رياض المسائل تأليف الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي المتوفى في سنة 1231 ه ق الجزء الثاني تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
[ 2 ]
رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل
[ 3 ]
(ج 2) حياة المحقق الحلي " رحمه الله " بقلم الشيخ محمد مهدي الاصفي
[ 4 ]
بسم الله الرحمن الرحيم ولد الامام نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي المعروف ب " المحقق الحلي " و (المحقق الاول " سنة 602، وتوفي سنة 676 من الهجرة وولد ونشأ في مدينة الحلة على مقربة من بغداد " دار السلام " عاصمة الدولة العباسية. وهذه الفترة هي بالذات فترة ضعف وانهيار وسقوط الخلافة العباسية واحتلال المغول للعراق ولاجزاء واسعة من العالم الاسلامي. وقد عاش المحقق
الحلي هذه الفترة الصعبة من تاريخ الاسلام، وكان على مقربة من أحداث الكارثة الكبرى التي حلت بالاسلام والمسلمين على يد التتار الذين أسقطوا الخلافة العباسية وما استتبع هذه الكارثة من الكوارث والمحن، وكان هو وجمع من علماء الشيعة في مدينة الحلة يتابعون أحداث سقوط بغداد ويعملون من موقع المسؤولية على درء ما يمكن درؤه من خطر هذا الهجوم الكاسح عن العراق والحواضر الاسلامية في هذا البلد الاسلامي العريق، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث والعلم ومن مراكز العلم ومن الكتب والمكتبات الضخمة ومن شيوخ العلم والدين بعد أن احتل الهجوم المغولي الساحق قلب العالم الاسلامي في غياب من أي استعداد للمواجهة من قبل الخليفة العباسي وجهازه، وقد أثمرت هذه الجهود في درء بعض الخطر عن العراق ومراكز العلم والدين في العراق، وانتقل العلم من بغداد إلى الحلة، حيث كان
[ 5 ]
المحقق الحلي - رحمه الله - يتزعم فيها الحركة الفقهية والعلمية في هذه الفترة، وقد نهضت حاضرة الحلة بدور كبير في هذه الفترة في حفظ العلم والتراث الاسلامي وإعادة الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن حل ما حل من الخراب والتدمير ببغداد
خاصة وبالعراق وبالعالم الاسلامي عامة اثر زحف التتار على بغداد والعالم الاسلامي. ولكي نعرف موقع المحقق الحلي - رحمه الله - في هذه الحركة، وموقع الحلة والعلماء الذين عاصروا هذا الهجوم في حاضرة الحلة، والهموم والمسؤوليات التي نحملوها، والاعمال الكبيرة التي قاموا بها، لا بدلنا من أن نستعرض أولا ظروف سقوط الخلافة وسقوط مدينة بغداد عاصمة الخلافة، ثم بعد ذلك نستعرض الاعمال التي قام بها علماء الشيعة وزعماؤهم في العراق في درء ما أمكن درؤه من الخطر عن العراق وعن مراكز العلم والدين في هذا البلد، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الهجوم التتري الكاسح، والدور الذي نهضت به الحلة في هذه النهضة العلمية لاعادة بناء مراكز العلم والثقافة في العراق. إذن نبدأ هذه المقدمة عن دراسة لعصر المحقق - رحمه الله - ليتسنى لنا بعد ذلك أن ندخل عن معرفة وتفهم آفاق حياة المحقق الحلي المباركة.
[ 6 ]
عصره
(أولا) سقوط بغداد: في سنة 656 ه سقطت بغداد حاضرة العالم الاسلامي بيد التتار بقيادة " هولاكو ". وكان سقوط بغداد واحدة من أعظم النكبات التي حلت بالعالم الاسلامي منذ ظهور الاسلام إلى اليوم الحاضر وكان التخريب الحضاري والثقافي والاقتصادي والسكاني الذي حل بعاصمة العباسيين في هذا الهجوم بمقاييس ذلك التأريخ من أوسع ما حل بالحواضر البشرية، وقد قدر عدد القتلى في هذه المجزرة الرهيبة كما يقول اليافعي بألف ألف وثمانمائة وكسر (1) وإذا كان في هذا التقدير ثمة شئ من المبالغة فمما لا ريب فيه أن الخسائر البشرية كبيرة جدا " وفادحة بمقاييس الخسائر الحربية في ذلك التاريخ. وقد استمر القتل والنهب سبعة أيام " ثم رفعوا السيف وبطلوا السبي " (2) وقيل: إن القتل والنهب والسبي استمر نيفا " وثلاثين يوما " (3) وقيل: أربعين يوما ". يقول الدكتور حسن ابراهيم حسن: وقد أعمل جند المغول السيف في رقاب أهل بغداد أربعين يوما " سلبوا فيها أموالهم وأهلكوا كثيرين من رجال العلم وقتلوا أئمة المساجد وحملة القرآن وتعطلت المساجد والمدارس والربط، وأصبحت المدينة قاعا " صفصفا "، ليس
(1) مرآة الجنان لليافعي: 4 / 137 (2) تاريخ مختصر الدول لابن العبري (المتوفي سنة 685 ه): ص 272 (سلسلة منابع الثقافة الاسلامية). (3) مرآة الجنان لليافعي: 4 / 137.
[ 7 ]
فيها إلا فئة قليلة مشردة الاذهان. وكان القتلى في الطرقات كأنها التلال، ولما نودي بالامان خرج من تحت الارض من اختفوا في المطامير والمقابر ومن لجأ إلى الابار والحشائش كأنهم الموتى قد نبشت قبورهم، وقد أنكر بعضهم البعض فلم يعرف الاب ابنه ولا الاخ أخاه، ثم انتشر الوباء فحصدهم بمنجله حصدا " ذريعا " وفسد الهواء وعم الوباء (1). وأما ما حل بخزائن العلم من المكاتب والمدارس في بغداد فحدث ولا حرج، فقد كانت بغداد مركزا " من أعظم مراكز الاشعاع الفكري في العالم كله في ذلك التاريخ من دون مبالغة، وقد أحرق التتار كلما وجدوا في بغداد من علم ومن مراكز للعلم، كما قتلوا كل من عثروا عليه من العلماء أو كل من كان في بغداد من العلماء، وليس بإمكان أحد أن يقدر ضخامة الخسارة التي لحقت بالفكر والثقافة
الاسلامية والبشرية في هذه النكبة. يقول قطب الدين الحنفي: تراكمت الكتب التي ألقاها التتار في نهر دجلة حتى صارت معبرا " يعبر عليه الناس والدواب واسودت مياه دجلة بما القي فيها من الكتب (2) ولنقرأ لتقي الدين ابن أبي اليسر هذه النفثة من شعره في بغداد: لسائل الدمع عن بغداد أخبار * فما وقوفك والاحباب قد ساروا يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا * فما بذاك الحمى والدار ديار تاج الخلافة والربع الذي شرفت * به العالم قد عفاه اقفار أضحى لعصف البلى في ربعه أثر * وللدموع على الاثار آثار يا نار قلبي نار لحرب وغى * شبت عليه ووافى الربع اعصار
(1) تاريخ الاسلام للدكتور حسن ابراهيم: 4 / 160 - 161 عن الحوادث الجامعة في أعيان المائة السابعة ص 330 و 331 (2) تاريخ التمدن الاسلامي للدكتور گوستاف لوبون ترجمة السيد هاشم الحسن (ترجمة فارسية 1358):
ص 214.
[ 8 ]
علا الصليب على أعلى منابرها * وقام بالامر من يحويه زنار وكم حريم سبته الترك غاصبة * وكان من دون ذاك الستر أستار وكم بدور على البدرية انخسفت * ولم يعد لبدور منه أبدار وكم ذخائر أضحت وهي شائعة * من النهاب وقد حازته كفار وكم حدود أقيمت من سيوفهم * على الرقاب وحطت فيه أوزار ناديت والسبي مهتوك تجربهم * إلى السفاح من الاعداء دعار (1) ولسنا نستطيع أن نقدر الخسارة التي لحقت بالاسلام وبالبشرية في هذه النكبة التي حلت بمدينة السلام، كما نجزم أن الخسارة الواسعة التي حلت بعاصمة العباسيين في القرن السابع الهجري لم تعوض بالمعنى الدقيق للكلمة إلى اليوم الحاضر، ولو لم تتعرض بغداد لهذه النكبة لكان تاريخ المسلمين غير هذا التاريخ، وكان للاسلام والمسلمين شأن آخر على وجه الارض غير هذا الشأن. مؤيد الدين ابن العلقمي:
أما كيف حدث هذا الحريق الهائل في مركز العالم الاسلامي وكيف تمزقت هذه الدولة الكبرى ونقطعت أوصالا على يد المغول فهو فصل آخر من فصول مأساة المسلمين في التاريخ. أما الذين لا يريدون أن يجهدوا أنفسهم من المؤرخين في أسباب هذه النكبة الكبرى التي أحلت بالمسلمين ولا يريدون أن يدخلوا إلى عمق هذا الجرح النازف في تاريخ الاسلام... فالجواب عندهم جاهز لا يحوجهم إلى تفكير... فقد تعود هؤلاء أن يلتمسوا لكل نكبة تحل بالمسلمين سببا " في شيعة أهل البيت، ولا يطول هذه المرة وقوفهم عند هذه القضية. فهذا مؤيد الدين ابن العلقمي الذي استوزره المستعصم العباسي آخر خلفاء بني العباس معروف بالتشيع فلم لا يكون هو الذي يتحمل إثم هذه النكبة ؟ ثم لا تسأل عن الدليل، فإن المؤلفين
(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 434 و 435 (دار الفكر)
[ 9 ]
يتناقلون إسناد هذه الجريمة إلى ابن العلقمي جيلا من بعد جيل دون أن يذكروا لذلك دليلا معقولا. ثم أغرب من ذلك كله أن لا يذكروا ابن العلقمي إلا بصفته المتميزة (شيعي رافضي).
ومن العجب أن التاريخ يحفل بذكر الخيانة والاجرام في صفوف السنة والشيعة، والتاريخ يذكر ذلك كله أو بعضه، فإذا كانت الخيانة والجريمة من السنة اقتصروا على ذكر اسمه وهويته الشخصية، وإذا كانت الخيانة أو الجريمة من الشيعة لم يسندوها إليه بصفته الشخصية وإنما يصرون إلى جانب ذلك على ذكر انتمائه المذهبي ومن مأسي التاريخ أن المؤرخين يتناسون كلما مروا بهذه النكبة التي حلت بالمسلمين الاسباب الحقيقية والعميقة لهذه المأساة ويشغلهم أمر إلصاق هذه التهمة بابن العلقمي والشيعة عن الاسباب الحقيقيه التي أنهكت خلافة آل عباس ونخرت في عرشهم وسلطانهم وأضعفتهم واستقدمت إليهم التتار من أقصى الشرق ليغزوهم في عقر دورهم. وأما ابن العلقمي فقد كان من أكثر الناس حرصا " على كف شر التتار وعدوانهم عن بغداد عاصمة الخلافة العثمانية. يقول ابن العبري المتوفى سنة 685 وهو ممن عاش وعاصر هذه النكبة في كتابه " تاريخ مختصر الدول ": لما فتح هولاكو تلك القلاع - قلاع الاسماعيلية - أرسل
رسولا إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة، فشاوروا الوزير - ابن العلقمي - فيما يجب أن يفعلوه، فقال: لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الاموال والهدايا والتحف له ولخواصه، وعند ما أخذوا في تجهيز ما يسيرونه قال الدويدار الصغير وأصحابه: إن الوزير إنما يدبر شأن نفسه مع التتار وهو يروم تسليمنا إليهم فلا تمكنه من ذلك، فبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة واقتصر على شئ نزر لا قدر له، فغضب هولاكو وقال: لابد من مجيئه هو بنفسه أو يسير أحد ثلاثة نفر: إما الوزير، وإما الدويدار، وإما سليمان شاه، فقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم
[ 10 ]
يركنوا.. فسير غيرهم فلم يجديا عنه (1) ويقول صاحب كتاب " جامع التواريخ ": إن الخليفة عندما استشاره وزيره ابن العلقمي قال له: ينبغي أن تدفعه ببذل المال لان الخزائن والدفائن مجمع لوقاية عزة العرض وسلامة النفس، فيجب إعداد ألف حمل من النفائس وألفا " من نجائب الابل وألفا " من الجياد العربية المجهزة بالالات والمعدات، وينبغي إرسال التحف والهدايا في صحبة الرسل مع تقديم الاعتذار إلى هولاكو وجعل الخطبة والسكة
باسمه، ومال الخليفة إلى قبول هذا الرأي ولكن مجاهد الدين أيبك وكان يلقب بالدويدار الصغير الذي كان يضمر العداوة والبغضاء للوزير ابن العلقمي استمال بعض الامراء وبعثوا إلى الخليفة برسالة يقولون فيها: إن الوزير إنما رأى هذا الرأي مدفوعا " في ذلك بمصلحته الخاصة (2). الاسباب الحقيقية لسقوط دولة الخلافة العباسية: ومهما يكن من أمر فإن الاسباب الحقيقية لسقوط العباسية أعمق من كل ذلك، وحتى لا يكمن في المستعصم العباسي آخر الخلفاء العباسيين بقدر ما يكمن في الخلفاء الذين عاشوا فترة إزدهار هذه الدولة وانتعاشها السياسي والاقتصادي والعسكري ولست أعتقد أن مسؤولية المستعصم العباسي وهو آخر خلفاء بني العباس وأضعفهم تزيد على مسؤولية هارون الرشيد الذي عاش فترة ازدهار الخلافة العباسية ويعد من أقوى خلفاء بني العباس. ولسنا هنا بصدد البحث عن عوامل سقوط الخلافة العباسية، إلا أننا نشير إشارة سريعة إلى هذه العوامل قبل أن نتجاوز هذه النقطة من البحث: 1 - البذخ والتبذير في بيت مال المسلمين:
(1) تاريخ مختصر الدول لابن العبري (المتوفى 685): ص 269 و 270 (منابع الثقافة الاسلامية)، راجع سقوط بغداد تأليف بي تي رستيدو (الترجمة الفارسية): ص 80. (2) جامع التواريخ: 2 / 271 لندن 1910، وتاريخ الاسلام للدكتور حسن ابراهيم: 4 / 156.
[ 11 ]
كان أقلية من المجتمع الاسلامي في هذا العصر من القريبين إلى قصر الخلافة ومن رجال المال والاقطاعات الزراعية الواسعة يتمتعون بثراء واسع ويستخدمون المال في لهوهم ومجونهم بإسراف وبذخ كبيرين، ولئن كانت قصص ألف ليلة وليلة من نسج الخيال فإن جملة مما ورد في هذه القصص من إسراف الامراء والتبذير الذي كان يجري في داخل القصور من صلب الواقع في هذه الفترة (الذهبية !) من تاريخ الاسلام.. وكل هذا الاسراف والتبذير كان يتم على حساب الطبقة المستضعفة والمحرومة في المجتمع، وكانت هذه الطبقة الواسعة في المجتمع هي التي تؤمن - لقصور الامراء ورجال المال والاقطاع - هذا اللهو والمجون الذي كان يثقل كاهل بيت المال على
شكل ضرائب مرتفعة وثقيلة، والذي يقرأ تاريخ هذه الفترة من العصور الاسلامية يلمس - بشكل واضح - الفاصل الطبقي الكبير الذي كان يفصل هذه الطبقة عن تلك، والماسي المتراكمة من حرمان الطبقة المحرومة، ومن ظلم الحكام وجورهم، والبذخ والاسراف والمجون الذي كان يجري في قصور الطبقة المترفة. ويقرأ ماآل إليه أمر الخلافة العباسية على يد المستعصم آخر خلفاء بني العباس في عصر هارون الرشيد (العصر الذهبي للخلافة العباسية !) ومن العجب أننا نجد جذور سقوط الخلافة العباسية في العصر الذهبي لسلطان بني العباس ولكي لا نتوقف عند هذه النقطة اكثر من هذا الحد في هذه التوطئة نلتقط للقارئ صورة واحدة لما كان يجري في قصور الخلفاء والامراء من اللهو والمجون والاسراف والتبذير، ونحيل القارئ إذا أراد التوسع إلى الموسوعات التاريخية الكبيرة التي دونت أحداث هذه الفترة من تاريخ الاسلام يقول البشابشتي في كتابه المعروف " الديارات " في تعريف دير السوسي ماهذا نصه: وهذا الدير لطيف على شاطئ دجلة بقادسية سر من رأى، وبين القادسية وسر من رأى أربعة فراسخ والمطيرة بينهما، وهذه النواحي كلها متنزهات وبساتين
وكروم والناس يقصدون هذا الدير ويشربون في بساتينه، وهو من مواطن السرور
[ 12 ]
ومواضع القصف واللعب. ولابن المعتز فيه: يا ليالي بالمطيرة والكر * خ ودير السوسي بالله عودي كنت عندي انموذ جات من الجنة *، لكنها بغير خلود والقادسية من أحسن المواضع وأنزهها وهي من معادن الشراب ومناخات المتطربين، جامعة لما يطلب أهل البطالة والخسارة، وبالقادسية بنى المتوكل قصره المعروف ببركوارا، ولما فرغ من بنائه وهبه لابنه المعتز وجعل اعذاره فيه، وكان من أحسن أبنية المتوكل وأجلها، وبلغت النفقة عليه عشرين ألف ألف درهم. قال (1): ولما صح عزمه على اعذار أبي عبد الله المعتز أمر الفتح بن خاقان بالتأهب له (2)، وأن يلتمس في خزائن الفرش بساطا " للايوان في عرضه وطوله، وكان طوله مائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا "، فلم يوجد إلا فيما قبض عن بني امية، فإنه وجد في أمتعة هشام بن عبد الملك على طول الايوان وعرضه. وكان بساطا " (3) ابريسما " غرز
مذهب مفروز مبطن، فلما رآه المتوكل اعجب به وأراد أن يعرف قيمته، فجمع عليه التجار فذكر أنه قوم عليه أوسط القيم عشرة آلاف دينار، فبسط في الايوان وبسط للخليفة في صدر الايوان سرير، ومد بين يديه أربعة آلاف مرفع (4) ذهب مرصعة بالجوهر، فيها تماثيل العنبر والند والكافور، المعمول على مثل الصور، منها ما هو مرصع بالجوهر مفردا "، ومنها ما عليه ذهب وجوهر، وجعلت بساطا " ممدودا " وتغدى
(1) الحكاية وردت بكمالها في كتاب " مطالع البدور في منازل السرور " للغزولي (1: 58 - 59) نقلا من كتاب " العجائب والطرف والهدايا والتحف " (تحقيق محمد حميد الله. الكويت 1959 ص 113 - 119) (2) وصفت هذه الحفلة في " لطائف المعارف " للثعالبي (ص 74 - 75 ليدن 1867) وثمار القلوب (ص 131). (3) وصف هذا البساط في مروج الذهب (7: 290 - 294). (4) المرفع كمنبر: ما رفع به وكمقعد: الكرسي يمانية (التاج 5: 359) ج: المرافع. وانظر رحلة ابن بطوطة (3: 378) تكملة المعجمات العربية للدوزي (1: 543).
[ 13 ]
المتوكل والناس، وجلس على السرير، وأحضر الامراء والقواد والندماء وأصحاب المراتب فأجلسوا على مراتبهم، وجعل بين صوانيهم والسماط فرجة، وجاء الفراشون بزبل (1) قد عشيت بأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين، فصبت في تلك الفرج حتى ارتفعت، وقام الغلمان فوقها، وامروا الناس عن الخليفة بالشرب، وأن ينتقل كل من يشرب بثلاث حفنات ما حملت يداه من ذلك المال، فكان إذا أثقل الواحد منهم ما اجمتع في كمه أخرجه إلى غلمانه فدفعه إليهم وعاد إلى مجلسه، وكلما فرغ موضع أتى الفراشون بما يملاونه به حتى يعود إلى حاله، وخلع على سائر من حضر ثلاث خلع كل واحد، وأقاموا إلى أن صليت العصر والمغرب، وحملوا عند انصرافهم على الافراس والشهاري، وأعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد، وأمر لكل واحد منهم بمائة درهم وثلاث أثواب، وكان في صحن الدار بين يدي الايوان أربعمائة بلية (2) عليهن أنواع الثباب، وبين يديهن (3) ألف نبيجة (4) خيزران، فيها أنواع الفواكه من الاترج والنارنج على قلته كان في ذلك الوقت والتفاح الشامي والليموه (5) وخمسة آلاف باقة نرجس وعشرة آلاف باقة بنفسج.
(1) الزبل واحدها: الزبيل. وعاء ينسج من خوص النخل. والزبيل معروف إلى اليوم عند العراقيين ويسمونه (زنبيل) (2) البلية والجمع البليات: تخفيف الابلية التي تجمع على الابليات نسبة إلى مدينة " الابلة " التي كانت قريبة من البصرة (معجم البلدان 1: 97). وقال القلقشندي (صبح الاعشى 14: 363) نقلا " عن رسالة لابي إسحاق الصابي: " وأمره أن ينصب الارصاد على منازل المغنيات والمغنين ومواطن الابليات والمخنثين ". وفي كتاب " الموشى " للوشاء (ص 173 طبعه ليدن): " ورأيت جارية ابلية لبعض المخنثين وقد علقت طبلا " في عنقها بزنار ". فالبلية أو الابلية، يراد بها المرأة المغنية الراقصة في الحفلات. (3) الوجه أن يقال: أيديهن. (4) النبيجة: السفرة والطبق من الخوص أو الخيزران (5) يريد: الليمون.
[ 14 ]
وتقدم إلى الفتح (1) بأن ينثر على البليات وخدم الدار والحاشية ما كان أعده لهم
وهو عشرون ألف ألف درهم (2)، فلم يقدم أحد على التقاط شئ، فأخذ الفتح درهما "، فأكبت الجماعة على المال فنهب. وكانت قبيحة (3) قد تقدمت بأن تضرب دراهم، عليها: " بركة من الله لاعذار أبي عبد الله المعتز بالله "، فضرب لها ألف ألف درهم نثرت على المزين ومن في حيزه والغلمان والشاكرية وقهارمة الدار والخدم الخاصة من البيضان والسودان. وكان ممن حضر المجلس ذلك اليوم: محمد بن المنتصر وأبو أحمد وأبو سليمان ابنا الرشيد وأحمد والعباس ابنا المعتصم، وموسى ابن المأمون وابنا حمدون النديم وأحمد ابن أبي رؤيم والحسين بن الضحاك وعلي بن الجهم وعلي بن يحيى المنجم وأخوه أحمد. ومن المغنين: عمرو بن بانة، أحمد بن أبي العلاء، ابن الحفصي، ابن المكي، سلمك [ الزازي ]، عثعث، سليمان الطبال، المسدود أبو حشيشة، ابن القصار، صالح الدقاف، زفام الزامر، تفاح الزامر. ومن المغنيات: عريب، بدعة جاريتها، سراب، شارية وجواريها، ندمان، معنم، نجلة، تركية، فريدة، عرفان.
قال إبراهيم بن المدبر: لما طهر المعتزا جتمع مشايخ الكتاب بين يدي المتوكل، وكان فيهم يحيى بن خاقان وابنه عبيد الله إذ ذاك الوزير وهو واقف موقف الخدم بقباء ومنطقة، وكان يحيى لا يشرب النبيذ، فقال المتوكل لعبيد الله: خذ قدحا " من تلك الاقداح واصبب فيه نبيذا " وصير على كتفك منديلا وامض إلى أبيك يحيى فضعه في كفه.
(1) تقدم إلى فلان بكذا: أمره به (2) في مطالع البدور: ألف ألف درهم. (3) هي ام الخليفة المعتز بالله العباسي، كانت رومية فائقة الجمال، فسميت قبيحة من أسماء الاضداد. توفيت في سامراء سنة 264 ه (877 م).
[ 15 ]
قال: ففعل، فرفع يحيى رأسه إلى ابنه فقال المتوكل: يا يحيى لا ترده. قال لا يا أمير المؤمنين، ثم شربه. وقال: قد جلت نعمتك عندنا يا أمير المؤمنين، فهنأك، الله النعمة ولا سلبنا ما أنعم به علينا منك. فقال: يا يحيى إنما أردت أن يخدمك وزير بين يدي خليفة في طهور ولي عهد !
وقال إبراهيم بن العباس: سألت أبا حرملة المزين في هذا اليوم فقلت: كم حصل لك إلى أن وضع الطعام ؟ فقال: نيف وثمانون ألف دينار، سوى الصياغات والخواتيم والجواهر والعدات قال: وأقام المتوكل ببركوارا ثلاثة أيام، ثم أصعد إلى قصره الجعفري وتقدم بإحضار إبراهيم بن العباس وأمره أن يعمل له عملا (1) بما أنفق في هذا الاعذار ويعرضه عليه، ففعل ذلك فاشتمل العمل على ستة وثمانين ألف ألف درهم، وكان الناس يستكثرون ما أنفقه الحسن بن سهل في عرس ابنته بوران حتى أرخ ذلك في الكتب وسميت دعوة الاسلام، ثم أتى من دعوة المتوكل ما أنسى ذلك. وكانت الدعوات المشهورة في الاسلام ثلاثا " لم يكن مثلها، فمنها: دعوة المعتز - هذه المذكورة - ومنها: عرس زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر، فإن المهدي زوج ابنه الرشيد بام جعفر ابنة أخيه فاستعد لها ما لم يستعد لامرأة قبلها من الالة وصناديق الجوهر والحلي والتيجان والاكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب والكسوة، وأعطاها بدنة (2) عبدة (3) ابنة عبد الله بن يزيد بن معاوية امرأة هشام، ولم ير في الاسلام مثلها ومثل
الحب الذي كان فيها، وكان في ظهرها وصدرها خطان ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذي ليس مثله. ودخل بها الرشيد في المحرم سنة خمس وستين ومائة في قصره
(1) معنى " عملا " في هذه العبارة هو أن يكتب له مصاريف ما أنفق. (2) البدنة: وما يلبس من الثياب على البدن، والمراد بها ها هنا ضرب من القمصان تلبسه النساء (3) ذكرها ابن حزم في جمهرة انساب العرب (ص 104 القاهرة 1948). وكتاب بغداد لطيفور (6: 115) طبعة القاهرة).
[ 16 ]
المعروف بالخلد (1)، وحشر الناس من الافاق، وفرق فيهم من الاموال أمر عظيم، فكانت الدنانير تجعل في جامات (2) فضة، والدراهم في جامات ذهب، ونوافج (3) المسك وجماجم (4) العنبر والغالية في بواطي زجاج، ويفرق ذلك على الناس ويخلع عليهم خلع الوشي المنسوجة، واوقد بين يديه في تلك الليلة شمع العنبر في أتوار (5) الذهب. وأحضر نساء بني هاشم، وكان يدفع إلى كل واحدة منهن كيس فيه دنانير وكيس فيه دراهم، وصينية كبيرة فضة فيها طيب، ويخلع عليها خلعة وشئ مثقل، فلم ير في الاسلام مثلها، وبلغت النفقة في هذا العرس من بيت المال الخاصة سوى
ما أنفقه الرشيد من ماله خمسين ألف ألف درهم. واسم زبيدة أمة العزيز، وزبيدة لقب، وكان أبو جعفر يرقصها (6)، وهي صغيرة وكانت سمينة ويقول: ما أنت إلا زبيدة، ما أنت إلا زبيدة فمضى عليها هذا الاسم. ومنها: عرس (7) المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل، بفم الصلح، وكانت النفقة عليه أمرا " عظيما ". وسأل المأمون زبيدة عن تقدير النفقة في العرس، فقالت: ما بين خمسة وثلاثين ألف ألف إلى سبعة وثلاثين ألف ألف، فبلغ الحسن بن سهل
(1) الخلد: قصر بناه المنصور ببغداد بعد فراغه من مدينته على شاطئ دجلة، في سنة 159 ه " معجم البلدان 2: 459 والمراصد 1: 362 " (2) الجامات: واحدها الجام، بمعنى الكأس. (3) النوافج: واحدتها النافجة، وعاء المسك. (4) الجماجم: واحدتها الجمجمة، قدح من خشب (النهاية لابن الاثير 1: 178). (5) الاتوار: واحدتها التور (بالتاء المثناة من فوقها): اناء كالاجانة يصنع من صفر أو مجارة (النهاية لابن الاثير: 1: 120). (6) الاغاني (9: 97)، وتاريخ بغداد للخطيب (14: 433)، وزهر الاداب (2: 236)، والشريشي
(2: 245). (7) اشتهر خبر هذا العرس كثيرا " في كتب الادب والتاريخ (تاريخ الطبري 3: 1081 - 1084، وثمار القلوب ص 130 - 131، ولطائف المعارف ص 73، وتاريخ بغداد للخطيب 7: 321، والوفيات 1: 130 - 132، والبداية والنهاية 11: 49 - 50، ومقدمة ابن خلدون 1: 311 طبعة باريس، والصبوح والغبوق ص 99 - 100).
[ 17 ]
فقال: كان النفقة على يد زبيدة ! أنفقنا خمسة وثلاثين ألف ألف وكان يجري في جملة الجرايات في كل يوم على نيف وثلاثين ألف ملاح. وكان دخولها في المدينة التي بناها بفم الصلح - على شاطئ دجلة - لثمان خلون من شهر رمضان سنة عشر ومائتين. قال: وأمهر المأمون بوران مائة ألف دينار وخمسة آلاف ألف درهم، وأوقد بين يديه تلك الليلة ثلاث شمعات عنبر وكثر دخانها، فقالت زبيدة: إن فيما ظهر من المروءة لكفاية، ارفعوا هذا الشمع العنبر وهاتوا الشمع. قال: ولما جليت بوران على المأمون نثر عليها حبا " كبارا " كان في كمه، فوقع على
حصير ذهب كان تحته، فقال: لله در الحسن بن هانئ ما أعظمه من شاعر فصيح حيث يقول: كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب قال: وامتنع من كان حاضرا " أن يلتقط شيئا "، فقال المأمون: أكر منها ! فمدت زبيدة يدها فأخذت حبه فالتقط من حضر الباقي. وكان اسم بوران خديجة وكانت وفاتها في سنة إحدى وسبعين ومائتين في أيام المعتمد، ولها ثمانون سنة، ولبوران ترثي المأمون: أسعداني على البكا مقلتيا * صرت بعد الامام للهم فيا كنت اسطو على الزمان فلما * مات صار الزمان يسطو عليا ذكر ابن خردا ذبه: أن المتوكل أتفق على الابنية التي بناها وهي: بركوارا، والشاه، والعروس، والبركة، والجوسق، والمختار، والجعفري، والغريب، والبديع، والصبيح، والمليح، والسندان، والقصر، والجامع، والقلاية، والبرج، وقصر المتوكلية، والبهو، واللؤلؤة، مائتي ألف ألف وأربعة وسبعين ألف ألف درهم. ومن العين مائة ألف ألف دينار، تكون قيمة الورق عينا " بصرف (1).
(1) الديارات للبشابشتي: ص 149 - 159.
[ 18 ]
2 - إطلاق يد المماليك في شؤون الدولة: بعد عصر هارون فقدت الخلافة السيطرة المركزية على أطراف البلاد الواسعة القريبة، والبعيدة، وأخذت ترتفع أصوات المعارضة هنا وهناك، ولم يعد. بإمكان الخليفة أن يحكم القبضة على شؤون البلاد المختلفة، ولكي لا يفقد جهاز الخلافة السيطرة على مساحة ونفوذ وسلطان الخلافة حاول الخلفاء حاول الخلفاء أن يسدوا هذه الثغرة التي انفتحت على أمن الخلافة بالاستعانة بالمرتزقة من الموالي والمماليك الذين كانوا يعدون يومذاك مواطنين من الدرجة الثانية في المجتمع الاسلامي، فلجأ قصر الخلافة العباسية إلى الاحتماء بهؤلاء المماليك والموالي واستقدموا أعدادا " كبيرة منهم إلى مركز الخلافة، وأولوهم مراكز السلطة والسيادة في الجيش والشرطة، وأطلقوا أيديهم في امور الجيش والشرطة والامن، ثم في سائر شؤون الدولة. وكثر عددهم حتى ضاق بهم الناس في بغداد أيام المعتصم العباسي، وضاق الناس بهم ذرعا "، وكثر شكوى الناس عنهم، فلم يجد الخليفة بدا " من أن ينقل مركز
حكمه وسلطانه من بغداد إلى سامراء واستشرى أمر هؤلاء المماليك، وزاد نفوذهم وبأسهم في مركز الحكم والقوة في الدولة العباسية، وزاد في نفس الوقت أذاهم للناس وشكوى الناس منهم.. ورغم ذلك لم يتمكن الخليفة أن يصنع أكثر مما صنع من نقل مركز الخلافة من بغداد إلى سامراء، ولم يستطع أن يحدد من نفوذ هؤلاء المماليك، ولا أن يمنع أذاهم عن الناس. وهل كان الخليفة العباسي يعجز حقيقة عن تحديد نفوذ هؤلاء المماليك الذي أمكنهم الخليفة من مركز حكمه وسلطانه بيده أم أنه كان بحاجة إليهم في توفير الحماية والامن للقصر فلم يشأ أن يسلب عنهم ما أولاهم من النفوذ والسلطان ؟ قد يكون هذا أو ذاك، وقد يكون هذا وذاك، ولكن الحقيقة الثابتة تأريخيا " أن الخليفة العباسي لم يسلب من هؤلاء المماليك شيئا " مما أولاهم من النفوذ والسلطان بعد أن ضاق الناس بهم ذرعا " وكثر شكوى الناس منهم، وفي القصة
[ 19 ]
التالية التي يرويها ابن الاثير في الكامل دلالة واضحة على ما نقول، يقول ابن الاثير:
اتفق أن المعتصم خرج بموكبه يوم عيد فقام إليه شيخ فقال له: يا أبا إسحاق فأراد الجنود ضربه وتنحيته، فمنعهم الخليفة وقال: يا شيخ مالك ؟ قال الشيخ: لاجزاك الله عن الجوار خيرا "، جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج من غلمانك الاتراك فأسكنتهم بيننا، فأيتمت بهم صبياننا وأرملت نساءنا وقتلت رجالنا , والله لنقاتلنك بسهام السحر (1). ودب نفوذ هؤلاء المماليك والموالي في جهاز الخلافة دبيب المرض إلى أن شل قدرة الخليفة تماما "، وأصبح الخليفة لا يملك من أمره شيئا " كثيرا "، وأصبح نفوذ العسكر في قصر الخليفة وفي شؤون الحكم هو النفوذ الاول، ولم يكن بطبيعة الحال استدعاء هؤلاء المماليك والموالي إلى مراكز العسكر من منطلقات إسلامية صحيحة، وانما كان لغايات سياسية وأمنية تخص الخليفة وقصره وجهاز حكمه، ولذلك لم يتم استدعاء هوءلاء المماليك وإناطة مراكز القوة والنفوذ بهم على اساس صحيح , مما أدى في النتيجة إلى الشلل الكالم لا رادة الخليفة والى ازدياد سخط الناس وغضبهم على الخليفة وجهازه وتمرد القادة العسكريين والولاة بما في أيديهم من القوة العسكرية والمال والولايات عن مركز الخلافة.
3 - الفتن الطائفية: الفتن الطائفية التي كانت تلتهب في أرجاء الدولة العباسية بين الحين والحين، وبشكل خاص في مركز الخلافة العباسية كالتي كانت تحدث بين السنة والشيعة من الفتن، أو بين الحنابلة والشافعية، أو بين الحنابلة والاشاعرة، أو بين الشافعية والحنفية. وقد شهدت بغداد خلال هذه الفترة غارات وهجمات كبيرة وشرسة على الشيعة الذين كانوا يجتمعون في الكرخ من بغداد، وكان المهاجمون يشعلون الحرائق في المدارس والمكتبات، وقد أحرقوا في بعض هذه الهجمات مكتبة شيخ الطائفة
(1) الكامل لابن الاثير: 7 / 181.
[ 20 ]
أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - وأحرقوا الكرسي الذي كان يدرس عليه وكان بنو العباس من وراء جملة من هذه الفتن يشجعونها ويدعمونها، وقد كان ابن الخليفة المستعصم بالتعاون مع الدويدار الصغير (دواتدار الصغير) قائد الخليفة من وراء الهجوم الشرس على شيعة الكرخ في عهد المستعصم بل في مقدمة هذا الهجوم الشرس. وفي هذا الهجوم قتل الكثير من الابرياء، واحرقت البيوت على
أصحابها، ونهبت البيوت والمحلات في الاسواق، واخرجت النساء من بيوتهن على هيئة الاسرى يطاف بهن في الشوارع سافرات حفاة وقد شددن على اشفار الخيل، وخوطب الخليفة في أمرهم فأمر بالكف عنهم وحملت النسوة والاسرى إلى دار الرقيق، ثم اعيدوا بعد ذلك إلى بيوتهم وذوبهم. وتجري هذه الفتن في مركز الخلافة العباسية وبعلم من الخليفة نفسه وعلى يد ابن الخليفة وقائده وخطر التتار يهدد بغداد مركز الخلافة ويهدد الخلافة نفسها (1) ومن الفتن الكبرى التي عصفت بالدولة العباسية فتنة خلق القران التي أضرت كثيرا " بسلامة الدولة وأمنها واستقرارها، والتي أدت إلى إراقة الكثير من الدماء واضطهاد وتعذيب الكثير من العلماء ومنهم أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي، وكان الخليفة نفسه متورطا " في هذه الفتنة وطرفا " فيها. وحوادث هذه الفتن كثيرة في عهد هذه الدولة، والحديث عنها يطول ولسنا نربد أن نسهب أكثر من هذا الحد في تفصيل هذه الفتن في هذه المقدمة ولقد كانت لهذه الفتن أكبر الاثر في سقوط الدولة العباسية (2)
(1) راجع في أحداث الفتن الطائفية الكامل لابن الاثير 9 / 83 و 205 و 213 وابن الفوطي 276 و
304. (2) راجع مؤيد الدين ابن العلقمي وأسرار سقوط الدولة العباسية: ص 77 نقلا عن ابن الفوطي الحوادث الجامعة: 315، وبغداد مدينة السلام: 208، ومختصر تاريخ العرب: 340. ويقول ابن الوردي المتوفى سنة 749 ه في أحداث سنة 656 ه: أمر أبو بكر ابن الخليفة المستعصم ركن الدين الدواتدر العسكر فنهبوا الكرخ (وقد كانت محلة الشيعة في بغداد) وركبوا من النساء الفواحش. (راجع تاريخ ابن الوردي: 2 / 279).
[ 21 ]
دور الحلة في الحد من هجوم التتار: كان سقوط بغداد أمرا " حتميا " لا مفرمنه وكان رجال المسلمين في العراق ينظرون إلى هذه الحقيقة المأساوية بأسى وأسف بالغين، فلم يكن للخليفة العباسي المستعصم قدرة على صد الهجوم وإحباطه، ولم يكن لديه استعداد على امتصاص ضراوة التتار ببعض الهدايا والتنازلات، كما اقترح عليه وزيره مؤيد الدين ابن العلقمي، وبقيت بغداد بين ضعف الخليفة العباسي وغروره واعتداده بنفسه مهددة بالخطر الحقيقي من قبل هولاكو، وظل المسلمون ينظرون إلى
هذا الخطر المقبل على قلب العالم الاسلامي بجزع. وتمت محاصرة بغداد من قبل التتار فكان لابد من عمل سريع من قبل رجال المسلمين بعد عجز الخليفة عن درء الخطر عن نفسه وعن مركز سلطانه بغداد للحد من الخسائر وتقليلها مهما أمكن، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وتراثهم وأفكارهم من الغزو المغولي الذي يطوق بغداد. وكانت مدينة الحلة يومذاك من أهم المراكز العلمية في العراق، وكانت هذه المدينة مركزا " معروفا " للشيعة يسكنها في أوان هذه المحنة علماء بارزون من الشيعة من أمثال المحقق الحلي والامام سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر - والد العلامة - والامام رضي الدين ابن طاووس والسيد مجد الدين محمد بن الحسن بن طاووس والفقيه ابن أبي العز، وغيرهم من رجال الشيعة وزعمائها وأصحاب الشأن منهم.
[ 22 ]
فأدرك هؤلاء ضرورة التحرك السريع لدرء الخطر المقبل، وامتصاص ضراوة التتار ونقمتهم، والعمل على دفع هجوم التتار من سائر بقاع العراق، ولا سيما المراكز الدينية منها.
وكان الناس من بعد ما سمعوا فروا من المدينة إلى المناطق النائية ليسلموا بأنفسهم وما يمكن نقله من أموالهم فاستقر رأي علماء الشيعة وعلمائها في الحلة على أن يكتبوا إلى هولاكو كتابا " يطلبون منه الامان للحلة وما والاها من المناطق. الوفد الاول: يقول العلامة الحلي - رحمه الله - في كتابه " كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ": لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر الحلة إلى الطبائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي - رحمه الله - والسيد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العرفاء، اجتمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الايلية، وأنفذوا به شخصا " أعجميا "، فأنفذ السلطان إليهم فرمانا " مع شخصين أحدهما يقال له: نكلة، والاخر يقال له: علاء الدين، وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا، فجاء الاميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه. فقال
والدي - رحمه الله -: إن جئت وحدي كفي ؟ فقالا: نعم، فاصعد معهما. فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ فقال والدي: انما أقدمنا على ذلك لانا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبته: الزوراء، وما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل يشيد فيها البنيان، وتكثر فيها
[ 23 ]
السكان، ويكون فيها مهادم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا "، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والائمة الفجرة والامراء الفسقة والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه، تكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لاهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجال المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم، جهوري
الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلا يكشفها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر. فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيب قلوبهم، وكتب لهم فرمانا " لهم باسم والدي - رحمه الله - يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها (1). الوفد الثاني: وهناك رواية اخرى بشأن الوفد الذي التقى هولاكو من مدينة الحلة، وبناء على هذه الرواية يتكون الوفد من جمع من وجهاء العلويين بصحبة السيد مجد الدين ابن طاووس الذي ألف فيما بعد كتاب " البشارة " وأهداه إلى السلطان المغولي درء لشره وأذاه عن المسلمين. وهذه الرواية يرويها المؤرخ المعروف ابن الفوطي في " الحوادث الجامعة ". ولما كانت الرواية الاولى من رواية العلامة الحلي وهو شاهد وحاضر في هذه القصة، وكان الامر يتعلق بوالده الامام سديد الدين ابن المطهر، وليس لدينا من سبب للتشكيك في إسناد كتاب " كشف اليقين " إلى العلامة الحلي والكتاب
(1) روضات الجنات: 8 / 200 و 201.
[ 24 ]
مطبوع أكثر من مرة، ويذكره العلامة في كتابه " نهج الحق " وتوجد منه نسخ مخطوطة متعددة (1) كما توجد منه طبعات متعددة، وعليه فلا سبيل للتشكيك في هذه الرواية. كمالا سبيل للتشكيك في رواية ابن الفوطي، فإن الشيخ كمال الدين عبد الرزاق ابن الفوطي عاصر هذه الكارثة (646 - 700 ه) وهو راوية ثقة وليس من سبيل للتشكيك في صحة روايته. وعليه فنحن نتصور أن الحلة أوفدت إلى هولاكو وفدين، وليس وفدا " واحدا ": الوفد الاول برئاسة الامام سديد الدين ابن المطهر والد العلامة - رحمهما الله - (أو الامام سديد الدين وحده كما يظهر من رواية العلامة). والوفد الثاني برئاسة السيد مجد الدين ابن طاووس صاحب كتاب " البشارة ". وكان الوفد الثاني وفدا " كبيرا " يتكون من جمع من وجهاء العلويين، يترأسهم السيد مجد الدين ابن طاووس، ويبدو أن هذا الوفد التقى هولاكو بعد أن اطمأنوا إلى
هولاكو، ومهما يكن من أمر فسوف نستعرض قصة الوفد الثاني برواية ابن الفوطي يروي ابن الفوطي أنه في سنة ست وخمسين وستمائة سار السلطان هولاكوخان من بلاده نحو بغداد، وكان أهالي الحلة والكوفة قد انتزحوا إلى البطائح بأولادهم وما قدروا عليهم من أموالهم، وحضر أكابر من العلويين والفقهاء مع مجد الدين ابن طاووس العلوي إلى حضرة السلطان وسألوا حقن دمائهم فأجاب سوالهم وعين لهم شحنة , فعادوا إلى بلادهم وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرفونهم لهم شحنة، فعادوا إلى بلادهم، وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرفونهم ذلك، فحضروا بأهليهم وأموالهم وجمعوا مالا عظيما " وحملوه إلى السلطان (2) ويقول النسابة الشهير السيد جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين المعروف بابن عنبة المتوفى سنة 828 في ترجمة مجد الدين ابن طاووس: خرج إلى السلطان هولاكوخان
(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 18 / 69. (2) الحوادث الجامعة لابن الفوطي: ص 223.
[ 25 ]
وصنف له كتاب " البشارة " وسلم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل
والنهب، ورد إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية، فحكم في ذلك قليلا " ثم مات (1) الوفد الثالث: وهناك وفد ثالث أعظم منهما ترأسه الامام الزاهد رضي الدين ابن طاووس - رحمه الله - وقد صحبه في هذا الوفد نحو ألف من الناس. ويظهر من الرواية أن السيد رضي الدين التقى هولاكو هنا المرة برغبة من هولاكو نفسه، وقد أولاه هولاكو في هذه المقابلة نقابة العلويين، ولنذكر الحديث برواية رضي الدين ابن طاووس - رحمه الله - نفسه في كتابه الكبير " الاقبال ": فصل فيما نذكره عن يوم الثامن والعشرين من محرم، وكان يوم الاثنين سنة ست وخمسين وستمائة فتح ملك الارض بغداد، وكنت مقيما " بها في داري بالمقيدية، وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية، فسلمنا الله جل جلاله من تلك الاهوال، ولم نزل في حمى السلامة الالهية وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية... إلى أن استدعاني ملك الارض إلى دركاته في صفر وولاني على العلويين والعلماء والزهاد، وصحبت معي نحو ألف نفس ومعنا من جانبه من حمانا، إلى أن وصلت الحلة ظافرين بالامال، وقد قررت مع نفسي أنني اصلي في كل يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسلامة من ذلك
المحذور (2) ومهما كان من أمر فقد نجحت خطة علماء الشيعة في الحد من غزو التتار، وإيقاف الهجوم المغولي عند سقوط بغداد، وإنقاذ ما أمكن انقاذه من دماء المسلمين وأعراضهم وتراثهم وأموالهم. ولو كان يقدر للجيش المغولي أن يعمل في الابادة
(1) عمدة الطالب: ص 190 و 191 وأشار عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين: 9 / 224 إلى كتاب " البشارة " الذي أهداه السيد مجد الدين إلى هولاكو. (2) الاقبال للسيد ابن طاووس: ص 586.
[ 26 ]
والتخريب والنهب والحرق في ساسئر مناطق العراق ما صنعه ببغداد لكانت أبعاد الكارثة أعظم مما حصل بكثير، ومما يؤسف له أن الذين أرخوا هذه الفترة لم يعرفوا قيمة الدور الذي نهض به علماء الشيعة في هذه الكارثة من درء الخطر عن وسط وجنوب العراق. ولا نعدم من المؤرخين من حاول أن يفسر تحرك علماء الشيعة في هذه الفترة بهذا الاتجاه تفسيرا " سلبيا " مغاليا " في السلبية مفرطا " في سوء الظن، وليس يعنينا من أمر
هؤلاء شئ، فإن أمثال هؤلاء كثير من الذين يحاولون أن يعكروا الماء ليصيدوا في الماء العكر. ولكن الحقيقة من وراء هذا أو ذاك أن علماء الشيعة حدوا كثيرا " من ضراوة هذا الغزو وأنقذوا الكثير مما كان لا يمكن إنقاذه لولا هذا التحرك السياسي، فقد استطاع المحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - مثلا من إنقاذ الكثير من المدن العراقية من الغزو المغولي، كما استطاع أن ينقذ الكثير من علماء بغداد ومدارسها ومكتباتها، وقد سلم بفضل هذا العالم الجليل الكثير من التراث والكتب والمكتبات من سقوط بغداد. يقول محمد شاكر الكتبي في " فوات الوفيات " في ترجمة نصير الدين الطوسي: كان رأسا " في علم الاوائل ولا سيما في الارصاد والمجسطى فإنه فاق الكبار، قرأ على المعين سالم ابن بدران المعتزلي الرافضي وغيره، وكان ذا حرمة ومنزلة عالية عند هولاكو، وكان يطيعه فيما يشير به عليه، والاموال في تصريفه وابتنى بمراغة قبة، ورصدا " عظيما " شرع في تأسيسه سنة 657، وجعل في الرصد دارا " واسعة واستنبط آلات عديدة شريفة للارصاد، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الارجاء وملاها من الكتب
التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد (1)
(1) تعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤة: ص 245 و 246 نقلا عن " فوات الوفيات ".
[ 27 ]
مدرسة الحلة: كان واحدا " من أبرز نتائج الخطة التي رسمها علماء الشيعة لمواجهة الغزو المغولي أن المغول لم يتمكنوا من القضاء على العلم في بغداد. فقد كانت بغداد أعظم مراكز العلم في العالم الاسلامي على الاطلاق، ولو كان التخريب الذي أصاب سائر مرافق الحياة في بغداد كان يصيب مراكز العلم في بغداد لعظمت محنة المسلمين في هذه الكارثة أضعافا " مضاعفة. ولكن الذي حدث أن الحلة استطاعت أن تكسب أمان السلطان المغولي، واستطاع علماء الشيعة أن ينقلوا ما تبقى من مراكز العلم والكتب والعلماء في بغداد إلى الحلة، وكان للمحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - الذي احتبسه السلطان
لنفسه والذي كان يخطى باحترام كبير من قبل هولاكو الدور الكبير في إنقاذ ما أمكن إنقاذه من العلماء والمكتبات في بغداد وقد أصبحت الحلة منذ هذا التاريخ مركزا " علميا " من كبريات مراكز العلم في العالم الاسلامي، وازدهرت هذه المدينة بالفقهاء والمحدثين والمفسرين والحكماء والادباء والشعراء وبالمدارس العلمية، وحفلت هذه المدارس بأعداد كبيرة من شباب الطلبة الوافدين إلى الحلة من الشام وإيران والمدن العراقية والجزيرة. وقد بنى السيد فخار بن معد الموسوي مجمعا " سكنيا " لطلبة العلوم الاسلامية وكان يحضر درس المحقق الحلي كما يقول السيد الصدر - على ما في أعلام العرب:
[ 28 ]
أربعمائة من المجتهدين الجهابذة (1) وهو أمر قلما يحصل في تاريخ المدارس والدروس، فقلما يتفق أن يجتمع أربعمائة مجتهد في منطقة واحدة فضلا من أن يجتمعوا في درس واحد. وعن هذه الفتره يقول السيد محمد صادق بحر العلوم: وقد تلمذ عليه - المحقق - جماعة كبيرة من العلماء والفقهاء المبرزين، وكانت الحركة العلمية في عصره بلغت
شأوا " عظيما " حتى صارت الحلة من المراكز العلمية في البلاد الاسلامية (2). وهذه الفترة التي نتحدث عنها الفترة هي التي تعقبت كارثة سقوط بغداد مباشرة، وكان المحقق الحلى - رحمه الله - أبرز رجال هذه الفترة في الفقاهة والزعامة والمرجعية. ويقول السيد الصدر أيضا " عن الحلة في نفس العصر عن تلامذة العلامة الحلي - رحمه الله -: وخرج عن عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد (3) ويقول الدكتور البصير عن الحلة في هذا العصر: وكانت الحلة مركز نهضة ثقافية عظيمة بزغت شمسها في أوائل القرن العاشر، حيث انتقلت الثقافة الاسلامية ال كربلاء ثم ما لبثت أن انتقلت إلى النجف الذي لم يزل مركزا " عظيما " من مراكز الثقافة العربية الاسلامية. ويقول الشيخ عبد المولى الطريحي عن نفس الفترة: وقد نبغ في الحلة فريق عظيم من العلماء والفقهاء والاطباء والفلاسفة والادباء والشعراء مالا يحصون عدا " لكثرتهم، فطبقت شهرتهم الذائعة الافاق، وخدموا العلوم الاسلامية والفنون والاداب العربية خدمات جلى تذكر فيشكرون عليها. وقد ذكر الخوانساري في
روضات الجنات نقلا " عن بعض الرواة الثقات منهم الشيخ ميرزا عبد الله الاصفهاني الافندي في كتابه " رياض العلماء " ما مضمونه: أنه عاش في الحلة
(1) أعلام العرب: 2 / 98 (2) لؤلؤة البحرين: ص 227 (في الهامش). (3) تأسيس الشيعة: ص 270.
[ 29 ]
خمسمائة مجتهد في قرن واحد فضلا عن سائر القرون. وهذا الاحصاء دليل من الادلة الواضحة الناصعة التي تثبت لنا رواج سوق العلم والادب والثقافة الاسلامية في هذه المدينة التاريخية (1) ولا نريد أن نطيل الحديث في مدرسة الحلة فإن هذه المدرسة جاءت بديلا عن مدرسة بغداد وخليفة لها وحلت محلها، واستطاعت ان تجتذب ما تناثر من بغداد من العلم والعلماء بعد كارثة سقوط بغداد. وما أسرع ما نمت هذه المدرسة وازدهرت وخف إليها العلماء وطلبة العلوم الاسلامية. وكان المحقق الحلي - رحمه الله - من أبرز رجال هذه المرحلة في مدرسة الحلة فقها "
وتدريسا " وزعامة. وقد كان درس المحقق هو الدرس الرئيسي الاول في هذه المدرسة، واكثر فقهاء الحلة يعدون من تلامذته أو من تلامذة تلامذته، وكانت دروسه يحفل بالعلماء والفقهاء والمجتهدين كما أشرنا قبل قليل، هذا إلى جانب الزعامة الدينية التي كان ينهض بها المحقق في هذه الفترة، ولم يكن بنافسه فيها أحد من معاصريه كما يظهر. لقاء المحقق نصير الدين بالمحقق الحلي في الحلة: وقد أنفذ هولاكو المحقق نصير الدين الطوسي إلى الحلة، فاجتمع بالمحقق الحلي - رحمه الله - أكثر من مرة، وأعجب به وأكبره وحضر درسه، فأراد المحقق أن يعطل الدرس احتراما " له، فطلب المحقق نصير الدين الطوسي منه أن يستمر في درسه، وسوف يمر علينا ما حدث من حوار بين هذين العالمين الجليلين في هذا المجلس عندما نتحدث عن فقاهة المحقق ولقد كان المحقق الطوسي يطلب من المحقق الحلي أن يقيم له علماء الحلة. يقول العلامة الحلي - رحمه الله - في إجازته الكبيرة لبني زهرة: وكان الشيخ الاعظم الخواجة نصير الدين محمد بن لحسن الطوسي - قدس الله روحه - وزيرا "
(1) مقدمة مثير الاحزان.
[ 30 ]
للسلطان هولاكوخان، فأنفذه إلى العراق، فحضر الحلة، فاجتمع عنده فقهاؤها، فأشار إلى الفقيه نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد فقال: من أعلم هؤلاء الجماعة ؟ فقال: كلهم فاضلون علماء، وإن كان واحد منهم مبرزا " في فن كان الاخر منهم مبرزا " في فن آخر. فقال: ومن أعلمهم بالاصولين ؟ (اصول العقائد واصول الفقه) فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر والى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهم، فقال: هذا أعلم الجماعة يعلم الكلام واصول الفقه، فتكدر الشيخ يحيى بن سعيد، وكتب إلى ابن عمه أبي القاسم، (المحقق) يعتب عليه، وأورد في مكتوبه أبياتا " وهي: لاتهن من عظيم قدر وإن كنت * مشارا " إليه بالتعظيم فالكبير اللبيب ينقص قدرا " * بالتعدي على اللبيب الكريم ولع الخمر بالعقول رمى * الخمر بتنجيسها وبالتحريم كيف ذكرت ابن المطهر وابن الجهم ولم تذكرني ؟ فكتب إليه يعتذر إليه
ويقول: لو سألك الخواجة مسألة في الاصولين ربما وقفت وحصل لنا الحياء (1) وبعد، هذه خلاصة سريعة عن عصر المحقق والاحداث الكبيرة التي حصلت في هذا العصر، والكارثة التي أحلت بالمسلمين فيه، ودور علماء الشيعة ومن أبرزهم المحقق الحلي - رحمه الله - في الحد من هذه الكارثة وإنقاذ ما كان يمكن إنقاذه من دماء المسلمين وأعراضهم وتراثهم من الغزو المغولي والان بعد هذه الدراسة التمهيدية السريعة ندخل إن شاء الله في الافاق الرحبة المباركة لحياة المحقق الحلي - رحمه الله -.
(1) أعيان الشيعة: 15 / 279 و 280.
[ 31 ]
نشأته وأسرته والثناء عليه نشأته العلمية: نشأ المحقق الحلي في الحلة، وكانت هذه المدينة من مراكز العلم الشهيرة في العراق في وقته، وفي تقديرنا أنها كانت المركز الثاني في العراق بعد بغداد، وبعد سقوط بغداد كانت المركز الاول للعلم والدين في العراق. وكانت هذه المدينة حافلة
بالعلماء ومجالس العلم والمذاكرة والمدارس، وقد نشأ المحقق - رحمه الله - في مثل هذه المدينة الحافلة بشيوخ العلم ومجالس الدرس والمذاكرة. أسرته: وكانت اسرته من الاسر العريقة في الحلة والمعروفة بالعلم والتقوى والزعامة الدينية. يقول عنه صاحب أعلام العرب بأنه أحد أفراد اسرة اشتهرت بالمنزلة العلمية والزعامة الدينية (1). والده: وكان والده الشيخ حسن بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلي من كبار علماء عصره في الحلة، وقد روى عنه ابنه المحقق وهو من شيوخه في الرواية. يقول عنه الحر العاملي في " أمل الامل ": كان فاضلا عظيم الشأن يروي عنه ولده (2).
(1) مقدمة الشرائع للسيد محمد تقي الحكيم: ج 1 عن كتاب أعلام العرب: 2 / 97. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 80، راجع لؤلؤة البحرين طبع مؤسسة آل البيت: ص 228 الهامش = >
[ 32 ]
قال الشهيد في أربعينه: إنه يروي المحقق عن والده الحسن بن يحيى بن سعيد
عن جده عن الشيخ ابن عبد الله محمد بن إدريس عن عربي عن إلباس بن هاشم عن أبي علي المفيد ولد الشيخ الطوسي عن الشيخ أبي يعلى السلار بن عبد العزيز الديلمي عن السيد المرتضى عن المفيد (1) ويقول ميرزا عبد الله أفندي في التعقيب على النص المتقدم: أقول لعل لفظة " ابن " قد سقطت بين كلمة " جده " وكلمة " الشيخ ابن عبد الله " لان ابن إدريس ليس بجد للشيخ حسن بن يحيى هذا وإنما هو الجد الامي للشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب " الجامع " وغيره (2) وأما جده الشيخ أبو زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي فقد كان من مشاهير الفقهاء في عصره، وقد قال عنه الحر العاملي في " أمل الامل ": كان عالما " محققا " وهو جد المحقق... يروي عنه ولده وعن ولده ولده (3) وفي الرياض قال عنه: كان من أكابر الفقهاء في عصره (4) وقال الشهيد عند ذكره إياه: الشيخ الاسعد العلامة المغفور رئيس المذهب في زمانه نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد صاحب " الجامع " وغيره (5) وعقب الافندي ميرزا عبد الله في رياض العلماء على رواية الحر العاملي عن
الشهيد بقوله: أقول فيما قاله الشهيد على ما حكاه شيخنا المعاصر عنه محل تأمل، لان نجيب الدين صاحب " الجامع " هو ابن عم المحقق الذي مر ترجمته لاجده، فلا حظ. ولعل الشبهة إنما نشأت من النسبة إلى الجد اختصارا "، لان نجيب الدين هو يحيى بن
للسيد محمد صادق بحر العلوم، وتنقيح الاقوال: 1 / 314 رقم 2792 (1) رياض العلماء: 1 / 351 (2) المصدر السابق: 1 / 351 و 352 (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 345. (4) رياض العلماء: 5 / 342. (5) أمل الامل (القسم الثاني): ص 345.
[ 33 ]
أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد (1) ويحيى بن الحسن جد المحقق كان من كبار فقهاء عصره، وقد نقل عن الشهيد - رحمه الله في شرح الارشاد القول بالتوسعة، في قضاء الصلوات الفائتة. قال في شرح الارشاد في عد القائلين بالتوسعة من الفقهاء: ومن المتأخرين
القائلين بالتوسعة قطب الدين الراوندي ونصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي وسديد الدين محمود الحمصي والشيخ يحيى بن سعيد جد الشيخ نجم الدين " المحقق الحلي " (2) إذن فقد كان البيت الذي نشأ فيه المحقق الحلي بيتا " عريقا " في العلم والدين مشهورا " بذلك في أوساط الحلة والعراق، وكان لهذا البيت أثر كبير في نشأة المحقق العلمية، كما كان للوسط العلمي في مدينة الحلة نفس الاثر. آيات الثناء: كان المحقق الحلي - رحمه الله - منذ كان يعيش في الحلة إلى أن توفاه الله تعالى والى اليوم عبر العصور الطويلة موضع احترام واعتماد وإكبار العلماء الذين تعرضوا لذكره بشكل من الاشكال يحتل موضع الصدارة في الفقه والحديث والتقوى والبصر في الفقه ودقة النظر وسلامة الذوق الفقهي وقوة الدليل وشمولية المنهج ورغم أن الدراسات الفقهية والاصولية قد تقدمت أشواطا " كثيرة من بعد المحقق لم يفقد المحقق موضع الصدارة والريادة في تاريخ هذا العلم الشريف. فهو - رحمه الله - من الرواد الاول للتحقيق في الفقه دون أن ننتقص من قيمة الجهود الفقهية الكبيرة التي
سبقت المحقق الحلي. يقول السيد حسن الصدر - رحمه الله - في إجازته للعلامة الطهراني (آغا بزرگ): هو أول من نبغ منه التحقيق في الفقه، وعنه اخذ، وعليه تخرج ابن اخته العلامة
الحلي وأمثاله أرباب التحقيق والتنقيح (1). ورغم أهمية دور المحقق الرائد في تحقيق الفقه وتنقيحه كما يقول العلامة الصدر الكاظمي - رحمه الله - فليس هو كل شئ في شخصية المحقق، ولست أعلم ماذا في هذه الشخصية الفقهية المعروفة من الربانية وصبغة العبودية لله والاخلاص والصدق والتقوى وطهارة النفس والقلب يعطي لهذا الفقيه المتقدم كل هذا الجلال والاحترام والوقار في تاريخ فقهاء الامامية ! وأود أن أقدم للقارئ في هذه الصفحات باقة من آيات الثناء على هذا الفقيه الجليل من لدن النقاد من المشهورين في علم الرجال من عصور مختلفة، ولست بصدد الاستقصاء وإنما اريد أن اقدم للفارئ إضمامة واحدة فقط من آيات الثناء
على المحقق نجم الملة الحلي - رحمه الله -. يقول الحر العاملي في " أمل الامل ": حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والادب والانشاء وجمع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه، وله شعر جيد وإنشاء حسن بليغ وكان مرجع أهل زمانه في الفقه وغيره. وقال العلامة في بعض إجازاته عند ذكر المحقق: كان أفضل أهل زمانه في الفقه. قال الشيخ حسن في اجازته: لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب إذ لا أرى في فقهائنا مثله (2) وقال ابن داود: شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره، كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا "، قرأت عليه ورباني صغيرا "، وكان له علي إحسان عظيم والتفات، ثم قال: وله كتب كثيرة... وله تلامذة فضلاء (3)
(1) تعليقات اللؤلؤة: ص 228 * (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 49 و 50. (3) نفس المصدر السابق.
[ 35 ]
وقال عنه صاحب " الرياض ": كان محقق الفقهاء ومدقق العلماء وحاله في الفضل والنبالة والعلم والثقة والفصاحة والجلالة والشعر والادب والانشاء والبلاغة أشهر من أن يذكر وأكثر من أن يسطر (1). وذكره صاحب " الروضات " ما دحا " اياه بآيات الثناء: الشيخ الاجل الافقه الافضل الافخر نجم الملة والحق والدين... الملقب بالمحقق على الاطلاق، والمسلم في كل ما بهر من العلم والفهم والفضيلة في الافاق، يغني اشتهار مقاماته العالية بين الطوائف عن الاظهار، ويكفي انتشار إفاداته المالئة درج الصحائف مؤونة التكرار. كان إماما " محققا " فائق الرأي في فنون شتى، بل لم يكد يفرض في مراتب تفضيله على سائر الافاضل موضع للفطة... لما أنه علم منطقا " في العلم قد عجز عن القيام بمثله السلف والهم مسلكا " في الفقه ليس يكاد يبلغه وسع أحد من الخلف... كيف لا وقد اتفقت كلمة من علمناه من العصابة على كون الافقه الافضل إلى الان من جملة من كان قد تأخر عن الائمة والصحابة (2). وقال عنه صاحب " اللؤلؤة ": كان محقق الفقهاء ومدقق العلماء وحاله في
الفضل والنبالة والعلم والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والادب والانشاء أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يسطر (3) وقال في " التنقيح " وفي " تذكرة المتبحرين " وهي تكملة " أمل الامل ": إن حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والادب والانشاء وجميع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه (4). وفي المستدرك: من مشايخ آية الله العلامة، خاله الاكرم واستاذه الاعظم،
الرفيع الشأن اللامع البرهان كشاف حقائق الشريعة بطرائف من البيان لم يطمثهن إنس من قبله ولاجان، رئيس العلماء فقيه الحكماء، شمس الفضلاء بدر
العرفاء، المنوه باسمه وعلمه في قصة الجزيرة الخضراء، الوارث لعلوم الائمة المعصومين عليهم السلام وحجتهم على العالمين، الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلي، الملقب بالمحقق على الاطلاق الرافع أعلام تحقيقاته في الافاق، أفاض الله على روضته شآبيب لطفه الخفي والجلي، وأحله في الجنان المقام السني والمكان العلي، وهو أعلى وأجل من أن يصفه ويعدد مناقبه وفضائله مثلي (1). وقال عنه العلامة القمي في " الكنى والالقاب ": حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والبلاغة والشعر والادب والانشاء وجميع الفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، كان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه، له شعر جيد وإنشاء حسن (2) وقال عنه العلامة الاميني في " أعيان الشيعة ": وكفاه جلالة قدر اشتهاره بالمحقق، فلم يشتهر من علماء الامامية على كثرتهم في كل عصر بهذا اللقب غيره وغير الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، وما أخذ هذا اللقب إلا بجدارة واستحقاق، وقد رزق في مؤلفاته حظا " عظيما "، فكتابه المعروف بشرائع الاسلام وهو عنوان دروس المدرسين في الفقه الاستدلالي في جميع العصور، وكل من أراد الكتابة في الفقه
الاستدلالي يكتب شرحا " عليه (3)
ثقافته في الفقه والاصول وسائر المعارف الاسلامية فقاهته المحقق الحلي فقيه قبل كله شئ، وأبرز صفة في حياة المحقق بالتأكيد الفقاهة، وقد قدر الله تعالى لهذا الفقيه الجليل أن ينهض بدور مؤثر في بناء مدرسة الحلة ومدرسة جبل عامل الفقهيتين، وترك من بعده انطباعا وأثرا قويا في كل من هاتين المدرستين. وأهم الاعمال الفقهية التي أنجزها المحقق - رحمه الله -: 1 - شرائع الاسلام 2 - النافع في مختصر الشرائع. 3 - المعتبر في شرح المختصر. 4 - نكت النهاية، وقد
يسمى بحل مشكلات النهاية. 5 - رسالة في القبلة. وفيما يلي شرح وإيضاح موجز لكل من هذه الاعمال الفقهية إلى: 1 - " شرائع الاسلام ": هذا الكتاب هو المتن الفقهي المعروف عند الامامية والذي جعله فقهاء الامامية محورا " لدراساتهم الفقهية منذ عصر المؤلف، ولازال هذا الكتاب رغم مرور أكثر من سبعمائة وخمسين سنة على تأليفه محورا " للتدريس في الحوزات العلمية. ويجد القارئ في هذا الكتاب من الخصائص ما قلما يجتمع في متن من المتون الفقهية، فهو يجمع بين التركيز واستيعاب الفروع الفقهية الكثيرة وجزالة اللفظ والقدرة على التعبير وسلامة التعبير من التعقيدات اللفظية التي كان يولع بها القدماء
[ 38 ]
وحسن النظم والتبويب واقتباس نصوص الروايات في صياغة الاحكام الفقهية والبصر بالفقه وسلامة الذوق الفقهي والنضج والمتانة، وهذه الخصائص وغيرها جعل هذا الكتاب محورا للدراسات الفقهية إلى اليوم الحاضر. يقول العلامة الطهراني عن هذا الكتاب: وكتابه هذا من أحسن الكتب
الفقهية ترتيبا " وأجمعها للفروع، وقد ولع به الاصحاب من لدن عصر مؤلفه إلى الان، ولا يزال من الكتب الدراسية في عواصم العلم الشيعية، وقد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة فجعلوا أبحاثهم وتدريساتهم فيه وشروحهم عليه (1). المنهج الفقهي: وفي هذا الكتاب نلتقي في أول مرة في تاريخ الفقه الاسلامي بمنهجة فقهية جديدة وتنظيم جديد، فالكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام: 1 - العبادات. 2 - المعاملات. 3 - الايقاعات. 4 - الاحكام، وكل قسم يحتوي على مجموعة من الكتب الفقهية. وأساس هذا التقسيم أن الاحكام الشرعية إما أن تتقوم بنية القربة أولا، وما يتقوم بالنية هو العبادات كالصلاة والصوم والحج والاعتكاف والخمس والزكاة والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما لا يتقوم بالنية فإما أن يحتاج إلى اللفط أولا، وما يحتاج إلى اللفظ إما أن يتقوم باللفظ من الطرفين فهو العقود (المعاملات) كالبيع والشركة والمضاربة
والاجارة والنكاح، وإما أن يتقوم باللفظ من طرف واحد فقط وهو الايقاعات كالطلاق والعتق، وإما مالا يحتاج إلى اللفظ مطلقا " فهو الاحكام كالارث والحدود والقصاص.
(1) الذريعة: 13 / 47.
[ 39 ]
فهذه أربعة أقسام نظم كل أبواب الفقه في حصر عقلي: (العبادات) و (العقود) و (الايقاعات) و (الاحكام) ولا زالت هذه المنهجة هي الاساس في الدراسات الفقهية الامامية حتى اليوم، وعلى هذا الاساس ينظم أصحاب الموسوعات الفقهية أبواب الفقه، ولئن كان المنهج الفقهي الذي جاء به المحقق الحلي في الشرائع جديدا " في ذلك التاريخ فليس من شك أن الاستمرار عليه إلى اليوم في الموسوعات والمتون الفقهية المعاصرة (الرسائل الفقهية العملية) لا يخلو عن مؤاخذة، فإن للمنهج تأثير مباشر على المحتوى، وإثراء المنهج وتجديده يؤدي بصورة مباشرة إلى إثراء محتوى عملية الاستنباط وتجديدها.
والمنهجة التي يطرحها المحقق في كتاب " الشرائع " منهج جيد من دون شك إذا كانت الغاية من المنهج هو توزيع أبواب الفقه حول عدد من المحاور... فإن هذا المنهج يوزع كل الكتب الفقهية حول هذه المحاور الاربعة ولا يشذ منها كتاب، وحصر المحاور في الاربعة حصر عقلي لا يقبل الزيادة والنقصان. وأما إذا كانت الغاية من المنهج إبراز دور الفقه في حياة الانسان وقدرته على تنظيم حياة الانسان واستيعابه لمختلف جوانب حياة الانسان في علاقته بالله تعالى وباسرته وبالمجتمع وبالدولة وغير ذلك فلا شك أن هذا المنهج لا يفي بهذه المهمة وعلى الفقهاء المعاصرين أن يهتموا بوضع منهج جديد للفقه يبرز الكفاءات والقدرات والثروات التي ينطوي عليها هذا الفقه لاستيعاب كل شؤون وحاجات الانسان. وفيما تحريت من المناهج التي وضعها الفقهاء المحدثون لم أجد عملا كاملا يخلو من المؤخذات العلمية والضعف، ومن أفضل هذه المناهج المنهج الذي يطرحه الاستاذ مصطفى أحمد الزرقاء حيث يقسم الفقه إلى: 1 - الاحكام المتعلقة بعبادة الله تعالى (العبادات). 2 - الاحكام المتعلقة بالاسرة من نكاح وطلاق (الاحوال
الشخصية). 3 - الاحكام المتعلقة بأفعال الناس وتعاملهم بعضهم مع بعض في
[ 40 ]
الاموال والحقوق (المعاملات). 4 - الاحكام المتعلقة بسلطان الحاكم على الرعية والحقوق المتقابلة (السياسة الشرعية أو الاحكام السلطانية). 5 - الاحكام المتعلقة بعقاب المجرمين وضبط النظام الداخلي (العقوبات). 6 - الاحكام المتعلقة بتنظيم علاقة الدولة بالدولة الاخرى (الحقوق الدولية). 7 - الاحكام المتعلقة بالاخلاق والحشمة (الاداب) (1). وهو تنظيم جيد، إلا أن هذا التصنيف في الاساس مقتبس من مناهج الفقه. الوضعي، وقد أضاف إليه الاستاذ الشيخ الزرقاء العلاقة بالله وهي (العبادات) وجعل منه منهجا " للفقه الاسلامي. على أن هذا التصنيف لا يبرز العلاقه العضوية بين أبواب الفقه كالذي لاحظناه في تنظيم المحقق للفقه. ومن المناهج الجيدة الحديثة لفقهائنا المحدثين التنظيم الذي يذكره الشهيد المحقق الصدر - رحمه الله - في مقدمة كتابه " الفتاوى الواضحة " يقول - قدس سره -: وأحكام الشريعة على الرغم من ترابطها واتصالها بعضها ببعض يمكن تقسيمها إلى
أربعة أقسام كما يلي: 1 - العبادات: وهي الطهارة والصلاة والصوم والاعتكاف والحج والعمرة والكفارات. 2 - الاموال: وهي على نوعين: (أ) الاموال العامة، ونريد بها كل مال مخصص لمصلحة عامة، ويدخل ضمنها الزكاة والخمس، فإنهما على الرغم من كونهما عبادتين يعتبر الجانب المالي فيهما أبرز، وكذلك يدخل ضمنها الخراج والانفال وغير ذلك، والحديث في هذا القسم يدور حول أنواع الاموال العامة، وأحكام كل نوع وطريقة إنفاقه. (ب) الاموال الخاصة، ونريد منها ما كان مالا للافراد واستعراض أحكامها في با بين:
(1) راجع الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد للشيخ مصطفى الزرقاء: 1 / 60 و 61
[ 41 ]
الباب الاول: في الاسباب الشرعية للتملك أو كسب الحق الخاص، سواء كان المال عينا - أي مالا خارجيا - أو مالا في الذمة، وهي الاموال التي تشغل
بها ذمة شخص لاخر كما حالات الضمان والغرامة. ويدخل في نطاق هذا الباب أحكام الاحياء والحيازء والصيد والتبعية والميراث والضمانات والغرامات بما في ذلك عقود الضمان والحوالة والقرض والتأمين وغير ذلك. الباب الثاني: في أحكام التصرف في المال، ويدخل في نطاق ذلك البيع والصلح والشركة والوقف والوصية وغير ذلك من المعاملات والتصرفات. 3 - السلوك الخاص: ونريد به كل سلوك شخصي للفرد لا يتعلق مباشرة بالمال ولا يدخل في عبادة الانسان لربه، وأحكام السلوك الخاص نوعان: الاول: ما يرتبط بتنظيم علاقات الرجل مع المرأة، ويدخل فيه النكاح والطلاق والخلع والمباراة والظهار والايلاء وغير ذلك. الثاني: ما يرتبط بتنظيم السلوك الخاص في غير ذلك المجال، ويدخل فيه أحكام الاطعمة والاشربة والملابس والمساكن وآداب المعاشرة وأحكام النذر واليمين والعهد والصيد والذباحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الاحكام والمحرمات والواجبات. 4 - السلوك العام: ونريد به سلوك ولي الامر في مجالات الحكم والقضاء
والحرب ومختلف العلاقات الدولية، ويدخل في ذلك أحكام الولاية العامة والقضاء والشهادات والحدود والجهاد وغير ذلك (1) وهو تنظيم جيد يخلو من تقطتي الضعف اللتين ذكرنا هما لتنظيم الشيخ مصطفى الزرقاء، فليس فيه اقتباس واضح من منهجة الفقه الوضعي، والعلاقة العضوية (الاشتقاقية) بين الابواب أو ما يعبر عنه ب " الحصر العقلي " موجود إلى حدما، إلا أنه مع ذلك لم يخضع لدراسة نقدية توضح نقاط الضعف فيه، ولسنا الان بصدد
(1) الفتاوى الواضحة: ص 46 و 47.
[ 42 ]
ذلك وانما نشير فقط إلى أن موضع (الخمس والزكاة) في الاموال العامة ليس وضعا " دقيقا "، فان قدماء فقهائنا يضعونهما في العبادات لاشتراط النية فيهما، والمحدثون من الفقهاء يضعونهما وسائر الاموال العامة كالانفال والخراج في شؤون الدولة أو ما يطلق عليه بالامور السلطانية أو الولاية العامة. وهذا الباب هو أنسب الابواب الثلاثة للخمس والزكاة. والارث وان كان يدخل بموجب هذا التنظيم في الاموال الخاصة في قسم
الاسباب الشرعية للتملك إلا أنه أكثر انسجاما بالاحوال الشخصية - أي القسم الاول من السلوك الخاص -. ومهما يكن من أمر فإن هذا النهج لو توفر له نقد علمي دقيق وجرى عليه تعديل في ضوء هذا النقد يصلح أن يكون أساسا " جيدا " لتنظيم أبواب الفقه. وقد سمعنا مناهج اخرى: من قبيل تنظيم الفقه على أساس: 1 - علاقة الانسان بالله. 2 - علاقته بعائلته. 3 - علاقته بالمال والاشياء. 4 - علاقته بنفسه. 5 - علاقته بالمجتمع... إلخ ومن قبيل تنظيم الفقه على أساس: ارتباطه بحياة الانسان من الولادة إلى الوفاة. وأعتقد أنهما يواجهان صعوبات علمية لدى التطبيق، ومهما يكن من أمر فقد طغى القلم وخرج عن الصدد في هذا البحث من دون أن نريد ذلك، ومعذرة إلى المحقق الحلي وإلي القارئ، ونعود مرة اخرى إلى البحث عن كتاب " الشرائع ". الجانب البياني والفقهي في كتاب الشرائع: وما دمنا بصدد الحديث عن الشرائع ينبغي أن لا نترك الجانب البياني من هذا الكتاب الشريف. فقد كتب المحقق الحلي هذا الكتاب بنية أن يكون متنا فقهيا،
والعادة تقتضي أن يكون المتن خاليا من الحشو والزوائد في حدود الامكان، وقد كان يتحدى أصحاب المتون القراء أن يعثروا في كتبهم على كلمة واحدة يمكن الاستغناء عنها من دون أن يضر بالمعنى.
[ 43 ]
وكانت هذه الحالة في تجريد المتون العلمية من الاضافات والزوائد تؤدي في الغالب إلى الاخلال بالجانب البياني. و " الشرائع " واحد من أهم المتون الفقهية، لكن المحقق الحلي - رحمه الله - أعطى للجانب البياني اهتماما خاصا في تدوين هذا الكتاب وأول ما يأخذ الانسان في هذا الكتاب جزالة الالفاظ مع الوجازة والاختصار وقوة التعبير ومتانة واستقامة اللغة وسلامتها، وكان القارئ يسرح النظر في متن من المتون الادبية المعروفة، وليس في متن فقهي لا تنقاد له اللغة إلا بمشقة وجهد، فاقرأ ما شئت من هذا الكتاب وأينما وقع نظرك عليه تجد الجانب البياني يملا العين والذوق، ولا احب أن أقتطع من الكتاب شاهدا على ذلك لان الكتاب كله شاهد على ما أقول على أن الكتاب كثير التفريعات ولعل هذا الكتاب بعد كتاب " المبسوط "
للشيخ الطوسي أكثر الكتب الفقهية فروعا على أن " المبسوط " لا يعد متنا فقهيا ولكن " الشرائع " من المتون. وجانب آخر لا ينبغي أن نهمله في دراسة هذا الكتاب هو بصر المؤلف بالفقه، فالمحقق الحلي يملك حسا مرهفا " في فهم النص. وله اطلاع واسع بأقوال الفقهاء، وبين هذا وذاك هو فقيه دقيق ثاقب النظر سليم الذوق سليم الاختيار، وليس كتابه فقط خاليا من حشو الالفاظ وزوائده، وإنما يخلو كتابه أيضا من حشو المعاني وزوائده ومن الاختيارات الضعيفة. ولعل هذه الميزات مجتمعة جعلت هذا الكتاب متنا فقهيا يولع فيه الاصحاب منذ أن ألفه المحقق إلى اليوم كما يقول العلامة الطهراني (1) شروح الفقهاء على " شرائع الاسلام ": أصبح هذا الكتاب - كما قلنا - محورا للافادة والاستفادة والتحقيق والشرح
(1) راجع الذريعة: 13 / 47.
[ 44 ]
والتعليق منذ أن ألفه المحقق إلى اليوم الحاضر. وكان الكتاب خلال هذه الفترة
المتن الفقهي الذي تحوم حوله الدراسات الفقهية، وقد ألف فقهاء الشيعة الامامية خلال هذه الفترة مجموعة كبيرة من الموسوعات الفقهية الضخمة حول هذا الكتاب مثل: جواهر الكلام ومدراك الاحكام ومسالك الافهام ومصباح الفقيه ومعارج الاحكام ومناهج الاحكام وهداية الانام وغيرها. وإنما اختار الفقهاء هذا الكتاب متنا " للدراسات الفقهية لما يتميز به من التركيز والاختصار والاستيعاب وجزالة اللفظ والمنهجة والتنظيم الصحيحين وبصر المؤلف بالفقه وغير ذلك من ميزات هذا الكتاب الكثيرة. وقد ذكر العلامة الطهراني - رحمه الله - في الذريعة مجموعة من الشروح والتعليقات والحواشي (1). وفيما يلي نذكر بعض الموسوعات الفقهية التي كتبها الفقهاء قديما وحديثا في شرح هذا الكتاب: 1 - جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، للشيخ محمد حسن النجفي، المتوفى سنة 1266 ه. وقد طبع أخيرا " في أكثر من أربعين مجلدا " 2 - دلائل الاحكام في شرح شرائع الاسلام، للسيد إبراهيم بن محمد باقر
الموسوي القزويني المتوفى سنة 1262 ه. 3 - مطالع الانوار، للسيد محمد باقر الاصفهاني الشهير بحجة الاسلام الشفتي، المتوفى سنة 1260 ه. 4 - المباني الجعفرية، للشيخ جعفر ابن الشيخ عبد الحسن آل الشيخ راضي النجفي. 5 - البرهان الساطع للانام في شرح شرائع الاسلام، للشيخ محمد جواد بن حسن بن حيدر بن عبد الله الحارثي الهمداني العاملي النجفي.
6 - جامع الجوامع، للسيد حسن ابن السيد محسن الاعرجي الكاظمي. 7 - معارج الاحكام في شرح مسالك الافهام وشرائع الاسلام، للسيد محمد حسين ابن المير إبراهيم ابن المير معصوم القزويني استاذ السيد مهدي بحر العلوم. 8 - غاية المرام في شرح شرائع الاسلام، للعلامة السيد حسين ابن السيد حسن
مير المتوفى سنة 1162 ه. 9 - نتائج البدائع أو (نتيجة البديعة)، للشيخ محمد حسين بن علي الطالقاني. 10 - هداية الانام، للعلامة الشيخ محمد حسين بن هاشم الكاظمي، المتوفى سنة 1308 ه. 11 - كشف الاسرار، للمولى حسين علي التوي سركاني، المتوفي سنة 1286 ه. 12 - مصباح الفقيه، للفقيه الشيخ آغا رضا الهمداني، المتوفى سنة 1322 ه 13 - مسالك الافهام، للشيخ السعيد الشهيد الثاني زين الدين ابن على العاملي، المستشهد سنة 966 ه. 14 - موارد الانام، للشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء، المتوفى سنة 1315 ه. 15 - مناهج الاحكام، للشيخ عبد علي الرشتي الجيلاني. 16 - تقرير المرام، للمولى محمد علي بن المولى حسين التستري 17 - كشف الابهام، للمولى محمد علي بن مقصود علي المازندراني، الغروي، المتوفى سنة 1264 ه , في عشرين جزء.
18 - كنز الاحكام , للشيخ قاسم النجفي , المتوفى سنة 1290 ه , خرج منه تسع مجلدات. 19 - بدائع الاحكام، للميرزا محمد بن سليمان التنكابني، المتوفى سنة 1302 ه 20 - شوارع الاعلام، للسيد محمد الهندي النجفي، المتوفى سنة 1323 ه. * * *
[ 46 ]
ترجماته: ترجم كتاب الشرائع إلى الفارسية ذكره العلامة الطهراني في الذريعة قال: ترجمة شرائع الاسلام إلى الفارسية للشيخ محمد تقي بن المولى عباس النهاوندي، المتوفى 1353، وهو مجلد كبير مبسوط (1) وذكر مؤلفو دائرة المعارف الاسلامية أنه ترجم إلى الروسية والفرنسية، ففي دائرة المعارف: كتاب الشرائع، وهو عمدة كتب الشيعة في الفقه، ترجمه إلى الروسية قاسم بك، والى الفرنسية كورى (2) وقد تكون له ترجمات اخرى من قبيل الانكليزية والتركية (3)
2 - المختصر النافع في مختصر الشرائع (أو النافع في مختصر الشرائع): وهو متن فقهي جليل اختصره المحقق - رحمه الله - من كتاب الشهير " شرائع الاسلام "، ثم شرحه بعد ذلك شرحا " جيدا " في كتابه المعروف " المعتبر " الذي سوف يأتي ذكره بعد قليل إن شاء الله. وقد حظى هذا المتن الفقهي باهتمام الفقهاء، فشرحه الشيخ فخر الدين ابن محمد علي بن أحمد الطريحي النجفي المتوفى بها سنة 1085. وشرحه الامير السيد على ابن السيد محمد على الطباطبائي في كتابه الفقهي القيم الجليل " رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدلائل ". وهو هذا الكتاب. وكتاب المختصر النافع طبع مرات عديدة في الهند وإيران وبيروت، كما طبع في القاهرة سنة 1376 بأمر وزير الاوقاف المصري في وقته الشيخ أحمد حسن الباقوري وأقر تدريسه في جامع الازهر.
(1) الذريعة: 4 / 108 الطبعة الثانية. (2) دائرة المعارف الاسلامية: 8 / 57 و 58 (3) راجع مقدمة السيد محمد تقي الحكيم على الشرائع: ص (ف)، وأعيان الشيعة: 6 / 374.
[ 47 ]
3 - المعتبر: كتب المحقق هذا الكتاب كشرح على " المختصر النافع "، وهو كتاب فقهي استدلالي مقارن، شرح فيه المحقق أبواب العبادات إلى مواقيت الحج من كتاب " المختصر النافع ". وليس هذا الشرح شرحا مزجيا على الطريقة المألوفة من الشروح المزجية التي تمزج فيها المتن بالشرح، ولا هو على الطريقة التعليقية التي يأخذ الشارح قطعة من المتن ويعلق عليها، وإنما يحوم المحقق حول المتن " المختصر " ويستعرض في كل باب مجموعة من المسائل والفروع ذات العلاقة بذلك الباب ويتناول كل مسألة بصورة استدلالية موجزة. وفي كثير من هذه المسائل يذكر آراء المذاهب الفقهية السنية المعروفة ويناقشها أو يوافقها، ما يذكر آراء فقهاء الامامية بنفس الطريقة وهذا الشرح على اختصاره يعد من الشروح الفقهية الجيدة، يقول المحقق - رحمه الله - في مقدمة كتاب " المعتبر ": أحببت أن أكتب دستورا يجمع اصول المسائل وأوائل الدلائل، أذكر فيه
خلاف الاعيان من فقهائنا ومعتمد الفضائل من علمائنا والحق بكل مسألة من الفروع ما يمكن إثباته بالحجة وسياقه إلى المحجة، فقطعت الحوادث عن ذلك القصد، ومنعت الكوارب ورود ذلك الورد، حتى اتفق لنا اختصار كتاب الشرائع بالمختصر النافع، فدق كثير من معانيه لشدة اختصاره واشتبهت مقاصده لبعد اغواره، فحركني ذلك لشرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير دلائله، هذا والموانع حاجزة والاسباب عاجزة حتى ورد أمر الصاحب الاعظم... محمد بن محمد الجويني - أعز الله نصرهما - أن أمضي على ذلك شارحا مسائله موضحا مشكله كاشفا وجوهه وعلله فقويت العزيمة بعد فتور وشابت الهمة بعد نفورها... وجعلته مشتملا على اصول المسائل وفروعها محتويا على تقسيمها وتنويعها، وخدمت بها الخزانة المعظمة (خزانة الكتب) البهائية، عمر الله معاهد الاسلام بعمارة معاهدها
[ 48 ]
ومهد قواعده بتمهيد قواعدهها (1) 4 - نكت النهاية: وهو تعليقات على كتاب " النهاية " للشيخ الطوسي، وقد يسمى ب " حل
مشكلات النهاية " وهو كتاب جليل في حال مشكلات وغوامض النهاية وشرحها وتفسيرها والاستدلال لها. وكتاب " النهاية " من مجرد الفقه والفتاوى واحد من أفضل ما كتبه شيخ الطائفة الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - في الفقه. ويروي العلامة النوري في مستدرك الوسائل (2) قصة طريقة في قيمة هذا الكتاب عند أهل البيت عليهم السلام، وقد طبع كتاب النكت سنة 1276 ضمن الجوامع الفقهية، وهو الكتاب التاسع منها في 98 صفحة، وقد قامت مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المقدسة أخيرا بطبع هذا الكتاب بتحقيق واخراج جيدين منضما إلى أصل كتاب " النهاية " وهو جهد مشكور في إحياء فقه أهل البيت عليهم السلام. 5 - رسالة في التياسر من قبلة أهل العراق: قال المحقق الشيخ يوسف البحراني في " لؤلؤة البحرين ": نقل غير واحد من أصحابنا أن المحقق الطوسي خواجة نصير الملة والدين حضر ذات يوم حلقة درس المحقق بالحلة حين ورود الخواجة بها، فقطع المحقق الدرس تعظيما " له وإجلالا
لمنزلته، فالتمس منه إتمام الدرس، فجرى البحث في مسألة استحباب تياسر المصلي العراقي، فأورد المحقق الخواجة بأنه لا وجه لهذا الاستحباب لان التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام، وإن كان من غير ها إليها فهو واجب. فأجاب المحقق
(1) مقدمة كتاب المعتبر ص 3 طبع 1317 * (2) مستدرك الوسائل 3 / 506.
[ 49 ]
في الحال: من القبلة إلى القبلة. فسكت المحقق الطوسي ثم إن المحقق الحلي - رحمه الله - ألف رسالة لطيفة في المسألة وأرسلها إلى المحقق، فاستحسنها. وقد أوردها الشيخ أحمد بن فهد في " المهذب البارع في شرح مختصر النافع " بتمامها ونحن ذكرنا في كتابنا " الحدائق الناضرة " نقلا عن بعض مشايخنا وجها وجيها في استحباب التياسر في المسألة المذكورة (1). وهذه الرسالة رسالة وجيزه ولطيفة في توجيه استحباب التياسر لاهل العراق. ويبدأ المحقق في هذه الرسالة في توجيه اعتراض المحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - على مسألة التياسر أولا، فيقول في أدب جم: أجرى في أثناء فوائد المولى
أفضل علماء الاسلام وأكمل فضلاء الانام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، ايد الله بهمته العالية قواعد الدين ووطد أركانه... إشكال على التياسر، وحكايته: الامر بالتياسر لاهل العراق لا يتحقق معناه لان التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالاضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى الجهة، وحينئذ إما أن تكون الجهة محصلة وإما أن لا تكون، ويلزم من الاول التياسر عما وجب التوجه إليه وهو خلاف مدلول الاية، ومن الثاني عدم إمكان التياسر، إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها. وتوضيح ذلك: أن التياسر أمر إضافي، فلا بد من تعيين الجهة أولا ليتحقق التياسر عنها، والجهة التي يستحب التياسر عنها إما أن تكون محصلة للقبلة، فيكون التياسر عن القبلة التي أمرنا بالتوجه إليها لقوله تعالى " فول وجهك شطر المسجد الحرام " (2). وإما أن تكون الجهة غير محصلة للقبلة، فالتياسر غير ممكن لان التياسر فرع تحقق الجهة، والمفروض عدم تحصيل الجهة.
(1) لؤلؤة البحرين: ص 330 طبع مؤسسة آل البيت - قم. وقد أورد صاحب الاعيان الرسالة بتمامها في ج 15 / 280. كما وردت هذه الرسالة في مقدمة المعارج: ص 9 طبع مؤسسة آل البيت - قم.
(2) البقرة: 144.
[ 50 ]
وخلاصة جواب المحقق الحلي - رحمه الله - لشبهة المحقق الطوسي: " أن مساحة الحرم بتمامها هي قبلة الافاق دون عين الكعبة، بل يذهب إلى تعذر استقبال عين الكعبة بالنسبة إلى الافاق البعيدة فيقول: حتى أن استقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذر، لان عنده جهة كل واحد من المصلين غير جهة الاخر، إذ لو خرج من وجه كل واحد منهم خط مواز للخط الخارج من وجه الاخر لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة، فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ويعود الاستقبال مختصا باستقبال ما اتفق من الحرم. وحينئذ يرد السؤال لماذا التياسر وليس التيامن أو استقبال الجهة بالدقة ؟ والجواب: أنه قد ورد في بعض الاخبار أن الحرم من طرف يسار الكعبة يكون ثمانية أميال ومن طرف يمينها أربعة أميال، وعليه فإن في استقبال عين الكعبة أو التيامن عنها احتمال للانحراف لضيق امتداد القبلة من جهة اليمين، أما من جهة الشمال فيضعف هذا الاحتمال لطول امتداد الحرم من جهة الشمال ضعف
الامتداد من جهة اليمين. 6 - مختصر المراسم في الفقه: وكتاب " المراسم في الفقه " لسلار واسمه " الاحكام النبوية والمراسم العلوية " للشيخ المتقدم الفقيه أبي يعلى حمزة الملقب بسلار أو (سالار) بن عبد العزيز الديلمي، وقد طبع ضمن الجوامع الفقهية سنة 1276 (1) وتوجد نسخة من كتاب مختصر المراسم للمحقق الحلي ضمن مخطوطات مكتبة الشيخ محمد السماوي (2)
7 - أجوبة المسائل البغدادية: وهي 72 مسألة فقهية سألها تلميذه الشيخ جمال الدين ابن يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي، توجد نسخة منها في الخزانة الرضوية بمشهد الرضا عليه السلام
" في علم الاصول " للمحقق كتابان في الاصول على ما هو المشهور: الكتاب الاول: معارج الاصول، وهو أشهر كتابي المحقق في الاصول، وقد طبع هذا الكتاب في طهران عام 1310 ه على الحجر، كما طبع عام 1403 بتحقيق السيد محمد حسين الرضوي، للكتاب نسخ خطية كثيرة في مكتبات النجف وقم وغيرهما، وهو كتاب معروف يتداوله العلماء كثيرا ". والكتاب الثاني: نهج الوصول إلى معرفة الاصول، يقول العلامة الطهراني في الذريعة: إن لهذا الكتاب شرحا " بعنوان " نظام الفصول في شرح نهج الوصول في علم الاصول " للشيخ فتح الله بن علوان الكعبي. ويوجد بهذا العنوان عند السيد شهاب الدين بقم وهو مرتب على عشرة أبواب أوله: أحمد الله على سابغ نعمته وسائغ عطيته... وقد جاء اسم هذا الكتاب في إجازة شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح القسيني لطومان بن أحمد العاملي، فذكر أنه قرأه على المصنف وحفظه عنه في أيام قراءته على شيخه نجيب الدين محمد بن نما الذي أجازه في 637، فكان يتردد أواخر
النهار ويقرأه عليه (1). ويستظهر العلامة الطهراني في الذريعة أن يكون هذا الكتاب هو كتاب
(1) الذريعة: 24 / 426 و 427.
[ 52 ]
المعارج نفسه، ومما يؤكد هذا الاستظهار هو التوافق بين عدد أبواب المعارج وبدايته وأبواب هذا الكتاب وبدايته. ومهما يكن من أمر فإن في كتاب المعارج كفاية للوقوف على التراث الاصولي للمحقق الحلي - رحمه الله - وقيمة هذا التراث ودوره في تنمية علم الاصول وتطويره وتكامله. ورغم أن عمر الفكر الاصولي للشيعة الامامية لم يكن في ذلك الحين عمرا " طويلا فإن قراءة سريعة لكتاب المعارج تكشف عن تطور ملحوظ للثقافة الاصولية عند الشيعة الامامية، كما تكشف عن نضج الفكر الاصولي لدى المحقق الحلي ولابد أن ننظر نظرة سريعة في الاشواط التي قطعها علم اصول الفقه عند الشيعة الامامية قبل المحقق الحلي لنستطيع أن نقيم بصورة صحيحة الجهد العلمي الذي
بذله المحقق في هذا الاثر القيم (المعارج) فقد كان علم اصول الفقه في الوقت الذي صنف فيه المحقق الحلي كتاب المعارج يقطع أشواطه الاولى من الناحية التاريخية، ومع ذلك فنحن نجد في هذا الكتاب وفيما بلغه الجهد الفكري في الاصول عند الامامية مرحلة متقدمه ومتطورة نسبيا " في ذلك الوقت. فالمعروف تاريخيا " أن الفكر الاصولي عند الشيعة الامامية ظهر بعد الغيبه الكبرى عام 329 ه، وذلك لقرب الفقهاء من مصادر تعليمات أهل البيت عليهم السلام وإمكانية الاتصال المباشر بأئمة أهل البيت عليهم السلام أو بوكلائهم القريبين منهم واستعلام فتاواهم بصورة دقيقة، ولذلك فقلما كانت تحصل الحاجة إلى القواعد الاصولية لا ستنباط الحكم الشرعي. وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام قد بينوا للفقهاء بعض القواعد والاصول العامة للاستنباط التي تمكن الفقيه من فهم الحكم الشرعي أو الوظيفة الشرعية والعقلية عند فقدان النص، وذلك كأدلة البراءة الشرعية وأدلة الاستصحاب والروايات العلاجية الواردة في علاج النصوص المتعارضة وما أشبه ذلك، ولم تكن
[ 53 ]
هناك حاجة حقيقية إلى شئ أكثر من ذلك في ذلك الوقت. ذلك كله لم يكن يعتبر منهجا " متكاملا لعلم الاصول أما علم الاصول عند السنة فقد بدأه في وقت مبكر محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 من الهجرة. يقول الفخر الرازي من مناقب الشافعي: كانوا قبل الامام الشافعي يتكلمون في مسائل اصول الفقه ويستدلون ويعترضون، ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة وفي كيفية معارضاتها وترجيحاتها، فاستنبط الشافعي علم اصول الفقه، ووضع للخلق قانونا " كليا " يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع، فثبت أن نسبة الشافعي إلى علم الشرع كنسبة ارسطاطا ليس إلى علم العقل (1) أما الشيعة الامامية فقد بدأوا بتدوين علم اصول الفقه بصورة منهجية ومنظمة بعد عصر الغيبة عام 329 لانتفاء الحاجة إلى هذا العلم قبل هذا الوقت بأكثر من القواعد والنصوص الواردة في روايات أهل البيت عليهم السلام، وفي أغلب الظن أن أول من كتب في هذا العلم من فقهاء الامامية هما القديمان الشيخ جليل حسن
ابن علي بن أبي عقيل من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه، والشيخ محمد بن أحمد ابن الجنيد أبو علي الكاتب الاسكافي المتوفى بري سنة 381 استاذ الشيخ المفيد (2) ثم كتب من بعد هما تلميذ هما الشيخ المفيد المتوفى سنة 413 رسالة موجزة في الاصول ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة (3) نقلا عن النجاشي وقال: إن الكراجكي أدرجها باختصار في كتابه كنز الفوائد وهو مشتمل على تمام مباحث الاصول. ثم جاء دور تلميذ المفيد وهو علم الهدى السيد المرتضى المتوفى سنة 436 ه فألف " الذريعة إلى أصول الشيعة " وهو أول كتاب منهجي في الاصول للشيعة.
(1) مقدمة كتاب الرسالة للشافعي: ص 4 الطبعة الاولى. (2) الكنى والالقاب: 2 / 22 و 23. (3) الذريعة: 2 / 209 الطبعة الثانية - طهران.
[ 54 ]
الامامية، ولم يصلنا قبل هذا الكتاب دراسة منهجية ومنظمة في علم اصول الفقه للشيعة الامامية، وعليه فإن بإمكاننا أن نعتبر كتاب الذريعة هذا أول عمل علمي في
اصول الفقه للشيعة الامامية. ورغم أن هذا الكتاب يعتبر بداية لخط التصنيف العلمي في الاصول فإنه بداية جيدة وقوية ومنهجية. والكتاب ينقل كثيرا " آراء فقهاء السنة في الاصول كأبي بكر الفارسي وأبي قاسم البلخي وأبي حنيفة والشافعي وأبي هاشم الجبائي وأبو الحسن البصري والنظام وأبي علي الجبائي وغيرهم، ويناقشهم وينقد آراءهم ويقبل منها الصحيح ويرد منها ما لا يصح عنده، كل ذلك ضمن مدرسة اصولية ذات أصالة واستقلال. وليس على الكتاب من أثر التقليد والتبعية شئ وهو أمر ملفت للنظر في أول جهد فكري منهجي للامامية في الاصول. ومن التجديد الذي يلفت النظر في هذا الكتاب فصل مسائل اصول الفقه عن مسائل اصول الدين (الكلام). وقد كان المؤلفون السابقون على السيد المرتضى يخلطون بين مسائل اصول الدين واصول الفقه كثيرا " كالقاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه المعروف " المغني ". ويتحدث المرتضى في مقدمة الذريعة (1) عن الجهد الذي بذله في فصل مسائل اصول الدين (الكلام) عن اصول الفقه. ثم يأتي بعده دور الشيخ الطوسي تلميذ المفيد والمرتضى - رحمهم الله - في تطوير
علم الاصول، وقد كان للشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - المتوفى سنة 460 ه دور رائد في بلورة مفاهيم الاصول وتنضيج الفكر الاصولي في كتابه القيم " عدة الاصول " وقد قال في شأن هذا الكتاب السيد بحر العلوم: هو أحسن كتاب صنف في الاصول وقد صنف الشيخ الطوسي كتاب العدة في حياة استاذه المرتضى، ويبدو من كلامه أن تأليفه للعدة كان قبل تأليف المرتضى للذريعة، فهو يقول في مقدمة
(1) المصدر: ص 2 و 3 من طبع طهران تحقيق الدكتور أبو القاسم.
[ 55 ]
العدة: وإن سيدنا الاجل المرتضى - أدام الله علوه - وإن أكثر في أماليه وما يقرأ عليه شرح ذلك فلم يصنف في هذا المعنى شيئا " يرجع إليه ويجعل ظهرا " يستند إليه. ومن المستبعد أن يكون الشيخ غير مطلع على وجود كتاب لاستاذه المرتضى - رحمه الله - في هذا العلم ومهما يكن من أمر فإن كتاب " العدة " يحدد بشكل دقيق مهمة علم الاصول وغايته ويفرق بين المسألة الاصولية والمسألة الفقهية بالتعميم والتخصيص، حيث
تتميز المسألة الاصولية بإمكانية الاستفادة منها في كل أبواب الفقه، بينما الدليل الفقهي لكل مسألة تخص نفس المسألة والموارد المشابهة لها. تقييم كتاب " معارج الاصول ": وبعد العدة يأتي دور كتاب " معارج الاصول " للمحقق الحلي وقد كتب فقهاء الامامية خلال هذه الفترة ما بين " عدة الاصول " و " معارج الاصول " كتبا " عديدة في الاصول، إلا أن المعارج يبقى هو الكتاب الثالث للامامية في اصول الفقه بعد الذريعة والعدة. وفي هذا الكتاب نلتقي تحديدا " علميا " لاصول الفقه، وهذا التحديد وإن كان لا يخلو عن بعض المؤاخذات العلمية إلا أنه على قدر كبير من الدقة. يقول المحقق في تحديد اصول الفقه: هي طرق الفقه على الاجمال (1) ويقصد بطرق الفقه الامور التي يستخدمها الفقيه للوصول إلى الاحكام الشرعية في الفقه، وتدخل في ذلك الوظيفة الشرعية، وهذه الامور على طائفتين تفصيلية واجمالية. أما التفصيلية: فهي التي تخص مسألة معينة في الفقه والموارد المشابهة لها، أو تخص طائفة محدودة من المسائل الفقهية نحو أكثر القواعد الفقهية، فإنها تختص
بأبواب معينة من الفقه دون غيرها.
(1) المعارج: ص 47 طبع مؤسسة آل البيت.
[ 56 ]
وأما الاجمالية فهي التي تعم كل أبواب الفقه من قبيل البحث عن مدلول الامر والنهي، فهو بحث يمكن أن يدخل مادة أساسية للاستدلال في عامة أبواب الفقه. والطائفة الاولى من البحوث يمكن أن يتم بحثها ضمن البحث في الباب أو المسألة التي تختص به. أما الطائفة الثانية فلا يمكن بحثها ضمن كل مسألة مسألة يرد فيها ذكر لها لانها تتكرر في عموم أبواب الفقه وفي أكثر المسائل، ولذلك فقد اقتضى الامر فصل هذه الطائفة من المسائل وبحثها بصورة مستقلة في علم مستقل باسم " علم الاصول ". وهذا هو ما يقصده المحقق من (طرق الفقه على نحو الاجمال). ورغم بعض الملاحظات الفنية الواردة على هذا التحديد فهو تحديد دقيق. والمعارج كتاب اصولي مقارن إلى حد ما، فهو ليس فقط مجموعة اختيارات
المحقق الحلي في علم الاصول وإنما يذكر فيه أيضا آراء فقهاء أهل السنة في المسائل الاصولية كأبي حنيفة والشافعي والجبائيين وأبي بكر الدقاق وأبي الحسن البصري وغيرهم، وفي أغلب الاحوال يخضع أقوال هؤلاء العلماء لمناقشات ومؤاخذات علمية دقيقة فيها الكثير من النضج والدقة والعمق، وتقوم هذه المناقشات على مبادئ علمية صلبة أصبحت فيما بعد اسسا " لعلم الاصول نحو قاعدة (الاستناد إلى الحجة) التي يعتمدها المحقق في مناقشة القياس (1). ويقول: إن الدليل الذي يعتمده الفقيه لابد أن يكون يقينيا " أو ينتهي إلى اليقين، وبالتالي لابد في الاجتهاد من الاستناد إلى الحجة، ومن دون أن يستند الفقيه إلى الحجة اليقينية لا يكون اجتهادا صحيحا " مبرئا للذمة، وهذا أصل أصيل في المدرسة الاصولية للشيعة الامامية في كل مراحلها التاريخية. وعلى هذا الاصل يقوم كل الجهد الفقهي والاصولي في هذه المدرسة، ومن دون أن يقوم الاجتهاد على هذا
(1) راجع ص 88 من كتاب المعارج طبع مؤسسة آل البيت.
[ 57 ]
الاساس العلمي الصلب (الحجة) لا يكتسب الاجتهاد قيمة علمية، والشك في
حجية الحجة يساوق انتفاء الحجة رأسا. وعلى هذا الاساس يكون كل ما يؤدي إليه اجتهاد المجتهد من أحكام شرعية أو وظائف شرعية أو عقلية حكما أو وظيفة يقينية لابد أن ينتهي ويؤول أمره إلى أساس يقيني وهو ما يسمى ب (الحجة) في المصطلح الاصولي. كتاب المعارج يتميز بمنهجية جيدة سواء في مجمل أبحاث الكتاب أو في كل بحث، ففي بحث الاوامر مثلا يبحث أولا عما يتعلق بصيغة الامر (1) ثم يتحدث بعد ذلك عن المأمورية (2) وهو تقسيم جيد يوزع البحث في الاوامر إلى شطرين مختلفين. والمحقق يصب بحوث الاصول في هذا الكتاب ضمن عشرة أبواب يبدأ فيها بالبحوث اللغوية من قبيل الحقيقة والمجاز، ثم يدخل بعد هذا التمهيد في مباحث الاوامر والنواهي، ثم يبحث عن العام والخاص والمجمل والمبين، ويكاد يكون هذا المنهج هو المنهج الشائع اليوم في كتب الاصول في قسم مباحث الالفاظ أما في القسم الثاني من الكتاب فيبحث عن: الحجة، السيرة، الاجماع، الخبر الواحد، ثم يبحث عن تعارض الحجة ونسخ الحجة (الدليل) ثم يختم الكتاب يبحث عن الاجتهاد والتقليد.
وهذا التصنيف كما يلاحظ القارئ تصنيف جيد للبحث الاصولي بمقاييس تلك المرحلة. ونقطة الفراغ والخلاء في هذا المنهج هو مباحث الاصول العملية التي تشغل اليوم مساحة واسعة من البحث الاصولي، بينما لا نجد في المعارج شيئا " بارزا " في هذا المجال، وهو أمر طبيعي في تلك المرحلة من عمر المدرسة الاصولية عند الشيعة الامامية. ومهما يكن من أمر فإن كتاب المعارج للمحقق الحلي من خير ما كتبه قدماء
(1) المعارج: ص 61. * (2) المعارج: ص 72.
[ 58 ]
فقهاء الشيعة في اصول الفقه، ومن أبرز الاعمال العلمية في تلك المرحلة من عمر هذا العلم عند فقهاء المسلمين جميعا ". " شعره وأدبه " المحقق الحلي شاعر مرهف الحس، ذواق للادب والشعر، وكاتب أديب ينتقي الكلمة انتقاء بصير خبير بمفردات اللغة واستخدامها، ويصوغ الجملة كما يصوغ
الفنان قطعة فنية وهذا الحس الجمالى و الذوق الادبي المرهف والقدرة على استخدام المفردات وصياغة الجمل يظهرمن كتابات المحقق الفقهية والاصولية بشكل واضح. وفي ضوء ذلك نقدر أن المحقق كان أديبا من المستوى الرفيع ذا مقدرة أدبية عالية. يقول الحر العاملي في " أمل الامل ": وله شعر جيد وإنشاء حسن بليغ (1). ومن شعره: يا راقدا والمنايا غير راقدة * وغافلا وسهام الليل ترميه بم اغترارك والايام مرصدة * والدهر قد ملا الاسماع داعيه أما رأتك الليالي قبح دخلتها * وغدرها بالذي كانت تصافيه رفقا بنفسك يا مغرور أن لها * يوما تشيب النواصي من دواهيه وكتب الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد إلى المحقق الحلي أبياتا " من جملتها: أغيب عنك وأشواقي تجاذبني * إلى لقائك جذب المغرم العاني إلى لقاء حبيب مثل بدر دجى * وقد رماه بإعراض وهجران
ومنها قوله: قلبي وشخصك مقرونان في قرن * عند انتباهي وبعد النوم يغشاني
(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 49 مكتبة الاندلس.
[ 59 ]
يا جعفر بن سعيد يا إمام الهدى * يا أوحد الدهر يا من ماله ثان إني يحبك مغرى دون مكترث * بمن يلوم وفي حبيك يلحاني فأنت سيد أهل الفضل كلهم * لم يختلف أبدا " في فضلك اثنان في قلبك العلم مخزون بأجمعه * تهدي به من ضلال كل حيران وفوك فيه لسان حشوه حكم * يروي به من زلال كل ضمان وفخرك الشامخ الراسي وزنت به * رضوى فزاد على رضوى وثهلان إلى آخر ما كتبه فأجابه المحقق بهذه الابيات: لقد وافت قصائدك العوالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق فضضت ختامهن فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق وجال الطرف منها في رياض * كسين بناظر الزهر الانيق
فكم أبصرت من لفظ بديع * يدل به على المعنى الدقيق وكم شاهدت من علم خفي * يقرب مطلب الفضل السحيق شربت بها كؤوسا من معاني * غنيت بشر بهن عن الرحيق ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن من العقوق فسريا بالفصائل بي رويدا " * فلست أطيق كفران الحقوق وحمل ما أطيق به نهوضا * فإن الرفق أنسب بالصديق (1) وللمحقق مع الشعر قصة يرويها هو في رسالته التي ينقلها الشهيد الثاني في مجموعته والتي سوف ننقلها بعد قليل، وخلاصة هذه القصة أن المحقق كان يتعاطى الشعر في بداية شبابه بين الحين والاخر، فعرض نموذجا من شعره على والده - رحمه الله - فمنعه عن تعاطي الشعر وأراد منه أن يفرغ نفسه للفقه فحبس المحقق منذ ذلك الحين نفسه عن تعاطي الشعر والقوافي إلا ما كان يظهر على لسانه بين الحين والاخر من عفو الخاطر، وفي ذلك يقول المحقق رحمه الله:
(1) روضات الجنات: 2 / 184 و 185.
[ 60 ]
هجرت صوغ قوافي الشعر من زمن * هيهات يرضى وقد أغضبته زمنا وعدت اوقظ أفكاري وقد هجعت * عنفا " وأزعجت عزمي بعد ما سكنا إن الخواطر كالابار ان نزحت * طابت وان يبق فيها ماؤها أجنا فافصح شكرت أياديك التي سلفت * ما كنت أظهر عيبي بعد ما كمنا (1) وأما الرسالة التي تحدثنا عنها فهي رسالة يكتبها المحقق إلى أحد مشايخه وينقلها الشهيد في مجموعته، وهي بخط الشيخ محمد بن علي العاملي الجباعي جد الشيخ البهائي ينقلها العلامة السيد محسن الامين - رحمه الله - في أعيان الشيعة (2) ونحن ننقل هذه الرسالة بالنص من الاعيان فهي نموذج من نمازج النثر الغني عند المحقق , وفي نفس الوقت يعكس لنا قصة المحقق - رحمه الله - مع الشعر، وإليك الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، لما وقفت على ما أمر به الصاحب الصدر الكبير العالم الكامل العارف المحقق بهاء الدنيا والدين غياث الاسلام والمسلمين - أدام الله أيامه في عز مؤيد وفخر ممهد ومجد مجدد، ونعمة قارة العيون باسقة الغصون، دارة الحلب حميدة المنقلب، محروسة الجوانب مرصونة من الشوائب - وتأملت ما برز عنه من الالفاظ التي هي أعذب من الماء الزلال وأطيب من الغنى بعد الاقلال، فهي التي
يعجز الطامع ببديعها ويعجب السامع حسن جمعها وترصيعها، فكأن الشاعر عناه بقوله: ولا ذنب للافكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها تنوء بايراد المعاني وألفت * خواطرك الالفاظ بعد شرادها فان نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها أو معادها وليس بمستغرب تفرده ببديع النثر والنظم مع ما وهبه الله سبحانه من جودة القريحة وقوة الفهم، نسأل الله أن يديم لفضلاء الاداب ورؤساء الكتاب ما كنفهم
من ظله وشملهم من فضله، وأباحهم من مراتعه وسوغهم من شرايعه، ليستمر نفاق سوقهم ويشمروا للاجتهاد فيه عن سوقهم، دلت ألفاظه الكريمة على استدعاء ما يكون تذكرة لاهل الوداد وعهدا " يجدد به ما اختلقته يد العباد، فعند ذلك أحببت أن أدخل فيمن سارع إلى امتثال أوامره لاكون في جملة من شرفه بذكره وتخطره
بخواطره، فأقول: إن الشعر من أفضل مشاعر الادب وأجمل مفاخر العرب، به تستماح المكارم وتستعطف الطباع الغواشم، وتشحذ الاذهان وتستل الاضغان، ويستصلح الرأي الفاسد وتستشأر الهمم الجوامد، لكنه عسر المطلب خطر المركب، لافتقاره إلى امور غريزية واخرى كسبية، وهي شديدة الامتناع بعيدة الاجتماع، فالمعتذر عن التعرض له معذور والمتعرف بالقصور عنه مشكور، وقد كنت زمن الحداثة أتعرض لشئ منه ليس بالمرضي فكتبت أبياتا " إلى والدي - رحمه الله - أثني فيها على نفسي بجهل الصبوة، وهي: ليهنك أني كل يوم إلى العلى * اقدم رجلا لا تزل بها النعل وغير بعيد أن تراني مقدما " * على الناس طراليس في الناس لي مثل تطاوعني بكر المعاني وعونها * وتنقاد لي حتى كأني لها بعل ويشهد لي بالفضل كل مبرز * ولا فاضل إلا ولي فوقه فضل فكتب - رحمه الله - فوق هذه الابيات ما صورته: لئن احسنت في شعرك لقد أسأت في حق نفسك، أما علمت أن الشعر
صناعة من خلع العفة وليس الحرفة، والشاعر ملعون وإن أصاب، ومنقوص وإن أتى بالشئ العجاب، وكأني بك قد أوهمك الشيطان فضيلة الشعر، فجعلت تنفق ما تلفق بين جماعة لم يعرفوا لك فضيلة غيره فسموك به، وكان ذلك وصمة عليك أخر الدهر، ألم تسمع: ولست أرضى أن يقال شاعر * تبا لها من عدد الفضائل فوقف خاطري عند ذلك حتى كأني لم أقرع له بابا ولم أرفع له حجابا "، واكد
[ 62 ]
ذلك عندي ما رويته باسناد متصل أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل المسجد وبه رجل قد أطاف به جماعة فقال: ما هذا ؟ قالوا: علامة، فقال: ما العلامة ؟ قالوا: عالم بوقائع العرب وأنسابها وأشعارها، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه. ومن البين أن الاجادة فيه تفتقر إلى تمرين الطبع وصرف الهمة إلى الفكر في تناسب معناه ورشاقة ألفاظه وجودة سبكه وحسن حشوه تمرينا " متكررا " حتى يصير خلقا "، وكما أن ذلك سبب الاستكمال فيه فالاهمال سبب القصور عنه، والى هذا
المعنى أشرت من جملة أبيات: هجرت صوغ قوافي الشعر مذ زمن * هيهات يرضى وقد أغضبته زمنا وعدت اوقظ أفكاري وقد هجعت * عنفا " وازعج غربي بعد ما سكنا إن الخواطر كالابار إن نزحت * طابت وإن يبق فيها ماؤها أجنا فاصفح شكرت أياديك التي سلفت * ما كنت أظهر عيبي بعد ما كمنا ولمكان إضرابي عن نظمه واعراضي حتى ذكر اسمه لم يبق إلا ما هو حقيق أن يرفض ولا يعرض ويضمر ولا يظهر، لكني مع ذلك اورد ما ادخل به في حيز الامتثال وإن كان ستره أنسب بالحال فمنه: وما الاسراف من خلقي واني * لاجزأ بالقليل عن الكثير ولا اعطي المطامع لي قيادا " * ولو خودعت بالمال الخطير واغمض عن عيوب الناس حتى * اخال بأن يناجيني ضميري وأحتمل الاذى في كل حال * على مضض وأعفو عن كثير ومن كان الاله له حسيبا " * أراه النجح في كل الامور ومنه:
يا راقدا " والمنايا غير راقدة * وغافلا وسهام الدهر ترميه بم اغترارك والايام مرصدة * والدهر قد ملا الاسماع داعيه أما أرتك الليالي دخلتها * وغدرها بالذي كانت تصافيه
[ 63 ]
رفقا " بنفسك يا مغرور أن لها * يوما " تشيب النواصي من دواهيه وحسب تحصيل الغرض بهذا القدر فنحن نقتصر عليه ونستغفر الله سبحانه وتعالى من فرطات الزلل وورطات الخلل، ونستكفيه زوال النعم وحلول النقم، ونستعتبه محل العثار وسوء المرجع في القرار، ومن أفضل ما يفتتح به النظام ويختتم به، الكلام ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله: من سلك طريقا " إلى العلم سلك الله به طريقا " إلى الجنة. وقال صلى الله عليه وآله: لا خير في الحياة إلا العالم مطاع أو مستمع واع. وقال صلى الله عليه وآله: تلاقوا وتذاكروا وتحدثوا فإن الحديث جلاء القلوب، إن القلوب ترين كما ترين السيف. وقال صلى الله عليه وآله: لا يزيد في العمر مثل الصدقة، ولا يرد البلاء مثل الدعاء، ولا ينور العبد مثل الخلق الحسن، ولا يذهب الذنوب إلا الاستغفار، والصدقة ستر من النار وجواز على الصراط وأمان
من العذاب. وقال صلى الله عليه وآله: صلوا الارحام يغفر لكم، وتعاهدوا المساكين يبارك لكم في أموالكم ويزاد في حسناتكم، وقال صلى الله عليه وآله: اطلبوا الحوائج عند ذوي الرحمة من عبادي فإن رحمتي لهم، ولا تطلبوها عند القاسية قلوبهم فإن غضبي فيهم. وقال صلى الله عليه وآله: صنايع المعروف تقي مصارع السوء. وقال صلى الله عليه وآله: من اقتصر من الدنيا على ما أحل له سلم، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهو حظه (1). " سائر مؤلفات المترجم له " ذكرنا جملة من مؤلفات المحقق الحلي - رحمه الله - في الفقه والاصول وهما أهم ما نبغ فيه من حقول العلم والمعرفة، الا أنه خلف من بعده مجموعة من الكتب، وصل بعضه إلينا وضاع جملة اخرى منه فيما ضاع من تراثنا نتيجة الاهمال، وفيما بقي
(1) أعيان الشيعة: 15 / 286 - 289.
[ 64 ]
لدينا من مؤلفات المحقق ما يكفي للدلالة على نبوغ هذا الفقيه وقدرته العلمية وسلامة ذوقه وتفقهه في كتاب الله ودينه.
في اصول الدين وعلم الكلام: 1 - المسلك في اصول الدين: هذا الكتاب مرتب على ثلاثة مطالب، يقول صاحب الذريعة نسخة منه عند شهاب الدين التبريزي قم (1). 2 - رسالة في الكلام، يقول صاحب الذريعة: توجد منه نسخة في مكتبة راجة فيض آباد كما في فهرس المكتبة (2) في علم المنطق: كنز المنطق، ذكره صاحب الذريعة تحت رقم 1228 من المجلد 18 (3) عن كشف الحجب ورجال ابن داود مع اختلاف في الاسم والاتفاق على وجود السمي في الاجوبة على المسائل: 1 - جوابات المسائل المصرية، يقول صاحب الذريعة: رأيت منه نسخة ناقصة من أولها وهي بخط الشيخ علي بن محمد المعاني، فرغ من الكتابة 671 ه قبل موت المؤلف بخمس سنين، والظاهر أن الكاتب كان من تلاميذه، ونسخة تامة في كتب الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء، ونسخة في الخزانة الرضوية منظمة إلى المسائل البغدادية بخط الشيخ أحمد بن يحيى بن داود (4). 2 - المسائل العزية، وهي عشرة مسائل كتبها المحقق الحلي لعز الدين عبد العزيز، توجد منه نسخة عند السيد جعفر بن باقر بحر العلوم صاحب
" البرهان "، ونسخة في كتب الطهراني بكربلاء، ونسخة منه بخط الشيخ سليمان ابن علي البحراني (5). في الفهارس: 1 - فهرست المصنفين، ذكره صاحب الذريعة وقال: ينسب إلى المحقق الحلي، ولم يزد على ذلك (6).
(1) الذريعة: 21 / 31 رقم 3753. (2) الذريعة: 18 / 106 رقم 899. (3) الذريعة: 18 / 168. (4) الذريعة: 5 / 234 تحت رقم 1123 (5) الذريعة: 15 / 262 تحت رقم 1702 (6) الذريعة: 16 / 395 تحت رقم 1851.
[ 65 ]
شيوخه وتلاميذه شيوخ المحقق: حضر المحقق الحلي - رحمه الله - على جمع من شيوخ العلم في الحلة وروى عنهم،
وكان لهؤلاء المشايخ أثر كبير في شخصية المحقق ونشأته العلمية، ويذكرهم المحقق في كتبه بإجلال وإكبار. وقد ذكرنا نحن - من قبل - والد المحقق الشيخ حسن بن يحيى - رحمه الله - عند الحديث عن نشأته العلمية، وتعرفنا على شخصيته العلمية وموقعه العلمي والاجتماعي، والان نتعرض لذكر بقية شيوخ وأساتذة المحقق: 1 - محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني بن زهرة وهو السيد محي الدين أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحلي الاسحاقي، قال عنه الحر العاملي في تذكرة المتبحرين: فاضل، عالم جليل، يروي عنه المحقق، ويروي هو عن أبيه وعن ابن شهر اشوب (1). ومحمد بن عبد الله بن زهرة هو صاحب كتاب " الاربعين " في حقوق الاخوان، ومنه نقل الشهيد الثاني في رسالة " كشف الريبة " رسالة الصادق عليه السلام إلى النجاشي والي الاهواز، وكانت امه بنت الشيوخ الفقيه محمد بن إدريس (2) ويقول عنه الحر العاملي في أمل الامل: فاضل عالم جليل، يروي عنه المحقق (3).
ومحمد بن عبد الله بن زهرة هذا هو ابن أخ أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، العالم الجليل الفقيه المعروف صاحب كتاب " غنية النزوع إلى علمي الاصول والفروع " و " قبس الانوار في نصرة العترة الاطهار " وغيره من المؤلفات القيمة الجليلة. ومحمد بن عبد الله بن زهرة هذا يروي عن جماعة من شيوخ العلم والحديث (منهم) عمه، أبو المكارم حمزة بن علي. يقول العلامة القمي في الكنى والالقاب في ذكر من يروي عن أبي المكارم حمزة ابن زهرة: ويروي عنه ابن أخيه السيد النحرير العالم المنظم محي الملة والدين أبو حامد نجم الاسلام محمد بن أبي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة صاحب كتاب " الاربعين " في حقوق الاخوان، الذي نقل منه الشهيد الثاني في " كشف الريبة " رسالة مولانا الصادق عليه السلام إلى النجاشي والى الاهواز (1). (منهم) رشيد الدين
ابن شهر اشوب المازندراني. (ومنهم) والده أبو القاسم عبد الله بن علي، وقد ذكره العلامة النوري في المستدرك بالصورة التالية: " والده أبو القاسم علي صاحب المؤلفات الكثيرة " (2) وأعتقد أنه من سهو القلم، والصحيح ما ذكرناه يقول الحر العاملي في أمل الامل: السيد عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي... يروي عنه ولده السيد محي الدين محمد وجماعة (3) (ومنهم) الفقيه ابن إدريس صاحب السرائر، قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: حكى الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد في الاجازة عن السيد محي الدين بن زهرة (المترجم له) أنه قال: أخبرني بكتاب الرسالة المقنعة للشيخ المفيد إجازة الفقيه أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي العجلي، وهو جدي لامي (4).
(ومنهم) شاذان بن جبرئيل القمي (1). وآل زهرة الذين ينتسب إليهم المترجم اسرة معروفة من شيعة حلب، فيها عدد جم من الفقهاء والمحدثين منهم أبو المكارم حمزة بن زهرة الحسيني الحلبي وأبو وجده وأخوه وابن أخيه (المترجم له) وقد حفظت لنا هذه الاسرة الشريفة الكثير من تراث أهل البيت عليهم السلام. 2 - ابن نما الحلي: نجيب الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلي، من أبرز مشايخ المحقق الحلي وأجلهم. قال المحقق الكركي في وصف المحقق الحلي: وأعلم مشايخه بفقه أهل البيت الشيخ الفقيه السعيد الاوحد محمد بن نما الحلي (2) ويقول الحر العاملي في أمل الامل في ترجمته: عالم محقق فقيه جليل من مشايخ المحقق (3). وقد كان " ابن نما " محمد بن جعفر بن أبي البقاء مرجعا وزعيما للطائفة في الحلة في وقته، وقد أسكن جماعة من الفقهاء في الحلة وتولى امورهم (4) وآل نما الربعي اسرة شيعية عريقة من اسر الحلة، عرفت بالزعامة الدينية والعلم
والفقاهة ورواية الحديث، وقد تخرج عليهم جمع من العلماء والمحققين وخلفوا من بعدهم علما " كثيرا "... و " نما " جدهم كان في عصر الشيخ أبي علي ابن الشيخ الطوسي وهو ابن علي بن حمدون الربعي الاسدي (5). والمترجم له محمد بن جعفر هو أبرز أفراد هذه الاسرة، وإذا اطلق " ابن نما " اريد منه محمد بن جعفر بن أبي البقاء.
(1) رياض العلماء: 5 / 114 (2) الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي: 1 / 434 طبع النجف (3) أمل الامل (القسم الثاني): ص 253 رقم 746. (4) راجع تعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤ ة: ص 272 (5) المصدر السابق.
[ 68 ]
وكان " ابن نما " فقيها جليلا وشيخ فقهاء عصره في الحلة. يقول العلامة النوري في مستدرك الوسائل عنه: شيخ الفقهاء في عصره أبو إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء (1).
ويقول العلامة القمي - تلميذ الشيخ النوري - عنه في " الكنى ": أبو إبراهيم محمد بن جعفر بن نما شيخ الفقهاء في عصره، أحد مشايخ المحقق الحلي (2) يقول عنه الشهيد الاول في اجازته: الشيخ الامام العلامة قدوة المذهب نجيب الدين أبي إبراهيم محمد بن جعفر بن محمد بن نما الحلي (3) ويقول عنه الشهيد الثاني: الشيخ العلامة قدوة المذهب نجيب الدين... (4) وقد تلقى الشيخ ابن نما الرواية والعلم من مجموعة من المشايخ (منهم) برهان الدين محمد بن محمد القزويني ومنهم والده جعفر بن نما (ومنهم) الفقيه ابن إدريس الحلي (ومنهم) الشيخ الجليل السعيد المتبحر أبو عبد الله محمد بن جعفر المشهدي الحائري المعروف بمحمد ابن المشهدي، وابن المشهدي مؤلف " المزار " المشهور (5) توفي بعد رجوعه من زيارة الغدير في ذي الحجة 645 ه وهو يناهز الثمانين من عمره، وحمل من يومه إلى مشهد الحسين عليه السلام، وكان يوما " عظيما "، ورثاه مؤيد الدين ابن العلقمي (6). 3 - شمس الدين فخار بن سعد الموسوي: بعد السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي من البارزين من علماء الامامية وفقهائهم، وله معرفة واسعة بالانساب
والرجال والادب، وقد أثنى عليه علماؤنا.
(1) مستدرك الوسائل: 3 / 477 الطبعة الحجرية. (2) الكنى والالقاب: 1 / 434. (3) اللؤلؤة: 273. (4) نفس المصدر السابق. (5) مستدرك الوسائل: 3 / 477. (6) تعليقات السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤة: ص 272 و 273.
[ 69 ]
يقول عنه الحر في " الامل ": كان عالما " فاضلا " أديبا محدثا " وله كتب كثيرة (1). وقال عنه الشهيد الثاني - رحمه الله - في إجازته: ومصنفات ومرويات السيد السعيد العلامة المرتضى إمام الادباء والنساب والفقهاء شمس الدين أبي علي فخار ابن معد الموسوي (2). ويقول عنه العلامة النوري: وهو من أكابر مشايخنا العظام وفقهائنا الكرام الموصوف في التراجم والاجازات بكل جميل (3)
وقد روى عنه المحقق الحلي - رحمه الله - (4) ومن تآليفه كتاب " الرد على الذاهب إلى تكفير أبي طالب " وقد طبع في النجف سنة 1351، ثم طبع مرة اخرى في 1385، وهو كتاب جيد ومحكم، أثنى عليه جمع من العلماء مثل صاحب " الحدائق " في اللؤلؤة والعلامة النوري في المستدرك (5) ولما عرض هذا الكتاب على العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد كتب على ظهره أبياتا " سبعة في مدح أبي طالب منها: ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل للدين شخصا " فقاما فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما (6) ويروي السيد فخار الموسوي عن جمع من الاعلام، منهم: والده الجليل معد بن فخار، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن إدريس الحلي صاحب " السرائر "، والشيخ أبو الفضل بن الحسين الحلي الاحدب، والشيخ الفقيه أبو الفضل شاذان بن جبرائيل
(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 214. (2) لؤلؤة البحرين: ص 282. (3) مستدرك الوسائل: 3 / 479.
(4) راجع اللؤلؤة: ص 280، المستدرك: 3 / 479، وأمل الامل (القسم الثاني): ص 214، وغيرها من المصادر (5) مستدرك الوسائل. 3 / 179 (6) تعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم على اللؤلؤة: ص 280.
[ 70 ]
ابن إسماعيل القمي، والسيد الامام أبو علي عبد الحميد بن عبد الله التقي العلوي الحسيني النسابة، والسيد صالح النقيب أبو منصور الحسن بن معية العلوي الحسني، والشيخ أبو الفتوح نصر بن علي بن منصور الخازن النحوي الحائري، والسيد النقيب أبو جعفر يحيى بن محمد بن محمد بن أبي زيد العلوي الحسني البصري، وأبو العز محمد بن علي ابن الفويقي، وعميد الرؤساء أبو منصور هبة الله بن حامد بن أحمد ابن أيوب الكاتب اللغوي، والشيخ أبو الفرج عبد الرحمان بن محمد الجوزي الواعظ البغدادي. وأما مشايخه الذين روى عنهم في غير هذا الكتاب، فهم: السيد العلامة محي الدين أبو حامد محمد بن أبي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الصادقي
الحلبي، والشيخ أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الاسدي الحلي صاحب كتاب " العمدة " وصديق بن أبي الحديد المعتزلي - كما صرح به في شرح النهج -، والقاضي أبو الفتح محمد بن أحمد ابن المندني الواسطي والشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن السكون الحلي المعروف بابن السكون، والسيد أبو محمد قريش بن السبيع بن مهنا بن السبيع العلوي الحسيني المدني المعروف بقريش بن مهنا، والشيخ عربي بن مسافر، ومحمد ابن علي بن شهر اشوب المازندراني صاحب كتاب " المناقب " وكتاب " معالم العلماء " المطبوعين. ويروي عن فخار بن معد جمع من الاعلام والاساطين، منهم: ولده الجليل السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار، والمحقق الحلي صاحب " الشرايع " والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس، وأخوه رضي الدين علي بن طاووس، ووالدهما السيد الزاهد سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن طاووس، والشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي - والد العلامة الحلي -، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني، والشيخ الجليل مفيد الدين محمد بن
علي بن محمد بن جهم الاسدي الحلي، ونجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن
[ 71 ]
الحسن بن سعيد الحلي ابن عم المحقق الحلي -، والسيد الجليل صفي الدين محمد ابن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي، والناصر لدين الله أحمد بن المستضئ ابن المستنجد المتوفى سنة 622 ه (1) ولهذا السيد الجليل قصة يرويها الشهيد الثاني - رحمه الله - في " شرح الدراية " تدل على الاهتمام البليغ عند قدماء الاصحاب - رحمهم الله - بحفظ أسانيد الروايات واتصال طبقات الرواة والمشايخ لحفظ تراث أهل البيت عليهم السلام من الضياع والانقطاع. يقول الشهيد في شرح الدراية: وذكر الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح السيبي - قدس سره - أن السيد فخار الموسوي اجتاز والده مسافرا " إلى الحج. قال: فأوقفني والدي بين يدي السيد فحفظت منه أنه قال لي: يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته. ثم قال: وستعلم فيما بعد ما خصصتك به. وعلى هذا جرى السلف والخلف وكأنهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبوي ليؤدي به
بعد حصول أهليته حرصا " على توسع السبيل إلى بقاء الاسناد الذي اختصت به هذه الامة (2). وللسيد فخار الموسوي شعر جيد وقد نقل العلامة المجلسي في البحار عن بعضهم هذه القطعة الشعرية للسيد فخار الموسوي: سأغسل أشعاري الحسان وأهجر * القوافي واقلي ما حييت القوافيا وألوي عن الاداب عنقي وأعتذر * لها بعد حتى ما أرى القوم ماليا فإني أرى الاداب يا ام مالك * تزيد الفتى مما يروم تنائيا توفي المترجم له في السابع عشر من شهر رمضان 630 ه كما في خط حفيده علم الدين المرتضى علي بن جلال الدين عبد الحميد بن فخار (3)
(1) تعليقة السيد محمد صادق على اللؤلؤة: ص 281 (2) روضات الجنات: 5 / 348 (3) روضات الجنات: 5 / 349.
[ 72 ]
4 - مجد الدين العريضي: السيد مجد الدين علي بن الحسن بن ابراهيم بن علي
ابن جعفر بن محمد بن علي بن حسن بن عيسى بن علي العريضي ابن الامام جعفر الصادق عليه السلام وأخ الامام الكاظم عليه السلام وقد قال عنه الحر العاملي في أمل الامل والعلامة النوري في مستدرك الوسائل: " فاضل جليل من مشايخ المحقق " (1) ويقول عنه الافندي في رياض العلماء: كان من سادة العلماء وقادة الفقهاء، يروي عن الحسين بن رطبة عن أبي علي - ولد الشيخ الطوسي - ويروي عنه المحقق (2) وجده علي بن العريضي - رحمه الله - كان راوية للحديث سديد الطريق شديد الورع كثير الفضل، لزم أخاه الامام موسى بن جعفر عليه السلام وروى عنه شيئا " كثيرا "، ذكره العلامة وقال علي بن جعفر أخو موسى الكاظم عليه السلام من أصحاب الرضا عليه السلام ثقة. وروى الكشي عنه ما يشهد بصحة عقيدته وتأدبه مع أبي جعفر الثاني عليه السلام، سكن العريض - من نواحي المدينة - فنسب ولده إليها (3) 5 - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ: هو الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ
ابن العزيزة بن وشاح السوراوي الحلي، من مشايخ المحقق. وقال عنه في " الروضات ": عالم فقيه، له مصنفات يرويها العلامة عن أبيه عنه، منها كتاب المنهاج في الكلام وغير ذلك (4) وقال عنه الحر العاملي في " أمل الامل: عالم فقيه فاضل (5).
وقد قرأ المحقق الحلي - رحمه الله - على هذا الشيخ الجليل علم الكلام وأنهى عليه كتاب " منهاج الاصول " وشيئا " من علم الاوائل (1) وهو من مشايخ رضي الدين علي بن طاووس - رحمه الله - (2) وأعتقد أن الشيخ محفوظ بن وشاح الذي سبق وأن ذكرنا مساجلاته الشعرية
مع المحقق - رحمه الله - والذي يرثي المحقق بعد موته ليس والد الشيخ سديد بن محفوظ ابن العزيزة بن وشاح رغم التشابة في الاسم، فإن الشيخ سالم بن محفوظ بن العزيزة ابن الوشاح في رتبة مشايخ المحقق، بينما نجد أن الشيخ محفوظ بن وشاح في مرتبة تلاميذ المحقق أو زملائه ومعاصريه. 6 - الشيخ تاج الدين الحسن بن علي الدربي، قال عنه الحر العاملي في " الامل ": عالم جليل يروي عنه المحقق (3). وفي الرياض: من أجلة العلماء وقدوة الفقهاء ومن مشايخ المحقق والسيد رضي الدين (4). ويروي هو عن جماعة منهم الشيخ عربي بن مسافر، وابن شهريار الخازن، والشيخ محمد بن عبد الله البحراني الشيباني، والشيخ محمد بن علي بن شهر اشوب المازندراني الفقيه والمحدث المعروف (5). تلامذة المحقق والرواة عنه: المحقق والرواة عنه: المحقق الحلي مدرسة في الفقه بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، له امتداد وفروع
وأغصان وتلامذة، جروا على طريقته ورأيه وتأثروا به، والذي يتابع حركة تطور
الفقه من بعد المحقق - رحمه الله - لا يكاد أن يخفى عليه أثر المحقق وطابعه الخاص المتميز. ومدرسة الحلي وإن كان لها وجود سابق على دور المحقق وتلاميذه ومدرسته الفقهية ولكن المحقق في الحقيقة هو الذي أعطى للحلة صفة المدرسة وجعل منها مدرسة فقهية متميزة من بين مدارس الفقه الاسلامي في التاريخ. يقول السيد محمد صادق بحر العلوم في تعليقته على " لؤلؤة البحرين " في ترجمة المحقق: وقد تلمذ عليه جماعة كبيرة من العلماء والفقهاء المبرزين، وكانت الحركة العلمية في عصره بلغت شأوا " عظيما " حتى صارت الحلة من المراكز العلمية في البلاد
الاسلامية (1). ويقول السيد صدر الدين كما في " أعلام العرب ": وبرزمن عالي مجلس تدريسه أكثر من أربعمائة مجتهد جهابذة، وهذا لم يتفق لاحد قبله (2) وهذه الصورة التي يرويها السيد صدر الدين تعكس لناسعة مدرسة الحلة وقوتها وازدهارها في عهد المحقق. ولا نشك أن للمحقق الحلي - رحمه الله - الدور الرائد في تشييد هذه المدرسة وترسيخها. ونحن عند ما نستعرض تلاميذ المحقق والذين رووا عنه الحديث وتخرجوا عليه في هذه المدرسة نريد أن نتعرف على الدور الكبير الذي نهض به شيخنا المحقق في تكوين مدرسة الحلي وترسيخها بعد فتنة التتار التي علمت العالم الاسلامي وأضرت به عامة وبالعراق وبما فيه من المراكز العلمية خاصة. في هذه الفترة الصعبة بالذات نهض المحقق الحلي في مدينة الحلة بإعداد وتربية نخبة من الفقهاء المحققين الذين استطاعوا أن يواصلوا تطوير علمية الاجتهاد في الفقه وتطوير الشؤون المختلفة للثقافة الاسلامية مثل الاصولين (اصول الدين واصول الفقه) والحديث والتفسير وغير ذلك. وفيما يلي نستعرض طائفة من تلاميذ المحقق
(1) لؤلؤة البحرين: ص 227 (في الهامش). (2) مقدمة العلامة السيد محمد تقي الحكيم على الشرائع: 1 / ص ي نقلا عن أعلام العرب: / 2 / 98.
[ 75 ]
والذين رووا عنه وتخرجوا عليه: 1 - العلامة الحلي: لا نشك أن العلامة الحلي جمال الدين حسن بن يوسف بن علي المطهر (648 - 726 ه) من أبرز تلاميذ المحقق ومن أبرز فقهاء مدرسة الحلة، وقد آتاه الله تعالى علما وفضلا وفقها وبصيرة في شريعة سيد المرسلين، وقدم خدمات جليلة كبرى لمختلف حقول الثقافة الاسلامية من الفقه والاصول والكلام والدراية والرجال والحكمة والحديث. وقد قال في مقدمة كتابه " المنتهى " أنه فرغ من تصانيفه الفلسفية والكلامية وأخذ في التأليف في الفقه قبل أن يكمل السادسة والعشرين من عمره. كان يكتب وهو راكب كما يقول الصفدي في " الوافي ". وقد حضر العلامة - رحمه الله - عند عدد من فقهاء وعلماء عصره أبرزهم (خاله) المحقق الحلي - رحمه الله - وقد قال عنه العلامة: وهذا الشيخ كان أفضل أهل عصره
في الفقه (1) (ووالده) سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، وقد كان عالما فاضلا فقيها متبحرا كما يقول الحر العاملي في أمل الامل (2). هذا في الفقه، وحضر في الحكمة والفلسفة والرياضيات والفلك والنجوم على المحقق نصير الدين الطوسي - رحمه الله - وعنه يقول العلامة في إجازته الكبيرة لبني زهرة: وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، وكان أشرف من شاهدناه في الاخلاق (3) وقد كان جل دراساته الفقهية على خاله المحقق الحلي، وجل دراساته الفلسفية والكلامية على المحقق الطوسي، وتكاملت شخصية العلامة العلمية على يد هذين العلمين الجليلين في الفقه والفلسفة. وحضر العلامة على عدد آخر غيرهم من علماء عصره في مختلف شؤون وحقول الثقافة الاسلامية والعلم من الشيعة والسنة، وفيما يلي استعراض سريع لاسماء
الاعلام الذين حضر عندهم العلامة للتفقه والتعلم أو للرواية: 1 - الشيخ ميثم بن علي البحراني، الحكيم المتأله المعروف الشهير بابن ميثم البحراني صاحب الشرح المعروف على نهج البلاغة (1). 2 - الشيخ الجليل مفيد الدين محمد بن علي بن جهيم الاسدي (2). 3 - الشيخ الجليل الحسن ابن الشيخ كمال الدين علي بن سليمان البحراني (3) 4 - الشيخ نجيب الدين أبو أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي، الفقيه الاديب النحوي المعروف بالشيخ نجيب الدين ابن عم المحقق الحلي وصاحب كتاب " الجامع " و " نزهة الناظر " (4) 5 - السيد جمال الدين أحمد بن سعد الدين موسى بن جعفر بن طاووس مؤلف كتاب " بشرى المحققين " و " الملاذ في الفقه " و " عين العبرة في غبن العترة " (5) 6 - السيد الجليل رضي الدين علي بن موسى بن طاووس صاحب كتاب " الاقبال " و " الطرائف " (6). 7 - الشيخ جمال الدين حسين بن أبان، النحوي المدرس في المستنصرية
ببغداد (7) 8 - الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي، المدرس في النظامية ببغداد، من علماء الشافعية (8). يقول عنه العلامة: كان من أفضل علماء الشافعية وكان من أنصف الناس في البحث (9). 9 - الشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني، وعن هذا الشيخ يقول العلامة الحلي: كان من أفضل علماء الشافعية، عارفا " بالحكمة (10).
(1) مستدرك وسائل الشيعة: 3 / 461 الطبعة الحجرية. (2) المصدر السابق. (3) بحار الانوار: 107 / 65. (4) المستدرك: 3 / 462. (5) المستدرك: 3 / 466. (6) المصدر السابق. (7) بحار الانوار: 107 / 65. (8) و (9) و (10) بحار الانوار: 107 / 66.
[ 77 ]
10 - الشيخ برهان الدين عمر بن محمد النسفي، يقول عنه العلامة: كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل (1). 11 - الشيخ الحسن بن إبراهيم الفاروقي الواسطي، يقول عنه العلامة: هذا الشيخ كان صالحا من فقهاء السنة وعلمائهم (2). 12 - الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الكوفي، من فقهاء الحنفية بالكوفة (3) 13 - الشيخ الفقيه نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي، صاحب كتاب " مثير الاحزان " (4) 14 - الشيخ جمال الدين محمد البلخي من علماء العامة (5). 15 - الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي صاحب كتاب " كشف الغمة " (6). 16 - السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (7). 17 - السيد شمس الدين عبد الله البخاري، من علماء العامة (8).
وقد حرص العلامة - رحمه الله - على تربية وإعداد جيل من الفقهاء والعلماء لا يمكننا أن نستعرض أسماءهم ونحصيهم في هذه الدراسة. يقول السيد حسن الصدر في كتابه " تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ": وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد (9).
(1) بحار الانوار: 107 / 66. (2) و (3) بحار الانوار: 107 / 67. (4) الكنى والالقاب: 1 / 434. (5) مقدمة إحقاق الحق: 1 / مط. (6) عن مقدمة كتاب الالفين للسيد محمد مهدي الخرسان: ص 21 نقلا عن إجازة للحر العاملي. (7) نفس المصدر عن الاجازة الكبيرة العلامة في البحار. (8) عن مقدمة كتاب احقاق الحق: 1 / مط. (9) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: ص 70.
[ 78 ]
وقال ميرزا عبد الله الافندي في " رياض العلماء ": وأفاد وأجاد على جمع كثير
من فضلاء دهره من الخاصة بل من العامة أيضا " كما يظهر من إجازات علماء الفريقين (1) وكان - رحمه الله - حريصا لا تشغله صحبة السلطان أو لجايتو عن تربية وإعداد الطلبة، ولذلك فقد اقترح على السلطان أن يعد له مدرسة سيارة تتحرك في ركب السلطان وتحل حيث السلطان، فقد كان من عادة ملوك المغول الاقامة صيفا " في (مراغة والسلطانية) في آذربيجان وشتاء في بغداد. وكان الملك راغبا " في مصاحبة العلامة - رحمه الله -، ولذلك فقد اقترح عليه العلامة تشييد هذه المدرسة المتحركة، واستجاب السلطان لطلب العلامة، وقد وصف جمع من المؤرخين وأرباب التراجم هذه المدرسة السيارة. قال صاحب " الروضات ": وكان - رحمه الله - (العلامة) في القرب والمنزلة عند السلطان المذكور بحيث كان لا يرضى بعد ذلك أن يفارقه في حضر ولا سفر، بل تقل أنه أمر لجنابه المقدس وطلاب مجلسه بترتيب مدرسة سيارة ذات حجرات ومدارس من الخيام الكرباسية، وكانت تحمل من الموكب الميمون أينما يصير وتضرب بأمره في كل منزل ومسير (2).
وقد تخرج على العلامة عدد غفير من العلماء والفقهاء في الحلة وفي المدرسة السيارة التي كانت ترافق الملك، يطول بنا الحديث إذا أردنا أن نستقصي أسماء من وصل الينا اسمه في الاجازات وكتب الرجال من تلاميذ العلامة والرواة عنه وقد حرص العلامة - رحمه الله - على التأليف في الفقه والاصول وسائر حقول الثقافة الاسلامية، وكان من حرصه - رحمه الله - أنه كان يواصل عمل التأليف في السفر في مصاحبة الملك، وقد فرغ من جملة من تآليفه وهو في السفر.
يقول صاحب " الروضات ": ونقل أنه وجد في أواخر بعض الكتب وقوع الفراغ منه في المدرسة السيارة السلطانية في كرمانشاهان (1). وقد كتب - رحمه الله - في آخر كتاب " الالفين ": كتبه حسن بن مطهر ببلدة جرجان في صحبة السلطان الاعظم غياث الدين محمد أو لجايتو خلد الله ملكه (2) ويبلغ مجموع ما وصل إلينا من كتبه أو ما وصل إلينا من ذكره في الفهارس
والاجازات عددا " يزيد على المائة. فله في الفقه وحده عشرون كتابا "، وفي هذه الكتب موسوعات فقهية صخمة " التذكرة " و " المختلف " و " التحرير " و " المنتهى ". وله في اصول الفقه سبعة كتب. وله في التفسير كتابان، وفي الحديث خمسة كتب. وفي الرجال ثلاثة كتب، وفي الحكمة والفلسفة ست وعشرون كتابا "، وفي الادعية كتابان، وفي الفضائل والمناقب كتابان. ومجموعة من الرسائل في الاجابة على الاسئلة المختلفة (3) ولا نريد أن نقف أكثر من هذا في الحديث عن العلامة الحلي، ودوره العظيم في خلافة المحقق - رحمه الله - على الفقه وتأسيس وتكريس مدرسة الحلة في الفقه، وتعميق المنهج العلمي للحبث الفقهي والاصولي والرجالي، وكذلك الكلامي عند الشيعة. 2 - غياث الدين السيد عبد الكريم بن طاووس: وهو النقيب الشريف غياث الدين عبد الكريم ابن جلال الدين أحمد ابن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر ابن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله محمد المعروف ب (طاووس). واسرة آل طاووس من الاسر الحسنية المعروفة، وينسبون إلى جدهم أبي عبد الله
محمد المعروف ب (طاووس) لحسنه وجماله وصباحته، وهي اسرة شيعية عريقة من الحلة، وقد نشأ في هذه الاسرة عدد من العلماء منهم:
(1) روضات الجنات: 2 / 282 (2) الالفين: 437 طبع النجف 1388. (3) راجع مقدمة السيد محمد مهدي الخرسان على الالفين: ص 37.
[ 80 ]
عمه السيد رضي الدين ابن طاووس صاحب كتاب " الاقبال " و " جمال الاسبوع " وغيرهما. والسيد عبد الكريم بن طاووس كان من أجلاء هذه الاسرة وعلمائها الافذاذ وهو مؤلف كتاب " فرحة الغري " المطبوع في النجف و " الشمل المنظوم في مصنفي العلوم ". يقول عنه المحقق النوري في المستدرك: نادرة الزمان واعجوبة الدهر الخوان صاحب المقامات والكرامات كما أشار إليه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة (1) وقال عنه تقي الدين الحسن بن داود في رجاله: سيدنا الامام المعظم غياث
الدين الفقيه النسابة النحوي العروضي الزاهد العابد أبو المظفر - قدس الله روحه - انتهت رياسة السادات وذوي النواميس إليه، وكان أوحد زمانه، ولد في شعبان سنة 648 ه وتوفي في شوال سنة 693، وكان عمره خمسا " وأربعين سنة وأياما "، كنت قرينه طفلين إلى أن توفي، ما رأيت قبله ولا بعده بخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا، ولا لذكائه وقوة حافظته مما ثلا "، ما دخل ذهنه شيئا قط فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله إحدى عشر سنة. اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم في أربعين يوما " وعمره آنذاك أربع سنين، ولا تحصى مناقبه وفضائله (2) وقال عنه ابن الفوطي: كان جليل القدر نبيل الذكر حافظا " لكتاب الله المجيد، ولم أر في مشايخي أحفظ منه للسير والاثار والاحاديث والاخبار والحكايات والاشعار. جمع وصنف وشجر وألف وكان يشارك الناس في علومهم، وكانت داره مجمع الامة والاشراف، وكان الاكابر والولاة والكتاب يستضيئون بأنواره ورأيه وكتبت له لخزانته كتاب " الدر النظيم في ذكر من تسمى بعبد الكريم " وسألته عن مولده فذكر أنه ولد في شعبان سنة 648 ه وتوفي في يوم السبت 16 شوال سنة 693 (3)
(1) مستدرك الوسائل: 3 / 441. (2) المصدر السابق. (3) تلخيص مجمع الاداب: 4 / 194.
[ 81 ]
ومن مشايخه وأساتيذه من الامامية: والده، وعمه رضي الدين علي والمحقق الحلي، وابن عمه يحيى بن سعيد، ومفيد الدين ابن الجهم الحلي، والخواجة نصير الدين الطوسي، والسيد عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري ومن مشايخه من العامة: الشيخ حسين بن أياس (1). 3 - الحسن بن داود: تقي الدين الشيخ حسن بن علي بن داود الحلي المعروف بابن داود المتولد 647 صاحب الكتاب المعروف في الرجال. يقول عنه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: الشيخ الفقيه الاديب النحوي العروضي ملك العلماء والادباء والشعراء تقي الدين الحسن بن علي صاحب التصانيف الغزيرة والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها كتاب " الرجال " سلك فيه مسلكا " لم يسبقه أحد من الاصحاب ومن وقف عليه علم جلية الحال فيما أشرنا إليه. وله من التصانيف في الفقه نظما ونثرا مختصرا ومطولا، وفي المنطق والعربية
والعروض نحوا من ثلاثين مصنفا كلها في غاية الجودة (2) وقال عنه الحر العاملي في " أمل الامل ": كان فاضلا جليلا صالحا محققا متبحرا من تلامذة المحقق نجم الدين الحلي، يروي عنه الشهيد بواسطة ابن معية (3). ويقول ابن داود عن نفسه في كتاب الرجال: الحسن بن علي داود مصنف هذا الكتاب، مولده خامس جمادى الاخر سنة 647، وله كتب منها في الفقه: كتاب تحصيل النافع، وكتاب التحفة السعدية، وكتاب المقتصر من المختصر، وكتاب الكافي، وكتاب النكت، وكتاب الرائع، وكتاب الخلاف في المذاهب الخمسة، وكتاب تكملة المعتبر - لم يتم -، وكتاب الجوهرة في نظم التبصرة، وكتاب اللمعة في فقه الصلاة - نظما، وكتاب عقد الجواهر في الاشباه والنظائر - نظما -،
وكتاب عدة المناسك في قضاء المناسك - نظما -، وكتاب الرجال - وهو هذا الكتاب -
وله في الفقه غير ذلك. ومنها في اصول الدين وغيره: كتاب الدر الثمين في اصول الدين - نظما -، وكتاب الخريدة العذراء في العقيدة الغراء - نظما -، وكتاب الدرج، وكتاب أحكام القضية - في المنطق -، وكتاب حل الاشكال في عقد الاشكال - في المنطق -، وكتاب قرة عين الخليل في شرح النظم الجليل - لابن الحاجب في العروض - وكتاب شرح قصيدة صدر الدين الساوي - في العروض أيضا " -، وكتاب مختصر الايضاح - في النحو -، وكتاب حروف المعجم - في النحو، وكتاب مختصر أسرار العربية - في النحو - (1). 4 - الشيخ صفي الدين عبد العزيز بن السرايا الحلي: الشاعر المشهور. قال عنه صاحب " الامل ". كان عالما فاضلا شاعرا أديبا منشئا " من تلامذة المحقق الحلي، له القصيدة البديعة مائة وخمسة وأربعون بيتا "، تشتمل على مائة وخمسين نوعا من أنواع البديع، وله قصائد محبوكة الطرفين جيدة (2). وقال عنه صاحب " الرياض ": هو الشاعر المشهور وصاحب القصيدة البديعية - إلى أن قال -: تسمى الكافية البديعية، وهي في مدح النبي صلى الله عليه وآله، وقد أدرج فيها جميع الصنائع البديعية (3)
وفي " الكنى والالقاب ": "... كان شاعر عصره على الاطلاق، أجاد القصائد المطولة والمقاطيع تطربك ألفاظة المصقولة ومعانيه المعسولة ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلوكة، دخل مصر سنة 736 واجتمع بالقاضي علاء الدين ابن الاثير وابن سيد الناس وأبي حيان وفضلاء ذلك العصر، فاعترفوا بفضله ثم عاد إلى ماردين (4)
(1) رجال ابن داود: 111 - 113. (2) أمل الامل (القسم الثاني): ص 149. (3) الرياض: 3 / 137 - 139. (4) الكنى: ج 2 / 282.
[ 83 ]
وقال عنه صاحب " الروضات ": كان - رحمه الله - من كبار شعراء الشيعة، ومسلما " بين الفريقين فضله ونبالته وأخلاقه (1). تتلمذ - رحمه الله - على المحقق الحلي بشهادة كل من ترجم له من العلماء أما مؤلفاته فقد ذكر في " الامل " أن له ديوان شعر كبير وديوان شعر صغير
وشرحا " للقصيدة البديعية (2) 5 - الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح الحلي: قال عنه في " الامل ": كان عالما فاضلا أديبا شاعرا جليلا من أعيان العلماء في عصره، ولما توفي رثاه الحسن بن علي بن داود بقصيدة، وجرى بينه وبين المحقق نجم الدين جعفر بن سعيد، مكاتبات ومراسلات من النظم والنثر، ذكر جملة منها الشيخ حسن في إجازته فقال عند ذكره: وكان هذا الشيخ من أعيان علمائنا في عصره (3)، وذكره صاحب " الروضات ": من أجلاء تلامذة مولانا المحقق المرحوم (4) وقال عنه في ترجمة المحقق: الشيخ شمس الملة والدين محفوظ بن وشاح بن محمد، الراثي له بفاخر قصيدته والمرثي عليه بقصيدة الحسن بن داود من بعد موته (5) ومدح المحقق بقصيدة فأجابه المحقق بقصيدة نذكر منها: فسريا با الفضائل بي رويدا " * فلست اطيق كفران الحقوق وحمل ما اطيق به نهوضا " * فإن الرفق أنسب بالصديق فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق (6)
وابنه أيضا " من أجلاء العلماء. قال عنه في " الروضات ": تاج الدين محمد بن محفوظ، هو أيضا من الفضلاء الصلحاء والادباء المشهورين (1). يروي عنه كما عن " الروضات " ابنه القاضي تاج الدين محمد بن محفوظ، ويروي عنه أيضا كمال الدين ابن حماد الواسطي 6 - الشيخ رضي الدين علي ابن الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي: أخو العلامة الحلي وابن اخت المحقق الحلي وابن الشيخ سديد الدين وخال السادة الاجلاء عميد الدين عبد المطلب الاعرجي وأخوه.
قال عنه في " الامل ": عالم فاضل (2). ووصفه في الرياض ب: العالم العلم الفاضل الجليل (3) وفي اللؤلؤة: كان الشيخ رضي الدين علي فاضلا جليلا (4). يروي عن أبيه وعن المحقق كما في الامل (5). وفي الرياض عن أحمد بن مسعود الاسدي (6). ويروي عنه فخر المحققين ابن العلامة وأيضا " ابن اخته السيد عميد الدين عبد المطلب الاعرجي (7). وللشيخ رضي الدين كتاب " العدد القوية لدفع المخاوف اليومية " من مصادر بحار الانوار. - 7 الشيخ نجم الدين طومان بن أحمد العاملي: قال عنه في (الامل ": كان
فاضلا عالما محققا. وقال الشيخ حسن في حواشي اجازته: وفي كلام الشيخ محمد ابن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ طومان (1). وفي " الروضات " ممدوح محقق (2) وفي الرياض: كان فاضلا عالما محققا (3) وذكر في " المستدرك " عن إجازة الشيخ محمد بن صالح للشيخ طومان ما نصه: قرأ علي الشيخ الاجل العالم الفاضل الفقيه المجتهد نجم الدين طومان بن أحمد الشامي العاملي كتاب النهاية في الفقه (4) حضر - رحمه الله - على جمع من العلماء وروى عنهم، منهم: 1 - الشيخ شمس الدين محمد بن صالح السيبي القسيني (5). 2 - المحقق الحلي (6). تلمذ عليه جمع من العلماء منهم: 1 - جمال الدين أبو محمد مكي العاملي والد
الشهيد الاول (7). 2 - السيد علاء الدين علي بن محمد بن زهرة (8) الحسن الحلي، وكانت وفاته بالمدينة المنورة سنة 728. 8 - الوزير شرف الدين أبو القاسم علي ابن الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي: وصفه في " الامل ": عالم جليل القدر شاعر أديب من تلامذة المحقق (9). ومدحه صاحب " الرياض " واصفا " إياه: الوزير الكبير من أجلاء علماء الامامية، كان والده - بل هو أيضا " - وزيرا " للخليفة المستعصم (10).
(1) أمل الامل (القسم الاول): ص 104. (2) الروضات: 4 / 147. (3) الرياض: / 3 / 22. (4) المستدرك: 3 / 443 (5) أمل الامل (القسم الثاني): ص 103. (6) مقدمة الشرائع للسيد محمد تقي الحكيم نقلا عن إجازة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني. (7) أمل الامل (القسم الاول): ص 103. (8) المصدر السابق: 1 / 104.
(9) أمل الامل (القسم الثاني): ص 201. * (10) رياض العلماء: 4 / 216.
[ 86 ]
والثابت تلمذته على المحقق الحلي ولم تذكر المصادر شيخا آخر له. 9 - الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي العاملي: قال عنه في " الامل ": كان فاضلا فقيها عابدا (1). وفي " الرياض ": كان من أجلة فقهاء تلامذة المحقق والسيد ابن طاووس أيضا (2). وذكره صاحب " الروضات " قال: كان فاضلا فقيها عابدا في رجال المحدث النيسابوري أنه كان فقيها محدثا (3) تتلمذ على يد كل من: 1 - المحقق الحلي. 2 - السيد العابد علي بن طاووس وله من الكتب: 1 - الاربعين في فضائل أمير المؤمنين. 2 - كتاب الدر النظيم في مناقب اللهاميم (4). 10 - الشيخ زين الدين أبو محمد الحسن ابن ربيب الدين أبي طالب بن أبي مجد البوسطي الاوي الابي الملقب بالفاضل الابي: وفي الاعيان نقلا عن رجال
بحر العلوم: من تلامذة المحقق أبي القاسم نجم الدين وشارح كتابه النافع بالشرح المسمى " كشف الرموز " وهو أول من شرح هذا الكتاب عالم فقيه محقق قوي الفقاهة، حكى الاصحاب كالشهيدين والسيوري وغيرهم أقواله ومذاهبه (5). وفي التنقيح نقلا عن رجال الطباطبائي: شهرة هذا الرجل دون فضله وعلمه (6) له من الكتب كشف الرموز شرح لكتاب النافع لاستاذه المحقق، وهو أول شرح لهذا الكتاب الجليل (7).
11 - الشيخ فخر الدين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي: قال عنه
في " الامل ": كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا، ذكر السيد مصطفى فقال: من وجوه هذه الطائفة وثقاتها وفقهائها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، حاله في علو قدره وسمو رتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر (1). وذكره في " الرياض ": كان فاضلا محققا ثقة جليلا. قال صاحب القاموس في إجازته لابن الحلواني عن شيخي ومولاي علامة الدين بحر العلوم فخر الدين أبي طالب محمد (2). وفي " لؤلؤة البحرين ": قال شيخنا الشهيد في تعداد جملة من مشايخه: الشيخ الامام سلطان العلماء ومنتهى الفضلاء والنبلاء. خاتمة المجتهدين فخر الملة والدين أبو طالب. قال في مجالس المؤمنين: هو افتخار آل المطهر وشامة البدر الانور، وهو في العلوم العقلية والنقلية مدقق نحرير، وفي علو الفهم والذكاء مدقق ليس له نظير (3) وقال في " الكنى ": وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن كثير العلم، وحيد عصره وفريد دهره، جيد التصانيف، حاله في علو قدره وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر (4). وذكر في " الكنى " نقلا عن العلامة أنه أمر ولده بإصلاح الخلل في كتبه بعد
وفاته. مشايخه - أعلى الله مقامه -: 1 - أكثر تتلمذه على أبيه العلامة الحلي - رحمه الله - (5). 2 - المحقق الحلي (6).
(1) أمل الامل (القسم الثاني): ص 260. (2) الرياض: 5 / 79. (3) لؤلؤة البحرين: ص 190 و 192. (4) الكنى والالقاب: 3 / 13. (5) الرياض: 5 / 77. (6) كذا ذكره البحاثة السيد محمد تقي الحكيم في مقدمته على شرائع الاسلام فليتأمل.
[ 88 ]
تلامذته: 1 - الشهيد الاول - رحمه الله - (1). مؤلفاته: 1 - شرح القواعد، اسمه " إيضاح الفوائد ". 2 - الفخرية في النية. 3 - حاشية الارشاد. 4 - الكافية الوافية في الكلام. 5 - شرح نهج المسترشدين. 6 - شرح تهذيب الاصول المسمى ب " غاية المسؤول ". 7 - شرح مبادئ الاصول.
8 - شرح خطبة القواعد. وغير ذلك. توفي - رحمه الله - في 25 جمادى 2 عام 771. 12 - السيد جلال الدين محمد ابن رضي الدين علي بن طاووس: وهو الذي كتب له السيد ابن طاووس كتاب " كشف المحجة لثمرة المهجة ". قال عنه في الرياض: كان من الفضلاء الصلحاء الزهاد (2). 13 - الشيخ جلال الدين محمد بن محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحارثي: قال عنه في " الامل ": كان عالما صالحا فاضلا (3). وكذلك وصفه صاحب " الرياض ": كان عالما صالحا فاضلا (4) ووصفه الشيخ حسن صاحب " المعالم " كما في المستدرك نقلا عنه: الشيخ الامام البليغ جلال الدين محمد ابن الشيخ الامام ملك الادباء شمس الدين محمد ابن أحمد الكوفي (5) 14 - الشيخ صفي الدين محمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد: قال عنه في " الامل ": فاضل جليل من تلامذة المحقق (6) وأيضا في " الرياض " نعته ب: فاضل جليل (7).
وفي " المستدرك " نقلا عن الشهيد في أربعينه: أخبرنا الشيخ زين الدين في تاريخه قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الامام شيخ الطائفة.
نجيب الدين أبي أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي (1). 15 - الشيخ شمس الدين محمد بن صالح السيبي القسيني: قال عنه في " الامل ": فاضل صالح جليل (2). وفي " الرياض " كذلك وصفه ب: فاضل صالح جليل (3).
وهذا الشيخ الجليل يروي عن: 1 - السيد علي بن طاووس. 2 - السيد أحمد بن طاووس. 3 - المحقق الحلي. 4 - ابن عم المحقق نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي (4). 16 - الشيخ جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي القاشي: قال عنه في " الامل ": فاضل جليل (5). وفاته: قضى المحقق الحلي عمرا مباركا سعيدا في خدمة الشريعة وإعداد جيل من الفقهاء الذين ورثوا منه العلم والفقاهة، وتوفي سنة 676 على ما ذكره تلميذه ابن داود في رجاله. قال حسن بن داود في كتابه المعروف " الرجال ": جعفر بن الحسن بن يحيى ابن سعيد الحلي شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق العلامة واحد عصره، كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا "، قرأت عليه ورباني صغيرا، وكان له علي إحسان عظيم والتفات، وأجاز لي جميع ما صنفه وقرأه ورواه وكل ما يصح روايته عنه، توفي - رحمه الله - في ربيع الاخر سنة 676، له تصانيف
حسنة محررة وعذبة (1). وفي " توضيح المقاصد " للشيخ البهائي أنه توفي في 23 من جمادى الثانية من تلك السنة، وعن بعضهم أن تاريخ وفاته يوافق بحساب الجمل " زبدة المحققين " (2) لما كان ابن داود الصق الناس بالمحقق وأقربهم إليه، فلا محالة يكون قوله أقرب إلى الصواب، والله العالم. إذن يكون عمره أربعا " وسبعين سنة تقريبا " عند وفاته - رحمه الله - ونقل في اللؤلؤة عن بعض الاجلاء من تلاميذ المجلسي أن مولد المحقق سنة 638 ووفاته ليلة السبت في شهر محرم الحرام سنة 726 ه، فعمره على هذا خمس
وثمانون سنة تقريبا (2) ويقول الشيخ الجليل البحراني في اللؤلؤة بعد ما نقل كلا من قولي ابن داود وتلميذ المجلسي - رحمه الله - وما بينهما من تناف. والعجب أن ذلك الفاضل - أي تلميذ المجلسي - بعد ذكر ما قدمناه عنه نقل عن ابن داود ما ذكرنا أيضا " ولم يتعرض لما فيه من المنافاة لما قدمه، والاقرب هو ما ذكره ابن داود، ولعل ما في النسخة التي نقلنا منها ما تقدم عن ذلك الفاضل غلطا. ويؤيده أن تاريخ موت العلامة - رحمه الله - 726 ه فيكون موته وموت المحقق في سنة واحدة ! ولا ريب في بطلانه (4). وكان سبب وفاته على ما ذكره صاحب " اللؤلؤة " عن بعض الاجلاء من الاعلام ما صورته: في صبح يوم الخميس ثالث شهر ربيع الاخر سنة 676 سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي - رحمه الله - من أعلى درجة في داره فخر ميتا " لوقته من غير نطق ولا حركة، فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته
(1) رجال ابن داود: ص 371 (2) أعيان الشيعة: 15 / 276 (3) اللؤلؤة: ص 229
(4) اللؤلؤة: ص 230.
[ 91 ]
خلق كثير... وحمل نعشه إلى النجف مشهد أمير المؤمنين عليه السلام (1). رثاؤه: يقول الحر العاملي في " أمل الامل ": لما توفي رثاه جماعة منهم الشيخ محفوظ وشاح رثاه بقصيدة منها: اقلقني الدهر وفرط الاسى * وزاد في قلبي لهيب الضرام لفقد بحر العلم المرتضى * في القول والفعل وفصل الخصام أعني أبا القاسم شمس العلى * الماجد المقدام ليث الزحام أزمة الدين بتدبيره * منظومة أحسن بذاك النظام شبه بن البازي في بحثه * وعنده الفاضل فرخ الحمام قد أوضح الدين بتصنيفه * من بعد ما كان شديد الظلام بعدك أضحى الناس في حيرة * عالمهم مشتبه بالعوام لولا الذي بين في كتبه * لاشراف الدين على الاصطلام
قد قلت للقبر الذي ضمه * كيف حويت البحر والبحر طام عليك مني ماحدا سائق * أو غرد القمري ألفا سلام (2) رحم الله المحقق عاش سعيدا ومات سعيدا ويحشر سعيدا " إن شاء الله مع الانبياء والصديقين وحسن اولئك رفيقا، ورزقنا الله تعالى شفاعته وجواره عنده سبحانه وتعالى. محمد مهدى الاصفي قم المقدسة في 14 ج 2 / 1411
(1) خدمة للقارئ الكريم ننقل متن كتاب (المختصر النافع) للمحقق الحلى قدس سره - وهي النسخة المطبوعة المتداولة - بقدر ما جاء في هذا الجزء من (رياض المسائل) لآية الله
السيد علي الطباطبائي رحمه الله، ولا يخفى أن بين النسخة المذكورة والنسخ المتعددة من الرياض اختلافات لم نذكر مواردها بل تركناها للقارئ العزيز.
[ 97 ]
(من الاغسال الواجبة) (والثالث) غسل الاستحاضة: ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق. لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا أو بعد غاية النفاس وبعد اليأس وقبل البلوغ ومع الحمل على الاشهر، فهو استحاضة ولو كان عبيطا، ويجب اعتباره. فإن لطخ باطن القطنة لزمها إبدالها والوضوء لكل صلاة. وإن غمسها ولم يسل لزمها مع ذلك تغيير الخرقة وغسل للغداة. وإن سال لزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر، تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، كذا تجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد إن كانت متنفلة، وإذا فعلت ذلك صارت طاهرا. ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد، وعليها الاستظهار في منع الدم من
التعدي بقدر الامكان. وكذا يلزم من به السلس والبطن. (الرابع) غسل النفاس: ولا يكون نفاس إلا الدم ولو ولدت تاما.
[ 98 ]
ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها. ولا حد لاقله، وفي أكثره روايات أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض. وتعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو ا نقضاء العشرة، ولو رأت بعدها دما فهو استحاضة والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره، وغسل كغسلها في الكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل وجواز تأخيره عنه. (الخامس) غسل الاموات: والنظر في أمور أربعة: الاول الاحتضار:
والفرض فيه استقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. والمسنون: نقله إلى مصلاه، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالائمة عليهم السلام، وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه وتمد يداه إلى جنبيه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج عنده إن مات ليلا، ويعلم المؤمنون بموته، ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه. ولو كان مصلوبا لا يترك أزيد من ثلاثة أيام. ويكره أن يحضره جنب أو حائض. وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد. الثاني: الغسل وفروضه: إزالة النجاسة عنه، وتغسيله بماء السدر , ثم بماء الكافور , ثم بالقراح، مرتبا كغسل الجنابة.
[ 99 ]
ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح.
وفي وجوب الوضوء قولان، الاستحباب أشبه. ولو خيف من تغسيله تناثر جسده، ييمم. وسننه: أن يوضع على مرتفع موجها إلى القبلة مظللا، ويفتق جيبه وينزع ثوبه من تحته وتستر عورته وتلين أصابعه برفق ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر , ويغسل فرجه بالحرض. ويبدأ بغسل يديه ثم بشق رأسه الايمن ويغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة ويمسح بطنه في الاوليين (2) إلا الحامل. ويقف الغاسل عن يمينه، ويحفر للماء حفيرة، وينشف بثوب. ويكره إقعاده وقص أظفاره وترجيل شعره وجعله بين رجلى الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، ولابأ س بالبالوعة. الثالث: في الكفن والواجب منه، مئزر وقميص وإزار مما تجوز الصلاة فيه للرجال. ومع الضرورة تجزئ اللفافة، وإمساس مساجده (1) بالكافور وإن قل. والسنن: أن يغتسل قبل تكفينه أو يتوضأ، وأن يزاد للرجال حبرة يمنية
عبرية غير مطرزة بالذهب، وخرقة لفخذيه وعمامة تثنى عليه محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره. ويكون الكفن قطنا وتطيب بالزريرة ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين: فلان يشهد أن لا إله إلا الله. ويجعل بين إليتيه قطنا. وتزاد المرأة لفافة أخرى لثدييها ونمطا وتبدل بالعمامة قناعا. ويسحق الكافور باليد، وإن فضل عن المساجد ألقى على صدره. وأن يكون درهما أو أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا.
[ 100 ]
ويجعل معه جريدتان، إحداهما من جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده، وتكونان من النخل وقيل: فإن فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف، وإلا فمن غيره من الشجر. ويكره: بل الخيوط بالريق، وأن يعمل لما يبتدأ من الاكفان أكمام وأن يكفن في السواد.
وتجمير الاكفان أو تطييب بغير الكافور والذريرة، ويكتب عليه بالسواد وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور وقيل: يكره أن يقطع الكفن بالحديد. الرابع: الدفن والفرض فيه مواراته في الارض على جانبه الايمن موجها إلى القبلة. فلو كان في البحر وتعذر البر ثقل أو جعل في وعاء وأرسل إليه. ولو كانت ذمية حاملة من مسلم، قيل: تدفن في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة أكراما للولد. وسننه: اتباع الجنازة أو مع جانبيها وتربيعها (2) وحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد، وأن يتحفى النازل إليه ويحل أزراره ويكشف رأسه ويدعو عند نزوله، ولا يكون رحما إلا في المرأة. ويجعل الميت عند رجلى القبر إن كان رجلا، وقدامه إن كانت امرأة. وينقل مرتين ويصبر عليه وينزل في الثالثة سابقا برأسه، والمرأة عرضا. ويحل عقد كفنه ويلقنه ويجعل معه تربة ويشرج اللحد ويخرج من
قبل رجليه ويهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين ولا يهيل ذو الرحم. ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه. ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، ويصب عليه الماء من رأسه دورا، فإن فضل ماء صبه على وسطه.
[ 101 ]
ويضع الحاضرون الايدى عليه مترحمين، ويلقنه الولى بعد انصرافهم. ويكره: فرش القبر بالساج - إلا مع الحاجة - وتجصيصه وتجديده، ودفن ميتين في قبر واحد، ونقل الميت إلى غير بلد موته إلا إلى المشاهد المشرفة. ويلحق بهذا الباب مسائل: (الاولى) كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال. (الثانية) كفن الميت من أصل تركته قبل الوصية والدين والميراث. (الثالثة) لا يجوز نبش القبر ولا نقل الموتى بعد دفنهم. (الرابعة) الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن بثيابه وينزع عنه الخفان والفرو.
(الخامسة) إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هي دونه يشق جوفها من الجانب الايسر وأخرج. وفي رواية، يخاط بطنها. (السادسة) إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر فهو كما لو وجد كله. وإن لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم، ولف في خرقة ودفن ما خلا من عظم. قال الشيخان: ولا يغسل السقط إلا استكمل شهورا أربعة، ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن. (السابعة) لا يغسل الرجل إلا رجل وكذا المرأة. ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة. ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب وكذا المرأة. (الثامنة) من مات محرما كان كالمحل، لكن لا يقرب الكافور. (التاسعة) لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين مقبرة المسلمين. (العاشرة) لو لاقى كفن الميت نجاسة غسلت ما لم يطرح في القبر وقرضت بعد جعله فيه
[ 102 ]
(السادس) غسل من مس ميتا: يجب الغسل بمس الميت الآدمى بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالغسل على الاظهر. وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء أبينت من حى أو ميت، وهو كغسل الحائض. وأما المندوب من الاغسال: فالمشهور غسل الجمعة. ووقته ما بين الطلوع الفجر إلى زوال، وكلما قرب من الزوال كان أفضل. وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر. ويومى العيدين. ويوم عرفة. وليلة النصف من رجب، ويوم المبعث. وليلة النصف من شعبان. والغدير ويوم المباهلة. وغسل الاحرام. وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والائمة عليهم السلام ولقضاء الكسوف. وللتوبة. ولصلاة الحاجة.
والاستخارة. ولدخول الحرم، والمسجد الحرام. والكعبة. والمدينة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله. وغسل المولود. الركن الثالث: في الطهارة الترابية [ التيمم ] والنظر في أمور أربعة: الاول: شرط التيمم عدم الماء، أو عدم الوصلة إليه، أو حصول مانع من استعماله، كالبرد والمرض. ولو لم يوجد إلا ابتياعا وجب وإن كثر الثمن، وقيل: ما لم يضر في الحال، وهو الاشبه.
[ 103 ]
ولو كان معه ماء وخشى العطش تيمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة. وكذا لو كان على جسده نجاسة ومعه ما يكفيه لازالتها أو للوضوء أزالها وتيمم، وكذا من معه ماء لا يكفيه لطهارته.
وإذا لم يوجد للميت ماء يمم كالحي العاجز. الثاني: فيما يتيمم به، وهو التراب الخالص دون ما سواه من المنسحقة كالاشنان والدقيق، والمعادن كالكحل والزرنيخ. ولا بأس بأرض النورة والجص، ويكره بالسبخة والرمل. وفي جواز التيمم بالحجر تردد، وبالجواز قال الشيخان. ومع فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب واللبد وعرف الدابة، ومع فقده بالوحل. الثالث: في كيفيته ولا يصح قبل دخول الوقت ويصح مع تضيقه. وفي صحته مع السعة قولان، أحوطهما: التأخير. وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح ؟ فيه روايتان، أشهرهما: اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين. وفي عدد الضربات أقوال، أجودها للوضوء ضربة، وللغسل اثنتان. والواجب فيه: النية واستدامة حكمها، والترتيب: يبدأ بمسح الجبهة ثم
بظاهر اليمنى، ثم بظاهر اليسرى. الرابع: في أحكامه وهي ثمانية: (الاول) لا يعيد ما صلى بتيممه، ولو تعمد الجنابة لم يجزئ التيمم ما لم يخف التلف. فإن خشى فتيمم وصلى ففي الاعادة تردد، أشبهه أنه لا يعيد.
[ 104 ]
وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم الجمعة، تيمم وصلى وفي الاعادة قولان، الاجود الاعادة. (الثاني) يجب على من فقد الماء: الطلب في الحزنة غلوة سهم، وفي السهلة غلوة سهمين. فإن أخل فتيمم وصلى ثم وجد الماء، تطهر وأعاد. (الثالث) لو وجد الماء قبل شروعه تطهر إجماعا، ولو كان بعد فراغه فلا إعادة. ولو كان في أثناء الصلاة فقولان، أصحهما البناء ولو كان على تكبيرة
الاحرام. (الرابع) لو تيمم الجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء أعاد بدلا من الغسل. (الخامس) لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله. (السادس) يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ندبا. (السابع) إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وهناك ماء يكفى أحدهم تيمم المحدث. وهل يخص به الميت أو الجنب ؟ فيه روايتان أشهرهما أن يخص به الجنب. (الثامن) روى فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة ووجد الماء قطع وتطهر وأتم، ونزلها الشيخان على النسيان. الركن الرابع: في النجاسات والنظر في أعدادها وأحكامها: وهي عشرة، البول، والغائط مما لا يؤكل لحمه ويندرج تحته الجلال، والمنى والميتة مما يكون له نفس سائلة، وكذا الدم والكلب والخنزير
[ 105 ]
والكافر وكل مسكر والفقاع. وفي نجاسة عرق الجنب من الحرام، وعرق الابل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج والثعلب والارنب والفأرة والوزغة اختلاف، والكراهية أظهر. وأما أحكامها فعشرة: (الاول) كل النجاسات يجب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن عدا الدم فقد عفى عما دون الدرهم سعة في الصلاة، ولم يعف عما زاد عنه. وفيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا روايتان، أشهرهما وجوب الازالة. ولو كان متفرقا لم تجب إزالته، وقيل تجب مطلقا، وقيل بشرط التفاحش. (الثاني) دم الحيض: تجب إزالته وإن قل. وألحق الشيخ به دم الاستحاضة و النفاس. وعفى عن دم القروح والجروح التي لا ترقأ، فإذا رقأ اعتبر فيه سعة الدرهم. (الثالث) يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته كالتكة
والجورب والقلنسوة. (الرابع) يغسل الثياب والبدن من البول مرتين، إلا من بول الصبي، فإنه يكفى صب الماء عليه، ويكفى إزالة عين النجاسة وإن بقى اللون. (الخامس) إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه. ولو نجس أحد الثوبين ولم يعلم عينه، صلى الصلاة الواحدة في كل واحد مرة. وقيل يطرحهما ويصلى عريانا. (السادس) إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا رش الثوب بالماء استحبابا. (السابع) من علم النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت وبعده.
[ 106 ]
ولو نسى في حال الصلاة فروايتان، أشهرهما: أن عليه الاعادة. ولو لم يعلم وخرج الوقت فلا قضاء. وهل يعيد مع بقاء الوقت ؟ فيه قولان، أشبههما أنه لا إعادة.
ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة أزالها وأتم، أو طرح عنه ما هي فيه، إلا أن يفتقر ذلك إلى ما ينافى الصلاة فيبطلها. (الثامن) المربية للصبى إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة واحدة. (التاسع) من لم يتمكن من تطهير ثوبه ألقاه وصلى عريانا، ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان، أشبههما أنه لا إعادة. (العاشر) الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبواري والحصر جازت الصلاة عليه، وهل تطهر ؟ الاشبه: نعم، والنار ما أحالته. وتطهر الارض باطن الخف والقدم مع زوال النجاسة. وقيل: في الذنوب يلقى على الارض النجسة بالبول أنها تطهرها مع بقاء ذلك الماء على طهارته. ويلحق بذلك النظر في الاواني، ويحرم منها استعمال الاواني الذهب والفضة، في الاكل وغيره، وفي المفضض قولان أشبههما الكراهية. وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة نجاسة.
ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته مذكى. ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه، وكذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا. ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهن بالتراب على الاظهر. ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل، ومن غير ذلك مرة، والثلاث أحوط.
[ 107 ]
رياض المسائل تأليف الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي المتوفى سنة 1231 ه ق الجزء الثاني
[ 108 ]
رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل (ج 2) المؤلف: الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي الموضوع: فقه تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي عدد الاجزاء: 18 جزء الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: ذو الحجة الحرام 1412 ه مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
[ 109 ]
بسم الله الرحمن الرحيم (الثالث) (غسل الاستحاضة) وهي الدم الخارج من الرحم زائدا على العشرة مطلقا. أو العادة خاصة على الاشهر وأيام الاستظهار أيضا على الاظهر مستمرا إلى تجاوز العشرة، فيكون تجاوزها كاشفا عن كون السابق عليها بعد العادة خاصة أو الاستظهار أيضا استحاضة. أو بعد اليأس ببلوغ سنه. أو بعد النفاس كالموجود بعد العشرة، أو فيها بعد أيام العادة مع تجاوز العشرة بشرط عدم تخلل نقاء أقل الطهر فلو تخلله وأمكن الحيض فهو حيض، أو عدم مصادفة أيام العادة بعد العشرة أو العادة إذا كانت لها عادة فإذا صادفها فهو حيض أو عدم حصول شرائط التميز فيه إن لم يكن لها عادة فلو حصل التميز بشرائطه التي من جملتها مضي عشرة فهو حيض. (ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق) كما عن المبسوط (1) والاقتصاد (2) والمصباح (3) ومختصره والتبيان (4) وروض الجنان (5) والكافي (6) والوسيلة (7)
(1) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاستحاضة وأحكامها ج 1 ص 45.
(2) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 246. (3) مصباح المتهجد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 10. (4) التبيان: في ذيل تفسير الآية 222 من سورة البقرة ج 2 ص 220. (5) روض الجنان: كتاب الطهارة في الاستحاضة والنفاس ص 83 س 7. (6) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في الحيض ص 128. (7) الوسيلة كتاب الصلاة في بيان احكام المستحاضة ص 59.
[ 110 ]
والمراسم (1) والغنية (2) والمهذب (3) والاصباح (4) والشرائع (5) والمعتبر (6) وجمل العلم والعمل (7)، وليس في الاربعة الاول ذكر الثالث. واعتبار هذه الصفات فيها معلوم مما سبق في أوصاف الحيض، كمعلومية اعتبار الفتور منه لوصف الحيض في بعض المعتبرة ثمة بالدفع المقابل له، ولذا صرح باعتباره المصنف في الشرائع (8) كالشيخ في النهاية (9) والاقتصاد (10) والمبسوط (11) والخلاف (12) وفي الفقيه عن الرسالة (13) والمقنع (14) والهداية (15) وإن لم يصرحا بهذه، بل بنفي الدفع - كما في كتب الاول - وعدم الاحساس بالخروج
- كما في كتب الثاني - الملازمين لها، وصرح باعتباره في اللمعة والروضة (16). (لكن ما تراه بعد عادتها) وأيام الاستظهار (مستمرا) إلى تجاوز العشرة (وبعد غاية النفاس) بالشرائط المتقدمة ة (وبعد) سن (اليأس، وقبل
(1) المراسم: كتاب الطهارة في الاستحاضة وغسلها ص 44. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في دم الحيض ص 488 س 4. (3) المهذب: كتاب الطهارة باب الاستحاضة ج 1 ص 37. (4) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 99 س 28. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 31. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في غسل الاستحاضة ج 1 ص 241. (7) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في الحيض و... ج 3 ص 26. (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 31. (9) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحائض و... ج 1 ص 234. (10) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 246. (11) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر الاستحاضة وأحكامها ج 1 ص 45.
(12) الخلاف: كتاب الطهارة م 197 في حكم المستحاضة ج 1 ص 230. (13) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203. (14) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب الحائض والمستحاضة و... ص 5 س 25. (15) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الحيض ص 50 س 11. (16) اللمعة الدمشقية والروضة البهية: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 390.
[ 111 ]
البلوغ) إلى كمال تسع سنين (ومع الحمل على الاظهر) (1) عند المصنف (فهو استحاضة، ولو كان) مسلوب الصفات كأن كان (عبيطا) كما أن المتصف بها في أيام الحيض وما في حكمها حيض، ولذا قيد ب " الاغلب " وتعريفه بها في المعتبرة (2) منزل عليه بالبديهة، فلا يمكن جعلها خاصة مركبة. (ويجب) على المرأة بعد رؤيته (اعتباره، فان لطخ) الدم (باطن القطنة) ولم يثقبها فهي قليلة (ويلزمها (3) إبدالها) أو تطهرها إذا تلوثت، وفاقا لاكثر الاصحاب، بل عليه الاجماع عن الناصرية (4) والمنتهى (5) لذلك،
مع عدم ثبوت العفو عن مثله مطلقا، وبتصريح بعض الاخبار به وفي الكثيرة أو المتوسطة، ويتم بالاجماع المركب كما حكي صريحا (6)، ففي كالصحيح: فإذا ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي (7). وفي الصحيح: هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل، الحديث (8). ومثلهما غيرهما، وسيجئ قريبا. ولا ينافي الاجماع المدعى عدم ذكر الصدوقين كالقاضي له مطلقا بناء على معلومية النسب. ولا يجب تغيير الخرقة هنا وفاقا لجماعة، للاصل وعدم الدليل عليه، فوجوبه
(1) في المتن المطبوع " على الاشهر ". (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الحيض ح 2 ج 2 ص 537. (3) في المتن المطبوع " لزمها ". (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (5) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في بيان أحكام الاستحاضة ج 1 ص 21 س 4. (6) صرح بذلك المحقق البهبهاني - قدس سره - في مصابيح الظلام (المخطوط): ج 1 ص 46 س 25.
(7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (8) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 3 ج 2 ص 604.
[ 112 ]
كما عن الشيخين (1) والمرتضى (2) بل والاكثر غير جيد وإن كان أحوط. (والوضوء) خاصة (لكل صلاة) أيضا على الاشهر الاظهر، بل عن الناصريات (3) والخلاف (4) الاجماع عليه، للمعتبرة المستفيضة، ففي الصحيح: وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء (5). وفي آخر: وإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة (6). وفي الموثق: وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم يثقب الدم الكرسف (7). وفي الرضوي: فان لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، الحديث (8). مضافا إلى استفاضة المعتبرة باطلاق الامر بالوضوء مع رؤية الصفرة،
كالصحيح: فان رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل (9). والحسن: فان رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت (10). وهي كثيرة
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض و... ص 56 والمبسوط: كتاب الطهارة في احوال المستحاضة ج 1 ص 67. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 199 في المستحاضة لو كثر دمها ج 1 ص 233. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 ج 2 ص 604. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ج 9 ج 2 ص 607، مع اختلاف يسير. (8) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193، مع اختلاف يسير. (9) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الحيض ح 8 ج 2 ص 541، وفيه: ما دامت ترى الصفرة فلتتوضأ
من الصفرة وتصلي. (10) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 540.
[ 113 ]
خلافا للعماني (1) فنفاه كالغسل ولم يوجبهما. ولا دلالة في الصحيح المتضمن للاغسال الثلاثة (2) عليه، لخروجه عن المقام. نعم: في الخبر " وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف " (3). وهو مع ضعفه وعدم صراحته لا يصلح لمعارضة لما تقدم من وجوه. وللاسكافي فأوجب الغسل في كل يوم وليلة مرة (4)، للمضمر " المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا، فان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، الحديث " (5) وهو مع ضعفه بالاضمار غير ظاهر الدلالة، بل على الخلاف واضح المقالة، لاشعار " عدم الجواز " بحصول الثقب، مع تصريح ذيله بوجوب الوضوء خاصة مع الصفرة، وليس ذا إلا في القليلة، وهو يقوي الاشعار المزبور.
وببعض ما ذكر يظهر الجواب عن الخبر الآخر المشارك له في قصور السند بذلك، وفيه " وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد " (6) مضافا إلى احتمال إرادة غسل الحيض من الغسل الواحد، وإن كان بعيدا. وهما مع ذلك قاصران عن معارضة الاصل وظواهر المستفيضة المتقدمة الواردة في مقام الحاجة وخصوص سياق الرضوي، ففيه بعد المتقدم: وإن ثقب ولم يسل صلت صلاة الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات بوضوء، وإن ثقب وسال صلت صلاة الليل والغداة بغسل والظهر والعصر بغسل تؤخر الظهر قليلا وتعجل
(1) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في حكم الاستحاضة ج 1 ص 372. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 10 ج 2 ص 607. (4) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في حكم الاستحاضة ج 1 ص 372. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 6 ج 2 ص 606. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605.
[ 114 ]
العصر وتصلي المغرب والعشاء بغسل تؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء (1) إلى آخره. مضافا إلى الاجماع المحكي عن الناصرية على عدم وجوب ما ذكر (2). ثم إن عموم المستفيضة يقتضي عدم الفرق في الصلاة بين الفريضة والنافلة. وهو الاظهر، وفاقا للفاضلين (3). خلافا للمبسوط (4) والمهذب (5) فخصا الوجوب بالفريضة واكتفيا في النوافل بوضوئها. ولا دليل عليه. (وإن غمسها) الاولى التعبير بالثقب أو الظهور كما ورد في النصوص (ولم يسل) فهي متوسطة و (لزمها مع ذلك) من تغيير القطنة، كما في الصحيح وغيره المتقدمين، وعن فخر الاسلام في شرح الارشاد " إجماع المسلمين عليه " (6)، والوضوء لكل صلاة، كما في الصحيح والرضوي المتقدمين، مضافا إلى عموم وجوبه لكل غسل ويتم بالاجماع المركب، ولا ينافيه عدم إيجاب الشيخ إياه للغداة في شئ من كتبه كالقاضي والصدوقين في الرسالة والهداية والحلبيين والناصرية، لاحتمال اكتفائهم بوجوب الغسل عنه بناء على وجوبه عندهم مع كل غسل، واختيار السيد خلافه يحتمل في غير الكتاب (7) فتأمل،
هذا مع تصريحه به في الجمل للغداة وغيرها (8)، هذا مضافا إلى شمول إطلاق المستفيضة المتقدمة في القليلة لها (تغيير الخرقة) أيضا وفاقا للاكثر، للاجماع
(1) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 243 ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في بيان احكام المستحاضة ج 1 ص 121 س 12. (4) المبسوط: كتاب الطهارة في أحوال المستحاضة ج 1 ص 68. (5) المهذب: كتاب الطهارة باب المستحاضة ج 1 ص 39. (6) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في الاستحاضة المتوسطة ج 1 ص 101 س 11. (7) أي في غير الناصريات كالمصباح، راجع المعتبر: ج 1 ص 244 - 247. (8) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في الحيض والاستحاضة و... ج 3 ص 27.
[ 115 ]
عليه، كما عن المنتهى (1). مضافا إلى شمول المثبت لتغيير القطنة في القليلة لتغييرها هنا بفحوى الخطاب، فتدبر.
وليس في عدم ذكر السيدين له وكذا القاضي في الناصرية والجمل وشرحه والغنية والمهذب منافاة للاجماع المحكي، فتأمل. (وغسل للغداة) بلا خلاف كما صرح به بعض الاصحاب (2) بل عن الناصرية (3) والخلاف (4) الاجماع عليه، للصحيح: ولتغتسل - أي عن الحيض - ولتستدخل كرسفا فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي، فان كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلي الصلاتين بغسل واحد، الحديث (5). وفي الصحيح: فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل، وإن لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد (6). ولا عموم فيه للقليلة، لاشعاره بالمتوسطة، كما عرفت. نعم: ليس فيه كالسابق تعيين محل الغسل، والكافل له هو الاجماع والرضوي المتقدم الصريح فيه، وهو كالصحيحين كالصريح في عدم اعتبار الاغسال الثلاث هنا واختصاصها بالكثيرة، كما يأتي. مضافا إلى الصحيح الآخر الدال على
الاقسام الثلاثة بأوضح دلالة (7) وإن توهم عدمها جماعة (8) ولطوله أعرضنا عن
(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في احكام المستحاضة ج 1 ص 120 س 5 - 25. (2) وهو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في احكام الاستحاضة ج 1 ص 100 س 38. (3) الناصريات (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة م 45 ص 224. (4) الخلاف: كتاب الطهارة م 199 في المستحاضة لو كثر دمها ج 1 ص 233. (5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (8) كالعلامة - قدس سره - في منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 120 - - - >
[ 116 ]
ذكره - والموثقين بل الصحيحين المشترطين في اعتبارها انصباب الدم وسيلانه (1)، وفقده كما في المتوسطة يستلزم عدمها بمقتضى الشرطية. وقريب منهما الصحيح في النفساء المستحاضة: فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت في وقت كل صلاة فإذا رأت
صفرة توضأت (2). وخروج البعض عن الحجية غير ملازم لخروج الجميع عنها وإن هو إلا كالعام المخصص. وأما اعتبارها في مطلق الاستحاضة كما في الصحيحين (3) أو مع الثقب كما في الصحيح (4) فمقيد بما ذكر، كتقييد الاوليين (5) بالقليلة. مضافا إلى إشعار ذيل الاخير الآمر بالتحشي المفسر بربط القطنة للتحفظ من الدم والاستثفار والاحتباء وضم الفخذين في المسجد بالكثيرة. هذا، مع ما في الاطلاق من الوهن، لندرة المتوسطة بناء على غلبة التجاوز مع الظهور على الكرسف، بل وندرة القليلة، كما قيل (6). ولذا لم يتعرض لهما في كثير من المعتبرة، فتأمل.
س 16، وتبعه على ذلك المقدس الاردبيلي - قدس سره - في مجمع الفائدة: كتاب الطهارة في المستحاضة والنفاس ج 1 ص 159، ومال إليه صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 2 ص 33. وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 75 س 15، وغيرهم. (1) لعل المراد بهما الحديث 7 و 11 من الباب 1 من أبواب الاستحاضة من وسائل الشيعة ج 2 ص 606 -
607. (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الحيض ح 3 ج 2 ص 545. (3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 14 ج 2 ص 608. والآخر: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15 ج 2 ص 608. (4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 ج 2 ص 604. (5) أي الصحيحين المتقدمين في الصفحة السابقة برقم 5 و 6. (6) قال المحقق البهبهاني: إن المتوسطة من الفروض النادرة فلا ينصرف الاطلاق إليها... مع أن القليلة من الافراد المتعارفة الخ مصابيح الظلام (المخطوط): ج 1 ص 50، ولم نعثر على القائل بندرة القليلة.
[ 117 ]
ولذا ذهب الاكثر إلى اختصاص الاغسال بالكثيرة والواحد بالمتوسطة. خلافا لجماعة (1)، لاطلاق النصوص المتقدمة. ثم إن وجوب الغسل للصبح مشروط بالثقب قبله، ومع عدمه له حكمه. نعم: معه بعده يجب الغسل للظهرين أو العشائين أيضا إذا استمر إليهما أو حدث قبلهما كالصحيح من اليوم الآخر إذا استمر إليه أو حدث قبله، لكونه حدثا بالنظر
إلى جميع الصلوات اليومية ويرتفع بالغسل الواحد، غاية الامر لزومه وقت الصبح (2) وذلك لا يدل على اختصاص حدثيته بالنظر إليه خاصة. ويؤيد كونه حدثا بالنسبة إلى الجميع الامر بالجمع بينه وبين صلاة الليل بالغسل في الرضوي (3) فلولا عموم حدثيته لاجيز فيه الاكتفاء في صلاة الليل بالوضوء، فتدبر. ويؤمي إليه إطلاق الامر بالغسل هنا فيما تقدم في مقابل الامر بالاغسال مع التجاوز، فكما أن موجبها حدث بالنظر إلى الصلوات كذلك موجبه حدث بالنسبة إليها، والفارق بينهما حينئذ الاكتفاء بالغسل الواحد في جميعها في الثاني مع الاستمرار بل وعدمه، ولزوم الثلاثة في الاول معه. نعم: لا فرق بينهما مع رؤيته كذلك في وقت صلاة الصبح. (وإن سال لزمها مع ذلك غسلان: غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما، وكذا بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد وإن كانت متنفلة) وإلا فللصبح خاصة بلا خلاف فيما
(1) وهم ابني الجنيد وأبي عقيل كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في حكم الاستحاضة ج 1 ص 372، والمعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 245، ومنتهي المطلب: كتاب
الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 120 س 16 - 24، وتبعهم على ذلك جماعة من متأخري المتأخرين. (2) في المطبوع " بعد وقت الصبح ". (3) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193.
[ 118 ]
عدا الوضوء، بل والاجماع عن الخلاف (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3) والمعتبر (4) والذكرى (5) في الاغسال، للصحاح المستفيضة التي مر أكثرها وهي فيها كبعضها في تغيير القطنة ظاهرة، وتغيير الخرقة مستفاد منه بفحوى الخطاب مع بعض ما مر سابقا. وفي الوضوء خلاف، وظاهر المتن كالشرائع والمحكي عن ظاهر جماعة لزومه هنا كالسابقتين، لعموم الآية " إذا قمتم إلى الصلاة الخ " (6) وثبوت نقض قليل هذا الدم فكثيره أولى، مع أصالة عدم إغناء الغسل عنه. وعموم " كل غسل قبله وضوء ". وفي الجميع نظر، لعدم العموم في الآية، وغايتها الاطلاق المنصرف إلى غير
محل البحث، أعني الاحداث الصغريات الاخر كالنوم مثلا، مع ورود المعتبرة بتفسير القيام فيها بالقيام منه، وذكر ذلك عن المفسرين، وعلى تقدير العموم بالنظر إلى الاحداث لا عموم فيها بالنظر إلى الاشخاص، وغايتها إفادة الحكم للرجال وإلحاق النسوة بهم بالاجماع وهو مفقود في المقام. والاولوية ممنوعة مع عدم وجوب الاغسال. وأصالة عدم الاغناء إنما هي على تقدير الدليل على اللزوم وليس إلا الاولوية الممنوعة، فلا أصالة. والثالث أخص من المدعى. ولعله لذا لم يتعرض الصدوقان ولا الشيخ في شئ من كتبه ولا المرتضى في الناصرية ولا الحلبيان ولا ابن حمزة ولا سلار للوضوء هنا. ولا دليل عليه سوى ظاهر خلو النصوص عنه مع الاصل، وهو قوي لولا صراحة الادلة بأن
(1) الخلاف: كتاب الطهارة م 199 في حكم الاستحاضة الكثيرة ج 1 ص 233. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في المستحاضة ج 1 ص 29 س 32. (3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 120 س 24. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 245. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 30 س 4.
(6) المائدة: 6.
[ 119 ]
كل غسل قبله وضوء. ولذا اختار المفيد (1) والمرتضى في الجمل (2) والمصنف في المعتبر (3) القول بلزومه في كل صلاتين لا كل صلاة، وحكي عن أحمد بن طاوس (4). ثم إنه إنما يجب الغسل هنا وفي المتوسطة مع وجود الدم الموجب له قبل فعل الصلاة وإن كان في غير وقتها إذا لم تكن قد اغتسلت له بعده، كما تدل عليه خبر (5) الصحاف (6). وربما قيل باعتبار وقت الصلوات (7). ولا شاهد له منه كما توهم ولا من غيره. وتجب الثلاثة مع استمرار الكثيرة من الفجر إلى الليل أو حدوثها قبل فعل كل من الصلوات ولو لحظة عليه، ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك فاثنان إن استمر وحدث إلى الظهر، أو واحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك. وفي وجوب معاقبة الصلاة للغسل مطلقا كالوضوء كذلك وجهان، بل
قولان: الاحوط بل لعله الاظهر من الاخبار (8) ذلك. وظاهر المتن كصريح المفيد وغيره وجوب الجمع بين الصلاتين من دون تفريق وتعدد الغسل لكل صلاة (9). وهو الاوفق بظواهر الاخبار (10)، فالاحوط
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض والاستحاضة و... ص 57. (2) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الطهارة في الحيض والاستحاضة و... ج 3 ص 27. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 247. (4) الحاكي هو ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاستحاضة ص 30 س 20. (5) في المطبوع " صحيح خ ل " وفي ق " صحيح خبر الصحاف ". (6) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 7 ج 2 ص 606. (7) والقائل هو الشهيد - قدس سره - في الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 7 س 14، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الاستحاضة ص 30 س 9. (8) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 3 و 4 و 5 و 6 ج 2 ص 604. (9) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض والاستحاضة و... ص 57. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ج 2 ص 604.
[ 120 ]
عدم تركه، لضعف القول بالتفريق، لضعف دليله. (وإذا فعلت) المستحاضة مطلقا (ذلك) أي الاعمال التي تجب عليها بحسب حالها لاستباحة الصلاة (صارت طاهرة) أبيح بها كل مشروط بها، كالصلاة والصوم لتوقفه على الغسل على الاشهر الاظهر، ومس كتابة القرآن بناء على منعها عنه لكونها محدثة - وكلية الكبرى قد مر دليلها - واللبث في المساجد كالجواز في المسجدين إن حرمناهما عليها، وإلا - كما هو الأصح للاصل وعدم صارف عنه معتد به - فلا يتوقفان على الافعل من الوضوء أو الاغسال. نعم: يكره لها دخول الكعبة مطلقا حتى مع الافعال، للمرسل " المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة " (1). وليس يحرم، للاصل وضعف الخبر، وفاقا للحلي (2) وابن سعيد (3) والتحرير (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6). فما عن الشيخ (7) وابن حمزة (8) من التحريم ضعيف. ولا ريب في جواز جماعها بعد الافعال وقد ادعي عليه الاجماع صريحا (9) والاخبار الآتية ناصة عليه. فما يخالفه من ظاهر بعض الاخبار في الكثيرة (10)
شاذ ولا يلتفت إليه.
(1) وسائل الشيعة: ب 91 من أبواب الطواف ح 2 ج 9 ص 507. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و... ج 1 ص 153. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في دم المستحاضة ص 44. (4) تحرير الاحكام: كتاب الحج في احكام النساء و... ج 1 ص 125 س 4. (5) منتهى المطلب: كتاب الحج في احكام النساء و... ج 2 ص 858 س 23. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الحج في بقايا المسائل الذي يتعلق بالنساء و... ج 1 ص 399 س 39. (7) النهاية ونكتها: كتاب الحج ب 18 في مناسك النساء في الحج والعمرة ج 1 ص 548. (8) الوسيلة: كتاب الحج في بيان مناسك النساء ص 193. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 248، ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 121 س 20. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 ج 2 ص 604.
[ 121 ]
لكن في توقفه عليها مطلقا كثيرة كانت الاستحاضة أو غيرها أغسالا
كانت الافعال أم غيرها - كما عن المقنعة (1) والاقتصاد (2) والجمل والعقود (3) والكافي (4) والاصباح (5) والاسكافي (6) والمصباح (7) والحلي (8) - لكالصحيح أو الصحيح " وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها " (9) وكالصحيح (10) أيضا " فإذا حل لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها " (11) أو على الغسل خاصة - كما عن الصدوقين في الرسالة والهداية - (12) لمضمرة سماعة الموثقة " وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل " (13) أو مع تجديد الوضوء - كما عن المبسوط (14) - للخبر " فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها إن أراد " (15) أو الاحتشاء بدل الوضوء - كما عن سلار (16) - ولما في باب المحرمات من الكافي: أن منها وطي المستحاضة حتى تستنجي (17) (فتأمل) أو عدم توقفه على شئ من ذلك - كما عن
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض والاستحاضة والنفاس ص 57. (2) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 246. (3) الجمل والعقود: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 47. (4) الكافي في الفقه: في الاستحاضة ص 129. (5) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 102 س 8.
(6) و (7) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 248. (8) السرائر: كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و... ج 1 ص 153. (9) وسائل الشيعة ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (10) في المطبوع " لموثق خ ل ". (11) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 12 ج 2 ص 608. (12) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 91 ذيل الحديث 195. والهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الحيض ص 50 س 8. (13) وسائل الشيعة ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 6 ج 2 ص 606. (14) المبسوط: كتاب الطهارة في أحوال المستحاضة ج 1 ص 67. (15) وسائل الشيعة ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15 ج 2 ص 608. (16) المراسم: كتاب الطهارة في الاستحاضة وغسلها ص 45. (17) الكافي في الفقه: فصل فيما يحرم من النكاح ص 284.
[ 122 ]
المهذب (1) والدروس (2) والبيان (3) والمعتبر (4) والتحرير (5) والتذكرة (6)
واختاره من المتأخرين جماعة، لكن مع عدم الكراهة - للاصل والآية (7) والعمومات (8) وضعف خبر عبد الرحمن بأبان (9) أقوال: أقواها الاول، للنصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة، فيخصص بها أدلة الجواز على الاطلاق - كالاصل والآية والعمومات - وظواهر إطلاق الصحاح، كالصحيح: ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها (10). فمن المستفيضة - مضافا إلى المتقدم - الاخبار المتقدمة مستندا للقول الثاني والثالث والرضوي: ومتى ما اغتسلت على ما وصفت حل لزوجها وطؤها (11). وفيه أيضا: والوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل وبعد أن تغتسل وتنتظف لان غسلها يقوم مقام الغسل للحائض (12). والصحيح: هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين الصلاتين بغسل ويأتيها زوجها إن أراد (13).
(1) المهذب: كتاب الطهارة باب الاستحاضة ج 1 ص 38. (2) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 7 س 12.
(3) البيان: كتاب الطهارة في الاستحاضة ص 21. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في دم الاستحاضة ج 1 ص 248. (5) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 16 س 15. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في المستحاضة ج 1 ص 30 س 34. (7) البقرة: 222. (8) وسائل الشيعة: ب 27 من ابواب الحيض ج 2 ص 572. (9) وسائل الشيعة ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 8 ج 2 ص 607. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 4 ج 2 ص 605. (11) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 193، مع اختلاف يسير. (12) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 191، مع اختلاف يسير. (13) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب الاستحاضة ح 3 ج 2 ص 604.
[ 123 ]
ومثله الصحيح المروي في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، وفيه بعد الامر بالاغسال والجمع بين الصلاتين: ويصيب منها زوجها إذا أحب
وحلت لها الصلاة (1). وهذه الاخبار وإن اختصت بالكثيرة، إلا أنه لا منافاة بينها وبين ما دل على الاطلاق كالخبرين المتقدمين ليحملا عليها. إلا أن يقال: لا عموم فيهما، لورودهما في الكثيرة خاصة، ولا عموم في الجواب فيهما بناء على اشتماله على الضمير الراجع إليها، فيحتمل قويا اختصاص الحكم المزبور بها، مضافا إلى إشعار الاخبار الاخيرة بها، سيما الرضوي، ولا سيما عبارته الاولة الواردة بعد ذكر الاقسام الثلاثة للمستحاضة وأحكامها، فلو توقف على الوضوء في القليلة لكان الانسب تغيير تلك العبارة بقوله: " ومتى أتت بالافعال على ما وصفت " ليشمل الصور الثلاث، فعدم التغيير أمارة الاختصاص. ولا ريب أن العمل على الاول أولى وأحوط، وأحوط منه غسل آخر مع وضوء مجدد وغسل الفرج لخصوص الوطي، كما يستفاد من بعض المعتبرة (2)، وربما احتمل في عبارات بعض الاجلة (3). (ولا تجمع بين صلاتين بوضوء) (4) مطلقا إلا في الكثيرة على الاقوى، لما مر من الاخبار في الامرين.
(و) يجب (عليها الاستظهار) والاحتياط (في منع الدم من التعدي بقدر الامكان) بعد غسل الفرج وتغيير القطنة، كما هنا وفي الشرائع (5)
(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أيام الاستظهار ج 1 ص 215. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 15 ج 2 ص 608. (3) الظاهر أن المحتمل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 102 س 13. (4) في المتن " بوضوء واحد ". (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 34.
[ 124 ]
وعن المعتبر (1) والمنتهى (2) التلخيص (3) والتذكرة (4) والتحرير (5) ونهاية الاحكام (6) والبيان (7) وظاهر الفقيه والمقنع (8) ومعطي المبسوط والخلاف (9)، للمعتبرة المتقدمة، ومقتضاها كون محله قبل الوضوء في القليلة وبعد الغسل في المتوسطة والكثيرة. وعلل الوجوب بدفع النجاسة وتقليلها، لعدم العفو عنها وحدثيتها، ومقتضاه الشرطية، حتى لو خرج الدم بعد الوضوء مثلا
للتقصير في الشد بطل، أو في الصلاة بطلت. (وكذا يلزم من به) داء (السلس والبطن) فيستظهر بقدر الامكان، لعين التعليل المتقدم، مضافا إلى الخبر (10) في الاول. (الرابع) (غسل النفاس) بكسر النون، وهو - كما قيل - لغة ولادة المرأة، لاستلزامه خروج الدم غالبا , من النفس يعني الدم، ولذا سمي اصطلاحا دم الولادة (و) لذا (لا يكون) الولادة (نفاسا إلا مع) رؤية (الدم) إجماعا منا تمسكا بالاصل واقتصارا في الخروج عنه على المتبادر المتيقن من الاخبار، فليس غيره كما نحن فيه نفاسا (ولو ولدت) الولد (تاما).
(1) المعتبر: كتاب الطهارة في دم المستحاضة ج 1 ص 250. (2) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في الاستحاضة ج 1 ص 122 س 4. (3) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاستحاضة ص 4 (مخطوط). (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 29 س 41. (5) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 16 س 16.
(6) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 126. (7) البيان: كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ص 21. (8) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 98 ذيل الحديث 203. والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب الحائض و... ص 5 س 11. (9) المبسوط: كتاب الطهارة في أحوال الاستحاضة ج 1 ص 68، والخلاف: كتاب الاستحاضة م 225 في حكم الصلاة لمن به جرح لا يندمل ج 1 ص 252. (10) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب نواقض الوضوء ح 2 ج 1 ص 210.
[ 125 ]
وعن الشافعي قولان (1) وعن أحمد روايتان (2). (ثم) إنه (لا يكون الدم) الخارج حال الطلق (نفاسا) مع رؤيته قبل خروج شئ من الولد إجماعا ونصوصا، ففي الموثق " في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما ؟ قال: تصلي ما لم تلد " الحديث (3). ونحوه غيره (4) مضافا إلى الاصل. ولا ريب في كونه حينئذ استحاضة مع عدم إمكان حيضيته برؤيته أقل من
ثلاثة إجماعا ونصوصا، وكذا معه بشرط تخلل أقل الطهر بينه وبين النفاس على الاشهر الاظهر، بل نفى عنه الخلاف في الخلاف (5) وهو الحجة فيه، مضافا إلى الموثق المزبور، ونحوه خبر الخلقاني الآتي، والمعتبرة الدالة على عدم نقص أقل الطهر عن العشرة مطلقا (6) وتخصيصها بما بين الحيضتين لا دليل عليه، فاحتمال الحيضية حينئذ كما عن النهاية (7) والمنتهى (8) وظاهر التذكرة (9) وغير وجيه، وكل ذلك على المختار: من اجتماع الحيض مع الحبل، وإلا فلا يكون هذا الدم حيضا. كما لا يكون نفاسا (حتى ترى (10) بعد الولادة أو معها) فيكون نفاسا في
(1) المجموع: كتاب الطهارة في حكم ما إذا ولدت ولدا ولم تر دما ج 2 ص 149، وكتاب الحيض في النفاس ج 2 ص 521. (2) المجموع: كتاب الطهارة في حكم ما إذا ولدت ولدا ولم تر دما ج 2 ص 150. (3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 1 ج 2 ص 618. (4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 3 ج 2 ص 618. (5) الخلاف: كتاب الطهارة م 220 في إعتبار أقل الطهر بين الحيض والنفاس ج 1 ص 249 س 5.
(6) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الحيض ح 1 ج 2 ص 553. (7) الظاهر هو نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 131. (8) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 123 س 15. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 36 س 23. (10) في المتن " تراه ".
[ 126 ]
الاول إجماعا كما عن المنتهى (1) والذكرى (2) ونهاية الاحكام (3) وفي الثاني على قول قوي محكي عن القواعد (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) صريحا وعن النهاية (7) والاقتصاد (8) والمصباح (9) ومختصره والمراسم (10) والسرائر (11) والمهذب (12) والشرائع (13) ظاهرا ولعله المشهور، بل عليه الاجماع عن الخلاف (14)، وهو الحجة فيه، كالخبر المعتضد به وبالشهرة، المروي في أمالي الشيخ - رحمه الله - عن زريق الخلقاني عن الصادق - عليه السلام - عن امرأة حامل رأت الدم ؟ فقال: تدع الصلاة، قال: فانها رأت الدم وقد أصابها الطلق فرأته وهي تمخص ؟ قال: تصلي حتى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها
الصلاة، الخبر (15). ونحوه آخر (16) على الظاهر.
(1) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 123 س 4. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس واحكامه ص 33 س 5. (3) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 130. (4) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 16 س 17. (5) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكرى النفاس وأحكامه ج 1 ص 68. (6) الخلاف: كتاب الطهارة م 217 في الدم الخارج قبل خروج الولد ج 1 ص 246. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحائض والمستحاضة و... ج 1 ص 242. (8) الاقتصاد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 247. (9) مصباح المتهجد: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 11. (10) المراسم: كتاب الطهارة في حكم النفاس وغسله ص 44. (11) السرائر: كتاب الطهارة باب احكام الحيض و... ج 1 ص 154. (12) المهذب: كتاب الطهارة باب النفاس ج 1 ص 39. (13) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35.
(14) الخلاف: كتاب الطهارة م 217 في الدم الخارج قبل خروج الولد ج 1 ص 247. (15) امالي الشيخ الطوسي: المجلس 21 ج 2 ص 310. (16) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 2 ج 2 ص 618.
[ 127 ]
خلافا للمحكي عن جمل العلم والعمل (1) والجمل والعقود (2) والكافي (3) والغنية (4) والوسيلة (5) والاصباح (6) والجامع (7) من اختصاصه بالاول، للاصل والموثق المتقدم ذكره كغيره (8) المعلق ترك الصلاة فيهما على " الولادة " المتبادر منها خروج الولد بتمامه، ويحتملان كالكتب ما تقدم. وكيف كان: يتعين حملهما عليه، لترجيح النص على الظاهر، والتكافؤ حاصل بما مر فيخصص به الاصل. ومظهر الثمرة عدم بطلان الصوم كعدم وجوب الغسل بالدم الخارج مع الجزء المفقود بعد التمام على الثاني وعدمهما على الاول. ثم إن ظاهر الاخبار كمقتضى الاصل حصر النفاس في الدم الخارج مع الولد التام أو الناقص، لا مثل المضغة والعلقة والنطفة، فالحاق الاول به كما عن المعتبر (9) والتحرير (10) والمنتهى (11) والنهاية (12) والتذكرة (13) وفي الروضة مطلقا (14)،
أو مع العلم بكونه مبدأ نشو آدمي كما عن الذكرى (15) أو الاكتفاء بشهادة
(1) لم نعثر عليه في جمل العلم والعمل، راجع ص 26 ضمن المجموعة الثالثة من رسائل السيد المرتضى. (2) الجمل والعقود: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ص 47. (3) الكافي في الفقه: في النفاس ص 129. (4) غنية النزوع: (الجوامع الفقهية) كتاب الطهارة في دم النفاس ص 488 س 22. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في حكم النفاس ص 61. (6) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 104 س 2. (7) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 44. (8) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب النفاس ح 3 ج 2 ص 618. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في دم النفاس ج 1 ص 252. (10) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 16 س 26. (11) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 123 س 11. (12) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 130.
(13) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35 س 31. (14) الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 393. (15) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس ص 33 س 4.
[ 128 ]
القوابل أنها لحم ولد كما عن التذكرة (1) مع دعوى الاجماع على تحقق النفاس حينئذ، غير واضح إلا الاجماع المزبور المعتضد بالشهرة، وهو الحجة فيه، لا صدق الولادة، لعدم كفايته في الاطلاق مع عدم تبادر مثله منه. ومثله في ضعف الالحاق من غير جهة الاجماع إلحاق الاخيرين به، وحيث لا إجماع محكي هنا وجب القطع بعدمه مطلقا كما عن المعتبر (2) والمنتهى (3)، أو مع عدم العلم بكونه مبدأ نشو آدمي كما عن التذكرة (4) ونهاية الاحكام (5) والذكرى (6) والدروس (7) والبيان (8). ولا وجه للثاني، فتعين الاول. وذات التوأمين الوالدة لهما على التعاقب مع رؤية الدم معهما تبتدئ النفاس من الاول وتستوفي عدده من الثاني في المشهور، بل عليه الاجماع عن المنتهى والتذكرة (9)، لصدق دم الولادة على كل منهما وثبوت أن أكثر النفاس عشرة أو
ثمانية عشرة، فحكم كل منهما ذلك، ولا دليل على امتناع تعاقب النفاسين وتداخل متمم العدد الاول مع قدره من الثاني. ومنه يظهر حكم ولادة القطعتين أو القطع على المختار: ومن ثبوت النفاس مع الولادة، على احتمال عن الذكرى (10) والدروس (11) فتأمل.
(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35 س 31. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 252. (3) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 123 س 13. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 35 س 31. (5) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 130. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس ص 33 س 4. (7) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 7 س 21. (8) البيان: كتاب الطهارة في النفاس ص 22. (9) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 126 س 25. وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 36 س 26.
(10) ذكرى الشيعة: كتاب الطهارة في النفاس ص 33 س 27. (11) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في النفاس ص 7 س 24.
[ 129 ]
(ولا حد لاقله) بالنص والاجماع، مضافا إلى الاصل، فيجوز أن يكون لحظة، ففي الخبر: عن النفساء كم حد نفاسها حتى يجب عليها الصلاة وكيف تصنع ؟ قال: ليس لها حد (1). والمراد في جانب القلة، للاجماع والنصوص في ثبوت التحديد في طرف الكثرة. وقريب منه الصحيح: تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط (2). (وفي) تحديد (أكثره روايات) مختلفة لاجلها اختلفت الفتاوى في المسألة (أشهرها) وأظهرها (أنه لا يزيد عن أكثر الحيض) مطلقا، وهو العشرة، والصحاح منه بذلك مستفيضة كالموثقات، ففي الصحيحين: النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة (3). وفي الصحيح: تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم، وإلا
اغتسلت واحتشت واستثفرت، الحديث (4). ونحوه الموثق (5). وفي آخر: تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين (6). وهي كما ترى كغيرها مختصة بذات العادة وأنها ترجع إليها ولو قصرت عن العشرة. وليس في عبارة المصنف بمجردها - كالاكثر - منافاة لذلك كما توهم، إذ
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب النفاس ح 1 ج 2 ص 611. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 16 ج 2 ص 615. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 1 ج 2 ص 611 والآخر الكافي: كتاب الحيض باب النفساء ح 1 ج 3 ص 97. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 2 ج 2 ص 611. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 8 ج 2 ص 613. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 5 ج 2 ص 612.
[ 130 ]
ليس فيها غير أن أكثره ذلك، وذلك لا ينافي وجود الاقل، ويؤمي إليه استدلال من صرح بها بالاخبار المزبورة التي لا يستفاد منها سوى الرجوع إلى العادة المحتملة لاقل من العشرة. ومثله نسبة المصنف مفاد العبارة إلى الاشهر. وليس سوى ما ذكرنا من الاخبار مما يؤمي إليه عين ولا أثر. نعم في الرضوي: النفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضها وهي عشرة أيام وتستظهر بثلاثة أيام ثم تغتسل (1). وإرادة المصنف إياه منه بعيد مع احتمال جريان الاحتمال المتقدم فيه. ومنه يستفاد الحكم في المبتدئة والمضطربة من رجوعهما إلى العشرة، مضافا إلى الاجماع المركب، لعدم إمكان المصير إلى القول بالعشرة مطلقا لو وجد القائل به، لعدم الدليل عليه سوى الرضوي المتقدم على تقدير وضوح دلالته عليه، ولا ريب في عدم مقاومته لشئ مما تقدم، مع أنه غير مناف لرجوعهما إلى العشرة، ومنافاته (2) لذات العادة مندفعة بالاخبار المتقدمة. ولا إلى القول بالثمانية عشر كذلك، كما عن المفيد (3) والمرتضى (4) وابن بابويه (5) والاسكافي (6) وسلار (7)، لقصور أدلته. إما بحسب السند كالمروي
في العلل والعيون (8). أو الدلالة كالمروي في الاخير والصحاح الدالة على تنفس أسماء بثمانية عشر (9)، إذ ليس فعلها حجة إلا مع ثبوت تقرير النبي
(1) فقه الرضا (عليه السلام): ب 27 في الحيض و... ص 191. (2) في المطبوعة وق بدل " ومنافاته " " أيضا فانه ". (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 7 في حكم الحيض و... ص 57. (4) الانتصار: في أن أكثر النفاس ثمانية عشر يوما ص 35. (5) الهداية (الجوامع الفقهية): باب النفساء ص 50 س 11. (6) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 378. (7) المراسم: كتاب الطهارة في حكم النفاس وغسله ص 44. (8) علل الشرائع: ب 217 ح 1 ج 1 ص 291، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ب 35 ح 1 ج 2 ص 125. (9) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ج 2 ص 612.
[ 131 ]
- صلى الله عليه وآله وسلم - لها عليه، ولم يثبت، بل المستفاد من بعض الاخبار خلافه وأن قعودها للجهل وأنها لو سألته - صلى الله عليه وآله وسلم - لامرها
بالاغتسال قبل ذلك، ففي المرفوع: أن أسماء سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها أن تغتسل وتفعل ما تفعل المستحاضة (1)، ونحوه الخبر المروي في المنتقى (2) مع التصريح في ذيله بما مر في الاخبار المتقدمة. أو الشذود، كالصحيح الدال على الامر بالقعود ثماني عشر سبع عشر (3) إذ ظاهره التخيير ولا قائل به، مع احتماله كمضاهيه الحمل على التقية، مضافا إلى عدم مكافئتها لما تقدم من الادلة. ولا إلى القول بالرجوع إلى العادة لمعتادتها وإلى الثمانية عشر لفاقدتها كما في المختلف (4)، لعدم الدليل عليه سوى الجمع بين الاخبار الآمرة بالرجوع إلى العادة والاخبار الآمرة بالرجوع إلى الثمانية عشر، حملا للاخيرة على فاقدة العادة. وهو مع عدم الشاهد عليه ضعيف، لاستلزامه حملها على الفرض النادر مع بعد جريانه في حكاية أسماء، لانها تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب - عليهما السلام - وكانت قد ولدت منه عدة أولاد، ويبعد كل البعد عدم استقرار عادة لها في تلك المدة، هذا مضافا إلى ما عرفت مما فيها من الاجوبة.
فإذا لم يمكن المصير إلى شئ من الاقوال المزبورة تعين ما قلناه، لعدم إمكان غيرهما، للاجماع منا قطعا على عدم الصبر إلى الثلاثين فما زاد كالاربعين والخمسين وإن دل على جوازه بعض الصحاح (5) لشذوذه وموافقته العامة، وصرح
(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 7 ج 2 ص 613. (2) منتقى الجمان: كتاب الطهارة باب النفاس ج 1 ص 235. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 12 ج 2 ص 614. (4) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 379. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 13 ج 2 ص 614.
[ 132 ]
بها في الفقيه (1). ومحكيا عن الانتصار (2) والمبسوط فيما زاد على الثمانية عشر ولو يوما (3). (و) يجب عليها أن (تعتبر حالها) وتستبرئ (عند انقطاعه قبل العشرة) بوضع قطنة في الفرج (فان خرجت القطنة نقية اغتسلت) للنفاس (وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، ولو رأت دما بعدها فهو استحاضة)
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين المبتدئة وذات العادة، وهو كذلك في الاول على المختار: من أن أقصى مدتها العشرة. ومشكل في الثاني، للمستفيضة المتقدمة الدالة على لزوم الرجوع إلى العادة مطلقا ولو تجاوز العشرة ولم ينقطع على العادة، ولذا لزمت المعتادة في المشهور - كما عن العلامة في كتبه (4) والشيهد في الدروس والبيان (5) والجعفي (6) وابن طاوس (7) - بالرجوع إليها. ولم يقم للاطلاق دليل واضح عدا ما قيل: من أن العشرة أكثر الحيض فهو أكثر النفاس لانه حيضة والموثق: تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة (8). وهو كما ترى ! لاقتضاء حيضية النفاس كونه مثله في عدم تنفس ذات
(1) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 56 ذيل الحديث 211. (2) الانتصار: في النفاس ص 35. (3) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر النفاس وأحكامه ج 1 ص 69. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهار ة في النفاس ج 1 ص 36 س 4 ومنتهى المطلب: كتاب الطهارة في احكام
النفاس ج 1 ص 125 س 15. (5) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 7 س 22، والبيان: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ص 22. (6) و (7) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في النفاس ص 33 س 17. (8) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 3 ج 2 ص 612 وفيه " فلتقعد أيام قرئها التي ".
[ 133 ]
العادة بالعشرة مع التجاوز عنها، بل أيامها خاصة على الاشهر، أو مع أيام الاستظهار التي أقصاها يومان أو ثلاثة كما في النصوص المستفيضة (1) على الاظهر عند المصنف والاحقر، كما في بحث الحيض قد مر. والموثق معارض بالمستفيضة في أن أيام الاستظهار يوم أو يومان أو ثلاثة وقد اختارها دون العشرة ثمة. فإذا الاجود ما عليه الجماعة: من تنفس المعتادة بالعادة مع التجاوز عن العشرة، بل مع الانقطاع عليها، لاطلاق الامر بالرجوع إلى العادة وجعلها مع التجاوز عن العادة أيام النفاس خاصة على احتمال قوي. إلا أن الاقوى منها
التنفس العشرة حينئذ، لانه حيضة، مضافا إلى الصحيح " أن الحائض مثل النفساء " (2) فتأمل. وقد تقدم ثبوته فيها ثمة. ثم إنه إنما يحكم بالدم نفاسا في أيام العادة وفي مجموع العشرة مع وجوده فيهما أو في طرفيهما، أما لو رأته في أحد الطرفين أو فيه وفي الوسط فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدما أو (3) متأخرا، بل في وقت الدم أو الدمين فصاعدا وما بينهما. فلو رأت أوله لحظة وآخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس، لصدق دم الولادة على الطرفين، ويلحق بهما ما تراه من النقاء في البين، لعموم ما دل على عدم نقص أقل الطهر عن العشرة. ولو رأته آخر السبعة خاصة فهو النفاس، لكونه دم الولادة مع وقوعه في أيام العادة، ولا يلحق به المتقدم، إذ لا مقتضى له إذ لا حد لاقله. ومثله رؤية المتبدئة والمضطربة في العشرة بل المعتادة مطلقا على تقدير انقطاعه عليها - كما مر - مع إشكال في المعتادة دون العشرة مع رؤيتها الدم في العاشر خاصة، للشك
(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ج 2 ص 611. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605.
(3) في المخطوطات " ومتأخرا ".
[ 134 ]
في صدق دم الولادة عليه مع كون وظيفتها الرجوع إلى أيام العادة التي لم تر فيها شيئا بالمرة. والاحتياط لا يترك على حال، لاشعار بعض العبارات بالاجماع عليه. ولو تجاوز عن العشرة، فما وجد منه في العادة وما قبله إلى أول زمان الرؤية نفاس خاصة، كما لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها لمعتادتها واستمر إلى أن تجاوز العشرة، فنفاسها الاربعة الاخيرة من السبعة خاصة، لما عرفت. ولو رأته في السابع خاصة وتجاوزها، فهو النفاس خاصة. ولو رأته من أوله والسابع وتجاوز العشرة سواء كان بعد انقطاعه على السبعة أم لا، فالعادة خاصة نفاس. ولو رأته أولا وبعد العادة وتجاوز، فالاول خاصة نفاس، وعلى هذا القياس. ولو لم تره إلا بعد العشرة فليس من النفاس على المختار في عدد الاكثر البتة، وبه صرح جماعة، كابني سعيد (1) وبراج (2)، لان ابتداء الحساب من الولادة،
كما صرح به العلامة (3) وأشعر به بعض المعتبرة " إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس أن يغشاها زوجها " (4) ومثله غيره (5). مع أنه لولاه لم يتحدد مدة التأخر. (والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها) ويجب (ويكره) في حقها ويستحب، للصحيح المتقدم والاجماع المحكي في المعتبر (6) والمنتهى (7)
(1) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في دم النفاس ص 45. (2) المهذب: كتاب الطهارة باب النفاس ج 1 ص 39. (3) نهاية الاحكام: كتاب الطهارة في النفاس ج 1 ص 131. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 4 ج 2 ص 612. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب النفاس ح 19 ج 2 ص 616. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أن حكم النفساء كحكم الحائض ج 1 ص 257. (7) منتهى المطلب: كتاب الطهارة في أحكام النفاس ج 1 ص 126 س 31.
[ 135 ]
والتذكرة (1) عن أهل العلم، مع شهادة الاستقراء باتحاد حكمهما في الاغلب
إلا ما شذ، وإليه يؤمي بعض المعتبرة المسؤول فيه عن الحائض فاجيب بحكم النفساء (2). مضافا إلى ما عرفت: من النفاس دم الحيض حبس لتربية الولد وغذائه (و) منه يظهر أن (غسلها كغسلها في) الوجوب (والكيفية، وفي استحباب تقديم الوضوء على الغسل، وجواز تأخيره عنه). (الخامس) (غسل الاموات والنظر في امور أربعة) (الاول: الاحتضار) وهو السوق - أعاننا الله عليه وثبتنا بالقول الثابت لديه - سمى به لحضور الموت أو الملائكة الموكلين به أو إخوانه وأهله عنده. (والفرض فيه) كفاية (استقبال الميت بالقبلة) مع عدم الاشتباه (على أحوط القولين) وأشهرهما كما في الشرائع (3) وعن المقنعة (4) والمراسم (5) والمهذب (6) والوسيلة (7) والسرائر (8) والاصباح (9)، للامر به في المستفيضة، كالحسن - بل الصحيح على الصحيح - إذا مات لاحدكم ميت فسجوه إلى القبلة، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة (10).
(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في حكم النفاس ج 1 ص 36 س 24. (2) لعل مراده به ما رواه في وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 ج 2 ص 605. (3) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 36. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة و... ص 73. (5) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (6) المهذب: كتاب الطهارة باب الاحكام المتعلقة بحال الاحتضار ج 1 ص 53. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في بيان أحكام الموتى و... ص 62. (8) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 158، لكن الموجود فيه أنه " مستحب " لا واجب. (9) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 108 س 19. (10) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 661.
[ 136 ]
والمراد بالميت المشرف على الموت إجماعا، لعدم القائل بالامر به بعد الموت، مع إشعار الذيل، قوله: " إذا غسل يحفر له " بذلك، للقطع بأن المراد إرادة الاغتسال لا تحققه.
ونحوه الخبران الآمران باستقبال باطن قدميه القبلة (1). وقصور سندهما منجبر بالشهرة. كالمرسل الصرح بزمان الاستقبال وأنه قبل الموت (2). ووروده في واقعة خاصة لا ينافي التمسك به للعموم بعد تعليله باقبال الملائكة عليه بذلك المشعر بالعموم. وليس فيه إشعار بالاستحباب، وعلى تقديره فلا يترك به ظاهر الامر، سيما مع اعتضاده بالشهرة بل وعمل المسلمين في الاعصار والامصار، وليس شئ من المستحبات يلتزمونه كذلك. فالقول بالاستحباب - كما عن جماعة من الاصحاب (3) - ضعيف لا يلتفت إليه. ويراعي في كيفيته عندنا (بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها) لما مر من النصوص، مضافا إلى الصحيح: إذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة، لا تجعله معترضا كما يجعل الناس، الحديث (4). ثم إن على المختار ومقتضى الاصل سقوط الوجوب بعد الموت، لاختصاص الامر به في النصوص بحالة السوق، كما عرفت. وربما قيل بعدمه (5)، وهو أحوط. (والمسنون) امور: (نقله) مع تعسر نزعه (إلى مصلاه) الذي أعده
(1) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 4 ج 2 ص 662، والآخر: ب 35 من أبواب
ج 2 ص 662. (2) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 6 ج 2 ص 662. (3) كالجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 48. والشيخ - قدس سره - في كتبه كالخلاف: كتاب الجنائر م 466 في استحباب الاستقبال بالمحتضر ج 1 ص 691، والاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 247، ومصباح المتهجد: في ما ينبغي عند الاحتضار ص 17، وغيرهم. واختاره كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 108 س 22. (4) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 661. (5) والقائل هو صاحب مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 173.
[ 137 ]
للصلاة فيه أو عليه، للنصوص المستفيضة، منها: الصحيح، إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي يصلي فيه (1). أو عليه وليس فيه كغيره استحباب بالنقل مطلقا، بل ظاهره الاشتراط بعسر النزع. ولا مسامحة هنا، لورود النهي عن تحريك المحتضر في بعض المعتبرة، كالرضوي (2) وغيره (3).
(وتلقينه الشهادتين) بالتوحيد والرسالة. (والاقرار بالنبي - صلى الله عليه وآله - والائمة عليهم السلام) للنصوص المستفيضة، ففي الصحيح: إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله (4). وفي الخبر: لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية (5). وفي آخر: ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموتوا (6). (وكلمات الفرج) ففي الحسن: أن رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم - دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي، فقال له: قل: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " فقالها، فقال رسول الله: الحمد لله الذي استنقذه من النار (7). وزيد
(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 669.
(2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 165. (3) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الاحتضار ح 6 ج 2 ص 670. (4) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 662. (5) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 665. (6) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 663. (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 666.
[ 138 ]
فيها في الفقيه بعد روايته مرسلا " وما تحتهن " قبل رب العرش العظيم، و " سلام على المرسلين " بعده (1)، وبزيادة الاخير صرح في الرضوي (2). (وأن يغمض عيناه) بلا خلاف، كما عن المنتهى (3) للصون عن قبح المنظر. وفيه نظر. نعم: في الموثق: نقل ابن لجعفر وأبو جعفر جالس في ناحيته، وكان إذا دنى منه إنسان قال: لا تمسه فانه إنما يزداد ضعفا، وأضعف ما يكون في هذه الحال، ومن مسه في هذه الحال أعان عليه، فلما قضى الغلام أمر به فغمض عيناه وشد
لحياه، الحديث (4). وفي الخبر: قال: حضر موت إسماعيل بن جعفر وأبوه جالس عنده، فلما حضر الموت شد لحييه وغمض عينيه وغطاه بالملحفة (5). (ويطبق فوه) ويشد لحياه، للخبرين، وفي المنتهى: بلا خلاف (6). (وتمد يداه إلى جنبيه) إن انقبضتا كالساقين، كما عن الاصحاب. وعن المعتبر: ولم أعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت - عليهم السلام - ولعل ذلك ليكون أطوع للغاسل وأسهل للدرج (7). (ويغطى بثوب) لما تقدم من الخبر، مضافا إلى نفي الخلاف عنه في المنتهى (8). (وأن يقرأ عنده القرآن) قبل الموت وبعده، للتبرك واستدفاع الكرب
(1) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الاموات ح 343 ج 1 ص 131. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 165. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 8. (4) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 672.
(5) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 672، مع اختلاف يسير. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 15. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 261. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 16.
[ 139 ]
والعذاب، وسيما " يس و " الصافات " قبله. وقد قيل: روي أنه يقرأ عند النازع آية الكرسي وآيتان بعدها، ثم آية السخرة " إن ربكم الله " إلى آخرها، ثم ثلاث آيات من آخر البقرة " لله ما في السموات وما في الارض " إلى آخرها، ثم يقرأ سورة الاحزاب (1). وعنه - صلى الله عليه وآله - من قرأ سورة " يس " وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة فسقاها إياه وهو على فراشه، فيشرب فيموت ريان ويبعث ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الانبياء (2). وعنه - صلى الله عليه وآله - أيما مسلم قرأ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة
" يس " نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه (3). وعن سليمان الجعفري أنه رأى أبا الحسن يقول لابنه القاسم: قم يا بني ! فاقرأ عند رأس أخيك " والصافات صفا " حتى تستتمها، فلما بلغ " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " قضى الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت نقرأ عنده " يس والقرآن الحكيم " فصرت تأمرنا بالصافات ! فقال: يا بني ! لم يقرأ عند مكروب من موت إلا عجل الله تعالى راحته (4). والامر بالاتمام يتضمن القراءة بعد الموت، كذا قيل (5).
(1) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 107 س 39. (2) مستدرك الوسائل: ب 41 من أبواب قراءة القرآن ح 1 ج 4 ص 322. (3) مستدرك الوسائل: ب 41 من أبواب قراءة القرآن ح 1 ج 4 ص 322، مع اختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 41 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 670.
(5) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 108 س 5.
[ 140 ]
وعن النبي - صلى الله عليه وآله - من دخل المقابر فقرأ " يس " خففت عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات (1). وفي الرضوي: إذا حضر أحدكم الوفاة فأحضروا عنده القرآن وذكر الله تعالى والصلاة على رسول الله (2). (و) أن (يسرج عنده) كما عن المصباح (3) والوسيلة (4) والمهذب (5) والكافي (6) والمراسم (7) والشرائع (8) والجامع (9) والتذكرة (10) ونهاية الاحكام (11) والتحرير (12) والمنتهى (13) (إن مات ليلا) كما عن الكتب الثلاثة بعد الاربعة الاول والمقنعة، ولكن ليس فيها لفظ " عنده " بل فيها " إن مات ليلا في بيت اسرج فيه مصباح إلى الصباح " (14). ويمكن إرادتهم ما يعم الموت ليلا والبقاء إليه. ويقرب إلى العموم قول النهاية (15) والوسيلة (16): " إن
(1) لم نعثر عليه ولكن رواه في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 108 س 5. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181.
(3) في النسختين " الاصباح " كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات: ج 1 ص 107 س 38. (4) الوسيلة كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 62. (5) المهذب: كتاب الطهارة باب الاحكام المتعلقة بحال الاحتضار ج 1 ص 54. (6) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 236. (7) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 36. (9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (10) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 37 س 34. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الجنائز ج 2 ص 217. (12) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 4. (13) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 4. (14) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 74. (15) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243. (16) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 62.
[ 141 ]
كان بالليل " وقول المبسوط: " إن كان ليلا " (1) والاوضح قول القاضي: " ويسرج عنده في الليل مصباح " (2) ولعله لفحوى الخبر: أنه لما قبض الباقر - عليه السلام - أمر أبو عبد الله - عليه السلام - بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله - عليه السلام - ثم أمر أبو الحسن - عليه السلام - بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله - عليه السلام - حتى خرج به إلى العراق، ثم لم يدر ما كان (3). وضعف السند لو كان منجبر بالشهرة بين الاعيان، مضافا إلى المسامحة في أدلة السنن. والدلالة بالاولوية واضحة، لظهور الخبر في موته في البيت المسرج فيه، فالمناقشة بكلا وجهيه مندفعة. وينبغي الاسراج إلى الصباح، كما عن المقنعة (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والاصباح (7) والجامع (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) ونهاية الاحكام (11). (و) أن (يعلم المؤمنون بموته) للنصوص.
منها: الصحيح، ينبغي لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته
(1) المبسوط: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 174. (2) المهذب: كتاب الطهارة باب الاحكام المتعلقة بحال الاحتضار ج 1 ص 54. (3) وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 673. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 74. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 174. (7) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 107 س 38. (8) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 427 س 4. (10) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 37 س 34. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الجنائز ج 2 ص 217.
[ 142 ]
فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له، فيكتب لهم الاجر ويكتب
للميت الاستغفار ويكتسب هو الآخر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار (1). وفي آخر: عن الجنازة يؤذن بها الناس ؟ قال: نعم (2). وهو يعم النداء العام، فما عن الخلاف لا نص في النداء (3) إن أراد الخصوص فنعم، وإلا فقد عرفت النص. وعن الجعفي كراهة النعي إلا أن يرسل إليه صاحب المصيبة إلى من يختص به (4). وهو مع عدم الدليل عليه ينافي ما يترتب على الحضور: من الثواب الجزيل على السنن الموظفة في التشييع من الحمل والتربيع والصلاة والتعزية، وما فيه من الاتعاظ والتذكرة لامور الآخرة وتنبيه القلب القاسي لانزجار النفس الامارة ونحو ذلك. وفي الخبر: عن رجل دعي إلى وليمة وإلى جنازة فأيهما أفضل ؟ وأيهما يجيب ؟ قال: يجيب الجنازة فانها تذكره الآخرة، وليدع الوليمة فانها تذكر الدنيا (5). (و) أن (يعجل تجهيزه) وإيداعه ثراه بلا خلاف، للنصوص المستفيضة، منها " لا تنتظروا موتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوهم إلى
مضاجعهم رحمكم الله تعالى " (6) وفي المرسل " كرامة الميت تعجيله " (7) ويستفاد من بعضها أفضليته من تقديم الصلاة في وقت فضيلته (8) (إلا مع
(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 762. (2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 762. (3) الخلاف: كتاب الجنائز م 561 ج 1 ص 731. (4) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 9. (5) وسائل الشيعة: ب 34 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 660. (6) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 674. (7) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب الاحتضار ح 7 ج 2 ص 676. (8) وسائل الشيعة: ب 47 من أبواب الاحتضار ح 4 ج 2 ص 675.
[ 143 ]
الاشتباه) في موته، فيحرم حتى يتحقق بمضي ثلاثة أيام، للنصوص المستفيضة، كالصحيحين (1) والموثق (2) والضعيف (3) في المصعوق والغريق، والقوي (4) في الاخير، ولا قائل بالفرق.
وفي الصحيح: خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيروا: الغريق والمصعوق والمبطون - وفي بعض المطعون بدله - والمهدوم والمدخن (5). ولعل " التغيير " فيه وفي الصحيح والموثق يشمل الامارات الدالة عليه: من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلده وجهه وانخساف صدغيه، كما عن التذكرة (6). وزيد في غيرها - كاللمعة - تقلص انثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة (7). وعن الاسكافي: زوال النور من بياض العين وسوادها وذهاب النفس وزوال النبض (8). وعن جالينوس: الاستبراء بنبض عروق بين الانثيين أو عرق يلي الحالب والذكر بعد الغمز الشديد أو عرق في باطن الالية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر (9). إلا أن المتبادر منه التغيير في الريح، كما في الخبر الضعيف عن أبي إبراهيم: ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا لا يدفن إلا أن يجئ منه ريح يدل على موته (10).
(1) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 676، والآخر: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 676.
(2) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 4 ج 2 ص 677. (3) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 677. (4) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 5 ج 2 ص 677. (5) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 676. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الاحتضار ج 1 ص 37 س 43. (7) بل في شرحها، الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام الاحتضار ج 1 ص 402. (8) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 13. (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 38 س 14. (10) وسائل الشيعة: ب 48 من أبواب الاحتضار ح 5 ج 2 ص 677.
[ 144 ]
فالاحوط الاقتصار عليه إلا مع حصول العلم به من تلك الامارات كما هو الغالب، وإن كان المصير إليها مطلقا غير بعيد للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر. (وإن (1) كان) الميت (مصلوبا لا يترك) على خشبته (أزيد من
ثلاثة أيام) إجماعا كما عن الخلاف (2)، وفي الخبر: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن. كذا في التهذيب (3) وبعض نسخ الكافي (4)، وفي اخرى " لا تقربوا " بدل " لا تقروا " فلا دلالة فيه، فالعمدة الاجماع المحكي. (ويكره أن يحضره) حالة الاحتضار، كما عن التلخيص (5) ونهاية الاحكام (6) وغيرهما (جنب أو حائض) إجماعا، كما عن المعتبر (7)، للنصوص: منها: لا بأس أن تمرضه - أي الحائض - فإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه وعن قربه، فان الملائكة تتأذى بذلك (8). ومنها: الرضوي، ولا يحضر الحائض ولا الجنب عند التلقين، فان الملائكة تتأذى بهذا، ولا بأس أن يليا غسله ويصليا عليه، ولا ينزلا قبره، فان حضرا ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه (9).
(1) في المتن " ولو ". (2) الخلاف: كتاب قطاع الطريق م 5.
(3) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ح 149 ج 1 ص 335. (4) الكافي: كتاب الجنائز باب الصلاة على المصلوب و... ح 3 ج 3 ص 216. (5) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 6. (مخطوط). (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاحتضار ج 2 ص 215. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في التجهيز ج 1 ص 263 - 264. (8) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 671. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 165.
[ 145 ]
ويستفاد منهما أن غاية الكراهة تحقق الموت وانصراف الملائكة. وعن الفقيه والمقنع: لا يجوز حضورهما عند التلقين (1). ولعله للخبر المروي في الخصال: قال: لا يجوز للمرأة الحائض والجنب الحضور عند تلقين الميت، لان الملائكة تتأذى بهما، ولا يجوز لهما إدخال الميت قبره (2). ولضعفه لا يجوز تخصيص الاصل مع اعتضاده بعمل الاصحاب، فيحمل كعبارة عامله على شدة تأكد الكراهة.
(وقيل) وهو الشيخان، وفي التهذيب أنه سمعه من الشيوخ مذاكرة (3) وادعى عليه في الخلاف الاجماع (4) أنه (يكره أن يجعل على بطنه حديد) ولا بأس به، لحجية الاجماع المحكي مع التسامح في مثله. ولا يكره غيره في المشهور، للاصل. ونقل القول بكراهته أيضا (5). (الثاني) في بيان (الغسل وفروضه) امور: منها: (إزالة النجاسة) العارضية (عنه) أي الميت قبل تغسليه كما عن المعتبر (6) بلا خلاف كما عن المنتهى (7)، وإجماعا كما عن التذكرة (8) ونهاية الاحكام (9)، وفيهما كالاول التعليل بأنه يجب إزالة النجاسة الحكمية عنه فالعينية أولى. وفيه أنه لا يستلزم وجوب التقديم بل مطلق الازالة، ولا كلام فيه.
(1) لم نعثر عليه في الفقيه ولعله مصحف " الهداية " (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 س 18. والمقنع: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت و... ص 5 س 33. (2) الخصال: في أبواب السبعين وما فوق في ثلاث وسبعون خصلة في آداب النساء و... ج 2 ص 586. (3) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ج 1 ص 290 ذيل الحديث 12.
(4) الخلاف: كتاب الصلاة م 467 ج 1 ص 691. (5) والقائل هو العلامة - قدس سره - في نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الاحتضار ج 2 ص 216. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 264. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في غسل الميت ج 1 ص 428 س 28. (8) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 38 س 32. (9) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في غسل الميت ج 1 ص 223.
[ 146 ]
وبصون ماء الغسل من التنجس. وفيه لزومه على كل تقدير ولو ازيلت النجاسة، إلا أن يقال بالعفو عنه هنا للضرورة. إلا أنه يتوجه منع لزوم الصون مطلقا، بل المسلم منه ليس إلا المجمع عليه وهو لزومه قبل الشروع في الغسل، وأما بعده فلا، كذا قيل (1). وفيه نظر، لتوقيفية صحة الغسل الذي هو عبادة على البيان، وليس إلا فيما صين ماؤه عن النجاسة مطلقا ولو بعد الشروع في الاغتسال، وحيث لا يمكن الصيانة عن نجاسة الموت اغتفر بالاضافة إليها للضرورة. وإطلاقات الاوامر
بالاغتسال لما ينجس ماؤه في الاغتسال فيما عدا الضرورة غير شاملة، لعدم تبادر مثل تلك الصورة. فلا يمكن الاجتزاء بالغسل الواحد عن الغسل وإزالة النجاسة العارضية. ومثله الكلام في غسل الجنابة. خلافا للشيخ فاجتزأ به عنهما (2). وهو كما ترى. هذا، مضافا إلى الاجماعات المنقولة هنا والنصوص المستفيضة فيه وفي الجنابة الآمرة بتقديم غسل الفرج على الغسل (3) والامر حقيقة في الوجوب، ولا صارف عنه سوى وروده فيها في سياق المستحبات، وهو بمجرده سيما مع الامر فيها بكثير من الواجبات غير كاف في الصرف عملا بالاصل في الاستعمال مع عدم تيقن الصارف. وكثير من المستفيضة وإن اختص بالجنابة، إلا أن المستفاد من المعتبرة المستفيضة اتحاد غسل الاموات مع غسل الجنابة، بل ربما أشعر بعضها أنه عينه (4). وبالجملة: شغل الذمة بغسل الميت يقيني لابد في رفعه من يقين، وليس إلا
(1) راجع الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل الغسل ج 3 ص 437. (2) المبسوط: كتاب الطهارة في ذكر غسل الجنابة وأحكامها ج 1 ص 29.
(3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الجنابة ج 1 ص 502. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 685.
[ 147 ]
مع تقديم الازالة وعدم الاجتزاء عن الامرين بالغسلة الواحدة. ومنه ينقدح ضعف التأمل في وجوب التقديم كالتأمل في لزوم الغسلتين لازالة الحدث والخبث، والاخير أضعف، بل مقطوع بفساده جزما. والقول باختصاص المستفيضة من الجانبين بنجاسة مخصوصة (1) مدفوع بعدم القائل بالفرق، ولعله لغلبتها لا لتغاير حكمها مع حكم ما عداها. ومن الفروض: ستر عورته عن الناظر المحترم بالاجماع والنصوص (2). (وتغسيله بماء السدر) ويكفي منه ما يصدق معه ماء السدر على الاشهر الاظهر، كما عن الخلاف (3) والمصباح (4) ومختصره والجمل والعقود (5) وجمل العلم والعمل (6) والفقيه (7) والهداية (8) والمقنع (9) والوسيلة (10) والغنية (11) والاصباح (12) والاشارة (13) والكافي (14) والارشاد (15) والتبصرة (16).
(1) لم نعثر على قائله.
(2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 680. (3) الخلاف: كتاب الصلاة م 476 ج 1 ص 694. (4) مصباح المتهجد: في غسل الاموات ص 18. (5) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 48. (6) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 50. (7) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الاموات ج 1 ص 148 ذيل الحديث 415. (8) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 س 24. (9) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت و... ص 5 س 37 وص 6 س 1. (10) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 64. (11) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في غسل الميت ص 501 س 16. (12) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في كيفية الغسل ج 1 ص 113 س 38. (13) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): في غسل الميت ص 119 س 10. (14) الكافي في الفقه: في غسل الميت ص 134. (15) إرشاد الاذهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 230.
(16) تبصرة المتعلمين: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 11.
[ 148 ]
وظاهر التحرير (1) ومحتمل الشرائع (2)، لاطلاق النصوص بالغسل بالسدر (3) أو بمائه (4) أو بماء وسدر (5). فلا يجزي القليل الذي لا يصدق معه ماء السدر. وكذا الورق غير مطحون ولا ممروس، إذ ليس المتبادر منه إلا ما ذكرنا. خلافا لبعض فمسمى السدر (6). وهو ضعيف، كاعتبار الرطل كما عن المفيد (7). وأضعف منه إضافة النصف إليه كما عن ابن البراج (8)، لعدم الدليل. وأضعف منه إيجاب سبع ورقات صحاح، للخبر: عن غسل الميت ؟ فقال: يطرح عليه خرقة ثم يغسل فرجه ويوضأ وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه بالسدر والاشنان، ثم بالماء والكافور، ثم بالماء القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح من ورق السدر في الماء (9). لان ظاهره كما ترى إلقاؤها في القراح، كخبر معاوية بن عمار: قال أمرني أبو عبد الله أن أعصر بطنه، ثم اوضأه، ثم أغسله بالاشنان، ثم أغسل رأسه
بالسدر ولحيته، ثم افيض على جسده منه، ثم أدلك به جسده، ثم افيض عليه ثلاثا، ثم أغسله بالماء القراح، ثم افيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح وأطرح فيه سبع ورقات (10).
(1) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 8، ولكنه صريح فيه. (2) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38، ولكنه صريح فيه. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2 و 3 و 4 ج 2 ص 680 - 681. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 682. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 1 و 6 ج 2 ص 680 - 683. (6) يستفاد ذلك من عبارة القواعد حيث قال: " بماء طرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه " ج 1 ص 17 س الاخير. ويستظهر أيضا من عبارة كل من عبر بشئ من السدر. (7) المقنعه: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 74. (8) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 56. (9) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 689. (10) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 683.
[ 149 ]
ولكن يشترط عدم خروج الماء عن الاطلاق، فلا يجزي الخارج وفاقا لجماعة، للشك في الامتثال معه، مع إشعار الصحيحين به، ففي أحدهما: عن غسل الميت كيف يغسل ؟ قال بماء وسدر واغسل جسده كله، واغسله اخرى بماء وكافور، ثم اغسله اخرى بماء، الحديث (1). وفي الثاني نحوه (2). ونحوهما الرضوي (3)، لظهورها في بقاء الاطلاق، والتأيد بالمستفيضة في أن غسل الميت كغسل الجنابة (4). وليس فيما دل على ترغية السدر كالمرسل: واعمد إلى السدر فصيره في طست وصب عليه الماء واضرب بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ وصب الآخر في الاجانة التي فيها الماء، ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يفعل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع، ثم اغسل فرجه وانقه، ثم اغسل رأسه بالرغوة - إلى آخره - (5) دلالة عليه، لعدم استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة، وخصوصا مع صبه في الماء المطلق الذي في الاجانة الاخرى، كما في الخبر. وليس فيه مع ذلك إيماء إلى غسله بالرغوة، بل مصرح
بغسله بماء تحتها مع الماء المطلق الذي في الاجانة الاخرى، وأن الرغوة إنما يغسل بها الرأس خاصة، وفي الخبر حينئذ إشعار بل دلالة بما ذكرنا، لا ما ذكر. ونحو الخبر في عدم الدلالة على جواز المضاف كلام المفيد (6) وابن البراج (7)، لذكرهما بعد غسل الرأس واللحية بالرغوة تغسيله بماء السدر على الترتيب من غير نص على أن ماء السدر هو الباقي تحت الرغوة، فيجوز كونه
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 6 ج 2 ص 682. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 681. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (4) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 685. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76. (7) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 58.
[ 150 ]
غيره أو إياه إذا صب عليه الماء حتى صار مطلقا، مع ما عرفت: من عدم
استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة، وخصوصا وأفاد المفيد - رحمه الله - أنه يغسل رأسه ولحيته بعد الغسل بالرغوة بتسعة أرطال من ماء السدر ثم ميامنه بمثل ذلك ثم مياسره بمثل ذلك. وهو ماء كثير لعله لا يخرج عن الاطلاق برطل من السدر، كما قاله، فتأمل. مضافا إلى ظهور كون مستندهما المرسل المزبور لمشابهة عبارتيهما مع عبارته، وقد عرفت الكلام في دلالته، فكذا الكلام في دلالة كلامهما، فافهم. (ثم) يجب بعد ذلك تغسيله (بماء) طرح فيه من (الكافور) ما يقع عليه الاسم من دون خروج عن الاطلاق، لعين ما مر، مضافا إلى الموثق المقدر للكافور بنصف حبة (1)، وفي آخر إلقاء حبات (2)، وفي آخر تغسيل الامير - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وآله - بثلاثة مثاقيل (3). وليسا نصا في الوجوب، فيحتمل الاستحباب. وكيف كان: فلا يقيد بهما إطلاق المستفيضة كالصحيح " ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور " (4) خلافا للمفيد (5) وسلار (6) وابن سعيد (7) فنصف مثقال. وهو مع عدم الدليل عليه ليس كلامهم نصا في
الوجوب. (ثم) بعد ذلك (ب) ماء (القراح) الخالص عن الخليط مطلقا
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الميت ح 10 ج 2 ص 684. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 681. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 11 ج 2 ص 684. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683. (5) المقنعة: كتاب الطهارة: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (7) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51.
[ 151 ]
حتى التراب كما عن بعض (1)، أو الخليطين خاصة كما هو ظاهر الاخبار. نعم: يعتبر الاطلاق مع خليط غيرهما. ويعتبر في القراح أن لا يسمى بماء السدر أو الكافور أو غيرهما ولا يسمى الغسل به غسلا بهما أو بغيرهما وإن اشتمل على شئ منهما أو من غيرهما.
والامر في المرسل بغسل الآنية عن ماء السدر والكافور قبل صب القراح فيها (2) ليس نصا في الوجوب، فيحتمل الاستحباب، سيما مع اشتماله لكثير من المستحبات. مضافا إلى الامر بالقاء سبع ورقات من السدر في القراح فيما تقدم من الخبرين. ثم إن وجوب الاغسال مشهور بين الاصحاب بحيث كاد أن يكون إجماعا، للصحاح المستفيضة، أظهرها دلالة الصحيحان المتقدمان قريبا، ونحوهما الخبر الضعيف في المشهور بسهل والصحيح على قول (3) " يغسل الميت ثلاث غسلات: مرة بالسدر، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور، ومرة اخرى بالماء القراح " (4) وضعفه لو كان كغيره منجبر بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة. مضافا إلى التأسي اللازم الاتباع في أمثاله. ولا يعارض شيئا من ذلك الاصل، والتشبيه بغسل الجنابة في المعتبرة (5) وتغسيل الميت الجنب غسلا واحدا (6). مضافا إلى ضعف الاول في أمثال المقام واحتمال التشبيه فيما عدا الوحدة، بل صرح في الرضوي: وغسل الميت مثل غسل الحي من الجنابة، إلا أن غسل الحي مرة بتلك الصفات وغسل الميت
(1) قال في الذكرى: ثم القراح وهو الخالص البحت عند الاكثر ص 44 السطر الاخير. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 681. (3) ضعفه أكثر الرجاليين، واختلف قول الشيخ الطوسي - رحمه الله - فيه، فقال في رجاله في أصحاب الهادي - عليه السلام -: " ثقة " وضعفه في الفهرست والاستبصار، راجع تنقيح المقال: ج 2 ص 75. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 681. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 685. (6) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 721، نقلا بالمعنى.
[ 152 ]
ثلاث مرات بتلك الصفات - إلى آخره - (1) والتداخل في الغسل الواحد، كما فهمه الاصحاب. فالاكتفاء بالقراح كما عن سلار (2) ضعيف. وفي جواز الارتماس هنا كما في الجنابة نظر، من ظاهر الاوامر بالترتيب، ومن ظاهر المستفيضة المسوية بينه وبين الجنابة، منها: الرضوي المتقدم، والحسن " غسل الميت مثل غسل الجنب " (3) وهو الاظهر، إلا أن المصير إلى
الاول أحوط. ويجب أن يكون كل من الاغسال (مرتبا) للاعضاء بتقديم الرأس على اليمين وهو على اليسار (كغسل الجنابة) إجماعا هنا، كما عن الانتصار (4) والخلاف (5) والمعتبر (6) والتذكرة (7)، للنصوص المستفيضة المصرحة هنا بالامر بالترتيب بين الاعضاء الثلاثة (8)، وبها يقيد الاخبار المطلقة (9). والمناقشة باشتمالها على كثير من المستحبات غير قادحة في الدلالة بعد الاصل والشهرة العظيمة - التي هي إجماع في الحقيقة - مع اشتمالها على كثير من الامور الواجبة. ويعتبر النية في الاغسال على أصح الاقوال، لعموم ما دل على اعتباره في الاعمال، خرج المجمع عليه وبقي الباقي بلا إشكال، وهو المشهور بين
(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (2) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (3) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 685. (4) الانتصار: في وجوب ترتيب غسل الميت ص 36.
(5) الخلاف: كتاب الجنائز م 472 ج 1 ص 693. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 266. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 38 س 40 - 41. (8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 680. (9) مثل الحديث 1 و 4 و 6 من الباب المذكور.
[ 153 ]
الاصحاب، بل عليه الاجماع عن الخلاف (1)، مضافا إلى المستفيضة المسوية بينها وبين غسل الجنابة (2)، فالقول بعدم الاعتبار مطلقا كما عن مصريات المرتضى (3) والمنتهى (4) ضعيف. كالاكتفاء بها في أولها كما في ظاهر اللمعة (5) وعن جماعة (6). ثم إن اتحد الغاسل تولى هو النية ولا يجزي عن غيره. وإن تعددوا واشتركوا في الصب نووا جميعا. ولو كان البعض يصب والآخر يقلب نوى الاول، لانه الغاسل حقيقة، واستحبت من الآخر. وعن التذكرة الاكتفاء بها منه أيضا (7). ولو ترتبوا بأن غسل كل واحد منهم بعضا اعتبرت من كل
واحد عند ابتداء فعله. (ولو تعذر السدر والكافور كفت المرة بالقراح) عند المصنف وجماعة، لفقد المأمور به بفقد جزئه، وهو بعد تسليمه كذلك إذا دلت الاخبار على الامر بالمركب. وليس كذلك، لدلالة أكثرها - وفيها الصحيح وغيره - على الامر بتغسيله بماء وسدر، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج. وليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دل على الامر بتغسيله بماء السدر خاصة حتى يرتفع الامر بارتفاع المضاف إليه، وبعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة باتيان الميسور وعدم سقوطه
(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 492 ج 1 ص 702. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 685. (3) حكاه كشف اللثام: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 113 س 23. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 435، ولكن قال بعد ذلك " الاصح الوجوب ". (5) اللمعة الدمشقية: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 405. (6) مثل مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 183، ومدارك الاحكام:
كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 2 ص 81، وذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ص 84 س 2. (7) لم نجده في التذكرة، ولعلها مصحفة " الذكرى " ففيها " ولو نوى الآخرة فالاقرب الاجزاء " ص 44 س 37.
[ 154 ]
بالمعسور (1)، وضعفها بعمل الاصحاب طرامجبور. فاذن الاقوى وجوب الثلاث بالقراح، وفاقا لجماعة (2). ولو وجد الخليطان قبل الدفن، ففي وجوب الاعادة وجهان: والاحوط الاول. وأما بعد الدفن فلا، لاستلزامه النبش الحرام، وقيل: للاجماع (3)، مضافا إلى عدم المقتضي، له لانصراف إطلاقات الاخبار إلى غير المقام. (وفي وجوب الوضوء) هنا (قولان) أظهرهما وهو الاشهر العدم، للاصل وخلو المعتبرة المستفيضة الواردة في البيان عنه، مع تضمن كثير منها المستحبات، وفيه إشعار بعدم الاستحباب أيضا، كالصحيح: عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال - عليه السلام -: يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، الخبر (4).
وهو كما ترى ظاهر في عدم الاستحباب، لعدم الامر به مع وقوع السؤال عنه، بل أمر بغيره من المستحبات. ويؤيد عدم الاستحباب تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة في المستفيضة، بل مصرح بعضها بالعينية (5) (و) حينئذ عدم (الاستحباب) أيضا (أشبه) كما عن الخلاف (6) وظاهر السرائر (7) ومحتمل كلام سلار (8) وإن كان الاستحباب أشهر.
(1) عوالي اللآلي: ج 4 ص 58. (2) مثل قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 18 س 2، وجامع المقاصد: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 372، ومسالك الافهام: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 13. (3) لم نظفر على قائله بعد الفحص في مظانه. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683. (5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب غسل الميت ج 2 ص 685. (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 473 ج 1 ص 693. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 159. (8) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48.
[ 155 ]
وعن التذكرة ونهاية الاحكام التردد في المشروعية (1)، وعن المبسوط دعوى الاجماع على ترك العمل بما دل على الوضوء (2). وليس في أمر مولانا الصادق - عليه السلام - معاوية بن عمار بأن يعصر بطنه ثم يوضئه (3) - مع قصور سنده ومخالفته لاصول المذهب - منافات لذلك، لاحتمال " التوضأ " فيه التطهير، بل ربما أشعر سياقه به، ويحتمل التقية. نعم: في الخبر عن الصادق - عليه السلام - أن أبي أمرني أن اغسله إذا توفي، وقال لي: اكتب يا بني، ثم قال: إنهم يأمرونك بخلاف ما تصنع ! فقل لهم: هذا كتاب أبي ولست أعدو قوله، ثم قال: تبدأ فتغسل يديه ثم توضئه وضوء الصلاة، الحديث (4). وهو كما ترى لا يقبل الحمل المتقدم، إلا أنه ضعيف جدا بالارسال وغيره. نعم: ربما كانت الشهرة جابرة، إلا أن الظن الحاصل منها أضعف من الحاصل من الامور المتقدمة. وكيف كان: الاحوط الترك، لان احتمال الضرر في الترك أقل منه في
الاتيان، لضعف القول بالوجوب - كما عن جماعة - (5) جدا، لعدم معلومية شمول ما دل على أن كل غسل معه وضوء (6) لما نحن فيه، لتعقبه باستثناء غسل الجنابة المحتمل كون المقام منه، لما عرفت من المستفيضة. وبعد التسليم فيخصص بما قدمناه من الادلة.
(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في لواحق غسل الاموات ج 1 ص 42 س 9، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في غسل الاموات ج 2 ص 226. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 178. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 6 ج 2 ص 690. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 689. (5) الكافي في الفقه: في غسل الميت ص 134، والاستبصار: كتاب الطهارة ب 120 في تقديم الوضوء على غسل الميت ج 1 ص 208 ذيل الحديث 6، ونزهة الناظر: في الوضوءات المستحبة ص 11، وغيرها. (6) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 690.
[ 156 ]
(ولو خيف من تغسيله تناثر جلده (1)) أو غير ذلك (ييمم،
كالحي العاجز (2)) إجماعا كما في التهذيب (3) وعن الخلاف (4) للنصوص المعتبرة بعموم البدلية (5) وخصوص الخبر المنجبر ضعفه بالوفاق: أن قوما أتوا رسول الله فقالوا: مات صاحب لنا وهو مجدور فإن غسلناه انسلخ ؟ فقال: يمموه (6). وبجميع ما ذكر يرفع اليد عن الاصل والصحيح في الجنب والمحدث والميت الآمر باغتسال الاول وتيمم الثاني ودفن الثالث (7) المشعر بالعدم. وظاهر إطلاق النص والفتاوى الاكتفاء بالمرة. والاحوط التعدد بدل كل غسل. (وسننه أن يوضع) الميت (على) لوح من خشب أو غيره مما يؤدي فائدته (مرتفع) بلا خلاف كما عن المنتهى (8)، للمرسل " وتضعه على المغتسل مستقبل القبلة " (9) والرضوي " ثم ضعه على المغتسل " (10) وحفظا لجسده من التلطخ. وليكن مكان الرجلين منحدرا. وأن يكون (موجها إلى القبلة) نحو توجهه حال السوق، للامر به في النصوص، منها: الحسن المتقدم في توجيه المحتضر. وليس للوجوب على الاشهر،
(1) في المتن المطبوع " جسده ". (2) ظاهر المطبوع من الكتاب وكذا نسخة " م " أن التشبيه من المتن، لكن المتن المطبوع خال عنه. (3) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ج 1 ص 323 - 324. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 529 ج 1 ص 717. (5) راجع الوسائل: ب 23 من أبواب التيمم ج 2 ص 994 ويدل عليه أيضا روايات اخر في أبواب متفرقة. (6) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 702. (7) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 987. (8) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 428 س 6. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 980. (10) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وأحكامه ص 165.
[ 157 ]
للاصل والصحيح: عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال: يوضع كيف تيسر (1). ورد الاصل بالاوامر، والصحيح بعدم الكلام فيه، لعدم وجوب ما تعسر، فالوجوب متعين.
وهو أحوط، وإن كان في التعين نظر (مظللا) مستورا عن السماء اتفاقا، كما عن الماتن والذكرى (2)، للخبرين منهما الصحيح: عن الميت هل يغسل في الفضاء ؟ قال: لا بأس، وإن ستر بستر فهو أحب إلي (3). (و) أن (يفتق جيبه) إن احتاج إليه (وينزع ثوبه من تحته) لانه مظنة للنجاسة فيتلطخ بها أعالي البدن، وللخبر المروي في المعتبر صحيحا - كما قيل - وفيه: ثم يخرق القميص إذا فرغ من غسله وينزع من رجليه (4). وصريحه كظاهر التعليل استحباب ذلك بعد الغسل، لكن ظاهر المتن كالمقنعة استحبابه قبله (5)، فلا دليل عليه. ويستفاد من الخبر كغيره (6) جواز تغسيله فيه، بل في الروضة عن الاكثر أنه الافضل (7)، وعن المختلف اشتهار العكس (8). والصحاح مع الاول، ففيها: قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل ؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص تغسله من تحته فيغسل من تحت القميص (9) وظاهرها طهره من غير عصر.
(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 688. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 25.
(3) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 720، والآخر: ب 30 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 720. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 270. (5) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (7) الروضة البهية: كتاب الطهارة في أحكام غسل الاموات ج 1 ص 412. (8) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 391. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 680، وليس فيه " فيغسل من تحت
[ 158 ]
(و) على تقدير نزعه (تستر عورته) وجوبا به أو بخرقة، إلا أن يكون الغاسل غير مبصر أو واثقا من نفسه بكف البصر، فيستحب استظهارا. وعلى هذا يحمل عبارة المتن. (و) يستحب أيضا (تليين (1) أصابعه برفق) إن أمكن، وإلا فيترك، للخبر: ثم تلين مفاصله فان امتنعت عليك فدعها (2). ونحوه
الرضوي (3)، وعليه الاجماع عن المعتبر (4) والخلاف (5). ولا ينافيه النهي عن غمز المفاصل في الخبر (6)، لضعفه، مضافا إلى احتمال كون " الغمز " غير " التليين " لاشتماله على العنف دونه. وربما حمل على ما بعد الغسل (7)، ولعله تكلف مع عدم جريانه في الحسن: إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به ولا تعصروه ولا تغمزوا له مفصلا، الحديث (8). والجواب ما قدمناه. وعن العماني الفتوى بمضمون الخبر (9) فيجري فيه ما احتمله. (و) أن (يغسل رأسه وجسده) أمام الغسل (برغوة السدر) لاتفاق فقهاء أهل البيت - عليهم السلام - كما عن المعتبر (10)، وهو الحجة فيه مع المسامحة، لا المرسل " ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل
القميص " ووجدنا هذه القطعة في ح 6 من نفس الباب. (1) في المتن " تلين ". (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 682. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 166. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 272.
(5) الخلاف: كتاب الجنائز م 480 ج 1 ص 696. (6) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 694. (7) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 383. (8) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 6 ج 2 ص 695. (9) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 382 - 383. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في احكام الميت ج 1 ص 272.
[ 159 ]
الماء منخريه ومسامعه، ثم أضجعه على جانبه الايسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدمه ثلاث مرات " الخبر (1)، لعدم دلالته - كغيره من الاخبار - على خروج ذلك عن الغسل، بل ظهوره في أنه أوله. نعم: يشعر به الصحيح: غسل الميت يبدأ بمرفقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل رأسه ووجهه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، الخبر (2) فتأمل. فان تعذر السدر فالخطمي وشبهه في التنظيف، كما عن التذكرة (3) والمنتهى (4) والتحرير (5) ونهاية الاحكام (6). ولم أقف له على دليل. وليس في
الخبر " وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي فلا بأس " (7) دلالة عليه بوجه. (و) أن (يغسل فرجه بالحرض) أي الاشنان خاصة كما عن المقنعة (8) والاقتصاد (9) والمصباح (10) ومختصره والمراسم (11) والسرائر (12)، أو باضافة السدر إليه كما عن النهاية (13) والمبسوط (14) والمهذب (15) والوسيلة (16)
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 38 س 35. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في غسل الاموات ج 1 ص 428 س 35. (5) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 9. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 2 ص 225، ولكنه تردد فيه حيث قال: " إشكال " (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 684. (8) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76. (9) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (10) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18.
(11) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (13) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 246. (14) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 178. (15) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 58. (16) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 64.
[ 160 ]
والشرائع (1) والجامع (2). ولم أقف على مستندهما سوى رواية الكاهلي (3). وليس فيها إلا (4) غسله بالسدر خاصة. وفي الصحيح " غسل مرافقه بالحرض " وفي الخبر " غسله به " (6) الظاهر في غسل جميعه. (و) أن (يبدأ بغسل يديه) كما عن جمل العلم والعمل (7) والغنية (8) وكتب المصنف (9)، ثلاثا كما عن الاقتصاد (10) والمصباح (11) ومختصره والسرائر (12) والفقيه (13)، بماء السدر كما عن الاخير، من رؤوس الاصابع إلى نصف الذراع كما عن الدروس (14).
كل ذلك للمرسل: ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع، الخبر (15).
(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (2) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 681. (4) في نسخة " م " " وليس فيها غسله بالسدر " وعلى النسختين لا يستقيم المعنى، لان في رواية الكاهلي " ثم ابدء بفرجه بماء السدر والحوض ". (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683 نقلا بالمعنى. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 683 نقلا بالمعنى. (7) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 50. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة على الاموات ص 501 س 13. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 266، وشرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (10) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248.
(11) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (13) من لا يحضره الفقيه: باب المس ج 1 ص 148 ذيل الحديث 415. (14) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في كيفية الغسل ص 9 س 26. (15) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680.
[ 161 ]
والمراد بماء السدر، كما يستفاد من سياقه، وصرح به في الحسن أو الصحيح: ثم تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر جسده، الحديث (1). ويحمل " الكف " فيه على ما يعم الذراعين، أو يجمع بينه وبين السابق بالحمل على الاختلاف في الفضل. ونحو المرسل الرضوي (2). وعن الغنية الاجماع على الاستحباب مع خلوهما عن النجاسة والا فالوجوب (3) (ثم) المستحب في غسل رأسه أن يبدأ (بشق رأسه الايمن) (ثم) بغسل (الايسر) إجماعا كما عن المعتبر (5) والتذكرة (6)، للخبر: ثم تحول إلى
رأسه فابدأ بشقه الايمن من لحيته ورأسه ثم تثني بشقه الايسر من رأسه ولحيته ووجهه، الخبر (7). ويعمه ما في آخر: تبدأ بميامنه (8). (و) أن (يغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة) إجماعا، كما عن المعتبر (9) والتذكرة (10) والذكرى (11)، للخبرين ليونس (12) والكاهلي (13)
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 680. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في الصلاة على الاموات ص 501 س 14. (4) ظاهر المطبوع من الكتاب ونسخة " م " أن عبارة " ثم الايسر " من المتن، لكن المطبوع من المتن خال عنها. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 272. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 38 س 42. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 681. (8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 683. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 273.
(10) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 38 س 42. (11) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 4. (12) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (13) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 681.
[ 162 ]
ونحوهما الرضوي: تبتدئ بغسل اليدين إلى نصف المرفقين ثلاثا ثلاثا ثم الفرج ثلاثا ثم الرأس ثلاثا ثم الجانب الايمن ثلاثا ثم الجانب الايسر ثلاثا بالماء والسدر، ثم تغسله مرة اخرى بالماء والكافور على هذه الصفة، ثم بالماء القراح مرة ثالثة، فيكون الغسل ثلاث مرات كل مرة خمسة عشر صبة - إلى آخره - (1). (و) أن (يمسح بطنه) برفق (في) الغسلتين (الاوليين) بالسدر والكافور قبلهما حذرا من خروج شئ بعد الغسل، لخبر الكاهلي وغيره (2)، وعن المعتبر الاجماع عليه (3) (إلا الحامل) فيكره، كما عن صريح الوسيلة (4) والجامع (5) والمنتهى (6) حذرا من الاجهاض، لخبر ام أنس بن مالك عن النبي
- صلى الله عليه وآله - قال: إذا توفيت المرأة فإن أرادوا أن يغسلوها فليبدؤا ببطنها ويمسح مسحا رقيقا إن لم تكن حبلى، وإن كانت حبلى فلا تحركها (7). ولا يستحب في الثالثة اتفاقا، كما عن المعتبر (8) والتذكرة (9) والذكرى (10) وظاهر نهاية الاحكام (11) للاصل وخلو الاخبار البيانية عنه، بل وعن
(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 181. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 273. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 430 س 3. (7) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 689. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 273. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 39 س 15.
(10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 19. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في غسل الاموات ج 2 ص 225.
[ 163 ]
الخلاف (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والذكرى (4) والدروس (5) كراهته، لانه تعرض لكثرة الخارج، كما عن الشهيد (6)، فتأمل. (و) أن (يقف الغاسل) له (على يمينه) كما عن النهاية (7) والمصباح (8) ومختصره والجمل والعقود (9) والمهذب (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) والجامع (13) والشرائع (14) والغنية (15) وفيها الاجماع، وهو الحجة فيه بعد المسامحة مع عموم التيامن المندوب إليه في الاخبار (16). وعن المقنعة (17) والمبسوط (18) والمراسم (19) والمنتهى (20) الاقتصار على
(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 479 ج 1 ص 695 - 696. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب احكام الاموات ص 51. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 19.
(5) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في كيفية الغسل ص 10 س 4. (6) ذكرى الشيعة كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 19. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 247. (8) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (9) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 49. (10) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 57. (11) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 64. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 166. (13) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 52. (14) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (15) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 13. (16) كالنبوي " كان النبي - صلى الله عليه وآله - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله " صحيح البخاري: ج 1 ص 53. (17) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 76.
(18) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (19) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (20) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 431 س 1.
[ 164 ]
الوقوف على الجانب. ولعله للاصل وخلو النصوص عن الايمن بالخصوص. وفيه نظر، لكفاية العموم مع الشهرة والاجماع المحكي (1)، مضافا إلى المسامحة في السنن الشرعية. (و) أن (يحفر للماء) المنحدر عن الميت (حفيرة) تجاه القبلة، لانه ماء مستقذر فيحفر له ليؤمن تعدي قذره، وللحسن أو الصحيح: وكذلك إذا غسل يحفر له موضع الغسل تجاه القبلة، الحديث (2). (و) أن (ينشف) بعد الفراغ (بثوب) إجماعا، كما عن المعتبر (3) ونهاية الاحكام (4) والتذكرة (5) للمستفيضة. منها: الصحيح أو الحسن، فإذا فرغت من ذلك جعلته في ثوب ثم جففته (6).
ومنها: الرضوي، فإذا فرغت من الغسلة الثالثة فاغسل يديك من المرفقين إلى أطراف أصابعك وألق عليه ثوبا ينشف به الماء عنه، - إلى آخره - (7). (ويكره إقعاده) إجماعا كما عن الخلاف (8)، للنهي عنه في الخبر (9) ولانه ضد الرفق المأمور به في الخبرين (10) منهما الحسن. ولاشتماله على كثير من
(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 501 س 13 - 14. (2) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الاحتضار ح 2 ج 2 ص 661. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الاموات ج 2 ص 227، ولكن لا يخفى أنه لا يوجد إجماع فيه، فراجع. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 42 س 36. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 680، مع اختلاف يسير. (7) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 167. (8) الخلاف: كتاب الجنائز م 473 ج 1 ص 693. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 5 ج 2 ص 682. (10) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 692، والآخر: ب 9 من أبواب غسل الميت ح 2 ج
ص 692.
[ 165 ]
المستحبات مع الاصل والشهرة العظيمة على الجواز بل عن المعتبر الاجماع عليه (1) مع إشعار إجماع الشيخ به وورود الامر به في الصحيح " عن الميت ؟ فقال: اقعده واغمز بطنه " (2) حمل على الكراهة. فالحرمة - كما عن ابن سعيد (3) وابن زهرة (4) - ضعيف، كالتأمل من الماتن في المعتبر في الكراهة (5) بناء على الامر به في الصحيح المتقدم ونحوه الرضوي (6)، لاحتماله الاباحة بناء على احتمال وروده مورد توهم الحرمة من النهي الوارد عنه في الرواية، فلا يفيد سوى الاباحة، مضافا إلى قوة احتمال الحمل على التقية، لكون الاستحباب مذهب العامة (7). (وقص) شئ من (أظفاره، وترجيل شعره) وجزه ونتفه، وفاقا للاكثر، بل عن المعتبر (8) والتذكرة (9) الاجماع عليه، للنهي عن الجميع في المستفيضة.
منها: المرسل كالحسن أو الصحيح: لا يمس من الميت شعر ولا ظفر، وإن سقط منه شئ فاجعله في كفنه (10). وظاهره الحرمة، كما عن ابني سعيد وحمزة فيهما (11) والخلاف والمبسوط
(1) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 683. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 16. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 من غسل الميت وتكفينه ص 166. (7) المبسوط للسرخسي: باب غسل الميت ج 2 ص 59 س 19. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 278. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 42 س 28. (10) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 694. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 51، والوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام
الموتى و... ص 65.
[ 166 ]
والمقنعة في الاول (1) مدعيا عليه الاجماع في الاول. وهي أحوط، وإن كانت الكراهة ليست بذلك البعيد، للاصل والتصريح بها في الخبرين: كره أن يقص من الميت ظفرا أو يقص له شعرا أو يحلق له عانة أو يغمز له مفصل (2). وهي وإن كانت أعم من الحرمة والكراهة، إلا أن الشهرة العظيمة ودرج " الغمز " في الرواية مع كون الكراهة بالنسبة إليه اصطلاحية باتفاق الطائفة - مضافا إلى الاجماعين المحكيين عن المعتبر والتذكرة - تعين الثاني. هذا، مضافا إلى ضعف الاخبار كلها حتى الاول بالارسال. وجعله فيه كالمسند بناء على ذكر الاصحاب له وقد خالفوا هنا، فكالمرسل. وبالجملة: العمدة في قبول مثل هذا المرسل تصريح الاصحاب بقبوله وهو مختص بمورده، وقد رده الاصحاب هنا، فلاعبرة به، فتأمل. ولا يعارض شيئا مما ذكر - سيما الاجماعين المحكيين على الكراهة - الاجماع المحكي عن الخلاف على تحريم الاول خاصة، مع تطرق الوهن إليه بمصير معظم
الاصحاب على خلافه. ويحتمل شدة الكراهة، ويؤيده النص عليها بعد ذلك في الكتاب المذكور ونقل الاجماع عليها. (وجعله بين رجلي الغاسل) وفاقا للاكثر، للنهي عنه في الخبر (3)، وقد صرف عن ظاهره لآخر " لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك وأن تقوم فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك لئلا يسقط لوجهه " (4) مع الاصل والشهرة العظيمة واتفاق الطائفة المحكية عن الغنية على الجواز وعلى
(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 478 ج 1 ص 695، والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181، والمقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 82. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 694، والآخر: ب 11 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 694. (3) رواه المحقق - قدس سره - في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277. (4) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 724.
[ 167 ]
الكراهة (1). (وإرسال الماء) المغتسل به (في الكنيف) للبول والغائط، وفاقا للمعظم، بل عن الذكرى الاجماع عليه (2)، لمكاتبة الصفار - في الصحيح - إلى مولانا العسكري - عليه السلام - هل يجوز أن يغسل الميت وماءه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف ؟ فوقع - عليه السلام - يكون ذلك في بلاليع (3). وعن الفقيه عدم الجواز (4) ويحتمل شدة الكراهة. (و) يظهر من المكاتبة أنه (لا بأس بالبالوعة) وفاقا للفقيه (5) وكتب الماتن (6) ونسب في المعتبر إلى الخمسة وأتباعهم. واشترط ذلك في النهاية (7) والمبسوط (8) والوسيلة (9) والمهذب (10) ونهاية الاحكام (11) والتذكرة (12) تعذر اتخاذ حفيرة. وهل تشمل البالوعة ما تشتمل على النجاسة ؟ وجهان: أظهرهما نعم، والاحوط لا. (الثالث في) بيان أحكام (الكفن)
(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 13 - 14.
(2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 45 س 36. (3) تهذيب الاحكام: ب 23 في تلقين المحتضرين ح 23 ج 1 ص 431. (4) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 150، ذيل الحديث 416. (5) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 150، ذيل الحديث 416. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 278، وشرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في احكام الجنائز ج 1 ص 177. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في احكام الموتى و... ص 65. (10) المهذب: كتاب الطهارة في كيفية غسل الميت ج 1 ص 57. (11) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الاموات ج 2 ص 222. (12) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 38 س 8.
[ 168 ]
(والواجب منه) ثلاث قطع مطلقا في الرجل والمرأة على الاظهر
الاشهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف (1) والغنية (2) والمعتبر (3)، للمعتبرة المستفيضة وغيرها. منها: الصحيح، يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين (4). والصحيح: كفن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ثلاثة أثواب: برد أحمر حبرة، وثوبين أبيضين صحاريين (5). والحسن: كتب أبي في وصيته أن اكفنه بثلاثة أثواب: أحدها رداء حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص (6). والموثق: عما يكفن به الميت ؟ فقال: ثلاثة أثواب، وإنما كفن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وثوب حبرة والصحارية تكون باليمامة. وكفن أبو جعفر - عليه السلام - في ثلاثة أثواب (7). وظاهر نقل تكفينهما - صلى الله عليهما وآلهما - الدلالة على لزوم الثلاثة، بناء على لزوم التأسي في أمثال المسألة. ومنه ظهر وجه الاستناد إلى الخبرين المتقدمين على هذه الرواية، وظاهرها
الاطلاق بل العموم للرجل والمرأة فتحمل الخمسة في المرأة في الصحيحة الاولى على الندب، وفاقا للجماعة. وعليه يحمل المرسلة المصرحة بكونها فيها مطلقا
(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 491 ج 1 ص 701 - 702. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 23 - 25. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 279. (4) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 727. (5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 726. (6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 10 ج 2 ص 728. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 727.
[ 169 ]
فريضة (1) مع ضعفها ومنافاة إطلاقها لاطلاق الرواية السابقة ومفهوم خصوص الصحيحة المزبورة. وكيف كان: فمخالفة سلار بايجابه الثوب الواحد خاصة (2) ضعيفة، مع عدم الايماء إليه في شئ من الاخبار المعتبرة وغيرها بالمرة. وأما الصحيح " إنما
الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا أقل منه " (3) فلا دلالة له عليه، إذ هي على تقدير كون " الواو " بمعنى " أو " أو رجحان النسخة الموجودة هي فيها دونها ولا دليل عليهما - مضافا إلى فقدهما معا في أكثر النسخ المعتبرة - فيكون كالاخبار السابقة في لزوم الثلاثة وعدم الاكتفاء بالواحد، وإن كان الظاهر وجود أحدهما، لاستلزام فقدهما حزازة العبارة، مضافا إلى وجود " الواو " في رواية الكليني (4) المرجحة على رواية غيره للاضبطية، وبعد تسليم اتفاق النسخ بلفظة " أو " يحتمل الحمل على الضرورة، وإن كان لا يخلو عن المناقشة. والاقرب الحمل على التقية، لكون الاكتفاء بالثوب الواحد مذهب العامة (5). والثلاثة الاثواب هي (مئزر) يستر ما بين السرة والركبة كما عن المسالك (6) والروض (7) والروضة (8)، لانه المفهوم منه في العرف والعادة، ويحتمل ما يسترهما، كما عن بعض (9). وعن المراسم والمقنعة: من سرته إلى
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 7 ج 2 ص 727. (2) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47.
(3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 726. (5) بداية المجتهد: كتاب أحكام الميت في الاكفان ج 1 ص 238. (6) مسالك الافهام: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 13 س 20. (7) روض الجنان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 103 س 2. (8) الروضة البهية: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 415. (9) المحقق الكركي - قدس سره - في جامع المقاصد: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 382.
[ 170 ]
حيث يبلغ من ساقيه (1). وعن المصباح ومختصره: من سرته إلى حيث يبلغ المئزر (2) وعن الوسيلة والجامع استحباب ستره من الصدر إلى الساقين (3). وفي الذكرى استحباب ستر الصدر والرجلين (4). للخبر: " تغطي الصدر والرجلين " (5). ولا بأس به، لكن للورثة أو باذنهم أو مع الوصية. (وقميص) يصل إلى نصف الساق، لانه المفهوم منه عرفا، كما عن الكتب الثلاثة المتقدمة وغيرها، وعن الاخير استحباب كونه إلى القدم واحتمال جوازه وإن لم يبلغ نصف الساق. وهو مشكل، لندرته ولا سيما في
زمان صدور أخباره. (وإزار) يشمل جميع بدنه طولا وعرضا ولو بالخياطة. ويستحب الزيادة طولا بحيث يمكن عقده من قبل الرأس والرجلين، وعرضا بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر. والاصح وجوبها وفاقا للروض (6) وغيره، لعدم تبادر مثل ذلك من الاخبار. وتعيين الاولين هو المشهور بين الاصحاب ودل عليه أكثر أخبار الباب، فما دل منها عليهما الصحيحة السابقة أول المستفيضة، للتصريح فيها للمرأة بالدرع الذي هو قميص والمنطق الذي هو إزار. ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك إجماعا. والزائد لها إنما هو الخمار واللفافة الثانية.
(1) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49، والمقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (2) مصباح المتهجد: في غسل الاموات ص 19.
(3) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66، والجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 53. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 30. (5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (6) روض الجنان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 103 س 11.
[ 171 ]
والصحيح: كيف أصنع بالكفن ؟ قال: خذ خرقة فشد على مقعدته ورجليه، قلت: فالازار ؟ قال: إنها لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك وأن لا يخرج منه شئ - إلى أن قال - ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف (1). ودلالته واضحة على كون المراد بالازار هنا المئزر، بقرينة توهم عدم لزومه بشد الخرقة، ولا وجه له لو كان المراد به اللفافة، لبعدها من محل التوهم. مضافا إلى أن الازار هو المئزر لغة، كما عن الصحاح: المئزر والازار، ومجمع البحرين: معقد الازار من الحقوين (2). ويستفاد منه أيضا أن إطلاق الازار على الثوب الشامل للبدن على ندرة. وفي الكنز: الازار لنك كوچك (3).
وشرعا، كما يستفاد من النصوص المستفيضة الواردة في باب ستر العورة لدخول الحمام، ففي الموثق في جماعة دخلوا الحمام بغير إزار: ما يمنعكم من الازار ؟ فان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام (4). وفي الخبر: كنت في الحمام في البيت الاوسط فدخل علي أبو الحسن وعليه النورة وعليه الازار فوق النورة (5). والاخبار كثيرة في ذلك جدا في مقامات عديدة كما ذكر، ومبحث كراهة الاتزار فوق القميص (6)، وبحث ثوبي الاحرام (7)، كما يأتي، بحيث يظهر كون الاستعمال بطريق الحقيقة.
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 8 ج 2 ص 727 وفيه " تؤخذ خرقة فيشد بها ". (2) الصحاح: مادة " أزر " ج 2 ص 578، ومجمع البحرين: مادة " أزر " ج 3 ص 204. (3) فرهنك كنز اللغات: مادة " ازار " ص 118. (4) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب آداب الحمام ح 4 ج 1 ص 368.
(5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب آداب الحمام ح 3 ج 1 ص 368. (6) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 287. (7) لم أجد حديثا يرتبط بالمقام في أبواب ثوبي الاحرام، والذي وقفت عليه صحيحة عبد الله بن سنان في الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 15، وسائل الشيعة: ج 8 ص 158.
[ 172 ]
ومنه يظهر دلالة الموثق: ثم تبدأ فتبسط اللفافة طولا، ثم تذر عليها من الذريرة، ثم الازار طولا حتى يغطي الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف، ثم القميص (1). مضافا إلى ظهور كون الازار فيه بمعنى المئزر، للتصريح بتغطية الرجلين والصدر به خاصة. واللفافة تعم البدن. والخبر: يكفن الميت في خمسة أثواب: قميص لا يزر عليه، وإزار، وخرقة يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعتم بها (2). وفي تخصيص لف الميت بالبرد خاصة إشعار بعدمه في المئزر كالقميص، وليس إلا لعدم وفائه بجميع بدن الميت.
والمرسل: ابسط الحبرة بسطا، ثم ابسط عليه الازار، ثم ابسط القميص عليه (3). لظهور كون الحبرة فيه هي اللفافة، وقد عرفت أن الازار حيث يطلق هو المئزر. وأظهر منهما الرضوي " ويكفن بثلاثة أثواب: لفافة وقميص وإزار " (4) إذ لو كان المراد بالازار اللفافة لكان اللازم أن يقال: فميص ولفافتان. وبهذه الاخبار المستفيضة يحمل إطلاق غيرها من المعتبرة المتقدمة. هذا مع أن المستفاد من بعض الصحاح كون الثوبين اللذين كفن بهما الرسول - صلى الله عليه وآله - كما في المعتبر هما الازار والقميص، ففي الصحيح " كان ثوبا رسول الله - صلى الله عليه وآله - اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري واظفار، وفيهما كفن " (5) لما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في الحج: أن ثوبي
(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 13 ج 2 ص 728. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 744. (4) فقه الرضا - عليه السلام - ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 182.
(5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 733.
[ 173 ]
الاحرام إزار يتزر به ورداء يتردى به، كما يستفاد من الاخبار، كالصحيح " والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء " (1) وبذلك يثبت أن أجزاء كفنه الازار. ونحوه الكلام في الصحيح عن أبي الحسن الاول - عليه السلام - قال: سمعته يقول: إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه (2). وظاهر الحسن المتقدم في تكفين أبي جعفر - عليه السلام - أيضا ذلك، حيث إن الظاهر من الرداء الحبرية عدم شموله البدن، فليس إلا الازار. وحيث إن هذه الاخبار أفصحت عن المراد بالثلاثة الاثواب المأمور بها في الاخبار ظهر أن القطع الثلاث المزبورة مأمور بها واجبة وإن قصرت أكثر هذه الاخبار بنفسه عن إفادة الوجوب. مع أنه يكفي في الوجوب وجوب تحصيل البراءة اليقينية، ولا ريب في عدم
حصولها إلا بالقطع الثلاث المزبورة، للاخبار المذكورة، مضافا إلى الشهرة العظيمة. وبدونها ولو كان ثلاثة أثواب شاملة لم تحصل، للشك في إرادتها مما دل على الاثواب بقول مطلق، فيحتمل القطع المزبورة الواردة في هذه الاخبار. ومن جميع ما ذكر يظهر ضعف القول بالتخيير بين الثلاثة الاثواب الشاملة للبدن وبين القميص والثوبين الشاملين، مضافا إلى أنه ليس في شئ من الاخبار قيد " الشمول " وإطلاقه يعمه وغيره، فهو كالمجمل المبين بما قدمناه من الاخبار المبينة وليس في الحسن " قلت: فالكفن ؟ قال: يؤخذ خرقة يشد بها سفله ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك وما يصنع من القطن أفضل، ثم يكفن بقميص
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 15 ج 8 ص 158. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 15 ج 2 ص 729.
[ 174 ]
ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن " (1) دلالة على عدم المئزر وإبداله بلفافة اخرى، وذلك لان الظاهر من " اللفافة " وإن كان ما يعم البدن إلا أن المراد منها هنا ما يلف به الحقوان لا جميع البدن، بقرينة أنه لم يقل: " لفافتان " ومع ذلك قوله:
" برد يجمع فيه الكفن " مشعر باختصاص شمول البدن به دون اللفافة، فتأمل. وربما دل بعض الاخبار على عدم وجوب القميص، كالخبر: عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم أيكفن فيها ؟ قال: احب ذلك الكفن - يعني قميصا - قلت: يدرج في ثلاثة أثواب ؟ قال: لا بأس به والقميص أحب، إلي (2)، لكنه قاصر سندا بل ودلالة، لاحتمال كون " الالف واللام " في القميص للعهد، أي القميص الذي يصلي فيه أحب إلي، لا مطلق القميص حتى يقال: أنه يجوز تركه. وهو وإن كان بعيدا، إلا أنه لا بأس بالمصير إليه جمعا بين الادلة، فالقول باستحبابه كما عن الاسكافي (3) والمعتبر (4) وبه صرح غيره (5) ضعيف. ثم إن المشهور في كيفية التكفين بالقطع الثلاث الابتداء بالمئزر فوق خرقة الفخذين، ثم القميص، ثم اللفافة، ثم الحبرة المستحبة، حكي عن المقنعة (6) والنهاية (7) والمبسوط (8) والسرائر (9) والذكرى (10) والدروس (11)
(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 745. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 727. (3) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 279.
(4) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 279. (5) روض الجنان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 103 س 7 - 8، والحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في أجزاء الكفن ج 4 ص 16. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 77 - 79. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ح 1 ص 179. (9) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات ج 1 ص 164. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 27 - 37. (11) الدروس الشرعية: كتاب الطهارة في تكفين الميت ص 11 س 8 - 9.
[ 175 ]
والبيان (1). ولم أقف في الاخبار على ما يدل عليه، بل دلت على الابتداء بالقميص قبل المئزر (2)، كما حكي عن العماني (3). ولعل متابعتهم أولى، لقصور الاخبار عن إفادة الوجوب، وحصول الامتثال بذلك، وإن كان حصوله بما ذكره العماني أيضا غير بعيد، للاطلاق مع التصريح به في تلك الاخبار.
ويجب أن يكون الكفن (مما يجوز الصلاة فيه للرجال) اختيارا، كما في القواعد (4) وعن الوسيلة (5)، فيحرم من الذهب والحرير المحض للميت مطلقا حتى المرأة، كما عن المعتبر (6) ونهاية الاحكام (7) والذكرى (8) والتذكرة (9)، وعن الكافي (10) والغنية (11) اشتراط جواز الصلاة فيه بقول مطلق من دون تصريح به للرجال. ولا دليل على هذه الكلية من الاخبار، إذ غاية ما يستفاد منها المنع عن الحرير المحض خاصة، كالخبر: في ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى ؟ قال: إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس (12).
(1) البيان: كتاب الطهارة في التكفين ص 25 - 26. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (3) لم نظفر على مصدر الحكاية بعد التتبع. (4) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 13. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280.
(7) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 24. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 6 - 7. (10) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 237. (11) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 24. (12) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 752.
[ 176 ]
وفي المرسل في بعض الكتب: ونهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير (1). والاخبار الناهية عن التكفين في كسوة الكعبة (2). فهي كالاول عامة للرجل والمرأة، مضافا إلى المرسل " كيف تكفن المرأة ؟ قال: كما يكفن الرجل " (3) فتأمل. مضافا إلى دعوى الاجماع عليه. فلا ينافيه تخصيص النهي عنه في المرسل السابق بالرجال، مع عدم الاعتبار بمفهومه، فاحتمال العلامة - رحمه الله - في النهاية والمنتهى جوازه للنسوة استصحابا للحالة السابقة (4) محل مناقشة.
ولاختصاص الادلة بالمنع عن الحرير خاصة اقتصر عليه جماعة، كما في الشرائع (5) وعن المبسوط (6) الاقتصاد (7) والنهاية (8) والجامع (9) والتحرير (10) والمعتبر (11) ونهاية الاحكام (12) والتذكرة (13)، مع الاجماع على المنع منه في الكتب الثلاثة الاخيرة كالذكرى (14).
(1) مستدرك الوسائل: ب 19 من أبواب الكفن ح 2 ج 2 ص 226، عن دعائم الاسلام: كتاب الجنائز، ذكر الحنوط والكفن ج 1 ص 232، وفيه " أن يكفن الرجل ". (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب التكفين ج 2 ص 752. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 448 س 22. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في تكفينه ج 1 ص 39. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176. (7) الاقتصاد: في غسل الاموات ص 248. (8) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 4.
(9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (10) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 4. (11) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280. (12) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242. (13) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 6. (14) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 24.
[ 177 ]
ويمكن الاعتذار عما في المتن وغيره باختصاص أخبار التكفين بحكم التبادر بالقطن، مضافا إلى النهي عن الكتان في الخبر (1) وإشعار به في آخر (2) المستلزم ذلك النهي عن غيره بطريق أولى. ويلحق به ما اجمع على جوازه كالصوف مما يؤكل لحمه، ودل عليه الرضوي " ولا بأس في ثوب صوف " (3) ويبقى جواز الباقي - ومنه ما لا يتم فيه الصلاة - خاليا عن الدليل، وهو كاف في المنع بناء على وجوب تحصيل البراءة اليقينية في مثل المقام. ومن هنا ينقدح وجه المنع عن الجلد مطلقا، وفاقا للمعتبر (4) والنهاية (5)
والتذكرة (6) والذكرى (7) وان استشكل في الثاني في جلد المأكول المذكى، مضافا إلى عدم إطلاق الثياب عليه. وكذا الشعر والوبر، وفاقا للاسكافي (8) خلافا للكتب المزبورة. (ومع الضرورة تجزئ اللفافة) الواحدة الشاملة لجميع البدن إن أمكن، وإلا فما تيسر، ولو ما يستر العورتين خاصة. ويجب إجماعا، لاصالة بقاء الوجوب وما دل على أن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولو احوجت إلى ما منع عنه سابقا، فان كان المنع منه للنهي عنه كالحرير اتجه المنع هنا، للاطلاق، مع احتمال الجواز، للاصل واختصاص النهي بحكم التبادر بحال الاختيار. وإن كان لغيره مما ذكرنا اتجه الجواز، للاصل وانتفاء
(1) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 751. (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280. (5) الظاهر أنه نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242.
(6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 13. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 27. (8) كما في المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280.
[ 178 ]
المانع، لاختصاصه بصورة وجود غيره مما يجوز التكفين به. وأما الوجوب فمشكل، لعدم الدليل عليه، لعدم الاجماع فيه واختصاص الامر بالتكفين في الاخبار بحكم التبادر بغيره. ويمكن جريان الاشكال في الاول، لوجود المانع: من إضاعة المال وتفويته من دون رخصة، فالمسألة محل إشكال. ومن هنا ينقدح وجه آخر للمنع عن الحرير هنا وحال الاختيار. ويجب التحنيط فيمن عدا المحرم، فيحرم على الاشهر الاظهر، للاجماع عليه عن الخلاف (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3)، خلافا للمراسم (4) فاستحبه. وينبغي الابتداء به قبل الاخذ في التكفين، لظاهر المعتبرة، منها: الصحيح: إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت آثار السجود (5). ونحوه
الرضوي (6) والمرسل (7). وبالوجوب صرح في القواعد (8). وفي استفادته منها إشكال. وعن صريح المراسم (9) والتحرير (10) والمنتهى (11) ونهاية الاحكام (12) وظاهر
(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 483 ج 1 ص 697. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 443 س 10. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 41 س 41. (4) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 50، لا يخفى أن الموجود فيه ظاهر في الوجوب. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 748. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (7) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. (8) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 21. (9) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (10) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 11.
(11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 23 - 24. (12) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 246.
[ 179 ]
النهاية (1) والمبسوط (2) والمقنعة (3) والوسيلة (4) كونه بعد التأزير بالمئزر، بل عن المقنعة (5) والمراسم (6) والمنتهى (7) جواز التأخير عن لبس القميص. وعن المهذب التأخير عن لبسه ولبس العمامة أو عن شد الخامسة (8). ولا ريب أن ما ذكرناه أحوط. (و) يحصل ب (إمساس مساجده) السبعة خاصة على الاشهر الاظهر للخبر: عن الحنوط للميت ؟ قال: اجعله في مساجده (9). وهو مع اعتبار سنده بالموثقية معتضد بالشهرة. وعن العماني (10) والمفيد (11) والحلبي (12) والقاضي (13) والمنتهى (14) إلحاق طرف الانف الذي يرغم به. ولعله لعموم الخبر، حيث إنه من المساجد. ولكن في وجوبه نظر. وأما الزائد عليها: فيستحب إن لم يقم على النهي عنه دليل، كالمفاصل
والراحة والرأس واللحية والصدر والعنق واللبة وباطن القدمين وموضع
(1) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (5) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 25. (8) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 61 - 62. (9) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 747. (10) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 390 - 391. (11) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (12) الكافي في الفقه في أحكام الجنائز ص 237. (13) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 61.
(14) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 25.
[ 180 ]
القلادة، لورود الامر بها في المعتبرة (1). وليس للوجوب، للاصل، ولاختلافها بالنسبة إلى المذكورات نقيصة وزيادة، مع اشتمالها على كثير من المستحبات. وأما ما قام الدليل على النهي عنه في الروايات - كالمسامع والاذن وغيرهما - (2) فالاحوط الاجتناب وإن ورد الامر به في غيرها (3) لموافقته العامة (4) مع ما عن الخلاف من الاجماع على أنه لا يترك على أنفه ولا اذنه ولا عينيه ولا فيه (5). ويحصل (ب) مسمى (الكافور وإن قل) كما في القواعد (6) والروضة (7) وعن الجمل والعقود (8) والوسيلة (9) والسرائر (10) والجامع (11)، للاصل والاطلاق، وفي الموثق: واجعل الكافور في مسامعه وأثر السجود منه وفيه، وأقل من الكافور (12). (وسننه (13): أن يغتسل الغاسل قبل) الاخذ في (تكفينه، أو
(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 5 و 6 ج 2 ص 747 و 748. (2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 2 و 4 و 7 ج 2 ص 747 و 748. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 3 و 6 ج 2 ص 747 و 748. (4) الام: كتاب الجنائز في عدد كفن الميت ج 1 ص 282، والمجموع: كتاب الجنائز باب الكفن ج 5 ص 198. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 495 ج 1 ص 704. (6) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 21. (7) الروضة البهية: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 420. (8) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 49. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (10) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة التكفين ص 53. (12) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (13) في المطبوع من المتن " والسنن " وكذا في خ ل من نسخة م. وفي نسخة ق " والمسنون ".
[ 181 ]
يتوضأ) كما في الشرائع (1) وعن النهاية (2) والمبسوط (3) والسرائر (4) والجامع (5). وليس عليه رواية. وعلل بتعليلات عليلة معارضة باستحباب تعجيل التجهيز، وفي الصحيحين " ثم تلبسه أكفانه ثم يغتسل " (6) ونحوه المروي في الخصال (7). فإذا التأخير أولى، وفاقا لبعض الاصحاب. ثم ظاهر المتن كغيره استحباب تقديم غسل المس. وعن الذكرى: أن من الاغسال المسنونة الغسل للتكفين (8)، وعن النزهة: أن به رواية (9). ولم أقف عليها. وليست الصحيح " الغسل في سبعة عشر موطنا... وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد " (10) إلا على تقدير حمل " إذا غسلت " على إرادة التغسيل، وهو مجاز، مع منافاته السياق، فتدبر. نعم: يستحب غسل اليدين من العاتق قبل التكفين، للصحيحين في أحدهما: ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا كفنه اغتسل (11) ودونه غسلهما إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين، لرواية
(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39. (2) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 52. (6) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 760، والآخر: ب 35 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 761. (7) الخصال: أبواب المائة فما فوق حديث الاربعمائة ج 2 ص 618. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 31. (9) نزهة الناظر: في الاغسال المسنونة ص 16. (10) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الاغسال المسنونة ح 4 ج 2 ص 937، وفيه " وكفنته ". (11) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 683، والآخر: ب 35 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 760.
[ 182 ]
عمار (وأن يزاد للرجل) خاصة كما عن الاصباح (2) والتلخيص (3) والوسيلة (4)، أو المرأة أيضا كما هو ظاهر جماعة من المتأخرين (5) (حبرة) كعنبة ضرب من برود اليمن (يمنية) ويستحب كونها (عبرية) بكسر العين أو فتحها، منسوبة إلى العبر جانب الوادي أو موضع، كما هنا وفي الشرائع (6) والمبسوط (7) والوسيلة (8) والاصباح (9) والنهاية (10)، للرواية: كفن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ثلاث أثواب: ثوبين صحاريين وثوب يمنية عبري أو أظفار (11). والمستفاد منها كسائر الاخبار كونها أحد الثلاثة، كما عن العماني (12) لا زائدة كما في المشهور، بل المستفاد من بعض المعتبرة كون الزيادة موافقة للتقية، كالحسن - أو الصحيح - كتب أبي في وصيته أن اكفنه في ثلاثة أثواب: أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص، فقلت
(1) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 761. (2) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 117 س 30. (3) تلخيص المرام: كتاب الطهارة غسل الاموات ص 6 (مخطوط).
(4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 282، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 27، وذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في احكام الميت ص 47 س 19. ثم إنه ليس في المخطوطات كلمة " من المتأخرين ". (6) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (9) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 117 س 30. (10) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243. (11) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 726. (12) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 48 س 14.
[ 183 ]
لابي ولم تكتب هذا ؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس، فان قالوا: كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل (1). ونحوه بعينه الرضوي (2).
ويؤيده النهي عن الزيادة على الثلاثة، بل التصريح بأنها بدعة في بعض المعتبرة، كالحسن - أو الصحيح - وفيه بعد ذكر الثلاثة المفروضة: وما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب، فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة (3). ولا ريب أن الزائد على الثلاثة الذي هو سنة هو العمامة والخرقة المعبر عنها بالخامسة. هذا، مع ما في الزيادة من إتلاف المال والاضاعة المنهي عنهما في الشريعة. إلا أن الحكم بذلك مشهور بين الطائفة، بل عليه الاجماع عن المعتبر (4) والذكرى (5) والتذكرة (6) ويؤمي إليه بعض أخبار المسألة، ففي الخبر عن أبي الحسن الاول - عليه السلام - يقول: إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وعمامة كانت لعلي بن الحسين - عليه السلام - وفي برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار (7). ولكنه يحتمل التقية سيما مع شدتها في زمانه - عليه السلام - غاية الشدة. والاحتياط بالترك لعله غير بعيد، إذ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، فتأمل. ويستحب أيضا أن تكون (غير مطرزة بالذهب) كما في الشرائع (8)
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 10 ج 2 ص 728. (2) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 183. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 726. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 282. (5) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 47 س 19. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في أحكام الميت ص 43 س 26. (7) وسايل الشيعه: ب 2 من ابواب التكفين ح 15 ج 2 ص 729 (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40.
[ 184 ]
والمبسوط (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والمعتبر (4) والنهاية (5)، ولا بالحرير كما عما عدا الاول من الكتب المزبورة، لانه إضاعة للمال منهي عنها في الشريعة مع عدم الرخصة. (و) أن يزاد أيضا (خرقة ل) ربط (فخذيه) بلا خلاف، للمستفيضة. وطولها ثلاثة أذرع ونصف، في عرض شبر كما في المرسل (6)
- ولكن ليس فيه ذكر الطول - أو ونصف كما في الخبر الموثق المتضمن للطول (7) أيضا. ويثفر بها الميت ذكرا أو انثى، ويلف بالباقي حقويه إلى حيث ينتهي، ثم يدخل طرفها تحت الجزء التي ينتهي إليه، سميت في عبارات الاصحاب خامسة نظرا إلى أنها منتهى عدد الكفن الواجب وهو الثلاث والندب وهو الحبرة والخامسة. وأما العمامة: فلا تعد من أجزاء الكفن اصطلاحا، وإن استحب، ويشهد به بعض المعتبرة الآتية. لكن المستفاد من الصحيح وغيره كونها منها (8) وكونها من المندوب دون المفروض - كما عن الشهيد - (9) طريق الجمع. وتظهر الثمرة في الدخول والخروج بنذر الكفن المندوب، فيأتي بها على الاول دون الثاني.
(1) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65. (3) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 282. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 243.
(6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (7) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745. (8) مثل صحيح عبد الله بن سنان وخبر معاوية بن وهب وخبر يونس بن يعقوب، راجع وسائل الشيعة: الباب 2 من أبواب التكفين ح 8 و 13 والباب 18 ح 1 ج 2 ص 727 و 728 و 749. (9) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 47 س 36.
[ 185 ]
(وعمامة) للرجل إجماعا، للمستفيضة، منها: الصحيح، فالعمامة للميت من الكفن ؟ قال: لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب " ثم قال " العمامة سنة، وقال: أمر النبي - صلى الله عليه وآله - بالعمامة وعمم النبي - صلى الله عليه وآله - (1) ونحوه الحسن: وعممه بعد عمامة وليس تعد العمامة من الكفن (2). وقدرها طولا ما يؤدي هيئتها المطلوبة المشهورة، بأن يشتمل على (ما تثنى به (3) محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره) للمرسل: ثم يعمم ويؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير، ثم يلقى
فضل الايمن على الايسر والايسر على الايمن ويمد على صدره (4). ونحوه الرضوي (5). وعرضا ما يصدق عليه معه إسم العمامة. وقد دل على استحباب التحنيك - مضافا إلى الاجماع المحكي (6) - خصوص المرسل لابن أبي عمير في العمامة للميت: قال: حنكه (7). وقد ورد بالكيفية، أخبار اخر (8) إلا أن الاول أشهر. (و) أن (يكون الكفن قطنا) وفاقا للاكثر، بل عليه الاجماع عن
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 726. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 10 ج 2 ص 728، وفيه " بعمامة ". (3) في المتن المطبوع " تثنى عليه ". (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. وفيه " ثم يمد على صدره ". (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (6) والحاكي هو صاحب الحدائق - قدس سره -: كتاب الطهارة في الاجزاء المستحبة للكفن ج 4 ص 35.
(7) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 744. (8) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 747.
[ 186 ]
التذكرة (1) ونهاية الاحكام (2) والمعتبر (3)، للخبر: الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لامة محمد - صلى الله عليه وآله - (4). وأن يكون أبيض بلا خلاف كما عن الخلاف (5) بل إجماعا كما عن نهاية الاحكام (6) والمعتبر (7) للخبرين: أحدهما الموثق: البسوا البياض فانه أطيب وأطهر، وكفنوا فيه موتاكم (8). ويستثنى منه الحبرة للمعتبرة (9). (و) أن (يطيب) الكفن (بالذريرة) إجماعا من أهل العلم كافة كما عن المعتبر (10) للمعتبرة، منها: الموثق، إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور (11). وفي آخر: يطرح على كفنه ذريرة (12). قيل: والظاهر أن المراد بها طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها (13). وعن الشيخ في التبيان: أنها فتاة قصب الطيب، وهي قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب (14). وفي المبسوط: يعرف بالقمحة
(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 11. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التكفين ج 2 ص 242. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 284. (4) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 491 ج 1 ص 702. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التكفين ج 2 ص 242. (7) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 284. (8) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 750، والآخر: ب 19 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 750. (9) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 726. (10) المعتبر: كتاب الطهارة في مسنونات الكفن ج 1 ص 285، وفيه " قد اتفق العلماء ". (11) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 746. (12) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745، وفيه " وعلى كفنه ذريرة ".
(13) والقائل هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 106. (14) التبيان في تفسير الآية 125 من سورة البقرة ج 1 ص 448.
[ 187 ]
بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة (1). (و) أن (يكتب) بالتربة الحسينية - على مشرفها أفضل صلاة وسلام وتحية - إن وجدت، كما عن الشيخين (2) وسائر متأخري الاصحاب، للتبرك والجمع بين وظيفتي الكتابة والتجاء الميت بالتربة المستفاد كلاهما من الرواية المروية في احتجاج الطبرسي في التوقيعات الخارجة عن الناحية المقدسة في أجوبة مسائل الحميري: أنه سأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه، إن شاء الله تعالى (3). وسأل فقال: روي لنا عن الصادق - عليه السلام - أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " وهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر ؟ فقال: يجوز والحمد لله تعالى (4). ويشترط التأثير ببلها بالماء، عملا بظاهر الكتابة، كما عن السرائر (5)
والمختلف (6) والمنتهى (7) والذكرى (8) والمفيد في الرسالة (9) وعليه يحمل إطلاق الاكثر. فان فقدت فبالاصبع، كما عن المشهور، وعن الاقتصاد (10) والمصباح (11)
(1) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78، والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (3) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 489، مع اختلاف يسير. (4) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 489، مع اختلاف يسير. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (6) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 406. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 441 س 9. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 20. (9) كما في السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 162. (10) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248.
(11) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18.
[ 188 ]
ومختصره، والمراسم (1) التخيير من دون شرط الفقد. والاولى بعد الفقد الكتابة بالماء والطين المطلق، تحصيلا لظاهر الكتابة، كما عن الاسكافي (2) وغرية المفيد (3) وكتب الشهيد (4) فان لم يتيسر فبالاصبع وإن لم تؤثر. واعتبار التأثير بنحو الماء أحسن، تحصيلا لما يقرب من ظاهر الكتابة مهما أمكن. والمستفاد من الرواية المتقدمة كون الكتابة على الازار خاصة، وفي غيرها على حاشية الكفن (5). واستحبها الاصحاب - كما زاد (على) المكتوب في الرواية في (الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين) ولا بأس به، لكونه خيرا محضا، وانفتاح باب الجواز مع أصالته، ودعوى الاجماع عليه في الخلاف (6)، مضافا إلى ما سيأتي من الاخبار المؤيدة. وصورة الكتابة (فلان) كما في الرواية وكلام جماعة، وعن سلار بزيادة: ابن فلان (7) (يشهد أن لا إله إلا الله) وعن المبسوط والنهاية (8) والمهذب (9) بزيادة: وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدا رسول الله (10)
(1) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48. (2) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 407. (3) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 406. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 49 س 20، والبيان: كتاب الطهارة في التكفين ص 26، والدروس الشرعية: كتاب الطهارة في التكفين ص 11 س 6. (5) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 757. (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 504 ج 1 ص 706. (7) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 244. (9) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (10) ظاهر المطبوع من الكتاب أن الشهادة بالرسالة أيضا من المتن وكذا نسخة م وش باضافة الاقرار بالائمة
[ 189 ]
والاقرار بالائمة - عليهم السلام - أنهم أئمته، ويسميهم واحدا بعد واحد. وعن
كتب الشيخ (1) والوسيلة (2) والمهذب (3) والغنية (4) وجماعة الاكتفاء بكتابة أساميهم الشريفة وإن خلت عن الشهادة بهم، للبركة. وربما يزاد في الكتابة بمثل الجوشن الكبير، للرواية عن السجاد - عليه السلام - المروية في جنة الامان للكفعمي (5)، والقرآن بتمامه أو بعض آياته للمروي في العيون: أن مولانا الكاظم - عليه السلام - كفن بكفن فيه حبرة استعملت له يبلغ ألفين وخمسائة دينار، كان معها القرآن كله (6)، فتأمل. وعن كتاب الغيبة لشيخ الطائفة عن أبي الحسن القمي أنه دخل على أبي جعفر محمد بن عثمان العمروي - رضي الله عنه - وهو أحد النواب الاربعة لخاتم الائمة - عليه السلام - فوجده بين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها آيات من القرآن وأسماء الائمة - عليهم السلام - على حواشيها فقلت: يا سيدي ! ما هذه الساجة ؟ فقال: لقبري يكون فيه واوضع عليها أو قال: أسند إليها، وفرغت منه، وأنا في كل يوم أنزل إليه وأقرأ أجزاء من القرآن، الحديث (7). وهذه الروايات وإن قصرت أسانيدها إلا أنه لا بأس بالمصير إليها
- عليهم السلام -، لكن المتن المطبوع اقتصر على الشهادة بالتوحيد كما هو ظاهر نسخة ق.
(1) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 244. ومصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (3) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 27. (5) المصباح للكفعمي: في الهامش ص 246. (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: ب 8 في الاخبار التي رويت في صحة وفاة أبي ابراهيم - عليه السلام - و... ح 5 ج 1 ص 82. (7) كتاب الغيبة: ص 222 وفيه " فاقرأ جزء من القرآن " وفيه أيضا بدل " وفرغت منه " " وقد عرفت منه ".
[ 190 ]
استشفاعا بما فيها. وتوهم الاستخفاف مدفوع بما تقدم من أدلة جواز الشهادتين وأسامي الائمة - عليهم السلام - فجواز الغير بطريق أولى. ومنه يظهر جواز الاستشفاع بكتابة كل ما يستحسن عقلا مع عدم المنع عنه
شرعا وإن لم يكن بخصوصه منصوصا، كالجوشن الصغير وكلمات الفرج ونحو ذلك، ما لم يحكم بكونه مستحبا شرعا. مع احتمال الجواز مطلقا وإن ادعي الاستحباب شرعا، لكونه من الاحتياط المأمور به نصا والمندوب إليه عقلا، فتأمل جدا. (و) أن (يجعل بين إليتيه قطن) على فرجيه، للخبر " واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجيه: قبل ودبر " (1) وحكي عن المقنعة (2) والمبسوط (3) والمراسم (4) والوسيلة (5) والمصباح (6) ومختصره والاصباح (7) والتحرير (8) والنهاية (9). وفي آخر " فتجعل على مقعدته شيئا من القطن وذريره " (10) وبه أفتى في المقنع (11) والسرائر (12) وهو ظاهر المتن والشرائع (13)
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 681. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 77 - 78. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (4) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 49. (5) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66.
(6) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 19. (7) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 120 س 38. (8) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 10. (9) الظاهر أنه نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في التكفين ج 2 ص 246. (10) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 684. (11) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في صفة غسل الميت ص 6 س 2. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (13) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40.
[ 191 ]
ويحتملان الاول أيضا، خصوصا في المرأة. واقتصر في الفقيه على وضعه على القبل وزاد حشوه في الدبر (1). ثم إن خاف خروج شئ منه حشا دبره بالقطن، كما عن الفقيه (2) والكافي (3) والخلاف (4) والمعتبر (5) والجامع (6) والنهاية (7) والمبسوط (8) والوسيلة (9) لكنهم لم يشترطوا خوف خروج شئ، غير أن كلامي الخلاف
والجامع يعطيانه ككلام الاسكافي (10). والمستند فيه - بعد الاجماع المحكي عن الخلاف (11) - المرسل المضمر المرفوع: ويضع لها القطن أكثر مما يضع للرجل، ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط (12). ونحوه المرسل الآخر: واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ (13) ومقتضى التعليل الاشعار باختصاص الاستحباب باحتمال خروج شئ منه، ولعله المراد من المرسل المتقدم كالخبر " وتدخل في مقعدته ما دخل " (14) مع أنه مقتضى الجمع بين هذه الاخبار وما دل على أن " حرمة المؤمن ميتا كحرمته
(1) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 151 ذيل الحديث 416. (2) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 151 ذيل الحديث 416. (3) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 237. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 494 ج 1 ص 703. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 285. (6) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 54. (7) ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245 و 248.
(8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 67. (10) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 398. (11) الخلاف: كتاب الجنائز م 494 ج 1 ص 703. (12) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729 وفيه " يصنع " بدل " يضع ". (13) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 680. (14) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 684، وفيه " في مقعدته من القطن ".
[ 192 ]
حيا " (1) وبظاهره جمد الحلي فمنع عن الحشو مطلقا (2). وهو ضعيف جدا كتجويز الحشو مطلقا، لضعف ما دل عليه سندا ودلالة، مع عدم جابر أصلا. ولا يستفاد من الاجماع المحكي (3) سوى صورة خوف الخروج لتعليل الاستحباب في الحكاية بما يشعر باختصاصه بها كالمرسل المتقدم، ولذا صرح بالشرط في الشرائع (4) والقواعد (5) وحكي عن المنتهى (6). (و) أن (تزاد للمرأة لفافة اخرى لثدييها) تلفان بها وتشد إلى
ظهرها كيلا يبدو حجمها ولا يضطربا فينتشر الاكفان، لمرفوع سهل المضمر (7)، وعمل به الشيخ (8) وجماعة، كالحلي (9) والقاضي (10) وابن سعيد (11) والمحقق (12) وابن حمزة (13). ولا ضير في قصور السند للانجبار بفتاوي هؤلاء الاخيار ولولاه لاشكل العمل به، لضعفه وعدم جواز المسامحة في مثله، لاستلزامه تضييع المال المحرم. (و) تزاد أيضا (نمطا) كما في الشرائع (14) وعن الكامل (15)
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب نكاح البهائم ووطي الاموات والاستمناء ح 1 ج 18 ص 573. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (3) الخلاف: كتاب الجنائز م 494 ج 1 ص 703. (4) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (5) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 24. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 439 س 5. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 176.
(9) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (10) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (12) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 285. (13) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 65 - 66. (14) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (15) لابن البراج، كما نقله عنه في كشف اللثام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 118 س 4.
[ 193 ]
والمهذب (1). أو لفافة مخيرا بينهما، كما عن المقنعة (2) والنهاية (3). وعن المبسوط (4) والخلاف (5) والمراسم (6) والوسيلة (7) الاقتصار على اللفافة من دون ذكر النمط، ولعله لعدم الدليل عليه من الاخبار، فلا حاجة بنا إلى ذكر تفسيره ومعناه. والمستند في زيادة اللفافة هنا الصحيح: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين (8). بناء على كون إحدى اللفافتين المفروضة والاخرى مستحبة. وجعلهما
مفروضتين لا يتم إلا بتقدير جعل المنطق لفافة الثديين، كما توهمه بعض الاصحاب (9). وهو فاسد، لعدم المناسبة لها بالمعنى اللغوي، ولذا فهم منه المئزر شيخنا الشهيد في الذكرى (10) وشيخنا البهائي (11) وغيرهما من المحققين (12). مضافا إلى تأيد ما ذكرنا بما مر من تعيين المئزر، كما هو الاشهر الاظهر. وبهذا الخبر يخص ما دل على المنع عن الزائد على خمس قطع، لصحة السند والاعتضاد بعمل الاصحاب ولم أقف على راد له في الباب، فينتهي لفائفها حينئذ إلى ثلاث - كما عن المشهور بناء على استحباب الحبرة أو ما يقوم مقامها
(1) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 77. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 244. (4) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 491 ج 1 ص 701. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (7) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66.
(8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 727. (9) والمتوهم هو صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 105 وصاحب ذخيرة المعاد: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 87 س 35. (10) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 47 س 35. (11) حبل المتين: كتاب الصلاة في التكفين ص 65 س 26. (12) منهم صاحب الحدائق: كتاب الطهارة في أجزاء الكفن ج 4 ص 7.
[ 194 ]
لها، أو ثنتين بناء على عدمه، كما هو الاحوط، لعدم الدليل المعتد به من أصلها عليها. نعم: لو قيل باستحبابها للرجل أمكن زيادتها هنا أيضا، للمرسل المرفوع: كيف تكفن المرأة ؟ فقال: كما يكفن الرجل غير أنها تشد على ثدييها خرقة، الخبر (1). وضعفه بالشهرة منجبر. ويؤيده المرسل: الكفن فريضته للرجال ثلاثة أثواب، والعمامة والخرقة سنة، وأما النساء ففريضته خمسة أثواب (2).
وقد عرفت الاشكال في الثبوت للرجل، وعلى تقديره يشكل الاستدلال للشركة هنا بمثل المرسلتين، لقصور دلالة الاولى باحتمال إرادة التشبيه في الكيفية أو القطع المفروضة والمستحبة الوفاقية خاصة، ومتروكية ظاهر الثانية، مع احتمال أن يراد منها ما في الخبر " في كم تكفن المرأة ؟ قال: تكفن في خمسة أثواب: أحدها الخمار " (3) وكيف كان: فلا ريب في كون الاحتياط في الاقتصار على اللفافتين بل الواحدة، لان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة. فتأمل. (وتبدل) المرأة (بالعمامة قناعا) كما في الشرائع (4) والقواعد (5) والجامع (6)، ولعله المشهور، للصحيح المتقدم قريبا المتضمن للخمار، سمي به لتخميره الرأس، ويدل عليه غيره (7).
(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 16 ج 2 ص 729. (2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 7 ج 2 ص 727. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 18 ج 2 ص 729. (4) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في احكام الاموات ج 1 ص 40.
(5) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 18 س 17. (6) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 727.
[ 195 ]
(و) أن (يسحق الكافور باليد) ذكره الشيخان (1) وأتباعهما. ودليله غير واضح، إلا أنه لا بأس به. وعن المبسوط كراهة سحقه بحجر أو غير ذلك (2). (وإن فضل) شئ من الحنوط (عن المساجد) والمواضع التي استحب تحنيطها (القي على صدره) للرضوي: فإذا فرغت من كفنه حنطه بوزن ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور، وتبدأ بجبهته وتمسح مفاصله كلها به وتلقي ما بقي على صدره وفي وسط راحته - إلى آخره - (3) ويؤيده الحسن: إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط (4) ونحوه غيره (5). (وأن يكون) أقل كافور الحنوط خاصة على المشهور الظاهر من بعض الاخبار غاية الظهور، كالرضوي المتقدم والمرفوع " السنة في الحنوط ثلاثة عشر
درهما وثلث " الخبر (6)، خلافا لنادر من متأخري المتأخرين فجعل المقادير له مع الغسل (7) لاطلاق الاخبار، وهو محمول على المقيد منها (درهما) كما في الشرائع (8) وعن النهاية (9) والمبسوط (10) والجمل والعقود (11)
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78، والنهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 248. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 179. (3) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفين ص 168، مع اختلاف يسير. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 744. (5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 747. (6) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 730. (7) وهو صاحب الوافي كما ذكره صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في مقدار الكافور للتحنيط ج 4 ص 26. (8) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 39.
(9) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245. (10) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (11) الجمل والعقود: في حكم الاموات ص 50.
[ 196 ]
والمصباح (1) ومختصره والوسيلة (2) والسرائر (3) والجامع (4) والمعتبر (5) وعنه نفي الخلاف عنه المؤذن بالاجماع، ولعله الحجة، إذ لم أقف له على رواية. وعن المقنعة (6) والخلاف (7) والاقتصاد (8) وحمل العلم والعمل (9) والمراسم (10) والكافي (11) والاسكافي (12) وكتب الصدوق (13) مثقال، للمرسل " أقل ما يجزي من الكافور للميت مثقال " (14) ونحوه الرضوي في موضع (15) وفي موضع آخر " مثقال ونصف " (16) ونحوه مرسل آخر (17) ولم أقف على قائل به. وعن الجعفي مثقال وثلث (18). ولم أعثر له على خبر. ولا بأس بالجميع مع التفاوت في الفضيلة.
(1) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (3) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160.
(4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 281. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (7) الخلاف: كتاب الجنائز م 498 في مقدار الكافور المسنون ج 1 ص 704. (8) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (9) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 50. (10) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47. (11) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 237. (12) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 32. (13) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 149 ذيل الحديث 416، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في صفة غسل الميت ص 6 س 3، والهداية (الجوامع الفقهية): باب السنة في الكافور ص 50 س 33. (14) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 730. (15) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168.
(16) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 182. (17) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 731. (18) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 32.
[ 197 ]
(أو أربعة دراهم) أوسطه، كما في الشرائع (1) وعن المقنعة (2) والسرائر (3) والخلاف (4) وفيه بالاجماع والمعتبر (5) وفيه نفي الخلاف وهما الحجة، كالرضوي: فإن لم تقدر على هذا المقدار - أي الاكمل الآتي - فأربعة دراهم (6). وعن كتب الصدوق (7) وسائر كتب الشيخ (8) والوسيلة (9) والاصباح (10) والجامع (11) أربعة مثاقيل، للحسن " الفضل من الكافور أربعة مثاقيل " (12) وفسرها الحلي بالدراهم (13)، ولعل القرينة عليه الرضوي. (وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلث) درهم على المشهور، للرضوي المتقدم في سحق الكافور. مضافا إلى الاخبار الدالة على أن الحنوط الذي نزل به جبرئيل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وآله - أربعون درهما، فقسمه ثلاثة أقسام: له ولفاطمة وعلي - عليهم السلام - (14) فصار سهم كل
(1) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في حكم الاموات ج 1 ص 39. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (3) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 498 ج 1 ص 704. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 281. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (7) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 149 ذيل الحديث 416، والمقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في صفة غسل الميت ص 6 س 3، والهداية (الجوامع الفقهية): باب السنة في الكافور ص 50 س 33. (8) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 245. الجنائز ج 1 ص 177، والجمل والعقود: في حكم الاموات ص 50، والمصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18، والاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (9) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 66. (10) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام تكفين الاموات ج 1 ص 119 س 30. (11) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 53.
(12) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 730. (13) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 160. (14) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب التكفين ح 1 و 6 و 8 ج 2 ص 730 و 731.
[ 198 ]
ما ذكر. وعن القاضي إبدال الثلث بالنصف (1). ولا دليل عليه. وقصور أسانيد أكثر هذه الاخبار وضعف دلالة الباقي منها على الوجوب مع التصريح بالفضل في بعضها واختلاف الجميع في المقادير قلة وكثرة كاختلاف الاصحاب أوضح قرينة على الاستحباب. مضافا إلى عدم الخلاف في كفاية المسمى عملا باطلاق أكثر أخبار الباب. (و) أن (يجعل معه) أي الميت مطلقا (جريدتان) خضراوان ليتجافي عنه العذاب ما دام الرطوبة فيهما، إجماعا منا، للنصوص المستفيضة الخاصية والعامية، ففي الصحيح: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه جريدة ؟ فقال: يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا، إنما الحساب والعذاب
كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم، إنما جعل السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله (2). وفي الحسن: لاي شئ تكون الجريدة مع الميت ؟ قال: إنه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة (3). ثم المشهور في المقدار كون طول كل منهما بقدر عظم الذراع، للرضوي، وفيه: وروي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم ذراع (4) ثم قدر الشبر، للصحيح الآتي.
(1) قال في المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 61: " ويأخذ من الكافور.. وزن ثلاثة عشر درهما وثلث وهو السنة الاوفى " وليس في كلامه هنا ذكر " المصنف " ولكنه نقل عنه في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 390، بعد نسبة " ثلاثة عشر درهما وثلث " إليه قال: " إلا أنه قال في المهذب: وزن ثلاثة عشر درهما ونصف، وهو غريب " وعجيب أيضا. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 736. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التكفين ح 7 ج 2 ص 737. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168.
[ 199 ]
ثم أربع أصابع. ولم أعثر فيه على خبر. وقدر في خبرين بالذراع (1). ولا بأس بهما وفاقا للصدوق (2) والذكرى (3) وإن كان المشهور أولى، لضعف الخبرين وعدم جابر لهما في البين. ونسبة الثلاثة الاول بالترتيب إلى الشهرة موجودة في الروضة (4): ولكن المنسوب إليها في كلام جماعة كشيخنا الشهيد في الذكرى هو الاول خاصة، فمراعاة الاخيرة من الثلاثة وندبيتها بالخصوص كما عن العماني (5) مشكلة، سيما مع عدم ما يدل عليه من الرواية. وتجعل على الاشهر الاظهر (إحداهما من) ترقوة (جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده) للصحيح أو الحسن المضمر: إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد والاخرى في الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص (6). خلافا للجعفي، فاحداهما تحت الابط الايمن والاخرى نصف مما يلي الساقي
ونصف مما يلي الفخذ (7)، لرواية يونس: تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ وتجعل الاخرى تحت إبطه الايمن (8).
(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 740، والآخر: ب 10 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 740. (2) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 ص 22. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 5. (4) الروضة البهية: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 421. (5) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 344. (6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 740. (7) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 13. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744.
[ 200 ]
وللعماني فواحدة خاصة تحت إبطه الايمن (1). ولا شاهد عليه من الرواية
وإن تكثرت بالوحدة، لكنها لبيان المحل له مخالفة، ففي رواية يحيى بن عبادة " تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع - وأشار بيده - من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه " (2) ويحتمل حمل الجريدة فيها على الجنس الشامل للثنتين، فتوافق المشهور في الجملة والخبرين " يوضع للميت جريدتان واحدة في الايمن والاخرى في الايسر " (3). ويفصلهما - كالرواية الموجهة - المضمرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة، لا رواية يونس (4) الضعيفة الغير المكافئة لها بالمرة. وللصدوقين: فتجعل اليمنى مع ترقوته ملصقة بجلده واليسرى عند وركه بين القميص والازار (5). ولم نقف على مستنده سوى الرضوي: واجعل معه جريدتين: إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده ثم تمد عليه قميصه، والاخرى عند وركه (6). وهو وإن اعتبر في نفسه، إلا أنه غير صالح للتعارض للحسن المعتضد بالشهرة. (و) ينبغي أن تكونا من) سعف (النخل) لظواهر الاخبار، بل يستفاد من بعضها كون الجريدة حيث تطلق يومئذ حقيقة في المتخذ
منه.
(1) كما في مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 111. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 736 وفيه " - وأشار بيده إلى عند ترقوته - تلف ". وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 740، والآخر: ب 7 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 737. (4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. (5) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج ص 296. ومن لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 150 ذيل الحديث 416. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفين ص 167 - 168.
[ 201 ]
(وقيل) والقائل المشهور كما في المدارك (1) (فان فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف، وإلا فمن غيره من الشجر) الرطب (2) كل ما كان، للخبر: قلنا له: جعلنا فداك ! إن لم نقدر على الجريدة ؟ فقال: عود السدر، قيل: وإن لم نقدر على السدر ؟ فقال: عود الخلاف (3).
وقيل: بعكس الترتيب فيه، كما عن المفيد (4) وسلار (5). ولم نر عليه شاهدا من الاخبار. وقيل: كل شجر رطب كان (6) ابتداء، كما عن الصدوق (7) والجعفي (8) والحلي (9)، للخبرين في أحدهما الحسن: الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل ؟ فانه قد روي عن آبائكم - عليهم السلام - أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنهما تنفع المؤمن والكافر، فأجاب - عليه السلام - يجوز من شجر آخر رطب (10). والجمع بينهما وبين الخبر المتقدم يقتضي المصير إلى المشهور. ثم لو كان الحال حال تقية وضعها حيث يمكن، للمستفيضة، كالمرفوع: ربما حضرني من أخافه فلا يمكن وضع الجريدة على ما رويناه ؟ فقال: ادخله
(1) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 110. (2) ظاهر المطبوع من الكتاب ونسخة م أن كلمة " الرطب " من المتن. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 739. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75.
(5) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 47 - 48. (6) في نسخة " ق " " كاف ". (7) الهداية (الجوامع الفقهية): باب غسل الميت ص 50 س 21. (8) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 8. (9) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (10) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 738، والآخر: ب 8 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 738.
[ 202 ]
حيث أمكن (1). ونحوه في غيره بزيادة: وإن وضعت في القبر فقد اجزأ (2). وعليه يحمل الموثق " عن الجريدة توضع في القبر ؟ قال: لا بأس به " (3) أو على عدم الوضع في المحل بنسيان وغيره. ويؤيده المرسل: مر رسول الله - صلى الله عليه وآله - على قبر يعذب صاحبه، فدعى بجريدة فشقها نصفين، فجعل واحدة عند رأسه والاخرى عند رجليه (4). وقيل له - في رواية اخرى -: لم وضعتهما ؟ فقال: إنه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين (5).
(ويكره بل الخيوط) التي تخاط بها الكفن (بالريق) ماء الفم، بلا خلاف كما يفهم من المعتبر (6). ولا بأس به وإن خفي مستنده. ولا يكره بغيره، للاصل من دون معارض ولو فتوى فقيه واحد، بل صرح به الشهيد (7) وغيره (8) (وأن يعمل لما يبتدأ به (9) من الاكفان أكمام) للقميص. ولا بأس بها لو كان في قميصه الذي يراد تكفينه به. وعن الاصحاب القطع بهما، للمرسل: إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما، فاما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا الازرار (10). وسأل ابن بزيع - في الصحيح - أبا جعفر - عليه السلام - قميصا لكفنه، فبعث
(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 741. (2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 741. (3) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 741. (4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 741. (5) لا يخفى أنها ذيل الرواية السابقة كما في الفقيه والوسائل. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 289.
(7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 49 س 24. (8) مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في سنن التكفين ج 2 ص 108. (9) ظاهر النسخ الثلاثة أن كلمة " به " من المتن، لكن المتن المطبوع خال عنها. (10) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 756.
[ 203 ]
به إليه، فسأله كيف يصنع ؟ فقال: انزع أزراره (1). وفي الخبرين في العلل: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفن فاطمة بنت أسد في قميصه (2). ونحوهما في المجالس (3). وليس فيهما قطع الازرار. والجمع بينهما وبين الصحيح يقتضي الحمل على الاستحباب إن اعتبر أسانيدها، وإلا فالوجوب إن لم يكن إجماع على عدمه. وكيف كان: فالاحتياط قطعها، عملا بظاهر الامر به. (وأن يكفن) في الكتان (4) وفاقا للاكثر، للنهي عنه في الخبر (5)، خلافا لظاهر الصدوق (6) فلا يجوز، عملا بظاهره. ولكن ضعفه بالارسال مع دعوى الاجماع على الجواز في الغنية (7) يمنع من العمل به. والاحوط الترك اختيارا
لكون الارسال بعدة من الاصحاب الملحق مثله بالمسند الصحيح - على الصحيح - مع أصالة عدم حصول الامتثال، لعدم انصراف الاطلاقات في التكفين إلى مثله، والاجماع المحكي موهون لدعواه على فضل البياض من الكتان، مع أن كراهته مطلقا مشهور بين الاعيان، فتأمل. وفي الخبر: الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لامة محمد - صلى الله عليه وآله - (8). وفي الرضوي: لا تكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم (9).
(1) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 756، وفيه اختلاف يسير. (2) علل الشرائع: ب 222 في النوادر ح 31، 32 ص 469. (3) أمالي الصدوق: المجلس الحادي والخمسون ح 14 ص 258. (4) ظاهر النسخة المطبوعة ونسخة " ق " أن كلمة " في الكتان " من المتن، لكن المتن المطبوع خال عنها وكذا ظاهر نسخة " م " أنها ليست من المتن. (5) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 751. (6) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 147 ذيل الحديث 410. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 25.
(8) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169.
[ 204 ]
وهو كالنص في حرمة التكفين به، لتعلق النهي عن الابريسم - الذي هو التحريم إجماعا - به أيضا، فلا يمكن الحمل على الكراهة، إذ هو على تقدير جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو خلاف التحقيق. ولولا الشهرة العظيمة بين الطائفة القريبة من الاجماع - بل إجماع على الظاهر حقيقة - على الكراهة لتعين المصير إلى ما عليه الصدوق - رحمه الله - ضرورة. وأن يكفن { في السواد } إجماعا كما عن التذكرة (1) ونهاية الاحكام (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) ولكن فيه: بلا خلاف، للخبرين، في أحدهما: لا يحرم في الثوب الاسود ولا يكفن به (5). وعن الذكرى مطلق الصبغ (6)، بل وعن المهذب (7) والاصباح (8) المنع عنه. ولا دليل عليه سوى ما دل على استحباب البياض والامر به في الموثق
ونحوه (9). ولا دلالة فيه على الكراهة إلا على تقدير كون ترك المستحب مكروها، وهو خلاف التحقيق، ولا على المنع إلا على تقدير حمل الامر فيه على ظاهره، وهو في حيز المنع بناء على تعلقه بعينه باللبس وهو بالاضافة إليه ليس للوجوب فكذا بالنسبة إلى التكفين، لما مر قريبا. ومع ذلك لا بأس بالكراهة،
(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 16. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 243. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 289. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 438 س 28. (5) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 751، والآخر: ب 21 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 48 س 28. (7) المهذب: كتاب الطهارة باب الاكفان والتكفين ج 1 ص 60. (8) لم نعثر عليه لا في الكشف ولا في الذكرى ولا في غيره ويحتمل أن يكون " المصباح " كما في نسخة ق (9) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب التكفين ج 2 ص ?.
[ 205 ]
للمسامحة وتأسيا بصاحب الشريعة، فتأمل. { و } أن { يجمر (1) الاكفان } بالدخنة الطيبة على المشهور بين الطائفة، للنهي عنه في الروايات المستفيضة، منها: الخبر لا تجمروا الاكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم (2). ونحو صدره المرسل (3). وفي الخبر: رأيت محمد بن جعفر - عليه السلام - ينفض بكمه المسك عن الكفن (4). وعن الخلاف الاجماع على كراهية تجمير الكفن بالعود وخلط الكافور بالمسك أو العنبر (5). وفي الحسن: أكره أن تتبع بمجمرة (6). خلافا للفقيه، فأمر به، لما روي من تحنيط النبي - صلى الله عليه وآله - بمثقال مسك سوى الكافور (7)، وأنه سئل أبو الحسن - عليه السلام - هل يقرب إلى الميت المسك والبخور ؟ فقال: نعم (8).
وهما مع ضعفهما بالارسال محمولان على التقية أو على الرخصة الغير المنافية للكراهة، مع احتمال الاختصاص به - صلى الله عليه وآله -، والسؤال في الاخير عن فعل العامة { أو يطيب (9) بغير الكافور والذريرة } لما تقدم. وفي
(1) في المطبوع من المتن " وتجمير ". (2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 734. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 733. (4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 11 ج 2 ص 735. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 493 و 497 ج 1 ص 703 و 704. (6) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 733. (7) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ح 420 ج 1 ص 152. (8) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 9 ج 2 ص 735. (9) في المطبوع من المتن " أو تطييب ".
[ 206 ]
القواعد (1) وعن الغنية (2) المنع من تطييب الميت به ولعله للخبر المتقدم أو
المستفيضة. ولكن ضعفها بوجوه عديدة يعين حملها على الكراهة. نعم: في الخبر المعتبر الذي في سنده " سهل " ومرسل بالعدة، وقد عرفت عدم القدح بهما في الحجية " لا يسخن للميت الماء، لا يجعل له النار، ولا يحنط بمسك " (3) إلا أن السياق ربما أشعر بالكراهة. ولا ريب أن الاحتياط تركه، لانه من شعار العامة الذين ليسوا على شئ من الحنيفية، وقد امرنا بمخالفتهم لذلك في المعتبرة. { أو يكتب عليه بالسواد } كما عن الوسيلة (4) والجامع (5) وكتب المصنف (6). وعن النهاية: لا يجوز (7) ويحتملهما المقنعة (8) والمبسوط (9) والاقتصاد (10) والمصباح (11) ومختصره، والمراسم (12) ويجوز إرادتهم شدة الكراهة. ومستنده بالخصوص غير واضح. نعم ربما يشمله عموم النهي عن التكفين في السواد، كالخبر المتقدم، وأقرب منه الآخر " لا يكفن الميت في
(1) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 19 س 8. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 25. (3) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التكفين ح 6 ج 2 ص 734.
(4) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 67. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة في التكفين ص 54. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 290، وشرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 40. (7) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و.. ج 1 ص 245. (8) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (9) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 177. (10) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 248. (11) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 18. (12) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 48.
[ 207 ]
سواد " (1) وهما لقصور السند قاصران عن إفادة التحريم. وعن المفيد المنع عن سائر الاصباغ (2). ولا بأس به. { وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور } على الاشهر
الاظهر، للصحيح " لا تجعل في مسامع الميت حنوطا " (3) والمرسل بالرجال " ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا وجهه قطنا ولا كافورا " (4) والرضوي " ولا تجعل في فمه ولا منخره ولا في عينيه ولا في مسامعه ولا على وجهه قطنا ولا كافورا " (5) وغيرها من الاخبار المعتضد قصور أسانيدها بفتوى الاخيار، وخلو ما عداها عن الامر به مع تضمن الامر بغيره مما يستحب تحنيطه، مضافا إلى ما فيه من إضاعة المال المرغوب عنها. خلافا للصدوق (6) فاستحبه، لورود الامر به في المعتبرة، كالصحيح: تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من وجهه ويديه (7). ونحوه الموثقان (8) وخبر آخر (9). وليس في شئ منها ذكر " البصر " ومع ذلك موافقة للعامة، كما صرح به بعض الاجلة (10)
(1) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 78. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 747.
(4) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 744. (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 168. (6) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 149 ذيل الحديث 416. (7) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 747. (8) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 4 ج 2 ص 745، والآخر: ب 15 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 746. (9) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب التكفين ح 5 ج 2 ص 745. (10) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في كراهة جعل الحنوط في سمع الميت وبصره ج 4 ص 59.
[ 208 ]
{ وقيل } وهو الشيخان (1): { يكره أن يقطع الكفن بالحديد } ففي التهذيب: سمعناه مذاكرة من الشيوخ وكان عليه عملهم (2). وعن المعتبر: يستحب متابعتهم تخلصا من الوقوع في ما يكره (3). ولا بأس به. { الرابع } في أحكام { الدفن، والفرض فيه } كفاية أمران:
الاول: { مواراته في الارض } على وجه يحرس جثته عن السباع ويكتم رائحته عن الانتشار بإجماع المسلمين، حكاه الفاضلان (4) كغيرهما من المعتمدين (5)، فلا يجوز وضعه في بناء أو تابوت، إلا عند الضرورة، تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وآله - وعترته والمسلمين من بعده. والوصفان المتقدمان في الغالب متلازمان، ولو قدر وجود أحدهما وجب مراعات الآخر، للاجماع على وجوب الدفن ولا يتم فائدته إلا بهما، كما قال مولانا الرضا - عليه السلام - في علل ابن شاذان: إنه يدفن لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ولا يتأذى به الاحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد، وليكون مستورا عن الالياء والاعداء، فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق (6). ويكره دفنه بالتابوت في الارض إجماعا، حكاه في الخلاف (7). والثاني: أن يوضع { على جنبه الايمن موجها إلى القبلة } بلا خلاف
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 75. (2) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ج 1 ص 290 ذيل الحديث 12.
(3) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 291. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 291، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 14. (5) منهم صاحب مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 2 ص 133. (6) علل الشرائع: ب 182 في علل الشرائع و... ح 9. ج 1 ص 268، وفيه اختلاف يسير. (7) لم نعثر عليه في الخلاف، ولعله مصحف " المبسوط " كما في تصحيح مج راجع المبسوط: كتاب الصلاة في الجنائز ج 1 ص 187. (8) في المطبوع من المتن " جانبه ".
[ 209 ]
بين الطائفة عدا ابن حمزة، فجعله من الامور المستحبة (1). وهو محجوج بفحوى المعتبرة الدالة على الامر به في حال الاحتضار (2) المستلزم للامر به هنا بالاولوية. هذا مضافا إلى خبر العلاء بن سيابه في حديث القتيل الذي اتي برأسه " إذا أنت صرت إلى القبر تناولته مع الجسد وأدخلته اللحد ووجهته للقبلة " (3) والتأسي بالنبي - صلى الله عليه وآله - والائمة الاطهار - عليهم صلوات الله الملك الجبار - عمل المسلمين في الاعصار والامصار.
وعن القاضي نفي الخلاف عنه في شرح الجمل (4)، كنفيه إياه عن جعل مقاديمه إلى القبلة. وعن ظاهر التذكرة إجماعنا عليه (5). وروى في الدعائم: أن النبي - صلى الله عليه وآله - شهد جنازة رجل من بني عبد المطلب، فلما أنزلوه في قبره، قال: أضجعوه في لحده على جنبه الايمن مستقبل القبلة ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره، ثم قال لوليه: ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقبال القبلة به (6). وفي الصحيح: مات البراء بن معرور الانصاري بالمدينة ورسول الله بمكة، فأوصى أنه إذا دفن يجعل وجهه إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإلى القبلة، فجرت به السنة (7). وظاهر " السنة " فيها الطريقة اللازمة لا الاستحباب والندبية، ويفصح عنه
(1) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 68. (2) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 884. (3) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب التكفين ح 3 ج 2 ص 885. (4) شرح جمل العلم والعمل: كتاب الجنائز في كفن الميت ص 154.
(5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 14. (6) دعائم الاسلام: كتاب الجنائز في الدفن والقبور ج 1 ص 238. (7) وسائل الشيعة: ب 61 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 884، نقل المصنف منه موضع الحاجة بنقل بعض فقرات الحديث.
[ 210 ]
ما قدمناه من الادلة على الوجوب بالضرورة. ولا دليل على الاستحباب سوى الاصل المخصص بها وبالرضوي: ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة (1). { ولو (2) كان } الميت { في } بعض سفن { البحر } غسل وكفن وحنط وصلي عليه ونقل إلى البر إن أمكن، تحصيلا للمأمور به بقدر الامكان، والتفاتا إلى ظاهر المرفوع الآتي { و } لو { تعذر } النقل إلى { البر، ثقل } كما عن الفقيه (3) والمقنعة (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والسرائر (7) والوسيلة (8)، للمعتبرة بالشهرة، كالمرفوع: إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط ؟ قال: يكفن ويحنط ويلقى في الماء (9). وأوضح منه غيره، كالخبر: في الرجل يموت مع القوم في البحر ؟ فقال: يكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمي في
البحر (10). ونحوه آخر (11) والرضوي (12). وإطلاق هذه الاخبار كاطلاق كلام بعض الاصحاب الشامل لامكان البر محمول على الغالب: من عدم الامكان، ويشهد له المرفوع المتقدم { أو جعل في وعاء } وخابية { وارسل إليه } للصحيح: عن رجل مات في السفينة في البحر كيف يصنع به ؟ قال: يوضع في
(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (2) في المتن المطبوع " فلو ". (3) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 157 ذيل الحديث 439. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 86. (5) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 257. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (8) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 9. (9) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 867. (10) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 867.
(11) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 866. (12) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 173.
[ 211 ]
خابية ويوكأ رأسها وتطرح في الماء (1). والتخيير بينهما مشهور بين الاصحاب، ولعله للجمع بينه وبين الروايات السابقة، وحملها على صورة تعذر الخابية أو تعسرها - كما هو الاغلب - أجود، وفاقا لظاهر المحكي عن الشيخ (2) لصحة مستندها واعتضادها بما فيها من صيانة الميت عن الحيوانات وهتك حرمته. وفي وجوب الاستقبال به حين الرمي - كما هو الاشهر - أو العدم ؟ وجهان: والاول أحوط. ثم إنه لا خلاف في المنع عن دفن الكفار مطلقا في مقبرة المسلمين، وكذا أولادهم، بل عن التذكرة ونهاية الاحكام الاجماع عليه من العلماء (3)، لاشعار الخبر الآتي به، ولئلا يتأذى المسلمون بعذابهم، ولو كانت مسبلة، فغيرهم غير الموقوف عليهم. ولو دفن نيش إن كان في الوقف، ولا يبالى بالمثلة، فانه ليس له
حرمة. ولو كان في غيره أمكن صرفا للاذى عن المسلمين، كما عن الشهيد (4). { و } لكن { لو كانت } الميت { ذمية حاملا من مسلم } بنكاح أو ملك أو شبهة { قيل: دفنت في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة إكراما للولد } والقول مشهور، بل عليه الاجماع عن الخلاف (5) والتذكرة (6)، وهو الحجة، لا الرواية " عن الرجل يكون له الجارية اليهودية أو النصرانية حملت منه ثم ماتت والولد في بطنها ومات الولد، أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها
(1) وسائل الشيعة: ب 40 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 866. (2) الخلاف: كتاب الجنائز م 501 ح 1 ص 705. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 36، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 281. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الدفن ص 70 س 6. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 558 ج 1 ص 730. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 37.
[ 212 ]
ويدفن على فطرة الاسلام فكتب - عليه السلام - يدفن معها " (1) إذ لا دلالة فيها على ذلك لو لم تدل على خلافه، ولعله لذا تردد الماتن في ظاهر العبارة. ولكن استدل لاثباته بأن الولد لما كان محكوما باسلامه تبعا لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة وإخراجه مع موتها غير جائز، فتعين دفنها معه. ورد بمنع الاخير، لعدم حرمة للكافر. وكيف كان: مقتضاه اشتراط موت الولد بعد ولوج الروح، كما عن ظاهر الشيخ (2) والحلي (3)، ولعله المتبادر من إطلاق كلام المفيد (4) والفاضلين (5)، كتبادر نشوه من نكاح وما في حكمه، فلا يأتي الحكم في ولد الزنا بمقتضى التعليل والتبادر. ويحتمل الاتيان تغليبا لجانب الاسلام. وفي اختصاص الحكم بالذمية - كما يستفاد من ظاهر أكثر العبارات - أم يعم كل مشركة - كما عن ظاهر الخلاف - (6) للتعبير بها فيه، وجهان: والاصل يقتضي الاول، وعموم احترام الولد المستفاد من أن " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (7) يوجب الثاني. ولا بأس به مع عدم إمكان الاخراج بشق البطن في غير الكتابي.
{ وسننه: إتباع الجنازة } وتشييعها باجماع العلماء كافة، والنصوص في فضله مستفيضة بل متواترة، ففي خبرين: من شيع ميتا حتى صلى عليه كان له قيراط من الاجر، فإذا مشى معه حتى يدفن كان له قيراطان، والقيراط مثل
(1) وسائل الشيعة: ب 39 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 866. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (3) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (4) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 85. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 292، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 281 (6) الخلاف: كتاب الجنائز م 558 ج 1 ص 730. (7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب موانع الارث ح 11 ج 17 ص 376.
[ 213 ]
جبل احد (1). وفي آخر: من شيع جنازة حتى دفن في قبره وكل الله تعالى به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف (2).
وفي آخر: من شيع جنازة مسلم اعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا قال الملك: ولك مثل ذلك (3). ويكره الركوب إجماعا من العلماء كما عن المنتهى (4)، للمعتبرة، ففي المرسل كالصحيح: رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قوما خلف جنازة ركبانا، فقال: ما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحالة (5). وينبغي المشي خلفها { أو مع جانبيها } مطلقا وفاقا للمعظم، للنصوص: منها: الموثق، المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها (6). وفي الخبرين: من أحب أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير (7). خلافا للمقنع (8) والخلاف (9) فالخلف خاصة. ويجوز إضافيته بالنسبة إلى
(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 823، والآخر: ب 3 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 822.
(2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 822. (3) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 820، وفيه " من تبع ". (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في صلاة الجنائز ج 1 ص 445 س 14. (5) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 827. (6) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 824. (7) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 825، والآخر: فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (8) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت ص 6 س 5. (9) الخلاف: كتاب الجنائز م 533 ج 1 ص 718.
[ 214 ]
أمام الجنازة، لجعلهما إياه مقابلا له. وهو على ما ذكرنا أوضح قرينة. ثم المشهور كراهة الامام مطلقا كما عن صريح السرائر (1) والوسيلة (2) والبيان (3) والتذكرة (4) وظاهر المقنع (5) والمقنعة (6) والاقتصاد (7) والمراسم (8) وجمل العلم والعمل (9)، إلا أن في المقنع " وروي إذا كان الميت مؤمنا فلا بأس
أن يمشي قدام جنازته فإن الرحمة تستقبله، والكافر لا يتقدم جنازته فإن اللعنة تستقبله (10). وفي الاخير: وقد روي جواز المشي أمامها (11). وهو الاظهر، لاطلاق النهي عنه في الخبرين: أحدهما الرضوي: وإذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها وإنما يوجر من تبعها لا من تبعته (12). والثاني خبر السكوني: أتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب (13). وقصور السند لو كان منجبر بالشهرة، مع أن احتمال الكراهة المطلقة كافية بناء على المسامحة.
(1) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 164. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 67. (3) البيان: كتاب الطهارة في كيفية صلاة الميت ص 30. (4) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في صلاة الميت ج 1 ص 48 س 26. (5) المقنع (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت ص 6 س 5. (6) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 79.
(7) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 249. (8) المراسم: كتاب الطهارة في حمله إلى القبور ودفنه ص 51. (9) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 51. (10) المقنع: (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة باب غسل الميت ص 6 س 6. (11) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 51. (12) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169. (13) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 825.
[ 215 ]
خلافا للمحكي عن صريح المعتبر (1) والذكرى (2) وظاهر المبسوط (3) والنهاية (4) وموضع من المنتهى (5) فلا كراهة مطلقا، لظاهر إطلاق المعتبرة، كالصحيح: عن المشي مع الجنازة ؟ فقال: بين يديها وعن يمنيها وعن شمالها وخلفها (6). ونحو آخر (7). وهو ظاهر في تفضيل الخلف عليه مع نفي البأس عنه في الموثق المتقدم. وهي - مع احتمال الاولين منها للتقية، لكون استحباب الامام مشهورا بين العامة
وعدم صراحة الجميع في نفي الكراهة - معارضة بالاخبار المفصلة بين المعادي وأهل الولاية المصرحة بالنهي عنه في الاول، وهي كثيرة، كالخبر: امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد، فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وإن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار (8). ولذا قيل بالتفصيل. وهو ضعيف لضعف أخباره. وعن العماني منع ذوي القربى عن تقدم جنازة المعادي (9)، وليس (10) في الاخبار المفصلة كغيرها دلالة عليه. [ لكنها ] مضافا إلى [ ضعفها مردودة بالاخبار المطلقة للمنع المعتضدة بالشهرة العظيمة، فلتحمل على تفاوت مراتب الكراهة ] (11). وعن الاسكافي: يمشي صاحب الجنازة بين يديها والقاضون حقه وراءها،
(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 294. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ص 52 س 18 - 27. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 183. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 249. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في صلاة الجنائز ج 1 ص 445 س 31.
(6 و 7) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الدفن ح 1 و 2 ج 2 ص 825. (8) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 826. (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 52 س 20. (10) في نسخة م " وعن العماني المنع عن تقدم جنازة المعادي لذوي القربى، وفي الاخبار المفصلة دلالة عليها ". (11) ما بين المعقوفات لم يرد في ش وفي مج وضعت عليه علامة " خ ".
[ 216 ]
جمعا بين الاخبار الناهية مطلقا والمصرحة بتقدم مولانا الصادق - عليه السلام - على سرير ابنه إسماعيل، كما في الخبر (1). وهو ضعيف بضعفه، مع احتمال التقية فيه. { وتربيعها } أي حملها من جوانبها الاربع كيف اتفق، إجماعا منا. وليس فيه دنوة ولا سقوط مروة، وإلا لما فعله النبي - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - ولما ورد الامر به مع الحث عليه في المعتبرة، كالحسن: من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله تعالى له أربعين كبيرة (2). وفي الخبر: من أخذ بقائمة السرير غفر الله تعالى له خمسا وعشرين كبيرة، وإذا ربع خرج من الذنوب (3).
والاخبار فيما هو الفضل من الكيفية مختلفة كاختلاف الطائفة، إلا أن المشهور - كما في كلام جماعة - البدأة بمقدم السرير الايمن على عاتقه الايسر (4)، ثم بمؤخره الايسر على عاتقه الايمن، ثم يدور حوله إلى أن يرجع إلى المقدم. وعليه الاجماع عن الشيخ (5). وقيل بالعكس وادعي عليه الشهرة (6) وايد بالاعتبار، لاجتماع يميني الحامل والميت فيه مع يسار الجنازة دون الاول لاجتماع يساريهما حينئذ مع يمنيها، واعتبار اليمين أولى. وهو حسن، ويشهد له تشبيهه بدوران الرحى الغير الحاصل متعارفا إلا بذلك كما شاهدناه، وإن اشتهر خلافه في كلام أصحابنا،
(1) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في صلاة الميت ص 52 س 22. (2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 827. (3) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 828. (4) في نسخة ق " البدأة بمقدم سرير الايمن على عاتقه الايمن الايسر، ثم بمؤخره، ثم بمؤخر الايسر على عاتقه الايمن الخ " وفي ش " البدء بمقدم السرير الايمن على عاتقه الايسر، ثم بمؤخره الايمن على عاتقه الايسر، ثم يدور حوله الخ ".
(5) الخلاف: كتاب الجنائز م 531 ج 1 ص 718. ولا يخفى عدم انطباق ما في الخلاف على ما أفاده، وظني أن عبارة المصنف قاصرة عن إفادة المراد. (6) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 126 س 3.
[ 217 ]
إلا أن الشهرة العظيمة مع دعوى الاجماع يؤيد الاول فيترجح بهما أخباره، ودعوى الشهرة على الخلاف مهجورة، مع أن أخباره ما بين صريح وظاهر. فالاول: مروى في السرائر، عن جامع البزنطي، عن ابن أبي يعفور، عن الصادق - عليه السلام - قال: السنة أن تستقبل جنازة من جانبها الايمن وهو مما يلي يسارك - إلى آخره - (1). وقريب منه المرسل: إبدأ باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم ارجع عن مكانك إلى ميامن الميت، لا تمر خلفه (2). وهو كالصريح، للامر بالرجوع إلى ميامن الميت التي هي يسار الجنازة الظاهر في عدم حصوله بالحمل السابق. ولو كان المراد باليد اليمنى يمنى الميت لما كان للرجوع معنى. والثاني: الخبر: تبدأ في حمل السرير من جانبه الايمن (3).
فإن الظاهر رجوع الضمير إلى السرير لا الميت. وأخبار الخلاف ليست ناصة عليه بل ظاهرة قابلة للحمل بما يرجع إلى الاول، فإذا هو الاظهر. ويراد بالتشبيه بدوران الرحى حينئذ التشبيه في أصل الدوران لا الكيفية، ردا على العامة، لمنعهم عن مطلق الدوران (4). { و } من السنن { حفر القبر قدر قامة } معتدلة { أو إلى الترقوة } إجماعا، كما عن الخلاف (5) والغنية (6) والتذكرة (7). وهو الحجة فيه، لا الرواية: حد القبر إلى الترقوة، وقال بعضهم: إلى الثدي، وقال بعضهم: قامة الرجل
(1) السرائر: كتاب المستطرفات في ما استطرفه جامع البزنطي ج 3 ص 576. (2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 829. (3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 830. (4) المغني لابن قدامة: كتاب الجنائز في حمل الميت ودفنه ج 2 ص 365. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 502 ج 1 ص 705. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 16. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 16.
[ 218 ]
حتى يمد الثوب على رأس من في القبر (1). بناء على عدم معلومية كون القائل بالقامة من الائمة - عليهم السلام - بل احتمل كونه من العامة، مع أن صدره ظاهر في التحديد له منه - عليه السلام - بالترقوة خاصة، وهو المناسب للنهي عن الحفر زائدا على الاذرع الثلاثة في الرواية (2)، إلا أنها خصت بأرض المدينة لبلوغ الزائد عليها إلى الرشح والندى في أرضها، ولذا أمر مولانا على بن الحسين - عليهما السلام - بالحفر إليه (3) { وأن يجعل له الحد } أي حفيرة واسعة بقدر ما يجلس الميت مما يلي القبلة، إجماعا كما عن الخلاف (4) والغنية (5) والتذكرة (6)، للمعتبرة، منها: النبوي " اللحد لنا والشق لغيرنا " (7) وفي الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لحد له أبو طلحة الانصاري (8). ولا ينافيه ما دل على أمر مولانا الباقر - عليه السلام - بالشق له (9)، لاحتمال الاختصاص به لكونه بادنا وكون أرض البقيع رخوة، كما صرح به في الخبر: إن أبي كتب في وصيته - إلى أن قال - وشققنا له الارض شقا من أجل أنه كان
بادنا (10).
(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 836. (2) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 836. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 836. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 503 ج 1 ص 706. (5) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 17. (6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 24. (7) سنن أبي داود: كتاب الجنائز باب في اللحد ح 3208 ج 3 ص 213. (8) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 836. (9) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 836. (10) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 837، وفيه اختلاف يسير.
[ 219 ]
ومنه يظهر أفضلية الشق في الصورة المذكورة، كما عن المنتهى (1) ونهاية الاحكام (2) والتذكرة (3). ويعمل له حينئذ شبه اللحد من بناء، كما عن المعتبر
تحصيلا للفضيلة (4). { وأن يتحفى النازل إليه } أي القبر { ويحل أزراره ويكشف رأسه } للروايات الآتي بعضها، وعن المعتبر نسبته إلى مذهب الاصحاب (5)، إلا أن في الخبر " أن أبا الحسن - عليه السلام - دخل ولم يحل أزراره " (6). ولعله لمانع. { و } أن { يدعو عند نزوله } إليه بالمأثور وفي الصحيح: لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة والحذاء والطيلسان وحل أزرارك، وبذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - جرت. وليتعوذ من الشيطان الرجيم، وليقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي، الحديث (7). وفي آخر: إذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي، وقل بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه - صلى الله عليه وآله - وقل كما قلت في الصلاة مرة واحدة: اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه، واستغفر له ما استطعت، قال: وكان علي بن الحسين - عليه السلام - إذا ادخل الميت القبر قال: اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد (8) عمله ولقه منك رضوانا (9).
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 29. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 274. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 23. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 296. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 296. (6) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 841. (7) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 840، وب 20 ح 1 ص 842. (8) في المخطوطات " صعد " وفي الكافي والوسائل " صاعد ". (9) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 845.
[ 220 ]
وعن المصباح (1) ومختصره وظاهر المقنعة (2) والمبسوط (3) والنهاية (4) والمنتهى (5) ونهاية الاحكام (6) والتذكرة (7) أنه يقول إذا نزل قبل التناول: اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النيران. ونحوه عن الفقيه (8) إلا أنه قال: " يقال عند معاينة القبر " وهو يعم النازل وغيره.
قيل: (9) ويؤيده أنه أرسله الراوندي في دعواته عن الصادق - عليه السلام - " إذا نظرت إلى القبر " (10) أقول: ونحوه في الرضوي (11). وعن الحلبي التصريح بالتعميم، فقال: إذا عاين المشيعون القبر فليقولوا ذلك، وزاد في آخره: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله (12). وعن المقنعة (13) والنهاية (14) والمبسوط (15) والمصباح (16) ومختصره
(1) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 19 - 20. (2) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 80. (3) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (4) النهاية: ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 250. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 460 س 13. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 276. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 41. (8) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 171 ذيل الحديث 498 وفيه " عند النظر إلى القبر ".
(9) والقائل هو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في حكم دفن الميت ج 1 ص 135 س 11. (10) الدعوات: ص 264 ح 756. (11) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (12) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز ص 238. (13) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 80. (14) النهاية: ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 250. (15) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (16) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 20.
[ 221 ]
والمنتهى (1) ونهاية الاحكام (2) والتذكرة (3): أنه يقول إذا تناوله: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما. { و } ينبغي أن { لا يكون } النازل { رحما } كما عن النهاية (4) والمبسوط (5) والوسيلة (6) لايراثه القسوة - كما عن الاولين - والمقنعة (7) والمعتبر (8)
والمنتهى (9) ونهاية الاحكام (10). ومستنده بعنوان العموم غير واضح من الاخبار والمستفاد منها: كراهة نزول الوالد قبر ولده وعدم البأس في نزول ولده في قبره، ففي الحسن " يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده " (11) وفي الخبر " الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبره " (12) ونحوه غيره (13) وحمل نفي البأس على نفي تأكد الكراهة، وهو فرع وجود المعارض. ومع ذلك لا بأس به، للتسامح. مع أنه عن الذكرى عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن الصادق - عليه
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 460 س 14. (2) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 276. (3) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 41. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 254. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 69. (7) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 81.
(8) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 297. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 8. (10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 275. (11) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 851. (12) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 851. (13) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب الدفن ح 7 ج 2 ص 852.
[ 222 ]
السلام - " الوالد لا ينزل في قبر ولده والولد لا ينزل في قبر والده " (1). ولكن قيل: ليس لفظة " لا " في الاخير في كتب الفروع. { إلا في } ما إذا كانت الميت { المرأة } فالمحارم حينئذ كالزوج أولى بانزالها اتفاقا، كما عن التذكرة والمنتهى (2)، للخبر " الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها " (3). وفي آخر: أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها (4). وعن المفيد: أنه ينزلها قبرها إثنان: يجعل أحدهما يديه تحت كتفيها، والآخر
يديه تحت حقويها، وينبغي أن يكون الذي يتناولها من قبل وركيها زوجها أو بعض ذوي أرحامها كابنها أو أخيها أو أبيها إن لم يكن لها زوج (5). فقصر الحكم على من يتناولها من وركيها. ولعله لكونه أهم. وهل يتعين الزوج أو الرحم ؟ ظاهر العبارة كالمحكي عن المعتبر (6) والذكرى (7) والتذكرة (8) الاستحباب. وهو الاوفق بالاصل، لضعف الاخبار. وعن ظاهر جمل العلم والعمل (9) والنهاية (10) والمبسوط (11) والمنتهى (12)
(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 66 س 32. (2) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 36، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 25. (3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 853. (4) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 853. (5) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 82. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 297. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 66 س 31.
(8) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 36. (9) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): كتاب الجنائز في غسل الميت و... ج 3 ص 51. (10) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 250. (11) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (12) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 25.
[ 223 ]
الوجوب. وهو أحوط، لاعتبار سند الدال على ذلك عند جمع، ولو ضعف في المشهور. { وأن يجعل الميت عند رجلي القبر } الذي هو بابه كما في الاخبار، منها الموثق: لكل شئ باب وباب القبر من قبل الرجلين، إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين، الخبر (1). وهي عامة في مطلق الميت، فتخصيص الحكم ب { إن كان رجلا } غير واضح. ونحوها في العموم الحسن: إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه (2).
ونحوه خبر آخر ليس في سنده سوى " سهل " الثقة عند بعض. ولعله المراد بالخبر " لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه أسفل منه بذراعين (3). ونحوه آخر (4) ولعل التخصيص به { و } استحباب الوضع { قدامه } أي القبر { إن كانت امرأة } مستفاد من الرضوي، وفيه التصريح بالامرين، حيث قال: وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد، وتأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا (5). وعلى الثاني الاجماع عن الغنية (6) وظاهر المنتهى (7) ونهاية الاحكام (8) والتذكرة (9).
(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 849. (2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 848. (3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 838. (4) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 838. (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 15 - 20.
(7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 16. (8) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 274 - 275. (9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 29.
[ 224 ]
أقول: وهو المناسب لعدم رفع عجزها المرعي في نحو الركوع في الصلاة وغيره. ويؤيده الاخبار بوضع المرأة في القبر عرضا (1). { و } أن { ينقل } الميت مطلقا ولو كان امرأة إلى القبر { مرتين } بوضعه على الارض في كل مرة { مع الصبر (2) عليه } هنيئة ليأخذ اهبته { وينزل في الثالثة } على المشهور، للخبرين: أحدهما الرضوي: وان حملت الميت إلى قبره فلا تفاجئ به القبر، فإن للقبر أهوالا عظيمة ! وتعوذ بالله سبحانه من هول المطلع، ولكن ضعه دون شفير القبر واصبر عليه هنيئة [ ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ اهبته ] (3). ثم قدمه إلى شفير القبر، ويدخله القبر من يأمره ولي الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا، الخبر (4) ونحوه الثاني المروي في العلل (5). خلافا للمحكي عن الاسكافي، فلم يزد في وضعه على مرة (6)، لخلو الاخبار
المعتبرة عن التثليث، ففي الصحيح: ينبغي أن يوضع الميت ذون القبر هنيئة ثم واره (7) وينبغي أن يكون الميت حين إنزاله { سابقا برأسه } إن كان رجلا كخروجه إلى الدنيا، قطع به الشيخان (8) وغيرهما، بل عن الغنية الاجماع عليه (9)، ويرشد إليه أخبار " سله من قبل الرجلين " (10) وينبغي أن يكون
(1) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 849. (2) في المطبوع من المتن " ويصبر ". (3) ما بين المعقوفتين ليس في نسخة " م " وهكذا في " الفقه الرضوي " " والمستدرك ". (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (5) علل الشرائع: ب 251 في العلة التي من أجلها لا يفاجأ بالميت القبر ج 1 ص 306. (6) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 65 س 31. (7) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 837 وفيه " هنيهة ". (8) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 80، والخلاف: كتاب الجنائز م 554 ج 1 ص 728. (9) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 16 - 20.
(10) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 848.
[ 225 ]
برفق، للخبرين: المروي أحدهما في العيون (1). { و } إن كانت { المرأة } ينبغي أخذها { عرضا } في المشهور، بل عن الغنية (2) وظاهر نهاية الاحكام (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) الاجماع عليه. وبه يقيد إطلاق أخبار " السل " مع إشعار بعضها بالرجل مضافا إلى المرفوع المنجبر بالعمل " إذا أدخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا والمرأة تؤخذ عرضا " (6) وفي الخبر " يسل الرجل سلا وتستقبل المرأة استقبالا " (7) وقد صرح بالامرين في الرضوي المتقدم. { و } أن { يحل عقد كفنه } بعد وضعه في قبره، إجماعا كما عن الغنية (8) والمعتبر (9)، للمستفيضة، منها الرضوي: ثم ضعه على يمينه مستقبل القبلة وحل عقد كفنه وضع خده على التراب، الخبر (10) ولعله بمعناه ما في الصحيحين الآمرين بشق الكفن من عند رأسه (11) { و } أن { يلقنه } الولي أو من يأمره قبل شرج اللبن اصول دينه،
إجماعا كما عن الغنية (12) والاخبار باستحبابه كادت تكون متواترة، ففي
(1) كذا في النسخ، ولعل الصحيح " العلل " رواه في الباب 251 ج 1 ص 306 رواه في الوسائل: ب 20 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 843. (2) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 16 - 20. (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 274 - 275. (4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 459 س 16. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 29. (6) و (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب الدفن ح 1 و 2 ج 2 ص 865. (8) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 17 - 20. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 300. (10) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 170. (11) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 841، والآخر: ب 19 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 842، ولا يخفى أن الاخير مرسل فراجع.
(12) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 17 - 20.
[ 226 ]
الصحيح: واضرب بيدك على منكبه الايمن، ثم قل: يا فلان بن فلان ! قل: رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وآله - نبيا ورسولا (1) وبعلي إماما ويسمي إمام زمانه (2). وفي الحسن: وسم حتى إمام زمانه (3). وفي الرضوي: ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الايمن وضع يدك اليسرى على منكبه الايسر وتحركه تحريكا شديدا، وتقول: يا فلان بن فلان ! الله ربك ومحمد - صلى الله عليه وآله - نبيك والاسلام دينك وعلي وليك وإمامك، وتسمي الائمة واحدا بعد واحد إلى آخرهم، ثم تعيد عليه التلقين مرة اخرى (4). ونحوه عن الفقيه والهداية (5) وزاد في آخره: أئمتك أئمة الهدى أبرار. وفي أمالي الصدوق، عن ابن عباس: أنه لما وضعت فاطمة بنت أسد في قبرها زحف النبي - صلى الله عليه وآله - حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة ! إن أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك فقولي الله ربي ومحمد - صلى
الله عليه وآله نبيي والاسلام ديني وابني إمامي ووليي (6). وعن الشيخين (7) والقاضي (8) والمنتهى (9) أن يقول: يا فلان بن فلان !
(1) في نسخة ق " نبيا " وفي م " نبيا رسولا ". (2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 844. وفيه " وبمحمد - صلى الله عليه وآله - رسولا ". (3) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 842. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (5) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ح 500 ج 1 ص 172، والهداية (الجوامع الفقهية): باب ما يقال إذا وضع الميت في اللحد ص 51 س 12. (6) أمالي الصدوق: المجلس الحادي والخمسون ح 14 ص 259. (7) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 81، والمبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 186. (8) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 460 س 22.
[ 227 ]
اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - - وتذكر الائمة إلى آخرهم - أئمتك أئمة هدى أبرار. كذا في المقنعة بالتنكير، والباقون ذكروا " الائمة الهدى الابرار " بالتعريف. قال المفيد: وإذا لقنه كفى المسألة بعد الدفن إن شاء الله تعالى (1). أقول: وهذا هو التلقين الثاني. وقيل: الثالث (2) بناء على ما ذكره من استحبابه عند التكفين. ولم أقف على ما يدل عليه. { و } أن { يجعل معه } كما عن النهاية (3) والمبسوط (4) والاكثر، أو تحت خده كما عن المفيد (5) والحلي (6) وشيخنا الشهيد - رحمه الله - (7) أو في وجهه كما عن الاقتصاد (8) والغرية (9)، والظاهر أنه بمعنى جعلها تلقاء وجهه، وظاهر الحلي المغايرة وأنهما قولان لشيخ الطائفة (10) والكل جائز كما عن المختلف (1) { تربة } مولانا الحسين - عليه السلام - فإنها أمان من كل خوف، كما في الاخبار (12)
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 81.
(2) وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في التلقين بعد الدفن ج 4 ص 128. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 253. (4) المبسوط: كتاب الصلاة في احكام الجنائز ج 1 ص 186. (5) لم نعثر عليه في المقنعة - كما لم يعثر عليه صاحب مفتاح الكرامة: ج 1 ص 498 - وتفرد في نسبته إلى المقنعة صاحب ذكرى الشيعة: ص 66 س 23، وصاحب السرائر إلى المفيد - رحمه الله - من دون ذكر المقنعة. (6) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (7) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن. (8) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 250. (9) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ص 66 س 24. (10) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (11) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 312. (12) كامل الزيارات: الباب الثاني والتسعون ح 4 و 5 ص 278.
[ 228 ]
ومما ورد منها في المضمار المستفيضة، فروى الشيخ في التهذيب في أبواب المزار في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب - عليه السلام - وقرأت التوقيع ومنه نسخت: يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله (1). ورواه في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن مولانا صاحب الزمان (2). وروى في المصباح عن جعفر بن عيسى: أنه سمع أبا الحسن - عليه السلام - يقول: ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين ولا يضعها تحت رأسه ؟ (3). والمراد بالطين التربة الشريفة، فانها المراد من إطلاق العبارة حيث تطلق في زمن الائمة - عليهم السلام - (4) ولذا رواه الشيخ في فضل التربة الحسينية. وفي الرضوي: ويجعل في أكفانه شئ من طين القبر وتربة الحسين - عليه السلام - (5) والعطف تفسيري.
وحكي أن إمرأة قذفها القبر مرارا لانها كانت تزني وتحرق أولادها ! وأن امها أخبرت الصادق - عليه السلام - بذلك. فقال: إنها كانت تعذب خلق الله تعالى ! اجعلوا معها شيئا من تربة الحسين - عليه السلام - فاستقرت (6).
(1) التهذيب: باب حد حرم الحسين - عليه السلام - و... ح 149 ج 6 ص 76. (2) الاحتجاج: في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 489. (3) مصباح المتهجد: في خواص طين قبر الحسين - عليه السلام - ص 678. (4) في نسخة م " في زمن الائمة - عليهم السلام - وبعده ". (5) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 184. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 9، نقلا بالمضمون، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 277، نقلا بالمضمون.
[ 229 ]
وربما يستفاد منها استحباب الدفن في الارض المقدسة، على مشرفها السلام وأفضل التحية والاكرام. { و } أن { يشرج اللحد } وينضد باللبن على وجه يمنع دخول التراب
إليه، لا يعرف فيه خلاف، كما عن المنتهى (1). وهو الحجة، كالخبر " ثم تضع الطين واللبن فما دمت تضع اللبن والطين تقول: اللهم " الخبر (2). وإشعار المعتبرة بالمداومة عليه في الازمنة السابقة، كالحسن: إذا وضعت عليه اللبن فقل: اللهم صل وحدته (3). ونحوه الرضوي (4) وغيره (5). في الصحيح: جعل علي - عليه السلام - على قبر النبي - صلى الله عليه وآله - لبنا، فقلت: أرأيت إن جعل الرجل عليه آجرا هل يضر بالميت ؟ قال: لا (6). فتأمل. ويستفاد منها استحباب اللبن، إلا أن المحكي عن الغنية (7) والمهذب (8) والمنتهى (9) جواز تبديله بما يقوم مقامه في منع التراب. ولعله للمروي في العلل، وفيه: نزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - قبر سعد بن معاذ حتى لحده وسوى عليه اللبن، وجعل يقول: ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحث التراب عليه وسوى قبره، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إني لاعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلى، ولكن الله عزوجل يحب
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 33.
(2) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 848. (3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 845. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (5) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 847. (6) وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 854. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 18. (8) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 34.
[ 230 ]
عبدا إذا عمل عملا فأحكمه، الحديث (1). ويستفاد منه إطلاق اللبن على ما يعم الحجر واستحباب الطين لسد الخلل، كما استفيد من الخبر الاول، وحكي التصريح به عن الفاضلين في المعتبر (2) والنهاية والمنتهى والتذكرة (3). { و } أن { يخرج من قبل رجليه } مطلقا، للخبرين " من دخل القبر
فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين " (4) ويشعر به الدال على أنه الباب (5). خلافا للاسكافي في المرأة: فيخرج من عند رأسها لانزالها عرضا وللبعد عن العورة (6). وإطلاق النص حجة عليه. { و } أن { يهيل الحاضرون } ويصبون التراب على قبره بعد تشريجه، للمستفيضة، وهي ما بين مطلقة بإهالته باليد (7) ومقيدة له { بظهور الاكف } كالرضوي " ثم حث عليه التراب بظهر كفك ثلاث مرات " (8). وقريب منه ما في آخر " رأي أبا الحسن وهو في جنازة فحثى التراب على القبر بظهر كفه " (9) ومصرحة بإهالة مولانا الصادق - عليه السلام - ببطن الكف كما في الصحيح (10)،
(1) علل الشرائع: ب 262 في العلة التي من أجلها يكون عذاب القبر ح 4 ج 1 ص 309. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 299. (3) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 277، ومنتهى المطلب: كتاب الصلاة في كيفية الدفن ج 1 ص 461 س 35، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 55 س 8. (4) وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 850. (5) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 849.
(6) كما عن مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 313. (7) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 1 و 2 و 3 و 4 ج 2 ص 854 و 855. (8) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (9) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 855. (10) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 854.
[ 231 ]
وفيه كالرضوي وغيره التثليث، كما عن المنتهى (1) والفقيه (2) والهداية (3) والاقتصاد (4) والسرائر (5) والاصباح (6). وعن الذكرى: أقله ثلاث حثيات باليدين جميعا (7)، لفعل النبي - صلى الله عليه وآله - (8). وينبغي كونهم عند الاهالة { مسترجعين } قائلين: " إنا لله وإنا إليه راجعون " ولم أعثر لاستحبابه هنا بخصوصه على أثر، والاقتصار عليه محكي عن الاكثر. وعن القاضي زيادة: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما (9). وفي الخبر: إذا حثوت التراب على الميت، فقل: إيمانا بك وتصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا الله ورسوله. قال: وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سمعت رسول
الله - صلى الله عليه وآله - يقول: من حثى على ميت وقال هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة (10). والاخبار في الادعية المأثورة عند الاهالة (11) مختلفة، لا بأس بالعمل بكل منها. { و } ينبغي أن { لا يهيل ذو رحم } (12) وعليه فتوى الاصحاب،
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 3. (2) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 172 ذيل الحديث 500. (3) الهداية: (الجوامع الفقهية): باب ما يقال عند الخروج عن القبر ص 51 س 17. (4) الاقتصاد: في ذكر غسل الاموات ص 250. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (6) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام دفن الميت ج 1 ص 136 س 29. (7) كذا في النسخ، وليس في الذكرى كلمة " جميعا ". (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 12. (9) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63.
(10) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 855. (11) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ج 2 ص 854. (12) في المتن المطبوع " ذو الرحم ".
[ 232 ]
للموثق: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهى أن يطرح الوالد وذو رحم على ميته (1). وعلل فيه بإيراثه القسوة، ومن قسى قلبه بعد عن ربه. { ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه } فإنه ثقل على الميت، كما في المرسل (2). وفي الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه (3). وعن الاسكافي: تخصيص الكراهة بوقت الدفن، فلا بأس به بعده (4). { و } ينبغي أن { يرفع } متسطحا { مربعا } (5) ذا أربع زوايا قائمة، إجماعا منا في التسطيح كما عن الذكرى (6)، وبه صرح جماعة، للرضوي: والسنة أن القبر يرفع أربع أصابع مفرجة من الارض وإن كان أكثر فلا بأس، ويكون مسطحا لا مسنما (7).
ويؤمي إليه أخبار التربيع، كالخبر " ويربع قبره " (8) والمروي في العلل: لاي علة يربع القبر ؟ قال: لعلة البيت، لانه نزل مربعا (9). وينص على كراهة التسنيم المروي في الخصال " والقبور تربع ولا تسنم " (10) وفي الخبر في المحاسن " لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبر إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته " (1)
(1) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب ح 1 ج 2 ص 856. (2) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 864. (3) وسائل الشيعة: ب 36 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 864. (4) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 28. (5) في المطبوع من المتن " ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا ". (6) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 23. (7) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 175. (8) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 9 ج 2 ص 858. (9) علل الشرائع: ب 248 في العلة التي من أجلها يربع القبر ح 1 ج 1 ص 305. (10) الخصال: باب الواحد إلى المائة في حديث شرائع الدين ح 9 ج 2 ص 604.
(11) محاسن البرقي: باب تزويق البيوت والتصاوير ج 2 ص 613.
[ 233 ]
وفي آخر " ولا قبرا مشرفا إلا سويته " (1) والاشراف ظاهر في التسنيم. وينبغي كون الرفع { مقدار أربع أصابع } باتفاق الاصحاب كما عن المعتبر (2) بل العلماء كما عن المنتهى (3). وتكون على الاشهر مفرجات، كما في الرضوي المتقدم والمعتبرة، كالصحيحين في وصية مولانا الباقر - عليه السلام - بذلك (4). ونحوهما غيرهما مما تضمن الامر به (5). وعن العماني كونها مضمومة، للموثق (6). وعن ابن زهرة وابن البراج التخيير بين الاول وبين الشبر (7)، للخبر: إن قبر رسول الله رفع شبرا من الارض (8). والاول أولى، مضافا إلى المنع عن الزائد عن الاربع أصابع في المروي في العيون " لا ترفعوا قبري أكثر من أربع أصابع مفرجات " (9). وقريب منه الخبر " ويلزق القبر بالارض إلا قدر أربع أصابع مفرجات " (10) وعن المنتهى أن
(1) سنن أبي داود: كتاب الجنائز باب تسوية القبر ح 3218 ج 3 ص 215، وسنن الترمذي: كتاب الجنائز ب 56 في تسوية القبور ح 1049 ج 3 ص 366. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 301. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 13 - 14. (4) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 857، والآخر: ب 31 من أبواب الدفن ح 7 ج 2 ص 857. (5) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 848، والآخر: ب 31 من أبواب الدفن ح 11 ج 2 ص 858. (6) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 67 س 17. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 19، والمهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 63 - 64. (8) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 8 ج 2 ص 857. (9) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: ب 8 في الاخبار التي رويت في صحة وفاة موسى بن جعفر - عليه السلام - ج 1 ص 84. (10) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 848.
[ 234 ]
كراهته فتوى العلماء (1). { و } أن { يصب عليه الماء } باتفاق العلماء كما عن المنتهى (2)، وعن الغنية الاجماع عليه (3)، للاخبار: منها المرسل " يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب " (4) وبه أمر أبو جعفر في وصيته (5). وهي مطلقة في كيفية الرش، والافضل أن يبدأ { من } قبل { رأسه } وينتهي إليه { دورا، وإن فضل ماء صبه على وسطه } وهو مذهب الاصحاب كما عن المصنف (6)، للخبر: السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدأ من عند الرأس إلى عند الرجلين، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط القبر، فكذلك السنة (7). وقوله: " تدور " يحتمل الدور بالصب كما فهمه الصدوق (8) وصرح به الرضوي (9). ويستفاد منها استحباب استقبال القبلة في ابتداء الصب، كما عن الفقيه والهداية (10) والمنتهى (11).
{ و } أن { يضع الحاضرون الايدي عليه } بعد رشه بالماء، وهو
(1) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 462 س 23 - 24. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 1. (3) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 19 - 20. (4) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 859. (5) وسائل الشيعة: ب 31 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 857. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 302. (7) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 859. (8) الهداية (الجوامع الفقهية) باب صب الماء على القبر ص 51 س 19. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 171. (10) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 172 ذيل الحديث 500، والهداية (الجوامع الفقهية): باب صب الماء على القبر ص 51 س 19. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 5.
[ 235 ]
مذهب فقهائنا كما عن الماتن (1)، للمعتبرة المستفيضة، كالصحيح: إذا حثي عليه التراب وسوي قبره فضع كفك على قبره عند رأسه وفرج أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح الماء (2). ويستفاد منه كغيره استحباب تفريج الاصابع والتأثير بها في القبر، كما عن الشيخين (3) وجماعة. ويستحب استقبال القبلة حينئذ كما عن المهذب (4)، لانه خير المجالس وأقرب إلى استجابة الدعاء. ويؤيده الخبر: كيف أضع يدي على قبور المؤمنين ؟ فأشار بيده إلى الارض ووضعها عليها ورفعها وهو مقابل القبلة (5). وهو صريح الرضوي: ثم ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة (6). وينبغي كونهم حينئذ { مسترحمين } طالبين الرحمة، ذكره الاصحاب، للروايات، منها الخبر: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - في جنازة رجل من أصحابنا، فلما أن دفنوه قام إلى القبر فحثى على رأسه ثلاثا بكفه ثم بسط كفه على القبر، ثم قال: " اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك " ثم
مضى (7). وقريب من الدعاء فيه الدعاء في الخبرين: أحدهما الرضوي (8).
(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 302. (2) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 860. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 252 واما قول الشيخ المفيد - رحمه الله - فلم نعثر عليه. (4) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 64. (5) وسائل الشيعة: ب 33 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 861. (6) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 172. (7) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 855، وفيه اختلاف يسير. (8) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 172، والآخر وسائل الشيعة: ب 21 من
[ 236 ]
{ و } أن { يلقنه الولي } أو من يأمره به { بعد انصرافهم } عنه إجماعا، كما عن الغنية (1) والمعتبر (2) وظاهر المنتهى (3) ونهاية الاحكام (4)
والتذكرة (5)، للروايات الخاصية والعامية، ولكن ليس فيما يختص بهم ذكر الائمة - عليهم السلام - وهي من طرقنا مستفيضة، ففي الخبر: ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره ثم يقول: يا فلان ابن فلان ! أنت على العهد الذي عهدناك به: من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين إمامك، وفلان وفلان حتى يأتي إلى آخرهم، فانه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا إياه فانه قد لقن، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه (6). ونحوه غيره باختلاف يسير في كيفية التلقين (7). وفي المرسل المروي في العلل: ينبغي أن يتخلف عند القبر أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفه ويلقنه برفيع صوته، فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره (8). ونحوه الرضوي (9).
أبواب الدفن ح 4 ج 2 ص 846. (1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 502 س 20. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 303.
(3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 23. (4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 279. (5) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 55 س 25. (6) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 863، وفيه اختلاف يسير. والصحيح " ولا يدخلان عليه " كما في المصدر ونسخة ش. (7) وسائل الشيعة: ب 35 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 862. (8) علل الشرائع: ب 257 في العلة التي من أجلها يستحب أن يتخلف عند قبر الميت ج 1 ص 308، وفيه اختلاف يسير. (9) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 172.
[ 237 ]
وينبغي استقبال القبلة حين التلقين، كما في القواعد (1) وعن السرائر (2)، لان " خير المجالس ما استقبل فيه القبلة " (3) مع مناسبته للتلقين الثاني. وعن المهذب (4) والجامع (5) استقبال وجه الميت واستدبار القبله، لانه أنسب بالتلقين والتفهيم.
{ ويكره فرش القبر بالساج } لاستلزامه الاتلاف المنهي عنه من دون رخصة { إلا مع الحاجة } كنداوة القبر، للخبر: انه ربما مات الميت عندنا ويكون الارض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز ذلك ؟ فكتب: ذلك جائز (6). { وتجصيصه } باجماعنا، كما عن التذكرة (7) والمبسوط (8) ونهاية الاحكام (9) والمنتهى (10)، للمستفيضة الناهية عنه، منها الخبر الموثق (11): لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه (12). وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الباطن والظاهر والابتداء وبعد الاندراس. وربما خص الكراهة بالباطن دون الظاهر جمعا بينه وبين ما دل على أمر مولانا الكاظم - عليه السلام - بتجصيص قبر ابنته ووضع لوح عليه (13)،
(1) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 21 س 12. (2) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 165. (3) رواه في الشرائع مرسلا في آداب القاضي ج 4 ص 73. (4) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 64. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 55.
(6) وسائل الشيعة: ب 27 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 853. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 19. (8) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187. (9) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 284. (10) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 463 س 31. (11) ليس كلمة " الموثق " في المخطوطات. (12) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 869. (13) وسائل الشيعة: ب 37 من أبواب الدفن ح 2 ج 2 ص 864، نقلا بالمضمون.
[ 238 ]
وربما جمع بتخصيص الكراهة بما بعد الاندراس. ولا شاهد عليهما، فإذن الكراهة مطلقا أقوى. ويحمل الخبر على وجود داع لم نطلع عليه. وربما يستثنى من ذلك قبور الانبياء والعلماء والصلحاء، استضعافا لخبر المنع، والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الاسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية، كما لا يخفى. وهو في غاية الجودة، لا لضعف الخبر المانع،
للاكتفاء في مثل الكراهة بمثله بناء على المسامحة، بل لوروده مورد الغالب، وهو ما عدا المذكورين. { وتجديده } بعد الاندراس إن كان بالجيم كما عن النهاية (1) والمبسوط (2) والمصباح (3) ومختصره والسرائر (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) والاصباح (7)، أو بالحاء المهملة بمعنى تسنيمه، ويحتملهما قول مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في خبر الاصبغ " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام " (8) ويحتمل قتل المؤمن ظلما، فانه سبب لتجديد قبر، إلى غير ذلك من الاحتمالات المعروفة. وهذه الاحتمالات كافية لاثبات الكراهة في كل من المعاني المحتملة بناء على المسامحة في أدلتها، سيما مع اعتضاد كل منها بفتوى جمع. وعن المحقق: إسقاط الرواية لضعفها، ولا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها (9). وفيه: أن
(1) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 258. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في احكام الجنائز ج 1 ص 187. (3) مصباح: المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 22. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 171.
(5) المهذب: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 65. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 69. (7) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 139 س 3. (8) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 868. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 304.
[ 239 ]
اشتغال الافاضل - كالصفار وسعد بن عبد الله وأحمد بن أبي عبد الله البرقي (1) والصدوق (2) والشيخين (3) - بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم، فتأمل. { ودفن الميتين } ابتداء { في قبر واحد } كما هنا وفي الشرائع (4) والقواعد (5) وعن الوسيلة (6)، للمرسل في المبسوط عنهم - عليهم السلام - " لا يدفن في قبر واحد إثنان " (7) وفحوى ما دل على كراهة حملهما على جنازة (8)، مع ما فيه من احتمال تأذي أحدهما بالآخر وافتضاحه عنده. وعن ابن سعيد النهي عنه إلا لضرورة (9). والاصل حجة عليه، وضعف
إسناد الناهي يمنعه من الاستناد إليه. أما لو حفر قبر فيه ميت ليدفن فيه ميت آخر: فعن المبسوط والنهاية الكراهة هنا أيضا (10) إلا أن في المبسوط يشعر بارادته منها التحريم، وحكي عن المنتهى والنهاية والتحرير والتذكرة (11).
(1) وسائل الشيعة: ب 43 من أبواب الدفن ج 2 ص 868 ذيل الحديث 1. (2) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 189 - 190 ذيل الحديث 579. (3) كما في تهذيب الاحكام: ب 23 في تلقين المحتضرين ج 1 ص 459 - 460 ذيل الحديث 142. (4) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 43. (5) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 21 س 17. (6) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 69. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 155. (8) وسائل الشيعة: ب 42 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 868. (9) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب احكام الاموات ص 57. (10) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 258 والمبسوط: كتاب الصلاة في
أحكام الجنائز ج 1 ص 187. (11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 464 س 12، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 283، وتحرير الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 20 س 23، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 15.
[ 240 ]
وعلله المصنف بصيرورة القبر حقا للاول (1). وفيه منع. وغيره باستلزامه النبش المحرم (2). وفيه: أن الكلام في إباحة الدفن نفسه لا النبش وأحدهما غير الآخر. فإذا القول بالكراهة أقوى، إلا أنه على التحريم إجماع المسلمين - كما عن الذكرى - (3) وهو أحوط وأولى. كل ذا مع الاختيار، ولا كلام في الجواز مع الاضطرار. وروى عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال للانصار يوم احد: احفروا وأوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد (4). وعن المعتبر (5) ونهاية الاحكام والتذكرة: تقديم الافضل وجعل حاجز بين
كل إثنين ليشبها المنفردين (6). وعن المهذب: جعل الخنثى خلف الرجل وأمام المرأة وجعل تراب حاجز بينهما (7). { ونقل الميت } قبل الدفن { إلى غير بلد موته } بإجماع العلماء، كما عن المعتبر (8) والتذكرة ونهاية الاحكام (9)، لمنافاته تعجيل التجهيز المأمور به. والاولى الاستدلال له بالمروي في الدعائم عن علي - عليه السلام - أنه رفع إليه
(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 306. (2) الحدائق الناضرة: كتاب الطهارة في دفن ميتين في قبر واحد ج 4 ص 141. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 64 س 21. (4) سنن أبي داود: كتاب الجنائز باب في تعميق القبر ح 3215 ج 3 ص 214. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 338. (6) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 286، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 34. (7) المهذب: كتاب الطهارة الدفن ج 1 ص 65. (8) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 307.
(9) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 1، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 283.
[ 241 ]
أن رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم عقوبة، وقال: ادفنوا الاجساد في مصارعها ولا تفعلوا كفعل اليهود بنقل موتاهم إلى بيت المقدس، وقال: إنه لما كان يوم احد أقبلت الانصار ليحمل قتلاهم إلى دورها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه فنادى: ادفنوا الاجساد في مصارعها (1) { إلا إلى } أحد { المشاهد المشرفة } فيستحب بإجماعنا، وعليه عمل الاصحاب من زمن الائمة - عليهم السلام - إلى الآن. وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه، فهو إجماع منهم، صرح به الفاضلان، قالا: ولانه قاصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة، وهو حسن بين الاحياء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى (انتهى) (2) ويرشد إليه المروي في مجمع البيان وقصص الانبياء للراوندي، عن محمد بن مسلم، عن مولانا الباقر - عليه السلام - لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت
المقدس (3). وفي إرشاد القلوب للديلمي وفرحة الغري للسيد عبد الكريم بن السيد أحمد ابن طاووس - رحمهم الله - من حديث اليماني الذي قدم بأبيه على ناقة إلى الغري، قال: في الخبر: أنه كان أمير المؤمنين - عليه السلام - إذا أراد الخلوة بنفسه ذهب إلى طرف الغري، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف، فإذا رجل قد أقبل من اليمن راكبا على ناقة قدامه جنازة ! فحين رأى عليا - عليه السلام - قصده حتى وصل إليه وسلم عليه، فرد عليه، وقال: من أين ؟ قال: من اليمن،
(1) دعائم الاسلام: كتاب الجنائز في الدفن والقبور ج 1 ص 238 وفيه " لتحمل قتلاها إلى دورهم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديا فنادى ". (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 307، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 2. (3) مجمع البيان: في تفسير الآية 99 - 104 من سورة يوسف ج 5 ص 266، وكما في مستدرك الوسائل: ب 13 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 310.
[ 242 ]
قال: وما هذه الجنازة التي معك ؟ قال: جنازة لادفنه في هذه الارض، فقال له علي - عليه السلام - ألا دفنته في أرضكم ؟ قال: أوصى بذلك وقال: إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ! فقال - عليه السلام - أتعرف ذلك الرجل ؟ قال: لا، فقال - عليه السلام - أنا والله ذلك الرجل ! ثلاثا، فادفن، فقام فدفنه، (1) فتأمل. وفحوى المروي في الكافي والفقيه والخصال والعيون وغيرها عن الصادقين - عليهما السلام - إن الله تعالى أوحى إلى موسى - عليه السلام - أن أخرج عظام يوسف - عليه السلام - من مصر (2). وعن الغرية: قد جاء حديث يدل على رخصته في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول - صلى الله عليه وآله - إن وصى الميت بذلك (3). وعن الجامع: لو مات بعرفة فالافضل نقله إلى الحرم (4). قلت: لعله للخبرين: عن الميت يموت بمنى أو عرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم، فأيهما أفضل ؟ فكتب - عليه السلام - يحمل إلى الحرم ويدفن، فهو أفضل (5).
وقيد الشهيد - رحمه الله - استحباب النقل بالقرب إلى أحد المشاهد وعدم
(1) إرشاد القلوب: في فضل المشهد الغروي ج 2 ص 440 وتصفحة " فرحة الغري " - المطبوع - من أوله إلى آخره ولم أجد فيه. (2) روضة الكافي: حديث الذي أضاف رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالطائف ص 155 والفقيه: أحكام الاموات باب النوادر ح 594 ج 1 ص 193. والخصال: باب الاربعة في أربعة خصال سألت عجوز بني إسرائيل موسى - عليه السلام - ج 1 ص 205، وعيون أخبار الرضا - عليه السلام -: ب 26 في ما جاء عن الرضا - عليه السلام - من الاخبار ح 18 ج 1 ص 203. (3) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ص 65 س 3. (4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 56. (5) وسائل الشيعة: ب 44 من أبواب مقدمات الطواف ح 2 ج 9 ص 381، والآخر: ب 44 من أبواب مقدمات الطواف ح 3 ج 9 ص 381.
[ 243 ]
خوف الهتك، ثم قال: أما الشهيد فالاولى دفنه حيث قتل، للنبوي (1) المتقدم عن الدعائم.
{ ويلحق بهذا الباب مسائل }. { الاولى: كفن المرأة } الواجب { على الزوج (2) ولو كان لها مال } إجماعا كما عن صريح الخلاف (3) ونهاية الاحكام (4) وظاهر المعتبر (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7) والذكرى (8)، للخبر " على الزوج كفن امرأته " (9) ونحوه المرسل في النهاية (10). وقصور سندهما منجبر بالعمل. وإطلاقهما - ككلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة المدخول بها وغيرها الدائمة وغيرها، فإن كان إجماع، وإلا فهو محل كلام، لعدم انصراف الاطلاق إلى نحو المتمتع بها والناشزة. وفي إلحاق سائر المؤن الواجبة به إشكال، والاصل يدفعه. خلافا للمحكي عن المبسوط (11) والسرائر (12) ونهاية الاحكام (13)، فيلحق به. وهو أحوط. ولو اعسر بعدم مالكيته لما يزيد عن قوت يومه وليلته والمستثنيات في دينه كفنت من تركتها إن كان، كما عن نهاية الاحكام (14) لتقدم الكفن على
(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ص 64 - 65. (2) في المتن المطبوع " على زوجها ". (3) الخلاف: كتاب الجنائز م 510 ج 1 ص 708.
(4) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 247. (5) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 307. (6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في التكفين ج 1 ص 442 س 12. (7) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 44 س 10. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 50 س 36. (9) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 759. (10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 247. (11) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 188. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 171. (13) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 248. (14) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 248.
[ 244 ]
الارث، وإلا دفنت عارية. ولا يجب على المسلمين بذله لها ولا لغيرها اجماعا منهم، كما حكي (1).
ولا يلحق بها ما عداها من واجبي النفقة، للاصل وفقد النص مع حرمة القياس، وإن اقتضى الالحاق بعض تعليلاتهم في المسألة، وهي قاصرة. نعم: يجب للمملوك على مولاه، لدعوى الاجماع عليه، وإن كان مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شئ أو ام ولد ولو تحرر فبالنسبة. { الثانية: كفن الميت } الواجب يخرج { من أصل تركته قبل الدين والوصية } (2) بإجماع الطائفة وأكثر العامة، حكاه جماعة، للمعتبرة. منها الصحيح: الكفن من جميع المال (3). والصحيح: عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه ؟ قال: يجعل ما ترك في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه إنسان يكفنه ويقضي دينه مما ترك (4). والخبر: أول شئ يبدأ به من المال الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الميراث (5). ولان المفلس لا يكلف بنزع ثيابه، وحرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (6). وإطلاقها كالعبارة هنا وفي كلام الطائفة يقتضي تقديمه على حق المرتهن وغرماء المفلس.
وفيه إشكال، للشك في الانصراف إلى مثله. وأولى منهما حق المجني عليه، ولذا احتمل تقديمهما عليه بعض الاصحاب (7) وأفتى به في الاول في
(1) قال في مدارك الاحكام: كتاب الطهارة في التكفين ج 2 ص 119، " هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ". (2) في المتن المطبوع " قبل الوصية والدين والميراث ". (3) وسائل الشيعة: ب 27 من كتاب الوصايا ح 1 ج 13 ص 405. (4) وسائل الشيعة: ب 27 من كتاب الوصايا ح 2 ج 13 ص 405 مع تفاوت. (5) وسائل الشيعة: ب 28 من كتاب الوصايا ح 1 ج 13 ص 406. (6) وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 875. (7) والقائل وهو كاشف اللثام: كتاب الطهارة في كيفية التكفين ج 1 ص 122 س 38.
[ 245 ]
الذكرى (1). { الثالثة: لا يجوز نبش القبر } إجماعا من المسلمين، كما عن المعتبر (2) والمنتهى (3) والذكرى (4) ونهاية الاحكام (5) والتذكرة (6) وصرح به جماعة،
لانه مثلة بالميت وهتك لحرمته. ولا نص هنا يدل عليه، فالحجة هو الاجماعات المنقولة التي هي في قوة الصحاح المستفيضة المعتضدة بعمل الامة، فلا وجه للتأمل في المسألة. وليس في أخبار قطع يد النباش (7) دلالة عليه، لظهورها في كون الوجه في القطع السرقة، لا نبش القبر وهتك الحرمة. وقد استثني من التحريم مواضع ليس المقام محل ذكرها. { ولا } يجوز { نقل الموتى بعد دفنهم } إلى غير المشاهد المشرفة إجماعا، وكذا إليها على الاشهر، كما في القواعد (8) والمنتهى (9) والتلخيص (10) والتذكرة (11) والمختلف (12) ونهاية الاحكام (13) والغرية (14)
(1) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام تكفين الميت ص 50 س 24. (2) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 308. (3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 465 س 12 - 10. (4) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في نبش القبور ص 76 س 16. (5) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 280.
(6) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 4. (7) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 510. (8) قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 21 س 18. (9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الدفن ج 1 ص 464 س 4. (10) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 7 (مخطوط). (11) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 56 س 3. (12) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 324. (13) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في دفن الميت ج 2 ص 283. (14) كما في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في ص 65 س 15.
[ 246 ]
والسرائر (1) والاصباح (2) والذكرى (3) والبيان (4). ولا دليل عليه سوى استلزام النبش المحرم، وغير المدعى. فإذا الجواز أقوى وفاقا لظاهر النهاية (5) والمبسوط (6) والمصباح (7) ومختصره لذكرهم ورود الرخصة به مع عدم ردهم له الظاهر في قبوله،
تمسكا بالاصل السالم عن المعارض، مؤيدا بما روي من نقل نوح آدم (8) وموسى يوسف - عليهم السلام - (9) وإن لم يكن فيهما حجة، لاحتمال الاختصاص وإمكان البلى، فتأمل مع أن المنقول: أن آدم كان في تابوت فأخرج التابوت، ويوسف في صندوق مرمر. ولا ريب أن الاحوط الترك. { الرابعة: الشهيد } وهو المسلم ومن بحكمه الميت بمعركة قتال أمر به النبي - صلى الله عليه وآله - أو الامام - عليه السلام - كما عن المقنعة (10) والمراسم (11) والشرائع (12)، أو نائبهما كما عن المبسوط (13) والنهاية (14)
(1) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 170. (2) كما في كشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 140 س 10. (3) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في كيفية وضع الميت في اللحد ص 65 س 14. (4) البيان: كتاب الطهارة في أحكام الدفن ص 32. (5) و (14) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 257 و 253. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187.
(7) مصباح المتهجد: في ذكر غسل الاموات ص 22. (8) مستدرك الوسائل: ب 13 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 309 (9) وسايل الشيعة: ب 13 من ابواب الدفن ح 2 ج 2 ص 834. (10) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 84. (11) المراسم: كتا ب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 45. (12) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 37. (13) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181.
[ 247 ]
والسرائر (1) والمهذب (2) والوسيلة (3) والجامع (4) والمنتهى (5)، أو في كل جهاد حق كما عن المعتبر (6) والغنية (7) والاشارة (8) وظاهر الكافي (9) ومحتمل نهاية الاحكام (10) والتذكرة (11) ورجحه في الذكرى (12) وجماعة، لاطلاق " الشهيد " في المعتبرة (13) والحسن " الذي يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل " (14) والخبر: اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين (15).
والخروج عن مقتضى الاصل القطعي من وجوب تغسيل كل مسلم بمثل هذا الاطلاق مشكل، سيما مع مخالفته الشهرة العظيمة، لانصرافه إلى ما هو المتبادر منه وهو الذي قتل بين يدي الامام أو نائبه الخاص. نعم: ربما أشعر بعض المعتبرة بالعموم وإناطة حكم الشهيد بالطاعة وارتفاعه عنه بالمعصية، كالرضوي: وإن كان الميت قتيل المعركة في طاعة الله
(1) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 166. (2) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 54. (3) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 63. (4) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 433 س 24. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 311. (7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 18. (8) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): كتاب الطهارة في غسل الميت وسننه ص 118 س 17. (9) الكافي في الفقه: في أحكام الجنائز من فروض الكفاية ص 237.
(10) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 2 ص 236. (11) تذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 41 س 14. (12) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 41 س 15. (13) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 8 ج 2 ص 700. (14) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 700. (15) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 3 ج 2 ص 698.
[ 248 ]
لم يغتسل ودفن في ثيابه التي قتل فيها بدمائه (إلى أن قال) وإن كان قتل في معصية الله غسل كما يغسل الميت وضم رأسه إلى عنقه، الحديث (1). ولكن في مقاومته للاصل المعتضد بالشهرة إشكال. والاحوط عند الفقير عدم إجراء أحكام الشهيد عليه وإن كان الاجراء لا يخلو عن قوة. وكيف كان: لا يجري عليه الاحكام، إلا { إذا مات في المعركة } ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فحينئذ { لا يغسل ولا يكفن } إلا إذا جرد فيكفن حينئذ، ذكره جماعة (2) وأشعر به بعض المعتبرة (3) { بل يصلى عليه ويدفن
بثيابه } وجوبا إجماعا، حكاه جماعة، وعن المعتبر: أنه إجماع أهل العلم كافة خلا شذوذ من العامة (4)، والنصوص به مستفيضة، كالصحيح أو الحسن: يقول: الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل، إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد، فإنه يغسل ويكفن ويحنط، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكن صلى عليه (5). وبمعناه غيره من الصحاح وغيرها (6). وظاهرها الاكتفاء في وجوب التغسيل بإدراك المسلمين له حيا وإن لم ينقض الحرب ولا نقل من المعركة بل مات فيها، وفاقا للمهذب (7) والذكرى (8)
(1) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. (2) نص عليه في قواعد الاحكام: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 17 س 20، وجامع المقاصد: كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 366، وكشف اللثام: كتاب الطهارة في تغسيل الاموات ج 1 ص 112 س 13. (3) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 700. (4) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 309.
(5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 700. (6) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 5 و 8 و 11 ج 2 ص 699 و 700 و 701. (7) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (8) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 41 س 9.
[ 249 ]
وظاهر شيخنا المفيد في المقنعة (1). خلافا لاطلاق عبارة المصنف وجماعة، وعلل في المنتهى بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال يوم احد: من ينظر ما فعل سعد بن الربيع ؟ فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول الله، فنظر فوجده جريحا به رمق، فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرني أن أنظر في الاحياء أنت أم في الاموات، فقال: أنا في الاموات، فأبلغ رسول الله عني السلام، قال: ثم لم أبرح أن مات. ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وآله - بتغسيل أحد منهم (2). وهو ضعيف، لعدم مقاومته الاصل والصحاح وغيرها. { وينزع عنه الخفان } مطلقا كما عن المقنعة (3) والغنية (4) والشرائع (5) والمعتبر (6) والمبسوط (7) والمهذب (8) والنهاية (9) لخروجهما عن الثياب عرفا
فيتعلق بدفنهما النهي عن تضييع المال المحترم جزما. وعن المراسم (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) تخصيص ذلك بعدم إصابتهما الدم، وإلا فيدفن، لعموم الاخبار بدفنه بدمائه. وفيه: أن المعنى النهي عن التغسيل، فان من المعلوم: أن العموم غير مراد، لنزع السلاح عنه. وأما الخبر " ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل، إلا أن يكون أصابه دم فان أصابه دم
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 84. (2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 433 س 30. (3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 84. (4) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في صلاة الاموات ص 501 س 19. (5) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 43. (6) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 313. (7) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 181. (8) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (9) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 253.
(10) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 45. (11) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 63. (12) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 166.
[ 250 ]
ترك " (1) فلا دلالة فيه، لاحتمال عود الضمير إلى الاخير، مضافا إلى ضعف سنده ومخالفته لعموم الصحاح وغيرها الدالة على الامر بدفنه بثيابه، ولا ريب في شمولها الكثير مما فيه، ولذا اقتصر الاكثر على دفنها خاصة ونزع ما عداها، ومنها السراويل { والفرو } على إشكال فيه، وإن كان الظاهر عدم إطلاق الثوب عليه عرفا، فنزعه لازم ظاهرا. وهنا أقوال اخر ضعيفة المستند والمأخذ. والمحصل من الادلة ما ذكرناه وفاقا للاكثر. { الخامسة: إذا مات ولد الحامل } في بطنها، فان أمكن التوصل إلى اسقاطه صحيحا بعلاج فعل، وإلا { قطع واخرج } بالارفق فالارفق إجماعا، كما عن الخلاف (2). ويتولى ذلك النساء، فإن تعذر فالرجال المحارم، فان تعذر جاز أن يتولاه غيرهم، للضرورة، والخبر: في المرأة في بطنها الولد فيتخوف
عليها ؟ قال: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم ترفق به النساء (3). والرضوي: إن مات الولد في جوفها ولم يخرج أدخل إنسان يده في فرجها وقطع الولد بيده وأخرجه (4). وقصور الاسانيد منجبر بالعمل. { ولو ماتت هي دونه شق جوفها } وجوبا { من الجانب الايسر واخرج } مطلقا ولو كان ممن لا يعيش عادة، توصلا إلى بقاء الحي. ولا يعرف فيه خلاف، كما عن الخلاف (5) والنصوص به مستفيضة، ففي الصحيح: عن المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك ؟ قال: يشق
(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب غسل الميت ح 10 ج 2 ص 701. (2) الخلاف: كتاب الجنائز م 557 ج 1 ص 729. (3) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب الاحتضار ح 3 ج 2 ص 673. (4) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. (5) الخلاف: كتاب الجنائز م 557 ج 1 ص 729.
[ 251 ]
عن الولد (1). وإطلاقه كغيره ينزل على الغالب: من عدم إمكان إخراجه بدون شق، وإلا فلو علم إمكان ذلك تعين، كما عن الذكرى (2). وإطلاقها يقتضي عدم الفرق في الشق بين أن يكون من الايمن أو الايسر، ولكن عن المقنعة (3) والنهاية (4) والمبسوط (5) والمهذب (6) والسرائر (7) والجامع (8) والتحرير (9) والمنتهى (10) والتلخيص (11) ونهاية الاحكام (12) والشرائع (13) تعين الايسر كما هنا، ولعله للرضوي " إذا ماتت المرأة وهي حاملة وولدها يتحرك في بطنها شق من الجانب الايسر واخرج الولد " (14) وبهذه العبارة عبر - قدس سره - في الفقيه (15). وليس في هذه النصوص الامر بخياطة المحل { و } لكن { في رواية } صحيحة أو حسنة إلى ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن مولانا الصادق
(1) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب الاحتضار ح 6 ج 2 ص 674. (2) ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 43 س 5.
(3) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 87. (4) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 255. (5) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (6) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (7) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (8) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (9) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة ج 1 ص 20 س 17. (10) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 435 س 6. (11) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 7. (مخطوط). (12) نهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الدفن ج 2 ص 281. (13) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 44. (14) فقه الرضا - عليه السلام -: ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174. (15) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ج 1 ص 160 ذيل الحديث 446.
[ 252 ]
- عليه السلام - إذ سئل أيشق بطنها ويخرج الولد ؟ فقال: نعم و { يخاط بطنها } (1) ورواه الشيخ في التهذيب عنه عن ابن اذينة مقطوعا (2)، وهو وإن ضعف، إلا أن الاول مسند إلى الامام وإرساله غير ضار، لاجماع العصابة في الراوي على تصحيح ما يصح عنه، وغير ذلك، مضافا إلى أن الظاهر كون " البعض " هو ابن اذينة الثقة، بقرينة رواية الشيخ، فتأمل. فلا وجه للتأمل في الوجوب، وبه أفتى المقنعة (3) والنهاية (4) والسرائر (5) والمبسوط (6) والمهذب (7) والجامع (8) والشرائع (9). وليس في عدم التعرض له في باقي الاخبار دلالة على عدمه، إذ محط النظر فيها ليس إلا جواز الاخراج وعدمه، وفيه مع ذلك الصيانة عن هتك حرمتها والمثلة بها وتسهيل لتغسيلها. { السادسة: إذا وجد بعض الميت وفيه } صدر كما عن السرائر (10)، أو { الصدر } وحده أيضا كما عن الكتب الآتية { فهو كما لو وجده كله } فيجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، كما في الشرائع (11) وعن صريح النهاية (12) والمبسوط (13) والمراسم (14) والسرائر (15) وظاهر المقنعة (16)
(1) وسائل الشيعة: ب 46 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 673.
(2) تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و... ح 175 ج 1 ص 344. (3) و (16) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 87 و 85. (4) و (12) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 255 و 253. (5) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 169. (6) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 180. (7) المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج 1 ص 55. (8) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (9) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 44. (10) و (15) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 167. (11) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 37. (13) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 182. (14) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 46.
[ 253 ]
والخلاف (1) والوسيلة (2) والمعتبر (3)، لذكرهم الصلاة عليه المستلزمة
للاحكام الباقية، للاولوية المستفادة من ثبوتها فيما عدا الصدر مما وجد فيه العظم بالاجماع، كما عن الخلاف (4) والمنتهى (5). ومن هنا يظهر دلالة المعتبرة الناصة على وجوب الصلاة على النصف الذي فيه القلب كما في الصحيح (6)، أو مطلق العضو الذي فيها القلب كما في الخبرين (7)، أو الصدر واليدين كما في الخبر (8)، على ما ذكره المصنف (9)، وغيره (10). وضعف هذه الاخبار مجبور بأن الحكم مشهور معتضد بما في المعتبرة: من عدم سقوط الميسور بالمعسور، وإطلاق الحسن: إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، فان وجد عظم بلا لحم صلي عليه (11) وعن الاسكافي ايجابه الصلاة على العضو التام بعظامه والتغسيل خاصة في غيره (12) للخبرين: في أحدهما " إذا وجد الرجل قتيلا فان وجد له عضو تام صلي عليه ودفن، فإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن " (13) وفي الثاني
(1) الخلاف: كتاب الجنائز م 527 ج 1 ص 715 - 716. (2) الوسيلة: كتاب الصلاة في أحكام الموتى و... ص 63. (3) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 316.
(4) الخلاف: كتاب الجنائز م 527 ج 1 ص 716. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 434 س 29. (6) الكافي: كتاب الجنائز باب أكيل السبع والطير و... ح 1 ج 3 ص 212. (7) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 12 ج 2 ص 817، والآخر: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 815. (8) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 ج 2 ص 815. (9) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 317. (10) من لا يحضره الفقيه: باب غسل الميت ح 484 ج 1 ص 167. (11) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 8 ج 2 ص 816. (12) كما في مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 405. (13) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 9 ج 2 ص 816.
[ 254 ]
المروي في المعتبر عن علي بن المغيرة " قال: بلغني أن أبا جعفر - عليه السلام - قال: يصلى على كل عضو رجلا كان أو يدا والرأس جزء فما زاد، فإذا نقص
عن رأس أو يد أو رجل لم يصل عليه " (1). وهو أحوط. ويؤيده القاعدة المستفادة من المعتبرة وإطلاق الحسن المتقدم، وإن كان في لزومه نظر، للمعتبرة المتقدمة الظاهرة في اختصاص الصلاة بما فيه القلب والصدر المعتضدة بالشهرة، فيخصص بها القاعدة المزبورة، مضافا إلى معارضتها مع ضعفها بالنص في عدم لزوم الصلاة على ما ذكر، كالخبر: " لا يصلى على عضو رجل: من رجل أو يد أو رأس منفردا، فإذا كان البدن فصل عليه وإن كان ناقصا من الرأس واليد والرجل " (2). وقال الكليني: " روي أنه لا يصلى على الرأس إذا افرد من الجسد " (3). وقصور السند بما تقدم منجبر. فخلافه شاذ ومختار المشهور متعين. نعم: ما ذكره أحوط، وأحوط منه العمل بإطلاق الحسن المتقدم وإن لم يوجد قائل به. { وإن لم يوجد الصدر غسل وكفن ما فيه عظم } في المشهور بين الاصحاب، بل عن الخلاف (4) والمنتهى (5) عليه الاجماع. وهو الحجة فيه كالقاعدة المستفادة من المعتبرة - من عدم سقوط الميسور بالمعسور - خرج منها الصلاة بما تقدم وبقي الباقي، لا الصحيح الآمر بتغسيل عظام الميت وتكفينها
والصلاة عليها، لظهوره في مجموع العظام، مع اشتماله على ما لم يقل به أحد من الاعلام ولو عمم العظام فيه ما يشمل الابعاض. وظاهر العبارة تخصيص الحكم بالمبانة من الميت دون الحي، وهو مقتضى
(1) المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 318. (2) وسائل الشيعة: ب 38 من أبواب صلاة الجنازة ح 7 ج 2 ص 816. (3) الكافي: كتاب الجنائز باب أكيل السبع والطير و... ج 3 ص 212 ذيل الحديث 2. (4) الخلاف: كتاب الجنائز م 527 ج 1 ص 715. (5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 434 س 29.
[ 255 ]
الاصل مع عدم جريان ما ذكرناه من الادلة فيه. خلافا لجماعة، فعمموه فيهما. وهو أحوط. وفي إلحاق العظم المجرد به قولان: أحوطهما ذلك، وإن كان في تعينه نظر. ثم ظاهر المتن كالمحكي عن المقنعة (1) والمبسوط (2) والنهاية (3) والسرائر (4) والجامع (5) والمراسم (6) والمنتهى (7) والارشاد (8) والتلخيص (9) والتبصرة (10)
التكفين، ولعله للقاعدة، فيعتبر القطع الثلاث على المختار وإن لم تكن بتلك الخصوصيات. وربما احتمل اختصاص وجوبها بما تناله الثلاث عند الاتصال بالكل، فإن كان مما تناله إثنان منها لف فيهما، وإن كان مما لا تناله إلا واحدة لف فيها (11). وفي الشرائع (12) وعن التحرير والتذكرة ونهاية الاحكام (13) اللف في خرقة، فكأنهما حملا التكفين عليه. ولكن ينافيه التعبير بالتكفين هنا وباللف في الخرقة فيما يأتي.
(1) المقنعة: كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و... ص 85. (2) المبسوط: كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 182. (3) النهاية ونكتها: كتاب الطهارة باب 8 في تغسيل الاموات و... ج 1 ص 253. (4) السرائر: كتاب الطهارة باب غسل الاموات و... ج 1 ص 167. (5) الجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الاموات ص 49. (6) المراسم: كتاب الطهارة في تغسيل الميت وأحكامه ص 46. (7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في تغسيل الميت ج 1 ص 434 س 30.
(8) إرشاد الاذهان: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 232. (9) تلخيص المرام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 7 (مخطوط). (10) تبصرة المتعلمين: كتاب الطهارة في غسل الاموات ص 15. (11) الظاهر أنه صاحب كشف اللثام: كتاب الطهارة في وجوب غسل الميت ج 1 ص 109 س 30. (12) شرائع الاسلام: كتاب الطهارة في أحكام الاموات ج 1 ص 38. (13) تحرير الاحكام: كتاب الطهارة في غسل الاموات ج 1 ص 17 س 30، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 41 س 3، ونهاية الاحكام: كتاب الصلاة في الغسل ج 2 ص 235.
[ 256 ]
والمعين الاول، للقاعدة. ومنها يستفاد وجوب التحنيط لو كان الباقي محله، كما عن التذكرة (1)، وعليه يحمل إطلاق كلام جماعة. { ولف في خرقة ودفن ما خلا عن عظم } كما في الشرائع (2) والقواعد (3) وعن سلار (4). ومستنده غير واضح، والقاعدة توجب التكفين، فهو كسائر الاحكام دون الصلاة، فهو متعين إن لم يجمع على خلافه، وإلا كما هو الظاهر كان اعتبار ما في المتن أحوط، لعدم الدليل على لزومه، مع
أن الاصل ينفيه وفاقا للمعتبر (5) وغيره (6). ويمكن أن يقال: لم يقع الاجماع إلا على عدم التكفين بالقطع الثلاث ولا يستلزم ذلك الاجماع على عدم القطعة الواحدة، فالاجماع المخرج عن القاعدة مختص بما عدا القطعة الواحدة، فيقتصر في تخصيصها عليه، وتجب هي لعمومها. وهو قوي. { قال الشيخان } وأكثر الاصحاب: { لا يغسل السقط إلا إذا استكمل شهورا أربعة } فيغسل حينئذ، قيل: ولا نعرف فيه خلافا إلا من العامة (7). وهو ظاهر المحكي عن المعتبر (8)، للمرفوع: إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل (9).