الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كشف اللثام (ط.ج) - الفاضل الهندي ج 7

كشف اللثام (ط.ج)

الفاضل الهندي ج 7


[ 1 ]

كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف ب‍ (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه‍ الجزء السابع تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 7) تأليف: محمد بن الحسن الإصفهاني المعروف ب‍ " الفاضل الهندي " تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي الموضوع: الفقه عدد الصفحات: 620 صفحة الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ شعبان المعظم 1420 مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

كتاب النكاح

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب النكاح) * (كتاب النكاح) * وهو في اللغة الوطء على الأشهر، وحكى الإجماع عليه في المختلف (1) وإنما يطلق على العقد إطلاقا لاسم المسبب على السبب. قيل: أصله الالتقاء، يقال: تناكح الجبلان إذا التقيا. قال الفراء: نكح المرأة - بالضم - بضعها، وهو كناية عن فرجها، فإذا قالوا: نكحها، فمعناه: أصاب نكحها. وقيل: لزوم الشئ للشئ راكبا عليه. وقيل: أصله الضم. وفي المعرب والمغرب: أنه في الضم مجاز من تسمية المسبب باسم السبب، وقيل: أصله العقد. وإطلاقه على الوطء إطلاق لاسم السبب على المسبب. قال الراغب: ومحال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد، لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه. وعن أبي القاسم الزجاجي أنه مشترك بينهما. وعن ابن جني قال: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم: نكحها، فقال: فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضوع العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت


(1) مختلف الشيعة: كتاب النكاح ج 7 ص 35.

[ 6 ]

فلان أو اخته أرادوا تزوجها وعقد عليها، فإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجه (1) لم يريدوا إلا المجامعة، لأنه بذكر " امرأته " و " زوجه " تستغنى عن العقد. وقال الفيومي في المصباح: يقال: مأخوذ من " نكحه الدواء " إذا خامره وغلبه، أو من " تناكحت الأشجار " إذا انضم بعضها إلى بعض، أو من " نكح المطر الأرض " إذا اختلط بثراها. وعلى هذا فيكون النكاح مجازا في العقد والوطء جميعا، لأنه مأخوذ من غيره، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما. ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو " نكح في بني فلان " ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو " نكح زوجته " وذلك من علامات المجاز، وإن قيل: غير مأخوذ من شئ فيترجح الاشتراك، لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا بقرينة انتهى. وفيه: أن من قال بالأخذ فإنما يقول بكونه حقيقة في عرف اللغة فيهما أو في أحدهما، وهو لا ينا في التجوز باعتبار أصله، على أن لزوم التجوز إنما يسلم إن لم يطلق على الوطء من جهة كونه ضما واختلاطا ومخامرة وغلبة، وهو ممنوع. ثم المجاز خير من الاشتراك، وافتقار كل من المعنيين إلى القرينة ممنوع وإن لم يتجرد عنها غالبا، فقد ورد في القرآن وغيره مجردا عنها. وفي الشرع حقيقة في العقد على الأشهر، ونفى ابن إدريس عنه الخلاف (2) لصحة النفي، فيقال: هذا سفاح وليس بنكاح، وللغلبة، حتى قيل: إنه لم يرد في القرآن إلا بمعنى العقد (3) إلا قوله تعالى: " حتى تنكح زوجا غيره " (4). والحق أنه فيها أيضا بمعنى العقد، إذ لم يعهد " نكحت " بمعنى " وطئت " اللهم إلا أن يجعل بمعنى التقت أو ضمت أو اختلطت، ويزداد قوة إذا كان في اللغة أيضا بمعناه، لأصالة عدم النقل. وقيل: حقيقة في الوطء لكونه حقيقة فيه لغة، والأصل عدم النقل. وقيل


(1) في ن: زوجها. (2) السرائر: ج 2 ص 524. (3) الكشاف: ج 3 ص 212. (4) البقرة: 230.

[ 7 ]

بالاشتراك لاستعماله فيهما، والأصل فيه الحقيقة، ولقوله تعالى: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " (1) لدخول العقد والوطء فيه. وفيه: أنه كما يجوز استعمال اللفظ في معنيين له حقيقيتين كذا يجوز فيما أحدهما مجاز، بل هو أولى، لثبوت عموم المجاز اتفاقا. وعرفه فخر الإسلام بأنه: عقد لفظي مملك للوطء ابتداء (2). واحترز بالقيد الأخير من نحو شراء الأمة، فإنه يملك الوطء تبعا لملك الرقبة. * (وفيه) * خمسة * (أبواب) *:


(1) النساء: 22. (2) إيضاح الفوائد: ج 3 ص 2.

[ 9 ]

[ الباب ] * (الأول) * * (في المقدمات) * أي: ما تقدم أمام المقصود من الكتاب لمجرد الارتباط من غير اعتبار لتوقفه عليه * (وهي سبعة مباحث) *: * (الأول) * * (النكاح) * مشروع بإجماع المسلمين، غير واجب عند الأكثر، للأصل. وعن داود وجوبه على من وجد الطول، كذا في الخلاف (1) وفي التذكرة: على من وجد الطول وخشي العنت (2) وهو عين ما اختاره هنا، إلا أن يريد بالعنت المشقة لا الوقوع في الزنا. و * (مستحب) * للنصوص من الكتاب والسنة مطلقا، للعموم، ولم يستحبه الشيخ في المبسوط لغير المشتهي (3) لقوله تعالى: " وسيدا وحصورا " (4) وهو لكونه في يحيى (عليه السلام) لا يصلح مخصصا، مع أن الحصور من لا يشتهي النساء، والمدح به لا يستلزم المدح بترك التزويج. وكرهه ابن حمزة لمن لا يشتهي ولا يقدر، وأجازه من غير استحباب ولا كراهة لمن يشتهي ولا يقدر أو بالعكس (5).


(1) الخلاف: ج 4 ص 245 المسألة 2. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 565 س 7. (3) المبسوط: ج 4 ص 160. (4) آل عمران: 39. (5) الوسيلة: ص 289.

[ 10 ]

ولا شبهة في أنه ربما عارض جهة استحبابه ما يكرهه أو يزيل استحبابه أو يحرمه، فيحتمل أن يكون هو الذي لحظه ابن حمزة. * (ويتأكد) * استحبابا أو استحبابه * (في القادر مع شدة طلبه) * ولعل المراد أنه فيه آكد لا نفي التأكد عن غيره، وإلا فالنصوص ناطقة بتأكده مطلقا (1). * (وقد يجب إذا خشي الوقوع في الزنا سواء الرجل والمرأة) * وذلك إذا قدر ولم يقدر على التسري ولا خشي من التزوج محذورا أقوى مما يلزم من تركه أو مساويا له. * (والأقرب أ نه أفضل من التخلي للعبادة لمن لم تتق نفسه إليه) * لأن الرهبانية ليست من ديننا، وشدة التأكيد في النصوص من غير استثناء، وإفضائه غالبا إلى تكثير الامة. وقوله (صلى الله عليه وآله): ما استفاد امرء فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله (2). ولا أعرف من أصحابنا من استحبه وفضل عليه التخلي، وما يتوهم من تسببه لما يشغله عن العبادة وتحمل المشاق في أداء حقوق الزوجية ظاهر الاندفاع. * (وينبغي أن يتخير) * من النساء: * (البكر) * للأخبار، فعنه (صلى الله عليه وآله): تزوجوا الأبكار، فإنهن أطيب شئ أفواها، وأدر شئ أخلافا، وأحسن شئ أخلاقا، وأفتح شئ أرحاما (3). وقوله (4) (صلى الله عليه وآله): لجابر وقد تزوج ثيبا: هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك (5). ولأنها أحرى بالموافقة والائتلاف.


(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب مقدمات النكاح، ج 14 ص 2. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 23 ب 9 من أبواب مقدمات النكاح، ح 10. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 34 ب 17 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1 و 2 مع اختلاف. (4) في المطبوع بدل " قوله ": عنه. (5) مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 308، مكارم الأخلاق: ص 20، وفيه: " فتاة " بدل " بكر ".

[ 11 ]

* (الولود) * لأن العمدة في النكاح الولادة. وللأخبار عنه (صلى الله عليه وآله): الحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد (1). والجمع بين هذه الصفة والبكارة بأن لا تكون صغيرة ولا يائسة ولا في مزاجها ما يدل عادة على عقمها كانتفاء الحيض، ولا تكون أقرباؤها من نحو أخواتها عقيمة. * (العفيفة) * في فرجها وغيره للأخبار وحفظ النسب، ولأن الإعراض عن الفاسقة ضرب من إنكار المنكر. ولا تغني عنها البكارة إلا إذا فسرت بالعفة في الفرج، على أنه قد يظن خلافها بكون نسائها زناة ونشأتها بين الزناة ونحو ذلك، وربما علمت رغبتها في الزنا وإن لم يتفق لها. * (الكريمة الأصل) * بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة أو ممن تناله الألسن، ولا في آبائها وامهاتها من هو كذلك. وقيل: بأن لم تكن مس آبائها رق (2). وقيل: بأن يكون أبواها مؤمنين صالحين (3) للأخبار (4) فعنه (صلى الله عليه وآله): تخيروا لنطفكم، ولا تضعوها في غير الأكفاء (5). وعنه (صلى الله عليه وآله): إياكم وخضراء الدمن. قيل: وما خضراء الدمن ؟ قال: هي المرأة الحسناء في منبت السوء (6). * (و) * ينبغي إذا أراد اختيار الزوجة * (صلاة ركعتين) * وحمد الله بعدها * (وسؤال الله تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن له) * ما عليها * (في نفسها وماله، وأوسعهن رزقا) * أي: من قدر السعة في رزقها، فإنه يستلزم السعة واليسر له، ويمكن دخول الولد في الرزق، فيتضمن كثرة الأولاد، ويمكن أن يراد بسعة الرزق القناعة والتجنب عن تكليف الزوج ما يتعسر عليه.


(1) عوالي اللآلي: ج 3 ص 288 ح 39. (2) لم نظفر على قائله. (3) الروضة البهية: ج 5 ص 87. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 28 ب 13 من أبواب مقدمات النكاح. (5) سنن ابن ماجة: ج 1 ص 633 ح 1968 مع اختلاف. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 29 ب 13 من أبواب مقدمات النكاح، ح 4.

[ 12 ]

* (وأعظمهن بركة) * أي نماء، أو ثبوت خير في نفسها ورزقها وولدها، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا تزوج أحدكم كيف يصنع ؟ قال: قلت: ما أدري جعلت فداك، قال: فإذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد الله ويقول: اللهم إني اريد أن أتزوج، اللهم فاقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها وفي مالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة واقدر لي منها ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي (1). والمراد بصيغ التفضيل هنا: إما الصفة بلا تفضيل، أو الكمال، أو التفضيل بالنسبة إلى الأكثر أو بالنسبة إلى من تردد في اختيارهن، فيكون اللام في " النساء " للعهد، أو المراد بها كل من لهن الفضل على من عداهن من النساء ويكون المسؤول أن يقدر له منهن واحدة. * (وغيره من الأدعية) * المأثورة وغيرها. * (و) * ينبغي * (الإشهاد) * عليه إن كان دائما لدفع التهمة وتحقق النسب والميراث وللقسم والنفقات، ولقول أبي الحسن صلوات الله عليه في مكاتبة المهلب الدلال: التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين (2). ولا يجب إجماعا على ما في الانتصار (3) والناصريات (4) والخلاف (5) والغنية (6) والسرائر (7) والتذكرة (8) للأصل، والأخبار وهي كثيرة. وأوجبه الحسن (9) للخبر المتقدم. وهو مع الضعف والمعارضة محمول على الاستحباب كما فعلنا، ونحو قول أبي جعفر (عليه السلام): " إنما جعلت البينة في النكاح


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 79 ب 53 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 11. (3) الانتصار: ص 118. (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 246 المسألة 150. (5) الخلاف: ج 4 ص 261 المسألة 13. (6) الغنية: ص 345. (7) السرائر: ج 2 ص 550. (8) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 571 س 19. (9) عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 101.

[ 13 ]

من أجل المواريث " (1) يرشد إلى عدم الاشتراط. * (و) * ينبغي * (الإعلان) * للدائم، لما مر من الحكمة في الإشهاد، وما روي عنه (صلى الله عليه وآله): أعلنوا هذا النكاح (2). * (والخطبة قبل العقد) * وكذا قبل الخطبة، للتأسي، ولقوله (صلى الله عليه وآله): كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم (3). وعن زين العابدين صلوات الله عليه: إذا حمد الله فقط خطب (4). ولا يجب اتفاقا ممن عدا داود، للأصل، ولقول الصادق (عليه السلام) وقد سأله عبيد ابن زرارة عن التزويج بغير خطبة: أو ليس عامة ما يتزوج فتياتنا ونحن نتعرق الطعام على الخوان نقول: يا فلان زوج فلانا فلانة، فيقول: نعم قد فعلت (5). * (وإيقاعه ليلا) * لقول الرضا صلوات الله عليه: من السنة التزويج بالليل، لأن الله عزوجل جعل الليل سكنا، والنساء إنما هن سكن (6). * (ويكره) * إيقاعه * (والقمر في برج العقرب) * لقول الصادق (عليه السلام): من تزوج امرأة والقمر في العقرب لم ير الحسنى (7). ولعل في النص على البرج احترازا عن الكون في المنازل المنسوبة إليها، فإنها أربعة: الزبانا، والأكليل، والقلب، والشولة، وليس من البرج إلا القلب وثلثا الاكليل وثلثا الشولة، إذ المنازل ثمانية وعشرون، ويختص منها بكل برج منزلتان وثلث، وظاهر أن لفظ الخبر مقول على عرف أهل النجوم، ولا يريدون بمثله إلا الكون في البرج بالمعنى المعروف عندهم مع الأصل فيما زاد.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 68 ب 43 من أبواب مقدمات النكاح، ح 6. (2) سنن ابن ماجة: ج 1 ص 611 ح 1895. (3) عدة الداعي: ص 260، وفيه: " فهو أقطع ". (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 66 ب 41 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 66 ب 41 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 62 ب 37 من أبواب مقدمات النكاح، ح 3. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 80 ب 54 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1.

[ 14 ]

* (الثاني) * * (يستحب عند الدخول) * عليه قبله التطهر و * (صلاة ركعتين) * ثم الحمد والصلاة * (والدعاء) * وأمر من معها بالتأمين، ثم الدعاء بقوله: اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها بي وارضني بها، واجمع بيننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف، فإنك تحب الحلال وتكره الحرام * (وأمر المرأة بذلك) *. * (و) * إذا ادخلت عليه، استحب * (وضع يده على ناصيتها) * وهي مقدم رأسها بين النزعتين * (والدعاء) * بقوله: اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان. وفي الجعفريات: إذا زفت إليه ودخلت عليه فليصل ركعتين، ثم يمسح بيده على ناصيتها، فيقول: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم في، وما جمعت فاجمع بيننا في خير ويمن وبركة، وإذا جعلتها فرقة فاجعلها فرقة إلى خير، فإذا جلس إلى جانبها فليمسح بناصيتها، ثم يقول: الحمد لله الذي هدى ضلالتي، وأغنى فقري، وانعش خمولي، وأعز ذلتي، وآوى عيلتي، وزوج أيمتي، وحمل رحلي، واخدم مهنتي، ورفع خسيستي حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على ما أعطيت وعلى ما قسمت وعلى ما وهبت وعلى ما أكرمت (1). * (وطهارتهما) * في تمام هذه المدة مما قبل الدخول إلى تمام هذا الدعاء، ولذا أخرها وإن خلا النص إلا عن الدلالة عليها حال الدخول عليه، فإنها أمر مرغوب خصوصا عند الدعاء. * (والدخول) * عليه * (ليلا) * لأنه أوفق بالستر والحياء، ولقول الصادق (عليه السلام): زفوا عرائسكم ليلا (2). * (والتسمية عند الجماع) * حذرا من شرك الشيطان، فعن الصادق (عليه السلام):


(1) الجعفريات (قرب الاسناد): ص 109 - 110. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 62 ب 37 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2.

[ 15 ]

إن الرجل إذا دنا من المرأة وجلس مجلسه حضره الشيطان، فإن هو ذكر اسم الله تنحى الشيطان عنه، وإن فعل ولم يسم أدخل الشيطان ذكره، فكان العمل منهما جميعا والنطفة واحدة (1). * (وسؤال الله تعالى) * عنده * (الولد) * فإنه المهم، وليسأل * (الصالح) * فإنه من العمل الذي لا ينقطع * (الذكر) * فإنه أعون له في الدين والدنيا * (السوي) * عن الباقر صلوات الله عليه: إذا أردت الجماع فقل: اللهم ارزقني ولدا، واجعله تقيا زكيا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان، واجعل عاقبته إلى خير (2). وفي باب الأربعمائة من الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أراد أحدكم، مجامعة زوجته فليقل: اللهم إني استحللت فرجها بأمرك، وقبلتها بأمانتك، فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله ذكرا سويا، ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا (3). * (و) * يستحب * (الوليمة) * وهي طعام العرس، أو كل طعام يتخذ لجمع * (عند الزفاف) * أي بعده - وهو ككتاب: اهداؤها إليه - للتأسي والأخبار (4). * (يوما أو يومين) * ويكره الزيادة، فعن النبي (صلى الله عليه وآله): الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة (5). وعن الباقر (عليه السلام): الوليمة يوم ويومان مكرمة، وثلاثة أيام رياء وسمعة (6). * (واستدعاء المؤمنين) * للوليمة، وأن لا يخص بها الأغنياء، فعنه (صلى الله عليه وآله): شر الولائم ما يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء (7). * (ولا تجب الإجابة) * عندنا إلا إذا عرض ما يوجبها * (بل يستحب) *


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 79 ب 53 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 82 ب 55 من أبواب مقدمات النكاح، ح 5. (3) الخصال: حديث الأربعمائة ص 637. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 64 ب 40 من أبواب مقدمات النكاح. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 65 ب 40 من أبواب مقدمات النكاح، ح 4. وفيه اختلاف يسير. (6) وسائل الشيعة ج 14 ص 65 ب 40 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2. (7) سنن البيهقي: ج 7 ص 262 باختلاف يسير.

[ 16 ]

إن كان الداعي مسلما ودعاه بعينه، ولم يكن عندها ملاهي ومناكير، إلا أن يزال بإجابته فيجب. * (وكذا) * يستحب عندنا * (الأكل) * منها ولو لقمة، لأنه الغرض من الدعوة غالبا، وأدخل في إكرام الداعي وجبر قلبه، ولما في تركه من التعرض للتوحش غالبا * (وإن كان صائما ندبا) * لا واجبا وإن لم يتضيق، وفيه إشارة إلى أن كلا من الإجابة والأكل مندوب على حدته، لورود الأمر بالإجابة مطلقا، وخصوص قوله (صلى الله عليه وآله): إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل (1). ونحوه يدل على استحباب الأكل أيضا. * (ويجوز أكل نثار العرس) * لشهادة الحال بالإذن كالوليمة وما يقدم إلى الضيف، إلا أن يعلم عدم الإذن. و * (لا) * يجوز * (أخذه إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال) * والفرق أن النثر إذن في الأكل دون الأخذ، وفيه إشارة إلى أن ما في المبسوط (2) والسرائر (3) والمهذب (4) من أنه لا يجوز الأخذ إلا بالإذن ولو بشاهد الحال، يراد به الأخذ لا للأكل، إلا أن يكونوا أدخلوا النثر في الحال الشاهدة بالإذن في الأكل، وقد يتردد في شهادة النثر بذلك، ولذا لم يجوز في الإرشاد الأكل إلا مع العلم بالإباحة بشاهد الحال (5) وفي التحرير (6) كما هنا. * (ويملك حينئذ) * أي حين الإذن * (بالأخذ) * وفاقا للمبسوط (7) والمهذب (8) والشرائع (9) والإرشاد (10) * (على إشكال) * من جريان العادة بالإعراض، فيصير من المباحات، فيملك بالحيازة. وفيه: أن العادة إنما تفيد الإباحة، وغايتها الانتقال


(1) سنن البيهقي: ج 7 ص 263. (2) المبسوط: ج 4 ص 323. (3) السرائر: ج 2 ص 604. (4) المهذب: ج 2 ص 224. (5) إرشاد الاذهان: ج 2 ص 4. (6) تحرير الأحكام: ج 2 ص 4 س 9. (7) المبسوط: ج 4 ص 323. (8) المهذب: ج 2 ص 224. (9) شرائع الإسلام: ج 2 ص 268. (10) إرشاد الاذهان: ج 2 ص 4.

[ 17 ]

عن المالك بالإتلاف خاصة، والفرق بينه وبين غيره من المباحات ظاهر، لأنها ليست ملكا لأحد قبل الأخذ، ثم الخلاف الواقع في تملك المباحات: أنه هل هو بمجرد الحيازة أو بقصد التملك ؟ يجري هنا. ومن حصر المملكات فيما ليس منها، مع استصحاب الملك، وهو مختار المختلف (1) والتذكرة (2). * (الثالث) * الأخبار (3) ناطقة بأن * (يكره الجماع في ليلة الخسوف ويوم الكسوف) * لكراهة التلذذ عندهما، قيل: ولأنه إن قضى ولد كان في ضر وبؤس حتى يموت. * (وعند الزوال) * بعده حذرا من الحول إلا يوم الخميس فيستحب، لأن الشيطان لا يقرب من يقضي بينهما حتى يشيب ويكون فهما ويرزق السلامة في الدين والدنيا. * (و) * من * (الغروب إلى ذهاب الشفق) * لأن الولد يكون ساحرا مؤثرا للدنيا على الآخرة، فقد ورد ذلك في الساعة الاولى من الليل. * (وفي المحاق) * مثلثة، وهي ليلتان أو ثلاث آخر الشهر حذرا من الإسقاط أو جنون الولد وخبله وجذامه، وآخرتي شعبان خصوصا، لأن الولد يكون كذابا أو عشارا أو عونا للظالمين، ويكون هلاك فئام من الناس على يديه. * (وفيما بين طلوع الفجر والشمس) * لأنه لا يرى في الولد ما يحب، وهو يعم غيره. * (وفي أول ليلة من كل شهر) * حذرا من الإسقاط أو الجنون والخبل والجذام، وليلة الفطر خصوصا، لأن الولد يكون كثير الشر ولا يلد إلا كبير السن (4) * (إلا رمضان) * فيستحب في أول ليلة منه بالنص إجراء لسنة الإباحة في قوله تعالى: " احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " (5) وإعدادا للصيام.


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 91. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 581 س 1. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 88 ب 62 من أبواب مقدمات النكاح. (4) كذا في الجواهر أيضا، والصواب - بملاحظة الرواية - إلا على كبر السن. (5) البقرة: 187.

[ 18 ]

* (و) * في * (ليلة النصف) * من كل شهر، للإسقاط أو الجنون أو الخبل أو الجذام، ونصف شعبان خصوصا، فإن الولد يكون مشوما ذا شأمة في شعره ووجهه. * (وسفرا مع عدم الماء) * للغسل، إلا أن يخاف على نفسه. كذا في الخبر (1). وفي خبر آخر: يا علي لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيره ثلاثة أيام ولياليهن، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم (2). * (وعند هبوب الريح السوداء أو الصفراء) * أو الحمراء * (و) * عند * (الزلزلة) * قال سلار (3) وابن سعيد (4): وكل آية مخوفة، ويدل عليه كراهة التلذذ. * (وعاريا) * لأنه من فعل الحمار، ويخرج الملائكة من بينهما ويكون الولد جلادا، وهو حال عن فاعل الجماع الذي عوض عنه اللام أو الرجل المفهوم من الكلام، فإن المعنى يكره للرجل. * (ومحتلما قبل الغسل أو الوضوء) * وضوء الصلاة خوفا من جنون الولد واجتزاؤه بالوضوء موافق للنهاية (5) والمهذب (6) والوسيلة (7) وغيرها، ولا يحضرني له سند. وقيده ابن سعيد (8) بتعذر الغسل، وهو حسن. واقتصر ابن إدريس على الغسل (9). * (ويجوز) * أي يباح وقد كان * (مجامعا) * أو باقيا على جنابة المجامعة * (من غير تخلل غسل) * للأصل، وفعل النبي (صلى الله عليه وآله) (10) وفرق في الخبر بأن الاحتلام من الشيطان بخلافه، لكن يستحب غسل الفرج ووضوء الصلاة بلا خلاف، كذا في المبسوط (11). وروى الوشا الوضوء عن الرضا صلوات الله


(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 998 ب 27 من أبواب التيمم ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 188 ب 150 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (3) المراسم: ص 151. (4) الجامع للشرائع: ص 453. (5) النهاية: ج 2 ص 353. (6) المهذب: ج 2 ص 222. (7) الوسيلة: ص 314. (8) الجامع للشرائع: ص 453. (9) السرائر: ج 2 ص 606. (10) سنن البيهقي: ج 7 ص 191 و 192. (11) المبسوط: ج 4 ص 243.

[ 19 ]

عليه (1)، وكذا ابن أبي نجران مرسلا عن الصادق (عليه السلام) في الجارية يأتيها ثم يريد إتيان اخرى (2). وفي الرسالة الذهبية المنسوبة إلى الرضا (عليه السلام): الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث الولد الجنون (3). والظاهر ضم غين الغسل، ويحتمل الفتح. * (ومع حضور ناظر إليه) * ذي عقل يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما، كذا في النص (4) لإيراثه زنا الناظر، ولا فرق فيه بين المميز وغيره، كما يقتضيه الإطلاق هنا وفي التحرير (5) والإرشاد (6) والتلخيص (7) والنهاية (8) والشرائع (9) وغيرها، وهو حسن، لإطلاق النص. وربما خص بالمميز. وعن النعمان بن علي بن (10) جابر، عن الباقر صلوات الله عليه: إياك والجماع حيث يراك صبي يحسن أن يصف حالك، قال: قلت: يابن رسول الله كراهة الشنعة ؟ قال: لا، فإنك إن رزقت ولدا كان شهرة وعلما في الفسق والفجور (11) فيمكن أن يراد بالمميز ما تضمنه الخبر. وفي بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام): نهى أن توطأ المرأة والصبي في المهد ينظر إليهما (12). ولعل ما في أكثر النصوص من تخصيصه بالصبي أو الغلام والجارية (13) لكونه الذي لا يجتنب عنه غالبا. ويعرف حكم الكبير بالأولوية.


(1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 270 ب 13 من أبواب الوضوء، ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 192 ب 155 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (3) الرسالة الذهبية: ص 28. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 94 ب 67 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2. (5) تحرير الأحكام: ج 2 ص 4 س 21. (6) إرشاد الاذهان: ج 2 ص 5. (7) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 465. (8) النهاية: ج 2 ص 353. (9) شرائع الإسلام: ج 2 ص 268. (10) في الوسائل: عن النعمان بن يعلى عن جابر... (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 95 ب 67 من أبواب مقدمات النكاح، ح 8. (12) دعائم الإسلام: ج 2 ص 213 ح 781. (13) وسائل الشيعة: ج 14 ص 93 ب 67 من أبواب مقدمات النكاح.

[ 20 ]

* (والنظر إلى فرج المرأة) * وفي بعض الأخبار إلى باطنه * (مجامعا) * لأنه يورث العمى في الولد، ولعله يرى ما يكره، وحرمه ابن حمزة (1). و " مجامعا " حال عن الفرج، فالأظهر (2) كونه اسم مفعول، أو عن فاعل النظر الذي عوض عنه اللام، أو فاعل الجماع أو الرجل. * (واستقبال القبلة واستدبارها) * قيل: خوفا من فقر الولد. وعن النبي (صلى الله عليه وآله): لعن المستقبل (3). * (وفي السفينة) * وقيل: إن النطفة لا تستقر فيها. * (والكلام بغير ذكر الله) * وفي أكثر الأخبار النهي عن كثرة الكلام، لأنه يورث الخرس في الولد (4). * (الرابع) * اتفق الأصحاب ونطقت الأخبار (5) بأنه * (يجوز النظر) * واستحبه الشهيد (6) * (إلى وجه من يريد نكاحها وكفيها) * لا لريبة أو تلذذ لاختبارها (7) للنكاح قبل الخطبة كما في التذكرة (8) لما في ردها بعدها من كسر قلبها بشرط تجويز النكاح عادة وشرعا وإفادة النظر ما لا يعرفه. والمراد بالكف: اليد من رؤوس الأصابع إلى المعصم، لأنه المتبادر في مثله، والتنصيص على المعاصم في حسن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري (9) ولذا عبر الشيخان في المقنعة (10) والنهاية (11) باليدين.


(1) الوسيلة: ص 314. (2) في ن: فالظاهر. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 98 ب 69 من أبواب مقدمات النكاح، ح 3. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 86 ب 60 من أبواب مقدمات النكاح. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 59 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح. (6) صرح بذلك الشهيد الثاني في الروضة البهية: ج 5 ص 97. (7) في ن: لاختيارها. (8) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 7. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 59 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2. (10) المقنعة: ص 520. (11) النهاية: ج 2 ص 355.

[ 21 ]

ويجوز * (مكررا) * إن لم يدقق النظر أولا، واشترط فيه الشيخ (1) وابن إدريس (2) استجابتها إلى النكاح * (وإليها) * جملتها في ثيابها * (قائمة وماشية) * مكررا متأملا، كما يرشد إليه خبر الحسن بن علي السري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها ؟ قال: لا بأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ينظر إلى خلفها وإلى وجهها (3). ولأن الغرض لا يتم غالبا بدونه. وفرق ما بينها وبين غيرها جواز التعمد والتأمل والتكرر والإباحة بلا كراهة إن لم يستحب * (وإن لم يستأذنها) * للعموم، ولأنه ربما تعذر مع الاستئذان أو زينت نفسها وتهيأت فيفوت الغرض، خلافا لمالك (4). * (وبالعكس) * لاشتراك العلة، وهي فيها أقوى، لأن بيده لا بيدها الطلاق، ووجود القول بجواز نظرها إلى الأجنبي مطلقا. وفيه أنه خروج عن النص، وأن العلة المنصوصة هي أنه يشتريها بأغلى ثمن وليست بمشتركة، ولا أعرف من الأصحاب من قال به غيره والحلبي (5) ويحيى بن سعيد (6)، وإنما ذكرته العامة وروته عن عمر (7). * (وروي) * عن الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (8) جواز النظر * (إلى شعرها) *. * (و) * في رواية غياث بن ابراهيم (9) إلى * (محاسنها) * وفي مرسل عبد الله ابن الفضل (10) إليهما فربما عمت المحاسن غير الوجه والكفين، وفسرت بها في


(1) المبسوط: ج 4 ص 161. (2) السرائر: ج 2 ص 609. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 59 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح، ح 3. (4) المجموع: ج 16 ص 138. (5) الكافي في الفقه: ص 296. (6) لم نعثر عليه في الجامع للشرائع. (7) المجموع: ج 16 ص 139. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 60 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح، ح 7. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 60 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح، ح 8. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 59 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح، ح 5.

[ 22 ]

النهاية (1) وهو أولى اقتصارا على المتيقن. * (و) * ما مر من خبر السري (2) يرشد إلى النظر إلى * (جسدها من فوق الثياب) * وكذا قوله (صلى الله عليه وآله): من تاقت نفسه إلى نكاح امرأة فلينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها (3). وفي العلل صحيحا عن يونس بن يعقوب قال للصادق (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوج المرأة، يجوز أن ينظر إليها ؟ قال: نعم، ويرقق له الثياب، لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن (4). * (و) * كذا يجوز النظر * (إلى أمة يريد شراءها) * اتفاقا، وإن لم يقع من البائع إلا التعرض للبيع فإنه إذن فيه. * (و) * لا يجب الاقتصار على الوجه والكفين، بل ينظر * (إلى شعرها ومحاسنها) * وهي ما خلا العورة كما في التذكرة (5) للحاجة، وتضمن التعريض للبيع الإذن فيه. ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعترض الأمة يشتريها، قال: لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه (6). ولكن الخبر ضعيف، ولا يتعين ما لا ينبغي النظر إليه للعورة، والإذن في ضمن التعريض للبيع غير معلوم، ولذا قصر المفيد جوازه على الوجه والشعر (7) والشيخ ظاهرا عليهما مع اليدين (8) وهو ظاهر التحرير (9). وربما اجيز النظر إلى العورة أيضا للحاجة * (دون العكس) * إذ لا اختيار للأمة.


(1) النهاية: ج 2 ص 355. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 59 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح، ح 3. (3) عوالي اللآلئ: ج 3 ص 314 ح 150. (4) علل الشرائع: ص 500. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 501 س 22. (6) وسائل الشيعة: ج 13 ص 47 ب 20 من أبواب بيع الحيوان، ح 1. (7) المقنعة: ص 520. (8) النهاية: ج 2 ص 355. (9) تحرير الأحكام: ج 2 ص 3 س 17.

[ 23 ]

* (و) * أفتى الشيخان (1) وجماعة بجواز النظر * (إلى) * نساء * (أهل الذمة وشعورهن إلا لتلذذ) * بالنظر * (أو ريبة) * وهي ما يخطر بالبال من النظر دون التلذذ به، أو خوف افتتان. والفرق بينه وبين الريبة ظاهر مما عرفت، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة (2) ويمكن تعميم الريبة للافتتان، لأنها من " راب " إذا أوقع في الاضطراب، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا وفي التحرير وغيرهما لذلك. والمستند أخبار منها: خبر عباد بن صهيب عن الصادق (عليه السلام): لا بأس بالنظر إلى نساء أهل تهامة والأعراب وأهل البوادي من أهل الذمة والعلوج، لأنهن لا تنتهين إذا نهين (3). ومنها: خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): إن أهل الكتاب مماليك الإمام، ألا ترى أنهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه (4). ومنع منه ابن إدريس (5) تمسكا بالآية واستضعافا للمستند، واختاره في المختلف (6) ولا بأس به. * (و) * يجوز * (أن ينظر الرجل إلى) * جميع أعضاء * (مثله) * في الذكورة * (إلا العورة) * بالاتفاق قولا وفعلا * (وإن كان شابا) * وكذا الناظر * (حسن) * الوجه، للأصل من غير معارض قولي أو فعلي * (إلا لريبة أو تلذذ) *. * (وكذا) * تنظر * (المرأة) * إلى مثلها مع الاستثناء، والشيخ (7) والطبرسي (8) في تفسيرهما والراوندي في فقه القرآن (9) على المنع من نظر المشركة إلى المسلمة، قال الشيخ والراوندي: إلا أن تكون أمة، وفسروا " نسائهن " بالمؤمنات،


(1) المقنعة: ص 521، النهاية: ج 2 ص 355. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 574 س 22. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 149 ب 113 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 477 ب 45 من أبواب العدد ح 1. (5) السرائر: ج 2 ص 610. (6) مختلف الشيعة: ج 7 ص 93. (7) التبيان: ج 7 ص 430. (8) مجمع البيان: ج 7 ص 138. (9) فقه القرآن: ج 2 ص 128.

[ 24 ]

وهو قوي [ وأسند الصدوق في باب ثلاث وسبعين من الخصال عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): لا يجوز للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية، لأنهن يصفن ذلك لأزواجهن (1) ] (2). وقوى الجواز في التذكرة في الذمية (3) للأصل، وعدم العلم بكون " نسائهن " بذلك المعنى، ولم يتعرض للكافرة غيرها. وعن حفص بن البختري عن الصادق صلوات الله عليه: لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن (4). وظاهر " لا ينبغي " الجواز. قال في التذكرة: وعليه ما الذي تراه منها ؟ قال الجويني: لا ترى منها إلا ما يراه الرجل الأجنبي، وقيل: لا ترى إلا ما يبدو عند المهنة (5) أي الخدمة. * (والملك) * للأمة * (والنكاح يبيحان) * عندنا * (النظر إلى السوأتين من الجانبين) * فضلا عن غيرهما - وإن حرم الوطء لحيض أو صوم أو نحوهما - إلا في الأمة المزوجة من الغير للأخبار (6)، والمكاتبة والمشتركة والوثنية والمرتدة والمجوسية، كما نص على الجميع في التذكرة (7). وإنما يجوز النظر إلى السوأتين * (على كراهية) * وربما يرشد إليه قوله تعالى: " فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما " (8) وقوله: " فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما " (9) وقوله: " ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما " وقد عرفت القول بحرمة النظر إلى الفرج حال الجماع.


(1) الخصال: ج 2 ص 587 ح 12. (2) مابين المعقوفتين ليس في ن. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 33. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 133 ب 98 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (5) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 33. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 548 ب 44 من أبواب نكاح العبيد والاماء. (7) تذكره الفقهاء: ج 2 ص 574 س 42. (8) الاعراف: 20. (9) الاعراف: 22.

[ 25 ]

* (ويجوز) * بالاتفاق * (النظر) * بلا تلذذ أو ريبة * (إلى المحارم) * وهن من يحرم عليه نكاحهن نسبا أو رضاعا أو مصاهرة بعقد أو ملك * (عدا العورة) * كما في الشرائع (1) ويدل عليه الأصل، وقوله تعالى: " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " (2) الآية. ويمكن أن يراد بالتابعين غير اولي الاربة: كل قريب لا يمكنه نكاحها. وفي آخر حد المحارب: ليس للمحرم التطلع على العورة والجسد عاريا، وهو ظاهر التحرير (3) هناك، وحكى في التذكرة عن الشافعية في وجه (4). وفي تفسير علي بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فهو الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناه. وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما أسفل منه، وأما زينة الزوج فالجسد كله (5) انتهى. * (وكذا المرأة) * تنظر إلى محارمها عدا العورة. * (ولا يحل النظر إلى) * غير الوجه والكفين من * (الأجنبية) * بالاتفاق والنص * (إلا لضرورة كالشهادة عليها) *. * (و) * هل * (يجوز تعمده إلى وجهها وكفيها) * لا لريبة أو تلذذ ؟ فهنا وفي التحرير (6) والتلخيص (7) جوازه * (مرة) * ولعل المراد ما لا إطالة فيها عرفا بحيث يفضى إلى تلذذ أو ريبة، فإنه كالمعاودة، ونص في الشرائع (8) على الكراهة * (لا أزيد) * أي في وقت واحد عرفا، لقوله تعالى: " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر


(1) شرائع الإسلام: ج 2 ص 269. (2) النور: 31. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 235 س 4. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 31. (5) تفسير القمي: ج 2 ص 101. (6) تحرير الأحكام: ج 2 ص 3 س 18. (7) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 466. (8) شرائع الإسلام: ج 2 ص 269.

[ 26 ]

منها " (1) ففي تفسير علي بن إبراهيم: إنه الكفان والأصابع (2). وفسر بالوجه والكفين. ولمرسل مروك بن عبيد عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما ؟ قال: الوجه والكفان والقدمان (3). وصحيح علي بن سويد قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها، فقال: يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق (4). وللإطباق في الأعصار على خروجهن من غير ضرورة بلا نكير. وأما حرمة الأزيد فلقوله (صلى الله عليه وآله): لا تتبع النظرة النظرة، فإن الاولى لك والثانية عليك (5). ولأنه مظنة الفتنة، ولذا صرف (صلى الله عليه وآله) وجه الفضل بن عباس عن الخثعمية (6). وأطلق في المبسوط الجواز على كراهية من غير تقييد بالمرة (7) وقوى في التذكرة الحرمة مطلقا (8) وجعل في التبيان أحوط (9) لإطلاق الأمر بالغض وخوف الفتنة والإطباق في الأعصار على المنع من خروجهن سافرات وإنما يخرجن متسترات، ولا يتعين ما ظهر منها لما ذكر، بل الظاهر ما عن ابن مسعود (10) من الثياب، وظاهر الابتلاء بالنظر ما يقع اتفاقا لا متعمدا، وخبر مروك مرسل. * (وكذا المرأة) * تنظر إلى وجه الأجنبي وكفيه مرة لا أزيد، لاشتراك العلة حرمة وجوازا، والحرمة مطلقا هنا أقوى منها في العكس. وللشافعية قول بجواز نظرها إلى ما يبدو منه عند المهنة (11). وآخر إلى غير


(1) النور: 31. (2) لم نعثر عليه في تفسير علي بن إبراهيم، لكن نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان: ج 7 ص 138. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 146 ب 109 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 231 ب 1 من أبواب مقدمات النكاح المحرم ح 3. (5) سنن الدارمي: ج 2 ص 298. (6) سنن البيهقي: ج 7 ص 89. (7) المبسوط: ج 4 ص 160. (8) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 14. (9) التبيان: ج 7 ص 429. (10) نقله عنه الشيخ في التبيان: ج 7 ص 429. (11) مغني المحتاج: ج 3 ص 132.

[ 27 ]

مابين السرة والركبة (1). وإلا لامر بالاحتجاب كهي، ولأن بدنها عورة، ولذا يجب عليها الستر في الصلاة بخلافه. * (وللطبيب النظر إلى ما) * أي عضو * (يحتاج إليه) * أي الطبيب أو يحتاج الطبيب إليه أي إلى النظر إليه * (للعلاج حتى العورة) * من الرجل أو المرأة، رجلا كان أم امرأة ولو لم يخف فوات العضو. والأقرب إن وجد المماثل الاقتصار عليه و (2) إن احتيج إلى النظر إلى العورة، وللمرأة على المسلمة، اقتصارا على موضع الضرورة. وتردد في التذكرة (3). * (وكذا لشاهد الزنا النظر إلى الفرج لتحمل الشهادة عليه) * لأنه وسيلة إلى إقامة حد من حدود الله، ولما في المنع منه من عموم الفساد وانسداد باب هذا الركن العظيم من أركان الشريعة، واستقرب المنع في التذكرة (4) وقضاء الكتاب للأمر بالستر، وهو الأقرب. * (وليس للخصي النظر إلى المالكة ولا الأجنبية) * وفاقا للمشهور، وحكي الإجماع عليه في الخلاف (5) ويدل عليه عموم الأمر بالغض والنهي عن إبداء الزينة، مع عدم العلم بالدخول في التابعين غير اولي الإربة أو ما ملكت أيمانهن، لتفسير الثاني عندنا بالإماء، ولا يدخلن في نسائهن إلا إذا كن مسلمات، ولو سلم انتفاء إربة الخصي في الجماع فلا نسلمه في الاستمتاع بغيره. ويمكن أن يقال: إنه غير ذي إربة شرعا، لكونه مملوكا لها، وخبر أحمد بن إسحاق عن الكاظم صلوات الله عليه قال: قلت: للرجل الخصي يدخل على نسائه فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن ؟ فقال: لا (6). وخبر عبد الملك بن عتبة النخعي عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه عن ام الولد هل يصلح أن ينظر إليها خصي


(1) مغني المحتاج: ج 3 ص 132. (2) كذا في النسختين، والظاهر أن " و " زائدة. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 20. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 21. (5) الخلاف: ج 4 ص 249 المسألة 5. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 166 ب 125 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2.

[ 28 ]

مولاها وهي تغتسل ؟ قال: لا يحل ذلك (1). واستقرب في المختلف جواز النظر إلى المالكة (2) لعموم ما ملكت أيمانهن، بل والتابعين غير اولي الإربة كما عرفت، وما نطق من الأخبار (3) بجواز نظر المملوك إلى مالكته وهي كثيرة، وكون الخبرين المتقدمين في النظر إلى الأجنبية، وبهذا يقوى جواز نظر الفحل المملوك، لعموم الآية (4) والأخبار، لكنه لا يقول به. وفي التمسك بالآية منع العموم، إذ بعد تسليم كون الصيغة للعموم يضعفه الاستثناء من العموم، فإنه بمنزلة نفي العموم. وربما يقال بجواز نظر الخصي إلى المالكة وغيرها لصحيح ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) سأله عن قناع الحرائر من الخصيان، قال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن (عليه السلام) ولا يتقنعن. قلت: فكانوا أحرارا ؟ قال: لا. قلت: فالأحرار يتقنعن منهم ؟ قال: لا (5). وما ذكره أبو علي من أنه روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى (عليهما السلام) كراهة رؤية الخصيان الحرة من النساء، حرا كان أو مملوكا (6). والأقرب حمل الأول على التقية، ويؤيده أنه (عليه السلام) سئل في حديث آخر، فقال: أمسك عن هذا (7). ولا ينافي التقية كونه مختلفا فيه عندهم، وحمل الكراهة في الخبر الثاني على الحرمة. وقطع في التذكرة بأن المجبوب الذي بقيت انثياه، والخصي الذي بقي ذكره كالفحل (8). وفيه تأمل.


(1) المصدر السابق: ح 1. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 92. (3) وسائل الشيعة ج 14 ص 164 ب 124 من أبواب مقدمات النكاح. (4) النور: 31. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 167 ب 125 من أبواب مقدمات النكاح، ح 3. (6) مختلف الشيعة: ج 7 ص 93. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 167 ب 125 من أبواب مقدمات النكاح، ح 6. (8) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 574 س 9.

[ 29 ]

* (ولا للأعمى) * فضلا عن المبصر * (سماع صوت الأجنبية) * بتلذذ أو خوف فتنة أم لا كما يقتضيه الإطلاق هنا وفي التحرير (1) والإرشاد (2) والتلخيص (3) والشرائع (4) لعموم ما ورد من أن صوتها عورة، ومن النهي عن ابتدائهن بالسلام، وستر عيهن بالسكوت (5). واختار في التذكرة (6) والمدنيات الاولى اختصاص التحريم بما مع التلذذ أو خوف الفتنة، ولعله الوجه (7) لما روي من تسليمها والتسليم عليها (8) وقوله تعالى: " فلا تخضعن بالقول " (9). وحسن ربعي بن عبد الله عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الأجر (10). ولا يحضرني الخبر بكون صوتها عورة مسندا، وإنما رواه المصنف في المدنيات الاولى مرسلا، ونفقات المبسوط (11) تعطي العدم. * (ولا للمرأة النظر إليه) * أي الأعمى، لما عرفت، وخصوص ما روي من أن عائشة وحفصة لم تحتجبا عن ابن ام مكتوم، وقالتا: إنه أعمى، فقال (صلى الله عليه وآله): أفعمياوان أنتما (12) ولذا تعرض له مع إجزاء ما تقدم عنه.


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 3 س 25. (2) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 5. (3) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 466. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 269. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 173 ب 131 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (6) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 573 س 40. (7) لم يرد " ولعله الوجه " في ن. (8) وسائل الشيعة: ج 8 ص 451 ب 48 من أبواب أحكام العشرة، وج 14 ص 173 ب 131 من أبواب مقدمات النكاح. (9) الأحزاب: 32. (10) وسائل الشيعة: ج 8 ص 451 ب 48 من أبواب أحكام العشرة ح 1، وج 14 ص 173 ب 131 من أبواب مقدمات النكاح، ح 3. (11) المبسوط: ج 6 ص 3. (12) وسائل الشيعة: ج 14 ص 172 ب 129 من أبواب مقدمات النكاح، ح 4، هذا الحديث =

[ 30 ]

* (وللصبي) * الذي لم يظهر على عورات النساء * (النظر إلى الأجنبية) * بمعنى أنه ليس عليها التستر عنه. أما الذي لم يبلغ مبلغا يحكي ما يرى فكذلك قطعا، للقطع بدخوله في الآية (1). وأما الذي يحكيه وليس له ثوران شهوة، فاستقرب في التذكرة أنه كذلك إلا أن عليه الاستئذان في الثلاثة الأوقات، ونفى البأس عن القول بأنه كالبالغ (2). وهو قريب، للجهل بكونه من الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء وإن فسروا بما لم يراهقوا، بل ظهور خلافه. وأما من به ثوران الشهوة فقطع بأنه كالبالغ (3) وهو قوي، لظهور الخروج عن غير الظاهرين على عوراتهن وأطلق في التحرير (4) كما هنا. * (والعضو المبان كالمتصل على إشكال) * من الاستصحاب وعموم الأمر بالغض، ومن أن من المعلوم أن المراد الغض عن الرجل أو المرأة، والعضو إذا بان صار جمادا ولم يكن النظر إليه نظرا إلى شخصه لغة أو عرفا. * (واللمس في المحارم كالنظر) * إباحة وحرمة، أما الإباحة فللأصل من غير معارض، وأما الحرمة فلأنه أقوى من النظر في التلذذ، ولذا لم يجز لمس وجه الأجنبية وكفيها مع جواز النظر، ولذا قيد بالمحارم. * (الخامس) * * (الخطبة) * بالكسر * (مستحبة) * للتأسي، ولما فيها من تأليف قلبها وقلوب أوليائها، وليست شرطا، ولا واجبة اتفاقا. * (إما تعريضا) * بإبهام النكاح والناكح والمنكوحة كلا أو بعضا * (كرب راغب فيك أو حريص عليك أو إني راغب فيك أو إنك علي كريمة أو إن الله لسائق إليك خيرا أو رزقا) * أو رب راغب في مثلك، وكذا البواقي.


= ورد في أم سلمة وميمونة، والحديث الأول من الباب ورد في عائشة وحفصة بلفظ آخر. (1) النور: 31. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 574 س 1. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 574 س 3. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 3 س 27.

[ 31 ]

* (ولو ذكر النكاح) * مع التصريح بالمنكوحة * (أبهم الخاطب) * وإلا كان تصريحا * (كرب راغب في نكاحك) * وعنه (صلى الله عليه وآله) لفاطمة بنت قيس: إذا احللت فآذنيني، ولا تفوتينا نفسك (1). * (ونهى الله تعالى عن المواعدة سرا إلا بالمعروف) * (2) والظاهر أن سرا مفعول به، والاستثناء متصل، وحينئذ ظاهر السر هو الجماع * (كأن يقول: عندي جماع يرضيك، وكذا إن أخرجه) * أي الجماع أو مضمون ذلك الكلام * (مخرج التعريض كأن يقول: رب جماع يرضيك) * أو مع إبهامها، كأن يقول: إني كثير الجماع، أو رب جماع يرضي النساء، فقضية النظر حمل الآية على هذا المعنى * (لأ نه من الفحش) * المرغوب عنه عقلا وشرعا، والأصل في غيره الإباحة. ونص في التذكرة (3) والتحرير (4) على أن هذا النهي للكراهة. * (وإما تصريحا كأن يقول:) * اريد التزوج بك، أو * (إذا انقضت عدتك تزوجت بك) * واختيار هذه العبارة للتصريح بجواز خطبة المعتدة تصريحا في الجملة. * (وكلاهما حرام لذات البعل) * مطلقا * (وللمعتدة الرجعية) * من غير الزوج، لأنها ذات بعل حقيقة * (وللمحرمة أبدا كالمطلقة تسعا للعدة، وكالملاعنة، وكالمرضعة) * له أو لمن يتسبب ارتضاعه للحرمة عليه * (وكبنت الزوجة ممن حرمت عليه) * في العدة كانت أم لا، كانت العدة منه أم لا، فإن خطبتها ليست إلا ترغيبا في الحرام. * (ويجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدة) * لمنطوق الآية، ولا يجوز التصريح، لمفهومها. ولأنها بالتصريح ربما تحققت رغبتها فيه فكذبت في انقضاء العدة، بخلاف التعريض.


(1) سنن أبي داود: ج 2 ص 286 ح 2287 وفيه: ولا تفوتيني بنفسك، ومسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 412. (2) البقرة: 235. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 570 س 10. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 5 س 29.

[ 32 ]

* (و) * يجوز * (التصريح بعدها) * لانتفاء المانع. * (والمطلقة ثلاثا يجوز التعريض لها من الزوج وغيره) * وإن لم يحل الآن للزوج. * (ويحرم التصريح منهما في العدة) * فإنها فيها محرمة عليهما * (ويجوز من غيره) * لا منه * (بعدها) * قبل أن تنكح زوجا غيره، لحرمته عليه دون غيره. * (والمعتدة بائنا) * من غير حرمة على الزوج * (كالمختلعة، والمفسوخ نكاحها يجوز التعريض لها من الزوج وغيره) * للأصل، وإطلاق النص وتساويهما في البينونة، وربما يظهر التردد من الشيخ (1) في غيره من ذلك، ومن أنها في عدة الغير مع جواز رجوعها إليه بنكاح. * (والتصريح من الزوج خاصة) * لأنها في عدته. والضابط أنه لا يجوز لأحد خطبة من يحرم عليه مؤبدا، ولا ذات البعل، ولا المعتدة رجعيا من غيره، لا تصريحا ولا تعريضا، ولا التصريح للمطلقة ثلاثا في العدة من الزوج وغيره وبعدها من الزوج، وللمعتدة بائنا إلا من الزوج، ويجوز التعريض لها منه ومن غيره على خلاف. * (والإجابة تابعة) * للخطبة جوازا وحرمة تصريحا وتعريضا. * (ولو صرح) * بالخطبة * (في موضع المنع) * من التصريح خاصة أو ومن التعريض * (أو عرض في موضعه) * أي المنع، ولما ذكرنا من تعميم المنع أولا كرره بعد كل من التصريح والتعريض، وإلا أمكن توهم أن المراد في كل منهما المنع منه، ولو قال: " ولو خطب في موضع المنع " لم يكن نصا في حكم التصريح، وبالجملة لو فعل الحرام من الخطبة لكونها في العدة * (ثم انقضت العدة لم يحرم نكاحها) * لعدم [ الدليل على ] (2) تأثير المعصية المتقدمة فيه، كما لو نظر إليها نظرا محرما. * (ولو أجابت خطبة زيد) * مثلا صريحا أو تعريضا أو بالإذن للولي


(1) المبسوط: ج 4 ص 218. (2) لم يرد في ن.

[ 33 ]

أو سكتت إذا استأذنها الولي وهي بكر أو أجاب الولي وهي ممن له إجبارها عليه * (ففي تحريم خطبة غيره نظر) *: من النهي، ووجوب إجابة الكفؤ، وحرمة الدخول في سوم المؤمن مع ورود أنه مستام، وما فيه من إيذاء المؤمن وإثارة الشحناء، ومن الأصل. ومنع صحة طريق النهي وكونه مستاما حقيقة وحرمة الدخول في السوم، وأن إجابة كفوء مانعة من إجابة آخر، خصوصا إذا رجح على الأول ولو بزيادة ركونها إليه، مع كون الأمر بيدها، وهو مختار المبسوط (1). * (إلا المسلم) * فيجوز أن يخطب * (على) * خطبة * (الذمي في الذمية) * إذ لا حرمة للكافر، والنهي إنما هو عن خطبة أحدكم على خطبة أخيه، وظاهره الإسلام. * (ولو عقد الغير) * أي الخاطب الثاني * (صح) * وإن حرمنا خطبته كما هو نص الشيخ (2) للأصل. * (السادس) * * (خص رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأشياء في النكاح وغيره) * وقد جرت العادة بذكرها في هذا الكتاب * (وهي) * تغليظات وتخفيفات وتكريمات، وإن اشتمل التخفيفات وكثير من التغليظات على التكريم. فمن الأول * (إيجاب) * استعمال * (السواك عليه) * فإن المعروف عند المعظم مرادفة السواك للمسواك، لكن في بعض كتب اللغة كالمجمل إتيانه بمعنى الاستعمال (3). * (والوتر، والاضحية) * بالضم والكسر، فعنه (صلى الله عليه وآله): كتب علي الوتر ولم يكتب عليكم، وكتب علي السواك ولم يكتب عليكم، وكتب علي الاضحية ولم يكتب عليكم (4). * (وإنكار المنكر) * والمراد * (إظهاره) * من غير تقية للوعد بالعصمة من


(1) المبسوط: ج 4 ص 219. (2) المبسوط: ج 4 ص 219. (3) مجمل اللغة: ج 2 ص 479 (مادة سوك). (4) الحاوي الكبير: ج 9 ص 28.

[ 34 ]

الناس، وإلا فالإنكار ولو بالقلب واجب على الامة أيضا. * (ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته) * أي المقام معه * (ومفارقته) * للأمر به * (بقوله: " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا " (1) الآية) *. بل الآيتان، ولكن لما كفت الآية الاولى في إفادة التخيير، بل العمدة التخيير في الفراق، اكتفى بها، مع جواز إرادة الجنس الشامل للمتعدد، وجواز إطلاق الآية على الآيات بمعناها اللغوي. * (و) * من الخواص على ما قيل: إن * (هذا التخيير كناية عن الطلاق إن اخترن الحياة الدنيا) * (2) وإنهن لو اخترنها طلقن بذلك من غير تجديد طلاق، كما هو نص المبسوط (3) والتحرير (4). وظاهر التذكرة خلافه (5)، وهو الظاهر، لقوله: " فتعالين امتعكن واسرحكن " (6). * (وقيام الليل) * لقوله: " قم الليل إلا قليلا " (7) وفي المبسوط: أنه نسخ بقوله: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " (8) ونحوه في التحرير (9). وعد في التذكرة قيام الليل من الخواص، واستدل بقوله: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " قال: وإن أشعر لفظ النافلة بالسنة ولكنها في اللغة الزيادة، ولأن السنة جبر للفريضة، وكان (صلى الله عليه وآله) معصوما من النقصان في الفرائض (10). * (وتحريم الصدقة الواجبة) * وإن كانت من بني هاشم ولم تكن زكاة، والظاهر مشاركة الأئمة له صلوات الله عليهم فيه، فالخاصة إضافية، أو يقال وفاقا للتذكرة: إن التحريم عليهم بسببه، فالخاصة عائدة إليه (11). وبأحد الوجهين يكون من خواصه تحريم الصدقة الواجبة من غير بني هاشم.


(1) الأحزاب: 28. (2) جامع المقاصد: ج 12 ص 53. (3) المبسوط: ج 4 ص 153. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 2 س 21. (5) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 566 س 19. (6) الأحزاب: 28. (7) المزمل: 2. (8) المبسوط: ج 4 ص 153. (9) تحرير الأحكام: ج 2 ص 2 س 22. (10) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 565 س 33. (11) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 566 س 30.

[ 35 ]

* (و) * كذا * (المندوبة على خلاف) * من كونها كالواجبة في الغض من الأخذ وعلو مرتبته (صلى الله عليه وآله) وإطلاق قوله (صلى الله عليه وآله): إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة (1) وهو مختار التذكرة (2) والتحرير (3). والوجه إلحاق الأئمة به (صلى الله عليه وآله) كما نص عليه في التذكرة (4). وفي التحرير: ويحل لأهله إجماعا (5) ونحوه في المبسوط (6). ومن أنها كالهدية، وورود الأخبار عنهم (عليهم السلام) بحصر المحرم في المفروضة، وهو مختار المبسوط (7). والجواب: منع القياس، وجواز اختصاص الأخبار بغيره (صلى الله عليه وآله) واختصاص هذا التحريم به (صلى الله عليه وآله) كاختصاص تحريم الواجبة إن شاركه الأئمة (عليهما السلام) أو بنو هاشم. * (وخائنة الأعين وهو الغمز) * أي الإشارة * (بها) * إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهره أو يشعر به الحال، والخائنة مصدر كالعافية، أو نائب منابه، أو اسم فاعل، والاضافة بيانية، والمراد فعلها، وعنه (صلى الله عليه وآله): ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين (8). * (و) * تحريم * (نكاح الإماء بالعقد) * لاشتراطه بالخوف من العنت، وهو معصوم، وبفقدان الطول، ولا مهر عليه ابتداء ولا انتهاء. * (و) * نكاح * (الكتابيات) * على القول بجوازه للأمة، لأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، ولأن أزواجه امهات المؤمنين. ويمكن فهم التحريمين من قوله: " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك " (9) الآية، وقد وقع الخلاف من بعض العامة في جميع ما ذكر من الخواص إلا في الصدقة الواجبة وخائنة الأعين (10).


(1) وسائل الشيعة: ج 6 ص 187 ب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 566 س 31. (3) تحرير الأحكام: ج 1 ص 291 س 14. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 566 س 32. (5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 291 س 16. (6) المبسوط: ج 3 ص 302. (7) المبسوط: ج 3 ص 302. (8) سنن البيهقي: ج 7 ص 40. (9) الأحزاب: 50. (10) راجع الحاوي الكبير: ج 9 ص 29.

[ 36 ]

* (و) * تحريم * (الاستبدال بنسائه) * لقوله تعالى: " ولا أن تبدل بهن " (1) إثابة لهن على اختيارهن له وللدار الآخرة، ولبعض العامة قول بنسخه بقوله: " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " (2). * (و) * تحريم * (الزيادة عليهن) * لقوله تعالى: " لا يحل لك النساء من بعد " (3). لإثابتهن * (حتى نسخ بقوله تعالى: " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك " (4) الآية) * ليكون المنة له (صلى الله عليه وآله) عليهن في ترك الزيادة، والأخبار عندنا كثيرة بعدم تحريم الزيادة (5) وأن معنى الآية: لا يحل لك النساء اللآتي في قوله تعالى: " حرمت عليكم امهاتكم " الآية (6). * (والكتابة) * لقوله تعالى: " ولا تخطه بيمينك " (7). * (وقول الشعر) * لقوله تعالى: " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " (8). وفيهما تأكيد الحجة والإعجاز. ولعل في ذكرهما من خواصه إشعارا بأنه (صلى الله عليه وآله) كان يحسنهما، لقوله في التذكرة: وقد اختلف في أنه (صلى الله عليه وآله) هل كان يحسنهما أم لا ؟ وأصح قولي الشافعي الثاني، وإنما يتجه التحريم على الأول (9)، انتهى. وعندي فيه نظر، وقد ورد في أخبارنا أنه (صلى الله عليه وآله) كان يكتب ويقرأ باثنين وسبعين أو ثلاثة وسبعين لسانا (10). * (و) * تحريم * (نزع لأمته إذا لبسها قبل لقاء العدو) * وللشافعية قول بكراهته (11). وعنه (صلى الله عليه وآله): ما كان لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو (12).


(1) الأحزاب: 52. (2) الجامع لأحكام القرآن: ج 14 ص 219. (3) الأحزاب: 52. (4) الأحزاب: 50. (5) الكافي: ج 5 ص 387. (6) النساء: 23. (7) العنكبوت: 48. (8) يس: 69. (9) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 566 س 36. (10) معاني الأخبار: ص 53 ح 6. (11) لم نعثر عليه في كتبهم المتوفرة لدينا، حكاه في تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 566 س 37. (12) صحيح البخاري: ج 9 ص 138.

[ 37 ]

* (و) * من الثاني أعني التخفيفات أنه * (ابيح له أن يتزوج بغير عدد) * في الأصح، وقطع به الشيخ (1) لظاهر الآية وللأخبار. وللشافعية قول بحرمة الزيادة على التسع (2). * (وأن يتزوج ويطأ بغير مهر) * قطع به الشيخ (3) لإباحة تزوجه بالهبة، وظاهر الهبة يقتضي ذلك، والأخبار به من طريقنا كثيرة (4). وللشافعية قول غريب بخلافه (5). * (و) * أبيح له التزوج * (بلفظ الهبة) * لظاهر الآية (6) واحتمل العدم، لقوله: " إن أراد النبي أن يستنكحها " ومنع ظهور " وهبت " في ذلك. وقيل: يكفي لفظ الهبة منها، ولابد فيه (عليه السلام) من لفظ النكاح (7). * (وترك القسم بين زوجاته) * لقوله تعالى: " ترجي من تشاء منهن وتؤى إليك من تشاء " (8) وقيل بوجوبه (9) واستظهره في المبسوط (10) ويحمل الآية حينئذ على جواز التبدل أو التخيير بين الواهبات أو جملة النساء المؤمنات أن ينكح من شاء منهن ويترك من شاء. وفي التذكرة: أن هذه الإباحات مبنية على كون النكاح في حقه كالتسري في حقنا (11) فإن كان الأمر كذلك يثبت، وإلا فلا. * (و) * ابيح له * (الاصطفاء) * لما اختاره من الغنيمة قبل القسمة، وكذا الإمام عندنا، فالخاصة إضافية أو مطلقة على الوجه الذي عرفت. * (والوصال) * في الصوم، فعنه (صلى الله عليه وآله) أنه لما نهى عن الوصال قيل له: إنك


(1) المبسوط: ج 4 ص 154. (2) المجموع: ج 16 ص 144. (3) المبسوط: ج 4 ص 154. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 198 ب 2 من أبواب عقد النكاح. (5) الحاوي الكبير: ج 9 ص 24.. (6) الأحزاب: 50. (7) جامع المقاصد: ج 12 ص 59. (8) الأحزاب: 51. (9) الحاوي الكبير: ج 9 ص 25. (10) المبسوط: ج 4 ص 160. (11) تذكرة الققهاء: ج 2 ص 568 س 4.

[ 38 ]

تواصل، فقال: لست كأحدكم إني اطعم واسقي (1). وفي رواية اخرى: أبيت يطعمني ربى ويسقين (2). قال في التذكرة: ومعناه: أن يطوي الليل بلا أكل ولا شرب مع صيام النهار، لا أن يكون صائما، لأن الصوم في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا إجماعا (3). ونحوه في المبسوط (4) والتحرير (5). وكل من عدم انعقاده بالليل في حقه (صلى الله عليه وآله) والإجماع في حقه ووجوب الأكل والشرب أو نحوهما في الليل على غيره ممنوع، وقد صرح في صوم التحرير (6) والمنتهى (7) بخلافه. * (وأخذ الماء من العطشان) * بل الطعام والشراب من مالكهما وإن اضطر إليهما، لأنه (صلى الله عليه وآله) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وحفظ مهجته الشريفة أهم * (والحمى لنفسه) * لرعي ماشيته وللمسلمين، ولم يكن ذلك لأحد من الأنبياء ولا للأئمة بعده، كذا في المبسوط (8) والتذكرة (9). نعم للإمام أن يحمي للمسلمين، وقيل: له الحمى لنفسه (10). * (و) * من خواصه (صلى الله عليه وآله) بالنسبة إلى الأنبياء (عليهم السلام) أنه * (ابيح لنا وله الغنائم) * ولم يبح لأحد قبله، بل كانت تجمع فينزل نار فيحرقها. * (و) * أنه * (جعل) * له ولنا * (الأرض مسجدا وترابها طهورا) * يصلي أين يشاء، ويتطهر بأي تراب، قال (صلى الله عليه وآله): اعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، واحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، واعطيت جوامع الكلم، واعطيت الشفاعة (11). وفي رواية اخرى: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا (12).


(1) مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 21. (2) مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 516. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 567 س 19. (4) المبسوط: ج 4 ص 153. (5) تحرير الأحكام: ج 2 ص 3 س 1. (6) تحرير الأحكام: ج 1 ص 84 س 32. (7) منتهى المطلب: ج 2 ص 617 س 26. (8) المبسوط: ج 4 ص 153. (9) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 567 س 26. (10) جامع المقاصد: ج 12 ص 62. (11) الخصال: ص 292 ح 56. (12) عوالي اللآلي: ج 2 ص 208 ح 130.

[ 39 ]

وقد وقع الخلاف في التيمم بغير التراب، ولذا خص التراب بالذكر، ويجوز كونهما خاصتين مطلقتين على الوجه المتقدم. * (و) * من الكرامات أنه * (جعلت أزواجه امهات المؤمنين) * بنص الآية (1). * (بمعنى تحريم نكاحهن على غيره) * واحترامهن * (سواء فارقهن بموت) * كالتسع المعروفات * (أو فسخ) * كالتي فسخ نكاحها بالبرص * (أو طلاق) * كالتي استعاذت منه، لشمول الأزواج لهن * (لا لتسميتهن امهات ولا لتسميته (صلى الله عليه وآله) أبا) * ولا لجواز النظر إليهن والخلوة بهن، ولا آباؤهن وامهاتهن أجداد المؤمنين، ولا إخوانهن أخوالهم، ولا بناته أخواتهم. * (وبعث إلى الكافة) * من الثقلين. * (و) * من الكرامات الخاصة بالنسبة إلى الأنبياء بل مطلقا أنه * (بقيت معجزته وهي القرآن إلى يوم القيامة) * وهو متضمن لخواص: إحداها: أن له معجزة من جنس الكلام. والثانية: بقاء المعجزة بعده. والثالثة: بقاء الكتاب من غير تحريف. * (وجعل خاتم النبيين ونصر بالرعب، و) * ذلك أنه * (كان العدو يرهبه من مسيرة شهر، وجعلت امته معصومة) * لقوله تعالى: " وكذلك جعلناكم امة وسطا " (2). ولقوله (صلى الله عليه وآله): لا تجتمع امتي على ضلالة (3). وهذه الخاصة إنما تتم عند العامة، لأن الإمام في كل امة لا يكون إلا معصوما عندنا، وغير الإمام ليسوا معصومين، فلا فرق عندنا بين امته وسائر الامم، وقد يوجه بأنها معصومة من العذاب في الدنيا. * (وخص بالشفاعة) * لنحو ما مر من الخبر.


(1) الأحزاب: 6. (2) البقرة: 143. (3) سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1303 ح 3950.

[ 40 ]

* (وكان ينظر من ورائه كما ينظر من قدامه بمعنى) * الاستواء في * (التحفظ والحس، وكان تنام عينه ولا ينام قلبه كذلك) * أي بمعنى التحفظ والحس، وقد ورد مشاركة الأئمة له صلوات الله عليهم فيهما (1) ويتفرع على الثانية عدم انتقاض الوضوء بالنوم، وقد نص عليه في التذكرة (2). * (وجعل) * بنص الآية (3) * (ثواب نسائه مضاعفا، وكذا عقابهن) *. * (وابيح له دخول مكة) * فضلا عن خارجها من الحرم * (بغير إحرام) *. * (وإذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها) * لقضية زيد (4) وإن كانت خلية وجبت عليها الإجابة. قال في التذكرة: ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه، ومن جانبه (صلى الله عليه وآله) ابتلاؤه ببلية البشرية، ومنعه من خائنة الأعين، والإضمار على خلاف الإظهار، كما قال الله تعالى: " وتخفي في نفسك ما الله مبديه " (5). قال: ولا شئ ادعى إلى غض البصر وحفظه عن لمحاته الاتفاقية من هذا التكليف، وليس هذا من باب التخفيفات كما قاله الفقهاء، بل هو في حقه غاية التشديد، إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع خوفا من ذلك، ولذا قالت عائشة: لو كان (صلى الله عليه وآله) يخفي آية لأخفى هذه (6). * (السابع) * * (أقسام) * كتاب * (النكاح) * أو أقسام المبيح للوطء مجازا أو اصطلاحا * (ثلاثة) * أو الاضافة مجاز، أو الوصف بالدوام وأخويه مجاز، أو يقدر مضاف إلى النكاح بمعنى الوطء أي مبيحة. وعلى الجملة فما يستباح به الوطء ثلاثة: عقد أثره * (دائم، و) * عقد أثره * (منقطع، وملك يمين) * والتحليل داخل في المنقطع أو ملك اليمين، وإن فسر


(1) بصائر الدرجات: ص 439. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 567 س 27. (3) الأحزاب: 30 و 31. (4) مجمع البيان: ج 8 ص 359. (5) الأحزاب: 37. (6) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 567 س 39.

[ 41 ]

النكاح بالكتاب فالمراد قسم الدائم وقسم المنقطع وقسم ملك اليمين. * (ولنبدأ بالدائم) * فإنه الأصل والعمدة والمطلوب غالبا * (ونتبعه بالآخرين إن شاء الله) * مع تقديم المنقطع، لدخول عقده في النكاح، ودخول المنكوحة به في الزوج، فالباب الثاني والثالث في الدائم، وإن ذكر فيهما ما يشترك بينه وبين المنقطع للاختصار. z z z

[ 43 ]

* (الباب الثاني) * * (في) * حقيقة * (العقد) * وشروطه وأحكامه * (وفيه فصلان) *: * (الأول في أركانه) * أي ما يدخل في مفهومه ولو التزاما عرفيا، أو ما يدخل في تحقق حقيقته * (وهي ثلاثة) *: الحدث، والفاعل، والمفعول، وكذا حكم كل حدث متعدي. فالحدث هو إيقاع * (الصيغة) * وكثيرا ما يطلق العقد على الصيغة، * (ولابد فيه) * أي الصيغة لكونه عقدا ولفظا، أو في العقد أو النكاح * (من إيجاب وقبول) * كسائر العقود. * (وألفاظ الإيجاب: زوجتك وأنكحتك) * بلا خلاف بين علماء الإسلام كما في التذكرة (1) وقد نطق بهما في القرآن (2). * (ومتعتك) * وفاقا للنهاية (3) والشرائع (4) والنافع (5) والإرشاد (6) لعدم النص على حصر لفظه في شئ، مع دلالته على المقصود، وكونه حقيقة عرفية في النكاح، إلا أنه إن ذكر الأجل انصرف إلى المنقطع، ولانصرافه إلى الدائم مع نسيان الأجل، والأكثر على المنع، وظاهر السيد في الطبريات الإجماع


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 581 س 23. (2) الأحزاب: 37 والنساء: 22. (3) النهاية: ج 2 ص 288. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 273. (5) المختصر النافع: ص 169. (6) إرشاد الاذهان: ج 2 ص 6.

[ 44 ]

عليه (1) وهو مختار التذكرة (2) والمختلف (3) للاستصحاب، وكونه حقيقة في المنقطع، ومنع انصرافه إلى الدائم مع نسيان الأجل، والمجاز لا يكفي وإلا لم ينحصر، ولأن فيه شوبا من العبادة، وهي لا تتلقى إلا من الشارع. * (و) * لفظ * (القبول قبلت النكاح أو التزويج أو المتعة) * أو نكحت أو تزوجت. * (ولو اقتصر على قبلت صح) * عندنا، لأنه صريح في قبول ما أوجب. * (و) * كذا يصح عندنا * (لو تغايرا مثل) * أن يقول الموجب: * (زوجتك فيقول: قبلت النكاح) * أو نكحت وبالعكس لاتفاق المعنى. * (ولابد من وقوعهما بلفظ الماضي) * وفاقا لا بني حمزة (4) وسعيد (5) لأن أمر الفرج شديد لا يستحل إلا بما تيقن، ولا يقين في المستقبل، لاحتماله الوعد، ووقوع الخلاف فيه، وإن ساوى الماضي في كونهما للإخبار حقيقة، وجواز التجوز في الإنشاء، وأما الأمر فهو في غاية البعد عن هذا الإنشاء وإن كان إنشاء. * (ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء) * للقبول * (قيل) * والقائل الشيخ (6) وابنا زهرة (7) وحمزة (8) والمحقق (9): * (يصح كما في خبر سهل الساعدي) * المروي بطرق من الخاصة والعامة: أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وآله) تزويج أمرأة، فقال: زوجنيها، فسأله عما يصدقها به - إلى أن قال: - زوجتك بما معك من القرآن (10). وليس في الخبر من طرقه أنه أعاد القبول. والأقوى المنع، وفاقا للسرائر (11) والجامع (12) والمختلف (13) استصحابا لعصمة


(1) الطبريات - أي الناصريات - (في الجوامع الفقهية): ص 246 المسألة 152. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 581 س 35. (3) مختلف الشيعة: ج 7 ص 87. (4) الوسيلة: ص 291. (5) الجامع للشرائع: ص 436. (6) المبسوط: ج 4 ص 194. (7) الغنية: ص 541. (8) الوسيلة: ص 291. (9) شرائع الإسلام: ج 2 ص 273. (10) عوالي اللآلي: ج 2 ص 263 ح 8. (11) السرائر: ج 2 ص 574 - 575. (12) الجامع للشرائع: ص 437. (13) مختلف الشيعة: ج 7 ص 89.

[ 45 ]

الفرج وعدم العلم بالاجتزاء بما في الخبر، مع احتمال الشهيد أن يكون ذلك اللفظ منه (صلى الله عليه وآله) إيجابا وقبولا، لثبوت الولاية له على المؤمنين (1) فهو من خواصه (صلى الله عليه وآله) إلا أنه قد يستبعد لكون المعروف في ولي الصغيرين إذا زاوج بينهما التلفظ بكل من الإيجاب والقبول. وأما قصد إنشاء القبول من الأمر فمعناه إفادته الرضا المفهوم من لفظ القبول. * (ولو قال: أتزوجك - بلفظ المستقبل منشئا - فقالت: زوجتك) * نفسي * (جاز على رأي) * وفاقا للحسن (2) والمحقق (3) لرواية أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) سأله كيف أقول لها إذا خلوت بها ؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوما، وإن شئت كذا وكذا سنة بكذا وكذا درهما، وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه، قليلا كان أو كثيرا، فإذا قالت: نعم، فقد رضيت وهي أمرأتك وأنت أولى الناس بها. قلت: فإني أستحيي أن أذكر شرط الأيام. قال: هو أضر عليك. قلت: وكيف ؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثا ولم تقدر أن تطلقها إلا طلاق السنة (4). ورواية ابن أبي نصر عن ثعلبة قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) نكاحا غير سفاح على أن لا ترثيني ولا أرثك كذا وكذا يوما بكذا وكذا، وعلى أن عليك العدة (5). ورواية هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوج المتعة ؟ قال: تقول: يا أمة الله أتزوجك كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما (6).


(1) غاية المراد: ص 89 (مخطوط). (2) حكاه عنه في نهاية المرام: ج 1 ص 24. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 273. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 466 ب 18 من أبواب المتعة ح 1 وتكملة الحديث في ج 14 ص 470 ب 20 من أبواب المتعة ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 446 ب 18 من أبواب المتعة ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 466 - 467 ب 18 من أبواب المتعة ح 3.

[ 46 ]

وإذا جاز الاستقبال في المتعة جاز في الدوام، لعدم الفارق، مع تنصيص الخبر الأول بأنه إذا ترك الشرط كان تزويج دوام، ولعدم الفرق بين الماضي والمستقبل في كونهما خبرين حقيقة صالحين للإنشاء، مع عدم الدليل على اشتراط المضي من نص وغيره. والأقوى المنع، وفاقا للمختلف (1) وابني حمزة (2) وسعيد (3) استصحابا للعصمة، واقتصارا على المتيقن، واستضعافا للأخبار سندا ودلالة. * (ولو قال) * مستفهم: * (زوجت بنتك من فلان ؟ فقال: نعم بقصد إعادة اللفظ) * تقديرا وإقامة " نعم " مقامه * (للإنشاء) * لا لقصد جواب الاستفهام. * (فقال الزوج: قبلت صح) * عند الشيخ (4) وصاحبي الوسيلة (5) والنافع (6) والمصنف في الإرشاد قطعا (7) وهنا * (على إشكال) * من كونه صريحا في زوجت وأجزائه اتفاقا، وربما يرشد إليه ما مر من خبري أبان وعبيد بن زرارة، ومن الاستصحاب مع الشك في أن حكم الصريح في شئ حكمه. والأقوى المنع، لأنه إنما هو صريح في جواب الاستفهام دون إنشاء التزويج. * (و) * لا إشكال في أنه * (لو قصد الإخبار) * وهو جواب الاستفهام * (كذبا) * أو صدقا ولو بإرادة نية التزويج أو إشرافه عليه ونحو ذلك * (لم ينعقد. ويصح) * العقد اتفاقا كما في المبسوط (8) * (مع تقديم القبول بأن يقول: تزوجتك) * أو نكحت (9) * (فتقول: زوجتك) * أو أنحكتك، لحصول الركنين وعدم الدليل على اشتراط الترتيب، خصوصا والإيجاب هنا من المرأة وهي تستحيي غالبا من الابتداء، والولي والوكيل فرعها، ويرشد إليه خبرا سهل وأبان.


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 89. (2) الوسيلة: ص 291. (3) الجامع للشرائع: ص 437. (4) المبسوط: ج 4 ص 193. (5) الوسيلة: ص 291. (6) المختصر النافع: ص 169. (7) إرشاد الاذهان: ج 2 ص 6. (8) المبسوط: ج 4 ص 194. (9) في ن: " أنكحت ".

[ 47 ]

وما قيل: من أن القبول إنما هو رضا بمضمون الإيجاب، فلا معنى له مع التقدم (1) إنما يتم في لفظ " قبلت ". [ وإن قيل: معنى " تزوجت " إنشاء صيرورته زوجا، ومعنى " نكحت " إنشاء صيرورته ناكحا، ولا يصير شيئا منهما إلا بعد تصييرها. قلنا: بل المعنى حينئذ إنشاء جعل نفسه زوجا أو ناكحا ] (2). * (ولا يصح بغير العربية مع القدرة) * اتفاقا منا كما في المبسوط (3) والتذكرة (4) لأن الفاظ العقود متلقاة من الشارع، مع الأصل والاحتياط في الفروج. وأجازه ابن حمزة، واستحب العربية (5) لأنه من الألفاظ الصريحة المرادفة للعربية. وجوابه منع الكبرى لما عرفت. * (ويجوز) * كما قطع به الأصحاب * (مع العجز) * عن العربية ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود. وربما قيل: وعن التوكيل وهو أولى ليقع باللفظ المتلقى من الشارع، لكن الأصل يدفعه، ووجه الجواز دفع الحرج والفهم من فحوى الأجتزاء بإشارة الأخرس، وعدم النص الآمر بالعربية. وربما يؤيد به قول ابن حمزة (6) ويدفعه الأصل والاحتياط مع دعوى الإجماع. * (ولو عجز أحدهما) * خاصة * (تكلم كل بلغته) * وفاقا للمبسوط (7) والشرائع (8) وغيرهما، بشرط فهم كل مراد الآخر ولو بإخبار الثقة. * (ولو عجزا عن النطق) * لخرس أصلي أو طارئ * (أو أحدهما، أشار بما يدل على القصد) * للضرورة، ولفحوى ما ورد في الطلاق (9) وهو مما قطع به الأصحاب، ولو وكلا أو أحدهما كان أحوط، ولم أجد نصا من الأصحاب فيمن عجز للإكراه ونحوه.


(1) جامع المقاصد: ج 12 ص 74. (2) مابين المعقوفتين ليس في ن. (3) المبسوط: ج 4 ص 194. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 582 س 2. (5) الوسيلة: ص 291. (6) الوسيلة: ص 292. (7) المبسوط: ج 4 ص 194. (8) شرائع الإسلام: ج 2 ص 273. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 299 ب 19 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه.

[ 48 ]

* (ولا ينعقد) * عندنا * (بلفظ البيع ولا الهبة) * وإن جوزناها للنبي (صلى الله عليه وآله) * (ولا الصدقة ولا التمليك) * سواء علقت بنفسها أو بضعها أو منافعها * (ولا الإجارة، ذكر المهر) * بلفظ المهر أو مرادفه * (أو لا، ولا الإباحة) * علقت بنفسها أو بضعها أو منافعها * (ولا العارية) * علقت بنفسها أو بضعها اقتصارا على القدر المتيقن المتلقى من الشارع فيما خالف الأصل والاحتياط، ولتخصيص الهبة به (صلى الله عليه وآله) بنص الكتاب (1) وهو ربما يرشد إليه في غيرها. * (ولو قال: أتزوجني بنتك) * أو قال لها: أتزوجني نفسك * (فقال) * أو قالت: * (زوجتك لم ينعقد حتى يقبل، وكذا) * لو قال: * (إن زوجتني ابنتك، وكذا جئتك خاطبا راغبا في بنتك فيقول: زوجتك) * لأن شيئا مما تقدم الإيجاب ليس قبولا، وإن قصده به لم يكن صريحا فيه. * (ولا ينعقد بالكتابة) * للقادر على النطق مطلقا، ولا * (للعاجز) * عنه * (إلا أن يضم) * إليها * (قرينة تدل على القصد) * فإنها بدونها كالكناية (2) لاحتمال انتفاء القصد، وأما معها فهي من أقوى الإشارات. * (ويشترط التنجيز) * اتفاقا، إذ لا عقد مع التعليق، خصوصا وأمر الفروج شديد. * (فلو علقه) * ولو بأمر متحقق كأن يقول: إن كان اليوم يوم الجمعة فقد زوجتك * (لم يصح) * وإن لم يرد التعليق، لأنه غير صريح فهو بمنزلة الكناية (3). * (واتحاد المجلس) * عرفا لطرفي العقد، بحيث يعد القبول جوابا للإيجاب، وإن تراخى عنه كما هو شأن العقود اللازمة. ولعل السر في اشتراط اتحاد المجلس أنه ما لم يتحقق الطرفان جاز لكل منهما الإعراض، فإذا تحققا في مجلس واحد لزم العقد، لعدم الإعراض ظاهرا، بخلاف ما لو تفارقا، إذ لا قرينة على عدم إعراض الموجب، فإنه أمر قلبي. وبالجملة فمع التقارن صريح، ومع الافتراق بمنزلة الكناية (4) فكما لا يعتبر وإن قصد المراد في العقد فكذا مع الافتراق وإن لم يعرض في البين.


(1) الأحزاب: 50. (2) في المطبوع: كالكتابة. (3) في المطبوع: الكتابة. (4) في المطبوع: الكتابة.

[ 49 ]

* (فلو قالت: زوجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه فقبل) * ولو فورا * (لم ينعقد، وكذا لو أخر القبول مع الحضور بحيث لا يعد) * في العرف * (مطابقا للإيجاب) * لتخلل كلام أو سكوت يخرجهما عن حد التخاطب في العقد اختيارا أم اضطرارا، وأما التأخير لابتلاع ريق ونحوه فلا يضره. وفي المبسوط: إن من العامة من يستحب في العقد خطبتين بأن يقول الولي مثلا: " بسم الله والحمد لله وصلى الله على محمد رسول الله اوصيكم بتقوى الله، زوجتك فلانة " فيقول الزوج: " بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسوله اوصيكم بتقوى الله قبلت هذه النكاح " قال: ولا أعرف ذلك لأصحابنا (1). ونحو ذلك في الخلاف (2) فيمكن أن لا يكون قطع بالفساد. والمصنف اقتصر في التذكرة (3) على نقل كلام المبسوط وأقوال العامة. * (ولو أوجب ثم جن أو اغمي عليه قبل القبول بطل) * قبل بعد الإفاقة أو قبلها، طال الفصل أم لا، وكذا إن تقدم القبول، لبطلان العقود الجائزة بزوال العقل، وهو قبل تحقق الطرفين جائز، بخلاف ما إذا تخلل النوم ولم يطل الزمان، فإنه لا يبطل العقود الجائزة. * (ولو زوجها الولي افتقر) * العقد أو الولي فيه اتفاقا * (إلى تعيينها) * كما لابد من تعيين الزوج مطلقا * (إما بالإشارة أو بالاسم أو بالوصف الرافع للاشتراك) * ولو بنحو قوله: بنتي إن اتحدت، أو بالنية المتفقة منه ومن القابل، ولابد من الاتفاق في النية في الجميع، فلو سمى الكبرى باسم الصغرى غلطا، وقبل الزوج ناويا نكاح الصغرى، لم يصح. * (فلو زوجه إحدى ابنتيه) * بلا تعيين * (أو هذا الحمل لم يصح) * أما الأول: فظاهر، وأما الثاني فلأنه وإن تعين بالإشارة لكنه غير معلوم التحقق، ولو تحقق فلا يعلم ذكر أم انثى أم خنثى، واحد أم متعدد.


(1) المبسوط: ج 4 ص 195. (2) الخلاف: ج 4 ص 293 المسألة 61. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 571 س 9.

[ 50 ]

* (ولو كان له عدة بنات فزوجه واحدة منهن ولم يذكر اسمها حين العقد) * ولا ميزها بغير الاسم * (فإن لم يقصد معينة بطل) * كما عرفت * (وإن قصد صح) * إن وافقه الزوج، عالما بالموافقة لا اتفاقا، أو وكل القصد إليه فقبل نكاح من نواها. * (فإن اختلفا في المعقود عليها) * أي تنازعا فيها بعد الاتفاق على صحة العقد المستلزمة لورود الطرفين على واحدة معينة بالنية المتفقة بينهما * (فإن كان الزوج قد رآهن كلهن فالقول قول الأب) *، وفاقا للنهاية (1) والشرائع (2) وغيرهما * (لأن الظاهر أ نه وكل التعيين إليه) * فالاختلاف في فعله فيرجع إليه لأنه أعلم به. ولصحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) سأله عن رجل كانت له ثلاث بنات أبكار، فزوج واحدة منهن رجلا ولم يسم التي زوج للزوج ولا للشهود، وقد كان الزوج فرض لها صداقها، فلما بلغ إدخالها على الزوج بلغ الرجل أنها الكبرى من الثلاث، فقال الزوج لأبيها: إنما تزوجت منك الصغرى من بناتك، قال: فقال (عليه السلام): إن كان الزوج رآهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن فالقول في ذلك قول الأب (3). * (وعليه) * أي الأب حينئذ * (أن يسلم إليه) * أي الزوج * (المنوية) * بينه وبين الله، كما قال (عليه السلام) في هذا الخبر: وعلى الأب فيما بينه وبين الله أن يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى أن يزوجها إياه عند عقدة النكاح (4). * (ولو مات) * الأب * (قبل البيان اقرع) * لأنه لكل أمر متعين في نفسه مشتبه علينا. * (وإن لم يكن رآهن) * كلهن، رآى بعضهن أم لا، ادعى هو أو الأب أو كلاهما العقد على من رآها أو غيرها كما يقتضيه الخبر * (بطل العقد) * لعدم جواز


(1) النهاية: ج 2 ص 318. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 275. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 222 ب 15 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 1. (4) نفس المصدر السابق.

[ 51 ]

التفويض هنا، إلا فيمن رآها، ولقوله (عليه السلام) في الخبر: " وإن كان الزوج لم يرهن كلهن ولم يسم واحدة عند عقدة النكاح فالنكاح باطل " (1) لا لأن الرؤية دليل التفويض أو عدمها دليل عدمه، فلا خروج عن مضمون الخبر كما توهم. ولا إشكال في الخبر من أنه يدل على أن الرؤية كافية في الصحة والرجوع إلى قول الأب وإن خالف مانواه الزوج، وعدمها كاف في البطلان وإن توافقا، مع أن الرؤية لا مدخل لها في صحة العقد وعدمها، ولا يفيد التعيين، ولا عدمها ينافيه، ولا يفيد ما نزله عليه المصنف وغيره، لأن التفويض إلى الأب إن كفى مع توليه القبول من غير أن يقصد معينة فلا فرق بين الرؤية وعدمها، فيلزم الصحة على التقديرين، وإن لم يكف بطل على التقديرين، وذلك لأنه لا بعد في أن يكون التفويض إلى الولي جائزا في النساء اللآتي رآهن، لأنهن تعين عنده دون من لم يرهن لكثرة الجهالة، لا أن الرؤية دليل على التفويض، وأن التفويض جائز مطلقا، على أنه إن رآى بعضهن خاصة كان الظاهر تعلق نيته بمن تعلقت بها الرؤية، وإن تعددت فالتفويض في تعيين واحدة منهن، فإن ادعى الأب غيرهن لم يسمع منه، لظهور خلافه. إلا أن في المختلف: والتخريج بهذه (2) الرواية: أن الزوج إذا كان قد رآهن كلهن فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهن ورضي باختياره ووكل الأمر إليه، فكان في الحقيقة وكيله وقد نوى الأب واحدة معينة فيصرف العقد إليها، وإن لم يكن قد رآهن كان العقد باطلا، لعدم رضى الزوج بما يسميه الأب ويعينه في ضميره، والأصل في ذلك أن يقول: إن كان الأب قد نوى واحدة بعينها وكان رؤية الزوج لهن دليلا على الرضا بما يعينه صح العقد، وكان القول قول الأب فيما عينه، وإلا فلا (3). فجعل العمدة هو التفويض والرؤية دليلا عليه.


(1) نفس المصدر السابق. (2) كذا، والظاهر: لهذه، كما في المختلف. (3) مختلف الشيعة: ج 7 ص 119.

[ 52 ]

وأبطل ابن إدريس العقد مطلقا (1) لعدم تعيين المعقود عليها، وطرح الخبر احتياطا للفرج. والجواب: أن التميز حاصل على الوجه المعتبر، فإن الزوج ينوي قبول نكاح من نواها الأب، وهو وصف مميز لها عما عداها، وأي فرق بين هذا الوصف، والوصف بالصغرى والكبرى ونحوهما مع عدم الرؤية. الركن * (الثاني: المحل) * للعقد، أي ما يتعلق به كالمبيع الذي يتعلق به البيع * (وهو كل امرأة يباح العقد عليها) * للزوج، وهي بهذا الوجه محل، وباعتبار كونها أحد طرفي العقد عاقد، كالموجر نفسه * (وسيأتي ذكر المحرمات إن شاء الله تعالى) * وبضدها يتبين الأشياء. * (الثالث: العاقد) * وهو مفهوم شامل للموجب والقابل، شمول الكل لأجزائه، لكون العقد عبارة عن مجموع الإيجاب والقبول. ويمكن أن يشملهما شمول الكلي لجزئياته، لإطلاقه على كل منهما لكونه جزء السبب. * (وهو الزوج أو وليه) * ومنه الوكيل * (والمرأة أو وليها) * ويمكن أن يكون في التعبير عن الأول بالزوج، وعن الثاني بالمرأة، إيماء إلى كون الزوج قابلا، وأنه لما قيل له: زوجتك فكأنه صار زوجا. * (وكما يجوز للمرأة أن تتولى عقدها) * مطلقا أو بإذن الولي على ما سيظهر * (فكذا لها عندنا أن تتولى عقد غيرها زوجا أو زوجة) * خلافا للشافعية (2). * (ويشترط فيه) * أي العاقد موجبا أو قابلا لنفسه أو لغيره * (البلوغ والعقل والحرية) * إلا بإذن المولى * (فلا يصح عقد الصبي ولا الصبية) * وإن كانا مميزين * (وإن أجاز الولي) * أو كان أذن، * (ولا المجنون رجلا أو امرأة) * كذلك * (ولا السكران وإن أفاق وأجاز وإن كان) * الإفاقة والإجازة * (بعد


(1) السرائر: ج 2 ص 573. (2) الام: ج 5 ص 19.

[ 53 ]

الدخول) * وفاقا لابن إدريس (1) والمحقق (2) لأن الاجازة لا تفيد إذا لم يتحقق العقد، وهنا لم يتحقق، فإنه لا عقد حيث لا قصد، ولا قصد للسكران. والأولى في تفسير قوله: " وإن كان بعد الدخول " أن يقال: وإن كان عدم الصحة بعد الدخول، أي الحكم كما ذكر وإن دخل بها، بل وإن مكنته من الدخول، إلا أن ما ذكرناه أولا موافق للنهاية (3) وغيرها، فإنهم فرضوا الدخول وهي سكرى. وعمل الصدوق (4) والشيخ في النهاية، والقاضي (5) بصحيح ابن بزيع قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت، فزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه - وفي الفقيه فورعت منه (6) - فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر، ولا سبيل للزوج عليها ؟ فقال: إذا قامت معه بعد ما أفاقت فهو رضى منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ قال: نعم (7). وحمله في المختلف على ما إذا لم يبلغ بها السكر إلى حد عدم التحصيل (8) ويبعده لفظ السائل. وقوله (عليه السلام): " إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها ". قلت: ويمكن العمل بالخبر مع القول بقضية الأصل التي هي فساد العقد، بأن يكون الزوج جاهلا بسكرها، فإنه حينئذ وإن لم يقع نكاح في الواقع، لكنه لا يسمع في حقه قول المرأة، خصوصا بعد التمكين من الدخول والإقامة معه، فليس عليه مفارقتها، وله إلزامها بحقوق الزوجية، وأنها ما دامت تظن صحة نكاحها ليس عليها شئ، والوطء الواقع في تلك المدة بالنسبة إليه وطء صحيح شرعي،


(1) السرائر: ج 2 ص 571. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 274. (3) النهاية: ج 2 ص 317. (4) المقنع: ص 102 - 103. (5) المهذب: ج 2 ص 196. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 409 ح 4430. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 221 ب 14 من أبواب عقد النكاح، ح 1. (8) مختلف الشيعة: ج 7 ص 115.

[ 54 ]

وبالنسبة إليها وطء شبهة وبعد ما علمت بالفساد فأحكام التزويج جائزة عليها، أي ماضية قهرا، ولكن ليس لها فيما بينها وبين الله حقوق الزوجية وإن كان عليها الامتناع من التمكين منها ما أمكنها، مع أن فيه تأملا. * (ولا يشترط في نكاح الرشيدة الولي) * بكرا كانت أم ثيبا، وسيأتي. * (ولا الشهود في شئ من الأنكحة) * الدائم والمتعة [ والتحليل ] (1) والملك، خلافا للحسن (2) في الدائم، وقد تقدم (3). ولندرته وضعفه حكى الإجماع على العدم في الانتصار (4) والناصريات (5) والخلاف (6). * (ولو تآمر الكتمان لم يبطل) * عندنا، خلافا لمالك (7). * (ويصح اشتراط الخيار في الصداق) * فإنه يجوز إخلاء النكاح منه، فهو أولى، إذ غايته الفسخ فيبقى بلا مهر. و * (لا) * يصح اشتراطه في * (النكاح) * اتفاقا، لأنه ليس معاوضة محضة كالبيع ونحوه، ولذا يصح من غير تسمية للعوض، ومع التسمية لعوض فاسد، ومع الجهل بالمعقود عليها. ولأن فيه شوبا من العبادة ولا خيار فيها، ولإفضائه إلى الفسخ بعد ابتذالها وهو ضرر عظيم، ولذا وجب نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول. ولعدم الحاجة إليه، لأنه لا يقع إلا بعد فكر ورؤية وسؤال كل من الزوجين عن صاحبه والمعرفة بحاله، بخلاف البيع في الأسواق بلا فكر ورؤية. نعم وقع الخلاف في صحة النكاح المشروط بالخيار، فالمشهور بطلانه، وقال ابن إدريس بصحته وحكى الإجماع عليها وسيأتي. * (ولو ادعى كل منهما) * أي أي منهما فرض * (الزوجية فصدقه الآخر حكم بالعقد وتوارثا) * ولزمهما أحكام الزوجية ظاهرا، لانحصار الحق فيهما


(1) ليس في ن. (2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 101. (3) عبارة " وقد تقدم " ليس في ن. (4) الانتصار: ص 118. (5) الناصريات (الجوامع الفقهاء): ص 246 المسألة 150. (6) الخلاف: ج 4 ص 261 المسألة 13. (7) المجموع: ج 16 ص 199.

[ 55 ]

وقد اعترفا به، خلافا لبعض العامة، حيث اعتبر البينة في البلديين (1). * (ولو كذبه الآخر قضى على المعترف بأحكام العقد) * وإن حلف المنكر، لجواز إقرار العقلاء على أنفسهم * (خاصة) * إلى أن يقيم البينة أو يحلف اليمين المردودة، فيقضى بها عليهما، ويلزمهما في الباطن حكم ما يعرفانه، وعلى الزوج التوصل إلى إيصال المهر إليها إن تحققت الزوجية وهي منكرة، وليس عليه النفقة لعدم التمكين، وهو من أحكام العقد، فلا إجمال في العبارة. * (ولو ادعى زوجية امرأة وادعت اختها زوجيته) * فإن لم يكن بينة حلف، دخل بها أم لا، ويحتمل إحلافها مع الدخول للظاهر، وإن رد اليمين حلفت يمينين على ما ادعته وعلى نفي العلم بما ادعاه، وإن أقام بينة دونها حكم له. والأقرب ضم اليمين على نفي ما ادعته وفاقا للشهيد (2) ولصدق البينة مع تقدم العقد عليها، ويحتمل مع الدخول أن لا يكون لبينته حكم فتحلف هي، وإن أقامت دونه حكم لها مع حلفها على نفي العلم. * (و) * إن * (أقاما بينة حكم لبينتها إن كان تاريخها أسبق) * من تاريخ بينته، لأنه حينئذ في حكم من لا بينة له * (أو كان قد دخل بها) * ترجيحا للظاهر، ولأنه في الظاهر مكذب لبينته. * (وإلا) * بأن انتفى الدخول واتفقت البينتان في التاريخ أو اطلقتا، أو تقدم تاريخها على تاريخ بينتها * (حكم لبينته) * لرجحانها على بينتها بأنها تنكر ما هو فعله، ولعله عقد على الأولى قبل العقد عليها وهي لا تعلم، ولا يعلم فعله إلا من قبله. ولخبر الزهري عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما في رجل ادعى على أمرأة أنه تزوجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك وأقامت اخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوجها بولي وشهود ولم توقت وقتا، فكتب: أن البينة بينة الزوج، ولا يقبل بينة المرأة، لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد اختها


(1) الحاوي الكبير: ج 9 ص 128. (2) اللمعة الدمشقية: ج 5 ص 130.

[ 56 ]

فساد النكاح، فلا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها (1). والخبر وإن ضعف، إلا أن الأصحاب عملوا به من غير خلاف يظهر، إلا من المحقق في النكت (2). ولا إشكال فيه بأن الزوج منكر، فلا وجه لتقديم بينته، فإنه صريح في أن المرأة الاولى تنكر زوجيته، فهو بالنسبة إليها مدع، ولذلك تسمع بينته. وأما تقديمها فللرجحان بما عرفت، مع أنه لا يمكن الجمع بين قضيتهما للتنافي، ولو لم تكن تلك المرأة منكرة لم يسمع بينته، ولم يتصور تعارض البينتين، فليحمل عليه كلام الأصحاب، فتعارضهما في الحقيقة تعارض الزوجتين، ولما كان نكاح الاولى من فعله الذي لا يعلم إلا من قبله لزم ترجيح بينته، بل نقول: إن الاولى إن أقرت بالزوجية اتجه الترجيح أيضا، لما أن المرأتين تكونان بمنزلة المتداعيين، وكان البينتين لهما، فيترجح بينة الاولى بتصديق الزوج، وبأن له اليد على امرأة مقرة له بالزوجية، والاخرى تريد رفع يده عنها. * (والأقرب الافتقار) * في قطع الدعوى * (إلى اليمين على التقديرين) * أما يمين الرجل فلأن بينته إنما هي لإثبات ما ادعاه على المرأة الاولى، وبينه وبين اختها دعوى اخرى هو فيها منكر، فلابد من اليمين لقطع دعواها، ولا يضر إقامتها البينة، لعدم المنافاة، لإمكان سبق العقد على الاولى، وأما يمينها وهي على نفي العلم فلاحتمال تقدم العقد على الاولى، ولتعارض البينتين في أنفسهما بالنظر إلى المرأتين وإن كانت هي مدعية خاصة، والدخول غايته رفع مرجح بينته، فيبقى التعارض إلى أن تحلف، وليس في ذلك خروج عن النص، إذ غايته ترجيح البينة، وهو لا ينافي إيجاب اليمين * (إلا مع السبق) * فلا يمين، لأنه يؤدي (3) بطلان البينة المقابلة.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 225 ب 22 من أبواب عقد النكاح، ح 1. (2) النهاية ونكتها: ج 2 ص 370 - 371. (3) في ن بدل " فلا يمين لأنه يؤدي ": فانه لا يؤدي إلى.

[ 57 ]

* (وفي انسحاب الحكم في مثل الام والبنت إشكال) * من التساوي، ومن الخروج عن النص، وهو الأقوى. والإشكال إنما هو في ترجيح الدخول لبينتها، فإنه خلاف الأصل، وأما الباقي فمع قطع النظر عن النص كذلك بلا فرق بين الاختين وغيرهما كما عرفت. * (ولو ادعى زوجية امرأة، لم يلتفت إليه إلا بالبينة، سواء عقد عليها غيره أو لا) * إلا أنه إن لم يعقد عليها غيره، فإن أقرت حكم بالزوجية، وإن أنكرت ولم يكن له بينة حلفت، وإن ردت اليمين حلف، بخلاف ما إذا عقد عليها غيره، فإن الدعوى في حق الغير، فلا يسمع إقرارها ولا اليمين المردودة، ولعله أراد بالبينة ما يعم اليمين المردودة، لكونها في حكمها في وجه، أو اقتصر على ما هو الأصل في المتداعيين. ثم الظاهر أن عدم الالتفات في الاولى بالنسبة إلى العاقد لا بالنسبة إليها، فلو أقرت لزمها أن لا يطالب العاقد بمهر ولا نفقة ولا قسم، إلا أن تدعي الشبهة الممكنة وضمنت مهر المثل للأول إن قلنا بضمان البضع بالتفويت، وكذا تضمنه إن حلف اليمين المردود. * (الفصل الثاني في الأولياء) * * (وفيه مطالب) * خمسة: * (الأول في أسبابها) * * (وهي في النكاح) * ثلاثة: * (إما القرابة أو الملك أو الحكم) * وفي غيره يزيد الوصاية. * (أما القرابة: فتثبت الولاية منها بالابوة، والجدودة) * أي الجدية، ولم أسمعها بمعناها، وإنما سمعتها جمعا * (منها) * أي الابوة * (لا غير) *. * (فلا ولاية لأخ) * عندنا، والأصل والأخبار دالة عليه، ونحو خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) إن الذي بيده عقدة النكاح: هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه،

[ 58 ]

والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري (1). ومرسل الحسن بن علي عن الرضا (عليه السلام) قال: الأخ الأكبر بمنزلة الأب (2). يحمل على أن الأولى بها أن لا تخالفه إذا لم يضارها. * (ولا عم) * للأصل والإجماع والأخبار، وخصوص ما روي عنه (عليه السلام) إنه أبطل إنكاح قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان (3). وما في الصحيح عن محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض بني عمي إلى أبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في صبية زوجها عمها، فلما كبرت أبت التزويج ؟ فكتب بخطه: لا تكره على ذلك، والأمر أمرها (4). * (ولا ام ولا جد لها) * للأصل، والأخبار (5) والاجماع. وخلاف أبي علي (6) نادر. ونحو خبر إبراهيم بن ميمون عن الصادق (عليه السلام) قال: " إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر " (7). فمع ضعفها ليس نصا في ولايتها، ألا ترى إلى صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر، وقال: يستأمرها كل أحد ما عدا الأب (8). وكذا ما روي من أمر النبي (صلى الله عليه وآله) نعيم بن النجاح (9) بأن يستأمر ام ابنته في أمرها (10). * (ولا ولد) * لذلك * (ولا غيرهم من) * ذوي * (الأنساب قربوا أو بعدوا) * خلافا لبعض العامة (11) في جميع ما ذكر * (وإنما تثبت) * الولاية * (للأب والجد


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح، ح 4. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح، ح 6. (3) سنن الدارقطني: ج 3 ص 230 ح 37. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 207 ب 6 من أبواب عقد النكاح، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 207 و 210 ب 6 و 7 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد. (6) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 107. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 214 ب 9 من أبواب عقد النكاح، ح 3. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 205 ب 4 من أبواب النكاح واولياء العقد ح 3. (9) في المصدر: نعيم بن عبد الله النحام. (10) سنن البيهقي: ج 7 ص 116. (11) المجموع: ج 16 ص 155.

[ 59 ]

للأب وإن علا) * وليس فيه تكرار لما تقدم، فإن ما تقدم إنما هو سبب الولاية، وهذا تعيين الولي، والأول لا يستلزمه، مع إرادة التصريح هنا بمن علا، ولم يذكر الحسن للجد ولاية، والأخبار (1) حجة عليه، وحصر الولاية في كثير منها في الأب، لأن الجد أب. وفي التذكرة: الوجه أن جد ام الأب لا ولاية له مع جد أب الأب، ومع انفراده نظر (2). * (وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب ؟ الأقرب لا) * وفاقا لابن إدريس (3) وسعيد (4) لاستصحاب ولايته، وكونه أقوى من الأب، لورود الأخبار بأنهما إذا تنازعا كان أولى (5) وحكي عليه الإجماع في الخلاف (6) وغيره، ولأن له الولاية على الأب، وفوت الأضعف لا يؤثر في الأقوى، ولصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): إن الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (7) ولا خلاف في أن الجد ولي لأمرها. واشترطه الصدوق (8) والشيخ (9) والتقي (10) وسلار (11) وبنو الجنيد (12) والبراج (13) وزهرة (14) وحمزة (15) لمفهوم رواية الفضل بن عبد الملك، عن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 217 ب 11 من أبواب عقد النكاح واولياء العقد. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 587 س 9. (3) السرائر: ج 2 ص 561. (4) الجامع للشرائع: ص 438. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 217 ب 11 من أبواب عقد النكاح واولياء العقد. (6) الخلاف: ج 4 ص 269 المسألة 23. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح واولياء العقد. (8) الهداية: ص 68. (9) النهاية: ج 2 ص 311. (10) الكافي في الفقه: ص 292. (11) المراسم: ص 148. (12) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 100. (13) المهذب: ج 2 ص 195. (14) الغنية: ص 342. (15) الوسيلة: ص 299.

[ 60 ]

الصادق (عليه السلام) قال: إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز (1). وهي ضعيفة سندا ودلالة، إلا أن دلالة أدلة الأول أيضا ضعيفة، والأصل العدم إلا فيما اجمع عليه، وهو عند حياة الأب. * (ويثبت ولايتهما على الصغير ذكرا كان أو انثى بكرا) * كان * (أو ثيبا، وكذا على المجنون مطلقا وإن بلغ) * مجنونا. وأما إن تجدد الجنون بعد البلوغ، ففي عود ولايتهما نظر، ففي التذكرة والتحرير أنها تعود (2) وهو الأقرب، بل لا عود حقيقة، لأن ولايتهما ذاتية منوطة بإشفاقهما وتضررهما بما تضرر به الولد، وهو ظاهر ما سيأتي عن قريب. وقيل: بل وليه الحاكم لزوال ولايتهما. ولا دليل على عودها. * (وأما الملك فيثبت للمولى ولاية النكاح) * ذكرا أو انثى، كبيرا أو صغيرا * (على عبده وإن كان رشيدا وعلى مملوكته كذلك) * ويأتي خلاف في أمة المرأة. * (ولا خيار لهما معه بوجه وله إجبارهما عليه) * فإنه المالك لمنافعهما، وللنصوص من الكتاب (3) والسنة (4) والظاهر التذكرة الإجماع عليه (5). وقال ابن سعيد في الجامع: وقيل: ليس له إجباره (6) يعني العبد. * (وليس له إجبار من تحرر بعضه) * وليس له الاستقلال أيضا. * (وللولي تزويج أمة المولى عليه) * وعبده إذا كانت فيه مصلحة، خلافا لبعض العامة (7). * (ولا) * يكون للمولى عليه * (فسخ) * هذا النكاح * (بعد الكمال) * كسائر تصرفاته في أمواله.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 218 ب 11 من أبواب عقد النكاح، ح 4. (2) التحرير: ج 2 ص 8 س 18، والتذكرة: ج 2 ص 600 س 20. (3) النساء: 25، النحل: 75. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 223 ب 17 من أبواب عقد النكاح. (5) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 589 س 37. (6) الجامع للشرائع: ص 438. (7) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 358.

[ 61 ]

* (وأما الحكم فإن ولاية الحاكم تختص في النكاح) * بكونها * (على البالغ فاسد العقل) * بجنون أو سفه * (أو من تجدد جنونه) * أو سفه * (بعد بلوغه، ذكرا كان أو انثى مع الغبطة) * لأنه وليهم في المال، وقد قال (صلى الله عليه وآله): السلطان ولي من لا ولي له (1). وقال الصادق (عليه السلام): الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (2). ولأنه إن كان الإمام فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وإن كان الفقيه فهو نائبه، وتقيد الولاية بالغبطة، لأنه لا يفعل ما يقتضيه الولاية إلا معها. * (ولا ولاية له على الصغيرين) * للأصل، وعدم الحاجة فيهما، وفيه نظر ظاهر، فإن استند الفرق إلى الإجماع صح، وإلا أشكل. * (ولا على الرشيدين، ويسقط ولايته مع وجود الأب والجد له) * أو أحدهما، إلا إذا وجدت الحاجة إلى النكاح ولم يفعلا بمقتضى الولاية. * (ولا ولاية للوصي وإن فوضت إليه) * الولاية من الموصي، وفاقا للمبسوط (3) والشرائع (4) والنافع (5) لأصالة عدم الولاية وعدم الانتقال، وانقطاع ولاية الموصي بالموت، ولعدم الفرق بينه وبين الأجنبي في عدم التضرر بما يلحقها من عار ونحوه. وفي الخلاف (6) والجامع لابن سعيد (7): إن له الولاية إن فوضت إليه، لأصالة الجواز بلا مانع، وعدم انقطاع ولاية الموصي بالموت، ولذا تنفذ وصيته في المال وهو قائم مقامه، وعموم قوله: " فمن بدله " (8) الآية، ونحو صحيح محمد بن مسلم وأبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والموصى إليه (9).


(1) سنن ابن ماجة: ج 1 ص 605 ح 1879. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 212 ب 8 من أبواب عقد النكاح، ح 2. (3) المبسوط: ج 4 ص 59. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 277. (5) مختصر النافع: ص 173. (6) الخلاف: ج 4 ص 254 المسألة 9. (7) الجامع للشرائع: ص 438. (8) البقرة: 181. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 5. (

[ 62 ]

[ وخبر أبي بصير عن الصادق صلوات الله عليه قال: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه (1) ] (2). ولثبوت ولايته في المال فكذا النكاح. وللمبسوط قول آخر: بأن له الولاية من غير تقييد بالتفويض (3) ونحوه في المختلف (4) وحجته عين ما ذكر، لأن عموم الوصية تتناوله. والجواب: أن الآية مخصوصة بالوصية للوالدين والأقربين إن ترك خيرا، واشتمال الخبرين على الأخ، ومعارضة الباقي بما مر من أدلة الأول، وعدم التلازم بين ولايتي المال والنكاح، وكما يمكن جعل الأخ من الموصى إليه يمكن الحمل على استحباب إطاعتها لكل منه ومن الموصى إليه، ويمكن حمل الموصى إليه إلى الإمام. ويمكن التخصيص بمن بلغ فاسد العقل وهو عند المصنف والمحقق (5) مستثنى كما قال: * (إلا على من بلغ فاسد العقل) * لجنون أو سفه، فإن له ولاية تزويجه * (مع الحاجة) * للضرورة مع عدم توقع زوال العذر وخوف المرض، أو الوقوع في الزنا، ولذا ثبتت الولاية عليه للحاكم مع عدم ثبوتها على الصغير، إلا أن الولاية على السفيه بمعنى وجوب استئذانه. ويمكن إرادة الولاية الإجبارية فيراد بفاسد العقل المجنون خاصة. وبالجملة فالذي يظهر من المصنف وجماعة أن الولاية في النكاح على الصغير إنما هو للأب والجد والمولى، وأما الأجنبي فإنما تثبت ولايته على البالغ المحتاج إليه للشهوة حاكما كان أو غيره - إن قلنا بولاية الوصي - في غير الصورة المستثناة، فإنما هي ولاية الأب أو الجد انتقلت إليه كوكيلهما. والسر فيه ما مرت الإشارة إليه من أن ولايتهم ذاتية وولاية الغير عرضية،


(1) المصدر السابق: ح 4. (2) مابين المعقوفتين من هامش المطبوع. (3) نسبه إليه في المختلف 7: 136، ولم نعثر عليه في المبسوط. (4) بل قال: والوجه ما قاله الشيخ في الخلاف، راجع مختلف الشيعة: ج 7 ص 127. (5) شرائع الإسلام: ج 2 ص 277.

[ 63 ]

لكن الفرق بين ولاية الوصي على البالغ وغيره كما فعلوه مشكل، فإنما (1) هي ولاية الأب أو الجد انتقلت إليه، فإن صلحت للانتقال صلحت مطلقا، وإلا لم يصلح مطلقا. وغاية ما يتصور أن الحاجة في البالغ أشد غالبا، وهو بمجرده لا يكفي، لاسيما ويندفع بولاية الحاكم. وأما من بلغ رشيدا ثم فسد عقله فولايته للحاكم، لزوال ولاية الوصي، فلا يعود بلا سبب، لأنها عرضية. * (والمحجور عليه للسفه لا يجوز) * له * (أن يتزوج) * لا مستبدا ولا بإذن الولي * (إلا مضطرا إليه) * لشهوة أو خدمة أو غيرهما فإنه محجور عليه في ماله، والنكاح يستلزم التصرف في المال بالمهر والنفقة، فلا يجوز له الاستبداد به، والولي لا يجوز له فعله إلا مع الغبطة. * (فإن تزوج) * بنفسه أو * (من غير حاجة) * ولو بالإذن * (كان العقد فاسدا) * كسائر تصرفاته المالية. * (ومع الحاجة يأذن له الحاكم) * أو الولي، سلطانا أو غيره لما سيأتي * (فيه) * أي يجب عليه الإذن فيه بقدر الحاجة كما وكيفا، إلا أن تندفع بشراء الأمة، وكان أغبط له. ويجوز الإذن فيه * (مع تعيين الزوجة) * أو المهر * (وبدونه) * أي لا يجب عليه التعيين. ويجوز التزوج بدونه، لأن الحجر عليه ليس أقوى من الحجر على المملوك، ولأنه ليس فيه خلاف المصلحة، لأنه إن زاد المهر عن مهر المثل بطل الزائد، وإن تزوج امرأة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله أو يزيد عما يليق بحاله فسد العقد. وقيل: لابد من تعيين المهر أو الزوجة ولو من جماعة معينة (2)، لأنه مبذر، فلا يؤمن من التزويج بمن لا مصلحة له فيه، ولا يجدي فساد العقد، لأنه بالدخول يلزمه مهر المثل مع جهلها. ولا يرد لزوم مهر المثل مع التعيين أيضا إن تعدى المأذون فيها، لأنه وإن كان كذلك إلا أن الولي لا يكون مفرطا، وإنما يثبت المال


(1) في ن: إنها. (2) حكاه في المبسوط 4: 165، ولم يسم قائله.

[ 64 ]

عليه كثبوته بالجناية، وأيضا مع التعيين ربما لا يجتزئ على التعدي، ولا تقبل المرأة منه، بخلاف ما لو أطلق. والجواب: أن الإطلاق ينصرف إلى ما فيه المصلحة، وأيضا فعقد السفيه بالاستقلال إما فاسد، أو موقوف على الإجازة، أو صحيح مستقر، وحينئذ فعقده على مهر يزيد عن مصلحته إما فاسد مطلقا أو مع جهلها بالحال، ولا يفترق حال هذا العقد بالإذن والإجازة وعدمهما ومع الفساد إما أن يلزمه بالدخول مهر المثل أولا، فعلى الأول إن سلمنا الفساد مع انتفاء الإذن مطلقا فلا نسلمه مع الإذن المطلق، خصوصا مع انصرافه إلى ما فيه المصلحة، ووجوب الإذن على الولي لا يوجب وجوب التعيين، والحال على الثاني ظاهر، فإن الأصل عدم وجوب التعيين، وإنما عليه أن لا يخير ما يخالف المصلحة بعد الوقوع، ويظهر منهما حال الباقي. وظاهر المبسوط التوقف في وجوب التعيين (1) للاقتصار على حكاية القولين. * (وليس الإذن شرطا) * وإن أثم بالاستقلال مع إمكان الاستئذان وفاقا للشرائع (2) وظاهرهما نفي الشرطية مطلقا، وهو في التحرير (3) والإرشاد (4) والتلخيص (5) أظهر، ووجهه الأصل، وأنه ليس في نفسه من التصرفات المالية، فإن المهر غير لازم في العقد، والنفقة تابعة كتبعية الضمان للإتلاف. نعم، إن نكح شريفة يزيد مهر مثلها على ما فيه مصلحته، فسد العقد لذلك، لا لعدم الإذن، بل هو فاسد ولو أذن له. ويحتمل أن يكون المراد أنه ليس شرطا مطلقا، فإنه سيأتي احتمال استقلاله إن لم يأذن الولي ويعذر الحاكم. وصريح الخلاف (6) والمبسوط (7) والتذكرة (8) الفساد بدون الإذن، لأنه تصرف مالي بوجه، والغرض من الحجر عليه حفظ ماله وهو لا يتم إلا به،


(1) المبسوط: ج 4 ص 165. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 276. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 6 س 13. (4) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 8. (5) لم نعثر عليه. (6) الخلاف: ج 3 ص 283 المسألة 3. (7) المبسوط: ج 4 ص 165. (8) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 610 س 34.

[ 65 ]

ونفى عنه الخلاف في الخلاف (1). * (فإن) * نكح بنفسه أو بالإذن و * (زاد) * المهر * (عن مهر المثل) * صح العقد و * (بطل الزائد) * أذن الولي في الزائد أم لا، أما بطلان الزائد فلأنه تبرع لا يصح منه، وأما صحة العقد فلصحته مع الخلو عن المهر، فهنا أولى، ولا سيما إذا علمت المرأة بالحال فإنها أقدمت على ذلك. وربما يقال بفساد العقد، لأنه إنما وقع التراضي على المسمى. وربما يقال بالفساد إن جهلت، لأنها إنما رضيت بالمسمى فتكليفها بالعقد مع أقل منه إضرار بها. * (وولاية القرابة مقدمة على ولاية الحاكم) * لأنها ولاية خاصة ذاتية، وللإجماع والأخبار. * (وولاية الملك مقدمة على الجميع) * لتسلط الملاك على أملاكهم، وللنصوص من الكتاب والسنة. * (ولو اجتمع الأب والجد، واختلفا في الاختيار، قدم اختيار الجد) * للإجماع كما في الانتصار (2) والخلاف (3) والمبسوط (4) والسرائر (5)، ولأنه كان له الولاية على الأب إذا كان صغيرا، وله الولاية عليه إن كان مجنونا أو سفيها، بل وإن طرأ الجنون أو السفه وعليه إطاعته وللأخبار، كخبر عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) سأله عن ذلك، فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله (6). وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: فقلت: فإن هوى أبوها رجلا وجدها رجلا ؟ فقال: الجد أولى بنكاحها (7). * (فإن عقدا) * جميعا بعد التشاح، أو لا بل مع جهل كل منهما باختيار الآخر * (قدم السابق) * اتفاقا كما في السرائر (8) والغنية (9)، وينص عليه الخبر المتقدم


(1) الخلاف: ج 3 ص 284 المسألة 3. (2) الانتصار: ص 121. (3) الخلاف: ج 4 ص 269 المسألة 23. (4) المبسوط: ج 4 ص 176. (5) السرائر: ج 2 ص 561. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 218 ب 11 من أبواب عقد النكاح، ح 2. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 217 ب 11 من أبواب عقد النكاح، ح 1. (8) السرائر: ج 2 ص 561. (9) الغنية: ص 342.

[ 66 ]

وغيره، وإن استحب للأب أن لا يتعدى مختار الجد، كما يدل عليه الأولوية. والسابق ما تقدم قبوله * (فإن اقترنا قدم عقد الجد) * اتفاقا كما في السرائر (1) والغنية (2) ولصحيح هشام بن سالم، ومحمد بن حكيم عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن كانا في حال واحدة فالجد أولى (3). * (ولا ولاية عندنا بالتعصيب ولا بالعتق) * خلافا للعامة (4). * (المطلب الثاني في مسقطات الولاية) * * (وهي أربعة) *: * (الأول: الرق، فلا ولاية للمملوك على ولده) * لأنه لا يقدر على شئ، وليس له النكاح، فالإنكاح أولى. * (حرا كان الولد أو عبدا) * أو أمة * (للمولى أو لغيره) *. * (و) * لكن * (لو أذن له المولى) * في الإنكاح * (صح) * كسائر العقود، فإنه إنما حجر عن الولاية لحق المولى، وفيه نظر، لأنه للرق غير صالح للولاية، والإذن إنما يجدي في العقود لنفسه، وأما في إثبات الولاية على الغير فمشكل. نعم إن كان الولد رقا * (للمولى أو لغيره) * وقد أذن في إنكاحه صح من باب الوكالة لا الولاية، ولعله المراد. * (و) * كما يسقط الولاية عن القن * (كذا) * عن غيره مثل * (المدبر والمكاتب وإن تحرر بعضه) * لوجود العلة. * (ولو وكله) * أي المملوك * (غيره في الإيجاب أو القبول) * لولده أو لغيره * (صح) * التوكيل والعقد * (بإذن السيد) * في الوكالة، أو في العقد * (وغيره) * أي


(1) السرائر: ج 2 ص 561. (2) الغنية: ص 342. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 218 ب 11 من أبواب عقد النكاح، ح 3. (4) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 360.

[ 67 ]

لا بإذنه إن لم يؤد إلى فوت شئ من حقوقه كسائر العقود، وهو موافق للتذكرة (1) ولإطلاق الخلاف (2) وقد سبق في الوكالة اشتراط الإذن، وهو موافق للتحرير (3) وغيره، وهو أقوى، لأنه لا يقدر على شئ إلا بإقدار المولى، سواء فوت على المولى شيئا من منافعه أم لا، لا لأن التلفظ بالصيغة من منافعه المملوكة لمولاه، ليقال: إنه من المنافع المعلوم إباحتها ضرورة، كالاستظلال بحائط الغير والاستضاءة بمصباحه وإلا لم يجز تكلمه إلا بإذنه. وبالجملة فهو لا يقدر على إحداث موجب الصيغة إلا بإقدار المولى وإن قدر على التكلم. * (الثاني: النقص عن كمال) * هو * (الرشد) * أو كماله (4) فعليته، وهو في الإنسان مطلقا بالقوة، إذ (5) لا يخلو الإنسان عن رشد غالبا بالنسبة إلى غيره وخصوصا الصبي * (كالصبي والمجنون والمغمى عليه والسكران) * والسفيه كما اختاره في التذكرة (6) لنقصانه. ويحتمل العدم إلا على مملوكه. * (ولو زال المانع عادت الولاية) * طال أم لا، إلا الوصي إن قلنا بولايته. والفرق ما عرفت من الذاتية والعرضية، وحين زوال الولاية يتولى الولي الأبعد كالحاكم، وولي المولى إن مست الحاجة، ولم يترقب زوال المانع (7) أو ترقب بعد طول المدة بحيث يتضرر بالانتظار إلى الزوال، ويحتمل الانتظار مطلقا إن توقع الزوال كما يتوقع حضور الغائب. * (الثالث: الكفر) * إجماعا، لانتفاء السبيل، ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه * (وهو يسلب الولاية على ولده) * أو مملوكه * (المسلم، صغيرا أو مجنونا) * أو كبيرا من السفيه، والمملوك والبكر البالغة إن قلنا بالولاية عليها


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 600 س 15. (2) الخلاف: ج 4 ص 285 المسألة 52. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 7 س 5. (4) في المطبوع: وكمال. (5) في ن: أو. (6) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 600 س 17. (7) في ن بدل " زوال المانع ": الزوال.

[ 68 ]

* (ذكرا أو انثى) * وإسلام الولد الصغير بأن تسلم امه أو جده إن قلنا بتبعيته له، أو أسلم في الصغر وقلنا إنه حينئذ بحكم المسلم. * (ولا يسلب) * الكفر * (ولايته) * أي الولي * (عن) * المولى عليه * (الكافر) * لعموم الأدلة. خلافا لبعض العامة (1) ولظاهر الشرائع (2) والتحرير (3) ولعل القيد مراد. * (ولو كان الجد مسلما تعينت ولايته على الكافر والمسلم دون الأب الكافر وبالعكس) * أما على المسلم فظاهر، وأما على الكافر فلأن الإسلام يعلو، ولأنه لو انعكس أو تساويا ثبت للولي الكافر سبيل على الولي المسلم بوجه. وفي المبسوط: إن الكافر إذا كان له وليان أحدهما مسلم والآخر كافر تعينت الولاية للكافر، لقوله تعالى: " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " (4) وضعفه ظاهر. * (الرابع: الإحرام، وهو يسلب) * الصحة عن * (عبارة العقد إيجابا وقبولا) * وإن وكل غيره، بالنص والإجماع. * (ولا يمنع من الانعقاد بشهادته) * أي المحرم * (إذ الشهادة عندنا ليست شرطا) * كما عرفت * (لكنه فعل محرما) * حيث شهده وهو محرم. وعلى القول بالاشتراط يفسد، لما أنه بفعله الحرام يخرج عن العدالة، فلا تصح شهادته. * (ولا يمنع) * من إذن السفيه ولا * (من الرجعة) * اتفاقا، لأنها ليست من العقد في شئ * (و) * لا من * (شراء الإماء) * ولو للتسري، لا يظهر فيه خلاف. وعن سعد بن سعد في الصحيح عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيع ؟ قال: نعم (5). * (و) * لا من * (الطلاق) * أو غيره من أقسام الفراق، وليس ما ذكره من أحكام الإحرام هنا تكريرا لما مر في الحج، فإن المذكور هناك الحرمة وعدمها، وهنا الصحة والفساد.


(1) المجموع: ج 16 ص 161. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 278. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 6 س 33. (4) المبسوط: ج 4 ص 180. (5) تهذيب الأحكام: ج 5 ص 331 ح 1139.

[ 69 ]

* (فإن زال المانع عادت ولايته) * اتفاقا. * (ولا تنتقل الولاية عنه إلى الحاكم) * أو ولي المحرم * (حالة الإحرام) * عندنا، سواء الإحرام الصحيح أو الفاسد، إلا إذا طال زمان الإحرام واشتدت الحاجة إلى التزويج، فيحتمل الانتقال في غير المملوك دفعا للضرر، ولا يستأذنه الحاكم، فإن الإذن هنا توكيل. * (و) * لا ينتقل عندنا حال * (العمى) * فإنه لا ينافي الولاية عندنا، خلافا لبعض العامة (1). * (و) * لا حال * (المرض الشديد إذا بقي معه التحصيل) * لذلك، وإلا انتقل إلى الولي الأبعد، كما استقر به في التذكرة (2) والظاهر أنه في غير المملوك. وحكي عن الشافعي قولا بالانتقال إلى الحاكم (3). وفي الإغماء حكم بانتظار الإفاقة وإن طالت المدة. * (و) * لا حال * (الغيبة) * إلا إذا كان مفقودا لا يعرف مكانه فينتقل إلى الأبعد لتعذر النكاح منه، فيشبه العضل، كذا في التذكرة قال: وكذا إن عرف مكانه وكانت الغيبة إلى مسافة القصر. واستظهر العدم فيما دونها بعد التردد من أن التزويج حق لها وقد يفوت الكفؤ الراغب بالتأخير، ومن أن الغيبة إلى المسافة القصيرة كالإقامة (4). ولعل مراده من جميع ذلك بيان حال البكر البالغة على القول بالولاية عليها، ويدل عليه حديث الشبه بالعضل، أو بناء جميع ما ذكره على ما يراه العامة (5) من ترتيب الأولياء غير الحاكم، وإلا فالوجه ما في المبسوط: من عدم تزويج الصغيرة عرف خبره أم لا، فإذا بلغت كان الأمر بيدها (6). والحكم في المملوك أظهر. نعم إذا اشتدت الحاجة، وأدى الإهمال إلى ضرر عظيم، وخصوصا في الكبير


(1) المجموع: ج 16 ص 160. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 600 س 27. (3) مغني المحتاج: ج 3 ص 154. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 601 س 20 و 23. (5) المجموع: ج 16 ص 163 - 164. (6) المبسوط: ج 4 ص 179.

[ 70 ]

من المجنون أو المملوك، ولم يمكن له استئذان الولي، احتمل انكاح الحاكم أو ولي المولى. * (و) * لا حال * (الفسق) * (1) فإنه لا يسلب الولاية عندنا. * (المطلب الثالث في المولى عليه) * * (لا ولاية في النكاح) * لأحد * (إلا على ناقص بصغر أو جنون أو سفه أو رق) * إلا أن الولاية على السفيه، إنما هي بمعنى توقف نكاحه على الإذن بخلاف الباقيين. * (وللأب أن يزوج المجنون الكبير) * وإن تجدد جنونه بعد البلوغ كما عرفت * (عند الحاجة) * بشهوة أو خدمة أو غيرهما. * (ولا يزيد على واحدة) * إلا إذا لم تندفع الحاجة بها، ولم يمكن أقل مؤنة من الزوجة كالأمة يشتريها، والمرأة يستأجرها للخدمة. * (وله أن يزوج من الصغير أربعا) * عند المصلحة، والفرق أنه فيه منوط بالمصلحة، وفي المجنون بالحاجة. وقيل: لا يزوجه إلا واحدة للمؤنة. * (وأن تزوج المجنون الصغير) * إذا كان فيه المصلحة، وتردد فيه في التحرير (2) من عموم ما أباح للولي تزويج الصغير، ومن الجنون الذي لا يباح معه التزويج إلا مع الحاجة، ولا حاجة في الصغير وعلى الأول ففي جواز تزويجه أربعا نظر، من الصغر، ومن الجنون * (وإن لم يكن ذلك للحاكم) * لانتفاء ولايته من الصغير، قالوا: لعدم الحاجة، وهو ممنوع، فيشكل إن لم يكن إجماع، ويحتمل بناؤهم ذلك على الغالب. * (و) * أن * (يزوج المجنونة الصغيرة والبالغة) * مجنونة أو المتجدد جنونها بعد البلوغ. * (وكذا الحاكم) * يزوجها (3) إن لم يكن أب أو جد له، والأولياء


(1) في القواعد: والفسق غير مانعة. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 8 س 19. (3) في المطبوع: يزوجهما.

[ 71 ]

يزوجونها * (مع المصلحة) * وإن انتفت الحاجة، كان الولي حاكما أو أبا أو جدا * (بكرا كانت أو ثيبا) *. والفرق بين الذكر والانثى أن الذكر يغرم المهر والنفقة والانثى تستفيدهما، إلا أنه لا يكفي في إثبات الولاية للحاكم، فإنه لا يملك الإجبار، وإلا كانت له الولاية على الصغيرة وإن لم تكن مجنونة، ولذا نص في التذكرة على العدم (1) وهو ظاهر ما تقدم هنا وفي التحرير (2) وغيره حيث أطلق نفي ولايته عن الصغيرين، فالصواب تخصيص الحكم هنا بالبالغة وإن لم يساعده العبارة. * (ولا يفتقر الحاكم) * في الإنكاح * (إلى مشاورة أقاربها) * خلافا لبعض العامة (3) * (ولا الحاجة، ولكن (4) يكفي المصلحة فيها) * أي المجنونة. وبالجملة فالحاكم لا يزوج الذكر إلا مع الحاجة، ويزوج الانثى مع المصلحة وإن لم يكن حاجة، والفرق ما عرفت. * (والسفيه) * ذكرا كان أو انثى كما نص عليه الشهيد (5) ويظهر من التذكرة حيث جعل ولاية أمة السفيه لوليه (6) ويدل عليه صحيح الفضلاء وحسنهم عن الباقر صلوات الله عليه قال: المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز (7) * (لا يجبر) * على النكاح * (لأ نه بالغ) * عاقل، خلافا للمبسوط، قال: لأنه محجور مولى عليه (8). * (ولا يستقل لأ نه سفيه) * لا يستقل في التصرفات المالية * (لكن يتزوج بإذن الولي) * ولا يأذن (9) إلا * (مع الحاجة) * ويتقدر بقدرها، وإن اندفعت بشراء الأمة. وكان أصلح له في ماله لم يكن الحاجة. وحين أذن له في امرأة معينة * (و) * لو


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 609 السطر الاخير. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 6 س 2. (3) المجموع: ج 16 ص 164. (4) في القواعد بدل " ولكن ": بل. (5) اللمعة الدمشقية: ج 5 ص 116. (6) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 610 س 34. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 201 ب 3 من أبواب عقد النكاح، ح 1. (8) المبسوط: ج 4 ص 165. (9) في المطبوع زيادة: للرجل.

[ 72 ]

من جماعة معينة * (لا يزيد على مهر المثل) * فإن زاد، بطل الزائد كما عرفت. * (و) * قد عرفت أن له الإطلاق في الاذن، فنقول: * (إذا لم يعين له المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة) * بأن ينكح * (شريفة يستغرق مهر مثلها ماله) * أو معظمه، ويحتمل أن يكون قيد نفي نكاحها بمخالفة المصلحة، فيفيد أنه إن اقتضته المصلحة نكحها، بأن لم يوجد غيرها، أو كان شريفا لا يليق به من دونها ونحو ذلك، وإن نكحها بمهر يليق بحاله جاز قطعا. ويحتمل الجواز مطلقا مع علمها بالحال، لأنها بالعلم كأنها قدمت على ما يليق به من المهر وإن سمى الزائد. وظاهر قوله: * (ولو تزوج بغير إذن فسد) * هو المطلق، وهو موافق للتذكرة (1) والخلاف (2) والمبسوط (3) كما عرفته، مع دليله وحينئذ يتعين أن يكون مراده بقوله: " وليس الإذن شرطا " انتفاء الشرطية من كل وجه، لما سيأتي من جواز الاستقلال مع تعذر الاستئذان. ويجوز أن يكون المراد هنا أنه إن تزوج شريفة كذلك بغير إذن فيها بعينها فسد، فيكون إشارة إلى أنه مع الإذن صحيح، وذلك إذا وافق المصلحة، أو إلى أنه ربما صح بأن يضمن الولي مهرها في ماله كلا أو بعضا، أو إلى أنه لا ينبغي بالولي أن يأذن فيه، فكأنه لا يقع إلا بغير إذنه. * (فإن وطأ) * والحال فساد العقد * (وجب مهر المثل) * إن جهلت التحريم زاد على ما يليق بحاله أم لا * (على إشكال) * من استيفائه منفعة البضع، فلا يقصر عن الشبهة، ومن الأصل، وأنه لو وجب لم يبطل العقد، فإنه إنما يبطل لئلا يلزمه مهر المثل، فإذا لزمه انتفى المقتضي لفساده، كما أنه إذا اشترى شيئا بغير إذن فتلف في يده فإنه تضييع على البائع، وهو مختار الشيخ (4). ويدفعه أن الأصل اضمحل بوطء محترم، ووجوب المهر بالخيانة لا العقد.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 611 س 21. (2) الخلاف: ج 4 ص 373 المسألة 14. (3) المبسوط: ج 4 ص 293. (4) المبسوط: ج 4 ص 293.

[ 73 ]

وفصل القاضي بعلمها بحاله وجهلها (1) يعني مع الجهل بالتحريم في الحالين، وهو إنما يتم إذا علمت أنها لا تستحق المهر بالوطء، وإلا فإنما بذلت نفسها في مقابلة العوض. * (ولو لم يأذن له الولي) * في النكاح * (مع الحاجة أذن له السلطان) * لأنه يمنعه كأنه مفقود، وهو ولي من لا ولي له، وللحاجة، مع عموم ولايته. * (فإن تعذر) * السلطان * (ففي صحة استقلاله نظر) * من الحجر، ومن الضرورة، وأنه حق له استيفاؤه، فإذا تعذر بغيره استوفاه بنفسه، وهو الأقوى وفاقا للمبسوط (2) والتحرير (3). * (ولا يدخل تحت الحجر طلاقه) * فإنه إنما يحجر في ماله، والبضع ليس مالا، خلافا لبعض العامة. قال في التذكرة: ولو كان مطلاقا اشترى له جارية (4). * (ولا طلاق العبد) * في المشهور، لقوله (عليه السلام): الطلاق بيد من أخذ بالساق (5). وغيره من الأخبار، وهي كثيرة، إلا إذا كانت زوجته أمة مولاه فالطلاق بيد المولى، للأخبار، كخبر (6) حفص بن البختري عن الصادق صلوات الله عليه قال: إذا كان للرجل أمة فزوجها مملوكه فرق بينهما إذا شاء، وجمع بينهما إذا شاء (7). وذهب ابنا أبي عقيل (8) والجنيد (9) إلى أنه بيد المولى مطلقا، ومال إليه في المختلف (10) لقولهما صلوات الله عليهما في صحيح زرارة: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قال: قلت: فإن السيد كان زوجه، بيد من الطلاق ؟ قال:


(1) المهذب: ج 2 ص 210. (2) المبسوط: ج 4 ص 166. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 6 س 13. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 611 س 25. (5) سنن البيهقي: ج 7 ص 360. وسنن ابن ماجة: ج 1 ص 672 ح 2081. (6) في ن: كحسن. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 551 ب 45 من أبواب نكاح العبيد ح 8. (8 و 9) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 378. (10) مختلف الشيعة: ج 7 ص 378.

[ 74 ]

بيد السيد، " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " والشئ الطلاق (1). وفي صحيح بكير بن أعين وبريد بن معاوية، في العبد المملوك: ليس له طلاق إلا بإذن مولاه (2). وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح شعيب بن يعقوب: لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن مولاه (3). وقول الكاظم (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج: لا طلاق للعبد إلا بإذن مواليه (4). وحملت على التزويج بأمة المولى جمعا، وللتصريح بالفرق في أخبار كخبر ليث المرادي سأل الصادق (عليه السلام) عن العبد هل يجوز طلاقه ؟ فقال: إن كانت أمتك فلا، إن الله عزوجل يقول: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " وإن كانت أمة قوم آخرين أو حرة، جاز طلاقه (5). ويشكل بأن تلك الأخبار أصح إسنادا، إلا أن ما سوى الأول إنما يدل على التوقف على الإذن، ويمكن أن يكون ذلك مذهبهما. وفي الكافي (6): أن للمولى إجباره على الطلاق (7) وهو إما قول ثالث، أو هو الثاني. * (ولو طلب الرقيق النكاح) * من المولى * (لم يجب الإجابة) * عندنا، للأصل، ولأنه ربما تضرر به لمنع حقوق الزوجية من بعض المنافع المملوكة له، خلافا لبعض العامة (8) ولا خلاف في رجحانه، لأنه يعفه ويكفه عن الزنا، وفيه إرفاق به. * (وأمة المرأة تزوجها سيدتها) * ولها إجبارها عليه، وكذا العبد، لأنها


(1) تهذيب الاحكام: ج 7 ص 347 ح 1419. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 551 ب 45 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 7. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 576 ب 66 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 2. (4) المصدر السابق: ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 577 ب 66 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 4. (6) في ن: وعن أبي الصلاح. (7) الكافي في الفقه: ص 297. (8) المجموع: ج 16 ص 195.

[ 75 ]

كالسيد في التسلط على الملك والتصرف فيه حسب المشية. * (ولا يحل) * لأحد * (نكاحها من دون إذنها) * أي السيدة * (سواء المتعة والدائم على رأي) * مشهور منصور بالأصل والنصوص من الكتاب (1) والسنة (2). خلافا للشيخ في النهاية في المتعة (3) لرواية ابن بزيع عن الرضا صلوات الله عليه: ولا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة امرأة بغير إذنها (4). وخبر سيف بن عميرة تارة عن علي بن المغيرة (5) واخرى عن داود بن فرقد (6) واخرى بلا واسطة عن الصادق صلوات الله عليه قال: لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره (7). وفي خبر داود: أنه لا بأس بأن يتزوج. ولما كانت هذه الأخبار مخالفة للاصول فلا بأس بإطراحها، على أنه يمكن أن يكون المراد أن السيدة إذا كانت مجنونة أو سفيهة جاز لوليها أن يزوج أمتها من رجل، وللرجل أن يتمتع بها أو يتزوجها أو يستمتع ببضعها من غير استبراء، بخلاف ما إذا كانت لرجل، فإنه ربما قاربها، فلابد من الاستبراء قبل التزويج. ويمكن حمل ما عدا ما اشتمل على لفظ التزوج على أنه إذا ملك أمة كانت لامرأة لم يكن عليه في الاستمتاع بها استخبار مولاتها، إذ لا استبراء عليه، بخلاف ما إذا كانت لرجل. [ وقد يقرب الحل بلزوم الحرج عليها لو لم يحل، فإن مولاتها لا تطأها، وقد لا تزوجها من أحد، وبأن الحرمة مبنية على التصرف في مال الغير بغير إذنه، والأمة عينها ومنافعها مملوكة لمالكها إلا البضع إذا ملكتها امرأة، إذ لا يمكنها


(1) النساء: 25. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 463 ب 15 من أبواب المتعة. (3) النهاية: ج 2 ص 376. (4) لم نقف على رواية عن ابن بزيع بالمتن المذكور، بل ما أورده في الوسائل (ج 14 ص 624 ب 16 من أبواب المتعة، ح 1) صريح في اعتبار إذن أهلها. (5 و 6 و 7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 463 ب 14 من أبواب المتعة، ح 2 و 3 و 1.

[ 76 ]

الانتفاع به، وفيه أنه وإن لم يمكنها الانتفاع بنفسها فيمكنها تمليكه الغير ] (1). * (ولا يكفي سكوت البكر في حق أمتها) * إذا أريد تزويجها، ولا يمكن أن يحمل عليه هذه الأخبار، للأصل والنص الناطق بتوقف النكاح على الإذن (2) وعدم منع الحياء من النطق هنا. * (ويكفي في حقها) * في المشهور، للنصوص والحياء، خلافا لابن إدريس، إلا إذا لم يكن للسكوت وجه إلا الرضا (3). واحتيط في المبسوط في الاستنطاق (4). والبكر من لم يزل بكارتها بالوطء، زالت بغيره أم لا، وفي الموطوءة في الدبر وجهان، اختار النطق في التذكرة لزوال الحياء (5) وللشك في بكارتها، فإن البكر من لم تمس. * (والأقرب استقلال المعتقة في المرض بالتزويج) * مادام المولى حيا، لأنها الآن ملك له جائز فيها تصرفه بالعتق وغيره، فإذا أعتقها فإن لم تصر حرة في الظاهر فقد أذن لها في أن تفعل ما شاءت ومنه النكاح، على أنه يمكن برء المولى، أو اجازة الوارث، أو خروجها من الثلث فيستقر العتق، على أن المعهود تغليب الحرية. وبالجملة فإنما هي كانت ملكا للمولى، والحجر عليها من جهته، وقد زال، والمانع المتجدد مشكوك الوقوع، بل الأصل عدمه، لكون الأصل بقاء الحياة وغلبة الحرية، وأن لا يرجع الحر رقيقا. * (فإن) * مات المولى و * (رجعت) * كلها * (أو بعضها رقا بطل العقد) * أي انكشف فساده، لأن الموت كشف عن أن العتق بمنزلة الوصية به ولم يتم * (الا أن يجيز المولى) * أي يكون قد أجاز عقدها وهو حي، فإنه لا يقصر عن تزويج رقيقه.


(1) مابين المعقوفتين ليس في ن. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 463 ب 15 من أبواب المتعة. (3) السرائر: ج 2 ص 569. (4) المبسوط: ج 4 ص 183. (5) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 587 س 42.

[ 77 ]

ودليل الخلاف - أي بطلان الاستقلال ابتداء وهو مختار التذكرة (1) - أنه فرع الحرية، وهي مشروطة بالإبراء والإجازة، أو الخروج من الثلث، فما لم يتحقق أحدهما لم يتحقق. والجواب: أنه فرع الحرية في الظاهر، ولا يشترط بشئ منها، فإنه الأصل، وإنما يرتفع بتحقق الحجر، وهو غير متحقق هنا، ولا ينافيه تزلزل العقد وانكشاف فساده إن رجعت رقا. * (ولا ولاية) * لأحد * (على البالغ الرشيد الحر إجماعا) * منا ومن العامة * (ولا على البالغة الرشيدة الحرة وإن كانت بكرا على الأصح في المنقطع والدائم) * وفاقا للمفيد في كتاب أحكام النساء (2) وابن إدريس (3) والمحقق (4) والمرتضى [ وحكي عليه الإجماع ] (5) في الانتصار والناصريات (6) للأصل، وعموم الآيات كقوله تعالى: " فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " (7) " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلا جناح عليهما أن يتراجعا " (8). فإن المراد التراجع بالعقد، وإلا فالرجعة في العدة إنما هي من فعل الزوج " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " (9). ويشترك الجميع في الضعف، من أن النسبة كما تصح مع الاستقلال تصح بدونه، و " المعروف " في الاولى ربما صرفها عن الاطلاق والباقية في المعتدة فلا يكون بكرا. وللإجماع كما ادعاه المرتضى (10) وهو ممنوع في محل الخلاف. وللإجماع على زوال الولاية عنها في المال فيزول في النكاح، وهو مع أنه قياس


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 592 س 16. (2) أحكام النساء (مصنفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 36. (3) السرائر: ج 2 ص 562. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 276. (5) لم يرد في المطبوع. (6) الانتصار: ص 122، الناصريات ص 320، المسألة 150. (7) البقرة: 240. (8) البقرة: 230. (9) البقرة: 232. (10) الانتصار: ص 122.

[ 78 ]

فالفارق ظاهر، فإن أمر النكاح شديد بالنسبة إلى المرأة، خصوصا البكر (1) التي لم تختبر الرجال. وللإجماع على زوال الولاية عنها في المنقطع، وهو ممنوع، لما ستعرفه من الخلاف، مع أن النكاح الدائم أشد. وللأخبار، كصحيح الفضلاء وحسنهم عن الباقر (عليه السلام) قال: المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز (2). وصحيح منصور بن حازم عنه (عليه السلام) قال: تستأمر البكر وغيرها، ولا تنكح إلا بأمرها (3) وخبر زرارة عنه (عليه السلام) قال: إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت، فإن أمرها جائز، تزوجت إن شاءت بغير إذن وليها، وإن لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها (4). وخبر سعدان بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير اذن وليها (5). وخبر أبي مريم عنه (عليه السلام) قال: الجارية البكر التي لها أب لا تتزوج إلا باذن أبيها، وقال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت من شاءت (6). وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله عنه (عليه السلام) قال: تزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها، فإن شاءت جعلت وليا (7). وخبر ابن عباس عنه (عليه السلام) قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذن في نفسها، واذنها صماتها (8). وخبره: إن جارية بكرا جاءت إليه (صلى الله عليه وآله) فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة، فقال (صلى الله عليه وآله): أجيزي


(1) في المطبوع بدل " البكر ": المرأة. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 201 ب 3 من أبواب عقد النكاح، ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 214 ب 9 من أبواب عقد النكاح، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 215 ب 9 من أبواب عقد النكاح، ح 6. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 214 ب 9 من أبواب عقد النكاح، ح 4. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 205 ب 4 من أبواب عقد النكاح، ح 2. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 203 ب 3 من أبواب عقد النكاح، ح 8. (8) سنن البيهقي: ج 7 ص 118.

[ 79 ]

ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: فاذهبي فانكحي من شئت، فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء في امور بناتهم شئ (1). وفيه أنها ضعيفة دلالة أو سندا أو كليهما، لمنع كون البكر مالكة أمرها، غير مولى عليها، فهو أول المسألة، وجواز كون " تستأمر " في خبر منصور للفاعل فيكون دليل الخلاف. وخبر سعدان إنما نفى البأس عن التزويج، وظاهره أنها إذا وكلت من يزوجها من رجل لم يكن على الوكيل أن يستأذن الولي، والأمر كذلك. والأخيران إنما ينفيان استقلال الولي، ولذلك قال في المبسوط: ولست أعرف به نصا (2) واختار الصدوق (3) والشيخ (4) وجماعة ثبوت الولاية عليها، للأخبار وهي كثيرة جدا، ولا داعي إلى حملها على الكراهة، أو الصغيرة، أو غير الرشيدة، لما عرفت من ضعف المعارض، ولاستصحاب ما كان قبل البلوغ، وهو يدفع الأصل الذي استند إليه الأولون، ويؤيده الحكمة، لضعف رأيها، وانتفاء خبرتها بحال الرجل، فلو استقلت وقعت غالبا في الضرر عليها وعلى أهلها. وشرك المفيد في المقنعة (5) والحلبيان (6) بينهما، أي لا يصح إلا برضاها ورضى الولي جميعا، لكن المفيد لم يذكر إلا الأب، والآخران ذكرا الجد أيضا، للجمع بين الأدلة. وخبر صفوان قال: استفتى عبد الرحمان الكاظم (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال: افعل، ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا. واستشاره (عليه السلام) خالد بن داود في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال: افعل، ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها حظا (7).


(1) سنن ابن ماجة: ج 1 ص 602 ح 1874. (2) المبسوط: ج 4 ص 163. (3) الهداية: ص 68. (4) المبسوط: ج 4 ص 162. (5) المقنعة: ص 511. (6) الكافي في الفقه: ص 292، والغنية: ص 343. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 214 ب 9 من أبواب عقد النكاح، ح 2.

[ 80 ]

وفيه: أن هذا الكلام كما يصح عند التشريك يصح عند استقلالها، ويمكن حمله على استحباب استئذانها للمعارضة بحجج القول الثاني. وذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى ثبوت الولاية عليها في الدائم خاصة (1) للجمع، وهو لا ينحصر فيه، ولأن الدائم أشد. ويعارضه أن في المتعة من الغضاضة ما ليست في الدائم، ولقول الصادق (عليه السلام) - وقد سئل عن المتعة بالبكر مع أبويها -: لا بأس، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب (2). ولا دلالة له بوجه. ولخبر أبي سعيد عن الحلبي قال: سألته عن المتعة بالبكر بلا إذن أبويها، قال: لا بأس (3). وهو مع الإضمار معارض بصحيح أبي مريم عن الصادق (عليه السلام): العذراء التي لها أب لا تزوج متعة إلا بإذن أبيها (4). ولرواية أبي سعيد عمن رواه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك ؟ قال: نعم، واتق موضع الفرج، قال: قلت: فإن رضيت بذلك، قال: وإن رضيت فإنه عار على الأبكار (5). ورواية إبراهيم بن محرز الخثعمي عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجارية يتمتع منها الرجل ؟ قال: نعم، إلا أن تكون صبية تخدع، قال: قلت: أصلحك الله فكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع ؟ قال: بنت عشر سنين (6). فإن حديث الخدعة يدل على أنه بغير إذن، كما أن حديث العار فيما قبلها يدل على إرادة المتعة، وهما مع ضعفهما ليستا نصين على المقصود، لاحتمال أن يكون العار للاستتار من الأبوين وإن كان بالدوام. والثانية يحتمل أن يكون فيمن لا ولي لها.


(1) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 380 ذيل الحديث 1538، والاستبصار: ج 3 ص 236 ذيل الحديث 850. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 458 ب 11 من أبواب المتعة ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 9. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 12. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 458 ب 11 من أبواب المتعة ح 7. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 461 ب 12 من أبواب المتعة ح 4.

[ 81 ]

وحكي قول خامس هو العكس لما في المتعة من الغضاضة كما نطقت به الأخبار، كخبر ابن البختري عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يتزوج البكر متعة، قال: يكره للعيب على أهلها (1). وسأل أبو الحسن الأيادي الحسين بن روح: لم كره المتعة بالبكر ؟ فقال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحياء من الإيمان، والشروط بينك وبينها، فإذا حملتها على أن تنعم فقد خرجت عن الحياء وزال الإيمان، فقال له: فإن فعل ذلك فهو زان ؟ قال: لا (2). ولأن الدائم هو المتبادر من التزويج والنكاح، فما دل على استقلالها فيه إنما يدل عليه في الدائم، وتبقى المتعة على أصلها من استصحاب الولاية. ولخبر أبي مريم (3) المتقدم، وخبر المهلب الدلال، أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام): إن أمرأة كانت معي في الدار، ثم إنها زوجتني نفسها وأشهدت الله وملائكته على ذلك، ثم إن أباها زوجها من رجل آخر، فما تقول ؟ فكتب (عليه السلام): التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين، ولايكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك واكتم رحمك الله (4). * (و) * على ما اختاره المصنف، وعلى التشريك أيضا * (لو زوجها أبوها أو جدها) * بغير اذنها * (وقف على إجازتها كالأجنبي، لكن) * على المختار * (يستحب لها أن لا تستقل من دونهما بالنكاح) * للأخبار (5) ولوجوب رعايتهما والتأدب معهما، ولأنهما أخبر بالناس وأبصر بالامور، وعلى التشريك لا يجوز لها الاستقلال. * (و) * يستحب لها * (أن توكل أخاها مع عدمهما) * لأنه بمنزلتهما في الشفقة، والتضرر بما يلحقها من العار والضرر، وفي الخبرة والبصيرة، ولدخوله


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 10. (2) بحار الأنوار: ج 51 ص 358 ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 12. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 459 ب 11 من أبواب المتعة ح 11. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 214 ب 9 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد.

[ 82 ]

في " من بيده عقدة النكاح " في الأخبار كما عرفت. * (أن تخلد إلى أكبر الاخوة) * إن لم يرجح عليه غيره بالخبرة والبصيرة والشفقة، أو كمال العقل والصلاح، لأنه بمنزلة الأب كما نطق به ما تقدم من الخبر * (وأن تتخير خيرته لو اختلفوا) * ولم يرجح عليها خيرة الغير لذلك ولما سيأتي. * (ولو عضلها) * أي البكر البالغة الرشيدة * (الولي، وهو أن لا يزوجها بالأكفاء مع) * وجودهم و * (رغبتها) * فيهم * (استقلت اجماعا) * منا، سواء طلبت بمهر المثل أو انقص، فإنه حقها، ولا اعتراض للولي عليها في إسقاطها كله، فالبعض أولى، وعند العامة يزوجها الحاكم، ولا عضل بالمنع من غير الكفء (1). * (المطلب الرابع في الكفاءة) * ودخوله في فصل الأولياء، لأن الغالب أن التزويج فعلهم وعليهم التزويج بالأكفاء، وكان الأولى إفراد فصل لها أو إدخالها في الفصل الثاني، لأنها من أحوال المعقود له والمعقود عليه. الكفاءة بالفتح والمد * (معتبرة في النكاح) * في طرف الزوج إجماعا. * (فليس للمرأة ولا للولي) * لها * (التزويج بغير كفء) * وأما في الزوجة فخلاف يظهر، وفي التذكرة: انها غير معتبرة عندنا (2) وهي المساواة. * (والمراد بها التساوي في الإسلام) * وهو الإقرار بالشهادتين * (والإيمان) * وهو الإقرار بالأئمة (عليهم السلام) وفاقا للشيخ في النهاية (3) وبني حمزة (4) وإدريس (5) والبراج (6) ولم يكتف بالإيمان لأنه ربما يطلق على الإسلام. * (فلا يصح تزويج المسلمة المؤمنة إلا بمثلها) * إجماعا كما في


(1) المجموع: ج 16 ص 185 - 186، والمغني لابن قدامة: ج 7 ص 368. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 607 س 5. (3) النهاية: ج 2 ص 308. (4) الوسيلة: ص 290. (5) السرائر: ج 2 ص 557. (6) المهذب: ج 2 ص 181.

[ 83 ]

الخلاف (1) والغنية (2) ولقوله (عليه السلام) حين أمر بتزويج الأبكار من الأكفاء: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض (3). وفيه مع الإرسال أن الإيمان في الأخبار النبوية مرادف للإسلام، فإنه بالمعنى الخاص اصطلاح جديد. ولقوله (صلى الله عليه وآله): إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه (4). وذكر الخلق يدفع الاحتجاج به. ولخبر الفضيل ابن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن لامرأتي اختا عارفة على رأينا، وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل أفازوجها ممن لا يرى رأيها ؟ قال: لا، ولا نعمة، لأن الله عزوجل يقول: " فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن " (5). وقوله (عليه السلام) لفضيل أيضا: إن العارفة لا توضع إلا عند عارف (6). ولأبي بصير وزرارة: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم، لأن المرأة تأخذ من دين زوجها ويقهرها على دينه (7). ولابن سنان في صحيح: لا يتزوج المؤمن الناصبة، ولا يتزوج الناصب مؤمنة، ولا يتزوج المستضعف مؤمنة (8). ويرد على الجميع أن غايتها التحريم دون الفساد. واكتفى المفيد (9) وابنا سعيد (10) بالإسلام، لما مر من الخبر النبوي، لما عرفت من مرادفة الإيمان للإسلام. ولصحيح ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) بم يكون الرجل مسلما يحل مناكحته وموارثته وبما يحرم دمه ؟ فقال: يحرم دمه بالإسلام إذا أظهر، ويحل مناكحته وموارثته (11). ولخبر الفضيل بن يسار عن


(1) الخلاف: ج 4 ص 271 المسألة 27. (2) الغنية: ص 343. (3) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 398 ح 1588. (4) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 394 ح 1578. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 424 ب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 4. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 424 ب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ذيل الحديث 5. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 428 ب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 2. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 424 ب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 6. (9) المقنعة: ص 512. (10) شرائع الإسلام: ج 2 ص 299، والجامع للشرائع: ص 432. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 427 ب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 17. (*

[ 84 ]

الباقر (عليه السلام) سأله عن المرأة العارفة ازوجها الرجل غير الناصب ولا العارف ؟ قال: غيره أحب إلي منه (1). وكره ابن حمزة التزويج بالمستضعف المخالف إلا لضرورة (2). * (ويجوز للمؤمن أن يتزوج بمن شاء من المسلمات) * وإن لم تكن مؤمنة، للأصل، والأخبار، ولا نعرف فيه خلافا، ويخرج بالإسلام الفرق المحكوم بكفرها من الغلاة والنواصب. * (وليس له أن يتزوج بكافرة حربية إجماعا) * من المسلمين. * (وفي الكتابية خلاف) * على خمسة أقوال * (أقربه) * أي أقرب الخلاف أي (3) الأقوال المتخالفة، أو الأقرب في الخلاف أي موضعه، أو في المقام أي المسألة * (جواز المتعة خاصة) * وفاقا للشيخين في المسائل العزية والخلاف (4) والتبيان (5) والمبسوط (6) وللحلبيين (7) وسلار (8) جمعا بين قوله تعالى: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " (9) " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " (10) وقوله: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم " (11) ويؤيده قوله: " إذا آتيتموهن اجورهن " (12) فان الظاهر من الاجور مهور المتعة لما في الأخبار: إنهن مستأجرات " (13) والأخبار الناصة بالتمتع بهن وهي كثيرة. وفيه: أنه لا حاجة في الجمع إلى الحمل على المتعة، بل هو حاصل بالتخصيص، والاجور لا يتعين في مهر المتعة فقد اطلق على مهر الدائمة، وفي


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 431 ب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 11. (2) الوسيلة: ص 291. (3) في ن بدل " أي ": أو. (4) الخلاف: ج 4 ص 312 المسألة 84. (5) التبيان: ج 3 ص 446. (6) المبسوط: ج 4 ص 210. (7) في ن: لأبي الصلاح وسلار وابن زهرة. (8) الكافي في الفقه: 299، الغنية: ص 340، المراسم: 148. (9) البقرة: 221. (10) الممتحنة: 10. (11) المائدة: 5. (12) المائدة: 5. (13) وسائل الشيعة: ج 14 ص 446 ب 4 من أبواب المتعة ح 2.

[ 85 ]

الأخبار ما ينطق بالتزوج مطلقا كما سيظهر من الأكثر الإجماع على جواز المتعة، وعبارة المبسوط (1) صريحة فيه. وقوله: " خاصة " يعني به حرمة الدوام كما يقتضيه سوق الكلام لا الوطء بملك اليمين، فسيأتي جوازه، بل لا نعرف قائلا بجواز المتعة دون ملك اليمين. وذهب الصدوقان (2) والحسن (3) إلى جواز نكاحهن مطلقا، لقوله: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب " (4) لما عرفت من عدم معارضته بالآيتين الاخريين، وللأصل، والأخبار وهي كثيرة، كصحيح معاوية بن وهب وغيره عن الصادق (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية، قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية ؟ فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أن عليه في دينه غضاضة (5). ولا داعي إلى حملها على المتعة أو التقية. وذهب أبو علي إلى الحرمة مطلقا اختيارا، والجواز مطلقا اضطرارا (6) وهو طريق آخر للجمع، ويؤيده الاحتياط، وبعض الأخبار كخبر محمد بن مسلم بطريقين عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو أمة (7). وفيه: أن ظاهر " لا ينبغي " الكراهة، والمعارضة بظاهر الآية (8) وبأخبار صريحة في الجواز اختيارا، وهي كثيرة، منها: خبر معاوية الذي سمعته الآن.


(1) المبسوط: ج 4 ص 210. (2) المقنع: ص 102، وحكاه عن علي بن بابويه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 73. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 73. (4) المائدة: 5. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 412 ب 2 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 1. (6) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 74. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 412 ب 2 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 2. (8) المائدة: 5.

[ 86 ]

وذهب الشيخ في النهاية (1) وكتابي الأخبار (2) وابنا حمزة (3) والبراج (4) إلى جواز التمتع مطلقا والدوام ضرورة، وهو طريق آخر للجمع لا حاجة إليه، ويأبى عنه ألفاظ الأخبار وظاهر الآية، ولذا لم يحتمله في التبيان (5). وذهب المرتضى (6) والمفيد (7) وابن ادريس (8) إلى حرمة النكاح مطلقا للإجماع كما ادعاه المرتضى (9) وللآيتين (10) وكثير من الأخبار (11) ولا يعارضها الآية الثالثة (12) لما في بعض الأخبار من أنها منسوخة بالاولى (13) وفي بعضها نسخها بالاخرى (14)، ولاحتمال إرادة المسلمات اللآتي كن من الكتابيات، والأخبار المجوزة محمولة إما على مثل ذلك أو التقية أو على المستضعفات منهن، كما احتمله الشيخ في كتابي الأخبار (15) لقول الباقر (عليه السلام) لزرارة: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية، إنما يحل منهن نكاح البله (16). وفيه أن حمل الآية على من كانت كتابية ثم آمنت خلاف الظاهر. نعم، لا يبعد الحمل على الاستدامة، لكن لا داعي إليه مع أصل الإباحة، ولا يثبت النسخ بخبر الواحد، مع أن الآية من المائدة. وقد روى العياشي بسنده عن


(1) النهاية: ج 2 ص 299. (2) الاستبصار: ج 3 ص 180 ذيل الحديث 655 وذيل الحديث 653، وتهذيب الأحكام: ج 7 ص 299 ذيل الحديث 1251 وذيل الحديث 1249. (3) الوسيلة: ص 290. (4) المهذب: ج 2 ص 187 و 241. (5) التبيان: ج 3 ص 446. (6) الانتصار: ص 117. (7) المقنعة: ص 500. (8) السرائر: ج 2 ص 541. (9) الانتصار: ص 117. (10) البقرة: 221، والممتحنة: 10. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 410 ب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه. (12) المائدة: 5. (13) الممتحنة: 10. (14) وسائل الشيعة: ج 14 ص 410 و 411 ب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 1 و 3 و 7. (15) الاستبصار: ج 3 ص 180 ذيل الحديث 652، وتهذيب الأحكام: ج 7 ص 299 ذيل الحديث 1248. (16) وسائل الشيعة: ج 14 ص 414 ب 3 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 1.

[ 87 ]

أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان آخر ما نزل عليه (صلى الله عليه وآله) سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ (1). * (و) * حينئذ يضعف الداعي إلى حمل الأخبار على التقية أو المستضعفات واتفقت الأصحاب ونطقت الأخبار بأن * (له) * إذا أسلم عن كتابيات * (استصحاب عقدهن) * كان الزوج كتابيا أم لا * (دون الحربيات) * إلا أنه إن دخل بهن يتربصن إلى انقضاء العدة، فإن أسلمن قبله كان له استصحابهن. * (والمجوسية كتابية) * لمرسل أبي يحيى الواسطي عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن المجوس أكان لهم نبي ؟ فقال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله إلى أهل مكة إن أسلموا وإلا فأذنوا بحرب، فكتبوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله): أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله): إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه - يريدون تكذيبه -: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر، فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله): ان المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في إثني عشر ألف جلد ثور (2). وإذا كانت كتابية جاز التمتع بها واستصحابها وفاقا للشيخ في النهاية (3) والقاضي (4) للدخول في الآية، ويؤيده قوله (عليه السلام): سنوا بهم سنة أهل الكتاب (5) وقول الصادق (عليه السلام) لمنصور الصيقل: لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية (6) ونحوه قول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن سنان (7). والخبر الأول عامي، وانضم إليه في بعض الطرق قوله (عليه السلام): غير ناكحي


(1) تفسير العياشي: ج 1 ص 288 ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 11 ص 96 ب 49 من أبواب جهاد العدو ح 1. (3) النهاية: ج 2 ص 375. (4) المهذب: ج 2 ص 187. (5) وسائل الشيعة: ج 11 ص 97 ب 49 من أبواب جهاد العدو ح 5. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 462 ب 13 من أبواب المتعة ح 5. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 462 ب 13 من أبواب المتعة ح 4.

[ 88 ]

نسائهم ولا آكلي ذبائحهم (1). والآخران ضعيفان معارضان بخبر محمد بن سنان عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته عن التمتع باليهودية والنصرانية، قال: لا أرى بذلك بأسا، قلت: فالمجوسية، قال: أما المجوسية فلا (2). وصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية ؟ فقال: لا (3). وإن أمكن أن يقال: إن المتبادر من " التزوج " الدائم، هذا مع عموم النهي عن نكاح المشركات والكوافر وعدم العلم بالكتابية، لإرسال الخبر مع نقل الإجماع على الحرمة في التبيان (4) والسرائر (5). * (ولا) * يجوز للمؤمن اتفاقا أن * (يتزوج) * دواما أو متعة * (بالناصبة المعلنة بعداوة أهل البيت (عليهما السلام)) * للحكم بكفرهم، فيدخل في العموم من غير تخصيص، ولقول الصادق (عليه السلام) لابن سنان في الصحيح: لا يتزوج المؤمن الناصبية ولا يتزوج الناصب مؤمنة (6). وغيره، وهو كثير. * (ويستحب للمؤمن أن يتزوج بمثله) * فإنها أولى بكونها سكنا وإلفا ومحلا للمودة، وأعون له في الدين، وأقرب إلى كون أولادها مؤمنين، وللأمر في الأخبار بتزوج ذوات الدين، وقول الصادق (عليه السلام) لإبراهيم الكرخي: انظر أين تضع نفسك، ومن تشركه في مالك، وتطلعه على دينك وسرك (7). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اختاروا لنطفكم، فإن الخال أحد الضجيعين (8). * (وللحر أن يتزوج بالأمة) * مطلقا، أو عند الضرورة كما سيأتي.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 410 ب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 461 ب 13 من أبواب المتعة ح 1. (3) وسائل الشيعه: ج 14 ص 418 ب 6 من أبواب ما يحرم بالكفر ح 1. (4) التبيان: ج 2 ص 218. (5) السرائر: ج 2 ص 542. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 424 ب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ح 3. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 13 ب 6 من أبواب مقدمات النكاح ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 28 ب 13 من أبواب مقدمات النكاح، ح 2.

[ 89 ]

* (وللحرة أن تتزوج بالعبد) * عندنا للأصل، والأخبار (1) خلافا لجماعة من العامة (2) حيث اعتبروا الحرية في الكفاءة. * (وكذا) * لا عبرة عندنا بالنسب فيتزوج * (شريفة النسب بالأدون كالهاشمية والعلوية بغيرهما) * كما زوج النبي (صلى الله عليه وآله) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من مقداد بن الأسود، وقال: إنما أردت أن تتضع المناكح (3). وحرم أبو علي أن ينكح فيمن حرمت عليهم الصدقة غيرهم، لئلا يستحل الصدقة من حرمت عليه، لكون الولد منسوبا إلى من يحل له (4). ويمكن أن يريد الكراهة كما تضمنه خبر علي بن بلال في الخارجي الذي لقي هشام بن الحكم حتى انتهى إلى الصادق (عليه السلام) فخطب إليه، فقال له (عليه السلام): إنك لكفوء في دينك وحسبك في قومك، ولكن الله عزوجل صاننا عن الصدقات، وهي أوساخ أيدي الناس، فنكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل الله لنا (5). * (و) * لا بالاتفاق في العربية فيتزوج * (العربية بالعجمي وبالعكس، وكذا) * لا عبرة بالصنائع، فيتزوج * (أرباب الصنائع الدنيئة) * كالحجامة والحياكة * (بالأشراف) * للأصل، والخبر، وعموم " ما طاب لكم " وللعامة خلاف في الجميع (6). * (وهل التمكن من النفقة شرط) * في الكفاءة ؟ * (قيل: نعم) * والقائل


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 47 ب 27 من أبواب مقدمات النكاح. (2) المجموع: ج 16 ص 188، والمغني لابن قدامة: ج 7 ص 376. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 47 ب 26 من أبواب مقدمات النكاح، ح 5. (4) حكي عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 298. (5) مستدرك الوسائل: ج 14 ص 185 ح 16457 عن المناقب لابن شهرآشوب. (6) المجموع: ج 16 ص 182، والمغني لابن قدامة: ج 7 ص 377.

[ 90 ]

الشيخان في المقنعة (1) والمبسوط (2) والخلاف (3) وبنو زهرة (4) وإدريس (5) وسعيد (6) واختاره في التذكرة (7) والمختلف (8) ونص فيه، وكذا ابنا إدريس وسعيد (9) على أن المراد: أن لها الخيار إذا تبين لها العدم لا الفساد، وخيرها أبو علي إذا تجدد الإعسار (10) فكذا هنا، وحكى في المختلف الإجماع على عدم اشتراطه في صحة العقد مع علمها (11) والأمر كذلك. ولعلهم مجمعون على الصحة مع الجهل أيضا كما ذكره الشهيد (12) ولكن في الإيضاح: إن الأقوال ثلاثة: الاشتراط، وعدمه، والخيار (13). ويمكن القول بعدم الصحة في الوكيل المطلق والولي، وعلى الجملة فدليل الاشتراط قول الصادق (عليه السلام): الكفوء أن يكون عفيفا وعنده يسار (14) ولأن معاوية خطب فاطمة بنت قيس فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إنه صعلوك لا مال له (15). ولأن الإعسار مضر بها جدا، ولعده في النقص عرفا، لتفاضل الناس في اليسار تفاضلهم في النسب، ولأن بالنفقة قوام النكاح ودوام الأزدواج. * (والأقرب العدم) * وفاقا للنهاية (16) والأكثر للأصل، وعموم " المؤمنون بعضهم أكفاء بعض " (17) و " إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه " (18). وضعف


(1) المقنعة: ص 512. (2) المبسوط: ج 4 ص 178. (3) الخلاف: ج 4 ص 271 المسألة 27. (4) الغنية: ص 343. (5) السرائر: ج 2 ص 557. (6) الجامع للشرائع: ص 439. (7) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 603 س 32. (8) مختلف الشيعة: ج 7 ص 299. (9) السرائر: ج 2 ص 557، الجامع للشرائع: ص 439. (10) حكي عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 328. (11) مختلف الشيعة: ج 7 ص 299. (12) اللمعة الدمشقية: ج 5 ص 237. (13) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 23. (14) وسائل الشيعة: ج 14 ص 51 ب 28 من أبواب مقدمات النكاح، ح 4. (15) سنن البيهقي: ج 7 ص 135. (16) النهاية: ج 2 ص 307. (17) وسائل الشيعة: ج 14 ص 49 ب 27 من أبواب مقدمات النكاح، ح 8. (18) وسائل الشيعة: ج 14 ص 51 ب 28 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1.

[ 91 ]

الخبرين، مع اشتمال الأول على العفة التي لا يشترط عندنا، وعدم دلالة الثاني بوجه، والمعاضة بقوله تعالى: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " (1). نعم، يجوز رد الخاطب مع الإعسار بهذا المعنى دفعا للحرج وجمعا بين الأدلة، وقال الشهيد: لا أظن أحدا خالف فيه (2) ويمكن حمل كلام الشيخين عليه. * (ولو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ) * بنفسها أو بالحاكم وفاقا للأكثر، للأصل، وللزومه من نفي الاختيار ابتداء، ولقوله تعالى: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " (3) ولأن امرأة استعدت على زوجها للإعسار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يحبسه وقال: إن مع العسر يسرا (4). وفيه جواز أن كان معسرا ابتداء وقد رضيت به وإن لم يكن حدا لم يتمكن معه من الاتفاق. وسلطها أبو علي على الفسخ (5) وقيل: يفسخه الحاكم (6) وهو قوي، فإن لم يمكن الحاكم فسخت، لقوله تعالى: " فامساك بمعروف أو تسريح باحسان " (7) والإمساك بلا نفقة ليس بمعروف، وفيه منع، ولو سلم لم يثبت التسلط على الفسخ، وللضرر، وصحيح أبي بصير عن الباقر (عليه السلام): من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها، ويطعمها ما يقيم صلبها، كان حقا على الإمام أن يفرق بينهما (8). وصحيح ربعي والفضيل عن الصادق (عليه السلام): إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلا فرق بينهما (9).


(1) النور: 32. (2) غاية المراد: ص 111 (مخطوط). (3) البقرة: 280. (4) وسائل الشيعة: ج 13 ص 148 ب 7 من أبواب الحجر، ح 2. (5) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 328. (6) ممن قال به الشهيد في مسالك الافهام: ج 7 ص 407. (7) البقرة: 229. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 223 ب 1 من أبواب النفقات ح 2. (9) المصدر السابق: ح 1.

[ 92 ]

* (ولو خطب المؤمن القادر) * على النفقة إلى الولي * (وجبت إجابته) * إن لم يكن فاسقا، ولم يعلم فيه شئ من المسلطات على الفسخ، ولم تأب المولى عليها، لقوله (صلى الله عليه وآله) في الصحيح: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (1). ولأن على الولي أن يفعل ما هو أصلح للمولى عليه. ثم إن كانت البالغة مولى عليها فلا إشكال، وإلا فإن كانت المخطوبة بالغة ولكن يعلم من حالها أنها لا تستقل بالنكاح حرم على الولي رد الخاطب إذا اتصف بما ذكر، فإنه ليس إلا منعا لهما عن حاجتهما المرغوبة شرعا، وإن كانت صغيرة فالظاهر أنه كذلك إن كانت فيه مصلحتها. ويؤيده قوله (عليه السلام): لا تؤخروا أربعا (2) وعد منها تزويج البكر إذا وجد كفأ. لكنه في التذكرة أطلق استحباب تأخير تزويج الصغيرين إلى البلوغ، قال: لأن النكاح يلزمهما حقوقا، وليكونا من أهل الإذن فيستأذنا أو يليا العقد بأنفسهما عندنا، ولأن قضاء الشهوة إنما يتعلق بالزوجين، فنظرهما لأنفسهما فيه أولى من غيرهما، خصوصا فيمن يلزمهما عقده كالأب والجد للأب (3). * (وإن كان أخفض نسبا) * أو شيئا اخر مما لا يدخل في الكفاءة. * (ولو امتنع الولي) * من الإجابة * (كان عاصيا) * ولعله إنما ذكره مع فهمه مما قبله، للتنصيص على أن المكلف بالإجابة هو الولي، وليصل به قوله * (إلا للعدول إلى الأعلى) * نسبا أو حسبا. قال ابن إدريس: وروي أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته، وكان عنده يسار بقدر نفقتها، وكان ممن يرضى أفعاله وأمانته، ولا يكون مرتكبا لشئ يدخل به في جملة الفساق وإن كان حقيرا في نسبه قليل المال فلم يزوجه إياها كان عاصيا


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 50 ب 28 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (2) سنن البيهقي: ج 7 ص 133 (ثلاثة لا تؤخرها... والايم إذا وجدت كفوا). (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 587 س 32.

[ 93 ]

لله تعالى، مخالفا لسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ووجه الحديث في ذلك أنه إنما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه لما هو عليه من الفقر والأنفة منه لذلك، واعتقاده أن ذلك ليس بكفوء في الشرع، فأما إن رده ولم يزوجه لا لذلك بل لأمر آخر وغرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه ولا يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث (1) انتهى. وبالجملة فإنما يكون عاصيا إذا ازدرى بالخاطب أو ضار المخطوبة. * (ويكره تزويج الفاسق) * لأنه لفسقه حري بالإعراض والإهانة، والتزويج إكرام وموادة، ولأنه لا يؤمن من الإضرار بها وقهرها على الفسق ولا أقل من ميلها إليه، وسقوط محله من الحرمة عندها. ولا يحرم اتفاقا منا للأصل، وعموم " ما طاب لكم " (2) ومن ترضون دينه وخلقه (3). ويمكن إخراجه عمن يرضى دينه أو خلقه، وهو الظاهر، وإلا لم يكره. * (خصوصا شارب الخمر) * للأخبار، فعنه (عليه السلام): من زوج كريمته شارب الخمر فقد قطع رحمها (4). وعنه (صلى الله عليه وآله): شارب الخمر لا يزوج إذا خطب (5). وعنه (صلى الله عليه وآله): من شرب الخمر بعد ما حرمها الله على لساني فليس بأهل أن يتزوج إذا خطب (6). * (ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها، فالأقرب انتفاء الفسخ) * كانت قبيلته دون من انتسب إليه أم لا، وكانت دون قبيلتها أم لا، وفاقا للمحقق (7) من غير فرق بين الشرط في العقد وعدمه. للأصل، وعموم * (أوفوا بالعقود) * (8). وأجاز لها الفسخ الشيخ في النهاية (9) وابنا حمزة (10) وسعيد (11) وأطلقوا،


(1) السرائر: ج 2 ص 558. (2) النساء: 3. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 51 ب 28 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 53 ب 29 من أبواب مقدمات النكاح، ح 1. (5) المصدر السابق: ح 2. (6) المصدر السابق: ح 3 و 5. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 300. (8) المائدة: 1. (9) النهاية: ج 2 ص 372. (10) الوسيلة: ص 311. (11) الجامع للشرائع: ص 463.

[ 94 ]

لمضمر الحلبي الصحيح: في رجل يتزوج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان فلا يكون كذلك، قال: تفسخ النكاح، أو قال: ترد (1). والإضمار يضعفه، ولا يجدي أن الحلبي أعظم من أن يروي نحو ذلك من غير الإمام، لاحتمال رجوع الضمير إلى الحلبي، ويكون الراوي عنه سأله. ومقرب المختلف أن لها الخيار إن كانت قبيلته دون من انتسب إليهم، ودون نسبها، بحيث لا يلائم شرفها، لما فيه من الغضاضة والضرر (2) وللرواية لأنه المتبادر. وخيرها أبو علي إن لم يؤول الزوج تأويلا ممكنا (3) لخبر حماد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: خطب رجل إلى قوم، فقالوا: ما تجارتك ؟ قال: أبيع الدواب، فزوجوه، فإذا هو يبيع السنانير، فاختصموا إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأجاز نكاحه، وقال: السنانير دواب (4). للتساوي بين النسب والصنعة في الغضاضة وانتفائها. وخيرها ابن إدريس (5) [ والمصنف فيما يأتي ] (6) إن شرط ذلك في العقد، سواء كان من قبيلة أدنى مما انتسب إليها أو أعلى للتدليس في العقد، فإنهما إنما تراضيا بالعقد على ذلك، فإذا ظهر الخلاف اعترض للفساد. وفيه منع ظاهر، ولئن سلم لزم فساد العقد لا التوقف على الرضا بعده كالفضولي. وفي المبسوط بعد أن ذكر أن من دلس بالحرية فإن لم يشترطها في العقد كان النكاح صحيحا قولا واحدا، وإن شرطها فيه كان فيه قولان، قال: وهكذا القولان،


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 614 ب 16 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 198. (3) حكي عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 199. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 615 ب 16 من أبواب العيوب والتدليس ح 2، وفيه: " فمضوا إلى علي ". (5) السرائر: ج 2 ص 611. (6) لم يرد في " ن ".

[ 95 ]

إذا انتسب لها نسبا فوجد بخلافه، سواء كان أعلى مما ذكر أو دونه (1). وهو يعطي أن الخلاف إنما هو عند الاشتراط في العقد. ثم قال: وإن كان الغرور بالنسب فإن وجده دون ما شرط، ودون نسبها، فلها الخيار، لأنه ليس بكفء. وإن كان دون ما شرط لكنه مثل نسبها أو أعلى منه، مثل أن كانت عربية فشرط هاشميا فبان قرشيا أو عربيا، فهل لها الخيار أم لا ؟ فالأقوى أنه لا خيار لها، وفي الناس من قال: لها الخيار، وقد روي ذلك في أخبارنا (2) انتهى. ومراده بالكفوء ليس المعتبر شرعا في النكاح، وإنما أراد أن لها الخيار دفعا للضرر والغضاضة، وأما إن كان مثل نسبها أو أعلى فليس فيه ذلك، وفيه الاشتراك في التدليس. * (وكذا لا فسخ لو ظهر لمن تزوج بالعفيفة) * بزعمه * (أ نها كانت قد زنت) * حدت أم لا، وفاقا للنهاية (3) والخلاف (4) والسرائر (5) والمهذب في موضع (6) والجامع (7) والنافع (8) والشرائع (9) للأصل، وصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): إنما يرد النكاح من البرص والجنون والجذام والعفل (10). وخبر رفاعة عنه (عليه السلام) سأله عن المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح ؟ قال لا (11). وخيره الصدوق (12) وأبو علي (13) للعار، ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها، قال: يفرق بينهما ولا صداق لها، لأن الحدث كان من


(1) المبسوط: ج 4 ص 188. (2) المبسوط: ج 2 ص 189. (3) النهاية: ج 2 ص 360. (4) الخلاف: ج 4 ص 346 المسألة 124. (5) السرائر: ج 2 ص 613. (6) المهذب: ج 2 ص 235. (7) الجامع للشرائع: ص 464. (8) المختصر النافع: ص 180. (9) شرائع الإسلام: ج 2 ص 300. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 593 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 6 و 10. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 600 ب 5 من أبواب العيوب والتدليس ح 2. (12) المنقع: ص 109. (13) حكي عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 185.

[ 96 ]

قبلها (1). وهو مع الضعف لا يفيد المطلوب، فإن ظاهره أن الزنا بعد العقد، مع احتمال التفريق بالطلاق، وأنه أولى به. وخيره المفيد (2) وسلار (3) والتقي (4) والقاضي في موضع آخر من المهذب (5) إذا ظهر أنها حدت في الزنا، من غير تعرض لغير المحدودة، فيجوز التخصيص لكون العار فيها أشد. * (ولا رجوع للزوج على الولي بالمهر) * إن استحقت، امسكها أو فارقها وفاقا للمحقق (6). للأصل، ولما علم من نفي الفسخ فإنه لا يجامع تضمين المهر. وفيه منع. وجعل الشيخ في النهاية له الرجوع (7) وكذا ابن إدريس إن كان الولي عالما بأمرها، للتدليس (8). ولصحيح معاوية بن وهب سأل الصادق (عليه السلام) عن ذلك، فقال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها ولها الصداق بما استحل من فرجها، وإن شاء تركها (9) ونحوه خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله عنه (عليه السلام) (10) ولحسن الحلبي سأله (عليه السلام) عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك أحد إلا وليها، أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها توبة أو معروفا ؟ فقال: إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ صداقها من وليها بما دلس عليه كان له ذلك على وليها، وكان الصداق الذي اخذت لها لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس (11).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 601 ب 6 من أبواب العيوب والتدليس ح 3. (2) المقنعة: ص 519. (3) المراسم: ص 150. (4) الكافي في الفقه: ص 295. (5) المهذب: ج 2 ص 231. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 300. (7) النهاية: ج 2 ص 360. (8) السرائر: ج 2 ص 613. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 601 ب 6 من أبواب العيوب والتدليس ذيل الحديث 4. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 601 من أبواب العيوب والتدليس ح 4. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 600 ب 6 من أبواب العيوب والتدليس ج 1.

[ 97 ]

ويمكن حملها على ما إذا اشترط على الولي أن لا تكون زانية. وقوله في الخبر الأول: " إن شاء تركها " يحتمل أن يكون بمعنى الإمساك كما في هذا الخبر، وأن يكون بمعنى الفراق بطلاق أو فسخ على القول به [ وعلى كل فليس معادلا للمشيئة الاولى إلا أن يراد إن شاء لم يفارقها، ودخل بها وأخذ الصداق من الولي، وإن شاء فارقها قبل الدخول ولا مهر لها ] (1). * (ولو زوجها الولي بالمجنون أو الخصي) * أو من في حكمه من المجبوب والعنين * (صح) * العقد، لبنائه على المصلحة وكونه كفوءا، ولأنها إن تزوجت بنفسها وهي بالغة عاقلة صح، فكذا من يقوم مقامها. * (و) * لا ضرر عليها، لأن * (لها الخيار عند البلوغ) * لأنه مقتضى العيب. * (وكذا لو زوج الطفل بذات عيب يوجب) * الخيار في * (الفسخ) * ولم يقل: " زوجه "، لأنه لا ولاية عليه إلا إذا كان طفلا، بخلافها، لما عرفت من الخلاف. وهل للولي الفسخ ؟ وجهان، من قيامه مقام المولى عليه، ومن أن الفسخ منوط بالشهوة، وهي مختلفة، وهو مختار المبسوط (2). وقد يستشكل في خيار المولى عليه مع علم الولي بالعيب، من أنه إن راعى الغبطة مضى تصرفه على المولى عليه، وإلا كان فضوليا. ويدفع بمنع الشرطيتين، لإطلاق أدلة التخيير بالعيوب، وعدم الدليل على اعتبار الغبطة زيادة على التزويج، فإنه في حقها ليس إلا مصلحة، والتضرر بالعيب قد انجبر بالخيار، ولا معارض غيره، على أن الفضولي صحيح وإن توقف على الإجازة. * (ولو زوجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت) * للكفاءة مع المصلحة، والأصل. * (وكذا الطفل) * لا خيار له * (لو زوجه بالأمة إن لم يشترط) * في نكاح الحر الأمة * (خوف العنت) * وإلا لم يصح، إذ لا خوف هنا.


(1) مابين المعقوفتين زيادة من ن. (2) المبسوط: ج 4 ص 186 - 187.

[ 98 ]

* (المطلب الخامس في الأحكام) * والأولى إفراد فصل لها، فإنه يبين (1) فيه أحكام العقد من الولي ومن غيره، وكأنه لما كان غالبه أحكام عقد الولي جعله من فصل الأولياء. * (إذا زوج الأب أو الجد له أحد الصغيرين لزم العقد، ولا خيار له بعد بلوغه) * كما لا خيار له في سائر العقود والتصرفات في ماله، وفاقا للأكثر للأصل. ولصحيح ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) سأله عن الصبية يزوجها أبوها، ثم يموت وهي صغيرة، ثم تكبر قبل أن يدخل بها زوجها، أيجوز عليها التزويج أم الأمر إليها ؟ قال: يجوز عليها تزويج أبيها (2). وصحيح عبد الله بن الصلت سأله (عليه السلام) عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها ألها أمر إذا بلغت ؟ قال: لا (3). وصحيح علي بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) سأله: إذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها ؟ قال: لا بأس إذا رضي أبوها أو وليها (4). وذهب الشيخ في النهاية (5) وبنو حمزة (6) والبراج (7) وإدريس (8) إلى تخيير الصبي إذا بلغ، لقول الباقر (عليه السلام) ليزيد الكناسي: إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك (9). والراوي مجهول. وسأل محمد بن مسلم في الصحيح أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يتزوج الصبية ؟ قال: إذا كان أبواهما اللذين زوجاهما فنعم جائز، لكن لهما الخيار إذا أدركا (10). ويحمل على الخيار بالطلاق أو طلبه، أو إذا وجد الموجب للخيار من العيوب.


(1) في ن: " يتبين ". (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 207 ب 6 من أبواب عقد النكاح، ح 1. (3) المصدر السابق: ح 3. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 208 ب 6 من أبواب عقد النكاح، ح 7. (5) النهاية: ج 2 ص 316. (6) الوسيلة: ص 300. (7) المهذب: ج 2 ص 197. (8) السرائر: ج 2 ص 568. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 209 ب 6 من أبواب عقد النكاح، ح 9. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 208 ب 6 من أبواب عقد النكاح، ح 8.

[ 99 ]

* (وكذا المجنون أو المجنونة لا خيار له بعد رشده لو زوجه أحدهما) * لا يعرف فيه خلافا. * (وكذا كل من له ولاية على النكاح) * لا خيار للمولى عليه بعد ارتفاع ولايته * (إلا الأمة فإن لها الخيار بعد العتق) * إن زوجت بعبد اتفاقا، كما في المبسوط (1) ولقصة بريرة. وإن زوجت بحر ففي المبسوط: إن في أكثر الأخبار أن لها الخيار، وفي بعضها نفيه، وهو الأقوى (2). ونحوه في الخلاف (3) واستدل بالأصل، وزوج بريرة لا يعلم حريته، فإن الأخبار فيه مختلفة، وفي الصحيح عن الصادق (عليه السلام): أنه كان عبدا (4) مع الفرق الظاهر بين الحر والعبد، وهو مختار المحقق في الشرائع (5) والنكت (6) اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين، والأكثر على تخييرها مطلقا، وهو مختار النهاية (7) لإطلاق الأخبار بالخيار (8) وفي بعضها التنصيص على التعميم، إلا أنها ضعيفة، ولأن المخير ملكها لنفسها وهو مشترك، ولا وجه لقصور سلطنتها على نفسها عن سلطنة المشتري، والحرية ليست من الكفاءة ولا الرقية من العيوب. ولعل السر في تخيير الأمة دون الصبية أمران: أحدهما: أنها لو لم يتخير لزمها الاستمرار بلا مهر وهو ضرر. والثاني: أن ولاية المولى لملك المنافع والتسلط على التصرف فيها كيف شاء، وولاية الأب نظر للمولى عليها، والخيار ثابت لها. * (وإن زوجها الأب) * بإذن المولى * (على إشكال) * من إطلاق الأخبار بالخيار لها، ومن إطلاق الأخبار بنفي الخيار عن الصبية إذا زوجها أبوها.


(1) المبسوط: ج 4 ص 258. (2) المصدر السابق. (3) الخلاف: ج 4 ص 353 المسألة 134. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 559 ب 52 من أبواب نكاح العبيد. (5) شرائع الإسلام: ج 2 ص 311. (6) النهاية ونكتها: ج 2 ص 338 - 339. (7) النهاية: ج 2 ص 338. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 559 ب 52 من أبواب نكاح العبيد والاماء.

[ 100 ]

والتحقيق أن المتبادر من هذه الأخبار أن يكون التزويج بالولاية، فهل ولاية الأب ثابتة مع المولى، لكنها ممنوعة عن التأثير، فإذا أذن انتفى المنع أم ساقطة ؟ فعلى الأول يدخل في هذه الأخبار، ويندفع دخوله في الأدلة بأن المتبادر منها ما إذا زوجها المولى. * (ولكل من الأب والجد له تولي طرفي العقد) * لولديه، ولابد في الأب لأحد الطرفين أن يكون وكيلا للآخر أو وليه. * (وكذا غيرهما) * من الأولياء * (على الأقوى) * لأنه مقتضى الولاية، واشتراط التغاير حقيقة بين المتعاقدين ممنوع. وفي الخلاف: الاتفاق على عدمه عندنا * (إلا الوكيل) * عنها أو عن وليها * (فإنه لا يزوجها من نفسه إلا إذا أذنت) * أو أذن الولي * (له) * صريحا، أما إذا عينت غيره فظاهر، وأما مع الإطلاق أو التعميم فلأن غيره المتبادر، وربما يمنع. وقد يفرق بين المطلق والعام، فيجوز في الثاني خاصة لقربه من الإذن صريحا، وتردد في التذكرة (1) في المطلق. وأما مع الإذن صريحا * (فيصح على رأي) * قوي، وفاقا لأبي علي (2) والمحقق (3) للأصل، وكفاية التغاير اعتبارا. وقيل بالمنع، لاعتبار التغاير، وهو ممنوع، ولرواية عمار سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي ؟ قال: لا، قال: قلت: وإن كانت أيما ؟ قال: وإن كانت أيما، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه ؟ قال: نعم (4). وهي ضعيفة، وعلى المنع يحتمل زواله إذا وكل غيره في أحد الطرفين أو اثنين فيهما.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 602 س 7. (2) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 128. (3) شرائع الاسلام: ج 2 ص 277. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 217 ب 10 من ابواب عقد النكاح، ح 4.

[ 101 ]

* (ولوكيل الجد) * في النكاح * (عن حافديه تولي طرفيه، وكذا وكيل الرشيدين) * أو الوليين لنيابته عن الموكل ولا فارق. * (ولو زوج الولي) * لا بالملك * (بدون مهر المثل فالأقرب أن لها الاعتراض) * في المسمى أو العقد أو فيهما، وفي التحرير قطع به في الأول وتردد في الثاني (1). ووجه الاعتراض في المسمى أنه عوض لها عن بضعها، فالنقص فيه ضرر ينجبر بتخييرها. ووجه العدم - وهو قول الشيخ (2) - الأصل، وأنه ولي ماضي التصرف، والنكاح ليس معاوضة محضة، وإنما الغرض الأصلي منه الاحصان والنسل، مع مراعاته المصلحة، وقوله تعالى: " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " (3) فإذا ساغ له العفو فنقصه ابتداء أولى، وعلى الأول يحتمل مع الاعتراض أن يكون للزوج الفسخ، لأنه إنما رضي بما سماه ولم يسلم له إلا أن يكون عالما بالحال والحكم. ووجه الاعتراض في العقد - وهو لا يتم إلا على الاعتراض في المسمى - أن الواقع هو العقد المشخص على المسمى، فإذا بطل المسمى بطل العقد، والأقوى العدم، لأن المهر ليس من أركانه، ولذا جاز خلوه عنه رأسا، ولا يبطل بتعليقه على مهر فاسد. * (ويصح للمرأة أن تعقد على نفسها وغيرها إيجابا وقبولا) * معا، بأن وكلها زوجها في تزويج نفسها منه، وبه يندفع التكرار. * (ولو زوج الفضولي وقف على الإجازة من المعقود عليه) * ذكر أو انثى * (إن كان حرا رشيدا) * وبالجملة غير مولى عليه * (أو من وليه إن لم يكن) * ومنهما إن اشتركا كما في البكر البالغة الرشيدة والسفيه على ما تقدم. * (ولا يقع العقد باطلا في أصله) * وإنما يبطل إن لم يجز * (على رأي) *


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 6 س 19. (2) الخلاف: ج 4 ص 392 المسألة 37. (3) البقرة: 237.

[ 102 ]

مشهور، لأنه ليس مسلوب العبارة، وإنما المانع تعلق حق الغير وقد اندفع بالإجازة، وللإجماع كما حكاه المرتضى (1) مطلقا، وابن ادريس (2) في غير المملوكين، ولقول النبي (صلى الله عليه وآله) فيما مر من خبر البكر التي زوجها أبوها فأتته (صلى الله عليه وآله) تستعدي: أجيزي ما صنع أبوك (3). ولغيره من الأخبار وهي كثيرة، كحسن زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما، قال: فقلت: أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد، فلا يحل إجازة السيد له، فقال (عليه السلام): إنه لم يعص الله إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز (4). وخبر محمد بن مسلم سأله (عليه السلام) عن رجل زوجته امه وهو غائب، قال: النكاح جائز، إن شاء الزوج قبل، وإن شاء ترك (5). وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف (6) وفخر الإسلام (7) إلى بطلان العقد من أصله، لأن صحة العقود لابد لها من دليل شرعي وليس، وللأخبار الناطقة بفساد النكاح بغير إذن الولي أو المولى، ولأن العقد مبيح فيمتنع صدوره عن غير الزوجين أو وليهما، ولأن الإجازة شرط الصحة، والشرط لا يتأخر عن المشروط. وذكر الشيخ في الكتابين بعد الحكم بالبطلان أنه روى أصحابنا في العبد خاصة الوقوف على إجازة السيد (8) وحكى الإجماع عليه في الخلاف، وزاد في المبسوط: أن نكاح الأمة منصوص عليه أنه زنا إذا كان بغير إذن سيدها. والجواب عن الأدلة: أنا ذكرنا الدليل، والأخبار مع أن أكثرها عامية معارضة


(1) الناصريات: ص 330 المسألة 154. (2) السرائر: ج 2 ص 565. (3) الناصريات: ص 331 المسألة 154. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 523 ب 24 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 211 ب 7 من أبواب عقد النكاح، ح 3. (6) المبسوط: ج 4 ص 163، الخلاف: ج 4 ص 257 المسألة 11. (7) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 27. (8) المبسوط: ج 4 ص 163، والخلاف: ج 4 ص 257 المسألة 11.

[ 103 ]

بأخبار الصحة، قابلة للتأويل بأنه في معرض الفساد أو إن لم يجز، والمبيح هو العقد مع رضا المتعاقدين، وقد صدر العقد من صحيح العبارة، ولا يشترط صدوره عن المتعاقدين، وإلا لم يجز التوكيل، وبالإجازة يحصل الرضا، والإجازة إنما هو شرط الصحة (1) بمعنى أنه شرط ترتب الأثر عليه، بل هو أحد جزئي علة الإباحة، وإلا فالعقد إذا صدر عن صحيح العبارة كان صحيحا، على أنه قد يقال: إنما هو كاشف عن الصحة. وقال ابن حمزة: لا يقف على الإجازة إلا في تسعة مواضع: عقد البكر الرشيدة على نفسها مع حضور الولي، وعقد الأبوين على الابن الصغير، وعقد الجد مع عدم الأب، وعقد الأخ والام والعم على صبية، وتزويج الرجل عبد غيره بغير إذن سيده، وتزويجه من نفسه بغير إذن سيده (2). وكأنه اقتصر على ما استنبطه من الأخبار. * (ويكفي في) * إجازة * (البكر السكوت عند عرضه عليها) * إن كانت هي المعقود عليها كما يكفي في الإذن ابتداء لعموم الأدلة. * (ولابد في الثيب من النطق) * وكذا في الرجل والولي ذكرا أو انثى. * (ولو زوج الأب أو الجد له الصغيرين فمات أحدهما) * صغيرا * (ورثه الآخر) * لا نعرف فيه خلافا حتى ممن خير الصبي عند البلوغ، فالشيخ في النهاية (3) صرح بالأمرين. وقال المحقق في النكت: إن الخيار عند البلوغ لا ينافي التوارث (4). ووجهه أنه عقد صحيح شرعا فيصيران به زوجا وزوجة في الشرع، فيثبت لهما التوارث، لاطلاق النصوص بتوارث المتزاوجين، والأصل بقاؤه على الصحة إلى أن يطرأ المعارض، وهو اختيار الفسخ عند البلوغ، وهو هنا ممتنع. ويدل عليه مع ذلك صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في الصبي يزوج


(1) في المطبوع: للصحة. (2) الوسيلة: ص 300. (3) النهاية: ج 2 ص 315. (4) النكت النهاية، بهامش النهاية: ج 2 ص 315.

[ 104 ]

الصبية يتوارثان، قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم (1). * (ولو عقد) * عليهما * (الفضولي فمات أحدهما قبل البلوغ بطل العقد ولا مهر ولا ميراث) * لأن شرط الصحة الإجازة ولم تتحقق، وبعبارة اخرى لم تتحقق العلة التامة للزوجية، لفقد أحد جزءيها وهو الإجازة، ولم ينكشف لنا الصحة، وعليه يحمل صحيحة أبي عبيدة الحذاء سأل الباقر (عليه السلام) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين، فقال: النكاح جائز، وأيهما أدرك كان له الخيار، فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا (2) لأن المراد بالوليين غير الأب والجد من القرابة الذين ليس لهم الإجبار على النكاح بقرينة قوله في آخر الخبر، قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك ؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب (3). * (ولو بلغ أحدهما فأجاز لزم في طرفه) * لتمام العلة بالنسبة إليه، ولأنه سأل أبو عبيدة الحذاء في بقية الخبر قال: قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر ؟ قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضي (4). * (فإن مات الآخر) * قبل البلوغ أو بعده قبل الإجازة رد أم لا ؟ * (فكالأول) * يبطل العقد، فلا مهر (5) ولا ميراث بعدم تمام الزوجية، وعموم الخبر له، لما تقدم منه، ولقوله في آخره، قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك ؟ قال: لا، لأن لها الخيار إذا أدركت (6). * (وإن مات المجيز عزل للآخر نصيبه، فإن فسخ بعد البلوغ فلا) * كلام في أنه لا * (مهر ولا ميراث، وإن أجاز أحلف على عدم سببية الرغبة في


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 208 ب 6 من أبواب عقد النكاح، ح 8. (2) وسائل الشيعة: ج 17 ص 527 ب 11 من أبواب ميراث الأزواج، ح 1. (3) المصدر السابق. (4) المصدر السابق. (5) ليس في ن. (6) وسائل الشيعة: ج 17 ص 527 ب 11 من أبواب ميراث الأزواج، ح 1.

[ 105 ]

الميراث) * أو المهر * (للإجازة وورث) * لأن أبا عبيدة قال في تتمة الخبر: قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه ؟ قال: نعم، يعزل ميراثها منه حتى تدرك، فتحلف بالله ما دعاها إلى الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر (1). وما فيه من تنصيف (2) المهر مبني إما على أن الموت قبل الدخول فينصف كما قيل (3) وسيأتي، أو على أن المفروض أنها أخذت نصفها قبل الموت وإن كان بعيدا، وحمل الرجل عليها في الإرث للاشتراك في تمام علة الزوجية، ويشكل بما سيأتي: من كونه على خلاف الأصل، ويدفع بأن من المعلوم أن الإرث ليس هنا إلا للزوجية، ولا يعقل الفارق بينهما، فبالنص علمنا أن فوات محل النكاح هنا لا يضر، وأيضا إذا ثبتت الزوجية لها فأولى أن يثبت له للزوم المهر عليه، وفي الإحلاف للاشتراك في التهمة، ولا فرق في الاحتياج إلى اليمين في إرثه منها بين أن يكون نصف المهر الذي يلزمه بالإجازة انقص مما يرثه منها أو مساويا أو أزيد، لوجود التهمة بتعلق الرغبة بأعيان التركة. * (فإن مات بعد الإجازة وقبل اليمين فإشكال) * من تمام الزوجية، ومن توقف الإرث على اليمين بالنص، وهو أقوى، وفاقا لفخر الإسلام (4) لمنع تمام الزوجية، فإنه بالإجازة الخالية عن التهمة. * (ولو جن) * قبل الإجازة أو اليمين * (عزل نصيبه) * من العين إن أمكن، وإلا فمن المثل أو القيمة إلى أن يفيق. وقيل (5): إن خيف الضرر على الوارث أو المال دفع إليه وضمن للمجنون إن أفاق فأجاز وحلف، لأن استحقاقه الآن غير معلوم، والأصل عدمه.


(1) المصدر السابق. (2) في المطبوع: تنصف. (3) ممن قال به صاحب نهاية المرام: ج 1 ص 91. (4) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 28 - 29. (5) ممن قال به الشهيد في مسالك الافهام: ج 7 ص 180.

[ 106 ]

* (ولو) * أجاز و * (نكل) * عن اليمين * (ففي) * لزوم * (المهر) * عليه إشكال، من مؤاخذة العقلاء بإقرارهم، ومن أنه فرع الزوجية، ولا يثبت إلا باليمين بالنص والفتوى، وأن الاجازة ليست إقرارا، وإنما هي اتيان بجزء من علة النكاح، فالأول (1) أقوى، لأن جزء السبب إنما هو الرضا، والإجازة إنما هي إقرار به، والافتقار إلى اليمين إنما هو لدفع التهمة مع أنه خارج عن النص لكونه في المرأة خاصة. * (و) * عليه ففي * (إرثه منه) * أي المهر * (إشكال) * من توقف الإرث على اليمين، ومن أن الإقرار لا يوجب المؤاخذة إلا بنصف المهر، فإن غاية ما يلزم تحقق الزوجية في طرفه، وهو لا يستلزم هنا إلا ثبوت نصف المهر، ولا دليل على الزائد، وهو أقوى، وفاقا لفخر الإسلام (2). والأولى أن حكم المجنونين حكم الصغيرين كما في التذكرة (3). * (وفي انسحاب الحكم في البالغين) * الرشيدين * (إذا زوجهما الفضولي إشكال) * من الاشتراك في فضولية العقد، وكون الإجازة الخالية عن التهمة جزء أخير لسبب الزوجية، ومن الخروج عن النص. و * (أقربه البطلان) * لأن ثبوت الإرث باليمين بعد موت الآخر خلاف الأصل، لفوات محل النكاح، فالإجازة كالقبول بعد موت الموجب، فيقتصر فيه على موضع النص. وفيه منع أنها كالقبول. * (ولو زوج أحدهما الولي أو كان بالغا رشيدا) * مزوجا لنفسه أو موكلا أو مجيزا * (وزوج الآخر) * غير بالغ أو رشيد * (الفضولي فمات الأول، عزل للثاني نصيبه وأحلف بعد بلوغه) * إن أجاز، إذ لا فرق بالنسبة إليه بين بلوغ الأول قبل العقد وبعده، وبين الفضولية بالنسبة إليه وعدمه، وإنما المعتبر تمام الزوجية بالنسبة إليه، وعدم التمامية بالنسبة إلى الآخر حين مات الأول، وهما حاصلان في جميع الصور.


(1) في " ن ": والأول. (2) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 29. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 600 س 19.

[ 107 ]

ويستشكل مما تقدم من كون الإرث مخالفا للأصل، مع خروجه عن النص. ويدفع بأنه لا فرق إلا في اللزوم هنا من طرف والجائز الطرفين أضعف، فإذا ثبت الحكم فيه ففي الأقوى أولى، وإن أجرى نحو هذا في البالغين أمكن أن يقال: إن الإجازة من البالغ انما يعتبر في حياة الآخر، لإمكانه بخلاف غيره. * (ولو مات الثاني قبل بلوغه أو) * بعده * (قبل إجازته بطل العقد) * مات الأول أم لا لما تقدم، وكذا الإشكال إذا مات بعد الإجازة قبل اليمين وإذا نكل. * (ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد) * وباشر الآخر بنفسه أو وليه أو وكيله * (ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة) * إلى أن يتبين عدم إجازة الآخر لتمامية العقد بالنسبة إليه. * (فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة والاخت) * بلا إشكال لصدق الجمع بين الاختين ونكاح أربع بالنسبة إليه، ولا يجدي التزلزل. * (و) * لكل من * (الام والبنت) * للمعقود عليها فضوليا * (إلا) * أنه قبل تبين حالها من الإجازة أو الفسخ لا إشكال في الحرمة، لحرمة الجمع قطعا، وكذا إذا أجازت. وأما * (إذا فسخت) * فلا حرمة بلا إشكال في البنت، و * (على إشكال في الام) * من أن الفسخ كاشف عن الفساد، أو رافع له من حينه، والأول أصح، فإن الأصح أن الإجازة إما جزء أو شرط. * (وفي) * إباحة المصاهرة مع * (الطلاق) * قبل تبين حال الآخر من الإجازة أو الفسخ * (نظر، لترتبه على عقد لازم) * وإلا وقف على الإجازة، ولأنه لا يتعلق إلا بالزوجية، ولا زوجية ما لم يلزم، والفضولي غير لازم ما لم يجز، فلا يصح هذا الطلاق، * (فلا يبيح المصاهرة) *. ويحتمل الإباحة، لأنا إنما نسلم توقفه على اللزوم من قبله وهو حاصل، أو نقول: إنه إنما يتوقف على نكاح صحيح، والإجازة كاشفة عن الصحة لا متممة، والفسخ كاشف عن الفساد، فالطلاق مراعى، فإن أجازت تبين صحته لصحة العقد،

[ 108 ]

وإلا تبين فساده لفساده، وعلى التقديرين يستباح المصاهرة إلا في الام. وقد يقال: لا عبرة بالطلاق مع الجهل بشرطه، فلا يفيد شيئا. ويحتمل أن يكون أراده المصنف بأن أراد ترتبه على عقد معلوم الصحة. ويمكن أن يكون مراده النظر في إباحته الام من ترتبه على عقد لازم أي تام، فلا يخلو إما أن يحكم بصحته أو لا. وعلى كل لم يكن مفيدا للاباحة، إذ على الأول يلزم العقد الصحيح على البنت، فلا تحل الام، وعلى الثاني إن أجازت صح العقد فحرمت الام، وإن فسخت فالحكم ما تقدم. وعلى احتمال الإباحة فيه فإنما ابيحت لفساد العقد من أصله لا للطلاق، ومن أنه بالنسبة إليه بمنزلة الفسخ قبل اللزوم بل قبل التمامية، ومنع توقفه على اللزوم أو التمامية، فلم يتم العقد على البنت فتحل الام، سواء فسخت بعده أم أجازت. * (وإن كان) * المباشر * (زوجة لم يحل لها نكاح غيره إلا إذا فسخ) * وهل يحل لها حينئذ نكاح أبيه أو ابنه ؟ فيه الوجهان في إباحة الام بالفسخ، * (والطلاق هنا معتبر) * فإنه إذا طلق فقد أجاز قبله فلزم العقد. * (ولو أذن المولى لعبده في التزويج) * من نفسه * (صح) * عين المرأة والمهر (1) أو أطلق كما في المهذب (2) والتذكرة (3) والمبسوط (4) ونفى فيه الخلاف عنه. وإذا أطلق تناول الحرة والأمة، في تلك البلدة وغيرها، إلا أنه ليس له الخروج إلى غير بلد مولاه إلا بإذنه. ثم إن أطلق المرأة والمهر تزوج من شاء بمهر مثلها أو أقل، وإن عين المرأة خاصة تزوجها بهمر المثل أو أقلو وإن عين تزوج به من شاء وإن تزوج من مهر مثلها دونه وإن عينهما تعينا.


(1) في ن: أو المهر. (2) المهذب: ج 2 ص 220. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 588 س 19. (4) المبسوط: ج 4 ص 166.

[ 109 ]

وقد يستشكل في جواز الإطلاق في الإذن لتفاوت المهر تفاوتا فاحشا فيشكل إلزامه على السيد ما شاء. ويدفع بأن السيد قدم عليه حيث أطلق له الإذن، أو أن الإطلاق ينصرف إلى ما يليق بحال العبد والمولى، فلو تزوج من لا يليق مثلها به أو لا يليق مهر مثلها بالمولى فإما أن يبطل أو يصح، ويكون الزائد من مهرها على ما يليق بالمولى على العبد. وعلى تقديري تعيين الزوجة وإطلاقها * (فإن عين المهر) * تعين، كان مهر المثل أو أزيد أو أنقص * (وإلا انصرف إلى مهر المثل) * كما أن الإذن في البيع أو الشراء ينصرف إلى ثمن المثل. * (فإن زاد على المأذون على التقديرين) * فالنكاح صحيح لصحته مع عدم المهر، أو فساده فهنا أولى. وأما المسمى * (فالزائد) * على المأذون فيه * (في ذمته يتبع به بعد الحرية) * كما نص عليه في المبسوط (1). استشكل بأنها إن جهلت بالحال أو الحكم فإنما رضيت بالمسمى على أن يكون معجلا لها في ذمة المولى أو في كسبه، فينبغي أن يقف النكاح أو المهر على إجازة المولى، وإن فسخ المهر يثبت لها الخيار. ولا يندفع بما قيل: من أن التقصير منها، لأن المهر لا يكون معجلا لها إلا في بعض الصور فقد فرطت حيث لم تعرف الحكم، فإنه مع أنه لا مدخل له في بعض الصور يرد عليه أن لا مؤاخذة على الجهل بأحكام المعاملات. ويمكن تخصيص كلام المصنف بما إذا علمت بالحال والحكم فلا إشكال. وأما الاستشكال بأن ذمة العبد إن صلحت لتعلق المهر بها فليثبت الجميع فيها، وإلا فكيف يثبت الزائد، فيظهر الآن اندفاعه.


(1) المبسوط: ج 4 ص 166.

[ 110 ]

* (والباقي) * وهو القدر المأذون فيه * (على مولاه) * مطلقا، وفاقا لابني حمزة (1) وادريس (2) والمحقق (3)، لأنه يستحق بالعقد. ولو لم يجب على المولى لم يمكن استحقاقه، فإن ذمة العبد الآن مشغولة، لا يتعلق بها شئ إلا أن يتبع به بعد العتق، وهو يؤدي إلى حرمانها المهر رأسا إذا لم يعتق، ولذا لم يقل أحد بذلك. وإذا وجب على المولى لم يكن فرق بين كسبه وغيره، لاشتراك الكل في كونه من ماله، ولا مخصص. * (وقيل: في كسبه) * إن كان مكتسبا أي فيما يتجدد من كسبه بعد النكاح، وإن أذن له في النكاح بمهر إلى أجل ففيما يتجدد من كسبه بعد الأجل وإن كان مأذونا في التجارة، احتمل أن يكون مما في يده أو يكون في كسبه، وإن لم يكن شيئا منهما فإما على المولى وإما على ذمته، فيقال لزوجته: إن زوجك معسر بالمهر فإن صبرت وإلا فلك خيار الفسخ، وهو قول الشيخ في المبسوط (4) وابني البراج (5) وسعيد (6) وهو عندي أقوى، لأن الأصل براءة ذمة المولى، والإذن في النكاح لا يستلزم تعليق لازمه بالذمة، وإنما يستلزم الإذن في لازمه، وهو الكسب للمهر والنفقة. وأيضا فغاية العبد المكتسب إذا أذن في النكاح أن يصير في المهر والنفقة بمنزلة الحر المكتسب، وأما المأذون في التجارة فأذنه فيها كأنه يتضمن الاذن في أداء المهر مما في يده والتعويض عنه بكسبه. * (وكذا) * الكلام * (في النفقة) * خلافا ودليلا، إلا أنه قال الشيخ: إنه إن لم يكن مكتسبا قيل: إنها تتعلق بذمته، فيقال لزوجته: إن زوجك معسر بالنفقة، فإن اخترت أن تقيمي معه حتى يجد وإلا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ النكاح، وقيل تتعلق، برقبته، لأن الوطء كالجناية واختاره وقال: والأول أليق بمذهبنا،


(1) الوسيلة: ص 306. (2) السرائر: ج 2 ص 640 - 641. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 279. (4) المبسوط: ج 4 ص 166. (5) المهذب: ج 2 ص 220. (6) الجامع للشرائع: 442 - 443.

[ 111 ]

فإن أمكن أن يباع منه كل يوم بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل، وإلا بيع كله كما في الجناية ووقف ثمنه ينفق عليها (1). وأنت تعلم أن النفقة ليست بأولى من المهر في كونه عوض الإتلاف، وأما الاعتراض بأنه إذا بيع انتقل إلى سيد آخر والثمن من مال الأول، فكيف ينفق منه على زوجته ؟ ظاهر الاندفاع، فإنه يمنع كون الثمن حينئذ من ماله، وإن سلم فنقول: إنه بالإذن في النكاح ألزم على نفسه الإنفاق على زوجته من ثمنه. * (ولو زوجها الوكيلان، أو الأخوان مع الوكالة) * من رجلين وإنما خص الأخوين لما فيهما من الخلاف ما ليس في غيرهما * (صح عقد السابق) * خاصة بلا إشكال * (وإن دخلت بالثاني فرق بينهما) *. وفي المبسوط: أن فيه خلافا، وأنه روى أصحابنا أن العقد له، وأن الأحوط الأول (2). * (ولزمه المهر مع الجهل) * أي جهلها، وإلا فهي بغي، والمهر اللازم مهر المثل على ما في المبسوط (3) والتحرير (4) وغيرهما، لفساد العقد الموجب لفساد التسمية. واحتمل في التذكرة لزوم المسمى (5) لأنهما أقدما راضيين به، ولخبر محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في امرأة أنكحها أخوها رجلا، ثم أنكحتها امها رجلا بعد ذلك، فدخل بها فحبلت، فاحتقا فيها، فأقام الأول الشهود فألحقاها بالأول، وجعل لها الصداقين جميعا، ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل بها حتى تضع حملها، ثم ألحق الولد بأبيه (6) [ وليس نصا فيه ] (7).


(1) المبسوط: ج 6 ص 20. (2) المبسوط: ج 4 ص 182. (3) المبسوط: ج 4 ص 182. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 8 س 4. (5) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 597 س 27. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 211 ب 7 من أبواب عقد النكاح، ح 2. (7) مابين المعقوفتين لم يرد في " ن ".

[ 112 ]

* (ولحق الولد به) * إن حملت وكان جاهلا، كما نص عليه في هذا الخبر * (واعتدت) * منه * (وردت بعدها) * أي العدة * (إلى الأول، ولو اتفقا بطلا) * لانتفاء المرجح وامتناع الاجتماع للتضاد. * (ولا مهر) * على أحد * (ولا ميراث) * لأحد منهما ولا منه، ونفى في المختلف (1) البعد من أن يكون لها الخيار لزوال ولاية كل منهما، لوقوع عقده حال عقد الآخر فيكونان فضوليين. * (وقيل:) * إن كان العقدان من الأخوين لم يبطلا مع الاتفاق، بل * (يحكم بعقد أكبر الأخوين) * إلا أن دخل بها الآخر، والقائل الشيخ في كتابي الأخبار (2) واختاره المصنف في المختلف (3) وابن سعيد (4) وابن حمزة (5) إلا أنه لم يستثن. وأطلق في النهاية (6) والقاضي (7) الحكم بعقد أكبرهما إلا مع دخول الآخر لا مع سبق عقد الأكبر. والظاهر أن اتفاق العقدين مراد كما فعله المحقق في النكت (8). ومستندهم خبر وليد بياع الأسقاط قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان، زوجها الأكبر بالكوفة، وزوجها الأصغر بأرض اخرى، قال: الأول بها أولى، إلا أن يكون الأخير قد دخل بها، فإن دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز (9). وهو مع الضعف لا دلالة له على ذلك، لأن الظاهر كونهما فضوليين. * (ولو كانا فضوليين استحب لها إجازة عقد الأكبر) * لما تقدم * (ولها أن تجيز عقد الآخر) * فليحمل الخبر على هذا المعنى.


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 109. (2) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 387 ذيل الحديث 1553، والاستبصار: ج 3 ص 240 ذيل الحديث 858. (3) مختلف الشيعة: ج 7 ص 111. (4) الجامع للشرائع: ص 437. (5) الوسيلة: ص 300. (6) النهاية: ج 2 ص 313 - 314. (7) المهذب: ج 2 ص 195. (8) النهاية: ج 2 ص 313 - 314. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 211 ب 7 من أبواب عقد النكاح، ح 4.

[ 113 ]

* (ولو دخلت بأحدهما قبل الإجازة) * باللفظ ونحوه * (ثبت عقده) * وبطل عقد الآخر، لأنه أقوى الإجازات، فلذا خص في الخبر الدخول بالذكر، ولا فرق بين اتفاق العقدين وترتبهما، بل الترتب أظهر في الخبر، لبعد الاتفاق والعلم به مع وقوعهما في بلدين، على أن الأول في الخبر هو الزوج الأول والمتبادر منه السابق في العقد. * (ولو زوجته الام) * بالغا رشيدا أو لا * (فرضي صح) * إلا على القول بفساد الفضولي * (وإن رد بطل) * إلا على القول بولاية الام. * (وقيل) * والقائل الشيخ في النهاية (1) وابن البراج (2): * (يلزمها المهر) * لخبر محمد بن مسلم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل زوجته امه وهو غائب، قال: النكاح جائز، إن شاء المتزوج قبل، وإن شاء ترك، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامه (3). * (و) * الخبر مع ضعفه ومخالفته الاصول الشرعية يمكن أن * (يحمل على ادعاء الوكالة) * وفيه أيضا نظر، لأن المهر إنما يلزم بالعقد والوطء، وغاية أمرها أنها غرتها بدعوى الوكالة، وهتكت من حرمتها، وفوتت بضعها، والبضع غير مضمون بالتفويت، إلا أن تكون قد ضمنته، ويمكن الحمل عليه وإن بعد. وضمير " يحمل " عائد على لزوم المهر، يعني الموجود منه في الخبر أو في القول. * (ولو قال) * الزوج * (بعد العقد: زوجك الفضولي من غير إذن) * منك * (وادعته) * أي الإذن * (حكم بقولها مع اليمين) * لأنها تدعي الصحة، ولأن الإذن من فعلها، ولا يعلم إلا من قبلها، ولا فرق بين القول ببطلان الفضولي فيكون الإذن المتنازع فيه قبل العقد، والقول بوقفه على الإجازة، فيكون صورة النزاع ما إذا صدر عنها بعد العقد قبل النزاع ما دل على الكراهة، وإلا فادعاؤها إجازة. * (ولو ادعى إذنها) * متقدما على العقد أو متأخرا * (فأنكرت) * فإن كان


(1) النهاية: ج 2 ص 317. (2) المهذب: ج 2 ص 196. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 211 ب 7 من أبواب عقد النكاح، ح 3.

[ 114 ]

* (قبل الدخول قدم قولها مع اليمين) * لأن الإذن من فعلها، فلا يعلم إلا منها، والأصل عدمه، ولا يعارضه أصالة الصحة هنا إلا على القول ببطلان الفضولي، وإلا فالأصل عدم البطلان الشامل للوقوف على الإجازة، وهو لا يجدي. * (فإن نكلت حلف الزوج وثبت العقد) * بخلاف الصورة الاولى، إذ لا يمكنه الحلف، لجواز إذنها وإن لم يطلع عليه، خصوصا إذا ادعته قبل العقد. * (و) * إن كان * (بعده) * أي الدخول كان * (الأقرب تقديم قوله لدلالة التمكين عليه) * بل الدخول لأن الأصل عدم الاكراه والشبهة، وهذا مبني على أن المدعي من يدعي خلاف الظاهر، وإلا فالأصل عدم الإذن، ولا يجدي كون الأصل في الدخول، الشرعية، فإنه ليس مما فيه النزاع، وإنما الدخول أمر يظهر منه الإذن لأصله. * (ولكل ولي) * وإن كان وكيلا كما في التحرير (1) * (إيقاع العقد مباشرة وتوكيلا) * وفي التذكرة: لا نعرف فيه خلافا (2)، ولا فرق بين حضور الموكل وغيبته، ولكن الوكيل لا يجوز له التوكيل، إلا إذا علم عموم الوكالة نصا أو فحوى أو بشهادة الحال كما في التذكرة (3) والخلاف (4). * (فإن وكل عين له) * أي للوكيل * (الزوج) * أو الزوجة مراعاة للغبطة، وأما المهر فينصرف مع الإطلاق إلى مهر المثل. * (وهل له جعل المشية) * إليه ؟ * (الأقوى ذلك) * للأصل، ولأنه لا يوكل حينئذ إلا من له أهلية النظر والمعرفة بطرق المصلحة، فإنه لا يجوز له إلا فعل ما فيه الغبطة. خلافا للمبسوط (5) لأن النظر في مصالح المولى عليه موكول إليه، ولا دليل على جواز نقله إلى غيره. والجواب: يكفي في نظره توكيل من يعتمد على نظره.


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 7 س 31. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 595 س 30. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 602 س 4. (4) الخلاف: ج 4 ص 279 المسألة 40. (5) المبسوط: ج 4 ص 180.

[ 115 ]

* (ولو قالت الرشيدة) * لوكيلها: * (زوجني ممن شئت لم) * يجز أن * (يزوج إلا من كفؤ) * فإنه المفهوم من الإطلاق، ولا سيما إن اكتفى في الكفاءة بالإيمان والإسلام (1). وفي التذكرة: ولو خطب كفوان أحدهما أشرف، فزوج الأدون ففي الصحة إشكال، أقربه لا يصح (2). * (ولتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وليه) * واكتفى أولا بالولي مريدا به ما يشمل الوكيل، وصرح به أخيرا لإمكان توهم الاختصاص هنا دون الأول: * (زوجت من فلان، ولا) * يجوز أن * (يقول: منك، ويقول الوكيل: قبلت لفلان، ولو قال: قبلت فالأقرب الاكتفاء) * لانصرافه إلى ما وقع عليه الإيجاب. ويحتمل العدم، لأن المتبادر منه القبول لنفسه، والغير إنما يتعين بالتعيين، ومكانه من الضعف ظاهر. * (ولو قال) * الموجب: * (زوجت منك فقال: قبلت. ونوى) * كل منهما * (عن موكله، لم يقع) * عنه ولا عن * (الموكل) * أما الأول فلعدم القصد إليه، وأما الثاني فلأنه لا يقال: تزوج فلان أو نكح وكالة عن فلان، زوجت منه وكالة [ أو زوجت ] (3) عن فلان. * (بخلاف البيع) * فإنه يصح قول: منك للوكيل في الشراء، لأنه يقال له: إنه اشترى أو بيع منه وكالة عن فلان، ولذا إذا حلف لا يتزوج فقبل عنه وكيله حنث، بخلاف ما إذا حلف لا يشتري فاشترى وكيله، وإذا قبل النكاح عن غيره بإدعاء الوكالة فأنكر الموكل بطل النكاح، بخلاف ما إذا اشترى كذلك فإنه يقع البيع منه. والسر فيه أن البيع والشراء إنما هما معاوضة لا يقع إلا بين المتعاقدين، بخلاف الإنكاح والتزويج فانهما جعلها زوجة، وهي لا تصير إلا زوجة للزوج لا لوكيله. وفي التذكرة: إن الزوجين بمنزلة العوضين في البيع، فلابد من ذكرهما كما


(1) في " ن ": أو الإسلام. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 601 س 40. (3) مابين المعقوفتين ليس في " ن ".

[ 116 ]

لابد من ذكر العوضين، وأن المبيع يقبل النقل، فيجوز انتقاله من الوكيل إلى الموكل، بخلاف البضع (1). * (ويجب على الولي التزويج مع الحاجة) * فإن شأنه النظر للمولى عليه، وللزوم الحرج إن لم يزوج، ولا فرق بين الصغير والكبير عند الحاجة، إلا أنها لا يتحقق غالبا في الصغير، ولذا يقال: إنه لا يجب عليه إلا تزويج الكبير، لعدم الحاجة للصغير. * (ولو نسي السابق بالعقد من الوليين) * ومنهما الوكيلان * (على إثنين) * ففي المبسوط (2) والتحرير (3): إنه يوقف النكاح حتى يستبين، لأنه إشكال يرجى زواله. وفيه: أنه ربما لم يزل، وفيه إضرار بها عظيم، ولذا * (احتمل) * هنا وفي التذكرة (4) * (القرعة) * لأنها لكل أمر وقع، وأشكل علينا، والأمر هنا كذلك. * (فيؤمر من لم تقع له) * القرعة * (بالطلاق، ثم يجدد من وقعت له النكاح) * لوجوب الاحتياط في الفروج، وعدم إفادة القرعة العلم بالزوجية مع أصالة عدمها. * (و) * يحتمل * (إجبار كل منهما على الطلاق) * من غير قرعة، لتوقف اندفاع الضرر عليه، وعدم المخصص لأحدهما بالإجبار على الطلاق. * (ويشكل) * الإجبار على الطلاق في الاحتمالين * (ببطلان الطلاق مع الإجبار) * إلا بدليل شرعي، وقد يدفع بوجود الدليل لنفي الضرر (5) والحرج (6) وقوله تعالى: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " (7) والواقع بإجبار (8) الحاكم بمنزلة الواقع اختيارا.


(1) تذكرة الفقهاء: حج 2 ص 602 س 17. (2) المبسوط: ج 4 ص 181. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 8 س 5. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 598 س 2. (5) وسائل الشيعة: ج 17 ص 376 ب 1 من أبواب موانع الارث ح 10. (6) المائدة: 6، والحج: 78. (7) البقرة: 229. (8) في ن: " بجبر ".

[ 117 ]

* (ويحتمل فسخ الحاكم) * [ وهو أقوى ] (1) إما بعد القرعة أو بدونها، لدعاء الضرورة إليه، والسلامة من الإجبار على الطلاق، وغايته تساويهما. * (ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أ نه) * لا يكفي مجردا ولا مع طلاق الآخر أو فسخه، بل لابد من أن * (يجدد نكاحه بعد فسخ) * النكاح * (الآخر) * بالطلاق أو بفسخ الحاكم، لأن الاختيار لا يفيد صحة النكاح. وربما يحتمل الاكتفاء بالفسخ والاختيار، لتصادقهما على الزوجية، ولوقوع العقد له يقينا، وعدم العلم بفساده مع انتفاء المعارض بالفسخ، وضعفه ظاهر، إذ لا يجدي التصادق بدون العقد الصحيح، والمتيقن إنما هو عقد لا يعلم صحته، والأصل والاحتياط ينفيان الزوجية. * (فإن أبت الاختيار لم تجبر) * عليه كما يتوهم ذلك، لأن أحدهما زوج لها قطعا. * (وكذا لو أبت نكاح من وقعت له القرعة لعدم العلم) * في كل منهما مع القرعة وبدونها * (بأ نه زوج) * لأن القرعة أمارة ضعيفة، ولذا يحتاج إلى التجديد بعدها، ومع انتفاء العلم ليس لأحد منهما بعينه عليها حق ليجبر على اختياره. * (وكذا) * الاحتمالات وما يتفرع عليها تجري * (لو جهل كيفية وقوعهما) * من السبق والاقتران، سواء جهلت أولا أو نسيت. وفي التحرير (2) والمبسوط (3): انهما يبطلان، لاحتمال المعية، والأصل حرمة البضع إلى أن يتيقن النكاح الصحيح. وهو مخالف للاحتياط في الفروج، لوقوع الشك في صحة نكاح آخر إذا أوقع، لاحتمال صحة أحد النكاحين السابقين لترتبهما، مع أنه الظاهر عادة، ولذا كان الأرجح أحد الاحتمالات الاخر.


(1) مابين المعقوفتين ليس في " ن ". (2) تحريرالأحكام: ج 2 ص 8 س 4. (3) المبسوط: ج 4 ص 181.

[ 118 ]

وقوى في التذكرة الإجبار على الطلاق، ثم استشكل بالإجبار (1). * (أو علم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه) *. وما في المبسوط والتحرير من بطلانهما حينئذ أضعف منه فيما قبله، للعلم بوقوع نكاح صحيح. * (وعليهما النفقة إلى حين الطلاق) * أو الفسخ بالتوزيع كما في التذكرة (2) أو كفاية كما قيل (3). * (على إشكال) * من أنها محبوسة عليهما ممكنة، والمنع من الشرع، ومن أن أحدا منهما لا يتمكن من الاستمتاع، ولا يعلم زوجيته، والنفقة تابعة لها، والأصل عدم الوجوب، ولا معنى للتوزيع، فإن الزوجية ليست بالتوزيع فكيف توزع النفقة التابعة لها ؟ ! ولا للكفاية فإنها فيما يجب أصالة على كل واحد منهما، ويسقط عنه بفعل الآخر وليست كذلك. والحق أن وجوبها على تقدير احتمال الاقتران ضعيف جدا، لعدم العلم بزوجيته أصلا، ولذا خص في الشرحين احتمال وجوبها بصورة العلم بالترتب (4) ومع الترتب يمكن التوزيع وإن لم تتوزع الزوجية، فإنه لضرورة امتناع الترجيح بلا مرجح. وأما القول بالوجوب الكفائي فعلى تعلقه بواحد غير معين لا إشكال فيه، وعلى القول بالوجوب على كل نقول الأمر هنا كذلك، فإن التكليف تابع لعلم المكلف، ولما لم يعلم أحد منهما لحوق عقده وجبت عليه، وربما قيل بالقرعة، ويشكل بأنها إثبات المعلول مع الجهل بالعلة، وعلى التوزيع إن ظهر السابق فهل يرجع عليه اللاحق بما أنفق ؟ وجهان: من وجوبها عليهما شرعا بالتوزيع. ومن أنه أنفق على زوجة الغير لا متبرعا، وهو الأقوى، لأن التوزيع كان لضرورة الجهل. واحتمل في التذكرة عدم الرجوع إذا أنفق بغير إذن الحاكم (5).


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 597 س 38. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 598 س 14. (3) قاله صاحب ايضاح الفوائد: ج 3 ص 38. (4) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 37، كنز الفوائد: ج 2 ص 332. (5) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 598 س 14.

[ 119 ]

* (ولو امتنعا من الطلاق احتمل حبسهما عليه) * لأنه حق لازم، فجاز الحبس حتى يؤدياه. * (و) * احتمل * (فسخ الحاكم) * لبطلان الطلاق بالإجبار، ولا طريق إلى دفع الضرر إلا فسخه. * (أو) * فسخ * (المرأة) * لأنها تفسخ بالعيب، للضرر، والضرر هنا أشد. وربما قيل في معنى العبارة: إنه احتمالان: الأول: التخيير بين الحبس والفسخ، والآخر: فسخها، فإن الحق إذا لزم تخير الحاكم بين الحبس عليه واستيفاءه بنفسه. واعلم أنه يحتمل أن يكون لكل من الزوجين الفسخ أيضا كما يفسخ بعيبها. * (وعلى كل تقدير) * من الطلاق إجبارا وفسخ الحاكم أو المرأة * (ففي ثبوت نصف) * المسمى من * (المهر) * إن علم الترتب * (إشكال ينشأ من أ نه طلاق قبل الدخول) * فيشمله عموم النص (1) والفسخ أيضا هنا في حكم الطلاق، لأنه بدل منه. * (ومن إيقاعه بالإجبار فأشبه فسخ) * النكاح، لأجل * (العيب) * والفسخ أظهر. ويمكن الاستشكال فيما إذا طلقا اختيارا، لأنه هنا في حكم الطلاق إجبارا، لأنه للضرورة، فأشبه فسخ العيب، ويمكن تعميم " كل تقدير ". وذكر الشارحون: أن الإشكال إنما هو على تقدير الطلاق دون الفسخ (2). فالمراد جميع تقادير الطلاق بالإجبار. * (فإن أوجبناه) * فإنما يجب على أحدهما، لأنه الزوج، ولما لم يتعين * (افتقر إلى القرعة في تعيين المستحق عليه) * إن لم يقرع للزوجية، وإلا تعين على من وقعت له، ويحتمل مطلقا، لأنه لم يتعين بالقرعة زوجا ليتعين عليه المهر، وإنما فائدتها زيادة الاحتياط في الفرج، لاحتمال أن يقع (3) الطلاق إجبارا.


(1) في الطبعة الحجرية: " التخصيص ". (2) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 38، كنز الفوائد: ج 2 ص 332، جامع المقاصد: ج 12 ص 179. (3) في ن: أن لا يقع.

[ 120 ]

وقطع في التذكرة بانتفاء المهر، إذ لا سبيل إلى إثبات مهرين لها، ولا إلى القسمة بينهما (1) مع أن الأصل في كل منهما البراءة. * (ولو ادعى كل منهما السبق وعلمها) * به * (ولا بينة فإن أنكرت العلم حلفت على نفيه، فيسقط دعواهما عنها) * وهل تحلف يمينين مطلقا أو يمينا واحدة مطلقا، أو واحدة إن حضرا معا وإلا فيمينين ؟ أوجه. [ أوجهها الأول: إن افترقا في الإحلاف ] (2) * (ويبقى التداعي بينهما) * فإما أن يحلفا أو ينكلا أو يفترقا. * (ولو أنكرت السبق) * وادعت الاقتران * (حلفت) * لأنها منكرة للزوجية. * (ويحكم) * إذا حلفت * (بفساد العقدين) * لثبوت الاقتران بيمينها، وليست من قبيل مال يتداعاه اثنان، فإن التداعي بينهما إنما هو بعد التداعي بينهما وبينها، فإذا انقطع الثاني انقطع الأول، ويشكل بأنهما يدعيان الصحة وهي الفساد، ومدعي الصحة مقدم، مع أن الاقتران خلاف الظاهر. * (وإن نكلت ردت) * اليمين * (عليهما، فإن حلفا معا) * كل على عدم سبق الآخر أو نكلا * (بطل النكاحان أيضا) * كما في المبسوط (3) والأصح أنه حينئذ من باب الجهل بالكيفية، فيجري فيه ما تقدم. * (وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا بصحة نكاح الحالف) * والظاهر أنه يحلف على السبق أو على عدم الاقتران وسبق الآخر جميعا، فإن أحدهما لا يفيد الصحة. * (وإن اعترفت لهما دفعة) * بأن قالت: كل منهما سابق * (احتمل الحكم بفساد العقدين) * كما في المبسوط (4) وقال به بعض الشافعية (5). بناء على ما يأتي: من أنها إن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه، فاعترافها لهما بمنزلة تعارض البينتين أو اليمينين.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 598 س 14. (2) مابين المعقوفتين ليس في ن. (3) المبسوط: ج 4 ص 182. (4) المبسوط: ج 4 ص 182. (5) مغني المحتاج: ج 3 ص 162.

[ 121 ]

* (والأقرب مطالبتها بجواب مسموع، لأ نها أجابت بسبق كل منهما وهو محال) * وجوابها إن أثبت الدعوى فإنما هو إذا كان مسموعا، ولو سلم فغايته أن يكون كما لو حلفا أو نكلا، وقد عرفت أن الأصح عدم الفساد. * (وإن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه) * كما في المبسوط (1) سواء اعترفت بعده للآخر أم لا * (على إشكال ينشأ) * من أن الزوجين إذا تصادقا على الزوجية ثبتت، ولم يلتفت إلى دعوى الزوجية من آخر إلى أن يقيم البينة، وأنها بمنزلة من في يده عين تداعاها اثنان فاعترف لأحدهما. و * (من كون الخصم هو الزوج الآخر) * ولا يسمع إقرارها في حقه حينئذ (2) فإقرارها مسموع في حقها، ويبقى التداعي بين الرجلين. والفرق بينه وبين من ادعى زوجية امرأة عقد عليها غيره [ أو تصادقا سابقا على الزوجية من غير معارض ] (3) أن التداعي بينهما قد سبق اعترافها، فيقع الإشكال في أن اعترافها هل يقطع التداعي مع تعلقه بحق الغير ومساواته لحق المقر له ؟ (4) وإليه أشار بالحصر في قوله: " هو الزوج الآخر ". وبه يندفع ما قيل من أنه لا حق له عليها فإنه مشروط بالسبق وهو مجهول. * (و) * على الأول * (هل) * عليها أن * (تحلف للآخر ؟ فيه إشكال ينشأ من وجوب غرمها لمهر المثل للثاني لو اعترفت له) * بعد اعترافها للأول، لأنها فوتت عليه بضعه * (وعدمه) * لأن البضع منفعة ومنافع الحر لا تضمن، فإن وجب حلفت، لأنها والزوج الآخر بمنزلة المتداعيين في مهر المثل، فلابد أن تحلف، فإن نكلت وحلف ثبت له مهر المثل، وإن لم يجب لم تحلف، لعدم الفائدة. والاعتراض بأنه لما ثبت النكاح باعترافها للأول لم يسمع دعوى الثاني


(1) المبسوط: ج 4 ص 182. (2) في ن: وحينئذ. (3) مابين المعقوفتين لم يرد في ن. (4) في ن زيادة: والفرق بينه وبين ما إذا تصادقها على الزوجية من غير معارض ثم ظهر المعارض واضح.

[ 122 ]

بوجه وإن أقرت له. ظاهر الاندفاع، فإنها لا تسمع في الزوجية، لأنها حق الغير وقد ثبت له فلا ينتزع، والمراد هو السماع لغرم المهر. وما قيل: من أن عليها اليمين إن قلنا بأنها لو نكلت وحلف الثاني انتزعت من الأول فلا ينحصر وجه حلفها فيما ذكر. لا وجه له، فإن الحكم بالانتزاع مبني على وجوب الحلف، فلا يصح العكس. * (وكذا) * الإشكال في غرم المهر * (لو ادعى زوجيتها اثنان) * فإن * (اعترفت لأحدهما ثم للآخر) * وهذا كلام وقع في البين * (فإن أوجبنا) * عليها * (اليمين حلفت على) * البت إن شاءت، وعلى * (نفي العلم) * إن شاءت، فيكفي ذلك في ثبوت النكاح للأول وانتفاء الغرم للمهر عنها. * (فإن نكلت حلف الآخر، فإن قلنا اليمين مع النكول كالبينة انتزعت من الأول للثاني، لأن البينة أقوى من إقرارها) * وفيه: أن يمينها إنما كانت لدفع الغرم عن نفسها فحلفه بعد نكولها إنما هو كالبينة في إثبات مهر المثل له لا الزوجية، فإنها حق الغير، فلا ينتقل إليه بنكولها، ولا ينفع تبعية المهر للزوجية. * (وإن جعلناه إقرارا ثبت نكاح الأول) * لأنه لم يعارض إقرارها إلا إقرار لها متأخر، وهو لا يصلح للمعارضة * (وغرمت) * المهر * (للثاني على إشكال) * في كل من الثبوت والغرم، مما (1) تقدم، وفي اجتماعهما من التنافي، ولكنه ضعيف ظاهر الاندفاع. z z z


(1) في ن: بما.

[ 123 ]

* (الباب الثالث) * * (في المحرمات) * * (التحريم إما مؤبد، أو لا) * ولذا كان * (فيه مقصدان) *: (1) * (الأول) * * (في التحريم المؤبد) * * (وسببه إمانسب أو سبب) * آخر، وقد صار اسم السبب في العرف حقيقة فيه. * (القسم الأول: النسب) * * (وتحرم به) * باتفاق المسلمين * (الام وإن علت، وهي كل انثى ينتهي إليها نسبه بالولادة ولو بوسائط لأب) * كانت * (أو لام) *. * (والبنت وهي كل من ينتهي إليك نسبها) * بالولادة، واكتفى بالأول ولم يقل " إليه " كما قال في الأول نسبه، إذ قد يتوهم عوده إلى الموصول وعود ضمير نسبها إلى البنت. * (ولو بوسائط) * لابن أو لبنت * (وإن نزلت) * أي وإن أوغلت في النزول، أو وإن نزلت الوسائط ليفيد معنى جديدا، وكان الأظهر تقديمه كقوله: وإن علت. * (و) * يدخل فيها * (بنات الابن وإن نزلن) * أو نزل الابن. * (والاخت لأب أو لام أو لهما وبناتها) * ومنهن * (بنات أولادها) *


(1) في القواعد: فهنا مقصدان.

[ 124 ]

ذكورا وإناثا (1) * (وإن) * نزلوا أو * (نزلن) *. * (وبنات الأخ لأب كان أو لام أولهما) * ومنهن * (بنات أولاده وإن نزلوا) * أو نزلن. * (والعمة) * وهي اخت الأب * (لأب كانت أو لام أو لهما وإن علت) * كعمة الأب أو الام أو الجد أو الجدة، لا عمة العمة، لعدم الاطراد. * (والخالة) * وهي اخت الام * (لأب كانت أو لام أو لهما وإن علت) * كخالة الأب أو الام لا خالة الخالة. * (ولا يحرم أولاد الأعمام والأخوال) * اتفاقا. * (والضابط) * في المحرمات بالنسب * (أ نه يحرم على الرجل اصوله وفروعه، وفروع أول اصوله) * وهن الأخوات وبناتهن، وبنات الأخ، ولا شبهة في عدم دخول بنات الأعمام والأخوال، ولا بنات العمات والخالات. * (وأول فرع من كل أصل وإن علا) * وهن العمات والخالات والأخوات، ولكن لايدخل بناتهن ولا بنات الأخ. ولو اريد خروج الأخوات قيل: وأول فرع من كل أصل بعد الأصل الأول كما في التذكرة (2) والتحرير (3). والأوجز أن يقال: يحرم كل قريب إلا أولاد العمومة والخؤولة. * (ويحرم على المرأة) * مثل * (ما يحرم على الرجل) * فهو ضابط محصله أنه يحرم عليها من لو كانت رجلا وهو امرأة حرمت عليه * (كالأب وإن علا، والولد وإن نزل، والأخ وابنه، وابن الاخت، والعم وإن علا، وكذا الخال) * (4). * (والنسب) * إنما يثبت شرعا بالنكاح أي الوطء * (الصحيح و) * وطء * (الشبهة دون الزنا، لكن التحريم) * عندنا * (يتبع اللغة، فلو ولد له من الزنا


(1) في ن: أو إناثا. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 613 س 35. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 8 س 29. (4) في ن زيادة: والكاف زائدة أو المثال كل منها.

[ 125 ]

بنت حرمت عليه و) * يحرم * (على الولد) * من زنا الام * (وطء امه وإن كان) * الولد في الصورتين * (منتفيا عنهما شرعا) * والدليل عليه الإجماع، كما هو الظاهر، وصدق الولد لغة، والأصل عدم النقل، وعلله ابن إدريس بالكفر (1). * (وفي تحريم النظر) * إلى بنته من الزنا أو نظر الابن من الزنا إلى امه وبالعكس فيهما وما يتفرع على ذلك * (إشكال) * من التولد حقيقة وصدق الابن والبنت لغة مع أصالة عدم النقل، ومن انتفاء النسب شرعا [ مع الاحتياط ] (2) وعموم الأمر بالغض. * (وكذا في العتق) * إن ملك الفرع أو الأصل * (والشهادة) * على الأب إن قبلت منه على غيره * (والقود) * به من الأب. * (وتحريم الحليلة) * له على أبيه وحليلة الأب عليه * (وغيرها من توابع النسب) * كالارث وتحريم زوج البنت على امها، والجمع بين الاختين من الزنا، أو إحداهما من الزنا، وحبس الأب في دين ابنه إن منع منه، والأولى الاحتياط فيما يتعلق بالدماء أو النكاح. وأما العتق فالأصل العدم مع الشك في السبب، بل ظهور خلافه، وأصل الشهادة القبول. * (ولو ولدت المطلقة لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق فهو) * أي الولد * (للأول) * وهو المطلق إن لم ينتف عنه بناف، وليس بأولى منه أن يقال: من حين دخول الثاني، إذ ربما يجهل. * (و) * لو ولدت * (لستة أشهر من وطء الثاني) * زوجا أو غيره * (فهو له) * مضى من وطء الأول أكثر من أقصى مدة الحمل أم لا كما يختاره، ولذا أطلقه. * (ولو كان) * الولادة * (لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أقصى مدة الحمل من وطء الأول انتفى عنهما، ولو كان لستة) * فصاعدا * (من وطء الثاني ولأقل من أقصى المدة) * أو لأقصاها * (من وطء الأول قيل) * في المبسوط * (بالقرعة) * وأنه كذلك عندنا (3) مشعرا بالإجماع واختاره


(1) السرائر: ج 2 ص 526. (2) ليس في ن. (3) المبسوط: ج 5 ص 205 و 272 - 273.

[ 126 ]

فخر الإسلام (1) لإمكانه منهما. * (والأقرب أ نه للثاني) * وفاقا للمحقق (2) للأخبار (3) ولرجحانه بالفراش الثابت، وأصالة العدم. * (واللبن تابع) * للولد، فمن الحق به فاللبن له. * (و) * لذا * (لو نفى الولد باللعان تبعه اللبن) * في الانتفاء * (فإن أقر به بعده عاد نسبه) * وورث وتبعه اللبن * (ولا يرث هو الولد) * لأنه مأخوذ بإقراره، ولا يؤخذ غيره بإقراره. ومنه يظهر احتمال أن يكون عود النسب وحكم اللبن مخصوصا بما على الملاعن لا غير، ويحتمل الإطلاق فيهما، ويكون حرمانه عن الإرث مؤاخذة له على اللعان. * (القسم الثاني: السبب) * * (ويحرم) * كل من الرجل والمرأة على الآخر أو يحصل الحرمة بينهما * (منه) * أي السبب حاصلا * (بالرضاع والمصاهرة) * بالنكاح أو الوطء بالملك أو التحليل أو الشبهة أو الزنا على وجه، ومنها حرمة زوجة كل من الأب والابن وموطؤته على الآخر. * (والتزويج) * في العدة أو الإحرام، ومع الطلاق تسعا يتخللها زوجان. * (والزنا) * بذات البعل أو في العدة * (وشبهه) * وهو اللواط، والدخول بالصغيرة مع الإفضاء، والدخول بالمعقودة في الإحرام [ أو العدة ] (4) مع الجهل. * (واللعان) * وشبهه * (و) * هو * (القذف) * للزوجة الخرساء أو الصماء. * (فهنا فصول) * ثلاثة، لأن كلا من الرضاع والمصاهرة كثير المباحث يليق بإفراد فصل له، بخلاف الباقي.


(1) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 259 - 260. (2) شرائع الإسلام: ج 3 ص 40. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 583 ب 74 من أبواب نكاح العبيد والاماء. (4) ليس في ن.

[ 127 ]

* (الفصل الأول: الرضاع) * * (ويحرم به ما يحرم بالنسب) * بالنص (1) والإجماع * (فالام من الرضاع محرمة، ولا تختص الام) * بالرضاع في الفتاوى * (بمرضعة الطفل) * وإن اختص بها الكتاب * (بل كل امرأة أرضعتك أو رجع نسب من أرضعتك أو صاحب اللبن إليها) * بالأب أو الام * (أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو انثى) * بالأب أو الام * (فهي امك) * من الرضاعة، وبالجملة فالمراد بها الام وإن علت، وما ذكر بيان لعلوها. وإذا كانت هؤلاء امهات (2) * (فاخت المرضعة خالتك وأخوها خالك) * فإن امومتهن دلت على أنها بمنزلة الام بالنسب، ولو أتى بالواو كان أظهر * (وكذا سائر أحكام النسب) *. ولا يرد على شئ منها أنه إنما يثبت التحريم فيه لو أطلق عليه ذلك الاسم حقيقة، وهو ممنوع في بعضها كالخال والخالة، فإنه لا يضر بعد ثبوت الحكم (3) [ نصا أو إجماعا، ولعله لا خلاف فيه ] (4). نعم يتجه إن اقتصر في اثباته على ما دل على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، [ وستسمع النص على العم والعمة، والخال والخالة ] (5). * (ولو امتزجت اخت رضاع أو نسب) * أو نحوها ممن يحرم عليه * (بأهل قرية) * كبيرة أي بعدد غير محصورة عادة * (جاز أن ينكح واحدة منهن) * إذ لا حرج في الدين ولا ضرر، كما لا يجب الاجتناب عن النجس المشتبه بغير المحصور، ولو وجب التجنب لزم التجنب عن نساء سائر البلدان لجواز مسافرتها، وإن كان الأولى التجنب إن أمكن.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 280 ب 1 من أبواب ما حرم بالرضاع. (2) في ن: لامهات. (3) في ن زيادة: وسيأتي إثباته. (4 و 5) لم يردا في ن.

[ 128 ]

* (ولو اشتبهت بمحصور العدد عادة حرم الجميع) * من باب المقدمة * (ويثبت بالرضاع المحرمية كالنسب) * اتفاقا، فإن كل من يحرم بنسب أو سبب مباح فإنه يصير محرما بالاتفاق كما يظهر * (فللرجل أن يخلو بامه واخته وبنته وغيرهن) * ممن يحرم * (بالرضاع كالنسب) *. * (ولا يتعلق به التوارث) * اتفاقا * (ولا استحقاق النفقة) * فإنهما معلقان على أسامي هي حقائق في القربات النسبية. * (وفي العتق قولان) * مضيا في البيع مع اختيار العتق. * (والنظر في الرضاع يتعلق بأركانه) * وهي الفاعل والمفعولان * (وشروطه) * في ثبوت الأحكام من الحرمة وغيرها * (وأحكامه) * فهنا ثلاثة مطالب: * (المطلب الأول في أركانه، وهي ثلاثة) *: * (الأول) *: الفاعل. وهي * (المرضعة) * والتاء لإرادة الحدوث * (وهي كل امرأة حية حامل) * حين الإرضاع أو قبله بحيث يكون اللبن من حملها ذلك * (عن نكاح) * أو وطء * (صحيح) * بالعقد أو الملك أو التحليل * (أو شبهة) *. * (فلا حكم للبن البهيمة) * أي غير الآدمية عندنا وعند أكثر أهل العلم. * (فلو ارتضعا) * أي الطفلان * (من لبنها لم يحرم أحدهما على الآخر) * فضلا عما يتبعهما من سائر المراتب. * (ولا) * للبن * (الرجل) * اتفاقا منا وكذا الخنثى، للأصل * (ولا الميتة) * بالاتفاق أيضا كما يظهر من التذكرة (1)، * (وإن ارتضع) * حال الحياة * (وأكمل) * القدر المعتبر * (حال الموت باليسير) * ولو جرعة. وتردد المحقق (2) في اشتراط الحياة من خروجها بالموت عن التحاق


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 615 س 7. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 283.

[ 129 ]

الأحكام بها فصارت كالبهيمة، وأنها لم ترضعه، فخرجت عن: " امهاتكم اللآتي أرضعنكم " ودخلت في: " احل لكم ما وراء ذلكم ". وأما النائمة والغافلة فإنما ألحقت بالذاكرة العامدة بالدليل، ومن عموم نحو: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". * (ولو در لبن امرأة من غير نكاح لم ينشر حرمة) * ولا تعلق به شئ من الأحكام بالاتفاق والأصل والنص * (سواء كانت بكرا أو) * لا * (ذات بعل) * أو لا * (صغيرة كانت أو كبيرة) * خلافا لبعض العامة (1) حيث فرقوا تارة بين البكر وغيرها، واخرى بين الصغيرة والكبيرة. * (ولا يشترط وضع الحمل بل) * إنما يشترط * (كون اللبن عن الحمل بالنكاح) * وفاقا للمحقق (2) على ما يظهر من كلامه، ولموضع من المبسوط على ما فهمه في التذكرة (3) [ ودليله العمومات. والقول الآخر الاشتراط وهو مختاره في التحرير (4) وإليه مال في التذكرة (5) ] (6). وفي الخلاف (7) والسرائر (8) والغنية (9) الإجماع عليه. ويدل عليه الأصل، وأن يعقوب بن شعيب سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكرانا وإناثا أيحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع ؟ فقال: لا (10). * (ولو أرضعت من لبن الزنا لم ينشر حرمة) * إجماعا * (أما الشبهة فكالصحيح على الأقوى) * وفاقا للأكثر، للعمومات (11). وتردد ابن ادريس (12)


(1) راجع المغني لابن قدامة: ج 9 ص 206. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 282. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 617 س 21. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 9 س 2. (5) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 617 س 21. (6) ليس في ن. (7) الخلاف: ج 5 ص 108 المسألة 22. (8) السرائر: ج 2 ص 520. (9) الغنية: ص 336. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 302 ب 9 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 2. (11) وسائل الشيعه: ج 14 ص 280 ب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع. (12) السرائر: ج 2 ص 552.

[ 130 ]

من ذلك، ولحوقها بالصحيح في سائر الأحكام من نحو النسب والعدة. ومن الأصل، وصحيح ابن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن لبن الفحل، فقال: هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة اخرى فهو حرام (1). فإن " امرأتك " لا يشمل الموطوءة شبهة، وربما يستدل به على إشتراط الولادة أيضا، إذ لا ولد حيث لا ولادة، وعلى المختار إن اختصت الشبهة بأحدهما اختص به تأثير الرضاع. * (ولا يشترط) * في نشر الحرمة * (إذن المولى في الرضاع) * وإن كان حراما لكون اللبن مملوكا له، وأولى منه أن لا يشترط إذن * (الزوج) * إذ ليس اللبن ملكا له * (ولا) * حرمة لإرضاعها إلا على بعض الوجوه. * (ولو طلق الزوج وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت من لبنه ولدا نشر الحرمة كما لو كانت تحته) * في العدة أم بعدها، طال الزمان أم قصر، استمر اللبن أم انقطع ثم در، طال الانقطاع أم قصر، كما يعطيه كلام التذكرة (2). وفيه تأمل، إذ ربما طال حتى علم أنه در بنفسه لا من الأول. * (ولو تزوجت بغيره ودخل الثاني وحملت ولم يخرج الحولان) * من ولادة الأول، وإنما قيد به ليتم على اعتبارهما في ولد المرضعة أيضا وإن لم يكن مختاره كما سيأتي. * (وأرضعت من اللبن (3) الأول نشر الحرمة من الأول) * قطعا، فإنه من نكاحه ويعلم الكون من لبنه أو لبن الثاني مما ذكره بقوله: * (أما لو انقطع) * انقطاعا بينا * (ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني فهو له دون الأول) * وفاقا للشيخ (4) فإن الانقطاع البين دل على تغاير اللبنين حيث وجد سبب آخر للبن، بخلاف ما إذا لم يوجد، كما لو لم تحمل أو لم تتزوج فإنه يحكم بالاتحاد، مع أنك قد عرفت أن الحكم بالاتحاد فيه أيضا مع طول الانقطاع محل تأمل. وحدد وقت إمكان كونه للثاني بمعنى أربعين يوما من الحمل.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 294 ب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 4. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 616 س 33. (3) في ن: لبن. (4) المبسوط: ج 5 ص 311.

[ 131 ]

* (ولو اتصل حتى تضع من الثاني كان ما قبل الوضع للأول) * زاد عما قبل الحمل أو لا، لأن الأصل عدم الحدوث من الثاني، وكما يزيد بالحمل يزيد بدونه، خلافا لبعض العامة (1) * (وما بعده للثاني) * بإجماع أهل العلم، لأن ولادة الثاني أقوى من أصالة استمرار لبن الأول. * (ويستحب أن استرضع (2)) * اختيارا * (العاقلة المؤمنة العفيفة الوضيئة) * للأخبار (3) ولما علم منها، وبالتجربة من أن الرضاع يؤثر في الطباع. * (ولا) * ينبغي أن * (يسترضع (4) الكافرة) * لفحوى قول الباقر (عليه السلام) في حسنة محمد بن مسلم: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من لبن ولد الزنا (5). وأما الجواز فللأصل، ولهذا الخبر وغيره كخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله سأل الصادق (عليه السلام) هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة ؟ قال: لا بأس، وقال: امنعوهن من شرب الخمر (6). * (فإن اضطر استرضع الكتابية) * استحبابا أي اليهودية والنصرانية * (ومنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير) * لصحيح سعيد بن يسار عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تسترضع للصبي المجوسية وتسترضع له اليهودية والنصرانية، ولا يشربن الخمر يمنعن من ذلك (7). وخبر عبد الله بن هلال سأله عن مظائرة المجوس ؟ فقال: لا، ولكن أهل الكتاب (8). وقال: إذا أرضعن لكم فامنعوهن من شرب الخمر (9). ولخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله المتقدم ولما


(1) المجموع: ج 18 ص 226. (2 و 4) في القواعد: تسترضع. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 187 و 189 ب 78 و 79 من أبواب أحكام الاولاد. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 185 ب 76 من أبواب أحكام الاولاد ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 186 ب 76 من أبواب أحكام الأولاد ح 5. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 185 ب 76 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 186 ب 76 من أبواب أحكام الأولاد ح 3. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 186 ب 76 من أبواب أحكام الأولاد ح 4.

[ 132 ]

سيأتي من صحيح الحلبي، ولحرمة سقي الطفل المسكر، للأخبار (1) ولبن من يشربه قريب منه، وظاهر الأمر في الأخبار الوجوب، والظاهر جواز الإكراه على المنع إن اشترط عليهن التجنب إن لم نقل بجوازه مطلقا من باب النهي عن المنكر، إذ لا فرق في التكليف بين المسلم وغيره. * (ويكره أن يسلمه إليها لتحمله إلى منزلها) * لأنها غير مأمونة، وربما سقته مسكرا أو لحم خنزير، ولصحيح الحلبي قال: سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو نصرانية أو مجوسية ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته، قال: ترضعه لك اليهودية والنصرانية وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير، ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهن (2). * (واسترضاع من ولادتها) * التي منها اللبن * (عن زنا) * لنحو صحيح علي ابن جعفر سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن امرأة زنت هل تصلح أن تسترضع ؟ قال: لا يصلح ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا (3). * (وروي) * بعدة طرق * (إباحة الأمة) * الزانية * (منه) * أي مما فعلت، أو الأمة مرضعة من لبن الزنا * (ليطيب اللبن) * ففي حسن هشام بن سالم وجميل بن دراج وسعد بن أبي خلف عن الصادق (عليه السلام): في المرأة يكون لها الخادم قد فجرت يحتاج إلى لبنها، قال: مرها فلتحللها يطيب اللبن (4). وسأل إسحاق بن عمار أبا الحسن (عليه السلام) عن غلام له وثب على جارية له فأحبلها فولدت واحتيج إلى لبنها، قال: فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها ؟ قال: نعم (5). ولا بأس بالعمل بهذه الأخبار، لكثرتها من غير معارض. وأما حملها على أنه كان النكاح بغير إذن السيد كان فضوليا - والتحليل هو الإجازة - فمع انتفاء الحاجة إليه، مخالف لألفاظها. * (و) * يكره * (استرضاع ولد الزنا) * لما مر من خبري علي بن جعفر ومحمد


(1) وسائل الشيعة: ج 17 ص 245 ب 10 من أبواب الاشربة المحرمة. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 186 ب 76 من أبواب أحكام الأولاد ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 184 ب 75 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (4) المصدر السابق: ح 3. (5) المصدر السابق: ح 4.

[ 133 ]

ابن مسلم ونحوهما. * (وتتأكد الكراهة في المجوسية) * لما مر من خبري سعيد ابن يسار وعبد الله بن هلال ونحوهما. * (الركن الثاني: اللبن) * * (ويشترط وصول عينه) * الباقي عليها اسمه، لا نحو الجبن والاقط * (خالصا) * عرفا * (إلى المحل من الثدي) * لأنه المفهوم من الرضاع والإرضاع والارتضاع. * (فلو احتلب ثم وجر في حلقه، أو أوصل إلى جوفه بحقنة) * بفتح الحاء وسكون القاف، ليكون مصدرا مضافا إلى الضمير - أي حقن الصبي - أو اللبن، ويجوز الضم مع تاء التأنيث على أن يكون من إقامة الاسم مقام المصدر، فإن الحقنة اسم للدواء الذي يحتقن به، أو المراد بها المحقنة توسعا، فقد وقع كذلك في بعض الروايات (1) وأول به في المغرب وغيره. أو الباء للمصاحبة أي مع دواء يحتقن به. عليه يمكن أن يكون قوله: * (أو سعوط) * بفتح السين، والظاهر المصدرية فيهما، ويؤيدها قوله: * (أو تقطير في احليل أو) * ثقبة من * (جراحة، أو جبن) * له * (فأكله) * وكان في قوله له تأكيد للشبه بالإرضاع * (أو القي في فم الصبي مائع) * أو جامد * (يمتزج باللبن حال ارتضاعه حتى يخرجه عن مسمى اللبن) * استهلكه أم لا، غالبا أم لا، وفي حكمه امتزاجه بريقه كذلك كما في التذكرة (2) * (لم ينشر الحرمة) * عند علمائنا أجمع، إلا في الوجور فاعتبره أبو علي (3) والشيخ في [ موضع من ] (4) المبسوط (5) مع أنه قوى المشهور في موضع آخر (6) لقول الصادق (عليه السلام): وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع (7) وهو مرسل،


(1) في " ن " ونسخة بدل المطبوع بدل " بعض الروايات ": بعض العبارات. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 618 س 36. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 15. (4) لم يرد في ن. (5) المبسوط: ج 5 ص 295. (6) المبسوط: ج 5 ص 295. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 298 ب 7 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 3.

[ 134 ]

ولشمول الرضاع له، وهو ممنوع كما عرفت. وفي حكم وجور الحليب الوجور من الثدي، فإن المعتبر هو ما بالتقامه الثدي وامتصاصه. * (الركن الثالث: المحل) * * (وهو معدة الصبي الحي، فلا اعتبار) * بغير المعدة، ولا * (بالإيصال إلى معدة الميت) * لعدم الامتصاص والارتضاع والاغتذاء ونبات اللحم وشد العظم. * (فلو وجر لبن الفحل في معدته لم يصر ابنا له) * ولا المرأة اما له * (ولا زوجته حليلة ابن، ولا) * اعتبار * (بالإيصال) * ولو بالامتصاص من الثدي * (إلى جوف الكبير) * وهو هنا من * (بعد الحولين) * لما سيأتي من اعتبار كونه فيهما. * (المطلب الثاني في شرائطه، وهي أربعة) * كذا في النسخ حتى التي بخطه رحمه الله، والمذكور ثلاثة، وفي التحرير أيضا جعلها أربعة، لكن ذكر: منها كون اللبن عن نكاح صحيح (1) ولم يذكره في الكتاب، ويمكن التكلف بتضمين الأول شرطين: أحدهما: الارتضاع من الثدي أو التوالي. * (الأول: الكمية) * وهي معتبرة عند علمائنا أجمع، فلا عبرة بأقل المسمى. * (ويعتبر التقدير) * عند المعظم * (بأحد امور ثلاثة) * كلها اصول، أو الأصل هو العدد وإنما يعتبر الآخران عند عدم الانضباط بالعدد، أو الأصل هو الأول والباقيان علامتان له، وهو الأظهر اعتبارا ومن الأخبار كما يظهر. * (إما ما أنبت اللحم وشد العظم) * وهو تقدير بالأثر المترتب عليه، ولا خلاف في اعتباره، ولكن الشهيد (2) اكتفى بأحد الأمرين، ولعل المراد بهما ما فوق أقل المسمى، أو حصول اليقين بهما، لإمكان أن يفسد اللبن، فلا يتخلف بدل ما تحلل منهما. أو يقال: وإن نبت اللحم بأقل المسمى لكن لا يشتد العظم


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 9 س 14. (2) اللمعة الدمشقية: ج 5 ص 156.

[ 135 ]

البطئ تحلله وتغذيه، ولعله الأظهر، وهو حجة (1) اخرى غير ظواهر النصوص، لضعف مختار الشهيد. ولعل الجمع بينهما حينئذ في الأخبار (2) مع إغناء الثاني عن الأول في الظاهر لوجهين: الأول: أن نشر الحرمة لمجموع الأمرين، والآخر: أن تغذي العظم بعد استغناء اللحم عن الغذاء، فهو في بعض الرضعات ينبت اللحم خاصة وفي بعضها يشد العظم، والكل معتبر، والنصوص الناطقة بهذا التقدير كثيرة. منها: صحيح علي بن رئاب عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: ما يحرم من الرضاع ؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات ؟ قال: لا، لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم (3). وفي الحسن عن حماد بن عثمان عنه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم (4). وفي الصحيح عن عبيد بن زرارة سأل (عليه السلام) ما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم (5). والمراد بالدم فيهما الغريزي، وهو الذي ينسب إليه الإنبات لا الذي يستحيل إليه الغذاء في الكبد قبل الانتشار منه إلى الأعضاء. * (أو رضاع يوم وليلة) * بحيث يشرب كلما أراد حتى يروي ويصدر، ونص الشيخ (6) والمصنف في التذكرة (7) على أنه لمن لم يضبط العدد. وعليه فإنما يعتبر إذا لم يعلم النقص عن العدد المعتبر، فالأطفال يختلفون في ذلك اختلافا بينا. ودليله خبر زياد بن سوقة سأل أبا جعفر (عليه السلام) هل للرضاع حد يؤخذ به ؟ فقال: لا، يحرم من الرضاع أقل من يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات، من امرأة


(1) في المطبوع: جهة. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 282 و 289 ب 2 و 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 283 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 2. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 289 ب 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 287 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 18. (6) المبسوط: ج 5 ص 292. (7) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 620 س 19.

[ 136 ]

واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها (1). والخبر وإن ضعف بعمار إلا أن الأصحاب اتفقوا على اعتباره. * (أو خمس عشرة رضعة) * لهذا الخبر وغيره. * (وفي العشر قولان) *: أحدهما - وهو الأقوى -: عدم الاعتبار للأصل، والأخبار (2) كما تقدم من خبري علي بن رئاب وزياد بن سوقة، وخبر عبيد بن زرارة سمع الصادق (عليه السلام) يقول: عشر رضعات لا يحرمن شيئا (3) ونحوه خبر عبد الله بن بكير (4). والآخر: اعتبارها، وهو قول المصنف في المختلف (5) للاحتياط، والعمومات، والأخبار كخبر الفضيل بن يسار عن الباقر (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع إلا المخبور، قال: قلت: وما المخبور ؟ قال: ام تربي، أو ظئر تستأجر، أو أمة تشترى ثم ترضع عشر رضعات يروي الصبي وينام (6). وهو ضعيف بمحمد بن سنان. وصحيح عبيد بن زرارة سأل الصادق (عليه السلام) ما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم، قال: فقلت: وما الذي نبت اللحم ؟ فقال: كان يقال: عشر رضعات. قال: قلت: فهل يحرم بعشر رضعات ؟ فقال: دع ذا (7). ودلالته على العدم أظهر كما لا يخفى. وخبر هارون بن مسلم عنه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 282 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 282 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 283 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 3. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 283 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 4. (5) مختلف الشيعة: ج 7 ص 7. (6) نقل هذا الحديث بهذا النص في المختلف: ج 7 ص 7، وايضاح الفوائد: ج 3 ص 46. واما الكتب الروائية فمختلف فيه راجع من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 477 ح 4672، وتهذيب الأحكام: ج 7 ص 315 ح 1305 والاستبصار: ج 3 ص 196 ح 709. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 287 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 18.

[ 137 ]

وأنبت اللحم، فأما الرضعة والرضعتان والثلاث حتى بلغ عشرا إذا كن متفرقات فلا بأس (1). وخبر عمر بن يزيد سأله (عليه السلام) عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين، فقال: لا يحرم، قال: فعددت عليه حتى أكمل عشر رضعات، فقال: إذا كانت متفرقة فلا (2). وهو مع ضعفهما سندا ودلالة لكونها بالمفهوم يجوز أن يكونا بمعنى أن العشر إذا اتصلت، فربما أنبتت اللحم وشدت العظم، أو كانت رضعات يوم وليلة فأفادت الحرمة، بخلاف المتفرقات فهي لا تحرم مطلقا. وتردد ابن إدريس (3). وحكى الصدوق في المقنع عن شيخه محمد بن الحسن اعتبار خمسة عشر يوما بلياليها، وذكر أنه رواية (4). وفي الصحيح عن العلاء بن رزين عن الصادق (عليه السلام): لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (5). وهو نادر، مخالف للأخبار والفتاوى، ويمكن أن يكون سنة بكسر السين مشددا منصوبا مضافا إلى الارتضاع أو في سنته أو بضمها مشددا منصوبا أي ارتضاع سنة، أي ما كان الارتضاع في الحولين، لأنه من الارتضاع، ولأنه السنة (6). وفي الصحيح عن الحلبي عنه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين (7). ونحوه عن عبيد بن زرارة عنه (عليه السلام) (8). ولابد من حملهما على


(1) المصدر السابق: ح 19. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 283 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 5. (3) السرائر: ج 2 ص 551. (4) لم نعثر عليه في المقنع وحكاه عنه العلامة في مختلف الشيعة: ج 7 ص 7. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 286 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 13. (6) في ن العبارة هكذا: " ويمكن أن يكون سنة بالتشديد أي ما كان الارتضاع في الحولين لأنه السنة ". (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 292 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 10. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 292 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ذيل الحديث 8. (

[ 138 ]

وقوع الرضاع في الحولين، ولا ينافيه قيد الكاملين. * (ولا حكم لما دون) * ذلك إلا على مذهب أبي علي فقد اجتزأ برضعة واحدة قال: وهي ما ملأت بطن الصبي (1). ولم يعتبره لندرته. وأما صحيح علي بن مهزيار، كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عما يحرم من الرضاع ؟ فكتب: قليله وكثيره حرام (2). فظاهره أن يحرم فيه بسكون الحاء وضم الراء، وأنه سأل عما يحرم منه بعد الفطام فلا تعلق له بما نحن فيه. وأما نحو مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) قال: الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويمتلئ وينتهي نفسه (3) فالمراد به أنه لابد في كل رضعة من العدد المعتبر ذلك، لا أن رضعة واحدة كذلك نبت (4). [ وفي التبيان عن بعض الأصحاب قول بتحريم قليله كأبي حنيف (5) ] (6). * (الثاني: يشترط كمالية الرضعات) * للأصل والتبادر والتصريح بها في الأخبار كما سمعت * (وتواليها) * بالمعنى الذي يأتي * (والارتضاع من الثدي) * كما عرفت. * (فلو ارتضع رضعة ناقصة لم تحتسب من العدد) * ولا من رضعات اليوم والليلة، نعم لو ارتضع أياما بلياليها رضعات كلها ناقصة إلا أنه علم نبات اللحم واشتداد العظم بها، ثبتت الحرمة. * (والمرجع في كمالية الرضعة إلى العرف) * فإنه المحكم فيما لم يقدر شرعا. * (وقيل) * المرجع * (أن يروي الطفل ويصدر من قبل نفسه) * والقولان مذكوران في المبسوط، ونسب الثاني إلى أصحابنا (7). وفي الخلاف قطع به، ونسب


(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 6. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 285 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 10. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 290 ب 4 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 2. (4) في ن: " فهي ما ينبت ". (5) التبيان: ج 3 ص 160. (6) مابين المعقوفتين ليس في " ن ". (7) المبسوط: ج 5 ص 294.

[ 139 ]

الأول إلى الشافعي (1). والظاهر أن الثاني تفسير للأول كما هو صريح التذكرة (2) ولا تنافيه هذه العبارة ولا عبارة المبسوط. * (فلو لفظ الثدي) * بنفسه * (ثم عاوده، فإن كان قد أعرض أولا فهي رضعة) * كاملة ويعلم ذلك بطول الفصل ونحوه * (وإن كان) * اللفظ * (للتنفس أو الالتفات إلى ملاعب) * بضم الميم ويمكن الفتح * (أو الانتقال إلى ثدي آخر، كان الجميع رضعة) * إن لم يطل الفصل في الالتفات إلى ملاعب، وإلا لم يحتسب ما قبل اللفظ جزء للمجموع منه ومما بعده، وفي حكمه في عدم الاحتساب ما لو كان لفظه للانتقال إلى طعام أو شراب. وبالجملة إذا ظهرت علامة أنه لم يرو من اللبن لم يعتبر. * (ولو منع) * من الارتضاع * (قبل استكماله لم تحتسب) * لا بالتلفيق، إلا في الصورة التي ذكرناها، خلافا للشافعي (3) في وجه فيما لو منعته المرضعة من الكمال. * (ولو لم يحصل التوالي) * بين الرضعات بأي تقدير اعتبرت * (لم ينشر) * الحرمة بالإجماع كما في التذكرة (4) والخلاف (5) والغنية (6) وينص عليه ما مر من خبر زياد بن سوقة (7) ولما عرفت من أن الأصل هو إنبات اللحم وشد العظم باللبن، والباقيان علامتان، ومع الفصل لا يعلم إن لم نقل لا يحصل النبات والاشتداد به وحده. والمتبادر حصولهما به وحده، والتوالي هو المتبادر من رضاع يوم وليلة، ومن العدد أيضا * (كما لو أرضعت امرأة خمسا كاملة ثم ارتضع من اخرى ثم أكمل من الاولى العدد لم ينشر، وبطل حكم الأول


(1) الخلاف: ج 5 ص 100 المسألة 7. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 620 س 25. (3) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 194 والشرح الكبير: ج 9 ص 202. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 620 س 41. (5) الخلاف: ج 5 ص 100 المسألة 7. (6) الغنية: ص 336. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 282 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1.

[ 140 ]

وإن اتحد الفحل) * لأنه كما يعتبر اتحاد الفحل يعتبر اتحاد المرضعة عندنا، خلافا للعامة (1). * (ولو تناوب عليه عدة نساء) * لا ترضعه غيرهن * (لم ينشر) * الحرمة لشئ منهن * (ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة كاملة ولاء) * أو عشرا واحدا لتقديرين الآخرين. * (ولو ارتضع من كل واحدة خمس عشرة رضعة كاملة متوالية حرمن كلهن، ولا يشترط) * في التوالي * (عدم تخلل المأكول والمشروب) * وإن كان لبنا وجر * (بين الرضعات) * إن قدرت بالعدد، لعدم دلالة النص والإجماع عليه مع العموم، وأما إن قدرت بالإنبات والشد أو باليوم والليلة فالظاهر اشتراط عدم التخلل بما يخل به منهما * (بل) * الشرط في التوالي العدد * (عدم تخلل رضاع وإن كان أقل من رضعة) * كاملة كما يقتضيه إطلاق الأصحاب، لأن الشرط هو التوالي، وهو يختل بذلك عرفا. واختار في التذكرة اعتبار رضعة كاملة (2) لأنها المتبادرة من رضعة في الخبر (3). * (الثالث) * من الشروط: * (أن يكون الرضاع في الحولين وإن كان بعد فطامه) * لانتفاء الدليل على اشتراط عدم الفطام، وإطلاق الأخبار (4) والفتاوى باعتبار الحولين، وخصوص خبر حماد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام): لا رضاع بعد فطام، قال: قلت: وما الفطام ؟ قال: الحولين اللذين قال الله عزوجل (5). ولعله المراد في نحو حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام): " لا رضاع بعد فطام " (6). وصحيح الفضل ابن عبد الملك عنه (عليه السلام): " الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم " (7) بأن يكون الثاني


(1) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 206. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 620 س 40. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 282 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 290 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 291 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 5. (6) المصدر السابق: ح 2. (7) المصدر السابق: ح 4.

[ 141 ]

تأكيدا للأول مفسرا به. واعتبر الحسن الفطام (1) فيحتمل أن يكون مراده الحولين، وأن يكون اعتبر ظاهر نحو الخبرين. * (ويعتبر) * الكون في الحولين * (في المرتضع إجماعا) * كما في الخلاف (2) والغنية (3). واعتبر أبو علي (4) ما بعد الحولين إن لم يتخلل فطام. ولعله استند إلى مفهوم ما نطق من الأخبار بأنه لا رضاع بعد فطام (5) وخبر داود بن الحصين عن الصادق (عليه السلام): الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم (6). وهو مع الضعف معارض بأخبار الحولين (7). وأما المفهوم فمع الضعف قد عرفت اندفاعه هنا بأنه معنى الفطام. * (دون ولد المرضعة على الأقوى) * وفاقا لابن إدريس (8) والمحقق (9) للعموم، وخلافا للتقي (10) وابني زهرة (11) وحمزة (12) للإجماع كما ادعاه ابن زهرة، وهو ممنوع، بل ادعى الإجماع على خلافه، ولإطلاق: " لا رضاع بعد فطام " وأخبار الحولين، مع الأصل. والجواب: أن الظاهر (13) فطام المرتضع والحولان من سنه، والأصل معارض بالعموم. ولأن ابن فضال سأل ابن بكير عن امرأة أرضعت غلاما سنتين، ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان، أيفسد ذلك بينهما ؟ قال: لا يفسد ذلك بينهما، لأنه رضاع بعد فطام، وإنما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا رضاع


(1) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 13. (2) الخلاف: ج 5 ص 100 المسألة 5. (3) الغنية: ص 335. (4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 12. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 291 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 292 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 7. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 290 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع. (8) السرائر: ج 2 ص 519. (9) شرائع الإسلام: ج 2 ص 283. (10) الكافي في الفقه: ص 285. (11) الغنية: ص 335. (12) الوسيلة: ص 301. (13) في " ن " زيادة: منه.

[ 142 ]

بعد فطام، أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن، فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه (1). وهو ضعيف موقوف على ابن بكير وتوقف في المختلف (2) وعبارة الشيخين (3) وكثير مجملة. * (و) * لابد من كون الجميع في الحولين حتى * (لو كمل الأخيرة بعد الحولين) * وإن حصل بعض منها قبلهما * (لم ينشر، وينشر لو تمت مع تمام الحولين) * لصدق الوقوع في الحولين. * (الرابع: اتحاد الفحل، وهو صاحب اللبن) * الذي در اللبن من نكاحه * (فلو تعدد لم ينشر) * في المشهور، بل ادعى عليه الإجماع في التذكرة (4) * (كما لو أرضعت بلبن فحل صبيا وبلبن آخر صبية لم تحرم الصبية على الصبي) * ويدل عليه الأصل، وعدم اعتبار ما در لا عن نكاح. والأخبار كصحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام فهل يحل له أن يتزوج اختها لامها من الرضاعة ؟ فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة بلبن فحلين فلا بأس بذلك (5). وخبر عمار سأله (عليه السلام) عن غلام رضع من امرأة يتزوج اختها لامها من الرضاعة ؟ قال: لا بأس بذلك، إن اختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان فلا بأس (6). وما مضى من خبر زياد بن سوقة (7). ولم يعتبره الطبرسي صاحب التفسير (8) فاعتبر الاخوة من الرضاعة للام


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 291 ب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 6. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 15. (3) المقنعة: ص 503، والنهاية: ج 2 ص 304. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 621 س 25. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 294 ب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 3. (6) المصدر السابق: ح 2. (7) المصدر السابق: ح 1. (8) مجمع البيان: ج 3 ص 28.

[ 143 ]

خاصة. وكذا الراوندي في فقه القرآن، مع نصه قبيله على المشهور (1). ودليلهما عموم: " أخواتكم من الرضاعة " (2) ونحو: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (3). وقول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن عبيد الهمداني: ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فرجعوا إلى قولك، قال: فقال: وذاك لأن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام، فقال لي: كما أنت حتى أسألك عنها. ما قلت في رجل كانت له امهات أولاد شتى، فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا، أليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من الامهات الأولاد الشتى يحرم على ذلك الغلام ؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام): فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامهات ؟ وإنما حرم الله الرضاع من قبل الامهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم (4). وهو مع الضعف والمعارضة بما مر [ ليس من النص في شئ ] (5) وأوله الشيخ بأنه يحرم من ينسب إليها بالولادة وإن لم يحرم من ينسب إليها بالرضاع (6). * (ولو أرضعت بلبن فحل واحد مائة فصاعدا حرم بعضهم على بعض، ولو أرضعت منكوحاته) * أي موطوءاته صحيحا أو شبهة * (وإن كن مائة) * بلبنه * (صغارا كل واحدة واحدا، حرم بعضهم على بعض) * والكل على الفحل، لعدم اشتراط اتحاد المرضعة إلا في رضعات المرتضع الواحد. * (ولو ارتضع خمسا من لبن فحل، ثم اعتاض) * عن اللبن * (بالغذاء، وفارقت) * المرضعة زوجها * (ونكحت آخر، فأكملت العدد من لبن الثاني


(1) فقه القرآن: ج 2 ص 90. (2) النساء: 23. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 280 ب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 295 ب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 9. (5) لم يرد في " ن ". (6) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 321 ذيل الحديث 1322.

[ 144 ]

ولم يتخلل رضاع) * امرأة * (اخرى، لم تصر اما) * ولو كان الجميع في الحولين * (ولم تحرم هي ولا أولادها عليه) * لتعدد الفحل. * (المطلب الثالث في الأحكام) * * (إذا حصل الرضاع بشرائطه نشر الحرمة، ولو شككنا في العدد) * وما في حكمه * (فلا تحريم) * للأصل، لكن الورع يقتضي الاحتراز كما في التذكرة (1). * (ولو شككنا في وقوعه بعد الحولين تقابل أصلا البقاء) * لمدة الحولين * (والإباحة) * للنكاح والحرمة للنظر ونحوه، وأيضا تعارض أصلا البقاء وتأخر الرضاع، وهو أيضا مندرج في العبارة * (لكن الثاني أرجح) * للشك في المحرم والمبيح للنظر ونحوه، ولأن أصلي البقاء والتأخر إذا تساقطا بقي الإباحة بلا معارض، وأما ما يقال: من تغليب الحرام على الحلال إذا تعارضا فإنما هو عند العلم بحصول حرمة، كما إذا اشتبهت البنت نسبا أو رضاعا بأجنبية، ولا نعرف قائلا بالخلاف في المسألة، ولا يظهر من العبارة. * (ولو كان له خمس عشرة) * امرأة * (مستولدة) * بوط ء صحيح أو شبهة * (فأرضعته كل واحدة برضعة) * كاملة * (لم تحرم المرضعات ولا الفحل) * عليه لتعدد المرضعة، وإن أكملت كل منها خمس عشرة رضعة هكذا أعني بالدور * (للفصل) * ويجوز أن يريد لانفصال المرضعات أي تعددهن فيعم. * (ولا يصير) * الفحل * (أبا) * له * (ولا المرضعات امهات) * خلافا لأحد وجهي الشافعية (2) حيث أثبتوا الابوة وإن نفوا الامومة. * (ولو كان بدلهن خمس عشرة بنتا) * اتحد فحلهن أم لا * (لم يصر (3) الأب جدا) * خلافا (4) لهم في وجه.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 621 س 3. (2) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 206، والشرح الكبير: ج 9 ص 214 - 215. (3) في القواعد: لم يكن. (4) الحاوي الكبير: ج 11 ص 390.

[ 145 ]

* (والاصول في التحريم) * الذين ينتشر عنهم الحرمة إلى أقربائهم نسبا أو رضاعا * (ثلاثة: المرتضع والمرضعة والفحل، فيحرم المرتضع عليهما وبالعكس، وتصير المرضعة اما) * بنص الكتاب (1) * (والفحل أبا، واباؤهما وامهاتهما أجدادا وجدات وأولادهما) * معا أو بالتفريق * (إخوة وأخوات) * بنص الكتاب (2) * (واخوتهما) * وأخواتهما * (أخوالا وأعماما) * وخالات وعمات، [ ولا عبرة بالاسم كما عرفت ] (3). وعن مسعدة بن زياد عن الصادق (عليه السلام): يحرم من الإماء عشر: لا يجمع بين الام والابنة ولا بين الاختين، ولا أمتك وهي حامل من غيرك حتى تضع، ولا أمتك ولها زوج ولا أمتك وهي عمتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي خالتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي اختك من الرضاعة، ولا أمتك وهي ابنة اختك من الرضاعة، ولا أمتك وهي في عدة، ولا أمتك ولك فيها شريك (4). ونحو منه عن مسمع كردين عنه (عليه السلام) (5) وعن عائشة: أنه استأذن عليها أفلح بن القعيس فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له ذلك، فقال: ليدخل عليك فإنه عمك (6). وقال الصادق (عليه السلام) في حسن ابن سنان: لا يصلح للمرأة أن ينكحها عمها ولا خالها من الرضاعة (7). وفي صحيح الحذاء: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على اختها من الرضاعة (8). * (فكما حرمت المرضعة على المرتضع حرم عليه امهاتها وأخواتها) * من النسب دون الرضاع لما سيأتي * (وبناتها من النسب) * وإن كان انثى حرمت على آبائها وأخواتها وأبنائها كذلك.


(1) النساء: 23. (2) النساء: 23. (3) مابين المعقوفتين زيادة من ن. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 516 ب 19 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (5) المصدر السابق: ح 2. (6) صحيح مسلم: ج 2 ص 1070 ب 2 وباب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، ح 10. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 300 ب 8 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 5. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 366 ب 24 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2.

[ 146 ]

* (وكذا أولاد الرضيع) * نسبا أو رضاعا * (أحفاد المرضعة) *. * (وكل من ينسب إلى الفحل من الأولاد ولادة ورضاعا) * وإن نزلوا ولم يرتضعوا من هذه المرضعة * (يحرمون على المرتضع) * لأنهم اخوة أو أخوات أو أولادهما * (وبالعكس) * لكونه أخا أو اختا أو عما أو عمة. * (ولا يحرم عليه من ينسب إلى المرضعة بالبنوة رضاعا من غير لبن هذا الفحل) * لما عرفت من اشتراط اتحاده إلا على قول الطبرسي (1). * (بل) * إنما يحرم عليه * (كل من ينسب إليها بالولادة) * ولو من غير هذا الفحل * (وإن نزل) *. * (ولا تحرم المرضعة على أب المرتضع) * وهو ظاهر، فإن غايتها أن يكون اما لولده * (ولا على أخيه) * فإنها ليست امه ولا زوجة أبيه، وام الأخ إنما تحرم لكونها زوجة الأب. لا يقال: إنها ام الأخ وام الأخ نسبا تحرم، فكذا رضاعا، لعموم " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (2) وإن كانت حرمة ام الأخ للمصاهرة. لأنا نقول: الظاهر أن مناط الحرمة أسماء المحرمات، فمن لم يكن لها أحد الأسماء المعروفة لم تحرم، وهذه ليست مما نكح الأب. * (ويحرم أولاد الفحل ولادة ورضاعا، وأولاد زوجته المرضعة ولادة لارضاعا على أب المرتضع على رأي) * موافق لرأي الشيخ في كتبه (3) وابني حمزة (4) وإدريس (5) والمحقق (6) للنصوص (7) وخالف القاضي في المهذب


(1) مجمع البيان: ج 3 ص 28. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 280 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1. (3) النهاية: ج 2 ص 306، والخلاف: ج 5 ص 93 المسألة 1، وتهذيب الأحكام: ج 7 ص 321 ذيل الحديث 1322 وذيل الحديث 2323، والاستبصار: ج 3 ص 200 ذيل الحديث 725 وص 201 ذيل الحديث 726. (4) الوسيلة: ص 302. (5) السرائر: ج 2 ص 554. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 285. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 293 ب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع وباب 16 ص 306.

[ 147 ]

في أولادها (1) ولم يتعرض لأولاده، لأنه إنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وأخوات الولد إنما يحر من على أبيه بالمصاهرة، وهو قوي لو لا النص (2). لا يقال: دل الخبر على أن من تسبب النسب لحرمته فالرضاع سبب لحرمته، وهو يعم من تسبب النسب لحرمته بالمصاهرة، واخت الولد بالنسب حرام، فكذا بالرضاع. لأنا نقول: لا مدخل في حرمة اخت الولد للولد، وإنما حرمتها لنكاح امها. وينسب هذا القول إلى المبسوط، وليس فيه إلا أنه تحل لأبي المرتضع ام المرضعة، لأن ام ام الولد إنما تحرم بالمصاهرة، ولكنه قال: وروى أصحابنا أن جميع أولاد هذه المرضعة وأولاد الفحل يحرمون على هذا المرتضع وعلى أبيه وجميع اخوته وأخواته، لأنهم صاروا بمنزلة الاخوة والأخوات (3). * (ولأولاد هذا الأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، النكاح في أولاد المرضعة وأولاد فحلها ولادة ورضاعا على رأي) * وفاقا لا بني إدريس (4) والبراج (5) والمحقق (6) لأن اخت الأخ أو الاخت إنما تحرم على أن تكون اختا له، لأن الإنسان لو كان له أخ لأب واخت لام جاز لأخيه نكاح اخته، لانتفاء النسب بينهما، فغاية الأمر أن يكون هؤلاء الأولاد أخوات الأخ أو الاخت، وهو وحده لا يوجب الحرمة. وقال الشيخ في الخلاف (7) والنهاية (8) والمبسوط (9) وابن حمزة (10) بالحرمة، لأن أخبار المسألة المتقدمة أفادت أن أولاد المرضعة وبعلها بمنزلة أولاد أب المرتضع، وهو يقتضي كونهم بمنزلة الاخوة للمرتضع لأبيه، وهو ممنوع، كما أن


(1) المهذب: ج 2 ص 190. (2) في نسخة بدل المطبوع و " ن " بدل " النص " النصوص. (3) المبسوط: ج 5 ص 292. (4) السرائر: ج 2 ص 554. (5) المهذب: ج 2 ص 190 - 191. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 285. (7) الخلاف: ج 5 ص 93 المسألة 1. (8) النهاية: ج 2 ص 306. (9) المبسوط: ج 5 ص 292 - 293. (10) الوسيلة: 302.

[ 148 ]

الربيبة تحرم على الزوج دون ابنه، وتوقف في المختلف (1). * (ولاخوة المرتضع نكاح اخوة المرتضع الآخر إذا تغاير الأب) * والام للقبيلين من الاخوة واكتفى بالأب، لأن صورة المسألة إنما يتجه إذا اختلف القبيلان أبا أو اما، وإلا لم يكن لتخصيص أحدهما بأحد المرتضعين والآخر بالآخر وجه، ففرض الاختلاف اما ثم شرط الاختلاف بالأب وهذا النكاح جائز. * (وإن اتحد اللبن) * فإن غايته نكاح أخ المرتضع في اخت أخيه أو اخته، ولا يحرم إذا لم يجمعهما نسب أو رضاع. وبالجملة فالرضاع إنما ينزل المرتضع ومن تفرع منه منزلة الأولاد للمرضعة والفحل، لا من في طبقته من الاخوة والأخوات. [ لا يقال: المرتضعان أخوان لأب وام للارتضاع من امرأة واحدة بلبن فحل واحد، فيحرم اخت أحدهما لأبيه على أخ الآخر لأبيه، وكذا اخت أحدهما لامه على أخ الآخر لامه، لاتحاد أب الجميع أو امهم. لأنه مغالطة واهية لمخالفة الأبوين رضاعا للأبوين نسبا. لا يقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ويحرم بالنسب اخت الأخ للأب لأبيه وكذا اخت الأخ للام لامه. لأنا نقول: إنما يحرم إذا كان لذلك الأب أو لتلك الام ] (2). * (وكما يمنع الرضاع النكاح سابقا، كذا يبطله لاحقا) * اتفاقا، ولعموم النصوص (3) * (فلو أرضعت امه) * ولو بلبن غير أبيه * (أو من يحرم النكاح بإرضاعه كاخته) * وبنته وبناتهما وبنات الابن والأخ وإن نزلن * (وزوجة أبيه من لبن الأب زوجته، فسد النكاح وعليه نصف) * المسمى من * (المهر) * على القول بمساواة الفسخ قبل الدخول للطلاق كذلك، والكل على الآخر، ووجوبه لأن الفسخ ليس من قبلها.


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 21. (2) مابين المعقوفتين ليس في ن. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 280 و 302 و 305 ب 1 و 10 و 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع.

[ 149 ]

* (ولو لم يسم) * لها مهرا * (فالمتعة) * إلحاقا له بالطلاق، وفيه ضعف، بل الأولى أن يقال بثبوت مهر المثل أو نصفه، لأن البضع لا يخلو عن عوض أو عدم وجوب شئ عليه، لأن النكاح بالتفويض لا يوجب مهرا، والمتعة إنما وجبت في الطلاق بالنص. * (ويرجع به على المرضعة إن تولت الإرضاع وقصدت الإفساد) * وفاقا للشيخ في المبسوط (1) وجماعة، لأنها فوتت عليه بضعها وتسببت لغرامته، وخلافا له في الخلاف (2) لأن البضع لا يضمن بالتفويت، وليست هي السبب في الغرامة، لأنه كان بالنكاح يلزمه المهر، وإن لم يقصد الإفساد فسيأتي حكمه. * (وإن انفردت المرتضعة به) * أي الرضاع * (بأن سعت وامتصت من ثديها من غير شعور المرضعة سقط المهر) * والمتعة، لأنه فسخ من قبلها، ويحتمل عدم السقوط بناء على أنه لا قصد للصغيرة، ففعلها كالعدم، والمهر ثبت بالنكاح ولم يظهر المسقط. ولو شعرت فلم تمنعه ولم تعنه ففي الغرامة ثم في ضمانها كل ما غرمه أو نصفه أو العدم أوجه، من أن تمكينها كمباشرتها، لعدم تمييز المرتضع، ومن اشتراكهما في التفويت. ومن عدم المباشرة، فهي كمن لم يمنعه من إتلاف مال، وكلام التذكرة يعطي الضمان للكل في موضع (3) وتردد في آخر (4). * (ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما، حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة) * لأن الدخول بالام يحرم البنت أبدا، والعقد على البنت يحرم الام أبدا، وإن كان اللبن منه صارت الصغيرة بنتا له أيضا. * (وإلا) * يدخل بها لم تحرم (5) إلا * (الكبيرة، وللكبيرة المهر مع الدخول) * ويشكل بأنها فوتت عليه بضعها فيلزم الرجوع عليها بالمهر، كما لو طلقها ثم


(1) المبسوط: ج 5 ص 298. (2) الخلاف: ج 5 ص 105 المسألة 16. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 623 س 16. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 624 س 27. (5) في " ن " بدل " تحرم ": يحرم.

[ 150 ]

راجعها فأنكرت الرجوع في العدة فحلفت وتزوجت ثم صدقته، ولا يجدي الفرق ببقاء الزوجية هنا بخلافها في المسألة كما في التذكرة (1). * (وإلا) * يدخل بها * (فلا) * مهر لها، لأن الفسخ من قبلها. ولو ارتضعت الصغيرة منها بنفسها (2) ففي ضمان المهر لها أو نصفه من مال الصغيرة الوجهان في تفويت البضع، ويقوى هنا كون التمكين كالمباشرة. * (وللصغيرة النصف أو الجميع على إشكال) * تقدم في كون الثابت هو النصف أو الجميع، وفي الثبوت لو ارتضعت بنفسها. * (ويرجع به على الكبيرة مع التفرد بالإرضاع) * وقصد الإفساد على ما تقدم، وإلا فالتفصيل ما تقدم. * (ولو أرضعت الكبيرة) * الزوجات * (الصغائر حرمن جمع إن دخل بالكبيرة) * لكونها اما وكونهن بنات * (وإلا) * حرمت * (الكبيرة) * دائما والصغائر جمعا إن اتحد الفحل للاخوة. * (ولو أرضعت الصغيرة زوجتاه) * ولا يمكن عندنا إلا * (على التعاقب فالأقرب) * وفاقا للمحقق في النافع (3). * (تحريم الجميع) * فالاولى مع الصغيرة ظاهر، لصيرورتها اما لها. والأخيرة * (لأن الأخيرة صارت ام من كانت زوجته) * فتصدق عليها ام الزوجة، لعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق. وفيه: أن لفظ الآية " امهات نسائكم " (4) والنساء جامد. ثم الصغيرة إنما تحرم أبدا * (إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين) * ليصدق الدخول بالام * (وإلا حرمت الكبيرتان مؤبدا وانفسخ عقد الصغيرة) * لحرمة الجمع بين الام والبنت، وجاز له تجديد العقد عليها. وذهب الشيخ في النهاية (5) وأبو علي (6) وابنا سعيد في الجامع (7) والشرائع (8)


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 625 س 8. (2) في ن زيادة: وهي لا تشعر. (3) المختصر النافع: ص 176. (4) النساء: 23. (5) النهاية: ج 2 ص 298 - 299. (6) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 22. (7) الجامع للشرائع: ص 436. (8) شرائع الإسلام: ج 2 ص 286.

[ 151 ]

إلى عدم حرمة الأخيرة، وهو قوي، لأن الصغيرة انتقلت عن الزوجية، فليست الآن من نسائه. ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر علي بن مهزيار: حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه، لأنها أرضعت ابنته (1). وظاهر ابن إدريس التردد، فإنه جعل التحريم قضية الاصول، ونسب العدم إلى الأخبار (2). * (ولا فرق بين الرضاع قبل الطلاق لهما أو لإحداهما، أو بعده) * وقبل الطلاق للصغيرة وبعده على ما اختاره، نعم إن طلقهما قبل الدخول لم تحرم الصغيرة. * (وينفسخ) * في جميع الصور من قوله: " ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما " * (نكاح الجميع) * من الزوجات المرضعة والمرتضعة * (للجمع) * بين الأخوات في صورة، وبين الام والبنت في غير المطلقة، وثانية الكبيرتين المرضعتين على التعاقب، * (و) * للتحريم * (المؤبد) * للام مطلقا، وللبنت إن دخل بالام * (على ما فصل) *. * (ولو أرضعت أمته الموطوءة زوجته حرمتا، وعليه المهر أو نصفه، ولا رجوع) * على الأمة، إذ لا مال لها * (إلا أن تكون مكاتبة) * مطلقة أو مشروطة، لصيرورتها بحيث ثبت له عليها مال، ولو لم تكن موطوءة حرمت هي دون الزوجة. * (ولو كانت) * الأمة المرضعة لزوجته * (موطوءة) * له * (بالعقد) * أو التحليل دون الملك * (تبعت به) * بعد العتق كسائر الإتلافات المالية * (على إشكال) * تقدم في الرجوع على المرضعة على التفصيل المتقدم.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 305 ب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1. (2) السرائر: ج 2 ص 556.

[ 152 ]

* (ويحتمل قويا عدم) * تسبيب (1) الرضاع، لثبوت * (التحريم بالمصاهرة) * الحادثة منه، لا المصاهرة الناشئة (2) من حكم النسب الناشئ منه كزوجة الابن من الرضاع، والجمع بين الاختين من الرضاع ونحوهما. ووجه القوة الأصل والعمومات من نحو " واحل لكم ما وراء ذلكم " (3) مع نطق الأخبار بأن الرضاع بمنزلة النسب دون المصاهرة (4). * (فلأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن) * والمرضعة، ويمكن إدراجها في صاحب اللبن وإن خالف المعهود، لأن غايتهن أنهن أخوات ولده، واخت الولد إنما حرمت للدخول بامها. وقد عرفت الخلاف فيه، وأن النصوص هنا أوجبت الحرمة. * (وأن يتزوج بام المرضعة نسبا) * فضلا عن الرضاع، فإن غايتها أن تنزل منزلة ام الزوجة، ولا يكفي، لما عرفت من اعتبار الاسم، وليست من امهات النساء. وقد نص عليه في المبسوط (5) مع ما ذكر من الوجه. ووافقه ابن حمزة (6). وخالف ابن إدريس لزعمه أنه من التحريم بالنسب نظرا إلى الامومة (7). والمصنف في المختلف (8) للأخبار المحرمة لأولاد الفحل والمرضعة على أب المرتضع معللة بأنهم بمنزلة أولاده (9) لأنها دلت على تحريم اخت الولد من الرضاع وهو تحريم بالمصاهرة، فدلت على إفادة الرضاع الحرمة بالمصاهرة. وفي الدلالة نظر، والأولى الاقتصار في الحرمة على ما تضمنته. * (وباخت زوجته من الرضاع) * أي مرضعة ولده على تعلق الجار بالزوجة دون الاخت وإن لم يعهد تسميتها زوجة من الرضاع، فإنه أراد بهذا


(1) في ن بدل " تسبيب ": تسبب. (2) في ن بدل " الناشئة ": الثابتة. (3) النساء: 24. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 280 ب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع. (5) المبسوط: ج 5 ص 305. (6) الوسيلة: ص 302. (7) السرائر: ج 2 ص 555. (8) مختلف الشيعة: ج 7 ص 19. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 306 ب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع.

[ 153 ]

التعبير الإبانة عن علة الجواز، بأن غاية اختها أن يكون اخت زوجتها وهي لا تحرم إلا بالمصاهرة. ويحتمل بعيدا أن يرجع ضمير زوجته إلى صاحب اللبن، أي الاخت من الرضاع لزوجة صاحب اللبن، وهو بعيد من وجوه لا يخفى. والظاهر تعلق الجار بالاخت، ورجوع الضمير إلى أب المرتضع، أي الاخت من الرضاع لزوجته، ولكنه لا يصح، لأن الجمع بين الاختين لا خلاف في حرمته وإن كانتا اختين من الرضاع، وسيصرح به في غير موضع، ولأنه لا يتفرع الحلية على ما قدمه، فإن حرمتها حرمة بالمصاهرة الناشئة عن النسب، فإن الاخت من الرضاع بمنزلة الاخت من النسب، وهي حرام جمعا. * (وأن ينكح الأخ من الرضاع ام أخيه نسبا) * أو رضاعا من غير من ارتضعا منها * (وبالعكس) * أي ينكح الأخ نسبا ام أخيه رضاعا، والوجه فيهما أن ام الأخ إذا لم تكن امه إنما تحرم عليه بنكاح الأب لها وهو مصاهرة. * (والحرمة التي انتشرت من المرتضع إلى المرضعة وفحلها، بمعنى أ نه صار كابن النسب لهما) * فيتعدى الحرمة إليهما وإلى نسلهما ومن في طبقتهما، لأنهم خؤولة أو عمومة أو أعلى منهما، لأن ولد الولد ولد. * (و) * الحرمة * (التي انتشرت منهما إليه موقوفة عليه وعلى نسله، دون من هو في طبقته من اخوته وأخواته) * فإن اخوة الابن إنما يحرمون على الام لكونها حليلة الأب، وأخوات الابن إنما يحرمن على الأب للدخول بامهن، وليس هنا شئ من ذلك. * (أو أعلى منه كآبائه وامهاته. فللفحل نكاح ام المرتضع) * لأن غايتها كونها ام الولد * (واخته) * لعدم الدخول بامها * (وجدته) * وإن كانت لامه، لعدم نكاح الام. وهذا الضابط في المعنى موافق لما قبله من أنه إنما يحرم من الرضاع المحرمات بالنسب وما يتبعه دون المحرمات بالمصاهرة، ويستثنى من الأعلى أبو المرتضع وإن علا، فيحرم عليه أولاد الفحل والمرضعة على ما تقدم، وكذا امها

[ 154 ]

على ما في المختلف (1) والسرائر (2) كما عرفت. وإن اريد الانتشار بالنسبة إلى 0 أنفسهما لم يحتج إلى الاستثناء. وفي التذكرة نسب هذا الضابط إلى العامة، ثم قال: وقال علماؤنا: إن جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل يحرمون على هذا المرتضع وعلى أبيه وجميع اخوته وأخواته، وأنهم صاروا بمنزلة الاخوة والأخوات، وخالف جميع العامة في ذلك (3). ونص في الخلاف على حرمة اخت المرتضع على الفحل وأولاده من المرضعة ومن غيرها، وأن اخوته وأخواته بمنزلة أولاده، واستدل بالإجماع (4). ونص في المبسوط أيضا على حرمة أولاد الفحل والمرضعة على المرتضع واخوته وأخواته، وأنهم صاروا اخوة وأخوات (5). ثم نص على هذا الضابط فيجوز أن يكون حكاية عن العامة. * (فروع) * ثلاثة عشر: * (الأول: لو زوج ام ولده بعبد أو بحر) * صغير * (ثم أرضعته) * أي زوجها * (من لبنه حرمت عليهما) * أي الزوج والسيد، لأنها صارت ام الأول وزوجة ابن الثاني، لما عرفت من عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق. * (الثاني: لو فسخت) * المرأة * (نكاح الصغير لعيب أو لعتقها ثم تزوجت وأرضعته) * أي الصغير * (بلبن الثاني حرمت عليهما) * لأنها ام الأول وحليلة ابن الثاني * (وكذا لو تزوجت بالكبير أولا ثم طلقها) * بعد أن أحبلها * (ثم تزوجت بالصغير ثم أرضعته من لبنه) * لذلك بعينه، ولا مهر لها على الصغير على التقديرين، ويحتمل أن يكون له عليها، للتفويت كما سبق. * (الثالث: لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجتيه الصغيرتين بلبن غيره


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 19. (2) السرائر: ج 2 ص 555. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 622 س 23 و 31. (4) الخلاف: ج 5 ص 93 المسألة 1. (5) المبسوط: ج 5 ص 292.

[ 155 ]

دفعة، بأن أعطت كل واحدة ثديا من الرضعة الأخيرة) * واتفق الكمال منهما دفعة * (انفسخ عقد الجميع) * لصيرورتها اما لهما، وكذا إن أرضعتهما بلبنه إلا أنهن يحرمن حينئذ مؤبدا، فلا يجري التفصيل الآتي، ولو أطلق كان حسنا أيضا لظهور المقصود. * (وحرمت الكبيرة مؤبدا، و) * كذا * (الصغيرتان إن كان قد دخل بالكبيرة) * وإلا فله العقد على من شاء منهما دون الجمع. * (فإن أرضعت) * بعد الانفساخ * (زوجة ثالثة حرمت مؤبدا إن كان قد دخل بالكبيرة، وإلا) * لم تحرم و * (بقيت زوجته) * بالنصب خبرا أو حالا * (من غير فسخ) * أو انفساخ، لانتفاء الجمع، ولا يجوز له نكاح إحدى الأولين إلا بعد فسخ نكاحها. * (ولو أرضعت واحدة ثم الباقيتين دفعة حرمن جمع) * مؤبدا * (إن كان قد دخل بالكبيرة، وإلا فسد نكاح الصغائر) * فالأولى للجمع بينها وبين امها والباقيتان للجمع بين الاختين * (وله العقد ثانيا على من شاء) * منهن دون الكبيرة. * (ولو ارضعتهن على التعاقب فإن كان قد دخل) * بالكبيرة * (حرمن مؤبدا، وإن لم يكن دخل انفسخ نكاح الاولى) * للجمع بينها وبين امها * (دون الثانية، لأن الكبرى قد بانت) * برضاع الاولى * (فلم يكن جامعا بينها وبين بنتها) *. * (فإذا أرضعت الثالثة، احتمل فساد نكاحها خاصة، لأن الجمع بين الاختين) * وهما الثانية والثالثة * (تم بها، فاختصت بالفساد، كما لو تزوج باخت امرأته) * بعد التزوج بها. * (و) * احتمل * (فساد نكاحها مع الثانية) * وهو الأقوى وفاقا للمبسوط (1) والخلاف (2) والتذكرة (3) * (لأن عند كمال


(1) المبسوط: ج 5 ص 300. (2) الخلاف: ج 5 ص 105 المسألة 18. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 626 س 8.

[ 156 ]

رضاعها صارتا اختين) * أي اخوة الاولى أيضا إنما تحصل برضاع الثانية، لأنها إضافة لا يمكن حصولها لأحد الطرفين إلا إذا حصلت للآخر، ولأن مجموع الرضاعين علة تامة لاخوة الاولى، كما أنه علة تامة لاخوة الثانية وإن كان رضاع الثانية جزءا أخيرا، فإن المعلول مستند إلى جميع أجزاء العلة، وإلا لم تكن العلة إلا الجزء الأخير، فالاخوة إنما تحصل لهما دفعة * (فانفسخ نكاحهما، كما لو كان إرضاعهما دفعة) * من غير فرق، فإن علة الانفساخ فيه أيضا حصول الاخوتين معا مع صحة العقدين، فلا يمكن الترجيح، وبه يحصل الفرق بينه وبين ما إذا تزوج اخت امرأته، لعدم صحة عقد الثانية. * (الرابع: لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت) * عليه * (الأمة مؤبدا ولم يزل) * عنه * (ملكها، وكذا حرمت الزوجة إن كان قد وطأ الأمة) * وعليه مهرها، ولا رجوع إلا أن تكون مكاتبة كما مر * (وإلا فهي على الزوجية من غير فسخ ولا تحريم) * ولذا قيد اللبن بغيره. * (الخامس: لو أرضعت ثلاث بنات زوجته) * من غيره * (ثلاث زوجاته كل واحدة زوجة دفعة، حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة) * لكونها جدتهن * (وإلا الكبيرة) * خاصة * (وانفسخ عقد الصغائر، وله تجديده) * عليهن * (جمعا، لأ نهن بنات خالات) * إلا أن يكون لبن الكل من فحل واحد. * (ولكل صغيرة نصف مهرها) * أو الكل * (ويرجع به) * الزوج * (على مرضعتها، وللكبيرة المهر) * كلا وإن دخل بها، وإلا فكلا أو نصفا * (ويرجع به على البنات بالسوية) * مع الدخول وبدونه، كما نص عليه في المبسوط (1) والتذكرة (2) والتحرير (3) للتفويت، كما إذا أنكرت الرجوع فتزوجت ثم اعترفت. وقيل: لا رجوع مع الدخول لاستقرار المهر. ونسبه في التذكرة إلى بعض الشافعية (4).


(1) المبسوط: ج 5 ص 302. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 626 س 40. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 10 س 34. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 626 س 41.

[ 157 ]

* (ولو ارتضعن بأنفسهن بالاستقلال فلا ضمان) * لهن أو على المرضعات. وفيما إذا شعرت للرضعات فلم يمنعنهن (1) ما تقدم. * (وفي تضمين الصغائر مهر الكبيرة نظر) * من التفويت، ومن عدم ضمان البضع والقصد. * (وإن أرضعن على التعاقب تعلق بالاولى مهر الكبيرة) * إن دخل بها * (أو نصفه) * إن لم يدخل بها، إذ لا تأثير في نكاحها للباقيتين * (ونصف مهر الصغيرة) * أو كله. * (وعلى كل من الباقيتين نصف مهر من أرضعتها) * أو كله * (مع الدخول) * بالكبيرة أرضعتا دفعة أو متعاقبتين * (وإلا) * يكن دخل بالكبيرة * (فلا رجوع) * عليهما * (لبقاء النكاح بحاله، فإن نكاح الكبيرة قد زال قبل الإرضاع فلا جمع) * بين الصغيرة وجدتها إلا إذا كان لبنهما من فحل واحد، فإن أرضعتا دفعة كان له الرجوع عليهما لتسببهما للانفساخ من غير رجحان، وإن تعاقبتا رجع على الأخيرة بما يغرمه للصغيرة الأخيرة إن لم ينفسخ إلا نكاحها، وإلا فيما يغرمه لها وللثانية، ولا يرجع على المرضعة الثانية وإن تسبب للآخرة، فإنها لم تتسبب للفسخ، [ كمن حفر بئرا في ملكه أو مباح فوق فيها غيره بدفع دافع فإنما المضمن سبب القريب ] (2) وإن اتفقت الأوليان في الإرضاع وتعقبت الثالثة، رجع بما يغرمه للكبيرة عليهما وبما يغرمه لكل من الصغيرتين على مرضعتهما. * (السادس: لو أرضعت ام الكبيرة أو جدتها أو اختها على إشكال فيهما) * من الإشكال في فساد العقد على العمة وابنة أخيها، أو الخالة وابنة اختها إذا اتفق، أو توقفه على الإجازة. وعلى الفساد يشكل الحكم بالبطلان بعد الانعقاد صحيحا، لعدم الدخول في نصوص (3) المنع * (الصغيرة ولم يدخل) * بالكبيرة * (انفسخ النكاح) * على الكبيرة والصغيرة جميعا * (لأن المرضعة إن كانت الام فالكبيرة اخت، وإن كانت الاخت فخالة، وإن كانت الجدة) * للأب


(1) في المطبوع: يمنعهن. وفي ن: يمنعنه، والصواب ما أثبتناه. (2) مابين المعقوفتين لم يرد في " ن ". (3) في ن: " خصوص ".

[ 158 ]

* (فالصغيرة عمة) * أو للام فالصغيرة خالة، أو لهما فعمة وخالة جميعا. وينتفي الإشكال في إرضاع الاخت بإذن الكبيرة، لجواز الجمع بين الخالة وابنة الاخت باذن الخالة. ولعل التقييد بعدم الدخول بالكبيرة، لأنه مع الدخول يمكن القول بعدم انفساخ عقدها لكون الدخول مرجحا لها، فيكون كاخت وخالة سبق عقدها، وحينئذ لو أرضعت الجدة لم ينفسخ نكاح الصغيرة أيضا، لجواز نكاح العمة والخالة على بنت الأخ أو الاخت. * (السابع: لو تزوج كل من الاثنين زوجة صاحبه، ثم أرضعت إحداهما الاخرى، حرمت الكبيرة عليهما مؤبدا) * لعقدهما على الصغيرة، وفيه الخلاف المتقدم، فإنها بالنسبة إلى أحدهما ام من كانت زوجته. * (و) * حرمت * (الصغيرة على من دخل بالكبيرة) * خاصة. * (وكذا لو تزوجتا بواحد) * مجتمعتين عنده أم لا * (ثم بآخر) * كذلك. * (الثامن: لو أرضعت جدة) * الزوجين * (الصغيرين أحدهما، إنفسخ النكاح) * بينهما * (لأن المرتضع إن كان هو الزوج فهو إما عم زوجته) * إن كانت الجدة جدة الصغيرة لأبيها * (أو خال) * إن كانت جدتها لامها، أو كلاهما إن كانت لهما. * (وإن كانت الزوجة فهي إما عمة أو خالة لزوجها) * أو هما معا على نحو ذلك من التفصيل. * (التاسع: لو أرضعت من لبن الزوج بعد موته نشر الحرمة إلى أقاربه) * للاستصحاب والعمومات وتحقق الشرائط. * (العاشر: لا تحرم ام المرضعة من الرضاع على المرتضع، ولا اختها منه، ولا عمتها منه ولا خالتها) * منه، ومن سهو النساخ ما في بعض النسخ من قوله: * (ولا بنات أخيها ولا بنات اختها وإن حرمن) * إن كن للمرضعة * (بالنسب، لعدم اتحاد الفحل) * يعني أن هنا رضاعين من فحلين، وقد عرفت اشتراط اتحاد الفحل في الرضاع، فكما لا اخوة بالرضاع بينه وبين أولاد المرضعة

[ 159 ]

خاصة بالرضاع لتعدد الفحل، فكذا ليست امها من الرضاع جدته ولا (1) مندرجة في: * (امهاتكم اللاتي أرضعنكم) * وهكذا، وكذا لا يحرم عليه أحد من هؤلاء لصاحب اللبن. ويأتي على قول الطبرسي حرمة الجميع، وقد نص عليها في ام المرضعة وصاحب اللبن من الرضاع (2) وكذا الراوندي (3). وينص على حرمة اختها من الرضاع ما مر من خبري الحلبي (4) وعمار (5) المستندين لاشتراط اتحاد الفحل، فإنما يعتبر اتحاده في المرتضعين. * (ولو أرضعت ذات الابن ذات الاخت) * أو ذا الاخت أو ذات البنت ذا الأخ * (لم تحرم الاخت على الابن) * ولا البنت على الأخ، لما عرفت من عدم انتشار الحرمة إلى من في طبقة المرتضع، وهو مثل ما تقدم من قوله: " ولأولاد هذا لأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، النكاح في أولاد المرضعة وأولاد فحلها ولادة ورضاعا " وقد تقدم الخلاف فيه، ولكن ما ذكره هنا أعم مما تقدم، فإن الاخت تشمل الاخت للام خاصة والاخت رضاعا. * (الحادي عشر: حرمة الرضاع تنتشر إلى المحرمات بالمصاهرة) * الناشئة من حكم النسب الناشئ من الرضاع * (فليس للرجل نكاح حلائل آبائه من الرضاع، ولا حلائل أبنائه منه، ولا امهات نسائه ولا بناتهن منه) * للعمومات، ودخول جميع ذلك في آية التحريم. * (الثاني عشر: لو أرضعت من يفسد النكاح بإرضاعه، جاهلة بالزوجية) * أو بفسادها بالرضاع * (أو للخوف عليها) * أي الزوجة المرتضعة * (من التلف) *. * (و) * بالجملة إذا * (لم تقصد الإفساد وقلنا بالتضمين) * لمهر من أفسدت نكاحها * (ففيه) * أي التضمين * (هنا إشكال، ينشأ من كون الرضاع سببا) * للتلف لا إتلافا * (فإذا كان مباحا لم يوجب الضمان كحفر


(1) في " ن " زيادة: تكون. (2) مجمع البيان: ج 3 ص 28. (3) فقه القرآن: ج 2 ص 90. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 294 ب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 3. (5) المصدر السابق: ح 2.

[ 160 ]

البئر في ملكه) * فكما لا يضمن ما تردى فيه فكذا هنا، ولكونه حينئذ مجرد إحسان: " وما على المحسنين من سبيل " وهو صريح المبسوط (1). ومن أنه إتلاف لمتقوم مضمون لا لمصلحة من اتلف عليه، فلا يتفاوت فيه الحال بين قصد الإفساد وعدمه، والضرورة وعدمها. وإباحة السبب (2) لا يسقط الضمان، كما إذا أقرت بالنكاح لزيد لزعمها ذلك ثم تغير اعتقادها فأقرت لعمرو مع كونها محسنة آتية بالواجب عليها. والفرق بينه وبين الحفر ظاهر، لانفكاك الثاني عن الإتلاف دون الأول. ويندفع بأن من البين أنه تسبيب لا إتلاف، والأصل فيه عدم الضمان إلى أن يتبين الخلاف كما ذكر. * (الثالث عشر: لو سعت الزوجة الصغيرة فارتضعت من الزوجة الكبيرة وهي نائمة) * أو بحكمها * (رجع في مال الصغيرة بمهر الكبيرة أو بنصفه على إشكال) * من الإتلاف من غير إحسان، ومن انتفاء القصد، فيمكن رجوع الإشكال إلى كل من أصل ضمان البضع وقدر المضمون من الكل أو النصف وخصوص ضمان الطفل هنا. * (فإن أرضعتها عشر رضعات ثم نامت فارتضعت) * منها * (خمسة) * وهي نائمة * (احتمل الحوالة بالتحريم) * أي الفسخ * (على الأخيرة) * وجعل ما تقدمه شرطا * (فالحكم كما لو كانت نائمة في الجميع) * وهو أقوى، خصوصا مع اشتراط قصد الإفساد، فيكون كما لو أن أحدا أبطل طيران صيد ثم آخر عدوه، كان الصيد للأخير، فلا ضمان على الكبيرة، ولا مهر للصغيرة، لأن فسخ نكاحها من قبل نفسها، ورجع بمهر الكبيرة في مال الصغيرة على الإشكال. * (والتقسيط) * لكون الجميع علة تامة، وقد عرفت عدم استقلال الجزء الأخير * (فيسقط ثلث مهر الرضيعة بسبب فعلها، ونصف المهر، لوجود الفرقة قبل الدخول، ويسقط ثلثا مهر الكبيرة) * بفعلها. * (فإن كانت غير


(1) المبسوط: ج 5 ص 298. (2) في ن: المسبب.

[ 161 ]

مدخول بها سقط الباقي، لأ نه) * ثلث، وهو * (أقل من النصف الساقط بالفرقة) * قبل الدخول، وإن كانت مدخولا بها ثبت لها الثلث. هذا على تضمين تفويت البضع، وإلا ثبت بالدخول المهر كاملا، ويقوى هنا ثبوته، لعدم التفويت، وعليهما فيرجع على الصغيرة على إشكال تقدم. * (ويغرم) * الزوج * (للصغيرة سدس مهرها، ويرجع به على الكبيرة) * هذا إن اعتبرنا سقوط القسط من المهر بالفرقة بعد السقوط بفعل الزوجة. * (ويحتمل) * العكس، فلا يتحقق إلا * (سقوط سدس مهر الصغيرة) * بفعلها والنصف بالفرقة، فيثبت لها الثلث حينئذ. * (وتغرم الكبيرة ثلثه وسقوط ثلث مهر الكبيرة) * بفعلها والنصف بالفرقة فيثبت لها السدس. * (وتغرم الصغيرة سدسه إن كان قبل الدخول وبعده) * ثبت لها الكل. وفي غرامة الصغيرة لها * (إشكال) * من استقراره بالدخول، ومن التفويت كما عرفت في الرجوع على بنات الكبيرة إن أرضعن الصغيرة. وإن انعكس بأن ارتضعت خمسا وهي نائمة ثم ارضعتها عشرا عالمة بالخمس جرى الاحتمالان، والأقوى الحوالة على الأخير أيضا. ويحتمل على التقديرين التقسيط عليهما بالسوية اعتبارا بعدد الفاعل، كما أنه لو جرحه واحد مائة والآخر واحدا ضمنا بالسوية. * (خاتمة) * * (الأقرب قبول شهادة النساء منفردات) * بالرضاع وفاقا للمفيد (1) والمرتضى (2) وسلار (3) والحسن (4) وأبي علي (5) وابن حمزة (6) لأنه من الامور


(1) المقنعة: ص 727. (2) الناصريات: ص 339. (3) المراسم: ص 233. (4) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 8 ص 473. (5) حكاه عنه في المصدر السابق. (6) الوسيلة: ص 222.

[ 162 ]

الخفية عن الرجال غالبا، فيدخل في عموم الأخبار الناطقة بقبول شهادتهن فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه (1) ولعموم مفهوم مرسل ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) في امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: يعلم ذلك غيرها ؟ قال: لا. قال: لاتصدق إن لم يكن غيرها (2). ومفهوم ما ورد في نقصان عقولهن لكون شهادة امرأتين بشهادة رجل (3) وضعفهما ظاهر. ولم يقبلها الشيخ (4) وابنا إدريس (5) وسعيد (6) والمصنف في التحرير (7) هنا، لأصالة الإباحة، والشك في الدخول في الامور التي لا يستطيع الرجال الشهادة عليه. وعلى الأول فلابد من أربع، لأن المعهود قيام امرأتين مقام رجل، وتوقف ثبوت الحق على شهادة رجلين. وقبل المفيد وسلار شهادة واحدة مأمونة (8) وكذا أبو علي (9) في ربع الحق المترتب عليه، وشهادة امرأتين في النصف وهكذا، ولعلهم استندوا إلى الأخبار الناطقة بقبول شهادة امرأتين وامرأة في الولادة (10). وقال السيد في الطبريات: إن أصحابنا يستحبون قبول شهادة الواحدة تنزيها للنكاح عن الشبهة واحتياطا فيه (11). * (و) * لا إشكال في أنه * (يكفي) * الرجلان * (الشاهدان، و) * يكفي * (الشاهد والمرأتان) * خلافا للتحرير (12) هنا. * (ولا يقبل في) * الشهادة على * (الإقرار به إلا) * رجلان * (شاهدان) * لأنه ليس من الامور الخفية لتقبل


(1) وسائل الشيعة: ج 18 ص 258 ب 24 من أبواب الشهادات. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 304 ب 12 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 3. (3) وسائل الشيعة: ج 18 ص 199 ب 15 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 5. (4) المبسوط: ج 5 ص 311. (5) السرائر: ج 2 ص 521. (6) نزهة الناظر: ص 116. (7) تحرير الأحكام: ج 2 ص 11 س 28. (8) المقنعة: ص 727، والمراسم: ص 233. (9) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 8 ص 474. (10) وسائل الشيعة: ج 18 ص 258 ب 24 من أبواب الشهادات. (11) الطبريات (الناصريات في الجوامع الفقهية): ص 248 المسألة 160. (12) تحرير الأحكام: ج 2 ص 11 س 28.

[ 163 ]

شهادتهن منفردات ولا مالا، وما الغرض منه المال لتقبل شهادتهن منضمات. * (ويفتقر) * الشهادة بالرضاع في قبولها * (إلى التفصيل، فلا يسمع الشهادة به مطلقة) * لاختلاف الآراء في الرضاع المحرم، فربما اعتقد الشاهد التحريم فيما لا يحرم عند الحاكم، إلا أن يكون الشاهدان مقلدين للحاكم عارفين بما يشترط عنده ويكون واثقا بمعرفتهما، فيحتمل قبول الإطلاق. * (وتسمع) * الشهادة المطلقة أو الإطلاق * (في) * الشهادة على * (الإقرار به) * لعدم الاختلاف، وأما ما يقال: من أن المقر ربما ظن محرما ليس منه فهو أمر آخر لا تعلق له بالشهادة، مع أنه ربما يقال: ليس على الحاكم الاستفصال إذا ثبت الإقرار، لعموم مؤاخذة العقلاء بإقرارهم (1). * (و) * لا * (يتحمل الشاهد) * الشهادة بالرضاع إلا * (بأربع شرائط) *: الاولى: * (أن يعرفها ذات لبن) * معتبر في الرضاع. * (و) * الثانية: * (أن يشاهد الصبي قد التقم) * حلمة * (الثدي) *. * (و) * الثالثة: * (أن يكون) * الثدي * (مكشوفا لئلا) * يحتمل أنه * (يلتقم غير الحلمة) * والثانية مشتملة عليها إلا أن يكون المعتبر فيها التقام الثدي، وفي الثالثة التقام حلمته. * (و) * الرابعة: * (أن يشاهد امتصاصه للثدي، و) * يعلم ذلك من * (تحريك شفتيه والتجرع وحركة الحلق) *. والظاهر أنها هي الثالثة والرابعة، وما قبلها شرطان، فالثالثة مشاهدة امتصاصه من الثدي، وعلامته تحريك شفتيه، والرابعة مشاهدة التجرع وعلامته حركة الحلق. * (ثم) * لابد حين الأداء أن * (يشهد على القطع بأن بينهما رضاعا محرما) * بالتفصيل لا بمجرد هذا اللفظ، فإن لم يحصل له العلم مع تحقق الشرائط لم يجز له الشهادة، وإن شهد لا على القطع لم تفد.


(1) وسائل الشيعة: ج 16 ص 111 ب 3 من أبواب كتاب الإقرار ح 2.

[ 164 ]

* (وإن شهد على فعل الإرضاع) * فلا يتوهمن أنه لا يفتقر فيه إلى القطع لكونه كالإقرار ولا يشترط العلم بالمقر به، فإنه لو سلم فلا شبهة في اشتراط العلم بالإقرار. ولا أنه لا يشترط فيه التفصيل، كما لا يشترط في الشهادة على الإقرار. ولا أنه لا يشترط في تحمل الشهادة به الشروط المذكورة، إذ ربما يحصل العلم بإخبار المرضعة بكمالها، فإن العدل لا يشهد في مثله إلا بالإقرار والإخبار ونحوهما. فهذه الجملة منفصلة عما بعدها حال عن فاعل " يشهد على القطع " أو عن فاعل الجمل المتقدمة من قوله: " ويفتقر إلى التفصيل " جميعا. وقوله: " وتسمع في الإقرار به " معترضة. ثم فصل الرضاع المحرم الذي يشهد به بقوله: * (فليذكر الوقت والعدد) * لئلا يتوهم الاكتفاء بمجرد لفظ رضاع محرم، أي وإذا شهد فليذكر الوقت وهو قبل الحولين والعدد وما في حكمه ونحوهما مما اختلف فيه. ويحتمل إتصال الجملتين بأن يكون هذه جوابا لقوله: " وإن شهد على فعل الإرضاع " ويكون المراد دفع توهم أنه إن شهد بلفظ الرضاع أو الإرضاع أو الإرتضاع لم يفتقر إلى التفصيل، لانصرافه إلى المعتبر شرعا، فقال: إن شهد بالإرضاع أو نحوه من اللفظين الآخرين. أو يعمم الإرضاع للمبني للمفعول فلابد أيضا من التفصيل، لأن العلة في وجوبه الاختلاف. أو المراد أنه إن شهد بالإرضاع المحرم دون الرضاع أو الارتضاع لم يفتقر إلى ذكر غير الوقت - أي الحولين - والكون قبل الولادة أو بعدها والعدد وما في حكمه من اليوم والليلة، فإن لفظ الإرضاع يدل على سائر الشروط، لعدم صدقه إلا مع حياة المرتضع والمرضعة، والشرب من الثدي. والتحريم يدل على كون اللبن من نكاح صحيح أو شبهة واتحاد الفحل، لندرة الخلاف في الشبهة والفحل. أو لأنه ربما لا يحتاج إلى التعرض لاتحاد الفحل، كما إذا اريد التحريم على زوج المرضعة فإن الشهادة بالرضاع المحرم عليه يتضمن كون اللبن كله منه. وكون الشبهة عند المصنف كالنكاح الصحيح، فلا حاجة عنده إلى التعرض لكونه عن نكاح صحيح. أو يقال:

[ 165 ]

إنهما داخلان في الوقت، لأنه يقول: أرضعته حين ولدت أو حملت من فلان بالنكاح أو الشبهة. أو الأول داخل في الوقت والثاني في العدد، فإنه يقول - مثلا -: أرضعته خمس عشرة رضعة من لبن فلان. * (والأقرب أ نه ليس عليه ذكر وصول اللبن إلى الجوف) * إذا ذكر الرضاع أو الشرب أو نحوهما لتضمنها له، ولأنه لا طريق إلى العلم به إلا مشاهدة الامتصاص وحركة الحلق، وهما لا يفيدان القطع به مع الاجتزاء بهما في الحكم بالرضاع. واختار في التذكرة (1) والتحرير (2) وجوب ذكره، كما يجب ذكر الإيلاج في الشهادة بالزنا وفاقا للمبسوط (3) قال: لأن الحرمة تتعلق بالوصول إلى الجوف (4). ويمكن أن يكون أراد وجوبه إذا لم يذكر في الشهادة ما يتضمنه، كأن يقول: رأيته يمتص الثدي ونحوه، أو لما ذكر الرضاع أو نحوه احتمل احتمالا ظاهرا أن يكون أراد به الامتصاص وإن لم يعلم التجرع وأن يراه محرما، وحينئذ فلا اختلاف بين كتبه. ولكن في المبسوط نص على اعتباره مع التصريح بالإرضاع (5). * (ولا يكفي حكاية القرائن) * وإن أوجبت له العلم * (بأن يقول: رأيته قد التقم الثدي وحلقه يتحرك) * إذ ربما لم يوجب العلم للحاكم لظهور الفرق بين المشاهدة والحكاية. * (ويقبل) * في الرضاع بين الزوجين * (شهادة امها وجدتها وام الزوج وجدته، سواء ادعى) * الرضاع * (الزوج أو الزوجة) * خلافا للعامة (6) ففرقوا بين الصورتين. * (ولو شهدت ام الزوجة وبنتها أو ام الزوج وبنته سمعت) * الشهادة


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 628 س 31. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 12 س 4. (3) المبسوط: ج 5 ص 313. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 628 س 32. (5) المصدر السابق. (6) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 226 وفيه: " امه أو ابنته وامها أو ابنتها ".

[ 166 ]

كانت لهما أو عليهما * (ما لم يتضمن شهادة على الوالد) * سواء كانت الشهادة بما يوجب الاخوة بين الزوجين أو بغيره. وقالت الشافعية: لا يتصور شهادة البنت على امها بأنها ارتضعت من ام الزوج، لاشتراط الشهادة عليه بالمشاهدة، نعم يتصور بأنها أرضعت الزوج في صغره أو أرضعته امها، وحكاه عنهم في التذكرة (1) ساكتا عليه. والظاهر القبول مطلقا، لمنع اشتراط المشاهدة، إذ ربما يحصل العلم بالاستفاضة ونحوها، ولا يظهر لذكر الام هنا وجه، فإنه لا يشترط سماع شهادة البنت بشهادة الام، وإن أراد بالواو معنى " أو " كان تكرارا لما قبله. ويمكن أن يكون ضم الام لتقوية شهادة البنت. وأن يكون تردد في سماع شهادتها وحدها خصوصا مع تكذيب الام. * (ولو شهدت المرضعة أن بينهما) * أي بين اثنتين أو بينها وبينه * (رضاعا قبلت) * على التقديرين مع ثلاث أو اخرى ورجل، لأنها لم تشهد على فعلها وإن كانت الشهادة بالرضاع بينها وبينه، لجواز ارتضاعه منها وهي نائمة، ولا يفيد لها اجرة إن ادعتها، ولا يرد الشهادة بالتهمة بنحو المحرمية. * (و) * إنما * (لا تقبل لو شهدت مع ثلاث أ نها ولدته، لترتب النفقة والميراث هنا) * فهي متهمة بما يمنع من قبول شهادتها. * (ولو شهدت بأ ني أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدع اجرة) * بأن أقرت بالتبرع أو الإبراء أو الأخذ، لانتفاء المانع حينئذ. ووجه الخلاف أنها شهادة على فعل نفسها فهي في معنى الدعوى أو الإقرار. ويدفعه أن المقصود بالشهادة إنما هو الإرتضاع وهو فعله. وإن ادعت اجرة لم تقبل، للتهمة. وللشافعية وجه بالعدم بالنسبة إلى الاجرة والقبول بالنسبة إلى الرضاع وسائر فروعه (2). * (ولو ادعى بعد العقد) * على امرأة * (أ نها اخته من الرضاع أو امه وأمكن) * بأن لم يكن أصغر منها سنا فادعى امومتها وكان أكبر منها بحيث لا يمكن أن ترضعه من أرضعتها. * (فإن صدقته) * وكان * (قبل الدخول بطل العقد) *


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 628 س 8. (2) مغني المحتاج: ج 3 ص 424.

[ 167 ]

لانحصار الدعوى بينهما وقد تصادقا عليها * (ولا مهر لها ولا متعة) * لفساد النكاح من أصله. * (وإن كان بعد الدخول) * بطل العقد أيضا، ولكن لما دخل بها * (فلها المسمى مع الجهل) * أي جهلها بالرضاع أو حكمه وفاقا للشيخ ونسبه إلينا (1) فاشعر بالإجماع، لأن النكاح مناط الشبهة، فالوطء به كالوطء في النكاح الصحيح، ولأنهما إنما تراضيا به. * (ولا شئ مع العلم) * أي علمها * (بالتحريم) * لأنها بغي * (ويحتمل مع الجهل) * ثبوت * (مهر المثل) * لتبين فساد العقد من أصله، والوطء إنما يوجب مهر المثل، وهو الصحيح وفاقا للتذكرة (2). والضابط أن الدخول بعد العقد الفاسد يوجب مهر المثل وقبل الفسخ يوجب المسمى. * (وإن كذبته) * فإن كان * (قبل الدخول ولا بينة) * له * (حكم عليه بالحرمة) * لأنها مقتضى إقراره * (ونصف الصداق) * وفاقا للشيخ (3) لأنه فرقة من قبله قبل الدخول كالطلاق * (ويحتمل) * ثبوت * (الجميع) * لأنه ثبت بالعقد ولم يثبت ما يوجب تشطيرها، وهو الأقوى، إلا أن يؤمر بالطلاق فطلقها اختيارا أو جبرا أو فسخ الحاكم أو فسخت هي. * (و) * إن كان * (بعده) * أي الدخول فلا إشكال في ثبوت * (الجميع) *. * (ولو ادعت هي) * الرضاع * (سمعت) * هي أو دعواها * (وإن كانت هي التي رضيت بالعقد، لجواز جهلها به حالة العقد وتجدد العلم) * لها * (بخبر الثقات) * خلافا لبعض العامة (4) ولذا ولقوة البعد في طرفها لأنها موجبة خصها بهذا القيد، ويظهر منها أنها لو ادعت مع (5) علمها بالحال حين العقد لم يلتفت إليها لتكذيب فعلها لقولها. * (فإن صدقها الزوج وقعت الفرقة وثبت المهر مع الدخول وجهلها، وإلا) * يكن دخل بها * (فلا) * مهر لها.


(1) المبسوط: ج 5 ص 314. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 629 س 11. (3) المبسوط: ج 5 ص 314. (4) مغني المحتاج: ج 3 ص 423. (5) في المطبوع بدل " مع ": حينئذ.

[ 168 ]

* (ولو كذبها لم تقع الفرقة) * وعليها أن لا تمكنه من نفسها ما أمكنها، وتفتدى عنها (1) بما أمكنها. * (وليس لها المطالبة بالمسمى) * كلا أو بعضا لا * (قبل الدخول و) * لا * (بعده) * لفساد العقد على قولها، ولا مهر المثل إن كان أكثر من المسمى، لأنه دعوى منها بلا بينة، فإنما يثبت لها بعد الدخول أقل الأمرين. * (ويحتمل مطالبته بمهر المثل بعد الدخول) * لأنه دخول بعد عقد تبين فساده من أصله مع جهلها، وهو إنما يتم من قبلها، لأنه لم يتبين الفساد للزوج. * (ولها إحلافه على نفي العلم) * إن ادعت أو احتملت علمه كما هو شأن الحلف على نفي فعل الغير. * (فإن نكل حلفت على البت) * كما هو شأن الحلف على إثبات فعل * (فيحكم بالفرقة، والمهر) * مهر المثل أو الأقل * (مع الدخول لا قبله) * لاعترافها بعدم الاستحقاق. * (ولو نكلت أو كان قد حلف الزوج أولا فإن كان قد دفع الصداق لم يكن له مطالبتها به) * لاعترافه باستحقاقها له، إلا إذا طلقها فإنه يستحب له إذا احتمل صدقها فيرتجع نصفه * (وإلا) * يكن دفعه إليها * (لم يكن لها المطالبة) * لاعترافها بعدم الاستحقاق، فإن كان عينا كان مالا مجهول المالك، وكذا إذا قبضته وكان باقيا * (فكان العقد ثابتا) * في الظاهر، أما إذا نكلت فظاهر، وأما إذا حلف أولا ففيه نظر، لأن نفي علمه لا ينفيه، فيمكن أن تحلف على ما ادعته. * (والأقرب أ نه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجية) * وإن نكلت لاعترافها بعدم الاستحقاق، بل يجب عليها الفرار من بعضها ما أمكنها، وربما احتملت المطالبة بغير القسم والجماع لإقراره بالزوجية ولزوم حقوقها، وضعفه ظاهر. * (على إشكال في النفقة) * من إقرارها، ومن أنها محبوسة عليه، والمنع من التمكين من جهة الشرع. وقد يقال: إنها إن رجعت عن دعواها وصدقت الزوج في عدم الرضاع كانت لها المطالبة بالحقوق، وغاية المطالبة بها الرجوع عن الدعوى، فينبغي جوازها لها.


(1) كذا، والظاهر: نفسها.

[ 169 ]

* (ولو رجع) * أحد الزوجين * (بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل رجوعه فيه) * ظاهرا * (وإن ادعى الغلط) * الممكن، لأن الإنكار لا يسمع بعد الإقرار، ويفهم من القيد سماعه قبل الفرقة، ولعله لكونه إقرارا بالنكاح بعد إنكاره، وأطلق في التذكرة عدم السماع (1). * (ولو اعترف قبل العقد بالرضاع لم يجز له العقد عليها، وكذا) * إذا اعترفت * (المرأة، سواء صدقه الآخر أو لا) * ولو أوقع العقد حينئذ لم يقع ظاهرا. * (ولو رجع المعترف منهما) * بالرضاع * (لم يقبل رجوعه) * كما في سائر الأقارير. * (ولو أقر برضاع ممتنع) * كأن أقر بارتضاعه ممن هي أصغر منه * (لم يلحق به حكم) * عندنا * (قبل العقد وبعده) * صدقه الآخر أم لا، خلافا لأبي حنيفة (2) لعموم المؤاخذة بالإقرار. * (الفصل الثاني: المصاهرة) * وهي القرابة بالزواج وما في حكمه أو الحرمة بتلك القرابة. * (كل من وطأ بالعقد الصحيح الدائم) * الأثر، والاسناد مجازي، [ أو العقد للمفعول ] (3) * (أو المنقطع أو الملك) * للعين، أو المنفعة بالتحليل * (حرم عليه ام الموطوءة وإن علت) * لأب أو لام * (وبناتها وإن نزلن) * لابن أو لبنت * (سواء تقدمت ولادتهن) * على الوطء * (أو تأخرت وإن لم يكن في حجره) * أي في حضانته وحفظه وستره. والتقييد في الآية (4) إخراج للكلام مجرى الغالب كما هو المشهور، أو للتعليل كما في الكشاف (5) أو لأن الربيبة في اللغة لا يختص بابنة الزوجة، وإنما


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 629 س 5. (2) الحاوي الكبير: ج 11 ص 406. (3) لم يرد في ن. (4) النساء: 23. (5) تفسير الكشاف: ج 1 ص 495.

[ 170 ]

اختصاصها بها عرف طارئ، فالتقييد للتخصيص، وبنت المرأة في حفظ الرجل وحضانته وستره أصالة، لأن الرجال قوامون على النساء، فإن لم تكن كذلك فبالعرض، لأن (1) الرقيق عيال المولى وإن كان يعرض كثيرا خلافه. أو المراد بالحجر القرابة، وهي في قرابته مطلقا. وبالجملة فلا خلاف عندنا في تحريم من ذكر * (تحريما مؤبدا) * وما روته العامة (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه اشترط الكون في الحجر من أكاذيبهم. * (واخت الزوجة جمعا) * بينهما وهو تمييز أو مصدر أو حال. * (وكذا) * يحرم عندنا الجمع بينها وبين * (بنت أخيها و) * بينها وبين * (بنت اختها) * من نسب ورضاع كما في المبسوط (3) والمهذب (4) وسيأتي إذا تقدم العقد عليها * (إلا أن ترضى الزوجة) * بالاتفاق كما في الانتصار (5) والناصريات (6) والخلاف (7) والغنية (8) والتذكرة (9) خلافا للعامة فحرموه مطلقا (10) وربما توهمه عبارة المقنع (11) ولا بني الجنيد (12) وأبي عقيل (13) فجوزاه مطلقا، لقوله تعالى: " واحل لكم ما وراء ذلكم " (14) والأخبار (15) معارضة بأكثر وأشهر، ونحن نقول بموجبها، فإنه يحل مع الرضا، ويمكن حمل كلامهما أيضا على تقدير الرضا. * (وله إدخال العمة والخالة عليهما) * أي بنت الأخ وبنت الاخت * (وإن كرهت المدخول عليها) * إلا أن لا ترضى الداخلة، وأطلق الصدوق المنع منه


(1) في ن: ونسخة بدل المطبوع، بدل " لأن ": كما أن. (2) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 473. (3) المبسوط: ج 4 ص 196. (4) المهذب: ج 2 ص 188. (5) الانتصار: ص 116. (6) لم نعثر عليه. (7) الخلاف: ج 4 ص 296 المسألة 64. (8) الغنية: ج 18 ص 271. (9) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 638 س 11. (10) المجموع: ج 16 ص 223. (11) المقنع: ص 110. (12) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 59. (13) حكاه عنه في المصدر السابق. (14) النساء: 24. (15) وسائل الشيعة: ج 14 ص 375 ب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

[ 171 ]

في المقنع (1)، ولعل القيد مراد. * (وهل يلحق الوطء بالشبهة والزنا بالصحيح ؟ خلاف) * أقربه اللحوق، وفاقا للتذكرة (2) والمختلف (3) والشيخ (4) وجماعة، للأخبار المستفيضة من صحيح وحسن وغيرهما (5) من غير معارض في الزنا. وفي الغنية الإجماع على الحرمة على أبي الزاني وابنه، والشبهة أولى، فإنها أقرب إلى الوطء الصحيح (6). وفي المبسوط نفى الخلاف في نشرهما الحرمة (7). ودليل الخلاف عموم: " واحل لكم ما وراء ذلكم " (8) وبعض الأخبار (9). والإجماع، حكاه السيد في الطبريات (10) في الزنا. ويدفع الأول بتخصيصه بالأخبار مع إمكان شمول: " امهات نسائكم " لامهات الموطوءة بشبهة والمزني بهن، فإنهن من نسائهم بأدنى ملابسة، وكذا " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " وبأن الغالب في الكتاب البناء على ما هو الأصل في الشريعة والزنا والشبهة خارجان. والثاني بالضعف. والثالث بالمنع. * (ولا يحرم الزنا المتأخر عن العقد وإن قلنا بالتحريم به مع السبق) * وفاقا للأكثر، لوقوع العقد صحيحا، فالأصل بقاؤه إلى أن يعلم طروء الفساد عليه، وقوله (صلى الله عليه وآله): لا يفسد الحرام الحلال (11) وقول الصادقين (عليهما السلام): ما حرم حرام حلالا قط (12) ولا يحرم الحلال الحرام (13).


(1) المقنع: ص 110. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 631 س 38. (3) مختلف الشيعة: ج 7 ص 32 و 46. (4) المبسوط: ج 4 ص 202 و 203. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 319 ب 4 و 6 و 7 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة. (6) الغنية: ص 377. (7) المبسوط: ج 4 ص 208. (8) النساء: 24. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 324 ب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 7 و 10 و 11. (10) الناصريات: ص 318. (11) سنن الدار قطني: ج 3 ص 268 ح 87 وفيه: " لا يفسد الحلال بالحرام ". (12) وسائل الشيعة: ج 14 ص 326 ب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 3. (13) وسائل الشيعة: ج 14 ص 326 ب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 2. (

[ 172 ]

وقال أبو علي: إن عقد الأب أو الابن على امرأة فزنى بها الآخر حرمت على العاقد ما لم يطأها (1) لعموم: " ما نكح آباؤكم " مع عدم القول بالفرق، ولخبر عمار عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد، أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذا الجارية (2). والجواب عن الأول المنع من إرادة الوطء أو ما يعمه. والثاني ضعيف سندا ودلالة. و * (أما النظر واللمس بما يحرم) * لكونهما بشهوة أو إلى غير الوجه والكفين * (على غير المالك) * لهما شرعا أو النظر إلى المملوكة ولمسها بما يحرم على غير المالك لها * (والقبلة فلا) * تنشر الحرمة، حلالا كانت أم حراما، للأصل، وعموم: " ما وراء ذلكم " و " ما ملكت أيمانكم " (3) والأخبار كصحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج بنتها، قال: إن لم يكن أفضى فلا بأس، وإن كان أفضى فلا يتزوج (4). وخبر علي بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) في الرجل يقبل الجارية ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لابنه وأبيه ؟ قال: لا بأس (5). * (وقيل) * في النهاية (6) والوسيلة (7) والمهذب (8) والغنية (9) والمقنع (10).


(1) حكاه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 39. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 320 ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3. (3) النساء: 24. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 323 ب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 585 ب 77 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 3. (6) النهاية: ج 2 ص 290. (7) الوسيلة: ص 307. (8) المهذب: ج 2 ص 246. (9) الغنية: ص 337. (10) المقنع: ص 109.

[ 173 ]

* (إنها) * أي النظر وما بعده * (تحرم) * المرأة، وأن المرأة المنظورة والملموسة تحرم * (على أبي اللامس والناظر وابنه خاصة) * أي نشر الحرمة في هذه المسألة خاصة دون ام المنظورة إلى آخره، أو متصل بقوله: * (فيما يملكانه) * أي الحرمة إنما هي في الأمة دون الأجنبية. وعلى التقديرين يجوز أن يكون " ما " عبارة عن المرأة وعن النظر وما بعده، فإن النظر واللمس إنما يملكان في الزوجة والأمة، والاولى خارجة عن المسألة، لكنه حينئذ يشمل أمة الغير المحللة له. ودليل هذا القول أنها أقوى من العقد فإذا حرمت به حرمت بها، وأخبار: منها: صحيح ابن بزيع سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الجارية فقبلها (1) هل تحل لولده ؟ فقال: بشهوة ؟ قال: نعم، قال: ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه، قلت: إذا نظر إلى جسدها، فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه (2). وصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في الرجل تكون عنده الجارية يجردها وينظر إلى جسدها نظر شهوة هل تحل لأبيه، وإن فعل أبوه هل تحل لابنه ؟ قال: إذا نظر إليها بشهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه، وإن فعل ذلك الابن لم تحل للأب (3). وهو يدل على الحرمة إذا نظر إلى ما لا يحل النظر إليه لغير المالك وإن لم يكن بشهوة ؟ وقال المفيد بالحرمة على الابن دون الأب (4) والتقي (5) وسلار (6) أيضا اقتصرا


(1) كذا، وفي المصدر: فيقبلها. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 317 ب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 318 ب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 6. (4) المقنعة: ص 543. (5) الكافي في الفقه: ص 286. (6) المراسم: ص 149.

[ 174 ]

على ذكر الحرمة على الابن، والخبران حجة عليهم، ولا حجة لهم في صحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه (1) (2). ثم إن التحريم على القول به إنما هو بالنظر إلى الفاعل * (دون) * المفعول بها، فلا تحرم * (ام المنظورة أو الملموسة و) * لا * (ابنتهما و) * لا * (اختهما) * بمعنى جواز الجمع بين الاختين بالملك مع لمسهما والنظر إليهما، للأصل وعموم: " فإن لم تكونوا دخلتم بهن " (3). ونحو صحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم إنه تزوج ابنتها، فقال: إن لم يكن أفضى إلى الام فلا بأس (4). وقال أبو علي بحرمة البنت على من أتى من امرأته أو أمته، بما يحرم على غيره كالقبلة والملامسة والنظر إلى العورة (5). والشيخ في الخلاف بأن القبلة واللمس بشهوة مباحا أو شبهة، والنظر إلى الفرج تحرم الام وإن علت والبنت وإن نزلت، للإجماع، والاحتياط، والأخبار فعن النبي (صلى الله عليه وآله): لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها، وعنه (صلى الله عليه وآله): من كشف قناع امرأة حرم عليه امها وبنتها (6). وصحيح محمد بن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها أيتزوج ابنتها ؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ابنتها (7).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 318 ب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4. (2) زاد في " ن " وقوله تعالى: " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ". (3) النساء: 23. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 354 ب 19 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3. (5) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 47. (6) الخلاف: ج 4 ص 308 - 309 المسألة 81 و 82. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 353 ب 19 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1. (

[ 175 ]

ونحوه أخبار اخر (1). والجواب: الحمل على الكراهة كما في التهذيب (2) والاستبصار (3). * (والأقرب الكراهة) * في الجميع، لما تقدم، ومنع الإجماع والمعارضة بقوله تعالى: " فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " (4) لكن يقوى عندي الحرمة على أب الناظر واللامس وابنه، لصحيحين (5) ونحوهما، مع ضعف المعارض. وفي الإيضاح (6) حكاية قول بأن النظر المحرم إلى الأجنبية يحرم امها وبنتها. * (ولا خلاف في انتفاء التحريم) * مطلقا * (بما يحل لغير المالك كنظر الوجه ولمس الكف) * بغير شهوة أو ريبة، وفي جواز لمس الكف نظر. * (أما العقد المجرد عن الوطء) * وما في حكمه * (فإنه يحرم ام الزوجة تحريما مؤبدا على الأصح) * الأشهر، لعموم: " امهات نساءكم " (7) وللأخبار (8) والاحتياط، والإجماع على ما في الناصريات (9) واشترط الحسن الدخول (10) للأخبار، كصحيح جميل بن دراج وحماد بن عيسى عن الصادق (عليه السلام) قال: الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها، يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج امها وإن شاء ابنتها (11).


(1) المصدر السابق: ح 2 ووسائل الشيعة: ج 14 ص 317 و 318 ب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1 و 2 و 6 و 7. (2) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 280 ذيل الحديث 24. (3) الاستبصار: ج 3 ص 163 ذيل الحديث 591. (4) النساء: 23. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 353 ب 19 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1 و 2. (6) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 66. (7) النساء: 23. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 354 ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها. (9) الناصريات: ص 317. (10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 27. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 355 ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 3.

[ 176 ]

وصحيح منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بامها ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا، فقلت: جعلت فداك ما يفخر الشيعة إلا بقضاء علي (عليه السلام) في هذه الشمخية التي أفتى بها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا (عليه السلام) فسأله فقال له علي (عليه السلام): من أين أخذتها ؟ فقال: من قول الله عزوجل: و " ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " فقال علي (عليه السلام): إن هذه مستثناة وهذه مرسلة وامهات نسائكم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عليه السلام) ؟ فلما قمت ندمت وقلت: أي شئ صنعت يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، وأقول أنا: قضى علي (عليه السلام) فيها فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها ؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن عليا (عليه السلام) قضى فيها وتسألني فما تقول فيها ؟ ! (1). وصحيح صفوان بن يحيى عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت أيحل له أن يتزوج امها ؟ قال: سبحان الله كيف تحل له امها وقد دخل بها ؟ ! قال: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له امها ؟ قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها ؟ (2). ولأن الظاهر من الآية كون الدخول قيدا للنساء في الجملتين، لأن ظاهر الصفة والشرط ونحوهما إذا تعقب جملا متعاطفة رجوعها إلى الكل تسوية بينها، وللأصل. والجواب عن الأول: أن قوله: " يعني إذا تزوج المرأة " إلى آخر الكلام إنما هو من كلام الراوي في تفسيره، ولا يتعين كلامه (عليه السلام) لهذا المعنى، لجواز رجوع ضمير " بها " إلى الام، فالمعنى أنه إذا لم يدخل بالام كانت هي والبنت سواء في


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 354 ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 356 ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5. (

[ 177 ]

الحل، على أنه مضطرب الاسناد كما ذكره الشيخ، قال: لأن الأصل فيه جميل، وحماد بن عثمان، وهما تارة يرويان عن أبي عبد الله (عليه السلام) بلا واسطة، واخرى يرويانه عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم إن جميلا تارة يرويه مرسلا عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام)، وهذا الاضطراب في الحديث مما يضعف الاحتجاج به (1). وعن الثاني أنه يحتمل الخلاف. والثالث مضمر، ويشمل الثلاثة مخالفة ظاهر الكتاب كما سيظهر. وعن الرابع أن الظاهر في القيد بعد الجمل المتعاطفة التعلق بالأخيرة، لأصالة بقاء ما قبلها على الإطلاق وخصوصا في هذه الآية، لأنه إن علق بالجملتين مجرد قوله الآتي: " دخلتم بهن " لزم الفصل بين الصفة وموصوفها باجنبيات وإن علق بهما جملة قوله: " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " لم يصح إلا أن تكون " من " باعتبار الاولى بيانية وباعتبار الثانية ابتدائية، إلا أن يحمل بالنسبة إليهما على الاتصالية، ويكون المجموع حالا عن امهات النساء والربائب جميعا. * (وهل يشترط) * في التحريم * (لزومه) * أي العقد * (مطلقا أو من طرفه أو) * الوجه عدمه أي * (عدم) * اشتراطه * (مطلقا ؟ نظر) * من الشك في كون الإجازة متممة للعقد أو كاشفة عن صحته، وفي أن الصحة هل يتبعض بتبعض الإجازة، وفي أن اللزوم من طرف يوجب ترتب آثاره عليه مطلقا وفي صدق " نسائكم " بدون اللزوم ؟ وهو الوجه الوجيه في التردد، والاحتياط يرجح الأخير كالأصل الأول. * (فلو عقد عليه الفضولي عن الزوجة الصغيرة) * أو الكبيرة * (ففي تحريم الام قبل الإجازة) * منها * (أو بعد فسخها له مع البلوغ) * أي في التحريم في الصورتين * (نظر) * من تحقق العقد ولزومه من الزوج وكون الفسخ مزيلا له بعد الثبوت، ومن عدم اللزوم منها وكشف الفسخ عن الفساد. ويقوى


(1) تهذيب الاحكام: ج 7 ص 275 ذيل الحديث 1169.

[ 178 ]

التحريم قبل الإجازة لزوم الجمع بين الام والبنت، ولعل التخصيص بالصغيرة لبعد أمد الانتظار إلى الإجازة وعدم صلاحيتها الآن لها وللفسخ. * (و) * العقد المجرد * (يحرم المعقود عليها على أب العاقد وإن علا وابنه وإن نزل) * اتفاقا، لعموم: " ما نكح آباؤكم " (1) " وحلائل أبنائكم " (2) وقيد " الذين من أصلابكم " إنما يخرج المتبني. * (ولا يحرم) * العقد المجرد * (بنت الزوجة على العاقد عينا بل جمعا، فلو فارقها قبل الدخول حل له العقد على البنت) * اتفاقا وبنص الكتاب، وقد مضى الخلاف في جريان النظر واللمس بشهوة منزلة الدخول. * (وكذا) * إنما يحرم * (اخت الزوجة) * جمعا * (و) * كذا * (بنت أخيها و) * بنت * (اختها إلا أن ترضى العمة والخالة) * وفيه إشعار باشتراط رضاهما وإن تأخر عقدهما. * (ويحرم وطء مملوكة كل من الأب وإن علا، والابن وإن نزل على الآخر، بالوطء لا بالملك) * اتفاقا، ولا بالنظر أو اللمس على الخلاف. * (ولا يحرم الملك) * على أحدهما لمملوكة الآخر ولو * (مع الوطء) * بعدم التنافي بين الملك وحرمة الوطء. * (ولو وطأ أحدهما مملوكة الآخر) * قبل وطئه لها * (بزنا أو بشبهة، ففي التحريم) * على المالك * (نظر) * من عموم: " ما نكح آباؤكم " مع عدم القول بالفرق، وكون النكاح في اللغة بمعنى الوطء، ولما تقدم من خبر عمار، وهو وإن ضعف لكن يؤيده أخبار تحريم زوجة أحدهما عليه بزنا الآخر قبل العقد (3) وهو قول الشيخ (4) وابني الجنيد (5) والبراج (6). ومن الأصل وعموم: " ما ملكت


(1) النساء: 22. (2) النساء: 23. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 319 ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة. (4) النهاية ونكتها: ج 2 ص 290. (5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 39. (6) المهذب: ج 2 ص 183.

[ 179 ]

أيمانكم " (1) ومنع كون النكاح بمعنى الوطء لغة، لما عرفت سابقا، وعموم: لا يحرم الحرام الحلال (2). وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: إن زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها ولا يحرم الجارية على سيدها، إنما يحرم ذلك منه إذا كان أتى الجارية وهي حلال، فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه (3) وهو قول ابن إدريس (4). * (وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو اباحة) * اتفاقا * (وللأب التقويم) * لمملوكة الابن وابتياعها منه ولاية * (مع الصغر) * مع المصلحة، وقيل: مع انتفاء المفسدة، لعموم الأخبار، كصحيح أبي الصباح عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار هل يصلح أن يطأها ؟ فقال: يقومها قيمة عدل ثم يأخذها، ويكون لولده عليه ثمنها (5). وحسن عبد الرحمان بن الحجاج قال للكاظم (عليه السلام): الرجل يكون لابنه جارية أله أن يطأها ؟ فقال: يقومها على نفسه قيمة، ويشهد على نفسه بثمنها أحب إلي (6). * (ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو شبهة فالأصح أ نه لا يوجب التحريم) * وفاقا للأكثر للأصل، وعموم: " الحرام لا يحرم الحلال " (7) " وما ملكت أيمانكم " (8) وخصوص خبر عمار المتقدم، وخبر مرازم سمع الصادق (عليه السلام) وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع، فقال: أثمت وأثم ابنها. وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له:


(1) النساء: 25. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 320 ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 319 ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1. (4) السرائر: ج 2 ص 524. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 543 ب 40 من أبواب النكاح العبيد والاماء ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 543 ب 40 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 3. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 320 ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5. (8) النساء: 23.

[ 180 ]

أمسكها فإن الحلال لا يفسده الحرام (1). ولأن كلا من عقد الابن أو الأب أو وطئه محرم لها على الآخر، والسابق راجح، فلو حرمنا على السابق بوط اللاحق رجحنا المرجوح. وقيل بالتحريم، لعموم " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " (2). ويندفع بما عرفت من أن الكتاب مبني في الغالب على ما هو الأصل في الشرع، والأصل في النكاح إن سلم كونه بمعنى الوط ء هو الصحيح. * (ولا حد على الأب في الزنا بمملوكة ابنه) * لأنه وماله لأبيه ولأنه أصله فلا يناسب عقوبته لأجل ماله. * (ويحد الابن مع انتفاء الشبهة) *. * (ولو حملت مملوكة الأب بوطء الابن لشبهة عتق) * الولد، لتحقق النسب مع الشبهة كالصحيح * (ولا قيمة على الابن) * لأنه لو كان رقا انعتق على الجد قهرا * (ولا عتق مع الزنا) * لانتفاء النسب، وقد سبق منه التردد في كون الزنا كالصحيح. * (ولو حملت مملوكة الابن) * بوطء الأب * (بذكر لم ينعتق) * على الابن وإن كان بشبهة، لأنه أخوه * (وعلى الأب فكه مع الشبهة) *. * (ولو حملت بانثى) * بالشبهة * (عتقت على الابن) * لكونها اخته * (ولا قيمة) * على الأب للانعتاق قهرا * (ومع الزنا لا عتق) * لانتفاء النسب. * (وعلى كل من الأب والابن مهر المثل لو وطأ زوجة الآخر لشبهة) * عليها وإن كان الواطئ زانيا، وإلا فلا مهر وإن كان الواطئ مشتبها عليه. * (فإن حرمنا) * ها على الزوج * (بها) * أي بوطء الشبهة * (فعاودها الزوج) * بل وطأها * (وجب عليه مهر آخر) * إن لم تكن عالمة بالتحريم * (وإلا) * تحرمها بها * (فلا) * مهر عليه إلا المسمى بالعقد أو الوطء السابق، وفي تضمين الواطئ غير الزوج له لتفويته البضع ما سبق. * (والرضاع في ذلك كله كالنسب) * كما سبق.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 320 ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 4. (2) جامع المقاصد: ج 12 ص 303.

[ 181 ]

* (الفصل الثالث في باقي الأسباب) * * (وفيه) * ثمان * (مسائل) * بعدد الأسباب بعد اللعان وما في حكمه سببا واحدا، وإلا فالأسباب تسعة. * (الأول: من لاعن امرأته حرمت عليه أبدا) * بالنص والإجماع * (وكذا لو قذف زوجته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان لو لا الآفة) * إن ادعى المشاهدة ولم يقم البينة، وهما داخلان فيما يوجب اللعان، إذ لا لعان مع البينة، أو انتفاء دعوى المشاهدة، وهو أيضا مقطوع به في كلام الأصحاب، لكن منهم من عبر بالصماء الخرساء، وأكثرهم عبروا كما عبر المصنف، وحكى عليه الإجماع في الغنية (1) والسرائر (2) واستشكل في التحرير (3) فيما لو كانت صماء بغير خرس. والوجه فيه أن في الكافي في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي بصير أنه سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال، قال: إن كان لها بينة تشهد لها عند الإمام جلد الحد وفرق بينه وبينها ولا تحل له أبدا، وإن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها منه (4). وهو كذلك في موضع من التهذيب (5). وفي موضع آخر بزيادة لفظة " أو " (6) وهنا خبران آخران في الخرساء وحدها (7). * (الثاني: لو تزوج امرأة في عدتها) * من غيره * (عالما) * بالعدة والتحريم * (حرمت عليه أبدا) * بالنص والإجماع دخل بها أم لا * (دون أبيه وابنه) * أي لا تحرم عليهما، لفساد العقد عليها، إلا مع الدخول على القول بالتحريم بالزنا أو الشبهة. * (وإن جهل العدة والتحريم) * كليهما أو أحدهما * (فإن دخل فكذلك في


(1) الغنية: ص 338. (2) السرائر: ج 2 ص 525. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 15 س 2. (4) الكافي: ج 6 ص 166 ح 18. (5) تهذيب الأحكام: ج 8 ص 193 ح 675. (6) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 310 ح 1288. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 603 ب 8 من أبواب اللعان ح 1 و 4.

[ 182 ]

حقه وحقهما) * أي الأب والابن بناء على عدم التحريم بوطء الشبهة، وإلا يكن دخل بها لم تحرم عليه، ولكن بطل العقد * (واستأنف بعد الانقضاء) * للعدة إن شاء. * (ويلحق به الولد مع الجهل إن جاء لستة أشهر فصاعدا من حين الوطء) * إلا إذا لم يمض أكثر من أقصى مدة الحمل من وطء الأول ففيه ما تقدم. * (ويفرق بينهما) * إن لم يفترقا بأنفسهما * (وعليه المهر مهر) * المسمى أو المثل * (مع جهلها) * بأحد الأمرين * (لا) * مع * (علمها) * لأنها بغي. * (وتعتد منه بعد إكمال) * العدة * (الاولى) * لتعدد السبب، وحسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن تمضي لها أربعة أشهر وعشرا ؟ فقال: إذا دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا، واعتدت بما بقي عليها من الأول، واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من الخطاب (1). ونحوه خبر محمد بن مسلم (2). وحكي قول بالاكتفاء بعدة واحدة (3). ولابد أن يكون أكثرهما، وبه أخبار كصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (4). والحمل على عدم دخول الثاني ضعيف، فإنه حينئذ لا عدة عليها إلا من الأول. * (ولو كانت هي العالمة) * بالعدة والتحريم دونه * (لم يحل لها العود إليه أبدا) * كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج وقد سأله إن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة، الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا (5).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 346 ب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 344 ب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (3) مسالك الافهام: ج 7 ص 339. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 347 ب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 10. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 345 ب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4.

[ 183 ]

ويشكل التحريم من أحد الجانبين خاصة، إلا أن يقال بالحل للآخر إن جهل التحريم أو شخص المعقود عليها ثانيا، ولكن لا يظهر الفرق بينه وبين صورة علمهما، إلا بأن يقال بلزوم العقد حينئذ وإن تجدد العلم بالتحريم أو الشخص بعد العقد. ويمكن أن يكون التحريم ثابتا لهما أيضا، لكن للعالم بالذات وللجاهل بالواسطة، لكون التحريم عقوبة على العقد، ولا عقوبة إلا على العالم. ويحتمل أن لا يكون العقد باطلا حين جهل أحدهما وإن كانا حين العقد الثاني عالمين بالحكم والشخص وإن أثم العالم، لكن لا نعرف به قائلا، وأن لا يكون المراد في الخبر والفتوى الفرق بين علمهما وعلم أحدهما، بل المراد إبانة التساوي بين الصورتين. * (ولو تزوج بذات بعل ففي إلحاقه بالمعتدة) * أي بالتزوج بها * (إشكال ينشأ من عدم التنصيص) * عليه من الأصحاب والأخبار، إلا في أخبار غير صحيحة كموثق أديم بن الحر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التي تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا (1). مع أن الأصل الإباحة. وعن عبد الرحمان بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الآخر أيراجعها ؟ قال: لا حتى تنقضي عدتها (2). * (ومن أولوية التحريم) * لأن علاقة الزوجية أقوى من العدة، وفي استلزامه لأولوية التحريم منع، ولا فرق بين ما إذا دخل أو لم يدخل، فإن الدخول هنا ليس من الزنا بذات البعل، فإن الفرض أنه تزوج بها، والظاهر حينئذ أن الدخول لشبهة الحلية. ولو عمل بالأخبار الواردة بالتحريم هنا أمكن الحكم بالتحريم مطلقا، مع الجهل والعلم، ومع الدخول وبدونه، لإطلاقها. * (ولا فرق في العدة) * الموجبة للتحريم بالنكاح فيها * (بين) * عدة الفراق


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 341 ب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (2) المصدر السابق: ح 3.

[ 184 ]

* (البائن والرجعي) * أو المرأة البائن والرجعي بناء على اختصاص الوصفين بالنساء. * (و) * من البائن * (عدة الوفاة) * لكن صرح بها لعدم تبادرها إلى الفهم منه. وكذا لا فرق بين عدة النكاح وعدة الشبهة، وفي النكاح بين الدائم والمنقطع، وفي الدخول بين القبل والدبر، بناء على شمول الدخول لهما، وذلك لعموم النصوص من الأخبار (1) والأصحاب. * (وهل وطء الأمة في) * مدة (2) * (الاستبراء كالوطء في العدة ؟ إشكال) * من أنها عدتها، ومن عدم النكاح، ومن عدم التبادر إلى الفهم من العدة، لاختصاصها باسم آخر مع أصل الإباحة، وهو الأقوى، وكذا الكلام في نكاحها في الاستبراء. * (ولو تزوج) * امرأة * (بعد الوفاة) * لزوجها * (المجهولة) * لها أو لهما * (قبل العدة فالأقرب عدم التحريم المؤبد) * لأنها ليست زوجة ولا معتدة، والأصل الإباحة. * (ويحتمله) * أي البحث أو التزويج أو الرجل المتزوج أو المرأة التحريم بطريق أولى، فإنه في زمان هو أقرب إلى الزوجية. وفيه منع. ولأنها في ظاهر الشرع زوجة، وللدخول في عموم موثق زرارة عن الباقر (عليه السلام) في امرأة فقدت زوجها، أو نعي إليها، فتزوجت، ثم قدم زوجها فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للأخير أن يتزوجها أبدا (3). وفيه: أن الزوج هنا حي فهي زوجة. والاحتمال قائم * (وإن زادت المدة عن العدة) * لو كانت اعتدت لعموم المنشأ حتى الأولوية لو تمت فإن عدتها بعد العلم أو التربص المعهود. * (وفي المسترابة) * إذا تزوجت في زمن التربص بعد الشروع في الاعتداد قبل الاعتداد ثانيا * (إشكال) * من أنها ليست زوجة ولا معتدة. ومن الأولوية


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 344 ب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة. (2) في المطبوع بدل " مدة " عدة. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 341 ب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2.

[ 185 ]

والشروع في العدة أولا، وكون مدة التربص عدة حقيقة، ولذا لم يستقرب فيها عدم التحريم. * (الثالث: لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية) * بالوصف أو الإضافة * (حرمت عليه أبدا) * قطع به الأصحاب إلا المحقق في الشرائع (1) وحكى عليه الإجماع في ذات العدة في الانتصار (2) وليس عليه نص بخصوصه. ويجوز أن يكون المستند فيه - إن لم يكن عليه إجماع - أن النكاح محرم، فالزنا أولى، أو الدخول مع النكاح محرم فلا معه أولى. * (ولو لم تكن إحداهما لم تحرم، سواء كانت ذات عدة بائن) * بالإضافة وهو يؤيد الإضافة في الأول * (أو لا وإن كانت مشهورة بالزنا) * تابت أم لا، للأصل والخبر (3) خلافا للشيخين (4) وجماعة حيث شرطوا التوبة لظاهر الآية (5). وخبر عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها ؟ فقال: إن أنس منها رشدا فنعم، وإلا فليراودها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت فليتزوجها (6). ونحوه مضمر أبي بصير (7) وهما ضعيفان. واجيب عن الآية تارة بأن المراد بالنكاح الوطء، واخرى بأنها منسوخة بقوله تعالى: " وانكحوا الأيامى منكم " (8) أو بقوله: " فانكحوا ما طاب لكم " (9) وقوله: " واحل لكم ما وراء ذلكم " (10). وفي الأول: أنه خلاف الظاهر، فإنه إن اريد الوطء لم يظهر للكلام فائدة


(1) شرائع الإسلام: ج 2 ص 292. (2) الانتصار: ص 107. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 333 ب 12 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة. (4) المقنعة: ص 504، النهاية: ج 2 ص 300. (5) النور: 3. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 331 ب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (7) وسائل الشيعه: ج 14 ص 332 ب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 7. (8) النور: 32. (9) النساء: 3. (10) النساء: 24.

[ 186 ]

ظاهرة إلا إذا اريد وطء غير الزاني. وفي الثاني: أنه خلاف الأصل، مع أن الظاهر من " طاب " حل، ومن " ما وراء ذلكم " سائر الأصناف من النساء، ولا ينافيه عروض الحرمة لعروض زنا ونحوه. وقوله: " وإن كانت مشهورة بالزنا " إشارة إلى خلاف ما في الأخبار من النهي عن الكواشف والبغايا (1) وأن الآية (2) في المشهورين والمشهورات بالزنا. ونحو صحيح الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا، ولا تزوج الرجل المعلن بالزنا إلا أن تعرف منهما التوبة (3). بحمل هذه على الكراهة جمعا، وفيه نظر. * (ولو أصرت امرأته على الزنا، فالأصح أ نها لا تحرم) * وفاقا للمشهور، لعموم: " إن الحرام لا يفسد الحلال " (4) وللأصل، ولخبر عباد بن صهيب عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شئ (5). وفي المبسوط: إن الزوجية باقية إجماعا إلا الحسن البصري (6) وحرمها المفيد (7) وسلار (8). ويمكن الاستدلال لهما أولا بالآية، وفيه: أن استدامة النكاح ليس نكاحا، وإن حمل النكاح فيه على الوطء لم يفد المدعى، إلا أن يراد وطء غير الزاني، ويكون عدم التوبة إصرارا، على أن المفيد صرح بوجوب المفارقة، ولا يفيده الآية ولا ينفعها المفارقة، لحرمة نكاحها على غيره عنده. وثانيا بالاحتراز عن اختلاط مائه بماء الزنا، ولذا ورد في الأخبار أن من أراد التزوج


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 335 ب 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة. (2) النور: 3. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 335 ب 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 328 ب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 333 ب 12 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (6) المبسوط: ج 4 ص 202. (7) المقنعة: ص 504. (8) المراسم: 149.

[ 187 ]

بمن فجر بها استبرأ رحمها من ماء الفجور (1). ولكنه لا يفيد الدعوى. واستدل في المختلف بحفظ النسب، فأجاب بأنه لا نسب للزاني (2). * (وهل الأمة الموطوءة بالملك كذات البعل) * في أن الزنا بها يحرمها ؟ * (نظر) * من الخروج عن النص، ومساواة الملك للنكاح، والتساوي في الزنا الموجب لاختلاط الماءين أو النسب. والأصح الأول وفاقا للمقنعة (3) لما ستعرفه من ضعف وجوه الثاني. * (الرابع: لو أوقب غلاما أو رجلا) * ذكرهما، لأن المذكور في أكثر النصوص هو الغلام * (حيا أو ميتا، على إشكال) * في الميت من العموم، ومن أن الحي هو المتبادر، لأنه محل الاستمتاع غالبا * (حرم عليه ام الغلام أو الرجل واخته وبنته مؤبدا من النسب) * بالإجماع كما في الانتصار (4) والخلاف (5) وغيرهما، وبه أخبار منها صحيح ابن أبي عمير عن رجل عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت عليه اخته وابنته (6). وخبر إبراهيم بن عمر عنه (عليه السلام) في رجل لعب بغلام هل تحل له امه ؟ قال: إن كان ثقب فلا (7). وفي مرسل موسى بن سعدان عن الصادق (عليه السلام) حرمة ولد كل منهما على ولد الآخر (8). ولم نعرف به قائلا. * (وفي) * هؤلاء من * (الرضاع) * إشكال، من عموم كونه كالنسب، ومن الأصل مع الخروج عن ظاهر هذه النصوص، لأن الرضاع لا يفيد الأسماء حقيقة، والأول أقرب وفاقا للتحرير (9). * (و) * كذا في * (الفاعل الصغير إشكال) * من عموم الخبر الثاني، ومن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 331 ب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 56. (3) المقنعة: ص 545. (4) الانتصار: ص 107. (5) الخلاف: ج 4 ص 308 المسألة 80. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 339 ب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 340 ب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 7. (8) المصدر السابق: ح 3. (9) تحرير الأحكام: ج 2 ص 11 س 8.

[ 188 ]

الأصل واختصاص الخبر الأول بالرجل، وأنه لا تحريم حين الإيقاب فيستصحب، وأن النصوص مبنية غالبا على الغالب، وضعفهما ظاهر. * (ويتعدى التحريم إلى الجدات وبنات الأولاد) * وفاقا لابن إدريس قال: لأنهن امهات وبنات حقيقة (1) وفيه نظر. * (دون بنت الاخت) * للخروج عن النصوص. * (ولو سبق العقد) * على الإيقاب * (لم تحرم) * للاستصحاب، وعموم: " إن الحرام لا يفسد الحلال " (2). وهل يحرم تجديد العقد إن طلق بعد الإيقاب ؟ فيه نظر، أقربه العدم. وفي الحسن عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) في رجل يأتي أخا امرأته، فقال: إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة (3). ولذا اختار ابن سعيد في الجامع انفساخ نكاح المرأة بالإيقاب (4). * (وكذا) * ما * (دون الإيقاب لا يحرم) * و " دون " إما مبتدء أو باق على الظرفية، والتقدير الفعل دون الإيقاب. * (ولو أوقب خنثى مشكل أو اوقب فالأقرب عدم التحريم) * للأصل مع الشك في السبب، ووجه الخلاف الاحتياط وتغليب الحرمة. نعم إن كان مفعولا وكان الإيقاب بإدخال تمام الحشفة لم يشكل تحريم الام والبنت على القول بنشر الزنا الحرمة، وإن كان فاعلا حرمت عليه النساء قاطبة كما حرم على الرجال للإشكال في الذكورية والانوثية، على أن كلامهم في إرث الخنثى المشكل إذا كان زوجا أو زوجة يدل على الإباحة. * (وحد الإيقاب إدخال بعض الحشفة) * فإنه الإدخال والتغييب فيصدق


(1) السرائر: ج 2 ص 525. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 328 ب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 339 ب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (4) الجامع للشرائع: ص 428.

[ 189 ]

بمسماه ولو قليلا كما نص عليه ابن إدريس (1). * (أما الغسل فإنما يجب بغيبوبة الجميع) * للنص (2) والإجماع، وتعليق الحكم فيه بالتقاء الختانين. * (ولا يحرم على المفعول بسببه شئ) * وحكى الشيخ عن بعض الأصحاب التحريم عليه أيضا (3) ولعله لاحتمال الضمير في الأخبار لكل من الفاعل والمفعول ولذا كان التجنب أحوط. * (الخامس: لو عقد المحرم فرضا أو نفلا إحرام حج أو عمرة بعد إفساده أو لا على امرأة) * لنفسه * (عالما بالتحريم حرمت أبدا عليه وإن لم يدخل) * بها، لخبر زرارة. وداود بن سرحان، وأديم بياع الهروي عن الصادق (عليه السلام) قال: المحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لا تحل عليه أبدا (4). والخبر وإن كان ضعيفا لكن الأصحاب قطعوا بمضمونه، وحكى عليه الإجماع في الانتصار (5) والخلاف (6) والغنية (7). * (وإن كان جاهلا فسد عقده) * اتفاقا * (وجاز له العود بعد الإحلال) * وفاقا للأكثر، وأطلق الصدوق (8) وسلار (9) تحريمهما، ومفهوم الخبر والأصل حجة عليهما. * (فإن دخل) * حينئذ * (قيل) * في الخلاف (10) والكافي (11) والغنية (12)


(1) السرائر: ج 2 ص 525. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 469 ب 6 من أبواب الجنابة. (3) لم نظفر عليه في كتب الشيخ، ولا على من حكاه عنه، وفي الروضة (5: 204): وربما نقل عن بعض الأصحاب تعلق التحريم به كالفاعل. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 378 ب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (5) الانتصار: ص 97. (6) الخلاف: ج 4 ص 322 المسألة 99. (7) الغنية: ص 338. (8) المقنع: ص 109. (9) المراسم: 149. (10) الخلاف: ج 4 ص 322 المسألة 99. (11) الكافي في الفقه: ص 286. (12) الغنية: ص 338.

[ 190 ]

والسرائر (1) والوسيلة (2): * (تحرم مؤبدا) * وحكى عليه الإجماع في الخلاف (3). * (ولا تحرم الزوجة بوطئها في الإحرام مطلقا) * مع العلم بالتحريم والجهل، للأصل من غير معارض، وعموم " عدم فساد الحلال بالحرام " والإجماع، وكذا لا تحرم إن عقد عليها وهي محرمة وهو محل مطلقا للأصل. وفي الخلاف حرمها (4) واستدل عليه بالإجماع والاحتياط والأخبار (5). * (السادس: المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان) * بأن طلقها بالشرائط ثم راجعها في العدة فوطأها، ثم طلقها كذلك ثم راجعها فوطأها، ثم طلقها فنكحت زوجا غيره بعد انقضاء العدة فوطأها، ثم طلقها فتزوجها الأول بعد انقضاء عدتها، ثم طلقها كذلك، وهكذا حتى يستكمل تسعا * (تحرم مؤبدا) * على المطلق بالنص (6) والإجماع كما يأتي في الطلاق. * (ولا يشترط التوالي) * لإطلاق النص (7) والفتوى. * (فلو تخلل التسع) * طلقة أو * (طلقات للسنة) * وإنما اقتصر على طلقات لتخلل طلقتين للسنة ضرورة كما تذكره الآن، وحيث ذكرنا الطلقة أردنا بها غير ذلك * (وكملت التسع للعدة حرمت أبدا) *. * (وفي الأمة إشكال) * من صدق التسع، ونكاح رجلين في البين وإن كان في ضمن نكاح أربعة، ومن كون الست فيها بمنزلة التسع فتحرم بها، ومن أن النص إنما هو في التسع يتخللها نكاح رجلين، فلا يشمل الست ولا نكاح الأكثر، وإليه مال في التحرير (8). * (أقربه) * الأول وهو * (التحريم في التسع إذا نكحها بعد


(1) السرائر: ج 2 ص 525. (2) الوسيلة: ص 293. (3) الخلاف: ج 4 ص 322 المسألة 99. (4) في " ن ": بدل " حرمها " حرمتها. (5) الخلاف: ج 4 ص 322 المسألة 99. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 357 ب 4 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 357 ب 4 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه. (8) تحرير الأحكام: ج 2 ص 15 س 6.

[ 191 ]

كل طلقتين رجل) * لعموم الأدلة، وعدم ظهور الحصر في الرجلين، ولذا يحكم بحرمة الحرة إن تخلل بين طلقاتها نكاح أكثر من رجلين. * (تنبيه: إطلاق الأصحاب كون التسع للعدة مجاز، لأن الثالثة من كل ثلاث ليست منها بل هي) * للسنة ولكنها * (تابعة للأولين) * فاطلقت العدة على الجميع تغليبا أو للمجاورة، والظاهر التغليب. * (فلو وقعت الثانية للسنة فالذي للعدة الاولى لا غير) * لأنها ليس أغلب، ولا الثالثة مجاورة للاولى، وإنما ثبت التجوز في الثالثة دون الثانية. * (ولو كانت الاولى) * السنة * (فكذلك) * أي التي للعدة إنما هي الثانية * (على الأقوى) * لأن الثالثة ليست ثالثة للتين للعدة، وإنما ثبت التجوز فيها، ووجه الخلاف تحقق المجاورة. * (أما الأمة، فإن قلنا بتحريمها بالست) * تنزيلا لها منزلة التسع * (فالأقوى تبعية الثانية للاولى) * على تقديري جهتي التجوز، لأن كل اثنتين منها كذلك منزلتان منزلة الحرة كذلك، فلا يعتبر الأغلبية فيهما. ووجه الخلاف أن التجوز إنما ثبت في التسع، واحتمال أن يكون جهة التجوز الأغلبية وليست فيها. * (السابع:) * نص جماعة من الأصحاب الذين لا يرون نشر الحرمة بالزنا كالمفيد (1) والمرتضى (2) وسلار (3) وابن سعيد (4) على أن * (من فجر بعمته أو خالته، قربتا أو بعدتا، حرمت عليه بنتاهما أبدا) * وظاهرهم الإجماع عليه كما حكاه المرتضى في الانتصار (5). وفي الخالة حسن محمد بن مسلم قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا جالس عنده عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع، أيتزوج ابنتها ؟ فقال: لا. قال: إنه لم يكن أفضى إليها، إنما كان شئ دون ذلك، قال: لا يصدق ولا كرامة (6).


(1) المقنعة: ص 501. (2) الانتصار: ص 108. (3) المراسم: ص 149. (4) الجامع للشرائع: ص 427. (5) الانتصار: ص 108. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 329 ب 10 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1.

[ 192 ]

والصواب وفاقا للسرائر (1) والمختلف (2): أنه إن تحقق الإجماع في المسألة فهو الدليل، وإلا أشكل، خصوصا في العمة، إذ لم نقف فيها على خبر، ثم المعروف الاقتصار على العمة والخالة، والظاهر منهما القريبتان لا دليل على التعدي إلى البعيدتين. * (ولو وطأ) * العمة أو الخالة * (لشبهة فالأقرب) * على القول بأن وطء الشبهة لا ينشر الحرمة * (عدم التحريم) * لخروجه عن النص والفتوى، ووجه الخلاف أن الشبهة أولى من الزنا بالنشر. * (ولو سبق العقد) * على البنت * (الزنا) * بهما * (فلا تحريم) * للأصل، من غير معارض من نص أو فتوى، وعموم " عدم فساد الحلال بالحرام " (3) والنص لا يتناول إلا التزوج بالبنت. * (وفي بنتهما مجازا) * أي بنت البنت أو الابن فنازلة * (أو رضاعا إشكال) * أما في الاولى فمن تنزل الزنا هنا منزلة الوطء الصحيح في نشر الحرمة، فيتعدى إلى البنات مجازا، ولتسميتهن بنات كثيرا وهو اختيار الوسيلة (4) والجامع (5) ومن الخروج عن النص والفتوى، لكون الإطلاق عليهن مجازيا، وهو أقرب. وأما في الثانية فمن الخروج عن النص والفتوى، ومن عموم كون الرضاع كالنسب، وهو أقرب. * (الثامن: لا يحل وطء الزوجة الصغيرة) * إجماعا، وهي * (قبل أن تبلغ تسعا، فإن فعل لم تحرم على الأصح) * للأصل، خلافا للنهاية (6) والتهذيب (7) والسرائر (8) لمرسل يعقوب بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا خطب الرجل المرأة


(1) السرائر: ج 2 ص 529. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 43. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 328 ب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3. (4) الوسيلة: ص 292. (5) الجامع للشرائع: ص 427. (6) النهاية: ج 2 ص 292. (7) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 311 ذيل الحديث 1291. (8) السرائر: ج 2 ص 530.

[ 193 ]

فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا (1) ونفى الخلاف عنه في السرائر (2). * (إلا مع الإفضاء، وهو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا) * كما هو الغالب المشهور في تفسيره. * (أو مسلك الحيض والغائط على رأي) * فإنه أيضا ممكن داخل في مفهوم لفظ الإفضاء، فإنه الإيصال، واقتصر عليه ابن سعيد (3). * (فتحرم مؤبدا) * وإن اندمل الموضع كما يفهم من التحرير (4). و * (قيل) *: تحل (5) حينئذ، ويأتي التردد فيه في الجنايات. هذا هو المشهور بين الأصحاب، ونزل عليه في المختلف إطلاق النهاية (6) ولم نظفر بخبر يدل على التحريم بالإفضاء، وما دل على التحريم بالدخول قبل التسع ضعيف مرسل، فالأقرب وفاقا للنزهة الحل (7). قيل في السرائر (8) والجامع (9) والشرائع (10) وغيرها: * (ولا تخرج من حباله، وفيه نظر) * من الأصل، ومن أن بقاء الزوجية مستلزم للإباحة، ومن اختلاف الأخبار، فما مر من خبر يعقوب بن يزيد (11) يفيد البينونة، ونحو خبر بريد العجلي عن الباقر (عليه السلام) في رجل افتض جارية فأفضاها، قال: عليه الدية إن كان قد دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق (12). يفيد بقاء الزوجية، وهو الأقوى، للأصل مع ضعف المعارض، وصحيح حمران عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن رجل تزوج جارية


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 381 ب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (2) السرائر: ج 2 ص 531. (3) الجامع للشرائع: ص 428. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 14 س 4. (5) نزهة الناظر: ص 96. (6) مختلف الشيعة: ج 7 ص 46. (7) نزهة الناظر: ص 96. (8) السرائر: ج 2 ص 531. (9) الجامع للشرائع: ص 428. (10) شرائع الإسلام: ج 2 ص 291. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 381 ب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (12) وسائل الشيعة: ج 14 ص 381 ب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3.

[ 194 ]

بكرا لم تدرك، فلما دخل بها اقتضها فافضاها، قال: إن كان دخل حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان أقل من ذلك بقليل حين دخل بها فاقتضها فإنه قد أفسدها وعطلها على الأزواج، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه (1). * (و) * على كل تقدير * (يجب عليه الإنفاق عليها إلى أن يموت أحدهما) * لأنه أفسدها وعطلها على الأزواج، ولصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) سأله عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها، قال: عليه الإجراء عليها مادامت حية (2). ولإطلاق الخبر يلزمه الإنفاق عليها، * (وإن طلقها) * إن لم تبن بالإفضاء، بل * (و) * إن * (تزوجت بغيره على إشكال) * من الإطلاق، ومن أن الوجه فيه التعطيل على الأزواج، فلا تجد من ينفق عليها، وأنها إذا تزوجت بغيره وجب عليه نفقتها، فلا معنى لإيجابها على الأول. * (وهل تثبت هذه الأحكام في الأجنبية ؟ الأقرب نعم) * لأن علة التحريم إنما هو الوطء المفضي في الصغر، لأن الزوجية ليست علة في التحريم، ولأنه أفحش، فهو أولى بالعقوبة بالتحريم. * (و) * لكن * (في) * وجوب * (النفقة إشكال) * من كونه أفحش وأولى بالعقوبة، والاشتراك في التعطيل. ومن الأصل واختصاص النص بالزوجة، ومنع كون الإنفاق للتعطيل أو العقوبة، بل للزوجية مع التعطيل، وهو أقوى وفاقا للسرائر (3) والخلاف (4) في الزنا. وعلى الأول فإن تزوجت ففيه ما تقدم، ويحتمل عدم التحريم للأصل، واختصاص النص والفتوى بالزوجة، ومنع كونه عقوبة، ولو سلم فلعله، لا ينفع في الأجنبي، لزيادة إثمه وفحش فعله.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 380 ب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 381 ب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4. (3) لم نقف على كلام صريح له في ذلك، راجع السرائر: ج 2 ص 532، وج 3 ص 443. (4) الخلاف: كتاب الصداق ج 4 ص 395 المسألة 41.

[ 195 ]

* (وهل يشترط في التحريم المؤبد في طرف الأجنبي) * إن قلنا به * (نقص السن عن تسع ؟ فيه نظر، ينشأ من كون التحريم المؤبد) * على الزوج * (مستندا إلى تحريم الوطء في طرف الزوج) * ولذا لو كان بعد التسع لم يحرم * (وهو) * أي التحريم * (هنا) * في الأجنبي * (ثابت في التسع) * وما فوقها أيضا، فينبغي عدم الاشتراط، ومن تعليق التحريم في النص والفتوى على من لم تبلغ تسعا، ومنع كون العلة مجرد الحرمة على الواطئ، وهو الوجه. * (والإشكال في الأجنبي قبل التسع أضعف) * منه بعدها أي إلحاقه بالزوج قبلها أقوى منه بعدها للمشاركة في الإفضاء قبل التسع. * (والأقرب عدم تحريم الأمة) * بالإفضاء * (والمفضاة بالإصبع) * ونحوها اقتصارا في خلاف الأصل على موضع النص واليقين، ويحتمل التحريم إلحاقا للأمة بالزوجة، وللإفضاء بالاصبع بالإفضاء بالوطء لاشتراك المعنى، وكون الثاني أفحش، وهو ضعيف. * (ولو كان الإفضاء بعد بلوغ الزوجة) * تسعا لم تحرم، و * (لم يكن على الزوج شئ إن كان بالوطء) * فإنه مباح فلا يؤاخذ به، ولصحيح حمران المتقدم، وإن كان بغيره تعلقت به الدية. * (المقصد الثاني) * * (في التحريم غير المؤبد) * بالنصب حالا، أو الجر صفة، لكون التحريم بمنزلة النكرة. * (وفيه فصول) * ثلاثة: * (الأول في المصاهرة) * الموجبة للتحريم غير المؤبد، أو في التحريم غير المؤبد بالمصاهرة، وهو

[ 196 ]

أظهر معنى كما هو الأول لفظا (1). * (وفيه مسائل) * تسع: * (أ: تحرم بنت الزوجة وإن نزلت إذا لم يكن قد دخل بالام تحريم جمع، بمعنى أ نه إذا أبان الام بفسخ أو طلاق أو) * بانت من * (موت حلت له البنت) * وإن عقد عليها والام في حباله لفساده، لا بمعنى أنه إذا بانت كل منهما حلت الاخرى كما في الاختين وكان الأظهر بانت الام، لما عرفت في الموت، وليشمل البينونة بفسخها النكاح، أو انفساخ نكاحها بارتداد أو رضاع ونحوه. * (ومع الدخول) * بها * (تحرم بناتها وإن نزلن) * من نسب أو رضاع * (مؤبدا) * كما عرفت، وذكره هنا لما بعده. * (والأقرب مساواة الوطء في) * كل من * (الفرجين) * للوطء في الآخر، لصدق الدخول بها وثبوت الحد والمهر والنسب والعدة، ويحتمل العدم لتبادر القبل وانتفاء الإحصان بالدبر، وفيه: منع التبادر، وأن الإحصان ليس منوطا بالدخول. * (و) * الأقرب * (عدم اشتراط البلوغ والعقل) * والاختبار والتعمد * (في الواطئ و) * لا في * (الموطوءة) * لأنه من الأسباب لا الأحكام، ولأن الدخول بها كناية أو حقيقة في العرف في الوطء حتى لو استدخلت ذكره وهو نائم، قيل: قد دخل بها وتعلق بها تحريم المصاهرة وإن كان حقيقته إدخالها أي الستر، وهو إنما يصدق مع التعمد. ووجه الخلاف أن الخطاب في الآية للمكلفين، فإنهم الذين يحرم عليهم، فالدخول أيضا إنما يتعلق بهم، وأن التحريم إنما تعلق بالربائب من النساء، والصغيرة ليست منهن، وهو ظاهر الضعف، فإن غايته التكليف حال التحريم بحرمة الربائب من النساء حالته، وهو لا يستلزم ذلك حال الدخول. وفي الإيضاح نفي احتمال الخلاف في جانب الموطوءة (2). * (ولا الإباحة) * فيكفي المحرم * (كالوطء في الإحرام والحيض) * والصغر


(1) في ن: كالأول لفظا. (2) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 80.

[ 197 ]

للعموم. ووجه الخلاف أن المتبادر خصوصا مما في الكتاب ما هو ثابت بأصل الشرع. * (ولا دوام النكاح) * لعموم النساء. ووجه الخلاف عدم شمول الربائب لبنات المتعة، وهو ممنوع. * (والعقد والملك واحد) * اتفاقا، ولعموم النساء. * (ب: تحرم) * بالنص (1) والإجماع * (اخت الزوجة بالعقد) * على الزوجة أو على اختها أو عليهما * (دائما ومنقطعا تحريم جمع، سواء دخل بالاخت) * أي الزوجة * (أو لا، وسواء كانت) * الاخت * (لأب أو لام أو لهما) * بنسب أو رضاع. * (ولا تحرم اخت الأخ) * ولو من النسب * (إذا لم تكن اختا) * بأن كان الأخ أو الاخت من أحد الأبوين والاخت من الآخر، وروي أن تركه أفضل (2). * (ولا يحرم الجمع بينهما في الملك) * بلا وطء. * (ولو طلق رجعيا حرمت الاخت حتى تخرج العدة) * لأنها في العدة زوجة. * (ولو طلق بائنا أو فسخ) * النكاح، والأولى أن يكون بصيغة المجهول ليشمل فسخها * (لعيب، حلت في الحال) * لانتفاء الجمع * (على كراهية حتى تخرج العدة) * لأنها من علاقة الزوجية، ولنحو صحيحة زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة اخرى فإذا هي اخت امرأته التي بالعراق، قال: يفرق بينه وبين التي تزوجها بالشام، ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية (3). * (ج: تحرم بنت اخت الزوجة معها وبنت أخيها وإن نزلتا على إشكال) * في النازلتين من الاقتصار فيما خالف الأصل، وعموم: " ما وراء


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 368 ب 26 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (2) صرح بعين العبارة ابن إدريس في السرائر 2: 549، راجع الوسائل: ج 14 ص 279 ب 6 من أبواب ما يحرم بالنسب. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 368 ب 26 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1.

[ 198 ]

ذلكم " (1) و " ما طاب لكم " (2) على المنصوص المتيقن، لعدم شمول بنت الأخ أو الاخت النازلة إلا مجازا، ومن الاحتياط، وأن الحكمة فيه احترام العمة والخالة، ولذا جاز مع الإذن، فتحريم النازلة أولى، وبه قطع في المبسوط (3). وإنما تحرم * (تحريم جمع) * في عقد لا ملك ولو وطئهما كما سيأتي، وإنما تحرم * (إن لم تجز الزوجة، فإن أجازت صح) * وقد سبق الخلاف. * (وله إدخال العمة والخالة على بنت الأخ وبنت الاخت وإن كرهتا) * أي المدخول عليهما، خلافا لظاهر المقنع (4) كما عرفت. * (والأقرب أن للعمة والخالة) * حينئذ * (فسخ عقدهما لو جهلتا) * حين العقد الدخول على بنت الأخ أو الاخت، لا أن عقدهما يقع باطلا إن لم ترضيا، لعدم الدليل عليه مع الاستصحاب. و * (لا) * أن لهما فسخ عقد * (المدخول عليها) * ولا أنه يبطل سبق صحته ولزومه، ولا أنه يصح العقدان من غير تسلط على فسخ، لعدم الفرق في الاحترام بين التقدم والتأخر، ولخبر أبي الصباح عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها (5). ويحتمل بطلان عقدهما بناء على كون الرضا شرطا له كما هو ظاهر النصوص (6) وفي بعضها التنصيص على البطلان. ويحتمل أن يكون لهما فسخ عقد المدخول عليها، لاشتراكهما في الصحة، فكما أن لهما فسخ عقد الداخلة، فكذا المدخول عليهما. وهما ضعيفان، لأن الأصل عدم الشرطية، والأخبار إنما تضمنت النهي أو بطلان عقد بنت الأخ أو الاخت مع التأخر، إلا خبر أبي الصباح، وهو ضعيف


(1) النساء: 24. (2) النساء: 3. (3) المبسوط: ج 4 ص 206. (4) المقنع: ص 110. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 376 ب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 7. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 375 ب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

[ 199 ]

مطلق، والاشتراك في الصحة مسلم، لكن التسلط على فسخ ما ثبت لزومه لا يثبت إلا بدليل، وليس. ويحتمل صحة العقدين من غير تسلط على الفسخ، لأن أخبار النهي واشتراط الرضا كلها فيما إذا كانت العمة أو الخالة مدخولا عليها، إلا خبر أبي الصباح وقد عرفت حاله، ولا شبهة أنه ليس للمدخول عليها هنا فسخ نكاح العمة أو الخالة، لعدم اشتراط الرضا منها، ويحتمله قوله: لا المدخول عليها. * (د: لا يجوز نكاح الأمة لمن عنده حرة) * على القول بجواز نكاحها بدون الشرطين * (إلا بإذنها) * [ بلا خلاف كما يأتي ] (1) قبل العقد أو بعده، قيل: وكذا على القول بالشرطين إذا لم يمكنه الاستمتاع بالحرة (2). * (ه‍: لا تحل ذات البعل أو العدة) * الرجعية أو غيرهما * (لغيره) * أي البعل، وفي حكمه الواطئ لشبهة * (إلا بعد مفارقته و) * انقضاء * (العدة إن كانت من أهلها) * أي العدة، والقيد لذات البعل. * (و: لو تزوج الاختين نسبا أو رضاعا على التعاقب، كان الثاني باطلا) * قطعا * (سواء دخل بها) * أي الثانية * (أو لا) * دخل بالاولى أو لا. * (وله وطء زوجته في عدة الثانية) * إن كانت لها عدة، لعدم المانع، خلافا لأحمد (3) لكنه يكره لما تقدم. * (فإن اشتبه السابق منع منهما) * كما هو شأن الاشتباه في كل حرام وحلال. * (والأقرب إلزامه بطلاقهما) * لا فسخهما، أو فسخ الحاكم عقديهما، ولا يكفي الإلزام بطلاق إحداهما، فإنه لا يكفي لحلية الاخرى إلا أن يجدد العقد عليها لاحتمال كونها الثانية، وكذا إن قال: زوجتي منهما طالق. صح الطلاق لتعين الزوجة بالزوجية في نفس الأمر وانحصارها وإن لم يعلمها المطلق، لكن لا تحل إحداهما إلا بتجديد العقد.


(1) لم يرد في ن. (2) السرائر: ج 2 ص 547. (3) المغني لابن قدامة (الشرح الكبير): ج 7 ص 489.

[ 200 ]

أما الإلزام بالطلاق فلوجوبه عليه، لأنه يجب عليه إما الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، ولا يمكنه الأول هنا، فتعين عليه الثاني. وكل من وجب عليه أمر فامتنع منه كان للحاكم إلزامه عليه، وللزوم الحرج على المرأتين. ويحتمل العدم، لعدم وقوع الطلاق بالإكراه كما سبق، مع جوابه في عقد الوليين مع اشتباه السابق. ويحتمل فسخهما أو فسخ الحاكم أو بطلانهما كما مر. وإذا طلقهما مختارا أو مكرها * (فيثبت لهما) * معا * (ربع) * مجموع * (المهرين) * إذ ليس عليه إلا نصف أحدهما، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، ولا لإحداهما على الاخرى، وهو * (مع اتفاقهما) * جنسا ووصفا وقدرا ظاهر * (و) * مع * (اختلافهما على إشكال) * من أن الواجب حينئذ نصف أحدهما، وهو مخالف لربع المجموع، فإيجابه عليه يوجب إسقاط الواجب وإيجاب غيره. ومن أن النصف لما اشتبه بينهما ولا مرجح لزم التقسيط. وحينئذ فالأقرب دفع القسط من كل مهر إلى من عين لها. وربما احتمل قسمة المجموع عليهما لعدم المرجح، والقرعة، والإيقاف حتى يصطلحا أو يتبين الحال، والكل ظاهر الضعف. * (ويحتمل القرعة في مستحق المهر) * لأنها واحدة منهما وقد اشتبهت، وهو عندي أقوى، فمن خرجت القرعة عليها استحقت نصف مهرها كاملا، ولا إشكال حينئذ إن اختلف المهران، إذ لا تعطى إلا نصف مهرها. * (و) * يحتمل * (الإيقاف حتى تصطلحا) * إذ لا يحصل يقين البراءة إلا به. * (ومع الدخول) * بهما يثبت المهران المسميان لهما * (مع الجهل) * أي جهلهما بالحكم أو (1) وقوع العقدين بحيث يحرم وطؤهما * (فليس له حينئذ تجديد عقد) * على إحداهما * (إلا بعد) * أن يفارق الاخرى، وينقضي * (العدة) * من حين المفارقة، وكذا عدة الاولى من حين الإصابة على ما في التذكرة (2) لكونها في نكاح فاسد.


(1) في المطبوع بدل " أو ": و. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 636.

[ 201 ]

ويحتمل أن لا عدة عليها، لكون الإصابة منه، ولحوق النسب به، وكونها في حكم الاصابة الصحيحة. أو يفارقهما وينقضي عدتاهما أو عدة الاخرى خاصة من حين المفارقة، إلا أن يفارقهما بائنا، فلا يعتبر العدة إلا في التي يجدد العقد عليها من حين الإصابة إن اشترطناها. وكذا إن فارق إحداهما بائنا والاخرى رجعيا وأراد التجديد على الاولى لزم انقضاء عدة الرجعية، ولم يلزم انقضاء عدة البائن إلا من حين الإصابة إن اشترطناها. وإن أراد التجديد على الرجعية لم يلزم انقضاء عدة البائن، وإنما يلزم انقضاء عدة الرجعية من حين الإصابة على تقدير الاشتراط، وثبوت المسميين لهما مبني على ثبوت المسمى بالوطء في النكاح الفاسد. * (ولو أوجبنا في الفاسد مهر المثل) * فإنما يثبت المسمى لإحداهما ويثبت للاخرى مهر المثل، فإن اتفق المسمى لكل منهما مع مهر مثلها فلا إشكال * (و) * إن * (اختلف) * أي المهر أو الأمر بالاعتبارين، أو مهر المثل مع المسمى أو تحقق الاختلاف بين المهرين مهر المثل والمسمى * (فالقرعة) * أو الإيقاف إلى الصلح. * (ولو اتحد العقد) * عليهما أو تعدد واقترنا * (بطل) * عقدهما وفاقا للمبسوط (1) والسرائر (2) والوسيلة (3) والشرائع (4). أما عند اتحاد العقد فلأنه منهي عنه لكون المعقود عليها غير صالحة، وهو يوجب الفساد وإن لم يكن في العبادات، كما أن بيع ما نهي عن بيعه فاسد. وأما عدم الصلاحية فلامتناع نكاح كل منهما مع الاخرى. وفيه: منع عدم الصلاحية، بل كل منهما صالحة للعقد ولو بالجمع، لأنه يختار أيتهما شاء، ولو سلم عدمها للجمع فلا نسلم إيجابه الفساد، وإنما يوجبه إذا لم تصلح للعقد. ولعله يندفع بأنه يكفي عدم الصلاحية لهذا العقد.


(1) المبسوط: ج 4 ص 206. (2) السرائر: ج 2 ص 522. (3) الوسيلة: ص 293. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 290.

[ 202 ]

ولأن (1) العقد على كل منهما يمنع منه على الاخرى، ونسبته إليهما متساوية، ولا مرجح، فتعين البطلان. وفيه أن المنع إنما هو حين الانفراد بل التعاقب، وأن الاختيار مرجح. ولأنه لو صح فإما بالنسبة إليهما وفساده بين، أو بالنسبة إلى إحداهما فإما بعينها فلا دليل، أو لا بعينها وهو محال. ويجوز اختيار الثالث ولا استحالة، فإن الإختيار يعينها. والوجه أن يقال: إن الجمع بينهما مفسد للعقد اتفاقا، لا لكون النهي مفسدا ليعترض عليه، بل لحصول الإجماع هنا على الفساد عند الجمع. ثم عند التعاقب يترجح الأول بالصحة، ويتعين الثاني للفساد، وهنا لا مرجح فيفسد جملة، ووقوعه موقوفا على الاختيار خلاف الأصل والمعهود، فإنه أمر خارج عن العقد ومتمماته، وهو الوجه عند التعدد والتقارن، وتجري الوجوه الأولة أيضا بأدنى تصرف. * (وقيل) * في النهاية (2) والمهذب (3) والجامع (4): * (يتخير) * أيتهما شاء، فيصح عقدها ويبطل الآخر، وهو مختار المختلف (5) لصحيح جميل عن الصادق (عليه السلام) في رجل تزوج اختين في عقد واحد، قال: يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى (6). ولأن العقد يقتضي الصحة، وضميمة الغير غير مانعة كما في العقد بين محللة ومحرمة. لا يقال: هنا يتعين الصحيح والفاسد لتعين الحلال والحرام، بخلاف ما في المسألة، لأن الاختيار فيها يصلح معينا. والجواب: أن الخبر وإن كان صحيحا لكنه ليس نصا في المدعى، لاحتمال أن


(1) عطف على قوله: فلأنه منهي عنه. (2) النهاية: ج 2 ص 296. (3) المهذب: ج 2 ص 184. (4) الجامع للشرائع: ص 429. (5) مختلف الشيعة: ج 7 ص 49. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 367 ب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1. (

[ 203 ]

يراد " يمسك أيتهما شاء " بتجديد العقد عليها، وحينئذ لا يكون الاختيار معينا، هذا مع الاحتياط في الفروج. * (ولو وطأ أمة بالملك حرمت عليه اختها به) * أي بالملك * (حتى يخرج الاولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما) * اتفاقا، ولعموم الآية (1) إذ المراد فيها الجمع في العقد أو الوطء جميعا، لأن تحريم سائر من ذكرت فيه يعم العقد والوطء، والجمع في الوطء بمعنى الجمع في استباحته أو في مقدماته، وهو ممكن للأخبار. * (وفي اشتراط اللزوم) * في العقد المخرج عن الملك أو الاكتفاء به ولو جائزا إشكال، من الإشكال في الخروج عن الملك بنفس العقد، ومن أن العمدة في حل الاخرى حرمة الاولى بحيث لا يتمكن من وطئها، وهو لا يحصل بدون اللزوم. ومن منع ذلك، بل العمدة الخروج عن الملك أو الحرمة بالخروج وإن جاز له الرجوع، فإنه مع اللزوم أيضا يتمكن من الوطء بعود الملك إليه. وفيه أنه لا يتمكن منه بنفسه. وقطع في التذكرة بعدم كفاية الهبة ما لم تقبض، لأنها إنما تتم به، والبيع بالخيار إذا جاز للبايع الوطء (2). * (و) * في * (الاكتفاء بالتزويج) * ولو بعبده * (أو الرهن أو الكتابة) * ولو مشروطة. وبالجملة بما يحرم عليه الوطء وإن لم يخرجها عن ملكه * (إشكال) * من كون العمدة هو الحرمة أو الخروج عن الملك، وعلى الأول هل يشترط الحرمة بحيث لا يكون له الاستبداد بالرجوع ؟ والثاني أقوى للأصل والاحتياط والتعليق عليه في الأخبار. وقطع في التذكرة بأن الرهن لا يكفي، قال: لأن منعه من وطئها لحق المرتهن


(1) النساء: 23. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 637 س 24.

[ 204 ]

لا لتحريمها، ولهذا يحل بإذن المرتهن في وطئها، ولأنه يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه (1). وفيه: أنه يحل وطء المبيعة والموهوبة أيضا بإذن المبتاع والمتهب، وقد لا يستبد بالقدرة على الفك، ولا يكفي القدرة المطلقة لتحققها في العقود المخرجة عن الملك أيضا. وقطع بكفاية الكتابة - وفاقا للمبسوط (2) - لأنها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه، وحكى خلافه عن بعض العامة مستدلا بأنه بسبيل (3) من استباحتها بالتعجيز (4). * (فإن وطأ الثانية أيضا قبل إخراج الاولى قيل) * في التهذيب (5) والمهذب (6) والنهاية (7) والجامع (8): * (إن كان عالما بالتحريم حرمت الاولى حتى تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود إلى الاولى، فإن أخرجها لذلك لم تحل الاولى) * وإن كان جاهلا حلت الاولى إذا اخرجت الاخرى عن ملكه على كل حال، وهو مختار المختلف (9). أما الاشتراط بالإخراج عن الملك لا بنية العود فلأخبار كثيرة كصحيح محمد ابن مسلم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل عنده اختان مملوكتان، فوطأ إحداهما ثم وطأ الاخرى، قال إذا وطأ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى، قال: قلت: أرأيت إن باعها أتحل له الاولى ؟ فقال: إن كان باعها لحاجة ولا يخطر على باله من الاخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا ولا كرامة (10). ونحو منها حسنة الحلبي


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 637 س 21. (2) المبسوط: ج 4 ص 206. (3) في المطبوع بدل " بسبيل ": يستبد. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 637 س 23. (5) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 289 ذيل الحديث 1215. (6) المهذب: ج 2 ص 185. (7) النهاية: ج 2 ص 297. (8) الجامع للشرائع: ص 430. (9) مختلف الشيعة: ج 7 ص 53. (10) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 448 ح 4551.

[ 205 ]

عن الصادق (عليه السلام) (1). وأما الفرق بين العلم والجهل فلنحو صحيحة سأله (عليه السلام) الرجل يشتري الاختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الاخرى بجهالة، قال: إذا وطأ الأخيرة بجهالة لم تحرم عليه الاولى، وإن وطأ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا عليه جميعا (2). وأما اشتراط الخروج عن الملك مع الجهل أيضا فلرواية عبد الغفار الطائي عنه (عليه السلام) في رجل كانت عنده اختان فوطأ إحداهما ثم أراد أن يطأ الاخرى، قال: يخرجها عن ملكه، قلت: إلى من ؟ قال: إلى بعض أهله، قلت: فإن جهل ذلك حتى وطأها، قال: حرمتا عليه كلتاهما (3). * (والأقرب) * وفاقا لابن إدريس (4) * (أ نه متى أخرج إحداهما) * عن ملكه أية كانت * (حلت الاخرى، سواء كان) * الإخراج * (للعود) * إلى الاولى أو الاخرى * (أو لا، وسواء علم التحريم أو لا) * لانتفاء الجمع فيدخل في أصل الإباحة، وعموم: " ما وراء ذلكم " و " ما ملكت أيمانكم " و " إن الحرام لا يحرم الحلال " مع انتفاء إجماع أو خبر متواتر أو صحيح، بخلافه مع إمكان حمل الأخبار على الكراهة، ولعله أولى من تخصيص الكتاب بها. * (وإن لم يخرج إحداهما فالثانية محرمة دون الاولى) * استصحابا لحال كل منهما، لأن الحرام لا يحرم الحلال. وهنا قول ثالث بتحريم الاولى مع العلم بالتحريم إلى أن تموت الاخرى، أو يخرجها عن ملكه لا للعود، وعدمه مع الجهل، من غير اشتراط بخروج الاخرى عن الملك، وهو قول ابن حمزة (5) وهو أقوى من قول الشيخ، لأن الأخبار الفارقة


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 373 - 374 ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ذيل الحديث 9. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 372 ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5. (3) المصدر السابق: ح 6. (4) السرائر: ج 2 ص 538. (5) الوسيلة: ص 294 - 295.

[ 206 ]

بين العلم والجهل غير خبر عبد الغفار يدل عليه مع الأصل والعمومات، وخبر عبد الغفار ضعيف. ورابع وهو حرمة الاولى حتى يخرج الثانية عن الملك، من غير فرق بين العلم والجهل، والإخراج للعود ولغيره، ويدل عليه خبر معاوية بن عمار سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل كانت عنده جاريتان اختان فوطأ إحداهما ثم بدا له في الاخرى، قال: يعتزل هذه ويطأ الاخرى، قال: قلت: فإنه تنبعث نفسه للاولى، قال: لا يقربها حتى تخرج تلك عن ملكه (1). والعمل به مشكل، من حيث الفرق بين الاولى والثانية بكفاية الاعتزال لحلية الثانية دون الاولى، إلا أن يحمل الاعتزال على الإخراج عن الملك. * (ولو وطأ أمة بالملك قيل) * في المبسوط (2) والخلاف (3): * (جاز أن يتزوج باختها فتحرم الموطوءة ما دامت الثانية زوجة) * وهو مختار التحرير (4) فإن النكاح أقوى من ملك اليمين فلا يبطله. ويحتمل الحرمة بمنع القوة وترتب مثل الظهار والإيلاء والميراث لا يدل عليها، ولا كون الغرض الأصلي من الملك المالية على الضعف مع تساويهما في الاستفراش الصحيح وسبق الملك. نعم لو تزوج إحداهما جاز له شراء الاخرى وإن حرم وطئها، وإن وطأها لم تحرم المنكوحة. * (ز: لو تزوج بنت الأخ أو الاخت) * للزوجة * (على العمة والخالة من النسب والرضاع) * لتساويهما، وصحيح أبي عبيدة الحذاء سمع الصادق (عليه السلام) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على اختها من الرضاعة (5). * (حرتين) * كانتا * (أو أمتين) * أو بالتفريق * (لا) * لو جمعهما في * (ملك


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 371 ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (2) المبسوط: ج 4 ص 207. (3) الخلاف: ج 4 ص 305 المسألة 77. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 13 س 13. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 366 ب 24 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 2. (

[ 207 ]

يمين) * أو تزوج بإحداهما وملك الاخرى اتفقتا أو تعاقبتا * (على إشكال) * من وقوع النهي عن الجمع، والنكاح وهو الوطء في اللغة، وكون ملك اليمين بمنزلة النكاح في الاستفراش، وكون الحكمة احترام العمة والخالة بالنسبة إلى بنت الأخ أو الاخت، والاحتراز عن وقوع البغضة بينهما. ومن الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن، والتصريح في أكثر الأخبار بالتزويج، وهو المعروف من لفظ النكاح في العرف، واختلاف الزوجة وملك اليمين في الاحترام. * (فإن كان) * التزوج * (بإذنهما) * أي العمة والخالة * (صح) * اتفاقا * (وإلا بطل على رأي) * ابن إدريس (1) والمحقق (2) للنهي، وهو وإن لم يقتضي الفساد في المعاملات، لكنه دل على عدم صلاحية متعلقه للعقد عليه، وهو يوجب الفساد كنكاح الاخت وبيع الغرر. أو نقول: وإن لم يدل على الفساد لكن لابد للعقد المنهي عنه مما يدل على صحته خصوصا أو عموما. ولقول الكاظم (عليه السلام) في خبر علي بن جعفر: فمن فعل فنكاحه باطل (3). وفي الأول منع انتفاء الصلاحية، ولذا جاز مع الإذن، ولا حاجة إلى المصحح بعد: " أوفوا بالعقود " والعلم بصحة أصل النكاح بشروطه، وعدم الدليل على اشتراطه بعدم الدخول على العمة أو الخالة، والخبر مجهول. * (ووقع موقوفا) * على رضا المدخول عليها * (على رأي) * الشيخين (4) وأتباعهما * (فإن أجازت العمة أو الخالة لزم، ولا يستأنف) * عقد * (آخر، وإن فسختاه) * ويكفي فيه الكراهة * (بطل، ولا مهر قبل الدخول) * كالفضولي إذا لم يجز. أما عدم البطلان فلما عرفت، ولأنه أولى بالصحة من الفضولي، لحصوله بدون إذن من بيده العقد، بخلافه هنا. وأما التزلزل فلاشتراطه بالإذن، وعموم الأخبار (5)


(1) السرائر: ج 2 ص 545. (2) المختصر النافع: ص 176. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 375 ب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3. (4) المقنعة: ص 505، المبسوط: ج 4 ص 206. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 375 ب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها.

[ 208 ]

للابتداء والاستدامة [ والاتفاق على البطلان إن صرحت بالكراهة حين العقد أو قبله فكذا في الاستدامة ] (1) للاشتراك والمصلحة، ولما تقدم من خبر علي بن جعفر، ولما روي من أن عليا (عليه السلام) اتي برجل تزوج على خالتها فجلده وفرق بينهما (2). * (وهل) * يتزلزل عقد المدخول عليها حتى يكون * (للعمة أو الخالة فسخ عقدهما و) * هو * (الاعتزال) * عن الزوج ؟ * (قيل: نعم) * وهو قول الأكثر (3) لكن ابني البراج (4) وإدريس (5) قالا به خاصة، ولا يعرف له من ابن إدريس وجه، فإنه أبطل العقد، وغيرهما قال بتزلزل العقدين جميعا، فلهما فسخ عقدهما وفسخ عقد الداخلة جميعا. ودليل الأول: إنه ثبت اعتبار رضاهما في جواز الجمع، والأصل عدم اشتراط رضا غير المتعاقدين في صحة العقد، فينبغي أن يكون لهما الخيار في استدامة عقدهما وفسخه خاصة. ودليل الثاني: ما تقدم في تزلزل العقد الثاني، مع أن اشتراط الرضا لمصلحتهما، فالتسلط على فسخه أولى مع التساوي في الانعقاد صحيحا. * (وفيه نظر) * لأن المنهي عنه إنما هو العقد الثاني فيختص بالتزلزل، ولأنه الموقوف على رضاهما، ولسبق لزوم عقدهما فيستصحب، ولما تقدم من الحكم ببطلان الثاني، ولأن الأخبار إنما وردت بتوقف الثاني على رضاهما (6). وعلى القول * (فتقع العدة حينئذ بائنة) * لأنها عدة الفسخ لا الطلاق، فلا يجب ارتقاب انقضائها للدخول بالثانية، خلافا لابن حمزة (7) قال في المختلف:


(1) مابين المعقوفتين ليس في ن. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 376 ب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 4. (3) لم نظفر على من نسبه إلى الأكثر. (4) المهذب: ج 2 ص 188. (5) السرائر: ج 2 ص 545. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 375 ب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها. (7) الوسيلة: ص 293.

[ 209 ]

لا وجه له (1) وقال القاضي بجواز فسخ الزوج لعقد الداخلة (2) ولعله أراد الطلاق. * (ح:) * اتفقت الأصحاب على أنه لا يجوز نكاح الأمة على الحرة بغير إذنها، ودلت عليه الأخبار (3). و * (لو عقد على الأمة من دون إذن الحرة بطل) * على رأي بني أبي عقيل (4) والجنيد (5) وإدريس (6) والمحقق (7) والشيخ في التبيان (8) وظاهر المبسوط (9) وحكى فيه الإجماع عليه لمثل ما مر في النكاح على العمة والخالة ولقول الصادق (عليه السلام) للحلبي (10) في الحسن: ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل، ونحوه للحسن بن زياد (11) ولحذيفة بن منصور يفرق بينهما (12). * (أو كان موقوفا على رأي) * الشيخين (13) وأتباعهما لمثل ما مر. * (و) * حينئذ * (فتتخير الحرة في فسخه وإمضائه) *. * (وهل لها فسخ عقدها) * مع كونه * (السابق) * الثابت اللزوم * (قيل) * في المقنعة (14) والنهاية (15) والمراسم (16) والمهذب (17) والوسيلة (18): * (نعم) * لمثل ما مر، ولقول الصادق (عليه السلام) لسماعة: إن شاءت الحرة أن تقيم مع الأمة أقامت، وإن شاءت ذهبت إلى أهله (19).


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 64. (2) المهذب: ج 2 ص 188. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 392 ب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة. (4 و 5) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 65. (6) السرائر: ج 2 ص 545. (7) المختصر النافع: ص 177. (8) التبيان: ج 3 ص 169 و 170. (9) المبسوط: ج 4 ص 215. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 392 ب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 393 ب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5. (12) وسائل الشيعة: ج 14 ص 394 ب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 2. (13) المقنعة: ص 507، النهاية: ج 2 ص 302. (14) المقنعة: ص 507. (15) النهاية: ج 2 ص 302. (16) المراسم: ص 150. (17) المهذب: ج 2 ص 188. (18) الوسيلة: ص 294. (19) وسائل الشيعة: ج 14 ص 394 ب 37 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 3.

[ 210 ]

* (ولو تزوج الحرة على الأمة مضى العقد) * أي لم يبطل * (و) * لكن * (تتخير) * الحرة * (مع عدم العلم) * حين العقد بأن تحته أمة * (في إمضاء عقدها) * نفسها * (وفسخه) * وفاقا للمشهور وفي الخلاف نقل الإجماع عليه (1) وبه خبر يحيى الأزرق عن الصادق (عليه السلام) سأله عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها أن له امرأة وليدة، فقال: إن شاءت الحرة أقامت، وإن شاءت لم تقم (2). و * (لا) * يتخير في * (عقد الأمة) * لسبق لزومه، خلافا للتبيان فخيرها فيه أيضا (3) وجعله في المبسوط رواية (4). * (ولو جمع بينهما) * في عقد * (صح عقد الحرة) * لعدم المقتضي لفساده، ولصحيح أبي عبيدة الحذاء عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وإن كان قد سمى لها مهرا فهو لها، وأما المملوكتان فنكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق بينه وبينهما (5). * (وكان عقد الأمة موقوفا أو باطلا) * على القولين، وظاهر الخبر البطلان. ويمكن حمله على الوقف، واختار في المختلف (6) تخيير الحرة في فسخ عقدها وعقد الأمة جميعا لتساوي العقدين، ولا ينافيه الخبر. * (ولو عقد على من يباح نكاحها و) * من * (يحرم دفعة) * بعقد واحد أو متعدد * (صح عقد الاولى دون الثانية) * أما عند تعدد العقد فظاهر، وأما عند اتحاده فلجواز تفرق الصفقة عندنا. * (ط: قيل: يحرم على الحر العقد على الأمة إلا بشرطين: عدم الطول


(1) الخلاف: ج 4 ص 318 المسألة 92. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 394 ب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (3) التبيان: ج 3 ص 170. (4) المبسوط: ج 4 ص 215. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 395 ب 48 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (6) مختلف الشيعة: ج 7 ص 67.

[ 211 ]

وهو المهر والنفقة) * فعلا أو قوة و * (خوف العنت وهو مشقة الترك) * وفسر بالزنا وخوف الوقوع فيه، والظاهر أن خوف المشقة الشديدة والضرر العظيم بتركه كذلك، لعموم اللفظ، وعدم ثبوت النقل، ويتحقق الخوف لمن تحته صغيرة كما نص عليه في المبسوط (1) والتحرير (2) أو غائبة لا يصل إليها، واستشكل فيه في التحرير (3) وهذا قول أكثر المتقدمين لظاهر الآية، خصوصا خوف العنت، ونحو صحيح محمد بن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الرجل يتزوج المملوكة ؟ قال: لا بأس إذا اضطر إليها (4). * (وقيل) *: بل * (يكره) * (5) وهو الأشهر عند المتأخرين، وبه قال الشيخ في النهاية (6) والتبيان (7) بضعف دلالة الآية، لكونها بالمفهوم، وأصالة الإباحة، وعموم: " ما وراء ذلكم " والأخبار الواردة في نكاح الأمة على الحرة أو العكس، ولذا قصر بعضهم الحرمة على من تحته حرة، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر عباد بن صهيب: لا ينبغي للرجل المسلم أن يتزوج من الإماء إلا من خشي العنت (8). وفي مرسل ابن بكير: لا ينبغي أن يتزوج الحر المملوكة اليوم، إنما كان ذلك حيث قال الله عزوجل: " ومن لم يستطع منكم طولا " والطول المهر، ومهر الحرة اليوم مثل مهر الأمة وأقل (9). * (فعلى الأول تحرم الثانية) * لاندفاع الضرورة بالاولى، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر عباد بن صهيب: ولا تحل له من الإماء إلا واحدة (10). هذا مع إمكان استمتاعه من الاولى، وإلا فالوجه الجواز.


(1) المبسوط: ج 4 ص 214. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 16 س 20. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 16 س 21. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 87 ب 8 من أبواب القسم والنشوز، ح 1. (5) السرائر: ج 2 ص 547. (6) النهاية: ج 2 ص 302. (7) التبيان: ج 2 ص 218. (8) تفسير العياشي: ج 1 ص 235 ح 97. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 391 ب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 5. (10) تفسير العياشي: ج 1 ص 235 ح 97.

[ 212 ]

* (ولا خلاف في تحريم الثالثة) * على الحر كان تحته حرة أم لا كما سيأتي. * (الفصل الثاني في استيفاء عدد الطلاق) * * (و) * استيفاء عدد * (الموطوءات) * والأولى: الزوجات. * (أما الأول: فمن طلق حرة) * دخل بها أم لا * (ثلاث طلقات يتخللها رجعتان) * باستئناف عقد أو لا به * (حرمت عليه) * بالثالثة رجعة واستئناف عقد * (حتى تنكح زوجا غيره) * ويطأها ثم يفارقها بطلاق أو غيره بالنص والإجماع * (وإن كان المطلق عبدا) *. * (وتحرم الأمة) * على زوجها * (بطلقتين بينهما رجعة حتى تنكح زوجا غيره) * ويطأها * (وإن كان المطلق حرا) *. وبالجملة فأطبق الأصحاب والأخبار على أن العبرة في العدد بحال الزوجة دون الزوج (1). * (وأما الثاني: فالحر إذا تزوج دائما أربع حرائر حرم عليه ما زاد غبطة) * أي دواما من قولهم: غبطت عليه الحمى أي دامت، وأغبطت الرجل على ظهر البعير أي أدمته عليه * (حتى تموت واحدة منهن أو يطلقها بائنا) * حين الطلاق أو بعد انقضاء العدة، فالمراد بالحال ما يعم المحققة والمقدرة. * (أو يفسخ) * الاولى كونه على بناء المجهول ليعم فسخه وفسخها * (عقدها) * وانفساخه بنفسه * (بسبب) * من الأسباب المسوغة للفسخ أو الموجبة له * (فإن طلق رجعيا لم تحل له الخامسة حتى تخرج العدة) * لأنها في حكم الزوجة، ولحسنة زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلقت، وقال: لا يجمع ماءه في خمس (2). * (ولو كان الطلاق بائنا حلت) * الخامسة * (في الحال) * لخروجها عن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 408 و 409 ب 11 و 12 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 399 ب 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ح 1. (*

[ 213 ]

الزوجية، وعدم جمع الماء في خمس إلا في بعض. وخبر سعد بن ظريف عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن رجل كن له ثلاث نسوة، ثم تزوج امرأة اخرى فلم يدخل بها، ثم أراد أن يعتق أمته ويتزوجها، فقال: إن هو طلق التي لم يدخل بها، فلا بأس أن يتزوج اخرى من يومه ذلك، وإن طلق من الثلاث النسوة اللاتي دخل بهن واحدة لم يكن له أن يتزوج امرأة اخرى حتى تنقضي عدة المطلقة (1). * (على كراهة) * في العدة، لنحو خبر ابن أبي حمزة سأل الكاظم (عليه السلام) عن الرجل يكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن أيتزوج مكانها اخرى ؟ قال: لا حتى تنقضي عدتها (2). وظاهر التهذيب (3) الحرمة قبل الانقضاء، وهو ظاهر الأخبار (4). * (ولو تزوج اثنتين دفعة حينئذ) * أي حين طلق إحدى الأربع بائنا أو رجعيا وقد انقضت عدتها * (قيل) * في النهاية (5) والمهذب (6) والوسيلة (7) والجامع (8): * (يتخير) * أيتهما شاء، وهو مختار المختلف (9) لأنه بمنزلة الجمع في عقد بين المحللة والمحرمة، ولصحيح جميل عن الصادق (عليه السلام): في رجل تزوج خمسا في عقد، قال: يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع (10). ولكنه ليس نصا في الإمساك بذلك العقد، ولا في أن التزويج حال الإسلام. * (وقيل) * في السرائر (11) والنافع (12) والشرائع (13): * (يبطل) * وهو مختار


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 401 ب 3 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 400 ب 3 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ح 2. (3) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 294 ذيل الحديث 1232. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 400 ب 3 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد. (5) النهاية: ج 2 ص 297. (6) المهذب: ج 2 ص 185. (7) الوسيلة: ص 294. (8) الجامع للشرائع: ص 430. (9) مختلف الشيعة: ج 7 ص 49. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 403 ب 4 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ح 1. (11) السرائر: ج 2 ص 539. (12) المختصر النافع: ص 179. (13) شرائع الإسلام: ج 2 ص 293.

[ 214 ]

الإرشاد (1) والتحرير (2) للنهي، وفيه ما مر من الكلام. ولتساويهما في العقد، ولا مرجح، وفيه: أن الاختيار مرجح للنص الصحيح من غير معارض. وللاحتياط وهو من كل وجه ممنوع لأدائه إلى جواز تزوجهما بآخر من غير طلاق. ولتغليب الحرمة، وفيه: أنه إنما يكون فيما تحققت فيه حرمة، ولا مخلص إلا بالاجتناب، وهو هنا ممنوع. * (ولو تزوج الحر حرة في عقد واثنتين في عقد وثلاث في عقد واشتبه السابق، صح نكاح الواحدة على) * القول * (الثاني) * وهو البطلان، لأنه إن تقدم عقدها فظاهر، وإن تقدم الآخران بطل أحدهما فيصح هو، وإن تقدم أحدهما صح معه وبطل الآخر، فنكاح الواحدة صحيح قطعا، وبقي الاشتباه في الآخرين. قال في التذكرة: والوجه عندي استعمال القرعة، وحكى عن الشافعية وجهين: أحدهما: بطلانهما، والآخر: الإيقاف إلى بيان الزوج، فإن لم يعلم كان لهن طلب الفسخ، وإن صبرن لم ينفسخ وعليه الإنفاق عليهن في مدة التوقف (3). وأما على القول بالتخيير فلا يتعين الواحدة للصحة، لاحتمال تأخر عقدها عن الآخرين مع جواز صحتهما باختيار إحدى الاثنتين أو اثنتين من الثلاث. * (ويحل له بملك اليمين والمتعة ما شاء مع الأربع) * الدائمات * (وبدونهن) * في ملك اليمين اتفاقا من المسلمين، وفي المتعة على المشهور عندنا، وحكى عليه الإجماع في السرائر (4) والواسطيات للسيد (5) والأخبار (6) الناطقة به كثيرة، وجعلها القاضي من الأربع على الاحتياط (7) لقوله تعالى:


(1) ارشاد الاذهان: ج 2 ص 26. (2) نسبه إلى القيل، راجع تحرير الأحكام: ج 2 ص 15 س 30. (3) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 640 س 4 و 8. (4) السرائر: ج 2 ص 624. (5) الواسطيات (رسائل المرتضى المجموعة الرابعة): ص 42. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 446 ب 4 من أبواب المتعة. (7) المهذب: ج 2 ص 243.

[ 215 ]

" فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " (1) ولقول الباقر (عليه السلام) لزرارة: هي من الأربع (2) ولقول الرضا (عليه السلام) للبزنطي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): اجعلوهن من الأربع، فقال صفوان بن يحيى: على الاحتياط ؟ قال: نعم (3). والآية ليست نصا في تحريم الزائد مع المعارضة بعموم: " فما استمتعتم به منهن " (4) والأخبار، ويمكن حمل الخبرين على الكراهة جمعا، والاحتياط لا ينافيه، لجواز إرادة الفضل منه، والاحتياط من العامة. * (ولا يحل له من الإماء بالعقد الدائم أكثر من اثنتين) * هما * (من جملة الأربع و) * معناه أنه * (لا تحل له ثلاث إماء) * بالعقد الدائم * (وإن لم يكن معه حرة) * دائمة * (ولا أمتان) * دائما * (مع ثلاث حرائر) * دائما، ويجوز التمتع بما شاء منهن إلا أن يكون تحته حرة، فالظاهر اشتراط إذنها، لعموم الأدلة. وهنا موضع ما ذكره من حكم الإماء وفيما تقدم إنما ذكره استطرادا. * (وأما العبد فيحرم عليه) * عندنا * (بالدائم أكثر من حرتين، وتحل له حرتان أو أربع إماء أو حرة وأمتان) * ولا تحل له حرتان وأمة، ولا حرة وثلاث إماء، فإن الحرة بمنزلة أمتين، ولا تحل له أكثر من أربع إماء * (وله أن يعقد متعة) * على * (ما شاء) * من العدد أو ما شاء من العقد * (مع العدد وبدونه، وكذا) * يطأ * (بملك اليمين) * ما شاء إن كان يملك، وإلا فالتحليل في حكمه. * (ولو تجاوز العدد) * السائغ له * (في عقد واحد ففي التخيير أو بطلان العقد إشكال كالحر) * وكذا إن تعدد العقد مع الاقتران. * (والمعتق بعضها كالأمة في حق الحر، وكالحرة في حق العبد في عدد الموطوءات) * فلا يجوز لواحد منهما الجمع بين أكثر من اثنتين منها تغليبا للحرمة واحتياطا.


(1) النساء: 3. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 449 ب 4 من أبواب المتعة ذيل الحديث 13. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 448 ب 4 من أبواب المتعة ح 9. (4) النساء: 24.

[ 216 ]

* (أما في عدد الطلاق فكالأمة معهما) * للاحتياط وصدق اسم الأمة عليها. * (والمعتق بعضه كالحر في حق الإماء) * فلا يحل له أكثر من أمتين، بل لا يحل له نكاح الأمة إلا مع الشرطين على القول بهما. وفي بعض النسخ في حق الأمة. والسر في توحيدها إن صحت يظهر مما ذكرنا، فإنه لا تحل له أمة واحدة على أحد القولين بخلاف الحرائر فإن التي لا تحل له إنما هو الزائد على حرتين. * (وكالعبد في حق الحرائر) * فلا يحل له أكثر من حرتين أو حرة وأمتين أو مبعضتين أو مبعضة وأمتين احتياطا وتغليبا لجانب الحرمة. وأجاز له في التذكرة نكاح الأمة مع القدرة على الحرة (1). لأن ما فيه من الرق أخرجه عن الولاية والنظر للولد. * (الفصل الثالث في الكفر) * * (وفيه مطالب) * خمسة: * (الأول في أصناف الكفار) * * (وهم ثلاثة) * أصناف: * (أ: من لهم كتاب وهم اليهود والنصارى، أما السامرة فقيل: إنهم) * قوم * (من اليهود) * يسكنون بيت المقدس، وقرايا من أعمال مصر، يتقشفون في الطهارة أكثر من سائر اليهود، أثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع (عليهم السلام) وأنكروا نبوة من بعدهم رأسا إلا نبيا واحدا. وقالوا: التوراة إنما بشرت بنبي واحد يأتي بعد موسى يصدق مابين يديه من التوراة ويحكم بحكمها، ولا يخالفها البتة، وقبلتهم الطور الذي كلم الله عليه موسى. وقالوا: إن الله أمر داود أن يبني بيت المقدس عليه فخالف وظلم فبناه بايليا.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 643 س 3.

[ 217 ]

* (و) * أما * (الصابئون) * فقال أبو علي: إنهم قوم * (من النصارى) * (1). وفي المبسوط: إن الصحيح خلافه، لأنهم يعبدون الكواكب (2). وفي التبيان (3) ومجمع البيان (4): أنه لا يجوز عندنا أخذ الجزية منهم، لأنهم ليسوا أهل كتاب. وفي الخلاف نقل الإجماع على أنه لا يجري على الصابئة حكم أهل الكتاب (5). وفي العين: إن دينهم يشبه دين النصارى، إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال نصف النهار، يزعمون أنهم على دين نوح (عليه السلام) (6). وقيل: قوم من أهل الكتاب يقرأون الزبور (7). وقيل: بين اليهود والمجوس (8). وقيل: قوم يوحدون ولا يؤمنون برسول الله (9). وقيل: قوم يقرون بالله عزوجل ويعبدون الملائكة ويقرأون الزبور ويصلون إلى الكعبة (10). وقيل: قوم كانوا في زمن إبراهيم (عليه السلام) يقولون بأنا نحتاج في معرفة الله ومعرفة طاعته إلى متوسط روحاني لا جسماني، ثم لما لم يمكنهم الاقتصار على الروحانيات والتوسل بها فزعوا إلى الكواكب، فمنهم من عبد السيارات السبع، ومنهم من عبد الثوابت، ومنهم من اعتقد الإلهية في الكواكب، ومنهم من سماها ملائكة، ومنهم من تنزلوا عنها إلى الأصنام (11). * (والأصل) * في الباب * (أ نهم) * أي السامرة والصابئين * (إن كانوا) * إنما * (يخالفون القبيلين في فروع الدين فهم منهم وإن خالفوهم في أصله) * أي أصل من اصوله وإن آمنوا بموسى وعيسى (عليهما السلام) * (فهم ملحدة لهم حكم


(1) ذكر هذا القول الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 4 ص 210 من دون نسبة. (2) المبسوط: ج 4 ص 210. (3) التبيان: ج 1 ص 283. (4) مجمع البيان: ج 1 ص 126. (5) الخلاف: ج 4 ص 318 المسألة 93. (6) العين: ج 7 ص 171 (مادة صبأ). (7) القائل السدي راجع مجمع البيان: ج 1 ص 126. (8) القائل مجاهد وحسن، راجع المصدر السابق. (9) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ج 1 ص 104. (10) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج 1 ص 104. (11) راجع تفسير القرآن لابن كثير: ج 1 ص 104، والتنقيح الرائع: ج 3 ص 100. (*

[ 218 ]

الحربيين) * وبهذا يمكن الجمع بين القولين بجواز أن يعدوا منهم وإن خالفوهم في بعض الاصول، كما يعد كثيرا من الفرق، من المسلمين مع المخالفة في الاصول، بل الأمر كذلك في غير الإمامية. وقد قيل: إنه لا كلام في عدهما من القبيلين، وإنما الكلام في الأحكام. * (ولا اعتبار) * عندنا * (بغير هذين) * الكتابين: التوراة والإنجيل المفهومين (1) من اليهود والنصارى * (كصحف إبراهيم وزبور داود (عليها السلام)) * ولا اعتبار بغير القبيلين اليهود والنصارى كأهل صحف إبراهيم وأهل زبور داود، وكذا صحف آدم وإدريس اقتصارا على موضع اليقين، ولأنها ليست في الحرمة كالكتابين * (لأ نها مواعظ لا أحكام فيها و) * قيل: إنها * (ليست معجزة) * أي ليست كتبا إلهية، وإنما هي وحي أوحي إليهم (عليهم السلام)، والألفاظ منهم فهي من السنة لا الكتاب، وفيه إشعار بإعجاز التوراة والإنجيل، وهو خلاف المعروف، وإن قال به بعض العامة (2). ويجوز أن لا يريد بنفي الإعجاز نفي الكتابية، بل يكون المقصود أنها مع تسليم كونها كتبا إلهية ليس لها الإعجاز كالقرآن حتى تحترم. فلعله يقول: إن السر في احترام أهل الكتاب لعله أحد أمرين: إما الاشتمال على الأحكام أو الإعجاز، إذ بهما يمتاز الكتاب الإلهي عن غيره امتيازا بينا. * (ومن انتقل) * من الإسلام أو دين من أديان الكفر * (إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقبل منه) * عندنا، ويظهر الخلاف فيه من الإيضاح (3) بل قيل: لقوله تعالى: " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " (4) وعموم قوله (عليه السلام): " من بدل دينه فاقتلوه " (5) ولأن دينهم لنسخه لم يبق له حرمة. * (ولم يثبت لأولادهم) * أيضا * (حرمة) * وإن نشأوا على دين أهل


(1) كذا، والظاهر: المعهودين. (2) المجموع: ج 16 ص 235. (3) إيضاح الفوائد: ج 3 ص 97. (4) آل عمران: 85. (5) عوالي اللآلي: ج 2 ص 139 ح 5.

[ 219 ]

الكتاب * (ولم يقروا عليه) * فإنهم إنما يحترمون لاحترام آبائهم، وكذا أولاد الوثنيين إذا نشأوا على اليهودية أو النصرانية فإنه في حكم الانتقال. * (وإن كان) * الانتقال * (قبله) * أي المبعث * (وقبل التبديل) * أي تبديل أهل الكتاب دينهم وتحريفه * (قبل) * اتفاقا * (وأقر أولادهم عليه، ويثبت لهم حرمة أهل الكتاب) * إن لم يبدلوا أو يدخلوا في دين من بدل، وإلا فهو في حكم الانتقال. * (وهل التهود) * أي الانتقال إلى اليهودية * (بعد مبعث عيسى (عليه السلام) كهو بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) إشكال) * من النسخ الموجب لانتفاء الحرمة، وعموم: " من يبتغ غير الإسلام دينا " والاستصحاب إن انتقل من غير النصرانية. ومن عموم ما دل على إقرار اليهود وانتفاء التفرقة عنه (صلى الله عليه وآله) بين من تهود بعده أو قبله وأمره بالفحص عن ذلك، وهو الأقوى. * (وإن كان) * الانتقال * (بينهما) * أي بين مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) والتبديل * (فإن انتقل إلى دين من بدل لم يقبل) * لأنه ليس دين اليهودية أو النصرانية، وإنما هو كسائر أديان الكفر، والأصح القبول للعموم، وعدم الفحص، مع أن الأكثر منهم في زمنه وزمن الأئمة صلوات الله عليهم إنما كانوا في الدين المبدل منهم (1) بل لم يكن لهم إلا الدين المبدل، فإن الإقرار بنبوة نبينا (صلى الله عليه وآله) من دينهم، فإما أن يكونوا هم المبدلين أو الداخلين في دين المبدل أو آبائهم، ولا فرق بين التقديرين، إذ لا احترام للأولاد إذا لم يحترم الآباء. * (وإلا) * يكن الانتقال إلى دين المبدل * (قبل) * بلا إشكال، إلا في اليهود بعد مبعث عيسى (عليه السلام). * (ولو اشكل هل انتقلوا قبل التبديل أو بعده أو) * علم أن الانتقال بعده وأشكل هل * (دخلوا في دين من بدل أو لا ؟ فالأقرب إجراؤهم) * مجرى الكتابيين، لعموم الاسم لهم، وأصالة عدم التبديل، والاحتياط في الدماء، ولأنهم


(1) ليس في ن.

[ 220 ]

لا يقصرون من أن يكونوا * (بحكم المجوس) * فإنهم أهل كتاب حقيقة، فهم أولى منهم. ويحتمل العدم، لأن الإقرار مشروط بعدم التبديل ولم يعلم. وهو ممنوع، بل العلم به مانع منه، وعلى ما قلناه لا إشكال. * (ب: من لهم شبهة كتاب وهم المجوس) * فإن نبيهم كما سمعته فيما تقدم أتاهم بكتاب في اثني عشر ألف جلد ثور فقتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم (1). وفي خبر آخر: إنهم بدلوا الكتاب فأصبحوا وقد اسري به ورفع عنهم (2). * (ج: من عدا هؤلاء كالذين لا يعتقدون شيئا) * من كتاب أو نبي أو إله أو تكليف * (وعباد الأوثان و) * عباد * (الشمس و) * عباد * (النيران) * وعباد الكواكب * (وغيرهم) *. * (أما) * الصنف * (الأول) * وهم أهل الكتاب حقيقة * (ففي تحريم نكاحهم) * أي نسائهم * (على المسلم خلاف) * تقدم تفصيله * (أقربه تحريم) * النكاح * (المؤبد) * يجوز فيه كسر الباء وفتحها * (دون المنقطع وملك اليمين) * لما تقدم، ولعموم: " ما ملكت أيمانكم ". * (وكذا) * في الصنف * (الثاني) * خلاف أقربه ذلك لما مر، ولصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية ؟ فقال: لا، ولكن إن كان له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها (3). * (وأما) * الصنف * (الثالث) * فإنه * (حرام) * على المسلم * (بالإجماع) * من المسلمين * (في أصناف النكاح الثلاثة) *. * (ولا) * خلاف في أنه لا * (تحل المسلمة على أحد من أصناف الكفار


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 96 ب 49 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 1. (2) لم نعثر على نصه، وعثرنا على مضمونه في وسائل الشيعة: ج 14 ص 276 - 277 ب 3 من أبواب ما يحرم بالنسب ح 3. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 418 ب 6 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 1.

[ 221 ]

الثلاثة) * لنص الكتاب (1) والسنة (2). * (وإن سوغنا) * العقد * (الدائم على الكتابية ثبت لها حقوق الزوجية كالمسلمة) * لعموم الأدلة * (إلا الميراث) * لأن الكافر لا يرث المسلم ولكنه يرثها كما سيأتي. * (والقسمة فلها) * منها * (نصف ليالي المسلمة الحرة) * كما سيأتي والحد لها * (ففي قذفها التعزير) * لا الحد، وهو ليس من حقوق الزوجية، لكن قذف الزوج لما اختص باللعان الحق ما ترتب عليه بحقوقها. والحضانة، فالأب المسلم أولى بها من الام الكافرة، وهي في الحقيقة ليست من حقوق الزوجية، بل النسب. وماء الغسل إن أوجبناه على الزوج، إذ لا غسل لها إلا ماء الغسل من الحيض أو الاستحاضة أو النفاس على ما قاله الشيخ (3) وغيره من أنه لا يجوز وطؤها ما لم تغتسل، وهو في الحقيقة ليس من حقوقها للزوجية بل للوطء (4). * (وعقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم اقروا عليه) * وترتبت عليه أحكام الصحيح إذا تحاكموا إلينا أو أسلموا، فليس عليهم تجديده بعد الإسلام حتى لو طلقها ثلاثا فتزوجت بغيره في الشرك ودخل بها حلت له وإن أسلم، ويدل عليه مع الإجماع كما في الخلاف (5) الأخبار (6) * (وإلا فلا) * إلا أن يكون صحيحا عندنا، وسيأتي. * (وكذا أهل الحرب) * لذلك ونحو: " وامرأته حمالة الحطب " (7) * (إلا في شئ واحد وهو أن الحربي إذا قهر امرأة من الحربيات وأسلم اقر عليها إن


(1) البقرة: 221. (2) انظر وسائل الشيعة: ج 14 ص 410 ب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه. (3) المبسوط: ج 4 ص 210. (4) العبارة في " ن ": ليس من حقوقها بل من حقوقه. (5) انظر الخلاف: ج 4 المسألة 112 و 113 و 116. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 416 ب 5 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه. (7) المسد: 4.

[ 222 ]

كان يعتقد ذلك نكاحا) * في نحلته، بخلاف ما إذا قهر ذمية، فإنه ليس نكاحا في ملتها، وعلينا الذب عنها، ونفى الإقرار في التذكرة مطلقا، قال: لقبح الغصب عقلا، فلا يسوغ في ملة (1). * (ولو قهر الذمي ذمية لم يقر عليها بعد الإسلام، لأن) * ذلك ليس نكاحا عندهم، و * (على الإمام الذب عنهم، ودفع من قهرهم) * من المسلمين، وكذا قبل الإسلام إذا رفعت أمرها إلينا. وكذا لو قهر الذمي حربية لم يقر عليها بعد الإسلام، لما عرفت من أنه ليس نكاحا وأقر قبله، إذ ليس علينا الذب عن أهل الحرب، وهذا الاستثناء منقطع أو متصل مما يفهم من الكلام، وهو تساوي الحربي والكتابي، بل يمكن أن يكون المشار إليه بذا أهل الذمة، فالتساوي منطوق الكلام. * (ولو نكح الكتابي وثنية وبالعكس) * على وجه يصح عندهما * (لم يفسخ النكاح) * إلا إذا أسلم الكتابي عن وثنية، لتحقق الكفاءة والصحة عند المتناكحين، ولأنه (صلى الله عليه وآله) لم يستفصل غيلان حين أسلم على عشر، فقال له: أمسك أربعا وفارق سائرهن (2). * (والأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلمين) * بكسر الميم أي كما يلحق بهم الأولاد إذا كان أحد الأبوين منهم، ويجوز الفتح، أي كالأبوين المسلمين أي بالتفريق، وذلك لثبوت الشرف للكتابي، ولذا يقر ويحترم، وقد تقرر تبعية الولد لأشرف الأبوين، ولا يعتبر هنا وجود الشرف في المفضول، ولو اعتبر فللإنسان شرف بذاته. ويحتمل العدم بناء على أن بلد الكفر لا تفاضل فيها، ولذا يقال: إن الكفر ملة واحدة وضعفه ظاهر. ثم استطرد وذكر التحاكم هنا جريا على العادة، فقال: * (وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا) * في النكاح أو غيره * (تخير الإمام) * ونائبه * (بين الحكم بينهم وبين ردهم إلى أهل ملتهم إن اتفق الغريمان في الدين) * لقوله تعالى: " فإن


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 650 س 8. (2) المستدرك على الصحيحين: ج 2 ص 193.

[ 223 ]

جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم " (1) وحكى الإجماع عليه في الخلاف (2) وقيل: بل يجب الحكم لنسخ الآيه بقوله تعالى: " وأن أحكم بينهم بما أنزل الله " (3) ولوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب رفع الظلم عنهم، وهو ضعيف، لعدم التعارض بين الآيتين ليقال بالنسخ، فإن الواجب تخييرا واجب أيضا مع كونهما في المائدة، وجواز أن يكون المقصود في الثانية هو القيد والمعروف والمنكر اللذان يجب الأمر به أو النهي عنه غير ما يقرون عليه، ورفع الظلم يتحقق بالرد، فإنهم يعتقدون ما يحكم به حكامهم حقا. * (وكذا) * يتخير بينهما * (إن اختلفا) * في الدين * (على إشكال) * من عموم الآية، وهو مختار المبسوط ونسبه إلينا (4) ومن أن الرد إنما يكون إلى حاكم إحدى الملتين وهو إلزام للمخالف بما ليس لنا الإلزام عليه، فإن الواجب إما إلزامهم بأحكام الإسلام أو بما يلتزمونه في دينهم، وهذا مخالف لهما، واختاره فخر الإسلام (5). * (فإن قلنا بالرد احتمل) * الرد * (إلى من يختاره المدعي) * لأن تعيين الحاكم حق له * (أو الحاكم) * فإن إليه الاختيار في الرد ولأنهما لما رضيا بحكمه فقد رضيا بمن رضى به لهما * (أو الناسخ) * أي من يتدين بالدين الناسخ لدين الآخر كالنصراني بالنسبة إلى اليهودي * (لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان المنسوخ) *. والمراد بالنسخ نسخ الحكم فيما وقع فيه النزاع لا مطلقا، فإنه ربما وافق الحكم في المنسوخ رأي الحاكم دونه في الناسخ. أو نسخ الدين جملة وإن لم يعلم حال الحكم في المتنازع فيه، بل وإن كان في المنسوخ موافقا لرأي الحاكم. * (ولو تحاكم) * إلينا الحربيان * (المستأمنان فكذلك) * لنا الخيار في


(1) المائدة: 42. (2) الخلاف: ج 4 ص 336 المسألة 116. (3) المائدة: 49. (4) المبسوط: ج 4 ص 240. (5) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 99.

[ 224 ]

الحكم والإعراض بطريق الأولى، لأنهم لم يلتزموا الأحكام، ولا التزمنا دفع بعضهم عن بعض. وفي المبسوط: لعموم الآية والأخبار (1). وفي عموم الآية نظر، وكذا لا إشكال إن اختلفا في الدين. * (ولو ارتفع) * إلينا * (مسلم وذمي أو) * مسلم و * (مستأمن، وجب الحكم بينهما) * لأنه يجب علينا رفع الظلم عن المسلم ورفع ظلمه، ولا يمكن تنزيله على حكم الكفار. ولو ارتفع ذمي ومستأمن، فكما لو ارتفع ذميان. * (وكل موضع يجب) * فيه على الإمام * (الحكم إذا استعدى الخصم) * أي اشتكى أحد الخصمين صاحبه، واستنصر عليه الإمام * (اعداه) * أي أزال عدواه أي شكواه وجوبا، بأن أحضر خصمه وفصل الحكم بينهما. * (وإذا أرادوا ابتداء العقد) * عندنا * (لم يزوجهم الحاكم إلا بشروط النكاح بين المسلمين) * لأنه لا حاجة بنا إلى خلافه، وإنما عفونا عما كان في الشرك من عقودهم لئلا يتنفروا عن الإسلام، وهذا لا يوجد هنا. * (فلا يصح على خمر أو خنزير) * أو بشرط خيار إلى غير ذلك. * (وإن تزوجا عليه) * أي خمر أو خنزير * (ثم ترافعا) * إلى الإمام * (فإن كان قبل القبض لم يحكم بوجوبه) * لفساده عندنا * (وأوجب مهر المثل) * كما في المبسوط (2) لأنه الواجب إذا فسد المسمى. * (ويحتمل قويا) * إيجاب * (قيمته عند مستحليه) * لأنه لم يكن فاسدا عندهم، ولذا لو قبضت صح ولم يوجب عليه مهرا آخر، وإنما عرض ما يمنع من التسليم، فهو كعين جعلت مهرا فامتنع تسليمها. ولأن مهر المثل ربما زاد والزوجة معترفة بعدم استحقاق الزائد، أو نقص والزوج معترف باستحقاقها الزائد. * (وإن كان) * الترافع * (بعده) * أي القبض * (برئ الزوج، وإن كان بعد قبض بعضه سقط) * عنه * (بقدر المقبوض، ووجب بنسبة الباقي) * إلى المجموع * (من مهر المثل أو القيمة، فإن كان) * المهر * (عشرة أزقاق خمر) *


(1) المبسوط: ج 4 ص 240. (2) المبسوط: ج 4 ص 241.

[ 225 ]

وقد * (قبضت خمسة فإن تساوت) * الأزقاق قيمة عند مستحليها * (برئ من النصف) * قطعا، فإنه النصف عددا وقيمة جميعا. * (وإن اختلفت) * قيمة * (احتمل اعتبار العدد، إذ لا قيمة لها) * فيكون قد قبضت النصف أيضا، تساوت الأزقاق صغرا أو كبرا أم اختلفت * (و) * احتمل اعتبار * (الكيل) * أو الوزن فإنها ليست من المعدودات، فإنما يتحقق قبض النصف إذا اتحد الزق أو تساوت الأزقاق في السعة والإمتلاء. أو عينا الكيل في العقد فقبضت نصف ما عين. * (والأقرب) * خصوصا على ما اختاره آنفا اعتبار * (القيمة عند مستحليه) * قال في المبسوط (1): إنه الذي يقتضيه مذهبنا. * (وطلاق المشرك واقع) * كتابيا أو غيره كنكاحه لعموم الأدلة * (فلو طلقها ثلاثا ثم أسلما لم تحل له حتى تنكح) * زوجا * (غيره) * وإن طلقها تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت عليه مؤبدا إلى غير ذلك. * (وإذا تحاكموا إلينا في النكاح، اقر كل نكاح لو أسلموا أقروهم عليه) * الإمام، وهو ما كان صحيحا عندهم. * (ولو طلق المسلم زوجته الذمية) * المستدامة بعد إسلامه * (ثلاثا ثم تزوجت ذميا) * أو حربيا بنكاح صحيح عندهما * (ثم طلقها) * بعد الدخول * (حلت للأول) * بناء على ما تقدم من صحة نكاحهم وطلاقهم، إما * (متعة) * كما اختاره أ * (ودواما على رأي) * أ * (و) * لا تحل مطلقا إلا * (بشرط الإسلام) * أي إسلامها * (على رأي) * آخر، وقد تقدمت الآراء ومأخذها. * (المطلب الثاني في الانتقال) * من دين إلى دين * (إذا أسلم زوج الكتابية دونها بقي على نكاحه) * الصحيح * (قبل الدخول وبعده، دائما أو منقطعا، سواء كان كتابيا أو وثنيا) * بلا خلاف بين المجوزين لنكاح الكتابية والمانعين، فإن الاستدامة أضعف من الابتداء.


(1) المبسوط: ج 4 ص 241.

[ 226 ]

وفي المجوسية قولان للشيخ، ففي الخلاف (1) والمبسوط (2) جعلها كالوثنية، لخبر منصور بن حازم سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل مجوسي كانت تحته امرأة على دينه فأسلم أو أسلمت، قال: ينتظر بذلك انقضاء عدتها، وإن هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول، وإن هو لم يسلم حتى ينقضي العدة فقد بانت منه (3) ونحوه خبر آخر له عنه (عليه السلام) (4). وجعلها في النهاية كالكتابية (5) لحسن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما (6). ويمكن حمل الأولين على من لم يكن له ذمة، بل يكون في دار الحرب كما فعله الشيخ في كتابي الأخبار (7). وأن يختص البينونة بما إذا أسلمت دونه فإنه الذي نص عليه أخيرا، ولا ينافيه التعميم أولا. * (وإن أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ النكاح) * لحرمة تزوج المسلمة بالكافر مطلقا، وفي صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): إذا أسلمت امرأة وزوجها على غير الإسلام فرق بينهما (8). * (ولا مهر) * لها، لأن الفسخ من قبلها، وفي صحيح عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) في نصراني تزوج نصرانية، فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال: قد انقطعت عصمتها منه، ولا مهر لها، ولا عدة عليها منه (9).


(1) الخلاف: ج 4 ص 325 المسألة 105. (2) المبسوط: ج 4 ص 220. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 421 ب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 3. (4) المصدر السابق: ذيل الحديث 3. (5) النهاية: ج 2 ص 299. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 421 ب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 5. (7) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 301 ذيل الحديث 1255، الاستبصار: ج 3 ص 182 ذيل الحديث 660. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 421 ب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 4. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 422 ب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 6.

[ 227 ]

* (ولو أسلما دفعة) * بأن تقارن آخر الشهادتين منهما، ولبعض العامة قول بتحقق المعية بالتقارن في المجلس (1) * (فلا فسخ، و) * إن أسلمت دونه * (بعده) * أي الدخول * (يقف) * النكاح * (على انقضاء العدة إن كان كتابيا، فإن مضت ولم يسلم فسد العقد على رأي) * الأكثر ومنهم الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3) لعموم قوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (4) وللأخبار كما تقدم، وصحيح البزنطي سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم، هل يحل لها أن تقيم معه ؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له. قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد ذلك أيكونان على النكاح ؟ قال: لا بتزويج جديد (5). وذهب الشيخ في النهاية (6) وكتابي الأخبار (7) إلى بقاء النكاح إن أقام على شرائط الذمة، ولكن لا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها، لمرسل جميل بن دراج عن أحدهما (عليهما السلام) قال في اليهودي والنصراني والمجوسي إذا أسلمت امرأته ولم يسلم، قال: هما على نكاحهما، ولا يفرق بينهما، ولا يترك، يخرج بها من دارالإسلام إلى الهجرة (8). وخبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما، وليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنه يأتيها بالنهار، وأما المشركون مثل مشركي العرب وغيرهم، فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدة، فإن أسلمت المرأة ثم أسلم الرجل قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، وإن لم يسلم إلا بعد انقضاء العدة فقد بانت منه ولا سبيل له عليها، وكذلك جميع من لا ذمة له (9).


(1) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 534. (2) الخلاف: ج 4 ص 325 المسألة 105. (3) المبسوط: ج 4 ص 212. (4) النساء: 141. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 417 ب 5 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 5. (6) النهاية: ج 2 ص 300. (7) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 300 ذيل الحديث 1253، الاستبصار: ج 3 ص 183 ذيل الحديث 662. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 420 ب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 1. (9) الاستبصار: ج 3 ص 183 ح 663.

[ 228 ]

والجواب: أنهما مرسلان وإن كان المرسل في الثاني ابن أبي عمير وفي سند الأول علي بن حديد، مع المعارضة بما عرفت، ثم إن عمل بهما ينبغي عدم الفرق بين الدخول وعدمه، وعبارتا النهاية (1) والمبسوط (2) أيضا مطلقتان، وكلام المصنف يدل على أن الخلاف فيما بعد الدخول. وفي المقنع أقر زوجية النصراني دون المجوسي (3) ولم يتعرض لليهودي. * (وعليه المهر) * للدخول * (إما المسمى) * عينا أو قيمة إن سمى * (أو مهر المثل) * إن لم يسم، أو سمى مهر فاسد وقلنا بمهر المثل حينئذ. وعن طلحة بن زيد سأل الصادق (عليه السلام) رجل عن رجلين من أهل الذمة أو من أهل الحرب يتزوج كل واحد منهما امرأة وأمهرها خمرا وخنازير ثم أسلما، فقال: النكاح جائز حلال لا يحرم من قبل الخمر ولا من قبل الخنازير، قلت: فإن أسلما قبل أن يدفع إليها الخمر، فقال: إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها شيئا من ذلك، ولكن يعطيها صداقا (4). وقيل بسقوط المهر حينئذ، لأنها رضيت بالفاسد، وهو غير مستحق على المسلم. وعن رومي بن زرارة قال للصادق (عليه السلام) النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا خمرا وثلاثين خنزيرا، ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها، قال: ينظركم قيمة الخنزير وكم قيمة الخمر فيرسل به إليها ثم يدخل عليها، وهما على نكاحهما الأول (5). ويمكن الفرق بين الدخول وعدمه. * (وإن أسلم) * الزوج فيها أي العدة * (فالنكاح بحاله) * قولا واحدا، للأخبار (6). ولبقاء العلاقة الزوجية مع وقوعها صحيحة.


(1) النهاية: ج 2 ص 300. (2) المبسوط: ج 4 ص 212. (3) المقنع: ص 106. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 4 ب 3 من أبواب المهور ح 1، مع اختلاف في بعض الألفاظ وما أورده أوفق بمتن الكافي. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 4 ب 3 من أبواب المهور ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 421 ب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه.

[ 229 ]

* (وأما غير الكتابيين) * سواء كانا جميعا غير كتابيين أو أحدهما - إلا ما تقدم حكمه من كون الزوجة كتابية وأسلم الزوج، أو الزوج كتابيا وأسلمت - * (فأيهما أسلم قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن أسلما دفعة فالنكاح بحاله، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن أسلم صاحبه فالنكاح بحاله، وإلا بطل) * قولا واحدا، فهذا هو الفرق بين الكتابي وغيره فقد وقع الخلاف في الكتابي دون غيره للكتاب والسنة من غير معارض. * (وإذا) * كان الزوجان مسلمين و * (ارتد أحد الزوجين) * فإن كان * (قبل الدخول فسد العقد في الحال) * باتفاق من عدا داود (1) * (ولا مهر إن كان الارتداد من المرأة) * لأن الفسخ من قبلها * (وإلا) * يكن منها بل منه * (فالنصف) * من المسمى إن صح، وإلا فمن قيمته أو مهر المثل. * (ويحتمل) * فسخ * (الجميع) * قويا، لأن المنصف (2) هو الطلاق، وخصوصا * (إن كان) * الارتداد عن * (فطرة) * فإنه بمنزلة الموت، وسيأتي أنه يوجب تقرر المهر جميعا. * (و) * إن كان * (بعده يقف) * النكاح * (على انقضاء العدة) * خلافا لبعض العامة حيث فسخ به النكاح في الحال (3). * (ويثبت المهر) * المسمى إن سمي، وإلا فمهر المثل * (من أيهما كان الارتداد) * للدخول * (إلا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة، فإن النكاح) * لا يقف، بل * (يبطل في الحال وإن كان قد دخل) * لأنه لا يقبل توبته * (ويجب المهر) * والتصريح به لدفع وهم الاستثناء من جملة ما تقدم. * (ولو انتقلت الذمية إلى ما لا يقر أهله عليه) * من الأديان وهي غير الثلاثة * (فإن كان قبل الدخول فسد) * النكاح إن كان زوجها مسلما أو كافرا ولم يصح عنده نكاحها.


(1) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 564. (2) في " ن " زيادة: إنما. (3) المجموع: ج 16 ص 316.

[ 230 ]

* (و) * إن كان * (بعده يقف على الانقضاء فإن خرجت) * العدة وكان الزوج ذميا لا يرى نكاح الوثنية صحيحا * (ولم يسلم الزوجان فسد العقد) * وكذا إن كان الزوج مسلما ولم تسلم الزوجة. وإن رجعت فإن لم يقبل منها لم يفد * (وإن قلنا بقبول الرجوع كان العقد باقيا إن رجعت في العدة) * وأطلق في التحرير فساد العقد في الحال إذا انتقلت الذمية زوجة الذمي إلى غير دينها من ملل الكفر بناء على أنه لا يقبل منها إلا الإسلام حتى الرجوع إلى دينها (1). ولعل المراد ما إذا لم يكن نكاحها صحيحا في دين الزوج. ثم إن المراد هنا الحكم بالفساد لا وجوب التفريق ليقال: لا يجب علينا الذب عن غير أهل الذمة. * (ولو انتقلت إلى ما يقر أهله عليه) * كاليهودية إذا تنصرت فكذلك يفسد في الحال قبل الدخول وبعده على التفصيل * (إن لم نقرها عليه وإلا كان النكاح باقيا) * إلا إذا كان الزوج ممن لا يرى صحة نكاحها. * (ولو انتقلت الوثنية) * بعد أن كانت كتابية * (إلى الكتابية وأسلم الزوج) * بعد ذلك * (فإن قبلنا منها غير الإسلام) * وهو هنا الرجوع إلى الكتابية * (فالنكاح باق) * إلا قبل الدخول أو بعد انقضاء العدة إذا كان الزوج وثنيا، ولم يكن النكاح صحيحا في دينها. * (وإلا) * يقبل منها * (وقف) * النكاح * (على الانقضاء) * إن كان الإسلام * (بعد الدخول، و) * إن كان * (قبله يبطل) * وبالتقييد بقولنا: بعد أن كانت كتابية " يندفع التنافي بين هذا الكلام وما تقدم من عدم قبول الانتقال إلى الكتابية بعد مبعثه (صلى الله عليه وآله) من غير حاجة إلى القول بوقوع الخلاف في ذلك، مع أن الظاهر الوفاق، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا (2) وهو يؤذن بالإجماع. * (وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية على الغسل من حيض أو جنابة) *


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 21 س 31. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 438 س 26.

[ 231 ]

لأنه من حقوق الله التي أسقطت الذمة الإجبار عليها، مع أنه لا يصح منها، ولا تعلق له بماله عليها من الحق. * (وإن حرمنا الوطء) * للحائض * (قبله) * أي الغسل * (أوجبناه) * عليها وكان له إجبارها على إيقاع صورته، لتوقف استيفاء حقه منها عليه. وأما إجبارها على الغسل من الجنابة فليس له، لعدم التوقف عليه. وللعامة قول بالإجبار (1) لأن النفس تعاف الاستمتاع بمن كانت جنبا. قال في المبسوط: كل ما منع الاستمتاع بها فعليها إزالة المانع، قولا واحدا، وكل ما يمنع كمال الاستمتاع فعلى قولين، أقواهما إنه لا يجب عليها، لأن الأصل براءة الذمة (2). * (وله إلزامها بإزالة المنفر كالنتن وشعر العانة وطول الأظفار) * لأنه من حقه. وفي المبسوط: أنه إن منع الاستمتاع فله إجبارها على إزالته، وإن لم يمنع غير أنه يعاف فعلى قولين، لأن العشرة الأشياء التي هي الحنيفية مسنونة بلا خلاف (3) * (وله منعها من) * الخروج إلى * (الكنائس والبيع) * كما له منع المسلمة من الخروج إلى المساجد وبيوت الأقرباء وغيرها احترازا عن الفتنة، ولأنه ينافي الاستمتاع. * (و) * له منعها من * (شرب الخمر وأكل الخنزير) * للنفرة، ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن وهب: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير (4). وهو بإطلاقه يشمل القليل والكثير. وفي المبسوط: أن قدر ما يسكرها، له منعها، والقدر الذي لا يسكر قيل فيه


(1) الحاوي الكبير: ج 9 ص 227. (2) المبسوط: ج 4 ص 211. (3) المصدر السابق. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 412 ب 2 من أبواب ما يحرم الكفر ونحوه ح 1.

[ 232 ]

قولان وأكل لحم الخنزير قيل فيه قولان، أقواهما (1) أنه ليس له ذلك (2) (3). * (و) * له منعها من * (استعمال النجاسات التي يستقذرها الزوج) * فينقص من استمتاعه * (و) * من * (أكل الثوم والبصل والكراث، وشبهه مما ينقص الاستمتاع) * لكراهة رائحته * (وإن كانت مسلمة) * وقوى في المبسوط: إنه ليس له ذلك (4). * (فروع) * سبعة: * (الأول: لو أسلما) * معا أو على التعاقب * (في العدة) * فيما تعتبر فيه * (ثبت النكاح، ولا) * يجب أن * (يبحث الحاكم عن كيفية وقوعه) * فإن الأصل الصحة والبراءة من الفحص، ولأن كثيرا من الكفار أسلموا على عهده مع أزواجهم فأقرهم على أنكحتهم من غير استفصال. * (بل يقررهما عليه ما لم) * يعلم أنه * (يتضمن) * عليه * (محرما، كما لو كانت تحته إحدى المحرمات عليه) * مؤبدا أو جمعا كما أن فيروز الديلمي أسلم عن اختين، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): اختر أحدهما (5). * (الثاني: لا نقرهم) * (6) إذا أسلموا أو ترافعوا إلينا، وكان علينا الذب عنهم * (على ما هو فاسد عندهم) * من النكاح * (إلا أن يكون صحيحا عندنا) * أما إذا لم يسلموا فلأنه ليس لنا الحكم عليهم بما يخالف شرعنا، وأما بعد الإسلام فلأنه عقد مطابق للصحيح في نفس الأمر وإن لم يعتقدوا صحته، وهو أولى بالإقرار من الفاسد الذي يعتقدونه صحيحا. * (ونقرهم على ما هو صحيح عندهم وإن كان فاسدا عندنا) * أما إذا لم يسلموا فمطلقا، وأما بعد الإسلام فيشترط (7) أن لا يبقى المفسد * (كما لو اعتقدوا


(1) في المبسوط: أقربهما. (2) المبسوط: ج 4 ص 211. (3) في النسختين: " أي زوجة كانت مسلمة كانت أو مشركة " وهي إدامة كلام المبسوط لا ترتبط بالمقام. (4) المبسوط: ج 4 ص 211. (5) سنن البيهقي: ج 7 ص 184. (6) في المطبوع: لا يقرهم. (7) في " ن ": فبشرط.

[ 233 ]

إباحة) * العقد * (المؤقت من دون المهر) * أو اعتقدوا إباحة العقد في العدة فعقدا وأسلما بعد انقضائها، أو جواز شرط الخيار مدة فأسلما بعد انقضائها، بخلاف ما إذا أسلما في العدة أو مدة الخيار باقية، وسيأتي جميع ذلك عن قريب. وبالجملة فإنما يقر بعد الإسلام إذا صح ابتداء النكاح، ولا يصح في العدة ولا في مدة الخيار من حيث انها مدة الخيار، ويستثنى أيضا ما إذا غصبها واعتقد أنه نكاح، ويأتي الآن. * (الثالث: لا فرق بين الذمي والحربي في ذلك) * أي الإقرار وعدمه بالصحة والفساد على ما فصل بعد الإسلام وكذا قبله إن ترافعوا إلينا وكان علينا الذب، ويعتبر في الإقرار الصحة عندنا، أو في ملتي الزوجين جميعا إن اختلفا، أو في ملة من نذب عنه. * (ولو اعتقدوا غصبية المرأة) * والأولى غصب المرأة ليتعين للمصدرية * (نكاحا) * ولم يجددوا بعده عقدا صحيحا عندهم * (اقروا عليه على إشكال بعد الإسلام وقبله) * إذا ترافعوا إلينا. ومنشأ الإشكال بعد الإسلام من الصحة عندهم، وأن غايته إقامة الفعل مقام القول، فيكون كسائر وجوه الفساد. ومن أن الغصب قبيح عقلا ابتداء واستدامة. وقبله من الصحة عندهم. ومن كونه ظلما قبيحا لا يسوغ في ملة من الملل فيقبح الإقرار عليه، ويجب علينا رفعه عن الذمية لوجوب الذب عنهم. والأول أصح، لأن المفروض اعتقاد الزوجين صحة النكاح بذلك، وأنه كذلك في نحلتهما، فلا يضر قبحه عقلا، وعدم صحته في ملة من الملل. وفي التذكرة: إن هذا في حق أهل الحرب، وأما أهل الذمة فلا يقرون عليه، لوجوب دفع قهر بعضهم بعضا (1) خصوصا مع الترافع إلينا، وهو مبني على أنه ليس الغصب عندهم نكاحا صحيحا، فإن فرض ذهابهم إليه أقروا عليه قبل الإسلام، إذ لا ظلم عليها في دينها ليجب الذب عنها.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 650 س 9.

[ 234 ]

* (الرابع: لو شرطا الخيار) * في الفسخ مطلقا * (لهما أو لأحدهما) * واعتقدا صحة النكاح معه * (لم يقرا عليه بعد الإسلام، لأ نهما لا يعتقدان لزومه حالة الكفر) * وقد أسلما حين لا يعتقدان لزومه، وليس علينا أن نثبت إلا ما أثبتوه، ولما عرفت من بقاء المفسد بعد الإسلام. * (وإن قيداه) * أي الخيار بمدة * (فإن أسلما قبل انقضائه) * أي الخيار أي مدته * (لم يقرا عليه) * لما ذكر * (وإن كان) * الإسلام * (بعده اقرا) * عليه لاللزوم وانتفاء المفسد، مع وقوعه صحيحا عندهما. * (الخامس: لو تزوجها في العدة) * من غيره * (ثم أسلما، فإن كان الإسلام بعد الانقضاء اقرا عليه) * لوقوعه صحيحا وارتفاع المانع * (وإلا) * تكن انقضت * (فلا) * يقران عليه * (لأن نكاح المعتدة لا يجوز ابتداؤه حال الإسلام. أما) * إن كان الإسلام * (بعد الانقضاء) * فيقران عليه * (فإنهما يعتقدان صحة هذا النكاح، ويجوز ابتداء مثله) * وهو نكاح المعتدة * (في الإسلام على هذه الحال) * أي بعد انقضاء العدة * (ولا اعتبار بالمتقدم فإنه معفو عنه) * ويشكل مع الدخول في العدة فإنه يوجب التحريم المؤبد. * (أما لو تزوج حليلة أبيه أو ابنه أو المطلقة ثلاثا فإنهما لا يقران عليه بعد الإسلام) * للتحريم مؤبدا، وإنما خصها بالذكر هنا لمناسبة النكاح في العدة لئلا يتوهم الإقرار من قوله تعالى: " إلا ما قد سلف " (1) كما توهمه بعض العامة (2) وللتنصيص مرة اخرى على صحة نكاح الكفار وطلاقهم، ودفع توهم صحة نكاح الحليلتين بناء على أنه إما أن يكون نكاح الكفار صحيحا إذا صح عندهم أو لا، فعلى الأول يصح نكاحهما، وعلى الثاني لا تكونان حليلتين للأب أو الابن إذا كانا كافرين، فلا تحرمان عليه. * (السادس: لو أسلم) * على وثنية بعد الدخول * (ثم ارتد فانقضت العدة


(1) النساء: 22. (2) مغني المحتاج: ج 3 ص 193.

[ 235 ]

من حين إسلامه على كفرها) * أي انقضت ولم تسلم * (تبينا الفسخ من حين الإسلام، وإن أسلمت في العدة تبينا عدم الفسخ بالإسلام، و) * لكنه انفسخ بارتداده، فلابد أن * (يضرب لها عدة من حين الارتداد، فإن عاد فيها) * إلى الإسلام * (فهو أحق بها، وإلا) * تبينا أنها * (بانت من حين ردته، وليس له العود إليها بذلك العقد حال ردته) *. أما إن كانت مسلمة فظاهر * (و) * أما * (إن كانت كافرة) * فلفساد النكاح بين المرتد والكافر كفساده بينه وبين المسلم، لأن علقة الإسلام باقية فيه، ولذلك لا يقر عليه، بل يقتل إن كان فطريا وكان رجلا، ويستتاب إن كان مليا، فإن لم يتب قتل إن كان رجلا، وإن كان امرأة حبست وضربت وضيق عليها في المأكل والمشرب. * (وكذا لو أسلم ثم ارتد ثم أسلمت ثم ارتدت لم يكن له استصحاب العقد وإن كانت في العدة) * واتفقت الملة التي ارتد إليها. * (السابع: لو طلق كل واحدة من الاختين ثلاثا ثلاثا) * جمعهما في نكاح أم لا * (ثم أسلموا حرمتا إلا بالمحلل) * لما عرفت من صحة طلاقهم وأنكحتهم الصحيحة عندهم، وانهما لا يقران مع الحرمة المؤبدة، وقوله: " ثلاثا ثلاثا " مفعول لمقدر، أي وطلقهما ثلاثا ثلاثا، وإلا لم يتجه التكرير، فإنه لم يطلق كلا منهما إلا ثلاثا، ولو فرضنا أنه طلق كلا أكثر من ثلاث لم يتوقف عليه الحكم، وافتقر إلى المحلل لمجرد الثلاث. وعلى أحد أقوال العامة لا حاجة إلى المحلل مطلقا (1) وعلى قول آخر لهم (2) يحتاج إليه من اختارها خاصة (3). * (المطلب الثالث: في) * حكم * (الزيادة على العدد الشرعي) * * (إذا أسلم الحر على أكثر من أربع من الكتابيات بعقد الدوام اختار) * منهن * (أربع حرائر، أو حرتين وأمتين) * أو ثلاث حرائر وأمة إن جاز نكاح


(1) الحاوي الكبير: ج 9 ص 334. (2) مختصر المزني: ص 173. (3) في هامش " ن ": لكون الاختيار كاشفا عن صحة النكاح (منه رحمه الله).

[ 236 ]

الأمة مع الحرة وجاز نكاح أمتين، وهنا أولى بالجواز، لأنه مستديم لا مستأنف. ويظهر الوفاق منا على جواز الاستدامة من المبسوط (1) والتذكرة (2) لكن اختيار الأمة يتوقف على إذن الحرة كما سيأتي. * (والعبد يختار حرتين، أو أربع إماء، أو حرة وأمتين، واندفع نكاح البواقي، سواء ترتب عقدهن أو لا) * إتحد أو تعدد، لعموم أدلة الاختيار، وللعامة قول بأنه إن اتحد العقد عليهن انفسخ نكاح الجميع (3). * (وسواء اختار الأوائل أو الأواخر) * لذلك، ولهم قول باندفاع نكاح الأواخر (4). * (وسواء دخل بهن أو لا. ولا يشترط إسلامهن، و) * لو أسلمن * (لا ينتظر العدة) * ليجب وقوعه فيها، بخلاف الوثنيات، فإنهن يبن مع عدم الدخول، ومعه يشترط إسلامهن في العدة كما سيأتي. * (ولو أسلم معه) * أي قبل الاختيار * (أربع من ثمان فالأقرب) * وفي بعض النسخ فالأقوى * (أن له اختيار الكتابيات) * فإن الإسلام لا يحرمهن عليه، ولا يوجب النكاح المسلمات. ويحتمل الخلاف بشرف الإسلام وترجيحه لهن، وضعفه ظاهر. * (وليس للمرأة) * إذا تزوجت في الكفر بزوجين * (اختيار أحد الزوجين) * إذا أسلموا * (بل يبطلان مع الاقتران، و) * يبطل * (الثاني خاصة مع الترتيب) * وإن اشتبه، فكما سبق من البطلان أو القرعة أو غيرهما. وللشافعية وجه فيما إذا اعتقدوا صحة العقد على زوجين أنها تجبر على اختيار أحدهما كما لو أسلم على اختين (5). * (ولا مهر للزائد) * على العدد إن لم يدخل * (فإن دخل فمهر المثل إن قلنا بعدم الصحة) * للعقد على الزائد من أصله، وأن الاختيار لمن عداها كاشف


(1) المبسوط: ج 4 ص 222. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 653 س 33. (3) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 540. (4) الحاوي الكبير: ج 9 ص 294. (5) راجع المغني المحتاج: ج 3 ص 196.

[ 237 ]

عن ذلك، وأن الصحة معناها الصحة بشرط الإسلام، والاختيار إن زدن على العدد. وأما إن قلنا بصحته على الكل بناء على صحة أنكحتهم، وأن الاختيار هو المبطل له عن غير المختارات، فينبغي أن يثبت المسمى للزائد بالدخول، ونصفه أو كله مع عدم الدخول. * (ولو أسلم عن امرأة وبنتها بعد الدخول بهما أو بالام حرمتا) * مؤبدا * (وقبله تحرم الام خاصة، ولا) * حاجة إلى * (اختيار) * للبنت بل هي زوجته، أو لا اختيار في الصورتين، لعدم جوازه في الاولى، وعدم الافتقار إليه في الثانية. وخالف الشيخ فخيره إذا لم يدخل بواحدة منهما (1) بناء على أن صحة النكاح موقوفة على الاختيار، ولذا يتخير لو أسلم على اختين، ولو صح لكان نكاحهما باطلا. ولا يثبت مهر لغير المدخول بها ولا متعة ولا نفقة حيث يختار فراقها، وحينئذ إذا دخل بإحداهما فإنا تحرم عليه الاخرى * (ولو أسلم عن أمة وبنتها) * مملوكتين له * (تخير) * أيتهما شاء للوطء * (إن لم يطأ إحداهما وإلا حلت الموطوءة خاصة، ولو كان قد وطأهما حرمتا) * لأن وطأهما بمنزلة الوطء في النكاح، أو لأن الوطء بالشبهة يحرم ام الموطوءة السابقة، وإن لم نقل به لم تحرم إلا اللاحقة. * (ولو أسلم عن اختين) * زوجتين أو مملوكتين * (تخير) * أيتهما شاء * (وإن وطأهما) * لأنه لا يحرم عليه إلا الجمع بينهما. * (وكذا لو أسلم عن العمة والخالة مع بنت الأخ أو الاخت) * زوجات له * (إذا اختارتا عدم الجمع) * أو عن الحرة والأمة زوجتين واختارت الحرة عدم الجمع، وإن اختار الجمع كان للعمة أو الخالة * (أو الحرة) * الخيار في نكاحها. والحكم بالتخيير في الحرة * (والأمة) * مشكل، بل الذي ينبغي على ما تقدم أن يكون نكاح الحرة صحيحا ونكاح الأمة موقوفا على رضاها، فإن رضيت


(1) المبسوط: ج 4 ص 221.

[ 238 ]

صح، وإلا انفسخ، وهو الذي صرح به الشيخ (1) وكذا العمة والخالة. * (ولو اختارت الحرة أو العمة أو الخالة) * استمرار * (العقد على الأمة أو بنت الأخ أو الاخت صح الجمع) * ولم ينفسخ ولا كان له الخيار. * (ولو اخترن) * الجمع * (في حال الكفر لزمهن حكمه) * أي الاختيار * (حال الإسلام) * استصحابا، ولصحة النكاح في الكفر إذا استجمع الشرائط المعتبرة عندنا. لا يقال: إنه على حال لا يصح ابتداء النكاح فيها لعدم الرضا فكذا لا يصح الاستدامة. لأنه ممنوع، فإنه عدم رضا مسبوق بالرضا حال وقوع العقد صحيحا. * (ولو أسلم الحر على أربع إماء تخير اثنتين، وكذا) * يجوز له تخير اثنتين منهن * (لو كان معهن حرائر إذا رضيت الحرائر) * بجمعهن معهما، فيختار منهن حرتين، ومن الإماء أمتين. * (والأقرب) * حينئذ * (اعتبار رضى جميع الحرائر الأربع) * لا حرتين منهن، لتساويهن قبل الاختيار * (دون الخامسة إن) * كانت و * (فسخ نكاحها، وإلا) * يفسخ * (اعتبر) * رضاها أيضا كالأربع لذلك. ويحتمل اعتبار حرتين خاصة، فإنهما تتعينان للزوجية مع الأمتين المختارتين، فلا يعتبر رضا غيرهما، والتساوي إنما كان في الصلاحية للاختيار والزوجية ولا يضر. ولا يمكن أن يقال: إنه لا يجوز له اختيار أمتين إلا إذا فسخ نكاح من عدا الحرتين، ولا يجوز له إلا فسخ الزائد على النصاب، ولا يزيد باقي الحرائر على النصاب إلا إذا اختار الأمتين، فيلزم الدور. فإن اختيار الأمتين مع الحرتين عين فسخ البواقي، ويكفي في الفسخ زيادة المجموع على النصاب، ولو تم لجرى في اختيار أربع من الحرائر. ويحتمل أن لا يعتبر رضا الحرائر أصلا في اختيار الأمتين، وإنما يعتبر رضا


(1) المبسوط: ج 4 ص 222.

[ 239 ]

من يختارها منهن في نكاحها، لكون الاختيار بمنزلة ابتداء النكاح، فكان بمنزلة من تزوج بأمة أولا ثم تزوج بحرة، وهو قوي. وربما احتمل أن يعتبر اختيار حرتين أولا ثم إذنهما في الأمتين لما أنهما قبل الاختيار لا يتعينان للزوجية. وربما احتمل عدم التوقف على الرضا مطلقا، للفرق بين ابتداء النكاح واستدامته، وهما ضعيفان. * (ولو كان إحدى الخمس بنت الأخ أو الاخت) * لاخرى منهن * (فاختارها مع ثلاث) * غير العمة أو الخالة صح الاختيار وإن لم ترض العمة أو الخالة و * (انفسخ نكاح العمة أو الخالة) * بخلاف ما لو اختارها وحدها قبل اختيار ثلاث اخر، فإنه لا يصح إلا إذا رضيت العمة أو الخالة أيضا بناء على ما ذكره في الإماء والحرائر، وعلى ما قويناه من الاحتمال لا يعتبر رضا العمة أو الخالة إلا في اختيارها لا اختيار بنت الأخ أو الاخت. * (ولو أسلم على حرة وثلاث إماء، تخير مع الحرة أمتين إذا رضيت الحرة، ولو لم ترض ثبت عقدها وبطل عقد الإماء) * إذا كان الاختيار لهن دفعة أو اختار الحرة أولا، وكذا إذا اختار الأمتين أولا على ما ذكره دون ما ذكرنا. * (ولو) * كن وثنيات و * (لحق به الإماء) * في الإسلام في العدة * (وخرجت العدة على كفر الحرة بطل نكاحها وتخير أمتين) * من غير توقف على رضاها. * (ولو عادت إلى الإسلام في العدة، ثبت عقدها خاصة إن لم ترض بالإماء) * بلا إشكال، إذ لا يتوقف ثبوت نكاحها حينئذ على الاختيار والتعبير بالعود إلى الإسلام لأنه الفطرة. * (ولو طلق الحرة في العدة) * من البينونة باختلاف الدين * (قبل إسلامها فإن أسلمت فيها) * أي في تلك العدة تبينا أنه * (صح الطلاق) * لتبين زوجيتها * (وبن الإماء إن قلنا ببطلان عقد الأمة على الحرة من أصله) * لفقدان

[ 240 ]

الشرطين أو لعدم إذنها. وإن قلنا بالوقف احتمل جواز التخيير منهن بناء على أن الوقف بمعنى تسلط الحرة على فسخ عقدها، لكونها زوجة، والعدم بناء على أن الوقف بمعنى عدم الثبوت إلا مع الرضا. ولا يعتبر رضاها إلا إذا كانت زوجته، فتعذر هنا تحقق شرط الثبوت، والفرق بين الرجعية وغيرها بناء على كون الرجعية زوجة. * (وإن خرجت) * العدة * (ولما تسلم، ظهر بطلان الطلاق) * وعدم الزوجية رأسا. * (و) * لذا * (تخير في الإماء) *. * (ولو أسلم الحر على أربع حرائر، أو حرتين وأمتين، أو ثلاث حرائر وأمة، أو أسلم العبد على أربع إماء، أو حرة وأمتين، أو حرتين ثبت العقد على الجميع) * لعدم الزيادة على النصاب * (لكن مع رضى الحرائر إذا اجتمعن مع الإماء) * وإلا انفسخ نكاحهن. * (هذا إذا كن كتابيات) * أو وثنيات وآمن معه أو في العدة مع الدخول بهن. * (ولو أسلم عن أكثر من أربع وثنيات مدخول بهن انتظرت العدة) * لكل منهن * (فإن خرجت) * عدد الجميع * (ولم تسلم منهن واحدة بطل عقدهن، وإن أسلم فيها أربع فما دون وخرجت) * عدة الجميع * (ولم تزدن) * المسلمات * (على الأربع ثبت عقد المسلمات) * وبانت الباقية * (وإن زدن) * المسلمات * (على أربع في العدة تخير أربعا، وله اختيار من سبق إسلامها ومن تأخر) * فإنهن بإسلامهن في العدة متساويات في جواز التخير، والسبق غير معين، ولا التأخر مانع * (ويندفع نكاح البواقي) *. * (وكذا لو أسلمن كلهن) * في العدة. * (ولا يجبر على الاختيار إذا سبق البعض) * إلى الإسلام في العدة * (بل له التربص) * كلا أو بعضا * (حتى تخرج العدة) * على غيرها، لجواز أن يكون هواه في الغير، وقد عرفت أن السبق غير معين. * (فإن لحقن به أو بعضهن) * في العدة * (ولم يزدن) * جملة المسلمات السابقة واللاحقة * (عن أربع ثبت عقده

[ 241 ]

عليهن) * جميعا * (وإن زدن عن أربع تخير أربعا) * أية كن منهن. * (ولو اختار من سبق إسلامهن) * قبل لحوق الباقية أو بعده * (وكن) * السابقات * (أربعا لم يكن له اختيار من لحق به) * بعدهن * (ولو) * كان اللحوق * (في العدة) * لثبوت الزوجية بالاختيار، وعدم التسلط بعده على الفسخ. * (ولو أسلم عن أربع وثنيات مدخول بهن، لم يكن له العقد على خامسة، ولا على اخت احداهن إلا بعد انقضاء العدة) * على الكل * (مع بقائهن على الكفر أو بقاء إحدى الأربع أو الاخت عليه) * مع انقضاء عدتها، وإن لم ينقض عدة البواقي فإن الزوجية تستصحب ما لم ينقض العدة على الكفر، ولذا يحكم بصحة الطلاق ظاهرا إلى أن يتبين الخلاف باستمرار الكفر. وبالجملة فالعلة في صحة الطلاق، هي العلة في فساد العقد على الخامسة أو الاخت. فتوهم التنافي في غاية الضعف. ويحتمل قويا وقوف نكاح الخامسة أو الاخت إلى انقضاء العدة، كما يتوقف نكاح المتخلفة أو المتخلف عن الإسلام، لأن الانقضاء كاشف عن البينونة من حين الإسلام، والاستصحاب إنما هو في الظاهر. * (ولو أسلمت الوثنية) * أو الكتابية تحت كافر دخل بها * (فتزوج) * الزوج * (الكافر باختها، فإن انقضت العدة على كفره) * تبينا البينونة من حين إسلامها، ولذا * (صح عقد الثانية) * مستقرا. * (ولو) * لم ينقض العدة فإن * (أسلما) * أي الزوج والزوجة الثانية معا إن لم يدخل بها ومطلقا إن دخل * (في عدة الاولى) * أو أسلم وكانت كتابية * (تخير) * بين الاختين، لصحة النكاحين مع انتفاء ما يرفعهما أو أحدهما، وغايته الجمع بين الاختين في الكفر، وقد عرفت أن سبق إسلام زوجة لا يعين اختيارها، ولا يمنع من اختيار غيرها. * (ولو تأخر إسلام) * الزوجة * (الثانية) * وهي وثنية * (حتى خرجت عدة الاولى وقد أسلم) * الزوج فيها * (بانت) * وتعينت الاولى للزوجية، لاستقرار نكاحها باجتماع إسلامهما في العدة، واستقراره يمنع من نكاح الاخرى.

[ 242 ]

* (ويحتمل انتظار العدة للثانية) * المبتدئة * (من حين إسلامه) * وذلك إذا كانت وثنية وتأخرت غاية عدتها عن غاية عدة الاولى، لجواز العكس. * (فإن لحقت به) * في الإسلام في العدة * (تخير وإن خرجت عدة الاولى) * لما ذكر وإلا تعينت الاولى، وهو الأقوى، لأن اجتماع الإسلامين في عدة الثانية أيضا موجب لاستقرار نكاحها، وسبق الاولى لا يعينها فيتعارضان. * (ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات) * مدخول بهن * (ثم اعتق ولحقن به في العدة تخير اثنتين) * منهن لا غير، لأنه لما أسلم كان عبدا لم يكن له إلا ذلك، وزمان الاختيار من حين الإسلام إلى انقضاء العدة. * (فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي، وكان له العقد على اثنتين اخريين) * من الأربع أو من غيرهن * (لأ نه حينئذ حر) * وهذا يشمل ما إذا تقدم العتق على إسلامهن أو تأخر أو توسط، وعلى الأول الأقوى وفاقا للمبسوط (1) والتذكرة (2) والتحرير (3) ثبوت النكاح على الجميع، فإن استقرار الاختيار من حين إسلامهن وهو حينئذ حر. وعلى التوسط بأن أسلم ثم أسلمت اثنتان أو أسلمتا معه ثم اعتق ثم لحقت به الاخريان في العدة، يحتمل ثبوت النكاح على الجميع، من أنه لا يتعين عليه اختيار من سبقت إلى الإسلام، لجواز التربص إلى إسلام الباقيتين، وإذا أسلمتا كان حرا. والعدم كما في المبسوط (4) من تحقق الاختيار من حين إسلام الأولتين، وإن جاز له التربص إلى إسلام الآخرتين وهو حينئذ عبد. * (ولو اعتق أولا ثم أسلم ولحقن به تخير أربعا) * إن كن أزيد بلا إشكال. * (وإذا أسلم الحر عن أكثر من أربع حرائر مدخول بهن وثنيات انتظرت العدة، فإن لحق به أربع) * فما دون * (كان له) * الاختيار و * (الانتظار) * إلى انقضاء عدة الباقية. * (فإن اختار المسلمات) * وهن أربع * (انقطعت عصمة البواقي) * وإن


(1) المبسوط: ج 4 ص 229. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 656 س 14. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 19 س 18. (4) المبسوط: ج 4 ص 228.

[ 243 ]

كانت دونهن كان له اختيار المكملة للعدد ممن لحقت به. * (ثم إن أسلمن) * البواقي على تقدير انقطاع عصمتهن * (قبل انقضاء العدة علمت البينونة باختياره للأربع) * لا باختلاف الدين، فإنه لا يبين إلا مع الاستمرار * (وكانت عدتهن من ذلك الوقت) *. * (وإن أقمن على كفرهن إلى الانقضاء علمت البينونة منهن باختلاف الدين) * فالعدة من حينه. * (وإن) * لم يختر المسلمات كلا أو بعضا بل * (انتظر إسلام البواقي) * كلا أو بعضا * (فإن أقمن على الكفر حتى خرجت العدة ظهرت البينونة من حين الاختلاف، و) * ظهر * (أن عددهن) * قد * (انقضت وأن الاول) * المسلمات * (قد لزمه نكاحهن بغير اختيار، لأن اختياره إنما يكون) * من * (بين عدد لا يجوز له جمعه) * وهن أربع، أو دونها ممن يجوز له جمعهن. * (وإن أسلمن في العدة فإن اختار) * من الجميع * (أربعا) * أية كن * (انفسخ نكاح البواقي من حين الاختيار ويعتددن من وقته) * لا من حين الاختلاف في الدين. وكان الصواب فإذا اختار فإن الاختيار لازم. * (فإن طلق) * الاول * (المسلمات انقطعت عصمة الباقيات) * فإن الطلاق فرع الاختيار كما سيأتي. * (ثم إن أقمن على الكفر حتى انقضت العدة) * بان أنهن * (بن باختلاف الدين. وإن أسلمن فيها) * بان أنهن * (بن من حين الطلاق) * كما في الاختيار سواء. * (ولو اختار فسخ المسلمات لم يكن له) * ذلك (1) * (إلا بعد إسلام أربع) * اخر * (لإمكان أن لا يسلمن في العدة فيلزمه نكاح المسلمات، فلو اختار الفسخ) * أولا * (ولم تسلم) * أحد من * (الباقيات في العدة انفصل نكاحهن، ولزمه نكاح من اختار فسخهن) * وتبين فساد الفسخ.


(1) في المطبوع: ذالك حقيقة.

[ 244 ]

* (وإن أسلمن فإن اختار منهن أربعا انفسخ الزائد) * منهن * (والأوائل، وإن اختار الأوائل احتمل) * اختيارهن * (الصحة، لأن فسخه الأول لم يكن صحيحا) * في * (وقت وقوعه) * بناء على اشتراطه بالعلم بتحقق أربع اخر له اختيارهن ولم يكن حاصلا. * (و) * احتمل * (البطلان) * بناء على صحة الفسخ * (لأن بطلان الفسخ) * غير متحقق، بل هو متزلزل لعدم اشتراطه إلا بعدم العلم بانتفاء أربع اخر، وإنما المتوقف على تحقق أربع اخر أو العلم به استقراره، فبطلانه * (إنما يتم لو أقام البواقي على الكفر، لأ نا نتبين) * بذلك * (لزوم نكاح المسلمات) *. * (فأما إذا أسلم البواقي) * فلا يلزمه نكاح الاول * (فإذا فسخ فيه) * أي في فرض إسلام الكل * (نكاح من شاء جاز) * أي صح ومضى، فكذا إذا فسخ قبله ثم حصل فإنه كشف عن الصحة. * (و) * إذا مضى الفسخ * (لم يكن له أن يختارها) * أي من فسخ نكاحها، والأول عندي أقوى، لأن الفسخ مخالف للأصل لا يثبت إلا بموجب أو مجوز ولم يحصل هنا. * (ولو أسلم عن أربع إماء وحرة) * وثنيات دخل بهن * (فأسلمن) * الإماء * (وتأخرت الحرة واعتقن) * قبل إسلامها * (لم يكن له اختيار واحدة منهن إن منعنا من نكاح الأمة للقادر على الحرة، لجواز إسلام الحرة) * في العدة. * (وإنما يعتبر حالهن) * أي الإماء أول * (حال ثبوت الخيار، وهو حال اجتماع إسلامه وإسلامهن) * بل حال إسلامه خاصة * (وقد كن حينئذ إماء) * ويدل عليه أن الحرة إن أسلمت في العدة تبين أنها كانت زوجته، وهذا موافق لإطلاق ما مر منه في العبد إذا أسلم عن أربع حرائر، ثم اعتقن ولحقن به من حيث أنه لم يعتبر العتق قبل الاختيار، وأما اعتباره اجتماع الإسلامين فعلى التنزل. ثم قد عرفت الفرق بين ابتداء نكاح الأمة واستدامته، وأن الظاهر الاتفاق على جواز الاستدامة وإن قدر على الحرة لكن برضاها على قول المصنف، ومطلقا على ما قوينا.

[ 245 ]

وعلى ما ذكره هنا * (فإن أسلمت الحرة بن) * رضيت أم لا، وعلى ما مر إنما يبن إن لم ترض الحرة، ويمكن بعيدا تنزيل كلامه عليه (1) [ وعلى ما قويناه لا يبن مطلقا ] (2). * (وإن تأخرت) * الحرة عن الإسلام * (حتى انقضت) * العدة * (بانت، وكان له اختيار اثنتين) * من الإماء * (لا غير اعتبارا بحال اجتماع الإسلامين) * أي إسلامه وإسلامهن، فإنهن حينئذ إماء. ثم إن له اختيار اثنتين إن لم يشترط العنت وعدم الطول في نكاح الأمة، وإلا لم يكن له إلا اختيار واحدة كما عرفت، إلا أن يكون إحداهما ممن لا يمكن الاستمتاع بها لصغر أو بعد أو نحوهما. وظاهر الكلام البناء على منع القادر على الحرة من الأمة، فلابد من الحمل على هذه الصورة، أو الحمل على جواز نكاح الأمة للقادر على الحرة وإن باين أول الكلام، فإن من قال بالمنع لا يجوز نكاح اثنتين أو تنزيل المنع على ما ذكرناه. * (ولو اعتقن قبل إسلامه ثم أسلم وأسلمن، أو اعتقن بعد إسلامه على إشكال، ثم أسلمن بعد إسلامه) * وعتقهن، والتصريح به للتنصيص على إرادة الترتب في الوقوع من لفظة ثم دون غيره من المعاني * (كان له اختيار الأربع، لأن حالة الاختيار حالة إجتماع الإسلامين وهن حينئذ حرائر، فإن اختارهن انقطعت الخامسة) * الحرة عن النكاح. ومنشأ الإشكال فيما لو عتقن بعد إسلامه وقبل إسلامهن مما ذكره، ومن أن العبرة بإسلامه فإن أول زمن الخيار أول زمان العدة، وهو من حين إسلامه لا اجتماع الإسلامين، لكن استقرار الاختيار موقوف على إسلامهن، وهو موافق لما تقدم في العبد إذا أسلم ثم اعتق ولا يخالف ما ذكره أولا من أنه ليس له اختيار واحدة منهن، وإن أسلمن قبل إسلام الحرة لما علمناك.


(1) في " ن " بدل " عليه ": على المنع بغير رضاها. (2) لم يرد في " ن ".

[ 246 ]

* (ولو أسلم) * الحر * (عن خمس) * حرائر وثنيات، أو العبد على خمس إماء * (فلحق به أربع) * وعدة الخامسة بعد باقية * (فله اختيار ثلاث) * منهن * (وانتظار الخيار في الرابعة حتى تخرج عدة الخامسة على الشرك) * فيلزمه نكاح الرابعة. * (وهل له انتظار الخيار في الجميع ؟ الأقرب المنع، لأ نه) * إنما له تأخير خيار من له أن لا يختارها وليس، لأنه * (يلزمه نكاح ثلاث منهن) * لأنه يلزمه نكاح أربع * (فيختار ثلاثا) * ويؤخر الرابعة. * (فإن أسلمت الخامسة تخير) * بينهما * (وإلا لزمه نكاح الرابعة) *. ويحتمل الجواز بناء على أن الثلاث اللاتي عليه اختيارهن غير معينات، فكل منها فرضت كان له أن لا يختارها، مع أن الأصل انتفاء الضيق في الاختيار. ويضعف بأن الاختيار فوري، لأن تأخيره موجب لتفويت حقوق الزوجية وتعطيل الزوجة، وإنما جاز التأخير إذا ترقب اختيار الغير، فإنه حينئذ لا يترجح الزوجات بعضهن على بعض، ولا يجبر على اختيار السابقات، إذ قد يكون هواه في الاخر، ولذا إذا أسلمت الكل لم يجز له تأخير الاختيار متى شاء، وهنا لا يترقب إلا اختيار واحدة اخرى، ولا يفيد التأخير إلا اختيارها. وأما الثلاث من الأربع فهن متعينات، للاختيار ولو بكونهن ثلاثا من الأربع، فلا وجه للتأخير. * (ولو أسلم تحت العبد المشرك أربع إماء) * دخل بهن * (ثم اعتقن قبل إسلامه كان لهن الفسخ) * بالعتق، وإن لم يسلم فإنه لا ينافي الجري في البينونة باختلاف الدين. * (فإن لم يسلم) * في العدة ظهر أنهن * (بن بالاختلاف) * في الدين * (من حين إسلامهن، وظهر فساد الفسخ) * إذ لا فسخ حيث لا نكاح * (ويكملن عدة الحرائر) * لأنهن اعتقن في عدة رجعية، لأن للزوج أن يسلم فيستمر النكاح، وسيأتي أنها إذا طلقت رجعية فاعتقت في العدة اعتدت كالحرائر. ويحتمل قويا عدة الإماء لأصالة البراءة من الزائد، وكون الحمل على عدة الطلاق قياسا مع

[ 247 ]

إمكان تشبيهها بعدة البائن، وتردد في التحرير (1). * (وإن أسلم في العدة بن بالفسخ) * لا بالاختلاف، واكملن عدة الحرائر من غير إشكال. * (ولو أخرن الفسخ حتى أسلم، كان لهن الفسخ) * إذا أسلم قولا واحدا كما في التذكرة (2) * (لأ نهن تركنه اعتمادا على الفسخ بالاختلاف) * في الدين، فإن الأصل بقاؤه، فسكوتهن لا يدل على الرضا * (كالمطلقة رجعيا إذا اعتقت وأخرت الفسخ) * اعتمادا على الفسخ بالطلاق حتى إذا رجع فسخت. * (وإن أسلم في العدة فاخترن فراقه فعليهن عدة الحرائر) * من حين اختيار الفراق * (وإن اخترن نكاحه) * بعد إسلامه * (اختار اثنتين) * منهن لكونه عبدا. * (وإن اخترن المقام معه قبل إسلامه لم يصح) * الاختيار، لأنهن جاريات إلى بينونة للاختلاف في الدين * (و) * لذلك * (لم يسقط حقهن من الفسخ عند إسلامه على إشكال) *. * (ولو أسلم) * العبد * (قبلهن فاعتقن) * كافرات * (فإن اخترن المقام معه لم يصح، لأ نهن جاريات إلى بينونة) * للاختلاف في الدين، إلا أن يكون كتابيات. * (وإن اخترن الفسخ فلهن ذلك) * لأنه يناسب الجري إلى البينونة، لكن إن بقين على الكفر تبين فساد الفسخ واعتددن من حين الاختلاف في الدين، وفي إكمال عدة الحرائر ما تقدم. * (ولو أسلم الكافر بعد أن زوج ابنه الصغير بعشر تبعه) * ابنه * (في الإسلام، فإن أسلمن) * من الأب * (اختار بعد البلوغ) * ماله من النصاب، إذ لا عبرة باختيار الصبي ولا الولي، وكذا إن كن كتابيات وإن لم يسلمن. * (ويمنع) * وهو صغير * (من الاستمتاع بهن ويجب النفقة عليهن) * من ماله، لتعطلهن وحبسهن عليه.


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 19 س 8. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 655 السطر الأخير.

[ 248 ]

* (ولو أسلم أب المجنون، ففي التبعية إشكال) * من مساواته الصغير في انتفاء العبارة عنه وأهليته للتكليف، ومن أن التبعية على خلاف الأصل، فيقتصر فيها على موضع النص والإجماع. وقد يفرق بين من بلغ مجنونا ومن تجدد جنونه. * (فإن قلنا به) * أي التبعية فإن كان تزوج وهو غافل، أو زوجه الولي بأزيد من أربع، فإذا أسلم الأب فإن أسلمن أو كن كتابيات لزم اختيار النصاب منهن، والتأخير إلى الإفاقة ضرر عظيم، بخلافه إلى البلوغ، فلذا * (تخير الأب) * إن كان * (أو الحاكم) * إن لم يكن. وربما قيل: مطلقا كما يتوليان الطلاق عنه. وقد يقال بالإيقاف إلى البرء، لأن الاختيار بالتشهي، ويعطيه كلام التذكرة (1). * (المطلب الرابع في كيفية الاختيار) * * (الاختيار إما باللفظ أو بالفعل، أما اللفظ فصريحه اخترتك أو أمسكتك أو ثبتك) * وقال بعض الشافعية: إن ما لم يذكر فيه النكاح كناية (2). * (أو اخترت نكاحك، أو أمسكته، أو ثبته وشبهه) * كأقررتك وأقررت نكاحك واخترت حبسك على النكاح، وما في معنى تلك الألفاظ من أي لغة كان. ومن الكناية ما يدل على فسخ نكاح الجميع من عدا المختارات، فإنه يلزمه حينئذ نكاح المختارات، ونحو قوله: اريدكن [ أو لا اريدكن ] (3). ولابد من أن يكون الاختيار * (منجزا على الأقوى) * وفاقا للمبسوط (4) لأنه إما ابتداء نكاح أو استدامة، وعلى الأول يكون كالعقد، وعلى الثاني كالرجعة، ولأنه لو علقه بسبب أو شرط كان المعلق عليه داخلا في سبب استدامة النكاح، ولم يرد به الشرع. وقيل - شاذا - بجواز التعليق، لأصالة الجواز وصحة تصرفات المسلم، وعدم


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 653 س 10. (2) مغني المحتاج: ج 3 ص 199. (3) لم يرد في ن. (4) المبسوط: ج 4 ص 230.

[ 249 ]

الاشتراط بالتنجيز، وعدم ما يمنعه من كتاب أو سنة (1). ويدفعه أصالة البقاء على عدم التعيين، وعدم سببية المعلق للتعيين. ولو فرق بين التعليق على متحقق نحو إن كان اليوم الجمعة فقد اخترتك وغيره لم يبعد، لأن الأول لا يقصر عن الكناية، خصوصا إذا كان عالما بتحققه. * (ولو طلق فهو تعيين للنكاح) * فإنه لا يواجه به إلا الزوجة. * (فلو طلق أربعا صح نكاحهن وطلقن وانفسخ نكاح البواقي) *. وفي وجه للشافعية العدم (2) لأنه قال (عليه السلام) لفيروز الديلمي وكانت تحته اختان: طلق ايتهما شئت (3). ولو كان تعيينا لكان تفويتا لهما عليه. والجواب بعد التسليم حمل التطليق على الفراق. * (وليس الظهار والإيلاء اختيارا) * وفاقا للشرائع (4) * (على إشكال) * من أنه يواجه بهما غير الزوجة وإن لم يترتب عليهما فيها ما يترتب في الزوجة، بل هما أولى بالأجنبية. ومن أنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح كالطلاق، وهو مختار المبسوط (5) وضعفه ظاهر. وعلى المختار * (فإن اختار التي ظاهر منها أو) * التي * (آلى) * منها * (صحا) * أي الظهار والإيلاء، أي وقعا على الزوجة وترتبت عليهما أحكامهما. * (ويكون العود) * إليها * (عقيب الاختيار إن لم يفارقها) * فإنه قبله ليست بزوجة، والمراد بالعود إما إلزام الحاكم بالعود أو الطلاق، أو إمساكها زوجة مع استباحة الوطء كما في الانتصار (6) لا الوطء أو إرادته، فإن الوطء اختيار، وكونه عقيب الاختيار لا ينافي ضرب مدة التربص، وكذا كون الإلزام عقيبه لا ينافي التوقف على المرافعة.


(1) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 114. (2) روضة الطالبين: ج 5 ص 502 راجع هامش المسالك: ج 7 ص 373. (3) سنن البيهقي: ج 7 ص 185. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 296. (5) المبسوط: ج 4 ص 237. (6) الانتصار: ص 142.

[ 250 ]

* (ومدة) * تربص * (الإيلاء من حين الاختيار) * أو ما بعده، وبالجملة فمن حين المرافعة المقرونة بالاختيار أو المتأخرة عنه، والغرض نفي كونها مما قبله. * (ولو قذف واحدة فاختار غيرها وجب الحد وسقط بالبينة خاصة) * دون اللعان، لأنها أجنبية وإن كان لها حكم الزوجة قبل الاختيار. * (ولو اختارها أسقطه باللعان أيضا، ولو طلق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد إسلامه حال كفرهن فإن خرجت العدة عليه) * أي كفرهن * (فلا حكم) * للظهار والإيلاء والطلاق مطلقا، ولا للقذف بالنسبة إلى اللعان لأنهن أجنبيات، ولا بالنسبة إلى الحد لأنهن كافرات * (بل) * إنما عليه * (التعزير في القذف، ويسقط بالبينة خاصة) * دون اللعان. * (وإن أسلمن فيها فالأقرب وقوع الطلاق) * عليهن إن لم يزدن على النصاب أو لم يطلق إلا النصاب فما دون، فإن بقاء الزوجية مراعى بالإسلام في العدة فكذا الطلاق، ولا جهة لبطلانه، فإن الإسلام كاشف عن بقاء الزوجية. وإن زدن على النصاب ووقع الطلاق على النصاب أو ما دونه كان اختيارا. ويحتمل العدم حينئذ، لأنه حين طلق لم يكن له الاختيار، وإن اختار لم يصح، والإسلام مشترك بين الجميع. نعم إن اختار المطلقات صح طلاقهن، فهو طلاق مراعى بالإسلام والاختيار جميعا. وربما قيل: بالبطلان مطلقا، لأنه معلق بشرط هو الإسلام، وضعفه ظاهر. أو لأن الاختيار ارتجاع لا استدامة مع اشتراط الطلاق بالزوجية حقيقة. وإن زدن على النصاب وطلق الكل كشف الإسلام عن صحته على النصاب، ويتعين بالاختيار أو القرعة. * (أما الظهار والإيلاء فإن اختار من أوقع عليها ذلك صح) * وترتب عليه أحكامه، وإلا فلا. * (وأما القذف فإن اختار المقذوفة فعليه التعزير) * لأنه قذفها وهي كافرة * (ويسقط باللعان أو البينة وإن لم يخترها أسقطه بالبينة) * خاصة.

[ 251 ]

* (وهل تنزل الكنايات) * عن الطلاق * (منزلة الطلاق في الاختيار ؟ إشكال، أقربه العدم) * لأنها لا تفيد الطلاق عندنا، فلا تفيد الاختيار * (وإن قصد به) * أي بما لفظ به منها * (الطلاق) * فإنه اختيار عنده، لكن لا يثبت عندنا إلا إذا علمنا قصده من خارج، فهو الذي أفادنا العلم بالاختيار دون الكناية. ودليل الخلاف عدم انحصار الاختيار في لفظ، بل العبرة فيه بما في النفس، وضعفه ظاهر، فإن الأمر كذلك، لكن الكلام في الدلالة وحصول العلم، ولا إشكال فيمن يزعم وقوع الطلاق بذلك. * (وكذا لو أوقع طلاقا مشروطا) * بالإسلام * (فقال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد طلقتها) * والظاهر أنه لا إشكال هنا، فإن غايته الاختيار حال الكفر، ولا عبرة به، ويجوز أن يريد ب‍ " كذا " التشبيه بالعدم خاصة. * (ولو قال) * بعد الإسلام أو قبله: * (إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق) * أي الطلاق * (لم يصح) * الاختيار * (للتعليق) * ولو لفظ بغير لفظ الطلاق من الفراق ونحوه فأولى بعدم الصحة، لعدم توقفه على النكاح، ويحتمل الصحة في تعليق الطلاق بعد الإسلام، لأنه ليس تعليقا للاختيار للنكاح بل للفراق، والفراق وإن لم يصح إلا أن دلالة اللفظ على الاختيار لا يقصر عن دلالة الكنايات على الاختيار. * (ولو) * اختارهن جمع و * (رتب الاختيار) * فاختار واحدة واحدة * (ثبت نكاح الأول) * بقدر النصاب * (واندفع) * نكاح * (البواقي) * ولغى اختيارهن. * (ولو قال لما زاد على أربع: اخترت فراقكن، انفسخ عقدهن وثبت عقد الأربع) * البواقي، لأنه من كنايات الاختيار. * (ولو قصد) * بالفراق * (الطلاق) * كان كناية عنه فإن * (قلنا: إن الكناية) * عنه * (كالطلاق في) * ثبوت * (الاختيار) * به * (ثبت عقد المطلقات) * دون الأربع * (ولم يطلقن) * لأنه لا يقع عندنا بالكناية * (وإلا فلا) * اختيار كما لاطلاق.

[ 252 ]

* (ولو قال لواحدة) * منهن: * (طلقتك صح نكاحها) * للدلالة على الاختيار وإن لم يقع به الطلاق. ويأتي لمثل ما تقدم احتمال العدم إن لم يقع به الطلاق * (وطلقت) * على قول كما يأتي * (وكانت من الأربع) * فلا يجوز له إلا اختيار ثلاث اخر. * (وأما الفعل) * الدال على الاختيار * (فكالوطء، فلو وطأ أربعا ثبت عقدهن واندفع) * نكاح * (البواقي) * لأنه أقوى دلالة من اللفظ، وظاهره الصحة، ولذا عد رجوعا في الطلاق وفسخا للبيع في الخيار، والظاهر عدم الخلاف فيه عندنا، لكن لو ادعى الشبهة في الموطوءة سمع منه حيث أمكن. * (فإن وطأ الخامسة جاهلين) * بالحرمة * (فعليه مهر المثل) * وكذا لو جهلت خاصة. * (وهل التقبيل أو اللمس بشهوة إختيار ؟) * وجهان * (أقربه ذلك) * لمشاركتهما الوطء فيما ذكر * (كما أ نه رجعة) * وهو يتضمن دليلا آخر عليه، وهو أن الاختيار والرجعة معلولا علة واحدة هي الفعل الدال على استدامة الزوجية، وتحقق أحد المعلولين يستلزم تحقق الآخر، لاستلزامه تحقق العلة المستلزم لتحقق الآخر. أو أنه لما دل كل من التقبيل واللمس على الرجعة مع انتفاء النكاح بالطلاق فأولى بالدلالة على بقاء النكاح. وكل منهما وإن ضعف لكنه يصلح مؤيدا. ووجه الخلاف أنهما ربما يوجدان في الأجنبية، فهما أعم من الاختيار. ويدفعه أن الوطء أيضا أعم، فكما جعل دليلا بناء على أصالة الصحة في أفعال المسلمين فكذا فيهما، ولا يضر كونهما أضعف منه. * (ولو تزوج باخت إحداهن) * قبل الفسخ أو الاختيار * (لم يصح) * لبقاء علقة الزوجية. * (وهل يكون اختيارا لفسخ عقدها) * أي من هي اختها إذا كانت تحته أكثر من النصاب سواء تزوج بها دائما أم متعة للتساوي في الفساد ؟ * (إشكال) *

[ 253 ]

من التنافي واختيار أحد المتنافيين يدل على كراهة الآخر وإن كان فاسدا. ومن أن التنافي إنما يكون إذا صح، وليس كما عرفت، والعموم إذ ربما غفل أو جهل. * (ولو قال: حصرت المختارات في ست) * وعينهن * (انحصرن) * فيهن فتعتد الباقيات حينئذ، لدلالته على فسخ نكاحهن. * (ولو لحقه أربع وتخلف أربع، فعين الأوائل للنكاح صح، ولو عينهن للفسخ، لم يصح إن كان الأواخر وثنيات) * ماكن متخلفات، إذ ربما لم يسلمن فتعين الأوائل للزوجية، ولو صح لترتب عليه أثره، وهو بطلان نكاحهن، فإما أن يعود إلى الصحة بعد ما استمر كفر الأواخر، أو يبطل نكاح الجميع، أو يصح نكاح الأواخر، والكل بين البطلان. * (والا) * يكن وثنيات بل كتابيات * (صح) * الفسخ، لجواز اختيارهن كما عرفت. * (ويحتمل الوقف) * إن كن وثنيات، فإن أسلمن كشف عن الصحة وإلا انكشف الفساد، وهو وجه للشافعية (1) بناء على التساوي في العدة في علاقة الزوجية، وصلاحية كل منهن في الظاهر للاستدامة والفسخ، وأن الصحة فرع بقاء البواقي على الزوجية، والفساد فرع عدمه، ولا يعلم شئ منهما الآن. والمنشأ أن شرط صحة الفسخ هل هو العلم بإمكان بقاء زوجية البواقي أوتجويزه ؟ والثاني أظهر للأصل، لكن يعارضه أصل عدم الانفساخ، وعدم تعين البواقي إذا أسلمن للزوجية. * (ولو عين المتخلفات للفسخ صح) * بلا إشكال * (و) * تعيينهن * (للنكاح لا يصح) * لأنهن وثنيات * (إلا أن جوزنا الوقف) * في الاختيار كما جوزناه في الفسخ، والمأخذ: هل يقف العقود وهل الاختيار كابتداء النكاح أو استدامته ؟ * (ولو أسلمت ثماني على الترتيب فخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها تعين للفسخ الأربع المتأخرات) * على المختار من بطلان فسخ


(1) الحاوي الكبير: ج 9 ص 281.

[ 254 ]

المسلمات ما دامت الاخر متخلفات. * (وعلى) * احتمال * (الوقف) * تعين * (المتقدمات) * للفسخ، لأن إسلام المتأخرات كشف عن صحة فسخهن، ولابد من بقاء أربع على النكاح. * (ويجب الاختيار وقت ثبوته) * لأنه لا يجوز له التمسك بالجميع ولا تعطيلهن كالمعلقات، وللأمر به في الأخبار. * (فإن امتنع) * عنه * (حبس عليه) * مع مرافعتهن أو بعضهن. * (فإن) * اختار بمجرد الحبس وإلا بل * (أصر غرر) * وكرر عليه ذلك حتى يختار، ولا يختار عنه الحاكم، لأنه منوط بالشهوة. * (فإن مات) * قبل الاختيار * (اعتدت كل واحدة) * قبل الدخول بعدة الوفاة لاحتمال الزوجية، بل بقاء علاقتها ما لم يقع الفسخ أو الاختيار، وبعده * (بأبعد الأجلين) * من عدتي الوفاة والطلاق (1). * (فالحائل) * تعتد * (بالأبعد من أربعة أشهر وعشرة أيام ومن ثلاثة أقراء، والحامل بالأبعد من أربعة أشهر وعشرة أيام ومن الوضع) * للحمل، للاحتياط، واحتمال كل من الفراق والبقاء على الزوجية. واحتمل بناء على ما أشرنا إليه من بقاء العلاقة قبل الفسخ أو الاختيار أن لا يكون عليها إلا عدة الوفاة. * (ويوقف لهن) * الميراث: الربع أو الثمن حتى يصطلحن، لاحتمال كل منهن الزوجية وعدمها. * (فإن طلبت إحداهن منه شيئا لم تعط) * قبل الاصطلاح، وكذا اثنتان وأزيد إلى أن يبقى أقل من أربع، لاحتمال خروجهن جمع عن الزوجية. * (ولو) * كن ثمانيا و * (طلبت خمس) * منهن من الميراث * (دفع إليهن ربع النصيب) * أي نصيب الزوجات، وهو الربع أو الثمن، فإن إحداهن زوجة قطعا. * (و) * لو طلبت * (الست) * منهن دفع إليهن * (نصفه) * لأن اثنتين منهن زوجتان قطعا وهكذا. * (ولو كانت إحداهن مولى عليها) * لصغر أو جنون * (لم يكن لوليها) *


(1) كذا، والمناسب: ترك قوله: من عدتي الوفاة والطلاق.

[ 255 ]

إن كن ثمانيا * (أن يأخذ لها أقل من الثمن) * إلا أن يكون إن لم يصالح على أقل منه فاتها الكل، ويحتمل الجواز. والظاهر حينئذ بقاء حق المطالبة له أو لها بعد الكمال. وأما جواز أخذ الثمن مع أن الزوجات في الواقع أربع، فلأنه لا يعلم زوجيتها، فيحتمل أن لا تكون زوجة، والميراث موقوف بين ثمان لا رجحان لإحداهن على الآخر. وللشافعية وجه أنه ليس له إلا أخذ الربع (1) لأنها لا يستحق الميراث إلا لكونها إحدى الأربع. * (ويحتمل) * أن لا يوقف الميراث إلى الاصطلاح، بل يستعمل * (القرعة) * في الزوجات، فمن خرجت عليهن يخص بهن، لأنها لكل مشكل. ويضعف بأنها لمتعين في نفسه، ولا تعين هنا إلا بالاختيار أو الفسخ، فهما بمنزلة العقد، ويتساوين قبلهما في علاقة الزوجية. * (و) * يحتمل * (التشريك) * بينهن على السوية من غير اصطلاح للتساوي، واعتراف الكل بالإشكال، فيكون أولى بالتشريك من تساوي الدعويين. ويدفعه استلزامه توريث من يقطع بعدم وراثته، بخلاف المدعيين المتساويين لاحتمال الاشتراك. * (ولو كانت فيهن وارثات وغير وارثات فلا إيقاف) * لهن، بل لا يورثن إذا كانت غير الوارثات أربعا فمافوقهن وفاقا للمبسوط (2) لعدم العلم بأن له زوجة وارثة، لاحتمال أن يكون الزوجات منحصرة في غير الوارثات، والأصل العدم * (كما لو كان معه أربع وثنيات وأربع كتابيات فأسلم الوثنيات) * خاصة * (ثم مات) * قبل التعيين. * (وكذا لو كن جمع كتابيات فأسلم معه أربع) * خاصة * (ومات) *. واستقرب في التذكرة الإيقاف، لعدم العلم باستحقاق سائر الوراث جميع التركة، لاحتمال زوجية الوارثات منهن، كما يوقف الميراث إذا كان حمل. قال:


(1) المجموع: ج 16 ص 308. (2) المبسوط: ج 4 ص 233.

[ 256 ]

والشك في أصل الاستحقاق لا يمنع الوقف كما في الحمل، فإن استحقاقه أيضا مشكوك فيه (1). قلت: فيه الافتراق بأن الشك في الحمل يرجى زواله. * (و) * أما * (لو أسلم الكتابيات بعد الموت قبل القسمة فالأقرب إيقاف الحصة) * أي حصة الزوجات وإن لم نقل بالإيقاف إن لم يسلمن، فإن الكافر إذا أسلم قبل القسمة ورث. وقد يحتمل العدم بناء على أن الإسلام قبل القسمة إنما يثمر الإرث في غير الزوجة، لأن إرثها منوط بالزوجية والإسلام معا، ولا زوجية بعد الموت. وهو ممنوع، ولذا ثبت أحكامها من جواز النظر والتغسيل وأولوية الزوج. * (ولو أسلمت واحدة) * من الكتابيات بعد الموت قبل القسمة * (فالموقف) * على الأقرب أيضا * (كمال الحصة) * أي تمام الربع أو الثمن، إذ غاية الأمر انحصار الزوجية فيها، ولا فرق بين الزوجة الواحدة والمتعددة في ذلك. * (وكذا) * لا إيقاف * (لو كان معه كتابية ومسلمة وقال: إحداكما طالق) * وقلنا بصحة هذا الطلاق * (ومات قبل التعيين) * لاحتمال كون المسلمة مطلقة. ويحتمل الإيقاف على ما استقربه في التذكرة (2). ولو أسلمت الكتابية قبل القسمة كان فيه الوجهان مع قرب الإيقاف. * (المطلب الخامس في النفقة) * والمهر وما يلحق بالكفر والعمدة هو الأول، لظهور حال المهر بأدنى تنبيه، وضعف إلحاق الإباق بالكفر، فلذا عنون به المطلب. أو يقال: قد تم المطلب عند قوله: " ولا يعد الفسخ في الطلقات " (3) وأنه ابتداء كلام ملحق بالفصل الثالث، أو عند قوله: " وروي: أن إباق العبد طلاق زوجته " (4) أو تعم النفقة للمهر وتمام " المطلب " عند الأخير.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 660 س 32. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 660 س 36. (3) يأتي في ص 259. (4) يأتي في ص 260.

[ 257 ]

* (إذا أسلم) * الزوجان معا استمرت النفقة، وكذا إذا أسلمت دونه وسيذكره. وإن تخلفت عنه. فإن كانت كتابية استمرت النفقة، وإن كانت وثنية استحقها إذا أسلمت في العدة لما بعد الإسلام دون ما قبله وإن كن فوق النصاب وأسلم * (وأسلمن وجب) * عليه * (نفقة الجميع حتى يختار أربعا) * لبقاء علاقة الزوجية والحبس عليه، وحصول التمكين من كل، وإذا اختار * (فتسقط نفقة البواقي، وكذا لو كن كتابيات) * فوق النصاب * (وجبت النفقة وإن لم يسلمن) * لذلك. * (وكذا لو أسلمن أو) * أسلم * (بعضهن قبله) * بعد الدخول وجبت عليه في العدة * (وهو على كفره وإن انتفى التمكين من الاستمتاع) * فإنه شرعي ومن قبله. وأما هي فبادرت إلى فريضة مضيقة فأدتها كما لو صامت أو صلت. وللشافعي قول بالعدم (1) لأنها المحدثة للمانع من التمكين، وهو مستمر على دينه، ولأنه إن استمر بان أنها بانت من حين الإسلام. وضعف الوجهين ظاهر، لأنه كالمطلق الرجعي الذي بيده الرجعة. * (ويشترط) * في استحقاق النفقة * (عدم النشوز فيما له السلطنة) * عليها * (فيه كالسكنى) * اللائقة بها، لأنها إنما تستحقها إذا تحقق التمكين منها، إلا مما منع منه الشرع. * (وحل نذرها) * إن قلنا بالانعقاد، والحل بيد الزوج * (موقوف) * على الاختيار أو الإسلام، فإنهما يكشفان عن بقاء الزوجية، فللزوج الحل. وعلى القول بعدم الانعقاد يحتمل العدم هنا، لبقاء علاقة الزوجية، وعدم تحقق الاستقلال الذي هو شرط، و (2) الوقف بناء على كون الزوجية مانعة، وهو غير معلوم. والفرق بين استمرار الكفر وانتفاء الاختيار، لأن الأول يكشف عن البينونة من حين اختلاف الدين بخلاف الثاني. * (ولو لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي، سواء أسلم أو لا) * فإنها دين لا يتوقف المطالبة بها على الإسلام، ولا يجدي الاستمرار


(1) الحاوي الكبير: ج 9 ص 288. (2) لم يرد " و " في المطبوع.

[ 258 ]

على الكفر، وإن أبان عن البينونة من حين الإسلام لما عرفت. * (ولو أسلم دون الوثنيات لم يكن لهن نفقة) * لا في العدة ولا بعدها، استمر كفرهن أو لا، إلا لما بعد الإسلام إذا وقع في العدة * (لأن تفويت الاستمتاع منهن) * لوجوب المبادرة إلى الإسلام عليهن. وللشافعي قول بأنها إذا أسلمت في العدة كانت لها النفقة لما مضى لظهور بقاء الزوجية (1) ولا يخفى ضعفه. * (ولو تداعيا السبق إلى الإسلام قدم قول الزوج، لأصالة براءته) * من النفقة، وقد يحتمل تقديم قولها، لأن النفقة ثابتة والنزاع في المسقط، والأصل عدمه، وهو قول للشافعية (2). ويدفعه أن النفقة ليست أمرا واحدا مستمرا من حين النكاح، وإنما يثبت يوما فيوما، والأصل في كل يوم عدمها إلى أن يثبت موجبها وهو التمكين، ويأتي في النفقات الإشكال في كون النشوز مسقطا أو التمكين شرطا. * (ولو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطء) * الموجب للبينونة بمجرد الاختلاف * (فالقول قولها، لأن الأصل بقاء) * استحقاق * (المهر) * فإنه وجب بالنكاح، وإنما يسقط بالمسقط والأصل عدمه [ وفيه إن الأصل عدم الوطء ] (3). * (ولو قالت: أسلمنا معا، فالنكاح باق) * وقال: بل أسلمت قبلي أو أسلمت قبلك إذا (4) انقضت العدة على كفرك أو لم تكن مدخولا بها * (قدم قوله، لندور التقارن في الإسلام على إشكال) * من تعارض الأصل والظاهر. * (ولو قال) * للوثنية: * (أسلمت بعد اسلامي بشهرين) * فلا نفقة لك علي إلا مما بعدهما * (فقالت: بل بشهر، أو قال: أسلمت بعد العدة) * فلا نفقة ولا نكاح * (فقالت: بل فيها، قدم قوله) * لأصالة تأخر الحادث والبراءة من النفقة، ولا يعارضهما أصالة صحة النكاح، فإن الاختلاف في الدين معلوم، وهو مما يرفع


(1) الام: ج 5 ص 46. (2) الام: ج 5 ص 46. (3) مابين المعقوفتين لم يرد في ن. (4) في ن بدل " إذا ": إلى أن.

[ 259 ]

النكاح رفعا مراعى، فالأصل معه بطلان النكاح، إلا أن تسلم في العدة. * (ولا يعد الفسخ في الطلقات وإن) * قلنا بأنه * (ساواه في) * لزوم * (المهر) * كلا أو نصفا، فإن المساواة في شئ لا يستلزمها في غيره، فلا تحرم عليه به مع طلقتين وإن قلنا بمساواته الطلاق في المهر. * (فلو أسلم الوثني) * أو الكتابي عن وثنية * (قبل الدخول وجب نصف المسمى إن كان مباحا) * والأقوى الاقتصار في التنصيف على الطلاق، فإنه المنصوص المتفق عليه، وحمل الفسخ عليه قياس * (وإلا) * وجب نصف قيمته أو * (نصف مهر المثل) * إن لم تقبضن منه شيئا في الكفر * (ويحتمل المتعة) * لأنه لفساد المهر بمنزلة التفويض، وطلاق المفوضة يوجب المتعة. * (ولو لم يسم مهرا فلها المتعة) * ويحتمل عدم وجوب شئ، لأصالة البراءة، والحمل على المطلقة قياس، وربما احتمل نصف مهر المثل. * (وإن كان) * إسلامه * (بعده) * أي الدخول * (وجب المسمى) * أو قيمته * (أو مهر المثل على التفصيل) * المذكور، فالمسمى إن كان مباحا، وإلا فأحد الآخرين. * (ولو أسلمت) * دونه * (قبل الدخول سقط) * المهر، لأنه فسخ منها * (وبعده لها المسمى) * إن كان مباحا، وإلا فالقيمة أو مهر المثل كما تقدم. * (ولو اعترفا بالسبق ولم يعلم أيهما السابق) * وكان ذلك * (قبل الدخول لم يكن للمرأة المطالبة بشئ من المهر إن لم تقبض) * لعدم العلم بالاستحقاق. وفيه أن العقد موجب للمهر، ولكنه مراعى إلى أن يطرأ المسقط، والأصل عدمه. * (وإن قبضته فللزوج المطالبة بنصفه خاصة) * لأصالة براءتها من الزائد، ولتحقق العقد الموجب للمهر، وعدم العلم بالمسقط. * (ثم يوقف) * الأمر في نصف المهر واستحقاقها أو استحقاقه له * (على التقديرين) * أي تقديري قبضها وعدمه * (حتى يتبين) * الحال فيظهر الاستحقاق أو عدمه.

[ 260 ]

ويلحق بالارتداد الإباق لما * (روي) * عن عمار الساباطي وحكم الأعمى عن الصادق (عليه السلام): * (أن إباق العبد طلاق زوجته وأ نه بمنزلة الارتداد، فإن رجع) * إليها وهي * (في العدة فهو أملك بها، وإن عاد وقد تزوجت بعد العدة فلا سبيل) * له * (عليها (1). والطريق ضعيف) * ولكن عمل به الشيخ في النهاية (2) وكذا ابن حمزة (3) ونص على التخصيص بأمة غير مولاه، ويعطيه كلام الشيخ أيضا ولفظ الرواية. وزاد في المختلف في دليله أنه لما كان الارتداد الذي هو خروج عن طاعة الله الواجب عليه، فاسخا للنكاح، فكذا الخروج عن طاعة السيد الواجبة عليه (4) وهو أضعف من الأول. فالأقوى وفاقا لابن إدريس (5) والمصنف (6) والمحقق (7) العدم، ويدل عليه الأصل والاحتياط. * (خاتمة) * للباب الثالث فيمن يكره العقد عليها وما يفسد من الأنكحة لذاته لا لحرمة المنكوحة. * (يكره العقد على القابلة المربية وبنتها) * وفاقا للمشهور، جمعا بين صحيح البزنطي سأل الرضا (عليه السلام) يتزوج الرجل المرأة التي قبلته، فقال: سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك (8). ونحو خبر إبراهيم بن عبد الحميد سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها ؟ فقال: إن كانت قبلته المرة والمرتين والثلاث فلا بأس، وإن كانت قبلته وربته وكفلته فإني أنهى نفسي عنها وولدي.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 582 - 583 ب 73 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (2) النهاية: ج 2 ص 399. (3) الوسيلة: ص 307. (4) مختلف الشيعة: ج 7 ص 291. (5) السرائر: ج 2 ص 641. (6) مختلف الشيعة: ج 7 ص 291. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 299. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 387 ب 39 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 6.

[ 261 ]

وفي خبر آخر: وصديقي (1). ولفظه يرشد إلى الكراهة. وفي المقنع: لا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها، وهي كبعض امهاته. وفي حديث آخر: إن قبلت ومرت فالقوابل أكثر من ذلك، وإن قبلت وربت حرمت عليه (2) انتهى. وفي خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يتزوج المرأة التي قبلته ولا ابنتها (3). وسأل الباقر (عليه السلام) جابر عن القابلة أيحل للمولود أن ينكحها ؟ قال: لا، ولا ابنتها هي بعض امهاته (4). وهما ضعيفان معارضان بما مر، وبعموم: " ما وراء ذلكم " فلابد من الحمل على الكراهة، ولا بأس بالقول بالكراهة مطلقا لإطلاقهما وتأكدها إذا ربته. * (و) * يكره * (تزويج ابنه بنت امرأته إذا ولدتها) * من غيره * (بعد مفارقته) * لنحو صحيح إسماعيل بن همام عن الرضا (عليه السلام) قال: قال محمد بن علي (عليه السلام): في الرجل يتزوج المرأة ويتزوج ابنتها ابنه، فيفارقها ويتزوجها آخر بعده فتلد منه بنتا، فكره أن يتزوجها أحد من ولده، لأنها كانت امرأته فطلقها فصار بمنزلة الأب، وكان قبل ذلك أبا لها (5). ولا يحرم للأصل والعموم، ونحو صحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يطلق المرأة، ثم خلف عليها رجل بعده، ثم ولدت للآخر، هل يحل ولدها من الآخر لولد الأول عن غيرها ؟ قال: نعم (6). ولا كراهة لابنة السرية من غيره على ابنه، للأصل من غير معارض، وصحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعتق سرية ثم خلف عليها رجل بعده،


(1) المصدر السابق: ح 7. (2) المقنع: ص 109. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 387 ب 39 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 8. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 386 ب 39 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 365 ب 23 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 5. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 364 ب 23 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1.

[ 262 ]

ثم ولدت للآخر، هل يحل ولدها لولد الذي أعتقها ؟ قال: نعم (1). * (ولايكره) * ابنة الزوجة من غيره إذا ولدتها * (قبل نكاحه بها) * للأصل من غير معارض، ونحو خبر زيد بن الجهم الهلالي سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتزوج امرأة ويزوج ابنه ابنتها، فقال: إن كانت الابنة لها قبل أن يتزوج بها فلا بأس (2). * (و) * يكره * (التزويج بضرة الام مع غير الأب) * قبله أو بعده، لصحيح زرارة سمع الباقر (عليه السلام) يقول: ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة كانت لامه مع غير أبيه (3). ولعل المحقق فهم من المضي هنا التقدم على نكاح الأب، فلذا خص الكراهة في الشرائع به (4) وهو غير متعين، بل الظاهر التقدم على التزويج. * (وبالزانية قبل أن تتوب) * وفاقا للمشهور، وللأصل (5). والأخبار وهي كثيرة، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة: من اقيم عليه حد الزنا، أو شهر بالزنا، لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة (6). وحرمها الحلبي (7) لظاهر الآية. واجيب بالمعارضة بعموم: " ما وراء ذلكم " (8) و " أنكحوا الأيامى منكم " (9) مع أنها ليست نصا في ذلك، لجواز كون النكاح بمعنى الوطء. * (ولو) * تزوج بامرأة و * (لم يعلم) * بأنها زانية * (لم يكن له الفسخ) * حدت أم لا * (ولا الرجوع على وليها بشئ) * من مهرها، وقد مر الخلاف فيه. * (ويحرم نكاح الشغار) * بالإجماع والنص، كقوله (عليه السلام): لا شغار في


(1) المصدر السابق: ذيل الحديث 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 364 ب 23 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 389 ب 42 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 301. (5) في " ن ": والأصل. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 335 ب 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (7) الكافي في الفقه: ص 286. (8) النساء: 24. (9) النور: 32.

[ 263 ]

الإسلام (1). واشتقاقه من شغر الرجل المرأة رفع رجلها للنكاح، ومنه قولهم: أشغرا وفخرا. * (وهو جعل نكاح امرأة) * أي بضعها وهو الاستمتاع بها، فالنكاح بمعنى الوطء * (مهر اخرى فيبطل) * نكاح * (الممهورة) * أي الاخرى بالنص (2) والإجماع. ومن العامة من أفسد المهر خاصة (3) للزوم تشريك البضع بين كونه ملكا للزوج وكونه مهرا للزوجة، مع أن البضع مما لا يصلح أن يكون مهرا. * (ولو دار) * الأمر بأن يجعل بضع كل مهرا للاخرى * (بطلا) * وفي أكثر الأخبار الاقتصار في تفسيره على الأخير المشتمل على الدور. * (ولو زوج كل من الوليين صاحبه على مهر معلوم صح) * النكاح والمهر بلا إشكال، وكذا لو لم يذكر المهر صح النكاح وكانتا مفوضتين. * (ولو شرط كل منهما) * في نكاحها * (تزويج الاخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل المسمى، لأ نه شرط معه تزويج وهو) * أي التزويج * (غير لازم) * لا سيما وقد اشترط على غير الزوجة، فلا يلزمها الوفاء ويلزم من عدم لزومه عدم لزوم المشروط. * (والنكاح لا يقبل الخيار) * فلا يجوز أن يجعل شرطا للنكاح، وإلا لزم الخيار فيه إذا لم يتحقق الشرط، فلابد أن يكون شرطا للمسمى، ويلزم منه أن يكون جزء منه، فإن الشرط المقرون بأي عوض كان جزء منه، كما أن الأجل جزء من الثمن أو المثمن، وهو أمر مجهول، فيوجب جهل المسمى فيبطل ولا يبطل ببطلانه النكاح * (فيثبت مهر المثل) *. وفي الشرائع: أن فيه ترددا (4) من أنه شرط فاسد اشتمل عليه العقد، فينبغي أن يفسد، ولا يجدي الضم إلى المهر، فإنه لا يخرجه عن الاشتراط في العقد. أو أنه لا يلزم من عدم قبول النكاح للشرط أن لا يشترطه العاقد، فينبغي التفصيل بأنه إن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 229 ب 27 من أبواب عقد النكاح، ح 2. (2) المصدر السابق: ح 3. (3) سنن البيهقي: ج 7 ص 200. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 301.

[ 264 ]

شرط به النكاح بطل، وإن شرط به المهر بطل المهر دونه. أو من أنه شرط سائغ يمكن الوفاء به إذا كان الزوج كفوا وكان للولي قهر المولى عليها على النكاح أو رضيت المولى عليها وجواز الشرط لا يوجب جواز المشروط، بل لزوم المشروط يوجب لزوم الشرط. أو منع أن فساد الشرط يوجب فساد المشروط، فلا يفسد المهر إن شرط فيه، ولا النكاح إن شرط فيه. * (وكذا) * يصح العقد ويبطل المهر * (لو زوجه وشرط أن ينكحه ابنته) * على أن يكون ذلك مهرا * (ولم يذكر مهرا) * غيره فيثبت النكاح ومهر المثل. ويجوز أن يريد بالإشارة الصحة، أي يصح العقد مع هذا الشرط إذا لم يذكر مهرا ولا جعل النكاح مهرا، وهو أوفق بالعبارة، والأول بالمبسوط (1). * (ولو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي) * أي بضعها * (مهرا لبنتك، بطل نكاح بنت المخاطب) * إذا زوجها كذلك، فإنه بالنسبة إليها دون بنته، إلا إذا قصد تعليق تزويجها بتزويج المخاطب بنته. ولا يفسد نكاحها جعله مهرا، بل غايته الغاء هذا القيد. * (ولو قال: على أن يكون نكاح بنتك) * أي بضعها * (مهرا لبنتي، بطل نكاح بنته) * إذا زوجها كذلك، لا بنت المخاطب لذلك. * (ولا فرق) * في فساد ال * (بين أن يكون البضع مهرا أو جزءه) * لعموم الأدلة، فإن جزء المهر مهر * (فلو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ويكون بضع كل واحدة مع عشرة دراهم صداقا للاخرى بطلا) * إذا زوج المخاطب بنته (2) كذلك. * (ولو قال: زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك وتكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك، صح النكاحان) * فنكاح الجارية لأنه لم يشتمل على ونحوه، وإنما اشترط فيه شرط يجوز فيه الوفاء وعدمه، فغايته فساد الشرط ونكاح البنت * (لقبول الرقبة للنقل) * وهي التي جعلت مهرا.


(1) المبسوط: ج 4 ص 245. (2) في النسختين: بنتها، وهو سهو.

[ 265 ]

* (وليس نكاحها تشريكا) * للزوج والمرأة * (فيما تناوله عقد النكاح) * وهو البضع ليكون ا، فإن الرقبة غير البضع وإن تبعها. * (ويبطل المهر) * لكل منهما إن زوجه الآخر بنته على تزويج الجارية، وكون الرقبة مهرا * (لأ نه شرط نكاح إحداهما في الاخرى) * وقد عرفت أنه ليس شرطا في النكاح، فجعل جزء المهر نكاح البنت ومهر النكاح الجارية. * (ويجب لكل منهما مهر المثل) * فالضابط أن كل نكاح جعل البضع فيه مهرا أو جزءه أو شرطه فهو باطل، وإن جعل النكاح مهرا أو جزءه أو شرطه في نكاح بطل المسمى دون النكاح. وإن جعل شرطا في النكاح، فإن علق به بطل قطعا، وإلا فالظاهر فساد الشرط، ويحتمل فساد المشروط أيضا. وأما الرقبة فليست من البضع والنكاح في شئ، فيجوز جعلها مهرا أو جزءه أو شرطه لا شرطا في النكاح. * (ولو زوج عبده من امرأة وجعل رقبته صداقا) * لها * (بطل المهر، لأن) * صحته يؤدي إلى فساده، لأن صحته يوجب ملكها له، و * (الملك يمنع العقد) * وإذا امتنع العقد * (فيبطل المهر) * إذ لا مهر حيث لا عقد * (ويثبت مهر المثل ويصح العقد) * لأن فساد المهر لا يوجب فساده، لجواز خلوه عنه رأسا، ويأتي في أسباب فساد الصداق أنه يوجب فساد العقد، لأن الملك يمنع منه استدامة، فأولى بأن يمنع الابتداء، لأنه أضعف من الاستدامة، ولاقترانه بضده، وإنما يتم لو قرن بالتمليك، وإنما قرن بالإصداق، وإنما يستلزم التمليك مع الصحة وقد حكمنا بفساده. * (ولو شرطت) * المطلقة ثلاثا * (على المحلل) * في عقد النكاح * (رفع النكاح) * أي ارتفاعه بنفسه (1) * (بعد التحلل) * وهو الإصابة * (فالأقرب بطلان العقد) * لأنه ليس من حقيقة النكاح في شئ، لا من الدائم ولا المنقطع، فإنه نكاح


(1) في المطبوع: في نفسه.

[ 266 ]

منقطع بالإصابة، وليس ذلك بنكاح شرعي. وحكى عليه الإجماع في المبسوط (1) وعنه (صلى الله عليه وآله) لعن المحلل والمحلل له (2) وانما سماه التيس المستعار. وربما قيل: بصحة العقد وفساد الشرط، وينسب إلى الشيخ (3) لأن غايته فساد الشرط، ولا يلزمه فساد المشروط، وفساده ظاهر مما ذكرناه. * (ولو شرطت) * على المحلل الطلاق بعد التحلل بل على الزوج * (الطلاق قيل) * في الخلاف (4) والمبسوط (5): * (صح العقد) * إذ لا موجب لفساده، وإنما قارنه شرط أمر (6) غير لازم، فضلا عن أن يكون فاسدا * (دون الشرط) * أي لا يلزم الوفاء به لا أنه فاسد، وهذا معنى البطلان الواقع في المبسوط والخلاف، وأن المسمى باطل، لأنها إنما رضيت به لأجل الشرط، فإذا سقط زيد على المسمى مقدار ما نقص لأجله، وهو مجهول، فصار الكل مجهولا. * (فلو دخل فلها مهر المثل) * كذا في المبسوط (7) وهو داخل في حيز القيل، وهو الذي لم يرتضه المصنف، حيث نسبه إلى القيل، وإلا فالوجه أن العقد صحيح قولا واحدا، فإن الخلاف إنما هو فيما إذا اقترن بشرط فاسد، وقد عرفت أنه ليس بفاسد، إلا أن يقال: إن اشتراط الطلاق يرشد إلى أنها لم يوقع النكاح على وجهه، بل منقطعا لا على الوجه المعتبر فيفسد. * (ولو لم يصرحا به) * أي بشرط الطلاق أو ارتفاع النكاح * (وكان في نيتهما) * أو نية أحدهما الطلاق أو الارتفاع * (صح العقد والمهر) * لعدم المفسد لشئ منهما، ولعله موضع وفاق، لكنه مكروه على ما في الخلاف (8) والمبسوط (9) ولابد من أن يكونا استعملا النكاح في حقيقته، لكنهما يظنان أنه يرتفع بالتحلل،


(1) المبسوط: ج 4 ص 247. (2) سنن الدارمي: ج 2 ص 158. (3) نسبه إليه فخر المحققين في إيضاح الفوائد: ج 3 ص 124. (4) الخلاف: ج 4 ص 343 المسألة 120. (5) المبسوط: ج 4 ص 247. (6) في " ن ": آخر. (7) المبسوط: ج 4 ص 247 - 248. (8) الخلاف: ج 4 ص 344 المسألة 121. (9) المبسوط: ج 4 ص 248.

[ 267 ]

أو ينويان إيقاع الطلاق بعده. فلو أدخلاهما أو أحدهما في معنى النكاح لم يصح الأول، لما عرفت من خروجه عن حقيقة النكاح. وربما احتمل الثاني الفساد على قياس ما مر في اشتراط الطلاق. * (وتحل على المطلق الأول في كل موضع يصح) * فيه * (العقد مع الدخول، ولا تحل له مع البطلان) * لاشتراط التحلل بالدخول في النكاح الصحيح. * (تتمة) * لقسم النكاح الدائم * (الوطء في الدبر) * للمرأة أو الأمة مكروه * (وليس محرما) * في المشهور، حكى عليه الإجماع في الانتصار (1) والخلاف (2) والغنية (3) والسرائر (4) ويدل عليه الأصل والأخبار، منها صحيح صفوان بن يحيى قال للرضا (عليه السلام): إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيى منك أن يسألك عنها، قال: ما هي ؟ قال: قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها ؟ قال: نعم ذلك له، قال: قلت: فأنت تفعل ذلك ؟ قال: أنا لا أفعل ذلك (5) وهو يرشد إلى الكراهة، وعموم قوله تعالى: " نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم " (6) فإن " أنى " حقيقة في معنى " من أين " (7) وعموم " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " وربما ايد بقوله تعالى: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " (8) فإنهم كانوا يشتهون الأدبار. والقميون (9) وابن حمزة (10) والشيخ أبو الفتوح الرازي (11) والراوندي في


(1) الانتصار: ص 125. (2) الخلاف: ج 4 ص 338 المسألة 117. (3) الغنية: ص 361. (4) السرائر: ج 2 ص 606. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 102 ب 73 من أبواب مقدماته وآدابه ح 1. (6) البقرة: 223. (7) في " ن " بدل " معنى من أين ": عموم المكان أو الكيفية فيدل على عموم مكان الاتيان أو كيفيته. (8) هود: 78. (9) حكاه عنهم في التنقيح: ج 3 ص 23. (10) الوسيلة: ص 313. (11) روح الجنان: في تفسير الآية 224 من سورهء البقرة.

[ 268 ]

اللباب (1) والسيد أبو المكارم صاحب بلابل القلاقل (2) على الحرمة، لأخبار ليس فيها صحيح (3) مع معارضتها بأخبار الجواز (4). ولقوله تعالى: " فاتوهن من حيث أمركم الله " (5). وجوابه: أنه بمعنى: من الجهة التي أباحها الله لكم [ وأنه أمر بعد الحظر فلا يفيد إلا الإباحة ] (6). وللأمر بالاعتزال في المحيض للأذى، والأذى بالنجو أعظم. وهو ممنوع، على أن الأذى ربما كان لغير النجاسة من فساد الولد ونحوه. ويؤيده أن دم الاستحاضة نجس، ولا يجب الاعتزال له. ولأنه إنما امر باتيان الحرث وموضع الحرث إنما هو القبل. وفيه: أنه سمى المرأة نفسها حرثا لشبهها بموضعه، ثم أباح إتيانها أنى شئنا، وهو لا يستدعى الاختصاص بموضع الحرث، ولذا يجوز التفخيذ ونحوه اتفاقا. وفي كشف الرموز لتلميذ المحقق: وكان فاضل منا شريف يذهب إليه - يعني التحريم - ويدعي أنه سمع ذلك مشافهة عمن قوله حجة (7). * (وهو) * على ما نص عليه الشيخ (8) وكثير * (كالقبل في جميع الأحكام حتى ثبوت النسب) * فلو وطأها في الدبر وأتت بالولد لستة أشهر فصاعدا لحق به الولد، مع بعده جدا. * (وتقرير المسمى) * فلو طلقها بعده لزمه تمامه. * (والحد) * حد الزاني إن وطأ الأجنبية لا لشبهة. * (ومهر المثل) * لو وطأها * (مع فساد العقد) * أو المهر. * (والعدة) * فلو طلقها كانت عليها عدة المدخول بها. * (وتحريم المصاهرة) * فتحرم عليه بنتها أبدا، والاخت المملوكة جمعا.


(1) لا يوجد لدينا. (2) مخطوط. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 101 ب 72 من أبواب مقدماته وآدابه. (4) المصدر السابق: ص 102 ب 73. (5) البقرة: 222. (6) في المطبوع بدل مابين المعقوفتين: والأولون يعمونها للدبر ويجعلون القيد للتعميم، أو بمعنى: من الجهة التي ندبكم إليها، وهي القبل، وإنما خص لاختصاصه بالاعتزال في الحيض. (7) كشف الرموز: ج 2 ص 105. (8) المبسوط: ج 4 ص 243.

[ 269 ]

* (إلا في التحليل) * فلا تحل للمطلق ثلاثا إلا بالوطء قبلا بلا خلاف كما في المبسوط قال: لقوله (عليه السلام): حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وهي لا تذوق العسيلة في دبرها (1). * (والإحصان) * فلا يثبت له به الإحصان بلا خلاف كما في المبسوط (2) فلا يحد من لا يقدر على وطء زوجته إلا في الدبر إذا زنى حد المحصن. * (واستنطاقها في النكاح) * فلا يزول به بكارتها، فيكفي سكوتها في الرضا بالنكاح - وقد تقدم مع خلافه -. وإلا في نقض الصوم ووجوب الكفارة به ووجوب الغسل فقد اختلف فيها، وقد تقدم من المصنف مساواته للقبل فيها وفي أنه لا غسل عليها بخروج المني من دبرها، بخلاف ما لو وطأت قبلا، فإن فيه وجها بوجوب الغسل، إلا أن تعلم أن ليس في الخارج من منيها شئ، وهو في الحقيقة أمر خارج عن أحكام الوطء، فلا حاجة إلى استثنائه. وفي الخروج من الإيلاء فإنه لا يحصل الفئة إلا بالوطء في القبل، وهو من جهة أن الإيلاء لا يقع إلا به دون الوطء دبرا، فلا حاجة إلى استثنائه أيضا. * (والعزل عن الحرة) * الدائمة * (إذا لم يشترط في العقد) * جائز عند الأكثر للأصل والأخبار، كصحيح محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء (3). ولكنه * (مكروه) * لأنه تضييع للنطفة، ولأن لها في الإنزال حقا من جهة الولد ومن جهة اللذة، فإن كمال اللذة به، وللأخبار، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) سئل عن العزل، فقال: أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة فإني أكره ذلك، إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها (4).


(1) المبسوط: ج 4 ص 243. (2) المصدر السابق. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 105 ب 75 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 106 ب 76 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1. (*

[ 270 ]

* (وقيل) * في الخلاف (1) والمبسوط (2): إنه * (حرام) * وهو ظاهر المقنعة (3) للإجماع على ما في الخلاف (4) ولوجوب الكفارة به، ولنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عنه، وقوله: أنه الوأد الخفي (5) ولأن غرض الشارع من النكاح الاستيلاد، وهو ينافيه، ولأن فيه تفويتا لحقها كما عرفت. وفي الكل نظر، فالكراهة أقوى. وفي خبر يعقوب الجعفي عن أبي الحسن (عليه السلام): لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة إذا أيقنت أنها لا تلد، والمرأة المسنة، والمرأة السليطة، والبذية، والمرأة التي لا ترضع ولدها، والأمة (6). * (وعلى كلا التقديرين يجب عليه للزوجة دية ضياع النطفة) * خلافا لابن إدريس (7) ويأتي الكلام فيه في الديات، وهي * (عشرة دنانير) * لثبوت الدية لها بالنص الصحيح (8) على من فوتها، وإذا ثبت للشئ دية، فلا فرق في تفويته بين المفوتين، إلا أن يدل عليه دليل، وليس هنا، ولا ينافي وجوبها جواز العزل. * (ويحرم على الرجل) * الحاضر عند زوجته * (ترك وطء زوجته) * الدائمة * (أكثر من أربعة أشهر) * ذكره أكثر الأصحاب، ويدل عليه كونها مدة التربص في الإيلاء، وأن عمر سألهن عما يصبرن فيه فأخبرن بفناء صبرهن إذا مضت أربعة أشهر (9) ولم يفرقوا بين الشابة وغيرها. وفي الصحيح أن صفوان بن يحيى سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون عنده المرأة الشابة، فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها، ليس يريد الإضرار بها تكون


(1) الخلاف: ج 4 ص 359 المسألة 143. (2) المبسوط: ج 4 ص 267. (3) المقنعة: ص 516. (4) الخلاف: ج 4 ص 359 المسألة 143. (5) سنن البيهقي: ج 7 ص 231. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 107 ب 76 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 4. (7) السرائر: ج 2 ص 607. (8) وسائل الشيعة: ج 19 ص 238 ب 19 من أبواب ديات الاعضاء قطعة من حديث 1. (9) الحاوي الكبير: ج 10 ص 339.

[ 271 ]

لهم مصيبة يكون بذلك آثما ؟ قال: إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك. وزاد في طريق آخر: إلا أن يكون بإذنها (1). * (و) * يحرم * (الدخول بها قبل تسع سنين) * بالنص (2) والإجماع * (فإن دخل فأفضاها حرمت) * عليه * (أبدا) * إلا أن يندمل الموضع * (وإلا) * يفضها * (فلا) * يحرم عليه، وإن فعل حراما بوطئها قبل التسع، وقد تقدم. * (ويكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا) * للخبر (3) والأهل يشمل الزوجة وغيرها. ويحتمل الاختصاص بما بعد المبيت، لرواية جابر قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) في غزوة فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: امهلوا حتى ندخل ليلا - أي عشيا - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة (4). وعن جابر: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يطرق الرجل أهله ليلا إذا جاء من الغيبة حتى يؤذنهم (5). z z z


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 100 ب 71 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 70 ب 45 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 93 ب 65 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه. (4) صحيح البخاري: ج 7 ص 50. (5) المصدر السابق.

[ 273 ]

* (الباب الرابع) * * (في باقي أقسام النكاح) * وهي المنقطع وملك الرقبة [ وملك المنفعة ] (1) وأما العقد على الإماء فهو داخل في الدائم والمنقطع. * (وفيه مقصدان) *: * (الأول) * * (في المنقطع) * * (وهو سائغ في شرع الإسلام فيه) * إشارة إلى إطباق المسلمين على شرعه، وهو كذلك. لكن منهم من ادعى الفسخ * (وفيه فصلان) *: * (الأول في أركانه) * أي فيما يدخل في مفهومه في عرف المتشرعة * (وهي أربعة:) * بجعل المتعاقدين واحدا لكونهما معا، فاعلا واحدا للعقد، لما عرفت من أن العاقد يشملهما شمول الكل لأجزائه. الركن * (الأول: العقد) * * (ألفاظ الإيجاب) * هنا * (كالدائم) * أي كألفاظ إيجابه، وهي * (زوجتك


(1) لم يرد في ن.

[ 274 ]

وأنكحتك ومتعتك) * ولا خلاف هنا في الثالث، ولكن لابد في جميع ما ذكر من التقييد * (بكذا) * مهرا * (مدة كذا) *. * (ولا ينعقد بالتمليك والهبة لنفسها) * أو بضعها * (والإجارة والبيع والإباحة وغيرها) * لعين ما ذكر في الدائم. وقال السيد في الطبريات: فأما نكاح المتعة فينعقد بما ينعقد به المؤبد من الألفاظ، وقوله: أمتعيني نفسك واجريني أيضا (1). وعنه: أن تحليل الأمة عقد متعة فينعقد بالإباحة أيضا (2). وأجاز الحلبي (3) والقاضي (4) أن يقال لها: متعيني نفسك بكذا مدة كذا، فتقول: قبلت. فيقول الرجل: قبلت. * (والقبول كلما يدل على الرضا) * من ألفاظ كقبلت، ورضيت مطلقا، أو مقيدا بلفظ الإيجاب، أو بمعناه، كأن تقول: زوجتك نفسي، فيقول: قبلت النكاح. * (ولو قدمه) * على الإيجاب * (فقال: تزوجت) * بك على كذا في مدة كذا * (فقالت: زوجتك صح) * كما مر في الدائم. * (ولابد من صيغة الماضي في الطرفين) * لما تقدم * (وقيل: لو قال: أتزوجك بكذا مدة كذا منشئا، فقالت: زوجتك صح) * لما تقدم. ويحتمل على القول بجواز تقديم القبول بصيغة الأمر في الدائم جوازه هنا. ونص سلار على اختصاصه بجواز أن يعقد بقوله: متعيني نفسك (5). الركن * (الثاني: المتعاقدان) * * (ويجب كونهما كاملين) * بالبلوغ، والعقل، والحرية، أو الإذن * (وإسلام الزوجة، أو كونها كتابية) * على المختار، وإذا تمتع بها * (فيمنعها من الخمر،


(1) الناصريات: ص 325. (2) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر: ج 2 ص 627، راجع الانتصار: ص 118. (3) الكافي في الفقه: ص 298. (4) المهذب: ج 2 ص 240. (5) المراسم: ص 155.

[ 275 ]

ولحم الخنزير) * لما عرفت من النص. * (و) * من * (ارتكاب) * سائر * (المحرمات) * لوجوب النهي عنها مطلقا بالشروط المعلومة. * (وإسلام الزوج وإيمانه إن كانت الزوجة كذلك) * أي مسلمة مؤمنة، أو إسلامه إن كانت مسلمة، وإيمانه إن كانت مؤمنة، وقد تقدم الخلاف في اشتراط إيمانه إن كانت مؤمنة. * (وتحرم الوثنية والناصبية (1) المعلنة بالعداوة) * لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، وإلا فالعامة ناصبة، لكن لا يسمون بها، لعدم الإعلان. * (والأمة على الحرة إلا بإذنها فيقف) * نكاحها لا بإذنها على إجازتها * (أو يبطل على خلاف) * تقدم. * (و) * كذا يحرم إدخال * (بنت الأخ أو الاخت على العمة والخالة إلا مع إذنهما فيقف أو يبطل) * على الخلاف. * (ولو فسخت الحرة، أو العمة، أو الخالة بطل إجماعا) * وعلى الجملة فيأتي هنا جميع ما تقدم في الدائم، لعموم الأدلة. * (ويكره الزانية) * في المشهور، وقيل: تحرم (2) للآية (3) * (فيمنعها) * عن الزنا * (لو فعل) * لوجوب النهي عن المنكر. * (وليس) * المنع * (شرطا) * في صحة النكاح كما قد يعطيه كلام القاضي (4) للأصل، ولعله إن جعله شرطا، فقد استند إلى قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة، قال: لا بأس بأن يتزوجها ويحصنها (5). أو احترز عن اختلاط النسب. * (و) * يكره * (عدم استئذان الأب في البكر) * على القول بجواز تزويجها نفسها بدون إذنه، للعيب عليها وعلى أهلها وللأخبار (6). * (والتمتع ببكر ليس


(1) في " ن " الناصبة. (2) المقنع: ص 113. (3) النور: 3. (4) المهذب: ج 2 ص 241. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 333 ب 12 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 457 ب 11 من أبواب المتعة.

[ 276 ]

لها أب) * للعيب، والنهي عن التمتع بالبكر مطلقا. * (فلا يقتض لو فعل) * للعيب، والنهي عنه فيما لو تمتع بها ولها أب بغير إذنه. * (وليس) * شئ من التزوج بها مع فقد الأب أو إذنه والاقتضاض * (محرما) * للأصل والعمومات. وحرم الصدوق (1) والحلبي (2) التمتع بدون الإذن، وجعله القاضي أحوط (3). وحرم الشيخ في النهاية الاقتضاض إذا كان لها أب ولم يستأذن (4) للأخبار (5) وحملت على الكراهة جمعا. الركن * (الثالث: المهر) * * (وهو شرط في المتعة خاصة، فلو أخل به بطل العقد) * بالنص (6) والإجماع. ولعل السر في الفرق بينها وبين الدائمة أن الغرض الأصلي من الدوام النسل، ومنها الاستمتاع وقضاء الشهوة، فنكاحها شديد الشبهة بالمعاوضة، ولذا سميت متعة ومستأجرة، ومهرها في الغالب اجرة. * (ويشترط) * في المهر * (الملكية، والعلم بقدره كيلا أو وزنا) * أو عددا * (أو مشاهدة) * وإن كان مما يوزن أو يكال أو يعد، وإن لم يجز في غيره من المعاوضات، فإنه ليس معاوضة محضة، وبها يندفع الغرر * (أو وصفا) * رافعا للجهالة الموجبة للغرر. * (ولا حد له قلة وكثرة) * للأصل والأخبار (7) وحد الصدوق القلة بدرهم (8) لقول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير: يجزي الدرهم فما فوقه (9). وهو مع الضعف


(1) المقنع: ص 113. (2) الكافي في الفقه: ص 299. (3) المهذب: ج 2 ص 241. (4) النهاية: ج 2 ص 376. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 457 ب 11 من أبواب المتعة. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 465 ب 17 من أبواب المتعة ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 470 ب 21 من أبواب المتعة. (8) المقنع: ص 113. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 470 ب 21 من أبواب المتعة ح 1.

[ 277 ]

والمعارضة لا يدل على التحديد، كما أنه لا تحديد في قول الصادق (عليه السلام) للأحول وقد سأله عن أدنى ما يتزوج به الرجل متعة: كف من بر (1). ولأبي بصير وقد سأله عنه، كف من طعام: دقيق أو سويق أو تمر (2). مع أنه أقرب إلى إبهام التحديد. * (ويجب دفعه بالعقد) * وجوبا مراعى * (فإن دخل استقر إن وفت بالمدة) * المشروطة، فمكنته من نفسها فيها. * (وإن أخلت ببعضها وضع منه بنسبتها) * إلى ما أخلت به منها للأخبار، كخبر عمر بن حنظلة قال للصادق (عليه السلام): أتزوج المرأة شهرا بشئ مسمى فتأتي بعض الشهر ولا تفي ببعض، قال: تحبس من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلا أيام حيضها (3). وظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، ويؤيده شبهه بالاجرة. وحكي عن المفيد (4) والمرتضى (5) وجوب الدفع عقيب العقد، وهو نص المهذب (6) فيحتمل كون الباء للمصاحبة. * (ولو وهبها المدة قبل الدخول لزمه النصف) * أما وقوع الهبة فعليه الأصحاب، والأخبار وهي بمعنى الإبراء، فلا يفتقر إلى القبول، والحكمة تقتضيه، فإنه لا يقع بها طلاق. وربما اريد الفراق، فلو لم يصح الهبة لم يقع الفراق بوجه، وهو حرج عظيم. وأما سقوط النصف بها قبل الدخول فهو مقطوع به في كلام الأصحاب، وحكى عليه الإجماع في السرائر (7) وبه مقطوع زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال: نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه، فإن خلاها قبل أن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 471 ب 21 من أبواب المتعة ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 471 ب 21 من أبواب المتعة ح 5. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 482 ب 27 من أبواب المتعة ح 4. (4) المقنعة: ص 510. (5) الانتصار: ص 110. (6) المهذب: ج 2 ص 200. (7) السرائر: ج 2 ص 584.

[ 278 ]

يدخل بهاردت المرأة على الزوج نصف الصداق (1). والخبر لضعفه لا يصلح مستندا، فإن لم يكن عليه إجماع توجه وجوب الجميع لوجوبه بالعقد، وحمله على الطلاق قياس. إلا أن يقال: إنه بمنزلة الاجرة، ولا اجرة إذا وهبت المنفعة للموجر. ثم الخبر وكلام الأصحاب يشمل هبة جميع المدة وبعضها، بل الظاهر هبة البعض، لأنه لا يمكن هبة الجميع. نعم إن أقر بعضها ووهب البعض كأن يهبها عقيب العقد على شهرين شهرا دون آخر اتجه، العدم لخروجه عن النص من الخبر والأصحاب. * (ولو ظهر فساد العقد إما بظهور زوج أو كونها اخت زوجته أو غيرهما فلا مهر إن لم يدخل، ولو قبضته استعاده) * وهو ظاهر. * (وإن دخل فلها المهر) * المسمى * (إن جهلت) * ووفت بالمدة، وإلا سقط منه بالنسبة، إذ به وقع التراضي. ويشكل بأنه فرع صحة العقد، وهي منتفية * (وإلا فلا) * مهر لها، لأنها بغي. وقال ابن حمزة: استرد المهر منها بحساب ما بقي من الأيام (2). ولم يفرق بين علمها وجهلها، ولعل مراده الجهل، كما أن الظاهر أن ابن إدريس أراد بقوله: كان ما أخذت حراما عليها (3) حالة العلم. * (وقيل) * في النهاية (4) والتهذيب (5) والمهذب (6): * (تأخذ ما قبضت ولا يسلم) * إليها * (الباقي) * من غير فرق بين علمها وجهلها، ولعل الجهل مراد، ومستنده خبر حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما استحل من فرجها، ويحبس عنها


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 50 ب 41 من أبواب المهور ح 2. (2) الوسيلة: ص 311. (3) السرائر: ج 2 ص 623. (4) النهايه: ج 2 ص 378. (5) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 261 ذيل الحديث 1127. (6) المهذب: ص 242.

[ 279 ]

ما بقي عنده (1). وحمله في المختلف على ما إذا ظهر الفساد وقد بقي من المدة شئ وكان الباقي بقدره (2). ولابد من حمله على الجهل، إذ لا مهر لبغي، ولأن ريان بن شبيب كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي، ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها أنها زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها، أيجوز لها حبس باقي مهرها أم لا يجوز ؟ فكتب (عليه السلام): لا يعطيها شيئا، لأنها عصت الله عزوجل (3). وقد يقال: وجه عدم الفرق بين الجهل والعلم في أنه لا يسترد منها شيئا أنه أباحها ما أعطاها، فلها ذلك بالإباحة وإن لم يكن لها الباقي بفساد العقد، وللزنا إن كانت عالمة. * (ويحتمل) * قويا أن يكون لها * (مهر المثل) * مع الجهل، لأنه مقتضى الدخول بلا عقد. وهل يعتبر مهر مثلها بالعقد الدائم أو بالمنقطع بحسب المدة المشروطة ؟ فيه وجهان: من أن قيمة البضع الموطوء شبهة هو مهر المثل بالعقد الدائم. ومن أن الشبهة للعقد المخصوص فيجب مهر المثل به، والأول أظهر. وقد يقال بوجوب الأقل من المسمى ومهر المثل، لرضاها بالأقل إن كان المسمى أقل. الركن * (الرابع: الأجل) * * (وذكره شرط فيه) * بالنص (4) والإجماع إلا مع الضبط بمرة أو مرات، فسيأتي الكلام فيه. * (ويشترط فيه التعيين بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ولا يتقدر قلة


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 482 ب 28 من أبواب النكاح، ح 1. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 242. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 482 ب 28 من أبواب النكاح، ح 2. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 465 ب 17 من أبواب المتعة.

[ 280 ]

وكثرة) * بل يجوز بما تراضيا عليه وإن طال بحيث يعلم عدم امتداد عمرها (1) إليه، للأصل والعموم، وعدم صلاحية الموت للمنع. وكذا إن قصر عن إيقاع الجماع. وظاهر الوسيلة (2) تقدير الأقل بما بين طلوع الشمس والزوال، ولعله أراد التمثيل. * (ولو أخل به بطل) * العقد وفاقا لوالده (3) لأنه بإهمال الأجل لا يقع متعة، وبقصد الانقطاع لا يقع دائما، فإن العقد تابع للقصد. ومنعه مسندا بأنه يحكم بالصحة مع الاشتمال على الشروط الفاسدة، غير وارد، فإن الشروط امور خارجة عن العقد بخلاف الأجل والدوام. * (وقيل) * (4) في المشهور * (ينقلب دائما) * لأن اللفظ صالح لهما، وإنما يتمحض للمتعة بذكر الأجل، فإذا أهمل تعين للدوام. ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير: إن سمى الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح ثابت (5). ولأن أبان بن تغلب قال له (عليه السلام): فإني أستحيي أن أذكر شرط الأيام، فقال: هو أضر عليك، قلت: وكيف ؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة والعدة، وكانت وارثا، ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة (6). وضعف الأدلة واضح، فإن الخبرين مع ضعفهما ليسا نصين في المقصود، وصلاحية اللفظ لا يجدي إذا خالفه القصد. وأبطله ابن إدريس إن لفظ بالتمتع، لاختصاصه بالمنقطع، دون ما إذا تلفظ بالنكاح أو التزويج لعمومهما (7).


(1) في " ن ": عمرهما. (2) الوسيلة: ص 310. (3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 217. (4) من القائلين أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ص 298، والشيخ الطوسي في النهاية: ج 2 ص 372 - 373، وابن البراج في المهذب: ج 2 ص 241، وابن زهرة في غنية النزوع: ص 355. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 469 ب 20 من أبواب النكاح، ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 470 ب 20 من أبواب النكاح، ح 2. (7) السرائر: ج 2 ص 550.

[ 281 ]

وقيل: إن تعمد الإخلال انقلب، وإن نسيه أو جهل بطل (1) وهو بعينه القول الأول، فإن تعمد الإخلال مع العلم ليس إلا لإرادة الدائم. * (وإن عين المبدأ تعين وإن تأخر عن العقد) * وفاقا لنص ابن إدريس (2) والمحقق في الشرائع (3) والنكت (4) وإطلاق الأكثر، لوجود المقتضي، وهو العقد بمهر وأجل معلومين، ولا دليل على اشتراط الاتصال. وخبر بكار بن كردم قال للصادق (عليه السلام): الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك شهرا ولا يسمي الشهر بعينه، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين ؟ فقال: له شهره إن كان سماه، وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها (5). فإن الظاهر كون الشهر المسمى بعد سنين. وربما قيل بالبطلان، لوجوه: منها أصالة بقاء البضع على الحرمة إلى أن يحصل يقين الانتقال، ولا يقين هنا. وفيه: أنه لا شك هنا بعد التأمل، فإن ما نطقت به النصوص والفتاوى من الشروط إذا تحققت تحقق العقد وحل الفرج، واحتمال اشتراط أمر آخر من غير منشأ له ليس إلا وهما فاسدا. ومنها الاحتياط في الفروج. وهو لا يتم مطلقا، إذ لا احتياط في القول بفساد هذا العقد إذا أرادت التزويج بغيره، ولا احتياط في امتناعها من التمكين، ولا في حرمانها من المهر. ومنها أن الوظائف الشرعية توقيفية، ولم ينقل إلا مع الاتصال. وفيه منع ظاهر فإن المنقول من الأقوال عامة، ولم ينقل من الأفعال إلا مجرد التمتع. ومنها أنه إذا صح العقد ترتب عليه أثره، وهو يقتضي الاتصال. وهو ممنوع، فإن أثر العقد أن يجري أحكام المتعة في المدة المسماة، إن متصلا فمتصلا، وإلا فمنفصلا.


(1) مسالك الافهام: ج 7 ص 448 - 449. (2) السرائر: ج 2 ص 623. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 305. (4) نكت النهاية: ج 2 ص 380. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 490 ب 35 من أبواب المتعة ح 1.

[ 282 ]

ومنها أنه ينافي التنجيز. وهو ممنوع، فإنه في معنى اشتراط الاستمتاع بإتيان الوقت المضروب لا العقد كما يستأجر الرجل للحج في قابل. ومنها أنه يلزم جواز التمتع بها لغيره في البين. واجيب تارة بمنع الملازمة، واخرى بمنع بطلان اللازم كما سيأتي. * (وإلا) * يعين المبدأ بل قال: شهرا - مثلا - لم يبطل وفاقا للمحقق (1) بل * (اقتضى اتصاله) * أي المبدأ * (به) * أي العقد لدلالة العرف، وأصالة الصحة كما في الإجارة وغيرها، وعدم تخلف أثر العقد عنه إلا بمانع، ولا مانع هنا. وحكم الشيخ (2) وجماعة بالبطلان، للأبهام. وهو ممنوع لما عرفت ولخبر بكار وهو لا يدل إلا على البطلان لكونه بعد سنين، ونحن نقول به. * (فإن تركها حتى خرج) * الأجل المعين مبدأ متصلا أو منفصلا أو غيره لانصرافه إلى الاتصال * (خرجت من عقده ولها المسمى) * لأنها ممكنة. * (ولو قال: بعض يوم، فإن عين كالزوال أو الغروب) * أي من هذه الساعة، أو من الفجر ونحوهما إلى أحدهما، أو أطلق الابتداء، بل اقتصر على تحديد الانتهاء بأحدهما لانصرافه إلى الاتصال، وكالنصف والثلث ونحوهما، وكساعة متصلة أو منفصلة أو مطلقة، لانصرافها إلى الاتصال * (صح) * لما عرفت من انتفاء التحديد قلة. وما في النهاية وغيرها من الاقتصار في الأقل على يوم (3) محمول على التمثيل. وخبر ابن بكير عن زرارة قال: قلت له: هل يجوز أن يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين ؟ فقال: الساعة والساعتان لا يوقف على حدهما، ولكن العرد والعردين واليوم واليومين والثلاثة وأشباه ذلك (4). فمع الضعف محمول على عدم انضباط الساعة والساعتين كما ينص عليه لفظه.


(1) شرائع الإسلام: ج 2 ص 305. (2) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 267 ذيل الحديث 1149. (3) النهاية: ج 2 ص 379. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 479 ب 25 من أبواب المتعة ح 2.

[ 283 ]

* (وإلا) * يعين البعض * (فلا) * يصح، لاشتراط التعيين بحيث لا يحتمل الزيادة والنقصان. * (ولو قال: مرة أو مرتين) * وبالجملة قيده بعدد الوطء * (قيد بالزمان) * المعين، ليصح بحيث يكون أجلا محروسا من الزيادة والنقصان، لا بأن يشترط العدد في يوم معين، بمعنى أنه متى أوقع العدد انقطع النكاح ولو لم ينقطع اليوم لخلوه عن شرطه الذي هو الأجل المعين. * (و) * حين يشترط العدد المعين * (لا يجوز الزيادة) * عليه وإن بقى الأجل وجاز التمتع بغيره، لأنها زوجته. أما المنع بدون إذنها فهو الظاهر للشرط في العقد اللازم، وظاهر خبر زرارة المتقدم، ويحتمل الجواز قويا، للمنع من لزومه مع كونه مرجوحا شرعا مع بقاء الزوجية. وأما مع الإذن فالجواز أظهر، ويحتمل المنع للاشتراط في العقد. * (وإلا) * يقيد بالزمان * (بطل) * العقد وفاقا لظاهر النافع (1) لخلوه عن الأجل، وعن القاسم بن محمد عن رجل سماه أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد، فقال: لا بأس، ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر (2). وهو يشعر بالصحة. والشيخ في كتابي الأخبار جوزه رخصة (3)، لكنه شديد الضعف، مخالف للاصول والنصوص، مع احتمال الاقتصار في نفي البأس عما إذا قيد بالزمان لا مطلقا. وتحويل الوجه، لاشتراط انقطاع سائر أنواع الاستمتاع أيضا بذلك. وحكم الشيخ في الكتابين (4) والنهاية (5) بأنه إن لم يقيد بالزمان انقلب دائما،


(1) المختصر النافع: ص 182. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 479 ب 25 من أبواب المتعة ح 4. (3) تهذيب الاحكام: ج 7 ص 266 ذيل الحديث 1148، الاستبصار: ج 3 ص 152 ذيل الحديث 555. (4) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 267 ذيل الحديث 1150، الاستبصار: ج 3 ص 152 ذيل الحديث 555. (5) النهاية: ج 2 ص 379.

[ 284 ]

ووافقه القاضي (1) وابنا سعيد في الجامع (2) والشرائع (3) بناء على ما تقدم من أن الإخلال بالأجل يقلبه دائما، ولأن هشام بن سالم قال للصادق (عليه السلام): أتزوج المرأة متعة مرة مبهمة، فقال: ذاك أشد عليك، ترثها وترثك، ولا يجوز لك أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين (4). * (الفصل الثاني في الأحكام) * * (لا ولاية على البالغة الرشيدة وإن كانت بكرا) * في النكاح المنقطع، كما لا ولاية عليها في الدائم * (على الأقوى) * لما تقدم، وبه بخصوصه أخبار (5) وقد قال بالولاية عليها هنا بعض من نفاها في الدائم كالعكس، وقد تقدم. * (ويلزم ما يشترط في متن العقد إذا كان سائغا) * لعموم: " المؤمنون عند شروطهم " (6) و " اوفوا بالعقود " (7). * (ولو قدمه) * عليه * (أو أخره) * عنه * (لم يعتد به) * للاتفاق على عدم لزوم الوفاء بما يشترط لا في عقد، وأنه بمنزلة الوعد. * (ولا يجب) * في اللزوم * (إعادته بعده) * أي العقد * (لو قرنه به) * بل يكفي المقارنة * (على رأي) * وفاقا للمشهور، لعدم الدليل عليه، ولما عرفت من أن ما يشترط لا في عقد لا يلزم الوفاء به، فلا يعقل كون التكرار بعده موجبا للزوم ما وقع فيه، وربما أوهمت عبارة النهاية الخلاف في ذلك، لقوله: وكل شرط يشرطه الرجل على المرأة إنما يكون له تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر الشروط وذكر بعدها


(1) المهذب: ج 2 ص 241. (2) الجامع للشرائع: ص 450. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 306. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 470 ب 20 من أبواب المتعة ح 3. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 215 ب 9 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 6، وص 201 ب 3 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ذيل الحديث 4. (7) المائدة: 1.

[ 285 ]

العقد كانت الشروط التي قدم ذكرها باطلة لا تأثير لها، فإن كررها بعد العقد ثبت على ما شرط (1). وربما يحتج له بخبر ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) قال: ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز (2). وخبر بكير بن أعين عنه (عليه السلام) قال: إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها وأوجبت عليها التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح فإن أجازته جاز، وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشروط قبل النكاح (3). والظاهر أن لا خلاف في المسألة، وأن المراد في كلام الشيخ والخبرين مما بعد العقد والنكاح ما بعد أحد طرفي العقد كما فعله المحقق في النكت (4) فيؤول إلى الشرط في العقد. * (ولو شرط الإتيان في وقت دون آخر) * كالليل دون النهار لزم، لأنه من الشروط السائغة، فإذا شرط في العقد لزم. ويؤيده أن عمار بن مروان سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة زوجت نفسها عن رجل على أن يلتمس منها ما شاء إلا الدخول، فقال: لا بأس، ليس له إلا ما اشترط (5). بقي الكلام في أنها إن رضيت بالإتيان في الوقت المستثنى فهل يجوز ؟ وجهان، من لزوم الشرط، وهو اختيار المختلف (6). ومن أن العقد مسوغ له مطلقا، والامتناع منه لحق الزوجية إذا اشترطت عليه ذلك، فإذا رضيت جاز، ولخبر إسحاق بن عمار قال للصادق (عليه السلام): رجل تزوج بجارية على أن لا يقتضها ثم أذنت له بعد ذلك، فقال: إذا أذنت له فلا بأس (7). وعمل به الشيخ (8) وجماعة.


(1) النهاية: ج 2 ص 383 - 384. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 468 ب 19 من أبواب المتعة ح 2. (3) المصدر السابق: ح 1. (4) نكت النهاية: ج 2 ص 383 - 384. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 491 ب 36 من أبواب المتعة ح 1. (6) مختلف الشيعة: ج 7 ص 243. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 458 ب 11 من أبواب المتعة ح 3. (8) النهاية: ج 2 ص 383.

[ 286 ]

* (وكذا) * لو شرط * (المرة والمرات) * من الإتيان * (في) * الأجل * (المعين) * لزم كما عرفت، وأما بدون الأجل المعين فيبطل كما عرفت. * (ويجوز العزل عنها وإن لم تأذن) * اتفاقا، لكن الأولى الاشتراط عليها لتضمن الأخبار له (1). * (ويلحق به الولد وإن عزل) * وكذا في كل وطء صحيح أو شبهة، فإن المني سباق والولد للفراش، وللأخبار. * (و) * لكن * (لو نفاه) * أي الولد عزل أم لا * (انتفى ظاهرا من غير لعان) * بالاتفاق [ على ما قيل ] (2) لكن لا يجوز له النفي إلا مع العلم بالانتفاء وإن عزل أو اتهمها أو ظن الانتفاء بالقرائن، والأخبار متضمنة لذلك (3). * (ولا يقع بها طلاق) * بالاتفاق * (بل تبين بانقضاء المدة) * أو هبتها، وفي لفظ * (تبين) * إشعار بعدم جواز الرجوع في العدة. * (ولا إيلاء) * لمخالفة أحكامه للأصل، فيقتصر فيها على موضع اليقين، وإن ترتبت على الإيلاء منها إذا لم يترجح ترك متعلقه أحكام اليمين، فإن المراد بالنفي نفي الأحكام المخصوصة في الإيلاء من الزوجة. ولأن المطالبة بالوطء من لوازم الإيلاء، وهي منتفية عنها. وفي الإيضاح عن المرتضى وقوعه بها (4) وكلامه في الانتصار (5) صريح في خلافه، وإن كان به قول فدليله عموم الآية مع عدم صلاحية قوله: " وإن عزموا الطلاق " (6) لتخصيصها. * (ولا لعان على رأي) * مشهور لمخالفته للأصل وللأخبار (7). وأوقعه


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 106 ب 76 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1 و 2. (2) لم يرد في " ن ". (3) راجع وسائل الشيعة: ج 14 ص 488 ب 33 من أبواب المتعة. (4) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 131. (5) الانتصار: ص 115 - 116. (6) البقرة: 227. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 605 ب 10 من أبواب اللعان.

[ 287 ]

السيد (1) وحكى عن غرية المفيد (2) لعموم الآية (3) قيل: المراد ما للقذف (4) لأن الظاهر الاتفاق على انتفاء الولد بالنفي من غير لعان. وكلام الجامع (5) صريح في وقوعه للنفي. * (ويقع) * بها * (الظهار على رأي) * الأكثر، [ ومنهم ابن إدريس في بعض فتاويه ] (6) لعموم نصوصه، ونفاه الصدوق (7) وبنوا إدريس (8) والجنيد (9) وأبي عقيل (10) اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين، ولأن من لوازمه الإلزام بالفئة أو الطلاق، وليس هنا، إذ لا حق لها في الوطء مع أنه لا يقع بها طلاق، وقيام هبة المدة مقامه لا بد له من دليل. ولمرسل ابن فضال عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق (11) [ وقد يقال: إنها من المثل ] (12). * (ولا توارث بين الزوجين به) * يحتمل تعلق الجار بالتوارث وبالزوجية * (شرطا سقوط التوارث) * في العقد أو خارجه * (أو لا) * وفاقا للمشهور اقتصارا في الإرث على موضع اليقين، فإن الزوجية لا يكفي في التوريث، فإن من الأزواج من لا ترث كالذمية، وللأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) لعبدالله بن عمرو: من حدودها أن لا ترثها ولا ترثك (13). ولسعيد بن يسار: ليس بينهما ميراث، اشترط أو لم يشترط (14). والأخبار الآمرة باشتراط ذلك عليها، فإنه لو ثبت بالزوجية


(1) الانتصار: ص 115. (2) حكاه عنه في جامع المقاصد: ج 13 ص 35. (3) النور: 6. (4) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الافهام: ج 10 ص 211. (5) الجامع للشرائع: ص 480. (6) مابين المعقوفتين لم يرد في " ن ". (7) الهداية: ص 274. (8) السرائر: ج 2 ص 624. (9) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 418. (10) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 418. (11) وسائل الشيعة: ج 15 ص 509 ب 2 من أبواب الظهار ح 3. (12) لم يرد في " ن ". (13) وسائل الشيعة: ج 14 ص 487 ب 32 من أبواب المتعة ح 8. (14) المصدر السابق: ح 7.

[ 288 ]

لم يؤثر الاشتراط، وما سيأتي من خبري البزنطي ومحمد بن مسلم. وأثبته القاضي (1) مطلقا، لعموم نصوص الإرث (2) وضعف الخبرين عن التخصيص، وقد عرفت عدم الانحصار فيهما. وأثبته المرتضى إلا مع شرط السقوط (3) جمعا بين الآية (4) وكون المؤمنين عند شروطهم (5). وفيه: أن أحدا من الوراث لا يحرم الميراث بالشرط. وجمعا بينهما وبين الخبرين. ولا يساعده لفظهما. وللأخبار الآمرة باشتراطه. ولا دلالة على التوقف عليه، فإن فيها ما ينتفي مطلقا، ولعل اشتراط ما فيها عليها، لأن النساء لا يعلمن غالبا أحكام المتعة، فينبغي أن يشترط عليهن ليتحقق منهن الرضا بها وبأحكامها. ولقول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: إنهما يتوارثان إذا لم يشترطا (6). وحمل على عدم اشتراط الأجل. ولا ينافيه السؤال عن المتعة، ولا قوله بعده: " وإنما الشرط بعد النكاح " إذ لا فرق بين الأجل والميراث في أنهما إنما يعتبران إذا شرطا في العقد فلابد من الحمل على ما بعد أحد طرفي العقد. * (ولو شرطاه) * أي التوارث * (فالأقوى بطلان الشرط) * وفاقا للحلبي (7) وابن إدريس (8) لأن الإرث ليس مما يثبت بالشرط بين من لا توارث بينهما، لأن الشرط في حق الغير وهو الوارث، وللخبرين. وأثبته مع الشرط الشيخ (9) وابن حمزة (10) والراوندي والمحقق في النافع (11) لقول الرضا (عليه السلام) في حسنة البزنطي وصحيحته في تزويج المتعة: نكاح بميراث،


(1) المهذب: ج 2 ص 240. (2) وسائل الشيعة: ج 17 ص 510 ب 1 من أبواب ميراث الأزواج. (3) الانتصار: ص 114. (4) النساء: 12. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ح 4. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 486 ب 32 من أبواب المتعة ح 2. (7) الكافي في الفقه: ص 298. (8) السرائر: ج 2 ص 624. (9) النهاية: ج 2 ص 381. (10) الوسيلة: ص 309. (11) المختصر النافع: ص 182.

[ 289 ]

ونكاح بغير ميراث، إن اشترطت الميراث كان، وإن لم تشترط لم يكن (1). ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: وإن اشترطت الميراث فهما على شرطهما (2). وهو قوي نظرا إلى الأخبار، ولكنه قليل النظير. وعلى بطلان الشرط فهل يبطل العقد ؟ قولان. * (ومع الدخول وانقضاء المدة تعتد بحيضتين) * إن حاضت وفاقا للشيخ (3) ومن بعده، لقول الصادق (عليه السلام) في حسنة إسماعيل بن الفضل: وعدتها حيضتان (4). ونحوه روى العياشي عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) (5). ولقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: عدة المطلقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة (6) مع الأخبار الناصة على أن عدة الأمة حيضتان (7). وفيه: أن الظاهر منه النصف إن اعتدت بالأشهر. وعند الحسن حيضة (8) لقول الصادق (عليه السلام) في حسن زرارة: إن كانت تحيض فحيضة (9). وفي خبر عبد الله بن عمرو: خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة (10). وفي خبر ليث المرادي: حيضة (11). وقول الرضا (عليه السلام) في صحيح البزنطي: قال أبو جعفر (عليه السلام): عدة المتعة حيضة (12).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 485 ب 32 من أبواب المتعة ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 486 ب 32 من أبواب المتعة ح 5. (3) النهاية: ج 2 ص 383. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 447 ب 4 من أبواب المتعة ح 8. (5) العياشي: ج 1 ص 233 ح 86. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 485 ب 53 من أبواب العدد ح 2. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 484 ب 52 من أبواب العدد. (8) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 232. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 473 ب 22 من أبواب المتعة ح 1. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 473 - 474 ب 22 من أبواب المتعة ح 4. (11) وسائل الشيعة: ج 15 ص 470 ب 40 من أبواب العدد ح 6. (12) وسائل الشيعة: ج 14 ص 474 ب 22 من أبواب المتعة ح 6.

[ 290 ]

وعند الصدوق في المقنع: حيضة ونصف (1) لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج: وإذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة (2). وعند المفيد وابني زهرة وإدريس طهران (3) وهو اختيار المختلف (4) لأخبار الحيضة، فإنه إذا كملت حيضة فقد مضى عليها طهران، أحدهما قبلها، والآخر بعدها، إذ يكفي منهما لحظة، وضعفه ظاهر. ولما تقدم من النص على أن عليها ما على الأمة. مع حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: وإن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرآن (5). وسيأتي الدلالة على كون القرء بمعنى الطهر. وللأحتياط، ولأن فيه جمعا بين الأقوال [ والأخبار ] (6) لكن اعتبار الحيضتين أحوط. * (وإن لم تحض وهي من أهله فبخمسة وأربعين يوما) * قولا واحدا، وبه صحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): عدة المتعة حيضة، وقال: خمسة وأربعون يوما لبعض أصحابه (7). وغيره، ولا فرق فيها بين الحرة والأمة. * (و) * تعتد * (من الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام) * إن كانت حرة حائلا * (وإن لم يدخل) * بها وفاقا للاشهر لعموم الآية (8) وللأخبار (9) وعند المفيد (10)


(1) المقنع: ص 114. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 474 ب 22 من أبواب المتعة ح 5. (3) المقنعة: ص 536. والغنية: ص 359. والسرائر: ج 2 ص 625. (4) مختلف الشيعة: ج 7 ص 232. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 469 ب 40 من أبواب العدد ح 1. (6) لم يرد في " ن ". (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 474 ب 22 من أبواب المتعة ح 6. (8) البقرة: 234. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 484 ب 52 من أبواب العدد. (10) المقنعة: ص 536.

[ 291 ]

وسلار (1) والمرتضى (2) والحسن (3) تعتد بشهرين وخمسة أيام، لأن عليها نصف ما على الدائمة في حياة الزوج، فكذا بعد موته، ولمرسل الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (4) وهما ضعيفان جدا. * (و) * تعتد * (بأبعد الأجلين) * عن القولين * (مع الحمل، و) * المشهور أن عدة الأمة في الوفاة نصف عدة الحرة مطلقا، دائمة كانت أم متعة، فهي تعتد * (بشهرين وخمسة أيام) * إن كانت حائلا * (أو بأبعدهما إن كانت حاملا) * ويشهد به الأخبار (5) المنصفة لعدتها من غير تفصيل، وأن التنصيف في الدوام يوجبه في المتعة بطريق الأولى، لضعفها، وضعف عدتها. وعند ابن إدريس (6) والمصنف في المختلف (7) أنها كالحرة، لصحيح زرارة سأل الباقر (عليه السلام) ما عدة المتمتعة إذ مات الذي تمتع بها ؟ فقال: أربعة أشهر وعشرا، فقال: يا زرارة كل الناكح إذا مات الرجل فعلى المرأة، حرة كانت أو أمة، وعلى أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين، فالعدة أربعة أشهر وعشرا (8). وسيأتي بقية الكلام فيها. * (ولو أسلم المشرك) * كتابيا أو وثنيا * (عن كتابية فما زاد بالعقد المنقطع ثبت) * النكاح وإن فسد عنده * (وإن لم يدخل) * لأنه نكاح صحيح عندنا، وللمسلم التمتع بالكتابية ابتداء، فاستدامة أولى. * (ولو أسلمت قبله بطل) * النكاح * (إن لم يكن دخل) * لأنها لا عدة لها لينتظر إسلام الزوج، ولا مهر لها لأن الفسخ منها.


(1) المراسم: ص 165. (2) الانتصار: ص 114. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 234. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 473 ب 42 من أبواب العدد ح 8. (5) المصدر السابق: ح 6 - 8. (6) السرائر: ج 2 ص 735. (7) مختلف الشيعة: ج 7 ص 508. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 484 ب 52 من أبواب العدد ح 2.

[ 292 ]

* (وإن كان دخل انتظرت) * أقرب الأجلين من * (العدة أو المدة، فإن خرجت إحداهما قبل إسلامه بطل العقد وعليه المهر) * بالدخول، إما التمام لكون ما نقص من استيفاء المدة من قبله، أو البعض لصدق أنها لم تف له بتمام المدة وإن كان امتناعها شرعيا. * (وإن) * أسلم وقد * (بقيتا فهو أملك) * لها. * (ولو كانت وثنية فأسلم أحدهما) * كان الحكم كحكم الكتابية إذا أسلمت دونه، فإن كان الإسلام * (بعد الدخول وقف) * النكاح * (على انقضاء العدة أو المدة فأيتهما خرجت) * مع كفر الآخر * (ثبت المهر) * كلا إن كان هو المسلم، وإلا فكلا أو بعضا * (وانفسخ النكاح) * وإن أسلم الآخر وقد بقيتا فهو أملك. * (ولو أسلم وعنده حرة وأمة) * متعتين أو بالتفريق (1) * (ثبت عقد الحرة ووقف عقد الأمة على رضاها) *. * (فروع) * ثلاثة: * (الأول: لا ينقص المهر بالمنع عن بعض) * وجوه * (الاستمتاع لعذر كالحيض) * المانع من الوطء خاصة، لبقاء الاستمتاع بغيره، ولاستثنائه في الأخبار (2) واستشكل فيه في التحرير (3) من ذلك. ومن نقصان الاستمتاع، وعدم صحة الأخبار. * (ولو منع) * العذر * (عن الجميع كل المدة كالمرض المدنف) * أي المثقل لها * (فكذلك) * لا ينقص مهرها * (على إشكال) * من انتفاء الاستيفاء رأسا وهو أحد العوضين فانتفى الآخر كسائر المعاوضات، والفرق بينه وبين الحيض بأنه عادي، فأيامه في حكم المستثناة في العقد، بخلاف غيره. ومن أنها


(1) زاد في ن: " أو بالتفريق وكانتا كتابيتين أو أسلمتا أو بالتفريق ". (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 481 ب 27 من أبواب المتعة. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 27 س 4.

[ 293 ]

مسلمة لنفسها، وإنما عرض المانع من خارج وقد ثبت المهر بالعقد، ولا يعلم سقوطه بمثل ذلك مع جواز التمتع بمن لا يمكنه الاستمتاع بها ابتداء، ويمكن إرجاع الإشكال إلى الحيض أيضا كما فعله في التحرير (1). * (وكذا) * الإشكال * (لو منع هو أو هي بظالم) * كل المدة، وبالجملة لو منع العذر من بعض الاستمتاع كل المدة أو بعضها أو من الجميع في كلها أو بعضها فإشكال: من احتمال توزيع المهر على المدة ووجوه الاستمتاع جميعا أو بالتفريق، والعدم. ويقوى السقوط بالنسبة مع امتناعها اختيارا عن الاستمتاع رأسا، لضرورة ملجئة لها لحفظ مال أو عرض أو نفس، لصدق أنها لم تف له بالمدة، وعدم السقوط إن استوعب الحيض المدة، وأما نحو الأكل والشرب الضروريين والتنظف والتهيؤ للزوج فالظاهر استثناؤها أيضا لقضاء العادة بها فيدخل استثناؤها في مفهوم العقد. * (والأقرب أن الموت هنا كالدائم) * أي كهو فيه، فيثبت المهر إن مات أو ماتت، لثبوته بالعقد، والموت لا يصلح لإسقاطه إلا بدليل وليس، والفرق بينه وبين ما إذا منعت من الاستمتاع بين، ويحتمل السقوط بالنسبة، بناء على أنه في مقابلة الاستمتاع موزع عليه، وعلى المدة فيسقط كلا أو بعضا بامتناعه كلا أو بعضا، كما لو استأجر دابة فماتت. * (الثاني: لو عقد على) * امرأة على * (مدة متأخرة) * أي مفصولة عن زمان العقد، فقد عرفت صحته و * (لم يكن لها النكاح فيما بينهما) * بغيره وفاقا لابن إدريس (2) والمحقق في النكت (3) لأنها ذات بعل * (و) * لذلك * (لا) * يكون * (له أن ينكح اختها) * في البين لصدق الجمع بين الاختين فإنهما منكوحتان له وإن لم يجز له الاستمتاع بها قبل المدة. * (وإن وفت المدة) * التي في البين أو المدة المعقود عليها بحسب تأخرها * (بالأجل) * أي أجلها إن نكحت بغيره


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 27 س 4. (2) السرائر: ج 2 ص 623. (3) النهاية ونكتها: ج 2 ص 380.

[ 294 ]

أو أجل الاخت إن نكحها متعة * (والعدة) * من الغير أو عدة الاخت منه. وربما قيل بالجواز إن وفت، بناء على أنها الآن ليست زوجته كما يجوز استئجار من استؤجر للحج في قابل له في السنة. * (الثالث: لو مات) * الزوج العاقد عليها على مدة مفصولة * (فيما بينهما احتمل بطلان العقد) * رأسا، إذ لو صح لترتب أثره عليه، ولا يترتب الأثر هنا إلا عند حضور المدة ولم تحضر * (فلا مهر) * لها * (ولا عدة) * عليها * (ولا ميراث) * لها * (إن أوجبناه) * للمتعة * (مطلقا أو مع الشرط) * ولا تحرم على أبي العاقد وابنه. وبالجملة فهي بمنزلة الأجنبية التي لم يعقد عليها. * (و) * احتمل * (عدمه) * أي البطلان من وقوع العقد صحيحا، ولذا حرمت على الغير وحرمت عليه امها أبدا واختها جمعا، وأثره حلية الاستمتاع إذا حضر الوقت. وهو مترتب عليه من حينه، كما أن المستأجر للحج في قابل يصح إجارته، والموت إنما أثر في الاستمرار، وشرط الاستمتاع وهو حضور الوقت * (فيثبت النقيض) * لكل من المذكورات. وفي ثبوت المهر نظر ظاهر، ويمكن أن اجتزء بظهوره عن التصريح، فيكون المراد أنه يثبت النقيض لكل ماله أن يثبت. * (المقصد الثاني) * * (في نكاح الإماء) * أي وطئهن * (وإنما يستباح بأمرين العقد) * دائما أو منقطعا * (والملك) * للعين أو البضع. * (فهنا فصول) * أربعة، فصلان منها فيما يختص بالعقد، وفصل فيما يختص بالملك، ورابع في المسائل المتفرقة التي فيهما. * (الأول) * في * (العقد) * * (و) * لا خلاف في أنه * (ليس للسيد أن ينكح أمته بالعقد) * فإن العقد

[ 295 ]

لا يفيد إلا ملك البضع، وهو ملك له بملك الرقبة، وهو أقوى، كما لا يجوز لمالك رقبة عبد أو أرض أن يستأجرها. * (ولو ملك منكوحته انفسخ العقد) * إذ لا حكم للضعيف إذا جاء القوي. وأما ملك العين المستأجرة فإنما يبطل استحقاق الاجرة دون الإجارة، على أن المستأجر يملك المنافع والزوج إنما يملك الانتفاع، ولذا لو وطئت الزوجة شبهة لم يكن له مهرها. * (ولا للحرة) * ولا للأمة إن ملكت أن * (تنكح عبدها) * أي يطأها عبدها * (لا بالعقد) * إذ ربما تعارضت حقوق الملك والزوجية. * (ولا بالملك، ولو ملكت زوجها انفسخ النكاح) * فإن أعتقته جاز لها أن تنكحه بعقد جديد. * (وإنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط إذنه) * ذكرا كان أم انثى، بالدوام أو المتعة، لأنها بمنافعها مملوكة له لا يجوز لغيره التصرف فيها إلا بإذنه، وللنصوص من الكتاب والسنة وقد سبق، وسيأتي الخلاف في التمتع بأمة المرأة. * (و) * بشرط * (إذن الحرة إن كانت تحته) * بلا خلاف كما في التذكرة (1) وفي المبسوط الإجماع على بطلان نكاح الأمة على الحرة (2) ولعل المراد إذا لم تأذن، لما في الخلاف من الإجماع على الصحة مع الإذن (3). * (وإن كانت رتقاء أو كتابية أو غائبة أو هرمة أو صغيرة أو مجنونة أو متمتعا بها) * وبالجملة من كانت تحته حرة ولو متعة أو كتابية دائمة أو متعة أو كانت مما لا يمكن التمتع بها رأسا أو من بعض الوجوه فلا يصح له التزوج بالأمة * (ما لم) * تأذن الحرة أو * (يطلقها) * بائنا أو رجعيا وانقضت العدة، أو يفارقها بغيره، لعموم النص (4) والفتوى، وإن قلنا على اشتراط خوف العنت بجواز نكاحها لمن تحته حرة لا يمكنه الاستمتاع بها، لكنها إن كانت صغيرة فلا شبهة في أنه لا يعتبر إذنها في صغرها. فإن قلنا بالبطلان إذا وقع بلا إذن، توجه البطلان هنا، لعموم


(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 642 س 3. (2) المبسوط: ج 4 ص 215. (3) الخلاف: ج 4 ص 315 المسألة 87. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 394 ب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها.

[ 296 ]

الأخبار (1) الدالة عليه. وقوى في المبسوط الصحة (2). ويحتمل قيام إذن الولي مقام إذنها. وإن أوقفناه على الإذن احتمل إذن الولي إلى أن تبلغ، ثم إذا بلغت كان لها الخيار أو لم يكن. والوقف على بلوغها وإذنها، وهو ظاهر العبارة. ويحتمل الأول تنزيلا للولي منزلتها. * (ولا يشترط) * في صحة العقد * (إسلام الأمة وإن كان الزوج مسلما في المتعة عندنا، ومطلقا عند آخرين) * وهم المجوزون لنكاح الكتابية مطلقا، ولا يجوز عند آخرين مطلقا. * (وللعبد) * المسلم * (أن ينكح الكتابية إن جوزناه للمسلم) * مطلقا أو متعة * (وكذا للكتابي أن يتزوج بالأمة الكتابية) * بمعنى أن لمولاها إذنها في نكاحه. * (وفي اشتراط عدم الطول) * لنكاح الحرة * (وخوف العنت) * في جواز نكاح الحر للأمة * (خلاف) * تقدم. * (فإن شرطناهما و) * ما * (قدر) * إلا * (على حرة رتقاء) * لا يمكن علاجها * (أو غائبة غيبة بعيدة) * أو في حكمها مما يمنعه من وطئها * (أو كتابية أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف) * بالنسبة إليه * (جاز نكاح الأمة) * لتحقق الشرطين، لعدم اندفاع العنت بالوط ء في دبر الرتقاء إن جوزناه أو تفخيذها، لأنه غير المقصود طبعا وشرعا، إلا أن يقدر زوال العنت به، ولا بوجود زوجة لا يمكنه وطؤها لبعدها ونحوه إن لم يمكنه إتيانها أو الإتيان بها أو أمكن بمشقة لا يحتمل عادة، ولا بوجود من لا ترضى من المهر بما يقدر عليه، أو لا ترضى إلا بما يجحف بماله وإن لم يزد على مهر مثلها وكان من شأنه التزوج بمثلها، أو لا ترضى إلا بأضعاف مهر مثلها، لحصول المشقة بالغبن الفاحش وإن لم يجحف بماله. وأما الكتابية فإن حرمناها مطلقا فالأمر ظاهر، وإلا فالقدرة عليها لايمنع


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 392 ب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها. (2) المبسوط: ج 4 ص 214.

[ 297 ]

من نكاح الأمة، للتنصيص في الآية على اشتراط عدم طول نكاح المؤمنات. ويحتمل العدم، لاشتراط إذنهن إن كن تحته كما مر، فكذا يمنع القدرة عليهن وإن لم يكن تحته. ويدفعه أنهما حكمان متباينان، لكل منهما أدلة مغايرة لأدلة الآخر، فلا يحمل أحدهما على الآخر. ولانكسار الشهوة بالاستمتاع بالرتقاء ونحوها بالتفخيذ ونحوه، وإن لم يكن مشتهي طبعا، فلا عنت، كما لا عنت لمن تحته حرة يعافها، ولا يضر حرمان النسل، كما لا يضر فيمن تحته هرمة أو صغيرة. ويمكن الفرق بأن هذه الاستمتاعات غير مقصودة شرعا، فيبعد تحريم ما قصد شرعا لأجل التمكن منها، ولانتفاء العنت عمن يقدر على كتابية. والآية حجة عليه، فإن منطوقها أن من لم يستطع نكاح المؤمنات وخشي العنت من ترك النكاح فلينكح الإماء، وهو يعم من استطاع نكاح الكتابية، ولا معارض لها. ويحتمل في غالية المهر مطلقا ما استطاع وإن أجحف به ولم يلق بحاله في نسبه وشرفه، أو كان المهر أضعاف مهر مثلها لصدق الاستطاعة، ويحتمل ما لم يجحف وإن كان أضعاف مهر مثلها، لصدق عدم الاستطاعة عرفا. والعنت إن عممناه بالإجحاف دون غيره، والإسراف والغبن الفاحش لا ينفيان الاستطاعة. * (وفي) * جواز نكاح الأمة عند التمكن من نكاح الحرة * (ذات العيب) * الذي لا يمنع من الوطء كالبرصاء والمجذومة والمجنونة * (إشكال) * من الاستطاعة واندفاع العنت به، ومن أنه لا يجب استدامة نكاحها للعيب فأولى أن لا يجب ابتداؤه. وأن العنت لا يندفع به، لأن هذه العيوب مما ينفر المرء من الاستمتاع بها، ولهذا أوجبت الخيار في الفسخ لا سيما الجذام الذي يعدي، وأمر بالفرار من المجذوم طبا وشرعا. * (ولو كان مفلسا) * أي معدما * (ورضيت) * الحرة * (بالمؤجل) * من المهر * (أقل من مهر المثل لم ينكح الأمة) * لتساويهما في لزوم شغل الذمة بالمهر، وعدم القدرة الآن على مهر واحدة منهما، واحتمال التجدد لمهر كل منهما، وظهور

[ 298 ]

أن المفهوم من الآية أنه إنما يجوز نكاح الأمة إذا كان أخف من نكاح الحرة حتى يقدر عليه دونه وفرض أقل من مهر المثل ليساوي أو يقرب من مهر الأمة، فإن بناء الآية على زيادة مهر الحرة على مهرها، كما نص عليه في بعض الأخبار (1) وقد سمعته. فإن لم ترض بأقل من مهر المثل وكان يزيد على مهر الأمة، إحتمل قويا جواز نكاح الأمة، لصدق أنه لا يجد من الطول ما ينكح به الحرة، وإلزام الدين على نفسه زيادة عما يلزمه من مهر الأمة حرج عظيم، مع حصول التفاوت بين النكاحين المفهوم من الآية. وقد يحتمل جواز نكاح الأمة مطلقا، لانتفاء الطول فعلا، وهو المتبادر، وهو ظاهر التحرير (2). * (وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى) * المؤدي إلى الزنا، فإن المشهور أن العنت هنا الزنا، لايجابه العذاب في الدنيا والآخرة، ويدل عليه وقوعه مفعولا للخشية، فإنه لا معنى لخوف المشقة الحاصلة بترك النكاح والتضرر به. * (فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة) * ويشكل إذا لحقه بذلك مشقة شديدة أو ضرر من مرض ونحوه. والحق جوازه حينئذ، خصوصا وأكثر من اشترط في نكاحها الشرطين بين مصرح بصحة النكاح وإن فعل محرما، ومطلق للحرمة من غير نص على البطلان، والآية إن سلمت دلالتها لم تدل على البطلان، ومن المعلوم أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن لا حرج في الدين. * (والقادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص) * في نكاح الأمة، وربما احتمل الترخص، لعدم الطول، وهو ضعيف، فإن فهم اشتراط خوف العنت أقوى من [ فهم ] (3) اشتراط عدم الطول.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 391 ب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 15 س 27. (3) لم يرد في " ن ".

[ 299 ]

* (ولو أيسر بعد نكاح الأمة) * أو زال عنه خوف العنت لم ينفسخ النكاح، ولم يحرم عليه استدامته، و * (لم تحرم الأمة) * عليه بشئ من وجوه الاستمتاع، للأصل من غير معارض، ومفارقة الاستدامة للابتداء كثيرا حتى لو طلقها رجعيا جاز له الرجوع. وخالف بعض العامة فأبطل نكاحها (1). * (ولا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا نكاحا) * لانفسهما بل ولغيرهما على قول * (بدون إذن المالك) * ذكرا أو انثى أو وليه إن نقص. * (فإن فعل أحدهما) * النكاح لنفسه * (بدونه) * أي الإذن * (وقف على الإجازة على رأي) * الأكثر، وحكى عليه في العبد الإجماع في الخلاف (2) ويدل عليه ما تقدم في الفضولي، وبه هنا بخصوصه أخبار كثيرة، كحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) (3) وقد تقدمت. وأبطله من أبطل الفضولي إلا الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5) فقد استثنى منه نكاح العبد بدون إذن سيده كما قدمناه، وتقدم أن ابن أبي حمزة يبطل الفضولي إلا في مواضع منها عقد العبد لنفسه (6). ووافقهما ابن إدريس في إبطال نكاح الأمة مع إيقافه الفضولي على الإجازة (7) للنهي المفسد. وضعفه ظاهر. وللنص في بعض الأخبار على البطلان (8). وفي بعض على أنه زنا (9). وهي مع التسليم محمولة على ما إذا لم يجز. بخلاف العبد، لورود الأخبار بإيقاف نكاحه من صحيح وغيره، والتنصيص في بعضها على عدم حرمته، وأنه لم يعص الله. وفي حسنة زرارة المتقدمة أنه سأل الباقر (عليه السلام) عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق


(1) المجموع: ج 16 ص 238. (2) الخلاف: ج 4 ص 267 المسألة 18. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 523 ب 24 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (4) الخلاف: ج 4 ص 257 المسألة 11. (5) المبسوط: ج 4 ص 166. (6) الوسيلة: ص 300. (7) السرائر: ج 2 ص 596. (8) عوالي اللآلي: ج 1 ص 306 ح 7 و 8. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 527 ب 29 من أبواب نكاح العبيد والاماء.

[ 300 ]

بينهما (1). وهو يشملهما. ولأن للأمة بضعا مملوكا للمولى، فلا يجوز تمليكه لغيره بغير إذنه بخلاف العبد. وهو لا يفيد البطلان، على أنك قد عرفت وجود القول والرواية بجواز التمتع بأمة المرأة بدون إذنها. وفي النهاية (2) والمهذب (3) والتهذيب (4): إن من عقد على أمة الغير بغير إذنه فنكاحه باطل، فإن رضى المولى كان رضاه كالعقد المستأنف. والظاهر موافقة المشهور، وأن البطلان بمعنى التزلزل كما في النكت (5) والمختلف (6). أو البطلان إن لم يرض المولى. وقد أبقى في الشرائع (7) على ظاهره، بمعنى أن الرضا بمنزلة التحليل. * (وعلى المولى مع إذنه) * في النكاح ابتداء * (مهر) * الزوجة اللازم في ذمة * (العبد ونفقة زوجته) * لأنهما من لوازم الزوجية والعبد لا يملك شيئا، وقد تقدم الخلاف فيهما * (وله مهر أمته) * فإنها لا تملك شيئا، ولأنه عوض بضعها المملوك له. * (وإجازة) * المولى * (عقد العبد كالإذن المبتدأ في النفقة) * لأنها تجب يوما يوما، فهو بالنسبة إلى المتجدد كالإذن المبتدأ من غير فرق، ولأنها تلزم كل يوم، فإنها لا تعيش بلا نفقة ولا ملك للعبد، فلو لم نوجبها على المولى بقيت بلا نفقة، مع عدم الفرق في مال المولى بين كسبه وغيره. * (وفي) * كونها كالإذن المبتدأ في لزوم * (المهر) * عليه * (إشكال) * من أن الإجازة مصححة أو كاشفة عن الصحة. وأيضا من أنها إذن والإذن فيه إذن في لوازمه، وأن المهر لازم للعقد الصحيح والعبد لا يملك شيئا. ومن (8) أن العقد لما


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 523 ب 24 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (2) النهاية: ج 2 ص 339 و 340. (3) المهذب: ج 2 ص 216. (4) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 348 ذيل الحديث 1423. (5) النكت بهامش: ج 2 ص 339 - 340. (6) مختلف الشيعة: ج 7 ص 252. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 309. (8) لم يرد " من " في ن.

[ 301 ]

وقع تبعه المهر ولم يلزم المولى حينئذ وأنها رضيت بكونه في ذمة العبد، وفيهما منع ظاهر. * (ولو تعدد المالك افتقر إلى إذن الجميع قبل العقد أو إجازتهم بعده) * ثم ذكر ما يخالف حكمه بأن على المولى مع إذنه مهر العبد ونفقة زوجته من الاحتمالات، فقال: * (ويحتمل ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد) * المتجدد. * (و) * منه * (ربح تجارته) * فيصرف ما يكسبه كل يوم في نفقتها، فما فضل يعطي من المهر حتى إذا وفى المهر أعطى الفاضل لمولاه، ولا يدخل لنفقة اليوم الآتي، فإن نفقة كل يوم إنما يتعلق بكسبه، وقد مضى دليل هذا الاحتمال. * (و) * على هذا * (لا يضمن السيد) * شيئا من النفقة أو المهر إن أعوز الكسب، لأنهما لم يتعلقا بذمته، بل بمال معين له، كما أن أرش الجناية يتعلق برقبة المملوك لا بذمة المولى. * (بل يجب) * عليه * (أن يمكنه من الاكتساب) * بما يفي بالمهر والنفقة، أو بالنفقة خاصة إن وفى المهر. * (فإن) * منعه من الاكتساب بأن * (استخدمه يوما) * أو أياما * (فاجرة المثل) * تلزمه، لأنه في ذلك * (كالأجنبي) * فيلزمه ما هو عوض الخدمة. ويحتمل أن لا يلزمه إلا أقل الأمرين من الاجرة والكسب، لأن الاجرة إن كانت أقل فهو إنما استوفى منه الخدمة التي لا يزيد عوضها عليها فلا يلزمه غيرها، وإن كان الكسب أقل فهو إنما فوت عليه وعلى زوجته الكسب، ولم يكن عليه ابتداء إلا التخلية بينه وبين الكسب، وإنما كانت تستحق المهر والنفقة منه فلا يلزمه إلا عوضه. ويحتمل أن يكون عليه عوض الكسب مطلقا، لأن منافعه مملوكة له، وإن وجب عليه التمكين من الكسب فلا عوض عليه في استيفائها، وإنما عليه عوض الكسب، لأنه بمنزلة حق الزوجة. * (ويحتمل) * قويا أن لا يلزمه إلا * (أقل الأمرين من كسبه ونفقة يومه) * إن وفى المهر، لما عرفت من أن الفاضل من الكسب حينئذ له، وأنه إنما يجب عليه

[ 302 ]

التمكين من الاكتساب بما يفي بالنفقة، فلا يغرم ما زاد عليه. وأما إن كان الكسب أقل فلا يغرم أزيد منه، إذ ليس عليه إلا التمكين منه، وإن لم يوف المهر فأقل الأمرين من الكسب ومجموع المهر والنفقة. وربما احتمل أن يلزمه نفقة مدة الاستخدام كائنة ما كانت، لاحتمال أن يكون إن اكتسب وفى بها كسبه. * (ويحتمل ثبوت النفقة في رقبته) * كما تقدم نقله عن المبسوط (1) لأصالة عدم ثبوته على السيد ولو في كسبه * (بأن يباع كل يوم منه جزء للنفقة) * إن أمكن، وإلا فجملة. * (و) * على القول بكون النفقة في كسبه * (لو قصر الكسب أو لم يكن ذا كسب احتمل ثبوت النفقة في رقبته) * تنزيلا للوطء منزلة الجناية وعملا بأصالة براءة السيد. * (و) * احتمل ثبوتها * (في ذمة المولى) * لعدم الفرق بين الكسب والرقبة وغيرهما من أمواله، ولما أذن في النكاح فقد أذن في لوازمه، فالنفقة لازمة عليه، لكنا عيناها في كسبه لكونه أقرب إليها وتخفيفا عنه، فإذا قصر أو انتفى لزمته في غيره. * (و) * احتمل * (أن تتخير) * الزوجة * (بين الصبر) * إلى أن يتمكن العبد من الإنفاق عليها * (والفسخ) * بنفسها أو فسخ الحاكم * (إن جوزناه) * أي الفسخ * (مع العسر) * العاجز عن الإنفاق. وأما المهر فلم يذكروا تعلقه بالرقبة مع أنه عوض البضع، فتنزيله منزلة إرش الجناية أظهر، ولعله لأنها لما مكنته من نفسها فقد رضيت بالتأجيل فيتبع به بعد العتق. ويحتمل التعلق بذمة المولى حينئذ بالتقريب المتقدم. * (ولو اشترته زوجته، أو اتهبته) * انفسخ النكاح كما تقدم، فإن كان * (قبل


(1) المبسوط: ج 4 ص 168.

[ 303 ]

الدخول سقط نصف المهر الذي ضمنه السيد) * بالتصريح بالضمان أو بالإذن في النكاح، لكونه مضمنا له عليه، لأنه انفساخ قبل الدخول باختيارها مع من عليه المهر، فيكون كالمخالعة قبل الدخول. * (أو) * سقط * (جميعه) * لأنه فسخ من قبلها من دون اختيار للزوج، وهو مسقط للمهر وإن ضمنه غيره. * (فإن اشترته بالمهر المضمون بطل الشراء إن أسقطنا الجميع حذرا من الدور) * أي لزوم البطلان من الصحة * (إذ سقوط العوض بحكم الفسخ يقتضي عراء البيع) * أي خلوه، والمعروف العرى بضم العين وسكون الراء، وأما العراء فهو الفضاء لا ساتر به من نبات، وبالقصر الناحية * (عن العوض) * وصحة البيع تقتضي سقوط العوض، فصحته يقتضي عريه عن العوض، وهو يقتضي بطلانه. وإن أسقطنا النصف خاصة بطل في النصف، وأما إذا اشترته في الذمة بما يساوي المهر ثم تقاصا فلا يبطل. * (ولو اشترته به) * أي بالمهر المضمون * (بعد الدخول صح) * لاستقرار المهر به، فلا يسقط بالانفساخ ليؤدي إلى فساد البيع، سواء كان ثبوت المهر أصالة في ذمة العبد ثم في ذمة المولى بالضمان عنه أم في ذمته ابتداء، فإن المضمون في ذمة الضامن، فلا يرد أنها إذا ملكته لم يكن لها في ذمته شئ، فكذا في ذمة الضامن لكونه فرعه. * (ولو جوزنا إذن المولى) * في نكاح العبد * (بشرط ثبوت المهر في ذمة العبد) * لأن ذمته مما يقبل الشغل، لأنها يشتغل بعوض المتلفات، وإن كان بدون الشرط في كسبه، أو ذمة المولى، أو قلنا بتعلقه بذمته مع الاطلاق فاشترته به بناء على أن ذمته مشغولة بحق المولى، فما فيها كأنه في ذمته * (بطل العقد) * أي البيع قبل الدخول وبعده * (لأن تملكها له يستلزم براءة ذمته) * من المهر، إذ لا يثبت على المال مال * (فيخلو البيع عن العوض) *. ويحتمل عدم جواز الشرط، لأن ذمته مشغولة بحق المولى، فلا تشغل بغيره إلا فيما دل عليه الدليل من عوض المتلفات. ويندفع بأنها إنما لا تشغل بغيره لمكان حق المولى، فإذا شغلها المولى انتفى المانع.

[ 304 ]

* (والولد رق إن كان أبواه كذلك) * اتفاقا * (فإن كانا لمالك) * واحد * (فالولد له، ولو كان كل منهما لمالك فالولد بينهما نصفان) * في المشهور، لأنه نماء ملكهما لا مزية، والفرق بينه وبين ولد الدواب حيث يكون ملكا لمالك الام خاصة ثبوت النسب هنا دونها. وهو فرق ضعيف. وجعله الحلبي كولد الدوب في تبعية الام (1). * (إلا أن يشترط أحدهما) * لنفسه * (أو يشترط) * أحدهما * (الأكثر) * أي أكثر من النصف كالثلثين * (فيلزم) * لعموم: " المؤمنون عند شروطهم " (2). * (ويتبع في الحرية أحد أبويه) * إن كان حرا، لأن المعهود تغليب الحرية لكونها الأصل، وللأخبار كصحيح جميل بن دراج سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل حر تزوج بأمة فجاءت بولد، قال: يلحق الولد بأبيه، قال: فعبد تزوج بحرة، قال: يلحق الولد بامه (3) وألحقه أبو علي بالام دون العبد إلا مع اشتراط الحرية (4) لخبرين ضعيفين، ولأنه نماؤها فيتبعها. * (إلا أن يشترط المولى رقيته) * في عقد النكاح * (فيلزم) * في المشهور، لعموم: " المؤمنون عند شروطهم " ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير لو أن رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطأها كانت جاريته وولدها منه مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك (5). وهو ضعيف، والشرط في الحقيقة على الغير، فإن الولد غير، وقد حكم بحريته بدون الشرط، فلا معنى لرقيته بالشرط مع رجحان الحرية، ولذا تردد فيه المحقق (6).


(1) لم نجد التصريح به في كلامه، وإن نسبه إليه في المسالك أيضا ج 8 ص 9، انظر الكافي في الفقه: ص 296. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ذيل الحديث 4. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 529 ب 30 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 2. (4) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 263. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 530 ب 30 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 10. (6) المختصر النافع: ص 183.

[ 305 ]

* (و) * على القول بلزوم الشرط * (لا يسقط بالإسقاط بعده) * أي بعد النكاح، فإنه صار من مقتضياته الثابتة. * (ولو تزوج الحر الأمة من غير إذن مالكها ووطئ قبل الرضا) * منه به * (عالما بالتحريم، فهو زان وعليه الحد) * إلا أن يجيز المالك بعد ذلك. وقلنا: إن الإجازة كاشفة، فعليه التعزير بإتيانه المحرم دون الحد، لكونها زوجة. * (وفي) * لزوم * (المهر) * عليه * (مع علمها) * بالتحريم إن لم يجز المولى، أو قلنا بأن الإجازة مصححة * (إشكال، ينشأ من أ نها زانية) * مع عموم " لا مهر لبغي " وأنه لا عوض للبضع إلا بالوطء الصحيح أو شبهة. * (ومن ملكية البضع للمولى) * فلا يسقط عوضه زناها، إذ " لا تزر وازرة وزر اخرى " ونقول بموجب الخبر، إذ لا مهر لها. وهو متجه إن ثبت للبضع عوض للتصرف بهذا الوجه، وهو ممنوع. وقد يدفع المنع بصحيح الفضيل بن يسار سأل الصادق (عليه السلام) عما إذا أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فاقتضها، قال: لا ينبغي له ذلك، قال: فإن فعل أيكون زانيا، قال: لا ولكن يكون خائنا، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها (1). وفيه إن زناها غير معلوم، والأولى أن يدفع بما سيأتي من صحيح الوليد بن صبيح، ولذا أوجب عليه ابن حمزة هنا أيضا العشر أو نصفه (2) مع إمكان أن يجهل (3) التحريم. ولا إشكال في أن عليه أرش عيبها بالولادة إن عيبت بها كما نص عليه في الوسيلة (4). * (و) * لا في أنها * (لو كانت بكرا لزمه أرش البكارة) * لأنه نقص من ماله نقصا بينا، فلا يدخل في المهر هنا وإن دخل في بعض الوجوه. * (ولو كان) * المتزوج بالأمة بغير إذن سيدها * (عبدا فإن قلنا: إنه) * أي


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 537 ب 35 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (2 و 4) الوسيلة: ص 303. (3) في " ن " تجهل.

[ 306 ]

أرش البكارة * (أرش جناية) * لأن الاقتضاض جرح * (تعلق برقبته) * فلابد أن * (يباع فيه) * كلا أو بعضا أو يسلم إلى المجني عليها، إلا أن يفك المولى * (وإن قلنا إنه مهر) * لأن من اقتض بكرا بنكاح أو شبهة لم يلزمه إلا المهر، وإن هاجرت إلينا زوجة الكافر رددنا عليه المهر كله من دون إسقاط أرش البكارة * (تبع) * العبد * (به بعد العتق) * لتعليقه بذمته إذا ثبت لها المهر، وإلا فلا شئ. والأقوى الأول، خصوصا بالنسبة إلى المولى، وعدم ضمان الأرش بوطء الحرائر، لأنه تابع للوطء، فهي جناية مباحة كالاختتان والخفض. * (والولد) * على كل حال * (للمولى) * أي مولى الأمة * (رق) * لانتفاء النسب شرعا وكونه من نماء ملكه، إلا إذا كان الزوج عبدا غير مأذون، فسيأتي أنه لمولاهما. ويمكن بعيدا تعميم المولى لئلا يحتاج إلى الاستثناء. أو الجملة متعلقة بحرية الزوج. وقوله: " ولو كان عبدا - إلى قوله: - بعد العتق " معترض في البين. * (ومع جهلها) * بالتحريم * (فله) * أي لمولاها * (المهر قطعا) * مهر المثل إن لم يجز المولى، أو كانت الإجازة مصححة، أو عشر القيمة أو نصفه كما سيأتي. * (ولو وطأ جهلا أو لشبهة) * في الموطوءة * (فلا حد) * ولا تعزير * (وعليه المهر) * كذلك أو العشر أو نصفه مطلقا أو مع جهلها. * (والولد حر) * لثبوت النسب وتبعية الأشرف كما عرفت. * (وعليه قيمته) * بتقدير الرقية * (لمولى الام) * لأنه نماء ملكه، ولما سيأتي فيمن ادعت الحرية. ووقت التقويم * (يوم سقط حيا) * لأنه أول وقت إمكان التقويم، ولو سقط ميتا لم يكن عليه شئ. * (وكذا) * لا حد ولا تعزير * (لو ادعت الحرية) * ولم يكن يعلمها أمة، أو كان وعول على قولها لقرائن تثمر الظن، أو مطلقا على تردد * (فعقد) * عليها. * (ويلزمه المهر) * مهر المثل كما يعطيه كلام المبسوط (1) لظهور فساد العقد.


(1) المبسوط: ج 4 ص 190.

[ 307 ]

وأطلق الأكثر كما هنا، وظاهره المسمى وسيصرح به، وكذا في التحرير (1) ونفاه سلار مطلقا (2) لأنها بغي. * (وقيل) * في المقنع (3) والنهاية (4) والوسيلة (5) والمهذب (6) والجامع (7): يلزمه * (العشر) * أي عشر القيمة * (مع البكارة، ونصفه لا معها) * لصحيح الوليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة دلست نفسها له، قال: إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قال، قلت: كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال: إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عليه عشر قيمة ثمنها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها (8). ويؤيده ما تقدم من صحيح الفضيل ابن يسار (9). وتنزيلهما على كون ذلك مهر مثلها بعيد لا داعي إليه. وعليه أرش عيب الولادة أيضا كما نص عليه ابن حمزة (10). وعلى هذا القول * (فإن كان قد دفع المهر إليها استعاده) * منها، ودفعه إن كانت عينه باقية، فإن تلف ثبت في ذمتها وتبعها به بعد العتق. وكذا على القول بثبوت المهر، أي مهر كان استعاده منها ودفعه أي (11) مهر المثل إلى سيدها. * (وإن تلف تبعها والولد رق) * وفاقا للشرائع (12) لأنه نماء المملوكة، ولنحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس قال: قضى علي (عليه السلام) في امرأة أتت قوما


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 30 س 9. (2) المراسم: ص 150. (3) المقنع: ص 104. (4) النهاية: ج 2 ص 342. (5) الوسيلة: ص 303. (6) المهذب: ج 2 ص 217. (7) الجامع للشرائع: ص 447. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 577 ب 67 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 537 ب 35 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (10) الوسيلة: ص 303. (11) في " ن " بدل " أي ": أو. (12) شرائع الإسلام: ج 2 ص 310.

[ 308 ]

فخبرتهم أنها حرة، فتزوجها أحدهم وأصدقها صداق الحرة، ثم جاء سيدها. فقال: ترد إليه وولدها عبيد (1). وخبر زرارة سأل الصادق (عليه السلام) عن أمة أبقت من مواليها، فأتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة، فوثب عليها رجل فتزوجها، فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولادا. فقال: إن أقام البينة الزوج على أنه تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وإن لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده (2). وبمضمونه أفتى الصدوق في المقنع (3). ولم نظفر في الباب بخبر صحيح. والأصل الحرية، فهو الأقوى، وفاقا للمبسوط (4) والسرائر (5) ونكت النهاية (6) ويعضده صحيح الوليد بن صبيح لقوله بعد ما تقدم: قلت: فإن جاءت منه بولد ؟ قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي (7). ويمكن الجمع بين القولين بحمل الرق على التجوز، وهو الذي يظهر من النكت (8) والسرائر (9). * (و) * على الرقية وجب * (عليه) * أي الأب * (فكه بقيمته يوم سقط حيا) * بلا خلاف، وعلى القول بالحرية أيضا يجب على الأب دفع القيمة إلى المولى، لأنه حال بينه وبين نماء ملكه أن يكون رقا كذا في السرائر (10) والنكت (11). * (وعلى المولى دفعه إليه) * وأن لا يمتنع من فكه. * (فإن لم يكن له مال استسعى فيه) * أي في الفك أو قيمته * (فإن امتنع) * من السعي * (قيل) * في النهاية (12) والغنية (13) والوسيلة (14) والمهذب (15):


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 578 ب 67 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 4. (2) المصدر السابق: ح 3. (3) المقنع: ص 104. (4) المبسوط: ج 4 ص 190. (5) السرائر: ج 2 ص 597. (6) النكت بهامش: ج 2 ص 341. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 577 - 578 ب 67 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (8) النكت بهامش: ج 2 ص 341. (9) السرائر: ج 2 ص 597. (10) السرائر: ج 2 ص 597. (11) النكت بهامش: ج 2 ص 341. (12) النهاية: ج 2 ص 342. (13) الغنية: ص 354. (14) الوسيلة: ص 303. (15) المهذب: ج 2 ص 216.

[ 309 ]

* (يفديهم الإمام من سهم الرقاب) * من الزكاة، لخبر سماعة سأل الصادق (عليه السلام) عن مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا ثم إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكته وأقرت الجارية بذلك، فقال: تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه. قال: قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به ؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده. قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه ؟ قال: على الإمام أن يفتديه ولا يملك ولد حر (1). والأظهر كون " حر " صفة، لأنه الذي لا يملك. ثم إن الخبر ضعيف، ووجوب القيمة عليه على الحرية خلاف الأصل، وعلى تسليمه فالاستسعاء خلاف الأصل، فإن غايته كون مديونا معسرا فنظرة إلى ميسرة. وليس فيه أن الافتداء من سهم الرقاب. وأنكره ابن إدريس (2) لاختصاصه بالعبيد والمكاتبين وهم أحرار. ومنع المحقق في النكت (3) الانحصار تارة، لعموم الآية، واخرى الاختصاص بسهم الرقاب، لعموم الخبر. وإن قلنا بالرقية فلا إشكال في جوازه من سهمهما. وفي الوسيلة: أنه إن انقطع تصرف الإمام أدى الأب ثمنه من جهات الزكاة، فإن فقد جميع ذلك بقى الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته (4). وفي النهاية (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7) والمهذب (8): ان الولد حر إن كان شهد عند الزوج شاهدان بالحرية، وإن تزوجها على ظاهر الحال من غير بينة فالولد رق وعليه فكه بالقيمة. وكذا في الغنية لكنه أوجب للسيد القيمة على الأول أيضا (9).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 579 ب 67 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 5. (2) السرائر: ج 2 ص 597. (3) النكت بهامش النهاية: ج 2 ص 341. (4) الوسيلة: ص 303. (5) النهايه: ج 2 ص 340. (6) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 349 ذيل الحديث 1426. (7) الاستبصار: ج 3 ص 217 ذيل الحديث 787. (8) المهذب: ج 2 ص 217. (9) الغنية: ص 354.

[ 310 ]

وفي الجامع (1) إلا أنه لم ينص على الرقية في الثاني. وفي الوسيلة لكن جعل في حكم شهادة الشاهدين بالحرية تدليس مدلس عليه (2). وفي السرائر إلا أنه صرح بالحرية على التقديرين وبلزوم قيمة الولد للسيد على الشاهدين في الأول (3). وحمل الشيخ ما في صحيح الوليد بن صبيح من كون الأولاد أحرارا على أحد وجهين: أحدهما: أنهم يصيرون أحرارا إذا فكهم الأب. والآخر: على صورة شهادة شاهدين بالحرية (4). واستند فيه إلى ما مر من خبر زرارة. وأنت تعرف عدم دلالته. وبخبر زرعة عن سماعة سأله عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها فأخبرتهم أنها حرة، فتزوجها رجل منهم فولدت له. قال: ولده مملوكون، إلا أن يقيم البينة أنه شهد لها شاهدان أنها حرة، فلا يملك ولده ويكونون أحرارا (5). * (ولو تزوج العبد بحرة من دون إذن) * المولى * (فلا مهر) * لها * (ولا نفقة) * وإن دخل بها * (مع علمهما) * بالرق وانتفاء الإذن و * (بالتحريم) * وهو يتضمن الأولين لأنها بغي. وعن السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق لها (6). قيل: ولا حد عليها لمكان الشبهة (7). والفرق بينها وبين الحر إذا تزوج أمة كذلك أنها لنقصان عقلها، وعدم مخالطتها لأهل الشرع يكفي العقد شبهة (8) لها. والفرق بين ذلك وما إذا تزوجت حرا بعقد تعلم فساده أن هذا العقد فضولي يجوز فيه إجازة المولى. ويؤيده ما في الأخبار من أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده (9).


(1) الجامع للشرائع: ص 446. (2) الوسيلة: ص 303. (3) السرائر: ج 2 ص 596 و 598. (4) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 349 ذيل الحديث 1426. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 578 ب 67 من أبواب العبيد والاماء ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 524 ب 24 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 3. (7) القائل صاحب التنقيح الرائع: ج 3 ص 143. (8) في " ن ": بشبهة. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 524 ب 24 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 2.

[ 311 ]

وحسن (1) منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) في مملوك تزوج بغير إذن مولاه أعاص لله ؟ قال: عاص لمولاه، قلت: حرام هو ؟ قال: ما أزعم أنه حرام، وقل له أن لا يفعل إلا بإذن مولاه (2). * (وأولادها) * منه * (رق) * لانتفاء النسب، وكونه من نماء المملوك، كذا قطع به الأصحاب مع ما سيأتي من أن العبد إذا زنى بالحرة كان ولده أحرارا. * (ومع الجهل) * بأحد ما ذكر * (فالولد حر) * لثبوت النسب، والأخبار الناطقة بالتبعية للحر من الأبوين. وحكم المفيد بالرقية (3) من غير فرق بين علمها وجهلها. واستدل له الشيخ بخبر العلا بن رزين عن الصادق (عليه السلام) في رجل دبر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد، فولد له أولاد وكسب مالا، ومات مولاه الذي دبره، فجاءه ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا العبد فما ترى ؟ فقال: العبد وولده لورثة الميت، قال: قلت: أليس قد دبر العبد ؟ قال: إنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا (4). والأول أقوى وأشهر. * (ولا قيمة عليها) * لأولادها، للأصل من غير معارض. * (ويتبع العبد بالمهر بعد عتقه) * إن دخل بها. * (ولو تزوج) * العبد * (بأمة، فإن أذن الموليان) * قبله أو بعده * (أو لم يأذنا فالولد لهما) * نصفين، لأنه نماء ملكهما، إلا أن يشترطه أحدهما كما مر. * (ولو أذن أحدهما) * خاصة * (فالولد لمن لم يأذن خاصة) * كذا ذكره الأصحاب من غير نقل خلاف، وادعى بعضهم النص (5). وربما استدل عليه بأن من أذن فقد أقدم على فوات الولد منه، إذ ربما تزوج المأذون بمن ليس برقيق. ولا يتم إذا قصر الإذن على الرقيق.


(1) في ن: " وخبر ". (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 522 ب 23 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 2. (3) المقنعة: ص 507 و 508. (4) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 353 ح 1437. (5) في " ن " زيادة: عليه.

[ 312 ]

* (ولو اشترك أحدهما بين اثنين فأذن مولى المختص وأحدهما) * دون الآخر * (فإشكال) * من عموم الإفتاء بأن الولد لمن لم يأذن واشتراك العلة، ومن أن الأصل تبعية النماء للأصل، خرج منه موضع اليقين وهو ما إذا اتحد المالك فالباقي على أصله. * (ولو زنى العبد بأمة غير مولاه، فالولد لمولى الأمة) * لأنه نماؤها مع انتفاء النسب عن الزاني وإن كان أصلا له * (و) * لذا * (لو زنى بحرة فالولد حر) * ويؤكد الأول ما نص من الأخبار (1) على أن من تزوج أمة غيره على أنها حرة فولده منها رقيق. * (ولو زوج عبده أمته ففي اشتراط قبول المولى أو العبد إشكال، ينشأ من أ نه عقد أو إباحة) * والأول هو الموافق للأصل والاحتياط والظاهر من الأصحاب والأخبار وصريح التهذيب (2) والنهاية (3) وصحيح علي بن يقطين سأل الكاظم (عليه السلام) عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه ؟ قال: لا يحل له (4). ودليل الثاني - وهو اختيار ابن إدريس (5) - أن الفراق بيد المولى، ولو كان نكاحا لم يفترقا إلا بالطلاق، أو الموت، أو الارتداد، أو بتحدد ملك، أو الفسخ بعيب، أو تدليس، أو عتق أو تجدد ملك، وفيه منع، ونحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم وقد سأله عن الرجل كيف ينكح عبده أمته ؟ يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو قبل مولاه، ولابد من طعام أو درهم أو نحو ذلك (6).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 577 ب 67 من أبواب نكاح العبيد والاماء. (2) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 244 ذيل الحديث 1062. (3) النهاية: ج 2 ص 387 و 388. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 536 ب 33 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 2. (5) السرائر: ج 2 ص 600. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 548 ب 43 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1.

[ 313 ]

ودلالته على الأول أوضح، للفظ الإنكاح، واجتزأ به عن ذكر القبول، لظهوره، أو يقال: لا حاجة هنا إلى القبول، لأن العبد ممن لا يملكه، لجواز إجباره من المولى، فهو يتولى طرفي العقد، وأنكحتك فلانة يتضمنها. * (وفي وجوب إعطائها من مال الولي شيئا خلاف) * فظاهر الشيخ (1) وابني حمزة (2) والبراج (3) الأول، لظاهر نحو صحيح محمد بن مسلم المتقدم آنفا وحسن الحلبي قال للصادق (عليه السلام): الرجل كيف ينكح عبده أمته ؟ قال: يقول: قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك (4). والأكثر ومنهم المفيد على الاستحباب (5) للأصل، وعدم التنصيص على الوجوب، وفي إطلاق العبارة إشارة إلى أنه على كل تقدير لا يتعين كونه مهرا كما يظهر من لفظ الشيخين، لعدم الدليل عليه، فلا يبتني وجوبه على كون التزويج هنا عقدا، ولذا لم يفرعه عليه. * (ولو اعتقا فأجازت) * النكاح * (قبل الدخول أو بعده مع التسمية وعدمها فإشكال) *: في استمرار النكاح من كونه عقدا فيستمر، أو إباحة فلا، لأنها لا يتعلق بالحرة. وفي لزوم المهر مع التسمية وعدمها قبل الدخول من كونه استمرار الإباحة، أو لنكاح لا يوجب المهر من أصله، وإن سمي لغة التسمية فلا يوجبه الآن وإن دخل (6) إذ لو كان دخل قبل لم يوجبه فكذا بعد، لأنه المستمر. ومن أنه إنما لم يوجب مهرا لكونهما مملوكين، ولا يثبت للمملوكة على مالكها مهر وهي الآن حرة، والحرة المنكوحة يجب لها المهر دخل بها أو لا، فهو كالنكاح الفضولي


(1) النهاية: ج 2 ص 345. (2) الوسيلة: ص 305. (3) المهذب: ج 2 ص 218. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 548 ب 43 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 2. (5) المقنعة: ص 507. (6) في ن: " وإن دخل بعد ".

[ 314 ]

بالنسبة إلى الزوج يلزمه المهر إذا أجاز وإن لم يجب على غيره، وهو هنا المولى، ويجب لها المهر إن دخل بعد ذلك، لأنه دخول بنكاح صحيح بالحرة فلا يخلو عن المهر كمفوضة البضع. ويحتمل الوجوب عليه وإن أوجبناه على المولى مع التسمية أو مطلقا إن لم يعطها شيئا، لأنه إنما لزم المولى لكونه عبدا لا يملك شيئا، فإذا ملك انتقل إلى ذمته. والأقوى بقاء الوجوب حينئذ على المولى للأصل. وفي لزومه بعد الدخول قبل العتق مع التسمية وعدمها من عدم الاقتران (1) في الدخول بين مرة وأزيد، فإذا لم يجب لها به مرة فلا يجب بعدها أيضا ومما تقدم. ويحتمل لزوم المهر لها مطلقا مع التسمية، وبدونها مع الدخول، وبدونه لما أن بضعها كان أولا مملوكا لغيرها فلم يكن لها منه عوض والآن صار مملوكا لها فيثبت لها العوض بالوطء الصحيح. ثم من الظاهر أن المهر الواجب لها إن قلنا به مهر المثل إن لم يسم أو لغت التسمية، وإلا فالمسمى. ثم إن أوجبنا على المولى إعطاء شئ وأعطاها لم يكن إشكال في عدم الوجوب على الزوج إن كان ذلك مهرا، وإلا جرى فيه الإشكال. * (ولو مات) * المولى بعد تزويج أمته من عبده وهما باقيان على الرقية * (كان للورثة الفسخ) * لانتقال الملك إليهم * (لا للأمة) * لبقائها على الرقية وانتفاء المقتضي له أو لجوازه منها. * (ولو تزوج العبد بمملوكة، فأذن له مولاه في شرائها، فإن اشتراها لمولاه أو لنفسه بإذنه) * أي بأن كان الإذن له في ذلك * (أو ملكه إياها بعد الابتياع وقلنا: انه لا يملك) * شيئا وإن ملكه مولاه * (فالعقد باق) * ولغا الشراء أو التمليك * (وإلا) * نقل به، بل ملكناه بالتمليك * (بطل) * العقد * (إذا ملكها. ولو تحرر بعضه واشترى زوجته بطل العقد) * إن اشتراه لنفسه. * (وإن) * شرك بينه وبين مولاه أو غيره بأن * (كان بمال مشترك) * فإن البضع لا يتبعض.


(1) في ن: " الافتراق ".

[ 315 ]

* (ولو اشترى الحر) * المتزوج بأمة حصته منها، أو بأمة مشتركة * (حصة أحد الشريكين بطل العقد) * لذلك * (وحرم وطؤها) * لحرمة التصرف في ملك الغير بغير إذنه. * (فإن أجاز الشريك النكاح بعد البيع، ففي الجواز) * أي جواز وطئها * (خلاف) * والوجه العدم، لتضاد الملك والزوجية، فإذا ملك البعض لم يتعلق به النكاح، ولا يتبعض فيتعلق بالبعض الآخر. والشيخ والقاضي على الجواز، قال في النهاية: وإذا تزوج الرجل جارية بين شريكين ثم اشترى نصيب أحدهما حرمت عليه، إلا أن يشتري النصف الآخر أو يرضى مالك نصفها بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا (1). ونحوه في المهذب (2). وظاهر إجازته عقد النكاح المتقدم، ولا وجه له، لأنه أجازه أولا فلا حاجة إليها ثانيا إن صح العقد على أمة مشتركة بين الزوج وغيره، وإلا لم يفد. فإما أن يريد الرضا بالعقد ثانيا، وفيه: أيضا أنه إن صح العقد على مثلها لم يكن لبطلان المتقدم وجه. أو الرضا بالإباحة كما ذهب إليه ابن إدريس (3) بناء على أنها عقد. وحمله المحقق في النكت على الرضا بعقد البيع للنصف الآخر، وذكر أن " أو " من سهو الناسخ أو بمعنى الواو (4). * (وكذا) * في الجواز * (لو حللها) * له خلاف، فابن إدريس (5) على الجواز، وهو الأقوى، لاتحاد سبب الحلية وهو الملك وإن اختلف بحسب الشطرين، لتعلقه بحق أحدهما دون الآخر. ويؤيده خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): في جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لصاحبه، قال: هو له حلال (6). وقد يقال: السبب متحد، لأنها كانت حراما، وأنها حلت بالتحليل، فالسبب هو التحليل. وفيه أن التحليل إنما تعلق بأحد الشطرين.


(1) النهاية: ج 2 ص 349 و 350. (2) المهذب: ج 2 ص 219. (3) السرائر: ج 2 ص 603. (4) النكت (بهامش النهاية): ج 2 ص 350. (5) السرائر: ج 2 ص 603. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 545 ب 41 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1.

[ 316 ]

وعند أبي علي (1) والمحقق (2) أنها لا تحل إلا بملك الكل للاحتياط، والأصل، ولقوله تعالى: " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " (3) فإنها ليست زوجة ولا ملك يمين. وفيه: أنها بالتحليل ملك يمين، ولخبر زرعة عن سماعة سأله عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل ثم إن الرجل اشترى بعض السهمين، قال: حرمت عليه باشترائه إياها، وذلك أن بيعها طلاقها إلا أن يشتريهما جميعا (4). [ وهو ضعيف مضمر ] (5). وقال ابن حمزة: إذا هاياها مولياها، فتمتع بها أحدهما في يوم الشريك بإذنه جاز (6) لمحوضة النكاح ولفحوى ما سيأتي من خبر محمد بن مسلم، وهو ضعيف، لضعف الخبر، والمهاياة إنما يتعلق بالخدمة دون العين أو البضع. * (ولو ملك) * رجل من الأمة * (نصفها وكان الباقي حرا لم تحل بالملك) * لعدم كماله * (ولا بالدائم) * لعدم جواز التزوج بأمته. * (وهل تحل متعة في أيامها ؟ قيل) * في النهاية (7) والجامع (8): * (نعم) * لخبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في جارية بين شريكين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه، فقال: هو له حلال ثم قال: وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي مات ونصفها مدبرا، قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك ؟ قال: لا إلا أن يثبت عتقها ويتزوجها برضى منها متى أراد، قلت: أليس قد صار نصفها حرا وقد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما ؟ قال: بلى، قلت: فإن هي جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك ؟ قال: لا يجوز له ذلك، قلت: ولم لا يجوز له ذلك وقد أجزت للذي كان له


(1) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 262. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 311. (3) المؤمنون: 6. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 449 ح 4554. (5) لم يرد في " ن ". (6) الوسيلة: ص 304. (7) النهاية: ج 2 ص 388. (8) الجامع للشرائع: ص 448.

[ 317 ]

نصفها حين أحل فرجها لشريكه منها ؟ قال: إن الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلله ولكن لها من نفسها يوم وللذي دبرها يوم، فإن أحب أن يتزوجها متعة بشئ في اليوم الذي تملك فيه نفسها فيتمتع منها بشئ قل أو كثر (1). والمشهور لا، للأصل والاحتياط والآية، وضعف الخبر، ولكن الخبر في الفقيه (2) صحيح. * (و) * قد علم أنه * (هل يقع عقد أحد الزوجين الحر العالم بعبودية الآخر فاسدا أو موقوفا على إذن المالك ؟) * وأن * (الأولى الثاني) * فضلا عما إذا لم يكن عالما بالعبودية * (فحينئذ) * عقد كذلك * (لو اعتق) * الرقيق منهما * (قبل الفسخ) * أو الإجازة من مالكه * (لزم العقد من الطرفين) * لأنه إنما كان جائزا من طرفه لمكان العبودية المانعة من اللزوم وقد ارتفع، بخلاف ما لو ملك البائع الفضولي ما باعه لمنافاة ملكه له لبيعه. * (الفصل الثاني في مبطلاته) * أي ما يتسبب حتما أو تخييرا لبطلان عقد الرقيق، والمراد بالبطلان ما يعم التزلزل وهو الإشراف عليه أو بطلان اللزوم، والمراد بها المهم منها للاختصاص بعقد الرقيق أو بمسائل في حقه * (وهي ثلاثة: العتق والبيع) * وهما مختصان به * (والطلاق) * وهو يختص فيه بمسائل، بخلاف سائر المبطلات من العيب واللعان والارتداد، وأما تفريق المولى لهما فهو طلاق. ففيه ثلاثة مطالب: * (المطلب الأول في العتق) * * (إذا اعتقت الأمة وكان زوجها عبدا، كان لها الخيار) * بالنص (3)


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 545 ب 41 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 457 ح 4579. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 559 ب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 318 ]

والإجماع * (على الفور) * اتفاقا، كما هو الظاهر اقتصارا على موضع اليقين والضرورة، ولأن الرضا بعد العتق بمنزلة العقد بعده * (في الفسخ والإمضاء، سواء دخل) * بها * (أو لا) * لعموم الأدلة. وليس للمولى إجبارها على الإجازة قبل الدخول لما يلزم من فسخها سقوط المهر وهو له بناء على ثبوته بالعقد * (إلا إذا زوج ذو المائة) * مثلا * (أمته في حال مرضه) * الذي مات فيه * (بمائة وقيمتها مائة ثم أعتقها) * في المرض * (لم يكن لها الفسخ قبل الدخول، وإلا لسقط المهر) * لأن الفسخ منها قبل الدخول * (فلم تخرج) * هي * (من الثلث) * لأنها حينئذ نصف ماله، * (فيبطل عتق بعضها) * وهو ثلثها * (فيبطل خيارها) * اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن * (فيدور) * الفسخ إلى الفساد، وكذا الحكم إن زوجها في الصحة. ولا يعرف لتقييده بالمرض وجه، إلا أن يقال: لدفع وهم فساده لكونه تصرفا في المرض. * (ولو كانت تحت حر) * فاعتقت * (ففي خيار الفسخ خلاف) * فالأكثر على الخيار، لعموم قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي الصباح الكناني: أيما امرأة اعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته (1). وخصوص قوله (عليه السلام) في خبر زيد الشحام: إذا اعتقت الأمة ولها زوج خيرت إن كانت تحت حر أو عبد (2). ونحوه قول الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن آدم (3). ولقوله (عليه السلام) لبريرة: ملكت بضعك فاختاري (4) فإن التعليل يعمه. ولما روي من أن مغيثا زوج بريرة كان حرا (5). والشيخ في المبسوط والخلاف (6) والمحقق في الشرائع (7) على العدم، اقتصارا في خلاف الأصل على موضع اليقين، واستضعافا للأخبار.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 561 ب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 8. (2) المصدر السابق: ح 13. (3) المصدر السابق: ح 12. (4) التمهيد لابن عبد البر: ج 3 ص 57. (5) السنن الكبرى للبيهقي: ج 7 ص 223. (6) المبسوط: ج 4 ص 258، الخلاف: ج 4 ص 353 و 354 المسألة 134. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 311.

[ 319 ]

* (وإذا اختارت الفراق في موضع ثبوته) * أي الاختيار * (قبل الدخول سقط المهر) * لأن الفسخ منها قبل الدخول * (وثبت) * المهر لمولاها إن اختارت فراقه * (بعده) * أي الدخول، لاستقراره به، لكنه لمولاها. وفي المبسوط (1) والتحرير (2): أنها إن اعتقت بعد الدخول ثبت المسمى، وإن اعتقت قبله ولم تعلم به حتى دخل ثم علمت ففسخت، ثبت مهر المثل، لاستناد الفسخ إلى العتق، و [ إن ] (3) لم يستقر المسمى قبله فالوطء خال عن النكاح، فإنما يثبت مهر المثل، ولابد أن يكون لها لا للمولى. وفيه: أن الفسخ هو الموجب للانفساخ لا العتق. * (ولو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها) * [ قطعا ] (4) * (ولو كان) * التأخير * (لجهالة فورية الخيار، أو) * لجهالة * (أصله، احتمل السقوط) * لأن ثبوته خلاف الأصل، فيقتصر فيه على المتيقن، ولأن الرضا بعد العلم بملكها بضعها بمنزلة العقد بعده، ولأن الجهل لو كان عذرا لكان النسيان كذلك. * (و) * احتمل * (عدمه) * لعموم الأدلة، وكون " الناس في سعة ما لم يعلموا " (5) ولأن شرع الاختيار للارتفاق، وإن أسقطناه حينئذ انتفى غالبا خصوصا في الفورية، لعدم العلم بها إلا نادرا. * (و) * احتمل * (الفرق) * بين الجهل بأصل الخيار والجهل بفوريته، فيسقط بالثاني دون الأول، لأنها مع العلم بالخيار إذا أخرت الفسخ فقد رضيت بالإجازة. ولاندفاع الضرر بإثبات الخيار لها مع العلم وإن لم تعلم الفورية، وهما ممنوعان. * (ولو اختارت المقام) * وكان العتق * (قبل الدخول فالمهر) * المسمى * (للسيد إن أوجبناه بالعقد) * كما هو المنصور * (وإلا) * بل أوجبناه بالدخول * (فلها) * لأن الدخول بعد عتقها.


(1) المبسوط: ج 4 ص 259. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 24 س 25. (3) لا يوجد في ن. (4) لا يوجد في ن. (5) عوالي اللئالي: ج 1 ص 424.

[ 320 ]

* (و) * إن اختارت المقام * (بعده) * أي بعد الدخول بها قبل العتق كان * (للمولى) * قطعا. * (ولو لم يسم شيئا، بل زوجها) * المولى * (مفوضة البضع، فإن دخل قبل العتق فالمهر) * المفروض أو مهر المثل * (للسيد، لوجوبه) * لها وهي * (في ملكه، وإن دخل بعده) * بعد علمها به أو قبله * (أو فرضه بعده) * وإن لم يدخل * (فإن قلنا: صداق المفوضة يجب بالعقد وإن لم يفرض لها) * وإنما الفرض كاشف عن قدر الواجب * (فهو للسيد، وإن قلنا) * إنما يجب * (بالدخول أو بالفرض) * إن كان قبل الدخول * (فهو لها، لوجوبه حال الحرية) *. وأما مفوضة المهر فهي هنا كمن سمى لها. * (ولو اعتقت في العدة الرجعية فلها الفسخ في الحال) * لأنها إذا كان لها فسخ النكاح مع استقراره فأولى أن يكون لها فسخ علاقته الباقية بعد الطلاق، وفائدته أمران، لأنها إذا فسخت * (فتسقط الرجعة ولا تفتقر إلى عدة اخرى) * لأنها اعتدت من الطلاق، والفسخ لم يبطل العدة ولكنها لا يكفيها عدة الأمة * (بل تتم عدة الحرة) * اعتبارا بما صارت إليه كما سيأتي. * (ولو اختارته) * أي الزوج * (لم يصح، لأ نه) * أي الزوج * (جار إلى بينونة، فلا يصح اختيارها للنكاح) * كاختيار الأجنبي. * (فإن) * اختارته و * (لم يراجعها في العدة بانت، وإن راجعها) * فيها * (كان لها خيار الفسخ) * لفساد الاختيار في العدة وانتفاء ما ينافي الفورية، فإن الطلاق قاطع للنكاح * (فتعتد) * عدة * (اخرى عدة حرة) * لانقطاع الاولى. * (وإن سكتت) * قبل الرجعة * (لم يسقط خيارها) * بعدها بطريق أولى، فإن السكوت حينئذ لا يدل على الرضا، ولو دل فلا يزيد على اختيار النكاح. * (وإذا فسخت) * الأمة نكاحها للعتق * (فتزوجها) * مرة اخرى * (بقيت على ثلاث) * طلقات إن لم يطلقها قبله، وبالجملة لا يعد الفسخ منها، لأنه ليس طلاقا، وخصوصا إذا كان منها.

[ 321 ]

* (ولو اعتقت الصغيرة اختارت عند البلوغ) * فورا [ وإن لم تكن رشيدة ولم يدخل بها واختارت الفسخ المسقط للمهر كما يقتضيه الإطلاق، للعموم، ] (1) * (و) * كذا * (المجنونة عند الرشد) * إذ لا عبرة باختيارهما قبلهما * (وللزوج الوطء) * لزوجته المجنونة أو الصغيرة إذا بلغت بعد العتق [ ولم تعلم به ] (2) * (قبله) * أي الفسخ، لبقاء الزوجية من غير مانع. * (وليس للولي الاختيار) * للنكاح أو الفسخ * (عنها) * أي الأمة (3) [ إن اعتقت صغيرة أو مجنونة ] (4) * (لأ نه) * أي الاختيار * (على طريقة الشهوة) * [ وإن كان إذا زوجها بمملوك لم يكن لها الاختيار إذا كملت كما سبق ] (5). * (ولا خيار لها لو اعتق بعضها) * للأصل، وفهم عتق الكل من الأخبار والفتاوى. وفي المبسوط: لأن أحكامها أحكام الإماء في الصلاة والعدة والميراث (6). وفيه خلاف لبعض الشافعية، * (فإن كملت) * بعتق كلها * (اختارت حينئذ، ولو لم تختر حتى يعتق العبد) * على وجه لا ينافي الفورية * (فإن قلنا) * بثبوت الاختيار لها وإن كانت تحت حر، فلا إشكال في ثبوته لها هنا. وإن قلنا: * (بالمنع من الاختيار) * إن كانت * (تحت الحر احتمل ثبوته هنا، لأ نه ثبت سابقا) * حين كان عبدا * (فلا يسقط بالحرية كغيره من الحقوق) * على العبد أو غيره، فكما لا تسقط بعد الثبوت إلا بما يعلم إسقاطه لها فكذا الاختيار، وهو اختيار المبسوط (7). * (و) * احتمل * (السقوط) * لزوال الضرر * (كالعيب إذا علمه المشتري بعد زواله) * ولأن زوجها حين الاختيار حر لا ينفذ فيه الاختيار، وفيه: منع كون العبرة بحين الاختيار بل بحين ثبوته. ولأن الرقية شرطه ابتداء فكذا استدامة لأصالة بقاء الشرطية، وهو أيضا ممنوع.


(1) لا يوجد في المطبوع. (2) في المطبوع: بعد العتق قبل الكمال أو بعده. (3) في ن: أي عن كل منهما. (4) لا يوجد في ن. (5) لا يوجد في المطبوع. (6) المبسوط: ج 4 ص 261. (7) المبسوط: ج 4 ص 261.

[ 322 ]

* (ولو اعتقت تحت من نصفه حر فلها الخيار وإن منعنا الخيار في الحر) * لتحقق النقص برقية البعض. وفيه: أنه خلاف الأصل فيلزم الاقتصار على المتيقن. * (ولو طلق) * بائنا بعد العتق * (قبل اختيار الفسخ) * على وجه لا يختل الفورية أو لم نوجبها * (احتمل إيقافه، فإن اختارت الفسخ بطل وإلا وقع، و) * احتمل * (وقوعه) * ينشآن من التنافي بين الطلاق والفسخ، فإن نفذ (1) الطلاق بطل حقها من الفسخ، ولا يمكن (2) القول ببطلانه لوقوعه مستجمعا للشرائط (3) فيقع موقوفا، كما لو طلق في الردة فإنه يوقف، فإن عاد إلى الإسلام تبين صحته، وإلا تبين الفساد. ومن وقوعه صحيحا مستجمعا للشرائط من كامل صحيح العبارة مع بقاء الزوجية وعدم صلاحية الاختيار للمنع، لاتحاد مقتضاهما، وهو انفساخ النكاح، والافتراق بين العتق والردة بظهور البينونة حين الارتداد إن لم يعد بخلافه إذا اعتقت، فإنها لا تبين إلا بالفسخ. واحتمل البطلان من رأس، لأنها غير معلومة الزوجية، وعدم وقوع الطلاق موقوفا، وهو اختيار المبسوط، وقال: إنه اللائق بمذهبنا (4). * (ولا يفتقر فسخ الأمة) * إذا اعتقت * (إلى الحاكم) * للأصل، وعموم الأدلة، وللشافعية وجه بالافتقار (5). * (ولو اعتق الزوج و) * [ إن ] (6) كانت * (تحته أمة فلا خيار له) * للأصل، من غير معارض، على أن له التخلص بالطلاق، خلافا لوجه للشافعية (7) حملا على العيب. * (ولا لمولاه) * وإن كانت تحته أمته، * (و) * أولى به من ذلك أن * (لا) * خيار * (لزوجته حرة كانت أو أمة، ولا لمولاها) * وإن كان مولاه.


(1) في المطبوع بدل " نفذ " هذا. (2) في المطبوع: فلا يمكن. (3) في المطبوع: لشرائطه. (4) المبسوط: ج 4 ص 261. (5) الحاوي الكبير: ج 9 ص 360. (6) في ن: مشطوب عليه. (7) راجع مغني المحتاج: ج 3 ص 211.

[ 323 ]

* (ولو زوج عبده أمته ثم اعتقت أو اعتقا معا) * أي جميعا * (اختارت) * إلا إذا تقدم عتقها وأخرت مع العلم، لعدم الفارق بين اتحاد المولى واختلافه، إلا إذا لم يكن لها الخيار إن كانت تحت حر فلا خيار لها إن اعتقا معا أو اعتق قبلها، أو لم تعلم بالعتق حتى عتق، على الاحتمال المتقدم. * (ولو كانا لاثنين فاعتقا دفعة أو سبق عتقها أو مطلقا) * سبق عتقها أو لحق أو اقترنا * (على رأي) * اختيارها وإن كانت تحت حر * (اختارت) * وكذا اختيارها لو اعتقا دفعة على هذا الرأي، وكذا إن كانا لمالك، واعتقا دفعة أو سبق عتقه فإنما يختار على هذا الرأي، ولا جهة لتخصيصه بالإطلاق هنا. وبالجملة لا فرق على هذا الرأي بين أن يكونا لمالك أو لمالكين أو يكون الزوج حرا، ولا بين أن تعتق هي خاصة أو يعتقا معا أو على التعاقب أيهما يقدم. والحال على القول الآخر معلومة. * (ويجوز أن يجعل عتق أمته مهرا لها) * في تزويجها من نفسه بالإجماع والنصوص المستفيضة (1) فلا يرد كيف يتزوج أمته، وكيف يجعل العتق مهرها، ولابد من تحقق المهر قبل النكاح مع لزوم الدور، لتوقف النكاح على العتق، وبالعكس. مع اندفاع الجميع بأن العتق لما اقترن بالنكاح لم يتزوج أمته، ولزوم تحقق المهر قبل النكاح ممنوع بل يكفي المقارنة، والنكاح إنما يتوقف على اقتران العتق به. * (و) * إنما * (يلزم العقد) * في المشهور * (إن قدم النكاح فيقول: تزوجتك وأعتقتك وجعلت مهرك عتقك) * لوقوع التزوج بها وهي أمة، فلا خيار لها، بخلاف ما لو عكس فإنها تعتق قبل النكاح، فيكون أمرها بيدها، وفيه نظر ظاهر. ولصحيح علي بن جعفر سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن رجل قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، قال: عتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 509 ب 11 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 324 ]

فلا، فإن تزوجته فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا (1). وخبر محمد بن آدم عن الرضا (عليه السلام): في الرجل يقول لجاريته: قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، قال: جاز العتق، والأمر إليها إن شاءت زوجته نفسها وإن شاءت لم تفعل، فإن زوجته نفسها فاحب له أن يعطيها شيئا (2). وهما لا ينصان على تمام المطلوب، لجواز أن يكون اختيارها لعدم التعرض للتزويج، فإنه الظاهر لا تقديم العتق عليه. * (وفي اشتراط قبولها) * الذي هو في الحقيقة إيجاب * (أو الاكتفاء بقوله: تزوجتك وجعلت مهرك عتقك عن قوله: أعتقتك، إشكال) * أما في الأول فمن أنه عقد لابد له من طرفي إيجاب وقبول، وهو الوجه احتياطا في الفرج، ومن أن الأصل فيه النقل المستفيض، وهو خال عنه، وفيه: أن الخلو للاتكال على الظهور، ولأنها رقيقة لا عبرة بقولها (3). وفيه: أنها تحررت بتمام قوله، ولولاه لم يصح التزويج، ولأن حل الوطء مملوك له في جملة ما يملكه لملك العين، فإذا أعتقها وتزوجها فكأنه استثنى من المنافع التابعة للعين البضع، ولو لم يستثنه حرم عليه، وضعفه ظاهر. وأما في الثاني فمن أن العتق لا يقع إلا بلفظه الصريح في الإعتاق، ولأصالة بقاء الملك والاحتياط، وهو الوجه، ومن أنه كسائر المهور فهي تملك نفسها بمجرد ذلك كما تملك الثوب بقوله: تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوب، وضعفه ظاهر، ولما تقدم من صحيح علي بن جعفر، وليس صريحا فيه. * (ولو قدم العتق) * انعتقت و * (كان لها الخيار) * في النكاح لما تقدم، والظاهر حينئذ فساد المهر، ويؤيده الخبر (4).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 510 ب 12 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (2) المصدر السابق: ح 2. (3) في المطبوع: بقبولها. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 510 ب 12 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1.

[ 325 ]

* (وقيل) * في المقنعة (1) والخلاف (2) والشرائع (3): * (لا خيار) * لها فيه، لخبر عبيد بن زرارة قال للصادق (عليه السلام): رجل قال لجاريته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، فقال: جائز (4). فإن الظاهر إرادة الصحة والمضي لا التزلزل، و * (لأ نه تتمة الكلام) * فالمجموع بمنزلة عقد واحد، فلا يمكن القول بوقوع قضية أحد جزءيه دون الآخر، لكن إن لم يشترط القبول هنا في النكاح وقع العتق والنكاح جميعا، وإن اشترط فإن لم تقبل لم تنعتق أيضا. * (وقيل) * في ظاهر الكافي (5) لابد من أن * (يقدم العتق) * وهو اختيار الإرشاد (6) والمختلف (7) * (لأن تزويج) * المولى * (الأمة) * من نفسه * (باطل) * وفيه أن الكلام إنما يتم بآخره. * (ولو جعل ذلك) * أي التزويج بجعل العتق مهرا * (في أمة الغير) * ابتنى الأمر فيه على الأمر في عتق المرتهن الأمة المرهونة * (فإن أنفذنا عتق المرتهن مع الإجازة) * فيه للمولى * (فالأقرب هنا الصحة) * أيضا، للاشتراك في تعلق العتق بأمة الغير مع إجازته وتغليب الحرية، ويحتمل الفرق بين تغليب المرتهن وغيره بتعلق حق المرتهن بالعين وبالشك في جواز جعل مال الغير أو فكه مهرا بالإجازة بعده. * (وإلا) * ينفذ عتقه * (فلا) * شبهة في البطلان هنا. هذا في المهر. وأما النكاح فيبتنى صحة وفسادا على حكم العقد الفضولي من الصحة والفساد، وفساد المهر لا يوجب فساده. * (والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا) * لعموم العتق في الأخبار (8) والفتاوى، لعتق الكل والبعض، ولأن العتق كما يجوز تعليقه بالكل


(1) المقنعة: ص 549. (2) الخلاف: ج 4 ص 268 المسألة 22. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 312. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 510 ب 11 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 6. (5) الكافي في الفقه: ص 317. (6) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 13. (7) مختلف الشيعة: ج 7 ص 286. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 509 ب 11 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 326 ]

يجوز تعليقه بالبعض، وكما يصلح كل الأمة لكونها مهرا يصلح بعضها، ولا يلزم تعلق النكاح بمن بعضها رق له لسراية العتق فلا مانع. * (و) * حينئذ * (يسري العتق) * إلى جميعها، لما تقرر من أن من أعتق شقصا من رقيقه سرى في الباقي * (خاصة) * أي لا الكون مهرا، بل المهر إنما هو الشقص المعتق بالأصالة، وتظهر الفائدة فيما لو طلقها قبل الدخول فإنه يعود ربعها - مثلا - رقا لا نصفها فتستسعى في قيمته على قول الشيخ (1) أو يرجع عليها ربع قيمتها على قول الصدوق (2). ويحتمل المنع وفاقا لفخر الإسلام (3) اقتصارا في خلاف الأصل على المتيقن، فإن المتبادر عتق الكل، وعليه إن قدم العتق عتقت، وكانت في النكاح بالخيار، فإن قبلت مضى، وإن فسد المهر. * (ولو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه) * منها * (مهرا) * لها * (صح) * النكاح والمهر، لعموم الأمة في الأخبار والفتاوى للمبعضة، ولأنه إذا جاز نكاح القن فالمبعضة أولى. * (فيشترط هنا القبول قطعا) * لحرية بعضها. وقد يمنع الصحة هنا، والأولوية بناء على احتمال أن تكون الصحة في المحضة، لكونه في معنى استثناء البضع مما يدخل في العتق. * (ولو كانت مشتركة) * بينه * (مع الغير فتزوجها وجعل عتق نصيبه مهرا فالأقرب الصحة) * لما عرفت من عدم الفرق بين عتق الكل والبعض، ولا مانع إلا شركة الغير. * (و) * لا يصلح للمنع، لأنه * (يسري العتق، و) * لذلك * (لا اعتبار برضى الشريك) * ولو لم يسر ما لم يؤد قيمة نصيب الشريك صح أيضا إن وقع بإذن الشريك أو أجاز (4). وبالجملة فالشركة غير مانعة من الصحة، لكن يفترق الحال بالتوقف على


(1) النهاية: ج 2 ص 397. (2) المقنع: ص 103. (3) إيضاح الفوائد: ج 3 ص 157. (4) في المطبوع: إذ أجاز.

[ 327 ]

رضا الشريك وعدمه بالاختلاف في توقف السراية على الأداء وعدمه، وأما الإيقاف على الأداء فمشكل، وأما رضاها فيعتبر إن اعتبر رضى المحضة المختصة، وإلا فلا. وأما الإيراد عليه بلزوم الدور لتوقف كل من العتق وصحة العقد على الآخر، فهو مشترك بينها وبين المحضة المختصة التي هي أصل المسألة ورودا واندفاعا، ويحتمل البطلان للخروج عن النص، وهو ممنوع. * (وكذا لا اعتبار برضاه) * أي الشريك، و * (لو جعل الجميع مهرا) * فإنه ينعتق عليه نصيبه قهرا، والزوج هو الذي أعتق الجميع. * (أو جعل) * المهر * (نصيب الشريك خاصة) * لعدم الفرق بين النصيبين. * (ولو أعتق جميع جاريته وجعل عتق بعضها مهرا أو بالعكس) * بأن جعل عتق الجميع بعض المهر، كان مهرها معه ثوبا مثلا * (صح الجميع) * أي العتق والنكاح والمهر، لوجود المقتضي، وانتفاء المانع، لعموم النص والفتوى، ولأن الشئ إذا صلح لكون كله مهرا صلح له بعضا، وصلح له مع غيره. وربما يحتمل البطلان، للخروج عن النص، وهو ممنوع. * (و) * لا ريب في أنه * (ليس الاستيلاد عتقا وإن منع من بيعها) * ما حيي الولد * (لكن لو مات مولاها) * والولد حي * (عتقت من نصيب ولدها) * اتفاقا إن وفى، لأنها ينتقل إليه كلا أو بعضا فينعتق عليه كلها أو ينعتق بعضها، ويسري العتق في الباقي فتقوم عليه من نصيبه. * (فإن عجز النصيب) * عن الكل * (سعت في الباقي) * عند الأكثر. * (وقيل) * في النهاية (1): * (يلزم الولد السعي) * إن كان ثمنها دينا على المولى ولم يخلف سواها إلا أن يموت قبل البلوغ فتباع ويقضي بثمنها الدين، وفي الوسيلة: كذلك إن كان عليه دين في غير ثمنها (2) ولعدم انعتاقها بالاستيلاد. * (فإن مات الولد وأبوه حي عادت إلى محض الرقية وجاز بيعها) *


(1) النهاية: ج 3 ص 26. (2) الوسيلة: ص 343.

[ 328 ]

حينئذ * (ويجوز أيضا بيعها في ثمن رقبتها) * وإن كان الولد حيا * (إذا) * كان الثمن دينا و * (لم يكن لمولاها سواها) *. * (وقيل) * في الوسيلة (1): * (لو قصرت التركة عن الديون بيعت فيها بعد موت مولاها) * إن مات ولدها بعده قبل (2) البلوغ * (وإن لم يكن) * شئ من الديون * (ثمنا لها) * لأنه لا نصيب للولد إذا أحاطت الديون بالتركة، وهو مبني على عدم انتقال التركة إلى الورثة مع الدين، وهو ممنوع. ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: فإن مات وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها (3). وهو ضعيف سندا، ودلالة معارض بغيره. وموضع جميع ذلك كتاب العتق، وإنما ذكره هنا مقدمة لقوله: * (ولو كان ثمنها) * أي الأمة * (دينا فأعتقها وجعل عتقها مهرها وتزوجها وأولدها وأفلس به) * أي بالثمن * (ومات صح العتق، ولا سبيل عليها ولا على ولدها على رأي) * وفاقا للمحقق (4) وابن إدريس (5) وأكثر المتأخرين، لوقوع العتق من أهله وانعقاد الولد حرا وخروجها عن ام الولد، والحر لا يعود رقا. وقال الشيخ في النهاية (6) وابنا الجنيد (7) والبراج (8): إنهما يعودان رقيقين، لصحيح هشام بن سالم قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها، وجعل مهرها عتقها، ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان الذى اشتراها له مال أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه جائزا،


(1) الوسيلة: ص 343. (2) لا توجد العبارة في ن. وفي نسخة بدل المطبوع: قبله بعد. (3) وسائل الشيعة: ج 16 ص 108 ب 6 من أبواب الاستيلاد ح 4. (4) شرائع الاسلام: ج 2 ص 312. (5) السرائر: ج 3 ص 14. (6) النهاية: ج 3 ص 17. (7) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 289. (8) المهذب: ج 2 ص 361.

[ 329 ]

وإن لم تملك مالا أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا، لأنه عتق مالا يملك، وأرى أنها رق لمولاها الأول. قيل له: وإن كانت علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها ؟ فقال: الذي في بطنها مع امه (1) كهيئتها (2). * (و) * الجواب أنه * (تحمل الرواية بعود الرق على وقوعه) * أي العتق * (في المرض) * الذي مات فيه، وفيه أن المرض يفسد عتقها لا حرية الولد، إلا أن يحمل قوله (عليه السلام): إنها: " كهيئتها " على المساواة في الحرية، وهو بعيد جدا من اللفظ، ومن انكشاف أن لا حرية. وحملها بعضهم على فساد البيع مع علم المشتري، فيفسد العتق والنكاح، ويكون زانيا، فيكون الولد رقا. ويرد عليه: أنه لا جهة لفساده، إلا أن يقال حينئذ: سفيه لا ينفذ عقده ولا عتقه، لا أنه لا جهد حينئذ للتقسيم الذي فعله (عليه السلام) فإنه إنما يفسده في القسم الثاني. وبعضهم على أنه إنما أعتق مضارة بالبائع، فلا يصح، لاشتراط القربة فيه، فلا يتم في الولد. والأجود أن الخبر لضعفه ومخالفته للاصول لا يصلح للعمل عليه. وهنا وجه ثالث اشير إليه في الشرائع: إن الام تعود رقا دون الولد (3). ووجهه ظاهر مما مر. * (المطلب الثاني في البيع) * * (إذا بيع أحد الزوجين تخير المشتري على الفور في إمضاء العقد وفسخه) * بالإجماع والنص المستفيض (4) ويؤيده ملك المشتري لمنافعه وتسلطه


(1) في المطبوع ون: امها. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 582 ب 71 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 312. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 553 ب 47 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 330 ]

عليه ودفع الضرر، وأنه كما لا يجوز لهما ابتداء النكاح إلا بإذن المولى فكذا استدامته، ويدل على الفورية دلالة التأخير على الرضا واندفاع الضرر معها والاقتصار على المتيقن. وعن أبي الصباح عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج، فالذي اشتراها بالخيار إن شاء فرق بينهما، وإن شاء تركها معه، فإن تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعد التراضي (1). والخيار ثابت * (سواء دخل أو لا) * لعموم النص (2) والفتوى * (وسواء كان الآخر حرا أو لا) * لذلك، ولصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال في الرجل يزوج أمته رجلا حرا ثم يبيعها، قال: هو فراق بينهما إلا أن يشاء المشتري أن يدعهما (3). ونحو منه صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (4) وسيأتي الخلاف إذا كانت حرة. * (وسواء كانا لمالك واحد أو كل واحد لمالك) * أو كانا مشتركين، وسواء اشتراهما أو أحدهما واحد أو أزيد. * (ويتخير مالك الآخر إن كان مملوكا لو اختار المشتري الإمضاء فيه وفي الفسخ على الفور أيضا) * وفاقا للنهاية (5) والمهذب (6). * (سواء كان هو البائع) * بأن كانا له * (أو غيره) * لأنه إنما رضي بالعقد على مملوكه أو مملوك البائع، والأغراض يختلف باختلاف الملاك، وخصوصا إذا كان الولد مشتركا بين المالكين، وكما يعتبر الإذن ابتداء لتعلق حقه ودفع الضرر فكذا استدامة، ولإطلاق الأخبار بأن بيع الأمة طلاقها (7) وهو شامل لثبوت الخيار لكل من المشتري ومالك الآخر، ولأن أحد المالكين لما تسبب للخيار في الفسخ لزم ثبوته للآخر تسوية


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 556 ب 48 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 553 ب 47 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 553 ب 47 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 575 ب 64 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 5. (5) النهاية: ج 2 ص 348. (6) المهذب: ج 2 ص 218. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 553 ب 47 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 331 ]

بينهما، وخالف ابن إدريس (1) اقتصارا على النص واحتياطا، ولرضاه بالعقد أولا. * (وقيل) * في السرائر (2): * (ليس لمشتري العبد فسخ نكاح) * زوجته * (الحرة) * اقتصارا على المتيقن واحتياطا، ومال إليه المحقق (3). والمشهور مساواتها للأمة للتساوي بالنسبة إلى المشتري، فإن العبد مملوك له فهو مسلط عليه في ابتداء النكاح فكذا استدامته. ولخبر محمد بن علي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إذا تزوج المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما، فإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق بينهما (4). إذ ليس له التفريق إلا بالبيع المعرض للتفريق، وهو ضعيف سندا ودلالة، لجواز أن لا يكون التفريق بفسخ النكاح بل بالاستخدام. * (ولو تعدد الملاك) * أي المشترون أو ملاك الآخر * (فاختار بعضهم الفسخ قدم اختياره على اختيار الراضي) * كما يقدم الكاره على الراضي في ابتداء النكاح، سواء تعدد المشتري لكل منهما أو لأحدهما أو اشترى كلا منهما مشتري، لعموم الأدلة. * (ولو باعهما المالك الواحد على اثنين) * بالتشريك لهما فيهما أو كلا على واحد * (تخير كل منهما، و) * كذا * (لو اشتراهما واحد) * من واحد أو من اثنين * (تخير لعموم الأدلة و) * من المعلوم أن * (مهر الأمة لسيدها، فإن باعها قبل الدخول وفسخ المشتري سقط) * المهر، لأن البيع بمنزلة الفسخ وقد وقع قبل الدخول من مالك البضع، ومستحق المهر وهو المولى، ولا فرق بين أن يكون قبض المهر أولم يقبضه، فإن قبضه استرده الزوج. وأطلق في المبسوط: أنه إن قبض المهر كان له النصف ورد النصف (5) لأن البيع طلاق والطلاق قبل الدخول منصف. * (وإن أجاز فالمهر للمشتري) * وفاقا لابن إدريس (6) والمحقق (7) لأن


(1) السرائر: ج 2 ص 601. (2) السرائر: ج 2 ص 598. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 312. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 574 ب 64 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 4. (5) المبسوط: ج 4 ص 198. (6) السرائر: ج 2 ص 641. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 313.

[ 332 ]

البيع فسخ والإجازة كاستئناف العقد، وهو ضعيف، فإن أوجبنا المهر بالعقد فإن الإجازة تقرير للعقد، ويرشد إليه أنها إن اعتقت قبل الدخول فأجازت كان المهر للسيد، إلا أن يفرق بأن البيع معاوضة يقتضي تمليك المنافع تبعا للعين، والمهر من المنافع. وفي المبسوط اضطراب، فحكم تارة بأن البائع إن قبض المهر لم يكن للمشتري شئ، لأنه لا يكون مهران في عقد، وإن لم يقبض استحقه المشتري كلا إن دخل بعد الشراء ونصفا إن لم يدخل. واخرى بأنه إن دخل بعد الشراء كان نصف المهر له بالدخول والنصف الآخر للبائع بالعقد، من غير فرق بين أن يكون البائع قبضه أو لا. واخرى بأن البائع إن قبض بعض المهر لم يكن له المطالبة بالباقي، فإن أجاز المشتري طالب به. واخرى بأن البائع إن قبض المهر استرده الزوج من غير تفصيل (1). * (ولو باع بعد الدخول فالمهر للبائع) * قطعا، لاستقراره في ملكه، ولأنه عوض البضع المملوك له * (سواء أجاز المشتري أو لا) * وسواء قبضه البائع أم لا. وفي المبسوط: إن لم يقبضه البائع طالب به المشتري، وإن قبض البعض لم يكن له المطالبة بالباقي، للحيلولة بينهما بالبيع، فإن أجاز المشتري طالب هو بالباقي (2). و (3) في النهاية: أنه إذا قبض من المهر شيئا لم يكن له المطالبة بالباقي ولا للمشتري، إلا أن يرضى بالعقد (4). لخبر أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل زوج مملوكته من رجل على أربعمائة درهم فعجل له مائتي درهم وأخر عنه مائتي درهم فدخل بها زوجها ثم إن سيدها باعها بعد من رجل لمن يكون


(1) المبسوط: ج 4 ص 198. (2) المبسوط: ج 4 ص 198. (3) في ن زيادة: أطلق. (4) النهاية: ج 2 ص 401.

[ 333 ]

المائتان المؤخرة عنه، فقال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر حتى باعها فلا شئ عليه له ولا لغيره (1). بحمل نفيه عن غيره على ما إذا لم يجز المشتري، وهو ضعيف مخالف للاصول. وحمل الدخول في المختلف على الخلوة بها من غير إيلاج (2)، وعدم إيفاء البقية على عدم الإيلاج الموجب للإيفاء. * (ولو باع عبده) * وله زوجة * (فللمشتري الفسخ) * كما عرفت * (وعلى المولى نصف المهر للحرة) * إن كانت زوجته ولم يدخل بها، لأنه بمنزلة الطلاق قبل الدخول، ولخبر علي بن أبي حمزة عن الكاظم (عليه السلام): في رجل زوج مملوكا له امرأة حرة على مائة درهم ثم إنه باعه قبل أن يدخل عليها، فقال: يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة دين استدانه بأمر سيده (3). * (ومنهم من أنكرهما) * أي اختيار المشتري وثبوت نصف المهر، وهو ابن إدريس (4) لما عرفت من نفيه الخيار، وإذا انتفى انتفى التنصيف، إذ لا فسخ. ولو سلم كونه فسخا فكونه كالطلاق والتنصيف ممنوع، والتسمية بالطلاق في الأخبار إنما وقعت في بيع الأمة. * (ولو باع أمة وادعى) * بعد ذلك * (أن حملها منه) * على وجه يحتمل الصحة * (فأنكر المشتري، لم يقبل قوله في فساد البيع) * لأنه خلاف الأصل، ولا يجديه إقرارها، لأنه في حق الغير. نعم لو ادعى علمه كان له إحلافه. * (وفي قبول الالتحاق) * للنسب * (به نظر، ينشأ: من أ نه إقرار لا ضرر فيه) * على المشتري، ولا منع من قبول أحد جزئي الدعوى دون الآخر. وفي الخلاف (5) والسرائر: عندنا أنه يقبل (6).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 590 ب 87 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 293. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 586 ب 78 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (4) السرائر: ج 2 ص 598 و 643. (5) الخلاف: كتاب العدة ج 5 ص 87 المسألة 51. (6) السرائر: ج 2 ص 636.

[ 334 ]

* (ومن إمكان الضرر) * على المشتري * (بشرائه قهرا لو مات أبوه) * وهو البائع * (من غير وارث) * ويمكن القول بالقبول في الالتحاق في كل ما على البائع من أحكامه دون ما على المشتري، فلا يقهر على البيع حينئذ. نعم إن باعه اختيارا جاز شراؤه من التركة وإعتاقه، وإن انتقل إليه انعتق عليه أخذا بإقراره، هذا إن دخل الحمل في بيع الام، وإلا فلا إشكال في قبول الالتحاق، لانتفاء الضرر مطلقا. * (المطلب الثالث في الطلاق) * المشهور أن * (طلاق العبد بيده إذا تزوج بإذن مولاه) * ابتداء أو استدامة * (ولا اعتراض) * عليه فيه * (لمولاه، سواء كانت زوجته حرة أو أمة لغير مولاه) * وقد مضى الخلاف فيه مع أدلة القولين. * (وليس له إجباره عليه ولا منعه منه، إلا أن تكون أمة لمولاه فإن طلاقه بيد المولى) * اتفاقا، ويعضده النصوص (1) كما عرفت. * (وله التفريق) * بينهما * (بغير طلاق، مثل فسخت عقدكما، أو يأمر كلا منهما باعتزال صاحبه) * وإن قلنا بأن التزويج بينهما نكاح لا إباحة للأخبار، كصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " (2) قال: هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها حتى تحيض ثم يمسها (3) ويشكل على القول بكونه نكاحا إن لم يكن عليه إجماع للاحتياط، وعدم نصوصية الأخبار. * (وليس) * شئ من هذين اللفظين * (بطلاق) * على الأصح، سواء كان التزويج بينهما نكاحا أو إباحة، لأنهما ليسا من ألفاظه. * (فلا تحرم) * الزوجة


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 340 ب 43 من أبواب مقدمات شرائطه. (2) النساء: 24. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 550 ب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1.

[ 335 ]

عليه * (في) * الفسخ * (الثاني) * بأحد هذين اللفظين أو بلفظ الطلاق * (لو تخلله) * أي الفسخ الشامل للمرتين * (رجعة) *. وبالجملة فلا يعد الفسخ بهما من الطلقتين المحرمتين لها إلى أن ينكح زوجا غيره، وعلى القول بالإباحة ليس لفظ الطلاق أيضا طلاقا وقيل: الكل طلاق، لتخير المولى بين لفظ الطلاق وغيره، فيدل على أن الطلاق هنا مما يتأدى بغيره، بخلاف الفسخ بالعيب فإنه ليس بدلا من الطلاق، ولإفادته فائدته كالخلع، وهو ممنوع. وقيل: إن كان التزويج نكاحا فالكل طلاق، وإلا فلا. * (ولو استقل العبد بالطلاق) * لأمة مولاه * (وقع على إشكال) * من أنه طلاق صدر (1) من صحيح العبارة عقيب نكاح صحيح، مع أن الطلاق بيد من أخذ بالساق (2). ومن الأخبار الناصة على أنه لا يقدر على الطلاق، وهو الأقوى وفاقا للشيخ (3) وغيره. وقيل: يقع على القول بالنكاح لذلك دون القول بالإباحة، إذ لا خيار له في الإباحة، فكذا في فسخها. * (ولو أمره) * المولى * (بالطلاق فالأقرب أ نه فسخ إن جعلناه إباحة) * لأنه كما تحصل الإباحة بكل ما يدل عليه فكذا الفسخ، ولعدم الفرق بينه وبين اعتزل، بل هو أولى. ويحتمل العدم، لأنه أمر له بإيجاده الفسخ فلا يكون فسخا. ويندفع بأنه يدل على عدم الرضا المنافي للإباحة، وهو يكفي. ولأنه يستدعي بقاء النكاح إلى أن يوقع الطلاق، وهو ينافي الانفساخ. وفيه أن المستدعي هو صحة الطلاق وصحة الأمر به، وليس بنا حاجة إلى الصحة. ولأن مدلوله طلب امتثال الأمر بإيقاع الطلاق، وهو ينافي الانفساخ. وفيه أن المنافي هو الامتثال لا الطلب. ولأنه لو دل على الفسخ لامتنع امتثاله فامتنع الخطاب به، وامتناع الخطاب به مسلم في وجه، ولزومه ممنوع في آخر.


(1) في المطبوع: وقع. (2) سنن ابن ماجة: ج 1 ص 672 ح 2081. (3) النهاية: ج 2 ص 345.

[ 336 ]

* (وإلا) * يكن التزويج بينهما إباحة، بل كان نكاحا * (فإشكال) * من أنه ليس من ألفاظ الطلاق في شئ والنكاح لا ينفسخ إلا بالطلاق، أو بعيب ونحوه، ومن أنه أولى من قوله: " اعتزل ". * (وكذا الإشكال لو طلق العبد) * بعد أمره بالطلاق، من أنه طلاق ممن أخذ بالساق مع صحة عبارته وارتفاع المانع من عدم إذن المولى. ولقولهما (عليهما السلام) في نحو صحيح زرارة: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده (1). وقد مر مع نظرائه، ومن كون التزويج إباحة، فلا معنى للطلاق [ وكونه مملوكا لا يقدر على شئ ] (2). * (ولو طلق الأمة زوجها ثم بيعت) * وهي في العدة * (أكملت العدة وكفت عن الاستبراء على رأي) * وفاقا للمحقق (3)، لأن الاستبراء إنما هو تحصيل العلم ببراءة الرحم، ولذا يسقط إن كانت حائضا، وهو يحصل بانقضاء العدة، وخالف الشيخ في المبسوط (4) وجماعة، لأن الأصل في الأسباب عدم التداخل. * (الفصل الثالث في الملك) * * (وفيه مطلبان) *: * (الأول: ملك الرقبة) * * (ويجوز أن يطأ بملك اليمين ما شاء) * من العدد * (من غير حصر) * بالأصل والإجماع والنصوص من الكتاب (5) والسنة (6). * (فإن زوجها) * من غيره ولو من عبده * (حرمت عليه) * من كل جهة * (حتى النظر إليها بشهوة، أو إلى


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 343 ب 45 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1. (2) ما بين المعقوفتين زيادة من ن. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 314. (4) المبسوط: ج 5 ص 269 و 270. (5) النساء: 24. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 446 ب 4 من أبواب المتعة.

[ 337 ]

ما يحرم على غير المالك) * بالنص (1) والإجماع، ولأن الاستمتاع بامرأة واحدة لا يكون مملوكا بتمامه لرجلين معا، وقد ملكه الزوج * (إلى أن يطلقها) * أو يفارقها بغيره * (و) * إذا فارقها لا تحل للمولى أو غيره إلى أن * (تعتد إن كانت ذات عدة) *. * (وليس لمولاها فسخ العقد) * عليها إلا ما مر من كون الزوج عبده * (إلا) * أن له * (أن يبيعها فيتخير المشتري) * في الفسخ، فهو مولاها وله الفسخ، والمولى الأول تسبب له، * (و) * قد تقدم أن * (له الجمع بين الأمة وبنتها في الملك دون الوطء، وكذا بين الاختين، فإن وطأ) * من الام والبنت أو من الاختين * (إحديهما حرمت الام) * للموطوءة * (والبنت) * لها * (مؤبدا والاخت جمعا، فإن أخرج) * الاخت * (الموطوءة) * عن ملكه * (ولو بعقد متزلزل حلت اختها) * لصدق الانتقال. وتتجه الحرمة على القول بعدم الانتقال ما لم يلزم، وقد مر الكلام فيه وفي رهنها وتزويجها، * (و) * أن * (لكل من الأب والابن تملك موطوءة الآخر، لاوطؤها) *. * (ولا تحل المشتركة على الشريك) * والتعدية ب‍ " على " لتنزيل " لا تحل " منزلة " تحرم " أو " تحل " منزلة " تحرم " لكونه ضده، أو لتضمينه معنى المضي ونحوه، أو لكون " على " بمعنى اللام، ولا خلاف في حرمتها على كل من الشريكين * (إلا بإباحة صاحبه) * على قول، لأنه جنس واحد هو التمليك، وقد مضى الكلام فيه. و * (لا) * شبهة في أنها لا تحل له * (بالعقد) * لما تقدم من خروجها عن الزوجة وملك اليمين جميعا * (وتحل لغيرهما بهما مع اتحاد السبب) * أي بالإباحة خاصة أو العقد خاصة، لانحصار الحق فيهما وخروجهما عن ملكه، وحصول المقتضي وانتفاء المانع. * (ولو أجاز المشتري للأمة) * خاصة * (النكاح لم يكن له الفسخ) *


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 548 ب 44 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 338 ]

بعده، كما ليس له إن عقده بينهما ابتداء. * (وكذا لو علم) * بالنكاح والخيار * (وسكت) * فإنه فوري. * (ولو فسخ) * المشتري النكاح * (فلا عدة وإن دخل) * الزوج * (بل) * إنما عليه أن * (يستبرئها بحيضة) * كما هو المشهور، أو بطهر كما في المبسوط (1) أو بطهرين كما في الخلاف (2) * (أو بخمسة وأربعين يوما إن كانت من ذوات الحيض ولم تحض) * كما هو المشهور، أو بثلاثة أشهر كما في المقنعة (3)، لعموم أخبار الاستبراء الناطقة بالاجتزاء به، وحصول العلم به ببراءة الرحم، والأصل عدم وجوب العدة. والأقوى وجوب العدة للاحتياط، ولأن أخبار الاستبراء تدل على أنه لاحتمال وطء البائع، ولذا يسقط إن كان امرأة أو أخبر بالاستبراء أو عدم المس وكان ثقة والوطء بالنكاح الصحيح أو شبهة يوجب العدة. * (ولا يحل له وطؤها قبل الاستبراء) * أو انقضاء العدة. * (وكذا كل من ملك أمة بأي وجه كان حرم عليه وطؤها قبل استبرائها) * وإن انحصرت الأخبار (4) في الشراء والاسترقاق لدلالتها عليه بالفحوى، وللاحتياط، والتحرز من اختلاط النسب، وربما اقتصر على مورد النص، لعموم: " ما ملكت أيمانهم " (5) وأصالة عدم الاشتراط، وانحصار الأخبار فيما ذكر. وابن حمزة على استحباب استبراء من لا تحيض وهي في سن من تحيض (6). * (إلا أن تكون يائسة) * لانتفاء المقتضي، وانتفاء حقيقته، لحصول العلم بالبراءة باليأس، ولنحو خبر منصور بن حازم سئل الصادق (عليه السلام) عن الجارية التي لا يخاف عليها الحبل، قال: ليس عليها عدة (7). ولابد من حمل نحو خبر


(1) المبسوط: ج 5 ص 284. (2) الخلاف: ج 5 ص 80 المسألة 36. (3) المقنعة: ص 600. (4) وسائل الشيعة: ج 13 ص 36 - 38 ب 10 من أبواب بيع الحيوان. (5) المؤمنون: 6. (6) الوسيلة: ص 308. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 498 ب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2.

[ 339 ]

عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه (عليه السلام) " في الرجل يشتري الجارية ولم تحض أو قعدت عن المحيض كم عدتها ؟ قال: خمس وأربعون ليلة " (1) على الاستحباب، ولذا روى ابن سنان عنه (عليه السلام): في الرجل يشتري الجارية ولم تحض، قال: يعتزلها شهرا إن كانت قد يئست (2) فاختلاف الأيام باختلاف الفضل. مع احتمال أن يكون المراد بالقعود عن الحيض أنها لا تحيض، وهي ممن تحيض دون اليأس. ومتن خبر ابن سنان في الكافي (3) والاستبصار (4): إن كانت قد مست. ولعله الصحيح، ولذا حمله الشيخ على من تحيض في شهر حيضة (5). وأما الصغيرة فيحرم وطؤها حتى تبلغ، ولذا لم يستثنها. وأما صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): " في رجل ابتاع جارية ولم تطمث، قال: إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدة، وليطأها إن شاء، وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة " (6) فالظاهر أن المراد بالصغر القصور عن السن المعتاد للحيض في أمثالها لا عدم البلوغ تسعا، وكذا المراد بالبلوغ بلوغها السن المعتاد لذلك. * (أو) * يكون عند الابتياع * (حائضا) * فيكفي في جواز وطئها الطهارة من تلك الحيضة * (على رأي) * الشيخ (7) والأكثر، للعلم بالبراءة مع الأصل، وصدق الاستبراء بحيضة، فلا يحتاج في الحيضة إلى استثناء ولصحيح الحلبي سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 499 ب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 503 ب 6 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (3) الكافي: ج 5 ص 473 ح 7. (4) الاستبصار: ج 3 ص 358 ح 1285. (5) الاستبصار: ج 3 ص 358 ذيل الحديث 1285. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 498 ب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (7) النهاية: ج 2 ص 390.

[ 340 ]

إن شاء (1). وخبر زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة اخرى أم تكفيه هذه الحيضة ؟ قال: لا بل تكفيه هذه الحيضة (2). لكن لابد من أن يكون حيضا * (ظاهرا لا من) * استحيضت وهي مبتدءة أو مضطربة، و * (خصص حيضها) * بتلك الأيام * (بالتخيير) * الوارد في الأخبار، فتخيرت تلك الأيام للحيض للاحتياط، وعدم اليقين، فيستصحب الحرمة. وأما ذات التمييز فلعلها ممن لها حيض ظاهر مع احتمال العدم، وربما قيل بالاكتفاء بالتحيض بكل ما ورد به الشرع. وعلى عدم اعتبار شئ من ذلك فهل يستبرئ بخمسة وأربعين يوما أو بتعين الحيض متى حصل أو بشهر، لكونه بدل الحيضة في غير مستقيمة الحيض. ولخبر ابن سنان المتقدم (3) أوجه، واعتبر ابن إدريس استبراء من اشتريت وهي حائض بقرءين (4) أي لابد من حيضة اخرى للأمر (5) بالاستبراء بحيضة، وهذه حيضة قد مضى بعضها قبل الشروع في الاستبراء، لما في خبر سعد الأشعري عن الرضا (عليه السلام) (6) من الاستبراء بحيضتين بحمله عليها ويدفعه الأصل، وحصول العلم بالبراءة بالحيضة الاولى، وجواز حمل الخبر على الاستحباب كما حمله عليها. * (أو) * يكون * (حاملا) * للأصل، وعموم: " ما ملكت أيمانكم " (7)، وعدم اختلاط النسب. وحسن رفاعة سأل الصادق (عليه السلام) عن الأمة الحبلى يشتريها الرجل، قال: سئل عن ذلك أبي (عليه السلام) فقال: أحلتها آية وحرمتها آية اخرى وأنا ناه


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 498 ب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 508 ب 10 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (3) الكافي: ج 5 ص 473 ح 7. (4) السرائر: ج 2 ص 635. (5) في ن " للأمة " بدل: للأمر. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 508 ب 10 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (7) النساء: 3.

[ 341 ]

عنها نفسي وولدي. فقال الرجل: أنا أرجو أن أنتهي إذا نهيت نفسك وولدك (1). وقد تقدم في المتاجر تحريم وطئها قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، وهو أقوى للاحتياط والأخبار، ولا ينافيه هذا الكلام، لأنه ليس من الاستبراء في شئ. * (أو) * تكون * (لامرأة على رأي) * الأكثر للأصل، وعموم الآية (2) والأخبار (3)، وانتفاء المقتضي. وأوجبه ابن إدريس (4)، واحتاط به الشيخ (5) لعموم الأمر بالإستبراء. * (أو) * تكون * (لعدل أخبر باستبرائها) * للعلم بالبراءة والأصل والأخبار (6) وهي كثيرة مؤيدة بالثقة أو الأمن، وخصها المصنف وجماعة بالعدل بناء على الاحتياط، وأنه الثقة المأمونة شرعا، ويمكن الاكتفاء بحصول العلم العادي بإخباره. وأوجبه ابن إدريس (7) وجعله الشيخ (8) أحوط لعموم الأمر به، وخصوص أخبار كخبر عبد الله بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) أشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنه لم يمسها منذ طمثت عنده وطهرت، قال: ليس بجائز أن يأتيها حتى يستبرئها بحيضة، ولكن يجوز لك ما دون الفرج، إن الذين يشترون الإماء ثم يأتونهن قبل أن يستبرؤوهن، فاولئك الزناة بأموالهم (9). وحملت على الكراهة جمعا كما خصصت العمومات. * (أو أعتقها) * بعد أن ابتاعها من غير استبراء، فيجوز له التزوج بها من غير تربص وإن كان أفضل للأصل، فإنها خرجت ممن أمر باستبرائها، وللأخبار كصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يشتري الجارية ثم يعتقها


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 505 ب 8 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (2) النساء: 3. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 504 ب 7 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (4) السرائر: ج 2 ص 634. (5) المبسوط: ج 5 ص 286. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 503 ب 6 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (7) السرائر: ج 2 ص 634. (8) المبسوط: ج 5 ص 286. (9) وسائل الشيعة: ج 13 ص 39 ب 11 من أبواب بيع الحيوان ح 5.

[ 342 ]

ويتزوجها، هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها ؟ قال: يستبرئ رحمها بحيضة. قلت: فإن وقع عليها ؟ قال: لا بأس (1). ولكن الظاهر أنه لا يصح الحكم إلا * (مع جهل وطء محترم) * لعموم ما دل على الاعتداء من الوطء المحترم وإن أطلق الأكثر. * (والاستبراء) * في جميع ذلك * (أفضل) * احتياطا وخروجا من خلاف الموجب، وللأخبار، والتحفظ من اختلاط النسب أو تغذية ولد الغير بالنطفة. * (ولو أعتقها بعد وطئها) * لم يحرم عليه، بل جاز له نكاحها من غير تربص، و * (حرمت على غيره إلا بعد عدة الطلاق) * من غير خلاف، إذ لابد للوطء المحترم من عدة، والأخبار دلت على عدة الطلاق كصحيح زرارة سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعتق سريته، أله أن يتزوجها بغير عدة ؟ قال: نعم. قلت: فغيره ؟ قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر (2). والأخبار مطلقة شاملة للموطوءة وغيرها، وقيدها المصنف وجماعة بالوطء، وهو حسن وقد يدعى ظهور الوطء من لفظ السرية وفي حكمه الجهل بالحال، ثم الأخبار ناطقة بثلاثة أشهر (3) وحملوها على ما يشمل (4) أشهر الأقراء أو على من لا تحيض وهي في سن من تحيض. * (ويجوز ابتياع ذوات الأزواج من أهل الحرب) * من أزواجهن وغيرهم * (وبناتهم) * بالإجماع، ولأنهم فئ للمسلمين يجوز استنقاذه بأي وجه اتفق. * (و) * كذا يجوز ابتياع * (ما يسبيه أهل الضلال منهم) * لذلك، وللأخبار (5) وإذا صح الابتياع ترتبت عليه آثاره، ومنها حل الوطء وإن كان كلهن حق الإمام، أو فيهن الخمس للرخصة منهم (عليهم السلام) لشيعتهم.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 514 ب 16 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 512 ب 13 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 511 ب 13 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (4) لم يوجد في ن: ما يشمل. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 580 ب 69 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 343 ]

* (المطلب الثاني: ملك المنفعة) * وهي هنا الاستمتاع * (يجوز) * عندنا * (إباحة الأمة للغير) * والنصوص به كثيرة (1) مستفيضة جدا ان لم تكن متواترة ويشمله: " ما ملكت أيمانكم " وكلام الإنتصار (2) يعطي المنع تمسكا بما شذ من الأخبار، وبالخروج عن الزوجية وملك اليمين، وهو مسبوق بالإجماع وملحوق به، فلا عبرة به، ولكنها مشروطة * (بشروط) *: منها * (كون المحلل مالكا للرقبة) * دون البضع خاصة بالتزويج أو الإباحة، وتحليله يعم ما يكون بنفسه وبوكيله، والظاهر جواز تحليل الولي أمة المولى عليه مع الغبطة، لدخوله في عموم التصرف في مال المولى عليه، ويمكن دخوله في تحليل المالك لنيابة المولى عن المولى عليه، ولو حلل غير المالك فهل يقع باطلا أم يقف على الإجازة ؟ إن قلنا بأنه عقد ابتنى على الخلاف في عقد الفضولي، وإلا بطل، وعلى الصحة فالمحلل هو المالك. ومنها كونه * (جائز التصرف) * فيها، فلا عبرة بتحليل الصغير والمجنون والسفيه والمفلس والرقيق إن ملك. * (و) * منها * (كون الأمة مباحة بالنسبة إلى من حللت عليه، فلو أباح المسلمة للكافر لم تحل، وكذا) * لو أباح * (المؤمنة للمخالف) * إلا على القول بالحل. * (ويجوز العكس) * من كل من الصورتين * (إلا) * تحليل * (الوثنية على المسلم والناصبية) * المعلنة بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) على المؤمن، وكذا مطلق الكافرة على القول بحرمتها مطلقا * (على المؤمن و) * يدخل في ذلك أنها * (لو كانت ذات بعل أو) * ذات * (عدة لم يحل تحليلها) * أي لم يفد على أن يكون


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 531 ب 31 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (2) الانتصار: ص 118.

[ 344 ]

من الإحلال. ويجوز أن يكون من الحل فيكون التحليل محرما لكونه معرضا للفساد كخطبتها. * (و) * منها * (الصيغة) * للاتفاق على أن التراضي لا يكفي مطلقا، ولا بأي لفظ اتفق، بل لابد من صيغة مخصوصة. وخبر محمد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها، فإذا خرجت فارددها إلينا (1) ليس نصا في الاكتفاء بهذا اللفظ، * (وهو لفظ التحليل مثل أحللت لك وطأها) * وهو متفق منصوص عليه * (أو جعلتك في حل من وطئها) * لشمول الأخبار له (2) ومنعوا من غير الماضي، كقوله: أنت في حل من وطئها، وهو متجه إن كان عقدا. * (والأقرب) * وفاقا للمبسوط (3) والسرائر (4) والشرائع (5) * (إلحاق الإباحة به) * أي التحليل للتساوي في المعنى وعموم الأخبار (6) فإنها تضمنت التحليل، وهو أعم من أن يكون بلفظه أو بمرادفه، والأكثر على المنع اقتصارا على المتيقن، خصوصا إذا كان عقدا. * (ولو قال: أذنت لك) * في وطئها * (أو سوغت أو ملكت) * بضعها * (فكذلك) * أي كالإباحة لذلك. * (ولا يستباح بالعارية) * في المشهور للأصل، والاحتياط، وخروجه عن المتبادر من التحليل، ولأنه سئل عنه الصادق (عليه السلام) فقال: حرام (7) وللإجماع كما في الانتصار (8). وربما قيل بالجواز، إذ لا معنى للإعادة إلا إباحة المنفعة مع بقاء


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 533 ب 31 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 531 ب 31 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (3) المبسوط: ج 3 ص 57. (4) السرائر: ج 2 ص 632. (5) شرائع الإسلام: ج 2 ص 316. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 531 ب 31 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 536 ب 34 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (8) الانتصار: ص 118.

[ 345 ]

العين على ملك المالك وإباحتها كذلك، فيدخل في عموم التحليل، ولأن الحسين (1) العطار سأل الصادق (عليه السلام) عن عارية الفرج، فقال: لا بأس به (2). وهو مع جهله يمكن حمله على الإباحة أو الإنكاح كما في الانتصار. * (ولا) * يستباح * (بالإجارة) * اتفاقا، لأن البضع ليس كسائر المنافع التي يستباح بالإجارة. * (ولا ببيع منفعة البضع) * لأن البيع لا يتعلق بالمنافع مع الأصل، والإحتياط، والخروج عن مفهوم التحليل. * (و) * يجوز أن * (يوكل الشريكان ثالثا أو أحدهما الآخر في الصيغة) * فإن الصيغ مما يقبل الوكالة، ولا يمنع منها الشركة، ووقوع الصيغة منه بالنسبة إلى حصته أصالة، فإن المعتبر إنما هو إيقاع الصيغة الصحيحة ممن يعتبر عبارته وإن تشطرت بالأصالة والوكالة كما يجوز مثله في التزويج * (فلو باشرا، فقال كل منهما: أحللت لك وطأها صح) * لوجود المقتضي وانتفاء المانع، فإن الوطء أمر واحد لا يتبعض بتبعض الرقبة. * (ولو قال: أحللت حصتي فإشكال) * من أن تحليل كل منهما إنما يتعلق حقيقة بحصته، فالإطلاق إنما يعتبر لانصرافه إليه، فالتصريح به أولى بالصحة. ومن أن الوطء لا يتبعض، والإحلال إنما يتعلق به حقيقة، وإن اريد بالحصة الحصة من الرقية حصل الشك في الحل من كونه مجازا في إحلال الوطء. * (وهل هو) * أي التحليل * (عقد) * نكاح * (أو تمليك منفعة ؟ خلاف) * كما في المبسوط (3) وغيره، مع الاتفاق على كونه أحدهما لتكون زوجة أو ملك يمين، فالأكثر على الثاني، لخروجه عن ألفاظ النكاح، وانتفاء أحكامه من الطلاق إن كان دائما، ولزوم ذكر المهر إن كان متعة. وفي المبسوط: ولذا يلزم تعيين المدة كما يلزم في نحوه إسكان الدار وإعمارها (4). وسيأتي الكلام في اعتبار المدة.


(1) في وسائل الشيعة: الحسن بدل الحسين. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 537 ب 34 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (3) المبسوط: ج 4 ص 246. (4) المبسوط: ج 4 ص 246.

[ 346 ]

وعن الانتصار: أنه عقد (1). وكلامه إنما يعطي اشتراط العقد، وعدم الاجتزاء بلفظ الإباحة، كما لا يجتزء بلفظ العارية، وعلى القولين لابد من القبول، لأنه إما عقد نكاح أو هبة. * (ولو أباح أمته لعبده، فإن قلنا إنه عقد) * نكاح * (أو) * قلنا إنه * (تمليك و) * قلنا * (إن العبد يملك) * بالتمليك * (حلت) * له كما في السرائر (2) والشرائع (3) لعدم المانع حينئذ. ولصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " قال: هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته. فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها، فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح (4). * (وإلا) * بل كان تمليكا وقلنا إن العبد لا يملك * (فلا) * يحل كما في النهاية (5) والتهذيب (6). وينص عليه صحيح علي بن يقطين أنه سأل الكاظم (عليه السلام) عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه ؟ قال: لا يحل له (7). وهو اختيار المختلف (8). * (والأول أولى) * وإن لم يكن عقدا، ولا ملكنا العبد * (لأ نه نوع إباحة) * لا تمليك * (والعبد أهل لها) *. ويحتمل الخبر التقية والاختصاص بما إذا لم يعين الأمة، ويكون المراد إحلال المولى له التزويج، أي إذا أحل التزوج لم يحل له الوطء بلا تزويج، وكذا إذا أطلق له الإذن في وطء النساء أو الإماء لا إذا أباح له بلفظ التحليل ونحوه.


(1) الانتصار: ص 118. (2) السرائر: ج 2 ص 633. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 316. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 550 ب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (5) النهاية: ج 2 ص 387. (6) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 243 ذيل الحديث 1061. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 536 ب 33 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (8) مختلف الشيعة: ج 7 ص 275.

[ 347 ]

* (ويجوز تحليل المدبرة) * لأنها الآن مملوكة بعينها ومنافعها، ولدخولها في عموم الأخبار، وخصوص خبر محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لصاحبه، قال: هو له حلال (1). * (وام الولد) * لذلك * (دون المكاتبة وإن كانت مشروطة) * أو مطلقة لم تؤد شيئا لانقطاع سلطنة المولى عنها بالكتابة وتملكها منافعها، ولذا لا يجوز له وطؤها. * (والمرهونة) * إلا بإذن المرتهن. * (ولو ملك بعضها) * والبعض حر * (فأباحته) * وطأها * (لم تحل) * لأن الحرة لا تحل بالتحليل. وقال الباقر (عليه السلام) في هذا الخبر لمحمد بن مسلم بعد ما ذكر: وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي مات ونصفها مدبرا، قال محمد: قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك ؟ قال: لا، إلا أن يثبت عتقها ويتزوجها برضى منها متى أراد، قال: قلت: أليس قد صار نصفها حرا وقد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما ؟ قال: بلى، قلت: فإن هي جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك، قال: لا يجوز ذلك، قلت: ولم لا يجوز له ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحل فرجها لشريكه منها ؟ قال: إن الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلله (2). * (ولو) * كانت مشتركة و * (أحل الشريك) * لشريكه * (حلت على رأي) * كما تقدم للدخول في ملك اليمين ولهذا الخبر، ويتجه المنع على القول بكون التحليل نكاحا، فكان هذا الاختيار إرشادا إلى اختيار كونه تمليكا أو إباحة. * (ولو أباح الوطء حلت مقدمات الاستمتاع) * بالوطء من اللمس والتقبيل ونحوهما، أو ضروب الاستمتاع التي هي من مقدمات الوطء. * (ولو أحل المقدمات أو بعضها لم يحل الباقي) * ولا ما لا يستلزمه المحلل منها عرفا، فلو أحل النظر لم يحل اللمس وبالعكس، ولو أحل التقبيل حل اللمس، ويحتمل حل النظر بتحليل اللمس، للأولوية. ووجه الجميع ظاهر مع النصوص كصحيح الفضيل قال للصادق (عليه السلام): ما تقول


(1 و 2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 545 ب 41 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 1.

[ 348 ]

في رجل عنده جارية نفيسة وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها، أله أن يفتضها ؟ قال: لا، ليس له إلا ما أحل له منها، ولو أحل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك (1). وخبر الحسن بن عطية عنه (عليه السلام) قال: إذا أحل الرجل من جاريته قبلة لم يحل له غيرها، فإن أحل ما دون الفرج لم يحل له غيره، فإن أحل له الفرج حل له جميعها (2). * (ولا تستباح الخدمة بإباحة الوطء وبالعكس) * لانفصال كل منهما عن الآخر وجودا وفهما. * (ولو وطأ) * الأمة * (من غير إذن) * المولى فيه، وإن أذن في الخدمة أو في مقدماته * (كان زانيا إن كان عالما) * بالحرمة، وصحيح الفضيل قال للصادق (عليه السلام): أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها، قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل يكون زانيا ؟ قال: لا، ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها (3). محمول على الجهل، أو غلبة الشهوة بحيث أنسته الحكم، أو خصوص ما أحل له، أو سلبته الاختيار، وأنه ليس كسائر الزناة الذين يحرم عليهم الوطء ومقدماته، فإن عليهم بكل من المقدمات والوطء إثما. * (وعليه العقر) * أي الصداق، إما مهر المثل أو العشر أو نصفه كما في الخبر * (إن أكرهها أو جهلت) * بالتحريم، وكذا إن علمت على الأقوى، لما مر من أنه للمولى * (والولد) * رق * (للمولى، ولو جهل) * لم يكن زانيا * (فالولد حر وعليه القيمة) * للمولى، لأنه نماء ملكه وقد تقدم. * (وولد) * الوطء من * (التحليل حر) * إن كان المحلل له حرا * (شرط الحرية أو أطلق) * تغليبا للحرية، وعملا بعموم الأخبار الناطقة بتبعية الولد للحر من الأبوين.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 537 ب 35 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 539 ب 36 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 537 ب 35 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1.

[ 349 ]

وخصوص نحو صحيح زرارة قال للباقر (عليه السلام): الرجل يحل لأخيه جاريته، قال: لا بأس به، قال: قلت: فإن جاءت بولد، قال: ليضم إليه ولده وليرد الجارية إلى صاحبها. قلت له: لم يأذن له في ذلك، قال: إنه قد أذن له وهو لا يأمن أن يكون ذلك (1). * (ولا شئ على الأب) * مطلقا * (على رأي) * للأصل، واختار الشيخ (2) في غير الخلاف رقية الولد مع الإطلاق، وأن على الأب فكه بالقيمة، لقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح وغيره لضريس بن عبد الملك: هو لمولى الجارية، إلا أن يكون اشترط عليه حين أحلها له أنها إن جاءت بولد مني فهو حر، قال: قلت: فيملك ولده، قال: إن كان له مال اشتراه بالقيمة (3). وخبر ابراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم (عليه السلام) في امرأة قالت لرجل: فرج جاريتي لك حلال، فوطأها فولدت ولدا، قال: يقوم الولد عليه بقيمته (4). وخبر حسين العطار سأل الصادق (عليه السلام) عن عارية الفرج، قال: لا بأس به، قلت: فإن كان منه ولد، فقال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه (5). وعلى الأول إن اشترط الرقبة بنى على ما مضى في التزويج بالأمة. * (الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة) * * (مما يتعلق بالإماء) * * (يكره وطء) * الأمة * (الفاجرة) * حذرا من اختلاط الماءين ومخالفة ظاهر الآية.


(1) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 456 ح 4578. (2) النهاية: ج 2 ص 386. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 540 ب 37 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 541 ب 37 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 5. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 540 ب 37 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. وفيه الحسن بدل الحسين.

[ 350 ]

* (والمولودة من الزنا) * لأنها لا تفلح، وللعيب، ونحو خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يكون له الخادم ولد زنا عليه جناح أن يطأها ؟ قال: لا، وإن تنزه عن ذلك فهو أحب إلي (1). وحسن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): في رجل يشتري الجارية ويتزوجها لغير رشدة ويتخذها لنفسه، قال: إن لم يخف العيب على نفسه فلا بأس (2). وعنه عن أحدهما (عليهما السلام) عن الخبيثة يتزوجها الرجل ؟ قال: لا، وإن كانت له أمة فإن شاء وطأها ولا يتخذها ام ولد (3). وحرمها ابن إدريس (4) لكفرها، وقد منعت المقدمتان. * (وأن ينام بين) * زوجتين * (حرتين) * لما فيه من الامتهان بهما * (أو يطأ حرة وفي البيت غيره) * وقد تقدم. * (ولا بأس بهما في الإماء) * للأصل، وانحطاطهن عن الحرائر في الاحترام. ومرسل ابن أبي نجران، إن أبا الحسن (عليه السلام) كان ينام بين جاريتين (5). وصحيح ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) في الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من يرى ذلك ويسمعه، قال: لا بأس (6). ولا يبعد القول بالكراهة فيهن، لعموم ما نهي من الأخبار (7) عن الوطء وفي البيت صبي يراهما ويسمع نفسيهما كما عرفت فيما تقدم. * (وللسيد استخدام الأمة) * المزوجة * (نهارا و) * إنما * (عليه تسليمها إلى زوجها ليلا) * لأنه إنما ملكه الانتفاع ببضعها فيبقى له الاستخدام، والغالب في زمانه النهار كما الغالب (8) في زمان الاستمتاع الليل، ولذا بني عليه القسم.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 338 ب 14 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 5. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 337 - 338 ب 14 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 4. (3) تهذيب الأحكام: ج 8 ص 207 ح 733. (4) السرائر: ج 2 ص 526. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 589 ب 84 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 3. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 584 ب 75 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 93 ب 67 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه. (8) في المطبوع: كالغالب.

[ 351 ]

ولو أجر أمته كان له الليل وللمستأجر النهار، فلو تبادلا بالتراضي جاز، ولا يجبر أحدهما على ما يريده الآخر من الاستبدال. * (وهل له إسكانهما في بيت في داره) * والامتناع من تسليمها إلى الزوج ليخرجها * (أم للزوج إخراجها ليلا ؟ نظر) * من أنه ليس عليه إلا التمكين من الاستمتاع ليلا، وهو حاصل مع ملكه للرقبة المسلط له عليها، المانع من تصرف الغير فيها إلا بإذنه، إلا ما سبق بالإذن فيه من الاستمتاع. ومن أن عليه تمام التسليم ليلا، ولا يتم إلا به، وربما منعه الحياء والمروة من الدخول دار سيدها للاستمتاع، وانقطاع سلطنته عنها ليلا، ولذا لم يكن له استخدامها فيه و * (أقر به الأخير) *. * (ولو كانت محترفة) * لا يراد منها الخدمة * (وأمكنها ذلك) * وهي * (في يد الزوج، ففي وجوب تسليمها إليه نهارا) * إن استدعاه * (إشكال) * من أن مقتضى التزويج كما عرفت إنما هو التسليم ليلا، وربما بدا له فأراد استخدامها، وهو أقرب. ومن أن المانع من التسليم نهارا فوات حق المولى، ولا فوت هنا، ففي التسليم جمع بين الحقين. * (وللسيد أن يسافر بها) * لسبق حقه وتعلقه بالرقبة، وعدم منافاته لحق الزوج. * (وليس له منع الزوج من السفر ليصحبها ليلا، وإنما يجب) * على الزوج * (النفقة بالتسليم ليلا ونهارا، فلو سلمها ليلا) * خاصة * (فالأقرب) * وفاقا للمبسوط (1) * (عدم وجوب نصف النفقة) * فضلا عن الكل، لانتفاء التمكين الكامل، وفي وجه للشافعية: عليه النصف تقسيطا لها بحسب الزمان (2). وسيحتمله المصنف وتحتمله هذه العبارة. وفي آخر لهم عليه الكل، لحصول التمكين الواجب (3).


(1) المبسوط: ج 6 ص 11. (2) هو قول أبي علي بن أبي هريرة واختاره الماوردي، راجع كتاب الحاوي الكبير: ج 11 ص 450. (3) مغني المحتاج: ج 3 ص 218.

[ 352 ]

* (وتسقط) * النفقة رأسا * (مع سفر السيد بها) * لانتفاء التمكين رأسا وإن سافر معها الزوج وتسلمها ليلا ونهارا. نعم، لو رضي بالسفر بها وسافر معها، توجه وجوب النفقة مع التسلم (1) كذلك، وهو بمنزلة سفر الزوج بها. * (ولو قتلها السيد قبل الوطء، ففي سقوط المهر نظر) * من استقراره بالعقد، وعدم عروض مسقط له كطلاق أو فسخ، وانتهاء العمر لا يسقطه، خصوصا على القول بأن المقتول يموت لولا القتل. ومن أنه بمنزلة الفسخ من قبل المستحق للمهر وأقوى، فيكون كفسخها وردتها، وأن التزويج - وخصوصا تزويج الأمة - معاوضة، فالقتل هنا كإتلاف المبيع قبل الإقباض، وهو اختيار المبسوط (2). و * (أقربه العدم) * وأن (3) التزويج ليس معاوضة محضة، ولا القتل فسخا ولا فرقة من قبل الزوجة، فيكون * (كما لو قتلها أجنبي أو) * يكون كما لو * (قتلت الحرة نفسها) * أي غاية الأمر أن يكون كقتل الحرة نفسها لمساواة السيد لها في استحقاق المهر، فكما لا يسقط به فكذا هنا، وقضية التشبيه كون الحكم فيهما أوضح، وهو في قتل الأجنبي ظاهر وفي قتل الحرة نفسها لكون احتمال المعاوضة يها أبعد، لا لانتفاء الخلاف فيهما، ففي المبسوط أسقطه في الثاني، وفي قتل الأجنبي للأمة أيضا قول بالسقوط (4) لكونه كتلف المبيع قبل القبض. ويجوز أن لا يكون التشبيه لتأييد ما استقربه، وإنما شبه المسألة بالمسألتين بيانا لحكمها، أي كما أن فيهما نظرا أقربه العدم. * (وإذا عقد) * على امرأة لنفسه * (بشهادة (5) اثنين) * ثقتين أو غيرهما لحصول التدليس، فكذا الأمر إن عقد لتدليس واحد * (لها بالحرية وأولدها، فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر وقيمة الولد لتزويرهما) * أي إتيانهما بشهادة الزور أي لتدليسهما. ولصحيح الوليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام) في رجل تزوج


(1) في ن: التسليم. (2) المبسوط: ج 4 ص 197. (3) في ن: لأن. (4) المبسوط: ج 4 ص 197. (5) في ن: لشهادة.

[ 353 ]

امرأة، فوجدها أمة قد دلست نفسها له، قال: إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد. قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال: إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها إياه ولي لها، ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها (1). * (وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل) * على تقدير حريتها * (إشكال) * من أنهما غراه، ولولا التدليس لما أمهرها ذلك. ومن أن الزيادة على مهر المثل تبرع محض ليس في مقابله شئ، والتدليس بالحرية لا يوجب الإصداق بالزائد. * (ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي) * للأصل، وإطلاق النصوص، خلافا للمبسوط (2). * (وإذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلا بعد الاستبراء) * بالنص (3) والإجماع، إلا أن تكون مزوجة، فيجب العدة، ولا يسقط الاستبراء أو الاعتداد حينئذ عتقها والتزوج بها، فإن الوطء معلوم، ولابد له إذا كان محترما من عدة. ويجوز الوطء دبرا كما أشعر به التقييد هنا وفي التحرير (4) هنا للأصل، وتبادر المعهود من لفظ الوطء والفرج. ونص في متاجر التحرير على حرمة الوطء مطلقا ومقدماته (5)، وفاقا للمبسوط (6). وفي الخلاف جواز المقدمات للإجماع والأصل والأخبار، وعموم: " ما ملكت أيمانهم " (7) وهو الأقوى، وينص عليه صحيح محمد ابن بزيع (8).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 577 - 578 ب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (2) المبسوط: ج 4 ص 246. (3) وسائل الشيعة: ج 13 ص 36 ب 10 من أبواب بيع الحيوان. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 25 س 14. (5) تحرير الأحكام: ج 1 ص 191 س 25. (6) المبسوط: ج 2 ص 140. (7) الخلاف: ج 5 ص 84 المسألة 45. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 501 ب 5 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1.

[ 354 ]

* (ويجب على البائع أيضا استبراؤها) * مع الوطء منه أو من غيره، وإذا استبرئ * (فيكفي عن استبراء المشتري، ويصدقه المشتري مع عدالته على رأي) * الأكثر كما تقدم مع خلافه، وقد تقدم أنه ربما لم يعتبر إلا الثقة بخبره وإن لم يكن عدلا كما هو منطوق الأخبار (1). * (ولو اشتراها حاملا، كره له وطؤها قبلا) * لا دبرا للأصل * (قبل الوضع) * كما في بعض الأخبار (2). * (أو) * قبل * (مضي أربعة أشهر وعشرة أيام) * كما في بعض آخر (3). ويحتمل الاختلاف شدة وضعفا * (إن جهل حال الحمل) * من كونه عن وطء صحيح أو شبهة أو زنا، وإنما لم يحرم مع أن الأصل في المجهول أن يكون بحكم الصحيح. لأصالة صحة أفعال المؤمنين * (لأصالة عدم إذن المولى بالوطء) * وعدم وطئه لمنافاته صحة البيع، وأصالة عدم وجوب الاستبراء إلا بشرط الحمل عن وطء صحيح، فإذا لم يعلم الشرط لم يجب ولم يخص به عموم: ما ملكت أيمانهم (4). * (وإن علم إباحته) * أي الوطء * (إما بعقد أو تحليل، حرم الوطء حتى تضع) * لعموم نحو: " واولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " (5). * (وإن علم كونه عن زنا فلا بأس) * إذ لا حرمة له. والمحصل أن الأخبار اختلفت، ففي بعضها النهي حتى تضع، وفي بعضها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام. ثم من المعلوم أن الزنا لا حرمة له ولا عدة به، وأن الوطء الصحيح إن كان من المولى فسد البيع، وإن كان من غيره لابد من احترامه حتى تضع. فإما أن يجمع بين الأدلة بحمل " التأجيل إلى الوضع " على الوطء الصحيح من غير المولى، و " التأجيل إلى أربعة أشهر وعشر " على الكراهة في المجهول.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 503 ب 6 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (2 و 3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 505 ب 8 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (4) المؤمنون: 6. (5) الطلاق: 4.

[ 355 ]

أو حملهما على الكراهة مع اختلافها فيهما شدة وضعفا، وهو اختيار المصنف هنا. والفرق بين المجهول والصحيح ما ذكر. ويضعف بأنه لا فرق بينهما في الاحترام، ويمكن دفعه بالنص هنا إن تم. أو بحمل " التأجيل الى الأشهر والأيام " على الوطء عن زنا، ويبقى النهي على ظاهره من الحرمة، ويكون مستثنى من عموم أن لا حرمة للزنا و " التأجيل إلى الوضع " عليه، ويكون النهي على الكراهة، وهو اختياره المتقدم في المتاجر. ويضعف بأنه لا حرمة للزنا، وهو خلاف الأصل والظاهر. فحمل العمومات عليه بعيد. ثم لا داعي إلى حمل " التأجيل إلى الوضع " عليه. واستثناؤه إلى أربعة أشهر وعشرة أيام إن سلم، فلا نسلم استثناؤه إلى الوضع حرمة أو كراهة، بل الأولى حمل التأجيل إلى الوضع على الوطء الصحيح. أو بحمل التأجيلين على الوطء الصحيح، أو أحدهما على الحرمة والآخر على الكراهة، وهو اختياره في الفراق وفاقا للمشهور، وهو الأظهر من حيث الجمع، والأحوط ما اختاره الشهيد (1) من الحرمة حتى الوضع. * (ولو تقايلا البيع وجب الاستبراء) * على المالك الأول * (مع القبض) * من الثاني، لما عرفت من أن الانتقال بأي سبب كان موجبا له * (لا بدونه) * للعلم بالبراءة. * (وإذا طلق المجعول عتقها مهرا قبل الدخول، رجع نصفها رقا لمولاها) * على قول الشيخ (2) وابن حمزة (3)، لكون العتق هو المهر، والطلاق قبل الدخول منصف، وللأخبار (4) و * (تستسعى فيه، فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة) * لا في الاستمتاع، فعن يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام): في رجل أعتق أمة له، وجعل عتقها صداقها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال:


(1) الدروس الشرعية: ج 3 ص 228 درس 247. (2) النهاية: ج 2 ص 397. (3) الوسيلة: ص 304. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 513 ب 15 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

[ 356 ]

يستسعيها في نصف قيمتها، وإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة، قال: وإن كان لها ولد فإن أدى عنها نصف قيمتها عتقت (1). * (ويجوز شراؤها من سهم الرقاب) * لأنها رقيقة. * (والأقرب) * وفاقا لبني الجنيد (2) والبراج (3) وإدريس (4) * (نفوذ العتق) * لوقوعه بصيغته، والحر لا يرجع رقيقا، وضعف الأخبار بخلافه. * (و) * إنما * (الرجوع بنصف القيمة وقت العقد) * لأنها قيمة المهر المعقود عليه * (كما لو أعتقت المهر) * إذا أمهرها عبدا أو أمة فإنه إذا طلقها * (قبل الدخول) * لم يرجع نصف المعتق رقا، وإنما الرجوع بنصف قيمته وقت العقد، فكذا هنا، وينص عليه حسن عبد الله بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعتق مملوكة له، وجعل صداقها عتقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: فقال: قد مضى عتقها وترد على السيد نصف قيمة ثمنها تسعى فيه ولا عدة عليها (5). وحينئذ لا تعطى النصف من سهم الرقاب، وفي إيجاب السعي عليها تردد من كونه من الديون، فنظرة إلى ميسرة. * (وملك كل من الزوجين صاحبه يوجب فسخ العقد) * أي انفساخه لما تقدم * (فإن كان المالك الرجل استباح) * الوطء * (بالملك وإن كانت المرأة حرمت عليه) * مطلقا ما دام في ملكها * (فإن أرادته أعتقته أو باعته ثم جددت العقد) *. * (ولا يجوز العقد على المكاتبة إلا بإذن مولاها وإن كانت مطلقة) * قد تحرر منها شئ لبقاء حق المولى فيها وإن انقطعت عنها سلطنته في الاكتسابات من البيع والشراء ونحوهما. * (ولو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل:) * في السرائر (6):


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 513 ب 15 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 287. (3) المهذب: ج 2 ص 248. (4) السرائر: ج 2 ص 639. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 513 ب 15 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (6) السرائر: ج 2 ص 644.

[ 357 ]

* (يبطل، وقيل: يصح (1)) * وسيأتي في التدبير واختياره الصحة * (فتعتد) * من زوجها * (عدة الحرة ولا ميراث) * لها، لخبر محمد بن حكيم سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل زوج أمته من رجل آخر ثم قال لها: إذا مات الزوج فهي حرة، فمات الزوج، فقال (عليه السلام): إذا مات الزوج فهي حرة تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ولا ميراث لها منه، لأنها إنما صارت حرة بموت الزوج (2). * (والأقرب ثبوته) * أي الميراث لها * (مع تعدد الورثة) * لما سيأتي من أن المملوك إذا اعتق قبل القسمة شارك الورثة إن ساووه، وإلا اختص بالميراث. * (ولو ملك المكاتب) * الذي لم يتحرر منه شئ * (زوجة سيده ففي الانفساخ) * للنكاح بينهما * (نظر) * من بقاء الرقية المستلزمة لعدم تملكه شيئا، فيكون ملكه ملك السيد، ومن أنه بالكتابة استقل بالاكتساب والمعاوضات وانقطعت عنه سلطنة السيد، فهو يملك ما يكتسبه، ولذا صحت معاملته مع السيد وتضمين السيد إياه. * * *


(1) النهاية: ج 2 ص 401 - 402، المهذب: ج 2 ص 250. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 576 ب 65 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. وفيه بدل " من رجل آخر " رجل حر.

[ 359 ]

* (الباب الخامس) * * (في توابع النكاح) * * (وفيه مقاصد) * خمسة: * (الأول العيب والتدليس) * ما يسلط منهما على الفسخ ومالا يسلط فيه. * (وفيه فصول) * ثلاثة: * (الأول: في أصناف العيوب) * * (وينظمها قسمان) *: * (الأول:) * العيوب * (المشتركة) * بين الزوجين أي التي يمكن تحققها في كل منهما، ويتسلط كل منهما على الفسخ بوجودها في الآخر * (وهي الجنون) * والإغماء والسهو، لكن لا يسلط على الفسخ إلا الأول، أو الجنون عيوب باعتبار فنونه * (وهو اختلال العقل) * وتعطله عن أفعاله وآثاره من الجنان أو الجن أو الجن، فالمجنون من اصيب جنانه أي قلبه، أو أصابته الجن، أو حيل بينه وبين عقله فستر عقله. * (ولا اعتبار بالسهو السريع زواله) * وإن كثر * (ولا الإغماء المستند إلى غلبة المرة) * أي أحد الأخلاط الأربعة غلبة نادرة. * (بل) * المعتبر منه

[ 360 ]

* (المستقر الذي لا يزول فإنه كالجنون) * لدخوله في مفهومه لغة وإن خص في العرف باسم آخر، حتى قيد الجنون بأن لا يكون في عامة الأطراف ضعف وفتور. وفي المبسوط (1) والمهذب (2): إن الجنون ضربان: أحدهما خنق، والثاني غلبة على العقل من غير حادث من مرض، وهذا أكثر من الذي يخنق، وأيهما كان فلصاحبه الخيار، وإن غلب على عقله لمرض فلا خيار، فإن برئ من مرضه فإن زال الإغماء فلا كلام، وإن زال المرض وبقي الإغماء - فهو كالجنون - فلصاحبه الخيار. * (ولا فرق) * في الحكم الآتي * (بين الجنون المطبق وغيره) * لعموم الأدلة، سواء عقل أوقات الصلاة أم لا، كما نص عليه في السرائر (3)، وقيد في المبسوط (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) بأن لا يعقل أوقات الصلوات، وكلام الأولين يشعر بالإجماع، وجعل في الفقيه رواية (7). * (و) * لا خلاف عندنا في أن * (لكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد) * والنصوص به مستفيضة (8). * (وإن تجدد بعده سقط) * أي لم يثبت * (خيار الرجل) * لأصالة استصحاب العقد وانتفاء التدليس وإمكان التخلص بالطلاق، كما أنه إذا اعتق وتحته أمة لم يكن له الفسخ، كما له إذا دلس عليه بالحرية * (دون المرأة) * فلها الخيار لثبوت المقتضي له وهو الضرر، مع امتناع التخلص منه بدونه. ولخبر علي بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة يكون لها زوج قد اصيب في عقله بعدما تزوجها وعرض له جنون، قال: لها أن تنزع نفسها منه إن شاءت (9).


(1) المبسوط: ج 4 ص 249. (2) المهذب: ج 2 ص 232. (3) السرائر: ج 2 ص 611. (4) المبسوط: ج 4 ص 252. (5) المهذب: ج 2 ص 235. (6) الوسيلة: ص 311. (7) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 522 ح 4819. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 607 ب 12 من أبواب العيوب والتدليس ح 1.

[ 361 ]

* (سواء) * فيهما * (حصل الوطء) * قبل التجدد * (أو لا) * وهذا موافق للسرائر (1) إلا أنه إنما أجاز لها الفسخ بحدوث جنون لا يعقل معه أوقات الصلوات، وهو ظاهر المقنعة (2) والنهاية (3) لأنهما لم يتعرضا إلا لحدوثه به، وقيداه أيضا بأن لا يعقل أوقات الصلوات. وسوى في المبسوط (4) والخلاف (5) بين الحدوث بالرجل والمرأة إذا لم يعقل معه أوقات الصلوات، لعموم الأخبار الناطقة برد المجنونة (6). وفرق المحقق (7) في المتجدد بها بين ما قبل الدخول وما بعده، فقطع بانتفاء الخيار في الثاني دون الأول، لأن التصرف يمنع الرد بالعيب، ولصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) قال: المرأة ترد من أربعة أشياء: من البرص والجذام والجنون والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا (8). * (الثاني) * من أقسام العيوب هو العيوب * (المختصة) * بأحدهما. * (أما) * عيوب * (الرجل، فثلاثة: الجب، والخصآء، والعنة. أما الجب) * وهو القطع * (فشرطه) * في إيجابه الخيار في الفسخ * (الاستيعاب، فلو بقي معه ما يمكن الوطء) * به * (ولو قدر الحشفة فلا خيار) * لها، لأن كل أحكام الوطء يتعلق به، ولا يجري فيه أدلة الخيار. * (ولو استوعب ثبت الخيار) * كما قطع به الشيخ (9) وجماعة، ونفى عنه الخلاف في المبسوط (10) والخلاف (11) لفهمه من حكم الخصي والعنين بطريق


(1) السرائر: ج 2 ص 611. (2) المقنعة: ص 520. (3) النهاية: ج 2 ص 362 - 363. (4) المبسوط: ج 4 ص 252. (5) الخلاف: ج 4 ص 349 المسألة 127 و 128. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 593 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 320. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 - 593 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (9) المبسوط: ج 4 ص 250. (10) المبسوط: ج 4 ص 264. (11) الخلاف: ج 4 ص 347 المسألة 124.

[ 362 ]

الأولى، فإن الخصي ربما وطأ أشد من الفحل، والعنين ربما برأ، وللضرر، وعموم خبر أبي الصباح سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه ؟ قال: نعم إن شاءت (1). وربما تردد فيه اقتصارا في خلاف الأصل على المتيقن، لعدم النص عليه بخصوصه. وعلى ثبوت الخيار به يثبت * (مع سبقه على العقد) * بلا خلاف * (أو على الوطء) * لعموم الأدلة، وعند ابن إدريس (2) والمصنف في الإرشاد (3) وموضع من التحرير (4) والمحقق (5) والشيخ في الخلاف (6) وموضع من المبسوط (7) لا يثبت به إذا تأخر عن العقد استصحابا له. * (وفي الفسخ بالمتجدد) * بعد الوطء * (إشكال) * من العموم، ومن الاستصحاب والتصرف المسقط للخيار والأخبار الناصة بأنه لا خيار لها إذا وقع عليها مرة ثم عن أو أخذ أو أعرض عنها (8) والضرر مشترك بينه وبين الأمراض المانعة من الوطء. والأول أقوى وفاقا للقاضي (9) والشيخ في موضع من المبسوط (10) والمصنف في التلخيص (11) وموضع من التحرير (12) إذ مع العموم لا معنى للاستصحاب أو إسقاط التصرف للخيار. والفرق بينه وبين غيره من الأمراض أو الأعراض أو التأخيذ توقع الزوال،


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 611 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 6. (2) السرائر: ج 2 ص 612. (3) الإرشاد: ج 2 ص 28. (4) التحرير: ج 2 ص 29 س 16. (5) شراع الإسلام: ج 2 ص 318. (6) الخلاف: ج 4 ص 349 المسألة 127. (7) المبسوط: ج 4 ص 252. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 610 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس. (9) المهذب: ج 2 ص 235 حيث نسبه إلى الاصحاب ولم يرده. (10) المبسوط: ج 4 ص 253. (11) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 480. (12) تحرير الأحكام: ج 2 ص 29 س 16.

[ 363 ]

ويجوز أن يكون المراد بالمتجدد ما بعد العقد قبل الوطء أو بعده. * (فإن أثبتناه) * أي الخيار بما بعد العقد أو الوطء منه * (وصدر منها) * عمدا حيث يعتبر عمدها * (فالأقرب عدم الفسخ) * لأنها التي فوتت على نفسها الانتفاع، وما به الانتفاع واثبات الخيار لها لدفع الضرر عنها، فإذا قدمت بنفسها عليه لم يثبت لها كما لا خيار للمشتري بإتلافه المبيع أو تعييبه. ويحتمل الثبوت للعموم، وعدم استلزام رضاها بالعيب رضاها بالنكاح معه، والعموم ممنوع، والخيار خلاف الأصل، فلا يثبت إلا بيقين. * (وأما الخصآء) * بالكسر والمد * (فهو سل الانثيين) * أي إخراجهما * (وفي معناه) * بل قيل: منه * (الوجاء) * بالكسر والمد وهو رضهما. * (وتفسخ به المرأة مع سبقه على العقد) * في المشهور للضرر والأخبار (1). وفي المبسوط (2) والخلاف (3): إنه ليس بعيب، لأنه يولج أكثر من الفحل، ولعله يحمل الأخبار على من لا يتمكن من الإيلاج، وليس ببعيد. * (وفي المتجدد بعده قول) * بالفسخ للضرر، وعموم خبر أبي الصباح المتقدم (4)، وكونه أولى من العنة. وظاهر العبارة تمريضه، لاختصاص أخباره بما قبله، وفيه وجه ثالث بالفرق بين ما قبل الوطء وما بعده. * (وأما العنة فهو مرض يعجز معه) * الرجل * (عن الإيلاج، و) * ذلك لأنه * (يضعف) * به * (الذكر عن الانتشار) * وقد يعمم لما يكون عن مرض أو سحر، وهو إما من عن عن الشئ إذا حبس عنه، أو من عن إذا اعترض، لأن الذكر يعترض عن يمين الفرج وشماله، أو من عن عنه أي أعرض، لإعراضه عن النساء أو إعراض الذكر عن الفرج، أو من عنان الفرس تشبيها به في اللين. والمعروف عند الأكثر في اسمه: العنانة، والتعنين، والعنينة بالكسر والتخفيف


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 608 ب 13 من أبواب العيوب والتدليس. (2) المبسوط: ج 4 ص 250. (3) الخلاف: ج 4 ص 348 المسألة 125. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 611 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 6.

[ 364 ]

أو التشديد، وأن العنة هي الحظيرة. قال المطرزي: على زعمهم اسم من العنين مأخوذ من العنة، وهي حظيرة الإبل، لأنه كأنه محبوس عن الجماع. قال: وقد تصفحت الاصول فلم أعثر عليها إلا في صحاح الجوهري، ورأيت في كتاب البصائر لأبي حيان التوحيدي: قل فلان عنين بين التعنين، ولا تقل بين العنة كما يقوله الفقهاء، فإنه كلام مرزول. انتهى كلام المطرزي. * (وهو سبب لتسلط المرأة على الفسخ) * بالإجماع والنص (1)، وهو كثير * (بشرط عدم سبق الوطء) * عند الأكثر، ونفى عنه الخلاف في المبسوط (2) للأخبار: كخبر غياث الضبي (3) أن الصادق (عليه السلام) قال في العنين: إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما، [ وإذا وقع عليها دفعة واحدة لم يفرق بينهما ] (4). وخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من أتى امرأة مرة واحدة ثم أخذ عنها فلا خيار لها (5). وخبر إسحاق بن عمار عنه عن أبيه: أن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا تزوج الرجل امرأة فوقع عليها مرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ابتليت (6). ولأنه حينئذ يرجى زواله. وخيرها ابن زهرة مطلقا وادعى عليه الإجماع (7)، وهو ظاهر المفيد. والدليل عليه: دفع الضرر، ونحو خبر أبي الصباح المتقدم، وضعف هذه الأخبار سندا ودلالة، ولذا توقف في المختلف (8). * (و) * يشترط * (عجزه عن وطئها ووطء غيرها) * اتفاقا كما في المبسوط (9)


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 610 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس. (2) المبسوط: ج 4 ص 264. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 610 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 2. (4) لا يوجد في ن. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 611 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 4. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 612 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 8. (7) الغنية: ص 354. (8) مختلف الشيعة: ج 7 ص 196. (9) المبسوط: ج 4 ص 264.

[ 365 ]

والخلاف (1) لانتفاء العنينة بانتفائه، فهو داخل في مفهومها حقيقة لا شرط إلا أن يعمم التعنين لما عن السحر، ولكنه غير معروف في معناه، فيقتصر في خلاف الأصل على المعروف، وكلمة " أو " هنا تقتضي العجز عن الجميع لتنزيله منزلة نفي القدرة، فكأنها دخلت في المنفي، ونفي الأمرين المتعاطفين ب‍ " أو " يقتضي نفيهما، فالمعنى اشتراط أن لا يقدر على وطء أحد. * (فلو وطئها ولو مرة واحدة أو عن) * أي حبس * (عنها دون غيرها أو عن عنها) * وعن غيرها * (قبلا لا دبرا فلا خيار) * لانتفاء العنة، والأخير فرع اعتبار الضعف عن الانتشار. * (ويثبت) * به * (الخيار لو سبق) * على * (العقد أو تجدد بعده بشرط عدم الوطء لها و) * لا * (لغيرها) * لعموم الأدلة، ونفى عنها الخيار مع التجدد في المبسوط (2). * (ولو بان) * الزوج * (خنثى) * مع وضوح ذكوريته * (فإن أمكن الوطء فلا خيار على رأي) * وفاقا للشيخ في الخلاف (3) وموضع من المبسوط (4) والقاضي (5) والمحقق (6): للأصل من غير معارض. وكذا لو بانت الزوجة خنثى مع وضوح انوثيتها، وخيرها في موضعين من المبسوط (7) للنفرة طبعا، وعدم اندفاع الشبهة بالعلامات لكونها ظنية، وضعفه ظاهر. * (وإلا) * يمكن الوطء * (ثبت) * الخيار، لدخوله في عموم خبر أبي الصباح (8) وللضرر، والأولوية من التعنين. * (ولا يرد الرجل بعيب سوى ذلك) * في المشهور، للأصل، وقول


(1) الخلاف: ج 4 ص 356 المسألة 138. (2) المبسوط: ج 4 ص 264. (3) الخلاف: ج 4 ص 348 المسألة 125. (4) المسبوط: ج 4 ص 250. (5) المهذب: ج 2 ص 233. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 319. (7) المبسوط: ج 4 ص 263 و 266. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 611 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 6.

[ 366 ]

الصادق (عليه السلام) في خبر غياث الضبي: والرجل لا يرد من عيب (1). ورده القاضي في المهذب بالبرص والجذام والعمى (2) وأبو علي بها وبالعرج والزنا (3). وسيأتي منه الميل إلى الرد بالجذام. والدليل فيه وفي البرص قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (4). وللضرر بالعدوى والنفرة مع أنه أولى بالرد منها، لإمكان تخلصه بالطلاق دونها. * (وأما المرأة، فالمختص بها) * من العيوب المخيرة في الفسخ * (سبعة: الجذام، والبرص، والقرن، والإفضاء، والعمى، والعرج، والرتق) *. * (أما الجذام، فهو مرض) * سوداوي * (يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء) * ويثبت به الخيار بالنص (5) والإجماع. * (ولابد أن يكون بينا) * متحققا * (فلو قوى الاحتراق) * لعضو من الوجه أو غيره * (أو تعجر الوجه) * أي غلظ وضخم وصار ذا عجر أي عقد * (أو استدارت العين ولم يعلم كونه منه) * أي الجذام * (لم يوجب فسخا) * للأصل، ولو اختلفا كان القول قولها إلا أن يشهد به عدلان. * (وأما البرص، فهو البياض) * أو السواد * (الظاهر على صفحة البدن لغلبة البلغم) * أو السوداء، واقتصر هو وغيره على البياض، لأنه المعروف في اللغة، وإنما السواد من اصطلاح الأطباء. * (ولا اعتبار بالبهق) * والفرق بينه وبين البرص إذا كانا أبيضين: أن البرص غائر في اللحم إلى العظم دون البهق، ومن علاماته أنه إذا غرز في الموضع إبرة لم يخرج دم بل ماء أبيض، وإن دلك لم يحمر، ويكون جلده أنزل وشعره أبيض.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 610 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 2. (2) المهذب: ج 2 ص 231. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 183 و 184 و 186 و 206. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 593 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 6. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس.

[ 367 ]

وإذا كانا أسودين أن البرص يوجب تفليس الجلد كما يكون للسمك. * (ولا) * اعتبار * (بالمشتبه به) * لما عرفت. * (وأما القرن) * بالسكون * (فقيل: إنه عظم ينبت في) * فم * (الرحم) * كالسن * (يمنع الوطء، وقيل: إنه لحم ينبت في) * فم * (الرحم) * يمنعه * (يسمى العفل) * وهو المعروف عند أهل اللغة (1). قال في المبسوط: وقال أهل الخبرة: العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في فرجها، وهو الذي يسمى العفل، يكون كالرتق سواء (2). انتهى. وينص عليه صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) قال: المرأة ترد من أربعة أشياء: من البرص والجذام والجنون والقرن، وهو العفل ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا (3). وفي المغرب والمعرب: إن القرن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه، إما غدة غليظة، أو لحمة مرتتقة أو عظم. انتهى. ويقال: إن القرن بفتحتين مصدر قرنت المرأة تقرن إذا صارت قرناء. وعلى كل تقدير * (فإن منع الوطء أوجب الفسخ) * اتفاقا * (وإلا فلا) * وفاقا للشيخ (4) والقاضي (5) للأصل والاحتياط وهذا الخبر، إذ الظاهر أن المراد أنه إذا وقع عليها أمكنه الوطء فلا خيار، ولانتفاء الضرر، ولصحيح أبي الصباح سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا، قال: هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها يردها على أهلها صاغرة ولا مهر لها، قال: قلت: فإن كان دخل بها، قال: إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها - يعني المجامعة - ثم جامعها


(1) النهاية لابن الأثير: ج 4 ص 54 مادة " قرن "، الصحاح: ج 5 ص 1769 مادة " عفل ". (2) المبسوط: ج 4 ص 250. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (4) المبسوط: ج 4 ص 250. (5) المهذب: ج 2 ص 234.

[ 368 ]

فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلا بعد ما جامعها فإن شاء بعد أمسك وإن شاء طلق (1). ولا ينافيه آخر الخبر، فإن المجامعة يجوز أن لا يكون في القبل أو لا يكون بحيث تغيب الحشفة. ويقوى إثبات الخيار مطلقا وفاقا لإطلاق الأكثر، ونص المحقق (2) لعموم الأخبار (3) حتى خبر عبد الرحمن الذي سمعته آنفا. ويمكن القول باشتراط عدم التمكن من كمال المجامعة لحصول الضرر، وكونه المفهوم من خبر أبي الصباح هذا، ويمكن تنزيل كلام الكل عليه فيرتفع الخلاف. * (وأما الإفضاء، فهو ذهاب الحاجز بين مخرج البول و) * مخرج * (الحيض) * كما هو المعروف، ولا خلاف في الرد به، وينص عليه نحو صحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا دلست العفلاء نفسها والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة، فإنها ترد على أهلها من غير طلاق (4). ويمكن أن ترد المفضاة بذهاب الحاجز بين مخرجي الحيض والغائط بطريق الأولى. * (وأما العمى، فالأظهر من المذهب أ نه موجب للخيار) * وحكى عليه المرتضى (5) وابن زهرة الإجماع (6)، ويدل عليه نحو صحيح داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يتزوج المرأة، فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: ترد على وليها (7). ونسبه الشيخ في الخلاف (8) والمبسوط إلى بعض الأصحاب (9) وهو يشعر بالمنع ودليله الأصل، والاحتياط، وانتفاء الضرر، والحصر في الأربعة


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 598 ب 3 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 320. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 596 ب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (5) الناصريات: ص 337 المسألة 158. (6) الغنية: ص 354. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 594 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 9. (8) الخلاف: ج 4 ص 346 المسألة 124. (9) المبسوط: ج 4 ص 249.

[ 369 ]

في ظاهر ما تقدم من صحيح عبد الرحمن (1). وفي صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (2). ويدفعه أنه في الكافي بدون اداة الحصر (3). وجواز إضافية الحصر كما في خبر محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل تزوج إلى قوم امرأة فوجدها عوراء ولم يبينوا، أله أن يردها ؟ قال: إنما يرد النكاح من الجنون والجذام والبرص (4). * (ولا اعتبار بالعور) * لخروجه عن المتفاهم من العمى مع الأصل والاحتياط، ولهذا الخبر، وصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في الرجل تزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد (5). ونحوهما خبر الشحام (6). * (و) * أولى منه * (العمش وقلة النظر لبياض وغيره والعمى يوجب) * التسلط على * (الفسخ وإن كانتا مفتوحتين) * بلا انضمام ولا تغطى ببياض ونحوه للعموم، وإن كان يقال إن أصل العمى يدل على الستر والتغطية. * (وأما العرج، فإن بلغ الإقعاد فالأقرب) * وفاقا للمشهور * (تسلط الزوج على الفسخ به) * لما مر من صحيح داود بن سرحان (7) ونحوه. * (وإلا فلا) * وفاقا للشرائع (8) والجامع (9) والمقنع (10) لصحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 597 ب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 5. (3) الكافي: ج 5 ص 406 ح 6. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 433 ح 4496. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 600 ب 5 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 594 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 11. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 594 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ج 9، وص 597 ح 6. (8) شرائع الإسلام: ج 2 ص 320. (9) الجامع للشرائع: ص 462. (10) المقنع: ص 103.

[ 370 ]

فإنها ترد على أهلها من غير طلاق (1). فان المعهود من الزمانة ما يؤدي إلى الإقعاد، والوصف بالظهور يدل على العدم مع الخفاء فضلا عن العرج الذي لا يبلغ الإقعاد، بل الظاهر من الزمانة الغير الظاهرة ذلك. هذا مع كون الخيار خلاف الأصل والاحتياط، ووقوع الخلاف في مطلق العرج، فلنقتصر منه على هذا النوع منه وكونه نوعا منه، لأن العرج في الأصل هو الميل، وانما سمي به الآفة المعهودة لميل الرجل أو عضو منها عن مكانه أو عن الاستقامة في المشي ونحوه، والميل متحقق في الإقعاد. والأكثر على إيجابه الخيار، من غير تقييد للإطلاق في نحو صحيح داود بن سرحان المتقدم، وعدم صلاحية هذا الخبر للتخصيص. وقيده في التحرير (2) والمختلف بالبين (3) وفاقا للسرائر، ونسب فيه إلى الأصحاب (4) ولعل المراد به ما يسمى في العرف عرجا (5). وكلام المبسوط (6) والخلاف (7) والمهذب (8) والمقنع (9) يعطي عدم الفسخ للأصل، والاحتياط، وما حصره من الأخبار (10) في غيره. * (وأما الرتق، فهو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه مدخل للذكر) * كلا أو بعضا * (ويوجب الخيار) * في المشهور * (مع منع الوطء) * رأسا * (ولم يمكن إزالته) * وهو حال عن فاعل المنع أو معطوف على المنع بالتأويل إلى المفرد. * (أو أمكن وامتنعت) * لكونه كالقرن أو أولى، ولقوله (عليه السلام) فيما تقدم من صحيح أبي الصباح في القرناء: " هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها،


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 593 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 5. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 29 س 2. (3) مختلف الشيعة: ج 7 ص 187. (4) السرائر: ج 2 ص 613. (5) ليس في ن. (6) المبسوط: ج 4 ص 249. (7) الخلاف: ج 4 ص 346 المسألة 124. (8) المهذب: ج 2 ص 231. (9) المقنع: ص 104. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس.

[ 371 ]

يردها على أهلها " (1) لأنه تعليل، بل الظاهر دخوله في العفل، فإنه لحم ينبت في فم الفرج يمنع الوطء، والارتتاق لا يكون إلا لنبات اللحم، ولذا حكم في التحرير بالمرادفة (2). ولما لم يكن عليه بخصوصه نص والمرادفة ونحوها غير معلوم والأولوية ممنوعة تردد فيه المحقق (3) ولم أر فيه مخالفا غيره، والخبر ربما يدل على ثبوت الخيار إذا لم يمكن للزوج وطؤها وإن أمكن لمن كان أصغر منه آلة. * (وليس له) * أي الزوج * (إجبارها على إزالته) * فإنه حرج مع انتفاء الضرر بالخيار. * (ولا ترد المرأة) * في المشهور * (بعيب سوى ذلك) * للأصل والاحتياط والأخبار الحاصرة نصا أو ظاهرا. * (وقيل) * في المقنعة (4) والمراسم (5) والمهذب (6) والكافي (7): إن * (المحدودة في الزنا ترد) * للعار، ولخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) سأله عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها كانت زنت، قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها وإن شاء تركها (8). ونحوه صحيح معاوية بن وهب (9) وحسن الحلبي (10) وقد تقدم الكل. والجواب المعارضة بنحو خبر رفاعة: سأل الصادق (عليه السلام) عن المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح ؟ قال: لا (11)، وأنها ليست نصوصا في الرد. * (و) * لذا * (قيل) * في السرائر (12): * (بل يرجع إلى وليها العالم بحالها


(1) الكافي: ج 5 ص 409 ح 18. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 28 س 30. (3) انظر شرايع الإسلام: ج 2 ص 320. (4) المقنعة: ص 519. (5) المراسم: ص 150. (6) المهذب: ج 2 ص 231. (7) الكافي في الفقه: ص 295. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 601 ب 6 من أبواب العيوب والتدليس ح 4. (9) الكافي: ج 5 ص 355 ح 4. (10) وسائل الشيعة: ج 14 ص 601 ب 6 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (11) وسائل الشيعة: ج 14 ص 600 ب 5 من أبواب العيوب والتدليس ح 2. (12) السرائر: ج 2 ص 613.

[ 372 ]

بالمهر ولا فسخ) * فإن الأخبار إنما تدل على الرجوع به، وكذا في النهاية (1)، إلا أنه أطلق الرجوع به عليه. وأطلق الصدوق (2) وأبو علي (3) الرد بالزنا وقد تقدم، [ مع الكلام في ظهور خلاف ما ادعاه من الانتساب والاحتراف ] (4). * (الفصل الثاني في أحكام العيوب) * * (خيار الفسخ على الفور) * بالاتفاق كما يظهر من الأصحاب، اقتصارا في خلاف الأصل على المتيقن، وتحرزا من الضرر اللازم من التأخير، ولا ندافع الضرر بالتخيير فورا، ولأن التأخير رضى. * (فلو سكت صاحبه عالما) * به وبموجبه * (مختارا بطل خياره، وكذا خيار التدليس) * بالعيب أو غيره مما شرط، لكن إن توقف الفسخ على حكم الحاكم فالفورية بمعنى فورية المرافعة إليه ثم طلبه منه بعد الثبوت. * (وليس الفسخ طلاقا، فلا) * يشترط بشروطه، ولا * (يعد في الثلث، ولا يطرد معه تنصيف المهر) * إذا وقع قبل الدخول، وإنما يثبت معه ذلك في العنة بدليل. * (ولا يفتقر إلى الحاكم) * للأصل وعموم الأخبار (5) خلافا لأبي علي (6) والمبسوط (7) في وجه، لقطع التشاجر ووقوع الاختلاف فيه والاحتياط. وهذا حكم آخر للفسخ ليس من فروع انتفاء كونه طلاقا، ويجوز أن يكون منها بناء على أن المراد نفي الافتقار إليه من أيهما كان الفسخ، والطلاق يفتقر إليه إن اجبر عليه الزوج.


(1) النهاية: ج 2 ص 360. (2) المقنع: ص 109. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 206. (4) لم يرد في المطبوع. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس. (6) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 207. (7) المبسوط: ج 4 ص 253.

[ 373 ]

* (وفي العنة يفتقر إليه) * أي الحاكم، لكنه * (لا في الفسخ، بل في ضرب الأجل، وتستقل المرأة بعده) * أي الأجل في التسلط * (عليه) *. * (ولا يفسخ الرجل بالمتجدد بالمرأة بعد الوطء) * في المشهور اقتصارا في خلاف الأصل على اليقين، ولابتناء العقد على الصحة، وجبرا لانهتاك حرمتها بالدخول، ولقوله (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: المرأة ترد من أربعة أشياء: من البرص والجذام والجنون والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا (1). خلافا للمبسوط (2) فخيره مطلقا، لإطلاق الأخبار، ولأبي علي فخيره في الجنون خاصة (3). * (وفي المتخلل بينه وبين العقد إشكال) * من عموم الأدلة، وعدم انهتاك حرمتها، وأصالة تأخر الحادث، فلا يعلم بكون العيب قبل العقد غالبا، فلو نفيناه إذا تجدد بعده انتفى غالبا، وهو اختيار الشيخ (4) وابن سعيد (5) و * (أقربه) * العدم وفاقا للمحقق (6) وابن إدريس (7) من الاحتياط، و * (التمسك بمقتضى العقد) * المنعقد صحيحا. * (ولا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل) * به أو بالحكم من أيهما كان، بلا خلاف لعموم الأدلة والاستصحاب. * (فيجب) * عليه * (المهر) * المسمى للدخول. * (ويرجع به على المدلس إن كان) * لأنه حكم التدليس والأخبار به (8) بخصوصه. واستشكل بأنه إن كان حقا ثابتا بالدخول فله الرجوع على المدلس، ويندفع بالنص والفتوى.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 592 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (2) المبسوط: ج 4 ص 252. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 190 2 7. (4) المبسوط: ج 4 ص 252. (5) الجامع للشرائع: ص 463. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 320. (7) السرائر: ج 2 ص 613. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 596 ب 2 من أبواب العيوب والتدليس.

[ 374 ]

* (وإلا) * يكن مدلس بأن لم تعلم المرأة ما بها من العيب لخفائه أو لجهلها بكونه عيبا، وكذا من زوجها من الولي أو غيره * (فلا رجوع، ولو كانت هي المدلسة رجع عليها) * للتدليس * (إلا بما يمكن أن يكون مهرا) * وهو أقل ما يتمول، لئلا يخلو البضع عن العوض وقال أبو علي: إلا بمهر مثلها، لأنه العوض للبضع إذا وطأ لا عن زنا (1). ولم يتعرض لاستثناء شئ منهما جماعة، لإطلاق الأدلة. * (ولو كان العيب فيه لزمه المهر في خاصه) * أي خاص ماله دون من دلس عليها * (إذا فسخت بعد الوطء) * لاستقرار المهر عليه بالوطء، وهو ليس بمغرور فيلزمه المهر. ونفى ابن حمزة المهر لها إذا فسخت، سواء كان بعد الدخول أو قبله (2). * (ولو فسخ الزوج قبل الدخول سقط المهر) * لأنه وإن كان الفسخ منه لكنه لعيب فيها، فهو بسبب منها، وينص عليه نحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح أبي عبيدة: وإن لم يكن دخل بها فلا عدة لها ولا مهر لها (3). * (وكذا المرأة) * إذا فسخت قبل الدخول وهي أولى بذلك، لأن الفسخ منها * (إلا في العنة فيثبت لها النصف) * في المشهور، لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح أبي حمزة أو حسنه: فرق بينهما، واعطيت نصف الصداق، ولا عدة عليها (4). ولعل السر فيه تكشفها (5) لديه. وأوجب لها أبو علي تمام المهر (6) بناء على إيجابه المهر بالخلوة، وأطلق ابن حمزة نفي المهر إذا كانت هي الفاسخة (7).


(1) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 206. (2) الوسيلة: ص 312. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 596 ب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 613 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (5) في المطبوع: بكشفها. (6) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 197. (7) الوسيلة: ص 312.

[ 375 ]

* (ولو وطأ الخصي فلها المهر كملا) * للوطء * (والفسخ) * للخصاء وقد مضى القول بنفيه. ومما يؤكد الحكمين خبر ابن مسكان قال: بعثت بمسألة مع ابن أعين فقلت: سله عن خصي دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا، قال: يفرق بينهما ويوجع ظهره، ويكون لها المهر بدخوله عليها (1). وخبر سماعة عن الصادق (عليه السلام): إن خصيا دلس نفسه لامرأة، قال: يفرق بينهما، وتأخذ المرأة صداقها، ويوجع ظهره كما دلس نفسه (2). * (و) * إذا ختلفا كان * (القول قول منكر العيب) * لأصالة عدمه، وعدم الخيار، واستقرار العقد * (مع يمينه وعدم البينة) * وعدم كونه ظاهرا يسهل الاطلاع عليه. * (ولا تثبت العنة إلا بإقراره أو البينة على إقراره) * لا عليها، فإنها مما لا يطلع عليه غيره، إلا الزوجة ونحوها. * (أو نكوله) * عن اليمين. * (إما مع يمين المرأة) * على الثبوت * (أو مطلقا على خلاف) * يأتي في القضاء في الحكم بمجرد النكول، أو مع يمين المدعي، والفرق بينها وبين البينة حيث يسمع قولها مع يمينها في الإثبات، ولا تسمع البينة بثبوتها، أن لها من الاختصاص به ما يوجب لها العلم بحاله عادة، بخلاف غيرها. والإشكال على القول بأن يمين المدعي بمنزلة البينة من أنه يوجب عدم اعتبار يمينها، لعدم سماع البينة على نفس العنة ظاهر الاندفاع، فإنها هنا كالبينة المسموعة. * (فلو ادعت العنة من دون الثلاثة) * أي الإقرار أو البينة أو النكول * (حلف) * الزوج واستمر النكاح. * (وقيل) * في المقنع (3) ورسالة علي بن بابويه لابنه (4) والجامع (5) والوسيلة (6):


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 608 ب 13 من أبواب العيوب والتدليس ح 3. (2) المصدر السابق ح 2. (3) المقنع: ص 107. (4) حكاه عنه في السرائر: ج 2 ص 615. (5) جامع الشرائع: ص 463. (6) الوسيلة: ص 311.

[ 376 ]

* (إن تقلص) * الذكر أي انضم إلى أصله بالتشنج * (في الماء البارد فصحيح، وإن استرخى فعنين) * ولا يعرف له مستند شرعي، فلذا أنكره الأكثر. * (ولو ادعى الوطء قبلا أو دبرا أو وطأ غيرها) * ولو * (بعد ثبوت العنة) * ولو بإقراره * (صدق مع اليمين) * وإن كان في صورة المدعي، لأنه فعله فلا يعلم إلا منه، كدعوى المرأة انقضاء العدة بالاقراء، ولأنه في الحقيقة منكر لثبوت الخيار، وتزلزل العقد وإن كان قبل الثبوت أو الإقرار فهو منكر لأصل التعنين. كما ينص عليه صحيح أبي حمزة أو حسنه سمع الباقر (عليه السلام) يقول: إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت أنه لا يقربها منذ دخل بها فإن القول في ذلك قول الزوج، وعليه أن يحلف بالله لقد جامعها، لأنها المدعية (1). * (وقيل) * في المقنع (2) والنهاية (3) والمهذب (4): * (في دعوى) * وطء * (القبل إن كانت بكرا صدق مع شهادة النساء بذهابها) * أي البكارة. * (و) * في الخلاف (5): أنها * (إلا) * تكن بكرا * (حشي قبلها خلوقا) * وهو طيب من أخلاط منها الزعفران ونحوه غيره مما له لون، وتخصيصه لتخصيصه في النص، * (وامر بوطئها) * بحيث يؤمن من تدليسه، بأن لا يعلم ما حشى به قبلها، أو يتركا في بيت خال ويربط يداه ونحو ذلك مما يؤمن معه التدليس. * (فيصدق مع ظهوره على العضو) * بأن يؤمر بغسله في إناء. ويدل على حكم البكر قول الباقر (عليه السلام) في تمام خبر أبي حمزة: وإن تزوجها وهي بكر فزعمت أنه لم يصل إليها فإن مثل هذا تعرفه النساء، فلينظر إليها من يوثق به منهن، فإذا ذكرت أنها عذراء، فعلى الإمام أن يؤجله سنة (6).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 613 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (2) المقنع: ص 104. (3) النهاية: ج 2 ص 366. (4) المهذب: ج 2 ص 236. (5) الخلاف: ج 4 ص 357 المسألة 140. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 613 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 1.

[ 377 ]

وعلى حكم الثيب - مع الإجماع، كما ادعى في الخلاف (1) - قول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث بن ابراهيم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمرها أن تستذفر بالزعفران ثم يغسل ذكره، فإن خرج الماء أصفر صدقه، وإلا أمره بطلاقها (2). وفي مرسل عبد الله بن الفضل الهاشمي: تحشوها القابلة بالخلوق ولا يعلم الرجل فإن خرج وعلى ذكره الخلوق صدق وكذبت، وإلا صدقت وكذب (3). والخبران ضعيفان. نعم إن رضي الزوجان بذلك فلا بأس بالعمل بهما إذا ظهرت قرينة للوطء دون العكس، فإن غايته أن لا يكون قد وطأها، ولا يلزم منه الحكم بالتعنين. وخبر أبي حمزة وإن صح لكن لا يلزم من زوال البكارة الحكم بالوطء، لجواز زوالها بغيره، ولا ببقائها الحكم بالتعنين، وان ادعى وطأها فإن غايته الكذب في خصوص ذلك دون السلامة من العنانة. وأما إن ادعى عود البكارة فلا يسمع، لأنه خلاف الأصل والظاهر، إلا أن يحلف بعد أن نكلت. * (وإذا ثبتت العنة وصبرت لزم العقد، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجله سنة من حين المرافعة، فإن واقعها أو غيرها) * في السنة * (فلا فسخ وإلا فسخت إن شاءت) * كما قطع به أكثر الأصحاب، ورواه أبو حمزة (4) ومحمد ابن مسلم (5) في الصحيح وأبو البختري (6) عن الباقر (عليه السلام)، وإن اقتصر في خبري أبي حمزة وأبي البختري على إصابتها، فإنه لا خلاف في انتفاء التعنين بإصابة أي كانت. والسر في التأجيل أن العجز قد يكون لحر فيتربص به إلى الشتاء، أو برد فيتربص به إلى الصيف، أو رطوبة فيتربص به إلى الخريف، أو يبوسة فيتربص به إلى الربيع.


(1) الخلاف: ج 4 ص 357 المسألة 140. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 614 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 3. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 613 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 613 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 611 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 5. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 612 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 9.

[ 378 ]

وقصر التأجيل أبو علي على ما حدث بعد العقد، وأجاز لها الفسخ في الحال فيما كان قبله (1) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث الضبي: إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما (2). وخبر أبي الصباح سأله (عليه السلام) عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه ؟ قال: نعم إن شاءت (3). وهما مع الضعف مطلقان، لابد من حملهما على التفصيل في الأخبار الأولة. وفي المختلف: إن العلم إنما يحصل بالتأجيل سنة (4). * (ولها نصف المهر) * أو كله كما عرفت. * (ولو قيل بأن للمرأة الفسخ بالجذام في الرجل) * كما هو صريح المهذب (5) وظاهر أبي علي (6) * (أمكن، لوجوب التحرز من الضرر) * المخوف، وضرر العدوى هنا مخوف طبا وعادة وشرعا * (فانه (عليه السلام) قال: فر من المجذوم فرارك من الأسد) * (7) وهي أولى باثبات الخيار منه، فإن بيده الطلاق، ولعموم قول الصادق (عليه السلام): إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (8). وفيه منع ظاهر. وكلام ابني البراج (9) والجنيد (10) يعم الجذام والبرص جميعا، ومال إليه فيهما في المختلف (11)، ولعله إنما اقتصر هنا على الجذام، لعدم العلم بالإعداء في البرص، ولكن في الخصال عن درست عن الكاظم (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمسة


(1) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 196. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 610 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 611 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 6. (4) مختلف الشيعة: 197. (5) المهذب: ج 2 ص 231. (6) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 184. (7) وسائل الشيعة: ج 11 ص 274 ب 49 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 17. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 597 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس ح 5. (9) المهذب: ج 2 ص 231. (10) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 184. (11) مختلف الشيعة: ج 7 ص 185.

[ 379 ]

يجتنبون على كل حال: المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي (1). وفي بعض نسخ الكتاب فإنه (عليه السلام) قال: فر من الأجذم والأبرص فرارك من الأسد (2). وعليه فقد أشار إلى الرد بالبرص أيضا. * (ويثبت العيب بإقرار صاحبه أو بشهادة عدلين عارفين، وفي العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع منهن مؤمنات) * عارفات عدول، وكأنه اتكل على ظهور اشتراط العدالة والمعرفة، ويمكن قراءة مؤمنات، بفتح الميم أي المأمونات من الجهل والكذب، فيشتمل على الشرطين. * (ولو كان بكل منهما عيب) * موجب للخيار * (ثبت لكل منهما الخيار) * اتفق العيبان أو اختلفا، لعموم الأدلة حتى الجذام أو البرص إن اشتركا فيه وقلنا بالخيار لها، فإن الإعداء مخوف على المبتلاة به أيضا، فربما زاد مرضها، وللعامة وجه بسقوط الخيار مع الاتحاد للتكافؤ (3). * (وفي الرتق الممتنع الإزالة) * بالذات أو بامتناعها * (مع الجب إشكال) * من العموم، ومن أن العلة في الخيار - كما تدل عليه ألفاظ الأخبار (4) ودليل العقل - تضرر أحدهما بعدم التمكن من الوطء، وهنا لا ضرر لاشتراكهما في ذلك. * (ولو طلق قبل الدخول ثم علم بالعيب لم يسقط عنه ما وجب بالطلاق) * من نصف المهر ونحوه، لأنه طلاق صحيح في نكاح صحيح لم يطرأ عليه فسخ، فيثبت أحكامه ما لم يعرض مزيل له، ولا يصلح ثبوت الخيار مزيلا له، وهو ظاهر مع حصول المقصود بالذات من الفسخ، وهو زوال الزوجية بالطلاق، * (وكذا) * لو طلق * (بعده) * أي بعد الدخول ثبت لها تمام المهر. * (وليس له الفسخ) * في شئ من التقديرين، إذ لا زوجية ليفسخها مع


(1) الخصال: ج 1 ص 287. (2) الموجود في نسختنا: " فر من المجذوم فرارك من الأسد " راجع الخصال: ج 2 ص 521. (3) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 583. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 593 ب 1 من أبواب العيوب والتدليس.

[ 380 ]

حصول الغرض منه بالطلاق، وقد يقال له: الفسخ في الرجعية لبقاء العلقة، وإفادته تعجيل البينونة، فتحل الخامسة واختها، وينقطع الإرث ونفقة العدة. * (ولا) * له الفسخ * (بعد الرجعة مع العلم) * بالعيب وحكمه * (قبلها) * فإن الرجعة رضى بالنكاح، وأما إذا لم يعلم إلا بعد الرجعة فلا إشكال في جوازه * (وإذا فسخ أحدهما بعد الدخول وجبت العدة) * لوجوبها لكل وطئ صحيح * (ولا نفقة فيها) * للبينونة * (إلا مع الحمل) * إن قلنا بأن نفقة الحامل لحملها، * (وعلى الزوج البينة لو أنكر الولي علمه بالعيب) * وأمكن في حقه عادة، لخفاء العيب، أو عدم المحرمية، أو المشاهدة، أو أراد الرجوع عليه بالمهر وغيره للغرور. * (فإن فقدها فله) * على الولي * (اليمين، فإذا حلف) * سقط عنه الدعوى، و * (رجع الزوج على المرأة، لأ نها غرت) * الزوج * (حيث لم تعلم الولي) * بما فيها من العيب. * (فإن ادعت) * على الولي * (إعلامه حلف) * إن لم يكن لها بينة، ولا يكفي اليمين الاولى، لأنها لمدع آخر، فإن نكل أو رد اليمين حلفت وثبت الرجوع عليه بحسب هذه الدعوى. ويحتمل أن لا تحلف لاستلزامه إبطال الحكم بعدم الرجوع بالحكم بالرجوع، وأن يبتنى على أن اليمين المردودة كالإقرار فتحلف، لسماع إقرار المنكر بعد الإنكار والحلف، أو كالبينة فلا تحلف، إذ لا تسمع البينة بعد حلف المنكر (1)، وفي التحرير: الرجوع على الولي الذي يجوز له النظر إليها مع العلم للتغرير وبدونه للتفريط بترك الاستعلام (2). * (ولو سوغنا الفسخ بالمتخلل) * من العيب * (بين العقد والوطء) * أو المتأخر عنه * (فرضي ببرص سابق) * على العقد * (ثم اتسع) * بعده * (في ذلك العضو فالأقرب ثبوت الخيار) * بالزيادة، لأنها عيب لم يحصل منه الرضا به.


(1) في ن زيادة: في وجه. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 29 س 12.

[ 381 ]

ويحتمل العدم كما اختاره في التحرير (1) وفاقا للجامع (2) لأن الرضا بالشئ رضا بما يتولد منه، ولأنه عيب واحد وقد حصل الرضا به، وضعفه ظاهر. * (ولو حصل) * البرص * (في غيره) * أي غير محل البرص السابق * (ثبت الخيار قطعا) * لظهور المغايرة، وربما يظهر من المبسوط (3) التوقف فيه، لأن اتفاق الجنس يوجب الرضا بفرد منه الرضا بغيره، ولا إشكال في ثبوت الخيار مع اختلاف الجنس. * (ويسقط حكم العنة بتغييب (4) الحشفة) * في الفرج بحيث يشتمل عليها شفراه اتفاقا، فإنه أقل وطء معتبر شرعا مستوجب لسائر أحكامه. وأما إن لم يشتمل عليها الشفران بان انقلبا. ففي الاعتبار وجهان للشافعية، أظهرهما الاعتبار، لحصول التقاء الختانين، فإن المشهور في معناه التحاذي، ولتحقق الإيلاج الذي لا يقدر عليه العنين، وكون الشفرين بمنزلة ما يلف على الذكر من خرقة ونحوها. * (و) * بتغييب * (مقطوعها) * أي الذكر المقطوع الحشفة، أو الشخص لمقطوعها على تقدير التغييب لا بالعطف، أو على العطف على الفاعل المحذوف للتغييب * (بقدرها) * على ما قواه الشيخ (5)، لاعتبار قدرها مع وجودها، فكذا مع عدمها. وفيه وجه باعتبار غيوبة الجميع، إذ مع وجود الحشفة يكون للوطء المعتبر حد يرجع إليه، ولا كذلك مع القطع، فلا يقطع بحصول المعتبر منه، إلا بتغييب الجميع، وتردد في التحرير (6). * (و) * يسقط * (بالوطء في) * حال حرمته من نحو * (الحيض والنفاس والإحرام) * بلا خلاف كما في المبسوط (7)، لحصول الوطء الناقض للعنة وإن كان


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 29 س 22. (2) الجامع للشرائع: ص 463. (3) المبسوط: ج 4 ص 253. (4) في قواعد الأحكام: بتغيب. (5) المبسوط: ج 4 ص 264. (6) تحرير الأحكام: ج 2 ص 30 س 6. (7) المبسوط: ج 4 ص 264.

[ 382 ]

محرما لعموم الأدلة، وكذا بالوطء في الدبر كما في المبسوط (1) والتحرير (2) وإن قلنا بحرمته. * (ولا فرق في لزوم العقد باختيار المقام معه) * أي العنين بين الاختيار * (في أثناء السنة) * المضروبة لاختياره * (أو بعدها) * لعدم الفارق، ولأنه أولى من الاختيار قبل التأجيل. وللعامة وجه بعدم اللزوم بالاختيار في الأثناء (3) بناء على أنه لا خيار لها إلا بعد الأجل، فلا عبرة باختيارها المقام، كما لا عبرة بفسخها، وضعفه ظاهر. * (وإذا علمت بعيبه) * (4) أيا كان، بل إذا علم كل منهما بعيب الآخر * (قبل العقد فلا خيار) * لأن العقد معه رضا بالعيب، خلافا لأحد قولي الشافعي (5). * (ولو وطئها) * أو وطأ غيرها * (و) * بالجملة * (سقط عنه دعوى العنة ثم بانت) * عنه بطلاق أو غيره * (ثم تزوجها فادعتها) * أي العنة * (سمعت) * فإنها مرض ربما يحدث، ولعموم الأدلة، وعدم الفرق بينها وبين غيرها، فإنه تسمع دعوى العنة، وإن كان تزوج قبلها امرأة اخرى لم يعن عنها، وإنما لم تسمع في النكاح الواحد للنص والإجماع إن تم. * (ولو تزوج بأربع وطلقهن، فشهدن عليه بالعنة لم تسمع) * لعدم سماع شهادتهن في عيوب الرجال. * (وهل يثبت للأولياء الخيار) * إذا ظهر لهم العيب ؟ * (الوجه ذلك مع مصلحة المولى عليه، زوجا كان أو زوجة) * كاملة بالبلوغ والرشد أم لا، إن قلنا بالولاية الإجبارية على البالغة الرشيدة، لأن الولي الإجباري كماله الإجبار على النكاح وتركه ابتداء، فكذا استدامة لعدم الفارق، ولأنه منصوب لاختيار ما فيه مصلحة المولى عليه، خرج عنه الطلاق بالنص والإجماع.


(1) المبسوط: ج 4 ص 264. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 30 س 6. (3) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 609. (4) في المطبوع والقواعد: بعنته. (5) المغني لابن قدامة: ج 7 ص 607.

[ 383 ]

ويحتمل العدم، لأنه منوط بالشهوة فهو كالطلاق. ويحتمل الفرق بين العيب السابق والمتجدد، لتزلزل العقد في الأول دون الثاني. ويحتمل الفرق بين البالغة الرشيدة وغيرها لما أن لها الشهوة والكمال، وله الاعتراض عليها ابتداء لا استدامة، ولذا له الاعتراض عليها إن أرادت التزويج بعبد، وليس له فسخ نكاحها إن كانت أمة فاعتقت. * (وإذا (1) اختار) * الولي * (الإمضاء لم يسقط خيار المولى عليه بعد كماله في الفسخ) * لكون الخيار له، فإذا صار أهلا له ثبت له لعموم أدلته. * (الفصل الثالث في التدليس) * بالسلامة من العيوب، أو بالكمال المشروط في العقد، لكن لا حكم للتدليس بالسلامة إلا ما علم من أحكام العيوب، فاقتصر في الفصل على ذكر أحكام التدليس بالكمال. * (ويتحقق بإخبار الزوجة أو وليها أو ولي الزوج) * ولعله لم يذكر الزوج، لأنه إن كان التدليس بالصحة لم يظهر لتدليسه أثر، فإن الفسخ يثبت لها بالعيب ولا رجوع لها على أحد بالغرور. وإن كان بالكمال فالمقطوع به من التدليس هو التدليس بالحرية، والمقطوع بظهور أثره إنما هو تدليس المولى، فإنه إن نكح بغير إذنه أو إجازته في خصوص العقد المشتمل على اشتراط الحرية احتمل البطلان من أصله، فلا فسخ للتدليس. وأما التدليس بالنسب أو الحرفة أو البياض أو الجمال ونحوها فلا قطع بثبوت الخيار به، والولي شامل للوكيل لأنه عاقد (2). * (أو السفير بينهما) * من غير وكالة * (على إشكال) * من كونه أجنبيا عن


(1) في قواعد الأحكام: لو. (2) في المطبوع بدل " لأنه عاقد ": والعاقد.

[ 384 ]

العقد والمتعاقدين، فالتفريط ممن قبل قوله، ومن حصول الغرور بإخباره، وهو التدليس * (بالصحة) * من العيوب * (أو الكمالية) * في صفة أو صفات يشترطانها * (عقيب الاستعلام أو بدونه) * وإن كان عقيب الاستعلام أظهر. والمراد بالأخبار ما يعمه على سبيل الاشتراط وغيره لما سيظهر، وأطلق هنا تعويلا على ما سيظهر. * (وهل يتحقق) * التدليس * (لو زوجت نفسها أو زوجها) * الولي * (مطلقا ؟ إشكال) * من عدم الإخبار، ومن انصراف الإطلاق إلى السالم الكامل، وإطلاق قوله (عليه السلام) في خبر رفاعة: وإن المهر على الذي زوجها، وإنما صار المهر عليه لأنه دلسها (1). وهو عندي ضعيف مخالف للاصول، خصوصا في الكمال، ولا سيما في النسب ونحوه. ولو فرق بين ما يعلم عادة عدم الرغبة في النكاح معه من عيب أو نقص مطلقا أو بالنظر إلى حال الزوج وخلافه كان حسنا، ومثله الكلام فيما لو زوج نفسه أو زوجه الولي مطلقا. * (ولا يتحقق) * التدليس * (بالإخبار) * بأحدهما * (لا للتزويج) * فإنه يتسامح فيه بما لا يتسامح به في العقد، خصوصا مع العلم بأحكام التدليس، ولأن العبرة بالتدليس في النكاح، وليس منه في شئ. * (أو) * بالإخبار * (له) * أي التزويج * (لغير الزوج) * أو وليه، فإنه ليس من التدليس عليه في شئ، وإذا عرفت حقيقة التدليس فاسمع أحكامه. * (فلو شرط الحرية) * في العقد (2) * (فظهرت أمة) * صح العقد إن كان بإذن المولى (3) أو إجازته وكان الزوج ممن يجوز له نكاح الأمة للأصل بلا معارض، خلافا للشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5) وعلى الصحة * (فله الفسخ) * قطعا، فإن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 596 ب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 2. (2) في المطبوع زيادة: قبله لا في متنه كما ظن فإنه يبطله. (3) في المطبوع بدل " المولى ": الولي. (4) الخلاف: ج 4 ص 352 المسألة 132. (5) المبسوط: ج 4 ص 254.

[ 385 ]

ذلك فائدة الاشتراط * (وإن دخل) * بها، فإن التصرف لا يسقط خيار الشرط. * (فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ) * عليه، لأنه بسبب منها. * (و) * إن فسخ * (بعده) * كان عليه * (المسمى) * في قول ومهر المثل في آخر كما عرفت سابقا * (للمولى) * لأنه من كسب أمته، * (وقيل) * في المقنع (1) والنهاية (2) وغيرهما كما عرفت: عليه * (العشر) * إن كانت بكرا * (أو نصفه) * إن كانت ثيبا لما سمعت من صحيح الوليد بن صبيح (3). * (ويرجع بما غرمه) * من المهر وقيمة الولد والنفقة إن كان النكاح فاسدا قطعا، وإلا ففي وجه * (على المدلس فإن كان) * المدلس * (هي) * أي إياها من وضع المرفوع موضع المنصوب * (تبعت بعد العتق) * لتعلقه بذمتها. * (ولو كان قد دفعه إليها) * كلا أو بعضا * (استعاد) * منها * (ما وجده وتبعها بما بقي) * مع ما غرمه للمولى. * (ولو كان) * المدلس * (مولاها، فإن تلفظ بما يقتضي العتق) * إنشاء أو إخبارا * (حكم عليه بحريتها وصح العقد) * أي لزم إن كان بإذنها أو إجازتها * (وكان المهر للأمة، وإلا) * كأن قال: زوجتكها بشرط كونها حرة، أو على أن تكون حرة، أو قدم الزوج القبول وتلفظ بالشرط (4) ولم يتلفظ المولى به، بل اقتصر على نحو زوجتكها * (فهي على الرق) * خلافا لظاهر المبسوط (5). * (ولا شئ له) * لتدليسه * (ولا لها) * لأنها أمة * (على الزوج إذا فسخ) *. * (وإن كان بعد الدخول) * كذا أطلق معظم الأصحاب، لعموم أدلة الرجوع على المدلس. * (والأقرب وجوب أقل ما يصلح أن يكون مهرا للمولى) * لأن البضع مما له عوض، ولم يبحه المولى له مجانا، وعلى ما عرفته من قول أبي علي: له مهر مثلها (6).


(1) المقنع: ص 104. (2) النهاية: ج 2 ص 342. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 577 ب 67 من أبواب نكاح العبيد ح 1. (4) العبارة في ن: أو قدم الزوج الشرط. (5) المبسوط: ج 4 ص 254. (6) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 206.

[ 386 ]

* (ولو كان [ قد ] دفعه إليها وتلف، احتمل تضمين السيد) * تمامه، أو ما عدا مهر المثل، أو أقل ما يتمول * (لغروره، وضعف المباشرة) * للإتلاف، لكون المباشر أمة، فالتسبيب من المولى أقوى. * (و) * احتمل * (الرجوع في كسبها) * إن كانت كاسبة، جمعا بين قضيتي الغرور والمباشرة، وإن لم تكن كاسبة احتمل الرجوع عليه وعليها بعد العتق. * (و) * احتمل * (التبعية بعد العتق) * وإن كانت كاسبة، لأنها المباشرة للإتلاف، وعدم استلزام تزويج المولى لها الإذن في قبض المهر، أما لو صرح بالإذن في القبض فلا إشكال في تضمينه، وإن دلسها أجنبي رجع عليه بما غرمه، وإن دفعه إليها فأتلفته رجع عليه بعوض المهرين إن حكمنا بالرجوع على السيد إن كان المدلس. * (ولو لم يشترط الحرية) * في العقد * (بل تزوجها على أ نها حرة) * بالإخبار به قبل العقد * (فظهرت أمة فكما تقدم) * من شرط الحرية في الخيار والرجوع، لحصول التدليس عرفا، وعموم الخبر، خلافا للمبسوط (1) للأصل، والاحتياط، ومنع عموم الخبر، للنص فيه على التدليس، والكلام في أنه لا تدليس إلا مع الشرط. * (ولو تزوج) * بها * (لا على) * ادعائها * (أ نها حرة ولا شرطها) * أي ولم يشترط عليها الحرية على أن يكون شرطا ماضيا، أو ولا على اشتراطها أي الحرية. ثم الظاهر أنه بمعنى شرطها في العقد وما قبله بمعنى الإخبار بلا شرط، والأولى حينئذ تقديمه عليه، فالأولى أن يفسر الأول بالإخبار (2) بالحرية في العقد أو قبله، والثاني باشتراطه فيه أو قبله من غير أن يتضمن الإخبار. وبالجملة إذا تزوجها مطلقا وإن زعم أنها حرة * (فلا خيار) * له إذا بانت أمة،


(1) المبسوط: ج 4 ص 254. (2) العبارة في ن: فالأولى أن التفسير الأول بوصفها.

[ 387 ]

للأصل، والاحتياط، وتعليقه في النص والفتوى على التدليس، وهو منتف، وتقدم استشكاله فيه آنفا. نعم إن كان ممن لا يجوز له نكاح الأمة وظهر بطلانه، فمع الدخول يرجع بما غرمه على من غره مولاها أو غيره، وإن كانت هي الغارة تبعت به بعد العتق. ويحتمل عدم الرجوع لانتفاء الغرور، إلا إذا علم بكونه ممن لا يحل له الأمة، لأن وجوب الفحص عن حال الزوج وحلية الأمة له وعدمها على المزوج غير معلوم، وإنما التقصير مستند إلى الزوج، كما لو زاوج رجل بين من ظهر كونهما محرمين، وإن وقع التزويج بغير إذن المولى فالغرور معلوم، والرجوع يتبعه. * (ويثبت الخيار) * بالتدليس * (مع رقية بعضها) * قطعا * (و) * لكن إنما * (يرجع) * على الغار * (بنصيبه) * أي نصيب البعض الذي هو رق * (من المهر) * والنفقة وقيمة الولد * (خاصة) * لا بكله، فإن التدليس إنما وقع بالنسبة إلى ذلك البعض لصدق الخبر بالحرية بالنسبة إلى الباقي مع الأصل والاحتياط. ويحتمل قويا الرجوع بالكل، إلا ما استثني من أقل المهر، أو مهر المثل إن رجع عليها، لأن الرجوع لا به لم يسلم له ما يريده من النكاح. وعلى الأول * (فإن كانت هي المدلسة رجع) * عليها * (بنصفه) * أي نصف نصيب الرقية * (معجلا) * طرية نصفها، وإن كان الرجوع لرقية النصف الآخر * (وتبعت بالباقي مع عتقها أجمع) * لرقية النصف الآخر. * (ولو تزوجته على أنه حر) * بوصفه بالحرية * (فبان عبدا فلها الفسخ وإن كان بعد الدخول) * عملا بمقتضى الشرط والخبر، ولصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن امرأة حرة تزوجت مملوكا على أنه حر فعلمت أنه مملوك، قال: هي أملك بنفسها إن شاءت أقرت معه، وإن شاءت فلا (1). [ ويأتي على ما مر من المبسوط العدم لما مر، فيختص الخبر بالشرط ] (2). * (ولها المهر بعده) * لأن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 605 ب 11 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (2) ما بين المعقوفين ليس في ن.

[ 388 ]

الوطء الصحيح لا يخلو عن المهر، فإن كان هو المدلس تبع به بعد العتق * (لا قبله) * لأنه فسخ منها. وقال الباقر (عليه السلام) في هذا الخبر: فإن كان دخل بها فلها الصداق، وإن لم يكن دخل بها فليس لها شئ. وإن كان النكاح بدون إذن المولى وإجازته بطل، ولها المهر أيضا بعد الدخول، إما المسمى أو مهر المثل. * (وكذا لو شرطت الحرية) * بأحد ما عرفت من المعاني (1) [ فقالت: إنما ازوجك نفسي بشرط كونك حرا فسكت أو قال: نعم، فقالت: زوجتك نفسي فقبل ] (2) ولا كذلك إن انتفى الأمران إلا على أحد وجهي الإشكال. * (ولو ظهر بعضه مملوكا فكذلك) * لها الخيار لما عرفت، وإن كان هو المدلس اخذت منه معجلا من المهر بنصيب الحرية ويتبع بالباقي إذا تحرر كله، وإن كان المولى يوزع المهر عليهما لنصيبي الحرية والرقية وإن لم نقل بلزوم المهر على المولى، وكذا إن كان أجنبيا، هذا كله مع حريتها وإلا كان الفسخ للمولى. * (ولو ظهر) * الزوج * (معتقا) * أي إنه كان حين النكاح معتقا، أو ظهر الرق معتقا أي ظهر حين اعتق أنه كان حين النكاح مملوكا * (فلا خيار) * أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلزوال سبب الخيار مع احتماله، لظهور خلاف الشرط. * (ولو تزوجها على أ نها بنت مهيرة فخرجت بنت أمة قيل) * في المقنعة (3) والنهاية (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) والسرائر (7) وغيرها: * (كان له الفسخ، والوجه) * وفاقا للمحقق (8) * (ذلك مع الشرط) * في العقد، لأن: المؤمنين عند شروطهم (9) * (لا مع الإطلاق) * في العقد وإن شرط قبله للأصل والاحتياط، وعليه يحمل إطلاقهم.


(1) هذه العبارة لم ترد في المطبوع. (2) ما بين المعقوفين ليس في ن. (3) المقنعة: ص 519. (4) النهاية: ج 2 ص 357. (5) المهذب: ج 2 ص 237. (6) الوسيلة: ص 311. (7) السرائر: ج 2 ص 614. (8) شرائع الاسلام: ج 2 ص 322. (9) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 371 ح 1503.

[ 389 ]

* (ولا مهر قبل الدخول) * لأن الفسخ بسبب منها * (وبعده يرجع) * به * (على المدلس، أبا كان أو غيره. ولو كانت هي المدلسة رجع عليها بما دفعه) * إليها * (منه إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا، ولو خرجت بنت معتقة فإشكال) * من دخولها في المهيرة عرفا مع الأصل والاحتياط. ومن تبادر الحرة بالأصالة، وهو ضعيف. والأولى أن يحمل على ظهور أنها كانت امها أمة حين ولدت ثم اعتقت، فإن الإشكال فيها أظهر، من صدق أنها الآن مهيرة. ومن أنها حين ولدت منها لم تكن بنت مهيرة. والظاهر أن العبرة بذلك حين الولادة. * (و) * لا إشكال في أنه * (لو أدخل بنته من الأمة على من زوجه بنت مهيرة فرق بينهما، ولها مهر المثل) * إن وطأها وهي جاهلة * (ويرجع به على السابق) * إن جهل الحال * (ويدخل على زوجته) * وعن محمد بن مسلم في الحسن سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل خطب إلى رجل بنتا له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها ادخل عليه بنتا له من أمة، قال: ترد على أبيها وترد إليه امرأته ويكون مهرها على أبيها (1). والضمير في مهرها للبنت من الأمة. * (وكذا كل من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته) * فوطأها فرق بينهما ورجع بالمهر على من دلس عليه * (سواء كانت أعلى) * من زوجته * (أو أدون) * أو مساوية. * (ولو دخل) * بها * (مع العلم) * بأنها غير زوجته * (لم يرجع) * بالمهر * (على أحد) * لعدم التدليس. * (ولو شرط البكارة) * فظهرت ثيبا * (فإن ثبت سبق الثيوبة) * على العقد * (فالأقرب أن له الفسخ) * عملا بقضية الشرط، خلافا لظاهر الأكثر وصريح بعض بناء على الأصل والاحتياط، وأن الثيوبة ليست من العيوب. * (ويدفع) *


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 603 ب 8 من أبواب العيوب والتدليس ح 2.

[ 390 ]

إليها * (المهر) * المسمى إن دخل بها * (ويرجع به على من دلسها، فإن كانت هي) * المدلسة * (رجع) * عليها * (إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا) * وإلا بمهر مثلها * (وإن لم يثبت) * سبق الثيوبة * (فلا فسخ لاحتمال تجدده بسبب خفي) * من علة أو نزوة أو نحوهما. * (وقيل) * في النهاية (1) والوسيلة (2): إذا تزوجها على أنها بكر، فظهرت ثيبا، لم يكن له الفسخ، ولكن * (له نقص شئ من مهرها) * للتدليس، ولخبر محمد بن جزك كتب إلى الهادي (عليه السلام): رجل تزوج جارية بكرا، فوجدها ثيبا، هل يجب لها الصداق وافيا أم ينقص ؟ قال: ينقص (3). واختلف في الشئ، فقدره الراوندي بالسدس لتفسيره به في الوصية (4) وضعفه ظاهر، لخلو لفظ الخبر عنه، ولو سلم فالحمل على الوصية ممنوع. والمحقق في النكت برأي الحاكم (5) لأنه شأن كل ما لا تقدير له شرعا * (و) * في الشرائع (6) بما في الكتاب والسرائر (7) والتحرير (8) والإرشاد (9) والتلخيص (10) من أنه * (هو) * قدر * (ما بين مهر البكر) * من أمثالها * (والثيب عادة) * لأنه الذي فوته عليه المدلس، ثم الظاهر أن النقص إنما يثبت إذا ثبت سبق الثيوبة، ولكن كلام النكت صريح في العموم، ولم ينقص الحلبي (11) من مهرها شيئا للأصل. * (ولو تزوج متعة فبانت كتابية) * على المختار من جواز التمتع بالكتابية * (أو دواما على رأي من سوغه) * بها * (فلا فسخ) * إن لم يشترط الإسلام


(1) النهاية: ج 2 ص 360. (2) الوسيلة: ص 312. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 605 ب 10 من أبواب العيوب والتدليس ح 2. (4) حكاه عنه المحقق في النكت، هامش النهاية 2: 361. (5) النكت بهامش النهاية: ج 2 ص 362. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 322. (7) السرائر: ج 2 ص 615. (8) تحرير الأحكام: ج 2 ص 30 س الأخير. (9) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 30. (10) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 482. (11) الكافي في الفقه: ص 296.

[ 391 ]

* (إلا أن يطلق) * في الدوام * (أو يهب المدة) * في المتعة، والاستثناء متصل إن حمل الفسخ على معناه اللغوي، وإلا فمنقطع، والحكم مما لا شبهة فيه للأصل، والاحتياط، وأن الكفر ليس من العيوب المخيرة. * (ولا يسقط من المهر شئ) * للأصل والاحتياط، وعدم النقصان فيما يتعلق بالاستمتاع. * (ولو شرط الإسلام فله الفسخ) * لقضية الشرط، ورجع بالمهر على المدلس. * (ولو) * تزوج رجلان بامرأتين و * (ادخلت امرأة كل من الزوجين على صاحبه فوطأها، فلها المسمى على زوجها) * مطلقا * (ومهر المثل على واطئها) * إن جهلت بالحال. * (وترد كل منهما على زوجها، ولا) * يجوز له أن * (يطأها إلا بعد العدة) * إلا أن يكون الوطء زنا منهما. * (ولو ماتتا) * ولو * (في العدة، أو مات الزوجان، ورث كل منهما زوجته) * في الأول * (وبالعكس) * في الثاني، والكل مع وضوحه منصوص عليه في مرسلة جميل بن صالح عن الصادق (عليه السلام) في اختين اهديتا إلى أخوين في ليلة فادخلت امرأة هذا على هذا، وامرأة هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان، وإن كان وليهما تعمد ذلك اغرم الصداق، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فإن انقضت العدة صارت كل واحدة منهما إلى زوجها بالنكاح الأول. قيل له: فإن ماتتا قبل انقضاء العدة ؟ فقال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان، قيل: فإن مات الرجلان وهما في العدة، قال: ترثانهما ولهما نصف المهر المسمى لهما وعليهما العدة بعد ما تفرغان من العدة الاولى تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها (1). وهي تتضمن بتنصيف المهر بالموت قبل الدخول من أيهما كان. ولم يقل به أحد إلا الصدوق (2) على ما حكي عنه، ولذا


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 396 ب 49 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2. (2) المقنع: ص 105.

[ 392 ]

عمل الشيخ في النهاية (1) بجميع ما فيها إلا في تنصيف المهر لهما إذا مات الزوجان، فأثبت لهما تمام المسمى. * (ولو اشتبه على كل منهما زوجته بالاخرى قبل الدخول منع منه) * أي الدخول، كما هو شأن كل حلال مشتبه بالحرام * (والزم الطلاق) * دفعا للحرج عن المرأة، ولقوله تعالى: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " (2) ولا يضر الإجبار بوقوع الطلاق للضرورة. ويحتمل طلاق الحاكم أو فسخه أو تسلط المرأتين على الفسخ، وانتفاء الجميع للأصل، ومنع تعذر الإمساك بالمعروف. وكذا الحكم فيما بعد الدخول، فالتخصيص بما قبله لما سنذكره من التنصيف. ويجوز أن يكون الدخول مرجحا للزوجية كالقرعة، بل أولى إلا أن يكون دخولا يعلم وقوعه لا للزوجية. وإذا طلق كل منهما فإما أن يطلق كلا من المرأتين أو يقول: زوجتي طالق * (ولا يحسب) * هذه الطلقة * (في الثلاث) * فإن تزوج بإحداهما بعد ذلك وطلقها مرتين اخريين لم تحرم عليه، لأن زوجيتها حين الطلقة الاولى غير معلومة، والأصل الحل وبقاء المحل لطلقة اخرى. أما لو تزوجهما معا وطلقهما مرتين معا ولو في الطلقة الأخيرة فتحرمان عليه، لأن زوجية إحداهما ووقوع ثلاث طلقات بها مقطوع به لا على التعيين، فيجب الاجتناب لاختلاط الحلال بالحرام. وكذا إذا طلقهما مرتين متعاقبتين حرمتا بعد كمال الطلقتين لهما لذلك. * (ويلزم) * كل منهما * (بنصف المهر) * فإن اتفق النصفان جنسا وقدرا وصفة أخذت كل منهما أحد النصفين، وإن اختلفا * (فيقسم بينهما) * أحد النصفين * (بالسوية إن تداعتاه) * مع تصادم الدعويين بأن حلفتا أو نكلتا، ويبقى النصف الآخر مجهول المالك، إلا أن ترجع إحداهما إلى ادعائه (3) فلا يبعد سماعه منها


(1) النهاية: ج 2 ص 370. (2) البقرة: 229. (3) في ن: إذعانه.

[ 393 ]

واعطاؤها إياه وارتجاع ما أخذته من النصف الأول وتسليمه إلى الاخرى. * (أو يقرع فيه) * فكل نصف خرج على إحداهما اعطيت إياه، وتعطى الاخرى النصف الآخر لتعينه لها. * (أو يوقف) * كل من النصفين * (حتى تصطلحا) * لتعذر الوقوف على المستحق، وإن سكتتا ولم تتداعيا شيئا منهما. فإما القرعة أو الإيقاف إلى الصلح، وإن كان الاختلاف بين النصفين في القدر خاصة اعطيت كل منهما الأقل. وبقي الكلام في الزائد، وهو مثل أحد النصفين المختلفين، وقد مر للمسألة نظير في تزويج الوليين، واحتمال عدم ثبوت نصف المهر لوقوع الطلاق بالإجبار، وأولى به إن فسخ الحاكم أو المرأتان. * (وتحرم على كل منهما ام كل واحدة منهما) * للاشتباه * (و) * لذا * (تحرم كل منهما على أب الزوج وابنه، والميراث كالمهر) * في أنهما ترثان من الزوجين، ويقتسمان أحد الميراثين بينهما بالسوية إن تداعتاه، أو يقرع، أو يوقف الى الصلح. * (ويحتمل القرعة ابتداء) * في تعيين الزوجة، فمن خرج اسمها فهي الزوجة، لكونها لكل مشكل، كما تقدم في عقد الوليين. * (ويثبت المسمى في كل وطء) * أي لكل وطء * (عن عقد صحيح وإن انفسخ بعيب سابق على الوطء أو العقد) * فإن العقد إذا صح وجب المسمى، وإذا حصل الوطء فيه استقر وإن ظهر المخير للفسخ، وحصل الفسخ منه أو منها - وإن تقدم المخير على الوطء بل العقد - فإنه لا يوجب فساد العقد ليفسد المسمى. خلافا للمبسوط فأبطل المسمى بالفسخ بعيب حدث قبل الدخول، قال: لأن الفسخ وإن كان في الحال فإنه مستند إلى حال حدوث العيب، فكأنه مفسوخ قبل الدخول، وحصل الدخول في نكاح مفسوخ فوجب مهر المثل (1) إنتهى. وضعفه ظاهر.


(1) المبسوط: ج 4 ص 253.

[ 394 ]

* (و) * يثبت * (مهر المثل في كل وطء عن عقد باطل في أصله) * إن جهلت بالحرمة، أو كانت أمة على المختار * (لا المسمى) * وهو ظاهر الأكثر إلا في الأمة المنكوحة بغير إذن المولى في قول. * (فروع) * ستة: * (الأول: لو شرط) * فيها * (الاستيلاد) * أي عدم العقم * (فخرجت) * لا تلد بحيث يظن كونها * (عقيما فلا فسخ) * وإن شهدت القرائن العادية والطبية بالعقم * (لإمكان تجدد شرطه) * من الاستيلاد ولو * (في الشيخوخة) * مع أنه خلاف المعتاد، حتى أنه لو وقع عدد من المعجزات والقرائن لا يوجب العلم بالعدم، فيخصص الشيخوخة لئلا يتوهم التسلط على الفسخ إذا شاخت لمضي زمان إمكان الحمل عادة، ويجوز أن يريد بها الطعن في السن وإن لم تبلغ المعروف من الشيخوخة. * (وعدم العلم بالعقم من دونه) * أي الاستيلاد، أي يجوز أن لا يكون انتفاء الحمل لعقمها، بل لمانع يطرأ عليها وإن لم تكن عقيما. * (وجواز استناده) * أي العقم * (إليه) * أي الزوج ولو بالنسبة إليها، فلا ينفيه إيلاده غيرها. والتحقيق أنه إن شرط الولادة لم يصح، لأنها من أفعال الله الحادثة بعد النكاح ليست باختيار أحد منهما ولا من صفاته الآن، وإن شرط انتفاء العقم أمكن صحة الشرط، لأنه من صفاتها وعيوبها، لكن لا يعلم بوجه، فلا يفيد اشتراط انتفائه، فإن انتفاء الولادة لا يدل على العقم لما ذكر، وكذا الكلام إذا شرطت عليه الاستيلاد. * (الثاني: كل شرط يشرطه) * أي منهما * (في العقد، يثبت له الخيار مع فقده، سواء كان) * المشروط فيه منهما * (دون ما وصف أو أعلى على إشكال) * من عموم: " المؤمنون عند شروطهم " (1) وجواز تعلق غرض بالأدنى. ومن الأولوية، وأن الخيار للتخلص من النقص، وهما ممنوعان.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ذيل الحديث 4.

[ 395 ]

* (نعم، لو تزوجها متعة) * على المختار * (أو دواما على رأي بشرط أ نها كتابية فظهرت مسلمة فلا خيار) * لأن الكفر ليس من الشروط السائغة شرعا كشرط عدم العفاف. ويحتمل الخيار لجواز تعلق غرض بالكفر لضعف حقوقها بالنسبة الى المؤمنة. وفي الدوام إن جوزنا نكاح الكتابية فهو كالمتعة، وإلا ففي بطلان العقد وصحته قولان، من إيقاعه على من يعتقد فساد العقد عليها وهو اختيار المبسوط (1) ومن وقوعه في الواقع على المسلمة. وعلى الصحة ففي ثبوت الخيار وعدمه ما عرفت، فالرأي يجوز أن يكون إشارة إلى رأي جواز نكاح الدوام بالكتابية، وإلى رأي البطلان إذا شرطت فيه فنفى الخيار البطلان من أصله. * (الثالث: لو تزوج العبد) * كلا أو بعضا بامرأة * (على أ نها حرة فظهرت أمة) * كلا أو بعضا * (فكالحر) * في ثبوت الخيار لوجود المقتضي، ولا يمنع التساوي في الرقية. * (فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ، و) * إن فسخ * (بعده) * ثبت * (المسمى) * على المختار، أو مهر المثل على قول * (على سيده، أو في كسبه) * على الخلاف المتقدم. * (ويرجع به على المدلس) * أو بالزائد على مهر المثل، أو أقل ما يتمول * (ويكون للمولى) * قطعا، فإنه لا يملك شيئا. * (و) * أما * (لو اعتق قبل الفسخ فالأقرب أن الرجوع به للعبد) * لأن ما أعطاه المولى فقد تبرع به عليه، وإنما يرجع الفاسخ بما غرمه لنفسه إلا أن يكون ممن لا يملك شيئا وهو الآن حر، فهو كسائر مكاسبه بعد الحرية، كما إذا زوج الولي ابنه الصغير المعسر وغرم المهر ثم فسخ الابن بعد البلوغ والدخول، فإنه يرجع بالمهر لنفسه. ويحتمل الكون للمولى، لأنه عوض عما دفعه، وهو لم يدخل في ملك العبد ليملك عوضه، فإنه لا يملك، ولتزلزل وجوب المهر عليه، فإذا انفسخ رجع إليه هو أو عوضه. ويندفعان بأنه وإن لم يملكه لكنه إنما يحمل عنه، ومنع التزلزل.


(1) المبسوط: ج 4 ص 254.

[ 396 ]

* (ثم إن كان الغار) * هو * (الوكيل) * لها أو له * (رجع بالجميع وإن كانت) * الغارة * (هي) * أو هي الغارة * (فكذلك) * يرجع بالجميع من غير استثناء مهر المثل، أو أقل ما يتمول، لأنها لا تملك شيئا عوضا عن بعضها. * (تتبع به) * الزوجة بعد العتق لا على سيدها * (لأ نه ليس برجوع في) * غير * (المهر، لأن المهر استحقه السيد) * بوطء أمته * (ورجوعه) * إنما * (يكون) * بمثل ما غرمه للمولى * (في ذمتها. ولو حصل) * الغرور * (منهما رجع بنصفه على الوكيل حالا، ونصفه عليها تتبع به) * بعد العتق، وإن كان سيدها رجع عليه بجملة ما أعطاه من المهر أو مع استثناء أقل ما يتمول أو مهر المثل. * (ولو أولد كان الولد رقا لمولاه إن كان المدلس سيدها أو أذن لها) * في التزويج * (مطلقا أو في التزويج به) * بخصوصه * (أو بأي عبد) * كان، لأنه على كل من التقادير أذن لها في النكاح، ومولاه لم يأذن له في نكاحها، فإنه إنما أذن في نكاح الحرة، وقد مر أن الولد لمن لم يأذن من الموليين وإن لم يأذن سيدها ولا دلس كان الولد بين الموليين. واستشكل من وجهين: الأول: إن مولاه ربما أذن له في نكاحها بخصوصها بشرط الحرية أو لا بشرطها، فيدخل في عموم مسألة كون الولد بين الموليين إذا أذناه، ولا يفيد التخصيص اشتراط الحرية بل الظاهر حينئذ، وإذا اذن في إنكاح أية امرأة بشرط الحرية في عموم مسألة أن يكون الولد حرا كما اختير في المبسوط (1)، [ واقتصر في التحرير (2) على نقله ] (3) وكذا إذا أذن له في النكاح مطلقا، فإنه دخل على أن يتزوج بحرة، وبالجملة فعدم الإذن من مولاه هنا لا جهة له. والثاني: أن مولاها إذا أذن لها في نكاح أي عبد أو هذا العبد وهو يعلم أنه عبد فلا جهة لحرمانه من ولدها.


(1) المبسوط: ج 4 ص 256. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 30 س 22. (3) لا يوجد في ن.

[ 397 ]

ويندفعان بأن مولاها إذا أذن لها في التزوج بهذا العبد وهو يعلم أنه اشترط عليها الحرية، أو بأي عبد وإن اشترط الحرية، أو أطلق في الإذن وإن تزوجت بحر أو بمن يشترط عليها الحرية فقد دخل على الحرمان من الولد. وكذا إذا دلس عليه بحريتها بل هو والآذن في نكاحه بخصوصه مع العلم باشتراطه الحرية بمنزلة التصريح بالحرمان من الولد، وأما مولاه فقد أذن له في نكاحها خصوصا أو عموما. فكما إذا أطلق الإذن فتزوج بحرة كان الولد حرا، وإن تزوج بأمة كان رقا وإن دخل المولى بالإطلاق في الإذن على حرية الولد، فكذا هنا يحكم برقية الولد وإن كان للعبد اشتراط الحرية. وأما إذا نص المولى على اشتراط الحرية فيحكم أيضا بالرقية، لظهور أنها لم تكن حرة، وولد الرقيقين ليس إلا من نمائهما، فلا يكون إلا رقيقا، ولا يتحرر إلا بتحرير المولى، ولا يكفي اشتراط الحرية في التحرير، والفرق بينه وبين مولاها إما التدليس أو علم مولاها برقية الزوجين مع تبرئه من ولدهما، فيستلزم التبرع به على مولاه. * (الرابع: لو غرته المكاتبة) * بالحرية * (فإن اختار الإمساك فلها) * لا لسيدها * (المهر، وإن اختار الفسخ فلا مهر) * إن كان * (قبل الدخول وبعده، إن كان قد دفعه رجع بجميعه) * على ظاهر المشهور * (أو به، إلا أقل ما يمكن أن يكون مهرا) * على المختار أو إلا مهر المثل على القول الآخر. * (وإن لم يدفع فلا شئ) * على ظاهر المشهور أو يجب الأقل أو مهر المثل على الآخرين، وليست كالقن في عدم الرجوع بما دفعه، أو وجوب دفع الجميع إلى المولى ثم الرجوع عليها يتبع به بعد العتق، إذ المهر هنا لها لا للمولى. * (ولو غره الوكيل) * كان سيدها أو غيره * (رجع عليه بالجميع، ولو أتت بولد فهو حر) * إن كان الزوج حرا * (لأ نه دخل) * على نكاحها * (على ذلك) * فلا يرق ولده لمولاها إن كان بدون إذنه، لأنه ظنها حرة. * (و) * لكن * (يغرم قيمته) * يوم سقط حيا.

[ 398 ]

* (وتتبع) * القيمة * (في الاستحقاق أرش الجناية على ولد المكاتبة) * لأن أرش الجناية قيمة لبعض المجني عليه، فإن كان المستحق له المولى كان هو المستحق للقيمة، وإن كان هو الغار لم يغرم من القيمة شيئا، وإن كانت الام هي المستحقة (1) للقيمة، فإن كانت هي الغارة لم يغرم شيئا، وإن كان الغار غير المستحق غرم له القيمة، ورجع بها على الغار. * (ولو ضربها أجنبي فألقته) * أي الولد * (لزمه دية جنين حر لأبيه) * لانعقاده حرا، وليس للام من الدية شئ، لأنها أمة لا ترث. * (فإن كان هو الضارب فللأقرب إليه) * أي إلى الولد من ورثته * (دونه) * أي الأب الدية، لأنه قاتل فلا يرث * (وإلا) * يكن له قريب * (دونه فللإمام، وعلى المغرور) * وهو الأب على التقديرين * (للسيد عشر قيمة امه إن قلنا: إن الأرش له) * وإن قلنا: إنه للام، فلها. ووجه وجوبه عليه: أن الولد مضمون، ولذا يجب على الجاني ديته للأب، فكما يضمن له فكذا يضمن للسيد. وفي المبسوط (2) والتحرير (3): إنه لا ضمان للسيد، فإنه إنما يجب له قيمته يوم يسقط حيا، ولا قيمة للميت، وعلى الضمان فإن زادت الدية على عشر قيمة الام أو ساوته فلا إشكال، وإن نقصت عنه ففي وجوب العشر كاملا أو أقل الأمرين منهما وجهان، أقواهما الثاني، وأظهرهما من العبارة الأول. * (الخامس: لا يرجع) * المغرور * (بالغرامة على الغار) * في مسألة المكاتبة وغيرها * (إلا بعد أن يغرم القيمة أو المهر للسيد) * أو الزوجة * (لأ نه إنما) * دل الدليل من النص والإجماع على أنه * (يرجع) * عليه * (بما غرمه) * فينتفي بانتفائه للأصل، ولأن المسبب لا يتقدم السبب، ولأن المرجوع به عوض عما يغرمه.


(1) في ن زيادة: كانت هي المستحقة. (2) المبسوط: ج 4 ص 257. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 30 س 25.

[ 399 ]

* (وكذا لو رجع الشاهدان بإتلاف مال أو جناية بعد الحكم) * بضمان المشهود عليه * (لم يرجع المحكوم عليه) * بالضمان * (عليهما إلا بعد الغرم، وكذا الضامن) * الذي له الرجوع على المضمون عنه إنما * (يرجع) * عليه * (بعد الدفع) *. * (وللمغرور) * مطلقا * (مطالبة الغار بالتخليص من مطالبة المرأة أو السيد) * أو غيرهما، فإنه ليس من الرجوع عليه والمطالبة مما ألزمه عليه الغار، وفي دفعها عن نفسه غرض صحيح، فله مطالبته برفعها عنه بإبراء أو غرامة. * (كما أن الضامن) * بإذن المضمون عنه له أن * (يطالب المضمون عنه بالتخليص) * على أحد القولين، ويقدم النفي منه في الضمان. * (السادس: لو انتسب إلى قبيلة، فبان من غيرها: أعلى أو أدون) * من غير شرط * (فالأقرب) * وفاقا للمبسوط (1) والسرائر (2) والشرائع (3) * (أ نه لا فسخ) * للأصل والاحتياط، وحصول الكفاءة * (وكذا المرأة) * لذلك. * (نعم، لو شرط أحدهما) * في العقد * (على الآخر نسبا فظهر من غيره، كان له الفسخ بمخالفة الشرط) * [ وفاقا لابن إدريس (4) كما مضى عملا بمقتضى الشرط ] (5). ولمضمر الحلبي في رجل تزوج امرأة فيقول: أنا من بني فلان فلا يكون كذلك، قال: يفسخ النكاح، أو قال: يرد (6) وظاهر أبي علي (7) والنهاية (8) والخلاف (9) والوسيلة (10) الاختيار وإن لم يشرط في العقد، ولعله المراد. وظاهر (11) الشرائع العدم مطلقا (12).


(1) المسبوط: ج 4 ص 189. (2) السرائر: ج 2 ص 611. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 300. (4) السرائر: ج 2 ص 612. (5) ما بين المعقوفين ليس في ن. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 614 ب 16 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (7) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 199. (8) النهاية: ج 2 ص 372. (9) الخلاف: ج 4 ص 286 المسألة 54. (10) الوسيلة: ص 311 - 312. (11) في ن: المبسوط والشرائع. (12) شرائع الإسلام: ج 2 ص 300.

[ 400 ]

وفي المختلف: إذا انتسب إلى قبيلة فبان أدنى منها بحيث لا يلائم شرف المرأة كان لها الخيار، لما فيه من الغضاضة والضرر (1). للخبر، [ ونحوه المبسوط (2) وسمعت عبارته فيما مضى، وفيه التصريح أيضا بأنها إن انتسبت فظهر نسبها أعلى أو في طبقة الزوج فلا خيار، وإن كان أدون مما انتسب إليه ومن طبقته فعلى القولين ] (3). * (وكذا) * الكلام * (لو شرط بياضا أو سوادا أو جمالا) * أو أضدادها أو غير ذلك من طول أو قصر أو [ صنعة ] (4) أو نحوها في نفسه أو فيها فظهر الخلاف فالأقرب أنه إن لم يشترط في العقد لم يثبت الخيار، وإلا ثبت للشرط. وفحوى خبر الحلبي (5) وخبر حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه: أنه خطب رجل إلى قوم فقالوا: ما تجارتك ؟ فقال: أبيع الدواب فزوجوه، فإذا هو يبيع السنانير، فمضوا إلى علي (عليه السلام) فأجاز نكاحه، وقال: إن السنانير دواب (6). * (المقصد الثاني في المهر) * * (وفيه فصول) * خمسة: * (الأول في) * المهر * (الصحيح) * * (وهو كل مملوك يصح نقله) * عن مالكه * (عينا كان) * أو دينا، والمراد بالعين ما يعمهما كما سيصرح به * (أو منفعة) * وسيأتي التحديد قلة بأن لا يقصر عن التقويم، فلابد من اعتباره هنا. * (وإن كانت منفعة حر) * زوجا كان أو غيره * (كتعليم صنعة أو سورة) * أو أقل، كما نص عليه في صحيح محمد بن مسلم في امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله)


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 198. (2) المبسوط: ج 4 ص 191. (3) مابين المعقوفين ليس في ن. (4) لم يرد في ن. (5) وسائل الشيعة: ج 14 ص 614 ب 16 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 615 ب 16 من أبواب العيوب والتدليس ح 2.

[ 401 ]

فخطبها رجل فزوجها به على ما معه من القرآن (1). * (أو عمل محلل) * ولا خلاف في جميع ذلك، لحصول التراضي مع الأصل، ونطق الأخبار بأنه ما تراضيا عليه (2). * (أو) * كانت * (إجارة الزوج نفسه مدة معينة) * أو على عمل معين أي منفعته المستفادة من الإجارة، ولعله روعي ظاهر لفظ: " على أن تأجرني ثماني حجج " (3) * (على رأي) * وفاقا للأكثر ومنهم الشيخ في المبسوط (4) للأصل والعموم والتراضي، خلافا للنهاية (5) وجماعة، لحسن البزنطي عن الرضا (عليه السلام): في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين، فقال: إن موسى (عليه السلام) علم أنه سيتم له شرطه فكيف له هذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي ؟ ! (6). وليس نصا في البطلان، ولو عمل به أدى إلى فساد الإصداق بنحو تعليم سورة أو صنعة أو إجارة غيره لاشتراك العلة. والعين يكون مهرا * (سواء كانت معينة أو مضمونة) * للأصل والعموم، والأولوية من المنفعة. * (ولو عقد الذميان) * أو غيرهما من أصناف الكفار * (على خمر أو خنزير صح) * العقد مع الإصداق، لأنهما يملكانهما، وقد مر صحة عقد الكفار إذا صح عندهم. * (فإن أسلم أحدهما بعد الدفع برئ الزوج) * خلافا لبعض العامة (7). * (و) * إن أسلم * (قبله يجب القيمة عند مستحليه) * كما تقدم، لأنه لما تعذر تسليمه انتقل إلى أقرب شئ إليه وهو القيمة، وللأخبار (8) وقد تقدمت. وقيل: عليه مهر المثل (9) وقد مضى مع دليله، ولبعض العامة قول بأنها لا مهر


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 3 ب 2 من أبواب المهور ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 1 ب 1 من أبواب المهور. (3) القصص: 27. (4) المبسوط: ج 4 ص 273. (5) النهاية: ج 2 ص 320. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 33 ب 22 من أبواب المهور ح 1. (7) انظر المدونه الكبرى: ج 2 ص 297. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 4 ب 3 من أبواب المهور. (9) انظر جامع المقاصد: ج 13 ص 337.

[ 402 ]

لها، لأنها رضيت بما يتعذر قبضه وتملكه، فكأنها رضيت بلا مهر (1) * (سواء) * عندنا الخمر أو الخنزير * (كان معينا أو مضمونا) * لعموم الأدلة، خلافا لبعض العامة، فأسقط المهر إن كان معينا (2). * (ولا يتقدر المهر قلة) * اتفاقا، وللأصل وعموم الأخبار، وقال الرضا (عليه السلام): وقد كان الرجل على عهد رسول الله يتزوج المرأة على السورة من القرآن وعلى الدرهم وعلى الحنطة، القبضة (3). * (و) * لا * (كثرة على رأي) * وفاقا للأكثر للأصل، وعموم الأدلة، ومنها قوله تعالى: " وآتيتم إحداهن قنطارا " (4) ولقول الرضا (عليه السلام) في صحيح الوشا: لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا، والذي جعله لأبيها فاسدا (5). وما روي أن الحسن بن علي (عليه السلام) أصدق امرأة مائة جارية مع كل جارية ألف درهم (6). وخلافا للانتصار (7) والهداية (8) ففيهما لا يزاد على خمسمائة درهم، فإن زاد رد إليها، وربما يظهر من الفقيه (9) للإجماع، وانتفاء الدليل على الزائد، وهما ممنوعان، مع أن المفتقر إلى الدليل إنما هو التقدير. وخبر المفضل بن عمر سأل الصادق (عليه السلام) عن المهر الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه، فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد على السنة، ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم (10). وهو مع الضعف يحمل على استحباب الاقتصار عليها، واستحباب عفوها عما زاد.


(1) المغني: ج 7 ص 559. (2) المغني: ج 7 ص 560. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 33 ب 22 من أبواب المهور ذيل الحديث 1. (4) النساء: 20. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 19 ب 9 من أبواب المهور ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 19 ب 9 من أبواب المهور ح 3. (7) الانتصار: ص 124. (8) الهداية: ص 68. (9) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 399 ذيل الحديث 4401. (10) وسائل الشيعة: ج 15 ص 17 ب 8 من أبواب المهور ح 14.

[ 403 ]

وخبر محمد بن اسحاق قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أتدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف درهم ؟ قلت: لا، قال: إن ام حبيبة بنت أبي سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبي (صلى الله عليه وآله) فساق عنه النجاشي أربعة آلاف درهم فمن ثم هؤلاء يأخذون به، فأما الأصل فاثنا عشر أوقية ونش (1)، وهو أيضا مع الضعف لا دلالة له على المطلوب، والأولى مع ذلك الاقتصار على الخمسمائة تأسيا بهم صلوات الله عليهم. وإن أرادت الزيادة نحلت من غير المهر كما فعله الجواد (عليه السلام) بابنة المأمون، قال: وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأزواجه، وهو إثنا عشر أوقية ونش على تمام الخمسمائة وقد نحلتها من مالي مائة ألف درهم (2). وإنما لا يتقدر قلة * (ما لم يقصر عن التقوم كحبة حنطة) * فلا أقل من أقل ما يتمول. * (وليس ذكره شرطا) * في صحة العقد بالإجماع والنص من الكتاب (3) والسنة (4)، والسر في أنه ليس معاوضة. * (فلو أخل به أو شرط عدمه) * في الحال أو مطلقا * (صح العقد) *. وإن شرط العدم قبل الدخول وبعده ففيه قولان: الفساد لمنافاته مقتضى العقد، فإما أن يفسد العقد أيضا أو الشرط خاصة. والصحة، لأن نفيه مطلقا بمعناه، وفيه الفرق بين العام والتنصيص، فإن العام يقبل التخصيص، وإذا خلا العقد عن المهر شرط عدمه أم لا. * (فإن دخل فلها مهر المثل) * لأن البضع لا يخلو عن العوض إذا لم يكن بغيا، وللأخبار (5) والإجماع، إلا أن يفرضا المهر قبل الدخول فيتعين بالفرض. * (وإنما يفيد ذكره) * في العقد مع الدخول * (التعيين والتقدير) * يعني أنه


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 7 ب 2 من أبواب المهور ح 6. (2) مكارم الأخلاق: ص 205. (3) البقرة: 236. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 24 ب 12 من أبواب المهور. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 24 ب 12 من أبواب المهور.

[ 404 ]

مع الدخول لا فرق بين ذكر المهر وتركه في وجوب المهر لها، إلا أنه مع الذكر يتعين في جنس ووصف وقدر يعينانها. ومع الترك إنما يجب لها مهر المثل من أي جنس بأي صفة كان. * (فيشترط في صحته) * أي المهر * (مع ذكره التعيين) * يجوز كون الفاء للتعليل والتفريع والتفصيل، واشتراط التعيين لأنه وإن لم يشترط في صحة العقد ولا العقد من عقود المعاوضات، لكنه مع ذكره فيه يجري فيه أحكام المعاوضات، فالخالي من التعيين كالخالي من التسمية رأسا. ولكن التعيين * (إما بالمشاهدة وإن جهل كيله ووزنه) * وعدده وزرعه مع كونه من أحدها * (كقطعة) * مشاهدة * (من ذهب وقبة) * مشاهدة * (من طعام) * لعموم الأدلة والأصل، وحصول التراضي، وارتفاع أكثر الجهالات بالمشاهدة، مع أنه ليس من المعاوضات المحضة. نعم، إن تلفت العين المشاهدة المجهولة المقدار قبل القبض لم يمكن التخلص إن جهلاه إلا بالصلح * (أو بالوصف الرافع للجهالة) * في ذاته وصفاته * (مع ذكر قدره) * من وزن أو كيل أو زرع أو عدد * (إن كان ذا قدر، فلو ابهم) * مع انتفاء المشاهدة جنسه أو بعض صفاته أو قدره * (فسد) * المهر * (وصح العقد) * لما عرفت من عدم توقفه عليه، ومع الدخول يجب مهر المثل، لكن الظاهر كونه من الجنس المذكور في العقد بالصفة المذكورة إن ذكرت له صفة، لأنه لا يقصر عن الشرط، و: المؤمنون عند شروطهم (1). * (ولو تزوجهن بمهر واحد صح) * كما يصح ابتياع أعيان بثمن واحد لعدم المانع، وحصول التراضي، وربما قيل بالبطلان للإبهام. * (وبسط) * المذكور عليهن * (على) * قياس * (مهور الأمثال) * لهن * (على رأي) * فإنها أعواض عن أبضاعهن، فيعتبر على قياس مالها من الأعواض عادة،


(1) وسائل الشيعة ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ذيل الحديث 4.

[ 405 ]

كما يبسط الثمن الواحد على الأعيان المبتاعة صفقة كذلك خلافا للمبسوط (1) والمهذب (2) فبسطاه على رؤوسهن، لأصالة عدم التفاضل، وظهور التساوي مع التساوي في الزوجية، وعدم تمحض المعاوضة. * (ولو تزوجها على خادم أو بيت أو دار ولم يعين ولا وصف) * بما يرفع الجهالة * (قيل) * في النهاية (3) والمبسوط (4) والخلاف (5) والغنية (6) والمهذب (7) والجامع (8) والنافع (9): صح و * (كان لها وسط) * من * (ذلك) * وهو خيرة الإرشاد (10)، لخبر علي بن أبي حمزة قال للكاظم (عليه السلام): رجل تزوج امرأة على خادم. قال: لها وسط من الخدم، قال: قلت: على بيت، قال: وسط من البيوت (11). ومرسل ابن أبي عمير عنه (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة على دار. قال: لها دار وسط (12). وللإجماع على ما في الخلاف (13). والأقوى الفساد للجهالة، وضعف الخبرين، وإمكان حملهما على وصف هذه الأشياء بما يرفع الجهالة وإن بقى الاشتراك. * (ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه ولم يسم مهرا فمهرها خمسمائة درهم) * لأنها السنة المحمدية (صلى الله عليه وآله) كما نص عليه فيما تقدم من خبر مفضل بن عمر (14) وغيره، وهو كثير. ولخبر اسامة بن حفص سأل الكاظم (عليه السلام) عن


(1) المبسوط: ج 4 ص 292. (2) المهذب: ج 2 ص 209. (3) النهاية: ج 2 ص 326. (4) المبسوط: ج 4 ص 319. (5) الخلاف: ج 4 ص 371 المسألة 9. (6) الغنية: ص 348. (7) المهذب: ج 2 ص 206. (8) الجامع للشرائع: ص 441. (9) المختصر النافع: ص 188. (10) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 15. (11) وسائل الشيعة: ج 15 ص 35 ب 25 من أبواب المهور ح 2. إعلم أن متن الحديث هو ما رواه علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وأما ما رواه عن الكاظم (عليه السلام) فهو بلفظ آخر. (12) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 375 ح 1520. (13) الخلاف: ج 4 ص 371 المسألة 9. (14) وسائل الشيعة: ج 15 ص 17 ب 8 من أبواب المهور ح 14.

[ 406 ]

رجل تزوج امرأة ولم يسم مهرا وكان في الكلام أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه، فمات عنها أو أراد أن يدخل بها، فمالها من المهر ؟ قال: مهر السنة (1). ولا إشكال في المسألة إن كان عليها إجماع أو قصد الزوجان ذلك، وإلا فهو مشكل. * (ولو أصدقها تعليم سورة، لم يجب تعيين الحرف) * أي القراءة من قوله (عليه السلام): " نزل القرآن على سبعة أحرف " (2) على ما يقال: إنها السبع القراءات * (ولقنها الجائز) * أيا كان من القراءات المتواترة دون الشاذة * (على رأي) * الأكثر للأصل، وعن بعض الأصحاب وجوب التعيين للجهالة، والاختلاف سهولة وصعوبة. * (ولا يلزمه غيرها) * أي السورة المعينة في الصداق * (لو طلبت) * منه تعليمها وإن كانت أقصر أو أسهل، وكذا لو طلبت غير الحرف الذي يعلمها شاذا أو غيره. * (وحده) * أي التعليم * (أن تستقل بالتلاوة) * لأنه المفهوم منه عرفا * (ولا يكفي تتبع نطقه، ولو نسيت الآية الاولى) * بعد استقلالها بالتلاوة * (عقيب تلقين الثانية لم يجب إعادة التعليم على إشكال) * من أن تعليم السورة لا يمكن إلا بتعليم آية آية، وإذا استقلت بتلاوة الآية الاولى حصل التعليم بالنسبة إليها، ولا دليل على وجوب الإعادة، نعم لا يكفي نحو كلمة وكلمتين، لأنه لا يعد في العرف تعليما بل مذاكرة. ومن أن المفهوم من التعليم هو الاستقلال بالتلاوة، فتعليم السورة إنما يتحقق باستقلالها بتلاوتها بتمامها. وللعامة وجه بأنه لا يتحقق التعليل بأقل من ثلاث آيات، لأنها مقدار أقصر سورة، وهي أقل ما يقع به الإعجاز (3). * (ولو لم يحسن السورة) * حين أصدقها تعليمها * (صح) * سواء أصدقها التعليم مطلقا بنفسه أو بغيره أو التعليم بنفسه. أما الأول فظاهر، إذ لا يتوقف


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 25 ب 13 من أبواب المهور ح 1. (2) تفسير التبيان: ج 1 ص 7، مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 300. (3) المجموع: ج 16 ص 331.

[ 407 ]

تحصيل التعليم على علمه، ولكن إن تعذر الغير ففي وجوب تعلمه ليعلمها وجهان، من أنه كالتكسب لأداء الدين، ومن توقف الواجب عليه، وهو الوجه. وأما الثاني: فلأنه يكفي القدرة على المهر، ولا يشترط الفعلية. وفي المبسوط وجه بالعدم (1)، واحتاط به القاضي (2)، إذ لا يصح إصداق منفعة شئ بعينه وهو لا يقدر عليها كإصداق منفعة عبد لا يملكه. والفرق ظاهر، فإن منفعة الغير لا تثبت في الذمة. * (فإن) * أصدقها تعليم سورة و * (تعذر تعليمها أو تعلمت من غيره) * من دون تحصيله لها * (فعليه الاجرة) * لمثل تعليمها، فإن الأقرب إلى الشئ عند تعذره المثل أو القيمة والاجرة قيمة العمل، وقد يقال بثبوت مهر المثل. * (وكذا) * إذا أصدقها * (الصنعة) * فتعذرت أو تعلمت من غيره. * (ولو عقد مرتين على مهرين) * من غير تخلل فراق * (فالثابت الأول) * عندنا * (سرا) * كان * (أو جهرا) * وهو ظاهر، وللشافعي قول بأن المهر مهر السر، وآخر بأنه مهر العلانية (3) ونزلا على اتحاد العقد والتواطؤ على إرادة شئ والتلفظ بآخر مخالف له قدرا ونحوه، كأن يتواطآ على إصداق ألف والتلفظ في العقد بألفين فإن فيه حينئذ وجهين: اعتبار ما بتواطآ عليه فإنه الذي به التراضي، وعدم قصد الألفين من لفظهما فهو كإيقاع العقد لاغيا. ويؤيده خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) في رجل أسر صداقا وأعلن أكثر منه، فقال: هو الذي أسر وكان عليه النكاح (4). والصواب حمله على أن يعقد عليه سرا، وارادة ذلك من قوله: " وكان عليه النكاح " واعتبار اللفظ، لأنه الذي وقع عليه العقد، ولا يعدل في الألفاظ عن موضوعاتها باصطلاح خاص بين اثنين، وهو اختيار المبسوط (5) والمهذب (6)


(1) المبسوط: ج 4 ص 273 - 274. (2) المهذب: ج 2 ص 199. (3) المجموع: ج 16 ص 327. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 26 ب 15 من أبواب المهور ح 1. (5) المبسوط: ج 4 ص 291. (6) المهذب: ج 2 ص 209.

[ 408 ]

ولا يبعد القول بفسادهما، لخلو العقد عن الأول، وخلو لفظه عن قصد الثاني. * (والمهر مضمون) * على الزوج عينا كان أو دينا ما دام * (في يد الزوج) * أو ذمته * (إلى أن يسلمه) * لكن في ضمان العين هل هو ضمان معاوضة. لقوله تعالى: " فاتوهن اجورهن " (1) والتعبير بلفظ المعاوضة في نحو: زوجتك بكذا. وجواز امتناعها من التمكين قبل القبض، ورده بالعيب، أو ضمان يد كضمان الوديعة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم لعدم محوضة المعاوضة، وتسميته نحلة في الكتاب، وجواز خلو النكاح عنه، وعدم انفساخه بتلفه، وعدم سقوطه بامتناعها من التمكين الى الموت ؟ وجهان، والمعروف عندنا الثاني. * (فإن تلف قبله) * أي التسليم * (بفعل المرأة برئ وكان) * الإتلاف * (قبضا) * وهو ظاهر. * (وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على الأجنبي أو الزوج و) * إن رجعت على الزوج * (يرجع الزوج عليه) * أي الأجنبي. * (وإن تلف بفعل الزوج أو بغير فعل أحد رجعت عليه بمثله، فإن لم يكن مثليا فالقيمة) * لكون الضمان ضمان المعاوضة ينفسخ الصداق ويرجع إلى مهر المثل، كما أنه إذا تلف أحد العوضين في البيع قبل القبض انفسخ البيع، ولا ينفسخ النكاح، لأن الصداق ليس من أركانه. وإذا رجعت بالقيمة * (فيحتمل أكثر ما كانت) * القيمة * (من حين العقد إلى حين التلف، لأ نه مضمون في جميع الأحوال) * في جميع المدة، فالأكثر مضمون. * (و) * يحتمل القيمة * (حين التلف) * كما في المبسوط (2) * (لأ نه مضمون) * في جميع الأحوال * (بغير تعد منه) * ليلزمه أعلى القيم من يوم التعدي إلى التلف كما في المغصوب، فإنما عليه القيمة يوم الانتقال إليها، وهو يوم التلف. واحتمل القيمة يوم الصداق، وهو ضعيف، هذا إن لم تطالبه بالتسليم.


(1) النساء: 24. (2) المبسوط: ج 4 ص 285.

[ 409 ]

* (أما لو طالبته بالتسليم) * حين كانت لها المطالبة * (فمنعها) * لا لعذر فتلف * (فعلى الأول) * كان الحكم ما تقدم من أنه * (يضمنه بأكثر ما كانت قيمته من حين العقد إلى حين التلف) *. * (و) * أما * (على الثاني) * فيختلف الحكم، لأنه حينئذ يضمنه * (بأكثر ما كانت قيمته من حين المطالبة إلى حين التلف) * كما نص عليه في المبسوط (1) * (لأ نه) * حينئذ * (غاصب) *، وقد يقال بضمان قيمة يوم التلف حينئذ أيضا، لما عرفت من أنه حين الانتقال الى القيمة، وهو ظاهر الشرائع (2). * (ولو تعيب في يده قيل) * في الخلاف (3) والمهذب (4) وموضع من المبسوط (5): * (تخيرت في أخذه) * مع الأرش * (أو) * أخذ * (القيمة) * لأن العقد وقع عليه سليما، فإذا تعيب كان لها رده. * (والأقرب) * أنه ليس لها رده إلا * (أخذه وأخذ أرشه) * فإنه مضمون باليد دون المعاوضة فهو ملكها، وإنما لها الأرش * (ولها أن تمتنع قبل الدخول من تسليم نفسها حتى تقبض المهر) * اتفاقا، لأن النكاح مع الأصداق معاوضة، ولكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم حتى يقبض العوض. [ ولخبر زرعة عن سماعة سأله عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال: نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه (6). وللحرج والعسر والضرر ] (7). فإن امتنعا جميعا من التسليم حتى يقبض أودع المهر من يثقان به، فإذا وطأها قبضته. ويحتمل إجبار الزوج على التسليم، لأن فائت المال يستدرك دون البضع،


(1) المبسوط: ج 4 ص 285. (2) الشرائع: ج 2 ص 325. (3) الخلاف: ج 4 ص 402 المسألة 49. (4) المهذب: ج 2 ص 208. (5) المبسوط: ج 4 ص 321. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 50 ب 41 من أبواب المهور ح 2. (7) مابين المعقوفين لم يرد في ن.

[ 410 ]

والإيقاف إلى أن يبادر أحدهما بالتسليم فيجبر الآخر * (سواء كان الزوج موسرا أو معسرا) * إذ لا يختلف بذلك حال المعاوضة والمتعاوضين، وقد يفهم من السرائر (1) منعها من الامتناع مع الإعسار لامتناع المطالبة، ويضعف بأن امتناع المطالبة لا يوجب تسليم العوض. * (وهل لها ذلك) * أي الامتناع * (بعد الدخول) * قبل القبض ؟ * (خلاف) * ففي المقنعة (2) والمبسوط (3) لها ذلك، فإن أحد العوضين وهو منفعة البضع متجدد لا يمكن قبضه جملة، والمهر بإزاء الجميع، فبالتسليم مرة لم يحصل الإقباض فجاز الامتناع، [ ولعموم العسر والحرج والضرر ] (4). وفي الانتصار (5) والنهاية (6) والخلاف (7) والمهذب (8) [ والجواهر ] (9) والوسيلة (10) والغنية (11) والسرائر (12) والجامع (13) والنافع (14) والشرائع (15) ليس لها الامتناع، لتحقق الإقباض بالوطء مرة، ولذا يستقر به المهر، ولوجوب التمكين عليها (16) خرج التمكين أو لا قبل القبض بالإجماع، فيبقى الباقي على أصله، وللإجماع كما في السرائر (17). * (ولو كان) * المهر كله * (مؤجلا لم يكن لها الامتناع) * قطعا لثبوت حقه عليها [ حالا ] (18) من غير معارض. * (فإن امتنعت وحل) * المهر * (لم يكن لها الامتناع) * أيضا * (على


(1) السرائر: ج 2 ص 591. (2) المقنعة: ص 510. (3) المبسوط: ج 4 ص 313. (4) مابين المعقوفين لم يرد في ن. (5) الانتصار: ص 122. (6) انظر النهاية: ج 2 ص 334. (7) الخلاف: ج 4 ص 393 المسألة 39. (8) المهذب: ج 2 ص 214. (9) لم يرد في ن. جواهر الفقه: ص 174 المسألة 618. (10) الوسيلة: ص 299. (11) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 548 س 19. (12) السرائر: ج 1 ص 591. (13) الجامع للشرائع: ص 440. (14) المختصر النافع: ص 190. (15) شرائع الإسلام: ج 2 ص 325. (16) ورد في ن: و. (17) السرائر: ج 2 ص 591. (18) لم يرد في ن.

[ 411 ]

رأي) * وفاقا للأكثر * (لاستقرار وجوب التسليم) * عليها * (قبل الحلول) * فيستصحب ولأنهما عقدا، وتراضيا على أن لا يقف تسليم البضع على تسلم المهر. ويحتمل جواز الامتناع، لمساواته بعد الحلول للحال ولم يعقدا على التسليم قبل التسلم بعده، ولا استقر عليها إلا الوجوب قبله، ولأن الأصل في المتعاوضين جواز الامتناع من التسليم قبل التسلم، وإنما يتخلف لمانع من تأجيل أحدهما دون الآخر، فالزمان قبل الحلول مانع من الامتناع، فإذا حل ارتفع المانع. وفيه: أن الأصل إنما هو استحقاق التسلم بالتسليم (1) أو استحقاق كل منهما على الآخر التسليم [ لا الامتناع ] (2). * (وإنما يجب تسليمه) * أي المهر * (لو كانت متهيأة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة بعذر) * غيره كمرض أو حيض * (لم يلزم) * التسليم، فإنه لا يجب التسليم إلا إذا تعذر التسلم مع حلول العوضين. * (ولو كانت صبية) * فامتنع الاستمتاع بها لذلك * (فالأقرب وجوب التسليم مع طلب الولي) * لأنه الآن مستحق عليه، ولا يستحق الاستمتاع عليها، فهو بمنزلة تأجيل أحد العوضين دون الآخر. وفي المبسوط (3) والكافي (4) العدم، لتعذر التقابض. * (ولو منعت) * الزوجة مع تهيؤها للاستمتاع * (مع التمكين) * لنفسها * (لا للتسليم) * أي تسليم المهر إليها * (ففي وجوب التسليم) * للمهر على الزوج * (إشكال) * من صدق الامتناع من التسليم وإن لم يكن لأجل التسلم، ومن أن تسليم المهر إنما يجب إذا امتنعت من التسليم لتسلمه، فإنه الامتناع المشروع، فإذا امتنعت لغيره لم تبذل نفسها فلم تستحق عليه المهر. * (ولو مكنت كان لها الطلب، وإن لم يطأ) * فإن تسليمها إنما هو التمكين * (فإن رجعت إلى الامتناع سقط طلبها، إلا إذا وطأها فإن المهر) * إنما


(1) في المطبوع زيادة: لا الامتناع. (2) لا يوجد في المطبوع. (3) المبسوط: ج 4 ص 316. (4) الكافي في الفقه: 294.

[ 412 ]

* (يستقر بالوطء مرة) * ولم يحصل وإن حصل التمكين. * (ولو دفع الصداق فامتنعت من التمكين اجبرت) * عليه إن لم يكن لها عذر، لوجود المقتضي لوجوبه وانتفاء المعارض * (وليس له الاسترداد) * فإنه حق لها، فهو كالدين المؤجل إذا تبرع المديون بتعجيل أدائه. قيل: وعلى القول بوجوب تسليم المهر على الزوج أولا، له الاسترداد (1) فإنه يدفعه دفعا مراعى بسلامة العوض له، فإذا امتنعت من التمكين استرد. * (وإذا سلم الصداق، فعليه أن يمهلها مدة استعدادها بالتنظيف والاستحداد) * أي إزالة الشعر بالحديد أو غيره كما في المبسوط (2) لجري العادة به، ولأنه ربما ينفر عنها إن لم تستعد له، وربما يفهم من النهي عن طروق الأهل ليلا، وقوله (صلى الله عليه وآله): أمهلوا كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة (3). واما التحديد بيوم وبيومين وثلاثة كما في المبسوط (4) فلعل المراد به التمثيل، وإنما العبرة بزمان تستعد فيه. ونص في المبسوط على أنها إن استمهلت أكثر من ثلاثة لم تمهل، لأن الثلاثة تتسع لإصلاح حالها (5). واستقرب في التحرير عدم وجوب الإمهال (6) للأصل. * (ولا) * شبهة في أنه ليس عليه أن * (يمهلها لأجل تهيئة الجهاز، ولا لأجل الحيض، لإمكان الاستمتاع بغير القبل) * منها. * (ولو كانت صغيرة لا تطيق الجماع) * وإن بلغت تسعا فصاعدا * (أو مريضة) * كذلك * (وجب الإمهال) * أما في الوطء فلا شبهة فيه، وأما في تسلمها ونقلها إلى بيته ففي المبسوط (7) والتحرير (8) كذلك، لأن العمدة من الاستمتاع هو الوطء والباقي


(1) القائل هو صاحب جامع المقاصد: ج 13 ص 361. (2) المبسوط: ج 4 ص 314. (3) سنن أبي داود: ج 3 ص 90 باب الطروق، ح 2778. (4) المبسوط: ج 4 ص 314. (5) المبسوط: ج 4 ص 314. (6) تحرير الأحكام: ج 2 ص 33 س 29. (7) المبسوط: ج 4 ص 316. (8) تحرير الأحكام: ج 2 ص 33 س 30.

[ 413 ]

تابع، وهو ممتنع فيها ولو سلمت إليه لم يؤمن أن يشره نفسه فيواقعها فيجني عليها. وفيهما أنها لو سلمت إليه لم يجب عليه القبول، إذ لا يمكنه الاستمتاع منها، ويلزمه أن تسلمها نفقة الحضانة والتربية إن كانت صغيرة، وهو غير واجب عليه. ويحتمل وجوب التسليم إن طلبها، لإمكان الاستمتاع بغير الوطء كالحائض، خصوصا في الكبيرة المريضة. نعم يقوى المنع إن لم يؤمن من المواقعة. * (وإنما يتقرر كمال المهر بالوط ء) * قبلا أو دبرا * (أو موت أحد الزوجين) * إن لم ينصف المهر * (لا بالخلوة على الأقوى) * وفاقا للأكثر للأصل، وقوله تعالى: " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " (1) الآية، فإن المس هو الجماع اتفاقا. وللأخبار الناطقة بتعليق وجوب المهر على التقاء الختانين، ونحوه كصحيح ابن سنان: إن أباه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فادخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه ؟ فقال: إنما العدة من الماء، قيل له: فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل، فقال: إذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدة (2). ولخبر يونس بن يعقوب سأله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فأغلق بابا وأرخى سترا ولمس وقبل ثم طلقها، أيوجب عليه الصداق ؟ قال: لا يوجب الصداق إلا الوقاع (3). وما ورد في العنين من إنظاره سنة، فإن لم يواقعها فسخت ولها نصف المهر (4). وفي المبسوط (5) والخلاف (6) عن بعض أصحابنا القول بأن الخلوة كالدخول،


(1) البقرة: 237. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 65 ب 54 من أبواب المهور ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 67 ب 55 من أبواب المهور ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 613 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (5) المبسوط: ج 4 ص 318. (6) الخلاف: ج 4 ص 396 المسألة 42.

[ 414 ]

لقول علي بن الحسين (عليهما السلام) في حسنة الحلبي: إذا أغلق بابا وأرخى سترا وجب المهر والعدة (1). وقول الباقر (عليه السلام) لزرارة: إذا تزوج الرجل المرأة ثم خلا بها فأغلق عليها بابا أو أرخى سترا ثم طلقها فقد وجب الصداق، وخلاؤه بها دخول (2). ونحوهما من الأخبار وهو كثير. والصواب ما حكي عن ابن أبي عمير وارتضاه الصدوق (3) والشيخ (4) وغيرهما أنه مع الخلوة التامة إذا ادعت عليه الدخول كان القول قولها للظاهر، إلا أن يظهر الخلاف ببينة أو بقاء بكارة. * (ويستحب تقليله) * أي المهر، فعنه (صلى الله عليه وآله): أفضل نساء امتي أصبحهن وجها واقلهن مهرا (5) و: إن من شؤم المرأة غلاء مهرها (6) و: إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة (7). * (ويكره أن يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم) * لأنه (صلى الله عليه وآله) لم يتزوج ولا زوج بناته بأكثر منها، وقد أمر بأن يسن ذلك لامته. * (و) * يكره * (أن يدخل بالزوجة قبل تقديمه أو) * تسليم * (بعضه أو) * تسليم * (غيره ولو هدية) * لخبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا تزوج الرجل المرأة، فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما فما فوقه، أو هدية من سويق أو غيره (8). ولا يحرم للأصل، وقصور الخبر عن إفادة الحرمة، وخبر عبد الحميد الطائي


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 67 ب 55 من أبواب المهور ذيل الحديث 2. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 67 ب 55 من أبواب المهور ح 3. (3) المقنع: ص 109. (4) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 467 ذيل الحديث 1869. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 10 ب 5 من أبواب المهور ح 9. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 10 ب 5 من أبواب المهور ح 10. (7) سنن البيهقي: ج 7 ص 235. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 12 ب 7 من أبواب المهور ح 1.

[ 415 ]

قال له (عليه السلام) (1): أتزوج المرأة وأدخل بها ولا اعطيها شيئا، فقال: نعم يكون دينا عليك (2). وخفاء الهدية المفهوم من الواو و " أو " يجوز أن يكون بالنسبة إلى النفقة وما لو شرط لها، فإن غير المهر يشمل الصدقة والنفقة والهدية والجعالة، كأن يشرط لها إن أتته اليوم فلها كذا، والهدية والصدقة أخفى من الباقي، إذ لا شوب عوض فيهما. ويجوز أن يكون بالنسبة إلى المهر بمعنى أن إعطاء شئ غير المهر يدفع الكراهة وإن لم يكن من عوض البضع في شئ لكونه هدية. * (ولا فرق بين موت الزوج قبل الدخول أو المرأة في استقرار جميع المهر) * وفاقا للأكثر للأصل، والأخبار في موت الزوج وهي كثيرة (3)، والإجماع فيه على ما في الناصريات (4). وقيل في المقنع بالانتصاف بموت الزوج (5)، والأخبار (6) به كثيرة. * (لكن) * الأولى حملها على أنه * (يستحب لها إذا مات الزوج ترك نصف المهر) * جمعا بين الأخبار (7) وعملا بالأصل. * (وقيل) * في النهاية (8) والتهذيب (9) * (لو ماتت قبل الدخول كان لأوليائها نصف المهر) * للأخبار المستفيضة من غير معارض. * (وليس بجيد) * لمخالفة الأخبار للأصل، وإمكان حملها على الاستحباب كالأخبار المتقدمة، وفيه الفرق بينهما بوجود المعارض للأولة دونها، وقد يكون المراد أن لهم النصف إن لم يكن لها ولد.


(1) يعني: أبا عبد الله (عليه السلام). (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 16 ب 8 من أبواب المهور ح 9. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 71 ب 58 من أبواب المهور. (4) الناصريات: ص 334 المسألة 156. (5) المقنع: ص 121. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 71 ب 58 من أبواب المهور. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 71 ب 58 من أبواب المهور. (8) النهاية: ج 2 ص 323. (9) تهذيب الأحكام: ج 8 ص 148 ذيل حديث 513.

[ 416 ]

* (ويكره للورثة المطالبة بالمهر مع الدخول إذا لم تكن قد طالبته به) * للأخبار (1) النافية لهذه المطالبة بخصوصها والناطقة بهدم الدخول المهر، حتى ذهب إليه بعض الأصحاب. * (الفصل الثاني في الصداق الفاسد) * * (ولفساده أسباب) * ستة: * (الأول: عدم قبولية الملك) * للزوجين أو مطلقا * (كالخمر والخنزير مع إسلام أحد الزوجين وكالحر ومالا قيمة له ولا منفعة مباحة فيه، فلو تزوج المسلم على خمر أو خنزير أو حر) * صح العقد، و * (بطل المسمى) * وفاقا للخلاف (2) والمبسوط (3) وبني الجنيد (4) وزهرة (5) وحمزة (6) وإدريس (7) وابني سعيد (8) لأنه ليس من ركن العقد، ولأنه إذا جاز الإخلاء أو شرط العدم فالفاسد أولى. * (وقيل) * في المقنعة (9) والنهاية (10) والكافي (11) * (بطل العقد) * أيضا، فإنهما إنما تراضيا بانعقاده عليه، ولفساد المعاوضة بفساد أحد العوضين، وتوقف في المختلف (12). * (و) * على الأول * (هل يثبت) * لها * (قيمة المسمى) * على تقدير الملكية * (أو مهر المثل ؟ قولان) * فالأول خيرة موضع من الخلاف (13) لأنهما عيناه


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 14 ب 8 من أبواب المهور ح 4. (2) الخلاف: ج 4 ص 363 المسألة 1. (3) المبسوط: ج 4 ص 272. (4) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 131. (5) الغنية: ص 348. (6) الوسيلة: ص 296. (7) السرائر: ج 2 ص 577. (8) شرائع الاسلام: ج 2 ص 324، الجامع للشرائع: ص 441. (9) المقنعة: ص 508. (10) النهاية: ج 2 ص 319. (11) الكافي في الفقه: ص 293. (12) مختلف الشيعة: ج 7 ص 133. (13) انظر الخلاف: ج 4 ص 371 المسألة 10.

[ 417 ]

في شئ، والأقرب إليه قيمته، فيقوم مثل الخمر عند مستحليه، والحر على تقدير العبودية. و * (الأقرب الثاني) * وفاقا للسرائر (1) والنافع (2) والشرائع (3) والجامع (4) والوسيلة (5) وموضع من الخلاف (6) لأنه لما فسد كان بمنزلة عدم التسمية، فيثبت مهر المثل بالدخول - ولعله المراد وإن اطلق - كما في الإرشاد (7) والتحرير (8) والتبصرة (9) والتلخيص (10) والشرائع (11) والنافع (12). ويحتمل مطلقا كما يقتضيه كلام المبسوط (13) والجامع (14). وهنا قول ثالث هو ثبوت القيمة لما له قيمة في الجملة كالخمر، ومهر المثل فيما لا قيمة له أصلا كالحر. وفرق في المبسوط بين أن يقول: أصدقتك هذا الحر أو الخمر، وأن يقول: أصدقتك هذا العبد أو الخل أو هذا، فبان حرا أو خمرا، فأثبت مهر المثل في الأول والقيمة في الثاني، وقال: إنه قضية مذهبنا، فإنها دخلت في الأول مع العلم بأنها لا تملكه (15). ونحوه الجواهر (16). * (ولو تزوجها على) * ما في ظرف يظنانه * (ظرف خل فخرج) * ما فيه * (خمرا صح العقد) * قولا واحدا كما يظهر منهم * (ويثبت (17) مهر المثل) * لظهور فساد المسمى، فيجب مهر المثل إما مطلقا أو مع الدخول كما تقدم.


(1) السرائر: ج 2 ص 577. (2) المختصر النافع: ص 188. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 324. (4) الجامع للشرائع: ص 441. (5) الوسيلة: ص 296. (6) الخلاف: ج 4 ص 363 المسألة 1. (7) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 14. (8) تحرير الأحكام: ج 2 ص 31 س 13. (9) تبصرة المتعلمين: ص 141. (10) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 476. (11) شرائع الإسلام: ج 2 ص 324. (12) مختصر النافع: ص 188. (13) المبسوط: ج 4 ص 272. (14) الجامع للشرائع: ص 441. (15) المبسوط: ج 4 ص 290. (16) جواهر الفقه: ص 173 المسألة 615. (17) في قواعد الأحكام: ثبت.

[ 418 ]

* (وقيل) * في السرائر: يثبت (1) * (مثل) * الخمر من * (الخل) * فالإضافة بيانية، أو مثل ما ظناه خلا فهي لامية، لأنهما عقدا على الخل بهذا القدر وظناه خلا، فإذا ظهر خمرا لزم مثله، لأنه مثلي فات فيلزم مثله، لأنه أقرب الأشياء إليه، ولأن المعقود عليه خل منحصر في هذا الشخص، فإذا لم يتم الانحصار بقيت الخلية. وقيل: في المبسوط (2) والخلاف (3) القيمة، لأنهما عقدا عليه للمالية، فإذا تعذر عينه اعتبرت المالية. * (وكذا لو تزوجها بعبد فبان حرا (4)) * صح وثبت مهر المثل أو القيمة دون المثل، فإنه ليس مثليا ففيه مسامحة اتكالا على الظهور وتنزيلا للقيمة منزلة المثل. * (ولو تزوجها على) * شخصين ظناهما * (عبدين فبان أحدهما حرا لم ينحصر الصداق في الآخر) * كما عند أبي حنيفة (5) لأنها لم ترض به * (بل يجب) * لها * (بقدر حصة الحر) * من مجموع المسمى إذا قوما * (من مهر المثل أو قيمته لو كان عبدا) * على القولين في المسألة المتقدمة. وفي التحرير: هل لها المطالبة بقيمتهما ودفع الآخر ؟ إشكال (6). وللشافعية هنا أقوال بناء على الخلاف في تفريق الصفقة، فإن بطل به بطل هنا فلها مهر المثل أو قيمتها على القولين، وإن صح كان لها الخيار، فكذا هنا، فإن فسخت كان لها قيمتهما أو مهر المثل على القولين، وإن اختارت فإما أن يلزمها الرضا بالباقي خاصة أو ليس عليها ذلك، بل لها المطالبة بقيمة الآخر أو بحصته من مهر المثل. * (ولو أصدقها عينا فخرجت مستحقة) * للغير فسد الصداق قطعا * (فإن كانت مثلية فالمثل، وإلا فالقيمة) * لأن الرضا بالعين، فإن تعذرت لزم أقرب الأشياء إليها.


(1) السرائر: ج 2 ص 593. (2) المبسوط: ج 4 ص 290. (3) الخلاف: ج 4 ص 371 المسألة 10. (4) في قواعد الأحكام زيادة: أو مستحقا. (5) الشرح الكبير: ج 8 ص 27. (6) تحرير الأحكام: ج 2 ص 32 س 22.

[ 419 ]

* (ويحتمل مهر المثل) * لأن الفاسد كغير المذكور. السبب * (الثاني) * للفساد: * (الجهالة، فلو تزوجها على مهر مجهول بطل المسمى وثبت مهر المثل) * [ بالدخول أو مطلقا ] (1) قطعا * (لتعذر تقويم المجهول، ولو ضمه) * أي المجهول * (إلى المعلوم احتمل فساد الجميع) * للزوم جهل الجميع * (فيجب مهر المثل) *. * (و) * احتمل * (احتساب المعلوم من مهر المثل) * لتعلق العقد بعينه وهو غير المجهول، فلا يلزم بطلان اعتباره * (فيجب الباقي) * إن نقص المعلوم عن مهر المثل. * (فلو زاد) * المعلوم * (عن مهر المثل لم يجب الزيادة على الأول) * للحكم بفساد المسمى رأسا والانتقال إلى مهر المثل، فإنما يعطي من المعلوم ما بقدره * (دون الثاني) * لاعتبار كل من التسمية ومهر المثل وايجاب عين المعلوم للتسمية. ثم ما زاد عليه من مهر المثل إن زاد واحتمل هنا مثل ما مر في عبدين ظهرت حرية أحدهما من أنه يجب من مهر المثل بقدر حصة الحر، فيجب هنا المعلوم بتمامه، ومن مهر المثل بقدر حصة المجهول، إما بتقديره بأقل ما يتمول أو بنصف المجموع لأصالة عدم التفاضل، ولا يكتفي بالمعلوم وإن ساوى مهر المثل أو زاد عليه. ويمكن حمل كلام المصنف عليه أو على ما يعمه، والأول بأن يحمل احتساب المعلوم على احتساب قدره إذا نسب إلى المجموع منه ومن المجهول، أو على ما يعم احتساب عينه أو قدره. * (ولو تزوج واشترى واستأجر) * بشئ واحد في عقد واحد * (بسط على) * الجميع على قياس * (مهر المثل وثمنه) * أي المثل أو المبيع * (واجرته) * أي المثل أو المستأجر فيعطى كل بحساب ماله، خلافا لبعض العامة فأبطل العقد جملة (2). * (ولو زوجه جاريته وباعها منه) * في عقد بشئ صح البيع، لوجود


(1) لم يرد في ن. (2) المغني لابن قدامة: ج 8 ص 85.

[ 420 ]

المقتضي وانتفاء المانع، و * (بطل النكاح) * لبطلان نكاح المولى أمته * (وسقط من المسمى) * لهما * (بنسبة مهر المثل) * إلى المجموع منه ومن قيمتها، ولا ينعكس، لأن البيع نقل العين والنكاح نقل المنفعة. وقد يحتمل بطلانهما لاتحاد العقد، وانتفاء الكل بانتفاء جزئه، وهو ضعيف. * (ولو تزوج بها، واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع) * للربا وصح النكاح لما عرفت * (ووجب مهر المثل) * كما في المبسوط (1) والشرائع (2) لفساد المسمى. * (والأقوى) * وجوب * (ما يقتضيه التقسيط من المسمى) * إذ لو أخلينا النكاح من المسمى لزم وقوع الدينار كله بإزاء الدينار، فيصح البيع لانتفاء الربا، فإن كان مهر المثل عشرة دنانير - مثلا - كان لها عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من الدينار. * (ولو اختلف الجنس) * في الثمن والمثمن كأن نكحها واشترى منها درهما مثلا بدينار * (صح الجميع) *. السبب * (الثالث) *: للفساد * (الشرط) * على التفصيل الذي سنذكره. * (ولو شرط في العقد ما لا يخل بمقصود النكاح وإن كان غرضا مقصودا في الجملة لم يبطل النكاح) * بالاتفاق كما يظهر منهم. والفرق بينه وبين سائر العقود أن النكاح ليس معاوضة محضة ليلزم دخول الشرط في أحد العوضين، فيلزم الفساد بفساده وبطل * (الشرط (3) إن خالف المشروع) * اتفاقا، ولقوله (صلى الله عليه وآله) في خبر ابن سنان: من اشترط شرطا سوى كتاب الله فلا يجوز ذلك له ولا عليه (4). وخفاؤه ظاهر إن تعلق به غرض مقصود، ويخفى عدم بطلان النكاح أيضا بناء على توهم أن النكاح أيضا عقد معاوضة، فإن كان


(1) المبسوط: ج 4 ص 289. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 331. (3) في قواعد الأحكام: بل الشرط. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 47 ب 38 من أبواب المهور ح 2.

[ 421 ]

الشرط مما تعلق به غرض مقصود دخل في العوض، فإذا فسد فسد النكاح، بخلاف غيره، فإنه يكون لغوا غير داخل في العوض، فلذا قدم عليهما قوله: و " إن كان غرضا مقصودا " في الجملة. ومخالف المشروع: * (مثل أن يشترط) * لها أو عليه * (أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى) * عليها * (أو لا يمنعها من الخروج) * من المنزل متى شاءت * (أو لا يقسم لضرتها فالعقد والمهر) * إن سمي * (صحيحان) * لوجود مقتضيهما وانتفاء المانع كما عرفت * (ويبطل الشرط خاصة) * لمخالفته المشروع. ويرشد إلى جميع ذلك، مع ما عرفت: خبر محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق، فقضى في ذلك: إن شرط الله قبل شرطكم فإن شاء وفى لها بما شرطه، وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها (1). وصحيحه إن كان البجلي بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه، عنه (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق، قال: خالفت السنة وولت الحق من ليس بأهله، قال: فقضى أن على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاق، وذلك السنة (2). * (وكذا لو شرط تسليم المهر في أجل فإن لم يسلمه كان العقد باطلا، فإنه يبطل الشرط) * أي شرط أنه إن لم يسلمه في الأجل بطل العقد لمخالفة المشروع لا التأجيل * (خاصة) * دون العقد، لما عرفت. ولصحيح محمد بن قيس إن كان البجلي للقرينة المتقدمة عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمى فهي امرأته، وإن لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل شرطوا بينهم حيث أنكحوا، فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم (3).


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 46 ب 38 من أبواب المهور ح 1. (2) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 369 ح 1497. (3) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 370 ح 1498.

[ 422 ]

* (وفي فساد المهر) * في جميع ما تقدم من الصور * (وجه، فإن الشروط كالعوض المضاف إلى الصداق) * فالمهر مركب من صحيح وفاسد هو الشرط، * (ويتعذر الرجوع إلى قيمة الشروط) * لجهلها، فيتعذر ضم القيمة إلى الجزء الصحيح فيفسد الكل. * (فيثبت مهر المثل) * أو يفسد الجزء المجهول خاصة، ويحتسب المعلوم من مهر المثل على ما تقدم من الوجهين في ضم المجهول إلى المعلوم، وهذه العبارة تشمل ذلك، هذا فيما اشترطت الزوجة عليه. وأما فيما اشترط عليها، فيقال: إن العوض المبذول بإزاء البضع والشرط معا، فإذا فسد الشرط فسد ما بإزائه وبقي المهر مجهولا. * (ولو شرط أن لا يفتضها لزم الشرط، فإن أذنت بعد ذلك جاز) * كما في النهاية (1) والنافع (2) والشرائع (3)، لخبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال له: رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها ثم أذنت له بعد ذلك، قال: إذا أذنت فلا بأس (4). وخبر سماعة عنه (عليه السلام) قال له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها فقالت: ازوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس، وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتلذذ بما شئت، فاني أخاف الفضيحة، فقال: ليس له منها إلا ما اشترط (5). وفي السرائر (6) والمهذب (7) والكامل (8) بطلان الشرط، لمخالفته المشروع وقضية العقد. * (وعندي فيه) * أي في كل من اللزوم والجواز مع الإذن * (إشكال) * ففي


(1) النهاية: ج 2 ص 328. (2) المختصر النافع: ص 190. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 329. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 45 ب 36 من أبواب المهور ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 45 ب 36 من أبواب المهور ح 1. (6) السرائر: ج 2 ص 589. (7) المهذب: ج 2 ص 207. (8) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 149.

[ 423 ]

اللزوم مما عرفت، وفي الجواز من الخبرين، وأنه حق لها، فإذا أجازته جاز. ومن أن العقد لما اشتمل على اشتراط العدم لم يكن مبيحا للوطء، ومجرد الإذن لا يبيحه، وقد يقال: يبيحه إباحة موقوفة. * (وقيل) * في المبسوط (1) والوسيلة (2): * (يختص) * لزوم الشرط * (بالمؤجل) * لأن لزوم مثله مع مخالفته الشرع ومقتضى العقد، خلاف الأصل، والخبران ضعيفان يمكن تخصيصهما بالمؤجل كما ترشد إليه الفضيحة في الثاني، ونص عليه حسن عمار بن مروان عن الصادق (عليه السلام): في رجل جاء الى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها متعة، فقالت: ازوجك نفسي (3) الى آخر ما مر في خبر سماعة. وللفرق بين الدائم والمنقطع بأن الغرض الأصلي في الأول النسل فينافيه الشرط بخلاف المتعة. * (ولو شرط الخيار في النكاح بطل العقد) * في المشهور، وهو الوجه، لأن فيه شائبة العبادة لا يقبل الخيار ولم يتراضيا إلا بما دخله الخيار، فلم يريدا بلفظ العقد معنى النكاح فيلغو. وابن إدريس صحح العقد وأبطل الشرط (4) لوجود المقتضي، وهو عقد النكاح، وإنما فسد شرط الخيار فيلغو، ولا يفسد به العقد كغيره من الشروط. وللوجهين تردد المحقق (5). * (وإن شرطه) * أي الخيار * (في المهر، صح العقد والمهر والشرط) * بشرط ضبط مدة الخيار. ويحتمل العدم لإطلاق العبارات، وإن فرض في الخلاف (6) والمبسوط (7) والمهذب (8) خيار الثلاث. * (فإن اختار بقاءه) * أي المهر * (لزم، وإلا) * انفسخ و * (ثبت مهر المثل) * إن اختار الفسخ.


(1) المبسوط: ج 4 ص 304. (2) الوسيلة: ص 297. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 491 ب 36 من أبواب المتعة ح 1. (4) السرائر: ج 2 ص 589. (5) شرائع الإسلام: ج 2 ص 330. (6) الخلاف: ج 4 ص 388 المسألة 33. (7) المبسوط: ج 4 ص 304. (8) المهذب: ج 2 ص 212.

[ 424 ]

* (ولو سمى لها شيئا ولأبيها) * مثلا * (شيئا لزم مسماها) * إجماعا كما في الخلاف (1) * (خاصة) * لصحيح الوشا عن الرضا (عليه السلام) قال: لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا، والذي جعله لأبيها فاسدا (2). ولأنه ليس من أركان النكاح، ولا من العوض الذي يعتبر فيه فهو لغو، ولعله مراد ابن حمزة (3) إذ عده مما يخالف الكتاب والسنة، وللإجماع كما في الغنية (4). ولا فرق بين أن يتسبب لتقليل المهر أو لا، ولا بين أن يجعل جعالة له على الوساطة أو عمل آخر أو لا، لإطلاق الخبر والأصحاب، إلا أبا علي فاحتاط بالوفاء بالجعالة (5)، لقوله (صلى الله عليه وآله): أحق الشروط ما نكحت به الفروج (6). والحق ما في المختلف من أنه إن قصد به الجعالة لزم، إذ لا مفسد لها (7). ويمكن أن لا يريد أبو علي بالجعالة معناها المعروف. وربما يستشكل في صحة المهر إن تسبب لتقليله بزعمها لزوم الشرط. * (ولو أمهرها شيئا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا قيل:) * والقائل أبو علي (8) * (لزم الشرط) * فإنه شرط سائغ في عقد لازم لا يخالفه، والمسلمون عند شروطهم، ولما سمعته الآن من قوله (صلى الله عليه وآله)، مع خروجه عن النص الرضوي والفتاوي. * (ولو شرط أن لا يخرجها من بلدها، قيل) * في النهاية (9) والمهذب (10)


(1) الخلاف: ج 4 ص 387 المسألة 31. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 19 ب 9 من أبواب المهور ح 1. (3) الوسيلة: ص 297. (4) الغنية: ص 349. (5) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 170. (6) سنن البيهقي: ج 7 ص 248. (7) مختلف الشيعة: ج 7 ص 170. (8) نسبه في جامع المقاصد (ج 13 ص 398) إلى ظاهر كلامه. (9) النهاية: ج 2 ص 329. (10) المهذب: ج 2 ص 212.

[ 425 ]

والوسيلة (1) والجامع (2) والنافع (3): * (لزم الشرط للرواية) * الصحيحة عن أبي العباس عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يتزوج امرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك، أو قال: يلزمه ذلك (4). ولعموم: " المؤمنون عند شروطهم " (5) ونحوه. وفي الغنية (6) والسرائر (7) والخلاف (8) والمبسوط (9) بطلان الشرط، لمخالفته مقتضى العقد، فإنه يقتضي استحقاق الاستمتاع بها في كل مكان وزمان، فيحمل الخبر على الاستحباب، وهو غير مسموع في مقابلة النص، وعموم لزوم الشرط لمنع استحقاقه الاستمتاع عاما إلا إذا لم يشرط خلافه. * (وهل يتعدى) * الحكم * (إلى) * شرط أن لا يخرجها من * (منزلها ؟، إشكال) * من المشاركة في الاشتراط والجواز والدخول في عموم نحو: " المؤمنون عند شروطهم " (10) ومن الخروج عن النص والافتراق بأن ضرر الخروج عن البلد أكثر منه عن المنزل غالبا وتعلق الغرض به أكثر. * (ولو شرط لها مهرا إن لم يخرجها من بلدها، وأزيد إن أخرجها، فأخرجها) * أي أراد إخراجها * (إلى بلاد الشرك لم يلزم إجابته) * لوجوب الهجرة من بلاد الشرك، ولا يجب اطاعة الزوج في معصية الله * (ولها الزائد) *. * (وإن أخرجها الى بلاد الإسلام) * لزمها الإجابة و * (كان الشرط لازما) * لعموم أدلة الوفاء بالشروط، هذا مما أفتى به الشيخ في النهاية (11)


(1) الوسيلة: ص 297. (2) الجامع للشرائع: ص 443. (3) مختصر النافع: ص 190. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 49 ب 40 من أبواب المهور ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ح 4. (6) الموجود فيها خلاف ذلك، راجع الغنية: ص 349. (7) السرائر: ج 2 ص 590. (8) الخلاف: ج 4 ص 388 المسألة 32. (9) المبسوط: ج 4 ص 303. (10) وسائل الشيعة: ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ح 4. (11) النهاية: ج 2 ص 331.

[ 426 ]

وجماعة، والأصل فيه حسن علي بن رئاب عن الكاظم (عليه السلام) قال: سئل وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار، على أن تخرج معه الى بلاده، فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا، أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده ؟ قال: فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي أصدقها إياها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الإسلام ودار الإسلام فله ما اشترط عليها والمسلمون عند شروطهم، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي لها صداقها، أو ترضى من ذلك بما رضيت، وهو جائز له (1). * (وفيه نظر) * من عموم الوفاء بالشرط، واعتبار سند الخبر من غير معارض، وفتوى جمع من الأصحاب به. ومن مخالفته للاصول لجهل المهر، وللحكم بأن لها الزائد إن أراد إخراجها إلى بلاد الشرك من غير خروج إليها، مع أنه خلاف الشرط، وللحكم بأنه لا يخرجها إلى بلاد الإسلام إلا بعد أن يوفي لها مهرها الأزيد، مع عدم وجوب الوفاء بالمهر إلا بعد الدخول أو المطالبة مع التهيؤ للتمكين، ولما في السرائر من لزوم إطاعة الزوج والخروج معه إلى حيث شاء (2). ويندفع الكل بأن المهر هو المائة، وإنما شرط عليها الإبراء إن لم يخرجها، فيجب عليه المائة إن أراد إخراجها إلى بلاد الشرك وإن عصته، لما عرفت من وجوب الهجرة، فالإخراج المشروط ينصرف إلى الجائز منه لئلا يخالف المشروع، والإطاعة إنما تجب فيما ليس معصية لله، وليس نصا في وجوب إعطائها المهر قبل الإخراج مطلقا، لاحتمال أنه ليس له الإخراج حتى يلزمه الأداء ولو بعده، أو حتى يوطن نفسه على الأداء، أو إذا طالبته وترضى من ذلك بما رضيت يشمل الرضا بالتأخير، ولذا لم يتردد فيه المصنف في غيره. * (ولو شرط عدم الإنفاق بطل الشرط) * لمخالفته قضية العقد. السبب * (الرابع: استلزام ثبوته نفيه) * فإن استلزم ثبوته نفي النكاح


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 49 ب 40 من أبواب المهور ح 2. في النسختين: على شروطهم. (2) السرائر: ج 2 ص 590.

[ 427 ]

* (كما لو قبل) * المولى * (نكاح عبد جعل رقبته صداقا لحرة، أو لمن انعتق بعضها، فإن النكاح يبطل) * لمنافاته الملك، وصرح فيما تقدم بصحة النكاح وبطلان الصداق خاصة، والفرق بين المسألتين: التعبير بالتزويج ثم والقبول هنا، لا يجدي. وأما إن كانت المرأة أمة فالنكاح والمهر صحيحان، فإن المهر ملك المولى. * (أما لو زوج ابنه من امرأة وأصدقها ام ابنه أو اخته) * لامه وإن صرح بكون الإصداق * (من مال نفسه) * فإنه لا يفيد بل * (فسد الصداق، لأ نها لا تدخل في ملكها ما لم تدخل في ملكه) * فإن الإنسان لا يملك أحد العوضين إلا والعوض الآخر من ملكه، ولذا إذا أصدق الأب من ماله امرأة ابنه الصغير، ثم بعد البلوغ طلقها قبل الدخول، رجع نصف المهر إليه لا إلى الأب. وإذا دخل في ملكه * (فتعتق عليه فيصح النكاح دون المهر) *. السبب * (الخامس: أن يزوج الولي) * المولى عليها * (بدون مهر مثلها فيصح العقد، وفي صحة المسمى قولان) * ففي الخلاف (1) والمبسوط (2) الصحة، لأن الولي بيده عقدة النكاح وله العفو بنص الكتاب (3) فأولى له أن ينقص، وهو ممنوع، ولأن النكاح في الحقيقة ليس معاوضة، وهو مأذون له شرعا، وهو مما يقبل الخلو عن المهر والزيادة والنقصان فيه. وحكي في المبسوط قول بالبطلان (4) لأن عليه مراعاة القيمة في مالها، ففي بضعها أولى، وهو ممنوع. * (وكذا) * يفسد المهر * (لو زوجه) * الولي * (بأكثر من مهر المثل، فإن المسمى يبطل) * لأنه إضاعة للمال مع فقد مثل ما في المسألة السابقة من جواز عفو من بيده النكاح. * (وفي فساد النكاح) * في المسألتين * (إشكال [ ينشأ ] من التمسك بالعقد الذي لا يشترط فيه المهر ولا) * يشترط فيه * (ذكره) * بطريق أولى، وغاية ما لزم من الفساد خلوه عن ذكر المهر، فلا يؤدي إلى فساد العقد.


(1) الخلاف: ج 4 ص 392 المسألة 37. (2) المبسوط: ج 4 ص 311. (3) البقرة: 237. (4) المبسوط: ج 4 ص 311.

[ 428 ]

* (ومن بعد الرجوع إلى مهر المثل دون رضاهما وما قنعا به) * ففي الاولى يلزم تكليف الزوج ما لم يرض به، وفي الثانية الزوجة وما فيما قنعا يحتمل الموصولية والنفي، وتثنية الضمير قرينة على الإستشكال في المسألتين، فإن العبرة في الثانية برضاها، لا سيما وهو مولى عليه وإن جاز تنزيل رضى الولي منزلة رضاه، وإعادة الضمير إليها مع الولي. * (والأقوى أن مع فساد المسمى) * في المسألتين * (يثبت الخيار) * لمن يكلف الزيادة على ما رضي به، وهو الزوج في الاولى والزوجة في الثانية * (في فسخ العقد وإمضائه) * فإنك قد عرفت أن فساد المهر لا يتسبب لفساد العقد، والضرر منفي فلزم الجبر بالتخيير في الفسخ والإمضاء. والأولى أن يقال: إن خالف المصلحة ما فعله الولي في المسألتين كان فضوليا، ويثبت الخيار في المهر للمولى عليه بعد الكمال، فإن لم يرض بما سماه الولي يثبت للآخر الخيار في العقد. نعم إن لم يرج الكمال للمجنون، توجه الاقتصار على خيار الآخر في العقد. * (نعم، لو أصدق ابنه) * أي لابنه زوجته * (أكثر من مهر المثل من ماله جاز وإن دخل في ملك الابن ضمنا) * ثم ينتقل منه إليها كما عرفت، إذ لا تخسير له، فإن التخسير (1) إنما يكون بإتلاف مال كان له قبل العقد المتلف، لا العقد المتضمن للتمليك مع الإتلاف، على أنه ربما يرجع إليه كله أو بعضه. السبب * (السادس: مخالفة) * الوكيل * (الأمر) * من الموكل * (فإذا قالت: زوجني بألف فزوجها بخمسمائة لم يصح) * المهر قطعا، لأنه غير ما عليه التراضي و * (العقد) * أيضا، لأنه غير ما وكل فيه، ولا جهة لإجبارها على الرضا به على خمسمائة أو مهر المثل، ولا إجبار الزوج على ألف أو مهر المثل. * (ويحتمل ثبوت الخيار) * في العقد، فإن غايته فساد المهر، وهو ليس من


(1) في المطبوع: إذ لا تخيير له، فإن التخيير.

[ 429 ]

أركانه، فلا جهة لبطلانه، لكن لما تعين فيه من المهر ما لم تأذن فيه الزوجة كان فضوليا، فإن إجازته بعد ذلك لزم، وإلا انفسخ إلا أن يرضى الزوج بما ترضى به. * (ولو قالت: زوجني، مطلقا) * أي ولم تتعرض للمهر * (فزوجها بأقل من مهر المثل فالأقرب) * صحة العقد، للإذن فيه، وفساد المهر، و * (الرجوع الى مهر المثل) * لانصراف الإطلاق إليه، وتوقف الغبطة عليه. ويحتمل فساد العقد لكونه بمنزلة التقييد بمهر المثل مع المخالفة. ويحتمل ثبوت الخيار. والفرق بين المسألتين، حيث رجح البطلان في الاولى والصحة في الثانية، تعيين الزوجة المهر في الاولى بالنص دون الثانية، وقرب الإجبار على مهر المثل. * (ولو لم يذكر) * الوكيل * (مع الإطلاق المهر احتمل الصحة للامتثال، والفساد، إذ مفهومه) * أي التزويج * (ذكر المهر عرفا) * فهو خلاف المأذون فيه، واحتمل الفضولية وثبوت الخيار، ويجوز تعميم الفساد له. * (و) * لو لم يذكر المهر * (مع التقييد) * أي تقييدها بألف مثلا * (يحتمل الفساد) * لأن الإطلاق في العقد تفويض وهي لم ترض به. * (و) * يحتمل * (الخيار) * لأنه فضولي بالنسبة إلى المهر، فإن أجازته * (فيثبت مهر المثل) * بنفس العقد لا بالدخول، لأن الإذن ليس تفويضا، ويحتمل بالدخول لأنه إذن في العقد الذي مقتضاه التفويض. * (ولو قالت: زوجني بما شاء الخاطب، فهو تفويض) * للمهر و * (يأتي) *. * (ولو عرف ما شاء فقال: زوجتك بما شئت صح) * وكان تعيينا للمهر، خلافا للشافعي فإنه يراه عقدا بمجهول (1) ولا اختصاص له بما إذا قالت: زوجني بما شاء الخاطب بل يجري في كل تزويج.


(1) الام: ج 5 ص 69.

[ 430 ]

* (وليس تفريق الصفقة سببا للفساد) * عندنا، خلافا للشافعية في وجه (1). * (فلو أصدقها عبدا يساوي ألفين على أن ترد عليه ألفا فنصفه صداق ونصفه في حكم مبيع، فلو) * ظهر في العقد عيب و * (أرادت إفراد الصداق) * منه * (أو المبيع بالرد بالعيب جاز) * ولم يفسد الآخر وإن تبعضت الصفقة، فإنه ليس تبعضا لها في عقد واحد * (بخلاف رد نصف المبيع) * مثلا فإنه محذور، وإن اشتركا في لزوم تشقيص العبد فإنهما أقدما عليه (2)، إذ جعلا بعضه صداقا وبعضه مبيعا. * (الفصل الثالث في التفويض) * * (وهو) * في اللغة جعل الشئ إلى الغير يقال: فوضت أمري إليه أي وكلته إليه، وفي الاصطلاح هنا * (قسمان) *: * (الأول تفويض البضع) *. * (وهو إخلاء العقد من ذكر المهر) * المتضمن لجعل البضع إلى الزوج يتصرف فيه كيف يشاء، والمرأة مفوضة - بالفتح - أي موكولة البضع، سواء كان بفعلها أو بفعل وليها - وبالكسر - أي وكلت بضعها. والإخلاء المعتبر لابد من أن يكون إما * (بأمر من يستحق المهر) * من المرأة أو المولى أي بإذنه ولو بالإجازة بعد العقد أو بفعله نفسه أو بفعل وليه أو أمره، والاقتصار على الأول للاختلاف في فعل الولي وأمره كما سيظهر، وفهم فعل نفسه بطريق الأولى. أو يقال: إن العقد ليس إلا مجموع الإيجاب والقبول، وغاية الأمر أن يكون الإيجاب بفعله، والقبول ليس إلا بأمره. * (وليس مبطلا) * للعقد بالإجماع والنص من الكتاب (3) والسنة (4) * (مثل:


(1) الام: ج 5 ص 67. (2) في ن: " عليه هنا ". (3) البقرة: 236. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 24 ب 12 من أبواب المهور ح 2.

[ 431 ]

زوجتك نفسي أو فلانة فيقول) * الزوج أو وليه: * (قبلت، سواء نفى المهر أو سكت عنه) * لما عرفت من أنه ليس من أركانه، لأنه ليس من المعاوضات. * (فلو قالت: على أن لا مهر عليك صح العقد) * لذلك، ولا ينافيه وجوب المهر بالدخول أو القرض، فإن الإطلاق ينصرف إلى نفي المهر بالعقد، والأمر كذلك. * (ولو قالت: على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانيه احتمل الصحة) * كما اختاره الشيخ (1) * (لأ نه بمعنى أن لا مهر عليك) * فإنه نكرة منفية تفيد العموم، وكما يخص ذلك بمجرد العقد فكذا هذا. * (و) * احتمل * (البطلان، لأ نه) * بالتنصيص على الحال وثانيه * (جعلها موهوبة) * البضع، لأنه تضمن انتفاء المهر مطلقا، وإن دخل بها فإنه لا فائدة للتنصيص على ثاني الحال إلا نفيه وإن دخل أو فرض فإن ما يثبت بالعقد يثبت به في الحال، فكأنها قالت: على أن لا مهر عليك، وإن فرضت أو دخلت فيكون من الشروط المخالفة لقضية العقد، والفرق بين العموم والنص على خصوصيات الأفراد ظاهر. واحتمل ثالث هو: صحة العقد وفساد التفويض، فيثبت مهر المثل بمجرد العقد، وهو ضعيف جدا، لأن غاية فساد الشرط كونه في حكم السكوت عن المهر. * (ويصح التفويض في البالغة الرشيدة دون من انتفى عنها أحد الوصفين) * فإنه لا يصح تزويجها بنفسها فضلا عن التفويض. * (نعم، لو زوج الولي) * المولى عليها لصغر أو سفه * (مفوضة أو بدون مهر المثل صح) * العقد قطعا. * (قيل) *: ويبطل التفويض والنقص من مهر المثل * (ويثبت مهر المثل بنفس العقد) * لأنه إتلاف لبضع الغير بغير عوض فلا يجوز، كما لا يجوز في


(1) المبسوط: ج 4 ص 294.

[ 432 ]

المعاوضات على الأموال، وينسب هذا القول إلى المبسوط (1) ولم أر فيه ما ينص عليه. * (وفيه إشكال ينشأ: من) * ذلك، ومن * (اعتبار المصلحة المنوطة بنظر الولي) * فإنه لا يصح تصرفه في شئ من المولى عليه من مال أو بضع بدون المصلحة، وإذا تحققت صح تصرفه على أي وجه اقتضته. * (فيصح التفويض) * كما يصح العقد * (وثوقا بنظره) * وقد عرفت أنه ليس معاوضة محضة. * (فعلى الأول لو طلقها قبل الدخول فنصف مهر المثل، وعلى الثاني المتعة) * وهو ظاهر. وفي وجوب مهر المثل على الأول بنفس العقد أيضا إشكال، لأنه لم يجر له ذكر في العقد، والعقد بمجرده لا يتسبب له، فلا سبب لوجوبه، ولذا نص في المبسوط على عدم وجوبه في صورة التفويض إلا بالدخول (2). ويندفع بأنه إذا بطل التفويض ثبت مقابله، وهو ثبوت المهر بالعقد، وإذا لم يعين فمهر المثل. * (وللسيد تزويج أمته مفوضة) * فإن المهر له. * (فإن باعها قبل الدخول فأجاز المشتري كان التقدير إلى) * المولى * (الثاني والزوج ويملكه الثاني) * إذ لا مهر قبل الفرض أو الدخول. * (و) * كذا * (لو أعتقها قبله فرضيت) * بالنكاح * (فالمهر لها، والتقدير إليها وإليه) * وقد تقدم التردد في كون المهر لها بناء على أن مهر المفوضة يجب بالفرض أو الدخول أو بالعقد، ويجري الإشكال في البيع. * (ثم) * لا خلاف في أن * (المفوضة تستحق عند الوطء) * قبل الفرض * (مهر المثل) * والأخبار به مستفيضة (3). * (وإن طلقها قبله) * فإن كان * (بعد


(1) نسبه فخر المحققين إلى الشيخ ولم يعين كتابه، راجع إيضاح الفوائد ج 3 ص 214. (2) المبسوط: ج 4 ص 295. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 24 ب 12 من أبواب المهور.

[ 433 ]

فرض المهر ثبت نصف المفروض، و) * إن كان * (قبله) * ثبتت * (المتعة) * وقد نطق بهما الكتاب (1) والسنة (2). * (ولا يجب مهر المثل ولا المتعة بنفس العقد) * خلافا لبعض الشافعية (3) فأوجب الأول بالعقد. وعلى المختار * (فلو مات أحدهما قبل الدخول والطلاق والفرض فلا شئ) * لها عندنا، وللعامة قول بوجوب مهر المثل (4). * (وبعد الدخول) * لها * (مهر المثل وبعد الفرض) * لها * (المفروض) *. * (ولو تراضيا بعد العقد بالفرض، وهو تقدير المهر وتعيينه) * جنسا ووصفا أو مشاهدة * (صح) * لأن الحق لا يعدوهما * (سواء زاد على مهر المثل أو ساواه أو قصر عنه، وسواء علما مهر المثل أو أحدهما أو جهلاه) * وللعامة قول ببطلان الفرض عند جهلها أو جهل أحدهما به (5) بناء على وجوب مهر المثل عندهم بالعقد، وأن المفروض بدل منه. * (والاعتبار في مهر المثل بحال المرأة في الجمال والشرف) * ومنه صراحة النسب وفي السن والبكارة والعقل واليسار والعفة والأدب وأضدادها، وبالجملة ما يختلف به الأغراض والرغبة فيها اختلافا بينا. * (وعادة أهلها) * للأخبار (6) وهي كثيرة، ومحصل المعنى أن المثلية معتبرة بالأهل والصفات جميعا كما سيصرح به * (ما لم يتجاوز السنة) * في المهر * (وهو خمسمائة درهم، فإن تجاوز) * المهر في عادة مثلها من أهلها في الصفات * (رد إليها) * ولم يعط الزائد وفاقا للأكثر. لأن أحدا من النساء لا يقارب أحدا من بنات النبي (صلى الله عليه وآله) في شئ من الصفات.


(1) البقرة: 236 - 237. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 56 ب 48 من أبواب المهور ح 8. (3) المجموع: ج 16 ص 372. (4) المجموع: ج 16 ص 373. (5) المجموع: ج 16 ص 373. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 24 ب 12 من أبواب المهور.

[ 434 ]

ولما تقدم من قول الصادق (عليه السلام) في خبر المفضل بن عمر: فمن زاد إلى ذلك رد إلى السنة، ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم (1). ولخبر أبي بصير سأله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي صداقها قال: السنة، والسنة خمسمائة درهم (2). وهما ضعيفان غير نصين على المطلوب، ولذا قيل بعدم التحديد، وهو قوي، لإطلاق الأخبار (3) بالرجوع إلى مهور نسائها، وقضاء العادة بأنها إذا مكنت كذلك، فإنما رضيت بما جرت به عادة مثلها من نسائها، وتختلف العادات باختلاف الأزمنة والأمكنة والقبائل، فلا يضر فضل بناته (صلى الله عليه وآله) على سائر النساء، في الصفات. * (وهل المعتبر) * من أهلها * (العصبات) * أي الأقارب من قبل الأب خاصة * (أو الأقارب مطلقا ؟ إشكال) * من عموم نسائها في الأخبار (4) وهو المشهور ومن أن العبرة في الشرف بالآباء، وهو خيرة المهذب (5) والجامع (6) قالا: فإن لم يكن فغيرهن من ذوات الأرحام، فإن لم يكن فمثلها من نساء بلدها. * (أما الام فليست من نسبها) * وفاقا للقاضي (7) لأن الولد منسوب إلى الأب فالشرافة وضدها باعتباره دونها. * (فلا يعتبر بها) * وبمن انتسب إليها، إلا مع فقد العلم بحال من انتسب إلى الأب أو الموافقة في الشرافة وخلافها. وبه يرتفع الخلاف بين القاضي وغيره، فإن غيره من الشيخ (8) وغيره صرحوا باعتبار الشرافة وعدمها ومن المعلوم أن العبرة فيهما بالأب، فلا معنى لاعتبارهم إلا ما ذكرنا.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 18 ب 8 من أبواب المهور ح 14. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 25 ب 13 من أبواب المهور ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 24 ب 12 من أبواب المهور. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 24 ب 12 من أبواب المهور. (5) المهذب: ج 2 ص 211. (6) الجامع للشرائع: ص 440. (7) المهذب: ج 2 ص 210. (8) المبسوط: ج 4 ص 299.

[ 435 ]

وإليه أشار المصنف حيث استشكل في اعتبار الأقارب مطلقا، وقطع بعدم اعتبار الام، وإلا لم يكن لكلامه محصل، فإن اطلاق الأقارب لا معنى له إلا ما يشمل العصبات وغيرهن، والعصبات إنما هن الأقارب من الأب. * (نعم، يعتبر في أقاربها أن يكونوا من أهل بلدها) * كما ذكره الشيخ (1) والقاضي (2) وغيرهما. * (فإن البلاد يتفاوت في المهور) * تفاوتا بينا، فلو لم يعتبر البلد أشكل الأمر مع الاختلاف، وكما اعتبر الاختلاف في الصفات لإيجابه اختلاف المهر لزم اعتبار الاختلاف في البلد، وللضرر العظيم إن لم نعتبر البلد، ولأن الظاهر منها الرضا بمهر أمثالها في البلد إذا مكنت. ويحتمل عدم اعتبار البلد، لإطلاق الأخبار. * (و) * يعتبر فيهم * (أن يكونوا في مثل عقلها وجمالها ويسارها وبكارتها وصراحة نسبها، و) * بالجملة في * (كل ما يختلف لأجله النكاح) * في الرغبة والمهر لينضبط، ومن ذلك تزويج مثلها بمثله، فإنه يختلف به اختلافا بينا. * (والأقرب عدم تقديره بمهر السنة فيما أشبه الجناية) * من الوطء الغير المأذون فيه شرعا أصالة * (كالنكاح الفاسد ووطء الشبهة) * بغير النكاح * (والإكراه) * لأنه إنما يتلافى الجناية بما هو قيمة مثل المجني عليه مع عدم المعارضة بما يقدر، فإن الخبرين لا يتناولانه، وإنما يقدر مهر بناته (صلى الله عليه وآله) بذلك في النكاح. ويحتمل التقدير لكشف التقدير به في النكاح عن أنه أقصى قيمته شرعا، وهو ممنوع. * (والمعتبر في المتعة بحال الرجل) * كما هو نص الكتاب (3) * (فالغني يمتع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير) * ومثل ذلك لإطلاق النص،


(1) المبسوط: ج 4 ص 299. (2) المهذب: ج 2 ص 211. (3) البقرة: 236.

[ 436 ]

فما في الخبر من " الدار والخادم " (1) إنما ذكر للتمثيل. * (والمتوسط) * يمتع * (بخمسة) * دنانير * (أو الثوب المتوسط) * أو نحو ذلك، ولا يأبى عن التوسط الاقتصار في الكتاب (2) والسنة (3) على الموسع والمقتر، فإن المتوسط داخل فيهما، فإن مراتب السعة والإقتار مختلفة جدا. * (و) * يمتع * (الفقير بدينار أو خاتم وشبهه) * وما في الخبر من " الخمار والحنطة والزبيب والثوب والدراهم " (4) فعلى التمثيل. وفي المبسوط: أن الاعتبار بهما جميعا عندنا، أي بحال الزوجين، قال: وقال قوم: الاعتبار به لقوله تعالى: " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " وهذا هو الأقوى، وفيهم من قال: الاعتبار بها بحسب يسارها وإعسارها وجمالها (5) انتهى. وما حكاه أخيرا قول للشافعي (6) لأنها بدل من مهرها والعبرة فيه بحالها، فكذا في البدل، والآية حجة واضحة على اعتبار حاله، ولا ينافي اعتبار حالها أيضا، كما ينص عليه نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء (7). * (ولا تستحق المتعة إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم يدخل بها) * أما عدم الوجوب للمطلقة غيرها فهو المذهب، والأصل من غير معارض، فإن الآية (8) وإن احتملت العموم لكن الظاهر الاختصاص، لوقوعه بين الشرطيتين المتعاطفتين، نعم تستحب للأخبار (9).


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 57 ب 49 من أبواب المهور ح 3. (2) البقرة: 236. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 57 ب 49 من أبواب المهور ح 3. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 57 ب 49 من أبواب المهور ح 1. (5) المبسوط: ج 4 ص 295. (6) الام: ج 5 ص 71. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 55 ب 48 من أبواب المهور ح 7. (8) البقرة: 236. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 54 ب 48 من أبواب المهور.

[ 437 ]

وأما غير المطلقة ممن لم يفرض لها ولا دخل بها، كالتي بانت بموت أو لعان أو فسخ أو ردة فالأكثر على عدم الوجوب لها للأصل. وفي المبسوط في وجه إيجابها لكل فراق من جهة الزوج كإسلامه وارتداده ولعانه أو من جهتهما كالخلع أو من أجنبي كالرضاع (1) دون ما كان من جهتهما حتى فسخ الزوج لما بها من عيب لكونها المدلسة، وهو اختيار المختلف وزاد وجوبها لزوجة العنين إذا فسخت (2) ولا دليل إلا الحمل على الطلاق، وليس قياسا، ووجوب نصف المهر لزوجة العنين فكذا المتعة، وفيه أن وجوبه بالنص (3) دون الحمل على الطلاق. * (ولو اشترى زوجته) * المفوضة قبل الفرض والدخول * (فسد النكاح) * للملك * (ولا مهر) * لعدم الفرض * (ولا متعة) * لعدم الطلاق، ولأنها لو وجبت لها لكانت للمشتري. * (وللمفوضة المطالبة بفرض المهر لمعرفة ما تستحق بالوطء) * أو الموت * (أو للتشطير بالطلاق) * وما حمل عليه * (ولها حبس نفسها) * عن الزوج * (للفرض والتسليم) * للمفروض، لما في النكاح من معنى المعاوضة. * (و) * حين الفرض * (لو اتفقا على الفرض جاز) * وافق مهر المثل أو خالفه، علما به أو لا. * (وإن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر) * من أنه إثبات للمهر في ذمة الزوج، ولا يصح إلا بتراضي الزوجين، ولا مدخل فيه لغيرهما، و * (أقربه أ نه يفرض) * لأنه قطع للخصومة، وهو من شأنه مع حصول سببه بالعقد، فإنها بالعقد تملك إن تملك. ولا يفرض إلا * (مهر المثل) * كما في قيم المتلفات ما لم يتجاوز السنة فيرد إليها، وقد نص عليه في التحرير (4). وأما إذا رضيا بفرضه فيلزمهما ما فرضه مطلقا، وافق مهر المثل أو لا، وافق السنة أو لا.


(1) المبسوط: ج 4 ص 320. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 181. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 613 ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 1. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 35 س 28.

[ 438 ]

* (ولو فرضه أجنبي ودفعه إليها (1) ثم طلقها) * الزوج قبل الدخول * (احتمل) * بطلان الفرض ووجوب * (المتعة) * كما في المبسوط (2) * (فيرد) * المهر المدفوع * (على الأجنبي، لأن فرض الأجنبي يوجب على الزوج مالا، وليس وليا ولا وكيلا) * ولا حاكما في موضع له الإجبار وهو داخل في الولي * (فكان وجود فرضه كعدمه) *. * (و) * احتمل * (الصحة، لأ نه يصح قضاؤه) * أي الأجنبي أو المهر * (عنه فصح فرضه) * لأنه فرعه، وقد يمنع صحة القضاء هنا، لأنه إنما يصح قضاء ما ثبت في الذمة. * (و) * عليه * (يرجع نصفه) * أي المدفوع * (إما إلى الزوج، لأ نه ملكه) * ضمنا * (حين قضى) * الأجنبي * (به) * أي بما دفعه * (دينا عليه) * كما أن الرجل إذا أدى مهر زوجة ابنه الصغير من ماله فبلغ، فطلق قبل الدخول، رجع إليه نصف المهر لا إلى الأب، لما عرفته من أن أحد العوضين لا يدخل في ملك أحد المتعاوضين إلا بعد دفع العوض من ماله. * (أو إلى الأجنبي، لأ نه دفعه ليقضي به ما وجب لها عليه، وبالطلاق سقط وجوب النصف، فيرد النصف إليه، لأ نه لم يسقط به حق عمن قضاه عنه) * وقد يقال: ثبت الحق بالفرض فصح القضاء، والسقوط طرأ بعده بالطلاق. وبالجملة لا فرق بينه وبين الإبن المزوج بعد الحكم بصحة الفرض. والجواب: أن تمام الحق ثبت على الإبن بالعقد، ولم يثبت هنا إلا بالفرض، وإنما حكمنا بصحة الفرض هنا لأن القضاء فرعه، ولا دليل على صحة القضاء بالنسبة الى تمام الحق مع سقوط بعضه، إلا أن في التحرير: وكذا الإشكال لو تبرع أجنبي بأداء المسمى قبل الطلاق، ثم طلق الزوج، هل يرجع النصف الى المتبرع أو الزوج ؟ (3) وكذا في المبسوط (4).


(1) في القواعد: إليه. (2) المبسوط: ج 4 ص 296. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 35 س 33. (4) المبسوط: ج 4 ص 296.

[ 439 ]

* (ولو لم ترض) * الزوجة * (بما فرضه الزوج بطل الفرض) * إلا فيما يظهر الآن. * (فإن طلقها قبل الدخول فالمتعة، ولم يكن لها نصف ما فرضه وإن كان قد رضي به) * حين فرضه * (لأ نها لم تقبله) * فلم يلزمه. * (ويقبل (1) فرضه) * أي الزوج المهر * (إذا كان بقدر مهر المثل فصاعدا) * لأنها لا تستحق الزيادة عنه، ولذا لو طلبتها لم يجب إليها، وإن فرضه الحاكم لم يتعده، ولإسناد الفرض في الآية إلى الأزواج خرج فرض الأقل بالدليل. وأطلق في المبسوط عدم اللزوم بفرض الزوج، ويصح فرضه (2). * (وإن كان محجورا عليه للفلس) * لأن الفرض إثبات في الذمة، والحجر إنما هو في الأعيان، بخلاف الحجر للسفه فإنه عام، ولحصول العقد الذي هو سبب الإلزام بالفرض إن لم يكن سبب لزومه. * (ويلزمه) * ما فرض * (وإن زاد عن مهر السنة) * لأنه رضي بالزيادة، فلزمه كما في الابتداء، لأن العوض الحقيقي للبضع مهر المثل أو ما تراضيا به كما في قيم الأشياء، والرد إلى السنة إن ثبت، فعلى خلاف الأصل، فيقتصر على موضعه الذي مر. * (لكن تضرب المرأة مع الغرماء بمهر المثل في المحجور عليه) * لأنها استحقته عليه قهرا، كما لو أتلف مالا بعد الحجر وخصوصا إذا دخل بها. وفيه قبل الدخول - على ما مر من أنها لا تملك شيئا بنفس العقد - نظر. ويندفع بأنها وإن لم تستحقه بالعقد لكن استحقت أن تستحقه، ويلزمه بالفرض، ولحصول البضع المكافئ له، وفيه نظر. * (ويتبع بالزيادة بعد فكه) * أي الحجر عنه أو فكه عن الحجر. * (أما لو فرض أقل) * من مهر المثل * (فإن كان بقدر السنة، فالأقوى اللزوم) * بناء على ما مر من رد مهر المثل إليها. * (وينبغي أن لا يدخل بالمفوضة إلا بعد الفرض) * ليكون على بصيرة من أمرها.


(1) في القواعد: تقبل. (2) المبسوط: ج 4 ص 297.

[ 440 ]

* (ولو وطأ المفوضة بعد) * مضي * (سنين) * من عقدها * (وقد تغيرت صفتها) * التي يختلف باختلافها المهر * (وجب مهر المثل معتبرا بحال العقد) * لأنه حال تملك البضع وحال تملكها أن تملك المهر، مع احتمال الاعتبار بحال الوطء، لأنه وقت وجوبه. * (ومهر المثل حال) * كالقيم، فإذا دخل أو فرضه الحاكم لزمه حالا. * (ولو كان الزوج من عشيرتها، والعادة في نسائها تخفيف المهر للقريب خفف) * مهر مثلها. * (وكذا لو خفف) * المهر عادة * (عن الشريف) * وبالجملة فكما يعتبر في مهر المثل حالها فيما ذكر من الصفات يعتبر حالها من كونها زوجة مثل هذا الزوج في الشرافة واتحاد العشيرة، وقد أشرنا إليه هناك. * (ويجوز إثبات الأجل في المفروض) * بالتراضي كما يجوز التأجيل فيه في ابتداء العقد، لأن الحق لا يعدوهما، فإذا رضيا به صح، ولعموم الفرض في النصوص وانتفاء المانع، واحتمال الخلاف لكونه عوضا عن مهر المثل، وهو حال، ظاهر الضعف. * (و) * يجوز * (الزيادة) * في الفرض * (على مهر المثل) * لذلك * (سواء كان) * المفروض * (من جنسه) * أي مهر المثل * (أولا) * كعرض يزيد قيمته عليه، خلافا لبعض الشافعية فيما إذا كان من جنسه لما أنه بدله، فلا يزاد عليه، قالوا: وأما إذا اختلف الجنس فالزيادة غير متحققة، فإن القيم ترتفع وتنخفض (1). * (ولو أبرأته قبل الوطء والفرض والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما لم يصح) * فإنه إبراء ما لم يثبت. * (ولو قالت: أسقطت حق طلب الفرض، لم يسقط) * لتجدده كل وقت، فإنما يسقط به السابق، كما أنه لا يسقط بالإسقاط حق المطالبة من المولى منها. * (ولو كان نساؤها) * من عادتهن أن * (ينكحن بألف) * مثلا * (مؤجلة لم يثبت الأجل) * في مهر مثلها لما عرفت من أن مهر المثل حال كقيم المتلفات،


(1) مغني المحتاج: ج 3 ص 230.

[ 441 ]

وذكر الألف مع أنه في المثال. ويجوز أن لا يراد به الدراهم بل ما يساوي ألف منه خمسمائة درهم لا يفيد اعتبار تمامها في اعتبار مهر المثل لينافي ما اختاره من الرد إلى السنة، وهو ظاهر. * (لكن) * لما كان للأجل قسط من العوض وجب أن * (ينقص بقدره منها) * أي الألف على ما هو المعتاد من نقص مهر من كان مهرها مؤجلا إلى كذا ألفا إذا أصدقت حالا، إلا أن يؤجل المفروض بمثل ذلك الأجل مع التراضي، وأما في الدخول فلا يتصور التأجيل. * (ولو سامحت واحدة) * أو أزيد من مثلها * (من العشيرة) * في مهرها * (لم يعتبر بها) * قطعا. * (والاعتبار في الوطء في النكاح الفاسد) * إذا أوجب المهر * (بمهر المثل يوم الوطء) * لا يوم العقد فإنه لا سببية للعقد هنا. * (وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر، وإن تعدد الوطء) * فإنه بمنزلة الوطء الصحيح، والوطء عن النكاح الصحيح لا فرق بين الواحد منه والمتعدد في اتحاد المهر، وأما مع تعدد الشبهة فإنه منزل منزلة وطئين في نكاحين فيلزمه مهران. * (ولو لم يكن شبهة كالزاني مكرها وجب بكل وطء مهر) * لأن السبب هو استيفاء منفعة البضع، وهو الوطء مكرها، فإذا تعدد تعدد المسبب، وقد سبق منه استشكال فيه. * (وإذا وجب) * المهر * (الواحد بالوطء المتعدد) * وهو ما بالشبهة الواحدة * (اعتبر) * في مهر مثلها * (أرفع الأحوال) * التي لها من الوطء الأول الى الآخر، لأن الوطء الواقع في تلك الحالة موجب لمهرها حينئذ، لما عرفت من أن سبب المهر هو الوطء دون النكاح وإن وقع فاسدا، فلا يسقطه انضمام الوطء في غيرها. * (ولو دخل ولم يسم شيئا) * في العقد ولا بعده * (وقدم لها) * قبل الدخول

[ 442 ]

* (شيئا قيل) * في المقنعة (1) والنهاية (2) والمراسم (3) والغنية (4) والسرائر (5) والجامع (6) وغيرها: * (كان ذلك مهرها، ولا شئ لها بعد الدخول، إلا أن تشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره) * وبكونه بعض المهر أو مباينا له للإجماع كما في السرائر (7) ولدلالة التمكين على الرضا بذلك مهرا كما في المقنعة (8) وهو ممنوع. ولقول الباقر (عليه السلام) في صحيح الفضيل - في رجل تزوج امرأة ودخل بها وأولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على ورثة الزوج فجاءت تطلبه منهم وتطلب الميراث -: أما الميراث فلها أن تطلبه، وأما الصداق فالذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل بها فهو الذي حل للزوج به فرجها، قليلا كان أو كثيرا، إذا هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه فلا شئ لها بعد ذلك (9). وربما كان معناه: وقبلته مهرا فلم يبق إلا الإجماع، فإن تم صح الحكم. وفي المختلف: إنه كانت العادة في الزمن الأول تقديم المهر على الدخول، والآن بخلافه، ولعل منشأ الحكم العادة، فإن كانت العادة في بعض الأزمان أو الأصقاع كالعادة القديمة كان الحكم ذلك (10) وإلا فلا. * (ولو فرض الفاسد طولب بغيره) * أن يفرضه، نعم إن رضيت بالفرض كان كتسمية نحو الخمر في العقد في جريان القولين من الفساد والرجوع الى القيمة كما تقدم. القسم * (الثاني تفويض المهر) *.


(1) المقنعة: ص 509. (2) النهاية: ج 2 ص 321 - 322. (3) المراسم: ص 152. (4) الغنية: ص 348. (5) السرائر: ج 2 ص 581. (6) الجامع للشرائع: ص 441. (7) ادعى في السرائر الإجماع على أصل الحكم ولم يذكر الاستثناء هنا، راجع السرائر: ج 2 ص 581. (8) المقنعة: ص 509. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 17 ب 8 من أبواب المهور ح 13. (10) مختلف الشيعة: ج 7 ص 139.

[ 443 ]

* (وهو أن يذكر المهر على الجملة) * أي * (مبهما، ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين) * بعينه كما هو الظاهر من التمثيل والتحرير، أو مطلقا كما ربما يظهر من الخلاف (1) والمبسوط (2) والسرائر (3)، أو إليهما جميعا كما فيها وفي التحرير (4) للأصل، ولعموم كون: المؤمنين عند شروطهم (5)، والمهر ما تراضيا عليه، والأولوية من تفويض البضع مع الاتفاق في المقتضي. * (أو أجنبي على إشكال) * من مثل ذلك، من الأصل وما بعده حتى الأولوية بناء على إمضاء فرض الأجنبي في المفوضة البضع على ما مر من الاحتمال، وأنه كالنائب عنهما. ومن انتفاء النص لاقتصاره على أحدهما، وأنه معاوضة، فتقدير العوضين إنما يفوض إلى المتعاوضين دون الأجنبي، وضعفهما ظاهر بعد ما عرفت. * (مثل زوجتك على أن تفرض ما شئت أو ما شئت) * أو ما شئنا * (أو ما شاء زيد) * ويصح دخول الجميع تحت يفرض بالبناء للمجهول، وهو ظاهر وتحت تفرض بالخطاب لكون الرضا به فرضا منه. ويجوز كون التقدير أو افرض ما شئت، أو يفرض ما شاء زيد، أو زوجتك على ما تفرضه أو أفرضه أو نفرضه أو يفرضه زيد. * (فإن كان تقديره) * مفوضا * (إلى الزوج لم يتقدر قلة وكثرة، بل يلزم) * الزوجة * (ما يحكم به) * من المهر * (سواء زاد عن مهر المثل أو نقص) * عنه إن كان مما يتمول أو ساواه، لدخولها على ذلك والاشتراط في العقد * (وإن كان إلى الزوجة لم يتقدر قلة) * وهو ظاهر. * (وأما الكثرة فلا) * يقضي لها أن * (تزيد على خمسمائة درهم) * إلا برضاه، والفارق النص، ففي صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: فإن طلقها


(1) الخلاف: ج 4 ص 380 المسألة 21. (2) المبسوط: ج 4 ص 297. (3) السرائر: ج 2 ص 593. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 36 س 4. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 30 ب 20 من أبواب المهور ذيل الحديث 4.

[ 444 ]

وقد تزوجها على حكمها لم يتجاوز بحكمها عليه أكثر من وزن خمسمائة درهم. فهو مهر نساء النبي (صلى الله عليه وآله) (1). وعن زرارة سأله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة على حكمها، قال: لا يجاوز بحكمها مهر نساء آل محمد (صلى الله عليه وآله) اثنتي عشرة أوقية ونش، وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة، قلت: أرأيت إن تزوجها على حكمه ورضيت ؟ قال: ما حكم من شئ فهو جائز لها قليلا كان أو كثيرا قالت: قلت: كيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه عليها ؟ فقال: لأنه حكمها، فلم يكن لها أن يجوز ما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتزوج عليه نساؤه فرددتها إلى السنة، ولأنها هي حكمته وجعلت الأمر في المهر إليه ورضيت بحكمه في ذلك، فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا (2). ولا غبار على ما أبدى فيه من الفرق كما توهم، فإن للمهر في الكثرة حدا مسنونا دون القلة. وظاهر الخلاف (3) الإجماع على الحكمين، أعني جواز حكمه عليها مطلقا، وعدم جواز حكمها بما فوق الخمسمائة، وصريح السرائر الإجماع على الثاني (4)، وتواتر الأخبار به. ولولا ذلك أمكن احتمال عدم جواز حكمه عليها بما دون مهر المثل كما في الصحيح عن أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يفوض إليه صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها، قال: يلحق بمهر نسائها (5). فليحمل على الندب وإن كان التقدير إليهما معا أوقف حتى يصطلحا كما في المبسوط (6) والتحرير (7). ويحتمل الرجوع إلى الحاكم وإلى مهر المثل، وإن كان إلى أجنبي فالظاهر الاقتصار على مهر المثل، إلا أن يصرحا بالرضا بما يفرضه أيا كان.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 32 ب 21 من أبواب المهور ح 2، وفيه: درهم فضة. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 31 ب 21 من أبواب المهور ح 1. (3) الخلاف: ج 4 ص 381 المسألة 21. (4) السرائر: ج 2 ص 593. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 32 ب 21 من أبواب المهور ح 4. (6) المبسوط: ج 4 ص 297. (7) تحرير الأحكام: ج 2 ص 36 س 5.

[ 445 ]

* (ولو طلقها قبل) * الفرض و * (الدخول الزم من) * فوض * (إليه الحكم به) * وكذا بعد الدخول، * (و) * لكن إذا كان قبل الدخول * (يثبت لها النصف) * مما يحكم به خاصة، والزامه بالحكم لاشتراطه في العقد، وبه يخرج عن غير المفروض لها فإنه فرض مجمل. ويدل عليه ما تقدم من صحيح محمد بن مسلم (1) مع عدم القول بالفرق بينها وبين غيرها. وإنما يثبت نصف المحكوم به * (ما لم تزد المرأة) * إن فوض الحكم إليها * (عن مهر السنة) * وإلا فإما أن تلزم على فرض آخر، أو يرد إليه فيثبت نصفه. * (ولو مات الحاكم) * أيا من كان * (قبله) * أي الحكم * (وقبل الدخول فلها مهر المثل) * لأنها لم يفوض بضعها، بل سمي لها في العقد مهر مبهم فاستحقت المهر بالعقد، ولما لم يتعين، وجب الرجوع إلى مهر المثل. * (ويحتمل) * وجوب * (المتعة) * كما ذهب إليه الأكثر، لصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها، قال: لها المتعة والميراث ولا مهر لها (2). ولعدم إخلاء النكاح عن المهر، ولا تسمية ولا دخول ليلزم عوض مثل البضع فلابد من المتعة، إذ لا رابع. * (بخلاف مفوضة البضع حيث رضيت) * بالنكاح * (بغير مهر) * فلا يثبت لها شئ، وقد يستضعف دلالة الخبر لكون الظاهر أن النشر على ترتيب اللف، فيكون الحكم بالمتعة فيما إذا مات المحكوم عليه لا الحاكم، ولاختصاص الجواب فيه بموت الزوج، إذ لو ماتت لم يكن لها ميراث، ولا تتم المقايسة بإيجاب المتعة لها والميراث له. ويندفع الأول بأنه لا حجة لثبوت المتعة بموت المحكوم عليه مع بقاء الحاكم، فإن: " المؤمنين عند شروطهم " وانعقد النكاح على حكمه، فإذا كان باقيا كان له


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 32 ب 21 من أبواب المهور ح 2. (2) المصدر السابق.

[ 446 ]

الحكم، ولا أثر لموت المحكوم عليه، كيف وقد نص في الخبر (1) بعد ما ذكر على أن له الحكم مع الطلاق القاطع لعلاقة الزوجية، بخلاف الموت فلابد من الحمل على موت الحاكم جمعا بين طرفيه وبينه وبين الاصول. والثاني بعدم الفارق بين الموتين. * (وقيل) * في السرائر (2): * (ليس لها أحدهما) * أما المهر فلما مر، وأما المتعة فلاختصاصها بالطلاق، والأصل. * (الفصل الرابع: في التنصيف) * للمهر * (والعفو) * عنه * (إذا دخل الزوج) * ويتحقق * (بالوطء قبلا أو دبرا) * لا بما يقوم مقامه من إنزال بغير إيلاج أو لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة كما قاله أبو علي (3) ولا بالخلوة كما سيأتي * (إستقر) * استحقاق المرأة * (كمال المهر) * بالإجماع والنصوص (4). وأما عدم الاستقرار بالمقدمات أو الخلوة فلما سيأتي. * (وتملك الجميع بالعقد) * وفاقا للمشهور، لأنه شأن المعاوضات، ولأنه يملك البضع به فتملك هي المهر، ولإطلاق: " وآتوا النساء صدقاتهن " (5) ويؤكده إضافة الصدقات إليهن الدالة على الاختصاص بهن، ولما دل من الخبر (6) على كون النماء لها كما سيظهر الآن. * (والنماء) * المتصل والمنفصل * (والزيادة) * عينا أو صفة أو هما أو قيمة * (لها، سواء) * كان * (طلقها قبل الدخول، أولا) * كما نص عليه في خبر عبيد ابن زرارة قال للصادق (عليه السلام): رجل تزوج امرأة أمهرها مهرا فساق إليها غنما


(1) المصدر السابق. (2) السرائر: ج 2 ص 587. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 140. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 65 ب 54 من أبواب المهور. (5) النساء: 4. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 43 ب 34 من أبواب المهور.

[ 447 ]

ورقيقا فولدت عندها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: إن كان ساق إليها ما ساق وقد حملت عنده فله نصفها ونصف ولدها، وإن كانت حملت عندها فلا شئ له من الأولاد (1). * (ولها التصرف فيه قبل قبضه) * لتسلط الملاك على أموالهم، ومنعها منه الشيخ في الخلاف (2) لعدم الدليل عليه، كما دل الإجماع عليه بعد القبض، وضعفه ظاهر مما عرفت، ولنهيه (صلى الله عليه وآله) عن بيع ما لم يقبض (3). وهو مع التسليم لا يدل على الفساد. ويمكن حمله على الكراهة، ولا يفيد النهي عن سائر التصرفات، ولا يملكها أبو علي بالعقد إلا النصف (4) لظاهر عدة من الأخبار، كخبر محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) متى يجب المهر ؟ قال: إذا دخل بها (5). وخبر يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يوجب المهر إلا الوقاع (6). والوجوب ظاهر في الثبوت والاستقرار، ولأن أبا بصير في الصحيح سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غلة كثيرة ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان، إلا أن تعفو فتقبل منه ويصطلحا على شئ ترضى منه فإنه أقرب للتقوى (7). ويجوز أن يكون الغلة من زرع يزرعه الرجل، وأن يكون الصداق هو البستان دون أشجاره، وعلى التقديرين فليست الغلة من نماء المهر فيختص بالرجل، فالأمر بدفع النصف منها محمول على الاستحباب، كما يرشد إليه قوله (عليه السلام): فإنه


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 43 ب 34 من أبواب المهور ح 1. (2) الخلاف: ج 4 ص 370 المسألة 7. (3) السنن الكبرى: ج 5 ص 313. (4) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 140. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 66 ب 54 من أبواب المهور ح 7. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 66 ب 54 من أبواب المهور ح 6. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 41 ب 30 من أبواب المهور ح 1.

[ 448 ]

أقرب للتقوى. ولعله عوض عن اجرة الأرض، ولأنها لو ملكته استقر، ولم يزل إلا بناقل من بيع ونحوه، والملازمة ثم بطلان اللازم ممنوع، ويمكن أن يكون أراد الاستقرار فلا خلاف. * (ولا يجب) * كماله * (بالخلوة) * بها * (وإن كانت تامة) * بحيث لا مانع من الوطء * (على رأي) * موافق للمشهور للأصل والأخبار المعلقة له على الوطء (1) وقوله تعالى: " ما لم تمسوهن " (2) للاتفاق على أنه بمعنى الوطء، ولتردده بين معناه اللغوي والشرعي، والأول باطل اتفاقا، فتعين الثاني وهو الوطء. خلافا لبعض كما نقل في الخلاف (3) لظاهر بعض الروايات، وقد عرفت سابقا أن المراد منها أن القول قولها إذا ادعت الدخول للظهور. * (فإن) * دخل بها و * (كان قد سلمه إليها، وإلا كان دينا عليه) * إن لم يكن عينا، وإلا فالعين ملك مستقر لها، ولعل المراد ما يعمه * (لا يسقط بالدخول طالت المدة) * بعد الدخول من غير مطالبة * (أو قصرت) * مات أحدهما ولم تطالب في الحياة أو لا، وكذا إن طلقها ولم تطالبه قبله وفاقا للمشهور للأصل. والإجماع كما يظهر من الانتصار (4). وقوله تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن " (5). والأخبار كحسن البزنطي قال للرضا (عليه السلام): الرجل يتزوج المرأة على الصداق المعلوم، يدخل بها قبل أن يعطيها، قال: يقدم إليها ما قل أو كثر، إلا أن يكون له وفاء من عرض إن حدث به حدث ادي عنه فلا بأس (6). وخبر عبد الحميد بن عواض بعدة طرق سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة فلا يكون عنده ما يعطيها، فيدخل بها، قال: لا بأس، إنما هو دين لها عليه (7).


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 66 ب 54 من أبواب المهور ح 6 و 7 وب 55 ص 67 ح 1. (2) البقرة: 236. (3) الخلاف: ج 4 ص 396 المسألة 42. (4) الانتصار: ص 122. (5) النساء: 4. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 14 ب 8 من أبواب المهور ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 14 ب 8 من أبواب المهور ح 2.

[ 449 ]

وفي التهذيب (1) والاستبصار (2) عن بعض الأصحاب السقوط بالدخول، وذهب الصدوق (3) والحلبي (4) إلى أنها إن أخذت شيئا منه قبل الدخول سقط الباقي، إلا أن توافقه على بقاء الباقي دينا عليه، وهما مخالفان للاصول، وما وافقهما من الأخبار الناطقة (5) بهدم الصداق، أو العاجل منه، أو إسقاط المطالبة بعد الطلاق أو الموت إن لم تطالب قبله، أو أن المهر ما أخذته قبل الدخول محمولة إما على هدم المطالبة للتمكين ثانيا، أو على أن الظاهر من التمكين إما القبض أو الابراء، خصوصا إذا تأخرت المطالبة من الطلاق أو الموت، فلا يقبل قولها في الاستحقاق. * (وإن طلق قبل الدخول وجب عليه نصف المسمى) * خاصة، سواء قلنا بكون الطلاق قبله مسقطا للنصف، أو بأن الدخول هو الموجب للنصف الآخر بالإجماع والنصوص من الكتاب (6) والسنة (7). * (والفسخ كالطلاق) * في إسقاط النصف إن كان قبل الدخول في أحد القولين بناء على أنها لا تملك بالعقد إلا النصف أو المشاركة له في المعنى. والأقوى عدم الإسقاط، لما عرفت من قوة ملكها الجميع بالعقد، وكون الحمل على الطلاق قياسا * (إلا ما يكون) * منها، وما يكون * (لعيب غير العنة فإنه يقتضي سقوط جميع المهر) * لأنه لا يسلم أحد العوضين إذا امتنع المعاوض من تسليم العوض الآخر وفسخه لعيبها بمنزلة فسخها، لأنه مسبب عما فيها كما عرفت فيها تقدم، وأما العنة فخرجت عن العيوب بالنص (8) كما مر.


(1) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 360 ذيل الحديث 1463. (2) الاستبصار: ج 3 ص 223 ذيل الحديث 809. (3) انظر الهداية: ص 68. (4) الكافي في الفقه: ص 294. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 14 ب 8 من أبواب المهور. (6) البقرة: 237. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 61 ب 51 من أبواب المهور. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 610 ب 14 من أبواب العيوب والتدليس ح 2.

[ 450 ]

* (ثم المطلق إن كان قد دفع) * إليها * (المهر استعاد نصفه) * سواء أخرجناه عن ملكه بالعقد أم لا * (فإن كان قد تلف فنصف مثله أو نصف قيمته) * أو قيمة نصفه * (فإن اختلفت) * القيمة * (في وقت العقد و) * القيمة في وقت * (القبض لزمها الأقل) * من القيم * (من حين العقد إلى حين التسليم) * لما عرفت من أنها ملكته بتمامه بالعقد، وأن الزيادة لها، وليس النقصان عليها، فإنه ليس مضمونا عليها للزوج، لأنه ملكها خصوصا ولم يسلم إليها، فإن زادت حين التسليم لم تستحق الزيادة، وإن نقصت حينه لم تضمن له النقصان وإن نقصت في البين ثم زادت فالزيادة متجددة فهي لها، غير مستحقة له، ولا اعتبار بالنقصان بعده، لتعلق حق الاستعادة به حين التسليم. * (وإن تعيب قيل) * في الإصباح (1): * (يرجع في نصفه القيمة) * لأن العين بتعيبها كالتالفة، فإن اختلفت فأقل ما بين العقد والقبض. وفي المبسوط (2) والجامع (3): له أن يرجع فيه لما ذكر، وأن يرجع في نصف العين بلا أرش، لأن الرجوع الى القيمة لكونها أقرب الأشياء الى العين، فالعين أولى. ولقوله تعالى: " فنصف ما فرضتم " (4) وهي عين المفروض، وإن تعيبت ولما كان التعيب في ملكها لم تضمن الأرش. ولم يصرحا بنفي الأرش، لكن لما لم يتعرضا له فظاهرهما النفي. وفي المهذب (5): إن العيب إن كان منها أو من الله تخير بين أخذ نصفه ناقصا وأخذ القيمة يوم القبض، وإن كان من أجنبي تعين أخذ القيمة يوم القبض، فإنه إن كان من أجنبي استحقت عليه الأرش، فكان المهر هو الموجود مع الأرش، فالنقصان محسوب فيكون كالتالف، وإن كان منها أو من الله لم يحسب النقصان، فكانت العين كالتامة من وجه والتالفة من آخر، واعتبار قيمة يوم القبض، لأنه يوم تعلق حق الاستعادة به.


(1) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 18 ص 339. (2) المبسوط: ج 4 ص 277. (3) الجامع للشرائع: ص 440. (4) البقرة: 237. (5) المهذب: ج 2 ص 208.

[ 451 ]

ولخبر علي بن جعفر عن أخيه عن أبيه عن علي (عليه السلام) في الرجل يتزوج المرأة على وصيف، فكبر عندها، ويريد أن يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: عليها نصف قيمته يوم دفعه إليها، لا ينظر في زيادة ولا نقصان (1). * (والأقرب) * أنه يتعين عليه الرجوع * (في نصف العين) * ولكن * (مع الأرش) * لأنها عين المفروض وإن تعيبت، والرجوع إلى القيمة إنما يكون عند تعذر العين، ولما قبضتها صارت في ضمانها، فكما يتضمن له العين فكذا أجزاؤها وصفاتها. وقد يقال: منشأ الخلاف أن معنى " ما فرضتم " هل هو الماهية وحدها أو مع صفاتها ؟ فعلى الأول يتعين الرجوع في نصف العين، وعلى الثاني يتعين أو يتخير القيمة. * (أما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر فإن له نصف العين قطعا) * من غير احتمال للرجوع إلى القيمة عينا أو تخييرا. * (وكذا لو زادت) * القيمة * (لزيادة السوق) * فإن له النصف من غير رد لشئ، فإن العين على التقديرين باقية من غير زيادة ولا نقصان. * (وتضمن) * الزوجة للزوج * (النقص) * للقيمة لتفاوت السعر * (مع التلف دون الزيادة) * يعني إذا نقصت القيمة بعد القبض لنقصان السعر ثم تلفت العين ثم طلقها كان عليها رد نصف القيمة قبل النقص، لما عرفت من أنه لا عبرة بالنقص بعد القبض. ولو زادت القيمة بعد القبض لزيادة السعر ثم تلفت كان عليها رد نصف القيمة قبل الزيادة، إذ الزيادة بعد القبض أولى بعدم الاعتبار من النقصان. * (وإن زادت) * العين زيادة * (منفصلة) * أو الفاعل هو الزيادة المنفصلة كالولد والثمر * (فالزيادة لها خاصة) * لأنها نماء ملكها وخارج عن المفروض، فليس للزوج فيها حق، ولا فرق بين الزيادة قبل قبضها أو بعده.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 44 ب 34 من أبواب المهور ح 2.

[ 452 ]

* (وإن كانت) * الزيادة * (متصلة) * عينا أو صفة كسمن أو تعلم صنعة، كانت أيضا من نماء ملكها أو خارجة عن المفروض، فلا يكون للزوج الرجوع في نصف العين بدون رضاها، للزوم التسلط على مالها، ولا في نصف القيمة (1) كذلك، لوجود عين المفروض من غير شوب شبه بالتالف كما في النقصان، بل * (تخيرت بين دفع نصف العين الزائدة) * من غير استرداد شئ بإزاء الزيادة، لأنها لا تتقوم منفردة، فإذا بذلت من العين فلابد من بذلها النصف وإن زاد في الصفة. * (أو دفع نصف القيمة) * للعين * (من دونها) * أي مجردة عن الزيادة، ويلزمه القبول على التقديرين فإن الأول: حقه مع زيادة، والمانع امتزاج الحقين، وينتفي برضاها، ولا يعظم الامتنان بمثل ذلك، ليمنع من القبول، خصوصا ويعارضه التشطير، فربما يكون أرضى بالقيمة، فلا يمن بالعين. والثاني: عوضه اللازم قبوله، لوجوب تجنبه عن حقها بغير إذنها الذي لا يتم إلا بالتجنب عن العين رأسا، ولدوران حقه بين الأمرين، وقد عرفت نفي الاختيار عنه، فيلزمه قبول ما اختارته له. ولا يرد أن له تأخير المطالبة إلى أن تفوت العين فيلزمها القيمة، أو يفوت كمالها فيلزمها من العين، لتضررها بشغل الذمة. ولا احتمال أن يكون للزوج اختيار الرجوع في نصف العين بأن يشاركها فيها مجردة عن الزيادة، لأن الزيادة لا تستقل بالتقويم كما عرفت، ولابد حينئذ من تقويمها منفردة، فإنه إذا شاركها في السمن - مثلا - كان لها نصف العين وكل السمن، وإذا شاركها فيما كبر عن صغر كان لها نصف العين وكل الكبر ونحو ذلك. وتردد الشيخ في المبسوط (2) بين ما ذكره المصنف، وأن له الرجوع في نصف العين مع ما فيه من الزيادة وإجبار الزوجة عليه، لكونه نصف المفروض فيعمه عموم النصوص (3) ولم يعهد نماء متصل لا يتبع الأصل ويمنع من الرجوع فيه في غير هذه المسألة.


(1) في ن: نفس القيمة. (2) المبسوط: ج 4 ص 278. (3) البقرة: 237.

[ 453 ]

* (ولو زادت ونقصت باعتبارين كتعليم صنعة ونسيان اخرى) * وككبر وهزال * (تخيرت في دفع نصف العين) * مع ما فيها من الزيادة بلا أرش للنقصان أو مع الأرش. * (أو نصف القيمة) * بلا اعتبار للزيادة أو النقصان، بل ليوم القبض، أو لأقل ما بينه وبين العقد، ولا تجبر على نصف العين للزيادة. وفي تخير الزوج وجهان مما مر في التعيب. * (فإن أوجبنا عليه أخذ العين) * مع الأرش أولا معه * (اجبر عليها) * هنا إذا دفعتها إليه * (وإلا) * نوجبه عليه بل خيرناه كما اختاره الشيخ * (تخير أيضا) * كما نص عليه، فله أن لا يقبلها للنقص، قال: فإن تراضيا على شئ فذاك، وإن أبت التسليم كان كالتالف فيكون له عليها نصف القيمة أقل ما كانت قيمته من حين العقد إلى حين القبض (1). * (ولو تعيب في يده لم يكن له إلا نصف المعيب) * من غير أرش، لأن المعيب في يده مضمون عليه لها. * (فإن كان قد دفع) * إليها * (أرشا رجع بنصفه أيضا) * وهو ظاهر، ويجري على ما مر من تنزيل المعيب منزلة التالف التخيير بين العين والقيمة أيضا، ولا يعين العين أخذ المرأة لها، فإنه لا يجعلها المهر المفروض، ولذا قالوا: إذا تعيب المهر في يده تخيرت المرأة بين أخذ العين والقيمة، لتلف العين بالتعيب، فإذا رضيت بالعين فليس، لأنه المفروض، بل لأنه عوضه كالقيمة، فللزوج إذا طلقها أن لا يرضى إلا بالقيمة. * (ولا يشترط في) * تحقق * (الزيادة) * المتصلة * (زيادة القيمة) * بها * (بل) * إنما يشترط * (ما فيه غرض مقصود) * ولذا يقال: إن كبر العبد - مثلا - زيادة من جهة القوة على الخدمة والصبر على الشدائد، وزيادة العقل ونقص من جهة القيمة. وكذا الجب زيادة من جهة القيمة ونقص من جهات اخرى. * (وحمل الأمة زيادة من وجه) * الحمل * (ونقصان من آخر) * كما نص


(1) المبسوط: ج 4 ص 278.

[ 454 ]

عليه في المبسوط (1) لأن الحمل في بنات آدم نقص لإيجابه الضعف فيها، والنقص في جمالها، وللخطر عند الولادة. * (و) * الحمل * (في البهيمة زيادة محضة، إلا إذا أثر في إفساد اللحم) * إن كانت مأكولة، أو في القوة على الحمل ونحوه إن كانت مركوبة أو محمولة، فالتأثير في اللحم مثال، وبدون التأثير في أحدهما لا يعد نقصا، للبعد عن الخطر وعدم اعتبار الجمال. * (والزرع) * والغرس * (للأرض نقص) * لإضعاف قوتها، واستحقاق الإبقاء إلى الحصاد، لأنها زرعت في ملكها. * (والطلاق مقتض لملك الزوج) * نصف المفروض كما في المبسوط (2)، لقوله تعالى: " فنصف ما فرضتم " (3) فإن المعنى: فلكم، واللام هنا ظاهرة في التمليك، فهو كقوله: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " (4). ولأن الفسخ والردة ونحوهما يملك بنفسه تمام المهر، فكذا المنصف (5). * (لا) * لتملكه * (أن يملك) * ذلك * (باختياره) * كالشفيع كما قاله بعض العامة (6)، واحتمله في التحرير (7) لأصالة بقاء ملكها، وعدم العلم بالتمليك، وعدم تعين الآية لجواز كون اللام للاختصاص باعتبار تملك الاختيار. وعلى المختار * (فلو زاد بعد الطلاق قبل الاختيار فله نصف الزيادة) * متصلة أو منفصلة، لأنها زادت في ملكه، وعلى الآخر كان كالزيادة قبل الطلاق في كونها لها، فإن كانت منفصلة اختصت بها، وإن كانت متصلة فالوجهان المتقدمان. * (ولو زال ملكها) * عن المهر قبل الطلاق * (بجهة لازمة كالبيع) * اللازم * (والعتق والهبة) * اللازمة كان كالتالف، و * (لزم) * للزوج * (مثل النصف


(1) المبسوط: ج 4 ص 283. (2) المبسوط: ج 4 ص 279. (3) البقرة: 237. (4) النساء: 12. (5) في المطبوع: النصف. (6) الشرح الكبير: ج 8 ص 43. (7) تحرير الأحكام: ج 2 ص 36 س 27.

[ 455 ]

أو قيمته) * أو نصف القيمة، وهو المناسب لما تقدم، والفرق بينهما بين، فإن قيمة النصف ربما ينقص عن نصف القيمة. * (فإن عاد) * إلى ملكها * (بعد الدفع) * للمثل أو القيمة لم يكن له أخذ النصف من العين، لأنه * (سقط حقه) * من العين بأخذ المثل أو القيمة. * (و) * إن عاد * (قبله) * أي الدفع * (يرجع في العين) * لزوال المانع من الرجوع فيها قبل سقوط حقه منها بأخذ المثل أو القيمة، ولأن الرجوع إليهما لتعذر العين مع كونهما أقرب الأشياء إليها، ولا تعذر حينئذ. ويحتمل العدم لسقوط حقه من العين أولا. وكون العود تملكا لا من جهة الصداق. * (ولو تعلق به حق لازم) * من غير انتقال * (كالرهن والإجارة تعين) * عليها * (البدل) * لسبق تعلق حق المرتهن والمستأجر بالعين، فليس لها تسليمها إليه، ولا عليه الرضا بالعين مع تعلق حق الغير بها. وقد يقال في الإجارة: إن العين نقصت مما كانت، لاستحقاق الغير منفعتها. وفيه أن النقص المنزل للعين منزلة التالف في وجه إنما هو ما في العين، فإن المنفعة تابعة. ويشكل الحكم بتعين البدل مع كون الطلاق مملكا، فإن التمليك إذا كان قهريا والعين باقية في ملكها، لزم التعلق بها كالإرث. * (فإن صبر إلى الخلاص) * للعين ولم تلزمه الزوجة على قبض البدل * (فله نصف العين) * لارتفاع المانع. * (ولو قال: أنا أرجع فيها) * أي العين * (و) * لكن لا أقبضه الآن بل * (أصبر حتى) * ينفك الرهانة أو * (تنقضي الإجارة احتمل عدم) * وجوب * (الإجابة) * عليها * (و) * جواز * (إجباره على أخذ القيمة إذا دفعتها) * أو المثل * (لأ نه) * أي نصف العين * (يكون) * حينئذ * (مضمونا عليها، ولها أن تمتنع منه) * أي الضمان، لتضمنه التأجيل، وتعجيل البراءة مرغوب للعقلاء، ولأنه ربما زادت القيمة قبل التلف، فتلزمها الزيادة.

[ 456 ]

* (إلا أن يقول: أنا أقبضه وأرده إلى المستأجر) * ليكون * (أمانة) * فلا يستعقب الزمان * (أو يسقط عنها الضمان على إشكال) * في صحة الإسقاط، من أنه في معنى الإبراء من القيمة، وهو إبراء ما لم يجب، وأن الضمان متجدد كل آن. ومن كونه في معنى القبض، والدفع أمانة، والشك في تحقق الضمان بعد الإذن في التصرف، والثاني هو الوجه، * (فله ذلك) * وليس لها الامتناع منه، إذ لا جهة له. ويحتمل وجوب الإجابة مطلقا، لتعلق حقه بالعين أولا، ولا ينافيه تعلق حق الغير بها من جهة اخرى، فإذا رضي بالعين مسلوبا عنها المنافع مدة الإجارة أو الارتهان، لزمتها الإجابة. * (ولو) * زال ملكها عن المهر بجهة غير لازمة من جهتها كأن باعته و * (كان البيع بخيار لها أو) * وهبته و * (لم تقبض الهبة أو دبرت) * المملوك * (على إشكال فيهما) * من البقاء في ملكها، ومن تعلق حق الغير بها، وتغليب الحرية، وكون التدبير طاعة مقصودة وقد تعلقت بالعين، فهو كالزيادة المتصلة لم يكن له الإجبار على العين أو البدل، بل * (تخيرت في الرجوع ودفع نصف العين، وفي) * عدم الرجوع و * (دفع القيمة) *. والصواب - بناء على تمليك الطلاق لنصف العين - أن التصرف الجائز منها إن نقل العين عن ملكها، كان لها الخيار كما قال، وإلا انفسخ العقد وتعين حقه في العين، لأنه انتقل إلى الزوج قبل الانتقال الى الغير. وعلى ما ذكره * (فإن دفعت القيمة ثم رجعت لم يكن له أخذ العين) * لما مر في مثله من سقوط حقه من العين بأخذ القيمة فيستصحب. وقيل: له أخذ العين، فإن الرجوع إلى القيمة كان للحيلولة لا على وجه المعاوضة، فإن زالت الحيلولة وأمكن الوصول إلى العين كان له الرجوع إليها، بخلاف ما إذا انتقلت العين عن ملكها بجهة لازمة، فإن الرجوع إلى القيمة على وجه المعاوضة لكونه بمنزلة التلف، وإن رجعت قبل دفع القيمة تعين حقه في العين

[ 457 ]

لزوال الحيلولة مع عدم سقوط حقه في العين بمجرد الطلاق، لأن الحيلولة في معرض الزوال. وحكي في الجواهر قول بالتخيير بين أخذ نصف العين ونصف القيمة (1). * (ويقوى الإشكال) * في تخيرها في الرجوع * (في الوصية بالعتق) * فإن حق الغير هنا أضعف، فإن التدبير عتق في الحال معلق، ولذا ينعتق بالموت من غير تجديد صيغة، فاحتمال بطلان الوصية أقوى من احتمال بطلان التدبير. * (ولو كان الصداق صيدا فأحرم، ثم طلق، احتمل رجوع النصف إليه) * والانتقال إلى القيمة * (لأ نه ملك قهري كالإرث) * فإن لم يكن معه ملكه، وإن كان معه جرى فيه الوجهان المتقدمان في الحج من الدخول في ملكه، وعدم الدخول إلى أن يحل، فهو دليل الاحتمالين. ويجوز أن يكون دليل الاحتمال المذكور خاصة بناء على أن السبب المملك قهرا يفيد الملك وإن كان محرما، ويكون دليل الاحتمال الآخر أن التمليك هنا وإن كان قهريا إلا أن حصول المملك - وهو الطلاق - باختياره، فهو بمنزلة التمليك بالاختيار. والمحصل: أن رجوع النصف إليه، والانتقال إلى القيمة كليهما، محتملان هنا من وجوه: فأولا: من احتمال كون الطلاق مملكا ومخيرا. وثانيا: على تقدير كونه مملكا من الاحتمال في المملك القهري، أنه يملك المحرم أولا. وثالثا: على تقدير كونه مملكا أيضا، من أن الملك الحاصل به وإن كان قهرا فحصوله باختياره، فكان حصول الملك أيضا اختياري، فلا يحصل للمحرم. ومن أن المقصود بالذات من الطلاق هو الفراق، وعود النصف حكم مرتب


(1) جواهر الفقه: ص 173 المسألة 612.

[ 458 ]

عليه قهرا، فاختياره ليس من اختيار عود النصف في شئ، على أن في كون اختيار السبب اختيارا للمسبب خلافا. ويؤيد أول الاحتمالين أن تكليفها برد القيمة من غير تصرف أو سبب منها إضرار بها، وأنه إذا ظهر في ثمن الصيد المبيع عيب بعد إحرام البائع فرد الثمن، رجع إليه المبيع قطعا، مع أن رد الثمن باختياره. وربما يؤيد بأن الإحرام لا يمنع من عود الكل بالردة، فالنصف اولى. والمقدمتان ممنوعتان. وقد يتوهم أن عدم رجوع النصف إليه لا يرجع إليه نصف القيمة، ولا قيمة النصف أيضا، وهو فاسد، لأن حرمانه من نصف العين للحيلولة بالإحرام. وعلى المختار - وهو رجوع النصف إليه - يزدحم في الصيد حق الله وحق الآدمي، وهو هنا الزوجة، وفيه ثلاثة أوجه: تغليب حق الله لأنه أعظم. وتغليب حق الآدمي لاحتياجه. وتضرره بالفوات والتسوية. * (فإن غلبنا حق الله تعالى وجب) * عليه إن كان الصيد عنده * (إرساله وعليه) * غرامة * (قيمة نصفها) * أي النصف الذي للزوجة، كما لو أحرم وبيده صيد مغصوب فإن عليه الإرسال وضمان القيمة في وجه. وإن غلبنا حق الآدمي لم يجز الإرسال، وعليه نصف الجزاء إن تلف في يده أو يدها. وإن سوينا فالخيرة إليهما، فإن اتفقا على الإرسال ارسل وغرم لها النصف، وإلا بقى مشتركا وعليه نصف الجزاء إن تلف. وقد يقال: إنه ليس من ازدحام الحقين لاختلاف المحلين، فإن حق الله في أحد النصفين والآخر في الآخر، وليس على المحرم إرسال ملك الغير، وإذا تضمن إرسال ملك نفسه إرسال ملك الغير وتفويته منع منه. ويندفع بأن الإشاعة يكفي في الازدحام، نعم يمكن المنع من الإرسال إن اعسر بقيمة نصفها.

[ 459 ]

* (ولو أمهر المدبرة ثم طلق، قيل) * في النهاية (1) والمهذب (2): لا يبطل التدبير بالإمهار، بل * (تتحرر بموته) * ولا سبيل لها عليها. * (وقبله) * أي قبل الموت وبعد الطلاق * (بينهما نصفان) * فتخدم له يوما ولها يوما، لأن الملك المتجدد لا يبطل التدبير، ولخبر المعلى بن خنيس قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا احاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة قد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك، وطلقها قبل أن يدخل بها، قال: فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة، يكون للمرأة يوم في الخدمة ويكون لسيدها الذي دبرها يوم في الخدمة قيل له: فإن ماتت المدبرة قبل المرأة والسيد لمن يكون الميراث ؟ قال: يكون نصف ما تركته للمرأة والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها (3). وهو مع الضعف لا يدل على بقاء التدبير، ولا خلاف فيما تضمنه. * (والحق) * وفاقا لابن إدريس (4) والمحقق (5) * (بطلان التدبير بالإصداق) * بناء على أن تجدد الملك يبطل التدبير، وإن التدبير مما يقبل الانفساخ، وحمل ابن إدريس (6) ما ذكره الشيخ على أن تكون الأمة منذورة التدبير، والمصنف في المختلف على ما إذا اشترط عليها بقاء التدبير (7). * (وإذا كان الصداق دينا أو) * عينا و * (أتلفه) * الزوج * (صح أن تهبه) * المرأة إياه * (بلفظ الهبة) * ونحوه التمليك والتحليل، لدلالتهما على إسقاط الحق، والأصل عدم انحصار لفظه في شئ. * (والإبراء) * ونحوه الإسقاط والترك * (والعفو) * وهو منصوص. * (ولا يفتقر إلى القبول) * بأي لفظ وقع كسائر الإبراءات إن نفينا احتياجها إلى القبول، ومما يؤيد هذا اطلاق قوله تعالى: " إلا أن يعفون " (8) وما في الخبر من


(1) النهاية: ج 2 ص 326. (2) المهذب: ج 2 ص 206. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 34 ب 23 من أبواب المهور ح 1. (4) السرائر: ج 2 ص 588. (5) المختصر النافع: ص 190. (6) السرائر: ج 2 ص 588. (7) مختلف الشيعة: ج 7 ص 149. (8) البقرة: 237.

[ 460 ]

أنها إذا جعلته في حل منه فقد قبضته (1). وخيرة المبسوط (2) الافتقار، وللشافعية (3) وجه بالاحتياج في لفظي الهبة والتمليك حملا على هبة العين. * (ولو) * كان الصداق عينا فقبضته و * (تلف في يدها) * أو كان دينا له عليها * (فعفا الزوج أو وهبها أو أبرأها) * أو أتى بسائر الألفاظ المتقدمة * (بعد الطلاق صح) * الإبراء، ولم يحتج الى القبول لمثل ما عرفت. وفي المبسوط (4): إن الطلاق إن كان مملكا احتاج إلى القبول، لأنه عفو عما له في ذمتها من المال، لا إن كان مخيرا، لأنه إسقاط حق كحق الشفعة. * (ولو عفا الذي عليه المال) * أيا من الزوجين، كأن عفا الزوج بعد الطلاق عما له من النصف ولم يقبضها المهر، أو عفت وقد قبضته، أو كان دينا عليها * (لم ينتقل عنه) * المعفو الى المعفو عنه * (إلا بالتسليم) * إليه، فإن العفو هنا إما إبراء أو هبة، والإبراء لا يكون إلا عما وجب، ولا يجب شئ على المعفو عنه قبل التسليم، والهبة لا تكون إلا لمعين، ولا تعين قبل التسليم، مع أنها لا تتم إلا بالإقباض، فلابد من التسليم أولا ثم الهبة والإبراء، ولابد من القبول أيضا إن كان هبة، وفي وجه إن كان إبراء. وفي المبسوط: إن العافي إن كان الزوج فإن جعلنا الطلاق مخيرا صح العفو من غير قبول، لأنه كإسقاط الشفيع حقه من الشفعة، وإن جعلناه مملكا فقد برئت ذمته من النصف، ولا يصح أن يعفو لها عن شئ سقط عن ذمته، إلا أن يجدد هبة من عنده يعني يسلم إليها ويهبها كما قلناه، وإن كان الزوجة لم يصح عفوها، لأن ذمتها بريئة عن النصف، فلا يصح " منها " العفو عنه، لكن لها أن تجدد هبة (5). * (ولو كان المهر عينا لم يزل الملك) * عنه * (بلفظ العفو والإبراء) * ونحوهما بمجرده، سواء أراد بالعفو الإبراء أو التمليك، وكذا إن أتى بصريح لفظ التمليك أو الهبة.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 50 ب 41 من أبواب المهور ح 2. (2) المبسوط: ج 4 ص 306. (3) المجموع: ج 16 ص 369. (4) المبسوط: ج 4 ص 306. (5) المبسوط: ج 4 ص 306 - 307.

[ 461 ]

* (فإن وهب افتقر) * زوال الملك * (إلى القبول والإقباض) * وإن أبرأ لم تفد ضميمتهما، إذ لا إبراء من العين. * (وفي إجراء) * لفظ * (العفو مجرى الهبة نظر) * من مجيئه بمعنى العطاء كما في العين (1) والمبسوط (2) ونسبته إلى العين قرينة عليه، وإطلاق: " إلا أن يعفون " وهو اختيار المبسوط (3) والتحرير (4). ومن منع مجيئه بمعنى العطاء. ولو سلم كان خلاف المعروف، ولا سيما إذا قال: عفوت عنه، فالمتعدي ب‍ " عن " لا يكون إلا بمعنى الإبراء، والآية (5) لا تتعين للفظ العفو، وإنما المراد إسقاط الحق من العين أو الدين مطلقا. وفي المبسوط: إن عفت فهو هبة، تقع بثلاثة ألفاظ: الهبة، والعفو، والتمليك، وافتقر إلى القبول والقبض إن كانت في يدها (6) " ومضي مدة القبض إن كان في يده " (7) والإذن في القبض على قول، ولها الرجوع قبل مضي مدة القبض، وإن عفا فإن كان الطلاق مخيرا فهو إسقاط لحقه كحق الشفعة لا هبة، فيصح بستة ألفاظ، وهي جميع ما مر سوى التحليل فلم نذكره، ولا حاجة إلى القبول وإن كان مملكا، وهو الصحيح عندنا فهو هبة إنما يقع بالثلاثة الألفاظ، وافتقر إلى القبول، وكان له الرجوع قبل القبض أو مضي مدته (8). ونحوه في التحرير (9). * (وإذا عفا أحد الزوجين عن حقه - الدين أو العين -) * كلا أو بعضا، أي أسقط حقه فيهما بكل ما ينبغي من لفظ الإسقاط لا بلفظ العفو خاصة * (مع الإقباض) * للعين أو الدين إن كان في ذمة العافي أو حكمه للدين، بأن كان في ذمة المعفو عنه * (صح عفوه) * ومضى.


(1) في كتاب " ترتيب العين ": ص 559 العفو: المعروف، والعفاة: طلاب المعروف. (2) المبسوط: ج 4 ص 307. (3) المبسوط: ج 4 ص 305. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 38 س 25. (5) البقرة: 237. (6) في ن: يده. (7) لم يرد في: ن. (8) المبسوط: ج 4 ص 307 - 308. (9) تحرير الأحكام: ج 2 ص 38 س 26.

[ 462 ]

والمقصود من هذا الكلام وما بعده، بيان حال العفو إذا صدر من الزوجين بأنفسهما أو من الولي أو الوكيل، ومما سبق، بيان حال العفو من الجانبين بلا نظر إلى وقوعه من أنفسهما أو من غيرهما، وهو ظاهر فلا تكرار. * (وللذي بيده عقدة النكاح - وهو الأب والجد -) * على المشهور المنصور، وزيد في النهاية (1) الأخ * (العفو) * بالاتفاق، كما في الخلاف (2) والمبسوط (3) وفي التبيان (4) ومجمع البيان (5) وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح (6) وفقه القرآن للراوندي (7): إنه المذهب، وهو ظاهر الآية (8) ومدلول الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: الذي بيده عقدة النكاح فهو ولي أمرها (9). وفي حسن الحلبي، في قوله تعالى: " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ": هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشتري، فإذا عفا فقد جاز (10). ونحوه في خبر سماعة (11). وقوله (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: يعني الأب، والذي توكله المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة وغيرهما (12). وفي خبر إسحاق بن عمار: أبوها إذا عفا جاز له، وأخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الأب يجوز له، وإذا كان الأخ لا يهتم بها ولا يقيم عليها لم يجز أمره (13).


(1) النهاية: ج 2 ص 317. (2) الخلاف: ج 4 ص 389 المسألة 34. (3) المبسوط: ج 4 ص 305. (4) التبيان: ج 2 ص 273. (5) مجمع البيان: ج 2 ص 342. (6) روض الجنان: ج 2 ص 263. (7) فقه القرآن: ج 2 ص 150. (8) البقرة: 237. (9) وسائل الشيعة: ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح ح 2. (10) تهذيب الأحكام: ج 8 ص 142 ح 493. (11) وسائل الشيعة: ج 15 ص 62 ب 52 من أبواب المهور ح 1. (12) وسائل الشيعة: ج 13 ص 291 ب 7 من أبواب أحكام الوكالة ذيل الحديث 1. (13) وسائل الشيعة: ج 15 ص 63 ب 52 من أبواب المهور ح 5.

[ 463 ]

وفي خبر أبي بصير قال: هو الأخ والأب والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال يتيمته، قال: قلت: أرأيت إن قالت لا اجيز ما يصنع ؟ قال: ليس لها ذلك، أتجيز بيعه في مالها ولا تجيز هذا (1) ؟. وقول الباقر (عليه السلام) في صحيحه وصحيح محمد بن مسلم: هو الأب والأخ والموصى إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة من قرابتها فيبيع لها ويشتري، فأي هؤلاء عفا فعفوه جائز في المهر (2). ثم المعروف أنه إنما له العفو * (عن بعض حقها لا جميعه) * ويظهر الاتفاق عليه من المبسوط (3) والتبيان (4) ومجمع البيان (5) وفقه القرآن للراوندي (6) ويدل عليه الأصل مع عدم دلالة النصوص من الكتاب والسنة على جواز العفو عن الكل. وصحيح رفاعة سأل الصادق (عليه السلام) عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: الولي الذي أنكح يأخذ بعضا ويترك بعضا، وليس له أن يدع كله (7). وقوله (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: ومتى طلقها قبل الدخول بها فلأبيها أن يعفو عن بعض الصداق ويأخذ بعضا، وليس له أن يدع كله (8). وفي المختلف (9) وفاقا للجامع (10): إن المصلحة إن اقتضت العفو عن الكل جاز، وهو الموافق للاصول. ويمكن حمل الخبرين على أن الغالب انتفاء المصلحة في العفو عن الكل. * (قيل) * في المهذب (11): * (ولمن توليه أمرها) * العفو أيضا عن البعض، وهو


(1) تفسير العياشي: ج 1 ص 125 ح 408، وفيه: بدل " في مال يتيمته ": في ماله بقيمته. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح ح 5. (3) المبسوط: ج 4 ص 305. (4) التبيان: ج 2 ص 274. (5) مجمع البيان: ج 2 ص 342. (6) فقه القرآن: ج 2 ص 150 - 151. (7) وسائل الشيعة: ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح ح 3. (8) وسائل الشيعة: ج 13 ص 291 ب 7 في أحكام الوكالة ذيل الحديث 1. (9) مختلف الشيعة: ج 7 ص 117. (10) الجامع للشرائع: ص 442. (11) المهذب: ج 2 ص 196.

[ 464 ]

قوي لعموم الآية (1) والأخبار (2) وخصوص مرسل ابن أبي عمير (3) ولعدم الفرق بين الأخ وغيره في انتفاء الولاية بدون توليتها، وثبوتها بتوليتها وتوكيلها، ولأنها إذا وكلت رجلا وأذنت له في كل ما يراه من التصرف في أموالها مطلقا كان له جميع ما يدخل في الإذن، ومنه هذا التصرف. * (وليس لولي الزوج العفو عن حقه) * كلا أو بعضا * (مع الطلاق) * للأصل، والخروج عن النصوص وعن المصلحة، إذ لما كان الطلاق بيده كان من البعيد جدا أن يتوقف على العفو. * (فروع) * أربعة عشر: * (الأول: لو أصدقها نخلا) * حائلا * (فأثمر في يدها فطلقها قبل الجذاذ لم يكن له) * من * (الثمرة) * شئ، فإنها نماء في ملكها * (فإن بذلت) * له * (نصف المجموع) * من الأصل والثمرة * (لزمه قبوله) * وفاقا للمبسوط، وفيه: أنه المذهب (4) * (على إشكال) * من الشك في اتصال الزيادة. وحكى في المبسوط عن قوم: تغليط من زعم الانفصال (5). * (وكذا لو قطعت الثمرة وبذلت نصف العين ولا) * يلحق الأصل * (عيب بالقطع أو) * تعيب به، ولكن * (دفعت الأرش اجبر) * على القبول من غير إشكال، لكن قد عرفت فيما إذا تعيب المهر أقوالا، ونسبه في المبسوط إلى قوم إذا لم يتعيب ولم يفت بشئ (6) ولم يذكر حاله إذا تعيب. * (و) * على إبقاء الثمرة * (يحتمل قويا) * أن يكون له * (الرجوع في العين


(1) البقرة: 237. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 62 ب 52 من أبواب المهور. (3) وسائل الشيعة: ج 13 ص 291 ب 7 في أحكام الوكالة ح 1. (4) المبسوط: ج 4 ص 279. (5) المبسوط: ج 4 ص 280. (6) المبسوط: ج 4 ص 280.

[ 465 ]

مشغولة بالإبقاء) * إلى الجذاذ، لزوال المانع من الرجوع فيها حينئذ بخلاف الزيادات المتصلة التي لا تزول. وقيل: لا، لأنها لا تأمن أن يرجع عليها فيما بذله في وقت يضر بها، وفي المبسوط (1) نقل القولان من غير ترجيح. * (ولو طلب قطع الثمرة قبل الإدراك ليرجع في العين أو يقول: أنا أصبر إلى الجذاذ وأرجع) * بعده * (لم يجب إجابته) * ففي الأول لأن الثمرة في الأصل بحق لها، وفي الثاني لتضررها بالتأخير كما عرفت. * (ولو طلبت منه الصبر) * في الرجوع * (لم يجبر عليه) * لتعجيل حقه وانتفاء الضرر عليها، ونسبه في المبسوط إلى قوم (2) ولم يفت بشئ. * (وكذا الأرض لو حرثتها وزرعتها) * في جميع ما ذكر * (إلا أ نه لا) * يحتمل هنا أن * (يجبر على القبول لو بذلت نصف المجموع) * لظهور انفصال البذر والنبات من الأرض، ولنقصان الأرض من وجه، والظاهر أنه أراد بالحرث إلقاء البذر وبالزرع التنمية كما هو الصحيح في اللغة والواو بمنزلة " أو "، فأراد أنه لا فرق إذا طرحت البذر بين أن ينمو أو لا، للاشتراك في انفصال الزيادة، فلا يتوهمن اتصالها عند النمو. ويجوز أن يكون أراد بالحرث الكرب وبالزرع إلقاء البذر أو التنمية، والواو بمنزلة " أو " أيضا. ويكون عدم الإجبار على القبول في الحرث إذا نقصت به الأرض، لكن لا يلائمه بذل نصف المجموع. وقطع في التحرير بإجباره على القبول (3) وفاقا للمبسوط (4)، لاتصال الزيادة. ويجوز أن يريد بالواو معناها، ويريد ذكر مثال يشتمل على زيادة متصلة هي الكرب، واخرى هي الزرع أي إلقاء البذر فيها أو نموه أو على زيادة هي الزرع ونقصان هو الكرب. ويجوز إرادة الزرع باللفظين، فكثيرا ما يراد بالحرث، لكن التأسيس أولى من التأكيد.


(1 و 2 و 4) المبسوط: ج 4 ص 280. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 37 س 3.

[ 466 ]

* (ولو) * أمهرها جارية أو شاة حائلة و * (ولدت الجارية أو نتجت الشاة) * بعد الإصداق ولو * (في يد الزوج فالولد لها خاصة) * فإن طلقها قبل الدخول لم يكن له منه شئ. * (فإن تلف الولد) * في يده * (بعد المنع من التسليم والمطالبة) * منها * (أو نقص، ضمن) * قولا واحدا كما في المبسوط (1). * (وإلا) * يمتنع من التسليم مع المطالبة وتلف أو نقص * (احتمل الضمان، لأ نه تولد من أصل مضمون فأشبه ولد المغصوبة) * للاشتراك في الضمان، وهو اختيار التحرير (2). * (و) * احتمل * (عدمه، لأ نه أمانة) * وليس في مقابله بدل كالام. * (ولو نقصت الام أخذت النصف وأرشه، سواء كانت قد طالبت وامتنع) * من التسليم * (أو لم تطالب) * أو طالبت وإنما أخر التسليم لعذر لا للامتناع، أما مع الامتناع بعد المطالبة فلا إشكال فيه، وأما في الباقيين فهو الأقوى وفاقا للمبسوط (3). وربما يقال: بالخيار بين الرضى بالنصف من غير أرش وأخذ القيمة. * (ولو ارتدت قبل الدخول) * فصارت وثنية أو كتابية ولم نجز نكاحها مطلقا لم يكن لها من المهر شئ، لأنه فسخ منها و * (رجع بما سلمه إليها) * من المهر. * (فإن) * كان * (نما) * قبل الارتداد * (فالزيادة لها) * لأنها في ملكها، فإن كانت منفصلة أخذتها وردت الأصل، وإن كانت متصلة تخيرت بين رده مع ما فيه من الزيادة وبين رد المثل أو القيمة. * (ولو أصدقها أمة حاملا فولدت رجع بنصف الولد) * أيضا بناء على كون الحمل أمرا منفصلا عن الام، فالصداق مجموع أمرين منفصلين، ولكنها بالخيار بين أن تمسك الولد للزيادة بعد الإصداق إلى الوضع فما بعده فيقوم عليها


(1) المبسوط: ج 4 ص 281. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 37 س 6. (3) المبسوط: ج 4 ص 282.

[ 467 ]

يوم الوضع، لأنه أول أوقات إمكان القيمة وإن تسمح بنصفه مع ما فيه من الزيادة. * (ويحتمل عدمه) * أي الرجوع في الولد * (لأ نه زيادة) * متصلة ما دام حملا، وإنما * (ظهرت) * وتميزت * (بالانفصال) * فالمنفصل ليس من الصداق، ولو سلم الانفصال حين الحمل فقد زاد بعد الإصداق إلى الوضع وبعده فلها إمساكه للزيادة، ولا يمكن التقويم عليها، لأنه لا يمكن التقويم قبل الوضع للجهل، ولا بعده للزيادة. وفي المبسوط - وفاقا لأبي علي - (1): وعلى هذا لا يمكنه الرجوع في نصف الجارية، لأنه لا يمكن التفرقة بينها وبين ولدها، فكانت كالتالفة في يدها، فله عليها نصف القيمة، وقال قوم: تباع هي وولدها لهما، فتختص هي بقيمة الولد وقيمة الام بينهما نصفان (2). والوجه ما في المختلف (3) والتحرير (4) من كراهة التفريق دون الحرمة، فله الرجوع في نصف عين الأمة مع الأرش. * (الثاني: لو أصدقها حليا فكسرته) * أو انكسر عندها * (وأعادت صيغة اخرى فهو زيادة ونقصان فلهما الخيار) * كما عرفت. * (فإن أعادت تلك الصيغة) * الاولى دون صيغة اخرى احتمل الرجوع إلى نصفه وإن لم ترض الزوجة، لأنه الآن بالصفة التي كانت عليه عند الإصداق من غير زيادة. و * (احتمل اعتبار رضاها) * فلا يرجع فيه بدون رضاها * (لأ نها زيادة حصلت) * عندها * (باختيارها) * وإن كانت مثل الاولى، والزيادة الحاصلة عندها يمنع من الرجوع بدون رضاها، وإن جوزنا إعادة المعدوم بعينه فإن الشكل يختلف شخصا باختلاف وضع الأجزاء وإن تشابه. ومن المعلوم عادة أن الأجزاء لا تعود إلى أوضاعها السابقة.


(1) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 169. (2) المبسوط: ج 4 ص 284. (3) مختلف الشيعة: ج 7 ص 169. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 37 س 15.

[ 468 ]

نعم، يتجه الأول إن قيل باتصال الجسم مع بقائه حال الانكسار وإعادة الصيغة بعينه، ولم يقل به أحد. وقيد الاختيار إشارة إلى الفرق بينه وبين نحو الجارية إذا هزلت عندها ثم سمنت - فإنه يرجع بنصف الجارية وإن لم ترض مع حدوث السمن عندها - بأن السمن بدون اختيارها والصنعة (1) باختيارها والتزامها المؤنة. ومن العامة من لم يفرق بينهما (2)، وإليه مال فخر الإسلام (3). وإذا اعتبرنا رضاها * (فإن أبت فله نصف قيمته مصوغا) * بتلك الصنعة (4) فإنه بمنزلة التالف، وهو مركب من جزءين: مادي وصوري، ولا مثل للصوري فيتعين القيمة، ولابد من أن يكون من غير الجنس تحرزا من الربا. * (ويحتمل) * اعتبار * (مثل وزنه ذهبا) * أو فضة * (وقيمة الصيغة) * أي اجرة مثلها، لأن الجزء المادي مثلي، والمثل أقرب إليه من القيمة ولا ينافي اعتبار مثله اعتبار القيمة للجزء الآخر. * (ولو أصدقها قطعة من فضة فصاغتها) * حليا لم يكن له الرجوع في نصف العين للزيادة بل * (تخيرت في دفع نصف العين فيجبر على قبوله) * لما عرفت في مثله * (ودفع نصف القيمة) * لها غير مصوغة بل المثل، ولعله المراد. * (ولو كان) * المهر * (ثوبا فخاطته لم يجبر على قبول نصف العين) * كما لا تجبر على دفعه للنقصان من وجه والزيادة من آخر * (إلا أن يكون) * حين الإصداق * (مفصلا على ذلك الوجه) * الذي خيط عليه فإنه لم يحدث فيه إلا الزيادة، وإن كان مفصلا على غير ذلك الوجه، فقد زاد من وجه ونقص من آخر كالأول. * (الثالث: لو أصدق الذميان) * أو غيرهما من الكفار أي أصدق الذمي زوجته الذمية * (خمرا، فطلق قبل الدخول بعد القبض والإسلام وقد صار


(1 و 4) كذا في النسختين، والظاهر: الصيغة. (2) انظر المجموع: ج 16 ص 356. (3) إيضاح الفوائد: ج 3 ص 229.

[ 469 ]

خلا) * في يدها قبل الإسلام أو بعده * (رجع بنصفه) * لأنه عين ماله وإن تغير في صفة له، ولأنك قد عرفت فيما سبق القول بأن الخل مثل الخمر، فإذا لم يكن له أخذ الخمر أخذ الخل، فهنا أولى. * (ويحتمل عدم الرجوع بشئ) * من العين أو المثل أو القيمة * (للزيادة في يدها فسقط حقه عن العين، و) * كلما سقط حقه عن العين كان * (له أقل القيم من حين العقد إلى حين القبض) * إن كانت له قيمة * (وقد كان خمرا لا قيمة له) * فسقط حقه من القيمة أيضا. وقد يحتمل أن يكون له نصف قيمة الخمر عند مستحليها. * (فعلى الأول لو تلف الخل قبل الطلاق احتمل أن يرجع بمثله) * لأنه لو كان باقيا رجع إلى نصف العين، فإذا تلف انتقل إلى البدل. * (و) * احتمل * (عدمه) * بأن لا يكون له شئ * (لأ نه) * أي الصداق التالف إنما * (يعتبر بدله يوم القيمة) * وهو من الإصداق إلى القبض * (ولا قيمة له حينئذ) * لكونه خمرا، ولا عبرة بمثله حينئذ، لأنه لا يملك. * (ولو رجع خلا بعلاجها) * لا بنفسه * (فعدم الرجوع) * في العين * (أظهر لحدوث) * الزيادة التي هي * (المالية باختيارها) * فلا تجبر على التسليم. * (ولو صارت خلا في يده ثم طلقها) * وهو في يده * (فلها النصف منه) * لأن يده يدها، وقد زال المانع من قبضه. * (ويحتمل) * أن لا يكون لها إلا * (نصف مهر المثل، لانتفاء القبض وقد ترافعوا) * إلينا * (قبله) * أي أسلما أو أسلم أحدهما فإنه يستلزم الترافع إلينا ولو مجازا * (فبطل) * كون العين مهرا، لأنه حكم مثله إذا جعل مهرا * (ووجب مهر المثل) * أو القيمة عند المستحلين، خصوصا إذا لم تسلم الزوجة، لتصريحه سابقا بقوة احتمال الرجوع إلى القيمة عند المستحلين إذا ترافع إلينا الذميان قبل القبض. * (الرابع: لو أصدق تعليم سورة فطلق قبل الدخول فإن) * كان * (علمها رجع بنصف الاجرة، وإلا) * يكن علمها شيئا منها * (رجعت به) * أي بنصف

[ 470 ]

الاجرة لا بنصف السورة لحرمة سماعه صوتها، ولاختلاف الألفاظ في التعلم سهولة وصعوبة، فلا يتعين النصف. وفي المبسوط (1) والخلاف (2) الرجوع بنصفها اعتبارا بالحروف، وتجويز السماع صوتها مطلقا أو للضرورة. وأما إذا لم يمكن التعلم إلا بالخلوة المحرمة أو مع خوف الفتنة فالرجوع بنصف الاجرة قطعا. * (وكذا) * إذا أصدق * (تعليم الصنعة) * ولا إشكال هنا في رجوع كل منهما بنصف الاجرة لجهل النصف. * (الخامس: كل موضع يثبت) * فيه * (الخيار) * لأحدهما أو لهما * (بسبب الزيادة أو النقصان) * أو هما * (لا ملك) * للمختار * (قبله) * أي الاختيار، فإنه ينافي الخيار هنا. * (وهذا الخيار ليس على الفور) * حتى إذا أخر الاختيار زال الخيار، إذ لا ملك ليتعين بالتأخير، ولا يتعين إلا بالاختيار، ولا معنى لسقوط الحق مطلقا إذا أخر. * (فإن كان لها الخيار وامتنعت حبس عنها عين الصداق) * لأنها * (كالمرهون) * بل أقوى في تعلق حق الغير به، فإن أصرت على الامتناع وليس لها غيره بيع عليها ما يوازن قيمته قيمة النصف مجردا عن الزيادة إن زادت القيمة بالزيادة في العين، وإلا احتمل البيع أيضا، لأن ثبوت الخيار لها، لأن لها دفع القيمة، فلا يدفع إلى الزوج نصف العين قهرا. واحتمل دفع النصف من العين، لأن البيع لا يفيدها بقاء العين أو بعضها في يدها. وفيه أنها قد لا يريد أن يكون من العين ما يملكه الزوج. * (السادس: لو وهبته المهر المعين أو الدين عليه ثم طلقها قبل الدخول رجع) * عليها * (بنصف القيمة) * لعدم الفرق بين هبتها منه ومن غيره،


(1) المبسوط: ج 4 ص 275. (2) الخلاف: ج 4 ص 368 المسألة 5.

[ 471 ]

وإطلاق ما دل على تمليك الطلاق نصف الصداق، وللإجماع فيما عدا الإبراء كما في الخلاف (1) والمبسوط (2) والأخبار كخبر شهاب بن عبد ربه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث بها إليها فردتها عليه وقالت: أنا فيك أرغب مني في هذه الألف هي لك فتقبلها منها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: لا شئ لها وترد عليه خمسمائة درهم (3). ومضمر سماعة: أنها إذا جعلته في حل من صداقها وخلاها قبل أن يدخل بها ردت عليه نصف الصداق (4). ولا فرق عندنا بين ما إذا قبضته ثم وهبته أو لا، وللعامة قول بعدم الرجوع (5) لكون الهبة تعجيل حقه. وآخر بالفرق بين ما إذا قبضته وما لم تقبضه. * (وكذا لو خلعها به أجمع) * قبل الدخول رجع بنصف القيمة، لتملكه تمام المهر بالبذل كما لو وهبته إياه وله النصف بالطلاق، ولا يشكل بأن التملك لا يتم إلا بتمام الخلع الذي هو الطلاق، لاختلاف الأسباب الموجب لاختلاف المسببات، فإن كلا من الطلاق قبل الدخول والبذل مملك، والأول يملك النصف، والثاني تمام ما تراضيا به. * (ويحتمل في الإبراء عدم رجوعه) * عليها بشئ كما يظهر من المبسوط (6) والجواهر (7) وإن قوى الشيخ الأول * (لأ نه إسقاط) * حق المطالبة بما في الذمة * (لا تمليك) * ليكون بمنزلة الإتلاف، فلا يكون له بالطلاق إلا نصف ما في الذمة، لأنه المفروض بلا تلف، ولا يمتنع توارد سببين فصاعدا من الأسباب الشرعية على مسبب واحد، فله النصف بالإبراء وبالطلاق جميعا، والنصف الآخر بالإبراء وحده، والأصل البراءة من نصف المثل أو القيمة أو لما كان إسقاطا


(1) الخلاف: ج 4 ص 391 المسألة 35. (2) المبسوط: ج 4 ص 308. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 50 ب 41 من أبواب المهور ح 1. (4) المصدر السابق ح 2. (5) مختصر المزني: ص 183. (6) المبسوط: ج 4 ص 308. (7) جواهر الفقه: ص 177 المسألة 630.

[ 472 ]

لا تمليكا وإتلافا، فكأنه لا مهر لها ليرجع في نصفه إن كان أو نصف بدله إن تلف. * (ولهذا) * أي ولأن الإبراء إسقاط، وأنه مباين للتمليك * (لو شهدا بدين فقبضه المدعي ثم وهبه من المدعى عليه ورجع الشاهدان) * بعد ذلك * (غرما) * للمدعى عليه، لحصول تغريمه الموجب لتغريمهما، والهبة تمليك حادث بعده غير مسقط للتغريم. * (ولو أبرأ) * منه المدعي * (لم يغرما) * لكون الإبراء إسقاطا وإبطالا للتغريم، وإنما يوجب تغريمهما التغريم، فلا يثبت مع سقوطه. * (السابع: إذا وهبته المهر، ثم ارتدت قبل الدخول ففي الرجوع) * عليها * (بالجميع) * من مثله * (أو النصف نظر) * من زوال ملكه عنه بالعقد، وصيرورته به ملكا لها ثم عوده إليه بسبب جديد هو بمنزلة الإتلاف، فيستحق عليها تمام المهر وإذا تلف العين فتمام بدله. ومن أنها إنما ملكت الكل ملكا متزلزلا في النصف مستقرا في النصف الآخر فإذا ارتدت قبل الدخول ظهر أن النصف ملك له فلم تتعلق الهبة إلا بالنصف الآخر فهو التالف، وإنما له بدله، وهبة النصف الأول إنما هو تعجيل لحقه. أو من الخلاف في أنها تملك تمام المهر بالعقد، أو إنما تملك به النصف وتملك النصف الآخر بالدخول. * (الثامن: لو وهبته النصف ثم طلقها، احتمل رجوعه بالنصف الباقي) * بعينه كما اختاره المحقق (1). وهو الوجه، لأنه استحق النصف بالطلاق، وهو موجود، فلا جهة للعدول عنه إلى البدل فيأخذه وينصرف الهبة إلى نصيبها وهو النصف الآخر. * (و) * احتمل رجوعه * (بنصفه) * أي نصف النصف الباقي بعينه * (وقيمة الربع) * بناء على شيوع نصفيهما في تمام العين وشيوع النصف الموهوب أيضا،


(1) شرائع الإسلام: ج 2 ص 330.

[ 473 ]

فتتعلق الهبة بنصفي النصيبين، فالنصف الباقي بمنزلة ما تلف نصفه وبقي النصف. ويظهر من المبسوط (1) احتمال الرجوع بنصف الباقي خاصة، لأنه لما تعلقت الهبة بالنصف المشاع فقد تعلقت بنصفي النصيبين، فإنما يملك من نصيبها النصف وهو الربع، واستعجل نصف نصيب نفسه، وإنما بقي له النصف الآخر من نصيبه وهو الربع. ويحتمل التخيير بين بذل تمام النصف الباقي وعين نصفه مع بدل نصفه الآخر دفعا للضرر بتبعض الصفقة. * (ولو خالعته على النصف) * فإن قيدته بالنصف الذي يبقى لها بعد الطلاق فلا كلام، وإن أطلقت * (إنصرف إلى ما تملكه) * بعد الطلاق، ففي التقديرين إذا تم الخلع ملك الزوج تمام المهر. والفرق بينه وبين الهبة أنه بذل على الطلاق المنصف للمهر، فهو تمليك بعد الطلاق. وللشافعية وجه بالشيوع في نصفي النصيبين (2). * (التاسع: لو تلف الصداق في يدها بعد الطلاق بغير تفريط، رجع) * في البدل * (إن جعلناه) * مضمونا * (كالمبيع) * إذا تلف في يد المشتري بعد الفسخ، للاشتراك في أن قبضها له بعقد معاوضة وقد انفسخ الآن، ويؤيده التسمية بالأجر في قوله تعالى: " وآتوهن اجورهن " (3). * (وإن جعلناه) * أمانة في يدها * (كالموهوب) * في يد الموهوب منه * (بعد الرجوع) * في الهبة، ويؤيده التسمية بالنحلة في قوله تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " (4) وإن الطلاق لو كان فسخا للمعاوضة لرجع بتمام المهر * (فلا) * رجوع، وهو أوجه. * (ولو تلف في يدها بعد رجوع الكل) * أو النصف إليه * (بالفسخ) * منها للنكاح بعيب أو ردة * (فهو مضمون) * عليها * (لأن ذلك) * أي الفسخ والرجوع إليه ليس إلا * (تراد العوضين) * فإن فسخها ليس كالطلاق في إيقاع أمر مملك


(1) المبسوط: ج 4 ص 310. (2) مختصر المزني: ص 183. (3) النساء: 25. (4) النساء: 4.

[ 474 ]

لنصف المهر، وإنما هو إسقاط للنكاح، وليس رجوع المهر إليه إلا من باب تراد العوضين بالفسخ لا من باب تملكهما بأمر جديد، وكذا إن فسخت المهر بالعيب. * (العاشر: لو أعطاها عوض المهر شيئا ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف المسمى) * إن كان مبهما ونصف بدله إن كان عينا، لأنه المفروض * (لا بالمدفوع) * أي نصفه، لخروجه عن المفروض. * (الحادي عشر: لو طلقها بائنا) * بعد الدخول * (ثم تزوجها في عدته ثم طلقها قبل الدخول فعليه النصف) * لأن العبرة بالدخول في ذلك العقد لا قبله، ولبعض العامة قول باستحقاق الكل (1) تنزيلا لتجديد العقد منزلة الرجعة. * (الثاني عشر: لو أصدقها عبدين فمات أحدهما) * عندها، أو انتقل عن ملكها ثم طلقها * (رجع بنصف الموجود ونصف قيمة الميت) * لا بتمام الموجود إن تساويا، أو كان الميت أكثر قيمة أو بما يساوي منه نصف العبدين إن كانا بالعكس، لأن التالف عليهما والموجود بينهما وتزلزل ملكها في النصف المشاع من كل منهما. ويحتمل الرجوع بتمام الموجود أو بما يساوي منه النصف، لصدق أنه نصف المفروض ولا يكفي، وهو وجه للشافعية، ولهم وجه بالتخيير. * (الثالث عشر: لو كان المهر مشاهدا غير معلوم الوزن) * أو غيره مما يعتبر به من العدد والكيل والزرع * (فتلف قبل قبضه فأبرأته، أو تزوجها بمهر فاسد فأبرأته من مهر المثل أو بعضه صح وإن لم يعلما الكمية) * للتالف أو لمهر المثل، لتعلقهما بالذمة. ويجوز إبراء الذمة مما عليها مطلقا، فإنه ليس بهبة. وللشيخ قول بالمنع عند الجهل بالقدر (2). * (ولو أبرأته) * وهي مفوضة * (من مهر المثل قبل الدخول لم يصح) * لعدم شغل الذمة بشئ * (وإن دخل لم يسقط) * عنه، إذ لا عبرة بالإبراء في غير زمانه، والدخول مثبت له في الذمة.


(1) المغني لابن قدامة: ج 8 ص 30. (2) المبسوط: ج 4 ص 312.

[ 475 ]

* (الرابع عشر: لو زوج الأب أو الجد له الصغير صح) * مع الغبطة كما عرفت. * (والمهر) * إن كان عينا فلا كلام فيه، وإن كان دينا كان * (على الولد إن كان موسرا) * فإن قضية النكاح وتصرف الولي في أمواله ماض إذا راعى الغبطة. * (وإلا) * يكن موسرا * (كان المهر في عهدة الأب أو الجد) * اتفاقا منا كما في الخلاف (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والتذكرة (4). * (فإن مات) * الأب أو الجد * (اخرج المهر من صلب تركته، سواء بلغ الولد وأيسر) * قبل موته أو بعده * (أولا) * ويدل عليه مع الإجماع أخبار كثيرة، كقول الباقر (عليه السلام) في حسن الحذاء: يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية (5). وقول الصادق (عليه السلام) للفضل بن عبد الملك إذ سأله على من الصداق ؟، على الأب إن كان ضمنه لهم، وإن لم يكن ضمنه فهو على الغلام، إلا أن لا يكون للغلام مال فهو ضامن له وإن لم يكن ضمن (6). وقوله (عليه السلام) لعبيد بن زرارة: إن كان لابنه مال فعليه المهر، وإن لم يكن له مال فالأب ضامن المهر، ضمن أو لم يضمن (7). وزيد في السرائر (8) والتذكرة (9): إنه لما قبل النكاح لولده مع علمه باعساره وبلزوم الصداق بعقد النكاح، علمنا بالعرف والعادة أنه دخل على أن يضمنه. وهو ممنوع. بل يمكن إدعاء أن المرأة مع علمها بالحال دخلت على الصبر إلى الإيسار، والنصوص والفتاوى وإن كانت مطلقة لكن الظاهر ما سيأتي من استثناء صورة التبرؤ من الضمان لما سيأتي.


(1) الخلاف: ج 4 ص 373 المسألة 13. (2) المبسوط: ج 4 ص 292. (3) السرائر: ج 2 ص 569. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 608 س 38. (5) الكافي: ج 5 ص 401 ح 4. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 39 ب 28 من أبواب المهور ح 2. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 39 ب 28 من أبواب المهور ح 1. (8) السرائر: ج 2 ص 570. (9) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 608 س 39.

[ 476 ]

ثم إن المعروف في الأخبار والفتاوى قصر الحكم على الأب وإلحاق الجد به مبني على الدخول في الأب، وهو محل نظر. * (ولو دفع الأب المهر مع يسار الولد تبرعا أو) * مع * (إعساره للضمان ثم بلغ الصبي فطلق قبل الدخول رجع النصف إلى الولد) * لا الأب * (لأ نه) * أي دفع المهر عنه * (كالهبة) * لما مر من أن أحد المتعاوضين لا يملك العوض إلا بدفع عوضه فدفعه عن الولد يتضمن تمليكه إياه، وقد يمنع، فهو مجرد دعوى، ولذا تردد فيه المحقق (1). وفي التحرير: لأن دفع الأب يتضمن هبة الابن (2) وهذا كما لو قال: أعتق عبدك عني ففعل، فإنه يعتق عن الآمر وولاؤه له دون المأمور، ولا يحتاج الأب إلى استدعاء الابن لولايته عليه بالصغر (3) انتهى. وظاهره أنه نزل الدفع عنه للاستدعاء وما في حكمه منزلة الهبة، وهو أيضا ممنوع، مع أنه لا شبه استدعاء في الولد الموسر، ولأنها لما قبضته ملكته كما هو المختار فخرج عن ملك الأب، والطلاق موجب لتملك الزوج نصف ما ملكته من المهر، وليس خارجا عما في الآية من " نصف ما فرضتم " فإن فرض الولي بمنزلة فرض المولى عليه، ولا موجب للعود إلى الأب، وهو الذي في التذكرة (4). نعم، يتجه العود على الأب على القول بأنها لا تملك بالعقد إلا النصف. * (وكذا لو دفع) * المهر * (عن) * الولد * (الكبير تبرعا، أو عن الأجنبي) * تبرعا * (على إشكال) * مما عرفت، ومن أن الكبير لا يملك الشئ إلا باختياره، والصغير الأجنبي لا يملك إلا باختيار الولي، وهو اختيار التحرير (5). ويجوز تعليق الإشكال بالجميع فيوافق الشرائع (6) لكن ملكها بالقبض يدفع الإشكال عن الكل.


(1) شرائع الإسلام: ج 2 ص 333. (2) في التحرير: هبته للابن. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 37 س 31. (4) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 609 س 19. (5) تحرير الأحكام: ج 2 ص 38 س 1. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 332.

[ 477 ]

* (ولو ارتدت انفسخ النكاح ورجع الصداق) * إن كان قبل الدخول * (إلى الولد) * لمثل ما عرفت. وكذا لو فسخت العقد بالعيب. * (وكذا لو فسخ الولد العقد لعيب بعد الدخول) * إذا كانت هي المدلسة رجع عليها بالمهر كله، أو إلى مهر المثل، أو أقل ما يتمول، ولا شئ منه للأب، لأنه بالدخول استقر ملكها على المهر، والتدليس يوجب رجوع الزوج بمثله على المدلس، فهو ملك متجدد بعد تمامية ملكها، والخروج عن ملك الأب، ولذا لا يرجع عليها بشئ إن لم تدلس. * (و) * كذا لو فسخ * (قبله) * وإن لم تكن مدلسة لرجوع المهر إليه حينئذ * (على إشكال) * من التردد في أن الفسخ كاشف عن فساد العقد من أصله، أو رافع له من حينه. ويمكن عود الإشكال على التقديرين، من أنها كما دلست على الزوج دلست على الأب، بل هو أظهر، وأنها مع التدليس لا تستحق شيئا بالعقد ولا تملك المهر، وإنما تملكه بالدخول عوضا عن بضعها مع انتفاء الزنا عنها لا للعقد، والأب إنما لزمه المهر اللازم للعقد لا للدخول، فإذا ظهر عدم استحقاقها له رجع إليه. وكذا إذا تبرع بالمهر قبل الدخول فإنه تبرع بما يلزم العقد. * (وإذا دفع) * المهر * (عن ولده الصغير ثم عاد إلى الابن) * كلا أو بعضا بالارتداد أو الفسخ أو غيرهما * (لم يكن له الرجوع فيه، لأن) * الدفع عنه يتضمن الهبة كما عرفت، و * (هبة) * الأب من ولده * (الصغير لازمة) * إذ لا عبرة بقبضه، بل ينوب عنه الأب في القبض، لا سيما وقد تخلل الانتقال عن ملكه الذي كالتلف. * (أما) * إذا دفع المهر عن * (الأجنبي) * أو الولد الكبير * (فإن رجع إليه بدله بإتلافها) * له * (أو بالمصانعة) * على المعاوضة * (لم يكن للدافع الرجوع) * أيضا * (لأ نه) * غير الموهوب، و * (لا يملك الرجوع في غير الموهوب، وإن عادت) * إليه * (العين فكذلك) * لم يكن له الرجوع إذا ملكناهما بالدفع عنهما * (لأ نه) * أي الشأن أو الموهوب * (تصرف) * فيه بصيغة الماضي المبنية للمجهول، أو لأن الأجنبي تصرف فيه، أو لأن الدفع تصرف فيه.

[ 478 ]

وبالجملة، فقد وقع التصرف في الموهوب * (بدفع المتبرع عنه) * أي عن الأجنبي، فكأنه الذي تصرف فيه، ولا رجوع في الموهوب إذا تصرف فيه بالنقل عن الملك وإن عاد بسبب جديد. وأما القبض المتمم للهبة فقد وقع في ضمن الدفع، فكان الدافع وكيل في القبض والنقل. ويحتمل كون التصرف مصدرا، ويدفع مضارعا، أي لأن الدفع إليها تصرف يدفع المتبرع، وهو الدافع عنه - أي عن المدفوع - فإنه تصرف عن الأجنبي الموهوب منه، فهو كتصرفه، وتصرف المتهب بدفع الواهب عن الموهوب. * (ولو قال الأب: دفعت) * المهر * (عن الصغير لأرجع به عليه قبل قوله) * إن كان موسرا أو صرح في العقد بنفي الضمان عن نفسه * (لأ نه أمين عليه) * أي على الولد، لتفويض اموره في ماله وغيره، مع أصالة عدم التبرع، فله أن يرجع بمثله في ماله صغيرا، وأن يطالبه به إذا بلغ، لأن كل ما فعله بالولاية فهو ماض عليه ما لم يعلم مخالفته المصلحة. * (ولو طلق) * الزوج - ويجوز على بناء المجهول أي أوقع الطلاق - * (قبل أن يدفع الأب عن الصغير المعسر) * أي إذا زوج ابنه الصغير المعسر ولم يدفع المهر حتى بلغ وطلق قبل الدخول * (سقط النصف عن ذمة الأب والابن) * وهو ظاهر. * (ولم يكن للابن مطالبة الأب بشئ) * لأنه بضمانه تمام المهر للمرأة لا يثبت للابن عليه شئ، وإنما ينتقل إليه المهر بدفعه عنه إليها، كما أن المديون لا يطالب الضامن عنه بشئ إذا أبرأه المضمون له. نعم إن كان المهر عينا للأب ملكتها المرأة بالإصداق وإن لم يقبضها، فإذا طلقها يرجع إليه لا إلى الأب نصفها. * (ولو كان الولد معسرا بالبعض) * من المهر * (ضمنه الأب خاصة) * للأصل من غير معارض. * (ولو تبرأ الأب في العقد من ضمان العهدة صح) * ولم يضمن

[ 479 ]

* (إن علمت المرأة بالإعسار) * لأن " المؤمنين عند شروطهم " ولدخول المرأة على ذلك، وللاقتصار في خلاف الأصل على المتيقن. وأما إن لم تعلم بالإعسار، فحكم الضمان أيضا كذلك، لكنها تختار في الفسخ على قول. ويحتمل أن لا يكون كذلك بناء على أنها إذا لم تعلم بالإعسار فلعلها تظن الإيسار، وأن التبرؤ تبرؤ مما ليس عليه من الضمان فلذلك رضيت به، ولو كانت علمت بأن عليه الضمان لم ترض بالتبرؤ منه. * (الفصل الخامس في التنازع) * * (إذا اختلفا في) * استحقاق * (أصل المهر قبل الدخول فالقول قول الزوج مع اليمين) * بلا إشكال * (لإمكان تجرد العقد عنه) * فيبقى الأصل (1) بلا معارض. * (وكذا بعده) * في المشهور، لإمكان البراءة الأصلية بكونه عند العقد صغيرا معسرا أو عبدا، وللأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن زياد: إذا دخل الرجل بامرأته ثم ادعت المهر وقال: قد أعطيتك، فعليها البينة، وعليه اليمين (2). وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: إذا اهديت إليه ودخلت بيته وطلبت بعد ذلك فلا شئ لها، إنه كثير لها أن تستحلف بالله مالها قبله من صداقها قليل ولا كثير (3). ويشكل بأن الأصل مع الدخول شغل ذمة الزوج، خصوصا إذا علم انتفاء الأمرين من الصغر مع الإعسار والرق، وظاهر الأخبار تنزيلها على ما إذا كانت العادة الإقباض قبل الدخول، وكذلك كان الأمر قديما، فإن الظاهر يمكن ترجيحه على الأصل. * (و) * لذلك كان * (التحقيق أ نه إن أنكر التسمية) * رأسا في العقد وبعده


(1) في المطبوع: أصل البراءة. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 15 ب 8 من أبواب المهور ح 7. (3) المصدر السابق ح 8.

[ 480 ]

* (صدق باليمين) * قبل الدخول وبعده للأصل. * (لكن يثبت عليه قبل الدخول مع الطلاق المتعة، ومع الدخول مهر المثل) * إلا إذا ادعى عليها التدليس وأثبت الدعوى، ولم نقل بثبوته لها إذا دلست. * (والأقرب أن دعواها إن قصرت عنهما) * أي عن المتعة ولم يدخل بها أو عن مهر المثل ودخل بها * (ثبت) * لها * (ما ادعته) * بالطلاق أو الدخول، من غير تكليفه اليمين، ولم يثبت الزائد لاعترافها بالبراءة منه. * (ولو أنكر الاستحقاق عقيب دعواها إياه) * أي الاستحقاق * (أو دعواها التسمية فإن اعترف بالنكاح) * أي الوطء كما نص عليه نفسه فيما نقل عنه في الإيضاح (1) * (فالأقرب عدم سماعه) * أي الإنكار، وإن اعترف بالعقد فالأقرب عدم سماع إنكار الاستحقاق رأسا، أي: حتى بالوطء. ووجه القرب: أن الأصل إيجاب الدخول في العقد الصحيح للمسمى ومهر المثل على الزوج، وإنما يسقط عنه بالتدليس أو ضمان الأب أو المولى، والكل خلاف الأصل، فلابد له إذا أنكر الاستحقاق أن يثبت مسقطه، فالإنكار بنفسه غير مسموع، وأما دعوى المسقط فتسمع وعليه الإثبات، وإن لم يعترف بالدخول سمع الإنكار، وعليها إثباته أو إثبات الاستحقاق أو التسمية. * (ولو اختلفا في قدره أو وصفه) * من [ نحو ] الجودة والرداءة والتعجيل والتأجيل، وبالجملة ما يختلف به الموصوف زيادة ونقصان، وفي التحرير: أو جنسه (2) * (أو ادعى التسمية وأنكرت قدم قوله ولو قدره بأرزة) * أي ربع حبة، والحبة ثلث قيراط، وهو جزء من عشرين جزء من دينار، أي بأقل ما يتمول، إذ ليس لما دون الأرزة اسم خاص * (مع اليمين) * لأصل البراءة من الزائد. وصحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت أن صداقها مائة دينار، وذكر الزوج أن صداقها خمسون دينارا، وليس لها


(1) إيضاح الفوائد: ج 3 ص 239. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 39 س 14.

[ 481 ]

بينة على ذلك، قال: القول قول الزوج مع يمينه (1). وأصالة عدم التأجيل أو زيادة الأجل معارض بأصالة عدم الزيادة، فإن التأجيل نقص في المهر وأصالة عدم اشتغال الذمة الآن مثلا. وأما إذا كان اختلافهما في التسمية وعدمها للاختلاف في التعين وعدمه من غير اشتمال على الاختلاف بالزيادة والنقصان، أو مع الاشتمال عليه أيضا، فإنما يقدم قوله، لأنه الظاهر، ولأصالة براءته من غير تلك العين، لكن يعارضهما أصالة عدم التسمية وعدم التعين. فالأقوى تقديم قولها، وخصوصا إذا كان قبل الطلاق والدخول، فإنها تعترف بعدم استحقاقها الآن شيئا، فلينزل الكلام على ما اشتمل على الاختلاف بالزيادة والنقصان، وإن كان مهر المثل متعينا في النقد الغالب مثلا اتجه التحالف إن خالفه العين المدعى تسميتها، وكذا يتحالفان إن لم يختلف الوصفان المختلف فيهما بالزيادة والنقصان، وربما احتمل التحالف مطلقا، لإنكار كل ما يدعيه الآخر. وأما في الاختلاف في الجنس فالظاهر التحالف وإن اختلفا قيمة كما في الجامع (2)، ولكن الأكثر ومنهم: المصنف في التحرير (3) أطلقوا تقديم قوله، وظاهر الخلاف الإجماع عليه (4) فلعلهم أرادوا ما إذا اختلفا قيمة، وإن اريد المطلق فوجهه أصالة براءته من غير العين التي تدعيها. ويمكن أن يكون المراد الجنس الذي لا يتعلق الغرض غالبا بعينه كالنقدين الغالبين، كأن تدعي عليه مائة دينار فيقول: مائة درهم، فيقوى القول بتقديم قوله، ويرشد إليه تمثيلهم بذلك. * (وليس ببعيد من الصواب تقديم من يدعي مهر المثل) * منهما، لأنه الأصل والظاهر. * (فإن ادعى النقصان) * عنه * (وادعت الزيادة) * عليه


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 28 ب 18 من أبواب المهور ح 1. (2) الجامع للشرائع: ص 443. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 39 س 14. (4) الخلاف: ج 4 ص 383 المسألة 25.

[ 482 ]

* (تحالفا) * لمخالفتهما الأصل والظاهر * (ورد إليه) * أي مهر المثل لبطلان التسميتين بالتحالف، وكلما بطل المسمى ثبت مهر المثل. * (ولو ادعيا بالزيادة عليه المختلفة احتمل تقديم قوله، لأنه أكثر من مهر المثل) * فإذا قدم دعواه مهر المثل فالزائد أولى، ثم الأصل البراءة مما تدعيه من الزيادة، ولأنه أقرب إلى الأصل. * (و) * احتمل الرجوع إلى * (مهر المثل) * لاشتراك الدعويين في مخالفة الأصل والظاهر، ولأنه يسقط دعواها بيمينه ودعواه بإقرارها، وإذا بطلا ثبت مهر المثل. * (ولو ادعيا النقصان) * عنه المختلف * (احتمل تقديم قولها) * لأنه أولى بالقبول من مهر المثل، ولأنه أقرب إلى الأصل * (و) * احتمل ثبوت * (مهر المثل) * بعد التحالف لمثل ما عرفت واحتمل تقديم قوله، لأنهما اتفقا على عدم استحقاق مهر المثل، والأصل البراءة من الزائد. * (ولو كان الاختلاف في التسليم قدم قولها مع اليمين) * للأصل * (سواء دخل أو لا) * إلا إذا ترجح الظاهر على الأصل كما كانت العادة قديما من تقديم المهر على الدخول، وعليه تحمل الأخبار الناطقة بتقديم قوله بعد الدخول (1). وفي صداق الخلاف: أن بتقديم قولها الإجماع والأخبار (2). وفي نفقاته: أن بتقديم قوله الإجماع والأخبار (3). وينبغي الجمع بحمل الثاني على ما إذا جرت العادة بالتقديم، والأول على خلافه. * (ولو قال: هذا ابني منها فالأقرب ثبوت مهر المثل مع إنكار النكاح أو التسمية أو أصل المهر أو أن يسكت) * عنها، فإن الإقرار بثبوت النسب يدل على الوطء المحترم، لأن تكون الولد من غير وطء نادر جدا، واحتمال زناها مضمحل بالأصل، والوطء المحترم يستدعي المهر، والأصل فيه مهر المثل إلى


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 13 ب 8 من أبواب المهور. (2) الخلاف: ج 4 ص 385 المسألة 27. (3) الخلاف: ج 5 ص 116 المسألة 12.

[ 483 ]

أن يثبت خلافه، فإذا سكت أو أنكر أحد الثلاثة لزمه مهر المثل إلى أن يثبت في صورتي السكوت وإنكار أصل المهر خلافه، وفي الصورتين الاخريين براءته بالإبراء أو بزناها أو تدليسها أو رقه أو صغره وإعساره. وتردد في التحرير (1) من ذلك، ومن الاحتمالات. * (ولو خلا) * بها * (فادعت المواقعة) * بها * (قبلا فأقام البينة بالبكارة بطلت الدعوى) * كما في الشرائع (2) من غير يمين، لبعد احتمال عودها إلا أن تدعيه وتقيم البينة بالمواقعة أو بالزوال سابقا، ويرد عليه أن الختانين يلتقيان ولا تزول البكارة. * (والا) * يقم البينة بالبكارة * (حلف للبراءة الأصلية) * من المهر كلا أو بعضا، وأصالة عدم الدخول، فهو منكر واليمين على من أنكر. * (وقيل) * في النهاية: بل * (تحلف هي) * (3) وهو المحكي عن ابن أبي عمير (4) لمعارضة الأصل بالظاهر * (لأن شاهد حال الصحيح المواقعة مع الخلوة بالحليلة) * ولنحو خبر محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن المهر متى يجب ؟ قال: إذا ارخيت الستور واجيف الباب (5). * (ولو) * اتفقا على إصداق تعليم سورة معينة و * (قالت: علمني غير) * تلك * (السورة، قدم قولها مع اليمين) * للأصل، ولا فرق بين أن لا تحفظها أو تحفظها وتدعي حفظها من غيره. * (ولو أقامت بينة بعقدين) * على مهرين متفقين أو مختلفين * (فادعى التكرير فأنكرت قدم قولها) * من غير خلاف يظهر، لأن معها الأصل والظاهر، فإن الأصل والظاهر التأسيس والحقيقة في لفظ العقد وفي صيغته، ولا عقد على المكرر حقيقة، ولا الصيغة المكررة بمعنى الإنشاء المعتبر في العقود، وإن أمكن أن يقال: إن الأصل في كل حادث عدمه فالأصل عدم نكاحين، والبينة إنما تشهد


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 39 س 13. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 333. (3) النهاية: ج 2 ص 322. (4) الكافي: ج 6 ص 110 ذيل الحديث 7. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 68 ب 55 من أبواب المهور ح 6.

[ 484 ]

بلفظ ظاهره الإنكاح، وإن شهدت بلفظ العقد فإن العقد لا يتم إلا بالقصد، ولا يمكن الشهادة به. * (ويجب مهران) * كاملان، لما عرفت من أنها تملك تمام المهر بالعقد، وإنما يسقط كلا أو بعضا بما يطرأ من انفساخ أو طلاق، والأصل عدمه. * (وقيل) * في المبسوط على تردد إنما يجب * (مهر ونصف) * (1) وهو المحكي عن والد المصنف (رحمه الله) (2) لأن استقرار تمامه بالدخول، والأصل عدمه، فلا يثبت لها بالنكاح الأول إلا النصف. وقيل: لا يجب إلا مهر واحد (3) لأنه إنما يثبت لها التمام إذا لم يطرأ ما يسقطه من الانفساخ بعيب أو تدليس أو ردة، وهو غير معلوم، والأصل البراءة، فلا يحكم بالثبوت إلا مع اليقين. * (ولو قال: أصدقتك العبد، فقالت: بل الجارية، فالأقرب التحالف) * وفاقا للجامع (4) لإنكار كل ما يدعيه الآخر * (وثبوت مهر المثل) * إذا حلفا لبطلان التسميتين. * (ويحتمل تقديم قوله مع اليمين) * وفاقا لإطلاق الشيخ (5) وجماعة تقديم قوله مع الاختلاف في الجنس، لأصالة براءته من غير ما يدعيه، وضعفه بين. وإن اختلفا قيمة أمكن أن يقال لأصالة براءته من الزائد، وهو أيضا ضعيف. * (ولو كان أبواها في ملكه فقال: أصدقتك أباك، فقالت: بل امي، فعلى الأول يتحالفان) * ويبطل التسميتان * (ويرجع) * الأمر (6) أو الزوجة أو البناء للمفعول * (إلى مهر المثل، ويعتق الأب) * ظاهرا على المولى * (بإقراره) * وإن حلفت دونه عتق الأبوان، فالأب بإقرار المولى والام بحلفها وإقرارها.


(1) المبسوط: ج 4 ص 291. (2) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 177. (3) مسالك الأفهام: ج 8 ص 306. (4) الجامع للشرائع: ص 443. (5) المبسوط: ج 4 ص 300. (6) في ن زيادة: أو المهر.

[ 485 ]

* (وميراثه) * أي الأب على التقديرين * (موقوف، إذ لا يدعيه أحدهما، وعلى الثاني يعتق عليها، ولا شئ لها) * وقد يحتمل أن يكون لها منه ما يساوي قيمة الام، فيعتق عليها ذلك ويبقى الباقي موقوفا. * (وميراثه لها) * فإنها وإن لم تدعه إلا أن الحكم بعتقه عليها يستلزم الحكم بملكها له، وهو يستلزم كون الميراث لها وإن أنكرته. وقيل بالوقف فيه أيضا، لاشتراك العلة، وهي الإنكار. والجواب: أن العلة ليست مجرد الإنكار، بل هو مع عدم الحكم شرعا بملكها له، ولو سلم فإنما يؤثر إذا لم يعارضه أقوى منه. والفرق بينه وبين العتق حيث حكمنا به مع إبطالنا لكونه صداقا بيمينها تغليب الحرية وإن كان إنكاره لملكه له بالذات وبصريح اللفظ، بخلاف إنكارها الميراث، فإنه من توابع إنكارها الملكية، وأن قضية الحكم هنا الملكية وهناك العدم. وعلى القول بالوقف قيل: إنه إنما يوقف ما زاد منه على قيمة الام لاتفاقهما على استحقاقها ذلك، وهو ممنوع. * (وإذا اختلف الزوج والولي) * للزوجة * (فكل موضع قدمنا) * فيه * (قول الزوج مع اليمين يقدم هنا) * سواء وجه الدعوى إلى الولي أو المولى عليه * (ويتولى الولي إحلافه) * لكمال الحالف، وقيام الولي مقام المولى عليه. * (وكل موضع قدمنا) * فيه * (قولها مع اليمين صبر حتى تكمل وتحلف، أما لو ادعى التسليم إلى الولي أو الوكيل) * له أو لها إن كانت كاملة * (فإن اليمين عليهما) * لتوجه الدعوى إليهما، فلا جهة للصبر إلى كمالها، وكذا لو ادعى عليهما الإصداق، فإنه جزء العقد الذي يتوليانه. * (وورثة الزوجين كالزوجين) * فيما يتعلق بنكاحهما، فكلما قدم قول الزوج قدم قول ورثته وبالعكس * (إلا أن يمين الورثة على نفي فعل مورثهم إنما هي على نفي العلم) * لعدم إمكان العلم بنفي فعل الغير غالبا، فلا يحلفون، إلا إذا ادعى عليهم العلم، ولا يترتب على يمينهم إلا ما يترتب على سائر الأيمان على نفي العلم.

[ 486 ]

* (ولو دفع) * إليها * (مساوي المهر) * المعين أو المطلق * (فادعت دفعه) * إليها * (هبة قدم قوله مع اليمين إن ادعت تلفظه بالهبة) * ونحوها * (وإلا قبل) * قوله * (بغير يمين) * وذلك * (بأن تدعي أ نه نوى بالدفع الهبة، لأنه لو نواه لم يصر هبة) * ما لم يلفظ بلفظها، فلو اعترف بما ادعته لم ينفعها، إلا على القول بكفاية المعاطاة في الهبة. * (ويبرأ الزوج بدفع المهر إلى الزوجة مع بلوغها ورشدها لا مع زوال أحدهما) * إذ لا عبرة بقبضها حينئذ * (ويدفعه الى وليها مع زوال أحدهما) * لقيامه حينئذ مقامها في كل ما يأخذ، ويذر من أموالها * (لا بدونه) * أي بدون الزوال، إذ لا ولاية له حينئذ عليها وإن قلنا بالولاية على البكر البالغة في النكاح. * (وبالدفع إلى الوكيل فيه) * أي في قبضه * (لا في العقد) * لعدم التلازم بين الوكالة فيه والإذن في قبض المهر. * (المقصد الثالث في القسم) * بفتح القاف، وهو قسمت الليالي بين الأزواج * (والشقاق) * بكسر الشين، وهو الخلاف بين الزوجين. * (وفيه فصول) * ستة: * (الأول في مستحق القسم) * * (لكل من الزوجين:) * من جهة الزوجية زيادة عن حقوق الاشتراك في الإنسانية والإيمان * (حق على صاحبه) * من جهات كما نطق به الكتاب والسنة، وأطبقت عليه المسلمون * (فكما يجب على الزوج النفقة والإسكان) * وغيرهما * (كذا يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع وازالة المنفر) * من الدرن والروائح الخبيثة ونحو ذلك. * (و) * من الحقوق: * (القسمة بين الأزواج) * ولا خلاف في وجوبها في الجملة، والأخبار تدل عليه، ويمكن الدخول في قوله تعالى: " وعاشروهن

[ 487 ]

بالمعروف " (1) وهو * (حق) * بخصوصه * (على الزوج) * وإن كان حقا عليها أيضا كما يصرح به الآن، من جهة عموم وجوب التمكين عليها مما له من الاستمتاعات * (حرا كان) * الزوج * (أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، عاقلا كان أو مجنونا، خصيا كان) * أو مجبوبا، ولعله أدخله في الخصي * (أو عنينا أو سليما) * لعموم الأدلة، ومنها اشتراك الحكمة في القسم وهي الاستيناس وإن خلا عن الاستمتاع. * (و) * لكن * (يتولى الولي) * القسمة * (عن المجنون) * لرفع القلم عنه (2) * (فيطوف به على نسائه) * أو يدعو إليه نساءه، أو بالتفريق * (بالعدل) * إلا أن يتضرر به، أو لا يؤمن، فإن جار أثم، فإن أفاق فالشيخ قطع بالقضاء (3)، وفيه تردد، ووجوب توليها على الولي، لأنه القائم مقام المولى عليه فيما له وعليه، فكما عليه الإسكان وإيفاء المهر والنفقة، فكذا عليه القسم ابتداء إن أوجبناه ابتداء، وإلا فحيث ابتدأ به وهو مفيق، ولأنه من مصالحه كأصل النكاح، وعدم الوجوب وجه للشافعية (4)، لانتفاء الحكمة وهي الاستيناس. * (وهو حق مشترك بين الزوجين لاشتراك ثمرته) * وهي الاستيناس، ولأن الأخبار توجب استحقاقها، وحق الاستمتاع يوجب استحقاقه. * (فلكل منهما الخيار في قبول إسقاط صاحبه) * له وعدمه، ولا يتعين عليه القبول، ثم لا شبهة في استحقاقه مطلقا. والمشهور استحقاقها أيضا كذلك، لإطلاق النصوص (5) والفتاوى. * (وقيل) * في الشرائع (6) والمبسوط (7): * (لا يجب) * عليه * (القسمة إلا إذا ابتدأ بها) * فله ابتداء أن لا يبيت عند أحد منهن، وأما إذا بات ليلة عند إحداهن


(1) النساء: 19. (2) وسائل الشيعة: ج 1 ص 32 ب 4 من أبواب مقدمات العبادة ح 11. (3) المبسوط: ج 4 ص 329. (4) المغني لابن قدامة: ج 8 ص 140. (5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 84 ب 5 من أبواب القسم والنشوز. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 335. (7) المبسوط: ج 4 ص 325.

[ 488 ]

فيجب عليه التسوية بينهن في المبيت، وذلك للأصل السالم عن المعارض، إذ لا نصوصية في الأخبار على الوجوب مطلقا. وفي المبسوط: لأنه حق له، فإذا أسقطه لم يجبر عليه (1) يعني أن المتيقن إنما هو استحقاقه له مطلقا، وأما استحقاقهن فإنما يتيقن على جهة العدل، وهو إنما يكون إذا ابتدأ بالمبيت عند إحداهن. * (فعلى الأول) * وهو الوجوب مطلقا * (لو كان له زوجة واحدة وجب) * عليه * (لها) * مبيت * (ليلة من أربع) * كما نص عليه سلار (2) وابن إدريس (3) * (والثلاث) * الاخر * (يضعها أين شاء) * وفي الوسيلة اشتراط وجوب القسم بزيادة الزوجة على واحدة (4)، وهو ظاهر المقنعة (5) والنهاية (6) والمهذب (7) والجامع (8). * (ولو كان له زوجتان فلهما ليلتان وله ليلتان) * يبيتهما أين شاء ولو عند إحداهما إجماعا كما في الخلاف (9) والغنية (10)، ولا ينافي العدل، فإنهما ليستا من حقهما في شئ ليلزم الجور بتخصيص إحداهما بهما، وإنما هما له، يتفضل بهما على من يشاء، ولا مانع من التفضل، وينص عليه الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن زيادة: وللرجل أن يفضل نساءه بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا (11). * (ولو كان له ثلاث فلهن ثلاث من أربع) * وله الرابعة يضعها حيث يشاء. * (ولو كن أربعا وجب لكل واحدة ليلة لا يحل له الإخلال بها إلا مع العذر أو السفر أو إذنهن أو إذن بعضهن) * فيحل له الإخلال * (فيما يخص) * العذر


(1) المبسوط: ج 4 ص 325. (2) المراسم: ص 153. (3) السرائر: ج 2 ص 607. (4) الوسيلة: ص 312. (5) المقنعة: ص 516. (6) النهاية: ج 2 ص 354. (7) المهذب: ج 2 ص 225. (8) الجامع للشرائع: ص 456. (9) الخلاف: ج 4 ص 412 المسألة 4. (10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 548 س 34. (11) وسائل الشيعة: ج 15 ص 83 ب 2 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 9. (*

[ 489 ]

أو السفر أو * (الإذن) * ولإذنه بات فيه عند من ليست له القسمة منهن، أو لا عند أحد منهن، فيجب عليه عند انتفائها استئناف الدور إذا تم، على الترتيب الذي ابتدأه. * (وعلى الثاني لو كان له زوجة واحدة لم يجب) * عليه * (قسمة) * أصلا، بل يبيت عندها متى شاء ويعتز لها متى شاء * (ولو كن أكثر فإن أعرض عنهن) * فلم يبت عند أحد منهن * (جاز، وإن بات عند واحدة منهن ليلة، لزمه في الباقيات مثلها) * فهو ابتداء القسمة، وكذا لو بات عندها ليلتين أو أزيد على قول، وإذا تم الدور جاز الاعتزال عنهن ما شاء، ثم إذا بات عند إحداهن استأنف القسمة وهكذا. * (وتستحق) * القسمة إذا وجبت * (المريضة) * إلا مرضا يعدي فإنه من العذر المسقط للقسمة لها * (والرتقاء) * ومنها العفلاء والقرناء كما عرفت * (والحائض والنفساء والمحرمة ومن آلى منها أو ظاهر، لأن المراد) * من القسمة * (الانس دون الوقاع) * والأدلة تعمهن. * (وإنما تستحق) * القسمة * (الزوجة بعقد الدوام) * يجوز تعلق الجار بالزوجية وبالاستحقاق وهي تستحقها * (سواء كانت حرة أو أمة، مسلمة أو كتابية) * لعموم الأدلة، وخصوص الأخبار في الأمة (1)، وظاهر المفيد عدمها للأمة (2)، فإن كان ذهب إليه، فلعله استند إلى عموم قوله تعالى: " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " (3) وخبر معمر بن خلاد سأل الرضا (عليه السلام) هل يفضل الرجل نساءه بعضهن على بعض ؟ قال: لا، ولا بأس به في الإماء (4). * (ولا قسمة لملك اليمين وإن كن مستولدات) * بالاتفاق، ويعضده الأصل والآية والخبر. * (ولا لمتمتع بها) * بالاتفاق أيضا على الظاهر، ويؤيده الأصل لتبادر


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 87 ب 8 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 2. (2) المقنعة: ص 518. (3) النساء: 3. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 83 ب 3 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 2.

[ 490 ]

الدائمات من الأزواج، وكونهن بمنزلة الإماء والمستأجرات، وجواز التمتع لمن له أربع دائمات على المشهور. ونحو خبر هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) عما يقال لمن يتمتع بها، قال: يقول لها: أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، والله وليي ووليك، كذا وكذا شهرا بكذا وكذا درهما، على أن لي عليك كفيلا لتفين لي، لا اقسم لك ولا أطلب ولدك (1) الخبر. وحكى الحسن قولا بالقسمة لها (2). وفي المختلف: لا أظن القائل به أحدا من أصحابنا (3). * (ولا قسمة للناشزة إلى أن تعود إلى الطاعة) * قطع به الشيخ (4) وجماعة، أما النشوز بالخروج من المنزل، أو الامتناع من المضاجعة فلا شبهة فيه، وأما بغير ذلك فيمكن أن يكون ترك القسمة لها من إنكار المنكر، وأن يفهم من قوله تعالى: " واللآتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع " (5) على وجه. * (ولو سافرت بغير إذنه في المباح أو المندوب فهي ناشزة) * لحرمته عليها، وتفويتها على نفسها القسم، فلا تستحقه أداء ولا قضاء. * (ولو سافرت بإذنه) * فلو كان * (في غرضه وجب القضاء) * فإنه الذي فوته عليها. * (ولو كان في غرضها فلا قضاء) * لأنها التي فوتته على نفسها لمصلحتها، والأصل عدم وجوب القضاء. واستقرب وجوبه في التحرير (6)، ولعموم الأدلة، وعدم النشوز، وغرضها يشمل الواجب الموسع والمضيق، والوجوب فيه أقوى منه في غيره. * (ولو كان يجن ويفيق لم) * يجز له أن * (تختص واحدة بنوبة الإفاقة إن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 467 ب 18 من أبواب المتعة ح 6. (2) مختلف الشيعة: ج 7 ص 319. (3) المصدر السابق. (4) المبسوط: ج 4 ص 331. (5) النساء: 34. (6) تحرير الأحكام: ج 2 ص 41 س 13.

[ 491 ]

كان) * نوبتها * (مضبوطا) * بأن يجن ليلا ويفيق ليلا مثلا، بل يطرح ليالي الجنون وينزلها منزلة ليالي الغيبة، ويقسم أوقات الإفاقة، فلو أقام في الجنون عند واحدة لم يقض لغيرها، إذ لا اعتداد به، ويحتمل القضاء. ويحتمل أن يكون إليه القسمة أوقات الإفاقة، وإلى الولي القسمة أوقات الجنون، فيكون لكل منهن نوبة من كل من الحالتين. * (وإن لم يكن) * نوبة الإفاقة مضبوطا * (فأفاق في نوبة واحدة، قضى للاخرى ما جرى) * له * (في الجنون) * أي لم يعتد بكونه عندها في الجنون وان كان بقسمة الولي * (لقصور حقها) * من الاستئناس من حالة الجنون. * (ولو خاف من أذى) * زوجته * (المجنونة سقط حقها في القسمة) * للضرورة. * (وإلا وجب) * للعموم، وانتفاء العذر، والظاهر السقوط إذا لم يكن لها شعور تنتفع بالقسم وتستأنس. * (الفصل الثاني في مكانه وزمانه) * * (أما المكان فإنه يجب عليه أن ينزل كل واحدة منزلا بانفرادها) * عن الاخرى، وفي التحرير: " ومن أقاربه " (1) وذلك للأمر بالمعاشرة معهن بالمعروف، ونزولهن منزلا واحدا مع شدة الوحشة بينهن إضرار بهن، ومورث لكثرة المخاصمة، والخروج عن الطاعة، ويمكن دخوله تحت قوله تعالى: " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " (2). والمراد بالمنزل ما يقدر عليه ويليق بحالها من دار وحجرة، فاللواتي يليق بهن الدار ينزل كلا في دار. * (ولا يجمع بين ضرتين في منزل) * أي دار * (إلا مع اختيارهن أو) * تخصيص كل منهن بحجرة من الدار * (مع انفصال المرافق) * أي ما يرتفق به من فيها من الميضاة ومصاب المياه ونحو ذلك، واللواتي يليق بهن البيوت الفردة، له


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 41 س 9. (2) الطلاق: 6.

[ 492 ]

أن يسكن كلا منهن في بيت من خان أو دار واحدة، ولا يجمع بين ضرتين في بيت واحد إلا مع الرضا. * (وله أن) * ينفرد بمنزل و * (يستدعيهن) * إليه * (على التناوب، و) * له * (المضي إلى كل واحدة ليلة، وأن يستدعي بعضا ويمضي إلى بعض) * للأصل، وتحقق القسم بالجميع، وإن استلزم التفريق بالمضي والاستدعاء، التفضيل بينهن، فإنه لا يجب عليه التسوية بينهن من كل وجه. * (ولو لم ينفرد بمنزل، بل كان كل ليلة عند واحدة كان أولى) * تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) ولأنه أجبر لقلوبهن، خصوصا بالنسبة إلى تفريقهن بالاستدعاء والمضي، وإن كانت المنازل دورا متفرقة، فمن البين أن الأولى عدم تكليفهن بالخروج. * (ولو استدعى واحدة فامتنعت) * لا لعذر * (فهي ناشزة) * لوجوب الإجابة، ولذا كان القسم حقا مشتركا بينهما * (لا نفقة لها ولا قسمة إلى أن تعود إلى طاعته) * لأنهما بإزاء التمكين، ولأنها فوتت على نفسها القسمة. * (وهل له أن يساكن واحدة ويستدعي الباقيات إليها ؟) * للقسم * (فيه نظر، لما فيه من التخصيص) * المشكوك في جوازه من الأصل، وكونه كسائر التخصيصات المباحة بالأصل، وبقوله تعالى: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " (1). ومن الخروج عن المعاشرة بالمعروف، وإمكان الدخول في قوله تعالى: " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " (2) ولأنه بمنزلة إسكان ضرتين في بيت. * (وأما الزمان فعماد القسم الليل، وأما النهار فلمعاشه) * لقوله تعالى: " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه " (3) وقوله " وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا " (4).


(1) النساء: 129. (2) الطلاق: 6. (3) يونس: 67. (4) النبأ: 10 - 11.

[ 493 ]

* (وقيل) * والقائل أبو علي * (يكون عندها ليلا ويظل عندها صبيحتها (1)، وهو مروي) * عن إبراهيم الكرخي سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن، فإذا نام عند الرابعة لم يمسها فهل عليه في هذا إثم ؟ فقال: إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك (2). لكن المحكي عن أبي علي في المختلف أن يقيل عندها في صبيحتها، ولعله إنما أراد ما في الخبر، إذ من البين عدم اشتراط القيلولة على النوم قبل الظهر، وإن كان أول النهار فكثير. ويمكن أن يكون أراد أن العمدة في القسمة هو المضاجعة، فدخول الصبيحة لعله بمعنى أنه إذا أراد النوم فيها نام معها فيضاجعها. * (ولو كان معاشه ليلا كالوقاد) * كالأتوني وهو كتمار، وإلا ف‍ " - وقد " لازم * (والحارس والبزار) * أي من يستخرج الدهن من البزور * (قسم بالنهار، و) * يكون * (الليل لمعاشه) * جمعا بين الحقين، ولقوله تعالى: " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة " (3). * (ولا يجوز) * له * (أن يدخل في ليلتها على ضرتها) * لاستيعاب حقها تمام الليل * (إلا لعيادتها في مرضها) * إن كان شديدا كما في المبسوط (4)، أو لتمريضها إن لم يكن لها من يمرضها أو نحو ذلك مما يعد من الضرورات. * (فإن استوعي) * هو أو الدخول أو العيادة * (الليلة قيل) * في المبسوط (5): * (يقضي، لعدم إيصالها حقها. وقيل) * في الشرائع (6): * (لا) * لأنه * (كما لو زار أجنبيا) * بل أولى، للضرورة فيه دونه. وفيه أن الفرق بينهما وبين الأجنبي ظاهر، والعدل في القسمة إنما اعتبر بين


(1) مختلف الشيعة: ج 7 ص 318. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 84 ب 5 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 1. (3) الفرقان: 62. (4) المبسوط: ج 4 ص 327. (5) المبسوط: ج 4 ص 327 - 328. (6) شرائع الإسلام: ج 2 ص 337.

[ 494 ]

الضرات، والضرورة إنما أباحت البيتوتة عند المريضة، وهو لا ينفي وجوب القضاء لصاحبة النوبة، لصدق البيتوتة عند ضرتها في نوبتها وإن كانت للعيادة. * (وله ذلك) * أي الدخول على ضرتها * (بالنهار لحاجة وغيرها) * لما عرفت من انحصار زمان القسمة في الليل. * (لكن يستحب أن يكون نهار كل ليلة عند صاحبتها) * أي الليلة لأنه من المعاشرة بالمعروف والعدل، ولخبر الكرخي المتقدم (1)، ولقول الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن الفضيل: فالقسم للحرة يومان وللأمة يوم (2). وقال الشيخ في المبسوط: والقسمة يجب أن يكون بالليل، فأما بالنهار فله أن يدخل إلى أي امرأة شاء لحاجة أو سبب - ثم قال: - قد بينا أن القسم يكون ليلا، فكل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك الليلة، فإن أراد أن يبتدئ بالنهار جاز، وإن أراد أن يبتدئ بالليل جاز، لكن يستحب أن يبتدئ بالليل، لأنه مقدم على النهار، [ و ] لأن الشهور تؤرخ بالليل، لأنها تدخل بالليل. ومتى أراد الدخول إلى غير صاحبة القسم فلا يخلو أن يكون نهارا أو ليلا، فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدثها أو يعطيها النفقة وما يجري هذا المجرى فإن له ذلك ما لم يلبث عندها فيجامعها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كذا كان يفعل. وأما الدخول إليها ليلا فلا يجوز، سواء عادها أو زارها أو أراد السلام عليها أو يعطيها النفقة، لأن جميع الليل حق لغيرها، فإن اضطر إلى ذلك وهو أن تكون مريضة فثقلت في تلك الليلة، فإنه يجوز له أن يخرج إليها، لأنه موضع ضرورة (3). وفي التحرير: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، لكن له أن يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة أو دفع نفقة أو زيارتها أو استعلام حالها


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 84 ب 5 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 393 ب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4. (3) المبسوط: ج 4 ص 326 - 327.

[ 495 ]

أو لغير حاجة، وليس له الإطالة، والأقرب جواز الجماع. ولو استوعب النهار قضاه لصاحبة الليلة - إلى أن قال: - وليس له الدخول ليلا إلى غير صاحبة الليلة إلا لضرورة، فإن استوعب الليلة قضى، ولو دخل لغير حاجة لم يطل (1) انتهى. وما في الكتاب أقوى للأصل، والاقتصار في خلافه على اليقين وإن كان ما فيهما أحوط. * (ولو) * خرج في ليلة إلى ضرة لا لضرورة من عيادة ونحوها و * (طال مكثه عند الضرة ليلا ثم خرج) * إلى صاحبة الليل * (قضى مثل ذلك الزمان) * الذي فوتها * (من نوبة الاخرى) * وهي صاحبة الليلة لها، فالظرف مستقر خال عن الزمان، ويجوز التعلق بالقضاء، ويكون المراد بالاخرى هي الضرة. ووجه القضاء ظاهر، لاشتراك كل الليلة وأجزائها في كونها حقا لها، فكما عليه قضاء الكل فكذا الأجزاء. * (ولو لم يطل) * المكث عند الضرة * (عصى) * بالخروج إليها * (و) * لكن * (لا قضاء) * عليه كما في المبسوط قال: لأنه يسير فلا يقدح في المقصود (2). * (فإن واقع الضرة) * في الليلة التي خرج إليها في نوبة غيرها لضرورة أو لا لها * (ثم عاد إلى صاحبة الليلة لم يقض الجماع في) * حقها، ولا * (حق) * غيرها من * (الباقيات) * سواء وجب عليه قضاء لبثه عندها أو لا * (لأ نه ليس واجبا في القسمة) * وللعامة وجه للقضاء (3). * (والواجب في القسمة المضاجعة) * عند النوم قريبا منها معطيا لها وجهه بحيث لا يعد هاجرا وإن لم يتلاصقا، ووجوب المضاجعة مما ذكره جماعة قاطعين به، والمروي الكون عندها، وقد يمكن فهم المضاجعة من قوله تعالى: " واهجروهن في المضاجع " (4).


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 40 السطر الأخير. (2) المبسوط: ج 4 ص 328. (3) الفقه على المذاهب الأربعة: ج 4 ص 243. (4) النساء: 34.

[ 496 ]

* (لا المواقعة) * لأنها لا تجب إلا في كل أربعة أشهر، ولأنها منوطة بالشهوة والنشاط غير داخلة تحت القدرة. * (ولا يقسم أقل من ليلة) * أي لا يصدق القسمة بالأقل، فلو قسم ليلة بين زوجتيه أو زوجاته لم يكن ابتداء بالقسمة. * (ولا يجوز) * إذا وجبت القسمة * (تنصيفها) * ولا تبعيضها بغيره إلا إذا لزمه قضاء بعض ليلة، لخروجه عن الأخبار، و * (لأنه ينقص العيش) * منها، فلا يكون من العدل والمعاشرة بالمعروف، ولا نعرف فيه خلافا. * (ولا تقدير لأكثره) * عند الشيخ وجماعة، فيجوز أن يقسم ليلتين ليلتين، وثلاثا ثلاثا وهكذا (1) للأصل، وحصول العدل. وينبغي استثناء ما يؤدي إلى الضرر والاستيحاش كالسنة فصاعدا. ويستحب ليلة ليلة، لأنه أقرب إلى الاستيناس وأبعد من لحوق عارض عن تمام الدورة للجميع، وللتأسي به (صلى الله عليه وآله). واستقرب المحقق عدم الزيادة على ليلة (2) للتأسي. وفيه: أن القسمة لم يجب عليه (صلى الله عليه وآله). ولأنه قد يعرض المانع من إتمام الدورة. وفيه: أنه مشترك، وللأخبار (3) لتضمنها استحقاق كل منها ليلة. وقدر الشيخ في المبسوط الأكثر بثلاث ليلال (4)، وأبو علي بسبع (5)، ولعلهما أخذا من تخصيص من تجدد نكاحها بثلاث أو بسبع. * (وهل يبتدئ) * بالقسمة إن تزوجهن دفعة أو أخل بالقسمة لهن أو لا، كان محرما عليه أو محللا له * (بالقرعة) * فمن خرجت باسمها ابتدأ القسمة لها * (أو الاختيار ؟) * فيه خلاف * (يبنى على الوجوب) * أي وجوب القسمة ابتداء


(1) سيجئ من المصنف (قدس سره) أن الشيخ في المبسوط قدر الأكثر بثلاث ليال. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 335. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 80 ب 1 من أبواب القسم والنشوز والشقاق. (4) المبسوط: ج 4 ص 328. (5) حكاه عنه في مسالك الأفهام: ج 1 ص 565 س 16.

[ 497 ]

* (وعدمه) * فإن لم يجب فلا شبهة في أن له اختيار من شاء منهن ابتداء، لكن إذا ابتدأ بواحدة وكانت له ثلاث زوجات أو أربع قوي القرعة للبواقي، فإن وجبت ابتداء وجبت القرعة، لاشتراكهن في الاستحقاق من غير رجحان، وقد يفهم من فحوى الإقراع في السفر. ثم إن كانت له زوجتان أقرع دفعة، وإن كن ثلاثا فدفعتين، وإن كن أربعا فثلاثا. واحتاط الشيخ بالقرعة مع قوله بعدم الوجوب ابتداء (1). ويمكن أن يقال - كما ربما يظهر من الشرائع (2) والتلخيص (3) - بعدم الحاجة إلى القرعة، إلا إذا تزوج بهما أو بهن دفعة أي في يوم أو ليلة (4) إذ مع ترتبهن في النكاح يترتبن في الاستحقاق. ويمكن أن يعكس مبنى الخلاف فيقال: إنما تجب القرعة إذا تزوجن به دفعة أو لم تجب القسمة ابتداء، فإنه حينئذ لا يكون لهن حق من القسمة ليترتبن بترتب النكاح، فإذا أراد الابتداء بالقسمة لم يكن له بد من القرعة لئلا يلزم ميله إلى إحداهن بلا مرجح، وقد ورد: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل (5). والعبارة تحتمله، إلا أن الأول مما نقل عن المصنف في الإيضاح (6) وغيره. * (الفصل الثالث في التفاوت) * بينهن في القسمة * (وأسبابه ثلاثة) *: * (الأول: الحرية) * وعدمها أو بوجودها وعدمها * (للحرة ثلثا) * ليالي * (القسم، وللأمة الثلث) * إن كانت لها قسمة كما هو المشهور، خلافا للمفيد (7) كما عرفت.


(1) المبسوط: ج 4 ص 326. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 335. (3) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 482. (4) في ن: أو في يوم وليلة. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 84 ب 4 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 1. (6) ايضاح الفوائد: ج 3 ص 251. (7) المقنعة: ص 518.

[ 498 ]

* (فللحرة ليلتان وللأمة ليلة) * بالاتفاق كما في الخلاف (1) وغيره، وللأخبار: ففي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، فإذا كانت تحته امرأة مملوكة فتزوج عليها حرة، قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة (2). وعن محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام): إذا كانت الأمة عنده قبل نكاح الحرة قسم للحرة الثلثين من ماله ونفسه - يعني نفقته - وللأمة الثلث من ماله ونفسه (3). وعن علي (عليه السلام): من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان وللأمة ليلة (4). فالعمدة إنما هو نص الأخبار والأصحاب، لا مجرد كون الأمة على النصف من الحرة، فإنه لا يستلزم أن يكون للأمة ليلة كاملة ولا للمرة ليلتان، بل إذا لم يكن له إلا زوجتان إحداهما حرة والاخرى أمة كان للمرة ليلة وللأمة نصف ليلة، وله الباقي وهو ليلتان ونصف يضعها حيث شاء. ولعل السر في ذلك أن القسمة بأصل الشرع لا يتناول إلا ليلة كاملة وإن كان يطرأ التبعيض لعوارض. وعلى هذا فله إذا كانت تحته زوجتان حرة وأمة من كل ثمان ليالي خمس ولهما ثلاث وعليه القياس، ولعله يتخير بين أن يوالي بين ليلتي الحرة أو يفرق. * (ولو بات عند الحرة ليلتين فاعتقت الأمة في أثناء ليلتها أو قبله) * أي قبل دخول ليلتها أو الأثناء مأولة بالوسط أو الليلة بالليل * (ساوت الحرة وكان لها ليلتان) * لأنها التحقت بالحرة قبل توفية حقها، وللشافعية وجه بالعدم نظرا إلى الابتداء (5). * (فإن أعتقت بعد تمام ليلتها) * فقد * (استوفت حقها ولم يبت عندها) * ليلة * (اخرى لكن يستأنف) * في الدور الثاني * (التسوية) *.


(1) الخلاف: ج 4 ص 411 المسألة 3. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 87 ب 8 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 1. (3) المصدر السابق. (4) المجموع: ج 16 ص 429 ودعائم الإسلام: ج 2 ص 245 ح 924 مع اختلاف. (5) انظر المجموع: ج 16 ص 429.

[ 499 ]

وهل العتق في اليوم التالي لليلتها كالعتق في الليلة ؟ أما على القول بعدم الدخول في القسمة أصلا فليس مثله قطعا، وعلى القول الآخر فيه وجهان: من عدم الاستيفاء، ومن كونه تابعا لليل هذا إن بدأ في القسمة بالحرة. * (ولو بدأ بالأمة فبات عندها ليلة ثم اعتقت) * في أثنائها * (قبل تمام نوبتها ساوت الحرة) * فكانت لها أيضا ليلة واحدة. * (وإن اعتقت بعد تمام نوبتها) * قبل نوبة الحرة أو في أثنائها في الليلة الاولى منها أو الثانية لم تساوها، و * (وجب للحرة ليلتان، ثم يسوي) * بينهما * (بعد ذلك) * في دور آخر، لأنها إنما استحقت ليلة واحدة على أن يكون نصف ما للحرة. وفي المبسوط: انها تساوي الحرة، وأنه إن بات عند الحرة ليلتين قضى للأمة ليلة اخرى، لأنه ساوتها قبل توفية حقها (1). وللشافعية قول بأنها إن عتقت قبل الليلة الاولى من ليلتي الحرة أو فيها لم يكن لها إلا ليلة، وإن عتقت في الليلة الثانية خرج من عندها في الحال (2). وهو قريب من قول الشيخ، لكن الظاهر أنه لا يرى الخروج من عندها. * (وهل ينزل المعتق بعضها منزلة الحرة أو الأمة أو يقسط) * عليها ليالي القسمة على قدر نصيبي الحرية والرق * (إشكال) *: من أصالة البراءة من التسوية إلا مع التساوي في الحرية أو الرقية، وأن الحرية سبب التسوية، وتحققها مع التبعيض غير معلوم، بل الظاهر العدم، لظهور عدم المساوات. ومن أن الأصل في الزوجات التسوية إلا من علم خروجها، وهو هنا غير معلوم، ولتغليب الحرية. ومن الجمع بين قضيتي النصيبين. ومن التردد في الدخول في الحرة أو الأمة أو في كل باعتبار. * (الثاني: الإسلام) * والكفر أو وجودا وعدما * (فالكتابية كالأمة لها ليلة وللمسلمة الحرة ليلتان) * إن كانتا حرتين، وكذا إن كانتا أمتين فللمسلمة ليلتان


(1) المبسوط: ج 4 ص 332. (2) المجموع: ج 16 ص 429.

[ 500 ]

وللكتابية ليلة للإجماع كما في الخلاف (1) وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله - ولا يبعد أن يكون صحيحا - عن الصادق (عليه السلام) قال: يتزوج المسلمة على الأمة والنصرانية، وللمسلمة الثلثان وللأمة والنصرانية الثلث (2). واستدل عليه في الخلاف بالإجماع والأخبار (3). وقد ورد في الأخبار: أن الكتابيات مماليك للإمام (4). * (والبحث في الإسلام وتجدده كالعتق. وتتساوى الحرة الكتابية والأمة المسلمة) * دون الكتابية. فلو كانت تحته حرة وأمة كتابيتان انقسمت الليالي عليهما بالثلث والثلثين. أما لو كانت تحته حرة مسلمة وأمة كتابية فهل للأمة الربع حتى يكون لها من ست عشرة ليالي ليلة وللحرة أربع ؟ فيه تردد: من الخروج عن النصوص (5). وجواز اجتماع سببين وأسباب شرعية على مسبب واحد، وحصول التفضيل بالثلث والثلثين. ومن أنه قضية السببين، لأصالة عدم التداخل. أما لو كانت عنده حرة مسلمة وحرة كتابية وأمة كتابية فلا خفاء في أن للأمة الربع ليحصل التفاضل، ولعله للتصريح بأن المساوية لها الأمة المسلمة أعاد هذا الكلام، فكأنه تفصيل لما أجمله أولا. أو الجملة معطوفة على قوله: " لها ليلة وللمسلمة الحرة ليلتان " والمجموع تفصيل لقوله: " فالكتابية كالأمة " فكأنه قال: إنها كالأمة. وان كانت تحته حرتان: مسلمة وكتابية فكذا، وإن كانت تحته حرة كتابية وأمة مسلمة تساوتا، فإن كان معهما حرة مسلمة * (فللحرة المسلمة ليلتان


(1) الخلاف: ج 4 ص 411 المسألة 2. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 419 ب 7 من أبواب ما يحرم بالكفر ح 3. (3) الخلاف: ج 4 ص 411 ذيل المسألة 2. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 420 ب 8 من أبواب ما يحرم بالكفر ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 87 ب 8 من أبواب القسم.

[ 501 ]

ولكل واحد منهما ليلة، فلو بات عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة فأسلمت الذمية) * قبل ليلتها أو فيها * (ساوت المسلمة) *. * (الثالث: تجدد النكاح، فمن دخل على بكر خصها بسبع) * متوالية، لأنه المتبادر، وبه يحصل الغرض من رفع الوحشة والحشمة. * (و) * من دخل * (على ثيب خصها بثلاث) * متوالية وجوبا كما يظهر من الأكثر، أو جوازا كما في النهاية والمهذب (1)، والسر فيه الاستيناس وشدة حياء البكر بالنسبة إلى الثيب، والأصل فيه قوله (عليه السلام): للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة (2). وقول الباقر (عليه السلام) لمحمد بن مسلم: إذا كانت بكرا فليبيت عندها سبعا، وإن كانت ثيبا فثلاث (3). وصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن محمد بن مسلم قال: قلت: الرجل يكون عنده المرأة يتزوج اخرى أله أن يفضلها ؟ قال: نعم، إن كانت بكرا فسبعة أيام، وإن كانت ثيبا فثلاثة (4). ولكن في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): إذا تزوج الرجل بكرا وعنده ثيب فله أن يفضل البكر بثلاثة أيام (5). ونحوه في خبر الحسن بن زياد (6)، ومضمر سماعة (7)، لكنه يختص بمن له امرأة واحدة فتزوج اخرى. وجمع الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار بالحمل على الفضل والجواز، وأنه يتخير بين التخصيص بسبع وبثلاث (8)، والأخير أفضل. ووافقه ابن سعيد (9).


(1) مورد كلامهما هو البكر، إلا أن في هامش المهذب المطبوع عن نسخة زيادة: " وإن كانت ثيبا جاز له أن يفضلها بثلاث ليال ثم يرجع إلى التسوية بين أزواجه ". راجع النهاية: ج 2 ص 355، والمهذب: ج 2 ص 225. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 81 ب 2 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 1. (3) المصدر السابق: ص 82 ح 5. (4) نفس المصدر: ص 81 ح 1. (5) نفس المصدر: ص 82 ح 6. (6) المصدر السابق ح 7. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 82 ب 2 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 8. (8) النهاية: ج 2 ص 355. راجع ص 504 الهامش 1. والاستبصار: ج 3 ص 241 ذيل الحديث 864. وتهذيب الأحكام: ج 7 ص 420 ذيل الحديث 1682. (9) الجامع للشرائع: ص 457.

[ 502 ]

وفي السرائر: إذا عقد على بكر جاز أن يفضلها بسبع ويعود إلى التسوية، ولا يقضي بما فضلها، فإن كانت ثيبا فضلها بثلاث ليال (1). وظاهره الموافقة أيضا. وفي الخلاف: إن للبكر حق التخصيص بسبعة، وللثيب حق التخصيص بثلاثة خاصة لها، أو بسبعة يقضيها للباقيات، واستدل عليه بالإجماع والأخبار، وبما روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لام سملة حين بنى بها: ما بك على أهلك من هوان، إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت (2). وقال أبو علي: إذا دخل ببكر وعنده ثيب واحدة فله أن يقيم عند البكر أول ما يدخل بها سبعا ثم يقسم، وإن كانت عنده ثلاث ثيبات أقام عند البكر ثلاثا حق الدخول، فإن شاء أن يسلفها من يوم إلى أربعة يتمه سبعة ويقيم عند كل واحدة من نسائه مثل ذلك ثم يقسم لهن جاز. والثيب إذا تزوجها فله أن يقيم عندها ثلاثا حق الدخول، ثم يقسم لها ولمن عنده واحدة كانت أو ثلاثا قسمة متساوية (3). والذي عليه المصنف والمحقق: تخصيص البكر بسبع والثيب بثلاث مطلقا، وظاهرهما الوجوب. * (حرة كانت) * عند الزفاف * (أو أمة) * مسلمة * (أو كتابية إن سوغناه) * أي التزوج بالأمة وعنده اخرى وبالكتابية دائما، لإطلاق النص والفتوى. وقرب في التحرير التنصيف للأمة (4)، لأنه من القسمة، وذلك حكم القسمة. وفي كيفية التنصيف وجهان، إكمال المنكسر وعدمه. * (ثم) * المشهور أنه * (لا يقضي للباقيات هذه المدة بل يستأنف القسم بعد ذلك) * للأصل، وعدم لزوم الجور، فإن للجديدة مزية على غيرها، فإن القسم - كما عرفت - لرفع الاستيحاش، والجديدة أشد استيحاشا فاستحقت الفضل عليهن، خلافا لأبي علي في السبع للبكر كما سمعت كلامه، ولأبي حنيفة حيث


(1) السرائر: ج 2 ص 608. (2) الخلاف: ج 4 ص 413 المسألة 6. (3) حكاه عنه في مسالك الأفهام: ج 1 ص 565 س 16. (4) تحرير الأحكام: ج 2 ص 41 س 34.

[ 503 ]

أوجب القضاء مطلقا (1). * (ولو طلبت) * الثيب * (بعد المبيت ثلاثا الزيادة) * إلى سبع أو أقل أو أكثر * (لم يبطل حقها من الثلث) * بمجرد الطلب ولا المبيت، لانتفاء الدليل. والمشهور عند الشافعية أنها إن التمست السبع قضاهن جمع، وإن بات عندها سبعا من غير التماس لم يقض إلا الأربع لأنه (صلى الله عليه وآله) خير ام سلمة (2) في الخبر المتقدم بين اختيار الثلاث خاصة والسبع بشرط القضاء، فدل على أنها إن اختارت السبع لزم القضاء، ولأن السبع حق البكر. فإن التمسها فقد رغبت فيما ليس مشروعا لها فيبطل أصل حقها. كما أن من باع درهما بدرهمين بطل أصل المعاملة. وإن التمست إقامة ست فما دونها أو التمست البكر إقامة ما زاد على السبع لم يقض إلا الزائد، لأنها لم تطمع في الحق المشروع لغيرها، وقد سمعت كلام الشيخ في الخلاف، وأنه إما أن يخصها بثلاث أو بسبع ويقضيها، لحديث ام سلمة، وهو عامي. * (ولو سيق إليه) * زوجتان أو * (زوجات ليلة) * أو يوما * (ابتدأ) * في القسمة * (بمن شاء) * كما في الشرائع (3)، للتساوي في استحقاق الليلة وإن ترتبتا في الزفاف. ويقوى ما في المبسوط (4) والتحرير (5) من وجوب الابتداء بمن سبق زفافها، لأن لها حق السبق. * (أو أقرع) * كما في المبسوط (6) والمهذب (7) والتحرير (8) لئلا يلزم الميل المنهي عنه، ولعله يتخير حينئذ بين أن يكمل ما لمن خرجت باسمها القرعة من الثلاث أو السبع ثم يبتدئ للاخرى، وان يفرقها لهما كأن يبيت الليلة الاولى عندها ثم عند الاخرى وهكذا، ثم إن كانت القسمة أو التخصيص واجبا وجبت القرعة، وإلا استحبت.


(1) المبسوط للسرخسي: ج 5 ص 218. (2) سنن البيهقي: ج 7 ص 300. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 336. (4) المبسوط: ج 4 ص 333. (5) تحرير الأحكام: ج 2 ص 41 س 31. (6) المبسوط: ج 4 ص 333. (7) المهذب: ج 2 ص 227. (8) تحرير الأحكام: ج 2 ص 41 س 31.

[ 504 ]

* (الفصل الرابع: في الظلم) * في القسمة * (والقضاء) * * (لو جار في القسمة وجب القضاء لمن أخل بليلتها) * بلا خلاف إن بقيت في حباله وكان الجور بالبيتوتة في ليلتها عند الضرة أو الضرات، فإن كانت له أربع وبات في الرابعة منفردا لم يمكنه القضاء، لاستيعاب الحقوق الليالي، إلا أن يفارق أحد الضرات بموت أو طلاق أو نحوه. ثم إن جار، بأن بات في لياليها عند الضرات سواء، كان عليه قضاء حقها ولاء. * (فلو كان له ثلاث، فبات عند اثنتين عشرين) * سواء بات عند كل عشرا ولاء أو بات عند هذه ليلة وعند تلك ليلة وهكذا إلى أن أتم لهما عشرين أو غير ذلك * (بات عند الثالثة عشرا) * سبع ونصف منها قضاء والباقي أداء، لأن له ثلاث زوجات، فله من العشرين خمس تبرع بها عليهما ولا قضاء للتبرع، فإذا بات عند الثالثة ثلاثا قضاء بات الرابعة أداء، وإذا بات التاسعة ونصفا قضاء بات النصف الآخر أداء. أو الكل أداء إذا جعل القسمة عشرا عشرا فلا يكون من مسألة الجور، إلا إذا لم يبت عند الثالثة أو بالنسبة إلى الرابعة. ولابد من أن يبيت العشرة * (ولاء) * لأنها استحقت العشر من الآن واجتمعت في ذمته، وقد استوفت الضرتان حقيهما، وهو متمكن من إيفائها حقها، فيجب عليه المبادرة. * (فإن تزوج الرابعة فإن بات) * عند الثالثة * (عشرا) * متوالية * (ظلم الجديدة، بل) * عليه أن * (يقضي حق الجديدة بثلاث أو سبع، ثم يبيت عند الثالثة ثلاث ليال وعند الجديدة ليلة) * وهكذا * (ثم يبيت العاشرة) * لليالي المظلومة، وهي الثالثة عشرة لليالي القسم بينها وبين الجديدة * (عند المظلومة وثلث ليلة عند الجديدة) * لأن حقها واحدة من أربع * (ثم يخرج إلى صديق أو مسجد) * أو نحوه. وله أن يبدأ الجديدة بالقرعة أولا بها، فيبيت عندها ليلة وعند المظلومة ثلاثا، ثم يبيت ثلاث ليال عند الجديدة وليلة عند المظلومة * (ثم يستأنف القسمة) *. وكذا إن لم يبت عند الضرتين أو الضرات سواء، بأن كان له ثلاث، فظلم

[ 505 ]

واحدة وبات في كل دور عند إحدى الباقيتين ليلة، وعند الاخرى ثلاثا، فإنه إن والى في القضاء لزم ظلم من كان يبيت عندها ليلة في كل دورة، ففي القضاء يعطيها حقها من الدورة ويقضي الباقي للمظلومة. * (وكذا) * في لزوم الخروج في الليل إلى غير منازل الزوجات * (لو بات عند واحدة نصف ليلة فأخرجه ظالم) * فإنه يجب عليه قضاء النصف الآخر لها من الليلة الآتية، وأن يخرج باقي الليل إلى صديق أو مسجد أو نحوه، ويتخير بين النصفين أيهما شاء، بات عندها إن بات عند الاخرى ليلة كاملة، أو أراد أن يبيت، وإلا اقتصر على النصف و * (بات عند الاخرى) * أيضا * (نصف ليلة) * ليتساويا * (ثم خرج إلى صديق أو مسجد) * ونحوه. * (ولو كان له أربع فنشزت واحدة ثم قسم) * لكل * (خمس عشرة، فبات عند اثنتين ثم أطاعت) * الناشز * (وجب توفية الثالثة خمس عشرة والناشز خمسا) * إذ لا حق لها في الثلاثين ليلة التي باتها عند الأولتين، لأنها كانت ناشزا، ولها مع الثالثة اشتراك في استحقاق الدور، فكان له زوجتين للناشز من كل دور ليلة، وللثالثة ثلاث إلى أن يكمل الخمس عشرة ليلة. * (فيبيت عند الثالثة) * في كل دور * (ثلاثا وعند الناشز ليلة خمسة أدوار ثم يستأنف القسم) * للأربع. هذا إذا قلنا بأنه إذا كان له أقل من أربع فقسم بما يستوعب الدور أو يزيد عليه سقط حقه من الأربع، وإلا كان متبرعا على كل من الاولتين بثلاث وثلاثة أرباع، فلا يكون عليه للثالثة تمام الخمس عشرة بل إحدى عشرة وربع. وظاهر الأصحاب هو الأول بناء على وجوب العدل بينهن، خرج ما إذا قسم ليلة ليلة بالنص والإجماع، على أنه حينئذ كان له أن يضع ماله من الأربع عند من شاء من أزواجه، فيبقى غير هذه الصورة على أصل وجوب العدل. وفيه: أن العدل إنما يجب فيما لهن من الحق لا فيما يتفضل به عليهن، أو على أنه إذا قسم لهن أزيد من ليلة كان حقه بعد تمام قسمة كل منهن مساويا لما قسمه

[ 506 ]

لها في المضاعفة، فإذا قسم لاثنتين لكل منهما ليلتين كان له أربع بعد ليلتي الاولى وبعد ليلتي الثانية، وتنزلت الليلتان منزلة ليلة، فلا يكون له فيهما حق، فله أن يأخذ بحقه بعد الاولى، بأن يبيت بعد ليلتها عند غيرهما وأن يأخذه بعد الثانية فهنا أيضا لما وفى لكل من الاثنتين خمس عشرة كان الجميع حقهما، فله أن يبيت خمس عشرة ليلة عند غير زوجاته الثلاث، ثم يبيت عند الثالثة خمس عشرة ليلة، وأن يؤخر حقه عن توفية الثالثة حقها، وعلى كل فلها الخمس عشرة كاملة. وإذا رجعت الرابعة إلى الطاعة بطل ما كان له من الحق، كما لو كانت له ثلاث فتزوج رابعة في الليلة الرابعة أو يومها. * (وكذا لو نشزت واحدة وظلم واحدة وأقام عند الاخريين ثلاثين يوما) * بلياليهن أو ليلا مجازا * (ثم أراد القضاء) * للثالثة * (فأطاعت الناشز فإنه يقسم للمظلومة ثلاثا وللناشز يوما خمسة أدوار، فيحصل للمظلومة خمسة عشر) * ليلا * (عشرة قضاء) * لأنه كان لها عن كل ثلاث ليال ليلة لنشوز الرابعة وقد بات فيها عند إحدى الاخريين * (وخمسة أداء) * فكلما بات عندها ليلتين قضاء كانت الثالثة أداء لها، بخلاف الصورة الاولى فإن تمام الخمس عشرة فيها أداء، لانتفاء الظلم * (و) * يحصل * (خمسة للمطيعة) * كما في الاولى. * (ولو طلق الرابعة) * مثلا * (بعد حضور ليلتها أثم) * كما في المبسوط (1) * (لأنه أسقط حقها بعد وجوبه) * ويمكن القول بعدم إستقرار الوجوب، إلا مع إستقرار الزوجية. * (فإن راجعها أو بانت فتزوجها قضاها) * لها كما في المبسوط (2) * (لأنها كانت واجبة لها) * ولم يطرأ مسقط، وإنما كان الطلاق مانعا من الوفاء، إلا أن يستحل منها بوجه، أو يكون في الليلة التي ظلمها بها لم يبت عند واحدة من الباقيات، أو فارق التي باتها عندها أيضا وتزوج بالمظلومة مع جديدة فإنه لا يمكنه القضاء حينئذ ما دام تحته أربع زوجات، لاستيعاب حقوقهن الليالي،


(1) المبسوط: ج 4 ص 332. (2) المبسوط: ج 4 ص 332.

[ 507 ]

وكذا إن فارق التي باتها عندها ولم يجدد نكاحها ولا نكاح غيرها مع المظلومة، بناء على أنه لا عبرة بالقضاء حينئذ إلا من نوبة المظلوم بها كما سيظهر. ويحتمل صحة القضاء من حقه من الدور. وتردد في القضاء في الإرشاد (1) وظاهر التلخيص (2) كالمحقق (3) من الشك في سقوط الحق بانقطاع القسمة وتباين الحقوق بتباين النكاحين، فلا يفيد قضاء مثل ما فات في أحدهما في الآخر، بل يجب العدل في كل منهما، فلو قضى لها في الثاني لزم الجور على الآخر، وبهذا يقوى الفرق بين الرجعة وتجديد النكاح، وعلى وجوب القضاء يتجه وجوب الرجعة أو التوصل إلى التجديد إن لم يمكنه التخلص من حقها بدون ذلك. * (ولو ظلمها) * أي الرابعة * (بعشر ليال - مثلا - فأبانها، فات التدارك وبقيت) * عليه * (المظلمة) * لعدم إمكان القضاء ولو بالرجوع. * (فإن جدد نكاحها قضاها) * لما عرفت * (إلا إذا) * فارق الباقيات و * (نكح جديدات أو لم يكن في نكاحه) * الآن * (المظلوم بها) * أي بسببها على الرابعة، أي التي بات عندها في ليلة الرابعة، بل فارقها ونكح جديدة مع بقاء الباقيتين أيضا. * (فيتعذر القضاء) * في الصورتين * (ويبقي المظلمة) * عليه إلى أن يتخلص منها بوجه أو يفارق إحدى الباقيات أو يستوهبها، فإنه إنما يجوز لها القضاء من نوبتها، ولذلك إن أبانها مع المظلوم بها لم يقضها حقها، إلا إذا جدد نكاحها، فلا يحسب من القضاء مابيته عندها قبل تجديد نكاح المظلوم بها. والأولى تعليق هذا الاستثناء بجملتي القضاء في المسألتين، لئلا تبقي الاولى مطلقة، وإن بقي في الاولى استثناء صورة اخرى هي أن لا يكون قد بات في ليلتها عند إحدى الباقيات كما ذكرنا.


(1) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 33. (2) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 483. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 338.

[ 508 ]

* (ولو قسم لثلاث فحبس ليلة الرابعة، فإن أمكنه استدعاؤها إليه) * ومن الإمكان كون المحبس مسكن مثلها أو دونه ورضيت به كما في التحرير (1) * (وفاها) * ليلتها وجوبا * (وإلا قضاها) * حيث يمكن. * (ولو حبس قبل القسمة فاستدعى واحدة لزمه استدعاء الباقيات) * إن أمكن * (فإن امتنعت واحدة) * من الإجابة * (سقط حقها) * للنشوز، إلا إذا لم يمكنها الإجابة ولو بترفعها لشرفها عن الخروج إليه في المحبس كما نبه عليه في التحرير (2). * (ولو وهبت ليلتها من ضرتها فللزوج الامتناع) * لما عرفت من اشتراك حق القسم بين الزوجين * (فإن قبل فليس للموهوبة الامتناع) * إذ ليس لها الامتناع إذا استدعاها الزوج، ولأنه زيادة في حقها، وللشافعية وجه غريب باشتراط رضاها (3). * (ولا لغيرها) * من الضرات، إذ لا حق لهن في ذلك. * (وليس له المبيت) * في تلك الليلة * (عند غير الموهوبة أو الواهبة) * إن رجعت في الهبة أو امتنع من القبول أو رجع عنه، لأنه رجوع عن القبول قبل القبض، وقد جوز في العين فهنا أولى، وعدم الجواز لأنها حق الواهبة، فعليه أن يضعها حيث شاءت لا حيث شاء. * (ثم إن كانت ليلتها متصلة بليلة الواهبة، بات عندها ليلتين) * متصلتين وجوبا، إلا إذا رضيت هي والباقيتان بالتفريق. * (وإلا ففي جواز الاتصال نظر أقربه العدم، لما فيه من تأخير الحق) * لغيرها، ولا يجوز إلا بالإذن من المستحق، ولأن الواهبة قد يرجع بينهما ففيه تفويت حقها من الرجوع. ووجه الجواز أنه أسهل عليه مع (4) انضباط المقدار، ومنع لزوم الترتيب. * (وإن وهبت) * ليلتها * (من الزوج كان له وضعها أين شاء) * عند أية


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 41 س 26. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 41 س 28. (3) انظر الفقه على المذاهب الأربعة: ج 4 ص 246. (4) في ن بدل " مع ": من.

[ 509 ]

* (منهن) * حتى الواهبة * (أو ينعزل عنهن) * فإن الليلة كالليلة التي له بالأصالة، وللعامة في ذلك وجهان (1). والكلام فيما إذا اتصلت الليلة بليلة من يريد تخصيصها بها أو ليلة نفسه أو انفصلت كالكلام في السابقة. * (ولو وهبتها للكل أو أسقطت حقها من القسم) * من غير أن تهبه لأحد * (سقطت ليلتها وقصر الدور في) * النساء * (الأول) * أي جعل الدور فيهن قاصرا أو قصر الدور عليهن، بمعنى أنه يدور عليهن في كل ثلاث ليال، فيكون ليالي الدور ثلاثا، ولا يكون له شئ من الليالي. ويتنزل الثلاث منزلة الأربع لمن له أربع. أما في الأول فظاهر، وأما في الثاني فلأنه بتزوجه أربعا سقط حقه من الليالي، ولا دليل على عوده بإسقاط إحداهن حقها فإنه أعم، ولا دلالة للعام على الخاص وللاحتياط، ولتنزل الليالي منزلة مال فيه حق لجماعة، فإذا أسقط أحدهم حقه اختص بالباقي. * (ولها أن ترجع فيما تركته) * له أو لضراتها كلا أو بعضا أو مطلقا، بأن أسقطت حقها * (بالنظر إلى المستقبل) * وإن تلفظت بالهبة أو الإسقاط فإن الحق يتجدد كل زمان، فلا يسقط بالإسقاط، ولا يلزم الهبة بالنسبة إليه لعدم القبض * (لا) * بالنسبة إلى * (الماضي) * لتحقق القبض والسقوط فيه * (حتى لو رجعت في بعض الليل) * الواحد * (كان عليه الانتقال إليها، و) * إنما * (يثبت) * عليه * (حقها من حين علمه بالرجوع لا من وقته) * أي الرجوع. فلو رجعت في الهبة ولم يعلم به، فبات عند غيرها، لم يكن عليه القضاء لانتفاء الجور والتفريط، وإنما تمسك باستصحاب الإسقاط، فلا يستعقب القضاء، ووجوب القضاء وجه للعامة (2). * (ولو عاوضها عن ليلتها بشئ لم تصح المعاوضة) * وفاقا للمبسوط (3) * (لأن المعوض كون الرجل عندها وهو لا يقابله عوض) * فإن العوض إنما


(1) المجموع: ج 16 ص 444. (2) مغني المحتاج: ج 3 ص 259. (3) المبسوط: ج 4 ص 325.

[ 510 ]

يقابل عينا أو منفعة، وليس هذا إلا مأوى وسكنى. وفيه تردد لمنع الحصر، ولأن علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل له امرأتان فقالت إحداهما: ليلتي ويومي لك يوما أو شهرا أو ما كان، أيجوز ذلك ؟ قال: إذا طابت نفسها واشترى ذلك منها فلا بأس (1). ولذا اقتصر في التحرير على النسبة إلى الشيخ (2)، كما نسب في الشرائع إلى القيل (3). وعلى الأول * (فترد ما اخذته) * مع بقاء العين وبدله إن تلف مع الجهل بالحال، وأما مع العلم فقد سلطها على الإتلاف من غير عوض، فلا يأخذ عوضه. * (ويقضي) * الزوج ليلتها * (لأنه) * لم يسقطها عنه إلا بالعوض، و * (لم يسلم لها العوض) * وللعامة وجه بعدم القضاء (4). * (ولا قسمة للصغيرة) * لأن من لا يستحق النفقة لا يستحق القسم. قال في المبسوط: النفقة والقسم شئ واحد، فكل امرأة لها النفقة فلها القسم، وكل من لا نفقة لها فلا قسم لها (5). ولعل السر في انتفاء القسم لها أن الحكمة فيه الانس وزوال الحياء والاستيحاش ليكمل الاستمتاع بها، والصغيرة لا تقبل الاستمتاع، وللعامة قول باستحقاق المراهقة (6). * (ولا للمجنونة المطبقة) * مخوفة أم لا كما يقتضيه الإطلاق لانتفاء الانس في حقها. وفي المبسوط: أن الجنون ضربان: جنون يكون فيه تخريق ثياب ووثوب وضرب وقتل فلا قسم لها، وهو ظاهر للضرر. وآخر أنها تصرع صرعا أو يعتريها الغشيان فلها القسم (7). ولم يتعرض للدائم الغير المخوف.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 85 ب 6 من أبواب القسم والنشوز والشقاق. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 40 س 22. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 337. (4) لم نقف عليه. (5) المبسوط: ج 4 ص 328. (6) الفقه على المذاهب الأربعة: ج 4 ص 239. (7) المبسوط: ج 4 ص 328.

[ 511 ]

* (ولا الناشزة) * إذ لا نفقة لها، وقد مر مع ما فيه * (بمعنى أنه) * كما لا يؤدي لهن * (لا يقضي لهن ما فات) * لا أنه يسقط الأداء للعذر وعليه القضاء، ولا أنه لا يجوز له المبيت عندهن. نعم ربما وجب اعتزال الناشزة من باب النهي عن المنكر والمجنونة للخوف. * (الفصل الخامس في السفر بهن) * * (وإذا أراد السفر وحده لم يكن لهن منعه) * وليس عليه قضاء ما فاتهن في السفر، قلنا بوجوب القسمة ابتداء أو لا، للإجماع الفعلي من المسلمين على المسافرة كذلك من غير نكير ولا نقل قضاء، مع أصالة عدم وجوبه. * (و) * لا شبهة في أنه * (لو أراد إخراجهن معه فله ذلك) * وعليهن الإجابة إلا لعذر. * (وإن أراد إخراج بعضهن) * معه جاز اتفاقا، و * (استحبت القرعة) * للتأسي، ولأنه أطيب لقلوبهن، وأقرب إلى العدل. ولا تجب للأصل، وجعل في المبسوط أحوط (1). وكيفيتها: أن يخرج الأسماء على السفر، بأن يكتب اسم كل منهن في رقعة يجعلها في بندقة طين أو غيره، فيقال لمن لم يعلم بالحال: أخرج على السفر رقعة، فكل من خرجت رقعتها سافر بها، فإن أراد اخراج اخرى أمر بإخراج رقعة اخرى، وكذا إن أراد السفر بثالثة، وله إن أراد السفر باثنتين أن يجعل اسم كل اثنتين في بندقة، والأول أعدل. أو يخرج السفر على الأسماء، فإن أراد السفر بواحدة كتب في رقعة: سفر وفي ثلاث: حضر، فإن خرج على اسم فلانة رقعة السفر سافر بها، وإن خرجت رقعة الحضر أخرج باسم اخرى، وإن أراد أن يسافر باثنتين كتب في رقعتين: سفر وفي اخريين: حضر، أو اقتصر على رقعتين في إحداهما: سفر وفي الاخرى:


(1) المبسوط: ج 4 ص 333.

[ 512 ]

حضر، وإن أراد السفر بثلاث كتب في ثلاثة: سفر وفي واحدة: حضر. * (فإن) * اقرع و * (خرجت) * القرعة * (لواحدة فهل له استصحاب غيرها قيل) * في المبسوط (1) والوسيلة (2): * (لا) * وإلا انتفت فائدتها. والأقوى أن له ذلك، لثبوت الاختيار له قبلها فيستصحب، إذ لا دليل على كونها من الأسباب الملزمة، وفائدتها استحباب اختيارها للسفر. * (و) * لعله لا خلاف في أن * (له أن يسافر وحده حينئذ) * للاستصحاب والقرعة إن سلم إلزامها، فإنما يلزم عدم اختيار الغير للصحبة، لأنها لدفع الترجيح من غير مرجح وإن قلنا بوجوبها. * (وإذا اعتمد القرعة) * وعمل بمقتضاها * (لم يقض للبواقي) * للأصل، وانتفاء الظلم شرعا، ويؤيده ما هو المعروف: من أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقرع بين نسائه للسفر (3)، ولم ينقل أنه كان إذا رجع قضى للمتخلفات، وأن المصحوبة وإن فازت بالصحبة لكنها قاست مشاق السفر، فلا عدل إن قضى للمتخلفات. * (ولو استصحب) * إحداهن * (من غير قرعة ففي القضاء إشكال) * من أنه لا حق لهن في أوقات السفر، وإلا لم يجز له بانفراده وله استصحاب من شاء منهن، خصوصا إذا استحبت القرعة مع أصالة عدم وجوب القضاء، وأنها وإن فازت بالصحبة فقد قاست شدة السفر. ومن الميل والتفضيل من غير مرجح شرعي، والخروج عن التأسي، وجعل في المبسوط أحوط (4). ومع القضاء إنما يراعى عدد الليالي، ولا ينقص منها لمشقة السفر، لعدم الانضباط، وعدم تعلق القسم إلا بالأوقات، وجواز التفضيل من جهات اخرى. * (ولو سافر للنقلة) * إلى بلد ليستوطنه * (وأراد نقلهن فاستصحب واحدة قضى للبواقي وإن كان) * الاستصحاب * (بالقرعة، لأن سفر النقلة والتحويل


(1) المبسوط: ج 4 ص 334. (2) لم يصرح بالمنع بل حكم بالقضاء، راجع الوسيلة: ص 312. (3) سنن البيهقي: ج 7 ص 302. (4) المبسوط: ج 4 ص 335.

[ 513 ]

لا يختص بإحداهن) * فإنه في حكم الإقامة، وعليه نقل الكل. * (فإذا خص واحدة) * بالاستصحاب * (قضى للبواقي) * لتعلق حقوقهن به على السواء * (بخلاف سفر الغيبة) * وهو السفر للتجارة ونحوها بعزم الرجوع، فإنه لا حق لهن فيه. ونسب في الشرائع الفرق بين السفرين إلى القيل (1). وفي المبسوط: أن في سفر النقلة وجهين - ولم يرجح شيئا منهما - أحدهما: قضاء مدة السفر لذلك، والآخر قضاء مدة الإقامة معها في بلد النقلة خاصة دون مدة السفر، لأنها حصلت معه في السفر بحق كما في سفر الغيبة (2). * (ولو سافر) * للغيبة بإحداهن * (بالقرعة ثم نوى المقام في بعض المواضع) * عشرة أيام فصاعدا * (قضى للباقيات ما أقامه) * لأنه مقيم، بخلاف ما إذا أقام مقام مسافر وهو ما لا يتم معه الصلاة. وعلى الجملة لا يقضي ما سمي فيه في الشرع مسافرا ويقضي ما سمي فيه مقيما. وأطلق في التحرير القضاء إن أقام أكثر من عشرة أيام (3) من غير تعرض للنية، ولعله المراد. * (دون أيام الرجوع على إشكال) * من انقطاع السفر بالاقامة فهو سفر جديد لم يقرع فيه، وقد عرفت أنه إذا استصحب إحداهن بلا قرعة كان في القضاء وجهان. ومن أن سفر الغيبة يتضمن الرجوع فهو مع الذهاب سفر واحد وإن تخللت الإقامة في البين، مع أصالة عدم القضاء، وقوة القول بعدمه إذا استصحب لابالقرعة خصوصا ولا مجال لها. * (ولو عزم على الإقامة أياما) * في أثناء سفر الغيبة في موضع * (ثم أنشأ) * منه * (سفرا آخر لم يكن عزم عليه أولا لزمه) * قضاء أيام


(1) شرائع الإسلام: ج 2 ص 336. (2) المبسوط: ج 4 ص 335. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 42 س 7.

[ 514 ]

* (الإقامة) * لما عرفت * (دون أيام السفر) * لأنه سفر غيبة لا فرق بينه وبين الأول، إلا أن يقال بالقضاء إذا استصحب بلا قرعة وإن لم يكن لها مجال. * (ولو كان قد عزم عليه) * أولا * (لم يقض أيام السفر) * أيضا لذلك، وهو هنا أولى، لأن القرعة تشمله. وقوله * (على إشكال) * لا بد من تعليقه بالصورتين بناء على الإشكال في أن الاستصحاب بلا قرعة [ حيث لا مجال لها ] (1) هل يوجب القضاء ؟ * (ولو سافر باثنتين عدل بينهما في السفر) * اقرع لهما أو لإحداهما خاصة، أو لم يقرع، لأن سقوط القسم للغيبة، وهو غير غائب عنهما. * (فإن ظلم إحداهما قضى لها إما في السفر أو الحضر) * من نوبة المظلوم بها * (وله أن يخلف إحداهما) * في أثناء السفر * (في بعض الأماكن) * لعدم الفرق بينه وبين منزله قبل إنشاء السفر * (بالقرعة وغيرها) * إلا على القول بوجوب القرعة، فلا يجوز إلا بها. * (فإن تزوج في السفر) * باخرى * (خصها بثلاث أو سبع في السفر ثم عدل بينهن) * أي بينها وبين من استصحبها من القديمات، وكذا إن تزوج بالجديدة قبل إنشاء السفر فسافر بها وبغيرها قبل إيفائها الثلاث أو السبع. وبالجملة فالسفر لا يسقط حق تجديد النكاح، ولا يثبت لها حقه بالنسبة إلى المخلفات مرة اخرى إذا حضر، فإنها إنما خصت بذلك لرفع الحياء والاستيحاش وقد حصل في السفر، والكل ظاهر. * (ولو خرج وحده ثم استجد زوجة لم يلزمه القضاء للمتخلفات) * من نوبة الجديدة، وإن قلنا بالقضاء إن استصحب إحدى القديمات بلا قرعة، نعم إن أقام في السفر أو منتهاه لزمه القضاء. * (ولو كان تحته زوجتان فتزوج اخريين وسافر بإحداهما بالقرعة) *


(1) لم ترد في ن.

[ 515 ]

قبل توفيتهما مالهما من حق التخصيص * (لم يندرج حقها من التخصيص في السفر، بل له مع العود توفيتها حصة التخصيص، لأن السفر لا يدخل في القسم) * والتخصيص إنما هو من ليالي القسم، خلافا للشيخ فأدرج حقها في السفر (1)، لحصول المقصود به فيه وهو الانس وزوال الحشمة. * (ثم) * إنه لابد من أن * (يقضي حق المقيمة) * إذا حضر، من الثلاث أو السبع على القولين، إما بعد قضاء حق المصحوبة أو قبله إن ترتبتا في النكاح أو بالقرعة، وذلك لاستصحاب مالها من الحق من غير ما يدل على إسقاط صحبة الاخرى في السفر له. كما أنه إذا قسم للأربع لكل منهن ليلة فبات عند ثلاث ثم سافر واستصحب معه غير الرابعة فإنه يبقى عليه حق الرابعة، فإذا أعاد وفاها حقها. وللعامة وجه بالعدم حكى في المبسوط (2) للزوم تفضيلها على المصحوبة، لأنه لم يقضها مالها من الحق، وإنما دخل حقها في السفر، فلو قضى المقيمة حقها لزم التفضيل. * (ولو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشرا) * مثلا * (أقام عند الاخرى كذلك، إما بأن يمضي إليها أو يحضرها عنده) * إن لم يكن مسافرا وكانت إقامته على جهة القسمة، وما يمضي عليه في السفر بين البلدين لا يحسب من لياليه ولا من ليالي إحداهما. وإن لم يكن على جهة القسمة لم يلزمه للثانية إلا خمس، لأن له نصف الدور، فنصف العشر حقها ونصفها تبرع. وفي المبسوط (3) كما في الكتاب من الإطلاق، ولما فيه من الحاجة الى التفصيل المذكور نسب في الشرائع إلى القيل (4). * (ويستحب التسوية بينهن في الإنفاق وإطلاق الوجه) * والجماع، لأنها من العدل المرغوب شرعا، وفيها جبر قلوبهن وحفظهن عن التحاسد والتباغض،


(1) المبسوط: ج 4 ص 334 - 335. (2) لم ينسبه إلى العامة صريحا، راجع المبسوط: ج 4 ص 335. (3) المبسوط: ج 4 ص 332. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 338.

[ 516 ]

ولعموم خبر معمر بن خلاد سأل الرضا (عليه السلام) عن تفضيل نسائه بعضهن على بعض ؟ فقال: لا (1). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): من كان عنده امرأتان، فإذا كان يوم واحدة فلا يتوضأ عند الاخرى (2). وسأل عبد الملك بن عتبة الهاشمي الكاظم (عليه السلام) عن الرجل تكون له امرأتان يريد أن يؤثر إحداهما بالكسوة والعطية أيصلح ذلك ؟ قال: لا بأس وأجهد في العدل بينهما (3). ولا يجب للأصل، ولهذا الخبر، ولقوله تعالى: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " (4). * (و) * يستحب * (أن يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها) * لما عرفت من الخبر، والقول بالوجوب، ويرشد إليه ما سمعته الآن من النهي عن الوضوء عند الاخرى. * (وأن يأذن لها في حضور موت أبويها) * وغيرهما من أقاربها لما فيه من الإرفاق والتأليف وجبر القلوب، والإعانة على صلة الرحم. * (وله منعها عن عيادتهما) * وحضور موتهما. * (و) * بالجملة * (عن الخروج عن منزله إلا لحق واجب) * عليها لاستحقاقه الاستمتاع بها كل حين والخروج ينافيه. * (وليس له إسكان امرأتين في منزل واحد إلا برضاهن) * على التفصيل المتقدم، وإنما كرر ذكره هنا لأن جواز منعه لها عن الخروج لغير حق واجب، وعن نحو حضور موت الأبوين وعيادتهما ربما يوهم جواز الإسكان في منزل لسهولة الاستمتاع بذلك. * (فإن ظهر منه الإضرار لها بأن لا يوفيها حقها من نفقة وقسمة


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 83 ب 3 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 85 ب 5 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 3. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 83 ب 3 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ح 1. (4) النساء: 129.

[ 517 ]

وغيرهما أمره الحاكم) * إن استعدت إليه * (أن يسكنها إلى جنب ثقة ليشرف عليها) * وعلى حالها من الزوج * (فيطالبه الحاكم بما يمنعه من حقوقها) * لوجوب رفع الظلم عليه، وقد يتوقف الرفع أو يسره عليه. * (فإن أراد السفر بها لم يمنعه) * الحاكم وإن ظن إضراره بها، لأنه حق له، والأصل عدم الإضرار. و * (لكن) * يستحب أن * (يكاتب حاكم ذلك البلد بالمراعاة) * لحالهما لئلا يظلمها إن طلبت ذلك أو ما يتضمنه من رفع ظلمه، وربما وجب. * (وليس للمولى منع أمته) * المزوجة * (من طلب حقها من القسمة، ولا منعها من إسقاطه أو هبته لبعض ضرائرها) * لأن الحظ فيه لها لا مدخل فيه للمولى * (كما ليس له فسخ النكاح لو رضيت بعنته أو جنونه) * أو رضي العبد بما في زوجته من العيوب. * (الفصل السادس: في الشقاق) * * (وهو) * مصدر شاق على * (فعال من الشق) * بالكسر، وهو الجانب * (كأن كلا منهما في شق) * مغاير لما فيه الآخر * (وهو) * هنا * (قد يكون بنشوز المرأة) * عن طاعته * (فإذا ظهرت أمارته للزوج بأن تقطب في وجهه أو تتبرم بحوائجه) * أي تسأمها * (أو تتثاقل) * في الإجابة * (وتدافع إذا دعاها) * لتمتع أو غيرها. * (أو تغير عادتها في أدبها) * معه، كأن كانت تستقبله إذا دخل وتلبيه إذا دعاها وتخضع له في القول إذا كلمها فتركت * (وعظها) * متدرجا في مراتبه * (فإن رجعت، وإلا هجرها في المضجع، بأن يحول ظهره إليها في الفراش) * كما ذكره الصدوقان (1)، ونسب في المبسوط إلى رواية أصحابنا (2).


(1) المقنع: ص 118، وحكاه عن والده في مختلف الشيعة: ج 7 ص 404. (2) المبسوط: ج 4 ص 338.

[ 518 ]

* (وقيل) * في المبسوط (1) والسرائر (2): * (أن يعتزل فراشها) * وذكرهما المفيد (3) وجماعة بلفظة " أو " المؤذنة بالتخيير. وقيل: أن يعتزل وطأها. وفي تفسير علي بن ابراهيم: يسبها (4)، وقيل: لا يكلمها وهو مضاجع لها (5). ولعل الكل على التمثيل، والعبرة بكل ما يتسبب لرجوعها، ويعد في العرف هجرا. * (ولا يجوز له ضربها حينئذ) * ظهر أمارة النشوز، ولما ينشز إجماعا كما في المبسوط (6) والخلاف (7)، لأنه لا يجوز العقوبة إلا على فعل محرم، فتقدير الآية " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن " (8): فإن نشزن فاضربوهن، إما بأن يراد بالخوف ما يعم العلم المستلزم للوقوع، أو بعطف قوله: " واضربوهن " على جملة المبتدأ والخبر، فكأنه قيل: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن واضربوهن إن نشزن. * (فإن تحقق النشوز وامتنعت من حقه جاز له ضربها بأول مرة) * وفاقا للشيخ (9) والمحقق (10) لاطلاق الآية، واشترط فيه في الإرشاد الإصرار (11) وفاقا للمفيد (12) وبني: زهرة (13) وحمزة (14) وإدريس (15) وسعيد (16)، وهو أولى وأحوط اقتصارا في دفع المنكر على أقل ما يندفع به وأخذا بالمتيقن. وتردد في التحرير (17) والأكثر على أنه لا يجوز شئ من الثلاثة إلا بعد النشوز، وهو خيرة الإرشاد (18) على حمل الخوف على العلم، كما يقال في قوله


(1) المبسوط: ج 4 ص 338. (2) السرائر: ج 2 ص 729. (3) المقنعة: ص 518. (4) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1 ص 137. (5) مسالك الأفهام: ج 1 ص 570 س 34. (6) المبسوط: ج 4 ص 337. (7) الخلاف: ج 4 ص 415 المسألة 8. (8) النساء: 34. (9) المبسوط: ج 4 ص 337. (10) شرائع الإسلام: ج 2 ص 338. (11) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 33. (12) المقنعة: ص 518. (13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 549 س 8. (14) الوسيلة: ص 333. (15) السرائر: ج 2 ص 729. (16) الجامع للشرائع: ص 478. (17) تحرير الأحكام: ج 2 ص 42 س 14. (18) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 33.

[ 519 ]

تعالى: " فمن خاف من موص جنفا أو إثما " (1) وظاهر النافع جواز الثلاثة عند الخوف (2). وفي المبسوط (3) والمهذب (4) والتلخيص (5): أن الهجر والضرب عند النشوز. * (ويقتصر) * في الضرب بل وفي الأولين * (على ما يرجو الرجوع به) * لأنه إنما شرع للرجوع والامتناع عن المنكر، فلابد من الاقتصار على ما يتأدى به. * (ولا يبرح) * بها أي لا يشتد بها * (ولا يدمي) * وقد روي أنه يضرب بالسواك (6)، ونحوه قال ابن إدريس وذلك على جهة الاستحباب، وإلا فله أن يضربها بالسوط ضرب أدب، لأن ظاهر الآية يقتضي ذلك (7) انتهى. وبالجملة يضربها ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب غير مبرح ولا مدمي ولا مزمن، ويفرق على بدنها، ويتقي الوجه وشبهه من المواضع المخوفة. وفي المبسوط قال قوم: يكون الضرب بمنديل ملفوف، أو درة، ولا يكون بسياط ولا خشب (8). * (ولو تلف بالضرب شئ) * من أعضائها * (ضمن) * لأنه الأصل في الإتلاف، ولخروج الضرب حينئذ عن المشروع، فإنه إنما شرع للإصلاح وهو إفساد، مع أن الأولى بالزوج العفو عنها وترك ضربها، لأنه لمصلحة نفسه، بخلاف تأديب الطفل لأنه لمصلحته، وفعله أولى. وربما يجب، فهو محسن [ محض ] و " ما على المحسنين من سبيل " (9) فلذا لا يضمن إن أتلف، وقد يكون الشقاق بنشوز الرجل.


(1) البقرة: 182. (2) المختصر النافع: ص 191. (3) المبسوط: ج 4 ص 337. (4) المهذب: ج 2 ص 264. (5) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 483. (6) تفسير التبيان: ج 3 ص 191. (7) السرائر: ج 2 ص 729. (8) المبسوط: ج 4 ص 338. (9) التوبة: 91.

[ 520 ]

* (ولو منعها الزوج شيئا من حقوقها) * الواجبة من نفقة أو قسمة أو نحوهما ومن ذلك سبها وضربها بلا سبب * (فهو نشوز منه و) * لها أن * (تطالبه) * وتعظه، فإن نجع وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم. * (وللحاكم إلزامه) * بالأداء * (ولها ترك بعض حقوقها من نفقة وقسمة وغيرهما استمالة له) * لأنها من حقوقها، فلا عليها في إسقاطها، وإن كان لها الرجوع متى شاءت لتجدد هذه الحقوق كل حين. * (ويحل للزوج قبوله) * إذا طابت بذلك نفسها، لعدم القهر وانحصار الحق فيها، فإذا تركته له حل له، وقد قال تعالى: " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا " (1) وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) هم بطلاق سودة فوهبت ليلتها لعائشة على أن لا يطلقها ففعل (2). وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في الآية فقال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: إني اريد أن اطلقك، فتقول له: لا تفعل إني أكره أن تشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، وما كانت سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالي فهو قوله [ تعالى ]: " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا " وهو هذا الصلح (3). وما قد يتخيل من الفرق بين البذل لخوف النشوز أو للنشوز فهو ساقط. * (و) * لكن * (لو قهرها عليه لم يحل) * له، وهو الظاهر. * (ولو منعها شيئا من حقوقها المستحبة أو أغارها، فبذلت له مالا للخلع صح، ولم يكن) * ذلك * (إكراها) * على البذل لما عرفت، وهنا أولى. وللعامة وجه بكونه إكراها (4) وقد يكون الشقاق بنشوزهما. * (ولو كان النشوز منهما وخشي الحاكم) * شدة * (الشقاق بينهما) * والتأدي إلى التساب والتهاجر والتضارب أو دوامه، أو " خشي " بمعنى " علم "


(1) النساء: 128. (2) سنن البيهقي: ج 7 ص 297. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 90 ب 11 من أبواب القسم والنشوز ح 1. وفيه: وهذا هو الصلح. (4) المغني لابن قدامة: ج 8، ص 178.

[ 521 ]

* (بعث) * وجوبا كما في السرائر (1) لظاهر الأمر، أو استحبابا كما في التحرير (2) للأصل، وكون الأمر في الامور الدنيوية ظاهرا في الإرشاد. ولعل الصواب الوجوب إذا توقف الإصلاح عليه، وإلا استحب أو جاز بلا رجحان * (حكما من أهل الزوج وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما) * ويصلحنا بينهما كما هو نص الآية. وفي النافع: " أن الزوجين يبعثان الحكمين، فإن امتنعا فالحاكم " (3) وهو حق، ولا يستلزم أن يكون الخطاب في الآية للزوجين ليستبعد، ولا ينافيه ظاهرها، فإن من المعلوم أن بعثهما الحكمين جائز، وأنه أولى من الترافع إلى الحاكم. وكذا إذا بعث أولياؤهما الحكمين، مع احتمال الخطاب في الآية لهم عموما أو خصوصا، والبعث منهم أو منهما أيضا ينقسم إلى الواجب وغيره كما في بعث الحاكم. واقتصر في النهاية على نفي البأس عن بعث الزوجين (4). وبالجملة، ينبغي أن لا يكون في جواز البعث من كل من هؤلاء ووجوبه إذا توقف الإصلاح عليه، خصوصا على الحاكم والزوجين، ولا ينشأ الاختلاف في الآية، لاختلاف في ذلك. * (و) * كذا لا ينبغي الخلاف في أنه * (يجوز) * البعث * (من غير أهلهما وبالتفريق) * كما في المبسوط (5) والشرائع (6) والوسيلة (7) وإن لم يتضمنه الآية، غاية الأمر أنه إن توقف الإصلاح على كونهما من أهلهما تعين، وربما أمكن من غيرهم، وربما لم يمكن إلا من غير الأهل. فمن الظاهر أن الآية إنما خصت الأهل بالذكر للإرشاد، فإنهم غالبا أبصر بأحوالهما وأقرب إلى الإصلاح بينهما وكلامهم أنجع فيهما. لكن ابن إدريس نص على وجوب كونهما من أهلهما لظاهر الآية (8).


(1) السرائر: ج 2، ص 730. (2) تحرير الأحكام: ج 2، ص 42، س 24. (3) المختصر النافع: ص 191. (4) النهاية ونكتها: ج 2، ص 473. (5) المبسوط: ج 4 ص 340. (6) شرائع الإسلام: ص 339. (7) الوسيلة: ص 333. (8) السرائر: ج 2 ص 730.

[ 522 ]

* (تحكيما) * كما هو المشهور. وظاهر السرائر (1) وفقه القرآن للراوندي (2) الإجماع عليه، وفي المبسوط: أنه قضية المذهب (3). * (لا توكيلا) * كما قال به مالك (4) وبعض الشافعية وحكي قولا للشافعي (5) لظاهر الآية من لفظ الحكم، ومن توجيه الخطاب إلى غير الزوجين، ولو كانا وكيلين لهما كانا مبعوثين من قبلهما، ومن نسبة الإصلاح إليهما، ولما سيظهر من أن لهما الإصلاح بما يريانه من غير استيذان، وليس لهما التفريق إلا بالإذن. ووجه التوكيل أنهما بالغان رشيدان فلا ولاية عليهما، وأنه لا حكم لغير الفقيه، ولا يشترط فيهما الفقه. ويدفعهما: أن للحاكم الولاية العامة، وأنهما إذا امتنعا من الإصلاح كان للحاكم أن يجبرهما عليه بما يراه و (6) يدفع الظالم عن ظلمه، ومن ذلك بعث الحكمين، والاجتهاد إنما يشترط في الرئاسة العامة مع أنهما لا يعارضان ظاهر الآية (7) والأخبار المتقدمة (8) لحكمهما على أن الحكم في الحقيقة هنا للحاكم، وإنماهما وكيلان. * (فإن اتفقا على الصلح فعلاه من غير معاودة) * إلى الحاكم أو إليهما، من غير خلاف يظهر، والأخبار به كثيرة، وهو ظاهر الآية، ويأتي على القول بالوكالة الاستئذان ولو ابتدأ على جهة العموم. * (وإن رأيا) * المصلحة في * (الفرقة استأذنا الزوج في الطلاق والمرأة في البذل إن كان) * الفرقة * (خلعا) * أي استأذن حكم الزوج إياه وحكم المرأة إياها، وإن كان طلاقا لم يستأذن إلا حكم الزوج، ولا يشترط موافقة حكم الزوجة معه. * (ولا يستبدان بالفرقة) * في المشهور، لخروجه عن الآية، وكون الطلاق


(1) السرائر: ج 2 ص 730. (2) فقه القرآن: ج 2 ص 193. (3) المبسوط: ج 4 ص 340. (4) الموطأ: ج 2 ص 584 ذيل الحديث 72. (5) الحاوي الكبير: ج 9 ص 602. (6) في ن: أو يدفع. (7) النساء: 35. (8) وسائل الشيعه: ج 15 ص 89 ب 10 من أبواب القسم والنشوز.

[ 523 ]

بيد من أخذ بالساق. وللأخبار كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا (1). ونحوه في حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (2). ولم يظهر لي مخالف من الأصحاب وأخبارهم، وإنما ذكر أبو علي: أن الحاكم يشترط على الزوجين أن يكون للحكمين الخيار في الإصلاح والتفريق (3). وابن حمزة: أنهما إن استأذنا أولا في الأمرين نفذ حكمهما فيهما وإلا توقفت الفرقة على الإذن (4)، والأمر كذلك. * (ويلزم الحكم بالصلح وإن كان أحد الزوجين) * أو كلاهما * (غائبا) * حال الحكم لعموم الأدلة. وفي المبسوط: إنه إنما ينفذ على القول بالتوكيل لبقاء الوكيل على الوكالة وإن غاب الموكل، وعلى القول بالتحكيم فإنه إنما ينفذ على الغايب الحكم عليه، وهنا لكل منهما حق وعليه حق (5). ولأن الحكم مشروط بالبقاء على الشقاق، وعند الغيبة ربما لم يبق. * (ولو شرط الحكمان شيئا) * عليهما أو على أحدهما * (وجب) * في اللزوم * (أن يكون سائغا) * في الشرع غير مناف للزوجية، كأن يسكنها في دار كذا ولا يسكن معها الضرة، أو تؤجله بالمهر الحال، أو تؤديه (6) ما افترضته ونحو ذلك. * (وإلا نقض) * بأصل الشرع إن كان مرغوبا عنه شرعا، كأن لا يتسرى، أو لا يتزوج عليها، أو لا يستمتع بها متى أراد، أو لا يسافر بها. أو إن اختار المشروط عليه النقض، كأن تترك (7) له حقها من النفقة، أو القسمة. * (ويشترط في الحكمين العقل، والحرية، والذكورة، والعدالة) * كما في


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 92 ب 12 من أبواب القسم والنشوز ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 89 ب 10 من أبواب القسم والنشوز ح 1. (3) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7، ص 407. (4) الوسيلة: ص 333. (5) المبسوط: ج 4 ص 341. (6) في النسختين: يؤدية، والصواب ما أثبتناه. (7) في النسختين: يترك، والصواب ما أثبتناه.

[ 524 ]

المبسوط (1)، فإنهما وكيلان للحاكم على تقديري التحكيم والتوكيل كما مرت الإشارة إليه ويدخل في العقل الاهتداء لما بعثا له أو يستلزمه العدالة، فإن العدل لا يحكم بما لا يهتدي له. ولا يذهب عليك أنه لااختلاف بين ما في الكتاب من تقسيم الشقاق إلى الثلاثة وتسمية الكل نشوزا، وما في القرآن من تخصيص النشوز بما في أحد الطرفين والشقاق بما فيهما، لانطباق اللفظين على معنييهما، وعدم إباء القرآن عن إطلاق أحدهما على معنى الآخر، وعدم اختلاف الحكم بالتسمية. ثم لما ذكر ما يتحقق به نشوز الرجل وهو منعها شيئا من حقوقها ولم يتعرض لنشوز المرأة إلا لإماراته صرح هنا بما يتحقق به فقال: * (وإنما يتحقق نشوز المرأة بالمنع من المساكنة (2) فيما يليق بها) * بأن لا تأتيه، أو تغلق الباب على نفسها وتمنعه من الدخول، أو تخرج من بيته بغير إذنه [ أو الامتناع من السكون فيما يليق بها ] (3) أو المنع من الاستمتاع المحلل له، فلا نشوز بالامتناع مما لا يليق بها من المسكن ومنه ما يتضرر به، أو لا يمكنها الانتقال إليه إلا بمشقة لا تتحمل. * (أو) * لا بالامتناع من * (الاستمتاع) * المحرم عليها، وهو ظاهر، أو عليه خاصة، لأنه إنما يتحقق بترك الواجب عليها من التمكين، ووجوبه إنما يترتب على المطالبة السائغة شرعا. * (ويسقط نفقة الناشز) * اتفاقا، ويعضده الأصل والأخبار (4). * (فإن منعت غير الجماع من الاستمتاع احتمل سقوط بعض النفقة) * لأن كمالها بازاء كمال التمكين، وفيه: أنه لا يمكن الضبط. وسقوط الكل لأنها بإزاء التمكين الكامل، ولذا لا نفقة للأمة المزوجة إذا لم يسلمها السيد إلا ليلا. وثبوت الكل لأن العمدة هو الجماع.


(1) المبسوط: ج 4، ص 340. (2) في ن زيادة: " بل السكون " من المصنف. (3) ليس في ن. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 229 ب 6 من أبواب النفقات.

[ 525 ]

* (المقصد الرابع في أحكام) * حال * (الولادة) * وما بعدها * (وإلحاق الأولاد وكلام في الحضانة) * فإن من مسائلها ما تفرقت في غيره من أبواب الفقه. * (وفيه فصول) * أربعة: * (الأول في الولادة) * * (ويجب عندها استبداد النساء أو الزوج بالمرأة) * إذ لا يخلو غالبا عن الإطلاع على ما لا يجوز الإطلاع عليه للرجال، وربما استحيت فأضر بها وبالولد، وربما تسبب لهلاكها أو هلاكه، ويرشد ما أطبق عليه من قبول شهادة النساء منفردات بالولادة، ويجب على من علم بحالها وحاجتها من الزوج والنساء الحضور كفاية. * (فإن عدم النساء أو الزوج) * أي لم يكن أحد منهم * (جاز) * حضور غيره من * (الرجال) * وربما وجب * (للضرورة وإن كانوا أجانب) * ولكن * (مع عدم أقارب) * أو امتناعهم من الحضور. * (والمحارم من الأقارب أولى) * إن لم يستلزم الإشراف على ما يحرم لغيرهم الإشراف عليه، وإلا تعينوا، وإن تعذر المحارم لم يفترق الأجانب والأقارب إلا بالأولوية غالبا، وإن أوهمت العبارة خلافه. * (فإذا وضعت استحب غسل المولود) * بفتح الغين أو ضمه، لإطلاق الغسل عليه في الأخبار (1) وكلام الأصحاب، واللغة لا تأبى عنه. وعلى التقديرين فالظاهر عدم اعتبار الترتيب فيه كما في أغسال المكلفين، للأصل من غير معارض، وقيل (2) بوجوبه لبعض الأخبار (3).


(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 961 ب 27 من أبواب الأغسال المسنونة. (2) الوسيلة: ص 54. (3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 937 ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة قطعة من حديث 3.

[ 526 ]

* (والأذان في اذنه اليمنى والإقامة في اليسرى) * قبل قطع السرة، فإنه عصمة من الشيطان، فلا يفزع أبدا، ولا يصيبه ام الصبيان (1). وقد ورد فعلهما في السابع أيضا (2). وقد ورد: أن القابلة أو من يليه يقيم في يمناه الصلاة، فلا يصيبه لمم ولا تابعة أبدا (3). * (وتحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين (عليه السلام)) * للأخبار (4)، ويكفي الدلك بكل من الحنكين للعموم وإن كان المتبادر ذلك الأعلى، ولذا اقتصر عليه جماعة من العامة والخاصة. * (فإن تعذر ماء الفرات) * فماء السماء للنص (5)، فإن تعذر * (فماء عذب) * كذا ذكره الأصحاب، ولا يحضرني الآن به خبر، ويمكن فهمه من بعض نصوص ماء الفرات بناء على احتمال إضافة العام الى الخاص. * (فإن تعذر مرس في ماء ملح أو عسل أو تمر وحنك به) * لورود التحنيك بالتمر، وكون العسل شفاء مع جعلهما الماء عذبا. * (فإذا كان اليوم السابع سماه) * إن لم يسمه قبله، فهو غاية الأمر المستحب فيه التسمية، فالمستحب أن لا يؤخر عنه التسمية، لا أن يؤخر إليه، لما ورد من استحباب تسمية الحمل. * (وكناه) * لقول الباقر (عليه السلام) لعمر بن خثيم: إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم (6). و * (مستحبا) * يتعلق بالتسمية والتكنية، ويحتمل الاختصاص بالأخير إشارة إلى تأكد استحباب التسمية.


(1) مكارم الأخلاق: ص 228. (2) البحار: ج 104، ص 122. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 137 ب 35 من أبواب أحكام الأولاد ح 3. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 137 ب 36 من أبواب أحكام الأولاد. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 138 ب 36 من أبواب أحكام الأولاد ح 3. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 129 ب 27 من أبواب أحكام الأولاد ح 1.

[ 527 ]

* (وأفضل الأسماء) * وأصدقها * (ما اشتمل على عبودية الله تعالى) * أما الأصدقية فظاهرة، وقد ورد في الأخبار (1)، وأما الأفضلية فلما سيأتي، ولما فيها من التخضع والإقرار بالعبودية. * (ثم) * الأفضل من جهة التبرك أسماء الأنبياء والأوصياء، ومنها * (اسم محمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)) * فلفظة " ثم " لتباين جهتي الفضل لا الترتب فيه. * (و) * يستحب أن * (لا يجمع بين محمد وأبي القاسم) * للنهي والتأدب معه (صلى الله عليه وآله)، وحرمه ابن حمزة (2). * (و) * أن * (لا يسميه حكما ولا حكيما) * بضم الحاء أو (3) فتحها * (ولا خالدا ولا مالكا ولا حارثا ولا ضرارا) * للنهي، وكون الأول من أسمائه تعالى، وكذا الثاني إن فتحت الحاء، وإشعار الخالد بالخلود والمالك بالملك والاستقلال في الامور، وهما كاذبان منافيان للخضوع، وإشعار الأخير بالضرر مع ورود الأمر بالتسمية بالأسماء المستحسنة. وقد قيل: إن الأخيرين (4) من أسماء إبليس. وعن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): إن أبغض الأسماء إلى الله تعالى حارث ومالك وخالد (5). وعن جابر عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره: ألا إن خير الأسماء: عبد الله وعبد الرحمان وحارثة وهمام، وشر الأسماء: ضرارة ومرة وحرب وظالم (6). * (ثم) * يستحب في السابع أن * (يحلق رأسه، ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة) * للنص والأخبار شاملة للذكر والانثى. ويؤيد العموم ما في العلل


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 124 ب 23 من أبواب أحكام الأولاد. (2) الوسيلة: ص 315. (3) في ن: وفتحها. (4) في ن: " الأخير ". (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 130 ب 28 من أبواب أحكام الأولاد ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 131 ب 28 من أبواب أحكام الأولاد، ح 5.

[ 528 ]

عن الصادق (عليه السلام): أن العلة في الحلق التطهير من شعر الرحم (1). وفي قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن (2) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) سأله عن العقيقة عن الغلام والجارية، قال: سواء كبش كبش، ويحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو ورقا، فإن لم يجد رفع الشعر وعرف وزنه، فإذا أيسر تصدق به (3). وقد ورد أنه إن لم يحلق في السابع سقط الاستحباب (4). * (ويكره القنازع) * وهي (5) أن يحلق بعض الرأس دون بعض، سواء ترك الوسط أو غيره، ولا فرق فيه بين السابع وغيره لاطلاق النصوص (6). * (ثم) * يستحب أن * (يعق عنه فيه) * وأما ترتبه على الحلق فغير معلوم. * (ويثقب اذنه) * فاليمنى في شحمتها واليسرى في أعلاها، كما في خبر الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عليه السلام) (7) وقوله * (مستحبا) * متعلق بهما، وعن بعض العامة تحريم الثقب للإيام (8)، فقيد الاستحباب يفيد مخالفته ومخالفة القول بوجوب العقيقة، ويفصل بينهما وبين الختن، فهو واجب في الجملة. * (و) * يستحب أن * (يختنه) * في السابع للأخبار (9). * (ويجوز تأخيره) * كما نص عليه (10) فيها.


(1) علل الشرائع: ص 505. (2) في المصدر: عن جده على بن جعفر. (3) قرب الإسناد: ص 122. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 169 ب 60 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (5) في ن: وهو. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 173 ب 66 من أبواب أحكام الأولاد. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 159 - 160 ب 51 من أبواب أحكام الأولاد ح 2. (8) الفتح الرباني: ج 13 ص 129. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 165 ب 54 من أبواب أحكام الأولاد. (10) المصدر، ح 1.

[ 529 ]

وهل يجوز التأخير إلى البلوغ ؟ فيه خلاف، والظاهر الجواز وفاقا لابن إدريس (1) للأصل، وخلافا للتحرير (2). * (فإن بلغ ولم يختن وجب أن يختن نفسه) * اتفاقا * (و) * فرق بينه وبين الخفض، فإن * (الختان واجب، وخفض الجواري مستحب) * اتفاقا فيهما، وفي الأخبار: أنه مكرمة لهن (3). * (فإن أسلم) * الرجل * (غير مختون وجب أن يختن نفسه وإن طعن في السن) * فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة (4). * (ويستحب للمرأة) * أن تخفض نفسها إذا بلغت أو أسلمت غير مخفوضة. * (ويستحب أن يعق عن الذكر بذكر، وعن الانثى بانثى) * كما في الفقيه (5) والمقنعة (6) والمبسوط (7) وغيرها، واستدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم (8). * (وقيل) * في الانتصار - وفاقا لأبي علي - (9) * (العقيقة واجبة) * للإجماع والأخبار (10)، ولأنه خير، وقال الله تعالى: " وافعلوا الخير " (11) وظاهره الوجوب (12). والإجماع ممنوع، كيف وحكى في الخلاف الإجماع على خلافه (13) والأخبار


(1) السرائر: ج 2 ص 647. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 43 س 6. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 168 ب 58 من أبواب أحكام الأولاد. (4) وسائل الشيعه: ج 15 ص 166 ب 55 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (5) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 485 ح 4715. (6) المقنعة: ص 522. (7) المبسوط: ج 1 ص 395. (8) الخلاف: ج 6 ص 69 المسألة 30. (9) مختلف الشيعة: ج 7 ص 303. (10) وسائل الشيعة: ج 15 ص 143 - 144 ب 38 من أبواب أحكام الأولاد. (11) الحج: 77. (12) الانتصار: ص 191. (13) الخلاف: ج 6 ص 68 المسألة 29.

[ 530 ]

لضعفها تضعف عن الإيجاب، والآية إنما تدل على وجوب فعل خير، إذ لا دليل على الاستغراق، والأصل العدم. * (ولا يكفي الصدقة بثمنها عنها) * لخروجها عن مسماها، ولما ورد من أن الله يحب إراقة الدماء له (1). ولخبر محمد بن مسلم خصوصا، قال: ولد لأبي جعفر (عليه السلام) غلامان، فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة، وكان زمن غلاء فاشترى له واحدة وعسرت عليه الاخرى، فقال: لأبي جعفر (عليه السلام): عسر علي الاخرى فأتصدق بثمنها ؟ فقال: لا أطلبها حتى تقدر عليه، فإن الله عزوجل يحب إهراق الدماء وإطعام الطعام (2). * (ولا يسقط استحبابها بالتأخير لعذر وغيره) * ولو إلى ما بعد البلوغ، فقال عمر بن يزيد للصادق (عليه السلام): إني والله ما أدري كان أبي عق عني أم لا، فأمره فعق عن نفسه وهو شيخ (3). وقال: كل امرئ مرتهن بعقيقته، والعقيقة أوجب من الضحية (4). وفي مضمر سماعة: إذا ضحى عنه أو قد ضحى الولد عن نفسه فقد أجزأه عن عقيقته (5). وليحمل خبر ذريح المحاربي عن الصادق (عليه السلام) " قال: إذا جازت سبعة أيام فلا عقيقة له " (6) على انتفاء الفضل. * (ويستحب أن يجمع شروط الأضاحي) * لما في الفقيه من قول الصادق (عليه السلام): يذبح عنه كبش، فإن لم يوجد كبش أجزأه ما يجزيه في الاضحية، وإلا فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة (7). وفي غيره من الأخبار أنها ليست


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 145 - 146 ب 40 من أبواب أحكام الأولاد، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 146 ب 40 من أبواب أحكام الأولاد، ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 145 ب 39 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 143 ب 38 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 173 ب 65 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 170 ب 60 من أبواب أحكام الأولاد ح 2. (7) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 485 ح 4714.

[ 531 ]

كالاضحية في الشروط (1)، ولا ينافي. * (و) * يستحب * (تخصيص القابلة بالرجل والورك) * كما في أخبار: أبي بصير (2) وحفص الكناسي (3) والكاهلي (4) عن الصادق (عليه السلام). وفي خبر آخر لأبي بصير (5) وخبر عمار (6) بن موسى عنه (عليه السلام): أنها تعطي الربع، وهو يوافق الرجل والورك غالبا. وفي خبر أبي خديجة عنه (عليه السلام) الثلث (7). * (فإن لم تكن قابلة اعطيت الام) * ذلك * (تتصدق به) * لخبر عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: وإن لم تكن قابلة فلامه يعطيها من شاءت (8). وظاهره عدم تعين التصدق عليها وجواز إعطائها الغني. * (ولو كانت) * القابلة * (ذمية) * لا تأكل ذبيحتنا * (اعطيت ثمنه) * لخبر عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: وإن كانت القابلة يهودية لا تأكل من ذبيحة المسلمين اعطيت قيمة ربع الكبش (9). وتخصيص اليهودية في الخبر، لأن النصارى يأكلون ذبائحنا، وكذا المجوس إن أدخلناهم في أهل الكتاب. * (ولو كانت ام الأب أو من هي في عياله لم تعط شيئا) * لخبر أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام) قال: وإن كانت القابلة ام الرجل أو في عياله فليس لها منها شئ (10). * (ولو أهمل عقيقة ولده استحب للولد بعد بلوغه أن يعق عن نفسه) *


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 153 ب 45 من أبواب أحكام الأولاد. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 149 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 152 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 12. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 150 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 5. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 151 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 10. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 150 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 4 وص 152 ح 15. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 156 ب 47 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 152 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 15. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 152 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 14. (10) وسائل الشيعة: ج 15 ص 156 ب 47 من أبواب أحكام الأولاد ح 1.

[ 532 ]

لما عرفت من أن المرء مرتهن بعقيقته وقد عرفت استحبابه إذا جهل الأمر أيضا. * (ويسقط استحبابها لو مات) * المولود * (يوم السابع قبل الزوال لا) * إن مات * (بعده) * لخبر إدريس بن عبد الله القمي عن الصادق (عليه السلام) (1). * (ويستحب طبخها) * وحدها أو مع غيرها من الحبوب * (ودعاء جماعة من المؤمنين) * والأفضل * (الفقراء أقلهم عشرة، وكلما كثر عددهم كان أفضل) * لخبر عمار عن الصادق (عليه السلام): يطعم منه عشرة من المسلمين، فإن زادوا فهو أفضل (2). ولاستحباب الإطعام، فكلما زاد زاد خيرا، ولأنه يستحب أن يدعو للمولود، وكلما كانوا أكثر كان الدعاء إلى الإجابة أقرب. * (ويجوز تفريق اللحم) * على الفقراء. * (ويكره) * بل قيل: لا يجوز (3) * (للأبوين) * ومن في عيالهما * (الأكل منها) * للأخبار (4) وفي بعضها يأكل منها كل أحد إلا الام (5). * (و) * يكره * (كسر عظامها، بل) * ينبغي أن * (تفصل أعضاء) * كما في خبر أبي خديجة (6) والكاهلي (7) وفي خبر عمار: أنه لا بأس بالكسر (8). * (الفصل الثاني في إلحاق الأولاد بالآباء) * * (ومطالبه ثلاثة) *: * (الأول في أولاد الزوجات) *. * (أما) * النكاح * (الدائم فيلحق فيه الأولاد بالزوج بشروط ثلاثة:


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 170 ب 61 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 150 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 4. (3) النهاية: ج 2 ص 406. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 156 ب 47 من أبواب أحكام الأولاد. (5) المصدر السابق: ح 1. (6) المصدر السابق. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 150 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 5. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 152 ب 44 من أبواب أحكام الأولاد ح 17.

[ 533 ]

الدخول) * بغيبوبة الحشفة، أو ما في حكمها في القبل أو الدبر كما سيأتي التصريح به في اللعان أنزل أو لا، لاطلاق الفتاوى. ونحو قول الباقر (عليه السلام) لأبي مريم الأنصاري: إذا أتاها فقد طلب ولدها (1). * (ومضي) * أقل مدة الحمل وهو * (ستة أشهر من حين الوطء) * وقد وقع الاتفاق على أنه لا يولد المولود حيا كاملا لأقل منها، ونطقت به الأخبار، ودل عليه قوله تعالى: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (2) مع قوله: وفصاله في عامين (3). * (وعدم تجاوز أقصى مدة الحمل وهو: عشرة أشهر) * وفاقا للمحقق (4) وموضع من المبسوط (5)، لعموم كون الولد للفراش، وأصالة عدم الزنا والشبهة، مع أن الوجود يعضده، وفيه نظر. * (وقيل) * في المشهور: * (تسعة) * (6) وهو الأقوى، لقول الباقر (عليه السلام) في مرسل عبد الرحمان بن سيابة: أقصى مدة الحمل تسعة أشهر لا يزيد لحظة، ولو زاد ساعة لقتل امه قبل أن يخرج (7). وظاهر خبر وهب عن الصادق عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال: يعيش الولد لستة أشهر، ولسبعة ولتسعة، ولا يعيش لثمانية أشهر (8)، ولما تسمعه الآن من الخبرين. * (وقيل) * في الانتصار (9) والجامع (10): * (سنة) * وحكي عن أعلام المفيد وأنه إدعى الإجماع عليه (11). ومما يستدل به عليه قول الكاظم (عليه السلام) لمحمد بن


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 137 ب 103 من أبواب مقدمات النكاح ح 1. (2) الاحقاف: 15. (3) لقمان: 14. (4) شرائع الإسلام: ج 2 ص 340. (5) في المبسوط: ج 5 ص 290 أكثر الحمل عندنا تسعة أشهر. (6) الموصليات (رسائل الشريف المرتضى) المجموعة الاولى: ص 192. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 115 ب 17 من أبواب أحكام الأولاد ح 3. (8) المصدر السابق. (9) الانتصار: ص 154. (10) الجامع للشرائع: ص 461. (11) الأعلام (مصنفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 41، وفيه: " عندهم " والظاهر أنه مصحف " عندنا ".

[ 534 ]

حكيم: إنما الحمل تسعة أشهر، قال: قلت: فتزوج، قال: تحتاط ثلاثة أشهر، قال: قلت: فإنها ارتابت بعد ثلاثة أشهر، قال: ليس عليها ريبة تزوج (1). وفي صحيح عبد الرحمان بن الحجاج: إذا طلق الرجل امرأته، فادعت حبلا، انتظرت تسعة أشهر، فإن ولدت وإلا اعتدت ثلاثة أشهر، ثم قد بانت منه (2). ودلالتهما على التسعة أوضح، فإنهما ينصان على أن الثلاثة أشهر للريبة. وبذلك صرح جماعة من الأصحاب منهم: أبو الصلاح (3) وابنا: زهرة (4) وشهرآشوب، ولا يبعد حمل كلام الانتصار على نفي القول منا بأزيد من سنة، ويؤيده ما نقل عن الموصليات من أولوية التسعة (5). وبالجملة فلم يظهر في صريح قول بالسنة لغير ابن سعيد (6). * (فلو لم يدخل، أو ولدته حيا كاملا لأقل من ستة أشهر من حين الوطء أو لأكثر من أقصى) * مدة * (الحمل) * ويظهر * (باتفاقهما) * عليه * (أو بغيبته) * أو ما في حكمها (7) * (لم يجز إلحاقه به، وينتفي عنه بغير لعان) * في المشهور، لعدم جواز ما نفاه الشارع، وقد عرفت الإطباق على كون الأقل ستة أشهر، ولكن المفيد خيره إن وضعت لأقل منها بين النفي، والإقرار (8). ولا يظهر له وجه إلا خبر أبان بن تغلب سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فلم تلبث بعد أن اهديت إليه إلا أربعة أشهر حتى ولدت جارية، فأنكر ولدها، وزعمت هي أنها حبلت منه، فقال: لا يقبل ذلك منها، وإن ترافعا إلى


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 442 ب 25 من أبواب العدد ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 441 - 442 ب 25 من أبواب العدد ح 1. (3) الكافي في الفقه: ص 314. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 554 س 33. (5) الموصليات (رسائل الشريف المرتضى) المجموعة الاولى: ص 192. (6) الجامع للشرائع: ص 461. (7) في النسختين: " حكمهما " والصواب ما أثبتناه. (8) المقنعة: ص 538.

[ 535 ]

السلطان تلاعنا وفرق بينهما ولم تحل له أبدا (1). وهو مع الضعف يحتمل عدم حياة الولد أو تمامه وإن يتنازعا في المدة. وأما الانتفاء باتفاقهما [ على طول الغيبة ] (2) فلأنه لا سبيل حينئذ إلى نفيه إلا ذلك مع انتفائه في نفس الأمر عنه، فلو لم يفد الاتفاق لزم الفساد، ولانحصار الحق الآن فيهما. وأما الحكم على الولد بالانتفاء فمشكل، لأنه غيرهما فلا ينفذ فيه إقرارهما. مع عموم كون الولد للفراش. ويقويه ورود الأخبار بترك قولهما إذا أنكر الدخول مع تحقق الخلوة (3). * (ومع اجتماع الشرائط لا يجوز نفيه لتهمة فجورها ولا تيقنه، فإن نفاه) * حينئذ * (لم ينتف إلا باللعان) * للاتفاق على أن الولد للفراش، ولا باللعان إذا صرح باستناد النفي إلى ذلك. * (ولو وطئ زوجته ثم وطئها آخر) * ولو * (بعده فجورا كان الولد لصاحب الفراش) * ولا يتوهم أن البعديه مرجحة لكونه من الزاني، لاستصحاب عدم الحمل، بل * (لا ينتفي عنه) * مطلقا * (إلا باللعان، فإن الزاني لا ولد له) * بل الولد للفراش، والسر فيه ظاهر * (سواء شابه الأب أو الزاني في الصفات) * فلا عبرة به شرعا. وخبر داود بن فرقد عن الصادق (عليه السلام) قال: أتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني خرجت وامرأتي حائض ورجعت وهي حبلى، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تتهم ؟ قال: أتهم رجلين، قال: إئت بهما، فجاء بهما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن يك ابن هذا فسيخرج قططا كذا وكذا، فخرج كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فجعل معقلته على قوم امه وميراثه لهم (4). مع الإرسال يحتمل طول الغيبة وما في حكمها.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 117 ب 17 من أبواب أحكام الأولاد ح 10. (2) لم يرد في المطبوع. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 69 ب 56 من أبواب المهور. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 213 ب 100 من أبواب أحكام الأولاد ح 2.

[ 536 ]

* (ولو وطئها غيره للشبهة، اقرع بينهما والحق) * الولد * (بمن تقع عليه) * إن أمكن الانتساب إليهما. * (ولو اختلف الزوج والزوجة في الدخول أو في ولادته) * منها * (فالقول قول الزوج مع اليمين) * للأصل وكونه فعله، وكذا إذا كبر الولد فادعى كونه ولده. * (ولو اعتدت من الطلاق ثم أتت بولد مابين الفراق إلى أقصى مدة الحمل الحق به إن لم توطأ بعقد أو شبهة) * وإن وطئت زنا، إلا أن يعلم الانتفاء بمضي أكثر من الأقصى من حين الوطء، فإنما اعتبر الولد بين الفراق والولادة عملا بالظاهر، وإلا فالعبرة حقيقة بحين الوطء، ويجوز بعيدا أن يريد بالفراق الفراغ من الوطء. ووجه الإلحاق ظاهر، فإن المعروف في الشرع إثبات النسب للولد ما لم يتيقن عدمه حفظا للأعراض، وحملا لأفعال المؤمنين على الصحة، وذكر الاعتداد لإشعاره بالدخول، ولئلا يتوهم أنها إذا اعتدت فقد بانت منه وارتفع الفراش وحكمه فلا إلحاق. * (وإن تزوجت بعد العدة) * أو وطئت شبهة * (فإن أتت به لستة أشهر من وطء الثاني فهو له وإن كان لعشرة) * أو تسعة أو ما دونها * (من وطء الأول) * للأصل، وزوال الفراش للأول وثبوته للثاني، وللأخبار. * (ويحتمل القرعة) * كما في المبسوط (1) مؤذنا بالإجماع، لثبوت الفراش لهما حين الوطء، وإمكان الكون منهما مع غلبة الولادة للأقصى، وكما أن الأصل عدم التكون سابقا، فالأصل بالنسبة إلى كل منهما عدم النسب. * (ولو كان لأقل من ستة أشهر فهو للأول إن لم يتجاوز الفراق أقصى مدة الحمل) * فإن تجاوز * (فينتفي عنهما، وكذا الأمة إذا وطئها المشتري) * جاهلا بعدم الاستبراء، أو الحكم، أو استبرأ بما عليه من الاستبراء ولم يظهر الحمل.


(1) المبسوط: ج 5 ص 281.

[ 537 ]

* (ولو أحبل) * امرأة * (من زنا ثم تزوجها لم يجز إلحاق الولد به، وكذا لو زنا بأمة فحملت ثم اشتراها) * إذ لا عبرة بالفراش إذا علم التولد من الزنا. * (ولو اتفقا على الدخول والولادة لأقل مدة الحمل) * فصاعدا إلى الأقصى * (لزم الأب الاعتراف به) * مع الفراش، ولم يجز له نفيه، لما مر. * (فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان) * والانتفاء باللعان لإمكان العلم بالحمل قبل الدخول إن كان لأكثر من أقل المدة، وبعدمه بعده إن كان للأقل (1). * (وكذا) * لا ينتفي إلا باللعان * (لو اختلفا في المدة) * كأن ادعت مضي الأقل من الوطء أو ادعى مضي الأكثر ترجيحا للنسب والفراش، مع أصالة عدم الدخول في الأول، ولا ينظر إلى أنه في الحقيقة اختلاف في الدخول، فيكتفي بيمين المنكر. وحلفها الشهيد عند الاختلاف في المدة مطلقا (2)، وكأنه نظر إلى الرجوع إليها في العلوق بالولد فإنه من فعلها فيقدم قولها مطلقا. * (وكل من أقر بولد) * مرة * (لم يقبل نفيه عنه) * بعد اتفاقا للمؤاخذة بالإقرار. ولترجيح النسب. وللأخبار (3) به بخصوصه. * (ولا يجوز له نفي الولد لمكان العزل) * وإن علم انتفاء الإنزال كما هو قضية الأخبار (4) والفتاوى. * (فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان) * وينبغي أن لا ينتفي باللعان أيضا إذا أقر باستناد إنكاره إلى العزل. * (وأما) * النكاح * (المؤجل فإن اجتمعت الشرائط الثلاثة لم يحل له نفيه عنه، لكن لو نفاه) * من غير اعتراف بالشروط ولا علم بها * (انتفى) * منه


(1) في المطبوع: إن كان لأقل المدة، وبعدمه بعده وإن كان لأكثر. (2) اللمعة الدمشقية: ج 5 ص 436. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 214 ب 102 من أبواب أحكام الأولاد. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 113 ب 15 من أبواب أحكام الأولاد.

[ 538 ]

* (من غير لعان على رأي) * وفاقا للمشهور، اقتصارا في خلاف الأصل على اليقين، فإن المتبادر من الأزواج الدائمات، لكن عليه اليمين مع دعواها أو دعوى الولد النسب. وذهب المرتضى (1) وابن سعيد (2) إلى وقوع اللعان بها كما قدمناه، وحكي عن عزية المفيد. وقد تقدم أن من الأصحاب من أنكر الخلاف في اللعان للنفي، وقصره عليه للقذف، وأن كلام ابن سعيد صريح فيه للنفي. * (المطلب الثاني في ولد المملوكة) * * (إذا وطئ مملوكته، فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا) * إلى الأقصى * (وجب عليه الاعتراف به) * إن لم تظهر أمارة الخلاف كما سيصرح به اتفاقا كما يظهر منهم، وإن لم يكن فراشا كما هو المشهور. ولصحيح سعيد بن يسار سأل الكاظم (عليه السلام) عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق، قال: أيتهمها الرجل أو يتهمها أهله ؟ قلت: أما ظاهرة فلا، قال: إذا لزمه الولد (3). وسئل الصادق (عليه السلام) في حديث آخر عن رجل وقع على جارية له تذهب وتجئ وقد عزل عنها ولم يكن منه إليها، ما تقول في الولد ؟ قال: أرى أن لا يباع هذا يا سعيد. قال: وسألت أبا الحسن (عليه السلام) فقال: أتتهمها ؟ فقلت: أما تهمة ظاهرة فلا، قال: فيتهمها أهلك ؟ فقلت: أما شئ ظاهر فلا، فقال: فكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد ؟ (4). * (فإن نفاه انتفى) * عنه * (من غير لعان) * اتفاقا اقتصارا في خلاف الأصل على موضع النص وهو الأزواج، وإذا انتفى اللعان فيها لزم الانتفاء بالنفي، إذ لم يبق طريق إليه غيره، وهو بمنزلة فعله لا يعلم إلا منه، فيقبل فيه قوله. * (فإن اعترف به بعد ذلك الحق به) * للمؤاخذة بالإقرار وبترجيح النسب،


(1) الانتصار: 115. (2) الجامع للشرائع: ص 452. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 565 ب 56 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 566 ب 56 من أبواب نكاح العبيد والاماء ح 5.

[ 539 ]

وفحوى صحيح الحلبي بمثله في ولد الملاعنة (1)، لكن الظاهر أنه إنما يترتب عليه من أحكام النسب ما عليه دون ماله أخذا بإقراريه كما صرحوا به في ولد الملاعنة وفاقا للأخبار. * (فإن اعترف به أولا ثم نفاه لم يصح نفيه والحق به) * كما في ولد الزوجة. * (ولو وطئها المولى والأجنبي فجورا، فالولد للمولى) * ترجيحا للنسب لأصالة ثبوته وإن لم يكن فراشا إلا أن ينفيه. وللأخبار كخبر سعيد الأعرج سأل الصادق (عليه السلام) عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد ؟ قال: للذي عنده الجارية، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر (2). * (ولو وطئها المشتركون فيها في طهر واحد) * مع العلم بالتحريم أو الجهل عامدين أو لا * (وولدت فتداعوه) * أو لم يدعه أحد منهم لم ينف عنهم، ولم يحكم بكونه ولد زنا وإن كان الوطء محرما كالوطء في الحيض ونحوه، بل * (اقرع بينهم، فمن خرج اسمه الحق به) * للأخبار (3)، ولعل السر فيه خروجهم عن الزنا باستحقاقهم فيها وترجيح النسب، مع أنه لا انتساب شرعا إلا إلى واحد، فلابد من القرعة. واحتمال التكون من أكثر من نطفة. مندفع بالنص والإجماع. * (واغرم حصص الباقين من قيمة امه) * وفاقا لابن إدريس (4) والمحقق (5) لصيرورتها ام ولده * (وقيمته يوم سقط حيا) * لأنه نماء ملكهم، مع عدم تحليلهم، وخروجه عن الزنا الموجب لرقية الولد. وللأخبار (6) في قيمة الولد. وأما قيمة الام فلقول الصادق (عليه السلام) لعبدالله بن سنان فيما أرسله الشيخ عن


(1) وسائل الشيعة: ج 17 ص 559 ب 2 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح 3. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 568 ب 58 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 4. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 566 و 567 ب 57 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (4) السرائر: ج 2 ص 658. (5) شرائع الإسلام: ج 2، ص 342. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 566 و 567 ب 57 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (*

[ 540 ]

يونس، في قوم اشتركوا في جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطئها: يجلد الحد ويدرأ عنه بقدر ماله فيها، وتقوم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء، فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أقل مما اشتريت به فإنه يلزم أكثر الثمن، لأنه قد أفسد على شركائه، وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أكثر مما اشتريت به يلزم الأكثر لاستفسادها (1). ولكن روى مثله في موضع آخر مسندا وزاد فيه قلت: فإن أراد بعض الشركاء شراها دون الرجل، قال: ذلك له، وليس له أن يشتريها حتى تستبرئ، وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة (2). وهو يدل على عدم الإجبار على التقويم وإعطاء القيمة، لكن الأحوط ذلك، لصيرورتها في الظاهر ام ولده. وربما استدل على التقويم بحسن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن، فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك، قال: يا رسول الله أتانى قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد فولدت غلاما وأصبحوا (3) فيه كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم وجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم (4). بتعميم النصيب للنصيب منها ومن الولد. ولم يتعرض الشيخان (5) وابن زهرة (6) إلا لقيمة الولد، وابن سعيد إلا لها وللعقر (7). * (ولو ادعاه واحد) * منهم خاصة مع نفي الباقين أو سكوتهم * (الحق به) * بلاقرعة * (واغرم حصص الباقين من القيمتين) * أما مع النفي فلما عرفت من الانتفاء بمجرده، وأما مع السكوت فإما لأنه بمنزلة النفي، وإما لأنه مدعي بلا منازع، وللرجحان بدعواه مع سكوت الغير، فلا إشكال ليقرع. ولأن القرعة


(1) تهذيب الأحكام: ج 10 ص 29 ح 96. (2) تهذيب الأحكام: ج 7 ص 72 ح 309. (3) في الكافي والتهذيب والوسائل: احتجوا. (4) وسائل الشيعة: ج 14 ص 567 ب 57 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 4. (5) المقنعة: ص 544، النهاية ونكتها: ج 2 ص 413. (6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 550 س 24. (7) الجامع للشرائع: ص 461.

[ 541 ]

لإثبات النسب إلى واحد وقد ثبت والأصل انتفاؤه عن الغير. ولاختصاص نصوص القرعة فيها بخصوصها بصورة التداعي. * (ولا يجوز نفي الولد) * لها أيضا * (لموضع العزل، فإن نفاه انتفى من غير لعان) * وإن أثم بالنفي. * (ولو انتقلت إلى موالي) * بالتعاقب * (ووطئها كل واحد) * منهم * (بعد انتقالها إليه من غير استبراء) * منه ولا من البائع فولدت * (فالولد للأخير إن وضعته لستة أشهر) * فصاعدا إلى الأقصى * (من وطئه) * أما في الأول فظاهر، وأما في الزائد فللأصل كما تقدم فيمن تزوج بعد الطلاق. * (وإلا) * تضعه إلا لأقل من ستة * (فللذي) * [ وطئ ] * (قبله إن كان) * مضى * (لوطئه ستة أشهر) * أو أزيد * (وإلا فللسابق عليه وهكذا) * ومما يؤيده: خبر الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته: وسئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها، قال: بئس ما صنع يستغفر الله ولا يعود، قلت: فإنه باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث، فقال (عليه السلام): الولد للذي عنده الجارية، وليصبر، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر (1). ويجري هنا ما تقدم فيمن تزوجت بعد الطلاق من القرعة إن وضعت لأقصى الحمل من السابق وأقله من اللاحق. * (ولو وطئها آخر فجورا) * ولو * (بعد وطئ المولى فالولد للمولى) * مع الإمكان وإن أمكن الكون من الزاني لما عرفت، وإنما كرره لإبانة الفرق بينه وبين وطئ الموالي، وليصل به قوله: * (وإن حصلت أمارة أنه ليس منه لم يجز إلحاقه به ولا نفيه عنه، وينبغي أن يوصي له بشئ، ولا يورثه ميراث الأولاد) * وفاقا للشيخ (2) جماعة لعدة أخبار.


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 568 ب 58 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2. (2) النهاية ونكتها: ج 2 ص 415.

[ 542 ]

منها: صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رجلا من الأنصار أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: إني ابتليت بأمر عظيم أن لي جارية كنت أطؤها، فوطئتها يوما وخرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي، فرجعت إلى المنزل لأخذها فوجدت غلامي على بطنها، فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر، فولدت جارية، قال: فقال له أبي (عليه السلام): لا ينبغي لك أن تقربها ولا تنفيها، ولكن أتفق عليها من مالك ما دمت حيا، ثم أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل الله لها مخرجا (1). والظاهر أنه إن عمل بها ففيما يضمنه هذا الخبر من القطع بالزنا لا بمجرد التهمة، لأن الأخبار الباقية غير صحيحة، ولعله للتنبيه عليه وصله المصنف بقوله: ولو وطئها آخر فجورا * (و) * مع ذلك * (فيه إشكال) * من الموافقة (2) لأصل ترجيح النسب، ولزوم تردده بين الحر والرق وبين الولد وغيره. * (وكذا في تملكه) * لما يوصي به * (أو تملك الوارث له) * فإن حرمة الإلحاق يفيد الرقية المستلزمة لتملك الوارث له وعدم تملكه للموصي به، وحرمة النفي يفيد الحرية المستلزمة للخلاف. * (ولو اشترى حبلى فوطئها قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام كره له بيع الولد) * كان الحمل من زنا أو غيره وفاقا لابني: إدريس (3) وسعيد (4). وحرمه الشيخان (5) وسلار (6) وبنو: زهرة (7) وحمزة (8) والبراج (9)، وادعى ابن زهرة عليه الإجماع (10).


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 563 ب 55 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. وفيها بدل: " ولا تنفيها ": ولا أن تبيعها. (2) في المطبوع: بدل " الموافقة ": المخالفة. (3) لم نقف عليه في السرائر. (4) الجامع للشرائع: ص 462. (5) المقنعة: ص 544، النهاية ونكتها: ج 2 ص 415 - 416. (6) المراسم: ص 156. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 550 س 19. (8) الوسيلة: ص 308. (9) المهذب: ج 2 ص 246. (10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 550 س 20.

[ 543 ]

* (وينبغي) * وقال الشيخ (1) وابن حمزة (2): عليه * (أن يعزل له قسطا من ماله ويعتقه، إلا أن يكون قد عزل عنها أو وطئها بعد المدة) * لنحو خبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية حاملا وقد استبان حملها فوطئها، قال: بئس ما صنع، قال: قلت: فما تقول فيه ؟ فقال: أعزل عنها أم لا ؟ فقلت: أجبني في الوجهين، فقال: إن كان عزل عنها فليتق الله ولا يعود، وإن كان لم يعزل فلا يبيع ذلك الولد ولا يورثه، ولكن يعتقه ويجعل له شيئا من ماله يعيش به، فإنه قد غذاه بنطفته (3). وأما تخصيص ذلك بما قبل تلك المدة ففعله الشيخ (4) والأكثر، لما مر ويأتي من أنها كمدة استبرائها، ولما ورد من نفي البأس عن وطئها بعدها. وشئ منهما لا يجدي، وصرح المفيد بالتعميم (5)، وهو الموافق للأخبار (6). وأما جعل البيع مكروها فلما في السرائر (7) من الإجماع على أنه ليس ولده مع ضعف الأخبار، فلا ينتهض دليلا للحرمة. * (المطلب الثالث في أولاد الشبهة) * لا خلاف في أن * (وطء الشبهة كالصحيح في إلحاق النسب) * كما نطقت به الأخبار (8). * (فلو ظن أجنبية زوجته أو جاريته فوطئها) * علمت بالحال أو لا * (فالولد له، فإن كانت أمة غيره غرم قيمة الولد يوم سقط حيا) * لكونه نماء ملكه مع انتفاء الزنا وأرش ما نقص منها بالوطء إن كانت بكرا أو (9) بالحمل، لكن


(1) النهاية ونكتها: ج 2 ص 417. (2) الوسيلة: ص 308. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 507 ب 9 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1. (4) النهاية ونكتها: ج 2 ص 415. (5) المقنعة: ص 544. (6) وسائل الشيعة: ج 14 ص 505 - 507 ب 8 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (7) لم نقف عليه في السرائر كما ذكرناه. (8) وسائل الشيعة: ج 14 ص 368 ب 26 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة. (9) في ن: بدل " أو ": و.

[ 544 ]

إن كانت دلست عليه نفسها أو دلسها غيرها رجع على المدلس بما غرم. * (ولو تزوج امرأة ظنها خالية) * من الزوج والمولى * (وظنت موت زوجها أو طلاقه ثم بان الخلاف ردت على الأول بعد العدة من الثاني) * ولا رجوع له عليها بمهر أو نفقة لعدم التدليس * (والأولاد للثاني إن جمعت الشرائط، سواء استندت) * في الموت أو الطلاق * (إلى حكم حاكم أو) * لا، إلا ما سيأتي من حكم المفقود استندت إلى * (شهادة شهود أو إخبار مخبر) * لا يفيد العلم شرعا مع ظن الصدق، ظنت جواز الإخلاد إلى مثله أو لا، بل وإن علمت بوجود الزوج والزوجية لم يتفاوت الحال بالنسبة إليه وإلى أولاده وانتسابهم إليه، وإنما يختلف الحال بالنسبة إليها من الزنا ولحوق الولد بها والتدليس ومقابلاتها. ولعل الواو بمعنى: " أو " والمعنى: لو تزوج امرأة لما ظنها خالية رأسا، أو ظنت الموت أو الطلاق فأخبرته وثق به، أو إنما ذكر ظنها لإهماله حالها في استحقاق المهر والنفقة والولد. مع ما نذكره من وجوب النفقة لها على الزوج الأول. * (ولا نفقة لها على الزوج الأخير في عدته، لأنها) * أي العدة أو المرأة * (لغيره) * وهو الزوج الأول * (بل على الأول، لأنها زوجته) * مع عدم تفريطها فيما طرأ من عدم التمكن من الاستمتاع، بخلاف ما لو لم تظن الموت أو الطلاق فإنها لا تستحق النفقة، لعدم التمكين. ويحتمل ذلك فيما إذا عولت على أخبار لا يكون حجة في الشرع، لا سيما مع العلم بأنه ليس حجة. * (الفصل الثالث في الرضاع) * * (أفضل ما يرضع به الولد لبان امه) * أي رضاعها، لأن لبنها أقرب إلى مزاجه. وعن طلحة بن زيد عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن امه (1).


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 175 ب 68 من أبواب أحكام الأولاد ح 2.

[ 545 ]

* (وتجبر على إرضاع اللبأ) * وهو أول اللبن * (لأن الولد لا يعيش بدونه) * كما ذكره الشيخ (1) وغيره، فإما المراد أنه لا يعيش غالبا، أو أنه لا يقوى ولا يشتد بنيسته بدونه، وإلا فالوجود يكذبه. * (و) * لكن * (لها الأجر عنه) * فإنه في الحقيقة عوض عن اللبن، فيكون كمن عنده طعام اضطر إليه ذو نفس محترمة، فإنه يجب عليه البذل وله أخذ العوض. وللعامة وجه بالعدم، لأنه حق متعين عليها، والأب عاجز عنه كما إذا أيسرت بالنفقة وهو معسر. * (ثم ام الولد إن كانت مملوكة لأبيه كان له إجبارها على إرضاعه) * إتفاقا، لأنها بجميع منافعها ملك له. وكذا يجوز إجبار المملوكة على الإرضاع وإن لم تكن اما للولد ولا الولد ولد المولى. * (وإن كانت حرة أو مملوكة لغيره لم تجبر) * على الإرضاع * (مسلمة كانت أو ذمية، ومعتادة كانت لإرضاع ولدها أو لا) * لأن الزوج لم يملك منها هذه المنفعة. نعم، إن تعذر إرضاع الغير وجب عليها، كما يجب عليها إرضاع اللبأ. واستدل بعض العامة. على الوجوب مطلقا بقوله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (2). ولا يتم، فإن حقيقته الجبر، وكما يتجوز به عن الإيجاب يتجوز به عن مطلق الطلب، ولا دليل من قرينة أو غيرها على الإيجاب، فليحمل على الطلب على أنه مقيد بإرادة إتمام الرضاعة، فيجوز أن يكون قرينة على أنه أولى وأتم من إرضاع الغير، لما عرفت من أن لبنها أفضل الألبان وأعظم بركة عليه وإن كان الظاهر أن القيد إنما هو لإكمال الحولين. وعن مالك في أحد قوليه: إلزامها عليه إن كانت معتادة (3). * (وللام) * إذا اتفقا


(1) لم نقف عليه في النهاية. (2) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 312 - بقرة: 233. (3) المغني لابن قدامه: ج 9 ص 312.

[ 546 ]

على ارضاعها * (المطالبة باجرة رضاعه) * لنص الكتاب (1)، ولأنه فعل محترم له عوض مع عدم الوجوب عليها بأصل الشرع، ولأن اللبن لها فلها العوض إذا بذلته، وكذا لها الاجرة إن عرض الوجوب لما عرفت * (فإن لم يكن للولد مال وجب على الأب بذل الاجرة منه) * لوجوب نفقته عليه مع الأمر بإيتاء اجورهن * (وله استيجارها سواء كانت في حباله أو لا) * للأصل. خلافا للمبسوط: إذا كانت في حباله، لأنه ملك بالنكاح الاستمتاع بها في كل وقت على كل حال، والإرضاع قد ينافيه، فله بالنكاح منعها من إيفاء ما وجب عليها بالإجارة (2). ويندفع بأن المانع من قبله، فإذا أسقطه سقط، ولما استأجرها للرضاع فقد أسقط حقه من الاستمتاع بها في الأوقات التي لا يمكنه مع الإرضاع، وهو أولى بالصحة من أجير أذن له المؤجر في الإجارة من غيره في مدة إجارته. وإذا استأجرها أو غيرها للرضاع * (و) * أطلق كان * (لها أن ترضعه بنفسها وبغيرها) * لأنها حينئذ إنما استوجرت لتحصيل الرضاع، والأصل عدم تعينها، وربما قيل بالتعيين لاختلاف المراضع في الأحكام والخواص، وشهادة العرف، ولا سيما إذا كانت المستأجرة ام الولد. والحق الرجوع إلى العرف وغيره من القرائن، فإن استفيد التعيين منها تعينت. * (ولو كان للولد مال كان لها الأجر منه) * وإن حيي الأب، لعدم وجوب نفقته حينئذ على الأب، وإن كان هو المأمور بالإيتاء للولاية إن كان * (وهي أحق من غيرها إذا) * تبرعت أو * (طلبت) * مثل * (ما يطلبه الغير) * أو أقل، للإشفاق وموافقة اللبن والأخبار وقوله تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن " (3) لكنها تختص بالمطلقات. وعلى قول المبسوط: لا أحقية إذا طلبت الاجرة وهي في حباله (4). * (فإن طلبت زيادة) * على ما تطلبه الغير * (كان للأب نزعه) * منها


(1) الطلاق: 6. (2) المبسوط: ج 3 ص 239. (3) الطلاق: 6. (4) المبسوط: ج 3 ص 239.

[ 547 ]

* (وتسليمه إلى غيرها) * للأصل والأخبار، وقوله تعالى: " وإن تعاسرتم فسترضع له اخرى " (1). * (سواء كان ما طلبته الام اجرة المثل أو أقل أو أزيد) *. خلافا لبعض العامة، فلم يجز النزع منها إن طلبت اجرة المثل (2)، للاشفاق، والموافقة، وقوله تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن " (3). ويدفعه التخصيص بالتعاسر (4) مع ما سيأتي. وربما توهم من عبارة السرائر (5) الذهاب إليه. * (بل لو تبرعت الأجنبية بإرضاعه فإن رضيت الام بالتبرع فهي أحق) * به * (وإلا فلا) * وإن طلبت اجرة المثل أو أقل وإن لم يدخل في التعاسر ظاهرا، والأخبار، وإن شمله ظاهر " فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن " كما يتوهم للأصل، وفهمه من فحوى حكم التعاسر بطريق الأولى في كثير من الموارد. خلافا لبعض العامة إذا طلبت اجرة المثل أو أقل لظاهر الآية (6). ويندفع بأنها إنما يفيد إيتاء الأجر إن أرضعن، لا إن أردن الإرضاع ونقول لا يرضعن إلا برضاه. * (وفي سقوط) * حق الام من * (الحضانة) * إذا استرضعت غيرها * (إشكال) * من مباينته لحق الإرضاع فلا يسقط بسقوطه، وهو اختيار السرائر (7) والتحرير (8) والإرشاد (9)، فتأتي المرضعة فترضعه عندها (10) لو تعذر حمل الصبي وقت الإرضاع، فإن تعذر سقطت حضانتها. ومن العسر، وإطلاق الأخبار بالأخذ أو النزع منها إذا لم ترض بما يرضى به الغير، وهو خيرة الشرائع (11). * (ولو ادعى وجود متبرعة) * بالإرضاع * (وأنكرت، صدق مع اليمين) * كما في المبسوط (12) * (لأنه يدفع وجوب الاجرة) * والتسليم إلى الام عنه


(1) الطلاق: 6. (2) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 312 - 313. (3) الطلاق: 6. (4) في المطبوع: بالتفاسير. (5) انظر السرائر: ج 2، ص 472. (6) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 312. (7) السرائر: ج 2 ص 652. (8) تحرير الأحكام: ج 2 ص 43 س 31. (9) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 40. (10) في النسختين: ولو. (11) شرائع الإسلام: ج 2 ص 345. (12) المبسوط: ج 6 ص 38، وليس فيه: " مع اليمين ".

[ 548 ]

والأصل عدمه، واستشكل فيه في التحرير (1) والشرائع (2)، لأن الام أحق بالولد وهو يريد انتزاعه منها، والأصل الأحقية. ولأن وجود المتبرعة مما يمكن إقامة البينة عليه. * (ونهاية) * مدة * (الرضاع) * في الأصل * (حولان) * لقوله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (3). وقد ورد في تفسير " لارضاع بعد فطام ": أنه الحولان. * (ولا يجوز نقصه عن أحد وعشرين شهرا) * لغير ضرورة بالاتفاق، كما يظهر، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: الرضاع أحد وعشرون شهرا، فما نقص فهو جور على الصبي (4). ونحوه قول (5) الرضا (عليه السلام) في خبر سعد بن سعد (6). ويجوز النقص عن الحولين إن لم يمنع منه الحاجة، لقوله تعالى: " فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما " (7). * (ويجوز إليها) * أي إلى أحد وعشرين شهرا للخبرين، وقوله تعالى: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (8). * (و) * يجوز * (الزيادة على الحولين) * وإن لم يؤد إليها الحاجة، لخبر سعد بن سعد سأل الرضا (عليه السلام) هل يرضع الصبي أكثر من سنتين ؟ قال: عامين، قال: قلت: فإن زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شئ ؟ قال: لا (9). وأما التقييد * (بشهر واثنين) * فهو مشهور، ويقال: إنه مروي، و * (لكن لا يجب على الأب اجرة الزائد عن الحولين) * لصحيح الحلبي (10)


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 43 س 28 - 29. (2) شرائع الإسلام: ج 2 ص 345. (3) البقرة: 233. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 177 ب 70 من أبواب أحكام الأولاد ح 5. (5) في ن: بدل " قول ": عن. (6) المصدر السابق ح 4. (7) البقرة: 233. (8) الأحقاف: 15. (9) وسائل الشيعة: ج 15 ص 177 ب 70 من أبواب أحكام الأولاد ح 4. (10) المصدر السابق ح 1.

[ 549 ]

وحسنه (1) عن الصادق (عليه السلام): ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين. لكن الاصول يقتضي أن يجب عليه الاجرة إن اضطر الطفل إليه وكان معسرا، لوجوب نفقته عليه مع انحصارها حينئذ في الرضاع، وكذا إن كان موسرا كان لها أخذ الاجرة من ماله. * (الفصل الرابع في الحضانة) * * (وهي) * بالفتح والكسر * (ولاية وسلطنة على تربية الطفل) * وأصله الحفظ والصيانة كما في المقاييس (2). أو من الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح كما في العين (3) - وغيره، يقال: حضن الطائر بيضته، يحضنه إذا ضمه إلى نفسه، ولا إشكال في أمرها إذا لم يفترق الزوجان بطلاق أو غيره. * (فإذا افترق الزوجان فإن كان الولد بالغا رشيدا تخير في الانضمام إلى من شاء منهما ومن غيرهما والتفرد، ذكرا كان أو انثى) * لأن الولاية خلاف الأصل، فلا يثبت إلا في موضع اليقين، ولأنها إنما يثبت لضعف المولى عليه ونقصه، فإذا كمل فلا جهة للولاية عليه، فلا عبرة بإطلاق بعض الأخبار ما يوهم عموم ولاية الحضانة. * (وإن كان صغيرا كانت الام الحرة المسلمة العاقلة أحق به مدة الرضاع وهي حولان كملا إن كان ذكرا) * وكانت هي المرضعة له أو مطلقا على ما تقدم من الوجهين. * (ويصير الأب بعد ذلك أحق بأخذه) * منها للأخبار الناطقة بالحكمين. أما أخبار الأحقية مدة الرضاع فكثيرة جدا، وأما أحقية الأب بعد ذلك فلقول


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 177 ب 70 من أبواب أحكام الأولاد، ح 3. (2) مقاييس اللغة: ج 2 ص 73 (مادة حضن). (3) العين: ج 3 ص 105 (مادة حضن).

[ 550 ]

الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: مادام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية، فإذا فطم فالأب أحق به من الام، فإذا مات الأب فالام أحق به من العصبة (1). وهو اختيار الأكثر، وحكى الإجماع عليه في الغنية (2). * (وإن كانت انثى أو خنثى على الأقرب) * في الخنثى استصحابا لولايتها عليها إلى أن يعلم المزيل، ولأنها لاحتمال الانوثية مستورة، والأب لابد له من التبرح (3) كثيرا، فلابد من تسليمها إلى الام لئلا يخلو عن ولي يربيها. ويحتمل العدم لأن ولايتها ثبتت على خلاف الأصل في الانثى، وانوثيتها غير معلومة، فكذا الولاية عليها. * (فالام أحق بها إلى سبع سنين من حين الولادة) * لا من حين الفطام وفاقا للأكثر، لصحيح عبد الله بن جعفر عن أيوب بن نوح قال: كتب إليه بعض أصحابه: أنه كانت لي امرأة، ولي منها ولد، وخليت سبيلها، فكتب: المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة (4). وإنما حمل على الانثى للجمع بينه وبين خبر داود (5). وحكى عليه الإجماع في الغنية (6)، وخصه الشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8) وأبو علي (9) والقاضي في المهذب (10) بالذكر جمعا بينه وبين ما سيذكر. * (وقيل) * في المقنعة (11) والمراسم (12) والمهذب (13): إنها أحق بها * (إلى


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 190 ب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (2) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 554 س 32. (3) في ن: التبرج. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 192 ب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 6. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 190 ب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 554 س 32. (7) الخلاف: ج 5 ص 131 المسألة 36. (8) المبسوط: ج 6 ص 39. (9) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ص 577 س 28. (10) المهذب: ج 2 ص 262. (11) المقنعة: ص 531. (12) المراسم: ص 164. (13) المهذب: ج 2 ص 262.

[ 551 ]

تسع) * سنين، ولم أقف على مستنده، إلا أن يقال: إنها لما كانت مستورة ولابد للأب من التبرح (1) كثيرا لم يكن لهابد من ولي يربيها إلى البلوغ، وحده تسع سنين. أو إنا نستصحب الولاية فيها، وإنما خرجت عن الولاية على الذكر قبل البلوغ للخبر السابق، وهو وإن كان مطلقا إلا أن الأليق بالذكر ولاية الأب عليه إذا بلغ سبعا، والانثى بخلافه، إذ بلوغ السبع وقت التأديب والتربية لهما، وتأديبه أليق بالأب وتربيتها بالام. * (وقيل) * في المقنع (2): * (ما لم تتزوج) * الام وهو المحكي عن أبي علي (3)، لخبر سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به ؟ قال: المرأة ما لم تتزوج (4). ويمكن حمل الخبر وكلامي الصدوق وأبي علي على ما قبل البلوغ كما يقتضيه الاصول، كما هو صريح الخلاف (5)، فيوافق القول بالانتهاء إلى تسع سنين على القول بالبلوغ بها * (ثم يصير الأب أولى) * بها إن لم تبلغ وترشد بالتسع. وأما اشتراط الحرية والإسلام والعقل في الام فلأنها بانتفاء أحدها يخرج عن أهلية الولاية، لأن الأمة مملوكة المنافع لغيرها فلا تفرغ للاشتغال بتربية الولد، وإن أذن المولى فإن له الرجوع كلما أراد، فربما تضرر به الولد، ولفحوى ما دل على اشتراط الحرية في الأب كما سيظهر. ولا سبيل للكافرة على الولد المسلم، وربما ضل بصحبتها وتأدب بآدابها. ولابد للمجنونة ممن يحضنها على أن الأولى اشتراط الأمانة فيها كما اعتبره الشيخ (6) وجماعة، ولا أمانة لكافرة ولا مجنونة.


(1) في ن: التبرج. (2 و 3) حكاه عنهما في مختلف الشيعة: ص 577 س 28. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 191 ب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 4. (5) ج 5 ص 131 المسألة 36. (6) المبسوط: ج 6 ص 40.

[ 552 ]

* (هذا) * الذي ذكر من أحقية الام في مدة الرضاع وبعدها * (إذا لم تتزوج الام فإن تزوجت سقطت حضانتها عن الذكر والانثى، ويصير الأب أولى) * إن كان، للإجماع والأخبار، ولأنها بالتزوج صارت مملوكة الاستمتاع كل حين على كل حال، وهو يخل بإيفاء حق الحضانة. وأجرى القاضي في المهذب ام الام مجرى الام لدخولها في الام، فذكر: أن الام إن تزوجت كانت الحضانة لامها إن كانت ولم تكن متزوجة بغير جد الولد (1) وهكذا. ونص في المبسوط (2) والخلاف (3) على أولوية الأب من ام الام، وهو الموافق للأصل. * (فإن طلقت) * الام * (عادت ولايتها) * لزوال المانع، خلافا لابن إدريس (4) استصحابا. والعود من حين الطلاق * (إن كان بائنا، وإلا) * فانما تعود * (بعد العدة) * لبقاء علقة الزوجية قبلها، وكلام المبسوط (5) يعطي العود بالطلاق. * (فإن مات) * الأب * (فالام أحق بالذكر والانثى من كل أحد: وصيا كان أو غيره) * قريبا كان أو غيره * (إلى أن يبلغا) * لأنها أشفق وأرفق " واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (6). ولصحيح ابن أبي عمير أرسل عن زرارة أنه سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل مات وترك امرأة ومعها منه ولد فألقته على خادم لها فأرضعته ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي، فقال: لها أجر مثلها، وليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله (7). ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: فإذا مات الأب فالام أحق به


(1) المهذب: ج 2 ص 353. (2) المبسوط: ج 6 ص 42. (3) الخلاف: ج 5 ص 136 المسألة 45. (4) السرائر: ج 2 ص 651. (5) المبسوط: ج 6 ص 41. (6) الأنفال: 75. (7) تهذيب الأحكام: ج 8 ص 106 ح 356.

[ 553 ]

من العصبة (1). وظاهر الإطلاق منه ومن غيره أنه لا يسقط هنا بالتزوج كما صرح به في التلخيص (2) والإرشاد (3)، وهو الوجه لإطلاق الأدلة هنا من غير معارض، وما دل على السقوط بالتزوج - كما سمعته - إنما هو عند وجود الأب، والاشتغال بحقوق الزوج لا يكفي بمجرده للإسقاط. * (وكذا الام الحرة) * المسلمة * (أولى من الأب المملوك أو الكافر وإن تزوجت) * بغيره * (إلى أن يبلغا) * لإنتفاء الأهلية عنهما. ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضيل: أيما امرأة حرة تزوجت عبدا فولدت منه أولادا فهي أحق بولدها منه وهم أحرار، فإذا اعتق الرجل فهو أحق بولده منها لموضع الأب (4). وفي خبر داود الرقي: ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها وإن تزوجت حتى يعتق، هي أحق بولدها منه مادام مملوكا، فإذا اعتق فهو أحق بهم منها (5). * (فإن اعتق الأب أو أسلم فكالحر المسلم) * وعليه يحمل الخبران. * (ولو فقد الأبوان فالجد للأب أولى) * وفاقا لابن إدريس (6) والمحقق (7)، فإن أصل الحضانة للأب، لأن له الولد انتقلت عنه إلى الام مع وجودها، بالنص (8) والإجماع، فإذا انتفيا انتقلت عنه إلى أب الأب لأنه أب ومشارك للأب في كون الولد له وله الولاية عليه في المال وغيره، فكذا في الحضانة، ولا يرد أن ام الام وام الأب تسميان بالام، فيشملهما مادل على حضانة الام، لأنها لما خالفت الاصل اقتصرنا فيها على اليقين. * (فإن فقد) * الجد للأب * (فللأقارب) * الحضانة * (على مراتب الإرث) *


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 190 ب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (2) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 38 ص 490. (3) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 40. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 181 ب 73 من أبواب أحكام الأولاد ح 1. (5) المصدر السابق ج 2. (6) السرائر: ج 2 ص 654. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 346. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 190 ب 81 من أبواب أحكام الأولاد، ح 1.

[ 554 ]

وفاقا للشيخ (1)، وبني: الجنيد (2) والبراج (3) وحمزة (4) وسعيد (5)، لأن الإرث أو زيادته يدل على الأقربية كما نبه عليه قوله تعالى: " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا " (6). ولقوله تعالى: " واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (7)، وتردد فيه المحقق (8) لعدم النص، ومنع أن الإرث أو زيادته يفيد الأولوية في الحضانة، ولا دلالة لآية: " اولي الأرحام " إلا على أنهم أولى من غيرهم وهو لا يجدي. * (والاخت من الأبوين أو من الأب، أولى من الاخت من الام) * وفاقا للخلاف (9) مع التساوي في الدرجة * (إما لزيادة القرب) * وهي في الاولى للانتساب من الطرفين * (أو لكثرة النصيب) * وهي فيهما. واستشكل في الشرائع (10) أولا في استحقاقهن الحضانة، لعدم الورود بها إلا في الأبوين وعدم نصوصية آية: " اولي الأرحام " في مثلها، ثم في الترجيح للاشتراك في أصل الإرث وإن زاد نصيب إحداهما مع تساوي الاخت للأب خاصة والاخت للام في القرب، ولذا حكم في المبسوط أولا بأولوية الاخت للأب، ثم قوى القرعة (11). * (وكذا ام الأب أولى من ام الام) * مع التساوي في الدرجة لكثرة النصيب مع كون الأب أحق في الأصل، فكذا المنتسب به. ويحتمل القرعة للتساوي في الدرجة إن قلنا بأصل الاستحقاق للدخول في مفهوم الام. * (والجدة أولى من الأخوات) * وفاقا للخلاف (12) * (لأنها ام) * وفي


(1) المبسوط: ج 6 ص 43. (2) انظر مختلف الشيعة: ج 7 ص 310. (3) المهذب: ج 2 ص 353. (4) الوسيلة: ص 288. (5) الجامع للشرائع: ص 460. (6) النساء: 11. (7) الأنفال: 75. (8) شرائع الإسلام: ج 2 ص 346. (9) الخلاف: ج 5 ص 134 المسألة 41. (10) شرائع الإسلام: ج 2 ص 346. (11) المبسوط: ج 6 ص 42. (12) الخلاف: ج 5 ص 135 المسألة 42.

[ 555 ]

المبسوط: إنهما سواء ويقرع بينهما (1). وللشافعي قول بترجيح الاخت لأنها ركضت مع المولود في رحم (2) أو صلب. وفي أصل استحقاق كل منهما نظر، لخروجهما عن ظواهر النصوص، وإن قيل للجدة ام. * (وتتساوى العمة والخالة) * كما في المبسوط (3) والخلاف (4) * (على إشكال) * من التساوي في الدرجة. ومن كثرة نصيب العمة. ومن حكم النبي (صلى الله عليه وآله) بابنة حمزة لخالتها وقد طالب بها أمير المؤمنين (عليه السلام) وجعفر لكونها ابنة عمهما. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن عندي ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي أحق بها، فقال (صلى الله عليه وآله): ادفعوها إلى خالتها فإن الخالة ام (5). وهو اختيار الجامع (6). ففي المسألة وجوه ثلاثة، ولكن المصنف لم يستشكل في المسألة المتقدمة في ترجيح الأكثر نصيبا، فالمناسب لذلك أن يكون استشكاله هنا للتردد في ترجيح أيتهما، لتعارض الوجهين، والحكم بالتساوي أيضا لذلك مع التساوي في الدرجة لا مجرد التساوي فيها (7). * (ولو تعدد المتساوون اقرع) * بينهم إن تشاحوا. وأنكر ابن إدريس ثبوت الحضانة لغير الأبوين والجد للأب (8)، وهو قوي للأصل، وخلو النصوص عندنا عن غير الأبوين، وأما الجد للأب فله الولاية بالأصالة. وشدد النكير عليه في المختلف وقال: إن الحاجة ماسة إلى تربيته وحضانته، فلو لم يكن القريب أولى بكفالته لزم تضييعه، وولاية الجد للأب في المال لا يستلزم أولويته في الحضانة، فإنه لو اعتبر ولاية المال كان الأب أحق من الام، والجد مع عدم الأب أولى منها، وليس كذلك بالإجماع (9).


(1) المبسوط: ج 6 ص 42. (2) المجموع: ج 18 ص 326. (3) المبسوط: ج 6 ص 42. (4) الخلاف: ج 5 ص 136 المسألة 47. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 182 ب 73 من أبواب أحكام الأولاد ح 4. (6) الجامع للشرائع: ص 460. (7) لم يرد: " فيها " في ن. (8) السرائر: ج 2 ص 654. (9) مختلف الشيعة: ج 7 ص 314.

[ 556 ]

وقال المفيد: فإن مات الأب قامت امه مقامه في كفالة الولد، فإن لم يكن له ام وكان له أب قام مقامه في ذلك، فإن لم يكن له أب ولا ام كانت الام التي هي الجدة أحق به من البعداء (1). ولم يتعرض لغير ذلك. وقدم أبو علي (2) والقاضي في المهذب (3): ام الام، ثم أبا الأب. * (ولو كانت الام كافرة أو مملكوكة فالأب المسلم أو الحر أولى) * بل الأب المسلم الحر، وإنما أتى ب‍ " أو " لفرض المسألة كذلك، ولو كانا كافرين كانت الام أولى، إلا أن يصف الولد الإسلام فينزع عنهما لئلا يفتناه. ولو كان أحدهما ذميا والآخر وثنيا كان الذمي أولى. ولو كانا مملوكين فلا حضانة لهما على الحر ولا على المملوك، بل أمره إلى سيده، لكن الأولى به أن يقره مع الام. وكذا إن كان مملوكا والأبوان حرين أو أحدهما، ومن لم يكمل حريته من الأبوين فكالقن، والولد المبعض يتبعض حضانته بين السيد وغيره. * (ولا حضانة للمجنونة) * ولا المجنون مطبقا أو لا لما عرف. * (والأقرب عدم اشتراط عدالتها) * ولا عدالته، وإنما خصها لما عرفت: من أن الولد للأب. فالمهم بيان أنه: هل ينتزع منه ويدفع إلى الام بدون العدالة ؟ ووجه القرب إطلاق الأدلة، وعموم الإشفاق. ويحتمل الاشتراط كما في المبسوط (4) والتحرير (5) والجامع (6) والوسيلة (7)، لأنها أمانة لا يليق بالفاسق، ولأنه ربما فتنه إن كان مميزا، ولا شبهة في اشتراط الأمانة فيما يتعلق بالحضانة والتربية. * (ومهما امتنع الأولى أو غاب انتقل حق الحضانة إلى البعيد) * إن


(1) المقنعة: ص 531. (2) لم نعثر عليه. (3) انظر المهذب: ج 2 ص 353. (4) المبسوط: ج 6 ص 40. (5) تحرير الأحكام: ج 2 ص 44 س 15. (6) الجامع للشرائع: ص 460. (7) الوسيلة: ص 288.

[ 557 ]

حضن، وإلا لم يجبر عليه، لعدم الدليل، وعليه يحمل إطلاقه كغيره. * (فإن عاد رجع حقه) * لزوال المانع. وفي المبسوط: إن سافر أحد الأبوين دون الآخر إلى ما دون مسافة القصر فهو في حكم الحاضر، وإن سافر إليها فالأب أحق بكل حال. وقال قوم: إن انتقل الأب فالام أحق، وإن انتقلت الام من قرية إلى بلد فهي أحق، وإن عكست فهو أحق لسقوط التعليم في القرى، قال: وهو قوي (1). والأولى الفرق بين زمان التعليم والتأديب وما قبله، ولعله المراد. * (ويثبت الحضانة على المجنون) * البالغ للأب * (لأنه كالطفل) * بل أولى بالحضانة، ولما كان الولد للأب كانت الحضانة له. * (المقصد الخامس في النفقات) * * (وأسبابها ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك) * * (فهاهنا فصول) * ثلاثة: * (الأول: في النكاح) * * (وفيه مطالب) * ستة: * (الأول: في الشرط) * * (إنما تجب النفقة بالعقد الدائم) * اتفاقا، ويعضده الأصل والأخبار، وإنما تجب * (مع التمكين التام) * وهو التخلية التامة بينه وبين نفسها كل حين، وكل مكان يحل فيه ما يريده منها ويليق بها، ولابد من القول بأن تقول: سلمت إليك نفسي في كل زمان ومكان شئت، كما في التحرير (2)، إن قلنا بكون التمكين التام شرط النفقة، إذ لا يتحقق بدونه، إلا أن يكتفي بالتمكين مرة مع الوثوق بالاستمرار عليه، أو بالوثوق وإن لم يحصل التمكين وإن بعد الفرض ولا حاجة إلى القول، على القول الآخر.


(1) المبسوط: ج 6 ص 40. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 45 س 32.

[ 558 ]

* (ولا تجب بالمتعة) * إجماعا * (ولا لغير الممكنة من نفسها كل وقت في أي موضع أراد) * إن كان لائقا بمثلها من كل استمتاع محلل أراد. * (فلو مكنت قبلا ومنعت غيره) * من الدبر أو سائر الاستمتاعات لا لعذر * (سقطت نفقتها) * كلا أو بعضا كما مر، مع احتمال عدم السقوط أصلا. * (وكذا لو مكنته ليلا) * خاصة * (أو نهارا) * خاصة * (أو في مكان دون آخر مما) * أي: وقت أو مكان * (يجوز فيه الاستمتاع) * سقطت كلا، كما أن البائع إذا قال: اسلم السلعة على أن تتركها في مكان بعينه لم يكن تسليما يستحق به العوض. * (وهل تجب النفقة بالعقد بشرط عدم النشوز) * حتى يكون النشوز مسقطا لها * (أو) * إنما تجب * (بالتمكين ؟ فيه إشكال) * من عموم أدلة الوجوب كقوله تعالى: " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن " (1)، وقوله: " ذلك أدنى ألا تعولوا " (2)، وقوله: " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " (3)، والأخبار (4). ومن الأصل، وما روي: أنه (صلى الله عليه وآله) زوج ودخل بعد سنين ولم ينفق (5)، وما روي عنه (صلى الله عليه وآله): من قوله: اتقوا الله في النساء فإنهن عواري عندكم، اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (6). فإنه (عليه السلام) أوجب لهن الرزق والكسوة إذا كن عندهم، وإن العقد يوجب المهر عوضا فلا يوجب عوضا آخر، وإن النفقة مجهولة، والعقد لا يوجب مالا مجهولا، وهو الأظهر، وإن ضعفت أدلته غير الأصل فهو يكفينا، فإن أدلة الوجوب مجملة فيقتصر من مدلولها على موضع اليقين. * (فلو تنازعا في النشوز، فعليه بينة النشوز على الأول) * لأن الأصل معها، وهو وجوب النفقة وانتفاء المانع.


(1) البقرة: 233. (2) النساء: 3. (3) النساء: 34. (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 223 - 226 ب 1 من أبواب النفقات. (5) لم نعثر عليه. (6) مشكل الآثار: ج 3 ص 212، مع اختلاف.

[ 559 ]

* (وعلى الثاني عليها إقامة البينة بالتمكين) * لأن الأصل معه، فهذه واحدة من ثمرات الخلاف. * (و) * من ثمراته: أنه * (لو لم يدخل ومضت مدة استحق النفقة فيها على الأول إن كانت ساكتة، إذ لا نشوز، دون الثاني) * كما في المبسوط (1) * (إذ لا تمكين ولا وثوق بحصوله لو طلبه) * بخلاف ما إذا صرحت بالتمكين التام ولم تلفظ ولا فعلت ما ينافيه، وبخلاف ما لو دخل ولم يطرأ ما ينافي التمكين، لحصول التمكين في الأول والوثوق في الثاني، وفيه تنبيه على الاكتفاء بالتمكين مرة مع الوثوق. * (و) * منها: أنه * (لو كان غائبا فإن كانت قد مكنت) * قبل ولم يطرأ ما يعارضه * (استحقت النفقة) * زمن الغيبة على القولين، لحصول المقتضي وانتفاء المانع. * (وإن غاب قبل) * التمكين الفعلي وهو * (الدخول) * المستلزم للوثوق بالتمكين التام * (أو قبل التمكين) * القولي، أو المراد به الوثوق، بالقول كان أو بغيره * (فحضرت عند الحاكم وبذلت التمكين وجعلناه شرطا أو سببا) * كان الحكم ما في المبسوط (2): من أنه * (لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه ووصوله أو) * وصول * (وكيله) * للقبض (3)، فيجب النفقة من حين القبض. * (ولو اعلم فلم يبادر) * بنفسه * (ولم ينفذ وكيلا سقط عنه) * الإنفاق * (قدر وصوله والزم بما زاد) * أي: بنفقته، وكذا الحال لو أعلمت الزوج بالتمكين من غير حضور عند الحاكم، وأما على القول الأول فهي مستحقة للنفقة بالعقد، فلا تتفرع عليه هذه الأحكام. * (و) * أما * (لو نشزت) * قبل الغيبة * (وعادت إلى الطاعة) * فعلى القولين * (لم تجب النفقة حتى يعلم) * الزوج * (وينقضي زمان يمكنه الوصول إليها


(1) المبسوط: ج 6 ص 11. (2) المبسوط: ج 6 ص 12. (3) في المطبوع: " قبل القبض " مع زيادة: للقبض، خ ل.

[ 560 ]

أو) * يمكن * (وكيله. ولو ارتدت سقطت النفقة، فإن غاب وأسلمت) * في غيبته * (عادت نفقتها عند إسلامها) * لابعد العلم ومضي زمان الوصول كما في النشوز، وإن كانت الردة كالنشوز بل أقوى * (لوجود التمكين هنا) * في الردة، وإنما الردة مانعة من وجوب النفقة، فإذا زالت عاد الوجوب. * (بخلاف الأول) * فإنه لا تمكين فيه، والنفقة بإزاء التمكين والتسليم، فلا تعود إلا بعود التسليم كذا في المبسوط (1) وغيره. وفيه: أنه لا تمكين مع الردة، فإن التمكين هو التسليم، ولا تسليم إذا لم يمكن التسلم، وكان المانع من جهة المسلم. * (وتستحق النفقة) * الزوجة * (المسلمة والكتابية) * والحرة * (والأمة إذا أرسلها) * إليه * (مولاها ليلا ونهارا) * لعموم الأدلة، بخلاف ما إذا لم يرسل الأمة إلا ليلا أو نهارا كما تقدم، لعدم التمكين التام، لأنها لكونها أمة ليست أهلا للاستقلال في التمكين لملك المولى منافعها إلا ما ملكه منها الزوج وهو الاستمتاع، فلا عبرة إلا بتمكين المولى، بخلاف ما إذا منع الأب أو غيره الحرة البالغة من زوجها فإنه لا عبرة به. ولا يسقط نفقتها إذا كانت ممكنة، لأنها مالكة لنفسها، فهي مستقلة بالتمكين. ويؤيد (2) ذلك: أنه لا نفقة للأمة إلا من مال المولى، فإن أراد إسقاطها عن نفسه لزمه التسليم الكامل، فإذا لم يفعل لزمته النفقة، بخلاف الحرة فربما تنفق على نفسها من مالها. وجواز منع المولى للأمة نهارا [ لما تقدم ] (3): من بقاء حق الخدمة له لا يستلزم أن يكون التمكين التام بالنسبة إليها هو التمكين ليلا ليلزم به النفقة، فإن الإجماع منعقد على أنه لا نفقة لها بانتفاء التمكين التام، مع تفسيره بالتمكين كل حين في كل مكان. وقد يقال: إنما انعقد الإجماع على سقوط النفقة بالنشوز، ولا نشوز هنا،


(1) المبسوط: ج 6 ص 18. (2) في ن بدل " ويؤيد " ويؤكد. (3) لم ترد في ن.

[ 561 ]

لوجوب إطاعة المولى، كما لا نشوز بالامتناع للحيض ونحوه. ويدفعه أن الأصل البراءة، إلا فيما أجمع فيه على الوجوب، ولا إجماع هنا، بخلاف الحائض ونحوها. * (ولو كانت صغيرة يحرم وطؤها لم يجب النفقة، وإن كان الزوج صغيرا) * لا يحرم عليه الاستمتاع أو لا يريده منها لتكون كالناشزة (1) * (فإن الاستمتاع بالصغيرة) * لا يكون إلا بغير الوطء، وهو استمتاع * (نادر لا عبرة به) * إذ ليس مقصودا بالذات، وصغر الزوج بحيث لا يريد الاستمتاع لا يفيد على القول بكون التمكين شرطا أو سببا لوجوب النفقة، لصدق انتفائه، ولا يفيد تمكينها من الوط ء وإن حرم، أو كان الزوج صغيرا يمكنه الوطء، ولا يحرم عليه، فإنه تمكين غير مقصود شرعا. والفرق بينها وبين الحائض أن الحائض أهل للاستمتاع بالذات، وإنما المانع أمر طار بخلافها، وأنها ليست أهلا للتمكين، لصغرها ونقصها، ولا عبرة بتسليم الولي، لأنها ليست مالا، بخلاف الحائض فإنها مسلمة لنفسها تسليما معتبرا لكمالها، والإجماع على استثناء زمن الحيض ونحوه، فالتمكين التام في الشرع هو: التمكين في غير هذه الأحوال، بخلاف حال الصغر فإن استثناءه غير معلوم، والأصل البراءة من النفقة. وذهب ابن إدريس (2) إلى استحقاقها النفقة، بناء على أنها لا يسقط إلا بالنشوز، ولا نشوز هنا، إلا إذا كان الزوج أيضا صغيرا فلا نفقة لها، إذ لا يجب على الصغير شئ، ولا عبرة بتسلمه، وتسلم الولي لا عبرة به، فإن تسلم الزوجة منوط بالشهوة، و (3) لأنه لا شهوة للصغير، فلا استمتاع له بوجه، فالمراد به البالغ في الصغر إلى حد لا يتلذذ بالاستمتاع، أو لأن امتناع الاستمتاع فيه أشد، لوجود المانع من الطرفين، ولذا (4) يقال: إن عدم الوجوب هنا أولى منه إذا كان الصغير


(1) في ن: ليكون كالناشز. (2) السرائر: ج 2 ص 655. (3) في ن: بدل " و " أو. (4) في ن: بدل " ولذا " وقد.

[ 562 ]

أحدهما وإن كان الأظهر أن يقول: " وإن كان الزوج كبيرا " ليكون إشارة إلى خلاف ابن إدريس، وغاية توجيه الكلام على ما ذكره ما ذكرناه. * (ولو كانت كبيرة والزوج صغيرا قيل) * في الخلاف (1) والمبسوط (2) والجامع (3) والمهذب (4): * (لا نفقة) * لها وإن مكنت، للأصل، مع انتفاء التمكين بانتفاء التمكن. * (والوجه) * وفاقا لابني: الجنيد (5) وإدريس (6) والمحقق (7) * (ثبوتها لتحقق التمكين من طرفها) * وإنما يعتبر في استحقاق العوض التسليم من صاحب العوض الآخر، وإن لم يتسلمه صاحب الأول مع عموم أدلة الإنفاق، خرج ما إذا تحقق النشوز أو فقد التمكين. وفيه منع تحقق التمكين، لما ذكرنا من أنه لا يتحقق بدون التمكن، ومنع عموم الأدلة لما عرفت من إجمالها. * (ولو كانت مريضة) * مرضا يضر بها الوطء، أو لا يمكن به وطؤها * (أو رتقاء أو قرناء، أو كان عظيم الذكر وهي ضعيفة عنه، أو كانت ضئيلة (8) وهو عبل (9) يضر وطؤه بها) * وإن لم يكن عظيم الآلة بالنسبة إلى غيره، * (وصدقها) * الزوج في جميع ذلك * (فإنه يمنع من الوطء) * للأمر بالمعاشرة بالمعروف. * (وتجب النفقة لظهور العذر) * منها * (ورضاه بها) * فقد قدم على التزوج بمن يتعذر الاستمتاع منها بالوطء، فكأنه أسقط حقه من التمكين من الوطء ورضي بما عداه فهو التمكين التام في حقه، ولأنه إن لم تجب النفقة لها مع دوام عذرها لزم دوام الزوجية بلا نفقة وهو ضرر عظيم، وأيام المرض كأيام الحيض


(1) الخلاف: ج 5 ص 113 المسألة 5. (2) المبسوط: ج 6 ص 12 - 13. (3) الجامع للشرائع: ص 489. (4) المهذب: ج 2 ص 347. (5) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 321. (6) انظر السرائر: ج 2 ص 655. (7) شرائع الإسلام: ج 2 ص 348. (8) أي: الضعيفة النحيفة. (9) أي: القوي.

[ 563 ]

في ظهور العذر ورضاه لما تزوج، فإن الإنسان لا ينفك عنه دائما، فاستثناؤها لا ينافي تمامية التمكين. * (ولو ادعت قرحة في فرجها) * يمنع الوطء أو نحوها * (افتقرت) * مع إنكاره * (إلى شهادة أربع من النساء) * ولو فرضت شهادة رجلين بذلك فالظاهر الحكم، وإن تعذرت الشهادة أحلفته إن ادعت عليه العلم. * (ولو ادعت كبر آلته وضعفها) * عنها * (أمر النساء بالنظر إليهما وقت) * إرادة * (الجماع ليقفن عليه) * وهو جائز * (للحاجة) * وربما احتمل الاكتفاء بواحدة لأنه إخبار، وضعفه ظاهر. * (المطلب الثاني: في قدر) * الواجب من * (النفقة) * * (ويجب في النفقة امور ثمانية) *: * (الأول: الطعام و) * إنما * (يجب) * منه * (سد الخلة) * أي حاجتها بحسب حالها، ولعله يدخل في ذلك اختلافها شرافة ووضاعة. * (ولا يتقدر بقدر) * وفاقا لابني: الجنيد (1) وإدريس (2) والمحقق (3) للأصل، وإطلاق الكتاب (4). والسنة. وخبر إسحاق بن عمار: سأل الصادق (عليه السلام) عن حق المرأة على زوجها، قال: يشبع بطنها ويكسو جثتها (5). وخبر شهاب بن عبد ربه: سأله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: يسد جوعتها ويستر عورتها، ولا يقبح لها وجها، وإذا فعل ذلك فقد - والله - أدى حقها (6). * (وقيل) * في الخلاف (7): قدره * (مد للرفيعة والوضيعة من الموسر


(1) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 320. (2) السرائر: ج 2 ص 655. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 349. (4) النساء: 34. الطلاق: 7. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 223 ب 1 من أبواب النفقات ح 3. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 226 ب 2 من أبواب النفقات ح 1. (7) الخلاف: ج 5 ص 112 المسألة 3.

[ 564 ]

والمعسر) * لإجماع الفرقة وأخبارهم، وما ادعاه غير معلوم لنا. نعم في خبر شهاب بعد ما سمعته: ويقوتهن بالمد، فإني أقوت به نفسي وعيالي. ومن البين أن المراد به الفضل. وفي المبسوط، مدان من الموسر، ومد ونصف من المتوسط، ومد من المعسر (1)، وهو قول الشافعي (2)، كما نص عليه في الخلاف (3)، ولا دليل عليه عندنا. * (وجنسه غالب قوت البلد كالبر في العراق وخراسان، والأرز في طبرستان، والتمر في الحجاز، والذرة في اليمن) * لأن شأن كل مطلق حمله على المعتاد، ولأنه من المعاشرة بالمعروف بالنسبة إليهما، وإن اختلف الغالب باختلاف الناس اعتبر حالها بناء على ما تقدم. وفي المبسوط: ويعتبر بغالب قوت أهل البلد، وينظر إلى غالب قوته، فاوجب عليه كالإطعام في الكفارات (4). ويحتمل أن يكون أراد به ما ذكره المصنف بقوله: * (فإن لم يكن) * القوت الغالب، أي: لم يقدر عليه الزوج: إما لعدمه، أو عدم الوصلة إليه * (فما يليق بالزوج) * لأنه لا تكلف نفس إلا وسعها. ولقوله تعالى: " ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " (5) ولا حاجة إلى التقييد بأن لا يقدر على ما يليق بها، فإن ما يليق بها هو قوت البلد كما نبهنا عليه. * (الثاني: الإدام) * لتبادره مع الرزق والدخول في المعاشرة بالمعروف. * (ويجب فيه غالب ادم البلد جنسا وقدرا كالزيت) * في الشام * (والسمن) * في خراسان * (والشيرج) * في العراق * (والخل) * فيها وفي غيرها. * (و) * في المبسوط: أن * (عليه في الاسبوع اللحم) * مرة، لأنه هو العرف، ويكون يوم الجمعة، لأنه عرف عام، ومقداره يرجع فيه إلى العرف، منهم من قدره


(1) المبسوط: ج 6 ص 6. (2) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 231. (3) الخلاف: ج 5 ص 112 المسألة 3. (4) المبسوط: ج 6 ص 7. (5) الطلاق: 7.

[ 565 ]

برطل، ومنهم من زاد عليه بيسير (1). وقال أبو علي: إن على المتوسط أن يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام (2). * (ولو كان عادتها) * أي عادة أمثالها * (دوام) * أكل * (اللحم وجب) * مع القدرة للدخول في ظاهر الرزق والمعروف حينئذ، وكذا لو اعتادته هي مع التضرر بتركه وإن لم يكن الضرر إلا بمخالفة العادة. وفي خبر شهاب عن الصادق (عليه السلام) قلت: فالدهن، قال: غبا يوم ويوم لا، قلت: فاللحم، قال: في كل ثلاثة فيكون في الشهر عشر مرات لا أكثر من ذلك، قلت: فالصبغ، قال: والصبغ في كل ستة أشهر - إلى أن قال: - ولا ينبغي أن يقفر بيته من ثلاثة أشياء: دهن الرأس، والخل، والزيت، قال: ولا يكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها، ولا يدع أن يكون للعيد عندهم فضل من الطعام أن ينيلهم من ذلك شيئا لا ينيلهم في سائر الأيام (3). قلت: ومن العيد الجمعة، فقد ورد فيها مثل ذلك. * (ولو تبرمت (4) بجنس من الادم فعليه السعي في الأبدال) * لأنه المعروف * (ولها أن تأخذ الادم والطعام وإن لم تأكل) * فإنها تملكهما بالأخذ فلها التصرف فيهما كيف شاءت. وفي خبر شهاب: وليقدر لكل إنسان منهم قوته، فإن شاء أكله، وإن شاء وهبه، وإن شاء تصدق به (5). * (الثالث: نفقة الخادمة إن كانت من أهل الإخدام) * لشرف أو حاجة، والمرجع فيه إلى العرف، فإن كانت من أهل بيت كبير ولها شرف وثروة لا يعجن مثلها ولا يطبخ ولا يكنس الدار ولا يغسل الثياب فعليه إخدامها وإن تواضعت


(1) المبسوط: ج 6 ص 7. (2) حكاه عنه في مختلف الشيعة: ج 7 ص 320. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 226 باب 2 من أبواب النفقات ح 1. (4) تبرمت أي: تضجرت. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 226 ب 2 من أبواب النفقات ح 1.

[ 566 ]

وانبسطت في الخدمة بنفسها، وكذا إن كانت مريضة تحتاج إلى الإخدام لزم وإن لم تكن شريفة. * (وإلا) * بأن كانت بضد ذلك * (خدمت نفسها) * وإن تكبرت وترفعت * (ونفقة الخادمة) * من الطعام والإدام معتبرة * (بما جرت به عادة الخدم في البلد جنسا وكفايتها قدرا) * والتقدير للموسر بمد وثلث، وللمعسر بمد لا عبرة به عندنا، وكذا الخلاف في أن الإدام دون إدام الزوجة أو مثله. * (ولو كانت الزوجة أمة تستحق الإخدام لجمالها) * أو حاجتها * (استحقته) * لقضاء العادة به. * (الرابع: الكسوة لها ولخادمها، ويجب في كسوتها) * ما قضت العادة والحاجة به من * (أربع قطع: قميص وسراويل ومقنعة ونعل أو شمشك، ولا يجب السروال في الخادمة) * في المبسوط: لأنه للزينة، ويجب لها الخف، لاحتياجها إلى الدخول والخروج في حوائج الزوجة (1). * (ويزيد في الشتاء) * لهما * (الجبة) * المحشوة أو غيرها على حسب الحاجة * (ويرجع في جنسه) * أي الكسوة، فإنها الثوب * (إلى عادة أمثال المرأة) * والخادم * (فإن كان أمثالها يعتاد القطن أو الكتان وجب) *. وكذا يجب ما اعتيد لأمثالها منهما من غليظ أو رقيق * (وإن كانت العادة لأمثالها) * الخز أو * (الأبريسم دائما أو في وقت وجب، وإذا كانت من ذوي التجمل وجب لها زيادة على ثياب البذلة ثياب التجمل بنسبة) * حالها إلى * (حال أمثالها) * وأما تعديل أشياء بخصوصها كما في كتب العامة (2) فهو من التمثيل. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر شهاب: " ويكسوها في كل سنة أربعة أثواب: ثوبين للشتاء وثوبين للصيف " (3) محمول على العادة، أو خروج المقنعة عن الثوب كالعمامة، وأما نحو النعل فخروجه ظاهر.


(1) المبسوط: ج 6 ص 8. (2) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 236. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 227 ب 2 من أبواب النفقات ح 1

[ 567 ]

* (الخامس: الفراش) * وهو يدخل في عموم الإنفاق والمعاشرة بالمعروف، ويدخل بعضه في الكسوة. * (ويجب لها حصير) * ونحوه * (في الصيف والشتاء، فإن كانت متجملة بالزلية والبساط) * غيرها * (وجب لها ذلك ليلا ونهارا، ويجب لها ملحفة) * وهي الملاءة وهي الربطة ذات لفقين * (ولحاف) * وهو كل ثوب يتغطى به * (في الشتاء ومضربة) * أي بساط مخيط * (ومخدة ويرجع في جنس) * جميع * (ذلك إلى عادة أمثالها في البلد) *. قال في المبسوط: وأما الفراش والوسادة واللحاف وما ينام فيه قال قوم: يجعل لها فراش ووسادة من غليظ البصري ولحاف منه. وقال قوم: الفراش الذي تجلس عليه نهارا هو الذي تنام عليه ليلا مثل لبد أو زلية، فأما مضربة محشوة فلا، لأن العرف هذا، والأول أقوى لأنه العرف والعادة، ويكون لها لحاف محشو وقطيفة، وأما خادمها فلها وسادة وكساء تتغطى به دون الفراش. هذا في امرأة الموسر، فأما امرأة المعسر فدون هذا، ويعطيها كساء تتغطى به، ولخادمها عباءة أو كساءة غليظة تنام فيه أو فروة (1) انتهى. * (السادس: آلة الطبخ والشرب) * أي تهيئتها لها لا تمليكها * (مثل كوز وجرة وقدر ومغرفة، إما من خشب، أو حجر، أو خزف، أو صفر بحسب عادة أمثالها) * وحاجتها في آلات الشرب، وأما آلة الطبخ فلعلها لا يقضي العادة فيها بشئ. * (السابع: آلة التنظيف) * لكونها من المعروف ومن تمام النفقة * (وهي المشط والدهن) * وقد سمعت خبر شهاب (2) المتضمن للدهن. * (ولا يجب الكحل والطيب) * لانتفاء الضرورة إليهما عادة * (ويجب المزيل للصنان) * وهو ذفر الإبط ونحوه، لأنه أهم من آلة التنظيف * (وله منعها


(1) المبسوط: ج 6 ص 9. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 226 ب 2 من أبواب النفقات ح 1.

[ 568 ]

من) * أكل * (الثوم والبصل وكل ذي رائحة كريهة) * لحصول النفرة المانعة من الاستمتاع أو كماله * (ومن تناول السم والأطعمة الممرضة) * لأنه من النهي عن المنكر، وللزوم فوت البضع المملوك له بتناولها. * (ولا تستحق عليه الدواء للمرض ولا اجرة الحجامة) * والفصد والطبيب * (ولا اجرة الحمام) * [ لعدم الدليل ] (1) * (إلا مع البرد) * المانع من الاغتسال والتنظيف إلا فيه. قال في المبسوط: وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا، فما كان من تنظيف كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء فعلى المكتري لأنه يراد بالتنظيف، وما كان من حفظ البنية كبناء الحائط أو تغيير جذع انكسر فعلى المكري لأنه الأصل، وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه، وما كان من الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها، وإنما يختلفان في شئ واحد وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام فعليه دونها، ففي هذا يفترقان وفيما عداه يتفقان (2). * (ولا تستحق الخادمة آلة التنظيف) * من دهن ومشط ونحوهما، لأنها تراد لإزالة الشعث والتحسين، ولا حظ للخادم في ذلك، فإنما عمله الخدمة. * (و) * لكن * (يجب) * لها كما يجب للزوجة * (ما يزيل الوسخ) * عنها وعن ثيابها * (كالصابون) * لقضاء العرف به. * (الثامن: السكنى، وعليه أن يسكنها دارا يليق بها إما بعارية أو إجارة أو ملك) *. * (المطلب الثالث في كيفية الإنفاق) * * (أما الطعام فيجب فيه تمليك الحب ومؤنة الطحن والخبز) * والطبخ، فإن باعت الحب أو أكلته حبا لم يجب عليه المؤنة * (ولا يجب) * تسليم


(1) لم ترد في ن. (2) المبسوط: ج 6 ص 8.

[ 569 ]

* (الدقيق ولا الخبز ولا القيمة، فإن عدل أحدهما إلى شئ من ذلك برضى صاحبه جاز، وإلا فلا) * أما القيمة فالأمر فيها ظاهر، فإن الواجب إنما هو الطعام، وأما الدقيق والخبز فظاهر أنه لا يجبر الزوج عليهما إذا دفع الحب مع مؤنة الطحن والخبز، وأما الزوجة فالظاهر أنها تجبر على القبول كما يعطيه كلام الإرشاد (1). ويحتمل العدم كما هو قضية الكلام هنا، لأنهما لا يصلحان لجميع ما يصلح له الحب. * (وأما الادم فإن افتقر إلى إصلاح كاللحم وجب) * الإصلاح أو مؤنته * (ولها) * إذا قبضت الطعام والأدام * (أن تتصرف) * فيهما * (بأن تزيد في الادم من ثمن الطعام وبالعكس) * لأنها تملكهما بالقبض، فلها التصرف فيهما كيف شاءت. * (و) * يجب أن * (تملك نفقة كل يوم في صبيحته، وليس عليها الصبر إلى الليل) * لأنها ربما تجوع فتتضرر بالتأخير، وربما زاد الضرر إذا افتقرت إلى خبز أو طبخ أو إصلاح. * (فإن ماتت في أثناء النهار) * والنفقة باقية * (لم تسترد) * لأنها ملكتها بالقبض. * (وكذا لو طلقها) * بخلاف ما لو أسلفها نفقة شهر ونحوه فماتت أو طلقت قبل الأجل فإنها لا تملك إلا نفقة يوم يوم، فتسترد إلا نفقة يوم الموت أو الطلاق. ويمكن المناقشة في عدم الاسترداد لا سيما نفقة الليل إذا حصل الفراق قبله. * (ولو نشزت) * في أثناء اليوم وقد قبضت النفقة * (استرد على إشكال) * من تقدم القبض الموجب للملك قبل النشوز. ومن أن الملك مشروط بالتمكين، فبالقبض إنما ملكته ملكا مراعى. هذا مع بقاء العين، إذ مع الإتلاف لا دليل على وجوب العوض مع إباحة المالك (2) والإذن شرعا في الإتلاف.


(1) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 34. (2) في المطبوع بدل " المالك ": الملك.

[ 570 ]

* (وليس له أن يكلفها المؤاكلة معه) * وإن جرت العادة بها (1) في أمثالها للأصل، ولأنها قد تتضرر بها. * (ولو منعها النفقة مع التمكين استقرت) * عليه * (وإن لم يحكم بها حاكم، أو لم يقدرها) * لثبوت الحق لها وإن سكتت ولم تطالب ولا وقع التقدير، خلافا لبعض العامة (2) حيث اعتبر التقدير. * (وأما الإخدام، فإن كانت من أهله تخير بين أن يخدمها بنفسه، أو بحرة يستأجرها، أو مملكوة) * له يأمرها بالخدمة أو * (لغيره بالاستئجار، أو العارية، أو يشتري خادما يخدمها، أو ينفق على خادمها إن كان لها خادم، ولا خيار لها) * في ذلك، وللعامة قول: بأن لها الامتناع من قبول خدمته بنفسه، لأنها تستحيي وتتعير به. وآخر بأن له ذلك فيما لا تستحيي كغسل الثوب، واستقاء الماء، وكنس البيت، والطبخ، دون ما تستحيي منه، كصب الماء على يدها وحمله إلى المستحم، أو إليها للشرب (3). * (ولا يجب عليه أكثر من خادم واحد وإن كانت في بيت أبيها بخادمين وأكثر) * وفي المبسوط: وإن كانت أجل الناس (4) * (للاكتفاء بالواحد) * للخدمة. * (والزائد) * إنما يحتاج إليه * (لحفظ المال، ولا يجب عليه حفظ مالها، ولا القيام فيه) * خلافا لبعض العامة فأوجب لها خادما لخارج الدار وآخر للداخل (5). وأوجب بعضهم لمن كانت شريفة زفت إليه مع جوار كثيرة الإنفاق على الجميع. واحتمله بعض الأصحاب لكونه من المعاشرة بالمعروف. * (ولو اختارت خادما واختار زوجها غيره، أو اختار الزوج الخدمة بنفسه وطلبت غيره قدم اختياره) * فإنه إنما يجب عليه تحصيل الخدمة. وعن


(1) في ن: به. (2) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 245. (3) المجموع: ج 18 ص 261. (4) المبسوط: ج 6 ص 5. (5) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 237.

[ 571 ]

خطه (رحمه الله) يحتمل تقديم اختيارها، لأن الخادم الذي يختاره جاز أن يكون أقوم بخدمتها، وربما يحتشم الزوج أن يستخدمه في جميع حوائجها وعليها غضاضة في ذلك. * (ومن لا عادة لها بالإخدام يخدمها مع المرض للحاجة) * وكذا إن احتاجت لا لمرض. * (وله إبدال خادمتها المألوفة لريبة وغيرها) * لما عرفت من أن له الاختيار ابتداء فكذا استدامة. ويحتمل أن لا يكون له الإبدال بدون الريبة، لعسر قطع المألوف، وللعامة قول بعدم الإبدال، وآخر بعدمه لا لريبة (1). * (و) * له * (أن يخدم بنفسه بعض المدة، أو بعض الحوائج ويستأجر للباقي، وله إخراج سائر خدمها سوى الواحدة) * وإن اتفقت هي عليهن * (إذ ليس عليه سكناهن، بل له منع أبويها وأقاربها) * وولدها من غيره * (من الدخول إليها، ومنعها من الخروج) * إليهم * (للزيارة) * ففي الصحيح عن ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): أن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم، قال: وإن أباها مرض فبعثت المرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم وأن أبي مريض فتأمرني أن أعوده ؟ فقال: لا، إجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فمات فبعثت إليه فقالت: يا رسول الله إن أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه ؟ قال: لا، إجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك (2). * (ولو قالت: أخدم نفسي ولي نفقة الخادم لم تجب إجابتها) * إلى شئ


(1) المجموع: ج 18 ص 260، ولم نقف على من قال: بعدم الإبدال مطلقا. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 125 ب 91 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، ج 1. (

[ 572 ]

منهما، بل عليه الإخدام إن كانت من أهله وإن تواضعت كما مر، كما أن عليه الإنفاق عليها بما هي أهله وإن رضيت بالتقتير (1)، وليس لها النفقة إن لم يقبل الخادم، لأن الخدمة للترفه والدعة، فإذا لم تخترها لم يكن لها عوض عنها. * (ولو تبرعت بالخدمة لم يكن لها المطالبة بالاجرة ولا نفقة الخادم) * لذلك، وكذا لو خدمت بنفسها ثم ادعت أنها ما تبرعت، لكن لو ظلمها فلم يخدمها فاضطرت إلى الخدمة بنفسها احتمل أن يكون لها المطالبة بالاجرة، والأقوى العدم أيضا، نعم لها أن تتخذ خادما ثم تطالبه الاجرة والنفقة. * (وأما الكسوة والفراش وآلة الطبخ و) * آلة * (التنظيف فإن الواجب) * فيها * (دفع الأعيان، ولو تراضيا بالقيمة جاز) * ولا يجبر عليها أحدهما كما في الطعام والإدام. * (وهل الواجب في الكسوة الإمتاع أو التمليك ؟ إشكال، أقربه الثاني) * وفاقا للمبسوط (2)، لأنه المتبادر من كون الكسوة عليه، خصوصا وقد عطفت على الرزق الذي يجب فيه التمليك، ولقضاء العرف به، ولأنه المعروف في الكفارة مع تشابه اللفظ في الآيتين. والفرق بينها وبين المسكن ظاهر، فإنه إنما أوجب فيه الإسكان وقضاء العرف فيه بالخلاف. والأقوى عندي الأول كما في الإرشاد (3) للأصل، وضعف الأدلة. * (فلو سلم إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فتلفت في الأثناء لم يجب البدل) * كما لو أسلفها نفقة شهر فتلفت قبل تمامه، لبراءة ذمته بالتمليك والإقباض. * (وإن قلنا: إنه إمتاع وجب) * البدل لتجدده كل حين، فلا تبرأ الذمة بالتسليم.


(1) في المطبوع: بالتعيير. (2) ظاهر كلامه خلاف ذلك راجع المبسوط: ج 6 ص 10. (3) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 35.

[ 573 ]

* (وكذا لو أتلفتها) * أو فرطت في حفظه * (لكن يجب عليها) * حينئذ * (القيمة إن قلنا: إنه إمتاع) * لأنه إتلاف مال الغير، وأما على التمليك فلا قيمة عليها ولا بدل لها، فهذه ثمرة من ثمرات الخلاف. * (و) * منها: أنه * (لو انقضت المدة والكسوة باقية، استقر ملكها) * عليها * (وكان لها المطالبة بغيرها لما يستقبل) * على التمليك. * (ولو قلنا بالإمتاع) * لم يستقر الملك و * (لم يجب) * الغير للمستقبل. * (وكذا لو لبست غيرها في المدة) * استقر الملك عليها و * (كان لها المطالبة بغيرها) * على التمليك دون الإمتاع. * (و) * منها: أنه * (لو طلقها قبل إنقضاء) * شئ من * (المدة المضروبة للكسوة، كان له استعادتها) * إن بقيت، وإلا فقيمتها، أو المراد قبل انقضاء تمام المدة وبالاستعادة ما يعم استعادة الكل أو البعض، بناء على التشريك الذي سيصرح به، و * (لا) * يكون له استعادتها إن طلقها * (بعدها) * على التمليك دون الإمتاع. * (و) * منها: أنه * (لو انقضت نصف المدة، سواء لبستها أو لا، ثم طلقها احتمل على التمليك التشريك) * لأنه استوفى بعض عوضها دون بعض. * (و) * احتمل * (اختصاصها) * بها، لأنها ملكتها بالقبض، واستحقتها بالتمكين الكامل، فيكون كنفقة اليوم إذا طلقها في الأثناء، وأما على الإمتاع فظاهر أنها باقية على اختصاصها به. * (وكذا لو ماتت) * قبل انقضاء المدة أو بعدها. * (ولو دفع إليها طعاما لمدة فأكلت من غيره وانقضت المدة ممكنة ملكته، وكذا لو استفضلت) * منه شيئا قولا واحدا، لتعين التمليك فيه كما يظهر من المبسوط (1) وغيره (2).


(1) المبسوط: ج 6 ص 10. (2) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 35.

[ 574 ]

ويؤيده ما سمعته من خبر شهاب (1)، وإن أمكن القول بالعدم فيه أيضا، وأن الواجب إنما هو البذل والإباحة. * (فإن طلقها في الأثناء استعاد نفقة الباقي) * لما عرفت من أنها لا تملك إلا متجددا بتجدد كل يوم، ولو قلنا بملكها (2) بالقبض فإنما هو في مقابلة التمكين، فإذا لم يسلم له بعض العوض استرد ما بإزائه، فملكها مراعى بسلامة العوض، كما أن المؤجر يملك تمام الاجرة ملكا مراعى بسلامة العوض للمستأجر. * (إلا) * نفقة * (يوم الطلاق) * فلا تستعاد منها، لأنها تملكها في صبيحته ملكا مستقرا ببذل التمكين أوله، كذا قطع الشيخ وغيره بالحكمين (3). والفرق مشكل، ولذا احتمل بعض العامة استرداد نفقة يوم الطلاق أيضا (4). * (ولو نشزت، أو ماتت، أو مات هو استرد الباقي) * من النفقة لذلك اليوم و (5) لغيره، والفرق أنها في صورة الطلاق مسلمة للعوض الذي هو التمكين، وإنما رده الزوج بالطلاق، بخلاف هذه الصور فإنه لا تسليم فيها، وقد مضى منه الحكم بالعدم إذا ماتت في أثناء اليوم والاستشكال في النشوز. ويحتمل أن يريد استرداد الباقي إلا يوم النشوز أو الموت، وأن يريد أنه يسترد نفقة اليوم إن بقيت عينها لاإن تلفت، وهو ظاهر لفظ الباقي، وقد ذكرنا الفرق بين الباقي والتالف فيما تقدم. * (ولها بيع ما يدفعه من الطعام والادم) * لما عرفت من أنها تملكها بالقبض، إلا أن يضر بها البيع فله منعها كما في المبسوط (6) والتحرير (7). * (أما الكسوة فإن قلنا بالتمليك فكذلك، وإلا فلا) * فهو أيضا من ثمرات الخلاف فيها.


(1) وسائل الشيعة: ج 15 ص 226 ب 2 من أبواب النفقات ح 1. (2) في المطبوع: تملكها. (3) المبسوط: ج 6 ص 10. (4) لم نعثر عليه. (5) في ن: زيادة من. (6) المبسوط: ج 6 ص 9. (7) تحرير الأحكام: ج 2 ص 48 س 17.

[ 575 ]

* (و) * منها: أنه * (لو استأجر) * أو استعار * (لها ثيابا لتلبسها، فإن أوجبنا التمليك فلها الامتناع، وإلا فلا، و) * لا يتوهمن من ذلك: أنه لما تعين التمليك في الإطعام لم يكف إستمرار المؤاكلة معه، بل * (لو دخل) * بها * (واستمرت تأكل معه على العادة لم يكن لها مطالبة بمدة مؤاكلته) * مع أن الدخول من أما رات التمكين كما عرفت سابقا، فمع عدمه أولى بعدم المطالبة، وإنما لم يكن لها المطالبة مع عدم التمليك، لحصول الغرض من التمليك وهو الإطعام، ولأنه نوع تمليك، ولا دليل على وجوب الزائد عليه، ولقضاء العرف بالاكتفاء به، نعم لها الامتناع من المؤاكلة ابتداء كما تقدم. وللعامة قول بالمطالبة (1). ومن الثمرات أنه لو لم يكسها إستقر دينا عليه على التمليك دون الإمتاع. [ ومنها: إنه يجوز لها بيع ما أخذته من الكسوة على التمليك دون الإمتاع. ومنها: أنه لا يصح الاعتياض عنها على الإمتاع، ويصح على التمليك ] (2). * (والقول قولها مع اليمين في عدم الإنفاق، أو عدم المؤاكلة، وإن كانت في منزله على إشكال) * من الأصل، وهو قول إبن إدريس (3). ومن الظاهر، وهو قول الشيخ في الخلاف، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وقضاء العادة بأنها لا يقيم معها إلا وهي تقبض النفقة (4). * (وكذا الإشكال) * في وجوب التمليك أو الإمتاع جار * (في الفراش، أما آلة الطبخ و) * آلة * (التنظيف) * من نحو المشط لا نحو الدهن * (فالواجب) * فيهما * (الإمتاع) * من غير إشكال، وأما نحو الدهن فالظاهر فيه التمليك، وأما ما يتعلق بالكسوة وقد استطرد فيه ذكر غيرها. * (وأما الإسكان فلا يجب فيه التمليك بل الإمتاع) * خاصة بلا إشكال للأصل، وعدم الدليل وقضاء العادة، وحصول الإسكان المأمور به بدون التمليك، ولما نبهناك عليه من انفصال هذا الكلام لم يلزمه مع التي الطبخ والتنظيف في سلك.


(1) لم نعثر عليه. (2) زيادة في ن. (3) السرائر: ج 2 ص 655 - 656. (4) الخلاف: ج 5 ص 116 المسألة 12.

[ 576 ]

* (ويجب) * الإسكان * (بحسب حالها) * مع القدرة لقضاء العادة، وكونه من المعاشرة والإمساك بالمعروف، وكون خلافه من المضارة. * (و) * لكن * (لو كان من أهل البادية) * لم يكلف الإسكان في بيت مدر وإن كانت من أهل الحضر، بل * (كفاه بيت شعر يناسب حالها) * للزوم الحرج بالتكليف بذلك، وقضاء العرف بالاكتفاء به، ولقوله تعالى: " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " (1). * (ولها المطالبة بمسكن لا يشاركها غير الزوج في سكناه) * من دار أو حجرة منفردة المرافق إن قدر عليه، لأنه من المعاشرة والإمساك بالمعروف، ولفهمه من قوله تعالى: " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " (2). * (ولو سكنت في منزلها) * غير ناشزة ولا مصرحة بالتبرع ولا بمطالبة المسكن * (ففي وجوب الاجرة نظر) * من كون الإسكان حقا لها، ولا يسقط الحق بالسكوت عن المطالبة، فإذا لم يسلم لها السكنى كان لها عوضها وهي الاجرة. ومن شيوع المسامحة في السكنى إذا كان لها منزل واعتياد التبرع، وأن الواجب هو الإسكان، ولا دليل على العوض إذا فات. * (المطلب الرابع في مسقطات النفقة) * * (وهي أربعة) *: * (الأول: النشوز) * * (فإذا نشزت الزوجة سقطت نفقتها وكسوتها ومسكنها) * اتفاقا * (إلى أن تعود إلى التمكين ويندرج تحت النشوز المنع من الوطء والاستمتاع في قبل أو دبر) * أو غيرهما على وجه كما عرفت * (في أي وقت كان، وفي أي مكان كان) * ولو على ظهر قتب، كما في صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (3) * (إذا لم يكن هناك عذر عقلي كالمرض، و) * لا * (شرعي


(1 و 2) الطلاق: 6. (3) وسائل الشيعة: ج 14 ص 111 ب 79 من أبواب مقدمات النكاح ح 1.

[ 577 ]

كالحيض) * والصوم والإحرام الواجبين * (والخروج) * عن المنزل * (بغير إذنه في غير الواجب) * عليها من حج ونحوه. * (والامتناع من الزفاف) * إليه * (لغير عذر) * إلا ما مر من أيام التهيئة، فإنها لا تعد بذلك ناشزا وإن لم تستحق النفقة والعذر يشملها. * (ولو سافرت لطاعة مندوبة، أو في تجارة) * أو نحوها من حاجاتها المباحة * (فإن كان معها وجبت النفقة) * لحصول التمكين * (وإن لم يكن معها فإن كان بغير إذنه فلا نفقة) * لنشوزها * (وإن كان بإذنه فالأقرب النفقة) * لأنه بالإذن أسقط حقه من التمكين، ولعدم النشوز. ويحتمل العدم لانتفاء التمكين وإسقاطه حقه منه لا يوجب سلامة العوض لها. * (أما لو سافرت في حاجة له بإذنه فإن النفقة تجب) * عليه * (قطعا) * فإنها ممكنة مسلمة للعوض، وإنما الفراق باختياره كما تمكنه من نفسها في البيت وهو لا يستمتع بها. * (وكذا الاعتكاف) * المندوب إن لم يكن بإذنه فلا نفقة، لنشوزها بامتناعها من التمكين وإن لم يصح اعتكافها ولم يمتنع الاستمتاع بها شرعا، وإن كان بإذنه فالأقرب النفقة. وفي المبسوط: إن اعتكفت بإذنه وهو معها، فالنفقة لها، وإن اعتكفت بغير إذنه فعندنا لا يصح اعتكافها، ولا تسقط نفقتها، وعندهم يصح الاعتكاف وتسقط النفقة، لأنها ناشزة، وإن اعتكفت بإذنه وحدها فلها النفقة عندنا، وقال بعضهم: لانفقة لها (1). * (ولو أرسل المولى أمته) * إلى زوجها * (بعض الزمان كالليل دون الباقي احتمل سقوط الجميع) * لانتفاء التمكين التام * (و) * سقوط * (ما قابل زمان المنع) * خاصة بناء على توزيع النفقة على زمان التمكين، فإنهما بمنزلة العوضين فينقسم كل منهما بحسب الآخر.


(1) المبسوط: ج 6 ص 14.

[ 578 ]

* (وكذا لو نشزت الحرة بعض اليوم) * بليلته. * (الثاني) * من المسقطات: * (العبادات) *. * (فلو صامت فرضا لم يسقط النفقة وإن منعها) * الزوج * (إن كان) * صوم * (رمضان أو قضاؤه وتضيق شعبان) * لأن مثل هذا الزمان مستثنى بعقد النكاح فاستثناؤه داخل في مفهوم التمكين التام. * (أما لو كان) * الصوم * (غير مضيق كالنذر المطلق والكفارة) * وقضاء رمضان قبل التضيق * (فالأقرب أن له منعها إلى أن يتضيق عليها) * وفاقا للمبسوط، لأن حقه فوري، وما في ذمتها من الصوم على التراخي (1). وقيل: بالعدم (2)، لأن زمان الواجب مستثنى من التمكين، وتعيينه منوط باختيار المكلف شرعا، وإلا لم يكن موسعا. * (ولو نذرت) * الصوم * (قبل) * الدخول في * (حباله أو بعده بإذنه زمانا معينا فكرمضان) * في الاستثناء * (وإن كان) * بعده * (بغير إذنه، أو كان مطلقا كان له المنع) *. أما الأول فلما سيأتي: من أن له حل نذرها. وأما الثاني فللسعة. * (فإن) * نذرت بغير إذنه معينا و * (طلقها قبل حضور المعين فالأقوى الوجوب وإن عادت إليه بعقد جديد) * قبل حضور المعين، لأنه لما طلقها لم يكن له حل نذرها فاستقر من غير تزلزل، والعقد الثاني متأخر عن استقراره فلا يزلزله. ويحتمل العدم ضعيفا، لأنه حين انعقد كان متزلزلا، وإنما الطلاق مانع من الحل (3)، فإذا زال بتجديد العقد عاد إمكان الحل (4) ودخل في عموم ما يدل على تزلزل نذر الزوجة. * (ولو كان) * الطلاق * (بعده) * أي حضور المعين * (و) * كان قد * (منعها) * من الوفاء حين الحضور * (لم يجب) * عليها * (القضاء) * بعد الطلاق لانحلاله بالمنع، ولو كان النذر بعد حباله ومنعها من الوفاء لم يجب القضاء، أي الفعل أداء


(1) المبسوط: ج 6 ص 15. (2) إرشاد الأذهان: ج 2 ص 36. (3) في ن: " تزلزله ". (4) في ن: بدل " إمكان الحل ": التزلزل.

[ 579 ]

ولا قضاء، بمعنى أنه ليس المنع من فعله مانعا من المبادرة إليه حسب، كما في المنع من المطلق بإذنه أو قبل النكاح، بل هو مبطل للنذر رأسا. * (ولو كان الصوم ندبا كان له منعها) * منه بلا خلاف. * (وكل موضع قلنا: إن له المنع) * من الصوم * (لو صامت فالأقرب سقوط النفقة إن منعته الوطء، وإلا) * تمنعه الوطء * (فلا) * تسقط وإن إمتنعت من الافطار بغيره. نعم إن كان إمتناعها من نحو الأكل والشرب مما يخل بالاستمتاع منها أو ينقص منه كان نشوزا. ويحتمل السقوط بالامتناع بأي مفطركان كما هو ظاهر المبسوط (1)، لأنه إصرار على المانع من الوطء، وإليه الإشارة بالأقرب. * (وليس له منعها من الصلاة الواجبة في أول الوقت) * لتأكد الفضيلة فيه حتى قيل بالوجوب (2) مع قصر زمانها، بخلاف الصوم. والحق أنه لا يمكن الاكتفاء بأمثال ذلك فإن لم يكن عليه اتفاق يوجه (3) التسوية بينهما. * (ولا) * إشكال في أنه لا يجوز له منعها من * (الحج الواجب في عامها) * أي عام المرأة أو الاستطاعة أو الحجة للضيق. * (الثالث) * من المسقطات: * (الصغر) *. * (فلو تزوج صغيرة لم تجب النفقة إن شرطنا التمكين ولو دخل، لأنه غير مشروع) * ويجب إن جعلنا النشوز مانعا وإن لم يدخل. * (نعم لو أفضاها وجبت النفقة) * على القولين * (من حين الافضاء إلى أن يموت أحدهما) * لأنه أفسدها على الأزواج. ولإطلاق الخبر والفتوى بوجوب النفقة عليه وقد تقدم.


(1) المبسوط: ج 6 ص 14. (2) القائل بذلك: الحسن، والشيخان، والحلبيان، وابنا حمزة، والبراج. راجع كشف اللثام: ج 3 ص 21. (3) في النسختين: " إنفاق بوجه " والصواب ما أثبتناه.

[ 580 ]

* (والمريضة معذورة إذا كان الوطء يضرها في الحال) * بأن يشق عليها مشقة لا تتحمل عادة * (أو فيما بعده) * بأن يوجب مرضا أو زيادة في المرض أو بطوء برئه فلها أن تمتنع من التخلية بينها وبينه. * (ولا يؤتمن الرجل في قوله: لا أطؤها) * فلا تجبر على التخلية بمجرد ذلك، لكن في وجوب النفقة لها حينئذ نظر، لامتناعها من سائر الاستمتاعات الممكنة. نعم لا يظهر خلاف في استحقاق النفقة أيام المرض إذا تمكن من الاستمتاع بها بغير الوطء لقضاء العادة باستثنائها مع بقاء الائتلاف في (1) الاستمتاع بسائر الوجوه. * (ولو أنكر التضرر بالوطء رجع إلى أهل الخبرة من النساء أو الرجال) * ولابد من عدد البينة كما مر في القرحة في فرجها. * (الرابع) * من المسقطات: البينونة وإن كانت في * (الاعتداد) *. * (وتجب النفقة للمطلقة رجعيا) * بالنص (2). والإجماع. ولكونها في حكم الزوجة * (إلا إذا حبلت من الشبهة) * أو وطئت بشبهة * (وتأخرت عدة الزوج) * عن عدتها فالكلام في قوة: إلا إذا حبلت من الشبهة. وإذا تأخرت عدة الزوج عن عدتها وإن لم تحبل فإن العبرة بتأخر عدته عن عدتها، حبلت أو لا. أو الواو بمعنى أو * (وقلنا: لا رجعة له في الحال) * بل بعد انقضاء عدتها * (فلا تجب النفقة على إشكال) * من أن النفقة إنما تجب للزوجة ومن في حكمها وهي من في العدة الرجعية، لكونها بمنزلة الزوجة الممكنة، لأن له الرجوع إليها متى شاء، والأمران منتفيان. ومن بقاء حكم الزوجية وإن امتنع الرجوع الآن لمانع كما تجب النفقة على الزوجة الصائمة والمحرمة مع إمتناع الاستمتاع بها، وإطلاق النص. هذا إذا كانت الشبهة منها أو من الواطئ أيضا، وإن اختصت بالواطئ فالأظهر عدم النفقة، فإنها التي تسببت لامتناع الرجوع فهي كالناشز.


(1) في المطبوع: بدل " في " و. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 231 ب 8 من أبواب النفقات.

[ 581 ]

* (ولو قلنا: له الرجعة) * في الحال * (فلها النفقة) * إن لم تختص الشبهة بالواطئ. * (وأما البائنة فلا نفقة لها، ولا سكنى إلا مع الحمل) * بالنص من الكتاب (1) والسنة (2) والإجماع. * (والفسخ كالطلاق إن حصل بردته) * فإن بانت به كما إذا كانت عن فطرة أو قبل الدخول سقطت النفقة، وإلا فلها النفقة ما دامت في العدة، لأنها في حكم الزوجة، فإن له الرجوع إلى الإسلام فيستدام الزوجية وهي ممكنة، والمانع شرعي من قبله. * (وإن استند) * الفسخ * (إلى إختيارها) * للردة أو لعيبه * (أو إلى عيبها) * فإن كان * (قبل الدخول سقط جميع المهر إلا في العنة) * كما عرفت * (والنفقة) * للبينونة. * (و) * إن كان * (بعده لا يسقط المهر) * لاستقراره بالدخول * (بل النفقة إن كانت حائلا) * بلا إشكال، لاستناد الفراق إليها، وإن كان هو الفاسخ لعيبها * (أو حاملا على إشكال) * من إطلاق الآية. ومن الأصل. مع كون الآية في ذيل أحكام المطلقات * (إلا إذا قلنا: النفقة للحمل) * فلا إشكال في ثبوتها. * (وفراق اللعان كالبائن) * فلا نفقة لها إن كانت حائلا أو حاملا، وكان اللعان لنفي الولد وقلنا بكون النفقة للحمل، وإلا ففيه الإشكال. * (ولو أنفقت على الولد المنفي باللعان) * متصلا أو منفصلا إن قلنا: النفقة للحمل * (ثم كذب نفسه، ففي رجوعها) * عليه * (بالنفقة إشكال) * من تسببه لحكم الحاكم عليها بالإنفاق، وكون اللعان شهادة بالآية، وقد أوجبت النفقة عليها، وإذا كذب الشاهد نفسه رجع عليه بما غرم لشهادته ونفي الضرار. وهو خيرة المبسوط (3). ومن أن نفقة القريب لا تقضى.


(1) الطلاق: 6. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 230 ب 7 من أبواب النفقات. (3) المبسوط: ج 6 ص 25.

[ 582 ]

* (والمعتدة عن شبهة) * غير مختصة بالواطئ و * (إن كانت في نكاح فلا نفقة لها على الزوج على إشكال) * من انتفاء التمكين. ومن العذر كالمريضة، والظاهر عدم الفرق بينها وبين المعتدة الرجعية، بل إذا قلنا بوجوب النفقة لها فأولى بالوجوب وهي في النكاح، وقد نقل عن المصنف الاعتراف به، وأن ما ذكر في الرجعية أيضا مبني على الإشكال. وربما يمكن الفرق بوجود النص على الإنفاق على المطلقة بخصوصها، بخلاف الباقية في النكاح، ولكنه ضعيف جدا، للأولوية، والاتفاق على الإنفاق على الباقية في النكاح، وهو إن لم يكن أقوى من النص فلا يقصر عنه. * (وإن كانت خلية عن النكاح فلا نفقة لها على الواطئ) * لحصر موجبات النفقة، وليس منها الوطء بالشبهة * (إلا مع الحمل، فيثبت النفقة عليه إن قلنا: إنها للحمل) * [ أعني الواطئ للشبهة إن كان الحمل منه بهذا الوطء ] (1) وإلا فعلى الزوج في العدة على الإشكال، وقد تقدم منه الحكم بأن النفقة على الزوج في عدة وطء الشبهة من غير إستشكال ولا تفصيل بالحمل وعدمه. * (ويجب تعجيل النفقة قبل الوضع بظن الحمل) * لما في التأخير من الإضرار، ولقوله تعالى: " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " (2) والاكتفاء بالظن لعدم الطريق إلى العلم. وللعامة قول بعدم الوجوب (3). * (فإن ظهر فساده) * أي الظن * (استرد) * لظهور عدم استحقاقها، وما يتوهم من أنها لما استحقها بظن الحمل كان الاسترداد خلاف الأصل. مضمحل بأن الإنفاق خلاف الأصل، والنص إنما تضمن الإنفاق على اولات الحمل، فلما ظهر فساد الظن علم الخروج من النص، وظاهر أن استحقاقها بالظن استحقاق مراعى. وذكر من لم يوجب التعجيل من العامة: أنه إن عجل بأمر الحاكم استرد، وإلا فإن لم يذكر عند الدفع أنه نفقة معجلة لم يسترد وكان تطوعا. وإن ذكر شرط


(1) في ن بدل مابين المعقوفتين: لأن الحمل منه إن لم يكن زنى به. (2) الطلاق: 6. (3) الحاوي الكبير: ج 11 ص 467.

[ 583 ]

الرجوع استرد (1) وإلا فوجهان: أصحهما الرجوع. * (ولو أخر الدفع) * للنفقة * (ومضى زمان علم فيه الحمل) * بالوضع أو بغيره * (وجب القضاء) * لما مضى، لأن نفقة الزوجة تقضى * (إلا إذا قلنا: إنه) * أي الإنفاق * (للحمل، فإنه يسقط بمضي الزمان) * فإن نفقة القريب لا تقضى. * (وفي المتوفى عنها زوجها مع الحمل روايتان، الأشهر) * رواية وفتوى بين المتأخرين * (أنه لا نفقة لها) * فسأل الحلبي - في الحسن - الصادق (عليه السلام) عن المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة ؟ قال: لا (2). وكذا خبر زرارة (3) وأبي الصباح الكناني (4) عنه (عليه السلام). وسأل محمد بن مسلم - في الصحيح - أحدهما (عليهما السلام) عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة ؟ قال: لا ينفق عليها من مالها (5). * (والاخرى) * وبها عمل الصدوق (6) والشيخ (7) وأتباعهما: أنه * (ينفق) * عليها * (من نصيب ولدها) * من الميراث، روي عن أبي الصباح الكناني عن الصادق (عليه السلام) قال: المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها (8). وعليه حمل الشيخ خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (9). ويعضد الأخبار الأولة الأصل وكثرتها. وما ذكره المفيد في التمهيد: من أنه لا مال للولد إلا إذا انفصل حيا، فكيف


(1) إلى هنا ذكره في المجموع: ج 18 ص 277، وأما ما بعده فلم نتحقق معناه، ولعله سقط منه شئ. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 234 ب 9 من أبواب النفقات ح 1. (3) و (4) وسائل الشيعة: ج 15 ص 234 ب 9 من أبواب النفقات، ح 2 و 3. (5) وسائل الشيعة: ج 15 ص 235 ب 9 من أبواب النفقات ح 6. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 510 ذيل الحديث 4790. (7) النهاية ونكتها: ج 3 ص 490. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 236 ب 10 من أبواب النفقات ح 1. (9) تهذيب الأحكام: ج 8 ص 152.

[ 584 ]

ينفق عليها من نصيبه ولا نصيب له ؟ (1). وفيه أنه يعزل للحمل نصيب، فإن انفصل حيا فلا إشكال، وإلا استرد منها ما انفق عليها. وفي المختلف: أن النفقة إن كانت للحمل توجه الإنفاق، وإلا فالعدم (2). وعن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع (3). ويمكن حمله على نصيب الولد، فإن له من جميع المال نصيبا. * (ولا يجب) * الإنفاق * (على الزوج الرقيق إذا تزوج حرة أو أمة و) * إن * (شرط مولاه الإنفراد برق الولد) * من الحرة أو الأمة فأبانها حاملا، إن قلنا بأن النفقة للولد فإن الولد ملك للمولى فالنفقة عليه، وإن لم يشترط الرقية في ولد الحرة لم يجب النفقة على الزوج [ لأنه رقيق، ولا نفقة عليه للقريب، ولا على المولى، وهو ظاهر، وإن لم يشترط الانفراد بولد الأمة كانت نفقته على الموليين، لاشتراك الولد بينهما. وبالجملة لا نفقة على الزوج ] (4) الرقيق للحمل، حرا كان أم رقا، مشتركا أم مختصا، فذكر شرط الإنفراد لعله لدفع ما قد يتوهم من أنه مع اشتراطه تكون النفقة عليه من كسبه كنفقة زوجته. * (و) * كذا * (لا) * تجب النفقة * (على الحر في المولود الرقيق) * إن قلنا بكون النفقة للحمل إذا تزوج بأمة فاشترط عليه رقية الولد فأبانها حاملا، لأن نفقة الرقيق على مولاه. * (وإن قلنا) * بكون النفقة * (للحامل وجب) * الإنفاق * (عليهما) * وهو ظاهر في الزوج الحر، وفي العبد إن قيل بتعلقها بذمته، وإلا فجاز. * (المطلب الخامس في الاختلاف) * * (لو ادعى الإنفاق وأنكرته فإن كان غائبا) * في الزمان المختلف فيه


(1) و (4) مختلف الشيعة: ج 7 ص 493. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 236 ب 10 من أبواب النفقات ح 2. (4) مابين المعقوفتين ليس في ن.

[ 585 ]

* (فعليه البينة) * قولا واحدا * (فإن فقدت حلفت وحكم لها، وإن كان حاضرا معها فكذلك على إشكال) * مما تقدم من الأصل. ومن الظاهر. * (ولو كانت الزوجة أمة واختلفا في النفقة الماضية فالغريم) * للزوج هو * (السيد) * فإنها إن قبضتها لم يملكها إلا سيدها، فالسيد * (إن صدق الزوج سقطت) * عنه النفقة * (وإلا حلف) * إن لم يقم البينة على الدفع * (وطالب) * ولا عبرة بتصديقها، لأنه إقرار في حق السيد. ويشكل الحلف، لأنه على نفي فعل الغير، إلا أن يوجه الزوج إليه الدعوى. ويندفع بأن المراد التفصيل: بأنه إن ادعى دفع النفقة الماضية إليها يوما فيوما ولم يصدقه السيد، فإن صدقته الزوجة سقطت عنه، لأنها كانت مأذونة في قبضها كذلك، بل كانت من حقوقها المختصة بها، وإن كذبته كانت عليه البينة، وإلا حلفت وطالب بها السيد، [ فإن ادعى عليه العلم بالإنفاق عليهما أحلفه على عدمه ] (1)، وإن ادعى الدفع جملة بعد مضي أيام كانت الدعوى حقيقة في حق السيد، فكانت الدعوى بينهما، ولا عبرة بتصديق الزوجة ولا حلفها ولا نكولها [ ثم إن ادعى الدفع إليها كان للسيد المطالبة إذا لم يثبت إذنه في الدفع إليها ] (2). * (أما) * النفقة * (الحاضرة فالحق) * فيها * (لها، لأنها حق يتعلق بالنكاح) * أي حق مخصوص بالزوجة على الزوج للزوجية لا تعلق له بالسيد، فإنها إذا قبضتها صرفتها في مصالح نفسها، كما إذا قبضت النفقة من سيدها ولم يأخذها السيد منها، * (فيرجع إليها) * لا إلى السيد * (كالإيلاء والعنة) * فإن الحق فيهما أيضا مخصوص بالزوجة، فإنما تطالبه هي دون السيد. وبالجملة، فإن للرقيق مطالبة المولى بالنفقة الحاضرة، ولا يقصر عنها مطالبة الأمة الزوج بها. * (ولو ادعت أنه أنفق) * عليها * (نفقة المعسر) * مع يساره * (فكذبها


(1) مابين المعقوفتين ليس في ن. (2) مابين المعقوفتين ليس في ن.

[ 586 ]

فالقول قولها) * أيضا * (كما في الأصل) * [ للأصل ] (1). وقد يمكن أن يفهم من التشبيه الفرق فيه أيضا بين الغيبة والحضور، فيجزم بالحكم في الغيبة، لأنه كما يتسامح الغائب في أصل الإنفاق فكذا في قدره، ويستشكل في الحضور، لأنه كما يشهد القرينة بإنفاق الحاضر يشهد بإيفائه الكفاية. * (ولو صدقها وأنكر اليسار فالقول قوله إن لم يثبت له أصل مال) * وإلا فالقول قولها للأصل فيهما. * (وكذا لو ادعى الإعسار عن أصل النفقة. ولو دفع الوثني) * أو غيره إلى زوجته الوثنية * (نفقة لمدة ثم أسلم) * بعد الدخول * (وخرجت العدة) * وهي وثنية * (إسترجع من حين الإسلام) * لتبين البينونة منه. * (فلو أسلمت فيها استرجع مابين الإسلامين) * خاصة، بالاتفاق كما يظهر من المبسوط (2) لانتفاء التمكين فيه من قبلها لاختيارها الكفر. * (فإن) * اتفق الزوجان على الدفع و * (ادعت الدفع هبة) * لا نفقة * (قدم قوله مع اليمين) * لأنه فعله، والأصل عدم الهبة، ولا اختصاص لهذه المسألة بالوثني كما يوهمه الفاء. * (ولو) * سافرت و * (ادعت الإذن في السفر فأنكره، قدم قوله مع اليمين، وكذا لو أنكر التمكين) * وإن كانت في منزله بل وإن تحققت الخلوة التامة. * (أما لو ادعى النشوز، قدم قولها مع اليمين ولو ثبت) * النشوز * (فادعت العود إلى الطاعة) * بعده * (قدم قوله مع اليمين) * والكل ظاهر. * (ولو ادعت أنها من أهل الإخدام) * للحاجة * (أو الاحتشام لم يقبل إلا بالبينة) * إلا أن يعلم أهلها وحالهم، ولعل البينة تشمله. * (ولو ادعت البائن أنها حامل، دفع إليها نفقة كل يوم في أوله) * جوازا، وهو ظاهر. ويحتمل الوجوب، لأنه لا يعلم غالبا إلا من جهتها، فلو لم


(1) مابين المعقوفتين ليس في ن. (2) المبسوط: ج 6 ص 18 - 19.

[ 587 ]

يجب الإنفاق عليها بادعائها لزم الحرج بحبسها عليه من غير الإنفاق، مع نهيهن عن كتمان ما خلق الله في أرحامهن. والأمر بالإنفاق على اولات الحمل مع كون المرجع فيه غالبا إلى إدعائهن، ولا ضرر بذلك على الزوج فإنه مراعى. * (فإن ظهر الحمل) * كان الإنفاق حقا لها * (وإلا استعيدت) * النفقة. * (وفي إلزامها بكفيل إشكال) * من الأصل. والأمر بالإنفاق مطلقا، واستحقاقها للنفقة الآن بظاهر الآية، وعدم ثبوت استحقاق الرجوع عليها. ومن أن الموجب للنفقة إنما هو الحمل أو العلم به أو الظن، ومجرد ادعائها لا يوجب ذلك، ولا يعلم الدخول بمجرده في الآية، وإنما ينفق عليها احتياطا لها. ولتعذر إثباته عليها، فهي الآن غير مستحقة، فلا يستولى على مال الغير إلا بكفيل، بل يمكن الاستشكال وإن حصل الظن بالحمل بناء على كون الموجب للنفقة هو الحمل لا ظنه، فلا استحقاق لها إلا مع العلم، فلا يستولى عليها إلا بكفيل. * (ولو قذف الحامل بالزنا واعترف بالولد فعليه النفقة وإن لاعنها، إن جعلنا النفقة للحمل) * لثبوت النسب، لا إن جعلناها للحامل، لاختصاص الآية وغيرها بالمطلقة. مع إحتماله على ما تقدم. * (ولو كان) * القذف * (بنفي الولد فلا نفقة) * لها على القولين * (إلا أن يعترف به بعد اللعان) * فعليه النفقة حينئذ إن جعلناها للحمل. وكذا إن جعلناها للحامل على وجه، ويقضي نفقة الماضي قبل الاعتراف إن كانت للحامل، لا إن كانت للحمل، لأن نفقة القريب لا تقضى. وأوجب القضاء في المبسوط مع جهلها للحمل، قال: لأنها إنما انقطعت لانقطاع النسب فإذا عاد النسب عادت النفقة (1). وضعفه ظاهر. وقيل: لأنها وإن كانت للحمل لكنها مصروفة إلى الحامل، فيكون كنفقة الزوجة. وفيه منع، إلا أن يلتزم أن النفقة لهما لا للحمل خاصة. * (ولو طلق الحامل رجعيا فادعت أن الطلاق بعد الوضع) * لتثبت النفقة


(1) المبسوط: ج 6 ص 25 - 26.

[ 588 ]

* (وأنكر فالقول قولها مع اليمين) * لأصالة بقاء النكاح * (ويحكم عليه بالبينونة) * لإقراره بانقضاء العدة بالوضع * (ولها النفقة) *. ولو انعكس الأمر فالقول قوله ولا نفقة لها، وإن عينا زمان الطلاق واختلفا في الوضع أو بالعكس فالقول قول مدعي التأخر لأيهما كان، للاستصحاب. وقيل: إن القول قولها إذا اختلفا في الوضع، لأنها أعلم به، وقوله في العكس لأنه فعله. * (المطلب السادس في الإعسار) * * (لو عجز عن) * إنفاق * (القوت بالفقر ففي تسلط المرأة على الفسخ) * للنكاح * (روايتان) * (1) على وفقهما قولان * (الأشهر) * بين الأصحاب * (العدم) * وظاهر المبسوط الإجماع عليه (2) وإن كانت روايات الفسخ أكثر، وقد تقدم في الكفاءة. * (ولو تعذر) * القوت * (بالمنع مع الغنى فلا فسخ) * بل يجبر على الإنفاق، وإن كانت الأخبار المسلطة على الفسخ تضمنت عدم الإنفاق وهو يشمله، لكن لما كان الفسخ على خلاف الأصل وأمكن إجبار الغني على الإنفاق ولم يفت الأصحاب بالفسخ مع الغنى اقتصر على الفقر. * (والقادر بالكسب كالقادر بالمال) * فلا تسلط على الفسخ بترك التكسب مع عدم القدرة بالمال. * (ولو قلنا بالفسخ مع العجز فهل يفسخ بالعجز عن الادم) * خاصة * (أو الكسوة) * المعروفة وهي: ما يجب من الثياب التي عرفتها، لا ما يواري عورتها خاصة * (أو المسكن أو نفقة الخادم ؟ إشكال) * من أن أخبار الفسخ إنما تضمنت سد الجوع، أو إقامة الصلب. ومواراة العورة (3) مع مخالفته الأصل، وأن الموجب للفسخ لزوم التكليف بما لا يطاق. ومن الاشتراك في استحقاقها لها وتضررها


(1) وسائل الشيعة: ج 13 ص 148 ب 7 من أبواب أحكام الحجر ح 2. ووسائل الشيعة: ج 15 ص 223 ب 1 من أبواب النفقات ح 1. (2) المبسوط: ج 6 ص 21. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 223 ب 1 من أبواب النفقات ح 2.

[ 589 ]

بانتفائها وخصوصا المسكن ونفقة الخادم إذا احتاجت إليه [ وقد يمنع استحقاقها لما يعجز الزوج عنه ] (1). وقطع في المبسوط بالعدم للعجز عن نفقة الخادم (2). * (ولا فسخ بالعجز عن المهر ولا عن النفقة الماضية، فإنها دين مستقر) * في الذمة لا يؤثر فيه الفسخ ولا عدمه، ويدخلان في عموم آية الإنظار، لكن لها الامتناع من التمكين ما لم تقبض المهر كما في التحرير (3) * (وإن لم يقدرها و) * لم * (يفرضها القاضي) * خلافا لأبي حنيفة، فاعتبر فرض القاضي (4). * (وهذا الفسخ إن قلنا به كفسخ العيب) * في استقلالها به من دون رفع إلى الحاكم، والمشهور عند الشافعية: الافتقار إلى الرفع (5) وقال به بعض الأصحاب، وهو الأقوى، لأنه منطوق أخبار الفسخ. * (و) * على ما اختاره * (إذا فسخت) * بنفسها * (بعد علم العجز انفسخ) * النكاح * (ظاهرا وباطنا) * وعلى القول الآخر لا ينفسخ ظاهرا. وهل ينفذ باطنا حتى إذا ثبت إعساره متقدما على الفسخ باعترافه أو بالبينة اكتفى به واحتسبت العدة منه ؟ للشافعية فيه وجهان (6). * (فإن أنكر الإعسار افتقرت إلى البينة) * الشاهدة * (به أو) * الثبوت * (بإقرار الزوج به) * فإنما يفتقر عنده إلى الرفع لإثبات الإعسار دون الفسخ. * (ولا فسخ إلا بعد انقضاء اليوم) * والليلة، لأن النفقة لهما وبمضيهما تستقر، والعجز إنما يتحقق بعد الاستقرار أو اليوم خاصة، لأن له نفقة ولليل نفقة، وتستقر نفقة كل بمضيه. وقد يمنع التوقف على الانقضاء بناء على أنها إن قبضت النفقة وماتت في أثناء النهار لم تسترد، وهو ظاهر الاندفاع. وللعامة وجه بجواز الفسخ أول النهار (7) لأنه وقت وجوب الدفع إليها. ورد


(1) مابين المعقوفتين ليس في ن. (2) المبسوط: ج 6 ص 22. (3) تحرير الأحكام: ج 2 ص 49 س 13. (4) المبسوط للسرخسي: ج 5 ص 184. (5) المجموع: ج 18 ص 271. (6) انظر المجموع: ج 18 ص 273. (7) المجموع: ج 18 ص 270.

[ 590 ]

بأنه إنما يجب مع الوجدان، وبدونه فالأكثر يترددون ويكتسبون نفقة كل يوم فيه، وقول بالإمهال ثلاثة أيام. وفي المبسوط: أن من كان يعمل في كل ثلاثة أيام - مثلا - ما يفي بنفقة الثلاثة فليس بمعسر، ولا خيار لها بلا خلاف (1). * (ولو رضيت بالإعسار، فهل لها الفسخ بعد ذلك كالمولى منها، أو لا كالعنين ؟ إشكال) * من الاستصحاب. وتجدد حق النفقة كل يوم، فلا يلزم من الرضا بعدم الإنفاق يوما رضاها به في غيره، وإن صرحت بإسقاط حقها من الفسخ فإنه وعد لا يلزم الوفاء به، أو إسقاط حقها من النفقة أبدا، فإنه إسقاط ما لم يثبت لها، وهو خيرة المبسوط (2). والتشبيه بالمولى منها تنبيه على الدليل. ومن أن العنة أشد في المنع من حقها من الاستمتاع من الإيلاء، والحقان مشتركان في التجدد كل حين، مع أنها إذا رضيت بالعنين لم يكن لها الفسخ، فلم لا يجوز أن يكون مثل الرضا بالإعسار. والتشبيه تنبيه على الدليل، وهو أظهر مما في أكثر النسخ من قوله: كالعيب. * (وحق الفسخ للزوجة دون الولي) * لأن الأمر فيه متعلق بالطبع والشهوة، فلا يفوض إلى غير صاحب الحق وإن كانت أخبار الفسخ ناطقة بالتفريق مطلقا، لكنه لما خالف الأصل اقتصر فيه على المتيقن. * (وإن كانت صغيرة أو مجنونة) * وإن كانت المصلحة في الفسخ كما لا يطلق عن الصغير والمجنون، وإن اقتضته المصلحة فينفق الولي عليهما من مالهما إن كان، وإلا فمن ماله أو مال من تجب نفقتهما عليه، وتبقى النفقة في ذمة الزوج إلى الإيسار. * (والأمة المجنونة لا خيار لها) * لجنونها * (ولا لسيدها) * لأن الفسخ ليس بيده لما عرفت. * (وينفق المولى عليها) * إذ لابد لها من منفق، ولا يكفي تضرره بذلك


(1) المبسوط: ج 6 ص 22. (2) المبسوط: ج 6 ص 23.

[ 591 ]

لإثبات الخيار له كما هو وجه للعامة (1). * (والنفقة في ذمة الزوج إن سلمها) * السيد * (إليه كل وقت، فإذا أيسر وعقلت وطالبته وقبضتها كان للمولى أخذها) * منها لأنها لا تملك شيئا، فما قبضته ملك المولى [ خصوصا وقد أنفق عليها ] (2). * (وإن لم تطالبه كان للمولى مطالبته) * بها، لأنها حقه كما عرفت. * (ولو كانت عاقلة كان لها الفسخ) * وليس للسيد منعها منه وإن ضمن النفقة، لأن الحق لها، والأخبار مطلقة، خلافا لوجه للعامة (3). * (فإن لم تختر الفسخ قال لها السيد:) * إن أراد إلجائها إليه: * (إن أردت النفقة فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك) * جمعا بين الحقين، ودفعا للضرر عن المولى مع إمكان التوصل إليه لكونها عاقلة. * (بخلاف المجنونة) * فإن المولى وإن تضرر لكن لا وصلة إلى دفعه * (لأنها لا تملك المطالبة بالفسخ. وهذا كله إنما يتأتى لو قلنا بالخيار مع الإعسار) * وإنما ذكره لئلا يتوهم أن الزوجة إن كانت أمة كان لها الفسخ بالإعسار وإن لم تختر غيرها لمصلحة المولى. * (ولو صبرت المرأة على الإعسار لم تسقط نفقتها بل تبقى دينا عليه) * فإنها إنما أسقطت حقها من الإنفاق كل يوم لا النفقة وإن لم يرض الزوج بالبقاء عليه دينا، بل وإن شرطت عليه: أن لا تطالبه إذا أيسر، فإنه إسقاط ما لم يثبت. * (والعبد إذا طلق رجعيا فالنفقة لازمة) * في العدة * (إما في كسبه أو على مولاه أو في رقبته) * أو في ذمته على الأقوال * (كما لو لم يطلق) * للاشتراك في العلة، ولأن النفقة إنما يجب لها لكونها في حكم الزوجة. * (ولا نفقة) * عليه * (في البائن) * كالحر * (إلا مع الحمل إن قلنا: إن النفقة للحامل) * فإنها حينئذ نفقة الزوجة.


(1) المجموع: ج 18 ص 273. (2) مابين المعقوفتين ليس في ن. (3) المجموع: ج 18 ص 273.

[ 592 ]

* (وإن قلنا:) * إنها * (للحمل فلا نفقة) * له على العبد ولا على المولى إن لم يكن رقيقا له * (لأن نفقة الأقارب لا تجب على العبد) * وفي المبسوط: وقد مضى أن على مذهبنا أن النفقة للحمل، فعلى هذا لانفقة عليه، وإن قلنا: إن عليه النفقة لعموم الأخبار: في أن الحامل لها النفقة، كان قويا (1). * (ولو انعتق نصفه فالنفقة في كسبه إن قلنا بالكسب) * أي تعلق نفقتها بالكسب * (في العبد، والفاضل) * من كسبه * (يقسم بينه وبين مولاه) * على حسب الحرية والرقية، فإن الكسب مشترك بينه وبين المولى، ونفقة الزوجة موزعة عليه وعلى المولى. وفي المبسوط: أن نصف كسبه له بما فيه من الحرية، ونصفه لسيده بما فيه من الرق، ونصف نفقته على نفسه، ونصفها على سيده، فإذا تزوج فعليه نفقة زوجته، فيكون ما وجب عليه منها لما فيه من الحرية في ذمته، وما وجب عليه منها بما فيه من الرق في كسبه (2). ولعل الإيجاب في الذمة ليس على جهة التحتم، ولزوم كونه من غير الكسب، بل ما يعمه وغيره، وإنما عبر به تنبيها على أن ذمته الآن صالحة للاشتغال بالحق، ثم هو مخير بين الإنفاق مما يخصه من الكسب ومن غيره. * (ولو ملك بنصفه الحر مالا وجب عليه نصف نفقة الموسر) * إن أيسر بما ملكه * (وبنصفه المملوك نصف نفقة المعسر) * قال في المبسوط: وقال قوم: ينفق نفقة المعسر على كل حال ولو ملك ألف دينار، والأول أقوى (3). إنتهى. والاقتصار على إيجاب نفقة المعسر على المملوك مع أنها في الحقيقة من مال المولى سواء أوجبناها في كسبه [ أو رقبته ] (4) أو على المولى مبني على أصالة براءة المولى من الزائد، وعدم دلالة الإذن في النكاح إلا على أقل ما ينفق. * (وكذا يجب عليه نصف نفقة أقاربه) * للحرية، لأن الرق مانع من


(1) المبسوط: ج 6 ص 21. (2) المبسوط: ج 6 ص 21. (3) المبسوط: ج 6 ص 21. (4) ليس في ن.

[ 593 ]

الوجوب، فإذا زال بعضه زال بعض المانع وثبت بعض الممنوع وإن كان له التصرف في نصيبه مما يملكه كيف شاء وأمكنه تمام الإنفاق منه. وللعامة وجه بوجوب تمام النفقة (1). * (ولو كان مكاتبا مشروطا لم تجب نفقة ولده من زوجته) * الحرة * (عليه) * لأنه لم يتحرر منه شئ * (بل على امه، ويلزمه نفقة ولده من أمته) * من كسبه، لأنه إن اعتق فقد أنفق ماله على ولده، وإن رق رق الولد أيضا، فيكون قد أنفق مال السيد على عبده. وقد يستشكل بأنه لا دليل على جواز الإنفاق [ ثم لزومه ] (2) على مملوك السيد [ من ماله ] (3) بغير إذنه. * (وكذا) * المكاتب * (المطلق إذا لم يتحرر منه شئ، ولو تحرر بعضه كانت نفقته في ماله بقدر ما تحرر منه على ولده من زوجته) * وباقي النفقة على امه. * (ولو كانت زوجة) * المكاتب * (المشروط أمة) * قنا * (أو مكاتبة فالنفقة) * لولدها * (تابعة للملك) * فمن كان الولد ملكه فعليه نفقته. * (ولو دافع الملي بالنفقة أجبره الحاكم) * عليها * (فإن امتنع حبسه. ولو ظهر له على مال باعه فيها) * إن لم يمكن استقلاله، وإلا استقله، فإن تعذر الحاكم فالظاهر جواز استعانتها بالظالم إذا لم يتضمن ظلما عليه واستقلالها بالأخذ من ماله. ويؤيده حديث هند وأنها قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذه منه سرا وهو لا يعلم، فهل علي فيه شي ؟ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (4). لكنها رفعت أمرها فلا يفيد الاستقلال بدونه. * (ولو غاب ولا مال له حاضر بعث الحاكم) * إليه * (من يطالبه) * بالنفقة


(1) لم نعثر عليه. (2 و 3) مابين المعقوفتين ليس في ن. (4) صحيح البخاري: ج 7 ص 85.

[ 594 ]

* (فإن تعذر) * البعث * (لم تفسخ الزوجة إن قلنا بالفسخ مع الإعسار) * وإن عمته الأخبار اقتصارا في خلاف الأصل على موضع اليقين. * (ولو كان له على زوجته دين جاز أن يقاصها) * به * (يوما فيوما إن كانت موسرة) * مماطلة أو تراضيا بالمقاصة. * (ولا يجوز مع إعسارها) * بحيث لا يكون لها قوت غير ما عليه من النفقة * (لأن قضاء الدين) * إنما يكون * (فيما يفضل عن القوت) * ولا فضل هنا * (فإن رضيت جاز. ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب) * قطع به الأصحاب، لأن نفقتها على سبيل المعاوضة، ونفقة الأقارب مواساة والمعاوضة أقوى ولذا تقضى وتستحقها مع يسارها ومع إعسار الزوج. ولا ينافيه ما روي: " أن رجلا جاء إليه (صلى الله عليه وآله) فقال: معي دينار، فقال: أنفقه على نفسك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه على ولدك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه على أهلك ". بعد تسليم الصحة، لجواز كونه في غير النفقة الواجبة، مع أن الرجل كان موسرا لقوله بعد ذلك: " معي آخر، فقال: أنفقه على خادمك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه في سبيل الله " (1). والتقدم الذي يريده (2) في شأن المعسر كما أشار إليه بقوله: * (فإن كان معسرا، فالفاضل عن قوته يصرف في نفقة زوجته، فإن فضل شئ عن واجب النفقة لها صرف إلى الأقارب) * ويدخل في نفقتها نفقة خادمها. * (الفصل الثاني في نفقة الأقارب) * * (وفيه مطلبان) *: * (الأول: من تجب النفقة عليه) * * (إنما تجب النفقة على الأبوين وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، وسواء كان الجد للأب أو للام، وسواء كان الولد لابن


(1) سنن البيهقي: ج 7 ص 466 مع اختلاف. (2) في ن: بدل " يريده " نريده.

[ 595 ]

المنفق أو لبنته) * وبالجملة يجب الإنفاق على الفروع والاصول جميعا، أما على الأبوين والأولاد فعليه الإجماع. ويدل عليه قوله تعالى: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم " (1). والأخبار كحسن حريز قال للصادق (عليه السلام): من الذي اجبر عليه ويلزمني نفقته ؟ قال: الوالدان، والولد، والزوجة (2). وتردد المحقق في الجد والجدة وولد الولد (3) من الشك في شمول النصوص لهم، بل ظهور التجوز فيهم. * (ولا يجب) * الإنفاق * (على غيرهم ممن هو على حاشية النسب، وليسوا على قطبه كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم، علوا أو نزلوا) * أي وإن علا الأعمام والأخوال والعمات والخالات، أو نزل أولادهم. * (وإن كانوا ورثة على رأي) * وفاقا للمشهور للأصل، ونحو ما تقدم من حسن حريز. * (نعم يستحب) * على كل قريب * (ويتأكد) * الاستحباب * (على الوارث) * لأنه أقرب. ولقوله تعالى: " وعلى الوارث مثل ذلك " (4). وقوله (عليه السلام): لاصدقة وذو رحم محتاج (5). ولأن محمد بن علي الحلبي قال للصادق (عليه السلام): من الذي اجبر على نفقته ؟ قال الوالدان والولد والزوجة والوارث الصغير (6) يعني الأخ وابن الأخ وغيره (7). ولأن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي بيتيم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل ميراثه (8). واحتمل الشيخ في الخلاف الوجوب، للآية والخبر الأول، لكنه قوى المشهور


(1) الإسراء: 31. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 237 ب 11 من أبواب النفقات ح 3. (3) شرائع الإسلام: ج 2 ص 352. (4) البقرة: 233. (5) وسائل الشيعة: ج 6 ص 286 ب 20 من أبواب الصدقة ح 4. (6) وسائل الشيعة: ج 15 ص 225 ب 1 من أبواب النفقات ح 9. (7) وسائل الشيعة: ج 15 ص 225 ب 1 من أبواب النفقات ح 10. (8) وسائل الشيعة: ج 15 ص 237 ب 11 من أبواب النفقات ح 4.

[ 596 ]

وقال: إنه الذي يقتضيه مذهبنا (1). وظاهر المبسوط: الإجماع عليه (2). * (فيجب على الوالد نفقة ولده ذكرا كان أو انثى، وأولاد ابنه، وأولاد بنته وإن نزلوا. وعلى الولد) * ذكرا كان أو انثى * (نفقة أبويه وأجداده، لأب أو لام) * أو لهما * (وإن علوا. وعلى المرأة نفقة أولادها الذكور والإناث وإن نزلوا. ويستوي أولاد البنين والبنات) * من غير تقدم لأحد القبيلتين على الآخر. * (ولا يجب على الولد نفقة زوجة أبيه ولا ولده الصغير) * فضلا عن الكبير، لخروجها عن نفقة الأب وإن أمكن الدخول في المصاحبة بالمعروف، وقيد الصغر لأنه أحق بالإنفاق عليه لعجزه عن الكسب، ولورود الخبر بالإنفاق على الوارث الصغير كما سمعت. ومن أوجب على الإبن إعفاف الأب أوجب عليه نفقة زوجته، ومن أوجب نفقة الأخ أوجب نفقة الولد الصغير. * (ولو أنفقت الام لإعسار الأب ثم أيسر لم يكن لها الرجوع) * عليه، لأنه يجب عليها أصالة لا عن الأب، خلافا لبعض العامة (3). * (ويشترط في المنفق اليسار) * اتفاقا، لأنه مواساة. وللعامة وجه بالعدم في نفقة الولد (4)، لأنه من تتمة مؤنة الاستمتاع بالزوجة فهي كنفقتها فيستقرض عليه ويؤمر بالأداء إذا أيسر. * (و) * الموسر هنا * (هو من فضل عن قوته) * وقوت زوجته وخادمها ليوم وليلة * (شئ) * وفي حكم القوت ما يحتاج إليه من الكسوة في ذلك الفضل. والظاهر أنه إن لم يكن له زوجة وفضل عن قوته شئ جاز صرفه في التزوج. * (ويباع عبده) * بل رقيقه الذي لا يحتاج إليه وإن كان أهلا له لشرفه * (وعقاره فيه) * أي للإنفاق على القريب، لعموم الأدلة وعدم الاستثناء. * (ويلزمه التكسب) * اللائق به إن قدر عليه * (لنفقة نفسه) * لوجوب دفع


(1) الخلاف: ج 3 ص 81 المسألة 31. (2) المبسوط: ج 6 ص 35. (3) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 256. (4) الفقه على المذاهب الأربعة: ج 4 ص 586.

[ 597 ]

الضرر عن نفسه وحرمة إلقاء النفس إلى التهلكة، ويدخل في التكسب السؤال والاستيهاب إن لم يقدر على غيره، ويمكن القول بوجوب التكسب بغيره إذا قدر عليه، لما ورد من التشديد على السؤال، وأن المؤمن لا يسأل بالكف. * (و) * لنفقة * (زوجته) * لوجوبها عليه معاوضة، ولوجوب الإنفاق عليها اتفاقا، مع أن الغالب في الناس الكسب، وللعامة قول بعدم الوجوب لها (1) لأنها كالدين. * (وهل يجب لنفقة الأقارب ؟) * فيه * (إشكال) * من إطلاق الأمر بإعطاء الأجر للرضاع وهو نفقة المولود، وإطلاق أخبار الإنفاق وأن القادر على التكسب غني في الشرع، وقد اتفقوا على وجوب النفقة على الغني، ونحو قوله (صلى الله عليه وآله): ملعون ملعون من ضيع من يعول (2). وقول الصادق (عليه السلام): إذا أعسر أحدكم فليضرب في الأرض يبتغي من فضل الله ولا يغم نفسه وأهله (3). وهو اختيار المبسوط (4) والتحرير (5). ومن أن الوجوب خلاف الأصل، وبعد الثبوت فوجوبها مطلقا خلاف الأصل، فيقتصر على اليقين: وهو الوجوب بشرط الغنى، وأن النفقة عليهم مواساة ولا مواساة على الفقير. وقوله تعالى: " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " (6) ولم يقل فليكسب أو نحوه. وفيه أنه لبيان قدر النفقة وكيفية الإنفاق لا الوجوب. مع أنه يمكن إدخال المكتسب في كل من ذي السعة وخلافه. وللعامة قول بالفرق بين الولد وغيره وايجاب الاكتساب للولد (7) لأنها من تتمة مؤنة الاستمتاع بالزوجة، ولأن الولد بعضه، فكما يجب الإكتساب لنفسه فكذا لبعضه. * (و) * يشترط * (في المنفق عليه الحاجة، و) * المحتاج هنا * (هو الذي لا شئ له) * يتقوت به، أو له ما لا يفي بقوته فيجب الإكمال.


(1) لم نعثر عليه. (2) عوالي اللآلي: ج 3 ص 193 ح 1. (3) عوالي اللآلي: ج 3 ص 193 ح 2. (4) المبسوط: ج 6 ص 31. (5) تحرير الأحكام: ج 2 ص 50 س 20. (6) الطلاق: 7. (7) المبسوط للسرخسي: ج 5 ص 222.

[ 598 ]

* (والأقرب اشتراط عدم القدرة على التكسب) * فإن القادر غني في الشرع، وعنه (صلى الله عليه وآله): لا حظ في الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب (1). * (ولا يشترط) * عندنا كما في الخلاف (2) * (نقصان الخلقة) * بنحو الزمانة * (ولا الحكم) * بنحو الجنون كما اشترطهما أو أحدهما بعض العامة (3). * (بل تجب النفقة على الصحيح الكامل في الأحكام العاجز عن التكسب) * للعموم. * (ولا يشترط الموافقة في الدين، بل تجب نفقة المسلم على الكافر وبالعكس) * عندنا للعموم، والأمر بمصاحبتهما بالمعروف، خلافا للعامة (4) في وجه. وربما قيل: يشترط أن لا يكون المنفق عليه حربيا، فإنه إذا جاز إتلافه فأولى أن يجوز ترك الإنفاق عليه. * (ويسقط نفقة المملوك عن قريبه، بل تجب على مولاه) * لعموم ما دل على وجوب النفقة على المماليك. ولأنها عوض عن منافعه المملوكة ونفقة القريب مواساة، فهو كالبنت إذا تزوجت. نعم، إن لم يمكن التوصل إلى نفقة المولى اتجه الوجوب على القريب. وإن عجز المولى عن النفقة أو ماطل فالأقرب ما في التحرير: من إلزام المولى بالبيع، أوالنفقة (5). * (وكذا لا تجب على المملوك نفقة قريبه) * لأنه لا يقدر على شئ * (ولا على مولاه) * لانتفاء أسبابه من القرابة والملك وغيرهما. * (ولا يجب) * على المنفق * (إعفاف من تجب النفقة عليه) * بتزويج أو تمليك * (وإن كان أبا) * للأصل السالم عن المعارض. ومن العامة من أوجب


(1) سنن أبي داود: ج 2 ص 118 ح 1633. (2) الخلاف: ج 5 ص 124 المسألة 25. (3) الحاوي الكبير: ج 11 ص 484. (4) المغني لابن قدامة: ج 9 ص 259. (5) تحرير الأحكام: ج 2 ص 50 س 28.

[ 599 ]

إعفاف الأب مع الإعسار ونقصان الخلقة والأحكام، أو مع الإعسار فقط (1) لكونه من المصاحبة بالمعروف. * (ولا النفقة على زوجته) * وللعامة وجه بوجوب نفقة زوجة كل قريب (2)، وآخر بوجوبها لزوجة الأب (3)، وآخر لزوجة الابن أيضا (4). * (ولا النفقة على أولاد، أبيه فإنهم إخوة. وتجب على أولاد ولده) * لأنهم ولده * (ولا قدر لها) * أي نفقة الأقارب في الشرع * (بل الواجب قدر الكفاية من الإطعام) * بحيث يستقل ويقوى على التردد والتصرف، لا ما يسد الرمق خاصة، ولا ما يشبع على وجه، ويعتبر حاله في سنه ورغبته وزهادته، فالرضيع يكفيه مؤنة الرضاع، وهكذا القياس. * (والكسوة والمسكن) * اللائقين به * (وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثر يقظة ونوما. ولا يجب) * الإخدام ولا * (نفقة الخادم إلا مع الزمانة) * ونحوها مما يفتقر إليه. * (ولا تقضى) * عندنا * (هذه النفقة) * لأنها مواساة يراد بها سد الخلة لا معاوضة كنفقة الزوجة * (وإن قدرها الحاكم) * خلافا لبعض العامة (5) * (ولا تستقر في الذمة) * بمضي يوم مثلا. * (أما لو أمره) * أي المنفق عليه * (الحاكم بالاستدانة عليه) * أي المنفق * (لغيبته أو لمدافعته فاستدان وجب) * عليه * (القضاء) * لما استدانه. * (ولو) * غاب أو * (دافع بالنفقة فاستدان من غير إذن الحاكم) * مع إمكانه * (لم يرجع عليه) * لما عرفت: من أنها مواساة لا تستقر في الذمة، ولا يقضى إذا فاتت، والاستدانة عليه مما يحكم به الحاكم. نعم ليتجه الاستدانة عليه مع التعذر دفعا للحرج. وللعامة قول بوجوب


(1) المجموع: ج 18 ص 309 - 310. (2) المجموع: ج 18 ص 307. (3) الحاوي الكبير: ج 11 ص 489. (4) راجع الفتاوى الهندية: ج 1 ص 563. (5) الفتاوى الهندية: ج 1 ص 565.

[ 600 ]

الإشهاد على استدانته إن تعذر الحاكم (1). * (وكذا لو استغنى عن نفقة اليوم بأن أضافه إنسان سقطت) * عن قريبه، لأنها إنما وجبت عليه لسد الخلة. * (ولو أعطاه النفقة فهلكت في يده لم يستحق ثانيا) * لأن ذمته برئت بالدفع، ولا دليل على الوجوب ثانيا. والوجه عندي وجوب الإبدال، لأنها مواساة وسد خلة، وما ذكر إنما يناسب المعاوضة. نعم لو أتلفها باختياره استقرت في ذمته، فيؤخذ منه إذا أيسر. * (وإذا دافع بالنفقة أجبره الحاكم عليها) * كسائر الحقوق اللازمة. * (فإن امتنع حبسه) * أو أدبه. * (ولو كان له مال ظاهر جاز أن يأخذ من ماله قدر النفقة، وأن يبيع عقاره ومتاعه) * فيها أو يستعمل (2)، وإن تعذر الحاكم فالوجه: جواز ذلك للقريب [ أو الزوجة ] (3). * (ولو كان للولد الصغير أو المجنون مال لم يجب على الأب نفقته) * للأصل، والإجماع كما يظهر * (بل ينفق عليه من ماله) * وكذا لا يجب على الابن نفقة أبيه المجنون إن كان له مال، ولعل تخصيص الولد لدفع توهم وجوب الإنفاق على الولد الصغير من إيجاب اجرة الرضاع على الأب. * (وكذا لو صار الولد قادرا على التكسب أمره الولي به) * لأنه نوع من التأديب * (وسقطت عن الأب نفقته) * لأنه غني * (سواء الذكر والانثى) * خلافا لبعض العامة حيث أوجب الإنفاق على البنت إلى أن تتزوج (4) نعم إن هرب من الكسب في بعض الأيام وجبت عليه نفقته. * (ويجب على القادر على التكسب النفقة) * لقريبه * (كما تجب على الغني) * فعلا، فيجب عليه الكسب للإنفاق * (على إشكال) * تقدم، ولعل المراد


(1) لم نعثر عليه. (2) في المطبوع: بدل " يستعمل " يستقل. (3) مابين المعقوفتين لم يرد في المطبوع. (4) المجموع: ج 18 ص 300.

[ 601 ]

هنا بيان التساوي فيما يجب عليهما فلا تكرار، ووجه التساوي ظاهر، وهو التساوي في الغنى المقدور عليه من النفقة. * (المطلب الثاني: في ترتيب الأقارب في النفقة) * * (وفيه بحثان) *: * (الأول: في ترتيب المنفقين) * * (إذا كان للمحتاج أب وام موسران وجب (1) نفقته على الأب) * دون الام، لقوله تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن " (2) ولحديث هند (3). وللإجماع على عدم وجوب الإرضاع على الام. * (ولو فقد الأب) * أو كان فقيرا * (فعلى الجد للأب) * لأنه أب دون الام. وقال بعض العامة: عليهما (4) فعلى الام الثلث وعلى الجد الثلثان كالميراث عنده. * (فإن فقد) * الجد * (أو كان فقيرا فعلى أب الجد وهكذا، فإن فقد الأجداد أو كانوا معسرين فعلى الام) * إن لم يكن له ولد، خلافا لبعض العامة (5) فلم يوجب عليها النفقة. * (ولو لم تكن) * الام * (أو كانت فقيرة فعلى أبيها وامها) * جميعا بالسوية * (وإن علوا) * ولكن * (الأقرب فالأقرب) * وإن كان الأبعد ذكرا والأقرب انثى. * (فإن تساووا) * أي المتقربون بالام في الدرجة * (اشتركوا في الإنفاق) * وإن اختلفوا ذكورة وانوثة * (فعلى أبوي الام النفقة بالسوية) * بخلاف جد الام وامها فإن النفقة على امها، وكذا جدتها مع أبيها فإنها على أبيها وهكذا. * (ولو كان معهما ام أب شاركتهم) * للتساوي. * (أما لو كان أبو الأب


(1) في القواعد: وجبت. (2) الطلاق: 6. (3) المجموع: ج 18 ص 300. (4) الحاوي الكبير: ج 11 ص 479. (5) الحاوي الكبير: ج 11 ص 479.

[ 602 ]

معهم فإن النفقة عليه وإن علا) * لأنه أب ومتقرب بالأب، فلا يضر مساواته في الدرجة لهم. وبالجملة فالتساوي في الدرجة إنما يوجب الاشتراك في الإنفاق في الأقرباء من الام لا فيهم مع الأقرباء من الأب، ولا في الأقرباء من الأب وجدهم، فإن أباالأب وامه إذا اجتمعا كانت النفقة على أبي الأب. قال في المبسوط وجملته: أنه متى اجتمع اثنان ينفق كل واحد منهما إذا انفرد (1) لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكونا من قبل الأب، أو من قبل الام، أو منهما. فإن كانا من قبل الأب نظرت، فإن اشتركا في التعصيب فلا يكونان أبدا على درجة، ولابد أن يكون أحدهما أقرب، والأقرب أولى. وإن تساويا في القرب وانفرد أحدهما بالتعصيب، مثل ام أب، وأبي أب فالعصبة أولى، فإن كان الذي له العصبة أبعدهما فهو أولى عندهم ولو بعد بمائة درجة، وعندنا أن الأقرب أولى. وإن لم يكن لأحدهما تعصيب ولا يدلي بعصبة، فإن كانا على درجة واحدة فهما سواء، وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى بلا خلاف، وإن لم يكن أحدهما عصية لكن أحدهما يدلي بعصبة مثل ام ام أب وام أبي [ أبي ] (2) أب فهما سواء عندنا. وقال بعضهم: من يدلي بعصبة أولى. فان كانا من قبل الام معا نظرت، فإن كانا على درجة فهما سواء، وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى، سواء كانا ذكرين أو انثيين أو ذكرا وانثى، لأن الكل من ذوي الأرحام. وإن كانا من الشقين معا فإن كان أحدهما عصبة فهو أولى عندهم وإن بعد، وعندنا هما سواء، والأقرب أولى. وإن لم يكن أحدهما عصبة ولا يدلي بعصبة،


(1) في المبسوط: تفرد. (2) أضفناه من المبسوط.

[ 603 ]

فإن كانا على درجة فهما سواء، وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى مثل ام ام [ ام ] (1) وام ام أب، فإن كان أحدهما يدلي بعصبة، فإن كانا على درجة واحدة مثل ام ام وام أب فهما سواء عندنا. وقال بعضهم: ام الأب أولى. وإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى مثل ام وام أب أو ام ام وام أبي أب فالأقرب أولى (2) انتهى. وما ذكره في القسم الأول من أولوية الأقرب وإن كان الأبعد عصبة يخالف ما ذكر المصنف من أن أبا الأب وإن علا أولى من ام الأب. وما ذكره في القسم الثالث من أنه إن كان أحدهما عصبة فهما سواء عندنا يخالف ما ذكره المصنف: من أن أباالأب أولى من ام الام وما قطع به نفسه من أن أباالأب وإن علا أولى بالإنفاق من الام، [ إلا أن يريد الذي له العصبة من قبل الام ] (3). * (ولو كان له أب وابن موسران كانت نفقته عليهما بالسوية) * للاشتراك في العلة من غير رجحان، أو على نسبة الميراث كما سيحتمله في الأولاد. * (ولو لم يكن له أب كانت نفقته على ولده) * ذكرا كان أو انثى، فعنه (عليه السلام): أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وأن ولده من كسبه (4). وعنه (عليه السلام): أن أولادكم هبة من الله لكم " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها (5). * (و) * لذلك * (لو كان له ابن وام فالنفقة على الإبن) * دون الام وكذا البنت [ وسيتردد فيها ] (6). * (ولو كان له أب وجد موسران كانت نفقته على أبيه دون جده) * فإنه الولد وهو المولود له. وهو الأقرب. * (ولو كان له ام وجدة من قبل الأب أو الام، فالنفقة على الام دون الجدة) * فإنها أحد الوالدين.


(1) أضفناه من المبسوط: ج 6 ص 32. (2) المبسوط: ج 6 ص 32 - 33. (3) مابين المعقوفتين ليس في المطبوع. (4) عوالي اللآلي: ج 2 ص 113 ح 311. وفيه: بدل " الرجل " المؤمن. (5) سنن البيهقي، ج 7 ص 480. (6) ليس في ن.

[ 604 ]

* (ولو كان) * له ام * (جد الأب فالنفقة عليه دون الام) * لأن الأب حقيقة أو مجازا مقدم على الام في الإنفاق كما عرفت. * (ولو كان له أولاد موسرون تشاركوا في الإنفاق) * وقدر النفقة * (إن كانوا ذكورا أو إناثا) * لاشتراك العلة من غير رجحان. * (ولو كانوا ذكورا وإناثا احتمل التشريك) * للتساوي في الولادة، والكون من كسبه * (إما بالسوية) * لانتفاء المرجح * (أو على نسبة الميراث) * لقوله تعالى: " وعلى الوارث مثل ذلك " (1). ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام): خذوا أقرب الناس منه في العشيرة كما يأكل ميراثه (2). * (و) * احتمل * (اختصاص الذكور) * لأنهم لما كانوا أكثر ميراثا كانوا أقرب، ويؤيده أن على الأب الإنفاق دون الام إذا اجتمعا. وأن الرجال قوامون على النساء. وأنهم أقدر منهن على الكسب. * (ولو كان له ابن موسر) * فعلا * (وآخر مكتسب فهما سواء على إشكال) * من التساوي في الإيسار المعتبر هنا. ومما مر من الإشكال في وجوب النفقة على المكتسب ووجوب الكسب عليه للإنفاق. ويقوى هذا الإشكال مع وجود موسر بالفعل يجب عليه الإنفاق، لعدم توقف النفقة حينئذ على الكسب ليقال بوجوبه من باب المقدمة لوجود منفق آخر، وهو معنى ما قيل: من أن الوجوب على المكتسب لضرورة انتفاء الغير وهي منتفية هنا. * (ولو كان بعضهم) * أي الأولاد الموسرين * (غائبا أمر الحاكم بالأخذ من ماله) * إن كان له مال * (أو بالقرض عليه) * ولو من الحاضر * (بقدر نصيبه. ولو كان له بنت وابن ابن فالنفقة على البنت) * لأنها أقرب وهو والدها. * (ولو كان له ام وبنت احتمل التشريك) * إما بالسوية، أو على نسبة


(1) البقرة: 233. (2) وسائل الشيعة: ج 15 ص 237 ب 11 من أبواب النفقات ح 4.

[ 605 ]

الميراث للاشتراك في القرب. ووجوب الإنفاق في الجملة مع التساوي في الانوثة. * (واختصاص البنت بالنفقة) * لأنها من كسبه، ولوجود ما يدل على عدم الوجوب على الام من الكتاب والسنة بخلاف البنت، ولأنها المأمورة بالمصاحبة بالمعروف، ولأنها أقرب، لأنها أكثر ميراثا. * (البحث الثاني في ترتيب المنفق عليهم) * * (ويبدأ المنفق بنفسه) * إذ لا تكلف نفس إلا وسعها * (فإن فضل شئ صرفه في نفقة زوجته) * فإنها كالدين. * (فإن فضل) * شئ * (فللأبوين والأولاد) * فهم متساوون في الدرجة * (فإن فضل فللأجداد وأولاد الأولاد وهكذا) * يتساوى الواقعون في درجة قريبة أو بعيدة في النفقة، و * (إذا فضل عن الأدنى) * درجة * (ارتقى إلى الأبعد) * وإن لم يفضل اقتصر على الأدنى. * (ولو كان له أبوان ومعه ما يكفي أحدهما تشاركا فيه) * إن انتفعا به. * (وكذا لو كان له أب وابن، أو ام وابن، أو أبوان وابن، أو ولدان، أو أبوان وولدان) * وبالجملة إثنان أو جماعة في درجة واحدة قريبة أو بعيدة بالسوية، للتساوي في الاستحقاق من غير مرجح. ويمكن القول بالتقسيم على قياس ما يرثه المنفق منهم. * (ولو لم ينتفع به أحدهم مع التشريك لكثرتهم) * وقلته * (فالوجه القرعة) * لأن النفقة عليهم إنما هي لسد الخلة، فإذا لم ينسد خلة الجميع لزم الإنفاق على من ينسد به خلته واحدا أو أكثر، ولا يمكن الترجيح إلا بالقرعة وليست كالدين الذي يقتسمه الديانون وإن لم ينتفع أحد منهم بما يأخذه. مع احتمال القسمة هنا أيضا، كما في المبسوط (1) والسرائر (2) للاشتراك في الاستحقاق واختصاص القرعة بما ينحصر المستحق فيه في واحد ولم يتعين. ويندفع بما أشرنا إليه في الوجه.


(1) المبسوط: ج 6 ص 34. (2) السرائر: ج 2 ص 657.

[ 606 ]

* (فإن) * اقرع و * (فضل من الغذاء) * لمن خرجت عليه القرعة * (شئ احتمل القرعة) * ثانيا للفاضل * (بين الجميع) * كالقرعة الاولى لبقاء استحقاق الجميع مع الاشتباه، ولم يندفع ضرورة من خرج من القرعة الاولى في بقية يومه. * (و) * احتمل * (بين من عدا الأول) * خاصة لاندفاع ضرورته الآن بخلاف غيره، ولعله الوجه. * (ولو تعددت الزوجات قدمت نفقاتهن على الأقارب) * لاشتراك الكل في كون نفقاتهن بمنزلة الدين * (فإن فضل عنهن شئ صرف إليهم) * وإلا فلا، ويجوز له مع استحقاق أقاربه النفقة أن يتزوج أربعا وإن استعقب وجوب النفقة عليهن وحرمانهم. * (ولو كان أحد الأقارب) * المتساوين في الدرجة * (أشد حاجة كالصغير) * من الأولاد * (مع الأب) * ولم يكن ما يكفيهما * (احتمل تقديم الصغير) * كما في المبسوط (1) لأن النفقة على القريب لسد خلته، فمن كانت حاجته أشد كان أولى، وهو يناسب القول بالقرعة في المسألة السابقة. ويحتمل هنا أيضا القرعة والقسمة كما تقدم، للاشتراك في الاحتياج والاستحقاق. * (وتقدم الأقرب على الأبعد) * كما تقدمت الإشارة إليه، لكونه ولدا، أو والدا حقيقة، وهما في البعيد مجاز. ولآية اولي الأرحام (2). وللنص (3) على إنفاق الأقرب كما سمعته، وسوى بعض العامة بينهما (4). ثم إن أكثر النسخ كذلك، وعليه الكنز. وفي بعضها: وتقديم الأقرب على الأبعد، وعليه الإيضاح (5). والمعنى حينئذ أنه إذا اشتدت حاجة البعض احتمل اعتبار الحاجة وإن عارضها البعد لاشتراك الكل في استحقاق النفقة في الجملة، والعمدة في جهته


(1) المبسوط: ج 6 ص 34. (2) راجع الأنفال: 75. (3) وسائل الشيعة: ج 15 ص 236 ب 11 من أبواب النفقات. (4) المجموع: ج 18 ص 307. (5) إيضاح الفوائد: ج 3 ص 288.

[ 607 ]

الحاجة. واحتمل اعتبار القرب. وبالجملة فعند تساوي الدرجة يقوى اعتبار الحاجة لذلك مع احتمال القرعة والقسمة لما عرفت، ومع الاختلاف وكون الأبعد أحوج تتعارض الحاجة والقرب، ففي الترجيح وجهان. * (فلو كان له أب وجد معسران قدم الأب، ثم الجد) * مقدم على من بعده * (ثم أبو الجد، ثم جد الجد) * وهكذا. * (ويتساوى الأجداد من الأب مع الأجداد من الام) * مع التساوي في الدرجة لتساوي درجة الأبوين. * (وولد الولد وإن نزل مع الجد وإن علا يتشاركان) * مع التساوي في النسبة إلى المنفق، للتساوي في الدرجة وإن لم يرث الجد مع ولد الولد. * (والذكور والإناث في الأولاد يتشاركون بالسوية) * وإن اختلفوا في الميراث، لانتفاء الدليل هنا على الاختلاف * (كما) * يحكم بالتشارك بالتسوية * (في الأبوين والأجداد) *. * (الفصل الثالث في نفقة المماليك) * * (وفيه مطلبان) *: * (الأول في نفقة الرقيق) * * (تجب النفقة) * إجماعا * (على ما يملكه الإنسان من رقيق، صغير أو كبير، منتفع به وغيره) * وإن رفع السيد يده عنه وخلى بينه وبين نفسه، لأنه محبوس عليه ولا يقدر على شئ. وعموم قوله (صلى الله عليه وآله): للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف (1). ويتقدر * (بقدر الكفاية) * لأنها لسد الخلة وعدم التقدير في الشرع * (سواء كان الرقيق ذكرا أو انثى، قنا أو مدبرا أو ام ولد) * لعموم الدليل والعلة * (في


(1) كنز العمال: ج 9 ص 77 ح 25047.

[ 608 ]

المأكول والملبوس والمسكن) * والظرف إما متعلق بسواء أو بالكفاية أو بالوجوب على كون " في " بمعنى اللام. أو مستقر حال عن النفقة، أي مصروفة فيها. * (ويرجع في جنس) * جميع * (ذلك إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده) * وفاقا للمحقق (1). وفي المبسوط: غالب قوت البلد، وكسوته (2). ولعل المؤدى واحد. ويستحب أن يطعمه مما يأكله، ويلبسه مما يلبسه لقوله (صلى الله عليه وآله): إخوانكم حولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس (3). وقوله (صلى الله عليه وآله): إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حره وعمله فليقعده فليأكل منه، وإلا فليناوله أكله من طعام (4). وقوله (صلى الله عليه وآله): إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدع فليجلسه معه، فإن أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين (5). قال في المبسوط: والترويغ: أن يرويه من الدسم (6). * (و) * إذا كان للمملوك كسب * (يتخير في الإنفاق عليه من ماله أو من كسبه) * فإنه أيضا من ماله * (ذكرا كان أو انثى) * وإن روي عنه (صلى الله عليه وآله) قوله: لا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق، ولا تكلفوا الأمة غير الصغيرة الكسب، فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها (7). * (فإن امتنع) * من الإنفاق * (أجبره الحاكم على الإنفاق أو البيع) * أو غيره مما يزيل ملكه من العتق والهبة ونحوهما، ولعله لا يجوز الإجبار على بيع ام الولد حينئذ كما قيل (8)، وهو ظاهر التحرير (9) وإن كان أقل ضررا من الاحتباس


(1) شرائع الإسلام: ج 2 ص 354. (2) المبسوط: ج 6 ص 44. (3) سنن البيهقي: ج 8 ص 7. (4) سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1094 ح 3289 مع اختلاف. (5) سنن البيهقي: ج 8 ص 8 مع اختلاف. (6) المبسوط: ج 6 ص 45. (7) سنن البيهقي: ج 8 ص 9 مع اختلاف. (8) كفاية الأحكام: ص 198 س 2. (9) انظر تحرير الأحكام: ج 2 ص 50 س 28.

[ 609 ]

عليه مع فقد النفقة لعدم انحصار طريق الخلاص فيه مع عموم ما منع من بيعها. * (فإن لم يكن له مال وكان ذا كسب أجبره على التكسب والإنفاق منه أو على البيع) * ونحوه مما يزيل الملك، إلا أن يكون المملوك كسوبا فيؤمر بالكسب والارتزاق منه، ويمكن إدخال ذلك في كونه ذاكسب فإن كسب المملوك لمالكه. والفرق بين نفقة القريب ونفقة المملوك حيث قطع بالتكسب للثانية إن لم يزل ملكه عنه، بخلاف الاولى: أنه محبوس عليه ومنافعه مملوكة له وهو لا يقدر على شئ، فلابد من الإنفاق عليه ما قدر أو إزالة الحبس عنه فنفقته كنفقة الزوجة بل أقوى، بخلاف نفقة القريب. * (فإن لم يرغب فيه راغب أجبره على الإنفاق) * عليه إن لم يزل ملكه عنه بعتق وغيره، إذ لا مخلص دونه. * (ولا تقدير للنفقة) * عليه في الشرع * (بل قدر الكفاية) * له لا لأمثاله كما ذهب إليه بعض العامة (1) * (من طعام، وأدام، وكسوة، ومسكن) * لقوله (صلى الله عليه وآله): للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف (2). * (ولو جعل النفقة في كسبه) * أي المملوك * (ولم يكفه اجبر على الإتمام) * أو إزالة الملك. * (ولو ضرب عليه ضريبة يؤديها والفاضل له ورضي المملوك جاز) * بالنص (3) والإجماع * (فإن كان الفاضل قدر كفايته) * أو أزيد * (صرفه في النفقة، وإلا أكمله) * السيد وجوبا. * (ولا يجوز) * له * (أن يضرب عليه ما يعجز عنه) * ولا ما يشق عليه بما لا يتحمل والعجز يشملها * (ولا ما لا يفضل معه قدر كفايته إلا أن يقوم) * بنفسه * (بمؤنته) * كلها أو بالتتمة.


(1) لم نعثر عليه. (2) كنز العمال: ج 9 ص 77 ح 25047. (3) وسائل الشيعة: ج 13 ص 34 ب 9 من أبواب بيع الحيوان.

[ 610 ]

* (ولو عجز عن الإنفاق على ام الولد امرت بالتكسب، فإن عجزت انفق عليها من بيت المال، ولا يجب عتقها) * للأصل. ولعدم تفريطه. ولأنه لا يفيدها شيئا. * (ولو كانت الكفاية) * تحصل * (بالتزويج وجب) * على المولى، فيجبر عليه أو على العتق [ وفيه نظر ] (1). * (ولو تعذر الجميع ففي البيع إشكال) * من أن به حفظها عن الهلاك، وهو أولى لها من إبقائها على التمسك بالحرية. ومن عموم النهي عنه. مع احتمال كونها كفقراء المؤمنين يلزمهم الإنفاق عليها. وفي التحرير: أن السيد إذا امتنع من الإنفاق اجبر عليه، أو على البيع سواء في ذلك القن، والمدبر، وام الولد (2). * (ولو ملك المكاتب عبدا، أو أمة وجب عليه النفقة عليهما) * لأنه من لوازم الملك، فإذا صح شراؤه لزمته النفقة، سواء كان الشراء بإذن المولى أو بدونه، فإن للمكاتب التصرف فيما بيده بالبيع والشراء ونحوهما مما لا يتلف به المال. نعم لا يجوز له أن يشتري أباه ونحوه ممن ينعتق عليه إلا بإذن السيد، لأنه إتلاف مال. * (وكذا لو اتهب) * أباه وابنه بلا عوض * (أو أوصى له بأبيه أو ابنه) * فقيل: جاز وإن لم يأذن المولى، ولزمته النفقة للقرابة، لأن قبول الهبة والوصية لا يتضمن إتلاف مال، ووجوب النفقة أمر خارج عن ذلك، لازم للقرابة. خلافا للمبسوط ففيه: أنه لا يجوز قبول الوصية إن كان ممن يلزمه نفقته، لأنه يستضر بالإنفاق (3). * (وللسيد الاستخدام فيما يقدر عليه المملوك) * ولا يخرج عن وسعه عادة * (والمداومة (4) عليه) * إلا في أوقات اعتيد فيها الاستراحة.


(1) مابين المعقوفتين ساقط من ن. (2) انظر تحرير الأحكام: ج 2 ص 50 س 28. (3) المبسوط: ج 6 ص 127. (4) في النسختين: بدل " المداومة " الملازمة.

[ 611 ]

* (وأما الأفعال الشاقة الشديدة) * التي لا يمكن المداومة عليها عادة * (فله الأمر بها) * إذا قدر عليها * (في بعض الأوقات) * وعلى المملوك بذل الوسع في جميع ذلك. * (ولا يكلفه الخدمة ليلا ونهارا) * معا، لأنها فوق الوسع، بل إذا عمل في النهار أراحه ليلا أو بالعكس، ويريحه في الصيف وقت القيلولة. وبالجملة فالمتبع العادة الغالبة. * (وليس له أن يضرب مخارجة على مملوكه) * بأن يؤدي إليه كل يوم مثلا كذا من كسبه * (إلا برضاه) * كما لا يجبر السيد على الضرب إن استدعاه المملوك وفاقا للمبسوط (1). ولعل الوجه ما في التحرير (2): من جواز إجباره عليه ما لم يتجاوز مجهوده. * (المطلب الثاني في نفقة الدواب) * لا نعرف خلافا في أنه * (يجب النفقة على البهائم المملوكة، اكل لحمها أو لا، وسواء انتفع بها أو لا) * وعنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: اطلعت ليلة اسري بي على النار فرأيت امرأة تعذب، فسألت عنها فقيل: إنها ربطت هرة ولم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت فعذبها الله بذلك. وقال (صلى الله عليه وآله): واطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة - يعني زانية - فسألت عنها، فقيل: إنها مرت بكلب يلهث من العطش، فأرسلت إزارها في بئر فعصرته في حلقه حتى روي فغفر الله لها (3). ولا تقدير لنفقاتها بل ينفق عليها * (بقدر ما تحتاج إليه، فإن اجتزأت بالرعي كفاه، وإلا علفها، ولو امتنع من الإنفاق) * ولو بالتخلية حتى ترعى * (فإن كانت مما يقع عليه الذكاة) * لللحم * (اجبر على علفها) * ولو بالتخلية


(1) المبسوط: ج 6 ص 46. (2) تحرير الأحكام: ج 2 ص 50 السطر الأخير. (3) مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 507 مع اختلاف.

[ 612 ]

* (أو بيعها) * ونحوه مما يزيل الملك * (أو تذكيتها، فإن لم يفعل باع الحاكم عليه عقاره) * ونحوه * (فيه) * أي في علفها إن لم يمكن التوصل إلى ما يعتلف به من ماله ولم يمكن استغلال العقار في علفها. * (فإن لم يكن له ملك أو كان بيع الدابة أنفع) * له * (بيعت عليه) * كلا، أو كل يوم بقدر ما يفي بنفقتها إن أمكن ولم يكن بيع الكل أنفع للمالك. وإن أمكن إجارتها بما يفي بعلفها وكانت أنفع له اوجرت. * (ولو لم يقع عليها الذكاة اجبر على الإنفاق أو البيع) * أو نحوه دون التذكية، فإن لم يفعل فعل الحاكم ما عرفت. * (وهل يجبر على الإنفاق) * خاصة إن امتنع من البيع * (في غير المأكولة اللحم مما يقع عليه الذكاة للجلد) * ونحوه * (أو) * يجبر * (عليه أو على التذكية) * أي على أحدهما ؟ * (الأقرب الثاني) * لأن التذكية فيها أيضا كهي في المأكولة اللحم، فهي إحدى طرق التخلص. والأول ظاهر المبسوط (1)، ولعل وجهه أنها غير مقصودة بالذبح في أصل الشرع. * (وكل حيوان ذي روح) * فهو * (كالبهائم، فيجب عليه القيام) * بالنفقة * (في النحل ودود القز) * لحرمة الروح، فإن امتنع اجبر عليه. أو على النقل عن ملكه، أو انفق عليه من ماله، أو بيع عليه كما في البهائم سواء. * (ولو لم يجد ما ينفق على مملوكه أو على الحيوان ووجد) * ذلك * (مع غيره وجب الشراء منه) * - إن أبقى ملكه عليهما - ولو في الذمة إن لم يحضره الثمن. * (فإن امتنع الغير من البيع كان له قهره) * عليه * (وأخذه) * منه غصبا * (إذا لم يجد غيره) * ولم تشتد حاجته إليه لنفسه أو مملوكه من إنسان أو غيره، وإن لم يحضره الثمن وأمكنه بيع مملوكه منه أو من غيره كما هو قضية الإطلاق، وقد تقدم الحاجة للإنسان عليها لغيره.


(1) المبسوط: ج 6 ص 47.

[ 613 ]

وكذا يجوز غصب الخيط لجراحته * (كما يجبر على الطعام لنفسه) * للاشتراك في حرمة الروح ونفي الضرار. والأحوط التوصل إلى الحاكم مع الإمكان، وأنه إن أمكن البيع منه باع إن لم يحتج إليه ولو للشرف. * (ولو كان للبهيمة ولد) * رضيع * (وفر عليه من لبنها ما يكفيه) * فإنه النفقة الواجبة عليه. ولبعض العامة قول: بأنه إنما يجب إبقاء ما يقيم الولد حتى لا يموت (1). * (فإن اجتزأ بغيره من علف أو رعي) * كلا أو بعضا * (جاز أخذ اللبن) * كلا أو بعضا. * (ولو كان أخذ اللبن مضرا بالدابة) * نفسها * (بأن تكون السنة مجدبة لا يجد لها علفا يكفيها لم يجز له أخذه) * بل يسقيها إياه، كما أنه يكره أو يحرم ترك الحلب إذا لم يتضرر به نفسها ولا ولدها. ويستحب أن لا يستقصي في الحلب بل يبقي في الضرع شئ، لأنها تتأذى بذلك. وأن يقص الحالب أظفاره كيلا يؤذيها بالقرص، ولا يكلفها ما لا يطيقها من تثقيل الحمل وإدامة السير، ولذا نهي عن ارتداف ثلاثة عليها. * (ولو ملك أرضا لم يكره له ترك زراعتها) * للأصل، إلا أن يضر بها الترك فقد يحرم للتضييع. * (ولو ملك زرعا أو شجرا يحتاج إلى السقي كره له تركه) * إن لم يجب * (لأنه تضييع، و) * لكن * (لا يجبر عليه سقيه، لأنه من تنمية المال، ولا يجب على الإنسان تملك المال، فلا يجب تنميته) * وفيه: أنه إبقاء لما ملكه، وصون له عن الضياع وهو واجب. نعم يمكن القول بأنه لا يجبر عليه، لكنه ربما دخل بذلك في السفهاء فيحجر عليه. وفي التحرير: أن ما يتلف بترك العمل فالأقرب إلزامه بالعمل من حيث إنه


(1) انظر المجموع: ج 18 ص 320.

[ 614 ]

تضييع للمال فلا يقر عليه (1). وكذا لا يكره ترك عمارة الأرض البيضاء، إلا أن تضيع أو تنقص بالترك. ويكره أو يحرم ترك عمارة الدار ونحوها حتى يخرب إن لم يكن الخراب أصلح له. والقول في الإجبار عليها وعدمه كما مر. وهذا تمام ما أولدته من الأقلام، وأنفقته من كنوز التحقيق على الأحلام، وحبرته من موجز الكلام في كتاب النكاح من كشف اللثام عن قواعد الأحكام، واتفق الفراغ عشري شهر ربيع الثاني لألف وست وتسعين من هجرة سيد النبيين وصفوة الصفيين صلوات الله وسلامه عليه وآله الغر الأطايب الميامين.


(1) تحرير الأحكام: ج 2 ص 51 س 5.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية