الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم ج 4

مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 4


[ 1 ]

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم الجزء الرابع

[ 2 ]

الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1388 هج‍ - 1968 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه‍ ق

[ 3 ]

[ بسم الله الرحمن الرحيم فصل في أحكام الاموات إعلم أن أهم الامور، وأوجب الواجبات التوبة (1) من المعاصي. ] بسم الله الرحمن الرحيم فصل في أحكام الاموات (1) إجماعا كما عن غير واحد. وظاهر العلامة في شرح التجريد، والمجلسي في شرح أصول الكافي: دعوى إجماع الامة، وفي الذخيرة: " الظاهر أن التوبة من الذنب واجبة اتفاقا من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة: قيل: ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى: (توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم...) الاية (* 1)، وقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (* 2)، ومن السنة مالايحصى. وأما العقل فالظاهر أنه حكم بوجوبها عقلا كل من قال بالحسن والقبح العقليين ". أقول: أما الايات الشريفة المذكورة: فالظاهر منها الوجوب الارشادي - كما يظهر من ذكر الغايات المترتبة عليها - وأما النصوص: فهى كثيرة، وقد عقد لها في الوسائل أبوابا في كتاب الجهاد، إلا أن


(* 1) التحريم: 8. (* 2) النور: 31.

[ 4 ]

الجميع - عدا النادر منها - إنما تضمن ذكر الفوائد المترتبة عليها، منها: صحيح معاوية بن وهب: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله تعالى فستر عليه في الدنيا والاخر... " (* 1) ومصحح أبي عبيدة " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن الله تبارك وتعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أظل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها... " (* 2)، وخبر ابن قبيصة: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (* 3). وبعضها وإن تضمن الامر بها، إلا أنه يتعين حمله على الارشادي أيضا إلى حكم العقل إذ لو بني على الوجوب المولوي يلزم أن يكون تركها معصية أخرى، فتجب التوبة عنها، فيكون تركها معصية ثالثة، وهكذا، - نظير ما يقرر في وجوب الاطاعة لو كان مولويا - فيلزم تكثر المعاصي والعقوبات بمجرد ترك التوبة في زمان، ووجوب التوبات الكثيرة الطويلة، وهو مما لا يظن الالتزام به، بل خلاف المقطوع به من الكتاب، والسنة، ومرتكزات المتشرعة، فوجوبها - كوجوب الاطاعة، وحرمة المعصية - إما فطري بملاك دفع الضرر المحتمل، أو عقلي - بناء على القول بالحسن والقبح العقليين - بملاك شكر المنعم. ويفترق الحكمان في التوبة عن الصغيرة، فعلى الاول: ليست بواجبة، لتكفيرهما بترك الكبيرة فيحصل الامن من العقاب. وعلى الثاني: واجبة، لعدم الفرق في الحسن بين التوبة في الكبيرة والصغيرة، كعدم الفرق في وجوب الاطاعة عقلا بين الامر في الكبيرة والامر في الصغيرة. ومن ذلك يظهر صحة ما ذكره العلامة في شرح التجريد من وجوب التوبة


(* 1) الوسائل الباب: 86 من ابواب جهاد النفس، حديث: 1. (* 2) الوسائل الباب: 86 من أبواب جهاد النفس، حديث: 6. (* 3) الوسائل الباب: 86 من أبواب جهاد النفس، حديث: 14.

[ 5 ]

[ وحقيقتها: الندم (1). وهو من الامور القلبية، ولا يكفي ] عن كل معصية، وحكاه عن جماعة من المتكلمين، وضعف ما حكاه عن جماعة من المعتزلة من أنها لا تجب عن الصغائر المعلوم أنها صغائر، هذا، وقال المجلسي في شرح الكافي: " سقوط العقاب مما أجمع عليه أهل الاسلام، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله سبحانه وتعالى حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما، أو هو تفضل بفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده؟ المعتزلة على الاول، والاشاعرة على الثاني، واليه ذهب الشيخ أبو جعفر (ره) في كتاب الاقتصار، والعلامة في بعض كتبه الكلامية، وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد... (إلى أن قال): والحق ما اختاره الشيخ (ره)، كما يظهر من كثير من كتب الاخبار، وأدعية الصحيفة الكاملة، وغيرها، ودليل الوجوب ضعيف ". ونحوه ما ذكره في البحار. أقول: الاستدلال بالاخبار والادعية غير ظاهر في الاحكام العقلية. فالعمدة نفي الحكم العقلي، إذ ليست التوبة عقلا إلا مرتبة من الانقياد والتذلل ليس من مقتضاها محو الاستحقاق، كغيرها من الطاعات. (1) الظاهر من التوبة: الرجوع - كما صرح به أهل اللغة - ويشهد به ملاحظة موارد الاستعمال، منها: قوله تعالى: (واليه متاب) (* 1) فالتوبة إليه - سبحانه - معناها الرجوع إليه، إلا أنه لما امتنع الرجوع الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادعائي الحاصل بالندم، فكأن العبد بفعل الذنب ذاهب عن الله تعالى ومنصرف عنه، فإذا التفت إلى ما يترتب على فعله من الخسران والهلال فندم عليه فقد رجع إلى الله تعالى. وفي رواية أبي بصير عن الصادق (ع): " يا داود إن عبدي المؤن إذا أذنب


(* 1) الرعد: 30.

[ 6 ]

[ مجرد قوله: " استغفر الله " (1) بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي (2)، وإن كان أحوط. ويعتبر فيها الغرم على ترك العود إليها (3). ] ذنبا ثم رجع وتاب من ذلك الذنب واستحيى مني عند ذكره غفرت له... " الحديث (* 1). (1) لعدم صدق التوبة عليه. (2) لعدم توقف مفهوم التوبة عليه، كما يشهد به صحيح ابن أبي عمير عن علي الجهضمي (الاحمسي، كافي) عن أبي جعفر (ع): " كفى بالندم توبة " (* 2) بل يظهر من حديث سماعة المشتمل على بيان جنود العقل والجهل (* 3): مغايرة الاستغفار للتوبة، حيث عدهما جندين للعقل، وجعل ضد التوبة الاصرار، وضد الاستغفار الاغترار، ومثله بعض الادعية والمناجات. ولا ينافي ذلك ما ورد من أنه لا كبيرة مع الاستغفار (* 4) ودواء الذنوب الاستغفار (* 5)، ونحو ذلك، لامكان كون الاستغفار ماحيا كالتوبة، أو يراد منه ما سيجئ في كلام أمير المؤمنين (ع): (3) كما عن ظاهر الاكثر، بل ظاهر البحار المفروغية عنه: والظاهر أن المراد به بلوغ الندم - الذي هو نوع من التألم النفساني - حدا يوجب انزجار النفس عن المعصية بقول مطلق، بحيث يرى أن فعلها مرجوح على جميع التقادير، والعوارض الشهوية أو الغضبية الموجبة لترجيح فعل


(* 1) الوسائل الباب: 86 من ابواب جهاد النفس، حديث: 9. (* 2) الوسائل الباب: 83 من في باب 82 من أبواب جهاد النفس حديث: 1. (* 3) الكافي، كتاب العقل والجهل، حديث: 14. (* 4) الوسائل، باب: 47 من ابواب جهاد النفس، حديث: 11. (* 5) الوسائل، باب: 85 من ابواب جهاد النفس، حديث: 11.

[ 7 ]

المعصية على تركها، فيوجب كراهتها في الازمنة اللاحقة، أما العزم - الذي هو فعل اختياري للقلب زائدا على الارادة والكراهة - فلا دليل على اعتباره لافي مفهومها، ولا في ترتب الاثر عليها، بل قد يظهر من بعض النصوص خلافه، ففي رواية أبي بصير: " قلت لابي عبد الله (ع): (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا)، قال: هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا. قلت وأينا لم يعد؟ فقال (ع): يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن التواب " (* 1)، ونحوها رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع) (* 2) بناء على أن المراد بالمفتن من يتوب ثم يذنب ثم يتوب، كما احتمله المجلسي (ره) في شرح الكافي، واحتمل أيضا أن يكون المراد منه من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة، لكن الاول أظهر بقرينة السؤال الثاني. نعم يظهر منها اعتباره في التوبه النصوح، بل هو صريح مرسل الصدوق: " روي أن التوبة النصوح هو أن يتوب االرجل من الذنب وينوي أن لا يعود إليه أبدا " (* 3). وبالجملة: لادليل على اعتبار العزم بهذا المعنى في مفهوم التوبة، أو في صحتها، بل قد يكون اعتباره في ذلك موجبا لامتناع وقوعها من أكثر المذنبين الذين يثقون من أنفسهم بالعود، لامتناع العزم المذكور حينئذ. اللهم الا أن يقال: العود الصادر من المكلف بالاختيار لا ينافي العزم المذكور، بل يؤكده، لان العود حينئذ يكون من باب انتقاض العزم، وانتقاض الشئ فرع وجوده. نعم إذا كان العود لا بالاختيار يكون مانعا عن العزم على تركه، لان الوثوق بالقدرة على الشئ شرط لتحقق


(* 1) الوسائل، باب: 86 من ابواب جهاد النفس، حديث 3. (* 2) الوسائل، باب: 86 من ابواب جهاد النفس، حديث: 4. (* 3) الوسائل، باب: 87 من ابواب جهاد النفس، حديث: 3.

[ 8 ]

[ والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام (1). " مسألة 1 " يجب عند ظهور امارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة (2) ورد الودائع، والامانات التي عنده مع ] العزم على تركه، لكنه ليس مما نحن فيه، لكن الانصاف: أنه لافرق في امتناع العزم على الشئ مع العلم بعدم حصوله بين أن يكون لعدم القدرة عليه، أو لتبدل إرادة المكلف وكراهته، ومما ذكرنا يظهر أن ما حكي في الذخيرة وغيرها عن جمع من العلماء من عدم اعتبار العزم بهذا المعنى في التوبة في محله. (1) على ما رواه الشريف الرضي (ره) في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (ع): " إن قائلا قال بحضرته: أستغفر الله. فقال: عليه السلام: ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان: أولها: الندم على ما مضى. والثاني: العزم على ترك العود إليه أبدا. والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عزوجل أملس ليس عليك تبعة. والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها. والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد. والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله " (* 1) وهذا منه (ع) وإن كان بيانا للاستغفار الكامل، لا للتوبة: إلا أنه يصح أن يكون بيانا للتوبة الكاملة، لاشتماله على الندم والعزم: وزيادة. (2) بلا خلاف ظاهر، ولا إشكال في الجملة، كما يستفاد من


(* 1) الوسائل، باب: 87 من ابواب جهاد النفس، حديث: 4.

[ 9 ]

[ الامكان، والوصية بها مع عدمه، مع الاستحكام على وجه لا يعتريها الخلل بعد موته (1). ] كلماتهم هنا. وفي الوصية، والوديعة، وفي قضاء الصلوات. وكأنه الوجه فيه استقرار سيرة العقلاء على عدم المعذورية في الفوات لو أخر مع ظهور امارات عدم القدرة على الاداء على تقدير التأخير. وفي الجواهر - في شرح ما في الشرائع في مبحث الوديعة من قوله: " وإذا ظهر للمودع امارة الموت وجب الاشهاد " - قال: " كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا بينهم ". نعم عبر بعضهم بالاشهاد، وآخر بالوصية كما في القواعد، والمصنف (ره) عبر بالاداء في الحقوق والودائع، لكن وجوب الاداء تعيينا إن أمكن في الحقوق الواجبة بحيث لا يجوز له الاعتماد على الوصي في ذلك غير ظاهر، إذ ليس حال الوصي إلا حال الوكيل في حال الحياة نعم لا بأس به فيما لو كان الحق فوريا، فانه لا يجوز تأخيره إلى ما بعد الوفاة، لكنه لا يختص ذلك بما لو ظهرت امارات الموت كما لا يخفى. كما أنه لا بأس به أيضا في الوديعة إذا علم من حال المالك عدم الرضا بتسليم الودعي إلى غيره، كما يقتضيه عقد الوديعة - كما مال إليه في الجواهر - خلافا لما في الشرائع من التعبير بالاشهاد، ولما في القواعد من التعبير بالوصية فان ذلك منهما خلاف ما يقتضيه عقد الوديعة كما عرفت. وبالجملة: وجوب أحد الامرين من الاداء والوصية مما لا ينبغي التأمل فيه، إنما التأمل في وجوب الاداء تعيينا مطلقا إن أمكن، لعدم ظهور دليل عليه، فلا يبعد في الحقوق الواجبة جواز الوصية إلى الثقة بدفعها. (1) لاحراز الاداء الواجب عليه

[ 10 ]

[ " مسألة 2 ": إذا كان عليه الواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة (1) - كالصلاة، والصوم والحج، ونحوها - وجب الوصية بها إذا كان له مال (2)، بل مطلقا إذا احتمل وجود متبرع (3) وفيما على الولي كالصلاة والصوم التي فاتته لعذر يجب إعلامه، أو الوصية باستيجارها أيضا (4). " مسألة 3 " يجوز له تمليك ماله بتمامه لغير الوارث (5). لكن لا يجوز له تفويت شئ منه على الوارث بالاقرار كذبا، لان المال بعد موته يكون للوارث، فإذا أقر به لغيره كذبا فوت عليه ماله (6). نعم إذا كان له مال مدفون في مكان ] (1) أما ما يقبلها فيدخل في المسألة الاولى من وجوب أدائه ولو بالاستنابة. (2) لما سبق. (3) لوجوب الاحتياط عقلا عند الشك في القدرة. (4) لانها لما كانت تقبل النيابة بعد الوفاة كان أداؤها ممكنا، فيجب عليه التسبيب إليه مهما أمكن، ومنه الوصية، فتجب لوجوب أدائها، إذ تكون بعد الوفاة نظير ما يقبل النيابة حال الحياة. (5) لقاعدة السلطنة. (6) يعني: التفويت بنحو التسبيب لا بنحو المباشرة. وتحريم ذلك يستفاد مما دل على وجوب إقامة الشهادة (* 1)، وتحريم شهادة الزور (* 2) وتحريم الوصية بحرمان بعض الورثة من الميراث (* 3)، ونحو ذلك مما يدل


(* 1) الوسائل، باب: 2 من كتاب الشهادات. (* 2) الوسائل، باب: 9 من كتاب الشهادات. (* 3) الوسائل، باب: 90 من كتاب الوصايا ويستفاد من باب: 5 و 8 و 10 و 11 و 16 و 38 من ابواب الوصايا بل ويستفاد من غيرها، فراجع.

[ 11 ]

[ لا يعلمه الوارث يحتمل عدم وجوب إعلامه (1)، لكنه - أيضا - مشكل. وكذا إذا كان له دين على شخص. والاحوط الاعلام. وإذا عد عدم الاعلام تفويتا فواجب يقينا. " مسألة 4 " لا يجب عليه نصب قيم على أطفاله (2)، إلا ] على تحريم مثل هذ التسبيب. ويمكن أن يكون تحريم الاقرار المذكور لانه تسبيب إلى وقوع غيره في الحرام، لكن قد عرفت في مبحث وجوب الاعلام بالنجاسة الاشكال في حرمة التسبيب المذكور، لعدم الدليل عليه إلا فيما علم من الشارع الاقدس كراهة ذلك الحرام من جميع المكلفين، كقتل النفس المحترمة. وحينئذ فيحرم كل ماله دخل في وقوع الحرام فعلا كان أو تركا، تسبيبا كان أو غيره. أما مالا يعلم من الشارع كراهة وقوعه من جميع المكلفين، فلا دليل على حرمة التسبيب إلى وقوعه. نعم إذا كان المقر له عالما بكذب الاقرار، يكون أخذه للمال المقر به حراما عليه، فالاقرار كذبا حرام، لكونه إعانة له على الحرام. وأما تحريم الاقرار المذكور من جهة أنه كذب فلا ريب فيه ولا خلاف، ومن ذلك يظهر تحريم الاقرار المذكور في صورة علم المقر له بكذبه من وجوه ثلاثة: كونه كذبا، وكونه إعانة على الحرام، وكونه تفويتا على الغير حقه، (1) لعدم ثبوت كون ترك الاعلام تسبيبا، وكذا في الفرض الاتي، فما عن جامع المقاصد من وجوب الوصية على كل من له حق يخاف ضياعه، مبني على كون تركه تسبيبا، وكون التسبيب إليه حراما، وكلاهما محل إشكال. وقد اعترف بخلو ما وقف عليه من العبارات عنه. نعم قد يومئ مادل على وجوب اداء الشهادة إلى وجوب الاعلام في المقام. (2) للاصل.

[ 12 ]

[ إذا عد عدمه تضييعا لهم أو لما لهم (1)، وعلى تقدير النصب يجب أن يكون أمينا. وكذا إذا عين على أداء حقوقه الواجبة شخصا يجب أن يكون أمينا. نعم لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات غير الواجبة لا يبعد عدم وجوب كون الوصي عليها أمينا (2)، لكنه - أيضا - لا يخلو عن إشكال (3)، خصوصا إذا كانت راجعة إلى الفقراء (4). ] (1) فانه خلاف مقتضى ولايته عليهم بحفظهم، وحفظ مالهم: ولاجل ذلك يجب في القيم أن يكون أمينا، وإلا بطل نصبه. ومنه يظهر حال ما بعده. ثم إن عده تضييعا يختص بما إذا لم يوجد أمين يتولى أمورهم بعد وفاته، وإلا فلا يكون تضييعا لهم، (2) لان الثلث ماله، فكما له أن يتصرف فيه بأي وجه، له أن يجعل الولاية عليه لاي شخص، نظير إبداع الخائن، وتوكيله في صرف ماله في بعض وجوه الخير. (3) لاحتمال عدم صلاحية الخائن للولاية على أي أمر من الامور، لان فيه تعرضا للندامة. ولكنه - كما ترى - ضعيف. (4) فان الوصية بالمال إلى الفقراء موجبة لثبوت حق لهم فيه، فيكون الايصاء إلى الخائن تولية له على حق الغير، الموجبة لضياعه، نظير تولية الخائن على مال الصغار. ودعوى: أن الموصي إنما جعل الحق للغير على هذا الوجه الخاص، ولم يجعل له الحق مطلقا، حتى تكون توليته عليه منافية لمراعاة مصلحته. مندفعة: بمنع ذلك التقييد، ولذا لو بطلت الوصية المذكورة لموت الوصي، أو ظهور خيانة، بقيت الوصية للفقراء بحالها. فجعل الولاية المذكورة من قبيل الشرط في ضمن العقد،

[ 13 ]

[ فصل في آداب المريض وما يستحب عليه: وهي أمور: (الاول): الصبر والشكر لله تعالى. (الثاني): عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن. وحد الشكاية أن يقول: ابتليت بما لم يبتل به أحدا، وأصابني ما لم يصب أحدا. وأما إذا قال: سهرت ] لا يجوز أن يكون منافيا لمقتضى العقد. ولاجل ما ذكر حكي عن بعض: التفصيل - في اعتبار العدالة - بين ما يتعلق بحق الغير - ولو كان ثبوت الحق بنفس الوصية - وبين مالا يتعلق بحق الغير أصلا. لكن لم يتضح ما في المتن من الفرق بين ما يكون راجعا إلى الفقراء، وبين ما يكون راجعا إلى غيرهم، لان الجعل للفقراء إذا كان يستوجب الحق للفقراء، كان كذلك بالنسبة إلى غيرهم. وأيضا فان ثبوت الحق المذكور غير ظاهر كلية، إذ قد يكون الجعل كذلك كما إذا قال: " ثلثي للفقراء أو للمسجد "، وقد لا يكون كذلك كما إذا قال: " إصرف ثلثى في المسجد أو في الفقراء "، والكلام في الجميع بنحو واحد، وهو: أن الوصية للفقراء، أو للجهات أو فيها منافية للولاية المذكورة، فلا مجال للاخذ بها معها. ولا مجال لدعوى: أن جعل الولاية فيها راجع إلى الوصية بما زاد على مورد الخيانة فكأنه قال: " أعط للفقراء الزائد على ما ترغب فيه ". إذ فيها: أن جعل الولاية ليس فيه ترخيص في أخذ المال، وإلا كان خلفا، ولم يكن خائنا ولا عاصيا كما هو ظاهر. وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله من كتاب الوصية.

[ 14 ]

[ البارحة، أو كنت محموما، فلا بأس به. (الثالث: أن يخفي مرضه إلى ثلاثة أيام. (الرابع): أن يجدد التوبة. (الخامس): أن يوصي بالخيرات للفقراء من أرحامه وغيرهم (السادس): أن يعلم المؤمينن بمرضه بعد ثلاثة أيام: (السابع): الاذن لهم في عيادته. (الثامن): عدم التعجيل في شرب الدواء ومراجعة الطبيب إلا مع اليأس مع البرء بدونهما: (التاسع): أن يجتنب ما يحتمل الضرر. (العاشر): أن يتصدق هو وأقر باؤه بشئ قال رسول الله صلى الله عليه وآله " داووا مرضاكم بالصدقة " (* 1) (الحادي عشر): أن يقر - عند حضور المؤمنين - بالتوحيد، والنبوة، والامامة، والمعاد، وسائر العقائد الحقة. (الثاني عشر): أن ينصب قيما أمينا على صغاره، ويجعل عليه ناظرا. (الثالث عشر): أن يوصي بثلث ماله إن كان موسرا. (الرابع عشر): أن يهئ كفنه. ومن أهم الامور: إحكام أمر وصيته، وتوضيحه وإعلام الوصي والناظر بها. (الخامس عشر): حسن الظن بالله عند موته، بل قيل بوجوبه في جميع الاحوال، ويستفاد من بعض الاخبار وجوبه حال النزع (* 2). فصل عيادة المريض من المستحبات المؤكدة، وفي بعض الاخبار: ]


(* 1) الوسائل، باب: 22 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل: باب: 31 من ابواب الاحتضار.

[ 15 ]

[ أن عيادته عيادة الله تعالى، فانه حاضر عند المريض المؤمن (* 1) ولا تتأكد في وجع العين والضرس والدمل، وكذا من اشتد مرضه أو طال. ولا فرق بين أن تكون في وجع العين والضرس والدمل، وكذا من اشتد مرضه أو طال. ولا فرق بين أن تكون في الليل أو في النهار بل يستحب في الصباح والمساء ولا يشترط فيها الجلوس، بل ولا السؤال عن حاله، ولها آداب: (أحدها) أن يجلس، ولكن لا يطيل الجلوس، إلا إذا كان المريض طالبا. (الثاني): أن يضع العائد إحدى يديه على الاخرى، أو على جبهته حال الجلوس عند المريض. (الثالث): أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له، أو مطلقا: (الرابع): أن يدعو له بالشفاء. والاولى أن يقول: " اللهم اشفعه بشفائك، وداوه بدوائك، وعافه من بلائك " (* 2) (الخامس): أن يتسصحب هدية له من فاكهة أو نحوها مما يفرحه ويريحه. (السادس): أن يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين، أو أربعين مرة، أو سبع مرات، أو مرة واحدة، فعن أبي عبد الله عليه السلام: " لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا " (* 3). وفي الحديث: " ما قرئت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن باذن الله، وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا " (* 4) وقال الصادق عليه السلام: " من نالته علة فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرات، وينبغي أن ينفض لباسه بعد قراءة الحمد ]


(* 1) الوسائل، باب: 10 من ابواب الاحتضار، حديث: 10 - 11، وقد نقله في المتن بالمعنى. (* 2) مستدرك الوسائل، باب النوادر - 39 - من ابواب الاحتضار، حديث: 22. (* 3) الوسائل، باب: 37 من ابواب قراءة القرآن، حديث: 1. (* 4) الوسائل، باب: 37 من أبواب قراءة القرآن، حديث: 6.

[ 16 ]

[ عليه " (* 1). (السابع): أن لا يأكل عنده ما يضره ويشتهيه. (الثامن): أن لا يفعل عنده ما يغيظه، أو يضيق خلقه. (التاسع): أن يلتمس منه الدعاء، فانه ممن يستجاب دعاؤه فعن الصادق صلوات الله عليه: " ثلاثة يستجاب دعاؤهم: الحاج، والغازي، والمريض " (* 2). فصل فيما يتعلق بالمحتضر مما هو وظيفة الغير، وهي أمور: الاول: توجيهه إلى القبلة بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة (1). ووجوه لا يخلو عن قوة (2). ] فصل فيما يتعلق بالمحتضر (1) اجماعا، كما عن الخلاف، والتذكرة، وظاهر كشف اللثام. وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا أجمع. وقد صرحت به النصوص، وسيأتي بعضها. (2) كما هو المشهور - كما في الروضة، والكفاية، وعن المدارك - ونسب إلى الاشهر، وإلى الاكثر أيضا. ويدل عليه موثق معاوية بن عمار: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الميت. فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة " (* 3)


(* 1) الوسائل، باب: 37 من أبواب قراءة القرآن، حديث: 7، ولكنه خال عن قوله: (وينبغى...) ولم اعثر عليه في مظانه من الوسائل والمستدرك. (* 2) الوسائل، باب: 12 من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 3) الوسائل، باب: 35 من ابواب الاحتضار، حديث: 4

[ 17 ]

والمناقشة في سنده بعدم الصحة. وفي دلالته باحتمال كون السؤال عن كيفية الاستقبال به، أو عن حكم الميت بعد موته، لظهور المشتق في المتلبس. مندفعة بأن الموثق حجة. وبأن الظاهر من السؤال: السؤال عن حكم الميت نفسه، لا كيفية توجيه. وبأن المشتق وإن كان ظاهرا في المتلبس لكن يأبى حمله على ذلك الجواب، لعدم كون التوجيه إلى القبلة من أحكام الميت بعد الموت، ولذا قال الصادق (ع) في الصحيح عن ذريح: " فإذا مات الميت فخذ في جهازه وعجله " (* 1). فاطلاق الامر بالاستقبال يقتضي إرادة المحتضر من الميت. لكن الانصاف أن الاعتماد في القول بالوجوب على مثل هذا الظهور لا يخلو من إشكال، لقرب حمله على إرادة الامر بكيفية الاستقبال مادام في الارض، كما يشهد به مصحح سليمان بن خالد: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل، يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة، فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة " (* 2) فان ظهور الامر بالتسجية تجاه القبلة فيما بعد الموت لا ينبغي أن ينكر. (وحمله) على إرادة " إذا أراد أن يموت " بقرينة قوله (ع) في ذيله: " وكذلك إذا غسل "، لان المراد منه " إذا أريد أن يغسل " بقرينة قوله (ع): " يحفر له... " (بعيد). لان القرينة المذكورة تقتضي حمل أداة الشرط على التوقيت محضا من دون أن تكون مرادا منها الاشتراط وحمل أداة الشرط على ذلك في الصدر بقرينة السياق يقتضي إرادة الامر بالاستقبال حين الموت، فلا يشمل حال الاحتضار قبل الموت، ولاسيما بملاحظة الامر بالتسجية التي هي التغطية، إذ هي من أحكام الميت لا المحتضر


(* 1) الوسائل، باب: 35 من أبواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 35 من ابواب الاحتضار، حديث: 2.

[ 18 ]

وحمل التسجية على التوجيه إلى القبلة خلاف الظاهر. ودعوى: أن التصرف في الاداة بحملها على التوقيت ليس بأولى من التصرف في الشرط بحمله على إرادة أن يغسل، فيكون معنى " إذا غسل ": إذا أشرف على التغسيل، فيكون مقتضى السياق حمل: " إذا مات " على معنى: إذا أشرف على الموت، فيتم الاستدلال بالرواية على الوجوب حال الاحتضار. يدفعها: أن الظاهر من أداة الشرط - حين لا يمكن حملها على الاشتراط - إرادة التوقيت، كما يظهر من ملاحظة النظائر، مثل: " إذا صليت فأقبل على صلاتك "، و " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك "، ونحوهما، فيكون التصرف فيها لافي الشرط. مع أنه لو سلم عدم الظهور فيما ذكرنا فلا أقل من الاجمال الموجب للسقوط عن الحجية. مضافا إلى ما أشار إليه شيخنا الاعظم (ره) من أن قوله عليه السلام: " إذا مات لاحدكم ميت " يجب حمل " الميت " فيه على المشرف على الموت، لامتناع تعلق الموت بالميت، نظير: " من قتل قتيلا ". وحينئذ يمتنع أن يحمل " إذا مات " على معنى: إذا أشرف على الموت. إذ لو حمل على ذلك احتيج إلى تصرف آخر، لامتناع تعلق الاشراف على الموت بالمشرف على الموت، نظير الاشكال في: " من قتل قتيلا ". ولزوم مثل ذلك بعيد في الكلام، فلا مجال للعمل بقرينة السياق. لكن يشكل ما ذكره بأن التصرف في: " من قتل قتيلا " وفي قوله: " إذا مات الميت " ليس بحمل القتيل أو الميت على المشرف على القتل أو الموت، بل بحمل الوصف على كونه مرآة إلى الذات نفسها مجردة عن الوصف. وحينئذ لامانع من حمل: " إذا مات " على معنى: إذا أشرف.

[ 19 ]

[ بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضا (1). وإن لم يمكن ] وكيف كان مما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على وجوب الاستقبال المذكور للمحتضر بالمصحح المذكور كما ذكره جماعة من القائلين بالوجوب وأضعف من ذلك الاستدلال على الوجوب بمرسل الفقيه عن الصادق (ع): " أنه سئل عن توجيه الميت. فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة. قال: وقال: أمير المؤمنين (ع): دخل رسول الله صلى الله عليه وآله سلم على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق، وقد وجه إلى غير القبلة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة، وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض " (* 1). وعن العلل وثواب الاعمال روايته مسندا (* 2)، إذ فيه - مضافا إلى ما في الخبر من الضعف بالاسناد والارسال - أنه - بقرينة التعليل - ظاهر في الاستحباب. وأما صدره فأجبني عن الوجوب ولاجل ما ذكرنا اختار جمع من الاساطين - منهم السيد المرتضى، والشيخ في الخلاف والنهاية، والمحقق في المعتبر، وكثير من المتأخرين - الاستحباب وعن الخلاف: الاجماع عليه. وتردد فيه آخرون. والاحتياط لا ينبغي تركه. (1) كما في الطهارة شيخنا الاعظم حاكيا التصريح به عن بعض، معللا له: " بأن الظاهر من الاخبار أن المطلوب وجود التوجه في الخارج لا عن مباشر ". وما في بعض الاخبار من توجيه الخطاب إلى غيره، إنما هو لظهور عجزه غالبا عن ذلك، وفي طهارة شيخنا: " انه لا يبعد تقدمه في التكليف على غيره "، وقريب منه ما في الجواهر. وهو غير بعيد،


(* 1) الوسائل، باب: 35 من أبواب الاحتصار حديث: 5 - 6. (* 2) الوسائل باب: 35 من أبواب الاحتضار، ملحق الحديث السادس.

[ 20 ]

[ بالكيفية المذكورة فبالممكن منها (1)، وإلا فبتوجهيه جالسا، أو مضطجعا على الايمن، أو على الايسر مع تعذر الجلوس. ولا فرق بين الرجل والامرأة (2)، والصغير والكبير، بشرط أن يكون مسلما (3). ويجب أن يكون باذن وليه مع الامكان (4)، ] وإن كان هو خلاف مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص. (1) لاوجه له ظاهر غير قاعدة الميسور التي لا تخلو من إشكال، وكذا حال ما بعده. (2) للاطلاق، فان الظاهر أن الميت أعم من الذكر والاثنى. (3) بلا إشكال على الظاهر. وقد صرح بذلك غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات. وهذا هو العمدة، وإلاطلاق بعض النصوص شامل لغيره. أما المخالف: فقد يقال - كما في الروض - بعدم وجوب توجيهه، لقاعدة الالزام. لكن في حاشية الجمال: " الظاهر أن المناط رأي الحاضر لا الميت ". وهو كما ترى، فان ذلك من حقوق الميت. ولاسيما وأن لازمه عدم وجوب توجيه الموافق إذا كان الحاضر مخالفا. نعم قد يستشكل في شمول النصوص له وللكافر بأنه إكرام للميت، وتهيئة له للرحمة - كما يشير إلى ذلك المرسل المتقدم - وهما غير صالحين لذلك. (4) لما سيأتي من أن أولى الناس بالميت أولادهم بميراثه، بناء على عمومها للمقام، كما يقتضيه عموم بعض معاقد الاجماع، حيث جعل موضوعا: جميع أحكام الميت. اللهم إلا أن تختص بالاحكام بعد الموت فلا تشمل ما نحن فيه. أو لعموم قوله تعالى: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض " (* 1). إلا أن يدعى اختصاصه بما يرجع فيه إلى معين،


(* 1) الانفال: 75.

[ 21 ]

[ وإلا فالاحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي (1). والاحوط مراعاة الاستقبال بالكيفية المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل (2). ] وهو في المقام غير ثابت. أو يقال بأن التوجيه إلى القبلة تصرف في الميت لادليل على جوازه تغير إذن الولي، والاطلاقات لا تصلح لاثبات الجواز لورودها في مقام وجوب التوجيه نفسه، إلا أن يدعى أن لازم ذلك عدم جواز توجيهه بغير اذن المحتضر نفسه، مع الامكان، ومع عدمه فباذن وليه إما الحاكم الشرعي أو الولي الخاص. (1) لانه ولي من لا ولي له، ولازمه تعين استئذانه، كما في غيره من الاحكام - كما سيأتي - بل بناء عليه يجب الاستئذان من عدول المؤمنين لو تعذر الاستئذان من الحاكم. (2) قال شيخنا الاعظم: " وعلى القول بالوجوب ففي وجوب إبقائه كذلك إلى ما بعد الموت في أقل زمان، أو مطلقا، أو ما لم ينقل عن محله، أو سقوطه بالموت، وجوه. ظاهر المرسلة، بل صريحها: الاخير. قيل: وكذا ظاهر الحسنة بناء على أن المراد بالميت: المشرف على الموت. وفيه تأمل ". وفي الذكرى اختار السقوط بالموت، ناسبا له إلى ظاهر الاخبار قال في الجواهر: " ولعله لانه فهم من الميت فيها ما قلنا سابقا من المشرف على الموت "، وكأنه لانه إذا مات خرج عن كونه مشرفا، فيخرج عن حكمه. لكن عن المصابيح: أن ظاهر مصحح سليمان المتقدم وجوب الاستقبال إلى ما بعد الغسل. وفيه: أنه غير ظاهر المأخذ، لان ذكر الغسل فيه في مقابل الموت يدل على أن المقصود مجرد الوجود حال الموت بلا امتداد، وإلا كان المناسب أن يقول (ع): " إلى أن يغسل ".

[ 22 ]

[ وبعده فالاولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى حال الدفن (1) بجعل رأسه إلى المغرب ورجله إلى المشرق، (الثاني) يستحب تلقينه الشهادتين، والاقرار بالائمة الاثني عشر (ع) (2)، ] فقوله (ع): " وكذلك إذا غسل " يدل على الانتفاء في غير هاتين الحالين. ولاجله لا مجال لجريان الاستصحاب. على أنه لا مجال له على تقدير رفع الجنازة، لعدم وجوبه حال الرفع فيستصحب العدم إلى ما بعد الوضع. نعم ربما يجري بنحو الاستصحاب التعليقي فيقال: كان قبل الرفع بحيث لو وضع وجب الاستقبال به فكذا بعدما رفع. لكن الاشكال في الاستصحاب التعليقي مشهور، وقد أشرنا إليه فيما مضى من المباحث. والمتحصل مما ذكرنا: أن ظاهر المصحح الاختصاص بحال الموت، فيسقط بأول آن منه. وكذلك ظاهر المرسلة، بل صريحها، وظاهر الموثق. وأما الاستصحاب فيقتضي وجوبه إلى أن يرفع. ومما ذكرنا تعرف وجه الاحتمالات الثلاثة الاخيرة المذكورة في كلام شيخنا الاعظم (ره) وأما الاحتمال الاول فكأن وجهه الانصراف. كما ترف أيضا أن الاقوى منها الاخير، الذي اختاره في الذكرى، وتبعه عليه غيره، وأما حال الغسل فظاهر مصحح سليمان وجوبه من غير معارض. (1) لما في رواية يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن الرضا (ع) من قوله (ع): " فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره " (* 1). (2) إجماعا، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده


(* 1) الوسائل باب: من أبواب غسل الميت، حديث: 2.

[ 23 ]

[ وسائر الاعتقادات الحقة (1)، على وجه يفهم (2). بل يستحب تكرارها إلى ان يموت، ويناسب قراءة العديلة. (الثالث) تلقينه كلمات الفرج (3) وايضا هذا الدعاء (اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، ] لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله " (* 1)، وفي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته. فقيل لابي عبد الله (ع): بماذا كان ينفعه؟ قال (ع): يلقنه ما أنتم عليه " (* 2). ونحوهما غيرهما. والامر بهما في جملة من النصوص محمول على الاستحباب بقرينة الاجماع، وبعض التعليلات. (1) لدخوله في مصحح زرارة. (2) لانه المستفاد من النصوص. بل ظاهرها - أيضا - اعتبار متابعة المريض بلسانه، كما يقتضيه لفظ التلقين أيضا. (3) إجماعا، ففي مصحح زرارة: " إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن، وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " (* 3) وفي مصحح الحلبي: أن النبي صلى الله عليه وآله لقنها لرجل من بني هاشم، فلما قالها الرجل قال النبي صلى الله عليه وآله: " الحمد لله الذي استنقذه من النار " (* 4) لكن فيه تقديم: " العلي العظيم " على: " الحليم الكريم ". والاولى الاخذ


(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب الاحتضار، حديث 1. (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب الاحتضار، حديث: 1. (* 4) الوسائل، باب: 38 من ابواب الاحتضار، حديث: 2.

[ 24 ]

[ واقبل مني اليسير من طاعتك) (1). وايضا: (يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور) (2). وأيضا: (اللهم ارحمني فانك رحيم) (3). (الرابع) نفله إلى مصلاه إذا عسر عليه النزع (4) ] بالاول، لاعتضاده برواية عبد الله بن ميمون (* 1)، ورواية أبي بصير الواردة في القنوت (* 2)، وإن كان مقتضى الجمع التخيير. وعن المفيد (ره) وغيره: زيادة: " وسلام على المرسلين " قبل التحميد، وليس له دليل ظاهر غير ما يحكى عن بعض نسخ مرسل الصدوق (* 3)، وفي الرضوي (* 4) كما أن في المرسل: زيادة: " وما تحتهن " بعد قوله: " وما بينهن "، وفي رواية أبي بصير " لا إله إلا الله رب السماوات " بدل: " سبحان الله رب السماوات ". (1) كما في رواية سالم بن أبي سلمة (5). (2) كما في مرسلة الصدوق (6). (3) فعن دعوات الراوندي: " أن زين العابدين (ع) لم يزل يردد ذلك حتى توفي صلوات الله عليه " (7). (4) كما عن جماعة، ففي صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع):


(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب الاحتضار، حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب القنوت، حديث: 4. (* 3) الفقيه، باب غسل الميت، حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل، باب: 28 من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 39 من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 6) الوسائل، باب: 39 من ابواب الحتضار، حديث: 3. (* 6) مستدرك الوسائل، من ابواب الاحتضار، حديث: 6.

[ 25 ]

[ بشرط ان لا يوجب أذاه (1). (الخامس) قراءة سورة (ياسين) و (الصافات) لتعجيل راحته (2) وكذا آية الكرسي (3) ] " إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه " (* 1) ونحوه غيره. وفي مصحح زرارة: " إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي يصلي فيه، أو عليه " (* 2) واحتمل كون الترديد من الراوي لان لفظ المصلى لا يستعمل في أكثر من معنى. فتأمل. (1) لحرمة أذاه، فلا يعارضها الاستحباب. (2) لرواية الجعفري: " رأيت أبا الحسن (ع) يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند أخيك: (والصافات صفا) حتى تستتمها، فقرأ، فلما بلغ: (أهم أشد خلقا أمن خلقنا) قضى الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده: (ياسين والقرآن الحكيم) فصرت تأمرنا ب‍ (الصافات صفا) فقال: يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته " (* 3) ويستفاد منها، ومن غيرها: استحباب قراءة (ياسين). (3) فعن دعوات الراوندي: " روي أنه يقرأ عند المريض والميت آية الكرسي، ويقول: اللهم أخرجه إلى رضى منك ورضوان، اللهم اغفر له ذنبه، جل ثناء وجهك. ثم يقرأ آية السخرة: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات...) (* 4) ثم يقرأ ثلاث آيات من آخر البقرة:


(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من أبواب الاحتضار، حديث: 2. (* 3) الوسائل، باب: من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 4) الاعراف: 54.

[ 26 ]

[ إلى (هم فيها خالدون) (1) وآية السخرة: وهي (ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض...) إلى آخر الاية، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة: (لله ما في السماوات والارض...) إلى آخر السورة ويقرأ سورة الاحزاب، بل مطلق قراءة القرآن (2). فصل في المستحبات بعد الموت وهي أمور: (الاول): تغميض عينه، (3) ] (لله ما في السماوات والارض) ثم يقرأ سورة الاحزاب " (* 1) فتأمل. (1) قد عرفت في آداب التخلي: أن آخر آية الكرسي: (وهو العلي العظيم). (كما عن المعتبر، والذكرى، وفي الرضوي: " فإذا حضر أحدهم الوفاة فاحضروا عنده بالقرآن، وذكر الله، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله " (* 2)، فصل في المستحبات بعد الموت (3) بلا خلاف، كما عن المنتهى، لرواية أبي كهمش: " حضرت موت إسماعيل وأبو عبد الله (ع) جالس عنده، فلما حضره الموت شد


(* 1) مستدرك الوسائل، باب النوادر - 39 - من اأبواب الاحتضار، حديث: 35. (* 2) الباب الثاني من أبواب تجهيز الميت.

[ 27 ]

[ وتطبيق فمه (1) (الثاني): شد فكيه (2) (الثالث): مد يديه إلى جنبيه (3) (الرابع): مد رجليه (الخامس): تغطيته بثوب (4) (السادس): الاسراج في المكان الذي مات فيه (5) ] لحييه، وغمضه، وغطى عليه الملحفة " (* 1)، ولما في الارشاد للمفيد من قول الحسن (ع) لاخيه الحسين ع): " فإذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني " (* 2). (1) كما ذكره جماعة، وكأنه لما يستفاد من الامر بشد لحييه في رواية أبي كهمش. (2) كما في الرواية المتقدمة (3) كما ذكره الاصحاب وعن المعتبر: " لم أعلم أن في ذلك نقلا عن أهل البيت (ع)، ولعل ليكون أطوع للغاسل، وأسهل للدرج في الكفن ". ومنه يظهر حال مد رجليه (4) بلا خلاف، كما عن المنتهى، وجامع المقاصد. ويستفاد من رواية أبي كهمش، ومصحح سليمان بن خالد المتقدم في الاستقبال، ومن خبر الجعفري السابق فتأمل. (5) ذكره الشيخان، والاصحاب، كما عن جامع المقاصد، وان اختلف عباراتهم المحكية في مفتاح الكرامة في بعض الخصوصيات. واستدل له بخبر عثمان بن عيسى عن عدة من أصحابنا قالوا: " لما قبض أبو جعفر عليه السلام أمر أبو عبد الله (ع) بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله (ع)، ثم أمر أبو الحسن (ع) بمثل ذلك في بيت


(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب الاحتضار حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب الدفن، حديث: 10.

[ 28 ]

[ إن مات في الليل (السابع): إعلام المؤمنين (1) ليحضروا جنازته (الثامن): التعجيل في دفنه (2)، فلا ينتظرون الليل إن مات في النهار، ولا النهار إن مات في الليل، إلا إذا شك في موته فينتظر حتى اليقين (3)، وإن كانت حاملا مع حياة ] أبي عبد الله (ع) حتى أخرج به إلى العراق، ثم لاأدري ماكان " (* 1) ودلالته قاصرة كما اعترف به جماعة، فلم يبق إلا الاعتماد على الفتوى، ولا بأس به بناء على قاعدة التسامح، وجريانها في المقام، وكلاهما - ولاسيما الاول - محل إشكال. (1) للنصوص، كما في المستند، منها: صحيح ابن سنان: " ينبغي لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته " (* 2). وفي الصحيح عن ذريح: " عن الجنازة يؤذن بها الناس؟ قال (ع): نعم " (* 3) وفي مرسل القاسم بن محمد: " إن الجنازة يؤذن بها الناس " (* 4). (2) بلا خلاف، كما عن جماعة، بل إجماعا، كما عن آخرين، ففي خبر جابر عن أبي جعفر (ع): " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر الناس لا ألفين رجلا منكم مات: له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم " (* 5)، وفي مرسل الفقيه: " كرامة الميت تعجيله " (* 6). (3) ففي موثق عمار: " الغريق يحبس حتى يتغير، ويعلم انه قد


(* 1) الوسائل، باب: 45 من ابواب الاحتضار،، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 1 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 1. (* 3) الوسائل، باب: 1 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 3. (* 4) الوسائل، باب: 1 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 4. (* 5) الوسائل: باب، 47 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 6) الوسائل، باب: 47 من ابواب الاحتضار، حديث: 7.

[ 29 ]

[ ولدها. فالى أن يشق جنبها الايسر (1) لاخراجه، ثم خياطته فصل في المكروهات وهي أمور: (الاول): أن يمس في حال النزع، فانه يوجب أذاه (2). ] مات، ثم يغسل ويكفن " (* 1)، وفي رواية اسماعيل بن عبد الخالق: " قال أبو عبد الله عليه السلام: خمس ينتظر بهم إلا أن يتغيروا: الغريق، والمصعوق، والمبطون، والمهدوم، والمدخن " (* 2)، وفي رواية اسحاق: " عن الغريق أيغسل؟ قال (ع): نعم، ويستبرأ. قلت: وكيف يستبرأ؟ قال (ع): يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن، وكذلك - أيضا - صاحب الصاعقة، فانه ربما ظنوا أنه مات ولم يمت (* 3)، ونحوها غيرها. ومن الاخير يعلم عموم الحكم لكل مشتبه، ولا يبعد أن يكون ذكر الثلاثة أيام لانها توجب العلم بالموت غالبا، كما يشهد به - مضافا إلى دعوى جماعة الاجماع على اعتبار العلم في جواز الدفن - الاقتصار على اليومين في ذيل الموثق المتقدم: " وسئل عن المصعوق فقال (ع): إذا صعق حبس يومين، ثم يغسل ويكفن "، بل هو مقتضى حكومة التعليل في رواية إسحاق على ذكر العدد. فلاحظ. (1) كما سيأتي إن شاء الله في أواخر فصل الدفن. فصل في المكروهات (2) لموثق زرارة: " ثقل ابن لجعفر (ع) وأبو جعفر (ع) جالس


(* 1) الوسائل، باب 48 من ابواب الاحتضار، حديث: 4. (* 2) الوسائل، باب: 48 من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 3) الوسائل، باب: 48 من أبواب الاحتضار، حديث: 3.

[ 30 ]

[ (الثاني): تثقيل بطنه بحديد (1). أو غيره (2) (الثالث): إبقاؤه وحده (3)، فان الشيطان يعبث في جوفه (الرابع): حضور الجنب والحائض (4) عنده حالة الاحتضار (الخامس): ] في ناحية، فكان إذا دني منه إنسان قال: لا تمسه، فانه إنما يزداد ضعفا: وأضعف ما يكون في هذه الحال، ومن مسه على هذه الحال أعان عليه " (* 1) ومقتضاه حرمة المس، ولاسيما إذا كان يوجب أذاه، كما في المتن. (1) إجماعا عن الخلاف، وجامع المقاصد. وليس عليه نص ظاهر بل الوجه فيه فتوى الجماعة، وماعن التهذيب انه قال: " سمعناه مذاكرة من الشيوخ "، بناء على قاعدة التسامح، وإن كان المحكي عن الفاخر انه أمر بجعل الحديد على بطنه، وعن ابن الجنيد انه يوضع شئ عليها. هذا لو أريد ذلك بعد الموت، كما لعله الظاهر من فحاوي كلمات الاصحاب، كما في الجواهر، أما لو أريد حال الاحتضار فيمكن استفادته من النهي عن مسه. فتأمل. (2) كما عن المنتهى، والتذكرة، والمسالك. (3) لرواية أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع): " ليس من ميت يموت ويترك وحده إلا لعب الشيطان في جوفه " (* 2)، وفي مرسل الفقيه: " لاتدعن ميتك وحده فان الشيطان يعبث به في جوفه " (* 3). (4) وعن المعتبر نسبته إلى أهل العلم، وفي رواية يونس: " لا تحضر الحائض الميت، ولا الجنب عند التلقين " (* 4)، وفي مرفوع العلل:


(* 1) الوسائل، باب: 44 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 42 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 3) الوسائل، باب: 42 من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 4) الوسائل، باب: 43 من ابواب الاحتضار، حديث: 2.

[ 31 ]

[ التكلم زائدا عنده (1) (السادس): البكاء عنده (السابع): أن يحضره عملة الموتى (الثامن): أن يخلى عنده النساء وحدهن خوفا من صراخهن عنده. فصل لا تحرم كراهة الموت (2). نعم يستحب عند ظهور اماراته أن يحب لقاء الله تعالى (3)، ويكره تمني الموت ولو ] " لا يحضر الحائض والجنب عند التلقين لان الملائكة تتأذى بهما " (* 1)، ونحوه رواية ابن أبي حمزة في الحائض (* 2). وعن المقنع انه لا يجوز، ولكن لا يساعده التعليل، ولا التسالم. ولعل مراده الكراهة. (1) ذكره في كشف الغطاء في أحكام الاحتضار. فصل (2) فقد ورد في كلامه سبحانه المروي عن الائمة بعدة طرق: " ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته " (* 3). (3) لانه يدخل تحت حب ما أحب الله تعالى له الذي يدل على رجحانه كثير من النصوص (* 4)


(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب الاحتضار حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 43 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 75 من ابواب الدفن.

[ 32 ]

[ كان في شدة وبلية (1)، بل ينبغي أن يقول: " اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي " ويكره طول الامل (2)، وأن يحسب الموت بعيدا عنه. ويستحب ذكر الموت كثيرا (3). ويجوز الفرار من الوباء والطاعون (4) وما في بعض الاخبار من: أن الفرار من الطاعون كالفرار ] (1) للنهي عنه في النبوي (* 1)، وعن العلامة في المنتهى عن النبي صلى الله عليه وآله " لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي " (* 2). (2) لما ورد من النهي عنه (* 3)، وفي رواية السكوني عن الصادق عليه السلام: " قال أمير المؤمنين (ع): ما أطال عبد الامل إلا أساء العمل " (* 4)، ونحوها غيرها. (3) ففي صحيح الحذاء عن أبي جعفر (ع): " أكثر ذكر الموت فانه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا " (* 5)، ونحوه غيره مما هو كثير. (4) ففي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " عن الوباء يكون في ناحية المصر فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى، أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره. قال (ع): لا بأس، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك المكان ربيئة كانت بحيال العدو، فوقع فيهم الوباء فهربوا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الفار منه كالفار من الزحف، كراهية أن


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: من ابواب الاحتضار حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب الاحتضار. (* 4) الوسائل باب: 24 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب الاحتضار حديث: 1.

[ 33 ]

[ من الجهاد مختص بمن كان في ثغر من الثغور لحفظه. نعم لو كان في المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه (1). فصل الاعمال الواجبة المتعلقة بتجهيز الميت - من التغسيل، والتكفين، والصلاة، والدفن - من الواجبات الكفائية (2) فهي واجبة على جميع المكلفين، وتسقط بفعل البعض، فلو تركوا أجمع أثموا أجمع. ولو كان مما يقبل صدوره عن جماعة ] يخلوا مراكزهم " (* 1)، ونحوه مصحح أبان الاحمر في الطاعون (* 2). (1) للمرسل المروي عن معاني الاخبار: " روي أنه إذا وقع طاعون في أهل مسجد فليس لهم أن يفروا منه إلى غيره " (* 3)، وصحيح ابن جعفر (ع): " عن الوباء يقع في في الارض هل يصلح للرجل أن يهرب منه؟ قال (ع): يهرب منه ما لم يقع في مسجده الذي يصلي فيه فإذا وقع في أهل مسجده الذي يصلي فيه فلا يصلح له الهرب منه " (* 4). فصل (1) بلا خلاف، كما عن المبسوط والغنية. ولانزاع فيه بين


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 30 من ابواب الاحتضار حديث: 5.

[ 34 ]

[ كالصلاة - إذا قام به جماعة في زمان واحد - اتصف فعل كل منهم بالوجوب. نعم يجب على غير الولي الاستئذان منه ] المسلمين، كما عن مجمع البرهان، وإجماعا، كما عن الذكرى، وقال في المعتبر: " غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه فرض على الكفاية. وهو مذهب العلماء كافة "، ونحوه عن التذكرة، ونهاية الاحكام. وفي المنتهى في التغسيل: " وهو فرض على الكفاية، إذا قام به بعض سقط عن الباقين، بلا خلاف فيه بين أهل العلم "، وفي مبحث الصلاة زاد قوله: " وإن لم يقم به أحد استحق بأسرهم العقاب، بلا خلاف بين العلماء ". ويقتضيه إطلاق الامر بها من دون توجيهه إلى شخص بعينه، مثل ما ورد: " غسل الميت واجب " (* 1)، " وصل على من مات من أهل القبلة " (* 2)، " وعجلوا بموتاكم " (* 3)، ونحوه. نعم استشكل فيه في الحدائق، لعدم الدليل عليه، ولا حديث يرجع فيه إليه، بل قال: " إن الذي يظهر لي من الاخبار أن توجه الخطاب بجميع هذه الاحكام ونحوها من التلقين ونحوه من المستحبات أيضا إنما هو إلى الولي، كاخبار الغسل، وأخبار الصلاة، والدفن، والتلقين، ونحوها كما ستقف عليه... ". أقول: المناقشة في الوجوب الكفائي (تارة): من جهة عدم الدليل عليه. (وأخرى): من جهة معارضة الدليل عليه - لو ثبت - بما دل على أولوية الولي، نحو قوله (ع): " يغسل الميت أولى الناس به " (* 4)


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 37 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب 47 من ابواب الاحتضار حديث: 1. وقد نقله المؤلف - دام ظله - بالمعنى. (* 4) الوسائل باب: 26 من ابواب غسل الميت حديث: 1 و 2.

[ 35 ]

[ ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكل، لان الاستئذان منه شرط صحة الفعل لا شرط وجوبه. وإذا امتنع الولي من المباشرة ] " ويصلي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من يحب " (* 1)، فيجب الجمع بينهما بحمل الاول على الايجاب على الولي. (وثالثة): من جهة أن ثبوت الولاية لبعض المكلفين مانع عقلا من ثبوت الوجوب الكفائي، لامتناع إناطة صحة الواجب برأي أحد، كما ذكر المحقق الثاني في جامع المقاصد قال (ره): - في شرح قول العلامة: " وإلا قدم من يختاره " - " ولا يخفى أن إذن الولي إنما تعتبر في الجماعة، لا في أصل الصلاة، لوجوب ذلك على الكفاية، فكيف يناط برأي أحد من المكلفين؟ فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ". لكن الجميع محل المنع. أما الاول: فلثبوت إطلاق جملة من أدلة الاحكام أو عمومها، كما اعترف به غير واحد، ويظهر ذلك للمتتبع في نصوص أبوابها، وتقدمت الاشارة إلى بعضها، وإن كانت المناقشة في دلالتها قريبة، فان ما ورد من: أن غسل الميت واجب، ليس واردا في مقام البيان من هذه الجهة وكذلك: " صل على من مات من أهل القبلة "، فانه وارد للتعميم في المغسل - بالفتح - بقرينة قوله في ذيله: " وحسابه على الله ". وكذلك غيرهما فان المناقشة في دلالة الجميع على عموم الوجوب الكفائي قريبة. فتأمل. وأما الثاني: فلمنع المنافاة عرفا بين الدليلين، حيث أن الظاهر من أدلة الولاية - ولاسيما بملاحظة ورودها مورد الارفاق - ثبوت حق للولي، بل هو صريح خبر السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه عن آبائه عليهم السلام: " قال: قال أمير المؤمنين (ع): إذا حضر سلطان من


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1 و 2.

[ 36 ]

سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت، وإلا فهو غاصب " (* 2) إذا الغصب إنما يكون في الحق لا في التكليف. فلا دلالة في أدلة الولاية على اختصاص التكليف بالولي، لتكون منافية لما دل على عمومه لغيره، فيجمع بينهما بالتقييد. وأما الثالث: فلان العمدة فيه ما أشار إليه المحقق الثاني - كما تقدم - من أن ولاية الاحكام إذا كانت حقا من حقوق الولي كان الفعل بدون إذنه تصرفا في حقه، فيحرم، ويبطل. فإذا كانت صحة الفعل مشروطة باذن الولي الخارجة عن الاختيار كانت الصحة خارجة عن الاختيار، فلا يجوز عقلا التكليف بالفعل، لاعتبار القدرة عقلا في صحته، ويختص بالولي لقدرته على الفعل، ولو فرض الاذن منه لغيره شاركه في التكليف دون غيره ممن لم يأذن له. وفيه: أن العجز المذكور وإن كان يوجب سقوط التكليف عن العاجز، لكن لقصور فيه، لافي فعله، وإلا ففعله - كفعل الولي - مشتمل على المصلحة، وربما يكون ذلك العجز في الولي لنوم، أو غفلة، أو جهل بموت المولى عليه، ولا يصح في مثله أن يقال: إن التكليف غير عام ومختص بالولي، أو من يأذن له الولي، وإلا كان اللازم أن يقال: إن التكليف بالولي المتنبه، دون النائم، والغافل والجاهل. مضافا إلى أنه يتم لو كانت الاذن شرطا مطلقا، لكنه ليس كذلك، ضرورة وجوب الفعل من غير الولي، وصحته مع عدم الاذن عند امتناع الولي منها في آخر الوقت، أو عدم حضوره. فالولي وغيره يشتركان في الوجوب، ويختلفان في وقت الواجب، فيصح من الولي مطلقا، ولا يصح من غيره إلا في آخر الوقت، وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 4.

[ 37 ]

كون الوجوب في أول الوقت عينيا على الولي مع فرض قدرة غيره عليه في آخر الوقت. نعم لو بني على امتناع الوجوب التعليقي - كما هو مذهب جماعة - كان القول باختصاص الوجوب في أول الوقت بالولي في محله. لكن في ترتب الثمرة - أعني: جواز الاستئجار بناء على الاختصاص وعدمه بناء على الاشتراك، لعدم جواز أخذ الاجرة على الواجب ولو كان كفائيا - إشكال، لانه إذا آجر الولي الغير فقد أذن له في الفعل، وصار مقدورا، فيجب منجزا، ولايجوز أخذ الاجرة عليه بناء على امتناع أخذ الاجرة على الواجب. هذا إذا استأجره على أن يفعل عن نفسه، وأما إذا استأجره على أن يفعل نيابة عن الولي، فالظاهر صحة الاجارة على القولين، لاختصاص المنع عن أخذ الاجرة بما إذا كان الفعل بعنوان الاصالة، لا بعنوان النيابة. نعم قد يشكل من جهة الاجماع على عدم جواز النيابة عن الحي في الواجبات، لكن عمومه للواجبات الكفائية محل إشكال أو منع. ولعل السيرة الجارية اليوم على أخذ الاجرة على التغسيل مبنية على ذلك. كما أن ثمرة الخلاف الاخرى - وهي: أنه على القول بالاختصاص لا يجب الفعل عقلا إلا بعد العلم، أو الظن بامتناع الولي، أو فقده، إذ مع عدمها يكون الشك في التكليف، والاصل فيه البراءة، وعلى القول بالاشتراك يجب الفعل عقلا إلا مع العلم، أو الظن بالامتثال، لكون الشك في الفراغ - أيضا لا يخلو من إشكال، إذ الشك في الوجوب - على الاختصاص - إن كان للشك في الفعل فهو كالشك فيه على الاشترك، لاصالة عدم الفعل على كل حال. وأصالة حمل الولي على الصحة ليس: بنحو يصلح لاثبات فعله كما حقق في محله. فيجب الفعل على غير الولي

[ 38 ]

[ والاذن يسقط اعتبار إذنه (1). نعم لو أمكن للحاكم إجباره له أن يجبره على أحد الامرين (2)، وإن لم يمكن ] على كل حال. هذا في آخر الوقت. وأما في أوله فلا يمكن الاتيان به بعنوان المشروعية، إما للشك في التكليف، أو للشك في الاذن المعتبرة في صحة الفعل. فلا فرق بين القولين من هذه الجهة. وكذا الحكم لو علم بعدم الفعل وشك في الاذن، فانه أيضا في آخر الوقت يجب على غير الولي المبادرة إلى الفعل، وفي أوله لا يجب، بل لايشرع، إما لعدم التكليف، أو لاصالة عدم الاذن التي هي شرط الصحة. نعم يختلف القولان في بعض اللوازم، مثل: مالو صلى غير الولي في أول الوقت باعتقاده إذن الولي، فعلى الاختصاص لاتجزئ، وعلى الاشتراك تجزئ. وسيأتي التعرض لبعض موارد الاختلاف. (1) في الجملة بلا خلاف، ولا إشكال. وتشير إليه أخبار العراة الذين وجدوا ميتا قد قذفه البحر (* 1)، وما ورد في التغسيل الذمي المسلم والذمية المسلمة إذا لم يوجد مماثل، ولا ذو رحم (* 2)، وما ورد في تغسيل بعض الميت (* 3)، وغير ذلك. (2) لتخلفه عن مقتضى ولايته. وفي الذكرى: " إن في إجباره نظرا ينشأ من الشك في الولاية هل هي نظر له، أو للميت؟ " وفي الجواهر: " لاريب في قوة العدم، للاصل، مع ما يستفاد من فحوى الادلة "، وكأنه يشير بفحوى الادلة إلى أنها تضمنت: أنه أحق وأولى


(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجنازة. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب غسل الميت. (* 3) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة.

[ 39 ]

[ يستأذن من الحاكم. والاحوط الاستئذان من المرتبة المتأخرة أيضا (1). " مسألة 1 " الاذن أعم من الصريح، والفحوى، وشاهد الحال القطعي (2). ] مما يقتضي ثبوت الحق له إرفاقا به، وتسلية له، فتنفي الاخبار المنافي للارفاق به، إذ لا يجبر ذو الحق على استيفاء حقه. لكن يمكن المناقشة فيه: بأنه لو سلم في الجملة فظاهرها - أيضا - ثبوت الولاية له ثبوتها لسائر الاولياء إرفاقا بالمولى عليه أيضا، فيجري عليه ما يجري، على سائر الاولياء من لزوم نظره في أمر الميت أداء لحقه عليه، فيجبر مع الامتناع عنه. ولاجل ذلك يبنى على وجوب الاستئذان من الحاكم الشرعي مع عدم إمكان الاجبار، لانه ولي الممتنع، ولكن وفاء الادلة بالامرين معا لا يخلو من إشكال، كما سيأتي. (1) للتوقف في أن الولاية ثابتة لجميع الطبقات فعلا، وإن ترجح بعضها على بعض، فلا يجوز لغير من في الطبقة المتأخرة تولي أمر الميت، كما يقتضيه الجمود على مدلول هيئة التفضيل، أو أنها منحصرة في الطبقة السابقة لاغير. كما يقتضيه المفهوم من هيئة التفضيل عرفا، يظاهر ذلك من ملاحظة أمثاله من الموارد، فمع امتناعها يرجع إلى الحاكم الشرعي، لانه وليها، وسيأتي في البحث عن الولاية التعرض لذلك. ومن هذا يظهر أن التوقف في وجوب الاستئذان من المرتبة المتأخرة يستلزم التوقف في وجوب الاستئذان من الحاكم الشرعي. لان الحاكم الشرعي متأخر عنها، فلا يتضح وجه الجزم بالثاني، والتوقف في الاول. اللهم إلا أن يكون الاحتياط المذكور استحبابيا، لكنه خلاف الظاهر. فلاحظ. (2) لان الجميع طريق إليها. وكذا شاهد الحال الظني إذا كان له

[ 40 ]

[ " مسألة 2 " إذا علم بمباشرة بعض المكلفين يسقط وجوب المبادرة، (1) ولا يسقط أصل الوجوب إلابعد إتيان الفعل منه، أو من غيره، فمع الشروع في الفعل أيضا لا يسقط الوجوب، فلو شرع بعض المكلفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنية الوجوب. نعم إذا أتم الاول يسقط الوجوب عن الثاني، فيتمها بنية الاستحباب. ] ظهور معتد به عند العقلاء. (1) الوجوب الكفائي وإن كان لا يسقط إلا بعد حصول متعلقه في الخارج، إلا أنه تسقط محركيته بالنسبة إلى ما قد حصل من المقدمات أو الاجزاء، وكذا تسقط محركيته الالزامية بالنسبة إلى ما لم يحصل منها، إذا علم بأنه سيحصل من الغير لو لم يفعله المكلف، وإن كان يصلح للمحركية غير الالزامية بالنسبة إلى ما ذكر، ولذا يجوز له التعبد بالغسل والصلاة مع الشروع فيهما من الغير وإن علم أنه يستمهما لو لم يفعلهما المكلف. فان قلت: التكليف بالكل وإن لم يسقط لعدم حصول الكل، لكن التكليف بالجزء يسقط لحصول متعلقه، وحينئذ لا مقتضي لفعل الجزء ثانيا لسقوط الامر به. قلت: التكليف الضمني المتعلق بالجزء لما كان ارتباطيا مع التكليف بالاجزاء الباقية، والتكاليف الارتباطية متلازمة في مقام الثبوت والسقوط، فما دام التكليف بالباقي ثابتا. فالتكليف بالجزء المأتي به ثابت أيضا، ولذلك يصلح للداعوية إلى فعل الجزء ثانيا. فان قلت: الامر بالجزء المأتي به وإن لم يسقط لما ذكر، لكن الجزء المأمور به لما كان ملحوظا بنحو صرف الوجود المنطبق على وجود

[ 41 ]

[ " مسألة 3 " الظن بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة (1) فضلا عن الشك. ] الجزء المأتي به فلا ينطبق على وجود الجزء ثانيا، لانه وجود بعد وجود فكيف يمكن الامتثال ثانيا؟ قلت: الجزء المأتي به إنما ينطبق عليه صرف الوجود بالاضافة إلى الكل الصادر عن فاعل الجزء، لا بالاضافة إلى الكل الصادر عن غيره - كما هو محل الفرض - ولذلك لا يمكن أن يتألف منه الكل الذي يصدر عن غيره. فصرف وجود الجزء كما ينطبق على الجزء المأتي به ينطبق على الجزء المأتي الصادر عن الفاعل الثاني، ونسبة صرف الوجود اليهما نسبة واحدة بعين النسبة إلى الكل الصادر عنهما، إلا أن يقال: صرف الوجود إذا كان ينطبق على الجزء المأتي به أولا امتنع انطباقه ثانيا على غيره ضرورة وإلا كان خلفا، فالتحقيق: أن الاتيان بالجزء ثانيا ليس بداعي الامر، بل بداعي ملاكه فان الملاك والترجح النفساني موجود في الجزء المأتي به ثانيا كما هو موجود في المأتي به أولا بنحو واحد، غاية الامر أن يلتزم بأن موضوع الامر غير موضوع الملاك، ولا مانع من ذلك، وقد يلتزم به في الموارد التي يكون التكليف فيها حرجيا، فان التقرب فيها بالملاك لا بالامر، وموضوع الملاك يكون أعم من موضوع الامر. ومن ذلك يظهر أنه بناء على هذا يمكن تبديل الامتثال بالجزء بالنسبة إلى نفس الفاعل الاول بخلاف الوجه السابق، فانه يصحح تبديل الامتثال بالنسبة إلى غير الفاعل الاول فقط. فلاحظ. (1) كما عن تهذيب العلامة، وجامع المقاصد، لقاعدة الاشتغال، وعن ظاهر الاردبيلي: الثاني. وربما استدل له بانه لو انحصر المسقط

[ 42 ]

[ " مسألة 4 " إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم يعلم بطلانه وإن شك في الصحة، بل وإن ظن البطلان، فيحمل فعله على الصحة، سواء كان ذلك الغير عادلا أو فاسقا (1). " مسألة 5 " كل ما لم يكن من تجهيز المكيت مشروطا بقصد القربة - كالتوجيه إلى القبلة: والتكفين، والدفن - يكفي صدوره من كل من كان من البالغ العاقل، أو الصبي، أو المجنون. وكل ما يشترط فيه قصد القربة - كالتغسيل والصلاة - يجب صدوره من البالغ العاقل، فلا يكفي صلاة الصبي عليه إن قلنا صحة صلاته (2)، ] بالعلم لتعذر أو تعسر، إذ لاأقل من توقف صحته على النية التي لاتعلم قطعا. وفيه: أن الكلام في الظن في أصل الفعل، لا في صحته، والثاني مجرى لقاعدة الصحة ولو مع الشك أو ما دونه، فلا مجال لقياس الاول عليه. والشك في النية وإن لم يكن موردا لقاعدة الصحة، إلا أنه يمكن إحراز النية في كثير من الموارد ببعض الامارات الشرعية من قول أو فعل. وبالجملة: إثبات حجية الظن بدليل نفي الحرج ونحوه غير ظاهر. نعم لا يبعد دعوى السيرة على العمل بالظن الغالب المتاخم للعمل إذا كان الميت بين أهله أو غيرهم من المسلمين مع علمهم به. بل لا يبعد ذلك مع الظن مطلقا، وإن قال في الجواهر: " فيه نظر أو منع ". (1) لقاعدة الصحة في فعل الغير المبرهن عليها في الاصول التي لا يفرق في جريانها بين الظن بها، والشك، والظن بعدمها، ولابين كون الفاعل عادلا، أو فاسقا. (2) إذ لا مجال لتوهم الاكتفاء بالباطل.

[ 43 ]

[ بل وإن قلنا بصحتها - كما هو الاقوى - (1) على الاحوط (2) نعم إذا علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة لجميع الشرائط لا يبعد كفايتها، لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط. فصل في مراتب الاولياء " مسألة 1 ": الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها (1) ] (1) قيد للقول بالصحة. وقد قربنا وجهه فيما سبق. (2) بل هو الذي استظهره في الجواهر، وفي كشف الغطاء في مبحث الصلاة: " وتصح من المميز وإن لم يكن مكلفا على الاقوى، ولكن لم يسقط بفعله الظاهري عن المكلفين " وعلله في الجواهر باستصحاب الشغل، وعدم معلومية إجزاء الندب على الواجب. وفيه: أن إجزاء الندب على الواجب لا مجال للتوقف فيه مع العلم بكونه فردا له وإن لم يكن بواجب، فانك قد عرفت في المباحث السابقة أن موضوع المشروعية في الصبي هو موضوعها في البالغ، والاختلاف بينهما في اللزوم وعدمه لاغير، وحينئذ لا مجال لجريان استصحاب الشغل. ومن ذلك يظهر الوجه في ما ذكره المصنف (ره) بقوله: " نعم إذا... "، لكن يظهر منه الفرق بين صورة العلم باجتماع الشرائط وصورة الجهل، وكأنه للتوقف في جريان قاعدة الصحة في فعل غير البالغ، ولكنه غير ظاهر، لعموم أدلتها. فصل في مراتب الاولياء (1) إجماعا صريحا وظاهرا محكيا عن جماعة كثيرة. ويدل عليه خبر

[ 44 ]

أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " عن المرأة تموت من أحق أن يصلي عليها؟ قال (ع): الزوج. قلت: الزوج أحق من الاب والاخ والولد؟ قال (ع): نعم " (* 1). وقريب منه خبره الآخر عنه (ع) وزاد قوله: " ويغسلها " (* 2)، وخبر إسحاق بن عمار عنه (ع): " الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها " (* 3) وقصور السند مجبور بما عرفت نعم يعارضها صحيح حفص عنه (ع): " في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها أيهما يصلي عليها؟ فقال (ع): أخوها أحق بالصلاة عليها " (* 4)، وخبر عبد الرحمان عنه (ع): " عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الاخ؟ قال (ع): الاخ " (* 5)، إلا أن إعراض الاصحاب عنهما يوجب طرحهما، أو حملهما، على التقية لموافقتهما العامة كما عن الشيخ. وفي المنتهى حكى ذلك عن أبي حنيفة وعن أحمد في إحدى الروايتين ثم إنك عرفت أن ظاهر النصوص المذكورة وغيرها هو الاولوية الوجوبية كما هو المشهور. وظاهر مجمع البرهان أنها استحبابية - ونسبه إلى المنتهى وحكي عن المدارك، وكشف اللثام، والذخيرة، وكذا عن الغنية في الصلاة، - للاصل، مع ضعف دليل الوجوب سندا ودلالة، ومع قيام السيرة على عدم تعطيل الفعل للاستئذان من الولي وعسر التوقف عليه. والجميع كما ترى، إذ الاصل لا مجال له مع الدليل، وضعف السند مجبور بالعمل، وضعف الدلالة غير ظاهر بظهور الاولوية والاحقية بذلك، كما في سائر


(* 1) الوسائل، باب: 24 من أبواب صلاة الجنازة، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 24 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب صلاة الجنازة، حديث 3. (* 4) الوسائل باب: 24 من أبواب صلاة الجنازة، حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 24 من أبواب صلاة الجنازة، حديث: 5.

[ 45 ]

موارد الحقوق اللازمة، والسيرة المدعاة ممنوعة كمنع العسر في الانتظار. ثم إن النصوص المذكورة يحتمل أن يكون المراد منها مجرد جعل الولاية للولي على الميت، فيكون المجعول حكما، ويحتمل أن يكون المجعول حقا له، وهو النظر في أمر الميت. وقد تقدمت حكاية التردد عن الذكرى في أن الولاية المجعولة نظر للولي أو الميت، فيحتمل أن يكون مراده التردد في أن المجعول حكم أو حق، ويحتمل أن يكون مراده أن المجعول حكم، وهو الولاية، وتردده في أن الغرض من جعلها الارفاق بالولي فلم يجز إجباره. وكيف كان فالظاهر من النصوص مجرد جعل الولاية بلا جعل حق للولي بحيث تكون إضافة خاصة بين الولي وشؤون التجهيز على نحو تكون تلك الشوؤن مملوكة له، كما يقتضيه مفهوم الحق المقابل للحكم عند الاصحاب والظاهر أن ذلك هو المفهوم من كلام الاصحاب. وبالجملة: الظاهر من النصوص والفتاوى أن المجعول هو مجرد الولاية على الشؤون المتعلقة بالميت التي هي من الاحكام لا الحقوق، نظير السلطنة المجعولة للمالك على ماله. وأما ما في رواية السكوني المتقدمة (* 1) من قوله: " فهو غاصب " فهو وإن كان ظاهرا في ثبوت الحق، لكنه أعم من أن يكون حقا للولي أو حقا للميت يحرم التصرف فيه بغير إذن وليه، فان ذلك يستوجب صدق الغصب. وعلى كل حال لو صلى غير الولي بغير إذن الولي كان آثما، إما لانه تصرف في حق الولي بغير إذنه، أو تصرف في حق الميت بغير إذن وليه، وكلاهما حرام. وإذا حرمت الصلاة بطلت لمنافاة الحرمة للعبادية، ويشهد به التعبير بالغصب في الخبر. لكن عن النراقي - في اللوامع -: الصحة، لان المنهي عنه خارج عن العبادة. وكأنه يريد أن الحرام هو التصرف في الحق


(* 1) تقدمت في أول الفصل السابق.

[ 46 ]

لا الصلاة - مثلا - وكأنه مبني على القول بجواز اجتماع الامر والنهي، وأن المجعول في المقام حق وضعي. وفيه: أن ظاهرهم التسالم على بطلان الصلاة إذا اتحدت مع الغصب - حتى عند القائلين بالاجتماع - يظهر لك من كلماتهم في مبحث المكان المغصوب واللباس المغصوب. هذا ولا بأس بالتعرض في المقام للفرق بين الحق والحكم، فنقول قد ذكرنا في حاشيتنا على مكاسب شيخنا الاعظم (ره) - نهج الفقاهة - أن الحق في اللغة والعرف: هو الامر الثابت في قبال الباطل غير الثابت، وفي الاصطلاح: الحقية عبارة عن نوع من الملكية التي هي نحو خاص من الاضافة بين المالك والمملوك، والاعتبار الخاص بينهما الذي هو معنى لام الملك في مثل قولك: الفرس لزيد فان اللام حاكية عن إضافة بين زيد والفرس على نحو خاص يرى فيه، الفرس من توابع زيد وشؤونه ولواحقه، يعبر عنها بملكية زيد للفرس. فإذا باع زيد الفرس على عمرو، صار الفرس ملكا لعمرو، وكانت الاضافة المذكورة بين الفرس وعمرو بعدما لم تكن. كما أنها حينئذ لا تكون بين الفرس وزيد بعد ما كانت. وأما إضافة الحقية: فهي نوع من الاضافة المذكورة تختلف معها باختصاصها بمورد خاص. توضيح ذلك: أن المملوك في الاضافة الملكية تارة: يكون عينا متقومة بنفسها، كالفرس، والدرهم، والدار. وأخرى: يكون عرضا ومعنى، كالعقد، والفسخ، وعم الحر، ونحوهما. والاول: تارة: يكون خارجيا، كالفرس، والدرهم الخارجين. وأخرى: يكون ذميا كالمبيع في السلم، والثمن في النسيئة. وثالثة: لا يكون كذلك، كما في حق الجناية وحق الزكاة على بعض الاقوال. ويختلف الاول والاخيران في أن وجود الاول

[ 47 ]

قائم بنفسه، ووجودهما قائم بغيره. وفي أن اعتبار وجود الاول لا يتوقف على إضافته إلى مالك ووجود الاخيرين - اعتبارا - يتوقف على إضافته إلى مالك، فيكون اعتباره ملازما لاعتبار إضافته إلى المالك، فلو انتفى مصحح اعتبار إضافته إلى المالك امتنع اعتباره، فلولا السلف لامتنع اعتبار شئ في ذمة البائع، كما أنه لولا النسيئة لامتنع اعتبار شئ في ذمة المشتري وكذلك لولا الجناية ووجود سبب الزكاة لامتنع اعتبار شئ في العبد، أو في النصاب. فأقسام الاول - وهو العين - ثلاثة. وأما الثاني - وهو المعني - فأقسامه - أيضا - ثلا ثة لانه تارة: يكون ذميا، كعمل الحر الاجير المملوك في ذمته للمتسأجر بالاجارة. وأخرى: لا يكون ذميا بل هو أمر قائم بغيره، وهو تارة: لا يكون اعتباره موقوفا على إضافته إلى مالك، كما في منافع الاعيان المملوكة كالدار والعبد. فان اعتبارها في الخارج يكون تابعا لقابلية العين للمنفعة سواء أكان لها مالك أم لم يكن. وأخرى: يكون موقوفا على ذلك، مثل حق الخيار القائم بالعقد، وحق الشفعة القائم بالمبيع، وحق القسم القائم بالزوج، وحق التحجير القائم بالارض، وحق القصاص القائم بالجاني، وحق الرهانة القائم بالعين المرهونة، إلى غير ذلك، فانها لو لم يكن مصحح لاعتبار إضافتها إلى المالك لم يصح اعتبارها. ومنه منافع الاجير الخاص الذي يستأجر بلحاظ منافعه الشخصية. ولا يخفى أن إضافة المالكية والمملوكية بين المالك وكل واحد من المذكورات في الجميع على نحو واحد، فكما أن زيدا مالك الفرس والدرهم الخارجين، كذلك هو مالك بنحو تلك الملكية للدين الذي في ذمة من اشترى منه نسيئة، أو في ذمة من باعه سلفا، ولمنافعه إذا كان أجيرا،

[ 48 ]

ولمنافع الاعيان التي استأجرها، ولفسخ العقد إذ كان مغبونا مثلا، ولاخذ المبيع بالشفعة إذا كان شريكا، وللاقتصاص من الجاني إذا جنى عليه عمدا ولاستيفاء دينه من العين المرهونة... إلى غير ذلك من الامثلة. ولا تفاوت بين أفراد هذه الاضافة في الموارد المذكورة قوة وضعفا، بل هي في الجميع على نحو واحد ومرتبة واحدة، وإن كان بعضها يختص - اصطلاحا - باسم الحقية، والآخر باسم الملكية، فليس الاختلاف بين الملكية والحقية إلا بحسب المورد لا غير. وكيف كان فالحق - اصطلاحا - عين أو معنى متعلق بغيره، وقائم فيه على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف اعتبار ملكيته لمالكه، فيختص بالقسم الثالث من كل من القسمين، فيخرج منه الاعيان الخارجية المملوكة، وكذا الذميات من أعيان ومعان " لعدم كونها قائمة بمن له الذمة، وانما هي في الذمة، كما تخرج عنه منافع الاعيان لصحة اعتبارها من دون اعتبار مالك لها كما عرفت، ولذا لاإشكال ولا خلاف في عدم سقوطها بالاسقاط. نعم لافرق بين الذميات - من أعيان ومعان - في سقوطها بالاسقاط كالحقوق إلا أنها لا تسمى عندهم حقوقا، لاختصاص الحق - كما عرفت - بالملك القائم بموضوع، وليست هي كذلك. ومن ذلك يظهر أن الدين في ذمة الحر ليس من الحقوق، والاقتصاص القائم برقبة الحر الجاني منها، ولذا ينعدم الثاني بانعدام موضوعه، ولا ينعدم الاول بانعدام ذي الذمة، بل يستوفي من تركه أو من غيرها. ولايقال للدين: إنه ثابت في المديون، ويقال: إنه ثابت في ذمته ومن ذلك يظهر أن قول شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه: " وأما الحقوق الاخر... " مبني على المسامحة، ولذا ضرب في النسخ المصححة

[ 49 ]

على لفظ: " الاخر " لظهوره في أن عمل الحر من الحقوق، وليس هو منها كما عرفت. نعم عمل الحر إذ كان الحر من قبيل الاجير الخاص من الحقوق، فيسقط بالاسقاط. والفرق بينه وبين منافع الرق ومنافع سائر الاعيان المملوكة جاء من جهة الفرق بينهما بالمملوكية واللا مملوكية، ولذا لو حبس الحر لم يضمن منافعه، وإذا حبس الرق ضمن منافعه. فلاحظ. كما أن مما ذكرنا يظهر الفرق بين الحق والحكم، فان الحكم لا يصح أن يضاف إلى المحكوم عليه إضافة الملكية، كما يصح أن يضاف الحق إلى المستحق، مع أن الحق من أحكامه السقوط بالاسقاط، للقاعدة المقررة بين العقلاء من أن لكل ذي حق إسقاط حقه، كما ذكر ذلك شيخنا الاعظم (ره) في مسقطات خيار المجلس، وليس كذلك الحكم، فان سقوطه إنما يكون باسقاط الجاعل له، ولايكون باسقاط المحكوم عليه ضرورة. وصحة قولنا: " لزيد أن يشرب الماء، وليس له أن يشرب الخمر " إنما هو لكون اللام فيه لام التعدية المتعلقة بفعل مقدر مثل: يجوز له، أو: يحل له، كما في قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) (* 1)، ونحوه غيره، وليست اللام فيه للملك مثل قولنا: " الخيار للمغبون " ولذا كان مجرورها ظرفا مستقرا، بخلاف مجرور الاولى فانه ظرف لغو. نعم لاتبعد دعوى كون الظاهر من اللام في مثل قولنا: " لزيد أن يفعل " كونها للملك، فيكون الفعل من حقوق زيد، وحينئذ فان لم تقم قرينة حالية، أو مقالية، أو عقلية على كونه حكما، بني على كونه حقا، وإن قامت قرينة على ذلك كان العلم عليها. وبالتأمل في ما ذكرنا يتضح لك وجه الفرق بين الحق والملك، ووجه الفرق بين الحق


(* 1) البقرة: 187.

[ 50 ]

[ حرة كانت أو أمة (1) دائمة أو منقطعة (2) وإن كان الاحوط في المنقطعة الاستئذان من المرتبة اللاحقة أيضا. ] والحكم. وأما الفرق بين ما يسقط بالاسقاط ومالايسقط به، فهو أن الاول: ما يكون اعتبار وجوده تابعا لاعتبار إضافته إلى مالك كالذميات أعيانا كانت، أو معاني كالحقوق بالمعنى الذي ذكرناه. والثاني: مالا يكون كذلك، بل اعتبار وجوده تابع لمنشأ آخر، كالاعيان الخارجية ومنافعها. فلاحظ وتأمل. (1) للاطلاق، قال في جامع مقاصد: " لافرق في الزوجة بين الحرة والامة، والمدخول بها وغيرها ". وفي طهارة شيخنا الاعظم (ره) " مقتضى إطلاق النص وكلام الاصحاب - كما في المدارك - عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والامة، ولا بين الدائمة والمنقطعة ". وفي الذخيرة: " واعلم أن إطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، والحرة والامة ". وظاهر ذلك ونحوه من كلماتهم أنه من المسلمات، ولولاه لامكن الاشكال في إطلاق النصوص، بدعوى انصرافه إلى الحرة التي كانت مالكة نفسها في الحياة، وبالموت تكن نسبتها إلى كل من عداها نسبة واحدة، لا مثل المملوك للغير في الحياة والممات، مع أن تقييد النصوص المذكورة أولى من تقييد قاعدة السلطنة على الاملاك. (2) للاطلاق، كما سبق. لكن في الجواهر قال: " على إشكال في المنقطعة، خصوصا إذا انقضى الاجل بعد موتها، لبينونتها حينئذ منه، بل لا يبعد ذلك بمجرد موتها وان لم ينقض الاجل، لكونها كالعين المستأجرة إذا ماتت. كما لا يخفى على من أحاط خبرا باحكام المتعة في

[ 51 ]

[ ثم بعد الزوج المالك أولى بعبده أو أمته من كل أحد (1) وإذا كان متعددا اشتركوا في الولاية. ثم بعد المالك طبقات الارحام بترتيب الارث (2). ] محلها ". وهو - كما ترى - خلاف الاطلاق، والزوجية تنقطع بالموت، لامتناع قيامها بالميت، ولا فرق بين انقضاء الاجل بعد الموت وعدمه، كيف؟! وقد ذهب صاحب الجواهر (ره) إلى أن الزوجية في الانقطاع بعينها في الدوام، خلافا لمن قال باختلاف الزوجيتين وأنها في الانقطاع نظير ملك المنفعة في الاجارة، واليه مال شيخنا الاعظم (ره)، فكيف يصح منه (قده) التفكيك بين الدائمة والمنقطعة؟ (1) قطعا كما في البرهان القاطع، لما عرفت من أنه مقتضى قاعدة السلطنة على الملك. (2) لما ذكروه من أن أولى الناس بالميت في أحكامه أولاهم بميراثه التي نفى في الحدائق الخلاف فيها نصا وفتوى. فتأمل. وفي جامع المقاصد: " الظاهر أن الحكم مجمع عليه ". وعن الخلاف والجامع: الاجماع عليه صريحا. وترك التعرض من بعضه لذلك في بعض الاحكام لا يقتضي الخلاف فيه، لعدم تعرض أحد منهم لتحرير الخلاف، بل الظاهر أن الوجه فيه الاتكال على ذكره له في غيره من الاحكام. بل ادعى بعض الاجماع على عدم الفرق بين الاحكام. ولاجل ذلك يصح التمسك على الكلية بما في المنتهى من قوله: " وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بالميراث قاله علماؤنا " ونحوه كلام غيره. ويستدل عليه بالنصوص الواردة في الغسل، كخبر غياث بن ابراهيم الرزامي عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع): " يغسل الميت

[ 52 ]

أولى الناس به " (* 1)، ونحوه مرسل الفقيه عن علي (ع) (* 2) وزاد: " أو من يأمره الولي بذلك ". والواردة في الصلاة عليه، كمرسل بن أبي عمير " يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب " (* 3)، ونحوه مرسل البزنطي (* 4). وخبر السكوني: " إذا حضر سلطان من سلطان الله تعالى جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب " (* 5) فان المراد من الاولى ان كان الاولى بالارث ثبت المطلوب وإن كان الاولى به من كل جهة - كما يقتضيه حذف المتعلق - يستكشف من أولوية الوارث بالارث كونه أولى بالميت في جميع الامور، إذ لا يمكن فرض كون غيره كذلك، وإلا لكان ذلك الغير وارثا. ويشهد - إيضا - لحمل الاولى به على الاولى بالميراث ما ورد في قضاء الولي، ففي بعضه أطلق الاولى به (* 6)، وفسر في بعض آخر بالاولى بالميراث (* 7). كذا ذكره شيخنا الاعظم (ره). ويشكل الاخير بأن تفسير الاولى بالاولى بميراثه في القضاء لا يقتضي تفسير الاولى به هنا، لعدم التلازم بين المقامين، مضافا إلى أن المشهور - بل كاد أن يكون مسلما بينهم - تخصيص القضاء بالولد الذكر الاكبر فكيف يمكن حمل المقام عليه؟ ويشكل الاول بأن الاولى به المذكور في نصوص المقام لايراد به الاولى بالميت نفسه، بل المراد الاولى بشأن من


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب غسل الميت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 12 من أبواب قضاء الصلاة، حديث: 6 و 12 وباب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 6. (* 7) الوسائل باب: 23 من ابواب شهر رمضان، حديث: 5.

[ 53 ]

شؤونه، وحينئذ يمتنع أن يراد من ذلك الشأن ما يعم الحكم المجعول له في هذه النصوص من الغسل والصلاة ونحوهما، وإلا يلزم أخذ الحكم في موضوعه فيتعين إما حمل الاولى به على الاولى بالميراث ونحوه مما هو غير أحكام التجهيز، أو حمل الاولوية على الاولوية العرفية (يعني: أن الاولى شرعا بتغسيله هو الاولى عرفا به) والثاني أقرب. والظاهر أن هذا هو المراد مما حكي عن المدارك من أن المراد من الاولى الامس رحما، لا أن معنى الاولى الامس رحما، ضرورة أن الاولى الاحق والاجدر. لكن الاحقية بنظر العرف تكون بالاقربية في الرحم. ويشهد له ما في موثق زرارة: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون) (* 1) إنما عنى بذلك أولوا الارحام في المواريث، ولم يعن أولياء النعم، فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي يجره إليها " (* 2) ودعوى استكشاف الاقربية بالارث، ساقطة، إذ لعل حكمة الارث مبتنية على شئ آخر - كما في الجواهر - ولذا لا يرث الجد مع ولد الولد مع أن الجد قد يكون أقرب من ولد الولد النازل، كما أن كثرة النصيب وقلته كذلك. هذا ويحتمل أن يكون المراد من الغسل، والصلاة، والامر لمن يحب بذلك: فعلية هذه الافعال، ويكون المراد من الاولى بالميت: من له ولاية ذلك شرعا (يعني: يغسل الميت - مثلا - من له ولاية ذلك شرعا أو يأمر بالتغسيل من له ولاية الامر به). وحينئذ تكون النصوص مجملة لاجمال من له ولاية هذه الافعال. نعم قد يكون مقتضى الاطلاق المقامي


(* 1) النساء: 34. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب موجبات الارث حديث: 1.

[ 54 ]

تنزيله على من له ولاية ذلك عرفا الذي هو الامس رحما، فيرجع إلى ما سبق أيضا. وأما ما يمكن أن يقال: من أن الاية - أعني قوله تعالى: (وأولوا الارحام بهضهم أولى ببعض في كتاب الله) - (* 1) رافعة لاجمال من له الولاية، شارحة له. ففيه: أن الاية الشريفة مذكورة في سورتي الانفال والاحزاب، وظاهرها - ولاسيما في السورة الثانية - هو أولوية الاقارب من الاجانب، قال تعالى في الثانية: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى اوليائكم معروفا...) (* 2) وظاهر الجملة الاولى الولاية في الحياة، وظاهر السياق يقتضي حمل الثانية على ذلك، فيكون مفادها جعل الولاية للقريب دون الاجنبي، فلا تدل على الترتيب بين طبقات الميراث في الولاية في ما نحن فيه. مضافا إلى ان الاستثناء فيها يقتضي حملها على الميراث، فتكون الاولوية فيها من غير سنخ الاولوية المذكورة في الجملة الاولى، فتكون أجنبية عما نحن فيه الذي هو الاولوية في التصرف. ويشهد بذلك الاستشهاد بها في كثير من النصوص على منع الاقارب الاجانب في الارث (* 3). نعم مقتضى الاستشهاد بها في بعض النصوص على حجب الاقرب للقريب الابعد في الارث (* 4)، وما ورد في الاستشهاد بها على إمامة ولد الحسين (ع) (* 5): أن يكون


(* 1) الانفال: 75. (* 2) الاحزاب: 6. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب ميراث الاعمام والاخوال. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب ميراث الاعمام والاخوان. (* 5) الكافي باب الامامة في الاعقاب حديث: 1 وباب نص الله ورسوله على الائمة عليهم السلام حديث: 1، 2 من كتاب الحجة وهكذا في الوافي باب 17 منه.

[ 55 ]

[ فالطبقة الاولى - وهم الابوان والاولاد - مقدمون على الثانية وهم الاخوة والاجداد، والثانية مقدمون على الثالثة، وهم الاعمام والاخوال. ثم بعد الارحام المولي المعتق، ثم ضامن الجريرة (1)، ] المردا بها ما يعم ترتيب أولوية الاقارب في الارث، وهو غير ما نحن فيه. وأما صحيح هشام بن سالم عن الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) -: " ابنك أولى بك من ابن ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: وأخول لابيك وامك أولى بك من أخيك لابيك، وأخوك لابيك أولى بك من اخيك لامك. قال: وابن اخيك لابيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لابيك، وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك. قال: وعمك أخو أبيك من أبيه وامه أولى بك من عمك أخي أبيك لامه. قال: وابن عمك أخي أبيك من أبيه وأمه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لابيه. قال: وابن عمك أخي أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لامه " - (* 1) فمع انه لم يستوف تفصيل الاولى، لا يوافق الكلية المذكورة، لدلالته على اولوية المتقرب بالاب وحده على المتقرب بالام وحدها من الاخوة، والاعمام، واولادهم مع اشتراكهم في الميراث. والمتحصل مما ذكرناه: ان العمدة في الكلية المشهورة - أعني: ان الاولى باحكام الميت هو الاولى بميراثه - هو الاجماع المحكي صريحا وظاهرا عليها. ولو أغمض عنه كان المدار في ترتيب الاولياء هو الاقربية في الرحم إلا ما خرج، والطبقة الاولى غالبا أقرب من الثانية. وهي أقرب من الثالثة وسيأتي في المسألة الثانية بعض الكلام في ترتيب أهل كل طبقة فما بينهم. والله سبحانه الموفق. (1) للكلية المتقدمة، دون آية: (أولو الارحام)، كما هو ظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب موجبات الارث حديث: 2.

[ 56 ]

[ ثم الحاكم الشرعي، ثم عدول المؤمنين (1). (مسألة 2) في كل طبقة الذكور مقدمون على الاناث (2)، ] (1) هذا ظاهر بناء على الكلية المتقدمة، إذ الولاية للامام مع فقد من سبق، لانه الوارث، وهما نائبنان عنه من باب ولاية الحسبة، لان ولايته مانعة من التصرف، والقدر المتيقن في الخروج عن مقتضاها تصرف الحاكم الشرعي أو المأذون منه. وتوهم كونهما نائبين عنه في التصرف من حيث كونه وليا وارثا. في غير محله، لعدم ثبوت ذلك لهما بالنسبة إلى سائر الوراث الاولياء فضلا عن الامام. أما مع غض النظر عنها فيمكن القول بولايتهما على الترتيب المذكور من باب ولاية الحسبة، لكنها تختص بما يكون مقتضى الاصل فيه المنع من التصرف، وفي كون مقتضى الاصل في جميع أحكام الميت المنع اشكال ظاهر، ولاسيما في مثل الصلاة والتلقين اللهم إلا أن يفهم من دليل جعل الولاية للولي ان الاحكام المذكورة منع الشارع من وقوعها من كل أحد، فإذا فقد الولي الرحم كانا هما المرجع فيها لكونهما القدر المتيقن. لكن فهم ذلك لا يخلو من خفاء. (2) كما عن جماعة التصريح به. وفي القواعد: " الذكر من الوارث أولى من الانثى "، وفي المنتهى: " البالغ أولى من الصبي كذلك والرجل أولى من المرأة، كل ذلك لا خلاف فيه ". وعن بعض نفي الريب فيه، ووجهه غير ظاهر، لانه خلاف إطلاق القاعدة والاية الشريفة. وكون الرجل أقوى جنبة، وأسد رأيا، وأقرب إلى الصلاح، ونحو ذلك من التعليلات، لا يصلح مستندا لحكم شرعي. وما ورد من نفي القضاء على الانثى لا مجال للعمل به في المقام. وتقديم الابن على الام في خبر الكناسي - على ما قيل - لم أجده في ما يحضرني من نسخ الوسائل، والحدائق،

[ 57 ]

[ والبالغون على غيرهم (1)، ومن مت إلى الميت بالاب والام أولى ممن مت باحدهما (2)، ومن انتسب إليه بالاب أولى ممن انتسب إليه بالام (3). وفي الطبقة الاولى الاب مقدم على الام (4) والاولاد (5)، ] والجواهر، ومرآة العقول، وغيرها. ولذا حكي عن بعض القول بمشاركتها للذكور. (1) لقصور نظر غير البالغ في حق نفسه، ففي حق غيره أولى، فتختص الولاية بالبالغ. ولا مجال لمشاركة ولي غير البالغ، لاختصاص ولاية وليه في ما هو له، وقد عرفت أنه ليس له ولاية النظر. (2) كما عن المشهور، ويستفاد من خبر الكناسي، لكنهه خلاف إطلاق قولهم: " أولى بميراثه "، بل وإطلاق آية: (أولوا الارحام) لتساويهما في الاقربية إلى الميت على بعض محتملاتها الذي عليه يصح الاستدلال بها على ما نحن فيه. (3) كما يستفاد من خبر الكناسي. (4) لما تقدم في تقديم الذكر على الانثى، ولما يستفاد من خبر الكناسي من أن جانب الاب أولى رعاية. قيل: " ولانه أقرب إلى إجابة الدعاء لانه أشفق وأرق ". فتأمل. (5) ذهب إليه علماؤنا، كما عن التذكرة، ومذهب الاصحاب لا أعلم فيه مخالفا، كما عن المدارك. واستدل له بانصراف إطلاق مادل على أنه يصلي على الجنازة أولى الناس بها إليه. وفيه: أنه غير ظاهر. فاطلاق: " أولاهم بميراث "، وآية (أولوا الارحام)، محكم لولا كون الحكم مظنة الاجماع.

[ 58 ]

[ وهم مقدمون على أولادهم (1). وفي الطبقة الثانية الجد مقدم على الاخوة (2)، وهم مقدمون على أولادهم (3). وفي الطبقة الثالثة العم مقدم على الخال (4)، وهما على اولادهما (5): (مسألة 3): إذا لم يكن في طبقة ذكور فالولاية للاناث (6)، وكذا إذا لم يكونوا بالغين، أو كانوا غائبين (7)، لكن الاحوط ] (1) لانهم أولى بميراثه، وأقرب رحما إلى الميت، ولخبر الكناسي. (2) كما عن الشيخ، والحلي، ولم يتعرض له جماعة. وكون الجد وليا إجباريا دون الاخ لا يصلح وجها للتقديم، ولا يطرد في الجد من الام. كما أن كون الجد أقرب غير ظاهر، لان الاخ قد يتقرب بالابوين فاطلاق: (أولاهم بميراثه) يقتضي مساواتهما في الولاية. وان كان الانصاف انه لا يبعد كونه أقرب إلى الميت عرفا، فيشمله عموم: (وأولوا الارحام). (3) لما سبق في الاولاد. (4) كما عن الشيخ، والحلي. ودليله غير ظاهر، إلا ما قد يستفاد من خبر الكناسي من كون جانب الاب أولى بالرعاية من جانب الام. فلاحظ. (5) لما تقدم في نظيره. (6) جزما كما في جامع المقاصد، ونسبه بعض إلى تصريح الاصحاب به ونفي الريب فيه، لانهن أولى بميراثه، بناء على ما عرفت من القاعدة. ويدل عليه - أيضا - صحيح زرارة: " المرأة تؤم النساء؟ قال (ع): لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها " (* 1). (7) وكذا في المجنون، كما قربه في الذكرى، وجامع المقاصد،


(* 4) الوسائل، باب: 25 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 1.

[ 59 ]

[ الاستئذان من الحاكم - أيضا - في صورة كون الذكور غير بالغين أو غائبين (1) (مسألة 4): إذا كان للميت أم وأولاد ذكور فالام أولى (2) لكن الاحوط الاستئذان من الاولاد ايضا. (مسألة 5) إذا لم يكن في بعض المراتب إلا الصبي أو المجنون أو الغائب فالاحوط الجمع بين إذن الحاكم والمرتبة المتأخرة (3) لكن انتقال الولاية إلى المرتبة المتأخرة لا يخلو عن قوة (4). ] وكشف اللثام. لانهم بنقصهم كالمعدوم، فلا يشملهم الدليل، كما أشرنا إليه آنفا. (1) لاحتمال ثبوت حق لهما، فمع قصور ولايتهما عن التصرف فيه يرجع إلى وليهما. لكن عرفت ضعفه، وأنه ليس مفساد الادلة إلا مجرد ثبوت الولاية، فإذا قصر عنها لم يشمله الدليل بالمرة. نعم يتم ذلك بالنسبة إلى الغائب، إذ لا قصور في ولايته، ومقتضى ذلك اشتراكه مع الحاضر في ذلك، فلا يجوز التصرف إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي من باب ولاية الحسبة. (2) كأنه لبعض ما تقدم في تقديم الاب عليه مع أنها أقرب إلى إجابة الدعاء لانها أرق وأشفق. ولكنه - كما ترى - مناف لما تقدم من تقديم الذكر على الانثى. وكأنه لاجل ذلك لم أقف في ما يحضرني على موافق لما في المتن، بل عرفت من بعض حكاية تقديم الولد على الام في خبر الكناسي وإن كنا لم نجده. (3) عرفت وجهه في المسألة الثالثة. (4) لعموم: " أولاهم بميراثه "، وقوله تعالى: (وأولوا الارحام)

[ 60 ]

[ وإذا كان للصبي ولي فالاحوط الاستئذان منه أيضا (1). (مسألة 6): إذا كان أهل مرتبة واحدة متعددين يشتركون في الولاية (2) فلا بد من إذن الجميع، ويحتمل تقدم الاسن (3). (مسألة 7) إذا أوصى الميت في تجهيز إلى غير الولي، ] بعد البناء على سقوط القاصر عن مقام الولاية وعدم شمول الدليل له كالمعدوم لكن في جامع المقاصد قال: " ومع فقد الكامل في تلك الطبقة ففي الانتقال إلى الابعد تردد ". وفي الجواهر: " ان الاقوى السقوط "، لان تنزيل القاصر منزلة المعدوم على نحو يكون دليل الولاية شاملا للطبقة اللاحقة غير ظاهر، كيف؟ ولاريب في أن القاصر أولى بالميراث وأمس رحما بالميت ممن بعده، فإذا لم يشمله دليل الولاية لقصوره لا يكون شاملا لمن بعده بعد ما لم يكن موضوعا له لعدم كونه وارثا. نعم إذا كان غائبا يتعين الاستئذان من الحاكم الشرعي كما عرفت في المسألة الثالثة. وفي غيره يجوز التصرف لكل أحد، إلا إذا تم ما ذكره أخيرا في ولاية الحاكم والعدول، وقد عرفت أنه لا يخلو من خفاء. (1) قد عرفت وجهه، (2) لكون نسبة الدليل إلى الجميع نسبة واحدة. (3) كما هو ظاهر الحدائق حيث جعله المفهوم مما دل على اختصاص القضاء بالاكبر سنا. وفيه: أن ظاهر قوله (ع) في الصحيح: " يقضي عنه اكبر ولييه " (* 1) هو ثبوت الولاية لهما معا، وتخصيص القضاء به أعم من اختصاصه بالولاية، فاطلاق الدليل الدال على ولايتهما معا لا موجب للخروج عنه.


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب أحكام شهر رمضان حديث: 3.

[ 61 ]

[ ذكر بعضهم عدم نفوذها الا باجازة الولي (1)، لكن الاقوى صحتها (2) ووجوب العمل بها، والاحوط إذنهما معا. ] (1) بل في المسالك: انه المشهور. وظاهر محكي المختلف: انه مذهب العلماء. لقوله: " لم يعتبر علماؤنا ما ذكر ابن الجنيد من تقديم الوصي ". وقريب منه ما في جامع المقاصد كما يأتي، لعموم دليل الولاية ولا يعارضه عموم نفوذ الوصية، لتخصيصه بغير الجنف، وهو حاصل، لانها وصية بحق الغير، فيكون دليل الولاية حاكما عليه. (2) وعن المدارك: نفي البأس فيه. وفي جامع المقاصد الميل إليه، قال: " واعلم أن ظاهر العبارة - يعني عبارة القواعد - حصر الولاية في من ذكر، فالموصى إليه بالصلاة من الميت لا ولاية له إلا أن يقدمه الولي لاطلاق الاية. ويمكن أن يقال: إطلاق وجوب الوفاء بالوصية يقتضي ثبوت الولاية له، ولان الميت ربما آثر شخصا لعلمه بصلاحه فطمع في إجابة دعائه، فمنعه من ذلك وحرمانه ما أمله بعيد، وهو منقول عن ابن الجنيد ". ولم يتعرض لدفع اشكال معارضة اطلاق الولاية مع إطلاق وجوب الوفاء بالوصية، وكأنه لقرب دعوى انصراف أدلة الولاية عن صورة الوصية، لان ولاية الوصي بحسب ارتكاز العقلاء من باب ولاية الميت على نفسه مالا، وأدلة الولاية إنما تدل على أولوية الاقرب من القريب والاجنبي، لا على أولويته من الميت نفسه، فادلة نفوذ الوصية بلا معارض، وأدلة الولاية إنما تمنع من تصرف الوصي من حيث نفسه ولا تمنع عنه من حيث كونه كالوكيل عن الميت، فعموم وجوب العمل بالوصية محكم. وفي المسالك - في كتاب الوصية - قال: " الحاكم له الولاية على

[ 62 ]

[ ولا يجب قبول الوصية على ذلك الغير (1) وإن كان أحوط، " مسألة 8 " إذا رجع الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الاتمام (2). ] الوصايا مع عدم الوصي، وليس له ذلك مع وجوده ". واستظهر منه التفصيل بين ولاية الحاكم فتنفذ الوصية على خلافها، ولاية غيره فلا تنفذ وفيه: ما أشرنا إليه في ذيل المسألة الاولى من أن ولاية الحاكم من باب الحسبة فرع ثبوت الولاية لغيره، ليتحقق المنع من التصرف الذي هو شرطها، فيتعذر التفصيل، لان ولاية غيره تكون مانعة من الوصية، وولايته من باب آخر غير ثابتة. (1) الظاهر أن المراد صورة الوصية بالفعل، بأن أوصى أن يباشر بتجهيزه شخص معين. وعليه فعدم وجوب القبول مقتضى أصالة البراءة، لعدم الدليل على الوجوب. ولو كان مراده صورة الوصية بالولاية، بأن جعل شخصا معينا وليه على التجهيز، فمقتضى عموم مادل على عدم جواز رد الوصية وجوب القبول إذا لم يرد حال حياة الموصي، إذ لم يتضح للمورد خصوصية بالنسبة إلى غيره من الموارد في جواز الرد حال الحياة وعدمه بعد الوفاة، لاطلاق النصوص المتضمنة للحكمين الشاملة للمورد (* 1). اللهم إلا أن يدعى انصرافه إلى خصوص صورة لزوم ضياع الوصية لو لم يقبل الوصي بل ذلك ظاهر بعض النصوص (* 2)، فلا يشمل ماكان واجبا على عامة المكلفين كفاية، وقد جعل الشارع له وليا. فتأمل. (2) عملا بمقتضى ولايته. وكذا في ما بعده.


(* 1) الوسائل، باب: 23 من ابواب الوصايا. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب الوصايا.

[ 63 ]

[ وكذا إذا تبدل الولي بأن صار غير البالغ بالغا، أو الغائب حاضرا أو جن الولي، أو مات، فانتقلت الولاية إلى غيره. " مسألة 9 " إذا حضر الغائب، أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون بعد تمام العمل من الغسل أو الصلاة - مثلا - ليس له الالزام بالاعادة (1). " مسألة 10 " إذا ادعى شخص كونه وليا، أو مأذونا من قبله، أو وصيا فالظاهر جواز الاكتفاء بقوله ما لم يعارضه غيره (2)، وإلا احتاج إلى البينة، ومع عدمها لا بد من الاحتياط، " مسألة 11 " إذا أكره الولي أو غيره شخصا على التغسيل أو الصلاة على الميت، فالظاهر صحة العمل إذا حصل منه قصد القربة، لانه - أيضا - مكلف (3) كالمكره. " مسألة 12 " حاصل ترتيب الاولياء: أن الزوج مقدم على غيره، ثم المالك، ثم الاب، ثم الام، ثم الذكور من الاولاد البالغين ثم الاناث البالغات، ثم أولاد الاولاد، ثم الجد، ثم الجدة، ] (1) لوقوع العمل صحيحا، فلا مجال للاعادة. نعم إذا كانت الغيبة غير موجبة لسقوط ولاية الغائب لعدم منافاتها لوجوب التجهيز، أمكن القول بوقوع العمل باطلا، لوقوعه بدون إذن الولي. (2) كأنه لقيام السيرة على القبول، لكن في الاطلاق تأمل. نعم لا يبعد ثبوتها إذا كان ظاهر يصدق دعواه. (3) يعني فيكون قد أدى ما هو الواجب عليه وعلى غيره كفاية. لكن الاشكال في نية التقرب، لان امتثال الامر يكون بداعي امتثال أمر المكره - بالكسر - وإشكال التقرب إذا كان بنحو داعي الداعي مشهور

[ 64 ]

[ ثم الاخ، ثم الاخت، ثم اولادها، ثم الاعمام، ثم الاخوال ثم أولادهما، ثم المولي المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الحاكم، ثم عدول المؤمنين فصل في تغسيل الميت يجب كفاية تغسيل كل مسلم، سواء كان إثني عشريا (1) ] لكن المصنف (ره) لا يعترف بالاشكال المذكور. ويحتمل أن يكون غرضه من حصول نية التقرب له صورة مالو كان المكره - بالفتح - قد انبعث قبل الفعل عن أمر المكره - بالكسر - لكن مقارنا للفعل نوى التقرب غير ملتفت إلى أمر المكره، وهو بعيد. لكن الاشكال المذكور لا يختص بالمقام، بل يجري في جميع موارد الامر بالمعروف إذا كان عبادة ويقوي الاشكال المذكور ما ذكروه في نية القربة من لزوم امتثال أمر الله تعالى، إما لانه أهل، أو لخوف العقاب، أو لرجاء الثواب، أو نحو ذلك، ولم يذكروا صورة امتثال أمر الله تعالى بداعي أمر الشخص خوفا من إدخاله المكروه عليه، فان حصرهم الصور الصحيحة في غير ذلك يدل على بنائهم على البطلان في غيرها، ومنه المقام. فلا بد إما من الالتزام بامتناع الامر بالمعروف إذا كان عبادة للزوم الخلف، أو الاجتزاء بمجرد صورة العبادة وإن لم تكن واقعة على وجه العبادية، أو الالتزام بأن الامر بالمعروف لما كان واجبا شرعا كان الانقياد إليه انقيادا لامر الشارع. وبذلك افترق عن المقام، فان أمر المولى هنا ليس من ذلك القبيل. فلاحظ والله سبحانه أعلم. فصل في تغسيل الميت (1) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع عليه قطعي.

[ 65 ]

[ أو غيره (1). ] (1) على المشهور كما عن جماعة، منهم الشهيد في الذكرى. بل ظاهر ماعن التذكرة ونهاية الاحكام من الاجماع على وجوب تغسيل كل مسلم: الاجماع عليه. واستدل له باطلاق بعض النصوص. مثل موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): " غسل الميت واجب " (* 1)، ومضمر أبي خالد قال: " اغسل كل الموتى الغريق واكيل السبع وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين " (* 2). وبما دل على وجوب الصلاة عليه (* 3) بضميمة عدم الفصل بينها وبين الغسل. ونوقش في إطلاق الاول بأنه وارد مورد أصل التشريع. وفي عموم الثاني بأنه وارد للعموم بلحاظ أنواع سبب الموت، لا أنواع الاعتقاد، ولا الافراد، والاجماع على امتناع الفصل غير ثابت، مضافا إلى تعليل وجوب الغسل في بعض النصوص (* 4) بأنه تنظيف له، وجعله أقرب إلى رحمة الله تعالى، وأليق بشفاعة الملائكة، ولتلاقيه الملائكة وهو طاهر، ونحو ذلك وهذا مما لا يقصد من تغسيل المخالف قطعا، فلم يبق إلا دعوى الاجماع على وجوبه، لكن لا مجال للاعتماد عليها، لما عن المقنعة، والتهذيب والمراسم، والمهذب، والمعتبر من عدم وجوب تغسيله، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين، منهم السيد في المدارك، وكاشف اللثام، بل ذكر فيه: أنه لم ير موافقا لمصنفه في التنصيص على الوجوب، واحتمل تنزيل الوجوب في كلام مصنفه على الوجوب للتقية، وحكى عن المفيد النص على الحرمة لغير تقية.


(* 1) الوسائل، باب: 1 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 14 من أبواب غسل الميت حديث: 3. (* 3) الوسائل، باب: 37 من ابواب صلاة الجنازة. (* 4) الوسائل، باب: 1 من ابواب غسل الميت، حديث: 3 و 4.

[ 66 ]

وأما ما يستدل به عليه مما ورد في وجوب المعاملة مع المخالف معاملة المسلم المؤمن (* 1) في الامور المتعلقة بالمعاشرة التي من أهمها أن لا يعامل مع موتاهم معاملة الكلاب، كما في كلام شيخنا الاعظم (ره). ففيه: أن غاية ما يقتضيه هو وجوب المعاملة ظاهرا بذلك مداراة لهم، والظاهر أن هذا ليس من محل الكلام، بل محله وجوب الغسل لهم كوجوبه لغيرهم وان لم يترتب عليه شئ من المداراة. نعم قد يدفع الاشكال في التمسك للوجوب باطلاق معقد الاجماع بأنه لا يقدح فيه مخالفة من سبق، لكون ظاهر بعض وصريح آخرين كون الوجه في خلافهم البناء على كفرهم، كما تقدم ذلك في مبحث نجاسة المخالف ولذلك استدل في التهذيب على ما في المقنعة - من أنه لا يجوز لاحد من أهل الايمان ان يغسل مخالفا للحق في الولاية - بأن المخالف لاهل الحق كافر، فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار. لكن عرفت في مبحث نجاسة المخالف أن مرادهم من الكافر معنى آخر غير هذا المعنى. فتأمل. مضافا إلى أن الاعتماد على مثل هذا الاجماع التقديري غير ظاهر، ولاسيما بعد ملاحظة ما تقدم في كشف اللثام من عدم الوقوف على ناص على الوجوب اللهم إلا أن يكون موهونا بحكاية جماعة من الاساطين الشهرة على الوجوب. فتأمل. وقد يستدل له أيضا بما دل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة مادل على اشتراط الغسل في الصلاة. وفيه: أن دليل الترتيب والشرطية إنما يدل على ذلك في ظرف مشروعية الغسل، فلا يصلح للدلالة على أصل المشروعية. وبما علم من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) ومن بعده


(* 1) الوسائل، باب: 1 من أبواب أحكام العشرة.

[ 67 ]

[ لكن يجب أن يكون بطريق مذهب الاثني عشري (1). ] من أئمة الهدى (ع) من عدم الردع عن وجوب تغسيل أحد المنافقين أو المخالفين. ثبوت ذلك على نحو يمكن فيه الردع وأنه لم يردع غير واضح. وبالجملة: صناعة الاستدلال لا تساعد القول بالوجوب وإن كان الظن يقتضي ذلك، بل هو الذي تطمئن به النفس. أما التعليل في بعض النصوص بما تقدم فلا يصلح للنفي لكونه من قبيل حكمة التشريع، فالمسألة لا تخلو من إشكال. (1) كما ذكر في المستند، والحدائق، والجواهر، وغيرها. لكن في جامع المقاصد: " أن ظاهرهم أنه لا يجوز تغسيله غسل أهل الولاية، ولا نعرف لاحد تصريحا بخلافه " ولكنه يتم لو كان المستند في وجوبه المداراة أما لو كان إطلاق رواية سماعة، أو عموم رواية أبي خالد، أو مادل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة مادل على اشتراطها بالغسل، فالواجب تغسيله غسلنا، فانه الغسل الصحيح المأمور به واقعا. وأما الاجماع على وجوب تغسيل كل مسلم فاطلاقه وان كان يقتضي ذلك، لكن بناء بعضهم على كون التغسيل على طريقة المخالف مانع من الاخذ بالاطلاق، بل في كون مقتضى المداراة تغسيله غسلهم منع إذا علم كون تغسيلنا مخالفا لتغسيلهم إذ معه يعلم أنا نعتقد بطلان الغسل فيكون بمنزلة العدم عندنا. فتأمل. وأما قاعدة: " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم "، فدلالتها على تغسيلهم غسلهم لا تخلو من قصور كما في طهارة شيخنا الاعظم، ومحل مناقشة كما في الجواهر: " لكن التغسيل خطابا للمغسل لا للميت ". لكن يكفي في صدق الالزام اعتقاده أن غسل الميت - حتى نفسه - بالكيفية الخاصة وإن لم يكن مخاطبا بذلك. نعم قد تشكل القاعدة بعدم ظهور شمولها

[ 68 ]

[ ولا يجوز تغسيل الكافر (1) وتكفينه ودفنه بجميع أقسامه من الكتابي، والمشرك، والحربي، والغالي، والناصبي، والخارجي والمرتد الفطري، والملي إذا مات بلا توبة (2)، وأطفال المسلمين بحكمهم (3)، وأطفال الكفار بحكمهم (4)، وولد الزنا من المسلم بحكمه (5)، ] للاموات، وبعدم اقتضائها لزوم الالزام لانها واردة مورد الارفاق. (1) إجماعا كما عن الشيخ، والعلامة، والشهيد. بل قيل: إن دعواه متواترة. ويشهد به موثق عمار عن الصادق (ع): " سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت. قال (ع): لا يغسله مسلم - ولا كرامة - ولا يدفنه، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه " (* 1) وفي رواية الاحتجاج لكلام وقع بين الحسين (ع) ومعاوية (لع) قال الحسين (ع): " يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولادفناهم " (* 2). (2) أما إذا مات بعد التوبة فالظاهر وجوب تغسيله بناء على قبول توبته ظاهرا وباطنا، كما تقدم ذلك في مبحث مطهرية الاسلام بعد الكفر فراجع. (3) بلا إشكال كما في الجواهر، بل حكي عليه الاجماع. ويدل عليه ما ورد في تغسيل الصبي والصبية، كما سيأتي إن شاء الله. (4) بلا إشكال كما في الجواهر، وتقتضيه السيرة القطعية. (5) إجماعا كما في الجواهر عن الخلاف. ويقتضيه العموم المتقدم في المخالف بناء على تماميته، والا فالاصل يقتضي العدم.


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب غسل الميت حديث

[ 69 ]

[ ومن الكافر بحكمه (1)، والمجنون إن وصف الاسلام بعد بلوغه مسلم (2)، وإن وصف الكفر كافر، وإن اتصل جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بأبيه أو أمه. والطفل الاسير تابع لآسره (3) إن لم يكن معه أبوه (4) أو أمه بل أو جده ] (1) ولم يستبعد في الجواهر تغسيله، لعدم الحكم بكفره، فيدخل تحت عموم وجوب التغسيل المتقدم، ولا سيما مع مادل على أن كل مولود يولد على الفطرة (* 1). وفيه: أن العموم قد عرفت إشكاله، وحديث الفطرة أعرض الاصحاب عن العمل بمقتضاه، كما اعترف به في لقطة الجواهر وغيرها. (2) إجماعا كما في المستند، وتقتضيه العمومات. مع أن إجزاء مثل هذا الحكم من مرتكزات المتشرعة وعليه سيرتهم، ولاجلهما يجري حكم الكافر على من وصف الكفر ثم جن. وكذا يجري حكم الطفل على من اتصل جنونه بصغره. مضافا إلى الاستصحاب، إلا أنه تعليقي. (3) كما عن الاسكافي، والشيخ، والقاضي، والشهيد. وليس عليه دليل ظاهر، بل مقتضى الاستصحاب خلافه. وقد عرفت في مبحث المطهرات الاشكال في الوجوه المستدل بها على الطهارة بالتبعية المنسوبة إلى الاصحاب فضلا عن المقام الذي يكون مقتضى الاصل فيه العدم. والعمدة فيه دعوى السيرة المستمرة في سائر الاعصار والامصار على إجراء حكم المسلم عليه حيا وميتا، في طهارة وغيرها، كما في لقطة الجواهر. (4) فانها خارج حينئذ عن مورد السيرة. وقد تقدم عن الرياض


(* 1) الوسائل باب: 48 من أبواب الجهاد، حديث: 3. وقد تقدم التعرض لسند هذا الحديث ومتنه في مطهرية التبعية ص 127، من الجزء الثاني.

[ 70 ]

[ أو جدته. ولقيط دار الاسلام بحكم المسلم (1)، وكذا لقيط دار الكفر إن كان فيها مسلم يحتمل تولده منه. ولا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير، حتى السقط إذا تم له أربعة أشهر (2)، ] والجواهر: دعوى الوفاق ونفي الخلاف في البقاء على الكفر إذا كان مع أبيه أو جده. وفي لقطة الجواهر نفي وجدان الخلاف في عدم الحكم باسلامه إذا كان معه أحد أبويه الكافرين. (1) في الدروس: " المراد بدار الاسلام ما ينفذ فيها حكم الاسلام فلا يكون فيها كافر إلا معاهدا ". وعن غيره تعريفها بغير ذلك. ولا يهم تحقيق المراد منها بعد أن يكون المدار على وجود المسلم الذي يصلح لتولد اللقيط منه، إذ لا ينبغي التأمل في اعتبار ذلك مطلقا، وحينئذ لا فرق بين دار الاسلام ودار الكفر بأي معنى. ولا دليل يصلح للاعتماد عليه في الحكم باسلام اللقيط في دار الاسلام ودار الكفر إن كان فيها مسلم إلا الاجماع، أما حديث الفطرة فقد عرفت عدم عمل الاصحاب بمقتضاه، وحديث: " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (* 1) قاصر الدلالة. وإذ كان المعتمد الاجماع فاللازم الاقتصار في مورده على المتيقن والرجوع في غيره إلى الاصل. وتحقيق ذلك كله موكول إلى محله من كتاب اللقطة. فراجع. (2) نسب إلى الاصحاب، كما في الذكرى وجامع المقاصد وعن التنقيح بل عن الخلاف: الاجماع عليه. وفي المعتبر: نسبته إلى علمائنا. ويشهد له خبر زرارة عن أبي عبد الله (ع): " السقط إذا تم له أربعة أشهر


(* 1) الوسائل، باب: 1 من ابواب موانع الارث، حديث: 11، وقد رواه في كنز الهمال حديث: 264 و 311 خاليا عن كلمة (عليه) ونقله ايضا خاليا عنها في الجامع الصغير باب الهمزة المحلى بال.

[ 71 ]

غسل " (* 1)، ونحوه مرفوع أحمد بن محمد (* 2)، وضعف السند مجبور بقبول الاصحاب كما في المعتبر، أو باطباقهم على الحكم كما في جامع المقاصد مضافا إلى موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن السقط إذا استوت خلفته يجب عليه الغسل واللحد والكفن؟ قال (ع): نعم. كل ذلك يجب على إذا استوى " (* 3)، ورواه في الكافي عن سماعة عن أبي الحسن الاول (ع) (* 4)، لكن اقتصر في الجواب على قوله (ع): " كل ذا يجب عليه "، فيدل على الحكم المذكور بضميمة مادل على تحقق الاستواء في الاربعة كجملة من النصوص التي رواها في الحدائق، منها: الموثق عن الحسن بن الجهم: " سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله تعالى ملكين خلاقين فيقولان يا رب ما تخلق ذكرا أو أنثى؟ فيؤمران... " (* 5)، ونحوه غيره. ولاجلهما قال في الحدائق - بعدما نقل ماعن المدارك من أن إثبات التلازم بين الامرين مشكل -: " لاإشكال بحمد الله المتعال بعد ورود ذلك في أخبار الآل " ثم ادعى بعد ذلك صراحة النصوص بتمام الخلقة بتمام الاربعة أشهر. لكن في الجواهر: " لادلالة في استئذان الملكين على التمامية، ولاسيما بعدما عساه يظهر من خبر زرارة عن الصادق (ع): إذا سقط لستة أشهر فهو


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب غسل الميت، حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب غسل الميت، حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 12 من أبواب غسل الميت، ملحق الحديث الاول. (* 5) الكافي باب بده الخلق -: 6 من كتاب العقيقة حديث: 3.

[ 72 ]

[ ويجب تكفينه ودفنه على المتعارف (1)، لكن لا تجب الصلاة عليه (2)، بل لا يستحب أيضا. وإذا كان للسقط أقل من أربعة أشهر لا يجب غسله (3)، ] تام وذلك أن الحسين بن علي (ع) ولد وهو ابن ستة أشهر... " (* 1). أقول: ظاهر الاستئذان في خلقة الذكر والانثى أن المخلوق قبل هذا الاستئذان المقدار المشترك بينهما دون ما به الامتياز بينهما، وذلك يقتضي عدم تمامية الخلقة بالاربعة أشهر لنقصه عما به الامتياز، وحينئذ تستحكم المعارضة بين هذه النصوص ونصوص الاربعة، ولكن الجمع العرفي يقتضي حمل الاستواء على المقدار الحاصل بالاربعة أشهر حملا للظاهر على الاظهر. هذا بالاضافة إلى المتن الذي رواه في التهذيب، أما متن الكافي فالشرط لما لم يذكر في الجواب وإنما ذكر في السؤال فقط لم يكن له مفهوم، وحينئذ لا يصلح لمعارضة غيره إلا إذا تحقق الاستواء قبل الاربعة أشهر. وأما خبر زرارة فالمراد من التام فيه ما يقابل السقط، وهو المولود في أوانه بقرينة الاستشهاد بولادة الحسين (ع)، لا مستوي الخلقة. (1) كما في موثق سماعة المتقدم. والتعبير باللف بخرقة - كما في الشرائع وعن التحرير - محمول على ذلك، وإلا فضعفه ظاهر، وأما التحنيط: فعن جماعة ايجابه، والنص خال عنه إلا أن يكون مفهوما بالتبعية. (2) كما سيأتي. (3) وهو مذهب العلماء خلا ابن سيرين، ولا عبرة بخلافه. كذا في المعتبر. وعن التذكرة: انه مذهب العلماء كافة. وعن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. ويشهد له مفهوم الاخبار المتقدمة، وخبر محمد بن الفضيل


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

[ 73 ]

[ بل يلف في خرقة (1) ويدفن. فصل يجب في الغسل نية القربة (2) على نحو ما مر في الوضوء. ] قال: " كتبت إلى أبي جعفر (ع) أسأله عن السقط كيف يصنع به؟ فكتب إلي: السقط يدفن بدمه في موضعه " (* 1) بعد حمله على ما دون الاربعة جمعا. (1) بلا خلاف كما عن مجمع البرهان، وفي المعتبر: نسبته إلى العلماء خلاف ابن سيرين، وفي الحدائق نسبته إلى الاصحاب، لكن قال: " ولم أقف على مستنده، والمفهوم من عبارة كتاب الفقه أنه يدفن من غير تعرض للفه (* 2) وكذا رواية محمد بن الفضيل ". أقول: بل ظاهر الرواية عدم وجوبه. اللهم إلا أن يعتمد على ذكره في معقد إجماع المعتبر وغيره. وكذا في الدفن مضافا إلى المكاتبة. فصل (2) نسب إلى المشهور، والى الاكثر، والى المعظم، والى ظاهر المذهب، وفي الرياض عن الخلاف: الاجماع عليه، وإن كان محكي عبارته غير ظاهر في ذلك. واستدل له بمثل: " لاعمل إلا بنية " (* 3)، و " إنما


(* 1) الوسائل، باب: 12 من ابواب غسل الميت حديث: 5. (* 2) مستدرك الوسائل، باب: 12 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1.

[ 74 ]

[ والاقوى كفاية نية واحدة للاغسال الثلاثة (1). وإن كان الاحوط تجديدها كل غسل. ولو اشترك اثنان يجب على ] الاعمال بالنيات " (* 1)، وبقوله تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين... " (* 2). ولا يخلو من إشكال كما إشرنا إليه في نية الوضوء. وبما دل على أنه كغسل الجنابة كما ذكر في الذكرى والرياض وغيرهما. لكنه يتوقف على عموم التشبيه لمثل النية التي هي خارجة عن الغسل بالمرة، وإنما تكون شرطا في ترتب الاثر لا غير. فالعمدة. أن عباديته من مرتكزات المتشرعة، ولا فرق عندهم بينه وبين بقية الطهارات في كونها عبادة يعتبر فيها ما يعتبر في سائر العبادات، وهذا الارتكاز حجة على ثبوته في الشرع، وإلا لم ينعقد، لوجوب الردع عنه. ولذلك قال في جامع المقاصد: " قطع الشيخ في الخلاف على وجوب النية في غسل الميت، ونقل فيه الاجماع، وتردد في المعتبر نظرا إلى أنه تطهير للميت من نجاسة الموت. وباقي المتأخرين على الوجوب. وهو ظاهر المذهب لانه عبادة... "، وفي الذكرى: " قد مر أنه كغسل الجنابة وتجب فيه قطعا، ولانه عبادة ". ومن ذلك يظهر ضعف ماعن مصريات السيد والمنتهى وجماعة - كما في الرياض - من عدم اعتبارها، وان كان الذي وجدته فيه أن الاصح الوجوب، وما في المعتبر عن جماعة من متأخري المتأخرين من التردد فيه. (1) كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين، لظهور الادلة في كونها عملا واحدا يعبر عنه بغسل الميت. وفي الرياض، وعن الروض والروضة


(* 1) الوسائل باب: من ابواب مقدمة العبادات، حديث: 10. (* 2) البينة: 5.

[ 75 ]

[ وكل منهما النية (1). ولو كان أحدهما معينا والآخر مغسلا وجب على المغسل النية (2)، وإن كان الاحوط نية المعين أيضا. ولا يلزم اتحاد المغسل (3) فيجوز توزيع الثلاثة على ثلاثة. بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع مع مراعاة الترتيب: ويجب حينئذ النية على كل منهم. ] وغيرها: وجوب تعددها للاغسال الثلاثة، لعموم مادل على أنه لاعمل إلا بنية، ووضوح كون كل واحد منها عملا. بل لولا الاجماع على الاكتفاء بنية واحدة لكل واحد منها كان المتجه تعددها بتعدد أجزائها، لصدق العمل على كل منها. وفيه: أنك عرفت أن دليل اعتبار النية ليس مثل ذلك العموم المتضمن أنه لاعمل إلا بالنية، ليكون مرجعا في المقام. وكيف كان فهذا الخلاف مبني على كون النية الاخطار. وقد عرفت في مبحث نية الوضوء أنها الداعي. فيجب أن يقع كل جزء من أجزاء الاغسال الثلاثة بعنوان العبادة والطاعة لامر الشارع الاقدس، ولا فرق بين الاول والآخر، ولا أول جزء وآخره. (1) لانهما بمنزلة مغسل واحد. (2) لانه فاعل الغسل فيجب صدوره عن نيته. (3) كما هو ظاهر كلماتهم في المقام، بل يظهر منهم التسالم عليه، ويقتضيه إطلاق الادلة. واحتمال اعتبار الانفراد، لتوجيه الخطاب إلى الواحد في جملة من النصوص. ضعيف جدا، لتوجيه الخطاب إلى الجماعة في بعض النصوص أيضا.

[ 76 ]

[ فصل يجب المماثلة بين الغاسل والميت في الذكورية والانوثية (1) فلا يجوز تغسيل الرجل للمرأة، ولا العكس ولو كان من فوق اللباس (2) ولم يلزم لمس أو نظر إلا في موارد: ] فصل (1) إجماعا حكاه جماعة، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد وغيرهم، ويدل عليه جملة من النصوص، كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " أنه سأله عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء. قال (ع): تدفن كما هي بثيابها. وعن الرجل يموت وليس معه إلا النساء ليس معهن رجال. قال (ع): يدفن كما هو بثيابه " (* 1)، وصحيح ابن أبي يعفور: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجل كيف يصنعن به؟ قال (ع): يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه، ولا يغسلنه " (* 2)، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألته عن أمراة ماتت مع رجال. قال (ع) تلف وتدفن، ولا تغسل " (* 3)، ونحوها غيرها. (2) لاطلاق معاقد الاجماعات والنصوص، بل ظهورها في عدمه.


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من غسل الميت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب غسل الميت، حديث: 3.

[ 77 ]

[ أحدها: الطفل الذي لا يزيد سنه عن ثلاث سنين، فيجوز لكل منهما تغسيل مخالفه (1) ] نعم إذا تعذر المماثل أصلا فعن المقعنة، والتهذيب، والكافي، والغنية: وجوب التغسيل كذلك. ويشهد به بعض النصوص. وسيأتي التعرض له في المسألة الرابعة. (1) أما تغسيل الرجل للصبية: فعن التذكرة ونهاية الاحكام والروض الاجماع عليه، وفي المعتبر: " عندي في ذلك توقف " ثم قال: " والاولى المنع، والاصل حرمة النظر ". وفيه: أنه لادليل على هذا الاصل، بل الاصل الجواز، ضرورة جواز النظر قبل الوفاة فيستصحب، مضافا إلى أصل البراءة، وعمومات حرمة النظر لاشمول فيها للاموات كسائر الجمادات. ودعوى عدم الخلاف فيه. مع أن حرمته لا تقتضي اشتراط المماثلة حتى في ما يتقوف عليه، فاذن لامانع من الاخذ باطلاق مادل على كيفية التغسيل الرافع للشك في اعتبار المماثلة. وأما إطلاق مادل على اعتبارها فغير شامل للمقام. لكون موضوع المرأة غير الشاملة للصبية أو المنصرفة عنها، نعم قد ينافيه ما في موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " انه سئل عن الصبي تغسله امرأة تغسلها. قال (ع): إنما يغسل الصبيان النساء وعن الصبية تموت ولا تصاب امرأة تغسلها. قال (ع) يغسلها رجل أولى الناس بها " (* 1) لكن لا مجال للاخذ به بعد إعراض الاصحاب عنه " ويمكن حمل التقييد فيه بالاولى على بيان الاولوية، لاعلى اعتبار المماثلة في الغسل. وأما تغسيل المرأة للصبي: فقد حكي الاجماع عليه عن غير واحد.


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب غسل الميت، حديث: 2.

[ 78 ]

وفي الجواهر: " الاجماع عليه محصل ". ويدل عليه خبر أبي النمير مولى الحرث بن المغيرة: " قلت لابي عبد الله (ع): حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال (ع): إلى ثلاث سنين " (* 1) وما في صدر موثق عمار المتقدم، المعتضدان بالاطلاق المتقدم. ثم إن الظاهر من خبر أبي النمير جواز تغسيل ابن ثلاث لكون الظاهر إرادة: إلى نهاية ثلاث، فيلحق الغاية حكم ما قبلها، وهذا هو المنسوب إلى المشهور والمدعى عليه الاجماع في كتب العلامة، لكن ظاهره وظاهر الشرائع التحديد بما دون الثلاث، ولعل مرادهما ما هو المشهور. وعن المقنعة والمراسم: " إذا كان الصبي ابن خمس سنين غسله بعض النساء الاجنبيات مجردا عن ثيابه، وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلنه من فوق ثيابه، وصببن عليه الماء صبا، ولم يكشفن له عورة، ودفنوه بثيابه بعد تحنيطه. وإن ماتت صبية بين رجال ليس لها فيهم محرم، وكانت بنت أقل من ثلاث سنين جردوها من ثيابها وغسلوها، وإن كانت أكثر من ثلاث سنين غسلوها في ثيابها وصبوا عليها الماء صبا، وحنطوها بعد الغسل ودفنوها في ثيابها ". وعن المدارك دوران الجواز مدار جواز المس والنظر. والاخير غير ظاهر، فان حرمة المس والنظر تكليفا لا ترتبط باعتبار المماثلة في صحة الغسل كما هو محل الكلام. وأما ما قبله فلا يظهر له مستند، نعم روي في التهذيب مرسلا قال: " روي في الجارية تموت مع الرجل فقال إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل " (* 2) وفي الفقيه عن جامع محمد بن الحسن في الجارية تموت مع الرجال في السفر


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب غسل الميت، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من أبواب غسل الميت، حديث: 3.

[ 79 ]

[ ولو مع التجرد (1) ومع وجود المماثل، ] قال: " إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل، وإن كانت بنت أقل من خمس سنين غسلت " (* 1). الاول مضطرب كما اعترف به جماعة، والثاني لا يدل عليه. نعم مقتضى إطلاق موثق عمار: الجواز مطلقا في الصبي، المعتضد باطلاق مادل على كيفية الغسل لكن لا مجال له بعد انجباره ضعف خبر أبي النمير بالعمل، الموجب لتقييده غيره به. ومن ذلك يظهر الحكم في الصبية فان حملها على الصبي - كما هو المشهور للاولوية، كما اعترف بها غير واحد - هو المتعين. وبذلك ترفع اليد عن الاطلاق المقتضي للجواز مطلقا. ولاجله يضعف ماعن الصدوق من تحديد الجواز بما إذا كانت أقل من الخمس، وكأنه اعتمد على ماعن الجامع، لكن مضمونه لا يوافقه. كما أن الظاهر من النص والفتوى كون المعيار في التحديد الموت. فما قد يظهر من جامع المقاصد من كون المعيار فيه الغسل - حيث قال: " ولا يخفى أن الثلاث سنين هي نهاية الجواز فلابد من كون الغسل واقعا قبل تمامها بحيث يتم بتمامها، فاطلاق ابن ثلاث سنين يحتاج إلى التنقيح، إلا أن يصدق على من شرع في الثالثة انه ابن ثلاث " - غير ظاهر، ولعل مراده الاول. (1) إجماعا كما عن التذكرة والنهاية. واعترف غير واحد بعدم العثور على مخالف فيه. ويقتضيه إطلاق النص والفتوى. وما تقدم عن المقنعة والمراسم قد عرفت أنه لادليل عليه، ومثله ماعن المبسوط من أن الصبي إذا مات وله ثلاث سنين فصاعدا فحكمه حكم الرجل سواء، وإن


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب غسل الميت حديث: 4.

[ 80 ]

[ وإن كان الاحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل (1). الثاني: الزوج والزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر (2) ولو مع وجود المماثل (3)، ] كان دونه جاز للاجنبيات غسله مجردا عن ثيابه. (1) بل عن ظاهر السرائر والوسيلة: لزوم ذلك، بل حكي - أيضا - عن النهاية والمبسوط في المسألة الاولى أو مطلقا، وكأن الوجه فيه في المسألة الاولى: ما في موثق عمار من قول السائل: " ولا تصاب امرأة "، وفي الثانية: عدم الاطلاق في خبر أبي النمير لوروده مورد بيان الحد لا أصل الجواز. وفيه: ان غاية ما يقتضي ذلك عدم حجية الخبرين على الجواز في صورة وجود المماثل، لا صلاحيتهما مقيدا للاطلاق الذي قد عرفت أنه كاف في الجواز، الذي هو - أيضا - مقتضى أصالة البراءة من شرطيه المماثلة. (2) أما الجواز في الجملة: فعن ظاهر الخلاف أو صريحه: الاجماع عليه، والنصوص متفقة عليه. نعم في صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يموت وليس معه إلا النساء. قال (ع): تغسله امرأته لانها منه في عدة، وإذا ماتت لم يغسلها لانه ليس منها في عدة " (* 1) وحمل على التقية. (3) كما عن الاكثر، أو الاشهر، أو المشهور، أو في الصدر الاول أو الاظهر عند أصحابنا، بل عن ظاهر الخلاف: الاجماع عليه. ويدل على صحيح عبد الله بن سنان قال: " سألت أبا عبد الله (ع): عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت، أو يغسلها إن لم يكن عنده


(* 1) الوسائل باب: 24 من أبواب غسل الميت، حديث: حديث: 13.

[ 81 ]

من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال (ع): لا بأس بذلك، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها " (* 1) والتقييد في السؤال بفقد الممائل لا يقدح في الاستدلال به مطلقا، لظهور التعليل في عموم الحكم، لان ما يفعله أهل المرأة إنما هو في صورة وجود المماثل، فإذا كان ما يفعله أهل المرأة في هذه الصورة إنما كان من الملاحظات العرفية فقد دل على عدم المانع شرعا في هذه الصورة. ونحوه مصحح محمد بن مسلم قال: " سألته عن الرجل يغسل امرأته. قال (ع): نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا " (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: " سئل عن الرجل يغسل امرأته. قال (ع): نعم من وراء الثوب، لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ منها. والمرأة تغسل زوجها، لانه إذا مات كانت في عدة منه، وإذا ماتت فقد انقضت عدتها " (* 3)، ونحوها غيرها. وعن التهذيبين والغنية وغيرها: اعتبار فقد المماثل. ويشهد لهم رواية أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): " لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة " (* 4) بناء على أن المراد بالمرأة الاولى الزوجة، ورواية أبي بصير: " قال أبو عبد الله (ع): يغسل الزوج امرأته في السفر، والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل " (* 5) المعتضدتان باطلاق مادل على اعتبار المماثلة، وبما ورد في تعليل تغسيل أمير المؤمنين (ع) لفاطمة (ع)


(* 1) الوسائل باب، 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 4. (* 3) الوسائل الباب: 24 من أبواب غسل الميت، حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 10. (* 5) الوسائل باب: 24 من أبواب غسل الميت، حديث: 14.

[ 82 ]

[ ومع التجرد (1)، وإن كان الاحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل ] بأنها صديقة لا يغسلها إلا صديق، ففي رواية المفضل بن عمر قال: " قلت لابي عبد الله (ع): من غسل فاطمة (ع)؟ قال ذاك أمير المؤمنين (ع)، فكأنما استفظعت ذلك من قوله. فقال لي: كأنك ضقت مما أخبرتك. فقلت: قد كان ذلك جعلت فداك. فقال: لاتضيقن فانها صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى (ع) " (* 1) ونحوها مرسلة الصدوق (* 2). وفيه: - مع أن الروايتين لاتخلوان من ضعف في سندهما - لا تصلحان لتقييد ما سبق، لقوة دلالته بالتعليلات الآبية عن التقييد بصورة فقد المماثل. وإطلاق مادل على اعتبار المماثلة مقيد بما ذكر. والتعليل في تغسيل فاطمة (ع) لا يبعد كونه تعليلا للفعل نفسه لا للجواز، فان استعظام السائل كان لمباشرته (ع) للتغسيل مع شدة تألمه للمصيبة، لا لجواز وقوع ذلك منه، فيكون الجواب تعليلا لذلك لا للجواز، بل من البعيد جدا أن يكون غسلها (ع) فاقدا لبعض الشرائط. (1) كما هو الاشهر كما في الرياض. ويدل عليه في الزوجة صحيح منصور قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها؟ قال (ع): نعم، وأمه وأخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة " (* 3). وفي الزوج صحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء. قال (ع): يدفن ولا يغسل، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 1.

[ 83 ]

إلا أن يكون زوجها معها، فان كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء عليها سكبا، ولا ينظر إلى عورتها، وتغسله امرأته إن مات والمرأة إن ماتت ليست بمنزلة الرجل. والمرأة أسوأ منظرا إذا ماتت " (* 1) فان ذكر الدرع في الزوجة وتركه في الزوج مع التعليل بأسوئية منظر المرأة صريح في جواز تغسيلها له مجردا. ونحوه خبر ابن سرحان عن أبي عبد الله (ع) (* 2). ومثلهما صحيح الحلبي المتقدم (* 3). وعن نهاية الشيخ والمنتهى والبيان وجامع المقاصد والروضة وغيرها: وجوب كونه من وراء الثياب. بل عن الروض: انه المشهور في الاخبار والفتاوى. ويدل عليه في الزوجة - مضافا إلى صحيح الحلبي المتقدم - صحيح ابن مسلم: " عن الرجل يغسل امرأته؟ قال (ع)، نعم من وراء الثوب " (* 4) وما في مصحح الحلبي: " وفي المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها " (* 5)، ونحوه موثق سماعة (* 6) وفي الزوج خبر زيد الشحام عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل. فقال (ع): إن لم يكن له فيهم امرأة فليدفن في ثيابه ولا يغسل، وإن كان له فيهن امرأة فليغسل في قميص من غير أن تنظر إلى عورته " (* 7) وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله (ع): عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء


(* 1) الوسائل باب: 24 من أبواب غسل الميت، حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 7 وملحق: 12. (* 3) تقدم في التعليقة السابقة. (* 4) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 5. (* 7) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 7.

[ 84 ]

[ وكونه من وراء الثياب. ويجوز لكل منهما النظر إلى عورة الآخر (1) وإن كان يكره. ولا فرق في الزوجة بين الحرة والامة، ] هل تغسله النساء؟ فقال (ع): تغسله امرأته وذات محرمه، وتصب عليه الماء صبا من فوق الثياب " (* 1) وفي موثق سماعة: " ولا تخلع ثوبه " (* 2). وفيه: أما ما ورد في الزوجة فمعارض بما سبق مما يوجب حمله على الفضل، ولا سيما بملاحظة التعليل بأسوئية منظرها. ومنه يظهر أيضا تعين حمل ما ورد في الزوج على ذلك جما بينه وبين ما سبق، ولاسيما بملاحظة الاولوية الظاهرة من التعليلات، وعدم القول بلزوم ذلك فيه دونها. مع أن خبر الشحام مضعف بأبي جميلة، وخبر عبد الرحمن بالارسال، ولقرب كون الامر بالصب من فوق الثياب فيه وفي موثق سماعة من جهة حضور النساء. وأضعف من ذلك ما عن الاستبصار من جواز التجريد في الزوج دون الزوجة اعتمادا منه على نصوص المنع عن التجريد فيها، وترجيحا لها على صحيح منصور. إذ فيه - مع أن التعليل فيها ظاهر في عدم المنع - أنه لاوجه للترجيح مع إمكان الجمع العرفي. (1) كما قواه في البرهان، لاستصحاب جواز النظر الثابت حال الحياة، ولاطلاق صحيح ابن سناء المتقدم فيهما (* 3)، ولظهور صحيحي الكناني والحلبي وخبر ابن سرحان في جواز نظر المرأة إلى عورة زوجها. نعم ظاهرها المنع من نظر الزوج إلى عورة زوجته، لكن التعليل فيها يوجب الحمل على الكراهة، ولاسيما بملاحظة ما تقدم في صحيح ابن سنان


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت: حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 9. (* 3) تقدم في التعليق على قوله (ولو مع وجود المماثل) في هذا المورد.

[ 85 ]

[ والدائمة والمنقطعة (1)، بل والمطلقة الرجعية (2)، وإن كان الاحوط ترك تغسيل المطلقة مع وجود المماثل، خصوصا إذا كان بعد انقضاء العدة (3)، وخصوصا إذا تزوجت بغيره ] صدرا وذيلا.. وأما الامر بالقاء الخرقة على العورة في صحيح منصور فمن القريب - جدا - أن يكون راجعا إلى تغسيل الام والاخت ونحوهما. وأما ما في خبر الشحام من المنع من نظر كل منهما إلى عورة الآخر فقد عرفت الاشكال في حجيته. فالقول بالكراهة متعين. (1) للاطلاق مع عدم ظهور الخلاف فيه. نعم استشكل في الجواهر في المنقطعة كما تقدم منه في الولاية، وعرفت ما فيه. (2) لاطلاق مادل على أنها زوجة من النص والفتوى، فيترتب عليها أحكامها، ولا خلاف فيه يوجد كما في الجواهر وغيرها. نعم في المنتهى: " لو طلق الرجل امرأته فان كان رجعيا ثم مات أحدهما ففي جواز تغسيل الآخر له نظر ". وكأنه لاحتمال انصراف دليل التنزيل المتقدم إلى غير هذا الحكم. وفيه: منع ذلك. (3) ففي الجواهر وغيرها عن بعض متأخري المتأخرين انه استشكل فيه بصيرورتها أجنبية حينئذ، ولاسيما إذا تزوجت، والظاهر أن الاشكال - لو تم - لا يختص بالمطلقة، بل يعم الزوجة بعد خروجها عن عدة الوفاة. وفيه: أن صيرورتها أجنبية إنما كان بالموت لا بالخروج عن العدة، لكنه لا يقدح في ترتب الاحكام الثابتة للزوجة حين الموت أو ماهي بمنزلتها. الله إلا أن يدعى انصراف الاطلاقات عن الفرض، والمتيقن منها التغسيل عند الموت كما هو المتعارف، فيرجع في غيره إلى عموم اعتبار المماثلة المقدم على الاستصحاب. لكن الانصراف بدائي لا يعول عليه في

[ 86 ]

[ إن فرض بقاء الميت بلا تغسيل إلى ذلك الوقت (1). وأما المطلقة بائنا فلا إشكال في عدم الجواز فيها (2). ] رفع اليد عن الاطلاق، كما في الجواهر وطهارة شيخنا الاعظم (ره) وغيرهما. نعم في كشف اللثام - بعدما حكى ما في الذكرى من قوله: " انه لا عبرة بانقضاء عدة الوفاة عندنا، بل لو نكحت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض " - قال: " قلت: قال الصادق (ع) في صحيح زرارة... " ثم ذكر صحيح زرارة المتقدم، ثم صحيح الحلبي المتقدم أيضا. المتضمنين أنها في عدة وكأنه يشير إلى الاشكال بأن مقتضى التعليل بأنها في عدة. عدم الجواز بعد انقضاء العدة لكن عرفت أن المراد تعليل عدم تأكد استحباب التغسيل بثيابه، وإلا فلا ريب في جواز تغسيل الزوج لها مع أنه ليس منها في عدة كما في الصحيحين المذكورين. (1) يشير به إلى ما ذكره في الذكرى من بعد الفرض. وفي حاشية الروضة وغيرها: " يتحقق هذا الفرض بدفن الميت بغير غسل، ثم تزوجت زوجته بعد مضي عدتها، ثم أخرج الميت من قبره لغرض كالشهادة على عينه، أو أخرجه السيل ولم يتغير بدنه ". وفي الجواهر: " تعارف في عصرنا بقاء الميت مدة طويلة جدا بسبب إرادة دفنه في أحد المشاهد المشرفة ". أقول: العمدة في استعباد الفرض من جهة تلاشي الميت في هذه المدة الطويلة على نحو يسقط غسله وتيممه، لكن في العصر تعارف تحنيطه. (2) وفي الجواهر: أنه واضح. لعدم الدليل على إجراء الحكم فيها، لكونها أجنبية قطعا كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره)، فاطلاق مادل على اعتبار المماثلة محكم. ولاجله لا مجال للرجوع إلى الاستصحاب التعليقي لو سلم جريانه في نفسه.

[ 87 ]

[ الثالث: المحارم بنسب أو رضاع (1)، لكن الاحوط بل الاقوى اعتبار فقد المماثل (2)، وكونه من وراء الثياب (3). ] (1) إجماعا صريحا وظاهرا، حكاه جماعة. (2) نسبه في كشف اللثام إلى ظاهر الاكثرية، وفي غيره إلى المشهور لمصحح ابن سنان قال: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته، وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولاهن به، وتلف على يدها خرقة " (* 1) فان تقديم المماثل أولى من تقديم الزوجة لما عرفت من الاشكال في كونها في مرتبة المماثل. واحتمال أن يكون للزوجة خصوصية اقتضى وجودها المنع من تغسيل الرحم لا من جهة كونها متقدمة عليه في المرتبة، خلاف الظاهر. فتأمل. ويعضد المصحح إطلاق مادل على اعتبار المماثلة. وعن السرائر، وفي المنتهى، وكشف اللثام وغيرها: العدم، لاطلاق صحيح منصور المتقدم، المعتضد باطلاق وجوب التغسيل، المؤيد باطلاق صحيح الحلبي وغيره حيث ذكر فيه: " تغسله امرأته أو ذات قرابته... " (* 2)، المشعر بمساواة الزوجة للرحم. وفيه: أن الاطلاق مقيد بما ذكر، مع أن في إطلاق صحيح منصور تأملا، لقرب دعوى كون ذكر السفر فيه مما يصلح للقرينية على فرض فقد المماثل. وإطلاقات التغسيل مقيدة بما دل على اعتبار المماثلة فهو المرجع دونها. وصحيح الحلبي لا يصلح لمعارضة المصحح لوجوب تقييده به. (3) كما عن ظاهر المشهور أو صريحه، بل في مفتاح الكرامة: " لم أجد فيه مخالفا إلا ما يظهر من الغنية ". ويقتضيه الامر به في جملة


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب غسل الميت، حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 3.

[ 88 ]

[ الرابع: المولي والامة، فيجوز للمولى تغسيل أمته (1) إذا لم تكن مزوجة، ولا في عدة الغير، ولا مبعضة، ولا مكاتبة. وأما تغسيل الامة مولاها: ففيه إشكال (2)، ] من النصوص كخبر عبد الرحمن وموثق سماعة المتقدمين (* 1)، ونحوهما موثق عمار (* 2). نعم يعارضها صحيح منصور المتقدم (* 2). المعتضد باطلاق مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " أنه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء. قال (ع): تغسله امرأته أو ذات قرابته إن كانت، ويصب عليه الماء صبا " (* 4). وحمل الصحيح على خصوص المرأة بعيد جدا. وكأنه لذلك كان ظاهر الغنية والكافي والذكرى - على ما حكي - الاستحباب، وحكي اختياره عن جماعة من متأخري المتأخرين، ولا بأس به لولا مخالفة المشهور. فتأمل. (1) قطعا كما في جامع المقاصد وعن المدارك وحاشية الجمال، بل عن الاخير: أنه مقطوع به في كلام الاصحاب. وعن مجمع البرهان: " الظاهر عدم الخلاف فيه، لاطلاق أو عموم مادل على وجوب التغسيل المطابق لاصل البراءة عن شرطية المماثلة ". وفيه: أن اطلاق مادل على اعتبار المماثلة من النص والفتوى مانع عن الرجوع إلى اطلاق وجوب التغسيل أو اصالة البراءة. فالعمدة ما تقدم مما يؤذن بالاجماع لو تم: ومورده من يجوز نكاحها، فلا يشمل الاقسام المذكورة. (2) بل أقوال: (أحدها): المنع مطلقا - كما عن المدارك وغيرها -


(* 1) تقدم ذكرهما في المورد الثاني من موارد عدم اعتبار المماثلة. (* 2) الوسائل باب: 20 من أبواب غسل الميت، حديث: 5. (* 3) تقدم في المورد الثاني من موارد عدم اعتبار المماثلة. (* 4) الوسائل باب: 20 من أبواب غسل الميت. حديث: 3.

[ 89 ]

[ وإن جوزه بعضهم بشرط إذن الورثة (1)، فالاحوط تركه، بل الاحوط الترك في تغسيل المولى أمته أيضا. (مسألة 1): الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين فلا إشكال فيها (2) وإلا فان كان لها محرم أو ] لانتفاء العلقة بارتفاع الملك، إما بالانتقال إلى الوارث في غير أم الولد، أو بالحرية فيها. (ثانيها): الجواز كذلك - كما في القواعد وغيرها - لاطلاق كيفية التغسيل الموافق لاصل البراءة. (ثالثها): الجواز في أم الولد لخبر إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه (ع): 2 أن علي بن الحسين (ع) أوصى أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته " (* 1)، والمنع في غيرها لما تقدم للاول كما في المعتبر وجامع المقاصد، وعن الروض وجماعة. هذا والخبر المذكور - مع ضعفه في نفسه - مخالف لما دل على أن الامام، لا يغسله إلا امام، وما تقدم من أن فاطمة عليها السلام صديقة ولا يغسلها إلا صديق، وما ورد في تغسيل الباقر (ع) لابيه (ع) فلا مجال للعمل به. وحينئذ فالمرجع إطلاق اعتبار المماثلة المقتضية للقول بالمنع مطلقا. وأما حديث ارتفاع العلقة فلا أثر له في المنع. إذ لو قلنا ببقاء الملك - كما لو أوصى بأمته ثلثا، وقلنا ببقاء الثلث على ملكية الميت حقيقة - لم يكن ذلك كافيا في رفع اليد عن إطلاق اعتبار المماثلة. وكذا حال إطلاق كيفية الغسل، وأصالة البراءة المستند اليهما في القول بالجواز مطلقا، فانهما لا يعارضان إطلاق شرطية المماثلة. (1) لانتقالهما إليهم، فيحرم فعلها بدون إذنهم. (2) لصحة غسل المخالف لها والمماثل.


(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب غسل الميت، حديث: 1.

[ 90 ]

[ أمة - بناء على جواز تغسيل الامة مولاها، فكذلك (1) ]، (1) أما في الثاني: فظاهر. وأما في المحرم: فهو المصرح به في كلام جماعة، منهم العلامة في القواعد. وعلله في الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام بأنه موضع ضرورة. وزاد في الثاني قوله: " لعدم الوقوف على المماثل ". ويشكل بأنه غير ظاهر كما اعترف به في الجواهر، للعلم بوجود المماثل، وإنما المفقود العلم به بعينه. نعم لو قلنا بعدم اعتبار فقد المماثل في صحة تغسيل المحرم - كما تقدم عن جماعة - فلا اشكال كما هو ظاهر. ومن ذلك يظهر أنه لا يناسب التعليل بذلك في كشف اللثام مع بنائه على جواز تغسيل المحرم المخالف حتى مع وجود المماثل. ولعل تعليله بذلك بناء على مذهب مصنفه من عدم الجواز إلا مع فقد المماثل، وبالجملة: التعليل المذكور بناء على هذ المبنى ضعيف. وعلى هذا يكون حال فرض وجود المحرم حال فرض عدمه في الرجوع فيه إلى القاعدة. وفي الجواهر: إن المقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك فالاحوط لكن من الذكر والانثى أن يغسله كان لا يلزمهم ذلك ". وفيه: أنه يتم لو كان الخطاب بالتغسيل موجها إلى المماثل لاغير، أما لو كان الخطاب بتغسيل المماثل موجها إلى كل أحد مماثلا كان أو مخالفا، كان الواجب على كل منهما تغسيله، لعلم كل منهما بتوجه الخطاب إليه إما بتغسيله نفسه أو بتغسيل غيره. والظاهر الثاني لاطلاق دليل وجوبه. ودليل اعتبار المماثلة إنما اقتضى تقييد الغسل لا تقييد الخطاب. ولا مانع من التكليف بفعل الغير ولو بالتسبيب إليه كما لا يخفى. بل لو قلنا بتوجه الخطاب إلى المماثل كان مقتضى العلم الاجمالي بوجوب التغسيل على تقدير المماثلة وحرمة النظر على تقدير المخالفة الجمع بين الامتثالين حيث يمكن الجمع بينهما.

[ 91 ]

[ وإلا فالاحوط تغسيل كل من الرجل والمرأة إياها (1) من وراء الثياب (2)، وإن كان لا يبعد الرجوع إلى القرعة (3). (مسألة 2): إذا كان ميت أو عضو من ميت مشتبها بين الذكر والانثى فيغسله كل من الرجل والمرأة من وراء الثياب. ] (1) بل هو الظاهر كما عرفت. (2) هذا غير ظاهر الوجه، ولاسيما إذا اقتضى خروجا عن بعض القواعد. واحتمال حرمة النظر من كل منها إليه منفي بأصل البراءة بناء على ما ذكرنا، للشك البدائي. نعم بناء على توجه الخطاب إلى المماثل يحرم النظر حيث يمكن الجمع بين الامتثالين للعلم الاجمالي كما عرفت، لكنه غير اشتراط الستر في التغسيل. هذا والمحكي عن ابن البراج: أنه ييمم. وعن ابن الجنيد: تشرى له أمة من تركته أو من بيت المال وتغسله. وحكي ذلك عن بعض الشافعية. وفي الذكرى: انه بعيد لانتفاء الملك عن الميت. (3) كأنه متابعة للشيخ - في الخلاف - من الرجوع إلى القرعة في الخنثى مع فقد الامارات الدالة على الانوثة والذكورة، محتجا بالاجماع والاخبار. وفيه: عدم ثبوت هذا الاجماع، ولا هذه الاخبار. وقد ورد غير ذلك مما تضمن أنه يعطى ميراث الرجال والنساء. وعليه عول في النهاية والايجاز والمبسوط، وسبقه إلى ذلك المفيد والصدوق، وتبعهم جماعة من أعاظم المتأخرين عنهم، وهو الاقوى كما يظهر من مراجعة مبحث ميراث الخنثى. (4) الكلام فيه هو الكلام في الخنثى، فانهما من واد واحد كما في الجواهر تبعا لجامع المقاصد، فالجزم بالاحتياط هنا والتردد فيه في ما مضى غير ظاهر.

[ 92 ]

[ (مسألة 3): إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب أمر المسلم المرأة الكتابية أو المسلمة الرجل الكتابي أن يغتسل أولا ويغسل الميت بعده (1) ] (1) على المشهور كما عن جماعة. وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا. وفي الذكرى: " لاأعلم لهذا مخالفا من الاصحاب سوى المحقق في المعتبر " لموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " فان مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهن قرابة. قال (ع): يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر. وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابته، ومعها نصرانية ورجال مسلمون وليس بينها وبينهم قرابة. قال (ع): تغتسل النصرانية ثم تغسلها " (* 1)، وخبر زيد بن علي (ع) عن آبائه (ع) عن علي (ع): " أتى رسول الله صلى الله عليه وآله نفر فقالوا: إن امرأة توفيت معنا وليس معها ذو مرحم. فقال صلى الله عليه وآله: كيف صنعتم؟ فقالوا: صببنا عليها الماء صبا. فقال صلى الله عليه وآله: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها؟ قالوا: لا. قال صلى الله عليه وآله: أفلا يممتموها " (* 2). وفي جامع المقاصد، وعن المدارك وشرح الجعفرية: التوقف فيه. وفي المعتبر، وعن الروضة، وحاشية القواعد، ومجمع البرهان، وحاشية المدارك: سقوط الغسل. وقد يستظهر ذلك من ابن أبي عقيل والجعفي والقاضي وابني زهرة وادريس والخلاف لعدم ذكرهم له. قال في المعتبر:


(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب غسل الميت، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب غسل الميت، حديث: 2.

[ 93 ]

" والاقرب دفنها من غير غسل، لان غسل الميت يفتقر إلى النية والكافر لا تصح منه نية القربة " ثم طعن في الخبر الاول بأن رواته فطحية، وأنه مناف للاصل، وفي الثانية بأن رواته زيدية قال في الذكرى: " وجوابه: منع النية هنا، أو بالاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه. والضعف يجبر بالعمل... إلى أن قال: وللتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور فيكف يفيد غيره الطهارة ". بل فيه تنجيس لبدن الميت لتغسيله بالماء النجس بمباشرة الكافر. هذا وظاهر الاشكالات التي تتوجه على العمل بالنصوص ترجع إلى أمور: (الاول): عدم تأتي النية من الكافر من جهة عدم اعتقاده بمشروعية التغسيل. (الثاني): عدم صلاحية الكافر للتقرب. (الثالث): أنها ضعيفة السند. (الرابع): أن الكافر نجس فلا يفيد غيره طهارة لان الفاقد لا يعطي. لكن يدفع الاول: أن محل الكلام صورة تأتي النية من الكافر، إما لغفلته عن اعتقاده أو لرجاء المطلوبية. ويدفع الثاني: أن اعتبار صلاحية الفاعل للتقرب ليس مستفادا من الادلة العقيلة التي لاتقبل التخصيص، بل هو مستفاد من الادلة اللفظية واللبية وهي تقبل ذلك. ويدفع الثالث: اعتبار سند الموثق ولو من جهة عمل الاصحاب به. ويدفع الرابع: أن الكافر إنما يفيد غيره الطهارة بتوسط الماء، ولامانع من تأثير الماء النجس في رفع حدث الميت وحصول الطهارة له، لاختلاف السنخ، فلا ينافي قاعدة: (ان الفاقد لا يعطي). وأما الطهارة الخبثية الحاصلة من التغسيل. فلانها من آثار ارتفاع الحدث لا من تأثير الماء النجس، لان النجاسة الخبثية قائمة بالحدث فتزول بزوال موضوعا. وأما تنجس بدن الميت بالماء النجس، فلا يهم، لان النجاسة عرضية، وهي أخف من النجاسة الذاتية الزائلة بالتغسيل.

[ 94 ]

[ والآمر ينوي النية (1). وإن أمكن أن لا يمس الماء وبدن الميت تعين (2). كما أنه لو أمكن التغسيل في الكر أو الجاري تعين (3). ولو وجد المماثل بعد ذلك أعاد (4). وإذا انحصر ] وأما الارتكازيات العرفية فلا تصلح لرفع اليد عن النصوص، مع أن دخل الارتكاز العرفي في أسباب الحدث وروافعه بعيد. وبالجملة: ليس لنا ما يقتضي طرح النص المذكور والمنع من تخصيص العمومات به، ولاسيما بعد ما اشتهر من أنه مامن عام إلا وقد خص. لكن الرواية من الموثق الحجة بلا حاجة إلى انجباره بالعمل، والقواعد ليست بحيث لاتقبل التخصيص. ولا مجال لحمل النص على التقية لان المنقول - كما في الجواهر - عن جميع العامة - عدا سفيان الثوري - عدم جواز التغسيل، لعدم صحة العبادة من الكافر. (1) كما احتمله في كشف اللثام لان الكافر بمنزلة الآلة. وفيه: أن ظاهر النص والفتوى أن المغسل هو الكافر، فيكون هو الفاعل، والمعتبر نية الفاعل لا غيره، والآمر ليس له فعل إلا أمر الكافر بالغسل، فلو كان الامر من العبادات كان اللازم نية القربة به لا بالغسل الصادر من الكافر. (2) محافظة على طهارة الماء وبدن الميت اللازمتين، ولا يقدح في ذلك عدم تعرض النص لذلك، لامكان أن يكون لندرة الفرض. (3) يعني: حيث يدور الامر بين تغسيله في أحدهما وتغسيله بالقليل المباشر له الكفار، أو مباشرة بدن الميت. أما لو أمكن عدم مباشرة الكافر للماء وبدن الميت فلا يتعين أحدهما. (4) قال في الجواهر: " لم أجد فيه خلافا بين من تعرض له. نعم استشكل فيه في القواعد كما في التحرير ". ويقتضيه قصور أدلة البدلية

[ 95 ]

[ في المخالف فكذلك (1)، لكن لا يحتاج إلى اغتساله قبل التغسيل (2) وهو مقدم على الكتابي على تقدير وجوده (3) (مسألة 4): إذا لم يكن مماثل حتى الكتابي والكتابية سقط الغسل (4) لكن الاحوط تغسيل غير المماثل (5) ] عن شمول الفرض، لاختصاصها بصورة عدم التمكن من تغسيل المماثل المسلم، فإذا وجد المماثل المسلم انكشف عدم صحة الغسل من أول الامر، كما أشرنا إليه في نظائره. ولاجل ذلك نقول بعدم جواز البدار إلا على تقدير استمرار العذر واقعا. نعم ظاهر الدليل كون المأتي به فردا ناقصا، فيترتب على ما يترتب على صرف الطبيعة الشاملة للكامل والناقص من الاحكام، ومنها طهارة بدنه، فلا يلزم الغسل، ولا الغسل بمسه. (1) للقطع بالاولوية وإن كان الدليل قاصرا عنه. وفي الجواهر لم يستبعد عدم الالحاق، لكنه أمر بالتأمل. (2) لظهور دليل الاغتسال في كونه من جهة النجاسة غير الحاصلة في المخالف. واحتمال كونه من جهة احتمال النجاسة العرضية الموجود في المخالف لا يساعده لفظ الاغتسال. لكن من الجائز أن يكون من جهة الجنابة الحاصلة فيه، بل هو أقرب، لان الغسل من روافع الحدث لا الخبث مع أن القطع بالاولوية بدون الاغتسال غير حاصل. (3) لما عرفت من الاولوية. (4) كما تقدم في أول الفصل. (5) لما في جملة من النصوص من الامر به، كرواية جابر عن أبي جعفر (ع): " في رجل مات ومعه نسوة ليس معهن رجل. قال (ع): يصببن عليه الماء من خلف الثوب، ويلففنه في أكفانه من تحت الصدر،

[ 96 ]

ويصلين عليه صفا ويدخلنه قبره. والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة. قال (ع): يصبون الماء من خلف الثوب، ويلفونها في أكفانها ويصلون، ويدفنون " (* 1)، ورواية أبي حمزة: " لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة " (* 2)، ونحوهما غيرهما. وقد عرفت حكاية القول بمضمونها عن جماعة. لكنها - مع أنها مرمية بضعف السند - لا تصلح لمعارضة ما يدل على سقوط الغسل مما تقدمت الاشارة إلى بعضه، فلتحمل على الاستحباب، كما عن الاستبصار وزيادات التهذيب، ولا ينافيه النهي عن التغسيل في تلك النصوص، لوروده مورد توهم الوجوب، وفي رواية زيد بن علي المتقدمة (* 3): وجوب تيمم الميت حينئذ. وعن التذكرة وظاهر الخلاف: الاتفاق على نفيه. وفي حسنة المفضل بن عمر: " قلت لابي عبد الله (ع): ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة، فتموت المرأة مايصنع بها؟ قال (ع): يغسل ما أوجب الله سبحانه عليه التيمم " (* 4). وعن المبسوط والنهاية والتهذيب: جواز العمل به. وفي صحيح ابن فرقد عن أبي عبد الله (ع) (* 5)، وخبر جابر عنه (ع) - في المرأة -: أنها يغسل كفاها (* 6). وفي خبر أبي بصير عنه (ع) - فيها -: أنها يغسل منها مواضع الوضوء (* 7). والكل مرمي بالشذوذ، وعدم ظهور القائل به


(* 1) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 7. (* 3) تقدمت في المسألة الثالثة من هذا الفصل. (* 4) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 22 من أبواب غسل الميت حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 22 من ابواب غسل الميت حديث: 8. (* 7) الوسائل باب: 22 من ابواب غسل الميت حديث: 6. .

[ 97 ]

[ من غير لمس ونظر (1) من وراء الثياب، ثم تنشيف بدنه قبل التكفين لاحتمال بقاء نجاسته (2). (مسألة 5): يشترط في المغسل أن يكون مسلما بالغا عاقلا اثني عشريا (3) فلا يجزي تغسيل الصبي، وإن كان مميزا وقلنا بصحة عبادته على الاحوط، وإن كان لا يبعد كفايته مع العلم باتيانه على الوجه الصحيح، ولا تغسيل الكافر إلا إذا كان كتابيا في الصورة المتقدمة. ويشترط أن يكون عارفا بمسائل الغسل، كما أنه يشترط المماثلة إلا في الصور المتقدمة. ] (1) لحرمتها، وعدم الدليل على الترخيص فيهما. نعم ظاهر بعض النصوص المتقدمة ذلك، إلا أنه لا مجال للعمل به، لما عرفت. (2) يعني: فيتنجس به الكفن الواجب فيه الطهارة. (3) لبطلان عبادة الكافر والمخالف، وكذا المجنون، لعدم تأتي القصد منه. وأما الصبي: فقد تقدم الكلام في عبادته في المسألة الخامسة من الفصل السابع. ثم إنه بناء على وجوب تغسيل الميت المخالف لو غسله المخالف لا يحكم بوجوب إعادته من المؤمن. لقاعدة الالزام بناء على عمومها للاموات. نعم لو غسله غسلنا كان اللازم القول بوجوب إعادته، عملا بما دل على وجوب تغسيل المسلم، إذ لا مجال فيه لقاعدة الالزام، فعموم مادل على بطلان عبادة المخالف بلا معارض.

[ 98 ]

[ فصل قد عرفت سابقا وجوب تغسيل كل مسلم لكن يستثني من ذلك طائفتان: إحداهما: الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الامام (ع) (1) أو نائبه الخاص (2). ويلحق به كل من قتل في حفظ بيضة الاسلام (3) في حال الغيبة، ] فصل (1) اتفاقا. والظاهر أن المراد به ما يعم النبي صلى الله عليه وآله كما عن جماعة. (2) كما عن المبسوط والنهاية والوسيلة والسرائر والمنتهى. وعن مجمع البرهان: انه المشهور. (3) كما عن الغنية والمعتبر والدروس وجامع المقاصد والمدارك وغيرها. ويقتضيه إطلاق صحيح أبان بن تغلب قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط؟ قال (ع): يدفن كما هو في ثيابه. إلا أن يكون به رمق، فان كان به رمق ثم مات فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه. إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة وكفنه وحنطه لانه كان قد جرد " (* 1). ونحوه مصححه الآتي. أما التمسك باطلاق الشهيد المذكور في بعض النصوص، أو من قتل بين الصفين كما في بعض آخر - كما يأتي - فلا يخلو من إشكال، لاجمال الاول، واحتمال عدم ورود الثاني مورد البيان. ومما ذكرنا يظهر ضعف ماعن


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب غسل الميت: حديث: 7.

[ 99 ]

[ من غير فرق (1) بين الحر والعبد، والمقتول بالحديد أو غيره، عمدا أو خطأ، رجلا كان أو امرأة صبيا أو مجنونا (2)، إذا كان الجهاد واجبا عليهم (3)، فلا يجب تغسيلهم بل يدفنون كذلك بثيابهم (4)، ] الشيخين في المقنعة والمبسوط والنهاية من أنه يشترط في سقوط غسل الشهيد أن يقتل بين يدي إمام عادل في نصرته أو من نصبه. ولذلك قال في المعتبر: " فاشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم تعلم من النص ". (1) كما عن جماعة أنه ظاهر الاصحاب. ويقتضيه إطلاق النص. (2) ظاهر المعتبر: الاتفاق منا على في الصبي، ونسب الخلاف فيه إلى أبي حنيفة. وظاهر كشف اللثام: الاتفاق عليه في الصبي والمجنون واستشهد له - مضافا إلى الاطلاق المتقدم - بما ورد من قتل بعض الصبيان في بدر وأحد وكربلاء ولم ينقل عن أحد تغسيلهم. وفي طهارة شيخنا الاعظم (ره): " الظاهر من حسنة أبان وصحيحته المقتول في سبيل الله، فيختص بمن كان الجهاد راجحا في حقه، أو جوهد به، كما إذا توقف دفع العدو على الاستعانة بالاطفال والمجانين ". وقريب منه ما في الجواهر وهو في محله. وإطلاق الشهيد، وما قتل بين الصفين لا يخلو من اشكال كما عرفت. (3) هذا راجع إلى أصل المسألة لا إلى الصبي والمجنون كما هو ظاهر ولم يتضح الوجه للتقييد بالوجوب، إذ يكفي في كونه في سبيل الله كونه راجحا. (4) إجماعا حكاه جماعة كثيرة، بل في المعتبر، وعن التذكرة: إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسيب والحسن البصري. ويدل عليه من

[ 100 ]

[ إلا إذا كانوا عراة فيكفنون (1) ويدفنون. ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة (2) ] النصوص صحيح أبان بن تغلب المتقدم، ونحوه مصححه الآخر: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فانه يغسل ويكفن... " (* 1)، ومصحح زرارة واسماعيل عن أبي جعفر (ع): " قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال (ع): نعم... " (* 2) وخبر أبي خالد: " إغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين، فان كان به رمق غسل وإلا فلا " (* 3)، وغيرها. (1) نفي وجدان الخلاف فيه، لعموم وجوب التكفين خرج من له ثياب وبقى غيره. وأما ما في ذيل صحيح أبان: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة وكفنه وحنطه لانه كان قد جرد " فمعارض بما في مصححه وصحيح زرارة واسماعيل من أنه صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه. واحتمال أن مفاد نصوص الشهيد سقوط تكفينه، وأن دفنه بثيابه ليس لانها كفنه، بل هو حكم آخر، خلاف ظاهرها جدا. (2) المنسوب إلى المشهور - بل قيل: نقل الاجماع عليه مستفيض -: أن المعيار في سقوط الغسل عن الشهيد أن يموت في المعركة سواء أدركه المسلمون حيا أم لا. قال في المعتبر: " الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، وهو إجماع أهل العلم "، وفي الذكرى: " يسقط تغسيل عشرة: الاول: الشهيد إذا مات في المعركة، ولا يكفن أيضا،


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب غسل الميت حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب غسل الميت، حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب غسل الميت، حديث: 3.

[ 101 ]

باتفاقنا "، وفي جامع المقاصد: " والمعتبر في سقوط الغسل موته في المعركة سواء سواء أدرك وبه رمق أم لا، كما دل عليه اطلاق الاصحاب، ونقل المصنف (ره) فيه الاجماع في التذكرة ". والمنسوب إلى ظاهر المفيد وجماعة: ان المعيار أن لا يدركه المسلمون حيا، فلو أدركه المسلمون وبه رمق غسل وإن مات في المعركة في حال العراك. وفي مجمع البرهان وغيره: أنه ظاهر الاخبار. وفي الذكرى قال: " وظاهرها - يعني مصححة أبان - أن المعتبر في غسله إدراك المسلمين له وبه رمق، وكذا باقي الروايات في التهذيب ". أقول: نصوص المقام بين ما اشتراط فيه السقوط بأن لا يكون به رمق، كصحيح أبان ومصحح أبي مريم (* 1) وخبر أبي خالد، وبين ما اشترط فيه أن لا يدركه المسلمون وبه رمق، كصحيح أبان. والاول: لا مجال للاخذ باطلاقه لندرة الموت بمجرد عروض السبب، فلا بد أن يكون المراد أن لا يكون به رمق في وقت خاص كوقت انقضاء الحرب، أو تفقد المسلمين للقتلى والجرحى، أو غير ذلك، فيكون مجملا. وأما الثاني: فلا يبعد أن يكون المراد منه - ولاسيما بملاحظة إضافته إلى الجمع المحلى باللام - إدراك المسلمين المقاتلين بعد انقضاء الحرب عند تفقد القتلى، فلا تدل على وجوب تغسيل من أدرك وبه رمق ثم مات قبل انقضاء الحرب. بل لعل ذلك هو الظاهر من خبر أبي خالد حيث جعل فيه أن يكون به رمق مقابلا للقتل بين الصفين المراد منه القتل وقت العراك. نعم مقتضى إطلاق مصحح أبان أن من مات بعد انقضاء الحرب قبل أن يدركه المسلمون لا يجب تغسيله. لكن عن الخلاف: الاجماع على وجوب


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب غسل الميت، حديث: 1.

[ 102 ]

[ أو بعد إخراجه مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الاخراج بلا فصل (1)، واما إذا روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله وتكفينه. ] تغسيل من مات بعد تقضي الحرب وان لم يدركه المسلمون حيا، فيحمل المصحح على بيان الحكم الظاهري، وأنه إذا لم يدركه المسلمون وبه رمق يحكم ظاهرا بموته قبل انقضاء الحرب فلا يغسل وإن احتمل أنه مات بعد انقضائها، أو على أن المراد من الادراك: الموت بعد انقضاء الحرب. ولكن الاحتمالين المذكورين بعيدان، ولا سيما الثاني منهما. ورفع اليد عن الظاهر لاجل دعوى الاجماع المذكورة غير ظاهر بعدما سبق مما نسب إلى المشهور. نعم يعارض المصحح وغيره ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله - كما في المنتهى وغيره كما يأتي (* 1) - الموافق لما ذكره المشهور، المعتضد بالسيرة، إذ الظاهر أنه لم يكن من دأب النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) تغسيل من تنقضي الحرب وبه رمق ثم يموت في المعركة وإن أدركه المسلمون وبه رمق. ولعل محمل النصوص المذكورة ما إذا أدركوه ونقلوه من المعركة. فالمسألة من هذه الجهة لا تخلو من إشكال. (1) هذا خلاف ما ادعي أن نقل الاجماع عليه مستفيض من اعتبار الموت في المعركة. وقد حكي الاجماع عليه عن الخلاف والتذكرة وغيرهما: وفي مجمع البرهان - بعد نسبته إلى الاصحاب - قال: " فكأنه إجماعي مأخوذ من قولهم (ع): إلا أن يكون به رمق، وإلا أن يدركه المسلمون وبه رمق، وليس بصريح في المطلوب فكأنهم فهموا بقرائن أخر ". وأيضا هو خلاف ظاهر النص المتضمن انه إذا أدركه المسلمون وبه رمق


(* 1) في التعليقة اللاحقة.

[ 103 ]

[ الثانية: من وجب قتله برجم أو قصاص (1) فان الامام (ع) ] غسل، لانه إذا أخرج فقد أدرك وبه رمق. نعم إذا خرج بنفسه ثم مات أمكن أن يدخل في إطلاق النص أنه لا يغسل إذا لم يدركه المسلمون وبه رمق، وإن كان ثبوت هذا الاطلاق له بعيدا، لانصرافه إلى خصوص الموت في المعركة، بل هو ظاهر خبر أبي خالد، فحينئذ لا مجال لرفع اليد عن عموم وجوب تغسيل الميت. ثم إنه لم بني على عدم الدليل على وجوب التغسيل في الفرض لم يكن وجه ظاهر للتقييد بخروج الروح بعد الاخراج بلا فصل كما في المتن. ثم إنه قال في المنتهى: " لو جرح في المعركة ومات قبل أن تنقضي الحرب وينقل عنها فهو الشهيد، قاله الشيخ (ره)، وهو حسن. لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال يوم أحد: من ينظر ما فعل بسعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا انظر لك يارسول الله صلى الله عليه وآله. فنظر فوجده جريحا به رمق، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني ان أنظر في الاحياء أنت أم في الاموات؟ فقال انا في الاموات فابلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عني السلام قال: ثم لم أبرح أن مات، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله بتغسيل أحد منهم " (* 1) أقول: الظاهر أن مورد الرواية صورة انقضاء الحرب - كما أشرنا إليه سابقا - لاقبل انقضائها، فلا يدل على حكم المقام وكان الاولى الاستدلال له بصحيح أبان ونحوه إن كان المراد صورة ما إذا لم يدركه المسلمون وبه رمق، وإن كان المراد صورة ما إذا أدركه المسلمون وبه رمق فقد عرفت الكلام فيها. فتأمل جيدا. (1) إجماعا صريحا وظاهرا حكاه جماعة، منهم الشيخ في الخلاف. وفي


(* 1) الفرع السابع من مسألة عدم وجوب تغسيل الشهيد ج: 1.

[ 104 ]

[ أو نائبه - الخاص أو العام - يأمره (1) ] الذكرى: " لا نعلم فيه مخالفا من الاصحاب "، لخبر مسمع كردين عن ابي عبد الله (ع): " المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ثم يرجمان ويصلى عليهما، والمقتص منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ثم يقاد ويصلى عليه " (* 1)، ونحوه مرسل ابن راشد عن مسمع (* 2)، ومرسل الفقيه عن أمير المؤمنين (ع) (* 3). وضعفهم مجبور بالعمل. ثم إن المصرح به في كلام جماعة عموم الحكم لكل من وجب عليه القتل بحد أو قصاص. قال في الذكرى: " الظاهر إلحاق كل من وجب عليه القتل بهم - يعني من وجب عليه الرجم أو القود - للمشاركة في السبب "، لكنه غير ظاهر، لاختصاص النص بالمرجوم والمقتص منه فاللازم الاقتصار عليهما، كما نسبه في مفتاح الكرامة إلى أكثر الاصحاب والرجوع في غيرهما إلى عموم وجوب التغسيل، ومجرد المشاركة في القتل غير كافية في التعدي. ومثله في الاشكال ماعن المفيد وسلار من الاقتصار على المقتص منه، لانه طرح للنص من غير وجه. (1) كما في جامع المقاصد، وعن الروض. ولا يخلو التخصيص بهما من إشكال، لاطلاق النص، وكون تولي الحد للامام أو نائبه لا يقتضي اختصاص الامر بهما. ولافرق بين أن يكون قوله (ع): " يغسلان ويحنطان " من باب الافتعال كما في التهذيب، أو من التفعيل كما عن الكافي حيث لاريب في وجوب مباشرتهما لذلك، فيكون المراد من الهيئة مجرد الامر، وحيث أطلق كان واجبا على كل أحد كفاية.


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب غسل الميت، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب غسل الميت، ملحق الحديث الاول. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب غسل الميت، ملحق الحديث الاول.

[ 105 ]

[ أن يغتسل غسل الميت (1) مرة بماء السدر، ومرة بماء الكافور، ومرة بماء القراح، ثم يكفن كتكفين الميت إلا أنه يلبس وصلتين (2) منه وهما المئرز والثوب قبل القتل، واللفافة بعده، ويحنط قبل القتل كحنوط الميت، ثم يقتل فيصلي عليه ويدفن بلا تغسيل. ] فان قلت: على تقدير كونهما من باب الافتعال فانما تدل الهيئة على وجوب ذلك على المقتول لا على غيره، فلا موجب للامر. قلت: إطلاق الخطاب وعدم توجيهه إلى واحد بعينه يقتضي وجوبه كفاية على كل واحد، والتخصيص به بلا مخصص، وإن كان الغالب في أمثال هذه الخطابات توجيه الخطاب للفاعل دون غيره، لكن في المقام ليس كذلك، فتأمل. ثم إن الظاهر أن الغرض من الامر الفعل فإذا كان المقتول في مقام الفعل لا يجب أمره به، والا يكن كذلك وجب أمره على ما يستفاد من النص كما عرفت. ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره في الذكرى بقوله: " وفي تحتمه نظر. من ظاهر الخبر، ويمكن تخيير المكلف لقيام الغسل بعده بطريق أولى ". وتبعه عليه في كشف اللثام. (1) كما صرح به جماعة، منهم الشهيد في الذكرى، والمحقق الثاني في جامع المقاصد. وفي القواعد: " فيه إشكال "، وفي جامع المقاصد قال: " ينشأ من أنه غسل لحي والامر لا يقتضي التكرار، ومن أن المأمور به غسل الاموات بقرينة التحنيط ولبس الكفن فلا بد من الغسلات الثلاث وهو الاصح ". وقريب منه ما في كشف اللثام. أقول: لا ينبغي التأمل في ظهور النص في غسل الميت بقرينة ما ذكر. ومنه يظهر ماعن المقنعة من انه يغتسل كما يغتسل من الجنابة. (2) في الجواهر: " انه لم يعثر على من تعرض لكيفية تكفين من

[ 106 ]

[ ولا يلزم غسل الدم من كفنه (1). ولو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل (2). ويلزم أن يكون موته بذلك السبب، فلو مات أو قتل بسبب آخر يلزمه تغسيله (3). ونية الغسل من الآمر (4)، ولو نوي هو - أيضا - صح، كما أنه لو اغتسل ] يراد منه القصاص ولعله ترك موضع القصاص ظاهرا ". أقول: ظاهر النص لبس تمام الكفن، فإذا فرض امتناع الحد أو القصاص معه فلينزع المقدار المنافي لهما. (1) في الجواهر: " لم أجد من تعرض لغسله ". ومقتضى ما يأتي في تكفين غيره وجوبه، إلا أن إهمال ذلك في النص مع لزومه غالبا شاهد بعدم الوجوب. (2) كما صرح به جماعة، واستظهره في الجواهر، لعدم الدليل عليه، وأصالة عدم الانتقاض محكمة. ومنه يظهر أنه لا يقدح تخلل الحدث في أثنائه. واحتمل في الذكرى إلحاقه في ذلك بغسل الجنابة، لكنه ضعيف لما ذكر. (3) أما في الاول: فقطعا كما في الجواهر: وبلا إشكال كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره)، لخروجه عن مورد النص، فالمرجع فيه عموم التجهيز. وأما في الثاني: فكذلك كما في الذكرى وجامع المقاصد، وعن الروض والحدائق. وكأنه - أيضا - لخروجه عن منصرف النص. ولم يستبعد شخينا الاعظم (ره) الاجتزاء في بعض الفروض. وفي الجواهر: انه الاقوى مطلقا، ولاسيما مع اتفاق السببين. وكأنه لمنع الانصراف المعتد به، ونية المعين لاتعينه. (4) كأنه لاجل أن غسل الميت واجب على غير الميت يكون الغسل

[ 107 ]

[ من غير أمر الامام (ع) أو نائبه كفى (1) وإن كان الاحوط إعادته. (مسألة 6): سقوط الغسل عن الشهيد والمقتول بالرجم أو القصاص من باب العزيمة لا الرخصة (2 وأما الكفن فان كان الشهيد عاريا وجب تكفينه، وإن كان عليه ثيابه فلا يبعد جواز تكفينه فوق ثياب الشهادة (3). ] الصادر من المقتول بالمباشرة واجبا على الآمر، فتجب على النية كما تجب على المباشر في غير المقام. وفيه: أن الدليل على اعتبار أصل النية ليس إلا الاجماع على كونه عباديا، ومقتضى ذلك وجوب النية من الفاعل له ليكون منه عبادة، ولاوجه للاكتفاء بها من غيره، وقيام الامر مقام التغسيل بحيث يؤدي إلى الاكتفاء بنية الآمر كنية الغاسل لا دليل عليه، مع أنه لو تم لم تكف النية من المقتول. (1) لتحقق الواجب. واحتمال وجوب الامر تعبدا شرطا في صحة الغسل ضعيف كما عرفت آنفا، وإن مال إليه في الجواهر ونجاة العباد. (2) بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه - مضافا إلى اطلاق السقوط في كلامهم - ظاهر النصوص في المسألتين، ولا مجال لاحتمال حمل نصوص الشهيد على إرادة نفي الوجوب، كما يظهر من ملاحظتها. (3) إذ ليس في النصوص النهي عن تكفينه، وإنما فيها أنه يكفن بثيابه، وذلك لا ينافي تكفينه فوقه. ولعل المراد من قولهم: " لا يكفن " أنه لا يكفن على المتعارف من نزع ثيابه، لا المنع من مطلق الكفن ولو فوق الثياب. لكن التكفين الزائد بعنوان كونه تكفينا مشروعا يحتاج إلى دليل مفقود. وإطلاق ما في النص من أنه يكفن بثيابه يقتضي الانحصار بها وانتفاء غيرها.

[ 108 ]

[ ولا يجوز نزع ثيابه وتكفينه (1). ويستثنى من عدم جواز نزع ما عليه أشياء يجوز نزعها كالخف والنعل (2) والحزام إذا كان من الجلد (3)، وأسلحة الحرب، واستثنى بعضهم الفرو (4) ولا يخلو عن إشكال (5). خصوصا إذا أصابه دم (6). ] (1) إجماعا محققا ومستفيضا كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره)، لما في النصوص من الامر بدفنه بثيابه. ومنه يظهر ضعف ماعن المفيد وابن الجنيد من إيجاب نزع السراويل إلا أن يكون فيها دم. وكأنه للخبر الآتي، لكنه ضعيف غير مجبور، فلا يصلح لمعارضة مادل على وجوب دفنه بثيابه الشاملة للسراويل. (2) مقتضى الاقتصار في النصوص على الدفن بالثياب جواز نزع غيرها، كما هو المشهور بين المتأخرين، كما في الحدائق. بل وجوبه إذا كان دفنه سرفا وتضييعا للمال. (3) أما إذا كان منسوجا من القطن أو غيره فربما يدخل في الثياب التي لا يجوز نزعها. (4) نسب إلى المشهور. وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه إذا لم يصبه الدم. (5) كأنه لاحتمال صدق الثياب عليه، أو لاحتمال أن يكون المراد من الثياب مطلق اللباس الذي يكون على هيئتها. وكلاهما ضعيف. (6) كما عن جماعة، منهم الحلي. وكأنه لما في بعض النصوص من الامر بدفنه بدمائه، أو للخبر الآتي. لكن لا يبعد أن يكون المراد عدم جواز غسلها عن بدنه. أو عما يدفن معه من ثيابه، لا أنه يجب دفن دمائه ولو كانت على مالا يدفن معه كسلاحه ودراهمه. وأما الخبر فضعيف.

[ 109 ]

[ واستثنى بعضهم مطلق الجلود (1)، وبعضهم استثنى الخاتم. وعن أمير المؤمنين عليه السلام (2): (ينزع من الشهيد الفرو، والخف، والقلنسوة، والعمامة، والحزام، والسراويل) والمشهور لم يعملوا بتمام الخبر (3)، والمسألة محل اشكال (4)، والاحوط عدم نزع ما يصدق عليه الثوب من المذكورات. (مسألة 7): إذا كان ثياب الشهيد للغير ولم يرض بابقائها تنزع. وكذا إذا كانت للميت لكن كانت مرهونة عند الغير ولم يرض بابقائها عليه (5). (مسألة 8): إذا وجد في المعركة ميت لم يعلم انه قتل شهيدا ام لا فالاحوط تغسيله وتكفينه، خصوصا إذا لم يكن ] (1) نسب إلى المشهور لما عرفت. وكذا الخاتم. (2) كما في رواية زيد بن علي (ع): " ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم، فان أصابه دم ترك. ولا يترك عليه شئ معقود إلا حل " (* 1). (3) لما عرفت من بنائهم على دفنه بثيابه أجمع حتى السراويل والعمامة، وعدم دفنه بالخف والفرو والقلنسوة وإن أصابها الدم. وحيث أن الخبر ضعيف في نفسه لا مجال للعمل به. (4) هذا الاشكال من جهة البناء على عموم الثياب وعدم استثنائهم مثل السراويل والعمامة كما في الخبر، وقد عرفت أنه لا ينبغي الاشكال في ذلك. لظهور النصوص في عموم الثياب، وضعف الخبر. (5) لعدم صلاحية النصوص للترخيص في التصرف بمال الغير أو


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب غسل الميت، حديث: 10.

[ 110 ]

[ فيه جراحة. وان كان لا يبعد اجراء حكم الشهيد عليه (1). (مسألة 9): من اطلق عليه الشهيد في الاخبار من المطعون، والمبطون، والغريق، والمهدوم عليه، ومن ماتت عند الطلق، والمدافع عن أهله وماله، لا يجري عليه حكم الشهيد (2)، إذ المراد التنزيل في الثواب. ] موضوع حقه. (1) بلا إشكال عند الاصحاب على الظاهر كما في الجواهر، أو بلا خلاف ظاهر كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره) إذا كان قد وجد فيه أثر القتل. ولعله لمراعاة الظاهر. لكن لادليل على حجية الظهور. اللهم إلا أن يدعى قيام السيرة عليه. وأما إذا لم يوجد فيه أثر القتل فعن الشيخ والفاضلين: ذلك أيضا، وعن ابن الجنيد: وجوب تغسيله عملا بعموم وجوب التجهيز، لاصالة عدم الشهادة، وعدم ثبوت السيرة على خلافها. وهو الاقوى كما مال إليه في الجواهر. ثم إن كون الاحوط التغسيل غير ظاهر كلية، حيث لا يجوز غسل ما على بدن الشهيد من الدم وأما في التكفين فالاحوط الجمع بين تكفينه بثيابه وغيرها. (2) قال في الذكرى: " أطلقت الشهادة في الاخبار على من قتل دون ماله ودون أهله، وعلى المطعون، والمبطون، والغريق، والمهدوم عليه، والنفساء، لا بمعنى لحوق أحكام الشهيد، بل بمعنى المساواة أو المقاربة في الفضيلة "، ونحوه ما في جامع المقاصد وغيره. ولا اشكال في ذلك ولا خلاف، كما يظهر من كلماتهم في معنى الشهيد في المقام. وتقتضيه السيرة القطعية، وقصور نصوص الشهيد عنه. وخبر أبي خالد المتقدم صريح في ذلك. فاطلاق الشهيد عليه في الاخبار محمول على التنزيل في الثواب.

[ 111 ]

[ (مسألة 10): إذا اشتبه المسلم بالكافر فان كان مع العلم الاجمالي بوجود مسلم في البين وجب الاحتياط (1) بالتغسيل والتكفين وغيرهما للجميع، وإن لم يعلم ذلك لا يجب شئ من ذلك (2). وفي رواية (3)، يميز بين المسلم والكافر بصغر الآلة وكبرها، ولا بأس بالعمل بها في غير صورة العلم الاجمالي (4) والاحوط إجراء أحكام المسلم مطلقا بعنوان الاحتمال وبرجاء كونه مسلما. (مسألة 11): مس الشهيد والمقتول بالقصاص بعد العمل بالكيفية السابقة لا يوجب الغسل (5) ] (1) عملا بالعلم الاجمالي. (2) لاصالة البراءة. والعموم لو ثبت لا يصلح للمرجعية لان الشبهة مصداقية، وأصالة عدم الكافر لا أصل لها. (3) وهي مصححة حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر: لاتواروا إلا من كان كميشا يعني: من كان ذكره صغيرا، وقال: لا يكون ذلك إلا في كرام الناس ". (* 1) وعن جماعة، منهم الفاضلان والشهيد: العمل بها. وموردها وإن كان واقعة بدر لكن التعليل في ذيلها يقتضي عموم الحكم. اللهم إلا أن يكون المقصود منه بيان وجه المناسبة ورفع الاستيحاش، لا التعليل للحكم. (4) لموافقته للاصل، ففي الحقيقة يكون العمل به لا بها، إذ لو كان بها لوجب تجهيز كميش الذكر الذي هو خلاف الاصل. (5) كما تقدم في غسل المس.


(* 1) الوسائل باب: 65 من أبواب الجهاد حديث: 1. وبهذا المضمون حديث: 3 من باب: 39 من ابواب الدفن فلاحظه.

[ 112 ]

[ (مسألة 12): القطعة المبانة من الميت إن لم يكن فيها عظم لا يجب غسلها ولا غيره (1)، بل تلف في خرقة (2) وتدفن (3)، وإن كان فيها عظم وكان غير الصدر تغسل (4) ] (1) إجماعا حكاه غير واحد. ولعله بذلك يخرج عن قاعدة الميسور مع أن في حجيتها في نفسها، وصحة تطبيقها في بعض الفروض إشكالا. وكذا يخرج عن استصحاب وجوب الغسل أو غيره الثابت للقطعة قبل الانفصال، مع أنه قد يشكل صدق البقاء في بعض الفروض أيضا. (2) كما عن المهشور، وليس عليه دليل ظاهر. وقاعدة الميسور والاستصحاب قد عرفت الاشكال فيهما، مع أن مقتضاهما المحافظة على الخصوصيات المعتبرة في الكفن، وهو خلاف ظاهرهم. ولذا اختار في المعتبر وغيره: العدم. بل ظاهر نسبة الاول إلى سلارانحصار المخالف فيه. (3) إجماعا. (4) إجماعا كما عن الخلاف والغنية. وفي المنتهى: نفي الخلاف فيه بين علمائنا. وفي جامع المقاصد: نسبته إلى الاصحاب. واحتج عليه في الخلاف باجماعنا. مضافا إلى مرسل أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فإذا مسه إنسان فكلما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل " (* 1)، فان مورده وإن كان الحي لكن يتعدى إلى الميت بالاولوية. نعم يتوقف الاستدلال على ثبوت الملازمة بين وجوب الغسل بمسها ووجوب تغسيلها كما استظهره في الذكرى أو على أن مقتضى إطلاق الحكم بأنها ميتة أنها كذلك في جميع الاحكام حتى وجوب التغسيل، وإن كانا معا - ولا سيما الاول -


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل المس، حديث: 1.

[ 113 ]

محل تأمل. وأما قاعدة الميسور والاستصحاب فقد عرفت إشكالهما. واستدل له - أيضا - في المنتهى وغيره بصحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال (ع): يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " (* 1)، لصدق العظام على التامة والناقصة كما في الذكرى، ولاسيما بملاحظة أن أكيل السبع لا يبقى تمام عظامه غالبا. واستدل له في الخلاف والمنتهى وغيرهما بتغسيل أهل مكة يد عبد الرحمن بن عتاب، ألقاها طائر من وقعة الجمل عرفت بنقش خاتمه، وكان قاطعها الاشتر ثم قتله، فحمل يده عقاب أو نسر. هذا ولكن العمل ليس بحجة، والعظام غير العظم. (تنبيه): قال في المعتبر: " بعض المتأخرين عاب على الشيخ (ره) حكاية القاء يد عبد الرحمن بن عتاب بمكة، وقال: قد ذكر البلاذري أنها وقعت باليمامة. وهي الصحيح، فان البلاذري أبصر بهذا الشأن. وهو إقدام على شيخنا أبي جعفر (ره) وجرأة من غير تحقيق، فانا لا نسلم أن البلاذري أبصر منه بل لا يصل غايته. والشافعي ذكر أنها ألقيت بمكة، واحتج لمذهبه بالصلاة عليها بمحضر الصحابة، ولا يقول أحد أن البلاذري أبصر من الشافعي في النقل. وشيخنا أورد منقول الشافعي فلا مأخذ عليه. نعم يمكن أن يقال للشافعي: كما روي أنها القيت بمكة فقد روي أنها القيت باليمامة، ولا حجة في فعل أهل اليمامة، ومع اختلاف النقل يخرج عن كونه حجة. ولو سلمنا وقوعها بمكة لم تكن الصلاة عليها حجة، لانه لم يبق بها بعد خروج الجيش مع علي من يعتد بفعله. على أنه يحتمل أن يكون الذي صلى عليها ممن يرى الصلاة على الغائب،


(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1.

[ 114 ]

[ وتلف في خرقة (1) وتدفن (2)، وإن كان الاحوط تكفينها بقدر ما بقي من محل القطعات الثلاث (3)، وكذا إن كان عظما مجردا (4). وأما إذا كانت مشتملة على الصدر، وكذا الصدر وحده ] وسنبين ضعفه ". (1) كذا في عبارة جماعة. وفي عبارة آخرين: أنها تكفن. وجعله في كشف اللثام هو الظاهر وكأنه لان العمدة في دليله الاجماع، ولاجله كان الواجب مجرد اللف لانه المتيقن. نعم لو تمت دلالة النصوص المتقدمة كان الواجب التكفين المعهود للميت التام، فتكفن بثلاثة أثواب. وربما احتمل أن ذلك إذا كان الجزء محلا للاثواب الثلاثة، فان كان محلا للاثنين كفن بهما، وإن كان محل واحد كفن بواحد، بناء على أن التنزيل في المرسل ملحوظ فيه الجزئية. وكذا لو تمت قاعدة الميسور والاستصحاب. (2) إجماعا. (3) قد عرفت وجهه، وأحوط منه التكفين بثلاثة أثواب مطلقا. (4) كما عن الاسكافي والشهيد والمحقق الثاني في حاشية الشرائع، فان مقتضى مادل على طهارة مالا تحله الحياة وإن كان عدم وجوب تغسيل العظام، إلا أن النصوص الدالة على وجوب تغسيل عظام من أكله الطير أو السبع تقتضي وجوب الخروج عنها ووجوب غسل العظم، بضميمة قاعدة الميسور أو استصحاب وجوب الغسل قبل الانفصال. لكن عرفت الاشكال فيهما، مع أن مقتضاهما وجوب الصلاة أيضا، مضافا إلى أمكان منع ظهور تلك النصوص في العظام المجردة من اللحم أصلا كما قيل. ولاجله كان ظاهر جماعة: العدم. وقواه شيخنا الاعظم (ره). وهو في محله.

[ 115 ]

[ فتغسل وتكفن ويصلي عليها وتدفن (1). ] (1) على المشهور. وفي المنتهى: نفى وجدان الخلاف المحقق بين المتقدمين والمتأخرين فيه. وعن الخلاف والتذكرة والنهاية: الاتفاق على وجوب الصلاة. وصريح غير واحد استلزام ذلك لوجوب الغسل والكفن، بل لعل ظاهر الكتب المذكورة ذلك. واستدل له - مضافا إلى الاستصحاب وقاعدة الميسور - بمصحح الفضل بن عثمان الاعور عن الصادق (ع) عن أبيه (ع): " في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة، ووسطه وصدره ويداه في قبيلة، والباقي منه في قبيلة. قال (ع): ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه والصلاة عليه " (* 1) بناء على أن ذكر اليدين في الجواب لذكرهما في السؤال لا لخصوصية لهما، ومرفوع البزنطي قال: " المقتول إذا قطع أعظاؤه يصلى على العضو الذي فيه القلب " (* 2) بناء على أن المراد نفس العضو الذي هو مستقر القلب - أعني: الصدر - بلا اعتبار لوجود القلب فعلا. ولكن كلا المبنيين غير ظاهر. ولذا قال في المعتبر: " والذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب، أو الصدر واليدان، أو عظام الميت "، ثم استدل للاخير بصحيح علي بن جعفر (ع) المتقدم الوارد في أكيل السبع. فلم يجعل الموضوع الصدر كما نسب إلى المشهور، بل جعل الموضوع أحد العناوين الثلاثة: ما فيه القلب كما في المرفوع، والصدر واليدان كما في المصحح، وعظام الميت كما في صحيح ابن جعفر (ع) وغيره كما يأتي. ولعل التأمل يقضي برجوع الثاني إلى الاول، لان الظاهر


(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 4. وفي نسخة المولف - دام ظله - المصححة اشير الى عدم وجود لفظ (يداه) ولفظ (والباقى منه في قبيلة) في التهذيب. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 12.

[ 116 ]

من مورد السؤال في المصحح هو ما اشتمل على القلب، فالحكم في الجواب بوجوب الصلاة عليه لا إطلاق فيه يشمل صورة وجود الصدر واليدين مجردة عما عداهما. فيكون المستفاد من النصوص أن موضوع وجوب الصلاة أحد عنوانين: ما فيه القلب، وعظام الميت. ويشير إلى الاول ما في صحيح ابن جعفر (ع): " فإذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه قلبه " (* 1)، ونحوه مرسل عبد الله بن الحسين (* 2) ولا يعارض ذلك خبر طلحة عن أبي عبد الله (ع). " لا يصلى على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس منفردا، فإذا كان البدن فصل عليه كان ناقصا من الرأس، واليد، والرجل " (* 3). لامكان كون الشرطية مسوقة في قبال نفي الصلاة على الرجل واليد والرأس لا إرادة اشتراط الصلاة بوجود البدن. وأما ما في مرسل محمد بن البرقي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا وجد الرجل قتيلا فان وجد له عضو تام صلي عليه ودفن، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن " (* 4)، ونحوه ماعن ابن المغيرة: " أنه قال بلغني عن أبي جعفر (ع) أنه يصلى على كل عضو رجلا كان أو يدا أو الرأس جزءا فما زاد، فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصل عليه " (* 5)، فمع الضعف في السند، والمعارضة بخبر طلحة، بل وبصحيح ابن جعفر (ع) وغيره، لم يعرف قائل بمضمونهما عدا الاسكافي على ما حكي عنه، فطرحهما أو حملهما على


(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 10. (* 5) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 13.

[ 117 ]

[ وكذا بعض الصدر إذا كان مشتملا على القلب (1)، بل وكذا عظم الصدر وإن لم يكن معه لحم (2). وفي الكفن يجوز الاقتصار على الثوب واللفاقة (3)، إلا إذا كان بعض محل المئزر أيضا موجودا، والاحوط القطعات الثلاث (4) مطلقا. ويجب حنوطها أيضا (5). (مسألة 13): إذا بقي جميع عظام الميت بلا لحم وجب اجراء جميع الاعمال (6). ] الاستحباب متعين. فالعمدة إذن في وجوب الصلاة على الصدر المجرد عن القلب هو استصحاب الوجوب النفسي الضمني الثابت له قبل الانفصال، بناء على صدق البقاء عرفا معه. أما قاعدة الميسور فيشكل جريانها، لعدم كون الصلاة على الصدر بعضا من الصلاة على الكل. فلاحظ. (1) لما عرفت. (2) بناء على ما عرفت من عدم النص على موضوعية الصدر لم يكن فرق بين عظم الصدر وعظم غيره الذي تقدم حكمه. (3) لانهما الثابتان قبل الانفصال. (4) كما نسب إلى ظاهر الاصحاب. ووجهه: ما أشرنا إليه في عظم الصدر. (5) كما عن الشيخ وسلار وغيرهما. وهو في محله إن كان المحل باقيا أما إذا لم يكن باقيا فوجوبه غير ظاهر. وعن الشهيد وجماعة: لاإشكال في عدمه مع عدم بقاء محله. (6) كما تقدم عن المحقق. ويشهد له صحيح ابن جعفر المتقدم (* 1)


(* 1) تقدم ذكره في المسألة الثانية عشرة من الفصل السابق.

[ 118 ]

[ (مسألة 14): إذا كانت القطعة مشتبهة بين الذكر والانثى الاحوط أن يغسلها كل من الرجل والمرأة (1). فصل في كيفية غسل الميت يجب تغسيله ثلاثة أغسال (2): " الاول ": بماء السدر، " الثاني ": بماء الكافور (3)، " الثالث ": بالماء القراح، ] ونحوه خبر خالد القلانسي عن أبي جعفر (ع) (* 1). (1) تقدم هذا في المسألة الثانية من الفصل السابق مع اختلاف في المتن بين المقامين. فلاحظ. فصل في كيفية غسل الميت (2) هو مذهب الاصحاب عدا سلار كما في المعتبر، وعن كشف الرموز والمدارك والذخيرة. وعن الخلاف، والغنية: الاجماع عليه. ويدل عليه الامر به في جملة من النصوص (* 2). ولاجله يضعف ماعن سلار من وجوب الواحد بالقراح، للاصل، ولما دل على أنه كغسل الجنابة (* 3) ولما ورد في الميت الجنب من أنه يغسل غسلا واحدا (* 4) إذا الاول لا مجال له مع الدليل، والثاني محمول على إرادة التشبيه بالكيفية، والثالث على إرادة التداخل، بل لعله هو الظاهر منه. (3) كما هو المشهور. وعن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. ويقتضيه


(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 6. (* 2) راجع الوسائل باب: 2 من أبواب الغسل الميت. (* 3) راجع الوسائل باب: 3 من ابواب غسل الميت. (* 4) راجع الوسائل باب: 31 من ابواب غسل الميت.

[ 119 ]

[ ويجب على هذا الترتيب (1)، ولو خولف أعيد على وجه يحصل الترتيب (2) وكيفية كل من الاغسال المذكورة كما ذكر في الجنابة، فيجب أولا غسل الرأس والرقبة، وبعده الطرف الايمن، وبعده الايسر (3)، والعورة تنصف أو تغسل مع كل ] الامر بذلك في جملة من النصوص كصحيح ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن غسل الميت، فقال (ع): اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور وذريرة - إن كانت - واغسله الثالثة بماء قراح. قلت: ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال: نعم " (* 1) ونحوه غيره. ولاجله يضعف ماعن ابني حمزة وسعيد من نفي اعتبار الخليطين. وكأنه لاطلاق مادل على أنه كغسل الجنابة، وقد عرفت إشكاله. (1) على المشهور المعروف. ويقتضيه ظاهر النصوص المتقدمة وغيرها وربما نسب إلى ابن حمزة نفي اعتباره. وكأنه لاطلاق بعض النصوص كخبر الحلبي: " قال أبو عبد الله (ع): يغسل الميت ثلاث غسلات: مرة بالسدر، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور، ومرة أخرى بالماء القراح " (* 2) وفيه: أنه على تقدير إطلاقه مقيد بغيره. (2) لفوات الشرط الموجب لفوات المشروط، وعن التذكرة والنهاية: فيه وجهان من حصول الانقاء، ومن مخالفة الامر. وضعفه ظاهر. (3) بلا خلاف كما عن كشف الالتباس، ومذهب علمائنا كما عن التذكرة والمدارك، واتفاق فقهاء أهل البيت (ع) كما في المعتبر، وإجماعا كما عن الانتصار والخلاف والذكرى. ويشهد به ما في موثق عمار عن


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت، حديث: 4.

[ 120 ]

[ من الطرفين، وكذا السرة. ولا يكفي الارتماس (1) - على الاحوط - في الاغسال الثلاثة مع التمكن من الترتيب. ] أبي عبد الله (ع): " ثم تبدأ فتغسل الرأس واللحية بسدر حتى تنقيه ثم تبدأ بشقه الايمن، ثم بشقه الايسر... (إلى أن قال): يجعل في الجرة من الكافور نصف حبة، ثم تغسل رأسه ولحيته، ثم شقه الايمن، ثم شقه الايسر... " (* 1)، وما في مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " ثم تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر، ثم سائر جسده، وابدأ بشقه الايمن " (* 2) وفي المرسل عن يونس: " ثم اغسل رأسه بالرغوة... (إلى أن قال): ثم أضجعه على جانبه الايسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدميه... (إلى أن قال): ثم أضجعه على جانبه الايمن وافعل به مثل ذلك " (* 3) وفي خبر الكاهلي عن أبي عبد الله (ع): " ثم تحول إلى رأسه وابدأ بشقه الايمن من لحيته ورأسه، ثم ثن بشقه الايسر من رأسه ولحيته ووجهه... (إلى أن قال): ثم أضجعه على شقه الايسر ليبدو لك الايمن ثم اغسله من قرنه إلى قدمه... (إلى أن قال): ثم رده على جانبه الايمن ليبدو لك الايسر فاغسله بماء من قرنه إلى قدميه " (* 4). وما فيهما من غسل الرأس مع البدن زائدا على غسل الرأس أولا، وما في الاخير من الترتيب بين جانبي الرأس، محمول على الفضل بقرينة ما سبق، وإن حكي عن الفقيه والمبسوط: وجوب الاول. (1) خلافا لما عن العلامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم،


(* 1) الوسائل باب: من أبواب غسل الميت، حديث 10. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 5.

[ 121 ]

[ نعم يجوز في كل غسل رمس كل من الاعضاء الثلاثة مع مراعاة الترتيب في الماء الكثير (1). (مسألة 1): الاحوط إزالة النجاسة عن جميع جسده قبل الشروع في الغسل (2) ] لاطلاق تشبيهه بغسل الجنابة في النص والفتوى، ففي خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " غسل الميت مثل غسل الجنب " (* 1)، ونحوه غيره. وعن التذكرة: أنه استشكله. وفي كشف اللثام: الاقوى العدم. وجعله في الجواهر الاظهر، لنصوص الترتيب التي بها يرفع اليد عن إطلاق التشبيه، وأضاف إلى ذلك في كشف اللثام الاستدلال بالاصل، والاحتياط وظواهر الفتاوى، واحتمال التشبيه بغسل الجنابة في الترتيب، بل ظهوره. لكن الظهور في ذلك ممنوع، والنصوص التي فيه موردها الماء القليل كما هو المتعارف نظير ما ورد في غسل الجنابة. (1) اتفاقا كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره). لحصول الغسل وعدم منافاته للترتيب. (2) بل وجوبه محكي عليه الاجماع عن التذكرة ونهاية الاحكام وكشف الالتباس والمفاتيح. وفي المنتهى، وعن مجمع البرهان: نفي الخلاف فيه. وعن المدارك: أنه مقطوع به في كلام الاصحاب. ويقتضيه ما في المرسل عن يونس عنه (ع): " إمسح بطنه مسحا رفيقا فان خرج منه شئ فالقه، ثم اغسل رأسه، ثم اضجعه على جنبه الايسر... " (* 2)، وما في صحيح الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

[ 122 ]

[ وإن كان الاقوى كفاية إزالتها (1) ] عن غسل الميت، فقال (ع): أقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا ثم طهره من غمز البطن " (* 1). وأما الامر بغسل فرجه في المرسل وغيره فالظاهر أنه ليس مما نحن فيه لعدم التعرض فيه للنجاسة، ويشهد به الامر بغسله ثانيا قبل الغسل بماء الكافور. (1) لعدم ثبوت الاجماع على وجوب التقديم على الغسل، كيف؟ وعبارتهم مختلفة، فبعضها خال من ذكر التقديم، وبعضها خال من ذكر الوجوب، وبعضها خال من التعرض للازالة أصلا، وبعضها وإن كان متعرضا للوجوب والتقديم معا إلا أن الاستدلال من المحقق وغيره عليه بصون ماء الغسل عن النجاسة إنما يقتضي تقديم الازالة على غسل محلها لا غير. كما أن الاستدلال عليه بأن إزالة النجاسة العينية أولى من إزالة النجاسة الحكمية إنما يقتضي وجوب الازالة في الجملة ولو بعد الغسل. فالقدر المتيقن من مجموع هذه الكلمات هو وجوب الازالة في الجملة. وفي كشف اللثام: " كأنه لا خلاف في وجوب تطهيره من النجاسة وإن لم يتعرض له الاكثر وكأنه المعني بالاجماع المحكي في التذكرة ونهاية الاحكام... (إلى أن قال): فالظاهر أن الفاضلين وكل من ذكر تقديم الازالة أو التنجية أرادوا إزالة العين لئلا يمتزج بماء الغسل " ومع هذا لا يبقى وثوق بالاجماع. وأما ما في الروايتين فلا يبعد حمله على الاستحباب كما هو محمل ما ورد مثله في غسل الجنابة، فانه أولى من تقييد مادل على أن غسل الميت كغسل الجنابة. وبالجملة: إذا ثبت أفضلية تقديم إزالة النجاسة على الغسل في الجنابة ثبت هنا بعموم التنزيل، وحينئذ يكن حمل الروايتين عليها أولى عرفا من حملهما


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت، حديث: 9.

[ 123 ]

[ عن كل عضو قبل الشروع فيه (1). (مسألة 2): يعتبر في كل من السدر والكافور أن لا يكون في طرف الكثرة بمقدار يوجب إضافته وخروجه عن الاطلاق (2). ] على الوجوب وتقييده عموم التنزيل بغير ذلك، كما يظهر بالتأمل. (1) الكلام في اعتبار ذلك وعدمه هنا هو الكلام فيه في الجنابة. فراجع. (2) كما في القواعد، وعن التذكرة والنهاية والبيان وجامع المقاصد والتنقيح وغيرها، فان المذكور في صحيحي ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) (* 1) وسليمان بن خالد عنه (ع) (* 2) وغيرهما: الغسل بماء سدر، وبماء وكافور. وظاهره اعتبار صدق الماء حقيقة عليه حين الغسل به. وأظهر منه ما في صحيح يعقوب بن يقطين من قول العبد الصالح (ع): " ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات... (إلى أن قال): ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور " (* 3). ولا ينافيه ما في خبر الكاهلي عن أبي عبد الله (ع) (* 4) من التعبير بماء السدر وماء الكافور، إذ كما يحتمل أن تكون الاضافة فيه من قبيل إضافة الماء المضاف، يحتمل أن تكون لاجل كون الماء فيه شئ من السدر أو الكافور، إذ يكفي في الاضافة أدنى ملابسة. ويشهد للثاني قوله (ع) في الخبر المذكور: " فاغسله بماء من قرنه إلى قدمه ". كما لا ينافيه - أيضا - ما في صحيحي الحلبي عن أبي عبد الله (ع) من التعبير بالغسل بالسدر (* 5)، إذ لا مجال للاخذ


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: من أبواب غسل الميت حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث 7. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 2 و 4.

[ 124 ]

[ وفي طرف القلة يعتبر أن يكون بمقدار يصدق أنه مخلوط بالسدر أو الكافور (1) ] بظاهره، فلابد من حمله على إرادة الغسل بماء ممزوج بالسدر. وإطلاقه وإن كان يقتضي جواز الغسل بالمضاف، لكنه مقيد بما عرفت. وبالجملة: التأمل في مجموع النصوص يقتضي البناء على اعتبار الاطلاق كما ذكره الجماعة. ومنه يظهر ضعف ما في الجواهر من أن ظاهر الادلة خلافه. ونحوه ماعن المدارك وفي الذكرى: " المفيد قدر السدر برطل أو نحوه، وابن البراج برطل ونصف، واتفق الاصحاب على ترغيته، وهما يوهمان الاضافة ويكون المطهر هو القراح ". وفيه - كما في كشف اللثام - " أن الارغاء لا يستلزم إضافة الماء الذي تحت الرغوة " وقد استظهر في مفتاح الكرامة من جماعة ممن ذكر الارغاء أنهم يريدون غسل الرأس بالرغوة قبل الغسل الواجب. نعم قد يوهم المرسل عن يونس عنهم (ع) (* 1) أن ذلك بعض الغسل الواجب، لكن قوله (ع): بعد ذلك: " واجتهد أن لايدخل الماء منخريه ومسامعه " ظاهر في غسله بالماء الذي كان في الاجانة الذي قد صب عليه ما تحت الرغوة، وفي التعبير بلفظ الماء إشعار باطلاقه. (1) قد عرفت أن المذكور في النصوص: الغسل بماء السدر، وبالسدر، وبماء وسدر، ومقتضى الجميع أن يكون مقدار السدر بحيث يصدق معه الغسل به. وما في صحيح يعقوب بن يقطين من قوله (ع): " ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور " (* 2) لا يصلح لمعارضة


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 7.

[ 125 ]

[ وفي الماء القراح يعتبر صدق الخلوص منهما (1) وقدر بعضهم السدر برطل (2). والكافور بنصف مثقال تقريبا (3). لكن المناط ما ذكرنا. ] ما سبق، ولا سيما وفي صدره الامر بالغسل بالسدر. فتأمل. وأما ما في المتن من اعتبار صدق الخلط فلا وجه له، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا. وكذا ما في القواعد، وظاهر غيرها من الاكتفاء بالمسمى. وفي الشرائع: " قيل: مقدار السدر سبع ورقات "، وفي الجواهر: " لم نعرف قائله ولا من نسب إليه ". وفي خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): الامر بطرح ذلك المقدار بالماء القراح (* 1)، ونحوه خبر عبد الله ابن عبيد عنه (ع) (* 2) لكنهما - مع أنهما في غير ما نحن فيه - لا يصلحان لاثبات ذلك، لظهور الاتفاق على خلافهما. (1) لان القراح هو الخالص عن إضافة شئ إليه. وفي صحيح الحلبي: " ثم اغسله بماء بحت ". (2) محكي عن المفيد في المقنعة: وعن القاضي في المهذب: تقديره برطل ونصف. وليس عليهما دليل ظاهر. (3) المنقول عن الهداية والفقيه والمقنعة والمراسم: تقدير الكافور بنصف مثقال. وظاهره أنه تحقيق لا تقريب. ولم نقف عليه وجهه. نعم المذكور في موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " نصف حبة " (* 3) وفي المرسل عن يونس عنهم (ع): " حبات كافور " (* 4). وفي رواية


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت، حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3.

[ 126 ]

[ (مسألة 3): لا يجب مع غسل الميت الوضوء (1) قبله أو بعده وإن كان مستحبا (2). ] مغيرة مؤذن بني عدي عن أبي عبد الله (ع): " غسل علي بن أبي طالب (ع) رسول الله صلى الله عليه وآله بدأه بالسدر والثانية بثلاثة مثاقيل من كافور (* 1) لكن الجميع لم يعرف القول به من أحد. ولعل الاختلاف لاختلاف مراتب الفضل. (1) كما هو المشهور، بل عن بعض انكار قائل صريح بالوجوب. نعم نسب إلى المقنعة والمهذب والنزهة وظاهر الاستبصار والكافي والمحقق الطوسي. وكأنه لما في صحيح حريز عن أبي عبد الله (ع): " الميت يبدأ بفرجه ثم يوضأ وضوء الصلاة " (* 2) ونحوه غيره. لكن عن السرائر: نسبتها إلى الشذوذ، وعن المبسوط والخلاف: أن عمل الطائفة على ترك العمل بها. وحينئذ لا مجال للعمل بها، ولاسيما مع موافقتها للعامة كما قيل، وفي المنتهى: " أطبق الجمهور على الوضوء ". وقد يشير إليه ما في صحيح ابن يقطين: " عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال (ع): غسل الميت يبدأ بمرافقه... " (* 3) حيث لم يتعرض فيه لاثبات الوضوء ولانفيه مع كونه المسؤول عنه، فيدل على نكتة هناك، أو أنه ظاهر في نفيه، فيكون معارضا لها. (2) كما عن المشهور أو الاشهر، وعن كثير من كتب القدماء والمتأخرين ومتأخريهم: النص على استحبابه، حملا لتلك النصوص عليه، ولاسيما مع تأيدها بما دل على أن كل غسل معه وضوء، وبناء على حمله على الاستحباب.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت، حديث: 7.

[ 127 ]

[ والاولى أن يكون قبله (1). (مسألة 4): ليس لماء غسل الميت حد (2)، بل المناط، كونه بمقدار يفي بالواجبات أو مع المستحبات. نعم في بعض الاخبار أن النبي (صلى الله عليه وآله) أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن يغسله بست قرب (3)، والتأسي به صلى الله عليه وآله حسن (4) مستحسن. ] (1) كما تضمنته النصوص، بل يشكل البناء على مشروعيته بعده لولا ماعن جماعة من التصريح بعدم الفرق بين فعله قبله وبعده، الموافق لاطلاق: " في كل غسل وضوء إلا الجنابة ". فتأمل. (2) لاطلاق الادلة، ولمكاتبة الصفار إلى أبي محمد (ع): " كم حد الماء الذي يغسل به الميت، كما رواه: أن الجنب يغسل بستة أرطال، والحائض بتسعة أرطال، فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به؟ فوقع (ع) حد غسل الميت أن يغسل حتى يطهر إن شاء الله تعالى " (* 1) قال الصدوق في محكي الفقيه: " وهذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطه في صحيفة ". (3) كما في رواية فضيل سكرة قال: " قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك هل للماء الذي يغسل به الميت حد محدود؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي (ع): إذا أنا مت فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس فاغسلني... " (* 2). وفي مصحح حفص عن أبي عبد الله عليه السلام: " بسبع قرب " (* 3). (4) بل ظاهر الرواية الاولى حكاية ذلك بعنوان التحديد لسبق السؤال


(* 1) الوسائل باب: 27 من ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 28 من ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 28 من ابواب غسل الميت، حديث: 1.

[ 128 ]

[ (مسألة 5): إذا تعذر أحد الخليطين سقط اعتباره واكتفي بالماء القراح بدله (1)، ويأتي بالاخيرين وإن تعذر كلاهما سقطا وغسل بالقراح ثلاثة أغسال، ونوي بالاول ما هو بدل السدر، وبالثاني ما هو بدل الكافور (2). ] عنه، فتدل على رجحانه مع قطع النظر عن التأسي. (1) أما أصل وجوب التغسيل في الجملة فالظاهر أنه مما لاإشكال فيه لظهور التسالم عليه، نعم عن المبسوط والسرائر التعبير ب‍ " لا بأس بالغسل بالماء القراح "، وقد يشعر ذلك بعدم الوجوب، لكن المظنون قويا إرادة الوجوب. وأما وجوب الغسل بالقراح بدله فهو المحكي عن العلامة والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم. وفي المعتبر والذكرى، وعن النافع والمدارك ومجمع البرهان وغيرها: عدمه. وينبغي ابتناء الخلاف المذكور على اعتبار إطلاق الماء في الغسلين الاولين واعتبار اضافته، فعلى الاول: يتعين الاول، لقاعدة الميسور، والاستصحاب في وجه. وعلى الثاني: يتعين الثاني، لعدم صدق الميسور عرفا، ولتعدد الموضوع كذلك، فلا مجال للقاعدة والاستصحاب. والاشكال على القاعدة بعدم حجيتها في غير محله، لظهور التسالم عليها في المقام، ولذا لاإشكال في وجوب الغسل بالماء القراح. وكذلك الاشكال على الاستصحاب باختلاف الحدوث والبقاء في الحيثية، فان ذلك لا يوجب تعدد الموضوع ولا يمنع من صدق البقاء. اللهم إلا أن يشكل الاستصحاب باختصاصه بصورة طرو تعذر الخليط بعد الموت. والقاعدة بأن الاجماع على العمل بها في الماء القراح لا يقتضي الاجماع عليه في المقام، ولاسيما مع وضوح الخلاف. (2) كما في جامع المقاصد قال: " فاعلم أنه لابد من تمييز الغسلات

[ 129 ]

[ (مسألة 6): إذا تعذر الماء ييمم ثلاثة تيممات (1) عن الاغسال على الترتيب والاحوط تيمم آخر بقصد بدلية ] بعضها عن البعض الآخر، لوجوب الترتيب بينها، وذلك بالنية "، وفي الجواهر: " فيه تأمل بل منع ". وكأنه لان عنوان بدلية الناقص عن التام وإن كان عنوانا قصديا إلا أن القاعدة لا تقتضي وجوبه. وعنوان الميسور إنما لوحظ مرآة للمقدار الممكن بشهادة التعبير بعدم السقوط الظاهر في وجوب ماكان واجبا قبل التعذر وهو ذات المقدار الممكن. وفيه: أن ذلك إنما يتم لو فرض كون الاغسال الثلاثة حينئذ من قبيل أفراد طبيعة واحدة لا تمايز بينها، ولكنه غير ظاهر. ومجرد الاتفاق في الصورة لا يستوجب الاتفاق في الحقيقة. ومقتضى قاعدة الاشتغال لزوم التعيين بالقصد، لاعتباره في عبادية العبادة، ومع عدم قصد التعيين يشك في وقوعه على وجه العبادة. إلا أن يقال: الشك في المقام يرجع فيه إلى قاعدة البراءة كما لو شك في اعتبار وقوعه على وجه العبادة على ما حقق في مبحث التعبدي والتوصلي. (1) أما أصل وجوب التيمم فاجماع كما عن جماعة. وعن الخلاف والتهذيب: انه إجماع المسلمين والفقهاء عدا الاوزاعي. ويشهد له خبر زيد بن علي (ع) عن آبائه (ع) عن علي (ع): " ان قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يارسول الله صلى الله عليه وآله مات صاحب لنا وهو مجدور فان غسلناه انسلخ، فقال صلى الله عليه وآله: يمموه " (* 1) بناء على الغاء خصوصية مورده. مضافا إلى عموم بدلية التراب. (والاشكال) فيه باختصاصه بصورة استقلال الماء بالمطهرية، فلا


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب غسل الميت، حديث: 3.

[ 130 ]

يشمل صورة اشتراكه مع غيره كالسدر والكافر فيها. أو بصورة المطهرية من الحدث، فلا يشمل مطهرية الماء من الخبث. (مندفع): بأن الظاهر من أدلة المقام بضميمة مادل على انحصار المطهر بالماء والتراب كون السدر والكافر من قبيل شرط التأثير، نظير الترتيب ونحوه من شرائط الطهارة لا أنه جزء المقتضي. وبأن الظاهر من النصوص كون الميت محدثا أيضا، غاية الامر أن الحدث والخبث معا يرتفعان بالغسل. نعم يعارض ذلك ماعن المدارك من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (ع): " ثلاثة نفر كانوا في سفر: أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم ماء يكفي أحدهم، من يأخذ الماء ويغتسل به، وكيف يصنعون؟ قال (ع): يغتسل الجنب، ويدفن الميت، ويتيمم الذي عليه وضوء، لان الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت سنة، والتيمم للآخر جائز " (* 1). لكن الموجود في الوسائل والحدائق والجواهر عن الفقيه روايته بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن أبي الحسن موسى (ع) - هكذا -: " ويدفن الميت بتيمم " (* 2) وكذا في الوسائل عن التهذيب عن عبد الرحمن ابن أبي نجران عن رجل عن أبي الحسن (ع) (* 3). نعم في الحدائق عن التهذيب روايتها عن أبي نجران عن رجل حدثه عن أبي الحسن الرضا (ع) باسقاط لفط " بتيمم "، ونحوه في الجواهر عن أبي الحسن (ع)


(* 1) نقله في المدارك - مع اختلاف يسير في العبارات - في احكام الاموات في التعليق على قول الماتن: (ولو خيف من تغسيله تناثر جلده...) ولكن نقله عن عبد الرحمن بن أبي نجران في الحكم السادس من احكام التيمم. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم، ملحق الحديث الاول.

[ 131 ]

[ المجموع. وإن نوي في التيمم الثالث ما في الذمة من بدلية الجميع أو خصوص الماء القراح كفي في الاحتياط (1) (مسألة 7): إذا لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد فان لم يكن عنده الخليطان أو كان كلاهما أو السدر فقط صرف ذلك الماء في الغسل الاول (2) ] أما صحيح ابن الحجاج فلم يعثر عليه في كتب الحديث، والظاهر أنه اشتباه وأما رواية ابن أبي نجران فان كانت متعددة وجب الاخذ برواية الفقيه لصحة السند، فتكون دليلا على وجوب التيمم، وإن كانت واحدة فلا مجال للاعتماد على رواية الشيخ للارسال والاضطراب. نعم سوق التعبير يناسب جدا سقوط لفظ " بتيمم "، كما هو فيما يحضرني من نسخة من الفقيه معتبرة. فلاحظ. وكيف كان، فلا مجال لرفع اليد عما ذكرنا أولا. فلاحظ. وأما وجوب ثلاثة تيممات فهو المحكي عن التذكرة وجامع المقاصد، لتعدد الاغسال الموجب لتعدد بدلها. وفيه: أن تعدد الاغسال لا يجدي مع وحدة الاثر، والظاهر من أدلة بدلية التيمم حصول الاثر المقصود من استعمال الماء لانه أحد الطهورين، من غير فرق بين كيفيات تطهير الماء من الحدث. ولذا كان المنسوب إلى الاصحاب - كما عن الذكرى - أو إطلاق الاصحاب - كما في كشف اللثام - الاكتفاء بتيمم واحد. واختاره في الجواهر، وشيخنا الاعظم. (1) ويجوز ذلك في أحد الاولين، لعدم الفرق بينها في حصول الاحتياط. (2) أما وجوب الصرف في الجملة فقد نفي الخلاف والاشكال فيه وأما وجوبه صرفه في الاول فهو المحكي عن المحقق والشهيد الثانيين، لانه

[ 132 ]

الميسور فيجب، فإذا فعل كان ما بعده معسورا فيسقط. ولاشتراط التأخر في غير الاول، فإذا جئ به بلا سبق الاول عليه لم يؤت بما هو ميسور الواجب. ولا مجال لدعوى ذلك بالنسبة إلى الاول، فيقال إنه يشترط فيه التقدم، لان التقدم لا يقتضي تعيين محل الفعل، ولذا لو جئ به متأخرا صح ووجب إعادة غيره مما يعتبر فيه التأخر. وإما لان استعماله في القراح يوجب تفويت جهة زائدة وهي الغسل بالخليط إن أمكن كما في الصورة الثانية، مع أنها من الميسور فيجب فعلها. ويمكن دفع الاول بأنه إذا لم يمكن فعل الجميع كانت نسبة القدرة إلى كل واحد بدلية، بمعنى: أن كلا منها مقدور في ظرف ترك الاخر ولاوجه لدعوى كون القدرة بالنسبة إلى الاول تعيينية دون ما بعده حتى يكون الاول ميسورا والاخر معسورا. والثاني بأن الترتيب إضافة قائمة بالمترتين على نحو واحد، فكونه شرطا في الثاني دون الاول غير ظاهر. ووجوب إعادة المتأخر لو جئ به متقدما لا ينافي ذلك، إذ الوجه فيه إمكان حصول الترتيب المعتبر فيهما بذلك فيجب، لا لانه شرط في المتأخر دون المتقدم. والثالث بأن في صرفه في الغسل بالخليط - أيضا - تفويت جهة زائدة معتبرة في الثالث وهي الخلوص من الخليط، إذ كما يعتبر في الاولين الخليط يعتبر في الثالث الخلوص منه. وهذا هو الوجه في احتمال التخيير الذي ذكره في المتن، وهو الاقوى. وعليه يتخير في الصورة الثانية بين صرفه في كل من الاولين والثالث كما في الصورة الاولى. وفي الذكرى: " لو وجد ماء لغسلة واحدة فالاولى القراح، لانه أقوى في التطهير، ولعدم احتياجه إلى جزء آخر. ولو وجد لغسلين فالسدر مقدم لوجوب البدأة به، ويمكن الكافور لكثرة نفعه "، والتعليلات

[ 133 ]

[ ويأتي بالتيمم بدلا عن كل من الآخرين على الترتيب (1). ويحتمل التخيير في الصورتين الاوليين في صرفه في كل من الثلاثة في الاولى. وفي كل من الاولى والثانية في الثانية. وإن كان عنده الكافور فقط فيحتمل أن يكون الحكم كذلك، ويحتمل أن يجب صرف ذلك الماء في الغسل الثاني مع الكافور، ويأتي بالتيمم بدل الاول والثالث، فييممه أولا، ثم يغسله بماء الكافور، ثم ييممه بدل القراح. (مسألة 8): إذا كان الميت مجروحا أو محروقا أو مجدورا أو نحو ذلك مما يخاف معه تناثر جلده ييمم كما في صورة فقد الماء ثلاثة تيممات (2). (مسألة 9): إذا كان الميت محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله في الغسل الثاني (3) ] المذكورة تقتضي الترجيح على وجه الاولوية لا الوجوب، وإلا فاشكالها ظاهر. (1) كما عن البيان وجامع المقاصد والروض وغيرها، لعموم البدلية. وفيه: أنه إنما يتم بناء على التعدد في المسألة السابقة، وإلا فلا وجه للجمع بينه وبين الغسل، وأدلة البدلية لا مجال لها مع صحة الغسل ولو بقاعدة الميسور، لان موضوعها عدم التمكن من الغسل الصحيح، ولذا قال في الذكرى - في صورة ما إذا لم يجد الماء إلا لغسلة واحدة أو لغسلتين -: " ولا تيمم في هذين الموضعين لحصول مسمى الغسل ". (2) لما تقدم في تلك الصورة، ومر الكلام فيه. (3) إجماعا كما عن الخلاف والغنية وجامع المقاصد ومجمع البرهان، وفي المنتهى: " ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال علي (ع) ". ويدل

[ 134 ]

[ إلا أن يكون موته بعد طواف الحج أو العمرة (1) وكذلك لا يحنط بالكافور (2)، بل لا يقرب إليه طيب آخر (3). (مسألة 10): إذا ارتفع العذر عن الغسل أو عن خلط الخليطين أو أحدهما بعد التيمم أو بعد الغسل بالقراح قبل ] عليه جملة من النصوص كصحيح عبد الرحمن: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المحرم يموت كيف يصنع به؟ قال: إن عبد الرحمن بن الحسن (ع) مات بالابواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ومع الحسين (ع) عبد الله ابن العباس و عبد الله بن جعفر وصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا، قال (ع): وذلك كان في كتاب علي (ع) " (* 1) وموثق سماعة: " عن المحرم يموت. فقال (ع): يغسل ويكفن بالثياب كلها ويغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل غير أنه لا يمس الطيب (* 2) ونحوهما غيرهما، وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين إحرام الحج بأقسامه، والعمرة مفردة وغيرها. (1) كما عن نهاية الاحكام ومجمع البرهان، وقربه في الجواهر والحدائق، لحل الطيب للحي حينئذ، وظاهر النصوص تحريم ماكان يحرم على الحي لا غير، فاطلاق مادل على وجوب الغسل بالكافور محكم. (2) إذ الكلام فيه كما قبله إجماعا ونصوصا. (3) لاطلاق النص وجملة من معاقد الاجماعات، بل هو ظاهر الاتفاق المحكي في جامع المقاصد، مع أن اختصاص بعضها بالكافور - كاجماع الخلاف - يقتضي الثبوت في غيره بالاولوية.


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب غسل الميت حديث: 2.

[ 135 ]

[ الدفن تجب الاعادة (1)، وكذا بعد الدفن إذا اتفق خروجه بعده على الاحوط (2). (مسألة 11): يجب أن يكون التيمم بيد الحي لا بيد الميت (3)، وإن كان الاحوط تيمم آخر بيد الميت إن أمكن، والاقوى كفاية ضربة واحدة للوجه واليدين (4)، وإن كان الاحوط التعدد. (مسألة 12): الميت المغسل بالقراح لفقد الخليطين أو أحدهما، أو الميمم لفقد الماء. ] (1) كما في الذكرى وجامع المقاصد، وعن الروض، لما عرفت في نظائره من قصور أدلة البدلية حينئذ، فالمرجع عموم وجوب التغسيل. (2) لاحتمال الانصراف عن مثله، ولما في الرياض من حكاية دعوى الاجماع على وجوب الاعادة بعد الدفن، لكن لا يبعد العدم بناء على فورية وجوب الدفن ثانيا في الفرض، إذ يلحقه حكم ابتداء الدفن من تمامية البدلية. (3) نسب التصريح به إلى كل من تعرض للكيفية. وعلل بأنه بدل التغسيل الذي يكلف به الحي. وفيه: أنه إنما يتم لو كان الضرب والمسح باليدين خارجا عن قوام التيمم، أما لو كان داخلا فيه فتكليف الحي به إنما يقتضي ضرب الحي بيد الميت والمسح بهما لابيديه. نعم يمكن أن تكون غلبة تعذر الضرب بيد الميت موجبة لانصراف النص الآمر بالتيمم إلى الضرب بيد الحي، لكن لا مجال لدعوى ذلك بالنسبة إلى عمومات البدلية، كما أنه لاإشكال فيما لو تعذر الضرب بيد الميت أو كان حرجا انتقل إلى يدي الحي. (4) بناء على ما يأتي في التيمم من كفاية ذلك فيما هو بدل الغسل. وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله.

[ 136 ]

[ أو نحوه من الاعذار لا يجب الغسل بمسه (1)، وإن كان أحوط. فصل في شرائط الغسل وهي أمور: الاول: نية القربة (2) على ما مر في باب الوضوء. الثاني: طهارة الماء (3). الثالث: إزالة النجاسة (4) عن كل عضو قبل الشروع في غسله، بل الاحوط إزالتها عن جميع الاعضاء قبل الشروع في أصل الغسل، كما مر سابقا. الرابع: إزالة الحواجب والموانع عن وصول الماء إلى البشرة (5). وتخليل الشعر والفحص عن المانع إذا شك في وجوده. الخامس: إباحة الماء (6)، وظرفه، ومصبه، ومجرى ] (1) تقدم الكلام في ذلك في غسل المس، فراجع. والله سبحانه أعلم. فصل في شرائط الغسل (2) كما تقدم في الفصل الحادي عشر. (3) إجماعا محققا. وفي المستند: للاجماع والاخيار. (4) كما تقدم في الفصل السابق. (5) في كون هذا شرطا زائدا على اعتبار غسل البشرة إشكال ظاهر. (6) هذا شرط التقرب المعتبر فيه وفي سائر العبادات، لامتناع التقرب بما هو معصية بناء على الامتناع، وقد تقدم في شرائط الوضوء الكلام فيما يتعلق بهذا الشرط فراجع.

[ 137 ]

[ غسالته، ومحل الغسل، والسدة، والفضاء الذي فيه جسد الميت، وإباحة السدر والكافور. وإذا جهل بغصبية أحد المكذورات أو نسيها وعلم بعد الغسل لا تجب إعادته (1)، بخلاف الشروط السابقة فان فقدها يوجب الاعادة وإن لم يكن عن علم وعمد. (مسألة 1): يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب (2) ولو كان المغسل مماثلا، بل قيل: إنه أفضل. ولكن الظاهر - كما قيل - أن الافضل التجرد في غير العورة مع المماثلة. ] (1) لعدم كونه معصية حينئذ، فلا مانع من التقرب به، كما سبق. (2) كما هو المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. ويشهد له جملة من النصوص كما سنشير إليها. وعن ابن حمزة: وجوب النزع. ويشهد له ما في المرسل عن يونس عنهم (ع): " فان كان عليه قميص فأخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته " (* 1). لكن يعارضه ما في جملة أخرى، مثل ما في صحيحي ابني مسكان وخالد عن أبي عبد الله (ع): " إن استطعت أن يكون عليه قميص فيغسل من تحت القميص " (* 2)، وما في صحيح ابن يقطين: " ولا يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده.. " (* 3) ولاجله حكي عن العماني، وظاهر الصدوق: استحباب التغسيل من وراء الثياب. واختاره في الحدائق بل عن الاول: دعوى تواتر الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله غسله علي (ع) في قميصه ثلاث غسلات (* 4). لكن عن المشهور


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 1 و 6. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب غسل الميت حديث: 14.

[ 138 ]

[ (مسألة 2): يجزئ غسل الميت عن الجنابة والحيض، بمعني: أنه لو مات جنبا حائضا لا يحتاج إلى غسلهما بل يجب غسل الميت فقط (1)، ] استحباب التجريد. وكأنه كان حملا لهذه النصوص على الجواز، وعلى إرادة جعل القميص على العورة. وكلاهما - ولاسيما الاول - بعيد. ومنه يظهر ضعف ماعن المحقق الثاني من التخيير بين الامرين جمعا بين النصوص. والاقرب ما قربه العماني، لعدم صلاحية المرسل لمعارضة غيره لضعفه سندا، وإمكان التصرف فيه بحمله على إرادة بيان كيفية تجريد الغاسل للميت في ظرف بنائه على تجريده، لا إرادة الامر بالتجريد في ظرف البناء على إرادة عدمه. فتأمل جيدا. (1) قد أجمع عليه كل أهل العلم إلا الحسن البصري. كذا في المنتهى. ويقتضيه - مضافا إلى أصالة البراءة من وجوب غيره - صحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع) ميت مات وهو جنب كيف يغسل؟ وما يجزيه من الماء؟ قال (ع): يغسل غسلا واحد، يجزئ ذلك للجنابة ولغسل الميت، لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " (* 1)، وموثق عمار: " عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل؟ قال (ع): مثل غسل الطاهرة، وكذلك الحائض، وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحدا فقط " (* 2)، ونحوهما غيرهما. نعم في خبر العيص: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يموت وهو جنب، قال (ع): يغسل من الجنابة ثم يغسل بعد غسل الميت " (* 3)، وقريب منه خبره الآخر. (* 4)


(* 1) الوسائل باب: 31 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب غسل الميت حديث: 2. وقد اشير في النسخة المصصحة للمؤلف - دام ظله - إلى أن كلمة (فقط) لا توجد في الفقيه. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب غسل الميت حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب غسل الميت حديث: 8.

[ 139 ]

[ بل ولا رجحان في ذلك 1) وإن حكي، عن العلامة (ره) رجحانه (2). (مسألة 3): لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده (3) وإن كان أحوط (4). (مسألة 4): النظر إلى عورة الميت حرام (5)، لكن لا يوجب بطلان الغسل إذا كان في حاله (6). (مسألة 5): إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله (7) أو تيممه. وكذا إذا ترك بعض الاغسال ولو سهوا، أو تبين بطلانها، أؤ بطلان بعضها. وكذا إذا دفن بلا تكفين، أو مع الكفن الغصبي. وأما إذا لم يصل عليه، أو تبين بطلانها فلا يجوز نبشه لاجلها، بل يصلي على قبره ] لكنهما لا يصلحان لمعارضة ما سبق. (1) لما في المعتبر من نسبة نفي الوجوب والاستحباب إلى مذهب اكثر أهل العلم، ولاجله لا مجال لحمل خبري العيص المتقدمين عليه. (2) ذكر ذلك في المنتهى. وكذا عن الشيخ في التهذيبين: احتماله. (3) لاطلاق الادلة. (4) لشبهة كون الحرارة من شؤون الحياة، كما تقدم القول به عن بعض في غسل المس. (5) بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه - مضافا إلى الاستصحاب - مادل من نصوص الباب على النهي عن النظر إليها، والامر بسترها بخرقة أو نحوها. (6) لخروج النظر عن الغسل فلا يوجب تحريمه تحريمه كي يمتنع التعبد به. (7) يأتي إن شاء الله تعالى الكلام في هذه المسألة في المستثنيات من

[ 140 ]

[ (مسألة 6): لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت، بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الاجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا (1). نعم لو كان داعيه هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الاجرة صح الغسل (2) ] حرمة النبش. (1) لفوات التقرب المعتبر فيه كما تقدم. والظاهر أن مراده صورة ما إذا لم يكن الغسل صادرا عن الامر بل كان عن داعي الاجرة. (2) لصدوره عن داعي الامر، غاية الامر أن الاجرة من قبيل داعي الداعي وذلك لا ينافي العبادية، لان المقوم لها صدور الفعل عن داعي الامر وهو حاصل. وفيه: أن القربة المعتبرة في العبادات ليست عبارة عن مجرد الفعل عن داعي الامر مطلقا، بل بنحو يوجب استحقاق الثواب من الآمر، فإذا كان الداعي إلى امتثال أمر الشارع المستأجر لاجل الاجرة لم يكن الفعل موجبا عقلا لاستحقاق الاجر والثواب من الشارع، بل كان مستحقا للاجر والثواب من المستأجر لاغير، فينتفي التقرب المعتبر في عبادية العبادة. نعم لو كان الداعي إلى الاتيان بالغسل عن أمر الشارع إباحة الاجرة واستحقاقها شرعا لم يكن ذلك منافيا لوقوعه على وجه العبادة، كما في طواف النساء الذي يؤتى به بداعي إباحة النساء شرعا. وبالجملة: الاتيان بالغسل عن أمره (تارة) يكون بداعي أمر الولي (وأخرى) بداعي الاجرة مع غض النظر عن أمر آمر. (وثالثة) يكون بداعي إباحة الاجرة شرعا. والثالث لا ينافي العبادية قطعا. والاول ينافيها. والثاني لا يبعد أن لا ينافيها، فانه من قبيل العبادة لاجل تحصيل الثواب الدنيوي، وإن كان لا يخلو من اشكال، فلا يحصل التقرب المعتبر.

[ 141 ]

[ لكن مع ذلك أخذ الاجرة حرام (1) إلا إذا كان في قبال المقدمات غير الواجبة (2)، فانه لا بأس به حينئذ. (مسألة 7): إذا كان السدر أو الكافور قليلا جدا - بأن لم يكن بقدر الكفاية - فالاحوط خلط المقدار الميسور وعدم سقوطه بالمعسور. ] وقد أوضحنا ذلك في محله من (حقائق الاصول). (1) لم يتضح الدليل على حرمة أخذ الاجرة على الواجبات كلية، كما هو محرر في محله. فالعمدة في حرمة أخذ الاجرة هنا ما قد يدعى من أن المستفاد من أدلة وجوب التجهيز أنه حق من حقوق الميت على المكلفين الاحياء، فهو مملوك له عليهم. وليس مملوكا للفاعل كي يمكن أخذ الاجرة عليه ولكن ذلك محتاج إلى لطف قريحة كما اعترف به شيخنا الاعظم (ره) وغيره. أو ما يدعى من الاجماع على الحرمة حيث لم ينقل القول بالجواز عن أحد سوى المرتضى. ولعله لبنائه - كما قيل - على اختصاص الوجوب بالولي، فلا يجب على غيره، كي يكون أخذ الاجرة عليه من قبيل أخذ الاجرة على الواجب. وفيه: مع أن عدم نقل القول بالجواز ليس إجماعا على عدمه، وأن القول باختصاص الوجوب بالولي مما لم ينقل عن المرتضى ولا عن غيره - ان ظاهر المحكي عن المرتضى الجواز مطلقا حتى للولي. وقد تعرضنا في مبحث القراءة من كتاب الصلاة لبعض ماله نفع في المقام. فراجع. (2) أو في مقابل بعض الخصوصيات غير الواجبة، مثل حفر القبر إلى حد معين من الطول والعرض والعمق، ووضع الميت في موضع معين للتغسيل، ونحو ذلك. لكن حمل السيرة على أخذ الاجرة في كثير من البلدان على ما ذكر بعيد.

[ 142 ]

[ (مسألة 8): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو نجاسة خارجة لا يجب معه إعادة الغسل (1)، بل وكذا لو خرج منه بول أو مني (2)، وإن كان الاحوط في صورة كونهما في الاثناء إعادته، ] (1) بلا كلام كما عن ظاهر المعتبر والتذكرة. وفي الجواهر: ينبغي القطع به. ويقتضيه - مضافا إلى الاصل والى ما يستفاد من النصوص الآتية - خبر الكاهلي عن أبي عبد الله (ع): " إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل وأصاب العمامة والكفن قرض بالمقراض " (* 1). ونحوه مرسل ابن أبي عمير (* 2)، فان الاقتصار على القرض ظاهر في نفي الاعادة. فتأمل. (2) على المشهور فيهما وفي كل نجاسة حدثية، للاصل، ولموثق روح ابن عبد الرحيم عن أبي عبد الله (ع): " إن بدا من الميت شئ بعد غسله فاغسل الذي بدا منه ولا تعد الغسل " (* 3)، وخبر الكاهلي والحسين ابن المختار عنه (ع): " عن الميت يخرج منه الشئ بعدما يفرغ من غسله قال (ع): يغسل ذلك ولا يعاد عليه الغسل " (* 4)، ومرفوع سهل: " إذا غسل الميت ثم أحدث بعد الغسل فانه يغسل الحدث ولا يعاد الغسل " (* 5). ومنها يظهر ضعف ماعن ابن أبي عقيل من وجوب الاعادة. لكن المحكي من كلامه ظاهر في اختصاص خلافه فيما لو خرج في الاثناء. وحينئذ فلو


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب غسل الميت حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب غسل الميت حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 32 من ابواب غسل الميت حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 32 من ابواب غسل الميت حديث: 5.

[ 143 ]

[ خصوصا إذا كان في أثناء الغسل بالقراح (1). نعم يجب إزالة تك النجاسة عن جسده ولو كان بعد وضعه في القبر (2) إذا أمكن بلا مشقة ولا هتك. (مسألة 9): اللوح أو السرير الذي يغسل الميت عليه لا يجب غسله بعد كل غسل من الاغسال الثلاثة (4). ] لم تشهد النصوص المذكورة بخلافه لاختصاصها بالخروج بعد الغسل كفى في رده الاصل والاطلاق الوارد في بيان الكيفية، مضافا إلى ما في مرسل يونس عنهم (ع) فانه بعد الامر بتغسيله بالكافور قال (ع): " وامسح بطنه مسحا رفيقا فان خرج شئ فانقه ثم اغسل... " (* 1). ونحوه موثق عمار (* 2). وربما يستشهد له بما دل على وجوب الاستئناف في غسل الجنابة. لكن عرفت أنه غير ثابت هناك، مع إمكان دعوى وجوب الخروج عنه بالموثق والمرسل. (1) لاحتمال كونه هو المطهر له دون الاولين. (2) لاطلاق النص المتقدم الآمر بغسلها وقرضها، وانصرافه إلى ما قبل الدفن غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. ولو سلم جرى الاستصحاب التعليقي بناء على حجيته. (3) إذ مع المشقة لا يجب شئ لدليل نفي الحرج. وكذا مع الهتك لان حرمة الميت أهم من طهارة بدنه. (4) لاهمال النصوص التعرض لذلك على وجه يظهر منها عدم وجوبه وكذا غسله بعد الغسل. وقد تقدم ذلك في مبحث الطهارة بالتبعية. فراجع. والله سبحانه أعلم.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت حديث: 10.

[ 144 ]

[ نعم الاحوط غسله لميت آخر، وإن كان الاقوى طهارته بالتبع. وكذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه، فانها - أيضا - تطهر بالتبع، والاحوط غسلها. فصل في آداب غسل الميت وهي أمور: الاول: أن يجعل على مكان عال من سرير أو دكة أو غيرها. والاولى وضعه على ساجة وهي: السرير المتخذ من شجر مخصوص في الهند. وبعده مطلق السرير: وبعده المكان العالي مثل الدكة. وينبغي أن يكون مكان رأسه أعلى من مكان رجليه. الثاني: أو يوضع مستقبل القبلة كحالة الاحتضار، بل هو أحوط. الثالث: أن ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط الاذن من الوارث البالغ الرشيد. والاولى أن يجعل هذا ساترا لعورته. الرابع: أن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة، والاولى الاول: الخامس: أن يحفر حفيرة لغسالته. السادس: أن يكون عاريا مستور العورة. السابع: ستر عورته وإن كان الغاسل والحاضرون ممن يجوز لهم النظر إليها. الثامن: تليين أصابعه برفق، بل وكذا جميع مفاصله إن ]

[ 145 ]

[ لم يتعسر، وإلا تركت بحالها. التاسع: غسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع في كل غسلا ثلاث مرات، والاولى أن يكون في الاول بماء السدر وفي الثاني بماء الكافور، وفي الثالث بالقراح. العاشر: غسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي مع المحافظة على عدم دخوله في أذنه أو أنفه. الحادي عشر: غسل فرجيه بالسدر أو الاشنان ثلاث مرات قبل التغسيل. والاولى أن يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة ويغسل فرجه. الثاني عشر: مسح بطنه برفق في الغسلين الاولين إلا إذا كانت امرأة حاملا مات ولدها في بطنها. الثالث عشر: أن يبدأ في كل من الاغسال الثلاثة بالطرف الايمن من رأسه. الرابع عشر: أن يقف الغاسل إلى جانبه الايمن. الخامس عشر: غسل الغاسل يديه إلى المرفقين بل إلى المنكبين ثلاث مرات في كل من الاغسال الثلاثة. السادس عشر: أن يمسح بدنه عند التغسيل بيده لزيادة الاستظهار إلا أن يخاف سقوط شئ من أجزاء بدنه فيكفي بصب الماء عليه. السابع عشر: أن يكون ماء غسله ست قرب. الثامن عشر: تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه. التاسع عشر: أن يوضأ قبل كل من الغسلين الاولين ]

[ 146 ]

[ وضوء الصلاة مضافا إلى غسل يديه إلى نصف الذراع. العشرون أن يغسل كل عضو من الاعضاء الثلاثة في كل غسل من الاغسال الثلاثة ثلاث مرات. الحادي والعشرون: إن كان الغاسل يباشر تكفينه فليغسل رجليه إلى الركبتين. الثاني والعشرون: أن يكون الغاسل مشغولا بذكر الله والاستغفار عند التغسيل والاولى أن يقول مكررا: " رب عفوك عفوك "، أو يقول: " اللهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه من بدنه وفرقت بينهما فعفوك عفوك " خصوصا وقت تقليبه. الثالث والعشرون: أن لا يظهر عيبا في بدنه إذا رآه. فصل في مكروها الغسل (الاول): " إقعاده حال الغسل. (الثاني): جعل الغاسل إياه بين رجلين. (الثالث): حلق رأسه أو عانته. (الرابع): نتف شعر إبطيه. (الخامس): قص شاربه. (السادس): قص أظفاره، بل الاحوط تركه وترك الثلاثة قبله. (السابع): ترجيل شعره. (الثامن): تخليل ظفره. (التاسع): غسله بالماء الحار بالنار أو مطلقا إلا مع الاضطرار. (العاشر): التخطي عليه حين التغسيل. (الحادي عشر) إرسال غسالته إلى بيت الخلاء، بل إلى البالوعة، بل يستحب أن يحفر لها بالخصوص حفيرة كما مر. (الثاني عشر): مسح بطنه إذا كانت حاملا.

[ 147 ]

[ مسألة 1): إذا سقط من بدن الميت شئ من جلد أو شعر أو ظفر أو سن يجعل معه في كفنه ويدفن، بل يستفاد من بعض الاخبار استحباب حفظ السن الساقط ليدفن معه، كالخبر الذي ورد: أن سنا من أسنان الباقر (ع) سقط فأخذه، وقال: الحمد الله، ثم اعطاه للصادق عليه السلام وقال: ادفنه معي في قبري. (مسألة 2): إذا كان الميت غير مختون لا يجوز أن يختن بعد موته. (مسألة 3): لا يجوز تحنيط المحرم بالكافور، ولا جعله في ماء غسله كما مر، إلا أن يكون موته بعد الطواف للحج أو العمرة. فصل في تكفين الميت يجب تكفينه (1) بالوجوب الكفائي (2) رجلا كان، أو امرأة، أو خنثى، أو صغيرا (3) بثلاث قطعات (4): ] فصل في تكفين الميت (1) إجماعا، بل ضرورة. ويقتضيه جملة من النصوص. (2) كما تقدم في التغسيل. (3) إجماعا. ويقتضيه - مضافا الى التصريح في بعض النصوص بالرجل والمرأة والصغير كما سيأتي - إطلاق بعضها الآخر. (4) إجماعا حكاه جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين، استثني في


الوسائل باب: 77 من آداب الحمام حديث: 2.

[ 148 ]

[ الاولى: المئرز (1) ] بعضها سلار، قال في المعتبر: " هذا مذهب فقهائنا أجمع خلا سلار "، وفي الذكرى: " انه عند الجميع إلا سلار فانه اكتفى بقطعة واحدة، وجعل الاسبغ سبع قطع، ثم خمسا، ثم ثلاثا "، ثم استدل على خلافه بالاجماع. وقد يستشهد لسلار بصحيح زرارة المروي عن التهذيب عن أبي جعفر (ع) " العمامة للميت من الكفن هي؟ قال (ع): لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يواري فيه جسده كله فما زاد فهو سنة " (* 1) المطابق لمقتضى الاصل. وفيه - مع أنه معارض بما عن الكافي وفي بعض نسخ التهذيب من روايته بالواو، وبما عن الروض وأكثر نسخ التهذيب من إسقاط العاطف والمعطوف، كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره) وبما عن أكثر النسخ المعتبرة من إسقاط حرف العطف كلية، كما في الرياض - لا مجال للاعتماد عليه في قبال ما عرفت من الاجماع الموافق لجملة من النصوص، كخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " الميت يكفن في ثلاثة سوى العمامة والخرقة... " (* 2)، وموثق سماعة. " سألته عما يكفن به الميت، قال (ع): ثلاثة أثواب " (* 3)، ونحوهما غيرهما، ولاسيما والمحكي في المنتهى عن الجمهور كافة: الاجتزاء بالواحد. (1) على المشهور، بل عن الخلاف والغنية وغيرهما: الاجماع عليه. وعن الاردبيلي: التأمل في مستنده وفي المدارك: " وأما المئزر فقد ذكره الشيخان واتباعهما وجعلوه أحد الثلاثة المفروضة، ولم أقف في الروايات على ما يعطي ذلك، بل المستفاد منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التكفين حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب التكفين حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب التكفين حديث: 2.

[ 149 ]

للجسد أو الاثواب الثلاثة، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد في كتابه... (إلى أن قال): وقريب منه عبارة الصدوق ": وأشار بالاخير إلى صحيح زرارة وموثق سماعة المتقدمين ونحوهما، وبالاول إلى مثل خبر يونس بن يعقوب: " إنى كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه " (* 1) وكأن الوجه في اعتبار الشمول في الاثواب الثلاثة أو الثوبين - مع أن الثوب أعم من الشامل قطعا ولذا يشمل القميص - هو أن ظاهر تكفين الميت بالثياب أو إدراجه فيها هو ستره بكل واحد منها على نحو الشمول، مضافا إلى ما في حسن حمران: " ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن " (* 2) بناء على أن اللفافة ما يلف جميع البدن. وفيه: أنه لو سلم كون الشمول مأخوذا في التكفين والادراج في أنفسهما فلا نسلم ظهورهما لو أضيفا إلى المتعدد في الشمول بالاضافة إلى كل واحد من المتعدد، بل يجوز أن يكون على نحو التجزئة والتبعيض، وظهور اللفافة فيما يلف جميع البدن غير ظاهر المنشأ، بل توصيف البرد بأنه يجمع فيه الكفن يدل أو يشعر بتفرق ما عداه من أجزاء الكفن. وأما القول المشهور فقد استدل له بصحيح عبد الله بن سنان: " قلت لابي عبد الله (ع) كيف أصنع بالكفن؟ قال (ع): تأخذ خرقة فتشدها على مقعدته ورجليه. قلت: فالازار؟ قال (ع): إنها لاتعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ... " (* 3) فان ظاهر السؤال الثاني توهم السائل كفاية الازار عن الخرقة حيث أجاب (ع) بأن فائدة الخرقة الضمن الذي لا يتأتى بالازار، وحينئذ فلولا كون المراد


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب التكفين حديث: 8.

[ 150 ]

بالازار المئزر لم يكن وجه لهذا التوهم، لعدم المناسبة بين الخرقة المذكورة وبين اللفافة الشاملة ليتوهم إغناؤها عنها، فيكون المقام نظير ما ورد في آداب الحمام، وفي ثوبي الاحرام، وفي الاستمتاع بالحائض، وفي الاتزار فوق القميص، وغير ذلك مما أريد من الازار فيه المئزر. ومنه يظهر إمكان الاستدلال بما اشتمل على ذكر الازار في أجزاء الكفن على القول المشهور، كخبر معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع): " يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه، وازار، وخرقة يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعتم بها " (* 1). بل لعل في عدم توصيف الازار بشئ وتوصيف البرد بأنه يلف فيه إيماء إلى أن الازار لا يلف فيه بل يؤزر به. وبصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: " يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة إذا كانت عظمية في خمسة: درع ومنطق، وخمار، ولفافتين " (* 2) فان المنطق كمنبر، وهو - كما في القاموس -: " شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها، فترسل الاعلى على الاسفل إلى الارض، والاسفل ينجر على الارض "، فيكون هو المئزر: وبموثق عمار: " تبدأ فتبسط اللفافة طولا ثم تذر عليها من الذريرة، ثم الازار طولا حتى تغطي الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها شبر ونصف ثم القميص... " (* 3). وهذا الاستدلال وإن كان لا يخلو من بعض المناقشات، لكن إيماء النصوص المذكورة إلى المذهب المشهور لا مجال للتأمل فيه، فهو - بضميمة الاصل المقتضي للاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير، وظهور الاجماع عليه يعين البناء عليه. فتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب الكفين حديث: 13. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب التكفين حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب التكفين حديث: 4.

[ 151 ]

[ ويجب أن يكون من السرة إلى الركبة (1)، والافضل من الصدر إلى القدم (2). الثانية: القميص (3). ويجب أن يكون ] (1) كما هو الظاهر مما نسبه في الحدائق إلى الاصحاب من أنه ما يستر مابين السرة إلى الركبة. وفي جامع المقاصد: اعتبار سترهما. وفي المقنعة وعن المراسم: من سرته إلى حيث يبلغ من ساقيه. وعن مختصر المصباح: من سرته إلى حيث يبلغ. والجميع غير ظاهر - كما اعترف به في الجواهر - لصدق المئزر بدون ذلك كله، ولاسيما وكون الاصل البراءة. (2) كما عن الذكرى، لموثق عمار المتقدم. وعن المسالك والروضة. وظاهر النهاية والمبسوط: مابين صدره وقدمه. وجهه غير ظاهر. ونحوه ماعن الوسيلة من استحباب أن يكون ساترا من الصدر إلى الساقين. (3) على المشهور، بل نسب إلى جماعة: الاجماع عليه. وتقتضيه النصوص المتقدمة في الازار وغيرها. واشتمال أكثرها على غير الواجب لا يقدح في الدلالة على الوجوب، ولاسيما مع الاقتصار في بعضها على خصوص الواجب، كحسن حمران: " قال أبو عبد الله (ع): إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به... (إلى أن قال): قلت: فالكفن؟ فقال تؤخذ خرقة فيشد بها سفله ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك، وما يصنع من القطن أفضل، ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن " (* 1). وعن الاسكافي، والمحقق في المعتبر. والشهيد الثاني، وجماعة ممن تأخر عنهم: التخيير بينه وبين ثوب شامل للبدن. لخبر محمد بن سهل عن أبيه: " سألت أبا الحسن (ع) عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم أيكفن فيها؟


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب التكفين حديث: 5.

[ 152 ]

[ من المنكبين إلى نصف الساق (1)، والافضل إلى القدم (2). الثالثة: الازار ويجب أن يغطي تمام البدن (3). والاحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن أن يشد طرفاه (4)، وفي العرض بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر (5). والاحوط أن لا يحسب الزائد على القدر الواجب (6) ] قال (ع): أحب ذلك الكفن يعني: قميصا. قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال (ع): لا بأس به، والقميص أحب إلي " (* 1)، ونحوه مرسل الفقيه (* 2)، بل لعلهما واحد. ولا بأس بالخروج بهما عن ظاهر الروايات السابقة - فيحمل على بيان أفضل الافراد - لولا إعراض المشهور عنهما. (1) كما عن المحقق والشهيد الثانيين وغيرهما. وعلل بأنه المتعارف في ذلك الزمان. لكن لو تم ففي وجوب الاخذ به تأمل. (2) كما عن بعض. وفي الجواهر: أنه لم يثبت. (3) بلا خلاف فيه، لاتفاق النص والفتوى عليه. (4) بل في جامع المقاصد، وعن الروض والرياض: تعين ذلك. (5) وأوجبه في الرياض حاكيا له عن الروض، معللا له ولما قبله بعدم تبادر غيره. وفيه منع. نعم لابد من جمع الكفن فيه ولو بتوسط الشد بالخيوط، ولذا جعل في جامع المقاصد ذلك مما ينبغي. (6) هذا الاحتياط متفرع على ما قبله، لان المستثنى من أصل التركة هو القدر الواجب لاغير.


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التكفين حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب التكفين حديث: 20.

[ 153 ]

[ على الصغار (1) من الورثة، وإن أوصى به أن يحسب من الثلث (2). وإن لم يتمكن من ثلاث قطعات يكتفى بالمقدور (3). وإن دار الامر بين واحدة من الثلاث تجعل ازارا، وإن لم يمكن فثوبا (4)، وإن لم يمكن إلا مقدار ستر العورة تعين (5)، وإن دار بين القبل والدبر يقدم الاول (6). (مسألة 1): لا يعتبر في التكفين قصد القربة (7) ] (1) وكذا الكبار إلا إذا رضوا بذلك. (2) يعني: إلا إذا رضي الورثة فيحسب من الاصل إن كانوا بالغين. (3) بلا خلاف أجده، كما في الجواهر. وعن التذكرة: الاجماع عليه، لقاعدة الميسور، وللاستصحاب فيما لو طرأ التعذر بعد الموت، أو مطلقا بناء على الاستصحاب التعليقي. (4) كما في جامع المقاصد حيث قال: " وتقدم اللفافة ثم القميص ثم المئزر ". وكأنه لانه أقرب إلى الواجب في الفائدة فيكون هو الميسور ولان احتمال الاهمية كاف في وجوب التقديم عند التزاحم. (5) كما استظهره في الجواهر. وكأنه لرواية الفضل الآتية (* 1). أما قاعدة الميسور فلو تمت لم يفرق بين العورة وغيرها من أجزاء البدن. (6) للعلم بأهميته، أو احتمالها. (7) كما نص عليه غير واحد، وفي الجواهر: " ينبغي القطع به " مستظهرا من الاصحاب الاجماع عليه. ويقتضيه أصل البراءة بناء على جريانه في أمثال المقام كما هو محرر في محله من الاصول. وقد عرفت فيما سبق الاشكال في العموم الدال على اعتبار النية في كل واجب.


(* 1) تأتي في المسألة الثانية من هذا الفصل.

[ 154 ]

[ وإن كان أحوط (1). (مسألة 2): الاحوط في كل من القطعات أن يكون وحده ساترا لما تحته، فلا يكتفي بما يكون حاكيا له (2) وإن حصل الستر بالمجموع. نعم لا يبعد كفاية ما يكون ساترا من جهة طليه بالنشاء ونحوه لا بنفسه (3)، وإن كان الاحوط كونه كذلك بنفسه ] (1) وعن الروض: ان النية معتبرة فيه لكن لو أخل بها لم يبطل. ثم قوى - أيضا - عدم الاثم. وتدافع كلامه ظاهر. (2) كما في جامع المقاصد، وعن الروض. وعلل بأنه المتبادر من إطلاق الثوب. لكنه ممنوع، كما في طهارة شيخنا الاعظم وغيرها. وأما الاجماع الآتي على اعتبار كونه مما يصلى فيه فغير ظاهر العموم لما نحن فيه لو سلمت حجيته. وهل يعتبر حينئذ تحقق الستر بالمجموع أولا؟ قولان. حكي ثانيهما عن بعض متأخري المتأخرين. للاطلاق المطابق للاصل. ورد بأنه خلاف صريح المروي عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع): " إنما أمر أن يكفن الميت ليلقى ربه طاهر الجسد، ولئلا تبدو عورته لم يحمله أو يدفنه، ولئلا يظهر الناس على بعض حاله وقبح منظره... " (* 1). وخلاف ظاهر المواراة المأمور بها في صحيح زرارة وابن مسلم المتقدم في تثليث الثياب. بل الظاهر أن الستر مأخوذ في مفهوم الكفن، أو معلوم من مذاق الشارع الاقدس. (3) لصدق الستر فيه.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب التكفين، حديث: 1.

[ 155 ]

[ (مسألة 3): لا يجوز التكفين بجلد الميتة (1)، ولا بالمغصوب (2)، ولو في حال الاضطرار (3) ولو كفن بالمغصوب وجب نزعه بعد الدفن أيضا (4). (مسألة 4): لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس (5)، ] (1) لفقد الطهارة المعتبرة فيه كما سيأتي. (2) إجماعا كما في الذكرى، بل إجماعا محصلا ومنقولا، وللنهي عن التصرف كما في الجواهر. أقول: بعد ما تقدم من أن التكفين ليس عباديا فالنهي عن التصرف في المغصوب إنما يقتضي حرمته لا بطلانه، ولا خروجه عن كونه مصداقا. نعم بناء على الامتناع لا يكون التكفين به - بمعنى اللف بالكفن - واجبا وإن كان مصداقا للتكفين لا بما هو واجب. اللهم إلا أن يقال: إن المراد من التكفين الواجب ليس مطلق فعل التكفين، ولذا لا يجب بذل الكفن، بل هو اللف بالكفن المبذول، فاللف بغيره ليس من أفراد الواجب ولو مع قطع النظر عن الوجوب. فتأمل جيدا. (3) لعدم وجوب التكفين عند انحصار الكفن بمال الغير، وحرمة التصرف فيه حينئذ على حالها. وأما بالنسبة إلى جلد الميتة فعدم جواز التكفين به في حال الضرورة يتوقف على عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقا. (4) لوجوب تسليمه إلى أهله من غير مزاحم، كما يأتي إن شاء الله تعالى في مستثنيات حرمة النبش. لكن هذا الوجوب يختص بالمباشر للتكفين ولا يعم غيره. نعم إذا كان كفن مبذول وجب كفاية تكفينه به ولا يمكن إلا بنزعه. (5) إجماعا كما عن المعتبر والتذكرة. وتقتضيه النصوص الدالة على وجوب إزالة النجاسة عن الكفن بعد التكفين.

[ 156 ]

[ حتى لو كانت النجاسة بما عفي عنها في الصلاة على الاحوط (1)، ولا بالحرير الخالص (2) ] (1) بل هو المتعين كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. (2) إجماعا كما عن المعتبر والتذكرة والنهاية والذكرى والمدارك. واستدل به بمضمرة الحسن بن راشد: " سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ قال (ع): إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس " (* 1). وفي الذكرى عدها من المقبولات. بل بقرينة رواية محمد بن عيسى وروايتها في الفقيه مرسلة عن أبي الحسن الثالث (ع) أن الحسن بن راشد هو مولى آل المهلب الثقة الذي هومن أصحاب الجواد (ع) والهادي (ع)، لا مولى المنصور الضعيف الذي هو من أصحاب الصادق (ع) والكاظم (ع). ولكن سيأتي في المسألة السادسة أن هذه الرواية غير معمول بظاهرها. نعم ربما يشير إلى المنع النهي عن التكفين بكسوة الكعبة في جملة من النصوص (* 2) مع الاذن في بعضها ببيعها وهبتها والتبرك بها، إذ الظاهر - كما في الذكرى - كون الوجه كونها حريرا. وبما عن الدعائم عن أمير المؤمنين (ع): " ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير " (* 3). وأما ما في خبر السكوني: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله نعم الكفن الحلة " (* 4) فمطروح، أو محمول على التقية لو كان المراد من الحلة الحرير. لكن أنكر ذلك في الذكرى، وحكى عن أبي عبيدة: أن الحلل برود اليمن.


(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب التكفين حديث: 1. (* 2) لاحظ الوسائل باب: 22 من ابواب التكفين. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 18 من ابواب التكفين حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 23 من أبواب التكفين حديث: 2.

[ 157 ]

[ وإن كان الميت طفلا أو امرأة (1)، ولا بالمذهب (2)، ولا بما لا يؤكل لحمه (3) جلدا كان، أو شعرا أو وبرا. ] (1) لاطلاق النص، وتصريح جملة من معاقد الاجماعات بعدم الفرق بين الرجل والمرأة. وفي المنتهى: " عندي فيه إشكال ينشأ من جواز لبسهن له في الصلاة بخلاف الرجل، ومن عموم النهي " ونحوه عن نهاية الاحكام. وهو كما ترى، إذ جواز اللبس في الصلاة لا يعارض عموم النهي. (2) كما عن كشف الغطاء. وليس له وجه ظاهر الا القاعدة - المحكي عن الغنية الاجماع عليها - من أنه لا يجوز أن يكون الكفن مما لا تجوز فيه الصلاة. وقد بنى عليها غير واحد منهم الفاضلان، والشهيدان، والمحقق الثاني في جملة من كتبهم، وعن مجمع البرهان: " وأما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلى فيه وكونه غير جلد فكأن دليله الاجماع " واستدل له برواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: " قال أمير المؤمنين (ع): لاتجمروا الاكفان، ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور فان الميت بمنزلة المحرم " (* 1)، بضميمة مادل على عدم جواز الاحرام بما لا تجوز فيه الصلاة (* 2). ويمكن أن يقال: إنما يتم الاستدلال بالرواية لو قيل بحرمة مسح الميت بالطيب. أما لو قيل بالكراهة - كما هو المشهور - كان ذلك بقرينة على كون المراد التنزيل في مجرد المرجوحية لئلا يلزم تخصيص المورد المستهجن، ولاسيما مع بناء الاصحاب على عدم العمل بالعموم المذكور، وأن الرواية ضعيفة السند بطريقيها معا. فالعمدة حينئذ كون الحكم مظنة الاجماع. (3) يعرف وجهه مما سبق.


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب التكفين حديث: 5. (* 2) لاحظ الوسائل باب: 27 من أبواب الاحرام، وباب: 37، 38 من أبواب تروك الاحرام.

[ 158 ]

[ والاحوط أن لا يكون من جلد المأكول (1)، وأما من وبره وشعره فلا بأس (2) وإن كان الاحوط فيهما - أيضا - المنع (3). ] (1) لما عن المعتبر والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والمسالك وغيرها من المنع عنه، لعدم صدق الثوب عليه أو انصرافه عنه. وعن ظاهر الغنية والدروس، وصريح الروضة: الجواز، بدعوى صدق الثوب عليه، ومنع الانصراف عنه. مع أنه لو سلم ذلك كفى في الجواز تعليل وجوب التكفين بما سبق في رواية الفضل (* 1) المقتضي لعدم الفرق بين أفراد ما يوجب الستر والمواراة، المعتضد باطلاق لفظ الازار والقميص واللفافة ونحو ذلك مما يصدق على الجلد قطعا، وعدم الموجب لانصرافه عنه. اللهم إلا أن يقال: الظاهر من رواية الفضل أن المراد التعليل لاصل الوجوب في الجملة في مقابل عدمه، ولذا لاإشكال ممن عدا سلار في عدم الاكتفاء بالستر بثوب واحد وإطلاق اللفافة ونحوها - لو سلم - مقيد بما دل على وجوب الاثواب، وصدقه على الجلد ممنوع، أو هل محل تأمل. فيكون المرجع أصالة الاحتياط بناء على كونها المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير، لكنها إنما تصلح مرجعا بناء على عدم الاطلاق للفظ اللفافة، وإلا كان هو المرجع. (2) كما هو المشهور، لاطلاق الثياب. (3) لما عن الاسكافي من المنع فيهما، ويقتضيه ما في موثق عمار: " الكفن يكون بردا، فان لم يكن بردا، فاجعله كله قطنا، فان لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا " (* 2). لكنه محمول على الاستحباب، لاعراض الاصحاب عنه، بل الاجماع - كما عن الرياض - على الجواز في الصوف،


(* 1) تقدمت في المسألة الثانية من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب التكفين حديث: 1.

[ 159 ]

[ وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع (1). (مسألة 5): إذا دار الامر في حال الاضطرار بين جلد المأكول وأحد المذكورات يقدم الجلد على الجميع (2). ] وممن عدا الصدوق على جوازه في الكتان. (1) كما استظهره شيخنا الاعظم. لما استفيد من أخبار علة تكفين الميت ومن كونه حرمته ميتا كحرمته حيا (* 2) ومن أن أصل ستر بدنه مطلوب، مضافا إلى إطلاق ثلاثة أثواب، والصراف أدلة المنع إلى حال الاختيار، وفيه: أن أدلة التكفين - بعد ضم بعضها إلى بعض - إنما اقتضت وجوب اللف بالكفن الجامع للشرائط لا غير. وحرمته ميتا استحبابية إجماعا، أو المراد منها حرمة هتكه كما في حال الحياة، وهو لا يقتضي لزوم التكفين مطلقا. وكون ستر بدنه مطلوبا مصادرة. وإطلاق الثلاثة أثواب محل منع أو تأمل بالنسبة إلى مثل الجلد، ومقيد بما دل على النهي عن مثل الحرير والنجس، وانصرافه إلى حال الاختيار غير ظاهر كسائر المقيدات. فالمتعين أن يقال: إذ لاإجماع على قاعدة الميسور في المقام، فان كان دليل المنع الاجماع - كما في المذهب وما لا يؤكل لحمه - وجب التكفين لعدم الاجماع حال الاضطرار، فلا مانع من الاخذ باطلاق الاثواب ونحوه، وإن كان الدليل عليه النهي - كما في الحرير - سقط التكفين لاطلاق دليل المقيد. وكذا لو كان أصالة الاحتياط الجارية عند الشك في التعيين، لكون الاصل الجاري في حال الاضطرار هو البراءة. فتأمل جيدا. (2) كما عن المدارك والذكرى معللا في ثانيهما بعدم صريح النهي فيه.


(* 1) كرواية الفضل المتقدمة في المسألة الثانية من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب الدفن حديث: 1.

[ 160 ]

[ وإذا دار بين النجس والحرير، أو بينه وبين أجزاء غير المأكول لا يبعد تقديم النجس (1) وإن كان لا يخلو عن إشكال. ] أقول: نظرا إلى أن الكلام في هذه المسألة بعد البناء على وجوب التكفين في كل واحد لو انفرد، نقول: بناء على التوقف في جواز التكفين بالجلد - كما تقدم في المتن - يتعين التكفين به لاحتمال جوازه اختيارا المانع من جواز التكفين بغيره. أما بناء على انصراف الثوب إلى غيره أو اختصاصه بغيره فيشكل ترجيحه على غيره. اللهم إلا أن يحتمل تعينه بناء على الرجوع إلى الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير، فيتعين. هذا لو علم بعدم وجوب الجمع، وإلا كان مقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الجمع سواء احتمل تعين واحد بعينه أم لا. (1) كما في الذكرى لعروض المانع. ووجه شيخنا الاعظم (ره): بأن دليل اعتبار الطهارة متأخر عن دليل اعتبار كون الكفن من غير الحرير أو مما تجوز فيه الصلاة. بمعنى: أن الشارع لاحظ اعتبارها بعد اعتبار كون الكفن من غير الحرير مثلا، فتكون معتبرة في خصوص مالا يكون حريرا، فإذا فرض اختصاص اعتبارها حال الاختيار وسقوط اعتبارها في حال الاضطرار تعين فعل الفاقد لها لا غير. ويشكل بأن لازمه عدم اعتبار الطهارة في الحرير ونحوه، وهو - كما ترى - خلاف النص والاجماع، وعليه فلم يبق فرق بين الاعتبارين، إلا أن اعتبار أن لا يكون حريرا ونحوه ذاتي، واعتبار الطهارة عرضي، وهذ المقدار لا يوجب الفرق في الترجيح عند الاضطرار، فيتعين الرجوع إلى ما ذكرنا في ترجيح الجلد على غيره من أنه بعد البناء على وجوب التكفين حال الاضطرار فمع التردد يجب الاحتياط بالجمع، فإذا علم بعدم وجوب الجمع يتخير إلا أن يدور الامر بين التعيين

[ 161 ]

[ وإذا دار بين الحرير وغير المأكول يقدم الحرير (1)، وإن كان لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير وجلد غير المأكول (2)، وإذا دار بين جلد غير المأكول وسائر أجزائه يقدم سائر الاجزاء (3). (مسألة 6): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الابريسم على الاحوط (4). ] لاحدهما والتخيير بينهما، فليزم الاخذ بمحتمل التعيين. (1) كما عن الشهيدين، وعلله أولهما بجواز صلاة النساء فيه. ورده في جامع المقاصد بأن ذلك لا يقتضي جواز التكفين به، لعدم الملازمة. ولم يستبعد شيخنا الاعظم (ره) تقديم الحرير للنساء، وتقديم مالا يؤكل لحمه للرجال. وكأن الوجه في الاول: ما ذكره الشهيد، وفي الثاني: الحرمة التكليفية. ولكنه غير ظاهر ما لم يرجع إلى احتمال تعين الحرير للنساء وما لا يؤكل لحمه للرجال، ليرجع فيه إلى أصالة التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير. (2) هذه الصورة أولى بوضوح تقديم الحرير من غيرها، لاشتمال الجلد على مانعين: كونه جلدا، وكونه من غير مأكول اللحم. (3) لصدق الثوب عليها جزما. (4) لرواية ابن راشد المتقدمة (* 1). وكأن وجه التوقف ظهور كلمات الاصحاب في خلافها، إذ هم مابين مقيد للحرير بالمحض، ومطلق ومعبر عنه بما لا تجوز الصلاة فيه الشامل له ولما لا يؤكل لحمه، والجميع غير شامل للممزوج بما يعتد به فانه لا يسمى حريرا محضا، ولا حريرا،


(* 1) تقدمت في المسألة الرابعة.

[ 162 ]

[ (مسألة 7): إذا تنجش الكفن بنجاسة خارجة، أو بالخروج من الميت وجب إزالتها (1). ] ولا مما لا تجوز فيه الصلاة، فتكون الرواية مهجورة. ولذا ادعى في الجواهر القطع بخلاف مفهوم الرواية في بعض الافراد. (1) اتفاقا ظاهرا كما في الجواهر. نعم عن الوسيلة: أنه عد في المندوبات قرض ما أصاب الكفن من النجاسة. ولعله يريد استحباب خصوص القرض لانفس الازالة، وإلا كان ضعيفا جدا، لمخالفته لظهور الاتفاق، وللنصوص الآمرة بغسل النجاسة الخارجة من الميت (* 1) بناء على عمومها للكفن، والامر بقرض الكفن لو أصابته نجاسة خارجة من الميت (* 2)، واختصاص موردها بالخارجة من الميت لا يقدح في ظهورها في عموم الحكم لغيرها. ثم إن المنسوب إلى الاكثر وجوب الغسل إلا أن تكون الملاقاة بعد طرحه في القبر فانها تقرض حينئذ وفي جامع المقاصد: " يجب غسل النجاسة على كل حال وإن وضع في القبر إلا مع التعذر ". واحتمل في الجواهر أن يكون ذلك مراد من أطلق. وكأن وجهه حمل نصوص الغسل على الاختيار، ونصوص القرض على الاضطرار. وهو غير ظاهر. ولاجل ذلك كان ماعن الشيخ وبني حمزة وسعيد والبراج: وجوب القرض مطلقا، أخذا بنصوص الامر بالقرض، بناء منهم على عدم ورود الامر بالغسل في الكفن ليجب الجمع بينهما بما سبق. وفيه: أنه وإن سلم ذلك إلا أن ظهور نصوص الامر بالقرض في الوجوب غير ثابت، لورود الامر به


(* 1) راجع الوسائل باب: 2 من ابواب غسل الميت وغيره. (* 2) راجع الوسائل باب: 32 من ابواب غسل الميت وباب: 24 من ابواب التكفين.

[ 163 ]

[ ولو بعد الوضع في القبر (1). بغسل، أو بقرض إذا لم يفسد الكفن (وإذا لم يمكن وجب تبديله (3) مع الامكان. (مسألة 8): كفن الزوجة على زوجها (4) ] مورد توهم الحظر، فيتعين الحكم بجواز كل من القرض والغسل ولو مع إمكان الآخر. (1) لاطلاق النص، وانصرافه إلى ما قبل الوضع في القبر غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. نعم لا ينبغي الاشكال في عدم وجوب ذلك بعد الدفن. (2) كأنه لدعوى الانصراف، وإلا فمقتضى نصوص القرض جوازه وإن أفسده الكفن. نعم لا يبعد عدم صدق القرض لو كان موضع النجاسة واسعا جدا. (3) لما عرفت من الاتفاق، وظهور نصوص القرض في اعتبار الطهارة. (4) إجماعا صريحا كما في الذكرى، وعن الخلاف ونهاية الاحكام والتنقيح ومجمع البرهان وغيرها. وفي المعتبر والذكرى: نسبته إلى فتوى الاصحاب. وعن التذكرة والمنتهى: نسبته إلى علمائنا. ويدل على خبر السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه (ع): " أن أمير المؤمنين (ع) قال: على الزوج كفن امرأته إذا ماتت " (* 1). وعن الفقيه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " قال ثمن الكفن من جميع المال. وقال: كفن المرأة على زوجها إذا ماتت (* 2) فيحتمل أن يكون القول الثاني


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب التكفين حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 31 من أبواب التكفين حديث: 1، وفيه نقل القول الاول وينقل القول الثاني في باب: 32 من أبواب التكفين حديث: 1.

[ 164 ]

[ ولو مع يسارها (1)، من غير فرق بين كونها كبيرة (2) أو صغيرة، أو مجنونة أو عاقلة، حرة أو أمة (، مدخولة أو غير مدخولة، دائمة أو منقطعة (4)، مطيعة أو ناشزة، ] من تتمة الصحيح كما جزم به في الوسائل وحكي عن جماعة. ويحتمل - كما عن بعض - كونه رواية أخرى مرسلة. وعلى كل حال يجب العمل بمضمونها لما عرفت. (1) نسب إلى فتوى الاصحاب كما في المعتبر والذكرى. وإلى علمائنا كما عن التذكرة والمنتهى. وفي الذكرى حكي عن الشيخ نقل الاجماع عليه ويقتضيه إطلاق النص، ولا يعارضه إطلاق مادل على أن الكفن من جميع المال بالنسبة إلى ذات المال، لقوة ظهور الاول، لغلبة وجود المال. ولان عنوان الزوجية من العناوين الثانوية المقدم دليلها عرفا على دليل العنوان الاولي. مضافا إلى ما في الفقيه - بناء على أنه من تتمة الصحيح - إذ لا مجال للتأمل في وجوب تقديمه على الصدر والبناء على كونه من قبيل الاستثناء. (2) لاطلاق النص والفتوى في جميع ذلك. (3) ربما يتوهم معارضة نص المقام بما دل على أن كفن المملوك على سيده. وفيه: أن ذلك الدليل ليس إلا الاجماع غير الثابت في الزوجة. (4) عن الدروس والكفاية: قصر الحكم على الدائمة، بل عن جماعة كثيرة: قصر الحكم على الدائمة غير الناشزة. وفي جامع المقاصد: أنه - يعني: سقوط الكفن - في غير الدائمة الممكنة أظهر. وعن التنقيح: التوقف في غيرها. وفي الذكرى: " أما الناشزة فالتعليل بالانفاق ينفي وجوب الكفن وإطلاق الخبر يشمله. وكذا المتمتع بها ". وربما يوجه

[ 165 ]

[ بل وكذا المطلقة الرجعية (1) دون البائنة: وكذا في الزوج لا فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون (2)، فيعطي الولي من مال المولي عليه. (مسألة 9): يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج أمور: أحدها: يساره (3) بأن يكون له ما يفي به أو ببعضه زائدا ] بدعوى الانصراف إلى الدائمة كما احتمله في المدارك. وفيه: أن الانصراف لو تم في جميع أفراد المنقطعة فهو بدائي لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق. نعم لو كان الوجه في وجوب الكفن على الزوج كونه من النفقة الواجبة دار مدار وجوب الانفاق، فتخرج الناشزة، وغير المدخول بها لو قلنا بعدم وجوب الانفاق عليها، وحينئذ لا مجال للاخذ باطلاق الخبر، لان دليل سقوط النفقة بالنشوز مقدم على إطلاق وجوب النفقة للزوجة. لكن الوجه المذكور ضعيف. لكنه ليس هو المستند كما عرفت، وإن كان ظاهر المعتبر والذكرى وجامع المقاصد وغيرها تعليله به. لكنه في غير محله، لانقطاع الزوجية بالموت، وعدم كون الكفن من النفقة الواجبة. (1) لعموم تنزيلها منزلة الزوجة في النص والفتوى. (2) لاطلاق النص. ولا مجال لحديث: رفع القلم عن الصبي والمجنون (* 1)، لاختصاصه بالتكليف، فلا يشمل الوضع الذي هو ظاهر النص. ولاجل ذلك يجب على الولي إعطاؤه من مالهما كسائر موارد اشتغال ذمتهما بالمال. (3) فيما قطع به الاصحاب كما في المدارك، ونحوه كلام غيره. واحتمل في المدارك شموله للمعسر لاطلاق النص.


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 11.

[ 166 ]

[ عن مستثنيات الدين، وإلا فهو أو البعض الباقي في مالها (1). ] أقول: إطلاق النص إنما يقتضي ثبوته في الذمة، ولا يقتضي وجوب الاداء ولو بالاستقراض، وإنما الذي يقتضي ذلك قاعدة وجوب أداء الحق لاهله كقاعدة السلطنة. وكن مادل على لزوم انتظار المعسر (* 1)، وما دل على عدم لزوم بيع مستثنيات الدين - مثل مصحح الحلبي: " لاتباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك لانه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه " (* 2) - مانع عن العمل به. ودعوى: عدم كون ذلك من الدين، أو انصرافه عن مثل ذلك مما يعد عرفا من النفقة. غير ظاهرة. اللهم إلا أن يقال: موضوع تلك الاحكام المال الثابت في الذمة مع قطع النظر عن وجوب الاداء، وليس المقام منه، إذ لااعتبار لاستحقاق الكفن على الزوج مع عدم وجوب بذله، ولا تجوز مطالبة الوارث به، إذ لا ينتقل إلى الوارث، فإذا كان ثبوته تابعا لوجوب بذله فاطلاق دليل ثبوته يقتضي وجوب بذله من دون معارض. ولذلك تمسك في المدارك باطلاق دليل ثبوته على وجوب بذله، ولازم ذلك وجوب الاستقراض مع الامكان. نعم إذا تعذر أو كان حرجيا سقط بذله فبطل ثبوته في الذمة. (1) لعموم مادل على أنه في جميع المال، ولا يعارضه مادل على أنه على الزوج، لان تطبيقه إن كان بلحاظ وجوب البذل فالمفروض انتفاؤه، وإن كان بلحاظ اشتغال الذمة فيتوقف على اعتباره في الذمة وإن لم يترتب عليه وجوب البذل وهو منتف كما عرفت. وإذا امتنع تطبيق ما دل على أن كفنها على الزوج وجب الرجوع إلى العموم المذكور.


(* 1) راجع الوسائل باب: 25 من أبواب الدين. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب الدين حديث: 1.

[ 167 ]

[ الثاني: عدم تقارن موتها (1). الثالث: عدم محجورية الزوج قبل موتها بسبب الفلس (2). الرابع: أن لا يتعلق به حق الغير من رهن أو غيره. الخامس: عدم تعيينها الكفن بالوصية (3). ] فما احتمله في الجواهر من دفنها بلا كفن ضعيف. ثم إن الوجه في البناء على التبعيض أن ظاهر مادل على أنه على الزوج كونه كسائر الحقوق المالية من باب تعدد المطلوب، فإذا تعذر بعضه وجب عليه الممكن منه ويكون المتعذر من مالها كما سبق. (1) كما في الذكرى، وعن جماعة، كالمقداد والشهيد والمحقق الثانيين، لظهور الدليل في الزوج الحي حال موتها. (2) لان الحجر موجب لسلب قدرته شرعا على التصرف في ماله، والمنع الشرعي كالمنع العقلي. ومنه يظهر الوجه في الشرط الرابع. لكن هذا التعليل إنما يقتضي سقوط الكفن عن الزوج بناء على اعتبار الشرط الاول، وإلا ففيه إشكال كما عرفت. ويكفي في السقوط تعذر بذل الكفن أو كونه حرجيا. (3) كما في المستند وغيره، لعموم وجوب العمل بالوصية. اللهم إلا أن يقال: مجرد العموم المذكور لا ينافي اشتغال ذمة الزوج بالكفن، لامكان اعتبار الاشتغال بلحاظ وجوب التكفين على تقدير عدم عمل الوصي بالوصية، بل المنافي لاشتغال الذمة نفس العمل، فلا يسقط الكفن عن الزوج إلا في ظرف العمل بالوصية، لان وجوبه عليه بمعنى وجوب صرف الوجود في مقابل كونها عارية، فإذا كفنت بمقتضى الوصية فقد تحقق الموضوع، فيكون العمل بالوصية رافعا لشرط الوجوب، ولذا لا يتنافى

[ 168 ]

[ (مسألة 10): كفن المحللة على سيدها (1) لا المحلل له. (مسألة 11): إذا مات الزوج بعد الزوجة وكان ما يساوي كفن أحدهما قدم عليها (2)، حتى لو كان وضع عليها فينزع منها (3)، ] دليل الوصية ودليل كون الكفن على الزوج. وكذا لو تبرع به متبرع. (1) على ما يأتي في كفن المملوك، إذ ليست هي زوجة حتى يكون كفنها من المحلل له، لان التحليل ليس تزويجا، بل هو من قبيل ملك اليمين. (2) كما في الجواهر وغيرها، للنص الآتي الدال على أن الكفن أول شئ يبدأ به. (3) إعلم أن قوله (ع): " كفن المرأة على زوجها " (* 1) تارة: يكون بمعنى أنها تلك في ذمته عين الكفن كما تملك في حال الحياة النفقة الواجبة من الطعام والكسوة ونحوهما. وأخرى: بمعنى أنها تملك عليه أن يكفنها، فيكون المملوك لها عليه لفها في الكفن بلا ملك لها لنفس الكفن نظير ملكها عليه الاسكان في حال الحياة من باب النفقة. وعلى الاول: فاما أن يتعين ما في الذمة بمجرد التكفين به نظير قبض الدائن الموجب تعين ما في ذمة المديون في المقبوض، وإما أن لا يتعين بذلك. وكذا على الثاني إما أن يكون الكفن الموضوع عليها بخصوصيته موضوعا لحقها فيتعين به موضوع الحق، وإما أن لا يكون كذلك. فعلى الاول من الاول: لا مجال للاشكال في عدم جواز تكفينه به لخروجه عن ملكه. كما أنه على الثاني منه لا مجال للاشكال في وجوب تكفينه به، لكون حاله حال سائر متروكاته. وعلى الاول من الثاني: يكون حاله حال سائر متروكاته التي


(* 1) الوسائل باب: 32 من أبواب التكفين حديث: 1.

[ 169 ]

تكون متعلقا لحق الغير في الاشكال في جواز تكفينه بها، كما سيأتي في المسألة العشرين. وعلى الثاني منه لاإشكال في جواز تكفينه به، لتقديم الكفن على الدين فضلا عن الحق المالي. والظاهر من النص المعنى الاول من المعنيين، كما يظهر من ملاحظة نظائره، مثل: " لزيد علي مال "، ولاجل ذلك قلنا بملك الزوجة على الزوج في النفقة نفس الطعام والكسوة لظهور قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن) (* 1) في ذلك، بخلاف المسكن، لقصور قوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم) (* 2) عن إفادة ذلك. وعدم صلاحية الميت للملك غير ثابت. كما أن القطع بجواز التبديل أعم من بقائه على ملكه، لجواز أن يكون ذلك لولايته على التجهيز. وحينئذ فلا يبعد أن يكون مقتضى الاطلاق المقامي تعينه بوضعه عليها وتكفينها به لانه نحو من الاداء. اللهم إلا أن يقال: مجرد تضمن النص لكون الكفن في ذمة الزوج أعم من ملك الزوجة، إذ على المعنى الثاني - أيضا - يكون في ذمة الزوج لانه يكفي في اشتغال الذمة بالعين كونها موضوعا لحق الغير، كما لو أتلف الراهن العين المرهونة فانه يضمنها مع أنها ملك له. نعم لو تضمن النص أن للزوجة على الزوج كفنها تعين المعنى الاول، لكن النص خال عن ذلك. وحينئذ فمقتضى أصالة عدم ملك الزوجة الكفن البناء على المعنى الثاني، ومقتضى الاطلاق المقامي المتقدم على الوجه الاول منه، وسيأتي في المسألة العشرين أن الحق تقديم الكفن على حق الغير المتعلق بمال الميت.


(* 1) البقرة: 233. (* 2) الطلاق: 6.

[ 170 ]

[ إلا إذا كان بعد الدفن (1). (مسألة 12): إذا تبرع بكفنها متبرع سقط عن الزوج (2). (مسألة 13): كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه وإن كان ممن يجب نفقته عليه (3)، بل في مال الميت. وإن لم يكن له مال يدفن عاريا. (مسألة 14): لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة (4)، فلو أكلها السبع أو ذهب بها السيل وبقي الكفن رجع إليه (5) ولو كان بعد دفنها. (مسألة 15): إذا كان الزوج معسرا كان كفنها في تركتها (6). فلو أيسر بعد ذلك ليس للورثة مطالبة قيمته (7). ] (1) لما في الجواهر من نفي الاشكال في اختصاصها به. وكأن وجهه قصور نص تقديم الكفن على الحقوق المالية عن شمول الفرض. (2) لتحقق الموضوع الواجب عليه كما أشرنا إليه في الشرط الخامس. (3) بلا خلاف ظاهر كما في الجواهر وطهارة شيخنا الاعظم (ره). وظاهر محكي الروض كونه مسلما. ويقتضيه الاصل، وعدم الدليل عليه وماعن موضع من التذكرة من وجوبه على من تجب عليه نفقته غير ظاهر إلا ما عرفت من كونه من شؤون النفقة الواجبة، وهو ممنوع صغرى وكبرى. (4) تقدم وجهه في المسألة الحادية عشرة. (5) لانتفاء الحق بذهاب موضوعه. (6) كما سبق في الشرط الاول. (7) لعدم ثبوت كونه ملكا للزوجة ليكون إرثا. مع أنه - لو سلم ذلك - لا دليل على كونه موروثا، لاختصاص أدلة الارث بما كان ملكا

[ 171 ]

[ (مسألة 16): إذا كفنها الزوج فسرقه سارق وجب عليه مرة أخرى (1)، بل وكذا إذا كان بعد الدفن على الاحوط (2). (مسألة 17): ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج على الاقوى وإن كان أحوط (3). ] في حال الحياة. وثبوته في غير ذلك - كالدية أو غيرها - لا يقتضي الثبوت في المقام. (1) لان الكفن الواجب بذله على الزوج هو ما يجب على المكلفين لفه به. وكما يجب اللف بالكفن إلى أن يدفن كذلك يجب بذله على الزوج فإذا فقد ما بذله أو لا قبل الدفن وجب عليه بذله ثانيا. (2) فانه مقتضى استصحاب وجوب تكفينها عليه، ولولاه لجاز استرجاعه بعد الدفن. (3) بل عن المبسوط، والسرائر، ونهاية الاحكام، والذكرى، والدروس، والبيان، والموجز الحاوي، والتنقيح، وجامع المقاصد، والمسالك، وغيرها: الجزم به، ونسب إلى الاكثر، بل في الجواهر: " لاأجد فيه خلافا ". وليس له وجه ظاهر إلا دعوى وجوبها من باب الانفاق، وفيها ما عرفت من الاشكال صغرى وكبرى. أو كون ذكر الكفن في النص من باب كونه أهم شؤون التجهيز لا لخصوصية فيه كما يؤيده الاقتصار عليه فيما يدل على خروجه من أصل المال، وأنه مقدم على الدين. مع الاتفاق منهم على عموم ذلك لسائر مؤن التجهيز، وفي معقد الاجماع المحكي عن غير واحد على كون التجهيز المملوك على سيده. ولا يبعد حينئذ أن يكون المراد من الكفن في معقد إجماعات المقام ما يعم

[ 172 ]

[ (مسألة 18): كفن المملوك على سيده (1) وكذا سائر مؤن تجهيزه (2)، إلا إذا كانت مملوكة مزوجة فعلى زوجها كما مر. ولا فرق بين أقسام المملوك. وفي المبعض يبعض (3)، وفي المشترك يشترك (4). (مسألة 19): القدر الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة (5) ] سائر مؤن التجهيز، كما يقتضيه إرسال غير واحد له إرسال المسلمات. لكن في كفاية هذا المقدار في الجزم تأملا. ولذا توقف فيه في المدارك، وحكي عن الاردبيلي وغيره. ومنه يظهر أنه يصعب الجزم بخلافه كما صدر من المصنف وغيره، ولاسيما بملاحظة ما في كلام بعض من دعوى عدم الفصل بين الكفن وغيره. (1) إجماعا كما عن المعتبر والتذكرة والذكرى والروض والمدارك والمستند وغيرها، وهو العمدة فيه. (2) إجماعا كما في المستند، ولعله المراد من الاجماعات السابقة نظير ما تقدم. (3) كما صرح به في الذكرى وغيرها، بل استظهر في الجواهر من الذكرى وغيرها: الاجماع عليه. (4) لان الشركاء مولى. (5) إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر والتذكرة ونهاية الاحكام والروض وكشف اللثام وغيرها. ويدل عليه صحيح ابن سنان المتقدم: " ثم الكفن من جميع المال " (* 1). وغيره مما يأتي.


(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب التكفين حديث: 1.

[ 173 ]

[ - في غير الزوجة والمملوك - مقدما على الديون الوصايا (1) وكذا القدر الواجب من سائر المؤن (2) من السدر والكافور وماء الغسل وقيمة الارض، بل وما يؤخذ من الدفن في الارض المباحة (3) وأجرة الحمال والحفار ونحوها في صورة الحاجة إلى المال. وأما الزايد عن القدر الواجب في جميع ذلك فموقوف ] (1) إجماعا صريحا كما في الذكرى، وعن الروض وكشف اللثام وشرح الجعفرية، وظاهرا كما عن غيرها. ويدل عليه خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " أول شئ يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث " (* 1) ومصحح زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن رجل مات وعليه دين بقدر ثمن كفنه. قال (ع): يجعل ما ترك في ثمن كفنه، إلا أن يتجر عليه بعض الناس فيكفنونه ويقضى ما عليه مما ترك " (* 2) بضميمة مادل على تأخر الوصية عن الدين وتقدمها على الميراث مما هو مذكور في محله من كتاب الوصايا. (2) كما عن جماعة التصريح به، بل عن الخلاف، وفي المدارك: الاجماع عليه. ولعله المراد من الكفن في النص ومعاقد الاجماعات على استثنائه، وهذا هو العمدة فيه، وإلا فليس له شاهد من النصوص ظاهر. (3) كما يقتضيه إطلاق المؤنة في معقد إجماعي الخلاف والمدارك. نعم قد يستشكل في استثناء المؤن التي تحصل بسبب مخالفة الشارع، مثل ما يأخذه الظالم من دفن الميت في الارض المباحة. بل قوى في الجواهر


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب كتاب الوصايا حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 27 من أبواب كتاب الوصايا حديث: 2.

[ 174 ]

[ على إجازة الكبار من الورثة في حصتهم (1)، إلا مع وصية الميت بالزائد (2) مع خروجه من الثلث، أو وصيته بالثلث من دون تعيين المصرف كلا أو بعضا، فيجوز صرفه في الزائد من القدر الواجب (3). ] عدم أخذها من أصل المال، للاصل مع عدم الدليل عليه، واطلاق المؤنة في معقد الاجماع منصرف عنها. وفيه: منع الانصراف المعتد به، مع أن عدم أخذها من أصل المال يقتضي عدم أخذها من مال غير الميت بطريق أولى، ولازمه بقاء الميت بلا دفن حتى يتلاشى بدنه ويضمحل، وهو مقطوع بخلافه. فتأمل. (1) كما في جامع المقاصد، إما لخروج المندوب عن الكفن فلا دليل على استثنائه، أو لانه وإن كان جزءا من الكفن الافضل - بأن يكون الكفن الواجب ذا فردين أفضل ومفضول - إلا أن ثبوت الجامع بين الفردين في التركة يقتضي جواز اقتصار الوارث على دفع أقلهما. ومجرد خطاب الولي بأخذ الجامع لا يكفي في جواز أخذه الفرد الافضل، وإنما المقتضي لذلك جعل ولاية تعيين الجامع له، والدليل قاصر عنه، فمطالبة الولي للوارث في الفرد الافضل خلاف سلطنته على ماله. وأما الامر بالتكفين بالكفن الافضل فانما يقتضي رجحانه فقط، ولا يقتضي جواز التصرف في التركة بدون رضى الوارث، كما لا يقتضي جواز التصرف في غيرها من الاموال. (2) وحينئذ يجب عملا بعموم نفوذ الوصية، ويكون مخرجه الثلث كسائر الوصايا، ولا دخل فيه لما دل على أن الكفن من جميع المال. (3) إذا كان الوصي يرى ذلك، لان أمر الثلث راجع إليه.

[ 175 ]

[ (مسألة 20): الاحوط الاقتصار في القدر الواجب على ما هو أقل قيمة (1) فلو أرادوا ما هو أعلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في حصتهم. وكذا في سائر المؤن، فلو كان لا يجوز اختيار الارض التي مصرفها أزيد إلا بامضائهم، إلا أن يكون ما هو الاقل قيمة أو مصرفا هتكا لحرمة الميت، فحينئذ لا يبعد خروجه من أصل التركة (2). وكذا بالنسبة إلى مستحبات الكفن، فلو فرضنا أن الاقتصار على أقل الواجب هتك لحرمة الميت يؤخذ المستحبات - أيضا - من أصل التركة. (مسألة 21): إذا كان تركة الميت متعلقا لحق الغير - مثل حق الغرماء في الفلس، وحق الرهانة، وحق الجناية - ] (1) الفرق بين هذه المسألة وما قبلها: أن ما قبلها كان في المندوب الذي يكون وجودا زائدا على الواجب كالعمامة، وهذه المسألة فيما لو كان المندوب خصوصية في الواجب مثل كون الثوب قطنا أو حبرة، وعليه فما سبق في وجه اعتبار رضى الورثة من قصور الدليل عن إثبات ولاية تعيين الواجب للولي جاز هنا أيضا. ومنه يظهر أن الوجه في جزم المصنف في المسألة السابقة باعتبار رضى الورثة بناؤه على خروج المستحبات عن الكفن أصلا، لاجزءا من ماهيته، ولا من فرده. (2) كأنه لدعوى انصراف الدليل عما يوجب الهتك، وإلا فمجرد حرمته هتك الميت لا تقتضي تعين الكفن الثابت في التركة في خصوص الفرد الآخر الذي لا يلزم من التكفين به الهتك. وكذا الحال بالنسبة إلى مستحبات الكفن.

[ 176 ]

[ ففي تقديمه أو تقديم الكفن إشكال (1)، فلا يترك مراعاة الاحتياط ] (1) ينشأ من أن مقتضى إطلاق دليل الحق عدم جواز التصرف بالتركة بنحو ينافيه. ومن أن الحق إنما يتعلق بالتركة إذا وجب وفاء الدين فإذا فرض عدم وجوب وفائه لما دل على وجوب تقديم الكفن وجب البناء على سقوطه، فلا مانع من صرف التركة في التكفين، ولاسيما بملاحظة إطلاق النص والفتوى بخروج الكفن من أصل المال. وما في الجواهر من نفي معرفة الخلاف في تقديم الكفن على حق الغرماء. اللهم إلا أن يقال: ثبوت الحق إنما يتبع نفس الدين، لان العين إنما كانت رهنا عليه، فما دام الدين موجودا يكون الحق كذلك. ودليل تقديم الكفن لا يسقط الدين، ولا يوجب براءة ذمة الميت. وحينئذ يكون إطلاق البدأة بالكفن معارضا لما دل على ثبوت الحق تعارض العامين من وجه، فيكون المرجع - بعد التساقط - أصالة بقاء الحق، فيقدم على الكفن لحرمة التصرف في حق الغير، ولا يصلح دليل وجوب التكفين للترخيص في التصرف فيه كما لا يخفى. وكأنه لذلك قال في محكي البيان وحواشي القواعد: " إن المرتهن والمجني عليه يقدمان "، وكذلك ماعن الموجز الحاوي. وفي الذكرى: قدم المرتهن بخلاف غرماء المفلس. ولكن لم يتضح الفرق بينهما في ذلك مع أن حق الغرماء نظير حق الرهن وأما حق الجناية فأولى منهما في التقديم لعدم ثبوت الدين فيه ليجئ ما سبق من تأخر الدين عن الكفن. وفي جامع المقاصد: " يمكن الفرق بين المرهون والجاني، لان المرتهن إنما يستحق من قيمة ولا يستقل بالاخذ، بخلاف الجاني، ويمكن الفرق بين الجناية خطأ وعمدا. والحكم موضع تردد، وإن كنت لاأستبعد تقديم الكفن في الرهن ". والاظهر ما ذكره، فان

[ 177 ]

[ (مسألة 22) إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين (1)، لان الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن، لكنه أحوط. ] تخصيص مادل على ثبوت الحق أهون من تخصيص مادل على أن الكفن مقدم على الدين، فيكون أظهر منه في مورد الاجتماع. ولذا يظهر منهم التسالم على تقديم الكفن على حق غرماء المفلس. وأما حق الجناية فالظاهر تقديمه على الكفن، لما عرفت من عدم صلاحية أدلة تقديم الكفن على الدين لمزاحمته. وكذا دليل وجوب التكفين من أصل المال، فانه لا يصلح لمزاحمة حقوق الناس. ومنه يظهر ضعف ما قد يقال من أن مقتضى رواية السكوني تقدم الكفن على كل شئ، فيكون حال الجاني حال غيره، لا التقدم على خصوص الدين، ليفرق بين ما يكون فيه دين وما لا يكون. (1) هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء كما في المدارك، أو بلا خلاف ظاهر كما عن الذخيرة، أو إجماعا كما عن اللوامع وشرح الوسائل والرياض بل عن نهاية الاحكام أيضا. وعن كشف اللثام: الاجماع على استحباب بذل الكفن، وهذا هو العمدة فيه. مضافا إلى أن إطلاق وجوب التكفين - بعد قيام الدليل على أن الكفن من جميع المال - لابد من حمله على إرادة وجوب اللف بالكفن المفروض، لا وجوب التكفين مطلقا ولو ببذل الكفن، فان ذلك خلاف مقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيد. وقد يشير إلى نفي الوجوب صحيح سعد: " من كفن مؤمنا فكأنما ضمن كسوته إلى يوم القيامة " (* 1)، وخبر الفضل بن يونس: " سأل أبا الحسن (ع) في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له كفنه من الزكاة؟


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب التكفين حديث: 1.

[ 178 ]

[ وإذا كان هناك من سهم سبيل الله من الزكاة فالاحوط صرفه فيه (1). والاولى بل الاحوط أن يعطى لورثته (2) حتى يكفنوه من مالهم إذا كان تكفين الغير لميتهم صعبا عليهم. (مسألة 23): تكفين المحرم كغيره فلا بأس بتغطية راسه ووجهه (3)، فليس حالهما حال الطيب في حرمة تقريبه إلى الميت المحرم. ] فقال (ع): أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه. قلت: فان لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فاجهزه أنا من الزكاة؟ قال (ع): كان أبي (ع) يقول: إن حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا، فوار بدنه وعورته، وجهزه، وكفنه، وحنطه، واحتسب بذلك من الزكاة، وشيع جنازته. قلت: فان اتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين أيكفن بواحد ويقضي دينه بالآخر؟ قال (ع): لا، ليس هذا ميراثا، إنما هذا شئ صار إليهم بعد وفاته فليكفنوه بالذي اتجر عليه ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم " (* 1). (1) بل وجوبه محكي عن المنتهى والذكرى وجامع المقاصد والروض ومجمع الفائدة للخبر المتقدم. وفي دلالته نظر لعدم ظهور السؤال في كونه سؤالا عن الوجوب، ولاستدلاله بقول أبيه (ع) الظاهر في الاستحباب، ولاسيما بملاحظة عدم وجوب كسوة الحي. (2) للامر به في الخبر، لكنه محمول على الاستحباب، لعدم القول بوجوبه كما عن الروض. ولعل حكمته رفع المهانة عنهم كما أشار إليه في المتن، ولذلك قيده به. (3) عن المختلف: أنه المشهور. وعن الخلاف: الاجماع في الاول


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب التكفين حديث: 1.

[ 179 ]

[ فصل في مستحبات الكفن وهي أمور: أحدها: العمامة للرجل. ويكفي فيها المسمى طولا وعرضا والاولى أن تكون بمقدار يدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الايمن على الايسر، والايسر على الايمن من الصدر. الثاني: المقنعة للامرأة بدل العمامة. ويكفي فيها - أيضا - المسمى. ] للنصوص الحاكية لتجهيز عبد الرحمن بن الحسن (ع) إذ مات بالابواء مع الحسين (ع) المتضمن جملة منها أنه صنع به كما يصنع بالميت، وأنه غطى وجهه ورأسه (* 1). وفي موثق سماعة: " في المحرم يموت قال (ع) يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل غير أنه لا يمس الطيب " (* 2). ونحوه صحيح ابن مسلم (* 3). ومن جميع ذلك يظهر ضعف ماعن السيد وابن أبي عقيل والجعفي من انه لا يغطى وجهه ورأسه، للنهي عن تطييبه الدال على بقائه محرما، ولما عن الصادق (ع): " من مات محرما بعثه الله ملبيا " (* 4)، وللخبر. " لا تخمروا رأسه " (* 5). والجميع - كما ترى - قاصر في نفسه، غير صالح لمعارضة ما عرفت. والله سبحانه أعلم.


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب غسل الميت حديث: 1 و 3 و 5 و 8. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب غسل الميت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب غسل الميت حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب غسل الميت حديث: 6. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 13 من ابواب غسل الميت حديث: 5.

[ 180 ]

[ الثالث: لفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها. الرابع: خرقة يعصب بها وسطه رجلا كان أو امرأة. الخامس: خرقة أخرى للفخذين تلف عليهما. والاولى أن يكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا وعرضها شبرا أو أزيد، تشد من الحقوين، ثم تلف على فخذيه لفا شديدا على وجه لا يظهر منهما شئ إلى الركبتين، ثم يخرج رأسها من تحت رجليه إلى جانب الايمن. السادس: لفافة أخرى فوق اللفافة الواجبة. والاولى كونها بردا يمانيا. بل يستحب لفافة ثالثة أيضا، خصوصا في الامرأة. السابع: أن يجعل شئ من القطن أو نحوه بين رجلين بحيث يستر العورتين، ويوضع عليه شئ من الحنوط. وإن خيف خروج شئ من دبره يجعل فيه شئ من القطن. وكذا لو خيف خروج الدم من منخريه. وكذا بالنسبة إلى قبل الامرأة. وكذا ما أشبه ذلك، فصل في بقية المستحبات وهي - أيضا - أمور: الاول: إجادة الكفن، فان الاموات يتباهون يوم القيامة بأكفانهم ويحشرون بها، وقد كفن موسى بن جعفر (ع) بكفن قيمته ألفا دينار وكان تمام القرآن مكتوبا عليه (1). ]


(* 1) المنقول في الوسائل عنه (ع): ان كفنه بقيمة الفي دينار وخمسمائة راجع باب: 30 من أبواب التكفين حديث: 1. ولا يوجد فيها روايته بما في المتن.

[ 181 ]

[ الثاني: أن يكون من القطن. الثالث: أن يكون أبيض، بل يكره المصبوغ ما عدا الحبرة، ففي بعض الاخبار إن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن في حبرة حمراء (1). الرابع: أن يكون من خالص المال وطهوره لا من المشتبهات الخامس: أن يكون من الثوب الذي أحرم فيه أو صلي فيه. السادس: أن يلقي عليه شئ من الكافور والذريرة. وهي - على ما قيل - حب يشبه حب الحنطة له ريح طيب إذا دق. وتسمى الآن قمحة، ولعلها كانت تسمي بالذريرة سابقا. ولا يبعد استحباب التبرك بتربة قبر الحسين (ع) ومسحه بالضريح المقدس أو بضرائح سائر الائمة (ع) بعد غسله بماء الفرات أو بماء زمزم. السابع: أن يجعل طرف الايمن من اللفافة على أيسر الميت والايسر منها على أيمنه. الثامن: أن يخاط الكفن بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة. التاسع: أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث وإن كان هو الغاسل له فيستحب أن يغسل يديه إلى المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، ويغسل رجليه إلى الركبتين. والاولى أن يغسل كل ما تنجس من بدنه، وأن يغتسل غسل المس قبل التكفين. العاشر: أن يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من ]


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب التكفين حديث: 3.

[ 182 ]

[ الواجب والمستحب حتى العمامة اسمه واسم أبيه، بأن يكتب: فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن عليا، والحسن، والحسين، وعليا، ومحمدا، وجعفرا، وموسى، وعليا، ومحمدا، وعليا والحسن، والحجة القائم أولياء الله وأوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمتي، وأن البعث والثواب والعقاب حق. الحادي عشر: أن يكتب على كفنه تمام القرآن، ودعاء الجوشن الصغير والكبير. ويستحب كتابة الاخيرة في جام بكافور أو مسك ثم غسله ورشه على الكفن، فعن أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه): " أوصاني أبي بحفظ هذا الدعاء وتعظيمه وأن أكتبه على كفنه، وأن أعلمه أهلي " (1) ويستحب - أيضا - أن يكتب عليه البيتان اللذان كتبهما أمير المؤمنين (عليه السلام) على كفن سلمان (رضي الله عنه) وهما: وفدت على الكريم بغير زاد من الحسنات والقلب السليم وحمل الزاد أقبح كل شئ إذا كان الوفود على الكريم ويناسب أيضا كتابة السند المعروف المسمى ب‍ " سلسلة الذهب " وهو: " حدثنا محمد بن موسى المتوكل، قال: حدثنا علي بن ابراهيم، عن أبيه يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (ع) نيشابور وأراد أن يرتحل إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله تدخل علينا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده ]


(1) مستدرك الوسائل باب النواد (27) من أبواب التكفين حديث: 1.

[ 183 ]

[ منك وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه فقال (ع): سمعت أبي موسى بن جعفر (ع) يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد (ع) يقول: سمعت أبي محمد بن علي (ع) يقول: سمعت أبي علي بن الحسين (ع) يقول: سمعت أبي الحسين بن علي (ع) يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرائيل (ع) يقول: سمعت الله عزوجل يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي، فلما مرت الراحلة نادي أما بشروطها وأنا من شروطها " وإن كتب السند الآخر - أيضا - فأحسن وهو: " حدثنا أحمد ابن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد الحسيني، قال: حدثنا محمد ابن ابراهيم الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى الاهوازي، قال حدثني أبو الحسن علي بن عمرو، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني: علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا - عليهما السلام - عن موسى بن جعفر (ع) عن جعفر بن محمد (ع) عن محمد بن علي (ع) عن علي بن الحسين (ع) عن الحسين بن علي (ع) عن علي بن أبي طالب (ع) عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عن ميكائيل عن اسرافيل - عليهم السلام - عن اللوح والقلم، قال: يقول الله عزوجل: " ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من ناري ". وإذا كتب على فص الخاتم العقيق الشهادتان وأسماء الائمة (ع) والاقرار بامامتهم كان حسنا، بل يحسن كتابة كل ما يرجي منه النفع من غير أن يقصد الورود. والاولى أن ]

[ 184 ]

[ يكتب الادعية المذكورة بتربة قبر الحسين عليه السلام. أو يجعل في المداد شئ منها: أو بتربة سائر الائمة، ويجوز أن يكتب بالطين وبالماء بل بالاصبع من غير مداد. الثاني عشر: أن يهيئ كفنه قبل موته، وكذا السدر والكافور، ففي الحديث: " من هيأ كفنه لم يكتب من الغافلين وكلما نظر إليه كتبت له حسنة " (1). الثالث عشر: أن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة مثل حال الاحتضار أو بنحو حال الصلاة. (تتمة): إذا لم تكتب الادعية المذكورة والقرآن على الكفن بل على وصلة أخرى وجعلت على صدره أو فوق رأسه للامن من التلويث كان أحسن. فصل في مكروهات الكفن وهي أمور: (أحدها): قطعه بالحديد. (الثاني): عمل الاكمام والزرور له إذا كان جديدا، ولو كفن في قميصه الملبوس له حال حياته قطع أزراره، ولا بأس بأكمامه. (الثالث): بل الخيوط التي يخاط بها بريقه. (الرابع): تبخيره بدخان الاشياء الطيبة الريح، بل تطييبه ولو بغير البخور. نعم يستحب تطييبه بالكافور والذريرة كما مر. (الخامس): كونه أسود. (السادس): أن يكتب عليه بالسواد. (السابع): كونه من ]


(1) راجع الوسائل باب: 27 من ابواب التكفين، والمستدرك باب: 21 من ابواب التكفين حديث: 1. ولكن المنقول في المتن يختلف - لفظا - عن المنقول في المصدرين.

[ 185 ]

[ الكتان ولو ممزوجا. (الثامن): كونه ممزوجا بالابريسم، بل الاحوط تركه إلا أن يكون خليطه أكثر. (التاسع) المماكسة في شرائه. (العاشر): جعل عمامته بلا حنك. (الحادي عشر): كونه وسخا غير نظيف. (الثاني عشر): كونه مخيطا، بل يستحب كون كل قطعة منه وصلة واحدة بلا خياطة على ما ذكره بعض العلماء، ولا بأس به. فصل في الحنوط وهو مسح الكافور على بدن الميت. يجب مسحه (1) ] فصل في الحنوط الحنوط - كرسول -: كل طيب يخلط للميت، كما في القاموس. أو طيب يصنع له، كما في المجمع. وعليه: لا يحسن تفسيره بمسح الكافور على بدن الميت، بل ينبغي جعله تفسيرا للتحنيط الذي هو استعمال الحنوط. (1) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن ظاهر الخلاف والغنية، وعن التذكرة والمنتهى وشرح الجعفرية والروض والمفاتيح: الاجماع عليه. وعن كشف اللثام: " أن ظاهر المراسم الاستحباب " وفي مفتاح الكرامة: " كأنه لحظ آخر عبارتها الموهمة لذلك ولو لحظ أول كلامه لظهر له أنه قائل بالوجوب في مواضع ثلاثة ". ويشهد به - مضافا إلى ذلك - جملة من النصوص تأتي الاشارة إليها وإن نوقش في دلالتها على الوجوب - كما في الجواهر وغيرها - باختلافها، واشتمالها على كثير من المندوبات ووقوع بعضها بعد السؤال عن التحنيط، وغير ذلك، إلا

[ 186 ]

[ على المساجد (1) السبعة وهي: الجبهة، واليدان، والركبتان، وإبهاما الرجلين. ويستحب إضافة طرف الانف إليها أيضا، ] أنها لاتهم بعد الاجماع المحقق، كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره). وأما كونه بالمسح فهو المصرح به في كلام جماعة، والمحكي عن معقد إجماع التذكرة والروض، ويقتضيه ما في مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " فامسح به آثار السجود " (* 1)، وما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): " عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود " (* 2) لكن المذكور في كلام جماعة الوضع والامساس. وفي موثق سماعة عن أبي عبد الله (: " ويجعل شيئا من الحنوط على مسامعه ومساجده " (* 3) وفي حسن حمران بن أعين عن أبي عبد الله (ع): " يوضع في منخره وموضع سجوده " (* 4)، ونحوهما غيرهما. ولعلهما من قبيل المقيد والمطلق فيحمل الثاني على الاول، وإن كان يأباه ما في المرسل (* 5) حيث عبر في الجبهة بالوضع وعدل عنه إلى التعبير بالمسح في المفاصل. مضافا إلى المناقشة المتقدمة في ظهور المقيدات في الوجوب. اللهم إلا أن يكون بملاحظة الاجماع، لكن في الاعتماد عليه مع تعبير جمع بالوضع والامساس تأمل. (1) إجماعا حكاه من تقدم ذكرهم. ويدل عليه موثق عبد الرحمن ابن أبي عبد الله: " قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الحنوط للميت. فقال (ع): اجعله في مساجده " (* 6)، ونحوه غيره.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب التكفين حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب التكفين حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 14 من ابواب التكفين حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 16 من ابواب التكفين حديث: 1.

[ 187 ]

[ بل هو الاحوط (1). والاحوط أن يكون المسح باليد، بل بالراحة (2). ولا يبعد استحباب (3) ] (1) لحكاية القول بوجوبه عن ابن أبي عقيل والمفيد والحلبي والقاضي والمنتهى بدعوى كونه أحد المساجد. ويشهد به ماعن الدعائم: " واجعل الكافور والحنوط في مواضع سجوده: جبهته. وأنفه، ويديه، وركبتيه، ورجليه " (* 1). لكن الدعوى غير ظاهرة، وخبر الدعائم ضعيف، وأصل البراءة يقتضي عدم الوجوب، ولاسيما بملاحظة ماعن الخلاف من الاجماع على وضع ما زاد على السبعة من الكافور على الصدر، وأنه لا يترك على أنفه، ولا أذنه، ولا فيه. (2) لم أقف عاجلا فيما يحضرني على قول به أو نص عليه أو متعرض له. وكأن وجهه انصراف المسح إلى اليد وخصوص الراحة منها. لكنه في الراحة ممنوع، وفي اليد - يعني: الكف كما هو المراد ظاهرا - ليس بنحو يجب رفع اليد به عن الاطلاق. (3) قد اختلفت النصوص في مواضع الحنوط غير المساجد، ففي مصحح الحلبي: " فامسح به آثار السجود منها، ومفاصله كلها، ورأسه ولحيته، وعلى صدره " (* 2)، وفي رواية الكاهلي وحسين بن المختار عن أبي عبد الله (ع): " يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد، وعلى اللبة، وباطن القدمين، وموضع الشراك من القدمين، وعلى الركبتين، والراحتين، والجبهة، واللبة " (* 3)، وفي حسن حمران: " يوضع في منخره وموضع سجوده ومفاصله " (* 4)، وفي موثق عمار: " واجعل


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 12 من أبواب التكفين حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب التكفين حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب التكفين حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب التكفين حديث: 5.

[ 188 ]

الكافور في مسامعه، وأثر سجوده منه " (* 1)، وفي صحيح ابن سنان: " تضع في فمه ومسامعه، وآثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه " (* 2) وفي صحيح زرارة: " إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود، ومفاصله كلها، واجعل في فيه، ومسامعه، ورأسه، ولحيته من الحنوط، وعلى صدره وفرجه " (* 3)، وفي مرسل يونس - على ما في الوافي -: " فضعه على جبهته موضع السجود، وامسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه إلى قدمه، وفي رأسه، وفي عنقه ومنكبيه ومرافقه، وفي كل مفصل من اليدين والرجلين، وفي وسط راحتيه " (* 4)، وفي موثق سماعة: " ويجعل شيئا من الحنوط على مسامعه ومساجده، وشيئا على ظهر الكفن (الكفين خ ل) " (* 5). والمعروف عدم وجوب تحنيط ما ذكر فيها عدا السبعة، كما يقتضيه الاصل، والاجماع المحكي عن الخلاف، ويشهد به موثق عبد الرحمن المتقدم فان في الاقتصار على المساجد في مقام البيان دلالة على عدم الوجوب فيما عداها. وحينئذ فلا مجال للاخذ بالنصوص المذكورة، لا أقل من إعراض الاصحاب عنها الموجب لسقوطها عن الحجية. مع ماهي عليه من الاختلاف الذي هو من إمارات الاستحباب. فما عن الفقيه: " ويجعل الكافور على بصره وأنفه، وفي مسامعه، وفيه، ويديه، وركبتيه، ومفاصله كلها، وعلى آثار السجود، فان بقي منه شئ جعله على صدره " ضعيف، أو


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب التكفين حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب التكفين حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب التكفين حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب التكفين حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 15 من ابواب التكفين حديث: 2.

[ 189 ]

[ مسح ابطيه (1) ولبته (2) ومغابنه (3) ] محمول على الاستحباب كالنصوص. لكن يختص الاستحباب بما لم يرد النهي عنه كالمنخرين، والبصر، والمسامع، والوجه، ففي المرسل (* 1): " ولا يجعل في منخريه، ولافي بصره ومسامعه، ولا على وجهه قطنا ولا كافورا "، وفي مصحح عبد الرحمن: " لا تجعل في مسامع الميت حنوطا " (* 2)، وفي حسن حمران: " ولا تقربوا أذنيه شيئا من الكافور " (* 3) وفي خبر عثمان النوا: " ولا تمس مسامعه بكافور " (* 4) فتتعارض مع النصوص السابقة في المنخرين والمسامع، والجمع بحمل الآمرة على وضع الكافور عليها بقرينة التعبير ب‍ (على) في موثق سماعة، والناهية على وضعهما فيها - كما عن الشيخ - بعيد، ولاسيما بملاحظة روايتي حمران وعثمان، مع عدم جريانه في المنخر. فالاولى حمل الآمرة على التقية - كما في الوسائل وغيرها - لموافقتها للعامة. (1) ليس عليه دليل ظاهر إلا أن يدخل في المفاصل أو المغابن. (2) كما في رواية الكاهلي وابن المختار. (3) ليس عليه دليل ظاهر إلا مرسل يونس - على ما في التهذيب حيث رواه -: " وامسح بالكافور على جميع مغابنه من اليدين والرجلين ومن وسط راحته " (* 5)، وفي القاموس والمجمع: انها الآباط. وحينئذ يشكل متن التهذيب كما يظهر بأقل تأمل.


(* 1) هو مرسل يونس المشار إلى موضعه في صدر التعليقة. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب التكفين حديث: 4. (* 3) تقدمت الاشارة إلى موضعه في صدره التعليقة. (* 4) الوسائل باب: 16 من أبواب التكفين حديث: 2. (* 5) التهذيب ج: 1 - ط: نجف. حديث: 56.

[ 190 ]

[ ومفاصله (1) وباطن قدميه (2) وكفيه (3) بل كل موضع من بدنه فيه رائحة كريهة (4). ويشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمم (5)، فلا يجوز قبله. نعم يجوز قبل التكفين وبعده وفي أثنائه (6). ] (1) كما تكرر في النصوص المتقدمة. (2) كما في رواية الكاهلي وابن المختار. (3) إن أراد به باطن الكف فهو أحد المساجد، وإن أراد ظهرها - كما تقدم في موثق سماعة - كان اللازم التصريح به. (4) هذا لم تتعرض له النصوص المتقدمة. (5) يعني: تغسيل الميت أو تيممه. وهذا مما لاإشكال فيه، وتدل عليه النصوص. (6) كما في كشف اللثام، واختاره في الجواهر، لاطلاق الادلة من دون مقيد، إذ ليس هو إلا ما يستشهد به لما في القواعد، وعن الدروس والبيان والذكرى وغيرها من أنه قبل التكفين، وهو صحيح زرارة المتقدم، ومرسل يونس حيث أنه أمر فيه بالتحنيط بعد بسط الكفن ثم بعد التحنيط، قال (ع): " ثم يحمل فيوضع على قميصه ". لكن في صلاحيتهما للتقييد تأمل، لعدم تعرض الاول للكفن، ومجرد الامر به بعد التجفيف أعم من كونه قبله وبعده. وأما المرسل فقاصر السند، ولاشتماله على كثير من الخصوصيات غير الواجبة موهون الدلالة على الوجوب جدا. وأما ماعن الفقيه من أنه بعد التكفين فليس عليه شاهد. ومثله ما عن جماعة من أنه بعد لبس المئزر، وماعن بعض من أنه بعد لبس القميص وماعن آخر من أنه بعد إلباس القميص والعمامة، أو بعد شد الخامسة.

[ 191 ]

[ والاولى أن يكون قبله (1)، ويشترط في الكافور (2) أن يكون طاهرا مباحا جديدا، فلا يجزئ العتيق الذي زال ريحه، وأن يكون مسحوقا. (مسألة 1): لا فرق في وجوب الحنوط (3) بين الصغير والكبير، والانثى والخنثى والذكر، والحر والعبد. نعم لا يجوز تحنيط المحرم قبل إتيانه بالطواف كما مر (4). ولا يلحق به التي في العدة (5)، ولا المعتكف وإن كان يحرم عليهما استعمال الطيب حال الحياة. ] (1) لانه أوفق بظاهر الروايتين. (2) لم أقف على من تعرض لهذه الشروط. والظاهر أن الوجه في اعتبار الطهارة الاجماع. والكلام في اعتبار الاباحة هو الكلام في اعتبارها في الكفن كما تقدم. والوجه في اعتبار ذي الرائحة كون الحنوط نوعا من الطيب، كما عرفته من القاموس والمجمع، ويستفاد من نصوص الميت المحرم وغيره. وأما اعتبار كونه مسحوقا فللنص عليه في مرسل يونس عنهم (ع)، مضافا إلى ظهور النصوص في اعتبار التلويث الذي لا يتأتى إلا بالمسحوق. (3) لاطلاق الادلة. وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " وحنوط الرجل والمرأة سواء " (* 1). (4) يعنى: في التغسيل. (5) كما عن التذكرة والموجز وجامع المقاصد وغيرها: التنصيص عليه من دون نقل خلاف منا فيه، كما يقتضيه إطلاق الادلة. نعم عن


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 1.

[ 192 ]

[ (مسألة 2): لا يعتبر في التحنيط قصد القربة (1)، فيجوز أن يباشره الصبي المميز (2) أيضا. (مسألة 3): يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمى (3). ] الشافعي: الخلاف في المعتدة. (1) لما عرفت من أنه مقتضى الاصل من دون الحاكم عليه أو وارد ومقتضى عدم التعرض له في كلامهم التسالم على ذلك. (2) بل وغيره لاطلاق النص فيكون حاله حال سائر التوصليات. (3) كما هو المشهور، بل عن جماعة: الاجماع عليه. لكن في الذكرى: " واختلف الاصحاب في تقديره، فالشيخان والصدوق: أقله مثقال وأوسطه أربعة دراهم. والجعفي: أقله مثقال وثلث. قال: ويخلط بتربة مولانا الحسين (ع). وابن الجنيد: أقله مثقال ". وقريب منه ما في جامع المقاصد إلا انه لم يذكر ابن الجنيد. إلا أن المحكي عن صريح الاكثر: " أن الاختلاف المذكور إنما هو في أقل الفضل ". وكيف كان فيدل على المشهور - مضافا إلى أنه مقتضى أصالة البراءة - إطلاق غير واحد من النصوص، ولاسيما موثق عمار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) (* 1) فانه تضمن تقدير القطن، وطول الخرقة وعرضها، والازار، وذكر فيها الكافور ولم يتعرض لتقديره، فان ذلك ظاهر في عدم اعتبار القدر فيه. وأما صحيح عبد الرحمن بن أبي نجران عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع): " أقل ما يجزئ من الكافور للميت مثقال ونصف " (* 2) فلا مجال للتقييد به لارساله، وعدم القائل به. ومثله خبره عن بعض أصحابه عنه (ع): " أقل ما يجزئ من الكافور للميت


(* 1) الوسائل الباب: 14 من ابواب التكفين حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب التكفين حديث: 5.

[ 193 ]

[ والافضل أن يكون ثلاثة عشر درهما وثلث (1) تصير بحسب المثاقيل الصيرفية سبع مثاقيل وحمصتين إلا خمس الحمصة (2). ] مثقال " (* 1). نعم لو ثبت عمل المشايخ به تعين التقييد به لانجباره، لكن عرفت أن المحكي عن صريح الاكثر: أن الخلاف في الفضل. وأولى بعدم صلاحية التقييد رواية الكاهلي وحسين بن المختار عن أبي عبد الله (ع): " القصد من الكافور أربعة مثاقيل " (* 2)، ومرفوع ابراهيم بن هاشم " السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره " (* 3)، ونحوه مرفوع محمد ابن سنان باسقاط لفظ " اكثره " (* 4)، وكذا ما ورد في تقسيم النبي صلى الله عليه وآله الكافور الذي أتى به جبرائيل (ع) بينه صلى الله عليه وآله وبين علي (ع) وفاطمة (ع) (* 5) لعدم الدلالة على الوجوب، بل وضوح دلالة الاولين على عدمه. (1) بلا خلاف كما عن المعتبر، وإجماعا كما عن الخلاف، للنصوص المتقدمة. وعن القاضي: " انه ثلاثة عشر درهما ونصف ". وعن المختلف " انه غريب ". وهو في محله، إذ لم يعرف له موافق، ولا مأخذ. ومخالف لما عرفت. (2) مقتضى ما تقدم من أن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية. وأن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي. أن تكون الثلاثة عشر درهما وثلث تسعة مثاقيل شرعية وثلثا وسبعة مثاقيل صيرفية، بلا زيادة عليها بشئ، كما نصر عليه في الحدائق وطهارة شيخنا الاعظم.


(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب التكفين حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب التكفين حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب التكفين حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 3 من أبواب التكفين حديث: 1 و 6 و 8 و 9.

[ 194 ]

[ والاقوى أن هذا المقدار لخصوص الحنوط (1) لا له وللغسل، وأقل الفضل مثقال شرعي (2)، والافضل منه أربعة دراهم (3)، ] (1) كما عن المشهور أو الاكثر، أو ظاهر الاكثر، أو الاظهر بين الاصحاب. وعن المعتبر: " لا أعلم فيه خلافا ". ويقتضيه ما في المرفوعتين وبعض ما ورد فيما أتى به جبرائيل (ع) إلى النبي صلى الله عليه وآله. وإطلاق ما ورد في المرتبتين الاخريين منزل على ذلك، لاتحاد موضوع الجميع. وعن السرائر عن بعض الاصحاب: مشاركة الغسل معه فيه. وعن الوافي: الميل إليه، لاطلاق بعض نصوص التقدير واستبعاد تغسيل النبي صلى الله عليه وآله بغير ما نزل به جبرائيل (ع). وفيه: أن الاطلاق مقيد كما عرفت، والاستبعاد - لو تم - لا يقتضي المشاركة في ذلك لامكان نزوله بغيره، مع أنه لا يصلح مستندا لحكم شرعي. (2) كما حكي التعبير به عن الفقيه، والهداية، والمقنعة، والجمل، والاصباح، والخلاف، والمراسم، والكافي، والجامع، وغيرها. وعن الخلاف: " أقل المستحب من الكافور للحنوط درهم، وأفضل منه أربعة دراهم، وأكمل منه ثلاثة عشر درهما وثلث. كذا ذكره الخمسة وأتباعهم ثم الاجماع عليه، لاحد مرسلي ابن أبي نجران ". ولكن المحكي عن جماعة آخرين - منهم الحلي والفاضلان - تقديره بدرهم، بل في المعتبر: " لاأعلم للاصحاب فيه خلافا ". وليس عليه شاهد من النصوص بل عرفت الشاهد على خلافه. واللهم إلا أن يكون المراد من المثقال الدرهم كما عن المنتهى، لكنه خلاف الظاهر. (3) كما عن الاكثر، وتقدم ما في المعتبر من أنه لا يعلم للاصحاب فيه خلافا. وليس له شاهد غير رواية الكاهلي وابن المختار بناء على حمل المثقال

[ 195 ]

[ والافضل منه أربعة مثاقيل شرعية (1). (مسألة 4): إذا لم يتمكن من الكافور سقط وجوب الحنوط (2) ولا يقوم مقامه طيب آخر، نعم يجوز تطييبه بالذريرة (3)، ] فيها على الدرهم كما عن ابن إدريس. ولكن تحكم، كما عن الدروس وغيرها، وفي الجواهر: القطع بأن الاربعة أفضل من السابق قضاء للتوزيع. وهو غير بعيد. (1) كما عن الفقيه والمبسوط والنهاية ومختصر المصباح والوسيلة وغيرها لرواية الكاهلي. (2) قطعا كما في الجواهر. وعن ظاهر التذكرة: الاجماع عليه. ويقتضيه الاصل. ولا مجال لقاعدة الميسور، لعدم صدقه على غير الكافور لمباينته له. وكون الواجب التطيب وكونه بالكافور غير ثابت. مع ما عرفت من الاشكال في حجية القاعدة. (3) قد أطال في الذكرى الكلام في معناها، ونقل عن البيان: أنها فتاة قصب الطيب. وعن المبسوط والنهاية والجعفي: أنها القمحة، بضم القاف وتشديد الميم، أو بفتح القاف وإسكان الميم. وعن جماعة: أنها فتاة قصب الطيب. وعن الصنعاني: أنها ما يذر على الشئ، وقصب الذريرة دواء يجلب من الهند وباليمن أخلاط من الطيب يسمونها ذريرة. وعن المسعودي: أن من الافاوية الخمسة والعشرين قصب الذريرة. وعن ابن إدريس: أنها نبات طيب غير الطيب المعهود يسمى القمحان. ثم قال: " قال في المعتبر: وهو خلاف المعروف بين العلماء بل هي الطيب المسحوق. وعن الراوندي: أنه قيل حبوب تشبه حب الحنطة التي تسمى بالقمح

[ 196 ]

[ لكنها ليست من الحنوط (1) وأما تطييبه بالمسك والعنبر والعود ونحوها ولو بمزجها بالكافور فمكروه (2)، بل الاحوط تركه. ] تدق تلك الحبوب كالدقيق لها ريح طيب. قال: وقيل الذريرة هي الورد والسنبل والقرنفل والقسط والاشته، وكلها نبات، ويجعل فيها اللاذن ويدق جميع ذلك ". وفي التذكرة: أنها الطيب المسحوق. وعن المسالك: أنه أصبط ما جاء فيها. وفي المدارك: " والظاهر أنها طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها ". وكيف كان فجواز تطبيب الميت بها بل استحبابه مما لاإشكال فيه. وعن التذكرة: الاجماع عليه. وفي موثق عمار: " وألق على وجهه ذريرة ثم قال (ع): ويجعل على كل ثوب شيئا من الكافور وعلى كفنه ذريرة " (* 1) وفي موثق سماعة: " فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور " (* 2) إلى غير ذلك. (1) لما في صحيح داود بن سرحان: " قال أبو عبد الله (ع) لي في كفن أبي عبيدة الحذاء: إنما الحنوط الكافور ولكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس " (* 3)، ونحوه ما في خبره أيضا (* 4)، وما في مصحح عبد الله ابن المغيرة عن غير واحد (* 5). (2) كما هو المشهور كما عن المختلف، بل ظاهر ماعن الخلاف والاصباح من حكاية الاجماع على كراهية جعل المسك والعنبر مع الكافور


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التكفين حديث: 4. (* 2) الوسائل الباب: 15 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 4.

[ 197 ]

[ (مسألة 5): يكره إدخال الكافور في عين الميت أو أنفه أو أذنه (1). ] وما عن المعتبر من إجماع علمائنا على كراهية تجمير أكفان الميت، وعلى تطييبه بغير الكافور والذريرة: كون الكراهة بالمعنى الاخص إجماعية. لكن في الشرائع، وعن جملة من كتب العلامة والشهيد: التعبير ب‍ (لا يجوز) وعن الغنية: الاجماع عليه. وكأنه لما في جملة من النصوص كخبر ابن مسلم المتقدم: " لاتجمروا الاكفان، ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور " (* 1) وفي خبر يعقوب بن يزيد عن عدة من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " ولا يحنط بمسك " (* 2)، وقد تقدم (* 3) ما في صحيح داود بن سرحان من قوله (ع): " ولكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس ". إلا أن في الاعتماد عليها في الحرمة إشكالا ظاهرا، لقصور سند الاولين، وقصور دلالة الاخير وعدم ثبوت الجابر، لما عرفت من الاجماعات السابقة التي لاجلها يشكل الاعتماد على ظاهر التعبير بعدم الجواز، بل من القريب أن يكون المراد منه الكراهة. وفي مرسل الفقيه: " هل يقرب إلى الميت المسك والبخور؟ قال (ع): نعم. قال: وكفن النبي صلى الله عليه وآله في ثلاثة اثواب... (إلى أن قال): روي: أنه حنط بمثقال مسك سوى الكافور " (* 4) ولاجل ذلك كان البناء على الكراهة متعينا وإن كان الاحوط الترك. (1) للنهي عن ذلك في مرسل يونس وغيره كما سبق. وكان الاولى ذكر الوجه معها لاشتراكه معها في النهي في المرسل.


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 6. (* 3) تقدم في التعليقة السابقة. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 9 - 10.

[ 198 ]

[ (مسألة 6): إذا زاد الكافور يوضع على صدره (1). (مسألة 7): يستحب سحق الكافور باليد لا بالهاون (2). (مسألة 8): يكره وضع الكافور على النعش (3). ] (1) كما عن جماعة كثيرة التصريح به. وفي كشف اللثام: أنه المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. وصريح الجميع وضع ما زاد على المساجد. وحينئذ ينافي ما تقدم من استحباب تحنيط غيرها، فلابد إما من إرادة التخيير، أو وضع ما زاد على المساجد وغيرها مما يستحب تحنيطه، أو كون كلامهم مبنيا على عدم استحباب تحنيط غير المساجد. وكيف كان فاستدل في كشف اللثام وغيره على ذلك بصحيح زرارة ومصحح الحلبي المتقدمين (* 1). وفي المعتبر استدل بالثاني. ولكن ليس إلا الامر بتحنيط الصدر كغيره من الاعضاء، فالاستدلال بها لما ذكر غير ظاهر. نعم في الرضوي: " تبدأ بجبهته وتمسح مفاصله كلها به وتلقي ما بقي منه على صدره " (* 2). (2) كما عن جماعة. وفي المعتبر: " ذكره الشيخان ولم أتحقق مستنده " وفي الذكرى تعليله بخوف الضياع. وهو كما ترى. ومثله في الاشكال ماعن المبسوط من أنه يكره سحقه بالحجر أو غير ذلك. (3) لرواية السكوني عن أبي عبد الله (ع): " ان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يوضع على النعش الحنوط " (* 3). وفي رواية غياث بن ابراهيم عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه: " وربما جعل على النعش الحنوط وربما لم يجعله " (* 4).


(* 1) تقدم ذكرهما في أول هذا الفصل في البحث عن مواضع الحنوط. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 12 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب التكفين حديث: 2.

[ 199 ]

[ (مسألة 9) يستحب خلط الكافور بشئ من تربة قبر الحسين (ع) (1) لكن لا يمسح به المواضع المنافية للاحترام (2). (مسألة 10): يكره إتباع النعش بالمجمرة (3) وكذا في حال الغسل (4). (مسألة 11): يبدأ في التحنيط بالجبهة (5). ] (1) للتوقيع الذي رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: " قال كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب - وقرأت التوقيع ومنه نسخت -: يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله " (* 1). (2) لوجوب صونها عن مثل ذلك. (3) لما في مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " وأكره أن يتبع بمجمرة " (* 2)، وفي غياث المتقدم: " وكان يكره أن يتبع الميت بالمجمرة " (* 3)، وفي خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " ان النبي صلى الله عليه وآله نهى ان تتبع جنازة بمجمرة " (* 4). (4) لما في خبر أبي حمزة قال أبو جعفر (ع): " لا تقربوا موتاكم النار يعني الدخنة " (* 5). (5 لم أقف على من تعرض له ولا على ما يدل عليه سوى النراقي في المستند فافتى باستحبابه لما في الرضوي المتقدم: (* 6) " تبدأ بجبهته


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 14. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب التكفين حديث: 12. (* 6) تقدمت الاشارة إلى موضعه في المسألة السادسة من هذا الفصل.

[ 200 ]

[ وفي سائر المساجد مخير (1). (مسألة 12): إذا دار الامر بين وضع الكافور في ماء الغسل أو يصرف في التحنيط يقدم الاول (2). وإذا دار في الحنوط بين الجبهة وسائر المواضع تقدم الجبهة. فصل في الجريدتين من المستحبات الاكيدة عند الشيعة (3) وضعهما مع الميت صغيرا أو كبيرا (4)، ذكرا أو أنثى، محسنا أو مسيئا، كان ممن ] وتمسح... " وحينئذ فما يظهر من المتن من وجوبه في غير محله، لمخالفته لاطلاق النص والفتوى. (1) للاطلاق. (2) هذا يتم لو علمت أهمية الاول أو احتملت، وإلا فمبني على ما تقدم في المسألة السابعة من فصل كيفية الغسل، وقد عرفت الاشكال فيه. وكذا تقديم الجبهة في الفرض الآتي، فانه - أيضا - مبني على ما ذكر وعلى ما تقدم منه من وجوب تقديمها على سائر المساجد. فصل في الجريدتين (3) فقد حكي الاجماع على استحبابهما عن الانتصار والخلاف والغنية والمعتبر والتذكرة والمسالك والمدارك وغيرها. قال في الذكرى: " أجمع الامامية على ذلك، وبه أخبار كثيرة من طريقي الخاصة والعامة ". والنصوص بها متجاوزة حد التواتر. (4) قاله الاصحاب كما في الذكرى وغيرها، لاطلاق النص. نعم قد

[ 201 ]

[ يخاف عليه من عذاب القبر أو لا، وففي الخبر: " إن الجريدة تنفع المؤمن والكافر، والمحسن والمسئ، وما دامت رطبة يرفع عن الميت عذاب القبر " (1)، وفي آخر: " ان النبي صلى الله عليه وآله مر على قبر يعذب صاحبه فطلب جريدة فشقها نصفين فوضع أحدهما فوق رأسه والاخرى عند رجليه، وقال: يخفف عنه العذاب ما داما رطبين "، وفي بعض الاخبار، ان آدم (ع) أوصى بوضع جريدتين في كفنه لانسه، وكان هذا معمولا بين الانبياء وترك في زمان الجاهلية فأحياه النبي صلى الله عليه وآله. (مسألة 1): الاولى أن تكونا من النخل (2). ] يستشكل في مشروعيتهما للصغير ونحوه ممن يؤمن من عذاب القبر من جهة ما سيأتي من أن فائدتهما دفع العذاب. لكن يندفع - لو تم - بما أرسله في المقنعة والتهذيب والذكرى من أن آدم (ع) لما هبط من الجنة خلق الله تعالى من فضل طينته النخلة فكان يأنس بها في حياته، فأوصى بنيه أن يشقوا منها جريدا بنصفين ويضعوه معه في أكفانه، وفعل بعده الانبياء إلى أن درس في الجاهلية فأحياه نبينا صلى الله عليه وآله (* 1). (1) لم أقف على خبرحا ولهذه المضامين، بل الاول مذكور في خبر الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد الله (ع) (* 2) وغيره، والثاني في مرسل المقنعة عن الصادق (ع) (* 3)، والثالث في غير واحد من الصحاح. (2) كما هو مورد أكثر النصوص. لكنه محمول على الفضل، لمكاتبة


(* 1) الذكرى المسألة العاشرة من مسائل التكفين. والمنقول في المسائل عن الشيخ في باب: 7 من أبواب التكفين حديث: 10 يختلف نصا عن الموجود في المتن ولكنه يشتمل عليه مضمونا. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب التكفين حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب التكفين حديث: 11.

[ 202 ]

[ وإن لم يتيسر فمن السدر (1)، وإلا فمن الخلاف أو الرمان (2)، ] علي بن بلال: " أنه كتب إليه يسأله - يعني أبا الحسن الثالث (ع) - عن الجريدة إذا لم يجد يجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل. فكتب عليه السلام: يجوز إذا أعوزت الجريدة، والجريدة أفضل، وبه جاءت الرواية " (* 1). إلا أن يقال: إنما تدل على أفضلية الجريدة في حال الاعواز لا مطلقا، فلا تدل على جواز غيرها في حال الامكان. لكن الظاهر من قوله (ع): " والجريدة أفضل " أنها كذلك مع الامكان. وكيف كان فما قد يظهر من محكي الخلاف والسرائر وغيرهما من مساواة النخل لغيره في حال الامكان ليس في محله. (1) كما هو المشهور، لمضمر سهل: " قلنا له جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة؟ فقال (ع): عود السدر. قيل: فان لم نقدر على السدر فقال (ع): عود الخلاف " (* 2). وبه يقيد إطلاق مكاتبة علي ابن بلال المتضمنة: انه إذا لم يمكن يجوز من شجر آخر رطب، لولا البناء على عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات، بل يحمل المقيد على تعدد المطلوب. (2) جمعا بين المضمر المتقدم وبين مرسل علي بن إبراهيم القمي: " يجعل بدلها عود الرمان " (* 3). لكن لم يظهر من المرسل كون المراد منه إذا لم يقدر على السدر، بل لعل الظاهر منه إرادة إذا لم يقدر على الجريدة فيكون الرمان في رتبة السدر. وعن المفيد وسلار وابن سعيد: تقديم الخلاف على السدر. ولم يعرف مستنده.


(* 1) الوسائل باب: من أبواب التكفين حديث 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب التكفين حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب التكفين حديث: 4.

[ 203 ]

[ وإلا فكل عود رطب (1). (مسألة 2): الجريدة اليابسة لا تكفي (2). (مسألة 3): الاولى أن تكون في الطول بمقدار ذراع (3) ] (1) لاطلاق المكاتبة. (2) لاعتبار الرطوبة في مفهوم الجريدة كما عن غير واحد من أهل اللغة، أو لفوات الفائدة وهي تجافي العذاب، لاختصاصه بحال الرطوبة. ولرواية محمد بن علي بن عيسى قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن السعفة اليابسة هل تجوز للميت توضع معه في حفرته؟ فقال (ع): لا يجوز اليابس " (* 1). (3) كما في مرسل يونس عنهم (ع): " وتجعل له قطعتين من جريد النخل قدر ذراع " (* 2)، وخبر يحيى بن عبادة عن أبي عبد الله (ع): " تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع... " (* 3)، وفي الذكرى عن المشهور - بل عن الانتصار الاجماع عليه - أنهما قدر عظم ذراع. ولم يعرف له مستند سوى ما في الرضوي: " روي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم ذراع " (* 4). ولو تم ماعن كشف اللثام من أن الذراع حقيقة في عظمها كانت الروايتان - أيضا - سندا له. لكنه غير ظاهر. وفي مصحح جميل: " ان الجريدة قدر شبر " (* 5). ولم يعرف قائل به بالخصوص مع أنه غير منسوب إلى المعصوم. فتأمل. نعم عن الصدوق: " طول


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب التكفين حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب التكفين حديث: 4. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 8 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 10 من أبواب التكفين حديث: 2.

[ 204 ]

[ وإن كان يجزئ الاقل والاكثر () 1) وفي الغلظ كلما كان أغلظ أحسن (2) من حيث بطوء يبسه. (مسألة 4): الاولى في كيفية وضعهما أن يوضع إحداهما في جانبه الايمن من عند الترقوه إلى ما بلغت ملصقة ببدنه، والاخرى في جانبه الايسر من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفاقة إلى ما بلغت (3). ] كل واحدة قدر عظم الذراع، وإن كانت قدر ذراع أو شبر فلا بأس ". وكأن وجهه الجمع بين النصوص مع البناء على كون عظم الذراع أفضل. إلا أن العرف لا يساعد عليه، بل الظاهر من العرف عند اختلاف الاخبار حمل الاكثر على الافضل. وعليه: فالافضل الذراع، ودونه عظمه، ودونه الشبر. هذا لو تمت قاعدة التسامع لاثبات حجية الخبر الضعيف، وإلا أشكل الحال في النصوص، لضعف ما يوافق المشهور، وإعراضهم عن غيره. وكذا الحال في الاشكال لو اقتضت قاعدة التسامح الاستحباب بعنوان البلوغ، لامتناع تطبيقها على الجميع للتنافي وتطبيقها على واحد دون آخر ترجيح بلا مرجح. وكأنه لذلك اختار في الذكرى جواز الكل معللا بثبوت أصل المشروعية، وعدم القاطع على قدر معين. وتبع بعض من تأخر عنه. فتأمل جيدا. (1) للاطلاق. ولو بني على قدر معين لم يلزم التقييد لما عرفت من عدم البناء عليه في المستحبات. (2) لم تتعرض لذلك النصوص. (3) كما هو المشهور، كما عن جماعة. ويشهد له مصحح جميل: " توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد، والاخرى في

[ 205 ]

[ وفي بعض الاخبار (1): أو يوضع إحداهما تحت ابطه الايمن، والاخرى بين ركبتيه بحيث يكون نصفها يصل إلى الساق ونصفها إلى الفخذ وفي بعض آخر (2): يوضع كلتاهما في جنبه الايمن. والظاهر تحقق الاستحباب بمطلق الوضع معه في قبره (3). ] الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص " (* 1). (1) وهو مرسل يونس عنهم (ع): " يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف في ما يلي الساق ونصف في ما يلي الفخذ، ويجعل الاخرى تحت ابطه الايمن " (* 2). (2) الظاهر أنه يشير إلى مصحح جميل الآخر: " عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها؟ قال (ع): فوق القميص ودون الخاصرة ". فسألته من أي جانب؟ فقال (ع): من الجانب الايمن " (* 3). وظاهره كون الجريدة واحدة كما عن الصدوق وفي الوسائل والجواهر. اللهم إلا أن يراد من الجريدة الجنس. هذا ولا معدل عن المشهور لدلالة المصحح عليه المؤيد أو المعتضد برواية يحيى بن عبادة قال (ع): " وتوضع - وأشار بيده - من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه " (* 4) وقريب منها روايته الاخرى (* 5)، وكفى في اعتمادهم عليه وإعراضهم عن غيره معينا للعمل به. (3) لاطلاق بعض النصوص كموثق سماعة: " يستحب أن يدخل


(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب التكفين حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب التكفين حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب التكفين حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب التكفين حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب التكفين حديث: 1.

[ 206 ]

[ (مسألة 5): لو تركت الجريدة لنسيان ونحوه جعلت فوق قبره (1). (مسألة 6): لو لم تكن إلا واحدة جعلت في جانبه الايمن (2). (مسألة 7): الاولى أن يكتب عليهما اسم الميت واسم أبيه (3)، وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن الائمة من بعده أوصياؤه صلى الله عليه وآله، ويذكر أسماءهم واحدا بعد واحد، ] معه في قبره جريدة رطبة " (* 1). وقد عرفت أنه مبني على عدم التقييد في أمثال المقام. (1) للمرسل في الفقيه: " مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قبر يعذب صاحبه فدعا بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدة عند رأسه والاخرى عند رجليه وأنه قيل له لم وضعتهما؟ فقال صلى الله عليه وآله: انه يخفف عنه العذاب ما كانت خضراوين " (* 2). (2) كأن وجهه ما في مصحح جميل الثاني المتقدم. (3) ذكره جماعة كثيرة من الاصحاب، وفي محكي الغنية: يستحب أن يكتب على الجريدتين وعلى القميص والازار ما يستحب أن يلقنه الميت من الاقرار بالشهادتين وبالائمة (ع) وبالبعث والثواب والعقاب بدليل الاجماع.


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب التكفين حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التكفين حديث: 4.

[ 207 ]

[ فصل في التشييع يستحب لاولياء الميت إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليحضروا جنازته، والصلاة عليه، والاستغفار له. ويستحب للمؤمنين المبادرة إلى ذلك. وفي الخبر: " انه لودعي إلى وليمة وإلى حضور جنازة قدم حضورها لانه مذكر للآخرة كما ان الوليمة مذكرة للدنيا " (* 1). وليس للتشييع حد معين، والاولى أن يكون إلى الدفن، ودونه إلى الصلاة عليه. والاخبار في فضله كثيرة ففي بعضها: " أول تحفة للمؤمن في قبره غفرانه وغفران من شيعة " (* 2)، وفي بعضها: من شيع مؤمنا لكل قدم يكتب له مائة ألف حسنة، ويمحي عنه مائة ألف سيئة، ويرفع له مائة ألف درجة، وإن صلى عليه يشيعه حين موته مائة ألف ملك يستغفرون له إلى أن يبعث " (* 3)، وفي آخر: " من مشي مع جنازة حتى صلى عليها له قيراط من الاجر وإن صبر إلى دفنه له قيراطان، والقيراط مقدار جبل أحد " (* 4). وفي بعض الاخبار: يؤجر بمقدار ما مشي معها (* 5). ]


(* 1) راجع الوسائل باب: 34 من أبواب الاحتضار، والمستدرك باب: 24 من أبواب الاحتضار والمنقول في المتن يتفق في المعنى لا في اللفظ مع الاحاديث المذكورة في المصدر. (* 2) راجع الوسائل ومستدركه باب: 2 من أبواب الدفن، والمنقول في المتن يختلف لفظا مع الوجود في المصدر ويتفق معه معنى. (* 3) لم أعثر على مضمون هذا الحديث في المادر المتداولة، ولكن يقرب منه ماوراه في الوسائل عن عقاب الاعمال باب: 2 من أبواب الدفن حديث: 6، إلا أن الموجود فيه: (مائة ألف ألف) في كل فقرات الحديث المنقولة في المتن. (* 4) و (* 5) راجع الوسائل ومستدركه باب: 3 من أبواب الدفن، والمنقول في المتن مضمون الاحاديث الموجودة في المصدر.

[ 208 ]

[ وأما آدابه فهي أمور: أحدها: أن يقول إذا نظر إلى الجنازة: " إنا لله وإنا إليه راجعون، الله أكبر، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت ". وهذا لا يختص بالمشيع، بل يستحب لكل من نظر إلى الجنازة، كما أنه يستحب له مطلقا أن يقول: " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم ". الثاني: أن يقول حين حمل الجنازة: " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ". الثالث: أن يمشي، بل يكره الركوب إلا لعذر. نعم لا يكره في الرجوع. الرابع: أن يحملوها على أكتفاهم لا على الحيوان إلا لعذر كبعد المسافة. الخامس: أن يكون المشيع خاشعا متفكرا متصورا أنه هو المحمول ويسأل الرجوع إلى الدنيا فأجيب. السادس: أن يمشي خلف الجنازة أو طرفيها ولا يمشي قدامها. والاول أفضل من الثاني. والظاهر كراهة الثالث خصوصا في جنازة غير المؤمن. السابع: أن يلقي عليها ثوب غير مزين. الثامن: أن يكون حاملوها أربعة. التاسع: تربيع الشخص الواحد بمعنى حمله جوانبها الاربعة. والاولى الابتداء بيمين الميت يضعه على عاتقه الايمن، ]

[ 209 ]

[ ثم مؤخرها الامين على عاتقه الايمن، ثم مؤخرها الايسر على عاتقه الايسر، ثم ينتقل إلى المقدم الايسر واضعا له على العاتق الايسر يدور عليها. العاشر: أن يكون صاحب المصيبة حافيا واضعا رداءه أو يغير زيه على وجه آخر بحيث يعلم أنه صاحب المصيبة. ويكره أمور: أحدها: الضحك واللعب واللهو. الثاني: وضع الرداء من غير صاحب المصيبة. الثالث: الكلام بغير الذكر والدعاء والاستغفار، حتى ورد المنع عن السلام على المشيع (* 1). الرابع: تشييع النساء الجنازة وإن كانت للنساء. الخامس: الاسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميت ولا سيما إذا كان بالعدو، بل ينبغي الوسط في المشي. السادس: ضرب اليد على الفخذ أو على الاخرى السابع: أن يقول المصاب أو غيره: " ارفقوا به أو استغفروا له أو ترحموا عليه ". وكذا قول: " قفوا به ". الثامن: اتباعها بالنار ولو مجمرة إلا في الليل فلا يكره المصباح التاسع: القيام عند مرورها إن كان جالسا إلا إذا كان الميت كافرا لئلا يعلو على المسلم. العاشر: قيل: ينبغي أن يمنع الكافر والمنافق والفاسق من التشييع. ]


(* 1) راجع الوسائل باب: 42 من أبواب احكام العشرة.

[ 210 ]

[ فصل في الصلاة على الميت يجب الصلاة على كل مسلم (1) من غير فرق بين العادل ] فصل في الصلاة على الميت (1) بلا خلاف كما عن المنتهى بل إجماع كما عن التذكرة ومجمع البرهان، وعن كشف الرموز: أنه المذهب، وعن جماعة: نسبته إلى المشهور: ويدل عليه خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (ع): " صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله " (* 1)، وخبر غزوان السكوني عنه (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلوا على المرجوم من أمتي، وعلى القاتل نفسه من أمتي لا تدعو ا أحدا من أمتي بلا صلاة " (* 2) وضعفهما منجبر بالعمل. مع أنه ليس في سند الاول من يتأمل فيه سوى طلحة، وأما هو فقد نص الشيخ في الفهرست على أن كتابه معتمد، ولعل هذا المقدار - بضميمة رواية صفوان عنه في غير المقام، وأن في السند في المقام الحسن بن محبوب - كاف في كونه من الموثق. ومن ذلك يظهر ضعف ماعن المقنعة والوسيلة والسرائر والكافي والاشارة وغيرهم من قصر الوجوب على المؤمن. وتبعهم عليه في كشف اللثام فقال: " وهو قوي ". وفي المدارك فقال: " وهو غير بعيد ". كضعف ماعن الحلي من المنع عن الصلاة على ولد الزنا. والمذكور في كلامهم أن الوجه في خلافهم بناؤهم على كفر غير المؤمن وولد الزنا. لكن عرفت فيما سبق منعه.


(* 1) الوسائل باب: 37 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 3.

[ 211 ]

[ والفاسق والشهيد وغيرهم (1)، حتى المرتكب للكبائر، بل ولو قتل نفسه عمدا. ولا تجوز على الكافر (2) بأقسامه حتى المرتد فطريا أو مليا مات بلا توبة (3)، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين (4). ] (1) كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. مضافا إلى خبر السكوني المتقدم، وإلى ما ورد في نصوص الشهيد مما يظهر منه وجوب الصلاة عليه (* 1). نعم في موثق عمار: إن عليا (ع) لم يصل على عمار ولا هاشم (* 2). ولكنه مطروح، أو محمول على وهم الرواي أو غيره. (2) إجماعا. ويشهد به ما في خبر صالح بن كيسان المروي عن احتجاج الطبرسي من قول الحسين (ع) لمعاوية: " يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولاصلينا عليهم ولا قبرناهم " (* 3). (3) أما لو تاب قبل الموت فان كان مليا قبلت توبته، وجرى عليه جميع أحكام الاسلام، ومنها الصلاة عليه. وإن كان فطريا فقد تقدم في المتن قبول توبته أيضا فيصلى عليه. والمشهور عدم القبول. وقد تقدم الكلام في ذلك في المطهرات. (4) كما هو المذهب الاكثر كما في المدارك، أو المشهور كما عن جماعة بل عن الانتصار والغنية والمنتهى وظاهر الخلاف: الاجماع عليه إذا بلغ ذلك. واستدل عليه بصحيح زرارة وعبيدالله بن علي والحلبي عن أبي عبد الله (ع): " انه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ قال (ع) إذا عقل الصلاة. قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ قال (ع): إذا كان


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب غسل الميت حديث: 1 و 7 و 8 و 9. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب غسل الميت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب غسل الميت حديث: 3.

[ 212 ]

ابن ست سنين. والصيام إذا أطاقه " (* 1)، وما في صحيح زرارة الوارد في موت ابن لابي جعفر (ع) قال (ع) فيه: " أما انه لم يكن يصلى على مثل هذا - وكان ابن ثلاث سنين - كان علي (ع) يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه، ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله. قلت: فمتى تجب عليه الصلاة؟ قال (ع): إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين " (* 2). ومرسل الفقيه الوارد في ذلك: " وسئل أبو جعفر (ع) متى تجب الصلاة عليه؟ فقال (ع): إذا عقل الصلاة... " (* 3). ويمكن الخدش في الاول بأن الفقرة الثانية موردها صلاته اليومية لا الصلاة عليه. والفقرة الاولى خالية عن التحديد بالست، وحمل زمان عقل الصلاة عليه لاقرينة عليه، بل يأباه العدول عن التحديد به إلى التحديد بالست في الفقرة الثانية. ودعوى أنه ظاهر العطف في ذيل صحيح زرارة ممنوعة. بل ظاهر العطف المغايرة بينهما. ومن ذلك يظهر الخدش في الاستدلال بالصحيح الثاني. مضافا إلى أن مورده صلاته لا الصلاة عليه. ومجرد كون مورده صدره الصلاة عليه لا يكفي في صرف الذيل إليه، لجواز كون السؤال في الذيل لمناسبة يعلمها السائل. وأما المرسل فلفظ " عليه " فيه وإن كان يمكن جعله قيدا للصلاة فيكون واردا في الصلاة عليه، إلا أنه يمكن - أيضا - جعله قيدا ل‍ (تجب)، فيكون واردا في صلاته، فلا يكون مما نحن فيه مضافا إلى ما عرفت من أن ظاهر العطف المغايرة. مع أن الظاهر كونه عين الصحيح الثاني، فلا مجال للاعتماد عليه. وكأنه لذلك كان المحكي عن المفيد (ره) والمقنع. التحديد بالعقل دون الست.


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2.

[ 213 ]

نعم في صحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): " في الصبي متى يصلي؟ قال (ع): إذا عقل الصلاه. قلت: متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ قال (ع): لست سنين " (* 1). وعليه فيجب حمل العقل في الصحيح الاول على الست، وحمل العطف في صحيح زرارة على العطف التفسيري بشهادة الصحيح المذكور، ويتم الاستدلال بهما على المشهور. ولعل مراد المفيد والمقنع ذلك أيضا، كما يقتضيه دعوى الاجماع المتقدمة. نعم قد ينافي التحديد بذلك صحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (ع): " عن الصبي أيصلى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال (ع): إذا عقل الصلاة فصل عليه. وجعل الشرطية من قبيل ما يكون شرطها محالا - جمعا بين الصحيح المذكور وصحيح محمد - ليس أولى من حمل التحديد بالست على كونه تحديدا غالبيا، بل الثاني أظهر عرفا. فتأمل. هذا وعن ابن أبي عقيل عدم وجوب الصلاة على من لم يبلغ، لان الصلاة استغفار للميت ودعاء، ومن لم يبلغ لا يحتاج إلى ذلك. وهو كما ترى. نعم استدل له بموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه؟ قال (ع): لا، إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم " (* 3). وأظهر منه خبر هشام الوارد في مقام تلقين الاحتجاج على العامة القائلين بوجوب الصلاة على الطفل، قال (ع) في ذيله: " إنما يجب أن يصلى على من وجبت عليه الصلاة والحدود، ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود " (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 15 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 3.

[ 214 ]

[ نعم تستحب على من كان عمره أقل من ست سنين (1)، وإن كان مات حين تولده بشرط أن يتولد حيا، ] مضافا إلى عدم ظهور النصوص المتقدمة في الوجوب، والمتيقن منها مجرد المشروعية، ولا عموم يقتضي وجوب الصلاة على الطفل، لاختصاص الخبرين السابقين بغيره. والطعن في سند الموثق بعدم الصحة غير قادح في الحجية. كما أن حمل جريان القلم فيه على جريان قلم الخطاب الشرعي ولو تمرينيا، أو قلم الثواب - بناء على شرعية عبادات الصبي كما هو التحقيق - خلاف الظاهر أيضا. فالعمدة في الطعن في الموثق إعراض الاصحاب عنه، وخبر هشام ضعيف في نفسه. ويبقى الاشكال في دلالة النص المتقدمة على الوجوب. ولعل الظاهر من الصلاة فيها الصلاة المفروضة على الاموات. فتأمل جيدا. (1) على المشهور كما عن جامع المقاصد والكفاية وغيرهما، للنصوص الآمرة بالصلاة عليه، كصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " لا يصلى على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث من الدية ولا من غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه " (* 1). ونحوه صحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع)، وخبر السكوني عن جعفر (ع) وغيرهما المحمولة على الاستحباب جمعا بينها وبين ما سبق مما اقتضى التحديد بالست، ولاسيما صحيح زرارة المشتل صدره على موت ابن لابي جعفر (ع) كان عمره ثلاث سنين، وأنه (ع) صلى عليه وأنه قال لزرارة: " لم يكن يصلى على مثل هذا، كان علي (ع) يأمر به


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 3.

[ 215 ]

فيدفن ولا يصلي عليه، ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله " (* 1) ونحوه صحيحه الآخر (* 2). وفي خبر علي بن عبد الله: " انه لما مات ابراهيم لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال الناس نسي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي عليه لما دخله من الجزع عليه. فقال (ع): أتاني جبرئيل بما قلتم زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني لما دخلني من الجزع، ألا وإنه ليس كما ظننتهم... إلى أن قال صلى الله عليه وآله: وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى " (* 3). ومن هذه النصوص يظهر ضعف ماعن ابن الجنيد من القول بالوجوب، بل قد يشكل القول بالاستحباب، لظهور النصوص المذكورة في عدم مشروعيتها، وان إيقاعها من أبي جعفر (ع) كان على وجه المجاراة لاهل المدينة، كما قد يومئ إليه أيضا ما في صحيح زرارة الثاني: من أنه (ع) كبر أربع تكبيرات. ولاجل ذلك جزم في الحدائق بعدم الاستحباب (ودعوى) أن غاية ما يستفاد من النصوص عدم استحباب الصلاة بعنوانها الاولي، واستحبابها بعنوانها الثانوي، وأن الحكمة فيه المجاراة والمداراة، وهو كاف في دعوى الاستحباب مطلقا. (مندفعة) بأن ذلك خلاف ظاهرها، ولاسيما ما تضمن أن أمير المؤمنين (ع) كان يأمر به فيدفن، وقوله صلى الله عليه وآله: " أمرني أن لا أصلي إلا على من صلى ": فلاحظ. نعم لو تمت قاعدة التسامح بمجرد الفتوى - ولو مع قيام الدليل على نفي الاستحباب - كان الحكم بالاستحباب في محله.


(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 2.

[ 216 ]

[ وإن تولد ميتا فلا تستحب أيضا (1). ويلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد ميتا في بلاد المسلمين (2)، وكذا لقيط دار الاسلام (3)، بل دار الكفر إذا وجد فيها مسلم يحتمل كونه منه. (مسألة 1): يشترط في صحة الصلاة أن يكون المصلي مؤمنا (4)، وأن يكون مأذونا من الولي على التفصيل الذي مر سابقا، فلا تصح من غير إذنه (5) جماعة كانت أو فرادى (6). ] (1) لما في صحيح ابن سنان المتقدم وغيره. (2) بلا خلاف ظاهر، وتقتضيه السيرة القطعية، وما ورد في شراء الجلد من مجهول الاسلام من قوله (ع): " إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس " (* 1). (3) على ما تقدم في الغسل وغيره. (4) لبطلان عبادة غيره للنصوص الدالة عليه، وقد عقد لها في الوسائل بابا في مقدمة العبادات (* 2). (5) على ما تقدم في فصل الولاية من عدم جواز العمل على خلافها. فراجع. (6) خلافا لما عن الروض - بل نسبه إلى ظاهر الاصحاب -. من أن إذن الولي إنما يتوقف عليها في الجماعة لا في أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا تناط برأي أحد. وقد تقدم في أول المبحث التعرض لهذا الاشكال. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 50 من ابواب النجاسات حديث: 5. (* 2) وهو باب: 29 من ابواب مقدمة العبادات.

[ 217 ]

[ (مسالة 2): الاقوى صحة الصلاة الصبي المميز (1)، لكن في إجزائها عن المكلفين البالغين إشكال. (مسألة 3): يشترط أن تكون بعد الغسل والتكفين (2)، فلا تجزئ قبلهما (3) ولو في أثناء التكفين، عمدا كان أو جهلا أو سهوا (4). نعم لو تعذر الغسل والتيمم أو التكفين ] (1) قد تكرر في هذا الشرح الاشارة إلى وجه كون عبادات الصبي شرعية كعبادات غيره، ولاجل ذلك كان الاقرب إجزاءها عن المكلفين. وقد تقدم من المصنف (ره) أنه لا يبعد كفايتها إذا علمنا بوقوعها صحيحة جامعة للشرائط. (2) بلا خلاف يعلم كما عن المنتهى، وبلا خلاف كما في كشف اللثام وهو قول العلماء كافة كما في المدارك، وهو العمدة فيه، لاأصالة الاشتغال لعدم الدليل عليها، ولا أصالة عدم المشروعية لاختصاصها بالشك في أصل المشروعية لافي خصوصية المشروع، بل المرجع فيه أصالة البراءة من شرطية الترتيب المذكور. نعم يشعر به عطف الصلاة بالواو على التكفين والغسل في غير واحد من النصوص، لكن هذا المقدار لا يصلح حجة على الترتيب. (3) لفوات المشروط بفوات شرطه. وعن كشف اللثام: احتمال الاجزاء ولكنه في غير محله. (4) لاطلاق معقد الاجماع المقتضي للشرطية. واحتمل في الجواهر الاجزاء في الناسي لحديث رفع النسيان. وفيه: أن المحقق في محله عدم صلاحية الحديث للدلالة على صحة الناقص، فلا يصلح لتقييد إطلاق دليل الشرطية، ولذا لا يقتضي حديث رفع الاضطرار وجوب المقدار الممكن

[ 218 ]

[ أو كلاهما لا تسقط الصلاة (1)، فان كان مستور العورة فيصلي عليه (2)، وإلا يوضع في القبر ويغطى عورته (3) بشئ من التراب أو غيره ويصلي عليه. ووضعه في القبر ] بل يحتاج في إثباته إلى قاعدة الميسور. وأضعف منها ما في المستند من الجزم بالاجتزاء في الجاهل والناسي، لعدم ثبوت الاجماع. إذ فيه أنه خلاف إطلاق معقده. (1) بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه إطلاق دليل وجوب الصلاة على الاموات، ولا دليل على تقييده مع تعذر الغسل أو الكفن فيكون محكما مع التعذر. ولا حاجة في البناء على وجوبها معه إلى تمامية قاعدة الميسور. (2) لاطلاق دليل وجوبها. ولا حاجة إلى وضعه في القبر لعده الدليل عليه، والخبران الآتيان الدالان على ذلك موردهما الصورة الثانية. وحينئذ فما قد يظهر من قول الاصحاب -: " ان لم يكن له كفن جعل في القبر وسترت عورته وصلي عليه بعد ذلك " - من أنه يجب وضعه في القبر حتى مع ستر عورته، غير مرادهم خصوص الصورة الثانية، وإلا فلا وجه له. ولذا قال في الذكرى: " إن أمكن ستره بثوب صلي عليه قبل الوضع في اللحد "، وفي المدارك: انه لاريب في الجواز. فلاحظ. (3) في المدارك: " هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، لموثق عمار: " قلت لابي عبد الله (ع): ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة وليس عليهم إلا ازار، كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يلفونه فيه؟ قال (ع): يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن

[ 219 ]

[ على نحو وضعه خارجه للصلاة (1)، ثم بعد الصلاة يوضع على كيفية الدفن. (مسألة 4): إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات (2) ] على عورته فيستر عورته باللبن والحجر ثم يصلى عليه ثم يدفن. قلت: فلا يصلى عليه إذا دفن. فقال (ع): لا يصلى على الميت بعدما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان حتى توارى عورته " (* 1) وقريب منه خبر محمد بن أسلم عن رجل عن أبي الحسن (ع) (* 2) هذا ومقتضى الجمود على ظاهر النص عدم جواز الصلاة بدون وضعه في القبر وإن أمكن ستر عورته بالتراب ونحوه. لكن في كشف اللثام: " الظاهر أن لا خلاف في جواز الصلاة عليه خارجا إذا سترت عورته بلبن أو تراب أو نحوهما ". وكأن وجهه حمل الامر بالوضع في اللحد على الرخصة لكونه مورد توهم الحظر. لكنه لا يخلو من إشكال. فالجمود على ظاهر النص - كما هو ظاهر المتن - أقرب. (1) لاطلاق دليله، والخبران لا يصلحان لمعارضته، لخلوهما عن التعرض لذلك، لسوقهما لبيان غير هذه الحيثية. نعم قد يشعر عدم التعرض في النص لتبديل كيفية الوضع بعد الصلاة، وإطلاق الامر بالدفن بعدها يكون كيفية وضعه حالها هي كيفيته حال الدفن، لكنه لم يبلغ حدا يعول عليه في رفع اليد عن إطلاق دليل الاعتبار، وإن ادعاه بعض الاعيان ناسبا له إلى ظاهر الفتاوى أيضا. (2) بلا خلاف ظاهر لاطلاق أدلتها.


(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 2.

[ 220 ]

من الغسل والتكفين والصلاة. والحاصل كلما يتعذر يسقط كلما يمكن يثبت (1)، فلو وجد في الفلاة ميت ولم يمكن غسله ولا تكفينه ولا دفنه يصلي عليه ويخلى، وإن أمكن دفنه يدفن. (مسألة 5): يجوز أن يصلي على الميت أشخاص متعددون فرادى في زمان واحد (2). وكذا يجوز تعدد الجماعة وينوي كل منهم الوجوب ما لم يفرغ منها أحد، ] (1) هذا ظاهر إذا كان المتعذر اللاحق لعدم الارتياب في عدم تقييد السابق به، فلا وجه لسقوطه بتعذره. وأما إذا كان المتعذر السابق، فقد يشكل البناء على وجوب اللاحق لفوات شرط الترتيب، إلا أن يبنى على قاعدة الميسور. لكن عرفت الوجه في وجوب الصلاة مع تعذر الغسل والتكفين. وأما وجوب الدفن مع تعذرهما أو أحدهما، مع الصلاة أو مع إمكانها فلان الظاهر أن مصلحة الدفن قائمة به بلا دخل لما قبله من شؤون التجهيز فيها، وإنما يجب بعدها لان فعله قبلها يوجب فواتها، فلا وجه لسقوطه بتعذرها أو بعضها. وكذا يقال في وجوب التكفين عند تعذر التغسيل. هذا كله مضافا إلى الاتفاق على عدم السقوط، والى بعض النصوص الواردة في بعض الصور، كمن تعذر تغسيله لفقد المماثل (* 1) أو لفقد الماء (* 2)، أو تعذر تكفينه لفقد الكفن (* 3). فلاحظ. (2) لصلاحية الخطاب الكفائي لبعث كل واحد من المكلفين إلى الامتثال، لصدق المأمور به على جميع أفعالهم وانطباقه عليها في عرض واحد بلا ترتيب.


(* 1) راجع الوسائل باب: 21 من ابواب غسل الميت. (* 2) راجع الوسائل باب: 18 من ابواب التيمم. (* 3) راجع الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجنازة.

[ 221 ]

[ وإلا نوي بالبقية الاستحباب (1)، ولكن لا يلزم قصد الوجوب والاستحباب، بل يكفي قصد القربة مطلقا (2). (مسألة 6): قد مر - سابقا - (3) أنه إذا وجد بعض الميت فان كان مشتملا على الصدر أو كان الصدر وحده، بل أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب، أو كان عظم الصدر بلا لحم وجب الصلاة عليه، وإلا فلا. نعم الاحوط الصلاة على العضو التام من الميت وإن كان عظما كاليد والرجل ونحوهما، وإن كان الاقوى خلافه (4). وعلى هذا فان وجد عضوا تاما وصلي عليه ثم وجد آخر فالظاهر الاحتياط بالصلاة عليه (5) - أيضا - إن كان غير الصدر، أو بعضه مع القلب، وإلا وجبت. ] (1) بناء على مشروعية التكرار - كما سيأتي - وإلابطلت. والوجه في نية الاستحباب حينئذ سقوط الوجوب لحصول المأمور به بفراغ البعض. ولو علم الدخول في الصلاة بفراغ غيره قبله نوى الاستحباب من أول الامر، لعدم كون فعله حينئذ مصداقا لصرف الطبيعة الواجبة. وعليه فمع احتمال كل واحد التقدم والتأخر ينوي الوجوب رجاء لاجزما. فتأمل جيدا. (2) كما تقدم في نية الوضوء وغيرها. (3) قد مر الكلام في صور هذه المسألة في الكلام في المسألة الثانية عشرة من فصل تغسيل الميت. فراجع. (4) كما هو المشهور لدلالة غير واحد من النصوص على عدم الوجوب الواجب تقديمه على معارضه مما سبق في التغسيل، ولاسيما مع ضعفه في نفسه، وإعراض المشهور عنه. (5) لاحتمال النص الدال على وجوب الصلاة على العضو في كون

[ 222 ]

[ (مسألة 7): يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن (1). (مسألة 8): إذا تعدد الاولياء في مرتبة واحدة وجب الاستئذان من الجميع على الاحوط (2)، ويجوز لكل منهم الصلاة من غير الاستئذان من الآخرين، بل يجوز أن يقتدي بكل واحد منهم مع فرض أهليتهم جماعة. (مسألة 9): إذا كان الولي امراة يجوز لها المباشرة (3) ] ذلك من أحكام العضو في نفسه، فيجري بالنسبة إلى كل عضو، فانه مقتضى إطلاقه الاحوالي. ويحتمل أن يكون المراد منه أن يصلي على العضو الصلاة المفروضة على الميت فلا تجب الصلاة ثانيا على العضو التام لو وجد بعد ذلك لفرض تحقق الامتثال بالصلاة على الاول. (1) إجماعا، كما في القواعد. ويدل على الخبران المتقدمان في العاري (2) بل هو الظاهر المطابق لاطلاق دليل الولاية المقتضي لثبوت ولاية واحدة لصرف طبيعة الولي، لاحقوق متعددة بتعدد أفراد الولي. ولاجله جزم في فصل مراتب الاولياء بوجوب الاستئذان من الجميع. وهو في محله. ولاجل ذلك يشكل جواز الصلاة من كل منهم مع عدم الاستئذان من غيره، لان ذلك متفرع على كون كل واحد منهم ذا ولاية مستقلا، لاكون المجموع ذا ولاية واحدة، إذ حينئذ تكون الصلاة من كل منهم بلا إذن من الآخر تصرفا بلا إذن الولي. وأشكل منه جواز الاقتداء بكل منهم مع عدم إذن الآخر. إذ لا يتضح الفرق بين الصلاة فرادي والصلاة مقتديا في وجوب الاستئذان من الجميع وعدمه. فلاحظ. (3) بلا خلاف ظاهر، بل عن السرائر والتحرير الاجماع عليه. ويدل عليه - مضافا إلى إطلاق الادلة - جملة من النصوص كصحيح

[ 223 ]

[ من غير فرق بين أن يكون الميت رجلا أو امرأة، ويجوز لها الاذن للغير كالرجل من غير فرق. (مسألة 10): إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فالظاهر وجوب إذن الولي (1)، والاحوط له الاستئذان من الولي، ولا يسقط اعتبار إذنه بسبب الوصية وإن قلنا بنفوذها ] زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت: المرأة تؤم النساء؟ قال (ع): لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن " (* 1). ونحوه في الدلالة على ذلك غيره. وعن ظاهر الحلي: اشتراط صلاتهن بعدم الرجال. وليس له وجه ظاهر إلا خبر جابر عن أبي جعفر (ع): " إذا لم يحضر الرجل الميت تقدمت المرأة وسطهن وقام النساء عن يمينها وشمالها وهي وسطهن تكبر حتى تفرغ من الصلاة " (* 2). لكنه - مع ضعفه في نفسه وإعراض الاصحاب عنه - محتمل لارادة إذا لم يحضر الرجل للصلاة معهن لامتناع ائتمامه بالمرأة، لا مجرد الحضور عند الميت. ومن هنا يظهر أنه يجوز للولي الذكر أن يرخص المرأة في الصلاة على ميته، ولا يشترط في جواز صلاتها عليه أن تكون هي الولي كما قد يتوهم من المتن. نعم اشترط في الصحيح المتقدم صحة إمامتها بكونها الولي. لكن الظاهر عدم العمل به. (1) عملا بالوصية الواجب العمل بها على ما تقدم من أن دليل الوصية في المقام مقدم على دليل الولاية، لكن في المقدار المزاحم لها، فلو امتنع الولي من الاذن وجبت الصلاة بلا إذن منه باذن الحاكم الشرعي بناء على


(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 25 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 4.

[ 224 ]

[ ووجوب العمل بها. (مسألة 11): يستحب إتيان الصلاة جماعة (1). والاحوط بل الاظهر اعتبار اجتماع شرائط الامامة فيه (2) من البلوغ، والعقل، والايمان، والعدالة، وكونه رجلا للرجال، وأن لا يكون ولد زنا. بل الاحوط اجتماع شرائط الجماعة أيضا من عدم الحائل، وعدم علو مكان الامام، وعدم كونه جالسا مع قيام ] ولايته حينئذ، أو بلا إذنه لو قلنا بعدمها. وعلى هذا يجب على الموصى إليه بالصلاة الاستئذان من الولي مع الامكان. ومنه يظهر الاشكال فيما في المتن من التوقف في وجوب الاستئذان والجزم بوجوب الاذن، إذ لا يخلو ذلك من تدافع. وكذلك الجزم بعدم سقوط اعتبار إذن الولي لانه ينافي الاحتياط. (1) بالاجماع والنصوص. كذا في كشف اللثام. وليست شرطا إجماعا، كما في التذكرة ونهاية الاحكام وكشف اللثام. بل الاجماع على استحبابها مستفيض بل كاد يكون متواترا. كذا في مفتاح الكرامة، ويدل على عدم شرطيتها خبر اليسع بن عبد الله القمي: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على جنازة وحده؟ قال (ع): نعم. قلت: فاثنان يصليان عليها؟ قال (ع): نعم، ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه " (* 1)، ونحوه غيره. أما ما يدل على استحبابها فلم أقف عليه في النصوص وإن تواترت في بيان أحكامها. ولعل هذا المقدار كاف في الدلالة عليه. ولاسيما بملاحظة استحباب كلية الجماعة في الصلاة. فلاحظ. (2) لاطلاق بعض أدلة تلك الشروط، وإلغاء خصوصية مورد


(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1.

[ 225 ]

[ المأمومين، وعدم البعد بين المأمومين والامام وبعضهم مع بعض. (مسألة 12): لا يتحمل الامام في الصلاة على الميت شيئا عن المأمومين (1). (مسألة 13): يجوز في الجماعة أن يقصد الامام وكل واحد من المأمومين الوجوب (2)، لعدم سقوطه ما لم يتم واحد منهم (مسألة 14): يجوز أن تؤم المرأة جماعة النساء (3)، ] البعض الآخر بدعوى كون المفهوم منه عرفا هو كونه شرطا لمفهوم الجماعة مطلقا، أو للاطلاق المقامي لنصوص الجماعة في المقام حيث لم يتعرض فيها لبيان المفهوم، فان ذلك ظاهر في الاعتماد في بيانه على بيان مفهوم الجماعة في الصلاة. والظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين شروط الامام وشروط الائتمام فان المقامين من باب واحد. ولو كان الوجه في اعتبار الشرط هناك أصالة عدم تحقق الجماعة كان جاريا في المقام بعينه أيضا نعم قد لا يقتضي في المقام بطلان صلاة المأموم لعدم تحمل الامام فيها شيئا بخلافه في ذلك المقام، وإن كان قد يقتضي البطلان في المقام أيضا لفوات بعض شروط الصلاة فرادى كالقرب وعدم الحائل ونحوهما فتأمل جيدا. (1) وعن بعض: أن الظاهر الاجماع عليه. لعدم الدليل عليه مع اختصاص التحمل هناك بالقراءة وليست معتبرة هنا. فعموم مادل على اعتبار الدعاء بين التكبيرات بلا معارض. (2) بل لعله المتعين لان انطباق صرف الطبيعة الواجبة على الجميع في عرض واحد، وقد تقدم فيما سبق ماله نفع في المقام. فراجع. (3) لما عرفت من إطباق النص والفتوى عليه عدا ماعن ظاهر الحلي.

[ 226 ]

[ والاولى بل الاحوط أن تقوم في صفهن ولا تتقدم عليهن (1). (مسألة 15): يجوز صلاة العراة على الميت فرادى وجماعة (2)، ومع الجماعة يقوم الامام في الصف كما في جماعة النساء (3)، فلا يتقدم ولا يتبرز. ] (1) بل لعل ظاهر صحيح زرارة المتقدم وغيره وجوب ذلك، لتضمنها الامر به الظاهر في الوجوب من دون معارض ظاهر. وفي كشف اللثام نسبة الوجوب إلى ظاهر الاكثر، لكن لم يحك التصريح به عن أحد، بل في الشرائع وعن المدارك التصريح بكراهة التقدم. وكأن وجهه دعوى كون النصوص الآمرة به واردة في مقام بيان الوظيفة في الجماعة في صلاة الميت، وأنها غير الوظيفة الثابتة لها في سائر الصلوات، فيكون حكم هذه الوظيفة هو حكم بديلها، فإذا ثبت أن حكم بديلها الاستحباب كان حكمها كذلك. وهذا غير بعيد من النصوص. (2) بلا خلاف ظاهر. لاطلاق الادلة، ولخصوص النصوص الواردة في القسمين ومنها خبر اليسع القمي المتقدم، وفي رواية موسى بن يحيى ابن خالد: " أن أبا ابراهيم (ع) قال ليحيى: يا أبا علي أنا ميت وإنما بقى من أجلي اسبوع فاكتم موتي وأتني يوم الجمعة عند الزوال وصل علي أنت وأوليائي فرادى... " (* 1). (3) قاله الشيخ والاصحاب كما في جامع المقاصد، وكذا في فوائد الشرائع، وذكر فيه: " انهم صرحوا بأن العراة يجلسون في اليومية، وكأنه بناء على أن الستر ليس شرطا في صلاة الجنازة ونحن نشترطه. أو للفرق بينها وبين اليومية بالاحتياج إلى الركوع والسجود هناك بخلافه هنا،


(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 1.

[ 227 ]

[ ويجب عليهم ستر عورتهم (1)، ولو بأيديهم، وإذا لم يمكن يصلون جلوسا (2). (مسألة 16): في الجماعة من غير النساء والعراة الاولى أن يتقدم الامام ويكون المأمومون خلفه (3)، بل يكره وقوفهم إلى جنبه ولو كان المأموم واحدا. ] وليس بشئ لوجوب الايماء. والمتجه فعلها من جلوس واستحباب عدم التقدم بحاله ". وقريب منه ما في جامع المقاصد. وفيه: أنه لو أمكن الالتزام بوجوب الجلوس في اليومية للعراة مطلقا حتى مع الامن من المطلع - ولو من بعضهم على بعض - للنصوص الخاصة بها، فلا مجال للتعدي منها إلى المقام، لعدم الدليل عليه، حيث لاإطلاق في نصوصها كما عرفت. ولا مجالا لدعوى إلغاء خصوصية موردها عرفا، ولا لدعوى الاطلاق المقامي لنصوص الجماعة كما تقدم ذكره في شرائط الامام والائتمام لاختصاص ما ذكر بشرائط الجماعة وبما كان له دخل في تحققها، لاما كان من أحكامها، وبدلية الجلوس عن القيام من هذا القبيل، فاطلاق مادل على وجوب القيام في صلاة الميت محكم. فتأمل. (1) يعني عن الناظر لما دل على وجوب الستر عنه. (2) لان وجوب الستر مانع من القيام فيكون معسورا فينتقل إلى الميسور. (3) كما عن الفقيه والمبسوط والوسيلة وغيرها، بل لم يعرف خلاف فيه. ويدل عليه ما في خبر اليسع القمي المتقدم من قول الصادق (ع): " ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه " المحمول على الندب لما تقدم في جماعة النساء. وجعله في الجواهر الظاهر من إطلاق النص والفتوى.

[ 228 ]

[ (مسألة 17): إذا اقتدت المرأة بالرجل يستحب أن تقف خلفه (1)، وإذا كان هناك صفوف الرجال وقفت خلفهم (2)، وإذا كانت حائضا بين النساء وقفت في صف وحدها (3). ] (1) للخبر المتقدم. مضافا إلى مادل على ذلك في جماعة اليومية بناء على ما عرفت من إلحاق المقام بها. (2) لاريب فيه كما في المدارك، وفي مفتاح الكرامة: لم أجد من خالف فيه. ويدل عليه هنا مادل عليه في جماعة اليومية، ولخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير الصفوف في الصلاة المقدم وخير الصفوف في الجنائز المؤخر. قيل يارسول الله: ولم؟ قال صلى الله عليه وآله: صار سترة للنساء " (* 1) بناء على أن المراد أن ذلك صار سببا لتأخر صف النساء فيكون سترة لهن، فيكون المراد من الجنائز صلاة الجنائز لانفس الجنائز كي يكون المعنى: خير الصفوف من صفوف الجنائز الموضوعة بين يدي الامام للصلاة عليها الصف المؤخر، يعني: ماكان أبعد عن القبلة وأقرب إلى الامام كما عن المجلسي، إذ هو مع كونه بعيدا عن اللفظ غير مناسب للتعليل. (3) كما عن جماعة. ويدل على مصحح محمد بن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الحائض تصلي على الجنازة؟ قال (ع): نعم ولا تقف معهم " (* 2)، وعن الشيخ روايتها: " ولا تقف معهم تقف مفردة " (* 3). وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع):


(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب صلاة الجنازة ملحق الحديث الاول.

[ 229 ]

[ (مسألة 18): يجوز في صلاة الميت العدول من إمام إلى إمام في الاثناء (1)، ويجوز قطعها أيضا إختيارا (2) كما يجوز العدول عن الجماعة إلى الانفراد (3)، لكن بشرط أن لا يكون بعيدا عن الجنازة بما يضر، ولا يكون بينه وبينها حائل، ] " ولا تقف معهم تقوم مفردة " (* 1). وفي موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: " تقوم وحدها بارزة في الصف " (* 2) ونحوها غيرها. وظاهر الموثق وغيره انفرادها عن صف النساء والرجال كما في المتن، فما عن الذكرى من التنظر في انفرادها عن صف النساء لا يخلو من نظر. (1) لادليل على هذا الجواز، بل الشك في انعقاد الجماعة حينئذ كاف في نفيه لاصالة عدم الانعقاد. نعم لامانع من البناء على صحة صلاته إذا كانت جامعة لشرائط صلاة المنفرد كما لو انفرد في الاثناء. (2) كما قواه في الجواهر، وحكي عن استاذه في كشفه الجزم به، لعدم الدليل على حرمته، إذ العمدة في دليل حرمته في الصلاة الاجماع وهو غير ثابت في المقام. والنهي عن إبطال العمل في القرآن المجيد (* 3) غير ظاهر الانطباق على قطع الصلاة ونحوها، ولاسيما بملاحظة لزوم تخصيص الاكثر، وما ورد في تفسيره بالاحباط (* 4) فلاحظ. (3) لثبوته في اليومية الموجب لثبوته هنا بطريق أولى. مع أن عدم الدليل على بطلان الصلاة إذا جمعت شرائط صلاة المنفرد المشار إليها في المتن كاف في الجواز.


(* 1) الوسائل باب: 22 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 5. (* 3) يشير الى قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) - محمد: 33. (* 4) الوسائل باب: 31 من أبواب الذكر حديث: 5.

[ 230 ]

[ ولا يخرج عن المحاذاة لها. (مسألة 19): إذا كبر قبل الامام في التكبير الاول، له أن ينفرد وله أن يقطع ويجدده مع الامام (1)، وإذا كبر قبله فيما عدا الاول له أن ينوي الانفراد وأن يصبر حتى يكبر الامام (2) فيقرأ معه الدعاء لكن الاحوط إعادة التكبير بعدما كبر الامام، لانه لا يبعد اشتراط تأخر المأموم عن الامام في ] (1) لما عرفت في المسألة السابقة، ومقتضى تجويزه سابقا العدول من إمام إلى إمام الراجع إلى جواز الائتمام في الاثناء أن له الصبر إلى أن يلحق الامام فيتابعه في التكبير الثاني. (2) لعدم الدليل على بطلان الائتمام بمجرد سبقه له بالتكبير وإن كان عمدا، فاستصحاب بقاء الائتمام محكم بل بملاحظة ما ورد من النصوص (* 1) في من سبق الامام بفعل في اليومية الدال على بقاء الائتمام يمكن البناء عليه هنا، لقاعدة الالحاق المشار إليها آنفا. ومن ذلك يظهر ضعف عدم استبعاد بطلان الجماعة بمجرد التقدم. نعم الظاهر عدم تحقق الائتمام بالتكبير المأتي به قبل الامام كما هو الحال في اليومية، فان ترك المتابعة في بعض أفعالها إنما يوجب فوات الائتمام فيه لا بطلان الائتمام من أصله كما أشرنا إليه في مبحث الجماعة. ولاجل ما ذكر لم ينقل القول ببطلان الائتمام من أحد هنا، بل هم بين مصرح باستحباب إعادة التكبير كالمحقق في الشرائع والعلامة في القواعد وعن غيرها، ومتوقف في ذلك كما عن الذكرى وجامع المقاصد والروض. ووجه الثاني: احتمال كون التكبير من قبيل الركن القادحة زيادته، ووجه الاول: كونه ذكرا وعدم الدليل على ركنيته بهذا


(* 1) راجع الوسائل باب: 48 من أبواب صلاة الجماعة.

[ 231 ]

[ كل تكبيرة أو مقارنته معه وبطلان الجماعة مع التقدم (1) وإن لم تبطل الصلاة. (مسألة 20): إذا حضر الشخص في أثناء صلاة الامام، له أن يدخل في الجماعة (2) فيكبر بعد تكبير الامام الثاني أو ] المعنى، ولما عن قرب الاسناد على الحميري عن علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يصلي له أن يكبر قبل الامام؟ قال (ع): لا يكبر إلا مع الامام فان كبر قبله أعاد التكبير " (* 1). لكن الخبر لا دلالة له على ما نحن فيه إلا بدعوى الاطلاق، إذ انصرافه إلى اليومية قوي جدا، ومجرد إيراد الحميري له في باب صلاة الجنائز غير كاف في الاعتماد عليه فيها، لاحتمال بنائه على إطلاقه الشامل لها. ومنه يظهر أنه لو قلنا بجواز الاعادة لما ذكر أولا فلا دليل على استحبابها إلا فتوى الجماعة به بناء على تمامية قاعدة التسامح بمجرد الفتوى. اللهم الا أن يقصد به مطلق الذكر. فلاحظ. وأما وجوب الاعادة - كما عن ظاهر جماعة خصوصا القاضي (ره) - فلا دليل عليه. (1) لكن إذا قلنا ببطلان الجماعة لا فائدة في إعادة التكبير، لما عرفت من أنها لا تنعقد في الاثناء، ولو قلنا بالانعقاد كذلك ففي خصوص الاجزاء التي لم يؤت بها، أما ما أتى به فلا مجال للامتثال به ثانيا. (2) بلا خلاف فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه. كذا في الجواهر. ويظهر من جملة من النصوص المفروغية عنه، كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا " (* 2)، وصحيح العيص: " سألت


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 1.

[ 232 ]

[ الثالث - مثلا - ويجعله أول صلاته وأول تكبيراته (1) فيأتي بعده بالشهادتين وهكذا على الترتيب بعد كل تكبيرة من الامام يكبر ويأتي بوظيفته من الدعاء، وإذا فرغ الامام يأتي بالبقية فرادى (2) ] أبا عبد الله (ع) عن الرجل يدرك من الصلاة على الميت تكبيرة. قال (ع): يتم ما بقي " (* 1)، وفي خبر الشحام: " يكبر ما فاته " (* 2) ونحوها غيرها. والظاهر أنه لاإشكال في جواز الدخول ولو كان الامام في أثناء الدعاء، ولا ينتظر تكبير الامام. وظاهر محكي الخلاف: الاجماع عليه. وهذا هو العمدة فيه، وإلا فلا إطلاق في النصوص المتقدمة يقتضي ذلك لورودها مورد حكم آخر كما لا يخفى، كما لاإطلاق في أدلة الجماعة لاجمال مفهومها. (1) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه ما في الصحيحين الاولين من قوله (ع): " فليقض - أو يتم ما بقي "، ونحوهما غيرها. نعم قد ينافيه ما في خبر الشحام من قوله (ع): يكبر ما فاته "، فانه ظاهر في أن المأتي به بعد فراغ الامام التكبيرات السابقة ونحوه غيره. لكنه لا يصلح لمعارضة ما سبق، فليحمل عليه (2) بلا خلاف ظاهر، بل عن الخلاف وغيره: الاجماع عليه صريحا وظاهرا، لما تقدم من النصوص. نعم قد يعارضها خبر إسحاق عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه (ع): " ان عليا (ع) كان يقول لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز " (* 3). لكنه لا يصلح لمقاومة ما سبق، فلعله جار مجرى التقية كما يناسبه إلى علي (ع). فتأمل.


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 6.

[ 233 ]

[ وإن كان مخففا (1). وإن لم يمهلوه أتى ببقية التكبيرات ولاء من غير دعاء. ويجوز إتمامها خلف الجنازة (2) إن أمكن الاستقبال وسائر الشرائط. ] (1) المصرح به في كلام جماعة من القدماء والمتأخرين: أنه يتم التكبير ولاء بعد فراغ الامام. وفي المعتبر: " قال الاصحاب: يتم ما بقي متتابعا ". وفي كشف اللثام: انه المشهور. والمصرح به في كلام جماعة من المتأخرين ومتأخريهم: تقييد الموالاة بصورة الخوف. وعن البحار نسبته إلى الاكثر. واستدل في المعتبر على الاول بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) المتقدم المشتمل على الامر بالتتابع. ووجه الثاني: بتنزيله على الغالب من خوف الفوات برفع الجنازة، أو إبعادها، أو تغيير هيئتها المعتبرة في الصلاة. وحيث أن في ثبوت غلبة عدم التمكن من مسمى الدعاء والتكبير الواجبين تأملا، وكذا في صلاحيتها على تقدير ثبوتها لتقييد المطلق كان الاول أوجه، فيقيد به إطلاق غيره. نعم في صحيح ابن جعفر (ع): " يتم ما بقي من تكبير ويبادره دفعة ويخفف " (* 1) فيتعين حمل الاول على الجواز، بل لعل ذلك هو المتعين فيه في نفسه لوروده مورد توهم الحظر. وكذا الحال في صحيح ابن جعفر (ع)، ولا يبعد إذن حمل الثاني على الاستحباب لما فيه من الدعاء الراجح الموجب ذلك لحمله عليه. (2) لمرسل القلانسي عن أبي جعفر (ع): " في الرجل يدرك مع الامام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين. فقال (ع): يتم التكبير وهو يمشي معها، فان لم يدرك التكبير كبر عند القبر، فان كان أدركهم وقد دفن كبر على القبر " (* 2). ولا يبعد أن يدل على جواز الاتمام ولو مع


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 5.

[ 234 ]

[ فصل في كيفية صلاة الميت وهي أن يأتي بخمس تكبيرات (1). ] فقد الشرائط، لندرة اجتماعها حينئذ، ولاسيما كيفية الوضع بل لعلها متعذرة، والله سبحانه أعلم. (1) فصل في كيفية صلاة الميت (1) إجماعا كما في الانتصار والغنية والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والروض والمدارك وغيرها، بل لعله من ضروريات المذهب. ويشهد به صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " التكبير على الميت خمس تكبيرات " (* 1)، وصحيح أبي ولاد: " سألت أبا عبد الله (ع) عن التكبير على الميت فقال (ع): خمسا " (* 2)، ونحوهما غيرهما مما هو كثير جدا بل لعله متواتر، المشتمل بعضه على التعليل بأنه أخذ من كل من الصلوات الخمس تكبيرة (* 3)، أو أنه أخذ من كل من الدعائم الخمس التي بني عليها الاسلام تكبيرة (* 4). وما في خبر جابر عن أبي جعفر (ع): " عن التكبير على الجنازة هل فيه شئ موقت؟ فقال (ع): لا، كبر رسول الله صلى الله عليه وآله إحدى عشرة وتسعا وسبعا وخمسا وستا وأربعا (* 5) وخبر عقبة: " ذلك إلى أهل الميت ما شاؤا كبروا. فقيل: إنهم يكبرون


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 6. (* 2) الوسئل باب: 5 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2 و 3 و 4 و 13 و 15 و 19 و 21. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 14 و 16 و 17. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 17.

[ 235 ]

[ يأتي بالشهادتين بعد الاولى (1)، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله بعد ] أربعا فقال (ع): ذلك إليهم " (* 1)، وخبر الحسن بن زيد: " كبر علي (ع) على سهل بن حنيف سبع تكبيرات " (* 2)، شاذ - كما في كشف اللثام - لا مجال للعمل به. (1) أما وجوب أصل الدعاء بينها في الجملة: فهو المشهور، أو مذهب الاكثر، أو ظاهر الاصحاب، بل عن الغنية وظاهر الخلاف: الاجماع عليه وفي الذكرى: " والاصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصلاة كاني بابويه والجعفي والشيخين واتباعهما وابن ادريس، ولم يصرح أحد منهم بندب الاذكار، والمذكور في بيان الواجب ظاهر في الوجوب ". وفي الشرائع: انه غير لازم. ولم يعرف له موافق. وكأن وجهه الاصل وإطلاق مادل على أنها خمس تكبيرات. والاول لا مجال للعمل به مع الدليل. وكذا الثاني لاحتمال وروده مورد بيان عدد التكبير لاغير بل بعض تلك النصوص ظاهر في ذلك، ولو سلم فهو مقيد بخبر أبي بصير " كنت عند أبي عبد الله (ع) جالسا فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنازة. فقال (ع): خمس تكبيرات. ثم دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز. فقال (ع) له: أربع صلوات. فقال الاول: جعلت فداك سألتك فقلت: خمسا وسألك هذا فقلت: أربعا. فقال (ع): إنك سألتني عن التكبير وسألني هذا عن الصلاة. ثم قال (ع): إنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات (* 3) " وضعف النسد لا يقدح بعد ما عرفت. وبأن إطلاق الصلاة عليها إنما هو بعناية اشتمالها على الدعاء،


(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 18. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 12.

[ 236 ]

ففي رواية الفضل عن الرضا (ع): " إنما أمروا بالصلاة على الميت ليشفعوا له وليدعوا له بالمغفرة " (* 1) وموثق يونس بن يعقوب: " تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل " (* 2). الله إلا أن يقال: إن رواية أبي بصير واردة في مقام بيان العدد في الصلاة لا في مقام التشريع والالزام. وأما ما بعدها فلا يدل على التكرار بعد كل تكبير. وأما الاخبار الآمرة بالدعاء قولا وفعلا فلابد أن لا يكون المراد بها الوجوب، لكثرة الاختلاف فيما بينها، فيتعين حملها على مجرد المشروعية، واستفادة وجوب الجامع بينها غير ظاهر. وأما وجوبه على الترتيب المذكور في المتن: فهو المحكي عن الخلاف والوسيلة والجمل والعقود وكثير من كتب العلامة والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم. وفي الذكرى وجامع المقاصد والروض نسبته إلى المشهور. وعن الشيخ حكاية الاجماع عليه، لرواية محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة: " قالت: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على الانبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر الخامسة وانصرف " (* 3)، ورواية اسماعيل بن همام عن أبي الحسن (ع): " قال أبو عبد الله (ع): صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على جنازة فكبر عليه خمسا وصلى على أخرى فكبر عليه أربعا، فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد الله تعالى ومجده في التكبيرة الاولى، ودعا في الثانية للنبي صلى الله عليه وآله، ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات ودعا في الرابعة للميت، وانصرف في الخامسة " (* 4) بناء على حمل الحمد


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 9.

[ 237 ]

والتمجيد في الاولى على الشهادتين، ورواية علي بن سويد عن الرضا (ع): " تقرأ في الاولى بأم الكتاب، وفي الثانية تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وتدعو في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، وتدعو في الرابعة لميتك، والخامسة تنصرف بها " (* 1) بناء على كون الفاتحة بعد الاولى بدلا عن الشهادتين لادائها مؤداها. لكن المبنى في الاستدلال بالاخيرتين ضعيف، لانه خلاف الظاهر فالعمدة رواية أم سلمة. وكأن المراد بالتشهد بعد التكبيرة الاولى الشهادتان وبالصلاة على الانبياء ما يعم النبي صلى الله عليه وآله. مع أنه رواها الصدوق في العلل، إلا أنه قال في التكبيرة الثانية: " ثم كبر وصلى على النبي وآله صلى الله عليه وآله " (* 2) وكذلك أرسلها في الفقيه (* 3). لكن في التبصرة والمختلف والمدارك والذخيرة وغيرها عدم لزوم ذلك، لمعارضة الرواية بغيرها من الروايات، مثل ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم وزرارة ومعمر بن يحيى واسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع): " قال: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك وأحق الموتى أن يدعا له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله " (* 4) وصحيح أبي ولاد قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن التكبير على الميت فقال: خمس تكبيرات تقول في أولاهن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم تقول: اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه اليك، وقد احتاج إلى رحتمك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا،


(* 1). الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الجنازة ملحق الحديث الاول. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة ملحق الحديث الاول. (* 4) الوسائل باب: 7 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 1.

[ 238 ]

وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن كان محسنا فضاعف حسناته وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته. ثم تكبر الثانية وتفعل ذلك في كل تكبيرة " (* 1) فقد ترك فيه الشهادة بالنبوة والدعاء للمؤمنين في جميع التكبيرات، وجمع فيه بين الشهادة لله تعالى بالوحدانية والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء للميت في جميعها، ومصحح زرارة عن أبي عبد الله (ع): " في الصلاة على الميت قال (ع) تكبر، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم تقول: عبدك ابن عبدك ابن أمتك لاأعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه وافسح له في قبره واجعله من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله، ثم تكبر الثانية وتقول: اللهم إن كان زاكيا فزكه وإن كان خاطئا فاغفر له، ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، ثم تكبر الرابعة وتقول: اللهم اكتبه عندك في عليين واخلف على عقبه في الغابرين واجعله من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله ثم تكبر الخامسة وانصرف " (* 2) فترك فيه الشهادتين معا. وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): الجمع بين الشهادتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء للمؤمنين وللميت بعد كل تكبيرة من التكبيرات (* 3) وفي موثق سماعة: الجمع بين الشهادة لله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء للمؤمنين بعد التكبيرة الاولى، والدعاء للميت والمؤمنين بعد الثلاث الاخرى بعدها (* 4). وفي رواية كليب الاسدي عن أبي عبد الله (ع): الدعاء للميت بعد كل تكبيرة (* 5). ومثلها رواية إسماعيل بن عبد الخالق


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 7.

[ 239 ]

[ الثانية، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة. والدعاء للميت بعد الرابعة. ثم يكبر الخامسة وينصرف. فيجزي أن يقول بعد نية القربة وتعيين الميت - ولو اجمالا -: (الله أكبر، أشهد أن لاإله الله، وأن محمدا رسول الله، الله أكبر. اللهم صل على محمد وآل محمد، الله أكبر. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الله أكبر. اللهم اغفر لهذا الميت، الله أكبر). والاولى أن يقول بعد التكبيرة الاولى: (أشهد أن لاإله إلا ] عنه (ع) (* 1). وفي موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) والدعاء للميت والمؤمنين بعد الاولى، والدعاء للميت والمؤمنين بعد الثلاث الاخرى بعدها، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء للمؤمنين بعد الخامسة (* 2). وفي بعضها غير ذلك. والجمع العرفي بينها يقتضي البناء على لزوم الدعاء للميت في بعضها، والتخيير بينه وبين الصلاة والشهادتين والدعاء للمؤمنين والتمجيد لله تعالى في غيره جمعا أو على نحو الانفراد. إلى هنا انتهى الكلام في مباحث أحكام الاموات في النجف الاشرف بجوار الحضرة المقدسة العلوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام، في أواخر السنة الخمسين بعد الالف والثلاثمائة هجرية، سائلا منه سبحانه أن يرعاني بعين رعايته، وأن لا يحرمني من فضله وعنايته، وأن يقبل مني هذا النزر اليسير ويعفو عني زللي الكثير الخطير، إنه أكرم المسؤولين. والحمد لله رب العالمين.


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 11.

[ 240 ]

[ الله، وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا صمدا حيا قيوما دائما أبدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، وبعد الثانية: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد، وصل على جميع الانبياء والمرسلين)، وبعد الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات، إنك على كل شئ قدير)، وبعد الرابعة: (اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنك قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك. وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا. اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، واغفر لنا وله. اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه، وأبعده ممن يتبرء منه ويبغضه. اللهم ألحقه بنبيك، وعرف بينه وبينه، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين. اللهم اكتبه عندك في أعلى عليين، واخلف على عقبه في الغابرين، واجعله من رفقاء محمد وآله الطاهرين، وارحمه وإيانا برحمتك يا أرحم الراحمين). والاولى أن يقول بعد الفراغ من الصلاة: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار). وإن كان الميت امرأة يقول ]

[ 241 ]

[ بدل قوله: (هذا المسجى...) إلى آخره: (هذه المسجاة قدامنا أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك) وأتى بسائر الضمائر مؤنثة. وإن كان الميت مستضعفا يقول بعد التكبيرة الرابعة: (اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم)، وإن كان مجهول الحال يقول: (اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه)، وان كان طفلا يقول: (اللهم اجعله لابويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا). (مسألة 1): لا يجوز أقل من خمس تكبيرات إلا للتقية، أو كون الميت منافقا. وإن نقص سهوا بطلت ووجب الاعادة إذا فاتت الموالاة، وإلا أتمها. (مسألة 2): لا يلزم الاقتصار في الادعية بين التكبيرات على المأثور، بل يجوز كل دعاء بشرط اشتمال الاول: على الشهادتين، والثاني: على الصلاة على محمد وآله، والثالث، على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بالغفران، وفي الرابع: على الدعاء للميت: ويجوز قراءة آيات القرآن والادعية الاخر مادامت صورة الصلاة محفوظة. (مسألة 3): يجب العربية في الادعية بالقدر الواجب، وفيما زاد عليه يجوز الدعاء بالفارسية ونحوها. (مسألة 4): ليس في صلاة الميت إذان ولا إقامة، ولاقراءة الفاتحة، ولا الركوع والسجود والقنوت والتشهد ]

[ 242 ]

[ والسلام، ولا التكبيرات الافتتاحية وأدعيتها. وإن أتى بشئ من ذلك بعنوان التشريع كان بدعة وحراما. (مسألة 5): إذا لم يعلم أن الميت رجل أو امرأة يجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة بلحاظ الشخص والنعش والبدن، وأن يأتي بها مؤنثة بلحاظ الجثة والجنازة، بل مع المعلومية أيضا يجوز ذلك. ولو أتى بالضمائر على الخلاف جهلا أو نسيانا لا باللحاظين المذكورين فالظاهر عدم بطلان الصلاة. (مسألة 6): إذا شك في التكبيرات بين الاقل والاكثر بنى على الاقل. نعم لو كان مشغولا بالدعاء بعد الثانية، أو بعد الثالثة فشك في إتيان الاولى في الاول أو الثانية في الثاني بنى على الايتان، وان كان الاحتياط أولى. (مسألة 7): يجوز أن يقرأ الادعية في الكتاب، خصوصا إذا لم يكن حافظا لها. فصل في شرائط صلاة الميت وهي أمور: (الاول): أن يوضع الميت مستلقيا. (الثاني): أن يكون رأسه إلى يمين المصلي ورجله إلى يساره: (الثالث): أن يكون المصلي خلفه محاذيا له، لاأن يكون في أحد طرفيه إلا إذا طال صف المأمومين. (الرابع): ان يكون الميت حاضرا، فلا تصح على الغائب وإن كان حاضرا في البلد. (الخامس): أن لا يكون بينهما حائل - كستر أو جدار - ولا يضر كون الميت في التابوت ونحوه. (السادس): أن ]

[ 243 ]

[ لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عنده، إلا في المأموم مع اتصال الصفوف. (السابع): أن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوا مفرطا. (الثامن): استقبال المصلي القبلة. (التاسع): أن يكون قائما. (العاشر): تعيين الميت على وجه يرفع الابهام، ولو بأن ينوي الميت الحاضر أو ما عينه الامام. (الحادي عشر): قصد القربة. (الثاني عشر): إباحة المكان. (الثالث عشر): الموالاة بين التكبيرات والادعية على وجه لاتمحى صورة الصلاة. (الرابع عشر): الاستقرار بمعنى عدم الاضطراب على وجه لا يصدق معه القيام، بل الاحوط كونه بمعنى ما يعتبر في قيام الصلوات الاخر. (الخامس عشر): أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط، كما مر سابقا. (السادس عشر): أن يكون مستور العورة إن تعذر الكفن ولو بنحو حجر أو لبنة. (السابع عشر): إذن الولي. (مسألة 1): لا يعتبر في صلاة الميت الطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس، وستر العورة. وإن كان الاحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة، حتى صفات الساتر من عدم كونه حريرا أو ذهبا أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، وكذا الاحوط مراعاة ترك الموانع للصلاة. كالتكلم والضحك والالتفات عن القبلة. (مسألة 2): إذا لم يتمكن من الصلاة قائما أصلا يجوز أن يصلي جالسا، وإذا دار الامر بين القيام بلا استقرار ]

[ 244 ]

[ والجلوس مع الاستقرار يقدم القيام، وإذا دار بين الصلاة ماشيا أو جالسا يقدم الجلوس إن خيف على الميت من الفساد مثلا، وإلا فالاحوط الجمع. (مسألة 3): إذا لم يمكن الاستقبال أصلا سقط. وإن اشتبه صلى إلى أربع جهات، إلا إذا خيف عليه الفساد فيتخير. وإن كان بعض الجهات مظنونا صلى إليه، وإن كان الاحوط الاربع. (مسألة 4): إذا كان الميت في مكان مغصوب والمصلي في مكان مباح صحت الصلاة. (مسألة 5): إذا صلى على ميتين بصلاة واحدة وكان مأذونا من ولي أحدهما الآخر أجزء بالنسبة إلى المأذون فيه دون الآخر. (مسألة 6): إذا تبين بعد الصلاة أن الميت كان مكبوبا وجب الاعادة بعد جعله مستلقيا على قفاه. (مسألة 7): إذا لم يصل على الميت حتى دفن يصلى على قبره، وكذا إذا تبين بعد الدفن بطلان الصلاة من جهة من الجهات. (مسألة 8): إذا صلى على القبر ثم خرج الميت من قبره بوجه من الوجوه فالاحوط إعادة الصلاة عليه. (مسألة 9): يجوز التيمم لصلاة الجنازة وإن تمكن من الماء. وان كان الاحوط الاقتصار على صورة عدم التمكن من الوضوء أو الغسل أو صورة خوف فوت الصلاة منه. ]

[ 245 ]

[ (مسألة 10) الاحوط ترك التكلم في أثناء على الميت، وإن كان لا يبعد عدم البطلان به. (مسألة 11): مع وجود من يقدر على الصلاة قائما في إجزاء صلاة العاجز عن القيام جالسا إشكال، بل صحتها أيضا محل إشكال. (مسألة 12): إذا صلى عليه العاجز عن القيام جالسا باعتقاد عدم وجود من يتمكن من القيام ثم تبين وجوده فالظاهر وجوب الاعادة، بل وكذا إذا لم يكن موجودا من الاول لكن وجد بعد الفراغ من الصلاة وكذا إذا عجز القادر القائم في اثناء الصلاة فتممها جالسا فانها لاتجزي عن القادر، فيجب عليه الاتيان بها قائما. (مسالة 13): إذا شك في أن غيره صلى عليه أم لا بنى على عدمها، وان علم بها وشك في صحتها وعدمها حمل على الصحة، وان كان من صلى عليه فاسقا. نعم لو علم بفسادها وجب الاعادة وان كان المصلي معتقدا للصحة وقاطعا بها. (مسألة 14): إذا صلى أحد عليه معتقدا بصحتها بحسب تقليده أو اجتهاده لا يجب على من يعتقد فسادها بحسب تقليده أو اجتهاده. نعم لو علم علما قطعيا ببطلانها وجب عليه إتيانها وإن كان المصلي أيضا قاطعا بصحتها. (مسألة 15): المصلوب بحكم الشرع لا يصلي عليه قبل الانزال، بل يصلى عليه بعد ثلاثة أيام بعد ما ينزل، وكذا إذا لم يكن بحكم الشرع، لكن يجب إنزاله فورا والصلاة عليه، ]

[ 246 ]

[ ولو لم يمكن إنزاله يصلى عليه وهو مصلوب مع مراعاة الشرائط بقدر الامكان. (مسألة 16): يجوز تكرار الصلاة على الميت، سواء اتحد المصلي أو تعدد. لكنه مكروه، إلا إذا كان الميت من أهل العلم والشرف والتقوى. (مسألة 17): يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن، فلا يجوز التأخير إلى ما بعده. نعم لو دفن قبل الصلاة - عصيانا أو نسيانا، أو لعذر آخر - أو تبين كونها فاسدة - ولو لكونه حال الصلاة عليه مقلوبا - لا يجوز نبشه لاجل الصلاة، بل يصلى على قبره مراعيا للشرائط من الاستقبال وغيره، وإن كان بعد يوم وليلة، بل وأزيد أيضا، إلا أن يكون بعد ما تلاشى ولم يصدق عليه الشخص الميت، فحينئذ يسقط الوجوب، وإذا برز بعد الصلاة عليه بنبش أو غيره فالاحوط إعادة الصلاة عليه. (مسألة 18): الميت المصلى عليه قبل الدفن يجوز الصلاة على قبره أيضا ما لم يمض أزيد من يوم وليلة، وإذا مضى أزيد من ذلك فالاحوط الترك. (مسألة 19): يجوز الصلاة على الميت في جميع الاوقات بلا كراهة، حتى في الاوقات التي يكره النافلة فيها عند المشهور من غير فرق بين أن يكون الصلاة على الميت واجبة أو مستحبة. (مسألة 20): يستحب المبادرة إلى الصلاة على الميت وان كان في وقت فضيلة الفريضة، ولكن لا يبعد ترجيح ]

[ 247 ]

[ تقديم وقت الفضيلة مع ضيقه. كما أن الاولى تقديمها على النافلة وعلى قضاء الفريضة. ويجب تقديمها على الفريضة - فضلا عن النافلة - في سعة الوقت إذا خيف على الميت من الفساد. ويجب تأخيرها عن الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف على الميت، وإذا خيف عليه مع ضيق وقت الفريضة تقدم الفريضة، ويصلى عليه بعد الدفن. وإذا خيف عليه من تأخير الدفن مع ضيق وقت الفريضة يقدم الدفن وتقضى الفريضة وإن أمكن أن يصلي الفريضة مؤميا صلى، ولكن لا يترك القضاء أيضا. (مسألة 21): لا يجوز على الاحوط إتيان صلاة الميت في أثناء الفريضة وان لم تكن ماحية لصورتها، كما إذا اقتصر على التكبيرات وأقل الواجبات من الادعية في حال القنوت مثلا. (مسألة 22): إذا كان هناك ميتان يجوز أن يصلي على كل واحد منهما منفردا، ويجوز التشريك بينهما في الصلاة، فيصلي صلاة واحدة عليهما، وإن كان مختلفين في الوجوب والاستحباب، وبعد التكبير الرابع يأتي بضمير التثنية. هذا إذا لم يخف عليهما أو على أحدهما من الفساد، وإلا وجب التشريك، أو تقديم من يخاف فساده. (مسألة 23): إذا حضر في أثناء الصلاة على الميت ميت آخر يتخير المصلي بين وجوه: (الاول): أن يتم الصلاة على الاول ثم يأتي بالصلاة على الثاني. (الثاني): قطع الصلاة واستينافها بنحو التشريك. (الثالث): التشريك في التكبيرات ]

[ 248 ]

[ الباقية، وإتيان الدعاء لكل منهما بما يخصه، والاتيان ببقية الصلاة للثاني بعد تمام صلاة الاول مثلا إذا حضر قبل التكبير الثالث يكبر ويأتي بوظيفة صلاة الاول - وهي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات - وبالشهادتين لصلاة الميت الثاني، وبعد التكبير الرابع يأتي بالدعاء للميت الاول وبالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله للميت الثاني، وبعد الخامسة تتم صلاة الاول ويأتي للثاني بوظيفة التكبير الثالث، وهكذا يتم بقية صلاته. ويتخير في تقديم وظيفة الميت الاول أو الثاني بعد كل تكبير مشترك. هذا مع عدم الخوف على واحد منهما، وأما إذا خيف على الاول يتعين الوجه الاول، وإذا خيف على الثاني يتعين الوجه الثاني أو تقديم الصلاة على الثاني بعد القطع، وإذا خيف عليهما معا يلاحظ قلة الزمان في القطع والتشريك بالنسبة إليهما إن أمكن، والا فالاحوط عدم القطع. فصل في آداب الصلاة على الميت وهي أمور: الاول: أن يكون المصلي على طهارة من الوضوء أو الغسل أو التيمم. وقد مر جواز التيمم مع وجدان الماء أيضا إن خاف فوت الصلاة لو أراد الوضوء، بل مطلقا. الثاني: أن يقف الامام والمنفرد عند وسط الرجل بل مطلق الذكر، وعند صدر المرأة بل مطلق الانثى، ويتخير في الخنثى. ولو شرك بين الذكر والانثى في الصلاة جعل وسط ]

[ 249 ]

[ الرجل في قبال صدر المرأة ليدرك الاستحباب بالنسبة إلى كل منهما. الثالث: أن يكون المصلي حافيا، بل يكره الصلاة بالحذاء دون مثل الخف والجورب. الرابع: رفع اليدين عند التكبير الاول، بل عند الجميع على الاقوى. الخامس: أن يقف قريبا من الجنازة، بحيث لوهبت ريح وصل ثوبه إليها. السادس: أن يرفع الامام صوبته بالتكبيرات، بل الادعية أيضا، وأن يسر المأموم. السابع: اختيار المواضع المعتادة للصلاة التي هي مظان الاجتماع وكثرة المصلين. الثامن: أن لاتوقع في المساجد، فانه مكروه عدا مسجد الحرام التاسع: أن تكون بالجماعة، وإن كان يكفي المنفرد ولو امرأة العاشر: أن يقف المأموم خلف الامام وإن كان واحدا، بخلاف اليومية، حيث يستحب وقوفه إن كان واحدا إلى جنبه. الحادي عشر: الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين. الثاني عشر: أن يقول قبل الصلاة: (الصلاة) ثلاث مرات. الثالث عشر: أن تقف الحائض إذا كانت مع الجماعة في صف وحدها. الرابع عشر: رفع اليدين عند الدعاء على الميت بعد التكبير الرابع، على قول بعض العلماء، لكنه مشكل إن كان ]

[ 250 ]

[ بقصد الخصوصية والورود. (مسألة 1): إذا اجتمعت جنازات فالاولى الصلاة على كل واحدا منفردا، وإن أراد التشريك فهو على وجهين: الاول: أن يوضع الجميع قدام المصلي مع المحاذاة، والاولى مع اجتماع الرجل والمرأة جعل الرجل أقرب إلى المصلي، حرا كان أو عبدا، كما أنه لو اجتمع الحر والعبد جعل الحر أقرب إليه. ولو اجتمع الطفل مع المرأة جعل الطفل أقرب إليه إذا كان ابن ست سنين وكان حرا. ولو كانوا متساوين في الصفات لا بأس بالترجيح بالفضيلة ونحوها من الصفات الدينية، ومع التساوي فالقرعة. وكل هذا على الاولوية لا الوجوب، فيجوز بأي وجه اتفق. الثاني: أن يجعل الجميع صفا واحدا، ويقوم المصلي وسط الصف، بأن يجعل رأس كل عند إلية الآخر شبه الدرج، ويراعي في الدعاء لهم بعد التكبير الرابع تثنية الضمير أو جمعه وتذكيره وتأنيثه، ويجوز التذكير في الجميع بلحاظ لفظ الميت، كما أنه يجوز التأنيث بلحاظ الجنازة. فصل في الدفن يجب كفاية دفن الميت، بمعنى مواراته في الارض، بحيث يؤمن على جسده من السباع، ومن إيذاء ريحه للناس، ولا يجوز وضعه في بناء أو في تابوت - ولو من حجر - بحيث يؤمن من الامرين مع القدرة على الدفن تحث الارض. نعم مع عدم ]

[ 251 ]

[ الامكان لا بأس بهما. والاقوى كفاية مجرد المواراة في الارض، بحيث يؤمن من الامرين من جهة عدم وجود السباع، أو عدم وجود الانسان هناك، لكن الاحوط كون الحفيرة على الوجه المذكور وإن كان الامن حاصلا بدونه. (مسألة 1): يجب كون الدفن مستقبل القبلة، على جنبه الايمن، بحيث يكون رأسه إلى المغرب، ورجله إلى المشرق. وكذا في الجسد بلا رأس، بل في الرأس بلا جسد، بل في الصدر وحده، بل في كل جزء يمكن فيه ذلك. (مسألة 2): إذا مات ميت في السفينة فان أمكن التأخير ليدفن في الارض بلا عسر وجب ذلك، وإن لم يمكن لخوف فساده، أو لمنع مانع - يفسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ويوضع في خابية ويوكاء رأسها ويلقى في البحر، مستقبل القبلة على الاحوط، وإن كان الاقوى عدم وجوب الاستقبال. أو يثقل الميت بحجر أو نحوه بوضعه في رجله ويلقى في البحر كذلك. والاحوط مع الامكان اختيار الوجه الاول. وكذا إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره وتمثيله. (مسألة 3): إذا ماتت كافرة كتابية أو غير كتابيه ومات في بطنها ولد من مسلم - بنكاح أو شبهة، أو ملك يمين - تدفن مستدبرة للقبلة على جانبها الايسر، على وجه يكون الولد في بطنها مستقبلا. والاحوط العمل بذلك في مطلق الجنين ولو لم تلج الروج فيه، بل لا يخلو عن قوة. (مسألة 4): لا يعتبر في الدفن قصد القربة، بل يكفي ]

[ 252 ]

[ دفن الصبي إذا علم أنه أتى به بشرائطه ولو علم أنه ما قصد القربة. (مسألة 5): إذا خيف على الميت من إخراج السبع إياه وجب إحكام القبر بما يوجب حفظه، من القير والآجر ونحو ذلك. كما أن في السفينة إذا أريد القائه في البحر لابد من اختيار مكان مأمون من بلع حيونات البحر إياه بمجرد الالقاء. (مسألة 6): مؤنة الالقاء في البحر - من الحجر، أو الحديد، الذي يثقل به أو الخابية الذي يوضع فيها - تخرج من أصل التركة، وكذا في الآجر والقير والساروج في موضع الحاجة إليها. (مسألة 7): يشترط في الدفن أيضا إذن الولي كالصلاة وغيرها. (مسألة 8): إذا اشتبهت القبلة يعمل بالظن، ومع عدمه أيضا يسقط وجوب الاستقبال، إن لم يمكن تحصيل العلم ولو بالتأخير على وجه لا يضر بالميت ولا بالمباشرين. (مسألة 9): الاحوط إجراء أحكام المسلم على الطفل المتولد من الزنا من الطرفين إذا كانا مسلمين، أو كان أحدهما مسلما. وأما إذا كان الزنا من أحد الطرفين وكان الطرف الآخر مسلما فلا إشكال في جريان أحكام المسلم عليه. (مسألة 10): لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار، كما لا يجوز العكس أيضا. نعم إذا اشتبه المسلم والكافر يجوز دفنهما في مقبرة المسلمين، وإذا دفن أحدهما في مقبرة الآخرين يجوز النبش، أما الكافر فلعدم الحرمة له، وأما المسلم فلان ]

[ 253 ]

[ مقتضى احترامه عدم كونه مع الكفار. (مسألة 11): لا يجوز دفن المسلم في مثل المزبلة والبالوعة ونحوهما مما هو هتك لحرمته. (مسألة 12): لا يجوز الدفن في المكان المغصوب، وكذا في الاراضي الموقوفة لغير الدفن فلا يجوز الدفن في المساجد والمدارس ونحوهما، كما لا يجوز الدفن في قبر الغير قبل اندراس ميته. (مسألة 13): يجب دفن الاجزاء المبانة من الميت حتى الشعر والسن والظفر. وأما السن أو الظفر من الحي فلا يجب دفنهما وإن كان معهما شئ يسير من اللحم. نعم يستحب دفنهما، بل يستحب حفظهما حتى يدفنا معه، كما يظهر من وصية مولانا الباقر للصادق عليهما السلام. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أن النبي صلوات الله عليه وآله أمر بدفن أربعة: الشعر والسن والظفر والدم. وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه أمر بدفن سبعة أشياء: الاربعة المذكورة والحيض والمشيمة والعلقة. (مسألة 14): إذا مات شخص في البئر ولم يكن إخراجه يجب أن يسد ويجعل قبرا له. (مسألة 15): إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه وجب التوصل إلى إخراجه بالارفق فالارفق، ولو بتقطيعه قطعة قطعة. ويجب أن يكون المباشر النساء أو زوجها، ومع عدمهما فالمحارم من الرجال، فان تعذر فالاجانب حفظا لنفسها المحترمة. ولو ماتت الحامل وكان الجنين حيا ]

[ 254 ]

[ وجب إخراجه ولو بشق بطنها، فيشق جنبها الايسر ويخرج الطفل بعد الاخراج وعدمه. ولو خيف مع حياتهما على كل منهما انتظر حتى يقضي. فصل في المستحبات قبل الدفن وحينه وبعده وهي أمور: الاول: أن يكون عمق القبر إلى الترقوة، أو إلى قامة، ويحتمل كراهة الازيد. الثاني: أن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الارض الصلبة بأن يحفر بقدر بدن الميت في الطول والعرض، وبمقدار ما يمكن جلوس الميت فيه في العمق، ويشق في الارض الرخوة وسط القبر شبه النهر، فيوضع فيه الميت ويسقف عليه. الثالث: أن يدفن في المقبرة القريبة - على ما ذكره بعض العلماء - إلا أن يكون في البعيدة مزية، بأن كانت مقبرة للصلحاء، أو كان الزائرون هناك أزيد. الرابع: أن توضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد من ذلك، ثم ينقل قليلا ويوضع، ثم ينقل قليلا ويوضع ثم ينقل في الثالثة مترسلا ليأخذ الميت أهبته، بل يكره أن يدخل في القبر دفعة، فان للقبر أهوالا عظيمة. الخامس: إن كان الميت رجلا يوضع في الدفعة الاخيرة بحيث يكون رأسه عند ما يلي رجلي الميت في القبر، ثم يدخل ]

[ 255 ]

[ في القبر طولا من طرف رأسه، أي بدخل راسه أولا، وإن كان امراة توضع في طرف القبلة ثم تدخل عرضا. السادس: أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المراة. السابع: أن يسل من نعشه سلا، فيرسل إلى القبر برفق. الثامن: الدعاء عند السل من النعش، بأن يقول: (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله. اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك. اللهم افسح له في قبره، ولقنه حجته، وثبته بالقول الثابت وقنا وإياه عذاب القبر)، وعند معاينة القبر: (اللهم اجعله روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار)، وعند الوضع في القبر يقول: (اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به)، وبعد الوضع فيه يقول: (اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصاعد عمله ولقه منك رضوانا)، وعند وضعه في اللحد يقول: (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وآية الكرسي والمعوذتين، وقل هو الله أحد، ويقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). وما دام مشتغلا بالتشريج يقول: (اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكنه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك، فانما رحمتك للظالمين)، وعند الخروج من القبر يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم ارفع درجته في عليين، واخلف على عقبه في الغابرين، وعندك نحتسبه يا رب العالمين)، وعند إهالة التراب عليه يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم جاف الارض ]

[ 256 ]

[ عن جنبيه، وأصعد إليك بروحه، ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك)، وأيضا يقول: ((إيمانا بك وتصديقا ببعثك. هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله. اللهم زدنا إيمانا وتسليما). التاسع: أن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر، ويبدأ من طرف الرأس. العاشر: أن يحسر عن وجهه. ويجعل خده على الارض ويعمل له وسادة من تراب. الحادي عشر: أن يسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلا يستلقي على قفاه. الثاني عشر: جعل مقدار لبنة من تربة الحسين عليه السلام تلقاء وجهه، بحيث لا تصل إليه النجاسة بعد الانفجار. الثالث عشر: تلقينه بعد الوضع في اللحد قبل الستر باللبن، بأن يضرب بيده على منكبه الايمن، ويضع يده اليسرى على منكبه الايسر بقوة، ويدني فمه إلى أذنه ويحركه تحريكا شديدا ثم يقول: (يا فلان بن فلان إسمع إفهم): ثلاث مرات: (الله ربك، ومحمد نبيك، والاسلام دينك، والقرآن كتابك، وعلي إمامك، والحسن إمامك... (إلى الآخر الائمة) أفهمت يا فلان) ويعيد عليه هذا التلقين ثلاث مرات، ثم يقول: (ثبتك الله بالقول الثابت، هداك الله إلى صراط مستقيم، عرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر من رحمته، اللهم جاف الارض عن جنبيه، وأصعد بروحه إليك، ولقه منك برهانا. اللهم عفوك عفوك). ]

[ 257 ]

[ وأجمع كلمة في التلقين أن يقول: (إسمع إفهم يا فلان ابن فلان) ثلاث مرات، ذاكرا اسمه واسم أبيه، ثم يقول: (هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لاإله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمد صلى الله عليه واله عبده ورسوله، وسيد النبيين، وخاتم المرسلين، وأن عليا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وإماما افترض الله طاعته على العالمين، وأن الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والقائم الحجة المهدي صلوات الله عليهم، أئمة المؤمنين وحجج الله على الخلق أجمعين، وأئمتك أئمة هدى بك أبرار. يا فلان بن فلان إذا أتاك الملكان المقربان رسولين من عند الله تبارك وتعالى وسألاك عن ربك وعن نبيك وعن دينك وعن كتابك وعن قبلتك وعن أئمتك، فلا تخف ولا تحزن، وقل في جوابهما: الله ربي. ومحمد صلى الله عليه وآله نبيي، والاسلام ديني، والقرآن كتابي، والكعبة قبلتي، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمامي، والحسن بن علي المجتبى إمامي، والحسين بن علي الشهيد بكربلاء إمامي، وعلي زين العابدين إمامي، ومحمد الباقر إمامي، وجعفر الصادق إمامي، وموسى الكاظم إمامي، وعلي الرضا إمامي، ومحمد الجواد إمامي، وعلي الهادي إمامي، والحسن العسكري إمامي والحجة المنتظر إمامي، هؤلاء صلوات الله عليهم أجمعين أئمتي وسادتي وقادتي وشفعائي، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ في ]

[ 258 ]

[ الدنيا والآخرة. ثم اعلم يا فلان بن فلان إن الله تبارك وتعالى نعم الرب، وأن محمد صلى الله عليه وآله نعم الرسول، وأن علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين الائمة الاثني عشر نعم الائمة، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله حق، وأن الموت حق، وسؤال منكر ونكير في القبر حق، والبعث حق، والنشور حق، والصراط حق، والميزان حق، وتطاير الكتب حق، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور)، ثم يقول: (أفهمت يا فلان)، وفي الحديث انه يقول فهمت، ثم يقول: (ثبتك الله بالقول الثابت، وهداك الله إلى صراط مستقيم، عرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر من رحمته)، ثم يقول: (اللهم جاف الارض عن جنبيه، وأصعد بروحه إليك، ولقه منك برهانا، اللهم عفوك عفوك). والاولى أن يلقن بما ذكر من العربي وبلسان الميت أيضا أن كان غير عربي. الرابع: أن يسد اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه. والاولى الابتداء من طرف رأسه وإن أحكمت اللبن بالطين كان أحسن. الخامس عشر: أن يخرج المباشر من طرف الرجلين، فانه باب القبر. السادس عشر: أن يكون من يضعه في القبر على طهارة مكشوف الرأس نازعا عمامته وردائه ونعليه، بل وخفيه إلا لضرورة. ]

[ 259 ]

[ السابع عشر: أن يهيل - غير ذي رحم ممن حضر - التراب عليه بظهر الكف قائلا: (إنا لله وإنا إليه راجعون) على ما مر. الثامن عشر: أن يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو زوجها، ومع عدمهم فأرحامها، وإلا فالاجانب. ولا يبعد أن يكون الاولى بالنسبة إلى الرجل الاجانب. التاسع عشر: رفع القبر عن الارض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرجة. العشرون: تربيع القبر بمعنى: كونه ذا أربع زوايا قائمة وتسطيحه. ويكره تسنيمه، بل تركه أحوط. الحادي والعشرون: أن يجعل على القبر علامة. الثاني والعشرون: أن يرش عليه الماء. والاولى أن يستقبل القبلة ويبتدء بالرش عند الرأس إلى الرجل، ثم يدور به على القبر حتى يرجع إلى الرأس، ثم يرش على الوسط ما يفضل من الماء. ولا يبعد استحباب الرش إلى أربعين يوما أو أربعين شهرا الثالث والعشرون: أن يضع الحاضرون بعد الرش أصابعهم مفروجات على القبر بحيث يبقي أثرها. والاولى أن يكون مستقبل القبلة، ومن طرف رأس الميت. واستحباب الوضع المذكور آكد بالنسبة إلى من لم يصل على الميت، وإذا كان الميت هاشميا فالاولى أن يكون الوضع على وجه يكونه أثر الاصابع أزيد بأن يزيد في غمز اليد. ويستحب أن يقول حين الوضع: (بسم الله ختمتك من الشيطان أن يدخلك). وأيضا يستحب أن ]

[ 260 ]

[ يقرأ مستقبلا للقبلة سبع مرات: إنا أنزلناه، وأن يستغفر له ويقول: (اللهم جاف الارض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك))، أو يقول: (اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه). ولا تختص هذه الكيفية بهذه الحالة، بل يستحب عند زيارة كل مؤمن قراءة إنا أنزلناه سبع مرات، وطلب المغفرة وقراءة الدعاء المذكور. الرابع والعشرون: أن يلقنه الولي أو من يأذن له تلقينا آخر بعد تمام الدفن ورجوع الحاضرين بصوت عال بنحو ما ذكر، فان هذا التلقين يوجب عدم سؤال النكيرين منه. فالتلقين يستحب في ثلاثة مواضع: حال الاحتضار، وبعد الوضع في القبر، وبعد الدفن ورجوع الحاضرين. وبعضهم ذكر استحبابه بعد التكفين أيضا. ويستحب الاستقبال حال التلقين. وينبغي في التلقين بعد الدفن وضع الفم عند الرأس وقبض القبر بالكفين. الخامس والعشرون: أن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر، وينصب عند رأسه. السادس والعشرون: أن يجعل في فمه فص عقيق مكتوب عليه: (لاإله إلا الله ربي، محمد نبيى، علي والحسن ]

[ 261 ]

[ والحسين... (إلى آخر الائمة) أئمتي). السابع والعشرون: أن يوضع على قبره شئ من الحصى على ما ذكره بعضهم والاولى كونها حمرا. الثامن والعشرون: تعزية المصاب وتسليته قبل الدفن وبعده، والثاني أفضل والمرجع فيها إلى العرف، ويكفي في ثوابها رؤية المصاب إياه، ولا حد لزمانها ولو أدت إلى تجديد حزن قد نسى كان تركها أولى، ويجوز الجلوس للتعزية ولا حد له أيضا، وحده بعضهم بيومين أو ثلاث، وبعضهم على أن الازيد من يوم مكروه ولكن إن كان الجلوس بقصد قراءة القرآن والدعاء لا يبعد رجحانه. التاسع والعشرون: إرسال الطعام إلى أهل الميت ثلاثة أيام، ويكره الاكل عندهم، وفي خبر انه عمل أهل الجاهلية. الثلاثون: شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير بأن يقولوا: (اللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا). الواحد والثلاثون: البكاء على المؤمن. الثاني والثلاثون: أن يسلي صاحب المصيبة نفسه بتذكر موت النبي صلى الله عليه وآله فانه أعظم المصائب. الثالث والثلاثون: الصبر على المصيبة والاحتساب والتأسي بالانبياء والاوصياء والصلحاء، خصوصا في موت الاولاد. الرابع والثلاثون: قول إنا لله وإنا إليه راجعون كلما تذكر. الخامس والثلاثون: زيارة قبور المؤمنين والسلام عليهم بقول: " السلام عليكم يا أهل الديار.... " إلى آخره وقراءة ]

[ 262 ]

[ القرآن وطلب الرحمة والمغفرة لهم، ويتأكد في يوم الاثنين والخميس خصوصا عصره وصبيحة السبت للرجال والنساء بشرط عدم الجزع والصبر، ويستحب أن يقول: " السلام على أهل الديار من المؤمنين، رحم الله المتقدمين منكم والمتأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون "، ويستحب للزائر أن يضع يده على القبر وان يكون مستقبلا وأن يقرأ إنا أنزلناه سبع مرات، ويستحب أيضا قراءة الحمد والمعوذتين، وآية الكرسي كل منها ثلاث مرات والاولى أن يكون جالسا مستقبل القبلة ويجوز قائما، ويستحب أيضا قراءة يس، ويستحب أيضا أن يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على أهل لا إله إلا الله، ومن أهل لا إله إلا الله، يا أهل لا إله إلا الله، كيف وحدتم قول لا إله إلا الله، من لا إله إلا الله، يا لا إله إلا الله، بحق لا إله إلا الله، إغفر لمن قال لا إله إلا الله، واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله ". السادس والثلاثون: طلب الحاجة عند قبر الوالدين. السابع والثلاثون: إحكام بناء القبر. الثامن والثلاثون: دفن الاقارب متقاربين. التاسع والثلاثون: التحميد والاسترجاع وسؤال الخلف عند موت الولد. الاربعون: صلاة الهدية ليلة الدفن وهي على رواية ركعتان يقرء في الاولى الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد والقدر عشر مرات، ويقول بعد الصلاة: " اللهم صل على محمد ]

[ 263 ]

[ وآل محمد. وابعث ثوابها إلى قبر فلان "، وفي رواية أخرى في الركعة الاولى الحمد وقل هو الله أحد مرتين، وفي الثانية الحمد والتكاثر عشر مرات، وإن أتى بالكيفيتين، كان أولى وتكفي صلاة واحدة من شخص واحد وإتيان أربعين أولى لكن لا بقصد الورود والخصوصية، كما أنه يجوز التعدد من شخص واحد بقصد إهداء الثواب، والاحوط قراءة آية الكرسي إلى هم فيها خالدون، والظاهر أن وقته تمام الليل، وإن كان الاولى أوله بعد العشاء، ولو أتى بغير الكيفية المذكورة سهوا أعاد، ولو كان بترك آية من إنا أنزلناه، أو آية من آية الكرسي. ولو نسى من أخذ الاجرة عليها فتركها أو ترك شيئا منها وجب عليه ردها إلى صاحبها. وإن لم يعرفه تصدق بها عن صاحبها وإن علم برضاه أتى بالصلاة في وقت آخر وأهدى ثوابها إلى الميت لا بقصد الورود. (مسألة 1): إذا نقل الميت إلى مكان آخر كالعتاب أو أخر الدفن إلى مدة فصلاة ليلة الدفن تؤخر إلى ليلة الدفن. (مسألة 2): لا فرق في إستحباب التعزية لاهل المصيبة بين الرجال والنساء حتى الشابات منهن متحرزا عما تكون به الفتنة، ولا بأس بتعزية أهل الذمة مع الاحتراز عن الدعاء لهم بالاجر إلا مع مصلحة تقضي ذلك. (مسألة 3): يستحب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته. ]

[ 264 ]

[ فصل في مكروهات الدفن وهي أيضا أمور: الاول: دفن ميتين في قبر واحد، بل قيل بحرمته مطلقا، وقيل بحرمته مع كون أحدهما امرأة أجنبية. والاقوى الجواز مطلقا مع الكراهة. نعم الاحوط الترك إلا لضرورة، ومعها الاولى جعل حائل بينهما. وكذا يكره حمل جنازة الرجل والمرأة على سرير واحد، والاحوط تركه أيضا. الثاني: فرش القبر بالساج ونحوه من الآجر والحجر، إلا إذا كانت الارض ندية. وأما فرش ظهر القبر بالآجر ونحوه فلا بأس به. كما أن فرشه بمثل حصير وقطيفة لا بأس به، وإن قيل بكراهته أيضا. الثالث: نزول الاب في قبر ولده خوفا من جزعه وفوات أجره، بل إذا خيف من ذلك في سائر الارحام أيضا يكون مكروها، بل قد يقال بكراهة نزول الارحام مطلقا، إلا الزوج في قبر زوجته، والمحرم في قبر محارمه. الرابع: أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب، فانه يورث قساوة القلب. الخامس: سد القبر بتراب غير ترابة. وكذا تطيينه بغير ترابه، فان ثقل على الميت. السادس: تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة، وإمكان الاحكام المندوب بدونه، والقدر المتيقن من الكراهة إنما هو ]

[ 265 ]

[ بالنسبة إلى باطن القبر لا ظاهره، وإن قيل بالاطلاق. السابع: تجديد القبر بعد اندراسه، إلا قبور الانبياء والاوصياء والصلحاء والعلماء. الثامن: تسنيمه بل الاحوط تركه. التاسع: البناء عليه، عدا قبور من ذكر. والظاهر عدم كراهة الدفن تحت البناء والسقف. العاشر: إتخاذ المقبرة مسجدا، إلا مقبرة الانبياء والائمة عليهم السلام والعلماء. الحادي عشر: المقام على القبور، إلا الانبياء والائمة (ع) الثاني عشر: الجلوس على القبر. الثالث عشر: البول والغائط في المقابر. الرابع عشر: الضحك في المقابر. الخامس عشر: الدفن في الدور. السادس عشر: تنجيس القبور وتكثيفها بما يوجب هتك حرمة الميت. السابع عشر: المشي على القبر من غير ضرورة. الثامن عشر: الاتكاء على القبر. التاسع عشر: إنزال الميت في القبر بغتة من غير أن توضع الجنازة قريبا ثم رفعها ووضعها دفعات، كما مر. العشرون: رفع القبر عن الارض أزيد من أربع أصابع مفرجات. الحادي والعشرون: نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، ]

[ 266 ]

[ إلا إلى المشاهد المشرفة والاماكن المقدسة والمواضع المحترمة، كالنقل من عرفات إلى مكة، والنقل إلى النجف، فان الدفن فيه يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين، وإلى كربلاء والكاظمية وسائر قبور الائمة، بل إلى مقابر العلماء والصلحاء. بل لا يبعد استحباب النقل من بعض المشاهد إلى آخر لبعض المرجحات الشرعية. والظاهر عدم الفرق في جواز النقل بين كونه قبل الدفن أو بعده. ومن قال بحرمة الثاني فمراده ما إذا استلزم النبش، وإلا فلو فرض خروج الميت عن قبره بعد دفنه بسبب من سبع أو ظالم أو صبي أو نحو ذلك لا مانع من جواز نقله إلى المشاهد مثلا. ثم لا يبعد جواز النقل إلى المشاهد المشرفة وإن استلزم فساد الميت إذا لم يوجب أذية المسلمين، فان من تمسك بهم فاز، ومن اتاهم فقد نجا، ومن لجأ إليهم أمن، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله تعالى، والمتوسل بهم غير خائب، صلوات الله عليهم أجمعين. (مسألة 1): يجوز البكاء على الميت ولو كان مع الصوت بل قد يكون راجحا كما إذا كان مسكنا للحزن وحرقة القلب، بشرط أن لا يكون منافيا للرضا بقضاء الله. ولا فرق بين الرحم وغيره، بل قد مر استحباب البكاء على المؤمن. بل يستفاد من بعض الاخبار جواز البكاء على الاليف الضال. والخبر الذي ينقل من أن الميت يعذب ببكاء أهله ضعيف، مناف لقوله تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " (* 1) وأما ]


(* 1) الانعام: 164.

[ 267 ]

[ البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء الله. نعم يوجب حبط الاجر ولا يبعد كراهته. (مسألة 2): يجوز النوح على الميت بالنظم والنثر ما لم يتضمن الكذب ولم يكن مشتملا على الويل والثبور. لكن يكره في الليل. ويجوز أخذ الاجرة عليه إذا لم يكن بالباطل، لكن الاولى أن لا يشترط أولا. (مسألة 3): لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر، بل والصراخ الخارج عن حد الاعتدال على الاحوط. وكذا لا يجوز شق الثوب على غير الاب والاخ. والاحوط تركه فيهما أيضا. (مسألة 4): في جز المرأة شعرها في المصيبة كفارة شهر رمضان، وفي نتفه كفارة اليمين، وكذا في خدشها وجهها. (مسألة 5): في شق الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. (مسألة 6): يحرم نبش قبر المؤمن وإن كان طفلا أو مجنونا، إلا مع العلم باندراسه وصيرورته ترابا. ولا يكفي الظن به. وإن بقي عظما فان كان صلبا ففي جواز نبشه إشكال وأما مع كونه مجرد صورة بحيث يصير ترابا بأدنى حركة فالظاهر جوازه. نعم لا يجوز نبش قبور الشهداء والعلماء والصلحاء وأولاد الائمة (ع) ولو بعد الاندراس وإن طالت المدة، سيما ]

[ 268 ]

[ المتخذ منها مزارا أو مستجارا. والظاهر توقف صدق النبش على بروز جسد الميت فلو أخرج بعض تراب القبر وحفر من دون أن يظهر جسده لا يكون من النبش المحرم. والاولى الاناطة بالعرف وهتك الحرمة. وكذا لا يصدق النبش إذا كان الميت في سرداب وفتح بابه لوضع ميت آخر، خصوصا إذا لم يظهر جسد الميت. وكذا إذا كان الميت موضوعا على وجه الارض وبني عليه بناء - لعدم إمكان الدفن، أو باعتقاد جوازه، أو عصيانا - فان اخراجه لا يكون من النبش. وكذا إذا كان في تابوت من صخرة أو نحوهما. (مسألة 7): يستثنى من حرمة النبش موارد: الاول: إذا دفن في المكان المغصوب عدوانا أو جهلا أو نسيانا، فانه يجب نبشه مع عدم رضا المالك ببقائه. وكذا إذا كان كفنه مغصوبا، أو دفن معه مال مغصوب، بل لو دفن معه ماله المنتقل بعد موته إلى الوارث فيجوز نبشه لاخراجه. نعم لو أوصى بدفن دعاء أو قرآن أو خاتم معه لا يجوز نبشه لاخذه، بل لو ظهر بوجه من الوجوه لا يجوز أخذه، كما لا يجوز عدم العمل بوصيته من الاول. الثاني: إذا كان مدفونا بلا غسل أو بلا كفن أو تبين بطلان غسله أو كون كفنه على غير الوجه الشرعي - كما إذا كان من جلد الميتة أو غير المأكول أو حريرا - فيجوز نبشه لتدارك ذلك ما لم يكن موجبا لهتكه. وأما إذا دفن بالتيمم لفقد الماء فوجد الماء بعد دفنه، أو فكن بالحرير لتعذر غيره، ففي ]

[ 269 ]

[ جواز نبشه إشكال. وأما إذا دفن بلا صلاة أو تبين بطلانها فلا يجوز النبش لاجلها، بل يصلي على قبره. ومثل ترك الغسل في جواز النبش ما لو وضع في القبر على غير القبلة ولو جهلا أو نسيانا. الثالث: إذا توقف إثبات حق من الحقوق على رؤية جسده. الرابع: لدفن بعض أجزاءه المبانة منه معه. لكن الاولى دفنه معه على وجه لا يظهر جسده. الخامس: إذا دفن في مقبرة لا يناسبه، كما إذا دفن في مقبرة الكفار، أو دفن معه كافر، أو دفن في مزبلة أو بالوعة أو نحو ذلك من الامكنة الموجبة لهتك لحرمته. السادس: لنقله إلى المشاهد المشرفة والاماكن المعظمة على الاقوى، وإن لم يوص بذلك، وان كان الاحوط الترك مع عدم الوصية. السابع: إذا كان موضوعا في تابوت ودفن كذلك، فانه لا يصدق عليه النبش حيث لا يظهر جسده. والاولى مع إرادة النقل إلى المشاهد اختيار هذه الكيفية، فانه خال عن الاشكال، أو أقل إشكالا. الثامن: إذا دفن بغير إذن الولي. التاسع إذا أوصي بدفنه في مكان معين وخولف عصيانا أو جهلا أو نسيانا. العاشر: إذا دعت ضرورة إلى النبش، أو عارضه أمر راجح أهم. ]

[ 270 ]

[ الحادي عشر: إذا خيف عليه من سبع أو سيل أو عدو الثاني عشر: إذا أوصى بنبشه ونقله بعد مدة إلى الاماكن المشرفة. بل يمكن أن يقال بجوازه في كل مورد يكون هناك رجحان شرعي من جهة من الجهات، ولم يكن موجبا لهتك حرمته أو لاذية الناس. وذلك لعدم وجود دليل واضح على حرمة النبش الا الاجماع، وهو امر لبي، والقدر المتيقن منه غير هذه الموارد. لكن مع ذلك لا يخلو عن اشكال. (مسألة 8): يجوز تخريب آثار القبور التي علم اندراس ميتها، ما عدا ما ذكر من قبور العلماء والصلحاء وأولاد الائمة (ع)، سيما إذا كانت في المقبرة الموقوفة للمسلمين مع حاجتهم، وكذا في الاراضي المباحة. ولكن الاحوط عدم التخريب مع عدم الحاجة، خصوصا في المباحة غير الموقوفة. (مسألة 9): إذا لم يعلم أنه قبر مؤمن أو كافر فالاحوط عدم نبشه مع عدم العلم باندراسه، أو كونه في مقبرة الكفار. (مسألة 10): إذا دفن الميت في ملك الغير بغير رضاه لا يجب عليه الرضا ببقائه ولو كان بالعوض. وان كان الدفن بغير العدوان - من جهل أو نسيان - فله أن يطالب بالنبش أو يباشره. وكذا إذا دفن مال للغير مع الميت. لكن الاولى بل الاحوط قبول العوض أو الاعراض. (مسألة 11): إذا أذن في دفن ميت في ملكه لا يجوز له أن يرجع في اذنه بعد الدفن، سواء كان مع العوض أو بدونه، لانه المقدم على ذلك فيشمله دليل حرمة النبش. وهذا ]

[ 271 ]

[ بخلاف ما إذا أذن في الصلاة في داره، فانه يجوز له الرجوع في أثناء الصلاة، ويجب على المصلي قطعها في سعة الوقت، فان حرمة القطع إنما هي بالنسبة إلى المصلي فقط، بخلاف حرمة النبش فانه لا يفرق فيه بين المباشر وغيره. نعم له الرجوع عن اذنه بعد الوضع في القبر قبل أن يسد بالتراب. هذا إذا لم يكن الاذن في عقد لازم، والا فليس له الرجوع مطلقا. (مسألة 12): إذا خرج الميت المدفون في ملك الغير باذنه بنبش نابش أو سيل أو سبع أو نحو ذلك لا يجب عليه الرضا والاذن بدفنه ثانيا في ذلك المكان، بل له الرجوع عن إذنه، الا إذا كان لازما عليه بعقد لازم. (مسألة 13): إذا دفن في مكان مباح فخرج بأحد المذكورات لا يجب دفنه ثانيا في ذلك المكان، بل يجوز أن يدفن في مكان آخر. والاحوط الاستئذان من الولي في الدفن الثاني أيضا. نعم إذا كان عظما مجردا أو نحو ذلك لا يبعد عدم اعتبار اذنه، وان كان الاحوط مع امكانه. (مسألة 14): يكره إخفاء موت انسان من أولاده وأقربائه، الا إذا كان هناك جهة رجحان فيه. (مسألة 15): من الامكنة التي يستحب الدفن فيها ويجوز النقل إليها الحرم، ومكة أرجح من سائر مواضعه، وفي بعض الاخبار أن الدفن في الحرم يوجب الامن من الفزع الاكبر (* 1)، وفي بعضها استحباب نقل الميت من عرفات ]


(* 1) الوسائل باب: 44 من أبواب مقدمات الطواف حديث 1.

[ 272 ]

[ إلى مكة المعظمة (* 1). (مسألة 16): ينبغي للمؤمن إعداد قبر لنفسه، سواء كان في حال المرض أو الصحة، ويرجح أن يدخل قبره ويقرأ القرآن فيه. (مسألة 17): يستحب بذل الارض لدفن المؤمن، كما يستحب بذل الكفن له وان كان غنيا ففي الخبر: من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة (* 2). (مسألة 18): يستحب المباشرة لحفر قبر المؤمن، ففي الخبر: من حفر لمؤمن قبرا كان كمن بوأه بيتا موافقا إلى يوم القيامة (* 3). (مسألة 19): يستحب مباشرة غسل الميت، ففي الخبر كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه قال: " يا رب ما لمن غسل الموتى، فقال: أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه " (* 4). (مسألة 20) يستحب للانسان اعداد الكفن وجعله في بيته وتكرار النظر إليه، وففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا أعد الرجل كفنه كان مأجورا كلما نظر إليه (* 5)، وفي خبر آخر: " لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه " (* 6). ]


(* 1) الوسائل باب: 44 من أبواب مقدمات الطواف حديث: 2. لكن الموجود النقل إلى الحرم ولم نجد النقل إلى خصوص مكة المعظمة. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب التكفين حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب الدفن حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب غسل الميت حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 27 من أبواب التكفين حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 27 من أبواب التكفين حديث: 2.

[ 273 ]

[ فصل في الاغسال المندوبة وهي كثيرة وعد بعضهم سبعا وأربعين، وبعضهم أنهاها إلى خمسين، وبعضهم إلى أزيد من ستين، وبعضهم إلى سبع وثمانين وبعضهم إلى مائة. وهي أقسام زمانية ومكانية وفعلية. اما للفعل الذي يريد أن يفعل، أو للفعل الذي فعله. والمكانية أيضا في الحقيقة فعلية، لانها إما للدخول في المكان أو للكون فيه. أما الزمانية فأغسال: (أحدها): غسل الجمعة، ورجحانه من الضروريات، وكذا تأكد استحبابه معلوم من الشرع. والاخبار في الحث عليه كثيرة، وفي بعضها أنه يكون طهارة له من الجمعة إلى الجمعة (* 1)، وفي آخر غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة (* 2). وفي جملة منها التعبير بالوجوب، ففي الخبر: انه واجب على كل ذكر أو أنثى من حر أو عبد (* 3)، وفي آخر عن غسل يوم الجمعة فقال (ع): " واجب على كل ذكر وأنثى من حر أو عبد (* 4) " وفي ثالث: " الغسل واجب يوم الجمعة (* 5) "، وفي رابع قال الراوي: كيف صار غسل الجمعة واجبا، فقال (ع): ]


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 18. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 20. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 6 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 5.

[ 274 ]

[ " إن الله أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة..... (إلى أن قال): وأتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة " (* 1)، وفي خامس: " لا يتركه إلا فاسق " (* 2)، وفي سادس عمن نسيه حتى صلى قال (ع): " إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته " (* 3).. إلى غير ذلك ولذا ذهب جماعة إلى وجوه، منهم الكليني والصدوق وشيخنا البهائي، على ما نقل عنهم. لكن الاقوى استحبابه، والوجوب في الاخبار منزل على تأكد الاستحباب، وفيها قرائن كثيرة على إرادة هذا المعنى، فلا ينبغي الاشكال في عدم وجوبه، وإن كان الاحوط عدم تركه. (مسألة 1): وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال، وبعده إلى آخر يوم السبت قضاء. لكن الاولى والاحوط فيما بعد الزوال إلى الغروب من يوم الجمعة أن ينوي القربة من غير تعرض للاداء والقضاء كما أن الاولى مع تركه إلى الغروب أن يأتي به بعنوان القضاء في نهار السبت لا في ليله. وآخر وقت قضاءه غروب يوم السبت. واحتمل بعضهم جواز قضاءه إلى آخر الاسبوع، لكنه مشكل، نعم لا بأس به لا بقصد الورود، بل برجاء المطلوبية، لعدم الدليل عليه إلا الرضوي (* 4)، الغير المعلوم كونه منه عليه السلام. ]


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 7. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 6 من ابواب الاغسال المسنونة حديث: 1.

[ 275 ]

[ (مسألة 2): يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس، بل وليلة الجمعة إذا خاف إعواز الماء يومها أما تقديمه ليلة الخميس فمشكل. نعم لا بأس به مع عدم قصد الورود. واحتمل بعضهم جواز تقديمه حتى من أول الاسبوع أيضا. ولا دليل عليه. وإذا قدمه يوم الخميس ثم تمكن منه يوما الجمعة يستحب إعادته، وإن تركه يستحب قضاؤه يوم السبت، وأما إذا لم يتمكن من أدائه يوم الجمعة فلا يستحب قضاؤه، وإذا دار الامر بين التقديم والقضاء فالاولى اختيار الاول. (مسألة 3): يستحب أن يقول حين الاغتسال: " أشهد أن لا إله الا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ". (مسألة 4): لا فرق في استحباب غسل الجمعة بين الرجل والمرأة، والحاضر والمسافر، والحر والعبد، ومن يصلي الجمعة ومن يصلي الظهر، بل الاقوى استحبابه للصبي المميز. نعم يشترط في العبد إذن المولى إذا كان منافيا لحقه، بل الاحوط مطلقا. وبالنسبة إلى الرجال آكد، بل في بعض الاخبار (* 1) رخصة تركه للنساء. (مسألة 5): يستفاد من بعض الاخبار كراهة تركه (* 2) بل في بعضها الامر باستغفار التارك (* 3)، وعن أمير المؤمنين ]


(* 1) مستدرك الوسائل باب: 3 من ابواب الاغسال المسنونة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب الاغسال المسنونة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب الاغسال المسنونة حديث: 3.

[ 276 ]

[ عليه السلام أنه قال في مقام التوبيخ لشخص: " والله لانت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة، فانه لا يزال في طهر إلى الجمعة الاخرى " (* 1) (مسألة 6): إذا كان خوف فوت الغسل يوم الجمعة لا لاعواز الماء، بل لامر آخر - كعدم التمكن من استعماله، أو لفقد عوض الماء مع وجوده - فلا يبعد جواز تقديمه أيضا يوم الخميس، وإن كان الاولى عدم قضية الخصوصية والورود بل الاتيان به برجاء المطلوبية. (مسألة 7): إذا شرع في الغسل يوم الخميس من جهة خوف إعواز الماء يوم الجمعة فتبين في الاثناء وجوده وتمكنه منه يومها بطل غسله، ولا يجوز إتمامه بهذا العنوان والعدول منه إلى غسل آخر مستحب، إلا إذا كان من الاول قاصدا للامرين. (مسألة 8): الاولى إتيانه قريبا من الزوال، وإن كان يجزي من طلوع الفجر إليه، كما مر. (مسألة 9) ذكر بعض العلماء أن في القضاء كلما كان أقرب إلى وقت الاداء كان أفضل، فاتيانه في صبيحة السبت أولى من إتيانه عند الزوال منه أو بعده، وكذا في التقديم، فعصر يوم الخميس أولى من صبحه، وهكذا. ولا يخلو عن وجه، وإن لم يكن واضحا. وأما أفضلية ما بعد الزوال من يوم الجمعة من يوم السبت فلا إشكال فيه وإن قلنا بكونه قضاء كما هو الاقوى. ]


(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 2.

[ 277 ]

[ (مسألة 10): إذا نذر غسل الجمعة وجب عليه، ومع تركه عمدا تجب الكفارة، والاحوط قضاؤه يوم السبت، وكذا إذا تركه سهوا، أو لعدم التمكن منه، فان الاحوط قضاؤه، وأما الكفارة فلا تجب الا مع التعمد. (مسألة 11): إذا اغتسل بتخيل يوم الخميس بعنوان التقديم، أو بتخيل يوم السبت بعنوان القضاء، فتبين كونه يوم الجمعة، فلا يبعد الصحة، خصوصا إذا قصد الامر الواقعي وكان الاشتباه في التطبيق. وكذا إذا اغتسل بقصد يوم الجمعة فتبين كونه يوم الخميس مع خوف الاعواز أو يوم السبت. وأما لو قصد غسلا آخرا غير غسل الجمعة أو قصد الجمعة فتبين كونه مأمورا بغسل آخر ففي الصحة إشكال، إلا إذا قصد الامر الفعلي الواقعي وكان الاشتباه في التطبيق. (مسألة 12): غسل الجمعة لا ينقض بشئ من الحدث الاصغر والاكبر، إذ المقصود إيجاده يوم الجمعة وقد حصل. (مسألة 13): الاقوى صحة غسل الجمعة من الجنب والحائض، بل لا يبعد إجزاؤه عن غسل الجنابة، بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم. (مسألة 14): إذا لم يقدر على الغسل لفقد الماء أو غيره يصح التيمم ويجزي. نعم لو تمكن من الغسل قبل خروج الوقت فالاحوط الاغتسال لادراك المستحب. (الثاني): من الاغسال الزمانية أغسال ليالي شهر رمضان يستحب الغسل في ليالي الافراد من شهر رمضان، وتمام ليالي ]

[ 278 ]

[ العشر الاخيرة. ويستحب في ليلة الثالث والعشرين غسل آخر في آخر الليل. وأيضا يستحب الغسل في اليوم الاول منه، فعلى هذا الاغسال المستحبة فيه اثنان وعشرون. وقيل باستحباب الغسل في جميع لياليه حتى ليالي الازواج، وعليه يصير اثنان وثلاثون. ولكن لا دليل عليه. لكن الاتيان لاحتمال المطلوبية في ليالي الازواج من العشرين الاوليين لا بأس به. والآكد منها ليالي القدر، وليلة النصف، وليلة سبعة عشر، والخمس والعشرين، والسبع والعشرين، والتسع والعشرين منه. (مسألة 15): يستحب أن يكون الغسل في الليلة الاولى واليوم الاول من شهر رمضان في الماء الجاري. كما أنه يستحب أن يصب على رأسه قبل الغسل أو بعده ثلاثين كفا من الماء ليأمن من حكة البدن. ولكن لا دخل لهذا العمل بالغسل، بل هو مستحب مستقل. (مسألة 16): وقت غسل الليالي تمام الليل، وإن كان الاولى إتيانها أول الليل، بل الاولى إتيانها قبل الغروب أو مقارنا له ليكون على غسل من أول الليل إلى آخره. نعم لا يبعد في ليالي العشر الاخير رجحان إتيانها بين المغرب والعشاء لما نقل من فعل النبي صلى الله عليه وآله (* 1) وقد مر أن الغسل الثاني في ليلة الثالثة والعشرين في آخره. (مسألة 17): إذا ترك الغسل الاول في الليلة الثالثة والعشرين في أول الليل لا يبعد كفاية الغسل الثاني عنه، والاولى ]


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 6.

[ 279 ]

[ أن يأتي بهما آخر الليل برجاء المطلوبية، خصوصا مع الفصل بينهما. ويجوز إتيان غسل واحد بعنوان التداخل وقصد الامرين. (مسألة 18): لا تنقض هذه الاغسال أيضا بالحدث الاكبر والاصغر، كما في غسل الجمعة. (الثالث) غسل يومي العيدين الفطر والاضحى، وهو من السنن المؤكدة، حتى أنه ورد في بعض الاخبار أنه لو نسى غسل يوم العيد حتى صلى إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته (* 1) وفي خبر آخر عن غسل الاضحى فقال (ع): " واجب إلا بمنى " (* 2)، وهو منزل على تأكيد الاستحباب لصراحة جملة من الاخبار (* 3) في عدم وجوبه. ووقته بعد الفجر إلى الزوال، ويحتمل إلى الغروب، والاولى عدم نية الورود إذا أتى به بعد الزوال، كما أن الاولى إتيانه قبل صلاة العيد لتكون مع الغسل ويستحب في غسل عيد الفطر أن يكون في نهر، ومع عدمه أن يباشر بنفسه الاستقاء بتخشع، وأن يغتسل تحت الظلال أو تحت حائط، ويبالغ في التستر، وأن يقول عند إرادته: " اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباع سنة نبيك "، ثم يقول: " بسم الله " ويغتسل، ويقول بعد الغسل: " اللهم اجعله كفارة لذنوبي وطهورا لديني، اللهم اذهب عني الدنس ". والاولى إعمال هذه الآداب في غسل يوم الاضحى أيضا، لكن لا بقصد ]


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 1. ()

[ 280 ]

[ الورود لاختصاص النص بالفطر. وكذا يستحب الغسل في ليلة الفطر. ووقته من أولها إلى الفجر، والاولى إتيانه أول الليل، وفي بعض الاخبار: " إذا غربت الشمس فاغتسل (* 1). والاولى إتيانه ليلة الاضحى أيضا لا بقصد الورود، لاختصاص النص بليلة الفطر. (الرابع): غسل يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة ووقته تمام اليوم. (الخامس): غسل يوم عرفة، وهو أيضا ممتد إلى الغروب والاولى عند الزوال منه ولا فرق فيه بين من كان بعرفات أو سائر البلدان. (السادس): غسل أيام من رجب، وهي أوله ووسطه وآخره، ويوم السابع والعشرين منه، وهو يوم المبعث. ووقتها من الفجر إلى الغروب، وعن الكفعمي والمجلسي استحبابه في ليلة المبعث أيضا، ولا بأس به لا بقصد الورود. (السابع): غسل يوم الغدير، والاولى إتيانه قبل الزوال منه. (الثامن): يوم المباهلة، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة على الاقوى، وإن قيل انه يوم الحادي والعشرون، وقيل يوم الخامس والعشرين، وقيل انه السابع والعشرين منه ولا بأس بالغسل في هذه الايام لا بقصد الورود. (التاسع): يوم النصف من شعبان. (العاشر): يوم المولود، وهو السابع عشر من ربيع الاول. ]


(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 1.

[ 281 ]

[ (الحادي عشر): يوم النيروز. (الثاني عشر): يوم التاسع من ربيع الاول. (الثالث عشر): يوم دحو الارض، وهو الخامس والعشرين من ذي القعدة. (الرابع عشر): كل ليلة من ليالي الجمعة على ما قيل، بل في كل زمان شريف على ما قاله بعضهم، ولا بأس بهما لا بقصد الورود. (مسألة 19): لاقضاء للاغسال الزمانية إذا جاز وقتها كما لا تتقدم على زمانها مع خوف عدم التمكن منها في وقتها إلا غسل الجمعة كما مر. لكن عن المفيد إستحباب قضاء غسل يوم عرفة في الاضحى، وعن الشهيد استحباب قضائها أجمع وكذا تقديمها مع خوف عدم التمكن منها في وقتها. ووجه الامرين غير واضح. لكن لا بأس بهما لا بقصد الورود. (مسألة 20): ربما قيل بكون الغسل مستحبا نفسيا، فيشرع الاتيان به في كل زمان من غير نظر إلى سبب أو غاية ووجهه غير واضح، ولا بأس به لا بقصد الورود. فصل في الاغسال المكانية أي الذي يستحب عند إرادة الدخول في مكان، وهي الغسل لدخول حرم مكة، وللدخول فيها، ولدخول مسجدها وكعبتها، ولدخول حرم المدينة، وللدخول فيها، ولدخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وكذا للدخول في سائر المشاهد المشرفة ]

[ 282 ]

[ للائمة (ع): ووقتها قبل الدخول عند ارادته. ولا يبعد استحبابها بعد الدخول للكون فيها إذا لم يغتسل قبله، كما لا يبعد كفاية غسل واحد في أول اليوم وأول الليل للدخول إلى آخره بل لا يبعد عدم الحاجة إلى التكرار مع التكرر. كما أنه لا يبعد جواز التداخل أيضا فيما لو أراد دخول الحرم ومكة والمسجد والكعبة في ذلك اليوم، فيغتسل غسلا واحدا للجميع، وكذا بالنسبة إلى المدينة وحرمها ومسجدها. (مسألة 1): حكي عن بعض العلماء استحباب الغسل عند ارادة الدخول في كل مكان شريف. ووجه غير واضح. ولا بأس به لا بقصد الورود. فصل في الاغسال الفعلية وقد مر أنها قسمان: القسم الاول: ما يكون مستحبا لاجل الفعل الذي يريد أن يفعله، وهي أغسال: (أحدها) للاحرام، وعن بعض العلماء وجوبه. (الثاني): للطواف سواء كان طواف الحج، أو العمرة، أو طواف النساء، بل للطواف المندوب أيضا. (الثالث): للوقوف بعرفات. (الرابع): للوقوف بالمشعر. (الخامس): للذبح والنحر (السادس: للحلق. وعن بعضهم استحبابه لرمي الجمار أيضا. (السابع): لزيارة أحد المعصومين من قريب أو بعيد (الثامن) لرؤية أحد الائمة (ع) في المنام. كما نقل ]

[ 283 ]

[ عن موسى بن جعفر (ع) أنه إذا أراد ذلك يغتسل ثلاث ليال ويناجيهم فيراهم في المنام (* 1). (التاسع): لصلاة الحاجة، بل لطلب الحاجة مطلقا. (العاشر): لصلاة الاستخارة، بل الاستخارة مطلقا ولو من غير صلاة. (الحادي عشر): لعمل الاستفتاح المعروف بعمل أم داود. (الثاني عشر): لاخذ تربة قبر الحسين (ع)، (الثالث عشر): لارادة السفر خصوصا لزيارة الحسين (ع). (الرابع عشر) لصلاة الاستسقاء، بل له مطلقا (الخامس عشر): للتوبة من الكفر الاصلي أو الارتدادي، بل من الفسق، بل من الصغيرة أيضا على وجه. (السادس عشر): للتظلم والاشتكاء إلى الله من ظلم ظالم، ففي الحديث عن الصادق (ع) ما مضمونه: إذا ظلمك أحد فلا تدع عليه، فان المظلوم قد يصير ظالما بالدعاء على من ظلمه. لكن اغتسل وصل ركعتين تحت السماء ثم قل: " اللهم إن فلان بن فلان ظلمني " وليس لي أحد أصول به عليه غيرك فاستوف لي ظلامتي الساعة الساعة بالاسم الذي إذا سألك به المضطر أجبته، وكشفت ما به من ضر، ومكنت له في الارض وجعلته خليفتك على خلقك، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تستوفي ظلامتي الساعة الساعة فسترى ما تحب (* 2) (السابع عشر): للامن من الخوف من ظالم، فيغتسل ويصلي ركعتين ويحسر عن ركبتيه ويجعلهما قريبا من مصلاه ويقول ]


(* 1) مستدرك الوسائل باب النوادر من أبواب الاغسال المسنونة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب بقية الصلوات المندوبة حديث: 1.

[ 284 ]

[ مائة مرة: " يا حي يا قيوم، يا حي لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث فصل على محمد وآل محمد وأغثني الساعة الساعة "، ثم يقول: " أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تلطف بي، وأن تغلب لي وأن تمكر لي وأن تخدع لي وأن تكفيني مؤنة فلان بن فلان بلا مؤنة ". وهذا دعاء النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد. (الثامن عشر): لدفع النازلة يصوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وعند الزوال من الاخير يغتسل. (التاسع عشر): للمباهلة مع من يدعي باطلا. (العشرون): لتحصيل النشاط للعبادة، أو لخصوص صلاة الليل، فعن فلاح السائل ان أمير المؤمنين (ع) كان يغتسل في الليالي الباردة لاجل تحصيل النشاط لصلاة الليل (* 1) الحادي والعشرون). لصلاة الشكر. (الثاني والعشرون): لتغسيل الميت ولتكفينه. (الثالث والعشرون): للحجامة على ما قيل. ولكن قيل انه لا دليل عليه. ولعله مصحف الجمعة. (الرابع والعشرون): لارادة العود إلى الجماع، لما نقل عن الرسالة الذهبية إن الجماع بعد الجماع بدون الفصل بالغسل يوجب جنون الولد (* 2). لكن يحتمل أن يكون المراد غسل الجنابة، بل هو الظاهر. (الخامس والعشرون) الغسل لكل عمل يتقرب به إلى الله، كما حكي عن ابن الجنيد. ووجهه غير معلوم، وإن كان الاتيان به لا بقصد الورود لا بأس به. ]


(* 1) مستدرك الوسائل باب النوادر من أبواب الاغسال المندوبة حديث: 2. (* 2) مستدرك الوسائل باب النوادر من أبواب مقدمات النكاح حديث: 19.

[ 285 ]

[ القسم الثاني: ما يكون مستحبا لاجل الفعل الذي فعله، وهي أيضا أغسال: أحدها: غسل التوبة ما ذكره بعضهم من أنه من جهة المعاصي التي ارتكبها، أو بناء على أنه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة. لكن الظاهر انه من القسم الاول كما ذكر هناك. وهذا هو الظاهر من الاخبار ومن كلمات العلماء. ويمكن أن يقال انه ذو جهتين، فمن حيث أنه بعد المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني، ومن حيث ان تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الاول. وخبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف، وقول الامام (ع) له في آخر الخبر " قم فاغتسل فصل ما بدأ لك " (* 1) يمكن توجهيه بكل من الوجهين. والاظهر انه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها الثاني: الغسل لقتل الوزغ. ويحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله، حيث انه حيوان خبيث. والاخبار في ذمه من الطرفين كثيرة ففي النبوي: " اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة "، وفي آخر: " من قتله فكانما قتل شيطانا ". ويحتمل أن يكون لاجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله. الثالث: غسل المولود، وعن الصدوق وابن حمزة وجوبه لكنه ضعيف. ووقته من حين الولادة حينا عرفيا، فالتأخير إلى يومين أو ثلاثة لا يضر. وقد يقال إلى سبعة أيام. وربما قيل ببقائه إلى آخر العمر. والاولى على تقدير التأخير عن الحين ]


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الاغسال المندوبة حديث: 1.

[ 286 ]

[ العرفي الاتيان به برجاء المطلوبة. الرابع: الغسل لرؤية المصلوب. وذكر أن استحبابه مشروط بأمرين: (أحدهما): أن يمشي لينظر متعمدا إليه، فلو اتفق نظره أو كان مجبورا لا يستحب. (الثاني): أن يكون بعد ثلاثة ايام إذا كان مصلوبا بحق، لا قبلها، بخلاف ما إذا كان مصلوبا بظلم، فانه يستحب معه مطلقا ولو كان في اليومين الاولين. لكن الدليل على الشرط الثاني غير معلوم، إلا دعوى الانصراف، وهي محل منع. نعم الشرط الاول ظاهر الخبر وهو: " من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة " (* 1). وظاهره أن من مشي إليه لغرض صحيح - كاداء الشهادة أو تحملها - لا يثبت في حقه الغسل. الخامس: غسل من فرط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص أي تركها عمدا، فانه يستحب أن يغتسل ويقضيها. وحكم بعضهم بوجوبه، والاقوى عدم الوجوب وإن كان الاحوط عدم تركه. والظاهر انه مستحب نفسي بعد التفريط المذكور ولكن يحتمل أن يكون لاجل القضاء، كما هو مذهب جماعة فالاولى الاتيان به بقصد القربة لا بملاحظة غاية أو سبب، وإذا لم يكن الترك عن تفريط أو لم يكن القرص محترقا لا يكون مستحبا، وإن قيل باستحبابه مع التعمد مطلقا، وقيل باستحبابه مع احتراق القرص مطلقا. السادس: غسل المرأة إذا تطيبت لغير زوجها، ففي الخبر: ]


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب الاغسال المندوبة حديث: 3.

[ 287 ]

[ أيما امرأة لغير زوجها لم تقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها كغسلها من جنابتها " (* 1) واحتمال كون المراد غسل الطيب من بدنها كما عن صاحب الحدائق بعيد، ولا داعي إليه. السابع: غسل من شرب مسكرا فنام، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ما مضمونه: ما من أحد نام على سكر إلا وصار عروسا للشيطان إلى الفجر، فعليه أن يغتسل غسل الجنابة (* 2)، الثامن: غسل من مس ميتا بعد غسله. (مسألة 1): حكي عن المفيد استحباب الغسل لمن صب عليه ماء مظنون النجاسة، ولا وجه له. وربما يعد من الاغسال المسنونة غسل المجنون إذا أفاق، ودليله غير معلوم. وربما يقال إنه من جهة احتمال جنابته حال جنونه. لكن على هذا يكون من غسل الجنابة الاحتياطية، فلا وجه لعده منها. كما لا وجه لعد إعادة الغسل لذوي الاعذار المغتسلين حال العذر غسلا ناقصا مثل الجبيرة، وكذا عد غسل من رأى الجنابة في الثوب المشترك احتياطا، فان هذا ليس من الاغسال المسنونة. (مسألة 2): وقت الاغسال المكانية كما مر سابقا قبل الدخول فيها أو بعده لارادة البقاء على وجه. ويكفي الغسل في أول اليوم ليومه، وفي أول الليل لليلته، بل لا يخلو كفاية غسل الليل للنهار وبالعكس من قوة، وإن كان دون الاول في الفضل. وكذا القسم الاول من الاغسال الفعلية، وقتها ]


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الاغسال المندوبة حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب نوادر ما يتعلق بأبوابه الجناية حديث: 12 لكن المذكور فيه (وجب عليه كما يغتسل من الجنابة).

[ 288 ]

[ قبل الفعل على الوجه المذكور، وأما القسم الثاني منها فوقتها بعد تحقق الفعل إلى آخر العمر، وإن كان الظاهر اعتبار اتيانها فورا ففورا. (مسألة 3): ينتقض الاغسال الفعلية من القسم الاول والمكانية بالحدث الاصغر من أي سبب كان، حتى من النوم على الاقوى. ويحتمل عدم انتقاضها بها مع استحباب إعادتها كما عليه بعضهم، لكن الظاهر ما ذكرنا. (مسألة 4): الاغسال المستحبة لا تكفي عن الوضوء، فلو كان محدثا يجب أن يتوضأ للصلاة ونحوها قبلها أو بعدها والافضل قبلها، ويجوز إتيانه في أثنائها إذا جئ بها ترتيبيا. (مسألة 5): إذا كان عليه أغسال متعددة زمانية أو مكانية أو فعلية أو مختلفة يكفي غسل واحد من الجميع إذ نواها جميعا، بل لا يبعد كون التداخل قهريا. لكن يشترط في الكفاية القهرية أن يكون ما قصده معلوم المطلوبية لا ما كان يؤتى به بعنوان احتمال المطلوبية، لعدم معلومية كونه غسلا صحيحا حتى يكون مجزيا عما هو معلوم المطلوبية. (مسألة 6): نقل عن جماعة - كالمفيد والمحقق والعلاما والشهيد والمجلسي - استحباب الغسل نفسا ولو لم يكن هناك غاية مستحبة أو مكان أو زمان. ونظرهم في ذلك إلى مثل قوله تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (* 1) وقوله: " إن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة ]


(* 1) البقرة: 222.

[ 289 ]

[ فأفعل " (* 1)، وقوله: " أي وضوء أطهر من الغسل " (* 2)، " وأي وضوء أنقى من الغسل " (* 3)، ومثل ما ورد من استحباب الغسل بماء الفرات (* 4) من دون ذكر سبب أو غاية إلى غير ذلك. لكن اثبات المطلوب بمثلها مشكل. (مسألة 7): يقوم التيمم مقام الغسل في جميع ما ذكر عند عدم التمكن منه. فصل في التيمم ويسوغه العجز عن استعمال الماء (1). وهو يتحقق بأمور: فصل في التيمم (1) قد اختلفت كلماتهم في بيان مسوغ التيمم. ففي الشرائع: " ما يصح معه التيمم ضروب: عدم الماء، وعدم الوصلة إليه، والخوف ". وفي القواعد: " مسوغاته يجمعها شئ واحد وهو العجز عن استعمال الماء " ثم ذكر أن أسباب العجز ثلاثة، وذكر الامور الثلاثة المذكورة. ونحوه ما ذكره في التذكرة والمنتهى، وتبعه عليه جماعة منهم صاحب الجواهر والمصنف. ولكنه لا يخلو من إشكال، إذ موارد الحرج الذي يشرع معه التيمم ليست منه، وكذلك موارد الضرر الذي لا يحرم ارتكابه مثل الضرر المالي أو البدني إذا كان غير ممنوع من ارتكابه عند العقلاء، وسيذكر


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب الوضوء حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 33 من ابواب الجناية حديث: 1 و 4 و 8. (* 3) الوسائل باب: 34 من أبواب الجناية حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 44 من ابواب أحكام المساجد حديث: 22.

[ 290 ]

المصنف في المسوغ الخامس مالا يكون منه أيضا. وأما الآية الشريفة وهي قوله تعالى في سورة المائدة: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " (* 1)، ومثله في سورة النساء، لكن صدره قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى... " (* 2). غير أنه ترك فيه قوله: (منه) في آخره. فظاهره لا يخلو من إشكال، لانه جمع فيه أمورا أربعة عطف بعضها على بعض ب‍ (أو) المقتضية لاستقلال كل واحد منها في السببية مع أن سببية أحد الاولين مشروطة بأحد الاخيرين. ولذلك حكي الاردبيلي في آيات الاحكام عن كشف الكشاف: أن الآية من معضلات القرآن، بعد أن ذكر الاشكال على نظمها - بحسب فهمنا - من وجوه: مثل ترك الحدث في أولها، وذكر الجنابة فقط بعده والاجمال الذي لم يفهم أن الغسل بعد الاقامة إلى الصلاة أم لا، وترك " كنتم حاضرين صحاحا قادرين على استعمال الماء "، ثم عطف (إن كنتم " عليه) وترك تقييد المرضى، وتأخير (فلم تجدوا) عن قوله (أو جاء) وذكر (جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم) مع عدم الحاجة اليهما، إذ يمكن الفهم مما سبق، والعطف ب‍ (أو) والمناسب الواو، والاقتصار


(* 1) المائدة: 6. (* 2) النساء: 43.

[ 291 ]

في بيان الحدث الاصغر على الغائط والتعبير عنه ب‍ (جاء أحد منكم من الغائط والاكبر على (لامستم)، والتعبير عن الجنابة به. انتهى. والعمدة الاشكال الاول. أما الاشكالات الباقية فموهونة. بعضها غير صحيح. وبعضها مقتضى البلاغة. وأما الاشكال الاول: فقد ذكر جماعة في دفعه أن (أو) فيه بمعنى الواو نظير قوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون)، ونحوه. وهو كما ترى غير ظاهر في المورد ولا في نظيره. والاولى في دفعه ما ذكره في الجواهر من أن المراد بالقيام إلى الصلاة القيام من النوم كما ورد في النص، ويكون المراد من قوله تعالى: " وإن كنتم جنبا " صورة الاحتلام ويكون المرض والسفر متعلقين به، وإطلاق المرض من جهة غلبة الضرر باستعمال الماء، وإطلاق السفر من جهة غلبة فقد بذل الماء والجميع متعلق بحدث النوم، فيصح عطف المجئ من الغائط والملامسة - المراد بها الجماع - عليه. نعم هذا التوجيه لا يطرد في الآية المذكورة في سورة النساء. اللهم إلا أن يكون المراد من السكر سكر النوم. لكن لو تم لا يكفي في اطراد الجواب، إذ ليس فيها القيام من النوم، إلا أن يحمل على ذلك. وكيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أن العجز عن استعمال الماء مسوغ للتيمم. وإنما الكلام في انحصار المسوغ به. والظاهر عدمه، وأن المسوغ سقوط وجوب الطهارة المائية سواء كان للعجز عن استعمال الماء أم لا. يستفاد ذلك مما ورد في مشروعية التيمم عند لزوم الحرج من وجوب الطهارة المائية، أو الضرر المالي عند طلب الماء أو شرائه، أو الضرر البدني الذي لا يعتد به عند استعماله كالشين، أو غير ذلك مما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.

[ 292 ]

[ (أحدها): عدم وجدان الماء (1) بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء في سفر كان أو حضر (2) ووجدان المقدار الغير الكافي كعدمه. (3) ] (1) إجماعا ادعاه جماعة كثيرة، وفي التذكرة وغيرها: نسبته إلى إجماع العلماء. ويقتضيه الكتاب والسنة المتواترة. (2) هو مذهب علمائنا أجمع كما في المنتهى، وعن الخلاف. وما في التذكرة عن السيد في شرح الرسالة من وجوب الاعادة على الحاضر، ليس خلافا منه في ذلك، لبنائه على وجوب التيمم والصلاة، وانما خلافه في الاجتزاء بها على نحو لا تجب عليه الاعادة. نعم عن أبي حنيفة وغيره: أن الحاضر الفاقد للماء لا يصلي. بل عن زفر: دعوى الاجماع عليه. وإطلاق الآية في وجه يردهم. (3) هو مذهب علمائنا كما في المنتهى وظاهر التذكرة وجامع المقاصد لظهور مادل على مشروعية التيمم من الكتاب والسنة في كون موضوعه عدم الماء الكافي، وقاعدة الميسور قد تقدم في بعض المباحث السابقة الاشكال في ثبوتها بنحو الكلية بحيث يرجع إليها عند الشك. مضافا إلى اطلاق مادل على وجوب التيمم للجنب إذا كان عنده ما يكفيه للوضوء كصحيح عبد الله بن علي الحلبي: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء الوضوء للصلاة أيتوضأ بالماء أو يتيمم؟ قال عليه السلام: لا، بل يتيمم " (* 1)، ونحوه صحيح جميل ومحمد بن حمران عن أبي عبد الله (ع) (* 2)، وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) (* 3)


(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من أبواب التيمم حديث: 4.

[ 293 ]

ويجب الفحص عنه (1) ] وغيرها. وحينئذ فما عن الشيخ في بعض أقواله من التبعيض، وما عن العلامة في النهاية من احتماله ضعيف. وقد تقدم في الجبائر ماله نفع في المقام. فراجع. (1) بلا إشكال ظاهر. وذلك لان مقتضى الجمود على قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء) وإن كان الاكتفاء بعدم العثور عليه، لكن الظاهر منه في المقام - بقرينة كون البدلية اضطرارية - إرادة عدم الوجوب المقدور، كما يتعارف كثيرا في استعمال هذا التركيب. ويشير إليه جملة من النصوص كصحيح صفوان قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بالف درهم وهو واجد لها... " (* 1)، وخبر الحسين بن أبي طلحة قال: " سألت عبدا صالحا عن قول الله عزوجل: (أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ماحد ذلك؟ فان لم تجدوا بشراء وبغير شراء إن وجد قدر وضوئه بمائة الف أو بالف وكم بلغ؟ قال: ذلك على قدر جدته " (* 2)، وفي خبر أبي أيوب المروي عن تفسير العياشي: " إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتفض تيممه " (* 3). وبالجملة لا ينبغي التأمل في كون المراد من عدم الوجدان عدم الوجود المقدور مقابل الوجود الذي يكون تحت قدرته، لا مطلق عدم الوقوف عليه كما في وجدان الضالة. وكأن ما يحكى عن المفسرين - بل ادعي عليه اطباقهم - من أن المراد به عدم القدرة يراد به ما ذكرنا - أعني عدم الوجود المقدور -


(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 19 من أبواب التيمم حديث: 6.

[ 294 ]

لانفس عدم القدرة، وإلا فحمل الوجدان على معنى القدرة خلاف الظاهر جدا. وحينئذ فإذا شك في وجود الماء قبل الفحص عند فقد شك في الوجود الخاص فيشك في مشروعية التيمم فلا يجتزأ به في نظر العقل. بخلاف مالو شك في الوجود بعد الفحص وعدم العثور عليه، إذ حينئذ يحرز عدم الوجود الخاص فيتحقق موضوع المشروعية. ولذلك قال في جامع المقاصد: " لاريب أن طلب الماء شرط لجواز التيمم، لظاهر قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وعدم الوجدان إنما يكون بعد الطلب ". وكأنه لاحظ قرينة وروده مورد الاضطرار فيما ذكره، وإلا فعدم الوجدان يصدق بمجرد عدم الاستيلاء عليه وإن احتمل وجوده والعثور عليه مع الطلب. فاذن العمدة في دعوى كون المراد ذلك هو القرينة المذكورة، فالمراد عدم الوجدان الخاص. اللهم إلا أن يقال: لو سلم ذلك كفى في إثبات المشروعية استصحاب عدم الوجود الخاص لكونه مسبوقا بالعدم. نعم لو كان المكلف مسبوقا بوجود الماء المقدور كان الاستصحاب نافيا للمشروعية. لكن وجوب الطلب عندهم لا يختص بذلك، بل يجب الطلب حتى مع الشك في وجود الماء، ومثله مجرى لاستصحاب العدم حتى لو كان قادرا على ماء غيره ثم نفذ ذلك الماء، لان الماء النافذ غير الماء المشكوك، فجريان استصحاب وجود الماء المقدور يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي، والمرجع فيه استصحاب عدم وجود الماء. فالعمدة إذن في وجوب الطلب بنحو الكلية ليس ما ذكرنا، بل هو ما أشرنا إليه مكررا في هذا الشرح - مثل مبحث الوضوء من الاناء

[ 295 ]

[ إلى اليأس (1) إذا كان في الحضر (2)، ] المغصوب، ومبحث وضوء الجبائر - من أن وجوب الطهارة المائية ليس مشروطا بالوجدان. بل هو مطلق غير مشروط به. واشتراط وجوب الطهارة الترابية بعدم الوجدان لا يلازم اشتراطه بالوجدان. ومع الشك في القدرة على الواجب المطلق يجب الاحتياط، لبناء العقلاء عليه، أو لعموم دليل الوجوب بناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا. فالطلب يكون واجبا من باب الاحتياط في امتثال وجوب الطهارة المائية. ولا مجال لاجراء استصحاب عدم القدرة لان القدرة بالاضافة إلى وجوب الطهارة المائية ليست قيدا لموضوع الحكم الشرعي ليصح التعبد بوجودها أو عدمها بلحاظه، بل هي موضوع للبعث العقلي لا غير، فلا تكون مجرى للاصل الشرعي، نعم هي بالاضافة إلى مشروعية الطهارة الترابية مجرى للاصل الشرعي، لانها موضوع للحكم الشرعي، إلا أن إثباتها بالاصل الظاهري لا يجدي في عذر العقل عن الطهارة المائية. ومن ذلك يظهر أن وجوب الطلب والفحص في المقام عقلي، لا شرعي نفسي ولا غيري، إذ لاوجه لذلك. لكن تقدم في بعض مباحث الماء المشكوك أن مشروعية التيمم لما كانت بعنوان كونه بدلا عن الطهارة المائية، فهذه البدلية توجب المعذورية عند العقل وان كان نفس مشروعية التيمم لا توجب العذرية. (1) اليأس ليس بحجة عقلا على العدم، فكأن التسالم منهم على الاجتزاء به في المقام من جهة لزوم الحرج لولاه، أو لانه حجة عند العقلاء في الموارد التي لا يتيسر العلم فيها غالبا ومنها المقام. (2) الظاهر أن ذكر الحضر في المتن من باب المثال، وإلا فان

[ 296 ]

معاقد الاجماع على وجوب الطلب ليست مختصة بالسفر، بل هي شاملة لجميع الاحوال. نعم التخصيص بالغلوة والغلوتين يختص بالطلب في الارض أما الطلب في غيرها كالقافلة والرحل فلا حد له إلا اليأس. ولذا قال في التذكرة: " إن رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء قصده واستبرأه، ولو كان دونه حائل صعد عليه وطلب... إلى أن قال: وإن كان له رفقة طلب منهم، فان تعذر ذلك كله فليطلب من جوانبه الاربعة غلوة... "، وفي المنتهى: " لو كان يطلب الماء فظهرت قافلة كثيرة طلب الماء من جميعهم ما لم يخف فوت الصلاة فيطلبه حينئذ إلى أن يبقى من الوقت قدر الفعل " وقال في روض الجنان: " ولو فقده (أي الماء) وجب عليه الطلب من أصحابه ومجاوريه في ركبه أو رحله فان لم يجده وجب عليه الطلب غلوة... " وبالجملة: التحديد الآتي يختص بطلب المسافر الماء عند احتماله في الارض، أما إذا احتمل وجوده في غيرها من جار أو رفقة أو غيرهما فيجب الطلب إلى أن يحصل اليأس وإن كان مسافرا كما سيأتي في كلام المصنف (ره). نعم لزوم الفحص إلى آخر الوقت يختص بالقول بالمضايقة وعدم جواز البدار. أما على القول بجواز البدار - ولو لاجل النصوص الآتية في محلها - فاللازم في مقدار الفحص أن يحصل اليأس ويصدق معه عدم الوجدان. ثم إن النص الآتي الوارد في تحديد الطلب بالغلوة أو الغلوتين وإن كان مورده المسافر لكن الظاهر منه المسافر العرفي لا خصوص المسافر الشرعي وإن احتمل أو قيل به. فما عدا المسافر العرفي يرجع في تحديد طلبه إلى العقل الحاكم بوجوبه إلى أن يعلم بالعجز أو يحصل اليأس. بل لا يبعد التعدي من المسافر إلى الحاضر، فيكون ذلك حكم مطلق الارض

[ 297 ]

[ وفي البرية يكفي الطلب (1) ] وإن كان وطنا، فيكون حكم سكان البوادي والجبال حكم المسافرين من حيث الطلب في الارض. فالمتحصل: أنه يجب الطلب إلى أن يعلم بعدم القدرة على الماء، أو ييأس منه، أو يحصل حرج أو ضرر عليه، فإذا لم يحصل شئ من الامور المذكورة وجب الطلب إلى أن يحصل له عنوان عدم الوجدان عرفا فيشرع له التيمم حينئذ بناء على القول بجواز البدار كما عرفت. نعم إذا علم بوجود الماء في مكان بعيد وجب السعي عليه كما سيأتي، ويظهر منهم الاجماع عليه حتى على القول بجواز البدار ولو للنصوص الخاصة. وكذا لو علم بوجوده في آخر الوقت، كما سيأتي في مبحث جواز البدار. فانتظر. (1) أما وجوب الطلب في البرية: فعن الشيخ والعلامة والمحقق الثاني والسيد في المدارك وغيرهم: الاجماع عليه. وفي المنتهى: نسبته إلى علمائنا وفي التذكرة: نسبته إلى علمائنا أجمع. ويدل عليه - مضافا إلى ما عرفته في الحضر - مصحح زرارة المروي عن الكافي وأحد طريقي التهذيب عن أحدهما (ع): " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل " (* 1)، وخبر السكوني عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن علي (ع) انه قال: " يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك " (* 2). وإطلاق الاول لا ينافي الاستدلال به على أصل الوجوب. كما أن عدم صحة الثاني لا تقدح فيه بعد بناء الاصحاب


(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 298 ]

على العمل بروايات روايه وهو السكوني، ولاسيما بعد حكاية الاجماع على العمل به. وحمله على إرادة بيان مجرد تحديد الطلب ونفي وجوب الزائد على الحد لا الالزام به خلاف الظاهر. وما في صحيح داود الرقي عن أبي عبد الله (ع): " لا تطلب الماء ولكن تيمم فاني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع " (* 1) وما في خبر يعقوب بن سالم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحوه ذلك. قال (ع): لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع " (* 2) لا يعارض ما سبق، للتعليل فيهما بالخوف والتغرير، فيختصان بهما، ولا يشملان صورة الامن كما هو محل الكلام. مع أن الثاني مورده صورة العلم بوجود الماء فلا يكون مما نحن فيه. وأما خبر علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: " قلت له: أتيمم... إلى أن قال: فقال له داود الرقي أفأطلب الماء يمينا وشمالا؟ فقال (ع): لا تطلب الماء يمينا وشمالا ولا في بئر، إن وجدته على الطريق فتوضأ منه وإن لم تجده فامض " (* 3) فهو وإن لم يكن مورده الخوف، لكن يجب حمله على جمعا، ولاسيما بملاحظة قرب اتحاد الواقعة التي سأل فيها الرقي التي قد عرفت جوابه (ع) فيها مع الواقعة المحكية في هذا الخبر، فان ذلك موهن لاطلاقه جدا. هذا مع ضعف السند لتردد علي بن سالم بين المجهول وبين علي بن أبي حمزة البطائني الذي قيل فيه: " إنه أحد عمد الواقفة ". مضافا إلى ما عرفت من دعوى الاجماع على خلافه. ومنه يظهر ضعف ما ذكره الاردبيلي من


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب التيمم حديث: 3.

[ 299 ]

الميل إلى الاستحباب، لان خبر السكوني ليس بصحيح ولا بصريح، ولمعارضته بخبر علي بن سالم، وانه أوضح دلالة وسندا وإن كان علي بن سالم مجهولا. انتهى. وهل الوجوب في المقام نفسي؟ - كما عن قواعد الشهيد والحيل المتين والمعالم - أو غيري لكون الطلب شرطا في صحة التيمم تعبدا - كما اختاره في الجواهر ولعله المشهور - أو عقلي بمناط وجوب الاحتياط مع الشك في القدرة؟ وجوه: من كون الاصل في الامر كونه نفسيا، ومن كون الظاهر منه ومن النهي الوارد في أمثال المقام كونهما إرشادا إلى الشرطية والمانعية، ومن كون ارتكاز الوجوب العقلي يصلح قرينة على الارشاد إليه. والاظهر الاخير، إذ الاول خلاف الاصل الثانوي، والثاني خلاف إطلاق الآية الدالة على مشروعيته بمجرد عدم الوجدان واقعا، فهذا الاطلاق بمناسبة الارتكاز يوجب حمله على الارشاد لا غير. وعليه فلا دخل للطلب في صحة التيمم لا ظاهرا ولا واقعا. بل هو راجع إلى تأمين المكلف عن خطر تفويت الطهارة المائية. لكن الانصاف أن ذلك بعيد عن ظاهر المصحح، فان ظهوره في ترتب التيمم على الطلب مما لا ينكر. فإذا بنينا على صحة جريان أصالة عدم الوجدان في نفسه - كما تقدم - فلا بد من الالتزام بكون الامر بالطلب - من قبيل الامر بالفحص في الشبهات الحكمية - راجعا إلى إلغاء الاصل المذكور، وتنجيز احتمال عدم مشروعية التيمم، فلا يحكم المكلف بصحة صلاته ظاهرا إلا في ظرف تحقق الطلب. وعلى هذا يكون الطلب شرطا في الحكم الظاهري بصحة التيمم، لا شرطا في الصحة واقعا ولا واجبا نفسيا، ولا واجبا عقليا بحتا. ولا يبعد الالتزام بذلك أيضا في الطلب

[ 300 ]

[ غلوة سهم في الحزنة (1) ولو لاجل الاشجار (2). ] لغير المسافر، فيكون الاجماع عليه راجعا إلى الاجماع على إلغاء الاصل المذكور فيه، بل الظاهر عدم الاشكال في ذلك عندهم، فيتعين المصير إلى الغاء الاصل في المقامين. (1) كما هو المشهور. وعن جماعة: الاجماع صريحا أو ظاهرا عليه وعن الحلي: دعوى تواتر الاخبار به، وإن كان لم يعثر في ذلك إلا على رواية السكوني المتقدمة كما اعترف به غير واحد، فيقيد بها إطلاق مصحح زرارة المتقدم، فيحمل على إرادة بيان اشتراط الطلب المحدود بالحد السابق ببقاء الوقت وسقوطه مع ضيقه، لا وجوب الطلب دائما بدوام الوقت. ويشير إلى ذلك إهمال بيان مبدأ الطلب فيه، إذ لا يظن إمكان الالتزام بأن مبدأه أول الوقت ويمتد إلى وقت الفوت. كما لا يظن الالتزام بأن مبدأه إرادة الصلاة، لان ذلك يؤدي إلى عدم ارادة الصلاة إلا في آخر الوقت فرارا من كلفة الطلب، فيتعين حمله على ما ذكرناه. ومنه يظهر ضعف ماعن المحقق من استحسان دوام الطلب مادام الوقت، عملا بالحسن إذ لا مجال لذلك مع وجود المقيد، ولاسيما وأن المروي في أحد طريقي التهذيب (فليمسك) بدل (فليطلب) (* 1). وأما ماعن النهاية والمبسوط من تحديده بالرمية أو الرميتين مما ظاهره التخيير فلا وجه له ظاهر. ولعل مراده التفصيل المشهور، فتكون (أو) في كلامه للتقسيم لا التخيير. (2) كما نص عليه في الجواهر وغيرها. وفي القاموس والمجمع: تفسير الحزنة - بالفتح فالسكون - بما غلظ من الارض. وشموله لذلك لا يخلو من إشكال ظاهر. وحينئذ تعميم الحكم مبني على الاستفادة من غير اللفظ


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم ملحق الحديث الثالث.

[ 301 ]

[ وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الاربعة (1)، بشرط احتمال وجود الماء في الجميع (2)، ومع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه، ومع العلم بعدمه في الجميع يسقط في الجميع. كما أنه لو علم وجوده فوق المقدار وجب طلبه (3) ] ويكون الموضوع الموجب للاكتفاء بالغلوة سهولة الطلب، وعليه فيمكن التعدي إلى غير الشجر مما يكون اشتغال الارض به موجبا لصعوبة الطلب. (1) كما هو المشهور، وظاهر التذكرة نسبته إلى علمائنا، وعن النهاية والوسيلة: الاقتصار على اليمين واليسار. وعن المقنعة: الاقتصار على الامام واليمين والشمال. لكن مقتضى إطلاق النص - ولاسيما بملاحظة كون مقتضى حكم العقل وجوب الاحتياط في المقام - هو وجوب الضرب في جميع الجهات بنحو يستوعب الطلب نقاط الدائرة المفروضة في مكانه، بحيث يكون مركزها مبدأ الطلب ومحيطها واقع في نهاية الغلوة أو الغلوتين، ولا وجه للتخصيص بجهة دون جهة. ويحتمل أن يكون المراد من كل من اليمين واليسار - فيما عن النهاية والوسيلة - نصف الدائرة، وأن الوجه في إهمال المقنعة جهة الخلف كونها وقع الطلب فيها بالمرور فيها إلى أن وصل إلى مكانه. فلاحظ. (2) وفي الحدائق: " الظاهر عدم الخلاف فيه ". لكن حكي عن قواعد الشهيد والحبل المتين والمعالم: العدم، لبنائهم على كون وجوب الطلب نفسيا، فلا مانع من الاخذ باطلاق الدليل. لكن قد عرفت ضعفه ولاسيما وكون مفهوم الطلب مما لا مجال لاعتباره إلا في ظرف رجاء المطلوب واحتماله، لامع العلم بعدمه. (3) كما عن نهاية الاحكام وجماعة. وفي التذكرة: " لو دل على

[ 302 ]

[ مع بقاء الوقت. وليس الظن به كالعلم (1) في وجوب الازيد، وإن كان الاحوط خصوصا إذا كان بحد الاطمينان (2)، بل لا يترك في هذه الصورة فيطلب إلى أن يزول ظنه ولا عبرة بالاحتمال في الازيد. ] ماء وجب قصده مع المكنة وإن زاد على الغلوة والغلوتين ". وكأنه لصدق الوجدان المانع من مشروعية التيمم، فاطلاق وجوب الطهارة المائية يقتضي فعليته، ونصوص التحديد لا تنافي ذلك، لان ظاهرها صورة الاحتمال لاغير، فمعه يسقط وجوب الطهارة المائية. كما أن الظاهر سقوطه إذا كان الماء بعيدا مثل فرسخ ونحوه، فان الظاهر صدق عدم الوجدان. فإذا بنينا على جواز البدار في السعة - كما سيأتي في أحكام التيمم - لامانع من صحة التيمم حينئذ، وإن علم بوجود الماء بعيدا بحيث يمكن الوصول إليه قبل خروج الوقت. ولابد من ملاحظة كلماتهم، فان كان إجماع على وجوب السعي إلى الماء مطلقا - كما هو الظاهر من بعض الكلمات - فهو، وإلا فاللازم جعل المدار على صدق عدم الوجدان عرفا، بناء على القول بجواز البدار، ولو لاجل النصوص الخاصة كما عرفت. وسيأتي في مبحث جواز البدار اختصاص القول به بصورة عدم العلم بوجوده في الوقت وإلا لم يجز إجماعا، وإن كانت أدلة المواسعة شاملة لذلك حتى النصوص لو لزم من الطلب الحرج أو الضرر أو نحوهما مما يوجب سقوط التكليف. (1) فلا يجب مع الظن الطلب زائدا على الحدين لعدم الدليل عليه. وما في جامع المقاصد وعن الروض من إلحاقه به، وتعليله بأن شرط التيمم العلم بعدم الماء، كما ترى خروج عن إطلاق دليل التحديد. (2) فقد تردد فيه في الجواهر كالمتن، لاحتمال خروجه عن نصوص

[ 303 ]

[ (مسألة 1): إذا شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب أو بعضها سقط وجوب الطلب (1) فيها أو فيه، وإن كان الاحوط عدم الاكتفاء. وفي الاكتفاء بالعدل الواحد إشكال (2) فلا يترك الاحتياط بالطلب. (مسألة 2): الظاهر وجوب الطلب في الازيد من المقدارين إذا شهد عدلان بوجوده في الازيد، ولا يترك الاحتياط في شهادة عدل واحد به. (مسألة 3): الظاهر كفاية الاستنابة (3) في الطلب وعدم وجوب المباشرة، بل لا يبعد كفاية نائب واحد عن جماعة، ] التحديد لانصرافها عنه، بل هو المتعين بناء على حجيته، لما عرفت من كون موضوع الامر في النصوص في موضوع حكم العقل به من باب الاحتياط، وحيث لا مجال لحكم العقل مع وجود الحجة يكون خارجا عن موضوع النصوص أيضا. (1) لانه مع وجود الحجة على العدم لا مجال لحكم العقل فلا تشمله النصوص. نعم لو بني على كون الوجوب نفسيا أو غيريا لم يسقط، لما سبق. (2) مبني على الاشكال في حجيته في الموضوعات. (3) كما عن الشهيدين وابن فهد وغيرهم. وفي جامع المقاصد: " ويجوز الاستنابة في الطلب وينبغي اشتراط عدالة النائب، ويحسب لهما، لان إخبار العادل يثمر الظن ". وفي التذكرة: " لو أمر غيره بالطلب لم يبح له التيمم على إشكال ينشأ من الاعتماد على الظن وقد حصل من إخبار الثقة ". وفي المنتهى: " لو أمر غيره فطلب الماء فلم يجده لم

[ 304 ]

يكتف به لان الخطاب بالطلب للمتيمم فلا يجوز أن يتولاه غيره كما لا يجوز له أن ييممه ". وهذه الكلمات ليست جارية على مجرى واحد، فان كلام العلامة مبني على عدم كون المقام مقام النيابة، وكلام جامع المقاصد مبني على خلاف ذلك. وتحقيق ذلك: أن النيابة تختص بالمورد الذي تكون نسبة الفعل فيه إلى المخاطب دخيلة في ترتب الاثر مثل الصوم والصلاة ونحوهما، فان النائب بفعله بقصد النيابة يتحقق منه فعل منسوب إلى المنوب عنه، فيترتب عليه أثره. ولو لم يقصد النيابة لاتتحقق النسبة إلى المنوب عنه فلا يترتب الاثر عليه. أما الموارد التي لا تكون النسبة فيها دخيلة في ترتب الاثر فلا مجال لاعتبار النيابة فيها وليست من مواردها. وعلى هذا فالاولى أن يقال: إن بني على كون الوجوب في المقام نفسيا أو غيريا فظاهر الدليل وجوب فعل المكلف نفسه فيكون من موارد النيابة. وحينئذ يشكل الامر في جواز النيابة فيه، لعدم ثبوت العموم الدال على جوازها كلية بحيث يرجع إليه عند الشك، والدليل عليه بالخصوص مفقود، وبناء العرف عليه في كل مقام وإن كان حجة - كما تقتضيه الاطلاقات المقامية - إلا أن ثبوت بنائهم في المقام غير ظاهر. وإن بني على كون الوجوب طريقيا - نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية راجعا إلى إيجاب الاحتياط وإلغاء الاصل المؤمن - فظاهر الدليل عدم الخصوصية في الطلب المنسوب إلى المكلف، وأن الواجب هو اليأس من وجود الماء فيما دخل الحد الحاصل من الطلب سواء أكان الطلب والفحص من المكلف أم من غيره فإذا علم بوقوع الطلب من غيره على أحسن وجوهه اكتفى به وان لم يكن بقصد النيابة، وإلا فلا وإن وقع بقصد النيابة.

[ 305 ]

[ ولا يلزم كونه عادلا (1) بعد كونه أمينا موثقا (2). (مسألة 4): إذا احتمل وجود الماء في رحله أو في منزله أو في القافلة وجب الفحص حتى يتيقن العدم أو يحصل اليأس منه، فكفاية المقدارين خاص بالبرية (3). (مسألة 5) إذا طلب قبل دخول وقت الصلاة ولم يجد ففي كفايته بعد دخول الوقت مع احتمال العثور عليه لو أعاده إشكال (4)، فلا يترك الاحتياط بالاعادة. وأما مع انتقاله عن ] (1) لاطلاق الطلب بعد فهم عدم خصوصية النسبة إلى المكلف فيه، لعدم الدليل عليه، ولذا لا يشترط في سائر موارد النيابة. (2) ليقبل خبره. (3) يعني: خاص بطلب الماء الذي يكون في البرية مثل الآبار والمنابع ومجامع المياه ونحو ذلك، ولا يرتبط بالماء الذي يكون في الرحل أو المنزل أو القافلة أو نحوها مما لا يتعلق بالارض، فانه يجب الفحص عنه بلا تقدير، فيكون حاله حال الفحص في الحضر لابد في سقوطه من حصول العلم بالعجز أو اليأس من الوصول إليه أو الحرج أو الضرر كما تقدمت الاشارة إليه في أول المسألة، وتقدم نقل ما في التذكرة والمنتهى والروض، فراجع. (4) قال في المعتبر: " لو طلب قبل الوقت لم يعتد بطلبه وأعاده، ولو طلب بعد دخول الوقت اجتزأ به ". وقال في المنتهى: " لو طلب قبل الوقت لم يعتد به ووجبت إعادته لانه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع لو طلب قبل البيع ". ثم استدل له بمصحح زرارة المتقدم، ثم قال: " لا يقال: إذا كان قد طلب قبل الوقت ودخل الوقت ولم يتجدد حدوث ماء كان طلبه عبثا. لانا نقول: إنما يتحقق

[ 306 ]

أنه لم يحدث ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شئ وهذا يجزؤه بعد دخول الوقت لان هذا هو الطلب، وأما إذا غاب عنه جاز أن يتجدد فيها حدوث الماء فاحتاج إلى الطلب ". والظاهر ذيل كلامه - كظاهر ما في المتن - الفرق بين الطلب قبل الوقت وبعده، ووجوب التجديد مع احتمال العثور في الاول وعدمه في الثاني. واستدل له في الجواهر بأن الطلب واجب للاجماع وغيره، فلا ينطبق على ما قبل الوقت لانه ليس بواجب. ولتوقف صدق عدم الوجدان على الطلب في الوقت ولظهور الاية في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمم للصلاة والقيام إليها. ولانه لو اكتفى بما قيل الوقت لاكتفى بالطلب الواحد لايام متعددة وهو معلوم البطلان. انتهى. هذا والمنساق من الادلة المذكورة - كصدر كلام المنتهى - الفرق بين الطلب قبل الوقت وبعده في الاجتزأء بالثاني مطلقا دون الاول كذلك. وكيف كان فان أريد هذا فهو خلاف إطلاق خبر السكوني، والوجوه المذكورة لا تصلح لتقييده إذ هي مجال المناقشة، لان عدم وجوب ما قبل الوقت لا يلازم عدم الاجتزاء به كما هو الحال في جميع المقدمات المأتي بها قبل وقت ذيها. وتوقف عدم الوجدان على الطلب في الوقت أول الكلام. وظهور الاية في إرادة عدم الوجدان عند الصلاة مسلم، لكنه لا يقيد الطلب المعتبر شرطا في صحة التيمم - بناء عليه - في خصوص ما يكون في الوقت. والعلم ببطلان الاكتفاء بالطلب الواحد لايام متعددة غير ظاهر. وإن أريد الاول نقول: إن كان احتمال العثور على الماء لاحتمال الخطأ في الطلب، أو لاحتمال تجدد وجود الماء احتمالا غير معتد به عند العقلاء،

[ 307 ]

فمقتضى النص عدم الاعتناء به وعدم وجوب تجديد الطلب لاجله، لان الاحتمال المذكور لازم غالبا لا ينفك عنه، فلو بني على التجديد لاجله لزم وجوب التجديد دائما إلى آخر الوقت، وهو خلاف ظاهر النص من الاكتفاء بطلب واحد. وإن كان معتدا به عند العقلاء كنزول مطر ونحوه فالظاهر وجوب الطلب ثانيا، وإن وقع الاول في الوقت لظهور النص في أنه يعتبر في صحة التيمم والصلاة به بقاء المكلف على الحالة التي كان عليها وبعبارة أخرى: ظاهر النص الدال على اعتبار الطلب في صحة التيمم ظاهرا إنما هو اعتبار نفس الحالة التي تحصل للطالب بعد الطلب وهو اليأس من القدرة على الماء، لااعتبار نفس السعي والطلب، فإذا فرض زوال تلك الحالة بحدوث ما يوجب رجاء القدرة عليه وجب تحصيلها ثانيا. ولاجل ما ذكرنا يندفع ما يقال من أن أدلة وجوب الطلب إنما اقتضت إلغاء أصالة عدم الوجدان الجارية قبل الطلب، فإذا جرى الاصل المذكور بعد الطلب كفى في إحراز صحة التيمم ولم يحتج إلى الطلب. وجه الاندفاع أن ظاهر النص اعتبار نفس الحالة الحاصلة بالطلب في صحة التيمم، فلا بد من تجديد الطلب لتحصيل الحالة المذكورة، وإلا فلا يحرز صحته. هذا ولو بني على المناقشة فيما ذكرنا وعلى الحكم بعدم وجوب التجديد لو طلب في الوقت كان اللازم أيضا الحكم بعدم وجوب التجديد لو وقع قبل الوقت، عملا بالاستصحاب المذكور، لعدم الفرق بينهما في شمول الاطلاق وجريان الاستصحاب، فالفرق بينهما - كما ذكره الجماعة - غير ظاهر. ثم إنه لو بني على الفرق بينهما في شمول الاطلاق وجريان الاستصحاب فقد عرفت الاشارة إلى أن عدم وجوب التجديد عملا بالاستصحاب لو وقع بعد الوقت إنما يتم بالنسبة إلى إحراز صحة التيمم، لا بالنسبة إلى الامن من تفويت الواجب المطلق أعني: الطهارة المائية كما ذكرنا ذلك آنفا.

[ 308 ]

[ ذلك المكان فلا إشكال في وجوبه (1) مع الاحتمال المذكور. (مسألة 6): إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة فلم يجد يكفي لغيرها من الصلوات فلا يجب الاعادة عند كل صلاة إن لم يحتمل العثور مع الاعادة، وإلا فالاحوط الاعادة (2)، (مسألة 7): المناط في السهم والرمي والقوس والهواء والرامي: هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف (3). ] (1) وفي كشف اللثام وغيره: القطع به، لاطلاق النص. ودعوى انصرافه عن صورة عدم انتقاض تيممه بحدث، ويكون المرجع فيها استصحاب صحة التيمم. غير ظاهرة. (2) الكلام في هذه المسألة بعينه الكلام فيما قبلها، وفي الذكرى صرح بالاكتفاء بالطلب مرة في الصلوات إذا ظن الفقد بالاولى مع اتحاد المكان. ذكر ذلك بعد مباحث التخلي، ونحوه في جامع المقاصد إذا كان الظن قويا، ومرادهم صورة بقاء الظن بحاله، بناء منهم على الاجتزاء بذلك في الطلب مطلقا، وفي التحرير: " لو دخل عليه وقت صلاة أخرى وقد طلب في الاولى ففي وجوب الطلب ثانيا إشكال أقربه عدم الوجوب. ولو انتقل عن ذلك المكان وجب إعادة الطلب ". وظاهر إطلاقه المنافاة لما سبق، إلا أن يحمل على صورة عدم نقض تيممه بحدث، ليكون الوجه في عدم الوجوب استصحاب صحة التيمم بعد قصور الادلة على شمول المورد. وهو - مع بعده عن كلامه - لا يتجه بالاضافة إلى احتمال تفويت الطهارة المائية. أو يكون المراد صورة ما إذا كان احتمال العثور على الماء - لو طلب ثانيا - غير معتد به عند العقلاء، فيكون اليأس من العثور على الماء الحاصل بالطلب الاول بحاله. (3) وفي كشف اللثام: أنه المعروف، ويقتضيه الاطلاق المقامي

[ 309 ]

[ (مسألة 8): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت (1) (مسألة 9): إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى (1) ] المعول عليه في أمثال المقام من موارد التحديد. لكن حكى فيه عن العين والاساس: أن الفرسخ التام. خمس وعشرون غلوة. وعن ابن شجاع: ان الغلوة ثلثمائة ذراع إلى أربعمائة. وعن الارتشاف: أنها مائة باع وأن الميل عشرة غلاء. انتهى. ولكنها - مع اختلافها فيما بينها - لا تصلح للخروج عن مقتضى الاطلاق المقامي وهو الاخذ بالمتعارف. ومعرفة مقداره موقوفة على الاختبار. (1) بلا خلاف ولا إشكال ظاهر، ويظهر من كلام غير واحد كونه من الواضحات، فيتيمم ويصلي ولا قضاء عليه. ويشهد به صحيح زرارة السابق عن أحدهما (ع): " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت، فان وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل " (* 1)، ويشير إليه الخبران المتقدمان (* 2) الدالان على سقوط الطلب بالخوف. (2) بلا خلاف ظاهر، ويظهر منهم الاتفاق عليه. ووجهه - بناء على وجوب الطلب نفسيا كما عرفت سابقا أنه ظاهر جماعة - ظاهر. أما بناء على كون وجوبه إرشاديا إلى إلغاء أصالة عدم الوجدان الجارية لولا دليل وجوب الطلب، فيكون مفاده تنجز احتمال عدم مشروعية التيمم كما عرفت أنه الظاهر، فثبوت العصيان حينئذ غير ظاهر إلا بناء على القول


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم، حديث: 3، وقد تقدم نقله من دون قوله (فان وجد...). (* 2) هما خبرا داود الرقي ويعقوب بن سالم المتقدمان قريبا في البحث عن وجوب الطلب في البرية.

[ 310 ]

[ لكن الاقوى صحة صلاته حينئذ (1) ] بفساد التيمم والصلاة حينئذ، إذ لو قيل بصحتهما - كما سيأتي - لم يكن وجه للعصيان. كما أنه لو قيل بكون صحتهما منوطة بصدق عدم الوجدان واقعا كان اللازم القول بالتجرؤ من جهة الاقدام على عدم اليقين بالفراغ لا العصيان الحقيقي لاحتمال الصحة والموافقة. نعم لو كان عالما بأنه لو طلب لعثر كان عاصيا، لكن محل الكلام أعم من ذلك. وكذا الاشكال في تحقق العصيان من جهة تفويت الطهارة المائية - بناء على كون وجوبها مطلقا لا مشروطا بالوجدان - فان ذلك إنما يتم أيضا لو كان يعلم بأنه لو طلب الماء لعثر عليه، أما لو كان يحتمل ذلك فليس منه إلا التجرؤ، من جهة الاقدام على تفويت الواجب مع احتماله القدرة عليه. وكأنه لاجل ما ذكرنا عبر جماعة بالخطأ - منهم المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد - ولم يعبروا بالعصيان. فلاحظ. (1) كما هو المشهور كما في المدارك. وعن الروض: نسبته إلى فتوى الاصحاب، كما يقتضيه قوله تعالى: (فلم تجدوا) (* 1)، وإطلاق مصحح زرارة السابق (* 2). واحتمال انصرافهما إلى خصوص صورة عدم التفريط ممنوع، كما هو كذلك في سائر موارد الابدال الاضطرارية. وعلى هذا فما عن المشهور من شرطية الطلب للتيمم يراد بها الشرطية في السعة لا في الضيق، وإلا لم يكن وجه للصحة في المقام. وأما ماعن ظاهر النهاية والمبسوط والخلاف والسرائر والنافع والدروس من وجوب الاعادة، فمجرده لا يقتضي خلافا منهم في الصحة، بل يحتمل خلافهم في الاجزاء. وحينئذ


(* 1) المائدة: 6. (* 2) تقدم ذكره في المسألة الثالثة.

[ 311 ]

[ وإن علم أنه لو طلب لعثر (1) لكن الاحوط القضاء خصوصا في الفرض المذكور. ] فضعفه أظهر، لصراحة أدلة مشروعية التيمم في اجزائه عن الطهارة المائية وعدم الحاجة إلى الاعادة، وإن كان مقتضى الجمع بين ذلك وبين مادل على تحريم تفويت الطهارة الالتزام بأن ما يفوت من الطهارة غير قابل للتدارك بالقضاء. ويحتمل - كما في المدارك - أن يكون مراد الشيخ من وجوب الاعادة صورة مالو تيمم في السعة، الذي ادعى غير واحد الاجماع على وجوب الاعادة فيه، فلا خلاف له فيما نحن فيه. ولعله مراد غيره فلابد من ملاحظة كلامهم. (1) لعدم الفرق بين الصورة المذكورة وغيرها في صدق عدم الوجدان وعموم الصحيح المتقدم (* 1)، إذ مجرد العلم المذكور لا يجدي بعد تعذر الطلب من جهة الضيق كما هو ظاهر. نعم استثنى في القواعد صورة مالو وجد الماء في رحله أو مع أصحابه فأوجب الاعادة فيها. وفي محكي البيان " لو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت عصى وصحت الصلاة بالتيمم، فان وجده بعدها في رحله أو مع أصحابه الباذلين أو في الفلوات أعادها ". وقريب منهما ما يحكى عن غيرهما. فان كان مرادهم صورة ضيق الوقت عن طلب الماء في الغلوة أو الغلوتين مع عدم ضيقه عن طلب الماء الذي وجده وإنما لم يطلبه لاعتقاد عدمه - كما لعله ظاهر المقنعة - فالحكم بوجوب الاعادة منهم مبني على ما يأتي إن شاء الله في المسألة الثانية عشرة. وإن كان مرادهم صورة الضيق عن طلب الماء مطلقا حتى ما وجده في رحله أو عند أصحابه - كما لعله ظاهر عبارة البيان بل هو صريح المنتهى،


(* 1) هو صحيح زرارة الذي تقدم ذكره قى المسألة الثامنة.

[ 312 ]

[ (مسألة 10): إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته (1) وإن تبين عدم وجود الماء. نعم لو حصل ] قال فيه: " لو كان بقرب المكلف ماء وأهمل حتى ضاق الوقت فصار لو مشى إليه خرج الوقت فانه يتيمم وفي الاعادة وجهان أقربهما الوجوب " - كان الحكم بوجوب الاعادة غير ظاهر، لما عرفت من أن بناءهم على وجوب الاعادة إن كان لاجل البناء على بطلان التيمم والصلاة فهو خلاف إطلاق الاية والمصحح. وإن كان راجعا إلى عدم الاجزاء مع البناء على صحة التيمم والصلاة - كما هو ظاهر المنتهى والبيان - فهو خلاف مادل على الاجزاء كما سيأتي إن شاء الله. نعم في الحدائق - بعدما نسب إلى المشهور القول بوجوب القضاء في الفرض - قال (ره): " استنادا إلى ما رواه الشيخ (ره) عن أبي بصير قال: " سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى، ثم ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت. قال (ع): عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة " (* 1) وأنت خبير بأن ظاهر الخبر المذكور أولا إنما هو النسيان وهو أخص من المدعى، وثانيا ان تيممه وقع في السعة وهو خلاف المفروض في كلامهم " وسبقه في الاشكال الاول السيد في المدارك، والمناقشة في اختصاصه بالسعة كما ترى. ومن ذلك يظهر أن ماعن السرائر والمهذب وظاهر المقنع والفقيه والنهاية من عدم لزوم الاعادة في محله. (1) قطعا وإجماعا منقولا إن لم يكن محصلا كما في الجواهر. وفي غيرها: " ان الاجماع عليه مستفيض النقل مابين صريح وظاهر والتتبع مساعده "، لعدم الدليل على مشروعيته حينئذ، لان دليل وجوب الطلب


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 5.

[ 313 ]

[ منه قصد القربة مع تبين عدم الماء فالاقوى صحتها (1). (مسألة 11): إذا طلب الماء بمقتضى وظيفته فلم يجد فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب من الغلوة أو الغلوتين أو الرحل أو القافلة - صحت صلاته ولا يجب القضاء أو الاعادة (2). ] مانع من صدق عدم الوجدان. بل لو قيل بكون وجوب الطلب غيريا كان دليه دليلا على البطلان، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. (1) كما عن التحرير. وهو في محله بناء على كون وجوب الطلب إرشاديا، إذ عليه يكون الفعل مصداقا للمأمور به واقعا فيسقط الامر به واعتبار الجزم في التقرب لا شاهد عليه كما تقدم في أوائل مباحث التقليد، مع أنه قد يتفق حصول الحزم بسبب الغفلة عن التكليف بالطلب شرعا وعقلا. نعم بناء على كون وجوب الطلب غيريا لابد من الحكم بالبطلان لكن عرفت ضعف المبنى المذكور. (2) اتفاقا كما قيل، بل الظاهر كون الفرض من صغريات ما يأتي من أن من صلى بتيمم صحيح لم تجب عليه الاعادة، الذي ادعى جماعة الاجماع عليه، المستدل عليه بالنصوص الكثيرة الصريحة في الاجزاء. (ودعوى) أن موضوع تلك المسألة التيمم الصحيح، وهو أول الكلام في الفرض، لان وجود الماء في الحد يوجب كونه واجدا له في الواقع فلا يشرع له التيمم. (مندفعة) بما عرفت من أن موضوع المشروعية عدم الوجود المقدور وهو حاصل، لان عدم عثوره على الماء مع وقوع الطلب منه على وجهه ملزوم لعدم القدرة عليه. نعم لو كان الموضوع عدم الوجود مطلقا تم ما ذكر، لكنه ليس كذلك.

[ 314 ]

[ (مسألة 12): إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه وتيمم وصلى ثم تبين سعة الوقت لا يبعد صحة صلاته (1) وإن كان الاحوط الاعادة (2) أو القضاء، بل لا يترك الاحتياط بالاعادة. وأما إذا ترك الطلب باعتقاد عدم الماء فتبين وجوده ] ومثلها دعوى كون عدم القدرة المأخوذ شرطا في مشروعيته ليس مجرد عدم القدرة الذي يصلح عذرا في نظر العقل، ليشمل ما يكون ناشئا من عدم الالتفات، لعدم الدليل على ذلك، بل عدم القدرة واقعا مع قطع النظر عن العلم والجهل، وذلك منتف في المقام. وجه الاندفاع: أنك عرفت أن مقتضى الجمود على قوله تعالى: " فلم تجدوا " هو الاكتفاء بمجرد عدم إصابة الماء وعدم استيلائه عليه، غاية الامر أن المتعارف في استعمال التركيب المذكور - بمناسبة كون البدل اضطراريا وأنه مجعول في ظرف الاضطرار، كما يشير إلى ذلك صحيح صفوان المتقدم في أول المبحث - هو إرادة عدم الاصابة المضطر إليه، فيكون المراد عدم الوجدان المقدور وهو صادق فيما نحن فيه، وإرادة أكثر من ذلك محتاجة إلى دليل مفقود (1) إما لانه يستفاد من مصحح زرارة السابق بالاولوية، أو لان اعتقاد الضيق يوجب منعه من الطلب للمضادة بينه وبين الصلاة فلا يكون قادرا على الماء، فيشرع له التيمم بناء على كون عدم القدرة - ولو بتوسط جعل الشارع - موضوعا للمشروعية كما سيأتي. (2) لامكان المناقشة في الاول بأن المصحح لا يدل على الصحة في ظرف انكشاف السعة ليمكن إلحاق المقام بموره بالاولوية، بل هو حكم ظاهري بالصحة ونفي القضاء، فيجري فيه ما يجري في سائر الاحكام الظاهرية من عدم الاجزاء على تقدير الخطأ. وفي الثاني بأن عدم القدرة المأخوذ موضوعا

[ 315 ]

لمشروعية التيمم لايراد به ما يشمل ما ذكر مما كان ناشئا عن اعتقاد خطئي لظهور الدليل في غيره، والاصل عدم المشروعية. وفيه: أن المناقشة في الاول إنما تتم لو كان الخوف طريقا شرعا إلى الضيق، أو أن مقتضى الاصل ثبوت الضيق على خلاف استصحاب بقاء الوقت، وكلاهما خلاف ظاهر المصحح، فان ظاهره كون الوجه في التيمم لزوم ترجيح احتمال الفوت على احتمال إبقاع الصلاة بالطهارة المائية، فان المكلف عند خوف فوت الوقت يحتمل السعة الموجبة للطلب، ويحتمل الضيق الموجب للمبادرة إلى الصلاة مع الطهارة المائية، فحيث يدور أمره بينهما يترجح في حقه العلم على الثاني لاهمية متعلقه، فيكون وجوب التيمم من باب الاحتياط في الوقت. فإذا دل المصحح على المشروعية حينئذ حتى على تقدير السعة واقعا - كما يقتضيه إطلاقه - فقد دل على المشروعية فيما نحن فيه بالاولوية. ولا ينافي ذلك قوله (ع) في المصحح: " وليصل في آخر الوقت "، لان المراد منه آخر الوقت الذي يخاف الفوت لو أخر عنه. ويدفع المناقشة في الثاني: أن الموجب لسلب القدرة على الطلب ليس هو الاعتقاد ليدعى انصرافه إلى غير الخطئي، بل هو حكم العقل، ولا يفرق فيه بين الاعتقاد الخطئي وغيره، لان موضع الاحكام العقلية الموضوعات الاعتقادية. نعم إنما يتم التقريب المذكور بناء على أن عدم القدرة المعتبر في التيمم أعم من العقلي والشرعي كما هو الظاهر. وبالجملة: المحتمل بدوا في موضوعية عدم الماء لمشروعية التيمم وإن كان أحد أمور أربعة: (الاول): عدم الماء في مقابل وجوده. (الثاني): عدم وجدان الماء مطلقا في مقابل فقدانه. (الثالث). عدم وجدان الماء مع الاضطرار إلى العدم، أعني العدم الخاص في مقابل الوجدان وفي مقابل

[ 316 ]

[ وأنه لو طلب لعثر فالظاهر وجوب الاعادة (1) أو القضاء. (مسألة 13): لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل ] عدم الوجدان غير الاضطراري. وهذا على قسمين لان العدم الاضطراري (تارة): لقصور في الكلفة أو في الماء. (وأخرى): لا لقصور في إحدى الجهات بل لمجرد الخطأ في الاعتقاد. لكن الاول لا مجال له لعدم الدليل عليه ولا منشأ لاحتماله. والثاني وإن كان هو مقتضى الجمود على قوله تعالى: " فان لم تجدوا " لكن المفهوم منه عرفا - بملاحظة وروده مورد الاضطرار وبملاحظة دليل وجوب الطلب ومثل صحيح صفوان المتقدم في أول المبحث - يأباه، فلا مجال للاخذ به، ويتعين الحمل إما على الثالث وإما على الرابع. والذي يساعد المذاق العرفي هو الاخير، فان المنع العقلي بعدما كان موجبا لسلب القدرة، كان كالمنع الشرعي. وسيأتي في المسألة التاسعة عشرة ماله نفع في المقام. وعليه فالبناء على ما في المتن في محله. نعم إذا كان الخطأ في الاعتقاد لا يوجب منعا عقليا - كما في الفرض الاتي - لم يكن وجه للاجزاء. كما أنه أيضا يبتني على القول بجواز البدار، وإلا فلو انكشف اتساع الوقت انكشف عدم جواز البدار. (1) لما عرفت من أن اعتقاد عدم الوجود لا يوجب صدق عدم الوجدان، ولامع عقلي يستوجب ذلك أيضا كما في الفرض السابق. وأما مضمر أبي بصير المتقدم (* 1) فالتعدي عن مورده إلى مثل المقام يحتاج إلى لطف قريحة. وعن السيد المرتضى (ره) نفي الاعاده في الناسي، وكأنه استضعاف للنص في قبال عموم عدم الوجدان الصادق مع النسيان. ولكنه في غير محله، لانجبار ضعف السند بالعمل. مع أنك عرفت أنه مقتضى


(* 1) تقدم قي المسألة التاسعة من هذا الفصل.

[ 317 ]

[ بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجدان ماء آخر (1). ولو كان على وضوء لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء، بل الاحوط القاعدة. هذا بناء على جواز التيمم في السعة. ولو خص الجواز بالضيق كان الظاهر وجوب الاعادة مطلقا بلا خصوصية للنسيان. (1) كما نسب إلى الاصحاب، بل في الجواهر: دعوى ظهور الاجماع عليه، إذ لم يعرف فيه مخالف إلا ما في المعتبر. لاطلاق وجوب الطهارة المائية، كما هو ظاهر قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا...) وقوله تعالى: (حتى تغتسلوا). ودعوى: أنه وإن كان مقتضى ظاهرهما ذلك، إلا أن مقتضى الجمع بينه وبين ما بعده من قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء..) كون موضوع الطهارة المائية خصوص واجد الماء كما هو الحال في أمثاله مما ورد فيه مطلق ومقيد، كاطلاق أدلة وجوب تمام، فانه وإن كان يقتضي وجوبه مطلقا، إلا أن الجمع بينه وبين مادل على القصر للمسافر يقتضي اختصاصه بغير المسافر، فيكون التمام والقصر حكمين لموضوعين: الاول: حكم الحاضر، والثاني: حكم المسافر، وكذا نقول في المقام، فان مقتضى الجمع بين أدلة الطهارة المائية والترابية كون موضوع الاولى الواجد، وموضوع الثانية الفاقد. فكما لامانع عقلا من الانتقال من الحضر إلى السفر وبالعكس كذلك في المقام يجوز الانتقال من الوجدان إلى عدمه وبالعكس لو أمكن وأمثالهما في الفقه كثيرة. مندفعة: بأن ذلك وإن سلم لكنه يختص بما إذا لم يكن عنوان المقيد عنوانا اضطراريا، أما لو كان كذلك فالعرف يأبى عن الجمع بالتقييد، بل يكون المفهوم عنده من الدليلين هو وجود ملاك حكم المطلق مطلقا غير مشروط

[ 318 ]

بنقيض عنوان المقيد، وأنه في ظرف عذر المكلف عن موافقة حكم المطلق. ولاجل الاضطرار يثبت حكم المقيد. والرجوع إلى العرف في القيود الاضطرارية يوجب الجزم بما ذكرنا. مضافا إلى أن ارتكاز بدلية التيمم عن الوضوء أو الغسل عند المتشرعة لا يصح إلامن جهة وجود ملاكهما في ظرف مشروعيته، إذ مع انتفاء ملاكهما لا معنى للبدلية عنهما، ولو كان الوجوب مشروطا بالوجدان كان عدم الوجدان موجبا لانتفاء الملاك كما هو ظاهر. نعم قد يعارض ذلك مادل على الاجزاء مثل قوله (ع) " يكفيك الصعيد عشر سنين " (* 1)، وقوله (ع): التيمم أحد الطهورين " (* 2)، ونحوهما، ولاسيما مثل قوله (ع): " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " (* 3). لكن لا يخفى أن مفاد أدلة الاجزاء ليس إلا نفي الاعادة أو القضاء، ولا تدل على وفاء التيمم تمام ما يفي به الوضوء أو الغسل. ومن الجائز أن يكون نفي الاعادة والقضاء لعدم إمكان تدارك الفائت. وأما التشبيه في الاخير فانما وقع بين نفس الجعلين فيدل على تساويهما، لابين نفس المجعولين ليدل على تساويهما في المصلحة، ليمتنع الترتب بينهما. فلاحظ. فان قلت: لو كانت مصلحة الطهارة المائية أهم وأعظم لزم عدم جواز فعل الغايات المشروطة بها إلا عند الضرورة مع بنائهم على أنه يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالطهارة المائية ولو مع عدم الاضطرار، فلو تيمم عند عدم الماء أو الخوف من استعماله جاز له القضاء وغيره من


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 23 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 23 من أبواب التيمم حديث: 1. ويدل على المطلب المذكور في المتن سائر أخبار باب: 23 وجملة من أخبار باب: 20 و 14 من أبواب التيمم. فراجع.

[ 319 ]

[ عدم الاراقة وعدم الابطال قبل الوقت أيضا مع العلم بعدم وجدانه بعد الوقت (1). ولو عصى فأراق ] الواجبات والمستحبات وإن كانت موسعة، وجاز لغيره استئجاره لذلك، وجاز الاكتفاء بفعله في الكفائيات، ونحو ذلك، ولما جازالبدار مع أنه مذهب جماعة، بل هو الصحيح كما يأتي إن شاء الله تعالى. قلت: مع أن جملة مما ذكر محل إشكال أو منع كما سيأتي، نقول إن تم إجماع في جميع ما ذكر أو قام دليل عليه أمكن أن يكون كاشفا عن رفع الشارع الاقدس اليد عن المقدار الزائد من المصلحة لجهة اقتضت ذلك، لا أنه ترفع اليد عن إطلاق الوجوب الذي هو ظاهر الدليل كما عرفت. فإذا ثبت إطلاق وجوب الطهارة المائية وجب عقلا حفظها وحفظ مقدماتها التي تفوت بفواتها. ولاجله لا تجوز إراقة الماء ولانقض الوضوء. وجوز بعض الثاني دون الاول. وكأنه لظهور الاجماع على عدم الجواز في الاول ولم يثبت في الثاني. وهو غريب، إذ كيف يجوز الالتزام بوجوب حفظ الماء للوضوء للصلاة، ثم يحكم بجواز نقض ذلك الوضوء الذي وجب حفظ الماء لاجله؟! فلاحظ. (1) كما نسب الجزم به إلى الوحيد. ويقتضيه حكم العقل بوجوب حفظ المقدمة قبل حصول شرط الواجب إذا علم بعدم القدرة عليها بعده، كالسفر إلى الحج قبل زمانه، والتعلم قبل الوقت، والغسل قبل الفجر، ونحو ذلك، وتفصيل الكلام فيه موكول إلى محله في الاصول فراجع. وما اشتهر من عدم وجوب المقدمة قبل الشرط الوجوب محمول على عدم الوجوب الشرعي. لبناء المشهور على عدم تقدم الوجوب على الشرط زمانا لكونه منوطا بوجود الشرط الخارجي لا العلمي اللحاظي، لا عدم الوجوب

[ 320 ]

[ أو أبطل يصح تيممه وصلاته (1) وإن كان الاحوط القضاء ] مطلقا ولو عقلا، وإلا فهو مما لاأصل له كما يظهر من بنائهم على وجوب فعل المقدمات المذكورة وغيرها. فلاحظ. وأما بناؤهم في المقام على جواز الاراقة قبل الوقت بحيث لا يكون آثما بذلك فالعمدة فيه دعوى ظهور الاجماع وعدم الخلاف الكاشف عن أن المقدمة ليس مطلق الوجود قبل الوقت بل خصوص الوجود من باب الاتفاق، فيمتنع أن يكون واجبا، لانه إذا وجب كان الغرض من وجوبه وجوده، فيكون وجوبه داعيا إلى وجوده، فإذا وجد عن داعي وجوبه لم يكن وجوده من باب الاتفاق، بل يكون بداعي الوجوب، وهو خلف. لكن في تمامية دعوى الاجماع تأمل ظاهر. وأما قوله (ع) " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " (* 1)، فغاية ما يقتضي توقيت الطهارة الواجبة بدخول الوقت، وهذا مما لا إشكال فيه، لان الطهارة إنما تجب شرطا في الصلاة مقارنة لها، والصلاة لا تجب إلا بعد دخول الوقت، فكأنه قال: (إذا دخل الوقت وجبت الصلاة في حال الطهارة) وهذا المقدار أجنبي عن الترخيص في إراقة الماء أو نقض الوضوء قبل الوقت، بل مقتضى وجوبها حال الصلاة بعد الوقت حرمتها عقلا. فتأمل جيدا. ثم إنه لو فرض دلالة الحديث المذكور على عدم وجوب حفظ الطهارة قبل الوقت بترك الحدث لابد من البناء على جواز إراقة الماء أيضا إذ قد عرفت أن الالتزام بحرمة الاراقة وجواز إبطال الوضوء غريب. (1) الظاهر أنه لاإشكال عندهم في صحتهما كما يظهر ذلك من ملاحظة كلماتهم. إنما الاشكال في الاعادة والقضاء، فالذي اختاره في كشف


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الوضوء حديث: 1.

[ 321 ]

[ (مسألة 14): يسقط وجوب الطلب إذا خاف (1) على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحو ذلك كالتأخر عن القافلة (2) وكذا إذا كان فيه حرج ومشقة (3) لاتتحمل. ] اللثام عدم وجوبهما، وحكاه عن المنتهى ونهاية الاحكام والتحرير والتذكرة وكذلك في جامع المقاصد قواه، وحكاه عن التذكرة والذكرى. أما الاول: فلما عرفت أن المسألة التاسعة من أن العصيان في تفويت الطهارة لايمنع من صدق عدم وجدان الماء بعده، فيشمله دليل المشروعية. وأما الثاني: فلظهور دليل المشروعية في الاجزاء. فما في المقنعة وعن الدروس والبيان من وجوب الاعادة عند التمكن من الماء ضعيف، سواء أكان المراد من الاعادة ما يقابل القضاء أم ما يعمه. ودعوى: أن الصلاة بالطهارة المائية فاتت، وصحة الصلاة بالتيمم لا يقتضي سقوط التكليف بالفائت. مندفعة: بما عرفت من ظهور دليل مشروعية التيمم في إجزائه عن الطهارة المائية كما يقتضيه التسالم على ذلك في غير الفرض من سائر موارد مشروعية التيمم كما سيأتي إن شاء الله. (1) كما عن غير واحد، بل في الجواهر نفي الريب فيه. ويشهد له خبر الرقي ويعقوب بن سالم المتقدمان في صدر الفصل المجبور ضعفهما بالعمل. (2) يعني: إذا كان موجبا للخوف على نفسه أو ماله، وإلا فلا دليل على مسقطيته. (3) لدليل نفي الحرج (* 1) بناء على ما عرفت من الملازمة بين


(* 1) هو قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) - الحج: 78 - وقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) - البقرة: 185 - وقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) - المائدة: 6.

[ 322 ]

[ (مسألة 15): إذا كانت الارض في بعض الجوانب حزن وفي بعضها سهلة، يلحق كلا حكمه (1) من الغلوة والغلوتين: (الثاني): عدم الوصلة إلى الماء الموجود (2) لعجز: من كبر، أو خوف من سبع أو لص (3)، أو لكونه في بئر مع عدم ما يستقى به من الدلو والحبل، وعدم إمكان إخراجه بوجه آخر ولو بادخال ثوب وإخراجه بعد جذبه الماء وعصره. ] سقوط وجوب الوضوء ومشروعية التيمم. (1) بلا خلاف. ولو كان الجانب الواحد بعضه حزنا وبعضه سهلا فالنص قاصر عن شموله. ومقتضى مادل على وجوب الطلب وجوب الاحتياط بمعاملته معاملة السهلة. لكن قال في الجامع المقاصد: " ولو اختلفت في ذلك توزع الحكم بحسبها ". وكأنه لفهم المناط. (2) إجماعا ادعاه جماعة منهم المحقق في المعتبر قال فيه: " وعدم الوصلة كعدم الماء، وهو إجماع ". ويشهد له جملة من النصوص كصحيح الحلبي أنه سأل أبا عبد الله (ع): " عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال عليه السلام: ليس عليه أن يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض فليتيمم " (* 1). ونحوه حسن الحسين بن أبي العلا عنه (ع) (* 2) وصحيح ابن أبي يعفور عنه (ع) (* 3) وزاد في الاخير: " ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ". (3) إجماعا كما في كشف اللثام، كما يشهد به - مضافا إلى أدلة نفي الحرج والضرر - خبر يعقوب بن سالم المتقدم. (ودعوى) أنه


(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب التيمم حديث: 2.

[ 323 ]

[ (مسألة 16): إذا توقف تحصيل الماء على شراء الدلو أو الحبل أو نحوهما، أو استيجارهما، أو على شراء الماء أو اقتراضه وجب (1) ولو باضعاف العوض (2) ] لا مجال لادلة نفي الضرر في المقام كما يشهد به اتفاق النص والفتوى على وجوب الشراء ولو بالمال الكثير. والخبر ظاهر في الخوف على النفس فلا يشمل الماء (لاتهم) للفرق بين الشراء، وبين تعريض النفس للصوص في نظر العقلاء، حيث يقدمون على الاول ولا يقدمون على الثاني، لما فيه من الغضاضة والحزازة التي لاتتحمل، وحينئذ يكفي نفي الحرج في مشروعية التيمم وإن لم تف به قاعدة الضرر ولا الخبر: على أن تخصيص القاعدة في الاول لا تقتضي تخصيصها في الثاني: فما في الحدائق من الاشكال في الخوف على المال ضعيف جدا، ولاسيما بعد الاتفاق عليه كما اعترف به. (1) بلا خلاف ظاهر، بل عن المنتهى نفي الخلاف عند العلماء في وجوب شراء الماء، وفي كشف اللثام الاتفاق عليه. والظاهر عدم الفرق بينه وبين غيره مما ذكر في المتن عندهم. وتقتضيه - مضافا إلى صدق الوجدان - النصوص الآتية. (2) إجماعا في شراء نفس الماء كما عن الخلاف. وعن المهذب البارع أنه فتوى فقهائنا. وعن غيرهم: نسبته إلى المشهور. لصدق الوجدان أيضا، فيتعين العمل باطلاق أدلة الطهارة المائية. مضافا إلى صحيح صفوان " سألت أبا الحسن (ع) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائدة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال (ع): لا، بل

[ 324 ]

يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت، وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير " (* 1). وقريب منه غيره. وفي خبر الحسين بن أبي طلحة: " سألت عبدا صالحا عن قوله الله عزوحل: (أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) (* 2) ماحد ذلك؟ فان لم تجدوا بشراء وغير شراء، إن وجد قدر وضوئه بمائة الف أو بألف وكم بلغ؟ قال (ع): ذلك على قدر جدته " (* 3). وبذلك ترفع اليد عن عموم: " لاضرر " المقتضي لعدم وجوب الشراء بأكثر من ثمن المثل لكونه ضررا ماليا اتفاقا كما يظهر من كلماتهم في خيار الغبن وغيره. أما لو كان الشراء بالقيمة فلا مجال لتطبيق " لاضرر " بلحاظه. إذ لاضرر في شراء الشئ بقيمته. نعم يمكن تطبيقها بلحاظ وجوب الوضوء بالماء إذا كان ضررا ماليا. لكن النصوص المذكورة كما يظهر منها وجوب الشراء ولو كان ضررا ماليا يظهر منها أيضا وجوب الوضوء به، فتكون أيضا هي المانع من تطبيق عموم: " لاضرر " بلحاظ وجوب الوضوء الضروري. فان قلت: لا حاجة إلى النصوص المذكورة في المقام، لان وجوب الوضوء بالماء حكم ضروري، لاقتضائه اتلاف الماء الذي له مالية، فيكون دليله مخصصا لقاعدة نفي الضرر، وحيث أنه يجب الاخذ باطلاق الدليل المخصص يجب الاخذ باطلاق وجوب الوضوء حتى لو كانت قيمته مائة أو ألفا. قلت: الماء الذي يلزم صرفه في الوضوء لا يعد إتلافه ضررا عرفا غالبا، فلا يكون دليله مخصصا للقاعدة، بل يكون بينهما عموم من وجه، فتكون القاعدة حاكمة عليه حكومتها على سائر العمومات التي قد تكون ضررية وقد لا تكون، فلابد من الرجوع إلى النصوص المتقدمة لتكون


(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب التيمم حديث: 1. (* 2) المائدة: 6. (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 325 ]

[ ما لم يضر بحاله (1). وأما إذا كان مضرا بحاله فلا. كما أنه لو أمكنه اقتراض نفس الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء لم يجب ذلك (2). ] مخصصة للقاعدة. واختصاصها بشراء الماء لايمنع من التعدي عنه إلى شراء الآلة أو استئجارها، لعدم الفرق بين الجميع. وأما ماعن ابن الجنيد من عدم وجوب الشراء إذا كان غالبا بل يتيمم ويعيد، فضعيف. (1) باتفاق الاصحاب كما عن شرح المفاتيح. وعن المنتهى: " لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء ولا نعرف فيه مخالفا ". نعم عن السيد المرتضى وابن سعيد: إطلاق إيجاب الشراء، وكأنه لاطلاق النصوص المتقدمة. وفيه: أنه يتم لو لم يكن الضرر بالحال حرجا وضيقا لا يتحمل عادة، وإلا فلا وجه للوجوب، لعموم نفي الحرج المقدم على الاطلاق. ومن هنا يشكل إطلاق الضرر بالحال في كلام الاكثر، أو الاجحاف كما في كلام جماعة. ولا يبعد أن يكون مرادهم منهما ذلك. كما لا يبعد أن يكون مراد السيد وابن سعيد غير صورة الحرج كما احتمله في كشف اللثام، وحينئذ فلا إشكال ولا خلاف. والظاهر عدم الفرق في صدق الضيق والحرج بين ما يكون مضرا بحاله الحالي وما يكون مضرا بحاله الاستقبالي كما عن التذكرة والذكرى وغيرهما. وما عن صريح المعتبر: من تخصيص الاستثناء بالاول لعدم العلم بالبقاء إلى وقته، ولامكان حصول مال له على تقدير البقاء. ضعيف، فان مجرد احتمال حصول الماء غير كاف في رفع الحرج إذا كان الاحتمال غير معتد به عند العقلاء، وكان احتمال البقاء قريبا جدا. (2) لان القدرة على الاداء، وإن لم تكن شرطا في صحة القرض - كما

[ 326 ]

[ (مسألة 17): لو أمكنه حفر البئر بلا حرج وجب (1)، كما أنه لو وهبه غيره بلا منة ولا ذلة وجب القبول. (الثالث): الخوف من استعماله على نفسه (2) أو عضو من أعضائه، بتلف، أو عيب، أو حدث مرض، أو شدته، أو طول مدته، أو بطء برئه، أو صعوبة علاجه، أو نحو ذلك ] هو الظاهر من النصوص والفتاوى، عدا ماعن الحلبي - إلا أن الاقدام على الدين مع العلم أو الظن بعدم القدرة على وفائه يوجب صدق الحرج عرفا، لما فيه من المعرضية للمهانة والمنة. نعم لو أمن ذلك كان وجوب الوضوء بلا مانع. (1) الحكم فيه وفيما بعده ظاهر. (2) إجماعا كما عن الغنية. بل عن التذكرة والمنتهى انه باجماع العلماء. وفي المعتبر: " ويجوز التيمم لو منعه من استعمال الماء مرض. وهو قول أهل العلم إلا طاووس "، وقال في الفرع الرابع: " يستبيح المريض التيمم مع خوف التلف إجماعا ولا يستبيحه مع خوف المرض اليسير كوجع الرأس والضرس. وقيل: يستبيحه بخوف الزيادة في العلة أو بطئها أو الشين. مذهبنا: نعم ". ويشهد به - مضافا إلى قوله تعالى: (وان كنتم مرضى) (* 1) والى مادل على نفي الضرر والحرج، والى خبر الرقي ويعقوب بن سالم المتقدمين - (* 2) النصوص الدالة على مشروعية التيمم للمجروح، والمقروح، والمسكور، والمبطون، ومن يخاف على نفسه البرد، كصحيح البزنطي عن الرضا (ع): " في الرجل تصبيه الجنابة وبه


(* 1) المائدة: 6. (* 2) تقدم ذكرهما في أوائل الفصل.

[ 327 ]

[ مما يعسر تحمله عادة، بل لو خاف من الشين الذي يكون تحمله شاقا تيمم (1). والمراد به: ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة أو الموجبة لتشقق الجلد وخروج الدم. ] قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه من البرد. فقال (ع): لا يغتسل ويتيمم " (* 1) ومثله صحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام (* 2)، ومرسل ابن ابي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام: " يؤمم المجدور والكسير إذا أصابتهما الجنابة " (* 3)، ونحوهما غيرهما. وقصور النصوص عن شمول بعض الفروض المذكورة، لايهم بعد دخول الجميع تحت دليلي نفي الحرج والضرر. (1) بلا خلاف يعرف في الجملة، وعن ظاهر جماعة: الاجماع عليه، وقد تقدم عن المعتبر نسبته إلى مذهبنا، كما أنه حكى عن المنتهى نسبته إلى علمائنا. وإطلاقه في كلامهم يقتضي عدم الفرق بين الشديد والضعيف، إلا أنه لا يظهر عليه دليل. وإطلاق معاقد ظاهر الاجماع مما يشكل الاعتماد عليه، لتقييده في كلام جماعة - منهم المنتهى وجامع المقاصد والروضة - بالفاحش، وفي كلام آخر بما لا يتحمل عادة. بل عن الكفاية دعوى الاتفاق على عدم مشروعية التيمم فيما لا يغير الخلقة ويشوها. وحينئذ مقتضى وجب والاقتصار على المتيقن في الدليل اللبي هو التخصيص بالشاق كما هو مورد أدلة نفي العسر والحرج والضرر، ويجب الرجوع في غيره إلى عموم وجوب الطهارة المائية بعد أن لم يعثر له على دليل سوى عمومات العسر والحرج، كما في الجواهر.


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب التيمم حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب التيمم حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب التيمم حديث: 10.

[ 328 ]

[ ويكفي الظن بالمذكورات (1) أو الاحتمال الموجب للخوف، سواء حصل له من نفسه أو قول طبيب أو غيره وإن كان فاسقا أو كافرا (2). ولا يكفي الاحتمال المجرد عن الخوف (3). كما أنه لا يكفي الضرر اليسير (4) الذي لا يعتني به العقلاء. ] (1) بلا خلاف ظاهر. بل مقتضى ذكر الخوف في معاقد الاجماعات أنه إجماع، لصدقه معه قطعا. وحينئذ فيشهد له من النصوص ما ذكر فيه الخوف، وهو صحيحا البزنطي وداود بن سرحان وصحيح الرقي وخبر يعقوب بن سالم المتقدمة كلها (* 1). كما أن مقتضاها أيضا الاكتفاء بالاحتمال المعتد به عند العقلاء - كما قواه في الجواهر - لصدق الخوف معه أيضا، كصدقه مع الظن. (2) بلا خلاف ظاهر إلا عن المنتهى حيث نفي قبول قول الذمي. وهو غير ظاهر، إلا أن يكون مراده صورة التهمة المانعة من تحقق الخوف بقوله، كما ذكر في التذكرة قال: " أما الذمي فان اتهمه في أمر الدين لم يقبل وإن ظن صدقه قبل ". والمدار على صدق الخوف. (3) هذا ظاهر لو كان الموضوع للمشروعية الخوف لا غير، لعدم تحقق الخوف به، فيرجع حينئذ إلى عموم دليل الطهارة المائية. وإن كان الموضوع هو الضرر الواقعي فمع احتماله - ولو ضعيفا - يكون المورد من الشبهة المصداقية، فالرجوع إلى عموم الطهارة المائية بحيث يجدي في وجوبها وعدم وجوب التيمم يتوقف على الرجوع إلى العام عند الشك في المخصص ولو بتوسط جريان أصالة عدم الضرر إلى ما بعد الوضوء. فلاحظ. (4) كما عن صريح المبسوط وظاهر الشرائع حيث قيد فيها المرض


(* 1) تقدم الاولان في التعليقة الاولى من المسوغ الثالث التيمم وتقدم الاخيران في أوائل الفصل.

[ 329 ]

[ وإذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء وجب، ولم ينتقل إلى التيمم (1). (مسألة 18): إذا تحمل الضرر وتوضأ أو اغتسل فان كان الضرر في المقدمات من تحصيل الماء ونحوه - وجب الوضوء (2) أو الغسل وصح، وإن كان في استعمال الماء في أحدهما بطل (3). ] المسوغ للتيمم بالشديد. بل عن المبسوط، نفي الخلاف فيه. وتقدم عن المعتبر التصريح بذلك. وكأنه لعدم صدق الحرج معه وانصراف الضرر عنه، كانصراف الآية والنصوص المتقدمة عنه أيضا. ومنه يظهر ضعف ما في الذكرى من الاستشكال في ذلك حيث قال: " ويشكل بالعسر والحرج وبقول النبي صلى الله عليه وآله: " لاضرر ولاضرار ". فان ذلك خارج عن محل كلامهم ظاهرا. وأضعف من ذلك ماعن جامع المقاصد من أن عدم اعتبار اليسير لا يخلو عن قوة. وجزم به في محكي إرشاد الجعفرية وكشف الالتباس، لصدق الحرج والضرر والمرض، إذ صدق الاول ممنوع. والاخيران منصرفان عنه. ولعل مرادهم باليسير ما يكون معتدا به عند العقلاء ولو ولاحتمال انجراره إلى الشديد، لا ما لا يكون معتدا به عندهم. وحينئذ فلا خلاف. وفي الذكرى: " أما الالم الخالي فلا " يعني: لايشرع معه التيمم. والظاهر أن مراده مالا يكون حرجيا وإلا فدليل نفي الحرج يقتضى مشروعيته. (1) لقصور الادلة عن شمول مثله، فيرجع فيه إلى عموم وجوب الطهارة المائية. (2) كما نص عليه في الجواهر وغيرها، لصدق الوجدان بعد ارتكاب المقدمات المحرمة فلا مجال لمشروعية التيمم. (3) كما في الجواهر، لان حرمة استعمال الماء مانعة من إمكان

[ 330 ]

[ وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضرا، بل كان موجبا للحرج والمشقة - كتحمل ألم البرد أو الشين مثلا - فلا تبعد الصحة (1) ] التقرب به، لامتناع التقرب بما هو معصية، لان المعصية مبعدة، والمبعدية والمقربية ضدان في نظر العقلاء لا يمكن اجتماعهما في محل واحد ولو من جهتين، كما هو محرر في مسألة اجتماع الامر والنهي. فان قلت: هذا يتم لو كان استعمال الماء محرما نفسيا ولو لانطباق عنوان محرم عليه. أما لو كان محرما غيريا لكون الحرام النفسي هو الضرر المترتب عليه فقد تقرر في مبحث مقدمة الواجب أن الوجوب الغيي لا يصلح للمقربية، وكذا الحرمة الغيرية لا تصلح للمبعدية، بل المقربية والمبعدية إنما تكونان بنفس فعل الواجب أو الحرام المترتبين عليهما، وإذا لم يكن استعمال الماء مبعدا لامانع من أن يكون مقربا. قلت: الوجوب والحرمة الغيريان إنما لا يوجبان قربا وبعدا بلحاظ نفسهما في قبال الوجوب والحرمة النفسيين. أما بلحاظ كونهما في شؤونهما فهما يوجبان القرب والبعد أيضا، إذ لاريب في كون السعي إلى انقاذ ولد المولى انقيادا إلى أمره بانقاد ولده، كما أن السعي إلى قتل ولد المولى تمردا عن نهي المولى عن قتل ولده، والقرب والبعد إنما ينتزعان عند العقلاء من الانقياد والتمرد، ولذا بنى الاصوليون بطلان العبادة إذا كانت ضدا للواجب على كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده. وتحقيق ذلك كله يطلب من محله. فراجع. (1) كما مال إليه في الجواهر، لان أدلة الحرج لما كانت امتنالية لم تصلح أن ترفع إلا فعلية وجوب الوضوء الحرجي، ولا ترفع ملاكه، إذ ليس في رفع الملاك امتنان، وإذا كان الملاك باقيا أمكن التعبد به

[ 331 ]

[ وإن كان يجوز معه التيمم (1) لان نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة (2)، ولكن الاحوط ترك الاستعمال (3) وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضا. ] والتقرب بموافقته فيصح الوضوء والغسل عبادة. (1) لما أشرنا إليه في صدر المبحث من أن سقوط وجوب الطهارة المائية ملزوم لمشروعية التيمم كما يظهر من النص والفتوى، فيدل نفي الحرج عليها بالالتزام. (2) لان كونه للامتنان ينافي كونه من باب العزيمة، لان العزيمة كلفة على خلاف الامتنان. (3) بل هو الذي قواه بعض الاعاظم مدعيا القطع بعدم التخيير بين الطهارة المائية والترابية، لان أدلة الحرج والضرر موجبة لتقييد متعلقات الاحكام بأن لا تكون حرجية أو ضررية. وفيه: أنه إن أريد أن مفادها تقييد ملاكاتها بذلك فهو مما لا يقتضيه الادلة المذكورة كما عرفت، إذ هي ظاهرة في نفي ما يؤدي إلى الحرج والضرر لاغير، والمؤدي اليهما ليس إلا الالزام بمتعلقاتها، والملاكات مما لاأثر لها في وجودهما، لانتفائهما بمجرد الترخيص في مخالفة تلك الاحكام، فإذا كانت ظاهرة في نفي الالزام كان الملاك باقيا بحاله وهو كاف في صحة التقرب. بل قد عرفت في نية الوضوء أن الملاك في المقربية ليس إلا موافقة الملاكات حتى مع فعلية تلك الاحكام، ولافرق في التقرب بين صورة وجود الامر الفعلي وعدمه. فان قلت: دليل الحرج - مثلا - إذا كان دالا على انتفاء الالزام لم يكن دليل على وجود الملاك ليكون هو المقرب، إذ العلم بوجوده إنما

[ 332 ]

كان بتوسط العلم بوجود الالزام، فإذا فرض البناء على انتفاء الالزام كان وجود الملاك مما لادليل عليه. قلت: الادلة الاولية كما تدل على وجود الحكم الفعلي مطلقا حتى في صورة وجود الحرج تدل على وجود الملاك مطلقا حتى في الصورة المذكورة، فإذا دل دليل نفي الحرج على انتفاء الالزام ولم يدل على انتفاء الملاك، وجب الحكم بعدم حجية دليل الحكم الفعلي على ثبوته وبقاء حجيته على ثبوت الملاك، فيحصل التفكيك في الحجية بين الدلالتين، وهو مما لا بأس به، كما يظهر من كلماتهم في كثير من المقامات: منها: باب التعارض حيث يظهر منهم الاتفاق على حجية المتعارضين في نفي الدليل الثالث ولو بناء على التساقط. ومنها: باب قضاء الفائت حيث يتمسكون بما دل على وجوب قضاء الفائت في موارد الفوت للحرج أو الاضطرار أو نحوهما، فلولا بناؤهم على وجود الملاك للادلة الاولية لم يكن وجه للتمسك المذكور إذ مع عدم الملاك لا يصدق الفوت. وبالجملة: بناء الاصحاب على ما ذكر لا ينبغي التأمل فيه. ولاجل ما ذكرنا من كون المقرب وجود الملاك يندفع الاشكال على صحة الوضوء، بأنه بعد ارتفاع الوجوب بدليل الحرج لا مجال للالتزام وجود الطلب في الجملة، لعدم الدليل عليه، ومراتب الطلب لادليل على كونها استقلالية، ليصح الالتزام ببقاء مرتبة منه دون الالزام، بل من الجائز أن تكون ارتباطية متلازمة ثبوتا وسقوطا. وجه الاندفاع: أن الالتزام بارتفاع الطلب من أصله لايهم، ولا يقدح في إمكان التقرب، لكفاية وجود الملاك فيه كما هو موضح في باب الضد الاهم، حيث التزم المحققون بامكان التقرب بالمهم مع التزامهم بانتفاء

[ 333 ]

أصل الطلب عنه عند المزاحمة بالاهم، لمنافاة طلبه - بأي مرتبة ولو استحبابية - لطلب الاهم بناء على عدم الترتب. مع أن الاشكال في بقاء مرتبة من الطلب بعد ارتفاع مرتبة الالزام بدليل نفي الحرج أو الضرر إنما يبتني على القول بأن اختلاف الوجوب والاستحباب إنما هو لاختلاف مرتبتي الطلب قوة وضعفا. لكن أوضحنا في محله ضعفه، وأن الاختلاف بينهما إنما هو باختلافهما بالترخيص وعدمه فان تحقق أضعف طلب من المولى يوجب حكم العقل بوجوب موافقته إلا أن يرد من المولى ترخيص في مخالفته. وحينئذ فأدلة نفي الحرج لاترفع شيئا من الطلب ولا مرتبة منه، وانما تقتضي الترخيص فيرتفع الوجوب، فالطيب يكون بحاله باقيا بلا نقص فيه أصلا، فيكون التقرب به وإن لم نقل بصحة التقرب بالملاك. وأما ما قد يقال من أن ادلة الحرج والضرر إذا كانت امتنانية لم تجر في مورد إقدام المكلف على الامتثال، إذ لا امتنان على المكلف برفع التكليف في ظرف إقدامه على موافقته، كما هو الحال في الاقدام على المعاملة المحاباتية مع العلم بالتفاوت، فكما لا تجري أدلة نفي الضرر لرفع لزوم المعاملة حينئذ لا تجري أدلة نفي الحرج في المقام أيضا، فيكون الوضوء والغسل الحرجيان واجبين على المكلف في ظرف إقدامه عليهما، ولا دليل على رفع وجوبهما حينئذ. ففيه: أن ذلك يتم في غير العباديات كالاتفاق ونحوه. أما هي: فيعتبر في صحتها صدورها عن داعي الامر، فيكون الامر مؤديا إلى الحرج، وتبطل في صورة الاقدام عليها لامن جهة الامر بنحو لا يكون الوقوع في الحرج مستندا إليه، لفقد التقرب المعتبر فيها حينئذ. والذي يتحصل مما ذكرنا أمور: (الاول): أنه يكفي في عبادية

[ 334 ]

[ (مسألة 19): إذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبين عدمه صح تيممه وصلاته (1). نعم لو تبين قبل الدخول في الصلاة ] الطهارة المائية وجود الملاك. (الثاني): انه يمكن اثبات وجود الملاك بأدلة وجوب الطهارة المائية بنحو الدلالة الالتزامية. (الثالث): أنه لو بني على عدم صحة التعبد بالملاك فيمكن التقرب بالطلب الفعلي. (الرابع): أن أدلة نفي الحرج لا تنفي الطلب وإنما تنفي الالزام. (الخامس): أن الاقدام على الفعل لايمنع من تطبيق أدلة نفي الحرج في العبادات وإن كان يمنع عنه في غيرها. (1) كما صرح به في كشف الغطاء قال: " ولو انكشف عدم الضيق أو عدم الخوف صح ما فعله ". ويقتضيه تعليق مشروعية التيمم على الخوف من البرد في صحيحي البزنطي وداود بن سرحان: " في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه من البرد. فقال (ع): لا يغتسل ويتيمم " (* 1) المعتضدين بخبري يعقوب بن سالم وداود الرقي المتقدمين (* 2)، فانه إذا ثبت مشروعية التيمم مع الخوف ثبت مع الاعتقاد بطريق أولى. وإذا صح التيمم كان مجزئا إجماعا حكاه جماعة كما يأتي إن شاء الله في محله. وأما صحيح ابن سنان: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل تصبيه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل. فقال (ع): يتيمم ويصلي فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة " (* 3)، فهو أجنبي عما نحن فيه، وإنما يقتضي الاعادة عند ارتفاع الضرر. وسيجئ ما يدل على خلافه من النص والاجماع بل صدره - بضميمة ما يأتي مما يدل على الاجزاء - يقتضي الاجزاء فيما


(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب التيمم حديث: 7 و 8. (* 2) تقدم ذكرها في أوائل الفصل. (* 3) الوسائل باب: 16 من أبواب التيمم، حديث: 1.

[ 335 ]

نحن فيه كغيره مما دل على المشروعية مع الخوف. نعم قد يعارض ذلك مادل على كون موضوع المشروعية نفس الضرر الواقعي مثل دليلي نفي الضرر والحرج، وقوله تعالى: (وإن كنتم مرضى) (* 1) وما دل على مشروعية التيمم للمكسور والمجروح والمبطون والمقروح، بتقريب: أنه يمتنع أن يكون الموضع كلا من الضرر وخوف الضرر، لانه يلزم اجتماع المثلين، فلابد من التصرف إما بالطائفة الاولى أو الثانية، لكن الاول متعين، لان التصرف في الثانية - بحملها على إرادة كون الموضوع هو الخوف أو الاعتقاد - بعيد جدا، فلابد من التصرف بالطائفة الاولى بحملها على إرادة جعل حكم ظاهري في ظرف احتمال الضرر، كما في سائر موارد الاحكام الظاهرية المجعولة في الشبهات الموضوعية، فيكون وجوب التيمم أو جوازه في حال خوف الضرر حكما ظاهريا. وحينئذ فاجزاؤه عن الواقع في صورة انكشاف الخطأ خلاف التحقيق كما حرر في مسألة الاجزاء. وأما وجوب التيمم في حال اعتقاد الضرر أو جوازه فليس إلا حكما عقليا، ولا ينبغي التأمل في عدم اقتضاء موافقته الاجزاء عند انكشاف الخلاف كما هو موضح في تلك المسألة. نعم لو كان احتمال الضرر موجبا لكون الاقدام معه على استعمال الماء حرجا وضيقا على المكلف، كان القول باجزاء التيمم معه في محله، كما في سائر الموارد التي يكون فيها وجوب الوضوء مؤديا إلى الحرج، لكن محل الكلام في المقام أعم من ذلك كما هو ظاهر. وفيه: أن حمل الطائفة الاولى على إرادة جعل الحكم الظاهري - أعني: جعل مشروعية التيمم ظاهرا في ظرف الشك في مشروعيته واقعا للشك في تحقق الضرر وعدمه - خلاف ظاهرها، فان الامر بالتيمم في صحيحي


(* 1) المائدة: 6.

[ 336 ]

[ وجب الوضوء أو الغسل (1) وإذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثم تبين وجوده صح (2)، ] البزنطي وداود بن سرحان وقع في سياق الامر بالتيمم لذي القروح والجروح والثاني لا مجال للتأمل في كونه حكما واقعيا كما يقتضيه السؤال فيهما عن ذلك، بل غيرهما من النصوص كالصريح في ذلك، والتفكيك بين المقامين بعيدا جدا. وحينئذ فليس التصرف في الطائفة الاولى - بحملها على الحكم الظاهري - بأسهل من التصرف بالطائفة الثانية. وعلى لا مجال للتصرف في كل من الطائفتين، ويتعين العمل بهما والاخذ بظاهرهما. وأما محذور لزوم اجتماع المثلين في صورة المصادقة - لو بني على العلم بهما - فغاية ما يقتضي امتناع الالتزام بمشروعيتين للتيمم، فيمكن أن يلتزم بمشروعية واحدة لجهتين كما في جميع موارد اجتماع العناوين المتعددة في مورد واحد. وقد أشرنا في المسألة الثانية عشرة إلى أن المستفاد من الادلة: أن موضوع المشروعية العجز الواقعي بتوسط المنع الشرعي، وفي موارد خوف الضرر لما كان يحرم الارتكاب من جهة طريقية الخوف أو من جهة وجوب الاحتياط، فهذا التحريم الشرعي يوجب التحريم العقلي فتسلب القدرة على الفعل ويتحقق العجز. وقد سبق تقرير ذلك في المسألة المذكورة، وسيأتي ان شاء الله في المسوغ السادس. وإذا كان العجز الظاهري لا يوجب حبس قدرة المكلف - كما لو قامت إمارة على عدم وجود الماء، أو علم ذلك فانكشف الخلاف - لم يجز التيمم. (1) لعدم الدليل على إجزاء التيمم حينئذ، والمتيقن منه هو الاجزاء مادام موضوع المشروعية باقيا، فيرجع في حال ارتفاعه إلى عموم وجوب الطهارة المائية. (2) هذا ظاهر لو كان موضوع مشروعية التيمم منحصرا باعتقاد

[ 337 ]

[ لكن الاحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين. وأما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصح (1) وإن تبين عدمه. كما أنه إذا تيمم مع اعتقاد عدم الضرر لم يحص وإن تبين وجوده (2) ] الضرر وخوفه، إذ عليه يكون المشروع له واقعا هو الطهارة المائية لاغير. وأما لو كان الضرر الواقعي موضوعا أيضا لمشروعية التيمم فقد يشكل الوضوء أو الغسل، لكون المشروع في حق الملكف التيمم. لكن عرفت فيما سبق أن الطهارة المائية واجدة لملاكها في جميع موارد مشروعية التيمم، فتصح لوجئ بها إذا لم يكن مانع من التقرب، ولامانع منه مع جهل المكلف بالضرر الواقعي كما هو المفروض، بخلاف الصورة الآتية. (1) لما تقدم في الصورة الثانية من المسألة الثامنة عشرة من أن وقوع الوضوء أو الغسل على وجه المعصية مانع عن صحة التقرب به فيبطل، وتبين عدم الضرر واقعا وإن كان يكشف عن عدم الحرمة واقعا، لكنه يقتضي وقوعها بعنوان التجرؤ الذي هو كالمعصية الحقيقية في كونه مبعدا ومانعا من التقرب. هذا وعليه فيختص الحكم المذكور بما لو كان الضرر المعتقد وجوده أو المحتمل مما يحرم ارتكابه، كما هو ظاهر المتن. أما إذا كان يجوز ارتكابه فلا موجب للبطلان. كما أنه إنما يتم ما ذكر في صورة الخوف بناء على وجوب الاحتياط معه، وإلا فلا معصية ولا تجرؤ، ولا ملازمة بين مشروعية التيمم معه ووجوب الاحتياط كما لا يخفى. (2) هذا يتم لو لم يكن الضرر الواقعي موضوعا لمشروعية التيمم، وقد عرفت أن ذلك مفاد قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى) (* 1)، وأدلة


(* 1) المائدة: 6.

[ 338 ]

[ (مسألة 20): إذا أجنب عمدا مع العلم بكون استعمال الماء مضرا وجب التيمم وصح عمله (1)، لكن لما ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في الصورة المفروضة ] نفي الضرر والحرج، ونصوص المجدور (* 1). اللهم إلا أن يستشكل في أدلة نفي الحرج والضرر، بأنها امتنانية لا تشمل صورة اعتقاد عدم الضرر، إذ ليس في شمولها لذلك امتنان. ويندفع بأنه يكفي في الامتنان جريانها في مثل المقام، فان صحة العمل وإجزاءه أثر امتناني جزما. نعم يمكن الاستشكال فيها بأن الوقوع في الضرر من جهة فعل الوضوء في المقام ليس مستندا إلى وجوب الوضوء الضرري، بل مستندا إلى جهل المكلف بالضرر واعتقاده عدم الضرر، ولذا لو لم يجب الوضوء الضرري لتوضأ المكلف لاعتقاده عدم الضرر، وأما دعوى كون الظاهر من الآية ونصوص المجدور كون الموضوع هو الذي يعتقد بالضرر أو يخاف منه، لا مطلق المريض ولو كان آمنا منه، فيدفعها أن الظاهر من الجميع كون الموضوع المتضرر الواقعي، بل عن مجمع البيان تفسير الاية بذلك عن الصادقين (ع). وما ورد من النصوص في من غسل فكز فمات (* 2)، كالصريح فيه. فالبناء على الصحة في الفرض مع تأتي نية القربة في محله. (1) كما هو المشهور، لعدم الفرق بينه وبين غير العامد في الدخول تحت إطلاق الادلة. وفي كشف اللثام عن المقنعة: " ان على المتعمد الغسل وإن خاف على نفسه، ولا يجزؤه التيمم، وحكي عن ظاهر أبي علي وفي الهداية والخلاف وإن خاف التلف، ويحتمله كلام المفيد ". واختار


(* 1) راجع الوسائل باب: 5 من ابواب التيمم. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 6.

[ 339 ]

في الوسائل وجوب الغسل مع المشقة الشديدة. وكأن الخلاف منهم للاجماع المدعى في الخلاف على ذلك، ولصحيح سليمان بن خالد وأبي بصير و عبد الله ابن سليمان جميعا عن أبي عبد الله (ع): " انه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع؟ قال (ع): يغتسل وإن أصابه ما أصابه. قال: وذكر انه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شدية الريح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم احلموني فاغسلوني. فقالوا: إنا نخاف عليك. فقلت: ليس بد. فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني " (* 1)، وصحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تصبيه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامدا. فقال (ع): يغتسل على ماكان. حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد. فقال (ع): اغتسل على ماكان فانه لابد من الغسل. وذكر أبو عبد الله (ع) أنه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل. وقال: لابد من الغسل " (* 2)، ومرفوع علي بن أحمد عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن مجدور أصابته جنابة قال (ع): إن كان أجنب هو فليغتسل وإن كان احتلم فليتيمم " (* 3)، ونحوه مرفوع إبراهيم بن هاشم (* 4). وفيه: أنه لا مجال للخروج عن أدلة نفي الضرر والحرج، وما دل على حرمة الاضرار بالنفس، وإطلاق الاية، والنصوص الواردة في المجدور (* 5)


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 5) راجع الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم.

[ 340 ]

[ وإن كان مضرا فالاولى الجمع بينه وبين التيمم (1)، بل الاولى مع ذلك إعادة والصلاة بعد زوال العذر (2) ] ونحوه بالنصوص المذكورة بعد إعراض المشهور عنها، ولاسيما بملاحظة اتفاق النص والفتوى على جواز تعمد الجنابة مع عدم الماء كما سيأتي. مع أن المرفوعين غير صالحين للحجية. والصحيحان ظاهران في غير العامد. وحملهما على العامد بقرينة حكاية الامام (ع) فعله المختص بالعمد لكونه منزها عن الاحتلام يمنعه بعد وقوع العمد إلى الجنابة منه (ع) وهو في الحال المذكورة التي يعجز فيها عن مباشرة الغسل، ولاسيما بملاحظة علمه (ع) بأن الجماع يؤدي إلى التكليف بالغسل الموجب للخوف على بدنه من الضرر والخطر. فالمتعين طرحهما أو حملهما على صورة حصول المشقة بالغسل بنحو لا ينفيها دليلا الحرج والضرر، لكونها مما تتحمل عادة كما احتمل ذلك في كشف اللثام. فلاحظ. (1) بل المتعين حرمة الغسل لما دل على حرمة الضرر. ومثله ما احتمله في المعتبر وحكاه عن التهذيب من حمل الصحيحين على الاستحباب. (2) فعن التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمهذب والاصباح والروض: ان معتمد الجنابة يتيمم ويصلي، فإذا ارتفع العذر أعاد الصلاة بعد الغسل. وقد يشهد له صحيح ابن سنان: " انه سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل تصبيه الجنابة في الليلة الباردة فيخاف على نفسه التلف إن اغتسل. فقال (ع): يتيمم ويصلي فإذا أمن من البرد اغتسل وأعاد الصلاة " (* 1). لكن يجب التصرف فيه، لما سيأتي من إجزاء التيمم الصحيح. مع أنها غير مختصة بالعامد. فلا حظ. ومن ذلك يظهر الوجه في أولوية الاعادة مع


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 341 ]

[ (مسألة 21): لا يجوز للمتطهر بعد دخول الوقت إبطال وضوئه بالحدث الاصغر إذا لم يتمكن من الوضوء بعده كما مر (1). لكن يجوز له الجماع مع عدم إمكان الغسل (2). والفارق وجود النص في الجماع. ومع ذلك الاحوط تركه أيضا. ] الجمع بين الغسل والتيمم، فلا وجه للاشكال عليها بأن الجمع مطابق للاحتياط فلا حاجة إلى الاعادة. (1) ومر وجهه. (2) إجماعا كما في المعتبر: ويشهد له مصحح إسحاق بن عمار المروي في الوسائل عن التهذيب قال: " سألت أبا إبراهيم (ع) عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله؟ فقال (ع): ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه " (* 1)، وزاد في محكي مستطرفات السرائر: " قلت: يطلب بذلك اللذة. قال (ع): هو حلال " (* 2)، وخبر السكوني عن جعفر (ع) عن آبائه (ع) عن أبي ذر: " أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله هلكت، جامعت أهلي على غير ماء. قال: فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترنا به وبماء فاغتسلت أنا وهي. ثم قال صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين " (* 3) فان الظاهر من قوله: " يا أبا ذر " كونه ردعا لابي ذر عن اعتقاده الهلاك، بأنه لاهلاك مع وجود البدل، ولو كان حراما لم يجد وجود البدل. نعم يمكن أن يتأمل في دلالتهما على المقام، لظهورهما في جواز الجماع حيث لاماء أصلا، لا للوضوء ولا للغسل، بحيث كانت وظيفة


(* 1) الوسائل باب: 27 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 27 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 12.

[ 342 ]

[ (الرابع): الحرج في تحصيل الماء (1) أو في استعماله وإن لم يكن ضرر أو خوفه. (الخامس): الخوف من استعمال الماء على نفسه (2) ] المكلف التيمم على كل حال، غاية الامر أنه إن جامع كان تيممه بدلا عن الغسل، وإن لم يجامع كان بدلا عن الوضوء، وهو غير ما نحن فيه من جواز نقض الطهارة المائية بالجماع، لان جواز تبديل الاصغر بالاكبر لا يلازم جواز تبديل الطهارة المائية بالترابية، إذ الثاني على خلاف قاعدة لزوم حفظ الشروط الوجودية، والاول ليس كذلك، فالاصل يقتضي جوازه. اللهم إلا أن يكون المراد من " غير ماء " عدم الماء الكافي للغسل، فيعم المقام. أو يتمسك بترك الاستفصال عن أن الجماع على طهارة أو على الحدث الاصغر الدال على عموم الحكم للمقامين، وإن كان الظاهر الاختصاص بالثاني لكونه الغالب المنساق إلى الذهن. ثم إن الظاهر أن قول أبي ذر: " هلكت " ليس المراد منه تفويت الطهارة المائيه، بل تفويت الصلاة، بقرينة قوله صلى الله عليه وآله: " يكفيك الصعيد ". فلا يكون مما نحن فيه. فلاحظ. (1) كما يقتضيه دليل نفي الحرج، فانه إذا نفي وجوب الطهارة المائية يدور الامر بين سقوط وجوب الصلاة، ووجوبها بلا طهارة، ووجوبها بطهارة غير المائية والترابية، ووجوبها ولو بالترابية، وما عدا الاخير معلوم البطلان فيتعين هو. مع أن هذه الملازمة تستفاد من النصوص كما سنشير إليه في المسوغ السادس. (2) بلا خلاف ظاهر فيه في الجملة. وعن المعتبر نسبته إلى أهل العلم. ويشهد به صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " انه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ماء قليل ويخاف إن هو اغتسل

[ 343 ]

[ أو أولاده وعياله أو بعض متعلقيه أو صديقه (1) ] أن يعطش. قال (ع): إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد أحب الي " (* 1)، وصحيح الحلبي: " قلت لابي عبد الله (ع): الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم؟ فقال (ع)، بل يتيمم. وكذلك إذا أراد الوضوء " (* 2)، ونحوهما موثق سماعة قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته. قال (ع): يتيمم بالصعيد ويستبقى الماء فان الله عزوجل جعلهما طهورا الماء والصعيد (* 3)، وخبر ابن أبي يعفور قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه أيتيمم أو يتوضأ؟ قال (ع: يتيمم أفضل، ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الطهور " (* 4). (1) كأن وجهه دعوى إطلاق النصوص بنحو يشمل جميع ما ذكر. ولا يخلو عن إشكال، فان الصحيحين الاولين ظاهران في عطش نفسه، وكذلك خبر ابن أبي يعفور، وأما موثق سماعة فهو وإن كان يقتضي العموم لما ذكر، لان الظاهر من قلة الماء قلته بنحو لا يفي بما يتحتاج إليه مما جعل لاجله، سواء كان ري نفسه، أم عياله، أم رفقائه وأصحابه الذين معه، أم دوابه، أم حيوانه مما كان مقصودا له ربه روفع عطشه، إلا أنه لا مجال للاخذ باطلاقه، لاقتضائه جواز التيمم مع خوف قلة الماء عن استعماله في سائر حوائجه، كطبخه وغسل ثيابه و أوانيه ونحو ذلك مما يقطع


(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 25 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 25 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 25 من أبواب التيمم حديث: 4.

[ 344 ]

[ فعلا، أو بعد (1) ذلك من التلف بالعطش، أو حدوث مرض (2)، بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل (3). ولا يعتبر العلم بذلك، بل ولا الظن، بل يكفي احتمال يوجب الخوف (4) حتى إذا كان موهوما، فانه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيما (5) ] بعدم مشروعيته لاجله، ولاجل ذلك اقتصر بعض على عطش نفسه كما في الشرائع وفي المعتبر والقواعد، أو عطش رفيقه أو حيوان له حرمة. وخص بعضهم الرفيق بالمسلم. وعممه بعضه للكافر الذي يضر به تلفه أو ضعفه. وزاد في التذكرة الذمي والمعاهد. والذي تقتضيه القواعد التعميم لكل ما يلزم من صرف الماء فيه الوقوع في الحرام أو الضرر البدني أو المالي أو الحرج. وعدم التعدي إلى غير ذلك كما ذكر في المتن ظاهرا. وأما الموثق فالاشكال عليه بما ذكر غير ظاهر، لانصرافه إلى صورة لزوم المحذور من قلة الماء كانصراف المريض في الآية، والكسير والجريح والقريح في النصوص إلى المتضرر، ولافرق بين المقامين. (1) متعلق بالعطش المتعلق بالتلف المتعلق بالخوف. (2) يعني: معتد به بحيث يحرم الوقوع فيه، أو يلزم منه الحرج. (3) لاختصاص دليل نفي الحرج بذلك. (4) الاكتفاء بذلك مبني على الاخذ بالموثق الذي عرفت إشكاله، ولو بني على عدم الاخذ به والرجوع إلى القواعد فانما يقتضي سقوط الطهارة المائية إذا كانت موجبة للاحتياط مع الخوف كما إذا خاف على نفسه من المرض أو التلف. (5) بل وإن لم يكن كذلك. والمعيار في صدق الخوف الاحتمال المعتد به للامر المكروه.

[ 345 ]

[ فيتممم حينئذ. وكذا إذا خاف على دوابه (1) أو على نفس محترمة وإن لم تكن مرتبطة به (2). وأما الخوف على غير المحترم كالحربي، والمرتد الفطري، ومن وجب قتله في الشرع فلا يسوغ التيمم. كما أن غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور، والخنزير، والذئب، ونحوها لا يوجبه وإن كان الظاهر جوازه (3). ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء وعدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممن يجب ] (1) هذا داخل في الموثق، ولولاه لاشكل الامر لعدم وجوب حفظ المال عند خوف التلف ولاسيما إذا أمكن الانتفاع بالدابة بالذبح. وكذلك الحكم في النفس المحترمة فانه لا يجب الاحتياط في حفظها عند خوف تلفها. (2) دخوله في النصوص غير ظاهر كاقتضاء احترام النفس مشروعية التيمم، لانه إنما يتم لو وجب الاحتياط، وهو محل إشكال، بل لو كان الخوف من غير التلف بل لحدوث مرض أو حرج أو مشقة فلا ينبغي التأمل في عدم وجوب الاحتياط حينئذ وعليه فلا وجه للخروج عن عموم وجوب الطهارة المائية. (3) كأنه لما ورد من قوله (ع): " لكل كبد حرى أجر " (* 1) ونحوه. ولكنه - كما ترى - لا يصلح لمعارضة دليل وجوب الطهارة المائية بعد عدم صلاحية ما ذكر لاثبات المشروعية. وليس هو من المحاذير التي ينصرف إليها الموثق. ولذا لم أقف على موافق له في ذلك. نعم لو اتفق


(* 1) ورد هذا المضمون في بعض النصوص. راجع الوسائل باب: 19 - 49 من ابواب الصدقة.

[ 346 ]

[ حفظه، وكخوفه حدوث مرض ونحوه. وفي بعضها يجوز حفظه ولا يجب مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها (1) وإن كان لا يجوز قتلها أيضا. وفي بعضها يحرم حفظه، بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل كما في النفوس التي يجب إتلافها. ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمم وفي الثانية يجوز ويجوز الوضوء أو الغسل أيضا. وفي الاولى يجب ولا يجوز الوضوء أو الغسل. (مسألة 22): إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته وماء نجس بقدر حاجته إلى شربه لا يكفي في عدم الانتقال إلى التيمم (2). لان وجود الماء النجس حيث أنه يحرم شربه كالعدم ] كون الحيوانات المذكورة من توابع المسافر بحيث يهمه شأنها وسقايتها فلا يبعد دخولها في الموثق. (1) إذا كانت لا يحب حفظها فلا دليل على مشروعية التيمم إذا خاف عطشها، إلا أن تكون من توابع المكلف فتدخل في الموثق. (2) في المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب، وفي المعتبر وعن غيره التصريح به. وفي المدارك: " هو جيد إن ثبت حرمة شرب النجس ". والوجه فيه: ما أشار إليه في المتن - تبعا للمعتبر - من أن الماء الذي يحرم شربه بمنزلة العدم، لان حرمة شربه تقتضي وجوب حفظ الماء الطاهر والمنع من استعماله في الوضوء، ومع هذا المنع يكون المكلف عاجزا عن استعماله في الوضوء فيشرع له التيمم وماقد يظهر من المدارك من التأمل في حرمة شرب النجس مخالف للاجماع والنصوص، كما اعترف به في الحدائق والجواهر وغيرهما، وقد تقدم في النجاسات.

[ 347 ]

[ فيجب التيمم وحفظ الماء الطاهر لشربه. نعم لو كان الخوف على دابته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو الغسل (1) وصرف الماء النجس في حفظ دابته. بل وكذا إذا خاف على طفل من العطش فانه لا دليل على حرمة إشرابه الماء المتنجش (2). وأما لو فرض شرب الطفل بنفسه فالامر أسهل (3)، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء مثلا ويحفظ الماء النجس ليشربه الطفل. بل يمكن أن يقال: إذا خاف على رفيقه أيضا يجوز التوضؤ وإبقاء الماء النجس لشربه، فانه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس (4). نعم لو كان رفيقه عطشانا فعلا لا يجوز إعطاؤه الماء النجش ليشرب مع وجود الماء الطاهر، ] (ودعوى) معارضة حرمة شرب النجس بوجوب الطهارة المائية. فترجيح الحرمة على الوجوب يتوقف على أهميتها منه. (مندفعة) بأن أهمية حرمة شرب النجس من وجوب الطهارة المائية - مع أنها معقد ظاهر الاجماع - تستفاد من تسويغ التيمم في جملة من الموارد المنصوصة، مثل خوف ضياع المال القليل، وتلف الدابة من العطش، ونحوهما، فإذا ثبتت أهميتها سقط وجوب الطهارة المائية، ويستكشف مشروعية التيمم كما سبق. مضافا إلى ما عرفت الاشارة إليه، ويأتي في المسوغ السادس من أن لزوم أي محذور كاف في مشروعية التيمم وإن لم تثبت الاهمية. (1) لجواز صرف الماء النجس في الشرب كالماء الطاهر. (2) تقدم الكلام فيه في الماء النجس. فراجع. (3) لان عدم وجوب منعه أوضح من جواز سقيه النجس. (4) قد يستفاد هذا الوجوب مما ورد في بيع الدهن المتنجس من

[ 348 ]

[ كما أنه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه. (السادس): إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهم (1)، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجسا ولم يكن عنده من الماء إلا بقدر أحد الامرين من رفع الحدث أو الخبث، ] الامر بالاعلام، وكذا وجوب المنع لو باشره. وقد تقدم ذلك في أحكام النجاسات. (1) فان أهميته توجب ترجيح فعليته على فعلية وجوب الوضوء أو الغسل، فإذا سقط وجوبهما عن الفعلية ثبت مشروعية التيمم، لما عرفت من أنه يستفاد مما ورد في مشروعية عند عدم الوجدان، أو المرض، أو خوف البرد، أو خوف العطش، أو خوف اللص أو السبع على تقدير طلب الماء أو نحوه ذلك الملازمة بين سقوط وجوب الطهارة المائية ومشروعية التيمم، ألا ترى إلى قول الصادق (ع): " لا تطلب الماء ولكن تيمم فاني أخاف عليك التخلف... " (* 1)، فان التعليل إنما يصلح تعليلا لنفي الطلب لا لمشروعية التيمم، فلولا الملازمة بينهما لم يكن وجه للاكتفاء به، والى قوله (ع) في خبر ابن سالم: " لا آمره أن يغرر بنفسه.. " (* 2)، حيث اقتصر (ع) عليه ولم يتعرض لوجوب التيمم، فلولا الملازمة المذكورة لم يكن أيضا وجه للاقتصار عليه، ونحوهما صحيح الحلبي: " ليس عليه أن يدخل الركية لان رب الماء... " (* 3)، ومثله حسن الحسين بن أبي العلا (* 4).


(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب التيمم حديث: 4.

[ 349 ]

وبالجملة: ظهور النصوص المذكورة في الملازمة بتوسط المناسبات الارتكازية العرفية مما لا ينبغي التأمل فيه. وقد سبق تقريب الملازمة المذكورة بأنه إذا سقط وجوب الوضوء فأما أن يلتزم بسقوط الصلاة، وهو - مع أنه خلاف الاجماع - خلاف مادل على أنه لا تترك الصلاة بحال، أو بوجوب الصلاة بلا طهارة وهو أيضا - مع أنه خلاف الاجماع - خلاف قوله (ع): " لاصلاة إلا بطهور " (* 1)، أو يلتزم بمشروعية طهارة غير المائية والترابية، وهو خلاف الضرورة، فيتعين المصير إلى مشروعية التيمم، ولاجل ذلك بنى الاصحاب على مشروعيته بمجرد لزوم حرج أو ضرر في استعمال الماء، أو في طلبه، اوفي شرائه، أو نحو ذلك بحيث مهما دل دليل على نفي وجوب الوضوء كفى عندهم في الدلالة على مشروعية التيمم، ولم يحتاجوا في إثباتها إلى دليل آخر دال على مشروعيته بالخصوص. ولعل ذلك هو الموافق لاطلاق تنزيل التراب منزلة الماء، وأنه أحد الطهورين. وعليه فلا تتوقف مشروعيته على ثبوت أهمية الواجب المزاحم للطهارة المائية، بل يكفي فيها عدم ثبوت أهميتها بالنسبة إلى ذلك الواجب، لانه مع التساوي في الاهتمام يحكم العقل بالتخيير بين الطهارة المائية والواجب الآخر، فيجوز تركها بنظر العقل وفعل ذلك الواجب، فإذا جاز الترك جاءت المشروعية للملازمة. وكذا إذا احتملت الاهمية في كل واحد منهما بعينه لحكم العقل بالتخيير أيضا نعم لو علمت أهمية الطهارة المائية لم يكن وجه للمشروعية، لحكم العقل بوجوب الطهارة المائية بعينها، وكذا إذا احتملت أهميتها بناء على أن احتمال الاهمية كاف في حكم العقل بالتعيين - كما هو التحقيق - ولو لاجل الدوران في حكم العقل بين التعيين والتخيير.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1.

[ 350 ]

ولاجل أن العلم بأهمية الطهارة المائية أو احتمالها بعينها فرض نادر لم يتعرض الفقهاء (رض) للتمييز بين ما يكون من الواجبات أهم من الطهارة المائية، وما تكون أهم منه، وما يستويان. هذا بناء على أن الوجدان المأخوذ عدمه موضوعا لبدلية التيمم هو الوجدان العقلي. أما إذا أريد منه عدم الوجدان الاعم من الشرعي والعقلي فالوجدان العقلي الذي يلزم منه محذور شرعي كلا وجدان، لان المحذور الشرعي لما كان موجبا لصرف قدرة المكلف إلى غيره ومانعا عن صرف قدرة المكلف فيه فقد اقتضى سلب القدرة على الماء إذا كان في استعماله محذور، وإن لم يكن أهل من الطهارة المائية، لان الاهمية إنما تقتضي الترجيح في نظر العقل لاجل الاضطرار، وإلا فالمحذور مانع من الطهارة في نفسه، وموجب لصدق عدم الوجدان، فان ترجيح الاهم عقلا راجع إلى الغاء المهم وعدم الاعتداد به، وإلا فالمهم لا قصور في منعه عن الاخذ بالاهم، فلذلك يصدق معه عدم الوجدان بالنسبة إلى الاهم. فالمراد من الوجدان الذي أخذ عدمه موضوعا لمشروعية التيمم خصوص مالا يلزم منه محذور أصلا. فاللازم البناء على تقديم سائر الواجبات والمحرمات على الطهارة المائية عند التزاحم، لانه إذا كان في استعمال الماء محذور ترك الواجب أو فعل الحرام فقد تحقق موضوع مشروعية التيمم فيجب، ويحرم عقلا ارتكاب الحرام أو ترك الواجب المزاحمين له. وقد عرفت في صدر المبحث في شرح المسألة الثانية عشرة أن دعوى انصراف الوجدان في الآية الشريفة إلى الثاني قريبة جدا، كيف؟! ولولا ذلك لزم صدق الوجدان بمجرد للماء ولو كان أمانة. وهو - كما ترى - لا ينسبق إلى الذهن من الآية الشريفة وأمثالها مما علق فيه الحكم على عدم

[ 351 ]

[ ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث (1) ويتيمم، لان الوضوء له بدل (2)، وهو التيمم بخلاف رفع الخبث، ] الوجدان، مثل ما ورد في الكفارة المرتبة. (ودعوى): أن حرمة التصرف في الامانة لما كانت أهم من وجوب الطهارة المائية سقط وجوبها كما تقدم. (مندفعة) بأن ذلك مسلم، إلا أن الكلام في صدق ما ينصرف إليه الذهن من الوجدان بذلك، لا في سقوط الطهارة المائية وعدمه، فالبناء على كون المراد من الوجدان مالا محذور معه ينبغي أن يكون واضحا. ويظهر ذلك من عبارة المنتهى الآتية. (1) إجماعا صريحا وظاهرا، محكيا عن المعتبر، والمنتهى، والتذكرة، والذخيرة، وحاشية الارشاد. قال في المعتبر: " ولو كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لازالتها أو للوضوء أزالها به وتيمم بدلا من الوضوء، ولا أعلم في هذه خلافا بين أهل العلم، لان الطهارة بدلا من التيمم ولا كذلك إزالة النجاسة ". وفي المنتهى: " لو كان على بدنه نجاسة ومعه من الماء ما يكفي إحداهما صرفه إلى الازالة لا إلى الطهارة، لان الطهارة واجب لها بدل بخلاف ازالة النجاسة. لا نعرف فيه خلافا. وكذا لو كانت النجاسة على ثوبه، وقال أحمد: إنه يتوضأ ويدع الثوب لانه واجد للماء. وهو ضعيف إذ المراد بالوجدان التمكن من الاستعمال وهذا غير متمكن منه شرعا ". (2) هذا التعليل وإن ذكره غير واحد - منهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى، كما تقدم في كلامهما - غير ظاهر، إذ لا يدل جعل البدل على عدم الاهمية، ولا عدمه على الاهمية بوجه، بل الجعل وعدمه تابعان لوجود البدل وعدمه، ولا دخل للاهمية وعدمها فيهما أصلا. وأما ما في طهارة شيخنا الاعظم (ره) في مبحث الشبهة المحصورة من أنه علل في

[ 352 ]

[ مع أنه منصوص في بعض صوره (1). والاولى أن يرفع الخبث أولا ثم يتيمم ليتحقق كونه فقاد للماء حال التيمم (2). وإذا توضأ أو اغتسل حينئذ بطل، لانه مأمور بالتيمم، ولا أمر بالوضوء أو الغسل (3). ] بعض الاخبار مراعاة سائر الواجبات والمحرمات على الطهارة المائية، بأن الله تعالى جعل للماء بدلا. فلم أقف عاجلا عليه. نعم يمكن أن يكون المراد من التعليل ما أشرنا إليه آنفا من أن منصرف الوجدان في المقام وأمثاله الوجدان الذي لا محذور فيه لا مطلقا. (1) يشير بهذا إلى خبر أبي عبيدة قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة. قال (ع): إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي " (* 1)، حيث أمر فيه بغسل النجاسة الخبثية مطلقا وإن أمكن الوضوء. وفيه: أنه مبني على اعتبار الوضوء مع غسل الحيض، وقد عرفت أنه محل إشكال. مضافا إلى أن محتمل السؤال المفروغية عن وجوب الغسل إذا كان الماء يكفي له، ولا يجب غسل الفرج حينئذ، فالسكوت في الجواب عن الردع عنه دليل على عدم الاهمية المذكورة. فتأمل. (2) فيكون الفقد العقلي منضما إلى الفقد الشرعي. (3) فيه مالا يخفى، لان المقام من صغريات مسألة الضد، فيمكن الالتزام فيه بالامر بالوضوء على نحو الترتب، على ما هو التحقيق من إمكانه عقلا، كما هو محرر في محله. مضافا إلى أن صحة الوضوء يكفي فيها وجود


(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب الحيض حديث: 1.

[ 353 ]

[ نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا يتعين صرفه في رفع الحدث (1)، لان الامر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين، فمراعاة رفع الحدث أهم. مع أن الاقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ (2). ] ملاكه وإن لم يكن مأمورا به عقلا، وقد عرفت أن ملاك الوضوء غير مشروط بالوجدان ولا بغيره. لا يقال: إن ما ذكر إنما يتم لو كان ملاك الطهارة الحدثية أجنبيا عن ملاك الطهارة الخبثية، بأن كان كل منهما مستقلا في تأثير الوجوب المستقل وليس كذلك، فانهما معا شرط في صحة الصلاة وترتب ملاكها عليها، فعصيان الامر بأحدهما ملازم لعصيان الامر بالآخر، فيكف يلتزم بصحة الوضوء التي هي فرع إطاعة أمره مع الالتزام بعصيان الامر بازالة الخبث؟ لانا نقول: هما ليسا شرطا في مطلق الصلاة، ولذا تصح بالتيمم مع النجاسة عند الاضطرار، وإنما هو شرط لصحة الصلاة التامة، فإذا توضأ صحت صلاته مع النجاسة، لكنه فوت الصلاة التامة فيكون بذلك عاصيا وإن كان مطيعا في شرطية الطهارة المائية. نعم لما كان حفظ الماء واجبا لاجل تحصيل الطهارة الخبثية فان اتفق انطباق اتلافه على نفس الغسل به كان حراما فيمتنع التقرب به. لكن قد لا يتفق ذلك فلا مانع من التقرب به. (1) لان العجز في الفرض ليس موضوعا لمشروعية التيمم، ولا يترتب عليه ذلك، فيقع الدوران كما ذكر في المتن. (2) وحينئذ يسقط الامر به، فيبقى الامر بالصلاة مع الطهارة من

[ 354 ]

[ (مسألة 23): إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضا يلزم الصلاة مع النجاسة، ففي تقديم رفع الخبث حينئذ على رفع الحدث إشكال، بل لا يبعد تقديم الثاني (1). نعم لو كان بدنه وثوبه كلاهما نجسا، وكان معه من الماء ما يكفي لاحد الامور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب، ربما يقال بتقديم تطهير البدن والتيمم، ثم الصلاة مع نجاسة الثوب أو عريانا على اختلاف القولين. ولا يخلو ما ذكره من وجه (2). ] الحدث بلا مزاحم. (1) هذا مما لا ينبغي التأمل فيه بناء على أن النجاسة الملحوظة مانعا في الصلاة يراد منها صرف الوجود، فان إزالة البعض لا تجدي في رفع المانع فلا تجب، ويجب صرف الماء في الوضوء. أما إذا كانت ملحوظة بنحو الطبيعة السارية يكون كل جزء ملحوظا مانعا مستقلا، فإذا دار الامر بين الوضوء وبين إزالة جزء واحد كان الحال كما لو لم يكن إلا ذلك الجزء وقد تقدم منه أن إزالته أهم، لا أقل من تساويهما في الاهتمام أو في احتمال الاهمية، فيتخير بينهما عقلا. وقد عرفت أنه مع سقوط وجوب الوضوء يشرع التيمم. هذا ومقتضى التعليل في الفرض الاول بأن الوضوء له بدل: لزوم البناء على وجوب التيمم في جميع الفروض المذكورة في هذا المقام، ولا يرجع إلى قواعد التزاحم فيها كما صنع في المتن وتبعه بعض المحشين. وحيث عرفت آنفا توجيه التعليل المذكور، فالبناء على وجوب التيمم في هذه الفروض كلها وعدم الرجوع إلى قواعد التزاحم هو الاقوى. (2) قد عرفت هذا الوجه. لكن الاشكال منه سابقا في تقديم رفع

[ 355 ]

[ (مسألة 24): إذا دار أمره بين ترك الصلاة في الوقت أو شرب الماء النجس - كما إذا كان معه ما يكفي لوضوئه من الماء الطاهر، وكان معه ماء نجس بمقدار حاجته لشربه، ومع ذلك لم يكن معه ما يتيمم به بحيث لو شرب الماء الطاهر بقي فاقد الطهورين - ففي تقديم أيهما إشكال (1). (مسألة 25): إذا كان معه ما يمكن تحصيل أحد الامرين من ماء الوضوء أو الساتر لا يبعد ترجيح الساتر (2) والانتقال إلى التيمم، لكن لا يخلو عن إشكال، ] بعض الخبث على رفع الحدث آت هنا أيضا، فان تطهير البدن إنما يتضح ترجحه على تطهير الثوب عند الدوران بينهما، ولا موجب لوضوح ترجحه على رفع الحدث مع عدم الفرق بينه وبين ما سبق. فتأمل. (1) للاشكال في تعيين المهم منهما. لكن مقتضى ما ورد من الحث على الصلاة في القرآن المجيد والسنة المطهرة من أنواع التأكيد، والذم على تركها، وأنها عمود الدين: هو كونها أهم بمراتب كثيرة من ترك شرب النجس لا أقل من كونها محتملة الاهمية، فيلزم تقديمها وشرب النجس. وعلى تقدير التساوي واحتمال الاهمية في كل منهما فالحكم التخيير كما عرفت. (2) بل هو المتعين بناء على وجوب الصلاة عاريا على من لم يجد إلا ثوبا نجسا، فان البناء سابقا على وجوب صرف الماء في إزالة النجاسة عند الدوران بينه وبين الوضوء يقتضي البناء على ترجيح الساتر على الطهارة المائية. أما بناء على وجوب الصلاة في النجس فلا طريق إلى ترجيح الساتر، لكنه لا يخرج عن كونه محتمل الاهمية، لاحتمال كون ترجح وصفه - أعني: الطهارة من النجاسة - على الطهارة المائية يقتضي أولوية ترجيح نفسه عليها.

[ 356 ]

[ والاولى صرفه في تحصيل الساتر أولا (1) ليتحقق كونه فاقد الماء ثم يتيمم. وإذا دار الامر بين تحصيل الماء أو القبلة ففي تقديم أيهما إشكال (2). (السابع): ضيق الوقت عن استعمال الماء (3) بحيث لزم ] (1) هذه الاولوية لاحراز صحة التيمم ومشروعيته، لا احتياط في التكليف، لاحتمال أن صرف الماء فيه مخالفة لوجوب الطهارة المائية. (2) لعدم وضوح ما يوجب ترجح أحدهما على الآخر. وقد عرفت أن مقتضى تعليله فيما سبق بأن له بدلا: الجزم بترجيح القبلة في المقام. كما أن مقتضى ما عرفت من التخيير عقلا بين المتزاحمين عند احتمال أهمية كل منها. هو التخيير في المقام. (3) كما عن المنتهى والتذكرة والمختلف والروضة. وعن الرياض: أنه الاشهر. بل ظاهر ماعن المنتهى من نسبة القول بالعدم إلى بعض العامة الاتفاق عليه. واختاره في الجواهر. والعمدة فيه: أولا: ما عرفت من أن ظاهر النصوص والفتاوى الملازمة بين سقوط الطهارة المائية ومشروعية التيمم، وحيث أن ضيق الوقت يسقطها ضرورة فلابد من التيمم. نعم هنا لا إجماع على عدم السقوط كما كان في موارد الحرج، لكن يكفي في عدم السقوط عموم: " لا تسقط الصلاة بحال " بناء على ثبوته كما سيأتي في فاقد الطهورين. وثانيا: ما أشرنا إليه أيضا آنفا من أن الوجدان المأخوذ عدمه موضوعا لمشروعية التيمم يختص بما لا محذور به من استعمال الماء، فإذا كان ضيق الوقت موجبا للزوم المحذور من استعمال الماء الموجود، كان موجبا لصدق عدم الوجدان الذي هو موضوع المشروعية. ودعوى اختصاص التقريب الاول بصورة كون السقوط لامن جهة ضيق الوقت، والتقريب

[ 357 ]

الثاني بصورة كون القدرة لامن جهته أيضا. خلاف الظاهر، ولو بملاحظة المناسبات الارتكازية العرفية التي يعول عليها في مقام البيان. وأما ما في الجواهر من الاستدلال على الحكم بعموم تنزيل التراب منزلة الماء، (* 1) وعدم سقوط الصلاة، وظهور مساواة الفرض لما لو خاف فوت الوقت بالسعي إليه، وظهور كون أصل مشروعية التيمم للمحافظة على الوقت، فهو أهم في نظر الشارع من المحافظة على الطهارة المائية كسائر الشرائط التي تسقط عند الضيق، وما ورد من الامر بالتيمم عند الزحام يوم الجمعة وعرفة (* 2). فلا يخلو من خدش - وإن كان مجموعه يوجب الاطمئنان بالحكم حسب المذاق الفقهي - إذ العموم لا يجدي بعد تقييده بعدم الوجدان. وعدم سقوط الصلاة - لو ثبت بنحو الكلية - لا يقتضي مشروعية التيمم التي هي خلاف الاصل، اللهم إلا أن تستفاد بالملازمة بين ثبوت الصلاة في المقام ومشروعية التيمم. ومساواة الفرض لما لو خاف ضيق الوقت عن الطلب لا يخلو من خفاء، لان المستند في الثاني إن كان هو الاجماع فهو غيرب حاصل في المقام، وإن كان مصحح زرارة (* 3) - بناء على حواز العمل بروايته على بعض الطرف الذي فيه: " فليطلب " بدل: " فليمسك " كما هو الظاهر - فالتعدي منه إلى المقام يحتاج إلى لطف قريحة. وكون العلة في تشريع التيمم المحافظة على الوقت - لو سلم - يختص بما إذا صدق عدم الوجدان. وأهمية الوقت إنما تقتضي سقوط الوضوء لا مشروعية التيمم إلا بتوسط الملازمة بينهما. والتعدي من الزحام يوم الجمعة وعرفة إلى المقام غير ظاهر، ولاسيما بملاحظة كون الزحام


(* 1) راجع الوسائل باب: 23 من أبواب التيمم. (* 2) راجع الوسائل باب: 15 من أبواب التيمم. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب التيمم حديث: 1، وقد تقدم ذكره والاشارة إليه مكررا.

[ 358 ]

[ من الوضوء أو الغسل خروج وقت الصلاة ولو كان لوقوع جزء منها خارج الوقت (1). وربما يقال: إن المناط عدم ] موجبا لعدم القدرة على الماء مع قطع النظر عن الوقت. فتأمل. فإذا العمدة في وجوب التيمم ما عرفت من التقريبين. ومنهما يظهر ضعف ماعن المعتبر وجامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك من عدم مشروعية التيمم لضيق الوقت، لصدق الوجدان. قال في المدارك: " لو كان الماء موجودا عنده، فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة المائية والاداء، فهل يتطهر ويقضي، أو يتيمم ويؤدي؟ فيه قولان. أظهرهما الاول. وهو خيرة المصنف (ره) في المعتبر، لان الصلاة واجب مشروط بالطهارة، والتيمم إنما يسوغ مع العجز عن استعمال الماء، والحال ان المكلف واجد للماء، متمكن من استعماله، غاية الامر أن الوقت لا يتسع لذلك، ولم يثبت كون ذلك مسوغا للتيمم. وقال العلامة في المنتهى: يجب التيمم والاداء، لقوله (ع) في صحيحة حماد بن عثمان: (هو بمنزلة الماء)... " (* 1). وفيه: ما عرفت من أنه يكفي في المشروعية سقوط الوضوء وإن صدق الوجدان، مع أن الوجدان الذي هو منصرف الآية الشريفة والنصوص غير صادق. كيف؟! وقد بنوا على مشروعية التيمم إذا احتاج الماء في إزالة النجاسة، وكذا إذا لزم من وجوب الوضوء حرج في استعماله، أو من شرائه. أوفي طلبه، أو في شراء الآلة التي يستقي بها، أو نحو ذلك، مع صدق الوجدان بالمعنى المدعى صدقه هنا. والتفكيك بين المقام وما ذكر تحكم. فلاحظ. (1) إذ لافرق بين الجزء الاخير وغيره في وجوب إيقاعه في الوقت.


(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 359 ]

[ إدراك ركعة منها في الوقت، فلو دار الامر بين التيمم وإدراك تمام الوقت أو الوضوء وإدراك ركعة أو أزيد قدم الثاني، لان من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت. لكن الاقوى ما ذكرنا، والقاعدة مختصة بما إذا لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار ركعة (1)، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ويؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة. فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت ومراعاة اطهارة المائية، والاول أهم. ومن المعلوم أن الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة فمع استلزام الطهارة المائية خروج جزء من أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها، بل ينتقل إلى التيمم. لكن الاحوط القضاء مع ذلك، خصوصا إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت (2). ] (1) لان قوله (ع) " من أدرك... " (* 1) ظاهر في صورة فوات الوقت إلا ركعة، ولا يدل على جواز تفويت الوقت إلا ركعة، وحينئذ لا مخصص لما دل على وجوب ايقاع تمام الصلاة في الوقت، فيشرع لاجله التيمم. إلا أن يقال: ذلك مسلم، إلا أنه يدل على بدلية مقدار الركعة عن مقدار تمام الصلاة، وحينئذ يكون فعل الصلاة بتمامها في الوقت مما له بدل، فيدور الامر بين واجبين كل واحد له بدل، ولا وجه لترجيح أحدهما على الاخر. إلا أن يدعى ان الوقت بالنسبة إلى كل جزء أهم من الطهارة المائية، وكأنه إلى هذا أشار المصنف بقوله: " والاول أهم ". لكن الاهمية في الفرض غير ظاهرة، إلا أن تحتمل الاهمية. (2) كأنه من جهة ان النقص من حيث الوقت وارد على الصلاة


(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب المواقيت - كتاب الصلاة - حديث: 2 و 4 و 5.

[ 360 ]

[ (مسألة 26): إذا كان وجدا للماء وأخر الصلاة عمدا إلى أن ضاق الوقت عصى، ولكن يجب عليه التيمم (1) والصلاة ولا يلزم القضاء، وإن كان الاحوط احتياطا شديدا (2). (مسألة 27): إذا شك في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء (3) وتوضأ أو اغتسل. وأما إذا علم ضيقه وشك في كفايته لتحصيل الطهارة والصلاة وعدمها، وخاف الفوت إذا حصلها، ] على كل حال. (1) لما تقدم بعينه. (2) لاحتمال انصراف أدلة المشروعية عن صورة التفريط والتقصير، كما عن بعض. لكنه ضعيف. (3) إما لاستصحاب بقاء الوقت إلى ما بعد الصلاة والطهارة المائية وقد عرفت في الحيض في مبحث التحيض برؤية الدم أنه لامانع من جريان الاستصحاب في الازمنة المستقبلة. إلا أن يقال: الواجب إيقاع الصلاة في زمان هو وقتها من ليل أو نهار، واستصحاب بقاء الوقت لا يصلح لاثبات كون الزمان الخارجي وقتا إلا بناء على الاصل المثبت، نظير استصحاب بقاء الكر في الحوض لاثبات كرية الماء الموجود فيه. وهكذا الحال في كل ما هو مفاد كان التامة، فان استصحابه لا يثبت مفاد كان الناقصة. نعم لو كان مفاد القضية الشرعية أنه تجب الصلاة مادام الوقت الكذائي موجودا كان استصحابه كافيا في جواز الصلاة. لكنه خلاف الظاهر من القضايا الشرعية الامرة بالصلاة في وقتها. اللهم إلا أن يقال: الصلاة في الوقت لايراد منه كون الوقت بنفسه ظرفا للصلاة، إذ لاظرفية بينهما، بل المراد منه وقوع الصلاة في الامد

[ 361 ]

[ فلا يبعد الانتقال إلى التيمم (1) والفرق بين الصورتين (2) أن في الاولى يحتمل سعة الوقت، وفي الثانية يعلم ضيقه، فيصدق خوف الفوت فيها دون الاولى. والحاصل أن المجوز للانتقال إلى التييم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الاولى. ] الموهوم الذي يكون ظرفا للوقت كما يكون ظرفا لها، نظير الصلاة في الطهارة. وحينئذ كما يجري استصحاب الطهارة المائية لاثبات كون الصلاة في حالها كذلك يجري استصحاب الوق. لاثبات كونها في الوقت. لان مرجع ظرفية الزمان للزمانيات مجرد وجودها في حاله. ومنه يظهر صحة جريان استصحاب النهار واستصحاب رمضان لاثبات وجوب الصوم. فتأمل جيدا. وإما لقاعدة الشك في القدرة المقتضية للاحتياط، لان الشك في ضيق الوقت يرجع إلى الشك في القدرة على الصلاة بالطهارة المائية وعدمها، وقد تقدمت الاشارة إلى أن الشك في القدرة على الواجب يقتضي الاحتياط في فعله إما لبناء العقلاء عليه، أو لعموم مادل على وجوبه المقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقن، وهو فرض العلم بالعجز دون العجز الواقعي على ما هو القاعدة في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا. (1) لقاعدة وجوب المبادرة إلى الوقت عند خوف فوته، التي يدل عليها - مضافا إلى ظهور تسالم الفقهاء والعقلاء عليها، وإن خالف فيها بعض الاعاظم من المتأخرين - مصحح زرارة السابق (* 1)، بناء على جواز العمل ببعض طرق روايته، وجواز التعدي عن مورده إلى غيره. ومنه يظهر ضعف بعض الحواشي على المقام من أن الاقرب عدم الانتقال (2) حاصل الفرق: أن في الصورة الاولى يتردد الوقت بين القصير والطويل


(* 1) الوسئل باب: 1 من ابواب التيمم حديث: 1. وقد تقدم ذكره في صدر المبحث.

[ 362 ]

[ (مسألة 28): إذا لم يكن عنده الماء، وضاق الوقت عن تحصيله - مع قدرته عليه - بحيث استلزم خروج الوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة، انتقل أيضا إلى التيمم. وهذه الصورة أقل إشكالا من الصورة السابقة، وهي: ضيقه عن استعماله مع وجوده، لصدق عدم الوجدان (1) في هذه الصورة، بخلاف السابقة. بل يمكن أن يقال بعدم الاشكال أصلا، فلا ] فيمكن جريان الاستصحاب فيه. وفي الصورة الثانية لاتردد في ذلك، بل يعلم مقداره لكن لا يعلم مقدار الصلاة مع الطهارة المائية، فلاجل ذلك يخاف الفوت. ولاجل أن الاستصحاب لا يجري في هذه الصورة، لاختصاصه بصورة الشك في الامتداد، والمفروض عدمه، يتعين الرجوع إلى قاعدة خوف الفوت. وهذا الفرق وإن كان ظاهرا، إلا أن كونه فارقا بينهما في العمل بقاعدة خوف الفوت وعدمه غير ظاهر. بل الظاهر أن العمل بها في الصورتين على حد واحد. نعم لو كان دليل القاعدة منحصرا بالمصحح أمكن دعوى انصرافه إلى خصوص الصورة الثانية لاغير. لكن عرفت عدم انحصار الدليل فيه، ودعوى الانصراف ممنوعة. ويحتمل أن يكون غرضه في الفرق بين الصورتين: أنه في الصورة الاولى يتردد الامر في الوقت بين الطويل والقصير، وفي الصورة الثانية يعلم أنه قصير وإن كان يتردد أيضا بين الزائد والناقص بأن لا يدري أنه عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة، فالشك في الصورتين يكون في الامتداد وعدمه. والاشكال فيه أظهر، فان الفرق المذكور لا يصلح فارقا في جريان الاستصحاب وعدمه، ولافي تحقق خوف الفوت وعدمه، ولافي العمل بالقاعدة وعدمه. (1) هذا يتم إذا كان عدم الوجدان بمعنى الفقدان، لا بمعنى عدم

[ 363 ]

[ حاجة إلى الاحتياط بالقضاء هنا. (مسألة 29): من كانت وظيفته التيمم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء، إذا خالف وتوضأ أو اغتسل بطل، لانه ليس مأمورا بالوضوء لاجل تلك الصلاة (1). هذا إذا قصد الوضوء لاجل تلك الصلاة. وأما إذا توضأ بقصد غاية أخرى من غاياته، أو بقصد الكون على الطهارة صح على ] القدرة على الوجود، وإلا فهو غير صادق. ولازم الاول: أن لزوم تحصيل الماء للدليل الخاص بخلاف الثاني فان لزوم تحصيله عليه يكون لاجل تحقيق عدم الوجدان. وكأنه لذلك يمكن أن يقال بعدم الاشكال، لانه إذا صدق عدم الوجدان فقد تحقق معه موضوع المشروعية، غاية الامر أنه يجب تحصيل الماء للدليل، لكنه يختص بصور سعة الوقت، ولا يشمل الفرض. ثم إن المحقق الثاني في جامع المقاصد التزم في المقام بوجوب التيمم اعتمادا على ما عرفت من صدق عدم الوجدان، ولم يلتزم به في الصورة السابقة، لصدق الوجدان. وقد عرفت إشكاله. وفي المستند: فصل كذلك، مع بنائه على صدق الوجدان في الصورتين معا، ولكنه اعتمد مرسل حسين العامري عمن سأله: " عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فتيمم بالصعيد، ثم مر بالماء ولم يغتسل، وانتظر ماء آخر وراء ذلك، فدخل وقت الصلاة الاخرى ولم ينته إلى الماء، وخاف فوت الصلاة. قال (ع): يتيمم ويصلي " (* 1). لكن إرساله مانع عن العمل به. (1) يعني لا يصح امتثالا للامر الآتي من قبل الصلاة في الوقت،


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 364 ]

[ ما هو الاقوى من أن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده. ولو كان جاهلا بالضيق وأن وظيفته التيمم فتوضأ فالظاهر أنه كذلك، فيصح إن كان قاصدا لاحدى الغايات الاخر، ويبطل إن قصد الامر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة. (مسألة 30): التيمم لاجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلا الصلاة التي ضاق وقتها، فلا ينقع لصلاة أخرى غير تلك الصلاة ولو صار فاقدا للماء حينها. بل لو فقد الماء في أثناء الصلاة الاولى أيضا لا تكفي لصلاة أخرى، بل لا بد من تجديد التيمم لها، وإن كان يحتمل الكفاية في هذه الصورة (1). ] لانه لاواقع له. ويصح امتثالا للامر المتعلق بالصلاة ولو قضاء، أو للامر المتعلق بغير الصلاة من الغايات الاخرى، لعدم قصده، والعبادية المعتبرة في صحة العبادة لابد فيها من وقوع الفعل بداعي أمره، وهو غير حاصل. وكأن ما في بعض الحواشي على المقام من أن الاقوى الصحة مبني على إطلاق الصلاة في عبارة المصنف. لكن مراده خصوص الصلاة في الوقت. كما أنه لو بني على كون عبادية المقدمات العبادية إنما هي لقصد أمرها النفسي لا الغيري الآتي من قبل الامر بذيها، بل يكون هو داعيا إلى امتثال الامر النفسي، لكان الوجه الصحة. لكن عليه يكون من قبيل الصورة الثانية. ولافرق في ذلك كله بين صورة العلم بالضيق والجهل به، لاتحاد مناط الصحة والبطلان في المقامين. نعم يختلفان في أن قصد الامر الآتي من قبل الصلاة تشريعي في الاولى دون الثانية. (1) بل لا يخلو من قوة، لان وجوب المبادرة إلى التيمم والصلاة

[ 365 ]

[ (مسألة 31): لا يستباح بالتيمم لاجل الضيق غير تلك الصلاة من الغايات الاخر (1) حتى في حال الصلاة، ] التي ضاق وقتها موجب للعجز عن الوضوء للصلاة الثانية، وحينئذ يكون المقام من صغريات مزاحمة الوضوء بواجب أهم، فيصدق عدم الوجدان من حين وقوع التيمم إلى حين فقد الماء، فإذا فقد الماء في أثناء الصلاة فقد استمر عدم الوجدان إلى حين الصلاة الثانية، فلا مانع من إيقاعها بالتيمم الاول، لصدق عدم الوجدان من حين التيمم بالاضافة إلى الصلاة الثانية أيضا، فيكون التيمم مشروطا بالنسبة إليها فلا مانع من استباحتها به وكذا الحكم لو كان فقدان الماء بعد الصلاة بمقدار لا يسع الوضوء. ومن ذلك تعرف أن الاحتمال الذي ذكره المصنف هو الموافق للقواعد. وببالي أن بعضهم قوى ذلك، وهو في محله كما ذكرنا. (1) من غير خلاف ظاهر، ولا ما يوجب توهم الخلاف إلا ما طفحت به عباراتهم وحكي عليه الاتفاق ونفي الخلاف من أنه يستباح بالتيمم لغاية ما يستبيحه المتطهر من سائر الغايات. إلا أنه ينبغي الجزم بأن مرادهم عدم الاحتياج في فعل كل غاية إلى إيقاع التيمم لها، وتجديده عند فعلها، لا أنه إذا شرع لغاية لصدق عدم الوجدان بالاضافة إليها يستباح به كل غاية وإن لم يصدق عدم الوجدان بالاضافة إليها، فان ذلك مقطوع بفساده من ملاحظة كلمات الاصحاب كما في الجواهر، لعدم الدليل عليه، فان أدلة المشروعية إذا دلت على إناطتها بعدم الوجدان، وفرض أنه يختلف صدقه باختلاف الغايات، فلابد من اختلاف المشروعية باختلافه، فيكون مبيحا بالاضافة إلى غاية غير مبيح بالاضافة إلى أخرى، لا أقل من أن ذلك مقتضى قاعدة الاشتغال.

[ 366 ]

[ فلا يجوز له مس كتابة القرآن (1) ولو كان في حال الصلاة، وكذا لا يجوز له قراءة العزائم إن كان بدلا عن الغسل. فصحته واستباحته مقصورة على خصوص تلك الصلاة، ] (1) اختار بعض جواز المس فيما لو كان التيمم لصلاة الفريضة، لما سبق من أن الامر بالمبادرة إلى التيمم والصلاة موجب للعجز عن استعمال الماء بالاضافة إلى المس، فيصدق عدم الوجدان بالاضافة إليه. نعم لو كان التيمم لصلاة النافلة لم يكن مانع من الوضوء للمس، لان الامر بالتيمم لها لا يوجب العجز عن استعمال الماء، لكون الامر استحبابيا، كما أن الدخول في النافلة لا يوجب ذلك، لجواز قطعها، بخلاف الفريضة. وفيه: أن العجز في مدة الصلاة لا يوجب صدق عدم الوجدان عرفا كما يفهم ذلك مما دل على وجوب الطلب غلوة أو غلوتين، ومما حكي الاتفاق عليه من وجوب السعي إلى الماء في خارج الحد إذا علم وجوده. ولو بني على تحقق عدم الوجدان بالعجز عن الماء في الامد القصير مع العلم بحصوله بعده والتمكن منه، لجاز التيمم لمن كان في السطح إذا كان الماء في السرداب وبالعكس، ولجاز التيمم لم كان على شفير بئر إذا كان يستطيع الاستقاء منه، لحصول العجز في مدة التحصيل، وهو كما ترى. نعم لو وجبت المبادرة إلى المس استباحه بالتيمم، لصدق عدم الوجدان بالنسبة إليه أيضا. وسيأتي نقل الاجماع على وجوب الانتظار والصبر إذا علم بوجود الماء في الوقت حتى على القول بجواز البدار، وأن القول المذكور يختص بصورة الاحتمال، وإن كانت نصوص المواسعة وجواز البدار شاملة لصورة العلم، لكن يخرج عنها بالاجماع المذكور. ومن ذلك يعلم الحكم في قراءة العزائم.

[ 367 ]

[ (مسألة 32): يشترط في الانتقال إلى التيمم ضيق الوقت عن واجبات الصلاة فقط (1)، فلو كان كافيا لها دون المستحبات وجب الوضوء والاقتصار عليها، بل لو لم يكف لقراءة السورة تركها وتوضأ (2)، لسقوط وجوبها في ضيق الوقت. (مسألة 33): في جواز التيمم لضيق الوقت عن المستحبات الموقتة إشكال (3)، فلو ضاق وقت صلاة الليل مع وجود الماء والتمكن من استعماله يشكل الانتقال إلى التيمم. ] (1) إذا الامر بمستحباتها لا يوجب عدم القدرة على الطهارة المائية، فتجب ويسقط هو للعجز عنها. (2) لظهور دليل سقوطها في مثل الفرض بنحو لا يصلح دليل بدليته لمعارضته، ففي صحيح الحلبي: " لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاولتين إذا ما أعجلت به حاجة، أو تخوف شيئا " (* 1) ونحوه غيره. فانه يكفي في صدق الحاجة الطهارة المائية. وبالجملة: المقام من قبيل تعارض المقتضي واللا مقتضي. (3) كأنه للاشكال في أهمية الوقت من الطهارة المائية في المستحبات الموقتة، إذ أهميته في الواجب الموقت لا تقتضي أهميته في المتسحب الموقت. نعم لو كان الوجه في مشروعية التيمم لضيق الوقت هو عدم القدرة على الطهارة المائية للموقت، لصدق عدم الوجدان معه - كما عرفت - كانت المشروعية في المستحب في محلها. لكن التشكيك في الاهمية غير ظاهر الوجه، ولاسيما في المستحبات التي لا تقضى بعد الوقت. نعم يمكن الاشكال في النوافل الموقتة التي تقضى، بأن الوقت قيد استحبابي، واستحبابه


(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

[ 368 ]

[ (مسألة 34) إذا توضأ باعتقاد سعة الوقت فبان ضيقه فقد مر أنه إذا كان وضوء بقصد الامر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة بطل، لعدم الامر به، وإذا أتى به بقصد غاية أخرى أو الكون على الطهارة صح. وكذا إذا قصد المجموع من الغايات التي يكون مأمورا بالوضوء فعلا لاجلها. وأما لو تيمم باعتقاد الضيق فبأن سعته بعد الصلاة فالظاهر وجوب إعادتها (1)، ] لا يمنع من صدق الوجدان. لكن المذاق العرفي وملاحظة ما تقدم عن الجواهر يستوجب ضعف الاشكال المذكور. (1) لانكشاف عدم مشروعيته واقعا للقدرة على الطهارة المائية. إلا أن يقال: - في صورة كون الانكشاف بعد خروج الوقت، أو بقاء مقدار منه لاتمكن معه الصلاة - إن اعتقاده الضيق موجب لحكم العقل بوجوب المبادرة إلى الصلاة بالتيمم، فيكون استعمال الماء غير خال من المحذور، لكونه تجربا، فيكون ذلك موجبا لصدق عدم الوجدان واقعا في حال الاعتقاد كالمعصية الحقيقة، فإذا انكشف سعة الوقت كان وجوب الاعادة مبنيا على عدم جواز البدار. فلو قيل بجواز البدار وكفاية عدم القدرة على الماء في كل وقت لمشروعية التيمم فيه كانت الصلاة صحيحة. مضافا إلى إمكان استفادة الصحة من مصحح زرارة: " فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم... " (* 1) بناء على إمكان التعدي من مورده إلى المقام، كما يظهر من المصنف في بعض الفروع السابقة، نظير ما تقدم في المسألة الثانية عشرة، وكذا من مرسل العامري المتقدم (* 2)، بناء على ظهوره في الحكم


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب التيمم حديث: 2 تقدم في المسألة الثامنة والعشرين من هذا الفصل.

[ 369 ]

[ وإن تبين قبل الشروع فيها وكان الوقت واسعا توضأ وجوبا، وإن لم يكن واسعا فعلا بعد ما كان واسعا أو لا وجب إعادة التيمم (1). الثامن: عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي (2) كما إذا كان الماء في آنية الذهب أو الفضة، وكان الظرف منحصرا فيها بحيث لا يتمكن من تفريغه في ظرف آخر، أو كان في اناء مغصوب كذلك، فانه ينتقل إلى التيمم. وكذا إذا كان محرم الاستعمال من جهة أخرى. (مسألة 35): إذا كان جنبا ولم يكن عنده ماء وكان موجودا في المسجد، فان أمكنه أخذ الماء بالمرور وجب ولم ينتقل إلى التيمم (3). وإن لم يكن له آنية لاخذ الماء، أو كان عنده ولم يمكن أخذ الماء إلا بالمكث، فان أمكنه الاغتسال فيه بالمرور وجب ذلك. وإن لم يمكن ذلك أيضا، أو كان الماء في أحد المسجدين (4) - أي: المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله - ] الواقعي، كما هو غير بعيد. (1) قد عرفت أنه موقوف على عدم جواز البدار، وأن المراد منه عدم صحة الفعل قبل آخر الوقت. ولو كان المراد عدم صحته على تقدير ارتفاع العذر - فلو بادر وانكشف استمرار العذر صح - يتعين البناء على عدم لزوم إعادة التيمم في الفرض، لانكشاف استمرار العذر. (2) قد تقدم الكلام في المسوغ السادس. فراجع. (3) لعدم المقتضي للانتقال إليه بعد عدم المانع من أخذ الماء أو الاغتسال في حال المرور. (4) لحرمة المرور فيهما.

[ 370 ]

[ فالظاهر وجوب التيمم (1) لاجل الدخول في المسجد وأخذ الماء أو الاغتسال فيه. وهذا التيمم إنما يبيح خصوص هذا الفعل (2) - أي: الدخول والاخذ أو الدخول والاغتسال - ولا يرد الاشكال (3) بأنه يلزم من صحته بطلانه، حيث أنه يلزم منه كونه واجدا للماء فيبطل كما لا يخفى. ] (1) تقدم الكلام فيه في المسألة الثامنة من فصل ما يحرم على الجنب. (2) لكونه غير واجد للماء بالاضافة إلى ذلك وواجدا له بالاضافة إلى غير ذلك، وإن كان وجدانه للماء بالقدرة على التيمم كما أشرنا إليه سابقا في المسألة المذكورة. (3) هذا تفريع على قوله: " إنما يبيح خصوص... ". يعني: أن التيمم المذكور لا يوجب صدق الوجدان بالاضافة إلى الكون في المسجد إلى أن يتحقق الاغتسال، بل يصدق بالاضافة إليه عدم الوجدان حتى بعد التيمم، نعم يصدق كونه واجدا بالاضافة إلى غيره، ولكن التيمم لم يشرع له كما أشرنا إليه فيما سبق. ويمكن أن يجاب عنه أيضا بأن الوجدان الآتي من قبل التيمم يمتنع أن يكون مبطلا للتيمم، لان معلول الشئ يمتنع أن يكون علة لعدمه. ولا يعارض ذلك بأن التيمم يمتنع أن يكون علة الوجدان لان الوجدان علة لعدمه، فان رفع اليد عن معلولية بطلان التيمم للوجدان ليس بأولى من رفع اليد عن معلولية الوجدان له، وحينئذ فلا دليل على معلولية الوجدان للتيمم، فإذا لم يعلم ترتب الوجدان عليه لم يجز الدخول في المسجد بعد التيمم، لاصالة عدم ترتب الاثر عليه. وجه الاندفاع: أن المعارضة إنما تتم لو كانت العلية في المقامين عقلية

[ 371 ]

[ (مسألة 36): لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء إلا في موضعين: أحدهما: لصلاة الجنازة، فيجوز مع التمكن من الوضوء أو الغسل على المشهور (1) مطلقا، ] حيث أنه لا طريق للعقل إلى ترجيح أحد الطرفين. أما إذا كانت شرعية - كما فيما نحن فيه - تعين رفع اليد عن دليل معلولية البطلان للوجدان، للعلم بعدم حجيته، إما للتخصص أو للتخصيص، فلا يكون مرجعا في المقام على كل حال، فيبقى دليل عليه التيمم للوجدان بلا معارض. نعم لما لم يكن وجوب التيمم غيريا، لعدم كونه مقدمة للدخول، بل عقلي من باب وجوب الجمع بين غرضي الشارع مهما أمكن، فلابد أن يكون الامر المصحح للتعبد به غير أمر الدخول، بل الامر الاستحبابي لدخول المساجد متطهرا، ولاجل ذلك قلنا في مبحث غسل الجنابة: إن وجوب التيمم في المقام يتوقف على كون دخول المساجد من الغايات الشرعية للطهارة. فلو لم نقل بذلك تعذرت صحة التيمم للدخول لعدم الامر المتعبد به، بل يجب التيمم للصلاة ولا يجب عليه الدخول وإن كان يجوز له، لكن هذا الجواز لا يوجب الوجدان الناقض للتيمم، لئلا يلزم الخلف، حيث أن المفروض أن المقصود بالتيمم استباحة الصلاة. فتأمل جيدا. (1) نقلا وتحصيلا، بل في الذكرى: نسبته إلى الاصحاب، والتذكرة: إلى علمائنا، وظاهره الاجماع كما عنه في المنتهى ذلك أيضا، بل في الخلاف: دعوى الاجماع صريحا. كذا في الجواهر. واستدل له - مضافا إلى الاجماع المحكي - بموثق سماعة قال: " سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع؟ (ع): يضرب بيده على حائط اللبن

[ 372 ]

[ لكن القدر المتيقن صورة خوف فوت الصلاة منه (1) لو أراد أن يتوضأ أو يغتسل. نعم لما كان الحكم استحبابيا (2) يجوز أن يتيمم مع عدم خوف الفوت أيضا، لكن برجاء المطلوبية، لا بقصد الورود والمشروعية. الثاني: للنوم، فانه يجوز أن يتيمم مع إمكان الوضوء ] فليتيمم " (* 1)، ومرسل حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) قال: " الطامث تصلي على الجنازة لانه ليس فيها ركوع ولا سجود، والجنب يتيمم ويصلي على الجنارة " (* 2). (1) بل عن جمل المرتضى والمبسوط والنهاية وسلار والقاضي والدروس والبيان: الاقتصار على ذلك. وعن المعتبر: الميل إليه، لعدم تمامية الاجماع ولعدم صحة سند الموثق والمرسل، وانسباق الفوت من أولهما، فلا موجب للخروج عما دل على اعتبار عدم الوجدان في مشروعية التيمم. وفيه: أن الموثق من قسم الحجة. لكن دعوى الانسباق فيه إلى صورة الخوف غير بعيدة، كما ورد في مصحح الحلبي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فان ذهب يتوضأ فاتته الصلاة. قال (ع): يتيمم ويصلي " (* 3). نعم لا بأس بالحكم بمشروعيته مطلقا بناء على قاعدة التسامح، وعلى جواز تطبيقها بمجرد الفتوى. (2) إذ لو كان وجوبيا كان الاجتزاء بالتيمم محتاجا إلى دليل، لانه خلاف قاعدة الاشتغال.


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 21 من أبواب صلاة الجنازة حديث: 6.

[ 373 ]

[ أو الغسل على المشهور أيضا مطلقا (1) وخص بعضهم بخصوص الوضوء: ولكن القدر المتيقن من هذا أيضا صورة خاصة، وهي: ما إذا آوى إلى فراشه لتذكر أنه ليس على وضوء فيتيمم من دثاره، لا أن يتيمم قبل دخوله في فراشه متعمدا مع إمكان الوضوء. نعم هنا أيضا لا بأس به لا بعنوان الورود بل برجاء المطلوبية، حيث أن الحكم استحبابي. وذكر بعضهم موضعا ثالثا وهو ما لو احتلم في أحد المسجدين (2) فانه يجب أن يتيمم للخروج وإن أمكنه الغسل. لكنه مشكل، بل المدار على أقلية زمان التيمم أو زمان الغسل أو زمان الخروج، حيث أن الكون في المسجدين جنبا حرام، ] (1) بل في محكي الحدائق: " الظاهر عدم الخلاف فيه ". وكأنه للمرسل الذي رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق (ع): " من تطهر ثم آوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده، فان ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كائنا ماكان لم يزل في صلاة ما ذكر الله " (* 1). لكن مورده المحدث بالاصغر الناسي فالتعدي إلى غيره يحتاج إلى دليل، ولاسيما وفي خبر أبي بصير عن أبى عبد الله (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال: " لاينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد... " (* 2). اللهم إلا أن تتم قاعدة التسامح، ويكتفى فيها بالفتوى. (2) تقدم الكلام فيه في المسألة الاولى من فصل ما يحرم على الجنب. فراجع.


(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الوضوء حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 25 من أبواب الجنابة حديث: 3.

[ 374 ]

[ فلا بد من اختيار ما هو أقل زمانا من الامور الثلاثة، فإذا كان زمان التيمم أقل من زمان الغسل يدخل تحت ما ذكرنا من مسوغات التيمم من أن من موارده ما إذا كان هناك مانع شرعي من استعمال الماء، فان زيادة الكون في المسجدين جنبا مانع شرعي من استعمال الماء. (مسألة 37): إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله، وأمكن تتميمه بخلط شئ من الماء المضاف الذي لا يخرجه عن الاطلاق، لا يبعد وجوبه (1). وبعد الخلط يجب الوضوء أو الغسل وإن قلنا بعدم وجوب الخلط (2) لصدق وجدان الماء حينئذ. ] (1) لصدق الوجدان المانع من مشروعية التيمم. فان قلت: الظاهر من الوجدان وجود ما يكفي للوضوء والمفروض انتفاؤه. قلت: المراد من كفايته للوضوء كفايته بحسب قدرة المكلف - يعني بحيث يقدر أن يتوضأ به - وهو حاصل، فكما يجب الوضوء إذا كان يكفي بتوسط تبريد أعضاء الوضوء أو تقليل ماء الغسل أو نحو ذلك من الوسائط التي تدخل تحت قدرة المكلف فكذا في المقام. ودعوى الانصراف عما نحن فيه ممنوعة. (2) يعني: إن قلنا بعدم وجوب الخلط وبمشروعية التيمم، أو خلط من باب الاتفاق يجب الوضوء أو الغسل، لصدق الوجدان.

[ 375 ]

[ فصل في بيانه ما يصح التيمم به يجوز التيمم على مطلق وجه الارض على الاقوى (1)، ] فصل في بيانه ما يصح التيمم به (1) كما هو المشهور، كما في الجواهر وعن غيرها، بل عن الخلاف ومجمع البيان: الاجماع عليه. ويدل عليه إطلاق الكتاب بناء على أن الصعيد اسم لمطلق وجه الارض - كما هو المشهور بين أهل اللغة. وعن المنتهى والنهاية: نسبته إليهم. وعن الزجاج: " لاأعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك ". قال في المعتبر: (* 1) " والصعيد هو وجه الارض بالنقل عن فضلاء اللغة ذكر ذلك الخليل وثعلب عن ابن الاعرابي. ويدل عليه قوله تعالى: " فتصبح صعيدا زلقا " (* 2) أي: أرضا ملسة مزلقة. ومثله قوله (ع): " يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة على صعيد واحد، أي: أرض واحدة " (* 3) وإطلاق النبوي المشهور المروي في الوسائل وغيرها بعدة طرق: " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " (* 4). ونحوه ما ورد من قوله (ع): " رب الماء هو رب الارض " (* 5)، وقوله (ع): " وان فاتك الماء لم تفتك الارض " (* 6)، وغيرهما، والموثق المتقدم فيمن مرت به جنازة (* 7)،


(* 1) المعتبر، المسألة الاولى من فصل ما يتيمم به. (* 2) الكهف: 40. (* 3) لم نعثر في المصادر على هذا النص نعم وجدنا ما يشتمل على محل الاستشهاد، راجع مجمع البيان في تفسير آية 33 - الرحمن. (* 4) الوسائل باب: 7 من أبواب التيمم. (* 5) الوسائل باب: 3 من أبواب التيمم حديث: 1 - 4. (* 6) الوسائل باب: 22 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 7) تقدم في المسألة السادسة والثلاثين من الفصل السابق.

[ 376 ]

الدال على جواز التيمم بحائط اللبن، وخبر السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه عن علي (ع): " انه سئل عن التيمم بالجص فقال (ع): نعم. فقيل: بالنورة؟ فقال (ع): نعم. فقيل: بالرماد؟ فقال (ع): لا، إنه ليس يخرج من الارض إنما يخرج من الشجر " (* 1)، ونحوه ماعن نوادر الراوندي (* 2) مع التصريح فيه بجواز التيمم بالصفا العالية. وعن السيد في شرح الرسالة وأبي علي والحلبي والغنية: المنع عن غير التراب، بل عن الاخير: الاجماع عليه: وكأنه لما عن جماعة من أهل اللغة من تفسير الصعيد بالتراب، كما يساعده جملة من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) الوارد في بيان ما يمسح في التيمم حيث قال فيه أبو جعفر (ع): " فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا، لانه قال تعالى: (بوجوهكم) ثم وصل بها: (وأيديكم منه) أي: من ذلك التيمم، لانه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " (* 3)، والنبوي المروي مرسلا ومسندا عن الخصال والعلل بتفاوت يسير: " جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا " (* 4). وفي صحيح محمد بن حمران وجميل ابن دراج جميعا عن أبي عبد الله (ع) - في حديث -: " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " (* 5). وفي حديث رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (ع): " إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 6 من أبواب التيمم حديث: 2. لكن الموجود فيه (الصفا الناتية) وذكر (الثابتة) نسخة بدل. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 23 من أبواب التيمم حديث: 1.

[ 377 ]

فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه " (* 1)، ونحوه غيره، فيقيد بها إطلاق النبوي وغيره. والموثق يمكن البناء على اختصاصه بمورده ونحوه مما لا يشترط فيه الطهارة. وخبر السكوني ظاهر في جواز التيمم بالجص والنورة بعد الاحراق مما هو خلاف المشهور فيكون موهونا. وخبر النوادر ضعيف غير مجبور، ولا يكفي في جبره مجرد موافقته للمشهور، ما لم يكن معتمدا لهم كما لا يخفى. لكن قد يقال: بناء على ما هو التحقيق من إعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير مع اختلاف نقل اللغويين يتعين الاعتماد على الاول لانه أشهر، ولو بني على التساوي جاز الاعتماد عليه. وأما صحيح زرارة فلا يمكن الاخذ بظاهر التعليل فيه، ولاسيما بملاحظة نصوص الامر بالنفض، فلابد من حمله على إرادة تلقين الاستدلال لزرارة في قبال العامة، ولعله مبني على مقدمات مطوية مسلمة عندهم، كما لا يبعد أن يكون المراد من السؤال في صدر الصحيح أيضا ذلك، وعليه فلا يقوى على تقييد المطلق، والنبوي غير ثابت الحجية، إذ لم أقف على روايته كذلك إلا مرسلا في الغوالي عن فخر المحققين (* 2)، ومسندا في الخصال والعلل بطريق في غاية الضعف (* 3). نعم عن مجالس المفيد الثاني روايته بطريق لا يخلو عن اعتبار: " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا أينما كنت أتيمم من تربتها " (* 4) لكن في صلاحيته للتقييد تأملا ظاهرا، لانه من قبيل المثبت الذي لا ينافي الاطلاق. ومثله حديث محمد بن حمران وجميل بن دارج. وأما حديث


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 8. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 5.

[ 378 ]

[ سواء كان ترابا أو رملا أو حجرا أو مدرا أو غير ذلك وإن كان حجر الجص والنورة (1) قبل الاحراق. وأما بعده فلا يجوز على الاقوى (2). ] رفاعة فالظاهر من قوله (ع): " ليس فيها... " أنه تفسير للمبتلة لا شرطا زائدا كي يدل على عدم جواز التيمم بالصخر. فتأمل. وغيره قاصر الدلالة أو ضعيف السند، فالعمل بالاطلاق متعين. (1) كما هو المشهور بل عن مجمع البرهان: " لا ينبغي النزاع فيه " لصدق الارض. وعن السرائر: المنع عنه في النورة. وقد يظهر من محكي كلامه أن الوجه فيه كونها من المعادن. وضعف ظاهر، لانه لو سلم عموم المعدن لمثله فلا ينافي صدق الارض عليه كالرمل. كضعف ماعن النهاية من اشتراط الجواز فيهما بفقد التراب، إذ لو كان من الصعيد جاز مطلقا فيهما، وإلا لم يجز كذلك، فالتفصيل بلا فاصل ظاهر. (2) كما عن الاكثر، وفي المعتبر، وعن التذكرة ومجمع البرهان: الجواز. - بل في الاول حكاية ذلك عن علم الهدى في المصباح - إما لصدق الارض، أو لاستصحابها، أو لاستصحاب جواز التيمم، أو لخبر السكوني المتقدم. والاول غير ظاهر لقرب انصرافها إلى غيرهما. والثاني من قبيل استصحاب المفهوم المردد، وفيه إشكال محرر في محله من استصحاب الكلي، وأشرنا إليه فيما تقدم من هذا الشرح. والثالث من الاستصحاب التعليقي، لان الجواز بالمعنى التكليفي المحض معلوم، وبمعنى ترتب الطهارة عليه معلق على وجوده، والاشكال في الاستصحاب التعليقي مشهور. والخبر موهون بمخالفة المشهور، بل بمخالفة الاجماعات المحكية على اعتبار الارضية فلا يمكن رفع اليد عنها به. إلا أن يقال: لم يثبت الاعراض الموهن،

[ 379 ]

[ كما أن الاقوى عدم الجواز بالطين المطبوع (1) كالخزف والآجر وإن كان مسحوقا مثل التراب. ولا يجوز على المعادن (2) كالملح والزرنيخ والذهب والفضة والعقيق ونحوها مما خرج عن اسم الارض. ومع فقد ما ذكر من وجه الارض يتيمم بغبار الثوب أو اللبد أو عرف الدابة ونحوها مما فيه غبار (3) ] لاحتمال كون منشئه دعوى مخالفة الاجماع، وهي غير ثابتة، لان الظاهر من معاقد الاجماعات إرادة إخراج المعدن والثلج، وإلا فذهاب جماعة من الاساطين إلى الجواز أعظم قادح في الاجماع كما هو ظاهر. فالاعتماد على النص - المعتبر في نفسه الكاشف عن أن المراد من الارض ما يعم مثل ذلك - غير بعيد. (1) كما عن جماعة: وعن آخرين: الجواز. ويظهر وجه القولين مما سبق في الجص والنورة. (2) إجماعا كما عن الخلاف والغنية وظاهر المفاتيح. وفي المنتهى: " هو مذهب علمائنا أجمع " لخروجه عن مفهوم الصعيد. وعموم التعليل في خبر السكوني (* 1) مما لا مجال للعمل به. فما عن الحسن من الجواز ضعيف. (3) هو مذهب علمائنا كما في المعتبر، وعند علمائنا كما في التذكرة، ونحوه في غيرهما. ويشهد به صحيح زرارة قال: " قلت لابي جعفر (ع): أرأيت المواقف. إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول؟ قال (ع): يتيمم من لبده أو سرجه أو عرف دابته، فان فيها غبارا، ويصلي " (* 2)، وموثقه عن أبي جعفر (ع): " قال: إن كان أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو من شئ معه، وإن كان في


(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم، حديث: 1.

[ 380 ]

حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه " (* 1)، وفي صحيح رفاعة عن أبي عبد الله (ع) قال - في حديث -: " فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه " (* 2)، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به فان الله أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به " (* 3) ونحوها غيرها. وعن السيد: مساواة الغبار للتراب. وفي المنتهى قال: " وفيه قوة " بعد أن جعل الوجه الاشتراط بفقد التراب. وعن إرشاد الجعفرية: الميل إليه، لان الغبار تراب فإذا نفض أحد هذه الاشياء عاد إلى أصله. وفيه: - كما عن كشف اللثام - أن مورد النص والفتوى الغبار غير الجامع للشرائط إذ الفرق بين الغبار والتراب هو الفرق بين الرطوبة والماء. وعن المهذب: اشتراط فقد الوحل في جواز التيمم بالغبار. ويشهد له خبر زرارة عن أحدهما (ع) قلت: " رجل دخل الاجمة ليس فيها ماء وفيها طين. قال (ع): يتيمم فانه الصعيد. قلت: فانه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء. قال (ع): إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم، يضرب بيده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلي " (* 4). لكنه - مع ضعفه في نفسه - قاصر عن معارضة ما سبق.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب التيم حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 5.

[ 381 ]

[ إن لم يمكن جمعه ترابا بالنفض، وإلا وجب (1) ودخل في القسم الاول. والاحوط اختيار ما غباره أكثر (2). ومع فقد الغبار يتيمم بالطين (3) إن لم يمكن تجفيفه، وإلا وجب (4) ودخل في القسم الاول. فما يتيمم به له مراتب ثلاث: (الاولى): الارض مطلقا غير المعادن. (الثانية): الغبار. (الثالثة): الطين. ومع فقد الجميع يكون فاقد الطهورين، والاقوى فيه سقوط الاداء (5). ] (1) كما تقتضيه الادلة الاولية لوجوب مقدمة الواجب المطلق، ومورد النصوص المذكورة صورة الاضطرار. (2) كما قواه في الجواهر ونسبه إلى ظاهر جماعة. وكأنه لقاعدة الميسور. وفيه: أنها - مع عدم ثبوتها في نفسها - منافية لاطلاق الاخبار في المقام، ولاسيما بملاحظة اختلاف المذكورات في النصوص في كمية الغبار. (3) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا، صريحا وظاهرا كما في الجواهر. ويشهد له النصوص المتقدمة. (4) وقدم على الغبار قطعا كما في المدارك، وليس محل خلاف كما عن الرياض. وفي المنتهى وغيره التصريح به، وتقتضيه الادلة الاولية كما سبق. والظاهر من قولهم (ع): " لا يجد إلا الطين ": أنه لا يتمكن إلا منه، ولاسيما بملاحظة قول الصادق (ع) في صحيح أبي بصير: " فان الله أولى بالعذر ". ولا ينافيه قوله (ع): " إنه الصعيد "، إذ المراد منه: أن مادته الصعيد. فلاحظ. (5) كما هو المشهور، بل عن جامع المقاصد: أنه ظاهر مذهب أصحابنا، وفي المدارك: " أنه مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا صريحا "، بل عن الروض: " لا نعلم فيه مخالفا "، للعجز عن أداء الواجب الناشئ

[ 382 ]

من العجز عن شرطه. والمنع من الشرطية في هذه الحال خلاف إطلاق أدلتها وخبر: " الصلاة لا تسقط بحال " لم يتحقق يصح الاعتماد عليه في المقام. نعم في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) الوارد في النفساء حيث قال (ع) فيه: " ولا تدع الصلاة على حال فان النبي صلى الله عليه وآله قال: الصلاة عماد دينكم " (* 1). ودلالته على ما نحن فيه غير ظاهرة، لاختصاص الفقرة الاولى بموردها، والتعليل ليس واردا في مقام التشريع، بل في مقام التأكيد والحث على فعل المشروع، فلا يصلح للتأسيس. وقاعدة الميسور قد تقدم مرارا أنه لادليل عليها يجب العمل به. وثبوتها بالاجماع أو النص في سائر موارد تعذر الجزء أو الشرط لا يقتضي ثبوتها هنا، ولاسيما وكون خلافها هنا مظنة الاجماع، وهذا هو الفارق بين المقام وسائر موارد تعذر الجزء أو الشرط، لا ما قيل من أن لسان دليل الشرطية في المقام شامل لصورتي الاختيار والاضطرار، بخلاف سائر الموارد، فان لسان دليله الامر به، وهو مختص بحكم العقل بصورة الامكان. إذ فيه: أن الامر في أمثال المقام إما إرشادي إلى الجزئية أو الشرطية أو مولوي دال بالالتزام عليها، والاول: لااختصاص له بحال دون حال. والثاني: وإن كان مختصا بحال الاختيار إلا أن مدلوله الالتزامي غير مختص فيجب العمل به، والتفكيك بين المدلول المطابقي والالتزامي في الحجية وعدمها غير عزيز كما أشرنا إليه مرارا في هذا الشرح وأوضحناه في محله. ومما ذكرنا يظهر ما فيما نسب إلى المبسوط والنهاية من وجوب الاداء والقضاء، وحكي عن الشافعي وغيره من المخالفين. وما نسب إلى جد السيد من وجوب الاول فقط. مع أن النسبة إلى الجميع محل تأمل فلاحظ.


(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الاستحاضة حديث: 5.

[ 383 ]

[ ووجوب القضاء (1)، وإن كان الاحوط الاداء أيضا. وإذا وجد فاقد الطهورين ثلجا أو جمدا، قال بعض العلماء بوجوب مسحه على أعضاء الوضوء أو الغسل (2)، وإن لم يجر، ] نعم لو فرض طروء الفقدان في الوقت أو قبله بناء على ثبوت الوجوب قبله أمكن الرجوع إلى استصحاب وجوب ذات الصلاة الثابت قبل طروء الفقدان، اللهم إلا أن يقال: إطلاق دليل الشرطية رافع لاحتمال الوجوب. وموجب للعلم باشتراط جميع مراتب الصلاة بالطهارة. فتأمل. (1) كما عن المشهور، لعموم مادل على قضاء ما فات، إذ يكفي في صدق الفوت وجود الملاك في الفعل بلا مزاحم، وهو في المقام حاصل كذلك. ولا مجال للنقض في مثل الحائض ونحوها، لامكان كون ذلك من باب التخصيص لدليل مفقود في المقام. ومنه يظهر ما في الشرائع، وعن الجامع والعلامة - في جملة من كتبه - والكركي وغيرهم من أصحابنا، وحكي عن مالك من سقوط الاداء والقضاء معا. لكن اختار في المنتهى سقوط الاداء ووجوب القضاء - كما في المتن - ونسبه إلى أبي حنيفة والثوري والاوزاعي. فالاقوال في المسألة أربعة: سقوط الاداء والقضاء، ووجوبهما، وسقوط الاول دون الثاني، وثبوت الاول دون الثاني. (2) يظهر لك من محكي المقنعة والمبسوط والوسيلة ونهاية الاحكام وغيرها. قال في المنتهى - بعد أن نقل عن الشيخ فيمن لم يجد إلا الثلج من أنه يمسح به أعضاء الوضوء -: " والذي أذهب إليه أنه إن بلغت النداوة حدا يجري على العضو المغسول بحيث يسمى غسلا فليغتسل الجزء من الماء على جزء من البدن إلى آخر ما وجب عليه وكان مقدما على التراب. وإن لم يكن فالاقرب ماقاله الشيخ (رحمه الله) من استعمال الثلج ".

[ 384 ]

وقد يستشهد لهم بجملة من النصوص، مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في الوضوء: " إذا مس جلدك الماء فحسبك " (* 1)، وخبر هارون بن حمزة عن أبى عبد الله (ع): " يجزئك من الغسل والاستنجاء مابلت يمينك " (* 2)، وخبر معاوية بن شريح قال: " سأل رجل أبا عبد الله (ع) وأنا عنده فقال: يصيبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ ولانجد إلا ماء جامدا فكيف أتوضأ؟ أدلك به جلدي؟ قال (ع): نعم " (3 *)، وصحيح محمد بن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج. قال (ع): يغتسل بالثلج أو ماء النهر " (* 4). مضافا إلى قاعدة الميسور كما استدل بها في المنتهى. وفيه: أنه لو تم ظهور الاولين فيما نحن فيه كان مقتضاه جواز ذلك اختيارا. ولو تم ظهور الاخيرين فيه كان مقتضاه تقديم ذلك على التراب كما هو صريح صحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال (ع): الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فان لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم " (* 5) ونحوه خبره الاخر (* 6) وكذا مقتضى قاعدة الميسور. ولذلك حمل ما في المنتهى على وجوب تقديمه على التراب، لاستدلاله عليه بقاعدة الميسور. لكنه خلاف ظاهر عبارته. فالقول بوجوب ذلك بشرط فقد الطهورين


(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب الوضوء حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب أحكام الخلوة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب التيمم حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 10 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 10 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 10 من أبواب التيمم حديث: 4.

[ 385 ]

[ ومع عدم إمكانه بوجوب التيمم بهما (1). ومراعاة هذا القول أحوط، فالاقوى لفاقد الطهورين كفاية القضاء، والاحوط ] مما لادليل عليه. وأما النصوص المذكورة: فالاولان منهما قد عرفت أن حالهما حال غيرهما مما يوهم عدم اعتبار تحقق مفهوم الغسل في الوضوء والغسل، محمولة على إرادة المبالغة في عدم الحاجة في تحقق الغسل إلى الماء الكثير. وقد تقدم ذلك في محله. وأما الاخيران، فلا يظهر منهما أقل تصرف في الادلة الاولية، ولاسيما بملاحظة ذيل ثانيهما. وأما قاعدة الميسور، فلا دليل على جواز العمل بها بعد مخالفتها لدليل وجوب التيمم لمن لم يتمكن من الطهارة المائية. فالقول المذكور مما لم يتضح له وجه. (1) يظهر من العبارة أن الحاكم هو القائل السابق. ولم أقف عليه. نعم في القواعد: " لو لم يجد إلا الثلج فان تمكن من وضع يده عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلا وجب وقدمه على التراب وإلا تيمم به بعد فقد التراب ": وهو - كما ترى - خال عن ذكر المسح. وفي مفتاح الكرامة وفي المراسم والبيان والموجز الحاوي. أنه إذا لم يتمكن من الغسل بالثلج بحيث يسمى غاسلا تيمم به. ونقل ذلك عن مصباح السيد والاصباح وظاهر الكاتب. وكأن مرادهم ما في القواعد من كون التيمم به بعد فقد التراب. وكيف كان فلم يتضح وجه القول بالتيمم بالثلج سوى مصحح ابن مسلم: " عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا. فقال (ع). وهو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه " (* 1). لكنه غير ظاهر في التيمم بالثلج، بل ظاهر في


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 9.

[ 386 ]

[ ضم الاداء أيضا، وأحوط من ذلك مع وجود الثلج المسح به أيضا: هذا كله إذا لم يمكن إذابة الثلج أو مسحه على وجه يجري، وإلا تعين الوضوء (1) أو الغسل ولا يجوز معه التيمم أيضا. (مسالة 1) وإن كان الاقوى - كما عرفت - جواز التيمم بمطلق وجه الارض، إلا أن الاحوط مع وجود التراب عدم التعدي عنه، من غير فرق فيه بين أقسامه (2)، من الابيض والاسود والاصفر والاحمر، كما لا فرق بين الحجر والمدر ايضا بين أقاسمهما (3). ومع فقد التراب الاحوط الرمل (4)، ] التيمم بالتراب، لان قول السائل: " لم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا " يراد منه عدم التمكن من الطهارة بالماء، لا عدم التمكن من الطهارة بالماء والتراب معا. ولكن بعضه لما فهم الاخير حمله على التيمم بالغبار، كما يقتضيه الجمع بينه وبين ما سبق من النصوص. ولا ينافي ما ذكرنا قوله (ع): " ولا أرى... "، لامكان أن يكون ذلك لفوات الطهارة المائية أو الطهارة من الخبث. وأضعف من ذلك الاستدلال على القول المذكور بخبر: " لا تسقط الصلاة بحال " واستصحاب التكليف بها. فان ذلك - لو تم - لم يقتض جواز التيمم بالثلج، كما لا يقتضي مشروعية التيمم بغيره من الجامدات غير الارض وأبدلها كما لا يخفى. (1) كما تقتضيه الادلة الاولية من غير معارض كما سبق. (2) باجماع العلماء كما عن التذكرة، لاطلاق التراب. (3) لخروج الجميع عن مفهوم التراب. (4) لاحتمال كون المراد ما يعمه كما ادعي، وإن حكي عن الجمهرة

[ 387 ]

[ ثم المدر (1)، ثم الحجر. (مسألة 2): لا يجوز في حال الاختيار التيمم على الجص المطبوع والآجر والخزف والرماد وإن كان من الارض (2)، لكن في حال الضرورة بمعنى: عدم وجدان التراب والمدر والحجر - الاحوط الجمع (3) بين التيمم بأحد المذكورات - ما عدا رماد الحطب ونحوه - وبالمرتبة المتأخرة من الغبار أو الطين، ومع عدم الغبار والطين الاحوط التيمم بأحد المذكورات والصلاة ثم إعادتها أو قضاؤها. (مسالة 3): يجوز التيمم حال الاختيار على الحائط المبني بالطين واللبن والآجر إذا طلي بالطين (4). ] عن أبي عبيدة: " ان الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل ". (1) وهو: الطين اليابس غير المعمول، لكونه أقرب إلى التراب من الحجر. (2) قد عرفت إمكان دعوى الجواز في غير الرماد. أما هو فلا، وإن كان من الارض لخروجه عن مفهوم الارض، والتعليل في خبر السكوني (* 1) قد عرفت إشكاله. وعن نهاية الاحكام: " الاقرب جواز التيمم برماد التراب بخلاف رماد الشجر ". وكأنه اعتمد على خبر السكوني. (3) وجه الاحتياط يظهر من ملاحظة الاقوال والاحتمالات المتقدمة. (4) لصدق الارض، وللموثق المتقدم فيمن تمر به جنازة (* 2).


(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) هو موثق سماعة المتقدم في المسألة السادسة والثلاثين من الفصل السابق.

[ 388 ]

[ (مسألة 4): يجوز التيمم بطين الرأس وإن لم يسحق وكذا بحجر الرحى، وحجر النار، وحجر السن، ونحو ذلك، لعدم كونها من المعادن الخارجة عن صدق الارض وكذا يجوز التيمم بطين الارمني (1). (مسألة 5): يجوز التيمم على الارض السبخة إذا صدق كونها أرضا بأن لم يكن علاها الملح. (مسألة 6): إذا تيمم بالطين فلصق بيده يجب إزالته أولا ثم المسح بها (2)، وفي جواز إزالته بالغسل إشكال (3). (مسألة 7): لا يجوز التيمم على التراب الممزوج بغيره من التبن، فيشترط فيما يتيمم به عدم كونه مخلوطا بما لا يجوز التيمم به إلا إذا كان ذلك الغير مستهلكا. ] (1) كما في جامع المقاصد، لان الظاهر صدق الارض عليه. ونحوه طين الخاوة، وطين البصرة. ووجود خصوصية فيها لا توجد في بقية أنواع الطين غير قادح بعد صدق الارض عليها كغيرها. (2) ليتحقق المسح باليد المعتبر فيه المباشرة وعدم الحائل. (3) كأنه لاحتمال عدم صدق المسح بأثر الارض، بل يكون بأثر الماء، كما ادعاه بعض المشحين. لكنه غير ظاهر، لمنافاته للاطلاق. مع أن لازمه عدم جواز مسح اليدين بغير الارض من ثوب أو نحوه، وهو خلاف ظاهرهم حيث لم يتعرضوا لهذا الشرط. (4) المزج تارة: يكون بلا تمييز للاجزاء، بحيث يصدق على كل جزء عرفي أنه تراب وغيره، كخلط التراب الناعم بالرماد كذلك. وقد

[ 389 ]

يكون مع التمييز كالخلط بالتبن والحشيش. والاول: لاإشكال في المنع عنه إذا كان التراب مستهلكا عرفا، بحيث لا يصدق عليه أنه تراب ولو في الجملة. أما لو كان الخليط مستهلكا في التراب: فالمشهور جواز التيمم به، واختاره في المبسوط، للاطلاق ولاسيما بملاحظة غلبة وجود الاجزاء الاجنبية المستهلكة في الارض، كما يقتضيه الاختلاف بالخصوصيات والآثار، خلافا لما عن صريح الخلاف وظاهر الغنية من المنع. وضعفه - على تقدير صدق النسبة - ظاهر. وأما لو لم يستهلك أحدهما في الآخر: ففي الشرائع، وعن المبسوط والذكرى وجامع المقاصد وغيرها: المنع، لعدم صدق الارض أو التراب حينئذ. وصدق أنه تراب وخليط غير كاف، لظهور الادلة في اعتبار الصدق مطلقا. وفي المنتهى - بعدما حكى عن بعض الشافعية اعتبار الغلبة - قال: " وهو الاقوى عندي لبقاء الاسم، ولانه يتعذر في بعض المواضع (يعني: التراب الخالص) ". وفيه: ما عرفت من أن بقاء الاسم في الجملة غير كاف والتعذر في بعض المواضع لا يجدي في رفع اليد عن ظاهر الادلة. وأما المزج على النحو الثاني: فقدحه مبني على كون ظاهر الادلة استيعاب الكف بالضرب. ولو بني على عدمه لم يكن قادحا. وكأنه إلى الثاني يومئ ما في المنتهى في الفرع الرابع: " لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمم منه، لان التراب موجود فيه والحائل لايمنع من التصاق اليد به فكان سائغا ". وفي كشف اللثام: " لعله يعني: أنه بالاعتماد يندفن بالتراب، أو الكف تماس التراب إذا حركت لانه لا يعلق بها ". وكيف كان لما كان ظاهر الادلة لزوم الاستيعاب عرفا كان اللازم البناء على قدح المزج المانع عنه.

[ 390 ]

[ (مسألة 8): إذا لم يكن عنده إلا الثلج أو الجمد وأمكن إذابته وجب كما مر، كما انه إذا لم يكن إلا الطين وأمكنه تجفيفه وجب (1). (مسألة 9): إذا لم يكن عنده ما يتيمم به وجب تحصيله ولو بالشراء (2) أو نحوه. (مسألة 10): إذا كان وظيفته التيمم بالغبار. يقدم ما غباره أزيد كما مر (3). (مسألة 11): يجوز التيمم اختيارا على الاض الندية والتراب الندي (4)، وإن كان الاحوط مع وجود اليابسة تقديمها. ] (1) كما تقدم. (2) لاطلاق وجوب الطهارة. نعم قد يشكل ذلك لو كان الشراء موجبا للضرر المالي المعتد به عرفا، لعموم نفي الضرر الموجب لرفع اليد عن دليل الوجوب. وثبوت ذلك في شراء ماء الوضوء للنص لا يلزم منه ثبوته في المقام. اللهم إلا أن يستفاد من قوله (ع) في بعض تلك النصوص: " وما يشتري به مال كثير " (* 1) أهمية الطهارة مطلقا بالنسبة إلى الضرر لا خصوص الطهارة المائية. أو لان أدلة التنزيل تقتضي ذلك. (3) هذا لم يمر بعنوان الفتوى، وإنما مر بعنوان الاحتياط، ومر الكلام فيه. نعم يمكن أن يستفاد من صحيح أبي بصير المتقدم (* 2). لكنه كما ترى. (4) كما عن جماعة التصريح به. وعن التذكرة: " ليس من شرط


) (* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) تقدم في المبحث عن التيمم بالغبار.

[ 391 ]

[ (مسألة 12): إذا تيمم بما يعتقد جواز التيمم به فبان خلافه بطل، وإن صلى به بطلت (1) ووجبت الاعادة أو القضاء. وكذا لو اعتقد أنه من المرتبة المتقدمة فبأن أنه من المتأخرة مع كون المتقدمة وظيفته. (مسألة 13): المناط في الطين الذي من المرتبة الثالثة كونه على وجه يلصق باليد (2)، ولذا عبر بعضهم عنه بالوحل فمع عدم لصوقه يكون من المرتبة الاولى ظاهرا، وإن كان الاحوط تقديم اليابس والندي عليه. ] التراب اليبوسة، فلو كان نديا لا يعلق باليد منه جاز التيمم به عند علمائنا وخالف الشافعي فمنع منه اختيارا واضطرارا ". وفي كشف اللثام: " يجوز اتفاقا كما يظهر من التذكرة "، ويقتضيه إطلاق الادلة. نعم في صحيح رفاعة: " فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه " (* 2). وربما كان ظاهره اعتبار اليبوسة. وكأنه لذلك مال بعض المحدثين إلى اعتبارها على ما حكي. اللهم إلا أن يحمل - بقرينة قوله (ع): " مبتلة ليس فها ماء ولا تراب " - على الطين الذي هو غير ما نحن فيه، ولاسيما بملاحظة أن الجفاف عدم البلل لا اليبوسة، لا أقل من لزوم الحمل على ذلك من جهة ظاهر إجماع التذكرة. ومن ذلك تعرف وجه الاحتياط الآتي. (1) لعدم ثبوت الاجزاء. (2) لان الظاهر من الطين المعلق عليه الحكم في النصوص على تقدير تعذر الارض والغبار هو ذلك، ولاسيما بملاحظة ما تقدم من جواز التيمم بالارض الندية.


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 4.

[ 392 ]

[ فصل يشترط فيما يتيمم به أن يكون طاهرا (1)، فلو كان نجسا بطل وإن كان جاهلا بنجاسته أو ناسيا (2)، وإن لم يكن عنده من المرتبة المتقدمة إلا النجس ينتقل إلى اللاحقة (3)، وإن لم يكن من اللاحقة أيضا إلا النجس كان فاقد الطهورين ويلحقه حكمه. ويشترط أيضا عدم خلطه بما لا يجوز التيمم به كما مر. ويشترط أيضا إباحته (4)، ] فصل (1) بلا خلاف كما عن المنتهى، بل إجماعا كما عن الناصريات والغنية وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية وغيرها. والتذكرة: " ذهب إليه علماؤنا أجمع، وهو قول الجمهور ". وهو الحجة فيه، مضافا إلى قرب دعوى دخول الطهارة في مفهوم الطيب المأخوذ قيدا للصعيد في الآية الشريفة كما جزم به في التذكرة وحكي التفسير به عن أكثر المفسرين. والى انصراف الادلة إليه بقرينة ارتكاز أن فاقد الشئ لايعطيه، بل في جامع المقاصد تعليله بأن النجس لا يعقل كونه مطهرا. فتأمل. (2) لاطلاق ما تقدم. (3) لتعذر المشروط بتعذر شرطه. (4) فلا يجوز التيمم بالمغصوب، وفي التذكرة: " ذهب إليه علماؤنا أجمع "، لان حرمة التصرف فيه مانعة من إمكان التقرب بالضرب عليه على نحو ما تقدم في اعتبار إباحة ماء الوضوء. لكنه يتوقف على دخول

[ 393 ]

[ وإباحة مكانه (1)، والفضاء الذمي يتيمم فيه (2) ومكان المتيمم (3) فيبطل مع غصبية أحد هذه مع العلم والعمد. نعم لا يبطل مع الجهل والنسيان (4). (مسألة 1): إذا كان التراب أو نحوه في آنية الذهب أو الفضة فتيمم به مع العلم والعمد بطل لانه يعد استعمالا لهما عرفا (5). ] الضرب في مفهوم التيمم، وهو محل إشكال كما سيأتي. (1) هذا يتم إذا كان الضرب عليه موجبا للتصرف في مكانه عرفا. أما إذا لم يكن كذلك، كما لو كان التراب في ظرف عميق مملوء منه، فان الضرب على سطح التراب لا يعد تصرفا في الظرف، فلا يمكن التيمم حراما ولا مانعا من التقرب به. (2) لان غصب الفضاء موجب لحرمة حركة اليد المعتبرة في مسح الاعضاء، لانها تصرف فيه. (3) حرمة مكان المتيمم لا توجب حرمة فعل التيمم بوجه، لان جلوس المتيمم في مكان لايدخل في مفهوم التيمم. (4) لانهما عذران عقلا في جواز مخالفة الحرمة، فلا يترب عليها عقاب، وحينئذ لامانع من التقرب بفعل التيمم، لان المانع كونه مبعدا فيمتنع أن يكون مقربا، ومع العذر لا يكون مبعدا. فيصح أن يكون مقربا، كما أشرنا إليه سابقا. وتحقيقه يطلب من الاصول. (5) يعني: فيحرم التيمم، ولا يمكن التقرب به. وقد تقدم في مبحث الاواني ماله نفع في المقام. فراجع.

[ 394 ]

[ (مسألة 2): إذا كان عنده ترابان مثلا أحدهما نجس يتيمم بهما (1)، كما أنه إذا اشتبه التراب بغيره يتيمم بهما. وأما إذا اشتبه المباح بالمغصوب اجتنب عنهما (2). ومع الانحصار انتقل إلى المرتبة اللاحقة. ومع فقدها يكون فاقد الطهورين كما إذا انحصر في المغصوب المعين. (مسألة 3): إذا كان عنده ماء وتراب وعلم بغصبية أحدهما لا يجوز الوضوء ولا التيمم (3). ومع الانحصار يكون فاقد الطهورين. وأما لو علم نجاسة أحدهما أو كون أحدهما مضافا يجب عليه مع الانحصار الجمع بين الوضوء والتيمم (4) وصحت صلاته. (مسألة 4): التراب المشكوك كونه نجسا يجوز التيمم به إلا مع كون حالته السابقة النجاسة. ] (1) لوجوب الاحتياط عقلا من جهة العلم الاجمالي بوجوب التيمم بالطاهر بينهما. وكذا في الفرض الآتي. (2) للعلم الاجمالي بحرمة التصرف في المغصوب منهما. (3) للعلم الاجمالي المتقدم. وما يتوهم من أن أصالة الحل في الماء توجب الوضوء به، ويخرج التراب عن كونه محلا للابتلاء، لعدم صحة التيمم به، فلا يكون مجرى لاصالة الحل كي تعارض أصالة الحل في الماء. مندفع بأن الابتلاء بالتراب لا يختص بالتيمم به، بل يكفي فيه كونه معرضا للتصرف فيه ولو بالمس ونحوه. (4) للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما، وقد عرفت أن الابتلاء بالتراب لا يختص بالتيمم به، فأصالة الطهارة في الطرفين متعارضة. نعم لو فرض

[ 395 ]

[ (مسألة 5): لا يجوز التيمم بما يشك في كونه ترابا وغيره مما لا يتمم به (1) كما مر، فينتقل إلى المرتبة اللاحقة إن كانت (2). ] عدم الابتلاء بالتراب إلا من جهة التيمم فأصالة الطهارة في الماء بلا معارض لانها ترفع الابتلاء بالتيمم، فلا مجال لجريان أصالة الطهارة في التراب كي تعارضها. ثم إنه في فرض العلم بنجاسة أحدهما والابتلاء بهما يجب تقديم التيمم لانه لو توضأ أولا يعلم بعدم صحة التيمم بعده إما لنجاسة أعضائه وإما لنجاسة التراب، الملازمة لصحة الوضوء وعدم مشروعية التيمم. ونجاسة الاعضاء وإن لم تمنع من صحة التيمم عند الاضطرار. لكنها توجب نقصه بنحو لا يجوز إيقاع النفس فيه. كما أنه لو قدم التيمم يلزمه مسح الاعضاء عن الغبار. لئلا يتنجس الماء بملاقاة الاعضاء. واحتمال نجاسة الاعضاء لنجاسة الماء غير قادح على ما هو مقرر في ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة. (1) إلا أن تكون حالته السابقة كونه ترابا فتستصحب، ويصح التيمم به إذا كانت الشبهة موضوعية. أما إذا كانت مفهومية فلم يجر الاستصحاب، لما عرفت من عدم جريانه في المفهوم المردد. (2) لاصالة عدم وجود التراب. والعلم الاجمالي بوجوب التيمم إما بالمشكوك أو المرتبة اللاحقة منحل بالاصل المذكور، لان الحكم بوجوب التيمم بالمرتبة اللاحقة موضوعه عدم وجود التراب، وهو يثبت بالاصل المذكور، وإذا ثبت التكليف تعبدا في أحد أطراف الشبهة انحل العلم الاجمالي وأمكن الرجوع إلى أصالة البراءة في الطرف الآخر. نعم لو كان

[ 396 ]

[ وإلا فالاحوط الجمع بين التيمم به والصلاة ثم القضاء خارج الوقت أيضا (1). (مسألة 6): المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمم ] موضع وجوب التيمم بالمرتبة اللاحقة أن لا يكون المشكوك ترابا بنحو مفاد ليس الناقصة، فحيث لاأصل ينفي كونه ترابا لم يثبت التكليف في الطرف الآخر تعبدا كي ينحل به العلم الاجمالي، فلابد من الاحتياط. لكن عرفت أن ظاهر الادلة أن موضوع وجوب التيمم بالمرتبة اللاحقة أن لا يكون تراب بنحو مفاد ليس التامة. اللهم إلا أن يقال: وجوب التيمم بالمرتبة السابقة لما كان من قبيل الوجوب المطلق وجب في نظر العقل الاحتياط في موافقته مع الشك في القدرة عليه، وأصالة عدم المرتبة السابقة لا تنفي ذلك وان ترتب عليها وجوب المرتبة اللاحقة. وقد تقدم نظير ذلك في أول المبحث، وذكرنا هناك: أن الاصل المذكور لما كان يثبت التيمم في المرتبة الثانية بعنوان البدلية كان موجبا للعذر عند العقل، ولا مجال لجريان أصالة الاحتياط عند الشك في القدرة. فتأمل جيدا. (1) أما الجميع فهو مقتضى العلم الاجمالي بوجوب أحد الامرين، وعدم الجزم به ناشئ من احتمال كون المقام من قبيل الفرض الاول، بأن يكون وجوب القضاء مرتبا على عدم وجود ما يتطهر به الذي هو مجرى للاصل، وإذا ثبت وجوب القضاء بالاصل انحل العلم الاجمالي. هذا ولكن ترتب القضاء على عدم وجود ما يتطهر به ليس شرعيا، إذ لم يثبت في القضايا الشرعية، وإنما هو عقلي، لانه إذا لم يوجد ما يتطهر به فات الاداء ووجب القضاء، فإذا لم يثبت ما يوجب انحلال العلم الاجمالي وجب الاحتياط. فتأمل جيدا.

[ 397 ]

[ فيه على إشكال، لان هذا المقدار (1) لا يعد تصرفا زائدا (2) بل لو توضأ بالماء الذي فيه وكان مما لا قيمة له يمكن أن يقال بجوازه (3). والاشكال فيه أشد، والاحوط الجمع فيه بين ] (1) تعليل لجواز التيمم. (2) كما يظهر من جامع المقاصد، فانه قال: " ولو حبس المكلف في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا أو لزم من استعماله إضرار بالمكان يتيمم بترابه الطاهر وإن وجد غيره، لان الاكراه أخرجه عن النهي فصارت الاكوان مباحة، لامتناع التكليف بما لا يطاق إلا ما يلزم منه ضرر زائد على أصل الكون، ومن ثم جاز له أن يصلي وينام ويقوم ". لكنه إنما يتم بالنسبة إلى الفضاء حيث أن اليد لابد أن تشغل المقدار الذي يسعها من الفضاء، سواء كان المتصل بالارض أم غيره. أما بالنسبة إلى الارض فلا يتم، لان الضرب على الارض تصرف فيها زائد على التصرف في الفضاء، فلا يجوزه الاضطرار إلى شغل الفضاء بالجسم. ومن ذلك يظهر الاشكال في جواز الصلاة والنوم. (3) مجرد كون الشي مما لاقيمة له لا يسوغ التصرف فيه إذا كان ملكا للغير، فلا يجوز التصرف في حبة من حنطة الغير وإن كانت مما لاقيمة له. وكأن هذا القول مبني على أن دليل تحريم التصرف يختص بما له قيمة. فان التوقيع الشريف المشهور: " فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره... " (* 1)، وموثق سماعة: " لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " (* 2) موضوعهما المال، وهو يختص بما له قيمة (* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الانفال وما يختص بالامام حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب مكان المصلي حديث: 1.

[ 398 ]

[ الوضوء والتيمم والصلاة ثم إعادتها أو قضاؤها بعد ذلك (1). (مسألة 7): إذا لم يكن عنده من التراب أو غيره مما يتيمم به ما يكفي لكفيه معا يكرر الضرب حتى يتحقق الضرب بتمام الكفين عليه (2). وإن لم يمكن يكتفي بما يمكن ويأتي بالمرتبة المتأخرة أيضا إن كانت ويصلي. وإن لم تكن فيكتفي به ويحتاط بالاعادة أو القضاء أيضا. (مسألة 8): يستحب أن يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد (3)، ] ولا يشمل مالا قيمة له. لكن الذي يظهر من كلامهم الاتفاق على عدم جواز غصب ما لامالية له وحرمة التصرف فيه. فلاحظ كلامهم في مبحث اعتبار إباحة الماء في الوضوء والتراب في التيمم. فالمنع عن الوضوء متعين كما في غير المحبوس. (1) هذا أحوط بالاضافة إلى التكليف بالصلاة لا بالاضافة إلى حرمة الغصب. (2) هذا وإن لم يتضح وجهه سوى قاعدة الميسور التي لم تثبت كلية، إلا أن الظاهر أنه لاإشكال فيه، وإن لم أقف عاجلا على من تعرض له. ومن ذلك تعرف الوجه في الاحتياط الآتي. (3) بل الذي اختاره جماعة لزومه، منهم السيد والبهائي ووالده والكاشاني والبهبهاني والبحراني على ما حكي عنهم، بل حكي عن أكثر الطبقة الثالثة، للاصل ولظهور أدلة الطهورية في كون التراب كالماء، ولقوله تعالى: (فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه) (* 1) لظهور " من " في التبعيض كما يظهر من


(* 1) المائدة: 6.

[ 399 ]

[ ويستحب أيضا نفضها بعد الضرب (1). ] ملاحظة النظائر. فعن الكشاف: " لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: (مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب) إلا معنى التبعيض ". ومنه يظهر الاستدلال بما في بعض الصحاح من قولهم (ع): " فليمسح من الارض " (* 1). ولما في صحيح زرارة المتقدم من قول أبي جعفر (ع): " لانه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " (* 2). لكن الجميع لا يخلو من خدش إذ الاصل مقطوع بالادلة البيانية. وكذا أدلة الطهورية. ولاجل تلك الادلة البيانية تحمل الآية ونحوها من النصوص على إرادة المسح من أثر الصعيد لامن نفسه، فان التصرف المذكور أقرب من حمل تلك الادلة على اعتبار العلوق، ولاسيما مع كون ما يعلق باليد مما لا يعد صعيدا عرفا، ولايجوز التيمم به اختيارا، ولاسيما بملاحظة مادل على استحباب النفض من النص (* 3) والاجماع. وبه أيضا يشكل ما في صحيح زرارة. مضافا إلى إشكال ظاهره في نفسه كما أشرنا إلى ذلك في أول المبحث. فراجع ومما ذكرنا يظهر وجه ما هو المشهور من عدم اعتبار العلوق. بل في جامع المقاصد: نسبة اعتبار العلوق إلى ابن الجنيد لاغير. وعن ظاهر المنتهى الاجماع على العدم. بل مما ذكرنا يشكل الحكم باستحبابه إلا بناء على قاعدة التسامح، والاكتفاء فيها بفتوى الفقيه. فلاحظ وتأمل. (1) في المدارك: " انه مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا. وأسنده


(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب التيمم حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 3) يأتي ذكرها في التعليقة الآتية.

[ 400 ]

[ (مسألة 9): يستحب أن يكون ما يتيمم به من ربى الارض وعواليها (1)، لبعدها عن النجاسة. (مسألة 10): يكره التيمم بالارض السبخة (2) إذا لم ] في المنتهى إلى علمائنا ". وعن المختلف: انه مذهب الاصحاب عدا ابن الجنيد. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما، نفضة للوجه ومرة لليدين " (* 1)، وخبر ليث: " تضرب بكفيك على الارض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما... " (* 2)، وخبر زرارة: " تضرب بكفيك الارض ثم تنفضهما " (* 3)، وغيرها المحمولة على الاستحباب بقرينة ما سبق. وما يظهر من المقاصد العلية من القول بوجوبه ضعيف. قال في المدارك: " وقد أجمع الاصحاب على عدم وجوبه. قاله في التذكرة ". (1) إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر وظاهر التذكرة وجامع المقاصد. وفي محكي الرضوي: تفسير الصعيد بالموضع المرتفع (* 4). (2) أما الجواز: فعليه الاجماع صريحا - كما عن المعتبر والتذكرة - وظاهرا كما عن غيرها. وفي المدارك: نسبته إلى علمائنا أجمع عدا ابن الجنيد. ويشهد له إطلاق الادلة. وما عن ابن الجنيد من المنع ضعيف غير ظاهر الوجه. وما عن أبي عبيدة من أن الصعيد التراب الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل لا يعارض ماعن غيره من أهل اللغة. وأما الكراهة: فعليها الاجماع


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 4. هكذا وردت هذه الرواية في النسخ المصححة ولكن رواها (مرة للوجه ومرة اليدين) راجع مسألة: 18 من فصل كيفية التيمم. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 7. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 401 ]

[ يكن يعلوها الملح، وإلا فلا يجوز. وكذا يكره بالرمل (1). وكذا بمهابط الارض (2). وكذا بتراب يوطأ (3)، وبتراب الطريق (4). ] أيضا عن جماعة. وتقتضيها قاعدة التسامح بناء على الاكتفاء فيها بفتوى الفقيه. (1) أما الجواز فيه: فاجماع صريحا وظاهرا عن جماعة. وفي جامع المقاصد: " أما الرمل فيجوز عندنا على كراهية ". لما سبق من الاطلاق وعن الحلي في الاشارة: العدم مع وجود التراب. وتبع في كشف الغطاء ولكنه غير ظاهر. وما عن أبي عبيدة قد عرفت حاله. وأما ما رواه محمد ابن الحسين: " أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الهادي (ع) يسأله عن الصلاة على الزجاج، قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما أنبتت الارض وما كان لي أن أسأل عنه. قال: فكتب إلي: لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان " (* 1). فضعيف في نفسه، غير معمول به في الرمل، ومعارض بما عن الحميري في دلائل علي بن محمد العسكري (ع) قال: " وكتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب... إلى أن قال: فانه من الرمل والملح والملح سبخ " (* 2). واحتمال تعدد السؤال بعيد. مع أنه لا يدفع التعارض. فتأمل جيدا. (2) إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر. (3) لخبر غياث: " قال أمير المؤمنين (ع): لا وضوء من موطأ " (* 3) قال النوفلي: " يعني ما تطأ عليه برجلك ". (4) لخبر غياث المتقدم، ولخبره الآخر: " نهى أمير المؤمنين (ع)


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب ما يسجد عليه ملحق حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب التيمم حديث: 1.

[ 402 ]

[ فصل في كيفية التيمم ويجب فيه أمور: الاول: ضرب باطن اليدين معا دفعة على الارض، فلا يكفي الوضع بدون الضرب (1)، ] فصل في كيفية التيمم أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق " (* 1). (1) في كشف اللثام: نسبة ذلك إلى المشهور. وفي الذكرى: نسبته إلى معظم عبارات الاصحاب. للامر بالضرب في أكثر النصوص، وهو ظاهر في الوجوب، فيجب حمل مادل من النصوص على الاكتفاء بالوضع (* 2) عليه حملا للمطلق على المقيد، لان الظاهر أن الضرب أخص مفهوما من الوضع، فتكون النسبة بين الدليلين هي النسبة بين المقيد والمطلق. فما في ظاهر الشرائع والقواعد، وحكي عن الشهيد في الذكرى والدروس، واختاره المحقق الثاني في جامع المقاصد وحاشية الارشاد من الاكتفاء بالوضع، وتبعهما الاردبيلي وغيره، ضعيف. قال في جامع المقاصد: " واختلاف الاخبار وعبارات الاصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على أن المراد بهما واحد فلا يشترط في حصول مسمى الضرب كونه بدفع واعتماد كما هو المتعارف ". وما ذكره خلاف قاعدة حمل المطلق على المقيد. اللهم إلا أن يكون مراده: أن الوضع المماسة بغير دفع واعتماد، فيكون المفهومان متباينين، فيكون


(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2 - 4 - 5 - 8.

[ 403 ]

[ ولا الضرب بأحداهما (1)، ولا بهما على التعاقب (2)، ] الجمع بين دليليهما بالتخيير. لكن المبنى المذكور ضعيف، لانه خلاف المفهوم منهما عرفا، ولذا لا يتوهم من اقتصر على التعبير بالوضع المنع من الدفع والاعتماد. (1) إجماعا محصلا ومنقولا، ونصوصا كما في الجواهر. نعم قد يظهر مما عن التذكرة والنهاية من احتمال الاجتزاء بالمسح بكف واحدة - وعن الاردبيلي استظهاره - الاجتزاء بضرب واحدة. لكنه لو تم ففي غير محله لتواتر النصوص في الامر بضربهما معا، أو حكاية ذلك في فعل المعصومين عليهم السلام. نعم في موثق زرارة: " سألت من أبي جعفر (ع) عن التيمم، فضرب بيده إلى الارض، ثم رفعها فنفضها، ثم مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة " (* 1). وروايته الاخرى، عن أبي جعفر (ع) وفيها: " فضرب بيده على الارض، ثم ضرب إحداهما على الاخرى، ثم مسح بجبينه، ثم مسكفيه كل واحدة على الاخرى، مسح باليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى " (* 2). وفي رواية الخزاز: " فوضع يده على المسح " (* 3). لكن ظاهر الاولين: اليدان، بقرينة ما في ذيلهما من مسح الكفين. وعلى ذلك تحمل الاخيرة. (1) كما عن الحدائق نسبته إلى ظاهر الاخبار والاصحاب. لكنه لا يخلو من تأمل، فان إطلاق الضرب في النص والفتوى يقتضي الاعم من ذلك. وقد يستفاد ذلك من أخبار الضربة والضربتين، فان الوحدة العرفية إنما هي بملاحظة الدفعة، فان المراد من الوحدة ما يقابل التعدد لا ما يقابل التعاقب


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 404 ]

[ ولا الضرب بظاهرهما (1) حال الاختيار. نعم حال الاضطرار يكفي الوضع (2). ومع تعذر ضرب إحداهما يضعفها ويضرب بالاخرى. ومع تعذر الباطن فيهما أو في إحداهما ينتقل إلى الظاهر (3) فيهما، أو في إحداهما (4). ونجاسة الباطن. لا تعد عذرا (5)، فلا ينتقل معها إلى الظاهر. ] أيضا. فتأمل. (1) كما عن جماعة التصريح به، منهم المفيد والمرتضى والحلي. وفي المدارك: " انه المعهود من الضرب والوضع ". وفي الذكرى: " لانه المعهود من الوضع والمعلوم من عمل صاحب الشرع ". بل عن بعض المحققين: أنه وفاقي، وعليه عمل المسلمين في الاعصار والامصار من دون شك انتهى. ولعل هذا المقدار كاف في منع الظاهر. مضافا إلى انصراف النصوص إلى الباطن. إلا أن يقال: الانصراف المذكور منشؤه التعارف ومثله لا يقدح في الاطلاق كما أشرنا إليه مرارا. (2) إجماعا ظاهرا كما يظهر من غير واحد. وهو العمدة فيه. وأما قاعدة الميسور كلية فغير ثابتة. (3) للاطلاق. والاجماع على اعتبار الباطن مختص بالاختيار. (4) يعني يضرب بباطن الاخرى كما قواه في الجواهر، وجعل الاقتصار على الضرب بباطن إحداهما وجها. وفي المستند: جعل الاقوى الاول أو الاكتفاء بضرب الظاهر فيهما للاطلاق. وهو في محله لولا ما يظهر منهم من أن اعتبار الباطن لا يختص بصورة الامكان فيهما معا. (5) مع عدم التعدي، بلا خلاف أجده بين الاصحاب كما في الجواهر لاطلاق الادلة. ودليل اعتبار الطهارة لا يقتضي اعتبارها مع الاضطرار كما سيأتي.

[ 405 ]

[ الثاني: مسح الجبهة بتمامها (1)، ] (1) إجماعا محصلا ومنقولا، مستفيضا بل متواتر كما في الجواهر. وفي المستند: " هو محل الوفاق بين المسلمين بل هو ضرروي الدين ". ونحوه ماعن المصابيح. وفي كشف اللثام: " ادعى الحسن تواتر الاخبار بأنه صلى الله عليه وآله حين علم عمارا مسح بهما جبهته ". لكن لم يعثر على رواية متضمنة للجبهة - كما اعترف به غير واحد - غير موثق زرارة المروي في التهذيب عن المفيد عن أبي جعفر (ع) عن التيمم: " فضرب بيده الارض ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبهته " (* 1) لكن في الوسائل عن الكافي وعن التهذيب عنه روايته: " جبهته " (* 2). ومن الغريب ما في جامع المقاصد قال: " ومسح الجبهة من قصاص الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الانف الاعلى - وهو الذي يلي آخر الجبهة - متفق على وجوبه بين الاصحاب والاخبار الكثيرة دالة عليه مثل قول الصادق (ع) في موثق زرارة: (ثم مسح بها جبهته وكفيه مرة واحدة) " (* 3). وكأنه أراد من الاخبار الكثيرة ما تضمن المسح على الجبينين أو الجبين، كما يقتضيه ما ذكره في الذكرى في الدليل على وجوب مسح الجبهة، فانه قال: " وقد روي من طرق شتى كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) - في قضية عمار -: (ثم مسح جبينه بأصابعه وكفيه إحداهما بالاخرى) (* 4)، وموثق زرارة عنه (ع): (ثم مسح جبهته وكفيه مرة واحدة) (* 5). ومثله رواية


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم الملحق الثاني للحديث الثالث. (* 2) راجع الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3 وملحقة الاول. (* 3) هو الموثق المتقدم في صدر التعليقة. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 8. (* 5) هو الموثق المتقدم في صدر التعليقة.

[ 406 ]

والجبينين (1) ] عمرو بن أبي المقدام " (* 1). ورواية عمرو إنما تضمنت الجبينين. وكذلك غيرها من الاخبار، ففي بعضها ذكر الوجه (* 2). وفي جملة ذكر الجبين مفردا في بعضها (* 3) ومثنى في أخرى (* 4). ومقتضي الجمع العرفي وغيره حمل أخبار الوجه على الجبين، فيخلو مسح الجبهة عن النص عليه غير الموثق المتقدم المعارض بما هو أوثق. لكن الاجماعات المتقدمة كافية في ثبوته. وماعن الهداية والفقيه من الاقتصار على الجبينين لابد أن يكون محمولا على ما يعم الجبهة. فلاحظ. (1) كما في جامع المقاصد والمسالك والمدارك وشرح المفاتيح وغيرها. ويشهد له موثق زرارة المتقدم (* 5) - على رواية الكافي والتهذيب عنه - وموثقه الآخر المروي عن السرائر (* 6)، وصحيحه المروي عن الفقيه (* 7) وغيرها (* 8). وعن ظاهر الفاضلين والشهيدين وغيرهم: عدم وجوب مسحهما لاقتصارهم على ذكر الجبهة. وتبعهم في الحدائق والرياض والمستند. وهو محتمل كل من عبر بالوجه من القصاص إلى طرف الانف، كالمفيد والسيد والحلبي والطوسي والحلي وغيرهم. وكأنه لاستظهار ذلك منهم نسب القول


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 1 - 2 - 4 - 5 - 7. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3 - 8 - 9. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 6. (* 5) تقدم في التعليقة السابقة. (* 6) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9. (* 7) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 8. (* 8) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 6.

[ 407 ]

بالاختصاص بالجبهة إلى الاصحاب في الحدائق، والى المشهور كما عن غيرها. واستدل له بالاصل، لعدم الدليل على الوحوب فيهما. والاخبار المذكورة لاتدل عليه، إذ ليس فيها إلا أنه مسح على جبينيه، والفعل محتمل للاستحباب، ولذا ذكر في جملة منها نفض اليدين الذي لاإشكال في استحبابه. مع أن الاخذ بظاهر الاخبار المذكورة من الاكتفاء بمسح الجبين مما لا يمكن، لما عرفت من الاجماع على وجوب مسح الجبهة، فلابد إما من طرحها وهو خلاف قاعدة أولوية الجمع. أو حملها على ما يعم الجبهة، أو حملها على خصوص الجبهة. والاخير متعين، لئلا يخلو تخصيص مسح الجبهة عن الدليل، ولشيوع التعبير عنها بالجبين كما في الموثق: " لاصلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه " (* 1). ونحوه غيره. والجميع كما ترى. فان ظهور الاخبار البيانية في الوجوب لا مجال لانكاره. والفعل وان كان يحتمل الاستحباب لكن حكاية المعصوم في مقام البيان تدل على الوجوب، والاشتمال على ما يثبت استحبابه من الخارج غير قادح. ولزوم خلو تخصيص الجبهة عن الدليل - لو لم يحمل الجبين على الجبهة - مندفع بامكان حمل الجبهة في كلام الجماعة على ما يعم الجبين. واستعمال الجبين في خصوص الجبهة في الموثق وغيره غير ظاهر، لامكان إرادة ما يعمها. كيف؟! وهو أقرب عرفا من مجاز المجاورة. وبالجملة: نصوص الجبين لا مجال لرفع اليد عن ظاهرها. وموثق الجبهة لا يصلح لمعارضتها بعد روايته في الكافي بلفظ الجبين، فالعمل بها متعين، ولاجله يمكن حمل الجبهة في النص على ما يعم الجبينين.


(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب السجود حديث: 7.

[ 408 ]

[ بهما (1)، من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى (2) والى الحاجبين ] (1) كما هو المشهور كما عن المختلف والذكرى والكشف وفي الجواهر: " لعله مجمع عليه ". وتقتضيه الاخبار البيانية المشتمل بعضها على الامر بذلك كخبر ليث: " وتمسح بهما وجهك " (* 1). فما عن التذكرة والنهاية من احتمال الاجتزاء بواحدة - وعن الاردبيلي استظهاره - غير ظاهر والاصل لا مجال له بعد الدليل، كالاطلاق مع المفيد. وما في بعض الصحاح من إفراد اليد لا يعارض ما سبق، كما سبق في ضرب اليدين، لامكان حمله على الجنس. (2) إجماعا كما عن الانتصار والغنية والروض والروضة وغيرها. وعن أمالي الصدوق: " انه من دين الامامية ". وفي بعضها: لم يقيد طرف الانف بالاعلى. وكيف كان فالذي يقتضي التحديد المذكور في المتن: أنه مقتضى تحديد الجبهة والجبينين الواجب مسحهما بذلك. وعن رسالة علي بن بابويه: وجوب استيعاب الوجه. ويشهد له ظاهر كثير من النصوص المتضمنة للامر بمسح الوجه (* 2) التي تبلغ أكثر من أحد عشر. لكن حمله على الجبهة والجبين - بقرينة نصوصهما والاجماع المتقدم، وقوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم) (* 3) بناء على ظهور الباء في التبعيض، أو بعد ملاحظة تفسيرها في صحيح زرارة بذلك (* 4) - متعين ولاجله يسهل حمل كلام ابن بابويه عليه، لتعارف تعبيره بمتون الاخبار كغيره من القدماء.


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 2) راجع الوسائل باب: 11 - 12 - 13. (* 3) المائدة: 6. (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 1.

[ 409 ]

[ والاحوط مسحهما (1) أيضا. ويعتبر كون المسح بمجموع الكفين على المجموع (2)، فلا يكفي المسح ببعض كل من اليدين، ولا مسح بعض الجبهة والجبينين، نعم يجزئ التوزيع فلا يجب المسح بكل من اليدين على تمام أجزاء الممسوح. ] وأما ما في المعتبر من أن الجواب الحق العمل بالخبرين، فيكون مخيرا بين مسح الوجه وبعضه - وعن كشف الرموز: أنه قربه. وفي المدارك: أنه حسن - فهو بعيد عن ظاهر النصوص. نعم لا يبعد عن صناعة الجمع بين النصوص حمل نصوص الوجه على الاستحباب، فانه أقرب من حمل الوجه على الجبهة. ثم إن المصرح به في كلام الجماعة أن طرف الانف هو الاعلى. وعن السرائر: الازراء ببعض المتفقهة حيث ظن أنه الاسفل. وهو كذلك لعدم ظهور وجهه، لا من النص ولا من الفتوى. كما أن لازم التحديد المذكور وجوب مسح مابين الحاجبين. والعمدة فيه الاجماعات السابقة، وإلا فدخوله في الجبهة عرفا أو لغة محل إشكال، ولذا لا يجوز السجود عليه. فتأمل. (1) وعن الصدوق: وجوبه. وتبع في الذكرى وجامع المقاصد ناقلا في الثاني عن الصدوق أن به رواية. وقد يظهر مما في المنتهى من قوله: " إنه لا يجب مسح ما تحت الحاجبين " أنه مسلم. وفيه: أنه لادليل عليه لخروجهما عن الجبهة والجبين، فالاصل والاخبار البيانية تنفيه. والرواية التي قد يظهر من محكي كلام الصدوق اعتبارها غير ثابتة كذلك. نعم يجب مسح شئ منهما من باب المقدمة. (2) الوجوه المتصورة في مسح الجبهة باليدين خمسة، كما ذكره بعض: (الاول): أن يمر كل جزء من الكفين بكل جزء من الممسوح.

[ 410 ]

(الثاني): أن يمر تمام كل منهما على تمام الممسوح. (الثالث): أن يمر تمام إحداهما على بعضه وتمام الاخرى على الباقي. (الرابع): أن يمر كلا من الكفين في الجملة - ولو بعضا من كل منها - على جميع أجزاء الممسوح. (الخامس): أن يمر كلا من اليدين في الجملة - ولو بعض كل منهما - على بعض الممسوح بحيث لا يبقى منه جزء إلا وقد مر عليه بعض الماسح. والاول: متعذر أو متعسر، لتوقفه على إمرار كل من اليدين مرات متعددة بتعدد الخطوط الطولية للجبهه والجبينين. ولذا لم ينسب إلى أحد. والثاني: منسوب إلى ظاهر المدارك وغيرها، وفي صحة النسبة تأمل وهو يتوقف أولا: على ظهور الادلة في استيعاب الماسح، وعلى ظهورها في لزوم مسح تمام أجزاء الجبهة بكل منها. وهما معا غير ثابتين، بل الاول منهما خلاف قول الباقر (ع) في صحيح زرارة: " ثم مسح جبينه بأصابعه " (* 1). ويتوقف حصوله على المسح بكل من اليدين تدريجا. وهو غير ظاهر منها لو لم يكن الظاهر الدفعة. وأما الثالث: فنسب إلى ظاهر لوامع النراقي. وفيه الاشكال الاول مضافا إلى أن لازمه تكرار المسح، لان الغالب أن الكفين أوسع من مجموع الجبهة والجبينين، فلا يحصل المسح بتمام كل من الكفين بالمسح مرة واحدة، وظاهر النصوص البيانية الاجتزاء بمسح واحد. وأما الرابع: فنسب إلى بعض ويرد عليه الاشكال الاخير. فيتعين الخامس، فانه الذي يساعده الظاهر.


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 8.

[ 411 ]

[ الثالث: مسح تمام (1) ] وأما عبارة المتن: فالظاهر منها إرادة الثالث، فان قوله: " فلا يكفي المسح... " ينفي الاخيرين، للاكتفاء بالبعض فيهما. وقوله بعد ذلك: " فلا يجب المسح... " ينفي الاولين. وقد عرفت إشكال الثالث. ثم إن قوله: " بمجموع الكفين على المجموع " غير ظاهر في لزوم استيعاب الكفين، ولافي لزوم استيعاب الجبهة والجبينين، فتفريع قوله: " فلا يكفي... " على مضمون العبارة غير ظاهر. والعبارة التي يتفرع عليها ذلك هكذا: " ويعتبر كون المسح بتمام مجموع الكفين على تمام المجموع. فلاحظ. (1) أما أصل مسح اليدين في الجملة. فالظاهر أنه إجماعي بين المسلمين، ثابت بالكتاب والسنة. وأما وجوب مسح المقدار المذكور وعدم وجوب الزائد عليه: فهو المعروف بين أصحابنا. وادعى جماعة الاجماع عليه صريحا وظاهرا. ويشهد له الاخبار البيانية المتضمنة للمسح على الكفين بظهورها في تمام الكف لاغير، والمناقشة في دلالتها على الوجوب قد عرفت اندفاعها. وما في بعضها من ذكر اليد محمول على الاول، ولاسيما بملاحظة عطف الايدي في الآية الشريفة على الوجه المراد منه البعض بقرينة الباء، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) الوارد في الوضوء والتيمم (* 1). نعم عن علي بن بابويه وجوب مسح الذراعين. ويشهد له صحيح ابن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن التيمم فضرب بكفيه إلى الارض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه


(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 8.

[ 412 ]

الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه " (* 1). وفي صحيح ليث عن أبي عبد الله (ع): " وتمسح بها وجهك وذراعيك " (* 2). وفي موثق سماعة: " فمسح بها وجهه وذراعيه " (* 3). لكن الجميع لا يصلح لمعارضة ما سبق - ولاسيما مثل صحيح زرارة قال: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: - وذكر التيمم -... إلى أن قال: ومسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ (* 4) "، وصحيحه الآخر عنه (ع): " ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحداهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك (* 5) "، والصحيحين الآتيين - لوجوب تقديمها عليها عرفا مضافا إلى ما عرفت من دعوى الاجماع على خلافها. نعم مقتضى قواعد الجمع الحمل على الاستحباب كما عن كشف الرموز. وعن المنتهى والمدارك: احتماله. إلا أن الاقرب إلى الذهن ورودها مورد التقية. وعن السرائر عن قوم من أصحابنا: أن المسح من أصول الاصابع. ويشهد له مرسل حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) - في حديث - قال (ع): " فامسح على كفيك من حيث موضع القطع (* 6). لكن إرساله وإعراض الاصحاب عنه يمنعان عن العمل به. فالعمل على المشهور لازم وما في صحيح داود بن النعمان عن أبي عبد الله (ع): " فمسح وجهه ويديه وفوق الكف قليلا (* 7) "، ونحوه مصحح أبي أيوب


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 11 من أبواب التييم حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 4.

[ 413 ]

[ ظاهر الكف (1) اليمنى بباطن اليسرى (2)، ثم مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع. ويجب من باب المقدمة (3) إدخال شئ من الاطراف، وليس ما بين ] الخزاز عنه (ع) (* 1)، محمول على كون المسح كذلك من باب المقدمة وإن حكي عن ظاهر الفقيه الفتوى به. ولعله محمول على ذلك أيضا فلاحظ. (1) إجماعا ظاهرا كما عن جماعة ولم يعرف فيه مخالف. ويشهد له ما في حسن الكاهلي: " ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الاخرى (* 2)، ونحوه موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) المروي عن مستطرفات السرائر قال فيه: " ثم مسح بجبينه، ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الاخرى (* 3) ". لكن في النسخة المصححة من الوسائل قد ضرب على لفظ " الظهر " كما هو كذلك فيما يحضرني من نسخة السرائر، ويناسبه ما بعده من قوله: " فمسح باليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى ". (2) المسح بالباطن هنا وفي الوجه تابع لضرب الباطن الذي تقدم الكلام فيه. ويشير إلى تعين الباطن ما في حسن الكاهلي. (3) ليس المقام من باب المقدمة العلمية التي تجب عقلا من باب وجوب الاحتياط، لان تلك يجب أن يكون موضوعها محتمل الواقع بحيث يحتمل أن يكون التكليف به عين التكليف بالواقع، ولا من باب المقدمة الخارجية، لعدم المقدمية بين مسح مادخل في الحد وما خرج عنه، بل المقام من باب آخر كما تقدم ذلك في الوضوء.


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التييم حديث: 9.

[ 414 ]

[ الاصابع من الظاهر (1) فلا يجب مسحها، إذ المراد به ما يماسه ظاهر بشرة الماسح. بل الظاهر عدم اعتبار التعميق (2) والتدقيق فيه، بل المناط صدق مسح التمام عرفا. وأما شرائطه: فهي أيضا أمور: (الاول): النية (3)، مقارنة لضرب اليدين (4) ] (1) لان الموجود في النص ظهر الكف، وهو لا يصدق على مابين الاصابع. (2) كما هو الظاهر من التيممات البيانية، للاكتفاء فيها بالمسح مرة واحدة. وفي مجمع البرهان: " لو مسح ظهر الكف بالبطن بحيث ماتهاون وما قصر في الاستيعاب يكفيه ذلك وإن لم يستوعب جميع الظهر حيث يبقى مابين الاصابع، ولاسيما مابين السبابة والابهام وبعض الخلل، لما يفهم من الاكتفاء بالمسح الواحد مع عدم المبالغة ولا التأكيد والتخليل. وقال الاصحاب: لا يستحب التخليل ويجب الاستيعاب. ولعله يراد إيصال البطن على جميع الظهر على الوجه المتعارف مع عدم التقصير والعلم بعدم الايصال ". وما ذكره غير بعيد بملاحظة أن بقاء بعض الخلل بلا مسح من لوازم المسح مرة غالبا، لعدم التسطيح الحقيقي في السطح الماسح والممسوح. (3) إجماعا ادعاه جماعة. بل عن المعتبرة والتذكرة وجامع المقاصد والروض: دعوى أجماع علماء الاسلام. ويقتضيه مرتكزات المتشرعة، فان رافع الحدث عبادة عندهم بخلاف رافع الخبث. (4) لكونه أول أفعاله كما هو المشهور، ويقتضيه ظاهر النصوص البيانية. وعن نهاية العلامة والجامع: وجوب مقارنتها لمسح الجبهة. وظاهره

[ 415 ]

كونه أول الاجزاء كما عن صريح المفاتيح. ويساعده ظاهر الآية الشريفة وخبر زرارة عن أحدهما (ع) - في حديث -: " من خاف على نفسه من سبع أو غيره أو خاف فوت الوقت فليتيمم يضرب يده على اللبد والبرذعة ويتيمم ويصلي (* 1) ". ولا ينافيه قوله (ع): " يضرب " عقيب قوله: " فليتيمم "، لظهوره في كونه بيانا له، فان ذلك يتم لو لم يقل (ع) ثانيا: " ويتيمم "، فانه ظاهر حينئذ في اتحاد المراد منهما، ويكون الضرب مقدمة له. كما أن لا يقتضي ذلك جواز تلقيه الريح بجبهته المجمع على بطلانه. فان ذلك يتم لو لم تدل النصوص والاجماع على وجوبه، لكن وجوبه أعم من جزئيته. وفيه: أن تركه في الآية يدل على عدم وجوبه، فإذا دلت النصوص على وجوبه وجزئيته وجب التصرف في ظاهر الآية. وأما الخبر: فليس فيه إلا استعمال التيمم فيما عدا الضرب، والاستعمال أعم. نعم يبقى الاشكال في دلالة النصوص على الجزئية، أما لو كان بيانا بالفعل: فلا وجه لدعوى دلالته عليها، لكن الفعل أعم منها ومن الشرطية. وأما مادل بالقول. مثل خبر ليث في التيمم " تضرب بكفيك على الارض مرتين... " (* 2) فمن المحتمل أن يكون المقصود منه بيان التيمم بما له من الشرائط اللازمة، كما يقتضيه الارتكاز، فان البدلية قائمة بمسح الجبهة واليدين والضرب مقدمة لذلك. نعم ارتكاز المتشرعة في أثر الضرب من طهارة اليد يناسب كونه عباديا، كما أن ما ذكروه من لزوم إباحة التراب يقتضي ذلك، وحمله على التكليف المحض بعيد. هذا ولو بني على الرجوع


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 416 ]

[ على الوجه الذي مر في الوضوء (1) ولا يعتبر فيها (2) قصد رفع الحدث، بل ولا الاستباحة (الثاني) المباشرة حال الاختيار (3) (الثالث): الموالاة (4) ] إلى الاصل فهو يقتضي البراءة بناء على أن الاصل التوصلية، كما هو الظاهر حسبما حرر في محله. (1) لان الاجماع قام على عباديته بالمعنى المعتبر في الوضوء. (2) كما سبق في الوضوء. (3) بلا خلاف كما عن المنتهى، وبلا ريب كما في المدارك، وإجماعا ظاهرا كما عن كشف اللثام. ويقتضيه ظاهر الامر به بناء على أصالة عدم جواز النيابة في العبادات وإن جازت في غيرها. أما بناء على أصالة الجواز فيها فالعمدة في وجوبها الاجماع. (4) إجماعا صريحا وظاهرا كما عن الغنية والتذكرة والمنتهى وجامع المقاصد والروض والحدائق وغيرها. وفي المدارك: " قد قطع الاصحاب باعتبارها " وهذا هو العمدة في وجوبها، لا أدلة البدلية. ولا النصوص البيانية فعلا أو قولا - كما عن الذكرى - لقصور الاولى، وإجمال الثانية، واطلاق الاخيرة. ولا الفاء في قوله تعالى: (فتيمموا) كما عن المنتهى، لانها فاء الجزاء، وهي لاتدل على أكثر من الترتب بالعلية. مع أن التيمم في الآية بمعنى القصد، وهو غير ما نحن فيه. مع أنه لا فورية فيه إجماعا. ومنه يظهر حال الاستدلال بالفاء في قوله تعالى: (فامسحوا)، فقد قال في جامع المقاصد: " ومما يدل عليه - يعني: على الموالاة - العطف بالفاء في قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم)، لدلالتها على التعقيب في مسح الوجه، ويلزم فيما عدا ذلك لعدم القول بالفعصل ". مع أنه لو تمت دلالة

[ 417 ]

[ وإن كان بدلا عن الغسل، والمناط فيها عدم الفصل المحل بهيئته عرفا بحيث تمحو صورته (1) (الرابع): الترتيب على الوجه المذكور (2). ] الفاء على ذلك في الوجه دلت عليه في غير الوجه كما يقتضيه العطف في الممسوح، نظير قولك: " جاء زيد فجاء بكر وخالد ". وبأن الامر للفور. مع أنه ليس للفور كما حقق في محله. هذا وفي المدارك: " لو قلنا باختصاص التيمم بآخر الوقت بالمعنى الذي ذكروه كانت الموالاة من لوازم صحته لتقع الصلاة في الوقت ". وفيه: أنه إن أريد من آخر الوقت العرفي فهو لا يقتضي الموالاة. وإن أريد منه الحقيقي - كما هو مقتضى كون التيمم بدلا سوغته الضرورة - فلا تقتضي الموالاة بالمعنى المراد منها هنا، بل يكونن المراد منها الحقيقية التي لا يقول بها أحد. فلاحظ. هذا ومقتضى إطلاق معاقد الاجماعات عدم الفرق بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل، فما في الدروس من عدم اعتبارها في الثاني - وعن النهاية احتماله - ضعيف. وكأنه اعتمدا في القول بوجوبها على دليل البدلية الذي قد عرفت ضعفه وأن العمدة فيه الاجماع. اللهم إلا أن يكون ذلك منهما قادحا في إطلاق الاجماع. ولكنه بعيد، لظهور معاقده في كون الموالاة شرطا فيه من حيث هو. نعم هو دال على عدم تماميته عندهما. (1) لانه الظاهر منها عرفا. وحملها على المعنى المعتبر في الوضوء لا معنى له إلا بالتقدير، وهو خلاف المقطوع به منهم. (2) إجماعا كما عن الغنية والمنتهى وإرشاد الجعفرية والمدارك والمفاتيح وظاهر التذكرة والذكرى وغيرها، حتى حكي عن إثنى عشر كتاب مابين صريح وظاهر. وفي جامع المقاصد: حكي إجماع علمائنا على أنه لو نكس

[ 418 ]

[ (الخامس): الابتداء بالاعلى (1) ومنه إلى الاسفل في الجبهة واليدين. ] استأنف ما يحصل معه الترتيب. وماعن المرتضى من الفرق بين الوضوء والتيمم في وجوب الترتيب فقد خرق فيه الاجماع. وفي جامع المقاصد: " يجب تقديم اليمنى على اليسرى باجماعنا ". وهذا هو العمدة في دليله. وأما الاخبار البيانية الفعلية: فهي وإن اشتملت على العطف ب‍ " ثم " أو الفاء بين الضرب والمسح، أو بين الوجه واليدين، لكنها لاتدل على الوجوب، لان مجرد وقوع الترتيب بين الافعال لا يدل على وجوبه، لانه من ضروريات الافعال التي لا يمكن الجمع بينها. وبالجملة: الفعل مجمل لا يدل على الوجوب. نعم فيما حكاه أوب جعفر (ع) من فعل النبي صلى الله عليه وآله في رواية مستطرفات السرائر من قوله (ع): " فضرب بيده على الارض ثم ضرب إحداهما على الاخرى ثم مسح بحبينيه ثم مسح كفيه... " (* 1) مما فيه حكاية الترتيب من الامام (ع) دلالة على اعتباره، لكنه خال عن الترتيب بين اليدين. (1) على المشهور كما عن الكفاية والحدائق، بل عن شرح المفاتيح: نسبته إلى ظاهر الاصحاب، وعن ظاهر جامع المقاصد: الاجماع عليه في اليدين، وعن التذكرة والنهاية والذكرى والدروس: التصريح به، وعن الصدوق والسيد والشيخين والحلبي وابن حمزة والحلي: التنصيص على وجوب مسح الجبهة من القصاص إلى طرف الانف. واستظهر منها رجوع القيد إلى المسح - كما هو الاصل في القيود التي يتردد الامر بين كونها قيدا للحكم وكونها قيدا للموضوع، فيجب عندهم الابتداء من الاعلى - لا إلى الممسوح، ليكون المقصود به التحديد. لكن في كفاية هذا المقدار للفتوى بوجوبه


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9.

[ 419 ]

[ (السادس): عدم الحائل بين الماسح والممسوح (1): (السابع): طهارة الماسح والممسوح (2) ] تأمر ظاهر. والاستدلال بأدلة المنزلة والبدلية - كما في المدارك - ضعيف لعدم ظهورهما في مثل ذلك، ولاسيما مع الاختلاف في الغسل والمسح وكثير من الخصوصيات، إذ يكون حينئذ ذلك من قبيل تخصيص الاكثر. وكذا الاستدلال بالتيممات البيانية فانها لم يتعرض فيها للابتداء من الاعلى وعلى تقدير التعرض لذلك فدلالتها غير ظاهرة، فان مجرد الفعل لا يدل على اللزوم لاجمال الفعل، ومجرد كون الفاعل في مقام البيان لا يقتضي ظهوره في ذلك، لانه لابد أن يقع الفعل على أحد الوجهين. ولاجل ذلك لو قال - بعد أن ابتدأ من الاعلى -: " الابتداء من الاعلى غير شرط ". لا يكون مناقضا لفعل، ولا معارضا له في المدلول، وهذا هو المعيار في الافعال البيانية، فإذا كان الفعل معارضا للقول كان دالا وإذا لم يكن معارضا له لا يكون دالا. وبالجملة: لو اشتملت الاخبار البيانية على الابتداء بالاعلى فظهورها في ذلك ممنوع جدا. فاطلاق المسح الواقع في الكتاب والسنة غير ثابت التقييد، فالقول بعدم وجوبه - كما عن الاردبيلي - أوفق بالعمل بالاطلاق. ولذا جعله في المدارك أحوط. وفي كشف اللثام: " هل يجب الابتداء من الاعلى؟ قطع به في التذكرة ونهاية الاحكام وهو خيرة الذكرى والدروس تسوية بينه وبين الوضوء، وتمسكا بالبياني. وفيهما نظر، والاصل العدم ". (1) بلا إشكال، فانه المقطوع به من النصوص. (2) كما عن جماعة التصريح به. وعن شرح المفاتيح: نسبته إلى الفقهاء. وعن حاشية الشهيد على القواعد: الاجماع على اعتباره طهارة

[ 420 ]

[ حال الاختيار (1). (مسألة 1): إذا بقي من الممسوح ما لم يمسح عليه - ولو كان جزءا يسيرا - بطل (2) عمدا كان أو سهوا أو جهلا. لكن قد مر أنه لا يلزم المداقة والتعميق. ] أعضاء التيمم. وعن جامع المقاصد: القطع به. لكن في الجواهر: " لم أعثر على مصرح بشئ منه من قدماء الاصحاب ". وعليه ففي ثبوت الاجماع على الاعتبار إشكال. ولذا اختار ابن فهد والسيد العميدي في حواشيه: العدم. ومال إليه في مجمع البرهان والحدائق - على ما حكي عنهم - عملا باطلاق الادلة. وأدلة البدلية والمنزلة قاصرة عن إثبات الاعتبار. قال في المدارك: " ذكر جمع من الاصحاب أن من الواجبات طهارة مواضع المسح من النجاسة، واستدل عليه في الذكرى بأن التراب ينجس بملاقاة النجس فلا يكون طيبا. وبمساواة أعضاء الطهارة المائية. ولا يخفى أن الدليل الاول أخص من المدعى. والثاني قياس محض. ومقتضى الاصل عدم الاشتراط. والمصرح بذلك قليل من الاصحاب. إلا أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره ". وكأن مراده بمواضع المسح الاعم من الماسح والممسوح، ولو أراد الثاني لم يتوجه الدليل الاول، لاختصاصه بالماسح. (1) لاإشكال ظاهر اختصاص شرطية الطهارة بحال الاختيار كما صرح به في كلماتهم، ويقتضيه الاطلاق كما هو ظاهر. (2) لعدم الاتيان بالمأمور به. لكن مع عدم فوات الموالاة يحصل الامتثال بالتدارك على نحو الترتيب.

[ 421 ]

[ (مسألة 2): إذا كان في محل المسح لحم زائد يجب مسحه (1) أيضا، وإذا كانت يد زائدة فالحكم فيها كما مر في الوضوء (2). (مسألة 3): إذا كان على محل المسح شعر يكفي المسح عليه (3) وإن كان في الجبهة بأن يكون منبته فيها. وأما إذا كان واقعا عليها من الرأس فيجب رفعه، لانه من الحائل، (مسألة 4): إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة يكفي المسح بها أو عليها (4). ] (1) لانه معدود جزءا منه عرفا. (2) ومر الكلام فيه فراجع. (3) قد يشكل ذلك بما سبق في مسح الرجلين من أن الشعر خارج عن الجبهة والكفين، فالاجتزاء بمسحه خلاف ظاهر مادل على وجوب مسحهما. اللهم إلا أن يقال: البناء على وجوب مسح البشرة وازالة الشعر بالحلق ونحوه حرجي نوعا، لغلبة نبات الشعر في ظهر الكف وكثرته في الجبهة، فلو بني على لكثر الهرج والمرج، فاهمال السؤال عن مثل ذلك يدل على وضوح كون المراد من الممسوح ما يعم الشعر. وكأنه إلى ذلك أشار في الجواهر حيث استدل على عدم وجوب استبطان الشعر في الاغم بالعسر والحرج، لو أراد العسر والحرج الشخصيين - كما هو ظاهره - ففي إطلاقه تأمل ظاهر. (4) بلا خلاف يعرف كما في الجواهر. وفي غيرها: دعوى الاتفاق عليه. وهذا هو العمدة فيه، وإلا فقد عرفت الاشكال في قاعدة الميسور كلية، كما عرفت الاشكال في مثل رواية عبد الاعلى (* 1) ونحوهما مما ورد


(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب الوضوء حديث: 5.

[ 422 ]

[ (مسألة 5): إذا خالف الترتيب بطل وإن كان لجهل أو نسيان (1). (مسألة 6): يجوز الاستنابة عند عدم إمكان المباشرة (2) فيضرب النائب بيد المنوب عنه ويمسح بها وجهه ويديه (3). وإن لم يمكن الضرب بيده فيضرب بيده نفسه. ] في وضوء الجبيرة، وأنها إنما تدل على نفي جزئية ما هو حرجي لا وجوب الباقي. وقد تقدم في وضوء الجبيرة ماله نفع في المقام. فراجع. (1) لاطلاق دليل اعتباره. (2) بل تجب بلا خلاف. وفي المدارك: نسبته إلى علمائنا. ويشهد له ما ورد في الكسير والمجدور مثل ما في مصحح ابن أبي عمير عن ابن مسكين وغيره من قول الصادق (ع): " ألايمموه إن شفاء العي السؤال " (* 1)، ومرسله: " ييمم المجدور والكسير إذا أصابتهما جنابة " (* 2). ونحوه مرسل الفقيه (* 3). (3) كما في ظاهر الذكرى وفي جامع المقاصد والمدارك، بل في الجواهر: " لم أقف على قائل بغيره. نعم في الذكرى عن الكاتب: أنه يضرب الصحيح بيده ثم يضرب (* 4) بيدي العليل. ثم قال: ولم نقف على مأخذه " انتهى ما في الجواهر ووجهه ظهور الادلة في قيام النائب مقام المنوب عنه فيما يعجز عنه لاغير، فمع إمكان الضرب بيد العليل يجب، لانه بعض الواجب، ومع العجز عنه يضرب النائب بيده. وإطلاق


(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 12. (* 4) يعني: يضرب بيديه على يدى العليل منه مد ظله.

[ 423 ]

[ (مسألة 7): إذا كان باطن اليدين نجسا وجب تطهيره إن أمكن، والا سقط اعتبار طهارته (1)، ولا ينتقل إلى الظاهر الا إذا كانت نجاسته مسرية إلى ما يتيمم به ولم يمكن تجفيفه (2). ] الامر بالتولية في كلامهم منزل على ذلك أيضا. ولا ينافيه ما ورد من أمر الصادق (ع) الغلمة بأن يغسلوه لما كان شديد الوجع (* 1)، حيث أن الظاهر منه توليهم الغسل مع تمكن الغلمة من مباشرة بعض الغسل بيديه (ع). للفرق بأن اليد في الغسل ليست دخيلة في مفهومه بخلاف اليد في التيمم، فمع إمكان المسح بها لا مجال للاكتفاء بيد النائب. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر حيث توقف في الترتيب المذكور في المتن لما ذكر. فراجع. لو تمكن من المسح بيدي العليل ولم يتمكن من الضرب بهما، ففي كشف اللثام: " لا يبعد وجوب ضرب الصحيح يديه على الارض، ثم ضربهما على يدي العليل، ثم المسح بيدي العليل على أعضائه كما قال أبو علي ". وفيه: - كما في الجواهر - أنه لا يصدق المسح حينئذ بالارض أي: بما ضربها به. (1) لعدم انعقاد الاجماع عليها في الفرض لو فرض في غيره. (2) لاطلاق دليل اعتبار طهارة ما يتيمم به، فيتعين الضرب بالظاهر لعدم الدليل على اعتبار الباطن حينئذ، بل قد عرفت الاشكال في اعتباره اختيارا.


(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم حديث: 3.

[ 424 ]

[ (مسألة 8): الاقطع باحدى اليدين يكتفي بضرب الاخرى (1) ومسح الجبهة بها ثم مسح ظهرها بالارض، والاحوط الاستنابة لليد المقطوعة، فيضرب بيده الموجودة مع يد واحدة للنائب ويمسح بهما جبهته، ويمسح النائب ظهر يده الموجودة والاحوط مسح ظهرها على الارض أيضا. وأما أقطع اليدين: فيمسح بجبهته على الارض والاحوط مع الامكان الجمع بينه وبين ضرب ذراعيه والمسح بهما وعليهما. ] (1) أما وجوب التيمم في الجملة: فالظاهر أنه لاإشكال فيه في الاول. وهذا هو العمدة فيه لا قاعدة الميسور، ولا قوله: " لا تسقط الصلاة بحال " ولا استصحاب بقاء التكليف، مما عرفت إشكاله. إذ القاعدة لادليل عليها. والخبر تقدم الكلام فيه في فاقد الطهورين. والاستصحاب محكوم بأدلة الشرطية والجزئية. وأما وجوب التيمم في أقطع اليدين: ففي المبسوط: أنه يسقط عنه فرض التيمم انتهى. وحينئذ تشكل دعوى الاجماع عليه. وأما كيفيته: فغير ظاهرة من الادلة، ومقتضى العلم الاجمالي: وجوب الاحتياط في الفرض الاول بالجمع بين الكيفيات المحتملة من مسح الكف بالارض، والضرب بالذراع بدلا عن الكف المقطوعة، والاستنابة. وفي الفرض الثاني: الجمع بين مسح الجبهة بالارض، وضرب الذراعين بدلا عن الكفين، ومسح الجبهة بهما، والاستنابة. والجزم بالاكتفاء بالاول في الاول مشكل. وأشكل منه جعل الاحوط الاخير. مع أن الثاني أقرب منه. وأشكل من ذلك التفرقة في المتن بين أقطع اليد الواحدة وأقطع اليدين، حيث لم يذكر الثاني في الاول، ولم يذكر الثالث في الثاني. فتأمل جيدا.

[ 425 ]

[ (مسألة 9): إذا كان على الباطن نجاسة لها جرم يعد حائلا ولم يمكن إزالتها فالاحوط الجمع بين الضرب به والمسح به والضرب بالظاهر والمسح به (1). (مسألة 10): الخاتم حائل فيجب نزعه حال التيمم. (مسألة 11): لا يجب تعيين المبدل منه مع اتحاد ما عليه. وأما مع التعدد كالحائض والنفساء فيجب تعيينه (2) ولو بالاجمال. (مسألة 12): مع اتحاد الغاية لا يجب تعيينها (3). ] (1) حيث عرفت أن مقتضى الاطلاق الاكتفاء بضرب الظاهر فالاكتفاء بضربه هنا في محله. والاحتياط حسن على كل حال. (2) لاختلاف حقيقة التيمم باختلاف المبدل منه، نظير اختلاف صلاتي الظهر والعصر وصلاة الفجر ونافلتها. إذ مع اختلاف الحقيقة لابد من القصد، ليتحقق القصد إلى المأمور به المعتبر في وقوعه عبادة مقربا، وعليه لافرق في وجوب التعيين بين اتحاد ما عليه وتعدده. نعم مع الاتحاد يكفي في التعيين قصد ما عليه، ولا يكفي ذلك مع التعدد. أما مع عدم الاختلاف فيها فلا موجب للقصد، بل لا مجال له، لانه فرع التعين الواقعي، والمفروض عدمه، كما تكرر التعرض لذلك في هذا الشرح. (3) قصد الغاية إنما يحتاج إليه بما أنه عبرة لقصد أمرها المصحح لعبادية التيمم، حيث أنه لا أمر به نفسي ليتقرب به، فالمقرب إنما هو الامر بالغاية، فقصدها راجع إلى قصد الامر بها. فمع اتحاد الغاية يكفي قصدها إجمالا، ولا مجال للتعيين، لانه فرع التعدد والاختلاف. ومع تعددها لابد إما من قصد الجميع أو قصد واحدة بعينها، لان قصد الواحدة المرددة يرجع إلى قصد الامر المردد واقعا، وهو مما لا وجود له.

[ 426 ]

[ ومع التعدد يجوز قصد الجميع، ويجوز قصد ما في الذمة (1)، كما يجوز قصد واحدة منها فيجزئ عن الجميع (2). (مسألة 13): إذا قصد غاية فتبين عدمها بطل (3). وإن تبين غيرها صح له إذا كان الاشتباه في التطبيق (4)، وبطل إن كان على وجه التقييد. (مسألة 14): إذا اعتقد كونه محدثا بالاصغر فقصد البدلية عن الوضوء فتبين كونه محدثا بالاكبر، فان كان على وجه التقييد بطل، وإن كان من باب الاشتباه في التطبيق أو قصد ما في الذمة صح. وكذا إذا اعتقد كونه جنبا فبان عدمه وأنه ماس للميت مثلا. (مسألة 15): في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح (5)، فلا يكفي جر الممسوح تحت الماسح. نعم لا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحا. ] (1) هذا راجع إلى قصد الجميع اجمالا. (2) لانه بقصد غاية واحدة يصح فيترتب عليه عامة آثاره. (3) لانتفاء مشروعيته. (4) تقدم الكلام في ذلك في الوضوء وغيره. فراجع. وكذا المسألة الآتية. (5) كما تقدم منه في الوضوء. وقد تقدم أنه لا يخلو عن إشكال، لصحة قولنا: " مسحت يدي بالجدار أو بالارض " بلا عناية ولا تجوز. وحمله على القلب خلاف المرتكز منه عرفا، إذ المصحح لدخول الباء على آلة المسح ليس هو مرورها على الممسوح مع سكونه، بل المصحح كون الآلة غير مقصودة بالاصالة، فإذا كانت الارض قذرة صح قولنا: " إمسح

[ 427 ]

[ (مسألة 16): إذا رفع يده في أثناء المسح ثم وضعها بلا فصل وأتم، فالظاهر كفايته (1)، وإن كان الاحوط الاعادة. (مسألة 17): إذا لم يعلم أنه محدث بالاصغر أو الاكبر يكفيه تيمم واحد بقصد ما في الذمة. (مسألة 18): المشهور على أنه يكفي فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه واليدين (2). ويجب التعدد فيما هو بدل عن الغسل. والاقوى كفاية الواحدة فيما هو بدل عن الغسل أيضا، وإن كان الاحوط ما ذكره، واحوط منه التعدد في بدل الوضوء أيضا. والاولى أن يضرب بيديه ويمسح بهما ] الارض بيدك "، ولا يصح قولنا: " إمسح يدك بالارض ". وإذا كانت اليد قذرة كان الامر بالعكس. وإذا أريد تطهير الجبهة باليد لما في اليد من الارض صح قولنا: " إمسح الجبهة بيدك "، ولا يصح: " إمسح يدك بالجبهة " وإذا أريد العكس كان الامر بالعكس، فالمصحح لدخول الباء على الشئ كونه ملحوظا آلة لاحداث أثر في الممسوح، لا مروره وحركته على الممسوح مع سكونه، كما يظهر بالتأمل في موارد الاستعمال. فتأمل جيدا. (1) لاطلاق الادلة. ودعى ظهورها في كون المسح وجودا واحدا متصلا، غير ظاهرة. (2) كما في المنتهى وكشف اللثام، وعن المختلف ومجمع البرهان وغيرها بل عن الامالي أنه من دين الامامية، وعن ظاهر التهذيب والتبيان ومجمع البيان: أنه مذهب الشيعة. وعن السيد المرتضى: أنه ضربة واحدة في الجميع. وحكي أيضا عن المفيد في الغربة وابني الجنيد وأبي عقيل. وعن

[ 428 ]

علي بن بابويه: أنه ضربتان في الجميع. وحكي عن جماعة من القدماء ومنهم المفيد في الاركان. والوجه في الاول: أنه مقتضى الجمع بين النصوص الدال بعضها على الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا، كموثق زرارة: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيده إلى الارض، ثم رفعها فنفضها، ثم مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة " (* 1). ونحوه خبر عمرو بن أبي المقدام (* 2)، وحسن الكاهلي (* 3)، وصحيح أبي أيوب الخزاز (* 4)، وخبر زرارة (* 5)، وصحيحه المروي في الفقيه (* 6)، والآخر المروي في التهذيب (* 7)، وموثقه المروي في مستطرفات السرائر (* 8)، وخبر داود ابن النعمان (* 9)، وأكثرها أخبار بيانية بالفعل. والدال بعضها على اعتبار الضربتين، كصحيح إسماعيل بن همام عن الرضا (ع): " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " (* 10)، ومصحح محمد عن أحدهما (ع): " عن التيمم فقال (ع): مرتين مرتين للوجه واليدين " (* 11)، وصحيحه الآخر: " سألت أبا عبد الله (ع) عن التيمم. فضرب بكفيه الارض،


(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 7. (* 6) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 8. (* 7) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 8) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9. (* 9) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 10) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 11) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 1.

[ 429 ]

ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه... " (* 1) وخبر ليث في التيمم: " تضرب بكفيك على الارض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك " (* 2). والشاهد على الجمع المذكور ما في المنتهى: أنه روى الشيخ في الصحيح عن الصادق (ع): " أن التيمم للوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان " (* 3)، والمرسل المستفاد مما عن جمل المرتضى والغنية وغيرهما من نسبة التفصيل إلى رواية أصحابنا (* 4). وفي السرائر: نسبته إلى الاظهر في الروايات (* 5)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له: كيف التيمم؟ قال (ع): هو ضرب واحد للوضوء، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين... " (* 6) بناء على أن الواو في قوله (ع): " والغسل من... " استئنافية لا عاطفة للغسل على الوضوء. هذا وفي صلاحية ما ذكر للشهادة بالجمع المذكور تأمل ظاهر. أما صحيح المنتهى: فقد طعن فيه جماعة - منهم السيد في المدارك - بأنه لا وجود له في كتب الشيخ ولا في غيرها، وإنما هو توهم من عبارة الشيخ في التهذيب توهم ذلك، فانه بعدما جمع بين الاخبار المتقدمة بالحمل على التفصيل المذكور، قال (ره): " مع أنا أوردنا خبرين مفسرين لهذه الاخبار،


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 8. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 5) السرائر باب التيمم صفحة: 26. (* 6) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 4.

[ 430 ]

أحدهما عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع)، والآخر عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن مسلم عن أبي عبد الله (ع): أن التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان... " ومن الظاهر بل المقطوع به أن ما ذكره حاصل ما فهمه من معنى الخبرين لامتنهما، إذ المراد من الاول صحيح زرارة المتقدم في بيان شاهد التفصيل، ومن الثاني صحيح ابن مسلم المتقدم في نصوص التعدد المذيل بقوله (ع): " هذا التيمم على ماكان فيه الغسل وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين، وألقى ماكان عليه مسح الرأس والقدمين فلا ييمم بالصعيد ". واحتمال أن العلامة (ره) قد وقف على الخبر في كتب الشيخ من دون أن يقف عليه أحد سواه مما لا مجال للاعتماد عليه، ولاسيما مع اعتبار الوثوق في حجية الرواية. وأما المراسيل: فالظاهر أنها هي المسانيد التي أشار إليها الشيخ وفهم منها التفصيل، إذ من البعيد عثور هؤلاء الجماعة عليها من دون أن يعثر عليها أحد سواهم. مع أن الارسال مانع من الاعتماد عليها، ومجرد الموافقة لفتوى المشهور غير كافية في الجبر. وأما صحيح زرارة: فدلالته غير ظاهرة، بل الظاهر من قوله (ع): ضرب واحد أنه نوع واحد. وللغسل معطوف على الوضوء، إذ حمل الواو على الاستئناف يوجب كون المراد: أن الغسل هو أن تضرب لا التيمم وهو كما ترى. مع أنه لاداعي إلى ارتكاب دعوى حذف " ان " أو غيرها ليصح الحمل، ولا إلى دعوى اختلاف سياق الجواب، حيث أن حمل الضرب على الضربة يوجب مخالفة بيان التيمم في الوضوء لبيانه في الغسل. نعم رواه المحقق (ره) في المعتبر هكذا: " ضربة واحدة للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة

[ 431 ]

لليدين " (* 1). ودلالته على التفصيل ظاهرة. غير أن المحقق انفرد بروايته كذلك فلا مجال للاعتماد عليه، وإن ان يؤيده دعوى الشيخ أنه شاهد على التفصيل، وأن قوله (ع) فيه: " هو ضرب واحد " لو كان المراد منه أنه نوع واحد لم يكن جوابا عن السؤال، بل كان ذكره تطفلا، وحينئذ لا يناسب وقوعه في صدر الجواب، وأيضا فان استعمال الضرب بمعنى النوع نادر، فلا يحمل عليه الكلام، ولاسيما إذا لزم منه المخالفة لقرينة السياق. لكن هذا المقدار لا يوجب دخوله في موضوع الحجة، ولا صلاحيته لمعارضة ما في التهذيب الذي قد عرفت ظهوره في التعدد في بدلي الوضوء والغسل من الجنابة. وأما صحيح ابن مسلم الذي ادعي الشيخ أنه مفسر للنصوص: فدلالته موقوفة على كون الغسل بالضم مقابل الوضوء، وقوله (ع): " وفي الوضوء... " جملة استئنافية، ويكون وجه المقابلة بين الغسل والوضوء تعدد الضرب في الاول والاتحاد في الثاني. لكن ذلك كله خلاف الظاهر فان الظاهر كون الغسل بالفتح مقابل المسح، ويكون المراد: التيمم إنما يكون للاعضاء المغسولة لا الممسوحة. ولاسيما بناء على روايته باسقاط حرف العطف، كما في بعض الكتب. ويشهد له أيضا جر الوجه واليدين لكونهما بدلا عن " ما " المجرورة ب‍ " على " في الجملة السابقة. والبناء على التقدير فيه، كما ترى. فيكون الصحيح المذكور كالصريح في التعدد في الوضوء. ثم إن العلامة في المختلف جمع بين النصوص المذكورة بذلك معللا بأنه لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو بدل الوضوء، فان وجوب الاستيعاب


(* 1) المعتبر صفحة: 107 - مسألة: 3 من الفصل الثالث في كيفية التيمم.

[ 432 ]

في الغسل يناسب كثرة الضربات، وعدم استعيابها في الوضوء يناسب وحدتها. ولانهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في البدل. انتهى. وتعبه على ذلك في جامع المقاصد وغيره. وهو كما ترى، إذ هو استحسان محض لا يصلح للحجية. فالمتعين إذا الجمع بين النصوص بغير ما ذكر، إما بتقييد الاولى بالثانية، أو حمل الثانية على الاستحباب، أو التقية. والاول وإن كان يقتضيه صناعة الجمع العرفي لتقدمه على الاخيرين - وعليه بني القول بالضربتين مطلقا - لكنه بعيد عن سياق نصوص الاتحاد، فان خلوها عن التعرض للضربة الثانية يوجب ظهورها في كون مسح الكفين بأثر الضربة الاولى لا بغيرها، فهي ليست من قبيل المطلق كي تقوى نصوص التعدد على تقييده. اللهم إلا أن تحمل - بواسطة نصوص التعدد - على أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، ولاجل ذلك أهمل فيها بعض ما يعتبر في التيمم، كغيرها من الاخبار البيانية في الوضوء وغيره. ثم إنه قد يتوهم أن مصحح زرارة المتقدم في نصوص الوحدة صريح في الاكتفاء بالضربة الواحدة، ونحوه ما رواه ابن أبي المقدام. ولكنه كما ترى، لان المتيقن رجوع القيد إلى المسح، ورجوعه إلى الضرب غير ظاهر. وعدم معرفة الخلاف في الاكتفاء بالمسحة الواحدة غير كاف في الارجاع إلى الضرب، لامكان أن ينقدح التعدد في ذهن السائل لاي سبب كان كما لا يخفى. كما أنه قد يورد على التفصيل المتقدم بأنه خلاف مادل على التسوية بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل: كموثق عمار: " عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء؟ فقال (ع): نعم " (* 1).


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 6.

[ 433 ]

[ جبهته ويديه، ثم يضرب مرة أخرى ويمسح بها يديه (1). وربما يقال: غاية الاحتياط أن يضرب مع ذلك مرة أخرى يده اليسرى ويمسح بها ظهر اليمنى، ثم يضرب اليمنى ويمسح بها ظهر اليسرى (2) ] وفيه. أنه يمكن حمل التسوية فيه على التسوية في الممسوح وإن كان خلاف الظاهر. لكن لا بأس بارتكابه إذا اقتضاه الجمع العرفي. ولكن الشأن في ذلك، فان المتحصل من جميع ما ذكرنا سقوط القول بالتفصيل، لانه خلاف صحيحي زرارة ومحمد المتقدمين في شاهد الجمع عليه كما عرفت، وخلاف ظاهر موثق عمار المتضمن للتسوية. فيتعين الجمع بالتصرف في نصوص الوحدة، كما عليه العمل في غير المقام من النصوص البيانية قولية أو فعلية فانه أولى من حمل نصوص التعدد على الاستحباب، فانه بعيد عن سياقها جدا. كما أنه أولى من حملها على التقية. ومن القريب جدا أن تكون النصوص البيانية واردة لدفع توهم لزوم مباشرة البدن للتراب، ولزوم الاستيعاب لمواضع الغسل كما وقع من عمار (رض)، فاشتملت على بيان الضرب وعدم الاستيعاب، فتحمل النصوص على ذلك جمعا. فلا مجال - على هذا - لحمل نصوص التعدد على التقية لموافقتها للعامة. إذ فيه. أن الترجيح بمخالفة العامة فرع تعذر الجمع العرفي بأحد الوجهين السابقين. مع أن الاقتصار على الضربة الواحدة والاكتفاء بمسح الكف منقول عن بعض الصحابة والتابعين، وعن جماعة من فقهاء المخالفين وجمهور محدثيهم. فلاحظ. (1) الوجه في الاولوية احتمال أن يكون الضرب الثاني موجبا لكون مسح اليدين بأثره لا بأثر الضرب الاول كما هو معتبر على القول الاول. (2) الوجه فيه صحيح ابن مسلم المتقدم (* 1) الدال على التفريق في


(* 1) تقدم في أول المسألة.

[ 434 ]

الضربة الثانية. وعن والد الصدوق والمجالس: العمل به، وعن بعض المتأخرين: أنه استحسنه. لكن الصحيح لا يصلح لاثباته، لندرة القائل به وإعراض المشهور عنه، اللهم إلا أن يكون الوجه في الاعراض بناءهم على أن اشتماله على مسح الذراعين قرينة على وروده مورد التقية، فحينئذ لا يسقطه عن الحجية إذا منعت تلك القرينة، ولاسيما إذا عمل به مثل الصدوق ووالده. وكذا مثل المحقق، حيث خير بين الدفعة والتفريق، عملا به وبغيره، بناء منه على ظهور غيره في الدفعة، وأن الجمع العرفي بينهما يقتضي التخيير. لكن منع القرينة غير ظاهر، فانه خلاف مبني العقلاء في أصالة الجهة، فلا مجال لرفع اليد عما دل على اعتبار الدفعة. تنبيه إذا بني على اختلاف كيفية التيمم قد يشكل الحال في غير الجنابة من أسباب الغسل، بناء على كون شاهد الجمع صحيح المنتهى ومراسيل الجماعة المتقدمة وصحيح زرارة، لاختصاص الجميع بالجنابة، والتعدي عنها إلى غيرها من أسباب الغسل يحتاج إلى فهم عدم الخصوصية، أو ثبوت إطلاق مقامي لدليل التيمم لسائر الاسباب، لينزل على التيمم للجنابة لا للوضوء، لصلاحيته للاعتماد عليه دون ما للوضوء، لكن فهم عدم الخصوصية محتاج إلى عناية كما لا يخفى، والدليل على التيمم لكل سبب سبب بالخصوص مفقود، وأدلة البدلية الكلية مجملة من هذه الحيثية. نعم في صحيح أبي بصير: " سألته عن تيمم الحائض والجنب سواء إذا لم يجد ماء؟ قال (ع): نعم " (* 1). وهو كاف في إلحاق الحيض بالجنابة. فيبقى


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 7.

[ 435 ]

[ (مسألة 19): إذا شك في بعض أجزاء التيمم بعد الفراغ منه لم يعتن به وبني على الصحة، وكذا إذا شك في شرط من شروطه (1). وإذا شك في أثنائه قبل الفراغ في جزء أو شرط: فان كان بعد تجاوز محله بني على الصحة (2)، وإن كان قبله أتى به وما بعده، من غير بين أن يكون بدلا عن الوضوء أو الغسل، لكن الاحوط الاعتناء به مطلقا وإن جاز محله، أو كان بعد الفراغ ما لم يقم عن مكانه، أو لم ينتقل إلى حالة أخرى على ما مر في الوضوء، خصوصا فيما هو بدل عنه (3). (مسألة 20): إذا علم بعد الفراغ ترك جزء يكفيه العود إليه (4) والاتيان به وبما بعده مع عدم فوت الموالاة، ومع فوتها وجب الاستيناف. وإن تذكر بعد الصلاة وجب إعادتها ] الاشكال في غيره من الاسباب. إلا أن يدفع بما في الجواهر من حكاية الاجماع على عدم الفرق بين أسباب الغسل. فتأمل جيدا. (1) لقاعدة الفراغ المشار إليها في الوضوء. (2) لقاعدة التجاوز. وسقوطها في الوضوء للدليل الخاص به لا يقتضي سقوطها هنا، لعدم الدليل على هذا الالحاق. ودعوى: أن الوجه في سقوطها في الوضوء كون الاثر المقصود منه هو الطهارة وهو أمر بسيط فلوحظ كأنه عمل بسيط، وهذا المعنى مشترك بين الطهارات كلها. غير ثابتة، فالخروج عن إطلاق دليل قاعدة التجاوز في غير محله، كما تقدمت الاشارة إليه في الوضوء. فراجع. (3) لاحتمال كون البدلية لها دخل في الالحاق. (4) لاطلاق الادلة.

[ 436 ]

[ أو قضاؤها (1). وكذا إذا ترك شرطا مطلقا ما عدا الاباحة في الماء أو التراب فلا تجب إلا مع العلم (2) والعمد كما مر. فصل في أحكام التيمم (مسألة 1): لا يجوز التيمم للصلاة قبل دخول وقتها (3) ] (1) لبطلان الصلاة بفقد الطهور. (2) كما سبق. فصل في أحكام التيمم (3) إجماعا كما عن المعتبر والنهاية والتحرير والدروس والتنقيح وجامع المقاصد والروض وغيرها، وفي الذكرى والقواعد والمدارك والجواهر والمستند وغيرها. وكأنه لهذا الاجماع يجب الخروج عن مقتضى القواعد الاولية المقتضية لوجوب الطهارة قبل الوقت كغسل الجنب والمستحاضة للصوم قبل الفجر، إما للبناء على كون الوقت شرطا للواجب لا للوجوب فيكون الوجوب من قبيل الوجوب المعلق لا الشروط، فيكون حاليا قبل الوقت والواجب استقباليا. فيترشح منه وجوب غيري حالي أيضا فيبعث إلى فعل المقدمة. أو للبناء على كون الوجوب النفسي مشروطا بالوقت لكن الوجوب الغيري غير مشروط به. أو للبناء على كون الوجوب الغيري وإن كان مشروطا بالوقت أيضا كالوجوب النفسي لكنه على نحو الشرط المتأخر، وإن كان اشتراط الوجوب النفسي به على نحو الشرط المتقدم، فيختلف الوجوبان في نحو الاشتراط وإن كان متفقين في أصل الاشتراط، وذلك الاختلاف ناشئ من اختلاف ملاكيهما في نحو الاناطة. أو للبناء على كون الوجوب النفسي مشروطا بالوقت بوجوده اللحاظي

[ 437 ]

الذهني لا الخارجي الحقيقي، فقبل تحقق الشرط في الخارج يكون الوجوب حاصلا لكنه منوط لا مطلق، وإذا كان موجودا قبل تحقق الشرط خارجا كان الوجوب الغيري كذلك، فيكون باعثا إلى فعل المقدمة قبل تحقق الشرط. أو البناء على كون مقدمة قبل الوقت واجبة وجوبا تهيئيا. وهذه الوجوه كلها مذكورة في تقريب عبادية المقدمات العبادية قبل الوقت مع قطع النظر عن الامر بها من جهة أخرى. لكن يشكل الاخير. بأنه لا معنى للوجوب التهيئي إلا الوجوب الغيري، كما عن كشف اللثام الاعتراف به. ويشكل ما قبله: بأنه لو سلم وجود الوجوب النفسي قبل الوقت منوطا بوجود الوقت فلا يجدي في البعث إلى متعلقه ما لم يتحقق المنوط به. فإذا لم يصل للبعث إلى متعلقه قبل الشرط لا يصلح للبعث إلى مقدمته كذلك. ويشكل ما قبله: بأن مصلحة المقدمة وإن كانت منوطة بالوقت بنحو الشرط المتأخر لترتب ذي المقدمة عليها إذا جئ بها قبل الوقت، لكن ذلك غير كاف في البعث إليها بعدما كان ملاك الوجوب الغيري تابعا للوجوب النفسي، والمفروض أنه منوط بالشرط لان معلول المعلول معلول. ومنه يظهر الاشكال فيما قبله. ويشكل الوجه الاول: بأن إرجاع الوجوب المشروط إلى الوجوب المتعلق إن كان في مقام الثبوت فهو غير معقول، لان ما يناط به الحكم ويكون قيدا له غير ما يكون قيدا للموضوع، ولايجوز إرجاع أحدهما إلى الآخر، كما أوضحناه في الاصول. وإن كان الارجاع في مقام الاثبات فهو خلاف ظاهر الادلة الدالة على الاشتراط. على أن في معقولية الوجوب المعلق إشكالا وخلافا. وإن كان التحقيق معقوليته، لكن الاخذ بظاهر الادلة متعين. وعلى هذا فوجوب المقدمة قبل وقت الموقت لابد أن يكون

[ 438 ]

وجوبا عقليا من باب وجوب الاحتفاظ بغرض المولى. ومن هذه الجهة لافرق بين التيمم وغيره من الغسل والوضوء في عدم صحة تعلق الوجوب الغيري به، وكون الوجوب المتعلق به عقليا محضا. وكأن الفرق بين التيمم وغيره عند الاصحاب: أن التيمم لا يجوز الاتيان به قبل الوقت بداعي الامر الغيري وإن قبل بذلك في الوضوء والغسل. قال في جامع المقاصد: " وينبغي أن يراد بعدم جواز التيمم قبل دخول الوقت ما إذا تيمم لفعل الفريضة قبل وقتها. أما تيممه لمطلق الفعل أو للكون على الطهارة مثلا مع فقد الماء فيجوز على احتمال في الثاني، ولذا قال في المنتهى: " وهل يجوز للجنب إذا تعذر عليه الغسل قبل الفجر؟ أقربه عدم الوجوب. وكذا الحائض والمستحاضة فيصح صومهم وإن كانوا محدثين من غير تيمم إذا لم يجدوا ماء ". ونحوه ما في المدارك وحكي عن غيرهما، وان كان يحتمل أن يكون ذلك لعدم ثبوت عموم البدلية عندهم - كما سيأتي - لا لانه قبل الوقت، فرقا بينه وبين الوضوء والغسل في ذلك. ويحتمل أن يكون الوجه في فرق الاصحاب بين التيمم والوضوء والغسل: أن الوضوء والغسل مستحبان في أنفسهما - ولو للكون على الطهارة - مع قطع النظر عن الموقت، فيمكن الاتيان بهما قبل الوقت بداعي الامر النفسي ويصحان لذلك، ولا كذلك التيمم، لانه عندهم مبيح لا مطهر، فلا أمر به، فلا يصح قبل دخول الوقت. لعدم مشروعيته حينئذ. وإن كان هذا أيضا لا يخلو من نظر، لان القائلين بصحة المقدمات العبادية قبل الوقت اعتمادا على أحد الوجوه المذكورة يلزمهم أن يقولوا بصحة التيمم قبل الوقت، لجريان الوجوه المذكورة فيه،

[ 439 ]

الموجب لتعلق الامر الغيري، المصحح لعباديته كما تجري في الغسل والوضوء مع ما عرفت من دعوى الاجماع على عدم الصحة حتى من القائل بصحة الوجوه المذكورة. وأيضا فان التحقيق قيام التيمم مقام الوضوء أو الغسل حتى المأمور بهما لانفسهما، أو للكون على الطهارة - كما سيأتي في المسألة العاشرة - سواء أقلنا بأنه مفيد للطهارة في الجملة أم لم نقل بذلك، فيكون أيضا مشروعا قبل الوقت كالوضوء والغسل، فلا وجه لعدم صحته حينئذ. وعدم صحته غير منطبق على القواعد إذا كان المراد به ذلك. هذا ويحتمل قويا أن نظر الاصحاب في الاجماع على عدم صحة التيمم قبل الوقت ما يقابل صحته آخر الوقت وصحته في السعة، فان عباراتهم في بيان الحكم المذكور هكذا: " لا يصح التيمم قبل الوقت إجماعا، ويصح في آخر الوقت إجماعا، وفي صحته في سعة الوقت خلاف ". فكأن نظرهم إلى أن فقدان الماء قبل الوقت غير مجزئ في صحة التيمم وصحة الصلاة به إجماعا، وفقدانه في سعة الوقت محل الخلاف، وفقدانه في آخر الوقت مجزئ في الصحة إجماعا. فكأنهم قصدوا الاجماع على اعتبار الفقدان في الوقت في مقابل الفقدان قبله، فانه لا يكفي في صحة التيمم - ولو قلنا بتعلق الامر الغيري به - لعدم الدليل على الاجتزاء بذلك. وأدلة التشريع واردة في فقدان الماء في الوقت لاغير، فلا يشمل كلامهم صورة مالو تيمم لغاية قبل الوقت - ولو كانت الكون على الطهارة - فدخل الوقت واستمر الفقدان للماء، فانه يصح تيممه وتصح صلاته به حينئذ. وأوضح منه: مالو علم بفقد الطهورين بعد الوقت، فانه لا ينبغي الاشكال في وجوب التيمم عليه قبل الوقت، كما اختاره في الجواهر وحكاه عن شرح المفاتيح.

[ 440 ]

لكن الظاهر وجوب الاتيان به بداعي الامر النفسي، أو بداعي الكون على الطهارة، لما عرفت من أن الامر بالموقت لا يصلح للبعث إليه قبل الوقت، وإنما الباعث العقل وهو لا يصلح للداعوية إليه على وجه يكون عبادة. اللهم إلا أن يقال: إنه يكفي في عبادية العبادة كونها مشروعة في نفسها، وكون الاتيان بها على وجه يستحق فاعلها الثواب وإن لم يقصد الفاعل الامر الشرعي، بل لولا ذلك لم يصح الوضوء المأتي به بعد الوقت بداعي الصلاة، لان الامر الغيري المترشح من قبل الامر النفسي بالصلاة إنما يتعلق بالطهارة المقارنة للصلاة، وهو بقاء الطهارة، وبقاء الطهارة ليس مستندا إلى الوضوء فان الوضوء إنما يحدث الطهارة، والحدوث ليس علة للبقاء، ولا البقاء معلول له، لان العلية والمعلولية تستتبع الاثنينية ولا إثنينية بين الحدوث والبقاء، بل هما وجود واحد مستمر. فالامر بالصلاة مع الطهارة لا يترشح منه أمر غيري بالوضوء وإنما يترشح منه أمر غيري ببقاء الطهارة لاغير، فلو بني على اعتبار الامر الغيري في صحة الوضوء للصلاة كان باطلا، وهو مما لا يمكن الالتزام به ضرورة. وقد أشار إلى ما ذكرنا في الجواهر قال: " فحينئذ لو تيمم قبل الوقت لذات الوقت لم يكن مشروعا بالنسبة إلى ذلك، لكن قد يقال بعدم فساد التيمم في نفسه بعد فرض استحبابه للكون على الطهارة، إذ هو حينئذ كالوضوء لغاية لم يشرع لها، لان ملاحظة الغاية أمر خارج عنه اللهم إلا أن يقال بعدم حصول التقرب فيه، لانه قصد ما لم يشرع له وترك ما شرع له. فتأمل جيدا ". والذي يتحصل مما ذكرنا: أنه لم يتحقق من الاصحاب إجماع بنحو يخرج به عن القواعد، فالعمل عليها متعين.

[ 441 ]

[ وإن كان بعنوان التهيؤ. نعم لو تيمم بقصد غاية أخرى واجبة أو مندوبة يجوز الصلاة به بعد دخول وقتها (1)، كأن يتيمم لصلاة القضاء أو للنافلة إذا كان وظيفته التيمم. (مسألة 2): إذا تيمم بعد دخول وقت فريضة أو نافلة يجوز إتيان الصلوات التي لم يدخل وقتها بعد دخوله (2) ما لم يحدث أو يجد ماء، فلو تيمم لصلاة الصبح يجوز أن يصلي به الظهر. وكذا إذا تيمم لغاية أخرى غير الصلاة. ] (1) كما يأتي في المسألة اللاحقة. (2) ولا حاجة إلى تجديد التيمم بلا إشكال ظاهر. وفي الذخيرة: " الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الاصحاب ". وفي محكي الخلاف: " لا باس أن يجمع بين صلاتين بتيمم واحد، فرضين كانت أو نفلين، أدائيتين أو فائتتين، وعلى كل حال في وقت واحد أو وقتين باجماع الفرقة ". وفي المعتبر: " أنه مذهب علمائنا أجمع ". ويقتضيه جملة من النصوص، كصحيح حماد بن عثمان قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة؟ فقال (ع): لا، هو بمنزلة الماء " (* 1) وصحيح زرارة عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تيمم قال (ع): يجزؤه ذلك إلى أن يجد الماء " (* 2)، وصحيحه الآخر: " قلت لابي جعفر عليه السلام يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال (ع): نعم ما لم يحدث أو يصب ماء " (* 3)، ونحوها غيرها. نعم عن الايضاح أنه ذكر وجها أو قولا بوجوب التجديد. ولكنه في غاية الضعف عندنا


(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب التيمم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 1.

[ 442 ]

[ (مسألة 3): الاقوى جواز التيمم في سعة الوقت (1) وإن احتمل ارتفاع العذر في آخره بل أو ظن به. ] كما في الجواهر. ولاجل ذلك يتعين حمل ما في رواية أبي همام عن الرضا عليه السلام: " قال: يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء " (* 1) إما على التقية أو على الاستحباب. وفي المعتبر: حكى ذلك عن الشافعي بالنسبة إلى الفرائض دون النوافل، فلا يحتاج عنده إلى تجديد التيمم بالنسبة إليها قياسا منه على المستحاضة. وضعفه في المعتبر بأن المستحاضة حدثها متجدد فجاز أن يمنع عما زاد على صلاة واحدة، ولا كذلك المتيمم. انتهى. نعم روي السكوني عن أبي عبد الله (ع): " لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة ونافلتها " (* 2). لكن لا مجال للعمل بها بعدما عرفت من الاجماع. على أن الجمع العرفي يقتضي حملها على الاستحباب - كما في المعتبر - أو على التقية. (1) مطلقا كما عن جملة من كتب الاساطين، كالمنتهى والتحرير والارشاد والبيان ومجمع البرهان والمفاتيح. وعن حاشية الارشاد والمدارك وحاشيتها: أنه قوي. وفي الجواهر: أنه الاقوى في النظر. ونسب إلى الصدوق وظاهر الجعفي والبزنطي. وقد يشهد له جملة من النصوص، كصحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع): فان أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت. قال (ع): تمت صلاته ولا إعادة عليه " (* 3) ومصحح أبي بصير قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت. فقال (ع): ليس عليه إعادة


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 9.

[ 443 ]

الصلاة " (* 1)، وصحيح محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء. قال (ع): لا يعيد، إن رب الماء رب الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين " (* 2)، وخبر علي ابن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: أتيمم وأصلي ثم أجد الماء وقد بقي على وقت. فقال: لاتعد الصلاة، فان رب الماء هو رب الصعيد " (* 3)، وخبر معاوية بن ميسرة قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل في السفر لا يجد الماء تيمم وصلى ثم أتى الماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة؟ قال (ع): يمضي على صلاته، فان رب الماء هو رب التراب " (* 4)، ونحوها غيرها. وظهور الجميع في صحة التيمم في السعة مما لا مجال لانكاره. مضافا إلى إطلاق أدلة البدلية. ودعوى: أن إطلاقها يقتضي وجوب التأخير، لان مفادها، بدلية التيمم عند تعذر الوضوء، وتعذره إنما يكون بالتعذر في جميع الوقت لافي بعضه. مندفعة: بأن مقتضى إطلاقها الزماني الاكتفاء بتعذر جميع أفراد الوضوء في كل زمان، وهو حاصل بتعذر الماء في أول الازمنة، فدعوى اعتبار التعذر في جميع الازمنة محتاج إلى قرينة مفقودة. والمشهور - مطلقا أو عند المتقدمين - وجوب التأخير إلى آخر الوقت وعن الناصريات والانتصار وشرح جمل القاضي والغنية: الاجماع عليه.


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 17. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 13.

[ 444 ]

وفي الكفاية: نقل جماعة الاتفاق عليه. ويشهد له جملة أخرى، كمصحح زرارة عن أحدهما (ع): " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل " (* 1)، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): سمعته يقول - في حديث -: إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الارض " (* 2)، وموثق عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام " فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت فان فاته الماء فلن تفوته الارض " (* 3)، وموثقه الآخر: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أجنب فلم يجد ماء يتيمم ويصلي؟ قال (ع): لا حتى آخر الوقت، إن فاته الماء لم تفته الارض " (* 4). مضافا إلى مادل على وجوب الاعادة إذا وجد الماء في الوقت، كصحيح يعقوب بن يقطين قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن رجل يتمم وصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته؟ قال (ع): إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد فان مضى الوقت فلا إعادة عليه " (* 5). وحينئذ يجب حمل الاخبار السابقة على صورة اعتقاد الضيق خطأ، أو على صورة وجدان الماء قبل الفراغ من الصلاة بالتيمم، أو على كون التيمم كان قبل الوقت لغاية فدخل وقت الصلاة فصلاها في السعة، أو على صورة الجهل بأن الحكم المضايقة مع احتمال كون الوقت في الصحيح الاول


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 22 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 22 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 8.

[ 445 ]

قيدا للصلاة لا لاصابة الماء، فلا يكون مما نحن فيه. ويحتمل الجمع بينها بحمل آخر الوقت في الطائفة الثانية على الآخر العرفي الذي لا ينافيه وجدان الماء فيه بعد الصلاة. فتدل النصوص الاخيرة على المنع من السعة في الجملة. وأما أدلة البدلية: فاطلاقها الزماني وإن اقتضى التوسعة، لكن عرفت غير مرة أن جعل البدل لاجل الاضطرار ظاهر - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - في كون المصحح للبدلية هو التعذر مطلقا وأنها مختصة بصورة حكم العقل بسقوط التكليف بالمبدل منه رأسا، وذلك لا يحصل إلا بالتعذر في تمام الوقت. وفيه: أن حمل النصوص على ما ذكر مما لا مجال لارتكابه، إذ الثاني والثالث خلاف المقطوع به من النصوص الاول، والباقي خلاف ظاهرها، بل الاخير خلاف ظاهر الطائفتين معا لو لم يكن خلاف المقطوع به من بعض كل منهما، فلا يمكن ارتكابه من دون شاهد عليه. وعن المعتبر والتذكرة والنهاية والمختلف واللمعة والموجز وشرحه وغيرها: جواز التقديم مع العلم باستمرار العجز وعدمه مع عدمه. واختاره في القواعد وجامع المقاصد، ونسبه في الثاني إلى أكثر المتأخرين. وعن الروضة: أنه الاشهر بينهم. ووجهه ظهور الصحيحين والموثقين بصورة احتمال وجدان الماء، فتكون أخص مطلقا من الطائفة الاولى، فلتحمل على صورة العلم بالعدم، ولاجل ذلك تكون أخص مطلقا مما دل على وجوب الاعادة مطلقا، فيحمل على صورة الرجاء جمعا. وهذا نحو من الجمع العرفي كما حرر في محله. إذ أنه يدور الامر فيها بين الطرح والتخصيص والثاني أولى. وفيه: أنه لا يتضح وجه هذا الظهور. أما صحيح زرارة: فعلى تقدير روايته " فليطلب " دال على وجوب الطلب في تمام الوقت،

[ 446 ]

وحيث أنه خلاف الاجماع لابد أن يحمل على معنى. أنه فليطلب إن كان الوقت يسع الطلب وإلا فليتيمم بلا طلب. فلا يدل على وجوب التأخير فضلا عن اختصاصه بصورة الرجاء. وعلى تقدير روايته " فليمسك " - كما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد - فلا يدل على الاختصاص بصورة الرجاء بوجه. وأما صحيح ابن مسلم والموثقان: فالذيل فيها وإن كان يناسب الرجاء كم جهة " أن " الشرطية التي تكون غالبا للشك، لكن من المحتمل (* 1) قريبا في مثل هذا التركيب أن لا يكون كذلك، نظير: إن فاتك اللحم لم يفتك المرق. ولاسيما وأن حمل الطائفة الاولى على خصوص صورة العلم بالعدم مما تطمئن النفس بخلافه، لندرة حصول الاسباب الموجبة للعلم المذكور، فيبعد جدا عدم تعرض السائل للسبب المسوغ للتيمم، كما يبعد ترك الاستفصال فيها عن وجوده، ولاسيما بملاحظة التعليل الموجود في الكثير منها بأن رب الماء هو رب الصعيد، فانه آب عن التخصيص. وعلى هذا فالجمع على النحو المذكور تصرف في الطائفتين معا من دون شاهد قوي. فالاقرب العمل باطلاق الطائفة الاولى الدالة على الصحة في السعة - كما هو مبنى القول الاول - وحمل الامر بالتأخير إلى آخر الوقت على الاستحباب. كما يشير إليه ما في رواية محمد بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام): " واعلم أنه ليس ينبغي لاحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت " (* 2)، ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): " في رجل تيمم فصلى ثم أصاب الماء. فقال (ع): أما أنا فكنت فاعلا، إني كنت أتوضأ وأعيد " (* 3). والله سبحانه أعلم.


(* 1) هذا الاحتمال خلاف الظاهر، وعليه فلا مانع من البناء على خروج صورة الرجاء من النصوص السابقة ويبقى تحتها صورتا العلم باستمرار العذر واليأس من ارتفاعه. (منه مد ظله). (* 2) الوسائل باب: 21 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب التيمم حديث: 10.

[ 447 ]

[ نعم مع العلم بالارتفاع يجب الصبر (1). لكن الاحوط التأخير إلى آخر الوقت مع احتمال الرفع وإن كان موهوما. نعم مع العلم بعدمه وبقاء العذر لا إشكال في جواز التقديم (2). فتحصل: أنه إما عالم ببقاء العذر إلى آخر الوقت، أو عالم بارتفاعه قبل الآخر أو محتمل للامرين، فيجوز المبادرة مع العلم بالبقاء، ويجب التأخير مع العلم بالارتفاع، ومع الاحتمال الاقوى جواز المبادرة خصوصا مع الظن بالبقاء، والاحوط التأخير خصوصا مع الظن بالارتفاع. (مسألة 4): إذا تيمم لصلاة سابقة وصلى ولم ينتقض تيممه حتى دخل وقت صلاة أخرى يجوز الاتيان بها في أول وقتها وإن احتمل زوال العذر في آخر الوقت على المختار، بل وعلى القول بوجوب التأخير في الصلاة الاولى (3) عند بعضهم لكن الاحوط التأخير في الصلاة الثانية أيضا، وإن لم يكن ] (1) إجماعا كما في هداية الكاظمي والبرهان القاطع وظاهر الجواهر. ويظهر ذلك من كلماتهم في مسألة وجوب الطلب زائدا على الحد إذا علم بوجود الماء فيه. فان تم فهو، وإلا فاطلاق أدلة التوسعة يقتضي جواز البدار. ودعوى انصرافها عن هذه الصورة غير ظاهرة. (2) بل التأخير فيه أحوط - كما نص عليه في الجواهر - خروجا عن شبهة القول بالمنع مطلقا المدعى عليه الاجماع من جماعة، فعن الشيخ في الخلاف. لا يجوز قبل آخر الوقت طمع في الماء أو بئس. انتهى. نعم الاحتياط فيه أضعف منه فيما قبله. (3) فان المحكي عن صريح جماعة وظاهر آخرين: أن محل الخلاف

[ 448 ]

[ مثل الاحتياط السابق، بل أمره أسهل. نعم لو علم بزوال العذر وجب التأخير كما في الصلاة السابقة. (مسألة 5): المراد بآخر الوقت الذي يجب التأخير إليه ] في جواز البدار وعدمه غير المتيمم. وعن الشيخ (ره) في المبسوط: الجواز مع قوله في المسألة بالمضايقة، لاختصاص النصوص الدالة على المضايقة به ولما دل على الاكتفاء بتيمم واحد لصلوات متعددة. لكن عن السيد في المصباح: عدم جواز الصلاة بهذا التيمم، وعن الشهيد في البيان: متابعته. وكأنه لان النصوص الاول على تقدير تمامية دلالتها على المضايقة ظاهرة في عدم جواز الصلاة بالتيمم في سعة الوقت، لا مجرد عدم جواز التيمم حينئذ فتأمل. مع أنه لو سلم اختصاصها بما ذكر فنصوص التوسعة أيضا مختصة به، فالمرجع في المتيمم القاعدة التي قد عرفت الاشكال في دلالتها على التوسعة. وما دل على الاكتفاء بتيمم واحد للصلوات المتعددة أجنبي عما نحن فيه، لظهوره في عدم الحاجة إلى تجديد التيمم لكل صلاة - كما سبق نقله عن بعض العامة - ولاتعرض فيه لجواز الصلاة بهذا التيمم في السعة. وعلى هذا فاجراء حكم غير المتيمم عليه أوفق بالعمل بالادلة لولا إمكان التمسك باستصحاب الطهارة بناء على اقتضاء التيمم لها، أما لو كان مجرد إباحة للغاية فثبوت الاباحة بالنسبة إلى هذه الصلاة مشكوك من الاول. اللهم إلا أن يكون استصحابه من قبيل استصحاب الشرائع السابقة ويكون مقدما على مثل: " لاصلاة إلا بطهور ". نظير استصحاب الطهارة. فتأمل جيدا. لكن الخروج بالاستصحاب عن عموم مادل على اشتراط الطهارة المائية - التي هي الطهارة التامة - غير ظاهر وإن قلنا بأن التيمم موجب للطهارة الناقصة، لان الاستصحاب لا يعارض العام.

[ 449 ]

[ أو يكون أحوط: الآخر العرفي، فلا تجب المداقة فيه (1)، ولا الصبر إلى زمان لا يبقي الوقت إلا بقدر الواجبات (2)، فيجوز التيمم والاتيان بالصلاة مشتملة على المستحبات أيضا، بل لا ينافي إتيان بعض المقدمات القريبة بعد الاتيان بالتيمم قبل الشروع في الصلاة بمعني إبقاء الوقت بهذا المقدار. (مسألة 6): يجوز التيمم لصلاة القضاء (3) والاتيان بها معه، ولا يجب التأخير إلى زوال العذر. نعم مع العلم بزواله ] (1) لانه المنصرف إليه من النصوص في المقام، وكأن منشأه تعذر العمل على الحقيقي غالبا، وإن كان ظاهر صحيح زرارة إرادة الحقيقي، لكن عرفت الاشكال في صحة الاستدلال به، وطريقه الاخر لا يخلو من ضعف. فتأمل. (2) لاتبعد دعوى انصراف النصوص إلى التحديد بلحاظ ما يتعارف من الصلاة من حيث الاشتمال على بعض المستحبات الجزئية، وبعض المقدمات من السرعة والبطء ونحو ذلك، وإن كان ظاهر صحيح زرارة المشتمل على التعبير بفوت الوقت أقل مالابد منه في فعل الواجبات. وأما ما في المتن من إطلاق جواز الاشتمال على المستحبات فبعيد، إلا أن يريد ما ذكرنا من المستحبات المتعارفة عند عامة الناس. فلاحظ. (3) وفي كلام بعض عدم وجدان الخلاف فيه. وفي الذكرى: " لو تيمم لفائتة صح التيمم ويؤديها به وغيرها ما لم ينتقض تيممه عندنا " لكن عن البيان: العدم، لان وقتها العمر فتشملها أخبار التأخير إلى آخر الوقت. وفيه: أن تلك الاخبار ظاهرة في الموقت بوقت بخصوصه. نعم لا تشملها أيضا نصوص التوسعة، وقد عرفت الاشكال في اقتضاء

[ 450 ]

[ عما قريب يشكل الاتيان بها قبله. وكذا يجوز للنوافل الموقتة (1) حتى في سعة وقتها بشرط عدم العلم بزوال العذر إلى آخره. ] القاعدة لها، فيشكل الاكتفاء بالتيمم، ما لم تجب المبادرة بظن الموت أو غيره. اللهم إلا أن يستفاد حكمها من الفرائض الموقتة التي قد عرفت أن الاظهر فيها المواسعة. فان التعليل الذي اشتملت عليه نصوصها صالح للتعدي عن مورده إلى المقام. ثم إنه لو بني على المواسعة لادلتها فلا فرق بين صورة العلم بزوال العذر في الزمان اللاحق وعدمه، لعدم الفرق بينهما في ترك الاستفصال. والاجماع السابق منتف هنا، فان إطلاق الجواز في كلامهم يقتضي الشمول لهذه الصورة فانها الغالب الشائع. اللهم إلا أن يكون كلامهم واردا لمجرد الالحاق لخفاء الحكم في الفوائت، فإذا كان الحكم في الملحق به يختص بغير صورة العلم بالقدرة فلا يكون الحكم في الملحق أوسع منه. فلاحظ. (1) لعين ما سبق في الفرائض الموقتة، فان أدلة المواسعة والمضايقة جارية في المقامين، لان لسان الادلة شامل لهما معا. نعم في المعتبر: " يتيمم للفائتة وإن لم يكن وقت الفريضة حاضرة، والنافلة بعد دخول وقتها دون الاوقات المنهي عنها ". واستثناؤه الاوقات المنهي عنها غير ظاهر، وفي الجواهر: " لا نعرف له وجها ". وأما النوافل غير الموقتة فقد نص غير واحد على جواز التيمم لها. وفي المعتبر: " فيه تردد، والجواز أشبه، لعدم التوقيت، والمراد بها تعجيل الاجر في كل وقت، وفواته بالتأخير متحقق ". وما ذكره في محله إذ لاتوسعة فيها فهي مضيقة تفوت بفوات الوقت، فلو لم يؤدها في وقت فقدان الماء فاتت، لان الامر بها كان على وجه التكرار لاصرف الطبيعة

[ 451 ]

[ (مسألة 7): إذا اعتقد عدم سعة الوقت فتيمم وصلى ثم بأن السعة فعلي المختار (1) صحت صلاته ويحتاط بالاعادة، وعلى القول بوجوب التأخير تجب الاعادة (2). (مسألة 8): لا تجب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم ] ليجرى فيها ما تقدم في الفوائت. نعم يختص ذلك بما إذا كان أمد القدرة بعيدا، أما إذا كان قريبا فلا يصدق معه اللا وجدان، والمدار على صدقه عرفا، ولاجل ذلك لا يصح لم خرج من بيته بقصد الاغتسال في الحمام أن يتيمم ويتنفل، وكذا في أمثاله من الموارد التي لا يصدق فيها عدم الوجدان عرفا. هذا وفي الجواهر: " لا تقتضي تلك الادلة وجوب التأخير في غير فقد الماء من أسباب التيمم كالمرض ونحوه، فقضية القاعدة أو العموم الجواز فيه حتى مع السعة حتى على القول بالتضييق. لكن قد عرفت أن الشهيد في الروض حكى الاجماع على عدم الفرق بينها، ويشهد له التتبع لكلمات الاصحاب. أقول: بعدما عرفت من أن المراد بعدم الوجدان في الآية عدم القدرة عليه ولو لمانع شرعي، فالسؤال في الروايات المذكورة منزل عليه. أو يقال: إن عدم الوجدان المذكور في النصوص مذكور من باب المثال للسبب الموجب للتيمم، أو أن عدم التعرض لبقية الاسباب في النصوص كان اعتمادا على النصوص المذكورة، لان الحكم في الجميع على نسق واحد. (1) يعني: جواز التيمم في السعة. ووجه الصحة حينئذ ظاهر. (2) لان موافقة الامر الاعتقادي الخطئي لا تقتضي الاجزاء، كما حرر في محله. وقد تقدم في المسألة الثانية عشرة من الفصل الاول ما للتأمل فيه نفع في المقام. فراجع وتأمل.

[ 452 ]

[ الصحيح بعد زوال العذر (1)، لا في الوقت ولا في خارجه مطلقا. نعم الاحوط استحابا إعادتها في موارد: (أحدها): من تعمد الجناية مع كونها خائفا من استعمال الماء، فانه يتيمم ويصلي، لكن الاحوط إعادتها (2) بعد زوال العذر ولو في خارج الوقت. ] (1) كما هو المعروف، بل المدعى عليه الاجماع في محكي كلام جماعة. ويقتضيه ظاهر أدلة البدلية، وخصوص النصوص الدالة على نفي الاعادة لو وجد المتيمم الماء، المتقدمة في مسألة المواسعة والمضايقة. نعم عن ابن الجنيد وأبي علي: وجوب الاعادة مع وجدان الماء في الوقت. وقد يشهد لهما صحيح ابن يقطين وموثق منصور بن حازم المتقدمان هناك (* 1)، إلا أنهما غير صريحين بمنافاة القاعدة المذكورة، بل ظاهرهما بطلان التيمم فلو بني على صحة التيمم في السعة - لما تقدم مما دل على عدم الاعاده - تعيين حملهما على استحباب، بل الثاني منهما مما لا مجال للاخذ باطلاقه، لعدم القائل بالاعادة لو وجد الماء خارج الوقت منا ولا من غيرنا إلا طاووس على ما حكي. (2) فعن التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمهذب والاصباح والروض: وجوب الاعادة. وعن المدارك: أنه لا يخلو من رجحان، بعد أن جعل الاجود الحمل على الاستحباب، لصحيح عبد الله بن سنان - كما عن الفقيه - والمرسل عنه - كما عن الكافي والتهذيب -: " سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل. فقال (ع): يتيمم ويصلي فإذا أمن البرد اغتسل


(* 1) تقدم ذكرهما في المسألة من هذا الفصل.

[ 453 ]

[ (الثاني): من تيمم لصلاة الجمعة عند خوف فوتها لاجل الزحام ومنعه (1). ] وأعاد الصلاة " (* 1). وفيه: أن إطلاق الخبر لا مجال للعمل به، لعدم القائل به ومنافاته لما دل على نفي الاعادة عمن أجنب فتيمم ثم وجد الماء، فانه وإن كان في فاقد الماء إلا أن اشتماله على تعليل نفي الاعادة بأن رب الماء رب الصعيد مانع من تخصيصه بمورده. وحمله على المتعمد لا قرينة عليه، بل لعله خلاف ظاهر. فالمتعين حمله على التقية أو الاستحباب. وتقييد الاحتياط بالمتعمد لاجل تقييد الفتوى به. (1) فعن النهاية والمبسوط والوسيلة وغيرها: وجوب الاعادة. وفي كشف اللثام: أنه أقوى. لخبر السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع): " أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لايستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس. قال (ع): يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف " (* 2). ونحوه موثق سماعة (* 3). وظهورهما في الصلاة مع المخالفين لكونها المتعارف في ذلك الزمان - لو سلم - غير قادح في صحتها، لعموم أدلة التقية المتقضية للصحة. ومنه يظهر ضعف ما هو المشهور من نفي وجوب الاعادة، للاصل، وقاعدة الاجزاء والبدلية، والتعليل باتحاد رب الماء ورب الصعيد، وإطلاق معقد الاجماع على نفي الاعادة عى من صلى صلاة صحيحة، وإطلاق مادل على عدم إعادة الصلاة بالتيمم عند وجدان الماء. إذ لا مجال لجميع ذلك بعد ورود الخبرين الحجتين في نفسهما المعول عليهما عند جماعة من الاساطين.


(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 454 ]

[ (الثالث): من ترك طلب الماء عمدا إلى آخر الوقت وتيمم وصلى ثم تبين وجود الماء في محل الطلب (1). (الرابع): من أراق الماء الموجود عنده مع العلم أو الظن بعدم وجوده بعد ذلك. وكذا لو كان على طهارة فأجنب مع العلم أو الظن بعدم وجود الماء (2). (الخامس): من أخر الصلاة متعمدا إلى أن ضاق وقته فتيمم لاجل الضيق (3). (مسألة 9): إذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر (4) ] (1) فعن الذكرى وجامع المقاصد والمسالك: وجوب الاعادة. كما أشرنا إليه في المسألة الثالثة عشرة من الفصل الاول. (2) للتفريط المعلل به وجوب الاعادة في الفرض السابق. (3) فقد تقدم عن بعض وجوب القضاء حينئذ. وقد تقدم وجهه فيما سبق. (4) كما هو المشهور المحكي عن كثير من كتب الاساطين. قال في المبسوط: " إن تيمم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج فعله إلى الطهارة مثل دخول المساجد وسجود التلاوة ومس المصحف والصلاة على الجنازة وغير ذلك " وهو الذي يقتضيه إطلاق أدلة البدلية والمنزلة. وعن الفخر: أنه استثنى دخول المسجدين واللبث في المساجد ومس كتابة القرآن. واستدل عليه في الايضاح بقوله تعالى: (ولاجنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (* 1) بناء على أن المعنى النهي عن قرب مواضع الصلاة - أي المساجد - إلا اجتيازا، فانه غياه بالاغتسال، ولو أباحه التيمم لكان أيضا غاية. وكذا مس كتابة القرآن، لان الامة لم تفرق بين المس واللبث في المساجد. انتهى.


(* 1) النساء: 43.

[ 455 ]

وفي كشف اللثام: " ويؤيده قوله الاتفاق على أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما أثره رفع منعه وليس لنا قاطع برفع منعه من كل ما يمنعه، ولا يفيده العمومات المتقدمة، فالاولى الاقتصار على اليقين، من الصلاة والخروج من المسجدين ". وظاهر الاستدلال: أن خلافه في جواز التيمم للغايات المذكورة، لااستباحة الغايات المذكورة به عند فعله لغيرها من الغايات، فلا يكون خلافا فيما نحن فيه. مع أنه لو سلم فالاشكال في دليله واضح، لان جعل الغسل غاية لا ينافي مادل على بدلية التيمم، لانه حاكم عليه حكومته على مادل على اعتبار الوضوء أو الغسل في الصلاة كقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...) (* 1). ومن ذلك يظهر الاشكال فيما حكاه في كشف اللثام عن التذكرة من أنه لو تيمم - يعنى الجنب - لضرورة ففي جواز قراءة العزائم إشكال. انتهى. وكذا الاشكال فيما ذكره في التذكرة أيضا من قوله: " لا خلاف في أنه إذا تيمم للنفل استباح مس المصحف وقراءة القرآن إن كان تيممه عن جنابة، ولو تيمم المحدث لمس المصحف أو الجنب لقراءة القرآن استباح ما قصد، وفي استباحة صلاة الفرض أو النفل للشافعي وجهان ". فان تقييده بما كان عن جنابة غير ظاهر وكذا اقتصاره على الاستباحة فيما قصد. نعم بناء على المضايقة تشكل تمامية إطلاق استباحة كل غاية، بل يتعين تقييده بخصوص الغاية المضيقة التي يلزم فواتها على تقدير عدم استباحتها بالتيمم، كما تقدم في شرح المسألة الرابعة. وفي الجواهر: " ان المدار في الغايات التي تستباح بالتيمم الواقع لغاية خاصة أن تكون الغاية مما يشرع لاجله التيمم ". وكأنه (ره) يريد من الغايات في كلامه


(* 1) المائدة: 6.

[ 456 ]

[ ما دام باقيا لم ينتقض (1) وبقي عذره، فله أن يأتي بجميع ما يشترط فيه الطهارة، إلا إذا كان المسوغ للتيمم مختصا بتلك الغاية، كالتيمم لضيق الوقت، فقد مر أنه لا يجوز له (2) مس كتابة القرآن ولا قراءة العزائم، ولا الدخول في المساجد، وكالتيمم لصلاة الميت، أو للنوم مع وجود الماء. (مسألة 10): جميع غايات الوضوء والغسل غايات للتيمم أيضا (3)، فيجب لما يجب لاجله الوضوء أو الغسل، ] ما يشرع التيمم له في الجملة. فلا يشمل مثل المس مما يحرم على المحدث، بناء على عدم كونه غاية للوضوء، ولا للتيمم، كما تقدم في مبحث الوضوء، بل الحكم في مثله الاستباحة وإن لم يشرع له التيمم، لاختصاص حرمته - بناء على هذا المبنى - بمن لم يكن على طهارة بالاضافة إلى غاية أخرى وهو غير حاصل بالنسبة إلى من تيمم للصلاة إذا كان فاقدا للماء. نعم لو كان تيممه لضيق الوقت لايشرع له المس، لانه واجد بالاضافة إليه وان لم يكن واجدا بالاضافة إلى الصلاة، وفي مثله لا يكون عموم البدلية محكما، كما تقدم في مسوغات التيمم. فراجع. (1) كما تقدم في شرح المسألة الثانية. فراجع. (2) ومر وجهه في المسألة الواحدة والثلاثين من الفصل الاول. (3) كما هو المعروف المشهور، بل قيل: لم يعرف فيه خلاف إلا ماعن الفخر، كما عرفت أنه ظاهر كلامه المحكي. وقد يظهر من كلام جماعة الخلاف فيه أيضا. ففي الجواهر: " يظهر من غايات الكتاب والمنتهى، وعن التذكرة ونهاية الاحكام: عدم وجوب التيمم إلا للصلاة والخروج من المسجدين. وكذا القواعد، وعن التحرير والارشاد، لكن

[ 457 ]

[ ويندب لما يندب له أحدهما، فيصح بدلا عن الاغسال المندوبة والوضوءات المستحبة، حتى وضوء الحائض (1)، والوضوء التجديدي (2) مع وجود شرط صحته من فقد الماء ونحوه. ] مع زيادة الطواف فيها. وعن الفخر: أن والده لا يجوز التيمم من الحدث الاكبر للطواف ولامس كتابة القرآن. وفي المنتهى: النص على عدم مشروعية التيمم لصوم الجنب والحائض والمستحاضة. وعنه في النهاية: الاشكال فيه - كالشهيد في الذكرى - بالنسبة إلى صوم الجنب ووطء الحائض بعد انقطاع الحيض. لكن عنه في الالفية: الميل إلى العدم. وعن كشف الغطاء: المنع من مشروعية التيمم للجنب لدخول المسجدين واللبث في المساجد وكتابة القرآن، بل في كل ماكان الموجب لرفع الحدث فيه الاحترام من مس أسماء الله تعالى وقراءة العزائم والوضع في المساجد ونحو ذلك ". انتهى ملخصا. لكن ذلك كله ضعيف مخالف لاطلاق أدلة البدلية والمنزلة. وقد عرفت الاشكال في دليل الفخر. (1) فعن التحرير والمنتى وجامع المقاصد في باب الحيض وغيرها: عدم قيام التيمم مقام وضوئها للذكر، لعدم كونها رافعا ولا مبيحا. وفيه أن إطلاق أدلة البدلية يقتضي قيامه مقامه مطلقا في كل أثر وإن لم يكن رفعا أو إباحة. (2) كما عن المعتبر والمنتهى والجامع والنفلية النص عليه، بل في الجواهر: " هو داخل في ظاهر إجماع المنتهى، حيث قال: يجوز التيمم لكل ما يتطهر به من فريضة ونافلة ومس مصحف وقراءة عزائم ودخول مساجد وغيرها. ولم ينقل خلافا فيه إلا عن أبي محرمة فلم يجوزه إلا لمكتوبة، والاوزاعي فكره أن يمس المصحف به " فتأمل. وقد عرفت

[ 458 ]

[ نعم لا يكون بدلا عن الوضوء التهيئي (1) كما مر: كما أن كونه بدلا عن الوضوء للكون على الطهارة محل إشكال (2)، ] أنه مقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة، فما عن نهاية الاحكام والبيان من الاشكال فيه ضعيف. (1) على ما تقدم في المسألة الاولى من هذا الفصل. (2) وإن نص على جوازه في الجواهر، ولم أقف على مخالف فيه صريحا. وكأنه وجه الاشكال: أن التيمم غير رافع فلا مجال لقصد الكون على الطهارة بفعله. وفيه: أنه وإن لم يكن رافعا لكنه بحكم الرافع بمقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة، فكما تقتضي تلك الاطلاقات التوسعة في موضوع الاوامر الغيرية بالاضافة إلى الغايات الاختيارية، كذلك تقتضي التوسعة بالاضافة إلى الغايات التوليدية، فلا وجه للفرق بينهما، إذا الطهارة المذكورة في جميع ذلك بمعنى واحد، فإذا كان دليل البدلية حاكما على مثل: " لاصلاة إلا بطهور " (* 1). يكون أيضا حاكما على مثل: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (* 2)، فالفرق بين الطهارتين بلا فارق. وبالجملة: الطهارة التي اعتبرت في صحة الصلاة اعتبرت في جواز مس المصحف، وفي رفع حزازة وطء الحائض، وفي كمال قراءة القرآن وفي حصول الكمال النفساني المترتب على الوضوء للكون على الطهارة، ولا فرق في معنى الطهارة في الجميع، فإذا كان دليل البدلية حاكما على اعتبار الطهارة في بعضها كان حاكما عليه في الباقي، والتفكيك بين الموارد بلا وجه ظاهر. هذا ولا يتضح وجه الجزم بمشروعية التيمم بدلا عن التجديدي


(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الجنابة حديث: 2. (* 2) البقرة: 222.

[ 459 ]

[ نعم إتيانه برجاء المطلوبية لا مانع منه، لكن يشكل الاكتفاء (1) به لما يشترط فيه الطهارة، أو يستحب إتيانه مع الطهارة (مسألة 11): التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله كحاله (2) في الاغناء عن الوضوء، كما أن ما هو بدل عن سائر الاغسال يحتاج إلى الوضوء أو التيمم بدله مثلها، فلو تمكن من الوضوء توضأ مع التيمم بدلها، وإن لم يتمكن تيمم تيممين: أحدهما بدل عن الغسل، والآخر عن الوضوء. ] والتوقف في مشروعيته بدلا عن الوضوء للطهارة، وكان الانسب العكس بدعوى: أن أدلة البدلية ربما تنصرف إلى صرف طبيعة الاثر، فلا تشمل التجديد، لانه يوجب أثرا بعد أثر، وإن كانت هذه الدعوى ضعيفة أيضا. (1) للاشكال في حصول الطهارة التنزيلية به، الذي قد عرفت اندفاعه بالاطلاق. (2) من الواضح أن ملاحظة مجموع أدلة التشريع - ولا سيما الآيتين الشريفتين - تقتضي البناء على بدلية التيمم على الوضوء والغسل، لابدلية التراب عن الماء، فإذا كان المشروع في حق المكلف غسل واحد أو وضوء كذلك كان عليه تيمم واحد، وإذا كان عليه أغسال أو وضوءات أو أغسال ووضوءات كان عليه تيممات بعددها، وإذا كان عليه أغسال متعددة ويغني عنها غسل واحد كان اللازم الاكتفاء بالتيمم الواحد المأتي به بدلا عن ذلك الغسل، وعدم الاكتفاء بالمأتي به بدلا عن غيره إجراءلحكم الاصل على البدل بمقتضى إطلاق أدلة التنزيل. نعم لو كان مفاد الادلة تنزيل التراب منزلة الماء أمكن الاكتفاء بتيمم واحد إذا كان على المكلف غسل ووضوء، لكنه خلاف ظاهر الادلة. ولو سلم فلا إطلاق لدليل

[ 460 ]

[ (مسألة 12): ينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء والغسل من الاحداث (1). ] البدلية على نحو يقتضي بدلية التراب عن الماء بالاضافة إلى كل فعل يتعلق به، والمتيقن البدلية عنه بالاضافة إلى فعل واحد من غسل أو وضوء، والمرجع في مورد الشك دليل اعتبار الطهارة كما لعله ظاهر. وبما ذكرنا صرح في القواعد، وتبعه عليه في جامع المقاصد وكشف اللثام، وهو المحكي عن تصريح جماعة، بل في الجواهر في مسألة الضربة والضربتين: " قد يشعر كشف اللثام بعدم خلاف فيه ". ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المفيد وظاهر المقنعة من الاجتزاء بتيمم واحد في غسل الحيض بلا حاجة إلى تيممين، واستدل له الشيخ (ره) كما في المدارك - بما روي من أن تيمم الجنب والحائض سواء (* 1)، وعن الذكرى أنه ظاهر الاصحاب إذ فيه: أن الصحيح ظاهر في المساواة في الكيفية، ولا يشمل ما نحن فيه لا أقل من الاجمال فيه الموجب للرجوع إلى عموم وجوب الطهارة كما عرفت. ومثله في الضعف ما في المدارك من أن الاظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية وعدم اعتبار نية البدلية. إذ فيه: المنع من الابتناء المذكور، إذ مع تعدد الاصل لابد من تعد البدل، والاتحاد في الكيفية لا يأباه كما لا يأباه في المبدل منه. (1) بلا خلاف وادعى عليه جماعة الاجماع، ويشهد له صحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع): يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال (ع): نعم ما لم يحدث أو يصب ماء " (* 2) ونحوه خبر السكوني (* 3).


(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 5.

[ 461 ]

[ كما أنه ينتقض بوجدان الماء (1)، أو زوال العذر (2)، ولا يجب عليه إعادة ما صلاه كما مر وإن زال العذر في الوقت والاحوط الاعادة حينئذ، بل والقضاء أيضا في الصور الخمسة المتقدمة. (مسألة 13): إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة لا يصح أن يصلي به (3). ] (1) بلا خلاف فيه أيضا، وعن جماعة: الاجماع عليه، بل عن التذكرة: أنه قول العلماء إلا ما نقل عن أبي سلمة والشعبي. ويشهد له الخبران السابقان (* 1) وغيرهما. مضافا إلى إطلاق أدلة الطهارة المائية، لانتفاء تقييدها بأدلة البدلية، لاختصاصها بصورة الفقدان المقدم على استصحاب بقاء الطهارة الترابية وان قلنا أنها طهارة تامة، فضلا عما لو قلنا بأنها طهارة ناقصة، أو أن التيمم لا يوجب الطهارة أصلا بل هو مبيح - كما هو المعروف - إذ على الاول يعتضد الاطلاق المذكور باطلاق مادل على لزوم الطهارة المائية، وعلى الاخير يعتضد بذلك، وبما دل على اعتبار الطهارة، فان الاطلاقات الثلاثة حينئذ تكون متعاضدة ومقدمة على الاستصحاب. (2) بلا إشكال ظاهر. وقد يستفاد من النصوص المتقدمة، لظهورها في كون الاصابة ملحوظة بما أنها من أسباب التمكن من الطهارة المائية. مضافا إلى إطلاق أدلة الطهارة المائية كما سبق. (3) إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة والمختلف والنهاية وغيرها، بل عن الاربعة الاول: دعوى أجماع أهل العلم سوى شذاذ من العامة. ويدل عليه مادل على انتفاض التيمم باصابة الماء مما تقدم في


(* 1) هما خبرا زرارة والسكوني المتقدمان في التعليقة السابقة.

[ 462 ]

[ وإن فقد الماء أو تجدد العذر (1) فيجب أن يتيمم ثانيا. نعم إذا لم يسع زمان الوجدان أو زوال العذر للوضوء أو الغسل بأن فقد أو زال العذر بفصل غير كاف لهما لا يبعد عدم بطلانه (2) وعدم وجوب تجديده، لكن الاحوط التجديد (3) مطلقا. وكذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر في ضيق الوقت، ] المسألة السابقة المستفاد منها حكم زوال العذر. (1) لاطلاق تلك النصوص. (2) كما عن جامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك ومجمع البرهان وغيرها، تنزيلا لاطلاق ما في النصوص ومعاقد الاجماعات من الانتقاض باصابة الماء على خصوص الاصابة بنحو يمكن الطهارة المائية، بل قال في جامع المقاصد: " والمقتضي للنقض هو التمكن من فعلها لا مطلق التمكن، للقطع بأنه لو علم من أول الامر أنه لا يتمكن من فعلها لا ينتقض تيممه ". وهو في محله، فان منصرف الجميع ليس هو الانتقاض بالاصابة تعبدا، بل الانتقاض بارتفاع السبب المسوغ له، فالمراد من الاصابة ماكان عدمها شرطا في مشروعية التيمم، وهي إنما تكون في صورة القدرة على الاستعمال عقلا وشرعا، ولذا لا يظن من أحد الالتزام بالانتقاض بمجرد وجود الماء ولو كان مغصوبا. ومنه يظهر الحكم فيما لو وجده في وقت يضيق عن استعماله، فانه لا ينتقض به تيممه كغيره مما هو مقرون بمانع شرعي أو عقلي. ويؤيد ذلك خبر أبي أيوب المروي عن تفسير العياشي: " إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم " (* 1). (3) وجهه: احتمال إطلاق النص والفتوى البطلان باصابة الماء الشامل


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب التيمم حديث: 6.

[ 463 ]

[ فانه يحتاج إلى الاعادة حينئذ للصلاة التي ضاق وقتها. (مسألة 14): إذا وجد الماء في أثناء الصلاة فان كان قبل الركوع من الركعة الاولى بطل تيممه (1) وصلاته، وإن كان بعده لم يبطل ويتم الصلاة. ] لهذه الصورة أيضا. (1) كما عن النهاية ومجمع البرهان والمفاتيح وشرحها وغيرها، وحكي عن الصدوق ومصباح السيد وجمله والجعفي. ويشهد له - مضاف إلى إطلاق مادل على الانتقاض باصابة الماء - صحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع): إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة. قال (ع): فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع، وإن كان قد ركع فليمض في الصلاة فان التيمم أحد الطهورين " (* 1)، وخبر عبد الله بن عاصم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء. فقال (ع): إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في صلاته " (* 2). قال في المدارك: " وهذه الرواية مروية في التهذيب بثلاثة طرق أقربها إلى الصحة: ما رواه الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن الحسين اللؤلئي، عن جعفر ابن بشير، عن عبد الله بن عاصم. وفي الحسن بن الحسين اللؤلئي توقف وإن وثقه النجاشي، لقول الشيخ: إن ابن بابويه ضعفه ". وقيل - كما نسب إلى الاكثر في كلام بعض، بل إلى المشهور كما في جامع المقاصد وعن المسالك والروض ومجمع البرهان، بل عن الحلي: دعوى


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 464 ]

الاجماع عليه -: إنه يمضي وإن تلبس بتكبيرة الاحرام فقط. ويشهد له صحيح زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لابي جعفر (ع): " في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال (ع): لا، ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها، لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم " (* 1) فان مورده وإن كان الاصابة بعد الركعتين إلا أن التعليل فيه دال على أن السبب في عدم نقض الصلاة مجرد دخوله فيها بالتيمم، وخبر محمد بن سماعة عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة. قال (ع): يمضي في الصلاة. واعلم أنه ليس ينبغي لاحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت " (* 2). اشتراك محمد بن سماعة ومحمد بن حمران بين الثقة وغيره - كما في الجواهر - غير قادح في حجية السند، إذ لا يبعد انصراف الاول عند الاطلاق إلى الثقة الجليل ابن موسى بن نشيط والد الحسن وابراهيم وجعفر، والثاني إلى النهدي الجليل لشهرتهما، ولذا لم أقف على طاعن في سند الرواية المذكورة، بل في المعتبر: ترجيحها على رواية عبد الله بن عاصم بأن محمد بن حمران أشهر في العدالة والعلم من عبد الله بن عاصم، والاعدل مقدم. انتهى. وهذه شهادة منه بصحة الرواية، ولاسيما بملاحظة كون الراوي عنهما البزنطي الذي هو من أصحاب الاجماع، وممن قيل في حقه: إنه لا يروي إلا عن ثقة. مع أن في دلالة صحيح زرارة كفاية. وحمل الدخول فيهما على الدخول في الركوع


(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب التيمم ملحق الحديث الرابع. (* 2) الوسائل باب: 21 من أبواب التيمم حديث: 3.

[ 465 ]

- كما في الجواهر - لانه الدخول الكامل، ولاسيما بملاحظة ما ورد من أن الصلاة أولها الركوع (* 1)، وأنها ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود (* 2)، وأن إدراك الركعة بادراك الركوع (* 3) - كما ترى - خلاف الظاهر جدا. وما ورد من أن أولها الركوع، وتثليثها إلى الا ثلاث المذكورة فهو بملاحظة بعض الجهات التي نظر إليها الامام (ع)، ولا يصلح قرينة عليه حيث ورد في كلام السائل، وما ورد من أن إدراك الركعة بادراك الركوع أجنبي عما نحن فيه، إذ المراد منه أن آخر ما تدرك به الركعة الركوع - كما ذكرناه في مبحث الجماعة - فهو على خلاف المقصود أدل، لا أن أول ما تدرك به الركعة الركوع. فلاحظ. ومثله في الاشكال ما في الجواهر أيضا من الحمل على ضيق الوقت - كما يشعر به ذيله - إذ فيه: أن خصوصيد ضيق الوقت لو كانت في مورد السؤال لم يناسب إهمال التعرض لها فيه لاهميتها جدا، بل لا يناسب معها أصل السؤال المذكور، لوضوح كونه مانعا من نقض التيمم ولو قبل الدخول في التكبير. والذيل لو لم يشعر بالسعة لمناسبته لها - كما هو الظاهر - فلا أقل من عدم إشعاره بالضيق. وحينئذ فيتعين الجمع بين النصوص بالحمل على استحبابه النقض لو أصاب الماء قبل الركوع - كما عن جماعة التصريح به - فانه أقرب جمع عرفي بينها. ولا مجال لدعوى كون صحيح زرارة الاول في أعلى درجات الصحة، فلا مجال لتقديم خبر ابن حمران عليه، إذ الترجيح إنما يرجع إليه بعد تعذر الجمع العرفي. مع أن صحيح زرارة الثاني أيضا هو في أعلى


(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب الركوع حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب الركوع حديث: 1. (* 3) راجع الوسائل باب: 45 من أبواب صلاة الجماعة.

[ 466 ]

درجات الصحة. وكما أن الاول معتضد بخبر عبد الله بن عاصم كذلك الثاني معتضد بخبر محمد بن حمران، ومع التساوي فالحكم التخيير، وهو يقتضي جواز الاخذ بالاخيرين، الموجب للبناء على جواز الاتمام بالتيمم. وأضعف من ذلك دعوى كون نسبة الاولين إلى الاخيرين نسبة المقيد إلى المطلق. إذ فيها: أن الدخول لو سلم إطلاقه في الصحيح بنحو يشمل حال الركوع فيكون قابلا للتقييد - ولو كان بلحاظ الاطلاق الاحوالي - لكن التعليل في ذيله المسوق مساق العلل العرفية مما يأبى ذلك جدا. مع أن ذلك لا يتأتى في قول السائل في خبر محمد بن حمران: " حين يدخل ". لانه ظاهر في خصوص الزمان الاول لاغير، لاأنه مطلق قابل للتقييد. وبالجملة ما هو المشهور متعين. وأما ماعن ابن الجنيد من أنه إن وجد الماء قبل أن يركع الركعة الثانية قطع وان وجده بعد الاولى وخاف ضيق الوقت جاز أن لا يقطع فليس له دليل ظاهر. وأما خبر حسن الصقيل: " أنه سأل الصادق (ع) عن رجل تيمم ثم قام يصلي فمر به نهر وقد صلى ركعة. قال (ع): فليغتسل وليستقبل الصلاة " (* 1)، فمع ضعفه في نفسه، وعدم صلاحيته لاثبات تمام دعواه، معارض بما سبق مما دل على الاتمام إذا كان قد ركع أو مطلقا وصحيح زرارة ومحمد وان كان يدل على الاتمام إذا أصاب الماء بعد الركعتين، لكن التعليل فيه يدل على الاتمام مطلقا كما عرفت. وأضعف منه ماعن سلار من نقض الصلاة إلا أن يكون وجده بعد القراءة فانه لا شاهد له أصلا، واحتمال صدق الدخول في الصلاة بذلك كما ترى ومثله ماعن ابن حمزة في الواسطة من وجوب القطع مطلقا إذا غلب على


(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب التيمم حديث: 6.

[ 467 ]

[ لكن الاحوط مع سعة الوقت الاتمام مع الوضوء (1): ولافرق في التفصيل المذكور بين الفريضة والنافلة على الاقوى (2)، ] ظنه عدم ضيق الوقت وإن لم يمكنه لم يقطعها إذا كبر. فانه لا شاهد له إلا عموم انتقاض التيمم بوجود الماء، لكنه مقيد بما سبق من أدلة القولين. نعم لا يبعد أن يكون مبناه عدم جواز التيمم في السعة فيكون وجدان الماء في أثناء الصلاة موجبا لبطلان التيمم من أول الامر، لا انتقائه بعد الصحة كما هو مبنى الخلاف في المقام. فلاحظ. ثم إنه حيث عرفت أن مقتضى الجمع العرفي بين النصوص هو حمل مادل على الانتقاض لو وجده قبل الركوع على الاستحباب، يتعين الخروج عما دل على حرمة القطع بذلك. على أن العمدة في دليله الاجماع وهو غير منعقد في الفرض. لحكاية القول باستحباب القطع عن جماعة منهم المحقق في ظاهر المعتبر. (1) كأن وجهه الخروج عن شبهة خلاف ابن حمزة كما سبق. (2) كما عن المبسوط والمنتهى والتحرير والقواعد والمسالك وغيرها. ويقتضيه ترك الاستفصال في النصوص المتقدمة، المعتضد بقاعدة إلحاق النوافل بالفرائض، كما تقدمت الاشارة إلى وجهها في المباحث السابقة. وفي جامع المقاصد. " يحتمل تعين القطع هنا لان إبطال النافلة غير ممنوع منه فيتحقق التمكن من استعمال الماء ". وفيه: أن مجرد الفرق بينهما في عدم جواز القطع اختيارا في الفرائض وجوازه في النوافل لا يوجب فرقا بينهما في عموم الادلة، ولاسيما بملاحظة التعليل في النصوص، وأن المقام ليس من صغريات حرمة القطع، إذ لو كان التيمم ينتقض بوجدان الماء انقطعت الصلاة بنفسها. (ودعوى) أن ظهور الامر بالاتمام في الوجوب

[ 468 ]

[ وإن كان الاحتياط بالاعادة في الفريضة أأكد من النافلة (1). (مسألة 15): لا يلحق بالصلاة غيرها (2) إذا وجد الماء في أثنائها، بل تبطل مطلقا وان كان قبل الجزء الاخير منها، فلو وجد في أثناء الطواف ولو في الشواط الاخير بطل (3) ] قرينة على اختصاص النصوص بالفرائض لعدم وجوب الاتمام في النوافل. (مندفعة) بأن الامر بالاتمام إرشادي إلى صحة التيمم والصلاة، لا مولوي ليجئ فيه ما ذكر. (1) هذا بالنظر إلى كون الفريضة واجبة. وأما بالنظر إلى الدليل فالاحتياط في النافلة أأكد، لضعف دليل الصحة فيها بالاضافة إلى دليلها في الفريضة. (2) لاختصاص النصوص المتقدمة بالصلاة، فالتعدي إلى غيرها منها محتاج إلى دليل مفقود، والمرجع عموم انتقاض التيمم بوجدان الماء. (3) لما عرفت. وما ورد من أن الطواف صلاة فلم أقف عليه عاجلا مرويا إلا في حديث أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): " أنه سئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ فقال (ع): نعم إلا الطواف بالبيت فان فيه صلاة " (* 1)، وهو على تقدير ظهوره في إرادة كون الطواف صلاة يشكل الاخذ باطلاقه مع مخالفته للصلاة في كثير من الاحكام ولاسيما وكون الحكم في المقام من أحكام التيمم، وأنه لا ينتقض بوجدان الماء. وإرجاعه إلى الصلاة وإن كان ممكنا. لكن دعوى عموم التنزيل لمثله محتاجة إلى نطف قريحة.


(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب الطواف حديث: 6. وقد ورد هذا المضمون في روايتي معاوية بن عمار ورفاعة بن موسى المذكورين في باب: 15 من أبواب السعي حديث: 1 - 2.

[ 469 ]

[ وكذا لو وجد في أثناء صلاة الميت بمقدار غسله بعد أن يمم لقد الماء: فيجب الغسل وإعادة الصلاة (1) ] (1) أما وجوب الغسل فاختاره في المعتبر وغيره، وحكي عن المنتهى ونهاية الاحكام والايضاح والدروس والبيان والموجز وجامع المقاصد، وهو ظاهر بناء على المضايقة، إذ وجدان الماء كاشف عن فساد التيمم من حين وقوعه، وحينئذ تجب إعادة الصلاة سواء أكان الوجدان في أثنائها أم بعد الفراغ منها. والحاق المقام بما سبق لادليل عليه. أما بناء على المواسعة - كما هو المشهور - فالظاهر أيضا وجوب تغسيله، لان الظاهر من دليل وجوبه اعتبار طهارة الميت حدوثا وبقاء إلى أن يدفن، فلا يكفي مجرد الحدوث لو مع الانتقاض بعد ذلك، واحتمال ذلك بعيد وان قال في القواعد: " وفي تنزيل الصلاة على الميت منزلة التكبير نظر ". وكأن وجه نظر - على ما ذكر في كشف اللثام - هو الشك في أن غسله للصلاة عليه أو لتطهيره في آخر أحواله، لكن فيه: أن الاطلاق الامر بالغسل يقتضي وجوبه نفسيا لاغيريا للصلاة عليه، كما أشار إلى ذلك في الكشف. وأما وجوب إعادة الصلاة على هذا المبنى: ففى غاية الاشكال لو كان الوجدان بعد الفراغ لوقوعها صحيحة، ولا ملازمة بين وجوب الغسل وإعادتها كما هو ظاهر. ولذا قرب في جامع المقاصد وكشف اللثام أنها لا تعاد، وحكي عن نهاية الاحكام والايضاح. ولو كان الوجدان في أثنائها فلا يبعد وجوب الاستئناف. واحتمال العدم من أجل التعليل في بعض النصوص السابقة بأنه دخلها وهو على طهر بتيمم ضعيف، لاختصاص لفظة بتيمم المكلف نفسه، فالتعدي منه إلى المقام محتاج إلى عناية غير ظاهرة. ولذا اختار في البيان والدروس والموجز أنها تعاد. وما في المعتبر

[ 470 ]

[ بل وكذا لو وجد قبل تمام الدفن (1). (مسألة 16): إذا كان واجدا للماء وتيمم لعذر آخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة، هل يلحق بوجدان الماء في التفصيل المذكور؟ إشكال (2)، فلا يترك الاحتياط بالاتمام والاعادة إذا كان بعد الركوع من الركعة الاولى. نعم لو كان زوال العذر في أثناء الصلاة في ضيق الوقت أتمها (3). ] من أن الوجه أنه لا يقطع صلاته، لانه دخل في الصلاة دخولا مشروعا فلم يجز إبطالها، غير ظاهر، لما عرفت، إذ كما يعتبر أن يكون الدخول مشروعا يجب أن يكون البقاء مشروعا، فإذا لم يكن البقاء كذلك لوجوب الترتيب بين تمام الصلاة والغسل لم يكن الدخول مشروعا واقعا، وإن اعتقد المصلي حين الدخول أنه مشروع، وحينئذ تكون الصلاة باطلة من أول الامر. مع أنه لو فرض أنها صحيحة أول الامر فهي باطلة في الاثناء، فلا تكون مورد الحرمة قطع الصلاة، كما عرفت. (1) أما بعد تمامه: فعلى المضايقة يجب نبشه وتغسيله - كما لو دفن بلا غسل - لانكشاف فساد التيمم من حين وقوعه. وأما على المواسعة: فلا يبعد العدم، لعدم الدليل على كون مثل هذا الوجدان ناقضا أو لعدم الدليل على وجوب الغسل حينئذ بعد دفنه على الوجه الصحيح الشرعي فتأمل. (2) مقتضى التعليل المتقدم عدم الاشكال في الالحاق، بل يمكن أن يستفاد من نفس النصوص، من جهة فهم عدم الخصوصية لوجدان الماء بل موضوع الحكم مطلق القدرة على استعمال الماء كما سبق في انتقاضه بزوال العذر. (3) فان ضيق الوقت عذر أيضا مسقط للامر بالطهارة المائية كما سبق.

[ 471 ]

[ وكذا لو لم يف زمان زوال العذر للوضوء، بأن تجدد العذر بلا فصل، فان الظاهر عدم بطلانه (1)، وان كان الاحوط الاعادة. (مسألة 17): إذا وجد الماء في أثناء الصلاة بعد الركوع ثم فقد في أثنائها أيضا أو بعد الفراغ منها بلا فصل (2)، هل يكفي ذلك التيمم لصلاة أخرى أولا؟ فيه تفصيل: فاما أن يكون زمان الوجدان وافيا للوضوء أو الغسل على تقدير عدم كونه في الصلاة أو لا، فعلي الثاني: الظاهر عدم بطلان ذلك التيمم بالنسبة إلى الصلاة الاخرى (3) أيضا، وأما على الاول: فالاحوط عدم الاكتفاء به (4) بل تجديده لها، ] (1) للعجز عن الطهارة المائية، فيكون زوال العذر كعدمه، كما سبق في المسألة الثالثة عشرة، وتقدم الوجه في الاحتياط الذي ذكره فراجع. (2) يعني: بلا فصل عن الفراغ يفي بالوضوء والسغل. (3) لما سبق من العجز المانع من الامر بالطهارة المائية، فيكون الوجدان كعدمه. (4) بل عن المبسوط والموجز والايضاح: الجزم به، وعن المنتهى والتذكرة: الميل إليه، لاطلاق مادل على انتقاض التيمم بوجدان الماء. مضافا إلى إطلاق أدلة وجوب الطهارة المائية. ومجرد الحكم بالصحة بالاضافة إلى الصلاة التي هو فيها لا يقتضي الحكم بها مطلقا، لانتقاء الملازمة بينهما. وفيه: ما عرفت من أن الظاهر من الوجدان الناقض ما يمكن معه الطهارة المائية عقلا وشرعا، وهو منتف، لحرمة قطع الصلاة. واستدل له في المستند بأن مقتضى الاية وجوب الوضوء أو التيمم عند إرادة كل صلاة، خرج ما خرج بدليل شرعي، فيبقى الباقي. مع أن المخرج - مثل صحيح

[ 472 ]

زرارة: " يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال (ع): نعم ما لم يحدث أو يصيب ماء " (* 1) - مخصوص بغير المورد. انتهى. وفيه: أن الظاهر من قوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) (* 2) وقوله تعالى: (ولكن يريد ليطهركم) (* 3): أن الواجب لكل صلاة هو الطهارة، وكذا يستفاد ذلك من أدلة النواقض للطهارات ومن غيرها، فإذا دل الدليل على كون التيمم طهارة ما لم ينتقض احتيج في وجوب إعادته إلى إثبات الناقض، وكون الصحيح مخصوصا بغير المورد غير ظاهر بعد ماكان الظاهر من إصابة الماء ما لم تكن مقرونة بمانع عقلي أو شرعي، فإذا كانت الاصابة في الفرض مقرونة بالمانع الشرعي من جهة حرمة قطع الفريضة كان الفرض داخلا في صدر الصحيح. نعم يتم ما ذكر لو كان الوجدان في صلاة النافلة، لصدق الوجدان حقيقة بالاضافة إلى غيرها حيث لامانع من الوضوء له، لجواز قطعها. وعليه كان اللازم الجزم بعدم الاكتفاء به. ولما ذكرنا ونحوه اختار في المعتبر والدروس والبيان والذكرى وجامع المقاصد والمسالك والمدارك وغيرها - على ما حكي عن بعضها - عدم انتقاض التيمم، والاكتفاء به لغير تلك الصلاة من الغايات. قال في المعتبر: " لو رأى الماء وهو في الصلاة ثم فقده قبل فراغه، قال الشيخ (ره): ينتقض تيممه في حق الصلاة المتسأنفة. ولو قيل لا يبطل تيممه لكان قويا، لان وجدان الماء لا يبطل التيمم ما لم يتمكن من استعماله، والاستعمال هنا ممنوع عنه شرعا، ضرورة وجوب المضي في صلاته، لانا نتكلم على هذا التقدير ". وظاهره - كغيره - تخصيص ذلك بالفريضة.


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) المائدة: 6. (* 3) المائدة: 6.

[ 473 ]

[ لان القدر المعلوم من عدم بطلان التيمم إذا كان الوجدان بعد الركوع إنما هو النسبة إلى الصلاة التي هو مشغول بها (1) لا مطلقا. (مسألة 18): في جواز مس كتابة القرآن وقراءة العزائم حال الاشتغال بالصلاة التي وجد الماء فيها بعد الركوع اشكال، لما مر (2) من أن القدر المتيقن من بقاء التيمم وصحته إنما هو بالنسبة إلى تلك الصلاة. نعم لو قلنا بصحته إلى تمام الصلاة مطلقا - كما قاله بعضهم - جاز المس وقراءة العزائم مادام في تلك الصلاة. ومما ذكرنا ظهر الاشكال في جواز ] كما أن اللازم تخصيصه بما بعد الركوع، إذ قد عرفت جواز القطع بل استحبابه لو وجد قبله. فلاحظ. (1) إذا كان وجدان الماء ناقضا للتيمم فالبناء على التفكيك بين الصلاة التي هو فيها وبين غيرها في ذلك - بأن لا يكون ناقضا بالنسبة إلى الصلاة التي هو فيها ويكون ناقضا بالنسبة إلى غيرها - لامانع منه عقلا ولاعرفا، بناء على أنه مبيح، لان معنى نقضه رفع أثره وهو الاباحة، والتفكيك بين الغايات في الاباحة لاغرابة فيه. أما بناء على أنه مطهر فالتفكيك غريب، لان الطهارة إذا كانت حاصلة بالنسبة إلى الصلاة التي هو فيها كانت حاصلة بالنسبة إلى الغاية الاخرى. نعم إذا كانت طهارته ناقصة فالتفكيك بين الغايات قريب. (2) بناء على ما عرفت ينبعي الجزم بالعدم لو كان قبل الركوع أو كانت الصلاة نافلة. والظاهر ذلك أيضا لو كانت فريضة وعلم ببقائه بعد الصلاة بنحو يمكن استعماله، لما عرفت في مبحث التيمم لضيق الوقت من أن العجز عن استعمال الماء في الامد القصير لا يصدق معه عدم الوجدان

[ 474 ]

[ العدول من تلك الصلاة إلى الفائتة التي هي مترتبة عليها (1)، لاحتمال عدم بقاء التيمم بالنسبة إليها. (مسألة 19): إذا كان وجدان الماء في أثناء الصلاة بعد الحكم الشرعي بالركوع - كما لو كان في السجود وشك في أنه ركع أم لا، حيث أنه محكوم بأنه ركع - فهل هو كالوجدان بعد الركوع الوجداني أم لا؟ إشكال (2)، فالاحتياط بالاتمام والاعادة لا يترك. (مسألة 20): الحكم بالصحة في صورة الوجدان بعد الركوع ليس منوطا بحرمة قطع الصلاة (3)، فمع جواز القطع ] المأخوذ موضوعا لمشروعية التيمم. فراجع. ولو علم بعدم بقائه كذلك ينبغي الجزم بالجواز. (1) الدليل إنما يدل على صحة الصلاة التي هو فيها، فالعدول إلى غيرها يتوقف على إحراز عدم الوجدان بالاضافة إليه، وهو - كما عرفت - يتوقف على حرمة القطع، وعدم بقاء الماء بعد الفراغ على تقدير الاتمام فان حصلا أمكن العدول، وإلا فلا. (2) مبناه إطلاق دليل قاعدة التجاوز بحيث يثبت جميع آثار وجود الركوع حتى ما نحن فيه - أعني: صحة الصلاة على تقدير الوجدان بعده - وعدم إطلاقه. لكن إطلاقه - كما في سائر المقامات - محكم. ودعوى انصرافه إلى خصوص صحة الاجزاء اللاحقة ممنوعة، ولاسيما بملاحظة التنصيص على الشك في القراءة وقد ركع، إذ ليس لذلك الجعل أثر إلا نفي سجود السهو. فلاحظ ما علقناه على مباحث الخلل من الكتاب. (3) لاطلاق الدليل، ولذا عممناه للنافلة.

[ 475 ]

[ أيضا كذلك ما لم يقطع. بل يمكن أن يقال في صورة وجوب القطع أيضا إذا عصى ولم يقطع الصحة باقية، بناء على الاقوى من عدم بطلان الصلاة مع وجوب القطع إذا تركه وأتم الصلاة (1). (مسألة 21): المجنب المتيمم بدل الغسل إذا وجد ماء بقدر كفاية الوضوء فقد لا يبطل تيممه. وأما الحائض ونحوها ممن تيمم تيممين إذا وجد بقدر الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل عنه. وإذا وجد ما يكفي للغسل ولم يمكن صرفه في الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل عين الغسل، وبقي تيممه الذي هو بدل عن الوضوء من حيث أنه (2) حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل، فليس مأمورا بالوضوء. وإذا وجد ما يكفي لاحدهما وأمكن صرفه في كل منهما بطل كلا التيممين. ويحتمل عدم بطلان ما هو يدل عن الوضوء من حيث أنه حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل (3)، ] (1) لابتناء البطلان على القول بحرمة الضد إذا وجب ضده، ولا نقول بها كما هو محرر في مسألة الضد. نعم لو كان وجوب القطع من جهة حرمة الاتمام من باب الاتفاق كان البطلان في محله، لامتناع التقرب بالصلاة حينئذ، لكن المفروض في المتن الاول، وسيأتي في مبطلات الصلاة التعرض لذلك. (2) الاولى أن يقول لعدم إمكان الوضوء كما هو المفروض. (3) لاهمية الحدث الاكبر، لا أقل من احتماله أهميته، فيترجح رفعه في نظر العقل.

[ 476 ]

[ فليس مأمورا بالوضوء، لكن الاقوى بطلانهما (1). (مسألة 22): إذا وجد جماعة متيممون ماء مباحا لا يكفي إلا لاحدهم بطل تيممهم أجمع (2) إذا كان في سعة الوقت وإن كان في ضيقه بقي تيمم الجميع. وكذا إذا كان الماء المفروض للغير وأذن للكل في استعماله (3). وأما إن أذن للبعض دون الآخرين بطل تيمم ذلك البعض فقط (4). كما ] (1) لم يتضح وجهه بعد فرض تعين صرف الماء في الغسل - كما يظهر مما سبق في المسوغ السادس - فان ذلك يوجب العذر عن الوضوء فلا يجب، فلا ينتقض التيمم الذي هو بدله، وينتقض ما هو بدل الغسل لارتفاع العذر عنه. (2) لتحقق القدرة عليه لكل واحد منهم في عرض تحقق القدرة لغيره عليه، ومع القدرة على الطهارة المائية ينتقض التيمم الذي هو بدلها. هذا إذا لم يكن أحدهم مريدا لحيازته والوضوء به. أما مع تحقق الارادة من كل منهم إلى ذلك، فتسابقوا إليه وسبق بعضهم إليه فحازه بطل تيمم السابق، وبقي تيمم غيره، لانتفاء قدرته حينئذ. وإذا سبقوا إليه جميعا لم يبطل تيممهم جميعا، لعدم القدرة لكل واحد منهم، لابتلائه بالمزاحم. وإذا كان بعصهم مريدا لحيازته دون غيره فمن حازه بطل تيممه، وأما من لم يجزه فان كان قادرا على التغلب عليه بطل تيممه، ومن لم يقدر على ذلك لم يبطل تيممه. (3) فان الاذن بمنزلة الاباحة الاصلية. وحينئذ تجري الاحكام المتقدمة للاقسام. (4) دون غيره، لان حرمة التصرف بدون الاذن مانعة من القدرة

[ 477 ]

[ أنه إذا كان الماء المباح كافيا للبعض دون الآخر - لكونه جنبا ولم يكن بقدر الغسل - لم يبطل تيمم ذلك البعض. (مسألة 23): المحدث بالاكبر غير الجنابة إذا وجد ماء لا يكفي إلا لواحد من الوضوء أو الغسل قدم الغسل (1) وتيمم بدلا عن الوضوء، وإن لم يكف إلا للوضوء فقط توضأ وتيمم بدل الغسل. (مسألة 24): لا يبطل التيمم الذي هو بدل عن الغسل (2) ] ومن ذلك يظهر وجه باقي المسألة. (1) لما عرفت من أهمية الحدث الاكبر أو احتمال أهميته. (2) كما عن السيد (ره) في شرح الرسالة حيث قال: " إن الجنب إذا تيمم ثم أحدث بالاصغر ووجد ما يكفيه للوضوء توضأ به، لان حدثه الاول قد ارتفع وجاء ما يوجب الصغرى، وقد وجد الماء ما يكفيه لها. فيجب عليه استعماله ولا يجزيه تيممه ". وتبعه عليه بعض المتأخرين كالكاشاني في المفاتيح، وهو ظاهر كشف اللثام والذخيرة. ووجهه: أن التيمم عن الغسل بمنزلته، فكما لا ينتقض الغسل بالاصغر لا ينتقض هو به. وأورد عليه جماعة بمنافاته للمستفاد من الاخبار والاجماع على كون التيمم مبيحا لارافعا، فلا يصح قوله: " لان حدثه الاول قد ارتفع "، ولصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا " (* 1)، ولما دل من النصوص على أمر الجنب بالتيمم إذا كان معه ما يكفيه للوضوء (* 2)، ولما دل على


(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب التيمم حديث: 4. (* 2) راجع الوسائل باب: 24 من أبواب التيمم.

[ 478 ]

انتقاضه بالحدث من النصوص المتقدمة آنفا (* 1). وفي المختلف: " لو أحدث المتيمم من الجنابة حدثا أصغر انتقض تيممه إجماعا ". هذا، ولا يخفى أن المستفاد من قوله تعالى في ذيل آية التيمم: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم) (* 2)، وظاهر قوله صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " (* 3) وقوله (ع) " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " (* 4)، ونحو ذلك أن التيمم مطهر كالماء، غاية الامر أن ورود ذلك مورد الاضطرار يقتضي أن يكون مطهرا طهارة ناقصة لا أنه مبيح. وأما أنه المستفاد من الاجماع: فهو كما ذكر. قال في المعتبر: " التيمم لا يرفع الحدث. وهو مذهب العلماء كافة. وقيل: يرفع. واختلف في نسبة هذا القول، فقوم يسندونه إلى أبي حنيفة، وآخرون إلى مالك. لنا الاجماع، فان الحكاية المذكورة لا تقدح فيه، وقال ابن عبد البر من أصحاب الحديث منهم: أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا يرفع الحدث ". وفي جامع المقاصد " أجمع علماء الاسلام - إلا شاذا - على أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يفيد الاباحة ". ونحوه كلام غيره. وقد اشتهرت دعوى الاجماع على ذلك في كلام أصحابنا وغيرهم. إلا أن الاعتماد على الاجماع المذكور غير ظاهر، لتعليلهم له - كما في المعتبر وغيره - بأن المتيمم تجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق، فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 1 - 2. (* 2) المائدة: 6. (* 3) راجع الوسائل باب: 7 من أبواب التيمم. (* 4) الوسائل باب: 23 من أبواب التيمم حديث: 1.

[ 479 ]

الطهارة بوجود الماء، إذ لاوجه غيره، ووجود الماء ليس حدثا بالاجماع. انتهى. وهو كما ترى، إذ الطهارة التي يقتضيها التيمم ناقصة اجتزئ بها للضرورة، فمع وجود الماء ترتفع الضرورة، فتجب الطهارة التامة، فيجب لاجلها الغسل أو الوضوء، ولا يدل ذلك على انتفاء الطهارة الناقصة. اللهم إلا أن يقال: إذا كان التيمم يوجب طهارة ناقصة، وإصابة الماء لا توجب حدثا، فإذا فقد الماء بعد التمكن منه لم يجب تجديد التيمم، لبقاء الطهارة الناقصة بحالها، مع أنه خلاف الاجماع. فالاولى أن يقال: إن كان المراد من كون إصابة الماء حدثا أنها حدث كسائر الاحداث فهو ممنوع كما ذكر، لكن وجوب الوضوء أو الغسل عند التمكن من الماء لا يتوقف على ذلك، وإن كان المراد أنها توجب انتقاض التيمم لان مشروعيته مشروطة بفقده الماء حدوثا وبقاء فلا مانع من الالتزام به، ولاغرابة فيه، لان طهورية التيمم مجهولة الهوية ومن الجائز أن تكون مشروطة بعدم وجود الماء بقاء كما هي مشروطة به حدوثا، وعلى هذا فانكار طهورية التيمم غير ظاهر، ولعل مرادهم إنكار طهوريته بنحو طهورية الماء وإن كان بعيدا عن كلامهم. وكيف كان فكون التيمم مبيحا أو رافعا لا يصلح أن يكون مبنى للمسألة، لامكان البناء على كونه رافعا مع انتقاضه بالاصغر كوجدان الماء. وعلى كونه مبيحا مع عدم انتقاضه به. كما قال به السيد ومن تبعه. فالعمدة في مبنى المسألة: هو أن الحدث الاصغر يوجب كون التيمم كأن لم يكن، ويرجع المكلف إلى حالته الاولى، أو لا يوجب ذلك، بل إنما يقتضي أثرا خاصا به كما لو وقع بعد الغسل، فعلى الاول: يتم المشهور

[ 480 ]

وعلى الثاني: يتم مذهب السيد (ره). وكون التيمم لا يرفع الحدث لا يصلح لاثبات الاول، ولذا قال في كشف اللثام - بعد ذكر الايراد المذكور -: " ويندفع بأنه لا خلاف في رفعه مانعية الجنابة، ولم يتجدد إلا حدث أصغر لابد من رفع مانعيته، ولا دليل على عود مانعية الجنابة به ". وأما صحيح زرارة: فمورده صورة وجدان الماء الكافي في رفع الحدث السابق، وهو ناقض للتيمم إجماعا ونصوصا، وليس مما نحن فيه. ويشكل ما بعده بأن مورده المحدث بالجنابة قبل التيمم. وأما النصوص المتقدمة آنفا فانما دلت على عدم جواز الصلاة بالتيمم مع الحدث بعده، وليس هذا مورد الاشكال من أحد، إنما هو في أن هذا الحدث يوجب الوضوء أو التيمم، فهذه النصوص وما يطابقها مضمونا من الاجماعات لا مجال للاستدلال بها على القول المذكور. ويوضح ذلك ملاحظة صدر صحيح زرارة المتضمن لذلك: " قلت لابي جعفر (ع): يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال (ع): نعم ما لم يحدث. قلت: فيصلي بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال (ع): نعم ما لم يحدث أو يصب ماء " (* 1). وأما إجماع المختلف: فالمراد منه الاجماع على عدم استباحة الغايات بتيممه لو أحدث بالاصغر، لا وجوب التيمم عليه. ولذلك قال - بعد ذلك -: " فان وجد من الماء مالا يكفيه للغسل وكفاه للوضوء وجب عليه إعادة التيمم ولم يجز له الوضوء، وهو اختيار الشيخ (ره) وابن إدريس وأكثر علمائنا. وقال السيد المرتضى: يتوضأ بذلك الماء ولا يجوز له التيمم ". ثم شرع في الاستدلال للقولين.


(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب التيمم حديث: 1.

[ 481 ]

[ من جنابة أو غيرها (1) بالحدث الاصغر، فما دام عذره عن ] وبالجملة: الادلة المذكورة لا تصلح لاثبات القول المشهور، ولا لابطال قول السيد. نعم قد يقال: انه لادليل على عدم انتقاض التيمم بالحدث الاصغر، والاستصحاب وإن كان يقتضي الثاني، إلا أنه معارض بأصالة عدم مشروعية الوضوء في حقه الثابت قبل التيمم، وفيه: أولا: أن عموم المنزلة المستفاد من مثل صحيح حماد: " عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة؟ فقال (ع): لا، هو بمنزلة الماء " (* 1) يقتضي عدم الانتقاض كالغسل سواء أكان مفاده الطهارة - كما ذكرنا - أم الاباحة المحضة كما هو المشهور. اللهم إلا أن يقال: عموم البدلية ظاهر في البدلية في مجرد إيجاده الطهارة، ولانظر فيه إلى انتقاضه بالحدث وعدمه. كما أن مفاده مجرد الحدوث فلا مجال للرجوع إليه عند الشك في البقاء. فالعمدة حينئذ في المقام هو الاستصحاب، سواء أكان بمعنى استصحاب الطهارة أم الاستصحاب الاباحة، وثانيا: أنه لا مجال لجريان أصالة عدم مشروعية الوضوء لمنافاته لعموم سببية الحدث له، وتخصيص العموم بالحدث على الجنابة قبل التيمم لا يوجب سقوط العام عن الحجية بعده. وثالثا: أنه لو سلم التعارض فاللازم الاحتياط بالجمع بين الوضوء والتيمم للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما، فكما لايتم مذهب السيد (ره) لايتم المذهب المشهور. والمتحصل من جميع ما ذكرنا: أنه لادليل على انتقاض التيمم الذي هو بدل الغسل بالحدث الاصغر، ومقتضى عموم المنزلة بضميمة الاستصحاب عدمه، ومقتضى عموم سببية الاصغر وجوب الوضوء له أو التيمم بدلا عنه. (1) كلام السيد (ره) وإن كان مورده الجنابة إلا أن الدليل الذي


(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب التيمم حديث: 3.

[ 482 ]

[ الغسل باقيا تيممه بمنزلته، فان كان عنده ماء بقدر الوضوء توضأ وإلا تيمم بدلا عنه. وإذا ارتفع عذره عن الغسل اغتسل، فان كان عن جنابة لا حاجة معه إلى الوضوء وإلا توضأ أيضا. هذا ولكن الاحوط إعادة التيمم أيضا، فإن كان عنده من الماء بقدر الوضوء تيمم بدلا عن الغسل وتوضأ، وإن لم يكن، تيمم مرتين مرة عن الغسل ومرة عن الوضوء. هذا إن كان غير غسل الجنابة، وإلا يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمم واحد بقصد ما في الذمة. (مسألة 25): حكم التداخل الذي مر سابقا في الاغسال يجري في التيمم أيضا (1)، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل يكفي تيمم واحد عن الجميع، وحينئذ فان كان من جملتها الجنابة لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلا عنه، وإلا وجب الوضوء أو تيمم آخر بدلا عنه. (مسألة 26): إذا تيمم بدلا عن أغسال عديدة فتبين عدم بعضها صح بالنسبة إلى الباقي. وأما لو قصد معينا فتبين أن الواقع غيره فصحته مبنية على أن يكون من باب الاشتباه في التطبيق لا التقييد كما مر نظائره مرارا. ] ذكره شامل لغيره، وكذا بعض أدلة المشهور، فالخلاف جار في الجميع بنحو واحد. وما يوهمه بعض العبارات من اختصاص الخلاف بالجنابة ليس مرادا. (1) كما صرح به في جامع المقاصد، واستوجهه في الجواهر في مبحث اتحاد الضرب وتعدده، لاطلاق أدلة البدلية أو المنزلة، واحتمال

[ 483 ]

[ (مسألة 27): إذا اجتمع جنب وميت ومحدث بالاصغر وكان هناك ماء لا يكفي إلا لاحدهم، فان كان مملوكا لاحدهم تعين صرفه لنفسه (1)، وكذا إن كان للغير وأذن لواحد منهم. وأما إن كان مباحا (2) ] العدم - للشك في تناول أدلة البدلية لمثل ذلك، ولاسيما بملاحظة كون التيمم مبيحا لارافعا، والاصل عدم التداخل - ضعيف، لاطلاق أدلة البدلية، وكونه مبيحا لارافعا لا ينافيه، ولذا حكم في التداخل في أغسال المستحاضة، والاصل لا مجال له مع الدليل. ومقتضى ذلك جريان جميع الاحكام المتقدمة في الغسل فيه، فيجزئ ما هو بدل غسل الجنابة عن غيره لو كان وإن لم ينوه إن قلنا بذلك في الغسل. وعن الشيخ: أنه اعتبر التعرض لتعيين الحدث هنا، وقد عرفت ضعفه باطلاق دليل البدلية. كما أنه لو نوى غير الجنابة وقلنا بالاجتزاء به عن غيرها كفى ذلك هنا أيضا. وفي جامع المقاصد: احتمال العدم، لان التيمم طهارة ضعيفة، مع انتفاء النص وعدم تصريح الاصحاب، فيتعين الوقوف مع اليقين. انتهى. وفيه: أنه يكفي في النص أدلة المنزلة والبدلية، ولا يقدح حينئذ كونه طهارة ضعيفة، ولا عدم تصريح الاصحاب في العمل به. (1) لاطلاق مادل على وجوب الطهارة المائية المانع عن جواز بذله للغير. والنصوص الآتية - كالفتاوى - غير شاملة لهذه الصورة، وكذا الصورة الآتية التي هي مثلها حكما ودليلا. (2) إذا كان الماء مباحا وأمكن أحدهم السبق إليه بالحيازة وجب، لما عرفت من إطلاق دليل وجوب الطهاة المائية، فإذا حازه وملكه صار داخلا في الصورة الاولى ويجري عليه حكمها. وأما لو سبقوا إليه جميعا

[ 484 ]

[ أو كان للغير وأذن للكل فيتعين للجنب فيغتسل (1) وييمم الميت، ويتيمم المحدث بالاصغر أيضا. ] صار مشتركا بينهم، ولا اختصاص لاحدهم به دون صاحبه. وكذا الحال فيما لو أذن لهم المالك في استعماله، فانه إن أمكن أحدهم السبق إليه في الاستعمال وجب، وإن تعذر ذلك كان الحكم حينئذ ما يأتي. وبالجملة: الظاهر أن محل الكلام في الحكم الاتي صورة سقوط الطهارة المائية بالنسبة إلى كل منهم، لعدم إمكانها في حق كل منهم لا على سبيل الاجتماع، لقلة الماء، ولا على سبيل الانفراد، لتزاحمهم، أو لكونه تصرفا في ملك الغير بغير إذنه. أما صورة إمكانها لواد منهم بعينه فالظاهر خروجها عن مورد الحكم الآتي، لعدم شمول النصوص الآتية لها، لكون المفروض فيها عدم أولوية أحد بالماء، وكونهم بالاضافة إليه على السواء، وإنما السؤال عن الاولوية التعبدية من جهة الحدث، لا أقل من وجوب حملها على ذلك جمعا بينها وبين إطلاق وجوب الطهارة المائية. وأما كلمات الاصحاب فهي وإن كان يوهم بعضها العموم لغير هذه الصورة، لكن الظاهر أنه غير مراد، إذ الظاهر فرضهم ما هو المفروض في النصوص لاغير، ولو سلم فلا يهم بعدما عرفت من مضمون النصوص. (1) كما هو المشهور عن الروض، لصحيح ابن أبي نجران المحكي عن الفقيه: سأل أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء؟ وكيف يصنعون؟ قال (ع): يغتسل الجنب، ويدفن الميت بتيمم، ويتيمم الذي هو على غير وضوء، لان الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت

[ 485 ]

سنة، والتيمم للآخر جائز " (* 1)، ونحوه مرسله الآخر عن الرضا (ع) المروي عن التهذيب (* 2)، وكذا خبر الحسين بن النضر الارمني (* 3) وخبر الحسن التفليسي (* 4)، لكن لم يذكر فيهما الحدث الاصغر. وقيل - كما في الشرائع، ولم يعرف قائله كما اعترف به في الجواهر - إنه يختص به الميت. ويشهد له مرسل محمد بن علي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): " قلت له: الميت والجنب يتفقان في مكان لا يكون فيه الماء إلا بقدر ما يكتفي به أحدهما، أيهما أولى أن يجعل الماء له؟ قال (ع): يتيمم الجنب، ويغسل الميت بالماء " (* 5). لكنه لا يصلح للاعتماد عليه في نفسه للارسال، فضلا عن صلاحية معارضته ما عرفت مع كثرة العدد، وأصحية السند، واعتماد الاصحاب عليه، والاشتمال على التعليل. وفي خبر أبي بصير (* 6) في فرض اجتماع الجنب والمحدث بالاصغر ترجيح الثاني. وهو - مع أنه لا قائل به - معارض بجميع ما عرفت، فلا مجال للاعتماد عليه، فلابد من حمله - كما قبله - على بعض الصور السابقة. وقال الشيخ في المبسوط: " إذا اجتمع جنب وحائض وميت، أو جنب وحائض، أو جنب ومحدث، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ولم يكن ملكا لاحدهم، كانوا مخيرين في استعمال من شاء منهم، فان كان ملكا لاحدهم كان أولى به ". وحكى عنه في جامع المقاصد: تعليله بأنها


(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم ملحق الحديث الاول. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 18 من أبواب التيمم حديث: 2.

[ 486 ]

فروض قد اجتمعت ولا أولوية لاحدهما، ولا دليل يقتضي التخصيص. ولاختلاف الروايات الترجيح، ففي رواية محمد بن علي عن بعض أصحابنا: أنه يتيمم الجنب ويغسل الميت. ويؤيدها أن غسله خاتمة طهارته فينبغي إكمالها، والحي قد يجد الماء فيغتسل. وأيضا القصد في غسل الميت التنظيف ولا يحصل بالتيمم، وفي الحي الدخول في الصلاة وهو حاصل به. وقد تقدمت رواية التفليسي بترجيح الجنب. ويؤيدها أنه متعبد بالغسل مع وجود الماء، والميت قد خرج عن التكليف بالموت. ولان الطهارة من الحي تبيح فعل الطهارات على الوجه الاكمل بخلاف الميت. ثم قال في جامع المقاصد: " وما ذكر ضعيف، لان رواية التفليسي أرجح من الاخرى، فانها مقطوعة، مع اعتضادها بصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران عن الصادق (ع)، فالمعتمد استحباب تخصيص الجنب ". وما ذكره في محله كما عرفت آنفا. هذا وظاهر النصوص - عدا الاخيرين - كون الترجيح بنحو اللزوم. لكن قال في المعتبر - بعد نقل التخيير عن الشيخ -: " والذي ذكر الشيخ ليس موضع البحث، فانا لا نخالف أن لهم الخيرة، لكن البحث في الاولى أولوية لا تبلغ اللزوم ولا ينافي التخيير ". ومثله المحكي عن ابن فهد في المهذب البارع، والمحقق الثاني، وسبط الشهيد الثاني، وغيرهم. ويشير إليه التعليل في الصحيح وفي كلماتهم كما عرفت. وعليه فلابد من حمل النصوص على الاستحباب، ولذا صرح به غير واحد، منهم العلامة في القواعد، وإن كان المحكي عن جماعة التعبير بالاختصاص من دون إشارة إلى الاستحباب، ومثله ما في المتن، وهو ظاهر في الوجوب، لكنه محمول عليه، ولذا لم يتعرض أحد للخلاف المذكور.

[ 487 ]

[ (مسألة 28): إذا نذر نافلة مطلقة أو موقتة في زمان معين، ولم يتمكن من الوضوء في ذلك الزمان تيمم بدلا عنه (1) وصلى. وأما إذا نذر مطلقا لا مقيدا بزمان معين فالظاهر وجوب الصبر إلى زمان إمكان الوضوء (2). (مسألة 29): لا يجوز الاستئجار لصلاة الميت ممن وظيفته التيمم (3) مع وجود من يقدر على الوضوء. بل لو استأجر من كان قادر ثم عجز عنه يشكل جواز الاتيان بالعمل المستأجر عليه مع التيمم، فعليه التأخير إلى التمكن مع سعة الوقت، بل مع ضيقه أيضا يشكل كفايته، فلا يترك مراعاة الاحتياط. ] (1) لدليل البدلية. (2) لما عرفت من الاشكال في اقتضاء دليل البدلية جواز البدار، وما دل على جوازه من النصوص موضوعه الموقت، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في جواز البدار. نعم إذا بني على التعدي من موردها إلى الفوائت لعموم التعليل فاللازم التعدي في المقام، لعدم الفرق. (3) الاستئجار للصلاة عن الميت. تارة: يكون تبرعا. وأخرى: يكون من الوصي الموصى بذلك. وثالثة: يكون من الولي لوجوب القضاء عليه من ميته، فان كان على الاول: كان جوازه وعدمه مبنيين على مشروعية صلاة الاجير في حال كون وظيفته التيمم وعدمه، فعلى الاول: لامانع من جواز الاستئجار، لانه استئجار على عمل صحيح مرغوب للعقلاء يبذل بازائه المال، وعلى الثاني: لا يجوز الاستئجار لبطلانه، فيكون أكل المال بازائه أكلا للمال بالباطل. ولا ينبغي الاشكال في المشروعية إذا انحصر القضاء بمن كانت وظيفته التيمم كما سيأتي إن شاء الله في مبحث

[ 488 ]

القضاء. أما إذا أمكن القضاء بالطهارة المائية فقد يشكل في جهة أن الامر بالقضاء عن غيره كفائي، والامر الكفائي - كالامر العيني - لا يجوز امتثاله بالفرد الاضطراري إلا مع تعذر الفرد الاختياري، فكما أن دليل البدلية بالاضافة إلى الامر العيني إنما يجعل البدل في ظرف الاضطرار وتعذر الاختياري، كذلك بالاضافة إلى الامر الكفائي لا يجعل البدل إلا في الظرف المذكور، فلا يشرع في غيره، إذ أفعال المكلفين في الكفائي أفراد واجب واحد، كأفعال مكلف واحد في العيني، ومجرد الاختلاف في الكفائية والعينية غير فارق بينهما في ذلك أعني: في اختصاص مشروعية البدل بحال تعذر الفرد الاختياري، فإذا لم تشرع الصلاة من المتيمم مع إمكان الصلاة من المتوضئ لا يجوز الاستئجار عليها. فان قلت: هذا يتم لو كان المكلف المتمكن من الطهارة المائية في مقام الصلاة عن ذلك الميت، أما إذا فرض وجود الصارف له عنها فلا يمكن الفرد الاختياري، ويشرع حينئذ البدل الاضطراري. قلت: مجرد وجود الصارف غير كاف في تعذر الفرد الاختياري إذا أمكن إحداث الداعي إلى فعل الكامل وتبديل الصارف بضده، فمن لا يتمكن من الصلاة على الميت إلا صلاة ناقصة إذا أمكنه ترغيب من يصلي صلاة تامة في جزء من الوقت لاتشرع له الصلاة الناقصة، ويكون عاصيا في ترك الصلاة التامة ولو من جهة تقصيره في إقناع الغير وترغيبه، وإن لم يقدر على ذلك وفرض وجود الصارف لغيره إلى آخر الوقت شرعت له الصلاة الناقصة ولو أول الوقت. وكذا الحكم في المقام. فتأمل جيدا. ومن ذلك يظهر عدم جواز الاستئجار مع وجوبه من جهة الوصية أو أمر الولي بالقضاء إلا في الفرض الذي عرفته أخيرا. مضافا إلى أن

[ 489 ]

[ (مسألة 30): المجنب المتيمم (1) إذا وجد الماء في المسجد وتوقف غسله على دخوله والمكث فيه لا يبطل تيممه بالنسبة إلى حرمة المكث، وإن بطل بالنسبة إلى الغايات الاخر، فلا يجوز له قراءة العزائم، ولا مس كتابة القرآن. كما أنه لو كان جنبا وكان الماء منحصرا في المسجد ولم يمكن أخذه إلا بالمكث وجب أن يتمم للدخول والاخذ كما مر سابقا، ولا يستباح له بهذا التيمم إلا المكث، فلا يجوز له المس وقراءة العزائم. (مسألة 31): قد مر سابقا (1) أنه لو كان عنده من الماء ما يكفي لاحد الامرين من رفع الحبث عن ثوبه أو بدنه ورفع الحدث، قدم رفع الخبث وتيمم للحدث، لكن هذا إذا لم يمكن صرف الماء في الغسل أو الوضوء وجمع الغسالة في إناء نظيف لرفع الخبث، وإلا تعين ذلك (3)، ] جوازه موقوف على إطلاق الوصية بنحو يشمل صلاة المتيمم وإن كانت صحيحة ناقصة. (1) تقدم الكلام في ذلك في الفرع الثاني في فصل ما يحرم على الجنب، فإذا وجب على الجنب التيمم لاجل دخول المسجد والاغتسال فيه ولا يستبيح غيره من الغايات التي يكون واجدا للماء بالاضافة إليها، فالمتيمم لا يبطل تيممه لاجل دخول المسجد والاغتسال فيه وإن كان لايستباح به غيره من الغايات، فيكون بمنزلة الباطل بالاضافة إلى غيره من الغايات، فان الكلام في الفرعين على وتيرة واحدة، والتعبير بالبطلان مبني على نحو من العناية. فراجع. (2) يعني: في المسوغ السادس. فراجع. (3) لما فيه من الجمع بين الحقوق.

[ 490 ]

[ وكذا الحال في مسألة اجتماع الجنب والميت والمحدث بالاصغر (1)، بل في سائر الدورانات. (مسألة 32): إذا علم قبل الوقت أنه لو أخر التيمم إلى ما بعد دخوله لا يتمكن من تحصيل ما يتيمم به فالاحوط أن يتيمم قبل الوقت (2) لغاية أخرى غير الصلاة في الوقت، ويبقي تيممه إلى ما بعد الدخول فيصلي به، كما أن الامر كذلك بالنسبة إلى الوضوء إذا أمكنه قبل الوقت وعلم بعدم تمكنه بعده، فيتوضأ - على الاحوط - لغاية أخرى، أو للكون على الطهارة. (مسألة 33): يجب التيمم لمس كتابة القرآن إن وجب كما أنه يستحب إذا كان مستحبا، ولكن لا يشرع إذا كان مباحا (3) نعم له أن يتيمم لغاية أخرى ثم يمسح المسح المباح. ] (1) حيث أن التكليف في المقام ليس متعلقا بمكلف واحد، كان الواجب على كل واحد منهم البذل لغيره بشرط أن يجمعه ويرجعه إلى الباذل، أو الاستئذان منه في الاستعمال بشرط أن يجمعه المستعمل ويرجعه إلى الآذن، ويجب على كل القبول، لان فيه خروجا عن عهدة التكليف المتوجه إليه، ولايجوز لهم التعاسر. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الاولى من فصل أحكام التيمم فراجع. وقد ذكرنا هناك أن مقتضى القاعدة وجوب التيمم المذكور عقلا من باب حرمة تفويت الغرض ووجوب تحصيله. والاجماع على عدم صحة التيمم قبل الوقت لا مجال للاعتماد عليه. (3) لان التيمم من العبادات التي لاتشرع بدون الامر بها، ومع إباحة الغاية لاأمر بها ليترشح منها الامر به. لكن الظاهر أنه في صورة

[ 491 ]

[ (مسألة 34): إذا وصل شعر الرأس إلى الجبهة، فان كان زائدا على المتعارف وجب رفعه (1) للتيمم ومسح البشرة، وإن كان على المتعارف لا يبعد كفاية مسح ظاهره عن البشرة (2) والاحوط مسح كليهما. (مسألة 35): إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم حاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص (3) حتى يحصل اليقين أو الظن بالعدم. ] وجوب المس أيضا يتيمم لغاية أخرى غير المس، لان التيمم ليس مقح دمة للمس، بل مقدمة لجوازه، ففعله واجب عقلي من باب وحوب الجمع بين الغرضين، لا غيري ليكون الاتيان به بقصد الواجب الاصلي. وكذا الحكم في صورة استحباب المس. نعم لو كان الوجوب أو الاستحباب متعلقا بالمس على حال الطهارة كانت الطهارة شرطا في الواجب أو المستحب فيكون الامر به داعيا إلى فعلها. وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث الطهارة المائية. (1) يعني مقدمة لمسح البشرة الواجب. (2) لان التعارف يوجب كونه مرادا من مسح الجبهة. والظاهر أنه لاإشكال في ذلك في الموارد التي يلزم الحرج لو وجب مسح البشرة ورفع الشعر المتدلي عليها، كما إذا مضى على حلق الرأس مقدار شهر تقريبا، فانه يتدلى شعر الرأس على الجبهة فيستر منها مقدار نصف إصبع تقريبا بنحو يصعب جدا رفعه، مع استمرار السيرة على المسح عليه وعدم رفعه. (3) لما سبق في الوضوء. فراجع ما علقناه هناك.

[ 492 ]

[ (مسألة 36): في الموارد التي يجب عليه التيمم بدلا عن الغسل وعن الوضوء - كالحائض والنفساء وماس الميت - الاحوط تيمم ثالث بقصد الاستباحة من غير نظر إلى بدليته عن الوضوء أو الغسل، بأن يكون بدلا عنهما، لاحتمال كون المطلوب تيمما واحدا من باب التداخل (1). ولو عين أحدهما في التيمم الاول وقصد بالثاني ما في الذمة أغنى عن الثالث. (مسألة 37): إذا كان بعض أعضائه منقوشا باسم الجلالة أو غيره من أسمائه تعالى أو آية من القرآن فالاحوط محوه حذرا من وجوده على بدنه في حال الجنابة أو غيرها من الاحداث، لمناط حرمة المس على المحدث (2). وإن لم يمكن محوه أو قلنا بعدم وجوبه فيحرم إمرار اليد عليه حال الوضوء أو الغسل، بل يجب إجراء الماء عليه من غير مس، أو الغسل ارتماسا، أو لف خرقة بيده والمس بها. وإذا فرض عدم إمكان الوضوء أو الغسل الا بمسه فيدور الامر بين سقوط حرمة المس أو سقوط وجوب المائية والانتقال إلى التيمم (3)، والظاهر سقوط حرمة المس (4)، بل ينبغي القطع به إذا كان ] (1) قد عرفت في المسألة الحادية عشرة ضعف الاحتمال المذكور جدا. (2) تعليل للاحتياط. والظن بالمناط المذكور قوي جدا. (3) هذا الدوران إنما يكون مع عدم إمكان المحو، وإن كان قد يتراءى من العبارة غير ذلك. (4) هذا إنما يتم لو تعذر التيمم مقدمة لجواز المس الموقوف عليه الوضوء، وإلا وجب التيمم، كما لو توقف الغسل من الجنابة على دخول

[ 493 ]

[ في محل التيمم لان الامر حينئذ دائر بين ترك الصلاة (1) وارتكاب المس، ومن المعلوم أهمية وجوب الصلاة، فيتوضأ أو يغتسل في الفرض الاول وان استلزم المس، لكن الاحوط مع ذلك الجبيرة أيضا (2) بوضع شئ عليه والمسح عليه باليد المبللة، وأحوط من ذلك أن يجمع بين ما ذكر والاستنابة أيضا بأن يستنيب متطهرا يباشر غسل هذا الموضع بل وأن يتيمم مع ذلك أيضا إن لم يكن في مواضع التيمم. وإذا كان ممن وظيفته التيمم وكان في بعض مواضعه واراد الاحتياط جمع بين مسحه بنفسه، والجبيرة، والاستنابة، لكن الاقوى - كما عرفت - كفاية مسحه وسقوط حرمة المس حينئذ. تم كتاب الطهارة. ] المسجد الذي تقدم منه وجوب التيمم فيه، ولا فرق بينه وبين المقام. وأيضا فان سقوط حرمة المس يتوقف على أهمية وجوب الطهارة المائية منها وهو محل إشكال، كما تقدم أيضا في المسوغ السادس الاشكال في إعمال قواعد التزاحم في المقام، وأن عدم الوجدان يصدق بمجرد لزوم فعل الحرام من الطهارة المائية، إذ عليه يلزم في المقام التيمم، إلا إذا كانت الكتابة في مواضعه، فانه حينئذ تجب عليه الطهارة المائية، لما ذكره بقوله: " لان الامر... ". (1) يعني: بناء على القول بسقوط الاداء عن فاقد الطهورين. (2) لاحتمال كون المانع الشرعي كالمانع العقلي في إجراء حكم الجبيرة. وكذا احتمال الاستنابة. لكنه ضعيف غير ظاهر من أدلة الجبائر، ولا من أدلة اعتبار المباشرة. نعم إذا كانت مقتضى الاصل جواز الاستنابة وأن

[ 494 ]

اعتبار المباشرة من جهة الاجماع فلا بأس بالبناء على الاستنابة في المقام، لعدم انعقدا الاجماع على المنع عنها، والله سبحانه العالم. تم تسويده في النجف الاشرف في جوار الحضرة العلوية، على مشرفها افضل الصلاة والسلام والتحية، على يد مؤلفه الحقير الفقير إلى رحمة ربه المنان الكريم (محسن) ابن العلامة المرحوم السيد (مهدي) الطباطبائي الحكيم، عصر الخميس، رابع عشر صفر، من السنة الثانية والخمسين بعد الالف والثلثمائة هجرية، على مهاجرها أفضل السلام وأكمل التحية. وتم تبييضه في سادس ربيع الاول من السنة المزبورة. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. (2) لاحتمال كون المانع الشرعي كالمانع العقلي في إجراء حكم الجبيرة. وكذا احتمال الاستنابة. لكنه ضعيف غير ظاهر من أدلة الجبائر، ولا من أدلة اعتبار المباشرة. نعم إذا كانت مقتضى الاصل جواز الاستنابة وأن

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية