الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم ج 5

مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 5


[ 1 ]

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد إستمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم الجزء الخامس

[ 2 ]

الطبعة الثالثة منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي

[ 3 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة مقدمة في فضل الصلاة اليومية وأنها أفضل الاعمال الدينية: إعلم أن الصلاة أحب الاعمال إلى الله تعالى وهي آخر وصايا الأنبياء (عليهم السلام) (1). وهي عمود الدين، إذا قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها (2). وهي أول ما ينظر فيه من عمل إبن آدم فإن صحت نظر في عمله، وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله، (3) ومثلها كمثل النهر الجاري (4) فكما أن من إغتسل فيه في كل يوم خمس مرات لم يبق في بدنه شئ من الدرن، كذلك كلما صلى صلاة كفر ما بينهما من الذنوب وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة (5) وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شئ يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة وإلا زخ في النار (6) وفي الصحيح: قال ]


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث، 2. (* 2) وردت بهذا المضمون أحاديث كثيرة منها حديث: 10 من باب 8: من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 3 والحديث في المتن منقول بالمعنى. (* 5) الوسائل باب: 11 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 6 و 7. (* 6) الوسائل باب: 7 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 6.

[ 4 ]

[ مولانا الصادق (عليه السلام): " ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال: وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " (* 1) وروى الشيخ في حديث عنه (عليه السلام) قال: " وصلاة فريضة تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ". (* 2) وقد إستفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل الاوقات (* 3)، وأن من إستخف بها كان في حكم التارك لها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليس مني من إستخف بصلاته " (* 4). وقال: " لا ينال شفاعتي من إستخف بصلاته " (* 5). وقال: " لا تضيعوا صلاتكم، فإن من ضيع صلاته حشر مع قارون وهامان وكان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين " (* 6). وورد: (بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال: (عليه السلام): نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني " (* 7). وعن أبي بصير ]


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 34. (* 3) راجع الوسائل والمستدرك في أوائل أبواب أعداد الفرائض وأبواب المواقيت. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1 و 5 و 7 و 8. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 10. (* 6) الوسائل باب: 7 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 7. (* 7) الوسائل باب: 8 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2.

[ 5 ]

[ قال: " دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله (عليه السلام) فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثم قال: إجمعوا كل من بيني وبينه قرابة قالت: فما تركنا أحدا إلا جمعناه، فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة " (* 1) وبالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى. ولله در صاحب الدرة حيث قال: تنهى عن المنكر والفحشاء * أقصر فهذا منتهى الثناء فصل في أعداد الفرائض ونوافلها الصلوات الواجبة ست (1): اليومية ومنها الجمعة ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين محمد وآله الطاهرين. كتاب الصلاة فصل في أعداد الفرائض ونوافلها (1) وعدها بعضهم سبعا، كالشهيد في كتبه الثلاثة وغيره، وهي:


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 11.

[ 6 ]

[ والآيات، والطواف الواجب، والملتزم بنذر أو عهد أو يمين ] اليومية، والجمعة، والعيدان، والآيات، والطواف، والجنائز، وما يوجبه الانسان على نفسه بنذر وشبهه. وبعضهم عدها تسعا، قال في المعتبر: " فالواجب تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والاموات، والزلزلة، والآيات، والطواف، وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهه ". ونحوه ما في القواعد. وفي كشف اللثام: " أنها تسع: الفرائض اليومية ومنها الجمعة والسادسة العيدان، والسابعة صلاة الكسوف والزلزلة والآيات، والثامنة صلاة الطواف، والتاسعة المنذور وشبهه " والاختلاف في ذلك ناشئ من إختلاف أنظارهم في دخول بعض وخروجه، وإدخال بعضها في بعض وإخراجه، ولا يهم التعرض لذلك. نعم لم يتعرض المصنف (ره) لذكر العيدين، ولعله لبنائه على دخولها في اليومية كالجمعة. لكن مع أنه غير ظاهر الوجه كان اللازم التنصيص على ذلك، فإنه أخفى من دخول الجمعة فيها. ويحتمل أن يكون نظره إلى تعداد ما هو واجب في زمان الغيبة، والعيدان ليس منه، بخلاف الجمعة على مذهبه، والامر سهل. ثم إن الدليل على وجوب كل واحدة من المذكورات موكول إلى محله في بابه. وأما عدم وجوب ما عداها فهو إجماع، حكاه جماعة كثيرة، منهم الشيخ والمحقق والعلامة والشهيد وصاحب المدارك. وفي المعتبر: " هو مذهب أهل العلم. وقال أبو حنيفة: الوتر واجب. وهو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عنها ولا ينقص. وأول وقته بعد المغرب، والعشاء مقدمة، وآخره الفجر ". ويشهد له خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " الوتر في كتاب علي واجب، وهو وتر الليل، والمغرب وتر النهار " (* 1).


(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 4.

[ 7 ]

[ أو إجارة، وصلاة الوالدين على الولد الاكبر (1)، وصلاة الاموات. أما اليومية: فخمس فرائض (2): الظهر أربع ركعات والعصر كذلك، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات والصبح ركعتان. وتسقط في السفر من الرباعيات ركعتان (3) كما أن صلاة الجمعة أيضا ركعتان. وأما النوافل: فكثيرة، آكدها الرواتب اليومية (4)، وهي في غير يوم الجمعة - ] لكنه لا يصلح لمعارضة الاجماع والنصوص التي منها صحيح الحلبي، قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الوتر: " إنما كتب الله الخمس وليست الوتر مكتوبة، إن شئت صليتها، وتركها قبيح ". (* 1) (1) يعني: صلاة القضاء عن الوالدين التي تجب على الولد الاكبر، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث صلاة القضاء. (2) إجماعا، بل ضرورة من الدين. والنصوص بذلك متواترة. (3) إجماعا، بل ضرورة عندنا كما سيأتي. وكذا ما بعده. (4) وعن جماعة كثيرة: التصريح به. وفي الجواهر: أنه لا ريب فيه. وفي كلام بعض: أنه من المسلمات بين الاصحاب. ولم أقف على ما يدل عليه صريحا. نعم قد يستفاد مما ورد من كثرة الحث على فعلها ومزيد الاهتمام بها، وأنها من علامات المؤمن، وأنها مكملات للفرائض وما ورد في بعضها كصلاة الليل والوتر وركعتي الفجر أنها واجبة، بل في الصحيح الآتي: (" إن ترك الست والعشرين منها معصية ". لكن في ثبوت الافضلية بهذا المقدار لولا ظهور الاجماع عليه تأملا ظاهرا،


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

[ 8 ]

[ أربع وثلاثون ركعة (1): ] ولذلك أحتمل كون مثل صلاة جعفر " عليه السلام " أفضل منها. وأما ما رواه محمد إبن أبي عمير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة. قال (عليه السلام): تمام الخمسين " (* 1) فالمراد به أفضلية التمام لا كل صلاة منها. ونحوه ما رواه يحيى بن حبيب: " سألت الرضا (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله تعالى من الصلاة، قال (عليه السلام): ست وأربعون ركعة فرائضه ونوافله. قلت: هذه رواية زرارة. قال: أو ترى أحدا كان أصدع بالحق منه؟ " (* 2). (1) إجماعا صريحا وظاهرا إدعاه جماعة كثيرة، والاخبار الدالة عليه مستفيضة. نعم في بعضها: أنها ثلاث وثلاثون، بإسقاط الوتيرة، كموثق حنان: " سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا جالس، فقال له جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال (عليه السلام): كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي ثمان ركعات الزوال، وأربعا الاولى، وثمانيا بعدها، وأربعا العصر، وثلاثا المغرب، وأربعا بعد المغرب، والعشاء الآخرة أربعا، وثماني صلاة الليل، وثلاثا الوتر، وركعتي الفجر، وصلاة الغداة ركعتين. قلت: جعلت فداك وإن كنت أقوى على أكثر من هذا أيعذبني الله تعالى على كثرة الصلاة؟ قال (عليه السلام): لا. ولكن يعذب على ترك السنة " (* 3). ويوافقه خبر محمد بن أبي عمير المتقدم. وفي بعضها: أنها تسع وعشرون، بإسقاط أربع من نافلة العصر مع الوتيرة، كخبر أبي بصير: (سألت


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 6.

[ 9 ]

أبا عبد الله (عليه السلام) عن التطوع بالليل والنهار. فقال (عليه السلام): الذي يستحب أن لا يقصر عنه ثمان ركعات عند الزوال، وبعد الظهر ركعتان، وقبل العصر ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وقبل العتمة ركعتان، وفي السحر ثمان..) (* 1) ويطابقه خبر يحيى بن حبيب المتقدم وغيره، وفي بعضها: أنها سبع وعشرون، بإسقاط ركعتين من نافلة المغرب من ذلك، كصحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): إني رجل تاجر أختلف وأتجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلاة الزوال؟ وكم نصلي؟ قال (عليه السلام): تصلي ثمان ركعات إذا زالت الشمس، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر فهذه إثنتا عشرة ركعة، وتصلي بعد المغرب ركعتين، وبعدما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر وذلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة، وإنما هذا كله تطوع وليس بمفروض، إن تارك الفريضة كافر، وإن تارك هذه ليس بكافر. ولكنها معصية، لانه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير أن يدوم عليه " (* 2). هذا ولكنه لا مجال للعمل بهذه النصوص في قبال ما عرفت من الاجماع والنصوص. فلا بد إما من حملها على إختلاف مراتب الفضل كما عن جماعة أو على الجعل الاولي والثانوي كما يشير إليه موثق سليمان الآتي بالنسبة إلى سقوط الوتر، أو على إختلاف الجهات المزاحمة العرضية - كما يشير إليه خبر عبد الله بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال في حديث طويل: " وعليك بالصلاة الست والاربعين، وعليك بالحج أن تهل بالافراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة ثم قال: والذي أتاك به أبو بصير من صلاة


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

[ 10 ]

[ ثمان ركعات (1) قبل الظهر، وثمان ركعات قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب وركعتان بعد العشاء من جلوس تعدان بركعة (2)، ويجوز فيهما القيام (3) بل هو الافضل (4) ] الاحدى وخمسين، والاهلال بالتمتع إلى الحج، وما أمرناه به من أن يهل بالتمتع، فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك، ما يسعنا ويسعكم ولا يخالف شئ منه الحق ولا يضاده " (* 1) أو على غير ذلك. والله سبحانه أعلم. (1) بهذا الترتيب إستفاضت النصوص لو لم تكن قد تواترت. (2) ففي مصحح الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة " (* 2)، وفي حسن البزنطى عن أبي الحسن (عليه السلام): " وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام " (* 3). ونحوهما غيرهما. (3) كما عن جماعة التصريح به، منهم الشهيدان والمحقق الثاني والاردبيلي لموثق سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية، قائما أو قاعدا والقيام أفضل، ولا تعدهما من الخمسين " (* 4). وفي خبر الحرث بن المغيرة: " وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم " (* 5). (4) كما عن الروض ويقتضيه موثق سليمان، بل ظاهر خبر الحرث.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 16. (* 5) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 9.

[ 11 ]

[ وإن كان الجلوس أحوط (1)، وتسمى بالوتيرة، وركعتان قبل صلاة الفجر، وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل، وهي ثمان ركعات، والشفع ركعتان، والوتر ركعة واحدة، وأما في يوم الجمعة: فيزاد على الست عشرة أربع ركعات (2)، ] ولا ينافيه ما فيه من مواضبة أبيه (عليه السلام) على الجلوس فيهما، لقرب حمله على العذر، كما يشير إليه خبر سدير: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال (على السلام): ما أصليهما إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن " (* 1). نعم قد ينافي ذلك ما دل على أنهما تعدان بركعة فإن ذلك إنما يكون مع الجلوس فيهما. أللهم إلا أن يقال: إنهما في حال القيام أيضا تعدان بركعة مع غض النظر عن فضل القيام، فإن القيام له فضل في نفسه لا يرتبط بالركعتين. لانه مستحب نفسي، وليس كالقيام المشروع في غيرهما من النوافل، فإنه مستحب غيري. أو يراد أن ذلك إنما هو في أصل التشريع، فلا ينافي أفضلية القيام بدلا عن الجلوس، وإن عدت بالقيام ركعتين، وتكون النوافل حنيئذ خمسا وثلاثين، فإن ذلك العدد بالعرض لا بالاصل، كما أن جواز الجلوس في عامة النوافل يوجب رجوع النوافل إلى سبع عشرة ركعة بالعرض. فلاحظ. (1) لما قد يظهر من كلام جماعة حيث إقتصروا على فعلها جالسا من تعين الجلوس فيهما. ومثله ظاهر بعض النصوص. (2) على المشهور شهرة عظيمة ويشهد به النصوص، فقد روى ذلك الفضل بن شاذان (* 2) والبزنطي (* 3) ويعقوب بن يقطين (* 4) ومراد بن


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب القيام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من إبواب صلاة الجمعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 10.

[ 12 ]

[ فعدد الفرائض سبع عشرة ركعة، وعدد النوافل ضعفها بعد عد الوتيرة بركعة، وعدد مجموع الفرائض والنوافل إحدى وخمسون. هذا ويسقط في السفر نوافل الظهرين (1) والوتيرة على الأقوى (2). ] خارجة (* 1) وغيرهم. وعن الاسكافي: أنها تزيد ست ركعات. ويشهد له صحيح سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): " سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال (عليه السلام): ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك إثنتي عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، وركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان وعشرون ركعة " (* 2). وعن الصدوقين: أنه كسائر الايام، ويشهد له صحيح الاعرج: " عن صلاة النافلة يوم الجمعة. فقال (عليه السلام): ست عشرة ركعة قبل العصر ثم قال (عليه السلام): وكان علي (عليه السلام) يقول: ما زاد فهو خير " (* 3). وقريب منه صحيح سليمان بن خالد (* 4). لكن الاول مهجور، فلا مجال للعمل به إلا أن يبنى على قاعدة التسامح. والاخيرين لا ينافيان دليل الزيادة، كما لعله ظاهر. (1) إجماعا صريحا وظاهرا حكاه جماعة كثيرة. وتشهد به النصوص المتجاوزة حد الاستفاضة، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): " عن الصلاة تطوعا في السفر. قال (عليه السلام): لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا " (* 5). (2) كما هو المشهور، وعن المنتهى: نسبته إلى ظاهر علمائنا (رضي الله عنهم)


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

[ 13 ]

بل عن السرائر: الاجماع عليه، لاطلاق مثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلاث " (* 1). ونحوه صحيح أبي بصير، إلا أنه قال: " إلا المغرب فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في سفر ولا حضر " (* 2) وفي خبر أبي يحيى الحناط: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر. فقال: يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة " (* 3). وعن النهاية والمهذب البارع: جواز فعلهما. ونسب إلى ظاهر الفقيه والعلل والعيون، والروضة: أنه قوي. وعن الذكرى: أنه قوي إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه. وعن مجمع البرهان: أنه جيد لولا الاجماع لرواية الفضل عن الرضا (عليه السلام): " وإنما صارت العتمة مقصورة وليست تترك ركعتاها لان الركعتين ليستا من الخمسين وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع " (* 4). وطريق الفقيه إلى الفضل عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، وعلي بن محمد إبن قتيبة، والاول: من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين أخذ عنهم الحديث كما في المدارك. والثاني: من مشايخ الكشي وعليه اعتمد في رجاله، كما في النجاشي والخلاصة. وفي الثاني في ترجمة يونس بن عبد الرحمن روى الكشي حديثا صحيحا عن علي بن محمد القتيبي.. إلى أن قال: " وفي حديث صحيح عن علي بن محمد القتيبي.. " وقد ذكره في الخلاصة في قسم الموثقين، فالرواية معتبرة يمكن الخروج بها عما عرفت، كما تقدم


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 29 من أبواب الفرائض ونوافلها حديث: 3.

[ 14 ]

[ (مسألة 1) يجب الاتيان بالنوافل ركعتين ركعتين (1) ] عن الشهيد وغيره. وأما نقل الاجماع فموهون بمخالفة من عرفت. وعن كشف الرموز: أنه ممنوع. وإعراض المشهور عنها لا يقدح بعد إحتمال بنائهم على كون المقام من التعارض بين الرواية وغيرها، وأن الترجيح مع الثاني لصحة السند وكثرة العدد. فالتأمل يقضي بعدم سقوط الرواية عن الحجية، لا سيما مع تأيدها أو إعتضادها بصحيح إبن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): " عن الصلاة تطوعا في السفر. قال (عليه السلام): لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا " (* 1) وبقاعدة التسامح. ولا يعارضها ما دل على السقوط، إذ به لا يخرج المورد عن صدق كونه مما بلغ عليه الثواب. نعم لو كان مفاد أدلة السقوط الحرمة الذاتية إقتضت خروجه عن ذلك، لاختصاصها بما بلغ المكلف عليه الثواب محضا. لكن أدلة السقوط لا تفيد ذلك. وبما في رواية رجاء بن أبي الضحاك المروية عن العيون: " إن الرضا (عليه السلام) كان يصلي الوتيرة في السفر " (* 2). وفي مفتاح الكرامة: " الرواية معتمد عليها، مقبولة مشتهرة، مشتملة على أحكام معلومة مفتى بها عند الفقهاء ". وبإمكان دعوى إنصراف نصوص السقوط عن الوتيرة، لعدم كونها من الرواتب بل إنما زيدت ليتم عدد النوافل، كما في بعض النصوص فلاحظ. (1) كما هو المشهور، وعن ظاهر الغنية وصريح إرشاد الجعفرية: الاجماع عليه. ويشهد له خبر علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1. (* 2) لم أعثر عليه في مظان وجوده في الوسائل، نعم يذكره صاحب الجواهر في هذه المسألة ولكنه ذكر أنه لم يعثر عليه في نسخته من العيون فلاحظ ص 47 و 50 من ج 7 ط نجف.

[ 15 ]

جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ قال (عليه السلام): لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين " (* 1) ورواية أبي بصير المروية عن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز: " قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث -: وأفصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم " (* 2). لكنهما لا يدلان على عدم مشروعية صلاة ركعة، بل في عمومها لما عدا الرواتب تأمل. ولذلك قال في محكي مجمع البرهان: " الدليل على عدم الزيادة والنقيصة غير ظاهر، وما رأيت دليلا صريحا صحيحا على ذلك، نعم ذلك مذكور في كلام الاصحاب، والحكم به مشكل، لعموم مشروعية الصلاة. وصدق التعريف المشهور على الواحدة والاربع.. ". لكن عموم المشروعية ليس واردا لبيان الكيفية، فلا مجال للتمسك بإطلاقه وإن صدق التعريف على الواحدة والاكثر. وحينئذ لا بد في إثبات الكيفية من الرجوع إلى دليل آخر، والاصل عدم المشروعية. فإن قلت: لا إشكال في أصل مشروعية الركعة، وإنما الشك في مشروعيتها مفصولة بالتشهد والتسليم وموصولة بركعة أخرى، فيرجع الشك إلى الشك في جزئية الركعة الثانية، والشك في مانعية التشهد والتسليم، والاصل البراءة. قلت: لا مجال للرجوع إلى البراءة في هذه المقامات، لا العقلية، للعلم بعدم العقاب. ولا مثل حديث الرفع الامتناني، لعدم الامتنان في الرفع المذكور، بل هو خلاف الامتنان، نظير رفع الاستحباب الحرجي مع أنهما لا يثبتان مشروعية المقدار المعلوم. ولاجل ذلك أيضا لا يجري إستصحاب


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 3.

[ 16 ]

[ إلا الوتر فإنها ركعة (1) ويستحب في جميعها القنوت، حتى ] العدم، فلا يمكن التعبد بالمقدار المعلوم مع التشهد والتسليم. فإن قلت: أدلة المشروعية وإن لم تكن واردة في مقام بيان الكيفية، لكن عدم بيان الكيفية فيها يقتضي الاعتماد على بيان الكيفية في غيرها، وحيث أن الكيفية في غيرها مختلفة، لكونها بعضا وترا، كصلاة الوتر وصلاة الاحتياط، وبعضها ثنائية كالصبح، وبعضها ثلاثية كالمغرب، وبعضها رباعية كالظهرين والعشاء، كان الظاهر هو التخيير بين الكيفيات المذكورة. قلت: هذا الظهور ممنوع، إذ من الجائز قريبا أن يكون قد إعتمد على خصوص الثنائية، لانها الغالب الشائع، لكون النوافل الرواتب كذلك، وكذا الفرائض في أصل التشريع، والصبح والجمعة، والعيدان، والآيات، ولا سيما بملاحظة أن محل الكلام النوافل غير الرواتب، وحملها على خصوص الرواتب أولى من حملها على غيرها، فالأطلاق المقامي يوجب البناء على كون النافل غير الرواتب ثنائية كالرواتب. هذا كله مضافا إلى رواية الفضل عن الرضا (عليه السلام) بالسند المتقدم في المسألة السابقة الذي قد عرفت إعتباره قال (عليه السلام) " الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى " (* 1). (1) يعني: مفصولة عن الشفع بالتسليم. إجماعا صريحا وظاهرا، كما عن الخلاف والمنتهى والتذكرة وغيرها. وتدل عليه النصوص، كصحيح معاوية بن عمار: " قال لي: إقرأ في الوتر في ثلاثتهن ب‍ (قل هو الله أحد)، وسلم في الركعتين، توقظ الراقد، وتأمر بالصلاة " (* 2)، ومصحح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الوتر ثلاث ركعات وتفصل


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 5. (* 2) الوسائل من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 7.

[ 17 ]

[ الشفع على الاقوى (1) في الركعة الثانية. وكذا يستحب في مفردة الوتر. ] بينهن " (* 1)، ومصحح أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الوتر ثلاث ركعات ثنتان مفصولة وواحدة " (* 2). ونحوها غيرها. لكن في خبر كردويه الهمداني: " سألت العبد الصالح عن الوتر. فقال (عليه السلام): صلة " (* 3) وفي صحيح يعقوب بن شعيب قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر. فقال (عليه السلام): إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم " (* 4) ونحوه صحيح معاوية بن عمار (* 5). ولاجلها قال في محكي مجمع البرهان: " الجمع بالتخيير حسن كما هو مذهب العامة ". وفي المدارك: " لو قيل بالتخيير بين الفصل والوصل وإستحباب الفصل كان وجها قويا ". إلا أنه لا مجال للعمل بهذه النصوص بعد حكاية الاجماع على خلافها، فيتعين حملها على التقية، أو غيرها. (1) كما عن جماعة التصريح به، بل عن بعض: نفي الخلاف فيه إلا من شيخنا البهائي في حواشي مفتاح الفلاح وبعض من تبعه. لعموم ما دل على مشروعيته في كل صلاة فرضا ونفلا، وخصوص خبر رجاء بن أبي الضحاك في حكاية فعل الرضا (عليه السلام) في طريقه إلى خراسان قال: " ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع.. إلى أن قال: ويقنت في الثانية قبل


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 18. (* 4) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 16. (* 5) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 17.

[ 18 ]

[ (مسألة 2) الاقوى إستحباب الغفلية (1) وهي: ركعتان ] الركوع (1). لكن شيخنا البهائي قال في محكي حواشيه: " القنوت في الوتر إنما هو في الثالثة، وأما الاوليان المسماتان بالشفع فلا قنوت فيهما ". وأستدل على ذلك بصحيح إبن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي الغداة والعشاء مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثه " (2). وناقشه جماعة ممن تأخر عنه بحمل الصحيح على محامل كلها خلاف الظاهر، مثل الحمل على التقية. أو على كون: " في المغرب " خبر المبتدأ وقوله (عليه السلام): " في الركعة الثانية " بدل بعض من كل، وكذا ما بعده، فلا يدل على حصر قنوت الصلوات المذكورة في الركعات المزبورة وإنما يدل على حصر مواضع القنوت في الصلوات المذكورة، الذي لا إشكال في وجوب الخروج عنه، بالحمل على مزيد الاهتمام بها والافضلية. أو على كون المراد بالوتر الموصولة للتقية لا المفصولة. أو نحو ذلك. والذي دعاهم إلى هذه المحامل ظهور التسالم على ثبوت القنوت في الشفع. وفي كفاية ذلك في جواز رفع اليد عن ظاهر الصحيح تأمل. نعم لو بني على قاعدة التسامح والاكتفاء بها بفتوى الفقيه أمكن الفتوى بالاستحباب. لكن ثبوت القاعدة محل إشكال أو منع كما سبق. وأما عموم مشروعية القنوت في كل صلاة فلا يكفي في تطبيق قاعدة التسامح لو بني عليها، إذ بعد التقييد بالصحيح يكون المراد من العام ما عدا الشفع، فلا يتحقق البلوغ، نظير التخصيص بالمتصل. فتأمل جيدا. (1) التي تدل عليها رواية هشام بن سالم المروية في محكي مصباح


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 24. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب القنوت حديث: 2.

[ 19 ]

[ بين المغرب والعشاء ولكنها ليست من الرواتب يقرأ فيها في الركعة الاولى بعد الحمد: (وذا النون إذ ذهب مغضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، وفي الثانية بعد الحمد: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط ] الشيخ (* 1)، وفي محكي فلاح السائل عن الصادق (عليه السلام): " من صلى بين العشائين ركعتين قرأ في الاولى الحمد وقوله تعالى: (وذا النون.. إلى قوله: وكذلك ننجي المؤمنين)، وفي الثانية الحمد وقوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب.. إلى قوله تعالى: إلا في كتاب مبين)، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال: (أللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا) ثم تقول: (أللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد إلا (لما) قضيتها لي) ويسأل الله جل جلاله حاجته أعطاه الله تعالى ما سأل " (* 2). وظاهر الاكثر ما في المتن من كونها غير نافلة المغرب، ويشهد له كما في الجواهر " عدم رجحان قراءة الآيتين في نافلة المغرب لخلو النصوص والفتاوى عنها، بل الموجود فيها قراءه غير ذلك من السور كما لا يخفى على من لاحظها ". وعن بعض: إنكار ذلك، لقاعدة توقيفية العبادة، ولحرمة التطوع في وقت الفريضة، ولما ورد من أنهم (عليهم السلام)


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب بقية الصلاة المندوبة حديث: 2. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 15 من أبواب بقية الصلاة المندوبة حديث: 3 والمنقول في المتن فيه نقصان عما هو في المصدر.

[ 20 ]

[ من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) ويستحب أيضا بين المغرب والعشاء ] ما كانوا يصلون غير نافلة المغرب. والجميع كما ترى، إذ الاولان لا مجال لهما مع الدليل، فإن طريق الشيخ إلى هشام صحيح كما يظهر من ملاحظة الفهرست. والثالث يمكن أن يكون واردا لبيان عدد النوافل المتعلقة بالفرائض لا غير، وإلا فقد ورد أنهم (عليهم السلام) يصلون في اليوم والليل ألف ركعة. فالعمدة ملاحظة الرواية المذكورة، وأنها ظاهرة في صلاة أخرى مباينة لها خارجا، أو مفهوما مع إمكان إتحادهما خارجا أو واردة لتشريع خصوصية في نافلة المغرب لا غير. ولازم الاول جواز فعلهما معا قدم الغفيله أو النافلة. ولازم الاخير عدم جواز فعلهما معا مطلقا، إذ مع تقديم الغفيلة يكون قد جاء بالنافلة فلا مجال لفعلها ثانيا لسقوط الأمر بها، ومع تقديم النافلة لا مجال لفعل الغفيلة، لسقوط مشروعية الخصوصية بسقوط الامر بذات النافلة، والمفروض أن دليل الغفيلة لا يشرع أصل الصلاة، وإنما يشرع الخصوصية في صلاة مشروعة، فتسقط الخصوصية بسقوط الامر بالصلاة. ولازم الوسط جواز إحتسابها من نافلة المغرب وعدمه، إذ المفروض عليه إمكان إتحادهما خارجا، فمع قصد الامرين بفعل الغفيلة يكون إمتثالا لامرها ولامر نافلة المغرب، ومع قصد أمرها لا غير يشرع الاتيان بالنافلة بعدها. وأظهر الوجوه أوسطها، لاطلاق كل من دليلي النافلة والغفيلة، الموجب لجواز إتحادهما خارجا، فيسقط الوجه الاول. ولان ظاهر دليل الغفيلة تشريع الصلاة المقيدة بالخصوصية لا تشريع الخصوصية فقط في ظرف مشروعية الصلاة، فيسقط الوجه الاخير. هذا وقد أرسل الصدوق في الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

[ 21 ]

" تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنهما تورثان دار الكرامة قيل: يا رسول الله وما معنى الخفيفتين؟ قال (صلى الله عليه وإله): الحمد وحده. قيل: وما ساعة الغفلة؟ قال (صلى الله عليه وآله): بين المغرب والعشاء " (* 1): ورواه مسندا في العلل، وثواب الاعمال، ومعاني الاخبار. ورواه الشيخ وغيره بتفاوت يسير. وفي الذكرى قال: " تستحب ركعتان ساعة الغفلة وقد رواه الشيخ " (* 2)، ثم نقل الرواية المذكورة ثم قال: " ويستحب أيضا بين المغرب والعشاء ركعتان "، وروى رواية هشام السابقة، وظاهره أن هذه هي صلاة الغفيلة، وما سبق صلاة أخرى غيرها. وكأنه لاختلافهما ذاتا بالاشتمال على الآيتين وعدمه، وأثرا بكون الاولى لقضاء الحاجة والثانية لزيادة الثواب. لكن من المحتمل أن يكون الاختلاف بينهما من قبيل الاختلاف بين المطلق والمقيد، لعدم إعتبار الخفة في هذه كما تشهد به (لو) الوصيلة، ومن الجائز أن يكون للمقيد خصوصية موجبة لقضاء الحاجة زائدا على الاثر الاخروي، وحينئذ فمقتضى إطلاق دليل هذه أنها عين الاولى منطبقة عليها قهرا إنطباق المطلق على المقيد. ويشهد بذلك أنه زاد في محكي فلاح السائل على رواية هشام المتقدمة قوله: " فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تتركوا ركعتي الغفيلة وهما ما بين العشائين ". بناء على أنه من تتمة الحديث لا من كلام إبن طاووس. ثم إن الظاهر من قولهم (عليهم السلام): " ما بين العشائين " ما بين الفرضين


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب بقية الصلاة المندوبة حديث: 1، وليس في الفقية ولا الوسائل قوله: (قيل يارسول الله..) وإنما المذكور فيهما: (وساعة الغفلة بين المغرب والعشاء الآخرة) ونقل المؤلف دام ظله في نسخته من الوسائل إن هذه الجملة ذكرها المؤلف في العلل منه لاجزء من الحديث. وقد نقل صاحب الحدائق قوله (قيل يا رسول الله.. إلى قوله: وحده) عن فلاح السائل، ونقل قوله (وما ساعة الغفلة..) عن التهذيب. (* 2) راجع الذكرى التنبيه السادس عشر من فصل أعداد الصلاة.

[ 22 ]

[ صلاة الوصية (1)، وهي أيضا ركعتان يقرأ في أولاهما بعد الحمد ثلاث عشرة مرة سورة: (إذا زلزلت الارض). وفي الثانية - بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرة. [ (مسألة 3) الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر (1)، فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد، أو في أول وقتها مثلا أتى بالظهر. ] فانه المتعارف في إطلاق اللفظ المذكور في النصوص والفتاوى، لا ما بين الوقتين، كما يشير إليه أيضا ما في بعض أخبار الباب من قوله (عليه السلام): " ما بين المغرب والعشاء الآخرة ". لكن في جواز الاتيان بها ولو مع تأخير العشاء عن وقتها الفضيلي تأملا، لامكان دعوى إنصراف النصوص إلى المتعارف في ذلك الزمان من إيقاع المغرب عند غروب الشمس والعشاء وقت الشفق، ولا سيما بملاحظة أن في بعض النصوص توقيتها بما بين المغرب والعشاء، ومن المحتمل قريبا إرادة ما بين الوقتين، فالاحوط عند تأخير العشاء عن وقتها المذكور الاتيان بالغفيلة برجاء المطلوبية. (1) روى ذلك الشيخ في المصباح مرسلا عن الصادق (عليه السلام) كما في المتن، وزاد: " فان من فعل ذلك في كل شهر كان من الموقنين، فان فعل ذلك في كل سنة كان من المحسنين، فان فعل ذلك في كل جمعة كان من المخلصين فان فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه إلا الله تعالى " (* 1). والكلام في أنها نافلة مستقلة غير نافلة المغرب. أو أنها يمكن أحتسابها منها، هو الكلام في صلاة الغفيلة، بل يمكن الاتيان بالآيتين السابقتين فتحتسب صلاة الغفيلة. فلاحظ. (2) كما هو المشهور، بل عن الخلاف: إجماع الطائفة عليه. ويشهد


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب بقية الصلاة المندوبة حديث: 1.

[ 23 ]

[ (مسألة 4) النوافل المرتبة وغيرها يجوز إتيانها جالسا (1) ] به جملة من النصوص، منها صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث " قال (عليه السلام): وقال تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) (* 1) وهي صلاة الظهر " (* 2). ونحوه صحيحه الآخر (* 3)، ومصحح أبي بصير (* 4) وغيرهما، وعن السيد: أنها العصر مدعيا إجماع الشيعة أيضا. ويشهد له ما رواه الصدوق عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، قال (عليه السلام). " وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم.. إلى أن قال: وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات " (* 5). ونحوه مرسل علي بن إبراهيم. لكن الاجماع ممنوع جدا، كيف؟! ولم يعرف القول بذلك لغيره. والخبران ضعيفان في نفسهما لا يقاومان ما سبق. وعن العامة أقوال كثيرة، فعن بعض: أنها الظهر، وعن آخر: أنها المغرب، وعن ثالث: أنها العشاء، وعن رابع، أنها الصبح، وعن خامس: أنها مجموع الصلوات. ومستند الجميع أعتبارات لا تستحق ذكرا ولا ردا، فراجع المطولات. (1) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والمنتهى وغيرها دعوى الاجماع عليه، ويشهد به النصوص الكثيرة كمصحح سهل بن اليسع: " سأل أبا الحسن الاول (عليه السلام) عن الرجل يصلي النافلة قاعدا وليست به علة في سفر أو حضر. فقال (عليه السلام):


(* 1) البقرة: 238. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1. (* 3) لعل المراد منه ما في المستدرك باب: 5 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها الحديث الأول أو غيره مما يرويه عن زرارة. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 7.

[ 24 ]

[ ولو في حال الاختيار، والاولى حينئذ عد كل ركعتين بركعة (1)، فيأتي بنافلة الظهر مثلا ست عشرة ركعة، وهكذا في نافلة العصر. وعلى هذا يأتي بالوتر مرتين، كل مرة ركعة. ] لا بأس به " (* 1)، وخبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): " إنا نتحدث نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة وسجدتين بسجدة. فقال (عليه السلام): ليس هو هكذا هي تامة لكم " (* 2). ونحوهما غيرهما. وعن الحلي (ره): منع ذلك إلا في الوتيرة وعلى الراحلة مدعيا خروجهما بالاجماع، للاصل مع شذوذ الرواية المجوزة. لكن في الذكرى قال: " دعوى الشذوذ هنا مع الاشتهار بيننا عجيبة " وهو كما ذكر لاستفاضة النصوص المعتبرة بذلك، مع تكثر دعوى الاجماع على العمل بها. (1) ففي خبر محمد بن مسلم: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا. قال (عليه السلام): يضعف كل ركعتين بركعة " (* 3)، وفي صحيح إبن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: " سألته عن المريض إذ كان لا يستطيع القيام كيف يصلي؟ قال (عليه السلام): يصلي النافلة وهو جالس ويحسب كل ركعتين بركعة. وأما الفريضة فيحتسب كل ركعة بركعة وهو جالس إذا كان لا يستطيع القيام " (* 4)، وفي خبره عنه (عليه السلام): " عن رجل صلى نافلة وهو جالس من غير علة كيف يحتسب صلاته؟ قال (عليه السلام): ركعتين بركعة " (* 5). وقريب منها غيرها.


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب القيام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب القيام حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب القيام حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 5 من أبواب القيام حديث: 6.

[ 25 ]

[ فصل في أوقات اليومية ونوافلها وقت الظهرين ما بين الزوال (1) ] فصل في أوقات اليومية ونوافلها (1) بإجماع المسلمين، كما عن الخلاف. والمعتبر والتذكرة ونهاية الاحكام. وبلا خلاف بين أهل العلم، كما عن المسائل الناصرية والمنتهى ومجمع البرهان وشرح رسالة صاحب المعالم. وإجماعا، كما عن الغنية والذكرى. نعم عن إبن عباس والحسن والشعبي: إجزاء صلاة المسافر لو صلى قبل الزوال. وخلافهم لو ثبت لا يعول عليه، لمخالفته لقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل..) (* 1) والدلوك هو الزوال، كما عن جماعة من أهل اللغة. ولو ثبت أن معناه غير ذلك فلا ينطبق على ما ذكروه. ويدل على ذلك أيضا جملة من النصوص كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر " (* 2)، ومصحح عبيد بن زرارة: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر والعصر. فقال (عليه السلام): إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس " (* 3)، وخبر مالك الجهني: " سألت


(* 1) ألاسراء: 78. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 5.

[ 26 ]

أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر، فقال (عليه السلام): إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين " (* 1).. إلى غير ذلك. نعم قد يظهر من جملة من النصوص خلاف ذلك، كمصحح إسماعيل إبن عبد الخالق: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر فقال (عليه السلام): بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك، إلا في يوم الجمعة أو في السفر فإن وقتها حين تزول الشمس " (* 2) ونحوه موثق سعيد الاعرج (* 3) وخبر زرارة: " وقت الظهر على ذراع " (* 4). ونحوها غيرها. وقد سرد في الجواهر جملة كثيرة أستظهر منها المنافاة لما سبق. لكن بعضها ظاهر في تحديد الآخر، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام): " أنهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان " (* 5). ونحوه في ذلك صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن وقت الظهر. فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر، فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس.. " (* 6) ونحوهما مضمر إبن أبي نصر (* 7) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 8)


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 17. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 19. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 12. (* 8) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 4 ويحتمل أن يريد به الحديث 23 من الباب المزبور لكن الظاهر إرادة الأول وإن ذكر الثاني في الجواهر، لان الثاني لا يكتفل تحديد الآخر.

[ 27 ]

[ والمغرب (1) ] وبعضها محتمل لذلك كمصحح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 1) وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) (* 2)، وموثق زرارة الحاكي رواية عمر بن سعيد (* 3). وبعضها ظاهر في أفضلية الصلاة على القدم والقدمين من الصلاة على القدمين والاربعة أقدام، كصحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 4). وبعضها ظاهر في نهاية وقت الفضيلة، كصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 5). وبعضها محتمل لاول وقت الفضيلة، كخبر إبن بكير الحاكي قصة دخول عمه زرارة على الصادق (عليه السلام) وخروجه عنه من غير أن يجيبه (* 6)، إذ لم يعلم أن الذراع والذراعين اللذين سبق ذكرهما لزرارة كانا تحديدا لاول وقت الفضيلة أو الاجزاء. وبالجملة: أكثر النصوص المذكورة في الجواهر غير ظاهرة المنافاة لما سبق، أو ظاهرة فيما هو أجنبي عنه. وكيف كان يجب حمل النصوص المنافية على وجه لا ينافي ما عرفت، لما عرفت من دعوى الاجماع على التوقيت بالزوال، بل أدعي عليه ضرورة المذهب أو الدين. (1) على المشهور شهرة عظيمة. بل في الجواهر: نفي الخلاف المعتد به عندنا، ويشهد له جملة من النصوص، كمصحح عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 23. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 25. (* 6) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 23.

[ 28 ]

إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه " (* 1) وخبره: " لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا تفوت صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس " (* 2)، وخبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " أحب الوقت إلى الله عزوجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة فإن لم تفعل فأنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس " (* 3) ومرسل داود بن فرقد الآتي. (* 4) وعن المبسوط: انتهاء وقت الظهر للمختار بصيرورة الظل مثل الشاخص. وعن القاضي: ذلك أيضا حتى للمضطر. وعن إبن أبي عقيل: أنتهاء وقت المختار بالذراع. ونحوه عن المقنعة. وعن أبي الصلاح: إنتهاء وقته بأربعة أسباع. ونحوه ما عن نهاية الشيخ وعمل يوم وليلة. وعن التهذيب: ذلك مطلقا. كما أنه عن المقنعة: أنتهاء وقت العصر للمختار بإصفرار الشمس. وعن أكثر كتب أنه عن المقنعة: إنتهاء وقت العصر للمختار بإصفرار الشمس. وعن أكثر كتب الشيخ والقاضي والحلبي والطوسي: إنتهاء وقته إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه. وعن إبن أبي عقيل: إنتهاء وقته بالذراعين. ومستند هذه الاقوال أخبار غير ظاهرة، أو ظاهرة لكنها محمولة على وقت الفضيلة جمعا كما يشير إليه بعضها وغيره، ففي صحيح إبن سنان عن الصادق (عليه السلام): " لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو أسها أو نام، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة " (* 5)، ومرسل


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 24. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب المواقيت حديث: 12. (* 4) يأتي ذكره في التعليقة اللاحقة. (* 5) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حديث: 4.

[ 29 ]

[ ويختص الظهر بأوله مقدار أدائها (1) بحسب حاله، ويختص ] الفقيه: " أوله رضوان الله وآخره عفو الله والعفو لا يكون إلا عن ذنب " (* 1) ومصحح الحلبي: " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر. قلت: وما الموتور أهله وماله؟ قال (صلى الله عليه وآله): لا يكون له في الجنة أهل ولا مال يضيعها فيدعها متعمدا حتى تصفر الشمس وتغيب (* 2) وخبر ربعي: " إنا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها (* 3). فإن ملاحظة مجموع النصوص المذكورة ونحوها توجب الجزم بأمتداد الوقت إلى الغروب غير أن الافضل التقديم على ما سيأتي إن شاء الله في الوقت الفضيلي. فلاحظ وتأمل. (1) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن المنتهى: نسبته إلى علمائنا، وعن نجيب الدين: أنه نقل الاجماع عليه جماعة، وعن العلامة والشهيد: نسبة الخلاف إلى الصدوق، وعن جامع المقاصد والمدارك: نسبته إلى الصدوقين. ونوقش في النسبة المذكورة. وكيف كان فيدل على المشهور مرسل داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (* 4)، وصحيح الحلبي في


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 7.

[ 30 ]

حديث قال: " سألته عن رجل نسي الاولى والعصر جميعا ثم ذكر عند غروب الشمس. فقال (عليه السلام): إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر ثم يصلي العصر، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا، ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصل الاولى بعد ذلك على أثرها " (* 1)، فإن الظاهر من تأخير العصر المنهي عنه هو فعل الظهر أولا ثم فعلها وحينئذ فالحكم بفوتهما حينئذ معا لابد أن يكون لبطلان الظهر من جهة وقوعها في غير الوقت. وهذان الحديثان هما العمدة في أدلة الاختصاص. أما صحيح إبن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فأن أستيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة " (* 2)، ونحوه موثق أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 3). فالامر بفعل العشاء فيهما أعم من خروج وقت المغرب، لجواز أن يكون لاهمية العشاء حينئذ. ونحوه الامر بفعل العصر في جملة من النصوص الواردة في الحائض إذا طهرت في وقت العصر (* 4) ولعل هذا الوجه في نسبة الوقت إلى العصر فيها وفي غيرها. ومن ذلك يظهر حال صحيحة إسماعيل بن أبي همام عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): " في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر: أنه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر " (* 5) هذا ويعارض هذه النصوص مصحح عبيد المتقدم: " إذا زالت الشمس


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 18. (* 2) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 4) راجع الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 17.

[ 31 ]

فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس " (* 1) ودلالتها على الاشتراك ظاهرة، بل متكررة ومتأكدة، فإنه ظاهر الجزاء مؤكدا بقوله (عليه السلام): " جميعا "، وبالاستثناء أيضا، فإن الاستثناء مما يؤكد العموم، ولا سيما إذا كان منقطعا كما في الرواية، فإن الظاهر من قوله (عليه السلام): " إلا أن هذه.. " مجرد الترتيب، فلا يكون الاستثناء متصلا لعدم منافاة ما قبله حينئذ له بوجه وقوله (عليه السلام): " ثم أنت.. " ظاهر في أنه إذا دخل وقتهما جميعا تكون في وقت منهما جميعا إلى الغروب، فتكون نسبة جميع أجزاء الوقت المذكور إلى كل واحدة من الصلاتين نسبة واحدة بلا فرق بين الصلاتين أصلا وصحيح زرارة المتقدم: " إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء " (* 2)، ورواية سفيان إبن السمط عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين " (* 3). ونحوها رواية منصور بن يونس عن العبد الصالح (عليه السلام) (* 4) ومالك الجهني عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (* 5) وإسماعيل بن مهران عن الرضا (على السلام). (* 6) والجمع بين رواية إبن فرقد وبينها كما يكون بحمل دخول الوقتين على دخول مجموعهما على الترتيب فلا ينافي الاختصاص، نظير رواية عبيد في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس): قال: (عليه السلام): إن الله تعالى


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 6) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 20.

[ 32 ]

إفترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى إنتصاف الليل " (* 1) يكون أيضا بحمل رواية إبن فرقد على دخول الوقت الفعلي بملاحظة إعتبار الترتيب بين الصلاتين، نظير خبر زرارة: " وإذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى إنتصاف الليل " (* 2)، ورواية إبن أبي منصور " إذا زالت الشمس فصليت سبحتك فقد دخل وقت الظهر " (* 3)، وخبر مسمع: " إذا صليت الظهر فقد دخل وقت العصر " (* 4) ورواية ذريح: " متى أصلي الظهر؟ فقال (عليه السلام): صل الزوال ثمانية ثم صل الظهر " (* 5). وإستضعاف هذا الحمل في الجواهر من أجل أنه لا يختص بمقدار الاربع، بل هو مطرد في عامة الوقت. ضعيف من أجل أن مقدار أداء الظهر بعد الزوال لا يمكن فيه فعل العصر أصلا، بخلاف ما بعده، فإنه يمكن فعلها فيه ولو من جهة فعل الظهر في أول الوقت. ولا تبعد دعوى كون الحمل الثاني أقرب، بل لعله مراد جماعة من القائلين بالاختصاص كما يظهر من أدلتهم عليه، مثل ما في المختلف: " لان الاجماع واقع على أن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى الظهر أولا وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 6) وما عنه أيضا من أن القول بالاشتراك حين الزوال مستلزم إما للتكليف بما لا يطاق أو خرق الاجماع. وما عن الروض من أن ضرورة الترتيب تقتضي الاختصاص. وما عن المدارك من أنه لا معنى لوقت الفريضة إلا


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 6) المختلف المسألة الثالثة من فصل الأوقات.

[ 33 ]

ما جاز إيقاعها فيه، ولا يجوز إيقاع العصر عند الزوال لا عمدا ولا مع النسيان، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، وعدم ما يدل على الصحة. ونحو ذلك. فإن ملاحظة أمثال هذه الادلة تقتضي بأن مراد القائلين بالاختصاص ما يكون ملازما لاعتبار الترتيب لا ما يكون بالمعنى الملازم التوقيت. ولعله إلى هذا يشير الحلي في محكي كلامه، من أن الاختصاص قول المحصلين من أصحابنا الذين يلزمون الادلة والمعاني لا العبارات والالفاظ يعني: أن الاشتراك غير معقول مع البناء على إعتبار الترتيب. نعم يبقى الاشكال في صحيح الحلبي المتقدم (* 1)، لظهوره في فوت الظهر إذ لم يبق من الوقت إلا مقدار أداء العصر وإن صليت الظهر فيه الذي لا يكون ذلك إلا لوقوعها في غير وقتها. وحمله على كون تطبيق الفوت على الظهر من جهة سقوط الامر بها ولو من جهة مزاحمتها بالعصر التي هي أهم منها، لا من جهة خروج وقتها بعيد، لكنه لا يدل على بطلان الظهر الذي جعلوه من ثمرات الاختصاص. وأيضا يتوقف الاستدلال به على الاختصاص على القول بعدم الفصل، وإلا أمكن الاقتصار على مورده لا غير، لكن ظاهر الجماعة عدم الفصل للاستدلال به على الاختصاص مطلقا وعليه فلا بد من التصرف في رواية عبيد وغيرها بالحمل على دخول مجموع الوقتين ولو بنحو الترتيب ويكون المراد من قوله (عليه السلام): " إلا أن هذه.. " أن وقت هذه قبل وقت هذه، ويكون الاستثناء متصلا كما هو الاصل في الاستثناء لا منقطعا، كما لو حمل على الترتيب لا غير حسب ما عرفت وهذا مؤيد آخر للحمل المذكور. وعلى هذا فالجمع العرفي بين مجموع الادلة يساعد الاختصاص، وإن كان في النفس منه شئ، والله سبحانه أعلم.


(* 1) تقدم في صدر التعليقة.

[ 34 ]

ثم إن المذكور في رواية إبن فرقد: تحديد وقت الاختصاص بمقدار أربع ركعات. ومثله عن المبسوط والخلاف والجمل والناصريات وغيرها. قال العلامة في التحرير: " يدخل وقت الظهر بزوال الشمس.. (إلى أن قال): إلى أن يمضي مقدار أربع ركعات ثم يشترك الوقت بينها وبين العصر إلى أن يبقى لغروب الشمس مقدار أربع ركعات فيختص بالعصر. روى ذلك داود بن فرقد ". والمحكي عن جماعة كثيرة: التعبير بمقدار الاداء. قال العلامة في الارشاد: " وقت الظهر إذا زالت الشمس.. (إلى أن قال): إلى أن يمضي مقدار أدائها ثم تشترك مع العصر إلى أن يبقى للمغرب مقدار أداء العصر ". بل هو المحكي عن معقد إجماع الغنية وجملة من معاقد الشهرة. ولا ينبغي التأمل في أن مراد الجميع واحد، لعدم تحرير الخلاف المذكور من أحد، ولم يتعرض لاثبات أحد الوجهين ورد الآخر، والظاهر أن المراد هو الثاني، بل ربما قيل: إنه مقطوع به. حملا للمرسل (* 1) على الغلب، ويشهد له التعبير في صحيح الحلبي المتقدم (* 2) بالفوت، فإن الظاهر منه أن وقت الاختصاص عبارة عن المقدار المحتاج إليه في أداء الصلاة. فلابد حينئذ من ملاحظة أحوال المكلف التي يختلف مقدار الصلاة بإختلافها، سواء أكانت مأخوذة موضوعات للاحكام المختلفة في لسان الشارع مثل السفر والحضر والخوف ونحوها أم لا، كطلاقة اللسان وعيه، والابطاء في الحركات، والاستعجال، وغير ذلك، فيقدر الوقت بقدر الصلاة الذي يختلف بلحاظها. كما لافرق أيضا بين أن تكون حاصلة قبل الصلاة وطارئة


(* 1) يريد به مرسل إبن فرقد. (* 2) تقدم في صدر التعليقة.

[ 35 ]

في أثنائها، فلو صلى الظهر في أول الوقت فنسي بعض الاجزاء غير الركنية فقد دخل الوقت المشترك بالفراغ، وكذا لو طرأ له في الاثناء ما يوجب خفة اللسان أو الحركات الصلاتية، ولو عرض له ما يوجب الابطاء كالعي في اللسان، أو الثقل في الحركات الصلاتية، أو نسي فقرأ بعض السور الطوال، أو نحو ذلك كان التقدير بتلك الصلاة، ولو كان التطويل مستندا إلى الاختيار كما لو إختار قراءة السور الطوال، أو القنوت ببعض الادعية كذلك. أو نحو ذلك كان ذلك خارجا عن التقدير، لان الظاهر من رواية الحلبي التقدير بأداء صرف الطبيعة الحاصل بأداء أقل المقدار الواجب. ولو لم يصل الظهر لكن علم بأنه لو صلى طرأ عليه ما يوجب له الابطاء أو السرعة كنسيان بعض الاجزاء أو نحوه لم يبعد دخول ذلك في التقدير، لان تقدير النسيان مثلا أو نحوه لا بد أن يكون راجعا إلى حالة فعلية للمكلف لا فرق بينها وبين سائر الحالات الفعلية من السفر والحضر ونحوهما، كما لعله ظاهر بالتأمل. ولو صلى قبل الوقت فدخل الوقت قبل التسليم فدخول وقت الاشتراك بمجرد الفراغ مبني على ما سيأتي في نظيره من وقوع العصر قبل الظهر. (ودعوى): دخول الوقت المشترك من جهة الضابط المتقدم، لان نسيان الوقت أو الجهل به من قبيل الحالات التي يختلف مقدار الصلاة بإختلافها كما في الجواهر (غير ظاهرة) إذ لا يرتبط ذلك بإختلاف الصلاة بالمرة، وإنما يرتبط بعدم إعتبار الوقت في تمام الصلاة لا غير. وأيضا الظاهر من المرسلة أن التقدير بلحاظ نفس الفعل دون مقدماته، فإعتبار في التقدير كما عن المحقق والشهيد الثانيين وغيرهما، بل عن بعض: أنه مفروغ عنه غير ظاهر الوجه، والفوت في رواية الحلبي وإن كان يتحقق بترك بعض الشرائط إلا أن الشرائط في آخر الوقت لازمة

[ 36 ]

التحصيل على كل حال لكل واحدة من الفريضتين، فلم يثبت كون زمانها ملحوظا زمانا للعصر فقط. فتأمل جيدا. كما أن دخول الاجزاء المنسية وركعات الاحتياط وسجود السهو في التقدير مبني على إعتبارها جزءا في الصلاة، ولو بني على خروجها عن مورد التقدير. هذا وثمرة الخلاف: أنه لو صلى العصر غفلة في أول الزوال، فعلى الاشتراك تصح، إذ لم تفقد إلا الترتيب، وهو غير معتبر في حال النسيان لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). وعلى الاختصاص تبطل، لفوات الوقت المستثنى في حديث: " لا تعاد ". ولو دخل الوقت المشترك في الاثناء لحقه حكم الصلاة في الوقت على الاختصاص، فتصح كما تصح على الاشتراك لما سبق. ولو ذكر في الاثناء أنه لم يصل الظهر عدل على الاشتراك، وأشكل ذلك على الاختصاص، لاختصاص العدول بصورة وقوع الصلاة صحيحة لولا الترتيب، فالتعدي إلى غيرها محتاج إلى دليل، وهو مفقود. ولو صلى العصر قبل الظهر لاعتقاد فعل الظهر أو لاعتقاد ضيق الوقت عنهما، فانكشف سعة الوقت لهما، فلا ينبغي التأمل في صحة العصر بناء على عموم: " لا تعاد " لمثل الفرض كما هو الظاهر، وحينئذ فهل يجب عليه فعل الظهر فورا أداء، أو يجوز فعلها قضاء في الوقت وخارجه، أو لا يصح فعلها إلا في خارج الوقت؟ وجوه. إذ على الاشتراك يتعين الاول كما هو ظاهر. أما على الاختصاص، فقد قيل أيضا بالاول، لاختصاص أدلة الاختصاص بصورة إشتغال ذمة المكلف بالعصر، فمع فراغها عنه يكون المرجع أدلة الاشتراك. وفيه: أن النسبة بين أدلة الاختصاص


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الوضوء حديث 8.

[ 37 ]

وأدلة الاشتراك ليست من قبيل النسبة بين الخاص والعام كي يرجع إلى أدلة الاشتراك عند عدم صلاحية أدلة الاختصاص للمرجعية بل هما متابينان، لورودهما معا في مقام التحديد للوقت، فإذا جمع بينهما بحمل أدلة الاشتراك على ما يوافق الاختصاص فإذا فرض قصور أدلة الاختصاص عن شمول المورد كانت أدلة الاشتراك كذلك، وكان المرجع الاصل. فإن قلت: مقتضى أدلة الاشتراك أن كل حصة من الزمان بين الزوال والغروب مشتركة بين الفرضين، وأدلة الاختصاص إنما تنافيها في الجزء الاول والاخير لا غير، فنسبتها إليها نسبة الخاص إلى العام، فإذا أجمل الخاص في بعض الاحوال كان المرجع العام، وكذا في المقام. قلت: قد عرفت أن أدلة الاشتراك واردة في مقام تحديد الوقت للفرضين، وأن مقتضى الجمع بينها وبين أدلة الاختصاص حملها على معنى لا ينافي الاختصاص، لاتخصيصها بأدلته، كما يظهر ذلك بملاحظة ما سبق في وجه الجمع، فلو إختصت أدلة الاختصاص بغير الفرض كانت أدلة الاشتراك كذلك، فلا بد من الرجوع إلى الاصل، وليس هو إستصحاب بقاء الوقت المشترك، لانه من الاستصحاب الجاري في المفهوم المردد الذي تكرر في هذا الشرح التنبيه على عدم حجيته. مع أنه يتوقف على البناء على أنه يكفي في صحة الصلاة أداء بقاء الوقت بنحو مفاد كان التامة، أما لو أعتبر وقوعها في وقت هو وقتها بنحو مفاد كان الناقصة فلا يجدي الاصل المذكور، إلا بناء على الاصل المثبت. ومنه يظهر الاشكال في إستصحاب بقاء الاشتراك. أما إثباث كون الوقت المعين وقتا لها بالاصل فغير ممكن، لعدم الحالة السابقة له، أللهم إلا أن يلحظ بعضا مما سبق فيقال: كان مشتركا فهو على ما كان. فتأمل جيدا. وأما

[ 38 ]

إستصحاب وجوب الاداء فلا يثبت القدرة على الاداء وصحتها أداء، ولو فرض سقوط الاستصحاب عن المرجعية كان المرجع أصل البراءة من الوجوب الفعل في الوقت المعين. هذا إذا جوزنا فعلها قضاء على تقدير القول بالاختصاص وإلا كان الدوران بين المتباينين، للعلم بوجوب فعلها في باقي الوقت أداء أو في خارجه قضاء، فيجب الاحتياط. ثم إنه لو بني على الاختصاص حتى في الفرض، لم يبعد جواز إيقاع الظهر قضاء. ودعوى: أن الظاهر من الاختصاص عدم صحة الشريكة مطلقا ولو قضاء كما في الجواهر غير مجدية وإن سلمت، إذ لم يقع لفظ الاختصاص في لسان الادلة، ليرجع إلى ظهوره، وإنما المرجع أدلة القول به، وليس مقتضاها إلا خروج وقت الظهر إذا بقي من الوقت مقدار أداء العصر، وهذا المقدار لا يقتضي بطلانها قضاء. وقد عرفت أن مضمر الحلبي المتقدم في أدلة الاختصاص لا يقتضي ذلك أيضا (* 1)، فإطلاق ما دل على على جواز القضاء محكم. ومما ذكرنا تعرف حكم الفرغ السابق وهو: ما لو صلى الظهر قبل الوقت وقد دخل وهو في الصلاة، وأنه لو صلى العصر بعدها لم يكن دليل على صحتها، للشك في وقوعها في وقتها مع العلم بأنها موقتة بوقت، فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الاعادة. ولو بقي من الوقت مقدار خمس ركعات وجب فعل الظهر أولا لعموم: " من أدرك ". ولا يزاحمه وجوب فعل العصر في وقتها، لاعتبار الترتيب في العصر الموجب لفعل الظهر قبلها ليحصل الترتيب، فضلا عن إقتضاء وجوب فعل الظهر ذلك. ومما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة إلى إثبات


(* 1) راجع صدر التعليقة.

[ 39 ]

أهمية صلاة الظهر، لكونها الصلاة الوسطى. كما أنه لا يختلف القول بالاختصاص والقول بالاشتراك في ذلك. نعم يختلفان بناء على التفكيك في تطبيق: " من أدرك " بين العصر والظهر، فيطبق في الاول للنص ولا يطبق في الثاني لعدمه، إذ على الاختصاص، لا وجه حينئذ لفعل الظهر، لعدم صحتها، لعدم وقوعها في وقتها، فلا يعتبر الترتيب بينها وبين العصر. نعم أو بقي من وقت العشاءين مقدار أربع ركعات يختلف القولان إذ على الاختصاص يتعين فعل العشاء ولا يجوز فعل المغرب، لخروج وقتها. وعلى الاشتراك يتعين فعل المغرب، لما سبق من إعتبار الترتيب في العشاء بعد تطبيق: " من أدرك " بالنسبة إليها. كما يختلفان أيضا لو حاضت المرأة بعد مضي مقدار إحدى الفريضتين، فعلى الاختصاص، لا تقضي إلا الظهر. وعلى الاشتراك يكون قضاؤها بعينها موقوفا على بقاء شرطية الترتيب في العصر. ولو بني على سقوطه بقاعدة الميسور ونحوها، أو دعوى إنصراف دليله عن مثل الفرض كما يشير إليه بناؤهم على الاقتصار على العشاء إذا لم يبق من الوقت إلا أربع ركعات كان اللازم قضاء واحدة من الفريضتين تخييرا. ولو طهرت الحائض في آخر الوقت لزم فعل العصر لا غير، للنصوص الخاصة المتقدمة في مبحث الحيض (* 1)، ولا يرجع إلى ما ذكرنا. كما أنه مما ذكرنا تعرف بعد التأمل حكم ما لو أفاق المجنون الادواري في أول الوقت، أو في آخره، أو في وسطه بمقدار أداء إحدى الفريضتين. فتأمل جيدا.


(* 1) راجع الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض.

[ 40 ]

[ العصر بآخره كذلك وما بين المغرب ونصف الليل وقت المغرب (1) ] (1) أما دخول وقت صلاة المغرب بالغروب في الجملة فمما لا خلاف فيه كما عن جماعة، أو لا ريب فيه كما عن آخرين، أو إجماعي كما عن غيرهم وفي كما عن جماعة، أو لا ريب فيه كما عن آخرين، أو إجماعي كما عن غيرهم وفي الجواهر: " هو من ضروريات الدين ". ويدل عليه النصوص المتواترة التي منها صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) " وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة " (* 1). وأما إنتهاء وقتها بإنتصاف الليل مطلقا: فهو المشهور كما عن جماعة ويشهد له جملة من النصوص كرواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك..) -: " ومنها صلاتان أول وقتها من غروب الشمس إلى إنتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه " (* 2) وروايته الاخرى: " إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه " (* 3)، وصحيح زرارة: " سألت أبا جعفر عليه السلام عما فرض الله عزوجل من الصلوات. فقال (عليه السلام): خمس صلوات في الليل والنهار.. إلى أن قال (عليه السلام): وفيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات، سماهن الله وبينهن ووقتهن، وغسق الليل هو إنتصافه " (* 4)، ومرسل إبن فرقد: " إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من إنتصاف الليل


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

[ 41 ]

مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، وإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء إلى إنتصاف الليل " (* 1). وعن الخلاف: إنتهاء وقتها مطلقا بذهاب الشفق وكأنه لاطلاق مثل صحيح زرارة والفضيل قالا: " قال أبو جعفر (عليه السلام): إن لكل صلاة وقتين غير المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها، ووقت فوتها سقوط (* 2) الشفق ". ونحوه غيره. وعن المقنعة والنهاية: ذلك للحاضر، ويجوز تأخيرها للمسافر إلى ربع الليل، لمثل مصحح عمر بن يزيد: " وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل " (* 3). وعن جماعة من أساطين القدماء منهم الشيخ في المبسوط وغيره والسيد في المصابح والاصباح -: ذلك للمختار، وأما للمعذور فيجوز تأخيرها إلى ربع الليل. وكأنه لمثل خبر عمر بن يزيد: (أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت الصلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أستمكن من الاذان والاقامة وإفتتاح الصلاة. فقال (عليه السلام): إئت منزلك وأنزع ثيابك وإن أدرت أن تتوضأ فتوضأ وصل فإنك في وقت إلى ربع الليل " (* 4). وفي جميع الاقوال الثلاثة طرح لنصوص النصف، لانها نص في جواز التأخير في الجملة إلى النصف. كما أن في أولها طرحا أيضا لنصوص الاخيرين وفي كل من الاخيرين أيضا طرح لنصوص الآخر. والجميع غير ظاهر. مضافا إلى منافاتها لنصوص أخرى كمصحح عمر بن يزيد قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل) (* 5)، وصحيح


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 1.

[ 42 ]

[ والعشاء (1) يختص المغرب بأوله بمقدار أدائه. ] أبي همام إسماعيل بن همام: " رأيت الرضا (عليه السلام) وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم ثم قام فصلى بنا على باب دار إبن أبي محمود " (* 1)، وخبر داود الصرمي: " كنت عند أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى " (* 2). ودعوى كون الاخيرين حكاية فعل مجمل يمكن لذلك حملهما على العذر. مما لا يصغى إليها، فإن عدم إبدائه للعذر في التأخير وعدم أمره للحاضرين بالمبادرة إلى الصلاة، مانع عن الحمل المذكور. وإحتمال إطراد العذر في الحاضرين أيضا مما لا مجال له، وإلا كان على الراوي بيانه. (وبالجملة): ظهور النصوص المذكورة في جواز التأخير إختيارا مما لا ينبغي التأمل فيه. مع أن في ظهور نصوص الاخير في العذر الذي هو ظاهر القائل تأملا ظاهرا. ولاجل ذلك كله يتعين حمل نصوص ذهاب الشفق على وقت الفضيلة أو كراهة التأخير عنه، ونصوص الربع والثلث على نفي الكراهة في التأخير في السفر أو العذر، فإن ذلك مقتضى الجمع العرفي بين جميع النصوص المذكورة. فلاحظ. (1) أما أن أول وقت العشاء المغرب في الجملة على الخلاف الآتي في الاختصاص والاشتراك فهو المشهور والمنسوب إلى السيد والتقي والقاضي وإبني زهرة وحمزة وسائر المتأخرين. ويشهد له كثير من النصوص، منها ما تقدم في وقت المغرب من روايات زرارة وإبنه وإبن فرقد، ونحوها غيرها.


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 10.

[ 43 ]

وبعضه وإن لم يكن ظاهرا في دخول الوقت بالغروب أو بعده بمقدار أداء المغرب، لكنه صريح في دخوله قبل ذهاب الشفق، كموثق زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته) (* 1)، ورواية إسحاق بن عمار: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام): يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة؟ قال (عليه السلام): لا بأس " (* 2)، وخبر زرارة: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) وأبا عبد الله عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق. فقال (عليه السلام): لا بأس به " (* 3). وعن المقنعة والمبسوط والخلاف وغيرها: أول وقتها غروب الشفق، لظاهر جملة من النصوص، كصحيح بكر بن محمد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل (* 4)، وخبره: " ثم سألته عن وقت العشاء فقال (عليه السلام): إذا غاب الشفق " (* 5) وصحيح الحلبي: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) متى تجب العتمة؟ قال (عليه السلام): إذا غاب الشفق والشفق الحمرة " (* 6) ونحوها وغيرها الواجب حمل الجميع على الفضل جمعا عرفيا بينه وبين ما سبق. هذا، ومن موثق زرارة ورواية إسحاق يظهر ضعف ما عن النهاية من


(* 1) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 23 من أبواب المواقيت حديث 3. (* 6) الوسائل باب: 23 من أبواب المواقيت حديث: 1.

[ 44 ]

أنه يجوز للمسافر والمعذور تقديمها على ذهاب الشفق ولا يجوز لغيرهما. ومثله ما عن التهذيب من أنه يجوز تقديمها إذا علم أو ظن بعدم التمكن منها لو أخرها. وأما أن آخر وقتها مطلقا نصف الليل فهو المشهور. ويشهد له النصوص المتقدمة في المغرب وغيرها. وعن المقنعة وجملة من كتب الشيخ وغيره: أن آخره ثلث الليل مطلقا، ويشهد له جملة من النصوص كرواية زرارة: " وآخر وقت العشاء ثلث الليل " (* 1)، وخبر معاوية بن عمار: " وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل " (* 2). ونحوهما غيرهما. لكن لا مجال للاخذ بظاهرها، لما سبق، فلا بد من الجمع بينها بالحمل على إختلاف مراتب الفضل، لصراحة تلك في جواز التأخير إلى النصف. وأما ما عن التهذيب والاستبصار والمبسوط والوسيلة من التفصيل بين المختار فإلى الثلث، وبين غيره فإلى النصف، جمعا بين النصوص، فغير ظاهر، لعدم الشاهد للجمع. والمتعين ما ذكرنا، كما يشير إليه موثق الحلبي " العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع " (* 3)، وخبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا إني أخاف أن أشق على أمتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وأنت في رخصة إلى نصف الليل " (* 4). نعم يبقى الاشكال في ظاهر مثل هذا الخبر، حيث أنه يقتضي إستحباب إيقاع العشاء بعد الثلث، وهو مما لا يمكن الالتزام به. ويمكن


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 21 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 21 من أبواب المواقيت حديث: 2.

[ 45 ]

[ والعشاء بآخره كذلك (1). هذا للمختار. وأما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتد وقتهما إلى طلوع الفجر (2). ويختص العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوله أي: ما بعد نصف الليل. والاقوى ] حمله على إرادة جعل آخر وقتها ثلث الليل لا أكثر فيطابق ما سبق، أو على إرادة أن ذلك أعني: إستحباب التأخير بحسب العناوين الاولية لا الثانوية، وإلا فمقتضاها عدم الفضل في التأخير إليه كما يقتضيه الشرط بل الفضل في التقديم، كما يشهد به. مواظبته (صلى الله عليه وآله) على ذلك. ومرسلة الكليني بعد أن روى عن أبي بصير أنه إلى ثلث الليل قال: " وروي إلى ربع الليل " (* 1) المحمول على الفضل جزما، فيكون للعشاء ثلاثة أوقات ربع الليل، وثلثه، ونصفه. والله سبحانه أعلم. (1) الكلام هنا هو الكلام في الظهرين قولا، وقائلا، ودليلا، فقد ورد في مرسلة إبن فرقد نحو ما ورد هناك، كما ورد في رواية عبيد وغيرها مثل ما ورد والجمع في المقامين بنحو واحد، فلاحظ. (2) كما عن المعتبر. وفي المدارك: أنه المعتمد. ويشهد له جملة من النصوص كموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة أو نسي فإن إستيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الاخرة، وإن إستيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس.. " (* 2)، ونحوه صحيح إبن سنان المروي في التهذيب (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت ملحق الحديث الرابع.

[ 46 ]

[ أن العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضا كذلك أي: يمتد وقته إلى الفجر وإن كان آثما بالتأخير لكن الاحوط أن ] أو إبن مسكان المروي في الاستبصار (* 1)، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الحائض -: " وإن طهرت في آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء " (* 2)، ونحوه خبر داود الدجاجي عن أبي جعفر (عليه السلام) (* 3) وخبر عمر بن حنظلة عن الشيخ (عليه السلام) قال: " إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء " (* 4). والمناقشة في دلالتها على إمتداد الوقت في غير محلها، ولا سيما ما ورد في الحائض. والاشكال عليها بأنها خلاف ما ورد (* 5) في تفسير قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس..) (* 6)، وأنها موافقة للعامة، ومخالفة لما دل على ذم النائم عن الصلاة (* 7)، وأمره بالقضاء بعد الانتصاف وصوم اليوم الذي بعده عقوبة، وأن مضمونها مما لم يتعرض له في غيرها من النصوص. (سهل الاندفاع) فإن المخالفة بين الادلة اللفظية لا تقدح مع إمكان الجمع العرفي. وكذا الموفقة للعامة. وذم النائم إنما يقتضي الاثم فلا ينافي ما دل على بقاء الوقت، ولا سيما لو خص الثاني بالعذر، إذ لاذم حينئذ ولا إثم. والتعبير بالقضاء في مرفوعة إبن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام):


(* 1) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 6) ألاسراء: 78. (* 7) راجع الوسائل باب: 29 من أبواب المواقيت.

[ 47 ]

[ لا ينوي الاداء والقضاء، بل الاولى ذلك في المضطر أيضا. وما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح (1) ] " من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فليقض صلاته وليستغفر الله " (* 1)، وفي مرسل الفقيه: " يقضي ويصبح صائما عقوبة " (* 2). غير ظاهر في القضاء بالمعنى المصطلح. مع ان الخبرين ضعيفان ومختصان بغير المعذور. وليس من شرط حجية الحجة تعرض غيرها لمضمونها. نعم قد يخدش في الاخبار المذكورة إعراض المشهور عنها. لكنه لم يثبت كونه بنحو يوهن الحجية، لجواز أن يكون وجهه بعض ما سبق مما عرفت إندفاعه. نعم في التعدي عن موردها إلى مطلق المعذور تأمل، وإن كان غير بعيد، إذ بعد إلغاء خصوصية مورد كل منها يكون الانتقال إلى جامع الاضطرار أولى من الانتقال إلى الجامع بين مواردها. وأشكل منه التعدي إلى غير المعذور مع الالتزام بالاثم كما يقتضيه الأمر بالاستغفار وبالصوم عقوبة. وإن كان يساعده إطلاق رواية عبيد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) (* 3). فالاحتياط فيه متعين. والله سبحانه أعلم. (1) أما أن أول وقت الصبح طلوع الفجر: فلا خلاف فيه كما عن


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 9.

[ 48 ]

جماعة وإجماع كما عن آخرين وإجماع أهل العلم أو العلماء كما عن غيرهم. ويشهد له كثير من النصوص المعتبرة. ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث -: (إذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة " (* 1)، وخبره عنه (عليه السلام). وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس " (* 2). ونحوهما غيرهما. وأما إنتهاؤه بطلوع الشمس فهو مذهب الاكثر كما عن جماعة والاشهر كما عن آخرين - والمشهور بين الاصحاب كما عن غيرهم، بل في الجواهر وصف الشهرة بالعظيمة. وعن السرائر والغنية: الاجماع عليه. ويشهد له خبرا زرارة وعبيد المتقدمان. (* 3) وعن الشيخ في كثير من كتبه: أن ذلك للمضطر، أما المختار فوقته إلى أن يسفر الصبح، لمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام " (* 4)، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام " (* 5). وفيه: أن الظاهر من الصحيح كون قوله (عليه السلام): " ووقت الفجر.. " من قبيل الصغرى للكبرى التي تضمنها الصدر كما يشسهد به قوله (عليه السلام) في


(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 3) تقدم ذكرههما في البحث عن وقت المغرب. (* 4) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 5.

[ 49 ]

[ ووقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظل مثل الشاخص (1) ] ذيله: " ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة " إذ لا ريب في كونه من قبيل الصغرى لا من قبيل الاستثناء، وحينئذ يتعين حمل: " لا ينبغي " فيه على الكراهة. وكذا قوله (عليه السلام) في ذيله " وليس لاحد.. " فيكون الصحيح المذكور قرينة على إرادة بيان الوقت الاول الافضل في المصحح. وكذا موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الرجل إذا غلبت عينه أو عاقه أمر أن يصلي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس " (* 1)، لا أقل من وجوب الحمل على ذلك، ولو بقرينة إطلاق رواية زرارة وعبيد، وبقرينة وجود مثل هذا التعبير في بقية الصلوات. فتأمل جيدا. ثم إن الظاهر أنه لا إشكال ولا خلاف ظاهر في أن الفجر الذي هو أول وقت الصبح هو الفجر الصادق، كما تدل عليه النصوص الآتية إن شاء الله في التمييز بينه وبين الكاذب. (1) كما عن الأكثر، أو أكثر أهل العلم، أو المشهور، أو عليه المعظم على إختلاف عبارات النسبة. وعن المنتهى: الاجماع عليه. ومستنده غير واضح كما عن المسالك والروض والذخيرة. وعن الروضة: " لا شاهد له ". بل قد يقال: " إن النصوص الدالة على أن وقتها حين تزول الشمس تشهد بخلافه، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام): " قال: إن من الاشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلاة مما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر أخرى، والجمعة مما ضيق فيها فإن وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها " (* 2). ونحوه صحيح زرارة (* 3)، وصحيح إبن مسكان


(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 3.

[ 50 ]

[ فإن أخرها عن ذلك مضى وقته ووجب عليه الاتيان بالظهر. ] أو إبن سنان (* 1)، وغيرهما. ولذلك إختار الحلبيان أن وقتها أول الزوال. لكن فيه أن أكثر النصوص الواردة بهذا اللسان موردها صلاة الظهر يوم الجمعة أو ما يعمها والجمعة، ففي خبر أبي سيار قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر في يوم الجمعة في السفر. فقال (عليه السلام): عند زوال الشمس وذلك وقتها يوم الجمعة في غير السفر " (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " وقت الجمعة زوال الشمس ووقت صلاة الظهر في السفر زوال الشمس، ووقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو من وقت الظهر في غير يوم الجمعة (* 3)، ومصحح إبن سنان: " إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة " (* 4)، وخبر إسماعيل بن عبد الخالق: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت الصلاة فجعل لكل صلاة وقتين إلا الجمعة في السفر والحضر فإنه قال: وقتها إذا زالت الشمس " (* 5). ونحوها غيرها. والمتعين حمل الجميع على إستحباب المبادرة إلى الصلاة من جهة عدم المزاحمة بالنافلة لتقديمها على الزوال. مع أن التضييق الحقيقي كما هو ظاهرها مما لا يمكن الالتزام به، والتضييق العرفي مع أنه خلاف ظاهرها، وأنه مما يصعب جدا الالتزام به أيضا مناف لبعض النصوص، ففي رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) المحكية عن المصباح -: " قال: أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة فحافظ عليها، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا يسأل الله عزوجل عبد فيها خيرا إلا


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 15. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 18.

[ 51 ]

أعطاه الله " (* 1). ونحوها غيرها. فإن التحديد بالساعة فيها ظاهر في كون الوقت أوسع من الفعل بنحو معتد به. مع أن ظاهر التعليل فيها إستحباب إيقاعها في الساعة لا وجوبه. ومن ذلك يشكل أيضا جعلها سندا لفتوى المشهور. مضافا إلى عدم ظهور كون المراد بالساعة المثل. وربما توجه فتوى المشهور بأن النصوص المشار إليها آنفا قد تضمنت أن الجمعة لها وقت واحد، وأنها من الامر المضيق، وتضييقها كما يحتمل أن يكون من جهة تحديدها بالزوال يحتمل أن يكون من جهة أن ليس لها إلا الوقت الاول من الوقتين المجعولين لغيرها، والاول مما لا يمكن الالتزام به لانه حرج غالبا فيتيعن الثاني، وهو المثل. وفيه: أن هذه النصوص لم تهمل تحديد ذلك الوقت الواحد ليتردد الامر بين الاحتمالين، وإنما حددته بالزوال، فإذا إمتنع البناء عليه كان اللازم حمله على الاستحباب، ولا سيما بملاحظة ما عرفت من كون مورد تلك الخصوص الظهر، ولا سيما مع صراحة بعضها بلزوم المبادرة إليه بمجرد الزوال والمنع من فصلها عنه بركعتين. فلاحظها. ولاجل ذلك كله إختار الحلي والشهيد في الدروس والبيان أن وقتها وقت الظهر فضيلة وإجزاء. قال في الدروس: " ووقت الجمعة وقت الظهر بأسره "، لعدم دليل على توقيتها بعينها، فيرجع في توقيتها إلى ما دل على توقيت الظهر، لانها عين الظهر جعل فيها الخطبتان بدل الركعتين. وهذا وإن كان الاوفق بالقواعد الاولية، لكنه بعيد جدا، لعدم الاشارة إلى ذلك في السنة قولا ولا فعلا. بل هو خلاف المرتكز بين المسلمين من توقيتها بوقت دون ذلك. ولذلك لم يعهد وقوعها من النبي (صلى الله عليه وآله) ولا من غيره


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث: 19.

[ 52 ]

[ ووقت فضيلة الظهر (1) من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث بعد ] من أئمة المسلمين (عليهم السلام) في آخر الظهر مع كثرة الطوارئ والعوارض التي تكون عذرا في تأخير الظهر كالسفر والمرض وغيرهما. بل الانصاف يقتضي القطع بأن لها وقتا معينا أقل من ذلك. وحينئذ نقول: حيث أجمل كان المرجع في غير المتيقن من عموم وقتها العام، أو إستصحاب حكم المخصص، فإن المقام من صغريات تلك المسألة (وبالجملة): عموم ما دل على وجوب الظهر قد خصص في يوم الجمعة بما دل على بدلية الجمعة، والفعل في أول الزوال متيقن البدلية، وفيما بعده من الاوقات المشكوكة يشك في بدلية الجمعة إذا وقعت فيها، فيحتمل الرجوع إلى إستصحاب المشكوكة يشك في بدلية الجمعة إذا وقعت فيها، فيحتمل الرجوع إلى إستصحاب البدلية، ويحتمل الرجوع إلى عموم الظهر. لكن المختار في مسألة إستصحاب حكم المخصص هو الرجوع إلى عموم العام. والله سبحانه أعلم. (1) قد إختلفت الاخبار الدالة على وقت الفضيلة إختلافا كثيرا. فبعضها: دال على إنتهائه بالقدمين والاربعة أقدام، كصحيح الفضلاء: " وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان " (* 1) ورواية عبيد بن زرارة قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل وقت الظهر. قال (عليه السلام): ذراع بعد الزوال. قلت: في الشتاء والصيف سواء؟ قال (عليه السلام): نعم " (* 2) ومكاتبة محمد بن الفرج: " إذا زالت الشمس فصل سبحتك وأحب أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين، ثم صل سبحتك وأحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على أربعة


الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 25.

[ 53 ]

أقدام " (* 1). وبعضها: ظاهر في دخوله بعد القدمين والاربعة، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن وقت الظهر. فقال (عليه السلام): ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراع من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس. ثم قال (عليه السلام): إن حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قامة وكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر. ثم قال (عليه السلام): أتدري لم جعل الذراع والذراعين؟ قلت: لم جعل ذلك. قال (عليه السلام): لمكان النافلة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيؤك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة " (* 2) فإن الصدر وإن كان ظاهرا في كونه من القسم الاول لكن الذيل يوجب حمله على القسم الثاني كرواية إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان ألفي في الجدار ذراعا صلى الظهر وإذا كان ذراعين صلى العصر. قلت: الجدران تختلف منها قصير ومنها طويل قال (عليه السلام): إن جدار مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يومئذ قامة، وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة " (* 3). ونحوها غيرها. وبعضها: ظاهر في إنتهائه بالقامة، كصحيح البزنطي: " سألته عن وقت الظهر والعصر. فكتب: قامة للظهر وقامة للعصر " (* 4)، وخبر محمد بن حكيم: " سمعت العبد الصالح يقول: إن أول وقت الظهر زوال


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 31. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 28. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 12.

[ 54 ]

الشمس وآخر وقتها قامة من الزوال، وأول وقت العصر قامة وآخر وقتها قامتان. قلت: في الشتاء والصيف سواء؟ قال (عليه السلام): نعم " (* 1)، وحسنة أحمد بن عمر عن أبي الحسن (عليه السلام): " قال: سألته عن وقت الظهر والعصر. فقال (عليه السلام): وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة، ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين " (* 2). وبعضها: ظاهر في دخوله بعد المثل، كموثق زرارة: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني، فلما أن كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال: إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فحرجت من ذلك فاقرأه مني السلام وقل له: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر " (* 3). ونحوها رواية إبن بكير (* 4)، غير أنها صريحة في الفرق بين الصيف وغيره، وأن في غيره تكون الصلاة على ذراع وذراعين. وبعضها: ظاهر في دخول وقت الظهر بعد القدم أو نحوه، كخبر إسماعيل بن عبد الخالق قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر فقال (عليه السلام): بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة أو في السفر فإن وقتها حين تزول " (* 5). ونحوه موثق سعيد الاعرج (* 6). وبعضها: ظاهر في أن وقت الظهر إلى أربعة أقدام. كخبر إبراهيم


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 29. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 33. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 6) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 17.

[ 55 ]

الكرخي قال: " سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام): متى يدخل وقت الظهر؟ قال (عليه السلام): إذا زالت الشمس. فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال (عليه السلام): من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إن وقت الظهر ضيق ليس كغيره قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال (عليه السلام): إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر. فقلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال (عليه السلام): وقت العصر إلى أن تغرب الشمس..) (* 1) وهناك نوع أو أنواع أخرى نشير إليها إن شاء الله تعالى. والاختلاف فيما بين هذه الأنواع يرجع إلى جهتين: أولاهما: الاختلاف في المقدار من القدم والقدمين والاربعة، والذراع والذراعين في الصيف والشتاء، أو في خصوص الشتاء، والمثل والمثلين في الصيف والشتاء. أو في خصوص الصيف. وثانيتهما: إختلافهما من حيث أن وقت الفضيلة يدخل بعد القدم أو القدمين أو المثل، أو يدخل بالزوال إلى نهاية القدم أو القدمين أو المثل، أو مع زيادة مقدار أداء الفعل. أما الكلام في الثانية: فهو أن الظاهر من رواية القدم نفسها دخول الوقت بعدها لا كونها وقتا، بقرينة دخول الباء، كما تقول: بعد الزوال بساعة. وأما روايات القدمين والذراع: فبعضها ظاهر في نفسه في ذلك، مثل صحيح زرارة: " وقت الظهر على ذراع " (* 2). وفي مكاتبة عبد الله بن محمد: " وقت الظهر على قدمين من الزوال ووقت العصر على أربعة أقدام من الزوال " (* 3). ونحوهما غيرهما. وبعضها محمول على ذلك


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 32. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 19. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 30.

[ 56 ]

وإن كان ظاهرا في أن الذراع نفسه وقت. والمقتضي لهذا الحمل التعليل بقوله (عليه السلام) في رواية إسماعيل الجعفي -: " لئلا يكون تطوع في وقت فريضة " (* 1)، والاستدلال على ذلك بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) وأنه كان إذا صار في مسجده ذراعا صلى الظهر (* 2) فإن ذلك قرينة على أن المراد من قوله (عليه السلام): " ذراع " أو " قدمان ": أنه على ذراع وعلى قدمين، أو بذراع وبقدمين. وكأن إرادة هذا المعنى من هذه العبارة كان شائعا رائجا، ولذلك عبر في صدر صحيح زرارة بالذراع ثم أستشهد بفعل النبي (صلى الله عليه وآله). ومن ذلك ربما يسهل الجمع بين روايتي المثل والقامة فتحمل رواية القامة على إرادة أنه على قامة. إلا أنه لا مجال للالتزام به، لمخالفته لصريح حسنة أحمد بن عمر ورواية محمد بن حكيم المتقدمتين، المعتضدتين بخبر إبراهيم الكرخي المتقدم الذي يرويه عنه إبن محبوب، فإنه صريح أيضا في دخول وقت الفضيلة بالزوال. فلابد من حمل جميع ما دل على تأخر وقت الفضيلة بذراع أو بقامة أو نحو ذلك على إرادة الوقت الذي يجوز الانتظار فيه والتأخير إليه، ويكون المراد من قوله (عليه السلام) في التعليل: " لئلا يكون تطوع في وقت فريضة ": لئلا يكون تزاحم بين النافلة والفريضة. فالمراد من وقت الفريضة وقتها الذي لا يمكن أن تتأخر عنه. وأما الكلام في الجهة الاولى: فيمكن أن يكون الوجه إختلاف مراتب الفضيلة، فيكون غاية الوقت الفضيلي المثل، وأفضل منه ثلثا القامة عدا وقت الفعل. ففي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الصلاة


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 28. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 3 وهو منقول بالمعنى.

[ 57 ]

في الحضر ثمان ركعات إذا زالت الشمس ما بينك وبين أن يذهب ثلثا القامة، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت بالفريضة " (* 1)، وأفضل منه أربعة أقدام كما في رواية الكرخي، وأفضل منه القدمان عدا وقت الفعل، وأفضل منه أن يكون الفراغ من الفريضة والشمس على قدمين كما في مكاتبة محمد إبن الفرج. وأفضل منه القدم عدا وقت الصلاة. ففي رواية ذريح المحاربي: " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) أناس وأنا حاضر.. (إلى أن قال): فقال بعض القوم: إنا نصلي الاولى إذا كانت على قدمين والعصر على أربعة أقدام. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): النصف من ذلك أحب إلي " (* 2). ونحوها روايتا سعيد الاعرج عن أبي عبد الله (عليه السلام) وإسماعيل بن عبد الخالق عنه (عليه السلام) (* 3). وأفضل منه ما قبل ذلك بمجرد الفراغ من النافلة، كما يقتضيه مرسل الفقيه: " قال الصادق (عليه السلام): أوله رضوان الله " (* 4)، وما دل على حسن المسارعة والاستباق إلى الخيرات (* 5)، وصحيح زرارة قال: " قال أبو جعفر: إعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فعجل الخير ما أستطعت " (* 6)، ورواية أبي بصير: " ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) أول الوقت وفضله، فقلت: كيف أصنع بالثمان ركعات؟ فقال (عليه السلام): خفف ما استطعت " (* 7)، ونحوها.


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 23. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 22. (* 3) تقدم ذكرهما في هذه التعليقة. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حدبث: 16. (* 5) كما هو مفاد الآية: 148 من سورة البقرة، و: 123 من سورة آل عمران و: 21. من سورة الحديد. (* 6) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 7) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حديث: 9.

[ 58 ]

وأما مواظبة النبي (صلى الله عليه وأله) على الصلاة على الذراع كما في كثير من النصوص (* 1) وإنتظاره الوقت المذكور، فيمكن أن يكون الوجه فيه إنتظار فراغ المسلمين من نوافلهم، ولعله لا يتيسر لهم أجمع فعلها في أول الوقت. ولعله على ذلك أيضا يحمل ما في " نهج البلاغة " في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الامراء: " أما بعد فصلوا بالناس الظهر حين تفئ الشمس مثل مربض العنز " (* 2). وأما رواية زرارة: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) أصوم فلا أقيل حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس صليت نوافلي ثم صليت الظهر ثم صليت نوافلي ثم صليت العصر ثم نمت وذلك قبل أن يصلي الناس. فقال (عليه السلام): يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ولكني أكره لك أن تتخذه وقتا دائما " (* 3) فيمكن أن يكون الوجه فيهن جهة راجعة إلى زرارة خوفا عليه. وأما موثق زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) الدال على الامر بإيقاع الصلاة بعد المثل والمثلين، ونحوه خبر إبن بكير. فهو مختص بالصيف فيمكن الاخذ به فيه ولو من جهة إستحباب الابراد في الصلاة، لحفظ الاقبال عليها، أو لغير ذلك لا من جهة خصوصية الوقت. ولكنه خلاف المشهور بين الفقهاء (رض)، بل في رواية القاسم بن عروة: " ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره (يعني: غير زرارة) وغير إبن بكير ". وحينئذ لا يخلو الاخذ به عن إشكال. وقد تقدم في خبر محمد بن حكيم


(* 1) راجع الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 13 وفى نهج البلاغة (حتى) بدل. (حين) ولكن في نسخة المؤلف المصححة تصحيحها ب‍ (حين) بدل (حتى). (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 10.

[ 59 ]

التصريح بعدم الفرق بين الصيف والشتاء. ويدل على عموم الحكم موثق معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) الوراد في إتيان جبرئيل بمواقيت الصلاة. إذ فيه: (فأتاه (صلى الله عليه وآله) حين زالت الشمس فأمره فصل الظهر.. (إلى أن قال): ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر.. (إلى أن قال) ثم قال: ما بينهما وقت " (* 1)، فهو غير مختص بالصيف. لكن في بعض أسانيد الرواية المذكورة. وفي بعض الروايات: التعبير بالذراع والذراعين (* 2)، والقدمين والاربعة أقدام (* 3) وهذا مما يهون الامر. ثم إنه ورد في روايتي علي بن حنظلة (* 4) وعلي بن أبي حمزة (* 5) عن أبي عبد الله (عليه السلام): " كم القامة؟ فقال (عليه السلام): ذراع "، ولعل مثلهما مرسل يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام): سألته عما جاء في الحديث: أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعا وذراعين وقدما وقدمين من هذا ومن هذا فمتى هذا وكيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف قدم. قال (عليه السلام): إنما قال: ظل القامة، ولم يقل قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف، مرة يكثر ومرة يقل، والقامة قامة أبدا لا تختلف، ثم قال: ذراع وذراعان وقدم وقدمان، فصار ذراع وذراعان تفسيرا للقامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا، وظل القامتين ذراعين، فيكون ظل القامة


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 26. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 16.

[ 60 ]

[ الانعدام أو بعد الانتهاء مثل الشاخص. ووقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين على المشهور (1). ] والقامتين والذراع متفقين في كل زمان. معروفين مفسرا أحدهما بالآخر، مسددا به، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا، كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وكانت القامة ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين، فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين " (* 1). لكن الجميع مخالف لصريح النصوص المتقدمه وغيرها، فلا بد من طرح الجميع، ولا سيما مع ما عليه الاخير من الاشكال من جهات أخرى تظهر بالتأمل. ومن العجيب أنه أعتمد عليه جماعة في قولهم بأن الممثالة بين الظل الباقي والفئ الزائد، لا بين الشاخص والفئ كما نسب إلى المشهور، وعن الخلاف: نفي الخلاف فيه وهو ظاهر النصوص. (1) ونسبه في مفتاح الكرامة إلى جمع منهم المحقق في المعتبر، والعلامة في المنتهى والتذكرة، والشهيدان في الدروس واللمعة وحواشي القواعد والروضة والمسالك وغيرها، والمحقق الثاني في جامع المقاصد، وغيرهم. وفي الحدائق: " والمشهور في كلام المتأخرن أفضلية تأخير العصر إلى أول المثل الثاني ". ويشهد له جملة من النصوص، كخبر يزيد بن خليفة: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك، فقال عليه السلام: إذن لا يكذب علينا. قلت ذكر أنك قلت: إن أول صلاة.. إلى أن قال: فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في وقت حتى يصير الظل قامتين (* 2)، وصحيح البزنطي وخبر محمد بن حكيم


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 34. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 6.

[ 61 ]

[ ولكن لا يبعد أن يكون من الزوال إليهما (1) ووقت فضيلة ] المتقدمان في المسألة السابقة، ومؤثق معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) المشار إليه آنفا (* 1): " أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر.. إلى أن قال: ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر.. إلى أن قال: فقال: ما بينهما وقت)، وما في رواية المجالس لعهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر من قول النبي (صلى الله عليه وآله): " ثم أراني وقت العصر وكان ظل كل شئ مثله " (* 2)، وما ورد في المستحاضة: أنها تؤخر الظهر وتعجل العصر (* 3). وقريب منه ما ورد في الحائض (* 4). (1) لمعارضة تلك النصوص بما دل على دخول وقتها بالذراع وموثق سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال (عليه السلام): العصر على ذراعين فمن تركها حتى يصير ستة أقدام فذلك المضيع " (* 5)، وخبر منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) " صل العصر على أربعة أقدام " (* 6)، وفي خبر سليمان بن جعفر: (قال الفقيه (عليه السلام): آخر وقت العصر ستة أقدام ونصف " (* 7)، ورواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(* 1) أشير إليه في آواخر التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحاضة حديث: 1 و 8 و 15. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 9 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 9 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 9 من أبواب المواقيت حديث: 6.

[ 62 ]

قال: " سألته عن صلاة الظهر. فقال (عليه السلام): إذا كان الفئ ذراعا. قلت: ذراعا من أي شئ؟ قال (عليه السلام): ذراعا من فيئك. قلت: فالعصر. قال (عليه السلام) الشطر من ذلك. قلت: هذا شبر. قال (عليه السلام): وليس شبر كثيرا " (* 1، ورواية ذريح عن أبي عبد الله (عليه السلام) المتقدمة المتضمنة لكون فعل صلاة الظهر والعصر على القدم والقدمين أحب إليه (عليه السلام) من فعلها على القدمين والاربعة أقدام (* 2)، وروايته الاخرى: " متى أصلي الظهر؟ فقال (عليه السلام): صلى الزوال ثمانية ثم صلى الظهر ثم صل سبحتك طالت أو قصرت ثم صل العصر " (* 3). ونحوها جملة أخرى ذكرها في الوسائل في باب إستحباب الصلاة في أول وقتها (* 4) وما بعده من الابواب بضميمة ما دل على فضل المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها (* 5)، والمسارعة إلى المغفرة، والمسابقة إلى الخيرات، مما هو آب عن التخصيص. ولذا قال في المدارك: " ويستفاد من رواية ذريح وغيرها أنه لا يستحب تأخير العصر عن الظهر إلا بمقدار ما يصلي النافلة، ويؤيده الروايات المستفيضة الدالة على أفضلية أول الوقت.. إلى أن قال: وذهب جمع من الاصحاب إلى إستحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر وهو المثل أو الاقدام، وممن صرح بذلك المفيد في المقنعة.. إلى أن قال: إن أكثر الروايات يقتضي إستحباب المبادرة بالعصر عقيب نافلتها من غير إعتبار للاقدام والاذرع ". وفي البحار إستظهر حمل أخبار المثل


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 18. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 22. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 4) باب: 3 من أبواب المواقيت. (* 5) تقدم ذكرهما في البحث عن وقت فضيلة الظهر.

[ 63 ]

والمثلين على التقيه. وفي الحدائق: أنها أظهر ظاهر في المقام، وكأنه من جهة بناء المخالفين على عملهم على ذلك. لكن لو تم يبقى الاشكال في وجه الجمع بين نصوص دخول وقت العصر بالذراع وغيرها مما دل على دخوله بالزوال. ومثله في ذلك حمل القامة في النصوص الاول على الذراع، كما في جملة من النصوص المتقدمة آنفا، فإنه يأباه ما في ذيل رواية يزيد بن خليفة عن عمر بن حنظلة من قوله (عليه السلام): " فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء " (* 1). وكذلك غيرها كما أشرنا إلى ذلك آنفا. ويحتمل الجمع بينها بحمل التأخير في نصوص المشهور على كونه مبنيا على فعل الظهر في آخر وقت فضيلتها، وإلا فوقت الفضيلة للعصر لا من حيث الترتيب قامتان من الزوال. ولكن يأباه جدا ما ورد فيها وفي المستحاضة من أنها تؤخر الظهر وتعجل العصر (* 2)، وغيره مما ورد فيها وفي الحائض إذا نقت بعد الزوال (* 3)، إلا أن يحمل على ما يتعارف من التفريق بين الصلاتين. وأما التعيين في كتبه (عليه السلام) إلى الامراء (* 4) فيجوز أن يكون لمصحلة إقتضت ذلك، إذ لا ريب في أن التعيين في جزء معين من وقت الفضيلة لا بد أن يكون لذلك. فإن التصرف بنحو ذلك أهون من التصرف فيما هو صريح في رجحان التعجيل. ويحتمل أن يكون إستحباب التعجيل في النصوص الثانية لا لخصوصية راجعة للوقت كما يقتضيه ظاهر التوقيت - بل لجهات ثانوية مثل خوف


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحاضة حديث: 1 و 8 و 15. (* 3) راجع الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض. (* 4) مر ذكر النص الذي يتضمنه في البحث عن وقت فضلية الظهر.

[ 64 ]

[ المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق أي: الحمرة المغربية (1) ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل (2)، فيكون لها وقتا إجزاء، قبل ذهاب الشفق، بعد الثلث إلى النصف. ووقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق (3). ] الفوت، وحصول الشواغل المانعة عن فعلها في وقت الفضيلة، أو نحو ذلك، فيكون المقام من باب التزاحم وترجيح الاهم، أو نحو ذلك مما لا ينافي إستحباب التأخير عن القامة لخصوصية الوقت الذي قد عرفت أنه مفاد النصوص السابقة، كما يشير إلى ذلك صحيح سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام): " قال يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلها فإنك لا تدري ما يكون " (* 1). وبالجملة: الجمع بين النصوص في المقام بنحو تطمئن به النفس من أشكل المشكلات. لكن الذي تقتضيه قواعد العلم حمل أخبار المثل على التقية، لمعارضتها بأخبار الذراع. وكلاهما في مقام التقدير المانع من الجمع العرفي والاولى موافقة للعامة. أما أخبار التقدير بالذراع فالجمع بينها وبين أخبار التعجيل هو حمل الاول على العنوان الاولي والثانية على العنوان الثانوي، كما هو المشار إليه أخيرا في وجوه الجمع. لكن الانصاف أن رفع اليد عن أخبار التأخير على القدمين على كثرتها ورواية الاجلاء والاعيان لها في غاية الاشكال، فالعلم عليها متعين، وحمل أخبار التعجيل على الطوارئ الاتفاقية لا غير. والله سبحانه ولي التوفيق. (1) كما سبق بيانه في وقت المغرب. فراجع. (2) كما سبق أيضا. (3) كما سبق، إلا أن التحديد بالحمرة لم يعثر على نص فيه. وإنما.


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 65 ]

[ (مسالة 1): يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلا في أرض مسطحة بعد إنعدامه (1)، كما في ] المذكور في النصوص أن يختلل الصبح السماء، كما في مصحح الحلبي وصحيح عبد الله بن سنان المتقدمين (* 1) وفي موثق معاوية بن وهب: " ثم أتاه حين نور الصبح " (* 2). وفي رواية معاوية بن ميسرة: " فقال: أسفر بالفجر فأسفر " (* 3). وهذه العناوين لا تخلو من إجمال في نفسها، فضلا عن ملازمتها لحدوث الحمرة المشرقية، ولذلك خلت جملة من العبارات عنها، وأشتملت على التعبير بالاسفار والتنوير. ومع ذلك فقد صرح جماعة كما في مفتاح الكرامة بأن المراد بالاسفار في الكتاب والاخبار ظهور الحمرة. ويشهد لهم في الأول عدم تحرير الخلاف في ذلك مع إختلاف تعبيرهم كما عرفت ولكن في إستفادة ذلك من الاخبار تأملا ظاهرا بل قد يظهر من صحيح إبن يقطين -: " عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة.. " (* 4) عدمه. وحمل العطف على التأكيد خلاف الاصل. إلا أن يقال: الاستعمال أعم من الحقيقة. فالعمدة في ذلك ظهور الاجماع عليه. (1) من الواضح أنه إذا طلعت الشمس حدث لكل شاخص على سطح الافق أي: على وجه الارض ظل طويل إلى جهة المغرب، ثم لا يزال ينقص ذلك الظل كلما إرتفعت الشمس حتى تبلغ وسط السماء وتصل إلى دائرة نصف النهار وهي: دائرة عظمية موهومة، مارة بقطبي


(* 1) تقدم ذكرهما في ص 48. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 51 من أبواب المواقيت: 1.

[ 66 ]

[ البلدان التي تمر الشمس على سمت الرأس. ] الشمال والجنوب، قاطعة لدائرة الافق، قاسمة للعالم نصفين متساويين شرقي وغربي، فإذا وصلت الشمس إلى الدائرة المذكورة، فإن كانت مسامتة لذلك الشاخص واقعة فوق رأسه إنعدم الظل بالمرة، وإن لم تكن مسامتة له بل مائلة عنه جنوبا أو شمالا بقي له ظل شمالي في الاول وجنوبي في الثاني. والمسامة إنما تكون في الاماكن الواقعة فيما بين الميل الجنوبي إلى الميل الشمالي في زمان يكون مدار الشمس مساويا لذلك المكان في البعد عن خط الاستواء وإلى جهته، فإن لم يكن مدار الشمس مساويا لذلك المكان في البعد عن خط الاستواء أو لم يكن إلى جهته لم ينعدم الظل، بل كان له ظل جنوبي إن كان المدار شماليا لذلك المكان، وشمالي إن كان جنوبيا له. وأما الاماكن الخارجة عما بين الميلين فالظل لا ينعدم فيها أصلا، بل يكون للشاخص ظل شمالي إن كان المكان في شمال الميل الشمالي، وجنوبي إن كان في جنوب الميل الجنوبي. فإذا زالت الشمس عن دائرة نصف النهار، وصارت في قوس المدار الغربي، فإن كان الظل منعدما حدث إلى جهة المشرقن وإن كان باقيا قد إنتهى نقصه زاد إليها. ثم لا يزال يزيد كلما قربت الشمس إلى المغرب حتى يرجع الظل في المقدار إلى ما كان عليه حين الطلوع إلى أن تغيب. هذا ولاجل أن صورة إنعدام الظل عند الزوال نادرة لم يتعرض في النصوص ولا في كلمات الاكثر لذكر حدوث الظل بعد عدمه علامة للزوال، بل ذكر زيادة الظل بعد نقصه. ففي مرفوع أحمد بن محمد بن عيسى عن سماعة: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك متى وقت الصلاة؟ فأقبل يلتفت يمينا وشمالا كأنه يطلب شيئا، فلما رأيت ذلك تناولت عودا

[ 67 ]

[ ك‍ (مكة) في بعض الاوقات (1)، أو زيادته بعد إنتهاء نقصانه كما في غالب البلدان، و (مكة) في غالب الاوقات. ويعرف أيضا بميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمن واجه نقطة الجنوب (2)، ] فقلت: هذا تطلب؟ قال (على السلام): نعم، فأخذ العود ونصبه بحيال الشمس، ثم قال: إن الشمس إذا طلعت كان الفئ طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول، فإذا زالت زاد، فإذا إستبنت الزيادة فصل الظهر، ثم تمهل قدر ذراع وصل العصر " (* 1)، وفي رواية علي بن أبي حمزة: " تأخذون عودا طوله ثلاثة أشبار وإن زاد فهو أبين فيقام، فما دام ترى الظل ينقص فلم تزل، فإذا زاد الظل بعد النقصان فقد زالت " (* 2)، وفي مرسل الفقيه: " فإذا نقص الظل حتى يبلغ غايته ثم زاد فقد زالت الشمس وتفتح أبواب السماء وتهب الرياح وتقضى الحوائج العظام " (* 3). (1) وهو كما عن المقاصد العلية حاكيا له عن أهل الفن يكون عند الصعود إذا كانت الشمس في الدرجة الثامنة من الجوزاء، وعند الهبوط إذا كانت في الدرجة الثالثة والعشرين من السرطان، لمساواة الميل في الموضعين لعرض (مكة). (2) كما عن جماعة من الاصحاب، وعن جامع المقاصد نسبته إليهم مع التقييد بقولهم: " لمن يستقبل القبلة "، وقيده بعض بقبلة العراق، وآخر بما إذا كانت القبلة الجنوب وكأنه مراد من أطلق، وإلا ففساده


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب المواقيت حديث: 4.

[ 68 ]

[ وهذا التحديد تقريبي (1)، كما لا يخفى. ويعرف أيضا بالدائرة الهندية (2)، ] أظهر من أن يحتاج إلى بيان. لكن التقييد بالاول لا يخلو من مساهلة، لاختلاف القبلة في العراق بإختلاف بالبلدان، فيمتنع أن يكون الجميع بنحو واحد كما هو ظاهر ولذلك قيده في المتن بالثاني كظهور الوجه في كونه علامة على الزوال حينئذ، إذ المواجهة لنقطة الجنوب توجب كون دائرة نصف النهار مسامته لما بين الحاجبين، فإذا مالت الشمس عن دائرة نصف النهار إلى المغرب فقد مالت إلى الحاجب الايمن، فيكون أحدهما عين الآخر. (1) كونه تقريبا إنما هو بلحاظ مقام الاثبات، لان ظهور ميل الشمس للمستعلم لا يكون بمجرد تحققه، بل يحتاج إلى مضي زمان، فإن الحس لا يقوى على إدراك أول مراتبه، فلا يدرك منه إلا المرتبة المعتد بها، وهي إنما تكون بعد الزوال لا معه. وأما في مقام الثبوت: فهو تحقيقي، لما عرفت من ملازمة الميل للزوال. نعم بناء على الاكتفاء بتقييده بمن يستقبل القبلة في العراق يكون تقريبيا حتى في مقام الثبوت بالنسبة إلى أكثر بلاد العراق الذي تكون قبلته منحرفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب، إذ تحقق الميل إلى الحاجب الايمن لمن يستقبل نقطة القبلة يدل على تحقق الزوال قبله مدة قليلة تارة وكثيرة أخرى. ويمكن أن يقال بكونه تقريبيا مع التقييد بما في المتن حتى بلحاظ مقام الثبوت، من جهة أن قوس المواجهة الحقيقية غير منضبطة كقوس الاستقبال على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى. (2) وكيفيتها: أن تساوي موضعا من الارض بحيث لا يكون فيه إنخفاض وإرتفاع، وتدير عليه دائرة بأي بعد، وتنصب على مركزها

[ 69 ]

مقياسا مخروطا محدد الرأس يكون طوله قدر ربع قطر الدائرة تقريبا نصبا مستقيما، بحيث يحدث على جوانبه أربع زوايا قوائم متساوية، وعلامة إستقامته أن يقدر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة من ثلاثة مواضع، فإن تساوت الابعاد فهو عمود، فإذا طلعت الشمس وحدث لذلك المقياس ظل إلى جهة المغرب، تنتظر حتى ينقص الظل ويصل طرفه إلى محيط الدائرة للدخول فيها فتعلم عليه علامة، ثم تنتظر خروجه بعد الزوال، فإذا وصل طرفه إلى محيط الدائرة من جهة المشرق تعلم عليه علامة أخرى، ثم تصل ما بين العلامتين بخط مستقيم، ثم تنصف ذلك الخط، ثم تصل ما بين مركز الدائرة ومنتصف ذلك الخط بخط آخر فهو خط نصف النهار. فإذا أدرت معرفة الزوال في غير يوم العمل تنظر إلى ظل المقياس، فمتى وصل إلى هذا الخط كانت الشمس في وسط السماء، فإذا مال رأس الظل إلى جهة المشرق فقد زالت. وأسهل من هذا الطريق طريق آخر: وهو أن ينصب مقياسا في الارض بعد تسويتها فإذا طلعت الشمس وحدث له ظل رسم خطا على ذلك الظل إلى جهة المغرب مبدؤه من قاعدة المقياس، ثم ينتظر إلى حين الغروب فيرسم خطا على ظله إلى جهة المشرق مبدؤه من قاعدته أيضا. فإن كان الخطان خطا واحدا مستقيما كما في يومي الاعتدالين نصف ذلك الخط بخط مستقيم على نحو تحدث من تنصيفه زوايا، وإن كان الخطان خطين متقاطعين كما في غير اليومين المذكورين فلا بد من أن يحدث من تقاطعهما زاوية، فلينصفهما بخط آخر نصفين متساويين، وهذا الخط المنصف في الصورتين هو خط نصف النهار، فإذا مال الشاخص عنه إلى المشرق فقد زالت الشمس. ولا يعتبر في صحته أن يكون رسم الخط المنطبق على

[ 70 ]

[ وهي أضبط وأمتن (1). ] الظل عند الطلوع والغروب، بل يكفي فيه أن يكون الرسم في زمانين متساويي النسبة إلى الطلوع والغروب في البعد والقرب. (1) لكونه أقرب إلى الاحساس مما سبق، ومع ذلك ربما لا يستقيم هذا الطريق في بعض الاحيان، بل يحتاج إلى تعديل حتى يستقيم كما عن الوافي لاختلاف مداري الشمس حال مدخل الظل الغربي ومخرج الظل الشرقي. نعم يستقيم لو إتفق الميل حال الزوال فيتحد المداران حينئذ في الوقتين، لكن الامر سهل. لان إختلاف المدار كذلك يوجب الاختلاف بزمان يسير جدا. هذا وفي الجواهر: " إنما الكلام في إعتبار مثل هذا الميل في دخول الوقت بعد أن علقه الشارع على الزوال الذي يراد منه ظهوره لغالب الافراد حتى أنه أخذ فيه إستبانته كما سمعته في الخبر السابق وإناطته بتلك الزيادة التي لا تخفى على أحد على ما هي عادته في إناطة أكثر الاحكام المترتبة على بعض الامور الخفية بالامور الجلية كي لا يوقع عباده في شبهة.. ". وفيه: أن مفهوم الزوال كسائر المفاهيم المأخوذة موضوعا للاحكام الشرعية يترتب عليه حكمه وواقعا بمجرد وجوده كذلك، ولا يعتبر فيه ظهوره لاحد، فضلا عن ظهوره لغالب الافراد، والاستبانة لم تؤخذ في موضوعيته للحكم، وإنما أخذت طريقا إليه جمعا بين الخبر المتقدم وما دل على كون الوقت هو الزوال الواقعي، وإناطته بالزيادة لا تنافي ذلك بل تثبته لان الزيادة الواقعية ملازمة للزوال واقعا وإن كان المحسوس منها يكون بعد الزوال بقليل. فلاحظ هذا وفي صحيح عبد الله بن سنان المروي عن الفقيه عن أبي عبد الله (عليه السلام):

[ 71 ]

[ ويعرف المغرب بذهاب الحمرة المشرقية (1) ] " تزول الشمس في النصف من (حزيران) على نصف قدم، وفي النصف من (تموز) على قدم ونصف، وفي النصف من (آب) على قدمين ونصف، وفي النصف من (أيلول) على ثلاثة أقدام ونصف، وفي النصف من (تشرين الاول) على خمسة أقدام ونصف، وفي النصف من (تشرين الآخر) على سبعة ونصف، وفي النصف من (كانون الاول) على تسعة ونصف، وفي النصف من (كانون الآخر) على سبعة ونصف، وفي النصف من (شباط) على خمسة ونصف، وفي النصف من (آذار) على ثلاثة ونصف، وفي النصف من (نيسان) على قدمين ونصف، وفي النصف من (أيار) على قدم ونصف وفي النصف من (حزيران) على نصف قدم " (* 1). وعن الخصال والتهذيب روايته أيضا. وإطلاقه ليس مرادا قطعا، لاختلاف الامكنة في ذلك إختلافا فاحشا، ولذا قال في محكي التذكرة والمنتقى: " إن النظر والاعتبار يدلان على أن هذا مخصوص بالمدينة ". وعن المنتهى وشيخنا البهائي: " أنه مختص بالعراق وما قاربها لان عرض البلاد العراقية يناسب ذلك، ولان الراوي لهذا الحديث هو عبد الله إبن سنان عراقي ". هذا وقد يشكل الحديث لما فيه من إختلاف الشهور الثلاثة الاول بزيادة القدم والثلاثة التي بعدها بزيادة القدمين، وكذا نقصان الثلاثة الاخيرة عن التي قبلها، مع أن الاختلاف بالزيادة والنقصان إنما يكون تدريجيا. وحمله على كونه تقريبيا فلا ينافيه ذلك، كما ترى خلاف الظاهر. والله سبحانه أعلم. (1) إجماعا كما عن السائر. وعليه عمل الاصحاب كما في المعتبر، ونسبه جماعة إلى المشهور، وآخرون إلى الاكثر ومنهم السيد في المدارك. ومقتضى الجمود على ما يفهم من العبارة وملاحظة مساق علامات


الوسائل باب: 11 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 72 ]

الزوال الاتفاق على كون المراد من غروب الشمس غروبها عن أفق المصلي فتكون العلامة المذكورة مرجعا عند الشك في غروبها عن الافق، لاحتمال حجبها بضباب أو سحاب أو جبل أو غير ذلك، فإذا علم بغروبها عن الافق جاز ترتيب الاثر وإن لم تذهب الحمرة، فيكون مراد المخالف الاكتفاء في ترتيب الاثر بمجرد الغياب عن النظر وإن أحتمل ذلك. لكن ليس مرادهم ذلك، بل تحديد الغروب بذهاب الحمرة، فيكون المراد من غروب الشمس وصولها تحت الافق إلى درجة تقارن ذهاب الحمرة، كما يظهر بأدنى تأمل في كلماتهم. وفي المدارك عن المبسوط والاستبصار وعلل الشرائع والاحكام وإبن الجنيد والمرتضى في بعض مسائله: (إنه يعلم بإستتار القرص وغيبته عن العين مع إنتفاء الحائل بينهما ". وحكي عن المنتقى والاثنا عشرية وشرحها. وفي المدارك: أنه لا يخلو من قوة. وعن ظاهر حاشيتها والوافي والبحار والكفاية والمفاتيح والمستند وعن الحبل المتين: نفي البعد عنه. ونسب إلى معتمد النراقي أيضا، بل عنه نسبته إلى أكثر الطبقة الثالثة، وربما نسب إلى غيرهم ايضا. وأستدل للاول بأخبار كثيرة: منها: مصحح بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت من شرق الارض وغربها " (* 1). وفيه: أن الترتيب في القضية ليس بلحاظ الوجود الخارجي، إذ لا ترتب للجزاء على الشرط، بل بلحاظ الوجود العلمي، وترتب العلم بالجزاء على العلم بالشرط لا يقتضي إقترانهما حدوثا، بل يجوز أن يتقدم حدوث الجزاء على حدوث الشرط كما تقول: " إذا استطعمك


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 1.

[ 73 ]

زيد فهو جائع ". ومنها: مرسل علي بن أحمد بن أشيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وقت المغرب إذ ذهبت الحمرة من المشرق، وتدري كيف ذلك قلت: لا. قال (عليه السلام): لان المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا " (* 1) فإن ظهور صدره في إرادة الغروب بالمرتبة المقارنة لذهاب الحمرة مما لا مجال لانكاره. وكذا التعليل إذ الذي يصح أن يكون علة لذهاب الحمرة ليس إلا الغروب بتلك المرتبة لا غير. ومثله مرسل إبن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وقت سقوط القرص ووجوب الافطار من الصيام أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الراس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص " (* 2). ومنها: خبر أبان: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أي ساعة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوتر؟ فقال (عليه السلام): على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب " (* 3). وفيه: أن ذكر نفس الصلاة لا وقتها يمكن أن يكون من جهة فصل الصلاة عن المغيب غالبا بالسعي إلى المسجد والاذان والاقامة ولا يدل على تأخر وقتها عن المغيب. ومنها: مصحح بكر بن محمد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سألة سائل عن وقت المغرب. فقال (عليه السلام): إن الله تعالى يقول: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) وهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 5.

[ 74 ]

وأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل. يعني: " نصف الليل " (* 1) وفيه: أن رؤية الكوكب قد تكون قبل الغروب، وقد تكون معه، وقد تكون بعده، وقد تكون بعد ذهاب الحمرة والغالب رؤية الكوكب قبل ذهاب الحمرة بكثير، والبناء عليه أو على إطلاق الرواية مخالف للقولين. مضافا إلى أن سوق الاول مساق الآخر يقتضي عدم ظهورها في الوجوب، كرواية شهاب بن عبد ربه: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا شهاب إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكبا " (* 2). مع معارضتهما بما رواه الصباح وأبو أسامة قالا: (سألوا الشيخ (عليه السلام) عن المغرب، فقال بعضهم: جعلني الله فداك ننتظر حتى يطلع كوكب؟ فقال (عليه السلام): خطابية إن جبرائيل نزل بها على محمد حين سقط القرص " (* 3). ومنها: خبر محمد بن علي: " صحبت الرضا (عليه السلام) في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق. يعني: السواد " (* 4) وفيه: أن العمل مجمل لا يدل على التوقيت الوجوبي، وحكايته ليست من المعصوم لتدل عليه، كما لا يخفى. ومنها: خبر عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب وكان يصلي حين يغيب الشفق " (* 5). وفيه: أنه لا يظهر منها كون أمره (عليه السلام) لابي الخطاب بالصلاة حين


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 10.

[ 75 ]

زوال الحمرة كان للوجوب أو للاستحباب أو للاحتياط، كما قد يشهد للاخير خبر عبد الله بن وضاح الآتي. وللثاني مرسل الفقيه: (ملعون ملعون من أخر المغرب طلبا لفضلها " (* 1). ونحوه مرسل محمد بن أبي حمزة (* 2). فأفهم. ومنها: مكاتبة عبد الله بن وضاح إلى العبد الصالح (عليه السلام): " يتوارى القرص ويقبل الليل، ثم يزيد الليل إرتفاعا، وتستتر عنا الشمس، وترتفع فوق الجبل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذن، أفاصلي وأفطر إن كنت صائما أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك " (* 3). وفيه: أن التعبير بالاحتياط شاهد بأن التأخير إنما هو لاحتمال عدم سقوط القرص لا لوجوبه تعبدا، فهي على خلاف المشهور أدل. ودعوى أن إختياره (عليه السلام) للتعبير عن وجوب التأخير واقعا تعبدا بقوله (عليه السلام): " أرى " وقوله (عليه السلام): " بالحائطة " لاجل التقية، لا داعي إليها، ولا شاهد عليها. مضافا إلى عدم ظهور الحمرة التي ترتفع فوق الجبل في الحمرة المشرقية. بل ظاهر قوله: (ويقبل الليل ثم يزيد الليل إرتفاعا " تبدل الحمرة المشرقية بالسواد وزوالها عن الافق الشرقي، فتكون الرواية مناسبة لمذهب الخطابية. ومنها خبر جارود: " قال لي أبي عبد الله (عليه السلام): يا جارود ينصحون فلا يقبلون، وإذا سمعوا بشئ نادوا به أو حدثوا بشئ أذاعوه. قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى إشتبكت النجوم فأنا الآن أصليها إذا سقط


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 20. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 14.

[ 76 ]

القرص " (* 1). وفيه: أن الظاهر أن قوله (عليه السلام): " مسوا.. " بيان لصغرى قوله (عليه السلام): " ينصحون فلا يقبلون ". وحينئذ تكون صلاته (عليه السلام) عند سقوط القرص ردعا لما قد يختلج في أذهان الشيعة من رجحان الانتظار إلى أن تشتبك النجوم. وحينئذ تكون على خلاف المشهور أدل، لامتناع ردعهم عن ذلك التوهم بفعل الصلاة قبل وقتها، فإن ذلك إيقاع لهم بخلاف الواقع على وجه أعظم، إذ ليس في التأخير إلا فوات الفضل وفي التقديم على الوقت فوات الصحة كما لا يخفى. وحمله على كونه من صغريات الاذاعة لتكون الصلاة عند سقوط القرص من باب التقيه من العامة والفرار من خظر الاذاعة فتدل على المشهور كما في الوسائل لا وجه له، لاختصاص ذلك بصورة إذاعة الحق الذي سمعوه لا الباطل الذي شرعوه كما هو ظاهر الرواية. فقوله (عليه السلام): " قلت... " راجع إلى قوله (عليه السلام): هو ظاهر الرواية. فقوله (عليه السلام): " قلت... " راجع إلى قوله (عليه السلام): " ينصحون فلا يقبلون " وصغرى له، لا صغرى لما بعده. وليس في قوله (عليه السلام): " قلت.. " إشارة إلى الاذاعة بوجه. ومنها صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال لي: مسوا بالمغرب قليلا، فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا " (* 2). وفيه: أنه إن كان المراد من التعليل أنها تغيب عن الافق حقيقة قبل أن تغيب من عندهم، فهو كاف في جواز الصلاة ولا يعتبر غيابها عن جميع الآفاق بالضرورة، ففي رواية عبيدالله بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس وأصلي الفجر


(* 1) الوسائل باب: 16 نت أبواب المواقيت حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 13.

[ 77 ]

إذا إستبان لي الفجر. فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على قوم آخرين بعد. قال (عليه السلام): فقلت: إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا وليس علينا إلا ذلك، وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم " (* 1). وإن كان المراد أنها تغيب بحسب النظر الخطئي لوجود حائل ونحوه عنها، فوجوب الانتظار لا يدل على المشهور بوجه كما لا يخفى. ومنها خبر محمد بن شريح عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سألته عن وقت المغرب فقال (عليه السلام): إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم " (* 2). وفيه: أن تغير الحمرة غير زوالها، ومدعى المشهور هو الثاني دون إلاول. فلم يبق ما يصلح دليلا للمشهور غير المرسلتين لابني أشيم وأبي عمير. مع أن التعليل في أولتهما ظاهر في كون الحكم جاريا على المعنى العرفي في الغياب أعني: الغياب عن دائرة الافق لا الغياب عن دائرة أخرى تحتها، وزوال الحمرة إنما يقارن وصول الشمس تقريبا إلى الدرجة الرابعة تحت الارض، فلا يبعد الحمل على إرادة أن زوال الحمرة طريق قطعي إلى غياب الشمس عن دائرة الافق، بحيث لا يبقى إحتمال كونها طالعة وأنها محجوبة بحائل من جبل أو غيرة، ولا سيما وأن تصرف الشارع الاقدس في الغروب وفي الليل ونحوهما مما جعل مبدأ الوقت لو كان ثابتا لاشتهر النقل عنه، لتوفر الدواعي إليه، للابتلاء به في كل يوم، فحمل لزوم الانتظار على كونه حكما ظاهريا عند الشك أولى من حمله على كونه


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 22. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 12.

[ 78 ]

حكما واقعيا لتصرف الشارع الاقدس في مفهوم الغروب. ولا سيما مع معارضة تلك النصوص بنصوص أخرى مضافا إلى ما تقدم منها: صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها " (* 1). وصحيح زرارة: " قال أبو جعفر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيت بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا " (* 2)، وخبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا غاب القرص أفطر الصائم ودخل وقت الصلاة " (* 3) وصحيح داود بن فرقد: " سمعت أبي يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) متى يدخل وقت المغرب؟ فقال (عليه السلام): إذا غاب كرسيها. قلت: وما كرسيها؟ قال (عليه السلام): قرصها. قلت: متى يغيب؟ قال (عليه السلام) إذا نظرت إليه فلم تره " (* 4) ونحوه صحيح علي بن الحكم عمن حدثه عن أحدهما عليه السلام (* 5) ورواية إسماعيل بن الفضل: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي المغرب حين تغيب الشمس حين يغيب حاجبها " (* 6)، وخبر عمرو إبن أبي نصر: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في المغرب: إذا توارى القرص كان وقت الصلاة وأفطر " (* 7)، وخبر الربيع بن سليمان وأبان


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 17. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت: 20. (* 4) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت ملحق حديث: 25. (* 5) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 25. (* 6) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 27. (* 7) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 30.

[ 79 ]

إبن أرقم وغيرهم: " قالوا أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الاخضر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول: هذا من شباب أهل المدينة. فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا: جعلنا فداك هذه الساعة تصلي؟ فقال (عليه السلام): إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت " (* 1). وحمله على التقية مع أنه لا داعي إليه بعيد جدا، ولا سيما بالنسبة إلى الجماعة الذين أقتدوا به مع عدم ظهور ذلك لهم بوجه. نعم صدرها ظاهر في إعتقادهم عدم دخول الوقت بغياب القرص، ولعله لانهم من أهل الكوفة الذين دخلت عليهم الشبهة من أبي الخطاب لعنه الله. ومصحح محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلى المغرب، ويصلي معه حي من الانصار يقال لهم: (بنو سلمة)، منازلهم على نصف ميل فيصلون معه، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون موضع سهامهم " (* 2) فإن الظاهر أنه لا ينطبق على ما هو المشهور. ورواية صفوان بن مهران: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن معي شبه الكرش فأؤخر صلاة المغرب حتى غيبوبة الشفق ثم أصليهما جميعا يكون ذلك أرفق بي. فقال (عليه السلام): إذا غاب القرص فصل المغرب فإنما أنت ومالك لله سبحانه " (* 3)، ورواية الشحام: " قال رجل لابي عبد الله (عليه السلام): أؤخر المغرب حتى


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 23. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 24.

[ 80 ]

تستبين النجوم. فقال (عليه السلام): خطابية، إن جبرئيل نزل بها على محمد (صلى الله عليه وآله) حين سقط القرص " (* 1)، وصحيح إبن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث -: " قال: وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم " (* 2) ورواية أبي بصير: " وقت المغرب حين تغيب الشمس " (* 3)، ورواية الفضل: " إنما جعلت الصلاة في هذه الاوقات ولم تقدم ولم تؤخر لان الاوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الارض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة غروب الشمس مشهور معروف تجب عنده المغرب ".. (* 4) إلى غير ذلك مما هو كثير. (وترجيح) الاولى على الاخيرة بأنها أقرب إلى الاحتياط، وأن فيه جمعا بين الادلة، وأنه من حمل المجمل على المبين، والمطلق على المقيد، ولاحتمال الثانية للتقية لموافقتها للعامة، وللنسخ، ولان الاولى أشهر فتوى بين الاصحاب ولكونها أوضح دلالة إذ لم يصرح في الثانية بعدم إشتراط ذهاب الحمرة، فما دل على إعتباره أوضح دلالة وأبعد عن التأويل كما في الوسائل (كما ترى). إذ الترجيح بالاحوطية لو سلم إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي. والاخبار الثانية ليست من قبيل المجمل أو المطلق، لان قولهم (عليهم السلام): حين تغيب الشمس، أو قرصها، أو نحو ذلك، لما كان واردا في مقام التوقيت فهو ظاهر في أول وجود الغياب لا غير، وبعضها نص في ذلك. وإحتمال الثانية للتقية أو للنسخ لا يكفي في رفع اليد عنها، ولا سيما مع بعد الثاني جدا، بل لعله ممتنع، لصدورها من المعصوم في مقام البيان للحكم


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 18. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 28. (* 4) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 11.

[ 81 ]

[ عن سمت الرأس (1)، ] الاولي. والاولى وإن كانت أشهر فتوى، لكن الثانية أشهر رواية وأصح سندا. وكون الثانية لم يصرح فيها بعدم إشتراط ذهاب الحمرة مع أنه لا يسلم بالنسبة إلى بعضها، فالاولى لم يصرح فيها بكون الانتظار على نحو الوجوب، فيمكن الحمل على الاستحباب، كما جرى عليه العمل في كثير من تحديدات الاوقات المتقدمة التي أستفيد منها وقت الفضيلة، لكونه أوفق بالاحتياط، لاحتمال عدم الغياب ووجود الحائل، كما يشير إليه إختلافها في التعبير عنه، تارة بزوال الحمرة، وأخرى بتغيرها، وثالثة بالتأخير قليلا كما في رواية يعقوب بن شعيب المتقدمة (* 1) وملاحظة التعليلات الواردة فيها. وعليه فتجوز الصلاة بمجرد عدم رؤية القرص إذا لم يعلم أنه خلف جبل أو نحوه. ويدل عليه صحيح حريز عن أبي أسامة أو غيره قال: " صعدت مرة جبل أبي قبيس أو غيره والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك. فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، وإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا " (* 2). لكن هجره مانع عن العمل به، فيتعين طرحه، وعلى فيجب الانتظار إلى أن يعلم بغيبوبة القرص. والظاهر حصوله بمجرد تغير الحمرة وميلها إلى السواد، فلاحظ. والله سبحانه أعلم، (1) كما في مرسل بن أبي عمير (* 3).


(* 1) تقدمت في أخبار إعتبار الحمرة المشرقية. (* 2) الوسائل باب: 20 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 3) المتقدم في أخبار إعتبار ذهاب الحمرة المشرقية.

[ 82 ]

[ والاحوط زوالها من تمام ربع الفلك (1) من طرف المشرق ويعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول المغرب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب، وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها (2). لكنه لا يخلو عن إشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب وطلوع الفجر، كما عليه جماعة (3). ] (1) لاحتمال أن يكون المراد من جانب المشرق النصف الشرقي المقابل للنصف الغربي. بل في الجواهر أدعى أن إرادته ضرورية. ولا يخلو من تأمل. (2) كما نسب إلى شرذمة، منهم الاعمش، وظاهر محكي الكفاية إختياره، ونسب أيضا إلى ظاهر الذكرى والمفاتيح وشرحها. وأستدل له بما عن بعض أهل اللغة من تفسير النهار بما بين الطلوع والغروب، والليل بما بين الغروب والطلوع. وبما ورد في جملة من النصوص من إستعمال النهار بذلك، فيدل على أن ما عداه ليل لانتفاء الواسطة، مثل ما ورد: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس " (* 1). وبما رواه الصدوق عن عمربن حنظلة: " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: زوال الشمس نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل؟ فقال (عليه السلام): لليل زوال كزوال الشمس. قال: فبأي شئ نعرفه؟ قال (عليه السلام): بالنجوم إذا إنحدرت " (* 2). وبخبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): " دلوك الشمس زوالها، وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار " (* 3). (3) إما بناء منهم على أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس لا من


(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 55 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 55 من أبواب المواقيت حديث: 2.

[ 83 ]

الليل ولامن النهار، كما يشهد به جملة من النصوص، مثل خبر أبي هاشم الخادم: " قلت لابي الحسن الماضي (عليه السلام): لم جعلت صلاة الفريضة والسنة خمسين ركعة لا يزاد فيها ولا ينقص منها؟ قال (عليه السلام): إن ساعات الليل إثنتا عشرة ساعة، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة، وساعات النهار إثنتا عشرة ساعة، فجعل لكل ساعة ركعتين، وما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق غسق " (* 1)، وخبر أبان الثقفي: " عن الساعة التي ليست من الليل ولا من النهار. فقال (عليه السلام): ساعة الفجر " (* 2). أو بناء منهم على أنها من النهار كما هو المنسوب إلى أكثر أهل اللغة، والمفسرين، والفقهاء، والمحدثين، والحكماء الالهيين، والرياضيين. وفي الجواهر: " لا ينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع والعرف واللغة أن المنساق من إطلاق اليوم والنهار والليل في الصوم والصلاة ومواقف الحج والقسم بين الزوجات وأيام الاعتكاف وجميع الابواب أن المراد بالاولين من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ومنه إلى طلوعه بالثالث، كما قد نص عليه غير واحد من الفقهاء والمفسرين واللغويين فيما حكي عن بعضهم.. إلى أن قال بعد نقل كلام جماعة من الفقهاء والمفسرين واللغويين والاستدلال عليه بجملة وافرة من الآيات والنصوص -: وتفصيل الكلام فيها بل وفيما ذكرنا من الآيات يفضي إلى إطناب تام لا يناسب وضع الكتاب، كما أنه لا يناسب أيضا ذكر جميع ما يدل على ذلك، أو يشعر به من النصوص، ولا سيما وهي أكثر من أن تحصى، وأوسع من أن تستقصى، وقد جمع


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 20. (* 2) مستدرك الوسائل باب النوادر من أبواب المواقيت حديث: 5. وهو منقول ههنا بالمعنى، كما أن الراوي عمر بن أبان. ولكن ما ههنا يتفق مع ما في الجواهر سندا ومتنا.

[ 84 ]

المجسلي في البحار شطرا منها يقرب إلى المائة من كتب متفرقة، كالكافي والتهذيب، والفقيه، وفقه الرضا، وقرب الاسناد، ودعائم الاسلام، والاحتجاج، والعلل، والخصال، وتفسير علي بن إبراهيم، والعياشي، ومعاني الاخبار، وتحف العقول، وإرشاد القلوب، وثواب الاعمال، وعدة الداعي، ومجالس الصدوق، والتوحيد، والعيون، والمصباح للشيخ، ومسار الشيعة للمفيد، والاقبال، والمقنعة، ومجالس الشيخ، والخلاف له والمعتبر، والذكرى، وغياث سلطان الورى، ومصباح الكفعمي، ودعوات الراوندي، والسرائر في مقامات متشعبة، كالصلاة الوسطى، والصوم، وصلاة الليل، والحج، وتفسير بعض الآيات، والاذان، والقسم بين الزوجات، والاغسال للجمعة والعيدين وغير ذلك، وإن كان في جملة مما تخيل دلالته على المطلوب مناقشة، لكن في الجملة الاخرى ووضوح الامر مغناة.. ". هذا ومرجع الاستدلال بأكثر الآيات والروايات إلى الاستدلال بإستعمال الليل فيما بين الغروب وطلوع الفجر، والنهار واليوم فيما بين طلوع الفجر والغروب. والمحقق في محله عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة، خلافا للسيد المترضى (ره). نعم لا تبعد دعوى كون الاستعمال في المقامات المذكورة بلاملاحظة علاقة ومناسبة، بل جريا على حقيقة اللفظ. نعم بعضها تام الدلاله مثل المروي عن الفقيه من جواب أبي الحسن الاول (عليه السلام) ليحيى بن أكثم القاضي حين سأله عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار، وإنما يجهر في صلاة الليل؟ فقال (عليه السلام): " لان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها لقربها لليل " (* 1). ونحوه ما عن العلل


(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب القرأة في الصلاة حديث: 3 ولكن فيها وفى الفقيه (فقربها) لا: (لقربها). نعم أشار المؤلف في نسخته المصححة من الوسائل إلى أن الموجود في العلل (لقربها)

[ 85 ]

ناسبا الجواب إلى علي بن محمد (عليه السلام) (* 1). إذ لولا كون ما بين طلوعي الفجر والشمس من النهار لم يكن للسؤا المذكور معنى ولتعين الجواب عنه بالنفي لا بما ذكر. ومثل ما ورد في الصلاة الوسطى أنها وسطى بين صلاتين بالنهار. لكن وضوح المعنى أغنى عن الاستدلال له بما ذكر وغيره. ومنه يظهر ضعف القول بالواسطة تمسكا بالنصوص السابقة، إذ هي مع عدم صلاحيتها لمعارضه ما ذكر لا تصلح للاثبات، إلا بناء على إثبات الاستعمال للحقيقة. كما أنه لذلك يظهر ضعف القول الاول. وأما نقل بعض أهل اللغة فمعارض بنقل أكثرهم المعتضد بما عرفت، بل لا مجال للرجوع إلى النقل بعد وضوح المعنى. وأما خبر إبن حنظلة: فإن كان الاستدلال بقوله (عليه السلام): فيه: " لليل زوال كزوال الشمس " فهو لا يدل على أكثر من أن لليل دائرة كدائرة نصف النهار تنصفه نصفين، فإذا مال الكوكب عنها إلى الغروب تحقق الزوال، فإذا كان آخر الليل الفجر كما هو المفهوم منه عرفا ولغة فالدائرة الموهومة لا بد أن تكون مفروضة بنحو يتحقق تنصيف المقدار المذكور عند وصول الكوكب إليها، ولا يدل على أن الآخر هو الفجر. ومن ذلك تعرف الخدش في الاستدلال برواية أبي بصير. وإن كان بقوله (عليه السلام): " بالنجوم إذا إنحدرت " فإجماله مانع عن الاستدلال به، إذ لا ريب في أنه لا يراد مطلق النجوم، لاختلافها بالطلوع والغروب. وإرادة خصوص النجوم التي تطلع عند الغروب بعيد جدا، لتعسر تعيينها غالبا، ولاسيما بملاحظة عدم ظهور النجوم حول الافق غالبا، وإنما تظهر مرتفعة مقدار قامة أو أكثر، والاولى الحمل على إرادة الاشارة إلى ما


(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب القرأة في الصلاة ملحق الحديث الثالث.

[ 86 ]

[ والاحوط مراعاة الاحتياط هنا في صلاة الليل التي أول وقتها بعد نصف الليل. ويعرف طلوع الفجر بإعتراض البياض (1) ] يعرف به النصف في الجملة ولو بعد تحققه بمقدار ساعة أو أكثر، فلا ينافي كون الآخر الفجر، كما لا يخفى. والله سبحانه أعلم. (1) إجماعا كما عن جماعة كثيرة. ويشهد له صحيح ليث المرادي قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر؟ فقال (عليه السلام): إذا إعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء، فثم يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر.. " (* 1)، وخبر علي بن عطية عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الصبح هو الذي إذا رأيته كان معترضا كأنه بياض نهر سوراء " (* 2)، وخبر هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: " سألته عن وقت صلاة الفجر. فقال عليه السلام: حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء " (* 3)، وخبر علي بن مهزيار: " كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك، قد إختلفت موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الاول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلي إذا أعترض في أسفل الافق وأستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين، وتحده لي، وكيف أصنع مع القمر، والفجر لا يتبين معه حتى يحمر ويصبح؟ وكيف أصنع مع الغيم؟ وما حد ذلك في السفر والحضر؟ فعلت إن شاء الله. فكتب (عليه السلام) بخطه وقرأته -:


(* 1) الوسائل باب: 27 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 27 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 27 من أبواب المواقيت حديث: 6.

[ 87 ]

[ الحادث في الافق المتصاعد في السماء، الذي يشابه ذنب السرحان، ويسمى بالفجر الكاذب (1)، وإنتشاره على الافق وصيرورته كالقبطية البيضاء، وكنهر سوراء بحيث كلما زدته نظرا أصدقك بزيادة حسنه وبعبارة أخرى: إنتشار البياض على الافق بعد كونه متصاعدا في السماء. (مسألة 2): المراد بإختصاص أول الوقت بالظهر وآخره بالعصر وهكذا في المغرب والعشاء عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم أداء صاحبته (2)، فلا مانع من إتيان ] الفجر - يرحمك الله تعالى هو الخيط الابيض المعترض وليس هو الابيض صعدا، فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه، فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال تعالى: (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)، فالخيط الابيض هو المعترض الذي يحرم به الاكل والشرب في الصوم، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة " (* 1). (1) ففي مرسلة الكليني: " وأما الفجر الذي يشبه ذنب السرحان فذلك الفجر الكاذب، والفجر الصادق هو المعترض كالقباطي " (* 2). هذا والضمير في قوله: (ويسمى) راجع إلى (المتصاعد) الذي هو صفة للبياض، فالبياض المعترض المتصاعد هو الفجر الصادق، وخصوص المقدار التصاعد هو الكاذب. وقوله: (وإنتشاره) معطوف على (إعتراض). (2) تقدم الكلام في هذه المسألة في ثمرة الاختصاص والاشتراك. فراجع.


الوسائل باب: 27 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 27 من أبواب المواقيت حديث: 3. لكن نسب الرواية للصدوق.

[ 88 ]

[ غير الشريكة فيه، كما إذا أتى بقضاء الصبح أو غير من الفوائت في أول الزوال، أو في آخر الوقت. وكذا لا مانع من إتيان الشريكة إذا أدى صاحبة الوقت، فلو صلى الظهر قبل الزوال بظن دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها ولو قبل السلام حيث أن صلاته صحيحة لامانع من إتيان العصر أول الزوال وكذا إذا قدم العصر على الظهر سهوا وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات، لا مانع من إتيان الظهر في ذلك الوقت ولا تكون قضاء، وإن كان الاحوط عدم التعرض للاداء والقضاء، بل عدم التعرض لكون ما يأتي قضاء، وإن كان الاحوط عدم التعرض للاداء والقضاء، بل عدم التعرض لكون ما يأتي به ظهرا أو عصرا، لاحتمال إحتساب العصر المقدم ظهرا (1) وكون هذه الصلاة عصرا. (مسألة 3): يجب تأخير العصر عن الظهر (2)، والعشاء عن المغرب، فلو قدم إحداهما على سابقتها عمدا بطلت، سواء كان في الوقت المختص أو المشترك. ولو قدم سهوا: فالمشهور على أنه إن كان في الوقت المختص بطلت (3)، وإن كان في ] (1) كما سيأتي في المسألة اللاحقة. (2) بلا خلاف، لما يستفاد من قولهم (عليهم السلام) في النصوص المتقدمة: " إلا أن هذه قبل هذه " (* 1) الظاهر في إعتبار الترتيب بينهما، فلو تركه عمدا بطلت الصلاة، لفوات المشروط لفوات شرطه. (3) لفوات الوقت الذي هو شرط مطلقا، كما تقتضيه الادلة الاولية، ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: من صلى في غير وقت فلا صلاة له " (* 2)، وحديث: " لا تعاد الصلاة.. " (* 3).


(* 1) تقدمت في البحث عن وقت الظهرين والعشائين. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب الوضوء حديث: 8.

[ 89 ]

[ الوقت المشترك، فإن كان التذكر بعد الفراغ صحت (1)، وإن كان في الاثناء عدل بنيته إلى السابقة (2) إذا بقي محل ] (1) إذ ليس الفائت إلا الترتيب وليس هو بشرط مع السهو، لاطلاق حديث: " لا تعاد الصلاة ". وعن كشف اللثام: الاجماع على عدم قدح مخالفة الترتيب نسيانا. (2) وجوبا إجماعا كما عن حاشية الارشاد للمحقق الثاني وغيرهما، ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث -: " وإن ذكرت أنك لم تصل الاولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الاولى، ثم صل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر.. إلى أن قال: وإن كنت ذكرتها يعني: المغرب وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين، أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الآخرة " (* 1)، وحسن الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أم قوما في العصر فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الاولى. قال (عليه السلام): فليجعلها الاولى التي فاتته ويستأنف العصر، وقد قضى القوم صلاتهم " (* 2)، وخبر الحسن بن زياد الصيقل قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي الاولى حتى صلى ركعتين من العصر. قال (عليه السلام): فليجعلها الاولى وليستأنف العصر. قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر. قال (عليه السلام) فليتم صلاته ثم ليقض بعد المغرب. قال: قلت له: جعلت فداك قلت حين نسي الظهر ثم ذكر وهو في العصر: يجعلها الاولى ثم يستأنف، وقلت لهذا: يتم


(* 1) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 90 ]

[ العدول، وإلا - كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء - بطلت (1) وإن كان الاحوط الاتمام والاعادة بعد الاتيان بالمغرب. وعندي فيما ذكروه إشكال، بل الاظهر في العصر المقدم على الظهر سهوا صحتها وإحتسابها ظهرا إن كان التذكر بعد الفراغ لقوله (عليه السلام): " إنما هي أربع مكان أربع " في النص الصحيح (2)، لكن الاحوط الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمه من دون تعيين أنها ظهر أو عصر وإن كان ] صلاته بعد المغرب. فقال (عليه السلام): ليس هذا مثل هذا إن العصر ليس بعدها صلاة، والعشاء بعدها صلاة " (* 1). وما فيه من حكم نسيان المغرب مطروح، لضعفه في نفسه، ومعارضته لما سبق، وهجره عند الاصحاب فلا بد من تأويله إن أمكن، أو إيكال معرفة المراد منه إلى قائله (عليه السلام) كما أمرنا بذلك (* 2). (1) كما هو ظاهر الجواهر في مبحث قضاء الصلوات لاختصاص إغتفار فوات الترتيب بما بعد الفراغ. وفيه: أن النصوص المتقدمة وإن كانت مختصة بما ذكر، لكن حديث: " لا تعاد الصلاة " شامل لصورة الذكر في الاثناء، ولا مانع من التعويل عليه. ويأتي في المسألة السادسة من ختام خلل الصلاة ما له نفع في المقام. فما في محكي كشف اللثام من الجزم بالصحة في محله، وإن كان في بعض أدلته عليها نظر. (2) وهو بعض ما إشتمل عليه صحيح زرارة السابق عن أبي جعفر عليه السلام: " قال: إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثم صل العصر فإنما هي أربع مكان


(* 1) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 2) راجع الوسائل باب: 12 من أبواب أحكام القضاء.

[ 91 ]

[ في الاثناء عدل، من غير فرق في الصورتين بين كونه في الوقت المشترك أو المختص (1). وكذا في العشاء إن كان بعد الفراغ صحت، وإن كان في الاثناء عدل مع بقاء محل العدول على ما ذكروه لكن من غير فرق بين الوقت المختص والمشترك أيضا. وعلى ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما إذا ] أربع " (* 4). ونسب في الجواهر القول به إلى نادر لا يقدح خلافه، وفي غيرها إلى المفاتيح. وعن الاردبيلي: " أنه حسن لو كان با قائل "، ويظهر منه عدم العثور على قائل به. بل عن بعض دعوى الاتفاق على خلافه. وعليه يشكل الاعتماد عليه، بل لو بنى على العمل بما أعرض عنه الاصحاب لحصل لنا فقه جديد، فالمتعين تأوليه أو طرحه، وإن كان يعضده مضمر الحلبي قال: " سألته عن رجل نسي أن يصلي الاولى حتى صلى العصر، قال (عليه السلام): فليجعل صلاته التي صلى الاولى ثم ليستأنف العصر " (* 2). وربما يتوهم معارضته بصحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر. قال: كان أبو جعفر (عليه السلام)، أو كان أبي يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثم صلاها " (* 3). وفيه: أن مورده الذكر خارج الوقت. (1) لاطلاق الادلة. مضافا في الصورة الثانية إلى أن نية العدول في الاثناء تكشف عن كونها السابقة في وقت إختصاصها، فلا


الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 7.

[ 92 ]

[ مضى من أول الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأة، فإن اللازم حينئذ قضاء خصوص الظهر (1). وكذا إذا طهرت من الحيض ولم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات، فإن ] فوات للوقت على تقدير القول بالاختصاص. وفيه: أن موضوع الادلة المتقدمة هو الصلاه الصحيحة من جميع الجهات عدا حيثية الترتيب، فإذا كانت باطلة لفقد شرط الوقت ولو بوقوعها بتمامها في الوقت المختص بصاحبتها لا تكون مشمولة للادلة، كما لو كانت باطلة لفقد جزء أو شرط ركني غير الترتيب، أو وجود مانع، فالتمسك بالاطلاق في غير محله، كدعوى كون نية العدول تكشف عن كونها المعدول إليها من أول الامر، لعدم الدليل عليها، بل ظاهر الادلة خلافها، وأنها بالنية تنقلب إلى المعدول إليها كما لا يخفى. ومن ذلك يظهر ضعف ما في الشرائع من التفصيل بين الصورتين، حيث بنى على بطلان اللاحقة لو أتى بها في الوقت المختص بالسابقة، وإطلاق جواز العدول لو ذكره في الاثناء. (1) المرأة إما أن تعلم حين الزوال بطروء الحيض عليها بعد مضي مقدار أربع ركعات، وإما أن تجهل ذلك فيفاجئها الحيض في الوقت المذكور فإن علمت ذلك فلا إشكال في وجوب أداء خصوص الظهر بناء على الاختصاص، لدخول وقتها، وعدم دخول وقت العصر إلا في حال الحيض. وكذا على الاشتراك لو بني على إعتبار الترتيب في العصر، فإنه حينئذ لا يجب فعل العصر لعدم صحتها لفقد الشرط. أما بناء على سقوط إعتباره فيها لقصوره أدلة إعتباره عن شمول الفرض، أو لقاعده الميسور، فيقع التزاحم بين الفريضتين فيحتمل التخيير بينهما، ويحتمل تعين الظهر لاحتمال أهميتها، ولا سيما لو كان المستند في عدم إعتبار الترتيب قاعدة الميسور،

[ 93 ]

[ اللازم حينئذ إتيان العصر فقط (1). وكذا إذا بلغ الصبي ولم يبق إلا مقدار أربع ركعات، فإن الواجب عليه خصوص العصر فقط. وأما إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلا يختص باحداهما، بل يمكن أن يقال بالتخيير ] إذ يبعد أن تكون العصر الناقصة مساوية في الاهمية للظهر التامة كما لا يخفى. وعلى كل حال فإذا أدت الظهر لم يبعد وجوب قضاء العصر حينئذ، لان وجوبها في أول الوقت يوجب صدق الفوت على تركها، وإن كان المكلف معذورا في تركها من جهة المزاحمة بالظهر. نعم لو قلنا ببقاء إعتبار الترتيب في هذه الحال لم يجب القضاء، لاستناد فوات العصر حينئذ إلى وجود الحيض، ومثله لا يوجب القضاء كما تقدم. ومن ذلك تعرف حكم ما لو فاجأها الحيض بعد مضي مقدار أداء الظهر، ولم تكن قد صلتها، وأنه على تقدير إعتبار الترتيب في العصر تقضي الظهر لا غير سواء أقلنا بالاختصاص أم الاشتراك. وكذا على تقدير عدم إعتباره بناء على الاختصاص. أما بناء على الاشتراك فلا يبعد وجوب قضائهما معا، لصدق الفوت بالنسبة إلى كل مهما في عرض الاخرى، ومجرد عدم إمكان فعلهما معا لا يوجب كون الصدق عليهما على البدل، كي يلزم قضاء إحداهما تخييرا. وكذا الحكيم فيما لو علمت قبل الوقت بالحيض في الوقت المذكور ولم تؤد عصيانا. (1) هذا على الاختصاص، وأما على الاشتراك: فيجري فيه الكلام السابق في أول المسألة، إلا أن يستفاد من النصوص الواردة في الحائض لو طهرت في آخر الوقت (* 1)، فيكون عليها أداء العصر، وقضاؤها على تقدير تركها، وليس عليها قضاء الظهر.


(* 1) راجع الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض.

[ 94 ]

[ بينهما (1)، كما إذا أفاق المجنون الادواري في الوقت المشترك مقدار أربع ركعات (2)، أو بلغ الصبي في الوقت المشترك ثم جن أو مات بعد مضي مقدار أربع ركعات، ونحو ذلك. (مسألة 4): إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب قدم الظهر (3)، وإذا بقي أربع ركعات أو أقل قدم العصر (4) وفي السفر إذا بقي ثلاث ركعات قدم الظهر، وإذا بقي ركعتان قدم العصر. وإذا بقي إلى نصف الليل خمس ركعات قدم المغرب، وإذا بقي أربع أو أقل قدم العشاء (5). وفي السفر ] (1) قد عرفت وجهه، كما عرفت وجه تعيين الظهر. (2) يعرف حكم مالو أفاق المجنون بمقدار أربع ركعات أول الزوال أو قبل الغروب، أو فيما بينهما مما سبق. وكذا حكم مالو بلغ الصبي أول الوقت أو في الاثناء ثم جن أو مات. فلاحظ وتأمل، (3) قد عرفت سابقا أنه يكفي في إثبات ما ذكر كون أداء الظهر من قبيل سائر الشرائط المعتبرة في العصر التي يجب مزاحمتها بها عند إمكان ركعة منها. لكنه لا يخلو من تأمل، لاحتمال سقوط الشرطية في الضيق. فالعمدة في ذلك وقوع المزاحمة بين فعل الظهر مع إدراك ركعة من العصر، وبين فعل بالعصر بتمامها في الوقت، والاول أهم فيجب. (4) ولو قلنا بالاشتراك، لاستفادة ذلك من نصوص الاختصاص بعد حملها على الاشتراك. (5) لانه بخروج الوقت المشترك صارت المغرب قضاء، وفعلها قضاء ليس شرطا في صحة العشاء، فلا وجه لمزاجمتها بالمغرب، فدليل وجوب إيقاع تمام العشاء في وقتها لا معارض له.

[ 95 ]

[ إذا بقي أربع ركعات قدم المغرب (1)، وإذا بقي أقل قدم العشاء (2). ويجب المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد، والظاهر أنها حينئذ أداء (3)، وإن كان الاحوط عدم نية الاداء والقضاء. (مسألة 5): لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة (4). ويجوز العكس، فلو دخل في الصلاة بنية الظهر ثم تبين له في الاثناء أنه صلاها، لا يجوز له العدول إلى العصر. بل يقطع ويشرع في العصر. بخلاف ما إذا تخيل أنه صلى الظهر فدخل في العصر، ثم تذكر أنه ما صلى الظهر، فانه يعدل إليها. ] (1) لما تقدم في أول المسألة. (2) لان فعل المغرب يوجب تفويت العشاء بالمرة، ولايكون مقدمة لها، كي يجري فيه ما سبق (3) هذا مبني على ما سبق من أن أختصاص الآخر باللاحقة يختص بصورة عدم أدائها، ومع أدائها بوجه صحيح يكون الوقت مشتركا بينهما فمع أداء العشاء في الفرض، يكون مقدار الركعة وقتا للمغرب، فتجب المبادرة إلى فعلها فيه أداء. ومنه يظهر أنه لم يتضح الوجه فيما قد يظهر من العبارة من جزمه بوجوب المبادرة إلى المغرب في الفرض وعدم جزمه بكونها أداء. (4) لان صحة العدول مطلقا على خلاف القاعدة. لان في أنقلاب الصلاة المأتي بها لامرها إلى صلاة أخرى غير منوية، ولانوي أمرها، مخالفة لما دل على اعتبار نية الفعل عن أمره في العبادات، فإذا دل عليه دليل في مورد وجب الاقتصار عليه، والرجوع في غيره إلى القاعدة المقتضية

[ 96 ]

[ (مسألة 6): إذا كان مسافرا وقد بقي من الوقت أربع ركعات. فدخل في الظهر بنية القصر ثم بدا له الاقامة فنوي الاقامة بطلت صلاته، ولا يجوز له العدول إلى العصر فيقطعها ويصلي العصر. وإذا كان في الفرض ناويا للاقامة فشرع بنية العصر لوجوب تقديمها حينئذ ثم بدا له فعزم على عدم الاقامة، فالظاهر أنه يعدل بها إلى الظهر قصرا (1). (مسألة 7): يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركين في الوقت (2) كالظهرين والعشاءين. ويكفي مسماه. وفي الاكتفاء به بمجرد فعل النافلة وجه، إلا أنه لا يخلو عن إشكال. ] للمنع. ومورد نصوص جواز العدول هو العدول من اللاحقة إلى السابقة، فلا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة. ومن ذلك يظهر وجه الحكم في المسألة اللاحقة. (1) هذا لا يخلو عن إشكال، لقصور الدليل عن شموله وأختصاصه بغيره، مما كان المعدول إليه مكلفا به قبل الشروع في المعدول به. اللهم إلا أن يستفاد العموم بإلغاء خصوصيته عرفا، فلاحظ. (2) كما نسب إلى المشهور، بل في الذكرى: " انه كما من مذهب الامامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا، علم منه أستحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنفات بذلك ". ويدل عليه ما في الذكرى نقلا عن كتاب عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في السفر يجمع بين المغرب والعشاء، والظهر والعصر وإنما يفعل ذلك إذا كان مستعجلا. قال: وقال (عليه السلام): وتفريقهما أفضل " (* 1)


(* 1) الوسائل باب: 31 من أبواب المواقيت حديث: 7.

[ 97 ]

ورواية معاوية بن ميسره: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن يصلي الظهر والعصرء؟ قال (عليه السلام): نعم، وما أحب يفعل ذلك في كل يوم (* 1)، ورواية زرارة: (أصوم فلا أقيل حتى تزول الشمس، فإذا زالت صليت نوافلي ثم صليت الظهر، ثم صليت نوافلي، ثم صليت العصر، ثم نمت، وذلك قبل أن يصلي الناس فقال (عليه السلام): يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت، ولكني أكره لك أن تتخذه وقتا دائما) (* 2). لكن ظاهر الروايتين الاخيرتين كراهة المداومة على ذلك لافضل التفريق في كل يوم، وحينئذ فمن القريب أن تكون تلك الكراهة لجهة راجعة إلى معاوية وزرارة خوفا عليهما، ففي رواية سالم أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (سأله إنسان وأنا حاضر فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلون العصر وبعضهم يصلي الظهر. فقال (عليه السلام) أنا أمرتهم بهذا، لو صلوا على وقت واحد عرفوا فأخذوا برقابهم) (* 3). ولو سلمت دلالتهما كانت مع الاول معارضة لما دل على إستحباب التعجيل والمسارعة، مما تقدمت الاشارة إليه في مسألة وقت فضيلة الظهرين، فرفع اليد به عنها لا يخلو من إشكال لو لا الشهرة المحكية على العمل بها. إلا أن يقال: إن نسبتها إلى ذلك نسبة الخاص إلى العام فيخصص بها، بل قد يقال: بحكومتها عليه لانها تجعل الخير هو الصلاة المفرقة لا الموصولة. فتأمل. وعليه فلا بأس بالاكتفاء في حصول التفريق بمجرد فعل النافلة، لما دل على أن الجمع بين


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 98 ]

الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع، فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع (* 1). نعم لو كان المستند في إستحباب التفريق رواية زرارة كان اللازم عدم الاكتفاء به. والتحقيق: أن نصوص التفريق المذكورة عدا رواية إبن سنان المتقدمة عن الذكرى وكذلك النصوص الكثيره التي عقد لها في الوسائل بابين: باب جواز الجمع بين الصلاتين في وقت واحد جماعة وفرادى لعذر (* 2)، وباب جواز الجمع بين الصلاتين بغير عذر أيضا (* 3)، فإنها بأجمعها تدل على أن الجمع خلاف الوظيفة الاولية جاز لعذر ولغير عذر، بل لمجرد التوسيع على الامة، لكن لا من حيث كونه جمعا يقابل التفريق، بل من حيث كونه إيقاعا للصلاة الثانية قبل وقت فضيلتها. (وبالجملة): مفهوم الجمع مقابل التفريق، غير مفهوم التعجيل مقابل إنتظار وقت الفضيلة والنصوص إنما تدل على مرجوحية الثاني لا الاول، فمن شرع الصلاة الاولى في أول وقتها وجاء بها على الوجه الاكمل حتى دخل وقت الفضيلة للثانية فشرع فيها، كان مؤديا للافضل، وإن كان قد جمع بين الصلاتين ولم يفرق بينهما، فالجمع المفضول هو التعجيل بالثانية قبل وقت فضيلتها لا مجرد الوصل بين الصلاتين. ومن ذلك تعرف أنه بناء على دخول وقت فضيلة العصر بالزوال كما أختاره المصنف (ره) لا مجال للحكم بإستحباب التفريق في الظهيرين بهذا المعنى، ولابد له من حمل النصوص المذكورة على المعنى الاول.


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 31 من أبواب المواقيت. (* 3) الوسائل باب: 32 من أبواب المواقيت.

[ 99 ]

[ (مسألة 8): قد عرفت أن للعشاء (1) وقت فضيلة، وهو من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل، ووقتا إجزاء من الطرفين وذكروا: أن العصر أيضا كذلك فله وقت فضيلة وهو من المثل إلى المثلين، ووقتا إجزاء من الطرفين، لكن عرفت نفي البعد في كون إبتداء وقت فضيلته هو الزوال. نعم الاحوط في إدراك الفضيلة الصبر إلى المثل (2). (مسألة 9): يستحب التعجيل في الصلاة (3) في وقت الفضيلة وفي وقت الاجزاء، بل كلما هو أقرب إلى الاول يكون أفضل إلا إذا كان هناك معارض كأنتظار الجماعة (4) أو نحوه. ] كما أنه بناء على تأخر فضيلة العصر يمكن رواية إبن سنان المتقدمة على المعنى الثاني. لكنه بعيد. فيكون أستحباب التفريق غير أستحباب المحافظة على وقت الفضيلة (1) قد تقدم الكلام في هذه المسألة والمسألة اللاحقة. فراجع. (2) كون الاحوط ذلك غير ظاهر، لما عرفت من القول بالتقدير بالذراع والذراعين الذي سبق أنه أقرب في مقام الجمع بين النصوص، فإن إنتظار المثل يوجب خروج وقت الفضيلة. (3) قد تقدم ما يدل على ذلك في مبحث وقت الفضيلة للعصر. وقد عقد في الوسائل، باب إستحباب الصلاة في أول الوقت (* 1)، وذكر فيه روايات كثيرة دالة على إستحباب التعجيل، ذكرنا بعضها في المبحث المتقدم. (4) كما سيأتي وجهه في المسألة الثالثة عشرة من الفصل الآتي.


(* 1) وهو باب: 3 من أبواب المواقيت

[ 100 ]

[ مسألة 10): يستحب الغلس بصلاة الصبح (1)، أي: الاتيان بها قبل ألاسفار في حال الظلمة. (مسألة 11): كل صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء، ويجب الاتيان به (2)، فإن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت، لكن لا يجوز التعمد في التأخير إلى ذلك. ] (1) كما يقتضيه ظاهر النصوص، ففي مصحح إسحاق بن عمار قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر. فقال (عليه السلام): مع طلوع الفجر.. " (* 1)، ورواية زريق عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه كان يصلي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو قبل أن يستعرض.. " (* 2). ونحوهما غيرهما. بغلس عند طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو قبل أن يستعرض.. " (* 2). ونحوهما غيرهما. (2) كما هو المعروف، وعن التذكرة والمدارك: أنه إجماعي. وعن المنتهى: لا خلاف فيه بين أهل العلم. وقد يستشعر الخلاف في ذلك أو يستظهر من الحلي في السرائر أو غيره. لكنه لو سلم لا يقدح في دعوى الاجماع، ولا سيما مع شهادة النصوص به، ففي خبر الاصبغ بن نابتة: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة (* 3)، وموثق عمار " فإن صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته " (* 4). ونحوه حديثه الآخر (* 5) مع زيادة قوله (عليه السلام):


(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 30 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 101 ]

" وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة، ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها "، والنبوي المرسل في الذكرى: " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " (* 1) والآخر: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " (* 2). نعم قد يستشكل في دلالة النصوص المذكورة. أما في الاخير: فلان الظاهر منه إدراك المأموم ركعة من صلاة الامام، فلاحظ آخر الباب المعقود في الوسائل لهذا العنوان في كتاب الجماعة (* 3). وأما ما قبله ولا سيما الموثق -: فظاهر في من صلى ركعة بقصد الاتيان بالصلاة تامة ثم خرج الوقت، لا من لم يصل وقد بقي من وقت صلاته مقدار ركعة، لان الظاهر من إدراك الصلاة فعلها. مضافا إلى إختصاصها بالغداة والعصر نعم لو كانت العبارة: " من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت " كان المراد مقدار ركعة منه، فيصدق قبل تحقق الركعة. لكن الروايات التي ذكرناها لفظها الاول لا غير. نعم روى العبارة الثانية في المدارك (* 4) ولم تثبت. أللهم إلا أن يقال: المراد من الادراك ما يقابل الفوت، ومع بقاء مقدار ركعة من الوقت يصدق الفوت بالاضافة إلى ما زاد على الركعة، ولا يصدق بالاضافة إليها. وإذ لم يصدق لا بد أن يصدق الادراك فيكفي في تحقق الادراك القدرة على المدرك لا غير. فتأمل. فإذا ثبت الحكم


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 3) لم نعثر في الوسائل في أبواب صلاة الجماعة على باب بهذا العنوان. نعم في آخر باب: 49 من أبواب صلاة الجماعة حديث يتضمن ذلك إذ فيه: (إذا جئتم ألى الصلاة ونحن سجود فأسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة). (* 4) راجع المدارك في البحث عن هذه المسألة.

[ 102 ]

[ فصل في أوقات الرواتب (مسألة 1): وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع، والعصر إلى الذراعين (1) ] في الغداة ثبت في غيرها، لعدم القول بالفصل، ولا يهم حينئذ دفع المناقشات الباقية. ثم إن الظاهر من النص والفتوى تنزيل الصلاة الواقع منها في الوقت ركعة منزلة الصلاة الواقع تمامها فيه، ومقتضاه ترتيب أحكامها عليها، لا تنزيل خارج الوقت المساوي لثلاث ركعات مثلا منزلة نفس الوقت، ليكون مفاده ترتيب أحكامه عليه. فلاحظ. فصل في أوقات الرواتب (1) كما هو المشهور. لما في رواية إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام): " أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قال: قلت: لم؟ قال (عليه السلام): لمكان الفريضة، لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه " (* 1). وقريب منها روايته الاخرى وصحاح زرارة (* 3). وموثق عمار: " فإن مضى قدمان قبل أن يصلي بدأ بالاولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 28. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 3 و 27 و 35.

[ 103 ]

وللرجل أن يصلي من نوافل العصر مابين الاولى إلى أن يمضي أربعة أقدام فإذا مضت الاربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل " (* 1) إلى غير ذلك. وعن جماعة من الاساطين منهم الشيخ في الخلاف، والفاضلان في المعتبر والتبصرة، والمحقق والهشيد الثانيان في جامع المقاصد والروض والروضة: الامتداد إلى المثل والمثلين. وأستدل لهم بإطلاق أدلة النوافل وبما إستفاض منه: أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، إلا أن بين يديها سبحة، وذلك إلى إن شئت طولت وإن شئت قصرت (* 2). بل في بعضها التصريح بنفي القدم والقدمين (* 3). وبما دل على أن حائط مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر (* 4)، بناء على أن المراد من القامة الذراع، كما في جملة من النصوص (* 5). وبالمنقول عن المعصومين (عليهم السلام) من فعل نافلة العصر متصلة بها (* 6). بناء على أن وقت الفضيلة بعد المثل وبأنه الحكمة في توسعة وقت الفضيلة إلى المثل والمثلين. والجميع لا يخلو من إشكال. إذ الاطلاق مع أنه مقيد بأخبار الذراع يقتضي الامتداد إلى الاكثر من المثل والمثلين. وكذا حال المستفيض مع أن التأمل فيه يقتضي أن يكون مساقا لنفي الانتظار إلى القدم والقدمين


(* 1) الوسائل باب: 40 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 3 و 7 و 10 و 27 و 28. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 14 و 15 و 26 و 34. (* 6) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 24.

[ 104 ]

لاإمتداد وقت النافلة. فلاحظ ما في رواية إبن مسكان: " كنا نقيس الشمس في المدينة.. " (* 1)، بل قد يشعر به قوله (عليه السلام): " إن شئت طولت وإنت شئت قصرت "، ولم يعبر بقوله: " إن شئت قدمت وإن شئت أخرت ". وقد عرفت الاشكال في حمل القامة على الذراع، وأنه مما تشهد القرائن القطعية بخلافه. فلاحظ ما في رواية يعقوب بن شعيب من قوله (عليه السلام): " ذراعا من فيئك " (* 2)، وقوله (عليه السلام) في رواية زرارة " فإذا بلغ فيؤك ذراعا " (* 3)، وغيرهما. وما أبعد ما بين هذا وبين إرجاع أخبار القامة والقامتين إلى الذراع والذراعين من ظل قامة الانسان، كما هو ظاهر خبر علي بن حنظلة: " القامة والقامتان: الذراع والذراعان " (* 4) ونحوها رواية علي بن أبي حمزة (* 5). وإن كان هو أيضا لا يتم في جملة من النصوص التي جمعت بين التعبير بالقامة والذراع، مثل صحيح زرارة وغيره: " إن حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قامة فإذا مضى منه ذراع.. " (* 6). وفعل المعصوم مع أنه لا يثبت الامتداد إلى نهاية المثل قد عرفت ضعف مبنى الاستدلال به، بل الثابت من فعل النبي (صلى الله عليه وآله) خلافه. ومنه يظهر الاشكال في الاخير كما سبق في مسألة تعيين وقت الفضيلة للعصر. فالقول المذكور غير ظاهر. وأما القول المشهور: فالظاهر من نصوصه أن المنع من فعل


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 18. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 14. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 15. (* 6) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 105 ]

النافلة عند إنتهاء الذراع والذراعين عرضي من جهة المزاحمة بفضيلة الفريضة لا إنتهاء وقت النافلة، ومن المعلوم أن التعليل بذلك لا يقتضي إنتفاء المشروعية بإنتهاء الوقت، فليس في فعل النافلة عند إنتهاء القدر المعين إلا تفويت فضيلته، وذلك لا يقتضي المنع عن فعل النافلة، ولا عدم صحتها أداء. ولعل هذا هو المراد من القول الثالث المنسوب إلى الحلبي وإن قال في المدارك: " أنه مجهول القائل " من إمتداد وقت النافلة بإمتداد وقت إجزاء الفريضة. وحينئذ لا حاجة إلى التمسك لاثباته بما دل على أن النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت (* 1). مع أنه لا يصلح لاثبات كونها أداء، وإنما يصلح لاثبات صحتها لا غير، وهو مما لا يحتاج في إثباته إلى التمسك بهذا ونحوه، بل هو من الوضوح بمكان بناء على جواز التطوع في وقت الفريضة. مع أن في تلك النصوص ما يظهر منه كون الصحة لا بعنوان الاداء، مثل رواية القاسم بن الوليد الغساني عن أبي عبد الله عليه السلام: " قلت له: جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل في كم هي؟ قال عليه السلام: ست عشرة ركعة في أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل " (* 2). وبالجملة: إن كان الكلام في تعيين الوقت الذي يفضل فيه فعل النافلة على الفريضة، فلا ينبغي التأمل في تعين أخبار الذراع والذراعين للمرجعية. وإن كان الكلام في تعيين الوقت الذي يجوز فيه فعل النافلة عما لا يجوز، فالمرجع فيه أيضا تلك الاخبار، بضميمة ما دل على جواز التطوع في وقت الفريضة وعدم جوازه. وإن كان الكلام في تعيين ما تكون


(* 1) الوسائل باب: 37 من أبواب المواقيت حديث: 3 و 7 و 8. (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب المواقيت حديث: 5.

[ 106 ]

[ أي: سبعي الشاخص وأربعة أسباعه، بل إلى آخر وقت إجزاء الفريضتين على الاقوى، وإن كان الاولى بعد الذراع تقديم الظهر، وبعد الذراعين تقديم العصر، والاتيان بالنافلتين بعد الفريضتين. فالحدان الاولان للافضلية، ومع ذلك الاحوط بعد الذراع والذراعين عدم التعرض لنية الاداء والقضاء في النافلتين. (مسألة 2): المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر والعصر (1) ] فيه أداء عما تكون فيهإ قضاء، فالمرجع إطلاق أدلتها أو إستصحاب بقاء الوقت. نعم في إحدى روايتي إسماعيل الجعفي التعليل بقوله (عليه السلام): " لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه " (* 1)، والظاهر منه خروج وقت النافلة في الذراع. لكن لا بد من حمله على غيره، فيراد من الوقت: الوقت الذي يرجح فيه فعل النافلة على الفريضة. فتأمل جيدا. (1) كما يقتضيه ظاهر كثير من النصوص، كصحيح إبن أذينة عن عدة أنهم سمعوا أبا جعفر (عليه السلام): يقول: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس، ولا من الليل بعدما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل " (* 2)، وصحيح زرارة عنه (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل، ولا يصلي من النهار حتى تزول الشمس " (* 3)، بل دلالة النصوص عليه في غاية من


(* 1) تقدمتا في صدر هذه التعليقة. (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 36 من أبواب المواقيت حديث: 6. لكن فيه: (كان علي (ع)..) وكأن ما هنا مأخوذ من الجواهر حيث روي فيها هكذا.

[ 107 ]

الوضوح، حتى عبر عنها فيها بالزوال وصلاة الزوال. وعن جماعة: جوازه مطلقا، منهم الشهيد في الذكرى والاردبيلي والسيد في المدارك، لجملة من النصوص، كرواية محمد بن عذافر: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت فقدم منها ما شئت وأخر منها ما شئت " (* 1)، ورواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: إعلم أن النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت " (* 2)، ونحوهما غيرهما. وعن التهذيب: الجواز لمن خاف الفوت، لرواية محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار؟ قال (عليه السلام): نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها " (* 3)، ورواية إسماعيل بن جابر: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني أشتغل. قال (عليه السلام): فأصنع كما نصنع صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر، يعنى: إرتفاع الضحى الاكبر، وأعتد بها من الزوال " (* 4). هذا ولولا إعراض المشهور عن النصوص الاول تعين العمل بها، ولا مجال للبناء على تقييدها بالنصوص الاخيرة، لابائها عن ذلك. أللهم إلا أن يحتمل كون الاعراض للبناء على معارضتها لما سبق، فلا يكون قادحا في الحجية. هذا ولو بني على العمل بها كان اللازم البناء على كون التقديم من باب التعجيل لا أداء وقضاء، فلاحظها وتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 37 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 37 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 37 من أبواب المواقيت حديث: 4.

[ 108 ]

[ في غير يوم الجمعة (1) على الزوال وإن علم بعدم التمكن من إتيانهما بعده، لكن الاقوى جوازه فيهما، خصوصا في الصورة المذكورة. (مسألة 3): نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة (2)، والاولى تفريقها بأن يأتي ستا عند إنبساط الشمس، وستا عند إرتفاعها، وستا قبل الزوال وركعتين عنده (3). (مسألة 4): وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة المغربية (4). ] (1) فإنه يجوز فيه التقديم، للنصوص المصرحة به. (2) كما تقدم. (3) هذا ذكره المشهور، وليس عليه دليل ظاهر، بل ظاهر النصوص خلافه، ففي صحيح البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام): " قال: النوافل في يوم الجمعة ست ركعات بكرة، وست ركعات ضحوة، وركعتين إذا زالت الشمس، وست ركعات بعد الجمعة " (* 1)، ونحوه غيره. نعم في رواية سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): " ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك إثنتا عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشرة ركعة، وركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة " (* 2) وفي دلالتها على ما ذكر خفاء. (4) كما هو المشهور عن جماعة، وعن المعتبر: نسبته إلى علمائنا، وفي المدارك: " أنه مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا ". وليس عليه


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 19. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 5.

[ 109 ]

[ (مسألة 5): وقت نافلة العشاء وهى الوتيرة يمتد بإمتداد وقتها (1) ]. دليل ظاهر. نعم أستدل له بالاخبار المتضمنة أن المفيض من عرفات إذا صلى العشاء بالمزدلفة يؤخر النافلة إلى ما بعد العشاء (* 1). وبما رد من أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي المغرب ثلاثا وبعدها أربعا، ثم لا يصلي شيئا حتى يسقط الشفق فإذا سقط صلى العشاء الآخرة (* 2)، وبأن سائر النوافل لا يمتد وقتها بإمتداد وقت الفريضة، فمن المستبعد أن لا تكون نافلة المغرب كذلك، والجميع كما ترى. إذ الاول لعله لاستحباب الجمع بين الصلاتين في خصوص المورد. وفعل النبي (صلى الله عليه وآله) لو تم دليلا لدل على أن وقتها بعد المغرب بلا فصل قبل ذهاب الشفق. والاستبعاد مع أنه ليس بحجة لا يقتضي التحديد بذلك. والاعتماد على تحديد الاصحاب لو صح لم يحتج إلى التمسك بالاستبعاد. ولذلك إختار أو مال إلى إمتداد وقتها بإمتداد وقت الفريضة فيما عن الذكرى، والدروس، والحبل المتين، وكشف اللثام، والذخيرة، وغيرها. وفي المدارك: " أنه متجه، تمسكا بإطلاق أدلة المشروعية ". أللهم إلا أن يتمسك للاول بما دل على النهي عن التطوع في وقت الفريضة (* 3)، بناء على أن المراد من وقت الفريضة وقت الفضيلة كما هو غير بعيد، لكنه لا يدل على التوقيت، بل على مجرد المنع من النافلة، أو ترجيح الفريضة لا غير على الخلاف الآتي. (1) وهو مذهب علمائنا كما عن المعتبر. وفي المنتهى بزيادة " أجمع " وعن الحدائق: أن ظاهرهم الاجماع عليه لاطلاق دليلها.


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث: 2 و 4. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 6. (* 3) راجع الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت.

[ 110 ]

[ والاولى كونها عقيبها من غير فصل معتد به (1). وإذا أراد فعل بعض الصلوات الموظفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها (2). (مسألة 6): وقت نافلة الصبح بين الفجر الاول وطلوع الحمرة المشرقية. ] (1) ففي الجواهر: " قد يقال بالبعدية العرفية في الوتيرة بالنسبة إلى صلاة العشاء، لانه المنساق بل المعهود، فلا يجوز صلاة العشاء مثلا في أول الوقت وتأخير الوتيرة من غير إشتغال بنافلة إلى قريب النصف أو طلوع الفجر بناء على إمتداد الوقت إليه.. ". وحيث لم يتضح ما ذكر كان الاولى العمل على الاطلاق. نعم قد يستفاد من قولهم (عليهم السلام): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر " (* 1) أفضلية المبادرة إليها قبل صدق البيتوتة، وإستفادة التوقيت منه بذلك لا يخلو من إشكال. (2) كما عن الشيخين وأتباعهما. وعن جماعة: أنه المشهور. وليس له دليل ظاهر. نعم أستدل له كما عن الحدائق برواية زرارة: " وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك " (* 2) وفيه: أن الظاهر من الوتر صلاة الوتر لا الوتيرة. كما أنه قد يستدل له بصحيح زرارة وغيره: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر " (* 3). وفيه: أن الظاهر منه مجرد فعل الوتر سواء أكان المراد من البيات النوم أم الاعم. (3) أما أن المبدأ الفجر الاول: فهو المحكي عن جماعة منهم السيد


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 42 من أبواب بقية الصلاة المندوبة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

[ 111 ]

والشيخ والمحقق. وليس له دليل ظاهر إلا خبر إبن مسلم: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أول وقت ركعتي الفجر. فقال (عليه السلام): سدس الليل الباقي) (* 1) بناء على أن أول السدس هو الفجر الاول، وصحيح عبد الرحمن إبن الحجاج: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلهما بعدما يطلع الفجر " (* 2)، وصحيح يعقوب بن سالم البزاز: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلهما بعد الفجر " (* 3) بناء على رجوع الضمير إلى ركعتي الفجر، وكون المراد من الفجر: الاول، لئلا يلزم حمل الامر على الرخصة أو التقية وكلاهما خلاف الاصل. لكن البناء الاول لا دليل عليه. وحمل الأمر على الرخصة قد يقتضيه الجمع العرفي بين الامر المذكور وبين مثل مصحح زرارة قال: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما؟ فقال عليه السلام: قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة " (* 4). كما أن الحمل على التقية قد يقتضيه ما في رواية أبي بصير: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): متى أصلي ركعتي الفجر؟ فقال لي: بعد طلوع الفجر، قلت له: إن أبا جعفر (عليه السلام) أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر. فقال لي: يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية " (* 5). وأما إنتهاء وقتها بطلوع الحمرة المشرقية كما هو المشهور، وعن ظاهر الغنية والسرائر: الاجماع عليه -: فقد يستدل عليه بصحيح علي بن


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 51 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 51 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 50 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 50 من أبواب المواقيت حديث: 2.

[ 112 ]

[ ويجوز دسها في صلاة الليل (1) قبل الفجر، ولو عند النصف (2)، بل ولو قبله إذا قدم صلاه الليل عليه (3) ] يقطين قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يرجع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما؟ قال عليه السلام: يؤخرهما " (* 1). وفي دلالته على التوقيت تأمل ظاهر. نعم هو ظاهر في المنع عنهما، أو رجحان الفريضة على ما يأتي من الخلاف في التطوع في وقت الفريضة. (1) كما هو المشهور. ويدل عليه النصوص، كصحيح البزنطي: " سألت الرضا (عليه السلام) عن ركعتي الفجر. فقال (عليه السلام): أحش بهما صلاة الليل " (* 2). ونحوه المكاتبة التي رواها علي بن مهزيار إلى أبي جعفر عليه السلام (* 3)، وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " أنهما من صلاة الليل " (* 4). (2) ففي رواية زرارة: " إنما على أحدكم إذا إنتصف الليل أن يقوم فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة، ثم إن شاء جلس فدعا، وإن شاء نام، وإن شاء ذهب حيث شاء " (* 5). ويقتضيه إطلاق ما دل على أنهما من صلاة الليل وجواز دسهما فيها " (* 6). (3) للاطلاق المذكور، ولخبر أبي حريز بن إدريس القمي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): " صل صلاة الليل في السفر من أول الليل في المحمل


(* 1) الوسائل باب: 51 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 50 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 50 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 50 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 35 من أبواب التعقيب حديث: 2. (* 6) تقدم ذكر بعض هذه النصوص في التعليقة السابقة.

[ 113 ]

[ إلا أن الافضل إدعاتها في وقتها (1). (مسألة 7): إذا صلى نافلة الفجر في وقتها أو قبله ونام بعدها يستحب إعادتها. (مسألة 8): وقت نافلة الليل ما بين نصفه والفجر الثاني (2). ] والوتر وركعتي الفجر " (* 1). هذا ولا إطلاق في النصوص يقتضي جواز تقديمهما على النصف وإن لم يقدم صلاة الليل. كما أن إطلاق ما دل على جواز تقديمهما وحدهما على الفجر مقيد برواية إبن مسلم المتقدمة الدالة على أن أول السدس الاول (* 2). فلاحظ. (1) كما عن الشيخ وجماعة، لصحيح حماد بن عثمان: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ربما صليتهما وعلي ليل فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما " (* 3)، وموثق زرارة: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إني لاصلي صلاة الليل وأفرغ من صلاتي وأصلي الركعتين وأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر فإن إستيقظت عند الفجر أدعدتهما " (* 4). لكن مورد الروايتين النوم، فإستحباب الاعادة مطلقا لا يخلو من إشكال. إلا أن يعتمد فيه على الفتوى، وتكون الروايتان هما الوجه في المسألة الآتية، فإن إطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين أن يصليهما بعد الفجر وقبله. (2) إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهى. وعن جماعة: نسبته إلى الاصحاب. وعن غيرهم: نفي الخلاف فيه. ويشهد له مرسل الفقيه:


(* 1) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 2) تقدمت في أول هذه المسألة. (* 3) الوسائل باب: 51 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 51 من أبواب المواقيت حديث: 9.

[ 114 ]

[ والافضل إتيانها في وقت السحر (1)، وهو الثلث ] " قال أبو جعفر (عليه السلام): وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره " (* 1). وأما " قال أبو جعفر (عليه السلام): وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره " (* 1). وأما. ما تضمن حكاية فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وأنه كان يصلي بعدما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة (* 2)، أو أنه كان لا يصلي من الليل شيئا حتى ينتصف الليل (* 3)، فلا يدل على أن ما قبل النصف ليس وقتا، لجواز كون الحكاية في مقام بيان الافضل. وأما رواية سماعة: " لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوله إلى آخره إلا أن أفضل ذلك بعد إنتصاف الليل: (* 4)، ومكاتبة الحسين بن علي إبن بلال: " كتبت إليه في وقت صلاة الليل. فكتب: عند زوال الليل وهو نصفه أفضل " (* 5)، ومكاتبة محمد بن عيسى: " روي عن جدك (عليه السلام): أنه قال: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في أول الليل. فكتب (عليه السلام) في أي وقت صلى فهو جائز " (* 6) فهي ما بين مطروح أو محمول على العذر لما عرفت من الاتفاق على خلافها. (1) كما هو المستفاد من النصوص الموقتة به، كرواية الاعمش المروية في الخصال عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال (عليه السلام) فيها: " وثمان ركعات في السحر وهي صلاة الليل " (* 7). وفي رواية الفضل عن الرضا (عليه السلام)


(* 1) الوسائل باب: 43 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 43 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 43 من أبواب المواقيت حديث: 1 و 4. (* 4) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 13. (* 6) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 14. (* 7) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 25.

[ 115 ]

[ الاخير من الليل. وأفضله القريب من الفجر. ] المروية عن العيون: " وثمان ركعات في السحر " (* 1). وقريب منها ما في المروية عن العلل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 2). (1) كما عن بعض وكأنه لانه مقتضى الجمع بين النصوص المذكورة وبين ما دل على أن وقت صلاة الليل الثلث الاخير، كرواية المروزي: " فإذا بقي ثلث من آخر الليل وظهر بياض.. إلى أن قال (عليه السلام): وهو وقت صلاة الليل " (* 3). وقد يستفاد أيضا من صحيح إسماعيل: " وسألته عن أفضل ساعات الليل. فقال (عليه السلام): الثلث الباقي " (* 4). لكن مع أن الاخير قاصر الدلالة، والاول قاصر السند لا موجب للجمع بذلك، بل من الجائز أن يكون السحر أقل من الثلث، ويكون أفضل الثلث. فالعمدة الرجوع إلى كلمات اللغويين وغيرهم في معناه، وكلماتهم لا تخلو من إجمال، ففي بعضها: أنه آخر الليل، وفي آخر: أنه قبيل الصبح، وفي آخر: أنه قبل الصبح. نعم المحكي عن جماعة من الاكابر: أنه السدس الاخير، بل عن بعض: نسبته إلى ظاهر الاكثر، وأنه لم يوجد أحد من المعتبرين من حدده بأكثر من ذلك. إنتهى. فإذن العمل على ذلك متعين. (2) إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر وظاهر التذكرة وحاشية المدارك وغيرها. ويدل عليه ما في رواية مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 23. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 21. (* 3) الوسائل باب: 43 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 54 من أبواب المواقيت حديث: 4.

[ 116 ]

" قلت له: متى أصلي صلاة الليل؟ قال (عليه السلام): صلها آخر الليل " (* 1) وما في موثق سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وثمان ركعات في آخر الليل " (* 2) المحمولة كلها على الفضل. كما تشهد به رواية أبي بصير: " وأحب صلاة الليل إليهم آخر الليل " (* 3). نعم ما ذكره الاصحاب (رض) من إختلاف مراتب الفضل بإختلاف القرب من الفجر كما يقتضيه ظاهر قولهم: " كلما قرب من الفجر كان أفضل " ليس عليه دليل ظاهر، إلا ما قد يستشعر من الاخبار المذكورة. وكأنه لذلك عدل المصنف إلى ما في المتن. نعم ينافيهما جميعا ما تقدمت الاشارة إليه مما تضمن أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي بعدما ينتصف الليل، أو أنه كان لا يصلي من الليل شيئا حتى ينتصف الليل (* 4)، لظهوره في أنه (صلى الله عليه وآله) يصلي عند النصف. ومثله ما في صحيحي الحلبي ومعاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): من أنه (صلى الله عليه وآله) كان يصلي أربعا ثم ينام ما شاء، ثم يقوم فيصلي أربعا ثم ينام ما شاء، ثم يقوم فيوتر، ثم يصلي الركعتين (* 5). وإحتمال كون ذلك من خصائصه مع أنه ينافيه ظاهر الحكاية من الامام (عليه السلام) مخالف لما في صحيح الحلبي من قوله (عليه السلام): " لقد كان لكم في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسوة حسنة ". فلعل الاولى في الجمع: ما ذكره غير واحد من كون الافضل التفريق


(* 1) الوسائل باب: 54 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 16. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوفلها حديث: 2. (* 4) راجع البحث عن تقديم نافلتي الظهر والعصر في المسألة الثانية. (* 5) الوسائل باب: 53 من أبواب المواقيت حديث: 1 و 2.

[ 117 ]

[ (مسألة 9): يجوز للمسافر والشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف (1). على النحو الذي يصنعه النبي صلى الله عليه وآله)، ولو أريد الجمع فالافضل أن يكون في آخر الليل. والله سبحانه أعلم. (1) كما نسب إلى الاشهر والاكثر والمشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. ويشهد له كثير من النصوص، كموثق سماعة بن مهران: " أنه سأل أبا الحسن الاول (عليه السلام) عن وقت صلاة الليل في السفر. فقال (عليه السلام): من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح " (* 1)، ورواية أبي حريز بن إدريس عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: " قال: صل صلاة الليل في السفر أول الليل في المحمل والوتر وركعتي الفجر " (* 2)، ورواية محمد بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن صلاة الليل أصليها أول الليل؟ قال (عليه السلام): نعم إني لافعل ذلك، فإذا أعجلني الجمال صليتها في المحمل " (* 3)، وصحيح ليث قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار، صلاة الليل في أول الليل؟ فقال (عليه السلام): نعم نعم ما رأيت ونعم ما صنعت يعني: في السفر.. " (* 4). ونحوه صحيح يعقوب الاحمر بزيادة قوله: " ثم قال (عليه السلام): إن الشباب يكثر النوم فأنا آمرك به " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 17.

[ 118 ]

[ وكذا كل ذي عذر (1) كالشيخ، وخائف البرد أو الاحتلام، والمريض. وينبغي لهم نية التعجيل لا الاداء. ] نعم في جملة من النصوص التقييد بخوف الفوت، أو خوف البرد أو كانت به علة (* 1). ومقتضى الجمع التقييد بذلك، لا مما في المتن من الصعوبة، إلا أن يكون سببا في خوف الفوت. أو حمل التقييد على غير المسافر والشاب وحينئذ لا وجه للتقييد بالصعوبة. فلاحظ. (1) كما هو المشهور كما عن الذكرى وجامع المقاصد. ويشهد له ما في صحيح ليث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " وسألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجل صلاة الليل والوتر في أول الليل؟ فقال (عليه السلام): نعم " (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل، أو كانت بك علة، أو أصابك برد، فصل وأوتر من أول الليل في السفر " (* 3). ونحوه صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 4).. إلى غير ذلك. فما عن الحلي في السرائر من المنع ضعيف. (2) كما هو الظاهر من النصوص، كرواية ليث (* 5)، ويعقوب بن سالم (* 6)، وغيرهما، المعبر فيها بالتعجيل، فتكون الصلاة فاقدة لمصلحة


(* 1) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 1 و 2 و 3 وملحق الحديث الخامس. (* 2) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 12. (* 5) تقدم ذكرها في التعليقة السابقة. (* 6) الوسائل باب: 44 من أبواب المواقيت حديث: 10. 5.

[ 119 ]

[ (مسألة 10): إذا دار الامر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها فالارجح القضاء (1). ] وقتها، شرعت كذلك لمصلحة أخرى، لا أنها واقعة في وقتها، وواجدة لمصلحته، لتكون أداء، كما يظهر من رواية سماعة المتقدمة (* 1)، فالمراد من الوقت فيها مجرد الزمان الذي يصح فيه الفعل لا غير، إذ حملها على بقية النصوص أولى من العكس. فلاحظ. (1) إتفاقا كما عن كشف اللثام، والرياض، وظاهر المدارك) والمفاتيح ويشهد له جملة وافرة من النصوص، كصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: " قلت له: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم. وقال: إني أريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح فربما قضيت صلاتي في الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله. فقال (عليه السلام): قرة عين والله قرة عين والله، ولم يرخص في النوافل أول الليل. وقال (عليه السلام) القضاء بالنهار أفضل " (* 2). وزاد في رواية الشيخ: " قلت: فإن من نسائنا أبكارا.. إلى أن قال: فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء " (* 3). وفي صحيح محمد عن أحدهما: " الرجل من أمره القيام بالليل تمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا يقوم فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل؟ قال (عليه السلام): لا بل يقضي وإن كان ثلاثين ليلة (* 4). وفي روايته الاخرى: " عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل حتى يمضي لذلك العشر والخمس عشرة فيصلي


(* 1) تقدم ذكرها في صدر هذه المسألة. (* 2) الوسائل باب: 45 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 45 من أبواب المواقيت حديث: 5.

[ 120 ]

[ (مسألة 11): إذا قدمها ثم إنتبه في وقتها ليس عليه الاعادة (1). (مسألة 12): إذا طلع الفجر وقد صلى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمها مخففة (2). ] أول الليل أحب إليك؟ قال (عليه السلام): بل يقضي أحب إلي، إني أكره أن يتخذ ذلك خلقا، وكان زرارة يقول: كيف يقضي صلاة لم يدخل وقتها إنما وقتها بعد نصف الليل " (* 1). (1) لظهور النصوص في كون المعجل أداء للمأمور به، وإمتثالا لامره فلا مجال للاعادة. ودعوى إنصراف النصوص عن هذه الصورة ممنوعة. (2) كما هو المشهور. وعن المدارك: أنه مذهب الاصحاب. وعن المصابيح: الاجماع عليه. ويشهد له خبر أبي جعفر الاحول محمد بن النعمان: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كنت أنت صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع " (* 2). وضعفه لو تم مجبور بالعمل. هذا وظاهر النص والفتوى الاتمام على الترتيب الموظف، لكن في خبر يعقوب البزاز قال: " قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فأصلي أربع ركعات ثم أتخوف أن ينفجر الفجر أبدا بالوتر أو أتم الركعات؟ فقال (عليه السلام): لا بل أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار " (* 3). ولعل الامر بفعل الوتر لان يدركها في وقتها، فلا يكون منافيا لما قبله. نعم


(* 1) الوسائل باب: 45 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 47 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 47 من أبواب المواقيت حديث: 2.

[ 121 ]

[ وإن لم يتلبس بها قدم ركعتي الفجر (1) ثم فريضته، وقضاها ] ما في ذيله من تأخير قضاء الباقي إلى صدر النهار مناف له. ومقتضى الجمع تقييد الاول بغير الصورة المفروضة. ثم إن إعتبار التخفيف محكي عن الاكثر، بل مقتضى تقييد معقد الاجماع أو نفي الخلاف به عدم الخلاف فيه. والنص المتقدم خال عن التقييد به. نعم أستدل له برواية إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): " إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح. قال (عليه السلام): إقرأ الحمد وإعجل وإعجل " (* 1) ولذلك فسر التخفيف كما عن الدروس وغيره بالاقتصار على الحمد. وفيه: أن مورد الرواية غير ما نحن فيه. (1) كما هو المشهور. وفي المعتبر: " هو مذهب علمائنا ". ويقتضيه مفهوم الشرط في خبر الاحول المتقدم (* 2) بناء على ظهوره في المنع المعتضد بغيره كصحيح إسماعيل بن جابر " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أوتر بعدما يطلع الفجر؟ قال (عليه السلام) لا " (* 3). ونحوه صحيح سعد بن سعد (* 4). نعم صريح جملة من النصوص خلاف ذلك كصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر. فقال (عليه السلام): صلها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها ولا تعمد ذلك في كل ليلة. وقال (عليه السلام): أوتر أيضا بعد


(* 1) الوسائل باب: 46 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) تقدم ذكره في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 46 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 46 من أبواب المواقيت حديث: 7.

[ 122 ]

[ ولو إشتغل بها أتم ما في يده (1)، ثم أتى بركعتي الفجر وفريضته، وقضى البقية بعد ذلك. ] فراغك منها " (* 1). ونحوه روايته الاخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 2) وصحيح سليمان بن خالد عنه (عليه السلام) (* 3)، وخبر إسحاق بن عمار عنه (عليه السلام) (* 4). وعن الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر: العمل بها. والجمع بينها وبين ما سبق بالحمل على التخيير. قال في المعتبر بعد ذكر الروايتين -: " وإختلاف الفتوى دليل التخيير ". وعن جماعة من متأخري المتأخرين متابعتهم في ذلك. والحمل على الرخصة قريب جدا. بل لعل سياقها لا يقتضي أكثر من ذلك لورودها مورد توهم المنع. وصحيح إسماعيل ونحوه محمول على كون المنع لادراك الافضل. نظير أخبار المنع عن التطوع في وقت الفريضة على ما سيأتي إن شاء الله. وحملها على الفجر الاول بعيد جدا، كحملها على صورة التلبس بأربع ركعات. وكثرة النصوص المعارضة لها لو سلمت لا تقدح في حجيتها بعد إمكان الجمع العرفي، وكذا الشهرة العظيمة على خلافها، لامكان أن يكون الوجه فيها إعتقاد التعارض وتعذر الجمع العرفي ومن ذلك أيضا تعرف عدم قدح الموافقة للعامة والمخالفة للاحتياط. ومما ذكرنا تعرف مواقع التأمل في كلام شيخنا في الجواهر. فلاحظ. (1) هذا ظاهر إذا كان قد صلى ركعة، لعموم: " من أدرك ". أما لو لم يصل ركعة فينبغي أن يكون حكمه حكم ما لو لم يتلبس أصلا


(* 1) الوسائل باب: 48 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 48 من أبواب المواقيت: حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 48 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 48 من أبواب المواقيت حديث: 6.

[ 123 ]

[ (مسألة 13): قد مر أن الافضل في كل صلاة تعجيلها (1) فنقول: يستثنى من ذلك موارد: (الاول): الظهر والعصر لمن أراد الاتيان بنافلتها (2) وكذا الفجر إذا لم يقدم نافلتها قبل دخول الوقت (3). (الثاني): مطلق الحاضرة لمن عليه فائتة (4) ] (1) قد مر (* 1) الاستدلال له بما دل على حسن المسارعة والاستباق إلى المغفرة والخير، وبصحيح زرارة: " أول الوقت أبدا أفضل، فعجل الخير ما استطعت "، وغير ذلك. (2) إجماعا، ولما دل على الامر بنافلتهما قبلهما. (3) أما لو قدمها، أو كانت الفريضة ليست بذات نافلة كالظهرين في السفر أو قدمها على الوقت كالظهرين يوم الجمعة فالافضل أول الوقت، كما يقتضيه العموم المتقدم، والنصوص الخاصة بيوم الجمعة المعللة بذلك (* 2). (4) للنصوص التي لاجلها قيل بالمضايقة في القضاء، مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت " (* 3) ونحوه غيره. ويعارضها صحيح إبن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة.. إلى أن قال عليه السلام: وإن إستيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء


(* 1) مر ذلك في البحث عن وقت فضيلة الظهر في هذا الجزء من الكتاب. (* 2) راجع الوسائل باب: 8 و 11 و 13 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها وحديث: 11 و 17 من باب: 8 من أبواب المواقيت وحديث: 1 من باب: 7 من أبواب المواقيت. (* 3) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 1.

[ 124 ]

[ وأراد إتيانها (1) (الثالث): في المتيمم مع إحتمال زوال العذر أو رجائه (2)، وأما في غيره من الاعذار فالاقوى وجوب ] الآخرة قبل طلوع الشمس " (* 1) ونحوه صحيح إبن سنان، وصحيح أبي بصير عنه (عليه السلام) (* 3). وما في المتن مبني على حمل الاول على الفضل والثانية على الجواز. وهو غير ظاهر. وسيأتي الكلام فيه في مبحث القضاء إن شاء الله تعالى. (1) لان المستحب البدأة بالفائتة لا مجرد تأخير الحاضرة، فإذا لم يرد فعل الفائتة إستحب له المبادرة إلى الحاضرة. (2) تقدم وجهه في مبحث التيمم في مسألة جواز التيمم في السعة، كما تقدم فيها وفي غيرها أيضا الوجه في أصالة عدم جواز البدار لاولي الاعذار. ومحصله: أن المفهوم عرفا من أدلة الاحكام الاضطرارية ولو بمناسبة الحكم والموضوع هو كون الحكم الاضطراري ثابتا في ظرف عذر المكلف عقلا عن الحكم الاختياري، وسقوطه عن مقام الفعلية أصلا، وهو إنما يكون كذلك في ظرف إستمرار العجز، ولا يكفي في سقوطه مجرد العجز آنا ما. ولاجل ذلك لا يكون حال دليل الحكم الاضطراري بالاضافة إلى دليل الحكم الاختياري حال سائر الادلة المخصصة للعمومات، كي يكون في عرضه، ولاجل منافاته يجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد، نظير دليل حكم المسافر بالاضافة إلى عمومات الاحكام بل المفهوم عرفا أنه في طوله فلا يكون منافيا له أصلا، بل يكون مثبتا لبدله في ظرف العجز عنه وسقوطه عن الفعلية. ولاجل ذلك لا يجوز


(* 1) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت: ملحق الحديث الرابع. (* 3) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 125 ]

[ التأخير وعدم جواز البدار. (الرابع): لمدافعة الاخبثين ونحوهما فيؤخر لدفعهما (1) (الخامس): إذا لم يكن له إقبال فيؤخر إلى حصوله (2) ] للمكلف تعجيز نفسه عن الواجب الاولي، لان فيه تفويت الواجب وهو محرم عقلا. وبالجملة: حرمة التعجيز وإعتبار إستمرار العذر في مشروعية البدل كلاهما ناشئان عما ذكرنا من أن المفهوم عرفا من دليل البدليه ثبوتها في ظرف سقوط المبدل منه عن الفعلية بالمرة، ووجود العذر عقلا عنه، وذلك إنما يكون في ظرف إستمرار العجز، فلو بادر المكلف إلى فعل البدل في أول آنات العجز كان الاكتفاء به مراعى بإستمرار العجز، فإن كان مستمرا صح البدل من أول الامر، وإلا بطل كذلك، ولا فرق بين صورتي رجاء زوال العذر وعدمه، وقد تكرر بيان ذلك في مواضع من كتاب الطهارة. (1) لما في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة وهو بمنزلة من هو في ثوبه " (* 1) المحمول على الكراهة لدلالة غيره على الجواز كما يأتي إن شاء الله في محله. (2) لما في الرواية عمر بن يزيد: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أكون في جانب المصر فتحضر المغرب وأنا أريد المنزل، فإن أخرت الصلاة حتى أصلي في المنزل كان أمكن لي وأدركني المساء، أفأصلي في بعض المساجد؟ قال (عليه السلام): صلى في منزلك " (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 14.

[ 126 ]

[ (السادس) لانتظار الجماعة (1) إذا لم يفض إلى الافراط في التأخير (2). وكذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد (3)، أو كثرة المقتدين، أو نحو ذلك (4) (السابع): تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل إذا صلى منها أربعة ركعات (5) (الثامن): المسافر المستعجل (6) ] (1) لما في رواية جميل بن صالح: " أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام): أيهما أفضل أيصلي الرجل لنفسه في أول الوقت أو يؤخر قليلا ويصلي بأهل مسجده إذا كان إمامهم؟ قال (عليه السلام): يؤخر ويصلي بأهل مسجده إذا كان هو الامام " (* 1) وموردها الامام والتأخر قليلا، ولا يبعد التعدي منه إلى المأموم، وإلى التأخير كثيرا، لما ورد في فضل الجماعة من الحث عليها مما يدل على زيادة فضلها على مثل الصلاة في أول الوقت. (2) كأنه لخروجه عن مورد النص. لكن عرفت أن ما ورد في فضل الجماعة يصلح للتعدي به إلى المقام. (3) لم نقف على ما يدل عليه بالخصوص. نعم قد يستفاد مما دل على أن الصلاة في المسجد وحده أفضل من الصلاة في المنزل جماعة (* 2)، بضميمة رواية جميل السابقة. (4) هذا لم أقف على دليله. نعم يتم لو أستفيد من دليل المكمل أهميته من التعجيل. فلاحظ. (5) للامر بإتمام صلاة الليل في خبر الاحول كالمتقدم (* 3). (6) كما يظهر من جملة من النصوص (* 4) الموقتة للمغرب في السفر


(* 1) الوسائل باب: 74 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 33 من أبواب أحكام المساجد. (* 3) تقدم في المسألة السابقة المتكلفة لحكم ما إذا طلع الفجر قبل إكمال صلاة الليل. (* 4) راجع الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت.

[ 127 ]

[ (التاسع): المربية للصبي تؤخر الظهرين لتجمعهما مع العشائين بغسل واحد لثوبها (1) (العاشر): المستحاضة الكبرى تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما لتجمع بين الاولى والعصر، وبين الثانية والعشاء بغسل واحد (2) (الحادي عشر): العشاء تؤخر إلى وقت فضيلتها (3) وهو بعد ذهاب الشفق بل الاولى تأخير العصر إلى المثل (4)، وإن كان إبتداء وقت فضيلتها من الزوال. (الثاني عشر): المغرب والعشاء لمن أفاض من عرفات إلى المشعر (5)، ] بربع الليل أو ثلثه، أو إلى أن يغيب الشفق، أو إلى خمسة أميال من بعد غروب الشمس، أو نحو ذلك. ولا يبعد أن يكون منصرفها المستعجل الذي لا يسهل عليه النزول. بل قد يظهر مما في رواية عمر بن حنظلة المتقدمة من قوله (عليه السلام): " إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في جوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل " (* 1) إستثناء مطلق المستعجل في حاجته. (1) ليس عليه دليل. نعم ذكر جماعة أن الاولى لها ذلك. وأحتمل بعض وجوبه. وإطلاق الدليل الوارد في المربية ينفيه كما تقدم في محله. (2) كما تقدم في حكم وإطلاق الدليل الوارد في المربية ينفيه كما تقدم في محله. (2) كما تقدم في حكم المستحاضة. (3) كما تقدم. (4) كأنه للخروج عن شبهة الخلاف كما سبق. فتأمل. (5) ففي صحيح إبن مسلم: " لا تصل المغرب حتى تأتي (جمعا) وإن ذهب ثلث الليل " (* 2) وفي موثق سماعة: " عن الجمع بين المغرب


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث: 1.

[ 128 ]

[ فإنه يؤخرهما ولو إلى ربع الليل (1)، بل ولو إلى ثلثه. (الثالث عشر): من خشي الحر يؤخر الظهر إلى المثل ليبرد بها (2) (الرابع عشر): صلاة المغرب في حق من تتوق نفسه إلى الافطار (3)، أو ينتظره أحد (4). ] والعشاء الآخرة ب‍ (جمع) فقال (عليه السلام): لا تصلها حتى تنتهي إلى (جمع) وإن مضى من الليل ما مضى... " (* 1). (1) كما في الخبر المروي عن مقنع الصدوق (* 2). (2) قال في الذكرى: " يستحب تأخير صلاة الظهر إذا إشتد الحر "، وأستدل عليه من طريق الاصحاب بما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان المؤذن يأتي النبي في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله أبرد أبرد.. " (* 3) ومقتضى الرواية التأخير بمقدار ما يحصل الابراد. وفي المبسوط عبر بالتأخير قليلا، وخصه بالجماعة والمسجد. والتخصيص غير ظاهر. ولعل المراد بالقليل ما يحصل به الابراد. (3) ففي رواية الفضل وزرارة: " وإن كنت ممن تنازعك نفسك للافطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة. فابدأ بالافطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة " (* 4) غير أن ذلك مشروط بأن لا يشتغل بالافطار قبل الصلاة إلى أن يخرج وقت الصلاة. (4) ففي صحيح الحلبي: " سئل عن الافطار أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال (عليه السلام): إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم،


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث: 2. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 5 وأيضا باب: 42 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 7 من أبواب آداب الصائم حديث: 5.

[ 129 ]

[ (مسالة 14): يستحب التعجيل في قضاء الفرائض (1)، وتقديمها على الحواضر. وكذا يستحب التعجيل في قضاء النوافل (2) إذا فاتت في أوقاتها الموظفة. والافضل قضاء الليلية في الليل والنهارية في النهار (3). (مسألة 15): يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الاعذار مع رجاء زوالها أو إحتماله في آخر الوقت ما عدا التيمم (4) ] وإن كان غير ذلك فليصل ثم ليفطر " (* 1). (1) لما أشرنا إليه من النصوص التي أعتمد عليها أهل القول بالمضايقة. وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليسل أو نهار " (* 2). مضافا إلى ما دل على حسن المسارعة والاستباق إلى المغفرة والخير " (* 3). (2) لبعض ما سبق. (3) ففي موثق إسماعيل الجعفي قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام): أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل وقضاء صلاة النهار بالنهار " (* 4) (4) قد عرفت الاشارة إلى أنه لو بادر إلى فعل الصلاة الناقصة برجاء إستمرار العذر صحت إذا إنكشف إستمرار العذر ولو ظن بإرتفاعه إذا أمكنت نية القربة كما هو الظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب آداب الصائم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 57 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) تقدم ذكره مفصلا في البحث عن وقت فضلية الظهر. (* 4) الوسائل باب: 57 من أبواب المواقيت حديث: 7.

[ 130 ]

[ كما مر هنا وفي بابه. وكذا يجب التأخير لتحصيل المقدمات غير الحاصلة (1) كالطهارة والستر وغيرهما. وكذا لتعلم أجزاء الصلاة وشرائطها (2)، بل وكذا لتعلم أحكام الطوارئ من الشك والسهو ونحوهما مع غلبة الاتفاق، بل قد يقال مطلقا لكن لا وجه له. وإذا دخل في الصلاة مع عدم تعلمها بطلت إذا كان متزلزلا (3) وإن لم يتفق. وأما مع عدم التزلزل بحيث تحقق منه قصد الصلاة وقصد إمتثال أمر الله فالاقوى الصحة. نعم إذا إتفق شك أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته (4)، لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ والاعادة إلا خالف الواقع. وأيضا يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه، أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك. وإذا خالف وأشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك ] (1) كما يقتضيه وجوب الصلاة التامة. (2) ليس تعلم الاجزاء من قبيل المقدمات الوجودية، بل إنما هو مقدمة للجزم بالنية، فإذا لم نعتبره في صحة العبادة كما هو الظاهر لم يكن واجبا. نعم يجب عقلا العلم بالفراغ، وهو يحصل بالتعلم ولو بعد الصلاة، كما يحصل بالاحتياط. وكذا حال تعلم أحكام السهو والشك. (3) قد عرفت الاشكال فيه، وأنه لا يعتبر في صحة العبادة الجزم بالنية مع إمكان تحصيله، بل إنما يجب عقلا العلم بالفراغ ولو بالسؤال بعد الصلاة. (4) قد عرفت إشكاله، بل لا يناسب قوله: " لكن له أن يبني.. "

[ 131 ]

[ الواجب لكنه صلاته صحيحة على الاقوى (1) وإن كان الاحوط الاعادة. (مسألة 16): يجوز الاتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة (2) ] (1) لعدم الدليل على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده، ولا على بطلان الترتب. مع أنه يكفي في صحة العبادة التقرب بالملاك، وقد تقدم الكلام في ذلك في أحكام النجاسات، وقد عرفت في نية الوضوء أن المصحح لبا لجميع العبادات هو ذلك. فراجع. ومن هنا يظهر أن وجوب التأخير المذكور في المتن عرضي لا حقيقي، بل ليس الواجب إلا فعل الضد الاهم لا غير. فلاحظ. (2) كما عن الذكرى، والدروس، وجامع المقاصد، وحاشية الارشاد والمسالك، والروض، ومجمع الفائدة، والمدارك، والذخيرة، والمفاتيح، وغيرها. وفي الدروس: " أن الاشهر إنعقاد النافلة في وقت الفريضة أداء كان أو قضاء ". ونسب المنع إلى الشيخين وأتباعهما. وعن جامع المقاصد والروض: أنه المشهور. بل عن الوحيد: وصف الشهرة بالعظيمة. وفي الذكرى: " إشتهر بين متأخري الاصحاب منع صلاة النافلة لمن عليه فريضة ". وفي ظاهر المعتبر: " أن المنع مذهب علمائنا ". وأستدل له مضافا إلى أصالة عدم مشروعية العبادة لانها توقيفية بجملة من النصوص كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث -: " أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لا. قال (عليه السلام): من أجل الفريضة إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة " (* 1)، ورواية


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 27.

[ 132 ]

إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام): " وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة " (* 1). ونحوه روايته الاخرى (* 2)، وفي موثقته عن أبي جعفر (عليه السلام): " لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه " (* 3)، وصحيح زرارة الثاني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر؟ قال (عليه السلام): قبل الفجر إنهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوع؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة " (* 4)، وصحيحة الثالث (* 5) المروي عن الروض وفي المدارك وغيرهما: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): أصلي النافلة وعلي فريضة أو في وقت فريضة؟ قال (عليه السلام): لا، لانه لا تصلى نافلة في وقت فريضة أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان أكان لك أن تتطوع حتى تقضيه؟ قال: قلت: لا قال (عليه السلام): فكذلك الصلاة " (* 6)، وصحيحه الرابع المحكي عن السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " لا تصل من النافلة شيئا في وقت الفريضة فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة، فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بالفريضة " (* 7)، وموثق إبن مسلم


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 28. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 21. (* 4) الوسائل باب: 50 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 46 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 6) نقله في المدارك في هذا المبحث ونقله في الذكرى في آخر تتمة مسألة: 2 من الفصل الرابع في مواقيت القضاء. (* 7) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 8.

[ 133 ]

عن أبي جعفر (عليه السلام): " قال: قال لي رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوع بين الاذان والاقامة كما يصنع الناس؟ فقلت: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة. فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع " (* 1)، وخبر أبي بكر الحضرمي عن جعفر بن محمد (عليه السلام): " قال: إذا دخل وقت صلاة فريضة فلا تطوع " (* 2)، وخبر أديم بن الحر: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ينتقل الرجل إذا دخل وقت فريضة. وقال (عليه السلام): إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها " (* 3)، وخبر زياد بن أبي غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إذا حضرت المكتوبة فابدأ بها فلا يضرك أن تترك ما قبلها من النافلة " (* 4) وخبر نجية: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): تدركني الصلاة ويدخل وقتها فأبدأ بالنافلة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا، ولكن إبدأ بالمكتوبة وأقض النافلة ". هذا والجميع لا يخلو الاستدلال به من إشكال. أما أصالة عدم مشروعية العبادة: فينفيها إطلاق دليل المشروعية. وأما صحيح زرارة الاول ونحوه: فلا يدل على المنع، إذ يكفي في مصلحة التشريع مرجوحية التطوع في وقت الفريضة وإن كان بنحو الكراهة. مضافا إلى أن ما تقدم من دخول وقت الفضيلة بالزوال كما يقتضيه الجمع


(* 1) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 5.

[ 134 ]

بين النصوص يوجب حملها على إرادة المنع عن التطوع في آخر وقت الفضيلة، لا وقت الاجزاء، ولا مطلق وقت الفضيلة، فيكون المراد من وقت الفريضة الوقت الذي يتعين إيقاعها فيه لتحصيل الفضيلة وأين هذا من دعوى المشهور؟! وأما صحيح زرارة الثاني: فلاجل أنك قد عرفت جواز إيقاع نافلة الفجر بعده في وقت فريضته، فلا بد أن يحمل الامر بإيقاع النافلة قبله على الرخصة أن الرجحان، ويكون الغرض من المقايسة تعليم زرارة كيفية المناظرة مع المخالفين الذين يرون أن نافلة الفجر بعده، تنبيها لهم إما على فساد القياس الذي جعلوه من أصولهم، أو على فساد مذهبهم في وقت ركعتي الفجر. ومن ذلك يظهر الاشكال في صحيحه الثالث، لقرب دعوى كونه عين الثاني، ولذا لم يعثر عليه في كتب الحديث، كما إعترف به بعض. مضافا إلى إمكان حمله على وقت فوات الفضيلة بقرينة ما سبق. ومنه يظهر الاشكال في الرابع ولا سيما بقرينة قوله (عليه السلام): " فابدأ بالفريضة " المناسب جدا للرواتب اليومية وإن كان لا يناسبه التعبير بالقضاء. وأما موثق إبن مسلم: فمع إمكان دعوى منافاته لما دل على إستحباب الفصل بين الاذان والاقامة بركعتين. فتأمل. ليس ظاهرا في المنع ظهورا يعتد به. أما قوله (عليه السلام): " إنا إذا أردنا أن.. " فعدم ظهوره ظاهر. وأما قوله (عليه السلام): " فلا تطوع " فمن القريب جدا أن يكون المراد منه: فلا تطوع منا، الذي هو أعم من الحرمة والكراهة. ومما ذكرنا بتمامه يظهر إمكان حمل الباقي من النصوص على خصوص فوت الفضيلة. ويكون ذلك حكما أدبيا محافظة على فضل الوقت للفريضة التي هي أهم في نظر الشارع الاقدس. مضافا إلى موثق سماعة الذي رواه المشايخ الثلاثة " قدس

[ 135 ]

سرهم) قال: " سألته (وفي التهذيب سألت أبا عبد الله) عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال (عليه السلام): إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة، وهو حق الله، ثم ليتطوع ما شاء " (* 1)، وزاد في الكافي والتهذيب: " الامر موسع أن يصلي في أول دخول وقت الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة، والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها، ليكون فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت ". ودعوى إختصاصه بالرواتب فلا يعم غيرها، مندفعة بقوله (عليه السلام): " والفضل.. "، لعدم إمكان حمله على الرواتب. كما أن دعوى أن قوله: " الامر موسع.. " من كلام الكليني بقرينة عدم روايته في الفقيه مندفعة بروايته في التهذيب عن كتاب محمد بن يحيى العطار الذي هو في طريق الكليني (ره) أيضا. مع أن فتح هذا الباب يوجب سد باب الاستنباط. كما لا يخفى. وعدم روايته في الفقيه أعم من ذلك، كما هو ظاهر، فهذه الرواية الشريفة توجب حمل النواهي المذكورة على كونها عرضية للاهتمام بفضيلة الفريضة، لصراحتها في ذلك. ومثلها في الاشكال في دعوى المشهور صحيحة عمر بن يزيد: " أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرواية يروون أنه لا يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت؟ قال (عليه السلام): إذا أخذ المقيم في الاقامة. فقال: إن الناس يختلفون في الاقامة. فقال (عليه السلام): المقيم الذي يصلي معه " (* 2)،


(* 1) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب المواقيت حديث: 9.

[ 136 ]

فهي وإن كانت غير صالحة للحكومة على جميع نصوص النهي لصراحة جملة منها في عموم الحكم للمنفرد، لكنه لا بد من حمل الحكم فيها على من يريد الصلاة جماعة. فتدل على جواز تطوعه في وقت الفريضة ما لم يأخذ المقيم في الاقامة. ولعل مناسبة الحكم والموضوع تساعد على حمل النهي على كونه عرضيا من جهة فضيلة الجماعة في أول الصلاة لا ذاتيا، ولا إرشاديا إلى نفي المشروعية، ولا إلى نقص في الماهية. ويؤيد ذلك أو يعضده صحيح سليمان بن خالد: " عن رجل دخل المسجد وأفتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة. قال (عليه السلام): فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الامام " (* 1). وقد يدل على الجواز في الجملة من النصوص الواردة في قضاء النوافل كموثق أبي بصير: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن فاتك شئ من تطوع الليل والنهار فأقضه عند زوال الشمس وبعد الظهر وعند العصر وبعد المغرب وبعد العتمة ومن آخر السحر " (* 2)، وخبر علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) " عن رجل نسي صلاة الليل والوتر فيذكر إذا قام في صلاة الزوال. فقال (عليه السلام): يبدأ بالنوافل فإذا صلى الظهر صلى صلاة الليل وأوتر ما بينه وبين العصر أو متى أحب " (* 3)، ومصحح الحلبي: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال (عليه السلام): متى شاء إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء " (* 4). ونحوه صحيح إبن


(* 1) الوسائل باب: 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 57 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 49 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 39 من أبواب المواقيت حديث: 7.

[ 137 ]

[ ما لم تتضيق، ولمن عليه فائتة (1) على الاقوى. والاحوط ] مسلم (* 1) بناء على أن المراد من صلاه النهار نوافله كما يظهر من ملاحظة غيرها من النصوص. فلاحظ. (1) كما عن الصدوق، والاسكافي، والشهيدين، والاردبيلي، وتلميذه في المدارك، والكاشاني، وغيرهم، خلافا للفاضلين وجماعة، وقد تقدم عن الذكرى: أنه المشهور بين المتأخرين. وعن الرياض: أنه الاشهر الاقوى. بل عن المختلف وغيره: أنه المشهور. للمرسل المروي عن المبسوط والخلاف: " لا صلاة لمن عليه صلاة " (* 2) وفي الذكرى قال: (للمروي عنهم (عليه السلام): " لاصلاة لمن عليه صلاة " (* 3) وصحيح زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها. فقال (عليه السلام): يقضيها إذا ذكرها.. إلى أن قال (عليه السلام): ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة " (* 4) وصحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبداله (عليه السلام): " سألته عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ فقال (عليه السلام): يصلي حين يستيقظ. قلت: يوتر أو يصلي الركعتين؟ قال (عليه السلام): بل يبدأ بالفريضة " (* 5). وصحيح زرارة الثالث المتقدم في التنفل في وقت الفريضة.


(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 2) رواه في المبسوط في أواسط فصل قضاء الصلاة ورواه في الخلاف عن النبي (صلى الله عليه وآله) في مسألة: 139 من قضاء الصلاة. (* 3) لاحظ الذكرى مسألة: 11 من الفصل الثالث في أحكام الرواتب ورواه عن النبي (صلى الله عليه وآله) في الفصل الرابع في مواقيت القضاء المسألة: 2. (* 4) الوسائل باب: 61 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 61 من أبواب الموقيت حديث: 4.

[ 138 ]

والجميع لا يخلو من خدش: أما الاخير: فقد عرفت الاشكال عليه. والتفكيك بين موردي السؤال فيه غير ممكن عرفا. وأما صحيح يعقوب: فيعارضه في مورده موثق أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس. فقال (عليه السلام) يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة " (* 1)، وما دل على قضاء النبي (صلى الله عليه وآله) ركعتي الفجر قبل (* 2) صلاته الذي ذكر في الذكرى: أنه لم يقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة " (* 3). لكن التحقيق وجوب قبولها في الدلالة على جواز التنفل لمن عليه فريضة وإن لم يجز قبولها في الدلاله على نومه (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة، المخالف لاصول المذهب، وأن نومه من الشيطان الذي دل على فساده العقل والكتاب والاخبار كما عن الوحيد (ره)، فيحمل الامر بالبدأة في الفريضة على الرخصة. وأما صحيح زرارة الاول: فيعارضه صحيحه عن أن أبي جعفر (عليه السلام) المروي عن إبن طاووس في كتاب (غياث سلطان الروى) قال: " قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك. قال (عليه السلام): يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك " (* 4)، المؤيد بوحدة سياق النهي المذكور في الصحيح الاول مع النهي عن التطوع في وقت الفريضة الذي قد عرفت المراد منه. مضافا إلى ما في الذكرى من قوله: " روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دخل وقت صلاة


(* 1) الوسائل باب: 61 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 61 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) ذكر ذلك في تتمة المسألة: 2 من الفصل الرابع في مواقيت القضاء. (* 4) الوسائل باب: 61 من أبواب المواقيت حديث: 9.

[ 139 ]

المكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه فقبلوا ذلك مني، فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرس في بعض أسفاره وقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال: يا بلال ما أرقدك؟ فقال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم (قوموا) فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة، وقال: يا بلال أذن، فأذن، فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح، ثم قال: من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله عزوجل يقول: (وأقم الصلاة لذكري). قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقال: نقضت حديثك الاول، فقدمت على أبي جعفر (عليه السلام) فأخبرته بما قال القوم. فقال: يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا وأن ذلك كان قضاء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (* 1). هذا ومقتضى الصحيح المذكور الفرق بين الاداء والقضاء، وإذ قد بنينا على جواز التطوع في الاداء فلا بد أن يحمل وجه الفرق على كون التفويت في الاول أعظم منه في الثاني، ولعله لان خصوصية وقت الفضيلة في الفضل للاداء أكثر من خصوصية المبادرة في القضاء. وأما المرسل: ففيه مع إرساله أنه غير ظاهر في التنفل، وحمله عليه ليس بأولى من حمله على غيره، فإجماله مانع من الاستدلال به. هذا والمتحصل من ملاحظة مجموع النصوص في المسألتين: أن خصوصية وقت الفضيلة في الاداء والمبادرة في القضاء أهم من التنفل، فملاحظتها


(* 1) الوسائل باب: 61 من أبواب المواقيت حديث: 6.

[ 140 ]

[ الترك بمعنى: تقديم الفريضة وقضائها. (مسألة 17): إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة ولو على القول بالمنع. هذا إذا أطلق في نذره (1). وأما إذا قيده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع إن أمكن القول بالصحة، لان المانع إنما هو وصف النفل وبالنذر يخرج عن هذا الوصف، ويرتفع المانع. ولا يرد أن متعلق النذر لا بد أن يكون راجحا، وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه، فلا ينعقد نذره. وذلك لان الصلاة من حيث هي راجحة، ومرجوحيتها مقيدة بقيد يرتفع بنفس النذر، ولا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله (2)، ومع قطع النظر عنه حتى يقال بعدم تحققه في المقام. ] أولى، إلا أن يؤدي إلى فوات النافلة بالمرة كصلاة الليل كما في رواية (غياث سلطان أن يؤدي إلى فوات النافلة بالمرة كصلاة الليل كما في رواية (غياث سلطان الورى)، أو كون النافلة من شؤون الفريضة المقضية كركعتي الفجر بالنسبة إلى قضاء صلاته. والله سبحانه أعلم. (1) لا فرق بين صورتي الاطلاق والتقييد في ورود الاشكال وعدمه، لانه إذا إمتنع نذر المقيد من جهة عدم الرجحان فلا بد أن يمتنع نذر المطلق أيضا لعدم الرجحان، لان الجامع بين ما يكون رجحا وما يكون غير راجح يمتنع أن يكون راجحا. وبعبارة أخرى: الجامع بين الراجح والمرجوح لا راجح ولا مرجوح، فالمطلق الراجح لا بد أن يكون جميع أفراده كذلك، كما لعله ظاهر. (2) فيه مع أنه خلاف ظاهر الادلة أنه خلاف مضمون صيغة النذر فإن الظاهر من اللام في قول الناذر: (لله علي أن أفعل كذا) أنها

[ 141 ]

[ (مسألة 18): النافلة تنقسم إلى مرتبة وغيرها، والاولى: هي النوافل اليومية التي مر بيان أوقاتها. الثانية: إما ذات السبب كصلاة الزيارة، والاستخارة، والصلوات المستحبة في الايام والليالي المخصوصة. وإما غير ذات السبب، وتسمى بالمبتدأة. ] لام الملك، والظرف مستقر، فيكون الناذر قد جعل الفعل لله سبحانه، وملكا له تعالى، نظير قوله المخبر: (لزيد علي أن أفعل كذا)، لما تحقق في محله من أن معنى الكلام الانشائي عين معنى الكلام الاخباري، وإنما يختلفان في قصد الحكاية عن ذلك المعنى في الخبر وقصد إنشائه وجعله في الانشاء، فإذا كان معنى اللام التمليك وجب أن يكون متعلقها محبوبا للمجعول له الملك، ولا يجوز أن يكون مرجوحا أو مباحا. ولذا لا يصح أن يقول: (لزيد علي ان أهتك عرضه، أو أن أشتمه، أو أن أغصب ماله) إذا كانت هذه الامور المذكورة مبغوضة لزيد، كما لا يصح أن تقول: (لزيد علي أن أتنفس في كل يوم مائة ألف نفس) إذا لم يتعلق غرض لزيد بذلك يوجب كونه محبوبا له، فإذا لم يكن المنذور راجحا إمتنع إنشاء معنى صيغة النذر، بل لو سلم كون اللام لام الصله والظرف لغوا، فتكون اللام متعلقة ب‍ (إلتزمت) يعني: (إلتزمت لله سبحانه أن أفعل كذا) فالواجب في الملتزم به أن يكون محبوبا للملتزم له، فلو لم يكن كذلك لا معنى لجعل الالتزام له، فلا يصح أن تقول: (إلتزمت لزيد أن أتنفس مائة ألف نفس) فضلا عن أن يصح قولك: (إلتزمت لزيد أن أهتك عرضه) وبالجملة: لازم مفاد صيغة النذر أن يكون المنذور راجحا، سواء أكان الظرف مستقرا أم لغوا، واللام للملك أو الصلة. نعم يختلفان من

[ 142 ]

[ لا إشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها (1) ] جهة أخرى وهي قصر سلطنة الناذر على الاول وعدمه على الثاني، لكنها لو تمت لا ترتبط بما نحن فيه. هذا وقد يقال في دفع الاشكال. بأن الصلاة في نفسها راجحة يصح نذرها، وإنما المنهي عنه هو التطوع في وقت الفريضة، وهو أمر آخر زائد على نفس الصلاة، بل هو متأخر رتبة عن الامر بها كعنوان الاطاعة، بل هو هو، والنذر لم يتعلق بالتطوع، وإنما تعلق بنفس الصلاة التي هي موضوع الامر، فإذا تعلق بها النذر كان إطاعة الامر النذري ليست من التطوع، لاختصاصه بالنفل ولا يشمل الواجب. وفيه: أن التطوع كالاطاعة يمتنع تعلق النهي به حتى لو قلنا بكون أوامر الاطاعة مولوية شرعية لا إرشادية عقلية، لان حكم العقل بحسن الاطاعة من السمتقلات العقلية التي لا يمكن تعلق النهي على خلافها، ويلزم منه التناقض مع أن التحقيق أن أوامر الاطاعة إرشادية إلى حكم العقل بحسنها ولا يجوز أن تكون مولوية، كما أشرنا إلى وجهه في ما علقناه على مباحث الانسداد من الكفاية. فراجع. فالنهي عن التطوع لابد أن يكون راجعا إلى النهي عن الصلاة، إما لمفسدة فيها لو قلنا بالحرمة الذاتية، أو لعدم المصلحة لو قلنا بمجرد الحرمة التشريعية. فتأمل جيدا. والله سبحانه أعلم. (1) كما قد يستفاد في الجملة من محكي ظاهر الاجماع عن الناصريات على نفي الكراهة في مطلق ما له سبب من النوافل. ومن محكي الخلاف من الاجماع على عدم البأس والكراهة في ذوات الاسباب من قضاء نافلة، أو تحية مسجد، أو صلاة زياره، أو صلاة إحرام، أو طواف في ما كره لاجل الفعل، يعني بعد صلاة الصبح وبعد العصر. ومما في

[ 143 ]

[ وإن كان بعد صلاة العصر أو الصبح (1). وكذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الاوقات (2). ] المنتهى من قوله: " لا بأس بقضاء السنن الراتبة بعد العصر ذهب إليه علماؤنا أجمع ". لكن نصوص الكراهة شاملة للرواتب في أوقاتها، كموثق الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، وتغرب بين قرني الشيطان. وقال (عليه السلام): لا صلاة بد العصر حتى المغرب " (* 1) ونحوه غيره. وتوقيتها بالوقت المعين لا ينافي الكراهة بلحاظ الوقوع بعد الصبح والعصر كما لا يخفى. نعم يستفاد نفي الكراهة مما يأتي في عدم كراهة قضائها في أي وقت. (1) الامر منحصر بالصورتين المذكوريتن، وليس هناك صورة ثالثة، إذ لا تنطبق أوقات الرواتب على المشهور مع الاوقات الثلاثة الاخر. نعم بناء على إمتداد وقت نافلة الظهرين بإمتداد وقت إجزائهما تكون لهما صورة ثالثة. (2) كما يستفاد مما سبق من دعوى الاجماع صريحا وظاهرا. لكن في محكي المقنعة: " ولا يجوز إبتداء النوافل، ولا قضاء شئ منها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ". وعن النهاية: كراهة صلاة النوافل وقضائها في هذين الوقتين. ولا ينبغي التأمل في عموم مستند الكراهة مما مضى ويأتي لما نحن فيه. نعم يدل على نفي الكراهة مثل رواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي


(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب المواقيت حديث: 1.

[ 144 ]

عبد الله (عليه السلام): " في قضاء صلاة الليل والوتر تفوت الرجل أيقضيها بعد صلاة الفجر وبعد العصر؟ فقال (عليه السلام): لا بأس بذلك " (* 1). ونحوها رواية جميل بن دراج: " سألت أبا الحسن الاول (عليه السلام) عن قضاء صلاة الليل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. فقال: نعم وبعد العصر إلى الليل فهو من سر آل محمد (صلى الله عليه وآله) المخزون " (* 2). ومثلهما غيرهما. نعم هذه الطائفة مع أنها معارضة بمثل مكاتبة علي بن بلال: " في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس. فكتب: لا يجوز ذلك إلا للمقتضي فأما لغيره فلا " (* 3) مختصة بنفي الكراهة بعد الصبح والعصر. وليس ما يدل على نفيها في بقية الموارد سوى رواية حسان بن مهران قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل قال (عليه السلام): ما بين طلوع الشمس إلى غروبها " (* 4). ونحوها غيرها. لكن في دلالتها على نفي الكارهة تأمل، وإن إشتمل بعضها على التعبير بقوله (عليه السلام): " كل ذلك سواء " (* 5)، لقرب دعوى كون الجميع واردا مورد الاجزاء في مقابل تعيين وقت القضاء نعم يمكن أن يستفاد نفي الكراهة عند غروب الشمس مما في رواية جميل الواردة في قضاء صلاة الليل قال (عليه السلام): " وبعد العصر إلى الليل " كما أنه يمكن أيضا إستفادة نفي الكراهة عند قيام الشمس في وسط السماء من رواية


(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 39 من أبواب المواقيت حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 39 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 39 من أبواب المواقيت حديث: 13.

[ 145 ]

[ وكذا في الصلوات ذوات الاسباب (1). وأما النوافل المبتدأة التي لم يرد فيها نص بالخصوص، وإنما يستحب الاتيان بها لان الصلاة خير موضوع، وقربان كل تقي، ومعراج المؤمن، فذكر جماعة: أنه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات (2). ] أبي بصير: " إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فإقضه عند زوال الشمس " (* 1). (1) كما يستفاد من إجماع الناصريات والخلاف. لكن عن الخلاف: ثبوت الكراهة لاجل الوقت. وقد تقدم ما عن المقنعة والنهاية. ودليل نفي الكراهة فيها الذي يخرج به عن عموم ما دل على ثبوتها غير ظاهر. مع أن في بعض أخبار الاستخارة بالرقاع ما يظهر منه كراهة إيقاع صلاتها بعد الفجر إلى أن تنبسط الشمس وبعد العصر (* 2). (2) إجماعا صريحا وظاهرا محكيا عن الناصريات والخلاف والغنية والتذكرة والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها. ويدل عليه مضافا إلى ما سبق خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس " (* 3)، ومكاتبة علي بن بلال المتقدمة (* 4) وما في حديث المناهي: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند إستوائها " (* 5) وخبر سليمان بن جعفر الجعفري قال: " سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لا


(* 1) الوسائل باب: 57 من أبواب المواقيت حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب الاستخارة بالرقاع حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 4) تقدمت في صفحة: 144. (* 5) الوسائل باب: 38 من أبواب المواقيت حديث: 6.

[ 146 ]

ينبغي لاحد أن يصلي إذا طلع الشمس لانها تطلع بقرني شيطان فإذا إرتفعت وصفت فارقها، فتستحب الصلاة ذلك الوقت والقضاء وغير ذلك، فإذا إنتصفت النهار قارنها، فلا ينبغي لاحد أن يصلي في ذلك الوقت لان أبواب السماء قد غلقت، فإذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها " (* 1). ونحوها أو قريب منها غيرها. وظاهر النفي في بعضها وإن كان هو التحريم كما عن السيد (ره) لكنه محمول على الكراهة كما يظهر من التعبير ب‍ " لا يبنغي " و " يكره " (* 2)، ومن التعليل في بعضها الآخر، فلا مجال لاحتمال الحرمة، ولا سيما بملاحظة دعوى مخالفته للاجماع، كما عن المختلف أو الاتفاق، كما عن كشف الرموز. نعم يعارض النصوص المذكورة التوقيع المروي عن الحجة (عجل الله تعالى فرجه) كما عن إكمال الدين، وفي غيره عن محمد بن عثمان العمري (قده): " وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصلهما وأرغم أنف الشيطان " (* 3). وعن الصدوق: العمل به وطرح ما سبق (* 4). وفي الوسائل: " أنه الاقرب " (* 5). لكن رفع اليد عن تلك النصوص الكثيرة التي هي ما بين صريح، وظاهر، وملوح إلى الكراهة، المتفرقة في أبواب كثيرة، كقضاء الفرائض، والنوافل (* 6)،


(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب المواقيت حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 76 من أبواب الطواف حديث: 7 و 12. (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 4) يحكيه في الوسائل عنه في ذيل الحديث السابق. (* 5) الوسائل آخر باب: 38 من أبواب المواقيت. (* 6) تقدم ذكرها في صفحة: 144.

[ 147 ]

[ أحدها: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. الثاني: بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. الثالث: عند طلوع الشمس حتى تنبسط (1). ] وصلاة الطواف (* 1)، والاستخارة (* 2)، وصلاة الجنائز (* 3)، وتعداد الصلوات (* 4)، وغير ذلك، مع إعتماد أساطين الفرقة عليها، ودعوى الاجماع المتكررة على العمل بها صعب جدا، بل الاولى التصرف في التوقيع إما بحمله على إرادة مجرد إبطال المنع، أو الكراهة من جهة التعليل المذكور كما هو غير بعيد. ولذا حكي عن المفيد (ره) في كتاب (إفعل ولا تفعل) ما يوافق التوقيع، ومع ذلك بنى على العمل بالنصوص كما عرفت. وإما بحمله على إرادة إبطال الاخذ بظاهر التعليل، وأن المراد منه معنى آخر كني بظاهر التعليل عنه. أو نحو ذلك مما يظهر بالتأمل. (1) وفي رواية الجعفري المتقدمة (* 5) التحديد بالصفاء، وفي روايتي أبي بصير (* 6) وزرارة (* 7) الواردتين في قضاء الفريضة التحديد بذهاب الشعاع، ونحوهما رواية عمار الواردة في سجود السهو (* 8). والجميع متقارب المفاد.


(* 1) الوسائل باب: 76 من أبواب الطواف حديث: 7 و 8. (* 2) تقدمت الاشارة إلى مواضعها في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 20 من أبواب صلاة الجنازة. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 7. (* 5) تقدم ذكرها في التعليقة السابقة. (* 6) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 8) الوسائل باب: 32 من أبواب الخلل في الصلاة: 2.

[ 148 ]

[ الرابع: عند قيام الشمس حتى تزول (1). الخامس: عند غروب الشمس (2) أي: قبيل الغروب. وأما إذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الاوقات وهو فيها فلا يكره إتمامها (3). وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال. فصل في أحكام الاوقات (مسألة 1): لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت، فلو صلى بطلت (4) ] (1) كما يقتضيه التعبير عنه بالاستواء في رواية المناهي (* 1)، وعبر عنه في رواية الجعفري بإنتصاف النهار، وبقرينة قوله (عليه السلام): " فإذا زالت.. " لا يراد منه إنتصاف ما بين الطلوع والغروب، فلا يبعد أن يكون المراد نصف ما بين الفجر والغروب. (2) المعبر عنه بالاصفرار والاحمرار في روايات صلاة الطواف (* 2) (3) كما صرح به في الجواهر وحكاه عن بعض، لان المنساق من الادلة كراهة الشروع في النافلة في هذه الاوقات. وفيه: أن متقضى الاطلاق ولا سيما بملاحظة التعليل في بعضها كراهة صرف وجود الصلاة فيها لا مجرد الشروع. نعم قد يزاحم ذلك كراهة قطع النافلة. فتأمل جيدا فصل في أحكام الاوقات (4) بلا خلاف ولا إشكال، ويقتضيه مضافا إلى ما دل على إعتبار


(* 1) تقدم ذكرها في صفحة: 145. (* 2) الوسائل باب: 76 من أبواب الطواف حديث: 7 و 8.

[ 149 ]

[ وإن كان جزء منها قبل الوقت. ويجب العلم بدخوله حين الشروع فيها (1) ولا يكفي الظن (2) ] الوقت رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من صلى في غير وقت فلا صلاة له " (* 1)، وحديث: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " (* 2) التي هو أحدها. وإطلاق الجميع يقتضي عدم الفرق بين الكل والجزء. (1) لقاعدة الاشتغال العقلية الموجبة لتحصيل العلم بالفراغ. مضافا إلى رواية عبد الله بن عجلان: " قال ابو جعفر (ع): إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين فإذا أستيقنت أنها قد زالت بدأت الفريضة " (* 3) وما في رواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر (عليه السلام) الواردة في الفجر: " فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه.. " (* 4)، ورواية علي إبن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام): " في الرجل يسمع الاذان فيصلي الفجر ولا يدري طلع أم لا غير أنه يظن لمكان الاذان أنه قد طلع. قال (عليه السلام): لا يجزؤه حتى يعلم أنه قد طلع " (* 5). (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة، بل عن مجمع الفائدة والمفاتيح وكشف اللثام: الاجماع عليه. ويقتضيه ما تقدم من القاعدة والنصوص. نعم حكي عن ظاهر الشيخين في المقنعة والنهاية: الاكتفاء به. ومحكي عبارة الاولى غير ظاهر قطعا، ومحكي عبارة الثانية لا يبعد فيه ذلك. نعم عن الحدائق إختياره للصحيح عن إسماعيل بن رباح عن أبي عبد الله (عليه السلام):


الوسائل باب: 13 من أبواب المواقيت حديث: 7 و 10. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب الوضوء حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 58 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 58 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 58 من أبواب المواقيت حديث: 4.

[ 150 ]

[ لغير ذوي الاعذار. نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الاقوى (1) ] " إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك " (* 1)، وللاخبار المستفيضة الدالة على جواز الاعتماد على أذان المؤذنين وإن كانوا من المخالفين (* 2)، إذ غاية ما يفيده الاذان هو الظن، وإن تفاوت شدة وضعفا بإعتبار إختلاف المؤذنين وما هم عليه من زيادة الوثاقة والضبط في معرفة الاوقات وعدمه. وفيه: أن الرؤية في الصحيح غير ظاهرة في الظن، ولو سلم فلا إطلاق لها، لورود الكلام مورد بيان حكم آخر، ولو سلم فهو مقيد بالظن الخاص جمعا بينه وبين ما تقدم مما دل على إعتبار العلم. أللهم إلا أن يدعى أنه حاكم عليه فيقدم ويؤخذ بإطلاقه، لكنه لا يتم بالاضافة إلى خبر إبن جعفر (عليه السلام) وأما أخبار الاذان فلو وجب العمل بها لم يمكن أن يستفاد منها جواز العمل بالظن مطلقا. (1) كما عن جماعة، بل عن الذخيرة: عليه الاكثر، وكأنه لما عن الاكثر من عموم حجية البينة في الموضوعات الذي يمكن إستفادته من النصوص الخاصة الدالة على حجيتها في موارد كثيرة جدا. مضافا إلى رواية مسعدة بن صدقة (* 3) التي قد تقدم في المياه تقريب إستفادة عموم الحجية منها (* 4). فراجع. وإلى ما دل على حجية خبر الثقة حتى في الموضوعات من


(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 3 من أبواب الأذان. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يكتسب به حديث: 4. (* 4) راجع مسألة: 6 في ذيل ماء البئر في الجزء الأول.

[ 151 ]

[ وكذا على أذان العارف (1) ] بناء العقلاء. نعم لو تم الاستدلال على العموم برواية مسعدة كان بمقتضى الاستثناء الموجب للحصر رادعا عن البناء المذكور، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في المباحث السابقة. وعليه فحجية البينة لا بد من الالتزام بها إما لرواية مسعدة أو لبناء العقلاء. نعم على الثاني لا تكون خصوصيه للبينة بما هي بل بما أنها خبر ثقة. (1) قال في المعتبر: " لو سمع الاذان من ثقة يعلم منه الاستظهار قلده لقوله (عليه السلام): (المؤذن مؤتمن) (* 1)، ولان الاذان مشروع للاعلام بالوقت فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض به ". وعن الذخيرة: الميل إليه. ويشهد له صحيح ذريح المحاربي قال: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): صلى الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شئ مواظبة على الوقت " (* 2) وصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: " فقال النبي (صلى الله عليه وآله) إن إبن أم مكتوم يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان بلال " (* 3)، فإنه وإن كان واردا في الصوم إلا أن الظاهر منه أن أذان (بلال) حجة على دخول الوقت مطلقا، ولا سيما بملاحظه أنه وارد في مقام الردع عن أذان إبن مكتوم. ونحوه غيره وصحيح حماد بن عثمان عن محمد بن خالد القسري: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخاف أن نصلي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس. فقال (عليه السلام): إنما ذلك على المؤذنين " (* 4)، وخبر سعيد الاعرج المحكي عن تفسير العياشي:


(* 1) أشتملت عليه رواية الهاشمي الآتية في نفس هذه التعليقة. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب الأذان حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الأذان حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب الأذان حديث: 3.

[ 152 ]

" دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو مغضب وعنده جماعة من أصحابنا وهو يقول: يصلون قبل أن تزول الشمس، قال: وهم سكوت. قال: فقلت: أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة قال (عليه السلام): فلا بأس، أما إنه إذا أذن فقد زالت الشمس " (* 1)، ورواية الهاشمي عن علي (عليه السلام): " المؤذن مؤتمن والامام ضامن " (* 2)، ومرسل الفقيه في المؤذنين: " إنهم الامناء " (* 3)، ورواية عبد الله بن علي عن بلال في حديث -: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله عزوجل شيئا إلا أعطاهم.. " (* 4) ودلالتها على حجية أذان المواظب على الوقت مما لا ينبغي إنكاره. وإطلاق بعضها محمول عليه جمعا بينه وبين رواية إبن جعفر المتقدمة في مسألة إعتبار العلم (* 5). والظاهر من التعليل بالمواظبة على الوقت هو الموثوق به في معرفة الوقت، وكون أذانه فيه لا قبله. والخدش في النصوص من جهة إعراض المشهور عنها لا يهم، لامكان كون المنشأ فيه بناءهم على معارضتها برواية إبن جعفر (عليه السلام) المتقدمة المعتضدة بما دل على إعتبار العلم مما تقدمت الاشارة إليه الموجب لحملها على التقية أو على صورة العذر، أو على صورة حصول العلم. وقد عرفت أن الجمع العرفي يقتضي ما ذكرنا من إعتبار أذان الثقة ولا تنتهي النوبة إلى ما ذكر. وأما خبر علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه: " عن رجل صل الفجر


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الأذان حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب الأذان حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب الأذان حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب الأذان حديث: 7. (* 5) راجع أول هذا الفصل.

[ 153 ]

[ العدل (1). وأما كفاية شهادة العدل الواحد فمحل إشكال (2) ] في يوم غيم أو بيت وأذن المؤذن وقعد وأطال الجلوس حتى شك فلم يدر هل طلع الفجر أم لا؟ فظن أن المؤذن لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال (عليه السلام): أجزأه أذانهم " (* 1) فلا يبعد ظهوره في حصول اليقين بدخول الوقت من الاذان وطروء الشك بعد الشك، فلا يكون مما نحن فيه من الاعتماد على الاذان، وإلا كان مورد روايته السابقة. (1) لم يظهر وجه لاعتبار العداله لاطلاق النصوص المتقدمة، بل ظاهر صحيح المحاربي العدم، لان الظاهر أن المراد من " هؤلاء " المخالفون. وفي الجواهر: " إن المصنف (ره) وصاحب الذخيرة يريدان من الثقة الموثوق به لا العدل الشرعي لعدم المصنف (ره) وصاحب الذخيرة يريدان من الثقة الموثوق به لا العدل الشرعي لعدم نصبه للاذان في تلك الازمان غالبا فتأمل " نعم في موثق عمار: " عن الاذان هل يجوز أن يكون من غير عارف؟ قال عليه السلام: لا يستقيم الاذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف فإن علم الاذان وأذن به ولم يكن عارفا لم يجزئ أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به " (* 2). لكن الظاهر من العارف المؤمن لا خصوص العادل. ولو سلم فمن المحتمل أن يكون المراد بعدم إجزاء أذانه عدم الاكتفاء به في سقوط الاذان، لا عدم الاعتماد عليه. (2) للاشكال في تمامية دلالة آية النبأ وغيرها على عموم حجية خبر العادل. نعم قد عرفت الاشارة إلى إستقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة، فلا بأس بالبناء عليه، إلا أن يتم الاستدلال على عموم حجية البينة برواية مسعدة فتكون رادعة عنه.


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب ألاذأن حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب الأذان حديث: 1.

[ 154 ]

[ وإذا صلى مع عدم اليقين بدخوله، ولا شهادة العدلين، أو أذان العدل بطلت (1)، إلا إذا تبين بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه. (مسألة 2): إذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت (2) كما أنه لو تبين وقوعها قبل الوقت بتمامها بطلت. وكذا لو لم تتبين الحال (3). وأما لو تبين دخول الوقت في أثنائها ففي الصحة إشكال (4)، فلا يترك الاحتياط بالاعادة. ] وأما دعوى إستفاده حجية خبر الثقة من أخبار الاذان، لان الاذان خبر فعلي، والخبر القولي أولى بالحجية منه. فهي وإن كنا قد بنينا عليها في شرح التبصرة، لكن في النفس منها شي، لان الاذان عبادة مبنية على الاعلان غالبا، ويتحقق الاستظهار فيه بنحو لا يحصل في الاخبار بالوقت. (1) يعنى: ظاهرا، لقاعدة الاشتغال، أو إستصحاب عدم دخول الوقت. وهو المراد من النصوص المتقدمه المتضمنة لاعتبار العلم، جمعا بينها وبين ما دل على كون شرط الصلاة واقعا هو الوقت لا غير. (2) لمطابقتها للواقع. وقد عرفت أن العلم بالوقت ليس شرطا لها واقعا شرعا بل ظاهرا عقلا. (3) لكن البطلان هنا ظاهري عقلي لا واقعي كما في الصورة السابقة. (4) ينشأ من أن مقتضى إعتبار الوقت في تمام أجزاء الصلاة هو البطلان، وليس ما يوجب الخروج عنها إلا رواية إبن رباح، والموضوع فيها من يرى أنه في وقت، وهو غير حاصل، إذ المفروض كون الصلاة في حال عدم اليقين بالوقت، غاية الامر أنه صلى غافلا عن وجوب تحصيل

[ 155 ]

[ (مسألة 3): إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين وأذان العدل العارف، فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت (1) ووجب الاعادة. وإن تبين دخول الوقت في أثنائها ولو قبل السلام صحت (2) ] اليقين " فإذا لم يدخل الفرض في الرواية بقي داخلا تحت القاعدة الموجبة للبطلان. ومن إحتمال كون المراد من قوله (عليه السلام): " وأنت ترى.. " مجرد الاتيان بالصلاة بقصد الامتثال وتفريغ الذمة، ولو لاجل الغفلة عن وجوب تحصيل اليقين، بلا خصوصية لرؤية أنه في وقت، لكن الاحتمال المذكور خلاف الظاهر، فلا مجال للاعتماد عليه. (1) إجماعا محصلا ومنقولا، كما في الجواهر. ويقتضيه مضافا إلى ما دل على إعتبار الوقت، وحديث: " لا تعاد " (* 1) صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل. قال (عليه السلام): يعيد صلاته " (* 2)، وصحيحه الآخر: " قال أبو جعفر (عليه السلام): وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيت بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك " (* 3). ومن ذلك يظهر أنه لا مجال في المقام للاعتماد على قاعدة الاجزاء في الامتثال الظاهري لو تمت في نفسها. مع أنها في نفسها غير تامة. (2) على الاشهر بل المشهور كما في الجواهر، لصحيح إبن أبي عمير عن إسماعيل بن رباح المتقدم: " إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت


(* 1) تقدم ذكره أول هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 59 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 17.

[ 156 ]

[ وأما إذا عمل بالظن غير المعتبر فلا تصح وإن دخل الوقت في أثنائها. وكذا إذا كان غافلا على الاحوط، كما مر (1). ولا فرق في الصحة في الصورة الاولى بين أن يتبين دخول الوقت في الاثناء بعد الفراغ أو في الاثناء (2)، لكن بشرط أن يكون الوقت داخلا حين التبين. وأما إذا تبين أن ] ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك " (* 1). وعن المترضى، والاسكافي، والعماني، والعلامة في أول كلامه في المختلف، وإبن فهد في موجزه، والصيمري في كشفه، والاردبيلي، وتلميذه وغيرهم: البطلان، بل عن المرتضى: نسبته إلى محققي أصحابنا ومحصليهم للقاعدة المتقدمة، وضعف النص، لجهالة إسماعيل. وفيه: أن عمل الاصحاب وكون الراوي عن إسماعيل إبن أبي عمير الذي قيل: " إنه لا يروي إلا عن ثقة "، وكون الخبر مرويا في الكتب الثلاثة، وفي بعض أسانيده أحمد بن محمد بن عيسى المعروف بكثرة التثبت، وجميع أسانيده مشتملة على الاعيان والاجلاء، كاف في إدخال الخبر تحت القسم المعتبر. وظاهر قوله (عليه السلام) " وأنت ترى " وإن كان هو العلم، إلا أن دليل حجية الظن وتنزيله منزلة العلم يوجب إلحاقه به حكما، كما في سائر أحكام العلم الموضوع على نحو الطريقية حسبما حرر في محله. أما الظن غير المعتبر فحيث لا دليل على تنزيله منزلة العلم لا وجه لالحاقه بالعلم في الحكم المذكور. (1) ومر وجهه. (2) لاطلاق النص الشامل للصورتين. * (4 هامش) * (* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب المواقيت حديث: 1. وقد تقدم ذكره في المسألة الأولى من هذا الفصل.

[ 157 ]

[ الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئا (1). (مسألة 4): إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار، أو لمانع في نفسه من عمى أو حبس أو نحو ذلك، فلا يبعد كفاية الظن (2). لكن الاحوط التأخير حتى يحصل اليقين، بل لا يترك هذا الاحتياط. ] (1) إذ في الفرض المذكور يكون بعض الصلاة واقعا منه ولا يرى أنه في وقت، وظاهر النص كون موضوع الحكم خصوص ما إذا كانت الصلاة بقصد الامتثال لاعتقاد كونها في الوقت. (2) كما هو المشهور، بل في المدارك وعن غيرها: " قيل: إنه إجماع " بل عن التنقيح: أنه إجماع. وأستدل له بالاصل الذي لا أصل له وبنفي الحرج الذي لا مجال له في المقام، لامكان الصبر إلى أن يعلم الوقت كما هو محل الكلام. وبتعذر اليقين الذي لا يوجب الانتقال إلى الظن إلا بعد تمامية مقدمات الانسداد، لكنها غير تامة، لان الشك في الوقت يوجب الشك في أصل التكليف بناء على أنه شرط الوجوب، ومن جملة المقدمات أن يكون التكليف معلوما. ولو كان شرطا للواجب فألاحتياط ممكن بالصبر والانتظار، ومن جملة المقدمات عدم التمكن من الاحتياط. وبالاجماع المحكي عن التنقيح الممنوع حصوله لتحقق الخلاف. وبقبح التكليف بما لا يطاق الذي لا موضوع له في المقام، لما سبق من الشك في التكليف وإمكان الاحتياط. وبنصوص الاذان المتقدمة التي لا طريق للتعدي عن موردها. وبالمرسل في بعض الكتب: " المرء متعبد بظنه " الذي لا دليل على حجيته، ولا سيما مع عدم العمل به في أكثر موارده، وكون لسانه شاهدا بأنه عبارة فقيه لا معصوم. وبنصوص الديكة التي لو وجب العمل

[ 158 ]

بها كانت كنصوص الاذان يقتصر على موردها. مع أن إعتبار إرتفاع أصواتها وتجاوبها أو الصياح ثلاثة أصوات ولاء يأبى عن إستفادة الكلية المذكورة منها، لظهورها في الطريقية التعبدية. وبموثق سماعة: " سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم. فقال عليه السلام: تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك " (* 1) الظاهر في وروده في القبلة كما قد يظهر من السؤال أيضا، لا أقل من عدم ظهوره في المقام وبخبر إسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث -: " إن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة فموسع عليهم تأخير الصلاة لتبين لهم الوقت.. " (* 2) الذي هو مع ضعفه لجهالة سنده غير ظاهر في حجية الظن، وقوله (عليه السلام): " فموسع عليهم.. " لو سلمت دلالته على جواز التقديم وليس هو حثا على التأخير، فلا إطلاق له يدل على جواز العمل بالظن. وبموثق إبن بكير: " ربما صليت الظهر في يوم غيم فأنجلت فوجدتني صليت حين زوال النهار. فقال (عليه السلام): لا تعد ولا تعد " (* 3) الذي هو على خلاف المطلوب أدل، فإن النهي عن العود إن كان يدل على أن إبن بكير كان قد عمل بالظن يدل على عدم جواز ذلك منه لا جوازه وأما نفي الاعاده فهو لوقوعها في الوقت. نعم يدل على الاكتفاء بالموافقة الظنية مع المطابقة للواقع وإن أمكنت الموافقة الجزمية. وبصحيح زرارة: " قال أبو جعفر (عليه السلام): وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب القبلة: حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 58 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب الموقيت حديث: 16.

[ 159 ]

[ (مسألة 5): إذا اعتقد دخول الوقت فشرع، وفي أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك لا يكفي في الحكم بالصحة (1) ] ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك " (* 1)، الذي لا يظهر منه كون الصلاة كان بظن الغياب إلا من جهة بعد الخطأ مع العلم به، وهو كما ترى. ولو سلم فهو غير ظاهر في جواز العمل. وبخبر الكناني: " عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء علة فأفطر ثم إن السحاب إنجلى فإذا الشمس لم تغب. قال (عليه السلام): قد تم صومه ولا يقضيه " (* 2) الذي مع أن الاستدلال به مبني على عدم الفصل بين الصوم والصلاة وهو غير ظاهر، للاتفاق على حجية الظن في الاول والاختلاف في الثاني لا إطلاق له يشمل كل ظن، لجواز أن يكون المراد من الظن فيه ظنا خاصا تثبت حجيته عند السائل، بشهادة ترتب الافطار عليه بقرينة فاء الترتيب الظاهر في الترتيب الطبيعي لا الزماني. فلاحظ. وبخبر القروي الحاكي عن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام): " أنه كان في حبس الفضل بن الربيع يقوم للصلاة إذا أخبره الغلام بالوقت " (* 3) الذي فيه مع ضعف السند أنه لم يعلم كون الحاصل من قول الغلام هو الظن، كما لا يظهر منه (عليه السلام) أنه كان عاجزا عن العلم بالوقت، بل الظاهر خلافه، لانه كان تحت السماء في صحن السجن. (1) لعدم الدليل على كفاية الاعتقاد الزائل بالشك.


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 17. (* 2) الوسائل باب: 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 59 من أبواب المواقيت حديث: 2.

[ 160 ]

[ إلا إذا كان حين الشك عالما بدخول الوقت (1)، إذ لا أقل من أنه يدخل تحت المسألة المتقدمة من الصحة مع دخول الوقت في الاثناء (2). (مسألة 6): إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت وأحرز دخوله أم لا؟ فإن كان حين شكه عالما بالدخول فلا يبعد الحكم بالصحة (3) وإلا وجبت الاعادة بعد الاحراز (4). ] (1) يعني: بكونه في الوقت. أما لو كان عالما بأنه يكون في الوقت قبل الفراغ فالظاهر البطلان كما تبين في آخر المسألة الثالثة. (2) إذ هنا يحتمل دخول الوقت حين الشروع، وهناك يعلم بعدمه حينه. (3) لقاعدة الصحة التي إستقر عليها بناء العقلاء في كل ما يحتمل فيه الصحة والفساد، عبادة كان أو معاملة، بعضا كان أو كلا، مضافا إلى دخوله تحت قوله (عليه السلام) في رواية إبن مسلم: " كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه ولا إعادة عليك فيه " (* 1) بناء على عمومه للبعض والكل، كما هو الظاهر. (4) لقاعدة الاشتغال الموجبة لتحصيل اليقين بالامتثال. نعم له المضي على الشك برجاء دخول الوقت، وبعد الفراغ لا تجب الاعادة إن أحرز دخوله ولو في أثناء الصلاة قبل حدوث الشك، وتجب إن لم يحرز ذلك. نظيره ما لو شك في الوقت قبل الشروع في الصلاه فشرع فيها برجاء دخوله، وبعد الفراغ تبين دخوله، فإنه لا حاجة إلى الاعادة.


(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب الوضوء حديث 6.

[ 161 ]

[ (مسألة 7): إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أو لا، فإن علم عدم الالتفات إلى الوقت حين الشروع وجبت الاعادة (1)، وإن علم أنه كان ملتفتا ومراعيا له ومع ذلك شك في أنه كان داخلا أم لا بنى على الصحة (2). وكذا إن كان شاكا في أنه كان ملتفتا أم لا. هذا كله إذا كان حين الشك عالما بالدخول وإلا لا يحكم بالصحة مطلقا، ولا تجري قاعدة الفراغ، لانه لا يجوز له حين الشك الشروع في الصلاة (3) فكيف يحكم بصحة ما مضى مع هذه الحالة؟ ] (1) لقاعدة الاشتغال، ولا تجري قاعدة الصحة أو قاعدة الفراغ، لعدم جريانها مع إحراز الغفلة وعدم الالتفات. لكن عرفت في الوضوء الاشكال في ذلك (* 1) وإمكان دعوى عموم الدليل لصورة الغفلة. ولخصوص حسن الحسين بن أبي العلاء (* 2). (2) لقاعدة الفراغ. وكذا في الفرض الآتي لعموم دليلها له أيضا. (3) هذا غير كاف في المنع عن القاعدة بعد عموم دليلها، كما لو شك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة، فإنه يبني على صحة الصلاة ولا يجوز له الدخول في صلاة أخرى. نعم هنا شئ وهو أنه بناء على كون الوقت شرطا للوجوب لا للوجود


(* 1) تقدم في المسألة الخمسين من فصل شرائط الوضوء وتعرض له مفصلا في المسألة الحادية عشرة من فصل الماء المشكوك. (* 2) الوسائل باب: 41 من أبواب الوضوء حديث: 2.

[ 162 ]

[ (مسألة 8): يجب الترتيب بين الظهرين (1) بتقديم الظهر، وبين العشائين بتقديم المغرب، فلو عكس عمدا بطل. وكذا لو كان جاهلا بالحكم (2). وأما لو شرع في الثانية قبل الاولى غافلا أو معتقدا لاتيانها، عدل بعد التذكر إن كان محل العدول باقيا، وإن كان في الوقت المختص بالاولى على الاقوى كما مر (3)، لكن الاحوط الاعادة في هذه الصورة. وإن تذكر بعد الفراغ صح وبنى على أنها الاولى في متساوي ] يمكن أن يستشكل في جريان قاعدة الفراغ، لاختصاص دليلها بالشك في تمامية الوجود في ظرف الفراغ عن تعلق الامر به، وكونه في عهدة المكلف فلا تشمل صورة ما لو كان الشك في الصحة من جهة تعلق الامر به، وكونه موضوعا للغرض مع إحراز تماميته في نفسه، لكن لو تم لم تجر القاعدة في جميع الفروض المذكورة في هذه المسألة. فلاحظ. (1) تقدم الكلام فيه في المسألة الثالثة من فصل الاوقات فراجع. (2) هذا مبني على إلحاق الجاهل الحكم بالعامد في عدم شمول حديث: " لا تعاد " (* 1) كما هو ظاهر المشهور، إذ حينئذ لا بد من البناء على البطلان فيه، لعموم ما دل على إعتبار الترتيب، لكن في المبنى المذكور إشكال، لعموم الحديث، وتخصيصه بالناسي مما لا قرينة عليه، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الخلل. نعم يختص بمقتضى الانصراف بمن صلى بانيا على صحة صلاته وأنه في مقام الامتثال. فلا يشمل العامد ولا المتردد سواء أكان تردده للجهل بالحكم أم الموضوع. (3) في المسألة الثالثة من فصل أوقات اليومية، وقد مر الاشكال فيه.

[ 163 ]

[ العدد كالظهرين تماما أو قصرا وإن كان في الوقت المختص على الاقوى، وقد مر أن الاحوط أن يأتي بأربع ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمة. وأما في غير التساوي كما إذا أتي بالعشاء قبل المغرب وتذكر بعد الفراغ فيحكم بالصحة ويأتي بالاولى، وإن وقع العشاء في الوقت المختص بالمغرب (1) لكن الاحوط في هذه الصورة الاعادة. (مسألة 9): إذا ترك المغرب ودخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو معتقدا لاتيانها فتذكر في الاثناء عدل، إلا إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة (2)، ] وكذا ما بعده. (1) لا بأس بهذا التعميم هنا، لدخول الوقت قبل الفراغ، فتصح معه الصلاة. (2) أما جواز العدول قبل الركوع وإن قام إلى الرابعة وجاء بالتسبيح الواجب فنسبه في الجواهر إلى ظاهرهم. والعمدة فيه إطلاق خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى. فقال (عليه السلام): إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها، فإن ذكرها وهو في الصلاة بدأ بالتي نسي وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب.. " (* 1) بناء على ظهور قوله (عليه السلام): " بدأ.. " في العدول. وإطلاقه شامل لصورتي تجاوز القدر المشترك وعدمه كإطلاق، قوله (عليه السلام): " أتمها بركعة " الشامل لصورة كونه في التشهد.


(* 1) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 2.

[ 164 ]

[ فإن الاحوط حينئذ إتمامها عشاء ثم إعادتها بعد الاتيان بالمغرب (1). (مسألة 10): يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة (2) بشرط أن يكون فوت المعدول ] نعم قد يمنع من العمل به ضعف سنده، أو ظهور الفقرة الاولى بقرينة السؤال في إرادة وقت الصلاة لا فيها نفسها. وفيه: أن المعلى إبن محمد بن معتبر الحديث. والفقرة الاولى ظاهرة في إرادة نفس الصلاة. والسؤال لا يصلح قرينة كما يظهر من ملاحظة الفقرة الثانية. مع أن فيها كفاية في إثبات المطلوب. وظاهر الحديث العدول بتمام ما هو موضوع المعدول إليه فلا عدول بالزيادة، بل تبقى زيادة غير قادحة. وبذلك يندفع الاشكال بأنه إن أريد منه العدول بتمام المأتي به حتى الزيادة فهو مما لا يلتزم به، وإن أريد العدول ببعض ما أتي به، لزم أيضا ما لا يمكن الالتزام به، فلا بد أن يكون المراد العدول بتمام المأتي به في ظرف الامكان، فيختص بصورة عدم تجاوز القدر المشترك، إذ مع التجاوز لا يمكن العدول بالجميع. فلاحظ. (1) وقد تقدم منه في المسألة الثالثة من فصل أوقات اليومية الجزم بالبطلان في الفرض، وتقدم وجهه وضعفه، وأن الاوجه صحتها عشاء لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). يمكن القول بجواز العدول أيضا، لان الركوع حين ما وقع وقع صحيحا للاتيان به بقصد العشاء، وبالعدول لا دليل على قدح مثله. والاجماع لو تم إنما قام على قدح زيادة الركوع بقصد الصلاة الخارج هو عنها لا مطلقا. (2) بلا خلاف أجده فيه كما في الجواهر، بل عن حاشية الارشاد


(* 1) تقدمت الاشارة إلى موضوعه في أول هذا الفصل.

[ 165 ]

[ عنه معلوما. وأما إذا كان إحتياطيا فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة وإن كانت إحتياطية أيضا، لاحتمال إشتغال الذمة واقعا بالسابقة دون اللاحقة، فلم يتحقق العدول من صلاة إلى أخرى. وكذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها فإن اللازم أن لا يكون الاتيان باللاحقة من باب الاحتياط، وإلا لم يحصل اليقين بالبراءة من السابقة بالعدول، لما مر. (مسألة 11): لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة (1) في الحواضر ولا في الفوائت، ولا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة. وكذا من النافلة إلى الفريضة ولا من الفريضة إلى النافلة، إلا في مسألة إدراك الجماعة (2). وكذا من فريضة ] للمحقق الثاني: الاجماع عليه. والنصوص غير وافية به، وإنما تضمنت العدول من الحاضرة إلى الحاضرة أو إلى الفائتة. نعم ربما أستفيد المقام بالاولوية، أو بإلغاء خصوصية موردها، أو لان القضاء عين الاداء فيجري عليه حكمه. ولكن الجميع غير ظاهر، ولا سيما الاخير، فإن إطلاق دليل القضاء إنما يقتضي مماثلته للاداء موضوعا لا حكما، فيجوز أن يكون الشئ الواحد بإختلاف كونه في الوقت وفي خارجه مختلف الحكم. فالعمدة فيه ظهور الاجماع عليه المؤيد بما ذكر، فأفهم. (1) لما عرفت من أنه خلاف الاصل، ولا دليل عليه في الموارد المذكورة لما تقدم من إختصاص نصوصه بالعدول من الحاضرة إلى السابقة الموارد المذكورة لما تقدم من إختصاص نصوصه بالعدول من الحاضرة إلى السابقة الحاضرة أو الفائتة لا غير. والتعدي منهما إلى هذه الموارد المذكورة في المتن يحتاج إلى إلغاء خصوصيتهما عرفا، وهو غير ثابت. (2) ففي صحيح سليمان بن خالد قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام)

[ 166 ]

[ إلى أخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب. ويجوز من الحاضرة إلى الفائتة (1)، بل يستحب في سعه وقت الحاضرة. (مسألة 12): إذا أعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها ثم تبين أنه كان آتيا بها فالظاهر جواز العدول منها إلى العصر ثانيا، لكن لا يخلو عن إشكال (2)، فالاحوط بعد الاتمام الاعادة أيضا. ] عن رجل دخل المسجد فأفتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة. قال (عليه السلام): فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الامام وليكن الركعتان تطوعا " (* 1) ونحوه موثق سماعة (* 2). (1) بلا خلاف، لخبر عبد الرحمن المتقدم (* 3) وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (* 4). (2) أما إذا تبين له ذلك قبل الاتيان ببعض الافعال بقصد الظهر: فلا ينبغي الاشكال في الصحة، إذ لا دليل على قدح هذه النية المحضة في بطلان العصر وعدم إمكان إتمامها. وأما إذا تبين ذلك بعد الاتيان ببعض الافعال بقصد الظهر: فلا ينبغي الاشكال في الفساد، بناء على ما عرفت من عدم إمكان التعدي عن مورد نصوص العدول إلى غيره. إلا أن يقال بعد بطلان العدول إلى الاولى لم يكن ما يوجب القدح في الصلاة المعدول عنها إلا وقوع بعض الاجزاء بنية الاولى فيها، وفي بطلان الصلاة بذلك إذا وقع سهوا إشكال كما يأتي في مبحث القواطع.


(* 1) الوسائل باب: 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1.

[ 167 ]

[ (مسألة 13): المراد بالعدول، أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها وما سيأتي (1). (مسألة 14): إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر والحضر، والتيمم والوضوء، والمرض والصحة، ونحو ذلك، ثم حصل أحد الاعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون، والحيض والاغماء وجب عليه القضاء، وإلا لم يجب. وإن علم بحدوث العذر قبله وكان له هذا المقدار وجبت المبادرة إلى الصلاة. وعلى ما ذكرنا فإن كان تمام المقدمات حاصلة في أول الوقت يكفي مضي مقدار أربع ركعات للظهر، وثمانية للظهرين، وفي السفر يكفي مضي مقدار ركعتين للظهر وأربعة للظهرين، وهكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء. وإن لم تكن المقدمات أو بعضها حاصلة لا بد من مضي مقدار الصلاة وتحصيل تلك المقدمات (2). وذهب بعضهم إلى كفاية مضي مقدار الطهارة ] (1) كما هو الظاهر من قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " فانوها الاولى " وقوله (عليه السلام): " فانوها العصر " وقوله عليه السلام: " فانوها المغرب "، وقوله (عليه السلام): " فانوها العشاء " (* 1) وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " فليجعلها الاولى " (* 2)، وغير ذلك. (2) قد عرفت في مبحث الحيض الاشكال في إعتبار مضي مقدار


(* 1) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 168 ]

[ والصلاة في الوجوب وإن لم يكن سائر المقدمات حاصلة. والاقوى الاول. وإن كان هذا القول أحوط. ] من الوقت يسع المقدمات في وجوب القضاء، وأن الظاهر وجوبه بمجرد سعة الوقت لنفس الفعل، لان الظاهر من دليل نفي القضاء على الحائض والمجنون والمغمى عليه إختصاصه بصورة إستناد الفوت إلى الاعذار المذكورة فلو إستند إلى أمور أخرى لم يكن مجال لتحكيمه، بل كان المرجع فيه عموم وجوب قضاء الفائت، وإذا مضى من الوقت مقدار أداء الصلاة التامة الاجزاء، ثم طرأ أحد الاعذار المذكورة فقد تحقق الفوت مستندا إلى غيرها لا إليها، ولذا لو هيأ المقدمات قبل الوقت فصلى عند دخوله لم تفته ففواتها عند عدم فعل المقدمات قبل الوقت لم يكن مستندا إلى العذر، والمحكم حينئذ دليل وجوب قضاء الفائت، لا دليل نفي القضاء عن المعذورين. وهذا ظاهر بناء على كون دليل نفي القضاء عنهم مخصصا لدليل وجوب قضاء ما فات، بأن يكون الفوت متحققا بالنسبة إليهم وغير موجب للقضاء. أما إذا كان مخصصا لدليل التكليف بالصلاة بأن كان كاشفا عن عدم المصلحة في صلاتهم، ومانعا عن صدق الفوت بالاضافة إليهم، فيكون واردا على دليل قضاء الفائت، رافعا لموضوعه فقد يشكل وجوب القضاء، لعدم إحراز الفوت في الفرض المذكور. ويندفع الاشكال بأنه إذا كان دليل نفي القضاء مختصا بصورة إستناد الترك إلى أحد الاعذار المذكورة، ولم يكن مجال لتطبيقه في الفرض المذكور فلابد أن يكون المرجع عموم التكليف. ومقتضاه ثبوت المصلحة فيه حينئذ فلا بد من صدق الفوت، لانه منوط وجودا وعدما بوجود المصلحة وعدمها فإذا صدق وجب القضاء، لعموم وجوب القضاء الفائت.

[ 169 ]

[ مسألة 15): إذا إرتفع العذر المانع (1) من التكليف في آخر الوقت، فإن وسع للصلاتين وجبتا، وإن وسع لصلاة واحدة أتي بها، وإن لم يبق إلا مقدار ركعة وجبت الثانية فقط، وإن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معا، كما إذا بقي إلى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات، وفي السفر مقدار ثلاث ركعات، أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر، وأربع ركعات في السفر. ومنتهى الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانية (2). وإذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة. ] ولافرق فيما ذكرنا بين المقدمات المطلقة كالطهارة، والمختصة بحال الاختيار، لجريان ما ذكرنا في الجميع بنحو واحد. كما لا فرق أيضا فيه بين القول بوجوب تحصيل المقدمات شرعا أو عقلا قبل الوقت إذا علم بعدم التمكن منها بعده للبناء على الوجوب المعلق أو للبناء على حرمة التفويت عقلا، وبين القول بعدمه، إذ عدم حرمة التفويت لا يلازم عدم صدق الفوت الذي هو موضوع القضاء. نعم لو ثبت توقيت المقدمات بالوقت كأصل الواجب، كان اللازم الحكم بنفي القضاء، لاستناد العدم إلى العذر لا غير، فيرتفع موضوع القضاء أعني: الفوت أو حكمه. لكنه يختص حينئذ بالمقدمات المعتبرة مطلقا كالطهارة، لا غيرها مما يسقط في حال الاضطرار، فإن إعتبار سعة الوقت له مما ليس له وجه ظاهر. ومن ذلك تعرف وجه القول بإعتبار سعة الوقت للطهارة. فلاحظ وتأمل. (1) تقدم الكلام في هذه المسألة في فصل الاوقات. فراجع. (2) لان الظاهر من الركعة في لسان الشارع مجموع الافعال حتى

[ 170 ]

[ (مسألة 16): إذا إرتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة. ثم حدث ثانيا كما في الاغماء والجنون الادواري فهل يجب الاتيان بالاولى، أو الثانية، أو يتخير وجوه (1). (مسألة 17): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد (2). ] السجدتين، لا واحدة الركوع، كما قد يتوهم من الهيئة، ولا ما ينتهي بمسمى السجود، لان الذكر وإن كان خارجا عن السجود غير خارج عن الركعة. ولا يدخل فيها رفع الرأس من السجود، لكونه من المقدمات العقلية لما بعده من الافعال، لا من الواجبات الصلاتية. ولا تتوقف على إتمام السجود وإن قلنا بالوجوب التخييري بين السجود القصير والطويل لان الظاهر من إدراك الوقت بإدراك الركعة إدراك أقل الواجب منها لا غير. وقد تعرضنا في الخلل لتحديد الركعة فراجعه فإن له نفعا في المقام. (1) قد تقدم في فصل الاوقات ترجيحه للاخير. كما تقدم أيضا بيان وجهه ووجه الاول. ولم يتضح لي وجه الثاني إلا ما ربما يمكن أن يقال: بأن وقت الاختصاص بالعصر يراد به آخر وقت بعد الوقت الاول يمكن فيه فعل العصر، فيكون الوقت المذكور وقت إختصاص العصر يتعين فعلها فيه. (2) لعموم دليل التكليف بالصلاة من غير مخصص. مع عموم: " من أدرك ركعة.. " (* 1).


(* 1) راحع المسألة: 11 من فصل أوقات اليومية في هذا الجزء.

[ 171 ]

[ ولو صلى قبل البلوغ، ثم بلغ في أثناء الوقت فالاقوى كفايتها (1)، وعدم وجوب إعادتها وإن كان أحوط. وكذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة. (مسألة 18): يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا إستلزم الاتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، فلو أتى بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته، بل تبطل على الاقوى (2). ] (1) لما عرفت غير مرة من أن عموم حديث: " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " (* 1) بمناسبة وروده في مقام الامتنان: إنما يرتفع التكليف والالزام لانه الذي في رفعه الامتنان لا غير، فيكون فعل الصبي كفعل البالغ من جميع الجهات إلا من حيث الالزام، فإنه غير ملزم به وإن كان واجدا لملاك الالزام كفعل البالغ، فإذا جاء به الصبي في حال صباه فقد حصل الغرض وسقط الامر، فلا مجال للامتثال ثانيا. وكذا الحال فيما لو بلغ في أثناء الصلاة. (2) إن كان البطلان من جهة النهي فهو مع أنه مبني على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده إنما يقتضي بطلان ذلك المستحب لا أصل الصلاة. وإن كان من جهة الزيادة فهو مبني على أن الاجزاء الاستحبابية مأتي بها بقصد الجزئية، وقد أشرنا في مبحث الخلل إلى أن التحقيق خلافه، وإلا لم تكن مستحبة، بل كانت واجبة، فإن جزء الشئ عينه فلا بد أن يكون له حكمه. وإن كان من جهة التشريع لعدم إستحباب ما يفوت به الوقت فالاتيان به بقصد العبادة تشريع محرم، فهو مبني على إبطال التشريع، والتحقيق خلافه، لعدم الدليل عليه، ولا


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 11.

[ 172 ]

[ (مسألة 19): إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات (1) محافظه على الوقت بقدر الامكان. نعم في المقدار الذي لابد من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبات. (مسألة 20): إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا، بنى على عدم الاتيان وعدل إليها إن كان في الوقت المشترك، ولا تجري قاعدة التجاوز (2). نعم لو كان ] ينافي التعبد بالصلاة. وإن كان من جهة كونه من الكلام المبطل عمدا، فهو مع أنه مختص بالمستحب الكلامي، ولا يجري في الفعل المستحب كجلسة الاستراحة ونحوها لا يتم، لان المستحبات الكلامية كلها من قبيل الذكر والدعاء، ومثله غير مبطل، وقد عرفت أن تحريمه غير ثابت كي تمكن دعوى الابطال به بناء على إبطال الدعاء والذكر المحرمين. (1) قد عرفت أن هذا الوجوب عرضي جاء من وجوب إيقاع الركعة في الوقت. (2) إما لان الترتيب شرط ذكري لاواقعي، والمفروض في الشك أن الظهر على تقدير تركها متروكة نسيانا فلا ترتيب ولا تجاوز. وإما لان الترتيب كما يعتبر في الاجزاء السابقة على الشك يعتبر في الاجزاء اللاحقة له أيضا فإجراؤها لاثبات صحة الاجزاء السابقة لا يجدي في إحراز صحة الاجزاء اللاحقة. وفيه: أنه يكفي في جريان قاعدة التجاوز شرطية الترتيب بلحاظ الجعل الاولي وإن إنتفت بلحاظ الجعل الثانوي الثابت من جهة النسيان وقد صرح في صحيح زرارة بجريانها إذا شك في القراءة وهو في الركوع (* 1)


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب خلل صلاة حديث: 1.

[ 173 ]

[ في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الاتيان بإعتبار كونه من الشك بعد الوقت. ] مع أن القراءة ليست جزءا في حال النسيان، وأن الترتيب منتزع من فعل العصر بعد الظهر والبعدية للظهر وإن كانت معتبرة في جميع أجزاء العصر، ولا تختص بجزء دون جزء، إلا أن الظهر لما كان لها موضع معين ومحل مخصوص يصدق التجاوز عنها بالاضافة إلى جميع الاجزاء بمجرد التعدي عن موضعها والشروع في العصر، ولا يحتاج إلى الدخول في جميع الاجزاء والفراغ من العصر بتمامها. فالاقوى إذن صحة جريان قاعدة التجاوز، وإتمام الصلاة بعنوان العصر، ولا يجوز العدول منها إلى الظهر. بل لا تبعد دعوى عدم الحاجة إلى فعل الظهر بعد إتمام العصر، لان الظاهر من دليل القاعدة إثبات الوجود المشكوك فيه بلحاظ جميع الآثار العملية، لا خصوص صحة ما بعد المشكوك كما قد يظهر ذلك من إجرائها في صحيح زرارة في الشك في القراءة وهو في الركوع، فإن إثبات القراءة إنما يكون بلحاظ وجوب سجود السهو الذي هو أثر عملي خارج عن الصلاة، وإلا فالركوع صحيح في ظرف ترك القراة نسيانا. بل يمكن أن يكون إجراؤها في صحيح زرارة في الشك في الاذان والاقامة إذا كبر من ذلك القبيل، بأن يكون المقصود إثباتهما بلحاظ سقوط الامر بهما، لا بلحاظ تصحيح الصلاة، لصحتها ولو علم ترك الاذان والاقامة. ولا بلحاظ كمالها، لامكان دعوى كون إستحبابهما لذاتهما لا لتكميل الصلاة. فتأمل. فإن قلت: لازم ذلك أنه لو شك بعد الفراغ من الصلاة وهو في التعقيب في كون الصلاة في حال الطهارة تجري قاعدة التجاوز لاثبات

[ 174 ]

[ فصل في القبلة وهي المكان الذي وقع فيه البيت شرفه الله تعالى من تخوم الارض إلى عنان السماء (1)، للناس كافة، للقريب والبعيد، لا خصوص البنية. ] الطهارة، ولايحتاج إلى تجديدها بالاضافة إلى صلاة أخرى. قلت: الدخول في صلاه أخرى ليس من الآثار العملية لثبوت الطهارة حال الصلاة التي فرغ منها، وإنما هو أثر عملي لكونه على طهارة في حال الدخول في الصلاة الثانية، وكونه على طهارة في تلك الحال ملازم لكونه على طهارة في حال الصلاة الاولى، فإثباتها بقاعدة التجاوز موقوف على القول بالاصل المثبت. هذا ولا بأس بمراجعة ما كتبناه في مبحث الخلل فإن له نفعا في المقام. فصل في القبلة (1) بلا خلاف، كما عن المفاتيح. وعن المنتهى: " لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم ". وفي كشف اللثام: " إنه إجماع من المسلمين ". ويشهد له مرسل الفقيه: " قال الصادق (عليه السلام): أساس البيت من الارض السابعة السفلى إلى الارض السابعة العليا " (* 1)، وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سأله رجل قال: صليت فوق أبي قبيس العصر


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب القبلة حديث: 3.

[ 175 ]

[ ولا يدخل فيه شئ من حجر إسماعيل (1) وإن وجب إدخاله ] فهل يجزئ ذلك والكعبة تحتي؟ قال (عليه السلام): نعم إنها قبلة من موضعها إلى السماء "، وخبر خالد بن أبي إسماعيل: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يصلي فوق أبي قبيس مستقبل القبلة. فقال (عليه السلام): لا بأس " (* 2) (1) كما عن الاكثر، لصحيح معاوية بن عمار: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أم فيه شئ من البيت؟ قال (عليه السلام): لا ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن فيه أمه فكره أن يوطأ فجعل عليه حجرا، وفيه قبور أنبياء " (* 3). ومثله في الدلالة على أن فيه قبر إسماعيل أو عذارى بناته، أو قبول جملة وافرة من النصوص مذكورة في أبواب الطواف من الوسائل (* 4). ومنه يظهر ضعف ما عن نهاية الاحكام والتذكرة: من جواز إستقباله لانه عندنا من الكعبة. وما في الذكرى: من أن ظاهر الاصحاب أن الحجر من الكعبة بأسره، وأنه قد دل النقل على أنه كان منها في زمن إبراهيم وإسماعيل إلى أن بنت قريش الكعبة، فأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه، وكذلك كان في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ونقل عنه (صلى الله عليه وآله) الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة، وبذلك أحتج إبن الزبير حيث أدخله فيها ثم أخرجه الحجاج بعده ورده إلى ما كان. ولان الطواف يجب خارجه، وللعامة خلاف في كونه من الكعبة بأجمعه أو بعضه أو ليس منها وفي الطواف خارجه. وبعض الاصحاب له فيه كلام أيضا مع إجماعنا على وجوب إدخاله في الطواف إنتهى. وعن جماعة من علمائنا الاعتراف بعدم الوقوف


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب القبلة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب الطواف حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 30 من أبواب الطواف.

[ 176 ]

[ في الطواف (1). ويجب إستقبال عينها (2)، لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد. ] على النقل الذي إدعاه من طريق الاصحاب. قال في المدارك: " وما إدعاه من النقل لم أقف عليه من طرق الاصحاب ". وفي كشف اللثام قال: " وما حكاه إنما رأيناه في كتب العامة وتخالفه أخبارنا "، ثم ذكر صحيح معاوية بن عمار المتقدم وغيره. (1) لعدم الملازمة بين الطواف وما نحن فيه. (2) كما عن السيد، وإبن الجنيد، وأبي الصلاح، وإبن إدريس، والمحقق في النافع. ونسب إلى المتأخرين بل إلى الاكثر والمشهور. وكلام أكثرهم وإن كان: " الكعبة قبلة القريب وجهتها قبلة البعيد "، لكن مرادهم من الجهة ما سيأتي، فيرجع إلى أنها قبلة مطلقا. ويشهد له النصوص المستفيضه بل المتواترة التي عقد لها في الوسائل بابا وإن لم يستوفها فيه (* 1). فراجعه. وفي حاشية المدارك: " إن كون الكعبة قبلة من ضروريات الدين والمذهب حتى أن الاقرار به يلقن الاموات فضلا عن الاحياء كالاقرار بالله تعالى ". ونحوها غيرها. وفي الجواهر: " يعرفه الخارج عن الاسلام فضلا عن أهله ". ومع ذلك حكي عن الشيخين وجماعة من القدماء وبعض المتأخرين: أن الكعبة قبلة لمن في المسجد، وهو قبلة لمن في الحرم. وهو قبلة لمن خرج عنه. وفي الشرائع: أنه الاظهر. وفي الذكرى: نسبه إلى أكثر الاصحاب. وعن الخلاف: الاجماع عليه. وأستدل له مضافا إلى الاجماع المذكور، وما عن مجمع البيان من نسبته إلى أصحابنا بمرسل


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 177 ]

عبد الله بن محمد الحجال عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن الله تعالى جعل الكعبة قبلة لاهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لاهل الحرم وجعل الحرم قبلة لاهل الدنيا " (* 1). ونحوه مرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام) (* 2) وخبر بشر بن جعفر الجعفي عن جعفر بن محمد (عليه السلام) (* 3)، بل لا يبعد إتحاد الاولين. ويعضدهما خبر أبي عزة: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): البيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة الدنيا " (* 4). ويشير إليهما ما ورد في إستحباب التياسر لاهل العراق (* 5). ولكن الجميع كما ترى، إذ الاجماع لا مجال للاعتماد عليه مع ظهور الخلاف. ولذا قال في المعتبر في الجواب عن إحتجاج الشيخ (ره) في الخلاف بإجماع الفرقة -: " أما الاجماع فلم نتحققه لوجود الخلاف من جماعة من أعيان فضلائنا ". وأما الاخبار فمع ما هي عليه من الضعف بالارسال وغيره وإختلافهما فيما بينها، بل قيل بعدم القائل بمضمون الاخير منها، لا تصلح لمعارضة ما سبق، لكثرة العدد، وصحة السند، والاعتضاد بما عرفت، فلا يبعد حملها على إرادة بيان إتساع جهة المحاذاة للبعيد كما يشير إليه بعض القائلين بمضمونها. فعن المقنعة: " القبلة هي الكعبة، ثم المسجد قبلة لمن نأى عنها، لان التوجه إليه توجه إليها " أو على إراده المواجهة من الاستقبال، فمن كان خارج المسجد إنما يواجه المسجد، ومن كان خارج مكة إنما يواجه مكة، ومن كان خارج الحرم إنما يواجه الحرم. ولعل


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب القبلة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب القبلة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب القبلة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب القبلة.

[ 178 ]

[ ولا يعتبر إتصال الخط من موقف كل مصل بها (1)، بل المحاذاة العرفية كافية غاية الامر أن المحاذاة تتسع مع البعد، وكلما إزداد بعدا إزدادت سعة المحاذاة، كما يعلم ذلك بملاحظة الاجرام البعيدة وكلما إزدادت بعدا إزدادت سعة المحاذاة، كما يعلم ذلك بملاحظة الاجرام البعيدة كالنجوم ونحوها، فلا يقدح زيادة عرض صف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الاجرام البعيدة. والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرناه. وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له. ] ترك مكة في الخبرين الاولين لامكان مواجهة المسجد لمن بعد عن البلد، لارتفاع جدرانه، وإلا فالالتزام بظاهرها من جواز إستقبال أي طرف من المسجد وإن لزم الانحراف عن الكعبة كثيرا وكذا في إستقبال طرف الحرم غريب في مذاق المتشرعة، ولا يظن من أهل القول المذكور إلتزامهم به، وإن كان هو المحكي عن ظاهر جملة من كتبهم. فالبناء على أن الكعبة قبلة مطلقا هو المتعين. (1) قد عرفت الاشارة إلى أن الموجود في كلام المتأخرين والمنسوب إليهم القول بأن الكعبة هي القبلة أن جهتها قبلة البعيد. قال في المعتبر: " القبلة هي الكعبة مع الامكان وإلا جهتها ". وقد إختلفت عباراتهم في تفسير الجهة، ففي المعتبر: " أنها السمت الذي فيه الكعبة "، وعن التذكرة والنهاية: " أنها ما يظن أنها الكعبة "، وفي الذكرى وعن الجعفرية " أنها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه "، وعن المقداد: " أنها خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين ويمر بسطح الكعبة، فالمصلي يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط، فإن وقع على زواية قائمة

[ 179 ]

فذلك هو الاستقبال، وإن كان على حادة أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب). ونحوه ما عن شرح الالفيه للمحقق الثاني. وعن المسالك والروضة والروض وغيرها: " أنها القدر الذي يجوز على كل جزء منه كون الكعبة فيه، ويقطع بعدم خروجها عنه لامارة شرعية "، ومثله بإسقاط القيد الاخير ما عن جامع المقاصد وفوائد الشرائع.. إلى غير ذلك من العبارات التى لا يخلو ظاهرها عن الاشكال، فإن الظن والاحتمال مما لا دخل لهما في مفهوم الجهة أصلا، بل ما هو جهة الكعبة جهتها سواء أظن أو أحتمل كون الكعبة فيه أم لا، وما لا يكون جهة الكعبة ليس جهتها سواء أظن أو أحتمل كون الكعبة فيه أم لا، فإن الظن والاحتمال على تقدير دخلهما دخيلان في الجهة الظاهرية التي تجوز الصلاة إليها ظاهرا لا في ما هو جهة الكعبة واقعا. وأما ما ذكره المقداد فهو غريب (أولا) من جهة أن الخط الخارج ما بين المشرق والمغرب الاعتداليين يمتنع أن يكون مارا بسطح الكعبة، لانحرافها عنه إلى الشمال. (وثانيا) بأن لازم ما ذكره أن يكون جميع البلاد الشمالية بالاضافة إلى مكة قبلتها نقطة الجنوب، فإن الخط الخارج من موقف المصلي إلى الخط المذكور المقاطع له على زوايا قوائم هو خط نصف النهار المفروض ما بين نقطتي الجنوب والشمال، وهذا إن لم يكن خلاف الضرورة من الدين فلا أقل من كونه خلاف ضرورة الفقه، ومنافيا لجعل العلامات المختلفة بإختلاف الاقاليم المخالفة طولا وعرضا لمكة. (وثالثا) بأنه خال عن التعرض للجهة بالاضافة إلى البلاد الشرقية بالاضافة إلى مكة أو الغربية الواقعة في ذلك الخط المفروض بين المشرق والمغرب الاعتداليين. نعم تعريف المعتبر لا بأس به بناء على أن يكون المراد من السمت

[ 180 ]

خصوص نقطة من الافق يكون الخط الخارج من موقف المصلي إليها مسامتا للكعبة. والسبب في عدول الاصحاب عن التعبير بما في النصوص من كون الكعبة الشريفة قبلة مطلقا إلى التعبير بأن قبلة البعيد الجهة، هو إمتناع مقابلة البعد للكعبة بناء على كروية الارض، بل الخط الخارج من موقف البعيد إلى الكعبة إنما هو شبه القوس المختلف كبرا وصغرا بإختلاف بعد المصلي عنها وقربه، لا ما قد يظهر من المصنف (ره) من أن الوجه في العدول الاشارة منهم إلى إتساع المحاذاة مع البعد، إذ الاتساع المذكور لا يختص بالبعد بل يكون مع القرب والمشاهدة للبيت الشريف، كما أشرنا إليه في محمل نصوص المسجد والحرم. نعم الاتساع المذكور ليس برهانيا واقعيا بل هو حسي وجداني، ولا ينبغي التأمل في كون موضوع أدله وجوب الاستقبال هو الاستقبال على النحو المذكور أعني: الاستقبال الحسي الوجداني لا العقلي البرهاني. ونظيره تغير لون الماء وريحه وطعمه الذي أخذ موضوعا لادلة الانفعال. ومنه يظهر كون الصف المستطيل المنعقد بعيدا عن الكعبة ولو مع مشاهدتها كله مستقبل الكعبة حسا ووجدانا وإن كان بعضه منحرفا عنها واقعا وبرهانا. نعم يختلف ذلك بإختلاف مراتب البعد، فإن كان بعيدا عن الكعبة بمقدار ميل أمكن أن يكون تمام الصف مستقبلا لها، وإن كان يزيد طوله على طولها بمقدار نصفه أو مثله وإن كان عشرة أميال يكون كذلك وإن كان يزيد بأمثاله.. وهكذا. ومعيار الاستقبال على النحو المذكور أن ينظر المصلي إلى قوس من دائرة الافق يكون بحسب حسه ونظره بعد التأمل والتدقيق مستقبلا لجميع أجزائه، ثم يفرض خطين يخرجان من جانبيه إلى طرفي القوس،

[ 181 ]

فكل ما يكون في هذا الانفراج فهو مستقبل بالفتح وما كان هذا الانفراج يضيق من جانب المصلي ويتسع من جانب القوس، فكلما يكون المستقبل بالفتح من جانب المصلي أقرب تكون المحاذاة أضيق وكلما كان أبعد كانت المحاذاة أوسع. ولعل مراد المصنف (ره) من المحاذاة العرفية هذا المعنى. يعني: المحاذاة الحسية لا المحاذاة المسامحية. هذا وقد ذكر بعض مشايخنا دام تأييده في درسه: " إن قوس الاستقبال من دائرة الافق نسبته إليها نسبة قوس الجبهة إلى مجموع دائرة الرأس، ولما كان الغالب أن قوس الجبهة خمس من دائرة الرأس تقريبا، فقوس الاستقبال من دائرة الافق خمس تقريبا الذي يبلغ إثنتين وسبعين درجة وعليه فلا يضر الانحراف ثلاثين درجة تقريبا ". وما ذكره مما لا يشهد به عرف ولا لغة، ولا تساعده كلماتهم، فإستظهاره من الادلة غير ظاهر الوجه. ومثله في الاشكال ما عن المحقق الاردبيلي من عدم إعتبار التدقيق في أمر القبلة، وما حاله إلا حكال أمر السيد عبده بإستقبال بلد من البلدان النائية الذي لا ريب في إمتثاله بمجرد التوجه إلى تلك البلد من غير حاجة إلى رصد وعلامات وغيرها، مما يختص بمعرفته أهل الهيئة، المستبعد والممتنع تكليف عامة الناس من النساء والرجال خصوصا السواد منهم بما عند أهل الهيئة الذي لا يعرفه إلا الاوحدي منهم، وإختلاف العلامات التي نصبوها، وخلو النصوص عن التصريح بشئ من ذلك سؤالا وجوابا، عدا ما ستعرفه مما ورد في الجدي من الامر تارة بجعله بين الكتفين، وأخرى بجعله على اليمين، مما هو مع إختلافه، وضعف سنده، وإرساله خاص بالعراقي، مع شدة الحاجة لمعرفة القبلة في أمور كثيرة، خصوصا

[ 182 ]

[ ويعتبر العلم بالمحاذاة (1) مع الامكان. ومع عدمه يرجع إلى العلامات والامارات المفيدة للظن (2). ] في مثل الصلاة التي هي عمود الاعمال وتركها كفر، ولعل فسادها ولو بترك الاستقبال كذلك أيضا، وتوجه أهل مسجد قبا في أثناء الصلاة لما بلغهم إنحراف النبي (صلى الله عليه وآله)، وغير ذلك مما لا يخفى على العارف بأحكام هذه الملة السهلة السمحة، أكبر شاهد على شده التوسعة في أمر القبلة وعدم وجوب شئ مما ذكره هؤلاء المدققون إنتهى. ونحوه ما في المدارك وعن غيرها. إذ فيه: ما عرفت من أن ظاهر أدلة الاستقبال وجوب الاستقبال بالمعنى المتقدم، والخروج عنه مما لا موجب له. وكذا الحال في المثال الذي ذكره، والاكتفاء فيه بمجرد التوجه في الجملة ممنوع، إلا أن تقوم قرينة عليه. نعم تعذر العلم بها غالبا أو صعوبته يجوز الجروع إلى الظن كما سيأتي لا أنه يكون دليلا على التوسع في معنى الاستقبال. فلاحظ. والله سبحانه أعلم. (1) لان شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ كذلك. (2) إستظهر في الجواهر جواز العمل بالامارات الشرعية ولو مع التمكن من العلم، لاطلاق دليل العمل بها، وظهور إتفاق الاصحاب على إرادتها من العلم المأمور به للقبلة. وفيه: أنه إن كان المراد من الامارات الشرعية ما ورد به النص مثل وضع الجدي على المنكب أو بين الكتفين، ففيه: أنه ظاهر السؤال في المرسل الآتي صورة العجز، وكذا ظاهر المسند. مع أن في جعل الجدي من الامارات الشرعية - بناء على إستفادته من النص إشكالا، لانه إذا كان علامة في صقع معين يمتنع أن يكون مخالفا، لانه يلزم من الامر بالعمل به الامر بمخالفة الواقع دائما. مع

[ 183 ]

[ وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال (1) ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها (2) إن لم يكن إجتهاده على خلافها (3) ] أنه خلاف كونه علامة على القبلة، فيتعين كونه مصيبا لها دائما ويكون من الامارات المفيدة للعلم. نعم لو بني على عدم إستفادة كونه علامة من النص من جهة قصور دلالته، وأن ذلك مأخوذ من قول أهل الخبرة، خرج عن كونه من الامارات الشرعية ويكون حاله حال غيره مما يفيد الظن. وإن كان المراد مثل قبلة البلد ومحاريب المسلمين وإخبار ذي اليد فالحكم بإطلاق أدلتها غير ظاهر، إذ هي مستفادة من السيرة والاجماع. ودعوى شمولها لصورة التمكن من العلم محتاجة إلى تأمل. وسيأتي التعرض لذلك إن شاء الله. (1) وجهه: أن دليل حجية البينة وإن كان شاملا للمقام على ما عرفت من إمكان إستفاده عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة (* 1) إلا أن في شمولها للاخبار عن حدس تأملا، لقرب دعوى إنصرافها إلى الاخبار عن حس أو ظهورها فيه. وأما ما في الجواهر من أنه بين دليل إعتبارها وما دل على وجوب الاجتهاد عموم من وجه. ففيه: أن دليل إعتبارها حاكم على ما دل على وجوب الاجتهاد عند تعذر العلم، لان دليل إعتبارها يجعلها علما تنزيلا فلا مجال للاجتهاد معه. ومنه يظهر أن الاقوى التفصيل بين إخبارها عن حسن فتكون حجة، وعن حدس فلا تكون حجة. (2) لدخولها حينئذ في التحري الواجب عند عدم إمكان العلم بالقبلة. (3) إذ حينئذ يكون العمل على إجتهاده، لانه أقرب إلى مطابقة


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يكتسب به حديث: 4.

[ 184 ]

[ وإلا فالاحوط تكرار الصلاة (1)، ومع عدم إمكان تحصيل الظن يصلي إلى أربع جهات (2) إن وسع الوقت، وإلا فيتخير بينها ] الواقع فيدخل في التحري دونها. هذا إذا كان أخبار البينة عن حدس. أما إذا كان عن حس فالبينة مقدمة على إجتهاده كما عرفت. (1) فيصلي مرة على طبق إجتهاده، وأخرى على طبقها. وظاهره التوقف. لكن عرفت الاجتزاء بالعمل بإجتهاده. (2) الترتيب المذكور هو المشهور. وعن ظاهر الشيخين في المقنعة والنهاية والمبسوط وغيرهما: أنه مع فقد الامارات السماوية لا يجوز العمل بالظن، بل يصلي إلى أربع جهات مع الامكان، ومع عدمه يصلي إلى جهة واحدة. وفيه: أنه مخالف لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة؟ " (* 1)، وموثق سماعة: " سألته عن الصلاة بالليل والنهار وإذا لم ير الشمس والقمر ولا النجوم. قال (عليه السلام): إجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك " (* 2) بناء على ظهورها في الاجتهاد في القبلة لا في الوقت. ضرورة صدق التحري والاجتهاد على مطلق الظن. نعم يعارضها مرسل خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم تعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد. فقال (عليه السلام) ليس كما يقولون، وإذا كان كذلك فليصل لاربع وجوه " (* 3) إلا أنه لا مجال للعمل به لارساله وإعراض المشهور عنه.


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب القبلة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب القبلة حديث: 5.

[ 185 ]

وكيف كان فالمشهور شهرة عظيمة أنه مع فقد العلم والظن يصلي إلى أربع جهات، بل في المعتبر وعن المنتهى والتذكرة: نسبته إلى علمائنا وعن صريح الغنية: الاجماع عليه. ويشهد له مرسل خراش المتقدم، ومرسل الكافي: " روي أيضا أن المتحير يصلي إلى أربعة جوانب " (* 1) ومرسل الفقيه: " روي في من لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أن يصلي إلى أربعة جوانب " (* 2). وضعفها منجبر بما عرفت. نعم يعارضها صحيح زرارة ومحمد بن أبي جعفر (عليه السلام): " يجزئ المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة "، ومرسل إبن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قبلة المتحير. فقال (ع): يصلى حيث يشاء "، وصحيح معاوية بن عمار: " أنه سأل الصادق (عليه السلام): عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعدما فرغ فيرى أنه قد إنحرف يمينا وشمالا. فقال (عليه السلام): قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة. ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) (* 5) " (* 6). والمناقشة في الاول سندا بجهالة طريق الصدوق إلى زرارة ومحمد مجتمعين، ومتنا من جهة أن في بعض النسخ ذكر " التحري " بدل


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب القبلة حديث: 4 وفي الوسائل عن الكافي (أنه) بدل (أن المتحير). (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب القبلة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب القبلة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب القبلة حديث: 3. (* 5) البقرة: 155. (* 6) الوسائل باب: 10 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 186 ]

" المتحير ". مع أنه مناف لما دل على وجوب التحري عند عدم العلم. وفي الثاني بالارسال. وفي الثالث بأنه قد إحتمل جماعة من المحققين كون قوله: " نزلت.. "، من كلام الصدوق لا من الرواية. مندفعة بأن نص الصدوق على طريقه إلى زرارة وإلى محمد مع عدم تعرضه لطريقه إليهما مجتمعين يقتضي أن طريقه إليهما مجتمعين هو طريقه إلى كل منهما منفردا. وما في بعض النسخ لا يعول عليه بعد كون النسخة الشائعة ما ذكرنا ولا سيما مع عدم مناسبة المتن لما في بعض النسخ. والجمع بينه وبين ما دل على وجوب التحري ممكن بالتقييد، بل لعل ما دل على وجوب التحري يدل على حجية الظن، ويكون بمنزلة العلم، فيكون حاكما على الرواية المذكورة ومرسل إبن أبي عمير كمسنده حجة عند المشهور، فإنه لا يرسل إلا عن ثقة. فتأمل. وإحتمال جملة من المحققين إلا مجال للاعتماد عليه في رفع اليد عن الظاهر. وكأن الوجه في مناسبته لصدر الرواية هو التنظير، وأنه كما لا يضر الانحراف عن القبلة خطأ كذلك لا يضر مع التحير. وورود جملة من النصوص في نزول الآية الشريفة المذكورة في النافلة (* 1) لا ينافي نزولها أيضا في المتحير. وكأنه لذلك إختار جماعة من المتأخرين الاكتفاء بالصلاة لجهة واحدة منهم المحقق الاردبيلي. وعن المختلف والذكرى: الميل إليه. ونسب أيضا إلى العماني والصدوق. وهو في محله لولا شهبة إعراض الاصحاب عن النصوص المذكورة وإن لم يكن متحققا، لاحتمال كون الوجه في بنائهم على الصلاة للجهات الاربع كونه أوفق بقاعدة الاحتياط. وأما ما عن


(* 1) راجع الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 18 و 19 و 23 وباب: 13 من أبواب القبلة حديث: 7 وراجع المستدرك باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 5 و 6.

[ 187 ]

[ (مسألة 1): الامارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة: (منها): الجدي (1) الذي هو المنصوص في الجملة (2) بجعله في أواسط العراق كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها ] السيد إبن طاووس (ره) في (أمان الاخطار) من الرجوع إلى القرعة ففيه: أنه طرح لنصوص الطرفين من غير وجه ظاهر. (1) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة كما ضبطه جماعة، منهم الحلي في السرائر، وحكاه عن إمام اللغة ببغداد إبن العطار، وأستشهد له بقول مهلهل: كأن الجدي جدي بنات نعش يكب على اليدين فيستدير وعن المغرب: " أن المنجمين يصغرونه فرقا بينه وبين البرج ". وفي القاموس: " أن الجدي بمعنى البرج لا تعرفه العرب ". وعليه يكون مختصا بالكوكب عندهم. (2) ففي موثق محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): " سألته عن القبلة فقال (عليه السلام): ضع الجدي في قفاك وصله " (* 1)، ومرسل الفقيه: " قال رجل للصادق (عليه السلام): إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل. فقال (عليه السلام): أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟ قلت: نعم. قال (عليه السلام): إجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك " (* 2). وما عن تفسير العياشي عن إسماعيل بن أبي


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب القبلة حديث: 2.

[ 188 ]

زياد السكوني عن جعفر (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (وبالنجم هم يهتدون) (* 1) قال (صلى الله عليه وآله): هو الجدي لانه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه يهتدي أهل البر والبحر " (* 2). ونحوه خبره الآخر (* 3). ولا يخفى أنه لا يمكن الاخذ بإطلاق النصوص المذكورة. وحملها على صقع معين تناسبه مما لا قرينة عليه. ومجرد كون السائل في الاول من أهل الكوفة غير كاف في القرينية على إرادتها بالخصوص، ولا سيما لو ثبت مخالفتها لبلد السؤال. مع أن ذلك مناف لما ذكره المحققون من إنحراف قبلة الكوفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب، وأنه مما يبعد السؤال عن قبلة الكوفة التي هي أعظم الامصار الاسلامية المشتملة على كثير من المساجد، ومنها المسجد الاعظم، فإنه مما يبعد جدا جهل محمد بن مسلم بقبلتها إلى زمان السؤال. فتأمل جيدا. فالبناء على إجمال النصوص المذكور متعين. نعم يستفاد منها ومن غيرها كموثق سماعة المتقدم في وجوب التحري والاجتهاد جواز الاعتماد على الكواكب في معرفه القبلة وليس هو محلا للاشكال. فلا بد في معرفة قبلة كل بلد بعينه من الرجوع إلى قواعد الهيئة وغيرها. ولا بأس بالاشارة إلى شئ مما ذكره مهرة الفن على ما حكاه جماعة فنقول: إن تساوي البلد ومكة شرفها الله تعالى طولا بأن يكون الخط الواقع بين الشمال والجنوب المار بأحدهما مارا بالآخر فإن زاد عليها عرضا فقبلته نقطة الجنوب، وإن نقص عنها عرضا فقبلته


(* 1) النحل: 16. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب القبلة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب القبلة حديث: 4.

[ 189 ]

نقطة الشمال. وإن تساوى معها عرضا بأن يكون خط المشرق والمغرب المار بأحدهما مارا بالآخر فإن نقص طولا فقبلته نقطة المشرق، وإن زاد طولا فقبلته نقطة المغرب. وإن إختلف معها طولا وعرضا، فبعد تسوية الارض ورسمه دائرة عليها وتقسيم الدائرة أقواسا أربعة متساوية، بإخراج خطين متقاطعين على زوايا قوائم أربع، أحدهما من نقطة المشرق إلى نقطة المغرب، والآخر من نقطة الجنوب إلى نقطة الشمال، يسمى الاول خط المشرق والمغرب والآخر خط نصف النهار، ثم تقسيم كل من تلك الاقواس الاربعة إلى تسعين قسما متساوية يسمى كل منها درجة، ليكون مجموع الدائرة ثلاثمائة وستين درجة، ثم ينظر فإن زاد البلد على مكة المشرفة طولا وعرضا يحسب من نقطتي الجنوب والشمال إلى المغرب بقدر التفاوت بين الطولين ويوصل بين النهايتين بخط، ومن نقطتي المشرق والمغرب إلى الجنوب بقدر التفاوت بين العرضين ويوصل بين النهايتين بخط، ثم يخرج خط مستقيم من مركز الدائرة إلى محيطها مارا بنقطة التقاطع بين الخطين، فما بين نقطه تقاطع الخط المذكور والمحيط وبين نقطة الجنوب هو مقدار إنحراف قبلة البلد عن نقطة الجنوب إلى المغرب. وإن نقص طولا وعرضا يحسب من نقطتي الجنوب والشمال إلى المشرق ومن نقطتي وإن نقص طولا وعرضا يحسب من نقطتي الجنوب والشمال إلى المشرق ومن نقطتي المشرق والمغرب إلى الشمال.. إلى تمام العمل السابق. فمقدار إنحراف قبلة البلد عن نقطة الشمال هو مقدار ما بين نقطة التقاطع ونقطة الشمال. وإن نقص طولا وزاد عرضا، يحسب من نقطتي الجنوب والشمال إلى المشرق ومن نقطتي المشرق والمغرب إلى الجنوب.. إلى آخر العمل. وإن زاد طولا ونقص عرضا يحسب من نقطتي الشمال والجنوب إلى المغرب، ومن نقطتي المشرق والمغرب إلى الشمال إلى آخر العمل.

[ 190 ]

ولعل الاولى من ذلك أن ترسم الدائرة المذكورة وتفرض مكة المشرفة في مركزها، ثم يوضع البلد في موضعها من الدائرة من حيث الطول والعرض ثم يرسم خط مستقيم من البلد، إلى مكة، إلى المحيط، ثم ينظر مقدار ما بين موضع تقاطع الخط مع المحيط، وبين إحدى النقاط الاربع فذلك المقدار هو مقدار الانحراف. وهناك طريق آخر ومحصله: إستقبال قرص الشمس عند زوالها في مكة في اليوم الذي تكون فيه فوق رؤوس أهلها، فخط الاستقبال المذكور هو خط القبلة. وهو يتوقف على معرفة أمرين: أحدهما: الوقت الذي تكون فيه الشمس فوق رؤوس أهل مكة، وثانيهما: وقت زوال مكة. وطريق الاول: أن تحسب درجات العرض للمكان الذي يكون فيه الميل الشمالي فتوزع عليه درجات الميل الشمالي التي هي تسعون. فإذا كان عرض المكان إثنتين وعشرين درجة وثلاثين دقيقة، كان لكل درجة أربع درجات من دائرة معدل النهار التي فيها مدارات الشمس، ثم يعرف عرض مكة، فإذا كان خمس عشرة درجة كانت الشمس مسامتة لرؤوس أهلها عندما تبعد من نقطة الاعتدال إلى الميل الشمالي ستين درجة، ويكون ذلك عندما تكون في نهاية برج الثور صاعدة، ونهاية برج السلطان هابطة. والمذكور في كلامهم أن الشمس تسامت رؤوس أهل مكة عندما تكون في الدرجة الثامنة من الجوزاء صاعدة، وفي الثالثة والعشرين من السرطان هابطة. وطريق الثاني: هو أنه لما كانت الشمس تدور في كل يوم الذي هو أربع وعشرون ساعة ثلاث مائة وستين درجة كان لكل ساعة خمس عشرة درجة، فإذا كان المكان أكثر من مكة طولا بخمس عشرة درجة كان زواله قبل زوال مكة بساعة، وزوال مكة بعد زواله بساعة، فقبلته

[ 191 ]

[ خلف المنكب الايمن (1). والاحوط أن يكون ذلك في غاية إرتفاعه وإنخفاضه (2). والمنكب ما بين الكتف والعنق (3). والاولى وضعه خلف الاذن. ] على خط مواجهة قرص الشمس بعد ساعة من زواله. وإذا كان المكان أنقص من مكة طولا بخمس عشرة درجة كان زوال مكة قبل زواله بساعة فقبلته خط مواجهة قرص الشمس قبل ساعة من زواله. وإذا كان طول المكان أكثر من طول مكة بعشر درجات فقبلته خط مواجهة قرص الشمس بعد زواله بأربعين دقيقة. وإذا كان أنقص من طول مكة بعشر درجات فقبلته خط مواجهة قرص الشمس قبل زواله بأربعين دقيقة. وعلى هذا القياس. وما ذكره الاصحاب في المقام مبني على الرجوع إلى الطريقين المذكورين وغيرهما. (1) لزيادتها على مكة طولا الموجب لانحراف قبلتها عن نقطة الجنوب إلى المغرب. والمذكور في كلام جماعة إعتمادا على بعض المحققين من علماء الهيئة أن إنحراف قبلة الكوفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب يساوي إثنتي عشرة درجة وإحدى وثلاثين دقيقة، وإنحراف قبلة بغداد يساوي إثنتي عشرة درجة وخمسا وأربعين دقيقة. والذي يقتضيه الاختبار أن إنحرافها يكون عشرين درجة تقريبا. (2) هذا الاحتياط غير ظاهر، إذ لا يوجب ذلك قوة الظن بالقبلة الدقيقة الحقيقية حنيئذ، والاحتمالات كلها متساوية. نعم يمكن أن يكون الوجه التسالم على صحة كونه علامة حينئذ، لتقييد أماريته بالحال المذكورة في كلام بعض. (3) كما عن نسخة من مختصر النهاية الاثيرية وصريح جامع المقاصد

[ 192 ]

[ وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الاذن اليمنى (1). ] وربما نسب إلى ظاهر نهاية الاحكام والتنقيح وإرشاد الجعفرية. وفي القاموس ومجمع البحرين وعن الصحاح: أنه مجمع عظمي العضد والكتف. وعن جماعة من الفقهاء الجزم به، بل نسب إلى أكثر من تعرض لتفسيره من الفقهاء. ويشهد له ما في كلام جماعة من جعل العلامة لاهل العراق جعل الفجر أو المشرق على المنكب الايسر، والمغرب أو الشفق على المنكب الايمن. إذ لا يتأتى ذلك إلا على التفسير الثاني. ويناسبه جدا ملاحظة مادة الاشتقاق. ولعل مراد من فسره بالاول أنه المراد منه في خصوص المقام بملاحظة القواعد التي أعملها في تعيين القبلة، لا أنه معناه لغة أو عرفا وإلا فمعناه الثاني لا غير. وكيف كان فلا مجال لحمله في المقام على الاول، إذ عليه يكون الانحراف خمس درجات تقريبا، وهو خلاف ما عرفت الذي ذكره المحققون في كتب الهيئة على ما حكاه عنهم في البحار وغيره. ومنه يظهر الاشكال في جعله خلف الاذن اليمنى. إلا أن الشأن في صحة الاعتماد على ما ذكره المحققون، مع أن فيه من الغرائب ما لا يخفى على من له أدنى خبرة بالبلاد فقد ذكر فيه أن إنحراف البحرين من الجنوب إلى المغرب بسبع وخمسين درجة وثلاث وعشرين دقيقة، مع أن الاختبار يقضي بأن منامة عاصمة البحرين تنحرف عن الجنوب إلى المغرب ست وستين درجة تقريبا. وأن التفاوت بين المدائن وبغداد يكون بأربع درجات تقريبا، فإن ذلك أمر غريب، لان المدائن تبعد عن بغداد بفراسخ لا تزيد على العشرة فلاحظه. (1) يعني في ثقب الاذن اليمنى. والمذكور في الجدول: أن إنحراف البصره من الجنوب إلى المغرب ثمان وثلاثون درجة، وهما متقاربان.

[ 193 ]

[ وفي الموصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين (1). وفي الشام خلف الكتف الايسر (2). وفي عدن بين العينين (3). وفي صنعاء على الاذن اليمنى. وفي الحبشة والنوبة صفحة الخد الايسر (4). (ومنها): سهيل وهو عكس الجدي. ] (1) ومقتضاه أن قبلته نقطة الجنوب، والاختبار يقضي بأن إنحراف الموصل عن الجنوب إلى المغرب بإثني عشرة درجة. ومنه يظهر الاشكال أيضا فيما ذكر في الجدول: من أن إنحراف الموصل من الجنوب إلى المشرق أربع درجات وإثنتان وخمسون دقيقة. (2) المذكور في الجدول: أن إنحراف دمشق من الجنوب إلى المشرق ثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة. وهو مخالف لما في المتن. والاختبار يقتضي أن إنحرافه من الجنوب إلى المشرق خمس عشرة درجة. (3) مقتضاه أن القبلة في عدن نقطة الشمال. والمذكور في الجدول: أن إنحراف عدن من الشمال إلى المشرق خمس درجات وخمس وخمسون دقيقة وهو مخالف لما ذكر. وكلاهما مخالف للاختبار، فإن إنحراف عدن عن الشمال إلى المغرب بتسع وعشرين درجة. وأن إنحراف صنعاء أقل من ذلك أعني: درجة وخمس عشرة دقيقة. وفي المتن جعل الانحراف فيها من الشمال إلى المغرب بقدر إنحراف الكوفة. والذي يقتضيه الاختبار أن الانحراف فيها من الشمال إلى المغرب ثلاث وثلاثون درجة. (4) المذكور في الجدول: أن جرم ملك الحبشة تنحرف من الشمال إلى المشرق سبعا وأربعين درجة وخمسا وعشرين دقيقة. والذي يقتضيه الاختبار أن إنحراف (أدريس أبابا) عاصمة الحبشة أربع درجات من الشمال

[ 194 ]

[ (ومنها): الشمس لاهل العراق إذا زالت عن الانف إلى الحاجب الايمن (1) عند مواجهتهم نقطة الجنوب. (ومنها): جعل المغرب على اليمين والمشرق على الشمال لاهل العراق أيضا في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كالموصل. (ومنها): الثريا والعيوق لاهل المغرب يضعون الاولى عند طلوعها على الايمن والثاني على الايسر (2). (ومنها): محراب صلى فيه معصوم، فإن علم أنه صلى فيه من غير تيامن ولا تياسر كان مفيدا للعلم، وإلا فيفيد الظن (3). (ومنها): قبر المعصوم فإذا علم عدم تغيره وأن ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم، وإلا فيفيد الظن (4). و (منها): قبلة بلد المسلمين (5) في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط.. إلى غير ذلك كقواعد ] إلى المشرق. ولعله يخالف ما ذكر. (1) مقتضى ما سبق أن تجعل الشمس مقابل الاذن اليمنى فتخرج عن مقابلة الحاجب الايمن بالمرة. (2) ذكر ذلك أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي (ره) في رسالة (إزاحة العلة في معرفة القبلة)، وكأن المراد أن يكون موقف المصلي بينهما. (3) حملا للفعل على الصحة. (4) وذلك لاجل أن بناء المسلمين على الاستقبال في شق القبر وبنائه. (5) إجماعا كما عن التذكرة وكشف الالتباس. وتقتضيه السيرة القطعية

[ 195 ]

[ الهيئة، وقول أهل خبرتها. ] وهو في الجملة مما لا إشكال فيه، إنما الاشكال في إختصاصه بحال عدم التمكن من تحصيل العلم بالقبلة كما هو ظاهر المنتهى، بل ظاهر قولهم: " فإن جهلها عول على الامارات المفيدة للظن "، واختاره في المدارك أو يعم صورة التمكن منه كما أختاره في الجواهر قولان، أولهما أقوى، لعدم الدليل على الثاني بعد عدم ثبوت إطلاق الاجماع والسيرة، بل لا يبعد الاختصاص بصورة عدم التمكن من تحصيل الظن الاقوى، وإن كان عموم الحكم لذلك لا يخلو من قوة، لان الظاهر ثبوت السيرة فيهما معا كإطلاق معقد الاجماع. نعم لو إتفق حصول الظن الاقوى على الخلاف تعين العمل به دونها، لاطلاق ما دل على وجوب التحري من دون مقيد. وما في الذكرى وجامع المقاصد من أنه لا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا. غير ظاهر بعد ما عن المبسوط والمهذب من وجوب الرجوع إلى الامارات إذا ظن بعدم صحة قبلة البلد. ولا فرق بين أن يكون الظن على خلافهما بالجهة أو بمجرد التيامن والتياسر. والفرق بينهما بالعمل بالظن المخالف في الثاني كما في الذكرى وجامع المقاصد وغيرهما دون الاول غير ظاهر. قال في الذكرى: " ولا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا، وهل يجوز في التيامن والتياسر؟ الاقرب جوازه، لان الخطأ في الجهة مع إستمرار الخلق وإتفاقهم ممتنع، أما الخطأ في التيامن والتياسر فغير بعيد ". ونحوه ما في جامع المقاصد. وقال في المدارك: " قد قطع الاصحاب بعدم جواز الاجتهاد في الجهة والحال هذه لان إستمرار الخلق وإتفاقهم ممتنع أما في التيامن والتياسر فالاظهر جوازه لعموم الامر بالتحري. وربما قيل

[ 196 ]

[ (مسألة 2): عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في تحصيل الظن، ولا يجوز الاكتفاء بالظن الضعيف مع إمكان القوي (1)، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الاقوى. ولا فرق بين أسباب حصول الظن، فالمدار على الاقوى فالاقوى، سواء حصل من الامارات المذكورة أو من غيرها، ولو من قول فاسق، بل ولو كافر، فلو أخبر عدل ولم يحصل الظن بقوله، وأخبر فاسق أو كافر بخلافه وحصل منه الظن من جهة كونه من أهل الخبرة يعمل به. (مسألة 3): لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الاعمى والبصير (2). ] بالمنع منه، لان إحتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من إحتمال إصابة الواحد ومنعه ظاهر ". لكن ظاهر الكلمات المذكورة أن نزاعهم في الموضوع، وهو إمكان حصول الظن الاقوى من الظن الحاصل من إستقرار سيرة المسلمين. وعليه فلا يبعد إختلاف ذلك بإختلاف الموارد، ولا نزاع في الحكم حينئذ. وهذا كله في قبلة بلد المسلمين. أما غيرها من الامارات فسيأتي الكلام فيه في المسألة الآتية. (1) لمنافاته لما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " (* 1)، ولما في موثق سماعة: " إجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك " (* 2). (2) لاطلاق أدلته الشامل للاعمى والبصير. وما في كلامهم من أن


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب القبلة حديث: 2.

[ 197 ]

[ غاية الامر أن إجتهاد الاعمى هو الرجوع إلى الغير في بيان الامارات (1)، أو في تعيين القبلة. (مسألة 4): لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظن (2)، ولا يكتفي بالظن الحاصل من قوله إذا أمكن تحصيل الاقوى. ] الاعمى يعول على غيره، إن أريد منه التعويل الذي هو نوع من الاجتهاد والتحري ففي محله، وإن أريد منه التعويل الذي هو من باب التقليد نظير رجوع الجاهل إلى العالم في الاحكام تعبدا وإن لم يحصل منه ظن أو كان الظن على خلافه، فهو مما لا دليل عليه، ولا وجه للمصير إليه. وما دل على جواز الائتمام بالاعمى إذا كان له من يوجهه، أجنبي عن إثباته، لوروده مورد حكم آخر. مع أن الظاهر منه التوجيه على سبيل اليقين بالاستقبال، لا مجرد التوجيه تعبدا ولو مع الظن بالخلاف. وبذلك يظهر سقوط البحث عن وجوب كونه مؤمنا، عادلا، ذكرا، بالغا، حرا، طاهر المولد. غير مفضول لغيره.. إلى غير ذلك من شرائط التقليد. كما يظهر منه أيضا ضعف ما عن الخلاف من وجوب الصلاة على الاعمى إلى أربع جهات. وربما إستظهر من غيره أيضا، فإن ذلك أيضا خلاف إطلاق صحيح زرارة. (1) يعني: فإذا عرفها من الغير توصل إلى القبلة بنفسه. (2) لعدم صدق التحري حينئذ. وكذا الوجه فيما بعده. وأما ما دل على حجية إخبار ذي اليد من النصوص (* 1) المعتضدة بالسيرة فهو مختص بصورة عدم ما يوجب إتهامه. مع أنه مختص بأحكام ما في اليد مثل الطهارة


(* 1) تقدم ذكرها في الجزء الأول من هذا الكتاب.

[ 198 ]

[ (مسألة 5): إذا كان إجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم ومذابحهم وقبورهم، فالاحوط تكرار الصلاة (1) إلا إذا علم بكونها مبنية على الغلط. (مسألة 6): إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما وجب عليه تكرار الصلاة (2) إلا إذا كانت إحداهما مظنونة والاخرى موهومة فيكتفي بالاولى. وإذا حصر فيهما ظنا فكذلك يكرر فيهما (3). لكن الاحوط إجراء ] والنجاسبة والملكية ونحوها، وفي شموله للمقام منع، إذ الحكم في المقام راجع إلى أن القبلة في النقطة الكذائية من الافق، وليس هو حكما للدار أو البيت فتأمل جيدا. (1) لما تقدم من دعوى الجماعة القطع بعدم جواز العمل بالاجتهاد ولكن قد عرفت لزوم العمل على إجتهاده إذا كان الظن الحاصل منه أقوى، عملا بما دل على وجوب التحري والاجتهاد. (2) عملا بالعلم الاجمالي. هذا إذا ترددت القبلة بين نقطتين معينتين بحيث يعلم بأن الصلاة إليهما صلاة إلى القبلة. وأما إذا ترددت القبلة بين تمام نقاط الجهتين فقد يشكل الاكتفاء بالصلاة مرتين، بل لا بد من تكرار الصلاة مرات كثيرة إلى أن يعلم بالصلاة إلى القبلة ما لم يلزم الحرج. أللهم إلا أن يستفاد الاكتفاء بالصلاتين مما دل على الاكتفاء بالصلاة إلى أربع جهات عند الجهل بالقبلة كما هو غير بعيد. لكن في المسنتد: " لو اشتبهت القبلة في نصف الدائرة أو أقل من النصف وجبت الصلاة إلى أربع لشمول دليل الاربع لذلك ". وهو كما ترى، لمنع الشمول. (3) هذا إنما يتم لو ثبتت حجية الظن مطلقا كالعلم، إذ حينئذ يكون

[ 199 ]

[ حكم المتحير فيه بتكرارها إلى أربع جهات. (مسألة 7): إذا إجتهد لصلاة وحصل له الظن لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى ما دام الظن باقيا (1). ] الفرض كالفرض السابق في الحكم، لكن الثابت حجية الظن التفصيلي الذي به يحصل التحري، فغيره يرجع فيه إلى ما دل على وجوب الصلاة إلى أربع جهات كما هو ظاهر الجواهر. ولذلك جعل الاحوط إجراء حكم التحير. (1) كما لعله المشهور، لان المقصود من الاجتهاد هو الظن، وهو حاصل. وفيه: أنه يتم لو لم يعلم أو يحتمل تجدد الاجتهاد المخالف، إذ مع ذلك لا يحرز تحقق التحري وتعمد القبلة حسب الجهد كما في الصحيح والموثق المتقدمين (* 1). ومن هنا قال في محكي المبسوط: " يجب على الانسان أن يتبع أمارات القبلة كلما أراد الصلاة عند كل صلاة. أللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها أو ظن ذلك بإمارات صحيحة ثم علم أنها لم تتغير جاز حينئذ التوجه إليها من غير أن يجدد الاجتهاد ". بل مقتضى ذلك أنه لو طرء في الاثناء ما يوجب إحتمال تغير الاجتهاد إحتمالا معتدا به وجب التجديد، فإذا لم يمكن إلا بإبطال الصلاة أبطلها، ولا مانع من هذا الابطال مع الشك في كون الفعل موضوعا للامتثال بلا محرز حقيقي ولا تعبدي. وكذا لو طرأ قبل الدخول فلا يدخل فيها إلا بعد تجديد الاجتهاد. ولا مجال لاستصحاب حكم الاجتهاد الاول، لمنافاته لدليل وجوب التحري. ولا لدعوى صدق الصلاة بالاجتهاد، لقيام الدليل على خلافها، إذ الظاهر من قوله (عليه السلام): " وتعمد القبلة جهدك " حال الصلاة لا آنا ما كما لا يخفى.

[ 200 ]

[ (مسألة 8): إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية (1). وهل يجب إعادة الظهر أو لا؟ الاقوى وجوبها (2) إذا كان مقتضى ظنه الثاني وقوع الاولى مستدبرا، أو إلى اليمين، أو اليسار. وإذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين واليسار لا يجب الاعادة (3). ] (1) بلا خلاف ظاهر، فإنه مقتضى التحري، وتعمد القبلة بحسب الجهد. والاجتهاد الاول بعد زواله زوال حكمه. (2) لا لحجية الظن حتى بالنسبة إلى إثبات صحة الاولى وعدمها، ليكون الظن الثاني بمنزلة العلم بالاستدبار في الاولى، أو كونها إلى اليمين أو اليسار. فإنه يتوقف على إطلاق يقتضي حجيته كذلك، وهو مفقود إذ لا تعرض في الموثق والصحيح السابقين لذلك. بل لان المكلف لما لم يجز له إلا العمل بالاجتهاد الثاني صار عالما إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين فلا بد له من إعادة الاولى فرارا عن مخالفة العلم المذكور. وعليه فوجوب الاعادة مدلول إلتزامي لما دل على وجوب الاجتهاد لا لنفس الاجتهاد. ولو كانت الصلاتان مترتبتين كان الحال أوضح، لانه يعلم ببطلان الثانية على كل حال، إما لفوات الترتيب، أو لفوات الاستقبال. نعم يتوقف ذلك على البناء على طريقية الاجتهاد، إذ لو بني على موضوعيته فلا علم، لصحة كل من الصلاتين واقعا. لكنه خلاف ظاهر الادلة، بل لعله خلاف ما دل على الاعادة لو تبين الخطأ. (3) لصحتها واقعا كما يقتضيه الاجتزاء بها لو تبين ذلك على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

[ 201 ]

[ (مسألة 9): إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى إنقلب إلى ما ظنه إلا إذا كان الاول إلى الاستدبار، أو اليمين واليسار بمقتضى ظنه الثاني، فيعيد (1). (مسألة 10): يجوز لاحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان إختلافهما يسيرا (2) بحيث لا يضر بهيئة الجماعة (3)، ولا يكون بحد الاستدبار (4)، أو اليمين واليسار. (مسألة 11): إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة وكانت الجهات متساوية صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت (5). ] (1) لما تقدم في المسألة السابقة، بل الاعادة في الفرض الثاني الوقت (5). ] (1) لما تقدم في المسألة السابقة، بل الاعادة في الفرض الثاني أولى، للعلم بفساد الثانية هنا على كل حال. (2) لصحة صلاة الامام واقعا بحسب نظره ونظر المأموم، فلا مانع من صحة الاقتداء. أللهم إلا أن يشكك في صحة الاقتداء، ولا بإطلاق في باب الجماعة يرجع إليه لنفي الشك في الشرطية والمانعية، ومقتضى الاصل الفساد. لكن الشك من هذه الجهة بالخصوص منفي بالنص الدال على صحة الاقتداء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث الجماعة في مسألة حكم الاقتداء مع إختلاف الامام والمأموم إجتهادا أو تقليدا. (3) وإلا فسدت الجماعة، لفوات الهيئة المعتبرة فيها. (4) لبطلان صلاة الامام بنظر المأموم، بل لبطلان إحدى الصلاتين الموجب لبطلان الجماعة. (5) تقدم وجهه.

[ 202 ]

[ وإلا فبقدر ما وسع (1)، ويشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه ] (1) قد أشرنا في تعليقتنا على الكفاية إلى أن العمدة في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عند الاضطرار إلى إرتكاب بعض غير معين من الاطراف كما إذا علم بنجاسة أحد إنائين وأضطر إلى إرتكاب أحدهما لا بعينه هو أن دليل نفي الاضطرار يقتصر في تقييده لاطلاق الاحكام على القدر اللازم في رفع الاضطرار، ولا يجوز التعدي عن المقدار اللازم إلى ما هو أوسع منه، وحيث أنه يكفي في رفع الاضطرار تقييد وجوب الاجتناب عن النجس بحال إرتكاب الآخر المشتبه به، يكون التكليف في حال الاضطرار إلى أحدهما باقيا بحاله، غايته أنه لا يجب الاجتناب عنه مطلقا، بل في خصوص حال إرتكاب الآخر، فإن مثل هذا التكليف المقيد على النحو المذكور لا يوجب الوقوع في الضرر، فيبقى بحاله، وإنما الموجب له بقاؤه على إطلاقه، فيرفع إطلاقه، وحينئذ فلا يجوز إرتكابهما معا، إذ في ذلك مخالفة للتكليف المعلوم بالاجمال، إذ المفروض ثبوت التكليف في ظرف إرتكاب الآخر، وقد إرتكبه، فيكون معصية قطعية. هذا وقد أشرنا في التعليقة إلى أن الارتكاب المأخوذ شرطا لثبوت التكليف ليس مطلق الارتكاب، بل خصوص الارتكاب الرافع للاضطرار ولذا لو إرتكب أحدهما ثم إرتفع الاجمال فتبين إرتكاب النجس وبقاء الطاهر لم يحرم الطاهر حينئذ لئلا يلزم مخالفة التكليف المشروط بشرط حاصل بل يجوز إرتكابه، لان إرتكابه حينئذ ليس إرتكابا رافعا للاضطرار، لارتفاع الاضطرار بإرتكاب الاول النجس، فلا يكون إرتكاب الطاهر الشرط في ثبوت التكليف بالنجس.

[ 203 ]

والعمدة في ذلك: أن الارتكاب إنما أخذ شرطا للتكليف من جهة أنه رافع للاضطرار، فلا مانع من ثبوت التكليف معه، بخلاف الارتكاب غير الرافع للاضطرار، فإنه إذا فرض غير رافع للاضطرار لا يجدي التقييد به في كون التكليف غير إضطراري، بل هو على حاله إضطراري فلا يمكن ثبوته. وعليه فالتقريب المذكور إنما يقتضي المنع من إرتكابهما دفعة لتحقق الارتكاب الرافع للاضطرار فيتحقق معه التكليف كما عرفت، ولا يمنع من إرتكابهما تدريجا، فإنه إذا أرتكب أحدهما إرتفع إضطراره حينئذ فلا يكون إرتكاب الثاني إرتكابا رافعا للاضطرار، فتكون المخالفة فيه إحتمالية، من أجل إحتمال كونه النجس، لا قطعية، لاحتمال كون النجس هو الذي إرتكبه أولا، والتكليف بإجتنابه منتف، لعدم تحقق شرطه وهو إرتكاب غيره الرافع للاضطرار كما لا يخفى بالتأمل. ولازم ذلك وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية إذا إضطر المكلف إلى ترك الاحتياط في واحد منها، فأن رفع اليد عن العمل في غير المقدار المضطر إليه ترك العمل فيه مخالفة للتكليف المعلوم، لتحقق شرطه وهو الارتكاب الرافع للاضطرار، فلو وجب عليه إعطاء درهم لزيد وتردد زيد بين أربعة أشخاص، وكان عنده ثلاثة دراهم وجب عليه أن يدفعها إلى ثلاثة منهم من باب الاحتياط، ويقتصر على المقدار المضطر إليه، وهو ترك إعطاء واحد منهم فقط، ولا يجوز له أن يعطي إثنين منهم درهمين ويترك إثنين منهم، لان ترك إعطاء أحد الاثنين إرتكاب يندفع به الاضطرار فيثبت التكليف لثبوت شرطه، فترك إعطاء ثاني الاثنين يحتمل أنه مخالفة للتكليف المنجز فيحرم عقلا، فلا بد حينئذ من الاحتياط التام في أطراف

[ 204 ]

الشبهة الوجوبية إلا بالمقدار المضطر إلى تركه. ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عن المقنعة، وجمل السيد، والمبسوط، والوسيلة، والسرائر من الاكتفاء بواحدة لقولهم: " فإن لهم يقدر على الاربع فليصل إلى أي جهة شاء " أو ما يقرب منه. أللهم إلا أن يكون مرادهم ما إذا لم يقدر إلا على واحدة، أو أنهم إعتمدوا على الصحاح المتقدمة الدالة على الاكتفاء بواحدة مطلقا (* 1) مع الاقتصار في الخروج عنها على خصوص صورة التمكن من الاربع. وفيه: أن ظاهر المرسل وجوب الصلاة إلى القبلة مع الاشتباه الذي لا فرق فيه بين التمكن من الاربع وعدمه كسائر أدلة الاحكام. هذا وظاهر الاصحاب الاكتفاء بالممكن من غير حاجة إلى القضاء بلا فرق بين وجود العذر في التأخير وعدمه، بل في الجواهر عدم وجدان الخلاف الصريح في الاول. نعم عن المقاصد العلية: النظر في الاجتزاء في الثاني. وعن نهاية الاحكام: إحتماله مطلقا، أو في صورة ظهور الخطأ فيقضي الفائت. وأستشكله في الجواهر بعدم شمول أدلة القضاء للمقام، ولقاعدة الاجزاء. ويمكن الخدش فيه بأن دليل قضاء الفائت لا قصور في عمومه إلا من جهة الشبهة الموضوعية للشك في الفوت. لكن يمكن إثباته بأصالة عدم الاتيان بالواجب. وقاعدة الشك بعد الوقت لا تشمل المقام قطعا. وبأن قاعدة الاجزاء لا مجال لها لا بالنسبة إلى دليل وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية للشك في الامتثال، ولا بالنسبة إلى دليل المقام الدال على وجوب الاربع للعلم بعدمه. نعم لو فرض الاستناد إلى دليل في وجوب المقدار الممكن إلى نص بالخصوص كان ظاهرا في الاجتزاء به، كظهور دليل الاربع


(* 1) تقدمت في البحث عن الصلاة إلى أربع جهات مع عدم إمكان الظن بالقبلة.

[ 205 ]

في الاجتزاء بها، لكنه مفقود، بل المستند ما عرفت من حكم العقل بوجوب الاحتياط مهما أمكن، ولا حكم للعقل بالاجزاء. إلا أن يقال: أصالة عدم الاتيان بالصلاة إلى القبلة من قبيل الاصل الجاري في الفرد المردد بين معلوم الثبوت ومعلوم الانتفاء، لان الواجب إن إنطبق على المتروك كان معلوم الانتفاء، وإن إنطبق على المأتي به كان معلوم الثبوت. والفرق بين المقام وبين سائر موارد الشك في الاجزاء والشرائط حيث يجري فيها أصالة عدم الاتيان بالواجب بلا تأمل -: هو أن القبلة التي يجب إستقبالها في الصلاة جهة معينة في الخارج، وليست من قبيل الكليات التي تنطبق على الخارجيات كسائر الشرائط والاجزاء، فالشك في الصلاة إليها لا يمكن أن يتعلق بها بما أنها خارجية متعينة، لان المفروض كون بعض الجهات المعينة علم بتحقق الصلاة إليها، وبعضها علم بعدم تحققها إليها، وإنما يصح تعلق الشك فيها بلحاظ إنتزاع عنوان مردد بين الجهتين الخارجيتين أو الجهات كذلك، وذلك المفهوم المردد لا يجري الاصل فيه، ولا في كل فعل مفروض التعلق به، لعدم كونه موضوعا للاحكام الشرعية، إذ المفاهيم إنما تكون موضوعا لها بما هي منطبقة على الخارج والمفهوم المردد غير صالح لذلك. وبالجملة: إن أخذنا ذلك المفهوم عنوانا لاحدى الجهتين الخارجيتين تعيينا لم يكن مشكوكا، بل هو إما معلوم الثبوت أو معلوم الانتفاء. وإن أخذناه عنوانا لاحداهما على الترديد كان مشكوكا، إلا أنه غير موضوع لحكم شرعي. ولاجل ذلك لو صلى المكلف إلى الجهات الاربع ثم علم بفساد إحدى الصلوات تعيينا لا تجري قاعدة الفراغ في الصلاة إلى القبلة المرددة، لا من

[ 206 ]

[ اليقين بالاستقابل (1) في إحداها، أو على وجه لا يبلغ الانحراف إلى حد اليمين واليسار. والاولى أن يكون على خطوط متقابلات (2). ] جهة العلم التفصيلي بفساد إحداها، إذ لا أثر للعلم مع الجهل بكون متعلقه الصلاة إلى القبلة، بل لما ذكرنا من أن الصلاة إلى القبلة التي تجعل موضوعا لقاعدة الفراغ مرددة بين معلوم الصحة ومعلوم الفساد، ولو علم بفساد إحداها إجمالا من دون تعيين للفاسدة جرت قاعدة الفراغ في كل واحدة منها تعيينا على تقدير كونها إلى القبلة، ولا يقدح العلم الاجمالي بفساد إحداها لخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء. ولا تجري أيضا قاعده الفراغ في الصلاة إلى القبلة المرددة، لما سبق. فلا مجال للبناء على القضاء من جهة أصالة عدم الاتيان. نعم لو بني على كون الامر بالقضاء عين الامر الاول بالاداء أمكن القول بوجوبه للاستصحاب، أو لقاعدة الاشتغال، إلا أن ينعقد إجماع على خلافه كما هو غير بعيد فلاحظ. (1) كما لو علم بأن القبلة في إحدى نقاط أربع في الجهات. (2) كما يقتضيه منصرف النص والفتوى. ولاجله صرح فيما عن حاشيتي الميسي والروضة والروض والمسالك وغيرها بأن الجهات تكون متقاطعة على زوايا قوائم. قال في المدارك: وعلى المشهور فيعتبر في الجهات الاربع كونهما على خطين مستقيمين وقع أحدهما على الآخر بحيث يحدث عنهما زوايا قائمة، لانه المتبادر من النص، وربما قيل بالاجتزاء بالاربع كيف أتفق، وهو بعيد جدا، لكن لما كان الغرض من التكرار هو اليقين بالامتثال لم يعتبر في المتن تبعا لما في نجاة العباد وغيرها ذلك، بل إكتفى بمجرد حصول اليقين بالصلاة إلى القبلة أو الانحراف بنحو لا يبلغ

[ 207 ]

[ (مسألة 12): لو كان عليه صلاتان فالاحوط أن تكون الثانية إلى جهات الاولى (1). (مسألة 13): من كان وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل وكان عليه صلاتان يجوز له أن يتمم جهات الاولى ثم يشرع في الثانية، ويجوز أن يأتي بالثانية في ] اليمين واليسار. وفيه: - مع أنه يتوقف على عموم دليل جواز الانحراف إلى ما لا يبلغ الحد المذكور للمقام، إذ مورد غيره كما سيأتي في أحكام الخلل أنه لو كفى الانحراف المذكور لم يحتج إلى أربع صلوات، بل إكتفى بالثلاث إلى زوايا مثلث مفروض في دائرة الأفق، إذ القوس الذى يكون بين كل زاويتين مائة وعشرين درجة يكون الانحراف معه ستين درجة تقريبا، وهو أقل من الانحراف الذي لا يبلغ اليمين واليسار، لانه تسعون درجة تقريبا. نعم لو كان المراد باليمين واليسار ربع المحيط تسعين درجة كان غاية الانحراف إليهما خمسا وأربعين درجة تقريبا، ولا يمكن اليقين بالامتثال حينئذ إلا بالاربع، إلا أنه لا بد أن تكون على نقاط متقابلة وإلا تعذر العلم بالاستقبال أو بالانحراف إلى ما لا يبلغ اليمين واليسار كما هو ظاهر. (1) بناء على ما سبق لا ينبغي التأمل في جواز إيقاع الثانية إلى غير جهات الاولى لتحقق اليقين بالاستقبال في كل منهما على كل حال. نعم لو كان مفاد الدليل الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية بالاربع الذي لازمه جواز إيقاعها أجمع إلى نصف المحيط تعين إيقاع الثانية إلى جهات الاولى، إذ لولا ذلك يعلم إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين، بل لو كانتا مرتبتين يعلم تفصيلا ببطلان الثانية كما سبق في المسألة الثامنة.

[ 208 ]

[ كل جهة صلى إليها الاولى إلى أن تتم. والاحوط إختيار الاول (1). ولا يجوز أن يصلي الثانية إلى غير الجهة التي صلى إليها الأولى (2). نعم إذا إختار الوجه الاول لا يجب أن يأتي بالثانية على ترتيب الاولى (3). (مسألة 14): من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع إذا لم يكن له من القوت ] (1) فقد عينه إبن فهد والشهيد الثاني والصيمري على ما حكي عنهم ونسب إلى ظاهر بعض الاجماعات. وجعله في الجواهر أقوى، لتوقف الجزم الذي هو من مقومات النية عليه، وسقوط إعتبار الجزم من جهة إشتباه القبلة لا يوجب سقوطه من حيث شرطية الترتيب. وفيه: ما عرفت غير مرة من عدم الدليل على إعتبار الجزم في النية، والرجوع إلى العقلاء يقضي بعدم إعتباره، إذ هم لا يفرقون في تحقق الاطاعة والعبادة بين صورتي الجزم وعدمه، بل ربما تكون الاطاعة في الثاني أعلى وأعظم، ولو سلم فلا دليل على إعتباره من حيثية إذا تعذر من حيثية أخرى مع تلازم الحيثيتين في الخارج كما في المقام، حيث أنه لو صلى إحدى صلوات الظهر إلى جهة ثم صلى أولى العصر إليها، فإن كانت الظهر إلى القبلة فالعصر إليها أيضا والترتيب حاصل، وإن كانت الظهر إلى غير القبلة فالعصر باطلة من جهتي القبلة والترتيب معا، وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث التقليد. (2) للعلم بفساد الثانية حينئذ إما لفقد الترتيب أو لفقد الاستقبال. (3) لان الاتيان بها أربعا على كل حال يوجب اليقين بالفراغ منها فيجوز له أن يجعل أولى الثانية إلى جهة رابعة الاولى، كما له أن يجعلها إلى جهة الاولى منها.

[ 209 ]

[ مقدار ثمان صلوات، بل كان مقدار خسمة، أو ستة، أو سبعة، فهل يجب إتمام جهات الاولى (1) وصرف بقية الوقت في الثانية. أو يجب إتمام جهات الثانية وإيراد النقص على الاولى؟ الاظهر الوجه الاول. ويحتمل وجه ثالث وهو التخيير. وإن لم يكن له إلا مقدار أربعة أو ثلاثة ] (1) كما عن الموجز والحاوي وكشف الالتباس، لان الاولى متقدمة في الرتبة على الثانية، فلاوجه لرفع اليد عن محتملاتها والاشتغال بالثانية بلا ضرورة تدعو إلى ذلك، فرفع اليد عنها مخالفة للتكليف بها من غير عذر، ولا مجال لمعارضة ذلك بمثله في العصر، لانه إذا تمم محتملات الظهر مثلا فأشتغل بمحتملات العصر فعدم إتمامها يكون لعذر وهو ضرورة ضيق الوقت. فإن قلت: إذا فعل بعض محتملات الظهر مثلا حتى لم يبق إلا مقدار أربع صلوات يكون قد إجتمع على المكلف وجوبان، وجوب الظهر ووجوب العصر، فمع تزاحمهما وعدم الاهمية لاحدهما من الاخرى يحكم العقل بالتخيير. وتقدم الظهر رتبة لا أثر له في ترجيح إمتثال وجوبها على إمتثال وجوب العصر، بل ترجيح إحداهما على الاخرى يتوقف على تقدم وجوبها رتبة على وجوب الاخرى، وحيث لا تقدم لاحد الوجوبين رتبة على الآخر وكونهما في رتبة واحدة لا بد من البناء على التخيير بين إمتثالها. وحينئذ فإن إختار الظهر صلاها إلى غير الجهات السابقة، وإن إختار العصر صلاها إلى إحدى الجهات السابقة، فلو صلاها إلى غيرها علم ببطلانها إما لانتفاء القبلة أو لانتفاء الترتيب. قلت وإن لم تحرز أهمية إحدى الصلاتين من الاخرى، إلا أن الظهر

[ 210 ]

[ فقد يقال يتعين الاتيان بجهات الثانية (1) وتكون الاولى قضاء لكن الاظهر وجوب الاتيان بالصلاتين، وإيراد النقص على الثانية، كما في الفرض الاول. وكذا الحال في العشائين، ولكن في الظهرين يمكن الاحتياط (2) بأن يأتي بما يتمكن من الصلوات بقصد ما في الذمة فعلا، بخلاف العشائين، ] لما كانت شرطا في صحة العصر فوجوب العصر يدعو إلى فعلها كما يدعو إلى فعل العصر، ففعل الظهر إمتثال لامرها ولامر العصر معا، فكيف مع ذلك يجوز العقل فعل العصر وترك الظهر وليس في فعلها إلا إمتثال وجوبها لا غير؟! فهذه الجهة كافية في ترجيح فعل الظهر على فعل العصر في نظر العقل. وأما دعوى كون وقت الاختصاص يراد منه الوقت الذي تفعل فيه الفريضة بمقدماتها العلمية. فساقطة جدا وإن إحتملها بعض الاساطين أو جعلها الاقرب، لظهور أدلته في غير ذلك قطعا. ومما ذكرنا يظهر لك وجه ما أستظهره في المتن وضعف الوجهين الآخرين. (1) وقد عرفت مبناه وضعفه، وأن اللازم البناء على بقاء الاشتراك إلى أن يبقى مقدار أداء إحدى الصلاتين، فيختص بالعصر، وعليه فلا ينبغي التأمل في فساد الاولى من الاربع أو ما دونها لو جئ بها بعنوان العصر، للعلم بفوات الترتيب، فيتعين عليه إتيانها بعنوان الظهر، وحينئذ يجري ما تقدم فيما يمكنه من غير الاخيرة من الصلوات من ترجيح فعله بعنوان الظهر، لما فيه من جهتي الامتثال، ويتعين في الاخيرة فعلها بعنوان العصر وكأن هذا هو ما جعله في المتن أظهر، وإن كانت العبارة غير ظاهرة فيه. (2) يعني: الاحتياط في موافقة القولين المذكورين، فيصلي الاربع

[ 211 ]

[ لاختلافهما في عدد الركعات. (مسألة 15): من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهة أنها القبلة لا يجب عليه الاعادة (1). ولا إتيان البقية (2). ولو علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهتين أو ثلاث أن كلها إلى غير القبلة، فإن كان فيها ما هو ما بين اليمين واليسار كفى (3)، وإلا وجبت الاعادة. (مسألة 16): الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان العلم والتكرار إلى الجهات مع عدم إمكان الظن في سائر الصلوات غير اليومية (4) ] مثلا إلى أربع جهات ويقصد ما في ذمته المردد عنده لاجل القولين المذكورين بين الظهر والعصر. وكذا في الفرض الاول، يأتي بما هو مكمل للاولى أربعا مرددا بين الصلاتين، خروجا عن شبهة الخلاف. (1) لموافقتها للتحري المأمور به الجاهل. مع أنه لو أعاد لاعاد إليها بلا فائدة. (2) لقصور الدليل حينئذ عن إقتضاء ذلك. (3) قد عرفت إختصاص دليل الاجزاء مع الانحراف إلى ما دون اليمين واليسار بغير المقام، فالتعدي منه إلى المقام مع أنه غير ظاهر مناف لما دل على وجوب الصلاة إلى أربع جهات مع عدم إمكان الاجتهاد كما تقدم في المسألة الحادية عشرة. (4) لاطلاق دليل الحكمين الشامل لليومية وغيرها من الصلوات التي منها صلاة الاموات. والمناقشة في ذلك ضعيفة، فإن الظاهر أن تطبيق الصلاة عليها كتطبيقها على غيرها أيضا. نعم قد يستشكل في عموم الحكم

[ 212 ]

[ بل غيرها مما يمكن فيه التكرار كصلاة الآيات (1) وصلاة الاموات، وقضاء الاجزاء المنسية، وسجدتي السهو، وإن قيل في صلاة الاموات بكفاية الواحدة عند عدم الظن (2) مخيرا بين الجهات أو التعيين بالقرعة. وأما فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار، والدفن، والذبح، والنحر فمع عدم الظن يتخير (3)، والاحوط القرعة. ] لها، وللاجزاء المنسية، وسجدتي السهو، من جهة قصور الدليل عن الشمول لها، لكن قوله (عليه السلام): " يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " (* 1) شامل للصلاة وغيرها، فالبناء على حجية الاجتهاد في الجميع في محله. وأما رواية خراش (* 2) فدعوى القصور فيها بالنسبة إلى غير الصلاة ظاهرة، إلا أن يستفاد الحكم فيه منها بإلغاء خصوصية المورد، بأن يكون المراد بيان كيفية تحصيل العلم بالاستقبال المعتبر في أي مقام كان، وذكر الصلاة لانها الفرد الغالب. ولا يخلو من تأمل. ولو بني على عدم ثبوت ذلك، فالمرجع قاعدة الاحتياط. (1) يخلو من تأمل. ولو بني على عدم ثبوت ذلك، فالمرجع قاعدة الاحتياط. (1) تمثيل لسائر الصلوات. (2) ضعفه ظاهر لما عرفت من كونها داخلة في إطلاق الصلاة في رواية خراش. أللهم إلا أن يمنع أصل الاطلاق فيها لورودها مورد حكم آخر، وحينئذ فلا وجه لرفع اليد عن قاعدة الاحتياط. (3) كما هو الاصل في الاولين للدوران مع عدم المرجح لولا أدلة

[ 213 ]

[ مسألة 17): إذا صلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها إلا إذا تبين كونها القبلة (1) مع حصول قصد القربة منه. فصل فيما يستقبل له يجب الاستقبال في مواضع: (أحدها: الصلوات اليومية (2)، ] القرعة (* 1). لكن وجوب العمل بها في المقام كغيره مما لم يتعرض له الاصحاب مشكل، لاعراض الاصحاب عنها في غالب الموارد، الكاشف عن إقترانها بما يمنع عن العمل بإطلاقها. وأما في الخبرين فالاصل المنع لكن الظاهر من دليل إعتبار الاستقبال فيهما غير الفرض، كما يظهر من ملاحظة ذلك المقام. فلاحظ. (1) سيأتي في أحكام الخلل الصحة في الغفلة مع تبين الانحراف إلى ما دون اليمين واليسار. وأما في المسامحة فالظاهر عدم دخوله في ذلك الدليل والمرجح فيه القواعد الاولية المقتضية للبطلان إلا إذا إنكشفت المطابقة للواقع فصل فيما يستقبل له (2) إجماعا من المسلمين كما قيل بل لعله من ضروريات الدين (* 1) راجع الوسائل باب: 13 من أبواب كيفية الحكم، وباب: 34 نتت أبواب ميراث الخنثى والمستدرك باب: 11 من أبواب كيفية الحكم.

[ 214 ]

[ أداء وقضاء (1)، وتوابعها من صلاة الاحتياط للشكوك (2) وقضاء الاجزاء المنسية (3)، بل وسجدتي السهو (4). ] ويشهد له بعد الكتاب العزيز كقوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام..) (* 1) بضميمة ما ورد في تفسيره من النصوص الكثيرة المتجاوزة حد التواتر (* 2) كما قيل صحيح زرارة: " لا صلاة إلا إلى القبلة " (* 3) وصحيح: " لا تعاد الصلاة " (* 4)، وغيرهما مما سيمر عليك بعضه. (1) بلا شبهة للاطلاق. (2) للاطلاق المتقدم. ولا ينافيه إحتمال كونها نفلا بناء على عدم وجوب ذلك فيه لان الظاهر من قوله (عليه السلام) في بعض أخبارها: " وإن ذكرت أنك نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت " (* 5) أنها لا بد أن تقع على نحو يجوز أن تكون واجبة، فيجب فيها ما يجب في الصلاه الواجبة. (3) لان الظاهر من دليل قضائها وجوب الاتيان بها بما أنها جزء صلاتي، ومقتضى ذلك مطابقتها لما فات في جميع الخصوصيات التي يكون عليها حال إمتثال أمره، سواء أكان جزءا له، أم شرطا، أم واجبا مقارنا له، ومن ذلك الاستقبال، فإنه وإن لم يكن شرطا للسجود، بل هو شرط للصلاة، لكنه واجب مقارن للسجود، فيجب كما في الاداء. (4) لما في بعض الاخبار المتضمنة لسهو النبي (صلى الله عليه وآله) قال (عليه السلام):


(* 1) البقرة / 144، 149، 150. (* 2) راجع الوسائل باب: 1 و 2 و 6 و 9 من أبواب القبلة والمستدرك باب: 2 و 6 من أبواب القبلة. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب القبلة حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب خلل الصلاة حديث: 3.

[ 215 ]

[ وكذا فيما لو صارت مستحبة بالعارض كالمعادة جماعة (1) أو إحتياطا (2). وكذا في سائر الصلوات الواجبة (3) كالآيات بل وكذا في صلاة الاموات. ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار (4). ] " فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين " (* 1). وقد تنظر المصنف (ره) في مبحث الخلل في وجوب ذلك وغيره، ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه. فانتظر. (1) لان إعادة الشئ فعله ثانيا كفعله أولا. (2) إذ لا معنى للاحتياط إلا رفع إحتمال عدم الاتيان بالواقع، ولا يكون ذلك إلا بالاتيان بالفعل واجدا لجميع ما يعتبر فيه. (3) لاطلاق الادلة المتقدمة في اليومية. (4) كما عن غاية المراد نسبته إلى الاكثر. وفي كشف اللثام: أنه المشهور. وفي مفتاح الكرامة: " وبه صرح في جميع كتب الاصحاب إلى ما قل ". والعمدة فيه أمران: أحدهما: إرتكاز المتشرعة، فإنهم يقطعون ببطلان صلاة من يستدبر القبلة ويصلي جالسا أو قائما مستقرا بنحو لا يمكن ردعهم عن ذلك. وبذلك يفترق عن سائر المرتكزات المستندة إلى السماع من أهل الفتوى التي لا مجال للاعتماد عليهم في إثباتها. وثانيهما: صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا صلاة إلا إلى القبلة " (* 2) الشامل للفريضه والنافلة.


الوسائل باب: 19 من أبواب خلل الصلاة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب القبلة حديث: 9.

[ 216 ]

(ودعوى) إختصاص ذيله بالفريضة: " قلت: أين حد القبلة؟ قال (عليه السلام): مابين المشرق والمغرب قبلة كله. قلت: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت. قال (عليه السلام): يعيد ". (ضعيفة) لتوقفها على كون: " يعيد " للوجوب المولوي كي يختص بالفريضة، والظاهر أنه إرشادي إلى فساد الصلاة، فلا يختص بالفريضة. مع أن تخصيص الذيل بدليل منفصل لا يقتضي تخصيص الصدر به. ومثلها دعوى أن قيام الادلة الآتية على عدم وجوب الاستقبال في النافلة في حالي الركوب والمشي يقتضي خروج النافلة عن عموم الصحيح المذكور بالمرة، لان بقاءها في غير الحالين المذكورين تحته يقتضي حمله على العموم الافرادي، حتى يكون له إطلاق أحوالي مضافا إلى العموم الافرادي، فيكون ما دل على عدم إعتبار الاستقبال في الحالتين المذكورتين مقيدا لذلك الاطلاق فقط، بلا تصرف في العموم، لوجوب الاستقبال في النافلة في الجملة. ولو حمل على الجنس كان موضوعه صرف طبيعة الصلاة بلا تكثر فيه ولا عموم، فإذا خرج الحالان المذكوران أدى ذلك إلى خروجهما في الفريضة أيضا، وحيث أنه لا يمكن الالتزام به فلا بد أن يخص موضوع النفي بخصوص الفريضة لا مطلق الصلاة. والحمل على العموم الافرادي خلاف الاصل في أسماء الاجناس، لا يرتكب إلا عند قيام القرينة وهي مفقودة. ووجه الضعف أن ثبوت خلاف حكم المطلق لفرد في بعض الاحوال يصلح أن يكون قرينة على ملاحظة المطلق بنحو الطبيعة السارية لا صرف الماهية، فلا يكفي التقريب المذكور لرفع اليد عن حكم العام للفرد في غير

[ 217 ]

حال التقييد. فالعمل بالصحيح متعين، ولا سيما مع إعتضاده بقاعدة إلحاق النوافل بالفرائض التي إستقر بناء الاصحاب على العمل بها في أكثر المقامات. وقد أشرنا إلى وجهها غير مرة. وربما تشير إليه النصوص الواردة في جواز ترك الاستقبال في النوافل في السفر أو المشي (* 1)، لسوقها مساق الاستثناء من حكم وجوب الاستقبال في الصلاة فلاحظها. وأما حديث: " لا تعاد الصلاة.. " (* 2): فلا يصلح دليلا على الاعتبار في النافلة، لانه ليس واردا في مقام تشريع الاعتبار، ليكون له إطلاق يقتضي عموم الاعتبار للنافلة، بل في مقام سقوطه المتفرع على ثبوته على إجماله من عموم وخصوص. ومثله خبر زرارة: " عن الفرض في الصلاة فقال (عليه السلام): الوقت، والطهور، والقبلة " (* 3)، إذ الظاهر منه الفرض في قبال السنة بعد الفراغ عن موضوع الاعتبار، فلا إطلاق له في موضوعه. وقد يستدل على القول بعدم الوجوب بالاصل. وبما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " إستقبل القبلة بوجهك، ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله عزوجل يقول لنبيه في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام (* 4) " (* 5) لظهوره في إختصاص الحكم بالفريضة. وبما عن قرب الاسناد عن علي (عليه السلام): " عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ فقال (عليه السلام): إذا كانت الفريضة


(* 1) سيأتي ذكرها عن قريب. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 4) البقرة / 144، 149، 150. (* 5) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 3.

[ 218 ]

والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى ولا يعتد به، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود " (* 1). ونحوه ما عن جامع البزنطي عن الرضا (عليه السلام) (* 2). ومصحح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا إلتفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا " (* 3). وما عن تفسير العياشي: " الصلاة في السفر في السفينة والمحمل سواء.. إلى أن قال: فأتوجه نحوها في كل تكبيرة. فقال (عليه السلام): أما في النافلة فلا، إنما تكبر على غير القبلة: ألله أكبر، ثم قال (عليه السلام): كل ذلك قبلة للمتنفل: (أينما تولوا فثم وجه الله) (* 4) " (* 5). والجميع لا يخلو من إشكال، إذ الاصل لا مجال له مع الدليل. وأن مقتضى صحيح زرارة إختصاص الآية بالفريضة لا إختصاص الحكم بها. وما عن قرب الاسناد مع ضعفه إنما يدل على عدم قدح الالتفات في الاثناء، وهو أعم من جواز الصلاة إلى غير القبلة، كما ورد في جواز الالتفات إلى أحد الجانبين في الفريضة، كما يشير إليه التقييد بالخلف فيه. ومنه يظهر الحال فيما بعده. وأما عن تفسير العياشي، فمع ضعفه في نفسه، لا إطلاق له، لاختصاص مورده بالسفينة. والاستشهاد بالآية بعد عدم إمكان الاخذ بإطلاقها لا بد من الاقتصار فيه على مورده. ولا يبعد أن يكون المراد من قوله تعالى: (تولوا): تذهبوا، فتختص بحال السعي سواء أكان في سفينة، أم على دابة، أم ماشيا، كقوله تعالى: (ولو


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب قواطع الصلاة ملحق الحديث الثامن. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 4) البقرة / 115. (* 5) الوسائل باب: 13 من أبواب القبلة حديث: 17.

[ 219 ]

[ لا في حال المشي أو الركوب (1) ] إلى قومهم منذرين) (* 1). وليس المراد: تولوا وجوهكم. ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال بما عن تفسير العياشي أيضا عن حريز قال أبو جعفر عليه السلام: " أنزل الله تعالى هذه الآيه في التطوع خاصة " (* 2). مضافا إلى ظهور وروده لنفي عمومها للفريضة فلا إطلاق له أيضا. وما قيل من إستفاضة النقل في تفسير الآية الشريفة بأنها نزلت في النافلة مطلقا غير ثابت سوى ما ذكر مما عرفت إشكاله. مع معارضته بما في الوسائل عن نهاية الشيخ (* 3) ومجمع البيان (* 4)، وما في الجواهر عن تفسير القمي (* 5) من أنها نزلت في النافلة في السفر. والجمع بينهما يقتضي حمل الاول على الاخير، والله سبحانه أعلم. (1) بلا خلاف فيه ظاهر في السفر، بل عن المعتبر والمنتهى: الاجماع عليه في الثاني، وعن الثاني: نفي الخلاف في الاول. ويشهد له صحيح الحلبي: " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة النافلة على البعير والدابة فقال (عليه السلام): نعم، حيث كان متوجها، وكذلك فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (* 6) والصحيح عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه قال له: إني أقدر أن أتوجه نحو القبلة في المحمل فقال (عليه السلام): هذا الضيق، أما لكم في رسول الله أسوة؟ " (* 7)، وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(* 1) الاحقاف / 29. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 23. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 19. (* 4) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة: 18. (* 5) الجواهر ج 8 ص 6 طبع النجف الحديث. (* 6) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 6. (* 7) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 2 وفي التهذيب (ما هذا الضيق).

[ 220 ]

قال: " لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي، يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى " (* 1)، وصحيح يعقوب بن شعيب قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام).. إلى أن قال: قلت: يصلي وهو يمشي؟ قال (عليه السلام): نعم يومئ إيماء وليجعل السجود أخفض من الركوع " (* 2). ونحوها غيرها مما هو متجاوز حد التواتر، وإن كان أكثرها غير ظاهر في وروده لتشريع عدم الاستقبال في النافلة، بل في مجرد عدم مانعية المشي والركوب فراجعها. لكن قد يستفاد ذلك من غلبة كون طرق المسير على غير القبلة، بل الغالب إنحراف ما يكون منها على القبلة عنها يمينا وشمالا ولو في الاثناء بل تمكن دعوى عدم وجود ما يكون منها على القبلة مستقيما من أوله إلى آخره، فيكون عدم التعرض لذكر الاستقبال فيها دليلا على عدم إعتباره. مع أن في التصريح في بعضها كفاية. وإطلاق جملة منها يقتضي إلحاق الحضر بالسفر كما هو المشهور. مضافا إلى تصريح بعضها، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام: " في الرجل أو أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيث ما توجهت به؟ قال: (عليه السلام): نعم لا بأس " (* 3)، وصحيح حماد بن عثمان عن أبي الحسن الاول (عليه السلام): " في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار؟ قال (عليه السلام):


الوسائل باب: 16 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب القبلة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 221 ]

لا بأس " (* 1)، والصحيح الآخر لابن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة.. إلى أن قال (عليه السلام): فإن صلاتك على الارض أحب إلي " (* 2). نعم ليس فيها ما يدل صريحا على سقوط الاستقبال في حال المشي في الحضر بالخصوص بل فيها ما هو مطلق في جواز الصلاة ماشيا، لكنه يمكن أن يستفاد ذلك منه كما عرفت، أو يستفاد مما ورد في الركوب في الحضر بالاولوية. وكيف كان فما عن إبن أبي عقيل وغيره من إعتبار الاستقبال مطلقا في الحضر غير ظاهر. إلا من جهة ذكر السفر في جملة من نصوص الجواز وما في بعض الاخبار الواردة في تفسير قوله تعالى: (أينما تولوا..) في النافلة في السفر (* 3). لكن الاول لا يصلح لتقييد غيره، لعدم التنافي فضلا عن أن يصلح لمعارضة الصريح كصحيح إبن الحجاج وغيره. ومن ذلك يظهر إندفاع الثاني، فيكون ذكر السفر لاجل كونه الغالب في موارد الابتلاء، أو أنه مورد النزول لا مورد إختصاص الحكم. فلاحظ. ثم إن المحكي عن الشيخ: الاجماع على عدم إعتبار الاستقبال في الركوع والسجود، وما في صحيح معاوية المتقدم (* 4) من تحويل الوجه إلى القبلة فيهما محمول، على الاستحباب، كما قد يشهد به صحيح يعقوب المتقدم (* 5) وصحيح عبد الرحمن بن أبي نجران الآتي، وغيرهما مما أهمل فيه ذلك. فتأمل. وكذا ما دل على عدم لزومه في التكبير، كما هو ظاهر المشهور


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 12. (* 3) تقدمت الاشارة إليها في التعليقة السابقة. (* 4) تقدم في صدر هذه التعليقة. (* 5) تقدم في صدر هذه التعليقة.

[ 222 ]

أيضا. ويقتضيه إطلاق النصوص وخصوص خبر الحلبي المتقدم المروي عن الكافي بزيادة: " قلت: على البعير والدابة؟ قال (عليه السلام): نعم حيث ما كان متوجها، قلت: أستقبل القبلة إذا أردت التكبير؟ قال (عليه السلام): لا، ولكن تكبر حيث ما كنت متوجها، وكذلك فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (* 1). ومنها يظهر ضعف ما عن جماعة من وجوبه فيه لما في صحيح معاوية المتقدم، وما في صحيح عبد الرحمن بن أبي نجران قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل. قال (عليه السلام): إذا كنت على غير القبلة فأستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بعيرك.. " (* 2) إذ يجب بقرينة ما ذكر حملهما على الاستحباب مضافا إلى كون المورد من المندوبات التي إشتهر فيها عدم وجوب حمل المطلق على المقيد. فتأمل. ثم إن المحكي عن صريح الصيمري، وظاهر العلامة في جملة من كتبه وجماعة: أن قبلة الراكب طريقه ومقصده. وصريح البيان وغيره: أن قبلته رأس دابته. والظاهر أن المراد واحد وهو وجوب إستقبال الجهة التي يمشي إليها، سواء أكان فيها المقصد أم لا، وكأنهم فهموا مما في النصوص من قولهم (عليه السلام): " حيث ذهب بعيرك " و " حيث ماكان متوجها "، و " حيث ما توجهت به "، ونحوها: أنه يجب إستقبال الجهة التي تتوجه إليها الدابة، ولا يجوز الانحراف عنها. ولا يخفى بعد التأمل أن المراد أنه لا يحتاج إلى أن يوجه دابته إلى القبلة، بل يصلي مطلقا أينما توجهت الدابة ولو أريد بيان المعنى المدعى كان اللازم التعبير بقولهم (عليهم السلام): يصلي إلى حيث توجهت "، لتدل كلمة (إلى) على أن مدخولها مستقبل بالفتح


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 13.

[ 223 ]

[ ولا يجب فيها الاستقرار (1) والاستقبال وإن صارت واجبة بالعرض (2) بنذر ونحوه. ] ويشهد بذلك ما في خبر الكرخي المتقدم: " هذا الضيق.. " (* 1) إذ لو كان يجب إستقبال رأس الدابة كان أيضا ضيقا. فتأمل. لا أقل من الاجمال الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة من وجوب إستقبال الجهة التي توجهت إليها الدابة. وأما قوله تعالى: (فأينما تولوا..) (* 2) بناء على أن معناها: أينما تذهبوا فالمراد منه بيان أن وجه الله تعالى يكون في كل جهة، لا أنه مختص بخصوص الجهة التي تتوجهون إليها لا غير. وعلى هذا فلا بأس بالصلاة إلى أحد جانبي الدابة أو خلفها، كما قواه في الجواهر والنجاة، وأمضاه المحققون من أهل الحواشي عليها. (1) لوفاء النصوص المتقدمة (2) لان النذر والاجارة ونحوهما لا يصلحان لتشريع أحكام في النافلة غير أحكامها الثابتة لها لولاهما، فإذا كان من أحكامها جواز إيقاعها إختيارا ماشيا أو راكبا فهي على ذلك بعد النذر. لكن عن بعض: التصريح بثبوت حكم الفريضة بعد النذر، بل في الجواهر: " لا خلاف أجده فيه ". وكأنه لاطلاق ما دل على المنع من ذلك في الفريضة، ولا يعارضه إطلاق ما دل على الجواز في صلاة الليل والوتر الشامل لحال النذر، للانصراف إلى حال كونها نفلا كما هو الغالب ولو سلم فالمرجع عموم وجوب الاستقبال. وفيه مضافا إلى ما قيل من أن عنواني الفريضة والنافلة قد غلب


(* 1) تقدم في صدر هذه التعليقة. (* 2) البقرة / 115.

[ 224 ]

[ (مسألة 1): كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه ومقاديم بدنه إلى القبلة حتى أصابع رجليه (1) على الاحوط، والمدار على الصدق العرفي. وفي الصلاة جالسا ] عليهما المعنى الاسمي فيتبادر منهما ذوات الصلوات المخصوصة لا بقيد وصفي النفل والفرض خبر علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام): " سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي كذا وكذا هل يجزئه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر؟ قال: (عليه السلام): نعم (* 1). والتوقف فيه لان في سنده محمد بن أحمد العلوي غير ظاهر، لتصحيح العلامة حديثه فيما عن المختلف والمنتهى، وعدم إستثناء القميين حديثه من كتاب نوادر الحكمة، ووصف الصدوق له فيما عن إكمال الدين بالدين والصدق، ورواية جملة من الاجلاء عنه، وكفى بهذا المقدار دليلا على الوثاقة. مضافا إلى ما في الجواهر (* 1) من رواية الشيخ الحديث أيضا من كتاب إبن جعفر (عليه السلام) وطريقه إليه صحيح. ويؤيده أو يعضده ما روي من صلاة النبي (صلى الله عليه وآله). صلاة الليل وهو على راحلته (* 3) مع ما إشتهر من وجوبها عليه (صلى الله عليه وآله) هذا لو نذر الصلاة الصحيحة. أما لو نذر فعلها على الارض أتبع قصد الناذر، وهو غير محل الكلام. (1) بل الظاهر عدم توقف الاستقبال على ذلك، وليس الرجلان إلا كاليدين، وكذا الركبتان في إستقبال الجالس، والقيام والجلوس لا يختلفان في هذه الجهة ولا في غيرها، ولا فرق بين أن يكون الجلوس على الرجلين وعلى الارض، فقوله: (لا بد أن يكون..) محل تأمل.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب القبلة حديث: 6. (* 2) الجواهر ج 7 ص 422 طبع النجف الحديث. ولم أعثر عليه في مضان وجوده في التهذيب. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة حديث: 20 و 21 و 22.

[ 225 ]

[ أن يكون رأس ركبتيه إليها مع وجهه وبطنه. وإن جلس على قدميه لا بد أن يكون وضعهما على وجه يعد مقابلا لها. وإن صلى مضطجعا يجب أن يكون كهيئة المدفون (1). وإن صلى مستلقيا فكيئة المحتضر. (الثاني): في حال الاحتضار (2)، وقد مر كيفيته. (الثالث): حال الصلاة على الميت يجب أن يجعل على وجه يكون رأسه إلى المغرب ورجلاه إلى المشرق (3). (الرابع): وضعه حال الدفن على كيفية مرت. (الخامس): الذبح والنحر (4) بأن يكون المذبح ] (1) العرف يقصر عن إثبات هذه الحدود للاستقبال، وإنما تستفاد من النصوص، والكلام في ذلك كله يأتي إن شاء الله في مبحث القيام. (2) قد تقدم دليل وجوبه في أحكام الاحتضار. وكذا الثالث والرابع فإن محلهما مبحث الصلاة والدفن. والمراد وجوب الاستقبال بالميت حال الاحتضار، وحال الصلاة عليه، وحال الدفن. (3) يعني: إذا كانت القبلة في ذلك المكان في الجنوب. أما إذا كانت في الشمال كما في المكان الذي يكون في جنوب مكة فيجب الاستقبال بالميت بأن يكون رأسه إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب. والمدار. فيجب الاستقبال بالميت بأن يكون رأسه إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب. والمدار في إستقباله أن يكون رأسه إلى يمين المصلي حينما يستقبل القبلة ورجلاه إلى يساره. فراجع. (4) إجماعا بقسميه، كما في الجواهر، للنصوص المستفيضة كحسن إبن مسلم: " أستقبل بذبيحتك القبلة " (* 1). ونحوه غيره.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الذبائح حديث: 1 ويشتمل على غيره ولكن موضوعه. المتعمد خاصة.

[ 226 ]

[ والمنحر ومقاديم بدن الحيوان إلى القبلة (1). والاحوط كون الذابح أيضا مستقبلا (2)، وإن كان الاقوى عدم وجوبه. (مسألة 2): يحرم الاستقبال حال التخلي بالبول أو الغائط. والاحوط تركه حال الاستبراء والاستنجاء كما مر. (مسألة 3): يستحب الاستقبال في مواضع: حال الدعاء، وحال قراءة القرآن، وحال الذكر، وحال التعقيب وحال المرافعة عند الحاكم، وحال سجدة الشكر وسجدة التلاوة، بل حال الجلوس مطلقا. (مسألة 4): يكره الاستقبال حال الجماع، وحال لبس السروايل، بل كل حالة تنافي التعظيم. ] (1) لانه الظاهر من الاستقبال بها. (2) إ لما عن جماعة من وجوب إستقبال الذابح، بدعوى كون الباء في الحسن للمصاحبة، أي: أستقبل مع ذبيحتك القبلة. ولما عن دعائم الاسلام: " إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذب البهيمة أحد الشفرة وأستقبل القبلة " (* 1) بناء على كون المراد إستقبال الذابح. لكن الدعوى ممنوعة مع أن مصاحبة المستقبل لا تقتضي إستقبال الصاحب: وإنما إقتضته في مثل: (ذهبت بزيد) لخصوصية المادة. والظاهر أن الباء هنا للتعدية، مثل قوله تعالى: (ذهب الله بنورهم). (* 2) وحديث الدعائم مع ضعفه في نفسه ولا جابر له يلزم حمله على الاستقبال بالبهيمة لئلا يلزم عدم التعرض له مع وجوبه، وتعرضه لما ليس بواجب. والله سبحانه أعلم.


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 12 من أبواب الذبائح حديث: 1. (* 2) البقرة / 17.

[ 227 ]

[ فصل في أحكام الخلل (مسألة 1): لو أخل بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا (1). وإن أخل بها جاهلا (2) أو ناسيا أو غافلا (3) أو مخطئا في إعتقاده أو في ضيق الوقت، فإن كان منحرفا عنها إلى ما بين اليمين واليسار صحت صلاته (4)، ] فصل في أحكام الخلل (1) إجماعا محققا ومستفيضا، كما في المستند، لفوات المشروط بفوات شرطه، ولحديث: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود " (* 1). ونحوه غيره، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الاستدبار وغيره. (2) يعني: بالحكم قاصرا أو مقصرا. (3) متعلقهما أعم من الحكم والموضوع. وسيجئ التعرض لحكمها إن شاء الله. (4) كما هو المشهور، بل عن جماعة الاجماع عليه، لصحيح معاوية إبن عمار: " أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعدما فرغ فيرى أنه قد إنحرف عن القبلة يمينا أو شمالا. فقال (عليه السلام) له: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة " (* 2)، وخبر الحسين (* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 228 ]

إبن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليه السلام): " أنه كان يقول: من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب " (* 1)، المعتضدين بصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا صلاة إلا إلى القبلة. قال: قلت أين حد القبلة؟ قال (عليه السلام): ما بين المشرق والمغرب قبلة كله " (* 2). لكن عن الناصريات والمقنعة والمبسوط والخلاف والنهاية والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر: إطلاق وجوب الاعادة في الوقت إذا صلى لغير القبلة بإجتهاده. بل عن الخلاف: الاجماع عليه. وعن السرائر: نفي الخلاف فيه. ويشهد لهم إطلاق جملة من النصوص كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا صليت وأنت على غير القبلة وأستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد " (* 3)، وصحيح يعقوب بن يقطين: " سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس وهو في وقت أيعيد الصلاة إذا كان قد صلى على غير القبلة وإن كان قد تحرى القبله بجهده أتجزؤه صلاته؟ فقال (عليه السلام): يعيد ما كان في وقت، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه " (* 4). ونحوهما غيرهما. والجمع بين هذه النصوص وما قبلها كما يمكن بحمل هذه النصوص على غير ما بين المشرق والمغرب، يمكن بحمل تلك على نفي الاعادة في خارج الوقت، ومع تعارض وجوه الجمع يرجع إلى عموم ما دل على إعتبار القبلة ووجوب الاعادة بتركها


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب القبلة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب القبلة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 2.

[ 229 ]

ولذلك إستشكل في الحدائق في نفي الاعادة مطلقا. هذا والتأمل يقضي بأنه لا وقع لهذا الاشكال لا لحكومة قوله (عليه السلام): " ما بين المشرق.. " على هذه النصوص، لان لفظ القبلة مستعمل في أكثر هذه النصوص في كلام السائل لا في كلام الامام (عليه السلام)، وإرادة السائل عن القبلة تمام ما بين المشرق والمغرب بعيد جدا. ولا لكون المرجع بعد التعارض قاعدة الاجزاء، أو إطلاق الصلاة، أو أصالة البراءة، لمنع ذلك، بل المتعين للمرجعية إطلاقات الشرطية ووجوب الاعادة. بل لان الجمع الاول بالتصرف في الموضوع أظهر من الثاني بالتصرف في متعلق الحكم، لظهور النصوص الاول في كون ما بين المشرق والمغرب ذا خصوصية يمتاز بها عن غيره، ولا يتم ذلك على الجمع الآخر، وقد مر لذلك نظائره. وكيف كان فالنصوص المتقدمة بنوعيها متفقة على نفي القضاء. ومع ذلك فقد حكي عن بعض وجوبه، ويشهد له خبر معمر (عمرو خ ل) إبن يحيى قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى. قال (عليه السلام): يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها " (* 1). وفيه مع الغض عن إشكال سنده وإعراض الاصحاب عنه أنه لا يصلح لمعارضة ما هو صريح في نفيه إذ مقتضى الجمع العرفي الحمل على الاستحباب. مضافا إلى قرب دعوى إرادة وقت الفضيلة من وقت الاخرى، كما يشير إليه عدم تصريح السائل بخروج وقت الاولى، أو دعوى كون الغرض مشروعية القضاء قبل ذات الوقت لا وجوب القضاء في نفسه. فتأمل جيدا. ثم إن ظاهر قول السائل في الصحيح: " ثم ينظر فيرى.. " (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 5. (* 2) أنظر صدر هذه التعليقة.

[ 230 ]

[ ولو كان في الاثناء مضى ما تقدم وأستقام في الباقي (1) من ] أن العلم بكون الصلاة إلى غير القبلة لم يكن حال الصلاة، وإنما حدث بعد ذلك، فلا يدخل في عموم الصحيح الناشئ عن ترك الاستفصال الجاهل بالحكم قاصرا كان أو مقصرا، وكذا الناسي له مع علمهما بجهة القبلة، كما لا يدخل العالم العامد. وأما الجاهل بالقبلة إذا كان مترددا كما إذا بنى على الصلاة إلى جهة ثم يسأل بعد ذلك ففي دخوله في الصحيح إشكال لانصرافه إلى من صلى بانيا على كون صلاته فردا للمأمور به، ومثله ما لو صلى إلى إحدى الاربع عند إشتباه القبلة وبعد الفراغ إنكشف له الانحراف كذلك، فيمكن دعوى وجوب الاعادة على الاول عملا بمقتضى الشرطية، وكذا في الثاني إذا تبين كون الانحراف أكثر من ثمن الدائرة، أما إذا لم يكن إنحرافه كذلك فيمكن الاجتزاء بصلاته عملا بدليل الاجتزاء بالاربع، بناء على ما عرفت من ظهوره في حصول اليقين بالاستقبال لو أقتصر عليها، فإن ذلك لازم لاغتفار الانحراف المذكور واقعا. وكذا حكم من صلى إلى واحدة في ضيق الوقت بناء على وجوب إيقاع الثلاث بعد الوقت أما بناء على الاجتزاء بها فليس مما نحن فيه. لان حكمه الواقعي ذلك في أعتقاده في الدخول تحت عموم الصحيح. وأما ناسي القبلة والغافل فلا ينبغي التأمل في دخولهما تحت عموم الصحيح أيضا كالمخطئ. والله سبحانه أعلم. (1) بلا خلاف كما صرح به جماعة، بل عليه الاجماع في جملة من كلماتهم، كما في المستند. ويشهد له موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته. قال (عليه السلام): إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة

[ 231 ]

[ غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، لكن الاحوط الاعادة في غير المخطئ في إجتهاده مطلقا (1). وإن كان منحرفا إلى اليمين واليسار، أو إلى الاستدبار، فإن كان مجتهدا مخطئا أعاد في الوقت دون خارجه (2) ] ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة " (* 1). وخبر القاسم بن الوليد قال: " سألته عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير القبلة. قال (عليه السلام): يستقبلها إذا ثبت ذلك، وإن كان فرغ منها فلا يعيدها " (* 2) بناء على أن المراد: يستقبل القبلة كما هو الظاهر لا الصلاة. مضافا إلى إمكان إستفادته من ذيل صحيح معاوية بناء على ظهوره في عدم الخصوصية للفراغ. إلا أن يشكل من جهة فوات الاستقبال حين الالتفات في الاثناء إلى حين الاستقامة. فتأمل. (1) لاقتصار جماعة كثيرة على المجتهد، بل في كلام بعض نسبته إلى الاصحاب. ولكونه القدر المتيقن من النصوص. (2) أما الاعادة في الوقت: فمما لا إشكال فيه ولا خلاف، إذ يقتضيها مضافا إلى أدلة الشرطية، وإلى حديث: " لا تعاد الصلاة " ونحوه الاخبار الكثيرة المتقدم بعضها. وأما عدم وجوب القضاء في الاولين: فهو المشهور، ويشهد له النصوص المتقدم بعضها، الصريحة في نفي الاعادة بعد خروج الوقت. وحكي عن بعض أصحابنا أو قوم منهم: إطلاق وجوب الاعادة. وليس صريحا في المخالفة لذلك، ولا دليل عليه ظاهرا إلا خبر معمر بن يحيى


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب القبلة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب القبلة حديث: 3.

[ 232 ]

الذي قد تقدم الكلام فيه. وأما عدم وجوبه في الاستدبار: فهو المحكي عن كثير منهم السيد والحلي، وإبن سعيد، والعلامة والشهيد في جملة من كتبهما، وإبن فهد، والميسي، والشهيد الثاني، وولده، وسبطه، والخراساني، والاصبهاني، وغيرهم أخذا بإطلاق النصوص النافية للاعادة في خارج الوقت. وعن الشيخين وسلار وإبن زهرة، والعلامة في جملة أخرى من كتبه، واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد وغيرهم، بل عن الروضة نسبته إلى المشهور: وجوب القضاء. وليس لهم شاهد ظاهر. نعم أستدل له بخبر معمر بن يحيى وذيل موثق عمار المتقدمين، بناء على إطلاق الثاني الشامل لما بعد الوقت، وعدم الفصل بين الاثناء وما بعد الفراغ، ومرسل الشيخ في النهاية: " رويت رواية أنه إذا كان صلى إلى أستدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة " (* 1). ونحوه ما عن الناصريات والجمل والسرائر. وقد عرفت الاشكال في الاول. مع أن حمله على الاستدبار مما لا قرينة عليه. وأما الثاني فعلى تقدير عدم ظهوره في الوقت فلا أقل من إمكان حمله عليه بقرينة تلك النصوص لقرب حمله عليه جدا، لا أنه يرجع إلى أدلة الشرطية من جهة كون التعارض بالعموم من وجه. مع أن الظاهر من الاستدبار فيه بقرينة المقابلة ما يعم اليمين واليسار، فلو كان له إطلاق يشمل ما بعد الوقت كانت تلك النصوص السابقة بعد حملها على غير ما بين اليمين واليسار أخص فيتعين التصرف فيه بالحمل على الوقت، لئلا يلزم طرح تلك النصوص بالمرة. فتأمل جيدا. مع أن


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 10.

[ 233 ]

[ وإن كان الاحوط الاعادة مطلقا (1)، لا سيما في صورة الاستدبار، بل لا ينبغي أن يترك في هذه الصورة (2). وكذا إن كان في الاثناء (3). وإن كان جاهلا ] عدم الفصل بين الاثناء وبعد الفراغ محل تأمل. وأما الثالث: فضعيف جدا حيث أنه نقل بالمضمون لرواية مجهولة العين لم يعتمد ناقلها عليها، إذ ما عدا النهاية من كتب الشيخ محكي عنه العدم. وأما هي فالمحكي عنها قوله: " وهذا هو الاحوط وعليه العمل "، وهو غير ظاهر في الاعتماد إلا من جهة الاحتياط، كما أنه قد يظهر من إستدلاله في التهذيب والاستبصار والخلاف برواية عمار أنها المراد بالمرسل في النهاية، كما أن أستدلال بعض أهل هذا القول بخبر معمر وآخر بأدلة الشرطية عدم الاعتماد على المرسل بنحو يكون جابرا لضعفه. فلاحظ. (1) خروجا عن شبهة الخلاف الاول المحكي عن بعض أصحابنا أو قوم منهم. (2) لقوة شبهة الخلاف المحكي عن المشهور. (3) يعني: إذا إلتفت في الوقت أعاد إذا كان الانحراف إلى اليمين أو اليسار أو الاستدبار كما هو معروف. وتقتضيه أدلة الشرطية، وحديث: " لا تعاد "، وموثق عمار، والنصوص المتقدمة بناء على الاولوية أو عدم الفصل. وأما خبر القاسم بن الوليد المتقدم فلا بد أن يكون محمولا على غير الفرض، بقرينة ما فيه من نفي الاعادة بعد الفراغ، ولعله أيضا هو المراد من إطلاق إبن سعيد الانحراف إن تبين الخطأ في الاثناء، وكذا ما عن المبسوط من قوله: " فإن كان في حال الصلاة ثم ظن أن القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه وأستقبل القبلة ويتمها، وإن كان مستدبرا للقبلة أعادها من أولها

[ 234 ]

[ أو ناسيا أو غافلا فالظاهر وجوب الاعادة في الوقت وخارجه (1) ] بلا خلاف "، ويشير إلى الحمل المذكور نفيه الخلاف بناء على رجوعه إلى الاول أيضا، فيكون ذلك منه فتوى بمضمون موثق عمار، وإلا فهو محجوج بما عرفت. نعم يشكل حال الالتفات في الاثناء إذا كان في آخر الوقت بحيث لو إستأنف كان قضاء فهل يستقيم ويتم صلاته؟ كما عن المدارك والذخيرة والرياض وأختاره في الجواهر، بل عن الاول حكايته عن الشهيدين إما لاستفادته من النصوص النافية للقضاء المتقدمة فيما لو تبين الخطأ بعد الفراغ، إما لاطلاق بعضها الشامل لصورة التبين في الاثناء، أو للاولوية، لان فوات الاستقبال في بعض الصلاة أولى بنفي القضاء من فواته في جميعها. إما لان فوات الوقت أولى من مراعاة الاستقبال. أو يقطع صلاته ويستأنف؟ إما لمنع الاطلاق في النصوص المتقدمة، وكذا الاولوية، فيكون المرجع إما إطلاق موثق عمار على تقدير تماميته، أو إطلاق أدلة الشرطية، وحديث: " لا تعاد "، وإما لتسليم الاطلاق في النصوص المتقدمة مع البناء على معارضته بإطلاق موثق عمار، فيكون المرجع الادلة الاولية. وعن الشهيد في الذكرى: التردد في الحكم، لعدم ظهور المباني المذكورة. والاقرب إلى الذهن عاجلا هو الاول كما يظهر بعد التأمل في وجهه. ولا يعارضه إطلاق الموثق، فإنه لو سلم يسهل حمله على خصوص صورة إمكان الاعادة في الوقت. والمسألة محل تأمل. (1) لاختصاص نصوص نفي القضاء بالمجتهد المخطئ في إجتهاده كما يظهر من ملاحظة ما فيها من ذكر الغيم (* 1) والسحاب (* 2)


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 4 و 6 و 8. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 2.

[ 235 ]

والعمى (* 1)، وقوله (عليه السلام): " فحسبه إجتهاده " (* 2). وفيه: أن بعضها مطلق كصحيح عبد الرحمن المتقدم (* 3)، وصحيح زرارة: " إذا صليت على غير القبلة فأستبان لك قبل أن تصبح أنك صليت على غير القبلة فأعد صلاتك " (* 4)، إذ لا فرق بينهما وبين صحيح معاوية المتقدم في المسألة السابقة (5)، فالبناء على إطلاقه الشامل لجميع الاحوال دون إطلاقهما غير ظاهر. وحينئذ لا بد من الرجوع إلى ما ذكرناه من عدم الشمول للجاهل بالحكم، والناسي له، والغافل عنه، والشمول لناسي الموضوع والغافل عنه حسبما سبق. تنبيه المذكور في النصوص لفظ المشرق والمغرب كما سبق في صحيح معاوية وموثق عمار وغيرهما، وقد عبر غير واحد منهم الفاضلان في جملة من كتبهما بهما، والاكثر عبروا باليمين واليسار، بل في كشف اللثام: " لم أر ممن قبل الفاضلين أعتبار المشرق والمغرب ". والاخير هو المتعين، لاختصاص الأول بمن قبلته نقطة الجنوب أو الشمال، أما من كانت قبلته نقطة المشرق فقوس الاجزاء في حقه يكون ما بين الشمال والجنوب من جانب المشرق، ومن كانت قبلته نقطة المغرب فقوس الاجزاء


(* 1) الوسائل باب 11 من أبواب القبلة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 6. (* 3) تقدم في أوائل هذا الفصل. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب القبلة حديث: 23. (* 5) راجع أوائل هذا الفصل.

[ 236 ]

في حقه يكون ما بين الشمال والجنوب من جانب المغرب، وقد يكون غير ذلك في البلدان الاخر على إختلافها في الطول والعرض. وكأن التعبير بالمشرق والمغرب في كلام الجماعة إتباعا للنصوص، والتعبير فيها كان لان الراوي قبلته في جهة الجنوب، لكن متابعة النصوص مع لزوم الابهام المحل ليس كما ينبغي. وكيف كان فالظاهر من المشرق والمغرب في النصوص والفتاوى وكذا اليمين واليسار النقطتان المتقابلتان من دائرة الافق القاسمتان لها قسمين متساويين، فالقوس الذي يكون من جانب القبلة هو قوس الاجزاء. وأما الاستدبار فالبحث عن المراد منه غير مهم، إذ لا حكم له بالخصوص، وليس له تعرض في النصوص سوى موثق عمار (* 1) ومرسل النهاية (* 2)، والاول قد عرفت أن الظاهر منه بقرينة المقابلة إرادة ما يعم اليمين واليسار، لئلا يلزم إهمال الجواب، وهو خلاف الظاهر جدا والثاني لا ينبغي التأمل في ظهوره فيما يقابل القبلة. ولو بني على متابعة الاصحاب الذين خصوه بحكم الاعادة والقضاء فالظاهر منهم أنهم يريدون به ما يقابل القبلة، كما عن الشهيد الثاني في الروض والمسالك والروضة وفوائد القواعد، كالمرسل الذي ذكر مستندا لهم. وما بينه وبين اليمين والشمال ملحق بهما، لا به، لانهم إنما ذكروا اليمين واليسار تحديدا لقوس الاجزاء، ولم يذكروهما موضوعا لحكم التفصيل، كي يشكل إلحاق ما بينهما وبين الاستدبار بهما، وإنما ذكروا الاستدبار فقط، فخصوه بوجوب القضاء وجعلوا ما عداه وما عدا الانحراف فيما بين اليمين واليسار موضوعا للتفصيل


(* 1) تقدم في البحث عما لو ألتفت ألى أنحرافه عن القبلة في الاثناء. (* 2) تقدم في البحث عما لو أستدبر القبلة عن أجتهاد مخطئ.

[ 237 ]

[ (مسألة 2): إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح (1) والمنحور. وإن كان ناسيا أو جاهلا أو لم يعرف جهة القبلة لا يكون حراما (2). وكذا لو تعذر ] بينه وبين الاعادة، فراجع كلماتهم وتأمل تجد في تحرير الخلاف في معنى الاستدبار ما لا ينبغي. والله سبحانه الموفق. (1) بلا خلاف ولا إشكال، وتقتضيه نصوص الشرطية، كمصحح الحلبي: " عن الذبيحة تذبح لغير القبلة. فقال (عليه السلام): لا بأس إذا لم يتعمد " (* 1). ونحوه صحيحا إبن مسلم وإن جعفر (عليه السلام) (* 2). (2) أما في الاول: فموضع وفاق، وفي الجواهر: " بلا خلاف أجده فيه بل حكى الاجماع عليه غير واحد ". ويقتضيه نفي البأس في الصحاح المشار إليه آنفا. وأما في الاخيرين: فهو المحكي عن تصريح كثير من الاصحاب، وعن الاردبيلي نسبته إلى الاصحاب. وهو في الاخير ظاهر، لصدق عدم العمد الذي أخذ في النصوص موضوعا للحل، ولذا قال في كشف اللثام: " لا نعرف خلافا في أن من أخل بالاستقبال بها ناسيا أو جاهلا بالجهة حلت ذبيحته ". لكنه يشكل في الاول، لعدم ظهور صدقه فيه. ورواية الدعائم في من ذبح لغير القبلة: " إن كان خطأ أو نسي أو جهل فلا شئ عليه وتؤكل ذبيحته.. " (* 3) ضعيفة غير مجبورة. ومجرد الموافقة لفتوى الجماعة غير كاف في الجبر ما لم يظهر الاعتماد عليها، وهو غير ثابت أو معلوم العدم. نعم أستدل له بصحيح إبن مسلم: " عن رجل * هاش * (* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الذبائح حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب الذبائح حديث: 4 و 5. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الذبائح حديث: 2.

[ 238 ]

[ إستقباله كأن يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحو ذلك مما لا يمكن أستقباله (1)، فإنه يذبحه وإن كان إلى غير القبلة. (مسألة 3): لو ترك إستقبال الميت وجب نبشه (2) ما لم كان إلى غير القبلة. (مسألة 3): لو ترك إستقبال الميت وجب نبشه (2) ما لم يتلاش ولم يوجب هتك حرمته، سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان كما مر سابقا. ] ذبح ذبيحة أو يوجهها إلى القبلة. فقال (عليه السلام): كل منها. فقلت له: فإنه لم يوجهها. فقال (عليه السلام) فلا تأكل منها " (* 1) بناء على ظهوره في أن المقابلة بين السؤالين مع إشتراكهما في عدم الاستقبال هو فرض الجهل في الاول والعلم في الثاني، كما هو غير بعيد، لا هو الاستقبال في الاول والعدم في الثاني مع الاشتراك في الجهل. (1) بلا خلاف فيه ظاهر، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه لكثير من النصوص، كصحيح الحلبي: " في ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم وسموا فأتوا عليا (عليه السلام). فقال: هذا ذكاة وحية، ولحمه حلال " (* 2)، وخبر زرارة: " عن بعير تردى في بئر ذبح من قبل ذنبه. فقال (عليه السلام): لا بأس إذا ذكر إسم الله تعالى عليه " (* 3)، وحسن الحلبي: " في رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة في غير مذبحها وقد سمى حين ضرب.. فأما إذا أضطر إليه وأستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك " (* 4). ونحوها غيرها. (2) يعني: مقدمة للاستقبال الواجب، وحرمة النبش ليس لدليلها


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الذبائح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب الذبائح حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب الذبائح حديث: 3.

[ 239 ]

[ فصل في الستر والساتر إعلم أن الستر قسمان: ستر يلزم في نفسه، وستر مخصوص بحالة الصلاة. فالاول: يجب ستر العورتين (1) القبل والدبر، عن كل مكلف من الرجل والمرأة، عن كل أحد من ذكر أو أنثى، ولو كان مماثلا محرما أو غير محرم. ويحرم على كل منهما أيضا النظر إلى عورة الآخر. ولا يستثنى من الحكمين إلا الزوج والزوجة والسيد والامة إذا لم تكن مزوجة ولا محللة بل يجب الستر عن الطفل المميز، خصوصا المراهق. كما أنه يحرم النظر إلى عورة المراهق، بل الاحوط ترك النظر إلى عورة المميز. ويجب ستر المرأة تمام بدنها (2) ] إطلاق يشمل المقام، فإطلاق دليل وجوب الاستقبال بالميت محكم. نعم لو تلاشى إنتفى موضوع الاستقبال، كما أنه لو لزم هتكه حرم النبش، لان حرمة الهتك أهم من وجوب الاستقبال به وأعظم. والله سبحانه أعلم. فصل في التسر والساتر (1) تقدم الكلام في وجوب ستر العورتين وحرمة النظر إليهما في أحكام التخلي. فراجع. (2) إجماعا، بل ضرورة من الدين، ويشير إليه قوله تعالى: (وليضربن

[ 240 ]

بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..) (* 1)، وقوله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) (* 2)، وصحيح الفضيل: " عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال الله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن)؟ فقال (عليه السلام: نعم "، (* 3) وصحيح البزنطي: " لا تغطي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ الغلام " (* 4). ونحوهما غيرهما مما ورد في هذه الابواب. وما ورد في حرمة النظر إلى الاجنبية (* 5) بناء على الملازمة بين حرمة النظر ووجوب الستر، المفروغ عنها في ظاهر النص والفتوى ولاجل وضوح الحكم في وجوب الستر وحرمة النظر لم يتعرض أكثر النصوص لها إلا عرضا بملاحظة حكم موارد الاستثناء أو توهمه، كالقواعد (* 6)، والمملوك (* 7)، والخصي (* 8)، والاعمى (* 9)، وعند العلاج (* 10)، والصبي والصبية (* 11)، والوجه والكفين (* 12)، ومن يريد تزويجها (* 13)


(* 1) النور: 24. (* 2) النور: 60. (* 3) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 126 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 4. (* 5) راجع الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح. (* 6) راجع الوسائل باب: 110 من أبواب مقدمة النكاح. (* 7) راجع الوسائل باب: 124 من أبواب مقدمة النكاح. (* 8) راجع الوسائل باب: 125 من أبواب مقدمة النكاح. (* 9) راجع الوسائل باب: 129 من أبواب مقدمة النكاح. (* 10) راجع الوسائل باب: 130 من أبواب مقدمة النكاح. (* 11) راجع الوسائل باب: 126 / 127 من أبواب مقدمة النكاح. (* 12) راجع الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمة النكاح. (* 13) راجع الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمة النكاح.

[ 241 ]

[ عمن عدا الزوج والمحارم (1)، إلا الوجه والكفين (2) مع عدم التلذذ والريبة ] ونساء أهل تهامة ونحوهن ممن لا ينتهين إذا نهين (* 1)، والمرأة التي تموت ليس معها محرم (* 2)، وغير ذلك من الموارد المتفرقة التي يعثر المتتبع على مقدار وافر منها جدا. فلاحظ. (1) أما إستثناء الاول فواضح. وأما الثاني: فسيأتي الكلام فيه. (2) كما عن الشيخ في النهاية والتبيان والتهذيب والاستبصار، وأختاره جماعة ممن تأخر عنه، ومنهم شيخنا الاعظم (ره) في شرح كتاب النكاح من الارشاد. ويشهد له خبر علي بن جعفر (عليه السلام) المروي في قرب الاسناد: " عن الرجل ما يصلح له أن ينظر من المرأة التي لا تحل له؟ قال (عليه السلام): الوجه والكفان وموضع السوار " (* 3)، وخبر مسعدة بن زياد " سمعت جعفرا (عليه السلام) وسئل عما تظهر المرأة من زينتها قال (عليه السلام): الوجه والكفين " (* 4)، ومرسل مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال (عليه السلام): الوجه والكفان والقدمان " (* 5)، وخبر زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في قول الله عزوجل: (إلا ما ظهر منها). قال (عليه السلام): الزينة الظاهرة الكحل والخاتم " (* 6). ونحوه


(* 1) راجع الوسائل باب: 113 من أبواب مقدمة النكاح. (* 2) راجع الوسائل باب: 21 من أبواب غسل الميت. (* 3) قرب الاسناد ج: 1 باب ما يجب على النساء في الصلاة. (* 4) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 3.

[ 242 ]

خبر أبي بصير (* 1)، إلا أن فيه الخاتم والمسكة وهي القلب (والقلب بالضم السوار). وخبر المفضل بن عمر: " في المرأه تموت في السفر مع رجال ليس فيهم ذو محرم. قال (عليه السلام) ولا يكشف لها شئ من محاسنها التي أمر الله سبحانه بسترها. قلت: فكيف يصنع بها؟ قال (عليه السلام): يغسل بطن كفيها، ثم يغسل وجهها، ثم يغسل ظهر كفيها " (* 2). وفي صحيح داود بن فرقد: " يغسلون كفيها " (* 3). وقريب منه خبر جابر (* 4)، وخبر ابى سعيد " في الرجل يموت مع نسوة ليس فيهن له محرم. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): بل يحل لهن أن يمسسن منه ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه وهو حي " (* 5) بناء على عدم الفصل بين الرجل والمرأة، المؤيد ذلك كله أو المعتضد بما ورد من نظر سلمان (ره) لكف الزهراء (عليها السلام) دامية (* 6)، ونظر جابر (رض) وجهها أصفر تارة وأحمر أخرى (* 7)، وتعرض جملة من النصوص (* 8) الواردة في باب حكم النظر في جملة من الموارد التي هي مظنة الاستثناء للذراعين والشعر والرأس دون الوجه والكفين مع أنهما أولى بالتعرض، لغلبة الابتلاء، فالسكوت


(* 1) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 10. (* 6) في البحار: 43 ص: 28 الطبعة الحديثة هكذا: (روي أن سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة قدامها رحى تطحن بها الشعير وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين (عليه السلام) في ناحية الدار يتضور من الجوع فقلت: يا بنت رسول الله دبرت كفاك..). (* 7) الوسائل باب: 120 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 3. (* 8) تقدمت الاشارة إلى موضعها عن قريب.

[ 243 ]

عنه يوجب الاطمئنان بوضوح حكمه وهو الجواز. ومثلها ما تضمن كشف المرأة وجهها في الاحرام (* 1). وبذلك كله يمكن الخروج عن عموم أدلة التحريم لو تم. كيف لا؟ وقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) مشعر بإختصاص الحكم بالجيوب فلا يعم الوجوه. وقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن..) مخصص بغير الظاهرة، وإجماله مانع عن العموم. والامر بالغض (* 2) لاعموم في متعلقه، وحذفه لا يقتضيه، إذ حمله على العموم لكل شئ ممتنع، ولا سيما بملاحظة التعبير بقوله تعالى: (من أبصارهم) أو بقوله تعالى: (أبصارهم)، فإن كلمة (من) ظاهرة في التبعيض، والظاهر كونه بلحاظ المتعلق. وتقدير كل شئ من بدن المرأة لا قرينة عليه، بل المناسب جدا بقرينة ما بعده أن يكون متعلقه الفروج. مع أن كون المراد من الغض الغمض غير ظاهر. وما دل على أن المرأة عي وعورة ظاهر (* 3) في كونها عورة ولو كانت متسترة، ولذا أمر بسترهن في البيوت. وعموم غير ما ذكر مما هو ضعيف السند غير مجد. نعم يحتمل في خبر إبن جعفر عليه السلام كون المراد من المرأة التي لا تحل له المحرم لا الاجنبية، إلا أنه لو تم كفى غيره في الاثبات. والاشتمال على السوار والقدمين التي لا قائل بالجواز فيها لا يقدح في حجيتها في غيرها. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن التذكرة وغيرها من المنع، وقواه في الجواهر، لاطلاق آية الغض، ومعلومية كون المرأه عورة. وعن كنز


(* 1) الوسائل باب: 48 و 59 من أبواب تروك الاحرام. (* 2) النور: 31 30. (* 3) الوسائل باب: 24 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 4.

[ 244 ]

العرفان: دعوى إطباق الفقهاء عليه. ولسيرة المتدينين على التستر. ولما ورد من أنه ما من أحد إلا يصيب حظا من الزنا فزنا العين النظر (* 1). ولما ورد في مكاتبة الصفار إلى أبي محمد (عليه السلام): " في الشهادة على المرأة هل تجوز أن يشهد عليها من وراء الستر وهو يسمع كلامها إذا شهد عدلان بأنها فلانة بنت فلان أو لا تجوز له الشهادة حتى تبرز من بيتها بعينها؟ فوقع (عليه السلام): تتنقب وتظهر للشهور " (* 2)، ولما ورد من أن النظر سهم من سهام إبليس مسموم (* 3). ولخبر سعد الاسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) المتضمن أن شابا من الانصار أستقبل إمرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها وهي مقبلة، فلما جازت نظر إليها فدخل في زقاق وجعل ينظر خلفها وأعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه فلما مضت المرأة رأى الدماء تسيل على صدره وثوبه، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فهبط جبرئيل (عليه السلام) بالآية (* 4). ولان الستر أبعد عن الوقوع في الزنا والافتتان ونحوهما. المعلوم من الشارع الاقدس إرادة عدمها، ولذا حرم ما يحتمل من النظر إيصاله إليها. وتقييد المجوز بعدم خوف الفتنة والريبة قاض بعدم الجواز غالبا. ودليله قاض بالاطلاق على وجه لو حمل على الافراد غير الغالبة كان من المؤل الذي لا حجية فيه. وتفسير (ما ظهر منها) بما عرفت كاف في عدم الوثوق به، لاختلافه إختلافا لا يرجى جمعه. مع ضعف السند في جملة منها. ولما ورد من صرف النبي (صلى الله عليه وآله) وجه الفضل بن العباس عن الخثعمية (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 2. (* 2) الفقيه باب: 29 من أبواب القضاء (باب الشهادة على المرأة) حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 4. (* 5) المستدرك باب: 80 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 7.

[ 245 ]

هذا وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر لك وجه المناقشة في جميع ما ذكر. إذ إطلاق آية الغض غير معلوم. وكذا كون جميع بدن المرأة عورة بالمعنى الذي هو محل الكلام. والاطباق عليه ممنوع. وسيرة المتدينين أعم من وجوب الستر. وزنا العين النظر مجمل المتعلق. مع أن من القريب إرادة النظر بالتلذذ. ومثله ما ورد من أنه سهم من سهام إبليس لعنه الله. وكذا ما هو مورد خبر سعد الاسكاف. مع أن النظر فيه كان إلى ما يزيد على الوجه. ومكاتبة الصفار غير ظاهرة في وجوب التستر شرعا. فلعله لدفع الحزازة العرفية. مع أن النقاب لا يستر تمام الوجه. فجواز النظر إلى بعض الوجه مع إمكان العلم بها بطريق غير النظر شاهد بالجواز. ويكفي في البعد عن الزنا حرمة النظر مع التلذذ والريبة لا مطلقا. وكونه الغالب ممنوع جدا ولو سلم فحمل دليل الجواز على غيره لا يجعله من المؤل، لوروده من حيث النظر ذاته لا من حيث آخر من تلذذ أو ريبة. وإختلاف الاخبار في بيان الزينة لاجل وروردها مورد بيان التمثيل ولو ببعض الافراد. وضعف السند ممنوع، إذ الاول صحيح كما في المستند، لكن الذي وجدته فيه روايته بتوسط عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر (عليه السلام) (و عبد الله) مهمل لم يذكره إلا بعض المتأخرين. ولم يعرف بقدح ولا مدح غير إعتماد الحميري عليه في رواية كتاب جده، ولعل هذا المقدار كاف في إعتباره في المقام عندهم. والثاني فيه هارون بن مسلم ومسعدة وكلاهما ثقة كما عن النجاشي والخلاصة. والثالث فيه (مروك) الذي قيل فيه: إنه شيخ صدوق. وإرساله ربما لا يهم، لان في سنده أحمد بن محمد بن عيسى الذي أخرج البرقي من (قم) لانه يعتمد الضعفاء ويروي المراسيل. والرابع ليس فيه من يخدش فيه إلا القاسم بن عروة وقد صحح حديثه في المواقيت

[ 246 ]

المعدود من أدلة الاشتراك. والخامس ليس فيه من يتوقف في روايته إلا سعدان بن مسلم. ورواية كثير من الاجلاء عنه توجب إعتبار حديثه. وخبر المفضل فيه عبد الرحمن بن سالم. إلا أن في السند أحمد بن محمد إبن عيسى الذي عرفت حاله، والبزنطي الذي هو من أصحاب الاجماع وممن قيل في حقه: إنه لا يروي إلا عن ثقة. ولعل الاعتبار بهذا المقدار من الاخبار في المسألة كاف في الحكم عندهم. وصرف النبي (صلى الله عليه وآله) وجه الفضل لكون نظره مما يخاف منه الفتنة، كما يظهر من تعليله (صلى الله عليه وآله) بخوف دخول الشيطان بينهما، فهو من أدلة الجواز لا المنع. وقد يستدل على الجواز أيضا بصحيح علي بن سويد: " قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): إنى مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال (عليه السلام): يا علي لا بأس إذا عرف الله سبحانه من نيتك الصدق، وإياك والزنا " (* 1) وفيه: أن ظاهر التعبير بالابتلاء هو الاضطرار، وكأن الوجه في السؤال ما يدخله بعد النظر المعبر عنه بوقوله: " فيعجبني.. ". وفي الشرائع وعن العلامة في أكثر كتبه: التفصيل بين النظرة الاولى فيجوز، والثانية فتحرم. وكأنه للجمع بين ما دل على المنع والجواز، وللنبوي: " لا تتبع النظرة بالنظرة فإن الاولى لك والثانية عليك " (* 2) وقريب منه مرسلتا الفقيه (* 3)، وخبر الكاهلي: " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة) (* 4). وفيه: أنك


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب النكاح المحرم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 14. لكن فيه: (فأن لك الأولى وليس الأخيرة) ولم نعثر على ما في المتن. (* 3) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديثا: 8 و 9. (* 4) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 6.

[ 247 ]

[ وأما معهما فيجب الستر (1). ويحرم النظر حتى بالنسبة إلى ] عرفت ما يقتضيه التأمل في الجمع بين أدلتي المنع والجواز. والنظر في النبوي وما بعده مجمل المتعلق. ولا يبعد أن يكون المراد من النظرة الاولى النظرة غير العمدية. وما ذكرناه من تقريب القول بالجواز والمناقشة في دليل المنع وإن كان أكثره مذكورا في كلام شيخنا الاعظم في كتاب النكاح ولاجله إختار القول بالجواز لكن الخروج به عن مرتكزات المتدينين، بل مرتكزات المتشرعة في غير النساء المتبذلات لا يخلو من إشكال. فلاحظ وتأمل. والله سبحانه أعلم. (1) إجماعا محققا إدعاه جماعة كثيرة على ما حكي عن بعضهم. ويشير إليه ما تقدم من خبر سعد الاسكاف، وخبر الكاهلي، وما تضمن صرف النبي (صلى الله عليه وآله) وجه الفضل عن الخثعمية بملاحظة التعليل بخوف أن يدخل الشيطان بينهما، وغيرهما، وفيما عن العلل والعيون: " وحرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالازواج وإلى غيرهن من النساء لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو إليه التهييج من الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل وكذلك ما أشبه الشعور إلا الذي.. " (* 1). هذا وفسرت الريبة كما في المسالك بخوف الوقوع في الحرام، وجعل خوف الفتنة عبارة عن ذلك. وحكي عن التذكرة ما أستظهر منه أن الريبة غير خوف الافتتان. وفي كشف اللثام: فسر الريبة بما يخطر بالبال عند النظر. وجعل الفرق بينها وبين خوف الافتتان ظاهرا. والتعليل في خبر الفضل مع الخثعمية كاف في إثبات الجميع، إذ في جميعها يخاف


(* 1) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 12.

[ 248 ]

[ المحارم وبالنسبة إلى الوجه والكفين. والاحوط سترها عن المحارم (1) من السرة إلى الركبة مطلقا، كما أن الاحوط ستر الوجه والكفين عن غير المحارم مطلقا. (مسألة 1): الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر (2) ] من الشيطان، والعمدة التسالم على التحريم المعتضد بإرتكازات المتشرعة على وجه لا يقبل الشك والارتياب. (1) لما عن التحريم من أنه ليس للمحرم التطلع في العورة والجسد عاريا. وعن ظاهر التنقيح: المنع عنه إلا الثدي حال الارضاع. وعن بعض: المنع في غير المحاسن وهو مواضع الزينة. ودليل الجمع غير ظاهر بعدما دل الكتاب الشريف على جواز إبداء الزينة غير الظاهرة، ورواية السكوني الدالة على جواز النظر إلى شعر الام والاخت والبنت (* 1). والجواز في غير ذلك مقتضى الاصل. مضافا إلى التسالم عليه فيما بينهم. هذا ولا يظهر الوجه في تخصيص الاحتياط بما بين السرة والركبة حيث لا ينقل قول بذلك في المقام. نعم عن بعض: تحديد العورة بذلك مطلقا حتى بالنسبة إلى الرجل، وعن بعض: تحريم نظر المرأة إلى الرجل في خصوص ما بين السرة والركبة، وعليه فالاحوط وجوب ستره مطلقا. هذا ومما سبق يظهر لك وجه الاحتياط الآتي. والله سبحانه أعلم. (2) لا يخلو من إشكال، لان ما ورد من النهي عن النظر إلى الشعر والامر بستره (* 2) ظاهر في الشعر الاصلي فلا يعم الموصول. نعم إذا كان


(* 1) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 7. (* 2) راجع الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمة النكاح.

[ 249 ]

[ سواء كان من الرجل أو المرأة، وحرمة النظر إليه. وأما القرامل من غير الشعر وكذا الحلي ففي وجوب سترهما وحرمة النظر إليهما مع مستورية البشرة إشكال (1) وإن كان أحوط. (مسألة 2): الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة والماء الصافي (2) مع عدم التلذذ. وأما معه فلا إشكال في حرمته. ] من المرأة وكانت أجنبية أمكن القول بحرمة النظر إليه، لاستصحاب حرمة النظر الثابتة قبل الانفصال. لكن في وجوب ستره على المرأة الواصلة له بشعرها إشكال، لاختصاص وجوب الستر بالمرأة ذات الشعر لا غيرها. ووجوبه عليها من باب الامر بالمعروف لا يختص بها، بل يعم كل مكلف كما لا يخفى. لكن في محكي كشف الغطاء: " والزينة المتعلقة بما لا يجب ستره في النظر على الاصح والصلاة من خضاب، أو كحل، أو حمرة، أو سوار، أو حلي، أو شعر خارج وصل بشعرها ولو كان من شعر الرجال وقرامل من صوف، ونحوه يجب ستره عن الناظر دون الصلاة على الاقوى ". وظاهره تحريم إبداء مطلق الزينة حتى الظاهرة ولكنه غير ظاهر. (1) يظهر عدم البأس من النظر إلى القرامل مما سبق في الشعر الموصول وأما الحلي: فقد يقتضي ظهور الآية (* 1) وجوب سترها، لانها من الزينة المحرم إبداؤها. وما يظهر من النصوص (* 2) من تفسيرها بمواضع الزيت لا ينافي ذلك لجواز أن يكون المراد من الزينة ما يعم الذاتية والعرضية، وما ورد من ذكر المواضع غير ظاهر في الحصر فيها بالتأمل. (2) خلافا لما في المستند حيث إستظهر الجواز فيهما، لانصراف النظر


(* 1) النور / 24. (* 2) راجع الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمة النكاح وقد تقدم ذكر بعضها في أوائل هذا الفصل.

[ 250 ]

[ (مسألة 3): لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص، ولا كيفية خاصة (1)، بل المناط مجرد الستر ولو كان باليد وطلي الطين ونحوهما. (وأما الثاني): - أي الستر حال الصلاة فله كيفية خاصة (2). ويشترط فيه ساتر خاص. ويجب مطلقا سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا (3). ] إلى الشائع المتعارف، لعدم العلم بكونه نظرا إلى المرء والمرأة، لجواز كون الرؤية فيهما بالانطباع. وفيه: أنه لو سلم فالظاهر من الادلة عدم الخصوصية لغير الفرض، وأن موضوع الحكم هو الاحساس الخاص، وإلا جاز النظر بالآلة النظارة، ولا يمكن الالتزام به. نعم قد يشكل الحكم في الماء الصافي من جهة عدم تمامية حكايته. فتأمل. (1) لاطلاق الادلة. (2) كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (3) إجماعا كما عن المنتهى والتذكرة والذكرى وظاهر المعتبر والتحرير وغيرها. وفي الجواهر: " الاجماع بقسميه منا ومن أكثر العامة على إشتراط الصحة معه ". وقد يستدل له بصحيحه محمد بن مسلم في حديث قال: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): الرجل يصلي في قميص واحد؟ فقال (عليه السلام): إذا كان كثيفا فلا بأس به " (* 1)، وبنصوص العاري (* 2) المشتملة على إبدال الركوع والسجود بألايماء، والقيام في بعض الاحوال بالجلوس، فلولا شرطية التستر لما جاز ذلك عند فقده. وبالنهي عن الصلاة فيما شف أو


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) راجع الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي.

[ 251 ]

وصف (* 1)، وبالامر بغسل الثوب من النجاسة والصلاة فيه مع الامكان وبالصلاة فيه معها مع عدم الامكان (* 2). وبما ورد من أمر المرأة بالتستر وبيان ما تستتر به (* 3). لكن الاول ليس واردا في مقام تشريع شرطية التستر، بل في مقام الاجتزاء بالواحد في مقابل إعتبار التعدد كما يظهر من رواية أبي مريم: " صلى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا أزار ولا رداء فقال (عليه السلام): إن قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون علي أزار ولا رداء " (* 4) فلا فقال (عليه السلام): إن قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون علي أزار ولا رداء " (* 4) فلا يقتضي إطلاق الشرطية حتى مع عدم الناظر. ونصوص العاري مضطربة وسيأتي القول من بعض بجواز الصلاة تامة مع أمن المطلع. والنهي عن الصلاة فيما شف أو وصف مقتضى إطلاقه الشامل لصورة التعدد أن يكون محمولا على الكراهة، كما يشهد به خبر الخصال عن علي (عليه السلام): " عليكم بالصفيق من الثياب فإن من رق ثوبه رق دينه، ولا يقومن أحدكم بين يدي الرب (جل جلاله) وعليه ثوب يشف " (* 5). والامر بغسل النجاسة إرشادي إلى مانعيتها، والامر بالصلاة فيه مع إمكان تطهيره لم يثبت البناء عليه منهم كما تقدم في أحكام النجاسات، فالاستدلال به يتوقف على القول بذلك، ولا يتم بناء على القول بالآخر. والامر للمرأة بالتستر مختص بمورده. فإثبات عموم الحكم لصورتي وجود الناظر وعدمه بالنصوص غير ظاهر. والعمدة فيه الاجماع المحقق.


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 2) راجع الوسائل باب: 45 من أبواب النجاسات. (* 3) راجع الوسائل باب: 21 و 28 من أبواب لباس المصلي. (* 4) راجع الوسائل باب: 22 من أبواب لباس المصلي حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 21 من أبواب لباس المصلي حديث: 5.

[ 252 ]

[ ويتفاوت بالنسبة إلى الرجل والمرأة. أما الرجل: فيجب عليه ستر العورتين أي: القبل من القضيب والبيضتين وحلقة الدبر لا غير (1)، وإن كان الاحوط ستر العجان (2) أي: ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب، وأحوط من ذلك ستر ما بين السرة والركبة (3). ] (1) هذا هو المتيقن من الادلة إجماعا وغيره. (2) لما عن حاشية الارشاد للكركي: " من أن الاولى إلحاق العجان بذلك في وجوب الستر ". وأصل البراءة يقتضي عدمه بعد عدم الدليل عليه أو على كونه عورة، بل صريح النصوص الآتية خروجه من العورة كما هو كذلك عرفا. (3) لما عن القاضي والتقي من أن العورة من السرة إلى الركبة. وكأنه لما عن الخصال عن علي (عليه السلام): " ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم " (* 1)، وخبر الحسين بن علوان عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذ زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين السرة والركبة " (* 2). والاول ضعيف الدلالة، مضافا إلى قصور السند كالثاني. مضافا إلى معارضته بغيره كمرسل أبي يحيى الواسطي: " العورة عورتان القبل والدبر، والدبر مستور بالالتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة " (* 3)، وخبر محمد بن حكيم عن الصادق (عليه السلام): " الفخذ ليست من العورة ". ونحوه مرسل الصدوق (* 5)، وفي خبر محمد بن حكيم


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب أحكام الملابس حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 44 من أبواب نكاح العبيد وألاماء حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب آداب الحمام حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب آداب الحمام حديث: 4.

[ 253 ]

[ والواجب ستر لون البشرة (1)، والاحوط ستر الشبح (2) الذي يرى من خلف الثوب من غير تميز للونه، وأما الحجم أي: الشكل فلا يجب ستره. ] الآخر: " إن الركبة ليست من العورة " (* 1) مما هو معول عندهم دونه. (1) إجماعا. (2) لم يتعرض الجماعة لذكر الشبح بخصوصه، وإما تعرضوا لذكر الحجم في مقابل لون البشرة، فعن المعتبر والتذكرة والمهذب البارع وكشف الالتباس والمدارك وغيرها: عدم وجوب ستره. وفي الذكرى: " لو كان الثوب رقيقا يبدو منه الحجم لا اللون فالاكتفاء به أقوى لانه يعد ساترا ". وعن البحار أنه أظهر. وفي جامع المقاصد وفوائد الشرائع وفوائد القواعد: الوجوب، لقاعدة الاحتياط، وتبادره من الستر الواجب، ولمرفوع أحمد إبن حماد إلى أبي عبد الله (عليه السلام): " لا تصل فيما شف أو وصف " (* 2) بناء على ضبطه بواوين كما هو المعروف، مأخوذ من الوصف كما عن الذكرى، ومعنى (وصف) حكى الحجم. وفصل في المستند بين صورة رؤيه الشبح بنفسه كما يرى الشئ من وراء الزجاجة الكثيفة أو من وراء ثوب قريب من العين وإن لم يتميز لونه، وبين عدم رؤيته وإنما يرى الحائل لا غير وإن حكى حجم الشئ، ففي الاول يجب الستر وفي الثاني لا يجب. ومرجعه إلى التفصيل بين الشبح فيجب ستره والحجم فلا يجب. وهو كلام متين. وقاعدة الاحتياط غير جارية في أمثال المقام. وتبادر


(* 1) لم أعثر في مظان وجوده في الوسائل ومستدركها والحدائق نعم هو مذكور في الجواهر ويظهر منها تعدد خبر محمد بن حكيم كما في المتن فراجع ج: 8 ص 183 طبع النجف الحديث. (* 2) الوسائل باب: 21 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 254 ]

[ وأما المرأة: فيجب عليها ستر جميع بدنها (1) ] ستر الحجم من أدلة وجوب الستر ممنوع. ومرفوع أحمد بن حماد مع ضعفه وإمكان حمله على الكراهة كما عرفت لا يقتضي وجوب ستر الحجم، كيف؟! والحجم يرى مع التستر بالجلد الذي لا ريب في كفايته. نعم إذا كان رؤية الشبح ناشئة من حيلولة ذي الشبح بين الناظر والنور المرتسم بالساتر فلا بأس بعدم ستره، إذ لا رؤية له في الحقيقة، وإنما هو يمنع من إرتسام النور المحجوب به. هذا والمصنف (ره) في المقام في وجوب ستر الشبح، وفي باب التخلي جزم بوجوبه، لانه يرجع في الحقيقة إلى ستر اللون. ولا يخلو من تدافع. أللهم إلا أن يقال: لا دليل في المقام يدل على وجوب هذه المرتبة من ستر اللون، إذ هو إما إطلاق معقد الاجماع على وجوب التستر أو ما دل على وجوب كون الثوب كثيفا. والاول لا يجدي بعد تحقق الخلاف منهم في وجوب ستر الشبح. وكذا الثاني، لان الكثافة الغلظ وهو قد لا ينافي حكاية الشبح، فأصالة البراءة عن وجوب ستره محكمة. فأفهم. (1) فعن المنتهى: " بدن المرأة البالغة الحرة عورة بلا خلاف بين كل من يحفظ عنه العلم ". وعن المتعبر والمختلف والتذكرة: " عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه بإجماع علماء الاسلام ". وكأن عدم إستثناء الوجه في الاول إعتمادا على ما ذكره بعد ذلك من عدم وجوب ستره الدال بالالتزام على أنه ليس بعورة، إذ إحتمال كونه عورة ولا يجب ستره ساقط وإن إستظهره في مفتاح الكرامة، للاتفاق القطعي على وجوب ستر العورة في الصلاة. وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في وجوب ستر بدن المرأة

[ 255 ]

في الجملة، وتشهد له جملة من النصوص، كصحيح علي بن جعفر (عليه السلام): " أنه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال (عليه السلام): تلتف فيها تغطي رأسها وتصلي فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس " (* 1). وقريب منه غيره. وما عن إبن الجنيد من إتحاد الرجل والمرأة في العورة ضعيف جدا لو ثبت. الاشكال في مواضع: (منها): الشعرن فعن القاضي: عدم وجوب سترهن وعن الكفاية التأمل فيه، وعن ألفية الشهيد: ما ظاهره التوقف فيه، وفي المدارك وعن البحار: " ليس في كلام الاكثر تعرض لذكره "، بل في المدارك: " ربما ظهر منها يعني: من عبارات أكثر الاصحاب أنه غير واجب ". وأستدل على وجوب ستره بمصحح الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام): " صلت فاطمة (عليها السلام) في درع وخمارها على رأسها ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها " (* 2) بناء على ظهوره في تحديد الواجب لا مجرد نفي وجوب الزائد على ما ذكر. فتأمل. وصحيح زرارة: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي فيه المرأة. فقال (عليه السلام): درع وملحفة تنشرها على رأسها وتجلل به " (* 3)، ونحوه غيره مما دل على وجوب تغطية الرأس، بناء على شموله للشعر ولو للتبعية، بل ظاهر التجلل في الصحيح ذلك. أللهم إلا أن يكون الامر محمولا على الاستحباب، لعدم


(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 9.

[ 256 ]

إعتبار تجليل الجسد، والتبعية في أطراف الشعر الطويل النازل عن الرأس ممنوعة. وربما أستدل عليه أيضا بما دل على وجوب الصلاة في الخمار، بناء على ظهور الخمار فيما يستر جميع الشعر. وفيه تأمل ظاهر. وأما خبر عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس " (* 1) فهجره مانع عن العمل به. وعدم تقييد المقنعة بالكثيفة في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): " المرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان كثيفا (يعني: ستيرا) " (* 2) من جهة أن المتعارف طي المقنعة بحيث تكون ستيرة وإن كانت رقيقة. (ومنها): الرأس فعن إبن الجنيد عدم وجوب ستره. ويشهد له خبر إبن بكير المتقدم، وإطلاق خبره الآخر الذي لم يقيد بالحرة (* 3). لكن الاول قد عرفت أنه مهجور، والثاني يمكن حمله على غير الحرة جمعا. فما دل على لزوم تغطية الرأس والاختمار كاف في وجوب ستره. (ومنها): العنق، فعن الالفية: ما ظاهره التوقف في وجوب ستره لجعله الاولى، ولعله غير مراد منه الخلاف، ففي الذكرى: " أما العنق فلا شك في وجوب ستره من الحرة ". ويشهد له صحيح زرارة الآمر بالتجلل بالملحفة (* 4). فتأمل. وما دل على لزوم الخمار بناء على أن المتعارف في إستعماله ستر العنق كالرأس. ولا ينافيه مصحح الفضيل السابق (* 5) من جهة الاقتصار فيه على الشعر والاذنين. لقرب حمله على إرادة نفي وجوب ستر الوجه، لغلبة ستر العنق بالخمار.


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 6. (* 4) تقدم قبل قليل في البحث عن ستر الشعر. (* 5) تقدم قبل قليل في البحث عن ستر الشعر.

[ 257 ]

[ حتى الرأس والشعر، إلا الوجه (1)، المقدار الذي يغسل في الوضوء (2)، ] (1) فقد أستثني في معاقد جملة من الاجماعات. وعن المنتهى والروض والتنقيح: الاجماع على عدم وجوب ستره. وفي الذكرى: " أجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلا أبا بكر بن هشام ". ويشهد له مضافا إلى مصحح الفضيل السابق ونحوه مما دل على إكتفاء في الساتر بالدرع والخمار أو المقنعة اللذين لا يستران الوجه بحسب المتعارف موثق سماعة قال: " سألته عن المرأة تصلي متنقبة. قال (عليه السلام): إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وإن أسفرت فهو أفضل " (* 1). فما عن الغنية والجمل والعقود من وجوب ستر جميع البدن من غير إستثنائه، وعن الوسيلة من الاقتصار في الاستثناء على موضع السجود. ضعيف، أو غير مراد الظاهر. (2) إذ الظاهر من دليل التحديد في الوضوء هو التحديد للموضوع العرفي، لا لبيان المراد الشرعي ليقتصر فيه على مورده لا غير. وفي الذكرى: " وفي الصدغين وما لم يجب غسله من الوجه نظر لتعارض العرف اللغوي والشرعي ". ومرجعه إلى مخالفة الموضوع العرفي للتحديد الشرعي، وعليه فلا وجه للتعدي عن مورده، لعدم إطلاق دليل التحديد بحيث يشمل المقام. مضافا إلى أن الوجه لم يذكر إلا في معاقد الاجماع، والنصوص خالية عن ذكره، وإنما تضمنت الاكتفاء بستر الشعر والاذنين، أو بما يكون تحت الخمار أو المقنعة إذا أستعملا على النحو المتعارف، وما يستفاد منهما عدم وجوب ستره غير مطابق للوجه الواجب الغسل في الوضوء، فاللازم الرجوع في غير ما قام الاجماع على وجوب ستره إلى أصالة البراءة.


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 258 ]

[ وإلا اليدين إلى الزندين (1)، والقدمين إلى الساقين (2) ] (1) فلا يجب سترهما عندنا كما عن المختلف أو عند علمائنا كما عن المعتبر والمنتهى أو إجماعا كما عن التذكرة وجامع المقاصد والروض بل في الذكرى: " إجماع العلماء إلا أحمد وداود ". كفى بهذا دليلا على العدم. أما نصوص الاكتفاء بالدرع والخمار فإثبات العدم بها موقوف على عدم ستر الدرع للكفين وهو غير ثابت، بل في الحدائق: " إن من الجائز كون دروعهن في تلك الازمنة واسعة الاكمام طويلة الذيل كما هو المشاهد الآن في نساء أهل الحجاز بل أكثر بلدان العرب، فإنهم يجعلون القمص واسعة الاكمام مع طول زائد بحيث يجر على الارض، ففي مثله يحصل ستر الكفين والقدمين ". ولو شك كفى في البناء على العدم أصالة البراءة. أما صحيح زرارة المتقدم الآمر بالتجلل فلا يصلح لمعارضة ما دل على الاكتفاء بالدرع في ستر الجسد ولا يقتضي وجوب ستر ما يزيد على ما يستره الدرع، فالامر به إما لستر الرأس والشعر والعنق، أو محمول على الاستحباب. وأصالة وجوب التستر غير ثابتة كما أشرنا إليه آنفا. (2) كما نص عليه جماعة كثيرة على ما حكي عنهم. وفي الذكرى وعن جامع المقاصد والروض وغيرها: أنه المشهور. والعمدة فيه أصل البراءة بعد عدم ما يدل على وجوب سترها. ونصوص الدرع غير صالحة لاثباته، لعدم ثبوت كون المتعارف منه ما يكون ساترا لهما، ولا سيما ما كان مستعملا في البيوت لا عند الخروج. وصحيح زرارة الآمر بالتجلل (* 1) قد عرفت إشكاله كأصالة وجوب الستر. نعم في صحيح إبن جعفر (عليه السلام): " عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ " قال (عليه السلام): تلتف


(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 9.

[ 259 ]

[ ظاهرهما وباطنهما (1)، ويجب ستر شئ من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدمة (2). ] فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس " (* 1)، ومقتضى مفهوم ذيله وجوب ستر الرجل. وكأنه لذلك تردد في الشرائع. أللهم إلا أن يكون الأعراض موجبا لسقوطه عن الحجية، فيتعين العمل على المشهور. وأما دعوى عدم الفصل بين الكفين والقدمين، فغير ثابتة، ولا سيما بملاحظة دعوى الاجماع من جماعة على العدم في الاولين وعدم دعواه من أحد فيما أعلم عليه في الاخيرين، بل ظاهر نسبة العدم إلى المشهور في الثاني وجود الخلاف فيه. بل في الذكرى: نسبته إلى الشيخ فيه، وإن كان قد نسب الخلاف إليه في الكفين أيضا. لكن في صدر كلامه دعوى إجماع العلماء في الكفين كما تقدم، والتردد من المحقق في العدم فيه دون الكفين شاهد بذلك أيضا. (1) كما نص على ذلك في الدروس: وعن السرائر والتذكرة والتبصرة والارشاد والتلخيص ونهاية الاحكام: إستثناء القدمين. وظاهره العموم للباطن. وفي القواعد، وعن المبسوط والمعتبر وألاصباح والجامع: التخصيص بظهر القدمين. ومقتضى الاصل عموم الحكم، ولا دليل يقتضي التفصيل. نعم لو كان المستند في عدم وجوب الستر الاجماع لا غير كان التخصيص بالاول في محله، لعدم إنعقاده في الثاني كما هو ظاهر. (2) تقدم الكلام فيه في نظائر المقام. (* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. أو يحمل على غير القدم، لعدم الاطلاق فيه، لعدم وروده في مقام وجوب ستر الرجل، كما يظهر بالتأمل.

[ 260 ]

[ (مسألة 4): لا يجب على المرأة (1) حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الاسنان واللسان، ولا ما على الوجه من الزينة كالكحل والحمرة والسواد والحلي ولا الشعر الموصول بشعرها والقرامل وغير ذلك وإن قلنا بوجوب سترها عن الناظر (2) (مسألة 5): إذا كان هناك ناظر ينظر بريبة إلى وجهها أو كفيها أو قديمها يجب عليها سترها، لكن لا من حيث الصلاة، فإن أتمت ولم تسترها لم تبطل الصلاة. وكذا بالنسبة إلى حليها وما على وجهها من الزينة. وكذا بالنسبة إلى الشعر الموصول والقرامل في صورة حرمة النظر إليها. (مسألة 6): يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة (3). وكذا تحت ذقنها، حتى المقدار الذي يرى منه عند إختمارها على الاحوط (4). ] (1) للاصل، بل عدم التعرض في النصوص له دليل على عدمه. وما في كشف الغطاء من إحتمال إلحاق ما في باطن الفم من اللسان والاسنان ونحوهما بعورة الصلاة للمرأة في وجه قوي. ضعيف. (2) لعدم الملازمة بين المقامين. وكم من واجب نفسي لا يكون شرطا في الصلاة أو غيرها، وما يظهر من كشف الغطاء من قوله: " ومع كشفها للناظر في غير محل الرخصة عمدا لا يبعد البطلان " غير ظاهر. ومنه يظهر الحال في المسألة الآتية. (3) تقدم الكلام فيه. (4) لاطلاق كلماتهم وجوب الستر ما عدا الوجه والكفين والقدمين المقتضية لوجوب ستر الذقن من دون فرق بين ما يظهر عند الاختمار وعدمه

[ 261 ]

[ (مسألة 7): الامة كالحرة في جميع ما ذكر (1) من المستثنى والمستثنى منه، لكن لا يجب عليها ستر رأسها (2) ولا شعرها ولا عنقها (3) ] لكن إقامة الدليل عليه لا تخلو من صعوبة كما سبق. (1) لاطلاق أدلة المستثنى والمستثنى منه الشاملة للحرة والامة. فما في محكي المبسوط من وجوب ستر الامة ما عدا رأسها ضعيف، أو غير مراد الظاهر. ولعله في قبال بعض الشافعية وأحمد من أنها بمنزلة الرجل في جواز كشف ما عدا العورة كما أحتمله في الجواهر وعن كشف اللثام. (2) إجماعا محصلا، ومنقولا مستفيضا، عنا وعن غيرنا من علماء الاسلام، عدا الحسن البصري فأوجبه على الامة إذا تزوجت أو أتخذها لنفسه وقد سبقه الاجماع ولحقه. كذا في الجواهر. ويشهد له كثير من النصوص كصحيح إبن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: " قلت له: الامة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال (عليه السلام): ليس على الامة قناع " (* 1) وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث قال: " ليس على الاماء أن يتقنعن في الصلاة " (* 2). ونحوهما غيرهما. (3) كما يقتضيه سقوط التقنع عنها نصا وفتوى، إذ قد عرفت أن إستفاده وجوب سترهما إنما كانت بما دل على وجوب الصلاة بالقناع أو الخمار، ولم يعرف في ذلك خلاف. نعم على الروض: إحتمال عدم دخول الرقبة في الرأس ووجوب سترها. ولكنه ضعيف جدا، ولا سيما بملاحظة ما دل على أنه لا بأس أن تصلي في قميص واحد.


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 10.

[ 262 ]

[ من غير فرق بين أقسامها (1) من القنة، والمدبرة، والمكاتبة، والمستولدة. ] (1) كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى، بل إستثناء الحسن البصري في الزوجة والسرية كالصريح في عموم الاجماع للجميع، وفي صحيح محمد إبن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): " قال: ليس على الامة قناع في الصلاة ولا على المدبرة قناع في الصلاة، ولا على المكاتبة إذا أشترط عليها مولاها قناع في الصلاة وهي مملوكة حتى تؤدي جميع مكاتبتها.. (إلى أن قال): وسألته عن الامة إذا ولدت عليها الخمار؟ فقال (عليه السلام): لو كان عليها لكان عليها إذا حاضت وليس عليها التقنع في الصلاة " (* 1). نعم في صحيحه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قلت له: الامة تغطي رأسها؟ فقال (عليه السلام): لا ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد " (* 2)، ومفهومه يقتضي إلحاق أم الولد إذا كان لها ولد بالحرة ومعارضته بخبره السابق بالعموم من وجه، المتقضية لترجيح حمله على غير الصلاة على تقييد الخبر به بحمل الخبر على صورة فقد الولد موقوفة على كون المراد من قوله (عليه السلام) في الخبر -: " إذا ولدت " أنها ولدت من مولاها، وهو غير ظاهر، بل قيل: ذيله يشهد بأن المراد مجرد الولادة في مقابل عدمها، لتوهم السائل أن الولادة دخيلة في إجراء أحكام الحرة، لانها من أمارات البلوغ، ولذا أجاب (عليه السلام) بأنه لو كان عليها الخمار إذا ولدت لكان عليها إذا حاضت. فالعمدة في رفع اليد عن ظاهر الصحيح ظهور الاجماع الذي هو كالصريح في عدم الفرق بين أنواع الامة ]


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 263 ]

[ وأما المبعضة: فكالحرة (1) مطلقا. ولو أعتقت في أثناء الصلاة وعلمت به ولم يتخلل بين عتقها وستر رأسها زمان صحت صلاتها (2)، بل وإن تخلل زمان إذا بادرت إلى ستر رأسها للباقي من صلاتها بلا فعل مناف (3). ] بل عن الخلاف: الاجماع على أن أم الولد كغيرها. إذ مع ذلك كيف يمكن الاعتماد على الصحيح؟! (1) إتفاقا ظاهرا، لاختصاص الامة في النص والفتوى بغير المبعضة فتبقى هي داخلة تحت إطلاق وجوب التستر على المرأة. وما في بعض النصوص من التقييد بالحرة لا يوجب تقييد غيره بها، كي يرجع في المبعضة إلى الاصل، بل إنما يوجب سقوط إطلاق ذلك النص بالخصوص. هذا مضافا إلى مصحح حمزة بن حمران عن أحدهما (عليه السلام): " قلت: فتغطي رأسها منه حين أعتق نصفها؟ قال (عليه السلام): نعم، وتصلي وهي مخمرة الرأس " (* 2). وقد يظهر أيضا من صحيح إبن مسلم السابق (* 3). فلاحظ. (وتصلي وهي مخمرة الرأس " (* 2). وقد يظهر أيضا من صحيح إبن مسلم السابق (* 3). فلاحظ. (2) بلا إشكال، لوقوعها على وجهها بلا خلل فيها. (3) بلا خلاف يعرف كما أعترف به في الجواهر. نعم في كشف اللثام عن إبن إدريس: البطلان، لكن في محكي السرائر: " إن بلغت الصبية بغير الحيض وجب عليها ستر رأسها وتغطيته مع قدرتها على ذلك. وكذلك حكم الامة إذا أعتقت في أثناء الصلاة ". وهو ظاهر في المشهور.


(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 4 و 14. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 12. (* 3) تقدم ذكره في التعليقة السابقة.

[ 264 ]

والعمدة فيه: إما أصالة البراءة عن شرطية التستر في الآن المتخلل إذ الادله اللفظية الدالة عليها إنما تدل على شرطيته للافعال الصلاتية، لا مطلق الاكوان الصلاتية حتى ما يكون بين الافعال، والاجماع وإن قام على قدح التكشف في أثناء الصلاة، إلا أنه لا يشمل المقام، لما عرفت من إنعقاد الشهرة على الصحة فيه. وإما حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) بناء على شموله لمطلق الخلل وإن كان عن غير سهو ما لم يكن عن عمد وإختيار، وعلى جوإز تطبيقه ولو في أثناء الصلاة، فلا يقدح فوات التستر في الزمان المتخلل بين عتقها وبين وقوعه. وإما صحيح إبن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال (عليه السلام): لا إعادة عليه وقد تمت صلاتة " (* 2) بناء على إطلاقه الشامل لصورة الالتفات في الاثناء، الدال بالملازمة العرفية على عدم قدح التكشف من زمان العلم إلى زمان وقوع التستر منه، فيتعدى منه إلى المقام. ويمكن المناقشة في جميع ما ذكر بأن الظاهر من النصوص الناهية عن الصلاة بغير خمار قدح ترك الاختمار حال الصلاه أعني: ما بين المبدأ والمنتهى لا خصوص حال الافعال. فتأمل. وبأن منصرف حديث: " لا تعاد " خصوص الفعل المأتي به بعنوان الامتثال، فلا يشمل صورة ما لو كان الفعل في نظر المكلف ليس مصداقا للمأمور به، فلو علم في أثناء الصلاة إنه مضطر إلى ترك جزء أو شرط لا يجوز له إتمام الصلاة إعتمادا على حديث: " لا تعاد " والملازمة العرفية بين الصحة من حيث فوات التستر حال الجهل به وبينها من حيث فواته من حين العلم به إلى زمان التستر إنما تسلم لو كان


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 27 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 265 ]

[ وأما إذا تركت سترها حينئذ بطلت (1). وكذا إذا لم تتمكن من الستر إلا بفعل المنافي (2)، ولكن الاحوط الاتمام ثم الاعادة. ] مورد الصحيح خصوص صورة الالتفات في الاثناء، أما لو كان مورده مطلقا فإطلاقه إنما يقتضي الصحة من حيث فوات التستر حال الجهل ولو كان في الاثناء، ولا يقتضي الصحة من حيث فواته حال العلم. (1) لتوفيت التستر عمدا، وهو قادح نصا وفتوى. لكن عن الخلاف: " إذا أعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها "، ثم نسب التفصيل بين التستر فتصح وتركه فتبطل إلى الشافعي. وظاهره الصحة مطلقا. وهو غير ظاهر، بل مناف لما دل على إعتبار التستر في غير الامة. ولاجله لا مجال لجريان إستصحاب الحكم الاول قبل العتق، لان الدليل المذكور حاكم على الاستصحاب. وفي المدارك: " التستر إنما ثبت وجوبه إذا توجه التكليف قبل الشروع في الصلاة ". وهو كما ترى. (2) كما في الشرائع والقواعد وغيرهما، إذ حينئذ يدور الامر بين فوات التستر وفعل المنافي، وكلاهما قادح بمقتضي الاطلاق، ولا دليل على الصحة حينئذ. وعن جامع المقاصد والمنتهى: التردد، من ذلك، ومن تساوي المانع الشرعي والعقلي مع إنعقاد الصلاة صحيحة، وعموم: (ولا تبطلوا أعمالكم) (* 1)، وأصالة البراءة. وفيه ما لا يخفى، إذ المراد من المانع العقلي إن كان ما كان في تمام الوقت فلا وجه لالحاق المانع الشرعي به، لكن المفروض إمكان التدارك بلا فعل مناف، وإن كان ما كان في خصصوص تلك الصلاة فالحكم فيه ممنوع، ولو ثبت بدليل فلا وجه للتعدي منه إلى المقام. وعموم: (لا تبطلوا) غير منطبق للانبطال.


(* 1) محمد / 33.

[ 266 ]

[ نعم لو لم تعلم بالعتق حتى فرغت صحت صلاتها على الاقوى (1) بل وكذا لو علمت لكن لم يكن عندها ساتر (2)، أو كان الوقت ضيقا (3). وأما إذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة بالحكم وهو وجوب الستر فالاحوط إدعاتها (4). ] وأصالة البراءة لا مجال لها مع الدليل. ومنه يظهر ما عن المبسوط والمعتبر من أنها تستمر على صلاتها وتصح. ولاجل ذلك تعرف وجه الاحتياط الآتي. (1) كما عن المعتبر والمنتهى والبيان وغيرها. وعن شرح الوحيد: أنه لا تأمل فيها. وأستدل له بإمتناع تكليف الغافل. وهو كما ترى لا يقتضى صحة الناقص وإجزاءه. فالاولى الاستدلال له بحديث: " لا تعاد الصلاة " الحاكم على إطلاق دليل وجوب التستر، وبه ترتفع مناقشة الجواهر في الصحة بأنها خلاف الاخذ بالاطلاق. (2) بأن كان يشرع لها الصلاة إبتداء، فإنها تستمر على صلاتها بإجماع علماء الاعصار كما في المنتهى. أما لو كان الساتر مفقودا في ذلك الآن لا غير أشكل الحال بناء على عدم جواز البدار لذوي الاعذار. (3) فعن التذكرة والتحرير ونهاية الاحكام: الاستمرار، لسقوط الشرطية مع الضيق. وأختاره في كشف اللثام لسقوط الستر مع ضيق الوقت. (4) لما يظهر من محكي التذكرة والمنتهى من المفروغية عن البطلان حينئذ، فإنهم ذكروه من دون ذكر خلاف فيه، وتوقف المصنف لذلك ولدخوله في حديث: " لا تعاد " الذي لا مانع من شموله للجاهل بالحكم. والاجماع على عدم معذوريته إذا كان على تقصير ممنوع الشمول لما نحن فيه، والمتيقن منه حيثية العقاب لا غير. وسيأتي في مبحث الخلل إن شاء الله ما له نفع في المقام.

[ 267 ]

[ (مسألة 8): الصبية غير البالغة حكمها حكم الامة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها (1) بناء على المختار من صحة صلاتها وشرعيتها (2). ] (1) إجماعا محققا. وتشير إليه مصححة يونس بن يعقوب: " أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب واحد؟ قال (عليه السلام): نعم. قلت: فالمرأة؟ قال (عليه السلام): لا، ولا يصلح للحرة إذا حاضت إلا الخمار " (* 1)، وخبر أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليه السلام): " إذا حاضت الجارية فلا تصلي إلا بخمار " (* 2)، وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وعلى الجارية إذا حاضت الصيام والخمار " (* 3) بناء على إرادة شرطيته للصلاة بقرينة تخصيص الخمار بالذكر كما أن الاستدلال بها جميعا يتوقف على إرادة البلوغ من الحيض، كما يشير إليه تعليق وجوب الصيام عليه في الخبر الثاني، وبذلك كله يخرج عن عموم شرطية التستر. وإنكار العموم من جهة أن أدلة الشرطية موضوعها المرأة غير الصادقة على الصبية ليس على ما ينبغي، إذ يكفي في عموم الحكم للصبية قاعدة الالحاق التي يعول عليها في أمثال المقام. ومثله في الضعف الاستدلال على الحكم المذكور بحديث: " رفع القلم عن الصبي " (* 4). ووجه الضعف ظهور الحديث في رفع الالزام، لا رفع الشرطية والجزئية للعبادة المشروعة ولو ندبا. فتأمل. (2) إلحاق الصبية بالامة لا يتوقف على شرعية عبادة الصبي، بل


الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 13. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب لباس المصلي حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 11.

[ 268 ]

[ وإذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الامة المعتقة في الاثناء (1) في وجوب المبادرة إلى الستر، والبطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ. (مسألة 9): لا فرق في وجوب الستر وشرطيته بين أنواع الصلوات (2) الواجبة والمستحبة. ويجب أيضا في توابع الصلاة من قضاء الاجزاء المنسية (3)، بل سجدتي السهو على الاحوط (4). نعم لا يجب في صلاة الجنازة (5) وإن كان هو الاحوط فيها أيضا. وكذا لا يجب في سجدة التلاوة وسجدة الشكر. (مسألة 10): يشترط ستر العورة في الطواف أيضا (6) ] يتم ولو بناء على كونها تمرينية، لاطلاق النص والفتوى. هذا وقد تقدمت الاشارة إلى وجه كونها شرعية لا تمرينية مرارا. (1) لاتحاد الادلة بأنواعها في البابين. فراجع. (2) بلا خلاف ظاهر، بل حكي عليه الاجماع، ويقتضيه إطلاق الادلة. (3) لاعتبار المطابقة بين القضاء والمقضي في جميع الخصوصيات، فإذا كان التستر شرطا في سجود الصلاة كان شرطا في قضائه. (4) يأتي في الخلل إن شاء الله الاشارة إلى وجهه، وقد سبق مكررا أيضا في القبلة وغيرها. (5) لعدم ثبوت شمول الادلة لها، والاصل يقتضي البراءة فيها، كما يقتضيها أيضا في سجدة التلاوة، كما يقتضيها الاطلاق فيها وفي سجدة الشكر. (6) كما عن جماعة، للنبوي: " لا يطوف بالبيت عريان "


(* 1) الوسائل باب: 53 من أبواب الطواف.

[ 269 ]

[ (مسألة 11): إذا بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل الصلاة (1)، لكن إن علم به في أثناء الصلاة وجبت المبادرة إلى سترها وصحت (2) أيضا، وإن كان الاحوط الاعادة بعد الاتمام، خصوصا إذا إحتاج سترها إلى زمان معتد به. ] وعن المختلف: " للمانع أن يمنعه، والرواية بالاشتراط غير مسندة من طرقنا ". لكن عن كشف اللثام: " إن الخبر يقرب من التواتر من طريقنا وطريق العامة ". وفي الجواهر: " قد تمنع دلالة ذلك على إعتبار الستر فيه للرجل والمرأة على حسب إعتباره في الصلاة، ضرورة أعمية النهي عن العراء منه.. أللهم إلا أن يقال: إن المراد من العراء ستر العورة للاجماع في الظاهر على صحة طواف الرجل عاريا مع ستر العورة ". وتمام الكلام فيه موكول إلى محله. (1) يعني: مع الجهل إلى الفراغ أو إلى حصول التستر له من باب الاتفاق، والظاهر أنه لا إشكال فيه ولا خلاف، إلا ما يحكى عن إبن الجنيد (ره) حيث قال: " لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد في الوقت فقط ". ويدل عليه صحيح إبن جعفر (عليه السلام): " عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة؟ أو ما حاله؟ قال (عليه السلام): لا إعادة عليه وقد تمت صلاته " (* 1). (2) أما وجوب المبادرة: فالظاهر أنه من القطعيات، وإن كانت إستفادته من الادلة موقوفة على شرطية التستر في جميع الاكوان الصلاتية، التي لا يخلو إثباتها بالادلة اللفظية من تأمل كما أشرنا إليه فيما لو أعتقت


(* 1) الوسائل باب: 27 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 270 ]

[ (مسألة 12): إذا نسي ستر العورة إبتداء أو بعد التكشف في الاثناء فالاقوى صحة الصلاة (1)، وإن كان الاحوط الاعادة. وكذا لو تركه ] الامة في أثناء الصلاة وإن كان غير بعيد. وأما صحة الصلاة حينئذ: فالظاهر أنه المشهور. وفي الجواهر نفي وجدان مخالف صريح فيه. نعم ظاهر التحرير: إحتمال البطلان، لاطلاق صحيح إبن جعفر (عليه السلام) السابق لكن عرفت الاشارة إلى أن الصحيح وإن كان شاملا لصورة الالتفات في الاثناء إلا أنه غير متعرض إلا لحكم التكشف حال الجهل، فلا يمكن إستفادة حكمه من حال الالتفات إلى زمان التستر، والملازمة العرفية بين الحكمين إنما تسلم لو كان واردا في خصوص الالتفات في الاثناء، لا ما لو كان شاملا لها بإطلاقه. كما عرفت أيضا الاشكال في التمسك بحديث: " لا تعاد الصلاة ". فلا بد في البناء على الصحة من عدم ثبوت إطلاق لفظي لادلة وجوب التستر، كي يكون المرجع عند الشك أصالة البراءة من الشرطية. وقد عرفت المناقشة في ثبوت الاطلاق المذكور في صدر المبحث. نعم في النصوص ما يدل بإطلاقه على وجوب الاختمار ولم يثبت في غيره. فلاحظ. (1) كما عن المدارك والرياض وشرح الوحيد. وعن الشهيد وغيره: البطلان. وعن ظاهر التذكرة والمنتهى والمحكي عن المعتبر: الاجماع عليه ظهورا كالصريح. وكذا في الجواهر. ولم يتضح وجهه بعد عموم حديث: " لا تعاد الصلاة ". ومن الغريب عدم التعرض للاستدلال على الصحة به والاستدلال عليها بصحيح إبن جعفر (عليه السلام) المتقدم، إما بدعوى شموله للناسي، أو بتنقيح المناط المشترك بينه وبين مورده، مع وضوح منع الوجهين

[ 271 ]

[ من أول الصلاة أو في الاثناء غفلة (1). والجاهل بالحكم كالعامد على الاحوط (2). (مسألة 13): يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها، إلا من جهة التحت فلا يجب (3). نعم إذا كان واقفا على طرف سطح أو على شباك بحيث ترى عورته لو كان هناك ناظر فالاوقي والاحوط وجوب الستر من تحت أيضا (4)، بخلاف ما إذا كان واقفا على طرف بئر ] جميعا أو خفائهما. وأضعف من القول بالبطلان ما يظهر من عبارة إبن الجنيد المتقدمة من التفصيل بين الوقت وخارجه. (1) لكونه حينئذ من الجاهل الذي هو مورد صحيح إبن جعفر (عليه السلام)، ومشمول لحديث: " لا تعاد الصلاة ". أيضا. (2) كما هو المشهور بناء منهم على عدم عموم حديث: " لا تعاد " له. فتشمله أدلة الشرطية. وقد ذكرنا في مبحث الخلل ما يمكن إقتضاؤه لمنع الشمول له. فراجع. (3) إجماعا أو ضرورة، ويقتضيه ما دل على الاكتفاء بالدرع والقميص اللذين لا يستران العورة من جهة التحت، وخلو النصوص عن الامر بلبس السراويل أو الاستثفار ونحوه. (4) فإن مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص وإن كان عدم الوجوب، لخلوها عن التعرض لذلك، إلا أن مناسبة الحكم والموضوع تساعد على أن موضوع الشرطية أن لا يكون المكلف على حالة ذميما مهتوكا ستره وحجابه، ومقتضى ذلك أنه لا فرق في أعتبار الستر بين الجهات، والاكتفاء في النصوص بالقميص إنما هو لكون الصلاة على الارض غالبا الذي لا يكون

[ 272 ]

[ والفرق من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفا، وأما الواقف على طرف السطح لا يصدق عليه الستر إذا كان بحيث يرى، فلو لم يستر من جهة التحت بطلت صلاته وإن لم يكن هناك ناظر. فالمدار على الصدق العرفي، ومقتضاه ما ذكرنا. ] معه المصلي في معرض النظر من تحت، فلو كان في معرض النظر كالامام والخلف بأن وقف على مخرم أو على طرف سطح فلا بد من التستر من تحت بالسراويل أو الاستثفار مثلا، وإلا بطلت الصلاة، كما عن غير واحد منهم العلامة في التذكرة والنهاية، والوحيد في حاشية المدارك. فما في الذكرى من التردد في الحكم فيما لو وقف على طرف سطح، والجزم بالصحة فيما لو قام على مخرم، غير ظاهر. والمراد من كونه في معرض النظر صلاحيته لان ينظر إليه بلحاظ خصوصية المكان وإن علم بعدم وجود الناظر أو إمتناع النظر عقلا، فلا تجوز الصلاة بلا ساتر لمن كان في سجن قد بنيت أبوابه بحيث يمتنع عقلا دخول الناظر فيه، فالمدار في صدق التستر الواجب عرفا كونه غير مكشوف في مكان من شأنه أن يكون فيه ناظر وإن إمتنع وجوده فيه من جهة أنه لا باب له، ولا فرق بين التحت وغيره من الجهات. وبذلك يظهر الفرق بين طرف السطح وشفير البئر، فإن خصوصية البئر مانعة من وجود الناظر. نعم إذا كانت البئر قريبة القعر ومن شأنها أن يكون فيها ناظر كان شفيرها كطرف السطح. لكن يشكل ذلك بأن مقتضاه جواز الصلاة عاريا في الحفيرة التي يساوي فراغها بدن المصلي، وجواز الصلاة عاريا في المكان إذا كان فيه

[ 273 ]

[ (مسألة 14): هل يجب الستر على نفسه بمعنى أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضا. أم المدار على الغير؟ قولان الاحوط الاول، وإن كان الثاني لا يخلو عن قوة (1)، فلو صلى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل على ما ذكرنا، والاحوط البطلان. هذا إذا لم يكن بحيث قد يراها غيره أيضا. وإلا فلا إشكال في البطلان. (مسألة 15): هل اللازم أن يكون ساتريته في جميع الاحوال حاصلا من أول الصلاة إلى آخرها. أو يكفي الستر بالنسبة إلى كل حالة عند تحققها؟ مثلا إذا كان ثوبه مما يستر حال القيام لا حال الركوع فهل تبطل الصلاة فيه وإن كان في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساترا، أو يتستر عنده بساتر آخر، أو لا تبطل؟ وجهان، أقواهما الثاني (2)، وأحوطهما الاول. وعلى ما ذكرنا فلو كان ثوبه مخرقا بحيث تنكشف عورته في بعض الاحوال لم يضر إذا سد ذلك الخرق ] جدار وكان المصلي متصلا بالجدار حال القيام ومكشوف القبل، وهكذا، وذلك كله مما لا يمكن الالتزام به. ولعل ذلك يقوي ما تقدم عن الذكرى من صحة الصلاة على المخرم. وينبغي إلحاق طرف السطح به. فلاحظ. (1) لعدم الدليل على إعتبار التستر بلحاظ نفسه، ومنصرف النص والفتوى التستر بلحاظ الغير. (2) لصدق الصلاة متسترا في جميع الاحوال، وعدم التستر على تقدير مفقود لا دليل على قدحه.

[ 274 ]

[ في تلك الحال بجمعه أو بنحو آخر ولو بيده على إشكال في الستر بها (1). (مسألة 16): الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر (2)، ولو كان بيده، أو يد زوجته، أو أمته. كما أنه يكفي ستر الدبر بالاليتين (3) وأما الستر الصلاتي: فلا يكفي فيه ذلك (4) ولو حال الاضطرار بل لا يجزئ الستر بالطلي بالطين أيضا حال الاختيار. نعم يجزئ حال الاضطرار على الاقوى وإن كان الاحوط خلافه وأما الستر بالورق والحشيش: فالاقوى جوازه حتى حال الاختيار، لكن الاحوط الاقتصار على حال الاضطرار. وكذا يجزئ مثل القطن والصوف غير المنسوجين، وإن كان الاولى المنسوج منهما أو من غيرهما مما يكون من الالبسة المتعارفة. ] (1) ينشأ من ظهور النص والفتوى في إعتبار التستر بما هو خارج عن المصلي. ومن أن المتيقن إعتبار التستر بالخارج في الجملة، أما وجوب إستقلاله في الستر به فمما لا دليل عليه، والاصل البراءة. وأستقرب في محكي الذكرى البطلان. وظاهر محكي نهاية الاحكام: الصحة. وهو الاقوى. ولذا لا يظن الاشكال من أحد في الاكتفاء بوضع خرقة فوق القبل إذا كان مستورا من الجانبين بالفخذين، ولا يتوقف حصول التستر الواجب على لفه بالخرقة. (2) هذا مما لا إشكال فيه بأقل تأمل في أدلته. (3) كما في النص. (4) بلا خلاف ولا إشكال، لما يظهر من النصوص من إعتبار

[ 275 ]

التستر بشئ من ثوب أو نحوه. وقد أختلفت كلماتهم في تعيينه أختيارا وأضطرارا، ففي محكي المبسوط: " إن لم يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا أو قرطاسا أو شيئا يمكنه أن يستر به عورته وجب عليه ذلك، فإن وجد طينا وجب أن يطين به عورته ". ونحوه ما عن السرائر والمنتهى والتحرير والنهاية والبيان. وظاهرها كما عن المحقق الثاني وجماعة الاعتراف به أنه لا يجوز التستر بالحشيش والطين إلا عند الضرورة وفقد الثوب. لكن عن البحار: " ذهب الاكثر ومنهم الشيخ والفاضلان والشهيد في البيان إلى أنه مخير بين الثوب والروق والطين "، فأستظهر من العبارات المذكورة التخيير وعدم الترتيب. وتبعه عليه في مفتاح الكرامة والجواهر، بقرينة ذكر الجلد والخرق في جملة منها. وعن الدروس وغاية المرام وحاشية الارشاد وحاشية الميسي والروض والمسالك: التصريح بأنه لا يجوز التستر بالحشيش والورق إلا عند تعذر الثوب، وأنه إذا تعذر الحشيش تعين الطين. ونحوه ما عن المدارك إلا أنه ذكر أنه إذا تعذر الحشيش إنتقل إلى الايماء، فلم يجعل الطين ساترا صلاتيا في جميع المراتب. وعن المهذب البارع والموجز: أن الحفيرة مقدمة على الماء الكدر، جميع المراتب. وعن المهذب البارع والموجز: أن الحفيرة مقدمة على الماء الكدر، وهو مقدم على الطين وعن المسالك وغيرها: تقدم الماء الكدر على الحفيرة. وعن جامع المقاصد: أحتمال التخيير، وأحتمال تقدم كل على الآخر. وفي غيرها غير ذلك. وملخص ما ينبغي أن يقال في المقام: إن نصوص إعتبار الساتر المشتملة على الثوب والقميص والدرع والملحفة والقناع والخمار ونحوها مما لا مجال لان يستفاد منها جواز التستر بمثل الحشيش والورق أختيارا، بل لا يستفاد منها كونهما ساترا صلاتيا ولو في بعض الاحوال، لخروجهما عن العناوين المذكورة فيها، والتعدي منها إليهما محتاج إلى قرينة مفقودة. كما لا يستفاد منها عدم

[ 276 ]

الجواز أيضا، لعدم ظهورها في التقييد بغيرهما، لقرب إحتمال كون العناوين المذكورة فيها مثالا لمطلق الساتر، فلا تصلح دليلا لنفي ساتريتهما. ومثلها صحيح إبن جعفر (عليه السلام): " عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال (عليه السلام): إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم " (* 1)، فإن فقد الثوب ونحوه فيه لم يؤخذ قيدا لجواز التستر بالحشيش في كلام الامام (عليه السلام)، وإنما ذكر في مفروض السؤال، وذلك إنما يقتضي الاجمال. وحينئذ فالمرجع في جواز التستر بالحشيش والورق الاصل ولاجل أن الظاهر أن منشأ الشك هو الشك في إعتبار هيئة مخصوصة للساتر منهما، لا الشك في جواز التستر بمادتهما إذ لا يظن الاشكال من أحد في جواز التستر بالثوب المصنوع من الحشيش أو الورق كالمنسوج من سعف النخل ونحوه يكون المقام من الشك في الشرطية الذي يكون المرجع فيه أصل البراءة، ومقتضاه جواز التستر بهما أختيارا، لا من الشك في التعيين والتخيير ليكون المرجع فيه أصالة الاحتياط، بناء على ما هو المشهور من أنها المرجع فيه. وأما الطين والوحل ونحوهما: فلا دليل على كونهما ساترا صلاتيا فضلا عن كونهما ساترا في حال الاختيار. ولاجل أن الشك هنا في تعيين ما عداهما من أنواع الساتر يكون المقام من الشك في التعيين والتخيير، لا في أعتبار خصوصية فيهما ليكون من الشك في الشرطية كما في الحشيش والورق فالمرجع فيه أصالة الاحتياط لا أصالة البراءة، فلا يجوز التستر بهما في حال الاختيار. وأما في حال الاضطرار فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوب التستر


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 277 ]

بهما لاجل الصلاة. نعم لما كان التستر بهما موجبا للامن من المطلع الموجب لصلاة قائما مومئا أو راكعا وساجدا، فلا بأس بدعوى وجوبه مقدمة لقيام الواجب وحده، أو مع الركوع والسجود. وهو واضح بناء على وجوب إتمام الركوع والسجود على العاري إذا أمن المطلع، أما بناء على أنه يومئ لهما وإن أمن المطلع، فقد يقال بوجوب الجمع عليه، للعلم الاجمالي وجوب أحد الامرين من إتمامهما والايماء لهما، إذ على تقدير كونهما ساترا صلاتيا يتعين الاول، وعلى تقدير عدمه يتعين الثاني، وحيث لا دليل على أحد الامرين يجب الجمع بينهما. ولا فرق بين أمن المطلع من جهة التستر بهما، وأمنه من غير جهته، كما إذا كان في بيت وحده. نعم على الاول يعلم بوجوب التستر بهما تفصيلا، وإما لانه ستر صلاتي، أو لانه مقدمة للقيام وفي الثاني، لا يعلم بذلك، بل يتردد بين لزوم التستر بهما وإتمام الصلاة، وبين الصلاة مومئا ولو بدون تستر بهما. لكن فرض إمكان إتمام الصلاة في الوحل ونحوه بعيد جدا، بل من جهة ذكر الركوع والسجود ممتنع. هذا وقد يدعى أنحلال العلم الاجمالي بأن الايماء في صلاة العاري على تقدير القول به يمكن أثباته بأثبات موضوعه، سواء أكان موضوعه عدم وجود الساتر الشرعي أم عدم ساترية الموجود شرعا، فإن كلا من العدمين مما يمكن إثباته بالاصل، فإذا ثبت وجوب الايماء أنحل العلم الاجمالي على ما تقرر في محله من أنه إذا ثبت التكليف في أحد أطراف العلم الاجمالي يسقط العلم الاجمالي عن المنجزية، فيرجع في الطرف الآخر إلى أصالة البراءة، فلا يجب التستر به، ولا إتمام الركوع والسجود. (وفيه): أن حكم العاري ليس موضوعه عدم ساترية الموجود، بل موضوعه عدم وجوده، وأصالة عدم وجوده لا تجري لانها من قبيل الاصل الجاري في

[ 278 ]

[ فصل في شرائط لباس المصلي وهي أمور: (الاول): الطهارة في جميع لباسه، عدا ما لا تتم فيه الصلاة منفردا، بل وكذا في محموله على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة (1). (الثاني): الاباحة، وهي أيضا شرط (1) في جميع لباسه من غير فرق بين الساتر وغيره. ] الفرد المردد بين معلوم البقاء ومعلوم الانتفاء. نعم قد يقال إن مقتضى إطلاق قول الكاظم (عليه السلام) في صحيح إبن جعفر (عليه السلام): " وإن لم يصب شيئا يستر به عورته.. " كون الطين ساترا صلاتيا. لانه مما يستر به العورة، فيكون موضوعا لاتمام الركوع والسجود، ولا مجال للرجوع إلى أصالة عدم ساتريته شرعا. أللهم إلا أن يدعى إنصرافه إلى مثل الحشيش، ولو بقرينة غلبة وجود الطين لمن غرق متاعه، لكنها غير ظاهرة، فدعوى ساترية الطين في حال الاضطرار غير بعيدة. لكن في ثبوت ذلك في الوحل والماء الكدر تأملا، لانصراف الصحيح عنهما جدا. والله سبحانه أعلم. فصل في شرائط لباس المصلي (1) وعرفت أيضا الاستدلال له. فراجع. (2) إجماعا في الجملة، كما عن الناصريات والغنية ونهاية الاحكام

[ 279 ]

والتذكرة والذكرى وكشف الالتباس وغيرها. وأستدل له (تارة): بعدم الدليل على الصحة بدونها كما عن السيد (ره) (وأخرى): بأن التصرف في الثوب المغصوب قبيح، ولا تصح نية القربة فيما هو قبيح كما عن الخلاف (وثالثة): بأنه مأمور بإبانة المغصوب ورده إلى مالكه فإذا أفتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة، والامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده، والنهي يقتضي الفساد كما حكاه في المدارك عنهم (ورابعة): برواية إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم، ولو أخذوا ما نهاهم الله تعالى عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله تعالى به ما قبله منهم " (* 1) وبما عن تحف العقول المحكى عن بعض نسخ النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لكميل: " يا كميل أنظر فيم تصلي وعلى م تصلي، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول " (* 2). (وخامسة): بأن النهي عن المغصوب نهي عن وجوه الانتفاع به، والحركات فيه إنتفاع فتكون محرمة منهيا عنها ومن الحركات القيام والقعود والركوع والسجود، وهي أجزاء الصلاة، فتكون منهيا عنها، فتفسد. كذا ذكر في المعتبر. وهذه الوجوه لا تخلو بظاهرها من الاشكال، إذ يكفي في الحكم بالصحة الظاهرية أصالة البراءة عن الشرطية. ونية القربة المعتبرة في الصلاة إنما هي في أفعال الصلاة لا في التصرف في الثوب. والتستر بالثوب وإن كان تصرفا فيه، إلا أنه ليس من أفعال الصلاة، بل من شرائطها، ولذا لاإشكال ظاهر في صحة الصلاة مع الغفلة عن التستر أصلا، والقصد شرط


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب مكان المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب مكان المصلي حديث: 2.

[ 280 ]

في صحة العبادة. وقد تحقق في محله أن الامر بالشئ لا يتقضي النهي عن ضده. مع أن النهي على تقديره غيري، وفي إقتضاء النهي الغيري للفساد إشكال معروف. مع أن الرد قد لا يجب، لتعذره (فتأمل). أو يجب ولا يكون ضدا منافيا للصلاة، لحضور المالك أو الواسطة في الايصال إليه مع أنه لا يختص هذا الحكم بالساتر ولا بالملبوس، بل كل مغصوب يمكن رده إلى مالكه لا تجوز الصلاة به مع الابتلاء به. والانفاق في رواية إسماعيل ظاهر في غير ما نحن فيه. مع أنها لا تدل على أكثر من كون الاباحة شرطا في القبول. وكذا رواية تحف العقول. مع أنها ضعيفة غير مجبورة بالعمل. ومجرد موافقة المشهور غير جابرة. وكون القيام والقعود والركوع والسجود من قبيل الحركات لا يخلو عن تأمل أو منع، فإن المفهوم منها عرفا أنها من قبيل الهيئة القائمة بالجسم، فتكون من مقولة الوضع، لا من قبيل الحركة لتكون من مقولة الفعل. نعم الحركة من قبيل المقدمة لوجودها، وحرمة المقدمة لا توجب النهي عن ذيها ولافساده، وما ذكرنا هو المطابق للمرتكز العقلائي، فإن التذلل والخضوع وإستشعار مشاعر العبودية إنما يكون بالهيئة الخاصة التي يكون عليها العبد في مقام عبادة مولاه، لا بالحركة المحصلة لها، كما لا يخفى. فإن قلت: الظاهر من أدلة وجوب الركوع والسجود ونحوهما كون الحدوث بخصوصه واجبا لا ما يعم الحدوث والبقاء، ومن المعلوم أن الحدوث لا يكون دفعيا بل تدريجي، فلو هوى من القيام إلى الركوع لا بقصد الصلاة لم يجزئ، وإذا كان الهوي صلاة جاء ما سبق من أمتناع كونه محرما مبعدا. قلت: لو سلم ذلك فإنما يقتضي كون أول مراتب الانحناء جزءا

[ 281 ]

صلاتيا، وكذا ما هو أقوى منه من مراتب الانحناء إلى المرتبة الخاصة التي هي حد الركوع الواجب، ولا يقتضي كون الحركة المحصلة لجميع المراتب المذكورة صلاة ليجئ الاشكال، فالانحاء من أوله المتصل بالانتصاب إلى آخره المنتهي إلى حد الركوع أجزاء صلاتية، إلا أنه ليس عين الحركة المحصلة له في الخارج بل غيرها، فلا مانع من التعبد به، والتقرب بفعله مع العصيان بالحركة والبعد بها. ثم إنه لو تنزلنا عن ذلك وقلنا: إن الواجب الصلاتي نفس الحركة من أول الانحاء عن القيام إلى أن ينتهي إلى حد الركوع، وهكذا في غير الركوع، فلا وجه للالتزام بأن المقام من صغريات مسألة الاجتماع، ضرورة أن الحركة الصلاتية الواجبة قائمة بالبدن، والحركة الغصبية المحرمة قائمة بالمغصوب، فتكون إحداهما غير الاخرى في الخارج، ضرورة أن تباين المغصوب وبدن المكلف يستلزم تباين الحركة القائمة بأحدهما والحركة القائمة بالآخر، فيمتنع أن تكون الحركة الصلاتية عين التصرف في المغصوب في الخارج كي يكون المقام من صغريات مسألة الاجتماع. نعم حركة البدن الصلاتية علة لحركة المغصوب والتصرف فيه، نظير حركة اليد التي هي علة لحركة المفتاح. فإذا قلنا بأن علة الحرام حرام، تكون الحركة الصلاتية محرمة بالتحريم الغيري. لكن في كون مخالفة التكليف الغيري موجبة للبعد والعقاب إشكال، بل هو الذي منعه جماعة من المحققين، وإن كان التحقيق أنه يوجب العقاب، لانه تمرد على المولى، نظير التجرؤ الذي ذكرنا أنه يوجب العقاب أيضا، بل لعله أولى منه. وعليه: فهذا هو العمدة في البناء على بطلان الصلاة في المغصوب. لكن عرفت أنه لا ينتهي النوبة إليه، إذ لا ملزم به. وكأنه لذلك

[ 282 ]

قال في المعتبر: " والاقرب إن كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة، لان جزء الصلاة يكون منهيا عنه وتبطل الصلاة بفواته. أما إذا لم يكن كذلك لم تبطل وكان كلبس خاتم مغصوب ". وفي المدارك: أنه المعتمد. وعن الذكرى وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية والمقاصد العلية والروض وكشف اللثام: أنه قوي. وظاهر عبارة المحقق بناؤه على الجزئية في الموارد الثلاثة المذكورة. ولاجل ذلك تفسد الصلاة إذا كانت محرمة. وهو في الثاني في محله، وفي الاول والاخير لا يخلو من إشكال، فإن مجرد وجوب التستر في الصلاة في الجملة لا يقتضي جزئيته، بل ظاهر بعض المفروغية عن عدم إعتبار النية فيه، ومقتضاه عدم جزئيته كما سبق، وإذا كان التستر شرطا لم يكن تحريمه مانعا من التقرب بالصلاة كسائر شرائط العبادة، إذ التعبد اللازم فيها إنما يكون في أجزائها الداخلة فيها لا الشرائط الخارجة عنها. بل لو شك في كونه جزءا يجب التقرب به أو شرطا لا يجب التقرب به، فالاصل البراءة من وجوب التقرب، بناء على ما هو التحقيق من أصالة التوصل في الواجبات الشرعية. وكذا الكلام في الاخير، فإن الظاهر أن وجوب القيام على شئ وإن كان مما لا إشكال فيه، إلا أن في أعتبار هذه الخصوصية على وجه الجزئية منعا ظاهرا. ثم إنه قد يدعى فساد الصلاة في الساتر المغصوب من جهة إنصراف أدلة وجوب الساتر إلى المباح. أو عدم أطلاقها الموجب للرجوع إلى أصالة الاحتياط. أو لان فعلية الحرمة تمنع من الامر بالصلاة المقيدة به، فلا أمر بالصلاة المقيدة بالمغصوب، بل الامر يختص بالصلاة بالفرد المقيد بالمباح.

[ 283 ]

[ وكذا في محموله (1)، فلو صلى في المغصوب ولو كان خيطا منه (2) عالما بالحرمة عامدا بطلت وإن كان جاهلا بكونه مفسدا (3)، بل الاحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضا، وإن كان الحكم بالصحة لا يخلو عن قوة (4). ] وفيه: أن دعوى الانصراف ممنوعة كدعوى الاجمال، ولو سلمت فأصالة البراءة من أشتراط الساتر بالاباحة جارية كسائر موارد الشك في الشرطية. وإنتفاء الامر الفعلي بالمقيد بالمغصوب لا يقدح في إمكان التقرب لجواز التقرب بالملاك، فيسقط الامر بالمقيد بالمباح قهرا، لحصول الغرض. فالبناء على عدم الفرق بين الساتر وغيره في الحكم بالصحة في محله، لولا ظهور الاجماع على البطلان، فيه، وإن كان في الاعتماد على مثل هذا الاجماع تأمل للعلم بالمستند الذي قد عرفت حاله. (1) قد ألحق جماعة من المتأخرين أولهم العلامة كما يظهر من الجواهر المحمول بالملبوس في البطلان، وأستدلوا له بما تقدم في الملبوس مما عرفت إشكاله. (2) كما نص عليه بعض لاطلاق دليل حرمة التصرف في المغصوب. (3) لان الجهل بالمفسدية لا يرفع المبعدية الحاصلة من العلم بالغصب والحرمة. (4) كما هو ظاهر جامع المقاصد وإرشاد الجعفرية والروض والمقاصد العلية ومجمع البرهان والمدارك على ما حكي، لامتناع تكليف الغافل. وفي القواعد، وعن المنتهى والتحرير: البطلان مع جهل الحكم، لان التكليف لا يتوقف على العلم، وإلا لزم الدور المحال. ومقتضى إطلاقهم الصحة والبطلان عدم الفرق بين القاصر المقصر. والتحقيق: أن الالتفات والغفلة والعلم والجهل مما لا دخل لها في

[ 284 ]

[ وأما مع النسيان أو الجهل بالغصبية فصحيحة (1). ] التكليف، لتأخرها عنه رتبة، بل التكليف مشترك بين الملتفت والغافل والعالم والجاهل، فإنه يغفل عنه مرة ويلتفت إليه أخرى، ويعلم به تارة ويجهل أخرى. وإنما العناوين المذكورة دخلية في تنجز التكليف وعدمه، وإستحقاق العقاب على مخالفته وعدمه، ولكن لما كان الوجه في بطلان العبادة المحرمة هو المبعدية المنافية للمقربية أختص الحكم بصحة صلاة الجاهل بالقاصر، لعدم مبعدية فعله، والحكم بالبطلان بالمقصر، لمبعدية فعله، ولا وجه للاطلاق صحة وفسادا. ودعوى أن عقاب الجاهل إنما هو على ترك التعلم لا على نفس الفعل، إذ ليس فعله مبعدا. قد تحقق في محله بطلانها وإن كان هو مذهب بعض من نسب إليه القول بالصحة مطلقا. ومثلها دعوى عدم أعتبار صلاحية الفعل للمقربية في صحة العبادة، وأن المعتبر صدوره عن داعي القربة، وهو حاصل في الجاهل ولو كان مقصرا، إذ هي مخالفة لبناء العقلاء في العبادية، وأنه لا بد أن تكون العبادة واقعة على وجه غير مبعد. فلاحظ. (1) أما ناسي الغصب. فمقتضى حكم العقل إلحاقه بجاهل الحكم، فتصح صلاته مع القصور وتفسد مع التقصير. لكن مقتضى إطلاق حديث الرفع (* 1) الصحة مطلقا. وتقييد الحديث بالقاصر بالنسبة إلى الجهل لقيام الادلة القطعية على عدم معذورية الجاهل المقصر، لا يقتضي تقييده بالنسبة إلى الناسي، لانه قياس محرم. فالبناء على الصحة مطلقا ولو كان مقصرا عملا بالحديث الشريف في محله، خلافا لاطلاق جماعة كالعلامة في جملة من كتبه، وولده


(* 1) راجع الوسائل باب: 30 من أبواب خلل الصلاة وباب: 56 من أبواب جهاد النفس.

[ 285 ]

والشهيد الثاني في الروض، وغيرهم على ما حكي عنهم من الحكم بالبطلان مطلقا، لان هذا الستر كالعرى، وكالتستر بالظلمة وباليد. ولانه مفرط بالنسيان، لانه قادر على التكرار الموجب للتذكار. ولانه لما علم كان حكمه المنع والاصل بقاؤه، ولم يعلم زواله بالنسيان. وفيه: المنع من الاول، لانه خلاف إطلاق الدليل، ومجرد الحرمة الواقعية لا يقتضي تقييده. والتفريط بالنسيان مع أنه ممنوع في بعض الاحوال لا يقدح في حصول العذر به بعد دلالة حديث الرفع عليه، كما في جهل الموضوع. والاستصحاب لا مجال له، للعذر بملاحظة حكم العقل، وحديث الرفع، وإن علم بعدم العذر حال العلم قبل النسيان. مع أن أستصحاب حكم العقل قد تحقق في محله بطلانه. وعن الدروس وظاهر الذكرى وغيرهما: الاعادة في الوقت، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، لا في خارجه، لان القضاء محتاج إلى أمر جديد، وهو غير ثابت. وفيه: أنه لا نقص في المأتي به لا في موضوع الامر، لعدم أعتبار الاباحة شرطا في الصلاة، ولا في نية القربة، لحصول التقرب به بلا مانع، وعلى تقديره يكفي في وجوب القضاء إطلاق ما دل على وجوب قضاء الفائت. ومما ذكرنا تعرف ما في كلمات الجماعة من الاضطراب، ولا سيما ما يظهر منهم من أن المقصود من تطبيق حديث الرفع رفع شرطية الاباحة فإن المقصود منه رفع الحرمة، ليصح وقوع الفعل عبادة، ولو كان المقصود ما ذكروه لكان التمسك بحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) متعينا فراجع وتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 286 ]

[ والظاهر عدم الفرق بين كون المصلي الناسي هو الغاصب أو غيره (1)، لكن الاحوط الاعادة بالنسبة إلى الغاصب (2) خصوصا إذا كان بحيث لا يبالي على فرض تذكره أيضا (3). (مسألة 1): لا فرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته له (4)، بل وكذا لو تعلق به حق الغير (5) بأن يكون مرهونا. ] ومما ذكرنا تعرف حكم نسيان الحرمة فإنه يجري ما سبق بعينه فيه. وأما الجاهل بالغصب: فالظاهر أنه لا إشكال في صحة صلاته مطلقا. (1) لاشتراك المناط المصحح في القسمين معا. (2) خروجا عن شبهة الخلاف المتقدم، فإن مورده خصوص الغاصب على ما يظهر من الجواهر، وإن كان ما ذكر من وجه البطلان مشتركا بينه وبين غيره كما لا يخفى. (3) إذ يشكل الحال في كونه معذورا بالمخالفة، لعدم جريان حديث الرفع في حقه، لاختصاصه بما إذا كانت المخالفة ناشئة من النسيان، والمفروض خلافه، وأنه مقدم عليها على كل حال. وكذا الحال في حكم العقل بل حكمه بعدم معذورية المقصر كما هو الغالب قطعي. (4) لاطلاق دليل حرمة التصرف في مال الغير، وكون المناط الحرمة الموجودة في الجميع. (5) يعني: إذا كان ذلك الحق يستتبع حرمة التصرف ولو كان بالمقدار الذي يحصل بالصلاة فيه، مثل حق الرهانة، لا ما لا يقتضي الحرمة لعدم منافاة التصرف للحق، كما لو شرط عليه أن يبيعه الثوب يوم الجمعة، فإن الشرط أستتبع حقا للشارط في الثوب، فملك عليه أن الثوب يوم الجمعة، فإن الشرط أستتبع حقا للشارط في الثوب، فملك عليه أن يبيعه، لكن

[ 287 ]

[ (مسألة 2): إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب، فالظاهر أنه لا يجري عليه حكم المغصوب (1)، لان الصبغ يعد تالفا، فلا يكون اللون لمالكه، لكن لا يخلو عن إشكال أيضا. ] الصلاة فيه يوم الخميس لما لم تكن منافية للحق المذكور لم تكن محرمة، بل لعل الصلاة فيه يوم الجمعة كذلك، لعدم كونها تصرفا في الحق، وإن كان ترك البيع حينئذ حراما. فلا بد من التأمل في مقتضى الحق، وأن التصرف في الثوب بالصلاة فيه تصرف في الحق الثابت فيه أم لا؟ (1) من الظاهر وضوح كون المرتكز العرفي العقلائي أن تولد شئ من شئ يوجب إلحاقه به في الاضافة إلى مالكه، فثمرة الشجرة لمالكها وولد الحيوان لمالكه، والحصيد لمالك البذر، ولا فرق في ذلك بين العين والاثر، عينا خارجيا كان مثل اللون كالبياض والسواد أو واقعيا خارجيا مثل طحن الحنطة، وغزل الصوف، ونسج الغزل، وصياغة النقرة، ونحو ذلك. ومقتضى ذلك أن يكون اللون الحاصل في الثوب ملكا لمالك الصبغ، والهيئة الحاصلة للحنطة بالطحن، وللصوف بالغزل، وللثوب بالنسج، وللنقرة بالصياغة، ملكا للطاحن والغازل والناسج والصائغ. لكن يمنع من العمل بالارتكاز المذكور ظهور الاتفاق على عدم الاستحقاق مع عدم زيادة قيمة العين، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في كتابي الغصب والفلس، فقد ذكروا: أن الغاصب إذا أحدث في العين صفة محضة كانت كالصياغة أو عينية كاللون فليس له مطالبة المالك بشئ. وكذا المفلس إذا إشترى عينا فأحدث فيها صفة محضة أو عينية ثم فلس، جاز للبائع أخذها، وليس للغرماء فيها شئ. بل عدم الاستحقاق بمجرد إحداث صفة لا تزيد مالية العين ينبغي أن يعد من

[ 288 ]

الضروريات، وليس فرض عدم زيادة المالية خارجا عن محل الكلام. لان صحة الاضافة لا تتوقف على المالية، فإن حبة الحنطة مملوكة لمالك البذر وإن لم تكن ذات مالية، فالاتفاق على عدم صحة الاضافة عند عدم زيادة مالية المحل بالصفة مانع عن العمل بالارتكاز المذكور. بل الذي يظهر من الجواهر الانفاق على عدم أستحقاق الغاصب شيئا وإن زادت المالية، من دون فرق بين الصفة المحضة كالصياغة والعينية كاللون ويختص أستحقاقه بصورة كون الزيادة عينا محضة، كالزرع والشجر والصبغ الذي يكون عينا لا مجرد تمويه ونحو ذلك. بل قيل بعدم أستحقاق المفلس في مثل الصفة المحضة مثل النسج والغزل وإن زادت المالية. وقد أختاره في الجواهر حاكيا له عن العلامة في القواعد خلافا لما في الشرائع والتذكرة من الاستحقاق، معللا له في الثاني بأنها زيادة حصلت بفعل متقوم محترم، فوجب أن لا يضيع عليه. ولعل هذا الخلاف جار في اللون أيضا، وإطلاقهم أستحقاق المفلس للزيادة في الصبغ الموجب لزيادة المالية لا يبعد أن يكون المراد من الصبغ فيه الصبغ الذي هو من قبيل العين لا مثل اللون. فلاحظ كلماتهم. مع أنه لو بني على ملك هذه الصفات لاشكل التخلص عنه إلا بالمصالحة عليه، إذ البناء على الشركة في العين غير ظاهر الوجه. إذ لا دليل على مثل هذه الشركة. ومثلها الشركة في القيمة، لان القيمة مجعولة في مقابل العين لا في مقابل الذات والصفة معا كما في بيع الصفقة. وأشكل منه الشركة في المالية، إذ مالية الشئ من الاعتبارات القائمة بالعين المنتزعة من حدوث الرغبة الموجبة لبذل المال بإزاء العين، فليست مملوكة لمالك العين فضلا عن صلاحيتها لوقوع الاشتراك فيها، والاشتراك إنما يكون في

[ 289 ]

[ نعم لو كان الصبغ أيضا مباحا لكن أجبر شخصا على عمله ] المال لا في المالية. مع أن تعليل الاستحقاق الذي ذكره في التذكرة إنما يقتضي ضمان العمل لاإستحقاق ما يتولد منه، كما يشير إليه أيضا بناؤهم على الفرق بين الغاصب والمفلس، لبنائهم على أحترام عمل الثاني دون الاول فلو بني على أستحقاق العامل شيئا فالبناء على كون المضمون هو العمل أولى من البناء على أستحقاق نفس الصفة. مع أن في البناء على إستحقاق العامل لقاعدة الاحترام إشكالا، لظهور أدلة إحترامه في حرمة إغتصابه، لا وجوب تدارك ماليته في ظرف تلفه. ولو سلم فقد تختلف قيمة العمل مع المقدار الزائد من المالية الذي ذكر أنه راجع إلى العامل، فإذا كان أقل لم تقتضي القاعدة ضمان الزائد، وإذا كان أكثر كان مقتضاها ضمان الزيادة. فتأمل. ولازم ما ذكرنا أنه لو أجبر غاصب العين صائغا على صياغتها جاز للمالك التصرف فيها، لان عمل الصائغ متدارك بضمان الغاصب. كما أن الغاصب لو صبغ العين بصبغ مغصوب جاز للمالك التصرف فيها، لضمان الغاصب لقيمة الصبغ، ولو صبغ الثوب مالكه بصبغ مغصوب جاز أيضا له التصرف فيه لضمانه للصبغ التالف بالصباغة. وبالجملة: قاعدة إحترام مال المسلم وعمله لو إقتضت الضمان في المقام فإنما تقتضي ضمانهما لا غير، كان هناك ضامن لهما غير المالك كما إذا أغتصب غاصب الثوب صبغا فصبغه به أو أجبر شخصا على خياطته فليس على المالك ضمان أصلا، وجاز له التصرف فيه أو كان الضمان على المالك، كما لو أجبر المالك شخصا على خياطة ثوبه أو غصب صبغا فصبغ به ثوبه كان هو ضامنا لقيمة الخياطة والصبغ، ولا مانع من تصرفه في الثوب أيضا وكذا الحال في الجبر على مثل الصياغة.

[ 290 ]

[ ولم يعطي أجرته لا إشكال فيه. بل وكذا لو أجبر على خياطة ثوب أو أستأجر ولم يعط أجرته إذا كان الخيط له أيضا، وأما إذا كان للغير فمشكل، وإن كان يمكن أن يقال. أنه يعد تالفا فيستحق مالكه قيمته (1)، خصوصا إذا لم يمكن رده بفتقه. لكن الاحوط ترك الصلاة فيه قبل إرضاء مالك الخيط، خصوصا إذا أمكن. ] (1) يعني: وإن أستحق القيمة كان الخيط ملكا للضامن، كما إستجوده في الجواهر في هذه المسألة من كتاب الغصب، وحكاه عن مجمع البرهان معللا له بأتقضاء ملك المالك القيمة خروج المغصوب عن ملكه، لكونها عوضا شرعيا عنه، وحكي ذلك عن ظاهر الدروس فيما لو غصب ساجة فأدخلها في بنائه أو لوحا فأثبته في سفينة بنحو لا ينتفع بأخراجهما، وكذا عن صريح المبسوط، بل عن المسالك نسبته إلى ظاهرهم وأن العين تنزل منزلة المعدومة. لكن عن المسالك: " ولو قيل بوجوب إعطائها كان حسنا وإن جمع بين القيمة والعين ". قال في الجواهر: " لكنه مناف لقاعدة: " لا ضرر ولا ضرار "، ومناف أيضا لملك القيمة التي هي عوض شرعي يقتضي ملك معوضه للدافع، أللهم إلا أن يقال: أنها عوض ماليته وإن بقي مملوكا، لكنه كما ترى ". وقال في مسألة الخيط المغصوب: " وقد تقدم سابقا في وطئ حيوان الغير الموجب لدفع القيمة ما يؤكد ذلك في الجملة، بل قد تقدم أيضا أن من كان في يده المغصوب لو رجع المالك عليه وغرمه كان له الرجوع على من أستقر التلف في يده على وجه يملك ما كان في ذمته للمالك عوض ما أداه، بل ستسمع ملك الغاصب المغصوب إذا أدى قيمته للحيلولة وإن

[ 291 ]

كان متزلزلا، بل كأن ذلك مفروغ عنه عند التأمل في كلماتهم في مقامات متعددة ظاهرة أو صريحة في أن المؤدى عن المضمون عوض شرعي عنه على وجه يقتضي الملك للطرفين من غير فرق بين الموجود من العين مما لا قيمة له وبينها إذا كانت كذلك لو إنتزعت، كما في الفرض الذي يتعذر فيه الرد لنفس العين المغصوبة، بل لعل قول المصنف (ره) وغيره: " وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم تنتزع إلا مع الامن عليه تلفا وشينا إلا ضمنها " مؤيد لذلك، ضرورة إقتضائه جواز التصرف للآدمي بما خيط به جرحه، وليس ذلك إلا للخروج عن ملكه بضمان القيمة له بتعذر الرد لاحترام الحيوان ". وحكي في المقام عن جامع المقاصد والمسالك عدم الخروج عن ملك المالك بضمان القيمة. وربما ينافيه ما ذكراه في مسألة ضمان الحيلولة. قال أولهما: " إعلم أن هنا إشكالا فإنه كيف تجب القيمة ويملكها بالاخذ ويبقى العبد على ملكه؟ وجعلها في مقابل الحيلولة لا يكاد يتضح معناه ". وقال ثانيهما بعد أن ذكر بقاء العين المغصوبة على ملك المالك وأن ملك القيمة للحيلولة -: " ولا يخلو من إشكال من حيث إجتماع العوض والمعوض على ملك المالك من غير دليل واضح ". بل ربما ينافي ما تقدم من الجواهر في مسألتي وضع الساجة المغصوبة في البناء والخيط المغصوب ما ذكره في مسألة ضمان الحيلولة حيث قال بعد حكاية الاشكال المتقدم عن جامع المقاصد والمسالك -: " لكنه مخالف لما عرفته من الاتفاق المؤيد بمعلومية عدم إعتبار توقف ملكية المالك القيمة على الغاصب على خروج المغصوب عن قابلية التملك.. إلى أن قال: فالقيمة المدفوعة حينئذ مملوكة والعين باقية على الملك، للاصل، ولانها مغصوبة وكل مغصوب مردود، وأخذ

[ 292 ]

القيمة غرامة للدليل الشرعي لا ينافي ذلك.. إلى أن قال في الاستدلال على ذلك: مضافا إلى أصالة بقائه على ملكه، وإلى ما عرفته من الاتفاق عليه، ولذا لم يذكروا خلافا بل ولا إشكال في ملك نمائه المنفصل له. ودعوى أنه من الجمع بين العوض والمعوض عنه الممنوع عنه شرعا واضحة الفساد ". وكيف كان فمقتضى الاصل بقاء الخيط على ملك مالكه، والقاطع لهذا الاصل إن كان أدلة نفي الضرر ففيه: أنها لا تقتضي الخروج عن الملك أو جواز التصرف فيه بغير إذن المالك. وإن كان أدلة الضمان بالقيمة من جهة ظهورها في أنها عوض عن العين شرعا ففيه: أن الملحوظ في الضمان عوضية القيمة عن العين من حيث المالية، فهي جبر للخسارة المالية الواردة على المالك، لا عوض عن العين في إضافة الملكية ليقتضي خروج العين عن ملك المالك، ولا معاوضة من الطرفين فيها ليقتضي دخول كل من الطرفين في ملك مالك الآخر، إذ العين قد تخرج عن صلاحية التملك بالتلف والاستهلالك. وإن كان الاجماع ففيه: أنه لا مجال لدعواه مع مخالفة الاساطين. لكن الانصاف أن دعوى كون المرتكز العرفي في باب الضمان ذلك قريبة جدا. وما ذكر في كلام الجماعة ومنهم شيخنا الاعظم من أن وجوب البدل من باب الغرامة يقصد به تدارك التالف لا ينافي ذلك، لان تدارك التالف كما يكون بنحو المعاوضة يكون بنحو العوضية، ولا يتعين أن يكون على النحو الثاني. فإن قلت: العين التالفة لا تقبل الملك ولا غيره من العناوين التي يقصد قيام البدل مقامها فيه، فكيف يمكن أعتبار البدلية فيها؟ وكيف

[ 293 ]

[ رده بالفتق صحيحا. بل لا يترك في هذه الصورة (1). (مسألة 3): إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلا إشكال في جواز الصلاة فيه بعد الجفاف، غاية الامر أن ذمته تشتغل بعوض الماء. وأما مع رطوبته فالظاهر أنه كذلك (2) أيضا، وإن كان الاولى تركها حتى يجف. (مسألة 4): إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبية صحت (3)، خصوصا بالنسبة إلى غير الغاصب (4). وإن أطلق الاذن ففي جوازه بالنسبة ] تمكن دعوى كون ذلك مقتضى الارتكاز العرفي؟ قلت: المدعى هو المعاوضة من الطرفين عن نحو الاقتضاء لا على نحو الفعليه، نظير شراء من ينعتق على المشتري، فإنه لا يستوجب معاوضة فعلية من الطرفين. مع أن البيع من أظهر المعاوضات كما ذكرنا ذلك في حاشيتنا على مكاسب شيخنا الاعظم (ره) في مبحث بدل الحيلوله. فراجع (1) بل الظاهر أنه لا خلاف بيننا في وجوب الرد حينئذ. وإن تعسر ولا يلزم المالك بالقيمة. نعم عن أبي حنيفة والشيباني القول بملك الغاصب للعين فلا يجب عليه ردها، ولكن يلزمه قيمتها، وفي الجواهر: " لا ريب في مخالفة ذلك قواعد الاسلام ". (2) إذا كانت الرطوبة معدودة عرفا من قبيل العين فالكلام فيها هو الكلام في الخيط، وإن كانت من قبيل العرض واللون فالكلام فيها هو الكلام في الصبغ. فتأمل جيدا. (3) بلا إشكال، لارتفاع الحرمة الموجبة للبعد. (4) هذه الخصوصية غير ظاهرة.

[ 294 ]

[ إلى الغاصب إشكال، لانصراف الاذن إلى غيره (1). نعم مع الظهور في العموم لاإشكال. (مسألة 5): المحمول المغصوب إذا تحرك بحركات (2) الصلاة يوجب البطلان وإن كان شيئا يسيرا. (مسألة 6): إذا إضطر إلى لبس المغصوب لحفظ نفسه أو لحفظ المغصوب عن التلف صحت صلاته فيه (3). (مسألة 7): إذا جهل أو نسي الغصبية وعلم أو تذكر في أثناء الصلاة، فإن أمكن نزعه فورا (4) وكان له ] (1) في دعوى الانصراف كلية منع، بل يختلف الحال بإختلاف المقامات من حيث إقترانها بما يوجب صرف الاذن إلى غير الغاصب، بل قد يكون فيها ما يوجب إنصراف الاذن عن خصمه أو عدوه أو غيرهما. (2) لا يبعد عدم الفرق بين السكون والحركة، فإذا حمله في حال القيام وألقاه قبل الركوع بطلت صلاته أيضا، لان كونه في النقطة الخاصة من الفضاء في حال القيام مستندا أيضا إلى قيام المصلي، فيكون منهيا عنه ولا يصح قياسه بما لو وضعه في الصندوق، فإن الكون في الصندوق في الآن الثاني مستند إلى إستعداد ذات المغصوب لا إلى المكلف، فلا يكون متصرفا إلا بالوضع والاخذ لا غير، وليس كذلك في المقام. (3) لارتفاع الحرمة. (4) بناء على أن القادح خصوص حركة المغصوب بحركة المصلي لا يعتبر نزعه فورا في صحة الصلاة، فلو بقي عليه ولم يتحرك بحركته كما لو إلتفت إليه في حال القيام ثم نزعه قبل أن يهوي إلى الركوع لم يكن

[ 295 ]

[ ساتر غيره صحت الصلاة، وإلا ففى سعة الوقت ولو بإدراك ركعة يقطع الصلاة (1)، وإلا فيشتغل بها في حال النزع. (مسألة 8): إذا أستقرض ثوبا وكان من نيته عدم أداء عوضه أو كان من نيته الاداء من الحرام، فعن بعض العلماء: أنه يكون من المغصوب (2)، بل عن بعضهم: أنه لو لم ينو الاداء أصلا لا من الحلال ولا من الحرام أيضا كذلك. ولا يبعد ما ذكراه. ولا يختص بالقرض ولا بالثوب بل لو أشترى أو إستأجر أو نحو ذلك وكان من نيته عدم أداء العوض أيضا كذلك. ] وجه لبطلان صلاته، لانه يكون كالمحمول الذي لا يتحرك بحركة المصلي. (1) لبطلان الصلاة بإمتناع إتمامها صحيحة. (2) كأنه لما في خبر أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أيما رجل أتى رجلا فأستقرض منه مالا وفي نيته أن لا يؤديه فذلك اللص العادي " (* 1) وفي مرسل إبن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أستدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق " (* 2)، وظاهرهما بطلان القرض. قال في الجواهر في المسألة الثالثة من أحكام القرض " قد يستفاد من نصوص السرقة أن عدم نية القضاء حال القرض مفسدة لعقده فيرحم على المقترض التصرف بالمال حينئذ.. (إلى أن قال): لكن لم أجده محررا في كلامهم، بل ربما كان ما ينافيه، كعدم ذكرهم له في الشرائط، وجعلهم وجوب العزم هنا كالواجب الموسع، وغير ذلك،


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب الدين والقرض حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب الدين والقرض حديث: 2.

[ 296 ]

[ (مسألة 9): إذا إشترى ثوبا بعين مال تعلق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائها من مال آخر حكمه حكم المغصوب (1). (الثالث): أن لا يكون من أجزاء الميتة (2)، سواء كان حيوانه محلل اللحم أو محرمه، ] وعليه فينبغي الاقتصار فيه على خصوص القرض، أما الابتياع مع عدم نية الوفاء فلا يقتضي فساد البيع ". أقول: قد تقدم في غسل الجنابة أن نية الاداء من قبيل نية الوفاء بالعقد ليست من مقومات العقد بحيث ينتفي بإنتفائها، فإعتبارها في صحته موقوف على دليل، والاخبار المذكورة لا تخلو من إشكال في السند، ولا يظهر لها جابر، بل قد يظهر من عدم تعرض الفقهاء (رض) لذلك في شروط القرض إعراضهم عنها فيكون موهنا لها، كما أشار إليه في الجواهر، فالاعتماد عليها في القرض لا يخلو من إشكال فضلا عن التعدي منه إلى غيره من أنواع المعاملات. نعم نية الوفاء في القرض واجبة عندهم كما صرح به جماعة، وفي الجواهر: " إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا ". وأستدل عليه في الجواهر بالنصوص الدالة على أن من أستدان دينا فلم ينو قضاءه فهو سارق. ولم أعثر على هذا المضمون إلا في المرسل المتقدم الذي عرفت الاشكال في سنده، فلا يبعد كون نية الوفاء كنية أداء سائر الواجبات من الواجبات الاخلاقية. فتأمل. (1) يأتي التعرض لذلك في المسألة الثالثة عشرة من مبحث مكان المصلي. والله سبحانه أعلم. (2) بلا خلاف فيه ظاهر، بل ولا إشكال، فقد حكي الاجماع عن الخلاف، والغنية، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة، والذكرى، وكشف

[ 297 ]

الالتباس، وجامع المقاصد، والروض، ومجمع البرهان، والمدارك، والمفاتيح وغيرها على عدم جواز الصلاة في جلدها، والظاهر بل المعلوم منهم عدم الفرق بينه وبين غيره من أجزاء الميتة. وما عن الذكرى من أستثناء من شذ منا لم يعلم المراد منه، بل عن المجمع: الاجماع على المنع حتى ممن قال بالطهارة. وهو الذي تشهد به النصوص المدعى تواترها، كصحيح محمد إبن مسلم قال: " سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال (عليه السلام): لا ولو دبغ سبعين مرة " (* 1)، وفي صحيح إبن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الميتة: " لا تصل في شئ منه ولا شسع " (* 2)، وظاهرهما كغيرهما كون الميتة مانعا من صحة الصلاة، كما أن ظاهر ما في موثق إبن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) الوارد في عدم جواز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه من قوله (عليه السلام): " إذا علمت أنه ذكي وقد ذكاه الذبح " (* 3)، ورواية علي بن حمزة عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليه السلام): " عن لباس الفراء والصلاة فيها. قال (عليه السلام): لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيا. قال: قلت: أو ليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ قال (عليه السلام): بلى إذا كان مما يؤكل لحمه " (* 4) إشتراط التذكية وحيث أن الظاهر من النصوص الواردة في أستعمال الجلود وفي بعض شرائط التذكية كون التقابل بين الميتة والمذكى تقابل العدم والملكة، فما دل على بطلان الصلاة في الميتة يراد منه البطلان لفقد الشرط. نعم لو كان التقابل بينهما تقابل الضدين أشكل الامر في المراد من


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 298 ]

[ بل لا فرق بين أن يكون مما ميتته نجسة أولا (1)، كميتة السمك ] مجموع النصوص، وهل هو كون التذكية شرطا حينئذ؟ ويكون النهي عن الصلاة في الميتة عرضيا، فيتصرف في ظاهر الطائفة الاولى، أو أن الموت مانع؟ ويكون الامر بالصلاة في المذكى عرضيا، فيتصرف في الثانية أو تكون التذكية شرطا والموت مانعا؟ فيؤخذ بظاهر كل من الطائفتين. فعلى الثاني: يكون مقتضى الاصل الصحة، لاصالة عدم الموت. وعلى الاول: يكون مقتضى الاصل الفساد، لاصالة عدم التذكيه. وكذا على الاخير، ولا يعارضها أصالة عدم الموت، لعدم التنافي بينهما، إذ لا علم إجمالي منجز بكذب يعارضها أصالة عدم الموت، لعدم التنافي بينهما، إذ لا علم إجمالي منجز بكذب إحداهما كي ينافيانه معا فيسقطان بالمعارضة، ولو سلم التساقط. فلا أصل يحرز التذكية التي هي الشرط الذي لابد من إحرازه. ويشهد بجريان أصالة الصحة موثق سماعة: " عن تقليد السيف في الصلاة وفيه الفراء والكيمخت؟ فقال (عليه السلام): لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة " (* 1). ونحوه غيره. ويشهد لاصالة الفساد ما تقدم من رواية إبن بكير. لكن لما عرفت من أن التقابل تقابل العدم والملكة فلا بد من حمل الموثق ونحوه على صورة وجود أمارة على التذكية من سوق وغيره، كما يشير إليه بعض النصوص الآتية. (1) كما عن البهائي ووالده، لاطلاق النصوص. وطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة لا تمنع من العمل بها، لان ظاهر النصوص إعتبار التذكية من حيث هي لا من حيث النجاسة، ولذا قال بإعتبارها من قال بطهارة الجلد بالدبغ. كما أن ما في بعض النصوص من ذكر الدبغ الذي يعتاد في خصوص ذي النفس لا يوجب إنصراف غيره إلى ذي النفس، وما في


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 12.

[ 299 ]

مكاتبة علي بن مهزيار إلى أبي محمد (عليه السلام): من جواز الصلاة في القرمز (* 1) وهو صبغ أرمني من عصارة دود يكون في آجامهم ليس مما نحن فيه لجواز كون الصبغ من قبيل اللون لا العين، وإلا فهو مما لا يؤكل لحمه. والسيرة على جواز الصلاة في القمل والبق والبرغوث تختص بموردها. وما عن المعتبر من دعوى الاجماع على الجواز غير ثابت النسبة، بل قيل: إنه توهم، ولو سلم فالاعتماد عليه مع إطلاق الفتوى بالمنع، وعدم تعرض الاساطين لاستثناء غير ذي النفس غير ممكن. نعم الاشكال كله في ثبوت هذا الاطلاق الشامل لغير ذي النفس، فإن أكثر النصوص وارد في مقام الحكم الظاهري في الشبهة الموضوعية من دون نظر فيه إلى موضوع الحكم الواقعي، والوارد منها لبيان الحكم الواقعي لم نعثر على شئ منه إلا على ما سبق من صحيحي إبن مسلم وإبن أبي عمير ورواية إبن أبي حمزة، وإطلاقها غير ظاهر، إذ الصحيح الاول إنما ورد للسؤال عن حال الدبغ. وأنه يرفع حكم الميتة أم لا؟، والثاني وارد في مقام تعميم الحكم لاجزاء الميتة. نعم ظاهر الرواية أن كلامه (عليه السلام) السابق على القول كان في أمور تتعلق بالميتة، ولا يدري أن الميتة أي ميتة هي؟ فلعله كان في حمار ميت أو نحوه كما يشهد له الضمير المذكر. ورواية إبن أبي حمزة مشتملة على التذكية بالحديد المختص به أيضا. وعلى خبر أبي تمامة قال: " قلت لابي جعفر الثاني (عليه السلام): إن بلادنا بلاد باردة فما تقول في لبس هذا الوبر؟ قال (عليه السلام): البس منها ما أكل وضمن " (* 2)، إلا أنه لو فرض كون المراد السؤال عن اللبس في الصلاة، وأن المراد من الضمان ضمان


(* 1) الوسائل باب: 44 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 3.

[ 300 ]

[ ونحوه مما ليس له نفس سائلة على الاحوط. وكذا لا فرق بين أن يكون مدبوغا أو لا (1). والمأخوذ من يد المسلم وما عليه أثر إستعماله بحكم المذكى (2)، ] التذكية، فموضوع السؤال فيه هذا الوبر، والمراد منه غير ظاهر. ولم أعثر على غيرها مما هو مظنة الاطلاق. وعليه فالتخصيص بذي النفس هو الموافق لاصالة البراءة عن شرطية التذكية في غيره. (1) بلا خلاف ظاهر، للصحيح السابق وغيره. (2) قد أشرنا سابقا، وفي كتاب الطهارة إلى أن النصوص قد إختلفت في حلية لبس الجلد في الصلاة مع الشك في كونه من مذكى أو ميتة، فبعضها: يظهر منه الجواز، كموثق سماعة: " عن تقليد السيف في الصلاة وفيه الفرا والكيمخت. فقال (عليه السلام): لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة " (* 1) ومصحح علي بن أبي حمزة: " إن رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه. قال (عليه السلام): نعم. فقال الرجل: إن فيه الكيمخت. قال (عليه السلام): وما الكيمخت؟ قال: جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة. فقال (عليه السلام): ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه " (* 2)، ورواية جعفر بن محمد بن يونس: " إن أباه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الفرو والخف ألبسه وأصلي فيه ولا أعلم أنه ذكي؟ فكتب: لا بأس به " (* 3). وبعضها: يظهر منه المنع كموثق إبن بكير السابق. والجمع العرفي بينها يتعين بحمل الاول على ما إذا


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 55 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 3) الوسائل باب 55 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 301 ]

كان أمارة على التذكية أو أصل يحرزها. والثانية على ما عدا ذلك، بشهادة النصوص الواردة في جواز الصلاة في الجلد إذا أشتري من سوق المسلمين كصحيح الحلبي: " عن الخفاف التي تباع في السوق. فقال (عليه السلام): أشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميتة بعينه " (* 1)، وصحيح البزنطي: " عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلي فيها؟ قال (عليه السلام): نعم ليس عليكم المسألة، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك " (* 2)، ونحوه صحيح إبن جعفر (عليه السلام) (* 3)، ومصحح إسحاق: " لا بأس في الصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام. قلت: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال (عليه السلام): إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس " (* 4)، وصحيح البزنطي الآخر: " عن الخفاف يأتي إلى السوق فيشتري الخف لا يدري أذكي هو أم لا، ما تقول في الصلاة فيه؟ وهو لا يدري أيصلي فيه؟ قال (عليه السلام): نعم أنا أشتري الخف من السوق ويصنع لي وأصلي فيه وليس عليكم المسألة " (* 5)، وخبر إسماعيل بن عيسى: " عن الجلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال (عليه السلام): عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا


(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 55 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 3) لم يتضح المراد به أذ لم نجد حديثا يناسب المقام. وإنما المذكور في الوسائل في باب: 55 من أبواب لباس المصلي ملحق الحديث الأول حديث لسليمان بن جعفر الجعفري عن موسى بن جعفر عليه السلام يناسب المقام ولعله مراد المؤلف مد ظله. (* 4) الوسائل باب: 55 من أبواب لباس المصلي حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 6.

[ 302 ]

عنه " (* 1)، وخبر الحسن بن الجهم: " أعترض السوق فأشتري خفا لا أدري أذكي هو أم لا؟ قال (عليه السلام): صل فيه. قلت: فالنعل؟ قال (عليه السلام): مثل ذلك. قلت: إني أضيق من هذا. قال (عليه السلام): أترغب عنا، كان أبو الحسن (عليه السلام) يفعله " (* 2).. إلى غير ذلك. والمتحصل من مجموع النصوص المذكورة: هو أن تصرف المسلم تصرفا يتوقف شرعا على التذكية كالصلاة والبيع بناء على عدم جواز بيع الميتة أو بحسب الدواعى النوعية - كاللبس ونحوه بناء على جواز الانتفاع بالميتة - يكفي في الحكم بالتذكية وترتيب آثارها وإن لم تعلم، ويشهد للاول: قوله (عليه السلام) في رواية إسماعيل: " إذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه "، وغيره من النصوص الدالة على الاكتفاء بمجرد الشراء من المسلمين. ويشهد للثاني: ما دل على الاكتفاء بصنع المسلم كما في صحيح البزنطي ورواية إسحاق. أما مجرد كونه تحت يد المسلم، أو إستعماله له في شئ ما ولو لم يكن مقتضى الدواعي النوعية طهارته مثل أن يتخذ ظرفا للنجاسة أو فراشا لموضعها كالكنيف أو كونه في يد المسلم مع العلم بأنه يقصد إلقاءه في المزبلة، أو يشك في ذلك، فلا دليل على الحكم معه، وليس في النصوص إطلاق يشمل ذلك. وقوله (عليه السلام) في رواية إسحاق: " وفيما صنع في.. " مورده خصوص الفراء ونحوه مما يصلى فيه. فإطلاق ما في المتن من الاكتفاء بكونه في يد المسلم أو كونه عليه أثر إستعماله محل إشكال. وأشكل منه ما في كلام بعض من الاكتفاء بمجرد الاخذ من سوق المسلمين ولو أخذ من يد الكافر، في قبال الاخذ من يد المسلم، إذ السوق


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 9.

[ 303 ]

الموجود في النصوص إن بني على الجمود على ما تحت لفظه كان اللازم إطلاق السوق وإن كان سوقا للكافرين، وإن بني على إنصرافه إلى سوق المسلمين فالظاهر منه خصوص ما لو كان البائع مسلما، كما يشهد به قوله (عليه السلام) " إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك.. "، بل الظاهر أن الداعي لذكره كونه الموضع المعتاد لوقوع المعاملة فيه، لا لخصوصية فيه في قبال الدار، والصحراء، ونحوها، فالمراد من الشراء من السوق الشراء من المسلم الذي هو أحد التصرفات الدالة على التذكية، ولا خصوصية له، فهو راجع إلى الاستعمال المناسب للتذكية. ثم إن مقتضى رواية محمد بن الحسين الاشعري: " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ فقال (عليه السلام): إذا كان مضمونا فلا بأس " (* 1) إعتبار إخبار البائع بالتذكية في الحكم بها، لكنه يتعين حملها على الاستحباب بقرينة ما دل على عدم وجوب السؤال من النصوص المتقدمة. ثم إنه حكي عن بعض جواز الحكم بالتذكية بمجرد الشك فيها، إعمتادا على قوله (عليه السلام): " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " (* 2) وفيه: أنه لو سلم كون ظاهر الحديث جعل الحل المقابل للحرمة ولو كان من جهة أنه مفاد أصل موضوعي يقتضيه من إستصحاب أو تصرف المسلم كما يساعده الامثلة لوجب الخروج عن عمومه بما دل على الحكم بالميتة حتى تعلم التذكية، فإنه أخص منه، ولو بني على معارضته بما دل على الحكم بالتذكية إلا أن يعلم


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يكتسب به حديث: 4.

[ 304 ]

[ بل وكذا المطروح في أرضهم وسوقهم (1)، وكان عليه أثر الاستعمال، وإن كان الاحوط إجتنابه، كما أن الاحوط إجتناب ما في يد المسلم المستحل للميتة بالدبغ (2) ] أنه ميتة فقد عرفت أن الجمع العرفي ما ذكرنا. (1) قد يستدل له برواية السكوني: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفره وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها، وفيها سكين. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوم ما فيها ثم يؤكل لانه يفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن. قيل له: يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ فقال (عليه السلام) هو في سعة حتى يعلموا " (* 1). لكن لا يبعد كون الرواية في مقام أصالة الطهارة، للشك في نجاسة ما في السفرة من جهة ملاقاة المجوسي، وليس مما نحن فيه. فالاولى الاستدلال له بمصحح إسحاق المتضمن جواز الصلاة في أرض يكون الغالب عليها المسلمين. كما منه أيضا يعلم وجه الحكم بالتذكية إذا أخذا الجلد من مجهول الحال في بلاد يكون الغالب عليها المسلمين. (2) فعن العلامة (ره): التوقف في طهارة ما في يد مستحل الميتة بالدبغ، بل عنه وعن المحقق الثاني: الجزم بالنجاسة. وربما يستفاد من خبر أبي بصير، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء. فقال (عليه السلام): كان علي بن الحسين (عليه السلام) رجلا صردا لا تدفؤه فراء الحجاز لان دباغها بالقرظ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فقال (عليه السلام): إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 11.

[ 305 ]

[ ويستثنى من الميتة صوفها وشعرها ووبرها وغير ذلك مما مر في بحث النجاسات (1). (مسألة 10): اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر (2)، ] دباغه ذكاته " (* 1). وفيه مع أنه غير صريح في اللزوم، وأن الشراء إنما يصح مع الحكم بالتذكية ولو ظاهرا، وكذا اللبس بناء على عدم جواز الانتفاع بالميتة أنه لا يقوى على تقييد تلك النصوص بالحمل على غير المستحل، ولا سيما مع ندرة العلم بمذهبه، وكيف يصح حمل: " ما صنع في أرض الاسلام " (* 2) على أرض يكون أهلها لا يستحلون الميتة بالدبغ؟ وكذا خبر إبن الجهم (* 3)، فإن الظاهر أن الضيق الذي حكاه السائل بقوله: " قلت: إني أضيق من هذا " إنما هو من مثل هذه الجهة. فلاحظ. مع أن الخبر ضعيف لا يصلح للاعتماد عليه. (1) مر هناك الكلام فيه. (2) لا ينبغي التأمل في وجوب الحكم بعدم تذكية ما في يد الكافر، لعدم الدليل على الحكم بها، إذ لو سلم شمول أخبار السوق للكافر فما في رواية إسماعيل بن عيسى من قوله (عليه السلام): " عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك " (* 4) وقريب منه خبر إسحاق المتقدم


(* 1) الوسائل باب: 61 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) راجع مصحح إسحاق المتقدم في البحث عن المأخوذ من يد المسلم. (* 3) تقدم ذكره في البحث عن المأخوذ من يد المسلم. (* 4) الوسائل باب: 50 من أبواب النجاسات حديث: 7. (* 5) تقدم ذكره في البحث عن المأخوذ من يد المسلم.

[ 306 ]

[ أو المطروح في بلاد الكفار، أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين (1)، أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن على أثر الاستعمال (2) محكوم بعدم التذكية، ولا يجوز الصلاة فيه، بل وكذا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنه أخذه من يد الكافر مع عدم مبالاته بكونه من ميتة أو مذكى (3) ] مقيد له. بل أستظهر في الجواهر منهما كون يد الكافر أمارة على عدم التذكية، وجعل الحكم بطهارة ما في يد المسلم المسبوقة بيد الكافرين من باب تقديم إحدى الامارتين على الاخرى، لاقوائيتها أو أقوائية دليلها. وإن كان ما ذكره في غاية الاشكال، إذ مجرد الحكم بعدم تذكية ما في يده لا يدل على كونه لطريقية يده، بل يجوز أن يكون لاصالة عدم التذكية بل ظاهر الامر بالسؤال هو عدم كونها أمارة على شئ، لان السؤال يناسب الجهل. وعدم الامارة. فلاحظ. ومما ذكرنا يظهر أن ما يشترى من الكافر مع العلم بسبق تصرف المسلم فيه محكوم بالتذكية، وكذا المطروح في بلاد الكفار، والمأخوذ من يد مجهول الحال إذ لم تكن غلبة تلحقه بالمسلمين فإنه مع العلم بسبق تصرف المسلم فيه أيضا محكوم بالتذكية. (1) أما لو كان المجهول في سوق المسلمين حكم عليه بالاسلام ظاهرا فيحكم بتذكية الجلد المأخوذ منه، ومستنده رواية إسحاق. لكن المستفاد منها كون المعيار أرض المسلمين ولو كان السوق الخاص لغيرهم، فمجهول الاسلام إذا وجد في سوق اليهود في بغداد مثلا التي يغلب عليها الاسلام فهو محكوم بالاسلام ولو كان الغالب في السوق غيره. فتأمل. (2) لما عرفت من إختصاص دليل الحكم بالتذكية بما كان عليه أثر أستعمالهم، فيرجع في غيره إلى أصالة عدم التذكية. (3) كأنه لانصراف النصوص المتقدمة عن الفرض، أو لان عمومها

[ 307 ]

[ (مسألة 11): إستصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها (1) وإن لم يكن ملبوسا. ] له بترك الاستفصال، ومن الجائز أن تكون أسواق المسلمين في عصر صدور هذه النصوص تباع فيها الجلود غير المأخوذ من أيدي الكفارين، وحينئذ لا يحسن الاستفصال، لظهور الحال، فلا مجال للعموم. وفيه: أن الانصراف ممنوع. وأحتمال ظهور ذلك بنحو يكون قرينة بحيث لا يحسن الاستفصال غير كاف في رفع اليد عن العموم الناشئ من تركه، نظير إحتمال وجود القرينة الصارفة عن الحقيقة، فإنه لا يوجب رفع اليد عن أصالة الحقيقة. مع أن هذا الاحتمال ساقط، بل غير حاصل لكثرة وجود الكفار في بلاد الاسلام من اليهود والنصارى وغيرهم، ولا سيما مع البناء على كفر الخوارج والنواصب والغلاة، وتداول ذبحهم للحيوانات، وأكلهم لها، وبيع جلودها. فاحتمال عدم إتفاق العلم بسبق يد الكافر على يد المسلم ساقط جدا. مضافا الى أن عموم بعض النصوص ليس بترك الاستفصال، بل بالاطلاق مثل: " ما صنع في أرض الاسلام " ولا سيما مع فرض السائل وجود الكفار فيها، ولا ريب في أن ما صنع في أرض الاسلام يشمل ما لو أخذ من الكفار وغيره. وكذا مبالاة المسلم المأخوذ منه وعدمها، ولا يكاد يظهر الفرق بين غير المبالي وبين المستحل للميتة بالدبغ في الدخول تحت إطلاق الادلة. (وبالجملة): البناء على التذكية فيما هو محل تصرف المسلم نظير البناء على صحة عمل المسلم، لا يفرق فيه بين حصول الظن بالصحة، وحصول الظن بالفساد، وبين عدم حصول الظن بشئ، فالبناء على عموم الحكم لازم. وقد تقدم في مبحث نجاسة الميتة التعرض لجملة من هذه الاحكام. فراجع. (1) تقدم الكلام في المحمول النجس في أحكام النجاسات، كما تقدم

[ 308 ]

[ (مسألة 12): إذا صلى في الميتة جهلا لم يجب الاعادة نعم مع الالتفات والشك لا تجوز ولا تجزئ. وأما إذا صلى فيها نسيانا فإن كانت ميتة ذي النفس أعاد في الوقت وخارجه وإن كان من ميتة ما لا نفس له فلا تجب الاعادة. (مسألة 13): المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من غيره لا مانع من الصلاة فيه (1). (الرابع): أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه (2) ] الكلام أيضا في المسألة الآتية. فراجع. (1) لاصالة البراءة عن إشتراط تذكيته، أو عن مانعيته. (2) بلا خلاف فيه ولا إشكال، وقد إستفاض فيه نقل الاجماع. ويدل عليه موثق عبد الله بن بكير: " سأل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله): وإن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاه حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله. ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد ذكاه الذبح أو لم يذكه " (* 1) وقريب منه غيره. وفي المدارك قال: " والروايات لا تخلو من ضعف في سند أو قصور


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 309 ]

[ وإن كان مذكى أو حيا، جلدا كان أو غيره (1)، فلا يجوز الصلاة في جلد غير المأكول، ولا شعره وصوفه وريشه ووبره ولا في شئ من فضلاته، سواء كان ملبوسا أو مخلوطا به أو محمولا، حتى شعرة واقعة على لباسه (2)، بل حتى عرقه ] في دلالة، والمسألة محل إشكال ". وفيه: أن الموثق حجة في نفسه، ولا سيما مثل الموثق المذكور المشتمل سنده على عظيمين من أصحاب الاجماع ومن أعيان أصحاب الحديث، ولا سيما مع إعتضاده بغيره مما ورد في مطلق غير المأكول (* 1)، أو في قسم منه كالسباع (* 2)، ودعوى الاجماع عن جماعة على الحكم المذكور على ما ذكره، فلا ينبغي التأمل في المسألة. (1) إجماعا في الجملة كما عن غير واحد. ويشهد له الموثق السابق. (2) كما نسب إلى الاكثر، والمشهور. وظاهر الفقهاء، وإطلاق كلامهم. ويقتضيه الموثق المتقدم. ودعوى أن صدق الصلاة فيه يتوقف على تحقق إشتماله على المصلي ولو على بعضه مثل الخاتم والقلادة فلا صدق مع عدم الاشتمال، وإن كانت صحيحة في نفسها كما أشرنا إلى ذلك في أحكام النجاسة من كتاب الطهارة لكنها مندفعة في المقام بذكر البول والروث اللذين لا يتصور فيهما الاشتمال. فيراد من الصلاة فيه الملابسة التي تشمل الظرفية والمعية، والتفكيك بين البول والروث وبين الصوف والشعر خلاف الظاهر. مضافا إلى خبر إبراهيم بن محمد الهمداني كتبت إليه: " يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة. فكتب (عليه السلام): لا تجوز الصلاة فيه " (* 3)، وليس


(* 1) راجع الوسائل با ب: 2 من أبواب لباس المصلي. (* 2) راجع الوسائل باب: 6 من أبواب لباس المصلي. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 310 ]

في سنده من يتوقف منه عدا عمر بن علي بن عمر، وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه مع عدم إستثناء القميين روايته من كتاب نوادر الحكمة نوع شهادة على وثاقته. نعم يعارض ذلك صحيح محمد بن عبد الجبار: " كتبت إلى أبي شهادة على وثاقته. نعم يعارض ذلك صحيح محمد بن عبد الجبار: " كتبت إلي أبي محمد (عليه السلام) أسأله هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر الارانب؟ فكتب (عليه السلام): لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله " (* 1). لكن في تقييد الوبر بالذكي إشكالا، فإنه إن أريد منه ذكي الجلد فلا إشكال في عدم إعتبار ذكاة الجلد في حل الوبر، وإن أريد منه الطاهر فلا إشكال في جواز الصلاة في النجس الذي لا تتم فيه الصلاة، وإن أريد ما كان من محلل الاكل كما يحتمله ما في رواية علي بن أبي حمزة قلت: " أو ليس الذكي مما ذكي بالحديد؟ فقال (عليه السلام): بلى إذا كان مما يؤكل لحمه " (* 2) فهو يتوقف على كون الارانب قسمين محلل الاكل ومحرمه، وليس كذلك، وحمل التقييد على كونه تقييدا لمطلق الوبر، لا لمورد السؤال خلاف الظاهر. وحيث يدور الامر بين هذه الاحتمالات التي لا يخلو كل واحد منها من إشكال، فلا يبعد الحمل على الاخير جمعا بين الصحيح وموثق إبن بكير المتقدم. (وبالجملة): رفع اليد عن الموثق بمثل هذا الصحيح لا يخلو من إشكال. فلا يبعد إذا وجوب العمل عليه. نعم يقع الاشكال في دلالة الموثق على المنع عن مثل الشعرات والمحمول فإن الظاهر كما عرفت في مبحث النجاسات من قوله: " لا تصل في


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 311 ]

[ وريقه وإن كان طاهرا ما دام رطبا، بل ويابسا إذا كان له عين. ولا فرق في الحيوان بين كونه ذا نفس أولا (1)، كالسمك الحرام أكله. ] كذا " المنع عن خصوص ما لو كان مدخول (في) ظرفا للمصلي، ولو لاشتماله على بعضه كالقلنسوة والخاتم والجورب، وتعميمه لغيره مثل الشعرات الواقعة على الثوب فضلا عن مثل قبضة السكين وقاب الساعة وأمثالها من المحمولات المحضة يحتاج إلى قرينة، وذكر البول والروث لا يصلح قرينة على إرادة المصاحبة من (في)، لامكان فرض الاشتمال فيهما على المصلي ولو بلحاظ بعضه، أو بلحاظ محلهما من الثوب المشتمل عليه إذا كان ملوثا بهما، فإن المشتمل على المشتمل مشتمل، ولا ملجئ إلى حمل (في) على معنى المصاحبة. مع أن الحمل على ذلك يستلزم المنع عن الصلاة في محل أجزاء ما لا يؤكل لحمه مثل المخازن والسفن الحاملة له وفي المكان المفروش بها، لصدق المصاحبة قطعا بذلك ونحوه. أللهم إلا أن يراد مصاحبة خاصة، نظير ما في بعض روايات ما لا تتم به الصلاة من قوله (عليه السلام): " كل ما كان على الانسان أو معه مما لا تجوز فيه الصلاة.. " (* 1). لكن يبقى الاشكال من جهة عدم الملزم به، فالبناء على المنع في مطلق المحمول لا يخلو من إشكال، والاصل يقتضي البراءة. (1) كما هو ظاهر الفتوى. وأستدل له بإطلاق النصوص. وفيه: أن الاطلاق الذي يصح الاعتماد عليه غير متحصل، إذ العمدة في النصوص الموثق، وما في ذيله من قوله (عليه السلام): " ذكاه الذبح أو لم يذكه " يصلح قرينة على إختصاصه لما له نفس، لاختصاصه بتذكية الذبح. وإحتمال كون


الوسائل باب: 31 من أبواب النجاسات حديث: 5.

[ 312 ]

[ (مسألة 14): لا بأس بالشمع، والعسل، والحرير الممتزج، ودم البق والقمل والبرغوث، ونحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات مما لا لحم لها (1). ] المراد التعميم لغير ذي النفس يعني: سواء كانت تذكيته بالذبح أم بغيره مندفع بأن الظاهر من مقابلة هذه الفقرة بما قبلها من قوله (عليه السلام): " إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح ". أن يكون المراد: ذبح أم لم يذبح، فظهور إختصاص هذه الفقرة بما يكون ذكاته بالذبح لا ينبغي أن ينكر، فلا يصلح ما قبلها لاثبات عموم الحكم. ومثله رواية علي بن أبي حمزة وأما رواية إبراهيم الواردة في الشعر فلا إطلاق فيها، لورودها في حكم الشعر مفروغا عن حكم ذي الشعر. وبقية النصوص لا يخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة. فالبناء على التعميم في غاية الاشكال. (1) فإن الموثق الذي هو عمدة النصوص لا إطلاق له يشمله لقوله عليه السلام فيه: " فإن كان مما يؤكل لحمه " فأنه يصلح قرينة على أختصاص قوله (عليه السلام): " حرام أكله " وقوله (عليه السلام): " ما قد نهيت عن أكله " بما كان له لحم. هذا مضافا إلى ما عرفت من عدم الاطلاق فيه بنحو يشمل ما لا نفس له فضلا عما لا لحم له. وبقية النصوص مختص بذي اللحم لا غير. مضافا إلى الاجماع المحمقق في الحرير الممتزج ودم البق والبراغيث والقمل، وإلى صحيح الحلبي: " عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال (عليه السلام): لا وإن كثر ". (* 1)، وصحيح إبن مهزيار: " عن الصلاة في القرمز وأن أصحابنا يتوقفون فيه. فكتب عليه السلام: لا بأس به " (* 2)، وعن نوادر الراوندي: " عن الصلاة


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب النجاسات حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 44 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 313 ]

[ وكذا الصدف، لعدم معلومية كونه جزءا من الحيوان (1)، وعلى تقديره لم يعلم كونه ذا لحم (2). وأما اللؤلؤ فلا إشكال فيه (3) أصلا، لعدم كونه جزءا من الحيوان. (مسألة 15): لا بأس بفضلات الانسان (4) ولو لغيره، كعرقه، ووسخه، وشعره، وريقه، ولبنه، فعلى هذا لا مانع في الشعر الموصول بالشعر، سواء كان من الرجل أو المرأة. نعم لو أتخذ لباسا من شعر الانسان فيه إشكال، سواء كان ساترا أو غيره، بل المنع قوي، خصوصا الساتر. ] في الثوب الذي فيه أبوال الخنافس ودماء البراغيث. فقال (عليه السلام): لا بأس " (* 1). (1) وما في صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه أبي الحسن الاول عليه السلام قال: " وسألته عن اللحم الذي يكون في أصداف البحر والفرات أيؤكل؟ قال (عليه السلام): ذلك لحم الضفادع لا يحل أكله " (* 2) لا يدل على أنه جزء من الحيوان فيه لا يستلزم جزئيته له كما هو ظاهر. (2) بل ظاهر الصحيح السابق أنه ذو لحم. (3) بل عن بعض الاشكال فيه لكونه جزءا من الصدف، لكن عرفت حال الصدف. وأما اللؤلؤ فهو مخلوق في الصدف لا جزؤه. ولو سلم فصدف اللؤلؤ غير صدف الحيوان. مع أن الظاهر تحقق السيرة على لبسه، فالاشكال فيه في غاية الوهن (4) هو ظاهر بناء على ما عرفت من قصور الموثق ورواية إبن أبى حمزة


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 18 من أبواب النجاسات حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: 1.

[ 314 ]

المتقدمة عن شمول ما لم يذك بالذبح، إذ غيرها قد عرفت عدم صلاحيته لاثبات المنع في غير الانسان مما لا يؤكل لحمه فضلا عن الانسان. أما بناء على عموم الموثق لكل ما لا يؤكل لحمه وإن لم يذك بالذبح فقد يشكل خروج الانسان إلا بدعوى الانصراف عنه. وبالسيرة على مص ريق الزوجة، ومباشرة النساء لفضلات الاطفال بالرضاع وغيره، والصلاة في ثياب بعضهم بعضا وإن كان فيها من العرق وغيره. وبالصحيح: " هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان وأظفاره من قبل أن ينفضه من ثوبه؟ فوقع (عليه السلام): يجوز " (* 1)، وبالخبر: " عن البزاق يصيب الثوب. قال (عليه السلام): لا بأس به " (* 2)، وبموثق الساباطي: " لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي أو ترضعه وهي تتشهد " (* 3)، وبالخبر: " عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن إنسان ميت فيجعله مكانه. قال (عليه السلام): لا بأس " (* 4) وبالآخر: " عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن. فقال (عليه السلام): لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها " (* 5)، وبالآخر: " وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها " (* 6)، وبالآخر: " إذا كان صوفا فلا بأس وإن كان شعرا فلا خير فيه من الواصلة والموصولة " (* 7) لكن بعض هذا لا يخلو عن إشكال، إما لانه ممنوع من أصله، أو غير متعرض للمقام أصلا، أو متعرض لما لا يصدق معه الصلاة فيه. ويكفي


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب النجاسات حديث: 6. (* 3) الوسا باب: 24 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 31 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 101 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 101 من أبواب مقدمة النكاح حديث: 1. (* 7) الوسائل باب: 19 من أبواب ما يكتسب به حديث: 5.

[ 315 ]

[ (مسألة 16): لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوسا أو جزءا منه، أو واقعا عليه، أو كان في جيبه، بل ولوفي حقه هي في جيبه (1). (مسألة 17): يستثنى مما لا يؤكل الخز الخالص (2)، ] في خروج الانسان ما ذكرناه أولا. ولاجله لا بأس بالقول بجواز الصلاة في لباس متخذ من شعر الانسان ساترا كان أم غيره. نعم بناء على كون المرجع قاعدة الاشتغال عند الشك في جنس الساتر الواجب للاجماع على وجوبه، ولا إطلاق يرجع إليه عند الشك، فيكون الشك فيه من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير، يكون مقتضى الاصل المنع في الساتر منه لا غير. والله سبحانه أعلم. (1) قد تقدم الكلام في هذه المسألة في حكم الشعرات الملقاة. فراجع. (2) إجماعا في الوبر كما هو المراد من المتن حكي عن المعتبر، ونهاية الاحكام، والتذكرة، والذكرى، وجامع المقاصد، وحاشية الارشاد، والروض، والمسالك، وغيرها. وعن التنقيح: نفي الخلاف فيه. ويشهد له النصوص الكثيرة الظاهرة أو الصريحة فيه، كصحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام): " إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان يلبس الجبة الخز بخمسماية درهم والمطرف الخز بخمسين دينارا " (* 1)، ومصحح زرارة: " خرج أبو جعفر (عليه السلام) يصلي على بعض أطفالهم وعليه جبة خز صفراء ومطرف خز أصفر " (* 2)، وصحيح العيص عن يوسف بن إبراهيم: " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وعلي عباءة خز وبطانته خز وطيلسان خز


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب لباس المصلي حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب لباس المصلي حديث: 3.

[ 316 ]

مرتفع فقلت: إن علي ثوبا أكره لبسه. فقال (عليه السلام): وما هو؟ قلت: طيلساني هذا. فقال (عليه السلام): وما بال الطيلسان؟ قلت: هو خز. قال: وما بال الخز؟ قلت: سداه إبريسم قال: وما بال الابرسيم؟ قال: لا تكره أن يكون سدا الثوب إبريسم " (* 1).. إلى غير ذلك. وأما الجلد: فالاكثر كما عن جماعة إستثناؤه أيضا. وفي البحار: نسبته إلى المشهور بين المتأخرين، وعن كشف الالتباس: أنه المشهور، بل لم ينقل التصريح بالمنع عنه إلا من الحلي والمنتهى والتحرير: نعم أستفيد المنع من إقتصار جماعة في الاسثناء على الخز الخالص الظاهر في خصوص الوبر. وكيف كان فيدل على الجواز فيه خبر إبن أبي يعفور قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال (عليه السلام): لا بأس بالصلاة فيه. فقال له الرجل: جعلت فداك إنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أنا أعرف به منك. فقال له الرجل: إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني. فتبسم أبو عبد الله (عليه السلام) ثم قال له: أتقول إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فإنك تقول: إنه دابة تمشي على أربع وليس هو على حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء. فقال له الرجل: إي والله هكذا أقول. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): فإن الله تعالى أحله وجعله ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها " (* 2)، فإن تعليل الحل بتحقق


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 317 ]

التذكية فيه كالصريح في أن موضوع السؤال هو الجلد، فإنه الذي يعتبر في جواز الصلاة فيه التذكية دون الوبر. وفي الجواهر: الاستدلال عليه بموثق معمر بن خلاد: " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الصلاة في الخز. فقال: صل فيه " (* 1). فإن ترك الاستفصال قرينة على عموم الحكم للجلد والوبر. ويشكل بأن ذلك إنما يتم لو كان المراد من الخز فيه الحيوان، وهو غير ظاهر، بل من المحتمل إرادة المنسوج من وبره، فإنه من معانيه أيضا كما يظهر من مكاتبة جعفر بن عيسى إلى الرضا (عليه السلام): " أسأله عن الدواب التي يعمل الخز من وبرها.. " (* 2). ونحوه خبر يوسف بن إبراهيم (* 3). ومنه يظهر الاشكال في إستدلاله بخبر يحيى بن عمران: " كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخز. قلت: جعلت فداك أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك، فكتب إلي بخطه: صل فيه " (* 4). أللهم إلا أن تكون قرينة السياق تقتضي كون المراد منه الحيوان. وأما الاستدلال بصحيح سعد بن سعد: " سألت الرضا (عليه السلام) عن جلود الخز. فقال (عليه السلام): هو ذا نحن نلبس. فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك فقال (عليه السلام): إذا حل وبره وحل جلده " (* 5)، بناء على أن المراد: نحن نلبس الجلود، و " هو ذا " كلمة واحدة مفادها الاستمرار والاتصال وأن إستمرار لبسهم للجلود كالصريح في شموله لحال الصلاة. ففيه أولا:


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب لباس المصلي حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 3) تقدم في صدر هذه التعليقة. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 10 من أبواب لباس المصلي حديث: 14.

[ 318 ]

أن قول السائل: " ذاك الوبر " وقوله (عليه السلام): " إذا حل وبره.. " صريح في أنهم (عليهم السلام) كانوا يلبسون الوبر، لا أنهم يلبسون الجلود. وثانيا: أن كون " هوذا " كلمة واحدة معناها الاستمرار إن صح في نفسه فهو غير ظاهر. وثالثا: أن إستمرار اللبس عرفا لا ينافيه النزع حال الصلاة. والاستدلال بقوله (عليه السلام): " إذا حل وبره.. " بناء على إطلاقه الشامل للحل التكليفي والوضعي يتوقف على ثبوت هذا الاطلاق، ولكنه محل تأمل أو منع، فإن السؤال عن الجلود وإن كان مجملا من حيث الجهة المسؤول عنها، لكن قوله (عليه السلام): " نحن نلبس " شاهد بأن المراد السؤال عن حيثية اللبس، وعن حكمه التكليفي النفسي لا غير. وتحليل اللبس من حيث هو مطلقا حتى حال الصلاة لا يستلزم عدم المانعية. فتأمل. ومن ذلك يظهر لك ما في دعوى كون التعارض بين الصحيح وما دل على المنع عما لا يؤكل لحمه بالعموم من وجه والترجيح للاول، إذ لا أصل لهذه المعارضة، ولو سلمت فلا وجه لترجيح الصحيح، بل إخراج حال الصلاة منه أولى من إخراج الخز من المعارض، لظهوره في أن عنوان ما لا يؤكل لحمه من العناوين الاقتضائية للمنع التي يبعد عرفا التفكيك بين أفرادها، فيكون دليله أظهر في شمول مورد المعارضة، كما مر في نظائره. مع أنه لا ملجئ إلى التشبث بالترجيح بذلك أو بالشهرة لاثبات الجواز، إذ يكفي فيه أصل البراءة بعد سقوط الدليلين عن الحجية في مورد المعارضة. والشهرة في الفتوى ليست من مرجحات الدلالة، وإستبعاد أن يكون السؤال عن اللبس من حيث هو لظهور عدم المنع من لبس مالا يؤكل لحمه، وإنما الشك في المنع عنه من حيث الصلاة، لا يكفي في الترجيح، لخروجه

[ 319 ]

عن مدلول الكلام. ومن ذلك يظهر ضعف الاستدلال على المقام بصحيح إبن الحجاج: " سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن جلود الخز. فقال (عليه السلام): ليس بها بأس. فقال الرجل: إنها علاجي وإنما هي كلاب تخرج من الماء. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا. فقال: ليس بها بأس " (* 1)، بدعوى كون السؤال عن حيثية الصلاة. نعم لا يبعد كون ترك الاستفصال عن الجهة المسؤول عنها يقتضي نفي البأس عن الجهتين معا. وإحتمال وجود قرينة تعين جهة اللبس لا الصلاة مدفوع بالاصل، كما أشرنا إليه آنفا، فإذا لا يبعد إلحاق الجلد بالوبر كما هو المشهور، ولا سيما بضميمة خبر إبن أبي يعفور الذي لاتبعد دعوى إنجبار ضعفه بالشهرة. وأما الاستدلال على المنع بالتوقيع المروي عن الاحتجاج: " كتبت إليه (عليه السلام): روي لنا عن صاحب العسكر (عليه السلام) أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الارانب فوقع (عليه السلام): يجوز، وروي عنه ايضا أنه لا يجوز، فبأي الخبرين نعمل؟ فأجاب (عليه السلام): إنما حرم في هذه الاوبار والجلود، وأما الاوبار وحدها فكل حلال " (* 2). ففيه: أن مقتضى تنزيل الجواب على السؤال كون الموضوع خصوص المغشوش بوبر الارانب وهو غير محل الكلام. ثم إن مقتضى أصالة عدم النقل هو كون ما يسمى خزا في عرفنا اليوم هو موضوع الاحكام المذكورة. قال المجلسي (ره) في البحار: (فأعلم أن في جواز الصلاة في الجلد المشهور في هذا الزمان بالخز وشعره


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب لباس المصلي حديث: 15.

[ 320 ]

[ غير المغشوش بوبر الارانب والثعالب (1) ] ووبره إشكالا، للشك في أنه هل هو الخز المحكوم عليه بالجواز في عصر الائمة (عليهم السلام) أم لا؟ بل الظاهر أنه غيره، لانه يظهر من الاخبار: أنه مثل السمك يموت بخروجه من الماء وذكاته إخراجه منه، والمعروف بين التجار: أن المسمى بالخز الآن دابة تعيش في البر ولا تموت بالخروج من الماء. إلا أن يقال: إنهما صنفان بري وبحري، وكلاهما تجوز الصلاة فيه. وهو بعيد. ويشكل التمسك بعدم النقل وإتصال العرف من زماننا إلى زمانهم (عليهم السلام)، إذ إتصال العرف غير معلوم، إذ وقع الخلاف في حقيقته في أعصار علمائنا السالفين أيضا (رض)، وكون أصل عدم النقل في مثل ذلك حجة غير معلوم ". وفي الجواهر: " يمكن حمل الاخبار على إرادة أنه لا يعيش خارج الماء زمانا طويلا كما يشهد به ما في خبر حمران من أنه سبع يرعى في الوبر ويأوي في الماء " (* 1). ثم إن الظاهر أن الحيوان المذكور كما يسمى بالخز يسمى بكلب الماء، كما يشير إليه صحيح إبن الحجاج المتقدم (* 2)، وخبر إبن أبي يعفور: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أكل لحم الخز. قال (عليه السلام): كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه وإلا فاقربه " (* 3). والله سبحانه أعلم. (1) فلا تجوز الصلاة بالمغشوش بأحد الوبرين على المشهور، بل في مفتاح الكرامة: نقل الاجماع على إشتراط الخلوص من هذين عن التذكرة ونهاية الاحكام وكشف الالتباس وجامع المقاصد وغيرها، وفي المعتبر قال:


(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: 2. (* 2) تقدم ذكره في وسط هذه التعليقة. (* 3) الوسائل باب: 39 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: 3.

[ 321 ]

[ وكذا السنجاب (1) ] " والوجه ترجيح الروايتين الاولتين وإن كانتا مقطوعتين، لاشتهار العمل بهما بين الاصحاب ودعوى أكثرهم الاجماع على العمل بمضمونهما ". ونحوه ما عن المنتهى. والمراد بالروايتين الاولتين مرفوعا أحمد بن محمد وأيوب بن نوح، فالاول: ما رواه الكليني (ره) عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد رفعه عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، فأما الذي يخلط فيه وبر الارانب وغير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه " (* 1) ومثله مرفوع أيوب بن نوح (* 2). نعم في خبر داود الصرمي: " أنه سأل رجل أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الصلاة في الخز يغش بوبر الارانب فكتب: يجوز ذلك " (* 3) ورواه الشيخ أيضا عن داود الصرمي عن بشر بن بشار قال: " سألته.. " (* 4) الحديث بلفظه. وكذا رواه الصدوق. ولكنه لا يصلح لمعارضة الخبرين المعتضدتين بعمومات المنع، لضعفه، ودعوى الاجماع على خلافه. هذا ولم يعرف القول بالجواز إلا عن الصدوق (ره) في الفقيه فإنه بعد أن أورد الرواية المذكورة قال: " وهذه الرخصة الآخذ بها مأجور ورادها مأثوم. والاصل ما ذكره أبي (رحمه الله) في رسالته إلي: وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الارانب " (* 5). (1) يعني: تجوز الصلاة فيه وإن لم يكن من مأكول اللحم. وعن


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب لباس المصلي ملحق الحديث الأول. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب لباس المصلي ملحق الحديث الثاني. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 5) الفقيه ج 1 ص 171 طبع النجف الحديث.

[ 322 ]

جامع المقاصد: عليه جمع من كبراء الاصحاب. ونسب إلى الاكثر ولا سيما بين المتأخرين تارة، وإلى المشهور أخرى، وإلى عامتهم ثالثة، بل عن أمالي الصدوق: " إن من دين الامامية الرخصة فيه وفي الفنك والسمور، والاولى الترك "، وفي الذكرى عن المبسوط: " لا خلاف في جواز الصلاة في السنجاب والحواصل الخوارزمية ". ويشهد له جملة من النصوص كصحيح أبي علي الحسن بن راشد: " قلت لابي جعفر (عليه السلام) ما تقول النصوص كصحيح أبي علي الحسن بن راشد: " قلت لابي جعفر (عليه السلام) ما تقول في الفراء. أي شئ يصلى فيه؟ قال (عليه السلام): أي الفراء؟ قلت: الفنك والسنجاب والسمور. قال (عليه السلام): فصل في الفنك والسنجاب، وأما السمور فلا تصل فيه " (* 1)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سأله عن أشياء منها الفراء والسنجاب. فقال (عليه السلام): لا بأس بالصلاة فيه " (* 2) وصحيحه الآخر عنه (عليه السلام): " سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه. قال (عليه السلام): لا بأس بالصلاة فيه " (* 3). ونحوها غيرها. ومع ذلك فقد حكي المنع عن الصدوق في الفقيه، ووالده في الرسالة والشيخ في الخلاف وأطعمة النهاية، والحلي في السرائر، وجماعة من المتأخرين ومتأخريهم، بل عن الروض: نسبته إلى الاكثر، وفي الذكرى، وعن غيرها: نسبته إلى ظاهر الاكثرن لضعف جملة من نصوص الجواز، وإشتمال الصحيح منها على غيره مما لا تجوز الصلاة فيه، ومعارضتها بموثق إبن بكير المتقدم المخالف للعامة المعتضد بغيره مما دل على عموم المنع عما يؤكل لحمه. وفيه: أن إشتمال الصحيح على غير السنجاب لا يقدح في العمل به فيه. ولو


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 323 ]

[ وأما السمور، والقاقم، والفنك، والحواصل: فلا يجوز الصلاة في أجزائها (1) على الاقوى ] سلم فصحيح الحلبي الاول لم يذكر فيه معه إلا الفراء الذي هو حمار الوحش وهو مما يؤكل وتجوز الصلاة فيه. وصحيح أبي علي لم يذكر معه فيه إلا الفنك، ولا مانع من القول بجواز الصلاة فيه، كما هو مذهب جماعة. والمعارضة بالموثق ممنوعة لامكان الجمع العرفي. ومجرد ذكره في السؤال لا يقتضي المعارضة، لامكان الجمع بين الكلامين بنحو الاستثناء المتصل بلا تدافع ولا تناقص، كما هو المعيار في عدم المعارضة، وحينئذ لا تصلح مخالفة العامة للترجيح. وعمومات المنع لو تمت حجيتها في نفسها صالحة للتخصيص. وعليه فالبناء على الجواز فيه أنسب بقواعد العمل بالادلة وإن كان في النفس منه شئ، لعدم بناء أكثر القدماء عليه، وللظن بورود الرخصة فيه مورد التقية كغيره. فلاحظ، والله سبحانه أعلم. (1) السمور: كتنور دابة تشبه السنور على ما قيل. وعدم الجواز فيه مشهور، بل عن المفاتيح: عليه الاجماع، ويشهد له مضافا إلى عموم موثق إبن بكير صحيح إبن راشد المتقدم (* 1)، وخبر بشر بن بشار: " ولا تصل في الثعالب والسمور " (* 2). وفي صحيح سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام): " سألته عن جلود السمور. قال (عليه السلام): أي شئ هو ذلك الادبس؟ فقلت: هو الاسود. فقال (عليه السلام): يصيد؟ فقلت: نعم، يأخذ الدجاج والحمام. فقال (عليه السلام): لا " (* 3) ونحوها غيرها.


(* 1) تقدم ذكره في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 324 ]

وعن الصدوق في المقنع والامالي والمجالس: الجواز، ويشهد له صحيح الحلبي المتقدم (* 1). وأما صحيح إبن يقطين قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود. قال (عليه السلام): لا بأس بذلك " (* 2) فليس دالا على الجواز، لظهوره في جواز اللبس تكليفا. ومثله صحيح الريان بن الصلت قال: " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبهها.. قال (عليه السلام): لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب " (* 3). (أللهم) إلا أن يكون بقرينة الاستثناء. نعم في خبر علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر قال: " سألته عن لبس السمور والسنجاب والفنك. فقال (عليه السلام): لا يلبس ولا يصلي فيه إلا أن يكون ذكيا " (* 4). إلا أنه لا مجال للعمل بها بعد هجرها عند الاصحاب وإعراضهم عنها مع صحة السند، ولاجله لا تصلح لمعارضة الموثق، لسقوطها عن الحجية. وما في المعتبر بعد ذكر صحيحي الحلبي وإبن يقطين من قوله: " وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق ولو عمل بها عامل جاز " ضعيف. والقاقم عن المصباح -: " حيوان ببلاد الترك على شكل الفأرة إلا أنه أطول ويأكل الفأرة ". والظاهر أنه لا إشكال في كونه من غير مأكول اللحم، كما لا إشكال في عدم جواز الصلاة فيه ولم ينسب إلى أحد القول بالجواز فيه. نعم عن قرب الاسناد وكتاب المسائل عن علي بن جعفر (عليه السلام): " عن لبس السمور والسنجاب والفنك والقاقم. قال (عليه السلام):


(* 1) تقدم ذكره في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب لباس المصلي حديث: 6.

[ 325 ]

لا يلبس ولا يصلى فيه إلا أن يكون ذكيا " (* 1). إلا أني لم أجد الخبر المذكور في كتاب مسائل الرجال، والذي حكاه في الوسائل عن قرب الاسناد خال عن ذكر القاقم. مع أنه لا مجال للعمل به بعد الاعراض عنه ومخالفته لعموم المنع. أللهم إلا أن لا يثبت كونه غير مأكول اللحم. والفنك بفتحتين قيل: نوع من الثعلب الرومي، وقيل: نوع من جراء الثعلب التركي. وعن بعض: أنه يطلق على فرخ إبن آوى. قيل: جلده يكون أبيض وأشقر وأبلق، وحيوانه أكبر من السنجاب. نسب المنع فيه إلى المشهور، وعن المفاتيح: الاجماع عليه، ويشهد له موثق إبن بكير. وعن مجالس الصدوق وأماليه: الجواز، وعن المنتهى: أنه أستوجهه. وهو في محله. للتصريح به في جملة من النصوص، كصحيحي إبن راشد ويقطين، وخبر إبن جعفر (عليه السلام) المتقدمة. وفي مكاتبة يحيى بن أبي عمران إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) التصريح بجواز الصلاة فيه وفي السنجاب والخز. وفي خبر الوليد بن أبان: " قلت للرضا (عليه السلام): أصلي في الفنك والسنجاب؟ قال (عليه السلام): نعم " (* 2). لولا أنها مهجورة ساقطة عن مقام الحجية، كما سبق في السمور، ووجود المعارض المعتد به هناك غير الموثق وعدمه هنا، لا يصلح فارقا بين المقامين. والحواصل: قيل: طيور كبار لها حواصل عظمية. وعن صريح النهاية والاصباح والمبسوط والجامع: جواز الصلاه فيها. وكذا عن ظاهر غيرها. بل تقدم عن المبسوط: أنه لا خلاف في جواز الصلاة فيه وفي السنجاب. وكأنه لخبر بشر بن بشار: " صل في السنجاب والحواصل


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 7.

[ 326 ]

[ (مسألة 18): الاقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره (1)، ] الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب ولا السمور " (* 1)، ولصحيح الريان المتقدم في السمور (* 2)، ولما في التوقيع المروي عن الخرائج: " وإن لم يكن لك ما تصلي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه " (* 3)، وصحيح إبن الحجاج على نسخة الاستبصار -: " عن اللحاف من الثعالب أو الخوارزمية أيصلي فيها أم لا؟ قال (عليه السلام): إن كان ذكيا فلا بأس به " (* 4): لكن الاول ضعيف. والثاني غير ظاهر في الصلاة كما عرفت. والثالث مرسل. مع أن الجواز فيه مشروط بفقد ما يصلي فيه. والرابع نسخة التهذيب (* 5) (فيه الجرز منه) قيل الجرز بكسر الجيم وتقديم المهملة على المعجمة من لباس النساء، وكلمة (منه) ظرف ضميره راجع إلى الثعالب، ولا مجال للعمل به مع إختلاف النسخ من ناسخ واحد. مع أن في إقترانه بالثعالب نوعا من التوهين. فلاحظ. وكأنه لذلك كان المشهور المنع إعتمادا على ما دل بإطلاقه على المنع عما لا يؤكل لحمه. أللهم إلا أن يدعى كونها من مأكول اللحم، كما يقتضيه إطلاق ما دل على حلية ما له حوصلة. فلاحظ. (1) كما عن جماعة من المتأخرين، منهم المحقق الاردبيلي، وتلميذه في المدارك، والمحقق الخوانساري، والمحدثان المجلسي والبحراني، والنراقيان


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 2) راجع صدر هذه التعليقة. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 7 من أبواب لباس المصلي حديث: 11 وألاستبصار ج 1 ص 382 طبع النجف الحديث. (* 5) التهذيب ج 2 ص 367 طبع النجف الحديث.

[ 327 ]

في المعتمد والمستند، وهو المشهور بين المعاصرين. خلافا للمشهور، بل عن الشافية: نسبته إلى الاصحاب، وعن المدارك: نسبته إلى قطعهم، وعن الجعفرية وشرحها: " لو جهل من صلى في جلد أو ثوب من شعر حيوان أو كان مستصحبا في صلاته عظم حيوان ولم يعلم كون ذلك الجلد وذلك الشعر والعظم من جنس ما يصلى فيه فقد صرح الأصحاب بوجوب الاعادة مطلقا (يعني: أن الحكم بوجوب الاعادة إجماعي للاصحاب) " وفي الجواهر بعد قول ماتنه في مبحث الخلل: " إذا لم يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه وصلى أعاد " قال (ره): بلا خلاف معتد به أجده، بل في المدارك: هذا الحكم مقطوع به بين الاصحاب ". هذا، والذي يظهر من كلام الاكثر أن مبنى المنع والجواز هو القول بشرطية مأكولية اللحم في لباس المصلي والقول بمانعية محرمية الاكل فيه، وفي المدارك عن المنتهى أنه قال: " لو شك في كون الصوف أو الشعر أو الوبر من مأكول اللحم لم تجز الصلاة فيه. لانها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه والشك في الشرط يتقضي الشك في المشروط "، وموضوع كلامه وإن كان هو الساتر، إلا أن عموم المنع مما لا يؤكل لحمه لما كان عاما لمطلق اللباس فإذا تأتت إستفادة الشرطية منه بالنسبة إلى الساتر جرى الكلام بعينه بالنسبة إلى مطلق اللباس. فتأمل. وكيف كان فالذي ينبغي هو التعرض في الجملة لما يستفاد من كلام الجماعة في المقام من نقض وإبرام، فنقول: الكلام يقع في مقامات. (المقام الاول) ما هو مفاد النصوص من حيث الشرطية والمانعية، فنقول: يمكن

[ 328 ]

بدائيا إستفادة الشرطية المذكورة من أمور: (الاول): قوله (عليه السلام) في موثق إبن بكير المتقدم: " لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله " (* 1)، فإنه ظاهر في إناطة القبول بحلية الاكل، وليست الشرطية إلاعين الاناطة المذكورة والمراد بالقبول فيه الاجزاء، بقرينة بقية الفقرات. (الثاني): قوله (عليه السلام) في الموثق المذكور: " فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وألبانه وكل شئ منه جائز "، فإنه صريح في إناطة الجواز بكونه محلل اللحم كما سبق، والمراد من الجواز فيه ما هو ملازم للصحة. (الثالث): ما في رواية أبي تمامة: " ألبس منها ما أكل وضمن؟ " (* 2). (الرابع): ما في رواية علي بن أبي حمزة: " لا تصل إلا فيما كان منه ذكيا قلت: أو ليس الذكي مما ذكي بالحديد؟ فقال (عليه السلام): بلى إذا كان مما يؤكل لحمه " (* 3) فإن كونه من مأكول اللحم إما داخل في مفهوم الذكاة المقيد بها ما يصلي فيه، أو يكون قيدا آخر كالذكاة. (الخامس): ما تضمن النهي عن الصلاة في غير المأكول (* 4)، فإن المفهوم منه عرفا تقييد الصلاة المأخوذة في موضوع الامر بكونها في مأكول اللحم إذا صلى في حيوان، كما أدعى ذلك في مثل قوله: " أكرم


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 1 وقد تقدم ذكره في أول البحث عن الشرط الرابع من شرائط لباس المصلي. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 4) راجع الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي.

[ 329 ]

العالم " و " لا تكرم الفاسق "، حيث قيل: إن المفهوم منه عرفا كون موضوع وجوب الاكرام العالم العادل. هذا ويمكن أيضا إستفادة المانعية من أمور: (منها): صدر موثق إبن بكير وهو قوله (عليه السلام): " إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد "، فإنه ظاهر في إناطة الفساد بمحرمية الاكل التي هي عين إناطة العدم بالوجود التي هي من لوازم المانعية، فإن المانع ما يلزم من وجوده العدم. (ومنها): قوله (عليه السلام): " وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد " (* 1) والاستفادة منها بعين ما سبق. (ومنها): ما في رواية ابراهيم بن محمد الهمداني الواردة فيما يسقط على الثوب من وبر وشعر ما لا يؤكل لحمه. قال (عليه السلام): " لا تجوز الصلاة فيه " (* 3)، فإن الظاهر مما لا يؤكل ما يحرم أكله، فترتب عدم الصلاة على حرمة الاكل من قبيل ترتب عدم الممنوع على وجود المانع. (ودعوى) أن ما لا يؤكل هو ما لا يحل لحمه فترتب عدم الصلاة عليه من قبيل ترتب العدم على العدم الذي هو من لوازم شرطية الوجود. (فيها): أن مقتضى تسلط النفي على نفس الاكل كون الاكل ممنوعا محرما، ولذا أستفيد التحريم من الجمل المنفية الواردة في مقام الانشاء مثل: (لا يقوم) (ولا يقعد) وكما لا يصح الحمل فيها على معنى: لا يحل أن يقوم، ولا يحل أن يقعد


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 330 ]

لا يصح التقدير هنا أيضا. (ومنها): خبر حماد بن عمرو وأنس بن محمد: عن أبيه عن جعفر إبن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " قال: يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه " (* 1) بالتقريب المتقدم. ومثله خبر محمد بن إسماعيل: " لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه لان أكثرها مسوخ " (* 2)، بل التعليل فيه صريح في المانعية لانه من تعليل العدم بالوجود. (ومنها): الاخبار الخاصة الناهية عن الصلاة في الثعالب والارانب (* 3) والسمور والفنك (* 4) والسباع (* 5) وغير ذلك. (ومنها): تعليل جواز الصلاة في السنجاب بأنه دابة لا تأكل اللحم (* 6)، فإن الظاهر أن المراد منه أنه ليس من السباع، فيكون من قبيل تعليل الصحة بالعدم الذي هو من لوازم المانعية، كتعليل الفساد بالوجود. هذا، وإثبات الشرطية من الامور المتقدمة لا يخلو من إشكال. أما الاول: فلان الظاهر من قوله (صلى الله عليه وآله): " لا تقبل تلك.. " أنه خبر للصلاة بعد خبر، ويكون بيانا لمضمون الخبر الاول أعني: قوله (صلى الله عليه وآله): " فاسدة " بقرينة كون موضوعه إسم الاشارة، الراجع إلى الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، فكأنه قال (صلى الله عليه وآله): " الصلاة فيما لا يؤكل


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 7. (* 3) راجع الوسائل باب: 7 من أبواب لباس المصلي. (* 4) راجع الوسائل باب: 4 من أبواب لباس المصلي (* 5) راجع الوسائل باب: 6 من أبواب لباس المصلي. (* 6) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 2 و 3.

[ 331 ]

لحمه فاسدة غير مقبولة " وأين هو من الدلالة على الشرطية؟! وإنما تتم الدلالة لو قيل إبتداء: " لا تقبل الصلاة إلا فيما يؤكل لحمه ". وحينئذ يكون الظاهر من قوله (صلى الله عليه وآله): " حتى تصلي في غيره " أن الوجه في القبول إنتفاء المانع. وأما الثاني: فالظاهر أن قوله (عليه السلام): " فإن كان مما يؤكل لحمه.. " إنما سيق تمهيدا لبيان إعتبار التذكية وإناطة الجواز بها، فيكون شرطا لاناطة الجواز بالتذكية، لا شرطا للجواز كالتذكية، ويكون مقيدا للاطلاق المستفاد من قوله (عليه السلام): " حتى تصلي في غيره "، فهو أجنبي عن الدلالة على الشرطية. وأما الثالث: فمع أنه ضعيف السند، وأنه لا تعرض فيه للصلاة أن مفاده بقرينة السؤال على الجواز وعدمه هو جواز لبس المأكول دون غيره، وأين هو من الظهور في الشرطية؟! وأما الرابع: فمع الرمي بالضعف، فيه: أن ما في ذيله من قوله: " قلت: وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال (عليه السلام): لا بأس بالسنجاب فإنه دابة لا تؤكل اللحم، وليس هو مما نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب " كالصريح في أن المنع إنما يكون من جهة أنه يأكل اللحم، أو كونه ذا ناب ومخلب، فالحديث بملاحظة الذيل مما يتمسك به على المانعية كما سبق. وأما الخامس: ففيه أن كون الخاص مما يوجب تقييد العام بقيد وجودي ممنوع جدا، ولم يلتزم به في غير المقام أهل القول بالشرطية نعم لا بأس بدعوى تقييده بقيد سلبي وهو عدم الخاص. على أنها لا تخلو من إشكال مذكور في مبحث التمسك بالعام في الشبهات المصداقية.

[ 332 ]

ومن ذلك يظهر أن دعوى دلالة النصوص على الشرطية ضعيفة جدا والبناء عليها في غير محله، بخلاف دعوى المانعية قوية جدا، والبناء عليها متعين. ثم إنه قد يستشكل على الشرطية بناء على تمامية دلالة النصوص عليها بأنه لا يمكن الاخذ بإطلاق الشرطية، ضرورة جواز الصلاة في غير ما يؤكل لحمه من القطن والكتان وغيرهما من أنواع النباتات. فلا بد إما من الالتزام بكون شرطية المأكول تخييرية يعني: أن الشرط إما القطن أو الكتان أو ما يؤكل لحمه من الحيوان أو غيرها عدا غير المأكول اللحم من الحيوان أو تكون الشرطية منوطة بكون اللباس حيوانيا. والاول خلاف ظاهر الادلة. والثاني مع أنه خلاف ظاهر الادلة غير جائز، لان اللباس الحيواني المفروض وجوده منوطا به الشرطية إن كان من مأكول اللحم. فالشرط حاصل، فالامر به أمر بتحصيل الحاصل وإن كان من غير مأكول اللحم فالشرط ممتنع، والامر به أمر بالممتنع. وفيه: أن المنوط به الشرطية ليس اللباس الحيواني المتشخص بل نفس اللباس الحيواني، وهو يمكن أن يكون على نحوين وإن كان المتشخص منه لا يكون إلا على أحد النحوين بعينه. وكونه خلاف ظاهر الادلة ممنوع، بل هو ظاهر الموثقة التي هي عمدتها وخبري علي بن أبي حمزة وأبي تمامة المتقدمين. ثم إنه قد يبنى على المانعية فيدعى إختصاصها بصورة العلم، (إما) لدعوى: إختصاص أدلتها بصورة العلم باللباس وقصورها عن شمول صورة الجهل به. (وإما) لدعوى: كون الظاهر من العناوين المأخوذة في موضوعات الاحكام خصوص المعلوم منها دون نفس الطبيعة. (وإما)

[ 333 ]

لدعوى أن العلم شرط في صحة التكليف كالبلوغ والعقل فلا تكليف بالمانعية بدونه (وإما) لدعوى: أن مقتضى الجمع العرفي بين إطلاقات المانعية في المقام وبين مثل صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ قال (عليه السلام): إن كان لم يعلم فلا يعيد " (* 1) تخصيص المانعية بصورة العلم فلا مانعية مع عدمه. وفي الجميع ما لا يخفى، إذ الدعوى الاولى: خلاف ظاهر الادلة، فإن عمدتها الموثق، والسؤال إنما كان فيه عن نفس الموضوعات الواقعية التي تكون موضوعا للعلم والشك. (وأما) الدعوى الثانية: فغريبة جدا، إذ الظهور المذكور إن كان مستنده الوضع فهو خلاف ضرورة العرف واللغة، وإن كان مستنده الانصراف فلا منشأ له. (وأما) الدعوى الثالثة ففيها أن العلم إنما يكون شرطا في حسن العقاب عقلا لا في المصلحة وإلا فلا دليل عليه من عقل أو شرع. (وأما) الدعوى الرابعة: ففيها أن الصحيح إنما تضمن صحة الصلاة مع الغفلة أو إعتقاد العدم وليس له تعرض لما نحن فيه أعني: صورة الالتفات والشك كما لا يخفى. وقياس المقام عليه قياس مع الفارق. (المقام الثاني) فيما هو مقتضى الاصول العقلية، فنقول: على تقدير إستفادة الشرطية


(* 1) الوسائل باب: 40 من أبواب النجاسات حديث: 5.

[ 334 ]

من النصوص يتعين الاحتياط بترك الصلاة في المشكوك كونه من محرم الاكل ومحلله، وعلى تقدير إستفادة المانعية تجوز الصلاة فيه، ويكتفى بها في مقام الامتثال كما تقدم في كلام العلامة (ره). أما الاول: فلانه مع الشك في حل الاكل وحرمته يشك في حصول الشرط، ومعه يجب الاحتياط، للعلم بإشتغال الذمة به الموجب عقلا للعلم بحصول الامتثال، لما إشتهر من أن شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني نعم يختص ذلك بما لو أحرز كون اللباس حيوانيا لما عرفت من أن الظاهر من نصوص الشرطية على تقدير تماميتها كون الشرطية منوطة بما إذا كان اللباس حيوانيا، وعليه فإذا شك في كونه كذلك كانت الشرطية مشكوكة: والاصل فيها البراءة. نعم لو قلنا بالشرطية التخييرية بمعنى: أن الشرط إما القطن أو الكتان أو الحيواني المأكول فمع الشك في حيوانيته وكونه من مأكول اللحم يجب الاحتياط، لقاعدة الاشتغال، لكن المبنى المذكور ضعيف. وربما يتوهم عدم وجوب الاحتياط بناء على الشرطية، المبنى المذكور ضعيف. وربما يتوهم عدم وجوب الاحتياط بناء على الشرطية، بدعوى أن مقتضى تعلق الشرط بأمر خارجي هو إناطة التقييد به بوجود ذلك الخارجي قياسا على التكاليف النفسية مثل: (أكرم العالم) ونحوه، فكما أنه ظاهر في إناطة وجوب الاكرام بوجود العالم، كذلك في المقام يكون التقييد باللبس منوطا بوجود وصف المأكول، فمع الشك فيه يكون الشك في الشرطية، والاصل البراءة. وضعفه ظاهر، إذ وصف المأكول إذا أخذ منوطا به الشرطية كيف يكون موضوعا لها؟ وثبوت ذلك في مثل: (أكرم العالم) و (أهن الفاسق) ليس مقتضى التركيب اللغوي بل هو مقتضى القرائن الخاصة، ولذا لا يلتزم به في مثل: (أعتق رقبة مؤمنة) نعم قد تقوم القرينة على ذلك في بعض الموارد، مثل: (أكرم العالم)

[ 335 ]

و (أهن الفاسق) و (تصدق على الفقير)، ولا مجال لقياس غيره عليه ولا سيما مع إمتناعه كما عرفت. وأما الثاني: فلانه مع الشك في المأكولية يكون الشك في مانعية ذلك اللباس، والاصل البراءة. فإن قلت: هذا يتم لو كان موضوع المانعية محلوظا بنحو الطبيعة السارية بحيث يكون كل ما يفرض من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه مانعا مستقلا في قبال غيره من الافراد، إذ حينئذ يرجع جعل المانعية إلى جعل مانعيات متعددة بتعدد أفراد الحيواني المذكور، فإذا علم بفردية اللباس للحيواني المذكور فقد علم بالمانعية، وإذا شك فيها فقد شك في أصل مانعيته، فيرجع إلى أصل البراءة كما يرجع إليه لو شك في المانعية للشبهة الحكمية. أما لو كان ملحوظا بنحو صرف الوجود فلا يكون شك في المانعية، إذ يعلم بجعل مانعية واحدة لصرف الوجود الصادق على القليل والكثير، وإنما الشك في إنطباق المانع عليه، فلا مجال لاصل البراءة، لاختصاص مجراه بالشك بالتكليف، وهو مفقود. وكما يفترق اللحاظان بما ذكر أعني: جواز الرجوع إلى البراءة في الشك في الاول وعدمه في الثاني يفترقان أيضا في أنه لو أضطر إلى إرتكاب بعض أفراد يجب الاجتناب عن بقية الافراد على الاول، لان إرتكاب ما عدا المقدار المضطر إليه إرتكاب للمانع بلا ضرورة مسوغة، وليس كذلك على الثاني، إذ ليس للمقدار الزائد على المضطر إليه منع غير المنع الحاصل منه المفروض جوازه للضرورة. هذا وحيث يدور الامر بين اللحاظين فمقتضى الاطلاق هو الثاني لان إسم الجنس موضوع لنفس الماهية، فملاحظة خصوصيات حصص الافراد بحيث يكون كل واحد منها ملحوظا في قبال غيره غيره يحتاج إلى قرينة.

[ 336 ]

قلت: أولا: أنه يمكن الرجوع إلى البراءة فيما لو كان الموضوع ملحوظا على النحو الثاني أيضا، لان صرف الوجود الملحوظ موضوعا للمانعية لما كان يتحد مع تمام الافراد، فالفرد المشكوك على تقدير فرديته يكون موضوع الانطباق، فيكون موضوع الانطباق موضوعا للمانعية، وعلى تقدير عدمها يكون كذلك، فالشك في الفرد يستتبع الشك في إتساع المانعية بنحو تشمله، فيكون الشك في التكليف به. والعلم بوحدة المانعية لوحدة موضوعها، لا يخرج المقام عن كونه من الشك في التكليف وعن كون العقاب عليه عقابا بلا بيان، كما أشرنا إلى ذلك في تعليقتنا على الكفاية في مبحث الشبهة الموضوعية التحريمية. وثانيا: أن مقتضى الاطلاق وإن كان هو الثاني، إلا أن الظاهر في النواهي النفسية والغيرية هو الاول، لغلبة كون المفسدة الباعثة عليها موجودة في كل فرد لنفسه في قبال غيره، ولذا بني عليه في عامة النواهي النفسية، مثل: (لا تشرب الخمر) و (لا تأكل النجس) و (لا تكذب).. إلى غير ذلك من الموارد التي لا تدخل تحت الحصر، مع عدم البناء منهم على وجود قرينة خاصة، كما يظهر بأقل تأمل في الموارد. (المقام الثالث) فيما يقتضيه أصل الحل، فنقول: قد يقال: إن مقتضى جريان أصالة الحل في الحيوان المأخوذ منه اللباس صحة الصلاة فيه، سواء أستفيد من النصوص الشرطية أم المانعية. أما على الاول: فواضح، لان الاصل المذكور يثبت الشرط فيترتب

[ 337 ]

عليه صحة المشروط. وأما على الثاني: فلان الحل وإن كان ضدا للحرمة، وجعل أحد الضدين ظاهرا لا يستلزم نفي الآخر كذلك، إلا أن الظاهر من دليل الاصل مثل صحيح إبن سنان: " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " (* 1)، وخبر مسعدة بن صدقة: " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه " (* 2) جعل الحل بلحاظ كل من أثر الحل وأثر الحرمة. وبعبارة أخرى: الظاهر منه جعل الحل بلحاظ أثره ونفي الحرمة بلحاظ أثرها، فيقتضي نفي أثر الحرمة كما يقتضي ثبوت أثر الحل، فإذا كان المنع عن الصلاة من آثار حرمة الاكل كان منفيا بمقتضى الاصل، وإذا إنتفى المنع صحت الصلاة. فإن قلت: هذا يتم لو كان الحيوان محلا للابتلاء بالاكل، أما إذا كان خارجا عن الابتلاء كما هو الغالب من كون الحيوان مفقودا منذ دهر طويل والابتلاء إنما هو باللباس المعمول من صوفه أو جلده مثلا فلا معنى لاصالة حل الاكل. قلت: يكفي في صحة جريان الاصل المذكور في الحيوان الابتلاء باللباس المعمول منه، فإنه كاف في رفع لغوية الجعل المذكور وصحته، وهذا نظير ما لو غسل الثوب بماء ثم شك في طهارة ذلك الماء، فإنه يكفي في صحة جريان أصالة الطهارة في الماء الابتلاء بالثوب وإن كان الماء المغسول به معدوما. أقول: الشك في الحل والحرمة: (تارة): يكون من جهة


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يكتسب به حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يكتسب به حديث: 4.

[ 338 ]

الشبهة الموضوعية، (وأخرى): من جهة الشبهة الحكمية، مثل أن لا يعلم كون السمور مما يحل أكله أو لا؟ والاول: (تارة): يكون مع تعين الحيوان خارجا وتردده بين عنوانين، كأن لا يعلم أن الحيوان المعين أرنب أو غزال. (وأخرى): مع تردده بين معلومين، كأن لا يدري أن هذا الوبر أخذ من هذا الارنب أو من ذلك الغزال؟ هذا ولا يخفى أن إجراء أصالة الحل في الاول من نوعي الشبهة الموضوعية يتوقف (أولا): على كون الاثر الشرعي في المقام مترتبا على نفس حلية الاكل لا على نفس موضوعاتها. (وثانيا): على كون المراد من الحلية الحلية الفعلية بمعنى: الرخصة فعلا في الاكل، لا بمعنى الحلية الاولية الثابتة للموضوعات بالنظر إليها أنفسها من حيث كونها حيوانا. أما التوقف على الاول: فلانه لو كان الاثر في المقام ثابتا لنفس موضوعات الحلية بحيث يكون في عرضها بلا دخل لها فيه، فلا مجال للاصل المذكور، لان المقصود من إجرائه ترتب الاثر الذي هو محل الكلام عليه، وترتبه موقوف على كونه أثرا لمجراه، فإذا فرض أنه ليس أثرا لمجراه لم يمكن أن يترتب بإجرائه إلا على القول بالاصل المثبت. وأما التوقف على الثاني: فلان الظاهر من الحل المجعول بالاصل المذكور هو الحلية الفعلية أعني: الرخصة فعلا فإن كان الاثر المقصود إثباته في المقام أثرا لتلك الحلية ترتب بإجراء الاصل، أما إذا كان أثرا لغيرها أعني: الحلية الاولية الثابتة للحيوان من حيث كونه حيوانا التي لا تنافي المنع الفعلي لاجل كون الحيوان مغصوبا أو مضرا للآكل مثلا إمتنع أن يترتب بإجراء الاصل المذكور، حيث أنه لا يثبت موضوعه كي يترتب بإجرائه، وإنما يثبت موضوعا آخر غير موضوعه. هذا، وكلا

[ 339 ]

الامرين غير ثابت. أما الاول: فلان جملة من نصوص المقام قد جعل فيها موضوع الاثر ذوات العناوين الاولية، التي هي موضوع الحرمة مثل ما دل على المنع عن الصلاة في الثعالب والارانب (* 1) والسمور (* 2) والسباع (* 3). ونحوها، ولم يتعرض فيها لكون الحرمة دخيلة في موضوع الاثر. وبعضها وإن تعرض لها مثل الموثق وغيره، إلا أن التعليل في هذا البعض بمثل: " إن أكثرها مسوخ " (* 4) وبمثل: " إنه دابة تأكل اللحم " (* 5) يعين حمله على الطائفة الاولى بأن يكون عنوان محرم الاكل لوحظ مرآة إلى ذوات الموضوعات الاولية، لا على أن يكون بنفسه موضوعا للاثر في المقام. وأما الثاني: فلانه لو كان المراد من الحلية في المقام الرخصة الفعلية لزم عدم جواز الصلاة فيما لا تحله الحياة من ميتة الغنم، وجواز الصلاة فيما يؤخذ من الارنب مثلا عند الاضطرار إلى أكله، لعدم الرخصة الفعلية في الاول وثبوتها في الثاني، وهو مما لا يمكن الالتزام به فدل على أن المراد من الحلية والحرمة الاوليتان الثابتتان للموضوعات الاولية من حيث كونها حيوانا، والاصل المذكور لا يصلح لاثبات الحلية بهذا المعنى ولا لنفي الحرمة كذلك، لما عرفت من أن مفاده ليس إلا جعل الرخصة الفعلية ونفي المنع الفعلي، ولذا لا يجري مع العلم بالحلية من جهة الاضطرار ولا مع العلم بالحرمة من جهة


(* 1) راجع الوسائل باب: 7 من أبواب لباس المصلي. (* 2) راجع الوسائل باب: 4 من أبواب لباس المصلي. (* 3) راجع الوسائل باب: 6 من أبواب لباس المصلي. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 3 من أبواب لباس المصلي حديث: 2 و 3 وباب: 4 حديث: 1 وباب: 6 حديث: 2.

[ 340 ]

الاضرار بالنفس لا غير. ومن ذلك كله تعرف عدم صحة إجرائه في الشبهة الحكمية لاجل الاثر المذكور، فإذا شككنا في الحواصل الخوارزمية أنها مما يؤكل لحمه أولا، لا مجال لجريان أصالة الحل لاثبات كونه حلال الاكل ليترتب عليه جواز الصلاة في اللباس المأخوذ منه، وإن قلنا بجواز إجرائها لاثبات جواز أكله ظاهرا. وأما النوع الثاني: من الشبهة الموضوعية أعني: ما لو كان المأخوذ منه اللباس مرددا بين فردين من معلومي الحكم فإجراء أصالة الحل في الحيوان المردد لاثبات جواز الصلاة في المأخوذ منه يشكل مضافا إلى ما ذكر بأن موضوع الاصل إن كان العنوان الذي له الاثر، فليس هو بمشكوك، لان المفروض كون كل من الحيوانين المتعينين معلوم الحكم، وإن كان عنوانا آخر مثل أن نقول في المقام: (الحيوان الذي أخذ منه هذا اللباس) فهو وإن كان مشكوكا، إلا أنه ليس موضوعا للاثر، كما أشرنا إلى ذلك في غير موضع من هذا الشرح مما يكون مجرى الاصل المفهوم المردد أو الفرد المردد، وتوضيح ذلك موكول إلى محله من مبحث الاستصحاب. فتحصل مما ذكرنا كله: أنه لا مجال لاجراء أصالة الحل في الحيوان لاثبات صحة الصلاة في المأخوذ منه. وهناك تقريبات أخرى لاصل الحل في المقام أوضح إشكالا مما سبق. منها: أن يقال: إن الحل في دليل القاعدة يراد منه الحلية الوضعية، بمعنى: النفوذ وترتب الاثر، مثل: (وأحل الله البيع) (* 1) فيقال الصلاة في المشكوك لا يعلم أنها مما يترتب عليها الاثر المقصود من الصلاة،


البقرة / 275.

[ 341 ]

فهي محكومة بأنها يترتب عليها الاثر إلى أن يعلم خلاف ذلك. وفيه مع أنه حمل دليل القاعدة على هذا المعنى خلاف المقطوع به منه كما يشهد به قوله (عليه السلام) في رواية مسعدة: " وذلك مثل الثوب.. " الظاهر بل الصريح في أن موضوع تطبيق القاعدة نفس الثوب وإخوته، وليس هو مما له أثر يشك في ترتبه عليه وعدمه وكذا قوله (عليه السلام): " فتدعه.. " أنه يلزم من ذلك البناء على صحة كل عقد أو إيقاع يشك في ترتب الاثر عليه عند الشارع، وكذا البناء على الصحة ظاهرا مع الشك في الشرط الذي لاإشكال في أنه مجرى لقاعدة الاشتغال، فإذا شك في الطهارة من الحدث يجوز له أن يصلي للشك في ترتب الاثر على الصلاة المذكورة، وكل ذلك مما لا يمكن الالتزام به. ومنها: أن الشك في اللباس يستلزم الشك في مشروعية التعبد بالصلاة فيه وحليته، فإذا جرت القاعدة وثبتت حلية التعبد بها ثبت ظاهرا أنه ليس بمانع. وفيه: (أولا): أن الاثر المقصود في المقام أعني: إجزاء الصلاة وكونها فردا من المأمور به ليس من الآثار الشرعية لحلية التعبد كي يترتب بإثباتها بالاصل، بل هو من اللوازم الخارجية، فإثباته بها مبني على القول بالاصل المثبت. (وثانيا): أن موضوع أصالة الحل هو الشك في الحلية والحرمة، وكون المقام منه موقوف على كون جواز التعبد وعدمه من أحكام ثبوت المشروعية واقعا وعدمها حتى يكون الشك فيه شكا فيه، وليس كذلك، لان التحقيق عدم جواز التعبد بما لم يعلم تشريعه، فتكون الحرمة ثابتة بنفس الشك في المشروعية، فلا مجال لاصالة الحل، لعدم الشك في الحل والحرمة. وبالجملة: المستفاد من أدلة حرمة التشريع عقليها ونقليها: أن موضوعها عدم العلم بالمشروعية لا عدم المشروعية واقعا، فمع الشك في

[ 342 ]

المشروعية يتحقق موضوع حرمة التشريع واقعا، فتثبت، لا أنه مع الشك في المشروعية يشك في حرمة التشريع كي يتحقق موضوع قاعدة الحل وتكون هي المرجع. ولو سلم كون موضوع حرمة التشريع هو عدم المشروعية واقعا، فالشك في المشروعية وعدمها وإن كان يستوجب الشك في الحلية والحرمة، إلا أنه لا مجال لاجراء أصالة الحل (أولا): من جهة جريان أصالة عدم المشروعية، فإنه على هذا القول لا مانع من إجرائها لترتب الاثر على مجراها، وهي حاكمة على أصالة الحل. (وثانيا): من جهة أنه على هذا القول يتعين حمل ما دل على عدم جواز التعبد بما لم يعلم على كونه حكما ظاهريا لا واقعيا كما هو مبنى القول الاول وإذا ثبت مثل هذا الحكم الظاهري وجب رفع اليد عن عموم أصالة الحل، لتخصيص دليلها بدليله. وبالجملة: فهذا التقريب موهون جدا. ومنها ما قيل من أن مرجع الشك في المانعية إلى الشك في منع الشارع من إيقاع الصلاة فيه وترخيصه فيه، فإذا جرت أصالة الحل فقد ثبت ترخيص ظاهري في جواز الصلاة فيه، ولازم ذلك الترخيص الاكتفاء بالصلاة فيه. (وتوهم) إختصاص قاعدة الحل بالحل النفسي (مدفوع) بأنه خلاف إطلاق دليلها. ولا يجري هذا التقريب على القول بالشرطية، لعدم إنتزاعها من المنع كي يكون الشك فيها شكا في المنع والرخصة كي يكون من موارد قاعدة الحل. أقول: التحقيق أن الشرطية والمانعية كلتيهما إما منتزعتان من الامر بالمقيد بالوجود أو العدم، أو من نفس التقييد بالوجود أو العدم في رتبة سابقة على الامر به، ولا دخل للنهي في إنتزاع المانعية بوجه. وما ورد في النصوص مثل قوله (عليه السلام): " لا تحل الصلاة في حرير محض " (* 1)


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 343 ]

وقوله (عليه السلام) في الحرير: " فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه " (* 2) ونحوهما مما هو كثير، محمول على النهي العرضي، لان الامر بالصلاة بالمقيد بالعدم يستلزم النهي عن ضده العام، وهو ترك الصلاة المقيدة بالعدم، وهذا الترك لازم للصلاة المقيدة بالوجود، كما هو الحال في الضد الوجودي فإنه ملزوم للضد العام الحرام، كما هو محرر في محله من مسألة الضد. ومن الغريب دعوى ثبوت هذا النهي، فضلا عن دعوى كونه منشأ إنتزاع المانعية. منع أنه لو سلم إقتضاء الامر بالمقيد بالعدم النهي عن المقيد بالوجود لم يكن فرق بين الشرطية والمانعية في ذلك. إذ يقال أيضا: إن الامر بالمقيد بالوجود يقتضي النهي عن المقيد بالعدم بعين الاقتضاء السابق، فيكون الشك في وجود الشرط مستتبعا للشك في حرمة الفاقد والترخيص فيه، فيكون مجرى لقاعدة الحل أيضا. نعم هنا شئ وهو أن الامر بالمقيد بالعدم لما كان مستتبعا للامر الغيري بالقيد العدمي كان مستتبعا للنهي الغيري عن نقيضه وهو الوجود، لقاعدة أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام، فمع الشك في المانعية يشك في حرمة المشكوك وحليته، فيكون من هذه الجهة موردا لقاعدة الحل. ولا يطرد ذلك على الشرطية، لان القيد الوجودي إذا كان واجبا فمع الشك في وجوده يكون الشك في فعل الواجب، فيجب اليقين بالفراغ لا في حليته وحرمته. ليرجع إلى قاعدة الحل. لكن التقريب على النهج المذكور يتوقف على كون القيد العدمي للصلاة إختياريا للمكلف، ليمكن تعلق الامر الغيري به والنهي الغيري


(* 1) لم أعثر عليه في مضان وجوده في الوسائل ومستدركها والحدائق والجواهر. نعم وردت هذه العبارة في الذهب، كما في حديث موسى بن أكيل الآتي في لبس الذهب.

[ 344 ]

بنقيضه، بأن يكون الموضوع الواجب الصلاة المقيدة بعدم لبس ما لا يؤكل لحمه، فإن اللبس مما يمكن تعلق النهي به نفسيا أو غيريا. أما إذا لم يكن كذلك مثل عدم ما لا يؤكل لحمه، فيكون الواجب الصلاة المقيدة بعدم ما لا يؤكل لحمه، فلا مجال لتعلق الامر الغيري به والنهي الغيري بنقيضه ولا لان يكون موضوعا للشك في الحل والحرمة ليكون موضعا للقاعدة. والمستفاد من أدلة الباب هو الثاني، فإنها إنما تضمنت الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، لا الصلاة لابسا ما لا يؤكل لحمه، فحرف الظرفية هو حرف التقييد ومدخوله هو القيد لا غير. هذا مضافا إلى أن نقيض القيد العدمي للواجب وإن كان موضوعا للنهي الغيري، إلا أنه لا ينطبق على مطلق الوجود، بل خصوص الوجود الذي يكون علة لعدم المأمور به أعني: المقيد، فلو صلى في أول الوقت فيما لا يؤكل لحمه لم يكن مثل هذا القيد حراما ولا مبغوضا، لامكان أن يصلي بعد ذلك بما لا يكون مما لا يؤكل كما هو ظاهر. نعم يتم ذلك لو صلى في آخر الوقت. فلاحظ. (المقام الرابع) فيما يقتضيه الاستصحاب فنقول: (تارة): يقصد إجراؤه في نفس الحيوان المأخوذ منه اللباس، فيقال: الاصل عدم كونه محرم الاكل، و (أخرى): في نفس اللباس، فيقال: الاصل عدم كونه مأخوذا من محرم الاكل. و (ثالثة): في نفس المصلي، فيقال: الاصل عدم كونه لابسا مما يؤكل لحمه. (ورابعة): في نفس الصلاة، إما بأن يقال: كانت الصلاة قبل لبس هذا اللباس صحيحة فهي بعد لبسه باقية على ما كانت. أو بأن يقال:

[ 345 ]

الاصل عدم تحقق الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، بنحو مفاد ليس التامة. أو بأن يقال: الاصل عدم كون الصلاة الواقعة كائنة فيما لا يؤكل لحمه. والاول: يجري فيه الاشكال المتقدم في جريان أصالة الحل في الحيوان من التوقف على كون التحريم ملحوظا موضوعا لا طريقا، إذ لو كان طريقا إلى العناوين الاولية فأصالة عدم كون الحيوان الخاص أرنبا أو غيره لا تجري ولو قلنا بجريان أصالة العدم الازلي، لاختصاص ذلك بغير الذاتيات كما يأتي. وأيضا موقوف على كون الحيوان معينا لامرددا بين فردين معلومي الحال حسبما عرفت. والثاني: يتوقف على جريان الاستصحاب في العدم الازلي الذي قد أشتهر الاشكال فيه. فإن قلت: لو قيل بصحة إستصحاب العدم الازلي فإنما ذلك فيما كان من عوارض الوجود، أما الذاتيات وعوارض الماهية فلا حالة لها سابقة إذ هي من الازل إما متصفة بها أو غير متصفة، فلا يقين سابق بعدم الاتصاف كي يصح إستصحابه، وكون المقام من الاول يتوقف على كون الحرمة ملحوظة موضوعا للمانعية، أما إذا كانت ملحوظة مرآة إلى الذوات الخاصة وكأنه قيل: (لا تصل في وبر الارنب) مثلا فالوبرية ذاتية للارنب، فلا يصح أن يقال: قبل أن يوجد هذا اللباس لم يكن وبرا للارنب كي يستصحب هذا العدم. قلت: وبرية الوبر ذاتية، لكن وصف وبرية الارنب الناشئ من منشأ إعتبار الاضافة إلى الارنب ليس ذاتيا للوبر، ولا من لوازم ماهيته إذ ليس حقيقة وبر الارنب غير حقيقة سائر أنواع الوبر، بل الحقيقة واحدة، وإنما الاختلاف في بعض الخصوصيات الزائدة على الذات الناشئة

[ 346 ]

من نبات الوبر في جلده، وهكذا الحال في بقية أجزاء الارنب. فإن قلت: موضوع الحكم يكون تارة: الصلاة لا فيما يحرم أكله، فيكون العدم قيدا للصلاة، موضوع الحكم يكون تارة: الصلاة لا فيما يحرم أكله، فيكون العدم قيدا للصلاة، وأخرى: الصلاة فيما لا يحرم أكله، فيكون العدم قيدا للباس. وأصالة عدم كون اللباس مما يحرم أكله إنما تنفع على الثاني، لانها تثبت قيدا للموضوع بلا واسطة، أما على الاول كما لعله ظاهر الادلة فإنما تثبته بالملازمة بينه وبين مجراها. لانه إذا ثبت كون اللباس ليس مما يحرم فقد ثبت عدم كون الصلاة فيما يحرم، فإجراؤها يتوقف على القول بالاصل المثبت. قلت: الحرمة على الاول أخذت قيدا للصلاة، لانها قيد للموصول الذي هو قيد للعدم، الذي هو قيد للصلاة، وإذا كانت كذلك صح جريان الاصل فيها وجودا وعدما، فكما أنه لو جرى إستصحاب الحرمة لم يكن من الاصول المثبتة، كذلك إستصحاب عدم الحرمة، وقد عرفت لم يستشكل أحد في جريان أصالة الحل في الحيوان من هذه الجهة، ولا فرق بينها وبين أصالة عدم الحرمة كما هو ظاهر. والمايز بين الاصل المثبت وغيره: أن المثبت مالا يكون مجراه قيدا في القضية الشرعية، وغيره ما يكون مجراه قيدا فيها، بأن يكون واقعا في سلسلة التقييد. والثالث: يتوقف على كون القيد المذكور قيدا للمصلي، وهو خلاف ظاهر الادلة كما عرفت. والرابع: يختص بما لو كان اللبس في الاثناء. لكن الاشكال في إستصحاب الصحة مشهور. نعم لو كان المراد إستصحاب عدم كونها فيما لا يحل أكله كان الاستصحاب في محله. والخامس: ليس مجراه موضوعا للاثر، إذ العلم بعدم تحقق الصلاة

[ 347 ]

فيما لا يحل أكله لا يجدي في حصول الفراغ عقلا، فضلا عن إستصحابه، وإنما الذي يجدي في ذلك إحراز كون الصلاة الواقعة في الخارج لا فيما لا يؤكل، وإثبات ذلك بالاصل المذكور يتوقف على القول بالاصل المثبت. والسادس: لا غبار عليه، لانه محرز للواجب كسائر الاصول المحرزة، كإستصحاب الطهارة، وقاعدة التجاوز، وقاعدة الفراغ، ونحوها إلا أنه من قبيل الاصل الجاري في العدم الازلي الذي قد إشتهر الاشكال فيه، وقد تعرضنا في كتاب الطهارة لجهات الاشكال فيه ودفعها. وعليه فلا بأس بالبناء عليه فيما كان من عوارض الوجود، والعرف لا يأباه، وإن كان لا يخلو من خفاء. وكذلك مذاق الفقه كما يظهر من كلماتهم فيما لو شك في المرأة أنها قرشية، فراجع. فلا مانع في المقام من الرجوع إلى أصالة عدم كون الصلاة فيماى حرم أكله. ثم إن الاصول المذكورة على إختلافها لو سلم جريانها في نفسها فإنما تجري بناء على المانعية، ولا مجال لجريانها بناء على الشرطية، لان الاصل العدمي لا يحرز الشرط الوجودي. نعم إستصحاب صحة الصلاة لو تم يجري على البناءين، لان الصحة تكون من حيث وجدان القيد الوجودي كما تكون من حيث وجدان القيد العدمي. هذا وقد كنا عزمنا حين الشروع في هذه المسألة أن نخرج بها عن وضع هذا المختصر، لكثرة الاهتمام بها، غير أنه لم يساعدنا التوفيق، لكثرة الشواغل الفكرية، الداخلية والخارجية، النوعية والشخصية، ولذلك إعتمدنا في جملة مما ذكرنا على رسالة لبعض الاعيان في هذه المسألة نسأله سبحانه مزيد العناية وكامل الرعاية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي

[ 348 ]

[ فعلى هذا لا بأس بالصلاة في الماهوت. وأما إذا شك في كون شئ من أجزاء الحيوان أو من غير الحيوان فلا إشكال فيه (1). (مسألة 19): إذا صلى في غير المأكول جاهلا أو ناسيا فالاقوى صحة صلاته (2). ] العظيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الاكرم وآله الطاهرين. (1) كأنه من جهة أن مبنى الاشكال هو القول بالشرطية، وعلى القول بها فليست شرطية مطلقة، بل منوطة باللباس الحيواني، فمع الشك فيه يشك في الشرطية، وحينئذ يكون الاصل بالبراءة منها، كما في سائر موارد الشك في الشرطية. لكن عرفت أنه بناء على المانعية لا يكون جواز الصلاة فيه بذلك الوضوح، ما عرفت من الاشكال في جريان كل من أصل البراءة وأصل الحل والاستصحاب، فليس مبنى الاشكال مختصا بالقول بالشرطية، كما عرفت أيضا الاشارة إلى أنه على تقدير القول بالشرطية يحتمل كون الشرطية تخييرية لا منوطة، وعلى هذا التقدير لا يفرق الحال في وجوب الاحتياط على تقدير القول به بين إحراز حيوانية اللباس والشك فيها. فراجع. ولو قال بدله: (فالاشكال حينئذ أخف) كان أولى. هذا والظاهر أن المراد مما في المتن صوره الشك في الحيوانية مع الشك في المأكولية على تقديرها. ولو علم بعدم المأكولية على تقديرها فالحكم فيها كما سبق أيضا. ولو علم بالمأكولية على تقدير الحيوانية فلا إشكال أصلا. (2) أما في الجاهل يعني: الجاهل بالموضوع فلصحيح

[ 349 ]

عبد الرحمن بن أبي عبد الله: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ قال (عليه السلام): إن كان لم يعلم فلا يعيد " (* 1). وأما في الناسي: فلحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 2)، بل بناء على عموم الحديث للجاهل يكون دليلا على عدم الاعادة فيه أيضا. هذا وعن المشهور وجوب الاعادة في الناسي، وأستدل له بما في موثق إبن بكير من قوله (عليه السلام): " لاتقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله " (* 3)، لظهور كونه في بيان حكم الصلاة الواقعة من المكلف، كأنه قيل: (إذا صلى فعليه الاعادة)، وبينه وبين حديث: " لا تعاد) وإن كان هو العموم من وجه لاختصاص الحديث بالنسيان وعمومه للخلل من حيث لا يؤكل وسائر موارد الخلل، وعموم الموثق للنسيان والجهل وإختصاصه بالخلل من حيث لا يؤكل، إلا أنه بعد خروج الجاهل عن الموثق بمقتضى الصحيح السابق يبقى مختصا بالناسي، فتنقلب النسبة بينه وبين حديث: " لا تعاد "، ويكون أخص مطلقا منه فيقدم عليه. ولو فرض بقاء النسبة فمقتضى أصالة تساقط العامين من وجه في مورد المعارضة الرجوع إلى أصالة الفساد، لفوات المشروط بفوات شرطه. وتوهم: أن ظاهر السؤال كونه سؤالا عن أصل المانعية، ومقتضى تنزيل الجواب على السؤال كون قوله (عليه السلام): " فاسدة لا تقبل.. " واردا في مقام أصل تشريع المانعية بالجعل الاولي، كأنه قال: (لا تجوز


(* 1) الوسائل باب: 40 من أبواب النجاسات حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 350 ]

الصلاة فيما يحرم أكله) فلا يكون منافيا لحديث: " لا تعاد.. " الوارد في مقام التشريع الثانوي. مندفع: بأن السؤال وإن كان ظاهرا فيما ذكر إلا أن بيان المانعية لا ينحصر بلسان التشريع الاولي الدال بالمطابقة على المانعية أو بالالتزام مثل: (صل لا فيما لا يؤكل لحمه) أو (لا تصل فيما يحرم أكله)، بل يكون أيضا بلسان التشريع الثانوي مثل: (لو صلى فيما لا يؤكل فسدت صلاته)، وكم من مانعية أستفيدت من مثل ذلك، فتنزيل الجواب على السؤال لا يقتضي صرف ظهور قوله (عليه السلام): " فاسدة لا تقبل.. " في التشريع الثانوي إلى كونه في مقام التشريع الاولي، ليخرج عن صلاحية المعارضة لحديث: " لا تعاد.. "، بل المعارضة بينهما محكمة. نعم يمكن أن يقال: الموثق شامل للجاهل بالموضوع وبالحكم، قاصرا ومقصرا، وللعالم بهما الناسي والملتفت، وللغافل، وصحيح عبد الرحمن مختص بالغافل والجاهل بالموضوع، فإذا بني على تخصيص الموثق به كان الباقي بعد التخصيص العالم الناسي والملتفت، والجاهل بالحكم بقسميه، وبينه وبين حديث: " لا تعاد " بناء على إختصاصه بالناسي أيضا نسبة العموم من وجه، فلو بني على العمل بالحديث في الناسي كان الموثق حجة فيما عداه، وحينئذ لا وجه لدعوى أنه لو عمل بالحديث في الناسي يبقى الموثق بلا مورد. بل اللازم العمل بالحديث في الناسي، لوضوح دلالته، وتأكدها بالاستثناء وبذيله الذي هو كالتعليل، ويبقى الموثق حجة فيما عداه. نعم بناء على ما هو الظاهر من عموم الحديث لكل من هو في مقام تفريغ ذمته بالناقص، لنسيان أو غفلة أو جهل يعذر فيه بالحكم أو الموضوع كما هو الظاهر في الموثق أيضا يكون الموثق أخص مطلقا من

[ 351 ]

[ (مسألة 20): الظاهر عدم الفرق بين ما يحرم أكله بالاصالة أو بالعرض (1) كالموطوء والجلال وإن كان لا يخلو عن إشكال. ] الحديث فيخصص به، ولاجل أنه أعم مطلقا من صحيح عبد الرحمن يخصص بالصحيح أيضا، ونتيجة ذلك الصحة مع عدم العلم بالموضوع والبطلان فيما عداه. ثم إنه ربما يتوهم دلالة صحيح عبد الرحمن أيضا على البطلان في صورة العلم بالمفهوم الشامل للناسي والغافل والعامد، وفيه: أن المفهوم وإن دل على البطلان فيه، لكن لا يظهر منه كونه لاجل النجاسة، أو لاجل حرمة الاكل، فإجماله مسقط له عن الحجية. فلاحظ. (1) كما يقتضيه إطلاق الادلة، من غير فرق بين أن تكون الحرمة ملحوظة مرآة لموضوعاتها، أو ملحوظة في نفسها عنوانا وموضوعا للحكم. (ودعوى) أنه على الاول تكون مرآة لخصوص العناوين الاولية، ولا مجال حينئذ لدعوى المانعية فيما هو محرم بالعارض، حتى جعل ذلك مبنى للاشكال في المسألة. (غير ظاهرة) فإن المرآتية لا تلازم الاختصاص بالمحرم بالاصل، إذ يمكن جعل الحرمة عنوانا للعنوان المحرم بالعارض مثل الموطوء، كما يمكن جعلها عنوانا للمحرم بالاصل، مثل الارنب بعينه. فالعمدة حينئذ في الاشكال في المسألة الذي أشار إليه في المتن دعوى الانصراف الآتية على الوجهين. لكنها ممنوعة، فالعمل بالاطلاق لازم (فإن قلت): لازم البناء على الاطلاق المذكور بطلان الصلاة فيما كان محرما للضرر أو الغصب أو نحو ذلك، ولا يمكن الالتزام به (قلت): الظاهر من النصوص بطلان الصلاة في الحيواني المحرم حيوانه بما أنه

[ 352 ]

[ (الخامس): أن لا يكون من الذهب للرجال (1). ولا يجوز ] حيوان، سواء أكانت جهة التحريم عنوانا أوليا أو ثانويا، والحيوان المضر أو المغصوب ليس تحريمه بما أنه حيوان، بل بما أنه مضر أو مغصوب ملغى فيه جهة حيوانيته، بخلاف الموطوء والجلال وشارب لبن الخنزيرة. فلاحظ. (1) كما هو المعروف، بل في الجواهر: " نفي وجدان الخلاف في الساتر منه، بل ولا فيما تتم الصلاة به منه وإن لم يقع الستر به ". ويشهد له موثق عمار عن الصادق (عليه السلام): " لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه لانه من لباس أهل الجنة " (* 1)، وخبر موسى بن أكيل عنه (عليه السلام): " جعل الله الذهب في الدنيا زينة للنساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه " (* 2)، وما في خبر جابر: " يجوز للمرأة لبس الديباج.. " إلى أنه قال: ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلي فيه، وحرم ذلك على الرجال إلا في الجهاد " (* 3). والمناقشة في سند الاول ضعيفة، لان التحقيق حجية الموثق. وفي الاخيرين لا تهم. لكفاية الاول، ولا سيما مع إعتماد الاصحاب عليه، كالمناقشة في دلالته من جهة التعليل في ذيله إذ الظاهر أن المراد من التعليل في ذيله: إن الله سبحانه خص لباس الرجال إياه في الجنة فلا يجوز لبسهم إياه في الدنيا. وهذا هو العمدة في إثبات المانعية. أما حرمة لبس الذهب إجماعا أو ضرورة فلا تقتضي الفساد نظير حرمة النظر إلى الاجنبية. وما عن المنتهى من الاستدلال على البطلان بأن الصلاة فيه إستعمال


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب لباس المصلي حديث: 6.

[ 353 ]

[ لبسه لهم في غير الصلاة أيضا (1). ولا فرق بين أن يكون خالصا أو ممزوجا (2). ] له فتحرم، وحرمة العبادة تقتضي الفساد. مدفوع بالمنع من حرمة إستعمال الذهب كلية، وإن أريد من الاستعمال خصوص اللباس فالحرمة مسلمة، لكن اللبس ليس عين الصلاة ولا قيدها، ولو كان قيدها كما لو كان لبسا للساتر فحرمة القيد لا توجب فساد العبادة، لعدم إعتبار العبادية في القيود، إذ هي إنما تعتبر في الصلاة التي تتحد مع أجزائها دون قيودها. ومثله في الاشكال دعوى أن حرمة اللبس منافية لاطلاق الامر بالتستر فلا بد من تقييد التستر الذي هو موضوع الامر بغير الذهب، فالتستر به كالعراء. إذ فيها أيضا أن المنافاة إنما تسلم بناء على الامتناع. وعليه فالساتر من الذهب إنما يكون خارجا عن موضوع الامر الفعلي لا عن ملاكه، ومع حصول الملاك الموجود في غيره من أنواع الساتر تصح الصلاة، ولا يكون التستر به كعدمه، وقد عرفت أن التستر الصلاتي ليس عبادة حتى يكون النهي عنه مانعا عن عباديته. مضافا إلى أن غاية مقتضى ما ذكر المنع من التستر به، لا مطلق اللبس في الصلاة. (1) إجماعا كما عن جماعة كثيرة، وفي الجواهر: " إجماعا أو ضرورة " ويدل عليه ما سبق من النصوص، ويستفاد أيضا مما تضمن النهي من التختم بالذهب، كخبر جراح المدايني عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا تجعل في يدك خاتما من ذهب " (* 1). ونحوه غيره. (2) كأنه لصدق لبس الذهب فيشمله إطلاق التحريم، لكنه يختص بما لو كان للذهب وجود ممتاز في الخارج، مثل الثوب الذي يكون سداه


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 354 ]

[ بل الاقوى إجتناب الملحم به والمذهب بالتمويه والطلي (1) إذ صدق عليه لبس الذهب ولا فرق بين ما تتم فيه الصلاة ] أو لحمته ذهبا. أما إذا كان المزج مانعا من أمتياز الوجود مثل ما لو ميع الذهب بالنحاس ثم علم منهما قلادة أو سوار أو درع أو نحوها فالمنع تابع للصدق العرفي، فقد يسمى نحاسا مذهبا، وقد يسمى ذهبا مغشوشا، وقد يسمى شيئا آخر. على أنه في المستند أستشكل في المنع في القسم الاول، معللا بأن ما لبسه ليس ذهبا، وما هو ذهب لم يلبسه، وفيه: أن عدم صدق الذهب على نفس اللباس لانه جزؤه لاكله لا يمنع من صدق لبس الذهب، إذ يكفي في صدق اللبس تحقق الاشتمال، وكل من السدا واللحمة مشتمل على البدن، فهو ملبوس. هذا من حيث الحكم التكليفي وأما من حيث الحكم الوضعي: فلا ينبغي التأمل في المانعية حينئذ لصدق الصلاة فيه. (1) كما نسب إلى العلامة والشهيدين وغيرهم، وفي محكي كشف الغطاء: " الشرط الثالث: أن لا يكون هو أو جزؤه ولو جزئيا أو طليه مما يعد لباسا أو لبسا ولو مجازا بالنسبة إلى الذهب من المذهب، إذ لبسه ليس على نحو لبس الثياب، إذ لا يعرف ثوب مصبوغ. منه، فلبسه إما بالمزج أو التذهيب أو التحلي.. ". وظاهر محكي الغنية والاشارة والوسيلة: الجواز: للتعبير فيها بالكراهة. وهو الاقرب، لعدم صدق لبس الذهب بمجرد ذلك ولا سيما في التمويه، لانه معدود عرفا من الالوان. والوجه الذي ذكره كاشف الغطاء إنما يتم لو كان قد ورد: (لا تلبس الثوب من الذهب) أما على ما ورد في النصوص فلا يتم، لامكان تحقق اللبس حينئذ في مثل السوار والقلادة والخاتم ونحوها. فلاحظ. نعم لو بني على حرمة التزيين

[ 355 ]

[ وما لا تتم كالخاتم (1) والزر ونحوها ] بالذهب كما أدعى في الجواهر في كتاب الشهادات الاجماع بقسميه عليه ويستفاد من بعض النصوص الآتية أمكن المنع في الملحم إذا كان ذلك تزيينا عرفا، أما المذهب بالتمويه: ففيه إشكال، لما عرفته من عدم صدق الذهب فيه، لانه لون عرفا. هذا من حيث الحرمة النفسية. أما من حيث صحة الصلاة: فسيأتي الكلام فيه. (1) أما عدم الفرق في حرمة اللبس تكليفا: فالظاهر أنه لاإشكال فيه، لصدق اللبس حقيقة على لبس ما لا تتم به الصلاة، كصدقه على ما تتم، فإطلاق دليل حرمة لبس الذهب بلا معارض. وأما بطلان الصلاة فيه: فهو المشهور. لكن في المعتبر: " لو صلى وفي يده خاتم من ذهب ففي فساد الصلاة تردد، وأقربه أنها لا تبطل، لما قلناه في الخاتم المغصوب ومنشأ التردد رواية موسى بن أكيل النميري عن أبي عبد الله (عليه السلام).. " (* 1) ومقتضى كلامه: عدم إختصاص القول بالصحة بمثل الخاتم، بل يجري في مطلق اللباس غير الساتر، لاطراد ما ذكره من الوجه في الجميع من أن النهي عن لبسه لا يقتضي النهي عن الصلاة. وفيه: أنه إن بني على الاغماض عن النصوص المتضمنة للمانعية كان الوجه الصحة حتى في الساتر كما أشرنا إليه آنفا. وإن بني على العمل بها لم يكن فرق بين الجميع في البطلان، لاطلاقها. وحيث أن نص المانعية لا يختص بخبر موسى بن أكيل الضعيف كي يجوز الاعراض عنه، بل فيه الموثق المتقدم الداخل تحت موضوع حجية خبر الثقة، فلا وجه للتردد في المسألة فضلا عن جعل الاقرب عدم البطلان.


الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 5.

[ 356 ]

وأما الازرار ونحوها مما يعد جزءا من اللباس: فالاشكال فيها هو الاشكال المتقدم في الملحم بالذهب. ومنشأ الاشكال: أن المحرم تكليفا هو خصوص اللبس كما تضمنه موثق عمار (* 1) أو مطلق التزين كما هو الظاهر، وأدعي عليه الاجماع، ويستفاد من خبر حنان بن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): إياك أن تتختم بالذهب فإنه حليتك في الجنه " (* 2)، وخبر أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام): " أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام).. إلى أن قال: لا تتختم بخاتم ذهب فإنه زينتك في الآخرة " (* 3). ونحوه خبر روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 4) وخبر أبي بصير الآتي في تحلية الصبيان بالذهب (* 5)، بناء على أن المراد من الغلمان البالغون فإن قيل بالثاني: فالمنع في محل، لصدق التزين في الموارد المذكورة، وإن قيل بالاول لضعف سند النصوص المذكورة: فلا وجه للمنع، لعدم صدق اللبس فيها، لفقد الاشتمال الذي يدور عليه صدق اللبس عرفا. ثم نقول: إن كان موضوع المانعية هو موضوع الحرمة النفسية - كما هو ظاهر الجواهر كان الوجه صحة الصلاة أيضا في الموارد المذكورة، وإن كان غيره فالبطلان تابع لصدقه. وتحقيق ذلك: ما أشرنا إليه آنفا من أن حرف الظرفية في قولهم (عليهم السلام):


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 4 ويأتي ذكر نصه في آواخر هذه التعليقة. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 63 من أبواب أحكام الملابس حديث: 5.

[ 357 ]

[ نعم لا بأس بالمحمول منه (1) ] (يصلي في كذا) أو (لا يصلي في كذا) هل يراد منه الظرفية أو المعية؟ المحكي عن الوحيد (ره): الثاني، لامتناع ظرفية مدخولها للفعل وهو الصلاة، فيتيعن حملها على المعية، كما قيل في قوله تعالى: (فخرج على قومه في زينته " (* 1). وعليه فالوجه البطلان حتى في المحمول لو لم يقم الدليل على الصحة فيه. وظاهر غيره: الاول على ما هو الاصل في معناه تجوزا، ولو بلحاظ الظرفية للفاعل، فلا يشمل المحمول، بل يختص بما له نحو إشتمال على المصلي ولو على بعضه وهو الملبوس عرفا. وهذا هو الاظهر بل لو بني على الاول، فالظاهر من قوله (عليه السلام) في الموثق: " لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه لانه من لباس أهل الجنة " (* 2) تخصيص المانع بخصوص اللباس، لامن جهة رجوع الضمير المجرور بحرف الظرفية إلى اللباس المتصيد من قوله (عليه السلام): " لا يلبس "، فإن الظاهر رجوعه إلى الذهب، بل من جهة التعليل بأنه لباس أهل الجنة، الظاهر في أن الله سبحانه خص لباسه بأهلها، فإن ذلك يوجب تقييد الضمير بخصوص اللباس فلا يعم غيره. والمتحصل من ذلك كله: هو حرمة تقييد الضمير بخصوص اللباس فلا يعم غيره. والمتحصل من ذلك كله: هو حرمة لبس الذهب وحرمة التزيين فيه تكليفا، وأما مانعيته عن الصلاة فتختص باللباس، ولا تعم التزيين، لاختصاص الموثق باللباس، فالتزيين بالذهب لا يبطل الصلاة وإن كان حراما تكليفا. وأما اللبس: فيختص بما له نوع إشتماله على المصلي ولو بعضه، ولا يكون في غيره. (1) قيل: بلا ريب ولا إشكال سوى ما عن الوحيد (ره) في أول


(* 1) القصص / 79. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 358 ]

[ مسكوكا أو غيره، كما لا بأس بشد الاسنان به (1). بل الاقوى أنه لا بأس بالصلاة فيما جاز فعله فيه من السلاح (2) كالسيف والخنجر ونحوهما، وإن أطلق عليهما إسم اللبس، ولكن الاحوط إجتنابه. ] كلامه، لاستظهاره من (في) معنى المعية. لكن قيل: آخر كلامه ظاهر في الجواز. وهو الذي تقتضيه السيرة، وما ورد من أمر الحاج بشد نفقته على بطنه، المطابقين لمقتضى الاصل، بعد قصور أدلة المنع عن شمول المحمول، بل غير الملبوس، كما عرفت. (1) للاصل، وفي صحيح إبن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن أسنانه (عليه السلام) استرخت فشدها بالذهب " (* 1). وقريب منه غيره. (2) أما جواز التحلية: فلا خلاف فيه ظاهر، ويشهد له مصحح إبن سنان: " ليس بتحلية السيف بأس بالذهب والفضة " (* 2)، وخبر إبن سرحان: " ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضه بأس " (* 3) وأما جواز لبس المحلى بالذهب: فهو مستفاد من النصوص المذكورة بالالتزام العرفي. وأما جواز الصلاة فيها: فهو المحكي عن المحقق الخونساري في حاشية الروضة، للاصل، وضعف خبر الساباطي والنميري. وفيه: أن خبر الساباطي من الموثق الحجة، فالبناء على الجواز لابد أن يكون إما لمنع صدق اللبس حقيقة كما هو الظاهر، وما ورد من أن السيف بمنزلة الرادء تصلي فيه ما لم تر فيه دما " (* 3)، وما ورد من عدم جواز الصلاة


(* 1) الوسائل باب: 31 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 64 من أبواب أحكام الملابس حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 64 من أبواب أحكام الملابس حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 57 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 359 ]

[ وأما النساء: فلا إشكال في جواز لبسهن وصلاتهن فيه (1). وأما الصبي المميز فلا يحرم عليه لبسه (2)، ] في السيف إذا كان فيه (الكيمخت) الميت (* 1)، محمول على المجاز، لان الاستعمال أعم من الحقيقة. وإما لدلالة ما دل على جواز التحلية، لغلبة الابتلاء بذلك بنحو يغفل عن وجوب النزع حين الصلاة. وإما لظهور الموثق في التلازم بين المنع تكليفا ووضعا، لذكرهما في كلام واحد، وتعليلهما بأمر واحد. وهذا هو الاظهر. (1) إجماعا كما عن التذكرة. ويقتضيه الاصل وبعض النصوص، وعن الصدوق: المنع من صلاتهن، لاطلاق النهي. وهو كما ترى. (2) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له صحيح أبي الصباح قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذهب يحلي به الصبيان؟ فقال (عليه السلام): كان علي (عليه السلام يحلي ولده ونساءه بالذهب والفضة " (* 2)، وصحيح داود بن سرحان قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذهب والفضة يحلى به الصبيان؟ فقال (عليه السلام): إنه كان أبي ليحلي ولده ونساءه الذهب والفضة فلا بأس به " (* 3). وأما خبر أبي بصير: " عن الرجل يحلي أهله بالذهب؟ قال (عليه السلام): نعم النساء والجواري، وأما الغلمان فلا " (* 4) فمع ضعفه غير صالح لمعارضة ما سبق، فلابد من طرحه، أو حمله على ما لا ينافي ذلك مثل كونه مظنة الضرر وفساد الاخلاق، أو الغلمان البالغين. وأما حمله


(* 1) الوسائل باب: 55 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 63 من أبواب أحكام الملابس حديث: 1. (* 3 الوسائل باب: 63 من أبواب أحكام الملابس حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 63 من أبواب أحكام الملابس حديث: 5.

[ 360 ]

[ ولكن الاحوط له عدم الصلاة فيه (1). (مسألة 21): لا بأس بالمشكوك كونه ذهبا في الصلاة (2) وغيرها. (مسألة 22): إذا صلى في الذهب جاهلا أو ناسيا فالظاهر صحتها (3). ] على الكراهة: فينفيه فعلهم (عليهم السلام) له. (1) إذ دليل تشريع عبادته إن كان هو الادلة الخاصة به فموضوعها عبادة البالغ كأنه قيل: (فليصل الصبي صلاة البالغ) وهكذا. فإذا فرض شرطية عدم الذهب في صلاة البالغ فهو كذلك في صلاة الصبي. وإن كان الادلة العامة بناء على شمولها للبالغ وغيره، وأن حديث: " رفع القلم.. " (* 1) إنما يرفع الالزام فقط كما هو الظاهر الذي أشرنا إليه مرارا في هذا الشرح فدليل المانعية يشمله. وذكر الرجل فيه، إنما هو في قبال المرأة، لا في قبال الصبي، كأنه قيل: (الذكر يصلي بلا ذهب). وكأنه للاستشكال في ذلك وإحتمال خصوصية الرجل مضافا إلى ما دل على جواز لبس الصبي، بضميمة ما تقدم في الصلاة في المحلى بالذهب - توقف المصنف (ره) عن الفتوى بالمانعية. (2) لاصالة البراءة من مانعيته. (3) لاطلاق حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 2). والاستشكال فيه من جهة ظهور الحديث في الخلل الناشئ من فوات وجودي، فلا يشمل الموانع، في غير محله، لانه خلاف إطلاقه، ولا قرينة عليه. وكون


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادا ت حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 361 ]

(مسألة 23): لا بأس بكون قاب الساعة من الذهب إذ لا يصدق عليه الآنية، ولا بأس بإستصحابها أيضا في الصلاة إذا كان في جيبه حيث أنه يعد من المحمول. نعم إذا كان زنجير الساعة من الذهب وعلقه على رقبته أو وضعه في جيبه لكن علق رأس الزنجير يحرم لانه تزيين بالذهب (1) ولا تصح الصلاة فيه أيضا. ] الخمسة المستثناة من الوجودي لا يصلح قرينة عليه. ومثلها دعوى الاختصاص بالنسيان فلا يشمل الجاهل بأنواعه، فإنه خلاف إطلاقه. وما أدعى كونه قرينة عليه غير ظاهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث الخلل. نعم الظاهر عدم شموله للجاهل بالحكم إذا كان شاكا حين الدخول في الصلاة مع عدم طريق شرعي أو عقلي يقتضي الاجزاء في نظره، لظهور الحديث فيمن صلى بعنوان الامتثال وتفريغ الذمة، لا مطلق من صلى ولو كان بانيا على الاعادة، أو غير مبال أصلا، فالشاك المذكور خارج عنه كالعامد، ويدخل فيه الناسي للموضع أو الحكم، والغافل، والجاهل المركب والبسيط إذا كان له طريق يقتضي الاجتزاء بالفعل، قاصرا كان أو مقصرا. (1) قد عرفت دلالة النصوص على حرمة التزيين وضعفها منجبر بالاجماع، بل ما في الجواهر في كتاب الشهادات من دعوى الاجماع بقسميه على حرمة التحلي به كاف في البناء على الحرمة. وأما عدم صحة الصلاة فيه: فلا تخلو من إشكال، لما عرفت من أن التزيين بالذهب لا دليل على مانعيته من صحة الصلاة، وإختصاص المانعية باللبس. وإحتمال أن تعليق الزنجير لبس له ممنوع، وإلا لزم كون الساعة الذهبية ملبوسة إذا علقت بقيطان، بل يلزم أن يكون القيطان ملبوسا، فإذا كان حريرا يحرم.

[ 362 ]

[ (مسألة 24): لافرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهرا مرئيا أو لم يكن ظاهرا (1). (مسألة 25): لا بأس بإفتراش الذهب (2)، ويشكل التدثر به. (السادس): أن لا يكون حريرا محضا للرجال (3) ] نعم إذا وضعه في رقبته يكون ملبوسا، وهو غير الفرض. (1) لاطلاق الادلة. نعم الظاهر أن التزيين مختص بالظاهر ولا يكون بالمستور. فتأمل. (2) لعدم صدق اللبس المحرم، والاصل يقتضي البراءة. ومنه يظهر ضعف ما عن التحرير من المنع من إفتراشه، وما عن المبسوط والوسيلة من أن ما يحرم عليه لبسه يحرم عليه فرشه والتدثر به. وأما التدثر به: فإن أريد منه معناه اللغوي الذي هو قريب من الالتحاف والالتفات ومنه قوله تعالى: (يا أيها المدثر) (* 1)، وقال في القاموس " تدثر بالثوب أشتمل به " ونحوه كلام غيره فاظاهر حرمته، لصدق اللبس عليه. ولا يحضرني كلام لهم في المقام. وإن أريد معناه العرفي وهو التغطي بالغطاء الغليظ أو الكثير فصدق اللبس عليه غير ظاهر، بل ممنوع فيكون جائزا. ولعله يأتي في الحرير ما له نفع في المقام، فانتظر. (3) فتبطل صلاتهم به إجماعا، كما عن الانتصار والخلاف والتذكرة والمنتهى وغيرها. ويشهد له مصحح إسماعيل بن سعد الاحوص في حديث قال: " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال (عليه السلام) له: لا " (* 2)، ومكاتبة محمد بن عبد الجبار


المدثر / 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 363 ]

[ سواء كان ساترا للعورة أو كان الساتر غيره (1)، وسواء كان مما تتم فيه الصلاة أولا على الاقوى (2)، كالتكة والقلنسوة ونحوهما. ] إلى أبي محمد (عليه السلام): " هل يصلي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب (عليه السلام): لا تحل الصلاة في حرير محض " (* 1). ونحوهما غيرهما. نعم يعارضها صحيح إسماعيل بن بزيع قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في الديباج. فقال (عليه السلام): ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس " (* 2) إلا أنه بالاعراض ساقط عن الحجية، فليحمل على بعض المحامل الصحيحة مثل حال الحرب، أو حال الضرورة، أو لغير الرجال، أو على غير المحض، أو نحو ذلك، أو على التقية. (1) صرح بذلك كثير من علمائنا، بل يكاد يفهم من الروض وغيره أنه مما إنعقد عليه إجماعنا. كذا في مفتاح الكرامة. ويقتضيه إطلاق الادلة. (2) كما عن الفقيه. والمنتهى والمختلف والبيان والموجز، ومجمع البرهان والمدارك والكفاية وغيرها. ويشهد له مكاتبة محمد بن عبد الجبار المتقدمة، ومكاتبته الاخرى: " هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر الارانب؟ فكتب (عليه السلام): لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله تعالى " (* 3). وما قيل من إحتمال إرادة الثوب من الحرير إن لم نقل بأنه المنساق منه كما عن المختلف والشهيد الاعتراف به بل قيل: إن الحرير المحض


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 364 ]

لغة هو الثوب المتخذ من الابريسم، وعليه يكون الجواب عن السؤال متروكا، ولعل ذلك لاشعار الحكم بالصحة فيه بالبطلان في غيره، وهو مخالف للتقية، لصحة الصلاة عندهم وإن حرم اللبس، من غير فرق بين ما تتم الصلاة فيه وغيره، فعدل الامام (عليه السلام) إلى بيان حرمة الصلاة المسلمة عندهم وإن أقتضى ذلك الفساد عندنا دونهم، بل في التعبير بنفي الحل دون نفي الصحة إيماء إلى ذلك (كما ترى) إذ الاحتمال مخالف للظاهر بلا قرينة. وكونه المنساق ممنوع. وما قيل من معناه لغة مخالف لوصف القلنسوة والتكة فيهما بالحرير؟ المحض، لا أقل من وجوب الحمل على الجنس الشامل لما يصنع منه الثوب وغيره، بقرينة كونه جوابا عن القلنسوة والتكة وأحتمال كون الجواب متروكا لا يؤبه به. وإشعار الحكم بالصحة فيه بالبطلان في غيره وهو مخالف للتقية ليس بأقوى من ظهور قوله (عليه السلام): " لا تحل الصلاة في حرير محض " في حرمة نفس الصلاة زائدا على اللباس، والذي يظهر أنهم يخصون الحرمة باللباس فتأمل. مع أن الظاهر من التحريم في المقام الارشاد إلى المانعية الذي لا يفرق فيه بين أهل المذهب. وحمل الحمل على حل اللبس غير ظاهر. ومثله حمل نفي الحل على نفي الاباحة المصطلحة فيكون أعم من الكراهة، فإنه بعيد جدا. وعن الشيخ والحلي والفاضلين والشهيدين والكركي وغيرهم: الجواز. ونسب إلى الاشهر، وإلى المتأخرين، وإلى أجلاء الاصحاب، لخبر الحلبي: " كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة، والخف، والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه " (* 1) فيقيد به إطلاق الصحيحين. ودعوى أنه من قبيل تخصيص المورد وهو مستهجن


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 365 ]

ممنوعة، فإن الاستجهان إنما يسلم لو كان بحيث لو ضم هذا المقيد إلى المطلق لكان الكلام متدافعا، ولو قيل: (لا تحل الصلاة في حرير محض إلا في القلنسوة ونحوها) لم يكن كذلك، فالتقييد هو مقتضى الجمع العرفي. وضعف سند الخبر بأحمد بن هلال العبرتائي المذموم الملعون كما عن الكشي الغالي المتهم في دينه كما عن الفهرست الذي رجع عن التشيع إلى النصب. كما عن سعد بن عبد الله الاشعري الذي لا نعمل على ما يختص بروايته كما عن التهذيب أو روايته غير مقبولة كما عن الخلاصة (مدفوع) كما في الجواهر بما عن الخلاصة من أن إبن الغضائري لم يتوقف في حديثه عن إبن أبي عمير والحسن بن محبوب لانه قد سمع كتابيهما جل أصحاب الحديث وأعتمدوه فيهما، وبأن التأمل في كلام الاصحاب هنا حتى بعض المانعين يرشد إلى عدم الاشكال في حجيته ضرورة كونهم بين عامل به، وبين متوقف متردد من جهته، وبين مرجح لغيره، والجميع فرع الحجية. أللهم إلا أن يقال: إن ما ذكره إبن الغضائري يختص بما رواه عن نوادر إبن أبي عمير ومشيخة إبن محبوب، ولا يعم كل ما رواه عنهما، وأن المتردد من الاصحاب لم يثبت أن تردده من جهة بنائه على حجيته، بل البناء المذكور يمنع من التردد، إذ اللازم تخصيص الصحيحين به، بل المناسب للتردد في حجيته وكذا المانع، فإن الظاهر منه عدم الاعتداد به ترجيح الصحيحين عليه، إذ ليس المقام مقام الترجيح. وبالجملة: ما أرشد إليه بعض الاصحاب غير ظاهر. نعم يمكن البناء على حجية الخبر المذكور أولا: بما عن النجاشي في ترجمة أحمد بن هلال المذكور من أنه صالح الرواية يعرف منها

[ 366 ]

وينكر. أنتهى. فإن الظاهر من كونه صالح الرواية جواز الاعتماد على روايته، وأنه ثقة في نفسه. ولا ينافيه الطعن فيه بما سبق، إذ يكون حاله حال جماعة من العامة، والفطحية، والواقفية وغيرهم من المخالفين للفرقة المحقة مع بناء الاصحاب على العمل برواياتهم. وثانيا: بأن الذي يظهر مما ذكر في ترجمته أنه كان في أول أمره مستقيما، بل كان من أعيان هذه الطائفة ووجوهها وثقاتها، حتى أن أصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا عنه ولم يقبلوا ما ورد في ذمه، حتى حملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره مرة بعد أخرى، فوردت فيه ذموم هائلة طاحنة شديدة. وكان ذلك في أواخر عمره حتى بتر الله سبحانه عمره بدعوة الحجة عجل الله تعالى فرجه، بل المصرح به فيما روي عن أبي همام أن ذلك كان بعد وفاة عثمان بن سعيد (ره)، ومن البعيد جدا أن يرجع إليه أحد من الشيعة بعد ورود تلك الذموم، ولاسيما الراوي عنه الحديث المذكور أعني: موسى بن الحسن الاشعري الذي قيل في ترجمته: إنه ثقة عين جليل، وأن الراوي عن موسى المذكور سعد بن عبد الله الاشعري الذي هو أحد الطاعنين فيه كما تقدم كلامه، فذلك كله قرينة على كون رواية موسى عنه كانت في حال الاستقامة، نظير ما عن إكمال الدين: " حدثنا يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن هلال في حال أستقامته، عن إبن أبي عمير ". على أن المذكور في ترجمته لا يخلو من تدافع، فإن المحكي عن النجاشي: أن المذموم وردت عن العسكري (عليه السلام)، وعن الكشي: أنها من الناحية المقدسة، وعن كتاب الغيبة: أن ذاك كان بعد وفاة عثمان إبن سعيد. وقد تقدم رميه بالغلو تارة، وبالنصب أخرى، ورمي بالرجوع عن الامامة إلى القول بالوقف على أبي جعفر (عليه السلام). ومستند الاخير ما عن

[ 367 ]

[ بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة أيضا (1) ] كتاب الغيبة من التوقف في وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (ره)، وهو أجنبي عن النسبة المذكورة، وكأن منشأ الاشتباه تكنيه محمد بن عثمان بأبي جعفر. فلاحظ. هذا وقد خرجنا عن وضع الكتاب هنا مع أنا لم نؤد المسألة حقها من الفحص، حيث لم يحضرنا تمام كلمات المجوزين تفصيلا، لنعرف أنهم أعتمدوا على الخبر المذكور، وكيف كان أعتمادهم عليه؟ نعم في المعتبر قال: " وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد أظهره الجواز. إلى أن قال: وجه الجواز ما رواه الحلبي " وذكر الرواية المذكورة. وقريب منه ما في الذكرى. وفي جامع المقاصد قال: " فيه أي فيما لا تتم به الصلاة قولان: أقربهما الكراهة، لرواية الحلبي " ثم ذكر الرواية، ثم قال: " الثاني: العدم لمكاتبة محمد بن عبد الجبار السالفة، وحملها على الكراهة وجه جمع بين الاخبار ". والذي يظهر من نقل وجه القول بالجواز إعتماد القائلين به على الرواية المذكورة، وعليه فلا بأس بالاعتماد عليها في المقام، وإن كان لا يخلو من شبهة وإشكال، والله سبحانه أعلم. ثم إنه لا ينبغي التأمل في عدم الفرق بين أفراد ما لا تتم به الصلاة سواء أقيل بالمنع أم الجواز، لاطلاق الصحيحين وعموم خبر الحلبي، فما عن بعض من الاقتصار على ذكر التكة والقلنسوة، وآخر من زيادة الجورب والنعلين والخفين لعله من باب التمثيل، وإلا فلا وجه له. (1) إجماعا كما عن جماعة، بل عن كثير دعوى إجماع علماء الاسلام عليه بل قيل: إنه من ضروريات الدين. ويشهد له جملة من النصوص، كمرسل إبن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا يلبس

[ 368 ]

[ إلا مع الضرورة (1) لبرد أو مرض، وفي حال الحرب (2) وحينئذ تجوز الصلاة فيه أيضا (3)، ] الرجل الحرير والديباج إلا في حال الحرب " (* 1). ونحوه في المنع غيره. (1) إجماعا حكي عن جماعة كثيرة. ويقتضيه قولهم (عليهم السلام): " ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " (* 2)، وقولهم (عليهم السلام): " وليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن إضطر إليه " (* 3)، وحديث رفع التسعة المشهور ومنها الاضطرار (* 4). ولو أريد من الاضطرار ما ترتفع به القدرة عقلا كفى حكم العقل بقبح التكليف. كما هو ظاهر. (2) إجماعا كما عن جماعة كثيرة أيضا، ويشهد له مرسل إبن بكير المتقدم، وموثق سماعك‍: " عن لباس الحرير والديباج. فقال (عليه السلام): أما في الحرب فلا بأس به وإن كان فيه تماثيل " (* 5). ونحوهما غيرهما. (3) أما في الضرورة: فالظاهر أنه لا إشكال فيه، لان الصلاة لا تسقط حينئذ قطعا، وسيأتي التعرض له في المسألة الثامنة والثلاثين. وأما في حال الحرب: فهو المعروف، بل حكي الاجماع على عدم الفصل بين الجوازين. ودليله غير ظاهر، إذ النصوص المتضمنة لاستثناء الحرب ظاهرة في الحكم التكليفي. (وما في الجواهر) من عمومها للوضعي المقدم على عموم المانعية وإن كان بينهما العموم من وجه بفهم الاصحاب، ومناسبة التخفيف. (في غير محله)، فالبناء على نفي المانعية


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب قضاء الصلوات حديث: 13. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب القيام حديث: 6 و 7. (* 4) الوسائل باب: 56 من أبواب جهاد النفس حديث: 1 و 3. (* 5) الوسائل باب: 12 من أبواب لباس المصلي حديث: 3.

[ 369 ]

[ وإن كان الاحوط أن يجعل ساتره من غير الحرير (1). ولا بأس به للنساء (2)، ] حينئذ إما لدعوى عدم الفصل، أو لدعوى إنصراف نصوصها إلى غير حال الحرب، أو خصوص المحرم من اللبس ولا عموم فيها للمحلل منه. والاولان ولا سيما الثاني لا يخلوان من إشكال، والاخير لا يخلو من وجه، ولا سيما مع أعتضاده بدعوى كون نصوص الرخصة وإن إقتضت بمدلولها اللفظي رفع التكليف، لكن بإطلاقها المقامي حيث لم تتعرض لوجوب النزع حال الصلاة مع أنه مما يغفل عنه قد دلت على رفع المانعية أيضا. فتأمل. (1) لاحتمال كون أدلة التحريم مقيدة لاطلاق أدلة وجوب الساتر، وأدلة الرخصة لاإطلاق فيها يشمله. لكنه ضعيف، لاتحاد اللسان في المقامين. نعم ربما يتوهم من بعض تعليلات الرخصة الاختصاص بما كان بطانة للدرع ليدفع ضرر زره عند الحركة، لكنه تخرص مخالف لاطلاق الادلة. (2) إجماعا كما عن جماعة، بل بإجماع أهل العلم كافة كما عن المعتبر والمنتهى والتحرير وجامع المقاصد. ويشهد له غير واحد من النصوص، كخبر ليث: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله النصوص، كخبر ليث: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كسا أسامة إبن زيد حلة حرير فخرج فيها، فقال (صلى الله عليه وآله): مهلا يا أسامة إنما يلبسها من لا خلاق له فأقسمها بين نسائك " (* 1)، وخبر جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث -: " ويجوز للمرأة لبس الديباج والحرير في غير صلاة وإحرام " (* 2)، وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن


. (* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب لباس المصلي حديث: 6.

[ 370 ]

[ بل تجوز صلاتهن فيه أيضا على الاقوى (1). ] جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن الديباج هل يصلح لبسه للنساء؟ قال (عليه السلام): لا بأس " (* 1)، ونحوها غيرها. (1) كما نسب إلى الاكثر، وإلى المشهور، وإلى فتوى الاصحاب، وإلى عمل الناس الاعصار والامصار. وعن الفقيه: المنع. وعن مجمع البرهان: أنه أولى. وعن البهائي في الحبل المتين: أنه أوجه. وعن جماعة: التوقف. وأستدل للمنع بإطلاق أدلة المانعية الشامل للنساء، مثل: " لا تحل الصلاة في حرير محض " في صحيحي إبن عبد الجبار المتقدمين (* 2)، وذكر القلنسوة التي هي من لباس الرجل في السؤال لا يوجب إختصاص الجواب به. ومثل التوقيع: " لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان " (* 3)، وخصوص خبر جابر المتقدم (* 4)، وخبر زرارة: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء " (* 5)، وما دل على أنه لا يجوز للمرأة الاحرام في الحرير (* 6). بضميمة ما دل من النص والفتوى على أن ما تجوز الصلاة فيه يجوز الاحرام فيه (* 7). بل وبما دل على أنه لا تجوز في الحرير


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب لباس المصلي حديث: 9. (* 2) تقدما في أوائل البحث عن حرمة الحرير للرجال. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 8. (* 4) تقدم في التعليقة السابقة. (* 5) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 5. (* 6) يدل على ذلك مرسل أبن بكير الآتي في آواخر هذه التعليقة. (* 7) الوسائل باب: 27 من أبواب الاحرام حديث: 1.

[ 371 ]

للرجال، بضميمة ما دل على قاعدة الاشتراك. ويمكن الاشكال في الجميع: أما في الاخير: فلان العمدة في قاعدة الاشتراك الاجماع، وفهم عدم الخصوصية للرجل حين ما يؤخذ موضوعا للاحكام، والاجماع في المقام منتف. وفهم عدم الخصوصية بعد عدم مساواة الرجل والمرأة في جواز لبس الحرير تكليفا غير حاصل، بل قد عرفت أن مناسبة الحكم والموضوع ربما تساعد على فهم الاختصاص بالرجل وأن المانعية من جهة الحرمة النفسية وهي مفقودة في المرأة. وأما فيما قبله: فيتوقف أولا على المنع من لبسها الحرير في الاحرام، وهو محل إشكال أو منع ربما يأتي في محله إن شاء الله تعالى. وثانيا على أن القضية حجة في عكس نقيضها أعني: كل ما لا يجوز الاحرام فيه لا تجوز الصلاة فيه وهو غير ظاهر كما حرر في محله في الاصول. وأما فيما قبله: فظاهره المنع عن اللبس تكليفا، وحمله على المانعية عن الصلاة من المأول الذي ليس بحجة، لجواز حمله على المرجوحية للبس تكليفا، وإن كان للرجال على نحو التحريم وللنساء على نحو الكراهة. وأما خبر جابر: فضعيف السند وأما إطلاق أدلة المانعية: فقد يجاب عنه بمعارضته بإطلاق ما دل على جواز لبسهن للحرير الشامل للصلاة بالعموم من وجه، والترجيح له بفهم الاصحاب ولو فرض التساوي فالحكم التساقط والرجوع إلى أصالة عدم المانعية. وفيه: أن إطلاق جواز اللبس إنما يتعرض لحكم اللبس تكليفا كما أشرنا إليه سابقا فشموله لحال الصلاة لا ينافي المانعية، نظير إطلاق ما دل على جواز لبس المذكى مما لا يؤكل لحمه. فالعمدة حينئذ في رفع اليد عن الاطلاق الدال على المانعية هو التمسك بمرسل إبن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " النساء تلبس الحرير والديباج

[ 372 ]

[ بل وكذا الخنثى المشكل (1). ] إلا في الاحرام (* 1)، فإن إستثناء الاحرام قرينة على إرادة الاعم من التكليف والوضع في المستثنى منه، ولا يقدح إرساله، لانجباره بالعمل، ولان المرسل من أصحاب الاجماع، وفي السند أحمد بن محمد الظاهر في إبن عيسى الاشعري. فتأمل. ولعله مثله موثق سماعة: " لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة، فأما في الحر والبرد فلا بأس " (* 2)، فإنه لا يبعد أن يراد ما عدا حال الاحرام من سائر الاحوال. وبينها وبين إطلاق أدلة المانعية وإن كان هو العموم من وجه، لكنهما مرجحان عليهما بقرينة مناسبة الحكم والموضوع، وبما ربما قيل من الاطلاق المقامي لادلة جواز اللبس المشار إليها آنفا، ولا سيما بملاحظة ما ورد في بعض النصوص من السؤال عن خصوص الرجال. إذ الظاهر أنه لوضوح حكم النساء، ووضوح المانعية بعيد جدا، فيتعين وضوح عدمها. مع أنه لو بني على التساقط فالمرجع أصالة عدم المانعية كما عرفت. وبالجملة: التأمل في نصوص الباب يشرف بالفقيه على القطع بالجواز. فتأمل جيدا. (1) يعني: يجوز لبسها للحرير، وتصح صلاتها فيه، كما أختاره في الجواهر، معللا للاول بأصالة براءة الذمة، وللثاني بصدق الامتثال وعدم العلم بالفساد. وعن التذكرة: المنع تغليبا لجانب الحرمة. وفي المستند: جواز اللبس، لاختصاص المنع بالرجال إجماعا نصا وفتوى، ولا تصح صلاته فيه، لاطلاقات المنع خرجت النساء فيبقى الباقي. أقول: لاجل أن المستفاد من الكتاب والسنة أن الخنثى ليست قسما


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب لباس المصلي حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 373 ]

[ وكذا لا بأس بالممتزج بغيره (1) ] برأسه، بل هو إما ذكر أو أنثى، فإما مكلف بأحكام الرجال أو بأحكام النساء، وهذا العلم الاجمالي يقتضي الاحتياط بفعل كل ما يحتمل وجوبه على الرجال أو النساء، ولا وجه للرجوع إلى أصالة البراءة، أو صدق الامتثال أو تغليب الحرمة على الحلل، مع أن الاخيرين لاأصل لهما. وأما ما ذكره في المستند من إختصاص المنع بالرجال: فلا يجدي في الجواز، لاحتمال كونه رجلا. كما أن إطلاق المنع عن الصلاة فيه لا يجدي في المنع مع أحتمال كونه من النساء المعلوم خروجهن، فلا بد مع ذلك من الرجوع إلى الاصل وقد عرفت أن المورد من موارد العلم الاجمالي بالتكليف التي لا يرجع فيها إلى الاصول النافية كما حرر في محله. وكأن كلامهم في المقام مبني على ملاحظة التكليف بالحرير تكليفا أو وضعا مع الغض عن العلم الاجمالي الحاصل من ملاحظة التكليف بغيره، لكن إطلاق الفتوى في المتن يمتنع حمله على ذلك، للابتلاء غالبا بالعلم الاجمالي، لا أقل من العلم إما بوجوب ستر الجسد أو بوجوب الاجتناب عن الحرير، ولذا قال في الذكرى: " يحرم على الخنثى لبسه أخذا بالاحتياط ". (1) إجماعا في الجملة حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح البزنطي: " سأل الحسين بن قياما أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب الملحم بالقز والقطن والقز أكثر من النصف أيصلى فيه؟ قال (عليه السلام): لا بأس، قد كان لابي الحسن (عليه السلام) منه جبات " (* 1)، وخبر إسماعيل إبن الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الثوب يكون فيه الحرير. فقال (عليه السلام): إن كان فيه خلط فلا بأس " (* 2). ونحوهما غيرهما.


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 374 ]

من قطن أو غيره (1) مما يخرجه عن صدق الخلوص والمحوضة. ] وإطلاق بعضها يقتضي الجواز بمطلق الممتزج وبما لم يكن حريرا محضا ولو كان الخليط أقل من العشر. وربما يتوهم من كلام المعتبر حيث قال: " ولو كان عشرا " إعتبار أن لا يكون الخليط أقل من العشر. لكنه ضعيف مخالف لاطلاق الادلة، مع أن ظاهره كون المراد عدم الاستهلاك. (1) يعني مطلق ما تجوز الصلاة فيه، من دون فرق بين القطن، والكتان، والخز، والصوف، والوبر مما يؤكل لحمه، وغيرها مما تجوز الصلاة فيه. وعن المعتبر والتذكرة: نسبته إلى علمائنا. وهو الذي يقتضيه خبر إسماعيل بن الفضل المتقدم، والاقتصار في المنع على الحرير المحض، لانتفاء المحوضة بالخلط في جميع ذلك. نعم ربما يوهم الاختصاص بالقطن والكتان خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: لا بأس بلباس القز إذا كان سداه أو لحمته من قطن أو كتان " (* 1)، والتوقيع الشريف عن صاحب الزمان (عليه السلام) في حديث -: " لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان " (* 2). أو الاختصاص بهما مع الخز خبر زرارة الآخر: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أوسداه خز أو كتاب أو قطن " (* 3). لكنه محمول كما في الجواهر وغيرها على إرادة المثال، لغلبة الخلط بها، كما يشير إليه مضافا إلى إختلافها في نفسها ما في ذيل خبر


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 5.

[ 375 ]

[ وكذا لا بأس بالكف به (1) ] زرارة الاخير من قول أبي جعفر (عليه السلام): " وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء ". ونحوه ذيل خبر يوسف بن إبراهيم (* 1). وعلى هذا يحمل إختلاف كلماتهم في التعميم والتخصيص، فعن بعضها: الاقتصار على القطن والكتان، كالمقنع والمراسم والنهاية والخلاف وغيرها. وعن المقنعة والمبسوط: إضافة الخز إليهما. وعن آخرين: زيادة الصوف بدله وفي الجواهر: " لا ريب في إرادة المثال بشهادة ظهور دعوى الاجماع من المعتبر والتذكرة على التعميم. مع أن هذه الاقتصارات بمرأى منهم ومسمع " وما ذكره (ره) في محله كما يقتضيه أيضا مضافا إلى ما ذكر عدم تحرير الخلاف، عدم الاستدلال لكل من الاقوال، ولو كان بينهم خلاف لم يكن وجه لاهمالهم ذلك كما لا يخفى. (1) كما نسب إلى الاكثر، والاشهر، والمشهور، وفتوى الاصحاب. ومذهب الاصحاب، وفي المدارك: " هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب ". بل قيل: لا خلاف فيه إلا من القاضي، فقد حكي عنه أنه نص على بطلان الصلاة في المدبج بالديباج والحرير المحض. ولعل مراده غير ما نحن فيه. وكيف كان فقد حكي المنع أيضا عن السيد في بعض رسائله، والميل إليه عن الاردبيلي وكاشف اللثام، والتردد فيه عن المدارك والكفاية والمفاتيح ويمكن أن يستدل له بإطلاق ما دل على المنع من لبس الحرير والصلاة فيه (* 2). وبموثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث -: " عن


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 2 وغيره مما تقدم في البحث عن مانعية الحرير.

[ 376 ]

الثوب يكون علمه ديباج قال (عليه السلام): لا يصلى فيه " (* 1)، وخبر جراح المدايني عنه (عليه السلام): " أنه يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير ولباس الوشي " (* 2). وفيه: أن عموم المنع من لبس الحرير لا يراد منه بقرينة إتفاق النص والفتوى على جواز المخلوط بغيره إلا المنع عن لبس الموضوعات التي تلبس إستقلالا إذا كانت حريرا محضا، مثل الثوب والقبا والسروال ونحو ذلك. إذ لا يمكن دعوى أن المراد من النهي عن لبس الحرير مطلق اللبس، ويكون خروج السدا أو اللحمة إذا كان الآخر منهما غير حرير عنه من باب التخصيص، فإن ذلك مما لا يساعده المتفاهم العرفي في مقام الجمع بين الادلة، فلبس الثوب من القطن المكفوف بالحرير ليس لبسا لثوب حرير. نعم بالاضافة إلى الكف يصدق لبس الحرير، لكن عرفت أن المراد من عموم المنع ما لا يشمل مثل ذلك، وليس الكف إلا كالسدا أو اللحمة، فالمرجع فيه أصل البراءة. وأولى بالاشكال المذكور عموم المنع من الصلاة فيه، إذ قد عرفت إنحصاره بما في مكاتبة محمد بن عبد الجبار من قوله (عليه السلام): " لا تحل الصلاة في حرير محض " (* 3). وجه الاشكال: أن التوصيف بالمحض مانع من شموله لما نحن فيه، فإن إنتفاء المحوضة كما يكون بالخلط بمثل السدا واللحمة يكون أيضا بإشتمال الثوب على القطع من الحرير ومن غيره، إذ لا يكون مثل ذلك حريرا محضا. مضافا إلى خبر الحلبي المتقدم فيما لا تتم فيه


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 377 ]

الصلاة. لكنه يختص بالكف بالمقدار الذي لا تتم الصلاة فيه وحده كما هو الغالب، وإحتمال التفكيك بين المستقل باللبس والتابع بعيد جدا، فإن الثاني أولى بعدم المانعية، مع أنه خلاف العموم المذكور في الخبر. ومضافا أيضا إلى خبر يوسف بن إبراهيم: " لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما كره الحرير المبهم للرجال " (* 1)، فإن إطلاق نفي البأس فيه يشمل الصلاة وغيرها. مع أنه لو فرض إختصاصه بغيرها فقد عرفت أن مناسبة الحكم والموضوع تمنع من عموم المانعية لما لا يحرم لبسه. ومثله خبره الآخر: " لا يكره أن لا يكون سدا الثوب إبريسم ولا زره ولا علمه، إنما يكره المصمت من الابريسم للرجال ولا يكره للنساء " (* 2) فإن ذيلها دال على عدم مانعية الحرير إذا كان جزءا. والمناقشة في سندهما بجهالة يوسف بن إبراهيم ضعيفة، لان الراوي عنه الاول صفوان، بل والثاني أيضا بتوسط العيص بن القاسم، وصفوان أحد الاعلام من أصحاب الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم. مضافا إلى إختصاصه مع إبن أبي عمير والحسن بن محبوب بالنص عليهم بأنهم لا يروون إلا عن ثقة فلا مجال لذلك التشكيك في حجيتها بعد كون المظنون إعتماد الاصحاب عليهما في المقام في الحكم بالجواز. وأما موثق عمار، فكفى موهنا له إعراض المشهور عن ظاهره، بل قيل: إنه خلاف إتفاقهم على جواز كون علم الثوب حريرا. مضافا إلى أنه ظاهر في المنع. فيمكن حمله على الكراهة بقرينة ما سبق، والجمع بينهما بالمنع في خصوص الصلاة موجب للتفكيك بين الصلاة ومطلق اللبس وهو


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب لباس المصلي حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 378 ]

[ وإن زاد على أربع أصابع (1)، وإن كان الاحوط ترك ما زاد عليها. ولا بأس بالمحمول منه (2) أيضا وإن كان مماتتم فيه الصلاة. ] بعيد جدا عن لسان المنع في الصلاة، لما أشرنا إليه من ظهوره في خصوص ما يحرم لبسه. وأما خبر جراح المديني: فالكراهة فيه غير ظاهرة في المنع بل أدعي ظهورها في الجواز حتى جعل الخبر دليلا عليه فيما حكي عن المعتبر والتذكرة وغيرهما. فالقول بالجواز أقوى، (1) كما صرح به غير واحد، ويقتضيه ظاهر عن الاكثر من خلو كلامهم عن التقييد بالاربع، ولم نقف له على مستند في أخبارنا كما عن الروض وغيره. نعم روى العامة عن عمر: " أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع " (* 1). والاعتماد عليها مع عدم ظهور الجابر لها غير ظاهر. وفتوى الجماعة بالمنع عن الزائد لا تصلح للجابرية، لتعليل بعضهم له بالاقتصار على القدر المتيقن في الخروج عن دليل المنع، لا بالاعتماد على الرواية، والتعليل أيضا كما ترى. نعم الاحوط الاقتصار عليها ولو بني على خلافه. فالاحوط الاقتصار على ما لا تتم به الصلاة. فلاحظ. (2) بلا خلاف ظاهر، بل جواز حمله في غير الصلاة ينبغي عده من القطعيات. نعم عن بعض: أنه بنى جواز حمله في الصلاة على جواز حمل ما لا يؤكل لحمه فيها، لان الحرير معدود من فضلات ما لا يؤكل لحمه. وفيه: أن المنع على تقديره مختص بما له لحم. فلا يشمل مثل دود القز


(* 1) كنز العمال ج 8 حديث: 1157. وسنن البهيقي ج: 2 ص 423 ويروى مثله في مستدرك الوسائل باب: 15 من أبواب لباس المصلي حديث: 1 فراجع.

[ 379 ]

[ (مسألة 26): لا بأس بغير الملبوس من الحرير كالافتراش (1)، والركوب عليه، والتدثر به (2). ] والابريسم، ولو سلم فالنصوص الدالة على جواز لبس الحرير الممزوج بغيره ونحوه دالة على إستثنائه. (1) كما هو المشهور، وفي المدارك: أنه المعروف من مذهب الاصحاب، للاصل بعد عدم الدليل على حرمته، إذ أدلة المنع مختصة باللبس صريحا أو ظاهرا كما أعترف به غير واحد، وإطلاق بعض النصوص منزل عليه للانصراف إليه. مضافا إلى صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج، والمصلى الحرير ومثله من الديباج هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال (عليه السلام): يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه " (* 1). وفي خبر مسمع: " لا بأس أن يؤخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحف أو يجعله مصلى يصلي عليه " (* 2) فما عن المبسوط من المنع من فرشه والتدثر به والاتكاء وإسباله سترا ضعيف، ومن ذلك تعرف جواز الركوب عليه. (2) فعن غير واحد منهم جامع المقاصد والمسالك جوازه، وعن مجمع البرهان: " إن كان عموم يدل على تحريم اللبس حرم التدثر به والالتحاف ". وفي المدارك: " وفي حكم الافتراش التوسد عليه والالتحاف به. أما التدثر: فالاظهر تحريمه، لصدق إسم اللبس عليه ". وفي حاشيتها: " هذا لا يخلو من تأمل ولذا حكم جده بأنه مثل الافتراش. فتأمل ". ومنشأ الخلاف إختلافهم في صدق اللبس وعدمه، وفي الجواهر: " الظاهر


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 380 ]

[ ونحو ذلك في حال الصلاة وغيرها، ولا بزر الثياب وأعلامها (1) والسفائف والقياطين الموضوعة عليها وإن تعددت وكثرت. (مسألة 27): لا يجوز جعل البطانة من الحرير (2) للقميص وغيره وإن كان إلى نصفه. وكذا لا يجوز لبس الثوب الذي أحد نصفيه حرير. وكذا إذا كان طرف العمامة منه إذا كان زائدا على مقدار الكف (3)، ] عدم صدقه على الالتحاف والتدثر ". وهو في محله إن أريد منه التغطي بالدثار واللحاف حال الاضطجاع، ولو أريد سائر الاحوال من جلوس وقيام ومشي فالظاهر صدق اللبس. ولعل المراد مما في المتن الاول. (1) بلا خلاف ظاهر عدا ما عن الكاتب من المنع من كون علم الثوب حريرا، وخلافه غير معتد به وإن كان يطابقه موثق عمار المتقدم (* 1) لكن عرفت أنه لا مجال للعمل به بعد إعراض المشهور عنه، على أنه معارض بخبر يوسف بن إبراهيم المتقدم، فيتعين حمله على الكراهة، فإنه أولى من تقييد خبر يوسف بغير الصلاة. فلاحظ. (2) كما نص عليه في الجواهر معللا له بأنها ملبوسة كالظهارة. وقد عرفت أن المستفاد من العمومات حرمة ما يكون ملبوسا مستقلا إذا كان حريرا، وحلية ما يكون ملبوسا تبعا أو بعض الملبوس. نعم قد يشكل الحكم في الثوب الذي يكون نصفه الاعلى قطنا والاسفل حريرا، وقد صرح في الجواهر بالمنع عنه، لكن الحل أظهر، إذ لا يصدق على النصف الاسفل أنه ملبوس تام. (3) يعني: كفة الثوب، وهذا التقييد غير ظاهر، إذ ليس جواز


(* 1) تقدم ذكره في البحث عن الكف بالحرير في المسألة السابقة.

[ 381 ]

[ بل على أربع أصابع على الاحوط (1). (مسألة 28): لا بأس بما يرقع به الثوب من الحرير إذا لم يزد على مقدار الكف (2). وكذا الثوب المنسوج طرائق بعضها حرير وبعضها غير حرير إذا لم يزد عرض الطرائق من الحرير على مقدار الكف. وكذا لا بأس بالثوب الملفق من قطع بعضها حرير وبعضها غيره بالشرط المذكور. (مسألة 29): لا بأس بثوب جعل الابريسم بين ظهارته وبطانته (3) عوض القطن ونحوه. وأما إذا جعل ] كون كفة الثوب حريرا مستندا إلى دليل بالخصوص عليه كي يقتصر في الخروج عن عموم المنع عليه، ويكون الحكم بالجواز فيما يساويه في المقدار مستفادا من دليل جوازه، لما عرفت من مجموع ما ذكرنا أن المستفاد من الادلة حرمة الحرير المبهم لا غير، ولاجل عدم إنطباقه على كفة الثوب قلنا بالجواز فيها، وبعين ذلك نقول في حكم أبعاض الثوب وإن كانت أكثر مقدارا من الكف، فالتقييد بمقدار الكف في غير محله. (1) تقدم وجهه. (2) قد عرفت الاشكال في هذا التقييد. (3) كما عن التنقيح الجزم به، وفي الذكرى: أنه غير بعيد، وعن المجلسي الاول: الميل إليه، ونقله عن شيخه التستري. ويشهد له، صحيح الريان: " أنه سأل الرضا (عليه السلام) عن أشياء، منها المحشو بالقز. فقال (عليه السلام): لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب (* 1). وعدم ظهوره في الصلاة لا يقدح


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب لباس المصلي حديث: 2 ويذكره أيضا في باب: 47 حديث: 2 بإسقاط كلمة (إلا بالثعالب) 382

[ 382 ]

لما عرفت من إمكان دعوى إختصاص دليل المانعية بالمحرم بالخصوص. وصحيح الحسين بن سعيد: " قرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى الرضا عليه السلام يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قز. فكتب إليه وقرأته -: لا بأس بالصلاة فيه " (* 1). وقريب منه سفيان إبن السمط (* 2). ومصحح إبراهيم بن مهزيار: " كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام): الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزا هل يصلي فيه؟ فكتب (عليه السلام): نعم لا بأس به " (* 3) وهذه النصوص وإن كان موردها القز، لكن بعدم الفصل، وبما دل على أنه والابريسم سواء ثبت الحكم في الابريسم. وما في المعتبر عن الصدوق من حمل القز على قز الماعز لا قز الابريسم خلاف الظاهر. وعن الفقيه، وفي المعتبر، وعن المنتهى والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والروض والمسالك وغيرها: المنع. لعموم النهي عن لبس الحرير. أللهم إلا أن يستشكل في صدق الحرير على غير المنسوج. ولانه سرف. إلا أنه لو تم لا يقتضي حرمة اللباس بعد التحشية، ولو سلم فلا يصلح لمعارضة النصوص المذكورة. أللهم إلا أن يكون إعراض المشهور مسقطا لها عن الحجية، بل لا يعرف القول بمضمونها إلى زمان الذكرى وإن حكى فيها عن الصدوق أنه روى مصحح إبراهيم وأورده بصيغة الجزم، إذ لا يجدي ذلك بعد حمله القز على قز الماعز، كما تقدمت حكايته عنه في المعتبر. لكن هذا المقدار غير كاف في ثبوت الوهن، فإنه لم يعرف القول بخلافها من القدماء، والمحقق في المعتبر لم يتعرض لغير مصحح إبراهيم، وطعن فيه


(* 1) الوسائل باب: 47 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من أبواب لباس المصلي حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 47 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 383 ]

[ وصلة من الحرير بينهما فلا يجوز لبسه ولا الصلاة فيه. (مسألة 30): لا بأس بعصابة الجروح والقروح، وخرق الجبيرة، وحفيظة المسلوس والمبطون إذا كانت من الحرير (1). (مسألة 31): يجوز لبس الحرير لمن كان قملا (2) ] بالضعف، لاسناد الراوي إلى ما وجده في كتاب لم يسمعه من محدث. لكن الطعن كما ترى: وبالجملة: الصحاح المذكورة لم يتحقق لنا إعراض موهن لها، فالعمل بها متعين. نعم قد عرفت أن موردها القز، وعدم الفصل بينه وبين الابريسم غير ثابت، والرواية الدالة على مساواتهما ضعيفة، فالتعدي إلى الابريسم غير ظاهر. أللهم إلا أن يكون الجواز فيه مقتضى الاصل بناء على إختصاص أدلة المنع بالمنسوج. أو دعوى عدم صدق اللباس على الحشو. نظير ما في المسألة الآتية. فتأمل. (1) كما نص على ذلك في الجواهر، لعدم صدق اللبس في جميع ذلك، وقد عرفت أنه بالخصوص موضوع الحرمة. (2) كما عن المنتهى، وفي الذكرى وجامع المقاصد وغيرها. قال في جامع المقاصد: " لما روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لما شكوا إليه القمل ". وفي الذكرى. رواها عن صحيح مسلم عن أنس (* 1). وعن الفقيه: " لم يطلق النبي (صلى الله عليه وآله) لبس الحرير لاحد من الرجال إلا لعبد الرحمن بن عوف


(* 1) الذكرى المسألة الخامسة من الأمر الثالث من فصل الساتر. وورد في صحيح مسلم ج: 6 الباب الثاني من كتاب اللباس.

[ 384 ]

[ على خلاف العادة لدفعه، والظاهر جواز الصلاة فيه حينئذ (1). (مسألة 32): إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا فالاقوى عدم وجوب الاعادة (2) وإن كان أحوط. ] وذلك أنه كان رجلا قملا " (* 1). ونحوه ما عن الراوندي (* 2) في الشرائع. قال في المعتبر بعد نقله: " والمشهور أن الترخيص لعبد الرحمن والزبير ولم يعلم من الترخيص لها بطريق القمل الترخيص ليغرهما بفحوى اللفظ، ويقوى عندي عدم التعدية ". ويظهر منه المفروغية عن ثبوت الترخيص كما يظهر من غيره أيضا، فالرواية وإن لم تكن من طرقنا كما إعترف به غير واحد، لكنها منجبرة بتسالم الاصحاب على ثبوت مضمونها نعم الذي ينبغي هو الاشكال في دلالتها، لانها من قبيل حكاية الاحوال التي يتطرق إليها الاحتمال كما أشار إليه في المعتبر، فيجوز أن تكون الشكاية من جهة الاضطرار، لا مجرد الزيادة على العادة، ومعه لا مجال لرفع اليد عن العمومات زائدا على موارد الاضطرار التي تقدم جواز اللبس فيها فلاحظ. (1) وجهه يظهر مما تقدم في جواز صلاة المحارب والنساء في الحرير، فراجع. (2) لعموم حديث: " لا تعاد " (* 3) الشامل للخلل بفقد الشرط العدمي شموله للخلل بفقد الشرط الوجودي، وتخصيصه بالثاني لا قرينة عليه ومنه يظهر وجه القول بالاعادة. ثم إن بني على عموم الحديث للناسي، والجاهل بالحكم والموضوع، والغافل عم الحكم بعدم وجوب الاعادة تمام


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 2) المعتبر المقدمة الرابعة في لباس المصلي صفحة: 151. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 385 ]

[ (مسألة 33): يشترط في الخليط أن يكون مما تصح فيه الصلاة، كالقطن والصوف مما يؤكل لحمه، فلو كان من صوف أو وبر ما لا يؤكل لحمه لم يكف في صحة الصلاة (1) وإن كان كافيا في رفع الحرمة. ويشترط أن يكون بمقدار يخرجه عن صدق المحوضة فإذا كان يسيرا مستهلكا بحيث يصدق عليه الحرير المحض لم يجز لبسه ولا الصلاة فيه، ولا يبعد كفاية العشر في الاخراج عن الصدق. (مسألة 34): الثوب الممتزج إذا ذهب جميع ما فيه من غير الابريسم من القطن أو الصوف لكثرة الاستعمال وبقي الابريسم محضا لا يجوز لبسه بعد ذلك. (مسألة 35): إذا شك في ثوب أن خليطه من صوف ما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل فالاوقي جواز الصلاة ] الصور المذكورة، وإن أختص بالناسي للموضوع أختص به، ووجبت الاعادة في غيره، عملا بإطلاق أدلة الشرطية الموجبة لفوات المشروط بفوات شرطه، وإن أختص بما لا يمكن ثبوت التكليف معه كالناسي للموضوع والغافل عنه إختص الحكم بالعدم به، ولزمت الاعادة في غيره، (وبالجملة): عموم الحكم بالاعادة وخصوصه تابع عموم الحديث وخصوصه على إختلاف الاذواق في ذلك، فلاحظ. ولعله يأتي في مباحث الخلل التعرض لذلك. (1) بلا خلاف ظاهر، لاطلاق دليل مانعية الخليط. هذا والحكم في بقية المسألة والمسألة الآتية ظاهر.

[ 386 ]

[ فيه (1)، وإن كان الاحوط الاجتناب عنه. (مسألة 36): إذا شك في ثوب أنه حرير محض أو مخلوط جاز لبسه والصلاة فيه على الاقوى (2). (مسألة 37): الثوب من الابريسم المفتول بالذهب لا يجوز لبسه ولا الصلاة فيه (3). ] (1) الفرض من فروض الشك في كون اللباس مما يؤكل ولا يؤكل التي تقدم أن الاوقى فيها الجواز. (2) للشك في حرمته ومانعيته وذلك من موارد أصالة البراءة، ولا فرق بين كون المانعية ملحوظة بنحو صرف الوجود أو بنحو الوجود الساري كما تقدم في اللباس المشكوك كونه مما لا يؤكل لحمه. نعم يمكن أن يقال: المرجع أصالة عدم الحرير ممزوجا ومخلوطا، لان المزج طارئ على الحرير فيستصحب عدمه. وفيه: أنك عرفت أن الذي يظهر من الادلة أن موضوع المانعية كون تمام الملبوس التام حريرا، ومن الواضح أن الملبوس التام أعني: الثوب الخاص مما ليس له حالة سابقة في الحريرية وعدمها، بل هو من الازل إما حرير، أو بعضه حرير وبعضه غير حرير. وبعبارة أخرى: المانع هو الحرير المبهم، ولا أصل يحرز ذلك في الثوب، لان الحريرية من الذاتيات التي لا يجري الاصل في عدمها ولو قلنا بصحة إستصحاب العدم الازلي. نعم لو كان موضوع المانعية صرف وجود الحرير غير المنضم إليه شئ جرت أصالة عدم الانضمام. لكنه ليس كذلك. (3) لانه لبس للذهب وصلاة فيه. وأما الحرير: فليس من المبهم المصمت بل من الممزوج فلا يقدح لبسه في الصلاة.

[ 387 ]

[ (مسألة 38): إذا إنحصر ثوبه في الحرير فإن كان مضطرا إلى لبسه لبرد أو غيره فلا بأس بالصلاة فيه (1)، وإلا لزم نزعه وإن لم يكن له ساتر غيره فيصلي حنيئذ عاريا (2). وكذا إذا إنحصر في الميتة أو المغصوب أو الذهب. ] (1) بلا خلاف ظاهر، بل في المستند: " لاشك فيه ". ونحوه ظاهر غيره، بل ظاهر كلماتهم في المقام أنه من الواضحات. ويقتضيه ما أشرنا إليه من أن أدلة المانعية بقرينة مناسبة الحكم والموضوع منصرفة إلى اللبس المحرم، ولولا ذلك أشكل إنطباقه على القواعد، لان إطلاق دليل المانعية يقتضي البطلان حتى مع الاضطرار، (وما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " (* 1) ونحوه إنما يقتضي إرتفاع الاثم لا إرتفاع المانعية، فالعمدة ظهور الاجماع عليه. (2) عندنا كما في الذكرى، وبلا خلاف أجده كما في الجواهر. وعلله في الذكرى بأن وجوده كعدمه. وتنظر فيه في مفتاح الكرامة بأن الصلاة عاريا تستلزم فوات واجبات كثيرة ركن وغير ركن وترك الواجب حرام. وفيه: أن ما دل على كيفية صلاة العاري موضوعه من لم يجد ساترا، وعدم الوجدان كما يكون بفقد أصل الساتر يكون بوجدان الساتر المحرم اللبس كالحرير والمغصوب والذهب. مع أن لزوم فوات الركن وغيره مبني على أحد القولين في صلاة العاري، وعلى القول الآخر لا يلزم ذلك إلا مع عدم الامن من المطلع، أما مع الامن منه فلا يلزم إلا فوات التستر. وعليه فالكلام (تارة) بالنظر إلى القواعد الاولية (وأخرى) بالنظر إلى القواعد الثانوية. (* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب قضاء الصلوات حديث: 13.

[ 388 ]

[ وكذا إذا إنحصر في غير المأكول (1). وأما إذا إنحصر في النجس ] فعلى الاول: يتعين البناء على حرمة لبس الحرير وسقوط الصلاة، أما الاول: فلاطلاق دليله. وأما الثاني: فلتعذر الصلاة إما لفقد الشرط إن صلى عاريا، أو لوجود المانع. إن صلى لابسا للحرير. وعلى الثاني: فمقتضى ما دل على وجوب الصلاة الناقصة في هذه الحال يدور الامر بين الصلاة عاريا والصلاة متسترا بالحرير، والمتعين الصلاة عاريا، إذ ليس في العراء إلا فوات التستر، وفي الصلاة في الحرير خلل المانعية، مضافا إلى مفسدة الحرمة التكليفية، وإلى إحتمال عدم حصول التستر به فتكون الصلاة فاقدة للساتر. والثاني إن لم يكن أهم فلا أقل من كونه محتمل الاهمية الواجب عقلا تقديمه كمعلوم الاهمية. نعم يشكل الحال لو إستلزم العراء فوات الركوع والسجود، فإن أهميتها محتملة كأهمية مفسدة الحرير الوضعية والتكليفية، ومع إحتمال الاهمية في كل من المتزاحمين يجب الاحتياط بالجمع إن أمكن، وإلا فالتخيير. لكن ذلك كله مبني على الغض عما ذكرنا أولا من أن أدلة حرمة لبس الحرير تستوجب العجز عن الساتر وإجراء حكم العاري عليه الخلاف في حكمه، إذ عليه لا مجال للعمل بالاحتملات المذكورة، ولا سيما بملاحظة ما عرفت من الاجماع على إجراء حكم العاري. وهذا الكلام بعينه جار في المذهب والمغصوب والميتة بناء على حرمة لبسها، ولو بني على جوازه كان حكمه حكم ما لا يؤكل. (1) ما سبق في الحرير ونحوه مما يحرم في نفسه غير آت هنا، لعدم حرمة لبس غير المأكول حتى تكون تلك الحرمة موجبة لسلب قدرة المكلف على لبسه، كي يصدق عدم وجدان الساتر. وقد عرفت أن مقتضى القواعد الاولية سقوط الصلاة لتعذرها، لكن الظاهر الاجماع على وجوب

[ 389 ]

الناقصة، قال في المعتبر: " لا يسقط فرض الصلاة مع عدم الساتر، وعليه علماء الاسلام ". وحينئذ يدور الامر بين الخلل الحاصل من وجود المانع على تقدير لبس غير مأكول اللحم وبين الخلل الحاصل بفقد الساتر فقط على تقدير نزعه، أو مع فوات الركوع والسجود لو فرض أن حكم العاري الايماء، فيرجع حينئذ إلى قواعد التزاحم من ترجيح الاهم المعلوم الاهمية، وكذا محتمل الاهمية، ومع التساوي يتخير، ومع إحتمال الاهمية في كل منهما يحتاط بالتكرار مع الامكان، ومع عدمه يتخير في الاقتصار على أحدهما في الوقت ويؤتى بالآخر بعد خروج الوقت إن لم يمكن الفرد التام وإلا قضى بفعله على إشكال في وجوب القضاء، لعدم إحراز الفوت بفعل الناقص في الوقت، وأصالة عدم الاتيان بالواجب غير جارية، لانها من الاصل الجاري في المردد بين ما يعلم الاتيان به وما يعلم عدمه. أللهم إلا أن يقال: الواجب الاولي لم يؤت به قطعا، وما أتي به لم يعلم بدليته عنه شرعا، ويكفي في وجوب القضاء عدم الاتيان بالواجب الاولي مع عدم إحراز سقوط الامر بفعل البدل، فتأمل جيدا. هذا ويمكن أن يقال: حيث عرفت في المسألة السادسة عشرة من فصل الساتر أنه لا إطلاق يحرز به ساترية ما يشك في كونه ساترا، ففي المقام يدور الامر بين لبسه فيعلم بالخلل من حيث وجوده، وبين نزعه فلا يعلم بخلل من نزعه، لاحتمال عدم كونه ساترا صلاتيا. فتكون الصلاة مختلة بفقد الساتر على كل حال نزعه أو لبسه، ومع الدوران بين معلوم القادحية ومحتملها يترجح الاول عقلا، ولازمه وجوب الصلاة عاريا. نعم لو فرض كون نزعه سببا لفوات الركوع والسجود يدور الامر بين فعل المانع وترك الجزء، ولا ينبغي التأمل في أهمية الثاني في المقام لركنيته، ومقتضاه لبسه

[ 390 ]

[ فالاقوى جواز الصلاة فيه (1) وإن لم يكن مضطرا إلى لبسه والاحوط تكرار الصلاة، بل وكذا في صورة الانحاصر في غير المأكول فيصلي فيه ثم يصلي عاريا. (مسألة 39): إذا إضطر إلى لبس أحد الممنوعات من النجس، وغير المأكول، والحرير، والذهب، والميتة، والمغصوب، قدم النجس على الجميع (2) ثم غير المأكول (3)، ] والصلاة بالركوع والسجود، إلا أن يدعى أن ظاهر دليل بدلية الايماء؟؟ الركوع والسجود أن موضوعه عدم وجدان الساتر الذي تصح به الصلاة تحقق موضوع البدلية في حال إنحصار الساتر بما لا تصح به الصلاة، يكون الحكم العراء والصلاة عاريا موميا. لكنه بعيد. (1) قد تقدم الكلام في ذلك في أحكام النجاسات. فراجع. (2) هذا ظاهر بناء على جواز الصلاة في النجس عند الانحصار، فإن ذلك يدل على أهونية النجاسة من غيرها من الموانع التي لا تجوز الصلاة فيها مع الانحصار. وأما بناء على وجوب الصلاة عاريا فيشكل التقديم المذكور بعدم ما يوجب الاهمية أو إحتمالها. نعم علله في الجواهر تبعا لما في الذكرى بأن النجاسة مانع عرضي بخلاف غير المأكول. وفيه: أن هذا المقدار لا يوجب ذلك. مع إمكان معارضته بصحة الصلاة في غير المأكول مع النسيان بخلاف الصلاة في النجس. (3) لجواز لبسه تكليفا وحرمة لبس ما عداه، ولا مسوغ لمخالفة الحرمة. نعم بناء على جواز لبس الميتة كما تقدم إختياره من المصنف (ره) في أحكام النجاسات يشكل وجه تأخيرها عن غير المأكول. أللهم إلا أن يكون مزيد التأكيد في المنع عن لبسها في الصلاة منشأ لاحتمال

[ 391 ]

[ ثم الذهب والحرير، ويتخير بينهما (1)، ثم الميتة (2)، فيتأخر المغصوب عن الجميع (3). (مسألة 40): لا بأس بلبس الصبي الحرير (4)، ] أهمية مانعيتها. (1) بناء على الترجيح بإعتبار عرضية المانعية وذاتيتها قد يرجح الحرير، لان مانعيته من جهة الابهام، وهي جهة عرضية، فإن المقدار الخاص من الحرير المبهم لو فرض خلطه بالقطن لم يكن مانعا من الصلاة. (2) يشكل تأخيرها عن الذهب والحرير لحرمة لبسهما تكليفا، ومخالفتها بلا مسوغ غير جائزة. (3) لانه مضافا إلى حرمته تكليفا من حقوق الناس المقدمة على حقوق الله تعالى، وهذه الكلية وإن لم تكن صحيحة بعمومها، إلا أنها في المقام غير بعيدة، لكثرة التأكيد في حرمة الغصب والظلم والعدوان، لا أقل من إقتضاء ذلك إحتمال الاهمية. (4) أما عدم حرمته عليه: فضروري. وأما عدم الحرمة على الولي: فهو الذي جزم به في جامع المقاصد، وجعله الاقرب في الذكرى، وحكاه عن التذكرة. وجعله في المعتبر أشبه. ويقتضيه أصل البراءة لعدم دليل على الحرمة، وليس المقام من قبيل ما علم من الشارع كراهة وجوده في الخارج حتى من الصبيان ليتوجه الخطاب إلى أوليائهم بمنعم عنه كما أشار إلى ذلك في الجواهر. وما عن جابر: " كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجواري " (* 1) إن صح فهو محمول على التورع. مع أنه لا يصلح للحجية. ومنه يظهر ضعف القول بالحرمة كما حكي في المدارك.


(* 1) المعتبر الفرع الثالث من المسألة الثامنة من المقدمة الرابعة في لباس المصلي.

[ 392 ]

[ فلا يحرم على الولي إلباسه إياه، وتصح صلاته فيه (1) بناء على المختار من كون عباداته شرعية. (مسألة 41): يجب تحصيل الساتر للصلاة ولو بإجارة أو شراء، ولو كان كان بأزيد من عوض المثل (2) ما لم يجحف بماله، ولم يضر بحاله. ويجب قبول الهبة أو العارية ما لم يكن فيه حرج. بل يجب الاستعارة والاستيهاب كذلك. ] (1) يشكل بأنه خلاف إطلاق قوله (عليه السلام): " لا تحل الصلاة في حرير محض " (* 1). نعم قد يدعى إنصرافه بقرينة مناسبة الحكم والموضوع إلى خصوص اللبس المحرم، فإذا حل اللبس لم يكن مانعا من الصلاة، كما تقدم في صحة الصلاة في الحرير في الحرب وللنساء. لكن ذلك لو تم إختص بما إذا كان الحل لعدم مقتضي الحرمة كما في الموردين المذكورين لا لمزاحمتها بما يوجب الترخيص كالضرورة وللصبي، فالبناء على البطلان أوفق بإطلاق أدلة المانعية. نعم لو كان دليل بالخصوص على جواز لبسه أمكن التمسك بإطلاقه المقامي على جواز لبسه في الصلاة، فتأمل جيدا. (2) فإن ذلك كله مقتضى إطلاق دليل شرطيته للواجب المطلق الذي يجب تحصيل مقدماته على كل حال. نعم قد يقال: إن الشراء بأكثر من ثمن المثل ضرر مالي منفي بقاعدة الضرر فيسقط. ويشكل بأنه يتم لو لم يكن وجوب التستر في الصلاة من الاحكام الضررية، إذ حينئذ تكون قاعدة الضرر حاكمة على دليله، مقتضية لتخصيصه بغير صورة لزوم الضرر المالي كما في سائر الموارد، لكنه ليس كذلك، فإنه حكم ضرري، فيكون دليله


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 393 ]

[ (مسألة 42): يحرم لبس لباس الشهرة (1) بأن يلبس خلاف زيه من حيث جنس اللباس، أو من حيث لونه، أو من أخص مطلقا من أدلة القاعدة، فيقدم عليها ويؤخذ بإطلاقه من حيث مراتب الضرر فيجب التستر بأي مرتبة كان لزوم الضرر. نعم إذا كان بحيث يجحف بحاله ويضر به يسقط دليل نفي الحرج، فيختص وجوب التستر بما إذا لم يكن حرجيا، ويسقط إذا كان حرجيا. ومن ذلك تعرف الوجه في قوله (ره): " ويجب قبول.. ". هذا ولكن الانصاف يقتضي المنع من كون وجوب التستر من الاحكام الضررية نوعا، فالعمدة في وجوب الشراء بأكثر من ثمن المثل دعوى الاجماع على وجوبه، فتأمل جيدا. (1) للنهي عنه في جملة من النصوص كمصحح أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن الله يبغض شهرة اللباس " (* 1)، ومرسل إبن مسكان عن (ره): " كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا يشهره أو يركب دابة تشهره " (* 2)، ومرسل عثمان بن عيسى عنه (عليه السلام): " الشهرة خيرها وشرها في النار " (* 3)، وخبر أبى الجارود عن أبي سعيد عن الحسين (عليه السلام): " من لبس ثوبا يشهره كساه الله سبحانه يوم القيامة ثوبا من النار " (* 4) وخبر إبن قداح عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن لبس ثياب الشهرة " (* 5). والعمدة المصحح


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب أحكام الملابس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب أحكام الملابس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب 12 من أبواب أحكام الملابس حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 12 من أبواب أحكام الملابس حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 17 من أبواب أحكام الملابس حديث: 5.

[ 394 ]

[ حيث وضعه وتفصيله وخياطته، كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلا. وكذا يحرم على الاحوط لبس الرجال ما يختص لباس الجندي أو بالعكس مثلا. وكذا يحرم على الاحوط لبس الرجال ما يختص بالنساء (1) وبالعكس والاحوط ترك الصلاة فيهما، وإن ] الاول، والظاهر منه حرمة اللباس الموجب لشهرة لابسه بين الناس، ولم أقف عاجلا على كلماتهم في المقام. نعم ظاهر الرياض ومفتاح الكرامة في مسألة تزيين الرجل بما يحرم عليه عدم الخلاف في حرمته، لكن صريح الوسائل في أحكام الملابس الكراهة، ولا بد من مراجعة كلماتهم، فراجع. (1) على الاشهر الاظهر المحتمل فيه الاجماع كما في الرياض. ويشهد له ما عن الكافي عن عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: " لعن الله المحلل والمحلل له، ومن تولى غير مواليه، ومن إدعى نسبا لا يعرف، والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.. " (* 1). لكن أستشكل فيه غير واحد بأن الظاهر من التشبه التذكر والتأنث، كما يشير إليه ما عن العلل عن زيد بن علي عن علي (عليه السلام): " أنه رأى رجلا به تأنيث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام) له أخرج من مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا لعنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال علي (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) (* 2). لكن الاستظهار المذكور غير ظاهر، وما عن العلل على تقدير حجيته غير ظاهر في تفسير الحديث المذكور بذلك. نعم تطبيقه على مورده يدل على عمومه له، فالبناء على عمومه للتشبه باللباس في محله. نعم ظاهر التشبه


(* 1) الوسائل باب: 87 من أبواب ما يكتسب به حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 87 من أبواب ما يكتسب به حديث: 2.

[ 395 ]

[ كان الاقوى عدم البطلان (1). (مسألة 43): إذا لم يجد المصلي ساترا حتى ورق الاشجار والحشيش (2)، فإن وجد الطين، أو الوحل، أو الماء ] فعل ما به تكون المشابهة بقصد حصولها، فلبس الرجل مختصات النساء لا بقصد مشابهتهن ليس تشبها بهن ولا منهيا عنه، بل يحتمل إنصراف النص عن التشبه إتفاقا في مدة يسيرة لبعض المقاصد العقلائية. (1) لعدم الملازمة بين الحرمة النفسية والمانعية، فلا يصلح دليلها لاثباتها. وما عن كشف الغطاء من الحكم ببطلان الصلاة به ضعيف. (2) قد عرفت في المسألة السادسة عشرة في فصل الساتر تقريب جواز التستر بهما إختيارا، كما عرفت أن الطين ليس ساترا حال الاختيار وإن كان ساترا حال الاضطرار، وأن في إلحاق الوحل والماء الكدر به إشكالا. نعم لا يبعد إلحاق الوحل به إذا أمكن الاطلاء به بنحو يستر البشرة وإن لم يستر الحجم، بناء على ما عرفت من الاكتفاء بذلك في صحة الصلاة، كما عرفت أن مقتضى الاصل فيما لم يثبت كونه ساترا ولو إضطراريا هو الاحتياط بتكرار الصلاة من جهة العلم الاجمالي، فراجع، وأن العمدة في ساترية ما ذكر صحيح إبن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام): " عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال (عليه السلام): إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم " (* 1) وأما الحفيرة: فهي وإن لم يشملها عموم ذيل الصحيح المذكور يستفاد حكمها من مرسلة أيوب بن نوح عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام): " العاري


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 396 ]

[ الكدر، أو حفرة يلج فيها ويتستر بها أو نحو ذلك مما يحصل به ستر العورة (1) صلى صلاة المختار قائما مع الركوع والسجود. وإن لم يجد ما يستر به العورة أصلا، فإن أمن من الناظر بأن لم يكن هناك ناظر أصلا، أو كان وكان أعمى، أو في ظملة، أو علم بعدم نظره أصلا، أو كان ممن لا يحرم نظره إليه كزوجته أو أمته فالاحوط تكرار الصلاة بأن يصلي صلاة المختار تارة وموميا للركوع والسجود أخرى قائما (2) وأن لم يأمن من الناظر ] الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع " (* 1). وإرسالها غير قادح، لاعتماد جماعة من الاكابر عليها كالفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم. (1) كل ذلك لاطلاق مفهوم ذيل الصحيح المتقدم. (2) المشهور كما عن جماعة كثيرة -: أن من لا يجد ساترا إن كان أمن من المطلع صلى قائما موميا وإلا صلى جالسا موميا. ومستندهم في ذلك الجمع بين مادل على وجوب القيام والايماء مطلقا كصحيح إبن جعفر (عليه السلام) المتقدم، وموثق سماعة على رواية التهذيب: " سألته عن رجل يكون في فلاة من الارض فأجنب وليس عليه إلا ثوب واحد فأجنب فيه وليس يجد الماء. قال (عليه السلام) يتيمم ويصلي عريانا قائما يومئ إيماء " (* 2)، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: " وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما " (* 3) وبين ما دل على وجوب الجلوس والايماء مطلقا


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 46 من أبواب النجاسات حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 4.

[ 397 ]

كموثق سماعة المتقدم على رواية الكافي (* 1)، حيث رواه (قاعدا) بدل (قائما)، ومصحح زرارة: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلى فيه، فقال (عليه السلام): يصلي إيماء، وإن كانت إمرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم يجلسان فيومئان إيماء، ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما.. " (* 2)، وخبر أبي البختري عن جعفر بن محمد (عليه السلام): " من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلي حتى يخاف ذهاب الوقت، يبتغي ثيابا فإن لم يجد صلى عريانا جالسا يومئ إيماء، يجعل سجوده أخفض من ركوعه " (* 3)، وخبر محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيمن لا يجد إلا ثوبا واحدا فأجنب فيه. قال (عليه السلام): " يتيمم ويطرح ثوبه فيجلس مجمتعا فيصلي فيومئ إيماء " (* 4) بحمل الاول على من أمن المطلع والاخيرة على غيره بشهادة مرسل الفقيه (* 5) الظاهر إتحاده مع مرسل إبن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة قال (عليه السلام): يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا " (* 6)، ومسنده الحسن أو الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): " في رجل عريان ليس معه ثوب. قال (عليه السلام): إذا كان حيث لا يراه أحد


(* 1) الوسائل باب: 46 من أبواب النجاسات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 52 من أبواب لباس المصلي حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 46 من أبواب النجاسات حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 3.

[ 398 ]

فيصل قائما " (* 1)، وما عن نوادر الراوندي: " قال علي (عليه السلام) في العاري: إن رآه الناس صلى قاعدا، وإن لم يره الناس صلى قائما " (* 2) وفي المعتبر: أحتمل التخيير بين القيام موميا والجلوس كذلك، وحكاه عن إبن جريح، حملا لنصوصهما على التخيير، لضعف ما يصلح لشهادة الجمع المشهور بينهما، إذ ما عدا مسند إبن مسكان ظاهر الضعف، وأما هو فقد أعترف غير واحد بغرابة ما فيه من رواية إبن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام، فإن المذكور في ترجمته أنه قليل الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأنه من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، بل عن يونس أنه لم يسمع عن أبي عبد الله عليه السلام إلا حديث: " من أدرك المشعر فقد أدرك الحج "، ومرسله كان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام). فالموثوق به أنه مرسل عن أبي جعفر (عليه السلام). وفيه: أن المراسيل حجة إذا كانت مجبورة بعمل المشهور ولذا قال في الذكرى في المقام: " وأما المراسيل فإذا تأديت بالشهرة صارت في قوة المسانيد ". ومثله في الاشكال ما عن السرائر في بحث لباس المصلي من تعين القيام والايماء مطلقا، ترجيحا لنصوصه على نصوص الجلوس، بناء منه على تعارضها وعدم الشاهد على الجمع بينها. وكذا ما عن الصدوق في الفقيه والمقنع، والسيد في الجمل والمصباح، والشيخين في المقنعة والتهذيب من تعين الجلوس والايماء مطلقا، لما ذكر. هذا وعن إبن زهرة: أن العريان إذا كان بحيث لا يراه أحد صلى قائما وركع وسجد وإلا صلى جالسا موميا مدعيا عليه الاجماع. وجعله.


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 7. (* 2) البحار كتاب الصلاة باب صلاة العراة حديث: 1.

[ 399 ]

الاصح في نجاة العباد، وقواه في الجواهر للاصل، وخبر الحفيرة (* 1) وموثق إسحاق: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قوم قطع عليهم الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة كيف يصنعون؟ قال (عليه السلام): يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيومئ إيماء للركوع والسجود، وهو يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم " (* 3). وللاجماع المنقول، ولان الذي يسوغ له القيام المقتضي لانكشاف قبله الامن من المطلع فليقتض أيضا وجوب الركوع والسجود وإن أستلزم أيضا إنكشاف العورة، ولا سيما وظاهر نصوص التفصيل بين الامن من المطلع وغيره جواز كشف العورة من جهة الصلاة. وبذلك يظهر وهن الصحيح والموثق، لا سيما وكان الثاني مرويا في الكافي (قاعدا) بدل (قائما) كما عرفت. والاول موهون بعدم العمل بإطلاقه من حيث الامن من المطلع وعدمه، وبإحتمال إرادة أول مراتب الركوع من الايماء فيه، وبظهوره في لزوم التشهد والتسليم قائما، ولم يعرف دليل عليه ولا مصرح به، وفي المنع من الايماء جالسا بدل السجود ولو مع عدم بدو العورة، مع أنه أقرب إلى هيئة الساجد. ولذا حكى في الذكرى عن السيد العميدي وجوب الايماء جالسا. وفيه: أن الاصل لا مجال له مع الدليل حتى لو كان المراد به إطلاق دليل وجوب الركوع والسجود، فإنه مقيد بالصحيح. وخبر الحفيرة مختص بها. وموثق إسحاق مورده المأمومون لا المنفرد. والاجماع لا حجية فيه مع العلم بمخالفته للواقع. ولا ملازمة بين جواز بدو القبل وجواز بدو الدبر بحيث يرفع بها اليد عن ظاهر الدليل. وسقوط إعتبار التستر مسلم، لكن لا يقتضي رفع اليد


(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب لباس المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 51 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 400 ]

عن الصحيح، فإنه أيضا يدل على ذلك وإن دل على عدم جواز بدو الدبر ومجرد ذلك لا يوجب وهن الصحيح. وكذا الموثق، ورواية الكافي (قاعدا) لا يمنع من التمسك به وإن كان الكافي أضبط، لما حكي من نص الشيخ في الاستبصار على رواية الكافي له (قاعدا) وإلتفاته إلى ذلك (* 1) وروايته (قائما) الظاهر في إطلاعه على ما يوجب خطأ الكافي، فتأمل. مع أن في الصحيح كفاية، ولا يقدح فيه عدم العمل بإطلاقه. وإحتمال إرادة أول مراتب الركوع من الايماء فيه غريب، ولا سيما بملاحظة كونه في مقابل ما ذكر في صدره من إتمام الركوع والسجود إذا أصاب حشيشا وظهوره في الايماء للسجود الذي لا يمكن حمله على السجود التام أصلا، وكفى يه دليلا على لزوم التشهد والتسليم قائما، وعلى عدم جواز الايماء جالسا بدل السجود. (وبالجملة): دلالة الصحيح على وجوب الايماء قائما لا مدافع لها، فالعمل عليها متعين، وتوهينه بعدم ثبوت شهرة العمل به موهون، فإن الصحيح حجة وإن لم يعلم به المشهور. نعم لو ثبت إعراضهم عنه كان موهونا، لكنه غير ثابت، بل عرفت شهرة القول بالايماء شهرة عظيمة وإن إختلف في القعود والقيام والتفصيل. هذا وربما يستشكل في التفصيل بين الامن وعدمه مع أن نصوصه تضمنت الفرق بين أن يراه أحد، وأن لا يراه أحد، وبين العنوانين فرق ظاهر. ويندفع بأن الظاهر من مسند إبن مسكان: " إذا كان حيث لا يراه.. " أن يكون في مكان هو في معرض أن يراه أحد، فليحمل غيره عليه. مع قرب إحتمال إرادة ذلك منه، ولا سيما بملاحظة ما دل على وجوب التحفظ في ستر العورة يعني: وجوب التستر مع عدم الامن


(* 1) الاستبصار باب: 101 ذيل الحديث الثاني ج 1 صفحة 169 طبع النجف الحديث.

[ 401 ]

[ المحترم صلى جالسا وينحني للركوع والسجود بمقدار لا تبدو عورته (1)، وإن لم يمكن فيومئ برأسه، وإلا فبعينيه (2). ويجعل الانحاء أو الايماء للسجود أزيد من الركوع (3)، ] فإن ذلك الارتكاز كقرينة على صرف الكلام إلى ما ذكر. كما أن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق بين من يحرم نظره ومن يحل كالزوجة والامة. وبه جزم في كشف الغطاء على ما حكي، لكن لا يبعد دعوى الانصراف إلى الاجنبي، لانه الذي يحرم نظره ويجب التستر عنه الملحوظان في وجوب الجلوس كما إستوضحه في الجواهر، وحكاه عن الرياض. (1) كما في الذكرى وعن جامع المقاصد وفوائد الشرائع وغيرها، لقاعدة الميسور. وفيه: أنه خلاف إطلاق النص، بل لعله خلاف ظاهر قوله (عليه السلام) في مصحح زرارة: " إيماء برؤوسهما " (* 1)، كما لا يخفى. (2) كما صرح به في الذكرى، ونص عليه في الجواهر وغيرها، لانه من مراتب الايماء كما يظهر مما ورد في المريض إذا صلى مستلقيا، قال (عليه السلام) فيه: " فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فإذا سبح فتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع.. " (* 2)، بناء على إتحاد كيفية الايماء في كل مقام يجب، أو أن المقام أولى من المريض كما في الذكرى. (3) كما في الذكرى نسبته إلى الاصحاب. ويشهد له خبر أبي البختري المتقدم (* 3). لكنه ضعيف، وإعتماد الاصحاب عليه بنحو ينجبر غير ظاهر. وفي الذكرى علله بتحصيل الافتراق.


(* 1) تقدم في صدر التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب القيام حديث: 13. (* 3) تقدم ذكره في صفحة: 397.

[ 402 ]

[ ويرفع ما يسجد عليه ويضع جبهته عليه (1). وفي صورة القيام يجعل يده على قلبه (2) على الاحوط. (مسألة 44): إذا وجد ساترا لاحدى عورتيه ففي وجوب تقديم القبل، أو الدبر، أو التخيير بينهما وجوه، أوجهها: الوسط (3). ] (1) كما في الذكرى وغيرها، لما ورد في المريض مما تضمن ذلك (* 1) بل هنا أولى كما عن الذكرى. لكن في صحيح الحلبي في المريض: " وأن يضع جبهته على الارض أحب إلي " (* 2) مما يظهر منه الاستحباب. مع أن في التعدي منه إلى المقام مع خلو الاخبار عنه إشكالا. (2) فقد تضمن ذلك مصحح زرارة، لكنه مع مخالفته لاطلاق النصوص والفتاوى ظاهر في الستر من جهة الناظر، كما يقتضيه عطف قوله (عليه السلام): " يجلسان عليه " ب‍ " ثم " الموجب لظهوره في كونه قبل الصلاة، إذ حمله على كون الستر باليد حال القراءة قائما ثم يجلسان بعدها للايماء للركوع والسجود غريب لا قائل به، فأصالة البراءة من وجوب الستر باليد محكمة. وبه يندفع إحتمال كونه من الستر الصلاتي الواجب بعد عدم إطلاق دليل وجوب الساتر بنحو يشمله، بل ظاهر النصوص عدمه. (3) كما عن البيان إحتماله لاستتمام الركوع والسجود بستره، وزاد في الجواهر بأن الدبر لم يسقط أعتبار مستوريته في حال من الاحوال، بخلاف القبل. وعن الفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم: ترجيح القبل لبروزه، وكونه إلى القبلة، ولان الدبر مستور بالاليتين. وعن حواشي


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب القيام حديث: 5 و 11. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب القيام حديث: 2.

[ 403 ]

الشهيد (ره): أنه أحتمل كلا منهما. وما عدا الاول من وجوه الترجيح غير ظاهر. والاول إنما يقتضي وجوب ستر الدبر حال الركوع والسجود لا غير، فالبناء عليه متعين، ويتخير في سائر الاحوال. أللهم إلا أن يلزم من نقله من موضع إلى آخر التكشف، فيتعين حينئذ عليه الوضع على الدبر في جميع الاحوال. ومنه يظهر ضعف إطلاق التخيير كما نسب إلى قوم، وقد يظهر من محكي المبسوط. تنبيه المرأة العارية حكمها حكم الرجل في بدلية الايماء عن الركوع والسجود مطلقا، لانها أولى من الرجل بالاحتفاظ على بدو العورة، مضافا إلى مصحح زرارة المتقدم (* 1). ولاجل أختصاصه بصورة عدم الامن من المطلع بقرينة ما فيه من الامر بوضع اليد على الفرج قبل الصلاة، ووحدة سياقها مع الرجل المحمول جلوسه على خصوص الصورة المذكورة يكون حكمها القيام مع الامن، لقاعدة الاشتراك المعول عليها عند الاصحاب، كما يظهر من إطلاقهم حكم العاري من دون تعرض لحكم المرأة بالخصوص مما هو ظاهر في الاتفاق على إلحاقها بالرجل، بل لعل ذلك بنفسه كاف في وجوب القيام عليها مع الامن كالرجل، وإن كان مقتضى القواعد وجوب الجلوس عليها حيث يجب كما في التشهد والتسليم مع التحفظ من بدو العورة. ومن ذلك يظهر أنها لو وجدت ما يستر العورتين وجبت عليها صلاة المختار، إذ لا وجه لرفع اليد عن القواعد الاولية حينئذ، والله سبحانه أعلم.


(* 1) تقدم ذكره في المسألة الثالثة وألاربعون من هذا الفصل.

[ 404 ]

[ (مسألة 45): يجوز للعراة الصلاة متفرقين (1)، ويجوز بل يستحب لهم الجماعة (2) وإن أستلزمت للصلاة جلوسا وأمكنهم الصلاة مع الانفراد قياما، فيجلسون ويجلس الامام (3) ] (1) بلا خلاف ولا إشكال في أصل مشروعية الصلاة فرادى لهم بل عن ظاهر المقنع، وصلاة الخوف والمطاردة من الخلاف: وجوبها لهم وكأنه لخبر أبي البختري المتقدم (* 1) إذ في ذيله عطفا على ما سبق -: " فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى ". لكنه مع ضعفه وإعراض الاصحاب عنه محمول على إرادة أنهم إذا أرادوا الصلاة فرادى فليتباعدوا ليأمنوا من المطلع فيتأتى لهم الصلاة قياما. فتأمل. (2) إجماعا كما عن المنتهى والمختلف والتذكرة وفي الذكرى، لاطلاق ما دل على أستحباب الجماعة في الصلاة، مضافا إلى النصوص الآتية التي بها يخرج عما دل على وجوب القيام مع الامكان. (3) المحكي عن النهاية والوسيلة والمعتبر والمنتهى والدروس وغيرهما: أنهم يجلسون جميعا ويتقدمهم إمامهم بركبتيه فيومئ للركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه. ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين الامن من المطلع وعدمه، إعتمادا منهم على إطلاق صحيح إبن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن قوم صلوا جماعة وهم عراة. قال (عليه السلام): يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس " (* 2)، وموثق إسحاق إبن عمار: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قوم قطع عليهم الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة كيف يصنعون؟ فقال (علهيه السلام): يتقدمهم


(* 1) تقدم ذكره في المسألة الثالثة وألاربعون من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 51 من أبواب لباس المصلي حديث: 1.

[ 405 ]

[ وسط الصف (1) ويتقدمهم بركبتيه ويومئون للركوع والسجود (2)، إلا إذا كانوا في ظلمة آمنين من نظر بعضهم ] إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيومئ إيماء بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم " (* 1). لكن لما كان بينهما وبين نصوص وجوب القيام على العاري مع أمن المطلع عموم من وجه، دار الامر بين التصرف فيهما بحملهما على صورة عدم الامن من المطلع وبين التصرف فيها بحملها على خصوص المفرد، ولاجل أن التصرف الاول أقرب، لان الاجتماع غالبا ملازم لعدم الامن من المطلع كان التصرف فيهما أولى وكأنه لذلك إختار جماعة وجوب القيام مع الامن لظلمة أو عمى أو نحوهما بل عن المدارك والذخيرة: نسبته إلى الاكثر. وهو في محله. (1) كما يظهر من قوله (عليه السلام) في الصحيح: " يتقدمهم الامام بركبتيه " ومنه يظهر وجه ما بعده. (2) كما عن الحلي، ونسب أيضا إلى المقنعة وغيرها. بل في محكي السرائر الاجماع عليه، وأن قول الشيخ (ره): " إن الامام يومئ فقط والمأمومين يركعون ويسجدون جلوسا " مخالف للاجماع. إنتهى. وفي الجواهر: نسبته إلى القواعد والبيان والمدارك وغيرها من كتب متأخري المتأخرين. وكأنهم أعتمدوا في ذلك على إطلاق ما دل على وجوب الايماء على العاري المعتضد بإجماع الحلي. وفيه: أن الاجماع لا يعول عليه مع شهرة الخلاف. وإطلاق ما دل على الايماء مقيد بالموثق، فإنه أخص مطلقا منه، ولذا قال في المعتبر: " وهذه يعني: الرواية حسنة، ولا يلتفت مطلقا منه، ولذا قال في المعتبر: " وهذه يعني: الرواية حسنة، ولا يلتفت إلى من يدعي الاجماع على خلافها ". وما في الذكرى من إستبعاد أن يكون


(* 1) الوسائل باب: 51 من أبواب لباس المصلي حديث: 2.

[ 406 ]

[ إلى بعض فيصلون قائمين صلاة المختار تارة ومع الايماء أخرى (1) على الاحوط. (مسألة 46): الاحوط بل الاقوى تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر (2) وأحتمل وجوده في آخر الوقت. (مسألة 47): إذا كان عنده ثوبان يعلم أن أحدهما حرير أو ذهب أو مغصوب والآخر مما تصح فيه الصلاة لا تجوز الصلاة في واحد منهما (3)، ] للمأمومين خصوصية عن غيرهم من العراة. لا يسوغ رفع اليد عن الموثق ولا سيما بعد إعتماد من الاساطين عليه. وما عن كشف اللثام من إحتمال إرادة الايماء من قوله (عليه السلام): " وهم يركعون.. " بعيد جدا مخالف للظاهر، فالعمل على الموثق متعين. (1) الوجه في الجمع بين الصلاتين على النحو المذكور قد تقدم في المسألة الثالثة والاربعين. (2) كما عن السيد وسلار، ومال إليه في المعتبر. وعن الشيخ في النهاية: جواز الصلاة في سعة الوقت. وقد أشرنا مكررا إلى أن إطلاق أدلة البدلية يقتضي جواز البدار لذوي الاعذار. إلا أن مناسبة الحكم والموضوع وكون البدلية من جهة الاضطرار قرينة على إرادة جعل البدلية حيث يتعذر الامتثال الاختياري في تمام الوقت. وعليه فالصحة في أول الوقت أو في أثنائه تدور على إستمرار الاضطرار إلى آخر الوقت، فإن إستمر صح الفعل الاضطراري أول الوقت وإن إحتمل حاله إرتفاع الاضطرار، وإن لم يستمر لم يصح الاضطراري وإن عمل حاله بإستمرار الاضطرار. (3) لان العلم الاجمالي بالتكليف بالاجتناب عن الذهب أو الحرير أو

[ 407 ]

[ بل يصلي عاريا. وإن علم أن أحدهما من غير المأكول والآخر من المأكول. أو أن أحدهما نجس والآخر طاهر صلى صلاتين (1). وإذا ضاق الوقت ولم يكن إلا مقدار صلاة واحدة يصلي عاريا في الصورة الاولى (2) ويتخير بينهما في الثانية. ] المغصوب بعدما كان منجزا للواقع موجب عقلا ترك كل من محتملات الواقع فلو صلى في واحد منها لم يجتزئ بها، لعدم العذر على تقدير الثبوت واقعا. نعم إذا أنكشف أن ما صلى فيه ليس مانعا صحت صلاته، لان حرمة اللبس عقلا من جهة العلم الاجمالي وحصول التجرؤ به لا ينافي صحة العبادة وحصول التقرب بها. (1) ليحصل له اليقين بفعل الصلاة الصحيحة. (2) كما في نجاة العباد، وحكاه في الجواهر عن بعض، وكأنه لان العلم الاجمالي بعدما كان منجزا للواقع يكون كل واحد من محتملاته بمنزلة المعلوم بالتفصيل، فكما يصلي عاريا مع الانحصار في المعلوم كونه من غير مأكول اللحم، كذلك مع الانحصار في محتملات المعلوم بالاجمال. لكن قد يشكل بأن وجوب الصلاة عاريا مع الانحصار بالمعلوم من جهة أنه يصدق أنه لا يجد ساترا به عورته، كما أشرنا إليه سابقا، ولا يصدق ذلك مع العلم الاجمالي، للعلم بوجود الساتر الشرعي أيضا في المحتملات، وحينئذ لو صلى في واحد منها فقد أحتمل الموافقة والمخالفة، ولو تركهما وصلى عاريا قطع بالمخالفة، فيتعين الاول. وفيه: أن المنع الفعلي كالمنع الشرعي في سلب القدرة، فهو لا يقدر على الصلاة في الساتر الشرعي، فقد تحقق المنع العقلي من جهة العلم الاجمالي. نعم في الصورة الثانية لما لم يكن منع عن صلاة في واحد. بل كان علم بوجوب الصلاة في واحد

[ 408 ]

[ (مسالة 48): المصلي مستلقيا أو مضطجعا، لا بأس بكون فراشه أو لحافه نجسا أو حريرا أو من غير المأكول (1) إذا كان له ساتر غيرهما. وأن كان يتستر بهما أو باللحاف فقط فالاحوط كونهما مما تصح فيه الصلاة (2). ] مردد، وجب عليه أن يصلي في واحد من باب الاحتياط. لكن في الاكتفاء به عن القضاء إشكالا، إذ لا دليل على سقوط التكليف بالصلاة التامة، والجهل لا يوجب سلب القدرة عليها، فيجب عليه بعد الوقت إتيان الصلاة بالثوب الآخر، أو في ثوب معلوم أنه من مأكول اللحم، أو معلوم الطهارة، ليحصل له اليقين بالفراغ. (1) لعدم صدق اللبس فيما ذكر، ولا الصلاة فيه. (2) كأنه لاحتمال صدق الصلاة فيه. لكنه غير ظاهر، إذ الفارق بين الصورتين لا يقتضي الفرق بينهما في ذلك. نعم يمكن أن يقال: لما لم يكن إطلاق في دليل الساتر يصلح أن يستدل به على ساترية ما يشك في ساتريته لا يجوز التستر بالحرير، وما لا يؤكل لحمه في هذا الحال، للشك في كونهما من الساتر، وقاعدة الاشتغال تقتضي الاحتياط بالتستر بغيرهما. وأما النجس: فلما علم أنه ساتر في نفسه لولا النجاسة، فالشك يرجع إلى الشك في مانعية النجاسة في هذه الحال، والاصل البراءة، وما دل على عدم جواز الصلاة في النجس لا مجال للتمسك به، لان الكلام مبني على عدم صدق الصلاة في النجس. أللهم إلا أن يدعى عدم وجوب التستر على المضطجع أو المستلقي مع وضع الغطاء عليه، لا أن الغطاء ساتر له، وإلا فلا يمكن دعوى كونه متسترا من تحته بالارض التي إفترشها، فكما لا يجب عليه التستر من تحت لا يجب التستر من فوق مع التغطي، وأدلة

[ 409 ]

[ (مسألة 49): إذا لبس ثوبا طويلا جدا وكان طرفه الواقع على الارض غير المتحرك بحركات الصلاة نجسا أو حريرا أو مغصوبا أو مما لا يؤكل، فالظاهر عدم صحة الصلاة ما دام يصدق أنه لابس ثوبا كذائيا (1). نعم لو كان بحيث لا يصدق لبسه، بل يقال: لبس هذا الطرف منه كما إذا كان طوله عشرين ذراعا، ولبس بمقدار ذراعين منه أو ثلاثة وكان الطرف الآخر مما لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس به. (مسألة 50): الاقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم ولا يغطي الساق (2) كالجورب ونحوه. ] وجوب التستر غير شاملة لمثله. لكنه مجال تأمل ظاهر. (1) هذا لا يتم في المغصوب، إذ لا دليل على مانعيته بالخصوص، وإنما هي على تقدير القول بها من جهة المنافاة لقصد التقرب، وذلك يختص بما إذا كانت الصلاة فيه تصرفا فيه، والواقع على الارض الذي لا يتحرك بحركات المصلي لا يصدق على الصلاة فيه أنها تصرف فيه، فلا وجه لبطلان الصلاة فيه وإن صدق أنه لابس له، أو أنه صلى فيه. وأما في الذهب فقد عرفت أن موضوع المانعية هو موضوع الحرمة. فإذا كان مثله لبسا محرما أبطل. وأما ما لا يؤكل لحمه والحرير: فالمانعية دائرة مدار الصلاة فيه، لا مدار اللبس له، فجعل الجميع دائرا مدار اللبس غير ظاهر، إلا أن يراد ما ذكرنا. (2) كما عن العلامة في المنتهى والتحرير، والمحقق والشهيد الثانيين، والميسي والمدارك والمفاتيح، ونسب أيضا إلى المبسوط والوسيلة وغيرها، وعن المفاتيح: نسبته إلى أكثر المتأخرين، وعن البحار: أنه أشهر.

[ 410 ]

للاصل، ولما عن الاحتجاج أن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه -: " هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟ فوقع (عليه السلام): جائز " (* 1). والبطيط كما في القاموس رأس الخف بلا ساق. لكن الاستدلال به يتوقف إما على كون المراد بالكعبين العظمين في جانبي الساق، أو على كون المراد مما لا يستر ظهر القدم ما لا يستر تمامه ولا بعضه. هذا والمنسوب إلى كبراء الاصحاب، أو المشهور، أو الاشهر، أو مذهب الاكثر، أو أكثر القدماء: المنع، وإن كانت النسبة إلى جماعة لا تخلو من خدشة، لان المنقول عنهم الاقتصار على خصوص الشمشك والنعل السندية. (وكيف كان) فأستدل للمنع بالمرسل عن الوسيلة: " روى أن الصلاة محظورة في النعل السندية والشمشك " (* 2)، وخبر سيف إبن عميرة: " لا يصلى على جنازة بحذاء " (* 3). بناء على أن صلاتها أوسع. وبما في المعتبر وعن التذكرة من عدم فعل النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة والتابعين، لقوله (صلى الله عليه وآله): " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 4). والجميع كما ترى، إذ المرسل قاصر السند، ولا سيما مع عدم عمل مرسله به، ومجرد الموافقة لفتوى المشهور غير جابرة، وإعتمادهم عليه غير ثابت. مع أنه لا يظهر منه دلالة على المقام، إذ من الجائز أن يكون وجه المنع في مورده عدم التمكن من وضع الابهامين على الارض. وخبر سيف بن عميرة مع قصوره سندا غير معمول بظاهره. كما في الجواهر وغيرها. وعدم


(* 1) الوسائل با ب: 38 من أبواب لباس المصلي حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 38 من أبواب لباس المصلي حديث: 7 والوسيلة صفحة: 11. (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 4) كنز العمال ج: 4 حديث: 1196.

[ 411 ]

[ فصل فيما يكره من اللباس حال الصلاة وهي أمور: (أحدها): الثوب الاسود، حتى للنساء عدا الخف والعمامة والكساء، ومنه العباءة. والمشبع منه أشد كراهة. وكذا المصبوغ بالزغفران أو العصفر، بل الاولى إجتناب مطلق المصبوغ. (الثاني): الساتر الواحد الرقيق. (الثالث): الصلاة في السروال وحده وإن لم يكن رقيقا. كما أنه يكره للنساء الصلاة في ثوب واحد وإن لم يكن رقيقا. (الرابع): الاتزار فوق القميص. (الخامس): التوشح، وتتأكد كراهته للامام، وهو إدخال الثوب تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الايسر، بل أو الايمن. (السادس): ] فعل النبي (صلى الله عليه وآله) مع أنه لا شاهد عليه أعم من المنع، والنبوي يختص بما يظهر أن فعله (صلى الله عليه وآله) أو تركه له بعنوان كونه دخيلا في الصلاة، فما لم يحرز ذلك لا مجال للتمسك به، ومنه ما نحن فيه لو سلم تركه (صلى الله عليه وآله) له كما هو ظاهر. فالبناء على الجواز قوي. نعم لا بأس بالقول بالكراهة بناء على تمامية قاعدة التسامح، وجريانها بمجرد فتوى الفقيه ولو كان المفتي به الكراهة. وإن كان الجميع محل إشكال، والقول بالكراهة في خصوص الشمشك والنعل السندية لقاعدة التسامح يتوقف على عدم المانع من لبسهما. وهو يتوقف على تحقيق المراد منهما، وهو غير حاصل لنا فعلا والله سبحانه العالم بحقائق الامور.

[ 412 ]

[ في العمامة المجردة عن السدل وعن التحنك أي: التلحي. ويكفي في حصوله ميل المسدول إلى جهة الذقن. ولا يعتبر إدارته تحت الذقن وغرزه في الطرف الآخر، وإن كان هذا أيضا إحدى الكيفيات له. (السابع): إشتمال الصماء بأن يجعل الرداء على كتفه وإدارة طرفع تحت إبطه وإلقائه على الكتف. (الثامن): التحزم للرجل. (التاسع): النقاب للمرأة إذا لم يمنع من القراءة، وإلا أبطل. (العاشر): اللثام للرجل إذا لم يمنع من القراءة. (الحادي عشر): الخاتم الذ ي عليه صورة. (الثاني عشر): إستصحاب الحديد البارز. (الثالث عشر): لبس النساء الخلخال الذي له صوت. (الرابع عشر): القباء المشدود بالزرور الكثيرة أو بالحزام. (الخامس عشر): الصلاة محلول الازرار، (السادس عشر) لباس الشهرة إذا لم يصل إلى حد الحرمة، أو قلنا بعدم حرمته. (السابع عشر): ثوب من لا يتوقى من النجاسة خصوصا شارب الخمر. وكذا المتهم بالغصب. (الثامن عشر): ثوب ذو تماثيل. (التاسع عشر): الثوب الممتزج بالابريسم. (العشرون): ألبسة الكفار واعداء الدين. (الحادي والعشرون): الثوب الوسخ. (الثاني والعشرون): السنجاب. (الثالث والعشرون): ما يستر ظهر القدم من غير أن يغطي الساق. (الرابع والعشرون): الثوب الذي يوجب التكبر. (الخامس والعشرون): لبس الشائب ما يلبسه الشبان. (السادس والعشرون): الجلد المأخوذ ممن يستحل الميتة بالدباغ. (السابع والعشرون): ]

[ 413 ]

[ الصلاة في النعل من جلد الحمار. (الثامن والعشرون): الثوب الضيق اللاصق بالجلد. (التاسع والعشرون): الصلاة مع الخضاب قبل أن يغسل. (الثلاثون): إستصحاب الدرهم الذي عليه صورة. (الواحد والثلاثون): إدخال اليد تحت الثوب إذا لاصقت البدن. (الثاني والثلاثون): الصلاة مع نجاسة ما لا تتم فيه الصلاة، كالخاتم والتكة والقلنسوة ونحوها. (الثالث والثلاثون): الصلاة في ثوب لاصق وبر الارانب أو جلده مع إحتمال لصوق الوبر به. فصل فيما يستحب من اللباس وهي أيضا أمور: (أحدها): العمامة مع التحنك. (الثاني): الرداء خصوصا للامام، بل يكره له تركه. (الثالث): تعدد الثياب، بل يكره في الثوب الواحد للمرأة كما مر. (الرابع): لبس السراويل. (الخامس): أن يكون اللباس من القطن أو الكتان. (السادس): أن يكون أبيض (السابع): لبس الخاتم من العقيق. (الثامن): لبس النعل العربية. (التاسع): ستر القدمين للمرأة. (العاشر): ستر الرأس في الامة والصبية، وأما غيرهما من الاناث فيجب كما مر (الحادي عشر). لبس أنظف ثيابه. (الثاني عشر): إستعمال الطيب ففي الخبر ما مضمونه: الصلاة مع الطيب تعادل ]

[ 414 ]

[ سبعين صلاة. (الثالث عشر): ستر ما بين السرة والركبة. (الرابع عشر): لبس المرأة قلادتها. فصل في مكان المصلي والمراد به ما أستقر عليه (1) ولو بوسائط، وما شغله ] فصل في مكان المصلي (1) حكي عن جماعة منهم فخر الدين وجامع المقاصد والاردبيلي التصريح بأن المكان في عرف الفقهاء بين معنيين: أحدهما بإعتبار إباحته، والآخر بإعتبار طهارته. قال في جامع المقاصد: " ومن شروط الصلاة المكان المخصوص بالاتفاق، ويراد به بأعتبار إباحة الصلاة فيه وعدمها. الفراغ الذي يشغله بدن المصلي أو يستقر عليه بوسائط، وبإعتبار إشتراط طهارته وعدمه ما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى. والشارح الفاضل ولد المصنف عرف المكان بإعتبار الاول في نظر الفقهاء بأنه ما يستقر عليه المصلي ولو بوسائط، وما يلاقي بدنه وثيابه، وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة، كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره ". وأورده عليه فيما عن جامع المقاصد والروض والمدارك وغيرها بأنه يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب كما في المدارك، وكذا واضع الثوب المغصوب

[ 415 ]

الذي لا هواء له بين الركبتين والجبهة، إذ الاول مما يلاقي بدنه، والثاني مما يتخلل بين مواضع الملاقاة. ولاجل ذلك عدل الجماعة عن تعريفه بذلك إلى تعريفه بأنه الفراغ الذي يشغله بدن المصلي أو يستقر عليه ولو بوسائط الراجع إليه تعريف المتن. وفيه: أن الاشكال الاول غير ظاهر، لان المراد من إسم الموصول في التعريف المكان بما له من المفهوم العرفي، وهو لا ينطبق على الجدار الملاصق لبدن المصلي. وكان الاولى إبدال الاشكال المذكور بأنه لازمه صحة الصلاة في الفضاء المغصوب إذا كان القرار مباحا مع المقدار الذي يتخلل بين مواضع الملاقاة. ثم إنه قد أستشكل في التعريف الثاني في جامع المقاصد بأن لازمه صحة الصلاة تحت السقف والخيمة المغصوبين ونحوهما. وأجاب بأن الفساد لو سلم ليس لعدم إباحة المكان، بل لانه تصرف في المغصوب. أقول: سيأتي إن شاء الله منع صدق التصرف في الخيمة بالصلاة تحتها، وكذا السقف، وعدم بطلان الصلاة على سطح الجدار إذا كان في أساسه حجر مغصوب، لعدم صدق التصرف فيه. فالتعريف المذكور أيضا لا يخلو عن إشكال. هذا وعن الايضاح وفي المدارك تعريفه بإعتبار الطهارة بما يلاقي بدنه وثوبه. وربما فسر بما يكون مسقط كل البدن، أو بما هو مسقط أعضاء السجود. وحيث أن لفظ المكان لم يقع في لسان دليل معتبر في المقامين أعني شرطي الاباحة والطهارة فلا يهم التعرض لتحقيق مفهومه ومعناه، وذكره في معاقد الاجماعات على إشتراط الاباحة لا يقتضي ذلك أيضا، للعم بأن مراد المجمعين منه ما يكون التصرف فيه متحدا مع الصلاة، ولو بلحاظ بعض أجزائها، بحيث يكون تحريمه تحريما لها. فالعمدة حينئذ تشخيص

[ 416 ]

[ من الفضاء في قيامه، وقعوده، وركوعه، وسجوده، ونحوها. ويشترط فيه أمور. (أحدها): إباحته، فالصلاة في المكان المغصوب باطلة (1). ] مصاديق ذلك المفهوم ليترتب عليه الحكم بالبطلان. هذا من حيث الاباحة. وأما من حيث الطهارة فالمرجع في تحقيقه الادلة الدالة على إعتبار الطهارة، وأن الموضوع فيها خصوص مسجد الجبهة، أو موضع المساجد، أو موضع تمام بدن المصلي، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله. (1) للاجماع محكيه ومحصله، صريحا وظاهرا، مستفيضا إن لم يكن متواترا، كما في الجواهر. وفي مفتاح الكرامة: حكاية الاجماع عليه ظاهرا عن نهاية الاحكام، والناصرية، والمنتهى، والتذكرة، والمدارك، والدروس، والبيان، وجامع المقاصد، والغرية. قال في جامع المقاصد: " تحرم الصلاة في المكان المغصوب بإجماع العلماء إلا من شذ، وتبطل عندنا وعند بعض العامة ". وقريب منه ما في المدارك، ثم قال: " لان الحركات والسكنات الواقعة في المكان المغصوب منهي عنها كما هو المفروض، فلا تكون مأمورا بها، ضرورة إستحالة كون الشئ الواحد مأمورا به ومنهيا عنه ". ونحوه ما في غيرها. أقول: إمتناع إجتماع الامر والنهي بمجرده غير كاف في بطلان العبادة، لامكان التقرب بالملاك، إذ المصحح للعبادة لا ينحصر بالامر. ولذا بني على صحة الضد المهم إذا زاحمه الضد الاهم بناء على إمتناع الترتب مع أنه لا يعقل الامر بالضدين المتزاحمين، فليس الوجه في صحته إلا البناء على إمكان التقرب بالملاك، كما هو محرر في مسأله الضد من الاصول. فالعمدة في بطلان العبادة في مسألة الاجتماع عدم إمكان التقرب بما هو

[ 417 ]

معصية، لان القرب والبعد ضدان لا يجتمعان، ولاجل أن المعصية مبعدة يمتنع أن تكون مقربة. ولو كان الملاك صالحا لان يتقرب به. نعم يبقى الكلام في المقدمة الاولى من أن أجزاء الصلاة تتحد مع الغصب في الخارج، فتكون محرمة، فإنها لا تخلو من إشكال، إذ الاقوال منها مثل تكبيرة الافتتاح والقراءة والتسبيح والتشهد والتسليم من قبيل الكيفيات القائمة بالصوت، تحدث بواسطة حركات اللسان، والكيفية ليست من التصرف في المغصوب فتحرم، ولو سلم أنها عين حركات اللسان فشمول ما دل على حرمة التصرف في المغصوب لمثلها محل إشكال، بل منعه غير واحد من المحققين. وأما القيام والجلوس والركوع: فقد عرفت في مبحث اللباس أنها هيئات قائمة بالبدن نظير الاستقامة والانحناء، وليست عبارة عن النهوض والهوي لتكون من التصرف في المغصوب المحرم. وأما السجود: فهو الانحناء الخاص مع مماسة الجبهة للارض، والانحناء من قبيل الهيئة التي قد عرفت أنها ليست متحدة مع التصرف المحرم، وأما المماسة، فإنما هي تصرف في المتماسين فإذا كانا مباحين كان مباحة. (ودعوى): أن المأخوذ في السجود الوضع، وهو لا يصدق إلا بأن يكون رفع، فمقدار من الهوي وهو ما يكون قبيل وصول الجبهة إلى الارض داخل في حقيقة السجود، فإذا كان حراما لانه تصرف في المغصوب إمتنع التعبد به. (مندفعة): بمنع ذلك جدا، بل الوضع ليس إلا نفس المماسة للارض على النحو المخصوص، ولذا يصدق على البقاء بعين صدقه على الحدوث، فلو وضع جبهته على الارض ساعة فهو في كل آن ساجد بعين السجود الذي ينطبق في الآن الاول مع أنه في الآن الثاني كل آن ساجد بعين السجود الذي ينطبق في الآن الاول مع أنه في الآن الثاني

[ 418 ]

لا يكون الوضع عن رفع، وإنسباق ذلك إنما يكون من جهة أن صرف الوجود مسبوق بالعدم. ومنه يظهر الحال في دعوى ذلك في الركوع. نعم يعتبر في الركوع الواجب في الصلاة أن يكون عن قيام، وذلك لا يقتضي كون الهوي داخلا في حقيقته. ومن ذلك يظهر أن من سجد على أرض مغصوبة بطل سجوده وإن كان الفضاء مباحا له، ومن سجد على أرض مباحة صح سجوده وإن كان الفضاء مغصوبا، فمن صلى في الدار المغصوبة لا تفسد صلاته إلا إذا كان وضع جبهته ومساجده على مواضعها تصرفا في المغصوب. فإن قلت: يعتبر في الصلاة القرار على شئ ولو كان مثل الطيارات الجوية الدائرة الاستعمال في هذه الاعصار، فمن صلى في الهواء بين السماء والارض لا تصح صلاته لفقد القرار، وحينئذ فالصلاة في الدار المغصوبة باطلة، لاتحاد القرار على الارض في القيام والجلوس الركوع مع التصرف في المغصوب. قلت: لو سلم إعتباره فلا دليل على كونه بنحو الجزئية، ولم لا يكون بنحو الشرطية؟ وشروط العبادة من حيث هي شروط عبادة لا يعتبر فيها التقرب، فكونه محرما لانه تصرف في المغصوب. لا يقتضي فساد الصلاة كما هو ظاهر. فينحصر الحكم ببطلان الصلاة في المغصوب بما لو كان وضع المساجد على محالها تصرفا فيه، فلو إتفق عدم كونه كذلك لم يكن وجه الفساد، كما لو صلى على تخت مملوك مثبت في الدار المغصوبة بناء على عدم كفاية الاعتماد على المغصوب في صدق التصرف فيه. ولاجل ذلك قد يشكل إطلاق الاصحاب إعتبار إباحة المكان في صحة الصلاة. والاعتماد على الاجماعات المنقولة أشكل، لوضوح مستند المجمعين

[ 419 ]

[ سواء تعلق الغصب بعينه أو بمنافعه (1)، كما إذا كان مستأجرا وصلى فيه شخص من غير إذن المستأجر وإن كان مأذونا من قبل المالك، أو تعلق به حق، كحق الرهن (2) وحق غرماء الميت (3)، ] ولا سيما مع نقل الخلاف عن الفضل بن شاذان، بل ظاهر محكي كلامه أن القول بالصحة كان مشهورا بين الشيعة كما إعترف به في محكي البحار. وأشكل منه الاستدلال عليه برواية إسماعيل الجعفي والمرسل عن تحف العقول المتقدمين في مبحث اللباس، فراجع. وبالمرسل عن غوالي اللئالي عن الصادق (عليه السلام): وفيه: " بل نبيح لهم المساكن لتصح عبادتهم " (* 1). فإن ضعف السند من غير جابر وقصور الدلالة مانع عن صلاحية الاستدلال كما لا يخفى. هذا والانصاف أن التشكيك في الاجماع في غير محله، كيف؟ وقد إتفقوا على شرطية الاباحة مع إختلافهم في جواز إجتماع الامر والنهي وإمتناعه، فأفتى بشرطية الاباحة من لا يقول بإمتناع الاجتماع، ولا يعارض ذلك خلاف الفضل ولا نقله، فلاحظ كلماتهم في شرطية الاباحة في الصلاة وكلامهم في مبحث الاجتماع تراهم متفقين على الاول مختلفين في الثاني. (1) لعدم الفرق في حرمة التصرف بين المذكورات. (2) للدليل الدال على حرمة تصرف الراهن في العين المرهونة بدون إذن المرتهن، والعمدة فيه الاجماع المستفيض النقل والنص، وإلا فحق الراهن بنفسه لا إقتضاء في ذلك. (3) هذا بناء على أن المال المقابل للدين باق على ملك الميت أو


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 4 من أبواب الأنفال حديث: 3.

[ 420 ]

[ وحق الميت إذا أوصى (1) بثلثه ولم يفرز بعد ولم يخرج منه، وحق السبق كمن سبق إلى مكان من المسجد أو غيره فغصبه منه غاصب على الاقوى (2)، ونحو ذلك. وإنما تبطل الصلاة ] بحكم ملكه كما هو منسوب إلى جماعة كثيرة، ولعله الظاهر الذي يقتضيه ما دل من النصوص على الترتيب بين الكفن والدين والوصية والميراث (* 1) المقدم على عموم ما دل على إرث الوارث ما ترك الميت ظاهرا، لان التصرف فيه تصرف في مال الغير بغير إذنه. وأما بناء على أنه مملوك للوارث ويتعلق به حق الغرماء كما هو مذهب جمع من المحققين، وأختاره في الجواهر فلا يخلو من إشكال، لان التصرف بمثل الصلاة ليس منافيا لحقهم، إذ ليس هو أعظم من حق المرتهن الذي قد عرفت أنه لا إقتضاء له في نفسه للمنع عن التصرف لولا الدليل الخاص. وتمام الكلام في المسألة موكول إلى محله من كتاب الحجر. (1) فإن المال الموصى به باق على ملك الميت، فلا يجوز التصرف فيه بغير إذن وصيه. هذا لو أوصى بجزء مشاع، ولو أوصى بنحو الكلي في المعين كعشرة دراهم من تركته لم يكن مانع من التصرف، كما لو باع عشرة على النحو المذكور، فإنه يجوز للبائع التصرف فيما زاد على العشرة، لعدم منافاة ذلك لحق المشتري. (2) كما هو ظاهر جماعة، بل المشهور، وعن جامع المقاصد. والكفاية: أنه الوجه. ويقتضيه ظاهر النص أيضا، ففي مرسل محمد بن إسماعيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت له: " نكون بمكة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضأ فيجئ آخر


(* 1) يأتي ذكر بعضها في المسألة الرابعة عشرة من هذا الفصل، وتقدم ذكر بعضها في المسألة التاسعة عشرة من مبحث التكفين في الجزء الرابع.

[ 421 ]

فيصير مكانه. قال (عليه السلام): من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته " (* 1) وخبر طلحة بن يزيد: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل " (* 2). وعن التذكرة: " لو دفعه عن مكانه أثم وحل له مكثه فيه وصار أحق من غيره به ". وفي الجواهر: " أما حق السبق في المشتركات كالمسجد ونحوه ففي بطلان الصلاة بغصبه وعدمه وجهان، بل قولان، أقواهما الثاني، وفاقا للعلامة الطباطبائي في منظومته، لاصالة عدم تعلق الحق للسابق على وجه يمنع الغير بعد فرض دفعه عنه، سواء كان هو الدافع أم غيره، وإن أثم بالدفع المزبور لاولويته، إذ هي أعم من ذلك قطعا. وربما يؤيده عدم جواز نقله بعقد من عقود المعاوضة، مضافا إلى ما دل على الاشتراك الذي لم يثبت إرتفاعه بالسبق المزبور، إذا عدم جواز المزاحمة أعم من ذلك، فتأمل ". وفيه أن الاصل لا مجال له مع النص. وعدم جواز النقل بعقد المعاوضة غير ثابت، ولو سلم فهو أعم من نفي الحق، إذ ليس من لوازم الحق جواز النقل إلى الغير، إذ لا دليل عليه. نعم جواز الاسقاط من لوازمه، وهو بلا مانع. مضافا إلى أنه لم يتضح إقتضاء الاولوية لحرمة الدفع، ولو علل الحرمة بأن الدفع عدوان على نفسه كان أولى. والمناقشة في النص بضعف السند لارسال الاول وضعف طلحة يمكن إندفاعها أولا: بظهور الاعتماد عليهما في الجملة. وثانيا: بأن الظاهر من محمد بن إسماعيل أنه إبن بزيع الذي هو أحد الاعيان، والراوي عنه أحمد بن محمد


(* 1) الوسائل باب: 56 من أبواب أحكام المساجد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 56 من أبواب أحكام المساجد حديث: 2.

[ 422 ]

الظاهر عند الاطلاق في أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري الذي أخرج أحمد إبن محمد بن خالد البرقي من (قم) لانه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل وطلحة قيل: إن كتابه معتمد، والراوي عنه هذا الحديث جماعة من الاعيان، ومنهم إبن عيسى المتقدم، ولعل هذا المقدار كاف في إدخال الروايتين تحت خبر الثقة. وأضعف من ذلك المناقشة في الدلالة من جهة أن الاحقية في المقام يراد منها مجرد الاولوية بقرينة صيغة التفضيل، لا كما في موارد الحقوق مثل ملك الانتفاع كي يكون التصرف في المكان تصرفا في حق الغير. إذ يدفعها أيضا: أن صيغة التفضيل تستعمل كثيرا مع عدم الاشتراك في المبدأ نظير ما ورد من أن الزوج أحق بزوجته، والميت أحق بماله ما دام فيه الروح، ونحو ذلك. و (بالجملة): دلالة الكلام على منع الغير من التصرف ظاهرة، ومنعها مكابرة، والحمل على إلاستحباب محتاج إلى قرينة صارفة، وهي مفقودة. نعم قد يوهنهما عدم ظهور العمل بالتحديد المذكور فيهما، وتعارضهما فيه، وعدم ظهور القول بإطلاقهما من حيث وجود الرجل وعدمه، بل وإطلاق الثاني من حيث نية العود وعدمه. قال في الجواهر: " لا خلاف ولا إشكال في سقوط الحق لو قام مفارقا رافعا يده عنه " وقال فيها أيضا: " لا خلاف في سقوط حقه مع عدم الرجل وإن نوى العود وكان قيامه لضرورة من تجديد طهارة ونحوها ". نعم حكى بعد ذلك عن التذكرة القول بثبوته. أما إذا كان القيام لغير ضرورة فلا ريب ولا خلاف في سقوط حقه كما هو الجواهر أيضا. (وبالجملة): مراجعة كلامهم في كتاب الاحياء تقتضي البناء على وهن الحديثين لو جمعا شرائط الحجية في أنفسهما، فراجع.

[ 423 ]

[ إذا كان عالما عامدا، وأما إذا كان غافلا أو جاهلا أو ناسيا فلا تبطل (1). نعم لا يعتبر العلم بالفساد، فلو كان جاهلا بالفساد مع علمه بالحرمة والغصبية كفى في البطلان. ولا فرق بين النافلة والفريضة في ذلك (2) على الاصح. ] نعم لا خلاف ولا إشكال في أن من سبق إلى مكان من المسجد فهو أحق به ما دام جالسا. وفي مفتاح الكرامة: " إجماعا محصلا بل كاد يكون ضروريا ". إلا أن كون معنى الاحقية ثبوت حق له في المكان بحيث يكون التصرف فيه غصبا للحق لو كان قد دفعه ظلما غير ظاهر فتأمل جدا. (1) تقدم الكلام في ذلك في مبحث إعتبار إباحة اللباس، وأن المعيار في مبطلية الغصب للعبادة عدم المعذوريه في مخالفة النهي فإن كان معذورا صحت العبادة، فراجع. (2) كما هو ظاهر الاصحاب حيث أطلقوا إعتبار الاباحة في الصلاة. وعن المحقق: صحة النافلة في المغصوب معللا بأن الكون ليس جزءا منها ولا شرطا فيها. أقول: لولا تعليله بما ذكر لامكن توجيهه بما عرفت من أن القول بفساد الصلاة في المكان المغصوب ليس إلا من جهة أن وضع المساجد على محلها المغصوب تصرف فيه فيبطل وتبطل الصلاة، والنافلة لا يعتبر فيها الوضع المذكور، بل يجزئ أقل مراتب الانحناء الحاصل بالايماء الذي قد عرفت أنه ليس تصرفا عرفا في المغصوب كالركوع. لكن تعليله بذلك موجب لتوجه الاشكال عليه بأن غاية الفرق بين النافلة والفريضة أنه لا يعتبر فيها الاستقرار، ولا الركوع والسجود، فيجزئ فعلها ماشيا مومئا،

[ 424 ]

[ (مسأله 1): إذا كان المكان مباحا ولكن فرش عليه فرش مغصوب فصلى على ذلك الفرش بطلت صلاته، وكذا العكس (1). (مسألة 2): إذا صلى على سقف مباح وكان ما تحته من الارض مغصوبا، فإن كان السقف معتمدا على تلك الارض تبطل الصلاة عليه (2)، وإلا فلا. ] والايماء أيضا تصرف في المغصوب كالركوع والسجود. أللهم إلا أن يمنع حرمته بخلاف الركوع والسجود كما هو ظاهر محكي كشف اللثام، حيث إختار صحة فعل النافلة في المغصوب ماشيا موميا للركوع والسجود، وبطلانها مع الركوع والسجود. (وكيف كان) فالظاهر أن مراد المحقق من صحة النافلة في المغصوب صحتها في الجملة، بأن يأتي بها ماشيا موميا، لا صحتها ولو ركع وسجد فيها، فإن بطلان الركوع والسجود موجب لبطلانها، أللهم إلا أن يجتزئ بالايماء الحاصل في ضمنها وإن لم يقصد منه البدلية. فتأمل. (1) لان السجود على الفراش تصرف فيه وفي الارض معا، فإذا حرم أحدهما حرم السجود وبطل، فتبطل الصلاة. (2) كأنه لصدق التصرف في المغصوب ولو بالواسطة، نظير الصلاة على فراش مباح مفروش على أرض مغصوبة. وفيه: منع ذلك جدا، فإن الكون على السقف تصرف فيه وليس تصرفا فيما يعتمد عليه السقف، وإنما هو إنتفاع به، والانتفاع بالمغصوب غير محرم، لعدم الدليل عليه، فإن أدلة التحريم ما بين مصرح فيه بحرمة التصرف مثل التوقيع الشريف: " فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه " (* 1)، وبين ما هو


(* 1) راجع الوسائل باب: 3 من أبواب الأنفال حديث: 6.

[ 425 ]

محمول عليه مثل موثق سماعة: " لا يحل دم إمرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " (* 1). إذ هو إما ظاهر في حرمة الاتلاف، أو التصرف، أو مجمل محمول على ذلك، كيف؟ وتحليل الانتفاع الحاصل بالمجاورة كالاصطلاء بنار الغير والاستظلال بجداره أو بالنظر كالتلذذ بالنظر إلى التماثيل الجميلة والصور الغريبة، والبساتين والحدائق النضرة أو بالسماع كالتلذذ بالاصوات المفرحة أو بالشم كما في الطيب والرياحين أو بغير ذلك مما لا يحصى كثرة كاد أن يكون من الضروريات الشرعية والعقلائية. وما دل على حرمة الظلم والعدوان غير شامل لذلك قطعا. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما هو ظاهر الجواهر من حرمة الانتفاع بمال الغير كحرمة التصرف فيه. وإن قوى الصحة في الفرض ونحوه بناء منه على عدم إتحاد الانتفاع بمال الغير مع الاجزاء الصلاتية بخلاف التصرف بمال الغير. قال (ره) في مسألة الصلاة تحت الخيمة والسقف المغصوبين -: " قد تقوى الصحة وفاقا للشهيدين في البيان والمحكي عن الروض والمحقق الجزائري في شافيته والعلامة المجلسي في البحار، للفرق الواضح بين الانتفاع حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها تصرفا منهيا عنه، والمتحقق في الفرض الاول، إذ الاكوان من الحركات السكنات في الفضاء المحلل ويقارنها حالها الانتفاع بالمحرم، وهو أمر خارج عن تلك الاكوان لا أنها من أفراده، ضرورة عدم حلول الانتفاع فيها حلول الكلي في أفراده كما هو واضح بأدنى تأمل ". ونحوه كلامه بعد ذلك أيضا. مضافا إلى أن الانتفاع وإن لم يتحد مع الافعال الصلاتية فهو متحصل بها وهي محصلاته، فتحريمه تحريم لها، لان علة الحرام حرام، فيرجع المحذور. وبذلك أيضا يندفع إشكاله على


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب مكان المصلي حديث: 1.

[ 426 ]

[ لكن إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف مغصوبا أو كان الفضاء الفوقاني الذي يقع فيه بدن المصلي مغصوبا بطلت في الصورتين (1) (مسألة 3): إذا كان المكان مباحا وكان عليه سقف مغصوب، فإن كان التصرف في ذلك المكان يعد تصرفا في السقف بطلت الصلاة فيه (2)، وإلا فلا، فلو صلى في قبة سقفها أو جدرانها مغصوب وكان بحيث لا يمكنه الصلاة فيها إن لم يكن سقف أو جدار (3)، أو كان عسرا وحرجا ] بعض الاعيان حيث أعتبر في المكان الاباحة بحيث لا يتوجه إليه منع التصرف أو الانتفاع بوجه من الوجوه. فالعمدة في وجه صحة الصلاة ما ذكرنا من عدم صدق التصرف المحرم، ولا يجدي صدق الانتفاع، لعدم كونه محرما، فلاحظ. وتقدم في شرائط الوضوء ما له نفع تام في المقام، فراجع (1) أما في الصورة الثانية: فظاهر على ما سبق. وأما في الاولى: فغير ظاهر إذ الافعال الصلاتية ليست تصرفا في الفضاء وإن كانت تصرفا في السقف. فإن مماسته بالجلوس عليه أو السجود عليه أو الركوع عليه أو نحوها تصرف فيه عرفا، ومماسة الفضاء ليست كذلك، بل لا معنى لتطبيق المماسة بالنسبة إليه. (2) قد أشرنا سابقا إلى أن الصلاة تحت السقف ليست تصرفا فيه مطلقا فالوجه الصحة مطلقا، كما في الجواهر وحكاه عن جماعة كما سبق. (3) ما ذكر إنما يناط به صدق الانتفاع، فإن تحقق صدق، وإلا فلا، لا صدق التصرف فإنه غير صادق مطلقا. وكذا الحال في الخيمة المغصوبة والاطناب والمسامير. ولاجل ما عرفت من عدم الدليل على حرمة الانتفاع بالمغصوب إذا لم يكن تصرفا فيه لا وجه للحكم بالبطلان في جميع ذلك.

[ 427 ]

[ كما في شدة الحر أو شدة البرد بطلت الصلاة، وإن لم يعد تصرفا فيه فلا. ومما ذكرنا ظهر حال الصلاة تحت الخيمة المغصوبة فإنها تبطل إذا عدت تصرفا في الخيمة، بل تبطل على هذا إذا كانت أطنابها أو مساميرها غصبا كما في الغالب، إذ في الغالب (1) يعد تصرفا فيها، وإلا فلا. (مسألة 4): تبطل الصلاة على الدابة المغصوبة (2)، بل وكذا إذا كان رحلها أو سرجها أو وطاؤها غصبا، بل ولو كان المغصوب نعلها. (مسألة 5): قد يقال ببطلان الصلاة على الارض التي تحتها تراب مغصوب ولو بفصل عشرين ذراعا، وعدم بطلانها إذا كان شئ آخر مدفونا فيها، والفرق بين الصورتين مشكل (3)، وكذا الحكم بالبطلان، لعدم صدق التصرف في ذلك ] (1) لا تخلو العبارة من تشويش، وكان الاولى أن يقال: إذا كان بحيث يتوقف الاستظلال بالخيمة على الطنب أو المسمار المغصوب، بأن يكون محتاجا إليه في نصبها، ولو لم يكن كذلك بحيث لا يتوقف الاستظلال بها حال الصلاة عليه لا يقدح كونه مغصوبا في صحة الصلاة. (2) إذا كان السجود بالايماء لا وجه للبطلان، إذ لا تصرف في الدابة ينطبق على أفعال الصلاة كما سبق. نعم لو قلنا بأن الجلوس الصلاتي ينطبق على الكون على الدابة، وأن الاستقرار على شئ من أجزاء الصلاة التي يجب فيها التعبد كان البطلان متعينا. وكذا الحال في السرج والوطاء، بل وكذا النعل وإن كان صدق التصرف فيه لا يخلو من خفاء. (3) يمكن أن يكون الفرق: أن المدفون لا إعتماد عليه ولو بالواسطة

[ 428 ]

[ التراب أو الشئ المدفون. نعم لو توقف الاستقرار (1) والوقوف في ذلك المكان على ذلك التراب أو غيره يصدق التصرف ويوجب البطلان. (مسألة 6): إذا صلى في سفينة مغصوبة بطلت (2) وقد يقال بالبطلان إذا كان لوح منها غصبا. وهو مشكل على إطلاقه، بل يختص البطلان بما إذا توقف الانتفاع بالسفينة على ذلك اللوح (3). (مسألة 7): ربما يقال ببطلان الصلاة على دابة خيط جرحها بخيط مغصوب. وهذا أيضا مشكل، لان الخيط يعد تالفا (4) ويشتغل ذمة الغاصب بالعوض، إلا إذا أمكن رد الخيط إلى مالكه مع بقاء ماليته (5). ] بخلاف التراب المغصوب، فإذا بني على صدق التصرف بالاعتماد ولو بالواسطة صدق في التراب دون المدفون. (1) قد عرفت أن هذا ليس معيارا لصدق التصرف وإنما هو معيار لصدق الانتفاع. (2) بعين الوجه المتقدم في الارض المغصوبة. (3) فيه الاشكال المتقدم من أن صدق الانتفاع لا يستلزم صدق التصرف والمحرم هو التصرف دون الانتفاع. (4) تقدم الكلام فيه في مبحث اللباس. (5) بل لو أمكن ذلك لا متقضي للبطلان، إذ ليس الركوع على الدابة تصرفا فيه، بل ولا إنتفاعا به، إلا إذا إمتنع سير الدابة بدون الخيط، وحينئذ يتوقف البطلان على حرمة الانتفاع بالمغصوب

[ 429 ]

[ (مسألة 8): المحبوس في المكان المغصوب يصلي فيه قائما مع الركوع والسجود (1) إذا لم يستلزم تصرفا زائدا على الكون فيه على الوجه المتعارف كما هو الغالب. وأما إذا إستلزم تصرفا زائدا فيترك ذلك الزائد ويصلي بما أمكن ] (1) لان المحبوس مضطر إلى شغل مقدار من الفراغ يساوي بدنه لا يمكنه أن يشغل ما يزيد عليه، كما لا يمكنه أن يقتصر على ما دونه سواء أكان قائما، أم قاعدا، أم راكعا، أم ساجدا، أم مضطجعا، أم مستلقيا، أم مكبوبا على وجهه، أم غير ذلك من الكيفيات، فهو في جميع الحالات المذكورة شاغل مقدارا واحدا لا يزيد عليه بتمدد الجسم ولا ينقص عنه بتقلصه، وحيث أنه لا معين لواحد من الاكوان المذكورة يتخير عقلا بينها، فإذا أراد الصلاة وجوبا أو إستحبابا لم يكن مانع من أن يصلي صلاة المختار نعم لو كان ذلك يستلزم تصرفا زايدا كما لو كان المكان ضيقا يتوقف القيام فيه أو الركوع أو السجود على هدم موضع منه أو حفره أو نحوهما لم يجز له ذلك التصرف، وأقتصر على المقدار الممكن. قال في الجواهر: " من الغريب ما صدر من بعض متفقهة العصر بل سمعته من بعض مشايخنا الجواهر: " من الغريب ما صدر من بعض متفقهة العصر بل سمعته من بعض مشايخنا المعاصرين من أنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول الدخول إلى المكان المحبوس فيه إن قائما فقائما، وإن جالسا فجالسا، بل لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا، لما فيه من الحركة التي هي تصرف في مال الغير بغير إذنه. ولم يتفطن أن البقاء على السكون الاول تصرف أيضا لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرف ". أقول: ما ذكر إنما يتم بالاضافة إلى الفضاء، أما بالاضافة إلى

[ 430 ]

[ من غير إستلزام. وأما المضطر إلى الصلاة في المكان المغصوب فلا إشكال في صحة صلاته (1). (مسألة 9): إذا إعتقد الغصبية وصلى فتبين الخلاف فإن لم يحصل منه قصد القربة بطلت، وإلا صحت (2). وأما إذا أعتقد الاباحة فتبين الغصبية فهي صحيحة (3) من غير إشكال. (مسألة 10): الاقوى صحة صلاة الجاهل بالحكم ] الارض فالتصرف فيها بالجلوس أكثر من التصرف فيها بالقيام، وكذا التصرف فيها بالجسود. وكذا الحال في الاستنجاء والوضوء والغسل، فإن إراقة الماء في الارض تصرف فيها غير التصرف في الفضاء بنفس الفعل، وعليه فلا يجوز له الوضوء، ولا الغسل ولا الاستنجاء إذا إستلزم إراقة الماء في الارض، فتأمل جيدا. وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك في مباحث التيمم. (1) لم يتضح الفرق بين المضطر والمحبوس مع أن المحبوس من أفراده عندهم، فتخصيصه بأنه لا إشكال في صحة صلاته غير ظاهر، بل هما واحد إشكالا ووضوحا. (2) حصول قصد القربة مع كون الفعل مبعدا غير كاف في صحة العبادة، ولاجل ذلك بني على بطلان العبادة بناء على الامتناع ولو حصلت نية القربة بلحاظ الملاك، وعليه فإن بني على قبح التجرؤ وإستحقاق فاعله العقاب عليه يتعين القول بالبطلان وإن حصلت نية القربة، وإن بني على غير ذلك تعين القول بالصحة إذا حصلت نية القربة. (3) لان إعتقاد الخلاف يكون عذرا في مخالفة النهي، فلا يكون الفعل مبعدا، ولا يكون مانع من حصة العبادة.

[ 431 ]

[ الشرعي وهي الحرمة، وإن كان الاحوط البطلان، خصوصا في الجاهل المقصر (1). (مسألة 11): الارض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز التصرف فيها ولو بالصلاة (2)، ويرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي (3). وكذا إذا غصب آلات وأدوات من الآجر ونحوه وعمر بها دارا أو غيرها ثم جهل المالك، فإنه لا يجوز التصرف ويجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي. (مسألة 12): الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرف فيها إلا بإذن الباقين (4). ] (1) بل البطلان فيه متعين، لعدم كونه معذورا في مخالفة النهي، فيكون فعله مبعدا، فلا يمكن أن يصح عبادة. وليس الحال كذلك في القاصر. (2) لاطلاق ما دل على حرمة التصرف في مال الغير بغر إذنه. (3) لثبوت ولايته على مثل ذلك، لقوله (عليه السلام): " قد جعلته قاضيا " (* 1) أو " حاكما " (* 2). بناء على أن الولاية على مثل ذلك من وظائف القضاة والحكام في عصر الجعل المذكور، وللتوقيع المشهور: " وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا " (* 3)، بناء على ظهوره في أمثال ذلك من الوقائع الخارجية التي يتحير في كيفية العمل فيها لا من حيث الحكم الكلي. لكن المبنيين غير ظاهرين. وقد تعرض لوجه الحكم المذكور في المتن في كتاب الخمس في مبحث الكنز، فراجع. (4) لاطلاق ما دل على حرمة التصرف في مال الغير الشامل


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب القضاء حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب القضاء حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب القضاء حديث: 10.

[ 432 ]

[ (مسألة 13): إذا إشترى دارا من المال غير المزكى أو غير المخمس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضوليا (1)، فإن أمضاه الحاكم ولاية على الطائفتين من الفقراء ] للمشترك وغيره. (1) أما في الزكاة: فلظاهر الاجماع على تعلقها بالعين، وإن إختلف في كونه بنحو الشركة والاشاعة، أو الكلي في المعين، أو من قبيل حق الرهانة، أو على نحو آخر، وعلى كل فالتصرف في المال بالبيع أو غيره تصرف في مال الغير أو في موضوع حقه بغير إذنه يتوقف نفوذه على إذنه ويشهد له مصحح عبد الرحمن بن الحجاج: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها، على من إشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال (عليه السلام): نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع، أو يؤدي زكاتها البائع " (* 1). وأما في الخمس: فالمعروف أنه متعلق بالعين على سبيل الاشاعة. ويقتضيه ظاهر أدلته. نعم قد يظهر من بعض النصوص جواز بيع المالك ويتعلق الخمس بثمنه، ففي رواية الحرث بن حصيرة الازدي قال (عليه السلام) لمن وجد كنزا فباعه بغنم: " أد خمس ما أخذت، فإن الخمس عليك، فإنك أنت الذي وجدت الركاز وليس على الآخر شئ لانه إنما أخذ ثمن غنمه " (* 2)، وفى مصحح الريان بن الصلت: " ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى أرض في قطيعة لي، وفي ثمن سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب (عليه السلام): يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله " (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 9.

[ 433 ]

[ والسادات يكون لهم، فيجب عليه أن يشتري هذا المقدار من الحاكم، وإذا لم يمض بطل وتكون باقية على ملك المالك الاول. (مسألة 14): من مات وعليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس لا يجوز لورثته التصرف في تركته (1) ولو بالصلاة في داره قبل أداء ما عليه من الحقوق. ] وفي رواية أبي بصير المروية عن السرائر: " فيمن يكون في داره البستان فيها الفاكهة، منها ما يأكله العيال، ومنها ما يبيعه، هل عليه الخمس؟ فكتب (عليه السلام): أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم، هو كسائر الضياع " (* 1) لكن الاولى ضعيفة السند، والاخيرتان غير ظاهرتين في البيع بعد إستقرار الخمس بكمال السنة، بل ولا إطلاق لهما يقتضيه، لعدم ورودهما لبيان هذه الجهة. فالخروج عن عموم ما دل على عدم جواز التصرف بغير إذن المالك، ومثل قولهم (عليهم السلام): " ولا يحل لاحد أن يشتري من الخمس حتى يصل إلينا حقنا " (* 2). غير ظاهر. وتمام الكلام في كتاب الخمس وكتاب الزكاة. (1) لوضوح أن الحقوق المذكورة من قبيل الدين كما تضمنه خبر عباد الآتي، وهو مانع عن التصرف في التركة في الجملة بلا إشكال ولا خلاف. نعم في إقتفائه إطلاق المنع تأمل. ومحصل ما يقال في المقام: هو أنه لا خلاف ولا إشكال في إنتقال التركة إلى الوارث بمجرد موت الموروث إذا لم يكن وصية ولا دين، كما لا خلاف أيضا في إنتقال ما يزيد على الدين والوصية معهما، ولكن أختلفوا


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: 5.

[ 434 ]

في إنتقالها إليه مع الدين المستوعب، وفي إنتقال تمامها مع الدين غير المستوعب على قولين: (أحدهما): أنها تنتقل، وهو المحكي عن كثير من كتب العلامة وجامع المقاصد وغيرها، وعن ظاهر التذكرة: الاجماع عليه، وأختاره في الجواهر. (وثانيهما): أنها لا تنتقل، ونسب إلى الحلي والمحقق والعلامة في الارشاد وغيرهم، وعن المسالك والمفاتيح: نسبته إلى الاكثر. وقد إستدل لكل من القولين بأدلة لا تخلو من خدش أو منع والاظهر: الاخير. والعمدة فيه: النصوص المتضمنة للترتيب بين الكفن، والدين، والوصية، والميراث، مثل خبر محمد بن قيس: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الدين قبل الوصية، ثم الوصية على أثر الدين، ثم الميراث بعد الوصية، فإن أول القضاء كتاب الله " (* 1)، وخبر السكوني: " أول شئ يبدأ به من المال الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الميراث " (* 3)، وخبر عباد بن صهيب: " في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما فرط فيه مما يلزمه من الزكاة، ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له. قال (عليه السلام): جائز يخرج ذلك من جميع المال إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه، ليس للورثة شئ حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة " (* 3). ونحوها غيرها. ولا ينافيها الاجماع على ملك الوارث للزائد على المقدار المساوي للوصية والدين، بتوهم: أنها ظاهرة في نفي أصل الميراث مع أحدهما كي


(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب الوصايا حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب الوصايا حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 40 من أبواب الوصايا حديث: 1.

[ 435 ]

يتصرف فيها بحملها على إرادة بيان أن سهام الوارث ليس مخرجها أصل المال، بل مخرجها المقدار الزائد على الدين والوصيه، فلا تدل على حكم المقدار المساوي لهما، وأنه باق على ملك الميت أو موروث للوارث، فإذا خلت عن التعرض لذلك وجب الرجوع في تعيين حكمه إلى عموم: " ما ترك الميت فهو لورثته " (* 1) كما صنعه في الجواهر. ووجه عدم المنافاة: أن ظاهر النصوص المذكورة ليس هو الترتيب الزماني ضرورة بطلانه، بل الترتيب بمعنى الترجيح والاهمية، فيختص بصورة التزاحم، وهو إنما يكون في خصوص المقدار المساوي للدين أو الوصية، فتدل على أن مقدار الدين لا مجال للعمل بالوصية فيه ولا توارث في تنافي إرث الزائد على الدين، ولا وجوب العمل بالوصية فيه. كما أن مقدار الوصية لا توارث فيه، فلا تنافي ثبوت التوارث في الزائد عليه. وبالجملة: لما كان مفاد النصوص هو الترجيح يختص نفي التوارث فيها بما كان فيه تزاحم، وهو خصوص ما كان مساويا للدين، وبخصوص الثلث الذي هو مورد وجوب العمل بالوصية، ولا تعرض فيها لنفي الارث في الزائد على الدين والوصية كما لا يخفى. وحملها على تحديد السهام مع أنه يختص بما ذكر فيه السهام كالآية (* 2)، ولا يجري في غيره كالنصوص المتقدمة أنه يقتضي إختصاص الارث بمخرج السهام، إذ لا إرث لغيره، وذلك مناف للبناء على موروثية الجميع. ودعوى إهمالها من هذه الجهة، وأنها متعرضة لحكم الزائد، وأن توارثه على النحو المذكور من التسهيم، فلا ينافي ثبوت الارث في غيره مع أنها خلاف الظاهر


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الوصايا حديث: 4 و 14 وقد نقله في المتن بالمعنى. (* 2) النساء: 11 / 12.

[ 436 ]

لازمها البناء على كون إرث المقدار المساوي للدين لا على نحو التسهيم، إذ لا دليل حينئذ على هذا التسهيم، ومقتضى الرجوع إلى عموم: " ما ترك الميت فهو لوارثه " في إثبات إرث المقدار المساوي للدين أن يكون ذلك على نحو الشركة، فتأمل جيدا. وبالجملة: ظاهر النصوص المذكورة عدم إرث المقدار المساوي للدين والوصية والكفن، فالبناء عليه متعين، ولاجل أنه لا مانع من البناء على ملك الميت عقلا ولا عقلائيا تعين البناء على كونه باقيا على ملك الميت. وعليه فلا ينبغي التأمل في عدم جواز تصرف الورثة في التركة، لانه تصرف بغير الملك، كما أنه على القول الاول لاإشكال في تعلق الدين بالتركة في الجملة. وفي الجواهر: " الاجماع بقسميه عليه " كما لا إشكال في عدم جواز التصرف بالاتلاف ونحوه مما يوجب ذهاب موضوع الحق المذكور. ثم إن كان الحق قائما بالتركة بما هي مملوكة للوارث لم يجز له التصرف الناقل للعين عن الملك، لان الحق كما يمنع عن إذهاب الموضوع يمنع عن إذهاب قيده، وإن كان قائما بذات العين لا بالقيد المذكور جاز التصرف الناقل، وحينئذ فهل للديان حق الفسخ على تقدير تعذر الوفاء من غير العين كما هو المشهور في حق الجناية أولا؟ وجهان ينشآن من كون الحق المملوك للديان هو أخذ العين من الورثة، أو مطلقا، فعلى الاول: يكون له الفسخ فيرجع المشتري بالثمن على الوارث. وعلى الثاني: لا يكون له الفسخ فيأخذ العين من كل من وجدها عنده. وكيف كان فلو قيل بالمنع من البيع ونحوه فلا وجه ظاهر للمنع عن مطلق التصرف، ولا سيما إذا لم يكن له قيمة معتد بها عند العقلاء كالصلاة والوضوء، بحيث تكون التركة كمال الغير لا يجوز مطلق التصرف فيها.

[ 437 ]

[ (مسألة 15): إذا مات وعليه دين مستغرق للتركة لا يجوز للورثة ولا لغيرهم التصرف في تركته قبل أداء الدين بل وكذا في الدين غير المستغرق (1) إلا إذا علم رضا الديان (2) ] وتمام الكلام في المسألة موكول إلى محله. ثم إنه قد ورد في صحيح إبن سنان: " في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء. قال (عليه السلام) إذا رضي الغرماء فقد برئت ذمة الميت " (* 1)، وعليه فلا مانع من التصرف كما لو لم يكن دين من الاول. (1) كما عن جامع الشرائع، وميراث القواعد، وحجر الايضاح ورهنه، وغيرها، فلم يفرق فيها بين الدين المستغرق وغيره في المنع عن التصرف، إذ لا أولوية لبعض من بعض في إختصاص التعلق به، ولان الاداء لا يقطع بكونه بذلك البعض لجواز التلف، ولما دل على تعليق الارث على مطلق الدين. وعن جامع المقاصد وغيره: الفرق بينهما، ويشهد له صحيح البزنطي: " عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله؟ قال (عليه السلام): إن إستيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال " (* 2). ونحوه غيره. وموردهما التصرف المتلف، فالتعدي إلى غيره أولى، ولا سيما مع إمكان المناقشة فيما ذكر دليلا للاول بالتأمل فيما ذكرنا آنفا. فتأمل. (2) إذا بنينا على بقاء التركة على ملك الميت لم يجد رضا الديان في


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الديون حديث: 1 وباب: 91 من أبواب الوصايا حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب الوصايا حديث: 1.

[ 438 ]

[ بأن كان الدين قليلا والتركة كثيرة والورثة بانين على أداء الدين غير متسامحين، وإلا فيشكل حتى الصلاة في داره. ولا فرق في ذلك بين الورثة وغيرهم. وكذا إذا لم يكن عليه دين ولكن كان بعض الورثة قصيرا أو غائبا أو نحو ذلك (1) (مسألة 16): لا يجوز التصرف حتى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح أو (2) الفحوى أو شاهد ] جواز تصرف الوارث، لان المانع كونه ملكا للميت، وهو حاصل وإن رضي الديان بالتصرف. أللهم إلا أن يرجع رضاه إلى إبراء ذمة الميت من الدين، فيكون المال حينئذ ملكا للوارث، كما لو لم يكن دين من الاول. نعم بناء على إنتقالها إلى الوارث يجدي رضا الديان في جواز التصرف، إذ المانع حقه لا غير فيرتفع برضاه لكن عرفت أنه على هذا المبنى لا وجه للمنع عن التصرف بمثل الصلاة مما لا مجال فيه لتوهم المزاحمة مع الدين. (1) لما تقدم من عدم جواز التصرف في المشترك إلا بإذن جميع الشركاء. (2) أقول: ظاهر التوقيع الشريف المروي عن الاحتجاج (* 1) إعتبار الاذن الظاهر في الاذن الانشائية، وعدم الاكتفاء بالرضا النفسي. وظاهر مثل موثق سماعة (* 2) إعتبار الرضا النفسي ومقتضى الجمع العرفي إعتبارهما معا، لكن لما كانت الاذن من قبيل الطريق العرفي إلى الرضا كان الجمع العرفي بين الدليلين حمل الاول على الحكم الظاهري، والثاني على الحكم الواقعي، فيكون الموضوع للحكم الواقعي هو الرضا الباطني، والموضوع للحكم الظاهري هو الاذن، كما هو الحال في كل ما كان من هذا القبيل مما علق فيه الحكم


(* 1) تقدمت الاشارة إلى محله في المسألة الثانية. (* 2) تقدمت الاشارة إلى محله في المسألة الثانية.

[ 439 ]

[ الحال، والاول كأن يقول: (أذنت لك بالتصرف في داري) بالصلاة فقط أو بالصلاة وغيرها والظاهر عدم أشتراط حصول العلم برضاه (1)، بل يكفي الظن الحاصل بالقول المزبور، لان ظواهر الالفاظ معتبرة عند العقلاء. والثاني: كأن يأذن ] تارة على الطريق وأخرى على ذي الطريق، فالمدار في الرخصة واقعا هو الرضا الباطني، فلو أذن المالك بالتصرف مع العلم بعدم الرضا لم يجز، ولو علم الرضا مع عدم إنشاء الاذن جاز التصرف. ثم إن ظاهر النصوص إعتبار الرضا الفعلي فلا يكتفي بالرضا التقديري المتوقف على الالتفات. لكن ظاهر الاصحاب التسالم على كفايته. وكأنهم فهموا من النصوص أنها مسوقة مساق الارفاق بالمالك، ولا إرفاق في المنع عن التصرف مع الرضا التقديري. أو أنهم حملوها على ذلك إعتمادا على السيرة العملية على التصرف إذا أحرز الرضا التقديري، أو السيرة الارتكازية على جوازه معه. نعم لو كان المالك ملتفتا إلى القضية الخارجية فلم يأذن بالتصرف غفلة عن أن التصرف صلاح له، أو جهلا منه بذلك، أو لاعتقاده كون المتصرف عدوا، أو نحو ذلك من الامور الزائدة على الالتفات في الجملة إلى القضية الخارجية، لم يجز التصرف وإن كان راضيا تقديرا، إذ لا دليل على الجواز حينئذ بحيث ترفع به اليد عن إطلاق دليل المانعل. (1) لما عرفت أن شرط جواز التصرف في مال الغير رضاه. فلا بد في جوازه عقلا من إحرازه، إذ مع الشك فيه يكون المرجع أصالة عدم الرضا المترتب عليها عدم الجواز، وإحراز الرضا إما بالعلم حقيقة أو حكما بقيام حجة عليه. كالبينة أو خبر العادل بناء على حجيته في الموضوعات، أو نحو ذلك ولو كانت حجيته في خصوص المورد.

[ 440 ]

[ في التصرف بالقيام والقعود والنوم والاكل من ماله، ففي الصلاة بالاولى يكون راضيا (1). وهذا أيضا يكفي فيه الظن على الظاهر، لانه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا أستفيد منه عرفا (2) وإلا فلابد من العلم بالرضا، بل الاحوط أعتبار العلم مطلقا. والثالث: كأن يكون هناك قرائن وشواهد تدل على رضاه كالمضائف المفتوحة الابواب، والحمامات، والخانات، ونحو ذلك. ولا بد في هذا القسم من حصول القطع بالرضا (3)، ] (1) يعني رضا تقديريا إذا قد لا يكون ملتفتا إلى الصلاة. (2) الاستفادة العرفية موقوفة على كون المستفاد إما تمام المعنى، أو بعضه، أو لازمه لزوما بينا بالمعنى الاخص بحيث ينتقل الذهن إليه بمجرد حضور المعنى فيه، والصلاة بالنسبة إلى القيام والقعود والاكل والنوم ليست من هذا القبيل، وعليه فلا تجوز الصلاة في ملك الغير بمجرد إذنه في النوم والقيام إذا كانت الاذن الانشائية غير موجبة للعلم بالرضا بالمأذون به. نعم إذا كانت موجبة للعلم به جازت الصلاة، لاستلزام العلم المذكور العلم بالرضا بالصلاة من جهة الاولوية. (فإن قلت): إذا كانت الاذن النوم مثلا موجبة للظن بالرضا به أستلزم الظن المذكور الظن بالرضا بالصلاة، وكما يكفي الظن بالرضا بالنوم في جوازه لانه مستند إلى اللفظ، فليكف الظن بالرضا بالصلاة لانه مستند إليه أيضا. (قلت): حجية الدلالة اللفظية مختصة بالمداليل اللفظية أعني: ما يكون بإحدى الدلالات الثلاث لا مطلق المدلول ولو كان عقليا، لان حجية الدلالة اللفظية مستفادة من بناء العقلاء، ولم يثبت بناؤهم عليها في مطلق المدلول، فتأمل. (3) كما عن صريح المدارك وظاهر كثير، لما في المتن من عدم

[ 441 ]

[ لعدم أستناد الاذن في هذا القسم إلى اللفظ، ولا دليل على حجية الظن غير الحاصل منه (1). ] الدليل على حجية الظن الحاصل من غير اللفظ، ودلالة الافعال ليست كدلالة الالفاظ، إذ دلالة الالفاظ من أجل أنها مجعولة طرقا إلى المعاني بخلاف الافعال، فإن دلالتها من أجل المقارنة الغالبية بين الفعل والمدلول، ولاجل أن الاقتران الغالبي غير كاف في البناء على وجود أحد المقترنين بمجرد العلم بوجود المقارن الآخر، بل لا بد من الملازمة بينهما في ذلك، لا يجوز البناء على وجود ما يقارن الفعل غالبا بمجرد العلم بوجود الفعل. نعم إذا كان الفعل مجعولا طريقا إلى شئ كاللفظ كان الاعتماد عليه في محله، لبناء العقلاء على الحجية فيه كالالفاظ، ويختلف ذلك بإختلاف العادات كإختلاف اللغات، ولا الحجية فيه كالالفاظ، ويختلف ذلك بإختلاف العادات كإختلاف اللغات، ولا يبعد أن يكون فتح أبواب المضائف والمسابل من هذا القبيل، فيجوز الدخول في المضيف والصلاة فيه بمجرد فتح بابه، كما يجوز الوضوء والاستقاء من السبيل بمجرد فتح بابه أيضا، ونحوهما غيرهما، ولا يصح قياسهما بسائر الافعال الموجبة للظن بالرضا من جهة غلبة إقترانها به. (1) قد عرفت بناء العقلاء على حجية الفعل المجعول طريقا إلى الشئ كبنائهم على حجية اللفظ، ولولا هذا البناء لكان الجعل لغوا كما في وضع اللفظ. هذا والمحكي عن الذخيرة والبحار: جواز الصلاة في كل موضع لا يتضرر المالك بالكون فيه، وكان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله وإن فرض عدم العلم برضا المالك، إلا أن تكون أمارة على الكراهة وأيده في الحدائق بما دل على جعل الارض مسجدا له (صلى الله عليه وآله) ولامته (* 1)، لمناسبة


(* 1) راجع الوسائل باب: 7 من أبواب التيمم. وباب: 1 من أبواب مكان المصلي.

[ 442 ]

[ (مسألة 17): يجوز الصلاة في الاراضي المتسعة (1) ] الامتنان للاكتفاء بالظن. وإستدل في محكي المستند بعد ما قواه بأصالة جواز التصرف في كل شئ. والاجماع على المنع غير ثابت في صورة الظن، والتوقيع (* 1) ضعيف السند، ومثله خبر محمد بن زيد الطبري: " لا يحل مال إلا من وجه أحله الله " (* 2)، ولضعف الاستدلال بموثق سماعة المتقدم المتضمن عدم حل مال المسلم إلا بطيب نفسه (* 3). وفيه: أن حرمة التصرف في مال الغير مما أجمع عليه جميع الاديان والملل كما أعترف به، وكفى بذلك حجة عليه، ولا حاجة إلى التمسك بالتوقيع ليورد عليه بضعف السند. مع أنه أعترف في محكي كلامه بإنجباره بالشهرة، والخلاف في المقام إنما كان في حجية الظن لا في تخصيص حرمة التصرف في مال الغير بغير رضاه بغير صورة الظن، فإن الخلاف في الحكم الظاهري لا يلازم الخلاف في الحكم الواقعي، وموثق سماعة ظاهر في التصرف، وحمله على خصوص الاتلاف غير ظاهر. وبالجملة: بعد الاتفاق على الحكم الواقعي يعني: حرمة التصرف في مال الغير بغير رضاه يكون المرجع عند الشك في الرضا أصالة العدم، إلا أن تقوم حجة عليه، ومع الشك في الحجية يبنى على عدمها. (1) كما صرح به جماعة والعمدة فيه السيرة القطعية على التصرف من دون إستئذان من ملاكها. وفي عموم الحكم لصورة العلم بالكراهة إشكال، للشك في ثبوت السيرة فيها، وإن كان غير بعيد. وأما أدلة نفي الحرج


(* 1) يريد به التوقيع المتقدم في المسألة الثانية من هذا الفصل. هو قوله (عليه السلام): (فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغير أذنه). (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب الانفال حديث: 2. (* 3) تقدم في المسألة الثانية من هذا الفصل.

[ 443 ]

[ إتساعا عظيما بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس إجتنابها وإن لم يكن إذن من ملاكها، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين بل لا يبعد ذلك وإن علم كراهة الملاك، وإن كان الاحوط التجنب حينئذ مع الامكان. ] والضرر (* 1): فلا مجال للتمسك بها، لاختصاصها بالحرج والضرر الشخصيين وهما غير محل الكلام، ولو سلم فلا تصلح لاثبات الجواز، لانها إمتنانية، والادلة الامتنانية لا تجري إذا لزم من جريانها خلاف الامتنان في حق الغير. وأما ما يقال من أن أدلة نفي الحرج والضرر والضرار لا تصلح لتحليل أموال المسلمين المحرمة بالكتاب والسنة وفطرة العقل مجانا بلا عوض، وإلا لاقتضى ذلك إباحة كثير من المحرمات، ولعله بعموم التحريم يستكشف أنه لا حرج لا يتحمل في الحرمة المزبورة. فضعيف أولا: بأن محل الكلام مجرد الجواز لا نفي العوض. وثانيا: لا محذور في تحليل المحرمات بأدلة نفي الحرج، إذ لا يتضح فرق بين الواجبات والمحرمات، فكما أنها تقتضي نفي الوجوب لو كان حرجيا كذلك تقتضي نفي التحريم لو كان حرجيا. وثالثا: بأن تطبيق أدلة الحرج يتوقف على إحراز ثبوته كما هو المفروض، ومعه لا مجال لان يستكشف عدمه من عموم التحريم. فالعمدة في عدم جواز تطبيق أدلة نفي الحرج ونحوها في المقام ما ذكرنا من لزوم خلاف الامتنان. ولو جرت لم تصلح لاثبات كون التصرف مجانيا، إذ لاحرج في ثبوت القيمة، فعموم ضمان مال المسلم بحاله غير محكوم عليه بها. هذا كله إذا فرض ثبوت الحرج في ترك التصرف، لكنه ليس محل الكلام أيضا، بل محله ما يلزم من تركه حرج نوعا، فإنه المراد مما في المتن في


(* 1) تقدمت الاشارة إليها في الجزء الأول صفحة: 70 و 203 فراجع.

[ 444 ]

[ (مسألة 18): تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الاكل فيها بلا إذن (1) مع عدم العلم بالكراهة (2) كالاب والام والاخ والعم والخال والعمة والخالة ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق. وأما مع العلم بالكراهة فلا يجوز بل يشكل مع ظنها أيضا (3). ] قوله (ره): " بحيث يتعذر أو يتعسر ". (1) لان تجويز الشارع الاقدس للاكل مع عدم الاذن الثابت كتابا وسنة بل وإجماعا كما في الجواهر راجع إلى حجية ظهور الحال في الرضا من المالك بالاكل، فيكون حجة على الرضا بالصلاة، لانها أولى، فتأمل. والآية الكريمة هي قوله تعالى: (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " (* 1). (2) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر. (3) بل ظاهر محكي كشف اللثام الاجماع على المنع معه، لانصراف الآية الشريفة عنه فيرجع إلى أصالة المنع. لكن لا يظهر للانصراف وجه غير الغلبة، وفي أقتضائها للانصراف المعتد به في رفع اليد عن الاطلاق إشكال أو منع، فالاطلاق محكم، المقتصر في الخروج عنه على خصوص العلم بالكراهة، لظهور الاجماع الكاشف عن أن الحكم المذكور ظاهري، والحكم الظاهري لا مجال له مع العلم بالواقع. (فإن قلت): إذا كان


(* 1) النور / 61.

[ 445 ]

[ (مسألة 19): يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب (1)، وإن أشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب قطعها (2) ] الحكم المذكور ظاهريا فملاكه جعل الظهور الحالي طريقا إلى الرضا، فمع الظن بالكراهة لا طريق إلى الرضا ليثبت لاجله الترخيص. (قلت): الظهور الحالي المجعول طريقا هو الظهور النوعي الذي لا ينافيه الظن بالخلاف، وتخصيصه بالظهور الشخصي خلاف الظاهر، ولو سلم كان اللازم إعتبار الظن بالرضا، فلا يجوز الاكل مع الشك فيه، كما لا يجوز مع الظن بالكراهة، فلاحظ. (1) الخروج: عبارة عن الحركة إلى المكان المباح، وهذه الحركة لما كانت في المغصوب كانت محرمة، وحيث أنها بالاختيار الملازم لاختيار الدخول كانت معصية كما ذهب إليه أبو هاشم. وما عن المنتهى من أن هذا القول باطل عندنا، وما عن التحرير من أنه أجمع الفضلاء على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام غير ظاهر، كما موضح في الاصول. وحينئذ فوجوب الخروج لا يراد منه الوجوب النفسي، لما عرفت من أنه غصب كالدخول، ولا الوجوب الغيري، إذ ليس هو إلا مقدمة للكون في خارج المغصوب، وليس هو بواجب، بل الواجب ترك الكون في المغصوب، لكن لما كان يلازمه الكون في المباح كان الكون المذكور واجبا بالعرض، فتكون مقدمته أعني: الخروج واجبا كذلك، فوجوب الخروج ليس إلا مقدمي عرضي. (2) الصلاة المذكورة باطلة، فكأن المراد وجوب قطعها بالخروج، لكن الخروج قد لا يقتضي قطعها لعدم إستلزامه لبعض المنافيات لها.

[ 446 ]

[ وإن كان في ضيق الوقت يجب الاشتغال بها حال الخروج (1) ] (1) على المشهور، بل قيل: يظهر من بعض أنه لا خلاف فيه. وكأن ذلك منهم لبنائهم على كون التصرف بالخروج مباحا، وحينئذ لا مانع من صحة الصلاة لامكان التقرب بها، ولاجل أن الركوع والسجود يوجبان مزيد المكث في المغصوب وجب الانتقال إلى الايماء، ولا يجب حينئذ القضاء، لانه فرغ الفوت وهو غير حاصل بفعل الصلاة الناقصة، لان المراد من الفوت فوت أصل أصل الفريضة لا الفريضة الكاملة. لكن في إقتضاء الركوع المكث الزائد منع ظاهرا، لعدم أستلزامه الاستقرار بخلاف السجود، فالبناء على إطلاق بدلية الايماء عنه غير ظاهر. مضافا إلى ما عرفت من فساد المبني، وأن الخروج محرم كالدخول، فوقوعه من الغاصب مبعد له، ويمتنع معه التقرب بالتصرف في حاله. أللهم إلا أن يمنع من شمول التحريم لمثل التصرف بالقراءة والايماء، لكنه في غير محله كما سبق. فإن قلت: قد سبق أن الظاهر أن القراءة ليست تصرفا في المغصوب لانها كيفية قائمة بالصوت، وكذلك الايماء يراد منه الهيئة القائمة بالجسم، وليست من التصرف المحرم. قلت: هو مسلم، لكنهما موقوفان على حركة الفم والرأس ويمتنع التكليف بما يتوقف على الحرام، إلا أن ترفع اليد عن حرمته، لكنه في المقام ليس كذلك قطعا. وعلى هذا أيضا يشكل الوجه في وجوب الصلاة بالكيفية المذكورة. إلا أن يقال: بعد أضطراره إلى الغصب ولو بسوء الاختيار يجب عليه عقلا الصلاة بالقراءة والايماء فرارا عن محذور المعصية بترك الصلاة، لان المانع من وجوبها ليس عدم إمكان التقرب بها، لكون

[ 447 ]

[ مع الايماء للركوع والسجود، ولكن يجب عليه قضاؤها أيضا إذا لم يكن الخروج عن توبة وندم، بل الاحوط القضاء وإن كان من ندم وبقصد التفريغ للمالك (1). ] المفروض عدم أنطاق الواجب على ما هو الحرام، بل المانع توقفها على الحرام، فإذا فرض الوقوع في الحرام على كل حال والاضطرار إليه وجب عقلا الوقوع في خصوص الفرد المترتب عليه الواجب تحصيلا لغرض الشارع أللهم إلا أن يكون فرضه في مثل هذه الحال الصلاة بمحض الاخطار، لان كل ما عداها من المراتب يمتنع التكليف به، والصلاة لا تترك بحال (* 1). لكن لم يتحقق هذا الحديث، فيشكل الاكتفاء بالصلاة الاخطارية، والبناء على عدم وجوب القضاء. هذا ولاجل الاشكال في صحه الصلاة بالايماء لم يكتف بها في المتن، بل ألزم بوجوب القضاء، لكن كان المناسب أن يجعل وجوب الاداء أو القضاء من باب الاحتياط، لا من باب الفتوى بالوجوب كما لعله ظاهر. (1) ربما فصل بين كون الخروج صادرا عن توبة وندم، وكونه لا عن ذلك، فيحكم بوجوبه في الاول، لعدم كونه محرما، ولا معصية بعد سبقه بالتوبة، بخلاف الثاني فيكون محرما لا غير بناء على إمتناع إجتماع الامر والنهي. هذا بناء على كونه مقدمة للتخلص الواجب، أما بناء على بطلان ذلك كما تقدم تحقيقه يكون حاصل التفصيل أنه حرام في الثاني دون الاول، فتصح الصلاة فيه. وفيه: أن التوبة لاترفع الحرمة، ولا ترفع كونه معصية، لان كونه محرما ومعصية من قبيل الموضوع لها، فيمتنع


(* 1) ينقل المؤلف دام ظله هذا الحديث في الجزء السادس بلفظ (لا تسقط الصلاة بحال) ويذكر عدم وجدانه ألا في الجواهر.

[ 448 ]

[ (مسألة 20): إذا دخل في المكان المغصوب جهلا أو نسيانا أو بتخيل الاذن ثم إلتفت وبان الخلاف، فإن كان في سعة الوقت لا يجوز له التشاغل بالصلاة (1)، ] أرتفاعهما بها، وإنما ترفع حسن العقاب، وحينئذ فإن كان المانع من صحة العبادة كون الخروج محرما ومعصية فالتوبة لا تجدي في صحة العبادة، وإن كان المانع كون الفعل يحسن العقاب عليه كانت التوبة مجدية في صحة العبادة وحيث أن الاظهر الثاني فالتفصيل في الصحة وعدمها بين التوبة وعدمها في محله. هذا وقد يظهر من الجواهر أن التوبة إنما يترتب عليها الاثر إذا كانت بعد الفعل لا قبله. ولكنه غير ظاهر في مثل الفرض، أعني: ما لو فعل ما هو علة تامة في الوقوع في المعصية. (1) لمنافاته لوجوب التخلص عن التصرف في مال الغير بغير إذنه، فيحرم عقلا. لكن لو تشاغل بالصلاة أمكن القول بصحتها إذا كان زمانها مساويا لزمان الخروج أو أقل منه، لان ذلك المقدار من التصرف مضطر إليه لاعن سوء الاختيار، فلا يكون حراما، فلا مانع من صحته إذا كان معنونا بعنوان الصلاة، غاية الامر أنه لو صلى كذلك وقع في التصرف في المغصوب زائدا على المقدار المضطر إليه، لكن التشاغل بالصلاة ليس مقدمة لذلك، بل هو ملازم له، لان الخروج مقدمة للكون في المكان المباح الملازم لترك الغصب، فترك الخروج علة لعدم الكون في المكان المباح الملازم للتصرف في المغصوب، والتشاغل بالصلاة ملازم لترك الخروج الملزم لحرام. نعم إذا كان زمان الصلاة يزيد على زمان الخروج فبعض الصلاة يكون تصرفا غير مضطر إليه محرما. وكذا لو أذن له المالك بالخروج ونهاه عن التشاغل، إذ الاذن المذكورة رافعة للاضطرار إلى الحرام، فالتشاغل

[ 449 ]

[ وإن كان مشتغلا بها وجب القطع (1) والخروج، وإن كان في ضيق الوقت أشتغل بها حال الخروج (2) سالكا أقرب الطرق، مراعيا للاستقبال بقدر الامكان، ولا يجب قضاؤها وإن كان أحوط (3) لكن هذا إذا لم يعلم برضا المالك بالبقاء بمقدار الصلاة، وإلا فيصلي ثم يخرج. وكذا الحال إذا كان مأذونا من المالك في الدخول ثم إرتفع الاذن (4) برجوعه عن إذنه، أو بموته والانتقال إلى غيره. (مسألة 21): إذا أذن المالك بالصلاة خصوصا أو عموما ثم رجع عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت (5)، ] بالصلاة تصرف محرم. (1) بناء على ما ذكرنا من إمكان دعوى صحة الصلاة فوجوب القطع للمزاحمة بين حرمة القطع وحرمة الغصب، والثانية أهم. نعم على تقدير البطلان تكون الصلاة باطلة منقطعة. (2) ويسقط وجوب الاستقرار والسجود، لمنافاتهما للخروج الواجب، المقدم دليله على دليلهما، ويومئ حينئذ إلى السجود. وأما الركوع فإن كان مستلزما لزيادة المكث أومأ بدلا عنه، وإلا وجب فعله. (3) لما سيأتي عن إبن سعيد وغيره. (4) فإن التصرف حينئذ يكون عن عذر فيجري عليه ما تقدم كما سيذكره في المسألة الآتية. (5) هذا القيد غير ظاهر، لان الخروج واجب في السعة والضيق، غاية الامر أنه في السعة يصلي بعد الخروج، وفي الضيق يصلي حال الخروج

[ 450 ]

[ وفي الضيق يصلي حال الخروج (1) على ما مر. وإن كان ] فكأن السعة قيد لامر مقدر. (1) كما هو المشهور، لما سبق في المسألة السابقة. وعن إبن سعيد: أنه نسب صحة هذه الصلاة إلى القيل، وقد يظهر منه التوقف فيها. ومثله ما عن منظومة الطباطبائي. قال في الجواهر: " لعله لعدم ما يدل على صحتها، بل قد يدعى وجود الدليل على العدم بإعتبار معلومية إعتبار الاستقرار والركوع والسجود ونحو ذلك، ولم يعلم سقوطها هنا، والامر بالخروج بعد الاذن في الكون وضيق الوقت وتحقق الخطاب بالصلاة غير مجد، فهو كما لو أذن له في الصلاة وقد شرع فيها وكان الوقت ضيقا مما ستعرف عدم الاشكال في إتمام صلاته، فالمتجه حينئذ عدم الالتفات إلى أمره بعد فرض كونه عند الضيق الذي هو محل الامر بصلاة المختار والمرجح على أمر المالك بسبق التعلق، فلا وجه للجمع بينهما بما سمعت، بل يصلي صلاة المختار مقتصرا فيها على الواجب مبادرا في أدائها على حسب التمكن لكن لم أجد قائلا بذلك، بل ولا أحد إحتمله ". ولا يخفى ما فيه، لان قاعدة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه تقتضي عجزه عن كل شرط وجزء للصلاة مناف للخروج، فيسقط، فإن كان له بدل كالسجود أنتقل إلى بدله، وإلا سقط بلا بدل. وقياس المقام على ما لو رجع في أثناء الصلاة مع أنه قياس مع الفارق لا يجدي للمنع في المقيس عليه. وليس ذلك من باب الترجيح أمر المالك على الامر بصلاة المختار، ليرجح العكس للسبق، بل هو لورود دليل النهي عن التصرف بغير إذن المالك على دليل الشرائط والاجزاء الذي عليه العمل في جميع الموارد. مع أن السبق الزماني من حيث هو ليس من المرجحات كما هو ظاهر، ولا فرق

[ 451 ]

[ ذلك بعد الشروع فيها فقد يقال بوجوب إتمامها مستقرا (1) وعدم الالتفات إلى نهيه وإن كان في سعة الوقت إلا إذا كان موجبا لضرر عظيم على المالك. لكنه مشكل، بل الاقوى وجوب القطع في السعة (2)، والتشاغل بها خارجا في الضيق ] بين أن يكون الامر بالخروج رجوعا عن الامر السابق أولا، لجريان ما ذكرنا في المقامين. والفرق بينهما كما يظهر من الجواهر في كلام له بعد ذلك غير ظاهر. (1) قال في الذكرى: " لو نهى الآذان في القرار عن الصلاة لم يصل فإن نهى في الاثناء فالاتمام قوي للاستصحاب، ولان الصلاة على ما أفتتحت عليه ". وحكي ذلك عن البيان. وفي حاشية المدارك: " في شمول النهي يعني نهي المالك لهذه الصورة تأمل، لان المفروض أن المالك رخصه وأذن له بقدر الصلاة ويعلم قدر الصلاة ويعلم أنه يجب عليه إتمام الصلاة ويحرم عليه قطعها، على أنه لعله في هذا القدر يدخل في أمر لا يمكن شرعا قطعه، كما لو كان مشغولا بجماع أو غيره مما لا يتيسر له القطع، لانه ربما يقتله أو يضره ضررا عظيما أو غير عظيم، إذ لا ضرر ولا ضرار، فيمكن أن تكون الصلاة أيضا من قبيل الامور المذكورة.. ". (1) كما عن كتب كثيرة منها جامع المقاصد والروض والمسالك ومجمع البرهان والمدارك عملا بما دل على حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه وعن الارشاد، ونسب إلى جماعة: أنه يصلي في حال الخروج ولو في سعة الوقت. ومحصل الكلام: أن المقام مورد طوائف ثلاث: إحداها: ما دل على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه. ثانيتها: ما دل على حرمة

[ 452 ]

قطع الصلاة. ثالثتها: ما دل على وجوب صلاة المختار. وهذه الطوائف الثلاث لما لم يكن العمل بها أجمع، يدور الامر بين طرح الاولى فيتعين القول الاول، وطرح الثانية فيتعين القول الثاني، وطرح الثالثة فيتعين القول الثالث. لكن الطائفة الثانية لا تصلح لمعارضة الطائفتين الاخريين، لان موضوع حرمة القطع العمل الصحيح، ومع حرمة التصرف يمتنع التقرب فيبطل العمل. وكذا مع وجوب صلاة المختار لا تكون الصلاة في حال الخروج موضوعا للامتثال لتصح ويحرم قطعها. وعليه يتعين القول الثاني كما عرفت. نعم لو فرض حرمة القطع في المقام يتعين سقوط القاعدة الثالثة، لان حرمة التصرف توجب العجز عن الصلاة المختار، فيتعين القول الثالث. وأما القول الاول المبني على سقوط القاعدة الاولى فما سبق من وجهه ضعيف جدا، كما يظهر بأقل تأمل فيما ذكرنا. وأما قياس المقام على الاذن في الرهن والدفن حيث لا يجوز فيهما عن الاذن بمعنى: أن لو رجع لا يترتب أثر عليه ففيه: أن الرهن يوجب حقا للمرتهن في العين ثابتا بإذن المالك، فالرجوع لما لم يكن موجبا لزوال الحق، إذ لا دليل عليه، بل هو خلاف قاعدة السلطنة على الحقوق نظير السلطنة على الاموال، لم يؤثر الرجوع أثرا. وثبوت حق الصلاة للمأذون في الصلاة غير ظاهر، بل لا يظن إلتزامه من أحد. وفي الدفن قام الاجماع على حرمة نبش من دفن بوجه مشروع حال الدفن، ولما لم يكن الرجوع عن الاذن رافعا لذلك الموضوع، لامتناع إنقلاب ما وقع عما وقع عليه، لم يؤثر الرجوع في جواز النبش، وليس المقام كذلك، لاعتبار الاباحة في جميع أجزاء الصلاة، ولا يختص إعتبارها بأول الاجزاء. وأما قاعدة أن الاذن في الشئ أجزاء الصلاة، ولا يختص إعتبارها بأول الاجزاء. وأما قاعدة أن الاذن في الشئ إذن في لوازمه: فلو صحت فغاية ما تقتضيه أن لوازم الصلاة

[ 453 ]

[ خصوصا في فرض الضرر على المالك. (مسألة 22): إذا أذن المالك في الصلاة، ولكن هناك قرائن تدل على عدم رضاه، وأن إذنه من باب الخوف أو غيره لا يجوز أن يصلي (1)، كما أن العكس بالعكس. (مسالة 23): إذا دار الامر بين الصلاة حال الخروج من المكان الغصبي بتمامها في الوقت أو الصلاة بعد الخروج وإدراك ركعة أو أزيد، فالظاهر وجوب الصلاة في حال الخروج، لان مراعاة الوقت أولى (2) من مراعاة الاستقرار والاستقبال والركوع والسجود الاختياريين. ] تكون بالاذن اللازم للاذن في الصلاة، وأين هذا من إثبات جواز المضي في الصلاة بعد الرجوع عن الاذن فيها؟! نعم لو كان إتمام الصلاة من لوازم الشروع فيها جاز بمجرد الاذن في الشروع، لكن عرفت منع ذلك وأن إباحة المكان شرط في الاتمام على نحو شرطيتها في الشروع، فمع إنتفائها يمتنع الاتمام. فلاحظ وتأمل. (1) تقدم أن موضوع الجواز واقعا هو الرضا الواقعي، وأن الجواز مع الاذن جواز ظاهري إنما يعمل عليه مع الشك في الرضا الباطني، لا مع العلم بالحال وجودا أو عدما. فراجع. (2) هذا في الجملة من القطعيات، ويقتضيه جميع ما دل على لزوم الانتقال إلى الابدال الاضطرارية في الوقت عند عدم التمكن من الفرد الاختياري فيه وإن تمكن منه في خارج الوقت. نعم قد يشكل من جهة ما دل على أن من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فقد أدرك الصلاة فيه (* 1). لكن تقدم إختصاصه بصورة ما لو فات الوقت إلا مقدار ركعة


(* 1) راجع المسألة: 11 من فصل أوقات اليومية ونافلتها في هذا الجزء.

[ 454 ]

[ (الثاني): من شروط المكان: كونه قارا فلا تجوز الصلاة على الدابة (1)، ] فلا يدل على جواز التأخير إلى أن تبقى ركعة، فعموم ما دل على وجوب إيقاع تمام الصلاة في الوقت بحاله، ومقتضى الجمع بينه وبين ما دل على الابدال الاضطرارية وجوب البدل. فإن قلت: المراد من الركعة الركعة التامة ومقدارها يسع الصلاة الاضطرارية، وحينئذ فدليل: " من أدرك ركعة " يقتضي تعين إيقاع ركعة تامة في الوقت والباقي خارج الوقت، وعدم الاكتفاء بالبدل الاضطراري وإن وقع تمامه في الوقت. قلت: هذا مسلم، لكنه بخصوص مورد: " من أدرك " وهو ما لو لم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة تامة، لا في مثل المقام مما بقي منه أكثر من ذلك. وقد تقدم نظير ذلك في بعض مسائل التيمم لضيق الوقت. فراجع. (1) لا إشكال ولا خلاف في عدم جواز الصلاة على الدابة إذا كان يفوت بعض ما يعتبر فيها من إستقبال أو قيام أو طمأنينة أو غيرها مما يعتبر في الصلاة، بل أدعي عليه إجماع المسلمين. ويقتضيه ما دل على أعتبار ذلك في صحتها، المعتضد بما دل بالخصوص على عدم جواز فعل الفريضة على الدابة، كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل به القبلة، وتجزؤه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ، ويومئ في النافلة إيماء " (* 1)، ورواية عبد الله بن سنان: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام):


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 455 ]

[ أو الارجوحة (1)، ] أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال (عليه السلام): لا، إلا من ضرورة " (* 1) ونحوهما غيرهما. هذا وليس في النصوص المذكورة دلالة على إعتبار الاستقرار في الصلاة بمعنى الطمأنينة، فضلا عن إعتباره بمعنى آخر، لانه إن بني على الجمود على ما تحت العبارة فيها دلت على مانعية الكون على الدابة تعبدا من حيث هو، فيكون عدم الكون على الدابة شرطا في قبال سائر الشرائط، فلا ربط له بالاستقرار ولا بغيره. وإن بني على ظهورها في كون وجه النهي كون الصلاة على الدابة فاقدة لما يعتبر فيها، فالفقدان لا يختص بالاستقرار، فإن الصلاة على الدابة على النحو المتعارف فاقدة للاستقرار والقيام والاستقبال والسجود على المساجد السبعة، ولا قرينة على كون النهي من جهة خصوص فقد الاستقرار، كي تكون دليلا على شرطيته. فالعمدة في أعتبار الاستقرار بمعنى الطمأنينة ما دل على إعتباره بالخصوص من الاجماع والنص، الآتى التعرض لهما في محله من أفعال الصلاة، فانتظر. (1) لا إشكال أيضا في عدم صحة الصلاة على الارجوحة إذا كان يفوت بعض ما يعتبر في الصلاة، لادلة الاعتبار كما في الدابة، ويشير إليه خبر إبن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام): " عن الرجل هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين؟ فقال (عليه السلام): إن كان مستويا يقدر على الصلاة عليه فلا بأس " (* 2)، لظهوره في أعتباره تمامية الصلاة لو وقعت فوقه. نعم بناء على ظهوره في المسمر بالمسامير يدل على حكم الارجوحة بالاولوية.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب القبلة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب مكان المصلي حديث: 1.

[ 456 ]

[ أو في السفينة (1) ونحوها مما يفوت معه إستقرار المصلي. ] (1) المحكي عن جامع المقاصد والجعفرية وشرحها: أنه لا تجوز الصلاة في السفينة مع عدم التمكن من إستيفاء الافعال. وعن ظاهر المبسوط والنهاية والوسيلة ونهاية الاحكام والمدارك: الجواز مطلقا. وكأنهم أعتمدوا على أطلاق بعض النصوص كصحيح جميل: " أنه قال لابي عبد الله (عليه السلام): تكون السفينة قريبة من الجدد فاخرج وأصلي؟ قال (عليه السلام): صل فيها، أما ترضى بصلاة نوح (عليه السلام) "؟ (* 1)، وموثق المفضل بن صالح: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الفرات وما هو أضعف منه نم الانهار في السفينة فقال (عليه السلام): إن صليت فحسن وإن خرجت فحسن " (* 2). ونحوهما غيرهما. وفيه: أن الظاهر منها السؤال عن حيثية الصلاة في السفينة، وأن كونها في السفينة مانع عن صحتها أم لا؟ كما يقتضيه القياس بنظائره، كما لو سئل عن الصلاة ضاحكا أو متكتفا أو ملتفا أو نحو ذلك، فالجواب بنفي البأس إنما يقتضي الصحة من هذه الجهة ولا يقتضي الصحة من الجهات الاخر كما لا يخفى، فلا إطلاق فيها يقتضي الجواز ولو مع عدم إستيفاء سائر الواجبات. نعم الظاهر من تخصيص السفينة بالسؤال دون سائر الاماكن التي يصلي فيها كون الحيثية المنظورة بالسؤال ملازمتها دائما للحركة التبعية، فمرجع السؤال عن الصلاة في السفينة إلى السؤال عن مانعية الحركة المذكورة، فالجواب بنفي البأس يقتضي عدم قدحها في صحة الصلاة ولا تعرض في النصوص لسائر الجهات. هذا، مضافا إلى معارضتها بغيرها مما دل على عدم جواز الصلاة في الوسائل باب: 13 من أبواب القبلة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب القبلة حديث: 11.

[ 457 ]

[ نعم مع الاضطرار، ولو لضيق الوقت عن الخروج من السفينة مثلا لا مانع (1)، ويجب عليه حينئذ مراعاة الاستقبال ] السفينة إختيارا مثل مصحح حماد بن عيسى: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يسأل عن الصلاة في السفينة فيقول (عليه السلام): إن إستطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا، فإن لم تقدروا فصلوا قياما، فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة " (* 1)، وما في خبر علي بن إبراهيم: " ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط " (* 2). فإن الجمع بينهما يتعين إما بحمل الاخيرة على الاستحباب، أو بالحمل على صورة عدم إمكان الصلاة تامة، والثاني هو المتعين، لان الاول خلاف الترغيب عليها بمثل قوله (عليه السلام): " أما ترضى بصلاة نوح (عليه السلام)؟ " بل الترغيب المذكور بنفسه قرينة على إرادة خصوص الصلاة تامة، فلاحظ. وبالجملة دعوى جواز الصلاة في السفينة ولو ناقصة ضعيفة جدا. (1) بلا خلاف ظاهر، كما صرح به في خبر إبن سنان السابق، ونحوه غيره مما هو مصرح بالجواز فيه، أو ظاهرا فيه، مثل ما تضمن الجواز للمريض، أو يوم الوحل، أو المطر. وأما خبر منصور بن حازم قال: " سأله أحمد بن النعمان فقال: أصلي في محملي وأنا مريض؟ فقال (عليه السلام): أما النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا. قال: وذكر أحمد شدة وجعه. فقال (عليه السلام): أنا كنت مريضا شديد المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة فينحوني فأحتمل بفراشي فأوضع وأصلي ثم أحتمل بفراشي فأوضع في محملي " (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب القبلة حديث: 14. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب القبلة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب القبلة حديث: 10.

[ 458 ]

[ والاستقرار بقدر الامكان، فيدور حيثما دارت الدابة أو السفينة (1). وإن أمكنه الاستقرار في حال القراءة. والاذكار والسكوت خلالها حين الاضطراب وجب ذلك مع عدم الفصل الطويل الماحي للصورة، وإلا فهو مشكل (2). (مسألة 24): يجوز في حال الاختيار الصلاة في السفينة (3) أو على الدابة (4) الواقفتين مع إمكان مراعاة جميع الشروط من الاستقرار والاستقبال ونحوهما، بل الاقوى جوازها مع ] فمحمول على صورة عدم الضرورة بقرينة غيره مما عرفت، ولا وجه لحمله على الاستحباب كمات عن الشيخ. (1) لان الضرورة تقدر بقدرها، ولخبر محمد بن عذافر: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل يكون في وقت الفريضة لا تمكنه الارض من القيام عليها ولا السجود عليها من كثرة الثلج والماء والمطر والوحل أيجوز له أن يصلي الفريضة في المحمل؟ قال (عليه السلام): نعم هو بمنزلة السفينة إن أمكنه قائما، وإلا قاعدا وكل ما كان من ذلك فالله أولى بالعذر، يقول الله عزوجل: (بل الانسان على نفسه بصيرة) (* 1). (* 2) (2) بل الظاهر وجوب التشاغل بالذكر والقراءة، لان مانعية السكوت الماحي للصورة أهم من شرطية الاستقرار. (3) قال في جامع المقاصد: " أما السفينة الواقفة فيجوز إتفاقا مع عدم الحركات الفاحشة ". وتقتضيه النصوص المتقدمة بالاطلاق أو بالاولوية لظهور بعضها في السائرة. (4) قال في القواعد: " وفي صحة الفريضة على بعير معقول أو


(* 1) القيامة / 14. (* 2) الوسائل: 14 من أبواب القبلة حديث: 2.

[ 459 ]

أرجوحة معلقة بالحبال نظر ". وقال في مفتاح الكرامة: " منع من الصلاة عليهما في المنتهى والايضاح والموجز الحاوي والجعفرية وشرحيها وحاشية الفاضل الميسي، لكونه في الاول بمعرض الزوال كالدابة ". ويظهر من التعليل المفروغية عن المنع في الدابة الواقفة. (وكيف كان) فالمنع إما لما ذكر الموجب لعدم الجزم بالنية، أو لمخالفته قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات) (* 1) كما عن الايضاح لان المراد بالمحافظه عليها المداومة وحفضها عن المفسدات والمبطلات، وإنما يتحقق ذلك في مكان أتخذ للقرار وإما لقوله (صلى الله عليه وآله): " جعلت لي الارض مسجدا " (* 2) أي: مصلى فلا يصح إلا فيما معناها. وإنما عديناه إليه بالاجماع، وغيره لم يثبت كما عن الايضاح أيضا. أو لاطلاق النصوص الناهية عن الصلاة على الدابة. لكن الاول مبني على إعتبار الجزم بالنية، والمبنى ممنوع، مع أنه لا يقتضي المنع مطلقا. والثاني: ممنوع، لان الظاهر منه الاتيان بها على الوجه الصحيح. والثالث: يراد من الارض فيه ما يقابل المسجد، فالمراد عدم إعتبار وقوع الصلاة في المساجد. والرابع: وإن كان مقتضى الجمود عليه هو مانعية الكون على الدابة عن صحة الصلاة كما أشرنا إليه سابقا، إلا أن التأمل في النصوص يشرف على القطع بأن المراد إيقاعها على الدابة على النهج المتعارف المستلزم لفوات كثير من الواجبات، فإن قوله (عليه السلام) في مصحح عبد الرحمن: " لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل به القبلة، وتجزؤه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شي، ويومئ في النافلة إيماء " (* 3) لا يراد منه عدم جواز إيقاع الفريضة تامة لغير المريض


(* 1) البقرة / 238. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب مكان المصلي. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 460 ]

[ كونهما سائرتين إذا أمكن مراعاة الشروط ولو بأن يسكت حين الاضطراب عن القراءة والذكر مع الشرط المتقدم ويدور إلى القبلة إذا إنحرفتا عنها، ولا تضر الحركة التبعية بتحركهما (1) وإن كان الاحوط القصر على حال الضيق والاضطرار. (مسألة 25): لا تجوز الصلاة على صبرة (2) الحنطة وبيدر التبن وكومة الرمل مع عدم الاستقرار. وكذا ما كان مثلها. ] وجوازه له. وكذا ما في خبر إبن سنان: " أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال (عليه السلام): لا، إلا من ضرورة " (* 1)، لا يراد منه ذلك أيضا. ويشهد له ما ورد في جواز النافلة على الدابة والفريضة عند الضرورة من الثلج والوحل والماء والمطر وغير ذلك (* 2)، فإنه صريح في الجواز على النحو الممكن وإن كانت ناقصة، ولو لم يكن إلا غلبة وقوعها ناقصة لكفى بها قرينة على ما ذكر. وليس ذلك من الانصراف للغلبة كي يقال: إن التحقيق عدم كون الغلبة موجبة للانصراف المعتد به في رفع اليد عن الاطلاق بل هو من أجل الغلبة موجبة لتنزيل السؤال والجواب على كون الجهة المسؤول عنها هو صحة الصلاة من أجل النقص الوارد عليها من جهة الركوب على ما هو المتعارف، وصرفها عن مقتضى الجمود عليها من الحمل على مانعية الكون على الدابة من حيث هو مع إستيفاء تمام الواجبات فيها سائرة كانت أو واقفة. (1) كما نص عليه غير واحد، لعدم الدليل عليه، حيث أنها لا تنافي الاطمئنان المعتبر نصا وإجماعا. (2) مع عدم الاستقرار وجهه ظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب القبلة حديث: 4. (* 2) راجع الوسائل باب: 14 من أبواب القبلة.

[ 461 ]

[ (الثالث): أن لا يكون معرضا لعدم إمكان الاتمام والتزلزل في البقاء إلى آخر الصلاة (1) كالصلاة في الزحام المعرض لابطال صلاته، وكذا في معرض الريح أو المطر الشديد أو نحوها، فمع عدم الاطمئنان بإمكان الاتمام لا يجوز الشروع فيها على الاحوط. نعم لا يضر مجرد إحتمال عروض المبطل. (الرابع): أن لا يكون مما يحرم البقاء فيه (2) كما بين الصفين من القتال، أو تحت السقف أو الحائط المنهدم، أو ] (1) كأنه لوجوب النية الجزمية، وتوضيح ذلك: أن إرادة الصلاة لما كانت متعلقة بالصلاة التامة، والصلاة الناقصة ليست مرادة، فمع كون الصلاة في معرض النقصان تكون الارادة لها غير فعلية، بل معلقة على تقدير عروض المبطل، ويعتبر في صحة العبادة الارادة الفعلية. نعم إذا كان أحتمال النقصان غير معتد به عند العقلاء لكونه ضعيفا لم يكن منافيا لتحقق الارادة الفعلية. وفيه: أولا: أنه مع وجود التقدير المعلق عليه الارادة واقعا تكون فعلية وإلا كان خلفا. وثانيأ: أنه لادليل على إعتبار الارادة الفعلية في حصول التعبد عند العقلاء، فكما تكفي الارادة الفعلية في حصوله تكفي الارادة الاحتمالية التقديرية فيه كما في جميع موارد الاحتياط. ودعوى أن الاكتفاء بها إنما يكون في ظرف إمتناع الارادة الجزمية ممنوعة جدا، والرجوع إلى العقلاء أقوى شاهد عليه، وقد تقدم جواز الاحتياط المستلزم للتكرار وإن لم يكن عن أجتهاد أو تقليد، فالشرط المذكور غير ظاهر. (2) هذا الشرط مبني على أن أفعال الصلاة وواجباتها من قبيل الاكوان لتتحد مع الكون المحرم، ويمتنع التقرب بها، وقد تقدم الكلام فيه.

[ 462 ]

[ في المسبعة، أو نحو ذلك مما هو محل للخطر على النفس. (الخامس): أن لا يكون مما يحرم الوقوف والقيام والقعود عليه (1) كما إذا كتب عليه القرآن، وكذا على قبر المعصوم (عليه السلام) أو غيره ممن يكون الوقوف عليه هتكا لحرمته. (السادس): أن يكون مما يمكن أداء الافعال فيه بحسب حال المصلى، فلا تجوز الصلاة في بيت سقفه نازل بحيث لا يقدر فيه على الانتصاب، أو بيت يكون ضيقا لا يمكن فيه الركوع والسجود على الوجه المعتبر. نعم في الضيق والاضطرار يجوز، ويجب مراعاتها بقدر الامكان، ولو دار الامر بين مكانين في أحدهما قادر على القيام لكن لا يقدر على الركوع والسجود إلا مومئا، وفي الآخر لا يقدر عليه ويقدر عليهما جالسا، فالاحوط الجمع بتكرار الصلاة، وفي الضيق لا يبعد التخيير. (السابع): أن لا يكون متقدما على قبر معصوم (3) ] (1) هذا أيضا مبني على كون الوقوف على شئ من واجبات الصلاة، أما إذا كان من شرائطها فلا مقتضى لاعتبار الشرط المذكور، لعدم إعتبار التقرب في شرائط الصلاة وإنما يعتبر في أجزائها لا غير، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك في اللباس والمكان المغصوبين. (2) هذا ليس شرطا في قبال وجوب الافعال كما هو ظاهر. (3) المحكي عن البهائي والمجلسي والكاشاني وبعض المتأخرين عنهم: المنع من التقدم على قبر أحد الائمة (عليه السلام). ومستندهم في ذلك صحيح محمد إبن عبد الله الحميري: " كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) أسأله عن الرجل يزور قبور

[ 463 ]

الائمة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم (عليهم السلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت -: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الايمن على القبر. وأما الصلاة فأنها خلفه ويجعله الامام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه لان الامام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله " (* 1). لكن المنسوب إلى المشهور: الكراهة، بل عن بعض المحققين: الظاهر إتفاقهم على ترك العمل بظاهر الصحيح، بل عن بعض عدم وجدان الخلاف فيه. وكأن للخدش في الصحيحة من وجوه: الاول: أنها رواها الشيخ عن محمد بن أحمد بن داود، ولم يذكر طريقه إليه في مشيخته. والثاني: أنها مروية عن الفقيه (عليه السلام): والظاهر من الكاظم (عليه السلام)، ونظرا إلى أن الحميري متأخر عن زمانه (عليه السلام) فالسند فيه سقط، فتكون مقطوعة. الثالث: أنها مضطربه المتن، لانها مروية في الاحتجاج للطبرسي هكذا: " هذا ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله لان الامام لا يتقدم ولا يساوي " (* 2). الرابع: أنها مخالفة للمشهور. ويمكن دفع الاول بأن الشيخ (ره) ذكر في محكي الفهرست في ترجمة محمد بن أحمد بن داود أنه أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة منهم محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيدالله، وأحمد بن عبدون كلهم، ولذا قال الاردبيلي في رسالة تصحيح الاسناد: " إن طريقه إليه صحيح في الفهرست ".


(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب مكان المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب مكان المصلي ملحق الحديث الأول.

[ 464 ]

لكن قال فيها: " والمشيخة ". وهو غير ظاهر، لما عرفت من عدم ذكر طريقه إليه في المشيخة كما أعترف به غير واحد. ويمكن أيضا أن يستفاد طريقه إليه من ذكر طريقه إلى أبيه أحمد بن داود، ولكونه فيه، وإن تنظر فيه في نهج المقال، وكأنه لعدم الملازمة بين الطريقين. ويدفع الثاني: أن قول الحميري: كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) قرينة على أن الفقيه من ألقاب الحجة (عجل الله تعالى فرجه)، وسيأتي في مبحث السجود على التربة الحسينية ما يشهد به، أو أن المراد منه معناه الوصفي ولم يقم دليل على عدم صحة أستعماله إلا في الكاظم (عليه السلام) ليكون ذلك قرينة على السقط في السند. ويدفع الثالث: أن رواية الاحتجاج مرسلة لا تصلح لمعارضة الصحيح، مع أحتمال كونهما روايتين عن واقعتين، فتأمل. ويدفع الرابع: أن إعراض المشهور إنما يقدح في الحجية لو كان كاشفا عن أطلاعهم على عدم الصدور، أو على وجه الصدور، أو على قرينة تقتضي خلاف الظاهر بحيث لو عدم الصدور، أو على وجه الصدور، أو على قرينة تقتضي خلاف الظاهر بحيث لو أطلعنا عليها لكانت قرينة عندنا، والجميع غير ثابت في المقام، لجواز كون الوجه في الاعراض عدم فهمهم منها الوجوب. فالعمدة إذا النظر في دلالة الصحيحة فنقول: قوله (عليه السلام): " ولا يجوز أن يصلي بين يديه " ظاهر ظهورا لا ينكر في المنع، لكن قرينة مورد السؤال تعين حمل " الامام " في قوله (عليه السلام): " يجعله الامام " على الامام المعصوم لا إمام الجماعة، فيكون الضمير في قوله (عليه السلام): " يجعله " راجعا إلى القبر، وحينئذ يكون قوله (عليه السلام): " لان الامام لا يتقدم " مرادا منه المعصوم، وحيث أن التقدم على المعصوم في الموقف ليس حكما إلزاميا، بل أدبيا قطعا. يكون التعليل قرينة على الكراهة. ودعوى: أن التقدم على المعصوم في الموقف غير الصلاة وإن كان أدبيا، لكن التقدم

[ 465 ]

[ ولا مساويا له (1) مع عدم الحائل الرافع لسوء الادب ] فيه في الصلاة غير ظاهر في كونه أدبيا. مندفعة بأن الظاهر من التعليل مطلق التقدم لا في خصوص الصلاة، لعدم القرينة عليه. وبالجملة: ظهور التعليل في كونه أدبيا لا إلزاميا يوجب صرف قوله (عليه السلام): " لا يجوز.. " إلى الكراهة. وأضعف من ذلك الاستدلال بما ورد من الامر بالصلاة خلف القبر كما في رواية هشام (* 1)، أو خلفه وعند رأسه كما في غيرها (* 2) فإن ذلك كله وارد مورد آداب الزيارة، فهو محمول على الفضل. (1) كما عن بعض متأخري المتأخرين. ولا وجه له بناء على كراهة التقدم، أما بناء على المنع منه فوجهه إما قوله (عليه السلام) في الصحيح: " أما الصلاة فإنها خلفه "، لظهوره في الحصر، ولا ينافيه قوله (عليه السلام): " ويصلي عن يمينه ويساره " وإن بني على كونه جملة مستأنفة لا منصوبا معطوفا على " يصلي "، ولا مبنيا للمفعول معطوفا على " يتقدم "، لكونهما خلاف الظاهر. ووجه عدم المنافاة: إمكان حمله على صورة عدم المحاذاة، لان المراد من الخلف ما يقابل التقدم والمحاذاة. وإما رواية الاحتجاج، لصراحتها في كون اليمين واليسار كالتقدم. وفي الاول: أن الاقتصار في نفي الجواز على خصوص التقدم، والاقتصار في التعليل على أن الامام لا يتقدم وقوله (عليه السلام): " ويصلي عن يمينه ويساره: بقرينة تقدم السؤال عن الصلاة عند رأسه ورجليه، قرينة على أختصاص المنع بصورة التقدم وعلى جواز المحاذاة، وأن الحصر بالخلف إما أضافي في مقابل التقدم، أو للفضل في قبال التقدم والمحاذاة. والاخير هو الاظهر.


(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب مكان المصلي حديث: 7. (* 2) يأتي ذكره في التعليقة.

[ 466 ]

وبالجملة: دلالة الصحيح على جواز المحاذاة مما لا ينبغي أن ينكر، وتؤيدها رواية إبن فضال التي تأتي. وأما رواية الاحتجاج: فمع عدم صلاحيتها في نفسها لاثبات المنع من المحاذاة، لضفعها، معارضة بالصحيح الواجب تقديمه عليها عرفا. ثم إن ظاهر جماعة ممن قال بجواز المحاذاة عدم الكراهة فيها، ويقتضيه أيضا ما في رواية إبن فضال في وداع أبي الحسن (عليه السلام) لقبر النبي (صلى الله عليه وآله) وفيها: " فقام إلى جانبه يصلي فألزق منكبه الايسر بالقبر قريبا من الاسطوانة المخلقة التي عند رأس النبي (صلى الله عليه وآله) " (* 1)، وإطلاق جملة من النصوص الورادة في باب الزيارات مثل رواية جعفر بن ناجية: " صلى عند رأس الحسين (عليه السلام) (* 2)، ورواية الثمالي: " ثم تدور من خلفه إلى عند رأس الحسين (عليه السلام) وصل عند رأسه ركعتين، وإن شئت صليت خلف القبر وعند رأسه أفضل " (* 3) ورواية صفوان: " فصل ركعتين عند الرأس " (* 4).. إلى غير ذلك. أللهم إلا أن يحمل الجميع على صورة عدم المحاذاة، لكنه لا يأتي في رواية إبن فضال. وإحتمال أن المراد من المحاذاة: المحاذاة لوسط القبر غير ظاهرة، بل هي خلاف ظاهر النص والفتوى، أللهم إلا أن تحمل على أن ذلك من خواص النبي (صلى الله عليه وآله)، أو من خواص المعصوم كأبي الحسن (عليه السلام)، أو كون المقدار الذي ألزق منكبة الشريف به زائدا على مقدار القبر. نعم يبقى الاشكال في وجه الكراهة. أللهم إلا أن يكون رواية الاحتجاج بناء على التسامح في أدلة السنن. وعلى


(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب مكان المصلي حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 69 من أبواب المزار حديث: 5. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 52 من أبواب المزار حديث: 3. (* 4) تروى هذه الرواية عن مصباح المتهجد (قده) فراجع كتب الأدعية والزيارات.

[ 467 ]

[ على الاحوط. ولا يكفي في الحائل الشبابيك (1) والصندوق الشريف وثوبه. (الثامن): أن لا يكون نجسا نجاسة متعدية إلى الثوب أو البدن (2)، ] هذا كله فالمراد من الخلف في صحيح الحميري: خط الخلف، والصلاة إلى جانب الرأس منه أفضل من الصلاة على بقيته. والمحكي عن المشهور: كراهة إستقبال القبر. وعن المفيد والحلبي: المنع عنه. لكن ظاهر ما عرفت من النصوص العدم، غاية الامر أن الصلاة عند الرأس أفضل. وكذا رواية أبي اليسع في قبر الحسين (عليه السلام): " أجعله قبلة إذا صليت؟ قال (عليه السلام): تنح هكذا ناحية " (* 1). وكأن منشأ المنع ما ورد من النهي عن إتخاذ القبر قبلة، وفي صحيح زرارة: " فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك، وقال (صلى الله عليه وآله): لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا " (* 2). لكن الظاهر منها قصد كونه قبلة كالكعبة الشريفة، لا مجرد جعل المصلي له أمامه. وأما الكراهة فلا وجه لها ظاهر إلا فتوى الجماعة بناء على التسامح في أدلة السنن. والله سبحانه أعلم. (1) لكون الامور المذكورة معدودة من توابع القبر فهي كثياب المصلي المعدودة من توابعه، والجميع مشمولة لاطلاق النص والفتوى. نعم إذا كان الحائل مستقلا كجدار أو ستار كان خارجا عن النصوص، ولا سيما بملاحظة كون العلة فيه إرتكازا هو التأدب غير الحاصل منافيه مع الحائل على النحو المذكور. (2) هذا ليس زائدا على شرطية طهارة البدن واللباس كما هو ظاهر. ]


(* 1) الوسائل باب: 69 من أبواب المزار حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب مكان المصلي حديث: 5.

[ 468 ]

[ وأما إذا لم تكن متعدية فلا مانع إلا مكان الجبهة فإنه يجب طهارته (1) وإن لم تكن نجاسته متعدية، لكن الاحوط طهارة ما عدا مكان الجبهة أيضا مطلقا، خصوصا إذا كانت عليه عين النجاسة. (التاسع): أن لا يكون محل السجدة أعلى أو أسفل من موضع القدم بأزيد من أربع أصابع مضمومات على ما سيجئ في باب السجدة (2). (العاشر): أن لا يصلي الرجل والمرأة في مكان واحد (3) بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له ] (1) سيجئ إن شاء الله تعالى التعرض لذلك في مبحث السجود. (2) ويجئ إن شاء الله تعالى التعرض لوجهه. (3) نسب المنع إلى أكثر المتقدمين، وإلى الشيخين وأتباعهما، وإلى أكثر علمائنا، وإلى المشهور. وعن الخلاف والغنية: الاجماع عليه، لصحيح إدريس بن عبد الله القمي: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي وبحياله إمرأة نائمة (قائمة خ ل) على فراشها جنبا (جنبه خ ل). فقال (عليه السلام): إن كانت قاعدة فلا يضرك وإن كانت تصلي فلا " (* 1)، وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي والمرأة بحذاه عن يمينه ويساره. فقال (عليه السلام): لا بأس إذا كانت لا تصلي " (* 2)، وصحيح إبن مسلم عن أحدهما (عليه السلام): " عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ قال (عليه السلام): لا، ولكن يصلي الرجل


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب مكان المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مكان المصلي حديث: 2.

[ 469 ]

فإذا فرغ صلت المرأة " (* 1)، وصحيح إبن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام): " عن إمام كان في الظهر فقامت إمرأة بحياله تصلي وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال (عليه السلام): لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة " (* 2) بناء على أن الموجب للاعادة تقدمها على صفوف الرجال وقيامها بحذاء الامام. لكنه غير ظاهر فيحتمل أن يكون لعدم تقدم الامام عليها الذي هو شرط في صحة الائتمام، أو لعدم جواز الائتمام في العصر بالظهر، ويحتمل غير ذلك وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " عن المرأة تصلي عند الرجل. فقال (عليه السلام): لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها ولو بصدره " (* 3) وموثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث -: " أنه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه إمرأة تصلي؟ قال (عليه السلام): إن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه " (* 4). ونحوها غيرها. وقيل بالجواز مع الكراهة، كما عن السيد والحلي وأكثر المتأخرين، بل عن شرح نجيب الدين: أنه مذهب عامة المتأخرين، وأختاره في الشرائع والقواعد. أما الجواز: فلصحيح جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض، وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجلها فرفعت رجلها حتى يسجد " (* 5)، وخبر الحسن بن فضال


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب مكان المصلي حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب مكان المصلي حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب مكان المصلي حديث: 4.

[ 470 ]

عمن أخبره عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذاه. قال (عليه السلام): لا بأس " (* 1)، وصحيح الفضيل عن أبي جعفر: " إنما سميت مكة بكة لانه يبتك فيها الرجال والنساء والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ولا بأس بذلك، وإنما يكره في سائر البلدان " (* 2) بناء على عدم الفصل بين مكة وغيرها في المنع والجواز وإن فصل بينهما في الكراهة. وأما الكراهة: فلنصوص المنع بعد حملها عليها جمعا بينها وبين نصوص الجواز. وقد يستشكل في ذلك بإضطراب الصحيح الاول، وأحتمال التصحيف فيه بقرينة التعليل لاستفاضة النصوص بالتفصيل بين كون المرأة مصلية وعدمه في المانعية في الاول وعدمها في الثاني. وضعف المرسل بالارسال. وعدم ثبوت عدم الفصل ليتم الاستدلال بالثالث. مع عدم صراحته في كون مورده صلاة الرجل، فمن المحتمل إرادة غير حال الصلاة فلا يكون مما نحن فيه. وبأن الجمع بالكراهة ليس بأولى من الجمع بنحو آخر، لاستفاضة النصوص بالتفصيل بين صورتي التباعد وعدمه، فلتحمل نصوص الجواز على الاولى ونصوص المنع على الثانية بشهادة تلك النصوص. وفيه: أنه إحتمال التصحيف لا يعول عليه بعد جريان أصالة عدم السهو والتعليل لا يصلح قرينة عليه، لامكان عدم الفصل واقعا بين حالتي الصلاة وعدمها في المانعية، وإن كان بينهما فصل في الكراهة الذي هو المراد بنصوص التفصيل ولو بقرينة الصحيح المزبور وغيره من نصوص الجواز. والارسال غير قادح في الحجية بعد الانجبار بالعمل، فتأمل. ولا سيما وكون الرواية


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 10.

[ 471 ]

من روايات بني فضال الذين قال العسكري (عليه السلام) في كتبهم: " خذوا ما رووا وذروا ما رأوا " (* 1)، فتأمل. وعدم الفصل يمكن أن يستفاد من إطلاق المانعين والمجوزين، وإحتمال إرادة غير حال الصلاة بعيد لا يعول عليه، ولا سيما بملاحظة قوله (عليه السلام): " أو معك ". ونصوص التفصيل بين التباعد وعدمه لا تصلح شاهدا للجمع لاختلافها فيه، ففي بعضها الاكتفاء بالشبر كصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سأله عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد قال (عليه السلام): إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه وحدها وهو وحده لا بأس " (* 2). وفي بعضها شبر أو ذراع كخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد المرأة عن يمين الرجل بحذاه؟ قال (عليه السلام): لا، إلا أن يكون بينهما شبر أو ذراع " (* 3). وفي روايته الاخرى: " شبر أو ذراع أو نحوه " (* 4). وفي بعضها موضع رحل كمصحح حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في المرأة تصلي إلى جانب الرجل قريبا منه. فقال (عليه السلام): إذا كان بينهما موضع رحل فلا بأس " (* 5). ونحوه صحيح زرارة المروي عن مستطرفات السرائر (* 6). وفي بعضها ما لا يتخطى، أو قدر عظم الذراع فصاعدا كصحيح زرارة المروي عن الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام): " إذا كان بينها وبينه ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس " (* 7). ونحوه


(* 1) الوسائل با ب: 11 من أبواب القضاء حديث: 14. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 11. (* 6) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 12. (* 7) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 8.

[ 472 ]

صحيحة المروي عن المستطرفات (* 1). وفي بعضها أكثر من عشرة أذرع كموثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أنه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه إمرأة تصلي؟ قال (عليه السلام): لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس.. " (* 2). وفي خبر علي إبن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام): " عن الرجل يصلي ضحى وأمامه إمرأة تصلي بينهما عشرة أذرع. قال (عليه السلام): لا بأس ليمض في صلاته " (* 3). وهذا الاختلاف قرينة الكراهة، بل لا بد من الالتزام بها في الزائد على الشبر، لصراحة نصوصه بإرتفاع المانعية به، فليحمل هو على الكراهة أيضا لوحدة السياق، ولا سيما فيما عطف عليه الذراع وحده أو مع " نحوه "، بل يمكن أن تؤيد بالتعبير ب‍ " لا ينبغي " في رواية المحمدين الحلبي (* 4) والثقفي (* 5)، وب‍ " يكره " في صحيح الفضيل وب‍ " لا يستقيم " في موثق عمار المتقدمين (* 6). نعم في الحدائق قرب حمل نصوص التقدير بما دون العشرة على صورة تقدم الرجل على المرأة لا المحاذاة بقرينة صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " عن المرأة تصلي عند الرجل. فقال (عليه السلام): لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها ولو بصدره " (* 7)، وموثق إبن فضال عمن أخبره


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 13. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب مكان المصلي حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب مكان المصلي حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 1. (* 6) تقدما في صدر هذه التعليقة. (* 7) تقدم في صدر هذه التعليقة.

[ 473 ]

عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الرجل يصلي والمرأة بحذاء أو إلى جنبه. فقال (عليه السلام): إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس " (* 1) بناء على أن المراد منه التقدير للتباعد في المكان لا في الزمان. ونحوه مرسل إبن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (* 2) فإن ما ذكر فيها مما يقرب من الشبر. وفيه: أن نصوص التقدير آبية عن الحمل على ما ذكر. فلتلحظ صحيحة معاوية بن وهب ورواية أبي بصير المتقدمتين (* 3)، فإن لازم ذلك التصرف في المحاذاة الظاهرة في أن يكونا على خط واحد عرفا، والتباعد بمقدار الشبر ينافيه. مضافا إلى التصرف في البينية الظاهرة في البينية في جميع الاحوال، إذ على ما ذكره تكون البينية بين الموقفين لا غير، ومع التباعد بدون العشرة تكون البينية بين خط موقفه وخط موقفها، وكلاهما خلاف الظاهر. وأيضا فإن المقدار المذكور في النصوص التي إتخذها قرينة على ما ذكر من التصرف أكثر من شبرين لا كما ذكر. وأبعد من ذلك ما حكي عن بعض من حمل أخبار الشبر ونحوه على إرادة تقدير الحائل بذلك يعني: إذا كان بينهما حائل إرتفاعه بمقدار شبر أو ذراع أو نحوهما فإن ذلك خلاف ظاهر النصوص المذكورة جدا، ولا سيما مصحح حريز وصحيح زرارة المتقدمان. فإذا لا معدل عما هو المشهور من البناء على الكراهة مع عدم التباعد، وأنها تخف به وتختلف بإختلاف مراتبه زيادة ونقيصة. وأما ما عن الجعفي من المنع إلا مع الفصل بقدر عظم الذراع. ففيه: أنه عمل ببعض النصوص وطرح لما سواه من غير وجه ظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب مكان المصلي حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب مكان المصلي حديث: 5. (* 3) تقدما في هذه التعليقة.

[ 474 ]

[ إلا مع الحائل (1)، ] ثم إن صورة تقدم المرأة قد تعرضت لها نصوص المنع كموثق عمار، بل وصحيح إدريس المتقدمين، كما تعرضت لها نصوص الجواز كصحيح جميل، فإن المحاذاة فيه وإن كان الظاهر منها المساواة إلا أن الظاهر من التعليل فيه جواز تقدمها عليه، وكصحيح الفضيل بناء على عدم الفصل. والجمع العرفي أيضا يقتضي الحمل على الكراهة. مضافا إلى عدم القول بالفصل بين التقدم والمحاذاة، والظاهر إنحصار إرتفاع المنع أو الكراهة بالعشرة أذرع، كما في موثق عمار وصحيح إبن جعفر، ولا تكفي المقادير المذكورة في النصوص من الشبر وغيره، لعدم شمولها لهذه الصورة. فلاحظ. (1) قال في محكي المعتبر: " ولو كان بينهما حائل سقط المنع إجماعا منا ". بل الظاهر أنه لا خلاف في زوال الكراهة على القول بها مع الحائل لاختصاص أدلتها بصورة عدمه. ويشهد له صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): " في المرأة تصلي عند الرجل. قال (عليه السلام): إذا كان بينهما حاجز فلا بأس " (* 1)، وخبر محمد الحلبي " لا ينبغي ذلك إلا أن يكون بينهما ستر فإن كان بينهما ستر أجزأة " (* 2)، وخبر إبن جعفر: " عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في مسجد قصير الحائط وإمرأة قائمة تصلي بحياله وهو يراها وتراه؟ قال (عليه السلام): إن كان بينهما حائط طويل أو قصير فلا بأس " (* 3)، وصحيحه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث قال: " سألته عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه كوى كله قبلته وجانباه


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب مكان المصلي حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب مكان المصلي حديث: 4.

[ 475 ]

[ أو البعد عشرة أذرع (1) بذراع اليد على الاحوط، وإن كان الاقوى كراهته إلا مع أحد الامرين. والمدار على الصلاة الصحيحة لولا المحاذاة (2) أو التقدم، دون الفاسدة لفقد شرط أو وجود مانع. والاولى في الحائل كونه مانعا (3) عن المشاهدة وإن كان لا يبعد كفايته مطلقا، كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقا (4) إذا كانا ] وإمرأته تصلي حياله يراها ولا تراه. قال (عليه السلام): لا بأس " (* 1). (1) فيزول المنع معه إجماعا، كما عن المعتبر والمنتهى، بل الكراهة على تقدير القول بها إجماعا، كما عن جامع المقاصد وإرشاد الجعفرية ويشهد له خبر إبن جعفر (عليه السلام) المتقدم، بل وموثق عمار بناء على أن المراد منه العشرة فما زاد نظير قوله تعالى: (فإن كن نساء فوق إثنتين) (* 2)، أو كون الزيادة لاجل الاحراز. (2) كما عن جماعة التصريح به، بل نسب إلى الاكثر. وعن الايضاح وجامع المقاصد والروض: إحتمال العموم للباطلة لصدق الصلاة على الفاسدة وفيه: أنه لم سلم فالانصراف إلى الصحيحة يقتضي الاختصاص بها. (3) كما يقتضيه إطلاق الساتر في رواية الحلبي لكن عرفت التصريح بالاكتفاء بما لا يكون مانعا عن الرؤية، فالعمل عليه متعين. أللهم إلا أن يحمل الثاني على خفة الكراهة، فتأمل. (4) كما عن جماعة الجزم به، أو الميل إليه، ومنهم الشهيدان والمحقق الثاني وإبن فهد وسيد المدارك وكاشف اللثام. وربما يستدل له (تارة):


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب مكان المصلي حديث: 1. (* 2) النساء / 11.

[ 476 ]

بإستبعاد بطلان الصلاة التي إنعقدت صحيحة بفعل الغير. (وأخرى): بأن المتأخرة مختصة بالنهي المتقتضي للفساد، ومع عدم إنعقادها فكيف تبطل بها صلاة أنعقدت؟ ولا كذلك مع الاقتران، لعدم الاولوية هنا بخلافه ثمة. كذا ذكر في جامع المقاصد. (وثالثة): بأن المتأخرة ليست بصلاة، لبطلانها بالمحاذاة، فلا تصلح لابطال السابقة. (فإن قلت): الفساد الناشئ من قبل هذا الحكم لا يعقل أن يكون مانعا من تحقق موضوعه كما في نهي الحائض عن الصلاة، إذ ليس موضوعه إلا الصلاة الصحيحة من غير جهة مانعية الحيض، ولو أريد الصلاة الصحيحة حتى من جهة المحاذاة إمتنع البطلان في صورة الاقتران. (قلنا): إنما يصار إلى التأويل المذكور بالنسبة إلى الصلاة الواقعة في حيز المنع بقرينة عقلية كما في صلاة الحائض، وكذا في صورة الاقتران، لا بالنسبة إلى الصلاة اللاحقة، إذ لا مانع عقلا من أن يراد من قوله (عليه السلام): " وإمرأته تصلي بحذائه " الصحيحة المبرئة لذمتها، فيجوز أن يصرح الشارع بأنه وإمرأته تصلي بحذائه " الصحيحة المبرئة لذمتها، فيجوز أن يصرح الشارع بأنه يشترط في صحة صلاة الرجل أن لا تصلي إمرأته بحذائه صلاة صحيحة مبرئة لذمتها من جميع الجهات كما أشار إلى ذلك في مصباح الفقيه. (ورابعة): لصحيح إبن جعفر (عليه السلام) المتقدم في أدلة المنع. وفيه: أن الاستبعاد المحض لا يصلح لاثبات الحكم الشرعي. وأن النهي لا يختص بالاخيرة. وأن دليل مانعية المحاذاة إما أن يكون المراد منه المحاذاة في الصلاة الصحيحة من غير جهة المحاذاة، أو حتى من جهة المحاذاة فعلى الاول: لا فرق بين صورتي الاقتران والترتيب في البطلان بالنسبة إليهما وعلى الثاني: لا فرق بينهما في عدمه كذلك، وحيث يمتنع الثاني يتعين الاول وإستفادة الاول منه في صورة الاقتران والثاني في صورة الترتيب غير ممكن. ومثل ذلك دعوى إختصاص النصوص بصورة الاقتران، إذ فيها مع أنها

[ 477 ]

[ مختلفين في الشروع، ومع تقارنهما تعمهما وترتفع أيضا بتأخر المرأة مكانا بمجرد الصدق (1)، وإن كان الاولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة، بأن يكون مسجدها وراء موقفه. ] خلاف الاطلاق أن صورة الاقتران نادرة جدا فكيف يدعي إختصاص النصوص بها؟ فالعمل بالاطلاق متعين. وأما صحيح إن جعفر (عليه السلام): فقد عرفت بها إجماله وتكثر محتملاته. ولذلك حكي عن جماعة عدم الفرق بين صورتي الاقتران والترتيب في المنع أو الكراهة. بالنسبة إلى الصلاتين معا. وعن بعض: نسبته إلى المشهور. وفي جامع. المقاصد: نسبته إلى إطلاق كلام الاصحاب. وكذا في الحدائق. والاول أن يقال ولعل فيه حل الاشكال -: إن المانع من صحة الصلاة أو كمالها إن كان هو المحاذاة فنسبتها إلى السابق واللاحق نسبة واحدة نظير المنع عن الجمع بين الاختين، وإن كان هو أن يصلي الرجل وبحذائه إمرأة تصلي أو تصلي المرأة وبحذائها رجل يصلي إختص المانع باللاحق، والنصوص قد إشتملت على المفادين معا فلاحظها، والجمع يتقضي الاخذ بالاول، ولا سيما وأنه لو بني على الاخذ بالمفاد الثاني يلزم عدم تعرض النصوص لصورة الاقتران، وهو كما ترى. وما في المدارك من أنه ينبغي القطع بصحة الصلاة المتقدمة لسبق إنعقادها وفساد المتأخرة خاصة، فغير ظاهر، إذ سبق الانعقاد لا يمنع من طروء الفساد إذا إقتضاه الدليل. ولذا قال في الذكرى: " ولو سبقت إحداهما أمكن بطلان الثانية لاغير، لسبق إنعقاد الاولى فيمتنع إنعقاد الثانية، ويحتمل بطلانهما معا، لتحقق الاجتماع في الموقف المنهي عنه ". (1) كأنه لاختصاص نصوص المنع أو الكراهة بصورة المساواة في

[ 478 ]

الموقف، لاشتمالها على التعبير بالمحاذاة وما يؤدي معناها فلا تشمل صورة التأخر. وفيه: أنه مناف لما في الصحيح زرارة المتقدم من قوله (عليه السلام): " إلا أن يكون قدامها ولو بصدره " (* 1)، وما في خبري جميل وإبن بكير: " إذا كان سجودها مع ركوعه " (* 2) بناء على إرادة تقدير التباعد بالمكان كما هو ظاهر وما في موثق عمار: " إن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه " (* 3). بناء على أن الظاهر منه إرادة كون موضع صلاتها بتمامه خلفه وإن كانت متصلة به بحيث تصيب ثوبه كما هو الظاهر لا أن موقفها خلف موقفه. فالمتعين بناء على الكراهة القول بخفة الكراهة بما في الصحيح، ثم بما في الخبرين، وترتفع بما في الموثق، وبناء على المنع إرتفاعه بالاول مع الكراهة، وتخف بالثاني، وترتفع بالثالث. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما هو ظاهر جملة من كلمات الاصحاب، ففي الشرائع: " ولو كانت وراءه بقدر ما يكون موضع سجودها محاذيا لقدمه سقط المنع ". ونحوها عبارتا المقنعة واللمعة على ما حكي وفي القواعد: " ولو كانت وراءه صحت صلاتهما ". ونحوهما غيرهما. وفي محكي المنتهى بعد حكاية الاجماع على صحة صلاتهما مع الحائل والاذرع -: " وكذا لو صلت متأخرة ولو بشبر أو قدر مسقط الجسد ". وفي جملة: الاقتصار على مسقط الجسد. وفي غيرها: غير ذلك. وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر ما فيها فلاحظ. نعم بناء على المانعية يكون مادل على إرتفاعها بالشبر


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب مكان المصلي حديث: 3 و 5. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب مكان المصلي حديث: 4.

[ 479 ]

[ أن الظاهر إرتفاعها أيضا بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه التقدم أو المحاذاة وإن لم يبلغ عشرة أذرع (1). ] المحاذاة دالا عليه مع التأخر حينئذ ولو قليلا، فيكون الجمع بينه وبين دل على إعتبار التقدم بالصدر حمل الثاني على صورة عدم الانفصال بالشبر عنه يعرف الحكم لو قلنا بالكراهة. فلاحظ. (1) حيث أن النصوص الدالة على المنع أو المحتملة الدلالة عليه مشتملة على التعبير بالامام، وبين يديه، وقدامه، وحياله، وحذاءه، ويمينه، ويساره، ونحوها، ويستفاد منه كون الموضوع للمانعية هو التقدم أو المساواة، إذا كان أحدهما في مكان مرتفع عن مكان الآخر لا يصدق معه أحد العنوانين لم يكن المورد داخلا في النصوص المذكورة، بل يكون المرجع إليه الاصل الجاري في الشك في المانعية أو الكراهة. نعم إذا كان الارتفاع قليلا بمقدار ذراع ونحوه لم يكن مانعا من صدق التقدم والمحاذاة، فيكون المورد مشمولا للنصوص المذكورة، فيثبت المنع أو الكراهة. نعم قد يشكل الحال فيما هو المعيار في صدق العنوانين وعدمه، فيمكن أن يقال: إن المعيار كون الارتفاع بمقدار قامة الآخر بحيث تكون الخطوط الخارجة من أحدهما مستقيمة إلى جهة الآخر غير مارة به، أو دونها بحيث تكون مارة، ويحتمل أن يكون المعيار تعدد المكان تعدد المكان عرفا ووحدته. ولعل الاقوى الاول. فتأمل. وكيف كان فلو صدق أحد العنوانين فالبعد الرافع للنقص هل يراد منه البعد ما بين موقف أحدهما وما يسامته من أساس موقف الآخر، أو مجموع ما بين الموقف والاساس، أو مابين الاساس وموقف الآخر، أو ضلع المثلث الخارج من موقف أحدهما وموقف الآخر؟ وجوه، أقواها: الاخير

[ 480 ]

[ (مسألة 26): لا فرق في الحكم المذكور (1) كراهة أو حرمة بين المحارم وغيرهم. والزوج والزوجة وغيرهما، وكونهما بالغين أو غير بالغين (2) مختلفين بناء على المختار من صحة عبادات الصبي والصبية. ] كما في الجواهر، وقبله محكي كشف اللثام لظهور البينة في المسافة بين الجسمين. وفي محكي الروض: أستظهر ذلك مع إيراثه زاوية حادة، ولو كانت قائمة ففيه الاحتمالات، ولو كان منفرجة ضعف الاحتساب إلى الاساس لاغير. أنتهى وضعفه يظهر مما ذكرنا. (1) بلا خلاف ظاهر، لاطلاق أكثر النصوص، وخصوص بعضها المشتمل على التعبير بالزوجة والبنت. (2) وعن المشهور: الاختصاص بالبالغين، لاختصاص النصوص بالرجل والمرأة المختصين بهما وفيه: أن مقتضى الاطلاق المقامي لدليل تشريع عبادة الصبي مع عدم بيان كيفية عبادته الاعتماد على بيانها للبالغ، فالعبادة المشروعة لغيره هي العبادة المشروعة له إلا أن يقوم دليل على الخلاف، وحيث لا دليل في المقام على الخلاف يتعين البناء على العموم. أللهم إلا أن يقال: إنما يتم ذلك بناء على إستفادة مشروعية عبادة الصبي بالادلة الخاصة مثل: " مروهم بالصلاة " (* 1) ونحوه، أما لو كان دليل المشروعية منحصرا بالادلة العامة المثبتة للتكاليف لعدم إقتضاء حديث رفع القلم عن الصبي (* 2) أكثر من رفع الالزام، فتبقى الدلالة


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث: 5، وقد نقله في المتن بالمعنى أذا لم أعثر على هذا النص في مظان وجوده، والمنصوص هو: (مروا صبيانكم بالصلاة). فراجع (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 11.

[ 481 ]

[ (مسألة 27): الظاهر عدم الفرق أيضا بين النافلة والفريضة (1). (مسألة 28): الحكم المذكور مختص بحال الاختيار، ففي الضيق والاضطرار لا مانع ولا كراهة (2). نعم إذا كان الوقت واسعا الالتزامية للادله العامة على ثبوت الملاك في فعل الصبي، الموجب لرجحانه ومشروعيته بحالها فيشكل ثبوت الاطلاق المقامى المذكور، لان الادلة العامة حسب الفرض موضوعها الرجل والمرأة، فلا تعم الصبي لا بإطلاقها اللفظي ولا بإطلاقها المقامي، لعدم تمامية مقدمات الحكمة بالنسبة إليه، كما هو ظاهر. لكن حديث أن الظاهر تمامية الادلة الخاصة بالصبي في الدلالة على مشروعية عبادته فالتمسك بالاطلاق المقامي في محله. نعم الاطلاق المقامي المذكور إنما يقتضي إلحاق الصبي بالرجل في قدح محاذاته للمرأة في صلاته وإلحاق الصبية بالمرأة في قدح محاذاتها للرجل في صلاتها، أما قدح محاذاة الرجل للصبية في صلاتها، أو قدح محاذاة المرأة للصبي في صلاتها، أو قدح محاذاة كل من الصبي والصبية للآخر في صلاته، فشئ لا يقتضيه الاطلاق المذكور، إذ مقتضاه أن الكيفية المشروعة للبالغ تثبت للصبي، فإذا كانت محاذاة المرأة مانعة من صحة عبادة البالغ كانت مانعة أيضا من صحة عبادة الصبي، أما محاذاة البالغ للصبية فلم يثبت مانعيتها لصلاة البالغ فكيف يحكم بثبوتها لصلاة الصبي؟ وهكذا الكلام في بقية الصور، كما أشار إليه في الجواهر. (1) للزوم سراية حكم الفريضة إلى النافلة كما قررناه في مواضع من هذا الشرح. مضافا إلى إطلاق جملة من نصوص المقام الشامل للفريضة والنافلة معا. (2) كما نسب إلى الاكثر. بل إلى الاصحاب، لقاعدة الميسور المجمع

[ 482 ]

[ يؤخر أحدهما صلاته (1). والاولى تأخير المرأة صلاتها (2). ] عليها في المقام وأمثاله من موارد الاضطرار، التي بها يقيد إطلاق المانعية وبها يظهر الاشكال فيما ذكره في جامع المقاصد، فإنه بعدما حكى عن الشارح الفاضل أن هذا البحث إنما هو في حال الاختيار، أما في الاضطرار فلا كراهة ولا تحريم، قال: " ويشكل بأن التحاذي إن كان مانعا من الصحة منع مطلقا، لعدم الدليل على إختصاص الابطال بموضع دون آخر ". نعم يتم ما ذكره بناء على الكراهة، إذ لا دليل على تقييد أدلتها، فالبناء عليها في حال الاضطرار كحال الاختيار متعين. أللهم إلا أن يستفاد نفيها من أدلة نفي الاضطرار بناء على شمولها لمثل المقام، لكن شمولها للكراهة مشكل، فضلا عن الكراهة العبادية. فلاحظ. (1) وجوبا أو إستحبابا فرارا عن المانعية أو الكراهة. (2) لصحيح محمد بن مسلم: " عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جيمعا؟ فقال (عليه السلام): لا، ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المراة " (* 1). ونحوه خبر أبي بصير (* 2)، المحمول معه على الاستحباب حتى بناء على المانعية، جمعا بينهما وبين صحيح بن أبي يعفور: " أصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي؟ قال (عليه السلام): لا، إلا أن تتقدم هي أو أنت " (* 3) بناء على إرادة التقدم في الزمان بقرينة المنع عن تقدمها في المكان، فيكون ظاهرا في التخيير وجواز كل منهما. مضافا إلى ما عن المنتهى من الاجماع على صحة صلاتهما لو تقدمت المرأة. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ (ره)


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب مكان المصلي حديث: 5.

[ 483 ]

[ (مسألة 29): إذا كان الرجل يصلي وبحذائه أو قدامه إمرأة من غير أن تكون مشغولة بالصلاة لا كراهة ولا إشكال (1)، وكذا العكس (2)، فالاحتياط أو الكراهة مختص بصورة إشتغالهما بالصلاة. (مسألة 30): الاحوط ترك الفريضة على سطح الكعبة وفي جوفها إختيارا (3)، ] من الوجوب تعبدا أو شرطا، إذ الاول: خلاف ظاهر الخبرين، والثاني: خلاف الاجماع المذكور. فتأمل. (1) لصراحة النصوص في جواز ذلك، منها ما تقدم في أدلة المنع والجواز، ومنها صحيح إبن أبي يعفور: " لا بأس أن تصلي والمرأة بحذاك (جالسة أو قائمة " (* 1). وغيره. (2) يشير إليه وإلى ما قبله روايتا إبن مسلم وأبي بصير الواردتان في المرأة تزامل الرجل، وليس موردهما الضرورة، لجواز إيقاع النافلة إختيارا على الراحلة. (3) لصحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي عن أحدهما (عليهما السلام): " قال: لا تصل المكتوبة في الكعبة " (* 2)، وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: لا تصل المكتوبة في جوف الكعبة، فإن


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب مكان المصلي حديث: 5 والظاهر أنه ذيل الحديث المتقدم في التعليقة السابقة وقد ورد روايته في التهذيب: (ولا بأس أن تصلي وهي..) (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب القبلة حديث: 1 وقد رواه الشيخ (ره) بهذا المتن أيضا في التهذيب في الجزء الثاني باب: 17 من الزيارات حديث: 96 ص 376 طبع النجف الحديث. فلاحظ

[ 484 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد " (* 1). ولاجلهما أختار في الخلاف والتهذيب وحج النهاية والمهذب: المنع، مدعيا في الاول الاجماع عليه. وقد يقتضيه ظهور الاستقبال الواجب في الصلاة بالاجماع والضرورة في غير ما يكون عليه المصلي في جوف الكعبة، لا أقل من الانصراف عنه. وفيه: أن الصحيحين معارضان بموثق يونس بن يعقوب: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها؟ قال (عليه السلام): صل " (* 2)، والجمع العرفي يقتضي حمل الاولين على الكراهة. مضافا إلى أن الصحيح الاول رواه الشيخ: " لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة " (* 3)، ورواه أيضا بطريق آخر: " تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة " (* 4)، والاول لو لم يصلح دليلا على الجواز مع الكراهة فلا يصلح دليلا على المنع، والثاني صريح في الجواز. وأما حمل الموثق على صورة الاضطرار فبعيد عن مساق السؤال لا شاهد له. والاجماع المدعى غير حجة بعد شهرة الخلاف. بل عدم إعتماد ناقله عليه في المبسوط على ما حكي. وما ذكر أخيرا لا يصلح لمعارضة الموثق. وأما دفعه بعدم الدليل على وجوب الاستقبال لمن كان في جوف الكعبة، ولا إجماع ولا ضرورة


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب القبلة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب القبلة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب القبلة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب القبلة حديث: 5 وقد ورد في التهذيب. هكذا (لا تصلح..) فراجع الجزء الثاني ص 383 طبع النجف الحديث ولكن نسب في الوسائل حذف كلمة (لا) إلى نسخة قوبلت بخط الشيخ (ره).

[ 485 ]

[ ولا بأس بالنافلة (1)، بل يستحب أن يصلي فيها قبال كل ركن ركعتين (2). ] عليه. ففيه: أنه مخالف لاطلاق مثل: " لاصلاة إلا إلى القبلة " (* 1) مع أن لازمه عدم وجوب إستقبال جزء منها إذا صلى في جوفها، ولا يظن إلتزامه من أحد، فلاحظ. هذا فالجواز كما عن الاكثر بل نسب إلى الاصحاب أنسب بالعمل بالادلة. وأما الصلاة على سطح الكعبة: فلم يعرف الخلاف في جوازها إختيارا إلا من القاضي، فخص الجواز بالاضطرار. وكأن مستند الجواز أصالة البراءة من مانعية الكون على السطح. وأما حديث المناهي: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة على ظهر الكعبة " (* 2)، فضعيف في نفسه، مهجور عندهم، فلا يصلح دليلا على المنع. لكن عرفت أن ما دل على إعتبار الاستقبال في الصلاة ظاهر في غير ذلك أو منصرف عنه. أللهم إلا أن يستفاد حكم المقام مما دل على جواز الصلاة في جوفها، لعدم إمكان التفكيك بين الفوق والتحت من حيثية الاستقبال، وإحتمال مانعية الكون على السطح تعبدا منفي بأصل البراءة. (1) بإجماع العلماء كافة، كما عن المعتبر والمنتهى والمدارك. (2) ففي صحيح معاوية بن عمار: " إذا أردت دخول الكعبة.. إلى ان قال: ثم تصلي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء.. إلى أن قال (عليه السلام) وتصلي في زواياه " (* 3)، وصحيح إسماعيل بن همام: (قال


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب القبلة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب القبلة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات الطواف حديث: 1.

[ 486 ]

[ وكذا لا بأس بالفريضة في حال الضرورة (1). وإذا صلى على سطحها فاللازم أن يكون قباله في جميع حالاته شئ من فضائها (2) ويصلي قائما. والقول بأنه يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور (3) أو يصلي مضطجعا ضعيف. ] أبو الحسن (عليه السلام): دخل النبي (صلى الله عليه وآله) الكعبة فصلى في زواياها الاربع وصلى في كل زاوية ركعتين " (* 1). (1) بلا خلاف كما عن البحار، وإجماع أصحابنا كما عن الذكرى، وإجماع العلماء كافة كما عن المعتبر والمنتهى والمدارك. (2) على المشهور، ليتحقق الاستقبال الواجب بإطلاق أدلة وجوبه. (3) هذا القول محكي عن الفقيه والخلاف والنهاية والمهذب والجواهر، وأستدل له برواية عبد السلام عن الرضا (عليه السلام): " في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال (عليه السلام): إن قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك " (* 2) وعن الشيخ: دعوى الاجماع على العمل بمضمونه. وعن المبسوط: نسبة الحكم إلى رواية أصحابنا. والظاهر أنها عين المسند المذكور. لكن ضعفها في نفسها وإعراض المشهور عنها، بل إعراض الصدوق والشيخ في باقي كتبهما، بل عدم نسبة القول بمضمونها إلى أحد فيما لو صلى في جوفها مع كون المقامين من باب واحد. بل عن الروض الاجماع على خلافها يمنع من الاعتماد عليها في تخصيص الادلة القطعية


(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات الطواف حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب القبلة حديث: 2.

[ 487 ]

[ فصل في مسجد الجبهة من مكان لمصلي يشترط فيه مضافا إلى طهارته (1) أن يكون من الارض أو ما أنبتته (2) ] (على وجوب القيام والركوع والسجود والاستقبال. ومن هنا كان الاقوى ما عليه المشهور، وأما القول بأنه يصلي مضطجعا فلم أقف على قائل به. وكأن وجهه أن الوقوف مخالف للادب، فيحرم. وهو كما ترى صغرى وكبرى، والله سبحانه أعلم. فصل في مسجد الجبهة (1) يأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه في السجود. (2) إجماعا مستفيض النقل أو متواترا، وقد حكى في مفتاح الكرامة دعواه عما يزيد على ثلاثه عشر كتابا للقدماء والمتأخرين من أصحابنا (رض) والنصوص الدالة عليه وافرة، كصحيح هشام بن الحكم: " أنه قال لابي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز؟ قال (عليه السلام): لا يجوز السجود إلا على الارض أو على ما أنبتت الارض إلا ما أكل أو لبس. فقال له: جعلت فداك ما العلة في ذلك؟ قال (عليه السلام): لان السجود خضوع لله عزوجل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لان أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عزوجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين أغتروا بغرورها ". وصحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام):


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1.

[ 488 ]

[ غير المأكول والملبوس (1). نعم يجوز على القرطاس (2) ] " أنه قال: السجود على ما أنبتت الارض إلا ما أكل أو لبس " (* 1)، وخبر الاعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام): " لا تسجد إلا على الارض أو ما أنبتت الارض إلا المأكول والقطن والكتان " (* 2)، وخبر الفضل بن عبد الملك: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسجد إلا على الارض أو ما أنبتت الارض إلا القطن والكتان " (* 3). وقريب منها غيرها. (1) بلا خلاف. بل إجماعا كما عن الخلاف والغنية والروض والمقاصد العلية وغيرها، وعن الامالي: نسبته إلى دين الامامية. وتدل عليه النصوص المتقدمة وغيرها. وبالتأمل يظهر لزوم حمل ما لا يفي بالدلالة على ذلك على ما هو واف بهما. نعم ورد في القطن والكتان الرخصة في السجود، ومقتضى الجمع العرفي بينه وبين ما دل على المنع عنه فيها حمل الثاني على الكراهة، وحيث أنهما الغالب فيما لبس يتعين حمل المنع المنع فيما لبس الكراهة. ويطرد ذلك فيما أكل، لوحدة السياق، ولا سيما مع مناسبة التعليل في صحيح هشام للكراهة جدا، لكن لا مجال لذلك كله بعد الاجماعات المتقدمة والاشكال في نصوص الرخصة كما يأتي إن شاء الله، فلاحظ. (2) إجماعا كما عن الجامع والمسالك والمفاتيح، وعن التذكرة والروض والمدارك وكشف اللثام نسبته إلى علمائنا وإلى الاصحاب. التذكرة والروض والمدارك وكشف اللثام نسبته إلى علمائنا وإلى الاصحاب. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح إبن مهزيار: " سأل داود بن فرقد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس والكواغد المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 6.

[ 489 ]

[ أيضا، فلا يصح على ما خرج عن إسم الارض كالمعادن مثل الذهب (1) والفضة والعقيق والفيروزج والقير (2) والزفت ] فكتب (عليه السلام): يجوز " (* 1)، وصحيح صفوان الجمال: " رايت أبا عبد الله (عليه السلام) في المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يومئ إيماء " (* 2) وصحيح جميل عنه (عليه السلام): " أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة " (* 3) بناء على ظهوره في الكراهة المصطلحة، بل بناء على مفهوم الوصف يدل على جواز السجود على غير المكتوب وإن حملت الكراهة فيه الحرمة. وسيجئ إن شاء الله بقية الكلام فيه. (1) حيث عرفت أتفاق النص والفتوى على عدم جواز السجود على ما ليس بأرض ولا ما أنبتت الارض تعرف عدم جواز السجود على المعادن التي لا يصدق عليها الارض ولا ما أنبتته، مثل الامور المذكورة في المتن. أما ما كان من المعدن يصدق عليه إسم الارض فلا ينبغي التأمل في جواز السجود عليه، إذ لم يؤخذ في الدليل مفهوم المعدن موضوعا لعدم جواز السجود كي يدور المنع مدار صدقه، أو يحسن التعرض لتحقيق مفهومه كما صنعه جماعة، فلاحظ، (2) عن المدارك نسبة المنع فيه إلى قطع الاصحاب، وعن البحار: أنه المشهور، بل لا يظهر فيه مخالف. ويشهد له مضافا إلى ما دل على عدم جواز السجود على غير الارض صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " قلت له: أيسجد على الزفت يعني: القير؟ قال (عليه السلام):


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 3.

[ 490 ]

[ ونحوها. وكذا ما خرج عن أسم النبات كالرماد (1) والفحم (2) ونحوهما. ولا على المأكول والملبوس كالخبز والقطن والكتان ] لا "، وخبر محمد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام). " لا يسجد على القير ولا على القفر ولا على الصاروج " (* 2). نعم يدل على الجواز روايات معاوية بن عمار (* 3) ورواية إبراهيم بن ميمون (* 4) وفي رواية منصور بن حازم: أنه من نبات الارض (* 5)، لكن الجميع لا مجال للعمل بها بعد وههنا بإعراض الأصحاب، فهي محمولة على التقية لاتفاق العامة على الجواز كما قيل أو حال الضرورة. والكلام في الزفت هو الكلام في القير، لخروجه عن مفهوم الارض، بل قيل: إنه نوع منه. ويشهد له صحيح زرارة المتقدم. (1) كما عن غير واحد منهم المبسوط والسرائر التصريح بالمنع عنه، وفي كشف اللثام: " كأنه لا خلاف في أنه لا يسجد على النبات إذا صار رمادا ". وفي مفتاح الكرامة: " يظهر من المعتبر ونهاية الاحكام والتذكرة والذكرى وكشف الالتباس التأمل في ذلك حيث أقتصروا فيها على حكايته عن الشيخ (ره) ". وكيف كان فالمتعين المنع عنه، لعدم صدق الارض عليه. (2) لما سبق في الرماد، ولا أقل من الانصراف إلى غيره. وفي الجواهر: (قد يقوى الجواز فيه، للاصل وعدم طهارة المتنجس بالاستحالة


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 4 و 5 و 6. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 8.

[ 491 ]

[ ونحوها ويجوز السجود على جميع الاحجار إذا لم تكن من المعادن (1). (مسألة 1): لا يجوز السجود في حال الاختيار على الخزف (2)، والآجر (3)، ] إليه ". وفيه: أنه لا مجال للاصل بعدما عرفت، ولا ملازمة بين إرتفاع جواز السجود بصيرورة الحطب فحما وعدم إرتفاع النجاسة بذلك، إذ يكفي في أرتفاع الاول أرتفاع موضوعه ولو بأرتفاع صفته المقومة له، ولا يكفي في الثاني ذلك، بل لا بد من صدق الاستحالة الموجبة لتعدد الموضوع ذاتا وصفة عرفا، مثلا لو ثبت حكم للعجين أرتفع بمجرد صيرورته خبزا وإن كانت نجاسته لا ترتفع بذلك. (1) قد عرفت أن المعيار أن يصدق عليها إسم الارض. (2) في المدارك: نسبة الجواز إلى قطع الاصحاب. وعن الروض: " لا نعلم في ذلك مخالفا من الاصحاب ". وقد يظهر من محكي المعتبر والتذكرة المفروغية عنه. وينبغي أن يكون كذلك، لصدق الارض عليه عرفا، كصدقها على العين، وإن إختلفا في الوضوح وعدمه، إذ الاجزاء الارضية التي أخذت موضوعا للسجود لم تتغير ولم تتحول، وإنما تغير بعض صفاتها مثل التماسك وعدمه شدة ضعفا، وذلك لا يوجب إختلافا في موضوع الارض، بشهادة إنطباقه على التراب والصخر على نحو واحد وكون التماسمك بعمل الله سبحانه أو بعمل العبد لا أثر له في الفرق. مع أن الشك كاف في الحكم بالجواز إعتمادا على إستصحابه. وأما إستصحاب مفهوم الارض فلا مجال له، لانه من قبيل إستصحاب المفهوم المردد بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع، المحقق في محله عدم صحته. (3) حكى في مفتاح الكرامة عن صريح النهاية والمبسوط وظاهر الاكثر

[ 492 ]

[ والنورة والجص المطبوخين (1). وقبل الطبخ لا بأس به. (مسالة 2): لا يجوز السجود على البلور والزجاجة (2) ] جواز السجود عليه، وعن التنقيح. الميل إليه، وعن البحار: أنهم لم ينقلوا فيه خلافا. والكلام فيه هو الكلام في الخزف. (1) المحكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط: التصريح بجواز السجود على الجص. وعن جماعة من متأخري المتأخرين: الميل إليه. ويقتضيه صحيح الحسن إبن محبوب: " سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه: إن الماء والنار قد طهراه " (* 1)، فإن السؤال يظهر منه المفروغيه عن جواز السجود على الجص في نفسه، وإنما كان الاشكال من السائل من جهة شبهة النجاسة، فقوله (عليه السلام): " إن الماء.. " مهما كانت المناقشة فيه ظاهر في تقرير السائل على أعتقاده من جواز السجود عليه في نفسه، وفي رفع إشكاله فيه من جهة شبهة النجاسة. مع أن فيما دل على جواز السجود على الارض كافية، لصدقها عليه كصدقها على الخزف والآجر، بل هنا أظهر. وكذلك الكلام في النورة. نعم في خبر محمد عمرو بن سعيد (* 2) النهي عن السجود على الصاروج وهو كما عن الكاشاني النورة بإخلاطها. وفي الذكرى: أنه يستلزم المنع من النورة بطريق أولى. وفيه: أنه يتوقف على كون الاخلاط أجزاء أرضيه وهو غير ثابت، بل الظاهر أن ما يسمى في زماننا بالصاروج من جملة أجزائه الرماد. (2) لخروجهما عن مفهوم الارض عرفا. مضافا في الثاني إلى صحيح


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 2) تقدم في صفحة 490.

[ 493 ]

[ (مسألة 3): يجوز على الطين الارمني (1) والمختوم. (مسألة 4): في جواز السجدة على العقاقير والادوية مثل لسان الثور وعنب الثعلب والخبة وأصل السوس وأصل الهندباء إشكال، بل المنع لا يخلو عن قوة (2). نعم لا بأس ] محمد بن الحسين: " إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الهادي (عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج. قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الارض وما كان لي أن أسأل عنه. قال: فكتب إلي: لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان " (* 1). ولعل المراد أنهما ممسوخان بالمزج، لا أن الرمل في نفسه ممسوخ، إذ لا إشكال في كونه أرضا، ولا في جواز السجود عليه، لكن عن الصدوق وعلي بن عيسى روايته: " فإنه من الرمل والملح والملح سبخ " (* 2). (1) هو طين أحمر لم يخرج بحمرته عن كونه أرضا يؤتى به من (إيروان) على ما في التحفة الفارسية، وفي الجواهر في مبحث الربا: جزم بأنه الذي يؤتي به من قبر ذي القرنين. ويشهد له روايتا المصباح (* 3) ومكارم الاخلاق (* 4). والطين المختوم: طين أبيض على ما رأيته لم يخرج عن كونه أرضا، وببالي أن في التحفة ذكر أنه يؤتى به من بعض جزائر الغرب، وذكر وجها لتسميته بالمختوم فراجع. (2) نسبة الاكل واللبس في قوله (عليه السلام): " إلا ما أكل ولبس "


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب ما يسجد عليه ملحق الحديث الأول. (* 3) الوسائل باب: 60 من أبواب الاطعمة المحرمة ملحق الحديث الثالث. (* 4) الوسائل باب: 60 من أبواب الاطعمة المحرمة حديث: 3.

[ 494 ]

[ بما لا يؤكل منها شايعا ولو في حال المرض وإن كان يؤكل نادرا عند المخمصة أو مثلها. ] إما أن يراد بها نسبة الاكل واللبس فعلا، أو نسبتهما أستعداد، وعلى الاول: لا يمكن أن يكون المراد من الموصول الشخص المتلبس بفعلية المبدأ لامتناع ذلك عقلا بالنسبه إلى ما أكل، فيمتنع أيضا عرفا بالنسبة إلى ما لبس لبعد التفكيك بينهما، بل المراد به إما الشخص بلحاظ قيام المبدأ بأمثاله، فالمعنى: " إلا ما أكل أو لبس أمثاله " أو الجنس بلحاظ قيام المبدأ ببعض أفراده فالمعنى: " إلا الجنس الذي أكل بعض أفراده أو لبس كذلك ". وعلى الثاني: فالاستعداد إما أن يكون بلحاظ نفسه بأن يكون فيه من خصوصيات الطعم والرائحة ما يحسن لاجله أن يؤكل في قبال ما لا يكون كذلك، ضرورة أختلاف الاشياء في ذلك إختلافا بينا، وكذلك الحال فيما لبس، أو يكون بلحاظ إعداد الناس إياه للاكل أو اللبس سواء أكان مستعدا في نفسه لذلك أم لا. والظهور الاولي للجملة المذكورة إرادة الشخص المتلبس بالمبدأ. لكن حيث عرفت أمتناعه يدور الامر بين إرادة الفعلية بالمعنيين الاخيرين وبين إرادة الاستعداد، والثاني منهما أيضا أظهر، كما أن الاظهر الحمل على الاستعداد الذاتي لا العرضي، لاحتياج الثاني إلى عناية زائدة لا قرينة عليها. نعم يساعده التعليل في صحيح هشام: " لان أهل الدنيا إما يعبدون ما أعدوه لاكلهم ولبسهم " (* 1) ولا يكفي في كون الشئ معبودا لهم كونه مستعدا للاكل أو اللبس في نفسه. لكن التعليل لما لم يكن الاخذ بظاهره لاقتضائه المنع في غير المأكول والملبوس


(* 1) تقدم ذكر الصحيح في البحث عن أشتراط كون مسجد الجبهة من الارض ونباتها في أول هذا الفصل. ونص التعليل: (لان أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون) والنقل ههنا بالمعنى.

[ 495 ]

من المفروش وغيره من حاجياتهم التى يعبدونها عبادة المأكول والملبوس، وإقتضائه الجواز في المأكول والملبوس اللذين ما أعدوهما للاكل واللبس، وإن أكل ولبس لغيرهم من صلحاء العباد يكون مجملا، ويسقط عن مقام القرينية، فتحمل الجملة على معناها الظاهر أعني: الاستعداد الذاتي ولا سيما وقد وردت الجملة في صحيح حماد غير مقرونة بالتعليل (* 1) المذكور. وعلى هذا يجوز السجود على العقاقير والادوية مثل المذكورة في المتن كما قطع به في الجواهر لخلوها عن الاستعداد المذكور. نعم بناء على إرادة ما أعده الناس لاكلهم أو لبسهم يكون المنع في محله، لانها معدودة للاكل ولو بلحاظ حال المرض. نعم إذا كان الاحتياج إليه نادرا لا يصدق الاعداد والاستعداد عرفا فلا بأس بالسجود عليه، ولذا قال في المتن: " نعم لا بأس.. ". ثم إن المرجع في تعيين الاستعداد الذاتي نوع الانسان الذي لا يقدح فيه مخالفة النادر، إذ الاطلاق لا بد أن يكون منزلا على ذلك، ولو فرض الاختلاف فالمرجع عموم جواز السجود على ما أنبتت الارض الذي تضمنه صحيح الفضيل وبريد (* 2) للشك في تخصيصه. ولو شك في إختلاف النوع وإتفاقه، فلاجل أن الشبهة حينئذ مصداقية، فالمرجع فيها إما عموم الجواز بناء على الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية، أو الاصل الجاري في الشك في التعيين والتخيير من أصالة الاحتياط أو أصالة البراءة، لكون المقام منه كما لا يخفى. لكن فرض الاختلاف غير ممكن كما نشير إليه في المسألة الحادية عشرة.


(* 1) بل نقل صحيح هشام في التهذيب غير مشتمل على الذيل فراجع ج: 2 صفحة 234 طبع. النجف الحديث. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 5.

[ 496 ]

[ (مسألة 5): لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات (1) كالتبن والعلف. (مسألة 6): لا يجوز السجود على ورق الشاي ولا على القهوة (2). وفي جوازها على الترياك إشكال. (مسألة 7): لا يجوز على الجوز واللوز (3). نعم ] (1) بلا إشكال ظاهر، لان المنصرف إليه مما أكل ما كان كذلك بالنسبة إلى الانسان، ولا سيما بقرينة إقترانه بما لبس. (2) بناء على أن المراد مما أكل ما أعده الناس لذلك لا ينبغي التأمل في عدم جواز السجود على الشاي وعلى القهوة، لاعدادهم إياهما للاكل ولو بنحو الخاص. لان الظاهر أن المراد من الاكل في المقام ما يعم إستعماله ولو بنحو يكون به مائعا. أما بناء على ما عرفت من أستعداده في نفسه لذلك فغير بعيد بالنسبة إلى الشاي، أما بالنسبة إلى القهوة فمحل إشكال أو منع، لعدم كونها واجدة لذلك الاستعداد. وشيوع أستعمالها إنما نشأ من جهة وجود خواص أخرى فيها. كما يشهد لذلك شدة التنفر منها في الاستعمال الاول لها مع جهل المستعمل بها. والحال في الترياك أظهر. ولا يتضح الوجه في توقف المصنف في عدم جواز السجود عليه مع تقويته العدم في مثل العقاقير والادوية مع أن الترياك أشيع منها إستعمالا وأكثر إعتبارا، فعلى ما يظهر منه من إعتبار الاعتياد يكون أولى بالمنع. (3) لان الجبهة وإن كانت تلاصق القشر الذي ليس بمأكول، إلا أن القشر عند إشتماله على اللب لما كان يلحظ تبعا له عرفا يصدق السجود على المأكول. لكن في تمامية التبعية المذكورة في مثل قشر اللوز والجوز إشكالا ظاهرا، لاستقلال القشر في نفسه، فهو كالصندوق من الخشب المملوء

[ 497 ]

[ يجوز على قشرهما بعد الانفصال (1). وكذا نوى المشمش والبندق والفستق. (مسألة 8): يجوز على نخالة الحنطة (2) والشعير وقشر الارز (مسألة 9): لا بأس بالسجدة (3) على نوى التمر، وكذا على ورق الاشجار وقشورها، وكذا سعف النخل. (مسألة 10): لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس وقبله مشكل (4). ] ذهبا. نعم يتم ذلك في مثل قشر الحنطة والشعير الذي لا إستقلال له ويرى جزءا من اللب، وإن حكي عن التذكرة والمنتهى ونهاية الاحكام والسرائر والموجز: جواز السجود على الحنطة والشعير، لان القشر الذي ليس بمأكول حاجز بين المأكول والجبهة، والسجود واقع عليه. لكنه ضعيف. (1) لعموم جواز السجود على ما لا يؤكل، ولا مجال لاستصحاب المنع الثابت قبل الانفصال، لان ذلك المنع ليس تخصيصا لعموم الجواز كي يندرج المورد في مسألة إستصحاب حكم المخصص، وإنما هو تخصص لاجل صدق السجود عليه المأكول. مع أن الرجوع إلى الاستصحاب مطلقا في تلك المسألة غير ظاهر. (2) لعدم إعدادها للاكل ولا إستعدادها له، ولا ينافيه أكلها مخلوطة بالدقيق كثيرا، لعدم كونها مقصودة بالاكل أصالة، فلاحظ. (3) وجهه ظاهر مما سبق. (4) بناء على ما عرفت الاظهر عدم جواز السجود عليه لتحقق الاستعداد الاكلي فيه. بل يشكل الحكم مع اليبس.، لانه من الطورئ

[ 498 ]

[ (مسألة 11): الذي يؤكل في بعض الاوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقا (1). وكذا إذا كان مأكولا في بعض البلدان دون بعض (2). ] المانعة من الاكل كما فيما وجد الاستعداد. (1) بناء على ما أستظهرناه من إعتبار الاستعداد الذاتي فالمدار في جواز السجود وعدمه على فقدان الاستعداد ووجد انه، فإن فقد جاز وإن وجد لم يجز، سواء أكان مأكولا دائما أم في وقت أم لم يكن مأكولا أصلا. وكذا بناء على إعتبار إعداد الناس إياه للاكل يكون المدار عليه، وحينئذ ففي الوقت الذي لا يؤكل فيه إن كان فاقدا للاعداد لبعد الوقت جدا جاز السجود عليه، وإن كان واجدا له لقرب الوقت إمتنع السجود عليه، فإطلاق المنع كما في المتن غير ظاهر على كل حال. (2) بناء على إعتبار الاستعداد يمتنع فرض إختلاف البلدان فيه لامتناع إختلاف مذاق النوع الانساني في الاستعداد المذكور. نعم يمكن إختلاف الناس في إدراك ذلك الاستعداد لاوهام تقليدية أو عادات جارية، فترى قوما لا يرون الجراد واجدا لوصف المأكولية، وآخرين يرون الترياك واجدا له، وهذا الاختلاف لا إعتبار به، لانه ناشئ عن أمور زائدة عن ملاحظة الذات، والعبرة بأن يعرض الشئ على الآكل مع جهله به وعدم أكله له قبل ذلك كي لا يتأثر بتقليد غيره ولا بعادة جارية له، فإن حكم بأنه مأكول أو لا مأكول جرى حكم المنع والجواز، كما أشرنا إليه سابقا. نعم بناء على إعتبار الاعداد يمكن فرض إختلاف البلدان. لكن في الاكتفاء باعداد بعض البلدان إشكالا، وإن حكي عن جماعة كثيرة انه لو أكل شائعا في قطر دون غيره عم التحريم، والتمسك بإطلاق ما أكل

[ 499 ]

[ (مسألة 12): يجوز السجود على الاوراد غير المأكولة. (مسألة 13): لا يجوز السجود على الثمرة قبل أوان أكلها (1). (مسألة 14): يجوز السجود على الثمار غير المأكولة (2) أصلا كالحنظل ونحوه. ] وإن كان يقتضيه، إلا أنه يقتضي أيضا الاكتفاء بالواحد والاثنين من الناس، أللهم إلا أن يدعى الانصراف عن مثله، ولا سيما مع ندرة ما لا يكون كذلك من النباتات. فتأمل جيدا. (1) لان الظاهر مما أكل ولو بقرينة ما دل على النهي عن السجود على كدس الحنطة والشعير والطعام ونحوه أعم مما كان يحتاج في أكله إلى علاج بالطبخ والنضج بالنار أو بالشمس أو لا. (2) كما يقتضيه النص والاجماع المتقدمان. نعم في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " قلت له: أسجد على الزفت يعني: القير؟ فقال (عليه السلام): لا، ولا على الثوب الكرفس، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الارض، ولا على شئ من الرياش " (* 1). وصحيح إبن مسلم: " لا بأس بالصلاة على البوريا والخصفة وكل نبات إلا الثمرة " (* 2). ونحوهما المرسل عن تحف العقول (* 3). وإطلاق الثمرة فيها وإن كان يقتضي عموم الحكم لغير المأكول يجب تقييده بالمأكول للاجماع.


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 11.

[ 500 ]

[ (مسألة 15): لا بأس بالسجود على التبناك (1). (مسألة 16): لا يجوز على النبات الذي ينبت على وجه الماء (2). (مسألة 17): يجوز السجود على القبقاب والنعل المتخد من الخشب مما ليس من الملابس المتعارفة، وإن كان لا يخلو عن إشكال (3). وكذا الثوب المتخذ من الخوص (4). ] (1) لعدم كونه من المأكول والملبوس. (2) لعدم كونه من نبات الارض وظاهر النصوص المتقدمة إعتبار أن يكون على الارض أو نباتها. وما في بعض النصوص من إطلاق النبات كصحيح إبن مسلم المتقدم في الثمرة، وخبر الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أن رجلا أتي أبا جعفر (عليه السلام) وسأله عن السجود على البوريا والخصفة والنبات. قال (عليه السلام) نعم " (* 1) مقيد بنصوص الحصر في الارض ونباتها، ولا سيما مع غلبة كون النبات الذي يسأل عن السجود عليه من نبات الارض. (3) للاشكال في عموم اللباس الممنوع من السجود عليه لمثل القبقاب. بل المنع أشبه وإن كان متعارفا في لباس الرجل، إذ هو أشبه بالموطوء لا بالملبوس. ومثل القبقاب القلادة والسوار والخلخال من الخشب فإن ذلك ليس منصرف اللبس المانع كما لا يخفى. مع أنه بناء على ما أستظهرناه من إعتبار الاستعداد لا إشكال، لفقد ذلك في الخشب. (4) صدق اللبس على قلنسوة الخوص وثوبه ليس فيه الاشكال المتقدم في القبقاب فهما أولى منه بالمنع، فعلى ما ذكرنا من إعتبار الاستعداد الذاتي


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 10.

[ 501 ]

[ (مسألة 18): الاحوط ترك السجود على القنب (1). (مسألة 19): لا يجوز السجود على القطن (2)، لكن يجوز السجود على القنب (1). (مسألة 19): لا يجوز السجود على القطن (2)، لكن يجوز على خشبه وورقه. ] لا منع، لانتفاء ذلك الاستعداد في الخوص. أما بناء على كفاية الاعداد في المنع فقد يشكل حينئذ وجهه. إلا أن لا يكتفى بهذا المقدار من الاعداد أو يتمسك بما ورد في جواز السجود على المروحة. وكذا الخمرة والخصفة فإنهما يعملان من الخوص، بل والحصر، فإنه يعمل منه غالبا. (1) فقد حكى في الذكرى عن الفاضل جواز السجود عليه، لعدم إعتبار لبسه، وتوقف فيما لو أتخذ منه ثوب. ثم قال: " والظاهر القطع بالمنع لانه معتاد اللبس في بعض البلدان ". وينبغي الجزم بالمنع بناء على ما ذكرنا من أن الاعتبار بالاستعداد للبس، لكونه كذلك. بل وكذا بناء على أعتبار الاعداد، حيث أن الظاهر أن ما يسمى في زماننا ب‍ " الشعري " متخذ منه. (2) على المشهور فيه شهرة عظيمة، بل عن التذكرة والمهذب البارع والمقتصر: نسبته إلى علمائنا، بل عن الخلاف والمختلف والبيان: الاجماع عليه. ويشهد به مضافا إلى النصوص المانعة من السجود على ما لبس، فإنها كالنص في القطن والكتان، لندرة غيرهما في ذلك الزمان أو عدمه، وإلى خبري الفضل والاعمش المتقدمين في صدر المسألة (* 1). وإلى صحيح زرارة المتقدم (* 2) في الثمرة المتضمن للمنع عن السجود على الثوب الكرسف وهو القطن كما في القاموس والمجمع خبر إبن جعفر (عليه السلام): " عن الرجل


(* 1) تقدما في أول الفصل. (* 2) تقدم في المسألة الرابعة عشرة من هذا الفصل.

[ 502 ]

يؤذيه حرالارض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطنا أو كتانا؟ قال (عليه السلام): إذا كان مضطرا فليفعل " (* 1). وعن السيد في الموصليات والمصريات الثانية: الجواز على الثوب المعمول منهما، وظاهر محكي كلامه المفروغية عن صحة الصلاة لو سجد عليهما. وهو غريب، إلا أن يريد الصحة في الجملة ولو عند الاضطرار. نعم يشهد للجواز خبر ياسر الخادم: " مر بي أبو الحسن (عليه السلام) وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه. فقال (عليه السلام) لي: ما لك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الارض؟ " (* 2)، وخبر داود الصرمي: " سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟ فقال (عليه السلام): جائز " (* 3)، وخبر الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني: " كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة. فكتب (عليه السلام) إلي: ذلك جائز " (* 4). لكن الطبري في الاول مجمل، وظهور كلمات جماعة في أنه من القطن والكتان غير كاف في حجيته، ولا سيما مع ما حكي عن المولى مراد من أنه الحصير الذي يعمله أهل طبرستان. وداود الصرمي لم يثبت أعتبار حديثه، إذ لم ينص على توثيقه، بل ولا على مدحه بنحو يعتد به. والصنعاني مهمل، فلا يمكن التعويل على النصوص المذكورة في رفع اليد عن ظاهر ما سبق من المنع، ولا سيما مع إعراض الاصحاب عنها، وبنائهم على التصرف فيها بالحمل على التقية أو الضرورة. ومقتضى إطلاق المنع عدم الفرق بين كونه مغزولا


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 5. (* 3) الوسائل باب 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 7.

[ 503 ]

[ (مسألة 20): لا بأس بالسجود على قراب السيف والخنجر إذا كان من الخشب (1) وإن كان ملبوسين، لعدم كونهما من الملابس المتعارفة. (مسألة 21): يجوز السجود على قشر البطيخ والرقي والرمان بعد الانفصال على إشكال (2)، ولا يجوز على قشر الخيار والتفاح (3) ونحوهما. (مسألة 22): يجوز السجود على القرطاس وإن كان متخذا من (4) القطن أو الصوف أو الابريسم والحرير وكان فيه شئ من النورة، سواء كان أبيض، أو مصبوغا بلون أحمر أو أصفر أو أزرق، أو مكتوبا عليه إن لم يكن مما له جرم حائل مما لا يجوز السجود عليه كالمداد المتخذ من الدخان ونحوه. وكذا لا بأس بالسجود على المراوح المصبوغة من غير جرم حائل. ] وغيره. نعم في مرسل تحف العقول (* 1): الجواز قبل الغزل. وعن التذكرة والنهاية: الاستشكال فيه حينئذ. لكنه غير ظاهر، لضعف المرسل. (1) الكلام فيه مثل الكلام في القبقاب والقلادة. (2) كأنه ينشأ من أستصحاب المنع. لكن عرفت في قشر الجوز واللوز الكلام فيه. وحيث أن القشور المذكورة لا إستعداد فيها للاكل ولا معدة له فلا إشكال. (3) حال قشر التفاح حال النخالة. وقد تقدم منه الجواز فيها. وأما قشر الخيار فلاجل أنه مستعد للاكل يكون المنع عنه متعينا. (4) كما يقضيه إطلاق الاكثر، بدعوى إطلاق النصوص المتقدمة في


(* 1) تقدم في المسألة الرابعة عشر من هذا الفصل.

[ 504 ]

صدر المسألة. لكن في القواعد وعن نهاية الاحكام واللمعة والبيان وحاشية النافع: التقييد بالمتخذ من النبات. وعن حاشية الارشاد والجعفرية وإرشادها والغرية: التقييد بما إذا كان من جنس ما يسجد عليه. قيل: وكلاهما غير ظاهر، فإنه تقييد للنص والفتوى من غير مقيد. وتوهم أن المقيد ما دل على أنه لا يجوز السجود إلا على الارض أو على ما أنبتته غير الملبوس والمأكول، فيه: أن بينه وبين نصوص المقام عموما من وجه والترجيح لها، لظهروها في أن للقرطاسية خصوصية لاجلها يجوز السجود عليه. مع أن تقييدها بما يصح السجود عليه حمل على النادر. نعم لو سلم عدم الترجيح بذلك كان مقتضى التساقط الرجوع إلى أصالة الاحتياط بناء على جريانها عند الدوران بين التعيين والتخيير، لكون المقام منه. هذا ولكن في ثبوت إطلاق النصوص المتقدمة تأملا (* 1)، أما صحيح صفوان: فلاجمال الواقعة المحكية فيه، فضلا عن إجمال القرطاس، وأما صحيح إبن مهزيار: فوارد مورد السؤال عن مانعية الكتابة عن جواز السجود على ما يصلح السجود عليه من أنواع القرطاس لا في مقام تشريع جواز السجود على القرطاس، ومثله صحيح جميل بناء على ظهوره في الجواز، إما بحمل الكراهة فيه على الكراهة المصطلحة، أو لان المنع عن خصوص المكتوب يدل على الجواز في غيره. وإذ لا إطلاق في النصوص يشكل جواز السجود على القرطاس إختيارا حتى المتخذ مما يجوز السجود عليه، لعدم صدق الارض أو ما أنبتت عليه. أللهم إلا أن يكون المستند فيه الاجماع، لكن مقتضى الاقتصار على القدر المتيقن منه الاختصاص بخصوص المتخذ مما يصح السجود عليه، فإطلاق المتن غير ظاهر. وأشكل منه التقييد


(* 1) تقدمت في أول الفصل.

[ 505 ]

[ (مسألة 23): إذا لم يكن عنده ما يصلح السجود عليه من الارض أو نباتها أو القرطاس أو كان ولم يتمكن من السجود على لحر أو برد أو تقية أو غيرها سجد على ثوبه (1) ] بالمتخذ من النبات وإن كان مما يؤكل أو يلبس، إذ لا يتم سواء أكان لنصوص القرطاس إطلاق أم لم يكن، إذ على الثاني يتعين ما ذكرنا. وكذا على الاول بناء على معارضته بإطلاق المنع عن السجود على ما لم يكن أرضا ولا نباتها غير المأكول والملبوس، وبناء على العمل به وعدم معارضته بما ذكر يتعين ما في المتن، فلاحظ. (1) الذي ذكره غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات من دون تعرض لخلاف فيه: وجود بدل شرعي إضطراري لمن لم يتمكن من المسجد الاختياري. ويشهد له خبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): " قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال (عليه السلام): تسجد على بعض ثوبك. فقلت: ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله. قال (عليه السلام): أسجد على ظهر كفك فإنها أحد المساجد " (* 1). وضعف سنده لو تم لا يقدح في حجيته بعد إعتماد الاصحاب عليه. وحمله على أن ذكر الثوب واليد للتنبيه على ما يمكنه السجود عليه خلاف الظاهر جدا. ومثله خبره الآخر المروي عن الفقيه: " عن رجل يصلي في حر شديد فيخاف على جبهته من الارض. قال (عليه السلام): يضع ثوبه تحت جبهته " (* 2). وصحيح منصور عن غير واحد من أصحابنا (رض): " قلت لابي


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 8.

[ 506 ]

جعفر (عليه السلام): إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه؟ قال (عليه السلام): لا، ولكن إجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا " (* 1). والحمل على أن المنع عن السجود على الثلج لعدم الاستقرار لا لعدم كونه مسجدا، وأن قوله (عليه السلام): " قطنا أو كتانا " وارد لبيان المثال لما يحصل به الاستقرار كأنه قال (عليه السلام): " قطنا أو كتانا أو غيرهما " أيضا خلاف الظاهر. ودعوى: أن ظاهر الصحيحة جواز السجود على القطن والكتان إختيارا، لان كون الارض باردة يكثر فيها الثلج لا يلازم الاضطرار إلى غير الارض ونباتها، بل الحمل على ذلك حمل على النادر. ضعيفة، لظهورها في إرادة السؤال عن جواز السجود على الثلج حيث لا يكون أرض ليسجد عليها، لكون الثلج النازل من السماء مستوعبا وجه الارض وما عليها من النبات كثيرا بحيث لا يمكن نبشه والسجود على وجه الارض، ولعله ظاهر بأقل تأمل. وخبر أحمد بن عمر: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يسجد على كم قميصه من أذى الحر والبرد أو على ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه. فقال (عليه السلام): لا بأس به " (* 2). فإنه ظاهر في مفروغية السائل عن عدم جواز السجود على المسح وغيره مما لا يسجد عليه، وإحتماله جواز السجود على الثوب لخصوصية فيه، فقوله (عليه السلام): " لا بأس " مقتصرا عليه تقرير للسائل على ما في ذهنه من عدم جواز السجود على المسح في هذه الحال. ولعل مثله صحيح محمد بن القاسم بن الفضيل: " كتب رجل إلى أبي الحسن (عليه السلام) هل يسجد الرجل على الثوب


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 3.

[ 507 ]

[ القطن أو الكتان (1)، وإن لم يكن سجد ] يتقي به وجهه من الحر والبرد ومن الشئ يكره السجود عليه؟ فقال (عليه السلام): نعم لا بأس به " (* 1). وما ذكرنا هو العمدة في إثبات البدل الاضطراري أما خبر عيينة بياع القصب: " أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد عليه؟ قال (عليه السلام): نعم ليس به بأس " (* 2). ونحوه غيره، فلا دلاله لها إلا على جواز السجود على الثوب عند الضرورة، وهو أعم من التعيين كما هو ظاهر. (1) قد عرفت من النصوص السابقة أن الثوب هو البدل الاول. وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين كونه من القطن أو الكتان أو غيرهما، لكنه مقيد بصحيح منصور (* 3) بخصوص القطن أو الكتان، ولازمه الانتقال إلى الكف الذي تضمنته رواية أبي بصير (* 4) بمجرد فقد الثوب المذكور. ويحتمل تقييد بدلية الثوب بصورة فقد القطن والكتان، فيكون البدل الاول القطن والكتان، والثاني الثوب من غيرهما، والثالث الكف. وفيه: أن لازمه تقييد الثوب المذكور في النصوص بما كان من غيرهما ليصح جعله في الرتبة الثانية، وإذا دار الامر بين تقييد الموضوع فقط وبين تقييده مع تقييد الحكم يكون الاول أولى، ولا سيما وأن في جملة من النصوص ذكر الكم والقميص الغالب كونه منهما. فما قواه بعض من كون المراتب ثلاث غير ظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 3) تقدم في التعليقة السابقة. (* 4) تقدم في التعليقة السابقة.

[ 508 ]

[ على المعادن (1) أو ظهر كفه، والاحوط تقديم الاول. (مسألة 24): يشترط أن يكون ما يسجد عليه مما يمكن تمكين الجبهة عليه، فلا يصح على الوحل والطين أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه (2). ومع إمكان التمكين لا بأس ] (1) كأنه للنصوص المشار إليها آنفا الدالة على جواز السجود على القير، الواجب حملها على الضرورة، جمعا بينها وبين ما دل على المنع عنه. لكن لو بني على التعدي عن مواردها إلى مطلق المعادن فحملها على صورة تعذر السجود على الثوب لا شاهد له، بل بعيد جدا، ولا سيما بالنسبة إلى بعضها، فالاولى تقييد نصوص الثوب بها فيكون مقدما عليه، وأولى منه عدم العمل بها في المقام، لاجمال موردها، والله سبحانه أعلم. (2) لاعتبار ذلك في السجود على الشئ كما يأتي إن شاء الله. وفي موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ فقال (عليه السلام): إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الارض " (* 1). وموثقه الآخر: " عن الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر أن يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا. قال (عليه السلام): يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى، فإذا رفع رأسه من الركوع فليومئ بالسجود إيماء وهو قائم، يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة، ويتشهد وهو قائم " (* 2). ومثله صحيح هشام بن الحكم (* 3) المروي عن مستطرفات السرائر.


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب مكان المصلى حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب مكان المصلي حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب مكان المصلى حديث: 5.

[ 509 ]

[ بالسجود على الطين (1)، ولكن إن لصق بجبهته يجب إزالته للسجدة الثانية. وكذا إذا سجد على التراب ولصق بجبهته يجب إزالته لها (2). ولو لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير إعتماد (3). (مسألة 25): إذا كان في الارض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه وثيابه في حال الجلوس للسجود والتشهد جاز له الصلاة موميا للسجود ولا يجب الجلوس للتشهد (4) ] (1) بلا إشكال كما في الجواهر، ويفهم من موثق عمار السابق. (2) لكونه معدودا من توابع الجبهة، حائلا بينها وبين الارض فلا يصدق السجود على الارض. فتأمل. (3) لقاعدة الميسور التي يظهر منهم التسالم على العمل بها في أمثال المقام إلا أن يقوم دليل على البدلية، وهو في مثل الفرض مفقود، وموثق عمار السابق ونحوه مورده المسألة الآتية وهي ما إذا كان مكان المصلي فيه الطين لا مسجده فقط. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره غير واحد في هذا المقام من قولهم: " لا يجوز السجود على الوحل لعدم تمكن الجبهة فإن إضطر أومأ ". فإن إطلاقه شامل لهذه المسألة مع أنها غير مشمولة لنصوص الايماء. نعم في محكي نهاية الاحكام: " إن أمن من التلطيخ فالوجه وجوب إلصاق الجبهة به إذا لم يتمكن من الاعتماد عليه ". وهو في محله. (4) كما ذكر جماعة كثيرة، لموثق عمار وصحيح هشام السابقين. ومقتضى الجمود على قول السائل " لا يقدر.. " وإن كان هو عدم القدرة عقلا ولو لعدم القدرة على الاعتماد على المسجد وتمكين الجبهة منه

[ 510 ]

[ لكن الاحوط مع عدم الحرج الجلوس لهما وإن تلطخ بدنه وثيابه (1)، ومع الحرج أيضا إذا تحمله صحت صلاته (2). (مسألة 26): السجود على الارض أفضل من النبات (3) ] لكن الظاهر منه بقرينة قوله: " ولم يجد موضعا جافا "، وندرة عدم وجود موضع صلب يمكن الاعتماد عليه إرادة عدم القدرة من جهة تلطيخ ثيابه وتلوثها بالطين فيكون ذلك هو موضوع الكم ببدلية الايماء وعدم وجوب الجلوس له ولا للتشهد، من دون فرق بين أن يكون السجود والجلوس له وللتشهد حرجيا وأن لا يكون. وما في جامع المقاصد، وعن فوائد الشرائع والمسالك، وفي المدارك وكشف اللثام من وجوب الانحناء إلى أن تصل الجبهة إلى الوحل، لقاعدة الميسور التي لا يخرج عنها بالخبرين المذكورين غير ظاهر إذ القاعدة لا دليل عليها ظاهر غير الاجماع، وهو مفقود، والخبران صحيح وموثق وكلاهما حجة. ومثله ما حكي من وجوب الجلوس للايماء والتشهد فإنه طرح للخبرين من غير وجه، وحملهما على صورة تعذر الجلوس مع أنه بعيد في نفسه خلاف الظاهر كما عرفت. (1) لاحتمال تنزيل الخبرين على خصوص صورة الحرج في السجود والجلوس. (2) لان أدلة الحرج لا تصلح لنفي الاقتضاء، وإنما تنفي الالزام، ومع وجود المقتضي تصح العبادة. مع أن في ظرف الاقدام على الحرجي لا مجال لتطبيق أدلة الحرج لعدم الامتنان في تشريعها حينئذ. فتأمل جيدا. (3) لما في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " السجود على الارض أفضل لانه أبلغ في التواضع والخضوع لله عزوجل " (* 1). وسأل إسحاق بن الفضيل أبا عبد الله (عليه السلام) عن السجود على الحصر والبواري.


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1.

[ 511 ]

[ والقرطاس، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر (1). وأفضل من الجميع التربة الحسينية، فإنها تخرق الحجب السبع (2) وتستنير إلى الارضين السبع. ] فقال (عليه السلام): " لا وبأس وأ، يسجد على الارض أحب إلي.. " (* 1). (1) ففي خبر دعائم الاسلام: " ينبغي للمصلي أن يباشر بجبهته الارض ويعفر وجهه في التراب لانه من التذلل لله عزوجل " (* 2). وفي الآخر: " أفضل ما يسجد عليه المصلي الارض النقية " (* 3). وفي التعليل في صحيح هشام دلالة عليه. (2) كما في رواية الشيخ في المصباح عن معاوية بن عمار قال: " كان لابي عبد الله (عليه السلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله (عليه السلام)، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم قال (عليه السلام): إن السجود على تربة أبي عبد الله (عليه السلام) تخرق الحجب السبع " (* 4). ونحوه مرسل الطبرسي في مكارم الاخلاق (* 5). وفي مرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام): " السجود على طين قبر الحسين (عليه السلام) ينور إلى الارضين السبع " (* 6). وفي المسالك: ويستحب التسبيح بها إستحبابا مؤكدا، فروى الشيخ (ره) في التهذيب في الصحيح عن عبد الله بن جعفر الحميري قال:


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبوا ب ما يسجد عليه حديث: 4. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب ما يسجد عليه ملحق الحديث الاول. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 16 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 16 من أبواب التعقيب حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 16 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1.

[ 512 ]

" كتبت إلى الفقيه أسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت -: سبح به فما من شئ من التسبيح أفضل منه ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ذلك الستبيح " (* 1). وروى الشيخ في المصباح عن عبد الله بن علي الحلبي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): " لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك ومشط وسجادة وسبحة فيها أربع وثلاثون حبة وخاتم عقيق " (* 2). وروى أيضا عن الصادق (عليه السلام): " من أدار الحجر من تربة الحسين (عليه السلام) فأستغفر به مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة، وإن أمسك السبحة بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات " (* 3). والمراد من طين القبر في الخبر الاول طين قبر الحسين (عليه السلام) كما يشير إليه ما في مكارم الاخلاق عن إبراهيم بن محمد الثقفي: " أن فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه آله) كانت سبحتها من خيوط الصوف مفتل معقود عليه عدد التكبيرات فكانت تديرها بيدها تكبر وتسبح إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) سيد الشهداء فأستعملت تربته وعملت التسابيح فأستعملها الناس، فلما قتل الحسين (عليه السلام) عدل إليه بالامر فأستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية " (* 4). ومنه يظهر أن المراد بالسبحة في الخبر الثاني ما كانت من طين قبر الحسين (عليه السلام). وقريب منه في الدلاله على ذلك ما رواه عن كتاب الحسن بن محبوب: " ان أبا عبد الله (عليه السلام) سئل عن إستعمال التربتين من طين قبر حمزة (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) والتفاضل بينهما.


(* 1) الوسائل باب: 75 من أبواب المزار حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب التعقيب حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب التعقيب حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 16 من أبواب التعقيب حديث: 1.

[ 513 ]

[ (مسألة 27): إذا أشتغل بالصلاة وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت (1)، وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب. ] فقال (عليه السلام): السبحة التي من طين قبر الحسين (عليه السلام) تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح " (* 1). ثم إن الخبر الاول رواه في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر (* 2): أنه كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام). ويظهر من أن الفقيه عبد الله بن جعفر (* 2): أنه كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام). ويظهر منه أن الفقيه من ألقابه (عليه السلام)، وإن كان المشهور أنه من ألقاب الكاظم (عليه السلام). (1) إذا فقد ما يسجد عليه في أثناء صلاته فتارة: يقدر عليه لو قطع صلاته لوجوده عنده في مكان آخر، وأخرى: لا يكون كذلك فلا يقدر عليه إلا بإنتظار وقت آخر. فعلى الاول: لا يجوز إتمام صلاته بالسجود على الثوب أو الكف مثلا لقدرته على الارض أو ما أنبتته. وما يتراءى من النصوص من الشمول لصورة القدرة مقيد بما في خبر إبن جعفر (عليه السلام): " عن الرجل يؤذيه حر الارض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطنا أو كتانا؟ قال (عليه السلام): إذا كان مضطرا فليفعل " (* 3). وما يقال من أن حرمة قطع الصلاة توجب سلب قدرته عليهما مندفع بأن الصلاه حينئذ باطلة في نفسها، لعدم مشروعيتها على الحال المذكورة. وعلى الثاني: تكون المسألة من صغريات


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب التعقيب حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 75 من أبواب المزار ملحق الحديث الاول (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 9.

[ 514 ]

[ (مسألة 28): إذا سجد على ما لا يجوز بإعتقاد أنه مما يجوز فإن كان بعد رفع الرأس مضى ولا شئ عليه (1)، وإن كان قبله جر جبهته (2) إن أمكن، وإلا قطع الصلاة في السعة (3)، وفي الضيق أتم على ما تقدم (4) إن أمكن، وإلا إكتفى به. ] مسألة وجوب الانتظار لذوي الاعذار وجواز البدار، والمختار فيها الاول إلا أن يكون لدليل البدلية خصوصية يقتضي جواز البدار، ونصوص المقام من هذا القبيل، بل هي كالصريحة فيه، لان حرارة الرمضاء إنما تكون في أوائل وقت الظهر، وحمل النصوص على آخر الوقت أو أول الوقت مع العلم ببقاء الحرارة إلى آخر الوقت بعيد جدا لا مجال لارتكابه، فلاحظ. (1) هذا بناء على ما يظهر منهم الاجماع عليه من كون الوضع على ما يصح السجود عليه من واجبات السجود ظاهر، لفوات المحل بمجرد رفع الرأس، لان محله صرف الوجود المنقطع برفع الرأس، فيدور الامر بين رفع اليد عن الصلاة من رأس وبين البناء على صحتها، ولاجل أن حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) شامل للبعض والتمام يتعين القول بالصحة. ولو قيل بأن ذلك من قيود السجود الواجب فاللازم إعادة السجود، لعدم مطابقة المأتي به للمأمور به، ويأتي لذلك تتمة في مبحث الخلل إن شاء الله تعالى، (2) لبقاء المحل. (3) لوجوب الصلاة التامة (4) يعني: من الانتقال إلى البدل الاضطراري، وإن لم يمكن سقط


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب القبلة حديث: 1.

[ 515 ]

[ فصل في الامكنة المكروهة وهي مواضع: (أحدها): الحمام (1) وإن كان نظيفا، للاضطرار. والله سبحانه أعلم والحمد لله رب العالمين. إلى هنا إنتهى ما أردنا تحريره من شرح مباحث مكان المصلي من كتاب (العروة الوثقى)، وذلك في (النجف الاشرف)، في جوار الحضرة العلوية المقدسة على مشرفها أفضل الصلاة والسلام، في شهر شعبان من السنة الرابعة والخمسين بعد الالف والثلاثمائة هجرية على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية، بقلم محرره الاحقر (محسن) خلف العلامة المرحوم السيد مهدي الطباطبائي الحكيم قدس سره. فصل في الامكنة المكروهة (1) على المشهور، وعن الخلاف والغنية: الاجماع عليها، لمرسل عبد الله بن الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطريق، وقرى النمل ومعاطن الابل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج " (* 1). ونحوه مرسل إبن أبي عمير (* 2). وفي خبر النوفلي: " الارض كلها مسجد إلا الحمام والقبر " (* 3). المحمولة على الكراهة جمعا بينها وبين موثق عمار: " عن


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب مكان المصلي الحديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب مكان المصلي ملحق الحديث السادس. (* 3) الوسائل باب: 34 من أبواب مكان المصلي حديث: 4.

[ 516 ]

[ حتى المسلخ منه عند بعضهم (1). ولا بأس بالصلاة على سطحه (2) (الثاني): المزبلة. (الثالث): المكان المتخذ للكنيف، ولو سطحا متخذا لذلك. (الرابع): المكان الكسيف الذي يتنفر منه الطبع. (الخامس): المكان الذي يذبح فيه الحيوانات ] الصلاة في بيت الحمام. فقال (عليه السلام): إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس " (* 1). ونحوه صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) (* 2). وحمل البيت فيهما على المسلخ بقرينة ما في الفقيه من زيادة (يعني: المسلخ) بعد روايته الصحيح في غير محله، لكون الظاهر أنها من كلام الصدوق كما عن جماعة. مع أنه لو ثبت أنها من كلام إبن جعفر (عليه السلام) وصح كونه صارفا للصحيح فلا يصلح صارفا للموثق. أللهم إلا أن يقال: ظاهر إضافة البيت إلى الحمام المغايرة، فلا يصلح الموثق والصحيح لمعارضة ما تقدم. فالعمدة في الحمل على الكراهة دعوى الاجماع على الجواز، لاأقل من منعها عن حجيته ولا سيما مع ضعفه في نفسه بالارسال وغيره. (1) حكي ذلك عن النهاية والاردبيلي وظاهر غيره، لكن عن صريح جماعة كثيرة: العدم، لاختصاص الحمام بما عدا المسلخ، ولنفي البأس في الصحيح والموثق المتقدمين عن الصلاة في بيت الحمام، وهو المسلخ كما فسره بن علي بن جعفر (عليه السلام). لكن الاشكال على الجميع ظاهر، إذا عرفنا اليوم يقتضي شمول الحمام للمسلخ، وبيت الحمام غير ظاهر فيه، وتفسير علي بن جعفر (عليه السلام) غير ثابت. (2) عن جماعة: التصريح به، لعدم الدليل على الكراهة.


(* 1) الوسائل باب: 34 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 34 من أبواب مكان المصلي حديث: 1.

[ 517 ]

[ أو ينحر. (السادس): بيت المسكر. (السابع): المطبخ، وبيت النار. (الثامن): دور المجوس إلا إذا رشها ثم صلى فيها بعد الجفاف. (التاسع): الارض السبخة. (العاشر): كل أرض نزل فيها عذاب أو خسف. (الحادي عشر): أعطان الابل وإن كنست ورشت. (الثاني عشر): مرابط الخيل والبغال والحمير والبقر، ومرابض الغنم. (الثالث عشر): على الثلج والجمد. (الرابع عشر): قرى النمل وأوديتها وإن لم يكن فيها نمل ظاهر حال الصلاة. (الخامس عشر): مجاري المياة وإن لم يتوقع جريانها فيها فعلا. نعم لا بأس بالصلاة على ساباط تحته نهر أو ساقية، ولا في محل الماء الواقف. (السادس عشر): الطرق وإن كانت في البلاد ما لم تضر بالمارة، وإلا حرمت وبطلت. (السابع عشر): في مكان يكون مقابلا لنار مضرمة أو سراج. (الثامن عشر): في مكان يكون مقابله تمثال ذي روح من غير فرق بين المجسم وغيره، ولو كان نقصا لا يخرجه عن صدق الصورة والتمثال. وتزول الكراهة بالتغطية. (التاسع عشر): بيت فيه تمثال وإن لم يكن مقابلا له. (العشرون): مكان قبلته حائط ينز من بالوعة يبال فيها أو كنيف. وترتفع بستره. وكذا إذا كان قدامه عذرة. (الحادي والعشرون): إذا كان قدامه مصحف أو كتاب مفتوح أو نقش شاغل، بل كل شئ شاغل. (الثاني والعشرون): إذا كان قدامه إنسان ]

[ 518 ]

[ مواجه له. (الثالث والعشرون): إذا كان مقابله باب مفتوح. (الرابع والعشرون): المقابر. (الخامس والعشرون): على القبر. (السادس والعشرون): إذا كان القبر في قبلته وترتفع بالحائل. (السابع والعشرون): بين القبرين من غير حائل، ويكفي حائل واحد من أحد الطرفين. وإذا كان بين قبور أربعة يكفي حائلان أحدهما في جهة اليمين أو اليسار، والآخر في جهة الخلف أو الامام. وترتفع أيضا ببعد عشرة أذرع من كل جهة فيها القبر. (الثامن والعشرون): بيت فيه كلب غير كلب الصيد. (التاسع والعشرون): بيت فيه جنب. (الثلاثون): إذا كان قدامه حديد من أسلحة أو غيرها. (الواحد الثلاثون): إذا كان قدامه ورد عند بعظهم. (الثاني والثلاثون): إذا كان قدامه بيدر حنطة أو شعير. (مسألة 1): لا بأس بالصلاة في البيع والكنائس وإن لم ترش، وإن كان من غير إذن من أهلها كسائر مساجد المسلمين. (مسألة 2): لا بأس بالصلاة خلف قبور الائمة (عليهم السلام) ولا على يمينها وشمالها، وإن كان الاولى الصلاة عند جهة الرأس على وجه لا يساوي الامام (عليه السلام). (مسألة 3): يستحب أن يجعل المصلي بين يديه سترة إذا لم يكن قدامه حائط أو صف للحيلولة بينه وبين من يمر بين يديه إذا كان في معرض المرور وإن علم بعدم المرور فعلا. وكذا إذا كان هناك شخص حاضر. ويكفي فيها عود أو حبل ]

[ 519 ]

[ أو كومة تراب، بل يكفي الخط. ولا يشترط فيها الحلية والطهارة. وهي نوع تعظيم وتوقير للصلاة، وفيها إشارة إلى الانقطاع عن الخلق والتوجيه إلى الخالق. (مسألة 4): يستحب الصلاة في المساجد وأفضلها المسجد الحرام، فالصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثم مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وا لصلاة فيه تعدل عشرة آلاف، ومسجد الكوفة وفيه تعدل ألف صلاة، والمسجد الاقصى وفيه تعدل ألف صلاة أيضا، ثم مسجد الجامع وفيه تعدل مائة، ومسجد القبيلة وفيه تعدل خمسا وعشرين، ومسجد السوق وفيه تعدل إثني عشر. ويستحب أن يجعل في بيته مسجدا أي: مكانا معدا للصلاة فيه وإن كان لا يجري عليه أحكام المسجد. والافضل للنساء الصلاة في بيوتهن، وأفضل البيوت بيت المخدع أي: بيت الخزانة في البيت. (مسألة 5): يستحب الصلاة في مشاهد الائمة (عليهم السلام) وهي البيوت التي أمر الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها إسمه، بل هي أفضل من المساجد، بل قد ورد في الخبر أن الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة (* 1). وكذا يستحب في روضات الانبياء ومقام الاولياء والصلحاء والعلماء والعباد، بل الاحياء منهم أيضا. (مسالة 6): يستحب تفريق الصلاة في أماكن متعددة ]


(* 1) أبواب الجنان: للشيخ خضر الشلال الفصل الثامن من الباب الثالث.

[ 520 ]

[ لتشهد له يوم القيامة، ففي الخبر: " سأل الراوي أبا عبد الله (عليه السلام) يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها؟ قال (عليه السلام): لا بل ها هنا وها هنا فإنها تشهد له يوم القيامة " (* 1)، وعنه (عليه السلام) " صلوا من المساجد في بقاع مختلفة فإن كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة " (* 2). (مسألة 7): يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، قال النبي (صلى الله عليه وآله): " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " (* 3). ويستحب ترك مواكلة من لا يحضر المسجد، وترك مشاربته ومشاورته ومناحكته ومجاورته. (مسألة 8): يستحب الصلاة في المسجد الذي لا يصلى فيه ويكره تعطيله، فعن أبي عبد الله (عليه السلام): ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل مسجد خراب لا يصلي فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه " (* 4). (مسألة 9): يستحب كثرة التردد إلى المساجد فعن النبي (صلى الله عليه وآله): " من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات " (* 5). (مسألة 10): يستحب بناء المسجد، وفيه أجر عظيم ]


(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب مكان المصلي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 42 من أبواب مكان المصلي حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب أحكام المساجد حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب أحكام المساجد حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب أحكام المساجد حديث: 3.

[ 521 ]

[ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من بنى مسجدا في الدنيا أعطاه الله بكل شبر منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضة ولؤلؤ وزبرجد " (* 1). وعن الصادق (عليه السلام): " من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة " (* 2). (مسألة 11): الاحوط إجراء صيغة الوقف بقصد القربة في صيرورته مسجدا، بأن يقول: (وقفته قربة إلى الله تعالى). لكن الاقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجدا مع صلاة شخص واحد فيه بإذن الباني، فيجري عليه حينئذ حكم المسجدية وإن لم تجر الصيغة. (مسألة 12): الظاهر أنه يجوز أن يجعل الارض فقط مسجدا دون البناء والسطح. وكذا يجوز أن يجعل السطح فقط مسجدا، أو يجعل بعض الغرفات أو القباب أو نحو ذلك خارجا، فالحكم تابع لجعل الواقف والباني في التعميم والتخصيص. كما أنه كذلك بالنسبة إلى عموم المسلمين أو طائفة دون أخرى على الاقوى. (مسألة 13): يستحب تعمير المساجد إذا أشرف على الخراب، وإذا لم ينفع يجوز تخريبه وتجديد بنائه. بل الاقوى جواز تخريبه مع إستحكامه لارادة توسيعه من جهة حاجة الناس. ]


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب أحكام المساجد حديث: 4 وقد نقله عن عقاب الاعمال فراجعه صفحة: 51 وعبارة الوسائل تزيد على الاصل وما في المتن يختلف عنهما فلاحظ. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب أحكام المساجد حديث: 1.

[ 522 ]

[ فصل في بعض أحكام المسجد (الاول): يحرم زخرفته أي: تزيينه بالذهب، بل الاحوط ترك نقشه بالصور. (الثاني): لا يجوز بيعه ولا بيع آلاته وإن صار خرابا ولم يبق آثار مسجديته، ولا إدخاله في الملك، ولا في الطريق. فلا يخرج عن المسجدية أبدا، ويبقى الاحكام من حرمة تنجيسه ووجوب إحترامه. وتصرف آلاته في تعميره، وإن لم يكن معمر تصرف في مسجد آخر وإن لم يمكن الانتفاع بها أصلا يجوز بيعها وصرف القيمة في تعميرة أو تعمير مسجد آخر. (الثالث): يحرم تنجيسه. وإذا تنجس يجب إزالتها فورا وإن كان في وقت الصلاة مع سعته. نعم مع ضيقه تقدم الصلاة. ولو صلى مع السعة أثم لكن الاقوى صحة صلاته. ولو علم بالنجاسة أو تنجس في أثناء الصلاة لا يجب قطع الصلاة للازالة وإن كان في سعة الوقت، بل يشكل جوازه. ولا بأس بإدخال النجاسة غير المتعدية، إلا إذا كان موجبا للهتك كالكثيرة من العذرة اليابسة مثلا. وإذا لم يتمكن من الازالة بأن أحتاجت إلى معين ولم يكن سقط وجوبها. والاحوط إعلام الغير إذا لم يتمكن ]

[ 523 ]

[ وإذا كان جنبا وتوقفت الازالة على المكث فيه فالظاهر عدم وجوب المبادرة إليها، بل يؤخرها إلى ما بعد الغسل، ويحتمل وجوب التيمم والمبادرة إلى الازالة. (مسألة 1): يجوز أن يتخذ الكنيف ونحوه من الامكنة التي عليها البول والعذرة ونحوهما مسجدا، بأن يطم ويلقى عليها التراب النظيف، ولا تضر نجاسة الباطن في هذه الصورة وإن كان لا يجوز تنجيسه في سائر المقامات، لكن الاحوط إزالة النجاسة أولا، أو جعل المسجد خصوص المقدار الطاهر من الظاهر. (الرابع): لا يجوز إخراج الحصى منه، وإن فعل رده إلى ذلك المسجد أو مسجد آخر، نعم لا بأس بإخراج التراب الزائد المجتمع بالكنس أو نحوه. (الخامس): لا يجوز دفن الميت في المسجد إذا لم يكن مأمونا من التلويث، بل مطلقا على الاحوط. (السادس): يستحب سبق الناس في الدخول إلى المساجد، والتأخر عنهم في الخروج منها. (السابع): يستحب الاسراج فيه، وكنسه، والابتداء في دخوله بالرجل اليمنى وفي الخروج باليسرى، وأن يتعاهد نعله تحفظا عن تنجيسه، وان يستقبل القبلة، ويدعو، ويحمد الله، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن يكون على طهارة. (الثامن): يستحب صلاة التحية بعد الدخول، وهي ركعتان ويجزي عنها الصلوات الواجبة أو المستحبة. (التاسع): ]

[ 524 ]

[ يستحب التطيب ولبس الثياب الفاخرة عند التوجه إلى المسجد (العاشر): يستحب جعل المطهرة على باب المسجد. (الحادي عشر): يكره تعلية جدران المساجد، ورفعه المنارة عن السطح، ونقشها بالصور غير ذات الارواح، وأن يجعل لجدرانها شرفا، وأن يجعل لها محاريب داخلة. (الثاني عشر): يكره إستطراق المساجد إلا أن يصلي فيها ركعتين، وكذا إلقاء النخامة والنخاعة والنوم إلا لضرورة، ورفع الصوت إلا في الاذان ونحوه، وإنشاد الضالة، وحذف الحصى، وقراءة الاشعار غير المواعظ ونحوها، والبيع والشراء، والتكلم في أمور الدنيا، وقتل القمل، وإقامة الحدود، وإتخاذها محلا للقضاء والمرافعة، وسل السيف، وتعليقه في القبلة، ودخول من أكل البصل والثوم ونحوهما مما له رائحة تؤذي الناس، وتمكين الاطفال والمجانين من الدخول فيها، وعمل الصنائع وكشف العورة والسرة والفخذ والركبة، وإخراج الريح. (مسألة 2): صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. (مسألة 3): الافضل للرجال إتيان النوافل في المنازل والفرائض في المسجد. ]

[ 525 ]

[ فصل في الآذان والاقامة لا إشكال في تأكد رجحانهما في الفرائض اليومية (1) أداء وقضاء، جماعة وفرادى، حضرا وسفرا. للرجال والنساء وذهب بعض العلماء إلى وجوبهما (2)، ] فصل في الآذان والاقامة (1) قال في المدارك: " أجمع العلماء كافة على مشروعية الاذان والاقامة للصلوات الخمس ". وقال في الحدائق: " لا ريب ولا إشكال في رجحان الآذان والاقامة في الصلوات الخمس المفروضة أداء وقضاء، لجملة المصلين ذكورا وإناثا، فرادى وجماعة ". وقال في المستند: " لا ريب في مشروعيتهما ومطلوبيتهما لكل من الفرائض الخمس اليومية ومنها الجمعة إلا فيما يأتي الكلام فيه، للرجال والنساء، فرادى وجماعة، أداء وقضاء، حضرا وسفرا، بل هي إجماع من المسلمين، بل ضروري الدين ". ويظهر ذلك كله من كلماتهم هنا في مقام نقل الاقوال في المسألة. فراجع. وإطلاق النصوص الآتية كاف فيه. فانتظر. (2) المحكي عن المشهور كما عن جماعة كثيرة -: إستحباب الاذان

[ 526 ]

[ وخصه بعضهم بصلاة المغرب والصبح، وبعضهم بصلاة الجماعة وجعلهما شرطا في صحتها، وبعضهم جعلهما شرطا في حصول ثواب الجماعة. والاقوى إستحباب الاذان مطلقا (1) ] والاقامة مطلقا. وعن الجمل وشرحه والمقنعة والنهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب وكتاب أحكام النساء للمفيد (ره): أنهما واجبان على الرجال في الجماعة. وعن القاضي: نسبته إلى الاكثر. وعن الغنية والكافي والاصباح: إطلاق وجوبهما في الجماعة من دون تقييد بكونه على الرجال. وعن الشيخ (ره) ما نصه: " متى صليت جماعة بغير أذان ولا إقامة لم تحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية ". وعن جمل السيد وإبن أبي عقيل وإبن الجنيد: وجوب الاقامة في الصلوات مطلقا. أما الاذان: فعن الاولين: إختصاص وجوبه بالصبح والمغرب. وعن الاخير: ذلك أيضا على الرجال خاصة. هذا ما عثرت عليه من الاقوال. وأما القول بوجوبهما مطلقا كما يظهر من المتن - فغير ظاهر، ولعل مراده الوجوب في الجملة وما بعده تفصيل له. نعم قال في المختلف: " القول بإستحباب الاذان في كل المواطن ووجوب الاقامة في بعضها خارق للاجماع وخرق الاجمع باطل ". ومقتضاه عدم الفصل بين الاذان والاقامة في الوجوب والاستحباب، فمن قال بوجوب الاقامة لزمه القول بوجوب الاذان وإلا لزم خرق الاجماع. فلاحظ. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة. ويشهد له من النصوص (* 1) ما تضمن أن من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن صلى بإقامة بلا أذان صلى خلفه صف واحد، أو ملكان عن يمينه وشماله،


(* 1) راجع الوسائل باب: 4 من أبواب الاذان وألاقامة.

[ 527 ]

أو ملكان، أو ملك، وفي بعضها قال (عليه السلام): " اغتنم الصفين "، فإنها ظاهرة أو صريحة في كون فوات الاذان لا يوجب إلا فوات بعض مراتب كمال الصلاة. نعم في خبر أبي بصير عن أحدهما (عليه السلام): " أيجزئ أذان واحد؟ قال (عليه السلام): إن صليت جماعة لم يجزئ إلا أذان وإقامة، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزؤك إقامة، إلا الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصلوات " (* 1)، وفي صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) " يجزؤك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان " (* 2)، وفي صحيح عبيدالله الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام): " أنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن "، وفي موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل فيقول له: تصلي جماعة؟ هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة؟ فقال (عليه السلام): له: تصلي جماعة؟ هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة؟ فقال (عليه السلام): لا ولكن يؤذن ويقيم " (* 4). وعلى هذه النصوص عول القائلون بإعتباره في الجماعة مع الاقامة. مع أنه مقتضى أصالة الاحتياط في كل ما يحتمل دخله في الجماعة، لعدم الاطلاق الصالح لنفي الشك في الشرطية كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى. وفيه: أن ظاهر الاول السؤال عن إجزاء الاقامة عن الاذان والاقامة وحينئذ فالجواب بعدم الاجزاء إنما يقتضي الوجوب لو كان وجوب الاذان


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1 وذيله في باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حدبث: 4. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 27 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 528 ]

والاقامة مفروعا عنه، وهو عين المدعى، بل لا يقول به المدعي إلا في خصوص الجماعة، فالخبر ليس في مقام جعل الوجب تعبدا أو وضعا لهما في الجماعة أو مطلقا، بل في مقام بيان الاكتفاء عن المشروع ببعضه وعدمه وأين هو من المدعى؟! ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال بصحيح إبن سنان. مضافا إلى عدم وضوح دلالته على الجماعة. فتأمل. وأما صحيح الحلبي: فهو مجمل من حيث الوجوب والاستحباب، وإنما يدل على أصل المشروعية. وأما موثق عمار: فالاشكال المتقدم فيه أظهر، إذ هو كالصريح في السؤال عن الاجتزاء بالاذان والاقامة المأتي بها سابقا عن الاذان والاقامة الموظفين في الجماعة ولو على سبيل الاستحباب. مضافا إلى معارضته بما دل على إنعقاد الجماعة بلا أذان ولا إقامة إذا كان الامام قد سمعهما، ففي خبر أبي مريم الانصاري: " صلى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة. إلى أن قال: فقال (عليه السلام): إني مررت بجعفر (عليه السلام): وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك " (* 1). مع معارضة الجميع بصحيح علي بن رئاب: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزؤنا إقامة بغير أذان؟ قال (عليه السلام): نعم " (* 2)، وخبر الحسن بن زياد: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا إكتفوا بإقامة واحدة " (* 3) وبذلك ترفع اليد عن أصالة الاحتياط المتقدمة، ويتعين حمل النصوص المتقدمة منطوقا ومفهوما على تأكد الاستحباب. وإحتمال الجمع بحمل


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 8.

[ 529 ]

الطائفة الاولى على صورة الانتظار لبعض المأمومين، وبشهادة خبر الحسن إبن زياد مع أنه لا يوافق القول المذكور بعيد، ولا سيما في موثق عمار، ولو سلم فظاهر الحسن كون الفائدة المقصودة منه حضور المنتظرين بلا دخل في الصلاة، فلاحظ. وأما القائلون بإعتباره في الصبح والمغرب: فيشهد لقولهم ذيل خبر أبي بصير المتقدم (* 1)، وما في صحيح صفوان بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: " ولا بد في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر لانه لا يقصر فيهما في حضر ولا سفر، وتجزؤك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، والاذان والاقامة في جميع الصلوات أفضل " (* 2)، وصحيح الصباح بن سيابة: " قال لي أبي عبد الله (عليه السلام): لا تدع الاذان في الصلوات كلها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فإنه ليس فيهما تقصير " (* 3)، وتصحيح إبن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " تجزؤك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب " (* 4). ونحوها غيرها. لكن يعارضها في المغرب صحيح عمر بن يزيد: " سالت أبا عبد الله عليه السلام عن الاقامة بغير الاذان في المغرب. فقال (عليه السلام): ليس به بأس وما أحب أن يعتاد " (* 5). فيتعين حمل ما سبق على تأكد الاستحباب في المغرب. ولاجل إشتماله على التعليل الذي يمتنع فيه عرفا التفكيك بين المغرب والصبح، إذ لا بد أن يكون المقصود منه التعليل بجهة واحدة ذات إقتضاء واحد فيهما معا، بحمل ما سبق على تأكد الاستحباب في الصبح


(* 1) تقدم في صدر هذه التعليقة. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 6.

[ 530 ]

[ والاحوط عدم ترك الاقامة للرجال (1) ] أيضا. مضافا إلى إشتمالها على: " ينبغي " (* 1) و " يجزؤك " (* 2) مما لا يكون ظاهرا في الوجوب. (1) إذا قد عرفت ذهاب السيد (ره) وإن أبي عقيل وإبن الجنيد إلى وجوبها إما مطلقا كما عن الثاني أو على خصوص الرجال كما عن الآخرين وأختاره في الحدائق، وحكي عن الوحيد: الميل إليه، وفي البحار قال: " فأعلم أن الاخبار في ذلك مختلفة جدا ومقتضى الجمع أستحباب الاذان مطلقا وأما الاقامة ففيه إشكال، إذ الاخبار الدالة على جواز الترك إنما هي في الاذان، وتمسكوا في الاقامة بخرق الاجماع المركب وفيه ما فيه. والاحوط عدم ترك الاقامة مطلقا، والاذان في الغداة والمغرب والجمعة والجماعة ولا سيما في الحضر ". وقد أدعي أستفاضة النصوص الدالة على الوجوب. منها: ما تضمن التعبير بإجزاء الاقامة، إما في السفر (* 3)، أو إذا صلى وحده (* 4)، أو في الظهرين والعشاء (* 5)، أو إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا (* 6)، أو نحو ذلك مما هو ظاهر في أن الاقامة أدنى ما يجزئ. وفيه: ما عرفت من أن هذا التعبير لما لم يكن في مقام التشريع الابتدائي بل في مقام بيان ما يجتزأ به عن المشروع وما لا يتجزأ


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7. (* 2) لم أجد هذا التعبير في أحاديث الباب والموجود فيها: أدنى ما يجزي: فراجع الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب الأذان والاقامة حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 8.

[ 531 ]

به عنه، لا يصلح للدلالة على الوجوب ولا على الاستحباب. ومنها: موثق عمار المتقدم (* 1). وفيه: أنك عرفت ما فيه. ومنها: موثقه الآخر قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا بد للمريض أن يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلم به. سئل فإن كان شديد الوجع؟ قال (عليه السلام): لا بد من أن يؤذن ويقيم لانه لا صلاة إلا بأذان وإقامة " (* 2). وفيه: أن نفي الصحة بالاضافة إلى الاذان غير ممكن لما عرفت من الادلة على إستحبابه، فاما أن يحمل على نفي الصحة بالاضافة إلى الاقامة ونفي الكمال بالاضافة إلى الاذان، أو على نفي الكمال بالاضافة إليهما، والاول ممتنع لانه إستعمال في معنيين، والثاني يوجب نفي دلالته على المدعى، ونحوه في الاشكال ما في صحيح صفوان المتقدم (* 3) ونحوه. ومنها: ما دل على أن الاقامة من الصلاة كخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث -: " وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة فإنه إذا أخذ في الاقامة فهو في الصلاة " (* 4)، وخبر يونس الشيباني عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث -: " إذا أقمت الصلاة فأقم مترسلا فإنك في الصلاة " (* 5)، وخبر أبي هارون المكفوف: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا هارون الاقامة من الصلاة فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تومئ بيدك " (* 6). وفيه: - مع ضعف سنده أنه مخالف لما دل


(* 1) تقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 3) تقدم في التعليقة السابقة. (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 9. (* 6) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 12.

[ 532 ]

على خروج الاقامة عنها مثل ما تضمن أن إفتتاحها التكبير (* 1) وغيره، بل هو خلاف ضروري نصوص الاقامة نفسها فلاحظ أبوابها، ولا سيما باب ما تضمن أحكام ناسي الاذان والاقامة، أو الاقامة وحدها (2) فضلا عن وضوح خلاف ذلك في نفسه، فلا بد أن يحمل على التنزيل بلحاظ الاحكام مثل لزوم التمكن والترسل وحرمة الكلام والايماء باليد التي هي مورد النص المذكور ونحوها من الاحكام لا الوجوب، فإن النص المذكور ليس في مقام بيان ذلك، كما هو ظاهر بأقل ملاحظة. ومنها: ما دل على حرمة الكلام بعدها (* 3)، وعلى إعتبار الطهارة (* 4) والاستقبال (* 5) والتمكن والقيام ونحوها من شرائط الصلاة فيها. وفيه: أن ذلك أعم كما هو ظاهر. مع معارضة الاول بما دل على جواز الكلام بعدها كما سيأتي إن شاء الله. ومنها: مادل على أنه لا أذان ولا إقامة على النساء (* 6)، بضميمة ما دل على مشروعيتها لهما، إذ هو يقتضي حمله على نفي اللزوم، فيدل بالمفهوم على اللزوم للرجال، بل مقتضى حرف الاستعلاء كونه ظاهرا بنفسه في نفي اللزوم. وفيه: أن الاستدلال إن كان من أجل المفهوم فهو من مفهوم اللقب وليس بحجة. وإن كان من جهة ظهوره في كونه من قبيل الاستثناء من عموم الحكم للرجال والنساء فلا ظهور فيه بنحو يعتد به في كون الحكم المستثنى منه على نحو الوجوب، كما يشهد به


(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من أبواب تكبيرة الاحرام. (* 2) راجع الوسائل باب: 28 و 29 من أبواب الاذان والاقامة. (* 3) راجع الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة. (* 5) راجع الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة. (* 6) راجع الوسائل باب: 14 من أبواب الاذان والاقامة.

[ 533 ]

ذكر الاذان والجماعة وغيرهما من المستحبات في سياق الاقامة بنحو واحد. ومنها: ما تضمن الامر بقطع الصلاة عند نسيان الاقامة وحدها أو مع الاذان (* 1). وفيه: أن الامر فيها يراد منه الجواز أو الاستحباب بقرينة ما دل على جواز المضي وأن جواز القطع أو إستحبابه أعم من المدعى كما لا يخفى. وبالجملة: ليس في النصوص ما هو ظاهر في وجوب الاقامة بنحو معتد به، نعم في موثق عمار: " إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذن وأقم، وأفصل بين الاذان والاقامة بقعود أو كلام أو تسبيح " (* 2) وظهوره في وجوب كل من الاذان والاقامة لا مجال لانكاره، وقيام الدليل على جواز ترك الاذان غير كاف في رفع اليد عن ظهوره في وجوب الاقامة، لامكان التفكيك بينهما كما يظهر من ملاحظة نظائره. لكن مع أن ذكره في سياق الامر بالفصل بينه وبين الاقامة المراد منهما الاستحباب يوجب شيئا من الوهن أنه يمكن معارضته بما دل على أن من صلى بإقامة صلى خلفه صف واحد (* 3) ونحوه مما هو ظاهر في أن الفائدة في مشروعية الاقامة إئتمام الملائكة بالمقيم، لكمال صلاته بحيث يكون تركها موجبا لفوات إئتمامهم به لا بطلان صلاته، كأنه قيل: (ومن صلى بلا إقامة لم يصل خلفه أحد) بل حكي تذييله بذلك في روايات أهل الخلاف. والانصاف أن هذا اللسان في دليل التشريع آب عن الحمل على الوجوب جدا، بل الظاهر أن لا نظير له في الوجبات، وهذا المقدار من الظهور في الاستحباب كاف في صرف ظهور الموثق أو نحوه لو وجد.


(* 1) الوسائل باب: 28 و 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1 وغيره.

[ 534 ]

وهذا هو العمدة في نفي الوجوب لا صحيح حماد بن عيسى (* 1) المشهور المتضمن لبيان كيفية الصلاة من أجل أنه لم يتعرض فيه للاقامة، إذ ليس هو واردا إلا لبيان نفس الصلاة وما فيها من الآداب أعني: ما بين التكبير والتسليم لا ما كان خارجا عنها وإلا فالاشكال محكم على الصحيح على كل حال، إذ لا يظهر الوجه حينئذ في ترك الاذان والاقامة ولو كان من المستحبات، فإن حالهما حال غيرهما منها مما ذكر فيه. ولا خبر أبي بصير: " عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى إنصرف أيعيد صلاته؟ قال (عليه السلام): لا يعيد ولا يعود لمثلها " (* 2)، فإن حمل النسيان على الترك عمدا كما عن ظاهر الشيخ والحلي وإبن سعيد غير ظاهر، والنهي عن العود لمثله لا يصلح قرينة عليه، لامكان حمله على وجوب التحفظ حتى لا يقع في النسيان. مع أن عدم وجوب إعادة الصلاة إنما ينافي الوجوب الغيري لا النفسي التعبدي الذي لا يأبى كلام بعض القائلين بالوجوب عن إرادته، وإن نص بعضهم على إرادة الاول. ولا صحيح زرارة أو حسنه عن أبي جعفر (عليه السلام): عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة. قال (عليه السلام): فليمض في صلاته فإنما الاذان سنة " (* 3) بناء على أن المراد من الاذان ما يعم الاقامة بقرينة السؤال إذ لا يظهر كون المراد من السنة المندوب، لاحتمال كون المراد بها مقابل الفريضة كما أطلقت على القراءة والتشهد بذلك المعنى. ولا الاجماع على عدم التفكيك بين الاذان والاقامة في الوجوب والاستحباب الذي إدعاه في المختلف، وحكي عن غيره ممن تأخر


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 535 ]

[ في غير موارد السقوط (1)، وغير حال الاستعجال (2) والسفر وضيق الوقت. وهما مختصان بالفرائض اليومية (3). ] عنه، لعدم ثبوت ذلك، بل الثابت خلافه. ومما ذكرنا كله يظهر لك قوة القول المشهور. (1) يأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى. (2) الادلة المستدل بها على الوجوب على تقدير تمامية دلالتها شاملة لحالي الاستعجال والسفر وغيرهما، ولا دليل على السقوط في الحالين المذكورين، فالجزم بعدم الوجوب فيهما والتوقف فيه في غيرهما غير ظاهر. نعم سيأتي التعرض لجواز الاقتصار على فصل واحد من كل من فصول الاذان والاقامة في السفر وفي الاستعجال. لكنه لا ينافي إطلاق وجوب الاقامة بوجه. وكذا حال ضيق الوقت. مع أنه لم يرد فيه نص بالقصر، إلا أن يلحق بالاستعجال، ولا يخلو من تأمل. (3) إجماعا كما في المعتبر والمنتهى، وعن التذكرة والذكرى وجامع المقاصد والغرية، بل في الاول. أنه إجماع علماء الاسلام. وفي الثاني: أنه قول علماء الاسلام. وبذلك يخرج عن إطلاق بعض النصوص الشامل لغير الفرائض، مثل ما تقدم في موثق عمار: " لا صلاة إلا بأذان وإقامة " (* 1) أو غير اليومية مثل موثقه الآخر: " إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذن وأقم.. " (* 2). ويشهد له في الجملة مصحح زرارة: " قال أبو جعفر (عليه السلام): ليس في يوم الفطر والاضحى أذان ولا إقامة. أذانهما طلوع الشمس (* 3). وخبر إسماعيل الجعفي: " أرأيت صلاة العيدين


(* 1) تقدم صفحة 531. (* 2) تقدم صفحة 533. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب صلاة العيد حديث: 5.

[ 536 ]

[ وأما في سائر الصلوات الواجبة فيقال: (الصلاة) ثلاث مرات (1). نعم يستحب الاذان في الاذن اليمنى من المولود والاقامة في أذنه اليسرى يوم تولده (3) ] هل فيهما أذان وإقامة؟ قال (عليه السلام): ليس فيهما أذان ولا إقامة، ولكنه ينادي: الصلاة ثلاث مرات " (* 1). (1) كما عن الفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني. وكأنه لخبر إسماعيل المتقدم بإلخصوصية مورده، ولا يخلو من إشكال، إلا بناء على قاعدة التسامح وعلى شمولها للفتوى، لكن مقتضى ذلك التعميم لغير الواجبة كما عن التذكرة ونهاية الاحكام لاتحاد الوجه في الجميع. وكيف كان، فالقول المذكور إنما يشرع بقصد الاعلام بفعل الصلاة، لاأذان الاعلام بالوقت، ولا لاجل الصلاة على ما يقتضيه ظاهر النص، فيختص بما يرغب فيه بالاجتماع كما لعله ظاهر. (2) ففي رواية السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ولد له مولود فليؤذن في أذنه اليمنى بأذان الصلاة وليقم في أذنه اليسرى فإنه عصمة من الشيطان الرجيم (* 2). ونحوه ما في خبر أبي يحيى الرازي (* 3)، ومرسل الفقيه (* 4). ولعله المراد بما في خبر حفص الكناسي من الاقامة في أذنه اليمنى (* 5). (3) كما في الخبر عن الرضا (عليه السلام) وفيه: " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب صلاة العيد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الاولاد حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الاولاد حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 46 من أبواب الاذان والاقامة: 2. (* 5) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الاولاد حديث: 3.

[ 537 ]

أو قبل أن تسقط سرته (1). وكذا يستحب الاذان في الفلوات عند الوحشة (2) من الغول وسحرة الجن، وكذا يستحب الاذان في أذن من ترك اللحم أربعين يوما (3). ] أذن في أذن الحسين (عليه السلام) بالصلاة يوم ولد " (* 1). (1) كما في خبر أبي يحيى الرازي (* 2)، والجمع بينه وبين ما قبله ظاهر. (2) ففي مرسل الفقيه: " قال الصادق (عليه السلام): إذا تولعت بكم الغول فأذنوا " (* 3)، وفي خبر جابر: " إذا تغولت بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة " (* 4). ونحوه ما عن الجعفريات (* 5) والدعائم (* 6). وعن الهروي: " أن العرب تقول: إن الغيلان في الفلوات ترائي الناس تغول تغولا أي: تلون تلونا تضلهم عن الطريق وتهلكهم وروي في الحديث (لا غول). وفيه إبطال لكلام العرب " (* 7) فيمكن أن يكون الاذن لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات وإن لم يكن له حقيقة، فكأن ذكر سحرة الجن في المتن من باب التفسير. (3) ففي مصحح هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " اللحم ينبت اللحم ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه " (* 8). وخبر أبي حفص: " كلوا اللحم فإن اللحم من اللحم واللحم ينبت اللحم. وقال:


(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب أحكام الاولاد حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الاولاد حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 46 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 46 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 35 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 35 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 7) ذكره الهروي في الغريبين المجلد الاول من المجلد الثاني ورقة: 108 مصور في مكتبة آية الله الحكيم العامة. وما في المتن منقول بالمعنى عما هو مذكور في المصدر المزبور مع تقديم وتأخير. (* 8) الوسائل باب: 12 من أبواب الاطعمة المباحة حديث: 1.

[ 538 ]

[ وكذا كل من ساء خلقه (1). والاولى أن يكون في أذنه اليمنى (2)، وكذا الدابة إذا ساء خلقها (3). ثم إن الاذان قسمان أذان الاعلام وأذان الصلاة (4). ] من لم يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه فإذا ساء خلق أحدكم من إنسان أو دابة فأذنوا في أذنه الاذان كله " (* 1). ونحوهما غيرهما. (1) كما يستفاد من النصوص السابقة. (2) كما قيد به في خبر الواسطي. (3) كما في خبر أبي حفص المتقدم. (4) كما صرح به غير واحد. ويشهد للاول النصوص الكثيرة المتعرضة لاجر المؤذنين مثل صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة " (* 3)، وخبر سعد الاسكاف: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من أذن سبع سنين إحتسابا جاء يوم القيامة ولا ذنب له " (* 4)، وخبر سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام): " من أذن عشر سنين محتسبا يغفر الله مد بصره وصوته في السماء، ويصدقه لك رطب ويابس سمعه، وله من كل من يصلي معه في مسجده سهم، وله من كل من يصلي بصوته حسنة " (* 5) ونحوها غيرها مما هو كثير. والجميع ظاهر في رجحان الاذان في الاوقات من حيث نفسه لا من حيث الصلاة.


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الاطعمة المباحة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الاطعمة المباحة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 2 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 5.

[ 539 ]

[ ويشترط في أذان الصلاة كالاقامة قصد القربة (1)، بخلاف أذان الاعلام (2) فإنه لا يعتبر فيه، ] ويشهد للثاني المستفيضة (* 1) المتضمنة: أن من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن صلى بإقامة بلا أذان صلى خلفه صف واحد، أو ملكان. أو غير ذلك كما تقدمت الاشارة إليها. ومثلها النصوص الكثيرة المتضمنة لحكم الصلاة بالاذان والاقامة المتقدم بعضها في أدله الوجوب والاستحباب مثل: " لا صلاة إلا بأذان وإقامة " (* 2). وحينئذ فما عن جماعة من أنه إنما شرع للاعلام، وشرعه للقضاء بالنص. غير ظاهر. وكذا ما عن ظاهر حواشي الشهيد من أنه إنما هو مشروع للصلاة خاصة والاعلام تابع. (1) للاجماع ظاهرا على كونه عبادة لا يصح إلا بقصد القربة، والارتكاز المتشرعي شاهد به. (2) كما صرح بذلك في الجواهر تبعا للعلامة الطباطبائي في منظومته لحصول الغرض بفعله مطلقا، وكأنه مما لا إشكال فيه عندهم. ولولاه أشكل ذلك بأنه لا إطلاق يقتضي عدم الاعتبار، لعدم كون القربة من القيود للموضوع الشرعي. ومنه يظهر عدم جريان الاصول الشرعية النافية مثل حديث الرفع ونحوه، بل الاصول العقلية، لعدم العقاب على كل حال. مع أن ما ذكر لا يناسب ما ذكره الجماعة في تعليل إعتبار الذكورة في أذان الاعلام من أن النهي عنه مفسد له، إذ النهي إنما يفسد العبادة لا غير.


(* 1) راجع الوسائل باب: 4 من أبواب الاذان والاقامة. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 540 ]

[ ويعتبر أن يكون أول الوقت (1)، وأما أذان الصلاة فمتصل بها (2) وإن كان في آخر الوقت. وفصول الاذان ثمانية عشر: الله أكبر. أربع مرات (3) ] (1) لانه شرع للاعلام بدخوله. (2) على ما يأتي. (3) إجماعا. أو مذهب علمائنا، أو مذهب الشيعة ومن والاهم، أو عليه عمل الاصحاب، أو عمل الطائفة، أو مذهب الاصحاب لا يعلم فيه مخالف، أو الاصحاب لا يختلفون فيه في كتب فتاواهم، أو نحو ذلك من كلماتهم المحكية في المقام. ويدل عليه من النصوص خبر الحضرمي وكليب الاسدي جميعا عن أبي عبداله (عليه السلام): " أنه حكى لهما الاذان فقال: والله أكبر، ألله أكبر، ألله أكبر، ألله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. حي على خير العمل، حي على خير العمل. ألله أكبر، ألله أكبر. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله " (* 1). والاقامة كذلك، وخبر المعلى: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يؤذن فقال: ألله أكبر.. " (* 2) إلى آخر ما ذكر فيما قبله. لكنه فعل مجمل لا يمنع من أحتمال أن ألله أكبر.. " (* 2) إلى آخر ما ذكر فيما قبله. لكنه فعل مجمل لا يمنع من إحتمال أن يكون ما فعله (عليه السلام) بعض الافراد. وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " يا زرارة تفتح الاذن بأربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين " (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 541 ]

وخبر إسماعيل الجعفي: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الاذن والاقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعد ذلك بيده واحدا واحدا، الاذان ثمانية عشر حرفا، والاقامة سبعة عشر حرفا " (* 1). وهو ينطبق على ما في الخبر الاول. وفي علل الفضل عن الرضا (عليه السلام) في الاذان: " وإنما جعل مثنى مثنى ليكون.. إلى أن قال (عليه السلام): وجعل التكبير في أول الاذان أربعا لان أول الاذان.. " (* 2). نعم يعارضها صحيح صفوان: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الاذان مثنى مثنى، والاقامة مثنى مثنى " (* 3). وصحيح عبد الله بن سنان: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاذان. فقال (عليه السلام) تقول: ألله أكبر ألله أكبر. أشهد.. " إلى أخر ما ذكر في الخبر الاول من الفصول يقول (عليه السلام) كل واحد من الفصول مرتين (* 4). ومثله صحيح زرارة والفضيل الحاكي لاذن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى البيت المعمور، وفي أخره قال (عليه السلام): " والاقامة مثلها إلا أن فيها: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. بين: حي على خير العمل، وبين: ألله أكبر. فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلالا فلم يزل يؤذن بها حتى قبض الله تعال رسوله " (5) وصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الاذان مثنى مثنى والاقامة واحدة " (* 6)، وخبر عبد السلام: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7.

[ 542 ]

[ وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وحي على الصلاة، وحي على الفلاح، وحي على خير العمل والله أكبر، ولا إله إلا الله، كل واحد مرتان. وفصول الاقامة سبعة عشر: ألله أكبر (1) في أولها مرتان، ] في حديث -: إنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل (عليه السلام) مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى " (* 1). ونحوها غيرها. والجمع العرفي يقتضي حمل ما دل على الاقل على الاجزاء وما دل على الاكثر على الفضل. بل لعل الافضل ما روي عن النهاية (* 2) والمصباح (* 3) من أن الاذان والاقامة إثنان وأربعون فصلا، فيكون التكبير أربع مرات في أول الاذان وآخره وأول الاقامة وآخرها والتهليل مرتين فيهما. لكن لا مجال لذلك بعد حكاية ظاهر الاجماعات على العلم بالاول. نعم عن الخلاف عن بعض الاصحاب: أنه عشرون كلمة وأن التكبير في آخره أربع. لكنهإ غير معتد به. قال في مفتاح الكرامة: " إن الشيعة في الاعصار والامصار، في الليل والنهار، في المجامع والجوامع ورؤوس المآذن يلهجون بالمشهور، فلا يصغى بعد ذلك كله إلى قول القائل بخلاف ذلك ". (1) حكي عليه الاجماع، وأنه مذهب العلماء، وأنه لا يختلف فيه الاصحاب، وأن عليه عمل الاصحاب، وعمل الطائفة، وأنه مذهب الشيعة وأتباعهم، ونحو ذلك مما هو ظاهر في الاجماع. وليس في النصوص ما يشهد له إلا خبر إسماعيل الجعفي المتقدم. مع أنه محتاج في تتميم الدليلية


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 17. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 22. (* 3) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 23.

[ 543 ]

[ ويزيد بعد حي على خير العمل: (قد قامت الصلاة) مرتين وينقص من لا إله إلا الله في آخرها مرة. ويستحب الصلاة على محمد وآله عند ذكر إسمه (1). ] إلى إجماع أو نحوه كما هو ظاهر. وأما النصوص الاخر: فمنها: ما دل على أن الاقامة مثنى مثنى كالاذان، مثل صحيح صفوان وخبر عبد السلام إبن صالح. ومنها: ما دل على أنها واحدة مثل صحيح معاوية بن وهب. ومنها: ما دل على أنها مرة مرة إلا قول: (ألله أكبر) فإنه مرتان (* 1) ومنها: ما تضمن أنها كالاذان إلا في زيادة: (قد قامت الصلاة)، بعد بيان تثنية التكبير في أوله والتهليل في آخره كصحيح زرارة والفضيل. ومنها: ما دل على أنها كالاذان بعد بيان تربيع التكبير في أوله وتثنية التكبير في آخره كخبر الحضرمي والاسدي. وكذا خبر يزيد بن الحسن الذي قد ترك فيه ذكر: (حي على خير العمل). في الاذان (* 2). ومنها: ما عرفت حكايته عن النهاية والمصباح. وقد عرفت أن الجمع العرفي بين النصوص المذكورة يقتضي حمل ما دل على الاقل على أقل مراتب الفضل وما دل على الزائد عليه على الافضل على إختلاف مراتبه. لكن لا مجال لذلك بعد وضوح خلافه عند المتشرعة، فالعمل على المشهور لازم. نعم لا بأس بالاتيان بغيره برجاء المطلوبية، ولا سيما مع ما عن النهاية من جواز تربيع التكبير في آخر الاذان وأول الاقامة وآخرها. والله سبحانه أعلم. (1) لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " وصل على النبي كلما


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 18 وباقي النصوص المشار إليها في هذه التعليقة تقدم ذكرها والاشارة إلى مصدرها في التعليقة السابقة.

[ 544 ]

[ وأما الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية وإمرة المؤمنين فليست جزءا منها (1). ] ذكرته أو ذكره عندك في أذان أو غيره ". مضافا إلى عموم ما تضمن الامر بالصلاة عليه عند ذكره. (1) بلا خلاف ولا إشكال قال في محكي الفقيه بعد ذكر حديث الحضرمي والاسدي المتقدم -: " هذا هو الاذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا زادوا بها في الاذان: (محمد وآل محمد خير البرية) مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله: (اشهد أن عليا ولي الله) مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك: (أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا) مرتين، ولا شك في أن عليا ولي الله وأمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلى الله عليهم خير البرية، لكن ليس ذلك في أصل الاذان ". قال: " وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا " (* 2) وقال الشيخ (ره) في محكي النهاية: " فأما ما روي في شواذ الاخبار من قول: (أن عليا ولي الله وآل محمد خير البرية) فمما لا يعمل عليه في الاذان والاقامة فمن عمل به كان مخطئا ". وقال في المبسوط: " وأما قول: (أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية) - على ما ورد في شواذ الاخبار فليس بمعمول عليه في الاذان، ولو فعله الانسان لم يأثم به، غير أنه ليس من فضيلة الاذان ولا كمال فصوله ". وفي المنتهى: " وأما


(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 25 الفقيه: ج 1 صفحة: 188 طبع النجف الحديث.

[ 545 ]

[ ولا بأس بالتكرير في: (حي على الصلاة) أو: (حي على الفلاح) (1) للمبالغة في إجتماع الناس، ولكن الزائد ليس جزءا من الاذان.، ] ماروي من الشاذ من قول: (إن عليا ولي الله) و (أن محمدا وآله خير البرية) فممالا يعول عليه ". ونحوه كلام غيرهم. والظاهر من المبسوط إرادة نفي المشروعية بالخصوص، ولعله أيضا مراد غيره. لكن هذا المقدار لا يمنع من جريان قاعدة التسامح على تقدير تماميتها في نفسها، ومجرد الشهادة بكذب الراوي لا يمنع من إحتمال الصدق الموجب لاحتمال المطلوبية. كما أنه لا بأس بالاتيان به بقصد الاستحباب المطلق لما في خبر الاحتجاج: " إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فليقل: علي أمير المؤمنين (* 1). بل ذلك في هذه الاعصار معدود من شعائر الايمان ورمز التشيع، فيكون من هذه الجهة راجحا شرعا بل قد يكون واجبا، لكن لا بعنوان الجزئية من الاذان. ومن ذلك يظهر وجه ما في البحار من أنه لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الاجزاء المستحبة للاذان، لشهادة الشيخ والعلامة والشهيد وغيرهم بورود الاخبار بها، وأيد ذلك بخبر القاسم بن معاوية المروي عن إحتجاج الطبرسي عن الصادق (عليه السلام) وما في الجواهر من أنه كما ترى. غير ظاهر. (1) إتفاقا كما في المختلف وظاهر غيره، لموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة، أو في حي على الصلاة أو حي على الفلاح، المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنما يريد


(* 1) رواه في الاحتجاج عن القاسم بن معاوية عن الصادق (ع) في طي احتجاجات علي (عليه السلام) مع المهاجرين والانصار في ذيل تفصيل ما كتب على العرش وغيره صفحة: 78.

[ 546 ]

[ ويجوز للمرأة الاجتزاء (1) ] به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس " (* 1). وفي صحيح زرارة: " قال لي أبو جعفر (عليه السلام) في حديث -: " إن شئت زدت على التثويب حي على الفلاح. مكان: الصلاة خير من النوم " (* 2). ومن الاول يظهر عموم الحكم للشهادة، ولا يختص بما ذكر في المتن. (1) لا إشكال ظاهرا في مشروعية الاذان والاقامة للنساء. وعن المدارك وفي الحدائق: دعوى الاجماع عليه. وعن الذكرى: نسبته إلى علمائنا وعن كشف اللثام: الظاهر أنه إتفاقي. وكذا ظاهر محكي المعتبر والمنتهى والتذكرة. ويشهد له صحيح إبن سنان: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تؤذن للصلاة. فقال (عليه السلام): حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (* 3) وفي مرسل الفقيه: " قال الصادق (عليه السلام): ليس على المرأة أذان ولا إقامة إذا سمعت أذان القبيلة، ويكفيها الشهادتان، ولكن إذا أذنت وأقامت فهو أفضل " (* 4). وبذلك يخرج عما دل على أنه لا أذان ولا إقامة عليها، مثل صحيح جميل بن دراج قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة أعليها أذان وإقامة؟ فقال (عليه السلام): لا " (* 5). ومثله خبر جابر (* 6)، وخبر وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) (* 7). ويشهد لما


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 14 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7.

[ 547 ]

[ عن الاذان بالتكبير والشهادتين، بل بالشهادتين (1). وعن الاقامة بالتكبير وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله (2). ويجوز للمسافر والمستعجل الاتيان بواحد من كل فصل منهما (3). ] في المتن من إجتزائها عن الاذان بالتكبير والشهادتين صحيح إن سنان المذكور. (1) كما في مرسل الفقيه المتقدم. وفي صحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): النساء عليهن أذان؟ فقال (عليه السلام): إذا شهدت الشهادتين فحسبها " (* 1). (2) كما يشهد به صحيح أبي مريم الانصاري: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إقامة المرأة أن تكبر وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " (* 2). بل قد يظهر من المرسل المتقدم الاكتفاء عنها بالشهادتين فقط. (3) كما عن جماعة من الاصحاب التصريح به، بل عن الذخيرة نسبة الحكم في الاول إلى الاصحاب، ففي خبر بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام: الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة، الاذان واحدا واحد، والاقامة واحدة " (* 3). ولعل ذيله قرينة على إرادة الاقامة من الاذان في أوله كما هو الظاهر من صحيح عبد الرحمن الآتي، وخبر نعمان الرازي: " سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: يجزؤك من الاقامة طاق طاق في السفر " (* 4) وصحيح أبي عبيدة: " رأيت أبا جعفر (عليه السلام)


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 21 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 21 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 5.

[ 548 ]

[ كما يجوز ترك الاذان والاكتفاء بالاقامة (1). بل الاكتفاء ] يكبر واحدة واحدة في الاذان. فقلت له (عليه السلام): لم تكبر واحدة واحدة؟ فقال (عليه السلام): لا بأس إذا كنت مستعجلا " (* 1). لكن لم يتعرض فيه للاقامة. بل ولا لغير التكبير، إلا أن يكون المراد من التكبير تمام الفصول بقرينة قوله: " واحدة واحدة "، لان التكرار في الوحدة لا يكون إلا بلحاظ الفصول غير التكبير. فتأمل. (1) ففي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام): " يجزئ في السفر إقامة بغير أذان " (* 2). وصحيحه الآخر: " يقصر الاذان في السفر كما تقصر الصلاة، تجزئ إقامة واحدة " (* 3). ومرسل بريد مولى الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سمعته يقول: لان أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم واحد واحد " (* 4). ومنه يستفاد أن الاقتصار على الاقامة أفضل من فعل الاذان والاقامة فصلا فصلا. بل منه يظهر أيضا حكم الاستعجال بناء على مشروعية إفراد الفصول منهما معا فيه. مضافا إلى خبر أبي بصير المتقدم: " إن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزؤك إقامة إلا الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصلوات " (* 5) لكنه مختص بغير الفجر والمغرب.


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 20 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7. وتقدم في البحث عن أستحباب الاذان في صدر هذا الفصل.

[ 549 ]

[ بالاذان فقط. ويكره الترجيع (1) على نحو لا يكون غناء، ] هذا ولعل الظاهر من عبارة المتن إرادة بيان جواز ترك الاذان والاكتفاء بالاقامة مطلقا، لا في خصوص حال السفر كما يقتضيه إستحبابه مستقلا. وصحيح الحلبي: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل هل يجزؤه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال (عليه السلام): نعم لا بأس به " (* 1). وقريب منه غيره. لكن الحمل على هذا المعنى يقتضي أيضا حمل ما بعده من الاكتفاء بالاذان فقط على مطلق الحال لا خصوص الحالين المذكورين وهو لا يوافق ما سبق من الاحتياط اللزومي في فعل الاقامة. كما أن الحمل على خصوص الحالين أيضا يوجب الاشكال عليه بعدم الدليل بالخصوص على الاكتفاء بالاذن فقط لا في حال السفر ولا في حال الاستعجال، كما أشرنا إليه سابقا. فلاحظ. (1) يعني: ترجيع الصوت فيه. ولا يظهر عليه دليل كما أعترف به غير واحد إلا ما يحكى عن الرضوي حيث قال فيه بعد ذكر فصول الاذان وعددها: " ليس فيها ترجيع ولا ترديد.. " (* 2) بناء على أن المراد منه ترجيع الصوت كما عن البحار إحتماله. نعم ذكر الاصحاب (رض) الترجيع في المقام، وأختلفوا في حكمه ومفهومه، فهم بين قائل بكراهته، وآخر بحرمته وعدم جوازه، وآخر ببدعيته، وآخر بعدم كونه مسنونا ولا مستحبا. وبين مفسر له بتكرير التكبير والشهادتين في أول الاذان، وآخر بأنه تكرير الشهادتين مرتين أخريين، وآخر بأنه تكرير الشهادتين برفع


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 19 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1 ولكن المذكور فيه " تردد " مكان " ترديد " وهكذا الموجود في الحدائق.

[ 550 ]

[ وإلا فيحرم (1)، وتكرار الشهادتين جهرا بعد قولهما سرا أو جهرا (2)، بل لا يبعد كراهة مطلق تكرار واحد من الفصول إلا للاعلام. (مسألة 1): يسقط الاذان في موارد: (أحدها): أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة (3) أو الظهر ] الصوت بعد فعلهما مرتين بخفض الصوت، أو برفعين، أو بخفظين، وآخر بأنه تكرير الفصل زيادة على الموظف. وعن جماعة من أهل اللغة: أنه تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفاتهما. وعن بعض العامة: أنه الجهر في كلمات الاذان مرة والاخفات أخرى من دون زيادة. وتعيين واحد من المعاني المذكورة لا يهم بعد عدم ذكر لفظ الترجيع في النصوص. نعم خبر أبي بصير المتقدم في مسألة تكرير: (حي على الصلاة) (* 1) يدل على ثبوت البأس بإعادة ما عدا الشهادة والحيعلتين الاولتين مطلقا، وبإعادة الشهادة والحيعلتين لغير الاعلام، وذلك في أمثال المقام من المندوبات ظاهر في الكراهة. وأما قاعدة التسامح على تقدير تماميتها فهي تقتضي كراهة جميع المعاني المذكورة بناء على صدق بلوغ الثواب بمجرد الفتوى حتى لو كانت بالحرمة أو الكراهة. هذا كله لو لم يؤت بالزائد بقصد المشروعية وإلا كان تشريعا محرما. (1) هذا بناء على حرمة الغناء مطلقا، وإلا أختص بصورة تحريمه لاغير. (2) مما سبق في الترجيع تعرف الكلام هنا. (3) بلا خلاف معتد به أجده فيه كما في الجواهر. وعن الذكرى: نسبته إلى الاصحاب. وعن الغنية والسرائر والمنتهى: الاجماع عليه. وأستدل


(* 1) راجع صفحة 545.

[ 551 ]

له برواية حفص بن غياث عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام): " الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة " (* 1) بنا على تفسيره بأذان العصر كما عن بعض لانه ثالث الاذان والاقامة للظهر، أو ثالث الاذانين للصبح والظهر. ولكنه كما ترى مجمل غير ظاهر. وقد حمله بعض على الاذان الثاني للظهر الذي قيل: إنه إبتدعه عثمان. كما عن مجمع البيان رواية ذلك عن السائب إبن زيد. وعن بعض: أنه إبتدعه معاوية. هذا وعن الشيخ (ره) الاستدلال له بصحيح رهط منهم الفضيل وزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين " (* 2) وفي المدارك وغيرها: الاشكال عليه بأنه إنما يدل على ترك الاذان للعصر والعشاء مع الجمع بين الفرضين مطلقا سواء أكان يوم الجمعة أم غيره، وهو غير المدعى. ودفعه غير واحد بأنه لم يظهر من المستدل إختصاص الدعوى بالجمعة، ولذا قال في المعتبر: " يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذانين وإقامتين كذا قاله الثلاثة وأتباعهم لان الجمعة تجمع صلواتها وتسقط ما بينها من النوافل ". وفي محكي كشف اللثام: " يسقط الاذان بين كل صلاتين جمع بينهما كما قطع به الشيخ والجماعة لانه المأثور عنهم بل عن الخلاف الاجماع على أنه ينبغي لمن جمع بين الصلاتين أن يؤذن للاولى ويقيم للثانية ". قلت: إشكال المدارك مبني على ما هو الظاهر من ذكر عصر الجمعة موردا لسقوط الاذان بالخصوص في قبال سائر موارده من كونه بخصوصه


(* 1) الوسائل باب: 49 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 552 ]

موردا للسقوط، كالاذان لعصرعرفة، وعشاء المزدلة، وغيرهما من موارد السقوط، والصحيح المذكور خال عن الدلالة عن ذلك. مع أن فهم الكلية المذكورة أعني: سقوط الاذان في مورد الجمع منه غير ظاهر، إذ مجرد وقوع ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله) لا يدل عليه، لجواز تركه للمستحب كتركه للنافلة، وحكاية الامام (عليه السلام) له يمكن أن يكون المقصود منها التنبيه على جوازه كالجمع بين الصلاتين، كصحيح إبن سنان عن الصادق (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان واحد وإقامتين " (* 1). ولذإ تعرضت جملة من النصوص لجمعه (صلى الله عليه وآله) بين الصلاتين من دون تعرض للاذان، كموثق زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليستع الوقت على أمته " (* 2). وخبر عبد الملك القمي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أجمع بين الصلاتين من غير علة؟ قال (عليه السلام): قد فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد التخفيف عن أمته " (* 3). ونحوهما غيرهما ومن التعليل المذكور في هذه النصوص وغيرهما يظهر ضعف ما ذكره بعض من إستبعاد أن يكون المقصود من الترك بيان إستحباب الترك وعدم وجوب الفعل، لان الترك الذي يمكن أن يكون لجهات عديدة مجمل الدلالة


(* 1) الوسائل باب: 32 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 32 من أبواب المواقيت حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 32 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 553 ]

لا يستكشف منه أن المتروك مستحب، ولا شبهة أن القول أبلغ في بيان المقصود وأظهر. (إنتهى). وجه الضعف: أن الاستدلال ليس بالترك، بل بالتعليل لصراحته في كون الترك للدلالة على نفي الوجوب لا نفي المشروعية. وعليه فكلية سقوط مشروعية الاذان في حال الجمع المستحب أو مطلقا غير ظاهرة من النصوص وإن نسبت إلى المشهور، بل قد عرفت عن الخلاف دعوى الاجماع عليها، وكذا في ظاهر المعتبر وكشف اللثام. ولذلك قوى في الجواهر عدم السقوط فيما لو صلى الظهر أربعا في يوم الجمعة فضلا عن الجمع بين الظهرين في غيره، وإن إختار السقوط فيما لو صلى الظهر جمعة أعتمادا منه على الاجماعات صريحة أو ظاهرة على السقوط فيه، المحكية عن إعتمادا منه على الاجماعات صريحة أو ظاهرة على السقوط فيه، المحكية عن الغنية والسرائر والمنتهى وغيرها، التي بها ترفع اليد عن إطلاقات الاستحباب أو عموماته، ولا سيما مع إعتضاد دعوى الاجماع بإستمرار سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) والتابعين وتابعي التابعين على تركه، ولم يقم مثل هذه الاجماعات على السقوط فيما لو صلى الظهر أربعا يوم الجمعة، فقد حكي العدم فيه عن المقنعة والاركان والكامل والمهذب والسرائر وغيرها، فضلا عن كلية الجمع بين الصلاتين ولو في غيره، ولم تثبت سيرة المعوصمين (عليهم السلام) على الترك فيه، فالعمل فيها على إطلاقات المشروعية بلا مانع، بل في السقوط في الصورة الاولى تأمل وإشكال حيث لم يتحقق إجماع يجب العمل به، لحكاية القول بالعدم فيها عن جماعة منهم سيد المدارك وأستاذه الاردبيلي. ومن ذلك يظهر الاشكال على المصنف (ره) حيث لم يتعرض لسقوط الاذان في مطلق الجمع، الظاهر منه بناؤه على عدمه، ومع ذلك بنى على سقوط أذان العصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الظهر من دون ظهور دليل عليه بالخصوص. وفي الجواهر: " وأولى منه

[ 554 ]

[ وأما مع التفريق فلا يسقط (1). (الثاني): أذان العصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر (2) لا مع التفريق. ] في عدم السقوط الجمع في غير محل إستحبابه ". وما ذكره في محله. فلاحظ. (1) لاطلاق دليل المشروعية من دون مقيد من نص أو إجماع، ويشهد له بناء على منافاة النافلة للجمع خبر زريق المروي في الوسائل عن مجالس الشيخ (ره) عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال (عليه السلام): وربما كان يصلي يوم الجمعة ست ركعات إذا إرتفع النهار وبعد ذلك ست ركعات أخر وكان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذن وصلى ركعتين فما يفرغ إلا مع الزوال ثم يقيم للصلاة فيصلي الظهر ويصلي بعد الظهر أربع ركعات ثم يؤذن ويصلي ركعتين ثم يقيم ويصلي العصر " (* 1). لكن الخبر ضعيف السند، ومتضمن لمشروعية تقديم أذان الظهر على الزوال. (2) بلا خلاف ظاهر، بل عن جماعة كثيرة: دعوى الاجماع صريحا وظاهر عليه. ويشهد له صحيح إبن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " السنة في الاذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة " (* 2)، ومرسل الفقية: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين وجمع بين المغرب والعشاء ب‍ (جمع) بأذان واحد وإقامتين " (* 3). ومقتضى إطلاق الصحيح عدم الفرق بين عرفة وغيرها من المواضع، لظهوره في كون موضوع السقوط هو يوم عرفة، لكن عن ظاهر السرائر


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 36 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3.

[ 555 ]

[ (الثالث): أذان العشاء في ليلة المزدلفة (1) مع الجمع أيضا لا مع التفريق (2) (الرابع): العصر والعشاء للمستحاضة التي تجمعها مع الظهر والمغرب (3) ] إختصاص الحكم بعرفة، وفي الجواهر: " لعله المنساق من النص ". ويناسبه جدا كونه في سياق المزدلفة، فيكون المطلق من قبيل المقرون بما يصلح للقرينية، فيسقط إطلاقه. هذا ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في السقوط بين صورتي الجمع والتفريق. لكن لا تبعد دعوى كون المنسبق من عبارته خصوص صورة الجمع. فما قد يظهر من إطلاق جملة من العبارات من عموم الحكم للتفريق أيضا ضعيف. (1) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له مضافا إلى ما تقدم صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام: " صلاة المغرب والعشاء ب‍ (جمع) بأذان واحد وإقامتين ولا تصل بينهما شيئا. وقال (عليه السلام): هكذا صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (* 1)، ومصحح الحلبي عنه (عليه السلام): " لا تصل المغرب حتى تأتي (جمعا) فصل بها المغرب والعشاء والآخرة بأذان وإقامتين " (* 2). (2) إذ النصوص المتقدمة الدالة على السقوط ما بين مختص بصورة الجمع وبين منصرف إليها، لان الجمع هو الوظيفة الدارجة. (3) ليس في النصوص الورادة في أحكام المستحاضة تعرض لسقوط الاذان في الفريضة الثانية، وإنما تضمنت الجمع بين الظهرين بغسل وبين


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث: 1.

[ 556 ]

[ (الخامس): المسلوس (1) ونحوه في بعض الاحوال التي يجمع بين الصلاتين (2). كما إذا أراد أن يجمع الصلاتين بوضوء واحد. ويتحقق التفريق بطول الزمان بين الصلاتين (3) لا بمجرد قراءة تسبيح الزهراء، أو التعقيب والفصل القليل ] العشاءين بغسل، فالبناء على السقوط يتوقف على تمامية كلية سقوط الاذان مع الجمع. وما في الجواهر من ورود السقوط في المستحاضة في النصوص لم نقف عليه. (1) لصحيح حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان في حين الصلاة أخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين صلاتين الظهر والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين " (* 1). (2) إلحاق مثل المبطون والمسلوس سلس الريح بالمسلوس بالبول يتوقف إما على ثبوت كلية سقوط الاذان في الجمع بين الصلاتين، أو إلغاء خصوصية المورد. وإذ أن ظاهر المصنف (ره) عدم ثبوت الكلية المذكورة يتعين كون الوجه عنده الثاني. ولا يخلو من تأمل. (3) قد يظهرمن غير واحد ممن علل سقوط الاذان في الجمع بأن الاذان للوقت ولا وقت للعصر، أو أن الوقت لواحدة منهما: أن الجمع عبارة عن فعل الفريضتين في وقت إحداهما، فيكون التفريق عبارة عن فعلهما وفي وقتهما. لكن يرده ما ورد في المسلوس من تأخير الظهر وتعجيل العصر وتأخير المغرب وتعجيل العشاء، الظاهر منه حصول الجمع بفعل


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 1.

[ 557 ]

الفريضتين في وقتهما معا، كما أن المنسوب لجماعة من المحققين: أن الجمع عبارة عن وصل الصلاة الثانية بالاولى على نحو يصدق عرفا إيقاعهما في زمان واحد، إعتمادا منهم على كون ذلك هو المفهوم منه عرفا ويقابله التفريق. وما ذكره هؤلاء في محله. نعم المحكي عن السرائر والروض وظاهر غيرهما: أن الجمع عبارة من عدم التنفل بين الفريضتين، والتفريق عبارة عن التنفل بينهما. وقد يشهد له خبر محمد بن حكيم: " سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع، فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع " (* 1)، وخبره الآخر عنه (عليه السلام): " إذا جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما " (* 2). وخبر الحسين بن علوان عن جعفر (عليه السلام): " رأيت أبي وجدي القاسم بن محمد يجمعان مع الائمة المغرب والعشاء في الليلة المطيرة ولا يصليان بينهما شيئا " (* 3). لكن لا يخفى أن الظاهر من الخبرين الاولين قدح التطوع في الجمع، لا أن المراد من الجمع عدم التطوع ولو مع الفصل الطويل، كما يقتضيه ظاهر القول المذكور، ولا بأس بالالتزام بمنافاة التطوع للجمع، فإنه مناف لمفهومه عرفا. مضافا إلى ظهور نصوصه في ذلك كصحيح إبن سنان المتقدم في يوم عرفة وصحيح حريز في المسلوس، فلاحظهما. بل هو صريح صحيح منصور الوارد في المزدلفة الناهي عن التطوع بين العشائين، وأنه خلاف ما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله). نعم قد ينافي ذلك صحيح أبان بن تغلب: " صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة فلما إنصرف أقام الصلاة


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب المواقيت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 33 من أبواب المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 33 من أبواب المواقيت حديث: 4.

[ 558 ]

فصلى العشاء الآخرة لم يركع بينهما ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم قام فتنفل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الآخرة " (* 1). لكن لاجماله لانه حكاية عن واقعة لا يصلح لمعارضة ما سبق. وأما خبر عبد الله بن سنان: " شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحين كان قريبا من الشفق نادوا وأقاموا الصلاة فصلوا المغرب، ثم أمهلوا الناس حتى صلوا ركعتين، ثم قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلوا العشاء، ثم إنصرف الناس إلى منازلهم فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فقال (عليه السلام): نعم قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) (* 2) عمل بهذا ". فلا يظهر منه أن ترك الاذان كان لاجل تحقق الجمع بين الفريضتين ليدل على عدم قدح النافلة فيه، لجواز أن يكون لاجل الاستعجال أو المطر أو غيرهما مما إقتضى ترك الاذان للمغرب أيضا. ومثله صحيح أبي عبيدة: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم مكث قدر ما يتنفل الناس ثم أقام مؤذنه ثم صلى الآخرة ثم إنصرفوا " (* 3). وحمله على كون المراد من الاقامة ما يعم الاذان، أو كون المراد من قوله (عليه السلام): " قدر ما يتنفل الناس " مقدارا من الزمان بلا تنفل، أو كون (صلى الله عليه وآله) لم يتنفل والعبرة بصلاته، بعيد. مع أن كون العبرة بصلاته أول الكلام، إذ لا نيابة في الاذان. وأما خبر الحسين بن علوان فإجماله ظاهر، ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره المصنف بقوله: " بل لا يحصل.. ".


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 31 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 3.

[ 559 ]

[ بل لا يحصل بمجرد فعل النافلة (1) مع عدم طول الفصل. والاقوى أن السقوط في الموارد المذكورة رخصة لا عزيمة (2) وإن كان الاحوط الترك، خصوصا في الثلاثة الاولى. ] (1) قد عرفت ظهور النصوص في منافاته للجمع. (2) أما في الاول: فالمحكي عن البيان والروضة وكشف اللثام وغيرها: أنه حرام، وعن المبسوط والعلامة في جملة من كتبه، والذكرى، وجامع المقاصد وتعليقة النافع وغيرها: أنه مكروه، وعن الدروس: أنه مباح. وإذا عرفت أن عمدة المستند في السقوط هو الاجماع والسيرة يتعين البناء على الاخير، لعدم ثبوت الاجماع على واحد منها بعينه، والسيرة أعم من كل منهما، ومع إجمالهما تكون إطلاقات التشريع الدالة على وجود المصلحة المصححة للتعبد به والتقرب بفعله بلا مقيد لها. وأما ما في الجواهر من أنه لا جهة للتمسك بإطلاق أوامر الاذان أو عموماته. ضرورة الاتفاق على عدم شمولها للمفروض، وإلا لاقتضيا بقاء ندبه، فالمرجع أصالة عدم المشروعية المقتضية للحرمة. ففيه: أن البناء على إنتفاء البعث إليه بظهور السيرة في ذلك لا يقتضي البناء على عدم المصلحة المصححة للتشريع والتعبد، لاحتمال ملازمته لعنوان مرجوح، فلا موجب لرفع اليد عن دلالة الادلة العامة على رجحانه ووجود المصلحة فيه، لان دلالة الاوامر العامة على البعث والحث عليه بالمطابقة، وعلى وجود المصلحة المصححة للتشريع بالالتزام، ولا تلازم بين الدلالتين في الحجية، فسقوط الاولى عن الحجية لظهور السيرة في خلافها لا يقتضي سقوط الثانية عنها، كما أشرنا إلى ذلك مرارا في مطاوي هذا الشرح. ولذا بني على أصالة التساقط في المتعارضين، وعلى كونهما حجة في نفي الثالث. وحصول

[ 560 ]

القطع بمرجوحيته بنحو ينافي مشروعيته من الاجماع والسيرة ممنوع جدا. نعم لو كان المستند في السقوط خبر إبن غياث كان البناء على الحرمة التشريعية كما هو لازم كونه بدعة في محله. لكن عرفت عدم تماميته. وأما في الثاني: فأستظهر في الجواهر كون السقوط عزيمة ناسبا الوفاق فيه إلى صريح بعض، وإلى ظاهر التعبير بالبدعة. وعن الشهيد في بعض كتبه والمحقق: أنه مكروه، وعن الدروس: الاباحة. وظاهر ما تضمنه صحيح إبن سنان (* 1) السابق من أن السنة إيقاع الصلاة الثانية بلا أذان أنه تخصيص لعموم المشروعية، فيتعين كونه عزيمة، لانتفاء الامر به. وكذا الكلام بعينه في الثالث، لاتحاد لسان السقوط فيهما. وأما الرابع: فلانك عرفت أنه لا دليل على السقوط فيه فإطلاقات المشروعية فيه بلا معارض. نعم قد يشكل فعله من جهة ظهور ما دل على أنها تجمع بين الظهرين بغسل وبين العشائين بغسل في البعدية على نحو ينافيها الاذان. لكنه لو تم لاشكل الاذان في الاولى أيضا مع أنه في غير محله كما تقدم في غسل المستحاضة. بل عن الشهيد: أنه لا إشكال في مشروعية الاذان لها. وأما في الخامس: فمقتضى الجمود على صحيح حريز (* 2) عدم جواز الفصل بين الوضوء والصلاتين إلا بما ذكر في الصحيح من الاذان للاولى والاقامة لها وللثانية، بمعنى: أنه لو فصل لم تبق طهورية الوضوء للصلاة المفصولة بالاذان. لكن لم تم فهو أجنبي عن عدم المشروعية، بل من جهة لزوم تحصيل الطهارة في الصلاة، فهو نظير ما لو كانت له


(* 1) تقدم في المورد الثاني لسقوط الاذان. (* 2) تقدم في المورد الخامس لسقوط الاذان.

[ 561 ]

[ (مسألة 2): لا يتأكد الاذان لمن أراد إتيان فوائت في دور واحد (1) ] فترة لا تسع إلا الوضوء ونفس الصلاة من دون مقدماتها، فإنه حينئذ للمزاحمة بين شرط نفس العمل وشرط الكمال، لا لانه غير مشروع، فلو جدد وضوءه ثانيا شرع الاذان للصلاة الثانية، كما لعله ظاهر. (1) أما أصل السقوط في الجملة: فالظاهر أنه لا خلاف فيه، ويشهد له صحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثم ذكر بعد ذلك. قال (عليه السلام): يتطهر ويؤذن ويقيم في أولاهن ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته " (* 1)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) " قال: إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولاهن فأذن لها وأقم ثم صل ما بعدها بإقامة لكل صلاة " (* 2). وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق. قال (عليه السلام): يقضي ما فاته يؤذن في الاولى ويقيم في البقية " (* 3) وأما مكاتبة موسى بن عيسى: " رجل يجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان وإقامة؟ فكتب (عليه السلام): يعيدها بإقامة " (* 4). فليست مما نحن فيه لظهورها في الفعل ثانيا بعد فعله أولا. فتأمل. مع أنها غير ظاهرة في المتعدد. ومثلها موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الاذان والاقامة؟ قال (عليه السلام): نعم " (* 5).


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب قضاء الصلوات حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 37 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب قضاء الصلوات حديث: 2.

[ 562 ]

[ لما عدا الصلاة الاولى، فله أن يؤذن للاولى منها، ويأتي بالبواقي بالاقامة وحدها لكل صلاة. (مسألة 3): يسقط الاذان والاقامة في موارد: أحدها: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها (1) ] وهل السقوط فيما عدا الاولى عزيمة كما عن المدارك وغيرها بدعوى ظهور الصحاح المتقدمة في عدم مشروعية الاذان لها أو رخصة كما نسب إلى المشهور بل حكي عليه الاجماع صريحا وظاهرا؟ الاظهر الثاني عملا بعمومات المشروعية التي لا يعارضها الصحاح المذكورة بعد إمكان الجمع بينها بحمل الصحاح على نفي التأكد تسهيلا وتخفيفا على المصلي، كما في نظائره من المستعجل والمسافر. ودعوى: أنه ينافيه قوله (عليه السلام): بغير أذان " في الصحيح الاول. مندفعة بأنه وارد مورد الرخصة والتخفيف، ولا ينافي المشروعية. نعم لو بني على السقوط على نحو العزيمة في مطلق الجمع بين الفريضتين تعين البناء عليه في المقام، لانه من صغرياته، ونصوصه من جملة نصوصه. (1) بلا إشكال ظاهر وإن قل من تعرض له، ويشهد له مضافا إلى السيرة القطعية موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ آخر فيقول له: نصلي جماعة. هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة؟ قال (عليه السلام): لا، ولكن يؤذن ويقيم " (* 1) لظهوره في مفروغية السائل عن الاكتفاء بأذان الامام وإقامته، وخبر أبي مريم الانصاري الآتي في المورد الثالث، وخبر إبن عذافر عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أذن خلف من قرأت خلفه " (* 2)، وخبر معاوية


(* 1) الوسائل باب: 27 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 34 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 563 ]

[ وأقاموا وإن لم يسمعها، ولم يكن حاضرا حينهما، أو كان مسبوقا، بل مشروعية الاتيان بهما في هذه الصورة لا تخلو عن إشكال (1). ] إبن شريح عن أبي عبد الله (عليه السلام): " ومن أدرك الامام وهو في الركعة الاخيرة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الاخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة وليس عليه أذان ولا إقامة، ومن أدركه وقد سلم فعليه الاذان والاقامة (* 1). فإنه ظاهر في أن حكم من أدرك الجماعة أن لا أذان عليه ولا إقامة. وتدل عليه أيضا النصوص الآتية في المورد الثاني. (1) لظهور قوله (عليه السلام) في خبر معاوية: " وليس عليه أذان ولا إقامة ". في إنتفاء الامر بهما، بل هو ظاهر التعبير بالاجزاء في خبر أبي مريم. تنبيه الظاهر أنه لا إشكال في سقوط الاذان والاقامة عن الداخل في الجماعة وإن لم يسمع. وفي جواز إكتفاء الامام بأذان بعض المأمومين وإقامتهم وإن لم يسمعهما إشكال. والذي يظهر من بعض النصوص ذلك أيضا، كخبر حفص بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. أيقوم الناس على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ إمامهم؟ قال (عليه السلام): لا بل يقومون على أرجلهم فإن جاء إمامهم، وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم " (* 2)، وخبر معاوية بن شريح عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(* 1) الوسائل باب: 49 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 42 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1.

[ 564 ]

[ الثاني: الداخل في المسجد للصلاة (1) ] في حديث -: " إذا قام المؤذن: قد قامت الصلاة. ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدموا بعضهم ولا ينتظروا الامام " (* 1)، وخبر إسماعيل بن جابر: " إن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يؤذن ويقيم غيره. قال: وكان يقيم وقد أذن غيره " (* 2). ونحوه مرسل الصدوق عن علي (عليه السلام) (* 3) وخبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي: " إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس " (* 4). وقد يراد ذلك من النصوص المتضمنة: أنه لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم (* 5). يعني: يكتفي الامام بأذانه إذا كان مؤموما لبالغ. وكذا ما تضمن أن عليا (عليه السلام) وأبا عبد الله (عليه السلام) ربما يؤذنان ويقيم غيرهما، وربما يقيمان ويؤذن غيرهما (* 6). فلاحظ. (1) بلا خلاف أجده في ذلك في الجملة، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. كذا في الجواهر. ويشهد له جملة من النصوص، كموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قلت له: الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم؟ قال (عليه السلام): إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم، وإن كان تفرق الصف أذن وأقام " (* 7)، وخبر زيدا بن علي (عليه السلام): " دخل رجلان المسجد وقد صلى الناس، فقال لهما


الوسائل باب: 42 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 31 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 31 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 31 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 5) راجع الوسائل باب: 32 من أبواب الاذان والاقامة. (* 6) الوسائل باب: 31 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3 و 1. (* 7) الوسائل باب: 35 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 565 ]

[ علي (عليه السلام): إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم "، (* 1) وخبر السكوني عن علي (عليه السلام): " أنه كان يقول: إذا دخل رجل المسجد وقد صلى أهله فلا يؤذنن ولا يقيمن، ولا يتطوع حتى يبدأ بصلاة الفريضة ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلي فيه " (* 2)، وخبر أبي علي: " كنا جلوسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل فقال له: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أحسنت، إدفعه عن ذكل وإمنعه أشد المنع. فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة؟ قال (عليه السلام): يقومون في ناحية فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة؟ قال (عليه السلام): يقومون في ناحية المسجد ولا يبدوا بهم إمام " (* 3) وخبر أبي بصير: " سألته عن الرجل ينتهي إلى الامام حين يسلم. فقال (عليه السلام): ليس عليه أن يعيد الاذان فليدخل معهم في أذانهم فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الاذان " (* 4). وعن كتاب زيد النرسي عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا أدركت الجماعة وقد إنصرف القوم ووجدت الامام مكانه وأهل المسجد قبل أن يتفرقوا أجزأك أذانهم وإقامتهم فأستفتح الصلاة لنفسك، وإذا وافيتهم وقد أنصرفوا من صلاتهم وهو جلوس أجزأك إقامة بغير أذان، وإن وجدتهم قد تفرقوا وخرج بعضهم من المسجد فأذن وأقم لنفسك " (* 5). وهذه النصوص بعد إعتضاد بعضها ببعض والاتفاق على العمل بها لا مجال للمناقشة في حجيتها.


الوسائل باب: 25 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 25 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 65 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 25 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 22 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 566 ]

[ منفردا أو جماعة (1) وقد أقيمت الجماعة حال إشتغالهم (2) ] وما عن المدارك من الاستدلال للحكم بروايتي أبي بصير الاولى وأبي علي، والاستشكال فيه لاشتراك راوي الاولى بين الثقة والضعيف، وجهالة راوي الثانية، في غير محله، ولا سيما وأن المحقق أن أبا بصير ثقة سواء أكان ليثا أم يحيى، وإبن أبي عمير الراوي عن أبي علي في طريق الصدوق (ره) لا يروي إلا عن ثقة كما عن الشيخ، فتأمل. وأما ما في الجواهر من أن أبا علي الحراني سلام بن عمر الثقة، فلم أعرف مأخذه، إذ ليس فيمن يسمى سلاما من ينسب إلى حران. نعم سلامة بن ذكاء الحراني يكنى أبا الخير صاحب التلعكبري. وكذا ليس فيهم من هو ثقة عندهم سوى سلام بن أبي عمرة الخراساني. ومثله في الاشكال ما ذكره من أن الحسين إبن سعيد الراوي عن أبي علي في طريق الشيخ (ره) من أصحاب الاجماع. وهذا شئ ما أحتمله أحد، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في عددهم وأختلافهم فيه. فراجع. (1) لاطلاق جملة من النصوص المتقدمة، وأختصاص بعضها بمن يريد الصلاة جماعة مع القوم لا ينافيه، لكونهما مثبتين فلا يحمل المطلق منهما على المقيد. كما أن دعوى أنصراف المطلقات إلى خصوص من يريد الائتمام بإمام الجماعة لكونه الغالب، ممنوعة، لمنع كون الغلبة لو سلمت صالحة لصرف المطلقات إلى موردها. (2) يمكن أستفادة حكم الفرض من خبر معاوية بن شريح المتقدم في المورد الاول، لكنه يختص بصورة قصد الائتمام بالامام. وأما النصوص في هذا المورد فلا إطلاق لها يشمله. نعم يمكن أستفادته منها بالاولوية.

[ 567 ]

[ ولم يدخل معهم، أو بعد فراغهم مع عدم تفرق الصفوف (1) فإنهما يسقطان، لكن على وجه الرخصة لا العزيمة (2) على ] (1) قد صرح بإشتراط ذلك في خبري أبي بصير وإطلاق غيرهما مقيد بهما. وأما خبر زيد النرسي فلو سلمت حجيته لا يخلو من إجمال. نعم مقتضى إطلاق خبري أبي بصير السقوط بمجرد ذهاب البعض، لان الظاهر من التفرق فيهما تفرق الجمع، وهو يحصل بتفرق كل من آحاده ولو بلحاظ بعضهم، لا تفرق كل من آحاده عن كل منها، فإن ذلك خلاف الاطلاق. نعم مقتضى خبر أبي علي عدم السقوط بذلك، فيحمل عليه الخبران. لكن في تمامية حجيته بمجرد رواية إبن أبي عمير عنه تأملا. أللهم إلا أن يكون ذلك بملاحظة طريق الصدوق (ره) إليه المشتمل على جماعة من الاعاظم وفيهم إبن الوليد، ورواية الشيخ (ره) لهذا الحديث بتوسط أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد يوجب الوثوق بالصدق، فيدخل الخبر بذلك في موضوع الحجية، ويتيعن تقييد غيره به. (2) كما لعله المشهور، ولعله لموثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الرجل أدرك الامام حين سلم. قال (عليه السلام): عليه أن يؤذن ويقيم ويفتتح الصلاة " (* 1)، ولما في خبر معاوية بن شريح المتقدم: " ومن أدركه وقد سلم فعليه الاذان والاقامة " (* 2). وطرحهما لمعارضته لما سبق مما هو ظاهر في عدم المشروعية غير ظاهر بعد إمكان الجمع العرفي بحملهما على الرخصة. وأما حملهما على ما بعد التفرق كما قيل فبعيد جدا. هذا ولكن الانصاف أن ما في خبر أبي علي من قوله (عليه السلام) بعد قول الرجل:


(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 5. (* 2) تقدم في المورد الاول لسقوط الاذان والاقامة.

[ 568 ]

[ الاقوى سواء صلى جماعة إماما أو مأموما أو منفردا (1). ويشترط في السقوط أمور: أحدها: كون صلاته وصلاة الجماعة كلتاهما أدائية، فمع كون إحداهما أو كلتيهما قضائية عن النفس أو عن الغير على وجه التبرع أو الاجارة لا يجري الحكم (2). الثاني: أشتراكهما في القوت (3)، فلو كانت السابقة ] " فمنعناه ودفعناه عن ذلك " -: " أحسنت إدفعه عن ذلك وأمنعه أشد المنع " ينافي الرخصة، فالخبران إما أن يحملا على ما لا ينافي ذلك، أو يطرحا ويرد علمهما إليهم (عليهم السلام) فالبناء على العزيمة كما قربه في الجواهر وحكي عن بعض أنسب بقواعد العمل بالنصوص. (1) أما في الاول: فلخبري زيد وأبي علي. وأما في الثاني: فلما عداهما من النصوص الشاملة بإطلاقها لهما. وما ربما ينسب إلى المشهور من تخصيص الحكم بالاول غير ظاهر الوجه. أللهم إلا أن يكون لبنائهم على عدم حجية ما عدا الخبرين، لمعارضتهما بالموثق وخبر معاوية. لكنه كما ترى. مع إمكان التعدي في السقوط من الأول إلى الثاني بالاولوية. فتأمل. (2) لانصراف النصوص إلى الادائيتين. لكن أستشكل فيه في الجواهر من ذلك ومن إطلاق النصوص. وفي الحدائق تعرض في الاشكال لخصوص صورة كون صلاة الداخل قضائية. وليس منشأ الانصراف الغلبة ليتوجه عليه أن الغلبة لا توجب الانصراف المعتد به، بل هو التوظيف. (3) كما ربما نسب إلى المعظم. ووجهه ما سبق في الشرط الاول. مضافا إلى عدم مشروعية الاذان قبل الوقت وعدم الاجتزاء به، فإن غاية ما تفيده أدلة السقوط في المقام أن يفرض أذان الجماعة أذانا له، فإذا كان أذانه قبل الوقت لا يجزؤه فكيف يجزؤه أذان غيره؟

[ 569 ]

[ عصرا وهو يريد أن يصلي المغرب لا يسقطان. الثالث: إتحادهما في المكان عرفا (1)، فمع كون إحداهما داخل المسجد والاخرى على سطحه يشكل السقوط. وكذا مع البعد كثيرا، الرابع: أن تكون صلاة الجماعة السابقة مع الاذان والاقامة (2)، فلو كانوا تاركين لا يسقطان عن الداخلين وإن كان تركهم من جهة إكتفائهم بالسماع من الغير (3). الخامس: أن تكون صلاتهم صحيحة (4)، فلو كان الامام فاسقا مع علم المأمومين لا يجري الحكم. وكذا لو كان البطلان من جهة أخرى. السادس: أن يكون في المسجد فجريان الحكم في الامكنة الاخرى محل إشكال (5). ] (1) كما جزم به في الجواهر، لكونه المنساق إلى الذهن من النصوص وهو في محله. (2) كما جزم به في الجواهر لما يظهر من النصوص خصوصا خبري أبي بصير من أن الوجه في السقوط الاجتزاء بأذان الجماعة الاولى وإقامتها، وإن كان ظهور غير الخبرين ممنوعا. (3) لان ظاهر من أذانهم وإقامتهم في الموثق ما لا يشمل ذلك، وما في كلام بعض من أنه لا ينبغي التردد في إطراد الحكم في الفرض غير ظاهر. (4) لانها هي الظاهر من النصوص. (5) ينشأ من إطلاق خبر أبي بصير الثاني (* 1). ومن كون الغالب


(* 1) تقدم في المورد الثاني لسقوط الاذان والاقامة.

[ 570 ]

[ وحيث أن الاقوى كون السقوط على وجه الرخصة فكل مورد شك في شمول الحكم له الاحوط أن يأتي بهما (1)، ] إقامة الجماعة في المساجد الموجب ذلك لانصراف الاطلاق المذكور، ولا سيما وأن الحكم بالسقوط في خبر السكوني قد عبر عنه بصورة القضية الشرطية وجعل شرطها الدخول في المسجد، ويدل مفهومها على عدم السقوط في غيره. أللهم إلا أن يقال: الدخول في المسجد لم يجعل شرطا في خبر السكوني للسقوط فقط، بل ضم إليه أحكام أخر تخص المسجد، ومن الجائز أن يكون للمسجدية دخل في إجتماع تلك الاحكام، فمع عدمها ينتفي مجموعها لا كل واحد منها. مثلا إذا قيل: (إن جاءك زيد راكبا فخذ ركابه وأخلع عليه، و (إذا جاءك زيد فأخلع عليه) لا يقيد إطلاق الجزاء في الثانية بمفهوم الشرطية الاولى ليختص وجوب الخلعة بصورة المجئ راكبا وأما الغلبة: فقد عرفت عدم إقتضائها الانصراف المعتد به. فالبناء على عموم الحكم لغير المسجد كما عن الذكرى وفوائد الشرائع وحاشية الارشاد وحاشية الميسي ومجمع البرهان والمدارك وظاهر جملة أخرى في محله. نعم لا يبعد إختصاص الخبر بمن قصد الائتمام بإمام الجماعة، فالتعدي عنه في غير المسجد إلى غيره لا يخلو من إشكال. (1) إذا شك في ثبوت الحكم في مورد من الموارد، فإن كان الشك بنحو الشبهة الحكمية فالمرجع عموم المشروعية، وإن كان بنحو الشبهة الموضوعية فالمرجع الاصول الموضوعية أو الحكمية، ولو إنتفت وأريد الاحتياط في إستحباب الاذان والاقامة جئ بهما بقصد المشروعية بناء على الرخصة، وبرجاء المشروعية بناء على العزيمة، ولا يختص كون الاحتياط بالاتيان بهما بمعنى دون آخر، وإنما يختلف المبنيان في كيفية الاحتياط من

[ 571 ]

[ (كما لو شك في صدق التفرق (1) وعدمه، أو صدق إتحاد المكان وعدمه، أو كون صلاة الجماعة أدائية أو لا، أو أنهم أذنوا وأقاموا لصلاتهم أم لا. نعم لو شك (2) في صحة صلاتهم حمل على الصحة، الثالث: - من موارد سقوطهما -: إذا سمع الشخص أذان غيره أو إقامته (3) ] حيث قصد المشروعية أو رجائها، وكذلك لو كان الشك بنحو الشبهة الحكمية ولم يسع الفقيه الفحص وإستقصاء النظر الذي هو شرط صحة الفتوى فلو أراد هو أو مقلدوه الاحتياط كان بالاتيان بهما على أحد النحوين. (1) الظاهر أن مراده الشك من حيث الشبهة المفهومية، فالشهبة حكمية، وقد عرفت الرجوع فيها إلى عموم التشريع. لكن لو أريد الاحتياط كان على أحد النحوين. ويحتمل أن يكون مراده الشبهة الموضوعية، والمرجع فيها أصالة عدم التفرق المثبتة للسقوط، ولو أريد الاحتياط كان على أحد النحوين أيضا. وكذا الحال في الشك في إتحاد المكان، لكن لو كانت الشبهة موضوعية فالاصل يقتضي المشروعية، لاصالة عدم الاتحاد. وكذا لو شك في كون الصلاة أدائية أم لا، أو أنهم أذنوا لها وأقاموا أم لا، اللذان هما من الشبهة الموضوعية. (2) لا يظهر الفرق بين الفرض وما قبله في جريان الاصول المسقطة أو المثبتة، فلا يتضح وجه الاستدراك. (3) بلا خلاف فيه في الجملة، ويشهد له خبر أبي مريم: " صلى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة.. إلى أن قال: وإني مررت بجعفر (عليه السلام) وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فاجزأني

[ 572 ]

[ فإنه يسقط عنه سقوطا على وجه الرخصة (1)، بمعنى: أنه ] ذلك " (* 1)، وخبر عمر بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام): " كنا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة فقال (عليه السلام): قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، وقال (عليه السلام): يجزؤكم أذان جاركم " (* 2)، وصحيح إبن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا أذن مؤذن فنقص الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه " (* 3). وقد تشير إليه النصوص المتضمنة: أنه لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم (* 4)، وما تضمن صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) بأذان جبرئيل وإقامته (* 5)، وما تضمن. أن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يؤذن ويقيم غيره، وكان يقيم ويؤذن غيره (* 6)، وكان علي (عليه السلام) كذلك (* 7). لكن يقرب إراده الاكتفاء بنفس الاذان والاقامة للجماعة ولو مع عدم السماع أو مع قطع النظر عنه، كما أشرنا إليه في المورد الاول. ثم إن ظاهر صحيح إبن سنان وخبر إبن الوليد بدلية أذان الغير في حال السماع، فالسقوط بالاذان والسماع شرطه، لا بالسماع، وخبر أبي مريم محتمل لذلك بل لعله ظاهر فيه، فكان الاولى التعبير بالسقوط بأذان الغير عند سماعه، لا بالسماع. والامر سهل. (1) كما عن جماعة من المتأخرين، لقصور النصوص عن المنع، فعموم المشروعية بحاله. بل صحيح إبن سنان ظاهر في أن ذلك موكول إلى إرادة


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 4) راجع الوسائل باب: 32 من أبواب الاذان والاقامة. (* 5) الوسائل باب: 31 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4 و 5 و 6. (* 6) الوسائل باب: 31 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 7) الوسائل باب: 31 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3.

[ 573 ]

[ يجوز له أن يكتفي بما سمع إماما كان الآتي بهما أو مأموما أو منفردا (1). وكذا في السامع (2). لكن بشرط أن لا يكون ] المصلي، وعن المبسوط: المنع عنه. وأختاره في المستند، لانه مقتضى التعبير بالاجزاء، فإن الظاهر منه الاجزاء عن المأمور به في سقوط الامر. نعم ربما يفهم منه الرخصة بقرينة وروده مورد التسهيل، أو يكون هناك ما يدل على المشروعية، فيجمع بينهما بالحمل على الرخصة، وليس منه المقام. فإن قلت: عموم دليل التشريع يقتضي المشروعية، فليجمع بينهما بذلك. قلت: الجمع العرفي يقتضي بدلية الاذان المسموع عن الاذان الموظف، ومقتضاها سقوط الامر. وأما صحيح إبن سنان: فالمراد به ما يقابل عدم إرادة الصلاة بعد السماع، إما لانه صلاها، أو لانه عازم على التأخير، لا ما يقابل إرادة الصلاة بالاذان، إذ لا إطلاق فيه من هذه الجهة. ولو سلم أختص الجواز بمورده أعني: خصوص الناقص ولا يشمل التام. (1) لاطلاق الخبرين الاولين. (2) أما الامام: فلا خلاف فيه كما قيل لانه مورد الخبرين. وأما المأموم: فالظاهر من النصوص المشار إليها في المورد الاول ومنها الخبران المذكوران هنا كون صلاته تبعا لصلاة الامام فإذا إكتفى الامام بالسماع كفى ذلك للمأموم، بل هو صريح الخبرين المذكورين. وأما إذا لم يسمع الامام ولم يؤذن فالمأموم كالمنفرد، والمشهور أن سماعه أيضا كاف قيل: لاطلاق الصحيح. وفيه: أن الصحيح لا إطلاق له، لانه وارد مورد حكم آخر، ولما في خبر عمر بن خالد من قوله (عليه السلام): " يكفيكم " لكنه غير ثابت الحجية. نعم يمكن أن يستفاد بالاولوية من ثبوت الحكم في الامام. فتأمل.

[ 574 ]

[ ناقصا (1)، وأن يسمع تمام الفصول (2). ومع فرض النقصان يجوز له أن يتم ما نقصه القائل (3)، ويكتفي به. وكذا إذا لم يسمع التمام يجوز له أن يأتي بالبقية (4) ويكتفي به، لكن بشرط مراعاة الترتيب (5). ولو سمع أحدهما لم يجزئ للآخر (6) والظاهر أنه لو سمع الاقامة فقط فأتى بالاذان لا يكتفي بسماع الاقامة. لفوات الترتيب حينئذ بين الاذان والاقامة. الرابع: إذا حكى أذان الغير أو إقامته، فإن له أن يكتفي بحكايتهما (7). ] (1) لعدم شمول الادلة له. (2) فإنه الظاهر من سماع الاذان والاقامة، ولا ينافيه ما في خبر أبي مريم من جهة إستبعاد سماع تمام فصول الاذان والاقامة بمجرد المرور. إذ مجرد الاستبعاد لا يصحح رفع اليد عن الظاهر. مع أن أصل الاستبعاد ممنوع في بعض أنحاء المرور كما لا يخفى. (3) لصحيح إبن سنان السابق. (4) يفهم من صحيح إبن سنان أيضا. (5) لاطلاق أدلة الترتيب التي لا يعارضها نصوص المقام، لعدم تعرضها لهذه الجهة. (6) لعدم الدليل على الاجزاء. (7) كما ذكر في نجاة العباد. ولم أقف على ما يدل عليه. نعم ما دل على الاكتفاء بالسماع يدل على الاكتفاء بالحكاية، لانها إنما تشرع بعد السماع لا مطلقا. لكنه لا ينبغي عدها قسما برأسه في مقابل السماع. ويحتمل أن يكون الوجه فيه: أن الحكاية أذان بقصد المتابعة نظير صلاة

[ 575 ]

[ مسألة 4): يستحب حكاية الاذان عند سماعه (1) ] المأموم، فلو لم يدل على الاكتفاء بالسماع دليل أمكن الاكتفاء بها، لانها مصداق حقيقي للاذان. ودعوى: أن الحكاية ليست من الاذان، لان المؤذن يقصد معنى الفصول والحاكي يقصد لفظ الفصول. فيها: أن التعبير بالحكاية إنما كان في كلمات الاصحاب، وأما النصوص فإنما أشتملت على أن يقول مثل ما يقول المؤذن، وفسرها بذلك الاصحاب، والظاهر إرادتهم قصد معنى الفصول كما يظهر ذلك مما ورد أنه ذكر لله تعالى (* 1). لكن في ظهور نصوص الحكاية في كونها أذانا بقصد المتابعة نظير صلاة المأموم تأملا أو منعا. بل الظاهر منها أن أستحبابها من باب الذكر. فلاحظ ولو سلم لم يناسب قوله (ره): " له أن يكتفى.. ". الظاهر في الرخصة. مضافا إلى أنه ينبغي تخصيص الاكتفاء بصورة حكاية جميع الفصول من دون تبديل بالحوقلة. فلاحظ. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح إبن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقول في كل شئ " (* 2)، وصحيحه الآخر عنه (عليه السلام): " يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكر الله عزوجل على كل حال، ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وأنت على الخلاء فأذكر الله عزوجل وقل كما يقول المؤذن " (* 3). ونحوهما غيرهما. وفي بعضها: أنه يزيد في الرزق (* 4).


(* 1) يأتي في التعليقة الاتية. (* 2) الوسائل باب: 45 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 3.

[ 576 ]

[ سواء كان أذان الاعلام أو أذان الاعظام (1)، أي أذان الصلاة جماعة، أو فرادى، مكروها كان (2) أو مستحبا. نعم لا يستحب حكاية الاذان المحرم (3). والمراد بالحكاية: أن يقول مثل ما قال المؤذن (4) عند السماع، من غير فصل معتد به (5) وكذا يستحب حكاية الاقامة (6) أيضا. لكن ينبغي إذا قال ] (1) بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه إطلاق النصوص. (2) للاطلاق أيضا. والمراد بالمكروه: الاذان في بعض موارد السقوط. (3) كما عن نهاية الاحكام والتذكرة وكشف الالتباس والروض والمسالك وجامع المقاصد حيث خصوا الاستحباب بالاذان المشروع، وكأنه لانصراف النصوص إليه. لكن التعليل في بعضها بأن ذكر الله تعالى حسن على كل حال (* 1)، يقتضي العموم كما عن بعض التصريح به. (4) كما هو المأخوذ موضوعا للحكم في النصوص، وليس فيها ذكر الحكاية كما عرفت. وفي الشرائع وعن المبسوط والوسيلة وغيرها: يستحب أن يحكيه مع نفسه. والظاهر منه إرادة الحكاية بنحو كأنه يتكلم مع نفسه ودليله غير ظاهر. وعن فوائد الشرائع: تفسيره بأن لا يرفع صوته كالمؤذن. قال في محكي كلامه: " وسمعت من بعض من عاصرناه من الطلبة إستحباب الاسرار بالحكاية ولا يظهر لي وجهه الآن ". وكما لم يظهر له وجه إستحباب الاسرار لم يظهر لنا وجه إستحباب أن لا يرفع صوته كالمؤذن. (5) كما يظهر من النصوص، ولا سيما ما أشتمل منها على حرف المعية. (6) كما عن بعض الاصحاب. ولا دليل عليه ظاهر، لاختصاص النصوص بالاذان. وإرادة ما يعم الاقامة منه. غير ظاهرة. ولذا صرح


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 2.

[ 577 ]

[ المقيم: (قد قامت الصلاة) أن يقول هو: (أللهم أقمها وأدمها وأجعلني من خير صالحي أهلها) (1). والاولى تبديل الحيعلات بالحولقة (2) بأن يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله). ] جماعة على ما حكي بالاختصاص بالاذان دون إقامة، بل نسب ذلك إلى المشهور. نعم يمكن أن يستفاد التعميم من التعليل في بعض النصوص بأن ذكر الله تعالى حسن، لكنه لا يشمل الحيعلات. أللهم إلا أن يستفاد الشمول لها من جعله علة لحكاية تمام الفصول أن تمامها من الذكر. ومثله مرسل الدعائم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا قال المؤذن: ألله أكبر. فقل: ألله أكبر، فإذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقل: أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا قال: الله عليه وآله) فقل: أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا قال: قد قامت الصلاة. فقل: أللهم أقمها وأدمها وأجعلنا من خير صالحي أهلها عملا " (* 1). بل تمكن المناقشة في دلالته على أستحباب حكاية جميع أذكار الاقامة أيضا. فلاحظ. (1) لما في خبر الدعائم المتقدم. (2) كما تضمنه مرسل الدعائم عن علي بن الحسين (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول، فإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح حي على خير العمل. قال: لا حول ولاقوة إلا بالله " (* 2) ونحوه خبر الآداب والمكارم (* 3) على ما حكاه العلامة الطباطبائي في منظومته لكن في صلاحيتهما لمعارضة الصحاح المتقدمة الدالة على أستحباب حكاية الحيعلات تأملا ظاهرا. فالجمع بينها بعد البناء على قاعدة التسامح


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 34 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 6. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 34 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 5. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 34 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 9.

[ 578 ]

[ (مسألة 5): يجوز حكاية الاذان وهو في الصلاة (1) لكن الاقوى حينئذ تبديل الحيعلات بالحولقة (2). ] يقتضي البناء على أستحباب كل منهما جمعا. (1) كما صرح به جماعة وحكي عن ظاهر آخرين، ويقتضيه أطلاق النصوص المتقدمة، الشامل لحال الصلاة وغيرها. ودعوى عدم الاطلاق فيها ممنوعة جدا. وما عن صريح المبسوط والخلاف والتذكرة ونهاية الاحكام والبيان وجامع المقاصد والروض وغيرها من نفي أستحباب الحكاية في الصلاة، معللا بأن الاقبال على الصلاة أهم. غير ظاهر أولا: لعدم ثبوت الاهمية وثانيا: لان الاهمية لا تنافي الاستحباب. (2) يعني: لو لم يبدل الحيعلات بالحولقة بطلت صلاته كما نص عليه جماعة لان الحيعلات من كلام الآدميين المبطل، وحينئذ فلو حرم الابطال حرمت الحكاية، ولو جاز كما في النافلة جازت. ودعوى: أنها ليست من كلام الآدميين بل هي من الذكر غير المبطل، كما يظهر من نصوص الحكاية. ممنوعة جدا. كيف؟! والظاهر أنه لا إشكال في الابطال بها في غير مورد الحكاية. وأضعف منها دعوى: أن ما بين ما دل على إستحباب الحكاية مطلقا وما دل على البطلان بكلام الآدميين عموم من وجه، فالبناء على البطلان يتوقف على ترجيح الثاني، وهو غير ظاهر، فيكون المرجع في مورد المعارضة الاصل. إذ فيها: أن الاول لا يدل على عدم البطلان بوجه وإنما يتعرض لحيثية الاستحباب لا غير، فإطلاق الثاني محكم. نعم في مورد يحرم الابطال فيه يقع التعارض بين إطلاق الاستحباب وإطلاق حرمة الابطال. لكن في مثل ذلك يجمع العرف بين الدليلين بحمل الاول على كونه واردا لبيان حكمه بالنظر إلى عنوانه الاولي فلا يصلح

[ 579 ]

[ (مسألة 6): يعتبر في السقوط بالسماع عدم الفصل الطويل بينه وبين الصلاة (1). (مسألة 7): الظاهر عدم الفرق بين السماع والاستماع (2). (مسألة 8): القدر المتيقن من الاذان الاذان المتعلق بالصلاة (3)، فلو سمع الاذان الذي يقال في أذان المولود أو وراء المسافر عند خروجه (4) إلى السفر لا يجزؤه. ] لمعارضة إطلاق الدليل المتعرض لحكمه بالنظر إلى عنوانه الثانوي وهو عنوان الابطال، فيكون التعارض من قبيل تعارض اللامقتضي مع المقتضي المقدم فيه الثاني. ولذلك يتعين القول بحرمة الحكاية حيث يحرم الابطال وبجوازها حيث يجوز. ثم إنه بناء على عدم جواز حكاية الحيعلات قد يستشكل في مشروعية حكاية ما عداها من الفصول، لانه بعض الاذان، ولا دليل على مشروعية حكاية البعض، ولا دليل معتد به على بدلية الحولقة كي يكون الاتيان بها مع بقية الفصول حكاية لتمام الاذان. وفيه: أنه مبني على عدم تمامية قاعدة التسامح الدالة على البدلية. مع أن الظاهر من أدله إستحباب الحكاية هو إستحباب حكاية كل فصل لنفسه لا أنه إرتباطي بين جميع الفصول فلاحظ. (1) إذ لا تفي أدله كفاية المساع إلا ببدليته عن المسموع، فما دل على أعتبار عدم الفصل بين الاذان والاقامة وبين الصلاة محكم. (2) الموضوع في الادلة السماع، والاستماع من جملة أفراده. (3) لانه ظاهر من نصوص البدلية، ولا سيما ملاحظة ذكر الاقامة معه فيها. (4) قال في الجواهر: " قد شاع في زماننا الاذان والاقامة خلف

[ 580 ]

[ (مسألة 9): الظاهر عدم الفرق بين أذان الرجل والمرأة (1)، إلا إذا كان سماعه على الوجه المحرم، أو كان أذان المرأة على الوجه المحرم. (مسألة 10): قد يقال: يشترط في السقوط بالسماع أن يكون السامع من الاول قاصدا للصلاة. فلو لم يكن قاصدا وبعد السماع بنى على الصلاة لم يكف في السقوط. وله وجه (2). ] المسافر، حتى إستعمله علماء العصر فعلا وتقريرا، إلا أني لم أجد به خبرا، ولا من ذكره من الاصحاب ". (1) لا يخلو من إشكال، إذ لا إطلاق في النصوص يشمل المرأة. وأما ما في خبر إبن خالد من قوله (عليه السلام): " يجزؤكم أذان جاركم " (* 1) لو سلم شموله المرأة فضعيف السند. وقاعدة الاشتراك لو سلمت أختصت بما إذا كان الرجل موجها إليه الحكم، لا ما إذا كان قيدا لموضوعه كما تقدم في بعض المباحث السابقة. ثم إنه لو بنى على التعميم إختص بالاذان والسماع المحللين، لانهما مورد النصوص كما تقدم في المسألة السابقة، لا أقل من عدم الاطلاق الشامل لغيرهما. (2) كأنه من جهة أن إعتبار التعيين في الاذان كما سيأتي يقتضي إعتباره في السماع المنزل منزلته. لكنه يتوقف على كون البدل هو السماع لا نفس الاذان المسموع، ويلزمه إعتبار تعيين الصلاة المقصودة أيضا، لا مجرد قصد الصلاة في الجملة.


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3.

[ 581 ]

[ فصل يشترط في الاذان والاقامة أمور الاول: النية إبتداء وإستدامة (1) على نحو سائر العبادات، فلو أذن أو أقام لا بقصد القربة لم يصح. وكذا لو تركها في الاثناء. نعم لو رجع إليها وأعاد ما أتى به من الفصول لا مع القربة معها صح (2)، ولا يجب الاستئناف. ] فصل يشترط في الاذان والاقامة أمور (1) بلا خلاف يحكى في ذلك في الجملة، لكونهما من العبادات. والعمدة في عباديتهما: أنها المرتكز في أذهان المتشرعة بنحو لا يقبل الردع فإن ذلك الارتكاز كاشف عن كونهما كذلك عند الشارع كما في نظائره. وبذلك يندفع إحتمال عدم عباديتهما، لا بما ذكره في الجواهر من أصالة العبادية في كل ما أمر به، مع عدم ظهور الحكمة في غير الاعلامي. إذ فيه: أن الاصل المذكور ممنوع كما هو محرر في الاصول، وعدم ظهور الحكمة غير كاف في العبادية. (2) لان الفصول الفاسدة بفقد نية القربة لا دليل على كونها قاطعة بل إطلاق أدلة الكيفية تنفي قاطعيتها.

[ 582 ]

[ هذا في أذان الصلاة. وأما أذان الاعلام: فلا يعتبر فيه القربة (1) كما مر. ويعتبر أيضا تعيين الصلاة التي يأتي بهما لها (2) مع الاشتراك، فلو لم يعين لم يكف. كما أنه لو قصد بهما صلاة لا يكفي لاخرى بل يعتبر الاعادة والاستئناف. الثاني: العقل (3) ] (1) كما تقدم. فراجع. (2) كما نص عليه في الجواهر، لان عبادية كل من الاذان والاقامة إنما تكون بقصد الامر النفسي المتعلق بالصلاة المقيدة بهما، وتعيين الامر المذكور إنما يكون بتعيين الصلاة، لاختلاف الامر بإختلاف موضوعه، ولازم ذلك أنه لو قصد بهما صلاة فعدل إلى أخرى لم يكتف بهما، لفوات قصد الامتثال. هذا بناء على وجوب المقدمة الموصلة. أما بناء على وجوب مطلق المقدمة: فيمكن القول بالاكتفاء بهما، لصحة التعبد بهما حينئذ، إلا إذا كانت الصلاة المقصودة بالاذان والاقامة غير مأمور بها، لانتفاء الامر المقصود به التعبد بهما. ثم إنه بناء على ما أشرنا إليه في مبحث الوضوء وفي مبحث الخلل من أن الامر بالقيود الكمالية والاجزاء المستحبة نفسي لا غيري لا بد أن يكون الوجه في إشتراط تعيين الصلاة في صحتهما دعوى أن الامر بهما نفسيا مقيد بكل صلاة لنفسها في مقابل الاخرى، نظير الامر بصوم إثنين والجمعة، فيكون تعيين الصلاة طريقا إلى تعيين الامر. لكن في تمامية الدعوى المذكورة إشكال. لان إطلاق دليل الامر ينفي إعتبار خصوصية الصلاة في موضوعه. (3) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. وهو العمدة فيه. وأما عدم تأتي

[ 583 ]

[ والايمان (1). وأما البلوغ ] القصد من المجنون إلى نفس الاذان أو إلى الامر به فغير مجد في عموم الحكم، لجواز تحقق ذلك منه في بعض الاحيان. فتأمل. على أن أذان الاعلام ليس عباديا. (1) كما عن غير واحد من الاصحاب. ويشهد له موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سئل عن الاذان هل يجوز أن يكون من غير عارف؟ قال (عليه السلام): لا يستقيم الاذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف، فإن علم الاذان وأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به " (* 1) بناء على أن المراد من العارف المؤمن كما هو الظاهر منه، ولا سيما ملاحظة موارد أستعماله في النصوص. وأما خبر محمد بن غذافر: " أذن خلف من قرأت خلفه " (* 2)، وخبر معاذ بن كثير: " إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الامام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة ألله أكبر لا إله إلا الله " (* 3) فالظاهر منهما عدم سقوط الاذان والاقامة في الجماعة الباطلة وإن كان المؤذن والمقيم مؤمنا، لا نفي حكم الاذان عن أذان المخالف. هذا وقد يظهر ممن أقتصر في الاشتراط على إعتبار الاسلام: عدم إعتبار الايمان. ولعله لصحيح إبن سنان المتقدم: " إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو " (* 4). لكن في دلالته على ما نحن فيه تأمل ظاهر، لتعرضه لجهه النقصان لا غير، فلا إطلاق له من


(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 34 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 34 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 4) تقدم في المورد الثالث لسقوط الاذان والاقامة.

[ 584 ]

[ فالاقوى عدم إعتباره (1)، خصوصا في الاذان (2)، وخصوصا في الاعلامي (3)، فيجزئ أذان المميز وإقامته (4) إذا سمعه، أو حكاه، أو فيما لو أتى بهما للجماعة. وأما ] هذه الجهة. ودعوى ظهوره في أذان المخالف الناقص: " حي على خير العمل " غير ظاهر، إذ لا قرينة عليه، ومجرد كونه الغالب غير كاف في الحمل، فلا معدل عن العمل بالموثق المعتضد بما دل عى كون الاذان عبادة، وهي لا تصح من المخالف إجماعا. نعم لا يطرد ذلك في أذان الاعلام بناء على ما تقدم من عدم إعتبار عباديته، بل قرب في الجواهر حمل الموثق أيضا على غيره، لحصول حكمة المشروعية ولو صدر من المخالف، ومعروفية الاجتزاء به في أزمنة التقية. ولعل ذكر الاقامة في ذيله قرينة على إختصاص الاذان فيه بأذان الصلاة. (1) لكون التحقيق مشروعية عبادته. (2) ففي الجواهر: أن الاجماع محصل ومنقول مستفيضا بل متواترا على عدم إعتبار البلوغ فيه، ويشهد له صحيح إبن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم " (* 1)، ونحوه غيره. ومنها يظهر أن ذكر الرجل في موثق عمار السابق لاخراج المرأة، لا لاخراج الصبي. (3) الذي قد عرفت أنه لا يعتبر صدوره على وجه التعبد. (4) لو قلنا بعدم مشروعية عبادة الصبي كان البناء على الاجتزاء بإقامة الصبي مشكلا، لعدم شمول ما تقدم في الاذان من النص والاجماع لها، والتعدي من الاذان إليها غير ظاهر، ولاسيما بملاحظة مخالفتها معه في بعض الامور الآتية.


(* 1) الوسائل باب: 32 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 585 ]

[ إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال فيه (1). وأما الذكورية: فتعتبر في أذان الاعلام (2) والاذان والاقامة لجماعة الرجال غير المحارم. ويجزيان لجماعة النساء (3) ] (1) إذ هما حينئذ يكونان كسائر أجزاء صلاته وشرائطهما مجزية له بناء على الشرعية والتمرينية. (2) لاختصاص نصوصه بالرجال وضعا وإنصرافا، ولو بمناسبة مطلوبية الستر للنساء. وهذا هو العمدة في عدم الاجتزاء بأذانهن للاعلام ولجماعة الرجال الذي سيذكره المصنف (ره)، لا ما قيل كما عن غير واحد من الاعيان بأنه إذا أسرت المرأة به بحيث لا يسمعونه لا إعتداد به، وإن جهرت كان أذانا منهيا عنه، لان صوتها عورة، فيفسد، للنهي. لتوجه الاشكال عليه كما في مفتاح الكرامة والجواهر وغيرهما بعدم الدليل على إعتبار السماع في الاعتداد، فتأمل. ولا على كون صوتها عورة، ولا على كون النهي عنه مفسدا له، لعدم ثبوت كونه عبادة ينافيها النهي، أو لان النهي في المقام ليس عن العبادة بل عن رفع الصوت فلا يكون من مسألة الاجتماع. وبإحتمال كون المقام وكذا الذكر وتلاوة القرآن مستثنى كإستثناء الاستفتاء من الرجال كما عن الذكرى. مع أنه لا يتم فيما لو كانت لا تعلم بسماع الاجانب، أو كان السامع من المحارم لا غير. (3) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه عدم تعرض الشارع الاقدس لكيفيه جماعة النساء ومالها من الاحكام، فإن ذلك ظاهر في إكتفائه في ذلك ببيانه لاحكام جماعة الرجال، وعليه فكل حكم لجماعة الرجال يتعدى به إلى جماعة النساء. كما أشرنا إلى نظائره في مواضع من هذا الشرح، فإذا كان يجزئ في جماعة الرجال أذان الامام أو بعض المأمومين لابد من البناء على الاجتزاء

[ 586 ]

[ والمحارم على إشكال في الاخير (1)، والاحوط عدم الاعتداد نعم الظاهر إجزاء سماع أذانهن بشرط عدم الحرمة كما مر (2) وكذا إقامتهن. الثالث: الترتيب بينهما بتقديم الاذان على الاقامة (3) ] في جماعة النساء بأذان إمامهن أو إحداهن. (1) ينشأ من فتوى جماعة بالاجتزاء به للرجال المحارم، وأنه متقضى التعليل السابق. ومن عدم الدليل على السقوط عنهم بأذانها، فالمرجع أصالة عدم السقوط. وهو الاقوى كما في الجواهر. (2) في المسألة التاسعة، لكن مر الاشكال فيه. (3) كما عن جماعة كثيرة: النص عليه، وفي الحدائق: نفي الخلاف والاشكال فيه، وعن كشف اللثام: دعوى الاجماع عليه. قال في الجواهر: " يشترط الترتيب بين الاذان والاقامة نفسهما فمع نسيان حرف من الاذان يعيد من ذلك الحرف إلى الآخر للاجماع بقسميه أيضا، والاصل، والتأسي إذ هو الثابت من الادلة. بل تمكن دعوى القطع بإستفادته من تصفح النصوص ". ومن تلك النصوص صحيح زرارة المتضمن لعدم الاعتناء بالشك في الاذان وهو في الاقامة (* 1). لكن في موثق عمار: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل نسي من الاذان حرفا فذكره حين فرغ من الاذان والاقامة. (قال (عليه السلام): يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى آخره، ولا يعيد الاذان كله ولا الاقامة " (* 2). ولا بأس بالعمل به في مورده، فيكون أشبه بقضاء الاجزاء المنسية. كما


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 33 من أبواب الاذان والاقامة: 4.

[ 587 ]

[ وكذا بين فصول كل منهما (1)، فلو قدم الاقامة عمدا أو جهلا أو سهوا أعادها بعد الاذان (2). وكذا لو خالف ] أن موثقه الآخر: " إن نسي الرجل حرفا من الاذان حتى يأخذ في الاقامة فليمض في الاقامة وليس عليه شئ، فإن نسي حرفا من الاقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر الاقامة " (* 1). لا بد أن يكون محمولا على عدم قدح ذلك في الاقامة، لجواز الاقتصار عليها. (1) إجماعا صريحا وظاهرا حكاه جماعة، وفي الجواهر: " إجماعا بقسميه ". ويقتضيه النصوص المتعرضة للكيفية. مضافا إلى صحيح زرارة: " من سها في الاذان فقدم وأخر أعاد على الاول الذي أخره حتى يمضي على آخره " (2). ومرسل الفقيه: " تابع بين الوضوء.. إلى أن قال: وكذلك الاذان والاقامة فأبدأ بالاول فالاول فإن قلت: (حي على الصلاة) قبل الشهادتين تشهدت ثم قلت: (حي على الصلاة) " (* 3). (2) ليحصل له الترتيب بينهما. ثم إن الظاهر من الاصحاب أن إستصحاب كل من الاذان والاقامة ليس إرتباطيا بإلاضافه إلى الآخر، فيجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر. لكن الاقصار على الاذان دون الاقامة لم أقف على دليله من النصوص، وإن كان ظاهر الجواهر: انه مفروغ عنه عندهم وعليه فإشتراط الترتيب بين الاذان والاقامة يختص بحال الجمع، وحينئذ إن كان هو شرطا إستحبابيا لتحصيل مرتبة من الفضيلة زائدة على ما يحصل من كل منهما من المصلحة فلو قدم الاقامة على الاذان إمتنع التدارك بفعل


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 33 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 33 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3.

[ 588 ]

[ الترتيب فيما بين فصولهما، فإنه يرجع إلى موضع المخالفة (1) ويأتي على الترتيب إلى الآخر. وإذا حصل الفصل الطويل المخل بالموالاة يعيد من الاول (2) من غير فرق أيضا بين العمد وغيره (3). ] الاقامة بعد الاذان لسقوط الامر بها، وإن كان شرطا لزوميا إقتضى بطلانهما معا لفقد الترتيب، إذ المراد منه أن يكون الاذان قبل الاقامة وتكون الاقامة بعد الاذان، وهذا المعنى مفقود في كل منهما. نعم يمكن تداركه بفعل الاقامة ثانيا، فإنه يصدق على الاذان المتوسط أنه قبل الاقامة، وعلى الاقامة أنها بعد الاذان فيحصل الترتيب. نعم لو كان المراد من الترتيب في الاذان أن لا يكون قبله إقامة لم يمكن التدارك بما ذكر. لكنه غير مراد من الترتيب. (1) كما تقدم في صحيح زرارة. (2) لان فوات الموالاة يوجب البطلان من الاول. (3) لعل الفرق في إعتبار الموالاة بين الفصول في الصورتين. وفي الجواهر خصه بالعمد. قال (ره): " ثم إن ظاهر النصوص المزبورة عدم مراعاة الموالاة، ضرورة إقتضاء صحة تدارك الحرف الثاني من الاذان مثلا وإن كان قد ذكره بعد الفراغ منه ومن الاقامة، ولعله لا بأس به عملا بإطلاق النصوص.. إلى أن قال: وأما الخلل عمدا فقد يقوى فيه مراعاة الموالاة العرفية لعدم المعارض لما دل على أعتبارها ". إنتهى ملخصا. وفيه: أن النصوص الدالة على التدارك بما يحصل معه الترتيب لا إطلاق فيها من حيث لزوم فوات الموالاة وعدمها، فلا تصلح لمعارضة دليل إعتبارها وكأنه لذلك إختار العلامة الطباطبائي (قده) ما في المتن فقال: ومن سها فخالف الترتيب في * عد الفصول فليعد حتى يفي

[ 589 ]

[ الرابع: المولاة بين الفصول (1) من كل منهما على وجه تكون صورتهما محفوظة بحسب عرف المتشرعة. وكذا بين الاذان والاقامة، وبينهما وبين الصلاة، فالفصل الطويل المخل بحسب عرف المتشرعة بينهما، أو بينهما وبين الصلاة مبطل. الخامس: الاتيان بهما على الوجه الصحيح بالعربية (2) فلا يجزئ ترجمتهما، ولا مع تبديل حرف بحرف. السادس: دخول الوقت (3)، فلو أتى بهما قبله ولو ] إلا إذا فات بذلك الولا * إذا طال فصل فليعد مستقبلا وسيأتي بقية الكلام فيه. (1) أستدل عليه في الجواهر بالاصل، وأنه الثابت من فعلهم (عليهم السلام)، والمستفاد من الادلة الخالية عن المعارض. ويشكل بأن الاصل لا يعارض الاطلاق الدال على عدم الاعتبار والثابت من فعلهم لا دلالة فيه، لاجماله والاستفادة من الادله غير واضحة. نعم الفصل بالسكوت الطويل والاعمال الاجنبية إذا كان بحيث يوجب محو الصورة عند المتشرعة قادح، لعين ما يأتي إن شاء الله في قدح ماحي الصورة في الصلاة. لكن ذلك غير إعتبار الموالاة العرفية الذي ذكره في الجواهر. وسيأتي إن شاء الله أن الموالاة العرفية غير معتبرة في الصلاة، فأولى أن لا تكون معتبرة هنا. فانتظر. (2) كما يقتضيه غير معتبرة في الصلاة، فأولى أن لا تكون معتبرة هنا. فانتظر. (2) كما يقتضيه ظاهر نصوص الكيفية. (3) إجماعا في غير الصبح كما عن نهاية الاحكام والمختلف وكشف اللثام، بل عن المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد: أنه إجماع علماء الاسلام. ويشهد له صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: " لا تنتظر بأذانك وإقامتك إلا دخول وقت

[ 590 ]

[ لا عن عمد لم يجتزأ بهما وإن دخل الوقت في الاثناء. نعم لا يبعد جواز تقديم الاذان قبل الفجر (1). ] الصلاة " (* 1). وتشير إليه النصوص الآتية. (1) على المشهور، وفي المنتهى: نسبته إلى فتوى علمائنا، وعن إبن أبي عقيل: " إنه بذلك تواترت الاخبار عنهم (عليهم السلام)، وقالوا: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال، والآخر إبن أم مكتوم وكان أعمى، وكان يؤذن قبل الفجر، وبلال إذا طلع الفجر، وكان (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب " وأشار بذلك إلى صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " كان بلال يؤذن للنبي (صلى الله عليه وآله)، وإبن أم مكتوم وكان أعمى يؤذن بليل، ويؤذن بلال حين يطلع الفجر " (* 2). وخبر زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: هذا إبن أم مكتوم وهو يؤذن بليل، فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك " (* 3). وصحيح معاوية إبن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا تنتظر بأذانك وإقامتك إلا دخول وقت الصلاة وأحدر إقامتك حدرا، قال: وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤذنان أحدهما بلال والآخر إبن أم مكتوم، وكان إبن أم مكتوم أعمى، وكان يؤذن قبل الصبح، وكان بلال يؤذن بعد الصبح. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن إبن أم مكتوم يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان بلال فغيرت العامة هذا الحديث عن جهته، وقالوا إنه (صلى الله عليه وآله) قال: إن بلالا


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4.

[ 591 ]

يؤذن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان إبن أم مكتوم (* 1). لكن في ظهورها في مشروعية الاذان قبل الفجر إشكال. لامكان كون المراد منها أن إبن أم مكتوم إنما كان يؤذن قبل الفجر لانه أعمى، فيخطئ الصبح، لا أنه موظف لذلك، فالامر بالاكل عند أذانه إعتمادا على إستصحاب الليل، لا أن أذانه أمارة الليل، ولاسيما بملاحظة صحيح معاوية، حيث أطلق في صدره المنع من تقديم الاذان على الوقت، ثم نقل فعل إبن أم مكتوم الظاهر في أنه (عليه السلام) أراد الاستشهاد على إطلاق المنع، ودفع توهم الجواز من أذان إبن أم مكتوم من جهة كونه أعمى لا يبصر الوقت وإلا كان الانسب إستثناء الصبح من إطلاق المنع والاستشهاد للاستثناء بفعل إبن أم مكتوم. وكذا صحيح إبن سنان عن الصادق (عليه السلام): " إن لنا مؤذنا يؤذن بليل قال (عليه السلام): أما إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي مع طلوع الفجر (* 2)، فإنه ظاهر في حصر المشروعية بحال الفجر. ومثله صحيحه الآخر. وقوله (عليه السلام): " لا بأس " (* 3) لعله محمول على فعله لا بقصد المشروعية، بقرينة قوله (عليه السلام): " وأما السنة فمع الفجر ". وأما ما في صحيح عمران بن علي الحلبي: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاذان قبل الفجر. فقال (عليه السلام): إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس " (* 4)، فغير معمول به، مع أنه لا يخلو من إجمال في المراد. ولهذا ونحوه ذهب السيد في المسائل المصرية، والحلي


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1 و 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 6.

[ 592 ]

[ للاعلام (1)، وإن كان الاحوط إعادته بعده (2). السابع: الطهارة من الحدث في الاقامة على الاحوط، بل لا يخلو عن قوة (3)، ] في السرائر، والجعفي، والحلبي إلى المنع على ما حكي عنهم. وفي المستدرك عن أصل زيد النرسي عن أبي الحسن (عليه السلام): " عن الاذان قبل طلوع الفجر. فقال (عليه السلام): لا، إنما الاذان عند طلوع الفجر أول ما يطلع (* 1) وفيه أيضا عنه (عليه السلام): " أنه سمع الاذان قبل طلوع الفجر. فقال: شيطان، ثم سمعه عند طلوع الفجر فقال (عليه السلام): الاذان حقا ". (1) المذكور في صحيح إبن سنان: أنه ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة. (2) ظاهر القائلين بجواز الاذان قبل الفجر أنه أذان الفجر قدم على وقته، فيجزئ عن الاذان عند الفجر. لكن النصوص المذكورة لاتدل على ذلك لو سلمت دلالتها على مشروعية، وإنما تدل على أنه مشروع في قبال أذان الفجر، غير مرتبط به. (3) كما عن جماعة من القدماء والمتأخرين، للنصوص الدالة على إعتبارها فيها، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " تؤذن وأنت على غير وضوء في ثوب واحد قائما أو قاعدا أو أينما توجهت، ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئا للصلاة " (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا بأس أن يؤذن الرجل من غير وضوء ولا يقيم إلا وهو على وضوء " (* 3). ونحوه


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 7 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 593 ]

[ بخلاف الاذان (1). (مسألة 1): إذا شك في الاتيان بالاذان بعد الدخول في الاقامة لم يعتن به (2) وكذا لو شك في فصل من أحدهما بعد الدخول في الفصل الللاحق (3). ولو شك قبل التجاوز أتى بما شك فيه (4). ] صحيح إبن سنان عنه (عليه السلام) (* 1)، وخبر علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) وقال في ذيل ثانيهما: " فإن أقام وهو على غير وضوء أيصلي بإقامته؟ قال (عليه السلام): لا " (* 2). وظاهر النصوص المذكورة شرطية الطهارة للاقامة، وحملها على شرطية الكمال كما عن المشهور غير ظاهر. (1) للنصوص المشار إليها وغيرها. (2) لصحيح زرارة: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل شك في الاذان وقد دخل في الاقامة. قال (عليه السلام) يمضي.. إلى أن قال (عليه السلام): يا زرارة إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ " (* 3). مضافا إلى بعض ما يستدل به على قاعدة التجاوز كلية. (3) لقاعدة التجاوز المشار إليها آنفا. ويأتي في مبحث الخلل التعرض إن شاء الله لبعض الاشكالات في جريانها في أجزاء الافعال، مثل فصول الاذان والاقامة، وآيات الفاتحة والسورة، فانتظر. (4) لمفهوم صحيح زرارة السابق، المستفاد منه قاعدة الشك في المحل المطابقة لقاعدة الاشتغال، وإستصحاب بقاء الامر. وأصالة عدم الاتيان بالمأمور به.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 23 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 594 ]

[ فصل يستحب فيهما أمور: الاول: الاستقبال (1) ] فصل يستحب فيهما أمور (1) بلا خلاف ولا إشكال في أصل الرجحان، بل حكي عليه الاجماع جماعة. ويشهد له مضافا إلى ذلك أما في الاذان: فخبر الدعائم عن علي (عليه السلام): " يستقبل المؤذن القبلة في الاذان والاقامة فإذا قال: (حي على الصلاة. حي على الفلاح) حول وجهه يمينا وشمالا " (* 1). وأما في الاقامة: فخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة، فإنه إذا أخذ في الاقامة فهو في صلاة " (* 2) وخبر يونس الشيباني عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إذا أقمت الصلاة فأقم مترسلا فإنك في الصلاة " (* 3). ولا مجال لحملهما على تنزيل الاقامة منزلة الصلاة في خصوص الترسل والتمكن، فإن ذلك مع أنه خلاف إطلاق التنزيل مخالف لما في ذيله المتضمن إستشكال السائل على الامام (عليه السلام) في


(* 1) دعائم الاسلام ج: 1 صفحة: 175 طبع دار المعار ف بمصر. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 12. الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 9.

[ 595 ]

تجويز المشي في الاقامة مع عدم جوازه في الصلاة، وجواب الامام (عليه السلام) له أنه يجوز المشي في الصلاة، فلو لم يدل الكلام على عموم التنزيل لم يكن وجه لاستشكال السائل. وكأنه لذلك أختار المفيد (ره) والسيد (ره) وغيرهما القول بوجوبه في الاقامة. وأختاره في الحدائق. لكن ضعف الخبرين سندا مانع عن جواز الاعتماد عليهما، وقاعدة التسامح لو تمت لا تقتضي أكثر من الافضلية، وأن التنافي بين المطلق والمقيد إنما كان في الواجبات من أجل أحراز أتحاد الحكم وهو غير حاصل في المستحبات، إذ لا مانع عرفا من أن يكون إستحبابان أحدهما قائم بالمطلق والآخر قائم بالمقيد، فلا تنافي بينهما، ولاجل ذلك إشتهر بينهم عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات، ففي المقام يلتزم بأستحباب الاقامة مطلقا وإستحباب كونها في حال الاستقبال. مضافا إلى خبر إبن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام): " عن رجل يفتتح الاذان والاقامة وهو على غير القبلة ثم يستقبل القبلة. قال (عليه السلام): لا بأس " (* 1). أللهم إلا أن يقال: ضعف السند مجبور بالعمل. وقاعدة عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات لو تمت وثبت الفرق بينها وبين الواجبات فإنما هو إذا كان الحكم في المطلق والمقيد بلسان الامر النفسي مثل: " أعتق رقبة). (وأعتق رقبة مؤمنة)، ولا في مثل ما نحن فيه مما ورد في مقام شرح الماهيات وبيان ما يعتبر فيها، فإنه لا فرق بين الماهيات الواجبة والمستحبة في كون ظاهر الامر بها الارشاد إلى الشرطية والجزئية، ولا مجال للحمل فيه على تعدد المطلوب في المقامين. وخبر إبن جعفر (عليه السلام) - لم تم سنده فمنصرفه النسيان ولا يشمل العمد. وعلى هذا فالعمدة في مشروعية الاقامة


(* 1) الوسائل باب: 47 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 596 ]

[ الثاني: القيام (1). الثالث: الطهارة في الاذان (2). ] إلى غير القبلة فتوى المشهور بناء على تمامية قاعدة التسامح بنحو تشمل الفتوى. لكن الانصاف: يقتضي أن الاعتماد على الخبر الضعيف في الفتوى بالاستحباب لا يصلح جابرا لضعف الخبر. وعليه فإطلاق إستحباب الاقامة بدون الاستقبال محكم. والله سبحانه أعلم. (1) إجماعا كما عن غير واحد، ويشهد له مضافا إلى ذلك في الاذان خبر حمران: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاذان جالسا قال (عليه السلام): لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض " (* 1)، المحمول على الاستحباب، بقرينة مثل صحيح زرارة عنه (عليه السلام): " تؤذن وأنت على غير وضوء في ثوب واحد قائما أو قاعدا وأينما توجهت ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئا للصلاة " (* 2)، وصحيح محمد بن مسلم: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): يؤذن الرجل وهو قاعد؟ قال (عليه السلام): نعم ولا يقيم إلا وهو قائم " (* 3). ونحوهما غيرهما. ومنها يستفاد رجحان القيام في الاقامة. نعم ليس في النصوص ما يدل على جواز ترك القيام فيها ومقتضى ما سبق في الاستقبال تقييد المطلقات بنصوص القيام فلا دليل على مشروعيتها بدونه. أللهم إلا أن يعتمد على فتوى المشهور كما سبق في الاستقبال. (2) إجماعا محكيا عن جماعة، ويشهد له المرسل المروي عن كتب الفروع " لا تؤذن إلا وأنت طاهر " (* 4). وخبر الدعائم: " لا بأس


(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 5. (* 4) ورد ما هو قريب من مضمونه في سنن البيهقي باب: لا يؤذن الاطهار ج: 1 صفحة: 397.

[ 597 ]

[ وأما الاقامة: فقد عرفت أن الاحوط بل لا يخلو عن قوة (1) إعتبارها فيها. بل الاحوط إعتبار الاستقبال والقيام أيضا فيها وإن كان الاقوى الاستحباب. الرابع: عدم التكلم في أثنائهما (2). ] أن يؤذن الرجل على غير طهر، ويكون على طهر أفضل " (* 1). (1) كما عرفت. هذا، ولا يظهر الفرق بين الطهارة والقيام في عدم المعارض لنصوص التقييد، فالجزم بالعدم في القيام، والفتوى بالشرطية في الطهارة غير واضح. (2) كما هو المشهور، بل عن المنتهى: نفي الخلاف فيه بين أهل العلم في الاقامة. ويشير إليه في الاذان موثق سماعة: " عن المؤذن أيتكلم وهو يؤذن؟ فقال (عليه السلام): لا بأس حين يفرغ من أذانه " (* 2). وظاهره كراهة الكلام لا إستحباب تركه كما يظهر من عبارة المتن وغيره ويشهد له في الاقامة نصوص كثيرة كخبر عمرو بن أبي نصر: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أيتكلم الرجل في الاذان؟ قال (عليه السلام): لا بأس. قلت: في الاقامة؟ قال (عليه السلام): لا " (* 3)، وخبر أبي هارون: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا هارون الاقامة من الصلاة فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تومئ بيدك " (* 4) المحمولين على الكراهة، جمعا بينهما وبين ما دل على الجواز كخبر الحسن بن شهاب: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة، وبعدما يقيم إن شاء " (* 5)، وصحيح محمد الحلبي: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل


(* 1) مستدرك الوسائل با ب: 8 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 10.

[ 598 ]

[ بل يكره بعد (قد قامت الصلاة) (1) للمقيم، بل لغيره أيضا في صلاة الجماعة (2) إلا في تقديم إمام، بل مطلق ما يتعلق بالصلاة (3) كتسوية صف ونحوه، بل ويستحب له إعادتها حينئذ (4) ] يتكلم في أذانه أو في إقامته. قال (عليه السلام): لا بأس " (* 1). وربما يجمع بينهما بحمل الثانية على الاضطرار، أو على ما قبل قوله: (قد قامت الصلاة)، بشهادة ما رواه إبن أبي عمير قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتكلم في الاقامة؟ قال (عليه السلام): نعم فإذا قال المؤذن: (قد قامت الصلاة) فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد إجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان " (* 2). ونحوه غيره، أو على خصوص الكلام المتعلق بالصلاة أو حملها على الجواز التكليفي وحمل الاولى على المنع الوضعي، أو حمل الاولى على ما بعد قول: (قد قامت الصلاة) في الجماعة وحمل الثانية على ما عداه. لكن الجميع أبعد مما ذكرنا، بل بعضه خلاف الظاهر جدا. (1) لما عرفت من النصوص المفصلة بين ما قبل ذلك وما بعده، كما عرفت أن اللازم التعبير بتأكد الكراهة حينئذ كما عبر بذلك في المنتهى. (2) للنص المتقدم وغيره. (3) بناء على أن ذكر تقديم الامام في النصوص لاجل كونه الغالب في الكلام المتعلق بالصلاة، ولذا قال في المنتهى: " لا خلاف في تسويغ الكلام بعد: (قد قامت الصلاة) إذا كان مما يتعلق بالصلاة كتقديم إمام أو تسوية صف ". (4) ففي صحيح إبن مسلم: " لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7.

[ 599 ]

[ الخامس: الاستقرار في الاقامة (1). السادس: الجزم في أواخر فصولهما (2) مع التأني في الاذان والحدر في الاقامة (3) على وجه لا ينافي قاعدة الوقف. ] تكلمت أعدت الاقامة " (* 1). (1) كما يشير إليه خبر سليمان بن صالح المتقدم (* 2) في الاستقبال. (2) لخبر خالد بن نجيح عن الصادق (عليه السلام): " الاذان والاقامة مجزومان " (* 3). وفي الوسائل: " قال إبن بابويه: وفي حديث آخر: موقافان " (* 4). وفي مصحح زرارة: " قال أبو جعفر (عليه السلام): الاذان جزم بإفصاح الالف والهاء والاقامة حدر " (* 5). وفي خبر خالد إبن نجيح الآخر عنه (عليه السلام): " التكبير جزم في الاذان مع الافصاح بالهاء والالف " (* 6). ولعل تخصيص الاذان فيها بالجزم لتأكد الاستحباب فيه، ويحتمل أن يكون المراد منه طول الوقف على الفصول. (3) ففي خبر الحسن بن السري عن أبي عبد الله (عليه السلام): " الاذان ترتيل والاقامة حدر " (* 7). وفي صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " واحدر إقامتك حدرا " (* 8). وقد تقدم في مصحح زرارة: " أن الاقامة حدر (* 9). والمراد من الحدر الاسراع.


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 2) راجع صدر هذا الفصل. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 15 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 15 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 24 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 8) الوسائل باب: 24 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 9) تقدم في التعليقة السابقة.

[ 600 ]

[ السابع: الافصاح بالالف والهاء (1) من لفظ الجلالة في آخر كل فصل هو فيه. الثامن: وضع الاصبعين في الاذنين في الاذان (2). التاسع: مد الصوت في الاذان ورفعه (3)، ويستحب الرفع في الاقامة أيضا إلا أنه دون الاذان (4). العاشر: الفصل بين الاذان والاقامة بصلاة ركعتين (5) ] (1) للنصوص المتقدمة وغيرها، لكن الجميع غير ظاهر الشمول للاقامة، كما أنه غير مختص بلفظ الجلاله الذي يكون في آخر الفصل. (2) ففي خبر الحسن بن السري عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال السنة أن تضع إصبعيك في أذنيك في الاذان " (* 1). (3) ففي صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن الاذان فقال (عليه السلام): إجهر به وأرفع به صوتك، وإذا أقمت فدون ذلك " (* 2). وفي صحيح عبد الرحمن: " إذا أذنت فلا تخفين صوتك، فإن الله تعالى يأجرك مد صوتك فيه " (* 3). وفي صحيح زرارة: " وكلما إشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر، وكان أجرك في ذلك أعظم " (* 4). إلى غير ذلك. (4) كما في صحيح معاوية المتقدم. (5) ففي صحيح سليمان بن جعفر الجعفري: " سمعته يقول: أفرق


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب الاذأن والاقامة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 16 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 601 ]

بين الاذان والاقامة بجلوس أو بركعتين " (* 1). وفي موثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " وأفصل بين الاذن والاقامة بقعود أو بكلام أو بتسبيح " (* 2)، وخبر بكر بن محمد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول لاصحابه: من سجد بين الاذان والاقامة فقال في سجوده: سجدت لك خاضعا خاشعا ذليلا. يقول الله تعالى: ملائكتي وعزتي وجلالي لاجلعن محبته في قلوب عبادي المؤمنين وهيبته في قلوب المنافقين " (* 3) وخبر الحسن بن شهاب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " لا بد من قعود بين الاذان والاقامة " (* 4). وفي مرسل إبن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا " (* 5). وكأنه من الاخير أستفيد الفصل بالسكوت لكنه لا إطلاق فيه. وكذا الخطوة لم يعرف لها دليل إلا ما في الرضوي: " وإن أحببت أن تجلس بين الاذان والاقامة فأفعل فإن فيه فضلا كثيرا وإنما ذلك على الامام وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى ثم يقول: بالله أستفتح، وبمحمد (صلى الله عليه وآله) أستنجح وأتوجه أللهم صلى على محمد وآل محمد، وأجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين " (* 6). وهو كما ترى. وأما الذكر والدعاء: فلم أقف في النصوص على ما يدل على الفصل بهما بالخصوص، ولعل الثاني منهما أستفيد من خبر بكر بن محمد وغيره


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 14. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 602 ]

[ أو خطوة، أو قعدة أو سجدة، أو ذكر، أو دعاء، أو سكوت، بل أو تكلم، لكن في غير الغداة، بل لا يبعد كراهته فيها (1). ] مما أشتمل على الدعاء في حال السجود أو الجلوس أو التخطي كما يأتي في المسألة الآتية، والمذكور في الموثق التسبيح، فكان الاولى ذكره بدلا عنهما. (1) هذا الاستدراك راجع إلى الكلام فقط، ووجهه الخبر المروي في الفقيه والمجالس في وصية النبي (صلى الله على وآله) لعلي (عليه السلام): " وكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة " (* 1). ومقتضاه الكراهة، وبه يخرج عن إطلاق الفصل بالكلام. هذا وقال في الشرائع: " السادس: أن يفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة أو خطوة إلا في المغرب فإن الاولى أن يفصل بخطوة أو سكته ". وكذا في محكي المعتبر. وفي المنتهى بإضافة تسبيحة إلى الخطوة والسكتة، ونسب ذلك فيهما إلى علمائنا. وكأن منشأ ذلك خبر إبن فرقد المتقدم. لكنه مع أنه غير واف بتمام المقصود معارض بما دل على إستحباب الجلوس بينهما في المغرب كخبر إسحاق الجريري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من جلس فيما بين أذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله " (* 2)، وخبر زريق عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من السنة الجلسة بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة وصلاة المغرب وصلاة العشاء ليس بين الاذان والاقامة سبحة، ومن السنة أن يتنفل بركعتين بين الاذان والاقامة في صلاة الظهر والعصر " (* 3). ونحوهما


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 13.

[ 603 ]

[ مسألة 1): لو أختار السجدة يستحب أن يقول في سجوده: (رب سجدت لك خاضعا خاشعا) (1)، أو يقول: (لا إله إلا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا). ولو أختار القعدة يستحب أن يقول: (أللهم أجعل قلبي بارا ورزقي دارا وعملي سارا، وأجعل لي عند قبر نبيك قرارا ومستقرا) (3). ولو أختار الخطوة أن يقول: (بالله أستفتح وبمحمد صلى الله عليه وآله أستنجح وأتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) (4). ] غيرهما. أللهم إلا أن يكون الاجماع هو عمدة المستند، فلا يعارضه ما ذكر. (1) تقدم ذلك في خبر بكر بن محمد (* 1)، لكنه خال عن ذكر (رب) ومزيد فيه (ذليلا) في آخره. (2) ففي رواية محمد بن أبي عمير عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من أذن ثم سجد فقال: (لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا خاشعا) غفر الله تعالى له ذنوبه " (* 2). (3) ففي مرفوعة محمد بن يقطين: " يقول الرجل إذا فرغ من الاذان وجلس: أللهم أجعل قلبي بارا ورزقي دارا وأجعل لي عند قبر نبيك (صلى الله عليه وآله) قرار ومستقرا " (* 3). (4) كما تقدم في الرضوي.


(* 1) تقدم في صفحة 601. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب الاذان وألاقامة حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 604 ]

[ (مسألة 2): يستحب لمن سمع المؤذن يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله ". أن يقول: " وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكتفي بها عن كل من أبي وجحد وأعين بها من أقر وشهد " (1). (مسألة 3): يستحب في المنصوب للاذان أن يكون عدلا (2)، رفيع الصوت (3)، ] (1) ففي خبر الحارث بن المغيرة النضري عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أكتفي بها عن كل من أبى وجحد وأعين بها من أقر وشهد. كان له من الاجر عدد من أنكر وجحد وعدد من أقر وشهد " (* 1). (2) بلا خلاف، وعن كتب كثيرة: دعوى الاجماع عليه. ويشهد له مرسل الفقيه: " قال علي (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يؤمكم أقرأكم ويؤذن لكم خياركم " (* 2). فتأمل وعن الكاتب: عدم الاعتداد بأذان غير العارف. وشاهده غير واضح. والنبوي لا يدل عليه، لان الخطاب فيه لغير المؤذن بالترجيح، فلا يدل على التعيين، فضلا على أن يصلح لمعارضة إطلاقات مشروعية الاذان وإطلاق ما دلى على الاجتزاء به. (3) بلا خلاف ظاهر لما عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا " (* 3). ويؤيده مما تقدم مما دل على إستحباب رفع الصوت به.


(* 1) الوسائل باب: 45 من أبوا ب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3. (* 3) سنن البيهقي ج: 1 صفحة 427.

[ 605 ]

[ مبصرا (1)، بصيرا بمعرفة الاوقات (2)، وأن يكون على مرتفع (3) منارة أو غيرها. (مسألة 4): من ترك الاذان أو الاقامة أو كليهما عمدا حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما (4)، نعم إذا كان عن نسيان جاز له القطع ما لم يركع (5). ] (1) كما عن المشهور، بل عن التذكرة: الاجماع عليه. وهو العمدة فيه. (2) بلا خلاف، بل نسب إلى فتوى العلماء. وهو العمدة فيه. قال في الجواهر: " وليس ذلك شرطا قطعا لجواز الاعتداد بأذان الجاهل بلا خلاف في كشف اللثام بل إجماعا في المسالك ". (3) لما في صحيح إبن سنان: " أنه (صلى الله عليه وآله) كان يقول لبلال إذا أذن: أعل فوق الجدار وأرفع صوتك بالاذان " (* 1). (4) كما عن غير واحد، بل نسب إلى الاكثر، لحرمة قطع الفريضة وإختصاص النصوص الآتية الدالة على جواز القطع لتداركهما بصورة النسيان نعم عن الشيخ في النهاية والحلي: أنه إن نسيهما ودخل في الصلاة مضى ولم يرجع، وإن تركهما متعمدا رجع ما لم يركع. ووجهه غير ظاهر. (5) كما هو المشهور، لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: إذا أفتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم وأستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك " (* 2). نعم يعارضه صحيح زرارة: " سألت أبا (جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة. قال (عليه السلام):


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 3.

[ 606 ]

فليمض في صلاته فإنما الاذان سنة " (* 1)، وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة. قال (عليه السلام): ليس عليه شئ " (* 2)، وخبر زرارة عنه (عليه السلام): " قلت له: رجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر. قال (عليه السلام): يمضي على صلاته ولا يعيد " (* 3). لكنها محمولة على جواز المضي جمعا بينها وبين الصحيح، بل لعل الثاني منهما ظاهر في ذلك نفسه، بل الاول أيضا بقرينة التعليل في ذيله، بل الجميع بمناسبة كون المورد مورد توهم وجوب القطع، فتأمل جيدا. ومثلها خبر نعمان الرازي: " فيمن نسي يؤذن ويقيم حتى كبر ودخل في الصلاة. قال (عليه السلام): إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف " (* 4). إذ إحتمال صحيح الحلبي عليه بتقييد الرجوع فيه بصورة عدم دخول المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم بعيد جدا. ومما ذكر أيضا يظهر وجه الجمع بين صحيح الحلبي وصحيح إبن مسلم: " في الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يدخل في الصلاة. قال (عليه السلام): إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم صلاته " (* 5). ونحوه خبر زيد الشحام، إلا أنه قال فيه: " وإن كان قد دخل في القراءة " (* 6)، فإنه لا مانع من حملها على الرخصة في المضي، لكون


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 9.

[ 607 ]

[ منفردا كان أو غيره (1) حال الذكر لا ما إذا عزم على الترك زمانا معتدا به ثم أراد الرجوع (2). ] الصحيح نصا في جواز الرجوع. نعم يعارضه صحيح علي بن يقطين: " عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد أفتتح الصلاة. قال (عليه السلام): إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد " (* 1). وحمله على ما قبل الركوع بعيد جدا. بل الجمع العرفي يقتضي حمل صحيح الحلبي على جواز المضي كما سبق في النصوص الاولى، ومقتضى ذلك جواز الرجوع قبل الفراغ. وعن الشيخ في التهذيب والاستبصار: القول به، وعن المفاتيح: متابعته عليه. لكنه لما كان صحيح إبن يقطين مهجورا عندهم بل في المختلف دعوى الاجماع على خلافه، إذ لا قائل بالاعادة بعد الركوع كان المتعين طرحه. (1) كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. وما في الشرائع وعن المبسوط وغيره من التقييد بالمنفرد غير ظاهر. ودعوى أنه المتبادر من النصوص ممنوعة. ولذلك قال في المسالك: " لا فرق في ذلك بين المنفرد والامام لاطلاق النص والاصحاب، فتقييده بالمنفرد هنا ليس بوجه ". وعن الايضاح وحاشية الميسي: " أنه من باب التنبيه بالادنى على الاعلى لا للتقييد " (2) قال في الجواهر: " ثم إن المتيقن من النص والفتوى الرخصة في الرجوع عند الذكر، أما إذا عزم على تركه وإن لم يقع منه فعل لم يجز له الرجوع، إقتصارا في حرمة الابطال على المتيقن، بل الاحوط له ذلك إذا مضى له زمان في التردد في الرجوع وعدمه بعد الذكر ". وما ذكره


(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب الاذان الاقامة حديث: 4.

[ 608 ]

[ بل وكذا لو بقي على التردد كذلك. وكذا لا يرجع لو نسي أحدهما (1)، ] (قده) مخالف لاطلاق النص والفتوى، وكونه غيره المتيقن منهما غير كاف في رفع اليد عن الاطلاق، كما لعله ظاهر. (1) قال في الشرائع: " ولو صلى منفردا ولم يؤذن ساهيا رجع إلى الاذان.. " وقال في المسالك: " وكما يرجع ناسي الاذان يرجع ناسيهما بطريق أولى دون ناسي الاقامة لا غير على المشهور، إقتصارا في إبطال الصلاة على موضع الوفاق ". وظاهره أن جواز القطع في ناسي الاذان وحده وفاقي، وكذا في ناسيه مع الاقامة، وأن المشهور عدم جواز القطع في نسيان الاقامة. لكن دعوى الوفاق على الجواز في الاول غير ظاهرة، فإن المحكي عن صريح جماعة وظاهر آخرين: العدم، بل عن الايضاح وغاية المرام وغيرها: الاجماع عليه. ولذا أحتمل في الجواهر أن يكون المراد من الاذان في عبارة الشرائع الاذان والاقامة، بقرينة معروفية موضوع المسألة بين الاصحاب، كما أن نسبة العدم في ناسي الاقامة فقط إلى المشهور غير ظاهرة، فقد حكي الجواز فيه عن جماعة كثيرة، وعن ظاهر النفلية: أنه المشهور. وكيف كان فلا دليل على جواز القطع في نسيان الاذان فقط، بل ولا على جوازه لاستدراكه فقط إذا كان قد نسيه مع الاقامة، لاختصاص النصوص بغير ذلك، فعموم ما دل على حرمة إبطال الفريضة بحاله، فتأمل وأما ناسي الاقامة: فيدل على جواز قطعه الصلاة حسن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سألته عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم. قال (عليه السلام): فإن ذكر أنه لم يقم قبل أن

[ 609 ]

[ أن نسي بعض فصولهما (1)، بل أو شرائطهما على الاحوط. ] يقرأ فليسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يقيم ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتم على صلاته " (* 1). لكنه مانع من القطع إذا ذكر بعدما قرأ وحينئذ فإن تم عدم الفصل بين أفراد الذكر قبل الركوع يتعين حمله على الرخصة، ولا يعارض بأن عدم الفصل أيضا يقتضي إلحاق ما قبل القراءة بما يعدها، فإذا دل على المنع في الثاني فقد دل بالالتزام على المنع في الاول لانه صريح في الجواز قبل القراءة، فإلحاق ما قبلها بما بعدها يلزم منه طرح الخبر، بخلاف العكس، لامكان حمله على الرخصة كما تقدم في صحيح محمد وخبر الشحام. وإن لم يتم عدم الفصل يتعين القول بجواز القطع قبل القراءة دون ما بعدها. ويمكن أيضا الاستدلال بصحيح محمد وخبر الشحام فإنهما وإن ذكر في السؤال فيهما فرض نسيان الاذان والاقامة، لكن قول الامام (عليه السلام) في الجواب " وليقم ". ظاهر في أن المصحح للقطع هو تدارك الاقامة لا غير. وأحتمال أختصاص ذلك بصورة نسيانهما معا مما لا يعتد به العرف، لان النسيان إنما يذكر في الاسئلة توطئة لفرض التدارك، فتمام الموضوع هو تدارك المنسي، فإذا كان المصحح للقطع هو تدارك الاقامة لم يكن فرق بين نسيان الاذان معها وعدمه. فأفهم. (1) الفرض المذكور وما بعده خارج عن مدلول النصوص، فالمرجع فيه عموم المنع من قطع الفريضة. وجزم بذلك العلامة الطباطبائي في منظومته بقوله (ره): ولا رجوع للفصول فيهما * ولا بشرط فيهما قد عدما


(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب الاذان والاقامة حديث.

[ 610 ]

[ (مسألة 5): يجوز للمصلي فيما إذا جاز له ترك الاقامة تعمد الاكتفاء بأحدهما، لكن لو بنى على ترك الاذان فأقام ثم بدا له فعله أعادها بعده (1). (مسألة 6): لو نام في خلال أحدهما أو جن أو أغمي عليه أو سكر ثم أفاق جاز له البناء (2) ما لم تفت الموالاة (3) مراعيا لشرطية الطهارة في الاقامة (4). ] وفي الجواهر قال: " أللهم إلا أن يقال مع فرض النسيان الذي يكون بسببه الفساد يتجه التدارك لما علم من الشارع من تنزيل الفاسد منزلة العدم في كل ما كان من هذا القبيل، وهو لا يخلو من قوة ". وما قواه في محله، لانه المطابق للمرتكزات العرفية. (1) لما تقدم من إعتبار الترتيب بينهما لو أريد الجمع بينهما. (2) كما صرح به جماعة، لاطلاق الادلة الرافع لاحتمال قاطعية الامور المذكورة. وما عن نهاية الاحكام من إحتمال الاستئناف في الاغماء ونحوه من روافع التكليف وإن قصر لخروجه عن التكليف، غير ظاهر، لما عرفت. ومثله في الضعف ما ربما قيل من أن عروض بعض ما ذكر يوجب فوات إستدامة النية المعتبرة في العبادات. إذ فيه كما عن الجواهر -: أن المراد من الاستدامة عدم وقوع جزء من العمل بدونها، لا عدم خلو المكلف عنها إلى تمام العمل. (3) كما صرح به غير واحد، إذ بناء على إعتبارها فيهما يكون فواتهما موجبا لبطلانها. (4) على ما سبق في المتن من إعتبارها فيها فلو أراد البناء جدد الطهارة وبنى فتكون إقامته في حال الطهارة، ولا يقدح تخلل الحدث بين الفصول

[ 611 ]

[ لكن الاحوط الاعادة فيها مطلقا (1)، خصوصا في النوم (2) وكذا لم إرتد عن ملة ثم تاب (3). ] لعدم الدليل على قاطعيته، فإنه خلاف الاطلاق. (1) يعني: في الاقامة وإن لم تفت الموالاة، لما تقدم في بعض النصوص (* 1) من أن الاقامة من الصلاة، وأنه في حال الاشتغال في الاقامة كأنه في حال الاشتغال في الصلاة، مما يظهر منه أن حال الاقامة كحال الصلاة، فكما أن الحدث قاطع للصلاة لو وقع بين أجزئها يكون قاطعا للاقامة إذا وقع بين فصولها. وفي خبر إبن جعفر (عليه السلام): " عن المؤذن يحدث في أذانه أو في إقامته. قال (عليه السلام): إن كان الحدث في الاذان فلا بأس وإن كان في الاقامة فليتوضأ وليقم إقامة " (* 2). فإن ظاهره الامر بإستئناف الاقامة بمجرد وقوع الحدث في أثنائها على ما هو شأن القاطع. (2) لم يتضح وجه الخصوصية في النوم إلا من حيث وضوح حدثيته، وكان الاولى إبداله بالجنون ونحوه، لما تقدم عن نهاية الاحكام من إحتمال الاستئناف فيه. (3) يعني: يبني على ما مضى من أذانه، لعدم الدليل على قاطعيته إذ هو كالارتداد بعد الفراغ في أنه لا يوجب بطلان ما وقع، للاطلاق. وفي الشرائع حكاية القول بالاستئناف، ونسبه غيره إلى المبسوط وأبي العباس وفي القواعد: الجزم به، وعن الذكرى والنهاية: أنه أقوى، وعن كشف الالتباس: أنه أشهر. ووجهه غير ظاهر. وفي أشهريته تأمل كما في مفتاح الكرامة وغيره. هذا، ولا يظهر وجه التخصيص بالارتداد الملي، والتقييد به خال عنه كلام النافي والمثبت.


(* 1) تقدمت في أول هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 7.

[ 612 ]

[ (مسألة 7): لو أذن منفردا وأقام ثم بدا له الامامة يستحب له إعادتهما (1). (مسألة 8): لو أحدث في أثناء الاقامة أعادها بعد الطهارة (2)، بخلاف الاذان. نعم يستحب فيه أيضا الاعادة بعد الطهارة (3). ] (1) على المشهور كما عن غير واحد، لموثق لموثق عمار المتقدم عن أبي عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان وإلاقامة؟ قال (عليه السلام): لا ولكن يؤذن ويقيم " (* 1). ونوقش فيه: تارة: بضعف السند، لاشتماله على الفطحية، وأخرى: بمعارضته برواية أبي مريم المتقدمة في سماع الاذان، المتضمنة لاجتزاء إمام الجماعة بسماع الاذان من غير أحد المأمومين. ويدفع الاولى: أن التحقيق حجية خبر الثقة وإن كان فطحيا. مع أن الضعف لو تم منجبر بالعمل. والثانية: بإمكان أن يكون الاكتفاء بالسماع كان من جهة نية الجماعة، وليس في الخبر دلالة على الاجتزاء بالسماع مطلقا ولو لم يكن قاصدا للجماعة حال السماع، كما أشار إلى ذلك في محكي الذكرى. (2) تقدم الكلام فيه في المسألة السادسة. لكنه أجاز البناء في الاقامة هناك، وهنا جزم بالاعادة. والفرق بين المسألتين غير ظاهر. فتأمل. (3) قال في الشرائع في المسألة الاولى: " من نام في خلال الاذان أو الاقامة ثم إستيقظ يستحب له إستئنافه ويجوز البناء ". وقال في المسألة التاسعة: " من أحدث في أثناء الاذان والاقامة تطهر وبنى، والافضل أن


(* 1) الوسائل باب: 27 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 613 ]

[ (مسألة 9): لا يجوز أخذ الاجرة على أذان الصلاة (1) ولو أتى به بقصدها بطل. وأما أذان الاعلام: ] يعيد الاقامة ". وظاهره عدم إستحباب الاعادة في الاذان فيخالف ما سبق منه، وفي القواعد: " ولو نام أو أغمي عليه أستحب الاستئناف يعني: أستئناف الاذان ويجوز البناء ". وقال بعد ذلك: " والمحدث في أثناء الاذان والاقامة يبني والافضل إعادة الاقامة ". وكأن موضوع المسألة الاولى في الكتاب خصوص الحدث الموجب للخروج عن التكليف، وفي المسألة الثانية فيه ما لا يخرج به عن التكليف، فيرتفع التنافي بين المسألتين فيهما. ويبقى الاشكال في وجه إستحباب إعادة الاذان الذي ذكره الجماعة وغيرهم في المسألة الاولى. والتعليل كما سبق بالخروج عن التكليف كما ذكره في التذكرة وغيرها عليل، كما إعترف به غير واحد منهم كاشف اللثام كما سبق. والمصنف (ره) لم يتعرض لاستحباب إعادة الاذان في المسألة السادسة التى موضوعها الحدث المخرج عن التكليف وتعرض له في هذه المسألة المختصة بغيره. ولعل الوجه في فتواه بالاستحباب قاعدة التسامح بناء على صحتها وعمومتها للفتوى. لكن عرفت أن فتوى الجماعة مختصة بالحدث المخرج عن التكليف. (1) على المشهور، بل في المختلف: نسبته إلى فتوى الاصحاب إلا من شذ. وفي جامع المقاصد: نسب التحريم إلى أكثر الاصحاب. وفي كتاب المكاسب: نسبه إلى الاجماع. وعن حاشية الارشاد: أنه لا خلاف فيه. وأستدل له بخبر السكوني عن علي (عليه السلام) " أنه قال: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي. أن قال (صلى الله عليه وآله): يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا " (* 1).


(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 1.

[ 614 ]

ومرسل الفقيه: " أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لاحبك فقال (عليه السلام): ولكني أبغضك قال: ولم؟ قال (عليه السلام): لانك تبغي في الاذان كسبا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا " (* 1). ودلالتها غير ظاهرة، فإن المنع عن إتخاذ المؤذن الذي يأخذ الاجر أعم من حرمة ذلك. وإبتغاء الكسب يشمل الاذان بداعي الارتزاق من بيت المال. نعم ما عن الدعائم عن علي (عليه السلام): " أنه قال: من السحت أجر المؤذن " (* 2) ظاهر الدلالة، لكنه غير مجبور سنده بعمل وإعتماد، ومجرد الموافقة لفتوى المشهور غير كافية في الجبر. هذا، ولو أغمض عن قصور السند والدلالة في الجميع فهي مختصة كظاهر الفتوى بأذان الاعلام دون أذان الصلاة. نعم يمكن أن يكون الوجه فيه منافاة قصد الاجرة لقصد الامتثال المعتبر في العبادة، لكنه يتوقف على كونها ملحوظة داعيا في عرض إمتثال الامر، إذ لو كانت ملحوظة في طوله بنحو داعي الداعي فلا تمنع من عبادية العبادة، كما التزم به الماتن (ره) في قضاء الاجير، وإن كان التحقيق خلافه. أو كانت الاجرة ملحوظة في طوله على نحو ترجع إليه سبحانه، بأن يكون الداعي إلى إمتثال الامر إستحقاق الاجرة شرعا على المستأجر، أو إباحة الاجرة شرعا فلا مانع منه حينئذ، ولا ينافي عبادية العبادة، نظير فعل طواف النساء بداعي إباحة النساء. أو الوجه ما أشار إليه في الجواهر من عدم صحة النيابة في الاذن الصلاتي، لظهور أدلة مشروعيته في كون الخطاب به كخطاب الصلاة


الوسائل باب: 38 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 30 من أبواب الاذان والاقامة حديث: 2.

[ 615 ]

[ فقد يقال بجواز أخذها عليه (1). لكنه مشكل (2). نعم لا بأس بالارتزاق من بيت المال (3). (مسأله 10): قد. لكنه مشكل (2). نعم لا بأس بالارتزاق من بيت المال (3). (مسأله 10): قد يقال إن اللحن في أذان الاعلام لا يضر (4)، وهو ممنوع ] وقنوتها وتعقيبها يراد منه المباشرة من المكلف، فلا تصح الاجارة عليه. وفيه: أن ذلك لو سلم فإنما يمنع من وقوع الاجارة على الاذان بعنوان النيابة، أما لو كات على الاذان المأتي به لصلاة الاجير لغرض للمستأجر في ذلك، كأن يريد أن يصلي بصلاته، أو نحو ذلك من الاغراض الدنيوية والاخروية، فلا يصلح للمنع عنها. فالعمدة في المنع: أن الاذان وغيره من العبادات مما كان البعث إلى فعله بعنوان كونه للفاعل لا لغيره، والاجارة عليه تستوجب كونه ملكا للمستأجر، فلا تكون حينئذ موضوعا للطلب. فإذا لم تكن الاجازة منافية لذلك لم يكن موجب للبطلان. (1) كما عن السيد والكاشاني. وعن الذكرى والبحار وتجارة مجمع البرهان: أنه متجه. وعن المدارك: أنه لا بأس به. لما عرفت من عدم كونه عبادة عندهم فلا يجري فيه ما سبق. نعم إذا جئ به على أنه عبادة إمتنع أخذ الاجرة عليه على ما عرفت. (2) كأنه إحتمال صلاحية ما سبق من الاجماع المحكي وغيره للدليلية على المنع من كل وجه. (3) إجماعا صريحا وظاهرا حكاه جماعة كثيرة، لانه من مصالح المسلمين المعد لها بيت المال. وليس أرتزاق المؤذن إلا كإرتزاق أمثاله من الموظفين لمصالح المسلمين العامة كالقاضي والوالي وغيرهما. (4) حكى في الجواهر إحتمال عدم قدحه فيه عن بعض، وقال:

[ 616 ]

[ فصل ينبغي للمصلي بعد إحراز شرائط صحة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه، فإن الصحة والاجزاء غير القبول، فقد يكون العمل صحيحا ولا يعد فاعله تاركا بحيث يستحق العقاب على الترك، لكن لا يكون مقبولا للمولى، وعمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل فإنه روحه وهو بمنزلة الجسد، فإن كان حاصلا في جميعه فتمامه مقبول وإلا فبمقداره فقد يكون نصفه مقبولا، وقد يكون ثلثه مقبولا، وقد يكون ربعه، وهكذا. ومعنى الاقبال: أن يحضر قلبه ويتفهم ما يقول ويتذكر عظمة الله تعالى، وأنه ليس ] " لا يخلو عن نظر أو منع ". وكأن وجه الاحتمال حصول الاعلام المقصود منه. وفيه: أن المقصود هو الاعلام بالاذان العربي على ما هو ظاهر الادلة وإلا كان اللازم الاكتفاء بالترجمة وسائر ما يقتضي الاعلام، وبطلانه ظاهر. نعم في الروض: " أما اللحن: ففي بطلانهما به وجهان، وقد إختلف كلام المصنف فيه فحرمه في بعض كتبه وأبطل به، والمشهور العدم. نعم لو أخل بالمعنى كما لو نصب لفظ (رسول الله) صلى الله عليه وآله، الموجب لكونه وصفا وتفسيرا لجملة خالية عن الخبر، أو مد لفظ (أكبر) بحيث صار على صيغة (أكبار) جمع (كبر) وهو الطبل له وجه واحد أتجه البطلان.. " ولكنه كما ترى مخالف لظاهر الادلة والله سبحانه أعلم. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

[ 617 ]

[ كسائر من يخاطب ويتكلم معه، بحيث يحصل في قلبه هيبته منه، وبملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء، وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى. واللاقبال وحضور القلب مراتب ودرجات، وأعلاها ما كان لامير المؤمنين صلوات الله عليه حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحس به. وينبغي له أن يحون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة، وأن يصلي صلاة مودع، وأن يجدد التوبة والانابة والاستغفار، وأن يكون صادقا في أقواله كقوله: " إياك نعبد وإياك نستعين)، وفي سائر مقالاته، وأن يلتفت أنه لمن يناجي ومن يسأل ولمن يسأل. وينبغي أيضا أن يبذل جهده في الحذر عن مكايد الشيطان وحباله ومصائده، التي منها إدخال العجب في نفس العابد، وهو موانع قبول العمل. ومن موانع القبول أيضا حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة، ومنها الحسد والكبر والغيبة، ومنها أكل الحرام وشرب المسكر، ومنها النشوز والاباق، بل مقتضى قوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) (* 1) عدم قبول الصلاة وغيرها من كل عاص وفاسق. وينبغي أيضا أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب والاجر على الصلاة، كأن يقوم إليها كسلا ثقيلا في سكرة النوم أو الغفلة، أو كان ]


(* 1) المائدة / 27.

[ 618 ]

[ لاهيا فيها، أو مستعجلا، أو مدافعا للبول أو الغائط أو الريح، أو طامحا ببصره إلى السماء، بل ينبغي أن يخشع ببصره شبه المغمض للعين، بل ينبغي أن يجتنب كل ما ينافي الخشوع، وكل ما ينافي الصلاة في العرف والعادة، وكل ما يشعر بالتكبر أو الغفلة. ويبنغي أيضا أن يستعمل ما يوجب زيادة الاجر وإرتفاع الدرجة، كإستعمال الطيب، ولبس أنظف الثياب، والخاتم من عقيق، والتمشط، والاستياك، ونحو ذلك. ] .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية