد قوله: " العرش العظيم " " وسلام على المرسلين ". والاحسن أن يقول بعد كلمات الفرج: " اللهم اغفر لنا، وارحمنا، وعافنا، واعف عنا، إنك على كل ] " وما تحتهن " فهي - على ما حكي - مذكورة في مصحح الحلبي (* 1) على رواية التهذيب، وفي مرسل الفقيه المطابق له. (1) قال في الذكرى: " يجوز أن يقول فيها هنا: (وسلام على المرسلين) ذكر ذلك جماعة من الاصحاب، منهم المفيد، وابن البراج، وابن زهرة، وسئل عنه الشيخ نجم الدين في الفتاوى، فجوزه، لانه بلفظ القرآن مع ورود النقل ". والنقل الذي أشار إليه، غير ظاهر. نعم ذكرت في الرضوي (* 2) الوارد في التلقين، ومحكية في كشف اللثام، عن الفقيه (* 3). وعلى هذا فالاولى الاتيان بهذه الزيادات رجاء الخصوصية. نعم عن المصباح أنه روى سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن الثالث (ع): " لا تقل في صلاة الجمعة في القنوت: وسلام على المرسلين " (* 4) لكنه لضعف سنده لا يصلح للاعتماد عليه في المنع في مورده، فضلا عن غيره، ولذلك قال في محكي المدارك: " لاريب في الجواز ". وأما احتمال أن يكون من التسليم المحلل، فضعيف، إذ قوله (ع): " تحليلها التسليم " ناظر إلى إثبات المحللية للتسليم، لا إلى كيفيته، فلا إطلاق له من حيث الكيفية مع أنك عرفت اتفاق الاصحاب على انحصار المحلل بغيره.


(* 1) كما في الوسائل باب: 38 من ابواب الاحتضار حديث: 2 ويرويه هكذا عن الكافي مسندا وعن الفقيه مرسلا. اما التهذيب فلم يوجد فيه ذلك ولم نجد من يرويه عنه. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 28 من ابواب الاحتضار حديث: 2. (* 3) وهي مصححة الحلي الحلي التي يرويها الصدوق مرسلة في الفقيه: ج 1 صفحة: 77. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب القنوت حديث: 6.

[ 503 ]

[ شئ قدير " (1). (مسألة 5): الاولى ختم القنوت بالصلاة على محمد وآله (2)، بل الابتداء بها أيضا (3)، أو الابتداء في طلب المغفرة، أو قضاء الحوائج بها، فقد روي (4): " ان الله ] (1) قد رود هذا الدعاء في جملة من النصوص، ففي صحيح سعد بن أبي خلف عن أبي عبد الله (ع): " يجزيك في القنوت اللهم... " (* 1)، وفي خبر أبي بكر بن أبي سماك عن أبي عبد الله (ع): " قل في قنوت الوتر: اللهم... " (* 2)، وفي خبره الآخر: " إن أبا عبد الله (ع) قنت به في الفجر " (* 3) ولم أقف على ما تضمن الاتيان به بعد كلمات الفرج. وكأن المصنف أخذه مما ورد في استحباب كون الدعاء بعد التمجيد والثناء. (2) ففي صحيح صفوان الجمال عن أبي عبد الله (ع): " كل دعاء يدعى الله عزوجل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمدو آله " (* 4) ونحوه غيره. (3) ففي صحيح أبان عن أبي عبد الله (ع): " إذا دعا أحدكم فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، فان الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله مقبولة ولم يكن الله ليقبل بعض الدعاء ويرد بعضا " (* 5)، ونحوه غيره مما هو كثير. (4) في مرسل أبي جمهور عن أبيه عن رجاله: " قال أبو عبد الله (ع):


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب القنوت حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 36 من ابواب الدعاء حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 36 من ابواب الدعاء حديث: 14.

[ 504 ]

[ سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء للنبي " ص " بالصلاة، وبعيد من رحمته أن يستجيب الاول والآخر ولا يستجيب الوسط " فينبغي أن يكون طالب المغفرة والحاجات بين الدعاءين للصلاة على النبي " ص ". (مسألة 6): من القنوت الجامع الموجب لقضاء الحوائج - دخل على ما ذكره بعض العلماء - أن يقول: " سبحان من دانت له السموات والارض بالعبودية، سبحان من تفرد بالوحدانية، اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرجهم اللهم اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، واقض حوائجي وحوائجهم، بحق حبيبك محمد وآله الطاهرين صلى الله عليه وآله أجمعين ". ] من كانت له إلى الله عزوجل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله، ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد. فان عزوجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذا كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه " (* 1) وفي خبر ابن القداح عن أبي عبد الله (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تجعلوني كقدح الراكب... إلى أن قال صلى الله عليه وآله: إجعلوني في أول الدعاء وفي وسطه وفي آخره " (* 2). وهذه النصوص وإن وردت في الدعاء، فلا تشمل مطلق القنوت، إلا أنه يمكن أن يستفاد منها حكم القنوت، بل مطلق الذكر، من جهة بعد التفكيك في القبول بينه وبين الصلاة أيضا. وكأنه لذلك قال في المتن: " الاولى... "


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب الدعاء حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب الدعاء حديث: 7.

[ 505 ]

[ (مسألة 7): يجوز في القنوت الدعاء الملحون (1) مادة، أو إعرابا، إذا لم يكن لحنه فاحشا، ولا مغيرا للمعنى لكن الاحوط الترك. (مسألة 8): يجوز في القنوت الدعاء على العدو بغير ظلم، وتسميته (2)، ] لكن اللازم التعرض للجزم باستحباب الابتداء بها في طلب المغفرة، كما أن المناسب التعرض للختم بها، ولذكرها في الوسط، كما عرفت. (1) لما سبق في الدعاء بالفارسية. وعلى ما سبق أيضا يتعين البناء على عدم أداء وظيفة القنوت به، إذ العربي الملحون غير عربي، وإن كان الآتي به يتخيل أنه عربي. ولافرق في الاول والثاني بين مغير المعنى وعدمه، إذ المدار في صدق الدعاء على قصد المتكلم. (2) ففي صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " تدعوا في الوتر على العدو، وإن شئت سميتهم " (* 1)، وفي خبر عبد الله بن هلال عن أبي عبد الله (ع): في حديث "... إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قنت ودعا على قوم بأسمائهم وأسماء أبائهم وعشائرهم " (* 2)، وفي مكاتبة ابراهيم بن عقبة إلى أبي الحسن (ع): " جعلت فداك قد عرفت بعض هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلاتي؟ قال (ع): نعم، أقنت عليهم في صلاتك " (* 3) ثم إنه يظهر من صحيح هشام بن سالم: " أن العبد ليكون مظلوما فلا يزال يدعو حتى يكون ظالما " (* 4) حرمة الدعاء


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابوب القنوت حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 53 من ابواب الدعاء حديث: 1.

[ 506 ]

[ كما يجوز الدعاء لشخص خاص مع ذكر اسمه (1). (مسألة 9): لا يجوز الدعاء لطلب الحرام (2). (مسألة 10): يستحب إطالة القنوت خصوصا في صلاة الوتر، فعن رسول الله " ص " (3): " أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف " وفي بعض الروايات قال صلى الله عليه وآله: " أطولكم قنوتا في الوتر في دار الدنيا... " (4)، ويظهر من بعض الاخبار أن إطالة الدعاء ] على المؤمن بظلم. (1) ففي الذكرى: " أنه صلى الله عليه وآله قال في قنوته: اللهم انج الوليد ابن الوليد، وسلمة بن هشام، والعباس بن ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين " (* 1) ويقتضيه عموم نفي التوقيت. (2) كما ذكر غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات، وفي المنتهى الاجماع عليه، واعترف غير واحد بعدم العثور على مستنده، نعم هو نوع من التجري فيحرم لو قيل بحرمته، وفي اقتضائه بطلان الصلاة اشكال لعدم شمول مادل على جواز الدعاء في الصلاة له، ومن أنه يكفي في عدم البطلان به أصل البراءة، وشمول ما دل على قدح الكلام لمثله غير ظاهر. نعم عن التذكرة، وفي كشف اللثام الاجماع على البطلان به عمدا مع الاعتراف بعدم تعرض الاكثر له، فان تم إجماع، وإلا فالمرجع ما عرفت. (3) رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه (ع) عن أبي ذر (رحمه الله) (* 2). (4) رواه في الوسائل (* 3) عن الفقيه، لكن في المصححة ضرب


(* 1) الذكرى المبحث: 11. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 22 من ابواب القنوت حديث: 1.

[ 507 ]

[ في الصلاة أفضل من إطالة القراءة. (مسألة 11): يستحب التكبير قبل القنوت (1)، ورفع اليدين حال التكبير (2) ووضعهما ثم رفعهما حيال الوجه (3) وبسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء (4) ] على " في الوتر " كما أن نسخة الفقيه (* 1) خالية عنه، وإن كان الضرب لا يناسب عنوان الباب فراجع. وفي صحيح معاوية بن عمار: " قلت لابي عبد الله (ع): رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا أكثر فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل؟... إلى أن قال (ع): الدعاء أفضل... " (* 2). (1) كما في صحيح معاوية بن عمار (* 3) وغيره، وعن المفيد أنه لا تكبير للقنوت، وعن الشيخ (رحمه الله) أنه قال: " لست أعرف بهذا حديثا أصلا ". (2) كما سبق في تكبيرة الاحرام. (3) أما أصل الرفع فقد عرفت ما يظهر منه اعتباره في القنوت، أما كونه حيال الوجه فنسب إلى الاصحاب في محكي المعتبر، والذكرى، واستدل له بصحيح ابن سنان: " ترفع يديك في الوتر حيال وجهك " (* 4) وفي الذكرى عن المفيد أنه يرفع يديه حيال صدره، ووجهه غير ظاهر. (4) كما نسب إلى الاصحاب في المعتبر (* 5) والذكرى (* 6)، ووجهه


(* 1) من لا يحضره الفقيه ج: 1 صفحة: 308. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب التعقيب حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 5) المعتبر: المندوب الرابع من مندوبات الصلاة صفحة: 193. (* 6) الذكرى: المبحث الثامن من القنوت.

[ 508 ]

[ وظاهرهما نحو الارض، وأن يكونا منضمتين (1) مضمومتي الاصابع إلا الابهامين (2)، ] غير ظاهر، نعم في الثاني (* 1) الاستدلال عليه بصحيح ابن سنان السابق بزيادة " وتتلقى بباطنهما السماء "، لكنها غير موجودة فيما عن التهذيب (* 2) والفقيه (* 3) من رواية ابن سنان، بل قيل أنه اشتباه نشأ من عبارة المعتبر (* 4). ومثله الاستدلال عليه بخبر ابي حمزة: " كان علي بن الحسين (ع) يقول في آخر وتره وهو قائم: رب... إلى آخر الدعاء ثم يبسط يديه قدام وجهه ويقول... " (* 5) لكنه غير ظاهر في أن ذلك كان في آخر القنوت. ومثله في الاشكال ما حكاه في المعتبر من القول بجعل ظاهرهما إلى السماء. ونعم ورد في جملة من النصوص (* 6) أن في دعاء الرغبة يجعل باطن كفيه إلى السماء، وفي دعاء الرهبة يجعل ظاهرهما إليها، إلا أن الاخذ بها في المقام مع بناء الاصحاب على خلافها غير ظاهر. (1) لم أقف على وجهه فيما حضرني عاجلا. (2) كما عن ظاهر الدروس وصريح غيره، وفي الذكرى في مقام تعداد المستحبات في القنوت قال: " وتفريق الابهام على الاصابع قاله ابن ادريس "


(* 1) ومثله في المعتبر. كما يظهر عند المراجعة. (* 2) التهذيب ج: 2 صفحة: 131 طبع النجف الحديث. (* 3) من لا يحضره الفقيه ج: 1 صفحة: 309. (* 4) راجع المعتبر صفحة: 193. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 16 من ابواب القنوت حديث: 6. وباب: 9 من نفس الابواب حديث: 1. والثاني أصرح. (* 6) الوسائل باب: 13 من ابواب الدعاء.

[ 509 ]

[ وأن يكون نظره إلى كفيه (1)، ويكره إن يجاوز بهما الرأس (2) وكذا يكره أن يمر بهما على وجهه وصدره عند الوضع (3). ] وفي الجواهر الاعتراف بعدم الوقوف عليه في شئ من النصوص، وكذا ظاهر المستند. (1) كما هو المشهور، بل المنسوب إلى الاصحاب. قيل: للجمع بين ما تضمن رفعهما حيال الوجه، وما تضمن النهي عن النظر إلى السماء (* 1) وما تضمن النهي عن التغميض في الصلاة (* 2) لكنه غير ظاهر. (2) ففي موثق أبي بصير: " لا ترفع يديك بالدعاء بالمكتوبة تجاوز بهما رأسك " (* 3). (3) المحكي عن الجعفي استحباب أن يمسح وجهه بيديه عند ردهما ويمرهما على لحيته وصدره، والظاهر من غير واحد عدم العثور على مستنده في خصوص القنوت. نعم ورد ذلك في مطلق الدعاء (* 4)، لكن في مكاتبة الحميري إلى صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه يسأله: " عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي أن الله جل جلاله أجل من أن يرد يدي عبد صفرا بل يملاهما من رحمته أم لا يجوز؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة فأجاب (ع): رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض، والذي عليه العمل فيه إذا رجع يده في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه على (مع. خ ل) صدره تلقاء ركبتيه على تمهل، ويكبر،


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب القيام. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب القواطع. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب القنوت حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب الدعاء.

[ 510 ]

[ (مسألة 12): يستحب الجهر بالقنوت (1) سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية (2)، وسواء كان إماما أو منفردا بل أو مأموما إذا لم يسمع الامام صوته (3). ] ويركع والخبر صحيح وهو في نوافل النهار والليل دون الفرائض. والعمل به فيها أفضل " (* 1)، ومنه يظهر إنه كان المتعين تخصيص الكراهة في المتن بالفرائض. (1) على المشهور شهرة عظيمة لصحيح زرارة: " قال أبو جعفر (ع) القنوت كله جهار " (* 2). (2) وعن الجعفي والسيد والحلي أنه تابع للفريضة، واختاره في القواعد لما ورد من أن صلاة النهار عجماء (* 3). وفيه - مع إمكان دعوى انصرافه إلى خصوص القراءة -: أنه لا يصلح لمعارضة الصحيح، لان حمله على خصوص الجهرية بعيد جدا، فيتعين حمل الاول إما على القراءة أو على ما عدا القنوت، وإن كان الاول أظهر. (3) فان المحكي عن جماعة بل نسب إلى المشهور - استحباب الاخفات له، لما تضمن: " أنه ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كلما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الامام أن يسمعه شيئا مما يقول " (* 4). وفيه: أن ذلك أعم فلو بني على الاخذ به كان اللازم تقييد استحباب الجهر للمأموم بصورة عدم الاسماع، مع قرب دعوى كون المقام من التزاحم بين الاستحباب والكراهة وإن كان الثاني محتمل الاهمية.


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 3) مستدرك الوسائل: باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

[ 511 ]

[ (مسألة 13): إذا نذر القنوت في كل صلاة أو صلاة خاصة وجب، لكن لا تبطل الصلاة بتركه (1) سهوا بل ولا بتركه عمدا أيضا على الاقوى. (مسألة 14): لو نسي القنوت فان تذكر قبل الوصول إلى حد الركوع قام وأتى به (2)، وإن تذكر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه (3)، ] (1) إذ النذر لا يوجب تقييد موضوع الامر ولا تضييق ملاكه، فإذا جاء بالصلاة بلا قنوت فقد جاء بالمأمور به بلا خلل فيه ولافي عباديته. نعم في العمد إلى الترك يجئ الكلام المتقدم في نذر الموالاة بعينه فراجع. (2) بلا إشكال ظاهر، لبقاء المحل، ولموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر، قال (ع): ليس عليه شئ، وقال (ع): إن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما، وليقنت، ثم ليركع، وإن وضع يديه على الركبتين فليمض في صلاته وليس عليه شئ " (* 1). (3) بلا خلاف فيه ظاهر، ويشهد له جملة من النصوص، ففي صحيح محمد بن مسلم وزرارة بن أعين: " سألنا أبا جعفر (ع) عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع، قال (ع): يقنت بعد الركوع، فان لم يذكر فلاشئ عليه " (* 2)، ونحوه غيره. وفي موثق عبيد عن أبي عبد الله (ع): " يقنت إذا رفع رأسه " (* 3)، لكن في صحيح معاوية بن عمار قال: " سألته


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب القنوت حديث: 3.

[ 512 ]

[ وكذا لو تذكر بعد الهوي للسجود قبل وضع الجبهة (1) وإن كان الاحوط ترك العود إليه، وإن تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة وإن طالت المدة، والاولى الاتيان به إذا كان بعد الصلاة جالسا مستقبلا (2) ] عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع أيقنت؟ قال (ع): لا " (* 1)، إلا أنه لابد من حمله على ما لا ينافي ما سبق إن أمكن، والا طرح لعدم صلاحيته لمعارضته. (1) لعدم فوات محل القضاء، لان الهوي ليس واجبا صلاتيا كي يكون الذكر بعده ذكرا بعد تجاوز المحل. اللهم إلا أن يكون المستفاد من موثق عبيد أن محل القضاء الانتصاب الواجب بعد الركوع، فإذا هوى فات المحل. وكأن الاحتياط في المتن ناشئ من ذلك، أو من احتمال كونه واجبا صلاتيا. نعم لو كان المراد من قولهم (ع): " بعد ما يركع " مطلق البعدية ولو مع الفصل كان القضاء في محله عندما يذكر ولو بعد الهوي أو بعد السجود لكنه خلاف الظاهر، ولاجل ذلك تختص النصوص بصورة الذكر قبل التجاوز عن الركوع بحيث لا يلزم منه إلغاء جزء، كما أنه لذلك لا يصلح لمعارضتها ما تضمن القضاء بعد الانصراف، مثل صحيح أبي بصير: " سمعته يذكر عند أبي عبد الله (ع) في الرجل إذا سها في القنوت: قنت بعدما ينصرف وهو جالس " (* 2) فانه وإن كان شاملا لصورة الذكر قبل تجاوز الركوع لكنه يتعين حمله على صورة الذكر بعد التجاوز، جمعا بينه وبين ما سبق بحمل المطلق على المقيد. (2) أما الاول: فلصحيح أبي بصير السابق، وأما الثاني: فلصحيح


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب القنوت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب القنوت حديث: 2.

[ 513 ]

[ وأن تركه عمدا في محله أو بعد الركوع فلا قضاء. (مسألة 15): الاقوى اشتراط القيام في القنوت (1) مع التمكن منه إلا إذا كانت الصلاة من جلوس، أو كانت نافلة حيث يجوز الجلوس في أثنائها كما يجوز في ابتدائها اختيارا. (مسألة 16): صلاة المرأة كالرجل في الواجبات والمستحبات إلا في أمور قد مر كثير منها في تضاعيف ما قدمنا من المسائل وجملتها: أنه يستحب لها الزينة حال الصلاة بالحلي والخضاب (2)، والاخفات في الاقوال (3)، والجمع ] زرارة: " قلت لابي جعفر (ع): رجل نسي القنوت فذكر وهو في بعض الطريق، فقال (ع): ليستقبل القبلة ثم ليقله " (* 1). (1) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل القيام. (2) ففي خبر غياث عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع): " لا تصلي المرأة عطلاء " (* 2)، وفي مرسل الدعائم عن النبي صلى الله عليه وآله: " كره للمرأة أن تصلي بلا حلي " (* 3)، وعنه صلى الله عليه وآله: " ولا تصلي إلا وهي مختضبة، فان لم تكن مختضبة فلتمسح مواضع الحناء بخلوق " (* 4)، ونحوها غيرها. (3) لا يحضرني عاجلا من النصوص ما يدل عليه، وإن كان هو أنسب بالستر المطلوب منها.


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 58 من ابواب لباس المصلي حديث: 1. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 514 ]

[ بين قدميها حال القيام (1)، وضم ثدييها إلى صدرها بيديها حاله أيضا، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع، وأن لاترد ركبتيها حاله إلى وراء، وأن تبدأ بالقعود للسجود، وأن تجلس معتدلة ثم تسجد، وأن تجتمع وتضم أعضاءها حال السجود، وأن تلتصق بالارض بلا تجاف، وتفترش ذراعيها، وأن تنسل انسلالا إذا أرادت القيام أي تنهض بتأن وتدريج عدلا لئلا تبدو عجيزتها، وأن تجلس على إليتيها إذا جلست رافعة ركبتيها ضامة لهما. (مسألة 17): صلاة الصبي كالرجل والصبية كالمرأة (2). (مسألة 18): قد مر في المسائل المتقدمة متفرقة حكم ] (1) هذا وما بعده قد تضمنه مضمر زرارة المذكور في باب كيفية الصلاة من الوسائل (* 1)، ورواه عن العلل مسندا إلى أبي جعفر (ع)، وقد اشتمل على جملة من أحكام المرأة. قال (ع): " إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها، ولا تفرج بينهما. وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذها لئلا تتطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها، فإذا جلست فعلى إليتها ليس كما يجلس الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالارض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض، وإذا نهضت انسلت انسلالا لاترفع عجيزتها أولا " (* 2). (2) هذا تقتضيه قاعدة الالحاق.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة ملحق حديث: 4.

[ 515 ]

[ النظر واليدين حال الصلاة (1) ولا بأس باعادته جملة، فشغل النظر حال القيام أن يكون على موضع السجود، وحال الركوع بين القدمين، وحال السجود إلى طرف الانف، وحال الجلوس إلى حجره، وأما اليدان فيرسلهما حال القيام ويضعهما على الفخذين وحال الركوع على الركبتين مفرجة الاصابع، وحال السجود على الارض مبسوطتين مستقبلا بأصابعهما منضمة حذاء الاذنين، وحال الجلوس على الفخذين وحال القنوت تلقاء وجهه. فصل في التعقيب وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الافعال الحسنة، مثل التفكر في عظمة الله ونحوه مثل البكاء لخشية الله أو للرغبة إليه وغير ذلك. وهو من السنن الاكيدة، ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة، وفي رواية: " من عقب في صلاته فهو في صلاة " وفي الخبر: " التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد " والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضا وان كان بعد الفرائض آكد. ويعتبر أن يكون متصلا بالفراغ منها، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر ] (1) قد تقدم وجه ما ذكره من حكم النظر ووضع اليدين في مواضعه والله سبحانه أعلم.

[ 516 ]

[ والاضطرار والاختيار، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضا كحال الاضطرار، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرعة، والقدر المتيقن في الحضر الجلوس مشتغلا بما ذكر من الدعاء ونحوه، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس الا في مثل ما مر. والاولى فيه الاستقبال والطهارة والكون في المصلى. ولا يعتبر فيه كون الاذكار والدعاء بالعربية وان كان هو الافضل، كما أن الافضل الاذكار والادعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء ونذكر جملة منها تيمنا. أحدها: أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه على هيئة غيره من التكبيرات. الثاني: تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء. ففي الخبر: " ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة " وفي رواية: " تسبيح فاطمة الزهراء (ع) الذكر الكثير الذي قال الله تعالى: (اذكروا الله ذكرا كثيرا) "، وفي أخرى عن الصادق (ع): " تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب الي من صلاة ألف ركعة في كل يوم "، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضا بل في نفسه. نعم هو مؤكد فيه وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة، كما أن الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض بل هو مستحب ]

[ 517 ]

[ عقيب كل صلاة. وكيفيته: " الله اكبر " أربع وثلاثون مرة، ثم " الحمد لله " ثلاث وثلاثون، ثم " سبحان الله " كذلك فمجموعها مائة، ويجوز تقديم التسبيح على التحميد، وان كان الاولى الاول. (مسألة 19): يستحب أن يكون السبحة بطين قبر الحسين صلوات الله عليه وفي الخبر: أنها تسبح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبح ويكتب له ذلك التسبيح وان كان غافلا. (مسألة 20): إذا شك في عدد التكبيرات أو التسبيحات أو التحميدات بنى على الاقل إن لم يتجاوز المحل والابنى على الاتيان به، وإن زاد على الاعداد بنى عليها ورفع اليد عن الزائد. الثالث: " لا اله إلا الله، وحده وحده، أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وعلى كل شئ قدير ". الرابع: " اللهم اهدني من عندك وأفض على من فضلك وانشر على من رحمتك وأنزل على من بركاتك ". الخامس: " سبحان الله والحمد الله ولا اله إلا الله والله اكبر " مائة مرة أو أربعين أو ثلاثين ". السادس: " اللهم صل على محمدو آل محمد وأجرني من النار وارزقني الجنة وزوجني من الحور العين ". ]

[ 518 ]

[ السابع: " أعوذ بوجهك الكريم وعزتك التي لاترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شئ من شر الدنيا والاخرة ومن شر الاوجاع كلها، ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ". الثامن: " قراءة الحمد، وآية الكرسي، وآية: (شهد الله أنه لا اله الا هو....) وآية الملك. التاسع: " اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ". العاشر: " أعيذ نفسي وما رزقني ربي بالله الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأعيذ نفسي وما رزقني ربي: برب الفلق من شرما خلق... (إلى آخر السورة) وأعيذ نفسي وما رزقني ربي: برب الناس ملك الناس... " إلى آخر السورة. الحادي عشر: أن يقرأ: (قل هو الله أحد) إثنى عشر مرة ثم يبسط يديه ويرفعهما إلى السماء، ويقول: " اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك، وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم أن تصلي على محمد وآل محمد، يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى يافكاك الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعتق رقبتي من النار وتخرجني من الدنيا آمنا وتدخلني الجنة سالما وأن ]

[ 519 ]

[ تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا إنك أنت علام الغيوب ". الثاني عشر: الشهادتان والاقرار بالائمة (ع). الثالث عشر: قبل إن يثني رجليه يقول ثلاث مرات: " استغفر الله الذي لا إله الاهو الحي القيوم ذو الجلال الاكرام وأتوب إليه ". الرابع عشر: دعاء الحفظ من النسيان وهو: " سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته، سبحان من لا يأخذ أهل الارض بالوان العذاب، سبحان الرؤف الرحيم، اللهم اجعل لي في قلبي نورا وبصر أو فهما وعلما إنك على كل شيي قدير ". (مسألة 21): يستحب في صلاة الصبح أن يجلس بعدها في مصلاه إلى طلوع الشمس مشتغلا بذكر الله. (مسألة 22): الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا، وكذا الدعاء بعد الفريضة أفضل من الدعاء بعد النافلة. (مسألة 23): يستحب سجود الشكر بعد كل صلاة فريضة كانت أو نافلة وقد مر كيفيته سابقا. ]

[ 520 ]

[ فصل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله يستجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله حيث ما ذكر (1) ] فصل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل في المعتبر - بعد حكاية القول بوجوبها في العمر مرة عن الكرخي وكلما ذكر عن الطحاوي - قال: " قلنا الاجماع سبق الكرخي والطحاوي فلاعبرة بتخريجهما ". ونحوه ما عن المنتهى، وفي مفتاح الكرامة عن الناصرية، والخلاف والتذكرة: الاجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة. لكن في مفتاح الفلاح نسب القول بالوجوب كلما ذكر صلى الله عليه وآله إلى الصدوق والمقداد في كنز العرفان، ثم قال: " وهو الاصح "، واختاره في الحدائق، ونسبه إلى المحدث الكاشاني في الوافي، والمحقق المدقق المازندراني في شرح أصول الكافي، والشيخ عبد الله بن صالح البحراني، وعن المدارك: أنه غير بعيد، واستدل له - مضافا إلى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (* 1)، وقوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) (2 8) - بصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره " (* 3) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطا الله تعالى به طريق الجنة " (* 4) ونحوه ما في خبر محمد بن هارون مع زيادة: " من ذكرت عنده ولم يصل


(* 1) الاحزاب: 56. (* 2) النور: 63. (* 3) الوسائل باب: 42 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 42 من ابواب الذكر حديث: 1.

[ 521 ]

علي فدخل النار فابعده الله تعالى " (* 1)، وبخبر أبي بصير الآخر: " إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله فاكثروا من الصلاة عليه، فانه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله صلاة واحدة صلى الله تعالى عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ولم يبق شئ مما خلق الله تعالى إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله تعالى عليه وصلاة ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور وقد برئ الله تعالى منه ورسوله وأهل بيته " (* 2). وفيه: أن الآية الاولى إنما تدل باطلاقها على وجوبها ولو مرة في العمر، ويكفي في امتثال الامر فيها الاتيان بها في بعض التشهدات الصلاتية والآية الثانية غير ظاهرة فيما نحن فيه، وأما النصوص عدا الصحيح فقاصرة الدلالة أو على الخلاف أدل. إذ الاول ظاهر في أن الصلاة طريق الجنة، والثاني ظاهر في الدعاء عليه بابعاد الله تعالى، إذا دخل النار، ومثله المرسل " ومن ذكرت عنده فلم يصل على فلم يغفر الله له فابعده الله تعالى " (* 3) والاخير تضمن الامر بالاكثار من الصلاة عليه عند ذكره الذي هو مستحب ضرورة، وأما الصحيح فدلالته ليست بتلك المتانة، لقرب احتمال وروده مورد الادب بقرينة سياقه مساق الامر بافصاح الالف والهاء، فالاخذ به في مقابل الاجماعات، وظهور عدم الامر بها، ولا حكايتها في أخبار الاذان وظهور عدم وجودها في كثير من الادعية والخطب وغيرها المحكية عن الائمة الطاهرين مع ذكر النبي صلى الله عليه وآله فيها، وظهور جملة من النصوص في الاستحباب حيث تضمنت أن تركها جفاء (* 4) أو بخل (* 5)، مما لا مجال له.


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب التشهد حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب الذكر حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 42 من ابواب الذكر حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 42 من ابواب الذكر حديث: 18. (* 5) الوسائل باب: 42 من ابواب الذكر حديث: 9 و 14.

[ 522 ]

[ أو ذكر عنده (1) ولو كان في الصلاة، وفي أثناء القراءة (2) بل الاحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها، ولافرق بين أن يكون ذكره باسمه العلمي كمحمد وأحمد، أو بالكنية واللقب (3) كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي، أو بالضمير، وفي الخبر الصحيح: " وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره " ، وفي رواية: " من ذكرت عنده ونسي أن يصلي علي خطا الله به طريق الجنة " (* *). (مسألة 1): إذا ذكر اسمه " ص " مكررا يستحب تكرارها، وعلى القول بالوجوب يجب (4). نعم ذكر بعض ] (1) كما صرح به في النص. (2) لاطلاق النص. (3) كما صرح به في مفتاح الفلاح ثم قال: " ويمكن أن يكون ذكره صلى الله عليه وآله بالضمير الراجع إليه كذلك "، وعن الكاشاني في خلاصة الاذكار: " لافرق بين الاسم واللقب والكنية، بل الضمير على الاظهر " وفي الحدائق جزم بالاسم العلمي، وفصل في الالقاب والكنى بين المشتهر تسميته بها وغيره، فاختار العدم في الثاني، واستظهر كون الضمير من قبيل الثاني، ولا يخفى ما فيه، فانه خلاف الاطلاق. (4) لاطلاق أدلة السببية المقتضي لسببية كل فرد مستقلا، كما هو مبنى القول بأصالة عدم التداخل. نعم لو كان المراد من الذكر النفساني مقابل الغفلة - كما سيأتي - فالمدار في التكرار تعدد الذكر الحاصل بتخلل


تقدم في اول الفصل في الشرح. (* *) تقدم في اول الفصل في الشرح.

[ 523 ]

[ القائلين بالوجوب يكفي مرة إلا إذا ذكر بعدها فيجب إعادتها وبعضهم على أنه يجب في كل مجلس مرة. (مسألة 2): إذا كان في أثناء التشهد فسمع اسمه لا يكتفي بالصلاة التي تجب للتشهد (1). نعم ذكره في ضمن قوله: " اللهم صل على محمد وآل محمد " لا يوجب تكرارها وإلا لزم التسلسل (2). (مسألة 3): الاحوط عدم الفصل الطويل بين ذكره والصلاة عليه (3) بناء على الوجوب، وكذا بناء على الاستحباب في إدراك فضلها وامتثال الامر الندبي، فلو ذكره أو سمعه في أثناء القراءة في الصلاة لا يؤخر إلى آخرها إلا إذا كان في أواخرها. (مسألة 4): لا يعتبر كيفية خاصة في الصلاة (4). بل يكفي في الصلاة عليه كل ما يدل عليها مثل " صلى الله ] الغفلة، فما دام لم يغفل عنه صلى الله عليه وآله لا يجب إلا مرة واحدة وإن تكرر ذكر الاسم. (1) لاصالة عدم التداخل. (2) نعم لو ذكره الغير بذلك كان مقتضى الاطلاق استحباب الصلاة. (3) بل هو الاظهر، لظهور النص في الفورية، ولاسيما بملاحظة قوله (ع) في بعض النصوص: " نسي " (* 1) الظاهر في أن له محلا معينا، وقوله: " ولم يصل " (* 2) الشامل للترك في الآن الاول. (4) للاطلاق.


(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) راجع اول الفصل.

[ 524 ]

[ عليه " و " اللهم صل عليه " والاولى ضم الآل إليه (1). (مسألة 5): إذا كتب اسمه " ص " يستحب أن يكتب الصلاة عليه (2). (مسألة 6): إذا تذكره بقلبه فالاولى أن يصلي عليه لاحتمال شمول قوله " ع ": " كلما ذكرته... " لكن الظاهر إرادة الذكر اللساني دون القلبي. (مسألة 7): يستحب عند ذكر سائر الانبياء والائمة أيضا ذلك (3). نعم إذا أراد أن يصلي على الانبياء، أولا يصلي على النبي وآله صلى الله عليه وآله ثم عليهم إلا في ذكر ابراهيم (ع) (4) ] (1) قد سبق في التشهد ما يقتضي تعين ذلك، فتأمل جيدا. (2) كأنه إلحاق للذكر الكتبي باللفظي، ويحتمل أن يكون للمرسل في الانوار النعمانية: " ورد عنه صلى الله عليه وآله: من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام إسمي في ذلك الكتاب " (* 1) فتأمل. (3) استفادته من الخبر المذكور في المتن لا يخلو من إشكال، من جهة أن مقامهم أعلى من مقام سائر الانبياء على ما تضمنته الاخبار الكثيرة المروية عنهم (ع)، وقد عقد لها في البحار بابا واسعا، وتشعر به الرواية المذكورة، فان الصلاة عليهم (ع) مقرونة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله المقدمة على الصلاة على سائر الانبياء. ومن ذلك يظهر وجه آخر للاشكال لانه يلزم أن يكون ذكر أحد الائمة موجبا للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. والائمة مقدمة على الصلاة عليه، فتأمل. (4) لا يحضرني ما يقتضي هذا الاستثناء إلا ما ذكره في مجمع البحرين


(* 1) نور احوال العالم والمتعلم، ج: 3 الفائدة الحادية عشرة في الكتابة صفحة: 373 الطبعة الحديث.

[ 525 ]

[ ففي الخبر عن معاوية بن عمار قال: " ذكرت عند أبي عبد الله الصادق (ع) بعض الانبياء فصليت عليه فقال (ع) إذا ذكر أحد من الانبياء فابدأ بالصلاة على محمد وآله ثم عليه " فصل في مبطلات الصلاة وهي أمور: أحدها: فقد بعض الشرائط في أثناء الصلاة كالستر، وإباحة المكان، واللباس، ونحو ذلك مما مر في المسائل المتقدمة (1). الثاني: الحدث الاكبر أو الاصغر فانه مبطل أينما وقع فيها ولو قبل الآخر بحرف، من غير فرق بين أن يكون عمدا (2) ] في مادة " شيع ": " روي أن النبي صلى الله عليه وآله جلس ليلا يحدث أصحابه في المسجد فقال: يا قوم إذا ذكرتم الانبياء الاولين فصلوا علي ثم صلوا عليهم، وإذا ذكرتم أبي ابراهيم فصلوا عليه ثم صلوا علي... ". فصل في مبطلات الصلاة (1) مر الكلام فيه فراجع. (2) إجماعا كما عن المعتبر، والتذكرة، والروض، ومجمع البرهان، وكشف اللثام، وعن المدارك إجماع العلماء كافة، وعن المنتهى، وجامع المقاصد، والذخيرة: نفي الخلاف فيه، وعن شرح المفاتيح: " لعله من


الوسائل باب: 43 من ابواب الذكر حديث: 1.

[ 526 ]

ضروريات الدين أو المذهب ". نعم عبارة الفقية تحتمل القول بالصحة مع العمد، قال: " وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت فان كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، وإن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك، فتوضأ ثم عد إلى مجلسك فتشهد " (* 1) كما أنه ربما يكون ظاهر بعض النصوص، كصحيح الفضيل: " قلت لابي جعفر (ع): أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني، أو أذى، أو ضربانا. فقال (ع): انصرف ثم توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا... " (* 2) بناءا على أن المراد الانصراف لقضاء حاجته ثم يتوضأ، وأظهر منه في ذلك خبر القماط: " سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله (ع) عن رجل وجد غمزا في بطنه، أو أذى، أو عصرا من البول وهو في صلاة المكتوبة في الركعة الاولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة. فقال (ع) إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته، ما لم ينقض الصلاة بالكلام. قلت: وان التفت يمينا أو شمالا أو ولى عن القبلة؟ قال (ع): نعم كل ذلك واسع، إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة فانما عليه أن يبني على صلاته، ثم ذكر سهو النبي صلى الله عليه وآله " (* 3). لكن لا مجال للاعتماد عليهما في قبال الاجماعات السالفة والنصوص الآتية، فيتعين طرحهما أو حملهما على التقية.


(* 1) من لا يحضره الفقيه ج: 1 صفحة: 233 طبع النجف الحديث. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 11.

[ 527 ]

[ أو سهوا (1) أو اضطرارا (2) عدا ما مر في حكم المسلوس ] (1) إجماعا كما عن الناصرية، وفي التذكرة، وعن نهاية الاحكام، ونهج الحق، وكشف الالتباس، والروض، ومجمع البرهان، وإرشاد الجعفرية بناء منهم على أن الخلاف إنما هو فيمن سبقه الحدث دون السهو وإن كان ظاهر الشرائع، ومحكي السرائر، وغيرهما أن الخلاف في السهو أيضا. لكن لا يبعد - كما اعترف به غير واحد - أن المراد من السهو في كلامهم غير الاختيار، فيختص بمن سبقه الحدث، لظهور العبارات التي نسب إليها الخلاف في ذلك. وكيف كان فلا يظهر من النصوص ما يدل على الصحة فيه بالخصوص. (2) على المشهور شهرة عظيمة وعن الخلاف والمبسوط ومصباح السيد: أنه يتطهر ويبني، وفي النسبة المذكورة إشكال، ففي محكي الخلاف والمصباح: " من سبقه الحدث من بول أو ربح أو غير ذلك لاصحابنا فيه روايتان: إحداهما - وهو الاحوط - أنه يبطل الصلاة، وقريب منه محكي المبسوط، وظاهره التوقف أو الميل إلى العدم، بل عن الخلاف أنه قال بعد ذلك: والذي أعمل عليه وأفتي به الرواية الاولى ". وكأنه يشير بالرواية الثانية إلى ما سبق من صحيح الفضيل وخبر القماط الظاهرين في العمد اللذين قد عرفت الاجماع على خلافهما. وعن المقنعة: التفصيل بين المتيمم الذي يسبقه الحدث ويجد الماء فيتوضأ ويبني وغيره، متيمما كان ولا يجد الماء أم متوضئا فيستأنف. وتبعه عليه في محكي النهاية، وعن التهذيب، والاستبصار احتماله، ونسب أيضا إلى الحسن وابن حمزة لصحيح زرارة ومحمد عن أحدهما (ع): " رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث فأصاب ماء، قال (ع):

[ 528 ]

يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم " (* 1). قال في المعتبر: " وهذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة، وأصلها محمد بن مسلم، وفيها إشكال من حيث أن الحدث يبطل الطهارة، وتبطل ببطلانها الصلاة، واضطر الشيخان بعد تسليمهما إلى تنزيلها على المحدث سهوا والذي قالاه حسن، لان الاجماع على أن الحدث يبطل الصلاة فيخرج من إطلاق الرواية، ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان فانها رواية مشهورة... ". وفي الذكرى الميل إليه، وعن الاردبيلي: الجزم به، وعن المدارك: أنه قوي، ولا يعارضها النصوص الدالة على قاطعية الحدث، كصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال: " ليس يرخص في النوم في شئ من الصلاة " (* 2)، موثق عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ قال (ع): إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه، وإن خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في صلاته قطع صلاته وأعاد الوضوء والصلاة " (* 3) وخبر الحسن بن الجهم قال: " سألته - يعني أبا الحسن (ع) - عن رجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، قال (ع): إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فلا يعد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد " (* 4)، وخبر الكناني: " عن الرجل يخفق وهو في الصلاة، فقال (ع): إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة ملحق حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب نواقض الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 6.

[ 529 ]

الوضوء وإعادة الصلاة " (* 1)، وخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى ابن جعفر (ع) قال: " عن الرجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرجت فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها، قال (ع): يعيد الوضوء والصلاة ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا... " (* 2) إلى غير ذلك. إذ هي إما ظاهرة في غير المسألة المذكورة أو شاملة لها بنحو يمكن تقييدها بغيرها. والمناقشة في دلالتها بأن المراد من الركعة الصلاة التامة، أو المراد من أحدث أمطر، أو المراد مما مضى من صلاته الصلاة السابقة التي صلاها بالتيمم لا الركعة لبطلانها بالحدث فلا تكون مما صلاه... بعيدة جدا، لا يجوز ارتكابها إلا بعد البناء على سقوطها عن الحجية. ومثل هذه النصوص السابقة في الاشكال صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الاخيرة وقبل أن يتشهد، قال (ع): ينصرف فيتوضأ، فان شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " (* 3)، ونحوه صحيحه الآخر (* 4) وموثق عبيد ابنه (* 5)، وخبر بن مسكان المروي المحاسن (* 6). وظاهر ما سبق عن الفقية الاعتماد عليها، وفي كشف اللثام نفي البأس عن العمل بها. وأما حملها على أن مقصود الراوي الحكاية عن رجل من العامة


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب نواقض الوضوء حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب التسليم حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 13 من ابواب التشهد حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 13 من ابواب التشهد حديث: 3.

[ 530 ]

[ والمبطون والمستحاضة. نعم لو نسي السلام ثم أحدث فالاقوى عدم البطلان (1) وإن كان الاحوط الاعادة أيضا. الثالث: التكفير (2) ] كان يعمل ذلك لا السؤال عن حكم المسألة ومقصود الامام (ع) تتميم القصة لا الجواب، فيبعد أيضا كما سبق. والجمع العرفي بينها وبين إطلاق النصوص الدالة على البطلان بالتقييد قريب، وخبر الحسن بن الجهم - لوتم سنده - يمكن حمله على الاستحباب كما في نظائره. فالعمدة في وهن النصوص في المقامين إعراض المشهور عنها وبناؤهم على طرحها مع ماهي عليه من صحة السند وقوة الدلالة حتى التجأوا إلى ارتكاب التأويلات البعيدة التي لم يكن بناؤهم عليها في غيرها، ولاسيما بملاحظة اشتمالها على الخروج والرجوع إلى مكان الصلاة من مسجد أو غيره مما هو غالبا من الفعل الكثير الماحي المستلزم لاستدبار القبلة اللذين هما من القواطع عندهم كالحدث، فان ذلك كله يوجب الوثوق بورودها لغير بيان الحكم الواقعي، فحالها حال صحيح الفضيل، وخبر القماط لا مجال للاعتماد عليها في رفع اليد عن قاطعية الحدث للصلاة مطلقا. والمظنون قويا أن أكثر الجماعة الذين يظهر منهم العمل بها إنما كان ذلك منهم في مقام الاستدلال لا في مقام الفتوى، والله سبحانه أعلم. (1) قد عرفت في مبحث التسليم أن البطلان أقوى. (2) على المشهور، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه، والعمدة فيه من النصوص صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قلت: " الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى فقال (ع): ذلك التكفير لا تفعل " (* 1)


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1.

[ 531 ]

وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " ولا تكفر فانما يصنع ذلك المجوس " (* 1) ونحوه صحيح حريز عن رجل عنه (ع) (* 2)، وفي خبر ابن جعفر (ع): " قال أخي (ع): قال علي بن الحسين (ع): وضع الرجل إحدى يديه على الاخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل " (* 3)، ونحوه المروي عن كتابه، وزاد: " وسألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع إحدى يديه على الاخرى بكفه أو ذراعه؟ قال (ع): لا يصلح ذلك، فان فعل فلا يعود له " (* 4)، وفي حديث الاربعمائة عن علي (ع): " لا يجمع المسلم يديه في الصلاة وهو قائم بين يدي الله عزوجل يتشبه بأهل الكفر، يعني المجوس " (* 5) وقد يستدل عليه تارة: بالاجماع، وأخرى: بأنه فعل كثير، وثالثة: بأنه مقتضى قاعدة الاحتياط وكون العبادات توقيفية. هذا والجميع لا يخلو من نظر، إذ النهي في أمثال المقام وإن كان ظاهرا في المانعية إلا أنه بقرينة ارتكاز كون موضوعه من مظاهر العبودية والتذلل والخضوع، وما روي من أن السبب في مشروعيته عند العامة استحسان عمر له حين رأى الفرس يفعلون تعظيما لملوكهم كما تشير إليه النصوص، ومارود في خبر ابن جعفر (ع): " أنه عمل وليس في الصلاة عمل " يكون ظاهرا في المنع التشريعي كالنهي عن سائر العبادات غير المشروعة كظهور السؤال عنه في جوازه كذلك. وأما الاجماع - فلو سلم بنحو يصح الاعتماد عليه، ولم يعتد بخلاف من ذهب إلى الكراهة كالمحقق في المعتبر تبعا لابي الصلاح، وتبعهما عليه


(* 1) الوسائل باب: 15 من ابوب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 15 من ابوب قواطع الصلاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 15 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 7.

[ 532 ]

[ بمعنى وضع إحدى اليدين على الاخرى على النحو الذي يصنعه غيرنا (1). ] جماعة - فلم يظهر انعقاده على المانعية كما يظهر من تمسك غير واحد بأن العبادات توقيفية، فان ذلك إنما يقتضى المنع التشريعي أيضا لاغير، وأما أنه من الفعل الكثير ففي نهاية المنع، إذ ليس هو إلا كوضعها على الفخذين في القيام والجلوس، أو على الركبتين في الركوع مما لا مجال لتوهم ذلك فيه، وكأن المستدل به أخذه مما ورد فيه من أنه عمل، لكن فيه ما أشرنا إليه من أن المراد منه أن عمل غير عبادي فلا يكون مأمورا به في الصلاة التي هي عبادة. وغاية ما يقتضي ذلك عدم جواز الاتيان به بقصد الامر، لانه تشريع، لا أنه فعل كثير ماح لصورة الصلاة. وأما أنه مقتضى قاعدة الاحتياط فهو ممنوع، إذ التحقيق الرجوع عند الشك في المانعية إلى قاعدة البراءة، ومن ذلك تعرف ضعف القول بالبطلان به - كما في المتن تبعا للمشهور - لعدم وفاء الادلة بأكثر من الحرمة التشريعية وهي لا تقتضي بطلان الصلاة إلا بالفعل بقصد الجزئية، أو بلزوم خلل في الامتثال لتقييد الامتثال به، وإلا لم يكن وجه للبطلان، ويشير إليه ما في الخبر المروي عن كتاب ابن جعفر (ع): " فان فعل فلا يعود له " كما تعرف ضعف القول بأنه حرام غير مبطل، كما عن المدارك، ورسالة صاحب المعالم حملا للنهي على الذاتي النفسي الذي قد عرفت أنه خلاف ظاهر النصوص، وقوله (ع): " فان فعل فلا يعود له " أعم من الحرمة النفسية والتشريعية. نعم لا يبعد البناء على الكراهة الذاتية لظاهر تعليل النهي في بعض النصوص بأن فيه تشبها بالمجوس فلاحظ. (1) كما عن الشيخ، وبني حمزة وادريس، وسعيد، والشهيدين، وغيرهم، وهو الذي يقتضيه إطلاق النصوص عدا صحيح ابن مسلم، فان

[ 533 ]

[ إن كان عمدا لغير ضرورة. فلا بأس به سهوا (1) وإن كان الاحوط الاعادة معه أيضا، وكذا لا بأس به مع الضرورة (2) بل لو تركه حالها أشكلت الصحة (3) ] ظاهر اسم الاشارة فيه اختصاصه بوضع اليمنى على اليسرى كما هو ظاهر المحكي عن الفقيه، والمقنعة، والانتصار، والغنية، والنافع، والشرائع، وغيرها. اللهم إلا أن يكون المراد باسم الاشارة فيه نفس وضع اليد على الاخرى لا خصوص وضع اليمني على اليسرى، ولعله أولى من حمله على الخصوص وتقييد المطلقات به لان الظاهر تحقق التكفير لغة بكل منهما وليس للشارع تصرف فيه. ويشهد له خبر الدعائم حيث صرح فيه بأنه وضع كل من اليدين على الاخرى، وما في كلام اللغويين من أنه الخضوع للغير، أو الايماء له بالسجود، أو نحو ذلك. (1) بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر إرساله إرسال المسلمات من جماعة كونه من القطعيات. كذا في الجواهر، ويقتضيه عموم: " لا تعاد الصلاة " (* 1) بناء على عمومه للشرائط والموانع كالاجزاء، ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر من الاستشكال في وجه خروج صورة السهو، خصوصا على القول باجمال العبادة، وكأنه لاجل ذلك احتاط بالاعادة في المتن، وأما حديث رفع الخطأ والنسيان (* 2) فاثبات الصحة به لا يخلو من إشكال لانها تتوقف على وجوب الباقي وهو لا يصح لذلك. (2) إجماعا ظاهرا كما في الجواهر لعموم أدلة التقية. (3) قال في جامع المقاصد: " لو وجب فعله تقية فخالف ففي إبطال


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 37 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. وباب: 30 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2 وباب 56 من ابواب جهاد النفس حديث: 1 و 2 و 3.

[ 534 ]

[ وإن كانت أقوى (1) والاحوط عدم وضع إحدى اليدين على الاخرى بأي وجه كان (2).، ] الصلاة تردد، نظرا إلى وجوب التقية، والاتيان بالواجب أصالة ". (1) فان أدلة وجوب التقية إنما اقتضت وجود المصلحة فيها لا تقييد مصلحة الصلاة بها في ذلك، فإذا كانت مصلحة الصلاة على إطلاقها كان الاتيان بها بلا تكفير موافقة للامر بها فتصح. اللهم إلا أن يقال، مقتضى ما تضمن من النصوص: " أن التقية ديني ودين أبائي " (* 1) هو تقييد المصلحة الصلاتية. اللهم إلا أن يكون مذهب المخالفين الوجوب النفسي لا الغيري، لكن لو سلم ذلك فالاتيان بالصلاة بلا تكفير مخالف للتقية فيحرم فلا يصح التقرب به وليست مخالفة التقية مجرد ترك التكفير كي لا يكون تحريمه موجبا لفساد الصلاة، بل مخالفتها بفعل الصلاة خالية عن التكفير. (2) فعن غير واحد التصريح بعدم الفرق بين الوضع فوق السرة وتحتها وفي جامع المقاصد: " لافرق في التحريم والابطال بين وضع اليدين فوق السرة أو تحتها بحائل وبدونه لعموم الادلة، وكذا لافرق بين وضع الكف على الكف ووضعه على الذراع لتناول اسم التكفير له ". وفي الجواهر: " لا أجد فيه خلافا لاطلاق الادلة ". ولاجله يبنى على عدم الفرق بين وجود الحائل وعدمه، وبين وضع الكف على الكف والذراع والساعد، لكن عن التذكرة التأمل لاحتمال انصراف الادلة إلى غيره والاصل الاباحة. هذا ولا ينبغي التأمل في عدم الفرق بين الانواع كلها بناء على الحرمة التشريعية، أما بناء على الحرمة الذاتية أو أو المانعية فيتوقف على كونه تكفيرا يعمله المجوس، فإذا علم عدمه أو شك فيه فالرجوع إلى أصل البراءة متعين وكذلك الحال في الكراهة الذاتية بناء عليها، لكن الظاهر الصدق في الجميع.


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث: 23.

[ 535 ]

[ في أي حالة من حالات الصلاة وإن لم يكن متعارفا بينهم، لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع والتأدب، وأما إذا كان لغرض آخر كالحك ونحوه فلا بأس به مطلقا (1) حتى على الوضع المتعارف الرابع: تعمد الالتفات (2) بتمام البدن إلى الخلف. ] ويشير إلى التعميم الاخير في الجملة خبر ابن جعفر المتقدم (* 1). وأما احتمال الانصراف المتقدم عن التذكرة فلا يعول عليه، إذ الظاهر أن منشأه الغلبة التي لا يعتد بها في سقوط الاطلاق. وكأنه للتأمل في ذلك توقف في الحكم في المتن فجعله أحوط. (1) كما صرح به بعض. وفي جامع المقاصد: " لو دعته حاجة إلى الوضع كدفع أذي ووضع يده لدفعه أمكن عدم التحريم للحاجة، ويحتمل أنه لا يعد تكفيرا لكن ظاهر الرواية يتناوله ". أقول: إطلاق الوضع في بعض النصوص منزل على التكفير كما يظهر من صحيح ابن مسلم المتقدم (* 2) والتكفير لابد فيه من قصد الخضوع، فينتفي بانتفائه. نعم لا يبعد ثبوت الكراهة للمشابهة - ولو مع عدم قصد الخضوع والتشبه - في حديث الاربعمائة عن علي (ع) (* 3) يراد منه مجرد المشابهة كما قد يظهر من غيره فتأمل (2) بلا إشكال فيه ولا خلاف في الجملة، وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه، وإنما الخلاف في اعتبار كونه بتمام البدن وعدمه، وكونه إلى الخلف وعدمه، والنصوص فيه مختلفة، فمنها: مادل على قدحه مطلقا كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " سألته عن الرجل يلتفت في


(* 1) راجع صفحة: 531. (* 2) راجع صفحة: 530. (* 3) راجع صفحة: 531.

[ 536 ]

صلاته؟ قال (ع): لا، ولا ينقض أصابعه " (* 1). وموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة " (* 2). ومنها: مادل على عدم قدحه مطلقا، كخبر عبد الملك: " سألت أبا عبد الله (ع): عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال (ع): لا، وما أحب أن يفعل " (* 3). ومنها: ما يدل على قدحه إذا كان فاحشا، كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا " (* 4)، وفي حديث الاربعمائة عن علي عليه السلام: " الالتفات الفاحش يقطع الصلاة " (* 5). ومنها ما يدل على قدحه إذا كان بكله، كصحيح زرارة: " أنه سمع أبا جعفر (ع) يقول: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " (* 6). ومنها: ما يدل على قدحه إذا كان إلى خلفه كالمروي في محكي السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (ع): " عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال (ع): إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به، وإن كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود " (* 7)، ونحوه خبر ابن جعفر (ع) (* 8)، وفي صحيحه:


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من قواطع الصلاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث 2. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 7. (* 6) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 8. (* 8) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة ملحق حديث: 8.

[ 537 ]

[ أو إلى اليمين، أو اليسار، بل وإلى ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال (1) ] " عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه شئ هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه؟ قال (ع): إن كان في مقدم ثوبه أو جانبه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت فانه لا يصلح " (* 1). هذا، ولا ينبغي التأمل في وجوب حمل المطلقات نفيا وإثباتا على المقيدات، ولاجل أن المقيد الاول أعم مطلقا من كل الاخيرين يتعين حمله عليهما، ولاجل أن بين الاخيرين عموما من وجه يتعين الاخذ باطلاق كل منهما على ما هو المقرر في الجمع العرفي بين القضايا الشرطية التي يتحد جزاؤها ويتعدد شرطها: من أنه إذا كان بين الشرطين عموم مطلق يحمل العام على الخاص، مثل: إن كان زيد عالما فأكرمه وإن كان زيد عالما عادلا فأكرمه، وإن كان بينهما عموم من وجه يؤخذ باطلاق كل منهما مثل إن كان زيد عالما فأكرمه وإن كان زيد عادلا فأكرمه. والمتحصل من ذلك قادحية الالتفات بالكل مطلقا ولو كان إلى اليمين أو اليسار، وقادحية الالتفات إلى الخلف مطلقا ولو كان بوجهه لابكله، وعدم قدح الالتفات بالوجه إذا لم يكن بكله ولم يكن إلى خلفه وإن كان فاحشا كما هو الظاهر من صحيح ابن جعفر (ع). ومن ذلك كله تعرف صحة ما في المتن، كما تعرف الاشكال في ظاهر جملة من عبارات الاصحاب في مقام تحديد موضوع الابطال في المقام، ففي بعضها: أنه الالتفات إلى ما وراءه، وفي آخر: أنه الالتفات بحيث يرى من خلفه، وفي آخر: أنه الالتفات بكله، وفي آخر: غير ذلك. (1) ليتحقق مفهوم الالتفات الظاهر في الالتفات عن القبلة.


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 538 ]

[ وإن لم يصل إلى أحدهما، وإن لم يكن الالتفات حال القراءة أو الذكر (1)، بل الاقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى الخلف (2) مع فرض إمكانه، ولو بميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال (3). وأما الالتفات بالوجه يمينا ويسارا مع بقاء البدن مستقبلا فالاقوى كراهته (4) مع عدم ] (1) لاطلاق دليل البطلان به. نعم يحتمل اختصاص أدلة اعتبار الاستقبال في الصلاة بحال الذكر والقراءة وغيرهما من أفعالها، لان الصلاة عن أجزائها، فدليل اعتبار شئ فيها راجع إلى اعتباره في أجزائها لاغير ولاجل ذلك كان دليل قادحية الالتفات تأسيسا لا تأكيدا لدليل اعتبار الاستقبال في الصلاة. (2) كما عرفت أنه مقتضى إطلاق صحيح البزنطي وغيره. (3) يعني بالبدن، وإلا فالالتفات بالوجه وحده أيضا مناف للاستقبال المعتبر في الصلاة كما تقدم في فصل ما يستقبل له. (4) عدم البطلان به هو المشهور كما عن المقاصد العلية، ومجمع البرهان، والذخيرة، والحدائق. وعن المعتبر والتذكرة نسبة الخلاف إلى بعض الحنفية وعن جماعة نسبته إلى فخر المحققين، وعن الحدائق وغيرها أن الاصحاب متفقون على رده. ويقتضيه ما عرفت من الجمع بين النصوص، ولاجل ذلك يضعف القول بالبطلان كما نسب إلى الفخر والالفية، وعن المفاتيح والمدارك وغيرهما: الميل إليه، وعن كشف اللثام أنه الاقوى. واستدل له باطلاق مادل على اعتبار الاستقبال، ولاحتمال كونه من الالتفات الفاحش الممنوع في مصحح الحلبي وغيره، ولاطلاق مادل على قادحية الالتفات، وقلب الوجه عن القبلة، وصرفه عنها، ونحو ذلك.

[ 539 ]

[ كونه فاحشا، وإن كان الاحوط اجتنابه أيضا خصوصا إذا كان طويلا (1)، وسيما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة ] وفيه: أن الطلاق الدال على اعتبار الاستقبال في الصلاة قد عرفت اختصاصه بأفعالها، فلا يشمل الا كوان المتخللة بينها كما هو محل الكلام. واحتمال كونه من الفاحش - مع أنه ممنوع في بعض صوره وان كان مقطوعا به في البعض الآخر - أنه لايهم بعد ما عرفت من أن إطلاق الفاحش مقيد بالكل أو بالخلف الذي هو مقتضى الجمع العرفي، ومنه يظهر الاشكال في التمسك باطلاق قدح الالتفات الذي لاريب في لزوم تقييده بما عرفت. (1) فقد احتمل في الذخيرة الابطال به، كما احتمل أيضا - تبعا للاردبيلي - الابطال في الثاني، ثم قال في محكي كلامه: " ويحتمل الفرق بين مالا يمكن تداركه كالاركان، وغيره كالقراءة ". أقول: كأن وجه الاول: انصراف نصوص جواز الالتفات إلى غير الطويل فيرجع فيه إلى القواعد المقتضية للمنع، بناء على أن إطلاق أدلة اعتبار الاستقبال في الصلاة تقتضي اعتباره في جميع أكوانها. ووجه الثاني: ما تقدم احتماله من أن النصوص المتعرضة للالتفات - نافية إو مثبتة - إنما تتعرض له من حيث هو لا من حيث فوات الاستقبال المعتبر في الصلاة، لان ذلك إنما هو في أفعالها لا غير، فلا إطلاق لنصوص جواز الالتفات يقتضي جوازه في حال الافعال بحيث يقيد به دليل الشرطية، ووجه الثالث: أنه مع إمكان التدارك يتدارك الجزء فلا فوات بخلاف مالا يمكن تداركه. وفي الاول ما عرفت، ولاجله يتعين البناء على الثاني، وأما الثالث ففيه: أن التدارك إنما يصح مع السهو، إذ الجزء المأتي به مع الالتفات عمدا إن لم يكن صحيحا زيادة مبطلة.

[ 540 ]

[ خصوصا الاركان سيما تكبيرة الاحرام (1)، وأما إذا كان فاحشا ففيه إشكال (2) ] (1) كأن وجه التخصيص بها انصراف أدلة جواز الالتفات بالوجه إلى اليمين واليسار عن الالتفات حال التكبير، لان موضوعها الالتفات في الصلاة الظاهر في الالتفات بعد انعقادها الذي يكون بتكبيرة الاحرام فيرجع في الالتفات فيها إلى عموم المنع. وفيه: أنه مبني على شمول نصوص الالتفات للالتفات حال الجزء، وقد عرفت إشكاله، فلا فرق بين الالتفات في التكبيرة والالتفات في غيرها من الافعال في اقتضاء المنع. (2) ينشأ من احتمال كونه موضوعا ثالثا للمانعية. لكن عرفت أنه أخص مطلقا من غيره فيحمل عليه، ولو شك في عمومه مطلقا بالاضافة إلى الالتفات بالكل فلاشك في عمومه كذلك بالاضافة إلى الالتفات إلى الخلف وهو كاف في سقوطه عن الحجية ولزوم حمله عليه فان قلت: من المحتمل قويا أنه مع تعدد الشرط تسقط أداة الشرط عن الدلالة على المفهوم، ويكون مفادها ثبوت الحكم للشرط لاغير، وحينئذ لا تنافي بين العام والخاص كي يحمل أحدهما على الآخر. قلت: هذا لو سلم ففي غير العام والخاص، أما فيهما فالجمع يكون بالتقييد، ولا ينافي ذلك ابتلاء الخاص بخاص آخر معارض له موجب لسقوط مفهومه، فان سقوط مفهومه بالاضافة إلى المفاهيم المباينة له لا يلازم سقوطه بلحاظ ما هو أعم، فان العرف في مثله يساعد على كون القيد واردا في مقام تحديد الموضوع فيقيد به المطلق، وملاحظة النظائر والامثال كافية في إثبات ذلك. هذا مضافا إلى صحيح ابن جعفر (ع) المتقدم (* 1) المتضمن لجواز النظر إلى جانب ثوبه الذي هو من الالتفات الفاحش، فلاحظ.


(* 1) راجع صفحة: 537.

[ 541 ]

[ فلا يترك الاحتياط حينئذ وكذا تبطل مع الالتفات سهوا (1) ] (1) كما هو المحكي عن جماعة من القدماء، وفي كشف اللثام: أنه الاقوى لاطلاق أدلة القاطعية، وأما حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) فلاشتماله على استثناء القبلة فيه يكون معاضدا له لا حاكما عليه، ومثله في المعاضدة ما ورد في من سلم على نقص: من " أنه يتم ما لم يحول وجهه عن القبلة " (* 2) بعد حمله على الالتفات القادح إما بكله أو إلى خلفه، وما في بعض النصوص من " أنه يتم " (* 3) محمول عليه. نعم في بعضها: " أنه يتم وإن بلغ الصين " (* 4)، أو " انتقل من مثل الكوفة إلى مكة "، أو " المدينة "، أو " البصرة "، أو " بلدة من البلدان "، أو نحو ذلك (* 5). وهو مطروح قطعا، ومن ذلك يظهر ضعف المحكي عن أكثر الاصحاب من القول بالصحة، ونسب إلى المبسوط، والجمل، والنهاية، والمراسم، والسرائر، والنافع، والشرائع، والقواعد، والمنتهى، وغيرها من كتب القدماء والمتأخرين للاصل، وحديث الرفع (* 6)، ولاطلاق بعض ما ورد فيمن سلم على نقص من أنه يتم، الذي قد عرفت وجوب حمله على صورة عدم حدوث المبطل جمعا. أما الاصل فلا مجال له مع الدليل، وأما حديث الرفع فلا يصلح لاثبات صحة المأتي به كما أشرنا إليه في المسألة السابقة، ولذا قال في كشف اللثام: " وأما العدم سهوا فللاصل، ورفع النسيان، وضعفهما ظاهر ".


(* 1) تقدم في المورد الثالث من مبطلاة الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في حديث: 20. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 19. (* 6) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة.

[ 542 ]

[ فيما كان عمده مبطلا، إلا إذا لم يصل إلى حد اليمين واليسار، بل كان فيما بينهما فانه غير مبطل إذا كان سهوا وإن كان بكل البدن (1). الخامس: تعمد الكلام بحرفين (2) ولو مهملين غير ] (1) لما دل على صحة صلاة الناسي إذا كان منحرفا عن القبلة بالمقدار المذكور (* 1)، كما تقدم في مبحث الاستقبال، فيلحق به المقام للاولوية. وبالجملة: كل مادل على صحة الصلاة إلى غير القبلة ناسيا جاز في المقام للاولوية حتى بالنسبة إلى الصحة في خارج الوقت فقط. (2) إجماعا حكاه جماعة كثيرة كالشيخ، وابن زهرة، والفاضلين، والشهيدين، والمحقق الاردبيلي، والسيد في المدارك، والمحدث الكاشاني، والفاضل الهندي، وغيرهم، ويشهد له جملة من النصوص، كموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " أن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة " (* 2)، وفي صحيح ابن مسلم عن أبي عبد الله (ع) فيمن يأخذه الرعاف: " وان تكلم فليعد صلاته " (* 3) وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يصيبه الرعاف قال: إن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أن يتكلم فقد قطع صلاته " (* 4)، وفي صحيح الفضيل عن أبي جعفر (ع): " وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا، وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك " (* 5)... إلى غير ذلك.


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب القبلة. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 25 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 7 وباب: 2 حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 25 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 6 وباب: 2 حديث: 6.. (* 5) الوسائل باب: 25 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 5.

[ 543 ]

[ مفهمين للمعنى (1) أو بحرف واحد بشرط كونه مفهما للمعنى (2) ] (1) بلا خلاف كما عن الذخيرة، وعن شرح المفاتيح نسبته إلى الفقهاء بل عن الحدائق الاجماع عليه. ويقتضيه إطلاق النصوص لعموم الكلام للموضوع والمهمل كما عن شمس العلوم، وشرح الكافية لنجم الائمة، وجماعة من النحويين. بل لا ينبغي التأمل في صدقه عرفا بذلك، وما عن الروضة من قوله: " وفي اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى وجهان " الظاهر في توقفه في ذلك غير ظاهر. (2) كماعن الشهيد وجماعة ممن تأخر عنه، وعن المنتهى أنه الوجه، وفي الحدائق، " ظاهر الاصحاب دعوى صدق الكلام عليه لغة وعرفا، بل هو كلام عند أهل العربية فضلا عن اللغة لتضمنه الاسناد المفيد فيدخل في عموم الاخبار المتقدمة ". أقول، صدق الكلام لغة عليه غير ظاهر، وإن قيل أنه في أصل اللغة يطلق على كل حرف من حروف المعجم كان أو من حروف المعنى أو على أكثر، لكنه اشتهر في المركب من حرفين فصاعدا كما صرح به نجم الائمة (رحمه الله)، وكذا الحال في العرف. وقولهم، تكلم زيد بحرف، أو ما تكلم بحرف مبني على المساهلة، ولذا لا يقال لمن قال: (ب) أنه تكلم كما أشار إلى ذلك في محكي المدارك، وأما أنه كلام عند أهل العربية فهو مسلم لكنه لا يصحح حمل الكلام الصادر من الشارع في مقام البيان عليه نظير إطلاق الكلمة على حرف المعنى مع أنها ليست كذلك عرفا، ولاجل ذلك يشكل الجزم بالبطلان به ولذا تردد فيه في القواعد، وعن التذكرة، والنهاية، والدروس، وغيرها. لكن علل في بعضها بإنه لا يعد كلاما لكنه أشبه الكلام، وللاعراض به عن الصلاة، وفيه مالا يخفى.

[ 544 ]

[ نحو: " ق " فعل أمر من " وقى " بشرط أن يكون عالما بمعناه (1) وقاصدا له (2) بل أو غير قاصد أيضا مع التفاته إلى معناه على الاحوط (3). (مسألة 1): لو تكلم بحرفين حصل ثانيهما من إشباع حركة الاول بطلت (4) بخلاف مالو لم يصل الاشباع (5) إلى حد حصول حرف آخر. (مسألة 2): إذا تكلم بحرفين من غير تركيب (6) ] ودعوى كون الكلام إسما لما تركب من حرفين، أو كان مفهما ولو كان حرفا واحدا، عهدتها على مدعيها. (1) إذ الظاهر من المفهم ما يكون مفهما لمراد المتكلم، ولولا ذلك كان من غير المفهم، ولم يكن فرق بينه وبين (ق) من (قيام) (2) يعني: قصدا جديا بأن قصد به الامر بالوقاية. (3) لاحتمال كون المراد من المفهم ما أفهم معناه بأن يقصد استعماله في معناه وإن لم يقصد منه الاخبار أو الانشاء. (4) كما استظهره في الجواهر، إذ لا ينقص عن الكلمة المركبة وضعا منهما، من غير فرق بين ما كان بمده أشبه الكلمة الموضوعة ك‍ (با) و (تا) و (ثا) علما للحروف، وبين ما لا يكون كذلك ك‍ (عا) و (كا)، لما تقدم من عدم الفرق بين الموضوع والمهمل، وعن الروض اعتبار ذلك، وقد تقدم نظيره عن الروضة وعرفت إشكاله. (5) فانه غير مبطل إجماعا كما عن المنتهى، والذكرى، والروض، والمقاصد العلية، وظاهر المدارك، والكفاية. (6) الظاهر أن مراده عدم قصد التركيب. لكن الظاهر تحقق التركيب.

[ 545 ]

[ كأن يقول: " ب ب " - مثلا - ففي كونه مبطلا أو لا وجهان والاحوط الاول. (مسألة 3): إذا تكلم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله باحدى كلمات القراءة أو الاذكار أبطل من حيث إفساد (1) تلك الكلمة إذا خرجت تلك الكلمة عن حقيقتها. (مسألة 4): لا تبطل بمد حرف المد واللين وإن زاد فيه بمقدار حرف آخر، فانه محسوب حرفا واحدا (2). (مسألة 5): الظاهر عدم البطلان بحروف المعاني (3) مثل " ل " حيث أنه لمعني التعليل أو التمليك أو نحوهما، وكذا مثل ] بوصل أحد الحرفين بالآخر على نحو يكون كلاما واحدا، سواء أقصد المتكلم التركيب أم لم يقصد، وحينئذ فالاقوى البطلان، نعم في مفروض المتن - أعني صورة عدم التركيب - الاقوى الصحة لعدم البطلان بالحرف الواحد. (1) فإذا فسدت أبطلت إذا كانت عمدا لحصول الزيادة العمدية، وللكلام عمدا. (2) لان المد - كما قيل - ليس بحرف ولا حركة، وإنما هو زيادة في مد الحرف والنفس. (3) كما جزم في الجواهر، لعدم الفهم منها وضعا. وفيه: أنها موضوعة كالاسماء لمعانيها غاية الامر أن معانيها غير مستقلة فلا تفيدها إلا في ظرف الانضمام إلى أجزاء الجملة، فالمراد من الحرف المفهم إن كان خصوص المفهم مستقلا لم تكن الحروف المذكورة منه، وإن أريد ماله معنى يفيده ولو في حال الانضمام إلى أجزاء الجملة كانت منه. والعمدة ملاحظة الاصل الجاري في المقام، فان كان خروج غير المفهم للاجماع

[ 546 ]

[ " و " حيث يفيد معنى العطف أو القسم، ومثل " ب " فانه حرف جر وله معان، وإن كان الاحوط البطلان مع قصد هذه المعاني، وفرق واضح بينها (1) وبين حروف المباني. (مسألة 6): لا تبطل بصوت التنحنح (2)، ولا بصوت النفخ (3) ] - كما اختاره في الجواهر - فغير ظاهر الشمول لهذه الحروف فيتعين البناء على البطلان. (1) لوضع هذه الحروف لمعنى، ولذا كانت من أنواع الكلمة المنقسمة إلى اسم وفعل وحرف، بخلاف حروف المباني. (2) كماعن التذكرة، والذكرى، والروض، ومجمع البرهان، والمدارك والكفاية والمفاتيح، وشرحه، وغيرها، لانه ليس من جنس الكلام. بل لاتبعد دعوى السيرة القطعية على جوازه. ويشهد له موثق عمار: " سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح لتسمع جاريته وأهله، لتأتيه، فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو، قال (ع): لا بأس " (* 1)، والسؤال وإن لم يكن لاحتمال مبطلية التنحنح فقط، بل لاحتمال مبطلية الافعال المذكورة جميعها لكن بنفي البأس عنها يدل على المطلوب، وأما ما عن المنتهى وغيره من أنه لو تنحنح بحرفين وسمي كلاما بطلت، فليس تفصيلا منه، بل مجرد فرض. (3) الكلام فيه كما في سابقه، ويشهد لعدم البطلان خبر إسحاق عن رجل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المكان يكون فيه الغبار فانفخه إذا


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 547 ]

[ والانين (1) والتأوه (2) ونحوها. نعم تبطل بحكاية أسماء ] أردت السجود، فقال (ع): لا بأس " (* 1)، ولا يبعد أن يكون السؤال فيه لاحتمال كون النفخ فعلا قادحا لا كلاما. (1) أما إذا كان بحرف واحد فلا إشكال في عدم البطلان به وإن نص جماعة على كراهته. أما إذا كان بحرفين، فعن الخلاف، والوسيلة، والتذكرة، والدروس، والذكرى، وغيرها: أنه لا يجوز، لانه يصدق عليه الكلام. وفيه: أن الانين ليس من سنخ الكلام كي يكون تارة: بالحرف، وأخرى، بالحرفين إذ لا تقطيع للصوت فيه. نعم قد يكون مشابها تارة: للحرف الواحد، وأخرى: للحرفين، لكن ذلك المقدار غير كاف في إجراء حكم التلفظ بالحرفين عليه. وأما خبر طلحة ابن زيد عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع): " من أن في صلاته فقد تكلم " (* 2)، ومثله المرسل المروي في الفقيه (* 3) فمع عدم وضوح سنده وهجره عند الاصحاب لا مجال للاعتماد عليه، وإن جعله الاجود في الحدائق فيكون الانين من جملة القواطع زائدا على الكلام، ويكون المراد من الخبر التنزيل منزلة الكلام. (2) الكلام فيه هو الكلام في الانين من أنه لا إشكال في عدم البطلان به إذا كان بحرف واحد. نعم صرح جماعة بكراهته. أما إذا كان بحرفين فقد صرح في غير واحد من الكتب منها التحرير والبيان بالبطلان به، والمراد به هنا الصوت الخاص الذي هو من قبيل الانين، ولذا فرق بعضهم بينهما باختصاص الانين بالمرض، وعموم التأوه لمطلق الشكاية فالحكم


(1) الوسائل باب: 7 من ابواب السجود حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 25 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2.

[ 548 ]

[ هذه الاصوات مثل: " إح " و " يف " و " أوه ". (مسألة 7): إذا قال: " آه من ذنوبي ": " آه من نار جهنم " لا تبطل الصلاة قطعا إذا كان في ضمن دعاء أو مناجاة (1)، وأما إذا قال: " آه " من غير ذلك المتعلق فان قدره فكذلك (2)، وإلا فالاحوط اجتنابه وإن كان الاقوى عدم البطلان إذا كان في مقام الخوف من الله ]. فيه وهو الحكم فيه لانه ليس من سنخ الكلام. لكن قال في القاموس: " (أوه) كجير، وحيث، وأين و (آه) و (أوه) بكسر الهاء والواو والمشددة، و (أو) بخذف الهاء و (أوه) بفتح الواو المشددة... " إلى أن قال بعد تعداد كلمات التأوه: " (آه أوها)، (وأوه تأويها) و (تأوه) قالها " وقريب منه ما عن الصحاح، وفي المجمع، لكن الظاهر أنه ليس محلا للكلام هنا، فانه لاريب في كونه كلاما مبطلا، ومثله ما ذكره في المتن في ذيل المسألة. (1) لكونه من جملة أجزائه. (2) هذا إذا كانت في ضمن الدعاء أو المناجاة ظاهر لانها أيضا معدودة من جملة أجزائهما، أما إذا كانت منفردة فالتقدير لا يجدي في إدخالها في الدعاء أو المناجاة وليست هي ذكرا. فإذا مقتضى عموم قادحية الكلام البطلان بها، ولذلك استشكل غير واحد على المحقق في المعتبر حيث حكى عن أبي حنيفة أن التأوه للخوف من الله تعالى عند ذكر المخوفات لا يبطل الصلاة وان كان بحرفين، ويبطلها إن كان لغير ذلك كألم يجده. ثم قال: " وتفصيل أبي حنيفة حسن، ونقل عن كثير من الصلحاء التأوه في الصلاة، ووصف إبراهيم (ع) بذلك يؤذن بجوازه ".

[ 549 ]

[ مسألة 8): لافرق في البطلان بالتكلم (1) بين أن يكون هناك مخاطب أم لا. وكذا لافرق بين أن يكون مضطرا في التكلم أو مختارا. نعم التكلم سهوا ليس مبطلا (2) ] والتحقيق، أنه لافرق بين ذكرها في ضمن دعاء أو مناجاة وعدمه وبين كونه المتعلق بها مثل: " من ذنوبي " أو " من ألمي " وغير ذلك من أمور الدنيا والآخرة، وبين التصريح بالمتعلق وتقديره وعدمهما، والحكم في الجميع أنه إن صدرت في مقام الشكاية إلى الله تعالى لم تبطل وإن كانت من أمر دنيوي، وإن لم تكن كذلك أبطلت وإن كانت في ضمن دعاء أو مناجاة. نعم كونها في ضمن أحدهما قرينة على صدورها في مقام الشكاية إليه تعالى، والمدار في الصحة عليه لاعلى القرينة. (1) للاطلاق فيه وفيما بعده، واحتمال التمسك بحديث رفع الاضطرار (* 1) لرفع قاطعيته لو كان عن الاضطرار - كما احتمله في الذكرى فيما لو تكلم مكرها - قد عرفت الاشكال فيه، وأن الحديث لا يصلح لاثبات صحة الصلاة معه، وفي المنتهى قرب البطلان في المكره حملا لحديث الرفع على رفع المؤاخذة. (2) بلا خلاف ظاهر، وفي المنتهى: " عليه علماؤنا "، ويشهد له النصوص كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم فقال (ع): يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه " (* 2)، وصحيح ابن الحجاج: " عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم قال) ع): يتم صلاته ثم يسجد سجدتين... " (* 3)


(* 1) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

[ 550 ]

[ ولو بتخيل الفراغ من الصلاة (1). (مسألة 9): لا بأس بالذكر والدعاء في جميع أحوال الصلاة (2) بغير المحرم وكذا بقراءة القرآن (3) ] ونحوهما غيرهما. (1) على المشهور، ويشهد له النصوص الكثيرة منها صحيح زرارة المتقدم، وعن الشيخ وجماعة البطلان حينئذ، وسيأتي الكلام فيه في مبحث الخلل. (2) بلا خلاف ولا إشكال، ويشهد به - مضافا إلى الاصل بعد عدم دخولهما في الكلام المنهي عنه - النصوص مثل موثق عمار: " عن الرجل والمرأة يكونان في الصلاة فيريدان شيئا أيجوز لهما أن يقولا سبحان الله؟ قال (ع): نعم، ويوميان إلى ما يريدان " (* 1) وصحيح ابن مهزيار: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه قال (ع) نعم " (* 2) وصحيح الحلبي: " قال أبو عبد الله (ع): كلما ذكرت الله عزوجل والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة " (* 3)، ونحوها غيرها. (3) بلا خلاف ولا إشكال ظاهر، بل في المستند: " الظاهر الاجماع عليه "، وقد يشهد له - مضافا إلى الاصل المتقدم - صحيح معاوية بن وهب (* 4) المتضمن لقراءة أمير المؤمنين (ع) في الركعة الثانية من الصبح قوله تعالي: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) (* 5)


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 34 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الروم: 60.

[ 551 ]

[ غير ما يوجب السجود (1) وأما الدعاء بالمحرم كالدعاء على مؤمن ظلما فلا يجوز (2) بل هو مبطل للصلاة وان كان جاهلا (3) بحرمته. نعم لا يبطل مع الجهل بالموضوع كما إذا اعتقده كافرا فدعا عليه فبان أنه مسلم. (مسألة 10): لا بأس بالذكر والدعاء بغير العربي (4) إيضا وان كان الاحوط العربية. (مسألة 11): يعتبر في القرآن قصد القرآنية (5) فلو قرأ ما هو مشترك بين القرآن وغيره لا بقصد القرآنية ولم يكن ] في جواب ابن الكواحين قرأ: (ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) (* 1)، وقد يستفاد مما ورد في النهي عن القراءة في الركوع أوفيه وفي السجود (* 2). (1) على ما سبق في قراءة العزائم في الفريضة. (2) تقدم في القنوت الاشكال في تحريم الدعاء بالمحرم كالاشكال في البطلان به، كما تقدم وجه تحريم الدعاء على المؤمن ظلما. فراجع. (3) كما في الجواهر حاكيا له عن المسالك، إذ بالجهل بحرمة المدعو به لا يخرج الدعاء عن كونه دعاء بالمحرم فيشمله الدليل المتقدم. نعم إذا كان الجهل عن قصور كما إذا أدى اجتهاده إلى حليته فحكمه كالجهل بالموضوع في المعذورية الموجبة لدخوله في عموم عدم قادحية الدعاء، فتأمل. (4) كما تقدم في القنوت. فراجع. (5) تقدم في القراءة اعتبار القصد في صدق قراءة القرآن من دون


(* 1) الزمر: 65. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب الركوع.

[ 552 ]

[ دعاء أيضا أبطل، بل الآية المختصة بالقرآن أيضا إذا قصد بها غير القرآن أبطلت، وكذا لو لم يعلم أنها قرآن. (مسألة 12): إذا أتى بالذكر بقصد تنبيه الغير والدلالة على أمر من الامور فان قصد به الذكر وقصد التنبيه برفع الصوت مثلا فلا إشكال بالصحة (1) وإن قصد به التنبيه من دون قصد الذكر أصلا بأن استعمله في التنبيه والدلالة فلا إشكال في كونه مبطلا (2) وكذا إن قصد الامرين معا على أن يكون له مدلولان واستعمله فيهما (3) وأما إذا قصد به الذكر وكان داعيه على الاتيان بالذكر تنبيه الغير فالاقوى الصحة (4). (مسألة 13): لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير (5) بأن يقول: " غفر الله لك " فهو مثل قوله " اللهم اغفر لي أو لفلان ". ] فرق بين المختص والمشترك، فلا تصدق قراءة القرآن عدم قصد القرآنية فضلا عن قصد غيرها. (1) لكونه المتيقن من النصوص. (2) لدخوله في الكلام وعدم شمول استثناء الذكر له. (3) لا يبعد القول بعدم البطلان به لصدق الذكر عليه، لا أقل من ز الشك في شمول إطلاق مانعية الكلام لمثله. (4) الظاهر أن هذه الصورة كالصورة الاولى في وضوح دخولها في نصوص استثناء الذكر. (5) موضوع نصوص الاستثناء خصوص صورة الكلام معه سبحانه

[ 553 ]

[ (مسألة 14): لا بأس بتكرار الذكر أو القراءة عمدا (1) أو من باب الاحتياط. نعم إذا كان التكرار من باب الوسوسة فلا يجوز، بل لا يبعد بطلان الصلاة به (2). (مسألة 15): لا يجوز ابتداء السلام (3) للمصلي، وكذا سائر التحيات مثل: " صبحك الله بالخير " أو " مساك الله بالخير " أو " في أمان الله " أو " أدخلوها بسلام " إذا قصد مجرد التحية وأما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الاصباح والامساء بالخير ونحو ذلك فلا بأس به (4) وكذا إذا قصد القرآنية من نحو قوله: " سلام عليكم " أو: " أدخلوها بسلام " وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلب بأن يكون من باب الداعي على الدعاء (5) أو قراءة القرآن. ] مناجاته فلا يشمل مثل ذلك. (1) لكن يشكل جواز الاتيان به بقصد الجزئية، وما في النصوص من أن الذكر من الصلاة فالظاهر منه ما هو أعم من ذلك. (2) قد عرفت الاشكال فيه في الدعاء المحرم. (3) بلا إشكال ظاهر لان التحية عرفا ليست من الدعاء وإن كان أصل معناها الدعاء، لكنه غير مقصود للمحيي فتكون من كلام الآدميين المبطل للصلاة لو وقع عمدا. مع أنك عرفت الاشكال في الدعاء إذا لم يكن المخاطب به الله سبحانه. (4) لكن عرفت أنه إذا قصد به مخاطبة الغير يشكل دخوله في المستثنى من الدعاء. (5) فعليه تكون التحية وبيان المطلب بالعفل لا بالقول، لكن تقدم

[ 554 ]

[ (مسألة 16): يجوز رد سلام التحية (1) في أثناء الصلاة بل يجب (2) وإن لم يكن السلام أو الجواب بالصيغة ] في المسألة الثامنة من فصل مستحبات القراءة إمكان الجمع بين قراءة القرآن وإنشاء التحية بمثل: " سلام عليكم " و " ادخلوها " بأن يكون اللفظ مستعملا في نفس ألفاظ القرآن وإن كان المنشأ بها الدعاء، أو التحية، أو الاذن بالدخول، أو غير ذلك. (1) بلا خلاف كما عن غير واحد، بل إجماعا كما عن آخرين، وفي الجواهر: " الاجماع بقسميه عليه، والنصوص مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة ". وسيأتي جملة منها. نعم في خبر مسعدة (* 1) النهي عن السلام على المصلي معللا بأنه لا يستطيع أن يرد السلام، لكن لا مجال للعمل به في مقابل ما عرفت. (2) كما هو المذكور في معقد الاجماعات الصريحة أو الظاهرة في كلمات المتأخرين. نعم كلمات القدماء وكثير من غيرهم خالية عنه، وفي كشف اللثام: " لم يتعرض غيره - يعني غير المصنف - للوجوب "، وعن التذكرة: " ظاهر الاصحاب مجرد الجواز ". وعن التنقيح: " الاكثر على أنه - إي الرد - جائز وليس في عباراتهم ما يشعر بالوجوب ". ولكن الظاهر - كما في الذكري، وعن النفلية، والفوائد الملية - أنهم أرادوا شرعيته في مقابل من أنكرها من العامة، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد، وعن المسالك: أن كل من قال بالجواز قال بالوجوب، وعن مجمع البرهان: " كأنه على تقدير الجواز يجب كما يفهم من عباراتهم وأدلتهم كالآية ونحوها " نعم في المعتبر - بعد ذكر الروايات المتضمنة لرد السلام في الصلاة - قال: " وهذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرجحان ". وظاهره أن عدم


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1.

[ 555 ]

[ القرآنية. ولو عصى ولم يرد الجواب واشتغل بالصلاة قبل فوات وقت الرد (1) لم تبطل على الاقوى (2). (مسألة 17): يجب أن يكون الرد في أثناء الصلاة بمثل ما سلم (3) فلو قال: " سلام عليكم " يجب أن يقول في ] الرجحان مفروغ عنه فضلا عن عدم الوجوب، ولكنه غير ظاهر، فانه خلاف إطلاق مادل على وجوب رد السلام الشامل للصلاة كما ذكره هو (قده) في صدر كلامه. (1) يعني: اشتغل إلى أن فات الرد. (2) كما صرح به جماعة منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد، وعن المختلف وغيره: " لو اشتغل بالقراءة عقيب التسليم عليه بطلت صلاته، لانه فعل منهي عنه ". لكن النهى للمضادة، والتحقيق عدم اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده. قال في الذكري: " وبالغ بعض الاصحاب في ذلك، فقال تبطل الصلاة لو اشتغل بالاذكار، ولما يرد السلام. هو من مشرب اجتماع الامر والنهي في الصلاة كما سبق، والاصح عدم الابطال بترك رده ". (3) كما لعله المشهور، بل لعله ظاهر معقد إجماع محكي الانتصار والخلاف وغيرها، ويشهد له مصحح ابن مسلم: " دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو في الصلاة فقلت: السلام عليك. فقال (ع): السلام عليك. فقلت: كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف قلت: أيرد السلام وهو في في الصلاة؟ قال (ع): نعم مثل ما قيل له " (* 1) وصحيح منصور عن أبي عبد الله (ع): " إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي، قال


الوسائل باب: 16 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1.

[ 556 ]

عليه السلام: ترد عليه خفيا كما قال " (* 1). نعم يعارضها موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن الرجل يسلم عليه وهوفي الصلاة، قال (ع): يرد سلام عليكم ولا يقول: وعليكم السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه عمار فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا " (* 2)، وصحيح ابن مسلم الآخر عن أبي جعفر (ع): " إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه تقول: السلام عليك وأشر باصبعك " (* 3) ونحوه خبر ابن جعفر (ع) المروي عن قرب الاسناد (* 4). فان ظاهر الاول تعين الجواب مطلقا ب‍ " سلام عليكم " كما أن ظاهر الاخيرين تعينه ب‍ " السلام عليك " لكن الجمع العرفي بينها بتقييد كل منهما بصورة المماثلة كما هو الغالب، إذا بذلك يرتفع التنافي فيما بينها نفسها، وفيما بينها وبين الصحيحين الاولين لا بحملمها على التخيير. ثم حمل المماثل على إحدى الصيغتين لانهما الغالب. فانه خلاف الظاهر جدا، ولا سيما وأن فيه تصرفا في كل من الطوائف الثلاث، وعليه فمقتضى إطلاق المماثلة المماثلة التامة في الافراد والجمع، والتعريف، والتنكير. نعم قد يوهن هذا الاطلاق ما في الذكرى قال: " روى البزنطي في سياق أحاديث الباقر (ع): إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم، وإذا سلم عليك فاردد فاني أفعله، وإن عمار بن ياسر (رحمه الله) مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي فقال: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته فرد صلى الله عليه وآله عليه السلام " (* 5) فان المستفاد منها - بعد


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 16 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3.

[ 557 ]

[ الجواب: " سلام عليكم " - مثلا - بل الاحوط المماثلة في التعريف والتنكير والافراد والجمع فلا يقول: " سلام عليكم " في جواب " السلام عليكم " أوفي جواب " سلام عليك " - مثلا - وبالعكس وإن كان لا يخلو من منع. نعم لو قصد القرآنية في الجواب فلا بأس بعدم المماثلة (1). (مسألة 18): لو قال المسلم: " عليكم السلام " فالاحوط في الجواب (2) أن يقول: " سلام عليكم "، بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء. ] ضمها إلى موثق سماعة المتقدم مع البناء على كون القضية المحكية فيهما واحدة كما قد يقتضيه ظاهر هما -: أن سلام عمار كان بما في رواية البزنطي، وجواب النبي صلى الله عليه وآله كان بما في موثق سماعة، وعليه فالمراد من المماثلة المماثلة في تقديم السلام على الخبر فيكون السلام عليك، وسلام عليك، والسلام عيلكم، وسلام عليكم كلها متماثلة، ويومئ إليه ما في الموثق من الاقتصار في المنع على عليكم السلام دون الصيغ الثلاث. اللهم إلا أن يمنع ظهور الروايتين في وحدة الواقعة والايماء في الموثق ليس بنحو يصلح قرينة لرفع اليد عن إطلاق المماثلة، ولا سيما مع عدم تعرض الموثق للمنع عن بقية الصيغ التي قدم فيها الخبر أيضا، ولعل الوجه في الاقتصار على الصيغة المذكورة فيه كونها الفرد الشائع المتعارف، ولاجل ذلك يشكل رفع اليد عن إطلاق المماثلة، ومما ذكرنا تعرف الوجه فيما ذكره المصنف (رحمه الله) من الاحتياط ومن وجه المنع. (1) لانصراف أدلة اعتبار المماثلة إلى غير ذلك. (2) قال في محكي التذكرة: " لو قال: عليك السلام، لم يكن

[ 558 ]

[ (مسألة 19): لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحا (1) ] مسلما إنما هي صيغة جواب "، وعن الحدائق: عدم وجوب الرد إذا كان بغير الصيغ الاربع، وقريب منهما كلام غيرهما، للاصل بعد تنزيل أدلة الوجوب على المتعارف، وفي النبوي العامي: أنه صلى الله عليه وآله قال لمن قال له: عليك السلام يارسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تقل عليك السلام تحية الموتى، إذا سلمت فقل: سلام عليك يقول الراد: عليك السلام " (* 1). وفيه: أن التعارف لا يسقط المطلق عن الحجية فلا مجال للاصل، ولا سيما وفي خبر عمار: " عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم؟ قال (ع): المرأة تقول: عليكم السلام، والرجل يقول السلام عليكم " (* 2) والنبوي ضعيف السند والدلالة، وعليه يتعين الجواب ب‍ " عليكم السلام " لانه المماثل، والنهي عنه في موثق سماعة المتقدم (* 3) لا ينافيه لما عرفت من أن مورده صورة الابتداء ب‍ " سلام عليكم " كما هو الغالب فلا يشمل الصورة المذكورة. ومما ذكرنا تعرف أن ما في المتن من كون الاحوط أن يقول: " سلام عليكم " بقصد القرآنية أو الدعاء إنما هو بلحاظ صحة الصلاة، أما بلحاظ وجوب الرد فغير ظاهر، لكونه أدنى، وظاهر الآية تعين المثل أو الاحسن. هذا مضافا إلى الاشكال في جواز الدعاء إذا كان المخاطب غيره سبحانه كما سبق. نعم بناء على جواز حكاية مفردات القرآن في أثناء الصلاة - كما هو الظاهر - يمكن تأليف " عليكم السلام " بقصد حكاية مفردين من سورتين بقصد التحية فيكون الاحتياط من الجهتين. (1) أما وجوب الجواب فلعموم وجوب الرد، وانصرافه عن الملحون


(* 1) راجع الجواهر ج: 11 صفحة: 104 طبع النجف الحديث، والحدائق ج: 9 صفحة: 72. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب احكام العشرة حديث: 3. (* 3) راجع صفحة: 556.

[ 559 ]

[ والاحوط قصد (1) الدعاء أو القرآن. (مسألة 20): لو كان المسلم صبيا مميزا أو نحوه أو امرأة أجنبية أو رجلا أجنبيا على امرأة تصلي فلا يبعد بل الاقوى جواز الرد (2) بعنوان رد التحية، لكن الاحوط قصد القرآن أو الدعاء. ] ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق، والتشكيك في صدق التحية عليه - كما في المستند - في غير محله، وأما كونه صحيحا فغير ظاهر وإن جزم به في الجواهر، إذ هو خلاف إطلاق الرد، وليس هو من الموظف في الصلاة ليدعى انصرافه إلى خصوص الصحيح كما تقدم في القنوت. (1) كما عن شرح المفاتيح مشعرا بالتردد في أصل الوجوب، وكأنه لما عرفت. (2) أما في الصبي فهو المعروف، وفي الجواهر: " لم أجد مخالفا هنا في وجوب الرد إلا ما يحكى عن فوائد الشرائع ". لصدق التحية فيشملها الاطلاق، من دون فرق بين القول بشرعية عباداته وكونها تمرينية إذ لا يختص وجوب الرد بالتحية العبادية. ودعوى الانصراف إلى خصوص ما كان مشروعا غير ظاهرة. فتأمل. وأما في المرأة فلا ينبغى التأمل فيه بناء على جواز سماع صوتها. نعم بناء على ما نسب إلى المشهور من حرمة ذلك لا يبعد انصراف الادلة عنها، لان المحرم لا يستأهل الجواب. وإن أمكن الاشكال عليه - بناء على عدم دخول الاسماع في مفهوم التحية - بأن المحرم الاسماع لانفس التحية، والرد إنما يكون لها لا له. نعم لو سلم رياء لم يرد الاشكال المذكور، وتعين القول بعدم وجوب رده، خلافا للجواهر. وأما في الرجل الاجنبي فمقتضى العموم وجوب ردها عليه وحرمة إسماعه صوتها.

[ 560 ]

[ (مسألة 21): لو سلم على جماعة منهم المصلي، فرد الجواب غيره، لم يجز له الرد (1). نعم لو رده صبي مميز، ففي كفايته إشكال (2). والاحوط رد المصلي بقصد القرآن أو الدعاء. (مسألة 22): إذا قال: " سلام "، بدون " عليكم " وجب الجواب في الصلاة (3) إما بمثله، ويقدر " عليكم "، وإما بقوله: " سلام عليكم " (4). والاحوط الجواب كذلك بقصد القرآن أو الدعاء. (مسألة 23): إذا سلم مرات عديدة يكفي في الجواب ] مع إمكان دعوى تخصيص تحريم الاسماع على تقدير تماميته بغير المورد، كما يقتضيه الاصل بعد كون التعارض بالعموم من وجه. (1) كما مال إليه في الجواهر لظهور الادلة في وجوب الرد، المقتضي لكون مفروضها غير ما نحن فيه. وفيه: منع، لورود الادلة مورد توهم الخطر، فلا مانع من شمولها لما نحن فيه. فالاولى دعوى انصراف دليل الجواز إلى الرد الواجب، فيكون المرجع في غيره عموم دليل القادحية. (2) كأنه للاشكال في الاكتفاء برد الصبي غير الصلاة. ولكنه ضعيف، لانه خلاف الاطلاق. (3) لصدق التحية. ومنه يعلم ضعف ما عن جماعة من إنكار الوجوب وعن آخرين من التردد فيه، لعدم ثبوت كونه تحية. (4) هذا بناء على الاكتفاء بالمماثلة بغير تقدير الخبر وذكره. لكنه خلاف الاطلاق. وقد تقدم الاشكال أيضا في الدعاء مع مخاطبة الغير.

[ 561 ]

[ مرة (1). نعم لو أجاب، ثم سلم يجب جواب الثاني أيضا، وهكذا، إلا إذا خرج عن المتعارف، فلا يجب الجواب حينئذ (2). (مسألة 24): إذا كان المصلي بين جماعة فسلم واحد عليهم، وشك المصلي في أن المسلم قصده أيضا أم لا، لا يجوز له الجواب (3). نعم لا بأس به بقصد القرآن أو الدعاء. (مسألة 25): يجب جواب السلام فورا (4)، فلو أخر عصيانا، أو نسيانا، بحيث خرج عن صدق الجواب، ] (1) إما لكون الجميع تحية واحدة. أو لما يستفاد مما ورد في دخول النبي صلى الله عليه وآله على علي (ع) وفاطمة (ع) وهما في لحافهما فسلم صلى الله عليه وآله عليهما (ع) فاستحييا، فلم يجيبا، ثم سلم ثانيا، فسكتا، ثم سلم ثالثا، فخافا إن لم يجيبا انصرف، فأجابا مرة، ونحوه غيره. وقد عقد في الوسائل بابا لذلك في آداب العشرة (* 1). ولاجل ذلك يخرج عن أصالة عدم التداخل. وإلا فاشكاله ظاهر. فتأمل جيدا. (2) فان صدق التحية حينئذ محل تأمل أو منع. والاصل البراءة. (3) لاصالة عدم قصده، الموجبة لنفي السلام عليه. (4) على المشهور. بل عن مصابيح الظلام: " الظاهر اتفاق الاصحاب عليه "، وفي المستند: " الظاهر أنه إجماعي ". وهو الذي يقتضيه ظاهر الادلة، المنزلة على المرتكزات العرفية، فان جواب التحية عندهم له وقت معين، يكون التعدي عنه تعديا عن الموظف. ولاجل ذلك يعلم أن الفورية الواجبة يراد فيها ما يصدق معها التحية. كما أنه لاجله أيضا يشكل الوجوب بعد خروج الوقت، وإن حكي عن الاردبيلي. ولعله استند إلى الاستصحباب


(* 1) راجع الوسائل باب: 40 من ابواب احكام العشرة. والحديث المذكور هو اول احاديث الباب.

[ 562 ]

[ لم يجب، وإن كان في الصلاة لم يجز. وإن شك في الخروج عن الصدق، وجب، وإن كان في الصلاة (1). لكن الاحوط حينئذ قصد القرآن أو الدعاء. (مسألة 26): يجب إسماع الرد، سواء كان في الصلاة أولا (2)، ] إلا أن يقال: الواجب هو الجواب بعنوان التحية، وهو غير ممكن في خارج الوقت. (1) كأنه للاستصحاب. ويشكل بأن الشك في بقاء الموضوع كاف في المنع عن الاستصحاب، كالعلم بارتفاعه. اللهم إلا أن يكون المرجع هنا استصحاب بقاء الوقت. لكنه إذا كان الشك للشبهة المفهومية كان من قبيل الاستصحاب في المفهوم المردد، وقد حرر في محله عدم جوازه. نعم إذا كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية جرى بلا مانع. إلا أن الظاهر أنه غير محل الفرض. فتأمل جيدا. (2) أما في غير الصلاة فهو المعروف. وعن الذخيرة: " لم أجد أحدا صرح بخلافه ". وقد يقتضيه - مضافا إلى ظهور الاجماع، والى انصراف الادلة - خبر ابن القداح عن أبي عبد الله (ع): " إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه، ولا يقول: سلمت فلم يردوا علي، ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم فإذا رد أحدكم فليجهر برده ولا يقول المسلم: سلمت فلم يردوا على " (* 1) ويشير إليه خبر عبد الله بن الفضل الهاشمي (* 2)، المتضمن التعليل بكون التسليم أمانا من المسلم، إذ لا يحصل الامن إلا بالعلم به. لكن من جهة ظهور التعليل في كونه من الآداب، فهما قاصران عن إثبات الوجوب،


(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب اجكام العشرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 13.

[ 563 ]

فضلا عن إثبات وجوب الاسماع، إذ التعليل إنما يقتضي الاعلام، ولو بالاشارة بالاصبع أو غيرها. وأشكل من ذلك دعوى دخوله في مفهوم الرد والتحية لمنافاتها للاكتفاء بالاسماع التقديري. وأما في الصلاة فمقتضي إطلاق النصوص كون الرد فيها كالرد في غيرها. لكن في صحيح منصور المتقدم (* 1): انه يرد خفيا، وفي موثق عمار: " إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة، فرد عليه فيما بينك وبين نفسك، ولا ترفع صوتك " (* 2)، وظاهرهما وجوب الاخفات. ويعضدهما صحيح ابن مسلم المتقدم (* 3)، حيث تضمن الاشارة بالاصبع، الظاهر في كون المقصود منه الاعلام، ونحوه خبر ابن جعفر (عليه السلام) (* 4). وفي الجواهر بعد ذكر الاولين قال " ولم أجد من عمل بهما من أصحابنا إلا المصنف في المعتبر، حيث حملهما على الجواز "، وفيه - مع أنه ليس عملا بهما -: أنه مخالف للمنساق من غيرهما من النصوص والفتاوى. والاولى حملهما على الجهر المنهي عنه - وهو المبالغة في رفع الصوت - أو على التقية، لان المشهور بين العامة عدم الرد نطقا، بل بالاشارة... ويمكن أن يقال: إن الامر والنهي فيهما في مقام توهم الحظر ووجوب الاسماع، فلا يدلان على أكثر من الرخصة في الاحفات، فيرجع في جواز الاسماع إلى غيرهما من النصوص. وحينئذ لا ينافيان صحيح ابن مسلم الآخر المتقدم (* 5) المتضمن إسماع الباقر (ع) جوابه له. ولا موجب لحملهما


(* 1) راجع المسألة: 17 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 3) راجع المسألة: 17 من هذا الفصل. (* 4) راجع المسألة: 17 من هذا الفصل. (* 5) راجع المسألة: 17 من هذا الفصل.

[ 564 ]

[ إلا إذا سلم، ومشى سريعا، أو كان المسلم أصم، فيكفي الجواب على المتعارف (1) بحيث لو لم يبعد، أو لم يكن أصم كان يسمع. (مسألة 27): لو كانت التحية بغير لفظ السلام كقوله: " صبحك الله بالخير " أو: " مساك الله بالخير " لم يجب الرد (2). وإن كان هو الاحوط. ولو كان في الصلاة فالاحوط الرد بقصد الدعاء. ] على التقية - كما جزم به في جامع المقاصد - ولا سيما بملاحظة اشتمالهما على الرد، الذي لا يقول به أكثر هم كما قيل. لكن ما ذكره في الجواهر أولا أقرب في وجه الجمع. ولا ينافيه التعبير بالخفاء في صحيح منصور، لامكان حمله على عدم رفع الصوت، كما في الموثق، جمعا بينهما في نفسهما، وبينهما وبين ما دل على وجوب الاسماع. ولعله لذلك لم يعرف القول بوجوب الاخفات. (1) كأنه لقصور ما تقدم من ظهور الاجماع، والانصراف، والتعليل، عن اقتضاء الاسماع في مثل ذلك. أما دعوى دخول الاسماع في مفهوم الرد، فقد عرفت أنه لا يفرق فيها بين المستثني والمستثنى منه. (2) كما هو المشهور، للاصل. ويشير إليه صحيح محمد بن مسلم السابق (* 1)، فان قوله: " كيف أصبحت " نوع من التحية. وأما عموم الآية (* 2)، فغير ثابت إما لان المراد من التحية السلام: قال في محكي المدارك: " التحية لغة: السلام، على ما نص عليه اللغة، ودل عليه العرف "، وفي القاموس: " والتحية السلام " وعن المصباح:


(* 1) راجع المسألة: 17 من هذا الفصل. (* 2) وهو قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها) النساء: 86.

[ 565 ]

[ مسألة 28): لو شك المصلي في أن المسلم سلم بأي صيغة فالاحوط أن يرد بقوله: " سلام عليكم " (1) بقصد القرآن أو الدعاء. ] " حياة تحية أصله الدعاء بالبقاء، ومنه التحية لله تعالى، أي البقاء، وقيل: الملك، ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء، ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص، وهو سلام عليكم ". وإما لان المراد منها في الآية ذلك، كما نسب إلى أكثر المفسرين، وعن البيضاوى نسبته إلى الجمهور. ولعله لقيام السيرة القطعية على عدم وجوب الرد لغير السلام من أنواع التحيات، فيدور الامر بين حمل الامر على الاستحباب، وبين حمل التحية على خصوص السلام، والثاني أقرب. ومن ذلك يشكل ما عن ظاهر التحرير، والمنتهى، من جواز رد التحية غير السلام في الصلاة، اعتمادا على ظاهر الآية، وعن البيان احتماله. مضافا إلى أنه لو سلم العموم فليس مقتضاه إلا وجوب الرد. أما صحة الصلاة معه بحيث لا يكون قاطعا ويخرج به عن عموم مانعية الكلام. فليس بظاهر الوجه. (1) لانه إن كان الابتداء بالصيغ التي قدم فيها المبتداء، فهذه الضيغة جواب له، لعدم اعتبار المماثلة بأكثر من تقديم المبتدأ. وإن كان بالصيغة التي قدم فيها الظرف، فقد عرفت سابقا الاكتفاء بذلك جوابا عنه، فيجوز له الجواب به لا بقصد القرآن، ولا بقصد الدعاء. نعم بناء على اعتبار المماثلة في جميع الخصوصيات، ووجوب الجواب عن الصيغة التي يتقدم فيها الخبر يتعين عليه التكرار بقصد الدعاء فيهما، أو بقصد الدعاء في أحدهما والقرآن في الآخر، حتى لا يلزم قطع الفريضة بالكلام العمدي المنطبق على غير الجواب.

[ 566 ]

[ (مسألة 29): يكره السلام على المصلي (1). (مسألة 30): رد السلام واجب كفائي (2)، فلو كان المسلم عليهم جماعة، يكفي رد أحدهم. ولكن الظاهر عدم سقوط الاستحباب بالنسبة إلى الباقين (3) ] (1) للنهي عنه في خبر مسعدة المتقدم في صدر المبحث (* 1)، ونحوه غيره. وفي جامع المقاصد: " لا يكره السلام على المصلي. للاصل، ولعموم: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) (* 2)، ولقول الباقر (عليه السلام): " إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم " (* 3) لكن الاخير مختص بمورده. مع أنه معارض بخبر الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد (ع): " كنت أسمع أبي يقول: إذا دخلت المسجد والقوم يصلون فلا تسلم عليهم... " (* 4)، والجمع العرفي حمل الامر في الاول على المشروعية. نعم إن لم يمكن الجمع والمذكور فالترجيح للاول، لقوة السند. هذا والاولان لا يصلحان لمعارضة النص. (2) بلا خلاف، كما في كلام غير واحد، بل عن التذكرة الاجماع عليه. ويشهد له خبر غياث عن أبي عبد الله (ع): " إذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم، وإذا رد واحد أجزأ عنهم " (* 5)، ونحوه مرسل ابن بكير (* 6). (3) كما احتمله في الجواهر، وجزم به في غيرها. لانصراف التعبير


(* 1) راجع المسألة: 16 من هذا الفصل. (* 2) النور: 61. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 46 من ابواب احكام العشرة حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 46 من ابواب احكام العشرة حديث: 3.

[ 567 ]

[ بل الاحوط رد كل من قصد به (1)، ولا يسقط برد من لم يكن داخلا في تلك الجماعة (2)، أو لم يكن مقصودا. والظاهر عدم كفاية رد الصبي المميز أيضا (3) والمشهور على أن الابتداء بالسلام أيضا من المستحبات الكفائية، فلو كان الداخلون جماعة يكفي سلام أحدهم (4). ] بالاجزاء إلى الاكتفاء به في سقوط الوجوب، فلا ينافي بقاء المشروعية المستفادة من إطلاق الامر بالرد، وان كان إطلاقه يقتضي السقوط بالمرة. (1) كأن منشأ الاحتياط استضعاف النص. وإلا فلم أقف على قول بالوجوب العيني. (2) لعدم دخوله في النصوص، فيبقى عموم وجوب الرد محكما. وكذا في الفرض الثاني. (3) كما في الجواهر، وعن المدارك. لعدم ظهور " القوم " المذكور في النص في شموله، فالمرجع عموم وجوب الرد. وعن جماعة بناء ذلك على تمرينية عباداته، لكونها كافعال البهائم، بخلاف البناء على شرعيتها، لان تحيته حينئذ كتحية غيره لا قصور فيها. وفيه ما أشرنا إليه من أن صدق التحية لا يختلف فيه البناءان، فان كان هو المدار فلا فرق بينهما في السقوط، وليس السقوط تابعا للشرعية، فانه لا إشكال في السقوط إذا رد البالغ وان لم يكن بعنوان العبادة. نعم لو كان المنشأ في قصور عموم النص للصبي قوله (ع): " أجزأ عنهم ". الظاهر في ثبوت الرد عليهم جميعا، كان البناء على عدم السقوط برده بناء على التمرينية في محله، لعدم ثبوته في حقه. فتأمل. هذا وعن الاردبيلي القول بالسقوط مطلقا. وكأنه مبني على إطلاق النص بنحو يشمله. (4) كما صرح به في الجواهر، وغيرها. لخبر غياث المتقدم، ونحوه

[ 568 ]

[ ولا يبعد بقاء الاستحباب بالنسبة إلى الباقين أيضا (1) وإن لم يكن مؤكدا. (مسألة 31): يجوز سلام الاجنبي على الاجنبية، وبالعكس، على الاقوى إذا لم يكن هناك ريبة (2)، أو خوف فتنة، حيث أن صوت المرأة من حيث هو ليس عورة (3). (مسألة 32): مقتضى بعض الاخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر (4)، ] مرسل ابن بكير. (1) لجريان نظير ما تقدم هنا أيضا. (2) ففي مصحح ربعي عن أبي عبد الله (ع): " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء، ويردون عليه السلام، وكان أمير المؤمنين (ع) يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل علي أكثر مما أطلب من الاجر " (* 1). ولاجل ذلك يتعين حمل خبر غياث: " لاتسلم على المرأة " (* 2)، والمرسل: " لا تبدؤا النساء بالسلام " (* 3)، على الصورة المذكورة. (3) كما تقدم في مبحث القراءة. (4) كما صرح به غير واحد لخبر غياث: " قال أمير المؤمنين (ع): لا تبدؤا أهل الكتاب بالتسليم، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم " (* 4) ونحوه خبر أبي البختري (* 5)، وفي خبر الاصبغ: " ستة لا ينبغي أن


(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب احكام العشرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات انكاح حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 131 من ابواب مقدمات النكاح حديث: 1. لكنه حديث مسند. (* 4) الوسائل باب: 49 من ابواب احكام العشرة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 49 من ابواب احكام العشرة حديث: 9.

[ 569 ]

[ إلا لضرورة. لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة (1). وإن سلم الذمي على مسلم فالاحوط الرد بقوله: " عليك " (2) ] يسلم عليهم اليهود والنصارى... " (* 1). (1) كأنه لمصحح ابن الحجاج: " قلت لابي الحسن (ع) أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصراني أسلم عليه وأدعو له؟ قال (ع): نعم إنه لا ينفعه دعاؤك " (* 2). فان الحاجة إلى الطبيب - لو سلم ظهورها في الضرورة - فليس لها ظهور في الحاجة إلى السلام، بل ظاهر الكلام عدمها، وفي خبر أبي بصير: " عن الرجل تكون له الحاجة إلى المجوسي أو إلى اليهودي، أو إلى النصراني، فيكتب له في الحاجة العظيمة أيبدأ بالعلج ويسلم عليه في كتابه، وإنما يصنع ذلك لكي تقضى حاجته؟ فقال عليه السلام: أما أن تبدأ به فلا، ولكن تسلم عليه في كتابك، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكتب إلى كسرى وقيصر " (* 3). فانه ظاهر جدا في عدم الضرورة، بقرينة النهي عن الابتداء باسمه. نعم مورده الكتابة. (2) ففي مصحح زرارة: " إذا سلم عليكم مسلم فقولوا: سلام عليكم فإذا سلم عليكم كافر فقولوا: عليك " (* 4)، وفي موثق معاوية: " إذا سلم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل: عليك " (5)، ونحوهما غيرهما، وقد تقدم في خبر غياث الجواب ب‍ " عليكم " ونحوه خبر أبي البختري (* 6).


(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب احكام العشرة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 53 من ابواب احكام العشرة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 54 من ابواب احكام العشرة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 49 من ابواب احكام العشرة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 49 من ابواب احكام العشرة حديث: 3. (* 6) راجع المسألة: 32 من هذا الفصل.

[ 570 ]

[ أو بقوله: " سلام " (1) دون " عليك ". (مسألة 33): المستفاد من بعض الاخبار: أنه يستحب أن يسلم الراكب على الماشي، وأصحاب الخيل على أصحاب البغال، وهم على أصحاب الحمير، والقائم على الجالس، والجماعة القليلة على الكثيرة، والصغير على الكبير (2). ] (1) كما في خبر زرارة عن أبي عبد الله (ع): " تقول في الرد على اليهودي والنصراني: سلام " (* 1). ثم إن الوجه في توقف المصنف (رحمه الله) عن الجزم بالوجوب: وجود القولين في الوجوب وعدمه، واختلاف الوجهين. والذي اختاره في الجواهر العدم. وهو ضعيف، فان النصوص الواردة في الكافر بالخصوص، وإن كانت لاتدل على الوجوب، لورودها مورد توهم الخطر، لكن عموم الآية الشريفة (* 2) كاف في إثباته. (2) روى عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): القليل يبدؤن الكثير بالسلام، والراكب يبدأ الماشي، وأصحاب البغال يبدؤن أصحاب الحمير، وأصحاب الخيل يبدؤن أصحاب البغال " (* 3) وفي خبر ابن القداح عنه (ع): " يسلم الراكب على الماشي، والقائم على القاعد " (* 40)، وفي خبر جراح عنه: (ع): " ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير " (* 5)، وفي مرسل ابن بكير:


(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب احكام العشرة حديث: 2. (* 2) وهو قوله تعالى " وإذا حييتم بتحية.. " النساء: 86. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب احكام العشرة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 45 من ابواب احكام العشرة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 45 من ابواب احكام العشرة حديث: 1.

[ 571 ]

[ ومن العلوم أن هذا مستحب في مستحب (1)، وإلا فلو وقع العكس لم يخرج عن الاستحباب أيضا. (مسألة 34): إذا سلم سخرية أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب رده (2). (مسألة 35): إذا سلم على أحد شخصين ولم يعلم أنه أيهما أراد، لا يجب الرد على واحد منهما (3) وإن كان الاحوط في غير حال الصلاة الرد من كل منهما (4). (مسألة 36): إذا تقارن سلام شخصين، كل على الآخر، وجب على كل منهما الجواب (5)، ولا يكفي سلامه الاول، لانه لم يقصد الرد، بل الابتداء بالسلام. (مسألة 37): يجب جواب سلام قارئ التعزية، ] وإذا لقيت جماعة جماعة، سلم الاقل على الاكثر، وإذا لقي واحد جماعة يسلم الواحد على الجماعة " (* 1). (1) لعدم موجب للجمع بالتقييد، فيحمل الامر على الافضل. (2) لانصراف الدليل عنه. (3) لاصالة البراءة، والعلم الاجمالي لا أثر له، كما في واجدي المني في الثوب المشترك. (4) أما فيها فلا يجوز. لعموم المنع من الكلام، الذي يكون مرجعا في المورد، بعد جريان أصالة عدم السلام عليه، النافي لكون المورد من أفراد الخاص المستثنى. (5) لعموم وجوب الرد.


(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب احكام العشرة حديث: 4.

[ 572 ]

[ والواعظ، ونحوهما من أهل المنبر. ويكفي رد أحد المستمعين (1) (مسألة 38): يستحب الرد بالاحسن في غير حال الصلاة بأن يقول في جواب: " سلام عليكم ": " سلام عليكم، ورحمة الله وبركاته "، بل يحتمل ذلك فيها أيضا (2). وإن كان الاحوط الرد بالمثل. (مسألة 39): يستحب للعاطس ولمن سمع عطسة الغير وإن كان في الصلاة، أن يقول: " الحمد لله " أو يقول: " الحمد لله وصلى الله على محمد وآله " (3) بعد أن يضع إصبعه ] (1) على ما سبق من الاكتفاء برد واحد من الجماعة. (2) على ما تقدم منه (رحمه الله) من كون المراد من المثل في النصوص تأخير الظرف في مقابل تقديمه، وتقدم إشكاله. (3) إجماعا، على الظاهر. والتعبير بالجواز في محكي كلام غير واحد يراد منه معناه الاعم، لا مقابل الاستحباب. كما يشهد به - مضافا إلى مادل على استحباب الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله - صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد الله تعالى " (* 1) وخبر أبي بصير: " أسمع العطسة فأحمد الله تعالى وأصلي على النبي صلى الله عليه وآله وأنا في الصلاة؟ قال (ع): نعم، وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل، الحمد لله وصلى الله على النبي صلى الله عليه وآله وآله وإن كان بينك وبين صاحبك اليم " (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 573 ]

[ على أنفه (1). وكذا يستحب (2) تسميت (3) العاطس، بأن يقول له: " يرحمك الله "، أو " يرحمكم الله " (4)، وإن ] (1) المذكور في خبر الحسن بن راشد عن أبي عبد الله (ع): " من عطس، ثم وضع يده على قصبة أنفه، ثم قال: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، خرج من منخره الايسر طائر أصغر من الجراد، وأكبر من الذباب، حتى يصير تحت العرش يستغفر الله تعالى له إلى يوم القيامة " (* 1)، وفي خبر مسمع: " عطس أبو عبد الله فقال: الحمد لله رب العالمين، ثم جعل إصبعه على أنفه، فقال: رغم أنفي لله رغما داخرا " (* 2). (2) بلا إشكال. والنصوص به شاهدة، وفي بعضها: انه من حق المؤمن على المؤمن. وهو لا ينافي استحبابه حتى للكافر. كما يقتضيه إطلاق الامر به. مضافا إلى مارود في تسميت النصراني (* 3). (3) بالسين، والشين، كما في كلام جماعة من اللغويين، وعن تغلب: الاختيار بالسين المهملة، وعن أبي عبيدة، الشين أعلى في كلامهم وأكثر. (4) كما ذكره جماعة من الفقهاء واللغويين. ويشهد له خبر ابن مسلم: " إذ سمت الرجل فليقل: يرحمك الله، وإذا رد فليقل: يغفر الله لك ولنا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن آية أو شئ فيه ذكر الله، فقال صلى الله عليه وآله: كلما ذكر الله عزوجل فيه فهو حسن " (* 4)، وفي خبر الخصال: " إذا


(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب احكام العشرة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب العشرة حديث 3. (* 3) الوسائل باب: 65 من ابواب احكام العشرة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 58 من ابواب احكام العشرة حديث: 2.

[ 574 ]

[ كان في الصلاة (1)، وإن كان الاحوط الترك حينئذ. ويستحب ] عطس أحدكم فسمتوه، قولوا: يرحمكم الله، وهو يقول: يغفر الله تعالى لكم ويرحمكم. قال الله عزوجل: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " (* 1) لكن الذي صرح به في كلام آخرين عدم اختصاصه بذلك، بل يكون بكل دعاء له. ويشير إليه ذيل خبر ابن مسلم، وما ورد في تسميت النصراني حيث قال له الجماعة: هداك الله تعالى، وقال أبو عبد الله (ع) له: يرحمك الله، من دون أن ينكر عليهم مشروعية قولهم. (1) كما هو المعروف، من دون نقل خلاف فيه. واستدل له في الجواهر بالاصل. ولان التسميت الدعاء للعاطس، وهو غير ممنوع في الصلاة فيبقى إطلاق الامر به على حاله. وفيه - مضافا إلى الاشكال في كون التحية من الدعاء، كما تقدم في السلام - ما عرفت من أن المتيقن مما دل على عدم قدح الدعاء ماكان مناجاة لله تعالى ومكالمة معه، فغيره باق تحت إطلاقات المنع عنه في الصلاة، المانعة عن جريان الاصل. إلا أن يقال: إطلاقات المنع معارضة بالعموم من وجه باطلاق دليل الاستحباب، فيرجع في مورد المعارضة إلى أصالة البراءة. وفيه: أن التعارض المذكور إنما يكون بعد تحكيم ما دل على المنع من قطع الفريضة، وإلا فلا مانع عن العمل بالاطلاقين معا، والحكم ببطلان الصلاة، فيكون التعارض في الحقيقة بين الادلة الثلاثة. لكن التعارض الاول من أصله ممنوع جدا. إذ لا نظر لادلة الاستحباب إلى نفي القاطعية أصلا، كما لا نظر فيها إلى جواز قطع الفريضة، ولو بعد الجمع بينها وبين أدلة المنع عنه بل العرف في مثله يجمع بين الدليلين


(* 1) الوسائل باب: 58 من ابواب احكام العشرة حديث: 3 والآية في سورة النساء: 86.

[ 575 ]

[ للعاطس كذلك أن يرد التسميت (1) بقوله: " يغفر الله لكم " (2). السادس: تعمد القهقهة (3) ] بجعل المورد من التزاحم، الذي يقدم فيه المنع على الاستحباب ووحينئذ فالبناء على جوازه في الصلاة محل تأمل أو منع. اللهم إلا أن يكون إجماع. لكنه غير ثابت، ولاسيما بملاحظة استدلال كثير منهم على الحكم، بأن الدعاء غير مبطل للصلاة، مما يوجب كون الاجماع معلوم المستند، فيسقط عن الحجية. ولاسيما بملاحظة خبر غياث عن جعفر (ع): " في رجل عطس في الصلاة فسمته رجل فقال (ع): فسدت صلاة ذلك الرجل " (* 1). (1) كما هو المعروف، وعن الحدائق: الوجوب، وعن الروض، والذخيرة: التردد فيه. لعموم وجوب رد التحية، وخصوص خبر الخصال المتقدم (* 2). لكن العموم قد عرفت إشكاله. ولاجله يحمل خبر الخصال على نحو من العناية في التطبيق، كتطبيقه في الهدية. (2) تقدم في خبر الخصال (* 3) زيادة: " ويرحمكم " ونحوه خبر ابن أبي خلف (* 4). (3) بلا خلاف أجده فيه، نصا وفتوى، بل في المعتبر، والمنتهى والتذكرة، والذكرى، وعن غيرها: الاجماع عليه. كذا في الجواهر. ويشهد له مصحح زرارة عن أبي عبد الله (ع): " القهقهة لا تنقض الوضوء، وتنقض الصلاة " (* 5) وموثق سماعة: " سألته عن الضحك،


(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 5. (* 2) راجع الصفحة السابقة. (* 3) راجع الصفحة السابقة. (* 4) الوسائل باب: 58 من ابواب احكام العشرة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1.

[ 576 ]

[ ولو اضطرارا (1)، وهي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع (2) ] هل يقطع الصلاة؟ قال (ع): أما التبسم فلا يقطع الصلاة، وأما القهقة فهي تقطع الصلاة " (* 1)، وفي صحيح ابن أبي عمير عن رهط سمعوه يقول: " إن التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء، إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة " (* 2). (1) لعموم النصوص، ومعاقد الاجماع، وعدم شمول حديث: " لا تعاد " (* 3) له. وعن الاردبيلي نفي البعد عن إلحاقه بالسهو، لحديث رفع الاضطرار (* 4). ولكنه غير ظاهر، لما عرفت من الاشكال في صلاحية حديث الرفع لاثبات الصحة، ولا سيما وأن الغالب صورة الاضطرار، فحمل النصوص على غيرها مستهجن. فتأمل. (2) المحكي عن العين: أنه قال: " قهقه الضاحك، إذا مد ورجع " وكذا عن تهذيب اللغة، عن ابن المظفر. لكن عن الصحاح: " القهقهة في الضحك معروفة، وهي أن يقول، قه قه "، ومثله ما عن الديوان، والاساس، والقاموس، مجمع البحرين. وظاهرها اعتبار الترجيع فقط. اللهم إلا أن يكون الترجيع ب‍ (قه) يلازم المد. وعن الجمل، والمقاييس: أنها الاغراق في الضحك. وعن شمس العلوم: أنها المبالغة فيه. ولا يخلو عن إجمال. وكيف كان فالمستفاد من مجموع كلماتهم أن القهقهة ليست مطلق


(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 3) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة. (* 4) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة.

[ 577 ]

[ بل مطلق الصوت، على الاحوط. ولا بأس بالتبسم (1)، ولا بالقهقهة سهوا (2). نعم الضحك المشتمل على الصوت تقديرا، ] الضحك المشتمل على الصوت - كما عن جماعة من الفقهاء -، ولا مطلق الضحك - كما عن آخرين منهم -. إلا أن يكون المراد بها هنا ذلك، لوقوعها في النص في قبال التبسم الذي هو أقل الضحك - كما في القاموس - أو أنه ليس من الضحك - كما عن الجوهري -. وذلك لان الظاهر من موثق سماعة - بقرينة السؤال -: كونه في مقام بيان حكم تمام أفراد الضحك. وحينئذ فاما أن يكون المراد بها ما يقابل التبسم، سواء اشتمل على المد والترجيع، أم لا. أو المراد به ما يقابلها. والمتعين الاول. إما لان أول الكلام أولى بالقرينية على آخره من العكس. وإما لان استعمالها فيما عدا التبسم أقرب إلى الحقيقة، لما عن المفصل للزوزني، والمصادر للبيهقي: انها الضحك بصوت، بخلاف استعمال التبسم فيما عداها. هذا ولكن في اقتضاء ذلك ظهورا للكلام معتدا به، بحيث لا يجوز الرجوع فيه إلى الاصل، إشكال، أو منع. (1) إجماعا، فتوى، ونصا. كما عرفت. (2) إجماعا. كما عن التذكرة، ونهاية الاحكام، والذكرى، والغرية، وجامع المقاصد، وإرشاد الجعفرية، والروض، والمقاصد العلية، و النجيبية، والمفاتيح. وفي الجواهر: " لعله لان المراد من النصوص الاهمال، لا الاطلاق فيبقي حينئذ على الاصل. أو لانها إنما تنصرف إلى الفرد الشائع، دون الفرد النادر، وهو ناسي الحكم، أو أنه في الصلاة ". وفي الامرين معا تأمل واضح. نعم الصحة مقتضى حديث: " لا تعاد الصلاة "، كما يقتضيه إطلاقه، الشامل للاجزاء، والشرائط، والموانع. ويقتضيه في الجملة استثناء القبلة، والطهور، والوقت.

[ 578 ]

[ كما لو امتلا جوفه ضحكا، واحمر وجهه، لكن منع نفسه من إظهار الصوت حكمه القهقهة (1). السابع: تعمد البكاء (2) المشتمل على الصوت، بل وغير المشتمل عليه (3) ] (1) كما استظهره في الجواهر. للقطع بخروجه عن التبسم، فيدخل في القهقهة - على ما سبق -. لكنه يتم بناء على عموم الحكم لما ليس بتبسم أما بناء على الاشكال فيه - كما في المتن - فيكون أيضا محلا للاشكال. هذا إذا صدق عليك الضحك. وإلا - كما هو الظاهر - تعين الرجوع فيه إلى أصل البراءة. (2) على المشهور. كما عن جماعة. وعن شرح نجيب الدين نفي الخلاف فيه. وعن المدارك: " ظاهر هم الاجماع عليه ". ويشهد ليه خبر النعمان بن عبد السلام، عن أبي حنيفة: " سألت أبا عبد الله (ع) عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال (ع): إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الاعمال في الصلاة، وإن كان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة " (* 1) وربما استدل له بأنه فعل خارج عن الصلاة، فيكون قاطعا لها، كالكلام. وعن الاردبيلي وغيره الاشكال فيه. لضعف سند الخبر. وما ذكر أخيرا أشبه بالقياس، فلا يصلح لاثباته. وهو في محله لولا انجبار ضعف الخبر باعتماد الاصحاب. (3) المحكي عن الصحاح: أن البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع، ونحوه حكي عن الخليل، والراغب، وابن فارس في المجمل، وعن المقاييس نسبته إلى النحويين. هذا ولاجل أن المسؤول عنه في صدر الرواية هو الممدود،


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

[ 579 ]

فقوله (ع): " وإن كان ذكر ميتا " منزل عليه، فلا إطلاق له يشمل البكا المقصور، والمرجع فيه أصل البراءة ودعوى: أنه لم يثبت كون المذكور في السؤال ممدودا. أولم يثبت الفرق بين الممدود والمقصور. أو سلمنا الفرق في العرف أيضا، لكن قوله (ع): " بكى " - في الجواب - مطلق، لانه مشتق من الجامع بين الممدود والمقصور. على ما هو التحقيق من كون الافعال مشتقة مما تشتق منه المصادر، لا أنها مشتقة منها، ليكون الفعل مشتركا لفظيا بين معنى الممدود ومعنى المقصور. وحينئذ يتعين الاخذ باطلاقه، ولا يعول على السؤال. أو سلمنا إجمال النص، لكن المرجع قاعدة الاحتياط، لكون الشغل يقينيا. مندفعة: بأن النسخ المضبوطة بالمد. مع أن الاحتمال كاف في المنع عن الاطلاق، لان الكلام حينئذ يكون من قبيل المقرون بما يصلح للقرينية. وبأن نقل الثقات الاثبات من أهل اللغة كاف في الاثبات، ولا سيما مع الاستشهاد عليه بقول الشريف الرضي (رحمه الله) في رثاء جده سيد الشهداء الحسين (ع): " يا جد لا زالت كتائب حسرة * تغشى الفؤاد بكرها وطرادها - أبدا عليك وأدمع مسفوحة * إن لم يراوحها البكاء يغادها " وبأن العرف المقدم على اللغة هو العرف العام وفي عصر صدور الكلام وظاهر النقل هو الفرق عنده، لا في أصل اللغة. والاطلاق في الفعل ممنوع بعد اقترانه بالبكاء المذكور في السؤال الذي هو بمعنى الصوت. والمرجع في الشك في المانعية أصل البراءة، كما هو محقق في محله. هذا والانصاف: أن الاعتماد في الفرق على نقل أولئك الجماعة، الذين عمدتهم الجوهري، الظاهر خطؤه في استشهاده ببيت حسان: " بكت عيني وحق لها بكاها * وما يجدي البكاء ولا العويل "

[ 580 ]

[ على الاحوط، لامور الدنيا (1). وأما البكاء للخوف من الله ولامور الآخرة، فلا بأس به، بل هو من أفضل الاعمال. والظاهر أن البكاء اضطرارا أيضا مبطل (2). نعم لا بأس به إذا كان سهوا (3). بل الاقوى عدم البأس به إذا كان لطلب أمر دنيوي من الله (4) فيبكي تذللا له تعالى ليقضى حاجته. ] كما اعترف به غير واحد، وظهور كلام غيرهم من اللغويين في عدمه. لا يخلو من إشكال. نعم ظاهر بن قتيبة في أدب الكاتب: أن المقصور والممدود كلاهما مختص بالصوت. ولعل ذلك هو الوجه فيما تقدم من الرضي (رحمه الله) وإن كان بعيدا جدا. فالتوقف عن حكم غير المشتمل على الصوت - كما في المتن - في محله. (1) كما ذكره الاصحاب. لفهمهم من قوله (ع): " وإن كان ذكر ميتا... "، بقرينة المقابلة بينه وبين ذكر الجنة والنار، كما هو الظاهر، فيكون ذكر الميت مثالا لكل ما كان من الامور الدنيوية، سواء أكان من قبيل فوات المحبوب، أم حصول المكروه. (2) كما هو المشهور، بل قيل: " لم يعرف مخالف فيه ". لاطلاق النص، من دون مقيد وحديث رفع الاضطرار، قد عرفت إشكاله. ودعوى اختصاصه بالاختصار. غير مسموعة. (3) لا خلاف أجده فيه صريحا، وإن أطلق جماعة. كذا في الجواهر ويقتضيه حديث: " لا تعاد الصلاة "، كما تقدم في القهقهة. (4) لعدم دخول مثل ذلك في النص والفتوى. إذ الظاهر من البكاء لامور الدنيا، هو البكاء لفواتها أو عدم حصولها - كما عرفت -، فلا يشمل

[ 581 ]

[ الثامن: كل فعل ماح لصورة الصلاة قليلا كان أو كثيرا (1)، ] البكاء تذللا لله تعالى واستعطافا له في حصول المحبوب أو دفع المكروه. ولا سيما بملاحظة النصوص الواردة في الحث على ذلك. كخبر أبي بصير: " قال أبو عبد الله (ع): إذا خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها، فابدأ بالله تعالى. فمجده واثن عليه، كما هو أهله، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، واسأل حاجتك، وتباك ولو مثل رأس الذباب " (* 1). (1) المذكور في كلام الاصحاب: أن الفعل الكثير مبطل للصلاة. والظاهر أنه لا خلاف فيه ولا إشكال في الجملة. وفي المعتبر، " عليه العلماء "، وفي المنتهي: " هو قول أهل العلم كافة "، وفي جامع المقاصد: نفي الخلاف فيه بين علماء الاسلام، ونحوها في دعوى الاجماع عليه غيرها. وقد اعترف غير واحد بعدم الوقوف على نص يدل عليه، قال في محكي المدارك: " لم أقف على رواية تدل بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير " وقال في محكي الذخيرة: " لم أطلع على نص يتضمن أن الفعل الكثير مبطل، ولاذكر نص في هذا الباب في شئ من كتب الاستدلال " ونحوهما غيرهما. بل هو ظاهر تعليله في كلام غير واحد بالخروج عن كونه مصليا، قال في المعتبر - بعد نسبة البطلان به إلى العلماء -: " لانه يخرج عن كونه مصليا "، ونحوه ما في المنتهى وغيره. ويشير إليه تفسير غير واحد للفعل الكثير بما يخرج فاعله عن كونه مصليا، كالحلي في السرائر، والشهيد في الذكرى: والمحقق الثاني في جامع المقاصد، والشهيد الثاني في الروض، والمسالك. وغيرهم في غيرها. وأما ما عن شرح المفاتيح من الاستدلال عليه بالنصوص الظاهرة في


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب الدعاء حديث: 4.

[ 582 ]

المنع عن بعض الافعال في الصلاة، مثل موثق عمار بن موسى قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكون في الصلاة، فيقرأ، فيرى حية بحياله، يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال (ع): إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها: وإلا فلا " (* 1). أوفي قاطعية بعض الافعال: مثل صحيح حريز عن أبي عبد الله (ع): " قال: إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق، أو غريما لك عليه مال، أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع غلامك، أو غريمك، واقتل الحية " (* 2). ففيه: أنه لو تمت دلالة مثل ذلك وجاز العمل به، فانما هو في أفعال خاصة لاتمكن استفادة الكلية المذكورة منها. وعليه ينحصر مستندها في الاجماع. وإن كان يشكل الاعتماد عليه، بعد ما تقدم من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصليا. لاشكال المراد به، إذ هو إن كان الخروج شرعا لزم أخذ الحكم في موضوعه. مع أنه لا يرفع إجمال الموضوع، وذلك خلف. وإن كان الخروج عرفا، فمع أنه لا حاكمية للعرف في الموضوعات الشرعية، المخترعة للشارع، ولا اعتبار بحكمه في ذلك أنه لا يطرد في الافعال الكثيرة، المقارنة لافعال الصلاة، مثل الخياطة، والحياطة، ونحوهما، فان الاشتغال بها مقارنا للاشتغال بافعال الصلاة، لا يعد خروجا عنها. وان كان الخروج من عرف المتشرعة، بحسب مرتكزاتهم، المتلقاة من الشارع، فهو وإن كان صحيحا في نفسه، لحجية ارتكازهم، المعبر عنه بالسيرة الارتكازية، التي هي في عداد الحجج، كالسيرة العملية، المعبر عنها بالاجماع العملي، وكالاجماع القولي. إلا أن ذلك ليس من وظيفة الفقيه، إذ وظيفته الفتوى في كل مورد من موارد


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1.

[ 583 ]

الارتكاز المذكور، اعتمادا عليه، مثل أن يقول: تجب نية القرية في الوضوء أو الغسل، أو التيمم للسيرة المذكورة، أو أنه يقطع الرقص، أو الوثبة الفاحشة، أو رفع الصوت شديدا، اعتمادا على السيرة المذكورة. وليس وظيفته أن يقول: يقطع الصلاة كل ماكان قاطعا لها في نظر المتشرعة، وبحسب ارتكازهم. إذ تشخيص ذلك مما لا يقوى عليه العامي، ولابد من الرجوع فيه إلى الفقيه، ولو اتفق حصوله للعامي لم يحتج إلى مراجعة الفقيه في الفتوي، بل كان ذلك الارتكاز بنفسه حجة عليه في عمله، كما أنه حجة للمجتهد في فتواه. هذا كله مضافا إلى عدم ثبوت هذا الارتكاز في مورد من الموارد. وثبوته في مثل الرقص ونحوه، غير معلوم، إذ ليس هو إلا كثبوته في النظر إلى الاجنبية بشهوة، الذي اشتهر أنه لا يبطل الصلاة، وكثبوته في ضم الجارية إليه في الصلاة: الذي ورد في الصحيح عن مسمع عن أبي الحسن (ع): " أنه لا بأس به " (* 1). فيبعد جدا أن يكون المراد من الفعل الكثير ذلك، ولا سيما مع عدم القرينة عليه، بل وعدم المناسبة المصححة للاستعمال واحتمال أن التعبير عنه بذلك تبعا للعامة، وإن اختلف المراد، لا شاهد عليه. لكن الانصاف: إن الاشكالات المذكورة إنما تتوجه لو كان المعتمد في قاطعية الفعل الكثير هو ارتكاز المتشرعة. أما لو كان الاجماع، أو الدليل الذي عول عليه المجمون، والارتكاز إنما جعل معيارا وضابطا للموضوع الذي جعل قاطعا، فلا مجال لتوجهها. إذ ارتكاز منافاة بعض الافعال للصلاة عند المتشرعة، مما لا مجال لانكاره، فان جملة من الافعال، إما لكثرتها وطول أمدها، كالخياطة، والكتابة، والنساجة، ونحوها، إذا كانت كثيرة


(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1.

[ 584 ]

أو لذاتها، مثل الصفق، والرقص الواقعين على نحو التلهي واللعب، مما لا يتأمل واحد من المتشرعة في منافاتها للصلاة، سواء أو قعت في خلال الافعال، أم مقارنة لبعضها، ويعد فاعلها مشغولا بغير الصلاة، وليس في مقام امتثال أمر الصلاة، بل هو في مقام فعل آخر. وحينئذ لا مانع من أن يجعل الفقيه مثل ذلك ضابطا للقاطع، فيفتي بأن الفعل المنافي للصلاة عند المتشرعة وبحسب ارتكازهم مبطل لها. من دون أن يعتبر في الارتكاز أن يكون حجة، كي يتوجه إشكال صعوبة تشخيص ما هو حجة، وما ليس بحجة، وأن ذلك من وظيفة المجتهد لا العامي. بل يجعل مطلق ارتكاز المنافاة، ولو بنحو يمكن ردع المجتهد عنه موضوعا للابطال. فلا إشكال حينئذ في الكلية من هذه الجهة، ولا من جهة الدليل عليها، لماعرفت من استفاضة حكاية الاجماع عليها. نعم قد يوهم التعليل بأنه يخرج به عن كونه مصليا إرادة الاحتجاج بارتكاز المتشرعة. وحينئذ يتوجه الاشكال على من فسره بذلك. لكن الظاهر من التعليل ما ذكرنا، أعني: التعليل بارتكاز المتشرعة في الجملة ولو لم يحرز أنه حجة ولذا قال في محكي المدارك: " المراد من الفعل الكثير ما تنمحي به صورة الصلاة بالكلية "، ثم نسبه إلى ظاهر المعتبر. وعلى هذا فالمراد من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصليا، هو ذلك المعنى كما لعله المراد أيضا من تفسيره بما يكون كثيرا في العادة، كما نسب إلى المشهور - يعنى: ما يكون كثيرا في عادة المتشرعة، لكونه زائدا على المقدار السائغ عندهم، فيكون ممنوعا عنه عنهم -. فترجع التفاسير الثلاثة إلى أمر واحد، وهو ذهاب الصورة بحيث يمتنع التئام الاجزاء وتألفها بنحو يكون مصداقا للصلاة وموضوعا للمأمور به. لكن يأبى هذا الحمل في التفسير الاخير تفصيل غير واحد في السهو بين الماحي وغيره.

[ 585 ]

[ كالوثبة، والرقص، والتصفيق، ونحو ذلك مما هو مناف للصلاة. ولافرق بين العمد والسهو (1). وكذا السكوت الطويل الماحي. وأما الفعل القليل غير الماحي، بل الكثير غير ] وكيف كان، فالمتيقن من القاعدة المذكورة هو خصوص الماحي. كما في المتن، تبعا للمدارك، وغيرها. فلا يعم غيره، ولو كان كثيرا. كما أن الظاهر عدم الفرق في الماحي بين القليل، كالعفطة، وغيره، فان الجميع داخل في معقد الاجماع. (1) المنسوب إلى المشهور في كلام غير واحد، منهم الدروس: عدم البطلان بالفعل الكثير مع السهو، بل في الذكرى وعن الكفاية: نسبته إلى قول الاصحاب، وفي جامع المقاصد، وعن الروض، وغيرهما: نسبته إلى ظاهر الاصحاب، وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا. وعن البيان، والدروس وفوائد الشرائع، وتعليق النافع، وغيرها: أن الاصح الابطال عمدا وسهوا وعن الميسية، والمسالك، والمدارك، وغيرهما: البطلان بشرط المحو. وعن الروض أنه حينئذ يشكل بقاء الصحة. وفي جامع المقاصد، وعن الغرية: أنه بعيد. أقول: بل هو الاقرب. إذ العمدة في دليل البطلان: الاجماع. وهو غير ثابت في السهو. بل عدم البطلان مظنة الاجماع، كما عرفت من العبارات المتقدمة. ولا سيما مع إمكان دعوى دلالة بعض النصوص عليه، كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): " عن رجل دخل مع الامام في صلاته، وقد سبقه الامام بركعة، فلما فرع الامام خرج مع الناس، ثم ذكر أنه قدا فاتته ركعة. قال (ع): يعيدها ركعة واحدة، يجوز له ذلك اذالم يحول وجهه عن القبلة " (* 1) ونحوه غيره.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2.

[ 586 ]

[ الماحي، فلا بأس به مثل الاشارة باليد لبيان مطلب، وقتل الحية، والعقرب، وحمل الطفل، وضمه، وارضاعه عند بكائه، وعد الركعات بالحصى، وعد الاستغفار في الوتر بالسبحة، ونحوها مما هو مذكور في النصوص. وأما الفعل الكثير، إذا لم يكن ماحيا للصورة، فسهوه لا يضر. والاحوط الاجتناب عنه عمدا (1). التاسع: الاكل والشرب والماحيان للصورة. فتبطل الصلاة بهما، عمدا كانا (2)، ] (1) تقدم الكلام فيه في فصل الموالاة. (2) إجماعا. كما عن الخلاف، وجامع المقاصد، والروض، وغيرها. وظاهر ذكرهما في قبال الفعل الكثير: الابطال بهما مطلقا، ولو مع القلة، بل عن بعض الابطال بالمسمى، وهو ما يبطل الصوم. لكن المصرح به في كلام غير واحد: التقييد بالتطاول - كما في المعتبر والمنتهى -، أو بالكثرة - كما في غيرهما -. ومنه يشكل الاعتماد على الاجماع في إبطالهما مطلقا، ولاسيما وفي مفتاح الكرامة: " الذي وجدته بعد التتبع: أن من أطلقهما وعطفهما على الفعل الكثير صرح في ذلك، أوفي غيره، بان المبطل منهما الكثير، أو ما آذن بالانمحاء، أو نافى الخشوع ". نعم في محكي التذكرة ونهاية الاحكام: تعليل الحكم، بأنهما فعل كثير لان تناول المأكول، ومضغه، وابتلاعه، أفعال متعددة، وكذا المشروب. لكن تنظر فيه في جامع المقاصد، ثم قال: " واختار شيخنا الشهيد في بعض كتبه: الابطال بالاكل والشرب المؤذنين بالاعراض عن الصلاة،

[ 587 ]

[ أو سهوا (1). والاحوط الاجتناب عما كان منهما مفوتا للموالاة العرفية عمدا (2). نعم لا بأس بابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم، أو بين الاسنان (3) ]. وهو حسن، إلا أنه لا يكاد يخرج عن التقييد بالكثرة ". ولاجل ذلك يشكل الاعتماد على إطلاق معقد الاجماع نعم تمكن دعوى منافاة الاكل والشرب للصلاة في مرتكزات المتشرعة فيجري عليها حكم الفعل الكثير. وحينئذ يكون المدار على ما به تكون المنافاة الارتكازية وإن لم يعدا أكلا كثيرا وشربا كذلك. على نحو ما سبق في الفعل الكثير. وأما دعوى: مانعيته في مرتكزات المتشرعة مطلقا، لامن جهة ذهاب الصورة، فيعول على هذا الارتكاز في الحكم بها مطلقا. فغير ظاهرة بعد ما عرفت من كلمات الاصحاب. وأضعف منها دعوى كونها من الضروريات المستغنية بضروريتها عن إقامة الدليل عليها. كيف وقد استظهر من المنتهى دعوى الاجماع على أنه لو كان في فيه لقمة ولم يبلعها إلا في الصلاة، لم تبطل، لانه فعل قليل. (1) قد حكي الاجماع على عدم البطلان في كلام جماعة، منهم العلامة في المنتهي، قال فيه: " لو أكل أو شرب في الفريضة ناسيا لم تبطل صلاته عندنا، قولا واحدا ". لكن قيده جماعة بعدم المحو. والكلام فيه هو الكلام في الفعل الماحي بعينه. فراجع. (2) تقدم الكلام فيه في فصل الموالاة. (3) كما عن جماعة كثيرة التصريح به، بل عن المنتهي، وفي جامع المقاصد أن الصلاة لا تفسد بذلك قولا واحدا.

[ 588 ]

[ وكذا بابتلاع قليل من السكر، الذي يذوب وينزل شيئا فشيئا (1). ويستثنى أيضا مارود في النص (2) بالخصوص من جواز شرب الماء لمن كان مشغولا بالدعاء، في صلاة الوتر، وكان عازما على الصوم في ذلك اليوم، ويخشى مفاجأة الفجر، وهو عطشان، والماء أمامه، ومحتاج إلى خطوتين. أو ثلاثة: فانه يجوز له التخطي والشرب حتى يروى، وإن ] (1) كما عن جماعة كثيرة، وعن المنتهى: " لم تفسد صلاته عندنا، وعند الجمهور تفسد "، وعن جامع المقاصد: " أغرب بعض المتأخرين، فحكم بابطال مطلق الاكل، حتى لو ابتلع ذوب سكرة. وهو بعيد ". (2) هو ما رواه الشيخ (رحمه الله)، باسناده عن أحمد بن محمد، عن الهيثم ابن أبي مسروق النهدي، عن محمد بن الهيثم، عن سعيد الاعرج، قال: " قلت لابي عبد الله (ع): إني أبيت وأريد الصوم، فأكون في الوتر، فأعطش، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان، وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاث، قال (ع): تسعى إليها وتشرب منها حاجتك، وتعود في الدعاء " (* 1)، ورواه الفقيه، باسناده عن سعيد الاعرج، أنه قال: " قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك إني أكون في الوتر، وأكون نويت الصوم، فأكون في الدعاء، وأخاف الفجر، فأكره أن أقطع على نفسي الدعاء وأشرب الماء، وتكون القلة أمامي، قال: فقال (ع): لي: فاخط إليها الخطوة، والخطوتين والثلاث. واشرب وارجع إلى مكانك، ولا تقطع على نفسك الدعاء " (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. .

[ 589 ]

[ طال زمانه (1) إذا لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة (2) حتى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى، لئلا يستدبر القبلة. والاحوط الاقتصار على الوتر المندوب (3). وكذا على خصوص شرب الماء. فلا يلحق به الاكل وغيره. نعم الاقوى عدم الاقتصار على الوتر، ولا على حال الدعاء فيلحق به مطلق النافلة، وغير حال الدعاء. وإن كان الاحوط الاقتصار العاشر: تعمد قول: " آمين " (4) ] (1) لاطلاق النص. (2) كما صرح به جماعة، إذ لا إطلاق في النص يقتضي جوازه، فيرجع فيه إلى أصالة المنع. (3) كما هو المشهور. عملا بأصالة المنع، واقتصارا فيما خالفها على مورد النص، وهو ما ذكر. لكن عن ظاهر الخلاف، والمبسوط: التعدي إلى مطلق النافلة وفي الشرائع، وعن غيره: التعدي إلى غير الدعاء من أحول الوتر. ووجه الاول - كما عن الخلاف -: اختصاص دليل المنع بالفريضة، فلا يعم النافلة. ووجه الثاني: ما عن التنقيح من الاجماع على استثناء الوتر مطلقا. مضافا إلى ما يظهر من قول السائل: " فاكره أن أقطع الدعاء " من أنه يعتقد أنه لا يقطع الصلاة، وإنما يقطع الدعاء لاغير فالاقتصار في ردعه على الثاني دليل على صحة الاول. وأما ما عن الخلاف من وجه الاول، فمقتضاه جواز الاكل في النافلة، بل كل فعل كثير ماح للصلاة، وعن مجمع البرهان الميل إليه. ولكن في الجواهر: " هو في غاية الضعف ". وكأنه لاطلاق معاقد الاجماع على قاطعيته، كغيره من القواطع. الذي لا يقدح فيه ما في الخلاف، لانه لشبهة، من جهة الرواية (4) على المشهور، وعن الانتصار، والخلاف، ونهاية الاحكام،

[ 590 ]

والتحرير: حكاية الاجماع على البطلان، وفي المنتهى، وعن كشف الالتباس: نسبته إلى علمائنا، وعن جماعة: نسبة حكاية الاجماع على البطلان إلى المفيد أيضا، وفي المنتهى: " قال علماؤنا: يحرم قول: " آمين "، وتبطل به الصلاة، وقال الشيخ: سواء كان ذلك سرا، أو جهرا، في آخر الحمد أو قبلها، للامام والمأموم، وعلى كل حال، وادعى الشيخان والسيد المرتضى إجماع الامامية عليه ". واستدل له بجملة من النصوص، كمصحح جميل عن أبي عبد الله (ع): " إذا كنت خلف إمام، فقرأ الحمد، وفرغ من قراءتها، فقل أنت: الحمد الله رب العالمين، ولا تقل: آمين " (* 1). ونحوه في النهي كذلك مصحح زرارة (* 2)، وخبر الحلبي (* 3). وقد يشير إليه صحيح معاوية ابن وهب: " قلت لابي عبد الله (ع): أقول: آمين، إذا قال الامام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين؟ قال (ع): هم اليهود والنصارى " (* 4) فان ترك الجواب عن السؤال، والتعرض لامر آخر، غير مسؤول عنه، ظاهر في الخوف في الجواب، ولا خوف في الجواب بالرخصة، لانها مذهب العامة. فتأمل. نعم قد يعارضها صحيح جميل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب: آمين قال (ع): ما أحسنها، واخفض الصوت بها " (* 5). لكنه يتوقف على قراءة:


(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث 2. (* 5) الوسائل باب: 17 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 5.

[ 591 ]

" ما أحسنها " بصيغة التعجب، لا بصيغة النفي، ولا بصيغة الاستفهام. وإن كان قد ينفي الاخيرين الامر في الذيل بخفض الصوت بها. واحتمال كونه من كلام الرواي - يعني: أنه (ع) حين قال: " ما أحسنها ". خفض صوته - بعيد، لان خفض الصوت ثلاثي، وما في النسخة رباعي لكن يتعين حمله على التقية، لموافقته للعامة. ولا مجال للجمع بينه وبين ما سبق بالحمل على الكراهة. لكونه ظاهرا في الرجحان. كما لا مجال للجمع بحمل ما سبق على غير الجماعة. لصراحة المصحح الاول فيها أيضا. نعم يمكن أن يستشكل في الاستدلال بالنصوص بظهور النهي فيها في نفي المشروعية. كما سبق في التكتف فان المنهي عنه إذا كان من سنخ العبادة يكون النهي عنه ظاهرا في نفي المشروعية. ولا سيما ما كان مسبوقا بالسؤال. ولا سيما وكونه كذلك عند العامة لا السؤال عن مانعيته، ليكون ظاهر النهي الارشاد إليها. وكأن ذلك هو المراد مما عن المدارك من أن الاجود التحريم، دون البطلان. لا التحريم التكليفي. وإلا كان ضعيفا جدا إذ النهي في أمثال المقام إما ظاهر في نفي المشروعية، إن تم ما ذكرنا. أو في الارشاد إلى المانعية، كما يظهر من ملا حظة النظائر، وعليه ديدن الفقهاء (رضوان الله عليهم). فإذا العمدة في الحكم بالبطلان الاجماعات المدعاة. اللهم إلا أن يناقش في صحة الاعتماد عليها، لعدم اقتضائها العلم بالمطابقة لرأي المعصوم. هذا وقد استدل غير واحد على البطلان بأنه من كلام الآدميين، كما عن الخلاف، وعن حاشية المدارك نسبته إلى فقهائنا وعن الانتصار: " لا خلاف في أنها ليست قرآنا، ولادعاء مستقلا "، وعن التنقيح " اتفق الكل على أنها ليست قرآنا، ولادعاء، وإنما هي اسم للدعاء، والاسم غير المسمى " ونحوه ما في غيره. لكن في كشف اللثام: " إن ذلك

[ 592 ]

[ بعد تمام الفاتحة (1)، لغير ضرورة، من غير فرق بين الاجهار به، والاسرار (2) للامام، والمأموم، والمنفرد (3) ] مبني على أن أسماء الافعال أسماء لالفاظها. والتحقيق خلافه. أقول: لو سلم ذلك لم تخرج عن كونها دعاء. لان أسماء الافعال حاكية عن نفس الافعال بما هي حاكية عن معانيها، لوضوح الفرق بين قولنا: " اسكت فعل أمر " وقولنا: " صه "، فان الاول حاك عن اللفظ محضا، على أنه بنفسه موضوع الحكم، والثاني حاك عن معنى " اسكت " بتوسط حكايته عن لفظ " اسكت ". نظير ما سبق في القرآن المقصود به الدعاء. فآمين إذا كان اسما ل‍ " استجب " كان دعاء مثله، ولا يكون بذلك من كلام لآدميين. نعم كونه من الدعاء الجدي موقوفا على فرض دعاء، ليطلب استجابته. وإلا كان لقلقة لسان، ويخرج بذلك عن كونه مناجاة لله تعالى، ومكالمة له سبحانه. فلاحظ. (1) كما قيده بذلك غير واحد. ويقتضيه الاعتماد على النصوص، لاختصاصها بذلك. نعم لو كان المعتمد كونه من كلام الآدميين لم يفرق في البطلان به بين آناء الصلاة. وكذا لو كان المعتمد بعض معاقد الاجماعات كما تقدم في عبارة المنتهى. وفي محكي التحرير: " قول آمين حرام تبطل به الصلاة سواء جهر بها، أو أسر، في آخر الحمد، أو قبلها، إماما كان، أو مأموما، وعلى كل حال. واجماع الامامية عليه. للنقل عن أهل البيت (ع) " ونحوه ما عن الخلاف والمبسوط. (2) كما صرح به في جملة من معاقد الاجماعات، التي منها ما تقدم عن المنتهى، والتحرير. ويقتضيه إطلاق النصوص. (3) كما نص عليه في جملة معاقد الاجماعات. كما تقدم. ويشهد.

[ 593 ]

[ ولا بأس به في غير المقام المزبور بقصد الدعاء، كما لا بأس به مع السهو (1). وفي حال الضرورة (2). بل قد يجب معها، ولو تركها أثم. لكن تصح صلاته، على الاقوى (3). الحادى عشر: الشك في ركعات الثنائية والثلاثية والاوليين من الرباعية. على ما سيأتي (4). ] للثاني: مصح جميل (* 1). وللاول والاخير: إطلاق خبر الحلبي (* 2). وما في المعتبر من الميل إلى تخصيص المنع بالمنفرد ضعيف. كما عرفت. (1) لعموم حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 3)، الشامل للمقام، كالاجزاء، والشرائط. هذا بناء على المانعية. وإلا فلا إشكال. (2) بلا إشكال ظاهر، بل قيل: " الظاهر الاجماع عليه ". لعموم أدلة التقية، الدلالة على صحة العمل الموافق لها. (3) كما نص عليه في الجواهر وغيرها. لعدم كون ذلك من الكيفية اللازمة في صحة الصلاة عندهم. وتخيل الجهلاء منهم اعتبارها فيها، لا يترتب عليه الحكم. لكن يتم ذلك لو كانت التقية من العلماء. أما لو كانت من الجهلاء، فاللازم الحكم بالبطلان. فان أدلة التقية لا يفرق في جريانها بين مذهب العلماء والجهلاء. نعم لو تمت دعوى: عدم ظهور أدلة التقية في اعتبار ذلك في الصلاة، وأنها ظاهرة في وجوبه فقط، كان ما ذكر في محله. لكنها خلاف الظاهر. كما تقدم في مباحث الوضوء. (4) يأتي الكلام فيه وفيما بعده في مبحث الخلل.


(* 1) راجع صفحة: 590. (* 2) راجع صفحة: 590. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 4) راجع الجزء الثاني من المستمسك المسألة: 35 من فصل افعال الوضوء.

[ 594 ]

[ الثاني عشر: زيادة جزء أو نقصانه عمدا، إن لم يكن ركنا. ومطلقا إن كان ركنا. (مسألة 40): لو شك بعد السلام في أنه هل أحدث في أثناء الصلاة أم لابنى على العدم والصحة (1). (مسألة 41): لو علم بأنه نام اختيارا، وشك في أنه هل أتم الصلاة ثم نام، أو نام في أثنائها بنى على أنه أتم ثم نام (2). وأما إذا علم بأنه غلبه النوم قهرا، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، وجب عليه الاعادة (3). وكذا إذا رأى نفسه نائما في السجدة، وشك في أنها السجدة الاخيرة من الصلاة، أو سجدة الشكر بعد إتمام الصلاة، ولا يجري قاعدة الفراغ في المقام. ] (1) لاستصحاب العدم، أو لقاعدة الفراغ، التي لا يفرق في جريانها بين الشك في وجود الجزء، والشرط، والمانع، والقاطع. (2) هذا ظاهر إذا كان قد أحرز الفراغ البنائي. لجريان قاعدة الفراغ حينئذ. ويشكل مع عدم إحراز ذلك. كما هو ظاهر المتن. ومجرد النوم اختيارا، لا يكفي في إحرازه. وأما إجراء قاعدة التجاوز فقد عرفت فيما سبق الاشكال فيه، وأنه لا يكفي في التجاوز عن الشئ الدخول فيما ينافيه وكأن وجه ما في المتن: قاعدة الصحة، التي يقتضيها ظاهر حال المسلم. لكن في صلاحيتها لاثبات صحة الفعل، وتماميته إشكال. بل في جريانها في نفسها مع اتحاد الفاعل والحامل - كما في المقام - منع. فتأمل جيدا. (3) أما عدم جريان قاعدتي الفراغ، والتجاوز، فلما سبق. وأما عدم جريان أصالة الصحة، فلعدم الظهور هنا.

[ 595 ]

[ مسألة 42): إذا كان في أثناء الصلاة في المسجد فرأى نجاسة فيه، فان كانت الازالة موقوفة على قطع الصلاة أتمها ثم أزال النجاسة (1). وإن أمكنت بدونه، بأن لم يستلزم الاستدبار، ولم يكن فعلا كثيرا موجبا لمحو الصورة، وجبت الازالة ثم البناء على صلاته. (مسألة 43): ربما يقال بجواز البكاء على سيد الشهداء أرواحنا فداه في حال الصلاة وهو مشكل (2). (مسألة 44): إذا أتى بفعل كثير، أو بسكوت طويل وشك في بقاء صورة الصلاة ومحوها معه، فلا يبعد البناء على البقاء (3). لكن الاحوط الاعادة، بعد الاتمام. ] (1) تقدم في أحكام النجاسات تقريب وجوب القطع والازالة. لجواز قطع الفريضة للحاجة. لا أقل من استفادة أهمية وجوب الازالة من حرمة القطع. وسيأتي في الفصل الثاني بعض الكلام في المقام فانتظر. (2) هذا إذا كان البكاء لعظم المصيبة، بحيث لو فرض وقوعها على غيره (ع) من الناس لاقتضت البكاء. لامكان دعوى شمول قوله (ع): " وإن ذكر ميتا له " (* 1) لمثل ذلك، أما لو كان لاجل ما يترتب على مصيبته (ع) من فوات الخيرات، المترتبة على وجوده الشريف، أو وقوع المضرات لاأخروية، فلاينبغي الاشكال في عدم شمول النص له. (3) إما لاستصحاب بقاء الصورة. وفيه: أنه إن كان المنشأ للشك إجمال المفهوم امتنع الاستصحاب. كما حرر في محله، وتكرر في غير موضع من هذا الشرح. مضافا إلى أن الصورة، التي يحكم المتشرعة بمحوها بالفعل


(* 1) راجع المورد السابع من مبطلات الصلاة.

[ 596 ]

الكثير، عبارة عن صلاحية الاجزاء الواقعة لانضمام الاجزاء اللاحقة إليها، بحيث تكون معها صلاة واحدة لو لم يتحقق الماحي. وهذا المعنى مما لم يطرأ عليه الشك، وإنما كان الشك في وجود الماحي وعدمه لاغير. وإما لاستصحاب عدم الماحي. وفيه: أن الشك لم يكن في وجوده وعدمه وإنما كان في المحو وعدمه. وقد عرفت الاشكال في استصحاب عدم المحو. وإما لاستصحاب الهيئة الاتصالية. المستفاد وجودها للصلاة من التعبير في النص والفتوى بالقاطع، فان القطع إنما يصح اعتباره للمتصل. بذلك افترق القاطع عن المانع، فان المانع ما يمنع من تأثير المقتضي في المحل، والقاطع ما يقطع الوجود المتصل. فإذا شك في وجود القاطع فقد شك في بقاء الامر المتصل فيستصحب بقاؤه. وفيه: أن الهيئة الاتصالية إن كانت قائمة بالمصلي، فهو خلاف ظاهر التعبير بقطع الصلاة. وإن كانت قائمة بالصلاة، فبالنظر إلى أن أجزاء الصلاة مما يتخلل بينها العدم يمتنع أن تكون تلك الهيئة مستمرة الوجود، لامتناع بقائها بلا موضوع. وحينئذ فالتعبير بالقاطع لابد أن يكون على نحو من العناية والادعاء. والظاهر أو المحتمل أن يكون ذلك لمنعه عن انضمام الاجزاء اللاحقة إلى السابقة. بحيث يتألف منها المركب، وتترتب عليه المصلحة الواحدة، المقصودة منه. فليس هناك شئ مستمر حقيقة أو عرفا بنحو يصح استصحابه. أما الاشكال عليه بأنه لادليل على أخذه موضوعا للطلب، كسائر الاجزاء. أو بأنه لو سلم فلا إشكال في تعلق الطلب بعدم وقوع القواطع لثبوت النهي عنها. وحينئذ فإذا شك في وجود القاطع من جهة الشبهة الحكمية، أو الموضوعية، لا يجدي استصحاب بقاء الهيئة في رفع الشك المذكور. لان الشك في بقاء الهيئة مسبب عن الشك في قاطعية الموجود،

[ 597 ]

[ فصل في المكروهات في الصلاة وهي أمور: الاول: الالتفات بالوجه قليلا (1)، بل وبالعين ] والاصل الجاري في الشك المسبب لا يرفع الشك في السبب. ولو سلم عدم السببية فلا أقل من كونهما من قبيل المتلازمين، ومن المعلوم أن الاصل الجاري لاثبات أحد المتلازمين لا يصلح لاثبات الآخر، إلا على القول بالاصل المثبت. ففيه: أن التعبير بالقطع الدال باللزوم العرفي على ثبوت المقطوع، لا يحسن لو لم يكن المقطوع موضوعا للامر. ويدفع الثاني عدم الحاجة إلى رفع الشك في وجود القاطع، بعد لزوم البناء على بقاء الهيئة واستمرار وجودها، فان ذلك كاف في سقوط الامر، وخروج المكلف عن عهدته، لوجود موضوعه. والنهي عن القاطع غيري، بلحاظ نفس الهيئة الواجبة، فلا يؤبه به. وعلى هذا فالمتعين في وجه الصحة في الفرض أصالة البراءة من قاطعية الموجود. فصل في المكروهات في الصلاة (1) لخبر عبد الملك: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الالتفات في الصلاة، أيقطع الصلاة؟ فقال (ع): لا، وما أحب أن يفعل " (* 1)، بعد حمله على الالتفات بالوجه إلى الحد الذي لا يقدح في الصلاة، جمعا بينه وبين ما تقدم في قاطعية الالتفات. قيل وإطلاقه يشمل الالتفات بالوجه والعين.


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 5.

[ 598 ]

[ وبالقلب (1). الثاني: العبث باللحية أو بغيرها، كاليد، ونحوها (2). الثالث: القران بين السورتين (3) على الاقوى. وإن كان الاحوط الترك. ] (1) كأنه لرواية الخضر بن عبد الله، عن أبي عبد الله (ع): " إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل الله تعالى عليه بوجهه، فلا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات، فإذا التفت ثلاث مرات أعرض عنه " (* 1)، ونحوها غيرها بناء على ظهورها في الالتفات بالقلب، وإن أنكره غير واحد. وقد يستفاد من قول أبي جعفر (ع) في صحيح زرارة: " ولاتحدث نفسك " (* 2). (2) لما في حديث الاربعمائة عن علي (ع): " ولا يعبث الرجل في صلاته بحليته " (* 3)، وفي مرفوع أحمد بن محمد بن عيسى: " اذاقمت في الصلاة فلا تعبث بلحيتك " (* 4)، وفي صحيح زرارة: " ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك " (* 5)، وفي صحيح حماد: " ولا تعبث بيديك وأصابعك " (* 6) وفى مرسل الفقيه: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى كره العبث في الصلاة " (* 7) إلى غير ذلك، مما هو عام وخاص. (3) على ما تقدم في مبحث القراءة.


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابوب افعال الصلاه حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 12 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 12 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 7) الوسائل باب: 12 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2.

[ 599 ]

[ الرابع: عقص الرجل شعره (1). وهو جمعه وجعله في مشط الرأس وشده (2) أوليه وإدخال أطرافه في أصوله (3) ] (1) كما هو المشهور بين المتأخرين، وحكي عن سلار والحلبي وابن إدريس. لخبر مصادف عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل صلى بصلاة الفريضة وهو معقص الشعر. قال (ع): يعيد صلاته " (* 1). بناء على حمله على الكراهة، لضعف سنده، المانع من صحة الاعتماد عليه في الحكم بالمنع لكن عن الخلاف: " لا يجوز للرجل أن يصلي معقوص الشعر، إلا أن يحله. ولم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك. دليلنا إجماع الفرقة، وروى ابن محبوب عن مصادف.. "، وظاهر الحر في وسائله موافقته، وكذا ظاهر الذكرى أيضا. اعتمادا على الاجماع المنقول في كلام الشيخ (رحمه الله)، لما تقرر في الاصول من حجية الاجماع المنقول بخبر الواحد. انتهى. وقد ينسب إلى ظاهر المفيد لكن نقل الاجماع موهون بعدم ظهور الموافق. والاجماع المنقول ليس بحجة. ولاجل ذلك يشكل انجبار ضعف سند الخبر به. نعم في السند الحسن بن محبوب، الذي هو من أصحاب الاجماع، وممن قيل بأنه لا يروي إلا عن ثقة. لكن في كفاية ذلك في الجبر، مع إعراض الاصحاب، تأمل، أو منع، ولا سيما بملاحظة عموم الابتلاء بالموضوع، بنحو يبعد جدا كونه ممنوعا عنه، ويتفرد مصادف بنقله. (2) كما عن المعتبر، والتذكرة، والذكرى، وجامع المقاصد، والمسالك وغيرها. وفي مجمع البحرين: " جمعه وجعله في وسط الرأس وشده "، وقريب منه ما عن الفارابي، والمطرزي. (3) كما عن ابن فارس في المقاييس.


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 600 ]

[ أو ظفره وليه على الرأس (1) أو ظفره وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة (2). والاحوط ترك الكل. بل يجب ترك الاخير في ظفر الشعر حال السجدة (3). الخامس: نفخ موضع السجود (4). السادس: البصاق (5). ] (1) كما عن الصحاح. (2) قال في محكي المنتهى: " وقد قيل أن المراد بذلك ظفر الشعر وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة. فعلى هذا يكون ما جعله الشيخ (ره) حقا، لانه يمنع من السجود ". لكن من البعيد أن يكون منعه لذلك، ولا سيما بملاحظة الاستدلال عليه بالاجماع والخبر، ونسبة الخلاف في ذلك إلى جميع الفقهاء، وتخصيص الحكم بالرجل. (3) كما عرفته في محكي المنتهى. لكن في إطلاقه المنع عن السجود نظر ظاهر. (4) كما تقدم في مكروهات السجود. (5) ففي خبر أبي بصير: " قال أبو عبد الله (ع): إذا قمت في الصلاة فاعلم أنك بين يدى الله تعالى، فان كنت لا تراه فاعلم أنه يراك، فأقبل قبل صلاتك، ولا تمتخط، ولاتبزق، ولا تنقض أصابعك، ولا تورك فان قوما عذبوا بنقض الاصابع والتورك في الصلاة " (* 1)، وفي صحيح حماد: " ولاتبزق عن يمينك ولا عن يسارك، ولا بين يديك " (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1

[ 601 ]

[ السابع: فرقعة الاصابع (1) أي نقضها. (2) الثامن: التمطي (2). التاسع: التثاؤب (3). العاشر: الانين (4). ] (1) كما تقدم في خبر أبي بصير (* 1)، ونحوه ما في صحيحي زرارة (* 2) ومحمد بن مسلم (* 3)، ويستفاد من غيرهما. (2) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " ولا تتثاءب، ولا تتمط " (* 4) وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) - في حديث - قال: " سألته عن الرجل يتثاءب في الصلاة ويتمطى، قال (ع): هو من الشيطان ولن يملكه " (* 5). قال في كشف اللثام: " يعني: لا يغلب الشيطان المصلي عليهما "، ونحوه خبر الفضيل (* 6). (3) كما تقدم في التمطي. (4) لفتوى جماعة، ولاحتمال دخوله في العبث، ولقربه من الكلام وللخبر: " من أن في صلاته فقد تكلم " (* 7)، بناء على أنه ليس من الكلام، كما سبق، فيتعين حمل الخبر على التنزيل الموجب للمنع. لكن لاعراض الاصحاب عنه، مع ضعفه، يحمل على الكراهة. فتأمل.


(* 1) راجع التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 11 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 11 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 25 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2.

[ 602 ]

[ الحادي عشر: التأوه (1). الثاني عشر: مدافعة البول والغائط (2)، بل والريح (3). الثالث عشر: مدافعة النوم. ففي الصحيح (4) " لا تقم ] (1) الكلام فيه كما في الانين. (2) كما يشهد به جملة من النصوص، ففي هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع): " لا صلاة لحاقن، ولا لحاقنة، وهو بمنزلة من هو في ثوبه " (* 1)، وفي خبر الحضرمي عنه (ع): " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تصل وأنت تجد شيئا من الاخبثين " (* 2) وفي خبر محمد عن أبيه عنه في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع): " ثمانية لا تقبل منهم الصلاة... " (* 3) وعد منهم الزبين، وهو الذي يدافع البول والغائط، ونحوهما غيرهما، المحمولة على الكراهة، إجماعا ظاهرا، كما قد يشير إليه جعله مانعا من القبول في الخبر الاخير وغيره. ولصحيح ابن الحجاج: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي؟ فقال عليه السلام: إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر " (* 4). فتأمل. (3) كما ذكره غير واحد، منهم المحقق في الشرائع. وكأنه لمنافاته للاقبال، ولاقتضائه الاعجال المرجوح. ويشهد له صحيح ابن الحجاج. (4) يعني: صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " إذا قمت إلى


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب قوتطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب قوطع الصلاة حديث: 1.

[ 603 ]

[ إلى الصلاة متكاسلا، ولا متناعسا ولا متثاقلا ". الرابع عشر: الامتخاط (1). الخامس عشر: الصفد في القيام (2) أي: الاقران بين القدمين معا كأنهما في قيد. السادس عشر: وضع اليد على الخاصرة (3). ] الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك، فانما لك منها ما أقبلت عليه، ولا تعبث فيها بيدك، ولا برأسك، ولا بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثاءب، ولا تتمط، ولا تكفر، فانما يفعل ذلك المجوس، ولا تلثم، ولا تحتقن، ولا تتفرج كما يتفرج البعير، ولا تقع على قدميك، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفرقع أصابعك، فان ذلك كله نقصان من الصلاة. ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا، ولا متناعسا، ولا متثاقلا، فانها من خلال النفاق " (* 1). (1) كما تقدم في خبر أبي بصير (* 2). (2) كما في الجواهر، عن كتب الاصحاب. وعن البيان أن المكروه جمع القدمين، وشد اليدين. قال في الجواهر: " وحينئذ حمل الصفد عليه أولى، ومنه (مقرنين في الاصفاد) (* 3). وكيف كان فيدل على كراهيته بالمعنى المذكور في المتن ما في صحيح زرارة: " إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا إصبعا أقل ذلك إلى شبرأكثره " (* 4) (3) فانه جعل تارة معنى للصلب، المحكي كراهته، وللتخصر كذلك


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 5. (* 2) راجع المورد السادس من مكروهات الصلاة. (* 3) ابراهيم: 49. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3.

[ 604 ]

[ السابع عشر: تشبيك الاصابع (1). (2) الثامن عشر: تغميض البصر (2). التاسع عشر: لبس الخف، أو الجورب الضيق الذي يضغطه (3) العشرون: حديث النفس (4). الحادى والعشرون: قص الظفر والاخذ من الشعر، والعض عليه (5). ] أخرى وليس في أخبارنا ما يدل على كراهته. نعم عن مختصر النهاية: " ومنه الاختصار راحة أهل النار، أي: أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهو أهل النار ". (1) ففي صحيح زرارة: " ولا تشبك أصابعك " (* 1). (2) ففي المرسل عن مسمع، عن أبي عبد الله (ع) عن أمير المؤمنين عليه السلام: " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينه في الصلاة " (* 2) وفي خبر ابن جعفر (ع): " أنه لا بأس به " (* 3). المحمول على الجواز. (3) كما عن غير واحد. ففي خبر إسحاق بن عمار. قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لاصلاة لحاقن، ولا لحاقب، ولا لحاذق... والحاذق الذي قد ضغطه الخلف " (* 4). وعن المدارك أن في لبسه سلبا للخشوع ومنعا للتمكن من السجود. (4) كما تقدم في صحيح زرارة (* 5). (5) كما في كشف الغطاء وغيره. لخبر على بن جعفر (ع) المروي


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 5. (* 5) راجع اول الفصل

[ 605 ]

[ الثاني والعشرون: النظر إلى نقش الخاتم، والمصحف، والكتاب، وقراءته (1). الثالث والعشرون: التورك بمعنى: وضع اليد على الورك معتمدا عليه حال القيام (2). ] في قرب الاسناد عن أخيه: " سألته عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته وهو في صلاته، وما عليه إن فعل ذلك متعمدا؟ قال (ع): إن كان ناسيا فلا بأس، وإن كان متعمدا فلا يصلح له " (* 1) وروايته الاخرى قال: " وسألته عن الرجل يقرض لحيته ويعض عليها وهو في الصلاة ما عليه؟ قال (ع): ذلك الولع، فلا يفعل، وإن فعل فلا شئ عليه، ولا يتعوده " (* 2). (1) لما في خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (ع): " سألته عن الرجل هل يصلح له أن ينظر نقش خاتمه وهو في الصلاة كأنه يريد قراءته، أو في المصحف، أوفي كتاب في القبلة؟ قال (ع): ذلك نقص في الصلاة، وليس يقطعها " (* 3). (2) للنهي عنه في خبر أبي بصير المتقدم (* 4)، وعن الفقيه: " ولا تتورك، فان الله عزوجل قد عذب قوما على التورك، كان أحدهم يضع يديه على وركيه من ملالة الصلاة " (* 5)، ونحوه ما عن الازهري (* 6).


(* 1) الوسائل باب: 34 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 34 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 4) راجع المورد السادس من مكروهات الصلاة. (* 5) من لا يحضره الفقيه ج: 1 صفحة 198 طبع النجف الحديث. (* 6) راجع: الجواهر ج: 11 صفحة: 91 طبع النجف الحديث.

[ 606 ]

[ الرابع والعشرون: الانصات في أثناء القراءة أو الذكر ليسمع ما يقوله القائل (1). الخامس والعشرون: كل ما ينافي الخشوع المطلوب في الصلاة (2). (مسألة 1): لابد للمصلي من اجتناب موانع قبول الصلاة. كالعجب، والدلال (3) ومنع الزكاة، والنشوز، والاباق (4) والحسد، والكبر، والغيبة، وأكل الحرام، وشرب المسكر، بل جميع المعاصي. لقوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) (5). ] (1) لا يحضرني ما يدل عليه. نعم قد يستفاد مما ورد في حديث النفس (* 1) ولانه مما ينافي الاقبال المستحب. فتأمل. (2) الاشكال فيه كما تقدم في سابقه. (3) فقد استفاض في النصوص منع ذلك من القبول وقد عقد في الوسائل بابا لتحريم الاعجاب بالنفس والعمل، والادلال به في مقدمات العبادات. فراجعه (* 2). (4) ففي مرفوع أحمد بن محمد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ثمانية لا يقبل الله تعالى لهم صلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى سيده، والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط، ومانع الزكاة... إلى أن قال والسكران " (* 3)، ونحوه غيره. (5) كما نص على ذلك كله في الجواهر. ولا يتسع الوقت لمراجعة


(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 3. (* 2) راجع باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 6.

[ 607 ]

[ (مسألة 2): قد نطقت الاخبار بجواز جملة من الافعال في الصلاة، وأنها لا تبطل بها (1). لكن من المعلوم أن الاولى الاقتصار على صورة الحاجة والضرورة، ولو العرفية، وهي: عد الصلاة بالخاتم، والحصى، بأخذها بيده (* 1). وتسوية الحصى في موضع السجود. ومسح التراب عن الجبهة (* 2) ونفخ موضع السجود. إذا لم يظهر منه حرفان (* 3). وضرب الحائط، أو الفخذ، باليد لاعلام الغير، أو إيقاظ النائم. وصفق اليدين لاعلام الغير. والايماء لذلك (* 4). ورمي الكلب وغيره بالحجر (* 5). ومناولة العصى للغير (* 6) وحمل ] لابواب المعدة لذكر النصوص الدالة على ذلك بالخصوص. وعموم الآية الشريفة (* 7) كاف. (1) الاخبار المذكورة مسطورة في الجواهر (* 8)، والحدائق (* 9)، في مسألة البطلان بالفعل الكثير، وفي الوسائل في أبواب متفرقة في مبحث القواطع. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب الخلل في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب السجود. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب السجود. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب قواطع الصلاة. (* 6) الوسائل باب: 12 من ابواب القيام. (* 7) المائدة: 27. (* 8) راجع الجواهر ج: 11 صفحة: 55 طبع النجف الحديث. (* 9) راجع الحدائق ج: 9 صفحة: 39 طبع النجف الحديث.

[ 608 ]

[ الصبي. وارضاعه (* 1) وحك الجسد (* 2) والتقدم بخطوة، أو خطوتين (* 3). وقتل الحية، والعقرب (* 4)، والبرغوث والبقة، والقملة. ودفنها في الحصى (* 5). وحك خرء الطير من الثوب. وقطع الثواليل (* 6). ومسح الدماميل (* 7). ومس الفرج (* 8) ونزع السن المتحرك (* 9). ورفع القلنسوة. ووضعها (* 10) ورفع اليدين من الركوع، أو السجود، لحك الجسد (* 11) وإدارة السبحة (* 12) ورفع الطرف إلى السماء (* 13). وحك النخامة من المسجد (* 14). وغسل الثوب (* 15)، أو البدن من القئ، والرعاف (* 16).


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب قواطع الصلاة (* 2) الوسائل باب: 28 من ابواب قواطع الصلاة. (* 3) الوسائل باب: 30 من ابواب قواطع الصلاة. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب قواطع الصلاة. (* 5) الوسائل باب: 20 من ابواب قواطع الصلاة. (* 6) الوسائل باب: 27 من ابواب قواطع الصلاة. (* 7) الوسائل باب: 22 من ابواب النجاسات حديث: 8. (* 8) الوسائل باب: 26 من ابواب قواطع الصلاة. (* 9) الوسائل باب: 27 من ابواب قواطع الصلاة. (* 10) غوالى اللئالى آواخر المسالك الاول من الباب الاول. (* 11) الوسائل باب: 28 من ابواب قواطع الصلاة. (* 12) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1. (* 13) الوسائل باب: 27 من ابواب قواطع الصلاة. (* 14) الوسائل باب: 36 من ابواب قواطع الصلاة. (* 15) الوسائل باب: 44 من ابواب النجاسات حديث: 1. (* 16) الوسائل باب: 2 من ابواب قواطع الصلاة.

[ 609 ]

[ فصل لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختيارا (1)، والاحوط عدم قطع النافلة أيضا، وإن كان الاقوى جوازه. ويجوز قطع الفريضة ] فصل (1) قال في جامع المقاصد: " لاريب في تحريم قطع الصلاة الواجبة اختيارا "، وعن المدارك وغيرها: " بلا خلاف يعرف "، وفي كشف اللثام: " الظاهر الاتفاق عليه "، وعن مجمع البرهان: " كأنه إجماعي " وعن الذخيرة وغيرها: أنه محل وفاق، بل عن شرح المفاتيح: أنه من بديهيات الدين. واستدل له غير واحد بقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) (* 1). واستشكل فيه تارة: بأن ظاهر سياقه الابطال. للاعمال التامة بالكفر والارتداد وأخرى: بأن حمله على ذلك يستلزم التخصيص المستهجن، فيتعين الحكم باجماله. وأما الاشكال عليه - كما في كشف اللثام - بأنه إنما ينهى عن إبطال جميع الاعمال فضعيف. واستدل له أيضا بنصوص التحريم والتحليل (* 2) كما عن الحدائق وغيرها. وفيه: أن شمولها لما يجوز قطعه، كالنافلة وغيرها، مانع من حمل التحريم والتحليل على التكليفيين، فيتعين إما حملهما على الوضعيين أو تخصيص


(* 1) محمد صلى الله عليه وآله: 33. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام. وباب: 1 من ابواب التسليم. وغيرهما من الابواب.

[ 610 ]

تلك النصوص بخصوص الفريضة التي لا يجوز قطعها، والاول أولى. وبما ورد في كثير الشك من قوله (ع): " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه " (* 1)، كما عن شرح المفاتيح. وفيه: أن النهي فيه عن الاطاعة للشيطان، لا عن القطع ولذا يعم النافلة، والوضوء وغيرهما مما يجوز قطعه. وبصحيح معاوية بن وهب: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرعاف أينقض الوضوء؟ قال (ع): لو أن رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء، فتناوله فقال " فمال (ظ) " برأسه فغسله، فليبن على صلاته ولا يقطعها " (* 2)، ونحوه غيره مما تضمن الامر بالاتمام والنهي عن القطع. وفيه: أنها ظاهرة في الارشاد إلى صحة الصلاة، وعدم لزوم استئنافها، لافي وجوب إتمامها تعبدا. وبما ورد في المنع عن فعل المنافيات في أثناء الصلاة (* 3). وفيه: أن المنع المذكور إرشادي إلى المانعية، لا تكليفي مولوي. وبصحيح حريز عن أبي عبد الله (ع): " إذا كنت في صلاة فريضة فرأيت غلاما لك قد أبق، أو غريما لك عليه مال، أو حية تتخوفها على نفسك، فاقطع الصلاة فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية " (* 4). فان الامر بالقطع ليس للوجوب قطعا، فلابد أن يكون للرخصة. وتعليق الرخصة على السبب، يقتضي انتفاءها بانتفائه. وفيه: أن من الجائز أن يكون الترخيص في الموارد المذكورة، في قبال الحزازة الحاصلة من رفع اليد عن الصلاة، التي هي معراج المؤمن، لاجل بعض المصالح الدنيوية. وليس


(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1 و 4. وباب: 15 حديث: 1 و 3. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1.

[ 611 ]

[ لحفظ مال ولدفع ضرر مالي، أوبدني (1) كالقطع لاخذ العبد من الاباق، أو الغريم من الفرار، أو الدابة من الشراد ونحو ذلك ] الصحيح واردا لتشريع المنع، كي يستظهر من إطلاقه كون المنع إلزاميا لا كراهتيا. ومنه يظهر الاشكال على الاستدلال بموثق سماعة: " عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة، فينسى كيسه أو متاعه، يتخوف ضيعته أو هلاكه قال (ع): يقطع صلاته، ويحرز متاعه، ثم يستقبل الصلاة. قلت: فيكون في الصلاة الفريضة، فتفلت عليه دابته أوتفلت دابته، فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا. فقال (ع): لا بأس بأن يقطع صلاته، ويتحرز ويعود إلى صلاته " (* 1). ولذلك صرح غير واحد من متأخري المتأخرين بعدم الوقوف في المسألة على دليل معتمد. بل في الحدائق، عن بعض معاصريه، الفتوى بجواز القطع اختيارا. وهو في محله، لولا ما عرفت من دعوى الاجماع صريحا وظاهرا على الحرمة، وإرسال غير واحد لها إرسال المسلمات. نعم لابد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن من معقده، وهو الصلاة الواجبة، كما هو ظاهر التقييد بذلك في القواعد، والذكري، وجامع المقاصد، والروض ومجمع البرهان، والذخيرة، والكفاية، وغيرها. بل عن الذخيرة نسبته إلى المتأخرين. بل عن السرائر، وقواعد الشهيد ما ظاهره الاجماع على جواز قطع العبادة المندوبة، ماخلا الحج المندوب. ومن ذلك يظهر ضعف إطلاق المنع، كما في الشرائع، وعن غيرها، بل نسب إلى الاكثر. (1) اقتصر بعضهم في مورد الجواز على الضرورة. وآخر: على


(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2.

[ 612 ]

[ وقد يجب، كما إذا توقف حفظ نفسه، أو حفظ نفس محترمة، أو حفظ مال يجب حفظه شرعا عليه. وقد يستحب كما إذا توقف حفظ مال مستحب الحفظ عليه، وكقطعها عند نسيان الاذان والاقامة إذا تذكر قبل الركوع. وقد يجوز كدفع الضرر المالي، الذي لا يضره تلفه، ولا يبعد كراهته لدفع ضرر مالي يسير. وعلى هذا فينقسم إلى الاقسام الخمسة. ] الضرورة الدينية، أو الدنيوية. وثالث: على دفع الضرر عن النفس، أو عن الغير، أو عن المال. ورابع: على العذر. وعن التذكرة، وكشف الالتباس: " يحرم قطعها لغير حاجة، ويجوز لحاجة كدابة انفلتت له.. ". وفي الذكري، وعن المسالك وغيرهما: " قد يجب القطع، كما في حفظ الصبي، والمال المحترم عن التلف، وإنقاذ الغريق، والمحترق، حيث يتعين عليه. فلو استمر بطلت صلاته، للنهي المفسد للعبادة، وقد لا يجب بل يباح، كقتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها، وإحراز المال الذي لا يضر به فوته. وقد يستحب القطع لاستدراك الاذان والاقامة والجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة، والائتمام بامام الاصل أو غيره. وقد يكره، كاحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته. مع احتمال التحريم ". قال في جامع المقاصد - بعد ذكر ذلك -: " قاله في الذكرى. وللنظر فيه مجال ". وقال في محكي المدارك: " ويمكن المناقشة في جواز القطع في بعض هذه الصور، لانتفاء الدليل عليه. إلا أنه يمكن المصير إليه لما أشرنا إليه، من انتفاء دليل التحريم ". هذا ولاجل ما ذكره - وقد عرفته - تعرف أنه لا بأس بالقطع لاي غرض راجح، كان دينيا، أو دنيويا، وإن لم يلزم من فواته ضرر.

[ 613 ]

[ (مسألة 1): الاحوط عدم قطع النافلة المنذورة (1)، إذا لم تكن منذورة بالخصوص، بأن نذر أتيان نافلة، فشرع في صلاة بعنوان الوفاء لذلك النذر. وأما إذا نذر نافلة مخصوصة، فلا يجوز قطعها قطعا (2). (مسألة 2): إذا كان في أثناء الصلاة، فرأى نجاسة في المسجد، أو حدثت نجاسة، فالظاهر عدم جواز قطع الصلاة لازالتها. لان دليل فورية الازالة قاصر الشمول عن مثل المقام (3). ] (1) قد عرفت مما سبق أن الاقوى جواز القطع في الفرض المذكور وكون النافلة واجبة بالعرض، لا يدخلها في المتيقن من معقد الاجماع. وكذا الصلاة المعادة المستحبة. (2) كأن المراد صورة عدم إمكان التدارك، لضيق الوقت، أو لغير ذلك. إذ القطع حينئذ مخالفة للنذر. وإلا فلا وجه له ظاهر. (3) المستفاد من الادلة: أن وجود النجاسة في المسجد مبغوض للشارع، كسائر المحرمات، من دون فرق بين زمان وآخر. فوجوب المبادرة إلى الازالة عين وجوب الازالة، والمفسدة الباعثة إلى المبادرة عين المفسدة الباعثة إلى نفس الازالة. لا أن الازالة فيها مصلحة والفورية فيها مصلحة أخرى، كما في الواجبات الفورية. فلا مجال للتفكيك بين المبادرة والازالة في كيفية المزاحمة لقطع الصلاة. كما لا مجال للتفكيك بينهما في إطلاق دليل الوجوب وعدمه. هذا ولاجل ما عرفت من جواز القطع لاي غرض وحاجة راجحين يتعين في المقام القطع والازالة. ولو سلم ما في المتن من عدم وجوب الفورية

[ 614 ]

[ هذا في سعة الوقت وأما في الضيق فلا إشكال (1). نعم لو كان الوقت موسعا، وكان بحيث لولا المبادرة إلى الازالة فاتت القدرة عليها، فالظاهر وجوب القطع. (مسألة 3): إذا توقف أداء الدين المطالب به على قطعها، فالظاهر وجوبه في سعة الوقت، لا في الضيق، ويحتمل في الضيق وجوب الاقدام على الاداء متشاغلا بالصلاة (2). (مسألة 4): في موارد وجوب القطع إذا تركه واشتغل بها فالظاهر الصحة (3) وإن كان آثما في ترك ] في مثل الفرض فلا أقل من رجحانها، ولاجله يجوز القطع. كما عرفت. (1) يعني: في وجوب إتمام الصلاة. لكن من المحتمل إجراء قواعد التزاحم إيضا. ولعل المقام يختلف بالختلاف حال النجاسة، من حيث اقتضائها الهتك وعدمه. فتأمل جيدا. (2) يقوي هذا الاحتمال: أن الواجبات الصلاتية تسقط في مورد الضرورات الشرعية والعقلية. ومنها وجوب أداء الدين. (3) المذكور في الذكرى وغيرها - كما تقدم -: أنه حيث يتعين القطع، لو استمر بطلت صلاته للنهي المفسد للعبادة. واعترضه في الحدائق وغيرها بأنه مبني على استلزام الامر بالشئ النهي عن ضده، والظاهر منه في غير موضع من كتابه عدم القول به انتهى. أقول: تقدم منه ذلك في مسألة ترك المصلي رد السلام والاشتغال بالصلاة. لكن دفعه في الجواهر بأن وجه البطلان: الامر بالقطع في صحيح حريز المتقدم (* 1)، الذي لا يجامعه الامر بالاتمام ضرورة، للنهي


(* 1) راجع اول الفصل.

[ 615 ]

[ الواجب لكن الاحوط الاعادة خصوصا في صورة توقف دفع الضرر الواجب عليه (1). (مسألة 5): يستحب أن يقول حين إرادة القطع في موضع الرخصة، أو الوجوب: " السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته " (2) ] عن الضد، فان فرض تلك المسألة الانتقال إليه من الامر بالشئ، لا مع التصريح بالنهي عن الضد بالخصوص. وفيه: أن الامر بالقطع ليس نهيا عن الاتمام، إلا إذا كان القطع نقيض الاتمام. أما لو كان ضده - كما هو الظاهر - فالامر لا يقتضي النهي عنه إلا بناء على مسألة الضد. ولو سلم فالمفهوم منه بقرينة مناسبة الحكم والموضوع: كونه عرضيا ليس ناشئا عن مفسدة في متعلقه، بل في ملازمه، وهو فوات الواجب الذي لاجله جاز القطع، ومثله غير مانع من التقرب، ولا مانع من صحة العبادة. وفي بقية كلامه أنظار لا تخفى على المتأمل، وإن كان الظاهر أنه ذكرها إيرادا، لا اعتقادا. (1) لم يتضح صورة يجب فيها القطع غير هذه الصورة، كي يكون لهذه صورة خصوصية من بين الصور. (2) قال في الذكري: " وإذا أراد القطع فالاجود التحليل بالتسليم. لعموم: تحليلها التسليم "، ونحوه ما عن فوائد الشرائع، إلا أنه قال: " فالاحسن التحليل ". وحاصل مرادهما: أنه يحتمل أن يكون المراد من قولهم (ع): " تحليلها التسليم " (* 1) هو عدم حلية المنافيات إلا بالتسليم ولو كان في الاثناء عند وجوب القطع، فلو سلم أحرز حلية المنافيات،


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب التسليم حديث: 1

[ 616 ]

ولو لم يسلم احتمل عدم حليتها، فيكون الاول أحسن، وأجود. وإنما لم يلزم ذلك لما ذكره في الذكرى في ذيل كلامه من أن التسليم إنما يجب التحلل به في الصلاة التامة. وأما ما في المتن فلم يظهر وجهه. إذ مراد الذكرى وغيرها من السلام، السلام المحلل، غير الشامل لما في المتن، كما تقدم في مبحث السلام والحمد لله كما هو أهله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين. تم على يد مؤلفه الاحقر " محسن " خلف العلامة المرحوم السيد " مهدي " الطباطبائي الحكيم، في جوار الحضرة العلوية المقدسة، في النجف الاشرف، الساعة الخامسة، من الليلة الخامسة، من شهر شعبان المكرم، سنة الالف والثلاثمائة والست والخمسين من الهجرة النبوية، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية. وبتمامه تم شرح الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والخمس، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، واليه أنيب، والحمد لله رب العالمين. .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية