الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كشف اللثام (ط.ج) - الفاضل الهندي ج 3

كشف اللثام (ط.ج)

الفاضل الهندي ج 3


[ 1 ]

كشف اللثام عن قواعد الاحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الاصفهانى المعروف ب‍ (الفضل الهندي) 1062 - 1137 ه‍ الجزء الثالث تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

كشف اللثام عن قواعد الاحكام (ج 3) تأليف: محمد بن الحسن الاصفهانى المعروف ب‍ " الفاضل الهندي " تحقيق: مؤسسة النشر الاسلامي الموضوع: فقه عدد الاجزاء 15 جزء الطبعة: الاولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: 1416 ه‍.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الصلاة) والمراد بها ذات الركوع والسجود والقراءة، ولذا لم يذكر فيه صلاة الاموات وإن كانت من الصلاة لغة أو شرعا أو اصطلاحا، فإن وقوع قولها عليها على كل إما بالاشتراك أو التجوز. (ومقاصده أربعة:

[ 5 ]

(الاول) (في المقدمات) أي الامور التي يلائمها التقديم على ذكر أفعالها (وفيه فصول) ستة:

[ 7 ]

(الاول) (في أعدادها) (الصلاة إما واجبة أو مندوبة) وكل منهما إما بأصل الشرع كاليومية - فرائضها ونوافلها - والجمعة، والعيدين، وصلاة الطواف، أو بسبب من المكلف كالملتزمات، وصلاة الاستخارات والحاجات، أو لا منه كصلاة الايات، وصلاة الشكر والاستسقاء، ويمكن إدخاله في الحاجات. ومنها: ما تجب تارة وتستحب اخرى كصلاة العيدين وصلاة الطواف. ومنها: ما تجب تارة وتحرم اخرى، أو تجب تارة عينا واخرى تخييرا، وهي الجمعة على الخلاف. (فالواجبات) على الجملة [ (تسع: الفرائض اليومية) ] (1) أداء وقضاء، ولو كان قضاء الولي عن الميت، وغلب اليوم على الليل، أو النسبة على النسبة. (و) منها: (الجمعة) وهي خمس. (و) السادسة: (العيدان) أي صلاتهما - بحذف المضاف - وتبعد تسمية صلاتهما بهما (2)، ولذا تراه يقول


(1) ما بين المعقوفين ساقط من ع. (2) في ب وع (بهما الطواف).

[ 8 ]

فيما بعد: [ الفصل الثاني في صلاة العيدين، وكذا صلاة الكسوف بخلاف الجمعة، فإن الظاهر تسمية الصلاة بها، ولذا تراه يقول فيما بعد ] (1): الاول في الجمعة. (و) السابعة: صلاة (الكسوف، والزلزلة، والايات). (و) الثامنة: صلاة (الطواف [ والاموات ] (2)) الواجب. (و) التاسعة: (المنذور وشبهه) منها، أو صلاة المنذور وشبهه، على أن يكون المنذور مصدرا، أو الاضافة إضافة الخاص إلى العام، أو الصلاة المنذور، والتذكير لكون الصلاة مصدرا. وصلاة الاحتياط: إما من شبهة أو من اليومية، والواجبة بالاستئجار إما منه أو من اليومية أو صلاة الايات أو الطواف. ثم ما فعلناه في جعل المذكورات تسعا هو الصواب، لكن لا يلائمه ظاهر ما بعده، فإن ظاهره أن اليومية واحدة والثانية الجمعة، والكسوف والزلزلة والايات ثلاث، ثم العيدان اثنتان والمنذور وشبهه واحدة، أو بالعكس، ولا يخفى ما فيه. (والمندوب ما عداه) خلافا لابي حنيفة، فأوجب الوتر (3). (والفرائض اليومية خمس:) اولاها (الظهر) كما نطقت به الاخبار، وهي في غير الجمعة المستجمعة لشرائط وجوب صلاتها (أربع ركعات، ثم العصر) وهي (كذلك) في كل يوم. (ثم المغرب ثلاث ركعات، ثم العشاء كالظهر، ثم الصبح ركعتان) ثم إنها إما بتقدير المضاف، أو اشتركت في الاصطلاح بين الاوقات وصلواتها. (وتنتصف الرباعيات خاصة) اتفاقا وجوبا عندنا، ورخصة عند أكثر العامة (في السفر) وفي الخوف على خلاف يأتي. (والنوافل الراتبة) اليومية في الحضر (أربع وثلاثون ركعة)


(1) ما بين المعقوفين ساقط من ب. (2) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ المعتمدة، وما أثبتناه من القواعد. (3) الفتاوى الهندية: ج 1 ص 110.

[ 9 ]

بالنصوص والاجماع كما في الانتصار (1) والخلاف (2). وفي المختلف: أنه لم نقف فيه على خلاف (3). وفي الذكر: لا نعلم فيه مخالفا من الاصحاب، وفيه أيضا: أن البزنطي لم يذكر الوتيرة (4). وفي الشرائع (5) والنافع: أنه الاشهر (6)، وكأنه المراد في الرواية، فإنه بأقل منها أخبارا حملت على الافضل. (ثمان للظهر بعد الزوال قبلها، وثمان للعصر قبلها) كما في المقنعة (7) والمقنع (8) والمهذب (9) والاصباح (10) والاشارة (11) والنافع (12) لما في علل الصدوق: إن عبد الله بن سنان سأل الصادق عليه السلام لاي علة أوجب رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الزوال ثمان قبل الظهر، وثمان قبل العصر ؟ فقال عليه السلام: لتأكيد الفرائض، لان الناس لو لم يكن إلا على أربع ركعات الظهر لكانوا مستخفين بها، حتى كان يفوتهم الوقت، فلما كان شي غير الفريضة أسرعوا إلى ذلك لكثرته، وكذلك الذي من قبل العصر ليسرعوا (13) إلى ذلك لكثرته (14). وقد يرشد إليه ما في العيون من قول الرضا عليه السلام فيما كتبه إلى المأمون: ثمان ركعات قبل فريضة الظهر، وثمان ركعات قبل فريضة العصر (15). ومعظم الاخبار في المصنفات خالية عن التعيين للصلاة، وإنما فيها ثمان قبل


(1) الانتصار: ص 50. (2) الخلاف: ج 1 ص 525 المسألة 226. (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 325. (4) ذكرى الشيعة: ص 112 س 26 و 33. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 60. (6) المختصر النافع: ص 21. (7) المقنعة: ص 90. (8) المقنع: ص 27. (9) المهذب: ج 1 ص 67 -. (10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 608. (11) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 121 س 14. (12) المختصر النافع: ص 21. (13) في ب: (أسرعوا). (14) علل الشرائع: ج 2 ص 32 8 ح 3. (15) عيون أخبار الرضا: ج 2 ص 121.

[ 10 ]

الظهر وثمان بعدها، ولعله لذلك قيل: إن الست عشرة كلها للظهر، كما حكاه الراوندي (1)، وهو صريح الهداية (2)، وظاهر الجامع (3). وعن أبي علي: إن للعصر منها ركعتين والباقية للظهر (4). ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر (5). وفي خبر عمار: لكل صلاة مكتوبة ركعتان نافلة إلا العصر، فإنه يقدم نافلتها وهي الركعتان اللتان تمت بهما الثماني بعد الظهر (6). وفي خبري زرارة (7) وأبي بصير (8) عنه عليه السلام: بعد الظهر ركعتان وقبل العصر ركعتان. وقال الرضا عليه السلام للبزنطي: أمسك، وعقد بيده، الزوال ثمانية، أربعا بعد الظهر وأربعا قبل العصر (9). ثم أكثر الاخبار والعبارات تحتمل كون ما عدا صلاة الليل - أعني الاحدى عشرة ركعة - نوافل للاوقات وللصلوات. والثاني: ظاهر الكتاب والتبصرة (10) والنافع (11) ونهاية الاحكام (12) والاشارة (13) والبيان (14) والكافي (15) وهو أظهر فيه. وكذا التذكرة (16) والمنتهى (17)


(1) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 112 س 26. (2) الهداية: ص 30. (3) الجامع للشرائع: ص 58. (4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 325. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 35 - 36 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 207 ب 61 من أبواب المواقيت ح 5. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 43 ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 3. (8) المصدر السابق ح 2. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 33 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 7. (10) 30 تبصرة المتعلمين: ص 19. (11) المختصر النافع: ص 21. (12) نهاية الاحكام: ج 1 ص 308. (13) إشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 121 س 14. (14) البيان: ص 48. (15) الكافي في الفقه: ص 158. (16) تذكرة الفقهاء: ص 70 س 41. (17) منتهى المطلب: ج 1 ص 194 س 30.

[ 11 ]

والخلاف (1) والمعتبر (2) ظاهرة فيه، لجعلها فيها تابعة للفرائض. ويؤيده خبر عمار الذي سمعته. وكذا الفخرية ظاهرة (3) فيه، لكن اكتفى في نياتها بصلاة ركعتين لندبهما قربة إلى الله. وقال الصادق عليه السلام للقاسم بن الوليد الغفاري، إذ سأله عن نوافل النهار كم هي ؟ قال: ست عشرة ركعة أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إن صليتها في مواقيتها أفضل (4). وفي مرسل علي بن الحكم: صلاة النهار ست عشرة ركعة صليتها أي النهار شئت في أوله، وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره (5). ونحو منهما أخبار كثيرة. (وللمغرب أربع بعدها) وينبغي أن لا يتكلم قبلها، لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي العلا الخفاف: من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة (6). ولا بينها، لخبر أبي الفوارس قال: نهاني أبو عبد الله أن أتكلم بين الاربع ركعات التي بعد المغرب (7). ويستحب تقديمها على سجدتي الشكر أيضا، كما في المصباح (8) ومختصره (9) والتحرير (10) والتذكرة (11) والمنتهى (12) لضيق وقتها، ولخبر الجوهري: إن الهادي عليه السلام قدمها وقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السبعة (13). ولا يعارضه خبر جهم: أن الكاظم عليه السلام سجد بعد الثلاث وقال: لا تدعها فإن


(1) الخلاف: ج 1 ص 525 المسألة 226. (2) المعتبر: ج 2 ص 12. (3) الرسالة الفخرية (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 579. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 36 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 8. (5) المصدر السابق: ح 17. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1057 ب 30 من أبواب التعقيب ح 2. (7) المصدر السابق ح 1. (8) مصباح المتهجد: ص 87 س 4. (9) لا يوجد لدينا. (10) تحرير الاحكام: ج 1 ص 26 السطر الاخير. (11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 72 س 17. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 196 س 15. (13) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1058 ب 31 من أبواب التعقيب ح 1.

[ 12 ]

الدعاء فيها مستجاب (1) لعدم النصوصية في الكون بعدها بلا فصل، ولا في سجدة الشكر، وان استبعد غيرها الشهيد (2). [ ولكن محمد بن عبد الله الحميري سأل القائم عليه السلام عن سجدة الشكر بعد الفريضة تكون فإن بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة ؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب يسجدها بعد الفريضة أو بعد أربع ركعات النافلة ؟ فأجاب عليه السلام: سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ومن يقل: إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة فأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب، والاختلاف في أنها بعد الفريضة أو بعد النافلة فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، فالافضل أن يكون بعد الفرض، وإن جعلت بعد النوافل أيضا جاز (3) ] (4). (وللعشاء ركعتان من جلوس) بأصل الشرع، ويجوز القيام كما في الجامع (5) والدروس (6) والبيان (7) واللمعة (8)، وفي الافضل منهما وجهان: من عموم ما دل على فضل القيام، وأن ركعتين من جلوس تعدان بركعة من قيام، وخصوص قول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد: وركعتان بعد العشاء الاخرة تقراء فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، والقيام أفضل (9). وفي خبر الحارث بن المغيرة البصري: وركعتان بعد العشاء الاخرة، وكان


(1) المصدر السابق ح 2. (2) ذكرى الشيعة: ص 113 س 18. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1058 ب 31 من أبواب التعقيب ح 3. (4) مابين المعقوفين زيادة من ع. (5) الجامع للشرائع: ص 58. (6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 136. (7) البيان: ص 49 س 1. (8) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 136. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 35 - 36 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16.

[ 13 ]

أبي يصليهما وهو قاعد وأنا اصليهما وأنا قائم (1). مع خبر سدير بن حكيم سأل أبا جعفر عليه السلام: أتصلي النوافل وأنت قاعد ؟ قال: ما أصليها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم، وبلغت هذا السن (2)، وهو خيرة الروضة البهية (3). ومن أن الجلوس أصلها في الشرع، والقيام رخصة، والاخبار (4) الناطقة باستحباب النوم على وتر، وهو خيرة الروض (5). وهما (تعدان بركعة واحدة (6)) كما نطقت به الاخبار (7) والاصحاب، إذا فعلتا من جلوس، وقيل: مطلقا، وهو بعيد. ويفعلان (بعدها) إتفاقا (وبعد كل صلاة يريد فعلها) تلك الليلة عقيب فرض العشاء كما في المقنعة (8) والنهاية (9) والجامع (10) والا صباح (11) والسرائر (12)، ويحتمله المبسوط (13) للنصوص على استحباب البيتوتة بوتر (14). ونسب في التحرير (15) إلى الشيخ، وفي السرائر (16) والمختلف (17) والذكرى عن مصباح الشيخ: إستحباب ركعتين بعد الوتيرة (18)، ونسبه ابن


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 33 ب 13 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ح 9، وفيه: (النصري). (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 696 ب 4 من أبواب القيام ح 1. (3) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 470. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 69 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 6. (5) روض الجنان: ص 175. (6) زيادة في النسخة المطبوعة من القواعد. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 31 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها. (8) المقنعة: ص 91. (9) النهاية ونكتها: ج 1 ص 275. (10) الجامع للشرائع: ص 58. (11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 608. (12) السرائر: ج 1 ص 193. (13) المبسوط: ج 1 ص 133. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 69 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها. () 15 تحرير الاحكام: ج 1 ص 27 س 17. (16) السرائر: ج 1 ص 306. (17) مختلف الشيعة: ج 2 ص 327. (18) ذكرى الشيعة: ص 115 س 27.

[ 14 ]

إدريس (1) إلى الشذوذ. وقال المصنف لا مشاحة في ذلك، لان هذا وقت صالح للتنفل، فجاز ايقاعهما قبل الوتيرة وبعدها. قلت: وفيما عندنا من نسخ المصباح: إنه يستحب بعد العشاء الاخرة صلاة ركعتين يقراء في الاولى (الحمد) و (آية الكرسي) و (الجحد)، وفي الثانية (الحمد) وثلاث عشرة مرة (التوحيد)، فإذا فرغ رفع يديه ودعا بدعاء ذكره. وصلاة أربع ركعات اخر: يقراء بعد الحمد في الاولى (الجحد) وفي الثانية (التوحيد)، وفي الثالثة (ألم تنزيل)، وفي الرابعة (الملك) وليس فيها فعل شي من ذلك بعد الوتيرة (2). وعموم لفظ الكتاب يشمل نافلة شهر رمضان، فيستحب للمتنفل فيه أن يؤخر الوتيرة عما يفعله منها بعد العشاء، كما هو المشهور. وفي النفلية تقديمها (3) لقول الرضا عليه السلام لمحمد بن سليمان في صفة تنفل رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان: فلما صلى العشاء الاخرة، وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العشاء الاخرة وهو جالس في كل ليلة قام فصلى اثنتي عشرة ركعة (4). وحكى في المختلف (5) والذكرى (6) والبيان (7) عن سلار، وما عندنا من نسخ المراسم. موافقة للمشهور (8). (وثمان ركعات صلاة الليل) إتفاقا، وقد تطلق صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة، هي هذه والثلاثة الاتية، وعلى ثلاث عشرة، هي تلك مع نافلة الفجر.


(1) السرائر: ج 1 ص 306. (2) مصباح المتهجد: ص 105 - 106. (3) الالفية والنفلية: ص 106. (4) وسائل الشيعة: ج 5 ص 181 - 182 ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 6. (5) مختلف الشيعة: ج 1 ص 346. (6) ذكرى الشيعة: ص 254 س 11. (7) البيان: ص 121 س 8. (8) المراسم: ص 82.

[ 15 ]

(وركعتا الشفع، وركعة واحدة للوتر) مفصولة عن الشفع، إتفاقا منا كما هو الظاهر، وتضافرت به الاخبار (1). وربما تسمى الثلاث الوتر، ولا يفصل أبو حنيفة بينهما (2). وعن الصادق عليه السلام قال ليعقوب بن شعيب ومعاوية بن عمار في ركعتي الوتر: إن شئت سلمت، وإن شئت لم تسلم (3). وغايته التخيير بين التسليم وعدمه، وهو لا يقتضي الوصل، خصوصا على عدم وجوبه للخروج عن الفرائض. وحمل أيضا على التقية، والتسليمة المستحبة، وما يستباح بالتسليم من الكلام ونحوه كما قال أبو جعفر عليه السلام لمولى له: ركعتا الوتر إن شاء تكلم بينهما وبين الثالثة، وإن شاء لم يفعل (4). وأما خبر كردويه سأل العبد الصالح عليه السلام عن الوتر، فقال: صله (5)، فيحتمل الامر من الصلاة والتقية، والوصل الصوري تقية أو استحبابا. (وركعتا الفجر) وتسميان الدساستين. (وتسقط في السفر نوافل الظهرين) بالنصوص (6)، ولعله إجماع، (و) نافلة (العشاء) وفاقا للاكثر، لنحو قول الصادقين عليهما السلام في صحيح حذيفة بن منصور: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعد هما شي (7). وفي السرائر: الاجماع عليه (8).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 31 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها. (2) المجموع: ج 4 ص 22. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 48 ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16 و 17. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 48 ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 15. (5) المصدر السابق ح 18. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 59 ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 60 ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2. (8) السرائر: ج 1 ص 194.

[ 16 ]

وفي النهاية جواز فعلها (1) لقول الرضا عليه السلام في خبر الفضل بن شاذان: فإن قيل: فما بال العتمة مقصورة، وليس تترك ركعتاها ؟ قيل: إن تينك الركعتين ليستا من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا، ليتم بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من النوافل (2). وفي خبر آخر: والنوافل في السفر أربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الاخرة من جلوس، وثلاث عشرة ركعة صلاة الليل مع ركعتي الفجر (3). قال الشهيد: هذا قوي، لانه - أي خبر الفضل - خاص ومعلل، وما تقدم خال منهما إلا أن ينعقد (4) الاجماع على خلافه (5). وقد يفهم التردد عن النافع (6) والجامع (7) والتحرير (8) والتذكرة (9). واحتمل ابن إدريس إرادة الشيخ جواز أن يتنفل المسافر بعد العشاء بركعتين من جلوس لا على أنهما من النوافل المرتبة (10)، وهو بعيد عن عبارته. (وكل النوافل) الراتبة وغيرها (ركعتان بتشهد وتسليم) لانه المعروف من فعله صلى الله عليه وآله، ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير المروي في كتاب حريز: وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم (11)، وخبر علي بن جعفر المروي في قرب الاسناد للحميري سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي النافلة، أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن ؟ قال: لا، إلا أن يسلم بين كل ركعتين (12).


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 276. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 70 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 3. (3) فقه الرضا عليه السلام: ص 100. (4) في ب (يعتد). (5) ذكرى الشيعة: ص 113 السطر الاخير. (6) المختصر النافع: ص 21. (7) الجامع: ص 59. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 26 س 33. (9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 72 س 10. (10) السرائر: ج 1 ص 194. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 46 ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 3 نقلا من كتاب حريز. (12) قرب الاسناد: ص 90 س 9

[ 17 ]

وهذه الادلة تفيد حرمة الزيادة على ركعتين كما في المبسوط (1) والسرائر (2) والمعتبر بمعنى عدم انعقاد الزائد (3) كما في البيان (4)، وفي السرائر: الاجماع عليه (5). وفي الخلاف: ينبغي أن لا يزاد عليهما، فإن زاد خالف السنة (6). وفي المنتهى: الافضل في النوافل أن تصلى كل ركعتين بتشهد واحد وبتسليم بعده، مع قوله بعيده: إن الذي ثبت فعله من النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يصلي مثنى مثنى، فيجب اتباعه فيه (7). وهل يجوز الاقتصار على ركعة ؟ الاشبه: لا، كما في المعتبر (8). قال: وبه قال الشيخ في الخلاف (9)، وذلك للتأسي. وما رواه ابن مسعود من النهي عن البتراء (10). واقتصر في التذكرة (11) والمنتهى (12) على نسبته إلى الخلاف، وما ذكر حكم النوافل كلها. (عدا الوتر) فإنها عندنا ركعة واحدة كما عرفت. (وصلاة الاعرابي) التي رواها الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وهي: عشر ركعات كالصبح والظهرين (13). قال ابن إدريس: فإن صحت هذه الرواية وقف عليها ولا يتعداها، لان الاجماع حاصل على ما قلناه (14). وقال الشهيد: ولم يذكر - يعني الشيخ - سندها، ولا وقفت لها على سند من طرق الاصحاب (15).


(1) المبسوط: ج 1 ص 71. (2) السرائر: ج 1 ص 306. (3) المعتبر: ج 2 ص 18. (4) البيان: ص 49 س 4. (5) السرائر: ج 1 ص 306. (6) الخلاف: ج 1 ص 527 المسألة 267. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 196 س 20. (8) المعتبر: ج 2 ص 18. (9) الخلاف: ج 1 ص 527 المسألة 267. (10) نيل الاوطار: ج 3 ص 39. (11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 72 س 29. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 196 س 31. (13) مصباح المتهجد: ص 281. (14) السرائر: ج 1 ص 193. (15) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 474.

[ 18 ]

وفي قواعده: أن ظاهر الصدوق أن صلاة التسبيح أربع بتسليمة (1). قلت: ونص الفقيه (2) والهداية (3) أنها بتسليمتين. وعن علي بن بابويه: إن صلاة العيد بغير خطبة أربع بتسليمة (4). وفي مصباح الشيخ عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: من صلى ليلة الجمعة أربع ركعات لا يفرق بينهن (5)، الخبر. ويحتمل عدم الفرق بتعقيب أو غيره.


(1) القواعد والفوائد: ج 2 ص 317. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 553 ح 1533. (3) الهداية: ص 37. (4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 114 س 12. (5) مصباح المتهجد: ص 229 س 1.

[ 19 ]

(الفصل الثاني) (في أوقاتها) أي اليومية، فرائضها ونوافلها (وفيه مطلبان:) (الاول) (تعيينها) (لكل صلاة) عندنا وعند كل من قال بالوجوب الموسع [ من العامة (6) ] (7) (وقتان) إلا المغرب على قول، حكاه القاضي (8) وسيأتي إن شاء الله. (أول) و (هو وقت الرفاهية) أي السعة، أي يجوز التأخير عنه، (وآخر) و (هو وقت الاجزاء) الذي لا يجوز التأخير عنه. وهل يجزي مطلقا ؟ أو لاصحاب الاعذار خاصة ؟ الظاهر الاتفاق عدا (9) الحلبي (10) على الاجزاء مطلقا. لكن هل يجوز التأخير عن الاول إختيارا ؟ فيه خلاف، فالفاضلان (11)


(1) المجموع: ج 3 ص 19. (2) ساقط من ع وب. (3) المهذب: ج 1 ص 69. (4) في ط (ممن عدا). (5) الكافي في الفقه: ص 138. (6) المعتبر: ج 2 ص 29.

[ 20 ]

والسيدان (1) وبنو إدريس (2) والجنيد (3) وسعيد (4) على الاول، وهو الاقوى للاصل وعموم (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (5) الاية، ونحو قول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (6). وفي خبره أيضا: إن الله فرض أربع صلوات، أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس (7). وفي خبره أيضا في الظهرين، ثم أنت في وقت بينهما حتى تغيب الشمس (8). وفي مرسل داود بن فرقد: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (9). وقال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي أربع ركعات (10). وفي خبر معلى بن خنيس: آخر وقت العتمة نصف الليل (11). وفي خبر بكر بن


(1) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 72، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 18. (2) السرائر: ج 1 ص 198. (3) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 43. (4) الجامع للشرائع: ص 59. (5) الاسراء: 78. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 9. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 10 من أبواب المواقيت ح 4. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 5. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 7. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 8.

[ 21 ]

محمد: أول وقت العشاء ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل، يعني نصف الليل (1). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (2). وفي خبره أيضا: أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منها حتى تغيب الشمس (3). وفي خبر معمر بن يحيى: وقت العصر إلى غروب الشمس (4). وظاهر قوله تعالى (وأقم الصلاة طرفي النهار) (5). والحسن (6) والشيخان (7) والحلبييان (8) (9) وابنا حمزة (10) والبراج على الثاني (11)، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: لكل صلاة وقتان، فأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة (12). وفي صحيحه: لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسى أو سهى أو نام، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 152 ب 26 من أبواب المواقيت ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 87 ب 26 من أبواب المواقيت ح 5. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 113 ب 9 من أبواب المواقيت ح 13. (5) هود: 114. (6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 12. (7) المقنعة: ص 94، المبسوط: ج 1 ص 72. (8) في ع (الحلبي). (9) الكافي في الفقه: ص 138، الغنيه (الجوامع الفقهية) ص 494 س 6 - 7. (10) الوسيلة: ص 81. (11) المهذب: ج 1 ص 69. (12) وسائل الشة: ج 3 ص 89 ب 3 من أبواب المواقيت ح 13.

[ 22 ]

علة (1). وفيما أرسل عنه في الفقيه: أوله رضوان الله، وآخره عفو الله، فإن العفو لا يكون إلا عن ذنب (2). وفي حسن الحلبي: ووقت الفجر حين تنشق إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شغل أو نسى أو نام (3). وصحيح أبي بصير المكفوف سأله عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام ؟ قال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قال: فمتى تحل الصلاة ؟ قال: إذا كان كذلك، قال: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟ فقال: لا، إنما نعدها صلاة الصبيان (4). وخبر ذريح، سأله عليه السلام: إن أناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم، قال: أبراء إلى الله ممن فعل ذلك متعمدا (5). وخبر جميل سأله عليه السلام ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق ؟ فقال: لعلة لا بأس (6). وخبر إبراهيم الكرخي سأل الكاظم عليه السلام لو أن رجلا صلى الظهر بعدما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد لها ؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه، كما لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا وحد لها حدودا في سنته للناس، فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات، كان مثل من رغب عن فرائض الله (7).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 5. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 217 ح 651. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 155 ب 28 من أبواب المواقيت ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 138 ب 18 من أبواب المواقيت ح 12. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 13. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 109 ب 8 من أبواب المواقيت ح 32.

[ 23 ]

وقول الرضا عليه السلام في مرسل سعيد بن جناح: إن أبا الخطاب كان أفسد عامة أهل الكوفة، وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق، وإنما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة (1). والاخبار الناصة على التحديد بالاقدام، والقامة والقامتين، والذراع والذراعين، وغيبوبة الشفق (2). وليس شي من ذلك نصا في حرمة التأخير لا لعذر، وغايتها تأكد فضل التقديم وكراهية التأخير، والعفو يكون عن المكروه، والبرأة في خبر ذريح ممن يزعم أن أول وقت المغرب الاشتباك، ونحوه خبر الكرخي، وهو واضح. وأما قول الصادق عليه السلام في خبر ربعي: إنا لنقدم ونؤخر، وليس كما يقال: من أخطاء وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها (3). فهو إجازة التأخير لا لعذر أظهر. وفي التهذيب: إذا كان أول الوقت أفضل، ولم يكن هناك منع ولا عذر، فإنه يجب فعلها منه، ومتى لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف، وهو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب (4). وفي النهاية: لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى آخره مع الاختيار، فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق به العقاب، لان الله تعالى قد عفى له عن ذلك (5). ونحوه كلام القاضي في شرح الجمل (6). وفي المبسوط: إن الوقت الاول أفضل من الوسط والاخر، غير أنه لا


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 140 ب 18 من أبواب المواقيت ح 19. (2) وسائل الشيعة: انظر ب 8 و 9 و 10 من أبواب مواقيت الصلاة. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 102 ب 7 من أبواب المواقيت ح 7. (4) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 41 ذيل الحديث 83. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 277. (6) شرح جمل العلم والعمل: ص 66.

[ 24 ]

يستحق عقابا ولاذما وإن كان تاركا فضلا إذا كان لغير عذر (1). وفي عمل يوم وليلة للشيخ: ولا ينبغي أن يصلي آخر الوقت إلا عند الضرورة، لان الوقت الاول أفضل مع الاختيار (2). وهذه العبارات نصوص في موافقتنا، فيمكن إرادتهما ذلك في سائر كتبهما. ويمكن تنزيل عبارات غيرهما أيضا عليه، وإن كان الحلبي جعل لغير صلاة الصبح للمختار وقت فضيلة، ووقت إجزاء (3)، هو قبل وقت المضطر، لجواز إرادته الاجزاء في إحراز الفضل، فيرتفع الخلاف. والعجب، إن ابن إدريس نسب إلى كتب الشيخ إن المختار إن أخر الصلاة عن وقتها الاول صارت قضاء (4). (فأول وقت) صلاة (الظهر زوال الشمس) عن وسط السماء، بإجماع المسلمين كما في الخلاف (5) والتذكرة (6) والمعتبر (7) والمنتهى (8) وإن حكي عن ابن عباس (9) والشعبي (10) جواز تقديم المسافر لها قليلا. (وهو) يعلم من (ظهور زيادة الظل) بعد انتهاء نقصه، أو ظهور نفسه بعد انعدامه (لكل شخص في جانب المشرق) والاكتفاء بالاول لكونه أغلب (إلى أن يصير ظل كل شي مثله) كما في الخلاف (11) والمبسوط (12) والجمل والعقود (13) والمهذب (14) والوسيلة (15) والغنية (16) والجامع (17)، لنحو قول


(1) المبسوط: ج 1 ص 77. (2) عمل يوم وليلة (الرسائل العشر): ص 143. (3) الكافي في الفقه: ص 138. (4) السرائر: ج 1 ص 196. (5) الخلاف: ج 1 ص 256 المسألة 3. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 75 س 25. (7) المعتبر: ج 2 ص 27. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 198 س 15. (9) الحاوي الكبير: ج 2 ص 12. (10) لم نعثر عليه. (11) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4. (12) المبسوط: ج 1 ص 72. (13) الجمل والعقود: ص 59. (14) المهذب: ج 1 ص 69. (15) الوسيلة: ص 82. (16) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 23. (17) الجامع للشرائع: ص 60.

[ 25 ]

الصادق عليه السلام لعمر بن حنظلة: ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة، وهو آخر الوقت (1). ولزرارة: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر (2) وقول الكاظم عليه السلام لاحمد بن عمر: وقت الظهر إذا زاغت (3) الشمس إلى أن يذهب الظل قامة (4). وفي خبر محمد بن حكيم: إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال (5). (والمماثلة بين الفي الزائد والظل الاول) الباقي عند انتهاء النقصان (على رأي) وفاقا للتهذيب في وجه (6)، وللشرائع (7)، لمرسل يونس عن الصادق عليه السلام أنه سئل عما جاء في الحديث: إن صلى الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين من هذا ومن هذا، فمتى هذا وكيف هذا وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف قدم ؟ قال: إنما قال ظل القامة، ولم يقل قامة الظل، وذلك إن ظل القامة يختلف، مرة يكثر ومرة يقل، والقامة قامة أبدا لا تختلف، ثم قال: ذراع وذراعان، وقدم وقدمان، فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا، وظل القامتين ذراعين، فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالاخر مسددا به. فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 97 ب 5 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 6. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 13. (3) في ب (فرغت). (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت: ح 9. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت: ح 29. (6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 23 ذيل الحديث 66. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 61.

[ 26 ]

محصورا بالذراع والذراعين، فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين (1). وهو مع الجهل والارسال إنما يدل عليه لو كان الكلام في آخر الوقت الاول، والاظهر أنه في أوله، مع أن التوقيت بغير المنضبط لا معنى له. وقد ينتفي الظل رأسا فتنعدم المماثلة، وقد لا تفي المماثلة بالصلاة، والمشهور - رواية (2) وفتوى - مماثلة الظل للشخص. وينبغي إرادة الفي كما نص عليه في المصباح (3) ومختصره (4) والخلاف (5) والوسيلة (6)، وإلا جاء الاضطراب أيضا، وفي الخلاف: أنه لا خلاف فيه (7)، وفي عمل يوم وليلة (8) للشيخ ونهايته: أن الاخر زيادة الفي أربعة أقدام، أي أربعة أسباع للشاخص (9)، وحكاه في المبسوط رواية (10)، وتردد في الاقتصاد (11) والمصباح بين الامرين (12)، وذلك (13) لنحو خبر الكرخي، سأل الكاظم عليه السلام عن الظهر متى يخرج وقتها ؟ فقال عليه السلام: من بعد ما يمضي من زواله أربعة أقدام (14). وقوله عليه السلام للفضل بن يونس: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصل إلا العصر، لان وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم، وخرج الوقت وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلي الظهر (15)، الخبر.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 110 ب 8 من أبواب المواقيت ح 34. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 13. (3) المصباح المتهجد: ص 23 س 12. (4) الكتاب غير موجود. (5) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4. (6) الوسيلة: ص 82. (7) الخلاف: ج 1 ص 259 ذيل المسألة 4. (8) عمل يوم وليلة (الرسائل العشر): ص 143. (9) النهاية ونكتها: ج 1 ص 278. (10) المبسوط: ج 1 ص 72. (11) الاقتصاد: ص 256. (12) مصباح المتهجد: ص 23 س 12. (13) ليس في ب. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 109 ب 8 من أبواب المواقيت ح 32. (15) وسائل الشيعة: ج 2 ص 598 ب 49 من أبواب الحيض ح 2.

[ 27 ]

وفي المقنعة: أن الاخر زيادته قدمين (1)، وهو مروي عن الصادق (2) عليه السلام (3). وكذا في الهداية عن الصادق عليه السلام (4) لنحو قول الصادقين عليهما السلام في خبر الفضلا وقت الظهر بعد الزوال قدمان (5). وفيه أن المراد أول وقته، كما نصت عليه من الاخبار ما لا يحصى، وذلك لمكان النافلة. ويؤكده خبر عبيد بن زرارة سأل الصادق عليه السلام عن أفضل وقت الظهر، فقال: ذراع بعد الزوال (6). والظاهر أنه كما ينبغي التأخير إلى القدمين لفعل النافلة، ينبغي عدم التأخير عنهما، لاخبار، ومواظبة النبي صلى الله عليه وآله، لقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس، فإذا زالت قدر نصف إصبع، صلى ثماني ركعات، فإذا فاء الفي ذراعا صلى الظهر (7). وقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر على ذراع، والعصر على نحو ذلك (8). وفي خبر عبد الله بن سنان: كان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يظلل قدر قامة، فكان إذا كان الفي ذراعا، وهو قدر مربض عنز، صلى الظهر، فإذا كان الفي ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر (9). ولقول الباقر عليه السلام لزرارة: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قال: لم جعل ذلك ؟ قال: لمكان (10) النافلة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع،


(1) المقنعة: ص 92. (2) في ع وب (الرضا). (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 102 - 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 1 و 2. (4) الهداية: ص 29. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 102 - 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 1 و 2. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 107 ب 8 من أبواب المواقيت ح 25. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 3. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 107 ب 8 من أبواب المواقيت ح 24. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت ح 7. (10) في ب (لمكاني).

[ 28 ]

فإذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1). ولاسماعيل الجعفي: إنما جعل الذراع والذراعان، لئلا يكون تطوع في وقت فريضة (2). وهذا يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أنه أمر بفعل الفريضة دون النافلة أو من غير تأخير إذا بلغ الفي ذراعا أو ذراعين، لئلا يفعل النافلة (3) في وقت الفريضة. والثاني: أنه أمر بتأخير الفريضة ذراعا أو ذراعين، لئلا يكون وقت النافلة وقتا للفريضة، فيلزم فعلها في وقتها. والثالث: الامران جميعا، والاول أظهر. وفي خبر آخر له: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قال: لم ؟ قال: لمكان الفريضة، لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه (4). وهو أيضا يحتمل أوجها: الاول: أن التحديد ان لفريضتي الظهرين ليتمايزا، فلا يؤخذ من وقت إحداهما ويدخل في وقت الاخرى. والثاني: أنهما للفريضتين دون نوافلهما، أي لا يجوز تأخير نوافلهما إليهما، لئلا يؤخذ من وقت الفريضة للنافلة، ولا (5) ينبغي تقديم الفريضتين لئلا تقعا في وقت النافلة، أو آخر وقتهما المقدارين ليقع النوافل قبل وقتهما. وعن أحمد بن محمد بن يحيى: إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يروى (6) عن آبائك القدم والقدمين والاربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين، فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 28. (3) ليس في ب. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 107 ب 8 من أبواب المواقيت ح 21. (5) في ع وب (أولا). (6) في ب (مروي).

[ 29 ]

دخل وقت الصلاتين، وبين يديها سبحة، وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة، وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (1). وهو جمع بين المقادير باختلاف النافلة طولا وقصرا، ويدل على كونها لبيان أول الوقت. وفي عدة أخبار اتحاد معنى الذراع والقامة، وفي خبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام تعليله بأن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا (2). والاتحاد يحتمل معنيين: كون الذراع بمعنى القامة، والتعبير عنهما بالذراع، لكون الشاخص الذي اعتبره ذراعا، وهو رحل رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو أوفق بأخبار المثل والاقدام، والعكس حتى تكون القامة بمعنى قامة الرحل التي هي ذراع، وهو أظهر من ألفاظ الاخبار وأوفق، بنحو قول الصادقين عليهما السلام فيما مر من خبري زرارة (3) وابن سنان (4). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة أيضا: كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر (5) الخبر. ونحوه في خبر إسماعيل الجعفي (6). ثم من البين احتمال اختلاف التقديرات، أولا وآخرا باختلاف مراتب الفضل. وفي الكافي أن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقت المختار الافضل بلوغ الظل سبعي الشاخص، وآخر وقت الاجزاء بلوغه أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر بلوغه مثله (7). فجمع بين التقادير بذلك، ويطرح ما دل على البقاء مع العصر إلى الغروب


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 98 ب 5 من أبواب المواقيت ح 13. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 106 ب 8 من أبواب المواقيت ح 16. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت ح 7. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت ح 27. (6) المصدر السابق ح 28. (7) الكافي في الفقه: ص 137.

[ 30 ]

لظاهر إطلاق ما سمعته من الاخبار بكون القامة آخر الوقت (1)، وخبر معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم أتاه من الغد حين زاد الظل قامة فأمره فصلى الظهر، ثم قال: ما بينهما وقت (2). (و) وقت الظهر (للاجزاء) يمتد، مطلقا عند المصنف والسيدين (3) وابني سعيد (4) وابني إدريس (5) والجنيد (6) وللمعذور والمضطر على ما في المبسوط (7) والمراسم (8) والوسيلة (9)، والاصباح (10). (إلى أن يبقى للغروب مقدار ثمان ركعات) كما في المراسم (11) والوسيلة (12) إعتبارا بأول الصلاة أو مقدار أربع كما في الباقية، وباقي كتب المصنف اعتبارا بآخرها للاخبار الناصة على امتداد الظهرين إلى الغروب، مع ما سيأتي من النصوص على اختصاص العصر بمقدار أربعة. وأما ما سيأتي من وجوب الفريضتين إذا بقى إلى الغروب مقدار خمس فلا ينافي عدم الامتداد إلى ما بعد الثماني أصالة، كما أن مقدار أربع إلى الغروب آخر وقت العصر أصالة، وإن وجب الاتيان بها إذا أدرك ركعة. وسمعت قول الحلبي، بأن الاخر للمضطر صيرورة الظل مثل الشاخص (13).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 أبواب المواقيت ح 12. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 10 من أبواب المواقيت ح 5. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 7، الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 72. (4) الجامع للشرائع: ص 60. (5) السرائر: ج 1 ص 195. (6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 9 - 10. (7) المبسوط: ج 1 ص 77. (8) المراسم: ص 62. (9) الوسيلة: ص 82. (10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 608. (11) المراسم: ص 62. (12) الوسيلة: ص 82. (13) الكافي في الفقه: ص 137.

[ 31 ]

وأطلق الشيخ في الخلاف كونه آخر الوقت (1)، وفي عمل يوم وليلة كون الاخر أربعة أقدام (2)، وتردده بينهما في الاقتصاد (3) والمصباح (4) ومختصره (5). وجعله في النهاية (6) والتهذيب (7) عند الضرورة اصفرار الشمس، لكنه احتج عليه في التهذيب بأخبار امتداد وقت الظهرين إلى الغروب (8)، وأطلق المفيد كون الاخر سبعي الشاخص (9). (وأول وقت العصر) بناء على الاختصاص الاتي (من حين مضي مقدار أداء الظهر) بالاجماع والنصوص (10)، وما في بعضها من أن أوله بعد قدمين، أو ذراعين، أو نحو ذلك فللنوافل. (إلى أن يصير ظل كل شي مثليه) أي الظل، أي فيئه مثلي الباقي على ما اختاره، ومثلي الشي على المختار، واعتبار المثلين هو المشهور والاخبار به كثيرة، كقول الصادق عليه السلام لعمر بن حنظلة: فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين (11). وقول الكاظم عليه السلام لاحمد بن عمر: وقت العصر قامة ونصف إلى قامتين (12). وفي خبر محمد بن حكيم: أول وقت العصر قامة وآخر وقتها قامتان (13). وفي المقنعة: إن آخر وقته للمختار اصفرار الشمس، وللمضطر الغيبوبة (14)،


(1) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4. (2) عمل يوم وليلة (الرسائل العشر): ص 143. (3) الاقتصاد: ص 256. (4) مصباح المتهجد: ص 23. (5) لا يوجد لدينا. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 278. (7) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 18. (8) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 26. (9) المقنعة: ص 92. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 91 ب 4 من أبواب المواقيت. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 97 ب 5 من أبواب المواقيت ح 6. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 104 ب 8 من أبواب المواقيت ح 9. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 108 ب 8 من أبواب المواقيت ح 29. (14) المقنعة: ص 93.

[ 32 ]

يعني قبلهما. وفي مضمر محمد بن الفرج: أحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على أربعة أقدام (1). وقال الفقيه عليه السلام في بسليمان بن جعفر: آخر وقت العصر ستة أقدام ونصف (2). وفي المختلف: وهو إشارة إلى الاصفرار، لان الظل إلى آخر النهار يقسم سبعة أقدام (3)، يعني كما يقسم الشاخص سبعة أقدام يقسم الظل كذلك، طال أو قصر، فيحمل (4) عليه الخبر، فيكون ستة أقدام ونصف أكثر من مثلي الشاخص. وقال الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد: العصر على ذراعين فمن تركها حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيع (5). وحكي عن السيد انتهاء وقت المختار بستة أقدام (6). وعن الرضا عليه السلام: أول وقت العصر الفراغ من الظهر إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام، وقد رخص للعليل والمسافر منها إلى أن يبلغ ستة أقدام (7). وعنه عليه السلام: تصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت (8). وأخبار الامر بايقاعها والشمس بيضاء نقية، وأن تأخيرها إلى الاصفرار تضييع، كثيرة. ولم يذكر الشيخ في عمل يوم وليلة إلا أن آخره إذا بقى إلى الغروب مقدار أربع (9). وذكر في النهاية: أن المختار إذا صلى الظهر يوم الجمعة أو صلى بعدها النوافل ثمان ركعات في غير الجمعة، صلى العصر بلا فصل (10) لنحو قول الصادق عليه السلام


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 109 ب 8 من أبواب المواقيت ح 31. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 111 ب 9 من أبواب المواقيت ح 6. (3) المختلف: ج 2 ص 19. (4) في ع (فليحمل) وفي ب (فاعمل). (5) المصدر السابق ح 2. (6) حكاه عنه المحقق في المعتبر: ج 2 ص 30. (7) فقه الرضا عليه السلام: ص 103. (8) فقه الرضا عليه السلام: ص 73. (9) عمل يوم وليلة (الرسائل العشر): ص 143. (10) النهاية ونكتها: ج 2781.

[ 33 ]

لسماعة: إذا زالت الشمس فصل ثمان ركعات، ثم صل الفريضة أربعا، فإذا فرغت من سبحتك قصرت أو طولت فصل العصر (1). وفي خبر فضيل: إن وقت العصر في الجمعة وقت الظهر في غيرها (2). وليعقوب بن شعيب إذ سأله عن وقت الظهر، فقال: إذا كان الفي ذراعا، قال: فالعصر، قال: الشطر من ذلك، قال: هذا شبر، قال: أو ليس شبر كثيرا (3). ولصفوان الجمال إذ سأله عن العصر في غير سفر: على قدر ثلثي قدم بعد الظهر (4). (و) يمتد وقت العصر (للاجزاء) مثله أصالة مطلقا، أو للمعذور (إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع) للحاضر، بالنصوص (5) والاجماع كما هو الظاهر، ولكن لم يذكر الشيخ في الجمل، بل أطلق أن آخره المثلان (6)، وكذا القاضي في شرح الجمل (7). ثم الغروب، هو المعلوم بذهاب الحمرة، والذي هو وقت صلاة المغرب. ويظهر من المقنعة الانتهاء بسقوط القرص عن الابصار (8). (وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس) إتفاقا (المعلومة) وفاقا للمعظم (بذهاب الحمرة المشرقية) للاحتياط، وقول الصادق عليه السلام ليونس بن يعقوب في الصحيح إذ سأله عن الافاضة من عرفات: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس (9).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 98 ب 5 من أبواب المواقيت ح 11. (2) وسائل الشيعة: ج 5 ص 17 ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 106 ب 8 من أبواب المواقيت ح 18. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 93 وص 111 ب 4 وب 9 من أبواب المواقيت ح 14 وح 5. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 91 ب 4 من أبواب المواقيت. (6) الجمل والعقود: ص 59. (7) شرح جمل العلم والعمل: ص 66. (8) المقنعة: ص 93. (9) وسائل الشيعة: ج 10 ص 29 ب 22 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 2.

[ 34 ]

وفي مرسل ابن أشيم (1): وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، قال: لان المشرق مطل على المغرب هكذا - ورفع يمينه فوق يساره - فإذا غابت الشمس هاهنا، ذهبت الحمرة من هاهنا (2). وخبر عمار: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة، [ فجعل هو الحمرة ] (3) التي من قبل المغرب (4). ولمحمد بن شريح إذ سأله عن وقت المغرب: إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم (5). وفي مرسل محمد بن سنان المروي في كتاب السياري إذ سئل عن قوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) سقوط الشفق (6). وخبر محمد بن علي قال: صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق (7). وفيه [ أن بيانه ] (8) ليس نصا في التعيين، ولا في مواظبته عليه السلام عليه. وخبر عبد الله بن وضاح كتب إلى العبد الصالح عليه السلام يتوارى القرص، ويقبل الليل، ثم يزيد الليل (9) ارتفاعا وتستر عنا الشمس، ويرتفع فوق الليل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون فأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما، أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل ؟ فكتب إليه: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائط لدينك (10). وفيه احتمال العبد الصالح لغير الامام، واحتمال جوابه الفضل واستتار الشمس بغيم أو جبل.


(1) في ب (هاشم). (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 12. (3) ما بين المعقوفين ساقط من ب. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 126 ب 16 من أبواب المواقيت ح 3. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 128 ب 16 من أبواب المواقيت ح 10. (6) وسائل الشيعة: ج 7 ص 90 ب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك 8. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 128 ب 16 من أبواب المواقيت ح 8. (8 في ع (انه). (9) ليس في ب. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 14.

[ 35 ]

قال المحقق: وعليه - يعني ذهاب الحمرة - عمل الاصحاب (1). وفي التذكرة: وعليه العمل (2). وينبغي التأخير إلى ذهاب الحمرة من ربع الفلك الشرقي، أي ذهابها عن الافق إلى أن يتجاوز سمت الرأس كما في الكافي للكليني (3) والمسالك (4) والروض (5) والروضة البهية (6)، لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: وقت سقوط القرص ووجوب الافطار أن يقوم بحذاء القبلة، وتتفقد (7) الحمرة التي ترتفع من المشرق، [ فإذا جازت قمة ] (8) الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص (9). ولما روي عن الرضا عليه السلام من قوله: وقد كثرت الروايات في وقت المغرب وسقوط القرص والعمل في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس (10). ولخبر أبان بن تغلب سأل الصادق عليه السلام أي ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوتر ؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب (11). وللاحتياط لاحتمال سائر الاخبار هذا المعنى مع قضاء العقل والاخبار، بأن التأخير مبرئ للذمة دون التقديم. وفي وجه في المبسوط: أن الغيبوبة هي غيبوبتها عن الحس بالغروب وإن لم تزل (12) الحمرة (13)، وهو فتوى الصدوق في العلل (14). ويحتمله كلام سلار (15)


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 61. (2) تذكرة الفقهاء: ص 76 س 38. (3) الكافي: ج 3 ص 280. (4) مسالك الافهام: ج 1 ص 20. (5) روض الجنان: ص 179 س 10. (6) الروضة البهية: ج 1 ص 178. (7) في ب (وتنعقد). (8) في ب (إذا خارت فمنه). (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 127 ب 16 من أبواب المواقيت ح 4. (10) مستدرك الوسائل: ج 3 ص 131 ب 13 ذيل الحديث 3. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 127 ب 16 من أبواب المواقيت ح 5. (12) في ب (تنزل). (13) المبسوط: ج 1 ص 74. (14) علل الشرائع: ج 2 ص 350. (15) المراسم: ص 62.

[ 36 ]

والسيد في الميافارقيات (1) والقاضي في المهذب (2) وشرح الجمل (3) لجعلهم الوقت سقوط القرص وليس نصا فيه. وأولى بذلك قول أبي علي: غروب الشمس وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر من غير حائل (4)، ودليله تلك الاخبار المطلقة بأن وقتها غيبوبة القرص أو تواريه، أو غيبوبة الشمس، أو غروبها لانصرافها لغة وعرفا إلى القرص دون الحمرة. ومرسل علي بن الحكم عن أحدهما عليهما السلام سئل عن وقت المغرب، فقال: إذا غاب كرسيها، قيل: وما كرسيها ؟ قال: قرصها. قيل: متى يغيب قرصها ؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره (5). وخبر صباح بن سيابة وأبي اسامة قالا: سألوا الشيخ عن المغرب فقال بعضهم: جعلني الله فداك ننتظر حتى يطلع كوكب، فقال: خطابية، أن جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص (6)، لتقدم طلوع بعض الكواكب على زوال الحمرة خصوصا عن سمت الرأس. وخبر أبان بن تغلب والربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا: أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الاخضر، إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول: هذا شباب من شباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك هذه الساعة تصلي ؟ فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل


(1) الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): المسألة 5 ص 274. (2) المهذب: ج 1 ص 69. (3) شرح جمل العلم والعمل: ص 66. (4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 40. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 132 ب 16 من أبواب المواقيت ح 25. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 139 ب 18 من أبواب المواقيت ح 16.

[ 37 ]

الوقت (1). وشعاع الشمس يجوز أن يكون في ناحية المغرب. وما قبله من الخبرين يحتملان التقية. والمطلقة نقول بموجبها، لكن نقول زوال الحمرة علامة الغروب وغيبوبة القرص للاخبار المتقدمة، والاحتياط، والشهرة بين الاصحاب، ومخالفة العامة. أما خبر جارود عن الصادق عليه السلام قال: يا جارود ينصحون فلا يقبلون، وإذا سمعوا الشي نادوا به، أو حدثوا بشي أذاعوه، قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلا، فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الان أصليها إذا سقط القرص (2). فظاهر في التقية. وأما خبر أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا (3). فلا دلالة على شي، فإنه عليه السلام إنما نهاه عن الصعود للبحث عن الغروب، لعدم توقف علامته عليه، وإمكان تضرره من العامة بذلك. ويحتمل قوله: (فرأيت الشمس لم تغب) معنى الزعم لا الابصار إحتمالا ظاهرا إن لم يترجح، ويعينه إن انعطفت الجملة على ما اتصلت به، أعني قوله: الناس يصلون المغرب لا ما قبله. وقوله عليه السلام: (إنما تصليها إذا لم ترها) إما مجمل بينته الاخبار المتقدمة، أي لم ترها ولا حمرتها في المشرق، أو للتقية أي يجب عليك الصلاة إذا لم ترها تقية.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 131 ب 16 من أبواب المواقيت ح 23. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 15. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 145 ب 21 من أبواب المواقيت ح 2.

[ 38 ]

وقال الحسن: أول وقت (1) المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوط القرص أو يسود افق السماء من المشرق، وذلك [ إقبال الليل ] (2) وتقوية الظلمة في الجو واشتباك النجوم (3)، وهو القول المشهور، يعني إذا لم يظهر الافق للبصر فيقوى اسوداده ظلمة الجو واشتباك النجوم، أي يؤخر الصلاة والافطار إلى حصول ذلك ليعلم زوال الحمرة، كما في الكافي (4) والاستبصار (5) عن سهل بن زياد، عن علي ابن الريان قال: كتبت إليه: الرجل يكون في الدار يمنعه حيطانها النظر إلى الحمرة ومعرفة مغيب الشفق وقت صلاة العشاء الاخرة متى يصليها ؟ وكيف يصنع ؟ فوقع عليه السلام: يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم، والمغرب عند اشتباكها وبياض مغيب الشمس. ولكن في التهذيب والعشاء عند اشتباكها (6). فإن صح كان العشاء بمعنى المغرب. وفي السرائر عن كتاب مسائل الرجال رواية أحمد بن محمد بن عياش الجوهري ورواية عبد الله بن جعفر الحميري عن علي بن الريان أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام، وأنه عليه السلام وقع: يصليها إذا كانت على هذه الصفة عند اشتباك النجوم، والمغرب عند قصر النجوم وبياض مغيب الشفق (7). وزعم المصنف في المختلف مخالفة الحسن للمشهور، وأنه يرى الاشتباك وقت المغرب، واستدل له بخبر إسماعيل بن همام أنه رأى الرضا عليه السلام لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم، وأجاب بأنه حكاية حال، فلعله عليه السلام أخرها لعذر (8).


(1) ليس في ب. (2) ليس في ب. (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 40. (4) الكافي: ج 3 ص 281 ح 15. (5) الاستبصار: ج 1 ص 269 ح 33. (6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 261 ح 75. (7) السرائر: (المستطرفات) ج 3 ص 582. (8) مختلف الشيعة: ج 2 ص 41 - 42.

[ 39 ]

واعتبر الصدوقان في الرسالة (1) والمقنع ظهور ثلاثة أنجم (2)، لصحيح زرارة سأل الباقر عليه السلام عن وقت إفطار الصائم، قال: حين تبدو ثلاثة أنجم (3). وقال الشيخ: لا معتبر به، والمراعى ما قدمناه من سقوط القرص، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق. وهذا كان يعتبره أصحاب أبي الخطاب (4). قلت: مجاوزة الحمرة سمت الرأس - كما هو الاحتياط - يوافق ظهور ثلاثة أنجم ظهورا بينا، وابيضاضها بياضا صافيا، وهو الذي أراده الشيخ، ولعله معنى الخبر، أو الانجم فيه أنجم صغار لا تظهر إلا بعد زوال الحمرة المشرقية، أو المراد: أن ذلك وقته عند بعض العامة. ويمتد هذا الوقت للمغرب (إلى أن يذهب الشفق) الاحمر المغربي كما نطقت به النصوص (5)، وعليه المعظم. وفي المهذب عن بعض الاصحاب: إنه لا وقت لها إلا واحد هو غروب القرص (6). قلت: لنحو قول الصادق عليه السلام للشحام في الصحيح: إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإن وقتها واحد، فإن وقتها وجوبها (7). والجواب: ما في كتب الاخبار الثلاثة الكافي (8) والتهذيب (9) والاستبصار (10) من تأكد استحباب المبادرة إليها لان ما بين زوال الحمرة عن سمت الرأس وزوالها عن المغرب لا يسع أكثر من الفريضة والنافلة.


(1) حكاه عنه ولده في كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 129. (2) المقنع: ص 65. (3) وسائل الشيعة: ج 7 ص 89 ب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ح 3. (4) تهذيب الاحكام: ج 4 ص 318 ذيل الحديث 968. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 136 و 141 ب 18 وب 19 من أبواب مواقيت الصلاة. (6) المهذب: ج 1 ص 69. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 136 ب 18 من أبواب المواقيت ح 1. (8) الكافي ج 3 ص 278 - 282. (9) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 27 - 33. (10) الاستبصار: ج 1 ص 262 - 270.

[ 40 ]

(و) يمتد وقتها (للاجزاء إلى أن يبقى لاجزاء العشاء) أي إلى وقت إجزائها أصالة (مقدار ثلاث) ركعات كما في جمل العلم والعمل (1) وفي السرائر (2) والغنية (3) والاشارة (4) والجامع (5) والشرائع (6) والنافع (7) وشرحه (8) لقول الصادق عليه السلام في مرسل داود بن فرقد: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، وإذا بقي بمقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الاخرة إلى انتصاف الليل (9). وفي خبر عبيد بن زرارة: إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل، إلا أن هذه قبل هذه (10). وفي خبره أيضا: ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا أن هذه قبل هذه (11). وفي خبره أيضا: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر (12). وفي خبر ابن سنان: إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الاخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصليهما (13).


(1) حكاه عنه في المعتبر: ج 2 ص 40. (2) السرائر: ج 1 ص 195. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 9. (4) اشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 120 س 30. (5) الجامع للشرائع: ص 60. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 60. (7) المختصر النافع: ص 22. (8) المعتبر في شرح المختصر: ج 2 ص 40. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4 وص 132 ب 16 ح 24 وب 1 ح 4. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 132 ب 16 من أبواب المواقيت ح 24. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 10 من أبواب المواقيت ح 4. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 9. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 209 ب 62 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 4.

[ 41 ]

وفي المختلف: إن كل من قال بامتداد الظهر إلى أن يبقى للغروب قدر ثمان ركعات، قال بامتداد المغرب كذلك، والفرق خرق للاجماع 1). وفي المعتبر (2) والمنتهى (3) عن أبي علي ومصباح السيد (4) والمبسوط (5): إن هذا الامتداد للمضطرين، وأن آخر الوقت للمختار غيبوبة الشرق المغربي. ويؤيد جواز تأخير المختار إلى غيبوبة الشفق خبر داود الصرمي (6) قال: كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما، فجلس يحدث حتى غابت الشمس، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى (7). وأطلق الصدوق في الهداية (8) والشيخ في المصباح (9) ومختصره (10) والجمل (11) وعمل يوم وليلة (12) والخلاف: أن آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق المغربي (13)، لظاهر خبر إسماعيل بن جابر سأل الصادق عليه السلام عن وقت المغرب فقال: ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق (14). وقوله عليه السلام في خبر بكر بن محمد: إن الله يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) فهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق (15). ولمحمد بن شريح إذ سأله عن وقت المغرب: إذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقبل أن


(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 27. (2) المعتبر: ج 2 ص 40. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 205. (4) حكاه عفن في المعتبر: ج 2 ص 40. (5) المبسوط: ج 1 ص 74 - 75. (6) في ب (الصيرمي). (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 10. (8) الهداية: ص 29 - 30. (9) مصباح المتهجد: ص 23 س 15. لا يوجد لدينا. (11) الجمل والعقود: ص 59. (12) عمل يوم وليلة (الرسائل العشر): ص 143. (13) الخلاف: ج 1 ص 261 المسألة 6. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 133 ب 16 من أبواب المواقيت ح 29. (15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 127 ب 16 من أبواب المواقيت ح 6.

[ 42 ]

تشتبك النجوم (1). وفي خبر عبد الله بن سنان: وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن تشتبك النجوم (2). وفي خبر الشحام من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة فأنا إلى الله منه بري (3). ونحوها من الاخبار وهي كثيرة، وحملت على الفضل جمعا، ويحتمله كلامهم. وفي المبسوط (4) والاقتصاد (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7) والكافي (8) والاصباح (9) والوسيلة: وقت المختار إلى غيبوبة الشفق، ووقت المضطر إلى ربع الليل (10). وفي المقنعة (11) والنهاية (12) والمهذب: رخصة التأخير للمسافر إلى ربع الليل (13). وفي المراسم (14) رواية ذلك، وذلك لقول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل (15). قال الكليني: وروي أيضا إلى نصف الليل (16). وخبره سأله عليه السلام عن وقت المغرب فقال: إذا كان أرفق بك،


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 129 ب 16 من أبواب المواقيت ح 12. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 132 ب 16 من أبواب المواقيت ح 26. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 138 ب 18 من أبواب المواقيت ح 8. (4) المبسوط: ج 1 ص 74 - 75. (5) الاقتصاد: ص 256. (6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 32 ذيل الحديث 97. (7) الاستبصار: ج 1 ص 298 ذيل الحديث 967. (8) الكافي في الفقه: ص 137. (9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609. (10) الوسيلة: ص 83. (11) المقنعة: ص 95. (12) النهاية ونكتها: ج 1 ص 279. (13) المهذب: ج 1 ص 69. (14) المراسم: ص 62. (15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 141 ب 19 من أبواب المواقيت ح 2. (16) الكافي ج 3 ص 281 ذيل الحديث 13.

[ 43 ]

وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك، فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل، قال: قال لي: هذا وهو شاهد في بلده (1). وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير: أنت في وقت من المغرب في السفر إلى خمسة أميال من بعد غروب الشمس (2). وخبر إسماعيل بن جابر، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى إذا بلغنا بين العشائين قال: يا إسماعيل إمض مع الثقل والعيال حتى ألحقك، وكان ذلك عند سقوط الشمس، فكرهت أن أنزل واصلي وأدع العيال وقد أمرني أن أكون معهم فسرت ثم لحقني أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا إسماعيل هل صليت المغرب بعد ؟ فقلت: لا، فنزل عن دابته وأذن وأقام وصلى المغرب وصليت معه، وكان من الموضع الذي فارقته فيه إلى الموضع الذي لحقني ستة أميال (3). ويدل على عموم الامتداد إلى الربع، خبر عمر بن يزيد سأل الصادق عليه السلام أكون مع هؤلا وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد، فاقيمت الصلاة فإن أنا نزلت اصلي معهم لم أستمكن من الاذان والاقامة وافتتاح الصلاة، فقال: ائت منزلك وانزع ثيابك، وإن أردت أن تتوضأ، فتوضأ وصل، فانك في وقت إلى ربع الليل (4). ولذا أطلق السيد في الناصريات قوله: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة، وروي ربع الليل (5). وفي الهداية (6) والمراسم (7) والمصباح (8) ومختصره (9) والمقنعة (10) تأخيرها


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 142 ب 19 من أبواب المواقيت ح 8. (2) المصدر السابق ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 142 ب 19 من أبواب المواقيت ح 7. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 11. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 73. (6) الهداية: ص 61. (7) المراسم: ص 112. (8) مصباح المتهجد: ص 640. (9) لا يوجد لدينا. (10) المقنعة: ص 416.

[ 44 ]

عند الافاضة من عرفات إلى ربع الليل. وفي النهاية (1) والمبسوط (2) والفقيه (3) والمقنع (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) إلى الثلث. وفي الخلاف إلى الربع، وروي إلى النصف (7) ويأتي إن شاء الله. (وأول وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب) كما في جمل العلم والعمل (8) والجمل والعقود (9) والكافي (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) والغنية (13) والمهذب (14) والاشارة (15) والجامع (16) وكتب المحقق (17)، لمرسل داود المتقدم (18) وقول الصادق عليه السلام خبر زرارة: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس المغرب والعشاء الاخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة. وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على امته (19). وخبر الحلبيين سألاه عليه السلام عن صلاة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك (20). وخبر إسحاق بن عمار سأله عليه السلام يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة، قال: لا بأس (21). وخبر زرارة سأل الصادقين عليهما السلام عن الرجل يصلي


(1) النهاية ونكتها: ج 521. (2) المبسوط: ج 1 ص 367. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 544 ذيل الحديث 3137. (4) المقنع: ص 87. (5) 386 المهذب: ج 1 ص 252. (6) الوسيلة: ص 179. (7) الخلاف: ج 2 ص 340 المسألة 160. (8) لم نعثر عليه ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 42. (9) الجمل والعقود: ص 59. (10) الكافي في الفقه: ص 137. (11) الوسيلة: ص 83. (12) السرائر: ج 1 ص 196. (13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494. (14) المهذب: ج 1 ص 69. (15) اشارة السبق (الجوامع الفقهية): ص 120. (16) الجامع للشرائع: ص 60. (17) المعتبر: ج 2 ص 42، وشرائع الاسلام: ج 1 ص 60، والمختصر النافع: ص 21. (18) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4. (19) وسائل الشيعة: ج 3 ص 162 ب 32 من أبواب المواقيت ح 8. (20) وسائل الشيعة: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 6. (21) وسائل الشيعة: ج 3 ص 162 ب 32 من أبواب المواقيت ح 10.

[ 45 ]

العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق، فقالا: لا بأس به (1). وفي المختلف: لا فارق بين الظهرين والعشأين، فمن قال بالاشتراك عند الفراغ من الظهر قال به عند الفراغ من المغرب، ثم اعتبار الفراغ من المغرب على المختار من اختصاص المغرب بأول الغروب، وإلا فأوله الغروب (2)، كما في خبري عبيد بن زرارة المتقدمين، وصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة (3). وفي الهداية (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) والاقتصاد (7) والمصباح (8) ومختصره (9) وعمل يوم وليلة للشيخ (10) والمقنعة (11) والنهاية (12) والمراسم أن أوله سقوط الشفق المغربي، لكن في الاخير أنه روى، جواز التقديم للمعذور (13). وفي النهاية (14) والمقنعة (15) الفتوى بجوازه له. وفي التهذيب (16) احتماله، وذلك لخبر جميل سأل الصادق عليه السلام الرجل يصلي العشاء قبل أن يسقط الشفق، فقال: لعلة لا بأس (17). ويمكن كون (لعلة) مركبا من (لعل) والضمير. وصحيح عمران الحلبي سأله عليه السلام: متى تجب العتمة ؟ قال: إذا غاب الشفق (18). ويحتمل


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 5. (2) مختلف الشيعة: ج 2 ص 21. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 11. (4) الهداية: ص 30. (5) المبسوط: ج 1 ص 75. (6) الخلاف: ج 1 ص 262 المسألة 7. (7) الاقتصاد: ص 256. (8) مصباح المتهجد: ص 23. (9) لا يوجد لدينا. (10) عمل اليوم والليلة (الرسائل العشر): ص 143. (11) المقنعة: ص 93. (12) النهاية ونكتها: ج 1 ص 279. (13) المراسم: ص 62. (14) النهاية ونكتها: ج 1 ص 279. (15) المقنعة: ص 95. (16) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 34 ذيل الحديث 106. (17) وسائل الشيعة: ج 3 ص 143 ب 19 من أبواب المواقيت ح 13. (18) وسائل الشيعة: ج 3 ص 149 ب 23 من أبواب المواقيت ح 1.

[ 46 ]

الشفق المشرقي. وخبري ذريح ومعاوية بن وهب عنه عليه السلام الواردين الناطقين لكل صلاة بوقتين (1)، فإن الوقت الاول للعشاء، فهما عند سقوط الشفق. وقوله عليه السلام في خبر يزيد بن خليفة: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل (2). وقوله عليه السلام فيما رواه الحميري في قرب الاسناد لبكر بن محمد، إذ سأله عن وقت عشاء الاخرة فقال: إذا غاب الشفق (3). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء (4) (5). ومما ينص على جواز التقديم للضرورة مع ما مر من قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (6). وخبر إسحاق البطيخي أنه رأى عليه السلام صلى العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق، ثم ارتحل (7). ولكن الجمع يكون الفضل في التأخير كما في الاستبصار أوجه (8) لخبري زرارة وإسحاق. ثم قد سمعت أن المصلي إذا صلى المغرب بعد مجاوزة الحمرة قمة الرأس، ثم النوافل سقط الشفق. واحتمل في التهذيب جواز الدخول في العشاء قبل سقوط الشفق إذا علم سقوطه في الاثناء (9). ويمتد هذا الوقت (إلى ثلث الليل) وفاقا للمشهور، لخبر يزيد بن خليفة (10)


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 و 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 5 و 8. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 2. (3) قرب الاسناد: ص 18. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 3. (5) ورد هنا في نسخة (ع) خبر يزيد بن خليفة المتقدم مع حذفه من الموضع المتقدم. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 147 ب 22 من أبواب المواقيت ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 7. (8) الاستبصار: ج 1 ص 272 ذيل الحديث 43. (9) تهذيب الاحكام: ج 1 ص 35 ذيل الحديث 60. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 2.

[ 47 ]

وغيره (1)، ولقوله صلى الله عليه وآله في خبر أبي بصير: لولا أني أخاف أن أشق على امتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل (2). وقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي: العتمة إلى ثلث الليل (3). وقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة: وآخر وقت العشاء ثلث الليل (4). وعن الحسن إلى الربع (5)، وهو اختيار الحلبي (6). (و) روي عن الرضا عليه السلام وقت العشاء (للاجزاء) يمتد (إلى أن يبقى لانتصافه) أي الليل (مقدار أربع) للحاضر (7)، كما في جمل السيد (8) ومصباحه (9) والغنية (10) والسرائر (11) والاشارة (12) والمراسم (13) وكتب المحقق (14)، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل (15). وفي خبر معلى بن خنيس: آخر وقت العتمة نصف الليل (16). وفي المبسوط (17) والكافي (18) وكتابي الاخبار (19) والوسيلة (20) والاصباح (21)


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 10. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 17 من أبواب المواقيت ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 9. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 3. (5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 28. (6) الكافي في الفقه: ص 137. (7) فقه الرضا عليه السلام: ص 103. (8) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 42. (9) نقله عنه في المصدر السابق. (10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 9. (11) السرائر: ج 1 ص 195. (12) اشارة السبق: ص 85. (13) المراسم: ص 62. (14) المعتبر: ج 1 ص 43، المختصر النافع: ص 22، وشرائع الاسلام: ج 1 ص 61. (15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 146 ب 21 من أبواب المواقيت ح 2. (16) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 8. (17) المبسوط: ج 1 ص 75. (18) الكافي في الفقه: ص 137. (19) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 33 ذيل الحديث 53، والاستبصار: ج 1 ص 270 ذيل الحديث 37. (20) الوسيلة: ص 83. (21) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609.

[ 48 ]

اختصاصه بالمضطر، لقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي: العتمة إلى ثلث الليل، أو إلى نصف الليل، وذلك التضييع (1). ولم يذكر في الهداية (2) والمقنعة (3) وعمل يوم وليلة (4) للشيخ سوى الثلث، وجعل النصف في الخلاف (5) والاقتصاد (6) والجمل والعقود (7) والمصباح (8) ومختصره (9) والجامع رواية (10)، وحكاه القاضي قولا (1). ومضى قول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر (12). وفي خبر ابن سنان إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الاخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما (13). وحكى الشيخ الامتداد إليه في المبسوط قولا للاصحاب (14)، وحملهما في كتابي الاخبار (15) على الضرورة، وهو فتوى المعتبر (16). واحتمل في الاول في الاستبصار (17) نوافل الليل، واحتمل في المنتهى (18) في الثاني الاستيقاظ قبل


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 135 ب 17 من أبواب المواقيت ح 9. (2) الهداية: ص 30. (3) المقنعة: ص 93. (4) عمل اليوم والليلة (الرسائل العشر): ص 143. (5) الخلاف: ج 1 ص 265 المسألة 8. (6) الاقتصاد: ص 256. (7) الجمل والعقود: ص 59. (8) مصباح المتهجد: ص 23. (9) لا يوجد لدينا. (10) الجامع للشرائع: ص 60. (11) المهذب: ج 1 ص 69. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 116 ب 10 من أبواب المواقيت ح 9. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 209 ب 62 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 4. (14) المبسوط: ج 1 ص 75. (15) تهذيب الاحكام: ج 1 ص 33 ذيل الحديث 53، والاستبصار: ج 1 ص 270 ذيل الحديث 37. (16) المعتبر: ج 2 ص 43. (1 7) الاستبصار: ج 1 ص 273 ذيل الحديث 50. (18) منتهى المطلب: ج 1 ص 206 س 19.

[ 49 ]

الانتصاف، ولا ينص قول الصادق عليه السلام في مرفوع ابن مسكان: من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل، فليقض صلاته وليستغفر الله (1) على فوات الوقت، لاحتمال قضاء الفعل. (وأول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني) وهو (المستطير) المنتشر الذي لا يزال يزداد (في الافق) لا المستطيل، بإجماع أهل العلم كما في المعتبر (2) والتذكرة (3) والمنتهى (4) (إلى أن تظهر الحمرة المشرقية) كما في المبسوط (5) والخلاف (6) والوسيلة (7) والاصباح (8) والشرائع (9)، لكن في غير الاخير انتهاء وقت المختار بذلك، وفيه انتهاء الفضيلة، وهو فتوى المصنف في كتبه (10) وكافة (11) الاسفار الذي في الخلاف أنه آخر وقت المختار عندنا (12). والاضأة في قول الصادق عليه السلام في خبر يزيد بن خليفة: وقت الفجر حين يبدو حتى يضي (13) وتجلل الصبح السماء في قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان وحسن الحلبي: وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام (14). ويرشد إليه ما يأتي من انتهاء وقت النافلة بظهور الحمرة.


(1) وسائل الشيعة ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 5. (2) المعتبر: ج 2 ص 44. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 77 س 20. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 206 س 20. (5) المبسوط: ج 1 ص 75. (6) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10. (7) الوسيلة: ص 83. (8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 61. (10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 77 س 23، ومنتهى المطلب: ج 1 ص 206 س 34، ومختلف الشيعة: ج 2 ص 31، وتحرير الاحكام: ج 1 ص 27 س 14، ونهاية الاحكام: ج 1 ص 311. (11) في ط وع وب (وكأنه). (12) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 3. (14) المصدر السابق ح 1 و 5.

[ 50 ]

(و) يمتد وقته (للاجزاء إلى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين) مطلقا، كما في عمل يوم وليلة للشيخ (1) وجمله (2) واقتصاده (3) ومصباحه (4) ومختصره (5) وكتب المحقق (6) والمقنعة (7) وجمل العلم والعمل (8) وشرحه (9) والكافي (10) والمهذب (11) والسرائر (12) والمراسم (13) والغنية (14) والجامع (15)، أو عند العذر كما في الخلاف (16) والنهاية (17) والمبسوط (18) وكتابي الاخبار (19) والوسيلة (20) والاصباح (21)، لنحو قول الباقر عليه السلام في خبر زرارة: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (22). وقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: لا تفوت صلاة الفجر حين تطلع الشمس (23). ولعله إجماع. ودليل مرجوحية التأخير نحو ما سمعته من خبري الحلبيين (24) وابن


(1) عمل اليوم والليلة (الرسائل العشر): ص 134. (2) الجمل والعقود: ص 59. (3) الاقتصاد: ص 256. (4) مصباح المتهجد: ص 23 - 24. (5) لا يوجد لدينا. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 61، والمعتبر: ج 2 ص 45، والمختصر النافع: ص 22. (7) المقنعة: ص 94. (8) لم نعثر عليه في الجمل ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45. (9) شرح جمل العلم والعمل: ص 66. (10) الكافي في الفقه: ص 138. (11) المهذب: ج 1 ص 69. (12) السرائر: ج ص 195. (13) المراسم: ص 62. (14) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 10. (15) الجامع للشرائع: ص 61. (16) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10. (17) النهاية ونكتها: ج 1 ص 279. (18) المبسوط: ج 1 ص 75. (19) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 38 ذيل الحديث 70، والاستبصار: ج 1 ص 276 ذيل الحديث 10. (20) الوسيلة: ص 83. (21) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609. (22) وسائل الشيعة: ج 3 ص 152 ب 26 من أبواب المواقيت ح 6. (23) المصدر السابق ح 8. (24) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 1.

[ 51 ]

سنان (1)، وخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام ؟ فقال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قال: فمتى تحل الصلاة ؟ قال: إذا كان كذلك، قال: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟ فقال: لا إنما نعدها صلاة الصبيان، ثم قال: إنه لم يكن يحمد الرجل أن يصلي في المسجد، ثم يرجع فينبه أهله وصبيانه (2). ثم إذا كان زوال الحمرة من المشرق علامة غروب الشمس، فالظاهر أن ظهورها في المغرب علامة طلوعها، وقد روي ذلك عن الرضا عليه السلام (3). (ووقت نافلة الظهر) في غير الجمعة (من حين الزوال) كما نطقت به الاخبار والاصحاب. ولكن قول الصادق عليه السلام لعمر بن يزيد: إعلم أن النافلة بمنزلة الهدية، متى ما أتى بها قبلت (4). وفي مرسل علي بن الحكم: صلاة النهار ست عشرة ركعة، أي النهار شئت، إن شئت في أوله وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره (5). ونحوهما عدة أخبار (6). ولعل المراد جواز التقديم متى خاف الفوات كما قاله الشيخ (7)، لما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام في صفين نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال (8) وقال


(1) المصدر السابق ح 5. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 155 ب 28 من أبواب المواقيت ح 2. (3) فقه الرضا عليه السلام: ص 74. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169 ب 37 من أبواب المواقيت ح 3. (5) المصدر السابق ح 6. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 168 ب 37 من أبواب المواقيت. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 280. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 170 ب 37 من أبواب المواقيت ح 11.

[ 52 ]

إسماعيل بن جابر للصادق عليه السلام إني أشتغل، قال: فاصنع كما نصنع، صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر - يعني ارتفاع الضحى الاكبر - واعتد بها من الزوال (1). وسأل ابن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار ؟ فقال: نعم إذا علم أنه يشتغل، فيعجلها في صدر النهار كلها (2). ويحتمل جواز التقديم مطلقا كما استوجهه الشهيد (3)، وقد يظهر من قول الصادق عليه السلام للقاسم بن وليد الغساني: في أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل (4). ويمتد وقتها (إلى أن يزيد الفي قدمين) أي سبعي الشاخص، كما في النهاية (5) والوسيله (6) والشرائع (7) والنافع (8) والمصباح (9) ومختصره (10)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بداء بالاولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك (11). وقريب منهما الذراع الواقع في أخبار زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (12). وفي حسن ابن


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169 ب 37 من أبواب المواقيت ح 4. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 168 ب 37 من أبواب المواقيت ح 1. (3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 140 درس 26. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169 ب 37 من أبواب المواقيت ح 5. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 279. (6) الوسيلة: 83. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 62. (8) المختصر النافع: ص 22. (9) المصباح المتهجد: ص 24. (10) لا يوجد لدينا. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 178 ب 40 من أبواب المواقيت ح 1. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 167 ب 36 من أبواب المواقيت ح 1.

[ 53 ]

مسلم عن الصادق عليه السلام قال وإنما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الاوابين (1). وأجاد أبو علي إذ جمع بينهما فقال: يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها (2). وفي السرائر (3) والمعتبر (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6) والتحرير (7) والتبصرة (8) وفي نهاية الاحكام مع تردد: الامتداد إلى المثل (9)، لما تقدم عن أحمد ابن محمد بن يحيى: إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن عليه السلام روي عن آبائك القدم، والقدمين، والاربع، والقامة، والقامتين، وظل مثلك، والذراع، والذراعين. فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، وبين يديها سبحة وهي ثماني ركعات فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثماني ركعات إن شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل العصر (10). واستدل الفاضلان عليه بنحو قول أبي جعفر عليه السلام لزرارة: إن حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة فيئك، فكان إذا مضى في فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قال: لم جعل ذلك ؟ قال: لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 167 ب 36 من أبواب المواقيت ح 3. (2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 33. (3) السرائر: ج 1 ص 199. (4) المعتبر: ج 2 ص 48. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 207 س 10. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 77 س 29. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 27 س 15. () 534 تبصرة المتعلمين: ص 20. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 311. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 98 ب 5 من أبواب المواقيت ح 13.

[ 54 ]

أن يمضي الفي ذراعا، فإذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة. قالا: إن الذراع هو المثل، لان حائط المسجد كان ذراعا (1)، كما قال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير إذ سأله كم القامة ؟ قال: ذراع، إن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا (2). وللاخبار الناطقة بأن القامة ذراع - غير هذا الخبر - كقوله عليه السلام لعلي بن حنظلة: القامة والقامتين والذراع والذراعين في كتاب علي عليه السلام (3)، وفيه: إنك عرفت احتمال هذه الاخبار كون القامة بمعنى الذراع، وأنه الظاهر من خبر زرارة هذا وغيره (4). وأظهر منه ما في الفقيه من أن زرارة سأل عليه السلام عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس، ثم قال: إن حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، إلى آخر ما مر. وزاد بعده: وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (5). وفي الجمل والعقود (6) والمهذب (7) والغنية (8) والجامع: الامتداد إلى بقاء وقت أداء الفريضة من المثل (9). وفي المبسوط (10) والاصباح: الامتداد إلى أن يبقى إلى آخر الوقت قدر أداء الفريضة (11)، فإن أراد وقت المختار فهو المثل، وإن أراد وقت المضطر امتد إلى


(1) المعتبر: ج 2 ص 48، وفيه: (عن الصادق عليه السلام)، ومنتهى المطلب: ج 1 ص 207 س 21. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 106 ب 8 من أبواب المواقيت ح 16. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ح 14. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 106 ب 8 من أبواب المواقيت ح 15. (5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 217 ح 653. (6) الجمل والعقود: ص 59. (7) المهذب: ج 1 ص 70. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 24. (9) الجامع للشرائع: ص 62. (10) المبسوط: ج 1 ص 66. (11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609.

[ 55 ]

قدر أربع ركعات إلى الغروب. ولعل مستند استثناء قدر الفريضة من المثل أنه آخر وقت المختار، بمعنى أن عليه أن لا يؤخر الصلاة عنه، كما نص عليه قول الصادق عليه السلام لعمر بن حنظلة: فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر (1). ولكن قال عليه السلام لزرارة إذ سأله عن وقت صلاة الظهر في القيظ: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر (2). ويحتمل العذر. وفي الكافي: امتداد وقت نوافل كل فريضة بامتداد وقتها (3). ويؤيده الاخبار المخيرة لفعلها في أي وقت اريد (4)، وخبر عثمان بن عيسى عن سماعة سأله عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع ؟ فقال: إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبداء بالفريضة وهو حق الله، ثم ليتطوع ما شاء الامر موسع أن يصلي الانسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل، إلا أن يخاف فوت الفريضة. والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبداء بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت (5). لكن آخر وقت الظهر عن الحلبيين المثل للمضطر، وأربعة أقدام لغيره (6). (و) وقت (نافلة العصر) مما بعد الظهر (إلى) أن يزيد الفي


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 ب 10 من أبواب المواقيت ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ح 13. (3) الكافي في الفقه: ص 158. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 102 ب 8 من أبواب المواقيت. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 164 ب 35 من أبواب المواقيت ح 1. (6) الكافي في الفقه: ص 137، والغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 23 وفيه: (مقدار ما تصلي فيه أربع ركعات).

[ 56 ]

(أربعة) أقدام، كما في النهاية (1) والوسيلة (2) والمصباح (3) ومختصره (4) والنافع (5) والشرائع (6)، لاخبار الذراعين (7) والعلة في ذلك نحو قول الصادق عليه السلام في خبر عمار: وللرجل أن يصلي من نوافل الاولى ما بين الاولى إلى أن يمضي أربعة أقدام (8) الخبر. ومن قال بامتداد نافلة الظهر إلى المثل، قال هنا بالمثلين، لمثل ما مر. ومن استثنى هناك قدر إيقاع الفريضة استثناه هنا أيضا إلا الشيخ في الجمل (9) والمبسوط. ونص في المبسوط على امتدادها إلى آخر وقت المختار الذي هو الزيادة مثلين (10)، ونحوه الاصباح (11). وسمعت عبارة الحلبي هنا، وأن عنده آخر وقت العصر للمختار المثلان، وللمضطر الغروب (12). (و) وقت (نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الشفق) المغربي، كما في النهاية (13) والوسيلة (14) والغنية (15) والمهذب (16) والمصباح (17) ومختصره (18) والاشارة (19) والشرائع (20) والنافع (21) وشرحه (22)، للنهي في الاخبار (23) عن


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 280. (2) الوسيلة: ص 83. (3) مصباح المتهجد: ص 24. (4) لا يوجد لدينا. (5) المختصر النافع: ص 22. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 62. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 167 ب 36 من أبواب المواقيت. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 178 ب 40 من أبواب المواقيت ح 1. (9) الجمل والعقود: ص 60. (10) المبسوط: ج 1 ص 7. (11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609. (12) الكافي في الفقه: ص 137. (13) 566 النهاية ونكتها: ج 1 ص 281. (14) الوسيلة: ص 83. (15) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 26. 16) المهذب: ج 1 ص 70. (17) مصباح المتهجد: ص 24. (18) لا يوجد لدينا. (19) إشارة السبق: ص 85. (20) شرائع الاسلام: ج 1 ص 62. (21) المختصر النافع: ص 22. (22) المعتبر: ج 2 ص 53. (23) وسائل الشيعة: ج 3 ص 164 ب 35 من أبواب المواقيت.

[ 57 ]

التنفل وقت الفريضة، وفيه أن المراد وقت تضيقها. وفي المعتبر: إنه مذهب علمائنا (1). وفي المنتهى: إن عليه اتفاقهم (2). وفي الذكرى: لو قيل بامتداد وقت بوقت المغرب أمكن، لانها تابعة لها، وإن كان الافضل المبادرة لها (3). ونحوه الدروس (4)، وهو جيد. وسمعت كلام الحلبيين (5). (و) وقت (الوتيرة بعد العشاء، وتمتد كوقتها) إتفاقا كما في المنتهى (6) وظاهر المعتبر (7)، لاصل بقأ الوقت وعمومات استحبابها بعدها من غيره معارض. (و) وقت (صلاة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر) للنصوص (8) والاجماع، كما في الخلاف (9) والمعتبر (10) والمنتهى (11). ولا يخالفه ما في الغنية (12) والمهذب من امتداده إلى قبل الفجر (13)، فإنهما اعتبرا الشروع فيها، وغيرهما الفراغ منها، ولا نحو قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره، إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل (14)، لابتنائه على العذر، كما نطق به غيره من الاخبار (15). والفجر هو الثاني كما هو ظاهر من أطلقه، وصريح المبسوط (16)


(1) المعتبر: ج 2 ص 53. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 207 س 34. (3) ذكرى الشيعة: ص 124 س 32. (4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 141 درس 26. (5) الكافي في الفقه: ص 158، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 26. (6) منتهى المطلب: ج 1 ص 208 س 2. (7) المعتبر: ج 2 ص 54. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 180 ب 43 من ابواب المواقيت. (9) الخلاف: ج 1 ص 533 المسألة 272. (10) المعتبر: ج 2 ص 54. (11) منتهى المطلب: ج 3 ص 208 س 3. (12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 26. (13) المهذب: ج 1 ص 70. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 183 ب 44 من أبواب المواقيت ح 9. (15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 181 ب 44 من أبواب المواقيت. (16) المبسوط: ج 1 ص 76.

[ 58 ]

والجامع (1)، ويؤيده الاصل. وقيده السيد في الجمل (2) بالاول. قال الشهيد: ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر، والغالب أن دخول وقت صلاة تكون بعد خروج وقت اخرى، ودفعه بأنهما من صلاة الليل كما في الاخبار (3)، وسيأتي. ويمكن أن يكون نزل عليه نحو خبر عمر بن يزيد سأل الصادق عليه السلام أقوم وقد طلع الفجر، فإن أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها، وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلا، فقال: إبداء بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة (4). وخبر سليمان بن خالد أنه قال له عليه السلام: ربما قمت وقد طلع الفجر فاصلي صلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر، ثم اصلي الفجر، قال قلت: أفعل أنا ذا ؟ قال: نعم، ولا يكون منك عادة (5). وفي الهداية: أن وقت صلاة الليل الثلث الاخير منه (6)، وكأنه ذكر الافضل. (وكلما قرب من الفجر كان أفضل) كما في الناصريات (7) والنهاية (8) والخلاف (9) وعمل يوم وليلة (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) وكتب المحقق (13)، لان مرازما سأل الصادق عليه السلام متى نصلي صلاة الليل ؟ قال: صلها في آخر الليل (14). ولان الحلبي سأل الصادق عليه السلام في الحسن عن رسول الله عليه السلام متى كان يقوم ؟


(1) الجامع للشرائع: ص 62. (2) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 125 س 23. (3) ذكرى الشيعة: ص 125 س 23. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 190 ب 48 من أبواب المواقيت ح 5. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 190 ب 48 من أبواب المواقيت ح 3. (6) الهداية: ص 35. (7) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 76. (8) النهاية ونكتها: ج 1 ص 281. (9) الخلاف: ج 1 ص 533 المسألة 272. (10) عمل اليوم والليلة (الرسائل العشر): ص 150. (11) الوسيلة: ص 83. (12) السرائر: ج 1 ص 196. (13) المعتبر: ج 2 ص 54، شرائع الاسلام: ج 1 ص 62، المختصر النافع: ص 22. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 197 ب 54 من أبواب المواقيت ح 3.

[ 59 ]

قال: بعد ثلث الليل (1). ولاخبار فضل الثلث الاخير واستجابة الدعاء فيه بالمغفرة وغيرها، كقول الصادق عليه السلام في خژبر حريز الذي رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: إن الرب تعالى ينزل أمره في كل ليلة جمعة من أول الليلة، وفي كل ليلة في الثلث الاخير، وأمامه ملكان فيناديان هل من تائب فيتاب عليه ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من سائل فيعطى سؤله ؟ (2). وخبر إسماعيل بن سعد الاشعري سأل الرضا عليه السلام عن أفضل ساعات الليل فقال: الثلث الباقي (3). وقوله عليه السلام لابراهيم بن أبي محمود: إن الله تعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الاخير، وليلة الجمعة في أول الليل، فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفرله ؟ يا طالب الخير أقبل، ويا طالب الشر أقصر (4). ونصوص الاستغفار بالاسحار من الكتاب (5) والاخبار (6) كثيرة. وفي الخلاف (7) والمعتبر (8) والمنتهى (9) وظاهر التذكرة (10) الاجماع، فإن صح كان هو العمدة. وللوتر خاصة خبر معاوية بن وهب سأل الصادق عليه السلام عن أفضل ساعات الوتر، فقال: الفجر أول ذلك (11). وخبر أبان بن تغلب سأله عليه السلام أي ساعة كان


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 196 ب 53 من أبواب المواقيت ح 2. (2) تفيسر القمي: ج 2 ص 204. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 197 ب 54 من أبواب المواقيت ح 4. (4) وسائل الشيعة: ج 5 ص 72 ب 44 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1. (5) آل عمران: 17. (6) وسائل الشيعة: ج 5 ص 72 ب 44 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها. (7) الخلاف: ج 1 ص 533 المسألة 272. (8) المعتبر: ج 2 ص 54. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 208 س 4. (10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 77 س 36. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 197 ب 54 من أبواب المواقيت ح 1.

[ 60 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله يوتر ؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب (1). وخبر إسماعيل بن سعد الاشعري سأل الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر فقال: أحبها إلي الفجر الاول (2). وخبر زرارة المروي في الذكرى: إنه لما كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد فنادى نعم ساعة الوتر هذه، ثم قام فأوتر (3) وفي المقنعة: كلما قرب الوقت من الربع الاخير كانت الصلاة فيه أفضل (4). وفي الكافي: أول وقت هذه الصلاة - يعني صلاة الليل - أول النصف الثاني، وأفضله الربع الاخير (5). وفي الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام في كيفية قيام النبي صلى الله عليه وآله وصلاته بالليل: وأوتر في الربع الاخير من الليل بثلاث ركعات (6) الخبر. وسأل عبدة النيسابوري الصادق عليه السلام: إن الناس يروون عن النبي صلى الله عليه وآله: إن في الليل ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلا استجيب له، قال: نعم، قال: متى هي ؟ قال: ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي في كل ليلة (7). ولعل الساعة ساعة وصول كف الخضيب سمت الرأس، وكأن - في ليلة السؤال وما بعدها إلى آخر ليالي حياة السائل - وصوله [ سمت الرأس ] (8) بين النصف الاول والثلث الباقي، فلا يخالف ما مر من الاخبار. (وركعتا الفجر) وقتهما (بعد الفجر الاول) كما في جمل العلم والعمل (9) والمبسوط (10) والمراسم (11) والاصباح (12) والشرائع (13)، لقول الصادق عليه السلام


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 197 ب 54 من أبواب المواقيت ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 197 ب 54 من أبواب المواقيت ح 4. (3) ذكرى الشيعة: ص 125 س 32. (4) المقنعة: ص 141. (5) الكافي في الفقه: ص 159. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 227 ح 679. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 118 ب 26 من أبواب الدعاء ح 3. (8) ما بين المعقوفين ساقط من ع وب. (9) لم نعثر عليه في الجمل ونقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 126 س 8.

[ 61 ]

في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج صلهما بعد ما يطلع الفجر (1)، وفي صحيح يعقوب بن سالم صلهما بعد الفجر (2). ويدل على إرادة الفجر الاول أخبار فعلهما قبل الفجر، وهي كثيرة، كصحيح زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عنهما قبل الفجر أو بعد الفجر ؟ قال: قبل الفجر - إلى قوله عليه السلام: - إذا دخل وقت الفريضة فابداء بالفريضة (3). وحسنه سأله عليه السلام أين موضعهما ؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (4). وأما خبر أبي بكر الحضرمي سأل الصادق متى يصليهما ؟ فقال: حين يعترض الفجر، وهو الذي يسميه العرب الصديع (5)، فكأنه للتقية كما نص عليها خبر أبي بصير أنه سأله عليه السلام متى تصليهما ؟ فقال: بعد طلوع الفجر، فقال له: إن أبا جعفر عليه السلام أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية (6). وفي النافع (7) وشرحه (8): إن تأخيرهما إلى الفجر الاول أفضل، وهو قريب مما في الكتاب. وقال أبو علي: لا أستحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره (9). قلت:


(1) المبسوط: ج 1 ص 76. (2) المراسم: ص 63. (3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 610. (4) شرائع الاسلام: ج 1 ص 63. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 193 ب 51 من أبواب المواقيت ح 5. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 194 ب 51 من أبواب المواقيت ح 6. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 192 ب 50 من أبواب المواقيت ح 3. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 192 ب 50 من أبواب المواقيت ح 7. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 194 ب 51 من أبواب المواقيت ح 10. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 191 ب 50 من أبواب المواقيت ح 2. (11) المختر النافع: ص 22. (12) المعتبر: ج 2 ص 55. (13) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 36.

[ 62 ]

لخبر محمد بن مسلم سأل أبا جعفر عليه السلام عن أول وقت ركعتي الفجر، فقال: سدس الليل الباقي (1). وفي المبسوط: وقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل، بعد أن يكون الفجر الاول قد طلع إلى طلوع الحمرة من ناحية المشرق، سواء طلع الفجر الثاني أو لم يطلع، وإن تصلى مع صلاة الليل فهو أفضل (2). يعني أن الافضل تقديمهما على الفجر الثاني. والمشهور إمتداد وقتهما (إلى طلوع الحمرة المشرقية) لصحيح علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى تصفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخرهما ؟ قال: يؤخرهما (3). وما نطقت من الاخبار بفعلهما بعد الفجر لظهوره في الثاني، كقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده (4). وخبر إسحاق بن عمار سأل الصادق عليه السلام عنهما، فقال: قبيل الفجر ومعه وبعده، قال: فمتى أدعهما حتى أقضيهما ؟ قال: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة (5). وظاهر الشيخ في كتابي الاخبار الامتداد إلى الفجر الثاني (6)، وهو خيرة أبي علي (7)، لصحيح البزنطي سأل الرضا عليه السلام عنهما قبل الفجر أو بعده، فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: احش بهما صلاة الليل، وصلهما قبل الفجر (8). وحسن زرارة عن أبي


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 192 ب 50 من أبواب المواقيت ح 5. (2) المبسوط: ج 1 ص 76. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 193 ب 51 من أبواب المواقيت ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 194 ب 52 من أبواب المواقيت ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 195 ب 52 من أبواب المواقيت ح 5. (6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 135 ذيل الحديث 253، والاستبصار: ج 1 ص 285 ذيل الحديث 19. (7) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 36. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 192 ب 50 من أبواب المواقيت ح 6.

[ 63 ]

جعفر عليه السلام سأله الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما ؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (1). وما مر من صحيحه عنه عليه السلام. ويحتمل الكل الفضل. وحمل الشيخ أخبار فعلهما بعد الفجر تارة على التقية، ولا يأباها تصريحها بالفعل قبل الفجر، لان مراده تقية السائل في فعلها بعده. واخرى: على أول ما يبدو الفجر استظهارا (2) ليتبين الوقت يقينا، لمرسل إسحاق بن عمار المضمر قال: صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضؤ حذاء رأسك، فإذا كان بعد ذلك فابداء بالفجر (3). وخبر الحسين بن أبي العلا سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة (4). وموافقتهما للمشهور أظهر، وكان له الحمل على الفجر الاول. وقال الشهيد: روى سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين قبل الفجر، قال: يتركهما. وفي خط الشيخ يركعهما حين يترك الغداة إنهما قبل الغداة، وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها، وليس ببعيد، وقد تقدم رواية فعل النبي صلى الله عليه وآله إياهما قبل الغداة في قضاء الغداة، فالاداء أولى، والامر بتأخيرهما عن الاقامة أو عن الاسفار جاز كونه لمجرد الفضيلة لا توقيتا (5) انتهى. ولا جهة عندي للاولوية، واستظهاره من خبر سليمان على لفظ (يتركهما) ظاهر، فإن ظاهر معناه أنه إنما يتركهما حين يترك الفرض، أي إنما يصيران قضاء


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 192 ب 50 من أبواب المواقيت ح 7. (2) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 135 ذيل الحديث 253. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 194 ب 51 من أبواب المواقيت ح 7. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 193 ب 51 من أبواب المواقيت ح 4. (5) ذكرى الشيعة: ص 126 س 26.

[ 64 ]

إذا صار الفرض قضاء، وإنما يتركهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الفرض. ويحتمل النهي عن تأخيرهما عن الفجر الثاني، والامر بتركهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الغداة في أول وقتها، أو وقت فضلها. وأما على خط الشيخ، فالظاهر هو التقديم على الفجر الثاني، وكأنه يحمله على أنه يركعهما إلى حين خروج وقت الفرض، واستظهاره مخصوص بالاول، ثم استثناء مقدار أداء الفرض لظهوره لم يتعرض له. (ويجوز تقديمها) أي نافلة الفجر على الفجر الاول (بعد صلاة الليل) وفاقا للمشهور، لنحو صحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام: احشو بهما صلاة الليل (1). وهو كثير. وإطلاق نحو قول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده (2). وهو أيضا كثير. لكن إذا قدمت (فتعاد) بعده (استحبابا) كما في الشرائع (3) والمعتبر (4)، لقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة: إني لا صلي صلاة الليل وأفرغ من صلاتي واصلي الركعتين فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما (5). وقول الصادق عليه السلام لحماد بن عثمان في الصحيح: ربما صليتهما وعلي ليل، فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما (6). والمراد بالاستحباب الاولوية، بمعنى أنه يفعلهما أو لا فعل ما عليه من نافلة الفجر، وهو ظاهر، ولاختصاص الخبرين - خصوصا الاول - بالنوم، بعدها خصت الاعادة به في التحرير (6) (7).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 191 ب 50 من أبواب المواقيت ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 194 ب 52 من أبواب المواقيت ح 1. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 63. (4) المعتبر: ج 2 ص 56. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 194 ب 51 من أبواب المواقيت ح 9. (6) المصدر السابق ح 8. (7) في ع وب (المحرر). (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 27 س 19.

[ 65 ]

ثم ظاهرهما الاعادة وإن فعلتا بعد الفجر الاول، وهو خلاف ما في الكتاب والشرائع (1) وظاهر المبسوط (2) وجمل العلم والعمل (3) والاصباح (4) والمراسم أنهما قبل الفجر الاول لا تجزيان (5)، للامر بفعلهما بعد الفجر فيما تقدم، وهو يكفي لتخصص أخبار فعلهما قبل الفجر بما بعد الفجر الاول، وكذا أخبار حشوهما في صلاة الليل. (وتقضى فوائت الفرائض في كل وقت) من غير كراهية إجماعا (ما لم يتضيق) وقت (الحاضرة) فلا يجوز اتفاقا. وعن النبي صلى الله عليه وآله: من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها ما لم يتضيق وقت حاضرة (6). وفي صحيحة (7) زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض، ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، وهذا أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى (8). وحرمها أصحاب الرأي عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها (9). (و) تقضى (النوافل) في كل وقت من غير كراهية، للاصل والاخبار (10)، وسيأتي الخلاف فيه (ما لم تدخل الفريضة (11)) وقت فريضة


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 63. (2) المبسوط: ج 1 ص 76. (3) لم نعثر عليه في الجمل، ونقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 126 س 8. (4) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 610. (5) المراسم: ص 63. (6) وسائل الشيعة: ج 5 ص 359 نحوه ب 6 من أبواب قضاء الصلاة ح 1. (7) في ع (صحيح). (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 208 ب 62 من أبواب المواقيت ح 1. (9) المحلى: ج 3 ص 8. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 174 ب 39 من أبواب المواقيت. (11) زيادة في النسخة المطبوعة من القواعد.

[ 66 ]

كما في المبسوط (1) والمقنعة (2) والنهاية (3) والاقتصاد (4) والجمل والعقود (5) والسرائر (6) والوسيلة (7) والاصباح (8 والجامع (9) وكتب المحقق (10) والمهذب، وظاهرهم عدم الانعقاد، إلا القاضي لقوله: فينبغي أن يصلي الفريضة ثم يقضي النافلة بعد ذلك إذا أراد (11). ونص المحقق في المعتبر على عدم جواز التنفل قبل المغرب (12). وفي الدروس: إن الاشهر انعقاد النافلة في وقت الفريضة أداء كانت النافلة أو قضاء (13)، وهو خيرة الذكرى (14). ودليله الاصل، وجواز تأخيرها من غير صلاة، فمعها أولى، وحسن ابن مسلم سأل الصادق عليه السلام: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبداء بالفريضة، فقال: إن الفضل أن تبداء بالفريضة (15). وخبر سماعة سأله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع ؟ فقال: إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبداء بالفريضة، فهو حق الله، ثم ليتطوع ما شاء. الامر موسع أن يصلي الانسان - في أول دخول وقت الفريضة - النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة، والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبداء


(1) المبسوط: ج 1 ص 126. (2) المقنعة: ص 212. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 367. (4) الاقتصاد: ص 256. (5) الجمل والعقود: ص 60. (6) السرائر: ج 1 ص 203. (7) الوسيلة: ص 84. (8) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 610. (9) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة في قضاء الفوائت ص 89. (10) المختصر النافع: ص 23، المعتبر: ج 2 ص 60، الشرائع: ج 1 ص 63. (11) المهذب: ج 1 ص 127. (12) المعتبر: ج 2 ص 60. (13) الدروس الشرعية: ج 1 ص 142. (14) ذكرى الشيعة: ص 126 س 32. (15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 167 ب 36 من أبواب المواقيت ح 2.

[ 67 ]

بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب [ من آخر الوقت (1) ] (2). وقوله عليه السلام في خبر عمار: إذا أردت أن تقضي شيئا من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبداء فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها، ثم اقض ما شئت (3). وفي صحيح ابن مسكان ومؤمن الطاق: إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم، فإن كانت الاولى فليجعل الفريضة الركعتين الاولتين، وإن كانت العصر فليجعل الاولتين نافلة، والاخرتين فريضة (4). فإن هذه النافلة إما قضاء أو ابتداء، وإذا جاز ابتداء النافلة وقت الفريضة فقضاؤها أولى، وفيه أنه لادراك فضل الجماعة، مع التجنب عن التنفل بعد العصر لكراهيته، ثم النافلة هنا ليست إلا الفريضة المعادة (5). ودليل المنع الاخبار، كصحيح زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام أيصلي نافلة وعليه فريضة - أو في وقت فريضة - ؟ فقال: لا، إنه لا يصلي نافلة في وقت فريضة، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان لكان لك أن تتطوع حتى تقضيه ؟ قال: لا، فقال: وكذلك الصلاة (6). وقوله عليه السلام في خبره أيضا: لا تصل من النافلة شيئا وقت الفريضة، فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة، فإذا دخل وقت فريضة فابداء بالفريضة (7).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 164 ب 35 من أبواب المواقيت ح 1. (2) ما بين المعقوفين ساقط من ب. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 207 ب 61 من أبواب المواقيت ح 5. (4) وسائل الشيعة: ج 5 ص 403 ب 18 من أبواب صلاة الجماعة. (5) في ط وب (المعاودة). (6) لم نعثر عليه في الكتب الروائية ونقله الشهيد في ذكرى الشيعة: ص 834 س 17. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 166 ب 35 من أبواب المواقيت ح 8.

[ 68 ]

وفي خبر ابن مسلم: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع (1). وقول الصادق عليه السلام في خبر أديم بن الحر: لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة (2). وفي خبر أبي بكر: إذا دخل وقت فريضة فلا تطوع (3). وقد يحمل عل الفضل، وظاهر ما عدا الاول كعبارة الكتاب، والاكثر وقت الحاضرة. ونص المصنف في النهاية (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6) على المنع من التنفل لمن عليه قضاء فريضة، وينص عليه نحو خبر يعقوب بن شعيب سأل الصادق عليه السلام عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ، أو ينتظر حتى تنبسط الشمس ؟ فقال: يصلي حين يستيقظ، قال: يؤتر أو يصلي الركعتين ؟ قال: بل يبداء بالفريضة (7). وحكم الصدوق على من فاتته فريضة الغداة من نافلتها بقضاء النافلة ثم الفريضة (8)، لخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقال: يصلي الركعتين ثم يصلي الغداة (9). وصحيح ابن سنان سمعه عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه، فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فركع ركعتين ثم صلى الصبح (10).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 165 ب 35 من أبواب المواقيت ح 3. (2) المصدر السابق ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 166 ب 35 من أبواب المواقيت ح 7. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 325. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 214 س 27. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 82 س 39. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 206 ب 61 من أبواب المواقيت ح 4. (8) المقنع: ص 33. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 206 ب 61 من أبواب المواقيت ح 2. (10) المصدر السابق ح 1.

[ 69 ]

وحملها الشيخ على منتظر الجماعة (1)، كما نص عليه في التنفل (2) في وقت الحاضرة مضمر إسحاق، قال قلت: اصلي في وقت فريضة نافلة ؟ قال: نعم، في أول الوقت إذا كنت مع إمام يقتدى به، فإذا كنت وحدك فابداء بالمكتوبة (3). (المطلب الثاني) (في الاحكام) (تختص الظهر من أول الزوال بقدر أدائها) تامة أو مقصورة، كما يقتضيه الاطلاق كالاكثر. ونص عليه في التذكرة (4) والمنتهى (5) والمعتبر (6) حتى القصر إلى تسبيحة كما في الاخيرين. قيل: مستجمعة الشرائط أو فاقدة، حتى إن اقتضى تحصيل الشروط أكثر ما بين الزوال والغروب إختصت الظهر بالكل، وفيه نظر. (ثم تشترك مع العصر) في الوقت، واختصاص الاول (7) بالظهر هو المشهور، ولترتيبهما (8) بأصل الشرع إجماعا. فأجزاء العصر لو أوقعت في الاول ولو سهوا يفتقر إلى دليل واضح، ولعله تمسك به من أدخل وقت تحصيل الشرائط في المختص، ولقول الصادق عليه السلام في مرسل داود بن فرقد: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى [ من الشمس ] (9) مقدار ما يصلى أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج


(1) المبسوط: ج 1 ص 77. (2) في ب (النقل). (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 165 ب 35 من أبواب المواقيت ح 2. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 75 س 25. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 201 س 15. (6) المعتبر: ج 2 ص 27. (7) ليس في ب. (8) في ع (لترتبها). ما بين المعقوفين ساقط من ب.

[ 70 ]

وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (1). ولهذا الخبر اقتصر على الاربع في المبسوط (2) والخلاف (3) وجمل العلم والعمل (4) والناصرية (5) والاصباح (6) والتبصرة (7) والارشاد (8) والسرائر (9) وفي خبر الحسين بن أبي العلا: لما هبط آدم عليه السلام من الجنة ظهرت به شامة سوداء من قرنه إلى قدمه، فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به، فأتاه جبرئيل عليه السلام قال: ما يبكيك يا آدم ؟ فقال: من هذه الشامة التي ظهرت بي، فقال: قم يا آدم فصل فهذا وقت الصلاة الاولى فقام فصلى، فانحطت الشامة إلى عنقه، فجأه في الصلاة الثانية فقال: قم يا آدم فصل فهذا وقت الصلاة الثانية (10). وقول النبي صلى الله عليه وآله لليهود: وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم عليه السلام من الشجرة، فأخرجه الله عز وجل من الجنة (11). وقول الرضا عليه السلام في العلل التي رواها الفضل: ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها (12). ولان وقت العبادة ما يجوز إيقاعها فيه، ولا يجوز إيقاع العصر عند الزوال إتفاقا. وقد يقال: إن معناه ما تجزي إذا وقعت فيه بشروطها، ومن شروط العصر التأخر عن الظهر مع التذكر.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 7. (2) المبسوط: ج 1 ص 72. (3) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4. (4) لم نعثر عليه في جمل العلم والعمل ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 30. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 72. (6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 608. (7) تبصرة المتعلمين: ص 20. (8) إرشاد الاذهان: ج 1 ص 243. (9) السرائر: ج 1 ص 195. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 9 ب 2 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ح 9. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 8 ب 2 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ح 7. (12) علل الشرائع: ص 263 ح 9.

[ 71 ]

وظاهر المقنع اشتراك الوقت من الزوال (1) كأكثر الاخبار، كقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر (2). وقول أبي الحسن عليه السلام في صحيح محمد بن أحمد بن يحيى: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (3). وقول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه (4). وهي تحتمل دخول وقت مجموع الصلاتين المتحقق بدخول وقت إحداهما، كقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: إن الله افترض أربع صلوات، أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل (5). وخبر عبيد بن زرارة وكلام الصدوق لما تضمنا الاستثناء احتملا دخول وقتهما إلا في زمان صلاة الاولى. وعلى كل فالكل موافق للمشهور كما في الناصريات (6)، فيرتفع الخلاف كما في المختلف (7). ثم يمتد الاشتراك بين الصلاتين (إلى أن يبقى للغروب قدر أدائها) أي العصر، وفاقا للمشهور، وخبر ابن فرقد (8). وقيل: إلى أن يبقى للغروب قدر أداء الصلاتين، فيختص نصفه بالظهر، ويؤيده أول أدلة اختصاص الاول بها. وإذا لم يبق للغروب إلا مقدار أداء العصر (فيختص بالعصر) وفاقا


(1) المقنع: ص 27. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 91 ب 4 من أبواب المواقيت ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 98 ب 5 من أبواب المواقيت ح 13. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 5. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 115 ب 10 من أبواب المواقيت ح 4. (6) الناصريات (الجوامع الفقهية) ص 229 المسألة 72. (7) مختلف الشيعة: ج 2 ص 6. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 7.

[ 72 ]

للمشهور، وخبر ابن فرقد، وخبر ابن مسكان عن الحلبي قال: سألته عن رجل نسي الاولى والعصر جميعا، ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس، فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت أحدهما فليصل الظهر ثم يصل العصر، وإن هو خاف أن تفوته فليبداء بالعصر ولا يؤخرها فتفوته، فيكون قد فاتتاه جميعا، ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها، ثم ليصلي الاولى بعد ذلك على أثرها (1). ويؤيده نحو أول أدلة اختصاص الاول بالظهر، وقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الظهر والعصر، إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (2). ويحتمل امتداد وقت مجموعهما باعتبار العصر. (ويختص المغرب من أول الغروب بقدر ثلاث، ثم تشترك مع العشاء) كما في جمل العلم والعمل (3) والعقود (4) والكافي (5) والغنية (6) والوسيلة (7) والمهذب (8) والسرائر (9) والجامع (10) والاشارة (11) وكتب المحقق (12) لمثل ما عرفت. ولقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن فرقد: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الاخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، وإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب، وبقي


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 94 ب 4 من أبواب المواقيت ح 18. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 92 ب 4 من أبواب المواقيت ح 5. (3) لم نعثر عليه في جمل العلم والعمل، ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 40. (4) الجمل والعقود: ص 59. (5) الكافي في الفقه: ص 137. (6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 8. (7) الوسيلة: ص 83. (8) المهذب: ج 1 ص 69. (9) السرائر: ج 1 ص 195. (10) الجامع للشرائع: ص 60. (11) اشارة السبق: ص 84. (12) شرائع الاسلام: ج 1 ص 60، والمختصر النافع: ص 21، والمعتبر: ج 2 ص 40.

[ 73 ]

وقت العشاء الاخرة إلى انتصاف الليل (1). وفي مرسل الصدوق: إذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الاخرة إلى انتصاف الليل (2). قال في المختلف: ولان القول باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها وبين العصر إلى قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر، مع القول بعدم اشتراك الوقت بين المغرب والعشاء بعد مضي وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل بمقدار العشاء، مما لا يجتمعان، والاول ثابت، فينتفي الثاني. وبيان عدم الاجتماع أنه خرق للاجماع، إذ كل من قال بالاشتراك قال به هنا (3). قلت: لا تشريك في المقنعة (4) والمراسم (5) والاصباح (6) وما خلا الجمل من كتب الشيخ (7)، ففيها: إن آخر وقت المغرب ذهاب الشفق الغربي، وإنه أول وقت العشاء، وشركوا بين الظهرين. لكن الشيخ نص في التهذيب (8) والاستبصار (9) والنهاية (10) والمبسوط (11) والاقتصاد (12) على امتداد وقت المغرب لذي العذر إلى ربع الليل، [ وكذا الاصباح (13) ] (14).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 221 ذيل الحديث 663. (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 22. (4) المقنعة: ص 93. (5) المراسم: ص 62. (6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609. (7) المبسوط: ج 1 ص 74، النهاية ونكتها: ج 1 ص 279. (8) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 32 ذيل الحديث 53. (9) الاستبصار: ج 1 ص 269 ذيل الحديث 32. (10) النهاية ونكتها: ج 1 ص 279. (11) المبسوط: ج 1 ص 75. (12) الاقتصاد: ص 256. (13) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 609. (14) ما بين المعقوفين ساقط من ب.

[ 74 ]

وفي الهداية أيضا: إن آخر وقت المغرب ذهاب الشفق، وأنه أول وقت العشاء (1)، لكن ليس فيها التشريك بين الظهرين. وهنا أيضا أخبار بدخول الوقتين عند الغروب. وفي الخلاف عن بعض الاصحاب التشريك عنده (2). ثم يمتد [ الوقت المشترك ] (3) (إلى أن يبقى للانتصاف قدر أدائها) أي العشاء، تامة أو مقصورة، كما في جمل العلم والعمل (4) والغنية (5) والسرائر (6) والجامع (7) وكتب المحقق (8) والاشارة (9) للخبرين، وما مر من خبري [ عبيد ابن ] (10) زرارة في آخر وقت المغرب (11). وفي الجمل والعقود إلى غيبوبة الشفق (12)، وكذا المهذب وزيد فيه: إنه رخص للمسافر الذي يجد به السير تأخير المغرب إلى ربع الليل (13). وفي الكافي: إن آخر وقت إجزاء المغرب للمختار ذهاب الشفق، وللمضطر ربع الليل وآخر وقت إجزاء العشاء للمختار الربع، وللمضطر النصف (14). وقد سبق جميع ذلك، والقول والخبر بالامتداد إلى الفجر. وإذا لم يبق من آخر الوقت إلا قدر أداء العشاء (فيختص بها) كما في مرسل ابن فرقد (15)، وفي خبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام: إذا غربت


(1) الهداية: ص 30. (2) الخلاف: ج 1 ص 262 المسألة 7. (3) في ب (وقت التشريك). (4) لم نعثر عليه في جمل العلم والعمل ونقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 40. (5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 9. (6) السرائر: ص 195. (7) الجامع للشرائع: ص 60. (8) شرائع الاسلام: ج 1 ص 61، المختصر النافع: ص 22. (9) إشارة السبق: ص 85. (10) ما بين المعقوفين ساقط من ب. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 114 وص 115 ب 10 وب 16 من أبواب المواقيت ح 3 و 4 و 24 ج 3 ص 132. (12) الجمل والعقود: ص 59. (13) المهذب: ج 1 ص 69. (14) الكافي في الفقه: ص 137. (15) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4.

[ 75 ]

الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل، إلا أن هذه قبل هذه (1). وهو يحتمل الاشتراك في الجميع، وسيأتي احتمال بقاء الاشتراك بناء على إدراك المغرب وركعة من العشاء. (وأول الوقت أفضل) لعموم أدلة استحباب المسارعة إلى الطاعة، وخصوص الاخبار هنا وهي مستفيضة أو متواترة، وفي بعضها النهي عن التأخير لغير عذر (2) وأن قوله تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) (3) في التأخير عن الاول لا لعذر. (إلا المغرب والعشاء للمفيض من عرفات، فإن تأخيرهما (4) إلى المزدلفة أفضل ولو تربع الليل) إتفاقا، كما يأتي في الحج. (و) إلا (العشاء) فإنه (يستحب تأخيرها إلى ذهاب الشفق) كما في الكافي (5) والشرائع (6) والمعتبر (7) للاخبار، حتى قيل بتحتمه كما عرفت. وعن الصادقين عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: لولا أن أشق على امتي لاخرت العشاء إلى ثلث الليل (8). وعن أبي بصير عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله: لولا أن أشق على امتي لاخرت العشاء إلى نصف الليل (9) وعن العمري عن صاحب الزمان عليه السلام: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم (10). ويجوز أن يراد المغرب، ومن لا يجوز التقديم عليه.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 132 ب 16 من أبواب المواقيت ح 24. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 78 ب 1 من أبواب المواقيت. (3) الماعون: 4 - 5. (4) في ب (تأخير). (5) الكافي في الفقه: ص 137. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 61. (7) المعتبر: ج 2 ص 42. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 146 ب 21 من أبواب المواقيت ح 2. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 146 ب 21 من أبواب المواقيت 5. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 147 ب 21 من أبواب المواقيت ح 7.

[ 76 ]

(و) إلا (المتنفل) فإنه (يؤخر) الصبح بقدر نافلته إن لم يقدمها، والظهرين (بقدر نافلة الظهرين، والمستحاضة) الكثيرة فإنها (تؤخر الظهر والمغرب للجمع) ولم يرد حصر الاستثناء فيما ذكره، فقد استثنى في غيره تأخير ذوي الاعذار لرجاء زوالها، ومن عليه القضاء، ولشدة الحر للخبر (1). ولكن احتمل في النهاية ما يعطيه الوسيلة والجامع من كون التأخير لها رخصة، فإن احتملها وصلى في أول الوقت كان أفضل. وقال فيها: إن الافضل يوم الغيم تأخير الظهرين للاستظهار (2)، ونحوه في التذكرة (3). وفي المنتهى: لو قيل بذلك كان وجها، وقال به بعض الجمهور (4)، وستسمع احتماله الوجوب، وزيدت مواضع يمكن ارجاعها إلى المذكورات. (ويحرم تأخير الفريضة) كلها أو بعضها (عن وقتها) وهو ظاهر، لكنها تجزي إذا لم يتعمد بها الاداء، فإن تعمده بها وهو يعلم الخروج بطلت. (و) يحرم (تقديمها عليه فتبطل) إن قدمها مختارا أو مضطرا (عالما أو جاهلا) بالحكم أو الوقت (أو ناسيا) وعن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال أنه يجزيه (5)، ونحوه عن الحسن والشعبي (6) وهو متروك. وقال سلا ر: لا يجوز تقديم شي من الصلوات على وقتها إلا العشاء الاخرة، فروي أنه يجوز للمعذور تقديمها على غيبوبة الشفق الاحمر (7)، وليس من المخالفة في شي. (فإن ظن الدخول ولا طريق) له (إلى العلم صلى) فلم يجب التأخير حتى يحصل العلم للاصل والحرج، وتعذر اليقين حينئذ، والخبر الاتي عن قريب.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 151 ب 26 من أبواب المواقيت ح 5. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 328. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 85 س 5. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 211 س 22. (5) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 407. (6) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 407. (7) المراسم: ص 63.

[ 77 ]

وقول الصادق عليه السلام للحسين بن المختار - إذ قال له: إنه مؤذن، فإذا كان يوم غيم لم يعرف الوقت -: إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولا فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة (1). وفي خبر أبي عبد الله الفراء إذ قيل له: ربما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم، فقال: تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها: الديكة ؟ فقيل: نعم، فقال: إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس، أو قال: فصله (2). ويمكن أن يقال إنه علم. ومضمر سماعة في الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم، قال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك (3). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر إسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه السلام الذي في تفسير النعماني: إن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة فموسع عليهم تأخير الصلوات ليتبين لهم الوقت بظهورها، ويستيقنوا أنها قد زالت (4). حيث قال عليه السلام: (موسع) وقد يرشد إليه اتباع الظن في القبلة. وقال أبو علي: ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره أن يصلي إلا بعد تيقنه بالوقت (5). واحتمله المصنف في النهاية للنهي عن اتباع الظن في الكتاب والسنة مع تمكنه من تحصيل اليقين (6). ويدفعه ما مر [ في التذكرة: أنه لا يجوز التعويل على


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 124 ب 14 من أبواب المواقيت ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 125 ب 14 من أبواب المواقيت ح 5. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 223 ب 6 من أبواب القبلة ح 2. (4) رسالة المحكم والمتشابه (تفسير النعماني): ص 15. (5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 47. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 328.

[ 78 ]

أصوات الديكة (1). قال الشهيد: وهو محجوج بالخبرين المشهورين (2) ] (3). (فإن) صلى مع الظن و (ظهر الكذب استانف) إن وقعت الصلاة بتمامها قبل الوقت إجماعا ونصا. (ولو دخل الوقت ولما يفرغ) منها (أجزاء) وفاقا للاكثر، لقول الصادق عليه السلام في خبر إسماعيل بن رباح: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك (4). ولانه امتثل، لانه مأمور باتباع ظنه فيجزي، خرج [ ما إذا ] (5) وقعت الصلاة كلها خارج الوقت بالاجماع والنص، فيبقى الباقي مع أصل البرأة من الاعادة. وفي رسيات السيد: لابد من أن تكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها، فإن صادف شي من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزية. وبهذا يفتي محصلوا أصحابنا ومحققوهم، وقد وردت روايات به، وإن كان في بعض كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية (6)، وهو خيرة المختلف (7) وأبي علي للاحتياط (8)، أي لوجوب تحصيل يقين الخروج عن العهدة، وإنما يحصل إذا وقعت بتمامها في الوقت. وفيه أنه تحصل إذا وقعت فيما يراه المكلف وقتا خرج منه ما إذا وقعت بتمامها خارجه، وبعبارة اخرى: برئت الذمة مما اشتغلت به في زعمه، وتجدد شغل الذمة بعد الوقت ممنوع، ولعدم الامتثال للامر بايقاعها في الوقت، وللنهي عنها قبل الوقت فيفسد وفيها مثل ذلك، وللزوم تبعية الوقت للافعال، فإنما قد


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 85 س 31. (2) ذكرى الشيعة: ص 128 س 23. (3) ما بين المعقوفين زيادة من ط. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 150 ب 25 من أبواب المواقيت ح 1. (5) في ع (إذا ما). (6) جوابات المسائل الرسية الاولى (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350. (7) مختلف الشيعة: ج 2 ص 48. (8) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 47.

[ 79 ]

يكون إذا اختصرت وقعت كلها قبل الوقت فيخرج الوقت عن كونه مضروبا لها، وهو ممنوع بشهادة الصحة إذا أدرك في الاخر ركعة، ولعموم من صلى في غير وقت فلا صلاة له (1). وفيه أنه ليس (2) في وقته عند المكلف، ولما كان إسماعيل بن رباح مجهولا، قال المحقق: قول الشيخ أوجه، بتقدير تسليم الرواية. وما ذكره المرتضى أوضح بتقدير إطراحها (3)، وقال المصنف أخيرا في المختلف: لا يحضرني الان حاله، فإن كان ثقة فهي صحيحة ويتعين العمل بمضمونها، وإلا فلا (4)، انتهى. وأما متعمد التقديم، فهل تصح صلاته إذا دخل الوقت وهو فيها ؟ الصحيح لا، لانه منهي عن الشروع فيها، بل ليس ما شرع فيه ونواه من الصلاة المختصة بذلك الوقت، ولا مما يمكن التقرب إلى الله بفعله، مع عموم من صلى في غير وقت فلا صلاة له. وقد يوهم الصحة في النهاية (5) والمهذب (6) وليست مرادة. وأما الناسي لمراعاة الوقت، أو للظهر مثلا، واختصاص الوقت بها، فالاصح عدم الاجزاء أيضا وإن دخل الوقت وهو فيها، كما في المبسوط (7) والرسيات (8) والشرائع (9) والارشاد (10) والتلخيص (11) والمختلف (12) والتحرير (13) ونهاية الاحكام (14) والتذكرة (15)، وفيه الاجماع مع حكاية الخلاف عن النهاية (16)، وهو


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 123 ب 13 من أبواب المواقيت ح 7. (2) ساقط من ع. (3) المعتبر: ج 2 ص 63. (4) مختلف الشيعة: ج 2 ص 51. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 283. (6) المهذب: ج 1 ص 72. (7) المبسوط: ج 1 ص 77. (8) جوابات المسائل الرسية الاولى (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 64. (10) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 244. (11) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 561. (12) مختلف الشيعة: ج 2 ص 48. (13) تحرير الاحكام: ج 1 ص 328. (14) نهاية الاحكام: ج 1 ص 85 س 18. (15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 328. (16) النهاية ونكتها: ج 1 ص 283.

[ 80 ]

نص الحسن (1) وظاهر أبي علي (2) لعموم الخبر وأصل عدم البرأة، وعدم متابعة الكل أو بعض الاجزاء لبعض في الصحة. قال في المختلف: ولان النسيان غير عذر في الفوات، فلا يكون عذرا في التقديم (3). خلافا للكافي (4) والبيان (5) وظاهر النهاية (6) والمهذب (7)، لرفع النسيان، ومعناه رفع الاثم، وينزل إدراك الوقت في البعض منزلته في الكل، وهو مطلقا ممنوع، ودخوله في خبر إسماعيل بن رباح، هو ممنوع، فإن (ترى) بمعنى (تظن). أما إن اتفقت بتمامها في الوقت، فالوجه الاجزاء كما في الدروس (8) لامتثال أمر الصلاة مع وقوعها في الوقت، واستحالة (9) تكليف الغافل، وأصل البرأة من الاعادة، خلافا للذكرى (10) بناء على عدم دخول الوقت شرعا، فإنما يدخل شرعا إذا علم أو ظن مع تعذر العلم لا إذا غفل عنه، وهو ممنوع، بل إنما يعتبر العلم أو الظن إذا لم يغفل عنه. وأما الجاهل، ففي الرسيات (11) والشرائع (12) وكتب المصنف بطلان صلاته (13)، لان الوقت شرط، والجهل لا يخرجه عن الشرطية. ونص الكافي الصحة إن صادف الوقت شيئا منها (14). قال الشهيد في الدروس: ويشكل إن كان


(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 46. (2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 47. (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 48. (4) الكافي في الفقه: ص 138. (5) البيان: ص 51. (6) النهاية: ج 1 ص 283. (7) المهذب: ج 1 ص 72. (8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 143 درس 27. (9) في ع (ولاستحالة). (10) ذكرى الشرعية: ص 129 س 2. (11) جوابات المسائل الرسية الاولى (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 250. (12) شرائع الاسلام: ج 1 ص 64. (13) مختلف الشيعة: ج 2 ص 49، وإرشاد الاذهان: ج 1 ص 244، ونهاية الاحكام: ج 1 ص 328. (14) الكافي في الفقه: ص 138.

[ 81 ]

جاهل الحكم، إذ الاقرب الاعادة، إلا أن يجهل المراعاة، ويصادف الوقت بأسره (1). وفي الذكرى: يمكن تفسيره بجاهل دخول الوقت، فيصلي لامارة على دخوله أو لا لامارة، بل لتجويز الدخول، وبجاهل اعتبار الوقت في الصلاة، وبجاهل حكم الصلاة قبل الوقت. فان اريد الاول فهو معنى الظان وقد مر، وإن اريد باقي التفسيرات فالاجود البطلان، لعدم الدخول الشرعي في الصلاة، وتوجه الخطاب على المكلف بالعلم بالتكليف، فلا يكون جهله عذرا، وإلا لارتفع المؤاخذة على الجاهل (2) انتهى. ولو صادف الوقت جميع صلاته، فالوجه الاجزاء، إذ لا كمن دخل فيها لمجرد التجويز مع علمه بوجود تحصيل العلم به أو الظن، فإنه دخول غير مشروع. (ولا يجوز التعويل في الوقت على الظن مع إمكان العلم) اتفاقا، لعموم النهي عن إتباع الظن في الكتاب والسنة. (ولو ضاق الوقت) إلا عن ركعة وكان متطهرا، و (إلا عن الطهارة وركعة) إن لم يكن متطهرا (صلى واجبا) استجمع سائر الشرائط مع الساتر وإباحة المكان والطهارة من الخبث أو لا، لصحة الصلاة بدونها مع العذر، بخلاف الطهارة. وبالجملة: إذا أدرك من الوقت مقدار ركعة صحيحة وجبت عليه الصلاة، لادراكها بإدراك ركعة منها، بلا خلاف على ما في التذكرة (3)، أي بين أهل العلم كما في المنتهى (4)، وفي الخلاف إجماع الامة (5) والاخبار به كثيرة.


(1) الدروس الشرعية: ج 1 ص 143 درس 37. (2) ذكرى الشيعة: ص 128 س 38. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 78 س 7. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 209 س 29. (5) الخلاف: ج 1 ص 268 المسألة 11.

[ 82 ]

وفي الذكرى: المشهور الاكتفاء في آخر الوقت بإدراك الطهارة وركعة (1). وسبق الكلام فيه في الطهارة. وكان (مؤديا للجميع على رأي) وفاقا للشرائع (2) والمبسوط (3) والخلاف وفيه الاجماع عليه، مع نقل خلافه عن السيد (4). ويؤيده [ أمر الحائض ] (5) بالصلاة إذا أدركت ركعة، ونحو: من أدرك ركعة ادرك الصلاة، إذ إدراك قضائها لا يشترط بإدارك ركعة منها، فيكون ما يقع فيه باقي الصلاة من الخارج وقتا اضطراريا لها. وعن السيد أنه يكون قاضيا (6)، لان خروج الجز يوجب خروج المجموع، وصدق أنه لم يفعلها في وقتها. [ وقيل: تتركب ] (7) هذه الصلاة من الاداء والقضاء (8)، وتظهر الفائدة فيما إذا التزم إن لم تؤد الصلاة فعل كذا، أو إن أخرها حتى تصير قضاء، وفي ترتب الفائتة عليها، وفي نية الاداء أو القضاء، أو تعدل إلى القضاء إذا خرج الوقت. والاولى أن لا ينوي أداء ولا قضاء بل ينوي صلاة ذلك اليوم أو الليل. ولا خلاف عندنا في كونها قضاء إذا أدرك أقل من ركعة. وللعامة فيه خلاف، وقد مضى أن إدراك الركعة بإدراك الرفع من السجدة الثانية مع احتمال الركوع. (ولو أهمل حينئذ) أدرك من الوقت مقدار ركعة بعد الشروط، ولم يطراء في الوقت ما يسقطها من جنون أو حيض أو غيرهما (قضى) واجبا، وإن اخترنا فيها - لو فعلت - أنها قضاء أو مركبة للاخبار، وفي التذكرة بلا خلاف (9).


(1) ذكرى الشيعة: ص 122 س 8. (2) شرائع الاسلام: ج 1 ص 63. (3) المبسوط: ج 1 ص 73. (4) الخلاف: ج 1 ص 268 المسألة 11. (5) في ب (أمره الخالص). (6) نقله عنه في الخلاف: ج 1 ص 268 المسألة 11. (7) في ب (قبل تترك). (8) مدارك الاحكام: ج 3 ص 94. (9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 78 س 7.

[ 83 ]

(ولو أدرك قبل الغروب مقدار أربع) ركعات خاصة في الحضر، أو ركعتين في السفر (وجبت العصر خاصة) عندنا، وهو مع وضوحه منصوص عن الصادقين عليهما السلام (1). وللشافعي قول بوجوبهما إذا أدرك ركعة من العصر (2)، وآخر إذا أدرك ركعة وتكبيرة، وآخر إذا أدرك أربعا وتكبيرة، وآخر إذا أدرك تكبيرة، وآخر إذا أدرك الطهارة وركعة. وبعض الاخبار توهم وجوبهما إذا أدرك شيئا من اليوم، وحملت على إدراك وقتهما. (ولو كان) الذي أدركه (مقدار خمس ركعات والطهارة وجب الفرضان) لما عرفت. (وهل) مقدار (الاربع) من الخمس في الاصل (للظهر أو) مقدار ثلاث [ من الاربع ] (3) (للعصر) لكن يزاحمها الظهر ؟ (فيه احتمال) من الخلاف المتقدم، إذ على القول بأداء الجميع يكون مقدار ثلاث وقتا اضطراريا للظهر وعلى الباقين للعصر، وأيضا من احتمال اختصاص الاخر بالعصر وعدمه. (وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء) إذا أخرهما إلى أن لم يبق من الوقت إلا مقدار أربع، فعلى الاول يصليهما دون الثاني، وهو نص مرسل داود ابن فرقد (4). وفي التذكرة: إنه الظاهر عندنا، المنصوص عن الائمة عليهم السلام (5). وفي نهاية الاحكام: إنه الحق للرواية (6)، وألحق ما في الكنز من أنه لا يترتب على احتمال


(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 599 ب 49 من أبواب الحيض ح 6. (2) الام: ج 1 ص 73. (3) ما بين المعقوفين ساقط من ب. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 134 ب 17 من أبواب المواقيت ح 4. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 78 س 29. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 315. (7) كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد: ج 1 ص 92.

[ 84 ]

فإن كون الاربع للظهر إنما احتمل البقاء مقدار ركعة من وقت الظهر، والتلبس بها فيه، فاحتمل استتباعه مقدار ثلاث من وقت العصر وقبله وقتا للظهر، وهنا لم يدرك من وقت المغرب شيئا إلا على احتمال بقاء الاشتراك، فهو الذي يترتب عليه في المسألة وجوبهما في وجه. والوجه الاخر: العدم وإن بقي الاشتراك، بناء على أنهما إن صليتا صار العشاء قضاء، أو مركبة، وإن بقيت أداء لحرمة التأخير. (وتترتب الفرائض اليومية أداء) بإجماع العلماء والنصوص (وقضاء) بالنصوص، وإجماعنا كما في الخلاف (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) وغيرها. وفي الذكرى عن بعض الاصحاب الميل إلى العدم، وحمل كلام الاصحاب على الاستحباب، قال: وهو حمل بعيد مردود بما اشتهر بين الجماعة (5). وهل تترتب الغير اليومية إذا ترتبت أسبابها إذا قضيت أو اديت، وبالنسبة إلى اليومية إذا قضيت الجميع، أو اليومية دونها، أو العكس. ففي التذكرة لا ترتيب بين الفوائت اليومية وغيرها من الواجبات، ولا بين الواجبات أنفسها، فلو فاته كسوف وخسوف بداء بأيتهما شاء، مع احتمال تقديم السابق (6)، ونحوه النهاية (7). وحكى الاحتمال في الذكرى قولا لبعض مشايخ ابن العلقمي الوزير قال: ولا بأس به. قلت: لعموم قوله عليه السلام: من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته (8). وفي الهادي: إن الخبر عام، فإن ثبت إجماع على عدم وجوب الترتيب كان هو الحجة، والاقوى الوجوب (9).


(1) الخلاف: ج 1 ص 590 المسألة 352. (2) المعتبر: ج 2 ص 405. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 421 س 18. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 81 س 34. (5) ذكرى الشيعة: ص 136 س 14. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 82 س 37. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 325. (8) ذكرى الشيعة: ص 136 س 37. (9) الهادي إلى الرشاد: ص 81 (مخطوط).

[ 85 ]

قلت: الخبر ضعيف سندا ودلالة، والاصل العدم. وفي شرح الارشاد لفخر الاسلام: أنه لا خلاف بين فقهاء الاسلام في سقوط الترتيب بين الفوائت الغير اليومية مع أنفسها (1)، وظاهره مع حواضرها، وكذا لا ترتيب بين حواضرها، وبينها وبين اليومية مع سعة الجميع، ولا بين فوائتها واليومية الحاضرة مع السعة، للاصل من غير معارض. وإذا ترتبت الفرائض اليومية (فلو ذكر سابقة في أثناء لاحقة) أدأين أو قضأين، وكذا مختلفتين أداء أو قضاء مع وجوب الترتيب (عدل) بالنية إليها وجوبا، وإن استحب الترتيب بين الفائتة والحاضرة فاستحبابا (مع الامكان) بأن لم يركع في ركعة من اللاحقة تزيد على ركعات السابقة وتجزيه للنصوص. وفي المنتهى: لا نعلم خلافا بين أصحابنا في جواز العدول (2). قلت: ولعل الجواز يوجب الوجوب إذا وجب الترتيب. وأما خبر الصيقل سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي الاولى حتى صلى ركعتين من العصر، قال: فليجعلها الاولى وليستأنف العصر، قال، قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر، قال: فليتم صلاته ثم ليقض بعد المغرب، قال، قلت له: جعلت فداك قلت حين نسي الظهر ثم ذكر وهو في العصر: يجعلها الاولى ثم يستأنف، وقلت لهذا: يتم صلاته بعد المغرب ؟ ! فقال: ليس هذا مثل هذا، إن العصر ليس بعدها صلاة والعشاء بعدها صلاة (3). فلعل بعد المغرب بالنصب، أي فليتم صلاته التي هي المغرب بعد العدول إليها ثم ليقض العشاء بعد المغرب، ولذا قال السائل: وقلت لهذا يتم صلاته بعد المغرب، والسائل إنما سأل الوجه في التعبير بالقضاء هنا والاستئناف في العصر،


(1) لا يوجد لدينا. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 4 22 س 34. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 213 ب 63 من أبواب المواقيت ح 5.

[ 86 ]

فأجاب عليه السلام: بأن العصر صلاة منفردة لا تتبعها صلاة. ويجوز ابتناء الخبر على خروج وقت المغرب إذا غاب الشفق، وعدم دخول وقت العشاء قبله، فإذا شرع في العشاء لم يعدل إلى المغرب، بناء على عدم وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة، فيكون بعد مضموما والمغرب منصوبا مفعولا ليقض، وكلام السائل: (قلت: لهذا يتم صلاته) وقلت: (بعد المغرب) والجواب: بيان العلة في استمرار الظهر إلى قريب انقضاء وقت العصر دون المغرب، إلى قريب انقضاء (1) وقت العشاء، والحمل على ضيق وقت العشاء بعيد جدا، هذا مع جهل الصيقل. (وإلا) يعدل مع الامكان (استأنف) الصلاتين بالترتيب، لفساد ما صلاه للنهي عنها، والا يذكر السابقة حتى صلى اللاحقة أجزأت اللاحقة، والا يمكن العدول لزيادة ما ركع فيها على ركعات السابقة أتم اللاحقة واستأنف السابقة على التقديرين. واغتفرت مخالفة الترتيب نسيانا بالنصوص والاجماع، وللاصل والحرج ورفع النسيان، إلا أن يكون صلى اللاحقة في الوقت المختص بالسابقة. ولا يجوز أن ينوي باللاحقة السابقة بعد إتمامها وإن تساوتا في الركعات، فإن الصلاة على ما نويت لا تنقلب إلى غيرها بالنية بعد إكمالها، ولو لم تكن النصوص والاجماع على انقلابها في الاثناء لم نقل به، ولا أعرف فيه خلافا إلا ممن سأذكره. ولذا حمل الشيخ وغيره قول أبي جعفر عليه السلام - في حسن زرارة: إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر، فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك، فانوها الاولى ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان أربع - على القرب من الفراغ (2)، وضعفه ظاهر. ويمكن حمله على كونه في نية الصلاة أو بعد فراغه من النية.


(1) ساقط من ب. (2) الخلاف: ج 1 ص 386 المسألة 139.

[ 87 ]

ويقربه قوله عليه السلام متصلا به: وإن ذكرت أنك لم تصل الاولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الاولى ثم صل الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر (1). وكذا خبر ابن مسكان عن الحلبي سأله عن رجل نسي أن يصلي الاولى حتى صلى العصر، قال: فليجعل صلاته التي صلى الاولى، ثم ليستأنف العصر (2). بمعنى دخوله في صلاة العصر. ويجوز فيهما أن يكون المصلي ابتداء بالظهر، ثم نسي في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها أنه نوى الظهر، ثم ذكر أنه كان ابتداء بالظهر، فليجعلها الظهر، فإنها على ما ابتداء به، وكل من الظهر والعصر أربع، بخلاف ما إذا نسي أنه نوى المغرب فذكر بعد الفراغ من العشاء، فإنها لا تكون إلا العشاء. واحتمل بعض الاصحاب العمل على ظاهر الخبرين، ووقوع العصر عن الظهر إذا لم يتذكر إلا بعد الفراغ، وهو نادر. (ويكره ابتداء النوافل) أي الشروع فيها، فلا يكره اتمامها إذا ابتدأت قبل، أو فعل نافلة غير الراتبة وقضائها، وما لها سبب من تحية المسجد أو حاجة أو استخارة أو نحوها (عند طلوع الشمس) حتى تذهب حمرتها كما في المقنعة (3). (و) عند (غروبها) حتى تذهب صفرتها كما فيها. وفي الذكرى: حتى يذهب الشفق المشرقي، ويراد به ميلها للغروب، وهو الاصفرار حتى يكمل الغروب (4)، انتهى.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 211 ب 63 من أبواب المواقيت ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 213 ب 63 من أبواب المواقيت ح 4. (3) المقنعة: ص 144. (4) ذكرى الشيعة: ص 126 س 30.

[ 88 ]

وفي المهذب: عند غروب القرص (1)، واحترز به عن الغروب الشرعي الذي يعلم بذهاب الحمرة المشرقية. (و) عند (قيامها) وسط النهار (إلى أن تزول، إلا يوم الجمعة) وفاقا للمعظم، للنهي عنها في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله (2)، وقول الرضا عليه السلام في خبر سليمان ابن جعفر الجعفري الذي رواه الصدوق في العلل: لا ينبغي لاحد أن يصلي إذا طلعت الشمس، لانها تطلع بقرني شيطان، فإذا ارتفعت وضعت (3) فارقها، فيستحب الصلاة ذلك الوقت والقضاء وغير ذلك. فإذا انتصف النهار قارنها، فلا ينبغي لاحد أن يصلي في ذلك الوقت، لان أبواب السماء قد غلقت، فإذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها (4). وزيد عن النبي صلى الله عليه وآله: وإذا دنت للغروب قارنها، [ فإذا غربت فارقها (5) ] (6). وقول الصادق عليه السلام في مرفوع إبراهيم بن هاشم: إن ابليس اتخذ عرشا بين السماء والارض، فإذا طلعت الشمس، وسجد في ذلك الوقت الناس، قال إبليس لشياطينه: إن بني آدم يصلون لي (7). وفي الغنية الاجماع (8)، وفي الانتصار: إن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم، إلا في يوم الجمعة خاصة بالاجماع (9). وفي الناصرية أيضا: إنه لا يجوز عندنا التطوع بعد صلاة الفجر إلى الزوال إلا يوم الجمعة، وأنه لا يجوز إبتداء النوافل في الاوقات الثلاثة (10). وفي علل الصدوق، باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة حين طلوع


(1) المهذب: ج 1 ص 71. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 10 ح 4968. (3) في ع (وصفت). (4) علل الشرائع: ص 343 ح 1. (5) المحلى: ج 3 ص 13. (6) ما بين المعقوفين ساقط من ب. (7) الكافي: ج 3 ص 290 ح 8. (8) الغنية: (الجوامع الفقهية): ص 494 س 29. (9) الانتصار: ص 50. (10) الناصريات: (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 77 و 78.

[ 89 ]

الشمس وحين غروبها، وذكر خبر الجعفري عن الرضا (1) عليه السلام. فيجوز أن يريد بعدم الجواز الكراهية، وكذا السيد في الناصرية (2)، وفي المقنعة أيضا: عدم الجواز في هذين الوقتين (3). قال في المختلف: وقول المرتضى، بالتحريم ضعيف، لمخالفته الاجماع، وإن قصد به صلاة الضحى فهو حق، لانها عندنا بدعة (4). وفي الذكرى: وكأنه عنى به صلاة الضحى (5). قلت: لما ورد النهي ولا معارض، كان الظاهر الحرمة، ولا نسلم مخالفته الاجماع، ولا يعارض النهي استحباب الذكر والقراءة والركوع والسجود لله مطلقا، لجواز حرمة الهيئة المخصوصة بنية الصلاة، مع حرمة السجود والركوع لله تجاه صنم، وفي مكان مغصوب، فلا يستحبان مطلقا، وكذا كون الصلاة خير موضوع، وقربان كل تقي. وبالجملة: فعسى أن تكون الصلاة في هذه الاوقات كالحج في غير وقته، فمن أتى بها بنية الصلاة كانت فاسدة محرمة. وقد احتمل في الذكرى (6) والتذكرة (7) ونهاية الاحكام (8) عدم انعقادها للنهي. نعم، يعارض النهي في ذوات الاسباب أسبابها، فهي صحيحة مستحبة غير مكروهة، أو مكروهة بمعنى قلة الثواب. وقال الحسن: لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس، إلا قضاء السنة فإنه جائز فيهما، وإلا يوم الجمعة (9).


(1) علل الشرائع: ص 343 باب 47 ح 1. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 78. (3) المقنعة: ص 144. (4) مختلف الشيعة: ج 1 ص 59. (5) ذكرى الشيعة: ص 127 س 23. (6) ذكرى الشيعة: ص 127 س 27. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 80 س 2. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 320. (9) مختلف الشيعة: ج 2 ص 58.

[ 90 ]

وفي الخلاف عن بعض الاصحاب: جواز ابتداء النوافل في هذه الاوقات (1). وفي المعتبر: وقد قال بعض فضلائنا: إن كان ما يقول الناس إنها تطلع بين قرني الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشي أفضل من الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان (2). ويعني به محمد بن عثمان العمري، لما في الفقيه (3) والتهذيب عن محمد بن جعفر الاسدي، أنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله، عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه: وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشي أفضل من الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان (4). ولكنه في اكمال الدين وإتمام النعمة، أنه في جواب مسائله إلى صاحب الدار عليه السلام (5). ثم لا ينفي الخبر الكراهية - كما في التهذيب (6) وغيره - وإنما ينفي الطلوع والغروب بين قرني الشيطان على ما يفهمه الناس مطلقا، والكراهية لاجل ذلك. وعن المفيد أنه قال في الانكار على العامة: إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شي وبعلة التحريم، وتلك العلة خطاء لا يجوز أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله، ولا يحرم الله من قبلها شيئا، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين، عند طلوع الشمس حتى يتم طلوعها، وعند غروبها، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان لكان ذلك جائزا، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله، وآخره فاسدا فسد الجميع، وهذا جهل من


(1) الخلاف: ج 1 ص 521 المسألة 263. (2) المعتبر: ج 2 ص 62. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 498 ح 1427. (4) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 175 ح 155. (5) اكمال الدين واتمام النعمة: ج 2 ص 520 ح 49. (6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 175 ح 155.

[ 91 ]

قائله، والانبياء لا تجهل، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث، ثبت أن التطوع جائز فيهما (1) انتهى. وذكروا لهذه العلة معان: أحدها: أنه يقوم في وجه الشمس حتى تطلع، أو تغرب بين قرنيه مستقبلا لمن يسجد للشمس. وثانيها: أن قرنيه: حزباه اللذان يبعثهما لاغواء الناس، أو حزباه المتبعون له من عبدة الشمس من الاولين والاخرين، أو أهل المشرق والمغرب وأهل الشمال والجنوب، أو عبر عن طلوعها وغروبها بين قرون عبدتها بهما بين قرني الشيطان. وثالثها: أن القرن: القوة، والتثنية لتضعيفها، كما يقال: لا يدني له بهذا الامر، والقرنين واليدين جميعا بمعنى القوة، لان قوة ذي القرن في قرنيه، وذي اليد في يديه، ومنه: (وما كنا له مقرنين) (2) أي مطيقين. ورابعها: تمثيل تسويل الشيطان لعبدة الشمس ودعائهم إلى مدافعة الحق بمدافعة ذوات القرون ومعالجتها بقرونها. وأما استثناء يوم الجمعة، فلنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة (3). وكأنه لا خلاف فيه إلا لبعض العامة (4). وفي الناصرية: إجماعنا عليه (5)، وإنما يستثنى من يوم الجمعة هذه الساعة. واستثنى بعض الشافعية جميعه (6)، لما في بعض الاخبار، وإن جهنم تسجر في الاوقات الثلاثة إلا يوم الجمعة (7).


(1) نقله عنه في مدارك الاحكام: ج 3 ص 109. (2) الزخرف: 13. (3) وسائل الشيعة: ج 5 ص 18 ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 6. (4) الحاوي الكبير: ج 2 ص 275. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 78. (6) الحاوي الكبير: ج 2 ص 271. (7) سنن أبي داود: ج 1 ص 284.

[ 92 ]

وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير: صل صلاة جعفر في أي وقت شئت من ليل أو نهار (1). وفي الاحتجاج للطبرسي: إن صاحب الزمان عليه السلام إذ سأله محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أفضل أوقاتها، قال: أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الايام شئت، وفي أي وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز (2). (و) يكره ابتداء النوافل (بعد صلاتي الصبح والعصر) وفاقا للمشهور، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار: لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس (3). وفي خبر ابن مسكان: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان، ولا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب (4). وما في (5) جامع البزنطي من خبر محمد بن الفضيل: إن أبا الحسن عليه السلام صلى المغرب ليلة فوق سطح من السطوح، فقيل له: إن فلانا كان يفتي عن آبائك عليهم السلام أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس، فقال: كذب - لعنه الله - على أبي، أو قال: على آبائي (6). وفي الغنية: الاجماع (7). وفي الناصرية: عدم الجواز فيهما (8). وقال الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا تسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس وتذهب


(1) وسائل الشيعة: ج 5 ص 201 ب 5 من أبواب صلاة جعفر ح 5. (2) الاحتجاج: ص 491. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 171 ب 38 من أبواب المواقيت ح 2. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 170 ب 38 من أبواب المواقيت ح 1 وفيه (عن الحلبي). (5) في ب (ينافي). (6) مستطرفات السرائر: ص 63 ح 44. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 30. (8) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 78.

[ 93 ]

شعاعها (1). قال الشهيد: وفيه إشعار بكراهة مطلق السجدات (2)، يعني سجدة الشكر وللقرآن، وكأنه من باب الاولى والاشتراك في العلة. وفي خبره أيضا عنه عليه السلام في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا تستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر، قال: لا يسجد (3). وروى الصدوق في الخصال مسندا عن عائشة: صلاتين لم يتركهما رسول الله صلى الله عليه وآله سرا وعلانية، ركعتين بعد العصر، وركعتين قبل الفجر (4). وعنها أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بعد العصر ركعتين (5). وعن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه دخل على عائشة فسألها عن الركعتين بعد العصر، فقالت: والذي ذهب بنفسه - تعني رسول الله صلى الله عليه وآله - ما تركهما حتى لقى الله عز وجل، وحتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرا من صلاته وهو قاعد، قال: قلت: إنه لما ولي عمر كان ينهى عنهما، قالت: صدقت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل على امته، وكان يحب ما خفف عليهم (6). وعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى البردين دخل الجنة، يعني بعد الغداة وبعد العصر (7). ثم قال الصدوق: كان مرادي بايراد هذه الاخبار، الرد على المخالفين، لانهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة، فأحببت أن أبين أنهم قد خالفوا النبي صلى الله عليه وآله في قوله وفعله (8).


(1) وسائل الشيعة: ج 5 ص 346، ب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2. (2) ذكرى الشيعة: ص 128 س 2. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 779، ب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3. (4) الخصال: ج 1 ص 69 ح 105. (5) الخصال: ج 1 ص 71 ح 107. (6) الخصال: ج 1 ص 70 ح 106. (7) الخصال: ج 1 ص 71 ح 108. (8) الخصال: ج 1 ص 71 ذيل الحديث 108.

[ 94 ]

وقلت: هذا الكلام منه ليس نصا في نفي الكراهية، وإنما هو احتجاج على العامة بأخبارهم، ثم الاصحاب قطعوا بأن الكراهية هنا بعد الصلاتين، وإنها إنما تتعلق بفعلهما لا بالوقتين، فمن لم يصلهما كان له التنفل إن شرعت النافلة في وقت فريضة، وإن صليتا أول الوقت [ طال الوقت ] (1) الكراهية، أو آخره قصر. ولا يتوهم (2) من الخبرين الاولين أن الكراهية تتعلق بالوقتين، إذ لو أريد ذلك لزم النهي عن الفرضين أيضا، إلا أن يقدر استثناؤهما. قال الشهيد: وبعض العامة يجعل النهي معلقا على طلوع الفجر، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين، ولعموم قوله عليه السلام: لا صلاة بعد الفجر. والحديث الاول لم نستثبته، وأما الثاني فنقول بموجبه، ويراد به صلاة الفجر توفيقا بينه وبين الاخبار (3). والاستثناء في قوله (إلا ما له سبب) متصل، إن أراد بابتداء النوافل الشروع فيها، وإلا فمنقطع. وبالجملة: لا كراهية لما له سبب من الفرائض أو النوافل في شي من هذه الاوقات وفاقا للسيدين (4) والمبسوط (5) والاقتصاد (6) والمحقق (7) وابني إدريس (8) والبراج (9). أما الفرائض ففيها الاجماع، كما في الناصريات (10) والمنتهى (11) والتحرير (12) وظاهر التذكرة (13). ويعضده الاصل، والامر بقضاء الفرائض متى


(1) في ط وس (تتعلق). (2) في ب وع (يتوهن). (3) ذكرى الشيعة: ص 127 س 27. (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 77، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 28. (5) المبسوط: ج 1 ص 76 - 77. (6) الاقتصاد: ص 257. (7) المعتبر: ج 2 ص 60. (8) السرائر: ج 1 ص 201. (9) المهذب: ج 1 ص 71. (10) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 77. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 215 س 20. (12) تحرير الاحكام: ج 1 ص 27 س 28. (13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 80 س 9.

[ 95 ]

ذكرها، والمسارعة إلى المغفرة، وإلى نقل الموتى إلى مضاجعهم، واحتمال فوت الوقت إذا اخرت نحو صلاة الكسوف، وخصوص أخبار صلاة طواف الفريضة وهي كثيرة: كحسن محمد بن مسلم سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان، فيصليهما قبل المغرب (1). وحسن رفاعة سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر، أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه ؟ قال: نعم، أما بلغك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب، لا تمنعوا الناس من الصلاة بعد العصر، فتمنعوهم من الطواف (2). ونحو خبر حماد بن عثمان سأل الصادق عليه السلام عن رجل فاته شي من الصلوات، فذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها، قال: فليصل حين يذكر (3). وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: أربع صلوات يصليها الرجل: في كل ساعة صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت، هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها (4). وفي صحيح ابن مسلم: تصلي على الجنازة في كل ساعة، إنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود، إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود، لانها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان (5).


(1) وسائل الشيعة: ج 9 ص 486 ب 76 من أبواب الطواف ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 9 ص 487 ب 76 من أبواب الطواف ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 174 ب 39 من أبواب المواقيت ح 2. (4) المصدر السابق ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 2 ص 797 ب 20 من أبواب صلاة الجنازة ح 2.

[ 96 ]

وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: خمس صلوات لا تترك على حال: إذا طفت البيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة (1). وفي خبر أبي بصير خمس صلوات تصليهن في كل وقت: صلاة الكسوف، والصلاة على الميت، وصلاة الاحرام، والصلاة التي تفوت، وصلاة الطواف من الفجر فطلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل (2). وفي صحيح عبيد الله بن علي الحلبي: لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار (3). وقول الرضا عليه السلام في العلل التي رواها الفضل: إنما جوزنا الصلاة على الميت قبل المغرب وبعد الفجر، لان هذه الصلاة إنما تجب في وقت الحضور والعلة، وليست هي موقتة كسائر الصلوات، وإنما هي صلاة تجب في وقت حدث، والحدث ليس للانسان فيه اختيار، وإنما هو حق يؤدى، وجائز أن يؤدى في أي وقت كان إذا لم يكن الحق مؤقتا (4). وفي صحيح جميل: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها (5). وأما خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام: تكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس وحين تطلع (6). فبعد التسليم محمول على التقية، أي انها تكره عند هم فتكره لنا بمرأى منهم موافقة لهم. وكذا صحيح ابن مسلم سأل أبا جعفر عليه السلام عن ركعتي طواف الفريضة، قال: وقتهما إذا فرغت من طوافك، والكراهة عند اصفرار الشمس وعند طلوعها (7).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 175 ب 39 من أبواب المواقيت ح 4. (2) المصدر السابق ح 5. (3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 797 ب 20 من أبواب صلاة الجنازة ح 1. (4) علل الشرائع: ج 1 ص 268 ح 9. (5) وسائل الشيعة: ج 5 ص 146 ب 4 من أبواب صلاة الكسوف والايات ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 798 ب 20 من أبواب صلاة الجنازة ح 5. (7) وسائل الشيعة: ج 9 ص 488 ب 76 من أبواب صلاة الطواف ح 7.

[ 97 ]

وصحيحه سأل أحدهما عليهما السلام عمن يدخل مكة بعد الغداة، قال: يطوف ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس، أو عند احمرارها (1). مع احتمالهما الندب. وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير فيمن فاتته العشأين: إن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب، ويدع العشاء الاخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ثم ليصلها (2). وحمله الشيخ أيضا على التقية (3). وأما النوافل فكذلك، لا كراهية لما له سبب منها في شي من الاوقات أداء ولا قضاء، وفاقا للناصرية (4) والخلاف (5) والمبسوط (6) والاقتصاد (7) والغنية (8) والمهذب (9) والسرائر (10) والاصباح (11) وكتب المحقق (12) للاصل والاخبار في قضاء النوافل، ومطلق القضاء وهي كثيرة، وخبري الحسن المتضمنين لصلاة الاحرام (13)، وقول الصادق عليه السلام فيما أرسله المفيد: الاحرام في كل وقت من ليل أو نهار جائز (14). وخبر إدريس بن عبد الله سأله عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر، كيف يصنع ؟ قال: يقيم إلى المغرب، قال: فإن أبى جماله أن يقيم، قال: ليس له


(1) المصدر السابق ح 8. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 209 ب 62 من أبواب المواقيت ح 3. (3) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 271 ذيل الحديث 1076. (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 77. (5) الخلاف: ج 1 ص 520 المسألة 263. (6) المبسوط: ج 1 ص 76 - 77. (7) الاقتصاد: ص 257. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 28. (9) المهذب: ج 1 ص 71. (10) السرائر: ج 1 ص 201. (11) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 610. (12) المعتبر: ج 2 ص 60، شرائع الاسلام: ج 1 ص 64. (13) وسائل الشيعة: ج 9 ص 27 ب 19 من أبواب الاحرام ح 4 ولم نعثر على الخبر الاخر. (14) المقنعة: ص 444.

[ 98 ]

أن يخالف السنة، قال: أله أن يتطوع بعد العصر ؟ قال: لا بأس به ولكني أكرهه للشهرة، وتأخير ذلك أحب إلي (1). وقوله عليه السلام في خبر أبي هارون العبدي الذي رواه الشيخ في المصباح في يوم الغدير: من صلى فيه ركعتين أي وقت شاء صلى (2)، الخبر. وقول النبي صلى الله عليه وآله: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (3). وفي الناصرية (4) الاجماع، واقتصر في الفقيه (5) على صحيح زرارة في الاربع، وفي الهداية (6) على الخمس التي في خبري ابن عمار وأبي بصير. وفي الجمل والعقود (7) والوسيلة على استثناء الخمس التي في الخبرين (8)، وفيها النص على تعميم القضاء لقضاء الفرض والنفل، والجامع مثلها، وزيد فيه تحية المسجد (9). والاقتصار عليها وعلى مثلها مما نص فيها على الجواز في تلك الاوقات بخصوصها، أو بالنص على التعميم حسن، إلا أن يثبت الاجماع الذي في الناصريات (10)، ولم أظفر بالنص إلا فيما ذكرت. وقال الشهيد: ولو تطهر في هذه الاوقات جاز أن يصلي ركعتين، ولا يكون هذا ابتداء للحث على الصلاة عقيب الطهارة، ولان النبي صلى الله عليه وآله روي أنه قال لبلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام، فاني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة


(1) وسائل الشيعة: ج 9 ص 27 ب 19 من أبواب الاحرام ح 3. (2) مصباح المتهجد: ص 680 س 13. (3) السنن الكبرى: ج 3 ص 194. (4) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 77. (5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 566 ح 1563. (6) الهداية: ص 38. (7) الجمل والعقود: ص 60. (8) الوسيلة: ص 84. (9) الجامع للشرائع: ص 61. (10) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 77.

[ 99 ]

من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور، ما كنت إلى أن أصلي، وأقره النبي صلى الله عليه وآله على ذلك (1)، انتهى. وليسا من النص على ذلك في شي، لاحتمالهما الانتظار إلى زوال الكراهية. وإن قيل: إن ذوات الاسباب إن كانت المبادرة إليها مطلوبة للشارع - كالقضاء والتحية - لم تكره، وإلا كرهت، كان متجها. وقال المفيد: لا بأس أن يقضي الانسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى أن يتغير لونها بالاصفرار، ولا يجوز ابتداء النوافل، ولا قضاء شي منها عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها. قال: ويقضي فوائت النوافل في كل وقت ما لم تكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو عند غروبها، وتكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب. قال: ومن حضر بعض المشاهد عند طلوع الشمس وغروبها فليزر، ويؤخر صلاة الزيارة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها (2)، انتهى. ففرق بين الاوقات الثلاثة وما بعد الصلاتين، لان أكثر أخبار إطلاق قضاء النافلة بخصوصها فيما بعد، مع إطلاق النهي في الاوقات الثلاثة، واشتراك العلة المروية فيها بين الصلوات كلها، وضعف خبر محمد بن يحيى بن حبيب أنه كتب إلى الرضا عليه السلام: تكون علي صلاة النافلة متى أقضيها ؟ فكتب عليه السلام: في أي ساعة شئت من ليل أو نهار (3)، وخبر سليمان بن هارون عن الصادق عليه السلام سأله عن قضاء الصلاة بعد العصر، فقال: إنما هي النوافل فاقضها متى ما شئت (4). واحتمال اختصاص قوله عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور: صلاة النهار يجوز قضاؤها أي ساعة شئت من ليل أو نهار (5)، وفي حسن الحسين بن أبي العلا:


(1) ذكرى الشيعة: ص 127 س 36. (2) المقنعة: ص 143 - 144 وص 212. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 175، ب 39 من أبواب المواقيت، ح 3. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 176، ب 39 من أبواب المواقيت، ح 11. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 176، ب 39 من أبواب المواقيت، ح 12.

[ 100 ]

إقض النهار أي ساعة من ليل أو نهار، كل ذلك سواء (1) بقضاء الفرائض، وكراهية صلاة الزيارة، للعمومات من غير مخصص. وفي النهاية بعد الافتاء بفعل الخمس التي في خبري ابن عمار وأبي بصير على كل حال، ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة: من فاته شي من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو غروبها، فإنه تكره الصلاة النوافل وقضاؤها في هذين الوقتين. وقد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين اللذين ذكرناهما، فمن عمل بها لم يكن مخطئا، لكن الاحوط ما ذكرناه (2). وفي الخلاف: والاول - يعني ما بعد الصلاتين - إنما تكره ابتداء الصلاة فيه نافلة، فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة أو تحية مسجد أو صلاة زيارة أو صلاة إحرام أو صلاة طواف أو نذر أو صلاة كسوف أو جنازة فانه لا بأس به ولا تكره. وأما ما نهى عنه لاجل الوقت - يعني الاوقات الثلاثة - والايام والبلاد والصلوات فيها سواء إلا يوم الجمعة، فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل. ووافقنا الشافعي في جميع ذلك، واستثنى من البلدان مكة، فإنه أجاز الصلاة فيها أي وقت شاء، ومن الصلاة ما لها سبب، وفي أصحابنا من قال: الصلوات التي لها سبب مثل ذلك (3)، انتهى. وعن محمد بن عيسى، عن علي بن بلال قال: كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس، فكتب: لا يجوز ذلك إلا للمقتضي، فأما لغيره فلا (4). فإن كان المراد بالمقتضي القاضي وكانت الاشارة بذلك إلى فعل النافلة - كما


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 176، ب 39 من أبواب المواقيت، ح 13. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 282. (3) الخلاف: ج 1 ص 520 المسألة 263. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 171، ب 38 من أبواب المواقيت ح 3.

[ 101 ]

يعطيه التهذيب (1) - وافق فتوى الاصحاب، وإن كان المراد الداعي المرجح لفعل المكروه خالفها. وروى السيد رضي الدين بن طاووس في كتاب الاستخارات (2) عن أحمد ابن محمد بن يحيى، عن الصادق عليه السلام في الاستخارة بالرقاع: فتوقف إلى أن تحضره صلاة مفروضة، ثم قم فصل ركعتين كما وصفت لك، ثم صل الصلاة المفروضة، أو صليهما بعد الفرض ما لم يكن الفجر أو العصر، فأما الفجر فعليك بالدعاء بعدها إلى أن تنبسط الشمس ثم صلها، وأما العصر فصلها قبلها ثم ادع الله بالخيرة. فهذه ذات سبب لم تطلب المبادرة إليها شرعا، فكان الاولى تأخيرها. ونحوها صلوات الاستسقاء، والحاجة، ويوم الغدير، ووداع المنزل، والدخول بالزوجة، وعلى الزوج أن يمهلها. (ويستحب تعجيل قضاء فائت النافلة) لانه مسارعة إلى الخير، ومبادرة إلى الطاعة. (فتقضى نافلة النهار ليلا وبالعكس) كما في النهاية (3) والمبسوط (4) والوسيلة (5) والمهذب (6) والسرائر (7) من غير انتظار للمماثلة كما في الاحمدي (8) والاركان (9)، استنادا إلى نحو قول أبي جعفر عليه السلام في خبر إسماعيل الجعفي: أفضل قضاء صلاة الليل بالليل، وصلاة النهار بالنهار، قال: فيكون وتران في ليلة ؟ قال: لا، قال: ولم تأمرني أن أوتر وترين في ليلة ؟ فقال عليه السلام: أحدهما قضاء (10).


(1) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 174 ذيل الحديث 695. (2) لا يوجد لدينا. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 282. (4) المبسوط: ج 1 ص 77. (5) الوسيلة: ص 84. (6) المهذب: ج 1 ص 127. (7) السرائر: ج 1 ص 276. (8) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 3 ص 27. (9) لا يوجد لدينا. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 200، ب 57 من أبواب المواقيت، ح 7.

[ 102 ]

وخبر زرارة سأله عليه السلام عن قضاء صلاة الليل، فقال: إقضها في وقتها الذي صليت فيه، قال: يكون وتران في ليلة ؟ قال: ليس هو وتران في ليلة، أحدهما لما فاتك (1). وقول الصادق عليه السلام في حسن ابن عمار: أقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، وما فاتك من صلاة الليل بالليل، قال: أقضي وترين في ليلة ؟ قال: نعم، إقض وترا أبدا (2). وخبر إسماعيل بن عيسى سأل الرضا عليه السلام عن الرجل يصلي الاولى ثم يتنفل فيدركه وقت العصر من قبل أن يفرغ من نافلته، فيبطئ بالعصر فيقضي نافلته بعد العصر، أو يؤخرها حتى يصليها في وقت آخر، قال: يصلي العصر ويقضي نافلته في يوم آخر (3). وليس شي مما سوى الاول نصا في الفضل، فيجوز إرادة الاباحة فيها، لتوهم المخاطب أن لا وترين في ليلة، أو لزوم قضاء نافلة اليوم في يومه. ويمكن أن يراد بالاول أن الافضل قضاء صلاة الليل في ليلها وصلاة اليوم في يومها، ولا يكون قول السائل: (فيكون وتران في ليلة) سؤالا متفرعا على قضاء صلاة الليل بالليل، بل مبتدئا. ويؤيد المختار مع ما سمعت خبر عنبسة، سأل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: (هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) قال: قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل (4). وقوله عليه السلام في خبر إسحاق: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار (5). وما أرسله الحسن عنهم عليهم السلام (والذين هم على صلاتهم دائمون) أي يديمون على أداء


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 201، ب 57 من أبواب المواقيت، ح 11. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 200، ب 57 من أبواب المواقيت، ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 177، ب 39 من أبواب المواقيت، ح 18. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 199، ب 57 من أبواب المواقيت، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 202، ب 57 من أبواب المواقيت، ح 15.

[ 103 ]

السنة، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار، وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل (1). وعن عمار إنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر، كيف يصنع ؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار ؟ قال: لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يجوز له ولا يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل (2). وهو مخصوص بالمسافر، فعسى أن يكون الافضل له التأخير إلى الليل، خصوصا إذا لم يتيسر له القضاء نهارا إلا على الراحلة أو الدابة أو ماشيا، أو لم يمكنه إلا الاتيان بأقل الواجب، أو مسمى النفل. وحكم الشيخ بشذوذه، لمعارضته بالقرآن (3)، والامر بالمسارعة والاخبار، وعلى ما ذكرناه لا معارضة. (فروع) ستة: (أ: الصلاة) المفروضة اليومية وغيرها (تجب بأول الوقت) خلافا لبعض الحنفية (4) في كل واجب موسع، ولكن وجوبا (موسعا) خلافا لجماعة من الاشاعرة. (فلو أخر) عنه عمدا إختيارا إلى ضيق الوقت أو ظنه لم يكن عاصيا. فلو أخر (حتى مضى) وقت (إمكان الاداء ومات) قبل أن يضيق الوقت أو يظنه (لم يكن عاصيا) وفاقا للمشهور، للاخبار المتضافرة (5)،


(1) مستدرك الوسائل: ج 3 ص 159، ب 45 من أبواب المواقيت، ح 3. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 202، ب 57 من أبواب المواقيت، ح 14، وج 5 ص 351، ب 2 من أبواب قضاء الصلوات، ح 6. (3) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 272 ذيل الحديث 1081. (4) المجموع: ج 3 ص 47. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 100، ب 7 من أبواب المواقيت.

[ 104 ]

وقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (6) لظهور أن المراد التوسيع لا التضييق ولا التكرير، وخلافا للمفيد فقال: إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها، فإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت، أو فيما بين الاول والاخر منه عفى عن ذنبه (7). وقال أيضا: إن أخرها لغير عذر كان عاصيا، ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت (8). وظاهره موافق لما حكيناه عن بعض الاشاعرة. ودليله: ما روي أن: أول الوقت رضوان الله وآخره عفوه أو غفرانه (9). وما أرسله علي بن إبراهيم في تفسيره، عن الصادق عليه السلام في قوله عز وجل: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر (10). وما رواه العياشي في تفسيره مسندا، عن يونس بن عمار، عنه عليه السلام في هذه الاية: أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها (11). وقوله عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: ليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة (12). وفي صحيحه: ليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة (13). وقول الرضا عليه السلام فيما روي عنه: ليس لاحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا، وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتل والمسافر (14). وما في خرائج الرواندي عن إبراهيم بن موسى القزاز أنه عليه السلام خرج يستقبل


(1) الاسراء: 78. (2) المقنعة: ص 94. (3) المقنعة: ص 94 نقلا بالمعنى. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 90، ب 3 من أبواب المواقيت، ح 16. (5) تفسير القمي: ج 2 ص 444. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 83، ب 1 من أبواب المواقيت، ح 24. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 89، ب 3 من أبواب المواقيت، ح 13. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 87، ب 3 من أبواب المواقيت، ح 4. (9) فقه الرضا عليه السلام: ص 71.

[ 105 ]

بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة، فمال إلى قصر هناك، فنزل تحت شجرة، فقال: أذن، فقلت: ننتظر يلحق بنا أصحابنا، فقال: غفر الله لك، لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة، عليك، إبداء بأول الوقت (1). ويعارضها أخبار أكثر وأصح منها، مع احتمالها تأكيد الاستحباب وإيجاب التأخير لوما لا عقابا، ويحتمله كلام المفيد كما حمله الشيخ عليه في التهذيب (2). واحتمال آخر الوقتين في الاخبار وقت القضاء، والعفو عن مخالفة الاولى. والشيخ في العدة أبقى كلام المفيد على ظاهره، وإن التأخير يوجب العقاب، لكن الفعل فيما بعد الاول يسقطه. ثم إنه فيها شبه المتردد بين المذهبين، واحتمل نصرة هذا المذهب بالاحتياط، وأن الاخبار إذا تقابلت في جواز التأخير وعدمه، رجعنا إلى ظاهر الامر من الوجوب أول الوقت. وفيه: أنها ليست متعارضة، ولا ظاهر الامر المبادرة. قال: فإن قيل: لو كانت الصلاة واجبة في أول الوقت لا غير، لكان متى لم يفعل فيه استحق العقاب، وأجمعت الامة على أنه لا يستحق العقاب إن لم يفعلها في أول الوقت. فإن قلتم إنه سقط عقابه، قيل لكم: وهذا أيضا باطل، لانه يكون إغراء بالقبيح، لانه إذا علم أنه متى لم يفعل الواجب في الاول مع أنه يستحق العقاب عليه سقط عقابه كان ذلك إغراء. قيل له: ليس ذلك إغراء، لانه إنما علم إسقاط عقابه إذا بقي إلى الثاني وأداها وهو لا يعلم أنه يبقى إلى الثاني حتى يؤديها، فلا يكون مغر بتركها. وليس لهم أن يقولوا: فعلى هذا لو مات عقيب الوقت الاول ينبغي أن لا يقطع على أنه غير مستحق للعقاب، وذلك خلاف الاجماع إن قلتموه، وذلك أن هذا الاجماع غير مسلم، بل الذي يذهب إليه أن من مات في الثاني مستحق العقاب، وأمره إلى الله إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه، فادعاه الاجماع في ذلك لا يصح، انتهى (3).


(1) الخرائج والجرائح: ج 1 ص 337. (2) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 39، ذيل الحديث 123. (3) عدة الاصول: ص 93 الفصل 25 (الطبعة الحجرية).

[ 106 ]

(و) على كل يجب أن (يقضي) عنه (الولي) ويأتي تفسيره في الصوم، ما أخره حتى مضى وقت إمكان الاداء، فمات ولم يؤدها لعذر أو غيره، وفاقا للحسن (1) والشيخين في المقنعة (2) والنهاية (3) وبني زهرة (4) وحمزة (5) والبراج (6) والمحقق في كتابيه (7)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى أهله به (8). وكل ما دل على استقرارها عليه بذلك، مع عمومات أخبار قضاء الولي عن الميت، كقوله عليه السلام في خبر حفص بن البختري، ومرسل ابن أبي عمير: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى الناس به (9) ويدل على الاستقرار قضاء، نحو الحائض إذا أدركت من الوقت هذا المقدار، وإتمام المسافر إذا سافر بعده. وخص في الاحمدي (10) والمبسوط (11) وجمل العلم والعمل (12) بالعليل، وفي بغداديات المحقق بما فات لعذر من مرض أو حيض (13). وحكي عن السيد العميد (14). قال الشهيد: ولا بأس به، فإن الروايات تحمل على الغالب من الترك، وهو


(1) ذكرى الشيعة: ص 138 س 24. (2) المقنعة: ص 684. (3) النهاية ونكتها: ج 3 ص 197. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 2. (5) الوسيلة: ص 387. (6) المهذب: ج 2 ص 132. (7) المختصر النافع: ص 260، شرائع الاسلام: ج 4 ص 25. (8) وسائل الشيعة: ج 5 ص 368، ب 12 من أبواب قضاء الصلوات، ح 18. (9) وسائل الشيعة: ج 7 ص 241، ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 5. (10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 3 ص 26. (11) المبسوط: ج 1 ص 127. (12) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 39. (13) الرسائل التسع (المسائل البغدادية): ص 258. (14) الحاكي هو الشهيد في ذكرى الشيعة: ص 138 س 34.

[ 107 ]

إنما يكون على هذا الوجه، أما تعمد ترك الصلاة فإنه نادر (1). قلت: ومن الغالب التأخير اختيارا عن أول الوقت. قال: نعم، قد يتفق فعلها لا على وجه المبرئ للذمة، والظاهر أنه ملحق بالتعمد للتفريط، ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى أهله به. وردت بطريقين وليس فيها نفي لما عداه، إلا أن يقال: قضية الاصل يقتضي عدم القضاء إلا ما وقع الاتفاق عليه، أو المتعمد مؤاخذ بذنبه، فلا يناسب مؤاخذة الولي به، لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر اخرى) (2) انتهى. وفيه: أنه ليس من مؤاخذته وإنما هو تعبد له به قضاء لحق الابوة. نعم، ممكن أن يقال لما تركه الميت عمدا أو اختيارا عوقب، لعدم إيجاب القضاء عليه على وليه، ويقال بأزائه: إنه بري الذمة عما فاته لعذر، والقضاء عنه لابراء ذمته، فإنما يناسب ما فاته لغيره. وقال ابن زهرة: وقوله: (وإن ليس للانسان إلا ما سعى) وما روي من قوله عليه السلام: (إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث)، لا ينافي ما ذكرناه، لانا لا نقول: إن الميت يثاب بفعل الولي، ولا أن عمله لم ينقطع، وإنما نقول: إن الله تعبد الولي بذلك، والثواب له دون الميت، ويسمى قضاء عنه من حيث حصل عند تفريطه (3). قلت: على أن من الثلاث التي في الخبر ولدا صالحا يستغفر له أو يدعو له، والقضاء من الاستغفار والدعاء، وما يفعله أخوه المؤمن عنه من سعيه في الايمان وولده، وإيمان ولده من سعيه. وفي الاصباح لا يقال: كيف يكون فعل الولي تلافيا لما فرط فيه المتوفى، وكان متعلقا في ذمته، وليس للانسان إلا سعيه، وقد انقطع بموته عمله ؟ لانا نقول:


(1) و (2) ذكرى الشيعة: ص 138 س 35. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 4.

[ 108 ]

إن الله تعالى تعبد الولي له بذلك، والثواب له دون الميت، وسمي قضاء عنه من حيث حصل عند تفريطه، وتعويلنا في ذلك على إجماع الفرقة المحقة وطريقة الاحتياط، ومما يمكن التمسك به في ذلك عموم قول النبي صلى الله عليه وآله: فدين الله أحق أن يقضى (1) انتهى. قلت: عسى أن يكون هذا الخبر نصا في وقوع القضاء عن الميت وبرأة ذمته، وإذا برئ الانسان من حقوق الناس بأداء غيره لها، فالله أولى بذلك، مع تواتر الاخبار، وتحقق الاجماع على وصول الثواب إلى الميت، وغيره من كل قربة وهب ثوابها، بل تظافر الاخبار بالتخفيف عن الميت، أو التوسع عليه، أو الرضا عنه بعدما كان مسخوطا عليه بالصلاة عنه، كما يطلعك عليه الذكرى (2) حكاية عن غياث سلطان الورى (3). ولعلهما إنما يكلفا ذلك إسكاتا للعامة. وخصه ابن إدريس بما فاته في مرض موته (4)، بناء على مذهبه من وجوب المبادرة إلى قضاء الفوائت مع قصر وجوبه على الولي على ما فاته لعذر، فلا يرد عليه ما في الذكرى من أنه خال عن المأخذ. ويحتمل كلام ابن سعيد موافقته في هذا التخصيص (5)، كما قطع به الشهيد لقوله: ويقضي الابن ما فات أباه من صلاة مرضه (6). مع أنه لم يقل بالمضايقة التي يراها ابن إدريس في القضاء، فليحمل على مطلق المرض. ثم الوجوب على الولي نص المبسوط (7) والغنية (8) وبغداديات المحقق (9)


(1) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 636. (2) ذكرى الشيعة: ص 73 س 31. (3) لمؤلفه السيد ابن طاووس علي بن موسى بن جعفر. (4) السرائر: ج 1 ص 277. (5) الجامع للشرائع: ص 89. (6) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 746. (7) المبسوط: ج 1 ص 127. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 2. (9) نقله عنه في الذكرى: ص 138 س 33.

[ 109 ]

وشرح جمل العلم والعمل للقاضي (1) والدروس (2) واللمعة (3) والبيان (4) والالفية (5)، وظاهر الباقين، بل ظاهر القاضي (6) في الشرح الاجماع عليه، وخيره أبو علي (7) والسيدان (8) والقاضي في الشرح بين القضاء والتصدق عن كل ركعتين بمد، فإن لم يقدر فعن كل أربع، فإن لم يقدر فعن صلاة النهار بمد، وعن صلاة الليل بمد (9). وادعى القاضي عليه الاجماع (10)، ويحتمل الغنية (11). قال الشهيد: وأما الصدقة فلم نرها في غير النافلة (12) انتهى. وهل يسقط عن الولي بتبرع الغير أو استئجاره عن وصية أو لا عنها ؟ وجهان: من التعلق بحي ولا صلاة عنه، ومن أن الفرض ابراء ذمة الميت وقد حصل، وتعلقها بها أصالة. (ولو ظن التضيق عصى لو أخر) إجماعا كما في المنتهى كان ظنه (13) لظنه الهلاك، أو لظنه قرب انقضاء الوقت وإن ظهر الخلاف وأداها، وهو واضح مما في نهاية الاحكام من قوله: فإن انكشف بطلانه فلا إثم (14)، بمعنى أنه لا إثم بالتأخير بعد الانكشاف. لكن في التذكرة: فإن انكشف بطلانه فالوجه عدم العصيان (15)، وهو مؤذن باحتمال العصيان، ولا وجه له بعد الانكشاف، كما لا وجه لارتفاع العصيان بالتأخير السابق، إلا أن يدل دليل على العفو عنه.


(1) شرح جمل العلم والعمل: ص 115. (2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 146 درس 28. (3) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 746. (4) البيان: ص 154. (5) الالفية: ص 75. (6) شرح جمل العلم والعمل: ص 115. (7) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 3 ص 26. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 3، جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 39. (9) شرح جمل العلم والعمل: ص 112. (10) شرح جمل العلم والعمل: ص 115. (11) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 501 س 3. (12) ذكرى الشيعة: ص 138 س 38. (13) منتهى المطلب: ج 1 ص 209 س 23. (14) نهاية الاحكام: ج 1 ص 331. (15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 86 س 28.

[ 110 ]

(ولو ظن الخروج صارت قضاء) إذا لم يمكنه العلم، لانه متعبد بظنه حينئذ كظن الدخول، فينوي لفعلها القضاء، ولا يتأتى هنا استحباب التأخير أو وجوبه، حتى يحصل العلم لوجوب المبادرة هنا، لاحتمال بقاء الوقت وإن كان مرجوحا. ويقوى عندي أنه إن فعلها من غير تعرض للاداء والقضاء بل اكتفى في تعيينها بالفرض الفلاني من هذا اليوم أو الليل أجزاء، فإن التعرض لهما إنما هو للتمييز وقد حصل به، بل هو المتعين إذا تردد في الخروج من غير ظن، إلا أن يقال أصالة العدم تمنع من التردد. وإذا أراد الخروج من الخلاف في الاوقات، وفيما يأتي الان من ظهور الخلاف، (فلو) ظن الخروج ثم ظهر أنه (كذب ظنه فالاداء باق) فإن لم يكن فعله، فعله الان أداء لا قضاء، ودليله ظاهر خلافا لبعض العامة (1). وإن كان فعله بنية القضاء، فهل يجزي ؟ يأتي الكلام فيه في النية. (ب: لو خرج وقت نافلة الظهر قبل الاشتغال) بها (بداء بالفرض) فإن الفضل في المبادرة بها. (ولو تلبس) منها (بركعة زاحم بها) الفرض، (وكذا نافلة العصر) كما في النهاية (2) والمهذب (3) والسرائر (4) وكتب المحقق (5)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بداء بالاولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل الاولى [ ما بين الاولى ] (6) إلى أن


(1) لم نعثر عليه. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 280. (3) المهذب: ج 1 ص 71. (4) السرائر: ج 1 ص 199. (5) المعتبر: ج 2 ص 58، المختصر النافع: ص 22، شرائع الاسلام: ج 1 ص 62. (6) ما بين المعقوفين زيادة من ع.

[ 111 ]

تمضي أربعة أقدام، فإن مضت الاربعة أقدام ولم يصل شيئا من النوافل فلا يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي العصر، وقال: للرجل أن يصلي إن بقي عليه شي من صلاة الزوال إلى أن يمضي بعد حضور الاولى نصف قدم، وللرجل إذا صلى من نوافل الاولى شيئا قبل أن تحضر العصر فله أن يتم نوافل الاولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم، وقال: القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الاولى في الوقت (1). قال المحقق: وهذه الرواية في سندها جماعة من الفطحية، لكن يعضدها أنه محافظة على سنة لم يتضيق وقت فريضتها (2)، انتهى. وهي تسمية ما قبل فرض الظهر من النوافل بالزوال، وما بعدها بنوافل الاولى. والظاهر من الاولى فرض الظهر، ثم اشتراط المزاحمة بأن لا يمضي بعد القدمين أو الاربعة أقدام أزيد من نصف قدم أو قدم، بناء على أن حضور الاولى عبارة عن القدمين وحضور العصر عن الاربعة بقرينة ما تقدم. ويجوز أن يراد بهما المثل والمثلان. ولعل معنى قوله عليه السلام: (فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان) أنه إن بقي من وقت الزوال أي ما قبل فرض الظهر من النوافل قدر ركعة، أو الزوال هنا الوقت من الزوال إلى قدمين. وعلى التقديرين قوله: (أو قبل أن يمضي قدمان) تعبير عنه. بعبارة اخرى للتوضيح أو الترديد من الراوي، ومن الجائز أن يكون فيه سهو من الاقلام، وتكون العبارة (صلى) مكان (بقي) ويكون (أو) سهوا. وينبغي تخفيف ما بقي من النافلة مبادرة إلى الفريضة، حتى أنه إن ضاق وقت فضيلة الفريضة جلس فيها، وهل هي أداء ؟ الاقرب ذلك كما في الذكرى، تنزيلا


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 178، ب 40 من أبواب المواقيت، ح 1. (2) المعتبر: ج 2 ص 58.

[ 112 ]

لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة منها (1)، وإلا كان الظاهر أن لا يزاحم أداء الفريضة. واستظهر الشهيد اختصاص المزاحمة بغير الجمعة، لكثرة الاخبار بضيقها (2). (ولو ذهب الشفق قبل إكمال نافلة المغرب بداء بالفرض) إن لم نقل بامتدادها بامتداد وقت الفريضة، للاصل من غير معارض، وفي المعتبر (3) والمنتهى: لان النافلة لا تزاحم غير فريضتها (4)، ولعموم النهي عن التطوع في وقت الفريضة من غير مخصص (5)، واخباره مستفيضة. وفي الذكرى الاعتراض بأن وقت العشاء يدخل بالفراغ من المغرب فينبغي أن لا يتطوع بينهما (6)، وبورود الاخبار كثيرا بجواز التطوع في أوقات الفرائض أداء وقضاء. قلت: مع أن عمر بن يزيد في الصحيح سأل الصادق عليه السلام عن الرواية التي يروون أنه لا يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت ؟ قال: إذا أخذ المقيم في الاقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الاقامة، فقال: المقيم الذي يصلى معه (7). لكن عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت: اصلي في وقت فريضة نافلة ؟ قال: نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به، فإذا كنت وحدك فابداء بالمكتوبة (8). وفي مضمر سماعة أيضا: والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبداء بالفريضة


(1) ذكرى الشيعة: ص 124 س 22. (2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 140 درس 26. (3) المعتبر: ج 2 ص 59. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 214 س 8. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 164، ب 35 من أبواب المواقيت. (6) ذكرى الشيعة: ص 124 س 32. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 166، ب 35 من أبواب المواقيت، ح 9. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 165، ب 35 من أبواب المواقيت، ح 2 وفيه (عن إسحاق بن عمار).

[ 113 ]

إذا دخل وقتها، ليكون فضل أول الوقت للفريضة (1). قال الشهيد: إلا أن يقال: إنه يستحب تأخير العشاء إلى ذهاب الشفق، فعنده يتضيق وقتها فلا تطوع (2). وإن كان قد شرع في ركعتين منها أتمهما، وإن زال الشفق كانتا الاولتين أو الاخريين - كما في الذكرى (3) - للنهي عن إبطال العمل. وظاهر ابن إدريس إتمام الاربع بالشروع في ركعة منها (4)، ولعله بناء على أنها صلاة واحدة، وهو ممنوع، أو على فضل تأخير العشاء كما يعطيه بعض ما مر من الاخبار. (ولو طلع الفجر وقد صلى) من صلاة الليل (أربعا زاحم) الفرض (بصلاة الليل) فأتمها ثم صلى الفرض، وفاقا للمشهور، لقول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن النعمان: إذا كنت صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة، طلع أو لم يطلع (5). ولا ينافيه خبر ابن مسكان عن يعقوب البزاز قال: قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فأصلي أربع ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبداء بالوتر أو أتم الركعات ؟ فقال: لا، بل أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار (6)، كما في التهذيب (7) والاستبصار (8) والمنتهى (9). فإنه إنما أمر فيه بتقديم الوتر ليدركه في الليل، لتظافر الاخبار بالاتيان في الليل كما نطقت بأن: من قام آخر الليل ولم يصل صلاته وخاف أن يفاجأه الصبح


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 164، ب 35 من أبواب المواقيت، ح 1. (2) ذكرى الشيعة: ص 124 س 28. (3) ذكرى الشيعة: ص 124 س 34. (4) السرائر: ج 1 ص 202. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 189، ب 47 من أبواب المواقيت، ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 189، ب 47 من أبواب المواقيت، ح 2. (7) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 125 ح 476. (8) الاستبصار: ج 1 ص 282 ح 1 وح 2. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 214 س 10.

[ 114 ]

أوتر، والقضاء في صدر النهار أعم من فعلها قبل فريضة الصبح وبعدها. فلا اضطرار إلى ما في التهذيب والاستبصار من (أن من أدرك أربعا من صلاة الليل جاز له أن يتمها قبل فريضة الصبح) والافضل التأخير. ولا إلى ما في المنتهى من ترجيح الخبر الاول بعدم الاضمار، وباعتضاده بعمل الاصحاب، وبمناسبة الحكم من حيث المحافظة على السنن. (وإلا) يكن صلى منها أربعا (بداء بركعتي الفجر) إن أراد التنفل، لانها يزاحم بهما الفرض (إلى أن تظهر الحمرة) المشرقية، فإن ظهرت فلم يصلهما (فيشتغل بالفرض). ولعل قول الصادق عليه السلام للمفضل بن عمر: إذا أنت قمت وقد طلع الفجر، فابداء بالفريضة ولا تصل غيرها (1). لخوف ظهور الحمرة. وسأله عليه السلام عمر بن يزيد عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر، فقال: صلها بعد الفجر حتى يكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها، ولا تعمد ذلك في كل ليلة (2). وفي خبر آخر أنه سأله عليه السلام: أقوم وقد طلع الفجر، فإن أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها، وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلا، فقال: ابداء بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة (3). وقال عليه السلام لسليمان بن خالد: ربما قمت وقد طلع الفجر فأصلي صلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر ثم أصلي الفجر، قال: قلت: أفعل أنا ذا ؟ قال: نعم، ولا تكون منك عادة (4). وقال له عليه السلام إسحاق بن عمار: أقوم وقد طلع الفجر ولم أصل صلاة الليل، فقال: صل صلاة الليل وأوتر وصل ركعتي الفجر (5). وسأل


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 190، ب 48 من أبواب المواقيت، ح 4. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 189، ب 48 من أبواب المواقيت، ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 190، ب 48 من أبواب المواقيت، ح 5. (4) المصدر السابق ح 3. (5) المصدر السابق ح 6.

[ 115 ]

إسماعيل ابن سعد الاشعري الرضا عليه السلام عن الوتر بعد الصبح ؟ فقال: نعم، قد كان أبي ربما أوتر بعدما انفجر الصبح (1). وهذه الاخبار كما يحتمل - ما ذكره الشيخ - من الرخصة في تقديم قضائها على فرض الصبح، يحتمل الفجر الاول وإدراك أربع في الليل (2). (ولو ظن ضيق الوقت) لفريضة أو نافلة (خففت القراءة) وغيرها، فاقتصر منها على ما يسعه الوقت (واقتصر على الحمد) إن ظن أنه لا يسع السورة كما يأتي في القراءة، وفي النافلة عند الضيق بخصوصها نحو خبر إسماعيل بن جابر، أو عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح، قال: إقراء الحمد واعجل (3). مع أن السورة فيها مستحبة مطلقا غير متعينة، كما يأتي. (ولا يجوز تقديم نافلة الزوال) عليه (إلا يوم الجمعة) لاخبار التوقيت، وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس (4). وفي خبر آخر له كان علي عليه السلام لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل، ولا يصلي من النهار حتى تزول الشمس (5). وفي مرسل ابن اذينة: كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس (6). ولكن في صحيح زرارة عنه عليه السلام أنه قال: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الضحى قط، فقال له: ألم تخبرني أنه كان يصلي في صدر النهار أربع ركعات ؟ فقال: بلى،


(1) المصدر السابق ح 2. (2) الاستبصار: ج 1 ص 281 - 282 ذيل الحديث 1023 وذيل الحديث 1026. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 187، ب 46 من أبواب المواقيت، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 168، ب 36 من أبواب المواقيت، ح 7. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 168 ب 36 من أبواب المواقيت ح 6. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 167، ب 36 من أبواب المواقيت، ح 5.

[ 116 ]

إنه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر (1). وقال الصادق عليه السلام في مرسل علي بن الحكم: صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت، إن شئت في أوله وإن شئت في وسطه وإن شئت في آخره (2). وسأله القاسم بن الوليد الغساني عن صلاة النهار والنافلة في كم هي ؟ قال: ست عشرة، أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إن صليتها في مواقيتها أفضل (3). وسأله عبد الاعلى عن نافلة النهار، فقال: ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إن علي بن الحسين عليهما السلام كانت له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله ضيفه أو سلطان قضاها، إنما النافلة مثل الهدية، متى ما اتي بها قبلت (4). وحملها الشيخ على من يشتغل عنها في وقتها (5)، كما قال له عليه السلام إسماعيل بن جابر إني أشتغل، فقال: اصنع كما تصنع، صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثلها صلاة العصر، يعني ارتفاع الضحى الاكبر، واعتد بها من الزوال (6). وسأل ابن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجل من أول النهار ؟ فقال: نعم، إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها (7). قال الشهيد: ولو قيل بجوازه مطلقا - كما دلت عليه الاخبار، غاية ما في الباب أنه مرجوح - كان وجها، وحديث الاشتغال لا مكان إدراك ثواب فعلها في


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 170، ب 37 من أبواب المواقيت، ح 10. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169، ب 37 من أبواب المواقيت، ح 6. (3) المصدر السابق ح 5، وفيه: (ست عشرة ركعة). (4) المصدر السابق ح 7. (5) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 267 ذيل الحديث 1066، الاستبصار: ج 1 ص 278 ذيل الحديث 1010. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169، ب 37 من أبواب المواقيت، ح 4. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 168، ب 37 من أبواب المواقيت، ح 1.

[ 117 ]

الوقت مع العذر لا مع عدمه (1)، انتهى. وأما نحو قول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: إعلم أن النافلة بمنزلة الهدية، متى ما اتي بها قبلت (2). وفي خبر محمد بن عذافر: صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتي بها قبلت فقدم منها ما شئت، وأخر منها ما شئت (3). فليس بنص في الراتبة. وإما استثناء يوم الجمعة، فلما يأتي من أن نوافله عشرون ركعة، يجوز أن تصلى قبل الزوال، ومنها نوافل الظهرين. (ولا) يجوز تقديم (صلاة الليل) في أوله (إلا للشاب) الذي تمنعه رطوبة دماغه من التنبه آخر الليل (والمسافر) الذي يمنعه السفر من الصلاة آخر الليل كما في المقنعة (4) والنهاية (5) وغيرهما، بل لكل معذور عن الاتيان آخر الليل كما في المبسوط (6) وغيره. أما عدم الجواز فلنحو قول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة ومحمد بن مسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا صلى العشاء آوى إلى فراشه، فلم يصل شيئا حتى ينتصف الليل (7). وخبر مرازم قال له عليه السلام: متى أصلي صلاة الليل ؟ فقال: صلها آخر الليل، قال: قلت: فإني لا أستنبه، فقال: تستنبه مرة فتصليها وتنام فتقضيها، فإذا اهتممت بقضائها بالنهار استنبهت (8). (و) أخبارها أن (قضاؤها لهما أفضل) من تقديمها، وللاجماع كما في


(1) ذكرى الشيعة: ص 123 س 33. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 169، ب 37 من أبواب المواقيت، ح 3. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 170، ب 37 من أبواب المواقيت، ح 8. (4) المقنعة: ص 142. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 281. (6) المبسوط: ج 1 ص 76. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 180، ب 43 من أبواب المواقيت، ح 1 وح 4 مع اختلاف يسير. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 186، ب 45 من أبواب المواقيت، ح 6.

[ 118 ]

الخلاف (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4). وأما تقديم الشاب فلنحو خبر ابن مسكان عن يعقوب الاحمر قال: سألته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أول الليل ؟ فقال: نعم، نعم ما رأيت، ونعم ما صنعت، ثم قال: إن الشاب يكثر النوم فأنا آمرك به (5). وأما تقديم المسافر فأخباره كثيرة، كخبر علي بن سعيد أنه سأل عليه السلام عن صلاة الليل والوتر في السفر في أول الليل ؟ قال: نعم (6). وخبر سماعة سأل الكاظم عليه السلام عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح (7). وصحيح ابن أبي نجران سأله عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في أول الليل، فقال: إذا خفت الفوت في آخره (8). وقول أبي محمد عليه السلام فيما كتبه في جواب إبراهيم بن سيابة - المحكي في الذكرى عن كتاب محمد بن أبي قرة -: فضل صلاة المسافر في أول الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل (9). ولكثرة هذه الاخبار دون غيرها قصر الحسن التقديم على المسافر (10)، ثم قصره هو والمفيد على ما بعد العشاء الاخرة (11)، وهو حسن، وإن أطلقت الاخبار. وبسائر الاعذار أيضا صحيح ليث المرادي سأل الصادق عليه السلام عن الرجل


(1) الخلاف: ج 1 ص 537، المسألة 275. (2) المعتبر: ج 2 ص 58. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 212 س 34. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 85 س 40. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 184، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 17. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 182، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 4. (7) المصدر السابق ح 5. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 182، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 7. (9) ذكرى الشيعة: ص 125 س 21، وسائل الشيعة: ج 3 ص 184، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 19. (10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 51. (11) المقنعة: ص 95.

[ 119 ]

يخاف الجنابة في السفر أو في البرد، فيعجل صلاة الليل والوتر في أول الليل ؟ فقال: نعم (1). وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصل صلاتك، وأوتر في أول الليل (2). وخبر أبان بن تغلب أنه خرج معه عليه السلام فيما بين مكة والمدينة، وكان عليه السلام يقول: أما أنتم فشباب تؤخرون، وأما أنا فشيخ اعجل، وكان يصلي صلاة الليل أول الليل (3). وقول الرضا عليه السلام في خبر الفضل بن شاذان: إنما جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل لاشتغاله وضعفه (4). وهنا أخبار مطلقة في تجويز التقديم كقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوله إلى آخره، إلا أن أفضل ذلك بعد انتصاف الليل (5). فليحمل على العذر لما مر خصوصا أخبار ترجيح القضاء عليه، إذ لا قضاء أفضل من الاداء. وفي الذكرى: ليس ببعيد كون ذلك رخصة مرجوحة، ولم يجز ابن إدريس التقديم مطلقا وحكى عن زرارة بن أعين (6)، وهو خيرة التذكرة (7)، وكذا المختلف (8) والمنتهى (9) إذا تمكن من القضاء، عملا بعموم ما دل على عدم إجزاء الصلاة، بل العبادة قبل وقتها. قال في المنتهى: إلا أنا صرنا إلى التقديم في مواضع تعذر القضاء محافظة


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 181، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 183، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 12. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 184، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 18. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 181، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 3. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 183، ب 44 من أبواب المواقيت، ح 9. (6) ذكرى الشيعة ص 125 س 16 و 19 و 20. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 85 س 38. (8) مختلف الشيعة: ج 2 ص 52. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 212 س 34.

[ 120 ]

على فعل السنن، فيسقط في غيرها (1). قلت: ويمكن اختصاص أخباره بهذه المواضع، ولا خصوصية في كون القضاء أفضل على جواز التقديم. ويؤيد المنع ما سمعته من خبر مرازم عن الصادق عليه السلام (2)، وخبر معاوية بن وهب قال: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم وقال: إني اريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتى اصبح، فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله، فقال عليه السلام: قرة عين والله، قرة عين والله، ولم يرخص في النوافل أول الليل (3). ويؤيد اختصاص جواز التقديم بمن يضيع القضاء خبر معاوية بن وهب عنه عليه السلام قال: فإن من نسائنا أبكار، الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت، وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه أول الليل، فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء (4). وقضاؤها لهما ولا شباههما على جواز التقديم أفضل منه اتفاقا لهذه الاخبار. ونحوه خبر عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام قال له: إني مكثت ثمانية عشر ليلة أنوي القيام فلا أقوم، أفاصلي أول الليل ؟ فقال: لا، اقض بالنهار، فإني أكره أن تتخذ ذلك خلقا (5). وصحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال، قلت: الرجل من أمره القيام بالليل يمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا يقوم، فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل ؟ فقال: لا بل يقضي، وإن كان ثلاثين ليلة (6).


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 213 س 6. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 186، ب 45 من أبواب المواقيت، ح 6. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 185، ب 45 من أبواب المواقيت، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 185، ب 45 من أبواب المواقيت، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 185، ب 45 من أبواب المواقيت، ح 3. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 185، ب 45 من أبواب المواقيت، ح 5.

[ 121 ]

وما في قرب الاسناد للحميري، عن خبر علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل، أيصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الاخرة ؟ وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء ؟ قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الاول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة (1). (ج: لو عجز عن تحصيل الوقت علما وظنا) مستندا إلى أمارة من درس أو ورد أو نحوهما (صلى بالاجتهاد) والتحري والتخمين، فإنه يورث ظنا ضعيفا لا يمكنه سواه، فإنما يكلف به. ولا يجوز له الصلاة مع الشك أو الوهم، فعليه الصبر حتى يظن الدخول. ففي الفقيه قال أبو جعفر عليه السلام لان اصلي بعدما مضى الوقت أحب إلي من أن اصلي وأنا في شك من الوقت وقبل الوقت (2). وقال الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: ليس لاحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها (3). فإن صلى مع الوهم أو الشك لم يجز وإن وافق الوقت أو تأخر عنه، كما في التذكرة (4) والتحرير (5) والمنتهى (6) لعدم الامتثال. وإن صلى مع الاجتهاد، حيث لا سبيل له غيره. (فإن طابق فعله الوقت أو تأخر عنه) كلا أو بعضا (صح) وإن نوى الاداء وكان قضاء على وجه (وإلا) بل وقع مقدما عليه (فلا) يصح (إلا أن يدخل الوقت قبل فراغه) كما عرفت. (د: لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر عدل) إلى الظهر (مع الذكر) في الاثناء (فإن ذكر بعد فراغه) منها (صحت العصر) خلافا


(1) قرب الاسناد: ص 91. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 223 ح 671. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 122، ب 13 من أبواب المواقيت، ح 1. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 85 س 18. (5) تحرير الاحكام: ج 1 ص 28 س 2. (6) منتهى المطلب: ص 213 س 7.

[ 122 ]

لزفر (1)، وهو مخالف للمسلمين كما في المعتبر (2). (وأتى بالظهر أداء) لان اختلال الترتيب لا ينافيه إذا فعلت في وقتها، وإنما يصح العصر (إن كان) الاشتغال (في الوقت المشترك) أو دخل المشترك قبل الفراغ (وإلا صلا هما معا) وقد عرفت جميع ذلك. وإن القول بالاشتراك من أول الزوال يصح العصر مطلقا إذا لم يذكر الظهر حتى فرغ، والعشأان مثلهما، إلا أن الوقت المشترك لابد من دخوله في الاثناء للحاضر، إلا أن يسهو عن أفعال تكون بازاء ركعة. (ه‍: لو حصل حيض أو جنون أو إغماء في جميع الوقت، سقط الفرض أداء وقضاء) إتفاقا في الحيض، وإن در بفعلها عمدا كما ستظهره إن شاء الله، لاطلاق النصوص والفتاوى (3) وتوقف القضاء على أمر جديد، وليس وفاقا للمعظم في الباقين، للاصل والاخبار، إلا إذا تعمد ما يؤدي إليها عالما به. قال الشهيد: أفتى به الاصحاب (4)، وفرق بينه وبين شرب ما يدر الحيض أو يسقط الولد، بأن سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء عزيمة لا رخصة حتى يغلظ عليهما (5). قلت: ولجواز إدراء الحيض، وأما النفاس فليس مقصودا بالجنابة، وإنه هو تابع للاسقاط كما في التذكرة (6). وذكر أنه إذا علم أن متناوله يغمى عليه في وقت فيتناوله في غيره مما يظن إنه لا يغمى عليه فيه، لم يعذر لتعرضه للزوال. وفي شرح الارشاد لفخر الاسلام: أنه إذا علم أن هذا الغذاء يورث الجنون أو الاغماء كان أكله حراما، لكن لا يجب القضاء عليه لما فاته (7). ودليله واضح،


(1) لم نعثر عليه. (2) المعتبر: ج 2 ص 410. (3) وسائل الشيعة: ج 5 ص 347، ب 1 من أبواب قضاء الصلاة. (4) ذكرى الشيعة: ص 134 س 32. (5) ذكرى الشيعة: ص 135 س 19. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 79 س 34. (7) لا يوجد لدينا.

[ 123 ]

لكنه منقوض بشرب المسكر، خصوصا الجنون، فإن السكر جنون، والجنون أقوى أفراد السكر. وعسى أن يأتي في القضاء بقية الكلام فيه إن شاء الله تعالى. وفي المقنع: إعلم أن المغمى عليه يقضي جميع ما فاته من الصلوات، وروي: ليس عليه أن يقضي إلا صلاة اليوم الذي أفاق فيه، أو الليلة التي أفاق فيها، وروي: أنه يقضي صلاة ثلاثة أيام، وروي. أنه يقضي الصلاة التي أفاق فيها في وقتها (1)، انتهى. وبقضاء الجميع أخبار، كصحيح رفاعة سأل الصادق عليه السلام عن المغمى عليه شهرا، ما يقضي من الصلاة ؟ قال: يقضيها كلها، إن أمر الصلاة شديد (2). وحملها على الاستحباب طريق الجمع، مع احتمالها عدم الاستيعاب بأن يكون في الشهر يغمى عليه كل يوم مرة أو مرارا إغماء غير مستوعب. وبقضاء يوم الافاقة توقيعان، وخبر في قرب الاسناد للحميري عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام (3)، والكل يحتمل الاستحباب. والصلاة التي أفاق في وقتها كما في عدة أخبار (4). وبثلاثة أيام خبر أبي بصير سأل أبا جعفر عليه السلام عمن أغمي عليه شهرا، قال: يقضي صلاة ثلاثة أيام (5). وخبر حفص، عن الصادق عليه السلام قال في المغمى عليه: يقضي صلاة ثلاثة أيام (6). ومضمر سماعة إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس عليه قضاء، وإذا أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاة فيهن (7).


(1) المقنع: ص 37، وفيه: (وروي انه يقضي الصوم ثلاثة أيام). (2) وسائل الشيعة: ج 5 ص 356، ب 4 من أبواب قضاء الصلوات، ح 4. (3) قرب الاسناد: ص 97. (4) وسائل الشيعة: ج 5 ص 356، ب 4 من أبواب قضاء الصلوات. (5) وسائل الشيعة: ج 5 ص 357، ب 4 من أبواب قضاء الصلوات، ح 11 مع اختلاف يسير. (6) وسائل الشيعة: ج 5 ص 357، ب 4 من أبواب قضاء الصلوات، ح 7. (7) وسائل الشيعة: ج 5 ص 357، ب 4 من أبواب قضاء الصلوات، ح 5.

[ 124 ]

وقال أبو علي: إنه إن أفاق في آخر نهار أو ليل إفاقة يتمكن معها من الصلاة قضى صلاته ذلك النهار أو الليل (1). قلت: وبه خبر العلا بن الفضيل سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يغمى عليه يوما إلى الليل ثم يفيق، فقال: إن أفاق قبل غروب الشمس فعليه قضاء يومه هذا، فإن أغمي عليه أياما ذوات عذر فليس عليه أن يقضي إلا آخر أيامه إن أفاق قبل غروب الشمس، وإلا فليس عليه قضاء (2). ويجوز أن يكون الخبر وكلام أبي علي بمعنى فعل صلاة يومه التي أفاق في وقتها أداء، فإن تركها قضاها. (وإن خلا أول الوقت عنه) أي ما ذكر (بمقدار الطهارة) إن كان محدثا (والفريضة كملا ثم تجدد) أحد ما ذكر (وجب القضاء مع الاهمال) لما تقدم في الحيض، إلا على اطلاق المقنع: إن من حاضت بعد الزوال لا تقضي الظهر (3)، ويكفي إدراك أقل الواجب كما في التذكرة (4) ونهاية الاحكام (5) والذكرى (6). فإن طول الصلاة فطراء العذر في الاثناء، وقد مضى وقت صلاة خفيفة، وجب القضاء، وكذا إن كان فيما يتخير فيه بين القصر والاتمام يكفي مضي وقت المقصورة وإن شرع فيها تامة. واستشكل في موضع من نهاية الاحكام (7) في اعتبار مقدار الطهارة من توقف الصلاة عليها، ومن إمكان تقديمها على الوقت إلا للمستحاضة والمتيمم.


(1) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 135 س 2. (2) وسائل الشيعة: ج 5 ص 354، ب 3 من أبواب قضاء الصلوات، ح 19. (3) المقنع: ج 1 ص 15. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 28 س 32. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 314. (6) ذكرى الشيعة: ص 135 س 5. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 317.

[ 125 ]

وفيه: أن الطهارة لكل صلاة مؤقتة بوقتها ولا يعارضه إمكان كونه قد تطهر لغيرها، نعم إن وجبنا التيمم - لضيق الوقت - عن الطهارة المائية، أمكن هنا اعتبار مقدار التيمم والصلاة. واعتبر الشهيد (1) مضي الوقت لكل شرط مفقود، ويدفعه العمومات والفرق من وجهين، أحدهما: أن الصلاة لا تصح بدون الطهارة على حال وتصح بدون سائر الشروط ضرورة، والثاني: توقيت الطهارة بوقت الصلاة دونها. وفي نهاية الاحكام: لو كان الماضي من الوقت يسع لتلك الصلاة دون الطهارة وهو متطهر، فالاقرب وجوب القضاء لو أهمل. وفي بعض النسخ: فالوجه (2) وعلى كل يؤذن باحتمال العدم. (ويستحب) القضاء (لو قصر) ما خلا من أول الوقت، عما ذكر عن مقدار الطهارة والفريضة كملا، سواء وسع الفريضة كملا ولم تسع الطهارة، كان متطهرا أولا، أو لم تسع الفريضة أيضا، وسع أكثرها أو لا، على ما يعطيه ظاهر الاطلاق، لاطلاق خبر يونس بن عبد الرحمن بن الحجاج سأله عن المرأة تطمث بعدما تزول الشمس ولم تصل الظهر، هل عليها قضاء تلك الصلاة ؟ قال: نعم (3). وقول الصادق عليه السلام في خبر يونس بن يعقوب، في امرأة دخل عليها وقت الصلاة وهي طاهر، فأخرت الصلاة حتى حاضت، قال: تقضي إذا طهرت (4). ولم أرى الاستحباب في غير الكتاب. ولا تجب - وفاقا للمشهور - إلا إذا وسع الوقت الصلاة دون الطهارة وهو متطهر، أو مطلقا ففيه ما عرفت. وعدم الوجوب للاصل وعدم الفوت، فإنها إنما تفوت إذا وجبت، ولا يجب فيما يقصر عن أدائها. وخبر سماعة سأل الصادق عليه السلام عن امرأة صلت من الظهر ركعتين ثم إنها طمثت وهي في الصلاة، فقال: تقوم من مسجدها ولا تقضي تلك


(1) اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 388. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 317. (3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 597، ب 48 من أبواب الحيض، ح 5. (4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 597، ب 48 من أبواب الحيض، ح 4.

[ 126 ]

الركعتين (1). ونحوه خبر أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام (2). وفي الخلاف: الاجماع عليه (3). ولكن السيد (4) وأبا علي (5) أوجبا القضاء إذا مضى وقت أكثر الصلاة، لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي الورد: فإن رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها، فإذا طهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب (6). وأفتى بمضمونه الصدوق في الفقيه (7) والمقنع (8)، وأبو الورد مجهول. (ولو زال) أحد ما ذكر (وقد بقي مقدار الطهارة وركعة وجب الاداء) أي الفعل أداء وقضاء أو مركبا كما مر. (و: لو بلغ الصبي في الاثناء بغير المبطل استأنف) الصلاة (إن) كان الوقت باقيا كما في الخلاف (9) والشرائع (10)، وهو إذا (بقي من الوقت) مقدار الطهارة و (ركعة) لانه الان خوطب بهما، وما فعله منهما قيل: لم يكن مكلفا به فلا يجزي. ولابد من اعتبار وقت الطهارة - كما قلنا - وفاقا للبيان (11) والذكرى (12) والتحرير (13) والمنتهى (14) فيمن بلغ بعد الفراغ من الصلاة. ونص في التذكرة فيمن


(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 598، ب 48 من أبواب الحيض، ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 597، ب 48 من أبواب الحيض، ح 3. (3) الخلاف: ج 1 ص 275 المسألة 16. (4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 38. (5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 3 ص 23. (6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 5 97، ب 48 من أبواب الحيض، ح 3. (7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 93 ذيل الحديث 198. (8) المقنع: ص 17. (9) الخلاف: ج 1 ص 306 المسألة 53. (10) شرائع الاسلام: ج 1 ص 63. (11) البيان: ص 51. (12) ذكرى الشيعة: ص 122 س 6. (13) تحرير الاحكام: ج 1 ص 28 س 1. (14) منتهى المطلب: ج 1 ص 210 س 28.

[ 127 ]

بلغ في الوقت على أن اعتبار الطهارة مقصور على ما إذا لم يكن متطهرا (1)، ولا وجه له. وأوجب الشيخ في المبسوط الاتمام على البالغ في الاثناء لغير المبطل (2)، بناء على شرعية صلاته، ولذا يضرب عليها. واحتمله المصنف، في النهاية (3)، وهو ضعيف. والحمل على من بلغ في الحج قبل الموقف قياس مع الفارق، من النص (4) والاجماع، والحرج، وانفراد كل من الافعال في الحج، ولذا يجب انفراده بنيته. (وإلا) يبقى من الوقت مقدار ركعة (أتم) الصلاة على قول المبسوط وجوبا (5)، وعلى المختار (ندبا) كما كان عليه الاتمام تمرينا لو لم يبلغ، لانه صار أكمل، فصار بالاكمال أولى، وللاحتراز عن إبطال العمل.


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 79 س 34. (2) المبسوط: ج 1 ص 73. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 315. (4) وسائل الشيعة: ج 8 ص 30، ب 12 من أبواب وجوب الحج، ح 1 و 2. (5) المبسوط: ج 1 ص 73.

[ 128 ]

(الفصل الثالث) (في القبلة) وهي في اللغة: حالة المستقبل والاستقبال على هيئته، وفي الاصطلاح ما يستقبل (ومطالبه ثلاثة): المطلب (الاول) (الماهية) (وهي الكعبة للمشاهد لها و (1) حكمه) وهو كل من يتمكن من استقبالها وهو أعمى أو من وراء ستر أو جدار أو ظلمة، كان في المسجد أو خارجه، في الحرم أو خارجه وفاقا لمصباح السيد (2) وجمله (3) والعقود (4) والمبسوط (5) والكافي (6) والغنية (7) والوسيلة (8) والمهذب (9) والاصباح (10) والسرائر (11) والنافع (12)


(1) في نسخة جامع المقاصد (أو). (2) لا يوجد لدينا. (3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (4) الجمل والعقود: ص 61. (5) المبسوط: ج 1 ص 77. (6) الكافي في الفقه: ص 138. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 1. (8) الوسيلة: ص 85. (9) المهذب: ج 1 ص 84. (10) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 610. (11) السرائر: ج 1 ص 20. (12) المختصر النافع: ص 23.

[ 129 ]

وشرحه (1) لاجماع العلماء على أنها قبلة للمشاهد لها، كما في المعتبر (2) والنصوص (3) على أنها قبلة، والاحتياط للاجماع على صحة الصلاة إليها. والخلاف في الصلاة إلى المسجد أو الحرم، إختلاف المسجد صغرا وكبرا في الازمان وعدم انضباط ما كان مسجدا عند نزول الاية بيقين. وما في قرب الاسناد للحميري من قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: إن لله عزوجل حرمات ثلاث ليس مثلهن شي: كتابه وهو حكمة ونور، وبيته الذي جعله قياما للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم صلى الله عليه وآله (4). قال في النهاية: ويجوز أن يستقبل الحجر، لانه عندنا من الكعبة (5)، وكذا في التذكرة (6). وفي الذكرى: ظاهر كلام الاصحاب أن الحجر من الكعبة. وقد دل عليه النقل أنه كان منها في زمن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى أن بنت قريش الكعبة، فأعوزتهم الا لات فاختصروها بحذفه، وكان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله. ونقل عنه صلى الله عليه وآله الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة، وبذلك احتج ابن الزبير حيث أدخله فيها، ثم أخرجه الحجاج بعده ورده إلى مكانه، ولان الطواف يجب خارجه. وللعامة خلاف في كونه من الكعبة بأجمعه، أو بعضه، أو ليس منها. وفي الطواف خارجه، وبعض الاصحاب له فيه كلام أيضا من إجماعنا على وجوب إدخاله في الطواف. وإنما الفائدة في جواز استقباله في الصلاة بمجرده، فعلى


(1) المهذب البارع: ج 1 ص 306 - 307. (2) المعتبر: ج 2 ص 65. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 220، ب 3 من أبواب القبلة. (4) لم نعثر عليه في قرب الاسناد ووجدناه في وسائل الشيعة: ج 3 ص 218، ب 2 من أبواب القبلة، ح 10. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 392. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 21.

[ 130 ]

القطع بأنه من الكعبة يصح وإلا امتنع، لانه عدول عن اليقين إلى الظن (1)، انتهى. وما حكاه إنما رأيناه في كتب العامة (2) ويخالفه أخبارنا، ففي الصحيح أن معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو ؟ فقال: لا، ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل عليه السلام دفن امه فيه، فكره أن توطاء، فجعل عليه حجرا، وفيه قبور أنبياء (3). وقال عليه السلام في خبر آخر له: دفن في الحجر عذارى بنات إسماعيل (4). وفي خبر أبي بكر الحضرمي: إن إسماعيل دفن أمه في الحجر، وحجر عليها لئلا يوطاء قبر أم إسماعيل (5). وفي خبر المفضل بن عمر: الحجر بيت إسماعيل، وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل عليه السلام (6). وسأله عليه السلام يونس بن يعقوب فقال: إني كنت أصلي في الحجر، فقال رجل: لا تصل المكتوبة في هذا الموضع، فإن الحجر من البيت، فقال: كذب، صل فيه حيث شئت (7). وفي السرائر عن نوادر البزنطي: إن الحلبي سأله عليه السلام عن الحجر فقال: إنكم تسمونه الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل، وإنما دفن فيه أمه، وكره أن يوطاء قبرها، فحجر عليه، وفيه قبور أنبياء عليهم السلام (8). نعم أرسل في الكافي (9) والفقيه أنه كان طول بناء إبراهيم عليه السلام ثلاثين ذراعا،


(1) ذكرى الشيعة: ص 164 س 12. (2) المغني لابن قدامة: ج 3 ص 397. (3) وسائل الشيعة: ج 9 ص 429، ب 30 من أبواب الطواف، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 9 ص 430، ب 30 من أبواب الطواف، ح 4. (5) وسائل الشيعة: ج 9 ص 429، ب 30 من أبواب الطواف، ح 2. (6) وسائل الشيعة: ج 9 ص 430، ب 30 من أبواب الطواف، ح 3. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 540، ب 54 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 9 ص 431، ب 30 من أبواب الطواف، ح 10. (9) الكافي: ج 4 ص 217 ح 4.

[ 131 ]

وهو قد يعطي دخول شي من الحجر فيها، لان الطول الان خمس وعشرون ذراعا (1). (وجهتها) أي السمت الذي هي فيه. ومحصله، السمت الذي يحتمل كل جز منه اشتماله عليها، ويقطع بعدم خروجها عن جميع أجزائه (لمن بعد) عنها، بحيث لا يمكنه تحصيل عينها، والتوجه إليها كما في مصباح السيد (2) وجمله (3) والكافي (4) والسرائر (5) والنافع (6) وشرحه (7) للنصوص على أن الكعبة قبلة (8) وعلى أنه صلى الله عليه وآله حول إليها، ولا يمكن تحصيل العين، فيتعين الجهة. وأيضا فقال تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (9) والشطر النحو. وأيضا: قولهم عليهم السلام: ما بين المشرق والمغرب قبلة (10). وأيضا: لو اعتبرت العين لقطع ببطلان بعض الصف المتطاول زيادة على طول الكعبة، للقطع بخروجه عن محاذاتها. ويندفع بأنه يكفي احتمال كل محاذاته لها كما في الجهة، وأضعف منه ما يقال: لو اعتبرت العين لبطلت صلاة العراقي والخراساني، لبعد ما بينهما مع اتفاقهما في القبلة، فإن الاتفاق ممنوع.


(1) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 247 ح 2322. (2) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 65. (3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (4) الكافي في الفقه: ص 138. (5) السرائر: ج 1 ص 204. (6) المختصر النافع: ص 23. (7) المهذب البارع: ج 1 ص 306. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 215، ب 2 من أبواب القبلة. (9) البقرة: 144. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة.

[ 132 ]

وفي أكثر كتب الشيخ (1) والوسيلة (2) والمهذب (3) والمراسم (4) والشرائع (5) والاصباح (6) وروض الجنان: إن المسجد الحرام قبلة من في الحرم، والحرم قبلة من خرج عنه (7)، للاخبار، وهي ضعيفة، والاجماع كما في الخلاف (8)، وهو كما في المعتبر (9) وغيره ممنوع، ولان إيجاب استقبال الكعبة يوجب بطلان صلاة بعض من الصف المتطاول، للعلم بخروجه عن محاذاتها، بخلاف الحرم لطوله. ويندفع بأنها كصلاة رجلين بينهما أزيد من طول الحرم، فكما يحكم بصحة صلاتيهما لكونهما إلى سمت الحرم، فكذا صحة صلاة الصف لكونها إلى سمت الكعبة. ثم الخلاف (10) والاقتصاد (11) والمصباح (12) ومختصره (13) والنهاية (14) والمراسم (15) وروض الجنان مطلقة كما سمعت (16) وكالاخبار، فظاهرها جواز صلاة من خرج من المسجد إليه منحرفا عن الكعبة، وإن شاهدها أو تمكن من المشاهدة، ومن خرمن الحرم إليه منحرفا عن الكعبة والمسجد. وفي رسالة عمل يوم وليلة: إن الكعبة قبلة من يشاهدها ويكون في المسجد (17)، واشترط في المبسوط (18) والجمل والعقود (19) والمهذب (20)


(1) المبسوط: ج 1 ص 77، النهاية ونكتها: ج 1 ص 285، الخلاف: ج 1 ص 295 المسألة 41، الاقتصاد: ص 257، مصباح المتهجد: ص 24. (2) الوسيلة: ص 85. (3) المهذب: ج 1 ص 84. (4) المراسم: ص 60. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 65. (6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 610. (7) روض الجنان: ص 189 س 21. (8) الخلاف: ج 1 ص 295 المسألة 41. (9) المعتبر: ج 2 ص 65. (10) الخلاف: ج 1 ص 295 المسألة 41. (11) الاقتصاد: ص 257. (12) مصباح المتهجد: ص 24. (13) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 65. (14) النهاية ونكتها: ج 1 ص 285. (15) المراسم: ص 60. (16) روض الجنان: ص 189 س 21. (17) رسالة عمل اليوم والليلة (الرسائل العشر): ص 144. (18) المبسوط: ج 1 ص 77. (19) الجمل والعقود: ص 61. (20) المهذب: ج 1 ص 84.

[ 133 ]

والوسيلة (1) والاصباح (2) في استقبال المسجد أن لا يشاهد الكعبة، ولا يكون بحكمه، وفي استقبال الحرم أن لا يشاهد المسجد ولا يكون بحكمه، وهو الاحتياط. بل يمكن تنزيل الاخبار والفتاوى - ما عدا الخلاف من كتب الاصحاب - على أن من خرج من المسجد ولم يمكنه تحصيل الكعبة والتوجه إليها فليصل في سمتها، ولكن يتحرى المسجد فلا يخرجن عن محاذاته، لانه خروج عن سمت الكعبة يقينا. ولذا من خرج من الحرم ولم يمكنه تحري الكعبة ولا المسجد فلا يخرجن عن سمت الحرم، لانه خروج عن سمت الكعبة يقينا، ولذا قال الصادق عليه السلام في مرسل الصدوق: إن الله تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لاهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لاهل الدنيا (3). وفيما أسنده في العلل عن أبي غرة: البيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة الدنيا (4). فيتفق الكل على أن القبلة هي الكعبة، واستقبال المسجد ومكة والحرم لاستقبالها، لا أن يجوز استقبال جز منها يعلم خروجه عن سمت الكعبة، فيرتفع الخلاف. واقتصر المفيد (5) وابنا زهرة (6) وشهر آشوب على الكعبة والمسجد (7)، واشترط المفيد في المسجد البعد عن الكعبة (8)، والباقيان أن لا يشاهدها، ولم يذكروا الحرم اقتصارا على ما في الاية (9). ونفى ابن شهرآشوب الخلاف عن استقبال المسجد على من بعد عنه (10).


(1) الوسيلة: ص 85. (2) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 610. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 272 ح 844. (4) علل الشرائع: ص 318 ح 2. (5) المقنعة: ص 95. (6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494. (7) لا يوجد لدينا كتابه. (8) المقنعة: ص 95. (9) البقرة: 144. (10) لا يوجد لدينا.

[ 134 ]

(والمشاهد لها) ومن بحكمه (والمصلي في وسطها يستقبلان أي جدرانها شأا). أما الاول فلا خلاف فيه، وأما الثاني فهو المشهور فيه لصدق الاستقبال، فإن معناه استقبال جز من أجزائها، أو جهتها، فإن المصلي إليها لا يستقبل منها إلا ما يحاذيه من أجزائها لا كلها. ولا شك من صدق الاستقبال باستقبال جز منها، مع أصل البرأة من إستقبال الكل، وقول أحدهما عليهما السلام في خبر محمد بن مسلم: تصلح الصلاة المكتوبة في جوف الكعبة (1). وخبر يونس بن يعقوب سأل الصادق عليه السلام حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة، أفاصلي فيها ؟ قال: صل (2). قال الصدوق: وأفضل ذلك أن تقف بين العمودين على البلاطة الحمراء وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود (3). ولم يجز الشيخ في الخلاف (4) وحج النهاية (5) والقاضي في المهذب (6) الفريضة فيها. قال الشيخ: مع الاختيار، للاجماع وللامر في الاية بأن يولي الوجه شطره، أي نحوه، وإنما يمكن إذا كان خارجا عنه. ولقوله صلى الله عليه وآله مشيرا إلى الكعبة: هذه القبلة، وإذا صلى فيها لم يصل إليها (7). ولقول أحدهما عليهما السلام في صحيح محمد ابن مسلم: لا يصلي المكتوبة في الكعبة (8). قلت: ولقول أحدهما عليهما السلام في صحيح العلا: لا تصلح صلاة المكتوبة في


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 246، ب 17 من أبواب القبلة، ح 5. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 246، ب 17 من أبواب القبلة، ح 6. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 274 ذيل الحديث 845. (4) الخلاف: ج 1 ص 439 المسألة 186. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (6) المهذب: ج 1 ص 76. (7) الخلاف: ج 1 ص 439 - 440 المسألة 186. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 245، ب 17 من أبواب القبلة، ح 1. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 246، ب 17 من أبواب القبلة، ح 4.

[ 135 ]

جوف الكعبة (1). ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: لا تصل المكتوبة في جوف الكعبة (2). وزيد في المختلف: بأنه فيها مستدبر للقبلة (3). والجواب: أن الاجماع على الكراهية دون التحريم، ولذا أفتى بها نفسه في سائر كتبه (4)، وتولية الوجه إنما يمكن إلى بعضها - لما عرفت - وكونها القبلة أيضا إنما يقتضي استقبالها، ولا يمكن الاستقبال بعضها، وفيها أنه إذا توجه إليها من خارجها، صدق أنه ولى وجهه نحوها، وأنه استقبلها بجملتها وإن لم يحاذه إلا بعض منها، بخلاف ما إذا صلى فيها. والاستدبار إنما يصدق باستدبار الكل، مع أن الكتاب والسنة إنما نطقا بالاستقبال، فإذا صدق صحة الصلاة كان استدبار أولا، فإن منع الاستدبار من الصحة إنما يثبت بالاجماع، ولا إجماع إلا على استدبار الكل. وأما الاخبار فتحمل على الكراهية للاصل والمعارضة، وفيه أنها صحيحة دون المعارض، مع احتمال المعارض الضرورة والنافلة المكتوبة. وتأيد تلك بنهي النبي صلى الله عليه وآله في خبر الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام نهى عن الصلاة على ظهر الكعبة (5). وقول الرضا عليه السلام في خبر عبد السلام بن صالح فيمن تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، قال: إن قام لم يكن له قبلة (6)، لما سيأتي من أن القبلة ليست البنية، بل من موضعها إلى السماء وإلى الارض السابعة السفلى قبلة، ولا فرق بين جوفها وسطحها. وقال الكليني بعدما روى أول خبري ابن مسلم: وروي في حديث آخر


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 246، ب 17 من أبواب القبلة، ح 3. (2) مختلف الشيعة: ج 1 ص 107 - 108. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 345، تحرير الاحكام: ج 1 ص 28 س 20، ارشاد الاذهان: ج 1 ص 249، منتهى المطلب: ج 1 ص 318 س 13، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 100 س 35. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 248، ب 19 من أبواب القبلة، ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 248، ب 19 من أبواب القبلة، ح 2.

[ 136 ]

يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك (1). قال الشهيد: هذا إشارة إلى أن القبلة هي جميع الكعبة (2)، فإذا صلى في الاربع عند الضرورة فكأنه استقبل جميع الكعبة. وعن محمد بن عبد الله بن مروان أنه رأى يونس بمنى يسأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل تحضره صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج منها، فقال: ليستلقي على قفاه ويصلي إيماء، وذكر قوله عز وجل: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (3). (ولو) صلى في وسطها (إلى الباب المفتوح من غير عتبة) صحت صلاته، لما عرفت من أن القبلة موضع البيت لا البنية، ولذا لو نقلت آلاتها إلى غير موضعه لم يجز الصلاة إليها. وقال شاذان بن جبرئيل - من أصحابنا - في رسالة إزاحة العلة: لم يجز الصلاة إلى الباب المفتوح (4). (ولو انهدمت الجدران - والعياذ بالله - استقبل الجهة) أي العرصة، خلافا للشافعي (5) فأوجب أن تكون الصلاة إلى شي من بنائها. (والمصلي على سطحها كذلك) يصلي قائما ويستقبل الجهة (بعد إبراز بعضها) حتى يكون مستقبلا لشي منها، وفاقا للسرائر (6) وكتب المحقق (7). والوجه ما عرفت من أن القبلة موضع البيت إلى السماء، مع وجوب القيام في الصلاة والاستقبال فيها مع الامكان. (ولا يفتقر إلى نصب شي) بين يديه - بناء أو غيره - كما أوجبه الشافعي (8)، لان القبلة الجهة لا غير.


(1) الكافي: ج 3 ص 391 ح 18. (2) ذكرى الشيعة: ص 151 س 14. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 246 ب 17 من أبواب القبلة ح 7. (4) بحار الانوار: ج 84 ص 99. (5) الام: ج 1 ص 99. (6) السرائر: ج 1 ص 271. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 65، المختصر النافع: ص 23، المعتبر: ج 2 ص 68. (8) الام: ج 1 ص 99.

[ 137 ]

وفي النهاية (1) والخلاف (2) والفقيه (3) والجواهر (4) والمهذب (5) إنه يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور، للاجماع على ما في الخلاف (6)، وقول الرضا عليه السلام في خبر عبد السلام بن صالح فيمن تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة: إن قام لم تكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء البيت المعمور ويقراء، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع رأسه عن الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك (7). وهو - مع احتمال اختصاصه بمن كان فوق حائط الكعبة، بحيث لا يمكنه التأخر عنه ولا إبراز شي منها أمامه - خبر واحد ضعيف، لا يصلح للتمسك به في إسقاط القيام والركوع والسجود، والرفع منهما عن القادر عليها، مع ما عرفت من أن القبلة هي الجهة، وموضع البيت من الارض السابعة إلى السماء، وستسمع النص عليه، والاجماع منعقد على استقبال الجهة في المواضع المنخفضة عن البنية والمرتفعة عليها. ويخدش الكل ما مر من احتمال كون القبلة مجموع الكعبة، والاجماع الذي في الخلاف ممنوع، كيف وجوز نفسه في المبسوط: الصلاة قائما كالصلاة في جوفها ؟ ! (8) قال المحقق: ويلزم منه وجوب أن يصلي قائما على السطح، لان جواز الصلاة قائما يستلزم الوجوب، لان القيام شرط مع الامكان (9). وفيه: أنه إن كانت القبلة مجموع الكعبة فعند القيام يفوته الاستقبال، وعند الاستلقاء القيام والركوع


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (2) الخلاف: ج 1 ص 441 المسألة 188. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 274 ذيل الحديث 845. (4) جواهر الفقه: ص 20 المسألة 56. (5) المهذب: ج 1 ص 85. (6) الخلاف: ج 1 ص 441 المسألة 188. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 248، ب 19 من أبواب القبلة، ح 2. (8) المبسوط: ج 1 ص 85. (9) المعتبر: ج 2 ص 68.

[ 138 ]

والسجود والرفع منها، فيجوز عند الضرورة التخيير بينهما، وإن لا يتعين شي منهما لتضمن كل منهما فوات ركن. وفي المهذب (1) والجامع: إنه لا يجوز الصلاة على سطحها إلا اضطرارا (2). (وكذا المصلي على جبل أبي قبيس) ونحوه مما ارتفع عن الكعبة أو انخفض عنها، إنما يستقبل جهتها لا بنأها، وهو إجماع من المسلمين. وعن عبد الله بن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام رجل فقال: صليت فوق أبي قبيس العصر، فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي ؟ قال: نعم، أنها قبلة من موضعها إلى السماء (3). وعن خالد بن أبي إسماعيل أنه سأله عليه السلام الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة، فقال: لا بأس (4). وقال عليه السلام في مرسل الصدوق: أساس البيت من الارض السابعة السفلى إلى الارض السابعة العليا (5). (ولو خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة) كإحدى يديه أو رجليه أو بعض منها (بطلت صلاته) لوجوب الاستقبال بجميع البدن، فقطع به هنا وفي التحرير (6) والنهاية (7) والتذكرة (8) وكذا الشهيد (9)، وهو أحد وجهي الشافعي (10)، لان المراد في الاية (11) - كما في المجمع (12) وروض الجنان (13)، بالوجه الذات، أو


(1) المهذب: ج 1 ص 85. (2) الجامع للشرائع: ص 64. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 247، ب 18 من أبواب القبلة، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 247، ب 18 من أبواب القبلة، ح 2 وفيه: (خالد بن أبي إسماعيل). (5) من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 246 ح 2317. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 28 س 22. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 392. (8) تذكرة الفقهاء: ص 100 س 40. (9) ذكرى الشيعة: ص 164 س 16. (10) المجموع: ج 3 ص 192، فتح العزيز: ج 3 ص 222. (11) البقرة: 144. (12) مجمع البيان: ج 1 ص 227 س 15. (13) تفسير روح الجنان: ج 1 ص 364 - 365.

[ 139 ]

بتولية الوجه تولية جميع البدن، وتخصيص الوجه لمزيد خصوصية له في الاستقبال واستتباعه سائر البدن. ويؤيده قوله: (فلنولينك) (1). وقول الصادق عليه السلام فيما مر من خبر عبد الله بن سنان: وبيته الذي جعله قياما للناس لا يقبل لاحد (2) توجها إلى غيره (3). وقول حماد إنه عليه السلام في بيان الصلاة له: استقبل بأصابع رجليه جميعا لم يحرفهما عن القبلة (4). وثاني وجهي الشافعي الاجزاء بالاستقبال بالوجه (5). (والصف المستطيل) في المسجد الحرام، أو حيث يشاهد الكعبة، أو يكون بحكم المشاهد (إذا خرج بعضه عن سمت الكعبة) ومحاذاتها (بطلت (6) صلاة ذلك البعض) عندنا، قربوا من الكعبة أم بعدوا، خلافا للحنفية مطلقا (7)، والشافعية في الاخير (8). (لان الجهة) إنما هي (معتبرة مع البعد) الذي لا يتمكن معه من استقبال العين (ومع المشاهدة) وحكمها القبلة هي (العين) كما عرفت، فمن لم يحاذها لم يستقبل القبلة. (والمصلي بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله) في مسجدها (منزلة الكعبة) وكذا كل محراب نصبه أو صلى إليه هو أو أحد الائمة عليهم السلام من غير انحراف، لا بمعنى وجوب استقبالها حيث يشاهد، وبطلان صلاة من لم يحاذها، لفساده ضرورة، وإن روي أنه زويت الارض له صلى الله عليه وآله (9) حتى نصب


(1) البقرة: 144. (2) في ع (من لحد). (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 218، ب 2 من أبواب القبلة، ح 10. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 673، ب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 1. (5) المجموع: ج 3 ص 192، فتح العزيز: ج 3 ص 222. (6) في الايضاح وجامع المقاصد (تبطل). (7) فتح العزيز: ج 3 ص 222. (8) فتح العزيز: ج 3 ص 222. (9) صحيح مسلم: ج 4 ص 2215 ح 2889.

[ 140 ]

المحراب بإزاء الميزاب، فلاتفاق على أنه قبلة البعيد عن الكعبة إنما هي سمتها. والخبر إن سلم فغايته علمه صلى الله عليه وآله بالعين، ولا يدل على وجوب توجهه إليها فضلا عن غيره، بل بمعنى أنه لا شبهة في أنه مسدد لا يجوز الانحراف عنه بالاجتهاد يمينا أو شمالا، وإن غلب على الظن وجوبه فهو وهم. وإنما خصص محرابه صلى الله عليه وآله بالمدينة لانه أقرب إلى الضبط من سائر المحاريب المنسوبة إليه، أو إلى أحد الائمة عليهم السلام نصبا أو صلاة إليها. (وأهل كل إقليم) أي صقع من الارض، قال ابن الجواليقي: ليس بعربي محض (1)، وقال الازهري: أحسبه عربيا، قال: كأنه سمي إقليما لانه مقلوم من الاقليم الذي يتاخمه، أي مقطوع عنه (2) (يتوجهون إلى ركنهم) من الكعبة، وما يقرب منه من جدرانها. (فالعراقي) من أركانها (وهو الذي فيه الحجر لاهل العراق ومن والاهم) أي كان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال والجنوب. ففي إزاحة العلة: إن أهل العراق وخراسان إلى جيلان وجبال الديلم، وما كان في حدوده مثل الكوفة وبغداد وحلوان إلى الري، وطبرستان إلى جبل سابور، وإلى ما وراء النهر إلى خوارزم إلى الشاش وإلى منتهى حدوده، ومن يصلي إلى قبلتهم من أهل المشرق يتوجهون إلى المقام والباب (3)، وإن أهل البصرة والبحرين واليمامة والاهواز وخوزستان وفارس وسجستان إلى التبت إلى الصين يتوجهون إلى ما بين الباب والحجر الاسود (4). قلت: ولا ينافي اتفاق هذه البلاد في جهة القبلة اختلافها في العروض


(1) حكاه عنه في مصباح المنير ج 2 ص 515 مادة (قلم). (2) تهذيب اللغة: ج 9 ص 181 (مادة قلم). (3) بحار الانوار: 84 ص 77. (4) بحار الانوار: 84 ص 81، ذكرى الشيعة: ص 164 س 24.

[ 141 ]

والاقاليم، فإن الكل في سمت واحد من الكعبة. نعم، أورد عليه بعض المعاصرين: إنها لو كانت كذلك لم يكن سمت قبلة العراق أقرب إلى نقطة الجنوب منه إلى مغرب الاعتدال، بل كان الامر بالعكس، وهو إنما يرد لو كانت هذه البلاد أقل عرضا من مكة أو مساوية لها. ثم إنه وضع آلة تستعلم بها نسبة البلاد إلى جهات الكعبة، فاستعلم منها أن الحجر الاسود إلى الباب في جهة بعض بلاد الهند كبهلوازة، والباب في جهة بعضها كدهلي، وأكرة، وباناس، والصين وتهامة ومنصورة سند. ومن الباب إلى منتصف هذا الضلع في جهة الاحساء، والقطيف، والبحرين، وقندهار، وكشمير، وملتان، وبست، وسجستان، وكرمان، وبدخشان، وتبت، وخان بالق، وشيراز، وبلخ، وفارياب. ومنه إلى السدس الرابع جهة هرات، وختن، وپيش بالق، ويزد، ومرو، وقراقرم، وترشيزونون، وسمرقند، وكاشغر، وسرخس، وكش، وجنجدة، وبخاري، ورامهرمز، وطوس وبناكت، والمالقة، وسبزوار، ومنه إلى السدس الخامس جهة إصبهان، والبصرة، وكاشان، والاستراباد، وكركانج، وقم، والري، وساري، وقزوين وساوه، ولاهيجان، وهمدان. والسدس الاخير المنتهى إلى الشامي جهة كرما مدينة روس، وشماخي، وبلغار، وباب الابواب، وبرذعة، وتفليس، وأردبيل، وتبريز، وبغداد، والكوفة، وسر من رأى. فخطاء الاصحاب قاطبة في قولهم: إن ركن الحجر قبلة أهل العراق، وزعم أن قبلتهم الشامي وأنه العراقي أيضا. والجواب: أن العراق وما والاه لما ازدادت على مكة طولا وعرضا فلهم أن يتوجهوا إلى ما يقابل الركن الشامي إلى ركن الحجر. وبالجملة، إلى أي جز من هذا الجدار من الكعبة، فبأدنى تياسر يتوجهون إلى ركن الحجر، وهو أولى بهم من أن يشرفوا على الخروج عن سمت الكعبة، خصوصا وسيأتي أن الحرم في

[ 142 ]

اليسار أكثر. ثم إن تقليل الانتشار مهم، فإذا وجدت علامة تعم جميع ما في هذا السمت من الكعبة من البلاد، كانت أولى بالاعتبار من تمييز بعضها من بعض تيامنا وتياسرا. فلذا اعتبروا علامة توجه الجميع إلى ركن الحجر، وإن كان يمكن اعتبار علامة في بعضها تؤديه إلى الشامي أو ما يقرب منه. واعلم إن ركن الحجر منحرف عن مشرق الاعتدال قليلا، فما بينه وبين الباب يحاذي المشرق. فالمتوجهون إليه منهم من يتوجه إلى المغرب، ومنهم من يتوجه إلى ما بينه وبين الشمال، ومنهم من يتوجه إلى ما بينه وبين الجنوب. (و) هؤلا قسمان: قسم (علامتهم جعل الفجر) فجر الاعتدال كما في السرائر (1) وغيره (2) (على المنكب الايسر) أي بازاء خلفه (والمغرب) مغرب الاعتدال أو غيره (على) المنكب (الايمن) قدامه. (و) العبرة بكون (الجدي) غاية ارتفاعه أو انحطاطه (بحذاء المنكب الايمن) أي خلفه، فبذلك يتقدر تأخر الفجر وتقدم المغرب، ولا يتفاوت في الصحة أن يراد الاعتداليان منهما والاعم. (وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الايمن مما يلي الانف) فهذه أربع علامات ذكرها أكثر الاصحاب لاهل العراق. وفي المقنعة (3) والمراسم (4) والنافع (5): إنها لاهل المشرق، وكأن المعنى واحد. وفي النهاية (6) والسرائر: إنها للعراق، وفارس، وخراسان، وخوزستان ومن والاهم (7). وفي إزاحة العلة: إنها للعراق (8). وكل من حكينا عنها أنهم يتوجهون إلى المقام والباب، وليس منهم


(1) السرائر: ج 1 ص 208. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 285. (3) المقنعة: ص 96. (4) المراسم: ص 60 - 61. (5) المختصر النافع: ص 23. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 285. (7) السرائر: ج 1 ص 208. (8) ذكرى الشيعة: ص 163 س 9.

[ 143 ]

خوزستان ولا فارس، ولا حاجة فيها إلى النص فيها عن الائمة عليهم السلام، فإنا امرنا بأن نولي الوجوه شطر البيت، وهو محسوس لا يفتقر فيه إلى بيان وتعليم، إلا من لا خبرة له بالبلاد والجهات مع التوسعة فيه، ولذا قال الصادق عليه السلام (1) فيمن رأى بعد الصلاة أنه كان منحرفا يمينا أو شمالا: مابين المشرق والمغرب قبلة (2). ولذا خلت الاخبار عن العلامات إلا نادرا كهذا الذي سمعته. وقول أحدهما عليهما السلام لابن مسلم: ضع الجدي في قفاك وصله (3). وقول الصادق عليه السلام لرجل: أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ فقال: نعم، قال: إجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله. بين كتفيك (4). وقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر السكوني المروي في تفسير العياشي: (وبالنجم هم يهتدون) هو الجدي، لانه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه يهتدي أهل البر والبحر (5). وزاد شاذان بن جبرئيل في علامتهم أن بنات النعش (6) خلف الاذن اليمنى، والهنعة (7) إذا طلعت بين الكتفين، والدبور (8) مقابله والصبا (9) خلفه، والشمال على


(1) في ع (الصادقان عليهما السلام). (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة، ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 222، ب 5 من أبواب القبلة، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 222، ب 5 من أبواب القبلة، ح 2. (5) تفسير العياشي: ج 2 ص 256 ح 12. (6) بنات النعش: سبعة كواكب تشاهدها جهة القطب الشمالي، أربعة منها نعش لانها مربعة وثلاثة بنات نعش. اللسان والمنجد مادة (نعش). (7) الهنعة: منكب الجوزاء الايسر، وهو من منازل القمر، وقيل: هما كوكبان أبيضان بينهما قيد سوط على أثر الهقعة في المجرة. اللسان مادة (هنع). (8) و (9) الدبور: ريح تأتي من دبر الكعبة مما يذهب نحو المشرق، وقيل: هي التي تأتي من خلفك إذا وقفت في القبلة وهي تقابل الصبا: وهي ريح تهب من نحو المشرق. اللسان مادة (دبر).

[ 144 ]

يمينه والجنوب على يساره. وزاد المصنف في التحرير (1) والتذكرة: إن القمر ليلة السابع يكون في القبلة أو قريبا منها، وكذا ليلة احدى وعشرين عند الفجر (2). وأوثق الجميع الجدي، وأوثق منه نجم خفي يسمى القطب، يدور حوله ولا يظهر في الحس حركته، حوله أنجم دائرة، في أحد طرفيها الفرقدان وفي الاخر الجدي، وبين ذلك أنجم صغار، ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل، يجعله العراقي خلف الاذن اليمنى، لكنه لخفائه - بحيث لا يدركه إلا حديد النظر - لم يجعل في الاخبار والفتاوى علامة. بقي الكلام في رابعة ما في الكتاب من العلامات، فإن أريد بها أن الشمس تكون عند الزوال على حاجبهم الايمن كما هو نص الشيخين (3) وسلار (4) وبني حمزة (5) وإدريس (6) والبراج (7) والشرائع (8)، فإن اريد أنها أول الزوال يكون عليه كما هو نص المقنعة (9) والنهاية (10) والسرائر (11). ورد عليه أن الشمس أول الزوال إنما تزول عن محاذات القطب الجنوبي، وحينئذ إنما يكون على الحاجب الايمن أن تكون قبلته نقطة الجنوب، وهؤلا ليسوا كذلك وإلا لجعلوا (12) الجدي بين الكتفين، فإنما تصير الشمس على حاجبه الايمن بعد الزوال بمدة، فليحمل عليه كلام من لم ينص على أول الزوال.


(1) تحرير الاحكام: ج 1 ص 28 س 27. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 101 س 14. (3) المقنعة: ص 96 النهاية ونكتها: ج 1 ص 285. (4) المراسم: ص 61. (5) الوسيلة: ص 85. (6) السرائر: ج 1 ص 208. (7) المهذب: ج 1 ص 84. (8) شرائع الاسلام: ج 1 ص 66. (9) المقنعة: ص 96. (10) النهاية ونكتها: ج 1 ص 285. (11) السرائر: ج 1 ص 208. (12) في ط (أن يجعلوا).

[ 145 ]

ويوجه كلام من نص عليه بأنه علامة لبعض أهل العراق كالموصل، والجدي لبعض آخر. وأما عبارة الكتاب والنافع (1) وشرحه (2) وسائر كتب المصنف (3) فيجوز أن يراد بها الطرف الايمن من الحاجب الايسر، فيوافق الجدي. (ويستحب لهم التياسر قليلا) أي الميل (إلى يسار المصلي) منهم كما في الجامع (4) والشرائع (5) ومختصر المراسم (6) وظاهر المصباح (7) ومختصره (8). وزاد ابن سعيد: المشرقيين (9)، لما روي أن المفضل بن عمر سأل الصادق عليه السلام عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة، وعن السبب فيه، فقال عليه السلام: إن الحجر الاسود لما أنزل من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال، كله اثنا عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف الانسان ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (10). والمراد بيمين الكعبة ويسارها يمين مستقبلها ويساره. وعن علي بن محمد رفعه قال: قيل له عليه السلام: لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟ فقال: لان للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف على اليسار (11). وعن الرضا عليه السلام: إذا أردت توجه القبلة فتياسر مثلي ما تتيامن، فإن الحرم عن يمين الكعبة أربعة


(1) المختصر النافع: ص 23. (2) المعتبر: ج 2 ص 69. (3) نهاية الاحكام: ج ص 394، وإرشاد الاذهان: ج 1 ص 245. (4) الجامع للشرائع: ص 63. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 66. (6) لا يوجد لدينا. (7) مصباح المتهجد: ص 24. (8) لا يوجد لدينا. (9) الجامع للشرائع: 63. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 221، ب 4 من أبواب القبلة، ح 2. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 221، ب 4 من أبواب القبلة، 1.

[ 146 ]

أميال وعن يسارها ثمانية أميال (1). وما فيها من العلة تدل على أن المراد أهل العراق، ومن في سمتهم. وظاهر الشيخ في سائر كتبه (2) وابن حمزة (3) والشيخ أبي الفتوح (4) والشيخ شاذان بن جبرئيل الوجوب (5)، وفي الخلاف: الاجماع (6)، وهو ظاهر روض الجنان (7)، وهو ممنوع، والاخبار ضعيفة، ولذا أعرض عنها الصدوقان والحلبيان وجماعة. وجعله المفيد استظهارا (8)، واستحبه من استحبه. ولم يرتضه جماعة من وجهين: أحدهما: أنه مبني على كون الحرم قبلة، وإلا لم يوجب التياسر اختلافه يمينا ويسارا. وقد مر ضعفه. ومع التسليم إذا أدت (9) علامة القبلة إليه، فأدنى انحراف يؤدي إلى الخروج عنه، كما يشهد به الحسن (10). والثاني: أن غير المتياسر إن كان مستقبلا كان التياسر عن القبلة، وإلا كان المعبر عنه بالتياسر هو القبلة، فلا معنى له. ويندفعان بأن التياسر عن العلامة المنصوبة للقبلة أو عن المحاريب لكونها على وفق العلامة، فالمعنى أن العلامة تقريبية لا تحقيقية، فإذا أريد التحقيق لزم التياسر أو استحب. وإنما أطلقت في أخبارها لعلم السامع بالمراد باشارة أو غيرها، أو للتوسع في القبلة وجواز اكتفاء أكثر الناس بالسمت. وإنما أوجبه اختلاف جهتي الحرم لما عرفت من أن الخارج لا يجوز له


(1) مستدرك الوسائل: ج 3 ص 180، ب 3 من أبواب القبلة، ح 1. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 286، المبسوط: ج 1 ص 78، الجمل والعقود: ص 62، الاقتصاد: ص 257. (3) الوسيلة: ص 85. (4) تفسير أبو الفتوح الرازي: ج 1 ص 360. (5) بحار الانوار: ج 84 ص 77. (6) الخلاف: ج 1 ص 297 المسألة 42. (7) روض الجنان: ص 198 س 21. (8) المقنعة: ص 96. (9) في ب (أردت). (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 221، ب 4 من أبواب القبلة، ح 1.

[ 147 ]

التوجه إلى غيره، للعلم بخروجه عن سمت الكعبة حينئذ، لا لكون قبلته (1) الحرم. وممن يتوجهون إلى هذا الركن أيضا من عرفتهم من أهل البصرة، والبحرين، واليمامة، والاهواز، وخوزستان، وفارس، وسجستان إلى الصين، ويتوجهون إلى ما بين المغرب والجنوب أيضا، ولكنهم إلى المغرب أميل منهم إلى الجنوب. وعلامتهم كما في إزاحة العلة: جعل النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين، والجدي عند ارتفاعه على الاذن اليمنى، والشولة (2) إذا نزلت للمغيب بين عينيه، والمشرق على أصل المنكب الايمن، والصبا على الاذن اليمنى، والدبور على الخد الايسر، والجنوب بين الكتفين (3). ويمكن تعميم كلام غيره من الاصحاب لهؤلا، وكون الجدي على المنكب الايمن أو خلفه لكونه على الاذن اليمنى. وممن يتوجهون إليه من قبلته أقرب إلى المغرب من أولئك، وهم: أهل السند والهند، وملتان، وكابل، وقندهار، وجزيرة سيلان، وما وراء ذلك. وعلامتهم كما في إزاحة العلة: جعل بنات النعش إذا طلعت على الخد الايمن، وكذا الجدي إذا ارتفع، والثريا إذا غابت على العين اليسرى، وسهيل (4) إذا طلع خلف الاذن اليسرى، والمشرق على اليد اليمنى، والصبا على صفحة الخد الايمن، والشمال مستقبل الوجه، والدبور على المنكب الايسر، والجنوب بين الكتفين (5). وممن يتوجهون إليه، من قبلته المغرب، ولا أعرف من البلاد ما يكون كذلك. ومنهم من قبلته ما بين المغرب والشمال وهم: أهل سومنات، وسرانديب وما


(1) في ب وط (قبلة). (2) الشولة: كوكبان نيران متقابلان ينزلهما القمر يقال لهما: حمة العقرب. اللسان مادة (شول). (3) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 163 س 25. (4) سهيل: كوكب يماني، قال الازهري: هو كوكب لا يرى بخراسان ويرى بالعراق، وقال الليث: بلغنا أن سهيلا كان عشارا على طريق اليمن فمسخه الله كوكبا. اللسان مادة (سهل). (5) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 163 س 23.

[ 148 ]

في جهتها، وهم يتوجهون إلى جنبة هذا الركن التي إلى اليماني. وعلامة هذين القسمين أيضا كون الجدي وبنات نعش على الخد الايمن لكنها على مقدمه، وفي الثاني أقدم. (و) الركن (الشامي) وهو ثاني ركني الجدار الذي فيه الباب (لاهل الشام) ومن والاهم (وعلامتهم) كما في الوسيلة ست (1): (جعل) كل من (بنات النعش) الكبرى (حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى، والجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع) أي ارتفع (ومغيب سهيل على العين اليمنى، وطلوعه بين العينين، و) مهب (الصبا) وهو ما بين المشرق إلى الجدي، ويقال أن مبدأه من المشرق (على الخد الايسر، و) مهب (الشمال) وهو من الجدي إلى مغرب الاعتدال (على الكتف الايمن). وزاد شاذان بن جبرئيل: جعل المشرق على العين اليسرى، والدبور على صفحة الخد الايمن، والجنوب مستقبل الوجه، وذكر أنها علامات لعسفان، وينبع، والمدينة، ودمشق، وحلب، وحمص، وحماة، وآمد، وميتافارقين، وأفلاد وإلى الروم وسماوة، والحوران إلى مدين شعيب، وإلى الطور، وتبوك، والدار أو بيت المقدس وبلاد الساحل كلها، وإن قبلتهم من الميزاب إلى الركن الشامي، وأن التوجه من مالطة، وسمياط والجزيرة إلى الموصل، وما وراء ذلك من بلاد آذربيجان. والابواب إلى حيث يقابل الركن الشامي إلى نحو المقام، وعلامتهم: جعل بنات نعش خلف الاذن اليسرى، وسهيل إذا نزل للمغيب بين العينين، والجدي إذا طلع بين الكتفين، والمشرق على اليد اليسرى، والمغرب على اليمنى، والعيوق (2)


(1) الوسيلة: ص 86. (2) العيوق: كوكب أحمر مضي بحيال الثريا في ناحية الشمال ويطلع قبل الجوزاء، سمي بذلك لانه يعوق الدبران عن لقاء الثريا. لسان. مادة (عوق).

[ 149 ]

إذا طلع خلف الاذن اليسرى، والشمال على صفحة الخد الايمن، والدبور على العين اليمنى، والجنوب على العين اليسرى (1). (و) الركن (الغربي) وهو ثاني ركني جدار الشامي، وهما على بابي الحجر (لاهل المغرب، وعلامتهم) كما في الوسيلة (2) ثلاث (جعل الثريا على اليمين، والعيوق على اليسار) عند طلوعهما كما في إزاحة (3) العلة (والجدي) أين كان، لا إذا ارتفع أو انخفض خاصة (على صفحة الخد الايسر). وزاد شاذان بن جبرئيل: جعل الشولة إذا غابت بين (4) الكتفين، والمشرق بين العينين، والصبا على العين اليسرى والجنوب على اليمنى، والدبور على المنكب الايمن، وذكر أنها علامات للصعيد الاعلى من بلاد مصر، وبلاد الحبشة، والنوبة، والبجة، والزغاوة والدمانس والتكرور، والزيلع وما ورائها من بلاد السودان، وأنهم يتوجهون إلى حيث يقال: ما بين الركن الغربي واليماني، وأن بلاد مصر، والاسكندرية، والقيروان إلى تاهرت إلى البربر إلى السوس الاعلى (5) وإلى الروم، وإلى البحر الاسود يتوجهون إلى (6) ما بين الغربي والميزاب. وعلامتهم: جعل الصلب إذا طلع بين العينين، وبنات نعش إذا غابت بين الكتفين، والجدي إذا طلع على الاذن اليسرى، والصبا على المنكب الايسر، والشمال بين العينين، والدبور على اليد اليمنى، والجنوب على العين اليسرى (7). (و) الركن (اليماني لاهل اليمن، وعلامتهم) كما في الوسيلة ثلاث (8): (جعل الجدي وقت طلوعه) أي ارتفاعه (بين العينين، وسهيل وقت


(1) ذكرى الشيعة: ص 163 س 12. (2) الوسيلة: ص 86. (3) و (2) ذكرى الشيعة: ص 163 س 19. (5) في ط وب (بين اليسرى الجنوب). (6) في ع (الاقصى). (7) في ط (إلى حيث يقابل). (8) الوسيلة: ص 86.

[ 150 ]

غيبوبته بين الكتفين) فإنه يغيب إذا بلغ نصف النهار، (و) مهب (الجنوب) وهو ما بين مطلع سهيل إلى مشرق الاعتدال (على مرجع الكتف اليمنى) أي أسفلها. وزاد شاذان بن جبرئيل: جعل المشرق على الاذن اليمنى، والصبا على صفحة الخد الايمن، والشمال على العين اليسرى، والدبور على المنكب الايسر، وذكر أنها علامات نصيبين، واليمن، والتهائم، وصعدة إلى صنعاء، وعدن إلى حضرموت، وكذلك إلى البحر الاسود، وإنهم يتوجهون إلى المستجار والركن اليماني (1). (المطلب الثاني) (في المستقبل له) (يجب الاستقبال) بالاجماع والنصوص (2) (في فرائض الصلوات مع القدرة). (و) هل يجب (في الندب) بمعنى اشتراطه به ؟ (قولان) فالاشتراط هو المشهور، إلا أن الحسن استثنى الحرب والسفر على الراحلة (3)، وكذا جمل العلم والعمل (4) والمراسم (5) والنافع (6) والسرائر (7) والجامع (8)، لكن ليس فيها الحرب، وفي الاخيرين: الاحرام بها مستقبلا، وفي الاولين: النص على أنه


(1) ذكرى الشيعة: ص 163 س 21. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 214، ب 1 من أبواب القبلة. (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 73. (4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 49. (5) المراسم: ص 75. (6) المختصر النافع: ص 24. (7) السرائر: ص 208. (8) الجامع للشرائع: ص 64.

[ 151 ]

أولى، وعلي بن بابويه: الركوب (1)، والصدوق في المقنع: الركوب في سفينة أو وحمل (2)، وظاهره السفر، وابن (3) مهدويه: ركوب سفينة أو راحلة بعد الاستقبال بالتحريمة (4)، والشيخ في الجمل (5) والمصنف في التحرير (6) ركوب الراحلة، ولولا ما في الخلاف (7) والمنتهى - وسيأتي - من أنه يجوز التنفل على الراحلة حضرا جاز أن يستظهر منه السفر (8). وفي الاقتصاد (8) والمصباح (10) ومختصره أيضا ركوب الراحلة واشتراط الاحرام مستقبلا (11)، وفي المبسوط (12) والخلاف: السفر على الراحلة أو ماشيا بعد الاحرام مستقبلا (13)، وكذا التذكرة، لكن فيها النص على عدم اشتراط الاستقبال عند الاحرام أيضا (14). وفي المختلف (15) عن الشيخ: استثناء الركوب والمشي سفرا وحضرا واختياره (16)، والذي رأيناه في كتب الشيخ جواز التنفل راكبا وماشيا سفرا وحضرا (17)، وفي الجامع: استثناء المشي مطلقا بعد الاستقبال بأولها (18)، وعدم الاشتراط قول ابن حمزة (19) والمحقق في الشرائع (20).


(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 279 ذيل الحديث 857. (2) المقنع: ص 37. (3) في ط وب (وابن ناظم الجمل والعقود وابن). (4) لا يوجد لدينا. (5) الجمل والعقود: ص 62. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 س 22. (7) الخلاف: ج 1 ص 299 المسألة 45. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 222 س 31. (9) الاقتصاد: ص 257. (10) مصباح المتهجد: ص 25. (11) لا يوجد لدينا. (12) المبسوط: ج 1 ص 79. (13) الخلاف: ج 1 ص 299 المسألة 44. (14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 101 س 25. (15) مختلف الشيعة: ج 2 ص 73. (16) في ط وب (اختاره). (17) المبسوط: ج 1 ص 79، الخلاف: ج 1 ص 298 مسألة 43. (18) الجامع للشرائع: ص 64. (19) الوسيلة: ص 86. (20) شرائع الاسلام: ج 1 ص 67.

[ 152 ]

وقد يعطيه تحريم الشيخ في الخلاف الفريضة في الكعبة للاستدبار (1) واستحبابه التنفل فيها دليل اشتراط التأسي، وقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني أصلي (2). إذ لم يعهد أنه صلى الله عليه وآله صلى نافلة إلى غير القبلة مستقرا على الارض. وقوله تعالى: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (3) لعمومه خرج ما أجمع على عدم وجوب الاستقبال فيه، وكونه الفارق بين المسلم والكافر. والصلاة إلى غير القبلة علامة للكفر يجب اجتنابها مطلقا، ومفهوم قول الصادق عليه السلام كما في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) أنها نزلت في صلاة النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر (4). وقوله عليه السلام كما في النهاية (5)، والصادقين عليهما السلام كما في المجمع في الاية: هذا في النوافل خاصة في حال السفر (6). وما في مسائل علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ فقال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود (7). ودليل استثناء الراكب، نحو خبر الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة، فقال: نعم، حيث كان متوجها (8). وخبر إبراهيم الكرخي قال له عليه السلام: إني أقدر أن أتوجه نحو القبلة في المحمل، فقال: هذا لضيق، أما لكم في رسول الله صلى الله عليه وآله اسوة (9). وخبر [ عبد الرحمن بن الحجاج ] (10) سأله عن الرجل


(1) الخلاف: ج 1 ص 298 المسألة 43. (2) السنن الكبرى: ج 2 ص 345. (3) البقرة: 144. (4) تفسير القمي: ج 1 ص 58، وفيه: (عن العالم 7). (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 286. (6) مجمع البيان: ج 1 ص 228. (7) مسائل علي بن جعفر: ص 243 المسألة 574. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 240، ب 15 من أبواب القبلة، ح 6. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 239، ب 15 من أبواب القبلة، ح 2. (10) ما بين المعقوفين ساقط من ب وع.

[ 153 ]

يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيث ما توجهت به، قال: لا بأس (1). وفي المنتهى (2) والمعتبر: الاجماع على استثنائه في السفر (3)، وفي الخلاف: الاجماع على استثنائه والماشي في السفر (4). ودليل الاستقبال بالتحريمة صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران سأل أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، فقال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك (5). وقال الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة، ثم يمشي ويقراء، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى (6). وهو دليل استثناء الماشي في السفر والاستقبال بالتحريمة مع زيادة الاستقبال بالركوع والسجود، ولا شبهة في استحبابه. نعم، لم يشترط أصحابنا، وإنما اشترطه الشافعي (7). ومن لم يشترط في التحريمة، تمسك بالاصل وعموم الاخبار والادلة. ودليل عدم الاشتراط مطلقا، الاصل واستفاضة الاخبار، بأن قوله تعالى: (أينما تولوا فثم وجه الله) (8) في النوافل، واستحباب التنفل في الكعبة مع النهي عن الفريضة فيها للاستدبار كما مر، وما دل على اشتراطه للراكب والماشي من غير ضرورة للاشتراك في الاخبار (9).


(1) المصدر السابق ح 1. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 221 س 16. (3) المعتبر: ج 2 ص 76. (4) الخلاف: ج 1 ص 298 المسألة 43. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 241، ب 15 من أبواب القبلة، ح 13. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 244، ب 16 من أبواب القبلة، ح 1. (7) الام: ج 1 ص 97، المجموع: 3 ص 237. (8) البقرة: 115. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 239 و 244 ب 15 و 16 من أبواب القبلة.

[ 154 ]

وأولوية صلاة المستقر بالصحة لاستقراره وقد تدفع بأن الاصل في الصلاة الاستقبال، لقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني أصلي (1)، وتحريم الفريضة في الكعبة لاستدبار، إن سلم قائما يعطي جواز استدبار بعض القبلة، وما استفاض في معنى الاية. ويجوز أن يكون لجواز الاستدبار في النوافل لادنى حاجة، فيختص بالسائر في حاجة، راكبا أو ماشيا، وبه يفترق من المستقر. (و) يجب الاستقبال بالذبيحة (عند الذبح) مع العلم بالجهة والامكان، أي يشترط في التذكية بالاجماع والنصوص (2) (والميت في أحواله السابقة). (ويستحب للجلوس للقضاء) كما في المبسوط، لقوله صلى الله عليه وآله: خير المجالس ما استقبل به القبلة (3). خلافا للاكثر، ومنهم المصنف في القضاء (4) (وللدعاء) جالسا أو قائما أو غيرهما لهذا الخبر. بل يستحب في جميع الاحوال إلا فيما يحرم أو يكره أو يجب فيه، ولا يكاد يتحقق فيه الاباحة بالمعنى الاخص. (ولا تجوز الفريضة على) الدابة و (الراحلة اختيارا) إن لم يتمكن عليها من الاستقبال أو غيره من الواجبات قطعا سائرة أو واقفة. (و) كذا (إن تمكن) منه و (من استيفاء) سائر (الافعال على إشكال) في الواقت، من عموم النصوص (5) والفتاوى، مع انتفاء القرار المفهوم عرفا فانه الارض وما في حكمها، مع أنه لا يؤمن الحركة على الواقفة ومن


(1) سنن الدارمي: ج 1 ص 286. (2) وسائل الشيعة: ج 16 ص 324، ب 14 من أبواب الذبائح. (3) المبسوط: ج 8 ص 90. (4) قواعد الاحكام: ج 2 ص 203 س 19. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 236، ب 14 من أبواب القبلة.

[ 155 ]

الامتثال، وهو خيرته في النهاية (1). وقد يمنع للنهي عن الصلاة على الراحلة إلا أن يقال: المتبادر منها السائرة. وقد يستشكل في السائرة بناء على كونها كالسفينة في أن الراكب بنفسه ساكن مستقر، وإنما يتحرك بالراحلة بالعرض. وحمل الاخبار والفتاوى - على الغالب - من عدم التمكن من الاستيفاء. (ولا) يجوز (صلاة جنازة) على الراحلة اختيارا، وإن تمكن من الاستقبال، (لان الركن الاظهر فيها القيام) حسا، لخفاء النية وجواز إخفاء التكبيرات معنا، لكون النية شرطا أو شبيها به، والتكبير مشروطا بالقيام، ولا قيام على الراحلة السائرة، ولا استقرار على الواقفة، لانه في معرض الزوال، ولاطلاق النهي عن الفريضة عليها. (وفي صحة الفريضة على بعير معقول، أو ارجوحة معلقة بالحبال) بحيث يتحرك بالركوع والسجود قليلا كبعض السرر، لا بحيث تعد مضطربة غير مستقرة (نظر) من تحقق الاستقرار وغيره من الواجبات، وهو مختاره في النهاية (2) والتذكرة (3). ويؤيده إطلاق مضمر أحمد بن محمد في الرجل يصلي على السرير وهو يقدر على الارض، فكتب: هل فيه (4). وخبر إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السلام في الرجل يصلي على السرير من ساج ويسجد على الساج ؟ قال: نعم (5). ومن كونه في الاول بمعرض الزوال كالدابة الواقفة وإن كان أبعد، ولذا أفرده عنها، والشك في تحققه في الثاني وخروجهما عن القرار المعهود، وهو


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 286. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 404. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 101 س 34. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 467، ب 36 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 467، ب 36 من أبواب مكان المصلي، ح 1.

[ 156 ]

خيرة المنتهى (1). وأما الرف، فالمعروف منه المسمر بالمسامير، إشكال في الصلاة عليه كالعرف، وبه صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين ؟ فقال عليه السلام: إن كان مستويا يقدر على الصلاة عليه فلا بأس (2). (وتجوز) الصلاة (في السفينة السائرة والواقفة) تمكن من الارض أو لا، كما هو الظاهر منه، وصريح نهاية الاحكام (3) والمبسوط (4) والنهاية (5) والوسيلة (6) والمهذب (7) والجامع (8) والمقنع (9)، ولكن لم يتعرضوا لوقوفها وسيرها، وإن اقتضى المقنع (10) عمومهما، وذلك لصحيح جميل سأل الصادق عليه السلام تكون السفينة قريبة من الجدد، فأخرج وأصلي ؟ قال: صل فيها، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام (11). وخبره سأله عن الصلاة في السفينة، فقال: إن رجلا أتى أبي فسأله فقال: إني أكون في السفينة والجدد مني قريب، فأخرج فأصلي عليه، فقال أبو جعفر عليه السلام: أما ترضى أن تصلي بصلاة وح 7 (12). وهما قد يدلان على السائرة. وخبري المفضل بن صالح، ويونس بن يعقوب سألاه عليه السلام عن الصلاة في الفرات وما هو أصغر منه من الانهار في السفينة، فقال: إن صليت فحسن، وان


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 223 س 29. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 467، ب 35 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 406. (4) المبسوط: ج 1 ص 81. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 371. (6) الوسيلة: ص 115. (7) المهذب: ج 1 ص 118. (8) الجامع للشرائع: ص 64. (9) المقنع: ص 37. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 233، ب 13 من أبواب القبلة، ح 3. (12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 707، ب 14 من أبواب القيام، ح 11.

[ 157 ]

خرجت فحسن (1). وما في قرب الاسناد للحميري من خبر علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل، هل يصلح له أن يصلي في السفينة وهو يقدر على الجد ؟ قال: نعم لا بأس (2). وللاصل بحصول الامتثال باستيفاء الافعال، والحركة بسير السفينة عرضية لا تنافي الاستقرار الذاتي. هذا إن اشترطنا التمكن من استيفاء الافعال في صحة الصلاة فيها مع الاختيار، كما في الجامع (3)، وهو المختار. ولكن ظاهر المبسوط (4) والنهاية (5) والوسيلة (6) والمهذب (7) ونهاية الاحكام يعطي العدم (8)، وعبارة المبسوط كذا: وأما من كان في السفينة، فإن تمكن من الخروج منها والصلاة على الارض خرج فإنه أفضل، وإن لم يفعل أو لا يتمكن منه جاز أن يصلي فيها الفرائض والنوافل، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وإذا صلى فيها صلى قائما مستقبل القبلة، فإن لم يمكنه قائما صلى جالسا مستقبل القبلة، فإن دارت السفينة دار معها كيف ما دارت واستقبل القبلة، فإن لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة القبلة ثم صلى كيف ما دارت، وقد روي أنه يصلي إلى صدر السفينة، وذلك يختص النوافل، وإذا لم يجد فيها ما يسجد عليه سجد على خشبها، فإن كان مقيرا غطاه بثوب ويسجد عليه، فإن لم يقدر عليه سجد على القير عند الضرورة وأجزأه (9). ونحوه الباقي مع إهمال الضرورة في السجود على القير، عدا الاخير، فليس فيه حديث السجود، ولعله غير مراد لهم.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 233 و 235، ب 13 من أبواب القبلة، ح 5 وح 11. (2) قرب الاسناد: ص 98. (3) الجامع للشرائع: ص 64. (4) المبسوط: ج 1 ص 130. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 372. (6) الوسيلة: ص 115. (7) المهذب: ج 1 ص 118. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 406 - 407. (9) المبسوط: ج 1 ص 130.

[ 158 ]

ولم يجز الشهيد الصلاة في السفينة السائرة اختيارا، لانتفاء الاستقرار ولزوم الحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة (1). وبه حسن حماد بن عيسى أنه سمع الصادق عليه السلام يسأل عن الصلاة في السفينة، فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا (2). ومضمرة علي بن أبي حمزة، عن علي بن إبراهيم، قال: لا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط (3). قال الشهيد: وبما قلناه قال أبو الصلاح وابن إدريس (4). قلت: لم يصرحا بذلك، نعم إنما تعرضا للمضطر إلى الصلاة فيها، وكذا السيد في الجمل (5). وفي الدروس: وظاهر الاصحاب أن الصلاة في السفينة تقيد بالضرورة إلا أن تكون مشدودة (6) انتهى. ولم يظهر لي ذلك إلا أن يستظهره من اشتراطهم الاستقرار، ومنعهم من الفعل الكثير، وفيهما أن المصلي لا يفعل شيئا ولا يسيرا إلا بالعرض. (وتجوز النوافل سفرا) بإجماع أهل العلم كما في المنتهى (7)، طويلا كان أم قصيرا، خلافا لمالك (8) حيث اشترط الطول (وحضرا) خلافا للحسن (9). وفي الخلاف (10) الاجماع عليه. (على الراحلة) اختيارا (وان انحرفت الدابة) عن القبلة بعد الاستقبال


(1) ذكرى الشيعة: ص 168 س 10. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 235، ب 13 من أبواب القبلة، ح 14. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 234، ب 13 من أبواب القبلة، ح 8. (4) ذكرى الشيعة: ص 168 س 12. (5) رسائل الشريف المرتضى (جمل العلم والعمل المجموعة الثالثة): ص 47. في صلاة السفر ج 3 ص 47. (6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 161 درس 35. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 221 س 16. (8) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 451. (9) مختلف الشيعة: ج 2 ص 73. (10) الخلاف: ج 1 ص 299 المسألة 44.

[ 159 ]

بالتحريمة أو مطلقا، كما عرفت. ثم إذا انحرفت، فهل عليه التوجه (1) إلى القبلة إذا أمكنه ولم يخل بشي من مقصده ؟ ظاهر الاشتراط ذلك، وهل يجوز ماشيا غير مستقبل ؟ أجازه الشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3) سفرا بعد الاستقبال بالتحريمة، والمصنف في التذكرة مطلقا (4)، وابن سعيد في الجامع سفرا وحضرا بعد الاستقبال بالتحريمة (5)، كما مر، وسمعت النص عليه في السفر المتضمن للاستقبال في الركوع والسجود، ولم أظفر بنص في الحضر. (ولا فرق) في جوازها كذلك (بين راكب التعاسيف) وهو الهائم الذي لا مقصد له، فيستقبل تارة ويستدبر اخرى (وغيره) لعموم الادلة، خلافا للشافعي (6). (ولو اضطر في الفريضة) إلى الصلاة راكبا صلا ها كذلك بالاجماع والنصوص (7)، خلافا للعامة (8) إلا في شدة الخوف، فإن صلى (والدابة إلى القبلة فحرفها) عنها (عمدا لا لحاجة بطلت صلاته) إلا أن لا ينحرف نفسه. (وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف، إذا لم يتمكن من الاستقبال) بنفسه للضرورة، (و) عليه حينئذ أن (يستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوبا مع المكنة) اتفاقا منا، خلافا لاحمد في رواية (9). وكذا كل جز أمكنه الاستقبال به لوجوبه في كل جز فلا يسقط عن جز لتعذره في آخر. نعم، يسقط رأسا إن لم يتمكن رأسا، فإن لم يتمكن في التحريمة ثم تمكن استقبل فيما يمكن، فذكر التحريمة هنا وفي غيره تمثيل، وكذا في قول أبي


(1) في ع (التوجيه). (2) الخلاف: ج 1 ص 298 المسألة 43. (3) المبسوط: ج 1 ص 79. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 5. (5) الجامع للشرائع: ص 64. (6) المجموع: ج 3 ص 234. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 236، ب 14 من أبواب القبلة. (8) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 448. (9) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 453.

[ 160 ]

جعفر عليه السلام لزرارة في الصحيح في صلاة المواقفة، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه (1). (وكذا لا تبطل) الصلاة لو حرفها عن القبلة (لو كان) ذلك، لان (مطلبه) المضطر إليه (يقتضي الاستدبار) وعليه الاستقبال بما أمكنه من التحريمة أو غيرها، ويسقط مع التعذر رأسا (ويومئ بالركوع والسجود) إن لم يتمكن من النزول لهما، ولا من السجود على نحو القربوس يمكن ادخاله في الايماء. (ويجعل السجود أخفض) إن لم يتمكن إلا من الايماء بتحريك الرأس والعنق، فإن تمكن من الانحناء انحنى له إلى منتهى قدرته، فإن لم يتمكن إلا بقدر الراكع أو دونه سوى بينهما، لان الميسور لا يسقط بالمعسور. (والماشي كالراكب) في أنه أن لم يتمكن من الوقوف للصلاة صلى الفريضة ماشيا، ويومئ للركوع والسجود إن تعذرا ويستقبل بالتحريمة أو بما أمكنه. (ويسقط الاستقبال) رأسا (مع التعذر كالمطارد) الذي لا يمكنه الاستقبال رأسا، وكل خائف من لص أو سبع، أو غريق أو موتحل كذلك. (و) كذا يسقط الاستقبال في تذكية (الدابة الصائلة والمتردية) مع التعذر، بالاجماع والنصوص (2) كما يأتي. (المطلب الثالث) في (المستقبل) (و) إنما (يجب الاستقبال) لما ذكر (مع العلم بالجهة) التي يجب التوجه إليها، أدت إلى عين الكعبة أو جهتها، أو تمكنه من العلم (فإن جهلها)


(1) وسائل الشيعة: ج 5 ص 484، ب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة، ح 8. (2) وسائل الشيعة: ج 16 ص 317، ب 10 من أبواب الذبائح.

[ 161 ]

وكان من النائين عن الكعبة الذين فرضهم التوجه إلى سمتها ولم يتمكن من العلم بقول معصوم أو فعله. (عول على ما وضعه الشرع أمارة) وهو ما اتفق عليه الاصحاب وإن ضعف الخبر به، وهو الجدي، وهي أمارة لسمت من السمات، ولكنها تفيد أمارات لسائر السمات بمعاونة الحس والقواعد الرياضية المستندة إلى الحس، وسمعت تفصيلها. (والقادر على العلم) الحسي أو الشرعي بالعين أو الجهة (لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن) فإنه لا يغني من الحق شيئا، ومنه الصلاة إلى الحجر كما في نهاية الاحكام، لان كونه من الكعبة اجتهادي (1). فإن توقف العلم على صعود سطح أو الخروج من بيت وجب، وكذا إن توقف على صعود جبل كما في التذكرة (2) والدروس (3) وظاهر المبسوط (4). وفي الذكرى: وهو بعيد، وإلا لم تجز الصلاة في الابطح وشبهه من المنازل إلا بعد مشاهدة الكعبة لانه متمكن منه، ولعله أسهل من صعود الجبل. قال: من هو في نواحي الحرم فلا يكلف الصعود إلى الجبال ليرى الكعبة، ولا الصلاة في المسجد ليراها للحرج، بخلاف الصعود على السطح. قال: ولان الغرض هنا - يعني إذا افتقر إلى صعود السطح - المعاينة قبل حدوث الحائل، فلا يتغير بما طراء منه (5)، يعني بخلاف ما إذا حال الجبل، أما إذا كان الحائل هو الحيطان وتوقفت المعاينة على صعود الجبل، فهو كصعود السطح من هذه الجهة. وجوز الشافعي الاجتهاد إذا كان الحائل أصليا كالجبل مع التمكن من الصعود (6)، وله في الحادث قولان.


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 396. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 20. (3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 158 درس 34. (4) المبسوط: ج 1 ص 78. (5) ذكرى الشيعة: ص 164 س 11 و 9. (6) المجموع: ج 3 ص 212، فتح العزيز: ج 3 ص 228.

[ 162 ]

(والقادر على الاجتهاد) بالامارات التي سمعتها أو غيرها (لا يكفيه التقليد) أي الرجوع إلى اجتهاد غيره كما في نهاية الاحكام (1)، كما لا يجوز في اصول الدين، ولا لمن يقدر على الاجتهاد في شي من فروعه لوجوب الاجتهاد عليه كوجوبه في اصول الدين وفروعه، كما في مضمر سماعة من قوله: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك (2). فلا يجوز الاخلال به لوجود الدليل على الاجتهاد، لقوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (3)، وإجماع العلماء كما في المعتبر (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6) والتحرير (7). وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (8). ولا دليل على التقليد كما هو نص المبسوط (9). وأما الرجوع إلى أخبار الغير عن مشاهدة الكعبة أو أمارة من أمارتها من كوكب أو محراب أو قبر أو صلاة فهو من الاجتهاد، وكذا إذا اجتهد الغير فاستخبره عن طريق اجتهاده، كان أيضا من الاجتهاد دون التقليد. وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات ؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الاربع قولا وفعلا، وإن فعل الاربع حينئذ كان بدعة، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا، فلو تقدمت الاربع على الاجتهاد لوجبت على عامة الناس، وهم غيرهما أبدا، ولا قائل به. وأما خبر خراش عن بعض أصحابنا أنه قال للصادق عليه السلام: جعلت فداك، أن


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 396. (2) وسئل الشيعة: ج 3 ص 223، ب 6 من أبواب القبلة، ح 2. (3) العنكبوت: 69. (4) المعتبر: ج 2 ص 70. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 220 س 11. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 22. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 28. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 223، ب 6 من أبواب القبلة، ح 1. (9) المبسوط: ج 1 ص 79.

[ 163 ]

هؤلا المخالفين علينا يقولون: إذا اطبقت السماء علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء، كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل لاربع وجوه (1). فلعل المراد بالاجتهاد فيه التحري لا المرجح بقرينة إطباق السماء، ولذا حمل الشيخ قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة. ومضمري سماعة في الصلاة إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم، قال: إجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك. على الضرورة التي لا يتمكن معها من الاربع (2). ويحتمل أن يكون الاجتهاد الجائز ما استند إلى رؤية الجدي أو المشرق والمغرب أو العلم بها للنص عليها، فإذا فقد العلم بها تعين الصلاة أربعا مع الامكان، ولم يجز الاجتهاد بوجه آخر. ولعله ظاهر قول الشيخين في النهاية (3) والمقنعة (4) والمبسوط (5) والجمل (6) والاقتصاد (7) والمصباح بعد ذكرهما الامارات السماوية: إن من فقدها صلى أربعا (8)، ونحوهما ابن سعيد (9). وأظهر فيه قول ابن حمزة: إن فاقد الامارات يصلي أربعا مع الاختيار، ومع الضرورة يصلي إلى جهة تغلب على ظنه (10). وأما السيد (11) والحلبيان (12) وسلار (13) () المراسم: ص 61. والقاضي (14) والفاضلان فأطلقوا أن


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 226، ب 8 من أبواب القبلة، ح 5. (2) الاستبصار: ج 1 ص 295 ح 1087 و 1088 و 089 وذيله. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 285 - 286. (4) المقنعة: ص 9 6. (5) المبسوط: ج 1 ص 78. (6) الجمل والعقود: ص 62. (7) الاقتصاد: ص 257. (8) مصباح المتهجد: ص 24. (9) الجامع للشرائع: ص 63. (10) الوسيلة: ص 86. (11) جمل العلم والعمل (الرسائل للشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (12) الكافي في الفقه: ص 139، الغنية (الجوامع الفقهية) ص 494 س 6. (13) المراسم: ص 61. (14) المهذب: ج 1 ص 85.

[ 164 ]

الاربع إذا لم يعلم القبلة ولا ظنت (1)، وكلام ابن إدريس يحتملهما (2). واستظهر الشهيد العدم من الخلاف والتهذيب (3). وإن ضاق الوقت عن الاجتهاد كان كفاقد الامارات، ويأتي حكمه. فإن لم يجد من يقلده صلى أربعا إن اتسع الوقت، وإلا فما وسعه. وإن وجد (4) من يقلده فالاحتياط الجمع بين التقليد والاربع أو ما يسعه الوقت. (ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف) العدل لا اجتهاده (رجع إلى الاجتهاد) لاستناده إلى حس نفسه، وهو أقوى عنده من حس غيره، وكذا إن استند إجتهاده إلى برهان رياضي لانتهائه إلى المحسوس. وفي الشرائع: يقوى عندي أنه إن كان ذلك الخبر أوثق في نفسه عول (5) عليه (6). قلت: والامر كذلك، وذلك بأن يخبر عن محراب معصوم، أو عن صلاته، أو عن محسوس سماوي من نجم أو غيره، يكون أقوى دلالة من دلالة ما استدل نفسه به. فإن التعويل عليه حينئذ يكون اجتهادا رافعا لاجتهاده الاول. أما إذا أخبر عن صلاة عامة العلماء أو أخبر عن اجتهاد نفسه أو غيره وكان أعلم بطرق الاجتهاد والبراهين ففيه نظر. (والاعمى) الذي لا طريق له إلى العلم من تواتر ونحوه، ولا إلى اجتهاد مستنبط من العلم، وله أن (يقلد المسلم) العدل (العارف بأدلة القبلة) كما في المعتبر (7) والجامع (8) والشرائع (9) والاحمدي (10) لانحصار طريقه فيه، وأخبار


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 66، ارشاد الاذهان: ج 1 ص 245. (2) السرائر: ج 1 ص 205. (3) ذكرى الشيعة: ص 164 س 12. (4) في ع وب (وجده). (5) في ب (محمول). (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 66. (7) المعتبر: ج 2 ص 71. (8) الجامع للشرائع: ص 64. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 66. (10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 66.

[ 165 ]

الاتمام به، إذا (1) وجه إلى القبلة، وأصل البرأة من الصلاة أربعا، ولزوم الحرج لو وجبت عليه. وهل يتعين عليه أو يتخير بينه وبين الصلاة أربعا ؟ وجهان، وكلام أبني الجنيد (2) وسعيد (3) يعطي التعين، وكذا الدروس (4)، وهو ظاهر الكتاب والشرائع (5) والارشاد (6) والتحرير (7) والتلخيص (8)، وهو الاظهر لكثرة أخبار التشديد، وضعف مستند الاربع. وفي المبسوط (9) والمهذب (10) والاصباح الرجوع إلى قول الغير (11)، وهو أعم من التقليد، ولعله المراد منه. وفي الخلاف: إنه أعم، ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما الصلاة أربعا مع الاختيار، وعند الضرورة يصليان إلى أي جهة شأا، ونسب الرجوع إلى الغير إلى الشافعي، ثم قال: وأما إذا كان الحال حال ضرورة، جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما، لانهما يخيران في ذلك وفي غيرها من الجهات، وإن خالفاه كان لهما ذلك، لانه لم يدل دليل على وجوب القبول من الغير (12). قلت: دليله عدم جواز ترجيح المرجوح عقلا وشرعا. وهذه الاخبار في الاعمى، ومفهوم قوله تعالى: (إن جأكم فاسق بنباء


(1) في ب وط (إذ لا). (2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 66. (3) الجامع للشرائع: ص 64. (4) الدروس الشرعية: ج 1 ص 159، درس 35. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 66. (6) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 245. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 28 - 29 السطر الاخير. (8) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 558. (9) المبسوط: ج 1 ص 79. (10) المهذب: ج 1 ص 88. (11) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 611 س 9. (12) الخلاف: ج 1 ص 302 المسألة 49.

[ 166 ]

فتبينوا) (1) ويشترط عدالة المخبر كما في الاحمدي (2) والمبسوط (3) والمهذب (4) والاصباح (5) والتذكرة (6) ونهاية الاحكام (7) والذكرى (8) والدروس (9) والبيان (10)، رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا كما في المبسوط (11) وكتب الشهيد (12) ونهاية الاحكام (13). قال الشهيد: لان المعتبر بالمعرفة والعدالة، وليس من الشهادة في شي، فإن: تعذر العدل فالمستور، فإن تعذر ففي جواز الركون إلى الفاسق مع ظن صدقه تردد، من قوله تعالى: (فتبينوا)، ومن أصالة صحة أخبار المسلم (14). قلت: وأطلق المصنف في النهاية (15) والتذكرة (16) النهي عن تقليده والكافر كالمبسوط (17) والمهذب (18) والجامع (19)، قال في التذكرة: ولا يقبل قول الكافر في شي إلا في الاذن في دخول الدار وفي قبول الهدية (20). وقال الشهيد: أما لو لم يجد سوى الكافر، ففيه وجهان مرتبان، يعني على الوجهين في الفاسق. قال: وأولى بالمنع، لان قبول قوله: ركون إليه، وهو منهي عنه، قال: ويقوى فيهما بعينه، والفاسق الجواز، إذ رجحان الظن يقوم مقام العلم


(1) الحجرات: 6. (2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 66. (3) المبسوط: ج 1 ص 79. (4) المهذب: ج 1 ص 87. (5) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 611. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 34. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 397. (8) ذكرى الشيعة: ص 164 س 31. (9) الدروس الشرعية: ج 1 ص 159 درس 35. (10) البيان: ص 54. (11) المبسوط: ج 1 ص 80. (12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 159 درس 35، اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 517 ذكرى الشيعة: ص 164 س 31 - 32. (13) نهاية الاحكام: ج 1 ص 397. (14) ذكرى الشيعة: ص 164 س 32. (15) نهاية الاحكام: ج 1 ص 397. (16) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 202 س 36. (17) المبسوط: ج 1 ص 80. (18) المهذب: ج 1 ص 87. (19) الجامع للشرائع: ص 64. (20) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 36.

[ 167 ]

في العبادات (1). قلت: نعم في ظن اعتبر طريقه شرعا أو انحصر الطريق فيه ولم يمكن أقوى منه، فالاحتياط تقليدهما إذا لم يتمكن الصلاة أربعا، وإلا فالجمع بينهما. واجيز له في المبسوط تقليد الصبي (2) مع اشتراطه العدالة، وهو خيرة المعتبر (3). والمختار العدم كما في نهاية الاحكام (4). والمختلف فظاهره نفي تقليد المرأة أيضا، قال فيه: لنا أن الضابط في قبول خبر الواحد العدالة، فلا يثبت القبول مع عدمها، ولان مطلق الظن لا يجوز الرجوع إليه، أما أولا: فلعدم انضباطه، وأما ثانيا: فلحصوله بالكافر، فلابد من ضابط وليس إلا خبر العدل، لانه أصل ثبت في الشرع اعتباره في خبر الواحد (5). والتقليد - كما عرفت - الرجوع إلى قول المخبر عن اجتهاد، فإن أخبر عن علم كان أولى بالرجوع إليه كما في الذكرى (6). ولو تعدد المخبر، رجع إلى الاعلم الاعدل كما في المنتهى (7) والتذكرة (8) ونهاية الاحكام (9) والذكرى (10). وفي الدروس: إلى الاعلم (11)، وفي البيان: إلى الاعلم فالاعدل (12). فلو رجع إلى المفضول بطلت صلاته، كما في المنتهى (13) خلافا للشافعي (14). وفيه أيضا أنه لا عبرة بظن المقلد هنا، فإن ظن إصابة المفضول لم يمنعه من


(1) ذكرى الشيعة: ص 164 س 33. (2) المبسوط: ج 1 ص 80. (3) المعتبر: ج 2 ص 71. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 397. (5) مختلف الشيعة: ج 2 ص 72. (6) ذكرى الشيعة: ص 164 س 35. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 221 س 8. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 7. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 398. (10) ذكرى الشيعة: ص 164 س 36. (11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 159 درس 35. (12) البيان: ص 54. (13) منتهى المطلب: ص 221 س 8. (14) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 473 - 474.

[ 168 ]

تقليد الافضل، وإن تساويا قلد من شاء منهما كما في المنتهى (1) ونهاية الاحكام، وفي الاخير (2): احتمال وجوب الاربع واثنتين (3). (ولو فقد البصير العلم والظن) بنفسه، لكونه عاميا لا يعرف أمارات القبلة، وإن عرف (قلد كالاعمى) لان فقد البصيرة أشد من فقد البصر، مع أصل البرأة من الاربع، ولزوم الحرج لو وجبت، أو وجب التعلم، كما يقلد في جميع الاحكام. أما من لا يعرف لكنه إذا عرف فعليه التعلم كما في التذكرة (4) ونهاية الاحكام (5) والذكرى (6) والدروس (7) والبيان (8) لتمكنه من العلم فلا يغنيه الظن بخلافه في سائر الاحكام، لما في تعلمها من المشقة وطول الزمان، بخلاف أدلة القبلة. قال الشهيد: سواء كان يريد السفر أو لا، لان الحاجة قد تعرض بمجرد مفارقة الوطن (9). قلت: لا يقال إنما يسهل تعرف الجدي مثلا، وإن من وقف بحيث حاذى منكبه الايمن كان مستقبلا، ومعرفة مجرد ذلك تقليد. وأما دليل كونه مستقبلا إذا حاذى منكبه الايمن فهو إما الاجماع، أو الخبر، أو البرهان الرياضي. فهو كسائر أدلة سائر الاحكام، مع أن النص إنما ورد بالجدي (10) على وجهين. وما بين المشرق والمغرب قبلة كما مر، وهو مع ضعف الطريق مخصوص ببعض الافاق، ولا إجماع (11) على سائر العلامات، وإنما استنبطت بالبراهين الرياضية.


(1) منتهى المطلب: ص 221 س 10. (2) في ب (الاخر). (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 398. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 24. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 397. (6) ذكرى الشيعة: ص 165 س 2. (7) الدروس الشرعية: ج 1 ص 159 درس 35. (8) البيان: ص 54. (9) ذكرى الشيعة: ص 165 س 3. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 222، ب 5 من أبواب القبلة. (11) في ط (والاجماع).

[ 169 ]

لانا نقول: يكفي في الدليل مشاهدة المسلمين في بلدة متفقين على الصلاة إلى جهة، إذ يكفي العامي حينئذ أن يريه بعلمه الجدي أو سائر العلامات، بحيث يحصل له العلم. نعم، لا يكفيه إذا سافر إلى ما يقابل جهة قبلته وتلك الجهة، أو ينحرف عنها، فإن تيسر له معرفة الانحراف أو المقابلة بجهة مسيره وما يشاهده من الامارات السماوية سهل عليه التعلم، وإلا كان من قبيل الاول. قال الشهيد: ويحتمل كون ذلك من فروض الكفاية كالعلم بالاحكام الشرعية. يعني كما أن معرفتها واجبة ولا يكفي التقليد وإنما يجب الاجتهاد فيها كفاية إجماعا، لانتفاء الحرج والعسر في الدين. قال: ولندور الاحتياج إلى مراعات العلامات، فلا يكلف آحاد الناس بها. يعني ما اسمعتكه من الاكتفاء بصلاة المسلمين إلى جهة، وبناء قبورهم ومحاريبهم. قال: ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام بعده إلزام آحاد الناس بذلك. قال: فإن قلنا بأنه من فروض الكفاية، فللعامي أن يقلد كالمكفوف، ولا قضاء عليه، وإن قلنا بالاول وجب تعلم الادلة مادام الوقت، فإذا ضاق الوقت ولم يستوف المحتاج إليه صلى إلى أربع أو قلد على الخلاف ولا قضاء. قلت: فرط في التأخير أولا للاصل، إلا أن يظهر، أو (1) قلد الاستدبار أو نحوه، ولا يأتي القضاء عليه مع الاصابة على ما يأتي من بطلان صلاة الاعمى إذا صلى برأيه لا لامارة وإن أصاب، لانه خالف الواجب عليه عند الصلاة، وهذا إنما يجب عليه التقليد عندها. قال: ويحتمل قويا وجوب تعلم الامارات عند عروض حاجته إليها عينا بخلاف ما قبله، لان توقع ذلك وإن كان حاصلا، لكنه نادر.


(1) في ع وب (إذ).

[ 170 ]

قال: وعلى كل حال فصلاة غير المتعلم عند عدم الحاجة صحيحة. ولو قلنا بالوجوب العيني، لانه موسع على الاحتمال القوي إلى عروض الحاجة، ويكفي في الحاجة إرادة السفر عن بلده ولو كان بقربه مما يخفى عليه فيه جهة القبلة أو التيامن أو التياسر. ولو قلنا بأنه واجب مضيق عينا لم يقدح تركه في صحة الصلاة، لانه إخلال بواجب لم يثبت مشروطية الصلاة به (1). قلت: لحصول العلم له بالقبلة بصلاة المسلمين ومساجدهم وقبورهم. وفي الخلاف: إن الاعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة، يجب عليهما أن يصليا أربعا مع الاختيار (2). ولا يجوز لهما التقليد، إذ لا دليل عليه إلا عند الضرورة لضيق الوقت عن الاربع، فيجوز لهما الرجوع إلى الغير، ويجوز لهما مخالفته أيضا، إذ لا دليل على وجوب القبول عليهما. ولعله يعني إذا لم يكن لهما طريق إلى العلم بصلاة المسلمين ومساجدهم، وإلا فتكليفهما أبدا بالاربع مما لا قائل به، وكذا الاعمى إذا أمكنه الاجتهاد، لحصول علمه بالامارات بأخبار متواترة أو غيره، وفي جواز المخالفة ما عرفت. وفي المبسوط: إن من لا يحسن أمارات القبلة، إذا أخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها، جاز له الرجوع إليه (3). ونحوه في المهذب (4). ففهم الفاضلان اختلاف قول الشيخ في الكتابين، حتى أنهما نصا في المعتبر (5) والتذكرة على تجويزه التقليد في المبسوط (6)، واختاراه في كتبهما. لكن في التذكرة (7) والنهاية: لمن لا يعرف، وإن عرف (8). واحتجا له في المعتبر (9) والمنتهى بأن قول العدل (10) إحدى الامارات المفيدة


(1) ذكرى الشيعة: ص 165. (2) الخلاف: ج 1 ص 302 المسألة 49. (3) المبسوط: ج 1 ص 79. (4) المهذب: ج 1 ص 86. (5) المعتبر: ج 2 ص 71. (6) و (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 34. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 397. (9) المعتبر: ج 2 ص 71. (10) في ب (العدول).

[ 171 ]

للظن، فيجب العمل به مع فقد أقوى ومعارض. قال المصنف: لا يقال: إن له عند التقليد مندوحة، فلا يجوز له فعله، لان الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع، وإن كان ضيقا تخير في الجهات. لانا نقول: القول بالتخير مع حصول الظن باطل، لانه ترك للراجح وعمل بالمرجوح، وأنت تعلم اختصاص هذا الدليل بمن لا يعرف إذا عرف (1). وقال في المختلف: إن العمل به مع الضيق يوجبه في السعة، لانه لكونه حجة، وحجية الحجة لا تختلف. وفيه: إن الظن حجة إذا ضاق الوقت عن تحصيل العلم لا في السعة. وزاد فيه: في الدليل مفهوم: (إن جأكم فاسق بنباء فتبينوا) وهو يعطي كون المراد الرجوع إلى خبر العدل لا تقليده، وحينئذ لا اختلاف بين المبسوط والخلاف للتصريح فيه بالتقليد (2). وأما العارف الذي فقد الامارات أو تعارضت عنده، فهل يقلد أو يصلي أربعا ؟ قال الشيخ في المبسوط: متى فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها، جاز له الرجوع إليه. ثم قال فيه: متى كان الانسان عالما بدليل القبلة غير أنه اشتبه عليه الامر لم يجز له أن يقلد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات، لانه لا دليل عليه، بل يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة يصلي إلى أي جهة شاء، وإن قلده في حال الضرورة جازت صلاته، لان الجهة التي قلده فيها هو مخير في الصلاة إليها وإلى غيرها (3). ونحو هذه العبارة في المهذب (4) والجامع (5).


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 220 س 13. (2) مختلف الشيعة: ج 2 ص 66. (3) المبسوط: ج 1 ص 79 و 80. (4) المهذب: ج 1 ص 87. (5) الجامع للشرائع: ص 64.

[ 172 ]

وفهم المصنف في المختلف من العبارتين اختلاف المكلفين في التقليد وعدمه، واختار تساويهما في جوازه. واستدل بأنه مع الاشتباه كالعامي، إذ لا طريق على الاجتهاد، فيتعين إما التقليد أو الصلاة أربعا، والرجوع إلى العدل أولى، لانه يفيد الظن، والعمل بالظن واجب في الشرعيات (1). والاقوى عندي وجوب الاربع عليهما كما في الذكرى (2)، وكما قال هنا. (مع احتمال تعدد الصلاة) أي وجوبه على المبصر الفاقد للعلم والظن، أو عليه وعلى الاعمى الذي كذلك، لان العمل بالظن إنما يجوز إذا لم يكن العلم أو أقوى منه. وإذا صلى أحد هذين المكلفين أربعا، مقلد في إحداهما العدل تيقن برأة ذمته، وعلم صلاته إلى القبلة أو ما لا يبلغ يمينها أو يسارها، خصوصا والصلاة إلى الاربع مما قطع به الاصحاب وورد به النص (3)، ولا دليل هنا على التقليد. نعم، عليه الاحتياط في جعل إحدى الاربع إلى الجهة التي يخبر بها العدل أو غيره وإن كان صبيا أو كافرا صدوقا. وإن ضاق الوقت إلا عن واحدة لم يصل إلا إلى تلك الجهة، احترازا عن ترجيح المرجوح. وما في الذكرى في نفي التقليد من أن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة، والعارض سريع الزوال (4)، إنما يفيد التأخير إلى زوال العارض. وأما إن أخبر أحد هذين المكلفين عدل بمشاهدته وأمارة القبلة من نجم أو محراب أو صلاة، فالعمل على وفقه اجتهاد لا تقليد. وهل يجوز أم لابد من عدلين فصاعدا ؟ وجهان مبنيان على أنه خبر أو شهادة، لم أر من اشترط التعدد فهو خبر، أي يكتفي فيه بما يكتفي به في الاحكام الشرعية الكلية، وإلا فكل خبر


(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 71. (2) ذكرى الشيعة: ص 164 س 26. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 225، ب 8 من أبواب القبلة. (4) ذكرى الشيعة: ص 164 س 26.

[ 173 ]

شهادة، ولكن خص ما فيه زيادة تحقيق وتدقيق للنظر باسم الشهادة، فلما كان الله لطيفا بعباده، حكم في حقوقهم بشاهدين فصاعدا، واكتفى في حقوقه وأحكامه بالرواية، وهذا منه. (ويعول على قبلة البلد) بلد الاسلام (مع انتفاء علم الغلط) كما في الشرائع (1)، أو ظنه كما في المبسوط (2) والمهذب (3)، إجماعا كما في التذكرة (4)، لان استمرار عملهم من أقوى الامارات المفيدة للعلم غالبا. ومنها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب مرورهم عليها، أو في قرية صغيرة نشأت فيها قرون منهم. قال الشهيد: ولا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا (5). قلت: أي العمل على وفقه، لانه عمل بالظن في مقابلة العلم، وهو غير ظن الغلط الذي حكيناه عن المبسوط (6) والمهذب (7) ولا مستلزم له، فإن استلزمه انقلب (8) العلم وهما. قال: وهل يجوز في التيامن والتياسر ؟ الاقرب جوازه، لان الخطاء في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع. أما الخطاء في التيامن والتياسر فغير بعيد، وعن عبد الله بن المبارك أنه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج. يعني ولم ينكر عليه أحد ولم يستبعد، واستمرارهم في القرون الخالية على التيامن عن القبلة. قال: ووجه المنع، إن احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد، وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق، وأن فيها تياسرا عن القبلة مع انطواء الاعصار الماضية على عدم ذلك. وجاز ترك


(1) شرائع الاسلام: ج 2 ص 66. (2) المبسوط: ج 1 ص 79. (3) المهذب: ج 1 ص 86. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 37. (5) ذكرى الشيعة: ص 163 س 36. (6) المبسوط: ج 1 ص 79. (7) المهذب: ج 1 ص 86. (8) في ب (من الغلط).

[ 174 ]

الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك، لانه غير واجب عليهم، فلا يدل مجرد صلاتهم على تحريم اجتهاد غيرهم، وإنما يعارض اجتهاد العارف أن لو ثبت وجوب الاجتهاد على الكثير أو ثبت وقوعه، وكلاهما في حيز المنع، بل لا يجب الاجتهاد قطعا (1). قلت: المنع خيرة نهاية الاحكام. قال: ولو اجتهد فاداه اجتهاده إلى خلافها - يعني خلاف المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، وفي الطريق التي هي جادتهم - فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى الاجتهاد وإلا جاز (2). قلت: لعل استمرار صلاة المسلمين إليها من غير معارض دليل البناء على القطع، ولا عبرة بالعلائم في قرية خربة لا يعلم أنها قرية المسلمين أو غيرهم، أو في طريق يندر مرور المسلمين بها. (ولو فقد المقلد) إذ يجوز التقليد إن وجد (فإن اتسع الوقت صلى كل صلاة أربع مرات إلى أربع جهات) وفاقا للمعظم، لما سمعته من مرسل خراش (3) والاحتياط، وفي الغنية الاجماع عليه (4). وهل يشترط تقابل الجهات ؟ وجهان، من إطلاق النص والفتاوى وأصل البرأة، ومن الاحتياط والتبادر، وهو خيرة المقنعة (5) والسرائر (6) وجمل العلم والعمل (7). نعم يشترط - كما في البيان (8) - أن لا يعد ما إليه جهتان أو أزيد قبلة واحدة


(1) ذكرى الشيعة: ص 163 س 36. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 393. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 226، ب 8 من أبواب القبلة، ح 5. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 6. (5) المقنعة: ص 96. (6) السرائر: ج 1 ص 205. (7) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (8) البيان: ص 55.

[ 175 ]

لقلة الانحراف، وإلا لم [ يعد التعدد ] (1)، خلافا للحسن (2) وظاهر الصدوق (3) فاجتزا بصلاة واحدة، ولم يستبعده في المختلف (4). وجنح إليه الشهيد في الذكرى لضعف الخبر (5)، وأصل البرأة ومرسل ابن أبي عمير عن زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير، فقال: يصلي حيث يشاء (6). وقوله عليه السلام في صحيح زرارة وابن مسلم: يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة (7). ولعلي بن طاووس في الامان من الاخطار: فاجتزأ بالقرعة لكونها لكل أمر مشكل (8). قلت: والجمع بينهما وبين الصلاة أربعا نهاية في الاحتياط. (فإن ضاق الوقت) عن الاربع (صلى المحتمل) ثلاثا أو اثنتين أو واحدة واكتفى به، وإن كان الضيق لتأخره عمدا اختيارا، راجيا لحصول علمه أو ظنه بالقبلة أو لا، وإن أثم به مطلقا أو في الاخير كما يعطيه إطلاقه كغيره للاصل، فإن الواجب أصالة إنما هي صلاة واحدة وقد أتى بها، وإنما وجبت الباقيات من باب المقدمة، فهو كما إذا سافر إلى الميقات لقطع الطريق مثلا، ثم حج منه فأتى بما عليه، وإذا صلى ثلاثا احتاط بفعلها بحيث لا يصل الانحراف عن القبلة إلى اليمين أو اليسار. واحتمل في النهاية وجوب الاربع إن أخر اختيارا مطلقا (9)، أو مع ظهور الخطاء، بناء على أن الواجب عليه الاربع، فعليه قضاء كل ما فاتته منها، إذ أن


(1) في ع (يفد التعدد و) (2) و (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 67. (4) مختلف الشيعة: ج 2 ص 67 - 68. (5) ذكرى الشيعة: ص 1 66 س 27. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 226، ب 8 من أبواب القبلة، ح 3. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 226، ب 8 من أبواب القبلة، ح 2. (8) الامان من أخطار الاسفار والازمان: ص 94. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 397.

[ 176 ]

ظهور الخطاء كاشف عن وجوب غيرها أصالة. واحتمل أيضا جواز التأخير اختيارا، للاصل مع تقريبه المنع، وهو الوجه، رجاء زوال العذر أولا، وعلى الجواز فالاكتفاء متعين. (ويتخير في) كل من (الساقطة والمأتي بها) يأتي بأي جهة يريد، ويسقط أيا يريد، إلا أن يترجح عنده بعض الجهات فيتعين الاتيان بها، أو يصلي ثلاثا ويكتفي بها فعليه الاتيان بها على وجه لا يبلغ الانحراف يمينا أو شمالا، كما ذكرنا. وإن لم يبق للظهرين إلا مقدار أربع، فهل يختص بها العصر أو يصلي الظهر ثلاثا ؟ وجهان. وكذا إن بقي مقدار سبع أو أقل، فهل يصلي الظهر أربعا أو ثلاثا مثلا ؟ (فروع) خمسة: (أ: لو رجع الاعمى إلى رأيه مع وجود المبصر لامارة حصلت له) يصح التعويل عليها شرعا (صحت صلاته) إن كانت أقوى من أخباره أو ساوته ولم تتقو به (1)، إلا أن يظهر الانحراف، فيأتي حكمه، (وإلا) يكن ذلك الامارة (أعاد) كما في الشرائع (2). (وإن أصاب) كما في الجامع (3)، لانه لم يأت بها على ما أمر به، خلافا للخلاف (4) والمبسوط (5) مع الاصابة، بناء على أصل البرأة وتحقق الصلاة نحو القبلة. واستشكل في المعتبر (6) والمنتهى (7) والتحرير (8).


(1) في ب وط (تقويه). (2) شرائع الاسلام: ج 1 ص 67. (3) الجامع للشرائع: ص 63. (4) الخلاف: ج 1 ص 303 المسألة 50. (5) المبسوط: ج 1 ص 80. (6) المعتبر: ج 2 ص 71. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 220 س 26. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 س 2.

[ 177 ]

(ب: لو صلى بالظن) المعول عليه شرعا، والمراد به غير العلم وإن لم يحتمل الخلاف (أو) صلى متحيرا دون الاربع (بضيق الوقت) عنها ولم نوجب عليه التتميم (ثم تبين الخطاء) في الاستقبال (أجزاء إن كان الانحراف يسيرا) كما في الشرائع (1)، أي لم يبلغ المشرق أو المغرب كما في سائر كتبه (2) والنافع (3) وشرحه (4) والنكت (5)، لقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الصحيح: ما بين المشرق والمغرب قبلة فله (6). وصحيح ابن عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا، فقال له: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة (7). وخبر عمار عنه عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة (8). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الحسن بن ظريف، المروي في قرب الاسناد للحميري: من صلى على غير القبلة، وهو يرى أنه على القبلة، ثم عرف بعد ذلك، فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب (9).


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 67 - 68. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 223 س 34، نهاية الاحكام: ج 1 ص 399، ارشاد الاذهان: ج 1 ص 245، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 16، تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 س 3. (3) المختصر النافع: ص 24. (4) المعتبر: ج 2 ص 74. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 315. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 227، ب 9 من أبواب القبلة، ح 2. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة، ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 229، ب 10 من أبواب القبلة، ح 4. (9) قرب الاسناد: ص 54.

[ 178 ]

وفي خبر موسى بن إسماعيل بن موسى الذي رواه الراوندي في نوادره: من صلى على غير القبلة فكان إلى غير المشرق والمغرب فلا يعيد الصلاة (1). وفي المعتبر (2) والمنتهى: إنه قول أهل العلم (3)، ولعلهما يحملان إطلاق الاصحاب الاتي على التقليد (4)، وإلا فلم أظفر بهذا القول صريحا لغيرهما. ومن المعلوم اختصاصه بمن ليس قبلته المشرق أو المغرب، لكنك قد عرفت أنه ليس في البلاد ما قبلته عين المشرق أو المغرب، فهو صحيح على عمومه. نعم، يشترط أن لا يكون دبر القبلة، والمشهور الاعادة في الوقت، للاخبار المطلقة وهي مستفيضة (5)، حملها الفاضلان على الانحراف الكثير جمعا (6). وفي الخلاف الاجماع (7). وفي السرائر: إنه لا خلاف فيها (8). وعن بعض الاصحاب الاعادة مطلقا (9). واحتاط بها القاضي في شرح جمل العلم والعمل، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه (10)، وهو معارض بالاخبار، ولخبر معمر بن يحيى سأل الصادق عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة اخرى، قال: يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها (11). وهو بعد تسليم سنده محمول على الاستدبار، أو دخول الوقت المشترك، أو الصلاة من غير اجتهاد مع سعة


(1) لم نعثر عليه ونقله عنه في بحار الانوار: ج 84 ص 69 ح 26. (2) المعتبر: ج 2 ص 72. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 223 السطر الاخير. (4) في ع وط (التقييد). (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 229، ب 11 من أبواب القبلة. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 68، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 16. (7) الخلاف: ج 1 ص 304 المسألة 51. (8) السرائر: ج 1 ص 205. (9) المبسوط: ج 1 ص 80، المقنعة: ص 97، مختلف الشيعة: ج 2 ص 73، المراسم: ص 61، الكافي في الفقه: ص 138 - 139. (10) شرح جمل العلم والعمل: ص 78. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 9 من أبواب القبلة، ح 5.

[ 179 ]

الوقت، للاخبار. (وإلا) يكن الانحراف يسيرا، بل كان إلى المشرق أو المغرب (أعاد) الصلاة (في الوقت) خاصة إن لم ينته إلى الاستدبار، للاخبار، وقوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) (1)، والاجماع على الاعادة في الوقت كما هو الظاهر. وأما في خارجه، ففيه ما سمعته من الخلاف (2). وفي التذكرة (3) ونهاية الاحكام (4) أيضا احتمال الاعادة مطلقا. وفي الذكرى: إن ظاهر كلام الاصحاب أن الانحراف الكثير ما كان إلى سمت اليمين أو اليسار أو الاستدبار، لرواية عمار (5)، وذكر خبره الذي أسمعناكه، وهو مبني على كون المشرق والمغرب يمين القبلة ويسارها، وإنما يتم بالمعنى الذي أراده، وهو اليمين أو اليسار المقاطع بجهة القبلة على قوائم في بعض البلاد، والاخبار مطلقة، وبلد الخبر والراوي فيها أيضا منحرف عن نقطة الجنوب إلى المغرب، ولم أر ممن قبل الفاضلين إعتبار المشرق والمغرب، وليس في كلامهما ما يدل على مرادفتهما لليمين واليسار. وملاحظة الاية (6) والاخبار (7) يرفع استبعاد أن يكون الانحراف اليهما كثيرا وإن لم يبلغا اليمين أو اليسار، والانحراف إليهما يسيرا وإن تجاوز المشرق والمغرب. وأما اليمين واليسار فهما مذكوران في الناصريات (8) والاقتصاد (9)


(1) البقرة: 177. (2) الخلاف: ج 1 ص 303 المسألة 51. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 18. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 399. (5) ذكرى الشيعة: ص 166 س 13. (6) البقرة: 177. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة. (8) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 80. (9) الاقتصاد: ص 265.

[ 180 ]

والخلاف (1) والجمل والعقود (2) والمصباح (3) ومختصره (4) والوسيلة (5)، ولكن لا يتعينان للجهتين المتقاطعتين للقبلة على قوائم، وإنما يظهر مباينتهما للاستدبار وهي أعم. ولكن الاستدبار يحتمل البالغ إلى مسامت القبلة، والاعم إلى اليمين أو اليسار. فإن أرادوا الاول شمل اليمين واليسار في كلامهم كل انحراف إلى الاستدبار الحقيقي المسامت، وإن أرادوا الثاني شملا كل انحراف إلى اليمين واليسار المتقاطعتين على قوائم لا ما فوقهما، وذلك لانهم لم يفصلوا الانحراف إلا بالاستدبار واليمين أو اليسار. (ولو بان الاستدبار أعاد مطلقا) في الوقت وخارجه، وفاقا للشيخين (6) والحلبيين (7) وسلا (8) والقاضي (9)، لخبر معمر بن يحيى المتقدم آنفا (10)، ولقول الشيخ في النهاية: وقد رويت رواية أنه إذا كان صلى إلى استدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت، وجب عليه إعادة الصلاة (11). ونحو ما من الناصريات (12) وجمل العلم والعمل (13). ولكنه استدل عليه في الخلاف (14) وكتابي


(1) الخلاف: ج 1 ص 303 المسألة 51. (2) الجمل والعقود: ص 76. (3) مصباح المتهجد: ص 25. (4) لا يوجد لدينا. (5) الوسيلة: ص 99. (6) المقنعة: ص 97، المبسوط: ج 1 ص 80. (7) الكافي في الفقه: ص 139، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 5. (8) المراسم: ص 61. (9) المهذب: ج 1 ص 87. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 9 من أبواب القبلة، ح 5. (11) النهاية ونكتها: ج 1 ص 286. (12) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 80. (13) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ج 3 ص 29. (14) الخلاف: ج 1 ص 303 المسألة 51.

[ 181 ]

الاخبار (1) بما مر من خبر عمار (2)، فإن اشير إليه بهذه الرواية كما يظهر من النكت (3). ورد عليه ما فيه وفي المعتبر من ضعف السند والدلالة (4)، ولقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود (5). فكما تعاد من الاربعة الباقية مطلقا فكذا القبلة، خرج ما بين المشرق والمغرب وما إليهما بما تسمعه الان، وهو أيضا ضعيف الدلالة، ولاشتراطها بالقبلة بالنص (6) والاجماع، والمشروط منتفي عند انتفاء الشرط، فهي إلى غير القبلة فائتة ومن فاتته صلاة وجب عليه القضاء إجماعا، وإنما لم يجب إعادة ما بين المشرق والمغرب لتحقق الشرط فإنه قبلة بالنصوص (7)، وإنما لم يجب قضاء ما لم يبلغ الاستدبار وإن بلغ المشرق أو المغرب بالنصوص (8). وعند السيد (9) وابني إدريس (10) وسعيد (11) والمصنف في المنتهى (12) والمختلف (13) والتذكرة (14) والشهيد: إنه لا فاء (15)، وهو أقوى، للاصل وضعف


(1) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 47 ذيل الحديث 150، والاستبصار: ج 1 ص 299 ذيل الحديث 1103. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 229، ب 10 من أبواب القبلة، ح 4. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 315. (4) المعتبر: ج 2 ص 75. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 227، ب 9 من أبواب القبلة، ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة، ح 2. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 229، ب 10 من أبواب القبلة، ح 4. (9) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 230 المسألة 80. (10) السرائر: ج 1 ص 205. (11) الجامع للشرائع: ص 63. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 223 السطر الاخير. (13) مختلف الشيعة: ج 2 ص 69. (14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 22. (15) البيان: ص 56، الدروس الشرعية: ج 1 ص 160 درس 35.

[ 182 ]

المعارض وإطلاق النصوص (1)، ومنع الاشتراط بالقبلة بل بظنها. قال في نهاية الاحكام: والاصل أنه إن كلف بالاجتهاد لم يجب القضاء، وإن كلف بالاستقبال وجب (2) انتهى. ولا يراد أنه لو كفى الاجتهاد لم يجب الاعادة في الوقت للخروج بالنص (3) والاجماع. وهل الاستدبار ما جاوز اليمين أو اليسار إن لم يبلغ مقابل القبلة ؟ وجهان، أجودهما ذلك، خلافا لثاني الشهيدين (4)، لصدق الخروج عن القبلة، والاستدبار لغة وعرفا، وما سمعته من خبر عمار (5). وهل الناسي كالظان في الاعادة وعدمها ؟ نص على التساوي في المقنعة (6) والنهاية (7) والنافع (8) والتبصرة (9) والتلخيص (10) والذكرى (11) والدروس (12)، لعموم أكثر الاخبار، وفيه أن تنزيلها على الخطاء في الاجتهاد أولى، لكونه المتبادر ولرفع النسيان، وفيه أن معناه: أن الاثم عليه مرفوع. وخيرة المختلف (13) ونهاية الاحكام (14) العدم، وهو أقوى، لاشتراط الصلاة باستقبال القبلة أو ما يعلمه أو يظنه قبلة ولم يفعل. واستشكل في المعتبر (15)


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 399. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 230، ب 11 من أبواب القبلة، ح 2 و 6. (4) مسالك الافهام: ج 1 ص 23 س 15. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 229، ب 10 من أبواب القبلة، ح 4. (6) المقنعة: ص 97. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 286 وص 314 و 315. (8) المختصر النافع: ص 24. (9) تبصرة المتعلمين: ص 22. (10) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 558. (11) ذكرى الشيعة: ص 166 س 21. (12) الدروس الشرعية: ج 1 ص 160 درس 35. (13) مختلف الشيعة: ج 2 ص 73. (14) نهاية الاحكام: ج 1 ص 399. (15) المعتبر: ج 2 ص 74.

[ 183 ]

والمنتهى (1) والتحرير (2) والتذكرة (3) والبيان (4). هذا كله إذا تبين الخطاء بعد الفراغ من الصلاة، وإن تبين في أثنائها فإن كان مما يوجب الاعادة مطلقا استأنفها. وكذا إن كان يوجبها في الوقت وكان الوقت باقيا، وإن كان لا يوجبها مطلقا استقام وأتمها، وإن كان لا يوجبها في الوقت خاصة وقد خرج فوجهان، كما في الذكرى (5) من فحوى أخبار نفي القضاء، ومن اطلاق خبر عمار (6)، وانه لم يأت بها في الوقت. وقد يتأيد بكون نحو هذه الصلاة أداء وإن كان الاستئناف قضاء، اتفاقا. وفي المبسوط بعد ذكر الخلاف في قضاء المستدبر: هذا إذا خرج من صلاته، فإن كان في حال الصلاة ثم ظن أن القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه واستقبل القبلة وتممها، وإن كان مستدبر القبلة أعادها من أولها بلا خلاف (7). وهو يعطي انتفاء الخلاف في ثاني الوجهين. وكذا الشرائع (8) والتحرير (9) والتذكرة (10) والمعتبر (11) والمنتهى (12) يعطيان الاول. وأطلق ابن سعيد أنه إن تبين الخطاء في الاثناء انحرف، وبعد الفراغ أعاد في الوقت لا خارجه (13). وعن عبد الله بن المغيرة، عن القاسم بن الوليد قال: سألته عن رجل تبين له


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 224 س 22. (2) تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 السطر الاخير. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 السطر الاخير. (4) البيان: ص 56. (5) ذكرى الشيعة: ص 166 س 21. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 229 ب 10 من أبواب القبلة ح 4. (7) المبسوط: ج 1 ص 81. (8) شرائع الاسلام: ج 1 ص 67 و 68. (9) تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 س 32. (10) تذكرة الفقهاء: ص 103 س 18. (11) المعتبر: ج 2 ص 72. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 223 س 37. (13) الجامع للشرائع: ص 64.

[ 184 ]

وهو في الصلاة أنه على غير القبلة، قال: يستقبلها إذا ثبت ذلك، وإن كان فرغ منها فلا يعيدها (1). وهو يحتمل إستقبال القبلة والصلاة. (ج: لا) يجب أن (يتكرر الاجتهاد بتعدد الصلاة) كما في المبسوط، قال: اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها أو ظن ذلك بأمارات صحيحة، ثم علم أنها لم يتغير جاز حينئذ التوجه إليها من غير أن يجدد اجتهاده في طلب الامارات (2). وفاقا للمحقق للاصل (3)، وبقاء الظن الحاصل، واليأس من العلم. واستدل الشيخ بوجوب السعي في طلب الحق مطلقا أبدا (4). قلنا: نعم إذا لم يكن سعي، أو احتمل حصول العلم، أو ظن (5) أقوى مما قد حصله، موافق أو مخالف له، وبأن الاجتهاد الثاني إن وافق الاول، تأكد الظن، وطلب الاقوى واجب، وإن خالفه عدل إلى مقتضاه، لانه إنما يكون لامارة أقوى عنده. وبالجملة فهو أبدا متوقع لظن أقوى في غير الحالة التي استثناها الشيخ، خصوصا إذا علم تغير الامارات أو حدوث غيرها فعليه تحصيله، وهو يوجب التكرير لصلاة واحدة إذا أخرها عن اجتهاده لها واحتمل تغير الامارة أو حدوث غيرها. (إلا مع تجدد شك) فلا خلاف في وجوب الاجتهاد ثانيا. ولو تجددت الصلاة ففي التذكرة (6) والمنتهى (7) والتحرير (8): إنه لا يلتفت، ولا بأس عندي بتجديد الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال للصلاة.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 228، ب 10 من أبواب القبلة، ح 3. (2) المبسوط: ج 1 ص 81. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 68. (4) المبسوط: ج 1 ص 81. (5) في ع (الظن). (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 29. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 220 س 16. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 س 6.

[ 185 ]

(د: لو ظهر خطاء الاجتهاد بالاجتهاد) مع الاختلاف الكثير، كأن رأى نجما فظنه سهيلا ثم ظنه جديا، أو رأى قبرا فظن أحد طرفيه رأسه ثم ظنه رجله، أو رأى محرابا فظنه كنيسة ثم ظنه بيعة أو محرابا لنا، أو هبت ريح فظنها صبا ثم ظنها دبورا (ففي القضاء) أي إعادة ما صلا ها بالاول مطلقا، أو في الوقت خاصة على حسب ما مر من وجوه الخطاء (إشكال) من الاصل وحصول الامتثال وانتفاء الرجحان، كما لا ينتقض ما أفتى به المجتهد لتغير اجتهاده، وهو خيرة التحرير (1) والتذكرة، وفيه: إنه لا يعرف فيه خلافا (2). وفي نهاية الاحكام: فلو صلى أربع صلوات بأربعة اجتهادات لم يجب عليه قضاء واحدة، لان كل واحدة قد صليت باجتهاد لم يتبين فيه الخطاء، ويحتمل قضاء الجميع، لان الخطاء متيقن في ثلاث صلوات منها، وإن لم يتعين، فاشبهه ما لو فسدت صلاة من صلوات وقضاء ما سوى الاخيرة، ويجعل الاجتهاد الاخير ناسخا لما قبله (3)، انتهى. ومن احتمال أن يكون شرط الصلاة التوجه إلى القبلة لا ما ظنها قبلة، وقد ظن اختلال الشرط فظن أنه لم يخرج عن العهدة، وعلى المكلف أن يعلم خروجه عنها أو يظنه إن لم يمكنه العلم. أو نقول: شرط الصلاة استقبال ما يعلمه أو يظنه قبلة بشرط استمراره، ولذا يعيد إذا علم الخطاء ولم يستمر الظن هنا، وأيضا فتعارض الظنان، فيجب عليه الصلاة مرتين، وإن خرج الوقت لوجوب قضاء الفائتة إجماعا، وقد فاتته إحدى الصلاتين الواجبتين عليه. وفي الاول: أن على المكلف علم الخروج عن العهدة أو ظنه عند الفعل لا أبدا، وخصوصا بعد خروج الوقت. وفي الثاني: إنا إنما نسلم اشتراط عدم ظهور الخطاء أو العلم به خصوصا إذا


(1) تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 س 6. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 27. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 400.

[ 186 ]

خرج الوقت، وفي الاخير أن الصلاتين إنما تجبان لو تعارض الظنان في الوقت. وإن علم خطاء اجتهاده في الوقت أو ظنه ولم يترجح عنده جهة، بل بقي متحيرا، فعليه الاعادة ثلاث مرات إلى ثلاث جهات اخرى في الوقت، وفي خارجه وجهان. وإن شك في اجتهاده ضعف الاعادة جدا، وخصوصا القضاء. وإن شك أو ظن الخطاء في أثناء الصلاة ولم يترجح عنده جهة وأمكنه استئناف الاجتهاد في الصلاة استأنفه فإن وافق الاول استمر، وان خالفه يسيرا استقام وأتم، وان خالفه كثيرا كان كظهور الخطاء بالاجتهاد بعد الفراغ، وان لم يمكنه استئناف الاجتهاد فيها، أتمها ولم يلتفت إلى شكه أو ظنه، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد. وإن تيقن الخطاء في الاثناء ولم يترجح عنده جهة ولا يمكنه الاجتهاد وهو في الصلاة، فإن ضاق الوقت أتمها، وإلا استأنف الصلاة إن علم أن له أن يجتهد أو يحصل العلم إذا أبطل الصلاة، وإلا احتمل إتمامها ثم السعي في تحصيل القبلة، فإن حصلها وإلا كانت هذه إحدى الاربع. (ه‍: لو تضاد اجتهاد اثنين) (1) أو اختلفا (لم يأتم أحدهما بالاخر) لحرمة التقليد مع الاجتهاد، وظن كل بطلان الصلاة إلى الجهة الاخرى، كذا قاله الشيخ (2) وجماعة، وأجازه أبو ثور (3)، ولم يستبعده في التذكرة (4)، لقطع كل بصحة صلاة الاخر، لانه إنما كلف بها، فالجماعة هنا كالجماعة حول الكعبة أو في شدة الخوف. ولا يندفع بما في الذكرى من القطع فيهما بأن كل جهة جبلة (5)، ومنع وجوب


(1) في نسخة جامع المقاصد (الاثنين). (2) المبسوط: ج 1 ص 79. (3) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 470. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 س 38. (5) ذكرى الشيعة: ص 165 س 24.

[ 187 ]

الاستقبال في شدة الخوف، لاشتراك الجميع فيما ذكرنا، فكما أن كل جهة من الكعبة قبلة، فكذا قبلة كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده، فكما تصح صلاة كل ممن حول الكعبة قطعا للاستقبال تصح صلوات هؤلا قطعا، وكما يقطع بصحة صلوات المصلين في شدة الخوف للاستقبال أو لعدم اشتراطه في حقهم، فكذا صلوات هؤلا، ولا يضر الافتراق بأن كل جهة من الكعبة قبلة على العموم. بخلاف ما أدى إليه الاجتهاد، فإنما هي قبلة لهذا المجتهد. وكذا الكلام إذا علم أحدهما واجتهد الاخر وتخالفا ولكن لم أرهم ذكروه، واقتداء العالم أبعد، وإن كان الاختلاف في التيامن والتياسر، قال في التذكرة: لم يكن له الائتمام، لاختلافهما في جهة القبلة، وهو أحد وجهي الشافعي، وفي الثاني له ذلك لقلة الانحراف، وهما مبنيان على أن الواجب إصابة (1) العين أو الجهة (2). ونحوه نهاية الاحكام (3)، مع أنه حكم فيهما بأن القبلة للبعيد الجهة لا العين. ولذا قرب الشهيد جواز الاقتداء (4). ولو كانا في ظلمة فصليا جماعة، فلما أصبحا علما الاختلاف، ففي قضاء المأموم تردد. وفي التذكرة إن صلى جماعة في ظلمة بالاجتهاد ثم أصبحوا فعلموا اختلافهم ولم يعلموا جهة الامام، فالوجه صحة صلاتهم إذا لم يعلم أحد منهم مخالفته الامام (5). وفي الذكرى: إن الاقرب أنه إن كانت الصلاة مغنية عن القضاء بأن لم يكن في الجهات استدبار، أو قلنا: إنه لا يوجب القضاء، فصلاتهم صحيحة، والتخالف


(1) في ط وب (إصابته). (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 4. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 402. (4) ذكرى الشيعة: ص 165 س 32. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 102 السطر الاخير.

[ 188 ]

هنا في الجهة مع الامام غير ضائر، لان غايته الصلاة خلف من صلاته فاسدة في نفس الامر وهو لا يعلم بالفساد (1). وإلا قضى كل من علم أنه صلى إلى جهة توجب ذلك. وكذا عليه الاعادة إن علم ما يوجبها والوقت باق دون من علم خلافه، أو جهل الحال، أو جهلوا أجمع، فلا إعادة ولا قضاء. ولو علموا أن فيهم من عليه القضاء أو الاعادة ولم يتعين، فالاقرب أن لا قضاء ولا إعادة، كواجدي مني في ثوب مشترك بينهما، لاصل صحة الصلاة. ويحتمل أن يكون عليهم الاعادة ليتيقنوا الخروج عن العهدة، وهذا موافق للتذكرة في أن هذا التخالف لا يوجب القضاء ولا الاعادة (2)، لتخالف الامام والمؤموم، وإنما وجب أحدهما فيما فرضه لسبب آخر. واعلم أن امتناع اقتداء أحد المتخالفين بالاخر لا يقتضي امتناع اعتداده بقبلة الاخر في كل أمر. (بل تحل له ذبيحته) لانا لا نعرف خلافا في أن من أخل بالاستقبال بها ناسيا أو جاهلا بالجهة حلت ذبيحته، كما يأتي (ويجتزئ (3) بصلاته على الميت) وإن كان مستدبرا، لان المسقط لها عن سائر المكلفين إنما هي صلاة صحيحة جامعة للشرائط عند مصليها لا مطلقا، وإلا وجب على كل من سمع بموت مسلم أن يجتهد في تحصيل علمه بوقوع صلاة جامعة للشرائط عنده، ليخرج عن العهدة، ولا قائل به. (و) لما لم يجز اقتداء أحدهما بالاخر، كأن (لا يكمل عدده) أي أحدهما (به) أي بالاخر (في) صلاة (الجمعة)، (و) لم يخبرهما أن يصليا جمعة واحدة بل (يصليان جمعتين) من غير تباعد، لاصل البرأة منه


(1) ذكرى الشيعة: ص 165 س 27. (2) تذكرة الفقهاء: ص 102 السطر الاخير. (3) في النسخة المطبوعة من القواعد (ويجزئ).

[ 189 ]

مع اعتقاد كل بطلان صلاة الاخر، وفيه نظر ظاهر. نعم إن تعذر لضيق وقت أو غيره، وجبت عليهما عينا، صليا كذلك، وإن وجبت تخييرا، احتمل عندي ضعيفا. وإذا صليا معا اكتفيا (بخطبة واحدة) يسمعها الجميع، وسواء في صلاتهما معا واكتفائهما بخطبة واحدة (إتفقتا) (1) في الصلاة (أو سبق أحدهما) فلا يتوهمن أن الخطبة واحدة، إنما يكفي مع اتفاقهما، خصوصا إذا طال الفصل، ولا أن عليهما الاتفاق في الصلاة ليعقد كل منهما صلاته. [ ولما تنعقد صلاة اخرى ] (2) صحيحة شرعا عند مصليها، لعموم الدليل والاحتياط. وعندي الاتفاق إن جازت صلاتها، لما أشرت إليه من ضعف الدليل. (و) يجب أن (يقلد العامي والاعمى الاعلم منهما) فإن تساويا فالاعدل، لانه إذا علم الاختلاف فاتبع المرجوح، فهو كمن يعمل بالظن وهو قادر على العلم أو عالم بخلافه، ومن كان يصلي إلى جهة يظن أنها ليست قبلة ولا شبهة في بطلانها. فإن اختلفا علما وعدالة قلد الارجح عنده (3) قولا، فإن لم يرجح كانا متساويين، ومضى أنه يتخير أو يصلي اثنتين أو أربعا. وقرب في التحرير (4) جواز الرجوع إلى المرجوح كالشافعي (5)، لانه أخذ بما له الاخذ به. والجواب كما في التذكرة (6) والمنتهى: المنع (7)، إذ إنما له الاخذ به إذا لم يعارضه غيره، وخصوصا الاقوى.


(1) في جامع المقاصد والايضاح (إتفقا). (2) في ط (ولا تنعقد اخرى). (3) في ط وب (عندنا). (4) تحرير الاحكام: ج 1 ص 29 س 16. (5) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 474. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 103 س 7. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 221 س 9.

[ 190 ]

(الفصل الرابع) (في اللباس) (وفيه مطلبان) وخاتمة: (الاول) (في جنسه) المعتبر في الصلا بحسب الذات والصفات (إنما تجوز الصلاة) عندنا جوازا عاما لكل مكلف، وللاختيار والاضطرار (في الثياب المتخذة من النبات) قطنا أو كتانا أو غيرهما، (أو جلد ما يؤكل لحمه) من الحيوان (مع التذكية، أو صوفه، أو شعره، أو وبره، أو ريشه أو) وبر (الخز الخالص، أو) الخز (الممتزج بالابريسم) بفتح الهمزة فسكون الباء فكسر الراء فسكون الياء ففتح السين أو ضمها، أو بشي مما ذكر، أو الفضة. وكذا الممتزج من سائر ما ذكر بالابريسم أو الفضة. ويمكن أن يريد المصنف الممتزج من كل ما ذكر (لا) بنحو (وبر الارانب والثعالب) والذهب مما لا يجوز الصلاة فيه. والخز كما في خبر حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام: سبع يرعى في البر ويأوي الماء (1). وفي خبر ابن أبي يعفور وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج، عن


(1) وسائل الشيعة: ج 16 ص 459، ب 39 من أبواب الاطعمة المحرمة، ح 2.

[ 191 ]

الصادق عليه السلام: كلب الماء (1). وفي القانون: إن خصيته الجندبادستر (2)، وقيل: إن الذي يصلح من ذكره الخصى ومن الانثى الجلد والشعر والوبر. وفي جامع الادوية للمالقي عن البصري: إن الجندبادستر هيئته كهيئة الكلب الصغير (3). وفي السرائر: قال بعض أصحابنا المصنفين: إن الخز، وهي دابة صغيرة تطلع من البحر تشبه الثعلب، ترعى في البر، وتنزل البحر، لها وبر يعمل منه ثياب يحل فيها الصلاة، وصيدها ذكاتها مثل السمك. قال ابن إدريس: وكثير من أصحابنا المحققين المسافرين يقولون: إنه القندس (4). ولا يبعد هذا القول من الصواب، لقوله عليه السلام: لا بأس بالصلاة في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الارانب والثعالب. والقندس أشد شبها بالوبرين المذكورين (5). وفي المعتبر: حدثني جماعة من التجار أنها القندس، ولم أتحققه (6). وقال الشهيد في حاشية الكتاب: سمعت بعض مدمني السفر يقول: إن الخز هو القندس، قال: وهو قسمان: ذو إلية، وذو ذنب، فذو الالية الخز، وذو الذنب الكلب، ومرجعه تواتر الاخبار. قلت: لعلها تسمى الان بمصر وبر السمك، وهو مشهور (7)، انتهى. وفي الذكرى: ومن الناس من زعم أنه كلب الماء، وعلى هذا يشكل ذكاته بدون الذبح، لان الظاهر أنه ذو نفس سائلة (8).


(1) وسائل الشيعة: ج 16 ص 459، ب 39 من أبواب الاطعمة المحرمة، ح 3، ومن أبواب لباس المصلي، ج 3 ص 263، ب 10، ح 1. (2) القانون في الطب: ج 1 ص 281. (3) ليس لدينا كتابه. (4) السرائر: ج 3 ص 102. (5) السرائر: ج 3 ص 102. (6) المعتبر: ج 2 ص 84. (7) لا يوجد لدينا. (8) ذكرى الشيعة: ص 144 س 17.

[ 192 ]

قلت: المعروف أنه لا نفس لاكثر حيوانات الماء، بل لغير التمساح والتنين، مع أنك ستسمع الان خبر ابن أبي يعفور على أن ذكاته كذكاة السمك (1). وقطع بعضهم بأن القندس هو كلب الماء. وفي المعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية الاحكام (5): إن الخز دابة ذات أربع، تموت إذا فقدت الماء، لخبر ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين، فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز ؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك أنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني ؟ فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال له: أتقول إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج، فإذا فقد الماء مات ؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فإنك تقول أنه دابة تمشي على أربع، وليس هو في حد الحيتان فيكون ذكاته خروجه من الماء ؟ فقال له الرجل: أي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فإن الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها (6). قلت: ينافيه خبر ابن أعين، وذلك أرجح (7)، لانه سأله عليه السلام عنه فأجابه بما سمعت. وهنا إنما ذكر عليه السلام ما زعمه الرجل، مع تكافؤ الخبرين في الضعف. وأما جواز الصلاة فيما ذكر من الثياب فعليه الاخبار (7) والاجماع إلا في


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 261، ب 8 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (2) المعتبر: ج 2 ص 84. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 23 1 س 8. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 16. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 374. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 261، ب 8 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (7) وسائل الشيعة: ج 16 ص 458، ب 39 من أبواب الاطعمة المحرمة، ح 2. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 260، ب 8 من أبواب لباس المصلي.

[ 193 ]

الخز. ففي المعتبر (1) والتذكرة (2) والذكرى (3) ونهاية الاحكام: الاجماع فيه (4) أيضا، وفي المنتهى: إن عليه الاكثر (5)، والتحرير يحتمل نسبته إلى قول (5) ولم يذكره الحلبي ولا الصدوق في الهداية، بل اقتصر فيها على رواية قول الصادق عليه السلام: صل في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وما لم تأكل لحمه فلا تصل في شعره ووبره (7). ولا الشيخ في عمل يوم وليلة، بل اقتصر فيه على حرمة الصلاة فيما لا يؤكل لحمه من الارنب والثعلب وأشباههما (8)، وكذا المصنف في التبصرة (9). وفي أمالي الصدوق: الاولى ترك الصلاة فيه (10). أما اشتراط خلوصه عما لا يجوز الصلاة فيه من ذهب أو شعر أو نحوه، ففي الخلاف الاجماع على اشتراطه عن وبر الارانب (11)، وفي الغنية عليه وعلى الثعالب (12). وفي الذكرى: إنه الاشهر (13). وقال الصادق عليه السلام في مرفوعي أحمد بن محمد وأيوب بن نوح: الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، فأما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه (14). ولا عبرة بخبر داود الصرمي، تارة قال بشير: سأل رجل أبا الحسن الثالث،


(1) المعتبر: ج 3 ص 84. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 15. (3) ذكرى الشيعة: ص 144 س 7. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 373. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 231 س 8. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 33. (7) الهداية: كتاب الصلاة، ص 33. (8) عمل اليوم والليلة (الرسائل العشر): ص 144. (9) التبصرة: ص 22. (10) الامالي: ص 513. (11) الخلاف: ج 1 ص 512 المسألة 257. (12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 22. (13) ذكرى الشيعة: ص 144 س 20. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 262، ب 9 من أبواب لباس المصلي، ح 1.

[ 194 ]

واخرى عن بشير بن بشار قال: سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الارانب، فكتب: يجوز ذلك (1)، للضعف من وجوه ظاهرة، ودعوى الاكثر الاجماع على مضمون الخبرين الاولين كما في المنتهى (2) والمعتبر (3). واحتمال (يجوز) كونه من التجويز، أي تجوزه العامة. وفي الفقيه: هذه رخصة، الاخذ بها مأجور، والراد لها مأثوم، والاصل ما ذكره أبي، في رسالته إلي: وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الارنب. أو في التحرير - بعد القطع بالمنع من المغشوش بوبر الارانب والثعالب -: والاقرب المنع من الخز المغشوش بصوف ما لا يؤكل لحمه أو شعره (4). وفي المنتهى بعد ذلك: وفي المغشوش بصوف ما لا يؤكل لحمه أو شعره تردد، والاحوط فيه المنع، لان الرخصة وردت في الخالص، ولا العموم الوارد في المنع من الصلاة في شعر ما لا يؤكل لحمه وصوفه يتناول المغشوش بالخز وغيره (5). قلت: ولعموم أو غير ذلك مما يشبه هذا في الخبرين، فلعل فرقه في الكتابين بين الوبرين وغيرهما بالنظر إلى فتاوى الاصحاب، لاقتصار أكثرهم عليهما، وادعاء الاجماع عليهما نفي الكلام في جلده. ففي السرائر (6) والتحرير (7) والمنتهى المنع (8)، لاختصاص الرخصة بالوبر، ولما خرج من الناحية المقدسة كما في الاحتجاج من أنه سئل عليه السلام روي لنا عن صاحب العسكري عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الارانب ؟


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 262 ب 9 من أبواب لباس المصلي ح 2. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 231 س 14. (3) المعتبر: ج 2 ص 85. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 263 ذيل الحديث 809. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 231 س 27. (6) السرائر: ج 1 ص 262. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 13. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 231 س 28.

[ 195 ]

فوقع عليه السلام: يجوز، وروي عنه أيضا: لا يجوز، فأي الخبرين نعمل به ؟ وأجاب عليه السلام: إنما حرم في هذه الاوبار والجلود، فأما الاوبار وحدها فكل حلال (1). وفي التذكرة (2) والمعتبر (3) ونهاية الاحكام (4) والمختلف (5) وكتب الشهيد: الجواز (6) مع الكراهية في النفلية (7)، لصحيح سعد بن سعد سأل الرضا عليه السلام عن جلود الخز، فقال: هو ذا نحن نلبس، قال: ذاك الوبر جعلت فداك ! قال: إذا حل وبره حل جلده (8). وفيه خلوه عن الصلاة، فقد يكون توهم السائل بنجاستها لكون الخز كلبا. وكذا صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخز، فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت فداك أنها علاجي وإنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فإذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل: لا، قال عليه السلام: ليس به بأس (9). ولا وجه لما في الذكرى من: أن المنع لا وجه له (10)، لعدم افتراق الاوبار والجلود غالبا، ولو استدلوا بخبر ابن أبي يعفور المتقدم كان أولى (11)، لانه في الصلاة والذكاة إنما يعتبر في الجلد، لكنه مجهول الرواة، فالاحتياط الاجتناب.


(1) الاحتجاج: ج 2 ص 492. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 18. (3) المعتبر: ج 2 ص 83. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 374. (5) مختلف الشيعة: ج 2 ص 77. (6) ذكرى الشيعة: ص 144 س 7، الدروس الشرعية: ج 1 ص 150 درس 30، اللمعة الدمشقية: ج 1 ص 528. (7) الالفية والنفلية: ص 102. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 265، ب 10 من أبواب لباس المصلي، ح 14. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 263، ب 10 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (10) ذكرى الشيعة: ص 144 س 19. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 261، ب 8 من أبواب لباس المصلى، ح 4.

[ 196 ]

وأما الكلام في غير ما ذكر من الثياب فيذكر الجميع إلا الممتزج بالذهب، فإنما نذكر في القضاء حرمة لبسه على الرجال، ولا يلزم منه بطلان الصلاة فيه، فإن كان هو الساتر إلا على استلزام الامر بالشي النهي عن ضده فإنه هنا مأمور بالنزع، وكذا غير الساتر إذا استلزم نزعه ما يبطل الصلاة كالفعل الكثير، وزوال الطمأنينة في الركوع. وقال الحلبي: وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ، وأشد كراهية الاسود، ثم الاحمر المشبع، والمذهب، والموشح، والملحم بالحرير والذهب (1). وفي الاشارة: وكما يستحب صلاة المصلى في الثياب البيض القطن أو الكتان، كذلك تكره في المصبوغ منها، ويتأكد في السود والحمر، وفي الملحم بذهب أو حرير (2). وفي الغنية: وتكره في المذهب والملحم بالحرير أو الذهب (3). وفي الوسيلة: والمموه من الخاتم، والمجري فيه من الذهب، والمصنوع من الجنسين على وجه لا يتميز، والمدروس من الطراز مع بقاء أثره، حل للرجال (4). وفي الذكرى: لو موه الخاتم بذهب، فالظاهر تحريمه لصدق اسم الذهب عليه. نعم، لو تقادم عهده حتى اندرس وزال مسماه جاز، ومثله الاعلام على الثياب من الذهب أو المموه به، في المنع من لبسه، والصلاة فيه (5). ونص في الالفية على اشتراط الساتر بأن لا يكون ذهبا (6). وفي البيان: ويحرم الصلاة في الذهب للرجال ولو خاتما أو مموها أو فراشا (7). وفي الدروس: لا يجوز في الذهب للرجل ولو خاتما على الاقرب، ولو


(1) الكافي في الفقه: ص 140. (2) اشارة السبق: ص 84. (3) نقله عنه في الجوامع الفقهية: ص 493 س 25. (4) الوسيلة: ص 368. (5) ذكرى الشيعة: ص 146 س 3. (6) الالفية والنفلية: ص 51. (7) البيان: ص 58.

[ 197 ]

مموها به (1). وفي الاصباح أيضا: إنها لا يجوز فيما كان ذهبا طرازا كان، أو خاتما أو غير ذلك (2). وقطع في التذكرة (3) ونهاية الاحكام بحرمة الصلاة في الثوب المموه بالذهب، والخاتم المموه به (4). قال في التذكرة: للنهي عن لبسه (5). وفي التحرير ببطلانها في خاتم ذهب، والمنطقة منه، والثوب المنسوج بالذهب والمموه به (6). وتردد في المنتهى فيها وفي خاتم ذهب - كالمعتبر (7) - وفي المنطقة والثوب المنسوج به والمموه، ولكن قرب البطلان، لان الصلاة فيه استعمال له، والنهي في العبادة يدل على الفساد. ولقول الصادق عليه السلام في خبر موسى بن أكيل النميري: جعل الله الذهب في الدنيا زينة للنساء، فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه (8). قلت: ولقوله عليه السلام في خبر عمار: لا يصلى فيه لانه لباس أهل الجنة (9). وما روي عن الرضا عليه السلام: لا يصلى في جلد الميتة على كل حال، ولا في خاتم من ذهب (10). وأما ما ذكره من (أن الصلاة فيه استعمال له) ففيه أن الاستعمال إنما هو لبسه، وليس من أجزاء الصلاة في شي. ووجه في المعتبر بأن الحركة فيه انتفاع به، والنهي عن الحركة نهي عن القيام والقعود والسجود، وهو جز الصلاة. ثم اختير فيه أن كلا من ستر العورة به، والقيام عليه، والسجود عليه جزؤها، وقد نهي عنه (11) والامر كذلك، ولذا خص


(1) الدروس الشرعية: ج 1 ص 150 درس 50. (2) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 28. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 377. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 29. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 25. (7) المعتبر: ج 2 ص 92. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 230 س 103. (9) المصدر السابق ح 4. (10) فقه الرضا: ص 157. (11) المعتبر: ج 2 ص 92.

[ 198 ]

التردد في المنتهى بغير الساتر (1). (وفي السنجاب قولان)، فبالجواز أفتى الصدوق في المقنع (2)، والشيخ في صلاتي النهاية (3) والمبسوط ونفى فيه الخلاف (4)، واختاره المصنف في الارشاد (5) والتلخيص (6) والمنتهى (7) والمحقق في كتبه (8)، للاخبار، وهي كثيرة. ثم المحقق نص على فرو السنجاب، وهو ظاهر الخبر الذي ستسمعه، وباقي الاخبار والفتاوى يحتمله والوبر، إلا أن يستظهر الجلد من جمعه من الحواصل في النهاية (9) والمبسوط (10) والتلخيص (11). وبالمنع أفتى ابنا إدريس (12) والبراج (13)، والشيخ في أطعمة النهاية (14)، واحتاط به في الخلاف (15)، وهو ظاهر جمله (16) واقتصاده (17) والمصباح (18) ومختصره (19) والسيد (20) وأبي علي (21) والحلبيين (22) والمفيد (23) وخيرة


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 230 س 10. (2) المقنع: ص 24. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326. (4) المبسوط: ج 1 ص 83. (5) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 246. (6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 558. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 228 س 2، وفيه: نسبته إلى الاصحاب. (8) المعتبر: ج 2 ص 86، شرائع الاسلام: ج 1 ص 69، المختصر النافع: ص 24. (9) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326. (10) المبسوط: ج 1 ص 83. (11) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 558. (12) السرائر: ج 1 ص 262. (13) المهذب: ج 3 ص 101. (14) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326. (15) الخلاف: ج 1 ص 511 المسألة 256. (16) الجمل والعقود: ص 63. (17) الاقتصاد: ص 259. (18) المصباح المتهجد: ص 25. (19) لا يوجد لدينا. (20) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 28. (21) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 75. (22) الكافي في الفقه: ص 140، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 22. (23) المقنعة: ص 149 - 150.

[ 199 ]

المختلف (1) ونهاية الاحكام (3) لعموم ما نهي من الاخبار عن الصلاة فيما لا يؤكل (2)، مع ضعف الاخبار الاولة، إلا صحيح علي بن راشد سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في الفراء، قال: أي الفراء ؟ قال: الفنك والسنجاب والسمور، فقال: فصل في الفنك والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه (4). وفيه تجويزها في الفنك، ولا يقولون به إلا الصدوق (5)، وما سيأتي من صحيح الحلبي، وفيه الثعالب وأشباهه، ولا يقولون به، وكرهه ابن حمزة جميعا (6). وفي المراسم (7) والجامع (8) أنه رخص فيه، وما عدا السرائر (9) والنهاية (10) يعم الجلد والوبر. (وتصح الصلاة) عندنا (في صوف ما يؤكل لحمه، وشعره، ووبره وريشه وإن كان ميتة مع الجز) أو النتف مع إزالة ما يستصحبه (أو غسل موضع الاتصال) لانها لا تنجس بالموت للاخبار (11)، خلافا للشافعي (12) فاشترط التذكية والغسل، لان باطن الجلد لا يخلو من رطوبة، مع أن المصنف نجس الملاقي للميتة مطلقا، واحتمل العدم وان كان الباطن رطبا كالانفحة لاطلاق الاخبار. واشترط ابن حمزة أن لا يكون منتوفا من حي أو ميت (13)، وفي الصيد


(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 76. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 373. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 250، ب 2 من أبواب لباس المصلي. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 253، ب 2 من أبواب لباس المصلي، ح 5. (5) أمالي الصدوق: ص 513. (6) الوسيلة: ص 87. (7) المراسم: ص 64. (8) الجامع للشرائع: ص 66. (9) السرائر: ج 1 ص 262. (10) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326. (11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1088 ب 68 من أبواب النجاسات. (12) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 66. (13) الوسيلة: ص 87.

[ 200 ]

والذبائح من النهاية (1) والمهذب (2)، وكتاب المأكول والمشروب من الاصباح: إنه لا يحل الصوف والشعر والوبر من الميتة إذا كان مقلوعا (3). وحمل في السرائر (4) والمعتبر (5) والمنتهى على أن لا يزال ما يستصحبه، ولا يغسل موضع الاتصال (6). وقد يقال إن: ما في باطن الجلد لم يتكون صوفا أو شعرا أو وبرا فيكون نجسا، وضعفه ظاهر. وما في الوسيلة من اشتراط أن لا ينتف من حي (7) مبني على استصحابها شيئا من الاجزاء، والاجزاء المبانة من الحي كالمبانة من الميت، ولذا اشترط في المنتهى (8) ونهاية الاحكام في المنتوف منه أيضا الازالة والغسل، وذكر أنه لابد فيه من الاستصحاب شي من مادته (9). قلت: نعم، ولكن في كون مادته جز له نظر، بل الظاهر كونه فضلة إلا أن يحس بانفصال شي من الجلد أو اللحم معه، كيف ولو صح ذلك لم يصح الوضوء غالبا ؟ ! خصوصا في الاهوية اليابسة، لانه لا يخلو عن انفصال من شعور الحواجب واللحى. (ولا تجوز الصلاة) عندنا (في جلد الميتة وإن كان من مأكول اللحم دبغ أو لا) للاجماع والنصوص، إلا جلد سمك مات في الماء، فقيل بجواز الصلاة فيه، والاخبار (10) والفتاوى وهي مطلقة.


(1) النهاية ونكتها: ج 3 ص 95 - 96 كتاب الصيد والذبائح. (2) المهذب: ج 2 ص 441. (3) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 21 ص 170 كتاب الاطعمة والاشربة. (4) السرائر: ج 3 ص 111 كتاب الصيد والذبائح. (5) المعتبر: ج 2 ص 84. (6) منتهى المطلب: ج 1 ص 231 س 4. (7) الوسيلة: ص 88. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 231 س 5. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 374. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 249، ب 1 من أبواب لباس المصلي.

[ 201 ]

(ولا) تجوز (في جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي ودبغ) أما السباع وهي كما في المعتبر (1) والمنتهى (2) ما لا يكتفى في الاغتذاء بغير اللحم ففيها الاجماع، كما في الخلاف (3) والمعتبر (4) والمنتهى (5) والغنية (6) والتذكرة (7) ونهاية الاحكام (8)، والاخبار وهي كثيرة مع عمومات أخبار ما لا يؤكل (9). قال المحقق: ولان خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته، الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلد، ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا، وإلا لكانت ذباحة الادمي مطهرة جلده (10). يعني أنها بالموت تصير ميتة ذبحت أو لا بالادمي، فيعمها نصوص منع الصلاة في الميتة. قال: لا يقال الذباحة هنا منهي عنها فيختلف الحكم لذلك، لانا نقول: ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة، فإنها منهي عن ذباحتها. ثم الذباحة يفيد الحل والطهارة، وكذا بالالة المغصوبة، فبان أن الذباحة مجردة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة، وعند ذلك لا نسلم أن الاستعداد التام موجود في السباع. لا يقال: فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة، لانا نقول: علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجودا في الصلاة، فثبت لها هذا الاستعداد يصح معه الصلاة، فلا يلزم من الجواز هناك لوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها (11) انتهى، ونحوه المنتهى (12).


(1) المعتبر: ج 2 ص 78. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 226 س 10. (3) الخلاف: ج 1 ص 64، المسألة 11. (4) المعتبر: ج 2 ص 78. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 226 س 11. (6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 22 - 23. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 94 س 40. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 373. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 257، ب 6 من أبواب لباس المصلي. (10) المعتبر: ج 2 ص 79. (11) المعتبر: ج 2 ص 79. (12) منتهى المطلب.

[ 202 ]

وفي الذكرى: هذا تحكم محض، لان الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميتة، وإلا لم يجز الانتفاع، ولان تمامية الاستعداد عنده بكونه مأكول اللحم، فيتخلف عند انتفاء أكل لحمه، فليسند المنع من الصلاة فيه إلى عدم أكل لحمه من غير توسط نقص الذكاة فيه (1). قلت: الجواب عن الاول أنهما يقولان: إن الميت والميتة في اللغة ما خرجت روحه، ثم الشرع فصل، فحكم في الانسان بعدم الانتفاع بجلده ذبح أم لا، وفي ذبح مأكول اللحم الانتفاع بجلده في الصلاة وغيرها إن ذبح، وعدمه فيهما إن لم يذبح، ولم يرد في الشرع في السباع إلا أنها إن ذبحت جاز الانتفاع بجلدها في غير الصلاة، فخرجت عن عموم النصوص الناهية عن الانتفاع بالميتة، ولا يجوز لنا الانتفاع بها في الصلاة، وإخراجها عن عموم النهي عن الصلاة في جلد الميتة، لان حملها على غيرها قياس، ولا بعد في أن يحل الذبح فيها انتفاعا دون انتفاع، ولا يحكم في الاقتصار على مورد النص والكف عن القياس، وسواء في ذلك سمينا ذبحها ذكاة ولا نسميها إذا ذبحت ميتة أم لا. فان قال: لا يخلو المذبوح منها، إما ميتة فيعمها نصوص النهي عن الانتفاع بها أو لا، فلا يعمها نصوص النهي عن الصلاة في الميتة. قلنا: ميتة خرجت عن النصوص الاولة بالنصوص المخصصة، ويؤيده حصر المحرمات في الاية (2) في الميتة والدم ولحم الخنزير، وخبر علي بن أبي حمزة أنه سأل الصادق عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا، قال: أو ليس الذكى ما ذكي بالحديد ؟ فقال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه (3). وعن الثاني: إنهما إنما أرادا الاستدلال على بطلان الصلاة في جلود السباع


(1) ذكرى الشيعة: ص 143 س 30. (2) المائدة: 3. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 251، ب 2 من أبواب لباس المصلي، ح 3.

[ 203 ]

مع قطع النظر عن النصوص بخصوصها، والنصوص الناهية عما لا يؤكل عموما. وتصحيح بطلانها فيها وإن فرضت صحتها في غيرها، على أن مما لا يؤكل الخز والسنجاب ونحوهما مما اختلف فيها النص والفتوى، فليس المتمسك إلا النص لا الاكل وعدمه. وأما غير السباع فالخز والسنجاب مضى الكلام فيهما. وفي المقنع: لا بأس بالصلاة في السنجاب والسمور والفنك (1). وهو استناد إلى نحو خبر الوليد بن أبان سأل الرضا عليه السلام اصلي في الفنك والسنجاب ؟ قال: نعم (2). وخبر يحيى بن أبي عمران أنه كتب إلى الجواد عليه السلام في السنجاب والفنك والخز، وكتب أن لا يجيبه فيها بالتقية، فكتب عليه السلام بخطه: صل فيها (3). ويحتملان التقية وإن سأله عليه السلام يحيى أن لا يجيبه بها. وما في قرب الاسناد للحميري، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن لبس السمور والسنجاب والفنك، قال: لا يلبس، ولا يصلى فيه إلا أن يكون ذكيا (4). ويحتمل أن يراد إلا أن يكون ذكيا فيلبس. وصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه (5). وفيه (الثعالب) مع نص الصدوق في المقنع بالنهي عن الصلاة فيها (6). ولفظ (أشباهه) وهو يقوي التقية مع أنه كالاولين ليس نصا في جلودها، ولكن كلام الصدوق أيضا يحتمل الاوبار، ويحتمله الثالث أيضا وإن كان يبعده قوله: (إلا أن يكون ذكيا) بحمل الذكاة على الطهارة.


(1) المقنع: ص 24. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 253، ب 3 من أبواب لباس المصلي، ح 7. (3) المصدر السابق ح 6. (4) قرب الاسناد: ص 118. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 254، ب 4 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (6) المقنع: ص 24.

[ 204 ]

وصحيح الحسن بن علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود، قال: لا بأس بذلك (1). وليس فيه الصلاة. وخبر سفيان بن السمط أنه قراء في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الفنك يصلى فيه، فكتب: لا بأس به (2). والمعارض في السمور كثير، ولم أظفر به في الفنك، وأجاز المحقق العمل بهذين الصحيحين لصحتهما (3)، واحتاط بالمنع عما عدا السنجاب ووبر الخز. وفي المبسوط: إنه لا خلاف فيه (4). وفي الوسيلة: جوازها عما عدا السنجاب ووبر الخز (5). وفي الوسيلة: جواز الصلاة في الفنك والسمور اضطرارا (6) إشارة إلى حمل الاخبار على الضرورة، كما حملت في كتابي الاخبار على التقية (7). وفي المبسوط: رويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور، والاصل ما قدمناه (8)، يعني المنع. وفي الخلاف: إنه روي رخصة فيهما والاحوط المنع (9). وفي المراسم: ورد الرخصة فيهما (10). وفي النهاية: جوازها في وبريهما اضطرارا (11). ويؤيده ما في السرائر عن كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم، عن محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إلى الشيخ - يعني الهادي عليه السلام - أسأله عن الصلاة في


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 256، ب 5 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 255، ب 4 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (3) المعتبر: ج 2 ص 87. (4) المبسوط: ج 1 ص 82 - 83. (5) و (6) الوسيلة: ص 87 - 88. (7) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 211، ذيل الحديث 826، الاستبصار: ج 1 ص 385، ذيل الحديث 1560. (8) المبسوط: ج 1 ص 82. (9) الخلاف: ج 1 ص 511 المسألة 256. (10) المراسم: ص 64. (11) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326.

[ 205 ]

الوبر، أي أصنافه أصلح ؟ فأجاب عليه السلام: لا أحب الصلاة في شي منه، فرددت الجواب أنا مع قوم في تقية وبلادنا لا يمكن أحد أن يسافر فيها بلا وبر، ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن الناس ما يمكن للائمة، فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب، قال: فرجع الجواب إلي: تلبس الفنك والسمور (1). وفي النهاية (2) والاصباح (3) والجامع: جواز الصلاة في الحواصل (4). وفي المبسوط: إنه لا خلاف فيه. (5) وفي الوسيلة: جوازها في الخوارزمية منها (6)، وهي طيور كبار لها حواصل عظيمة تعرف بالبجع، وحمل الماء، والكي - بكاف مضمومة - فياء ساكنة، طعامها اللحم والسمك - وبالصلاة فيها خبر بشير بن بشار المضمر في التهذيب (7). وفي السرائر عن كتاب المسائل أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في الفنك والفراء والسمور والسنجاب والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك وببلاد الاسلام يصلى فيها بغير تقية ؟ قال: يصلى في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب والسمور (8). وما في الخرائج من توقيع الناحية المقدسة لاحمد بن أبي روح، وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب والفنك والدلق والحواصل: فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره، وإن لم يكن لك ما يصلى فيه فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه، وهو يخصه بالضرورة.


(1) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 583. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326. (3) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (4) الجامع للشرائع: ص 66. (5) المبسوط: ج 1 ص 83. (6) الوسيلة: ص 87. (7) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 210 ح 823. (8) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 582.

[ 206 ]

وفي الدر وس (1) والبيان: إن رواية الجواز فيها مهجورة (2). وفي الشرائع: في الثعالب والارانب روايتان أصحهما المنع (3). وفي النافع: أشهرهما المنع (4). وظاهرهما الفرو. وفي التحرير: في وبر الثعالب والارانب والفنك والسمور روايتان، الاقوى المنع (5). قلت: أما رواية الجواز فهي صحيح الحلبي المتقدم مع صحيح جميل، سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب، فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس (6). واحتمل في التهذيب كون (في) بمعنى (على) واختصاصه بما لا يتم فيه الصلاة (7). وخبر الحسن بن شهاب سأله عليه السلام عن جلود الثعالب إذا كانت ذكية أيصلى فيها ؟ قال: نعم (8). ومضمر صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج سأله عن اللحاف من الثعالب أو الخوارزمية أيصلى فيها أم لا ؟ قال: إن كان ذكيا فلا بأس به (9)، وليس نصا في الجلد. وخبر محمد بن إبراهيم قال: كتبت إليه أسأله عن الصلاة في جلود الارانب، فكتب: مكروه (10). ويحتمل الحرمة، وأما روايات المنع فهي كثيرة جدا عموما وخصوصا.


(1) الدروس الشرعية: ج 1 ص 150 درس 30. (2) البيان: ص 57. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 69. (4) المختصر النافع: ص 24. (5) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 13. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 259، ب 7 من أبواب لباس المصلي، ح 9. (7) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 206 ذيل الحديث 809. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 260، ب 7 من أبواب لباس المصلي، ح 10. (9) وسائل الشيعة، ج 3 ص 260، ب 7 من أبواب لباس المصلي، ح 11. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 258، ب 7 من أبواب لباس المصلي، ح 2.

[ 207 ]

وفي الانتصار: الاجماع عليه في الجلد والوبر جميعا (1). وفي المعتبر: تجويز العمل على صحيح الحلبي (2) كما سمعت - يعني في غير السباع - لاعترافه بالاجماع على المنع منها. وقطع المصنف هنا بأنه لا يجوز الصلاة في جلد كل ما لا يؤكل لحمه (ولا في شعره) وهو يشمل الوبر، (ولا في صوفه و) لا في (ريشه) يعني عدا وبر الخز والسنجاب، وكذا الارشاد (3) وكذا التلخيص (4)، مع استثناء الحواصل أيضا كالاصباح (5) والمبسوط (6) والنهاية (7) وكذا التبصرة، بلا استثناء لغير وبر الخز (8) كالغنية (9) والسرائر (10) والمهذب (11) وجمل العلم والعمل (12) والمصباح (13) ومختصره (14) وظاهر الاقتصاد (15) والجمل والعقود (16). وكذا النافع (17) والشرائع فيما عدا وبر الخز، وفرو السنجاب والثعلب والارنب (18)، والجامع عدا وبر الخز وجلده والسنجاب والحواصل (19)، والخلاف (20) والمراسم فيما عدا الفنك والسمور والسنجاب ووبر الخز (21)، والتحريم فيما عدا الحواصل والسنجاب ووبر الخز ووبر الثعالب والارانب والفنك والسمور.


(1) الانتصار: ص 38. (2) المعتبر: ج 2 ص 87. (3) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 246. (4) تلخيص المرام: ج 27 ص 558. (5) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 21 ص 612. (6) المبسوط: ج 1 ص 82 - 83. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326. (8) تبصرة المتعلمين: ص 23. (9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 22. (10) السرائر: ج 1 ص 262. (11) المهذب: ج 1 ص 74. (12) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 28. (13) مصباح المتهجد: ص 25. (14) لا يوجد لدينا. (15) الاقتصاد: ص 259. (16) الجمل والعقود: ص 63. (17) المختصر النافع: ص 24. (18) شرائع الاسلام: ج 1 ص 69. (19) الجامع للشرائع: ص 66. (20) الخلاف: ج 1 ص 511، المسألة 256. (21) المراسم: ص 64.

[ 208 ]

والمنتهى في غير السمور والسنجاب والفنك والثعلب والارنب ووبر الخز (1)، والتذكرة (2) ونهاية الاحكام في غير السنجاب والفنك والسمور ووبرالخز وجلده (3) وكتاب عمل يوم وليلة للشيخ بلا استثناء (4)، ولكن ليس في شي منها سوى الارشاد. والتذكرة، ونهاية الاحكام ذكر للريش، وكذا الكافي في الجلود بلا استثناء (5). ويدل على ما قطعوا به الاجماع كما في الخلاف (6) والغنية (7) والتذكرة (8) والمنتهى (9)، والشك في وقوع الذكاة عليها، بل ظهور العدم كما في المعتبر (100) والمنتهى (11) مع الاجماع على أن ما لا يجوز الصلاة في جلده لا يجوز في شعره أو وبره أو صوفه كما فيهما، إلا في الخز والسنجاب والسمور والفنك والثعلب والارنب. ونحو خبر علي بن أبي حمزة أنه سأل الصادق عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا. قال: أو ليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه (12). وقوله عليه السلام في مرفوع محمد بن إسماعيل الذي في علل الصدوق: ولا يجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه، لان أكثرها مسوخ (13). وقول النبي صلى الله عليه وآله:


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 227 س 13. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 24. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 375. (4) الرسائل العشر: كتاب عمل يوم وليلة، ص 144. (5) الكافي في الفقه: ص 140. (6) الخلاف: ج 1 ص 511 المسألة 256. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 23. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 94 س 40. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 226 س 23، 35. (10) المعتبر: ج 2 ص 81. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 226 س 24. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 251، ب 2 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (13) علل الشرائع: ص 342.

[ 209 ]

يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه (1). وخبر أبي تمامة أنه قال لابي جعفر الثاني عليه السلام: إن بلادنا بلاد باردة فما تقول في لبس هذا الوبر ؟ فقال: إلبس منها ما اكل وضمن (2). وخبر ابن بكير أن زرارة سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنه إملا رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصلاة في وبر كل شي حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شي منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلى في غيره مما أحل الله أكله، ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وروثه وألبانه وكل شي منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله، وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شي منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم يذكه (3). وذكر البول والروث والالبان يقتضي فساد الصلاة مع شي من ذلك وإن لم يكن لباسا ولا في لباس. ويؤيده خبر عمر بن يزيد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني أنه كتب إليه: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة، فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (4). وصحيح علي بن مهزيار أن رجلا سأل الماضي عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم يدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد، فسأله عليه السلام فقال: لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحته (5).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 251، ب 2 من أبواب لباس المصلي، ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 251، ب 2 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 250، ب 2 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (4) المصدر السابق ح 4. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 259، ب 7 من أبواب لباس المصلي، ح 8.

[ 210 ]

وقول أبي جعفر عليه السلام لعلي بن راشد في الصحيح إذ سأله عن الصلاة في الثعالب، قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة، قلت: اصلي في الثوب الذي يليه، قال: لا (1). ونص في الخلاف جواز صلاة من وصلت شعرها بشعر غيرها من رجل أو امرأة (2)، وهو ظاهر المبسوط (3)، للاصل. وصحيح محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله: هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب ؟ فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله (4)، وليس نصا. وخبر علي بن الريان كتب إلى أبي الحسن عليه السلام هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه ؟ فوقع: يجوز (5). كما في خبر آخر له. [ ويجوز أن يكون ] (6) إنما سأله عن شعر المصلي وأظفاره (7). وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصل أو ترضعه وهي تتشهد (8). وما في قرب الاسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر عليه السلام أنه سأل أخاه عليه السلام عن المرأة تكون في صلاة الفريضة وولدها إلى جنبها يبكي، هل يصلح لها أن تتناوله فتقعده في حجرها وتسكته وترضعه ؟ قال:


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 258، ب 2 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (2) الخلاف: ج 1 ص 492 المسألة 234. (3) المبسوط: ج 1 ص 92. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 273، ب 14 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 277، ب 18 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (6) ما بين المعقوفين زيادة من ط. (7) المصدر السابق ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 1274، ب 24 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1.

[ 211 ]

لا بأس (1). وعموم خبر سعد الاسكاف أن أبا جعفر عليه السلام سئل عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن ؟ قال: لا بأس به على المرأة ما تزينت به لزوجها (2). وما في مكارم الاخلاق: عن زرارة، عن الصادق عليه السلام قال: سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنه فيأخذ من سن إنسان ميت فيجعله مكانه ؟ قال: لا بأس (3). وقد يخص الجواز بما للانسان من الشعر ونحوه لهذه الاخبار، ثم الاخبار والفتاوى يشمل ما له نفس وما لا نفس له، لكن في الصحيح أن علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام هل يصلح للرجل أن يصلي وفي فيه الخرز واللؤلؤ ؟ قال: إن كان يمنعه من قرائته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا بأس (4). واللؤلؤ: كغدة في الصدف، ويحتمل افتراق الظاهر والباطن، وأما الدواب التي قلما ينفك الانسان عن أجزائها وفضلاتها من القمل والبرغوث والبق والذباب فكأنه لا شبهة في جواز الصلاة معها. ولم ينه الصدوق في المقنع إلا عن الصلاة في الثعلب وما يليه من فوق أو تحت وخصص (5) الخز بما لم يغش بوبر الارانب (6) وكذا الفقيه (7)، لكن سمعت كلامه في الخز المغشوش به، وحكى عن أبيه قوله: لا بأس بالصلاة في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وإن كان عليه من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة


(1) قرب الاسناد: ص 101. (2) وسائل الشيعة: ج 14 ص 135، ب 101 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، ح 2. (3) مكارم الاخلاق: ص 95. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 337، ب 60 من أبواب لباس المصلي، ح 2 و 3. (5) في ع (خص). (6) المقنع: ص 24. (7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 263، ذيل الحديث 809.

[ 212 ]

فانزعه، وقد روي في ذلك رخصة (1). وذكر خبر النهي عن لبس جلود السباع من الطير أو غيره في الصلاة (2). وقال في الامالي: ما يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره ووبره إلا ما خصته الرخصة، وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز، والاولى أن لا تصلي فيها، ومن صلى فيها جازت صلاته، وأما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في حال التقية والضرورة (3). وفي الهداية: قال الصادق عليه السلام: صل في شعر ووبر كلما أكلت لحمه، وما لم تأكل لحمه فلا تصل في شعره ووبره (4). وقال المفيد: لا يجوز الصلاة في جلود الميتة كلها، وإن كان مما لو لم يمت لوقع عليه الذكاة، ولا يجوز في جلود سائر الانجاس كالكلب والخنزير والثعلب والارنب وما أشبه ذلك، ولا يطهر بدباغ ولا يقع عليها ذكاة. ثم قال: لا يجوز الصلاة في أوبار ما لا يؤكل لحمه، ولا بأس بالصلاة في الخز المحض، ولا يجوز الصلاة فيه إذا كان مغشوشا بوبر الارانب والثعالب وأشباهها (5). فيجوز أن يريد بالانجاس ما ينجس بالموت، فيشمل كل ذي نفس، وأن لا يريد إلا الانجاس مطلقا، بناء على نجاسة الثعالب والارانب وغير هما من المسوخ. وهل يصلى فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا من جلد ما لا يؤكل لحمه أو وبره ففي النهاية (6) والسرائر: لا يجوز الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر الارانب (7)، وهو خيرة المختلف (8) والشرائع (9) والجامع وفيه: من وبر ما لا يؤكل


(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 262 ذيل الحديث 805. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 261 ح 805. (3) أمالي الصدوق: ص 513. (4) الهداية: ص 33. (5) المقنعة: ص 150. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 328. (7) السرائر: ج 1 ص 264. (8) مختلف الشيعة: ج 2 ص 81. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 69.

[ 213 ]

لحمه (1)، ونهاية الاحكام وفيه: من جلده أو صوفه أو شعره (2)، للعمومات. وخصوص خبر علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوراب وتكك تعمل من وبر الارانب فهل يجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب: لا تجوز الصلاة فيها (3). وخبر أحمد بن إسحاق الابهري قال: كتبت إليه، وذكر نحو ذلك (4). وفي المبسوط (5) والمنتهى: وتكره الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر ما لا يؤكل لحمه (6). وقسم ابن حمزة ما لا يتم فيه الصلاة منفردا إلى ما تكره فيه وعد منها التكة والجورب والقلنسوة المتخذات من شعر الثعلب أو الارنب، وما لا تكره فيه وعد منها الثلاثة من غير ما ذكر (7). وفي الاصباح كراهيتها في الثلاثة (8) المعمولة من وبر ما لا يؤكل لحمه ما لم يكن هو أو المصلى رطبا (9). وفي التحرير: في التكة والقلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه إشكال، أحوطه المنع. ولو عملت القلنسوة من وبر ما لا يؤكل لحمه أو التكة منه أو من حرير محض فللشيخ قولان (10). وفي التذكرة: لو عمل من جلد مالا يؤكل لحمه قلنسوة أو تكة، فالاحوط المنع. واستدل بالعموم، وخبر إبراهيم بن عقبة، وذكر أنه أحد قولي الشيخ، وأن له قولا بالكراهية. مع أنه إنما كره الوبر (11).


(1) الجامع للشرائع: ص 67. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 374. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 258، ب 7 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 259، ب 7 من أبواب لباب المصلي، ح 5. (5) المبسوط: ج 1 ص 84. (6) منتهى المطلب: ج 1 ص 227 س 25. (7) الوسيلة: ص 88. (8) في ع (التكة). (9) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (10) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 14. (11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 11 و 3.

[ 214 ]

ودليلهم على الجواز خبر الريان بن الصلت أنه سأل الرضا عليه السلام عن أشياء منها الخفاف من أصناف الجلود، فقال: لا بأس بهذا كله إلا الثعالب (1)، وليس فيه ذكر للصلاة. وصحيح محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر الارانب ؟ فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله (2). والظاهر أن الذكي ما اكل لحمه. وما في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام: وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الارض ولم يحل أكله مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل إذا كان فيما لا يجوز في (3) مثله وحده الصلاة (4). (وهل يفتقر استعمال جلده) أي ما لا يؤكل (في غير الصلاة مع التذكية إلى الدبغ ؟ فيه قولان)، فالعدم خيرة الشرائع (5) والارشاد (6) والتحرير (7) والمختلف (8). والاشتراط قول المرتضى (9) والشيخين (10) وبنى إدريس (11) وسعيد (12)


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 256، ب 5 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 273، ب 14 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (3) ليست في ب. (4) فقه الرضا: ص 302. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 68. (6) ارشاد الاذهان، كتاب الصيد وتوابعه: ج 2 ص 107. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 26 س 15، كتاب الطهارة. (8) مختلف الشيعة: ص 685 س 3، كتاب الصيد والذبائح. (9) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 218 المسألة 18. (10) النهاية ونكتها: ج 3 ص 99، كتاب الصيد والذبائح، ولم نعثر عليه في المقنعة كما في مفتاح الكرامة: ج 2 ص 149. (11) السرائر: ج 3 ص 114. (12) الجامع للشرائع: ص 66.

[ 215 ]

والبراج (1)، وسيأتي في الصيد والذبائح. (و) لبس (الحرير المحض محرم على الرجال خاصة) في الصلاة وغيرها بإجماع علماء الاسلام كما في المعتبر (2) والتذكرة (3) والمنتهى (4)، وتبطل عندنا الصلاة فيه، خلافا لاكثر العامة (5)، كان ساترا أو لا، كالتكة والقلنسوة كما في المختلف (6) والمنتهى (7)، وفاقا لظاهر المفيد (8) وسلا ر (9) والسيدين (10) وابني حمزة (11) والجنيد (12) وغيرهم، وصريح الغنية (13) والجامع (14). قال الصدوق: لا يجوز الصلاة في تكة رأسها من ابريسم (15)، للعمومات. وصحيح محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ؟ فكتب عليه السلام: لا تحل الصلاة في حرير محض (16). واستحب في النفلية أن لا يجعل رأس التكة من الحرير (17). وفي الارشاد: جواز التكة والقلنسوة من الحرير (18). وفي التلخيص: جواز


(1) المهذب: ج 1 ص 31، كتاب الطهارة. (2) المعتبر: ج 2 ص 87. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 25. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 228 س 12. (5) المجموع: ج 3 ص 180. (6) مختلف الشيعة: ج 2 ص 79. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 228 س 12، 19. (8) المقنعة: ص 150. (9) المراسم: ص 64. (10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 22، جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 28. (11) الوسيلة: ص 87. (12) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 82. (13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 22. (14) الجامع للشرائع: ص 65. (15) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 264 ذيل الحديث 814. (16) وسائل الشيعة: ج 3 ص 267، ب 11 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (17) النفلية: ص 102. (2000) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 246.

[ 216 ]

الصلاة فيهما (1)، وكأن المعنى واحد. وفي النهاية (2) والمبسوط (3) والنافع (4) والسرائر (5) والتذكرة: كراهية الصلاة فيهما (6). وفي الكافي فيهما وفي الجورب والنعلين والخفين (7). وفي الشرائع في كل ما لا يتم الصلاة فيه منفردا (8)، لقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي: كل ما لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه (9). وإن قيل: إنه لضعف سنده لا يقاوم الاول المؤيد بالعمومات. قالوا: الاول وإن صح لكنه مكاتبة، وقد يعارض الاصل العمومات فإنما يحرم ما عليه الاجماع. (ويجوز) لبس (الممتزج) منه بما يجوز لبسه والصلاة في الممتزج منه بما يجوز الصلاة فيه ساترا أو غيره، للاصل والاجماع والنصوص، كان الخليط قطنا أو كتانا أو خزا أو غيرها من سائر ما يجوز الصلاة فيه، كما في السرائر (10) والشرائع (11) والوسيلة (12) والمعتبر (13) والتذكرة (14) ونهاية الاحكام (15) وغيرها للاصل. واختصاص النهي بالحرير المحض لقول الصادق عليه السلام في خبر إسماعيل بن الفضل: إن كان فيه خلط فلا بأس (16)، فيندرج فيه الفضة وأوبار ما يؤكل.


(1) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية) ج 27 ص 558. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 328. (3) المبسوط: ج 1 ص 84. (4) مختصر النافع: ص 24. (5) السرائر: ج 1 ص 263. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 39. (7) الكافي في الفقه: ص 140. (8) شرائع الاسلام: ج 1 ص 69. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 273، ب 14 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (10) السرائر: ج 1 ص 263. (11) شرائع الاسلام: ج 1 ص 69. (12) الوسيلة: ص 87. (13) المعتبر: ج 2 ص 90. (14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 س 42. (15) نهاية الاحكام: ج 1 ص 376. (16) وسائل الشيعة: ج 3 ص 271، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 4.

[ 217 ]

واقتصر في المقنع (1) والمراسم (2) والنهاية (3) والخلاف (4) والمهذب (5) والجامع على القطن والكتان (6). كما أن في توقيع الناحية المقدسة: لا يجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان (7). وزاد الشيخان في المقنعة (8) والمبسوط (9): الخز، كما في صحيح زرارة أنه سمع أبا جعفر عليه السلام ينهي عن لباس الحرير للرجال والنساء، إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (10). والممتزج (كالسداء أو اللحمة) لا المموه بالفضة أو المخيط بخيوط من نحو القطن، أو المخيط مع ثوب من نحوه، أو الملصق به، أو المحشو بنحوه، أو المنسوج من طرائق بعضها من الحرير المحض وبعضها من نحو القطن، كما هو المتبادر من هذه العبارة الشائعة في الاخبار والفتاوى.


(1) المقنع: ص 25. (2) المراسم: ص 63. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 325. (4) الخلاف: ج 1 ص 505 المسألة 246. (5) المهذب: ج 1 ص 74. (6) الجامع للشرائع: ص 65. (7) الاحتجاج: ج 2 ص 492. (8) المقنعة: ص 150. (9) المبسوط: ج 1 ص 82. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 271، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 5. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 268، ب 11 من أبواب لباس المصلي، ح 8. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 271، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 4.

[ 218 ]

ويؤيده خبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال: لا يصلى فيه (1). نعم خبر إسماعيل بن الفضل (2) يشمل ما إذا كان الخليط بعضا من السدا أو اللحمة، ويحتمله العبارة الشائعة أيضا. ويؤيده أن المجمع على حرمته وفساد الصلاة فيه هو المحض، فيحل ما خرج عن اسمه عرفا، ويصح الصلاة فيه. ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر يوسف بن إبراهيم: لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما كره الحرير المبهم للرجال (3). وفي خبر آخر له: لا تكره أن يكون سدا الثوب أبريسم ولا زره ولا علمه (4). ويجوز الممتزج (وإن كان) أكثر من الخليط عندنا، للاصل والاجماع والعموم. وصحيح البزنطي أن الحسين بن قياما سأل أبا الحسن عليه السلام عن الثوب الملحم بالقز والقطن والقز أكثر من النصف أيصلى فيه ؟ قال: لا بأس قد كان لابي الحسن عليه السلام منه جبات (5). ويحتمل أن يكون أكثر من نصف اللحمة خاصة. قال المحقق: ولو كان - يعني الخليط - عشرا (6). وقال ابن إدريس: بعد أن يكون ينسب إليه بالجزئية كعشر وتسع وثمن وسبع وأمثال ذلك (7). يعني ما لم يكن مستهلكا حتى يسمى الثوب في العرف حريرا محضا، كما نص عليه الفاضلان (8) وغير هما. واشترط الشافعي (9) وأبو حنيفة أن لا يكون أكثر (10) وللشافعي (11) في المتساويين وجهان، وله قول باعتبار الظهور، فحرم ما ظاهره الحرير دون غيره، وسمعت قول الحلبيين بكراهية الصلاة في الملحم بالحرير (12). (و) يجوز لبس الحرير (للنساء مطلقا) محضا، أو ممتزجا بأي خليط امتزج، بإجماع أهل العلم كافة، كما في المعتبر (13) والمنتهى (14). وهل لهن الصلاة


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 272، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 275، ب 16 من أبواب لباس المصلي، ذيل الحديث 1. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 271، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (4) المعتبر: ج 2 ص 90. (5) السرائر: ج 1 ص 263. (6) المعتبر: ج 1 ص 90، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 95 السطر الاخير. (7) المجموع: ج 4 ص 436. (8) لم نعثر عليه. (9) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 628. (10) الكافي في الفقه: ص 140، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 25. (11) المعتبر: ج 2 ص 90. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 229 س 13.

[ 219 ]

في المحض منه ؟ المشهور نعم، للاصل، وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن بكير: النساء يلبسن الحرير والديباج إلا في الاحرام (1). وفي الفقيه: المنع (2)، لما مر آنفا من صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة أيضا: إنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (3)، ويجوز أن يراد الكراهية بالمعنى الاعم. وفي خبر جابر الجعفي المروي في الخصال: يجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة وإحرام (4). وعموم توقيع الناحية المقدسة (5) المتقدم، وتوقيع أبي محمد عليه السلام لمحمد بن عبد الجبار في الصحيح: لا تحل في حرير محض (6). وإن كان السؤال عن قلنسوة حرير أو ديباج والقلنسوة من ملابس الرجال، فإن السؤال لا يخصص عموم الجواب. وخبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الثوب يكون علمه ديباجا ؟ قال: لا يصلى فيه (7). إن كان (لا يصلي فيه) بصيغة الغيبة. وتوقف في المنتهى (8) وفي الوسيلة (8) والنزهة كراهية صلاتهن فيه (10). وفي المبسوط (11) والسرائر (12) والجامع (13): إن تنزيههن عنه أفضل. (و) يجوز لبسه مطلقا (للمحارب) في سبيل الله كما في التهذيب (14)


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 275، ب 16 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 263 ذيل الحديث 811. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 271، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 5. (4) الخصال: ص 585 ح 12. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 272، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 8. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 273، ب 14 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 268، ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 8. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 229 س 1. (9) الوسيلة: ص 87. (10) نزهة الناظر: ص 24. (11) المبسوط: ج 1 ص 83. (12) السرائر: ج 1 ص 263. (13) الجامع للشرائع: ص 65. (14) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 208 ذيل الحديث 815.

[ 220 ]

والنهاية (1) والوسيلة (2) وكتب المحقق (3). وفي المراسم (4) والجامع في الدرع (5)، أي بطانته، للاخبار (6)، والاجماع على ما في المعتبر (7) والذكرى (8). قال المحقق: ولانه تحصل قوة القلب، ومنع لضرر الزرد عند حركته، فجرى مجرى الضرورة (9). وفي المبسوط: فإن فاجأته امور لا يمكن معها نزعه في حالة الحرب لم يكن به بأس (10). (و) كذا (المضطر) يجوز له لبس الحرير مطلقا، لعموم أدلة إباحة الضرورات المحظورات، وخصوص ما روي من رخصة عبد الرحمن بن عوف في لبسه، لانه كان قملا (11). وهل فقدان الساتر لمريد الصلاة ضرورة تجوز لبسه لها ؟ قطع المصنف بالعدم في التحرير (12) والنهاية (13) والمنتهى (14) والتذكرة (15). وفي الذكرى: صلى عاريا عندنا، لان وجوده كعدمه مع تحقق النهي عنه، وجوزه العامة - يعني لبسه فيها - بل أوجبوه (16)، لان ذلك من الضرورات (17). (و) يجوز (الركوب عليه والافتراش له) للرجال والنساء، للاصل.


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 325. (2) الوسيلة: ص 89. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 69، المختصر النافع: ص 24، المعتبر: ج 2 ص 87. (4) المراسم: 64. (5) الجامع للشرائع: ص 65. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 269 و 270، ب 12 من أبواب لباس المصلي، ح 1 و 2 و 3. (7) المعتبر: ج 2 ص 88. (8) ذكرى الشيعة: ص 145 س 1. (9) المعتبر: ج 2 ص 88. (10) المبسوط: ج 1 ص 168. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 270، ب 12 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (12) تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 11. (13) نهاية الاحكام: ج 1 ص 370. (14) منتهى المطلب: ج 1 ص 240 س 1. (15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 94 س 7. (16) المجموع: ج 4 ص 439. (17) 830 ذكرى الشيعة: ص 145 س 37.

[ 221 ]

وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الفراش الحرير ومثله من الديباج والمصلى الحرير هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة ؟ قال: يفترشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه (1). وقول الصادق عليه السلام في خبر مسمع بن عبد الملك البصري: لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحف، أو يجعله مصلى يصلي عليه (2) وإن احتملا الحرير الممتزج. وفي المبسوط (3) والوسيلة حرمة افتراشه والاتكاء عليه على الرجال وأسباله سترا (4). قال الشيخ: لعموم تناول النهي له (5). وفي النافع: هل يجوز الوقوف على الحرير وافتراشه ؟ فيه تردد، والمروي الجواز (6) وفي شرحه بعد ذكر رواية علي بن جعفر، ومنشاء التردد عموم تحريمه على الرجال (7). قال الشهيد: الخاص مقدم على العام مع اشتهار الرواية (8) قلت: وصحتها ؟ قال: مع أن أكثر الاحاديث تتضمن اللبس (9) قلت: واللا يتضمن اللبس نحو قوله صلى الله عليه وآله مشيرا إلى الذهب والحرير: هذان محرمان على ذكور امتي دون إناثهم (10)، وإذ لم يجده المصنف مسندا من طريقنا. قال في المختلف: ومنع بعض المتأخرين من ذلك، لعموم المنع من لبس الحرير، وليس بمعتمد، لان منع اللبس لا يقتضي منع الافتراش، لافتراقهما في المعنى (11). (و) يجوز (الكف به) أي بالحرير المحض كما في المبسوط (12)


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 274، ب 15 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 274، ب 15 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (3) المبسوط: ج 1 ص 168. (4) الوسيلة: ص 367. (5) المبسوط: ج 1 ص 168. (6) المختصر النافع: ص 24، وفيه: (الركوب بدل الوقوف). (7) المعتبر: ج 2 ص 90. (8 و 9) ذكرى الشيعة: ص 145 س 12. (10) عوالي اللالي: ج 2 ص 30 ح 74. (11) مختلف الشيعة: ج 2 ص 82. (12) المبسوط: ج 1 ص 168.

[ 222 ]

والجامع (1) والوسيلة (2) وكتب المحقق (3) وظاهر النهاية (4) والاصباح (5)، لخبر جراح المدائني أن الصادق عليه السلام كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج، ويكره لباس الحرير ولباس الوشي، ويكره المثيرة الحمراء فإنها مثيرة إبليس (6). قال الشهيد: والاصل في الكراهية استعمالها في بابها، وبه أفتى الاصحاب (7). قلت: الكراهية إنما اختصت بغير الحرام في عرف الفقهاء، مع اشتماله على كراهية لباس الحرير، وكونها هنا لفظ جراح، وخبرا عن اجتنابه وتركه عليه السلام، فلا دلالة على الجواز أصلا مع جهل حال جراح والقاسم بن سليمان الذي روى عنه الخبر. واحتمال الديباج أن لا يكون حريرا محضا كما احتمله الشيخ (8) في صحيح ابن بزيع سأل أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس (9)، ولما مر من قول الصادق عليه السلام في خبر يوسف بن إبراهيم: لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا (10). ويوسف كالجراح، مع معارضتها في الصلاة بما مر من خبر عمار (11)، ولما روته العامة عن أسماء: أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله جبة كسروانية، لها لبسة ديباج،


(1) الجامع للشرائع: ص 65. (2) الوسيلة: ص 87. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 69، المختصر النافع: ص 24، المعتبر: ج 2 ص 90. (4) النهاية ونكتها: ج 1 ص 326. (5) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 268، ب 11 من أبواب لباس المصلي، ح 9. (7) ذكرى الشيعة: ص 145 س 9. (8) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 208 ذيل الحديث 816. (9) وسائل الشيعة: ج 2 ص 208، ب 11 من أبواب لباس المصلي، ح 23. (10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 272، ب 13 من أبواب لباس المصلي، ح 6. (11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 268، ب 11 من أبواب لباس المصلي، ح 8.

[ 223 ]

وفرجاها مكفوفان بالديباج، وكان صلى الله عليه وآله يلبسها (1). وفيه مع الضعف الاحتمال. ولضعف هذه الادلة نص القاضي على بطلان الصلاة في المدبج بالديباج، أو الحرير المحض، والكف به، أن يجعل في الاطراف من الذيل ورؤوس الاكمام ونحوها، ولم يقدروه. لكن الفاضلين استندا [ لجوازه مع ] (2) خبر جراح برواية العامة عن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير إلا موضع اصبعين أو ثلاث أو أربع (3)، وهو قد يشعر بالتحديد (4). (ويشترط في الثوب) الذي عرفت جنسه من الصفات (أمران): الاول: (الملك أو حكمه) وبالجملة إباحة لبسه للمصلي شرعا، (فلو صلى في المغصوب عالما) بالغصب حين الصلاة (بطلت صلاته) إجماعا كما في الناصريات (5) والغنية (6) والتذكرة (7) والتحرير (8) ونهاية الاحكام (9) والذكرى (10). وظاهر المنتهى (1). ساترا كان أو غيره كما في التحرير (12) والتذكرة (13) ونهاية الاحكام (14)، لانه مأمور بالنزع للرد إلى المالك، أو الحفظ له، فهو منهي عن ضده الذي هو الصلاة، والنهي يقتضي الفساد، [ ولا يتم فيما يجب أن يحفظ، ولا يحفظ إلا باللبس ] (15)، وإنما يتم [ فيما يفتقر نزعه ] (16) إلى مناف للصلاة، من كشف عورة،


(1) مسند أحمد: ج 6 ص 347 - 348. (2) في ع وب (الجواز). (3) المعتبر: ج 2 ص 91، نهاية الاحكام: ج 1 ص 377. (4) المهذب: ج 1 ص 75. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 231 المسألة 81. (6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 23. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 96 س 8. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 20. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 378. (10) ذكرى الشيعة: ص 146 س 6. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 229 س 33. (12) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 21. (13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 96 س 12. (14) نهاية الاحكام: ج 1 ص 378. (15) ما بين المعقوفين زيادة من ط. (16) في ب (فيه يقتصر).

[ 224 ]

أو فعل كثير أو نحوهما. وفي الناصريات (1) والخلاف: إن الذمة لا تبرأ من الصلاة إلا بيقين (2). وفي الناصريات أيضا: إن أجزاء الصلاة وغيرها من العبادات إنما يكون بدليل شرعي ولا دليل هنا عليه (3). وفي الخلاف أيضا: إن التصرف في الثوب المغصوب قبيح، ولا يصح نية القربة فيما هو قبيح، ولا صلاة إلا بنية القربة (4)، وضعف هذه الوجوب ظاهر. وفي المعتبر (5) والمنتهى (6) والتذكرة: إن الكون فيه منهي عنه، ومن الاكوان فيه القيام والقعود والركوع والسجود التي هي أجزاء الصلاة، فيكون منهيا عنها فتبطل وتبطل (7) الصلاة (8). وفي الكافي للكليني: عن الفضل بن شاذان ما يحتمل ذهابه إلى صحة الصلاة (9). وقال المحقق: ثم اعلم إني لم أقف على نص من أهل البيت: بإبطال الصلاة، وإنما هو شي ذهب إليه المشايخ الثلاثة وأتباعهم، والاقرب أنه إن ستر به العورة، أو سجد عليه، أو قام فوقه، كانت الصلاة باطلة، لان جز الصلاة يكون منهيا عنه، وتبطل الصلاة بفواته. أما لو لم يكن كذلك لم تبطل، وكان كلبس خاتم من ذهب (10) انتهى. يعني جزؤها وما جرى مجرى الجز من الشرط المقارن، يعني أن النهي إنما


(1) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 231 المسألة 81. (2) الخلاف: ج 1 ص 510 المسألة 253. (3) الناصريا ت (الجوامع الفقهية): ص 231 المسألة 81. (4) الخلاف: ج 1 ص 510 المسألة 253. (5) المعتبر: ج 2 ص 92. (6) منتهى المطلب: ج 1 ص 229 س 27. (7) ليس في ب. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 96 س 9. (9) الكافي: ج 6 ص 94. (10) المعتبر: ج 2 ص 92، وفيه: (خاتم مغصوب).

[ 225 ]

يقتضي الفساد إذا تعلق بالعبادة (1)، فإذا ستر بالمغصوب صدق أنه استتر استتارا منهيا عنه، فإن الاستتار به عين لبسه والتصرف فيه، فلا يكون استتارا مأمورا به في الصلاة، فقد صلى صلاة خالية عن شرطها الذي هو الاستتار المأمور به، وليس هذا كالتطهر من الخبث بالمغصوب، فإنه وإن نهى عنه لكن تحصل الطهارة وشرط الصلاة إنما هو الطهارة لا فعلها، لينتفي الشرط إذا نهى عنه. وإذا سجد أو قام على المغصوب، فعل سجودا أو قياما منهيا عنه، لمثل ذلك، بخلاف ما إذا قام وركع وسجد لا بسا للمغصوب، متحركا فيه، إذا لبس شي من ذلك عين التصرف فيه، وإنما هو مقرون به، والتصرف هو لبسه وتحريكه، وهو كلام متين لا يخدشه شي. وإن اتجه البطلان بغير الساتر، بل غير اللباس، وغير المستصحب أيضا بناء على الامر بالرد أو الحفظ مع منافات الصلاة، وكون الامر نهيا عن الضد واقتضائه الفساد إن كان الضد عبادة. وفي المنتهى: الاستشكال في غير الساتر (2). (وإن جهل الحكم) بالبطلان أو نسيه لم يؤثر إذا علم الحرمة، فإن مناط البطلان الحرمة، نعم يؤثر الجهل بالحرمة ونسيانها إذ لا حرمة عليه، لامتناع تكليف الغافل، لكنه نص في التحرير (3) والمنتهى على أن جاهل التحريم لا يعذر جاهله لان التكليف لا يتوقف على العلم به وإلا لزم الدور (4)، يعني جاهله مع التنبيه عليه لتقصيره لا الغافل. (والاقوى إلحاق الناسي) للغصبية به، أي العالم في بطلان الصلاة في الوقت وخارجه، لاطلاق الفتاوى، لانه كالمصلي عاريا ناسيا، لان هذا الستر كالعري، كالستر بالظلمة وبالليل وبالنجس.


(1) في ب (بالعباد). (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 229 س 34. (3) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 22. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 229 س 35.

[ 226 ]

وفي التذكرة: لتفريطه بالنسيان (1)، وضعفه ظاهر، ولم يبطلها ابن إدريس (2)، لرفع النسيان عن الامة، ومعناه رفع جميع أحكامه، لانه أقرب المجازات إلى الحقيقة من رفع بعضها كالعقاب عليه، ولان الناسي لغفلته غير مأمور بالنزع، ولا منهي عن التصرف فيه، والحمل على النجس قياس، وهو خيرة المنتهى (3) والبيان (4). ويمكن الفرق بين العالم بالغصب عند اللبس، والناسي له عند الصلاة، والناسي له عند اللبس، لتفريط الاول ابتداء واستدامة دون الثاني. واستوجب في المختلف الاعادة في الوقت (5)، لانه لم يأت بالمأمور به على وجهه، فلم يخرج عن العهدة لا خارجه، لان القضاء بأمر جديد. والاول إنما يتم لو اشترطت الصلاة بعدم الغصب، ويجوز اشتراطها بعدم العلم به. وفي الثاني أنها إذا لم تكن على وجهها فهي فائتة، ومن فاتته فليقضها إجماعا ونصا. (و) الاقوى إلحاق (مستصحب) مغصوب (غيره) أي الثوب كدرهم أو خاتم (به) أي المصلي في ثوب عالما بغصبه، لانه منهي عن تحريكاته له، الصادرة عنه في الصلاة. وفيه ما مر من أن التحريكات ليست من أجزاء الصلاة، ولانه مأمور برده المنافي للصلاة، فلا يبطل إن أمكن الرد فيها، أو كان مأمورا بالحفظ لا الرد، ولذا زاد في التذكرة (6) والنهاية غاصب ما لا يستصحبه، قال: إلا أنه هنا لو صلى آخر الوقت صحت صلاته، بخلاف المصاحب (7).


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 96 س 14. (2) السرائر: ج 1 ص 271. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 230 س 3. (4) البيان: ص 58. (5) مختلف الشيعة: ج 2 ص 94. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 96 س 13. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 378.

[ 227 ]

(ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره) في اللبس مطلقا، أو في الصلاة فيه (صحت) (ولو أذن مطلقا جاز) اللبس والصلاة (لغير الغاصب) خاصة (عملا بالظاهر) والاصل. (و) الامر الثاني: (الطهارة) إلا فيما لا يتم (1) فيه الصلاة، وما عفي عنه من الدم، (وقد سبق). (المطلب الثاني) (في ستر العورة). (وهو) عن الناظر المحترم (واجب في الصلاة وغيرها) إجماعا ونصا. (ولا يجب في الخلوة) أي حيث لا ناظر محترما، خلافا لاحد وجهي الشافعية (2) (إلا في الصلاة) والطواف (وهو شرط فيها) وفيه اختيارا. (فلو تركه مع القدرة) عليه (بطلت) صلاته إجماعا منا كما في التذكرة (3) والمنتهى (4) ولو في ظلمة وللعامة قول بالعدم (5)، و (سواء) في الاشتراط (كان منفردا أو لا) كان في الخلوة أو لا. وهل الغفلة عن الستر عذر حتى تصح صلاة من نسيه فصلى مكشوف العورة عالما به ؟ في الدروس: إن الاصح بطلان صلاته والاعادة في الوقت وخارجه (6). وقد يستظهر من إطلاقهم الفتوى بالاشتراط والبطلان وظاهر المعتبر (7) والتذكرة (8) والمنتهى أنه لا خلاف فيه (9) إلا لبعض المالكية (10).


(1) ساقط من ب. (2) المجموع: ج 3 ص 166 س 2. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 25. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 235 س 35. (5) المجموع: ج 3 ص 167 س 4. (6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 148 درس 29. (7) المعتبر: ج 2 ص 102. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 25. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 235 س 37. (10) المجموع: ج 3 ص 167.

[ 228 ]

وهل الغفلة عن الانكشاف عذر حتى تصح صلاته (1) مكشوف العورة وهو لا يعلم ؟ اختاره في المختلف، فخصص الاشتراط به بحال التذكرة (2)، وكذا المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) ونهاية الاحكام (6)، فإذا علم به ستر وأتم الصلاة. ويدل عليه صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله ؟ قال: لا إعادة عليه، قد تمت صلاته (7). وفي التحرير: ولو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجها، لان الستر شرط وقد فات (8)، وهو مبني على الاشتراط به مطلقا كالطهارة والاستقبال. وقال أبو علي بإعادته في الوقت خاصة (9). واستدل له في المختلف بنحو ما احتج به لمثل خيرته في المصلي في المغصوب ناسيا. وأجاب: بمنع الاشتراط به مطلقا (10). ومن الغفلة عندي الانكشاف ولا باختياره، وهو كما يفصح عنه المختلف ما ذكره الشيخ في المبسوط فقال: فإن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب عليه سترهما، ولا تبطل صلاته، سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا، بعضه أو كله (11). قال الشهيد في البيان: ولو انكشف في الاثناء بغير قصد ولما يعلم صحت، وإن علم تستر. وقيل: يبطل، لان الشرط قد فات، والوجه عدمه، لامتناع تكليف الغافل، وهو فتوى المبسوط (12).


(1) في ط (صلاة من نسيه فصلى). (2) مختلف الشيعة: ج 2 ص 100. (3) المعتبر: ج 2 ص 102. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 238 س 33. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 30. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 369. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 293، ب 27 من أبواب لباس المصلي، ح 1 (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 1. (9) حكاه عنه في مختلف الشيعه: ج 2 ص 99. (10) مختلف الشيعة: ج 2 ص 100. (11) مختلف الشيعة: ج 2 ص 99. (12) البيان: ص 60.

[ 229 ]

وفي المعتبر: تبطل الصلاة بظهور شي من العورة مع العلم وإن قل لفوات شرط الصلاة. وقال في المبسوط: لو انكشفت سترها ولم تبطل صلاته ولا تبطل مع عدم العلم (1) انتهى. فلم يجعل هذا الانكشاف من الغفلة، وكذا التذكرة (2) ونهاية الاحكام (3). ففي الاول قال الشيخ في المبسوط، وذكر ما سمعته، ثم قال: وفيه نظر من حيث أن ستر العورة شرط، وقد فات، فتبطل. أما لو لم يعلم به، فالوجه الصحة للعذر، ونحو منه الثاني. وفي التحرير: لو انكشفت عورته في الاثناء ولم يعلم صحت صلاته، ولو علم في الاثناء سترها، سواء طالت المدة قبل علمه أو لم يطل، أدى ركنا أو لا، ولو علم به ولم يستره أعاد، سواء انكشفت ربع العورة أو أقل أو أكثر. ولو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجها، لان الستر شرط وقد فات (4) انتهى. ففرق بين استمرار الغفلة إلى إتمام الصلاة وعدمه، أو اكتفى باحتمال عدم الاجتزاء بالستر عن احتمال البطلان مع استمرار الغفلة. واحتمل في الذكرى أن يكون المبطل انكشاف جميع العورة في جميع الصلاة، فلا تبطل بانكشاف البعض أو في بعض الصلاة - يعني غفلة أو نسيانا - وأن يكون المصحح ستر الجميع في جميعها فتبطل (5). وكلام أبي علي نص في انكشاف العورتين (6)، ولفظ الخبر فرجه، وهو يشمل الكل أو البعض، والمعتبر في الصلاة والطواف الستر في غير جهة البحث: وإلا لم يجوز في أزار بلا استشفار ونحوه، ولا في قميص، ولا فيهما. ولكنه إن قام مؤتزرا على طرف سطح بحيث ترى عورته من أسفل ففي التذكرة لم تصح


(1) المعتبر: ج 2 ص 102. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 30. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 369. (4) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 السطر الاخير. (5) ذكرى الشيعة: ص 141 س 5. (6) حكاه عنه العلامة في مختلف الشيعة: ج 2 ص 99.

[ 230 ]

صلاته، لعدم الستر (1). وفي نهاية الاحكام: وهل يصح لو لم يجد الناظر ؟ الاقرب المنع (2). وفي الذكرى: التردد من أن الستر إنما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها، ومن أن الستر من تحت إنما لا يراعى إذا كان على وجه الارض، لعسر التطلع حينئذ، أما في صورة الفرض فالاعين تبتدر لادراك العورة. قال: ولو قام على محرم لا يتوقع ناظر تحته، فالاقرب أنه كالارض، لعدم أبتدار الاعين (3). (وعورة الرجل قبله ودبره خاصة) كما هو المشهور، للاصل، وخبر الصدوق (4) ومحمد بن حكيم، عن الصادق عليه السلام: الفخذ ليس من العورة (5). وقوله عليه السلام في خبر محمد بن حكيم: إن الركبة ليست من العورة (6). وما في قرب الاسناد للحميري من خبر علي بن جعفر أنه سأل أخاه عن الرجل بفخذه أو اليتيه الجرح، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه أو تداويه ؟ قال: إذا لم يكن عورة فلا بأس (7). وقوله في مرسل أبي يحيى الواسطي: العورة عورتان القبل والدبر، والدبر مستورة بالاليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد ستر العورة (8). وفي السرائر الاجماع عليه (9)، وفي المعتبر الاجماع على أن الركبة ليست من العورة (10).


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 94 س 29. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 372. (3) ذكرى الشيعة: ص 141 س 32. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 119 ح 253. (5) وسائل الشيعة: ج 1 ص 364، ب 4 من أبواب آداب الحمام، ح 1. (6) تهذيب الاحكام، ج 1 ص 374 ح 8 وفيه (الفخذ) بدل (الركبة). (7) قرب الاسناد: ص 101 و 102. (8) وسائل الشيعة: ج 1 ص 365، ب 4 من أبواب آداب الحمام، ح 2. (9) السرائر: ج 1 ص 260. (10) المعتبر: ج 2 ص 100.

[ 231 ]

والقبل: القضيب والبيضتان كما في خبر أبي يحيى الواسطي (1)، وقطع به ابن سعيد (2)، وظاهر التحرير التردد فيه (3). (ويتأكد استحباب ستر ما بين السرة والركبة) كما هو المشهور، وأوجبه الحلبي (4)، واحتاط به القاضي (5)، لخبر بشير النبال أن أبا جعفر عليه السلام إتزر بأزار، وغطى ركبتيه وسرته، ثم أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا من الازار، ثم قال: اخرج عني، ثم طلى هو ما تحته بيده، ثم قال: هكذا فافعل (6). ولهذا الخبر نص ابن حمزة على استحباب ستر الركبة أيضا (7). وما في قرب الاسناد للحميري من قول أبي جعفر عليه السلام في خبر الحسين بن علوان: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها (8) والعورة ما بين السرة إلى الركبة. قال الحلبي: ولا يمكن ذلك في الصلاة إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق، ليصح سترها في حال الركوع والسجود (9). وفي الاربعمائة من الخصال: عن أمير المؤمنين عليه السلام: ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم (10). (وأقل) تأكدا (منه) أي ستر ما بين السرة والركبة (ستر جميع البدن) الذي يعتاد ستره عمن يحترم، وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفين، فذلك لقوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (11). وعن


(1) الجامع للشرائع: ص 65. (2) الجامع للشرائع: ص 65. (3) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 20. (4) الكافي في الفقه: ص 139. (5) المهذب: ج 1 ص 84. (6) وسائل الشيعة: ج 1 ص 365، ب 5 من أبواب آداب الحمام، ح 1. (7) الوسيلة: ص 89. (8) قرب الاسناد: ص 49. (9) الكافي في الفقه: ص 139. (10) الخصال: ص 630. (11) الاعراف: 31.

[ 232 ]

النبي صلى الله عليه وآله: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق أن يزين له (1). ولخبر علي بن جعفر المروي في قرب الاسناد للحميري أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في سراويل واحد وهو يصيب ثوبا ؟ قال: لا يصلح (2). وفي التذكرة ونهاية الاحكام: استحباب ستر جميع البدن بقميص وازار وسراويل (3). قال في النهاية: فإن اقتصر على ثوبين فالافضل قميص ورداء، أو قميص وسراويل، وإن اقتصر على واحد فالقميص أولى، ثم الازار، ثم السراويل. وكان الازار أولى، لانه يتجافى (4). (ويكفيه ثوب واحد) يستر العورة للاصل، والنص والاجماع، ويكفي فيه أن (يحول بين الناظر ولون البشرة) بشرة السؤتين وإن لم يستر الحجم كما في المعتبر (5)، لحصول الستر، ولتجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان كثيفا في صحيح محمد بن مسلم (6) وحسنه (7). والكثافة قد لا تفيد إلا ستر اللون، ولان جسد المرأة كله عورة، فلو وجب (8) ستر الحجم وجب فيه. ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر عبيد الله الوافقي إذا طلى فقيل له: رأيت الذي تكره، فقال: كلا أن النورة سترة (9). وفيه أنه عليه السلام كان يطلي عانته وما يليها ثم يلف إزاره على أطراف إحليله، ثم كان يدعو العامل فيطلي سائر جسده، وظاهره أنه سترة للعانة، وإنما الكلام في حجم السؤة.


(1) سنن البيهقي: ج 2 ص 236. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 330، ب 53 من أبواب لباس المصلي، ح 7. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 15. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 367. (5) المعتبر: ج 2 ص 101. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 282، ب 22 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 283، ب 22 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (8) ليس في ب. (9) وسائل الشيعة: ج 1 ص 378، ب 18 من أبواب آداب الحمام، ح 1.

[ 233 ]

ولمرسل محمد بن عمر أن أبا جعفر عليه السلام تنور، فلما أن أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر، فقيل له في ذلك، فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة (1). ويحتمل الالقاء عن العانة وما يليها مع ستر الاحليل وما تحته، كما في خبر الوافقي، ولكن قال الصادق عليه السلام في مرفوع أحمد بن حماد: لا تصل فيما شف أو وصف (2). قال الشهيد: معنى (كشف) لاحت منه البشرة، و (وصف) حكى الحجم (3). وفي خط الشيخ أبي جعفر في التهذيب أوصف (4) بواو واحدة، والمعروف بواوين من الوصف. أقول: يجوز أن يكون بإعجام الضاد من الضعف، أي الضيق كما في الصحاح عن أبي زيد (5). وفي الفائق عن ابن الاعرابي: والضيق يؤدي إلى الوصف (6)، ولكن في التهذيب يعني: الثوب المصقل (7). وهو إما كلام الشيخ أو أحد الرواة في السند، وكذا في المقنع (8)، وهو المصقل، وهو يعطي إهمال الصاد إن كان تفسيرا له، أو اللفظين كالقاع الصفصف أي الاملس. وفي الوسيلة: كراهية الثوب الشاف (9). وفي المهذب: كراهية الشفاف (10). فإما أن يريد الصقيل أو الرقيق كما في المبسوط (11) والنهاية (12) والنفلية (13)، أي رقيقا لا يصف البشرة كما في المنتهى (14) والتحرير (15)، أو مع وجود ساتر غيره.


(1) المصدر السابق ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 282، ب 21 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (3) ذكرى الشيعة: ص 146 س 21. (4) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 214 ح 45. (5) الصحاح: ج 4 ص 1391 مادة (ضفف). (6) الفائق: ج 2 ص 342 مادة (صفف). (7) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 214 ح 46. (8) المقنع: ص 25. (9) الوسيلة: ص 87. (10) المهذب: ج 1 ص 74. (11) المبسوط: ج 1 ص 88. (12) النهاية ونكتها: ج 1 ص 327. (13) الالفية والنفلية: ص 101. (14) منتهى المطلب: ج 1 ص 232 س 2. (15) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 34.

[ 234 ]

(ولو وجد) الرجل ([ ساترا لاحدهما ] (1) خاصة، (فالاولى) بالستر (القبل) كما في المعتبر (2)، لبروزه وكونه إلى القبلة واستتار الدبر بالاليتين، كما في مرسل أبي يحيى (3). فلو ستر به الدبر فالاولى البطلان كما في الذكرى (4)، ولا يسقط ستره بالعجز عن ستر الدبر، لعموم: (فأفعلوا منه ما استطعتم) (5)، واصل عدم اشتراط شي منها بالاخر. وكذا الخنثى المشكل إذا لم يجد إلا ساتر القبلين سترهما، وإن لم يجد إلا ساتر أحدهما ستر القبل كما قرب في الذكرى (6). ومن العامة من قال: إن كان عنده رجل ستر آلة النساء وامرأة فالذكر (7). وإن لم تجد المرأة إلا ما يستر السؤتين أو إحداهما فالاقرب الستر لمثل ما عرفت، ولا أولوية لاحداهما. (وبدن المرأة كله عورة) بلا خلاف بين كل من يحفظ عنه العلم، على ما في المنتهى وان قيدها فيه بالحرة (8). ولا يخالفه قوله في التذكرة (9) كالمعتبر (10): عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه بإجماع علماء الامصار. فالمراد به الذي يجب ستره في الصلاة، و (يجب عليها (11) ستره) أي بدنها كله (في الصلاة إلا الوجه والكفين وظهر القدمين) كما في المبسوط (12) والمعتبر (13)


(1) في النسخة المطبوعة من القواعد (ساتر أحدهما). (2) المعتبر: ج 2 ص 106. (3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 365، ب 4 من أبواب آداب الحمام، ح 2. (4) ذكرى الشيعة: ص 141 س 7. (5) صحيح مسلم: ج 4 ص 1830 ح 130. (6) ذكرى الشيعة: ص 141 س 8. (7) المجموع: ج 3 ص 182. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 236 س 26. (9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 36. (10) المعتبر: ج 2 ص 101. (11) في ع وط (عليها حرة). (12) المبسوط: ج 1 ص 87. (13) المعتبر: ج 2 ص 101.

[ 235 ]

والاصباح (1) والجامع (2)، للاصل، ولقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: المرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا (3). قال المحقق: وجه الدلالة أنه اجتزأ بالدرع - وهو القميص - والمقنعة وهي للرأس (4). وفي المنتهى: وليس القميص غالبا ساترا لظهر القدمين (5). وفي خبر الفضيل: صلت فاطمة عليها السلام في درع وخمارها على رأسها، ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها واذنيها (6). وفي المنتهى: إجماع كل من يحفظ عنه العلم في الوجه (7)، ونحوه التذكرة (8) والمختلف (9) والمعتبر (10)، وفي ظاهرها وصريح المنتهى إجماعنا في الكفين وفيها أيضا: إن الحاجة ماسة إلى إظهار الوجه والكفين غالبا للاخذ والاعطاء، فليست من العورة، وان ابن عباس فسر بها قوله تعالى: (إلا ما ظهر منها)، وإنه يحرم سترها بالنقاب والقفازين في الاحرام، وأن ظهر القدمين كالكفين في الظهور غالبا (11). وفي المنتهى: إنهما أولى بالترخص من الوجه (12)، وفي الذكرى: أجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلا أبا بكر بن هشام، وعلى عدم وجوب


(1) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (2) الجامع للشرائع: ص 65. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 281، ب 21 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (4) المعتبر: ج 2 ص 101. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 237 س 1. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 293، ب 28 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 236 س 29. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 36. (9) مختلف الشيعة: ج 2 ص 98. (10) المعتبر: ج 2 ص 101. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 46 س 31 مع اختلاف. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 236 س 25.

[ 236 ]

ستر الكفين إلا أحمد وداود (1). وفي السرائر (2) والتذكرة (3) والتبصرة (4) والارشاد (5) والتلخيص (994) ونهاية الاحكام: استثناء القدمين من غير تخصيص بظهريهما (6). وفي الدروس النص على ظاهرهما وباطنهما (7)، وتردد المحقق في النافع (8) والشرائع فيهما من الاصل وشيوع مشيهن حفاة في جميع الاعصار (9)، وأولويتهما بالترخص من الوجه، ومن قلة الحاجة إلى إظهارهما خصوصا باطنيهما، واستتارهما غالبا بالقميص إذا كان سائغا، كما روي أن فاطمة عليها السلام كانت تجر إزارها وتطافي ذيولها (10). وفي التذكرة: إن الدرع هو القميص السائغ الذي يغطي ظهور قدميها (11). وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من جر ثوبه خيلا لم ينظر الله إليه يوم، القيامة فقالت ام سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال: يرخين شبرا، قالت: إذن تنكشف أقدامهن ؟ قال: فيرخين ذراعا لا يزدن (12). واستتار باطنيهما عند السجود والجلوس أظهر. وحصر ابن عباس ما ظهر منها في غير هما (13)، مع إمكان أن يقال: الاصل فيهما الستر، فإنما يستثنى من أعضائها ما علم. وقد يؤيده صحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن المرأة ليس لها إلا


(1) ذكرى الشيعة: ص 139 س 31. (2) السرائر: ج 1 ص 260. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 40. (4) تبصرة المتعلمين: ص 23. (5) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 247. (6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 558. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 366. (8) الدروس الشرعية: ج 1 ص 147 درس 29. (9) المختصر النافع: ص 25. (10) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (11) لم نعثر عليه. (12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 20. (13) سنن النسائي: ج 8 ص 209. (14) تفسير الطبري: ج 7 ص 93.

[ 237 ]

ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس (1). وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب أزار ودرع وخمار، ولا يضرها أن تقنع بخمار، فإن لم تجد فثوبين، تتزر بأحدهما وتقنع بالاخر (2). وخبر معلى بن خنيس أنه سأله عليه السلام عن المرأة تصلي في درع وملحفة وليس عليها إزار ومقنعة، قال: لا بأس إذا التفت بها، وإن لم تكفيها عرضا جعلتها طولا (3)، وإن احتملت الرجل ما فوق القدم والازار سترته. وأوجب ابن حمزة سترها جميع بدنها إلا موضع السجود (4). وظاهره الجبهة وحدها، وكأنه لكون الستر الاصل فيها إلا ما تضطر إلى كشفه، وإنما هو الجبهة. وفي الاشارة: كشف بعض وجهها وأطراف يديها وقدميها (5)، ويجوز أن يريد ستر بعض الوجه من باب المقدمة، وبأطراف اليدين الكفين، وبأطراف القدمين ما خلا العقبين. وفي الاقتصاد: ولا يكشف غير الوجه فقط (6)، وفي الجمل والعقود (7) والغنية: على الحرائر من النساء ستر جميع البدن (8). وكانه لنحو قول الكاظم عليه السلام في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: لا ينبغي للمرأة أن تصلي في درع وخمار، قال: ويكون عليها ملحفة تضمها عليه (9).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 294، ب 28 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 295، ب 28 من أبواب لباس المصلي، ح 8. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 294، ب 28 من أبواب لباس المصلي، ح 5. (4) الوسيلة: ص 89. (5) اشارة السبق: ص 83. (6) الاقتصاد: ص 258. (7) الجمل والعقود: ص 63. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 19. (9) كذا في النسخ المعتمدة، والظاهر من الحديث ان صحيح عبد الرحمن ينتهي إلى كلمة (وخمار) انظره في التهذيب ج 2 ص 217 ح 854. وما بعده ذيل الحديث المروي عن جميل ابن دراج عن الصادق عليه السلام انظر ذلك في التهذيب أيضا ج 2 ص 218 ح 860.

[ 238 ]

وفي خبر آخر المروي في قرب الاسناد للحميري سأله هل يصلح لها أن تصلي في درع ومقنعة ؟ قال: لا يصلح لها إلا في ملحفة إلا أن لا تجد بدا (1). وسوى أبو علي (2) بينها وبين الرجل في أنه لا يجب ستر غير القبل والدبر، للاصل، وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زياد بن سوقة: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وازاره محللة أن دين محمد حنيف (3). (ويجب على الحرة ستر رأسها إلا الصبية) بإجماع من عدا أبا علي (4)، للاصل والاخبار. وأما خبر ابن بكير، عن الصادق عليه السلام: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس (5). فمع الضعف يحتمل الضرورة، والنافلة، والتخلي عن الجلباب وإن كان عليها خمار. قال الشيخ: والصغيرة، ويحتمل يراد أنه لا بأس بها أن تكون بين أيدينا مكشوفة الرأس ونحن نصلي أو أنت تصلي (6). وأما قوله عليه السلام في خبر آخر له: لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع (7). فيحتمل مع أكثر ذلك الامة، والتستر بغير القناع من ملحفة ونحوها، كما في خبر علي بن جعفر ومعلى بن خنيس المتقدمين آنفا على أن في العين (8) والمحيط (9) والمحكم (10) والصحاح (11) والنهاية الاثيرية: أن القناع أكبر من


(1) قرب الاسناد: ص 101. (2) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 98. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 285، ب 23 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (4) مختلف الشيعة: ج 2 ص 96. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 297، ب 29 من أبواب لباس المصلي، ح 5. (6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 218 ذيل الحديث 858. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 298، ب 29 من أبواب لباس المصلي، ح 6. (8) العين: ج 1 ص 170 مادة (قنع). (9) لا يوجد لدينا كتابه. (10) لا يوجد لدينا كتابه. (11) الصحاح: ج 3 ص 1273 مادة (قنع).

[ 239 ]

المقنعة (1) وإن أنكره الازهري (2). ومن الرأس الشعر والاذنان كما مر في خبر الفضل لما عرفت من أصل الستر فيها. وجعله الشهيد في الالفية أولى (3). وفي الذكرى (4): أقرب للخبر، مع أنه لا يدل على الوجوب، واحتمال العدم لاصل البرأة وعدم الاشتراط، واحتمال دخول الاذنين في الوجه أو خروجهما عن الرأس، وخروج ما طال من الشعر عنه. وفي شرح جمل العلم والعمل للقاضي، عن بعض الاصحاب: إنه لا يجب ستر الشعر (5). وفي الذكرى: وفي الصدغين وما لا يجب غسله من الوجه نظر، من تعارض العرف اللغوي والشرعي (6). يعني في الوجه، فإنه لغة ما يواجه به شرعا ما دارت عليه الاصبعان، لكنه إنما ثبت في الوجه المغسول في الوضوء خاصة أو في الرأس، لدخول ما خرج من الوجه فيه، وهو إن سلم فالخروج في الوضوء خاصة. قال: وأما العنق فلا شك في وجوب ستره من الحرة. قلت: ويؤيده أصل الستر والخروج عما ظهر، وعدم الحاجة إلى كشفها. وما في التذكرة من أن الخمار هو الجلباب، وهو ما يغطي رأسها وعنقها (7). وجعل ستره في الالفية أولى (8). وأما استثناء الصبية فظاهر، إذ لا وجوب عليها، مع اختصاص الاخبار هنا بالمرأة والمدركة. وما في العلل من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج أنه سأل الصادق عليه السلام عن (1) النهاية: ج 4 ص 114 مادة (قنع). (2) تهذيب اللغة: ج 1 ص 261 مادة (قنع). (3) الالفية والنفلية: ص 50. (4) ذكرى الشيعة: ص 140 س 17. (5) شرح جمل العلم والعمل: ص 73، وفيه: (فقد اتفقوا في الجملة على وجوب سترها لرأسها). (6) ذكرى الشيعة: ص 140 س 18. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 20. (8) الالفية والنفلية: ص 50.

[ 240 ]

الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة ؟ قال: لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة (1). (و) كذا لا يجب ستر الرأس على (الامة) ما لم ينعتق منها شي بالاجماع والنصوص، وإن كانت سرية أو مزوجة أو ام ولد. وعن الحسن البصري وجوب الخمار على الاولتين (2). وعن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الامة إذا ولدت عليها الخمار، فقال: لو كانت عليها لكانت عليها إذا هي حاضت، وليس عليها التقنع في الصلاة (3). ولكن في الصحيح أنه سأل الصادق عليه السلام الامة تغطي رأسها ؟ قال: لا، ولا على ام الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد (4). وإنما يدل على أنها تغطي في الجملة إذا كان لها ولد، فقد يكون بعد موت المولى، ولا ذكر فيه للصلاة. والاقرب كما في الذكرى (5) أن الرقبة تتبع الرأس لعسر سترها (6) من دون ستره، وهل يستحب ستر الرأس ؟ نص ابني زهرة (7) وحمزة (8) والجامع (9) والنافع (10) وشرحه (11) والتذكرة (12) والمنتهى (13) والتحرير (14) وظاهر المهذب (15)


(1) وسائل الشيعة: ج 14 ص 169، ب 126 من أبواب مقدمة النكاح وآدابه، ح 2. (2) المجموع: ج 3 ص 169. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 298، ب 29 من أبواب لباس المصلي، ح 7. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 297، ب 29 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (5) ذكرى الشيعة: ص 140 س 19. (6) في ب (سترهما). (7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 19. (8) الوسيلة: ص 89. (9) الجامع للشرائع: ص 65. (10) المختصر النافع: ص 25. (11) المعتبر: ج 2 ص 103. (12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 1. (13) منتهى المطلب: ج 1 ص 237 س 18. (14) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 22. (15) المهذب: ج 1 ص 84.

[ 241 ]

والمراسم (1) الاستحباب، لانه أنسب بالخفي، وهو مطلوب من الاماء كالحرائر. وفي التحرير: إنه لم يقف فيه على نص (2). ونص الصدوق في العلل عدم الجواز، لخبر حماد اللحام إنه سأل الصادق عليه السلام عن المملوكة تقنع رأسها في الصلاة، قال: [ لا، فقد ] (3) كان أبي إذا رأى الخادم تصلي وهي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة. وخبر آخر له أنه سأل عليه السلام عن ذلك، فقال: اضربوها حتى تعرف الحرة من المملوكة (4). ثم ظاهر المبسوط أنه يجب عليها ستر غير الرأس حتى الوجه والكفين والقدمين، لقوله: وأما ما عدا الرأس فإنه يجب عليها تغطيته من جميع جسدها، لان الاخبار وردت بأنه لا يجب عليها ستر الرأس، ولم ترد بجواز كشف ما عداه (5). وفي المعتبر: ويقرب عندي جواز كشف وجهها وكفيها وقدميها كما قلناه في الحرة (6). قلت: لعموم الدليل، وكونها أولى بالستر. وفي الذكرى: ليس هذا موضع التوقف، لانه من باب كون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، ولا نزاع في مثله (7). قلت: فلعل الشيخ أشار إلى خلاف الشافعي (8) المسوي بينها وبين الرجل (9). (فإن اعتقت) الامة (في الاثناء) وهي مكشوفة الرأس فعلمت (وجب) عليها (الستر) والاتمام كما في المبسوط (10) والاصباح (11)


(1) المراسم: ص 64. (2) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 22. (3) في ب (وقد). (4) علل الشرائع: ص 345 ح 1 و 2. (5) المبسوط: ج 1 ص 88. (6) المعتبر: ج 2 ص 103. (7) ذكرى الشيعة: ص 140 س 16. (8) الخلاف: ج 1 ص 397 المسألة 147. (9) المجموع: ج 3 ص 167 - 169. (10) المبسوط: ج 1 ص 87. (11) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 613.

[ 242 ]

والشرائع (1) والجامع (2) والمعتبر (3) لعموم الدليل، وزوال المسقط، وصحت صلاتها، للامتثال وللاصل. وأبطلها ابن إدريس (4) بناء على أن انكشاف العورة فيها كالحدث فيها، فإن لم تستر رأسها مع الامكان بطلت صلاتها وان جهلت الحكم. وأطلق في الخلاف انها إذا اعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها، فإن لم تعلم العتق حتى أتمت الصلاة صحت (5) كما في التحرير (6) والمنتهى (7) ونهاية الاحكام (8) والبيان (9) لامتناع تكليف الغافل. قال في المنتهى: خلافا لبعض الجمهور (10)، وتردد في التذكرة من ذلك، ومن كونها صلت جاهلة بوجوب الستر، فهي كما لو جهلت الحكم (11). قلت: قد مر الكلام في الغفلة عن الستر، وعن الانكشاف، والامران هنا محتملان، وإن لم يمكنها التستر سقط إجماعا. (فإن) أمكن لكن (افتقرت إلى المنافي) للصلاة (استأنفت) الصلاة كما في الشرائع (12) والجامع (13) لانتفاء الشرط، والاولى ما في التذكرة (14) والتحرير (15) ونهاية الاحكام (16) من الاستئناف إن اتسع الوقت ولو لركعة كما في الاخير، وإلا استمرت.


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (2) الجامع للشرائع: ص 65. (3) المعتبر: ج 2 ص 103. (4) السرائر: ج 1 ص 261. (5) الخلاف: ج 1 ص 396 المسألة 146. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 25. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 237 س 35. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 368. (9) البيان: ص 60. (10) منتهى المطلب: ج 1 ص 237 س 36. (11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 13. (12) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (13) الجامع للشرائع: ص 65. (14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 10. (15) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 25. (16) نهاية الاحكام: ج 1 ص 368، وليس فيه (ولو لركعة).

[ 243 ]

وفي المبسوط (1) والمعتبر (2): الاستمرار مطلقا، وتردد فيه وفي المنتهى مع السعة (3) من انتفاء الشرط مع إمكان تحصيله، ومن تساوى المانع الشرعي والعقلي مع انعقاد الصلاة صحيحة، وعموم: (لا تبطلوا أعمالكم) (4) وأصل البرأة. (والصبية) إذا بلغت في الاثناء مكشوفة الرأس (تستأنف) الصلاة إن اتسع الوقت للستر وركعة، وفاقا لابيه، ولا تكتفي بالتستر والاتمام. وإن أمكنها من غير فعل مناف كما في المبسوط (5) والسرائر (6) والشرائع (7) والمعتبر (8) والمنتهى لوجوب الصلاة عليها حينئذ (9) مع عدم وجوب ما مضى من صلاتها. وإن لم يتسع الوقت لذلك، فليس عليها شي، لعدم وجوب الصلاة عليها، لكن يستحب لها الاتمام مستترة وإن أمكنها بلا مناف. وإن كان البلوغ بالحيض أو الجنابة بطلت صلاتها قطعا. (ولو فقد الثوب) لستر العورة (ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما)، كما قال الكاظم عليه السلام لاخيه في الصحيح: إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود (10). ويرشد إلى الطين ما مر من أن النورة سترة (11)، وأنكره بعض العامة لتناثره (12)، ونحن نقول: إن أمكن التدارك كلما انتثر تداركه وإلا لم يسقط الوجوب قبله، لوجوب الستر في كل جز من أجزاء الصلاة، ثم إن ستر اللون


(1) المبسوط: ج 1 ص 88. (2) المعتبر: ج 2 ص 103. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 237 س 35. (4) محمد: 33. (5) المبسوط: ص 88. (6) السرائر: ج 1 ص 261. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (8) المعتبر: ج 2 ص 103. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 238 س 2. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 26، ب 50 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (11) وسائل الشيعة: ج 1 ص 378 ب 18 من أبواب آداب الحمام، ح 1. (12) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 467.

[ 244 ]

والحجم فلا كلام، وأن ستر اللون فقط. فكذلك بناء على ما مر، وخصوصا عند الضرورة، ولكن إن لم يكف إلا عند الضرورة احتمل أن يجب عليه ما على العاري من الايماء للركوع والسجود، ثم الحشيش والورق ونحوهما مما (1) يجوز الاستتار بها اختيارا. وهل يجوز بالطين ونحوه اختيارا مع استتار ما يستتر بالثوب ؟ استشكل في نهاية الاحكام (2)، وقرب الشهيد العدم (3)، لعدم انصراف اللفظ إليه - يعني لفظ الستر - في فتاوي الاصحاب. ولو وجد وحلا أو ماء كدرا يستر العورة إن نزله وجب إن لم يتضرر به كما في التذكرة (4) والتحرير (5) ونهاية الاحكام (6) والمنتهى (7). وأطلق المحقق (8) أنه لا يجب للمشقة والضرر. وفي مرسل أيوب بن نوح عن الصادق عليه السلام: إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع (9). وأفتى بمضمونه في المعتبر (10) والمنتهى (11) والتحرير (12)، وزيد فيها أنه يصلي قائما. وذكر الشيخ صلاته قائما (13) ولم يذكر الركوع والسجود. وفي التذكرة: صلى قائما مع أمن المطلع، وهل يركع ويسجد ؟ قال بعض فقهائنا: نعم، لان الستر قد حصل، وليس التصاقه بالبدن شرطا. ولقول الصادق (14) عليه السلام وذكر الخبر. قال الشهيد: وأولى بالجواز الفسطاط الضيق الذي لا يمكن لبسه (15).


(1) زيادة من ط. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 383. (3) ذكرى الشيعة: ص 141 س 13. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 36. (5) تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 3. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 367. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 239 س 8. (8) المعتبر: ج 2 ص 106. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 326، ب 50 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (10) المعتبر: ج 2 ص 105. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 239 س 5. (12) تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 2. (13) المبسوط: ج 1 ص 88. (14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 36. (15) ذكرى الشيعة: ص 41 س 19.

[ 245 ]

قلت: الذي أفهمه من الحفرة حفرة ضيقة قريبة القرار، تواري العورة إذا قام أو قعد فيها وسائر بدنه خارج، وقد يكون ملتصقة به فعليه ولوجها، والركوع والسجود على الخارج وهو فيها. وأما حفيرة تسع سجوده فيها فهي كحجرة لا يجدي ولوجها، ثم على ما سيأتي من وجوب قيام العاري إذا أمن إذا وجد حفرة إن جلس فيها لاستتر فالظاهر وجوبه. وكذا إن وجد ثوبا أو حشيشا أو نحوا منهما لا يمكنه الاستتار به إلا جالسا، لان الظاهر أن الستر أهم من الركوع والسجود فضلا عن القيام. ثم قال الشهيد: أما الحب والتابوت فمرتب على الفسطاط والحفرة، لعدم التمكن من الركوع والسجود، إلا أن تكون صلاة الجنازة أو الخوف (1) انتهى. وفي التذكرة: لا يكفي في الستر إحاطة الفسطاط الضيق به، لانه ليس يلبس (2)، ونحوه في نهاية الاحكام (3) يعني اختيارا. (ولو فقد الجميع صلى) عاريا إجماعا، رجلا كان أم امرأة (قائما، مومئا) للركوع والسجود (مع أمن المطلع، وإلا) يأمنه صلى (جالسا مومئا) لهما وفاقا للمشهور، لاصل وجوب القيام من غير معارض إذا أمن. والاجماع على الجلوس إذا لم يأمن منه على ما في الخلاف (4). وقول الكاظم عليه السلام لاخيه في الصحيح: وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أوماء وهو قائم (5). وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما (6). وفي مرسل ابن مسكان: يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فان رآه أحد


(1) ذكرى الشيعة: ص 141 س 19. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 94 س 31. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 372. (4) الخلاف: ج 1 ص 399 المسألة 151. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 326، ب 50 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 326، ب 50 من أبواب لباس المصلي، ح 4.

[ 246 ]

صلى جالسا (1). وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسكان المروي في المحاسن: إذا كان حيث لا يراه أحد فليصل قائما (2). لكن في روايته عنه عليه السلام من غير إرسال غرابة. وأوجب الصدوق في الفقيه (3) والمقنع (4) والسيد في الجمل (5) والمصباح (6) والشيخان في المقنعة (7) والتهذيب الجلوس مطلقا، لقوله عليه السلام في حسن زرارة: يصلي إيماء، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سؤته ثم يجلسان فيومئان إيماء، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما (8). وفي خبر أبي البختري المروي في قرب الاسناد للحميري: صلى عريانا جالسا يومئ إيماء، يجعل سجوده أخفض من ركوعه (9). وخبر محمد بن علي الحلبي سأل الصادق عليه السلام عمن أصابته جنابة بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد أصابه المني، قال: يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلي فيومئ إيماء (10). وخبر زرعة عن سماعة سأله عليه السلام عنه فقال: يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويومئ (11).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 326، ب 50 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (2) المحاسن: ص 372 ح 135. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 468. (4) المقنع: ص 36. (5) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 49. (6) لا يوجد لدينا. (7) المقنعة: ص 216. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 327 ب 50 من أبواب لباس المصلي ح 6 (9) قرب الاسناد: ص 66. (10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1068، ب 46 من أبواب النجاسات، ح 4. (11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1068، ب 46 من أبواب النجاسات، ح 1.

[ 247 ]

وأوجب ابن إدريس القيام مطلقا، وحكى الجلوس إذا لم يأمن رؤيته (1)، وذلك لان القيام من الاركان، ولا يقين بسقوطه، مع إطلاق صحيح علي بن جعفر (2)، وأرسال خبر ابن مسكان (3) حتى الذي في المحاسن (4) لغرابة روايته عن أبي جعفر عليه السلام بلا واسطة كما عرفت، واستتار الدبر بالاليتين، والقبل باليدين. واحتمل المحقق التخيير، لتعارض خبري زرارة وعلي بن جعفر، وضعف خبر ابن مسكان عن إثبات التفصيل. قلت: على التخيير إذا انضم الاحتياط إلى خبره، وشهرة العمل به، تعين العمل على وفقه، من غير احتياج إلى ما في الذكرى من أن المراسيل إذا تأيدت بالشهرة صارت في قوة المسانيد وخصوصا مع ثقة المرسل (5) وابن مسكان من أجل الثقات، مع أن حسن زرارة ليس نصا في الجلوس للصلاة، لاحتماله الايماء للسجود كما ستسمعه. وأما الايماء للركوع والسجود فذكره الصدوق (6) والمفيد (7) والسيد (8)، مع نصهم على كونه للسجود أخفض، والحلبي (9) وابن إدريس (10) وكذا ابنا سعيد (11) ناصين عليه في القيام والقعود جميعا. ونص ابن زهرة على أن الايماء إذا صلى جالسا، فإن صلى قائما ركع وسجد (12).


(1) السرائر: ج 1 ص 260. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 326، ب 50 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 326، ب 50 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (4) المحاسن: ص 372 ح 135. (5) ذكرى الشيعة: ص 142 س 4. (6) المقنع: ص 37. (7) المقنعة: ص 216. (8) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 49. (9) الكافي في الفقه: ص 147. (10) السرائر: ج 1 ص 260. (11) الجامع للشرائع: ص 91، شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 99 س 9.

[ 248 ]

وفي كتب المصنف الايماء فيهما (1) سوى النهاية، ففيها: الايماء جالسا، جعل مع السجود أخفض، والتردد فيه قائما مع تقريب الايماء من أنه أقرب إلى الستر وأبعد عن الهيئة المستنكرة في الصلاة، ومن أنهما ركنان والستر زينة، وكمال للاركان فلا يسقط الركن لسقوط الزينة (2). قلت: وفرقهما بين الحالتين للامن حال القيام ووحدة خبره، ولم يذكره سلار أصلا، ولا الشيخ (3) وابنا حمزة (4) والبراج (5) إلا إذا صلى العراة جماعة، فأوجبوا الايماء على الامام خاصة، وعليه الاصباح (6) والجامع (7)، لقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق: يتقدمهم إمامهم، فيجلس ويجلسون خلفه، فيومئ بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم (8). ورجحه الفاضلان في المعتبر (9) والمنتهى لقوة الخبر. قال في المنتهى: لا يقال: إنه قد ثبت أن العاري مع وجود غيره يصلي بالايماء، لانا نقول إنما يثبت (10) ذلك فيما إذا خاف من المطلع، وهو مفقود هاهنا، إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود (11). وفي الذكرى: إن الظاهر اختصاص الحكم بأمنهم المطلع، وإلا فالايماء لا


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 38، منتهى المطلب: ج 1 ص 238 س 14، تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 33، مختلف الشيعة: ج 2 ص 100. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 368 نقلا بالمضمون. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 369. (4) الوسيلة: ص 107. (5) المهذب: ج 1 ص 116. (6) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 635. (7) الجامع للشرائع: ص 91. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 328، ب 51 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (9) المعتبر: ج 2 ص 107. (10) في ع (ثبت). (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 240، السطر الاخير.

[ 249 ]

غير. قال: واطلاع بعضهم على بعض غير ضائر، لانهم في حيز التستر باعتبار النظام واستواء الصف. قال: ولكن يشكل بأن المطلع هنا إن صدق، وجب الايماء، وإلا وجب القيام. قال: ويجاب بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار الاطلاع، بخلاف القيام، فكان المطلع موجود حالة القيام، وغير معتد به حالة الجلوس (1). وأوجب المفيد (2) والسيد (3) وابن إدريس (4) الايماء على الجميع، لعموم أدلته مع كثرتها، ووحدة هذه الرواية، وفطحية إسحاق، ووقف الراوي عنه، وهو خيرة نهاية الاحكام (5). وفي الذكرى: إنه يلزم من العمل بها أحد أمرين: إما اختصاص المأمومين بعدم الايماء مع الامن، أو عمومه لكل عار أمن ولا سبيل إلى الثاني، والاول بعيد (6). قلت: مع احتمالها إيمائهم لركوعهم وسجودهم بوجوههم وركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم، وهو الايماء، ولذا قال في نهاية الاحكام: إنها متأولة (7)، وظاهر المختلف (8) والتحرير (9) والتذكرة التردد (10). ثم الايماء بالرأس كما في خبر زرارة (11)، والاقرب كما في الذكرى اتباع غيره من الاعضاء في الخفض إلى حد لو زاد عليه لبدت العورة إتيانا (12) بالمقدور من الواجب.


(1) ذكرى الشيعة: ص 142 س 28. (2) المقنعة: ص 216. (3) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى): ج 3 ص 49. (4) السرائر: ج 1 ص 355. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 371. (6) ذكرى الشيعة: ص 142 س 26. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 371. (8) مختلف الشيعة: ج 2 ص 103. (9) تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 14. (10) تذكرة الفقهاء: 1 ص 94 س 28. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 327، ب 50 من أبواب لبا س المصلي، ح 6. (12) في ب (إثباتا).

[ 250 ]

قال الشهيد: ويمكن الاجتزاء بمسمى الايماء بالرأس، لظاهر الرواية (1). قلت: ويؤيده إيجاب كون السجود أخفض كما في خبر أبي البختري (2)، ونص عليه من سمعته، إذ مع وجوب الخفض كذلك يجب فيهما، لانه دون الركوع قطعا. وكذا الاقرب وضع اليدين للنساء وإحداهما للرجال على الارض في إيماء السجود دون أطراف أصابع الرجلين إن كان يؤدي إلى انكشاف العورة. وأما الركبتان فهما على الارض إن كان جلس عليهما، وإلا وضعهما أيضا على الارض إن لم تؤد الحركة إلى انكشاف العورة. واحتمل الشهيد العدم، لصدق مسمى الايماء بدونه. وهل يجب الجلوس لايماء السجود ؟ قال: كان شيخنا عميد الدين بيض الله وجهه: يقوي جلوسه، لانه أقرب إلى هيئة الساجد، فيدخل تحت: (فأتوا منه ما استطعتم). قال: ويشكل بأنه تقييد للنص، ومستلزم للتعرض لكشف العورة في القيام والقعود، فإن الركوع والسجود إنما سقطا لذلك، فيسقط الجلوس الذي هو ذريعة إلى السجود، ولانه يلزم القول بقيام المصلي جالسا ليومى للركوع لمثل ما ذكره، ولا أعلم قائلا به، فالتمسك بالاطلاق أولى (3) انتهى. وقد يجاب بأنه ليس من التقييد في شي، وإنما هو إيجاب لما وجب بدليله من غير علم بسقوطه، على أن الاخفض يحتمله، وكذا خبر زرارة كما أشرنا إليه، والفرق بين القعود من قيام وعكسه ظاهر، فإن القعود أستر، ولذا وجب إذا لم يأمن. ثم هل يجب رفع شي إلى الجبهة إذا أو ماء للسجود ؟ قال الشهيد: ولم يتعرض له الاصحاب هنا، فإن قلنا به وأمكن تقريب مرتفع


(1) ذكرى الشيعة: ص 142 س 13. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 328، ب 52 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (3) ذكرى الشيعة: ص 142 س 14 و 8.

[ 251 ]

إليه وجب وسجد عليه، وإن لم يمكن وكان هناك من يقرب إليه شيئا فعل، وإن تعذر إلا بيده سقط السجود عليها وقرب المسجد بها، لان الجبهة أشرف أعضاء السجود. ثم ذكر أن النص والفتوى اتفقا على الرفع للمريض، فهنا أولى (1). (ولو ستر العورتين أو [ لم يجد ] (2) الثوب) لسائر جسده (إستحب أن يجعل على عاتقه شيئا [ ولو خيطا ] (3)، لخبر جميل أن مراز ما سأل الصادق عليه السلام عن الرجل الحاضر يصلي في إزار مؤتزرا به ؟ قال: يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يرتدي به ولو خيطا (4)، لصحيح ابن سنان أنه عليه السلام سئل عن رجل ليس معه إلا سراويل، قال: يحل التكة منه فيطرحها على عاتقه (5). وقوله عليه السلام في حسن ابن مسلم: إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا (6). ويكفي على حد عاتقيه كما في المنتهى (7). (وليس الستر شرطا في صلاة الجنازة) للاصل السالم عن المعارض، فإن المتبادر من الصلاة في الاخبار والفتاوى غيرها. قلنا بكونها صلاة حقيقة أو لا، وعلى الاول قلنا بالاشتراك معنى أو لفظا، ولذا قطع الاصحاب بأن العراة يصلون هذه الصلاة قياما. واختار الشهيد الاشتراط، للتأسي والعموم (8). (ولو كان الثوب) الذي على المصلي (واسع الجيب تنكشف عورته عند الركوع) لغيره (بطلت) صلاته (حينئذ) إن لم يتداركه (لا قبله) لعدم الدليل. نعم إن كان حين ينوي الصلاة متذكرا لهذا الانكشاف عازما على عدم التدارك، كان متذكرا لبطلان الصلاة حينئذ، فهو لم ينو الصلاة حقيقة.


(1) ذكرى الشيعة: ص 142 س 14. (2) في النسخة المطبوعة من القواعد (فقد). (3) زيادة من النسخة المطبوعة من القواعد. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 329، ب 53 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 329، ب 53 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 283، ب 22 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 240 س 13. (8) ذكرى الشيعة: ص 141 س 19.

[ 252 ]

(وتظهر الفائدة) لصحتها قبله (في) صلاة (المأموم) فإنها تصح إذا نوى الانفراد حينئذ. قال في نهاية الاحكام: ولو كان شعر رأسه أو لحيته يمنع - يعني من الانكشاف - عند الركوع، فالاقرب الجواز كما لو ستره بمنديل، ويحتمل المنع، لان الساتر تجب مغايرته للمستتر، ولا يجوز أن يكون بعضه لباسا له (1) انتهى. أما إذا لم ينكشف إلا لنفسه ففي المعتبر (2) والمنتهى (3) والتحرير: إنه لا بأس به (4). وفي الذكرى: الاقرب البطلان إذا قدر رؤية الغير إذا حاذى الموضع (5). يعني إذا نظر الغير من حيث ينظر نفسه وان كان حين ينظر نفسه مانعا من نظر الغير بناء على أنه ستر عورته لعورته بوجهه مثلا، والستر يجب أن يكون بغيره لا بعضوه. وأطلق في المبسوط: إنه لا بأس أن يصلي الرجل في قميص واحد وأزراره محلولة، واسع الجيب كان أو ضيقه، رقيق الرقبة كان أو غليظه، كان تحته مئزر أو لم يكن (6). ونحو منه في الخلاف (7). يعني إذا لم تنكشف العورة. قال أبو جعفر عليه السلام في خبر زياد بن سوقة: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محللة، ان دين محمد صلى الله عليه وآله حنيف (8). وقيل للصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال: إن الناس يقولون: إن الرجل إذا صلى وأزراره محلولة ويداه داخلة في القميص إنما يصلي عريانا، فقال: لا بأس (9). وأما قوله عليه السلام في صحيح ابن مسلم: إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 372. (2) المعتبر: ج 2 ص 106. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 239 س 22. (4) تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 8. (5) ذكرى الشيعة: ص 141 س 23. (6) المبسوط: ج 1 ص 88، وفيه (أزاره) بدل (أزراره) و (دقيق) بدل (رقيق). (7) الخلاف: ج 1 ص 401 المسألة 152. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 285، ب 23 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 286، ب 23 من أبواب لباس المصلي، ح 4.

[ 253 ]

بطويل الفرج فلا بأس (1). وقول أبيه عليه السلام في خبر غياث: لا يصلي الرجل محلول الازرار إذا لم يكن عليه أزار (2). ففي صورة انكشاف العورة، أو الاحتياط تحرزا عن التعرض له، أو على الكراهية، كما ورد: إن حل الازرار من عمل قوم لوط (3). (خاتمة) (لا يجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم) دون الساق (كالشمشك) بالاولين وبكسر الثالث. وقيل: بضم الاول وكسر الثاني. ولعله ليس بصواب، وهو كما في المعرب المهمل: الصندلة كالتمشك والجمشك، وفاقا للمحقق. قال: ومستند ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله وعمل الصحابة والتابعين (4). كما في المختلف أنه صلى الله عليه وآله قال: (صلوا كما رأيتموني اصلي)، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وآله صلى فيه. قال: والجواب المراد المتابعة في الافعال والاذكار لا في الجميع، إذ لابد من مفارقة بين المثلين وإلا اتحدا (5). يعني لا في التروك، وإلا لم تجز الصلاة إلا في عين ما صلى فيه من اللباس والمكان والزمان، لانه عليه السلام تارك للصلاة في غيرها. قلت: وإن قال لابد من المتابعة في ترك نوع ما تركه، لزم أن لا يجوز الصلاة إلا في الانواع التي صلى فيها من الالبسة فلم تجز في غيرها، ولا يقول به. وله أن يقول: لابد من المماثلة في كيفية الستر لا كيفيات الالبسة في أنفسها ولا في أنواعها. نعم يتوجه أن يقال: إن المتبادر التماثل في أجزاء الصلاة وكيفياتها، لا كيفيات شروطها.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 283، ب 22 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 286، ب 23 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (3) المصدر السابق ح 6. (4) المعتبر: ج 2 ص 93. (5) مختلف الشيعة: ج 2 ص 88.

[ 254 ]

وفي الذكرى: إن المستند ضعيف، فإنه شهادة على النفي غير المحصور من الذي أحاط (1) علما، بأنهم كانوا لا يصلون فيما هو كذلك (2) إنتهى. وفيه: أنه يقول: إنه يجب أن تصلي كما رأوه صلى الله عليه وآله يصلي، فلا يجوز أن تصلي إلا فيما رؤي يصلي فيه أو رأى غيره، فاقره عليه. وبالجملة يكفي في المنع عنده عدم العلم بصلاتهم فيه. وفي الشرح على انه لو علم ذلك - يعني أنهم لم يكونوا يصلون فيه - لم يكن دليلا على عدم الجواز، لا مكان كونه غير معتاد لهم، بل الظاهر هو ذلك، فإنه ليس لباس العرب وأهل الحجاز. ولو علم أنهم كانوا يلبسونه ثم ينزعونه في وقت الصلاة لم يكن أيضا دليلا على تحريم الصلاة فيه، لان نزعهم له أعم من كونه على وجه التحريم والاستحباب (3) إنتهى. واندفاعه عنده يظهر مما عرفت، وقد يستند إلى قول الصادق عليه السلام في خبر سيف بن عميرة: لا تصل على جنازة بحذاء (4)، مع أن صلاتها أوسع من غيرها. وفي النهاية (5) والمقنعة (6) والمراسم (7) والمهذب (8) والجامع: إنها لا يجوز في الشمشك والنعل السندي (8). وفي المراسم: إلا في الصلاة على الموتى (10)، ولا يظهر منها إلا النهي عن الصلاة فيهما بخصوصهما، فقد لا يكون لسترهما ظهر القدم كما ظنه الفاضلان (11)


(1) في ب (أحاطه). (2) ذكرى الشيعة: ص 146 س 16. (3) جامع المقاصد: ج 2 ص 106. (4) وسائل الشيعة: ج 2 ص 804، ب 26 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 328. (6) المقنعة: ص 153. (7) المراسم: ص 65. (8) المهذب: ج 1 ص 75. (9) الجامع للشرائع: ص 66. (10) المراسم: ص 65. (11) المعتبر: ج 2 ص 93 ومختلف الشيعة: ج 2 ص 88.

[ 255 ]

وابن إدريس (1)، بل لورود خبريهما كما في الوسيلة (2)، أو لانه لا يمكن معهما الاعتماد على الرجلين في القيام، أو على أصابعهما أو إبهامهما على الارض عند السجود. وفي المبسوط (3) والوسيلة (4) والاصباح: كراهية الصلاة فيهما (5)، وفي التحرير (6) والمنتهى (7) كراهيتها في كل ما يستر ظهر القدم خاصة، خروجا من خلاف المحرمين. وفي احتجاج الطبرسي: إن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله: هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز ؟ فوقع عليه السلام: جاز (8). والبطيط كما في القاموس رأس الخف بلا ساق (9)، كأنه سمي به تشبيها له بالبط، (ويجوز) الصلاة (فيما له ساق كالخف) بالاتفاق للاصل والاخبار (10) والتأسي. (ويستحب في) النعل (11) (العربية)، أي التي لا يغطي ظاهر القدم حتى أنه يصح الوضوء وهي عليه كما في السرائر (12)، للاخبار (13)، حتى أن في الخبر عن بعض الطالبيين - الذي يلقب برأس المذري - أنه سمع الرضا عليه السلام يقول: أفضل موضع القدمين للصلاة النعلان (14). وفي المعتبر: إنه فتوى علمائنا (15).


(1) السرائر: ج 1 ص 263. (2) الوسيلة: ص 88. (3) المبسوط: ج 1 ص 83. (4) الوسيلة: ص 88. (5) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ص 612. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 30 س 28. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 33 س 16. (8) الاحتجاج: ص 484. (9) القاموس المحيط: ج 2 ص 351 مادة (بط). (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 310، ب 38 من أبواب لباس المصلي. (11) ساقط من ط وب. (12) السرائر: ج 1 ص 263. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 308، ب 37 من أبواب لباس المصلي. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 309، ب 37 من أبواب لباس المصلي، ح 9. (15) المعتبر: ج 2 ص 93.

[ 256 ]

(وتكره الصلاة في الثياب السود عدا العمامة والخف) للاخبار (1) بكراهية لبسها، وخصوص الخبر بالنهي عن الصلاة في قلنسوة سوداء (2)، مع استثناء المستثنين في الاخبار مع الكساء، ولكن لم يستثنه الاصحاب إلا ابن سعيد (3). واقتصر المفيد، وسلار، وابن حمزة على استثناء العمامة (4)، ونص المفيد على أنها ليست من الثياب في شي (5)، وكأنهم لم يتعرضوا للخف، لظهور أنه ليس من الثياب بخلاف العمامة، وكأن إعراضهم جميعا عن الكساء لكونه من الثياب مع إرسال أخبار الاستثناء، وعموم نحو قول أمير المؤمنين عليه السلام المروي في الفقيه: لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون (6). وروى الكشي في رجاله مسندا عن علي بن المغيرة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كأني بعبد الله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء وذوابتاها بين كتفيه، مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت (7). (و) يكره (في) الثوب الواحد (الرقيق) الذي لا يحكي كما في النهاية (8) والمبسوط (9) والشرائع (10) والمعتبر (11)، وفي الاصباح (12) والوسيلة (13) إن اريد بالشاف.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 280، ب 20 من أبواب لباس المصلي. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 281، ب 20 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (3) الجامع للشرائع: ص 65. (4) الوسيلة: ص 87. (5) المقنعة: ص 150. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 251 ح 767. (7) رجال الكشي: ص 217 ح 390. (8) النهاية ونكتها: ج 1 ص 327. (9) المبسوط: ج 1 ص 83. (10) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (11) المعتبر: ج 2 ص 95. (12) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (13) الوسيلة ص 87.

[ 257 ]

وفي المهذب (1) والجامع (2): إن اريد بالشفاف لتعبيرهم باللفظين تحصيلا لكمال الستر، وتوقيا عن حكاية الحجم، ولان ابن مسلم في الصحيح سأل أبا جعفر عليه السلام يصلي الرجل في قميص واحد ؟ فقال: إذا كان كثيفا فلا بأس (3). وسئل أحدهما عليهما السلام في الحسن يصلي الرجل في قميص واحد أو قباء طاق، أو في قباء محشو وليس عليه ازار ؟ فقال: إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس (4). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الاربعمائة المروي في الخصال: عليكم بالصفيق من الثياب، فإن من رق ثوبه رق دينه، لا يقومن أحدكم بين يدي الرب جل جلاله وعليه ثوب كثيف (5). وفي النافع: إنها تكره في ثوب واحد للرجال (6)، وهو خيرة الذكرى (7)، لعموم: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (8)، ودلالة الاخبار على أن الله أحق أن يتزين له، والاتفاق على أن الامام يكره له ترك الرداء. وما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله: إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما (9). قال: والظاهر أن القائل بثوب واحد من الاصحاب إنما يريد به الجواز المطلق، أو يريد به أيضا على البدن، وإلا فالعمامة مستحبة مطلقا وكذا السراويل. وقد روي تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم والتسرول (10). قلت: إنما يدل جميع ما ذكره خلا كراهية ترك الامام الرداء على استحباب التعدد، وهو غير كراهية الوحدة.


(1) المهذب: ج 1 ص 74. (2) الجامع للشرائع: ص 66. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 281، ب 21 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 283، ب 22 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (5) الخصال: ص 623. (6) المختصر النافع: ص 25. (7) ذكرى الشيعة: ص 146 س 35. (8) الاعراف: 30. (9) سنن أبي داود: ج 1 ص 172 ح 635. (10) ذكرى الشيعة: ص 147 س 3.

[ 258 ]

نعم، في قرب الاسناد للحميري، عن عبد الله بن الحسن، عن جده، عن علي ابن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في سراويل واحد وهو يصيب ثوبا ؟ قال: لا يصلح (1). (فإن) صلى في ثوب واحد (حكى) كون العورة (لم يجز). (و) يكره (اشتمال الصماء) بإجماع أهل العلم كما في التحرير (2) والمنتهى (3). قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة وحسنه: إياك والتحاف الصماء، قال: وما التحاف الصماء ؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد (4)، وبه فسر في النهاية (5) والمبسوط (6) والوسيلة، وفيها: إنه فعل اليهود (7). وأما صحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟ قال: لا يصلح جمعهما على اليسار، ولكن اجمعهما على يمينك أودعهما (8). فمعناه النهي عما يفعله أهل الهند من إلقاء طرف الرداء على الايسر، والامر بالمسنون الذي هو إلقاؤه على الايمن فهو جمع الطرفين عليه. وأما السدل الذي في صحيح زرارة، عن أبي جعفر: إن أمير المؤمنين عليه السلام خرج على قوم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم، فقال لهم: مالكم قد سدلتم ثيابكم، كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم - يعني بيعهم - إياكم وسدل ثيابكم (9).


(1) قرب الاسناد: ص 89. (2) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 1. (3) منتهى المطلب: ص 233 س 10. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 290، ب 25 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 327. (6) المبسوط: ج 1 ص 83. (7) الوسيلة: ص 88. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 291، ب 25 من أبواب لباس المصلي، ح 7. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 290، ب 25 من أبواب لباس المصلي، ح 3.

[ 259 ]

فهو مكروه آخر. وهو إرسال طرفي الرداء كما هو من غير جمع، ولا رد لاحدهما على يمين أو يسار، فإن السدل هو الارسال. ويقال: اشتمال الصماء على ما في الديوان (1) وأدب الكاتب (2) وفقه اللغة للثعالبي (3) والفائق (4) والمعرب (5) والمغرب (6). وفي تهذيب الازهري، والغريبين، عن الاصمعي: من أن يتحلل الرجل بثوبه، ولا يرفع منه جانبا، وهو على ما في الصحاح من أن يتخلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وجانبه الايمن، فيغطيهما جميعا (7). ونحوه المحيط للصاحب، قال الهروي: قال القتيبي: وإنما قيل لها: صماء، لانه إذا اشتمل به سد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع (8). وفي العين: إن الشملة أن يدير الثوب على جسده كله، ولا يخرج منه يده. والشملة الصماء التي ليس تحتها قميص ولا سراويل (9). وقال أبو عبيدة: إن الفقهاء فسروها بأن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه (10). وقيل: غير ذلك، ولا طائل في استيفائه، فإنما العبرة عندنا بما نطق به


(1) ديوان الادب: ج 2 ص 415 مادة (افتعل). (2) أدب الكاتب: ص 204. (3) فقه اللغة: ص 194. (4) الفائق: ج 2 ص 315 مادة (الصاد مع الميم). (5) لا يوجد لدينا. (6) لا يوجد لدينا. (7) الصحاح: ج 5 ص 1968 مادة (صمم). (8) لا يوجد لدينا. (9) كتاب العين: ج 6 ص 266 مادة (شمل). (10) لسان العرب: ج 11 ص 368 مادة (شمل).

[ 260 ]

الخبران. (و) يكره (اللثام) إذا لم يمنع القراءة والاذكار وفاقا للمشهور، لقول الصادق عليه السلام لسماعة إذ سأله عنه: لا بأس به، وإن كشف عن فيه فهو مضل (1). (و) يكره (النقاب للمرأة) لقوله عليه السلام له: إن كشفت عن موضع السجود فلا بأس به، وإن أسفرت فهو أفضل (2). (وإن منعا القراءة) أو شيئا من الواجبات (حرما) وهو ظاهر. ولعله المراد بقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: لا بأس بذلك - يعني اللثام - إذا سمع الهمهمة (3). وفي صحيح آخر له: إذا سمع اذنيه الهمهمة (4) فإن القراءة إذا تحققت سمع القاري الهمهمة إذا صح سمعه. وتابع الشيخ في التهذيب (5) والفاضلان في المعتبر (6) والمنتهى (7) والتحرير (8) لفظ الخبرين، فحرموه إذا منعا سماع القراءة. لكن في التذكرة: حرمته إذا منع القراءة أو سماعها، وكذا النقاب لها (9). وأطلق المفيد: إنه لا يجوز اللثام حتى يكشف موضع السجود والفم للقراءة (10). وحمله المحقق على الكراهية (11)، ولا يخلو من بعد عن عبارته. وكذا أطلق الشيخ في المبسوط (12) والنهاية (13) النهي عنه حتى يكشفهما.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 307، ب 35 من أبواب لباس المصلي، ح 6. (2) المصدر السابق ذيل الحديث 6. (3) المصدر السابق ح 3. (4) المصدر السابق ذيل الحديث 3. (5) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 229 ذيل الحديث 902. (6) المعتبر: ج 2 ص 99. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 234 س 32. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 9. (9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 98 س 41. (10) المقنعة: ص 152. (11) المعتبر: ج 2 ص 99. (12) المبسوط: ج 1 ص 83. (13) النهاية ونكتها: ج 1 ص 327.

[ 261 ]

(و) يكره في (القباء المشدود في غير الحرب) كما في المراسم (1) والمهذب (2) والاصباح (3) والجامع (4) والشرائع (5). قال في نهاية الاحكام (6) [ والمنتهى ] (7) لمنافاته هيئة الخشوع، وقيل: الشبهة بالزنار (8). ونسب في النافع إلى القيل (9)، وفي شرحه إلى الثلاثة، قال: وإنما حكاه قولا لعدم الظفر بمستندهم (10). قال الشهيد: قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يصلي أحدكم وهو محزم، وهو كناية عن شد الوسط (11). وفي المقنعة (12) والوسيلة: إنه لا يجوز (13). وهو ظاهر النهاية (14) والمبسوط (15). وفي التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مسندا (16) انتهى. والقباء، قيل: عربي من القبؤ، وهو: الضم والجمع (17) وقيل: معرب (18) قال عيسى بن إبراهيم الربعي في نظام الغريب: إنه قميص ضيق الكمين، مفرج المقدم والمؤخر (19).


(1) المراسم: ص 64. (2) المهذب: ج 1 ص 74. (3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (4) الجامع للشرائع: ص 66. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 389. (7) ما بين المعقوفين زيادة في ب. (8) لم نعثر عليه. (9) المختصر النافع: ص 25. (10) المعتبر: ج 2 ص 99. (11) ذكرى الشيعة: ص 148 س 22. (12) المقنعة: ص 152. (13) الوسيلة: ص 88. (14) النهاية ونكتها: ج 1 ص 327. (15) المبسوط: ج 1 ص 83. (16) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 232 ذيل الحديث 913. (17) المصباح المنير: ج 1 - 2 ص 489، ولسان العرب: ج 11 ص 27 مادة (قباء). (18) لم نقف على هذا القول. (19) لا يوجد لدينا كتابه.

[ 262 ]

وفي الخلاف: يكره أن يصلي وهو مشدود الوسط، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (1). (و) يكره (ترك التحنك) في الصلاة وغيرها، وهو إدارة كور من العمامة تحت الحنك، لقوله صلى الله عليه وآله: من صلى مقتعطا فأصابه داء له فلا يلومن إلا نفسه (2)، كذا في شرح الارشاد لفخر الاسلام (3). وقوله صلى الله عليه وآله على ما ارسل في الفقيه: الفرق بين المسلمين والمشركين التلحي بالعمائم (4). وعلى ما روي في قرب الاسناد للحميري مسندا عن أبي البختري عن الصادق عليه السلام: الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم (5). وقول الصادق عليه السلام في خبر عيسى بن حمزة: من اعتم، فلم يدر العمامة تحت حنكه، فأصابه ألم لا دواء له، فلا يلومن إلا نفسه (6). وفي مرسل ابن أبي عمير: من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه (7). وفي المنتهى (8) وظاهر المعتبر: إجماعنا على كراهيته في الصلاة (9). وفي الفقيه: سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون: لا يجوز الصلاة في الطابقية، ولا يجوز للمتعمم أن يصلي إلا وهو متحنك (10) إنتهى. ولما كان التحنك والتلحي في اللغة والعرف إدارة العمامة - أي جز منها - تحت الحنك، فالظاهر أنه لا يتأدى السنة بالتحنك بغيرها مع احتماله، خصوصا


(1) الخلاف: ج 1 ص 509 المسألة 253. (2) عوالي اللالي: ج 2 ص 214 ح 6. (3) لا يوجد لدينا. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 266 ح 821. (5) قرب الاسناد: ص 71. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 291، ب 26 من أبواب لباس المصلي، ح 2. (7) المصدر السابق ح 1. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 233 س 14. (9) المعتبر: ج 2 ص 97. (10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 265 ذيل الحديث 817.

[ 263 ]

إوصله (1) بها، بحيث لا يتميز بها في الحسن (2) منها. وما سمعته من الاخبار سوى الاولين (3) ليس نصا في دوام التحنك ما دام معتما، فيحتمل تأدي السنة بفعله. ثم الاقتعاط أو السدل فلا ينافيه أخبار السدل وهي كثيرة، كقول أبي الحسن عليه السلام في خبر أبي همام: إعتم رسول الله صلى الله عليه وآله فسدلها من بين يديه ومن خلفه، واعتم جبرئيل عليه السلام فسدلها من بين يديه ومن خلفه (4). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر جابر: كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر (5). وقول الصادق عليه السلام في خبر علي بن أبي علي اللهبي: عمم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بيده (6) فسدلها من بين يديه، وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع، ثم قال: أدبر فادبر، ثم قال: أقبل فأقبل، ثم قال: هكذا تيجان الملائكة (7). مع احتمال أن يكون السدل في الحروب. ونحوها مما يراد فيها الترفع والاختبال والتلحي فيما يراد فيه التخشع والسكينة، كما يرشد إليه ما ذكره الوزير السعيد أبو سعد منصور بن الحسين الابي في نثر الدرر، قال: قالوا: قدم الزبير بن عبد المطلب من احدى الرحلتين فبينا رأسه في حجر وليدة له وهي تذري لمته، إذ قالت: ألم يرعك الخبر ؟ قال: وما ذاك ؟ قالت: زعم سعيد بن العاص أنه ليس لابطحي أن يعتم يوم عمته فقال: والله لقد كان عندي ذاحجى، وقد يأجن حز القطر، وانتزع لمته من يدها وقال: يا رغاث علي عمامتي الطولى، فاتي بها فلاثها على رأسه والقي ضيفها قدام وخلف حتى لطخا


(1) في ط وع (إذ أوصله). (2) في ط وع (الحس). (3) في ب (الاول). (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 377، ب 30 من أبواب أحكام الملابس، ح 1. (5) المصدر السابق ح 2. (6) زيادة من ط. (7) المصدر السابق ح 3.

[ 264 ]

قدمه وعقبه، وقال: علي فرسي، فاتي به فاستوى على ظهره ومر يخرق الوادي كأنه لهب عرفج، فلقيه سهل بن عمرو، فقال: بأبي أنت وامي يا أبا الطاهر مالي أراك تغير وجهك ؟ قال: أولم يبلغك الخبر ؟ ! هذا سعيد بن العاص يزعم أنه ليس لابطحي أن يعتم يوم عمته، ولم فوالله لطولنا عليهم أوضح من وضح النهار وقمر التمام ونجم الساري، والان ننثل كنانتنا (1) فتعجم قريش عيدانها، فتعرف بازل عامنا وثنياته، فقال له سهل: رفقا بأبي أنت وامي فإنه ابن عمك ولم يعيك شاؤه ولم يقصر عنه طولك، وبلغ الخبر سعيدا فرحل ناقته، واغترز رحله ونجا إلى الطائف، على أن السدل والتلحي يجتمعان معا (2). (و) يكره (ترك الرداء للامام) كما في النهاية (3) والمبسوط (4) والجامع (5) وكتب المحقق (6)، لخبر سليمان بن خالد أنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها (7). وإنما تدل على الكراهية مطلقا إذا أراد السائل السؤال عن أن القميص يجزي عن الرداء، ويجوز أن يريد السؤال عن إمامته إذا لم يكن عليه إلا قميص أو لم يلبس فوق القميص شيئا، فلا يقيدها مطلقا. وفي مسائل علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في قميص واحد أو قباء واحد ؟ قال: ليطرح على ظهره شيئا (8). وسأله عن


(1) في ط وب (كناستها). (2) لا يوجد لدينا. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 328. (4) المبسوط: ج 1 ص 83. (5) الجامع للشرائع: ص 67. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70 والمختصر النافع: ص 25 والمعتبر: ج 2 ص 97. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 329، ب 53 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (8) مسائل علي بن جعفر: ص 118 ح 57.

[ 265 ]

الرجل هل يصلح له أن يؤم في ممطر وحده أوجبة وحدها ؟ قال: إذا كان تحتها قميص فلا بأس (1). وسأله عن الرجل يؤم في قباء وقميص ؟ قال: إذا كان ثوبين فلا بأس (2). (و) يكره (استصحاب الحديد ظاهرا) كما في كتب المحقق (3) والمبسوط (4) والسرائر (5) والجامع (6) وغيرها، لقوله صلى الله عليه وآله في خبر السكوني: لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد (7). وخبر عمار، عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد، قال: لا، ولا يتختم به الرجل، فإنه من لباس أهل النار (8). وقوله عليه السلام في مرسل أحمد بن محمد بن أبي الفضل المدائني: لا يصلي الرجل، وفي تكته مفتاح حديد (9). قال الكليني: وروي إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس (10). وفي خبر موسى بن أكيل النميري: جعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين، فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة إلا أن يكون قبال عدو فلا بأس به. قال: قلت: فالرجل يكون في السفر معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا ومفتاح يخشى إن وضعه ضاع، أو يكون في وسطه المنطقة من حديد، قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شي من الحديد فإنه نجس


(1) المصدر السابق ح 58. (2) مسائل علي بن جعفر: ص 119 ح 62. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70، والمختصر النافع: ص 24، والمعتبر: ج 2 ص 98. (4) المبسوط: ج 1 ص 84. (5) السرائر: ج 1 ص 269. (6) الجامع للشرائع: ص 66. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 303، ب 32 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (8) المصدر السابق ح 5. (9) المصدر السابق ح 2. (10) الكافي: ج 3 ص 404 ذيل الحديث 35.

[ 266 ]

ممسوخ (1). قال في التهذيب: وقد قدمنا في رواية عمار أن الحديد متى كان في غلافه فلا بأس بالصلاة فيه (2). قال المحقق: ونحن نقول: قد بينا أن الحديد ليس بنجس بإجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه، فإن النجاسة تطلق على ما يستحب أن يجتنب عنه، وتسقط الكراهية على ستره وقوفا بالكراهية على موضع الاتفاق ممن كرهه (3) انتهى. وفي الاحتجاج للطبرسي عن الحميري أنه كتب إلى الناحية المقدسة يسأله عليه السلام عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك ؟ فوقع عليه السلام: جائز (4). وفي المقنع: لا تصلي وفي يدك خاتم حديد، ولا يجوز الصلاة في شي من الحديد إلا إذا كان سلاحا (5). وفي النهاية: لا يجوز الصلاة إذا كان مع الانسان شي من الحديد مشهر مثل السكين والسيف، فإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك، والمفتاح إذا كان مع الانسان لفه في شي، ولا يصلي وهو معه مشهر (6). وفي الخلاف: يكره التختم بالحديد، خصوصا في حال الصلاة. واحتج بالاجماع، وذكر خبري السكوني والنميري (7). وفي المهذب: إن مما لا يصح فيه الصلاة على حال ثوب الانسان إذا كان


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 304، ب 32 من أبواب لباس المصلي، ح 6. (2) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 227، ذيل الحديث 894. (3) المعتبر: ج 2 ص 98. (4) الاحتجاج: ج 2 ص 484. (5) المقنع: ص 25. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 329. (7) الخلاف: ج 1 ص 507 - 508 المسألة 250.

[ 267 ]

عليه سلاح مشهر مثل سيف أو سكين، وكذلك إذا كان في كمه مفتاح حديد إلا أن يلفه بشي (1). (و) يكره الصلاة (في ثوب المتهم) بالنجاسة، أو الغصب احتياطا للصلاة، ولنحو صحيح علي بن جعفر أنه سأله أخاه عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال: إن كان اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله (2). وصحيح عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام في الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري، ويشرب الخمر، فيرده، أفيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال: لا تصل فيه حتى تغسله (3). وصحيح العيص عنه عليه السلام في الرجل يصلي في أزار المرأة وفي ثوبها ويعتم بخمارها ؟ فقال: نعم إذا كانت مأمونة (4) (5). ولا يحرم كما يظهر من الجامع (6) والمبسوط (7) والسرائر (8) والاحمدي (9)، للاصل، وخبر عبد الله بن جميل بن عياش، عن أبيه أنه سأله عليه السلام عن الثوب يعمله أهل الكتاب اصلي فيه قبل أن يغسل ؟ قال: لا بأس، وإن تغسل أحب إلي (10). وصحيح ابن سنان عنه عليه السلام أنه سأل عن الذمي يعيره الثوب وهو يعلم أنه


(1) المهذب: ج 1 ص 75. (2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1071، ب 50 من أبواب النجاسات، ح 1. (3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1095، ب 74 من أبواب النجاسات، ح 2. (4) زاد في ط وع (فلا بأس). (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 325، ب 49 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (6) الجامع للشرائع: ص 66. (7) المبسوط: ج 1 ص 84. (8) السرائر: ج 1 ص 269. (9) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 92. (10) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1093، ب 73 من أبواب النجاسات، ح 5.

[ 268 ]

يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده عليه أيغسله ؟ فقال عليه السلام: صل فيه ولا تغسله، فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (1). وخبر ابن عمار سأله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها ؟ قال: نعم. قال: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له أزارا ورداء من السابري، ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة (2). وعن عبيد الله بن علي الحلبي أنه سأله عليه السلام عن الصلاة في ثوب المجوسي ؟ فقال: يرش بالماء (3). (و) يكره في (الخلخال المصوت للمرأة) كما في المبسوط (4) والجامع (5) وكتب المحقق في يدها أو رجلها (6) وما في النهاية (7) والسرائر (8). وعلل المعتبر (9) والتذكرة (10) والمنتهى (11) ونهاية الاحكام بأنها تشتغل به، فلا تقبل على الصلاة (12). قلت: وقد يرشد إليه قوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) (13).


(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1095، ب 74 من أبواب النجاسات، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1093، ب 73 من أبواب النجاسات، ح 1. (3) المصدر السابق ح 3. (4) المبسوط: ج 1 ص 84. (5) الجامع للشرائع: ص 66. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70 والمختصر النافع: ص 25 والمعتبر: ج 2 ص 99. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 329. (8) السرائر: ج 1 ص. (9) المعتبر: ج 2 ص 99. (10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 99 س 30. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 234 س 32. (12) نهاية الاحكام: ج 1 ص 389. (13) النور: 30.

[ 269 ]

وفي نهاية الاحكام: وفي التعدية إلى الجلجل وكل ما فيه تصويت إشكال (1). قلت: يقوى التعدية النهي عن اتخاذه [ في خبر آخر (2) ] (3). وفي السرائر: إنه مروي (4). وفي الصحيح أن علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الخلاخل هل يصلح للنساء والصبيان لبسها ؟ فقال: إذا كانت صماء فلا بأس، وإن كان لها صوت فلا (5). وفي المهذب: إنها مما لا يصح فيها الصلاة بحال (6). وفي النهاية: لا تصلي المرأة فيها (7). وفي الاصباح: الكراهية في خلاخل من ذهب لها صوت (8). (و) يكره (الصلاة في ثوب فيه تماثيل (9) أو خاتم فيه صورة) كما في الشرائع (10) والمعتبر (11). وفي النافع: في قباء فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة (12). وفي السرائر: في ثوب أو خاتم فيه صورة حيوان (13). وفي الجامع: في خاتم فيه تمثال (14). وفي المراسم: في ثوب فيه صور (15). وفي الوسيلة: في الثياب المنقوشة بالتماثيل (16)، لصحيح ابن بزيع أنه سأل الرضا عليه السلام عن الصلاة في


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 389. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 338، ب 62 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (3) ما بين المعقوفين زيادة من ط. (4) السرائر: ج 1 ص 270. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 338، ب 62 من أبواب لباس المصلي، ح 1. (6) المهذب: ج 1 ص 75. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 329. (8) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 612. (9) في النسخة المطبوعة من القواعد (تمثال). (10) شرائع الاسلام: ج 1 ص 70. (11) المعتبر: ج 2 ص 98. (12) المختصر النافع: ص 25. (13) السرائر: ج 1 ص 270. (14) الجامع للشرائع: ص 66. (15) المراسم: ص 64. (16) الوسيلة: ص 87.

[ 270 ]

الثوب المعلم، فكره ما فيه التماثيل (1). وخبر عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام أنه كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل (2). وخبر عمار عنه عليه السلام في الثوب يكون في علمه مثال الطير أو غير ذلك أيصلى فيه ؟ قال: لا، والرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك ؟ قال: لا يجوز الصلاة فيه (3). ولا يحرم كما في النهاية (4) وظاهر المبسوط فيهما (5)، والمهذب (6). وظاهر المقنع في الخاتم (7)، للاصل، وخبر علي بن جعفر المروي في قرب الاسناد للحميري أنه سأل أخاه عليه السلام عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير أيصلى فيه ؟ قال: لا بأس (8). وفي المعتبر بعد ذكر خبري عمار وما ورد (9) إن معاشر الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو تمثال جسد: وليست هذه مما يعتمد، لكن لا بأس باجتنابه كراهية لا تحريما (10). وفي المنتهى بعد خبر عمار في الخاتم: ولا يعتمد على هذه الرواية في الدلالة على التحريم، لقصور اللفظ عنه، ولضعف السند، فالاولى الكراهية (11). قلت: لعل قصور اللفظ لكثرة استعماله لا يجوز في شدة الكراهية، ولاحتمال نفي الجواز بالمعنى الخاص الذي هو الاباحة، ثم أن ابن إدريس خصص الكراهية بصور الحيوانات (12).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 318، ب 45 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 317 ب 45 من أبواب لباس المصلي ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 320، ب 45 من أبواب لباس المصلي، ح 15. (4) النهاية ونكتها: ج 1 ص 329. (5) المبسوط: ج 1 ص 83. (6) المهذب: ج 1 ص 75. (7) المقنع: ص 25. (8) قرب الاسناد: ص 97. (9) في ع (روى). (10) المعتبر: ج 2 ص 98 و 99. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 234 س 29. (12) السرائر: ج 1 ص 270.

[ 271 ]

قال في المختلف: وباقي أصحابنا أطلقوا القول، وهو الوجه، لنا عموم النهي، ولان المراد بذلك ترك الاشتغال بالنظر إلى الصور والتماثيل حال الصلاة، وهو شامل للحيوان وغيره (1) إنتهى. وقول ابن إدريس عندي قوي، إذ لو عمت الكراهية لكرهت الثياب ذوات الاعلام، لشبه ذوات الاعلام بالاخشاب والقصبات ونحوها، والثياب المحشوة لشبه طرائقها المخيطة بها، بل الثياب قاطبة لشبه خيوطها بالاخشاب ونحوها، ولان الاخبار ناطقة بنفي الكراهية عن البسط وغيرها إذا قطعت رؤوس التماثيل أو غيرت لو كان لها عين واحدة (2) وتفسير قوله تعالى (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) (3) وتماثيل الشجر ونحوه. وسأل محمد بن مسلم الصادق عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر، فقال عليه السلام: لا بأس ما لم يكن شي من الحيوان (4). وروي أن خاتم أبي الحسن عليه السلام كان عليه حسبي الله وفوقه هلال وأسفله وردة (5). ثم ظاهر الفرق بين الثوب والخاتم بالوصف والتماثيل والصور هنا. وفي النهاية (6) والتحرير (7) والمنتهى (8) وكتب المحقق تغاير المعنى (9)، فقد يكون المراد بالصور صور الحيوانات خاصة وبالتماثيل الاعم لتفسير الاية به كما


(1) مختلف الشيعة: ج 2 ص 87. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 317، ب 45 من أبواب لباس المصلي. (3) سباء: 12. (4) وسائل الشيعة: 3 ص 563، ب 3 من أبواب، ح 17. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 409 - 10، ب 62 من أبواب احكام الملابس، ح 2. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 390. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 31 س 8. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 234 س 10. (9) المعتبر: ج 2 ص 98، المختصر النافع: ص 25، شرائع الاسلام: ج 1 ص 70.

[ 272 ]

سمعت، والفرق لو ورد خاتم فيه نقش هلال ووردة. واحتمال ما فيه التماثيل في صحيح ابن بزيع: المعلم (1)، ولذا كرهه الشهيد في الدروس (2)، لكن في المعرب (3) المهمل اختصاص التمثال بصور اولي الارواح، وعموم الصور حقيقة، قال: وأما تمثال شجر فمجاز إن صح.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 318، ب 45 من أبواب لباس المصلي، ح 4. (2) الدروس الشرعية: ج 1 ص 147 درس 29. (3) لا يوجد لدينا.

[ 273 ]

(الفصل الخامس) (في المكان) وهو ما يستقر عليه ولو بواسطة أو وسائط. (وفيه مطالب) ثلاثة: (الاول) فيما يجب، أو يحرم، أو يستحب، أو يكره من أوصاف مكان المصلي على الاطلاق. (كل مكان مملوك) العين والمنفعة، أو المنفعة خاصة (أو في حكمه) من موات، مباح أو مأذون فيه، صريحا أو فحوى، أو بشاهد الحال، أو وقف عام (خال من نجاسة متعدية) إلى بدن المصلي وثوبه (تصح الصلاة فيه) وإن لم يخل من نجاسة غير متعدية، وسيأتي الخلاف فيه. (ولو صلى في) المكان (المغصوب) أي الذي لا تملك منفعته، ولا مباح له، ولا له شي من أقسام الاذن من مالكه (عالما بالغصب اختيارا، بطلت) صلاته، لان القيام فيه والركوع والسجود عليه تصرفات منهي عنها، وهي أجزاء للصلاة، فتقع فاسدة غير مرادة للشارع.

[ 274 ]

وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لكميل: يا كميل انظر فيما تصلي، وعلى ما تصلي، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول (1). وفي الناصريات (2) ونهاية الاحكام (3) وظاهر التذكرة (4) والمنتهى (5): الاجماع عليه، وظاهر ما حكاه ثقة الاسلام - في باب الفرق بين من طلق على غير السنة، وبين المطلقة إذا خرجت وهي في عدتها أو أخرجها زوجها - عن الفضل بن شاذان الصحة. ويحتمل كلامه الالزام. وعن المحقق: صحة النافلة، لان الكون ليس جز منها، ولا شرطا فيها (6)، يعني إنها تصح ماشيا مومئا للركوع والسجود، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به. والحق أنها تصح إن فعلها كذلك، لا أن قام وركع وسجد، فان هذه الافعال وان لم يتعين عليه فيها، لكنها أحد أفراد الواجب فيها. وقطع في التذكرة (7) ونهاية الاحكام بتساوي الفرائض والنوافل في البطلان (8)، وكأنه يريد إذا قام وركع وسجد، لا إذا مشى وأوماء وهو خارج. وعن السيد (9) وأبي الفتح الكراچكي وجه بالصحة في الصحاري المغصوبة استصحابا، لما كانت الحال تشهد به من الاذن (10)، وهو ليس خلافا فيما ذكرناه من الحكم. لكن في المبسوط: فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار، لم تجز الصلاة


(1) تحف العقول: ص 174. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 231 المسألة 1. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 340. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 87 س 13. (5) نتهى المطلب: ج 1 ص 241 س 17. (6) المعتبر: ج 2 ص 109. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 87 س 19. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 341 (9) نقله عنه في جامع المقاصد: ج 2 ص 116. (10) نقله عنه في الدروس الشرعية: ج 1 ص 152 درس 31.

[ 275 ]

فيه، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة فيه، لانه إذا كان الاصل مغصوبا لم يجز الصلاة فيه (1). ففهم المحقق منه إذن المالك، وقال: الوجه الجواز لمن أذن له المالك، ولو أذن للغاصب (2). ووجهه الشهيد بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الاباحة، كما لو باعه، فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه. واحتمل أن يريد الاذن المستند إلى شاهد الحال، لان طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرح به ابن إدريس. قال: ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى، وتعليل الشيخ مشعر بهذا (3) انتهى. والظاهر اختلاف الامكنة، والملاك، والمصلين، والاحوال، والاوقات في منع الغصب من استصحاب الاذن الذي شهدت به الحال. وفهم المصنف في كتبه إذن الغاصب (4)، واستبعده الشهيد (5)، لانه لا يذهب الوهم إلى احتماله، ولان التعليل لا يطابقه، وهو ممنوع. (وإن جهل) المصلي (الحكم) الوضعي أو الشرعي - أي التحريم - كانت صلاته باطلة، لوجود العلة، لانها صلاة لم يردها الشارع وإن لم يأثم إذا كان غافلا. (ولو جهل الغصب صحت صلاته) كما في كتب المحقق (6)، لان النهي إنما يتعلق بالتصرف فيما علم المكلف بغصبه، وإلا لزم الحرج. وفي المنتهى:


(1) المبسوط: ج 1 ص 84. (2) المعتبر: ج 2 ص 109. (3) ذكرى الشيعة: ص 150 س 10 - 12. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 341، تبصرة المتعلمين: ص 23، تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 27، منتهى المطلب: ج 1 ص 241 س 33، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 87 س 20. (5) ذكرى الشيعة: ص 150 س 9. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 71، المختصر النافع: ص 26، المعتبر: ج 2 ص 109.

[ 276 ]

الاجماع عليه (1). (وفي الناسي) للغصب (إشكال) مما مر في اللباس، والاقوى الصحة، لان المنهي عنه إنما هو التصرف فيما علم غصبه لرفع النسيان، ولم يقو البطلان هنا كما قواه، ثم لانه نزل الناسي ثم منزلة العاري ناسيا، وهنا لا ينزل منزلة الناسي، للكون. ويمكن أن ينزل منزلة الناسي للقيام والركوع والسجود، لان هذه الافعال إنما فعلت فيما لا يريد الشارع فعلها فيه وان كان فيه مثل ما مر من أن الشارع إنما أنكر فعلها في معلوم الغصبية. (ولو أمره المالك الاذن) في الدخول، أو الكون (بالخروج) فورا (تشاغل به) فورا وجوبا مع التمكن، (فإن ضاق) حينئذ (الوقت) للصلاة (خرج مصليا) كما في المبسوط (2) والمهذب (3) وغيرهما مؤمئا مستقبلا إن أمكن، وإلا فلا، جمعا بين الواجبين. ونسب ابن سعيد صحة هذه الصلاة إلى القيل (4). (ولو صلى) حينئذ (من غير خروج لم تصح) صلاته، لان من أجزائها القيام والركوع والسجود المحرمة. (وكذا الغاصب) إذا ضاق الوقت وهو في مكان المغصوب صلى خارجا وصحت صلاته وإن أثم بابتداء الكون واستدامته إلى الخروج. وقال أبو هاشم: إن الخروج أيضا تصرف في المغصوب فيكون معصية، فلا تصح عنده الصلاة وهو خارج (5).


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 241 س 29. (2) المبسوط: ج 1 ص 85. (3) المهذب: ج 1 ص 76. (4) الجامع للشرائع: ص 68. (5) نقله عنه في منتهى المطلب: ج 1 ص 242 س 7.

[ 277 ]

وفي التحرير: أطبق العقلا كافة على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام (1). (ولو أمره) المالك الاذن في اللبث أو بالخروج (بعد التلبس) بالصلاة (مع الاتساع إحتمل الاتمام) لان الصلاة على ما افتتحت عليه، والمانع الشرعي كالعقلي، مع أن المالك إن علم بتلبسه بها فهو أمر بالمنكر، فلا ينفذ أمره. (و) احتمل (القطع) لان حق الادمي مقدم، والاذن في اللبث ليس إذنا في الصلاة، ولابد من خلو العبادة من المفاسد والتصرف في ملك الغير بغير إذنه مفسدة. (و) احتمل (الخروج مصليا) جمعا بين الحقين. قال الشهيد: وهو ضعيف، لان فيه تغيير (2) هيئة الصلاة، يعني من غير ضرورة للاتساع، فقد اسقط حق الله تعالى (3). فان قيل: الضرورة متحققة لحرمة القطع. قلنا: قد انقطعت كما تنقطع بالحدث أو (4) انكشف الفساد لانكشاف أنه غير متمكن من إتمامها على ما امر به، ومع الضيق احتمل الاتمام والخروج مصليا. (ولو كان الاذن) متعلقا (بالصلاة) فأمره بالخروج بعد التلبس (فالاتمام) وجها واحدا، ضاق الوقت أم اتسع، لان الاذن في اللازم شرعا يفضي إلى اللزوم، كالاذن في الرهن، وفي دفن الميت. واحتمل الوجهان الاخران في الذكرى من الاصل وإمكان الجمع بين الحقين (5). (وفي جواز صلاته وإلى جانبه (6) أو أمامه امرأة تصلي قولان، سواء صلت بصلاته أو منفردة) خلافا لابي حنيفة، فلم يبطل الصلاة إذا انفردت. (وسواء كانت زوجته، أو مملوكته، أو محرما، أو أجنبية) قيل:


(1) تحرير الاحكام: ج 1 ص 32 س 32. (2) في ع: (تغير). (3) ذكرى الشيعة: ج 1 ص 150 س 17. (4) في ط: (أو إذا). (5) ذكرى الشيعة: ج 1 ص 150 س 16. (6) في النسخة المطبوعة من القواعد (جانبيه).

[ 278 ]

ويقرب منه اجتماع الصبي والبالغ (1)، يعني من النساء. وفيه نظر. فالشيخان (2) والحلبيان (3) وابنا حمزة (4) والبراج على المنع (5)، لكن غير الشيخ وابن حمزة منهم لم يتعرضوا لتقدمها. ونص الشيخان (6) وابن حمزة (7) على بطلان صلاتهما، وهو خيرة التلخيص (8) والحلبيين (9) عليه مع التعمد. واستندوا إلى نحو صحيح محمد بن مسلم، سأل أحدهما عليهما السلام عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا ؟ فقال: لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا فرغ صلت المرأة (10). وخبر ابن إدريس بن عبد الله القمي أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلي وبحياله امرأة قائمة على فراشها جنبه، فقال: إن كانت قاعدة فلا يضرك، وإن كانت تصلي فلا (11). وما سيأتي من الاخبار في اشتراط الحائل بينهما أو البعد، والاجماع على ما في الخلاف (12) والغنية (40)، وقوله صلى الله عليه وآله: أخروهن حيث أخرهن الله (13).


(1) الظاهر أن القائل هو الشهيد في حواشيه كما في مفتاح الكرامة: ج 2 ص 202 س 13. (2) المقنعة: ص 152، النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (3) الكافي في الفقه: ص 120 والغنية (الجوامع الفقهية): ص 496 السطر الاخير. (4) الوسيلة: ص 89. (5) المهذب: ج 1 ص 98. (6) المقنعة: ص 152 والنهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (7) الوسيلة: ص 89. (8) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 560. (9) الكافي في الفقه: ص 120، الغنية (الجوامع الفقهية): ص 496 السطر الاخير. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 427، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 425، ب 4 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (12) الخلاف: ج 1 ص 424 ذيل المسألة 171. (13) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 496. (14) مستدرك الوسائل: ج 3 ص 333، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 1 نقلا عن درر اللالي.

[ 279 ]

وفي كشف الرموز عن المقنع: إنها لا تبطل إلا أن تكون هي بين يديك، ولا بأس لو كانت خلفك وعن يمينك وعن شمالك (1). والذي فيما عندنا من نسخه: لا تصل وبين يديك امرأة تصلي، إلا أن يكون بينكما بعد عشرة أذرع، ولا بأس بأن تصلي المرأة خلفك (2). ثم ظاهر كلام الشيخين (3) والتلخيص بطلان الصلاتين، اقترنتا أم لا (4)، ويبعد بطلان السابقة، خصوصا إذا لم يكن علم السابق بطريان اللاحقة إذا شرع. وعن علي بن جعفر انه سأل أخاه عليه السلام عن إمام في الظهر قامت امرأته بحياله تصلي، وهي تحسب أنها العصر، هل يفسد ذلك على القوم ؟ وما حال المرأة في صلاتها وقد كانت صلت الظهر ؟ فقال عليه السلام: لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة (5). فان كانت الاعادة لهذا الاجتماع دل على صحة السابقة كما في الذكرى (6). ثم في المبسوط بعد الحكم ببطلان الصلاتين: إنها إن صلت بجنب الامام بطلت صلاتها وصلاة الامام، ولا تبطل صلاة من وراء الصف الاول (7). واستشكل بأنه كيف يصح صلاتهم مع بطلان صلاة الامام ؟ ! ويجوز أن يريد صحتها إذا نووا الانفراد، أو لم يعلموا بصلاتها إلى جنبه. (والاقرب الكراهية) وفاقا للسيد (8) وابني إدريس (9) وسعيد (10)، للاصل، واختلاف الاخبار في مقادير البعد، ومنع الاجماع، خصوصا مع خلاف السيد، ولمرسل جميل، عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلي والمرأة تصلي


(1) كشف الرموز: ج 1 ص 143. (2) المقنع: ص 25. (3) المقنعة: ص 152، والنهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (4) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 560. (5) مسائل علي بن جعفر: ص 256 ح 616. (6) ذكرى الشيعة: ص 151 س 1. (7) المبسوط: ج 1 ص 86. (8) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 110. (9) السرائر: ج 1 ص 267. (10) 51 الجامع للشرائع: ص 69.

[ 280 ]

بحذائه، قال: لا بأس (1) وحمله الشيخ على القرب من المحاذات مع تأخيرها (2) يسيرا (3). ومرسلة ابن بكير عنه في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه أو إلى جنبه، فقال: إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس (4). ويحتمل أنها إذا سجدت حاذته إذا ركع، كما قال عليه السلام في صحيح هشام بن سالم: الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه (5). وصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه كوى كله قبلته وجانباه وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه، قال: لا بأس (6). وخبر عيسى بن عبد الله القمي أنه سأل الصادق عليه السلام عن امرأة صلت مع الرجال وخلفها صفوف وقدامها صفوف، قال: مضت صلاتها، ولم تفسد على أحد ولا تعيد (7). وظاهر صحيح ابن مسلم أنه سأل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو بنته تصلي بحذائه في الزاوية الاخرى، قال: لا ينبغي ذلك، فإن كان بينهما ستر أجزأه (8). وأغفل الفريقان النص على فوقيتها وتحتيتها، والاصل وظاهرهم الاباحة، والفوقية بخصوصها أشبه بالتأخر في أنه لا يراها الرجل.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 428، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 6. (2) في ع: (تأخرها). (3) الاستبصار: ج 1 ص 400، ذيل الحديث 1527. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 430، ب 6 من أبواب مكان المصلي، ح 5. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 428، ب 5، من أبواب مكان المصلي، ح 9. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 431، ب 8 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (7) لم نقف على هذا الحديث في المصادر المتوفرة. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 427، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 1.

[ 281 ]

ولكن قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: لا تصلي المرأة بحيال الرجل، إلا أن يكون قدامها ولو بصدره (1). قال الشهيد: إن من فحواه يظهر المنع من الجهتين (2). وقال الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا تصلي قدامه أو يمينه أو يساره حتى يكون بينهما أكثر من عشرة أذرع، ولا بأس بها خلفه وإن أصابت ثوبه (3). قال الشهيد: ومن هنا وقع الشك في الفوقية والتحتية (4). قلت: من اختصاص اشتراط البعد بالجهات الثلاثة، ومن اختصاص نفي البأس بالخلف. (وينتفي التحريم أو الكراهية مع) الضرورة كما في الايضاح (5) وكتب الشهيد (6)، تنزيلا لاطلاق الاصحاب والاخبار على الاختيار المتبادر. وقد يرشد إليه الصلاة في المغصوب. وما في علل الصدوق من قول أبي جعفر عليه السلام في خبر الفضيل: إنما سميت مكة بكة لانها يبك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلي بين يديك، وعن يمينك، وعن يسارك، ومعك فلا بأس بذلك، وإنما يكره في سائر البلدان (7). ومع (الحائل) كما في الشرائع (8) والتهذيب (9) والاستبصار (10)، لصحيح ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة تصلي عند الرجل، قال: إذا كان بينهما حاجز


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 430، ب 6 من أبواب مكان المصلي، ح 3. (2) غاية المراد: ق 3 ص 12 س 2. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 430 - 431، ب 7 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (4) غاية المراد: ق 3 ص 11 السطر الاخير. (5) ايضاح الفوائد: ج 1 ص 89. (6) ذكرى الشيعة: ص 150 س 37 والبيان: ص 65 السطر الاول. (7) علل الشرائع: ص 397 - 398 ح 4. (8) شرائع الاسلام: ج 1 ص 71. (9) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 232 ذيل الحديث 912. (10) الاستبصار: ج 2 ص ذيل الحديث 1526.

[ 282 ]

فلا بأس (1). وما سمعته آنفا (2) من صحيحه عن أحدهما عليهما السلام (3) إن كان لفظ (ستر) باهمال السين وتثنية التاء من فوق. وكذا ما عن نوادر البزنطي، عن المفضل، عن محمد الحلبي، عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأته تصلي بحذائه في الزاوية الاخرى، قال: لا ينبغي ذلك إلا أن يكون بينهما ستر، فإن كان بينهما ستر أجزأه (4). وفي المعتبر: زوال المنع معه إجماعا (5). وفي المنتهى صحة صلاتهما إجماعا (6). وفي النافع (7) والتذكرة (8) ونهاية الاحكام (9) أيضا صحة صلاتهما. وفي التحرير صحة صلاته (10). وفي المبسوط: وإن صلت خلفه في صف بطلت صلاة من عن يمينها وشمالها ومن يحاذيها من خلفها، ولا تبطل صلاة غيرهم، وإن صلت بجنب الامام بطلت صلاتها وصلاة الامام، ولا تبطل صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف الاول (11). ويحتمل قوله: (عن يمينها وشمالها) جميع من في صفها ورجلين منهم خاصة. وكذا يحتمل من يحاذيها جميع من في الصف الثاني، ومن يحاذيها حقيقة، ومن يحاذيها أو يراها. وفي المقنعة: لا يجوز للرجل أن يصلي وامرأة تصلي إلى جانبه أو في صف واحد معه (12). وروى الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 431، ب 8 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (2) في ط: (أيضا). (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 427 ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 1. (4) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 555. (5) المعتبر: ج 2 ص 111. (6) منتهى المطلب: ج 1 ص 243 س 24. (7) المختصر النافع: ص 26. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 89 س 28. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 349. (10) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 3. (11) المبسوط: ج 1 ص 86. (12) المقنعة: ص 152.

[ 283 ]

بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في مسجد قصير الحائط وامرأة قائمة تصلي وهو يراها وتراه ؟ قال: إن كان بينهما حائط طويل أو قصير فلا بأس (1). وفي التحرير: لو كان الرجل أعمى فالوجه الصحة، ولو غمض الصحيح عينيه فاشكال (2). وهذا مبني على أن موجب المنع النظر. وفي نهاية الاحكام: وليس المقتضي للتحريم أو الكراهية النظر، لجواز الصلاة وإن كانت قدامه عارية، ولمنع الاعمى ومن غمض عينيه (3). وهو الوجه، إلا أن يعمم الحاجز والستر للاعمى، ولا يخلو من بعد، ويحتمل عمومها الظلمة. (أو بعد عشرة أذرع) كما في المقنع (4) والسرائر (5) والاصباح (6) وكتب المحقق (7)، لما في قرب الاسناد للحميري عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي الضحى وأمامه امرأة تصلي بينهما عشرة أذرع، قال: لا بأس ليمض في صلاته (8). وما مر من خبر عمار (9). ولعل الاكثر فيه لوجوب العشرة بين موقفها ومسجده، فلا يكفي العشر بين الموقفين إذا تقدمت. وفي المعتبر: الاجماع على زوال المنع بها (10). وفي المنتهى: الاجماع على


(1) قرب الاسناد: ص 95. (2) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 3. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 350. (4) المقنع: ص 25. (5) السرائر: ج 1 ص 267. (6) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 613. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 71 والمختصر النافع: ص 26 والمعتبر: ج 2 ص 111. (8) قرب الاسناد: ص 94. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 430 - 431، ب 7 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (10) المعتبر: ج 2 ص 111. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 243 س 24. (12) الجامع للشرائع: ص 69. (13) المختصر النافع: ص 26. (14) تذكرة الفقهاء: ص 89 س 28.

[ 284 ]

صحة صلاتهما (1). وكذا في الجامع (2) والنافع (3) والتذكرة (4) ونهاية الاحكام صحة صلاتهما (5). وفي التحرير صحة صلاته (6). وإن كانت على مرتفع أمامه، اعتبر كون ضلع المثلث الذي ساقاه من موقفه إلى أصل ماهي عليه من البناء، ومن أصله إلى موقفها عشر. أو كذا إذا كانت بجنبه وكان أحدهما كذلك كانت الزاوية التي هي بين البناء والارض قائمة أو حادة أو منفرجة. واحتمل سقوط المنع حينئذ بناء على أنه لا يتبادر من الامام والمحاذات ونحوهما. وفي الجامع: زوال الكراهية بذراع وشبر أيضا (7)، لما مر من صحيح ابن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام (8)، ولخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد، المرأة عن يمين الرجل بحذائه ؟ قال: لا إلا أن يكون بينهما شبر أو ذراع (9). وخبر معاوية بن وهب أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد ؟ قال: إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذائه وحدها وهو وحده لا بأس (10). وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان بينها وبينه ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس (11). وما في السرائر عن كتاب حريز، عن زرارة أنه سأله عليه السلام الرجل والمرأة يصلي كل واحد منهما قبالة صاحبه ؟ قال: نعم إذا كان بينهما قدر موضع رجل، وأنه سأله عليه السلام المرأة تصلي حيال زوجها، فقال: تصلي بازاء الرجل إذا كان


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 349. (2) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 2 - 3. (3) الجامع للشرائع: ص 69. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 427، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 428، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 4. (6) المصدر السابق ح 7. (7) المصدر السابق ح 8.

[ 285 ]

بينها وبينه قدر ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا (1). وللخبرين قال الجعفي: من صلى وحياله امرأة ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت صلاته (2). ولاحتمال الاول (3) إهمال السين وتثنية التاء من فوق، وضعف الثاني (4) واحتماله وما بعده أن لا يصليا معا، اقتصر الاولون على العشرة، مع أن الشيخ حمل الفصل بالشبر على تقدمه عليها بشبر (5)، وكذا المحقق في المعتبر (6). وأطلق الشيخان في غير كتابي الاخبار (7) والحلبيان (8) وابنا حمزة (9) والبراج بالمنع (10) من غير استثناء للحائل والبعد (11). (ولو كانت ورأه صحت صلاته) وصلاتها وإن أصابت ثوبه كما في خبر عمار (12)، وفيما مر من صحيح زرارة تقدمه عليها بصدره (13)، فيحتمله وما دونه. وكذا قول المفيد: يصلي بحيث يكون سجودها تجاه قدميه في سجوده (14). وقول المحقق: بقدر ما يكون موضع سجودها محاذيا لقدمه (15). وسمعت خبر هشام بن سالم. وما يحتمله قوله عليه السلام: إذا كان سجودها مع ركوعه (16).


(1) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 586 و 587. (2) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 150 س 34. (3) أي صحيح محمد بن مسلم. (4) أي خبر أبي بصير. (5) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 230 ذيل الحديث 905. (6) المعتبر: ج 2 ص 111. (7) المقنعة: ص 152 والنهاية ونكتها: ج 1 ص 331 والمبسوط: ج 1 ص 86. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 496 السطر الاخير والكافي في الفقه: ص 141. (9) الوسيلة: ص 89. (10) في ع: (المنع). (11) المهذب: ج 1 ص 98. (12) المصدر السابق ح 4. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 430، ب 6 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (14) المقنعة: ص 152. (15) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (16) وسائل الشيعة: ج 3 ص 428، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 9.

[ 286 ]

(ولو ضاق المكان عنهما) مع التباعد المعتبر أو تأخرها واتسع الوقت صلى أحدهما قبل الاخر وجوبا أو استحبابا. ويحتمله خبر ابن أبي يعفور أنه سأله عليه السلام اصلي والمرأة إلى جنبي تصلي ؟ فقال: لا إلا أن تتقدم هي أو أنت (1). وصحيح ابن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام (2). (صلى الرجل أولا) وتقدم. ونحو منه خبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام (3). هذا إذا لم يختص المكان بها عينا أو منفعة، بل تساويا فيه ملكا أو اباحة فهو أولى. وإن اختصت به احتمل أن يكون الاولى بها أن يأذن له في التقدم، وإن لم يتسع الوقت صليا معا من غير حرمة ولا كراهية، لما في الايضاح من اختصاصهما بالاختيار واستشكل بعموم النصوص والفتاوي (4). (والاقرب اشتراط صحة صلاة المرأة) بل الصلاتين (لولاه) أي أحد ما ذكر من التحاذي وقدمها (في بطلان الصلاتين) لان الفاسدة ليست بصلاة حقيقة، فلا يفهم من لفظها إلا بقرينة مع أصل الاباحة. ويحتمل العدم لشيوع استعمالها في صورة الصلاة، والامتناع عند بطلان الصلاتين، ولا يجدي التخصيص بقيد (لولاه)، ويدفعه أنهما عند الصحة (لولاه) تنعقدان ثم تبطلان، ولا تنعقدان عند البطلان، فلا تبطل الصحيحة منهما. (فلو صلت الحائض أو غير المتطهرة) مثلا (وإن كان نسيانا لم تبطل صلاته) مع الغفلة أو علمه بالبطلان، وكذا العكس. (وفي الرجوع إليها) في الصحة والبطلان (حينئذ نظر) من أن من


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 428، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 5. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 428، ب 5 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 433، ب 10 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (4) ايضاح الفوائد: ج 1 ص 88 - 89.

[ 287 ]

أسباب الصحة والبطلان ما لا يعلم إلا من قبل المصلي مع أصالة صدقه، على أنه إذا أخبر بالبطلان لم يتحقق شرط بطلان صلاة الاخر، والاصل الصحة. ومن أن إخبارها بحال صلاتها بمنزلة الاخبار بحال صلاته، وهو غير مسموع، خصوصا البطلان، لاصل الصحة، وانتفاء شرطه. والاقرب الاول خصوصا في البطلان. وعن مقرؤة على المصنف: الاقرب قبول إخبارها بعدم طهارتها، للاستناد إلى أصلين: عدمها وصحة صلاة الرجل لا بطهارتها، استنادا إلى خلافهما طهارتها وبطلان صلاته، إنتهى. وعليه الاستفسار إذا احتملت الصحة، وكذا إذا فرغ من الصلاة. واحتمل البطلان وقد شرع فيها غافلا أو مع زعم الفساد، ثم احتمل الصحة، فإن لم يمكن لم يشرع فيها، وإن صلى مع الغفلة عن التحاذي أو الحكم أو الاستفسار وكان الظاهر البطلان لم يعد. (ولو لم يتعد نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه، صحت صلاته إذا كان موضع) القدر المعتبر من (الجبهة) في السجود (طاهرا على رأي) وفاقا للاكثر، للاصل، ونحو صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة، أيصلى فيهما إذا جفا ؟ قال: نعم (1). وخبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن البارية يبل قصبها بماء قذر، هل يجوز الصلاة عليها ؟ فقال: إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها (2). واشترط الحلبي طهارة مساقط الاعضاء السبعة (3). وعن السيد طهارة جميع المصلى (4).


(1) مسائل علي بن جعفر: ص 221 ح 493. (2) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1044، ب 30 من أبواب النجاسات، ح 5. (3) الكافي في الفقه: ص 140 - 141. (4) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 150 س 22.

[ 288 ]

ويستدل لهما بخبر ابن بكير، عن الصادق عليه السلام في الشاذ كونه يصيبها الاحتلام أيصلى عليها ؟ قال: لا (1). وهو مع التسليم يحتمل التعدي والكراهية. ولخبر (2) عمار أنه سأله عليه السلام عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره، فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر ؟ قال: لا يصلى عليه، وأعلم موضعه حتى تغسله (3). وهو مع التسليم يحتمل الكراهية، وموضع السجود، لقوله تعالى: (والرجز فاهجر) (4). ولا هجر إذا صلى عليه. وفيه: أن الرجز يحتمل العذاب والغضب، وبوجوب تجنب (5) المساجد النجاسة، وإنما هو لكونها مواضع الصلاة، وهو ممنوع، مع احتمال المساجد في أخباره مواضع السجود، واحتمال أن يكون العلة صلاحيتها للسجود على أي موضع أريد منها. قال الشهيد: وعلى قول المرتضى الظاهر أنه لا يشترط طهارة كل ما تحته، فلو كان المكان نجسا ففرش عليه طاهر صحت الصلاة، وقد رواه عامر القمي، عن الصادق عليه السلام (6). قلت: ولنا عدة أخبار نطقت باتخاذ الحشو مسجدا إذا القي عليه من التراب ما يواريه (7). ثم إنه قال: الاقرب على قوله أن مكان المصلي ما لاصق أعضائه وثيابه (8). وأنه لو سقط طرف ثوبه أو عمامته على نجاسة أمكن على قوله بطلان


(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1044 - 1045، ب 30 من أبواب النجاسات، ح 6. (2) في ع (وبخبر). (3) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1042، ب 29 من أبواب النجاسات، ح 4. (4) المدثر: 5. (5) في ع (تجنيب). (6) ذكرى الشيعة: ص 150 س 28. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 490، ب 11 من أبواب أحكام المساجد. (8) ذكرى الشيعة: ص 150 س 26.

[ 289 ]

الصلاة اعتدادا، بأن ذلك مكان الصلاة، وإن تعدت من المكان إلى البدن أو الثوب الذي لا يعفى عن نجاسته نجاسة لا يعفى عنها بطلت الصلاة، وإن تعدى ما يعفى عنه أو إلى ما يعفى عنه فيه فالظاهر العفو كما في الذكرى (1) لانه لا يريد على ما هو على المصلي. وفي الايضاح عن المصنف: الاجماع على العدم (2). قال الشهيد: وعلى قول المرتضى لو كان على المكان - يعني ما يعفى عنه كدون الدرهم دما - ولا يتعدى، فالاقرب أنه كذلك - يعني العفو - لما قلناه، ويمكن البطلان، لعدم ثبوت العفو هنا (3). قلت: وهذا أقوى. (وتكره الصلاة في الحمام) للاخبار، كقوله عليه السلام في خبر النوفلي: الارض كلها مسجد إلا الحمام والقبر (4). وقول الصادق عليه السلام في مرسل عبد الله بن الفضل وابن أبي عمير: عشرة مواضع لا تصلي فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، وسيان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الابل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج (5). وفي الفقيه: لانه مأوى الشياطين (6)، وفي الغنية (7) والخلاف (8) الاجماع. وعن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس (9).


(1) ذكرى الشيعة: ص 150 س 27. (2) ايضاح الفوائد: ج 1 ص 90. (3) ذكرى الشيعة: ص 150 س 28. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 466، ب 34 من أبواب مكان المصلى، ح 4. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 441، ب 15 من أبواب مكان المصلي، ح 6 و 7. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 242 ذيل الحديث 726. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 35. (8) الخلاف: ج 1 ص 498 - 499 المسألة 238. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 466، ب 34 من أبواب من مكان المصلي، ح 2.

[ 290 ]

وقال الحلبي: لا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الابل، ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر، ومرابض الغنم، وبيوت النار، والمزابل، ومذابح الانعام والحمامات، وعلى البسط المصورة، وفي البيت المصور. ولنا في فسادها في هذه الحال نظر (1) إنتهى. وفي التحرير: يكره الصلاة في الحمام، ومنع أبي الصلاح ضعيف، لرواية علي ابن جعفر، عن أخيه عليه السلام - يعني ما ستسمعه عن قريب - ورواية أبي الصلاح ضعيفة (2). قلت: وعلى التحريم يفسد بناء على فساد العبادة المنهية، لتوجه النهي في الاخبار إلى الصلاة. ونظر الحلبي للتردد في فساد العبادة المنهية، ثم الحمام إنما يتبادر منه المغتسل (لا المسلخ) بشهادة الاشتقاق كما في السرائر (3)، فلا يكره فيه، كما قال الصدوق في الخصال: فأما مسلخ الحمام فلا بأس بالصلاة فيه، لانه ليس بحمام (4)، انتهى. ويؤيده الاصل، وخبر عمار، هذا وحمله الشيخ عليه (5)، كما فسره به علي بن جعفر عليه السلام انه سأل أخاه عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: إذا كان موضعا نظيفا فلا بأس. قال: يعني المسلخ (6). وفي التذكرة (7) ونهاية الاحكام (8): إن علة الكراهية إن كانت نجاسة الارض لم يكره في المسلخ، وإن كانت كونه مأوى الشياطين لكشف العورة فيه كرهت فيه. قال في النهاية: وهو أقرب، لان دخول الناس يشغله (9). وحكى هذا الترديد في المنتهى عن بعض الجمهور، وقطع فيه (10) كالتحرير بما هنا.


(1) الكافي في الفقه: ص 141. (2) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 8. (3) السرائر: ج 1 ص 266. (4) الخصال: ص 435 ذيل الحديث 21. (5) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 374 ذيل الحديث 1554. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 466، ب 34 من أبواب مكان المصلى، ح 1. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 88 س 16. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 344. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 344. (10) منتهى المطلب: ج 1 ص 244 س 20.

[ 291 ]

(و) يكره الصلاة في (بيوت الغائط) لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة في سبعة مواطن: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الابل ومحجة الطريق (1). وصحيح زرارة، وحديد بن حكيم الازدي أنهما سألا الصادق عليه السلام عن السطح يصيبه البول، ويبال عليه، أيصلى في ذلك الموضع ؟ فقال: إن كان تصيبه الشمس والريح فكان جافا فلا بأس به، إلا أن يكون يتخذ مبالا (2). وقوله عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: الارض كلها مسجد، إلا بئر غائط أو مقبرة (3). ولفحوى النهي عنها إلى حائط ينز من البالوعة (4)، والنهي عنها إلى عذرة (5)، وللاخبار بأن الملائكة لا يدخلون بيتا يبال فيه أو فيه بول في إناء (6). وفي الغنية: الاجماع عليه (7)، وسمعت كلام الحلبي. وفي المقنعة أيضا: لا يجوز فيها (8). (و) يكره الصلاة في بيوت (النيران) وفاقا للمشهور، قالوا: لانه تشبه بعبادها. قلت: ولذا خصها ابن زهرة في ظاهره بما تعبد فيه، لقوله: وبيوت النيران وغيرها من معابد أهل الضلال، واحتج له بالاجماع والاحتياط (9). وكذا ظاهر المعتبر لقوله: وفي بيوت النيران والمجوس، إلا أن يرش (10)، وسمعت كلام الحلبي. (1) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 9 ذيل الحديث 4968. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 1042، ب 29 من أبواب النجاسات، ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 461، ب 31 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 444، ب 18 من أبواب مكان المصلي. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 460، ب 31 من أبواب مكان المصلي. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 464، ب 33 من أبواب مكان المصلي. (7) لم يذكر الاجماع عليه في الغنية كما في مفتاح الكرامة: ج 2 ص 208 س 13. (8) المقنعة: ص 151. (9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 34. (10) المعتبر: ج 2 ص 112.

[ 292 ]

وفي المقنعة (1) والنهاية (2): إنها لا يجوز فيهما. وفي المراسم: إنها فيهما فاسدة (3). (و) تكره في بيوت (الخمور) أي المسكرات (مع عدم التعدي) إلى ما يشترط طهارته فيها كما في الوسيلة (4) والسرائر (5) وكتب المحقق (6)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا يصلى في بيت فيه خمر أو مسكر، لان الملائكة لا تدخله (7). وفي بيت الفقاع محتمل لما في الخبر أنه خمر مجهول (8). وفي الفقيه (9) والمقنعة (10) والنهاية (11) والمراسم (12): إنها لا تجوز فيها. وفي المقنع: إنها لا يجوز، وروي أنها تجوز (13). وفي المهذب: إنما تكره في بيت شارب الخمر (14). (و) يكره في (بيوت المجوس) كما في المقنع (15) والسرائر (16) والنافع (17) والشرائع (18) والمبسوط (19) والجامع (20)، وفيهما: فإن فعل يرش الموضع بالماء، فإذا جف صلى فيه. والمعتبر وفيه: إلا أن ارش (21). ونحوه


(1) المقنعة: ص 151. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330. (3) المراسم: ص 65. (4) الوسيلة: ص 89. (5) السرائر: ج 1 ص 270. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72 والمختصر النافع: ص 26 والمعتب‍: ج 2 ص 111. (7) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1056، ب 38 من أبواب النجاسات، ح 7. (8) وسائل الشيعة: ج 17 ص 292، ب 28 من أبواب الاشربة المحرمة، ح 2. (9) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 246 ذيل الحديث 743. (10) المقنعة: ص 151. (11) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330. (12) المراسم: ص 65. (13) المقنع: ص 25. (14) المهذب: ج 1 ص 76. (15) المقنع: ص 24. (16) السرائر: ج 1 ص 270. (17) المختصر النافع: ص 26. (18) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (19) المبسوط: ج 1 ص 86. (20) الجامع للشرائع: ص 69. (21) المعتبر 2 ص 112.

[ 293 ]

التحرير (1) والتذكرة (2) ونهاية الاحكام (3) والاصباح وفيه: إلا إذا رش الموضع بالماء وجف (4). والوسيلة وفيها: اختيارا وإن اضطر إلى ذلك رش الموضع أولا بالماء (5). وأفسد سلار الصلاة فيها (6). وفي المقنعة: لا تصلي في بيوت المجوس حتى يرش بالماء، ويجوز بعد ذلك (7). وفي النهاية: لا تصل في بيوت المجوس مع الاختيار، فإن اضطر إلى ذلك رش الموضع بالماء، فإذا جف صلى فيه (8). وإنما ظفرت بأخبار سئل فيها الصادق عليه السلام عن الصلاة فيها، فقال عليه السلام: رش وصل (9). واحتج في نهاية الاحكام (10) والتذكرة (11) والتحرير (12) والذكرى بأنها لا تنفك عن النجاسة (13). (ولا بأس بالبيع والكنائس) وفاقا للمقنعة (14) والنهاية (15) والمبسوط (16) والنافع (17) والشرائع (18) والجامع (19)، للاصل والاخبار (20). ولكن في صحيح ابن سنان، عن الصادق عليه السلام: رش وصل (21).


(1) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 18. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 88 س 18. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 330. (4) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 613. (5) الوسيلة: ص 89. (6) المراسم: ص 65. (7) المقنعة: ص 151 وفيه: (ويجف بعد ذلك). (8) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 439، ب 14 من أبواب مكان المصلي، ح 3. (10) نهاية الاحكام: ج 1 ص 346. (11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 88 س 18. (12) تحرير الاحكام ج 1 ص 33 س 19. (13) ذكرى الشيعة: ص 151 س 28. (14) المقنعة: ص 151. (15) النهاية ونكتها: ج 2 ص 330. (16) المبسوط: ج 1 ص 86. (17) المختصر النافع: ص 26. (18) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (19) الجامع للشرائع: ص 68. (20) وسائل الشيعة: ج 3 ص 438، ب 13 من أبواب مكان المصلي. (21) وسائل الشيعة: ج 3 ص 493، ب 14 من أبواب مكان المصلي، ح 2.

[ 294 ]

وخلافا للمراسم (1) والمهذب (2) والغنية (3) والسرائر (4) والاصباح (5) والاشارة (6) والنزهة فكرهو هما فيها (7)، ولم أظفر بمستند لهم سوى توهم النجاسة والتشبه بأهلها في الجملة. وفي الغنية: الاجماع عليه (8). (وتكره في معاطن الابل) وفاقا للمشهور، للاخبار، وهي كثيرة، منها: ما مر من مرسلي عبد الله بن الفضل (9) وابن أبي عمير (10)، ومن الخبر النبوي صلى الله عليه وآله بالسبعة (11). وفي الغنية الاجماع (12). وفي صحيح ابن مسلم، عن الصادق عليه السلام وغيره إن تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه (13). وكذا في النزهة: فإن كنسها ورشها بالماء زالت الكراهة (14)، وقد يمنع، والظاهر النهي فيه وفي غيره من غير معارض. قال المفيد: إنها لا تجوز فيها (15)، وسمعت كلام الحلبي. وفي التحرير (16) والمنتهى (17): لا تزول الكراهة بغيبوبة الابل عنها حال الصلاة، قال: لانها بانتقالها عنها لا يخرج عن اسم المعطن إذا كانت تأوي إليها، والمعاطن - على المشهور - مبارك الابل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل.


(1) المراسم: ص 65. (2) المهذب: ج 1 ص 76. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 34. (4) السرائر: ج 1 ص 270. (5) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 613. (6) اشارة السبق: ص 88. (7) نزهة الناظر: ص 26. (8) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 35. (9) و (24) وسائل الشيعة: ج 3 ص 441، ب 15 من أبواب مكان المصلي، ح 6 و 7. (11) كنز العمال: ج 7 ص 339 ح 19166. (12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 35. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 443، ب 17 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (14) نزهة الناظر: ص 26. (15) المقنعة: ص 151. (16) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 14. (17) منتهى المطلب: ج 1 ص 246 س 18.

[ 295 ]

وفي التذكرة (1) ونهاية الاحكام (2): إنها مباركها. وفي المنتهى (3) والتحرير (4): أن الفقهاء فسروها بمباركها. وعبر بها المحقق (5) كالقاضي بالمرابط (6). وفي السرائر: إلا أن أهل الشرع لم يخصصوا ذلك بمنزل دون منزل (7). واستوجه في المنتهى عدم الكراهية فيما تناخ فيها لعلفها، أو وردها، أو تثبت في سيرها (8). وفي العين بعد تفسير العطن بما حول الحوض والبئر من مباركها: ويقال: كل مبرك يكون ماء للابل فهو عطن بمنزلة الوطن للناس، وقيل: اعطان الابل لا يكون إلا على الماء، فاما مباركها في البرية فهي المأوى والمراح أيضا (9)، انتهى. وقال ابن فارس في المقاييس: بالعين والطاء والنون أصل صحيح واحد يدل على إقامة وثبات. من ذلك العطن والمعطن، وهو مبرك الابل، ويقال: إن إعطانها أن تحبس عند الماء بعد الورد قال لبيد: عافتا الماء فلم نعطنهما إنما يعطن من يرجو العلل ويقال كل منزل يكون مألفا للابل فالمعطن ذلك الموضع قال: ولا تكلفني نفسي ولا هلعي حرصا اقيم به في معطن الهون وقال آخرون: لا يكون أعطان الابل إلا على الماء، فأما مباركها في البرية وعند الحي فهي المأوى، وهو المراح أيضا، وهذا البيت الذي ذكرناه في معطن الهون يدل على أن المعطن يكون حيث تحبس الابل في مباركها أين كانت، وبيت


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 88 س 3. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 345. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 245 س 32. (4) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 13. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (6) المهذب: ج 1 ص 75. (7) السرائر: ج 1 ص 266. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 245 س 35. (9) العين: ج 2 ص 14.

[ 296 ]

لبيد يدل على القول الاخر، والامر قريب (1)، انتهى. وروت العامة التعليل بأنها من الشياطين (2)، وهو كما في المنتهى يؤيد التعميم. (و) يكره في (مرابط الخيل والبغال والحمير) لمضمري سماعة (3)، والاجماع على ما في الغنية (4) والاحتياط، لكراهية أرواثها وأبوالها. وفي المنتهى (5) والتحرير (6): سواء كانت وحشية أو إنسية. وفي النهاية: فإن خاف الانسان على رحله فلا بأس بأن يصلي فيها بعد أن يرشها بالماء (7)، وسمعت كلام الحلبي. (و) تكره في (قرى النمل) لما مر من مرسلي ابن أبي عمير (8) وعبد الله ابن الفضل (9)، والاجماع على ما في الغنية (10)، وخبر عبد الله بن عطاء أنه سار مع أبي جعفر عليه السلام حتى إذا بلغا موضعا قال له: الصلاة جعلت فداك، فقال: هذا وادي النمل لا يصلى فيه (11). وفي تفسير العياشي: هذه أودية النمال، وليس يصلى فيها (12). ولانها لا تخلو من التأذي بالنملة واشتغاله بذلك كما في الخصال للصدوق (13).


(1) مقاييس اللغة: ج 4 ص 352 - 353 (مادة عطن). (2) المجموع: ج 3 ص 159. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 443، ب 17 من أبواب مكان المصلي، ح 3 و 4. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 32 - 34. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 246 س 12. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 16. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (8 و 9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 441، ب 15 من أبواب مكان المصلي، ح 6 و 7. (10) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 35. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 447 - 448، ب 20 من أبواب مكان المصلي، ح 5. (12) تفسير العياشي: ج 2 ص 286. (13) الخصال: ص 435.

[ 297 ]

وهي كما في القاموس: مجتمع ترابها (1). وفي المحيط (2) وفقه اللغة للثعالبي (3) والسامي: مأواها (4). وفي الاساس (5) والصحاح (6) والشمس: جراثيمها، أي مجتمعها ومجتمع (7) ترابها (8). (و) تكره في (مجرى الماء) للمرسلين (9) وخبر المناهي (10). وقال أبو الحسن عليه السلام في خبر أبي هاشم الجعفري: لا يصلى في بطن واد جماعة (11). ولا فرق بين أن يكون فيه ماء أو لا، توقع جريانه عن قريب أو لا، صلى على الارض أو في سفينة. قال في المنتهى: وكذا لو صلى على ساباط تحته نهر يجري أو ساقية (12). ولي فيه نظر، أقربه العدم، كما قطع به في التحرير (13). وقال: هل يكره الصلاة على الماء الواقف ؟ أقربه الكراهية (14) ونحوه التحرير (15).


(1) القاموس المحيط: ج 4 ص 89 (مادة جرثومة). (2) لا يوجد لدينا. (3) فقه اللغة: ص 303. (4) السامي في الاسامي لاحمد بن محمد الميداني النيسابوري المتوفى سنة 518 ه‍، ولم يوجد لدينا. (5) أساس البلاغة: ص 505 (مادة قرو). (6) الصحاح: ج 5 ص 1886 مادة (جرثم). (7) في ع (أو مجمع). (8) هو شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميري اليمني المتوفى سنة 573 ه‍، ولم نقف عليه في الوقت الحاضر. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 441 ب 15 من أبواب مكان المصلي ح 6 و 7. (10) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 9 ذيل الحديث 4968. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 458، ب 29 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 249 السطر الاخير. (13) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 السطر ما قبل الاخير. (14) منتهى المطلب: ج 1 ص 250 س 2. (15) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 السطر الاخير.

[ 298 ]

(و) في (أرض السبخة) للاجماع على ما في الغنية (1)، وللاخبار (2)، وفيها التعليل بأن الجبهة لا تقع عليها مستوية، وأنها إن استوت وتمكنت عليها فلا بأس. وقال الصدوق في الخصال: لا يصلي فيها نبي ولا وصي نبي، فأما غيرهما فإنه متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس (3). ولعله لما رواه في العلل مسندا عن ام المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر أنه قال: قطعنا مع أمير المؤمنين عليه السلام جسر الصراط في وقت العصر، فقال: إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل (4). ونحوه بصائر الدرجات للصفار (5). وفي الفقيه مرسلا عن جويرية: إن هذه أرض ملعونة، عذبت في الدهر ثلاث مرات، قال: وفي خبر آخر: مرتين (6)، مع ورود الاخبار بأن الارض كانت سبخة، وخصوصا ما في أمالي الشيخ مسندا عن يحيى بن العلا، عن أبي جعفر عليه السلام من قول أمير المؤمنين عليه السلام: هذه أرض سبخة ولا تحل الصلاة فيها (7). وقد يكون السبخة علامة لكونها معذبة، ولذا قال محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في علله: والعلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها (8). ويحتمل أن يريد أنه ينخسف، و [ أن هذه أرض) (9) تنغمر فيها الجبهة وغيرها من الاعضاء فلا يستقر.


(1) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 34. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 446 ب 20 من أبواب مكان المصلي. (3) الخصال: ص 435. (4) علل الشرائع: ص 352 ح 4. (5) بصائر الدرجات: ص 239 ح 4. (6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 204 ذيل الحديث 611. (7) امالي الشيخ الطوسي: ج 2 ص 284. (8) لا يوجد لدينا كتابه. (9) ما بين المعقوفين ليس في ع.

[ 299 ]

ويعارض ما في العلل خبر يحيى بن العلا الذي في أمالي الشيخ قال: سمعته عليه السلام يقول: لما خرج إلى نهروان، وطعنوا في أرض بابل حين دخل وقت صلاة العصر، فلم يقطعوها حتى غابت الشمس، فنزل الناس يمينا وشمالا يصلون إلا الاشتر وحده فإنه قال: لا اصلي حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام قد نزل يصلي، قال: فلما نزل قال: يا مالك إن هذه أرض سبخة ولا تحل الصلاة فيها، فمن كان صلى فليعد الصلاة (1). ولهذا الخبر وغيره مما فيه النهي أو التصريح بالتحريم. قال الصدوق في العلل (2) والمفيد في المقنعة: إن الصلاة لا تجوز فيها، مع احتمال الكراهية (3) التي في بعضها الحرمة (4). ويجوز أن يراد بالسبخة في الاخبار وكلاميهما إلى ما لا يتمكن فيها الجبهة. (و) يكره على (الثلج) للمرسلين (5). وما في مشكاة الانوار للطبرسي: أن رجلا كتب إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له: أصلحك الله أني أتجر إلى هذه الجبال، فتأتي أمكنة لا أستطيع أن اصلي إلا على الثلج، فقال عليه السلام: لا تكون مثل فلان - يعني رجلا عنده - يرضى بالدون، ولا تطلب التجارة إلى أرض لا تستطيع أن تصلي إلا على الثلج (6). وما في كتاب محمد بن علي بن محبوب من صحيح هشام بن الحكم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلي على الثلج ؟ فقال: لا، فان لم يقدر على الارض بسط ثوبه وصلى عليه (7) ونحوه في التهذيب عن عمار (8).


(1) امالي الشيخ الطوسي: ج 2 ص 284. (2) علل الشرائع: ص 326 - 327. (3) في ع: الكراهة. (4) المقنعة: ص 151. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 441، ب 15 من أبواب مكان المصلي، ح 6 و 7. (6) مشكاة الانوار: ص 131. (7) السرائر (المستطرفات): ج 3 ص 603. (8) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 312 ح 1266.

[ 300 ]

(و) يكره (بين المقابر) وفاقا للمشهور للمرسلين (1) وخبر المناهي (2) وغيرها، وفي الغنية الاجماع (3). وأفسد سلار الصلاة في المقابر (4)، وحكاه الشيخ في الخلاف قولا لبعض الاصحاب، ودليله ظاهر النهي (5). وما مر من خبري عبيد بن زرارة (6) والنوفلي (7). وقول الصادق عليه السلام لعمار: لا يجوز ذلك (8). ويعارضها قول الكاظم عليه السلام في صحيح أخيه (9)، وخبر علي بن يقطين: لا بأس (10) وصحيح معمر الاتي. وقال المفيد (11) والحلبي: إنها لا يجوز إلى القبور (12). وقد يكونان حملا عليه، نحو قول الرضا عليه السلام في صحيح معمر بن خلاد: لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (13). ثم إنما يكره أو يحرم إذا كانت (من غير حائل) كما في النافع (14) والجامع (15)، وفي المراسم: إذا صلى إلى قبر (16). إذ معه يخرج عن مفاهيم ألفاظ


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 441، ب 15 من أبواب مكان المصلي، ح 6 و 7. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 9 ذيل الحديث 4968. (3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 35. (4) المراسم: ص 65. (5) الخلاف: ج 1 ص 496 - 497 المسألة 237. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 423، ب 1 من أبواب مكان المصلي، ح 4. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 422، ب 1 من أبواب مكان المصلي، ح 3. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 453، ب 25 من أبواب مكان المصلي، ح 5. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 453، ب 25 من أبواب مكان المصلي، ح 4. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 453، ب 25 من أبواب مكان المصلي، ح 4. (11) المقنعة: ص 151. (12) الكافي في الفقه: ص 141. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 453، ب 25 من أبواب مكان المصلي، ح 3. (14) المختصر النافع: ص 26. (15) الجامع للشرائع: ص 68. (16) المراسم: ص 65.

[ 301 ]

النصوص والفتاوى، وإلا لزمت الكراهية وإن حالت جدران. (ولو) كان الحائل (عنزة) كما في الشرائع (1) والنهاية وزيد فيهما: ما أشبهها (2) والمقنعة وزيد فيها: قدر لبنة أو ثوب موضوع (3)، لعموم نصوص الحيلولة بها. (أو بعد عشرة أذرع) كما في الشرائع (4) من كل جانب كما في الفقيه (5) والنزهة (6)، لخبر عمار عن الصادق عليه السلام (7)، وفيما سوى الخلف كما في النهاية (8) والمبسوط (9) والوسيلة (10) والجامع (11) والاصباح (12) والتذكرة (13) ونهاية الاحكام (14)، ولا أعرف له وجها، إلا أنه إذا بعد من القبور عشرة أذرع في الجهات الثلاث لم يكن بين القبور ولا إلى قبر، وهو إن سلم لم يختص الاغتفار بالخلف. ثم في المقنعة: وقد قيل: لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، والاصل ما ذكرناه، ويصلي الزائر مما يلي رأس الامام، فهو أفضل من أن يصلي إلى القبر من غير حائل بينه وبينه على حال (15) إنتهى. وفي المبسوط (16) والنهاية (17) رواية الصلاة إلى قبره، وتخصيصها بالنوافل،


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330. (3) المقنعة: ص 151. (4) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 243 ذيل حديث 727. (6) نزهة الناظر: ص 26. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 454، ب 25 من أبواب مكان المصلي، ح 5. (8) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330. (9) المبسوط: ج 1 ص 85. (10) الوسيلة: ص 90. (11) الجامع للشرائع: ص 68. (12) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ص 613. (13) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 88 س 10. (14) نهاية الاحكام: ج 1 ص 346. (15) المقنعة: ص 152. (16) المبسوط: ج 1 ص 85. (17) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330.

[ 302 ]

ثم الاحتياط بتركها أيضا. قلت: من الاخبار بها خبر محمد بن عبد الله الحميري أنه كتب إلى الفقيه عليه السلام يسأله عن الرجل يزور قبور الائمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، ويقوم عند رأسه ورجليه، وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ قال: فأجاب، وقرأت التوقيع ومنه نسخت: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الايمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لان الامام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله (1). وحكم المحقق، بضعفه وشذوذه واضطراب لفظه (2)، ولعله الضعف لان الشيخ، رواه عن محمد بن أحمد بن داود، عن الحميري (3) ولم يبين طريقه إليه. ورواه صاحب الاحتجاج مرسلا عن الحميري (4). والاضطراب لانه في التهذيب - كما سمعت - وفي الاحتجاج: ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، لان الامام لا يتقدم ولا يساوي، ولانه في التهذيب مكتوب إلى الفقيه عليه السلام، وفي الاحتجاج إلى صاحب الامر عليه السلام. والحق أنه ليس شي منهما من الاضطراب في شي، ومن الاخبار ما أسنده ابن قولويه في مزاره عن هشام بن سالم أن الصادق عليه السلام سئل هل يزار والدك ؟ قال: نعم ويصلى عنده، قال: ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه (5). وما أسنده عن محمد البصري، عنه عليه السلام عن أبيه عليه السلام في حديث زيارة


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 455، ب 26 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (2) المعتبر: ج 2 ص 115. (3) تهذيب الاحكام: ج 1 ص 228 ح 898. (4) الاحتجاج: ص 490. (5) كامل الزيارات: ص 123 ح 2.

[ 303 ]

الحسين عليه السلام قال: من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقى الله يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له لكل شي يراه (1) الخبر. وما أسنده عن الحسن بن عطية، عنه عليه السلام قال: إذا فرغت من التسليم على الشهداء، أتيت قبر أبي عبد الله عليه السلام تجعله بين يديك، ثم تصلي ما بدا لك (2). وهو مروي في الكافي أيضا (3). ويعارضها ما أسنده عن أبي اليسع قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع قال: إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام أجعله قبلة إذا صليت، قال: تنح هكذا ناحية (4). وما في الفقيه وغيره من قول النبي صلى الله عليه وآله: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا (5). وما في علل الصدوق من حسن زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة بين القبور ؟ قال: بين خللها، ولا تتخذ شيئا منها قبلة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك، وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (6). وإن احتمل اتخاذه قبلة اعتقاد كونه بمنزلة الكعبة في ذلك. (و) تكره في (جواد الطرق) أي سوائها كما في الجمل (7) والمقاييس (8) والشمس (9) والنهاية الجزرية (10)، أي الوسط المسلوك من الجد أي القطع، لانقطاعه مما يليه، أو من الجدد أي الواضح كما في العين (11) والمحيط (12) والسامي (13). والجادة معظم الطريق كما في الديوان (14) والقاموس (15)، أي الطريق


(1) كامل الزيارات: ص 122 - 123 ح 1. (2) كامل الزيارات: ص 245 ح 4. (3) الكافي: ج 4 ص 578 ح 4. (4) كامل الزيارات: ص 245 ح 2. (5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 178 ح 532. (6) علل الشرائع: ص 358 ح 1. (7) مجمل اللغة: ج 1 ص 169 (مادة جد). (8) مقاييس اللغة: ج 1 ص 408 (مادة جد). (9) لا يوجد لدينا. (10) النهاية لابن الاثير: ج 1 ص 245 (مادة جدد). (11) العين: ج 6 ص 9 (مادة جد). (12) و (13) لا يوجد لدينا. (14) ديوان الادب: ج 3 ص 59 (وزن فاعلة). (15) القاموس المحيط: ج 1 ص 282 (مادة جد).

[ 304 ]

الاعظم المشتمل على جدد أي طرق كما حكاه الازهري عن الاصمعي (1). وفي المغرب المعجم (2): إنها معظم الطريق ووسطه، فيحتمل تفسيره المعظم بالوسط، ونحو منه المصباح المنير (3). والكراهية هي المشهورة. وفي الفقيه (4) والمقنعة (5) والنهاية (6): إنها لا تجوز عليها، لظواهر الاخبار، وهي كثيرة لا يعارضها فيما ظفرت به، إلا ما تقدم من خبري النوفلي وعبيد بن زرارة: إن الارض كلها مسجد إلا القبر والحمام أو بيت الغائط. وأخبار النهي عنها في الطرق أيضا كثيرة (7)، وهي أعم من الجادة بمعنى الواضحة أو المعظم، كما في خبر محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال: كل طريق يوطاء ويتطرق كانت فيه جادة أم لم تكن لا ينبغي الصلاة فيه (8). وفي الخصال للصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يتقبل الله لهم بالحفظ: رجل نزل في بيت خرب، ورجل صلى على قارعة الطريق، ورجل أرسل راحلته ولم يستوثق منها (9). والقارعة أعلى الطريق أي رأسها، هذا هو المعروف، وفسرها ابن الاثير بوسطها (10)، وفسرها في خبر النهي عن الصلاة عليها بنفس الطريق (11)، وتقدم النهي عنها في مسان الطرق، وهي ما يستطرق منها. وبالجملة فالنهي إنما هو عنها في أنفس الطرق (دون الظواهر) أي


(1) تهذيب اللغة: ج 10 ص 458 (مادة جد). (2) لا يوجد لدينا. (3) المصباح المنير: ج 1 ص 92 (مادة جد). (4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 243 ذيل الحديث 727. (5) المقنعة: ص 151. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 444 ب 19 من أبواب مكان المصلي. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 445، ب 19 من أبواب مكان المصلي، ح 3. (9) الخصال: ج 1 ص 141 ح 161. (10) و (11) النهاية لابن الاثير: ج 4 ص 45 (مادة قرع).

[ 305 ]

الاراضي المرتفعة بينها. قال الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: لا بأس أن تصلي في الظواهر، وهي التي بين الجواد (1). وقال عليه السلام في خبر عمار: لا بأس أن تصلى بين الظواهر، وهي الجواد جواد الطريق، ويكره أن تصلى في الجواد (2). والظواهر بمعنى الطرق الواضحة. (و) تكره (جوف الكعبة في الفريضة) وفاقا للاكثر، وسمعت الخلاف، ولا تكره النافلة فيها إجماعا على ما في المنتهى (3)، بل يستحب كما في النهاية (4) والمبسوط (5) وغيرهما إجماعا على ما في المعتبر (6) وظاهر التذكرة (7)، ولم أظفر بخبر ينص على استحباب كل نافلة فيها، وإنما الاخبار (8) باستحباب التنفل لمن دخلها في الاركان وبين الاسطوانتين، ولكنه يتأتى بفعل الرواتب اليومية ونحوها فيها. (و) يكره الصلاة مطلقا على (سطحها) لخبر المناهي (9)، وتحرزا عن الخلاف في الجواز وفي كيفيتها، وعن الاستلقاء والايماء للركوع والسجود على العمل بالخبر المتقدم، وسمعت القول بحرمة الفريضة عليه، وقد يظهر من الفقيه (10) والخلاف (11) والنهاية (12) والجواهر (13) والسرائر (14)، لا يجابهم الاستلقاء والايماء،


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 445، ب 19 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 444، ب 19 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 218 س 18. (4) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (5) المبسوط: ج 1 ص 85. (6) المعتبر: ج 2 ص 67. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 88 س 42. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 245، ب 7 من أبواب القبلة. (9) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 9. (10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 274 ذيل الحديث 845. (11) الخلاف: ج 1 ص 441 المسألة 188. (12) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (13) جواهر الفقه: ص 20 مسألة 56. (14) السرائر: ج 1 ص 271.

[ 306 ]

ولذا فرضت في الثلاثة الاخيرة للمضطر وكراهيتها (1) عليه نص النهاية (2) والنزهة (3) والشرائع (4). (و) تكره (في بيت فيه مجوسي) كما في المبسوط (5) والوسيلة (6) والشرائع (7) وغيرها، لقول الصادق عليه السلام في خبر الشحام: لا تصل في بيت فيه مجوسي، ولا بأس بأن تصلي وفيه يهودي أو نصراني (8). (أو بين يديه نار مضرمة) أي مشتعلة وفاقا للاكثر، للاخبار، وهي خالية عن القيد، فالاولى الاطلاق كما في كتب الشيخ (9) والمقنعة (10) والوسيلة (11) والكافي (12) والاصباح (13) والجامع (14) والنزهة (15) والتلخيص (16). ولا تحرم كما في الكافي، للاصل، ومرفوع عمرو بن إبراهيم الهمداني، عن الصادق عليه السلام قال: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه (17). وهو للجهل والرفع لا يصلح


(1) في ع: كراهتها. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (3) نزهة الناظر: ص 27. (4) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (5) المبسوط: ج 1 ص 86. وفيه: (بيوت المجوس). (6) الوسيلة: ص 90. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. وفيه (بيوت المجوس). (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 442، ب 16 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (9) الخلاف: ج 1 ص 506 المسألة 249، النهاية ونكتها: ج 1 ص 330، المبسوط: ج 1 ص 86. (10) المقنعة: ص 151. (11) الوسيلة: ص 90. (12) لم نعثر عليه في الكافي في الفقه والظاهر انه سقط في جميع النسخ، راجع هامشه ص 141 ونقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 109. (13) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 613. (14) الجامع للشرائع: ص 69. (15) نزهة الناظر: ص 27. (16) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 559. (17) وسائل الشيعة: ج 3 ص 459، ب 30 من أبواب مكان المصلي، ح 4.

[ 307 ]

لتنزيل النهي في غيره على الكراهية (1). قال الصدوق: لكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات، ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الاصل هو النهي، وأن الاطلاق هو رخصة، والرخصة رحمة (2). وفي التهذيب: إنها رواية شاذة مقطوعة، وما يجري هذا المجرى لا يعدل إليه عن أخبار كثيرة مستندة (3). ثم إن (4) في الكافي: إن في فساد الصلاة إليها نظر. قلت: النهي في صحيح علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام عن الاستقبال، فإنه قال: لا يصلح له أن يستقبل النار (5). وهو خارج عن الصلاة، فلا يقتضي فسادها، والنهي عن الصلاة إليها ليس فيما علمناه، إلا في خبر عمار، عن الصادق عليه السلام (6). وليس لنا في الباب إلا الخبران والتوقيع الاتي، وهو يحتمل الامرين، وهو ما أرسله الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن جعفر الاسدي: إن فيما ورد عليه من محمد بن عثمان في جواب مسائله عن الناحية المقدسة: وأما ما سألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه، وأن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الاصنام والنيران، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الاوثان والنيران (7). وأسنده الصدوق إليه في الاكمال والاتمام (8).


(1) في ع (الكراهة). (2) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 251 ذيل الحديث 765. (3) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 226 ذيل الحديث 890. (4) ليس في ع. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 459، ب 30 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 459، ب 30 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (7) الاحتجاج: ج 2 ص 480. (8) كمال الدين: ص 521 ح 49.

[ 308 ]

(أو) بين يديه (تصاوير) كما في الشرائع (1)، وفي المقنعة (2) والخلاف: صورة (3)، وفي النزهة (4) والجامع: تماثيل (5)، وكذا الاخبار إلا خبرا ستسمعه. وفي النهاية (6) والمبسوط (7) والوسيلة (8) والاصباح (9): صور وتماثيل، ونحوها التحرير (10) والتذكرة (11) والمنتهى (12) ونهاية الاحكام (13). والمعروف كما (14) في اللغة: ترادف التماثيل والتصاوير والصور، بمعنى التصاوير. وادعى المطرزي في كتابيه: اختصاص التماثيل بتصاوير اولي الروح، قال: وقوله عليه السلام: لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير - كأنه شك من الراوي - قال: وأما قولهم: تكره التصاوير والتماثيل، فالعطف للبيان، وأما تماثيل الشجر فمجاز إن ج (15)، إنتهى. وقال الصدوق في المقنع: لا تصل وقدامك تماثيل، ولا في بيت فيه تماثيل. ثم قال: ولا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، لان الذي يصلي إليه أقرب إليه من الذي بين يديه (16). فاما أنه يرى ما يراه المطرزي من الفرق، ويؤيده أن التشبه بعبادة الاوثان


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (2) المقنعة: ص 151. (3) الخلاف: ج 1 ص 506 المسألة 249. (4) نزهة الناظر: ص 27. (5) الجامع للشرائع: ص 67. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 330. (7) المبسوط: ج 1 ص 86. (8) الوسيلة: ص 90. (9) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 614. (10) تحرير الاحكام: ج 1 ص 33 س 29. (11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 88 س 35. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 249 س 5. (13) نهاية الاحكام: ج 1 ص 348. (14) ليس في ع. (15) لا يوجد لدينا. (16) المقنع: ص 25.

[ 309 ]

يختص بصور ذي الروح، وأنه لا يخلو بساط ولا وسادة ونحوهما عن اشتمال على ما يشبه شيئا. وقول جبرئيل عليه السلام في خبر محمد بن مروان: إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تمثال جسد، ولا إناء يبال فيه (1). وقول الصادق عليه السلام في مرسل بن أبي عمير وقد سئل عن التمثال في البساط والمصلي ينظر إليه: إن كان بعين واحدة فلا بأس، وإن كان له عينان فلا (2). فهو نص في تمثال ذي الروح وفي أن نقصان عين يخرجه عن الكراهية (3). وإما أن يرى الفرق بالتجسيم وعدمه، كما قال سلار: لا تجوز الصلاة في مكان يكون في قبلته تصاوير مجسمة (4). ويؤيده خبر الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلي فيه ؟ فقال: تكسر رؤوس التماثيل ويلطخ رؤوس التصاوير ويصلى فيه ولا بأس (5). ويناسبه المثول بمعنى القيام. ويؤيد أحد الفرقين قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إن جبرئيل عليه السلام قال: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب ولا بيتا فيه تماثيل، ولكن فيه يعني صورة إنسان (6). وهو يحتمل كونه من كلامه عليه السلام، أو كونه من الراوي. ورواه البرقي في المحاسن كذا: بيتا فيه صورة إنسان (7). وكذلك خبر (8) عمرو


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 464، ب 33 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 462، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 6. (3) في ع: الكراهة. (4) المراسم: ص 66. (5) قرب الاسناد: ص 94. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 465، ب 33 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (7) المحاسن: ج 2 ص 615 ح 38. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 465، ب 33 من أبواب مكان المصلي، ح 3.

[ 310 ]

بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام، والكراهة هي المشهورة، وأخبار النهي كثيرة (1). وفي الخلاف (2) وظاهر المنتهى (3) الاجماع، وسمعت كلام الحلبي، ويؤيده ظواهر الاخبار، وإنما يعارضها المرفوع المتقدم، ويؤيد الفساد توجه النهي فيها إلى الصلاة. نعم، روى البرقي في المحاسن، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن بيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبههما يعبث به أهل البيت هل تصلح الصلاة فيه ؟ فقال: لا حتى يقطع رأسه منه ويفسد، وإن كان قد صلى فليست عليه إعادة (4). فيمكن أن يكون علته (5) الجهل أو النسيان عذرا، وسمعت التوقيع الفارق بين أولاد عبدة الاوثان وغيرهم. وأما سلار فهو وإن قال ما سمعته لكنه صرح بعيده بالكراهية (6). وإنما خص الحكم بالمجسمة، للاصل واحتمال اختصاص الاخبار بها، لانها المشابهة للاصنام، واحتمال الاشتقاق من المثول، وورود المرفوع المتقدم بلفظ الصور. ولذا قال الصدوق في المقنع ما سمعته، وصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلى فيها ؟ فقال: لا يصل فيها وفيها شي يستقبلك، إلا أن لا تجد بدا فتقطع رؤوسها، وإلا فلا تصل فيها (7). فإن القطع يعطي التجسيم ظاهرا، ولا ينفيه أخبار النهي عنها في البسط والوسائد (8)، فإنها أيضا مجسمة إذا نسجت فيها.


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 461 و 464، ب 32 و 33 من أبواب مكان المصلي. (2) الخلاف: ج 1 ص 506 المسألة 249. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 249 س 6. (4) المحاسن: ج 2 ص 620 ح 60. (5) ليس في ع. (6) المراسم: ص 66. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 462، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 5. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 461، ب 32 من أبواب مكان المصلي.

[ 311 ]

واقتصر ابن زهرة على الكراهة على البسط المصورة (1). والمصنف في التلخيص (2) والمختلف (3) عليها وفي البيت المصور. والصدوق في الهداية على البيت ذي التماثيل (4). وهما يعمان ما إذا كانت الصورة خلفه أو تحت رجليه (5). ويؤيده عموم كثير من الاخبار، كخبر سعد بن إسماعيل، عن أبيه أنه سأل الرضا عليه السلام عن المصلى والبساط يكون عليه التماثيل، أيقوم عليه فيصلي أم لا ؟ فقال: إني لاكره (6). وخبر البرقي في المحاسن مسندا عن يحيى الكندي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله إن جبرئيل عليه السلام قال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا جنب ولا تمثال يوطاء (7). كما يؤيد ما في المقنع من عموم الكراهة في بيت فيه تمثال خبر علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام يكون على بابه ستر فيه تماثيل أيصلى في ذلك البيت ؟ قال: لا. وسألته عن البيوت يكون فيها التماثيل أيصلى فيها ؟ قال: لا (8). لكن المخصص كثير، كصحيح ابن مسلم سأل أحدهما عليهما السلام عن التماثيل في البيت، فقال: لا بأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك، وخلفك أو تحت رجليك، وإن كانت في القبلة فالق عليها ثوبا (9)، ونحوه صحيحه (10) أيضا عن أبي جعفر عليه السلام


(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ص 493 س 34. (2) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 559. (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 103. (4) الهداية: ص 33. (5) في ع وب: رجله. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 462، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 3. (7) المحاسن: ج 2 ص 615 ح 41. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 464، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 14. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 462، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 4. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 461، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 1.

[ 312 ]

وفيه زيادة: نفي البأس إذا كانت فوق رأسك. وفي المبسوط: لا يصلى وفي قبلته أو يمينه أو شماله صور وتماثيل، إلا أن يغطيها، فإن كانت تحت رجله فلا بأس (1). ونحوه البيان (2) والاصباح (3). ويدفعه الاصل والخبران [ الصحيحان عن ابن مسلم ] (4) وخبر ليث المرادي انه سأل الصادق عليه السلام عن الوسائد تكون في البيت فيها التماثيل عن يمين أو عن شمال، فقال: لا بأس به ما لم يكن تجاه القبلة (5). وكأنهم استندوا إلى الاخبار العامة مع قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح محمد ابن مسلم: لا بأس بأن تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك (6). ومرسل ابن أبي عمير المتقدم فإنه نهى عنها حيث تقع عليها العين. وقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن الحجاج في الدراهم ذوات التماثيل، فإن صلى وهي معه فليكن من خلفه (7). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الاربعمائة المروي في الخصال في تلك الدراهم ويجعلها في ظهره (8) غاية الامر أن يكون استقبالها أشد. (أو) بين يديه (مصحف أو باب مفتوحان) يعطي الباب كلام الحلبي (9) حيث كره التوجه إلى الطريق.


(1) المبسوط: ج 1 ص 86. (2) البيان: ص 65. (3) اصباح الشيعة: ج 4 ص 614. (4) ما بين المعقوفين ليس في ب وط. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 463، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 8. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 462، ب 32 من أبواب مكان المصلي، ح 7. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 317، ب 45 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (8) الخصال: ص 627 - 628 حديث ا لاربعمائة. (9) لم نعثر عليه. ونقله عنه المحقق في المعتبر: ج 2 ص 116.

[ 313 ]

أما إلى المصحف المفتوح ففيه (1) وفي النهاية (2) والمبسوط وغيرهما، وفي الاخير: أو شي مكتوب (3). وبه خبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته ؟ قال: لا، قال: فإن كان في غلاف ؟ قال: نعم (4). ولظاهره حرمه الحلبي. ويدفعه الاصل، وضعف الخبر، وخبر الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله ابن الحسن، عن جده علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن ينظر في خاتمة كأنه يريد قرائته أو في المصحف أو في كتاب في القبلة ؟ فقال: ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها (5). والخبران يعمان القارئ وغيره، كفتاوى غير النزهة وفيها التخصيص به (6)، لانه الذي يشتغل به عن الصلاة، وهو ممنوع، كالتعليل به. وللحلبي في فساد الصلاة إليه نظر (7). وأما الباب المفتوح أو الطريق فلاستفاضة الاخبار (8) باستحباب الاستتار ممن يمر بين يديه ولو بعنزة أو قصبة أو قلنسوة أو عود أو كومة من تراب. قال الرضا عليه السلام في خبر محمد بن إسماعيل: يخط بين يديه أو بخط (9). ويحتمل أن يريد إن لم يجد شيئا، كما قال صلى الله عليه وآله في خبر السكوني: إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإن لم يجد فحجرا،


(1) لم نعثر عليه كتابه في الكافي في الفقه، والظاهر انه سقط في جميع النسخ، راجع هامشه ص 141، ونقله عنه العلامة في مختلف الشيعة: ج 2 ص 109. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (3) المبسوط: ج 1 ص 87. (4) وسائل الشيعة: ج 1 ص 456، ب 27 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (5) قرب الاسناد: ص 89. (6) نزهة الناظر: ص 27. (7) لم نعثر عليه في كتابه الكافي في الفقه، والظاهر انه سقط في جميع النسخ، راجع هامشه ص 141، ونقله العلامة في مختلف الشيعة: ج 2 ص 109. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 436، ب 12 من أبواب مكان المصلي. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 437، ب 12 من أبواب مكان المصلي، ح 3.

[ 314 ]

فإن لم يجد فسهما، فإن لم يجد فليخط في الارض بين يديه (1). (أو) بين يديه (إنسان مواجه) كما في المراسم (2) والنزهة (3) والكافي. قال الحلبي: والمرأة نائمة أشد كراهية (4). ولعله للاشتغال وخصوصا غير المحرم من المرأة إذا كان المصلي رجلا، وخصوصا إذا كانت نائمة (5)، أي اضطجعت أو استلقت أو انبطحت، وللمشابهة بالسجود له، ولارشاد أخبار السترة إليه. ولخبر علي بن جعفر عليه السلام الذي في قرب الاسناد للحميري أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن يكون امرأة مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة ؟ قال: يدرأها عنه، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته (6). وعن عائشة: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة يكون لي الحاجة، فأكره أن أقوم فاستقبله فانسل انسلالا (7). ونسب المحقق الكراهة إليه وإلى باب مفتوح إلى الحلبي، وقال: وهو أحد الاعيان، فلا بأس باتباع فتواه (8)، انتهى. وعندنا الاخبار (9) بنفي البأس عن أن تكون المرأة بحذاء المصلي قائمة وجالسة ومضطجعة كثيرة. وكره ابن حمزة أن تكون بين يديه امرأة جالسة (10) فقط. والاحسن عندي قول ابن إدريس، ولا بأس أن يصلي الرجل وفي جهة قبلته


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 437، ب 12 من أبواب مكان المصلي، ح 4. (2) المراسم: ص 66. (3) نزهة الناظر: ص 27. (4) الكافي في الفقه: ص 141. (5) في ع (نامت) بدل (كانت نائمة). (6) قرب الاسناد: ص 94. (7) صحيح مسلم: ج 1 ص 367 ح 271 مع اختلاف. (8) المعتبر: ج 2 ص 116. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 25، ب 4 من أبواب مكان المصلي. (10) الوسيلة: ص 90.

[ 315 ]

إنسان قائم، ولا فرق بين أن يكون ذكرا أو انثى، والافضل أن يجعل بينه وبينه ما يستر بعض المصلي من المواجهة (1). (أو) بين يديه (حائط ينز من بالوعة البول) كما في النهاية (2) والوسيلة (3) والنزهة (4) والشرائع (5)، لمرسل البزنطي أن الصادق عليه السلام سئل عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها، فقال: إن كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه (6). وقول الكاظم عليه السلام في خبر محمد بن أبي حمزة إذا ظهر النز من خلف الكنيف وهو في القبلة يستره بشي (7). وزيد في المبسوط (8) والاصباح (9) والجامع (10): النز (11) من القذر. وأطلق البالوعة في النافع (12). (المطلب الثاني) (في المساجد) جمع مسجد بالكسر، الذي هو اسم للمكان، الموقوف على المسلمين للصلاة فيه. (يستحب اتخاذ المساجد إستحبابا مؤكدا) إجماعا (قال الصادق عليه السلام) وأبو جعفر الباقر عليه السلام كما في الفقيه - وقد يكون وجده المصنف عن أبي عبد


(1) السرائر: ج 1 ص 267. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 331. (3) الوسيلة: ص 90. (4) نزهة الناظر: ص 27. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 72. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 444، ب 18 من أبواب مكان المصلي، ح 2. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 444، ب 18 من أبواب مكان المصلي، ح 1. (8) المبسوط: ج 1 ص 86. (9) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 613. (10) الجامع للشرائع: ص 69. (11) في ع (النز ما ظهر). (12) النافع: ص 26.

[ 316 ]

الله عليه السلام أيضا -: (من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة (1)) ومفحصها: الموضع الذي تفحص عنه التراب، أي تكشفه لتبيض فيه، ولا استبعاد في بناء مسجد كذلك، بأن يزيد مثله في مسجد أو يقف من أرض مثله للسجود فقط ولا تقف الباقي منها. أو المراد مسجد يكون بالنسبة إلى المصلي كالمفحص بالنسبة إلى القطاة، بأن لا يسع غير واحد، أو المشابهة بالتسوية والتهيئة، أي غير مشتمل على جدار ونحوه. وبالجملة على غير التسوية والتهيئة كالمفحص، أو مشتمل على جدران قصار أو نحو تحجير، ويقال: تخصيص مفحصها لمشابهته المحراب. (وقصدها مستحب) لمن لا يمنعه منه مانع شرعا اتفاقا (قال أمير المؤمنين عليه السلام) في خبر الاصبغ: (من اختلف) أي تردد (إلى المسجد أصاب إحدى الثماني) خصال أن يستفيد: (أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا) ينفعه في الدين أو الدنيا أو فيهما (أو آية محكمة) لم يكن سمعها، أو كان ذهل عنها أو نسيها (أو يسمع كلمة تدله على هدى) في الدين أو الدنيا أو فيهما (أو رحمة منتظرة) بكسر الظاء أو فتحها (أو كلمة ترده عن ردى) في الدارين أو إحداهما (أو يترك ذنبا خشية أو حياء (2)) من الله أو من الناس. والثماني، لانقسام ترك الذنب إلى هذين القسمين، أو المذكور سبع وترك الثامنة، كما يقال في حديث: حبب إلي من دنياكم ثلاث (3)، أو لظهورها وهي الصلاة والعبادة فيه، بل مجرد دخوله وقصده.


(1) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 235 ح 703. (2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب أحكام المساجد. (3) مستدرك الوسائل: ج 16 ص 259، ب 33 من أبواب آداب المائدة، ح 12 (عن تفسير أبي الفتوح الرازي).

[ 317 ]

وأسند البرقي في المحاسن عن الحسين بن علي عليهما السلام، عن جده صلى الله عليه وآله: من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية: آية محكمة، أو فريضة مستعملة، أو سنة قائمة، أو علم مستطرف، أو أخ مستفاد، أو كلمة تدل على هدى، أو ترده عن ردى وترك الذنب خشية أو حياء (1). ولما عطف فيه ترك الذنب بالواو كان الظاهر خروجه عن الثمانية والباقي سبعة، فيوجه بأحد الاخيرين. (ويستحب الاسراج فيها ليلا) ليدل من يمر بها عليها، ويكون عونا لمن بها، لما ورد عنه صلى الله عليه وآله: من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضؤ من ذلك السراج (2). (وتعاهد النعل) عند الدخول للنص (3) والاعتبار (وتقديم اليمنى) عنده للخبر والشرافة (4). (و) يستحب (قول) حين الدخول (بسم الله وبالله) لقول أبي جعفر عليه السلام في مرسل العلا بن الفضيل: وسم حين تدخله (5). ومضمر سماعة: إذا دخلت المسجد فقل: بسم الله (6). ثم قول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد) للاخبار بالصلاة عليهم عنده (7) وفي مضمر سماعة: السلام على رسول الله صلى الله وملائكته على محمد، وآل محمد والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته (8).


(1) المحاسن: ج 1 ص 48 ح 66. (2) المحاسن: ج 1 ص 57 ح 88. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 504، ب 24 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 517، ب 40 من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 516، ب 39 من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (6) المصدر السابق ح 4. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 515، ب 39، من أبواب أحكام المساجد. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 516 ب 39 من أبواب أحكام المساجد، ح 4.

[ 318 ]

وقول: (وافتح لنا باب رحمتك، واجعلنا من عمار مساجدك) لقول أبي جعفر عليه السلام في المرسل المتقدم: ثم ادع الله واسأله (1). وفي مضمر عبد الله بن الحسن: اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك (2). وفيما اسنده ابن الشيخ في أماليه عن فاطمة عليها السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المسجد صلى على النبي صلى الله عليه وآله وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك (3) وفي مضمر سماعة: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك (4). وقوله: (5) (جل ثناء وجهك) لقول أبي جعفر عليه السلام في المرسل المتقدم، وأحمد الله (6). وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا دخلت المسجد فاحمد الله واثن عليه (7). (وإذا خرج قدم اليسرى) للخبر (8) والشرف (وقال: اللهم صل على محمد وآل محمد) لقول الصادق عليه السلام في حسن ابن سنان: إذا دخلت المسجد فصل على النبي صلى الله عليه وآله، وإذا خرجت فافعل ذلك (9) (وافتح لنا باب فضلك) لان في مضمر سماعة: وإذا خرجت فقل مثل ذلك (10). وفي مضمر عبد الله بن الحسن: إذا خرجت فقل اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك (11) وفيما أسنده ابن الشيخ عن فاطمة عليها السلام وإذا خرج من الباب صلى


(1) المصدر السابق ح 2. (2) المصدر السابق ح 5. (3) امالي الطوسي: ج 2 ص 15. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 516، ب 39 من أبواب أحكام المساجد، ح 4. (5) ب وع (وقول). (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 516، ب 39، من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (7) المصدر السابق ح 3. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 517، ب 40 من أبواب أحكام المساجد. (9) المصدر السابق ح 1. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 516، ب 39 من أبواب أحكام المساجد، ح 4. (11) أمالي الطوسي: ج 2 ص 15.

[ 319 ]

على النبي صلى الله عليه وآله وقال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك (1). (وصلاة) الفرائض (المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل) بالنصوص (2) والاجماع، (والنافلة بالعكس) كما في النهاية والمبسوط (3) والمهذب (4) والجامع (5) والشرائع (6) والنافع (7) وشرحه (8)، وفيه وفي المنتهى إنه فتوى علمائنا (9). و (خصوصا نافلة الليل) كما في الاربعة (10) الاول تحرزا عن شوب الرياء أو التهمة، ولذا كان الاسرار بالصدقات المندوبة وغيرها من المندوبات أفضل. ولقوله صلى الله عليه وآله في خبر زيد بن ثابت: أفضل الصلاة صلاة المر في بيته إلا المكتوبة (11). وفيه أن المكتوبة قد تعم النوافل الراتبة، هذا مع أن الاخبار بفضل النوافل فيها كثيرة، كمرسل ابن أبي عمير: إن الصادق عليه السلام قيل له: إني لاكره الصلاة في مساجدهم، فقال: لا تكره، فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي نبي قتل، فأصاب تلك البقعة رشة من دمه، فأحب الله أن يذكر فيها فأد فيها الفريضة والنوافل، واقض ما فاتك (12). وما روي أن الفريضة في مسجد الكوفة بألف والنافلة بخمسمائة (13)، وأن


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 511، ب 33 من أبواب أحكام المساجد. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 343. (3) المبسوط: ج 1 ص 162. (4) المهذب: ج 1 ص 77. (5) الجامع للشرائع: ص 103. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128. (7) المختصر النافع: ص 26. (8) المعتبر: ج 2 ص 111 - 112. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 244 س 4. (10) النهاية ونكتها: ج 1 ص 343، المبسوط: ج 1 ص 162، المهذب: ج 1 ص 77، الجامع للشرائع: ص 103. (11) سنن أبي داود: ج 2 ص 69 ح 1447. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 501، ب 21 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (13) وسائل الشيعة: ج 3 ص 521، ب 44 من أبواب أحكام المساجد، ح 3.

[ 320 ]

الفريضة فيها تعدل حجة والنافلة عمرة (1). نعم، في وصية أبي ذر: يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم باثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة، يا أبا ذر صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيت حيث لا يراه إلا الله عز وجل يطلب بها وجه الله تعالى (2). وفي السرائر: صلاة نافلة الليل خاصة في البيت أفضل منها في المسجد (3). وفي فضل صلاة الجمعة من الكافي: يستحب لكل مسلم تقديم دخول المسجد لصلاة النوافل بعد الغسل، وتغيير الثياب ومس النساء والطيب وقص الشارب والاظافير، فان اختل شرط من شروط الجمعة المذكورة سقط فرضها، وكان حضور مسجد الجامع لصلاة النوافل، وفرضي الظهر والعصر مندوبا إليه (4)، انتهى. (و) في خبر السكوني عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام إن (الصلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة، وفي المسجد الاعظم) أي في البلد الذي يكثر اختلاف عامة أهل البلدان (5) إليه تعدل (مائة، وفي مسجد القبيلة) الذي لا يأتيه غالبا إلا طائفة من الناس، كمساجد القرى والبدو عند قبيلة قبيلة، والتي في بعض أطراف البلد بحيث لا يأتيها غالبا إلا من قرب منها تعدل (خمسا وعشرين، وفي مسجد السوق) الذي لا يأتيه غالبا إلا أهل ذلك السوق تعدل (اثنتي عشرة، وفي البيت صلاة واحدة (6).


(1) المصدر السابق ح 4. (2) امالي الشيخ الطوسي: ج 2 ص 141. (3) السرائر: ج 1 ص 280. (4) الكافي في الفقه: ص 152. (5) في ع (أهله) بدل (أهل البلدان). (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 551، ب 64 من أبواب أحكام المساجد، ح 2.

[ 321 ]

واختار المصنف هذا الخبر، لاشتماله على مساجد سائر البلاد والقرى والبوادي، وأغفل ذكر الحرمين ومسجد الكوفة وسائر المساجد المخصوصة لشهرة أخبارها وخروج ذكرها عن غرض الكتاب. (ويكره تعلية المساجد، بل يبني وسطا) كما في النهاية (1) والمبسوط (2) والمهذب (3) والسرائر (4) والجامع (5) وكتب المحقق (6)، قال: لانه اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وآله في مسجده، فقد روي أنه كان قامة (7)، يعني قبل أن يظلل. قلت: ولاخبار النهي (8) عن رفع البناء أزيد من سبعة أذرع أو ثمانية (9)، وأن الزائد مسكن الجن والشياطين. (و) يكره (تظليلها) للاخبار (10)، (بل تكون مكشوفة) أو عرشا كعريش موسى كما في أخبار المسجد النبوي (11)، وهي أن يقام فيها سواري، ثم يطرح عليها نحو العوارض والخصف والاذخر من غير تطيين. وأسند الشيخ في كتاب الغيبة عن أبي بصير قال: إذا قام القائم عليه السلام دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الاربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش موسى (12). قال الشهيد: ولعل المراد به - يعني التظليل - تظليل جميع المسجد (13)، أو


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 340. (2) المبسوط: ج 1 ص 160. (3) المهذب: ج 1 ص 77. (4) السرائر: ج 1 ص 278. (5) الجامع للشرائع: ص 103. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128، المختصر النافع: ص 49، المعتبر: ج 2 ص 452. (7) المعتبر: ج 2 ص 452. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 505، ب 25 من أبواب أحكام المساجد. (9) في ط: ثمانية أذرع. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 487، ب 9 من أبواب أحكام المساجد. (11) المصدر السابق ح 1. (12) الغيبة: ص 283. (13) في ط وس (المساجد).

[ 322 ]

تظليل خاص، أو في بعض البلدان، وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والقر (1). (و) يكره (الشرف) للخبر (2)، وفي النهاية: لا يجوز (3)، (بل تبنى جما)، ويكره (جعل المنارة في وسطها، بل) تجعل (مع الحائط) وفاقا للمشهور، وفي النهاية: لا يجوز (4)، والامر كذلك إن بنيت بعد بناء المسجد وجعله مسجدا. (و) يكره (تعليتها) على الحائط، بل تسوى معه، للخبر (5)، والتحرز عن اشراف من يعلوها على الدور. وفي السرائر: على ما روي في الاخبار (6). والذي ظفرت به خبر السكوني، عن الصادق عليه السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: لا يرفع المنارة إلا مع سطح المسجد (7). وهي دليل للحكمين. وما رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي محمد عليه السلام قال: إذا خرج القائم يأمر بهدم المنائر والمقاصير التي في المساجد (8). (وجعلها طريقا) يقصد للمضي فيها إلى غيرها لا للتعبد فيها، لانه هتك لحرمتها، والاخبار شاهدة باحترامها (9)، وتجنبها (10) النخامة (11)، والتجارة، وسائر


(1) ذكرى الشيعة: ص 156 س 30. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 494، ب 15 من أبواب أحكام المساجد، ح 2 و 4. (3) و (4) النهاية ونكتها: ج 1 ص 340. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 487، ب 9 من أبواب أحكام المساجد. (6) السرائر: ج 1 ص 278. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 505، ب 25 من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (8) الغيبة: ص 123. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 485، ب 7 من أبواب أحكام المساجد. (10) في ع (تجنيبها). (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 499، ب 20 من أبواب أحكام المساجد.

[ 323 ]

الصناعات، ورفع الصوت (1). وقال الصادق عليه السلام في خبر يونس بن يعقوب: ملعون ملعون من لم يوقر المسجد (2). ولقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر المناهي: لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين (3). (و) بناء (المحاريب الداخلة في) داخل (4) (الحائط) وهي كما أحدثتها العامة في المسجد الحرام واحدا للحنفية، وآخر للمالكية، وثالث للحنابلة، للاخبار (5)، والامر بكسرها، واحداثها بعد المسجدية محرمة لشغلها مواضع الصلاة. (وجعل الميضاة) المعدة للاستنجاء عند بنائها قبل المسجدية (في وسطها، بل) يجعل (خارجها) للخبر، وفيه على أبوابها (6). وفي السرائر: ولا تجوز داخلها (7)، والامر كذلك إن احدثت بعد المسجدية أو بنيت قبلها بحيث تسري النجاسة إليها. (والنوم فيها) كما في كتب المحقق (8) والنهاية (9) والمبسوط (10) والسرائر (11) وغيرها، لانه هتك لحرمتها، ولا يؤمن معه من التنجس والتنجيس، ولذا ورد


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 495 و 507، ب 17 و 27 من أبواب أحكام المساجد. (2) بحار الانوار: ج 76 ص 354 ح 21. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 8 ح 4968. (4) في ع (داخل حائط المسجد لا نفس). (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 510، ب 31 من أبواب أحكام المساجد. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 505، ب 25 من أبواب أحكام المساجد، ح 3. (7) السرائر: ج 1 ص 279. (8) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128، المختصر النافع: ص 49، المعتبر: ج 2 ص 453. (9) النهاية ونكتها: ج 1 ص 341. (10) المبسوط: ج 1 ص 161. (11) السرائر: ج 1 ص 279.

[ 324 ]

تجنبها (1) الصبيان والمجانين (2)، ولقوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (3) مع تفسير الصلاة بمواضعها والسكر بالنوم في الاخبار (4). (خصوصا في المسجدين) الحرمين، لزيادة احترامهما. وقول أبي جعفر عليه السلام في حسنة زرارة في النوم في المساجد: لا بأس، إلا في المسجدين مسجد النبي صلى الله عليه وآله والمسجد الحرام (5). ولا يحرم في شي منهما للاصل والاجماع قولا وفعلا، كما هو الظاهر. وقول زرارة في هذا الخبر: كان يأخذ بيدي في بعض الليل، فيتنحى ناحية، ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام، فقلت له في ذلك، فقال: إنما يكره أن ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما في هذا الموضع فليس به بأس (6). وخبر معاوية بن وهب، عن الصادق عليه السلام في النوم في المسجد، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم أين ينام الناس (7). وما رواه الحميري في قرب الاسناد عن السندي بن محمد (8)، عن أبي البختري، عنه عن أبيه عليه السلام قال: إن المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله (9). وعن محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق أنه سأله عن النوم في المسجد الحرام، فقال: لا بأس به (10). وعن عبد الله بن الحسن، عن جده


(1) في ب وع (تجنيبها). (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 507، ب 27 من أبواب أحكام المساجد. (3) النساء: 43. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 496، ب 18 من أبواب أحكام المساجد. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 496، ب 18 من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (6) المصدر السابق. (7) المصدر السابق. (8) زاد في ط وس (بن علي). (9) قرب الاسناد: ص 69. (10) قرب الاسناد: ص 60.

[ 325 ]

علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن النوم في المسجد الحرام، فقال: لا بأس، وعن النوم في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله، فقال: لا يصلح (1). (و) يكره (إخراج الحصى منها) كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والجامع (4) والمعتبر (5)، للامر في خبري الشحام (6) ووهب بن وهب (7)، بأنها إذا اخرجت (فتعاد إليها أو إلى غيرها) من المساجد فانه مرشد إلى مرجوحية الاخراج، خصوصا وقد علل في الاخير بأنها تسبح (8). فان الاخراج إما أن يسلبها التسبيح أو يزيلها عن المكان الشريف اللائق بها إلى غيره. ولا يحرم كما في النافع (9) والشرائع (10) والارشاد (11) والتبصرة (12) والتلخيص (13)، للاصل من غير معارض، ولعل المحرم إخراج ماهي من أجزاء أرض المسجد التي جرى عليها المسجدية والمكروه إخراج ما خصب به المسجد بعد المسجدية، فلا خلاف. وأما الحصى الخارجة من القسمين فينبغي قمها وإخراجها مع القمامة. (و) يكره (البصاق فيها والتنخم) لانه هتك لحرمتها، وتنفير للناس عن الصلاة فيها والسجود على أرضها، وللاخبار. وعن النبي صلى الله عليه وآله: إن المسجد لينزوي من النخامة كما ينزوي الجلدة من النار إذا انقبضت واجتمعت (14).


(1) قرب الاسناد: ص 120. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 342. (3) المبسوط: ج 1 ص 161. (4) الجامع للشرائع: ص 101. (5) المعتبر: ج 2 ص 452. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 506، ب 26 من أبواب أحكام المساجد، ح 3. (7) المصدر السابق ح 4. (8) المصدر السابق. (9) المختصر النافع: ص 49. (10) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128. (11) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 250. (12) تبصرة المتعلمين: ص 40. (13) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 570. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 500، ب 20 من أبواب أحكام المساجد، ح 5.

[ 326 ]

وعنه صلى الله عليه وآله في ثواب الاعمال للصدوق: من رد ريقه تعظيما لحق المسجد، جعل الله ريقه صحة في بدنه، وعوفي من بلوى في جسده (1). وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر السكوني المروي في محاسن البرقي: جعل الله ذلك قوة في بدنه، وكتب له بها حسنة، وحط عنه بها سيئة، وقال: لا تمر بداء في جوفه إلا أبرأته (2). وقال الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم يمر بداء في جوفه إلا ابرأته (3). ولا يحرم، للاصل، ونحو خبر عبد الله بن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق، فقال: عن يساره، وإن كان في غير الصلاة فلا يبزق حذاء القبلة، ويبزق عن يمينه ويساره (4). فإن بصق أو تنخم (فيغطيه بالتراب) استحبابا دفعا للاستقذار، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث: البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه (5). وأسند البرقي في المحاسن عن ابن العسل رفعه قال: إنما جعل الحصى في المسجد للنخامة (6). ولا يجب، للاصل. وخبر عبيد بن زرارة، عن الصادق عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يصلي في المسجد فيبصق أمامه، وعن يمينه، وعن شماله وخلفه على الحصى، ولا يغطيه (7). وخبر علي بن مهزيار: إنه رأى أبا جعفر الثاني عليه السلام يتفل في المسجد الحرام


(1) ثواب الاعمال: ص 35. (2) المحاسن: ج 1 ص 54 ح 83. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 500 ب 20 من أبواب أحكام المساجد ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 498، ب 19 من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (5) المصدر السابق ح 4. (6) المحاسن: ج 2 ص 320 ح 58. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 498، ب 19 من أبواب أحكام المساجد، ح 3.

[ 327 ]

فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود ولم يدفنه (1). (وقصع القمل) كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والاصباح (4) والشرائع (5) والجامع (6)، أي قتله على أرضها للاستخفاف والاستقذار، ولم نجد به نصا، ولذا قال الشهيد: قاله الجماعة (7). وإذا قصعه (فيدفنه) ليزول استنفار المصلين. (وسل السيف) فيها للنهي (8) عنه في خبر المناهي (9). وفي خبر محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام (10). (وبري النبل) للاخبار (11) (وسائر الصناعات فيها) كما في النهاية (12) والمبسوط (13) وغيرهما، لتعليل أخبار النبل (14) وإنشاد الضالة بأنها إنما بنيت لغير ذلك. (وكشف العورة) فيها كما في السرائر (15) وكتب المحقق (16)، لانه استخفاف بها. وفي النهاية: لا يجوز كشف العورة ولا الركبة والفخذ والسرة، فان جميعه من العورة (17). وقال النبي صلى الله عليه وآله في خبر السكوني: كشف السرة والفخذ


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 498، ب 19 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 342. (3) المبسوط: ج 1 ص 161. (4) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 628. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128. (6) الجامع للشرائع: ص 101. (7) ذكرى الشيعة: ص 157 س 7. (8) في ط وس وك (المنهي. (9) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 8 ح 4968. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 495، ب 17 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (11) المصدر السابق، أحاديث الباب. (12) النهاية ونكتها: ج 1 ص 342. (13) المبسوط: ج 1 ص 161. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 495، ب 17 من أبواب أحكام المساجد. (15) السرائر: ج 1 ص 280. (16) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128، المختصر النافع: ص 49، المعتبر: ج 2 ص 453. (17) النهاية ونكتها ج 1 ص 342.

[ 328 ]

والركبة في المسجد من العورة (1). والذي أفهمه منه استحباب سترها وقبح كشفها في المسجد، كما في الجامع (2) وإذا قبح كشفها فالعورة أولى. (ورمي الحصى) فيها (خذفا) كما في الجامع (3)، لانه استخفاف بها، فإنه لعب. ولخبر السكوني، عن الصادق عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال: ما زالت تلعنه حتى وقعت، ثم قال: الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط (4). ولظاهره قال الشيخ في النهاية: لا يجوز (5). وأطلق في الشرائع الرمي بها (6). واستيفاء القول في معنى الخذف باعجام الحروف في الحج. (والبيع والشراء) فيها لانها بنيت لغيرها، وللاخبار (7). (وتمكين المجانين والصبيان) للاخبار (8)، تخوف التلويث. قيل: هذا فيمن يخاف منه، فأما من يوثق به من الصبيان فيستحب تمرينهم على إتيانها. (وإنفاذ الاحكام) كما في كتب المحقق (9)، لانها بنيت لغيرها، ولان الترافع يفضي إلى التشاجر ورفع الاصوات والتكاذب والخوض في الباطل، وقد نهى عن جميع ذلك فيها بخصوصها. ولقول الصادق عليه السلام في مرسل علي بن أسباط: جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والاحكام والضالة والحدود ورفع الصوت (10). وللخبر عبر الشيخ في النهاية (11) والمبسوط (12)


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 515، ب 37 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (2) و (2) الجامع للشرائع: ص 101. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 514، ب 36 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (5) النهاية ونكتها: ج 1 ص 342. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128. (7) 592 و (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 507، ب 27 من أبواب أحكام المساجد. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128، المختصر النافع: ص 49، المعتبر: ج 2 ص 452. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 507، ب 27، من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (11) النهاية ونكتها: ج 1 ص 341. (12) المبسوط: ج 1 ص 161.

[ 329 ]

بالاحكام، وكذا المصنف في النهاية (1) والتحرير (2) والمنتهى (3). فإما المراد واحد كما يشعر به المعتبر (4)، وإما المراد بالانفاذ الاجراء، والعمل بمقتضاه من الحبس والحد والتعزير ونحوها كما في المختلف (5)، ومنه إقامة الحدود، لكنها خصت بالذكر للخبر (6). وفي السرائر (7) والمختلف (8) وقضاء المبسوط (9) والخلاف: عدم كراهية الاحكام فيها (10)، للاصل، وضعف الخبر. وقال الشيخ: ولان النبي صلى الله عليه وآله لا خلاف أنه كان يقضي في المسجد، ولو كان مكروها ما فعله، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يقضي بالكوفة في الجامع ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا، وهو إجماع الصحابة (11)، انتهى. وقد يتشكل في مواظبة أمير المؤمنين عليه السلام على القضاء في الجامع، ودكة القضاء قد تكون لوقوع قضية غريبة من قضاياه عليه السلام فيها، كما أن دكة [ القضاء قد تكون ] (12) المعراج لم تتشرف الا مرة واحدة. أما النبي صلى الله عليه وآله فالظاهر أنه كان يواظب عليه. وفي المختلف: ولان الحكم طاعة، فجاز إيقاعه في المساجد الموضوعة للطاعات، ثم ذكر الاحتجاج بالخبر، وأجاب بالطعن في السند والارسال، وقال: ويحتمل أن يكون المراد إنفاذ الاحكام كالحبس على الحقوق والملازمة فيها، عليها والقصاص فيها، أو كما قال القطب الراوندي: إن المراد الحكومات الجدلية


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 356. (2) تحرير الاحكام: ج 1 ص 54 س 23. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 388 س 10. (4) المعتبر: ج 2 ص 452. (5) مختلف الشيعة: ج 3 ص 92. (6) في ب وع (كالخبر). (7) السرائر: ج 11 ص 279. (8) مختلف الشيعة: ج 3 ص 92. (9) المبسوط: كتاب القضاء ج 8 ص 87. (10) الخلاف: ج 6 المسألة 3 من كتاب القضاء. (11) المصدر السابق. (12) ما بين المعقوفين ليس في ب وع.

[ 330 ]

أو الخصومات (1). قلت: والمواظبة والمداومة عليها كما في قضاء الكتاب القضاء، والشرائع (2) والارشاد (3) والتلخيص (4). وفي الكافي (5) وظاهر قضأ النهاية (6) والمقنعة (7) والكامل (8) والسرائر (9) استحبابها فيها، ولعله لكونها طاعات تليق بأشرف البقاع، وخصوصا ما اعد منها للعبادات، ولان المترفعين كثيرا ما يحترزون عن الاكاذيب والاباطيل، مع ضعف الخبر. وفي بعض الكتب أنه بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أن شريحا يقضي في بيته فقال: يا شريح إجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس، وأنه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته (10). (و) يكره (تعريف الضالة) فيها كما في كتب المحقق (11) وسائر كتب المصنف (12) سوى التحرير. وفي السرائر: إنشادها (13)، وهو تعريفها. وفي النهاية (14) والمبسوط (15) والتحرير (16): الضالة. وفي الجامع (17) والبيان: إنشادا


(1) مختلف الشيعة: ج 3 ص 92 - 93. (2) شرائع الاسلام: ج 4 ص 73. (3) ارشاد الاذهان: كتاب القضاء ج 2 ص 146. (4) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 33 ص 354. (5) لم نعثر عليه. راجع مفتاح الكرامة: ج 2 ص 235. (6) النهاية ونكتها: ج 2 ص 69. (7) المقنعة: ص 722. (8) لا يوجد لدينا. (9) السرائر: ج 2 ص 156. (10) لم نعثر عليه. (11) شرائع الاسلام: ج 1 ص 128، المختصر النافع: 49، المعتبر: ج 2 ص 452. (12) تبصرة المتعلمين: ص 40، نهاية الاحكام: ج 1 ص 356، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 91 س 1، منتهى المطلب: ج 1 ص 388 س 10. (13) السرائر: ج 1 ص 279 وفيه (تجنب الضالة). (14) النهاية ونكتها: ج 1 ص 341. (15) المبسوط: ج 1 ص 161. (16) تحرير الاحكام: ج 1 ص 54 س 23. (17) الجامع للشرائع: ص 101.

[ 331 ]

ونشدانا (1). وفي المهذب (2) والاصباح: ان تنشد (3)، كخبر المناهي (4)، وهو يحتملهما كالضالة. وفي الفقيه (5) وعلل الصدوق: إن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: قولوا له لا رد الله عليك فإنها لغير هذا بنيت (6)، وهو نص في النشدان، وقد يمنع عموم العلة، لان الانشاد من أعظم العبادات، والاولى به الجامع والمواضع التي يكثر اختلاف الناس إليها وأعظمها المساجد. وعن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الضالة أيصلح أن تنشد في المسجد ؟ فقال لا بأس (7). فيحتمل الانشاد. (وإقامة الحدود) لخوف التلويث، ورفع الصوت، وخبر ابن إسباط المتقدم، والاجماع على ما في الخلاف قال: وحكي عن أبي حنيفة جوازه، وقال: يفرش نطع فإن كان منه حدث يكون عليه (8)، انتهى. ولا يحرم، للاصل، وضعف الخبر، إلا ما تضمن تضمين المسجد نجاسة، على القول بحرمته وإن لم يتلوث بها، كما ترى الشيخ في الخلاف يرد على أبي حنيفة ما حكي عنه بأن من الحدود القتل، ولا يفيد فرش النطع لحرمة تحصيل النجاسة فيه (9). ولكن الشهيد استدل على جواز ما لا يتعدى إليه وإلى فرشه، بأن الاصحاب جوزوا القصاص فيه مع فرش ما يمنع التلويث (10).


(1) البيان: ص 67. (2) المهذب: ج 1 ص 77. (3) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 8 ص 628. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 8 ح 4968. (5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 237 ح 714. (6) علل الشرائع: ص 319 ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 508 ب 28 من أبواب احكام المساجد ح 1. (8) الخلاف: ج 6 المسألة 4. (9) المصدر السابق. (10) ذكرى الشيعة: ص 157 س 17.

[ 332 ]

(وإنشاد الشعر) أي رفع الصوت به كما في تهذيب اللغة (1) والغريبين (2) والمقاييس (3)، ويظهر من الاساس أو قراءة كما في غيرها، لخبر المناهي (4). وقوله صلى الله عليه وآله في خبر جعفر بن محمد بن إبراهيم: من سمعتموه ينشد الشعر في المسجد فقولوا: فض الله فاك، إنما نصبت المساجد للقرآن (5). وقد يستثنى منه ما كان عبادة كمدحهم ومراثيهم: وهجاء أعدائهم، وشواهد العربية. ويؤيده صحيح علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن إنشاد الشعر في الطواف، فقال: ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به (6). وسأله عليه السلام علي بن جعفر عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد ؟ فقال: لا بأس (7). فإما المراد نفي الحرمة، أو شعر لا بأس به. (ورفع الصوت) للاخبار (8)، وشغله عن العبادة ومنافاته السكينة والوقار. وقال ابنا إدريس (9) والجنيد: إلا بذكر الله (10)، والاخبار والفتاوى مطلقه مع وجوب الجهر، أو استحبابه في بعض القراءة والاذكار والاذان والاقامة. فإما المراد ما ذكراه أو ما تجاوز العادة في كل، فيختلف باختلاف الانواع، فالعادة في الاذان غيرها في القرأات، إلا أن الظاهر أن أذان الاعلام كلما كان أرفع كان أولى. (والدخول) فيها (مع رائحة الثوم والبصل وشبهه) للاخبار (11). (و) يكره (التنعل قائما بل قاعدا) في المساجد وغيرها، وإنما ذكر


(1) تهذيب اللغة: ج 11 ص 323 مادة (نشد). (2) لم يوجد لدينا. (3) مقاييس اللغة: ج 5 ص 430 مادة (نشد). (4) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 8 ح 4968. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 492 - 493، ب 14 من أبواب المساجد، ح 1. (6) وسائل الشيعة: ج 9 ص 464، ب 54 من أبواب الطواف، ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 492 - 493، ب 14 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 3 ص 507، ب 27 من أبواب أحكام المساجد. (9) السرائر: ج 1 ص 279. (10) لم نعثر عليه. (11) وسائل الشيعة: ج 3 ص 501 - 503، ب 22 من أبواب أحكام المساجد.

[ 333 ]

في أحكامها لاجتماعه مع تعاهد النعال، لدخولها في خبر القداح (1). وفصل بينهما لئلا يتوهم اختصاصه بالمساجد، والاخبار بالنهي عنه، وكراهته كثيرة. (ويحرم الزخرفة) وفاقا للمشهور، وهي التزيين كما في الجمهرة (2) وتهذيب اللغة (3) والغريبين (4)، من الزخرف وهو كما في المحيط الزينة (5)، وحكاه الازهري عن أبي عبيدة قال: ويقال: الزخرف الذهب (6)، وقال الهروي: كمال حسن الشي (7)، ويقال للذهب الزخرف، وقال الراغب: الزخرف الزينة المزوقة، ومنه قيل: الذهب زخرف (8). وفي العين (9) والمجمل (10) والمقاييس (11) والصحاح: إنه الذهب (12). (و) عليه يحتمل أن يريد بها (نقشها بالذهب) خاصة، والنهاية (13) والمبسوط (14) والسرائر (15) والاصباح (16) صريحة في تحريم أن يكون مزخرفة أو مذهبة، ولم أجد بتحريم التزيين بالذهب أو غيره نصا، ولعله للاسراف. وفي المعتبر (17) وغيره الاستدلال بأنه بدعة، لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 504، ب 24 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (2) راجع جمهرة اللغة: ج 3 ص 332 وليس فيه: (التزيين). (3) تهذيب اللغة: ج 7 ص 672 مادة (زخرف). (4) لا يوجد لدينا. (5) لا يوجد لدينا. (6) تهذيب اللغة: ج 7 ص 672 مادة (زخرف). (7) لا يوجد لدينا كتابه. (8) المفردات: ص 212 مادة (زخرف). (9) العين: ج 4 ص 338 مادة (زخرف). (10) مجمل اللغة: ج 1 ص 452. (11) المقاييس: ج 3 ص 55 مادة (زخرف). (12) الصحاح: ج 4 ص 1369 مادة (زخرف). (13) النهاية ونكتها: ج 1 ص 340. (14) المبسوط: ج 1 ص 160. (15) السرائر: ج 1 ص 278. (16) مصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 628. (17) المعتبر: ج 2 ص 451.

[ 334 ]

والصحابة. نعم، في وصية ابن مسعود المروية في المكارم للطبرسي في مقام الذم: يبنون الدور، ويشيدون القصور، ويزخرفون المساجد (1). وروت العامة أن من اشتراط الساعة أن تتباهى الناس في المساجد (2). وعن ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى (3). وعن الخدري: إياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس (4). ورووا أن عثمان غير المسجد فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بحجارة منقوشة، وجعل عمده من حجارة منقوشة (5). وروى الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو أصباغ ؟ فقال: لا بأس به (6). والنقش على ما حكاه الازهري، عن المنذري، عن أبي الهيثم: الاثر (7)، فمعناه المصدري هو التأثير. وفي القاموس: إنه تلوين الشي بلونين أو ألوان (8). وقال ابن فارس: النون والقاف والشين أصل صحيح يدل على استخراج شي واستيعابه حتى لا يترك منه شي منه، نقش الشعر بالمنقاش، وهو نتفه. ومنه المناقشة والاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شي، قال: ومن الباب نقش الشي تحسينه، كأنه ينقشه أي ينفي عنه معايبه ويحسنه (9). وفي المهذب (10) والدروس (11) والنفلية (12) كراهية الزخرفة، وفي الجامع


(1) مكارم الاخلاق: ص 449. (2) سنن النسائي: ج 2 ص 32. (3) صحيح البخاري: ج 1 ص 121. (4) المصدر السابق. (5) المصدر السابق. (6) قرب الاسناد: ص 121 وليس فيه (به). (7) تهذيب اللغة: ج 8 ص 325 مادة (نقش). (8) القامو س المحيط: ج 2 ص 291 مادة (نقش). (9) مجمل اللغة: ج 4 ص 882 مادة (نقش). (10) المهذب: ج 1 ص 77. (11) الدروس الشرعية: ج 1 ص 156 درس 32. (12) النفلية: ص 143.

[ 335 ]

كراهيتها (1). والتذهيب (أو بشي من الصور) كما هو المشهور، لتظافر النهي عن التصوير والتمثيل وتصوير البيوت مطلقا، والامر بمحو الصور، وأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة. وفي الجامع (2) والدروس (3) والذكرى (4) والنفلية (5) الكراهية. وفي البيان: كراهية التصوير بمثل الشجر، وأن الاقرب تحريم الزخرفة والنقش والتصوير بما فيه روح (6). وعن عمرو بن جميع أنه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في المساجد المصورة، فقال: أكره ذلك، ولكن لا يضركم ذلك اليوم، ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك (7). (و) يحرم (بيع آلتها) كما في المبسوط (8) والاصباح (9) والجامع (10) والشرائع يعنون ما جرى عليه الوقف منها، إلا أن تقتضيه المصلحة كسائر الوقوف (11). (و) يحرم (اتخاذها) أي إدخالها وجعلها (أو بعضها في ملك أو طريق) لانها موقوفة مؤبد العبادة مخصوصة فلا تزال. (و) كذا يحرم (اتخاذ البيع والكنايس فيهما) أي ملك أو طريق، أما فيما بنى منها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله ومبعث عيسى عليه السلام وبالجملة حيث يصح


(1) الجامع للشرائع: ص 101. (2) الجامع للشرائع: ص 101. (3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 156 درس 32. (4) ذكرى الشيعة: ص 156 س 21. (5) النفلية: ص 143. (6) البيان: ص 67 وليس فيه (وإن). (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 493 - 494، ب 15 من أبواب أحكام المساجد، ح 1. (8) المبسوط: ج 1 ص 160. (9) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 628. (10) الجامع للشرائع: ص 102. (11) شرائع الاسلام: ج 1 ص 127.

[ 336 ]

التقرب في وقفها فظاهر، وغيرها كذلك إن لم نشترط التقرب في الوقف. ويشترطه المصنف في الكتاب: والبيع كما في التبيان (1) والمجمع (2) لليهود، وحكي عن مجاهد (3) وأبي العالية (4)، وعليه خبر زرارة في سدل الرداء (5)، لكن لا يعلم المفسر. وفي العين: البيعة كنيسة النصارى (6)، ونحوه الصحاح (7) والمفردات للراغب (8). وفي الديوان أيضا: إن الكنيسة للنصارى (9). والتهذيب للازهري: إنها لليهود (10). وفي فقه اللغة للثعالبي: إنها لليهود والبيعة للنصارى (11). وقال المطرزي: وأما كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم (12). وتعريب كنشت عن الازهري، وهي تقع على بيعة النصارى وصلاة اليهود (13). وقال النووي في التهذيب: الكنيسة المتعبد للكفار (14). وقال الفيومي في المصباح: الكنيسة متعبد اليهود، ويطلق أيضا على المتعبد النصارى (15). (و) يحرم (إدخال النجاسة إليها) كما في كتب المحقق (16)،


(1) التبيان: ج 7 ص 321. (2) مجمع البيان: ج 7 ص 87. (3) الحاكي هو صاحب التبيان: ج 7 ص 321. (4) لم نعثر عليه. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 290، ب 25 من أبواب لباس المصلي، ح 3. (6) العين: ج 2 ص 265 مادة (بيع). (7) الصحاح: ج 3 ص 1189 مادة (بيع) وليس فيه (كنيسة). (8) لم نعثر عليه. (9) ديوان الادب: ج 1 ص 431 مادة (فعيلة). (10) تهذيب اللغة: ج 3 ص 239 مادة (باع). (11) فقه اللغة: ص 304. (12) لا يوجد لدينا كتابه. (13) تهذيب اللغة: ج 10 ص 64 مادة (كنس). (14) تهذيب الاسماء واللغات: القسم الثاني ج 2 ص 120 مادة (كنس). (15) المصباح المنير: ج 2 ص 744 مادة (كنس) (16) المعتبر: ج 2 ص 451.

[ 337 ]

لقوله صلى الله عليه وآله: جنبوا مساجدكم النجاسة (1). قال الشهيد: ولم أقف على إسناد هذا الحديث النبوي صلى الله عليه وآله (2). قلت: وعلى الصحة يحتمل جمع المسجد بالفتح - أي محل السجود - مع حصول التجنب بعدم التلويث (3). قال، وأجاد: الاقرب عدم تحريم إدخال النجاسة غير ملوثة للمسجد وفرشه، للاجماع على جواز دخول الصبيان والحيض من النساء جوازا مع عدم انفكاكهم من نجاسته غالبا، وقد ذكر الاصحاب جواز دخول المجروح والسلس والمستحاضة مع أمن التلويث، وجواز القصاص في المسجد للمصلحة مع فرش ما يمنع من التلويث (4) انتهى. (و) يحرم (إزالتها) أي النجاسة (فيها) بحيث يتلوث بها. قال الشهيد: والظاهر أن المسألة إجماعية، ولامر النبي صلى الله عليه وآله بتطهير مكان البول، ولظاهر: (فلا تقربوا المسجد الحرام)، وللامر بتعاهد النعل (5). قلت: ضعف الكل ظاهر عدا الاجماع إن تم. (و) يحرم (الدفن فيها) كما في النهاية (6) والسرائر (7) والجامع (8) والاصباح (9) وظاهر المبسوط (10) والمهذب (11). قال في التذكرة: لانه مناف لما وضعت له (12). وفي المنتهى: لانها جعلت للعبادة (13). وفي نهاية الاحكام: لما فيه


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 504 ب 24 من أحكام المساجد ح 2. (2) ذكرى الشيعة: ص 157 س 14. (3) في ع (التجنيب). (4) ذكرى الشيعة: ص 157 س 15. (5) ذكرى الشيعة: ص 157 س 14. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 343. (7) السرائر: ج 1 ص 280. (8) الجامع للشرائع: ص 102. (9) مصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 628. (10) المبسوط: ج 1 ص 162. (11) المهذب: ج 1 ص 78. (12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 91 س 18. (13) منتهى المطلب: ج 1 ص 389 س 13.

[ 338 ]

من التضييق على المصلين (1). قلت: إنما يتم المنافات والتضييق لو حرمت الصلاة على القبر أو عنده. قال الشهيد: ودفن فاطمة عليها السلام في الروضة إن صح فهو من خصوصياتها كما تقدم من نص النبي صلى الله عليه وآله (2) [ واستيعاب المسجد الروضة ممنوع ] (3). (ويجوز نقض المستهدم منها) أي المشرف على الانهدام كما في الاصباح (4) وكتب ابني سعيد (5)، بل يستحب كما في المبسوط (6) والنهاية (7) والسرائر (8) والذكرى (9)، للاعادة، وحفظ الناس من السقوط عليهم. (و) أما أنه (يستحب إعادته) فمن الوضوح بمكان. (ويجوز استعمال آلته) أي مسجد أي نقضه وجذوعه ونحو حصره وسرحه (في غيره من المساجد) لاتحاد المصلحة الموقوفة (10) عليها لكن في الذكرى: إنما يجوز عند تعذر وضعها فيه، أو لكون المسجد الاخر أحوج إليها منه لكثرة المصلين، أو لاستيلا الخراب عليه (11) انتهى. وفي المهذب: إذا استهدم المسجد، وصار مما لا يرجى فيه، الصلاة بخراب ما حوله وانقطاع الطريق عنه، وكان له آلة، جاز أن يستعمل فيما عداه من المساجد (12). وفي السرائر: إذا استهدم مسجد فينبغي أن يعاد مع التمكن من ذلك، فإن لم


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 359. (2) ذكرى الشيعة: ص 157 س 37. (3) ما بين المعقوفين ليس في ب وع. (4) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 628. (5) الجامع للشرائع: ص 102، المعتبر: ج 2 ص 450. (6) المبسوط: ج 1 ص 160. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 343. (8) السرائر: ج 1 ص 279. (9) ذكرى الشيعة: ص 157 س 25. (10) في ع (الموقوف). (11) ذكرى الشيعة: ص 157 س 23. (12) المهذب: ج 1 ص 78.

[ 339 ]

يتمكن من إعادته فلا بأس باستعمال آلته في بناء غيره من المساجد (1). والالة هنا صريحة في النقض، وفي كلام القاضي يحتمله ونحو الحصر، كقول المحقق: تستعمل آلته في غيره إذا تعذر إعادته أو فضل عن قدر حاجته (2)، ونحوه التذكرة (3). ولعل المراد الفضل عن الحاجة فعلا وقوة، ولعله يجوز الاستعمال في سائر القرب إذا تعذر الاستعمال في المساجد رأسا وأدى التعطيل إلى التلف، ولا يجوز نقض المساجد إلا للعمارة بحال وإن خرب ما حوله وباد أهله، للاية (4). (ويجوز نقض البيع والكنائس) المحترمة (مع اندراس أهلها، أو إذا كانت في دار الحرب و) لكن لاجل أن (تبنى مساجد حينئذ) فإنه إحسان (وما على المحسنين من سبيل) وللخبر (5)، وإنما ينقض ما لا بد نقضه للمسجدية. (ومن اتخذ في منزله مسجدا) أي مصلى (لنفسه) أو لنفسه (وأهله) من غير أن يوقفه ويجري عليه المسجدية العامة، لم يكن بحكم المساجد اتفاقا، ولذا (جاز له) نقضه للعمارة وإن لم يستهدم (6). و (توسيعه وتضييقه وتغييره) أي جعله شيئا آخر حتى كنيفا كما نطقت بذلك الاخبار (7). (ولا تثبت له الحرمة) التي للمساجد من تجنب (8) النجاسة وغيرها، للاصل السالم عن معارض (9)، وفي التذكرة: إنه أقرب (10). (ولم يخرج عن ملكه ما لم يجعله وقفا) للمسجدية أو غيرها، فلا يبقى على ملكه.


(1) السرائر: ج 1 ص 279. (2) المعتبر: ج 2 ص 450. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 91 س 10. (4) البقرة: 114. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 491، ب 12 من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (6) في ع (لا للعمارة). (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 488 - 489، ب 10 من أبواب المساجد. (8) في ع (تجنيب). (9) في ط (معارضته). (10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 91 س 17.

[ 340 ]

(فلا يختص به حينئذ) وقفه، بل يصير كسائر المساجد إن جعله مسجدا، وإلا فعلى ما وقفه، ولا يكفي نية المسجدية، للاصل من غير معارض. وكذا إن بنى مسجدا خارج داره في ملكه ولم يقفه، نوى به المسجدية أم لا، خلافا للمبسوط فاكتفى (1) فيه بالنية (2)، لزوال الملك عنه، ولا بأس بحمله على إجراء الصيغة مع النية. (ويجوز بناء المساجد على بئر الغائط) كما في خبر مضارب، عن الصادق عليه السلام (3) (إذا) نظفت واصلحت، كما في خبر علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام المروي في قرب الاسناد للحميري (4) أو (طمت) كما في عدة أخبار (5) (وانقطعت رائحته) كما في خبر مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام (6). ولا ينافيه ما مر من: أن الارض مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة، لزوال الاسم والصفات. (المطلب الثالث) (فيما) يجوز أن (يسجد عليه) (وإنما يصح) السجود عندنا (على الارض أو النابت منها) للاجماع والنصوص (7)، وإنما يصح من النابت (8) على (غير المأكول عادة) للاخبار،


(1) في ع: واكتفى. (2) المبسوط: ج 1 ص 162. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 491، ب 11 من أبواب أحكام المساجد، ح 6. (4) قرب الاسناد: ص 120. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 490، ب 11 من أبواب أحكام المساجد. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 490، ب 11 من أبواب أحكام المساجد، ح 5. (7) وسائل الشيعة: ج 3 ص 591، ب 1 من أبواب ميسجد عليه. (8) في ط (النبات).

[ 341 ]

ولا أعرف فيه خلافا. لكن في التحرير (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3) ونهاية الاحكام جوازه على الحنطة والشعير، لحيلولة القشر، ولانهما غير مأكولين كذلك (4). قال الشهيد: ويشكل بجريان العادة بأكلهما غير منخولين، وخصوصا الحنطة، وخصوصا في الصدر الاول، فالاقرب المنع (5). قلت: هذا على أول الوجهين، وعلى الثاني أن المفهوم من المأكول ما من شأنه أن يؤكل وإن احتاج إلى طبخ أو شي أو نحوهما. ويؤيده تعليل الصادق عليه السلام في صحيح هشام: إن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن يضع جبهته على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها (6). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الاربعمائة المروي في خصال الصدوق: لا يسجد الرجل على كداس حنطة ولا شعير، ولا على لون مما يؤكل، ولا على الخبز (7). ولو اكل شي عند قوم دون قوم عم التحريم كما في التذكرة (8) ونهاية الاحكام (9)، لدخوله في المأكول، وكذا ما يؤكل دواء خاصة على إشكال. (ولا) بد من أن يكون النابت غير (الملبوس) عادة أيضا، وفاقا للمشهور، للاخبار (10). وفي المنتهى: هل يصح السجود على ما يكون من نبات الارض إذا عمل ثوبا


(1) تحرير الاحكام: ج 1 ص 34 س 10. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 2. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 251 س 6. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 362. (5) ذكرى الشيعة: ص 161 س 17. (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 591، ب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1. (7) الخصال: ج 2 ص 628. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 2. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 362. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 591، ب 1 من أبواب ما يسجد عليه.

[ 342 ]

وإن لم يكن بمجرى العادة ملبوسا فيه تردد، أقربه الجواز (1). وجزم بما قربه فيه في النهاية (2) والتذكرة قال: ولو مزج المعتاد بغيره، ففي السجود عليه إشكال (3). وعن الموصليات (4) والمصريات الثانية للسيد جواز السجود على الثوب المعمول من قطن أو كتان على كراهية (5)، مع موافقته المشهور في الجمل (6) والمصباح (7) والانتصار (8) ونقل فيه الاجماع عليه. وفي الناصرية: الاجماع على المنع من السجود على كور العمامة (9). واختاره المحقق في المعتبر (10)، للجمع بين أخبار النهي وهي كثيرة، وخبر ياسر الخادم، قال: مر بي أبو الحسن عليه السلام وأنا اصلي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا (11) أسجد عليه، فقال لي: ما لك لا تسجد عليه ؟ أليس هو من نبات الارض (12). وفيه بعد تسليم السند وكون الطبري مما يلبس إحتمال التقية والالزام. والمقنع صريح في كون الطبري مما لا يلبس (13). وخبر داود الصرمي أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية ؟ فقال: جائز (14). وفيه بعد تسليم السند أن السجود ليس منحصرا في سجود الصلاة، وأنه يجوز لضرورة غير التقية، واحتمال تعلق


(1) منتهى المطلب: ج 1 ص 251 س 18. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 363. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 5. (4) الموصليات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 174. (5) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 115. (6) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (7) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 119. (8) الانتصار: ص 38. (9) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 234 المسألة 90. (10) المعتبر: ج 2 ص 119. (11) في ط (ثوبا). (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 595، ب 2 من أبواب ما يسجد عليه، ح 5. (13) المقنع: ص 26. (14) وسائل الشيعة: ج 3 ص 595، ب 2 من أبواب ما يسجد عليه، ح 6.

[ 343 ]

من غير تقية بالسؤال. ولو سلم التعلق بالسجود فلا يلزم الامام الجواب، إلا بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها، وإن ألح عليه في سؤال الحكم من غير تقية إنه ليس نصا في المنسوخ منهما. وخبر الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني أنه كتب إليه عليه السلام يسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة، فكتب إلي: جائز (1). وفيه مع ما مر، إحتمال الضرورة المهلكة. والظاهر أن القطن والكتان قبل النسج كالمنسوج بعد الغزل وقبله، ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر أبي العباس: لا تسجد إلا على الارض أو ما أنبتت الارض، إلا القطن والكتان (2). ونحوه في خبر الاعمش المروي في الخصال (3). وفي التذكرة (4) ونهاية الاحكام (5) الاستشكال بعد الغزل من أنه عين (6) الملبوس، والزيادة في صفته ومن أنه حينئذ غير ملبوس، قال: أما الخرق الصغيرة فإنه لا يجوز السجود عليها وإن صغرت جدا. وقرب في نهاية الاحكام جواز السجود عليهما قبل الغزل (7)، وفي التذكرة عدمه (8). وأرسل الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول، عن الصادق عليه السلام: كل شي يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه، ولا السجود، إلا ما كان من نبات الارض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال الضرورة (9). وإنما يسجد على الارض (إذا لم يخرج بالاستحالة عنها) لخروجها


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 595، ب 2 من أبواب ما يسجد عليه، ح 7. (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 592، ب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 6. (3) الخصال: ج 2 ص 604. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 4. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 362. (6) في ط (غير). (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 362. (8) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 3. (9) تحف العقول: ص 338.

[ 344 ]

حينئذ عن المنصوص المجمع عليه، وكأنه لا خلاف فيه في أنه لا يسجد على النبات إذا صار رمادا، كما في المبسوط (1) والمقنع (2) والسرائر (3) والجامع (4) والفقيه عن علي بن بابويه (5) لانه ليس بأرض ولا نبات. واقتصر في المعتبر (6) والتذكرة (7) ونهاية الاحكام (8) على حكايته عن الشيخ، وفي الفحم تردد. (فلا يجوز) السجود (على الجلود والصوف والشعر) والريش. وبالجملة ما ليس أرضا ولا نباتا. (و) لا على ما خرج عن الارضية بالاستحالة من (المعادن كالعقيق والذهب والملح والقير اختيارا)، فما تضمن من الاخبار (9) نفي البأس عن السجود على القير مقصور على الضرورة من تقية أو غيرها. (و) لا على (معتاد الاكل كالفاكهة) ولو للدواء على إشكال. (و) لا على الثياب المعتادة اللبس، ويجوز كونه بالنون ثم الموحدة ثم المثناة أخيرا عطفا على الفاكهة، أي سائر أنواع (النبات)، وإنما يصح السجود على ما يتمكن عليه الجبهة معتمدة عليه. (و) لذا (لا) يصح (على الوحل لعدم تمكن الجبهة) كما روي عن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن حد الطين الذي لا يسجد عليه، فقال: إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الارض (10). (فإن اضطر) إلى الصلاة فيه (أوماء) للسجود، كما في خبره


(1) المبسوط: ج 1 ص 89. (2) المقنع: ص 26. (3) السرائر: ج 1 ص 268. (4) الجامع للشرائع: ص 70. (5) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 269 ذيل الحديث 831. (6) المعتبر: ج 2 ص 120. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 13. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 363. (9) وسائل الشيعة: ج 3 ص 599، ب 6 من أبواب ما يسجد عليه. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 442، ب 15 من أبواب مكان المصلي، ح 9.

[ 345 ]

عنه عليه السلام (1)، ولابد من الانحناء إلى أن تصل الجبهة الوحل إن أمكنه، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور. (ولا) يجوز أن يسجد (على) شي من (يديه إلا مع الحر) ونحوه مما يمنع السجود على الارض، (ولا ثوب معه) يمكنه السجود، عليه فيسجد حينئذ على ظهر كفه، كما في التهذيب عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (2). وفي العلل للصدوق عنه عن أبي عبد الله عليه السلام (3). وأما السجود على الثوب إذا وجد حينئذ فالاخبار به كثيرة (4). (ولا) يصح السجود (على النجس وإن لم يتعد إليه) إجماعا، كما في المعتبر (5) والمختلف (6) والغنية (7) والمنتهى (8) والذكرى (9)، ويؤيده: جنبوا مساجدكم النجاسة (10). وصحيح ابن محبوب أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه العذرة وعظام الموتى، ثم يجصص به المسجد، أيسجد عليه ؟ فكتب عليه السلام بخطه: إن الماء والنار قد طهراه (11). وأخبار اشتراط جعل الكنيف مسجدا بتطهيره بالتراب (12). وفي نهاية الاحكام: لو سجد على دم أقل من درهم، أو كان على جبهته قدر ذلك وسجد عليه خاصة، فالاقرب عدم الاجزاء مع تمكن الازالة (13). يعني


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 440، ب 15 من أبواب مكان المصلي، ح 3. (2) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 306 ح 1240. (3) علل الشرائع: ص 340 - 341. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 569، ب 4 من أبواب ما يسجد عليه. (5) المعتبر: ج 1 ص 433. (6) مختلف الشيعة: ج 2 ص 114. (7) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 28. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 253 س 13. (9) ذكرى الشيعة: ص 160 س 37. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 504، ب 24 من أبواب أحكام المساجد، ح 2. (11) وسائل الشيعة: ج 2 ص 099، ب 81 من أبواب النجاسات، ح 1. (12) وسائل الشيعة: ج 3 ص 490، ب 11 من أبواب أحكام المساجد. (13) نهاية الاحكام: ج 1 ص 362.

[ 346 ]

المتنجس بذلك بعد زوال العين، وإلا فالسجدة على غير الارض والنبات أو بغير البشرة. (ولا يشترط طهارة مساقط باقي الاعضاء) من المساجد وغيرها (مع عدم التعدي على رأي) وفاقا للاكثر للاصل، وعموم خبر زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الشاذ كونه يكون عليها الجنابة أيصلى عليها في المحمل ؟ فقال: لا بأس (1). وصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن البواري يبل قصبها بماء قذر، أيصلى عليها ؟ قال: إذا يبست فلا بأس (2). وصحيحه أنه سأله عليه السلام عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس، ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة، أيصلي فيهما إذا جفا ؟ قال: نعم (3). وخبر ابن أبي عمير أنه سأل الصادق عليه السلام اصلي على الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة ؟ فقال: لا بأس (4). واشترط الحلبي طهارة المساجد السبعة (5)، ولعله لعموم: جنبوا مساجدكم النجاسة. وخبر عبد الله بن بكير أنه سأل الصادق عليه السلام عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلح عليها الصلاة ؟ فقال: لا (6). ولعمومه اشترط السيد طهارة جميع المصلى على ما حكي عنه (7). وضعف الدليلين واضح. أما مع التعدي ما لا يعفى عنه إلى ما لا يعفى فيه، فلا إشكال في اشتراط الخلو، وتقدم الكلام فيما يعفى عنه.


(1) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1044، ب 30 من أبواب النجاسات، ح 3. (2) المصدر السابق ح 2. (3) المصدر السابق ح 1. (4) المصدر السابق ح 4. (5) الكافي في الفقه: ص 140 - 141. (6) وسائل الشيعة: ج 2 ص 1044، ب 30 من أبواب النجاسات، ح 6. (7) الحاكي عنه الشهيد في ذكرى الشيعة: ص 150 س 22.

[ 347 ]

(ويشترط) في المسجد (الملك أو حكمه) كباقي المكان، ولا يشترط الملك خاصة، ولا في حكمه الاذن الصريح، بل يكفي الفحوى وما يشهد به الحال. (ويجوز) السجود (على القرطاس) كما في النهاية (1) والمبسوط (2) وغيرهما، لصحيح صفوان الجمال: إنه رأى الصادق عليه السلام في المحمل يسجد على القرطاس (3). وخبر داود بن فرقد أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن القراطيس والكواغد المكتوب عليها، هل يجوز السجود عليها أم لا ؟ فكتب: يجوز (4). وإنما يجوز (إن اتخذ من النبات) وإن أطلق الخبر (5). والاصحاب لما عرفت من النص والاجماع على أنه لا يسجد إلا على الارض أو نباتها، ولا يصلح هذا الاطلاق لتخصيص القرطاس، بل الظاهر أن الاطلاق مبني على ظهور الامر، فلو اتخذ من الابريسم لم يجز السجود عليه كما هو نص نهاية الاحكام (6)، وفي التذكرة: الوجه المنع (7). وفي الذكرى: الظاهر المنع، إلا أن يقال: ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له، وفيه بعد، لاستحالتها عن اسم الارض (8)، انتهى. ثم إن اتخذ مما لا يلبس ولا يؤكل من النبات فالجواز ظاهر، وإن اتخذ من نحو القطن والكتان فإن جاز السجود عليهما قبل الغزل لكونهما لا يلبسان حينئذ فالامر ظاهر، وإلا أمكن أن يقال: إنهما خرجا في القرطاس عن صلاحية اللبس بتأثير النورة فيهما (9) غير ملبوسين فعلا ولا قوة. وفي الدروس المنع مما اتخذ


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 332. (2) المبسوط: ج 1 ص 90. (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 600، ب 7 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1. (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 601، ب 7 من أبواب ما يسجد عليه، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 591، ب 1 من أبواب ما يسجد عليه. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 362. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 6. (8) ذكرى الشيعة: ص 160 س 6. (9) في ع (فهما).

[ 348 ]

منهما (1). وفي الذكرى: وفي النفس من القرطاس شي، من حيث اشتماله على النورة المستحيلة، إلا أن يكون الغالب جوهر القرطاس، أو نقول: جمود النورة يرد إليها اسم الارض (2). قلت: المعروف أن النورة تجعل أولا في مادة القرطاس ثم تغسل حتى لا يبقى فيها شي منها. (فإن كان مكتوبا كره) السجود عليه كما في النهاية (3) والمهذب (4) والجامع (5) والنافع (6) والشرائع (7) والاستبصار (8) والتهذيب (9)، لصحيح جميل، عن الصادق عليه السلام أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة (10). وإنما كرهه الشيخ في المبسوط (11) وابنا غمزة (12) وإدريس (13) إذا أبصره وأحسن القراءة. وفي نهاية الاحكام: الاقرب الجواز في الاعمى (14). وفي التذكرة: في زوال الكراهة عن الاعمى وشبهه إشكال، ينشاء من الاطلاق من غير ذكر علة، ولو سلمت لكن الاعتبار بالضابط وإن خلا عن الحكمة نادرا (15). (ويجتنب) السجود على (كل موضع فيه اشتباه بالنجس) كما في


(1) الدروس الشرعية: ج 1 ص 157 درس 33. (2) ذكرى الشيعة: ص 160 س 2. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 332. (4) المهذب: ج 1 ص 7 6. (5) الجامع للشرائع: ص 70. (6) المختصر النافع: ص 27. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 73. (8) الاستبصار: ج 1 ص 334 ذيل الحديث 1258. (9) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 304 ح 1232. (10) وسائل الشيعة: ج 3 ص 601 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 1. (11) المبسوط: ج 1 ص 90. (12) الوسيلة: ص 91. (13) السرائر: ج 1 ص 268. (14) نهاية الاحكام: ج 1 ص 362. (15) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 92 س 7.

[ 349 ]

الشرائع (1)، لتوقف تعيين (2) الخروج عن عهدة الصلاة على العلم بتحقق شروطه، ولوجوب الاجتناب عن السجود على النجس، ولا يتم إلا بالاجتناب عن الجميع. ويرشد إليه ما ورد في المأين المشتبهين، والحلال المشتبه بالحرام. وإنما يجتنب (إن كان محصورا) عرفا (كالبيت) والدار (وإلا) كالبلد (فلا) للحرج والاداء إلى الترك. ولعل الضابط أن ما يؤدي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور، كما أن اجتناب شاة أو مرأة مشتبهة في صقع من الارض يؤدي إلى الترك غالبا.


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 73. (2) في ع (يقين).

[ 350 ]

(الفصل السادس) (في الاذان والاقامة) وفيه أربعة مطالب: (الاول) (المحل) (يستحب الاذان والاقامة في) الصلوات (المفروضة اليومية) الخمس بالنصوص (1) والاجماع إلا ممن أوجبهما لبعضها وسيأتي، وإلا من الحسن (2) والسيد في الجمل (3) والمصباح (4) فإنهما أوجبا الاقامة في الخمس كلها، لتظافر الاخبار بأنه لابد منهما في الفجر والمغرب أو جماعة، ويجزئ (5) الاقامة في غير ذلك، وبأنها تجزي في السفر، وليس نصا في الوجوب. وأبطل الحسن صلاة من تركها متعمدا، وأوجب عليه الاعادة (6). وقصر السيد


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 612، ب 1 من أبواب الاذان والاقامة. (2) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 132. (3) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (4) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 132. (5) في ب وط (ويجوز). (6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 120.

[ 351 ]

وجوبها على الرجال (1)، للاخبار بأنه ليس عليهن أذان ولا إقامة، وإنما يشرعان لهذه الفرائض الخمس (خاصة) بإجماع أهل الاسلام كما في المعتبر (2). (أداء وقضاء) عند علمائنا كما في التذكرة (3)، والاخبار ناطقة به، خلافا لبعض العامة في القضاء (4). وفي التذكرة: إن الاذان في الاداء أفضل منه في القضاء إجماعا (5). ويستحبان (للمنفرد والجامع) وفاقا للخلاف (6) والناصريات (7) وابني إدريس (8) وسعيد (9)، للاصل والعمومات، وظاهر قول الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن زياد: إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة (10). وصحيح علي بن رئاب المروي في قرب الاسناد للحميري أنه سأله عليه السلام فقال: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد، تجزئنا إقامة بغير أذان ؟ قال: نعم (11). مع ما في المختلف من الاجماع المركب على استحبابهما أو وجوبهما، وأن القول بوجوب الاقامة خاصة خرق للاجماع (12) وخلافا لجمل العلم والعمل (13) وشرحه (14) وسائر كتب الشيخ (15) والمقنعة (16) وكتاب أحكام


(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (2) المعتبر: ج 2 ص 135. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 106 س 22. (4) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 429. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 106 س 29. (6) الخلاف: ج 1 ص 282 المسألة 26. (7) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 227 المسألة 65. (8) السرائر: ج 1 ص 208. (9) الجامع للشرائع: ص 71. (10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 622، ب 5 من أبواب الاذان والاقامة، ح 8. (11) قرب الاسناد: ص 76. (12) مختلف الشيعة: ج 2 ص 122. (13) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (14) شرح جمل العلم والعمل: ص 79. (15) المبسوط: ج 1 ص 95، النهاية ونكتها: ج 1 ص 287، الاقتصاد: ص 259، الجمل والعقود: ص 65، الخلاف: ج 1 ص 284 المسألة 28 وفيه: الاذان والاقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة. (16) المقنعة: ص 97.

[ 352 ]

النساء للمفيد (1) والمهذب (2) والوسيلة (3) والغنية (4) والكافي (5) والاصباح (6) ففيها وجوبهما في الجماعة، وفي غير الاخيرين على الرجال فيها. قال القاضي: إنه مذهب أكثر الاصحاب (7)، لقول أحدهما عليهما السلام في خبر أبي بصير: إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة (8). وهو ضعيف، وإنما خص بالرجال للخبر بأنه لا أذان ولا إقامة على النساء (9). قال الشيخ في النهاية: فمن تركهما فلا جماعة له (10). وفي المبسوط: لم يحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية (11). وفي المصباح: إنها تنعقد بهما (12)، وكذا الكافي (13). و (الرجل والمرأة) يستويان في استحبابهما لهما للاصل، لكونهما أذكارا وأوامر بالمعروف والعمومات. وصحيح ابن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام عنها تؤذن للصلاة، فقال: حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله (14). والظاهر الاتفاق عليه، لكنهما في الرجال آكد للاخبار (15). وإنما يستحبان لها (بشرط أن تسر) أي لا تسمع الرجال الاجانب.


(1) أحكام النساء (مصنفات الشيخ المفيد): ج 9 ص 26. (2) المهذب: ج 1 ص 89. (3) الوسيلة: ص 91. (4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 31. (5) الكافي في الفقه: ص 143. (6) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 615. (7) شرح جمل العلم والعمل: ص 79. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 624، ب 6 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 638، ب 14 من أبواب الاذان والاقامة، ح 6 و 7. (10) النهاية ونكتها: ج 1 ص 287. (11) المبسوط: ج 1 ص 95. (12) مصباح المتهجد: ص 26. (13) الكافي في الفقه: ص 143. (14) وسائل الشيعة: ج 4 ص 637، ب 14 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (15) وسائل الشيعة: ج 4 ص 637، ب 14 من أبواب الاذان والاقامة.

[ 353 ]

(ويتأكدان في الجهرية) كما في المبسوط (1) والمصباح (2) ومختصره (3) وجمل العلم والعمل (4) والجمل والعقود (5) والغنية (6) والمهذب (7) والوسيلة (8) والجامع (9) والنافع (10) والشرائع (11). وعلل في المعتبر (12) والمنتهى (13) بأن الجهر دليل اعتناء الشارع بالتنبيه والاعلام وشرعهما لذلك. و (خصوصا الغداة والمغرب) للاخبار (14). وأوجبهما الحسن فيهما، وأبطلهما بتركهما (15). وأبو علي (16) والسيد في جمل العلم والعمل (17) على الرجال فيهما، وفي الجمعة لظواهرها. ولكن سأل الحلبي الصادق عليه السلام في الصحيح عن الاقامة بغير أذان في المغرب، فقال: ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد (18). وروي أيضا في الصحيح عنه عليه السلام: أن أباه عليه السلام كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن (19). وسأل زرارة في الصحيح أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسى الاذان والاقامة حتى


(1) المبسوط: ج 1 ص 95. (2) مصباح المتهجد: ص 26. (3) لا يوجد لدينا. (4) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (5) الجمل والعقود: ص 65. (6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494 س 31. (7) المهذب: ج 1 ص 89. (8) الوسيلة: ص 91. (9) الجامع للشرائع: ص 71. (10) المختصر النافع: ص 26. (11) شرائع الاسلام: ج 1 ص 74. (12) المعتبر: ج 2 ص 135. (13) منتهى المطلب: ج 1 ص 260 س 8. (14) وسائل الشيعة: ج 4 ص 623، ب 6 من أبواب الاذان والاقامة. (15) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 132. (16) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 119. (17) جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى المجموعة الثالثة): ص 29. (18) وسائل الشيعة: ج 4 ص 624، ب 6 من أبواب الاذان والاقامة، ح 6. (19) وسائل الشيعة: ج 4 ص 622، ب 5 من أبواب الاذان والاقامة، ح 6.

[ 354 ]

دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته، فإنما الاذان سنة (1). ولكن يحتمل السنة الواجبة ويتلوه (2) الاكتفاء بأذان المؤذنين. (ولا أذان) ولا إقامة بإجماع المسلمين كما سمعت، وقد يقال: الاذان على ما يعمهما (في غيرها) أي المفروضة اليومية (كالكسوف والعيد والنافلة) وإن صليت جماعة، (بل يقول المؤذن في المفروض غير اليومية) إذا صليت جماعة: (الصلاة ثلاثا) كما في الشرائع (2)، لخبر إسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه السلام في العيدين (3)، ولاختصاصه بهما لم يعمه غيرهما، ولا بأس بالتعميم، لان النداء للاجتماع مندوب بأي لفظ كان، والمأثور أفضل. وفي التذكرة (3) ونهاية الاحكام: إن في الجنازة إشكالا من العموم، ومن الاستغناء بحضور المشيعين (4)، [ والعموم ما دل على عموم الاستحباب ] (5)، ولم نظفر بخبر عام، وقد لا يغني الحضور لغفلتهم. وعن الحسن: إنه يقال في العيدين: الصلاة جامعة (6). ولم يذكر الصدوق إلا قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: آذانهما طلوع الشمس (7). (و) يستحب أن (يصلي عصر) يوم (الجمعة) مع صلاة الجمعة، من غير تنفل للتأسي، وإدراكها مع من حضر لصلاة الجمعة، وإدراكهم لها جماعة، ولا أذان حينئذ بينهما، بل يقتصر لها على الاقامة اتفاقا، كما في السرائر (8) والمنتهى (9)


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 656، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (2) في ع (متلوه). (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 74. (4) وسائل الشيعة: ج 5 ص 101، ب 1 من أبواب صلاة العيد، ح 1. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 160 س 20. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 417. (7) ما بين المعقوفين ليس في ب وع. (8) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 316. (9) ثواب الاعمال: ص 103 - 104 ح 7. (10) السرائر: ج 1 ص 304. (11) منتهى المطلب: ج 1 ص 261 س 12.

[ 355 ]

والذكرى (1). وهل هو مكروه ؟ كما في المبسوط (2) والمختلف (3) والتذكرة (4) ونهاية الاحكام (5) والذكرى (6)، أو حرام ؟ كما في النهاية (7) والبيان (8) وظاهر التلخيص، الاقرب الثاني (9)، لانه لم يعهد من الشارع، كما لو لم يعهد في غير الفرائض اليومية. ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر حفص بن غياث: الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة (10)، وإن احتمل الثاني للظهر دليل الجواز الاصل، وكونه ذكرا لله تعالى، وحثا على عبادته، والكل حسن على كل حال، ولو تما استحب لغير اليومية، وللاستصحاب (11) وعموم أدلة استحبابه، وهما أضعف من الاولين. وفي المقنعة: وقت صلاة الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس، ووقت صلاة العصر منه وقت الظهر في سائر الايام، وذلك لما جاء عن الصادقين عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب أصحابه في الفي الاول، فإذا زالت الشمس نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا محمد قد زالت الشمس فصل، فلا يلبث أن يصلي بالناس، فإذا فرغ من صلاته أذن بلال للعصر، فجمع بهم العصر (12). ويحتمل أن يريد بالتأذين الاقامة. وهل يسقط مع التنفل بينهما ؟ ظاهر النهاية ذلك، فإنه اجيز فيها التنفل بست بين الفريضتين، وأطلق تحريم أذان العصر (13). وكذا البيان (14). ويقويه النظر إلى أن


(1) ذكرى الشيعة: ص 174 س 16. (2) المبسوط: ج 1 ص 151. (3) مختلف الشيعة: ج 2 ص 244. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 156 س 1. (5) نهاية الاحكام: ج 2 ص 54. (6) ذكرى الشيعة: ص 174 س 13. (7) النهاية ونكتها: ج 1 ص 339. (8) البيان: ص 106. (9) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 561. (10) وسائل الشيعة: ج 5 ص 81، ب 49 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 و 2. (11) في ب وع (والاستصحاب). (12) المقنعة: ص 164. (13) النهاية ونكتها: ج 1 ص 339. (14) البيان: ص 106.

[ 356 ]

الاذان للاعلام والناس مجتمعون مع ضيق الوقت لئلا تنفض (1) الجماعة. والمعتبر (2) والتذكرة (3) ونهاية الاحكام تعطي العدم (4)، لتعليل السقوط فيها بالجمع. وهل يسقط إذا صلى الظهر أربعا (5) ؟ نص الكافي (6) والمختلف (7) والمنتهى (8) وظاهر الكتاب وغيره السقوط، لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح الرهط: إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين (9). وإنما يدل على عدم الوجوب لا الكراهة كما في المنتهى والمختلف، أو الحرمة كما في النهاية. ونص في المقنعة (10)، والاركان (11) والكامل (12) والسرائر (13) العدم، لعموم أدلة الاستحباب من غير معارض، لاحتمال الثالث في خبر حفص الثاني للظهر. ثم الحلبي نص على التعقيب والتعفير عقيب الجمعة، والظهر جميعا مع سقوط الاذان (14). ولعل الامر كذلك، ولكنه إن فات الجماعة أو بعضها بالتعقيب أو التعفير (15) فلعل الاولى تركه (16). وروى الشيخ في أماليه مسندا عن زريق، عن الصادق عليه السلام أنه ربما كان يصلي يوم الجمعة ركعتين (17) إذا ارتفع النهار، وبعد ذلك ست ركعات اخر، وكان


(1) في ط وب (تنقض). (2) المعتبر: ج 2 ص 136. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 156 س 1. (4) نهاية الاحكام: ج 2 ص 54. (5) في ط (معا). (6) الكافي في الفقه: ص 152. (7) مختلف الشيعة: ج 2 ص 244. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 336 س 29. (9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 665، ب 36 من أبواب الاذان والاقامة، ح 2. (10) المقنعة: ص 162. (11) لا يوجد لدينا، ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 305. (12) لا يوجد لدينا، ونقله عنه في السرائر: ج 1 ص 305. (13) السرائر: ج 1 ص 305. (14) الكافي في الفقه: ص 152. (15) ليس في ع. (16) في ع (الاول أن عليه تركه). (17) في المصدر (ست ركعات).

[ 357 ]

إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذن وصلى ركعتين، فما يفرغ إلا مع الزوال، ثم يقيم للصلاة فيصلي الظهر، ويصلي بعد الظهر أربع ركعات، ثم يؤذن ويصلي ركعتين، ثم يقيم فيصلي العصر (1). (و) يستحب أن يصلي (العصر في عرفة) أي عرفات، ولذا فصله مع الظهر من غير تنفل بينهما (بإقامة) من غير أذان، للتأسي والاخبار (2) والاجماع، كما في الخلاف (3) والمنتهى (4) وظاهر التذكرة (5). وهل يستحب ذلك يوم عرفة بغيرها ؟ يحتمله الكتاب، ويفيده خبر ابن سنان (6) والحلبي (7) وان احتمل يوم عرفة فيهما يوم المضي إلى عرفات، وكذا العشأان بمزدلفة. وهل الاذان فيهما بدعة ؟ قال في التحرير: الاشبه ذلك (8). وفي المنتهى: الاظهر أنه كذلك لرواية ابن سنان - يعني روايته - عن الصادق عليه السلام قال: السنة في الاذان، يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر، ثم يصلي، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة (9). وفي الذكرى: هل يكره الاذان هنا ؟ لم أقف فيه على نص ولا فتوى، ولا ريب في استحباب ذكر الله على كل حال، فلو أذن من حيث إنه ذكر الله تعالى فلا كراهية، والاصل فيه أن سقوط الاذان هنا هل هو رخصة وتخفيف أو هو لتحصيل حقيقة الجمع ؟ فعلى الاول لا يكره، وعلى الثاني يكره (10)، إنتهى.


(1) امالي الشيخ الطوسي: ج 2 ص 306. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 665، ب 36 من أبواب الاذان والاقامة. (3) الخلاف: ج 2 ص 334 المسألة 151. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 261 س 13. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 156 س 3. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 665، ب 36 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 10 ص 10، ب 9 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة، ح 2. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 35 س 4. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 261 س 13. (10) ذكرى الشيعة: ص 174 س 12.

[ 358 ]

وهل يسقط إن تنفل بين الفرضين ؟ نص المعتبر (1) والتذكرة (2) ونهاية الاحكام أنه يسقط لو جمع، وكذا يسقط بين كل صلاتين جمع بينهما (3)، أي لم يتنفل بينهما كما قطع به الشيخ (4) وجماعة، لانه المأثور عنهم عليهم السلام. وفي الذكرى: أما لو اتفق الجمع مع عدم استحبابه فإنه يسقط أذان الاعلام ويبقى أذان الذكر والاعظام (5). ولما لم يعهد عنهم عليهم السلام إلا تركه أشكل الحكم باستحبابه وإن عمت أخباره ولم يكن إلا ذكرا أو أمرا بالمعروف. نعم الظاهر عدم السقوط بمجرد عدم التنفل وإن طال ما بينهما من الزمان حتى أوقع الاولى في أول وقتها والثانية في آخر وقتها مثلا. (والقاضي) للفرائض اليومية (إن أذن لاول ورده وأقام للبواقي) من غير أذان (كان أدون فضلا) من أن يؤذن ويقيم لكل منها كما في المهذب (6) وكتب المحقق (7) [ والخلاف (8) والناصرية (9) مدعين عليها الاجماع ] (10). أما فضل الاذان لكل فللعمومات، ومنها فليقضها كما فاتته، وخصوص خبر عمار أن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الاذان والاقامة ؟ قال نعم (11). وأما الرخصة فلنحو قول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة: إذا كان عليك قضاء


(1) المعتبر: ج 2 ص 136. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 106 س 34. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 419. (4) النهاية: ص 107. (5) ذكرى الشيعة: ص 174 س 17. (6) المهذب: ج 1 ص 89. (7) المعتبر: ج 2 ص 135، شرائع الاسلام: ج 1 ص 74، المختصر النافع: ص 27. (8) الخلاف: ج 1 ص 282 و 284 المسألة 26. (9) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 71. (10) ما بين المعقوفين ليس في ب وع. (11) وسائل الشيعة: ج 5 ص 361، ب 8 من أبواب قضاء الصلوات، ح 2.

[ 359 ]

صلوات فابداء بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها، وما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة (1). وفي صحيح ابن مسلم، في الرجل يغمى عليه ثم يفيق يقضي ما فاته: يؤذن في الاولى ويقيم في البقية (2). والفرق بينه وبين الاداء حتى احتملت (3) الكراهية، بل الحرمة ثانيا عند الجمع (4) أنه عهد الجمع منهم عليهم السلام، ولم يعهد فيه الاذان ثانيا بخلاف القضاء، فإن المعصوم عليه السلام لا تفوته صلاة، إلا ما روي أنه صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن الظهرين والعشأين حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فصلا هن بأذان وأربع إقامات، ولذا قيل: إنه الافضل كما في الذكرى (5)، وهو إن صح فكما فيه لا ينافي العصمة إذا كان، إذ ذاك يسقط أداء الصلاة عند الخوف، أو عدم التمكن من استيفاء الافعال ولم يكن شرعت صلاة الخوف. واشترط ابن سعيد العجز، فقال: فإن عجز أذن للاولى وأقام للباقي اقامة إقامة (6). (ويكره للجماعة الثانية الاذان والاقامة) لصلاة صلاها الاولى جماعة (أن لم تتفرق الاولى) كما في الشرائع (7)، للنهي في خبر زيد، عن آبائه عليهم السلام (8)، وكذا المنفرد. خلافا لابن حمزة على ما في الذكرى (9) بالاولى، وقد يمنع، ولاخبار أبي بصير (10) وأبي علي الحراني (11) والسكوني (12).


(1) وسائل الشيعة: ج 3 ص 211، ب 63 من أبواب المواقيت، ح 1، مع اختلاف. (2) وسائل الشيعة: ج 5 ص 356، من أبواب قضاء الصلوات، ح 2. (3) في ب وط (احتمل). (4) في ط (الجميع). (5) ذكرى الشيعة: ص 174 س 5. (6) الجامع للشرائع: ص 89. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 74 - 75. (8) وسائل الشيعة: ج 5 ص 466، ب 65 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3. (9) ذكرى الشيعة: ص 173 س 24. (10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 653، ب 25 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1 و 2. (11) وسائل الشيعة: ج 5 ص 466، ب 65 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2. (12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 654، ب 25 من أبواب الاذان والاقامة، ح 4.

[ 360 ]

واقتصر الفاضلان في غير الكتابين كغيرهما على السقوط (1). نعم يعطي الخلاف (2) وموضع من المبسوط الكراهية (3)، ولم يجوزهما الشيخ في التهذيب إذا أرادوا الصلاة جماعة (4)، لخبر زيد (5). ودليل الجواز مع الاصل والعمومات قول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن شريح: فيمن أدرك الامام بعدما سلم، فعليه الاذان والاقامة (6)، وكذا خبر عمار (7) ولكن ظاهرهما المنفرد واتحاد الصلاة. نص النهاية (8) والمبسوط (9) والمهذب (10)، وهو المتبادر من الاخبار (11) والعبارات، ولاختصاص أكثر الاخبار بالمسجد، ذكره الاكثر. ولعموم أحد خبري أبي بصير أطلق الفاضلان (12)، وقرب في الذكرى (13). وهل يشترط اتحاد المكان ولو عرفا، أو يكفي بلوغ صوت المؤذن ؟ وجهان، وإلا يكن الامر كذلك، بل تفرقت الاولى، (وإلا استحبا) للعمومات، والاصل، وخبري أبي بصير (14) وإن اطلق خبرا زيد (15) والسكوني (16). قال الشهيد في


(1) المختصر النافع: 27، المعتبر: ج 2 ص 136 - 137، منتهى المطلب: ج 1 ص 260 س 15، تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 106 السطر الاخير. (2) الخلاف: ج 1 ص 542 و 543 المسألة 280. (3) المبسوط: ج 1 ص 152. (4) تهذيب الاحكام: ج 3 ص 55 ذيل الحديث 189. (5) وسائل الشيعة: ج 5 ص 466، ب 65 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3. (6) المصدر السابق ح 4. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 654، ب 25 من أبواب الاذان والاقامة، ح 5. (8) النهاية ونكتها: ج 1 ص 353. (9) المبسوط: ج 1 ص 152. (10) 976 المهذب: ج 1 ص 91. (11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 653، ب 25 من أبواب الاذان والاقامة. (12) المعتبر: ج 2 ص 137، منتهى المطلب: ج 1 ص 260 س 17. (13) ذكرى الشيعة: ص 173 س 26. (14) وسائل الشيعة: ج 4 ص 653، ب 25 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (15) وسائل الشيعة: ج 5 ص 466، ب 65 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3. (16) وسائل الشيعة: ج 4 ص 654، ب 25 من أبواب الاذان والاقامة، ح 4.

[ 361 ]

النفلية: ولو حكما (1). يعني لم يتفرقوا بأبدانهم، ولكن بقوا كلهم أو بعضهم ولو واحد منهم غير معقب. ويحتمله ما في موضع من المهذب: من انصرافهم عن الصلاة (2). لكن عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر، وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك، فقال عليه السلام: أحسنت، إدفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع (3)، ونحوه عن ابن أبي عمير (4) عنه. وهو يعطي الكراهية وان بقي واحد معقب، ولذا حمل عليه بعضهم التفرق، يعني التفرق عن المكان. ولا يبعد من أحد خبري أبي بصير ففيه: (تفرقوا) كعبارة الكتاب والارشاد (5) والتلخيص (6). وأولى منه ما سمعته عن المهذب وما في التذكرة (7) ونهاية الاحكام (8) من تفرقهم عن المسجد. وفي الخبر الاخر لابي بصير: (تفرق الصف) وهو كأكثر عبارات الاصحاب بعيد عن هذا المعنى. (ويعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة) بعدما كان أراد الانفراد، لخبر عمار، عن الصادق عليه السلام في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجي رجل آخر فيقول له: نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة ؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم (9).


(1) النفلية: ص 108. (2) المهذب: ج 1 ص 91. (3) وسائل الشيعة: ج 5 ص 466، ب 65 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2. (4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 408 ح 1217. (5) ارشاد الاذهان: ج 1 ص 250. (6) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 561. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 106 السطر الاخير. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 419. (9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 655، ب 27 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1.

[ 362 ]

قال الشهيد: وبها أفتى الاصحاب، ولم أر لها رادا سوى الشيخ نجم الدين، فإنه ضعف سندها، بأنهم فطحية، وقرب الاجتزاء بالاذان والاقامة أولا (1). يعني سواه ومن تبعه، فإن المصنف تبعه في المنتهى (2) والتحرير (3)، واحتجا بأنه قد ثبت جواز اجتزائه بأذان غيره مع الانفراد، فبأذان نفسه أولى. ودليل الاجتزاء بأذان الغير خبر أبي مريم الانصاري قال: صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فلما انصرف قلت له: صليت بنا في قميص بلا أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فقال: قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون علي أزار ولا رداء، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فأجزاني ذلك (4). قال المصنف: والطريق ضعيف، إلا أنها تدل على إعادة ذكر الله تعالى، وهو حسن، وليس النزاع فيه، بل في استحباب إعادة الاذان من حيث هو أذان لا من حيث هو ذكر الله. قال الشهيد: قلت: ضعف السند لا يضر مع الشهرة في العمل، والتلقي بالقبول والاجتزاء بأذان غيره لكونه صادف نية السامع للجماعة فكأنه أذن للجماعة، بخلاف الناوي بأذانه الانفراد (5). قلت: مع أن الخبر لا يدل على انفراد جعفر عليه السلام. (ولا يصح) الاذان فضلا عن الاقامة (إلا بعد دخول الوقت) وقت الصلاة المؤدات إذا أذن لها بالاجماع والتأسي والاخبار (6)، والاصل لوضعه للاعلام بوقت الصلاة والحث عليها.


(1) ذكرى الشيعة: ص 174 س 1. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 260 س 19. (3) تحرير الاحكام: ج 1 ص 34 السطر الاخير. (4) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 280 ح 1113. (5) ذكرى الشيعة: ص 174 س 3. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 625، ب 8 من أبواب الاذان والاقامة.

[ 363 ]

(و) لكن (قد رخص في الصبح تقديمه) في خبر ابن سنان أنه قال للصادق عليه السلام: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال: إما أن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وإما السنة فان ينادي مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الاذان والاقامة إلا الركعتان (1). وروي أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان: أحدهما ابن ام مكتوم، وكان يؤذن قبل الصبح (2). وعلى ذلك الاكثر، والحكمة فيه ظاهرة. إلا أن في الصحيح أن عمران بن علي سأل الصادق عليه السلام عن الاذان قبل الفجر، فقال: إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس (3). (لكن يستحب) مع التقديم (إعادته عنده) كما كان يؤذن بلال بعد ابن ام مكتوم (4). وروى أنه أذن قبل الفجر فأمر باعادته (5) وللوقت أذان، والاصل عدم سقوطه بما سبق. وفي الناصريات (6) والسرائر تساوي الفجر وغيره في أنه لا يجوز تقديم الاذان، للاصل (7)، وأمر صلى الله عليه وآله بلالا بالاعادة إذا أذن قبله، ونهيه له عن الاذان حتى يستبين له الفجر (8)، والاصل معارض بالاخبار، والاعادة نقول بها، ونهي بلال إن ثبت لما عرفت من أن ابن ام مكتوم كان يؤذن قبله.


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 626 ب 8 من أبواب الاذان والاقامة ح 7. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 625 ب 8 من أبواب الاذان والاقامة ح 2. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 626، ب 8 من أبواب الاذان والاقامة، ح 6. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 625، ب 8 من أبواب الاذان والاقامة، ح 2. (5) سنن أبي داود: ج 1 ص 146 ح 532. (6) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 67. (7) السرائر: ج 1 ص 211. (8) سنن أبي داود: ج 1 ص 147 ح 534.

[ 364 ]

(المطلب الثاني) (في المؤذن) (وشرطه) أي شرط صحة أذانه والاعتداد به (الاسلام والعقل مطلقا) أي للرجال كان الاذان أم للنساء إجماعا كما في التذكرة (1) والذكرى (2) والمنتهى (3) والمعتبر (4)، ولانه أمين وضامن. ولقوله صلى الله عليه وآله: يؤذن لكم خياركم (5). قال الشهيد مفصلا لما في نهاية الاحكام: فإن قلت: التلفظ بالشهادتين إسلام فلا يتصور أذان الكافر. قلت: قد يتلفظ بهما غير عارف بمعناهما كالاعجم أو مستهزئا أو حاكيا أو غافلا أو متأولا عدم عموم النبوة كالعيسوية من اليهود، فلا يوجب تلفظه بهما الحكم بالاسلام (6). قلت: وأيضا جامع الكفر الاقرار بهما في النواصب والخوارج والغلاة، ولا يقال: فلا يحكم بإسلام أحد بعد تلفظه بهما، لانا نقول: المسألة مفروضة فيمن يعلم كفره واستهزاؤه أو أحد ما ذكر. قال: ولئن خلا عن العارض وحكم باسلامه لا يعتد بأذانه، لوقوع أوله في الكفر (7)، إنتهى. قلت: ويشترط الايمان، فلا عبرة بأذان غير الاثني عشري وإن وافق أذانهم، لانه ليس أمينا، ولا من الخيار، ولا من يصلي خلف من لا يقتدى به بالاذان لنفسه. وخبر عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن الاذان هل يجوز أن يكون من غير


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 107 س 14. (2) ذكرى الشيعة: ص 172 س 2. (3) منتهى المطلب: ج 1 ص 257 س 9. (4) المعتبر: ج 2 ص 125. (5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 640، ب 16 من أبواب الاذان والاقامة، ح 3. (6) ذكرى الشيعة: ص 172 س 8. (7) ذكرى الشيعة: ص 172 س 10.

[ 365 ]

عارف ؟ قال: لا يستقيم الاذان، ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف، فإن علم الاذان وأذن به ولم يكن عارفا، لم يجز أذانه، ولا إقامته، ولا يقتدى به 1). (و) يشترط (الذكورة) أيضا (إلا أن تؤذن المرأة لنفسها (2) أو للمحارم) لهذا الخبر وإن لم يبقى على عمومه بجواز أذانها لهن، ولانها إن أسرت لم يسمعوا، ولا اعتداد إلا بما يسمع، وإن جهرت كان أذانا منهيا عنه، فيفسد للنهي، فكيف يعتد به ؟ ! كذا في المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) والمختلف (6). وفيه أن النهي عن كيفيته وهو لا يقتضي فساده، وأيضا فلا يتم فيما إذا جهرت وهي لا تعلم بسماع الاجانب فاتفق أن سمعوه. وأيضا فاشتراط السماع في الاعتداد ممنوع، وإلا لم يكره للجماعة الثانية ما لم تتفرق الاولى. وزاد في المختلف: إنه لا يستحب، فلا يسقط به المستحب لهم. وهو أيضا ممنوع، وأطلق الشيخ في المبسوط اعتداد الرجال بأذانها (7). قال الشهيد: إن أراد الاعتداد مع الاسرار فهو بعيد، لان المقصود بالاذان الابلاغ، وعليه دل قوله صلى الله عليه وآله: ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا. وإن أراد مع الجهر، فأبعد للنهي عن سماع صوت الاجنبية، إلا أن يقال ما كان من قبيل الاذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثني الاستفتاء من الرجال، وتعلمهن منهم، والمحاورات الضرورية (8) انتهى. وأنت تعلم أن شيئا من ذلك لا ينبغي الاعتداد وإن لم يستثن الاذكار. ثم قال: ولعل الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الاذان كسماعها


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 654، ب 26 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (2) في النسخة المطبوعة من القواعد (لمثلها). (3) المعتبر: ج 2 ص 127. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 257 س 33. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 107 س 9. (6) مختلف الشيعة: ج 2 ص 124. (7) المبسوط: ج 1 ص 97. (8) ذكرى الشيعة: ص 172 س 16.

[ 366 ]

صوته فيه، فإن صوت كل منهما بالنسبة إلى الاخر عورة (1). (ويكتفي) الرجال (بأذان المميز) إجماعا كما في الخلاف (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) والذكرى (6)، وللاخبار (7)، وليس فيها اشتراط التميز (8) ولذا أطلق غير الفاضلين. وفي نهاية الاحكام: أما غير المميز فلا عبرة بأذانه، لعدم رشده، فأشبه المجنون (9). (ويستحب كون المؤذن عدلا) ليكون من الخيار أمينا أهلا للضمان، ويعتد بأذان الفاسق، للاصل والعمومات، خلافا لابي علي (10). ويحتمل أن يريد عدم الاعتداد به في دخول الوقت. (مبصرا) ليتمكن من معرفة الوقت (بصيرا بالاوقات) التي يؤذن لها، ولا خلاف في جواز أذان غيرهما، لان ابن ام مكتوم كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وآله (11)، والجاهل بالاوقات ليس أسواء حالا من الاعمى، لكنهما إنما يجوز لهما إذا سددا، أو لا يعتمد على أذانهما في دخول الوقت. نعم إذا علما الوقت وأذنا اكتفى بأذانهما، للاصل والعمومات. (صيتا) أي شديد الصوت كما في المحيط (12) والمجمل (13) والمقاييس (14)


(1) ذكرى الشيعة: ص 172 س 18. (2) الخلاف: ج 1 ص 281 المسألة 23. (3) المعتبر: ج 2 ص 125. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 257 س 14. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 107 س 16. (6) ذكرى الشيعة: ص 172 س 3. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 661، ب 32 من أبواب الاذان والاقامة. (8) في ع (التمييز). (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 421. (10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 136. (11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 625، ب 8 من أبواب الاذان والاقامة، ح 2. (12) لا يوجد لدينا. (13) المجمل: ج 1 - 2 ص 544 مادة (صوت). (14) مقاييس اللغة: ج 3 ص 318 مادة (صوت).

[ 367 ]

والصحاح (1) وتهذيب الازهري (2) ومفردات الراغب (3)، لما مر من قوله صلى الله عليه وآله: ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا (4)، ولان إبلاغه أبلغ والمنتفعين بصوته أكثر. (متطهرا) إجماعا إلا ممن أوجبه من العامة كما في المعتبر (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7). وقد روي: لا تؤذن إلا وأنت متطهر (8)، وروي: حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر (9). ولا يجب إجماعا، وللاصل والاخبار (10)، إلا في الاقامة. فصريح المصباح (11) وجمل العلم والعمل (12) والمنتهى (13) وظاهر النهاية (14) والمقنع (15) والمقنعة (16) والسرائر (17) والمهذب وجوبه فيها (18)، بمعنى اشتراطها به، وهو الاقرب، للاخبار (19) من غير معارض. (قائما) لقول أبي جعفر عليه السلام لحمران: لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض (20)، ولانه أبلغ في الابلاغ. وفي المنتهى والتذكرة (21) ونهاية الاحكام (22) الاجماع عليه. ولا يجب، للاصل والاخبار (23)، ولكنها في الاذان خاصة كما في


(1) الصحاح: ج 1 ص 257 مادة (صوت). (2) تهذيب اللغة: ج 12 ص 223 مادة (صوت). (3) مفردات الراغب: ص 288 مادة (صوت). (4) سنن البيهقي: ج 1 ص 391. (5) المعتبر: ج 2 ص 127. (6) منتهى المطلب: ج 1 ص 257 س 36. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 107 س 30. (8) سنن البيهقي: ج 1 ص 397. (9) سنن البيهقي: ج 1 ص 397. (10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 627، ب 9 من أبواب الاذان والاقامة. (11) مصباح المتهجد: ص 27. (12) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 30. (13) منتهى المطلب: ج 1 ص 258 س 4. (14) النهاية ونكتها: ج 1 ص 289. (15) المقنع: ص 27. (16) لمقنعة: ص 98. (17) السرائر: ج 1 ص 211. (18) المهذب: ج 1 ص 91. (19) وسائل الشيعة: ج 4 ص 627، ب 9 من أبواب الاذان والاقامة. (20) وسائل الشيعة: ج 4 ص 636، ب 13 من أبواب الاذان والاقامة، ح 11. (21) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 107 س 42. (22) نهاية الاحكام: ج 1 ص 423. (23) وسائل الشيعة: ج 4 ص 634، ب 13 من أبواب الاذان والاقامة.

[ 368 ]

المراسم (1) والمعتبر (2)، ولذا قال الشيخ في النهاية: ولا يقيم إلا وهو قائم مع الاختيار (3). نعم، في خبر يونس الشيباني، عن الصادق عليه السلام: الرخصة في الاقامة وهو ماش إلى الصلاة (4). وفي المقنع: وإن كنت إماما فلا تؤذن إلا من قيام (5). وقال المفيد: لا بأس أن يؤذن الانسان جالسا إذا كان ضعيفا في جسمه، وكان طول القيام يتعبه ويضره، أو كان راكبا جادا في مسيره، ولمثل ذلك من الاسباب، ولا يجوز له الاقامة إلا وهو قائم متوجه إلى القبلة مع الاختيار (6). وفي المهذب: وجوب القيام والاستقبال فيهما على من صلى جماعة إلا لضرورة (7). ويستحب القيام (على علو) كما في المبسوط (8) وكتب المحقق (9)، لانه أبلغ في الابلاغ. ولقول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان وهو في المحاسن صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه كان يقول: إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان (10). وفي نهاية الاحكام (11) والتذكرة الاجماع عليه (12). (وتحرم الاجرة عليه) وفاقا للاكثر، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة


(1) المراسم: ص 68. (2) 1059 المعتبر: ج 2 ص 128. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 289. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 635، ب 13 من أبواب الاذان والاقامة، ح 9. (5) المقنع: ص 27. (6) المقنعة: ص 99. (7) المهذب: ج 1 ص 89. (8) المبسوط: ج 1 ص 96. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 75، المختصر النافع: ص 27، المعتبر: ج 2 ص 128. (10) المحاسن: ص 50 ح 67. (11) نهاية الاحكام: ج 1 ص 424. (12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 107 السطر الاخير.

[ 369 ]

أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا (1). وما أرسله الصدوق من أنه أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لاحبك، فقال له: ولكني ابغضك، قال: ولم ؟ قال: لانك تبغي في الاذان كسبا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا (2). وفي الخلاف: الاجماع عليه (3)، وكرهه السيد، للاصل وضعف الخبرين (4)، واستوجهه الشهيد في الذكرى (5). ويحتمل إرادته التحريم كما في المختلف (6). قال في نهاية الاحكام: فإذا استأجره افتقر إلى بيان المدة، ولا يكفي أن يقول: استأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا. قال: ولا يدخل الاقامة في الاستئجار للاذان، ولا يجوز الاستئجار على الاقامة، إذ لا كلفة فيها، بخلاف الاذان فإن فيه كلفة بمراعات الوقت (7) انتهى. (ويجوز الرزق من بيت المال) كما في الخلاف (8) (مع عدم المتطوع) كما في المبسوط (9). قال في التذكرة: إجماعا لحاجة المسلمين إليه، وقال: إذا وجد الامين المتطوع لم يرزق - يعني الامام - أحدا، ولو وجد الفاسق قال الشافعي: جاز أن يرزق العدل، ولا بأس، ولو احتاج البلد إلى أكثر من مؤذن واحد رزق ما تندفع به الحاجة (10). وفي نهاية الاحكام بعد القطع برزق الامين إذا لم يتطوع ووجد فاسق يتطوع: ولو وجد أمينا متطوعا وهنا آخر أحسن صوتا منه، ففي جواز رزقه احتمال. قال: ولو تعددت المساجد، ولم يمكن جمع الناس في واحد، رزق عددا من المؤذنين


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 666، ب 38 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 178 ح 3674. (3) الخلاف: ج 1 ص 290 المسألة 36. (4) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 134. (5) ذكرى الشيعة: ص 173 س 4. (6) مختلف الشيعة: ج 2 ص 134. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 428. (8) الخلاف: ج 1 ص 290 المسألة 36. (9) المبسوط: ج 1 ص 98. (10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 109 س 11.

[ 370 ]

يحصل بهم الكفاية ويتأدي الشعار، ولو أمكن احتمل الاقتصار على رزق واحد نظرا لبيت المال، ورزق الكل لئلا تتعطل المساجد، ولو قصر بيت المال بداء بالاهم وهو رزق مؤذن الجامع، وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره (1)، انتهى. وليكن الرزق من مال المصالح كما في المبسوط (2) والخلاف دون الاخماس والصدقات. قال الشيخ: لان لذلك أقواما مخصوصين (3). وفي المنتهى: والاقرب أن أخذ الرزق عليه من بيت المال سائغ، وفي الاجرة نظر (4). يعني من بيت المال. وأجازها القاضي (5) والمحقق (6)، وعليها نزل ظاهر المبسوط في التحرير (7). ونص القاضي على أنه لا يجوز له أخذ الاجرة عليه إلا من بيت المال (8). ولا يظهر له وجه، فإنه إن جاز أخذ الاجرة منه فأولى أن يجوز من غيره، وإن لم يجز من غيره فأولى أن لا يجوز منه. وأما المبسوط والمنتهى والشرائع فليست نصا في تحريم الاجرة عليه من غيره، ويمكن حمل كلام القاضي على الرزق منه. (ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران) لما عرفت من اشتراط العقل فيه، ولعدم صحة عبادتهما. وفي نهاية الاحكام: أما السكران المخبط فالاقرب إلحاقه بالمجنون تغليظا، للامر عليه، ولو كان في أول النشوة ومبادئ النشاط صح أذانه كسائر تصرفاته، لانتظام قصده (9). (ولو تعددوا) في مكان واحد (أذنوا جميعا) أذان الاعلام بصلاة


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 127. (2) المبسوط: ج 1 ص 98. (3) الخلاف: ج 1 ص 290 المسألة 36. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 163 س 23. (5) المهذب: ج 1 ص 91. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 75. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 36 س 10. (8) المهذب: ج 1 ص 90. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 420.

[ 371 ]

واحدة جاز لهم ذلك كما في الشرائع (1) والمبسوط وفيه: كل في زاوية من المسجد، لانه لا مانع منه (2)، وكذا التذكرة (3) ونهاية الاحكام وفيهما: إنه لا انحصار في أربعة، للعموم (4). وعن شرح النهاية لابي علي الزائد على الاثنين بدعة بإجماع أصحابنا (5). وفي الخلاف: إجماع الفرقة على ما رووه من أن الاذان الثالث بدعة، قال: فدل ذلك على جواز الاثنين، والمنع عما زاد على ذلك (6). لكن ما قبله يجوز أن يريد المنع منه إذا ترتبوا. ثم في المبسوط: أذان إثنين إثنين في موضع واحد وجماعة إذا أذن كل في زاوية من المسجد (7). (ولو اتسع الوقت ترتبوا) بأن أذن واحد فصاعدا بعد آخر فصاعدا جاز، وكأنه (8) أفضل كما في الشرائع (9)، لانه تكرير للاعلام، وإعلام لمن لم يسمع السابق. وفي الخلاف: إن الاجتماع أفضل (10)، ولعله تكون الوحدة أظهر، وليجتمع شهادة عدلين بالوقت، ولان الترتيب ربما يشوش على السامعين. وفي المبسوط: فأما إذا أذن واحد بعد الاخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب (11). قال في التذكرة: وهو جيد لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها. نعم، لو احتيج إلى ذلك، لانتظار الامام أو كثرة المأمومين، فالوجه الجواز (12). ونحوه نهاية


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 77. (2) المبسوط: ج 1 ص 98. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 108 س 13. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 425. (5) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 172 س 29. (6) الخلاف: ج 1 ص 290 المسألة 35. (7) المبسوط: ج 1 ص 98 مع اختلاف. (8) في ع (وكان). (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 77. (10) الخلاف: ج 1 ص 290 المسألة 35. (11) المبسوط: ج 1 ص 98. (12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 108 س 15.

[ 372 ]

الاحكام (1). وكذا إذا لم يكن اللاحق متطهرا أو متهياء للصلاة عند أذان السابق، أو أذن لمن لم يسمع السابق. (ويكره التراسل) بأن يبني مؤذن على فصل آخر، وعليه حمل ما سمعته عن المبسوط (2). وفي المعتبر (3) والمنتهى، وذلك لنقصان أذان كل (4). (ولو) أراد الحاكم نصب مؤذن يرزقه من بيت المال، فحضرت جماعة و (تشاحوا قدم الاعلم) كما في الشرائع (5) أي بالاوقات اتفقوا عدالة أو فسقا أم اختلفوا لرجحان العلم. والشهيد قدم العدل على غيره، ومع التساوي الاعلم. قال: لامن الغلط معه ولتقليد أرباب الاعذار له. قال: ومنه يعلم تقديم المبصر على المكفوف. قال: ثم الاشد محافظة على الاذان في الوقت، ثم الاندى صوتا، ثم من يرتضيه الجماعة والجيران (6). وفي التذكرة (7) ونهاية الاحكام قدم من كان أعلى صوتا وأبلغ في معرفة الوقت، وأشد محافظة عليه، ومن يرتضيه الجيران، والاعف عن النظر (8). وفي التحرير (9) والمنتهى قدم من اجتمع فيه الصفات المرجحة (10)، والمعنى واضح. (ومع التساوي القرعة) كما في المبسوط (11) والمهذب (12) والجامع (13)، لانها لكل مجهول ومشكل. ولما روي من قوله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لو علمت امتي ما فيها لضربت عليها بالسهام: الاذان والغدو إلى الجمعة والصف الاول (14). وما روي من


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 425. (2) المبسوط: ج 1 ص 98. (3) المعتبر: ج 2 ص 133. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 259 س 13. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 77. (6) ذكرى الشيعة: ص 172 س 21. (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 108 س 13. (8) نهاية الاحكام: ج 1 ص 425. (9) تحرير الاحكام: ج 1 ص 35 س 32. (10) منتهى المطلب: ج 1 ص 259 س 10. (11) المبسوط: ج 1 ص 98. (12) 1112 المهذب: ج 1 ص 91. (13) الجامع للشرائع: ص 72. (14) مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 303.

[ 373 ]

قوله صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس ما في الاذان وصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه لفعلوا (1). (ويعتد بأذان من ارتد بعده) كما في المبسوط (2) والخلاف (3) والمهذب (4) والجامع (5) والشرائع، للاصل من غير معارض (6)، خلافا للشافعي (7) (8). وفي نهاية الاحكام: لكن يستحب أن لا يعتد بأذانه وإقامته، بل يعيد غيره الاذان والاقامة، لان ردته تورث شبهة في حاله (9). قلت: للقول بأن المؤمن لا يرتد. (و) إن ارتد (في الاثناء يستأنف) الاذان غيره، أو هو إن عاد وفاقا للمبسوط (10) والمهذب (11)، لانه عبادة واحدة، فتبطل بعروض الردة فيه كالصلاة. وخلافا للمنتهى (12) والتحرير (13) والتذكرة (14) ونهاية الاحكام (15) في وجه، وقضية اعتراض المعتبر، بأن دليل الاعتداد إذا ارتد بعده جار فيه (16)، وهو بمعنى ما في نهاية الاحكام من: أن الردة إنما تمنع العبادة كالصلاة وغيرها في الحال، ولا تبطل ما مضى، إلا إذا اقترن بها الموت، والصلاة لا يقبل الفصل، وكل موضع لا يحكم ببطلان الاذان فيه يجوز البناء على أذانه، ويجوز لغيره البناء عليه، لانه يجوز صلاة واحدة بإمامين، ففي الاذان أولى (17) انتهى. لكن بناء الغير عليه كالتراسل.


(1) سنن النسائي: ج 2 ص 23. (2) المبسوط: ج 1 ص 96. (3) الخلاف: ج 1 ص 282 المسألة 25. (4) المهذب: ج 1 ص 90. (5) الجامع للشرائع: ص 73. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 76. (7) في ع (للشافعية). (8) المجموع: ج 3 ص 99. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 414. (10) المبسوط: ج 1 ص 96. (11) المهذب: ج 1 ص 90. (12) منتهى المطلب: ج 1 ص 257 س 7. (13) تحرير الاحكام: ج 1 ص 36 س 2. (14) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 35. (15) نهاية الاحكام: ج 1 ص 414. (16) المعتبر: ج 1 ص 134. (17) نهاية الاحكام: ج 1 ص 414.

[ 374 ]

(ولو نام أو اغمي عليه) في الاثناء (استحب له الاستئناف) كما في المبسوط (1) والمهذب (2) والشرائع (3)، لخروجه عن التكليف، كذا في التذكرة (4)، ولا يجدي. (ويجوز البناء) كما في الثلاثة (5) والجامع (6)، أي إن حصلت الموالات عادة كما في التحرير (7) والمنتهى (8) ونهاية الاحكام، أي لا يطول الفصل بحيث لا يذكر، بأن الثاني مبني على الاول للاصل. قال في نهاية الاحكام: ويحتمل في الاغماء الاستئناف وإن قصر، لخروجه (9)، ولا يجدي عندي، خصوصا الفرق بينه وبين النوم، وكما يجوز له البناء عليه يجوز لغيره كما في المبسوط (10). (المطلب الثالث) (في كيفيته) أي كل من الاذان والاقامة أو الاذان بالمعنى أعم. (الاذان ثمانية عشر فصلا) كما عليه معظم الاصحاب والاخبار (11) (التكبير أربع مرات و) بعدها (كل واحد من الشهادة بالتوحيد والرسالة) مع تقديم الاول، (ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ثم التكبير، ثم التهليل مرتان مرتان).


(1) المبسوط: ج 1 ص 96. (2) المهذب: ج 1 ص 90. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 76. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 35. (5) المبسوط: ج 1 ص 96، والمهذب: ج 1 ص 90، وفيه (استئنافه). وتذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 36. (6) الجامع للشرائع: ص 73. (7) تحرير الاحكام: ج 1 ص 36 س 2. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 257 س 7. (9) نهاية الاحكام: ج 1 ص 414. (10) المبسوط: ج 1 ص 96. (11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 642، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة.

[ 375 ]

وفي الخلاف عن بعض الاصحاب: إنه عشرون كلمة، وإن التكبير في آخره أربعة (1). وفي المصباح (2) ومختصره: إنه مروي (3)، وكذا النهاية وفيها: إن من عمل به لا إثم عليه (4). وفي الهداية: إن الاذان عشرون حرفا (5)، على وجه يحتمل الرواية عن الصادق عليه السلام، وأن يكون من كلامه، وستسمع العبارة بكمالها. وفي صحيح ابن سنان (6) عن الصادق عليه السلام، وخبر زرارة والفضيل عن أبيه عليه السلام: التكبير في أوله مرتين (7)، وحملا على أنهما عليهما السلام إنما أرادا بيان كيفية التلفظ بالتكبير لا عدده، والتزم بعض المتأخرين جواز التثنية، والاولى أن التكبيرتين الاوليتين للاعلام بالاذان، كما روى الفضل عن الرضا عليه السلام: إن علة تربيع التكبير في أوله أن أول الاذان إنما يبداء غفلة، وليس قبله كلام ينبه المستمع له، فجعل الاولان تنبيها على الاذان (8). (والاقامة كذلك إلا التكبير في أولها فيسقط) فيها (مرتان منه و) إلا (التهليل) فإنه (يسقط) منه (مرة في آخرها، و) إلا أن المقيم (يزيد قد قامت الصلاة مرتين بعد حي على خير العمل) وفاقا للمشهور. ويؤيده خبر إسماعيل الجعفي أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعد ذلك بيده، الاذان ثمانية عشر حرفا، والاقامة سبعة عشر حرفا (9). وصحيح ابن سنان المحكي في المعتبر عن كتاب البزنطي، عن


(1) الخلاف: ج 1 ص 278 المسألة 19. (2) مصباح المتهجد: ص 26. (3) لا يوجد لدينا. (4) النهاية ونكتها: ج 1 ص 293. (5) الهداية: ص 30. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 643، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 5. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 644، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 8. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 646، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 14 مع اختلاف. (9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 642، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1.

[ 376 ]

الصادق عليه السلام أنه قال: الاذان الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وقال في آخره: لا إله إلا الله مرة (1). إن اريد بالاذان ما يعم الاقامة، للاجماع على تثنية التهليل آخر الاذان كما في الناصريات (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) وغيرها. وفي خبر زرارة والفضيل بن يسار أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام كيف أذن جبرئيل عليه السلام في ليلة الاسراء ؟ فقال عليه السلام: قال: الله أكبر الله أكبر - إلى أن قال: - والاقامة مثلها، إلا أن فيها قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بين حي على خير العمل وبين الله أكبر (5). وظاهره تثنية التهليل في آخرها. ويجوز أن يراد مثلها في الالفاظ دون الاعداد وإن لم (6) تنصب الاقامة، أي قال: الاقامة كما أنه قال: الاذان، ثم صرح بقول: قد قامت الصلاة مرتين، وأعرض عن وحدة التهليل. ويجوز أن يكون والاقامة مثلها إلى آخر الخبر من كلامهما، أو كلام الراوي عنهما. وفي خبر أبي بكر الحضرمي، وكليب الاسدي أن الصادق عليه السلام حكى لهما الاذان، فقال: الله أكبر أربعا إلى آخره (7). ثم فيه: والاقامة كذلك ويجوز أن يكون من كلامهما برفع (الاقامة) ونصبها. وفي صحيح صفوان بن مهران، عنه عليه السلام: الاذان مثنى مثنى، والاقامة مثنى مثنى (8). وفي خبر أبي همام، عن أبي الحسن عليه السلام: الاذان والاقامة مثنى


(1) المعتبر: ج 2 ص 145. (2) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 67. (3) المعتبر: ج 2 ص 145. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 255 س 6. (5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 644، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 8. (6) ليس في ع. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 644، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 9. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 643، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 4.

[ 377 ]

مثنى (1). وفي خبر أبي الربيع، عن أبي جعفر عليه السلام: إن جبرئيل عليه السلام أذن شفعا وأقام شفعا (2). وليس شي من ذلك نصا في تثنية التهليل في الاخر، لان الظاهر نفى وحدة سائر الفصول، كما قال به جماعة من العامة (3). وفي الهداية: قال الصادق عليه السلام: الاذان والاقامة مثنى مثنى، وهما إثنان وأربعون حرفا، الاذان عشرون حرفا، والاقامة عشرون حرفا (4). وفي الناصرية: انا خصصنا لفظ التهليل من الاقامة بدليل وأخرجناه عن التثنية بالاجماع، وإلا فلفظ الاخبار يقتضيه (5). (والترتيب) بينهما وبين أجزاء كل منهما (شرط فيهما) بالاجماع والنصوص (6)، فإن تعمد خلافه أثم، وإن سهى أتى بما يحصل الترتيب. (ويستحب الاستقبال) فيهما وفاقا للمعظم. وفي الذكرى: إجماعا (7)، يعني الاجماع على فضله، لنقله القول بوجوبه في الاقامة، تأسيا بمؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله، ولان خير المجالس ما استقبل فيه، ولا يجب للاصل، وخصوصا في صفات المستحبات. وما في قرب الاسناد للحميري عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن رجل يفتتح الاذان والاقامة وهو على غير القبلة ثم استقبل القبلة، فقال: لا بأس (8). قال الشيخان: لكنه إذا انتهى إلى الشهادتين استقبل (9).


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 649، ب 20 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 642، ب 19 من أبواب الاذان والاقامة، ح 3. (3) مختصر المزني: ص 12. (4) الهداية: ص 30. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 67. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 662، ب 33 من أبواب الاذان والاقامة. (7) ذكرى الشيعة: ص 170 س 29. (8) قرب الاسناد: ص 86. (9) المقنعة: ص 99، والنهاية ونكتها: ج 1 ص 289.

[ 378 ]

قلت: لصحيح ابن مسلم أنه سأل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يؤذن وهو يمشي، أو على ظهر دابته، أو على غير طهور، فقال: نعم، إذا كان التشهد مستقبل القبلة فبأس (1). وحسن الحلبي أنه سأل الصادق عليه السلام يؤذن الرجل وهو على غير القبلة، قال: إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس (2). ولظاهرهما قال المفيد: إنه لا ينصرف فيهما عن القبلة مع الامكان (3). واستثنى السيد في المصباح (4) الشهادتين من [ جواز عدم ] (5) الاستقبال، وسيأتي القول بوجوبه للاقامة إن شاء الله تعالى. وأوجبه القاضي فيهما في الجماعة (6)، ولم أعرف مستنده. (و) يستحب (ترك الاعراب في الاواخر) أو آخر فصولها عند علمائنا كما في المعتبر (6) والمنتهى (7) أجمع كما في التذكرة (8)، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر خالد بن نجيح: الاذان والاقامة مجزومان (9)، وقول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة: الاذان جزم (10). وجعله الحلبي من شروطهما (11). (و) يستحب (التأني في الاذان) بإطالة الوقوف (والحدر في الاقامة)، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن السري: الاذان ترتيل والاقامة حدر (13)، وفي خبر معاوية بن وهب: أحدر إقامتك حدرا (14). وفي


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 635، ب 13 من أبواب الاذان والاقامة، ح 6. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 673، ب 47 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (3) المقنعة: ص 99. (4) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 128. (5) في ط (عدم جواز). (6) المهذب: ج 1 ص 89. (7) المعتبر: ج 2 ص 141. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 256 س 11. (9) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 41. (10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 639، ب 15 من أبواب الاذان والاقامة، ح 4. (11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 639، ب 15 من أبواب الاذان والاقامة، ح 2. (12) الكافي في الفقه: ص 121. (13) وسائل الشيعة: ج 4 ص 653، ب 24 من أبواب الاذان والاقامة، ح 3. (14) وسائل الشيعة: ج 4 ص 652، ب 24 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1.

[ 379 ]

التذكرة (1) والمنتهى: لا نعلم فيه خلافا (2). (و) يستحب (الفصل بينهما) عند علمائنا كما في المعتبر (3) والتذكرة (4) والمنتهى (5) (بسكتة) كما في خبر ابن فرقد في المغرب (6) (أو جلسة) كما في كثير من الاخبار (7)، وفي المهذب: يمس فيها بيده الارض، (أو سجدة أو خطوة) (8). ولم أظفر بخصوصهما بنص، ولكن ذكرهما الشيخان (9) وغيرهما، إلا أن السجدة جلسة وزيادة راجحة، (أو صلاة) من (ركعتين) من نوافل الفرض أو غيرها كما في أخبار (10). أو كلام أو تسبيح كما في خبر عمار (11). و (إلا) في (المغرب فيفصل بينهما بسكتة أو خطوة) لا غير، لقول الصادق عليه السلام في خبر ابن فرقد: بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا (12). ولعل السر فيه ضيق الوقت بالنسبة إلى سائر الصلوات. ولكن في خبر إسحاق الجريري، عن الصادق عليه السلام: من جلس فيما بين أذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله (13). ولعل المراد جلسة خفيفة كما في المقنعة (14) والنهاية (15) وغيرهما. وفي الاستبصار: إنه إن كان أول الوقت


(1) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 106 س 1. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 256 س 16. (3) المعتبر: ج 2 ص 142. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 106 س 1. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 256 س 20. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 632، ب 11 من أبواب الاذان والاقامة، ح 7. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 631، ب 11 من أبواب الاذان والاقامة. (8) المهذب: ج 1 ص 91. وليس فيه (يمس فيها الارض). (9) المقنعة: ص 101، والنهاية ونكتها: ج 1 ص 291. (10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 667، ب 39 من أبواب الاذان والاقامة. (11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 631، ب 11 من أبواب الاذان والاقامة، ح 4. (12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 632، ب 11 من أبواب الاذان والاقامة، ح 7. (13) المصدر السابق ح 10. (14) المقنعة: ص 101. (15) النهاية ونكتها: ج 1 ص 291.

[ 380 ]

فصل بجلسة وإلا فبنفس (1). (و) يستحب (رفع الصوت به إن كان ذكرا)، وكلما كان أرفع كان أولى، لانه للاعلام وللاخبار (2)، وفيها أنه يغفر له مد صوته، ويوجر عليه، وإن له حسنة بكل من صلى بصوته. (وهذه) الامور المشتركة بينهما المذكورة من أول الفصل (في الاقامة آكد)، فاستحبابها آكد، ولذا لم يسقط في الجمع (3) وأكثر الضرورات (4). وفي التذكرة: يؤيده تأكد الطهارة والاستقبال والقيام وترك الكلام وغير ذلك في الاقامة على الاذان (5). ويندرج في استحبابها استحباب إعادتها للمنفرد إذا أراد الجماعة، واستئنافها إذا نام أو اغمي عليه. وكون المقيم عدلا، مبصرا، بصيرا بالوقت آكد لاتصالها بالصلاة، حتى قال الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن صالح: إذا أخذ في الاقامة فهو في صلاة (6). وفي خبر أبي هارون المكفوف: الاقامة من الصلاة (7). وكذا الطهارة، والقيام، والاستقبال آكد فيها لذلك وللاخبار (8)، حتى قيل بوجوبها فيها. وقد مضى الكلام في الطهارة والقيام. وصريح المفيد (9) والسيد في المصباح (10) والجمل (11) وسلار (12) وابن


(1) الاستبصار: ج 1 ص 310 ذيل الحديث 1151. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 639، ب 16 من أبواب الاذان والاقامة. (3) في ط (الجميع). (4) في ط (الضروريات). (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 104 س 32. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 636، ب 13 من أبواب الاذان والاقامة، ح 12. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 630، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة، ح 12. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 628، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة. (9) المقنعة: ص 99. (10) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 128. (11) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 30. (12) 1209 المراسم: ص 68.

[ 381 ]

حمزة وجوب الاستقبال في الاقامة (1)، وهو ظاهر المقنع (2) والنهاية (3)، لقول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن صالح: وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة (4) فإنه إذا أخذ في الاقامة فهو في صلاة، ولكن الخبر ضعيف. وكذا رفع الصوت فيها آكد كما يعطيه الكتاب والتحرير (5) والشرائع (6) والجامع، لاتصالها بالصلاة (7)، ولانها أفضل فيما يستحب فيها أقوى، فكون المقيم صيتا آكد من كون المؤذن صيتا، ولا ينافيه استحباب كون الاذان أرفع، للخبر (8)، ولانه لاعلام الغائبين. (ويكره الترجيع) كما في الشرائع (9) والنافع (10) وشرحه (11)، وفي التذكرة (12) والمنتهى عند علمائنا (13)، وهو تكرير الشهادتين مرتين أخيرتين كما في الخلاف (14) والجامع (15) والتحرير (16) والتذكرة (17) والمنتهى (18) ونهاية الاحكام (19). وفي المبسوط (20) والمهذب (21): إنه تكرير التكبير والشهادتين في أول


(1) الوسيلة: ص 92. (2) المقنع: ص 27. (3) النهاية ونكتها: ج 1 ص 289. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 636، ب 13 من أبواب الاذان والاقامة، ح 12. (5) تحرير الاحكام: ج 1 ص 35 س 17. (6) شرائع الاسلام: ج 1 ص 76. (7) الجامع للشرائع: ص 71. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 639، ب 16 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 76. (10) المختصر النافع: ص 28. (11) المعتبر: ج 2 ص 143. (12) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 7. (13) منتهى المطلب: ج 1 ص 254 س 28. (14) الخلاف: ج 1 ص 288 المسألة 32. (15) الجامع للشرائع: ص 71. (16) تحرير الاحكام: ج 1 ص 105 س 8. (17) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 8. (18) منتهى المطلب: ج 1 ص 254 س 28. (19) نهاية الاحكام: ج 1 ص 414. (20) المبسوط: ج 1 ص 95، المهذب: ج 1 ص 89. (21) المهذب: ج 1 ص 89.

[ 382 ]

الاذان، وفيهما (1) وفي الخلاف: إنه غير مسنون، وفيه الاجماع عليه (2). قلت: وإذا لم يسن كان مكروها من وجوه: منها: قلة الثواب عليه بالنسبة إلى أجزاء الاذان. ومنها: إخلاله بنظامه وفصله بين اجزائه بأجنبي. ومنها: أنه أشبه ابتداع. وقال أبو حنيفة: إنه بدعة (3)، وفي التذكرة وهو جيد عندي (4)، وفي السرائر: إنه لا يجوز تكرير الشهادتين دفعتين، ولا شبهة في أنه إن فعله زاعما لاستحبابه كان بدعة (5). كل ذلك إذا كان (لغير الاشعار) والتنبيه، وإلا جاز كما في المبسوط (6)، لانه ذكر، وتنبيه على الصلاة، وحث على الخير، وإذا جاز الكلام فجوازه أولى، وكذا يجوز له تكرير كل فصل بالتقريب المذكور. وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة أو حي على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس (7). (و) يكره (الكلام في خلالهما) كما في كتب الشيخ (8) خلا الخلاف وكتابي الاخبار والنهاية والسرائر (9) والجامع (10) والنافع (11) والشرائع (12). أما في


(1) المبسوط: ج 1 ص 95، المهذب: ج 1 ص 89. (2) الخلاف: ج 1 ص 288 المسألة 32. (3) المجموع: ج 3 ص 93 وليس فيه بدعة. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 8. (5) السرائر: ج 1 ص 212. (6) المبسوط: ج 1 ص 95. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 652، ب 23 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (8) المبسوط: ج 1 ص 099، النهاية ونكتها: ج 1 ص 0289، مصباح المتهجد: ص 27، الاقتصاد: ص 260، الجمل والعقود: ص 67. (9) السرائر: ج 1 ص 211. (10) الجامع للشرائع: ص 71. (11) المختصر النافع: ص 28. (12) شرائع الاسلام: ج 1 ص 76.

[ 383 ]

الاقامة فللاخبار (1)، وفي المنتهى: إنه لا خلاف فيها بين أهل العلم (2). وأما في الاذان ففي التذكرة (3) ونهاية الاحكام (4) لئلا ينقطع توإلي ألفاظه، وإنما كره القاضي في الاقامة (5). ولا يحرم في الاقامة كما في النهاية (6) والمقنعة (7) وشرحها (8) والاستبصار (9) في وجه بناء على ظاهر الاخبار للاصل، وخبر محمد الحلبي أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته، قال: لا بأس (10). وخبر الحسن بن شهاب أنه سمعه عليه السلام يقول: لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء (11). ويبعد حمله على الضرورة قوله: (إن شاء)، ومن البعيد أيضا أن يراد أنه لا بأس بقطعها وإبطالها بالكلام. وحرمه ابن حمزة بعد قد قامت الصلاة بغير ما يتعلق بالصلاة من تقديم الامام أو تسوية الصف (12)، لكونه الظاهر من قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن مسلم: لا تتكلم إذا أقمت الصلاة (13). وفي خبر سماعة: إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام (14). ولقوله عليه السلام في خبر ابن أبي عمير: فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام، فلا


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 628، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة. (2) منتهى المطلب: ج 1 ص 256 س 33. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 105 س 31. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 415. (5) المهذب: ج 1 ص 90. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 289. (7) المقنعة: ص 98. (8) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 54 ذيل الحديث 181. (9) الاستبصار: ج 1 ص 301 ذيل الحديث 1115. (10) وسائل الشيعة: ج 4 ص 629، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة، ح 8. (11) المصدر السابق ح 3. (12) الوسيلة: ص 92. (13) وسائل الشيعة: ج 4 ص 630، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة، ح 10. (14) وسائل الشيعة: ج 4 ص 629، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة، ح 5.

[ 384 ]

بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان (1). (ويحرم التثويب) كما في النهاية (2) والوسيلة (3) والسرائر بالاجماع كما فيه (4)، واختلف في تفسيره الاصحاب وغيرهم كما فيه وفي الناصرية (5) والانتصار (6) والخلاف (7). فقيل: إنه قول: الصلاة خير من النوم بعد الدعاء إلى الفلاح، وقيل: إنه تكرير الشهادتين، كذا في السرائر. قال: وهذا هو الاظهر، لان التثويب مشتق من ثاب الشي إذا رجع. قال: وعلى القولين لا يجوز فعل ذلك، فمن فعله لغير تقية كان مبدعا مأثوما. واستدل بالاجماع وبانتفاء الدليل على شرعيته وبالاحتياط، ولانه لا خلاف في أنه لا ذم على تركه، فإنه إما مسنون أو غيره مع احتمال كونه بدعة (8). وقيل: إنه قول (حي على الصلاة وحي على الفلاح) مرتين بين الاذان والاقامة، كذا في الانتصار (9) والناصرية (10)، قال السيد: واستدلوا عليه بأنه مأخوذ من العود إلى شي، ثم استدل فيهما على حرمته، يعني بهذا المعنى وبالمعنى الاول بما في السرائر من الاجماع وتالييه، وكذا الخلاف ذكر فيه هذا المعنى والاول، وحكم بحرمة الاول إجماعا وكراهية الثاني إجماعا (11).


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 629، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة، ح 7. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 290. (3) الوسيلة: ص 92. (4) السرائر: ج 1 ص 212. (5) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 69. (6) الانتصار: ص 39. (7) الخلاف: ج 1 ص 286 المسألة 30. (8) السرائر: ج 1 ص 212. (9) الانتصار: ص 39. (10) الناصريات (الجوامع الفقهية): ص 228 المسألة 69. (11) الخلاف: ج 1 ص 286 المسألة 30.

[ 385 ]

وفي المبسوط تفسيره بالاول، وأنه مكروه (1). وفي النافع (2) والشرائع (3) أيضا كراهية الاول. وفي المهذب: إنه ليس بمسنون (4). ولا يذهب عليك أنه إذا لم يكن مسنونا كان بدعة، وحراما إن فعل على اعتقاد شرعيته واستحبابه في خصوص هذا الموضع، وإن فعل لا بنية ذلك كان مكروها. وعن الجعفي: تقول في أذان صلاة الصبح بعد قولك (حي على خير العمل): (الصلاة خير من النوم)، مرتين، وليستا من أصل الاذان (5). وعن أبي علي: لا بأس به في أذان الفجر خاصة (6). وفي الصحيح عن معاوية بن وهب أنه سأل الصادق عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة، فقال: ما نعرفه (7). وقال أبو جعفر عليه السلام في الصحيح لزرارة: إن شئت زدت على التثويب (حي على الفلاح) مكان (الصلاة خير من النوم) (8). قلت: لعل المعنى إنك إن أردت التثويب تكرر (حي على الفلاح) زائدا على مرتين، ولا تقل له (الصلاة خير من النوم). وقال عليه السلام في صحيح ابن مسلم: كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس (9). وليس فيه أنه عليه السلام كان يقوله في الاذان. وفي كتاب زيد النرسي عن الكاظم عليه السلام: الصلاة خير من النوم بدعة بني امية، وليس ذلك من أصل الاذان، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبه الناس للصلاة أن


(1) المبسوط: ج 1 ص 95. (2) المختصر النافع: ص 28. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 76. (4) المهذب: ج 1 ص 89. (5) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 175 س 17. (6) نقله عنه في ذكرى الشيعة: ص 169 س 36. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 650، ب 22 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 651، ب 22 من أبواب الاذان والاقامة، ح 2. (9) المصدر السابق ح 4.

[ 386 ]

ينادي بذلك، ولا يجعله من أصل الاذان، فإنا لا نراه أذانا (1). وفيه: أنه عليه السلام سئل عن الاذان قبل طلوع الفجر، فقال: لا إنما الاذان عند طلوع الفجر أول ما يطلع، قيل: فإن كان يريد أن يؤذن الناس بالصلاة وينبههم قال: فلا يؤذن، ولكن ليقل وينادى بالصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، يقولها مرارا، فإذا طلع الفجر أذن (2). وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: النداء والتثويب في الاقامة من السنة (3). ولا نعلم معنى النداء والتثويب، وحمله الشيخ مع صحيح ابن مسلم على التقية، للاجماع على ترك العمل بهما (4). وفي المعتبر عن كتاب البزنطي، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: إذا كنت في أذان الفجر فقل: (الصلاة خير من النوم) بعد (حي على خير العمل) وقل بعد (الله أكبر الله أكبر): (لا إله إلا الله) ولا تقل في الاقامة: (الصلاة خير من النوم) إنما هذا في الاذان (5). واستبعد المحقق حمله على التقية لاشتماله على حي على خير العمل، وهو انفراد الاصحاب. قال: لكن الوجه أن يقال فيه روايتان عن أهل البيت عليهم السلام أشهرهما تركه (6). قلت: إشتماله على حي على خير العمل لا يبعد التقية، لجواز الاسرار به.


(1) أصل زيد النرسي (الاصول الستة عشر): ص 54. (2) أصل زيد النرسي (الاصول الستة عشر): ص 54. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 651، ب 22 من أبواب الاذان والاقامة، ح 3. (4) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 63 ذيل الحديث 222. (5) المعتبر: ج 2 ص 145. (6) المعتبر: ج 2 ص 145.

[ 387 ]

(المطلب الرابع) (في الاحكام) وفيه مسائل: الاولى: (يستحب الحكاية) للاذان بالاجماع والنصوص (1). وفي النهاية (2) والمبسوط (3) والمهذب (4) للاقامة أيضا، ولم أجد به خبرا، واستحباب حكاية الاذان ثابت على كل حال إلا في الصلاة، فريضة أو نافلة على ما في المبسوط (5) والتذكرة (6) ونهاية الاحكام (7)، لان الاقبال على الصلاة أهم، وإن حكى فيها جاز، إلا أنه يبدل الحيعلات بالحولقات. وروي في المبسوط عن النبي صلى الله عليه وآله: الحولقة عند حيعلة الصلاة مطلقا (8). (و) يستحب عند الحكاية (قول ما يتركه المؤذن) من فصوله عمدا أو سهوا تحصيلا للاذان الكامل، كما ورد أنك إذا أردت الصلاة بأذان غيرك فأتم ما نقص هو من أذانه (9). وفي نهاية الاحكام: إنه إنما يستحب حكاية الاذان المشروع، فلا يحكى أذان عصر عرفة والجمعة وأذان المرأة - يعني التي تجهر به حتى تسمعه الاجانب - قال: ويستحب حكاية أذان من أخذ عليه اجرة وإن حرمت، دون أذان المجنون والكافر، لعدم العبرة به (10)، ونحوه التذكرة (11).


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص ص 671، ب 45 من أبواب الاذان والاقامة. (2) النهاية ونكتها: ج 1 ص 290. (3) المبسوط: ج 1 ص 70. (4) المهذب: ج 1 ص 90. (5) المبسوط: ج 1 ص 97. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 109 س 15. (7) نهاية الاحكام: ج 2 ص 429. (8) المبسوط: ج 1 ص 97. (9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 659، ب 30 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (10) نهاية الاحكام: ج 1 ص 429 - 430. (11) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 109.

[ 388 ]

(و) المسألة الثانية يجوز أن (يجتزئ الامام بأذان المنفرد لو سمعه) كما في كتب المحقق (1)، وإقامته، لما مر من اجتزاء أبي جعفر عليه السلام بأذان جعفر (2). وفيه اشتراط أن لا يتكلم الامام حتى يصلي. ولخبر عمرو بن خالد، عنه عليه السلام قال: كنا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة، فقال: قوموا فقمنا، فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، وقال: ويجزئكم أذان جاركم (3). وليس شي منهما نصا في المنفرد. وهل تجزئ بأذان المنفرد ؟ قال الشهيد: نظر، أقربه ذلك، لانه من باب التنبيه بالادنى على الاعلى، قال: وهل يستحب تكرار الاذان والاقامة للامام السامع، أو لمؤذنه، أو للمنفرد ؟ ويحتمل ذلك، وخصوصا مع اتساع الوقت، أما المؤذن للجماعة والمقيم لهم فلا يستحب معه الاذان والاقامة لهم قطعا (4). (و) المسألة الثالثة (المحدث في أثناء الاذان والاقامة يبني) بعد الطهارة وقبلها إذا لم يقع فصل فاحش، ولا يستأنف لما مر من عدم اشتراط الطهارة فيهما. (و) لكن (الافضل) له (إعادة الاقامة) لما مر من تأكد استحباب الطهارة فيها، ومن اشترطها في الاقامة أوجب استئنافها كالشيخ (5) والقاضي (6). (ولو أحدث في) أثناء (7) (الصلاة لم يعد الاقامة إلا أن يتكلم)، وإن أوجبنا الاعادة إن أحدث في الاقامة كما هو نص المبسوط (8)، والفرق ظاهر، وأما الاعادة مع التكلم فلما مر من النهي عنه بين الاقامة والصلاة.


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 77، المختصر النافع: ص 29، المعتبر: ج 2 ص 146. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 659، ب 30 من أبواب الاذان والاقامة، ح 2. (3) المصدر السابق ح 3. (4) ذكرى الشيعة: ص 173 س 37. (5) المبسوط: ج 1 ص 98. (6) المهذب: ج 1 ص 91. (7) ليس في ب وع. (8) المبسوط: ج 1 ص 98.

[ 389 ]

(و) المسألة الرابعة (المصلي خلف من لا يقتدى به) تقية (يؤذن لنفسه ويقيم) كما في المبسوط وغيره للاخبار (1)، ولانه لا عبرة بأذان المخالف وإقامته، (فإن خشي فوات الصلاة) خلفه (اجتزأ بالتكبيرتين وقد قامت الصلاة) كما في المبسوط (2) وغيره، لقول الصادق عليه السلام في خبر معاذ ابن كثير: إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه، وقد بقي على الامام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة (3). وفي المبسوط: وروي أنه يقول: حي على خير العمل دفعتين، لانه لم يقل ذلك (4). (و) المسألة الخامسة (يكره الالتفات) في الاذان (يمينا وشمالا) كما في الشرائع (5) والمبسوط (6) والوسيلة (7) والجامع بالبدن أو بالوجه خاصة (8)، والاول آكد، لاستحباب الاستقبال، وفي الاقامة آكد. واستحب أبو حنيفة أن يدور بالاذان في المئذنة ويلوي عنقه إن كان في الارض (9). والشافعي أن يلتفت يمينا إذا قال: حي على الصلاة، ويسارا إذا قال: حي على الفلاح (10). (و) المسألة السادسة يكره (الكلام بعد قد قامت الصلاة بغير ما يتعلق بمصلحة الصلاة) كتقديم إمام أو تسوية صف، ولا يحرم كما في


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 664، ب 34 من أبواب الاذان والاقامة. (2) المبسوط: ج 1 ص 99. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 663، ب 34 من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (4) المبسوط: ج 1 ص 99. (5) شرائع الاسلام: ج 1 ص 76. (6) 1307 المبسوط: ج 1 ص 97. (7) الوسيلة: ص 92. (8) الجامع للشرائع: ص 73. (9) المجموع: ج 3 ص 107. (10) المجموع: ج 3 ص 107.

[ 390 ]

الوسيلة (1). ومضى الكلام فيه، ولم نظفر في الاخبار إلا بتقديم إمام (2). (و) المسألة السابعة (الساكت في خلاله) أي الاذان العام والاقامة كالمتكلم (يعيد إن خرج) به لطوله (عن كونه مؤذنا) أو مقيما كما في المبسوط (3) وغيره (وإلا فلا). (و) المسألة الثامنة (الاقامة أفضل من التأذين) كما في المبسوط (4) وغيره، ولانهم عليهم السلام كانوا يختارونها، خصوصا النبي صلى الله عليه وآله، ولان الامام أكمل، فالامامة أكمل، ولانه يقراء، والقراءة أفضل، خصوصا الفرض منها. وفضل الشافعي التأذين في أحد قوليه (5). وفي المبسوط (6) والمنتهى (7) والتحرير: إن الجمع أفضل (8). وكذا السرائر إلا أن يكون أمير جيش، أو أمير سرية، قال: فالمستحب أن يلي الاذان والاقامة غيره، ويلي الامامة هو على ما اختاره شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده (9). وفي الذكرى: في استحباب هذا الجمع نظر، لانه لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله إلا نادرا، ولا واظب عليه أمير المؤمنين عليه السلام ولا الصحابة والائمة عليهم السلام بعدهم: إلا أن يقول: هؤلا امراء جيوش أو في معناهم (10) انتهى. وفي الشرح: هذا ليس بشي لثبوت التأسي (11)، كأنه يعني الائمة عليهم السلام كلهم أن يتأسوا بهم امراء الجيوش وغيرهم. وفيه أن التأسي وخصوصا في التروك إنما يعتبر إذا لم يعارضه النصوص.


(1) الوسيلة: ص 92. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 628، ب 10 من أبواب الاذان والاقامة. (3) المبسوط: ج 1 ص 96. (4) المبسوط: ج ص 95. (5) المجموع: ج 3 ص 78. (6) المبسوط: ج 1 ص 98. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 263 س 15. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 36 س 24. (9) السرائر: ج 1 ص 215. (10) ذكرى الشيعة: ص 175 س 24. (11) جامع المقاصد: ج 2 ص 169.

[ 391 ]

(و) المسألة التاسعة (المتعمد لترك الاذان والاقامة يمضي في صلاته)، ولا يجوز له الرجوع لهما. (والناسي) يستحب له أن (يرجع مستحبا ما لم يركع) كما في مصباح السيد (1) والنافع (2) وشرحه (3). أما رجوع الناسي فلقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك (4). وقال عليه السلام في صحيح ابن مسلم (5) وخبر الشحام (6) في الرجل ينساهما إن كان ذكر قبل أن يقراء، فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم، وإن كان قد قراء فليتم صلاته. ولعل الامر بالاقامة لكونها آكدا، والمراد الاذان والاقامة. ونحوه صحيح الحسين بن أبي العلا فيمن نسى الاقامة (7)، ولكن فيه: السلام على النبي صلى الله عليه وآله، وهي لا تنافي الاول، لجواز أن يكون الوجه أن الرجوع قبل القراءة آكد منه بعدها. وأما اختصاص رجوعه بما قبل الركوع فللاصل والاخبار (8). ونسيان الاقامة وحدها كنسيانهما كما في المنتهى (9) وفاقا للحسن (10). وقال


(1) نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 129. (2) المختصر النافع: ص 27. (3) المعتبر: ج 2 ص 129. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 657، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 3. (5) المصدر السابق ح 4. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 658، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 9. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 657، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 5. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 656، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 261 س 29. (10) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 127.

[ 392 ]

أبو علي: يرجع ما لم يقراء عامة السورة (1)، لصحيح الحسين بن أبي العلا (2). ولكنه إنما تضمن بعض السورة في الصحيح، أن علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة، فقال: إن كان فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد (3). وحمل في المختلف على ما قبل الركوع (4)، للاجماع على العدم بعده، وعمل به الشيخ في كتابي الاخبار (5). وأما نسيان الاذان وحده فذكره الحسن، وأنه يرجع له في الصبح والمغرب ما لم يركع (6). ولم أظفر له بسند إلا وجوبه لهما، وليس في الشرائع (7) والتلخيص إلا نسيانه والرجوع له ما لم يركع (8)، ويمكن أن يريد نسيانهما. ثم اقتصر في الشرائع على نسيان المنفرد (9)، ولعل التخصيص لاكتفاء الجامع بأذان غيره من الجماعة وبعد نسيان الجمع، أو للتنبيه بالادنى على الاعلى كما في الايضاح (10). وأما خبر زكريا بن آدم أنه سأل الرضا عليه السلام كنت في صلاتي، فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم، كيف أصنع ؟ قال: اسكت موضع قرأتك، وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم امض في قرأتك وصلاتك، وقد تمت


() نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 127. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 657، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 5. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 656، ب 28 من أبواب الاذان والاقامة، ح 4. (4) مختلف الشيعة: ج 2 ص 128. (5) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 278 ح 1103، الاستبصار: ج 1 ص 304 ح 1127. (6) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 127. (7) شرائع الاسلام: ج 1 ص 75. (8) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 560. (9) شرائع الاسلام: ج 1 ص 75. (10) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 97.

[ 393 ]

صلاتك (1)، فشاذ مجهول الرواة ينبغي أن يطرح. وعمل به الشيخ في كتابي الاخبار (2)، وهو كما في الذكرى مشكل (3)، لاشتماله على كلام ليس من الصلاة ولا من الاذكار. وأما وجوب مضي العامد فلحرمة إبطال الصلاة من غير معارض. (وقيل) في النهاية (4) والسرائر: (بالعكس) (5) وكذا الجامع (6) في الاذان، وقد يكون المراد كليهما، وكأنهم حملوا النسيان في صحيح الحلبي (7) على الترك عمدا. واستندوا في النسيان إلى الاصل مع النهي في نحو قول الصادق عليه السلام في خبر نعمان الرازي: إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم، فليمض في صلاته ولا ينصرف (8). وصحيح زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسى الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة، فقال: فليمض في صلاته، فإنما الاذان سنة (9). وأطلق في المبسوط (10) والمهذب إن تاركهما يرجع لهما ما لم يركع (11)، وخص في المبسوط بالمنفرد (12). وقال الحسن: إن من نسى الاذان في الصبح أو المغرب، قطع الصلاة وأذن وأقام ما لم يركع، وكذا إن نسى الاقامة من الصلوات كلها رجع إلى الاقامة ما لم


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 658، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 6. (2) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 279، ح 1110، الاستبصار: ج 1 ص 303 ح 5. (3) ذكرى الشيعة: ص 174 س 22. (4) النهاية ونكتها: ج 1 ص 287. (5) السرائر: ج 1 ص 209. (6) الجامع للشرائع: ص 73. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 657، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 3. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 658، ب 29 من أبواب الاذان والاقامة، ح 8. (9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 656، ب 29، من أبواب الاذان والاقامة، ح 1. (10) المبسوط: ج 1 ص 95. (11) المهذب: ج 1 ص 89. (12) 1354 المبسوط: ج 1 ص 95.

[ 394 ]

يركع، قال: فإن كان قد ركع مضى في صلاته، ولا إعادة عليه، إلا أن يكون تركه متعمدا استخفافا فعليه الاعادة (1). وهو ظاهر في الاقامة، ويحتمل الاذان أيضا.


(1) نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 2 ص 127.

[ 395 ]

(المقصد الثاني) (في أفعال الصلاة وتروكها) ومن أفعالها النية، وإن كانت شرطا لوجوب مقارنتها لجميعها حكما. (وفيه فصول) ثمانية:

[ 397 ]

(الاول) (القيام) (وهو) قبل النية، مقدمة لها، وعندها، وفي التكبيرة، وقبل الركوع متصلا به (ركن في الصلاة الواجبة) أي جز منها (لو أخل به عمدا) عالما أو جاهلا (أو سهوا مع القدرة) عليه (بطلت صلاته) بالنصوص والاجماع، إلا في بعض أجزاء النية على الشرطية. وكذا إن زاده فإن الزيادة إنما تتحقق بزيادة النية أو التكبيرة أو الركوع، وما يأتي في السهو من أن زيادته لا تبطل، تنبيه على تقسيمه إلى الركن وغيره. (وحده الانتصاب) بنصب فقار الظهر، كما قال عليه السلام في صحيح زرارة وحسنه: من لم يقم صلبه فلا صلاة له (1). وقال أبو جعفر عليه السلام في مرسل حريز، في قوله تعالى: (فصل لربك وانحر)، النحر: الاعتدال في القيام، أن يقيم صلبه ونحره (2). وفي نهاية الاحكام: لو انحنى ولم يبلغ حد الراكعين، فالاقرب عدم الجواز، لعدم صدق اسم القيام (3). وفي التذكرة (4) والذكرى القطع بذلك (5).


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 694، ب 2 من أبواب القيام، ح 2. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 694، ب 2 من أبواب القيام، ح 3. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 437. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 109 س 42. (5) ذكرى الشيعة: ص 180 س 20.

[ 398 ]

(مع الاقلال) أي عدم الاعتماد على ما يزول بزواله، كما قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: لا تمسك بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار وأنت تصلي، إلا أن تكون مريضا (1). وسأله ابن بكير عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط، فقال: لا (2). والظاهر أن التفريق الفاحش بين الرجلين يخل بالقيام كما ذكره الشهيد (3)، وذكر أنه عند تعارضه والانحناء يفرق لبقاء مسمى القيام والافتراق عن الراكع، ولا يخل به إطراق الرأس. والاقرب ما في الذكرى (4) والدروس (5) من وجوب الاعتماد على الرجلين معا وإن صدق القائم بدونه للتأسي، وقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني اصلي (6). (فإن عجز عن الاقلال) دون الانتصاب (انتصب معتمدا على شي) كما سمعته في صحيح ابن سنان، وللشافعي قول بسقوط القيام عنه (7). (فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ولو إلى حد الراكع)، لان الميسور لا يسقط بالمعسور، ولم يوجبه الشافعي في أحد قوليه (8) إذا لم يمكنه إلا منحنيا إلى حد الراكع، لخروجه عن القيام. (ولا يجوز الاعتماد) (مع القدرة) على الاستقلال (إلا على رواية) علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 702، ب 10 من أبواب القيام، ح 2. (2) المصدر السابق ح 4. (3) الدروس الشرعية: ج 1 ص 169 درس 39. (4) ذكرى الشيعة: ص 181 س 12. (5) الدروس الشرعية: ج 1 ص 169 درس 39. (6) عوالي اللالي: ج 1 ص 198 ذيل الحديث 8. (7) المجموع: ج 3 ص 260، فتح العزيز: ج 3 ص 284، مغني المحتاج: ج 1 ص 154. (8) المجموع: ج 3 ص 261.

[ 399 ]

علة ؟ فقال: لا بأس (1). وهي صحيحة عمل بها الحلبي فكرهه (2). قال الشهيد: والخبر لا يدل على الاعتماد صريحا، إذ الاستناد يغايره، وليس بمستلزم له (3). قلت: لان حقيقة الاستناد الانضمام والاعتماد المتعدي ب‍ (على) يفيد إلقاء الثقل عليه بحيث يزول بزواله. (ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب بقدر مكنته)، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور، فيقوم عند النية والتكبيرة، ويستمر قائما إلى أن يعجز فيجلس. وأما خبرا عمار وأحمد بن الحسن، عن الصادق عليه السلام فيمن وجب عليه صلاة من قعود، فنسي حتى قام وافتتح الصلاة قائما ثم ذكر، فقال عليه السلام: يقعد ويفتتح الصلاة وهو قاعد، ولا يعتد بافتتاحه الصلاة وهو قائم (4) مفهما فيمن يجب عليه القعود لا للعجز، بل للعدو وافتتحها قائما عمدا. والنسيان إما بمعنى الترك أو نسيان القعود حتى قام، ثم تعمد الافتتاح قائما، أو للعري وافتتحها قائما عمدا أو نسيانا. وفي نهاية الاحكام: إنه إذا قدر على القيام زمانا لا يسع القراءة والركوع، فالاولى القيام قارئا، ثم الركوع جالسا، لانه حال القراءة غير عاجز عما يجب عليه، فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا (5). يعني ويحتمل الابتداء بالجلوس. ثم القيام متى علم قدرته عليه إلى الركوع حتى يركع عن قيام، كما في


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 701، ب 10 من أبواب القيام، ح 1. (2) الكافي في الفقه: ص 125. (3) ذكرى الشيعة: ص 180 س 24. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 704، ب 13 من أبواب القيام، ح 1. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 439.

[ 400 ]

النهاية (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والمهذب (4) والوسيلة (5) والجامع (6)، لانه أهم من إدراك القراءة قائما مع ورود الاخبار بأن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم، لكن الاخبار يحتمل اختصاصها بالجالس في النوافل اختيارا. والمهذب وما بعده يحتمل تجدد القدرة كالمسألة الاتية. (ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام) لم يسقط عنه القيام كما قالت به الحنفية (7)، بل (قام وأوماء بهما) لان كلا منهما واجب بانفراده، فلا يسقط بتعذر غيره، وإن تعارض القيام والسجود والركوع، بأن يكون إذا قام لم يمكنه الجلوس للسجود ولا الانحناء للركوع جلس وأتى بهما، لانهما أهم. وكذا إن تعارض القيام والسجود وحده، ويحتمل فيهما القيام لما سمعته عن نهاية الاحكام، ويمكن التخيير. (ولو عجز عن القيام أصلا) أي في جميع الصلاة لخوف مرض أو عدو أو حصول مشقة شديدة (صلى قاعدا) في جميعها بالنصوص والاجماع مستقلا، لعموم النهي عن الاستناد منتصبا لوجوبه قائما، والميسور لا يسقط بالمعسور، قدر على المشي أو لا، كما يعطيه إطلاقه هنا وفي سائر كتبه (8) سوى التذكرة، إذ لم يرد بالمشي قول ولا فعل، وكما أن فيه انتصابا ليس في القعود ففي القعود استقرار ليس فيه. وأما قول الفقيه عليه السلام في خبر سليمان بن حفص المروزي: المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن


(1) النهاية ونكتها: ج 1 ص 368. (2) المبسوط: ج 1 ص 129. (3) السرائر: ج 1 ص 348. (4) المهذب: ج 1 ص 111. (5) الوسيلة: ص 114. (6) الجامع للشرائع: ص 79. (7) 1380 المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 213. (8) مختلف الشيعة: ج 3 ص 32، نهاية الاحكام: ج 1 ص 439، ارشاد الاذهان: ج 1 ص 252، منتهى المطلب: ج 1 ص 265 س 7، 17، تبصرة المتعلمين: ص 26 - 27.

[ 401 ]

يفرغ قائما (1). فإنما يبين مقدار العجز المجوز للقعود، وإنه إذا عجز عن المشي مقدار صلاته قائما فله أن يقعد فيها، وإن كان متمكنا من الصلاة قائما بمشقة فلم يتلازم العجزان ولا القدرتان. ولا ضرورة إلى التوجيه بتلازمهما غالبا كما في الذكرى (2)، ولا مخالفة له، للاخبار التي سئل فيها عن الحد المجوز للقعود، فأجاب: بأن: الانسان أعلم بنفسه. وفي الذكرى تقديم القعود على القيام مضطربا (3). وفي التذكرة تقديم المشي على القعود (4)، وفيهما نظر. (فإن تمكن) أي حدث تمكنه (حينئذ) عجز عن القيام أصلا (من القيام للركوع) أو لما قبله (وجب) لارتفاع العذر المانع، ولا يجب استئناف الصلاة كما قال به بعض العامة (5) للاصل. ويمكن أن يريد أنه إن كان من الابتداء متمكنا من الركوع، قائما إلا من القيام من أول الصلاة إلى الركوع، جلس للقراءة، ثم قام للركوع كما مر عن الشيخ وغيره. (وإلا) يتمكن من القيام للركوع (ركع جالسا). وأقله أن ينحني حتى يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه، وأكمله الانحناء حتى يحاذي وجهه موضع سجوده، وهل يجب رفع الفخذين عن الارض والساقين ؟ أوجبه الشهيد (6)، وفيه الاحتياط، لان التذلل فيه أقوى، والهيئة عنده أقرب إلى هيئة الراكع عن قيام. والظاهر وجوب تحري الاقرب إلى ذلك فالاقرب. (ويقعد كيف شاء) للاصل والاخبار (لكن الافضل التربع قارئا) كما في المبسوط (7) والخلاف (8) وغيرهما، لقول أحدهما عليهما السلام في خبري حمران بن


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 699، ب 6 من أبواب القيام، ح 4. (2) ذكرى الشيعة: ص 180 س 26. (3) ذكرى الشيعة: ص 180 س 29. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 110 س 9. (5) عمدة القارئ: ج 7 ص 162، الهداية: ج 1 ص 78. (6) الدروس الشرعية: ج 1 ص 168 درس 39. (7) المبسوط: ج 1 ص 100. (8) الخلاف: ج 1 ص 418 المسألة 163.

[ 402 ]

أعين ومعاوية بن ميسرة: كان أبي إذا صلى جالسا تربع، فإذا ركع ثنى رجليه (1). لان ظاهره مواظبته عليه السلام، وهو يدل على فضله. ثم المعروف من التربع ما صرح به الثعالبي في فقه اللغة من أنه: جمع القدمين ووضع إحداهما تحت الاخرى (2). وذكر الاصحاب أن المراد هنا نصب الفخذين والساقين، وهو القرفصاء، وهو الذي ينبغي فضله لقربه من القيام، ولا يأباه مادة اللفظ ولا صورته، وإن لم أظفر له بنص من أهل اللغة. (و) الافضل (يثني الرجلين) وفرشهما (راكعا) إن لم يقم له، للخبرين، وليتحقق أكمل الوجهين ورفع الفخذين للانحناء (والتورك متشهدا) كما في المبسوط (3) والوسيلة (4) والاصباح (5)، لعموم دليل استحبابه، ويأتي إن شاء الله. ونسبه المحقق في كتبه إلى القيل (6). وفي الجامع التربع فيه أيضا (7)، ولا أعرف وجهه. (ولو عجز عن القعود) مستقلا قعد مستندا، فإن عجز عن الانتصاب فيه صلى منحنيا حسب ما أمكنه، فإن عجز عنه أصلا (صلى مضطجعا) بالنصوص والاجماع (على الجانب الايمن) إن أمكنه كما عليه المعظم، فإن لم يمكنه فالايسر كما في السرائر (8) والجامع (9). وأرسل في الفقيه (10) عن النبي صلى الله عليه وآله، وأفاده قول الصادق عليه السلام في خبر عمار:


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 703، ب 11 من أبواب القيام، ح 4. (3) فقه اللغة: ص 193. (3) المبسوط: ج 1 ص 100. (4) الوسيلة: ص 114. (5) إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 621. (6) المعتبر: ج 2 ص 163، شرائع الاسلام: ج 1 ص 81، المختصر النافع: ص 30. (7) الجامع للشرائع: ص 76. (8) السرائر: ج 1 ص 349. (9) الجامع للشرائع: ص 79. (10) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 362 ح 1037.

[ 403 ]

المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى، أما أن يوجه فيومئ إيماء، وقال: يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جنبه الايمن، ثم يومئ بالصلاة إيماء، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الايمن، فكيف ما قدر فإنه له جائز، ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومئ للصلاة إيماء (1). وفي الذكرى عن بعض الاصحاب التخيير بين الجانبين (2). قلت: وهو خيرة التذكرة (3) ونهاية الاحكام (4) قال فيه: والافضل الايمن. يجب كونه حينئذ (مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة كالموضوع في اللحد) كما نطق به خبر عمار، ولبعض العامة (5) قول بكون رجليه إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها. (فإن عجز) عن الاضطجاع رأسا (صلى مستلقيا يجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة) كالمحتضر، للنصوص والاجماع، ومن العامة من قدمه على الاضطجاع (6). (ويكبر ناويا ويقراء) في الحالين كغيرهما (ثم) يومئ للركوع والسجود بالرأس إن أمكنه، ويرفع ما يسجد عليه إن أمكنه كما يأتي، وإن لم يمكنه شي من ذلك (يجعل ركوعه تغميض عينيه ورفعه فتحهما، وسجوده) الاول (تغميضهما ورفعه فتحهما، وسجوده الثاني تغميضهما ورفعه فتحهما) صح كما ارسل في الفقيه (7) والكافي (8) عن الصادق عليه السلام، وفي


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 691، ب 1 من أبواب القيام، ح 10. (2) ذكرى الشيعة: ص 181 س 10. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 110 س 17. (4) نهاية الاحكام: ج 1 ص 440. (5) المجموع: ج 4 ص 316، المبسوط للسرخسي: ج 1 ص 213. (6) المجموع: ج 4 ص 315. (7) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 361 ح 1033. (8) الكافي: ج 3 ص 411 ح 12.

[ 404 ]

الوسيلة (1) والجامع (2) والمراسم جعل التغميض للسجود أكثر منه للركوع (3)، ولا دليل عليه. (ويجري الافعال على قلبه) أي يقصد الركوع والسجود بالتغميضين والرفع بالفتح، فبالقصد ينصرف كل إلى ما يقصد، ويترتب عليه حكم الركوع والسجود في الزيادة والنقصان. (و) يجري (الاذكار على لسانه) مع القدرة (فإن عجز) عنه (أخطرها بالبال، والاعمى) الذي يعجز عن الفتح أو التغميض (أو وجع العين) كذلك (يكتفي بالاذكار) وإجراء الافعال بالبال. (ويستحب وضع اليدين على فخذيه) مضمومتي الاصابع (بحذاء ركبتيه، و) يستحب (النظر إلى موضع سجوده)، كل ذلك للسكون والخشوع، ولقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة. وارسل يديك ولا تشبك أصابعك، ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك، وليكن نظرك إلى موضع سجودك (4). ولان الصادق عليه السلام في بيان الصلاة لحماد: أرسل يديه على فخذيه وقد ضم أصابعه (5). (فروع) أربعة: (أ: لو كان به رمد لا يبرأ إلا بالاضطجاع اضطجع) أو بالاستلقاء استلقى (وإن قدر على القيام) ولو كان لا يبرأ إلا بالايماء للركوع والسجود أوماء وإن قدر عليهما، وكذا إن كان لا يبرأ إلا بترك الايماء أيضا تركه، كل ذلك


(1) الوسيلة: ص 94. (2) الجامع للشرائع: ص 79. (3) المراسم: ص 77. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 710، ب 17 من أبواب القيام، ح 2. (5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 710، ب 17 من أبواب القيام، ح 1.

[ 405 ]

(للضرورة). وفي صحيح ابن مسلم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك تصلي، فرخص في ذلك، وقال: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه (1). وفي طب الائمة عن بزيع المؤذن أنه سأله عليه السلام أني اريد أن أقدح عيني، فقال: استخر الله وافعل، فقال: هم يزعمون أنه ينبغي للرجل أن ينام على ظهره كذا وكذا لا يصلي قاعدا، قال: إفعل (2). وخالف الاوزاعي ومالك (3) لما روى أن ابن عباس لما كف أتاه رجل فقال: إن صبرت سبعة أيام لا تصلي إلا مستلقيا داويت عينيك، فأرسل إلى جماعة من الصحابة فقالوا له: إن مت في هذه الايام فما الذي تصنع بالصلاة، فلم يفعل (4)، ولا حجة فيه لوجوه ظاهرة. (ب: ينتقل كل من العاجز إذا تجددت قدرته) في الصلاة (والقادر إذا تجدد عجزه) فيها (إلى الطرفين) من غير استئناف لها كما زعمه بعض (5) العامة للاصل، والنهي عن إبطال العمل، والامتثال المقتضي للاجزاء، والطرفان هما القيام مستقلا والاستلقاء. (وكذا المراتب بينهما) ينتقل من كل منها إلى ما يقدر عليه بعد العجز عنه، أو عما فوقه من غير استئناف. قال في النهاية: نعم لو اتفقت المشقة فالاولى عندي استحباب الاستئناف (6). يعني لو كان القعود - مثلا - للمشقة في القيام لا للعجز عنه فانتفت في الاثناء.


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 699، ب 7 من أبواب القيام، ح 1. (2) طب الائمة: ص 87. (3) المجموع: ج 4 ص 314. (4) سنن البيهقي: ج 2 ص 309 مع نقصان. (5) المجموع: ج 4 ص 321. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 442.

[ 406 ]

(ج: لو تجدد الخف حال القراءة قام تاركا لها، فإذا استقل) أي أتم القيام وسكن قائما (أتم القراءة)، ولم تجز له القراءة منتقلا (وبالعكس) أي تجدد الثقل حالها (يقراء في هويه)، والفرق واضح، لكن يشكل كما في الذكرى، بأن الاستقرار شرط مع القدرة، ولم يحصل في الهوي، فالقراءة فيه، كتقديم المشي على القعود (1). (ولو خف بعد القراءة، وجب القيام دون الطمأنينة للهوي إلى الركوع)، أما وجوب القيام فظاهر، وأما عدم وجوب الطمأنينة فللاصل. واحتمل الشهيد وجوبها، لان الركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة (2). ولضرورة السكون بين الحركتين، وفيه أن الطمأنينة زائدة عليه. (ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة) بقدر الذكر الواجب أو بعدها قبله (كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكع) ولم يجز له الانتصاب، لاستلزامه الزيادة في الركوع، وسكت عن الذكر إلى الارتفاع كالقراءة. فلو كان شرع فيه، ولم يكمل كلمة (سبحان) أو (ربي) أو (العظيم) أو ما بعده فالاولى إتمام الكلمة وعدم قطعها، بل عدم الوقف على (سبحان) ثم الاستئناف عند تمام الارتفاع. وإن كان أكمل (سبحان ربي) أو (سبحان ربي العظيم) فهل يجوز له البناء عليه ؟ قال الشهيد: فإن اجتزأنا بالتسبيحة الواحدة لم يجز البناء هنا لعدم سبق كلام تام، إلا أن نقول: هذا الفصل لا يقدح في الموالات، وإن أوجبنا التعدد أتى بما بقي قطعا (3) انتهى. وإن خف بعد الذكر وجب القيام للاعتدال، وكذا إن خف في الاعتدال قبل الطمأنينة فيه. وإن خف بعد الطمأنينة فيه ففي التذكرة (4) ونهاية الاحكام في وجوب القيام


(1) - (3) ذكرى الشيعة: ص 182 س 6 - 13. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 110 س 42.

[ 407 ]

ليسجد عن قيام إشكال (1). وفي الذكرى: وفي وجوب الطمأنينة في هذا القيام بعد (2). وفي نهاية الاحكام: أما لو قلنا بالقنوت الثاني في الجمعة بعد الركوع احتمل أن يقوم ليقنت، ولو قنت جالسا فاشكال، ينشاء من مخالفته الهيئة المطلوبة للشرع مع القدرة عليها، ومن استحباب القنوت فجاز فعله جالسا للعذر (3)، انتهى. وكان الاولى ترك قوله: (للعذر)، وإن تمكن من القيام للاعتدال من الركوع دون الطمأنينة فيه وجب، والاولى الجلوس بعده مطمئنا فيه. (د: لا يجب القيام في النافلة) ولا يشترط به (فيجوز أن يصليها قاعدا) لا لعذر (لكن الافضل القيام) كل ذلك بالاجماع والنصوص، (ثم) الافضل إن صلاها جالسا أن يقوم في آخر السورة، فيركع عن قيام أو (احتساب ركعتين بركعة) للاخبار (4). (وفي جواز الاضطجاع) والاستلقاء فيها اختيارا (نظر)، من عدم النقل قولا أو فعلا، ومن أصل عدم الاشتراط، (ومعه) أي الجواز (الاقرب جواز الايماء للركوع والسجود) للاصل مع كونه الهيئة المعهودة للمضطجع والمستلقى، ويحتمل العدم لخروجه عن حقيقتيهما، وإنما ثبتت بدليته منهما ضرورة.


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 443. (2) ذكرى الشيعة: ص 182 س 15. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 443. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 697، ب 5 من أبواب القيام.

[ 408 ]

(الفصل الثاني) (في النية) (وهي ركن) أي (تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا) مع العلم والجهل، فإنما الاعمال بالنيات، سواء جعلناها شرطا، أو شطرا والركنية ثابتة (في الفرض والنفل)، فلا نفل بدونها، كما لا فرض بخلاف القيام. (وهي القصد إلى إيقاع الصلاة المعينة كالظهر - مثلا - أو غيرها لوجوبها أو ندبها أداء أو قضاء قربة إلى الله)، والوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء إنما يجبان لانها إنما تتعين بهما، فيكفي قصد إيقاع فرض الظهر من هذا اليوم - مثلا - ومضى (1) في الطهارة إيجابه والتعرض للوجه والكلام فيه. (وتبطل) النية (لو أخل بإحدى هذه) النيات التي هي أجزاء لنية الصلاة (والواجب القصد) فهو حقيقة النية (لا اللفظ) كما يتوهم وجوبه بعض العامة (2)، بل التلفظ بآخر أجزائها مما يوقع الشك في قطع همزة (الله) من التكبير أو الوصل، فالاحتياط تركه.


(1) في ع (وهو). (2) المجموع: ج 3 ص 277، مغني المحتاج: ج 1 ص 150.

[ 409 ]

(ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير، بحيث لا يتخللهما زمان وإن قل) لما مر في الوضوء من أن حقيقتها القصد المقارن للمنوي، وأن ما قبله عزم، وإن كان ظاهر العبارة خروج المقارنة عن حقيقتها، وأنها شرط لصحتها (1). وكذا ذكر فخر الاسلام (2) أنه أطلق النية على مطلق القصد مجازا. لكن ينبغي أن يحمل الكلام على أنه يجب في تحقق حقيقتها انتهاؤها مع ابتداء التكبير، ولا يجوز الابتداء بها أول التكبير والانتهاء آخره كما في التذكرة (3)، للزوم خلو التكبير من النية. (و) يجب (إحضار ذات الصلاة) أي نوعها من اليومية والمنذورة ونحوهما (وصفاتها الواجبة) في التعيين والتمييز من الوجوب والاداء والتمام ومقابلاتها، (فيقصد إيقاع هذه الحاضرة) من الصلاة مثلا (على الوجوه المذكورة) لتتميز عن غيرها من أفراد النوع المنوي. (بشرط العلم بوجه كل فعل) من أفعالها من الوجوب والندب، (إما بالدليل أو التقليد لاهله) أي لابد من العلم بوجوب الواجبات منها وندب المندوبات، لئلا يخالف غرض الشارع، فيوقع الواجب لندبه أو يعكس، ولابد من استناد علمه إلى أحد الطريقين لوجوب تلقي العبادات من الشارع، ولذا لا تقبل ممن لا يؤمن بالشرع وإن وافقته ووقعت قربة إلى الله. هذا إن لم تعارض الادلة في نظره أو نظر مفتيه، وإلا أوقع ما تحير فيه لذلك لله من غير قصد إلى الوجوب أو الندب. (و) بشرط (أن يستديم القصد) المذكور (حكما إلى الفراغ) من الصلاة، أي (بحيث لا يقصد ببعض الافعال غيرها) أي غير الصلاة والافعال لما عرفت من وجوب مقارنة جميع أجزاء العبادة للاخلاص، أي القصد


(1) في ع (صحتها). (2) ايضاح الفوائد: ج 1 ص 101. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 112 س 4.

[ 410 ]

إليها لله، والمقارنة فعلا خارجة عن الطوق فاقيم مقامها حكمها، وهو أن لا يحدث منافي القصد. (فلو نوى الخروج) من الصلاة (في الحال أو تردد فيه كالشاك) في شي وأتى ببعض الافعال كذلك (بطلت) الصلاة كما في الخلاف (1)، لوقوع بعض منها بلا نية وإن لم يأت بشي من أجزائها الواجبة كذلك، بل رفض قصد الخروج أو التردد ثم أتى بالباقي اتجهت الصحة، لوقوع جميعها مع النية. ويحتمل البطلان لكونه كتوزيع النية على الاجزاء، فإنه لما نقض النية الاولى فلما نوى ثانيا، نوى الباقي خاصة. (ولو نوى في) الركعة (الاولى) مثلا (الخروج في الثانية، فالوجه عدم البطلان إن رفض) هذا (القصد قبل البلوغ إلى الثانية) لمن قصد نقض النية غير نقضها. والوجه عندي أنه نقض للنية، فإن أوقع بعض الافعال مع هذا القصد كان كإيقاعه مع نية الخروج في الحال، وإن رفضه قبل إيقاع فعل كان كالتوزيع. (وكذا لو علق الخروج بأمر ممكن كدخول شخص) فالوجه عدم البطلان إن رفض القصد قبل وقوعه، وكذا إن لم يقع حتى أتم الصلاة. والوجه عندي أنه كالتردد في الاتمام، فإن دخل وهو متذكر للتعليق مصر عليه خرج قطعا. (وإن دخل) وهو ذاهل (فالاقرب البطلان) أيضا، وإن لم نقل به عند التعليق، لان التعليق المذكور مع وقوع المعلق عليه ينقض استدامة حكم النية، ويحتمل الصحة احتمالا واضحا، لكون الذهول كرفض القصد. (ولو نوى) أي قصد (أن يفعل المنافي) للصلاة، من حدث، واستدبار ونحوهما، فإن كان متذكرا للمنافات لم ينفك عن قصد الخروج، وإن لم يكن


(1) الخلاف: ج 1 ص 307 المسألة 55.

[ 411 ]

متذكرا لها (لم تبطل، إلا معه على إشكال) في أن نية المخرج كنية الخروج. والاقوى العدم كما في المبسوط (1) والشرائع (2) والتحرير (3) والمنتهى (4)، وفي المبسوط: إنه يأثم (5)، وفيه نظر، إلا أن يكون متذكرا للمنافاة. (وتبطل لو نوى الرياء) بكلها (أو ببعضها) مع القربة أولا معها، للنهي المقتضي للفساد. وفي الانتصار صحتها وإن لم يثب عليها (6)، نظرا إلى أن الاخلاص واجب آخر، وإن النهي عن الرياء لا الفعل بنية. (أو) نوى (به) أي ببعضها (غير الصلاة) فإنها نية الخروج، ولذا تبطل (وإن كان) البعض (ذكرا مندوبا) وعليه منع ظاهر، فإنه إن قصد بنحو (سبحان ربي العظيم) في المرة الثانية التعجب لم يكن نوى الخروج، ولحوقه حينئذ بكلام الادميين أظهر بطلانا. (أما) إذا كان ما نوى به غير الصلاة (زيادة على الواجب في الهيئات كزيادة الطمأنينة، فالوجه البطلان مع الكثرة) كزيادتها في كل قيام وقعود وركوع وسجود، وهذا مبني على أمرين: أحدهما: بطلان الصلاة بالفعل الكثير الخارج عن الصلاة المتفرق. والثاني: أن الاستمرار على هيئة فعل، لافتقار البقاء إلى المؤثر كالحدوث. واحتمال الصحة على هذا مبني على أحد أمرين: إما أنه لا يعد الاستمرار فعلا عرفا، أو لعدم افتقار البقاء إلى مؤثر. وإما لان الكثير المتفرق لا يبطل. ويجوز أن يريد بالكثرة الطول المفضي إلى الخروج عن حد المصلي، ويكون المراد أن الوجه عدم البطلان إلا مع الكثرة. ويحتمل البطلان مطلقا، لكونه


(1) المبسوط: ج 1 ص 102. (2) شرائع الاسلام: ج 1 ص 79. (3) تحرير الاحكام: ج 1 ص 37 س 17. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 267 س 11. (5) المبسوط: ج 1 ص 102. (6) الانتصار: ج 1 ص 17.

[ 412 ]

نوى الخروج بذلك، وضعفه ظاهر كما عرفت. (ويجوز نقل النية) من صلاة إلى اخرى، وتجزي وتصح الاخرى بهذه النية وإن خلى أولها عن نيتها بالنصوص (في مواضع كالنقل) من الحاضرة (إلى الفائتة) أو العكس، أو من الحاضرة المتأخرة إلى المتقدمة، (أو) (1) من الفريضة إلى (النافلة لناسي) سورة (الجمعة، و) لناسي (الاذان، ولطالب) صلاة (الجماعة)، ولا نقل من نفل إلى فرض إلا على قول الشيخ في الصبي يبلغ في الصلاة (2). (فروع) ستة: (أ: لو شك في إيقاع النية بعد الانتقال) من محله، وهو الشروع في التكبير (لم يلتفت)، لقول الصادق عليه السلام لزرارة في الصحيح: إذا خرجت من شي فدخلت في غيره فشككت فليس بشي (3). وفي الذكرى: لو شك في أثناء التكبير فالاقرب الاعادة، وخصوصا إذا أوجبنا استحضارها إلى آخر التكبير (4). قلت: أما على هذا القول فظاهر، وأما على غيره فلعله لعدم انعقاد الصلاة قبل إتمامه، وإنما تنعقد بتكبير مقرون بالنية، والاصل العدم، وأما بعد انعقادها فالاصل الصحة. (و) لو شك في إيقاعها (في الحال) أي قبل الانتقال (يستأنف) النية ليقترن بها التكبير، (ولو شك فيما نواه بعد الانتقال) أنه ظهر أو عصر مثلا، أو أنه فرض أو نفل، أو أنه أداء أو قضاء (بنى على ما هو فيها) أي ما قام


(1) في النسخة المطبوعة من القواعد (والى). (2) الخلاف: ج 1 ص 306 المسألة 53. (3) وسائل الشيعة: ج 1 ص 330، ب 2 من أبواب الوضوء، ح 2. وفيه اختلاف في السند، والكافي: ج 1 ص 34 ذيل الحديث 2. (4) وذكرى الشيعة: ص 178 س 11.

[ 413 ]

إليها كما في الذكرى (1) للاصل. وقول الصادق عليه السلام لابن أبي يعفور: إذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة (2). وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتداء في أول صلاته. وفي المبسوط: إنه إن تحقق أنه نوى، ولا يدري نوى فرضا أو نفلا، استأنف الصلاة احتياطا (3). (ولو لم يعلم شيئا) مما قام إليه (بطلت صلاته) لعدم الترجيح، ولو شك بعد الفراغ أنه كان نوى الظهر أو العصر، ففي التذكرة احتمال البناء على الظهر، وأن يصلي أربعا عما في ذمته (4)، يعني إن كان ما صلاه في الوقت المشترك. وفي الذكرى: إن الاقرب الاول (5). (ب: النوافل المسببة) أي المقيدة بأسباب خاصة (لابد في النية من التعرض بسببها كالعيد والاستسقاء) وصلاة الزيارة والطواف ليتميز المنوي ويتعين. قال في التذكرة: أما غير المقيدة - يعني بسبب وإن تقيدت بوقت - كصلاة الليل وسائر النوافل، فيكفي نية الفعل عن القيد. وقال الشافعي: لابد في الرواتب من تعيين إضافتها إلى الفرائض في وجه، وفي آخر يشترط في ركعتي الفجر خاصة، وفي الوتر لا يضيفها إلى العشاء. وفي التعرض للنفلية إشكال، ينشاء من إصالتها والشركة (6). وفي نهاية الاحكام: أما النوافل فإما مطلقة - يعني عن السبب والوقت - ويكفي فيها نية فعل الصلاة، لانها أدنى درجات الصلاة، فإذا قصد الصلاة وجب


(1) ذكرى الشيعة: ص 178 س 11. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 712، ب 2 من أبواب النية، ح 3. (3) المبسوط: ج 1 ص 122. (4) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 111 - 112. (5) ذكرى الشيعة: ص 178 س 13. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 111 س 24.

[ 414 ]

أن تحصل له (1). قلت: لكنه إذا أراد فعل ما له كيفية مخصوصة كصلاة الحبوة وصلاة الائمة عليهم السلام عينها. قال: ولابد من التعرض للنفلية على إشكال، ينشاء من الاصالة والشركة (2). قلت: العدم أوجه عندي. قال: ولا يشترط التعرض لخاصتها، وهي الاطلاق والانفكاك عن الاسباب والاوقات، وأما معلقة بوقت أو سبب، والاقرب اشتراط نية الصلاة والتعيين والنفل، فينوي صلاة الاستسقاء والعيد المندوب، وصلاة الليل وراتبة الظهر على إشكال (3) انتهى. والاقرب عندي اشتراط التعيين بالسبب في بعض ذوات الاسباب كصلاة الطواف والزيارة والشكر، دون بعض كالحاجة والاستخارة، ودون ذوات الاوقات، إلا أن تكون لها هيئات مخصوصة كصلاة العيد، والغدير، والمبعث فيضيفها إليها ليتعين. ولا يشترط التعرض للنفل إلا إذا أضافها إلى الوقت، وللوقت فرض ونفل، فلابد إما من التعرض له أو للعدد ليتميز فينوي الحاضر في الظهر، مثلا اصلي ركعتين قربة إلى الله، وفي الفجر أصلى نافلة الفجر. (ج: لا يجب في النية التعرض للاستقبال) أي التوجه إلى القبلة كما زعمه بعض العامة (4)، للاصل، كما لا يجب التعرض لها في الشروط ككونه على الطهر، (ولا عدد الركعات) فيكفي اصلي فرض الصبح والصلاة المنذورة، وللطواف وللزيارة إن تكثرت نوى: اصلي من المنذورة، وفي النفل يكفي اصلي أو اصلي نفلا أو من نافلة الظهر.


(1) و (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 447. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 447. (4) المجموع: ج 3 ص 280.

[ 415 ]

(ولا التمام ولا القصر) في اليومية، فإنه إن كان حاضرا انصرف إلى التمام وإلا فإلى القصر. (وإن تخير) بينهما فكذلك لتخيره بين الاتمام والقصر بعد الشروع، وإن ذهل عنهما عنده أو نوى الضد، خصوصا إذا نوى التمام فقصر، واحتمل الشهيد (1) التعرض لاحدهما إذا تخير. (د: المحبوس) ومن بحكمه (إذا نوى مع غلبة الظن ببقاء الوقت الاداء، فبان الخروج أجزاء)، لانه مكلف بظنه، ولان المقصود به إنما هو تعيين الفرض بأنها فرض اليوم الفلاني ليتميز عن غيرها وقد حصل، كما إذا نوى فرض ظهر اليوم ظانا أنه يوم الجمعة ولم يكنه. وفي نهاية الاحكام: لانه بنى على الاصل (2). وفي التحرير (3) والمنتهى (4) أعاد. (ولو بان عدم الدخول أعاد) لعدم أجزاء الصلاة إذا أوقع جميعها قبل الوقت اتفاقا. (ولو ظن الخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالاقرب الاجزاء مع) ظهور الخلاف عند (خروج الوقت)، لانه مكلف بظنه، ولانه عين الفرض، بأنها فرض اليوم الفلاني وهو المقصود، والاصل البرأة من القضاء، لانه بأمر جديد. وأما إذا ظهر الخلاف في الوقت، فالوقت سبب وجوب الصلاة، ولم يعلم برأة العهدة منها بما فعله، لانه على غير وجهه. وفيه أنه إن كان على غير وجهه وجب القضاء أيضا، وإلا لم يجب الاعادة في الوقت. وفي التحرير (5) والمنتهى الاعادة مطلقا (6)، واحتمل في الايضاح (7) الصحة إن خرج الوقت في أثناء الصلاة بناء على أحد الاقوال في الصلاة التي بعضها في


(1) ذكرى الشيعة: ص 177 س 26. (2) نهاية الاحكام: ج 1 ص 451. (3) تحرير الاحكام: ج 1 ص 37 س 12. (4) منتهى المطلب: ج 1 ص 266 س 34. (5) تحرير الاحكام: ج 1 ص 37 س 1 3. (6) منتهى المطلب: ج 1 ص 266 س 34. (7) إيضاح الفوائد: ج 1 ص 107.

[ 416 ]

الوقت دون بعض. والوجه عندي الصحة مطلقا، لانه نوى فرض الوقت، لكنه زعم خروجه، وهو لا يؤثر ؟. (ه‍: لو عزبت النية في الاثناء صحت صلاته) إجماعا، لان الاستدامة مما لا يطاق غالبا. (و: لو أوقع الواجب من الافعال بنية الندب بطلت الصلاة) لمنافاته القربة، عالما أو جاهلا، فإنه مع العلم خالف الوجه الشرعي عمدا فكيف ينوي القربة ؟ ! ومع الجهل لم يتلقه من الشارع فلا قربة أيضا، وإن اعتبرنا الوجه في النية كما اختاره المصنف، فالامر ظاهر في الحالين، وفي السهو والنسيان والخطاء أيضا. (وكذا لو عكس إن كان ذكرا أو فعلا كثيرا) لالتحاقه لذلك باللغو من الكلام والفعل، ولانه أدخل فيها ما لم يدخله الشارع، وهو مبطل وإن قل الفعل، إلا مع السهو أو النسيان أو الخطاء. وما احتمله الشهيد من الصحة لاشتراك الواجب والندب في الرجحان (1)، وإنما الاختلاف في المنع من الترك، وهو مؤكد لا يبطل، فظاهر الفساد.


(1) ذكرى الشيعة: ص 178 س 7.

[ 417 ]

(الفصل الثالث) (تكبيرة الاحرام) (وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا) بالاجماع والنصوص، خلافا لبعض العامة (1). وأما نحو صحيح البزنطي أنه سأل الرضا عليه السلام عن رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع، فقال: أجزأه (2). فيحتمل احتمالا ظاهرا أنه إذا كان متذكرا لفعل الصلاة عنده أجزأه فليقراء بعده إن لم يكن مأموما، ثم ليكبر مرة اخرى للركوع وليركع، إذ ليس عليه أن ينوي بالتكبير أنه تكبيرة الافتتاح كما في التذكرة (3) والذكرى (4) ونهاية الاحكام (5) للاصل، فلا حاجة إلى الحمل على التقية أو الشك، مع أن الاجزاء ينافره. (وصورتها: (الله أكبر)، فلو عرف (أكبر) أو عكس الترتيب، أو أخل بحرف، أو قال:) الرحمن ((الله الجليل أكبر) أو كبر بغير العربية اختيارا


(1) المجموع: ج 3 ص 290. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 718، ب 3 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 2. (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 112 س 31. (4) ذكرى الشيعة: ص 178 س 21. (5) نهاية الاحكام: ج 1 ص 454.

[ 418 ]

أو أضافه إلى شي أي شي كان) كالموجودات والمعلومات (أو قرنه ب‍ (من)) ومجرورا بها (كذلك، وإن عمم كقوله: (أكبر من كل شي) وإن كان هو المقصود) أو لو قال: أكبر من أن يوصف وإن كان هو المقصود، كما رواه الصدوق في معاني الاخبار، عن الصادق عليه السلام بطريقين (1) (بطلت) الصلاة، لوجوب التأسي، خصوصا في الصلاة وتلقي العبادات من الشارع، ولم تتلق إلا كذلك. وللعامة خلاف في جميع ذلك (2). وعن أبي علي (3) كراهية تعريف (أكبر) باللام. ومن الاخلال بحرف إسقاط همزة (الله) للوصل بلفظ النية أو لا له. قال الشهيد: لان التكبير الوارد من صاحب الشرع إنما كان يقطع الهمزة، ولا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها، إذ سقوط همزة الوصل من خواص الدرج بكلام متصل، ولا كلام قبل تكبيرة الاحرام، فلو تكلفه فقد تكلف ما لا يحتاج إليه، فلا يخرج اللفظ عن أصله المعهود شرعا (4)، انتهى. وعن بعض متأخري الاصحاب: الوصل إذا اقترن بلفظ النية، لوجوبه لغة، وكون القطع حينئذ لحنا مع جواز التلفظ بالنية، والقطع أحوط، لانه المعهود من الشارع ونوى به، ولفظ النية لا اعتداد به شرعا، وإن جاز فهو بحكم المعدوم. (و) لما وجب التكبير بهذه الصورة كان (يجب على الاعجمي التعلم مع سعة الوقت) وإمكانه، كما يجب عليه تعلم الفاتحة، خلافا لابي حنيفة (5) فلم يوجب العربية مطلقا، فإن لم يمكنه التعلم إلا بالمسير إلى قرية أو بلد وجب وإن بعد.


(1) معاني الاخبار: ص 11 ح 1 و 2. (2) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 505. (3) ذكرى الشيعة: ص 178 س 28. (4) ذكرى الشيعة: ص 178 س 31. (5) المغني لابن قدامة: ج 1 ص 526.

[ 419 ]

قال في نهاية الاحكام: بخلاف التيمم حيث لا يجب عليه المسير للطهارة، لانه بالتعلم يعود إلى موضعه وينتفع به طول عمره، واستصحاب الماء للمستقبل غير ممكن. قلت: والعمدة ورود الرخصة في التيمم دونه. قال: ويجب عليه الصبر إلى آخر الوقت لرجاء التعلم، ولا يجوز له الصلاة بالترجمة في أول الوقت حينئذ، فإن علم انتفاء التعليم في الوقت جاز أن يصلي بالترجمة في أول الوقت، ولو أخر التعلم مع القدرة لم تصح صلاته، بل يجب عليه الاعادة بعد التعلم (1). وفي التذكرة: بخلاف التيمم في أول الوقت إن جوزناه، لانا لو جوزنا له التكبير بالعجمية في أول الوقت، سقط فرض التكبير بالعربية أصلا، لانه بعد أن صلى لا يلزمه التعلم في هذا الوقت وفي الوقت الثاني مثله، بخلاف الماء، فإن وجوده لا يتعلق بفعله (2)، إنتهى. لا يقال: لم لا يجوز أن تصح الصلاة وإن أثم بترك التعلم كما في آخر الوقت. لانا نقول: إن صحت في أول الوقت لم يكن أثم، لان وجوب التعلم إنما يتعلق به في وقت الصلاة كتحصيل الماء والساتر، فكما لا تصح الصلاة عاريا في أول الوقت إذا قدر على تحصيل الساتر، وتصح في آخره وإن كان فرط في التحصيل، فكذا ما نحن فيه. (فإن ضاق) الوقت عن التعلم أو لم يطاوعه لسانه، أو لم يجد من يعلمه ولا سبيل إلى المهاجرة للتعلم (أحرم بلغته) كما في المبسوط (3) والشرائع (4) والجامع (5) والمعتبر (6) والاصباح (7) وجوبا، كما في نهاية الاحكام قال: لانه ركن


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 455 - 456. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 113 س 12. (3) المبسوط: ج 1 ص 103. (4) شرائع الاسلام: ج 1 ص 79. (5) الجامع للشرائع: ص 79. (6) المعتبر: ج 2 ص 153. (7) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 618.

[ 420 ]

عجز عنه فلابد له من بدل، والترجمة أولى ما يجعل بدلا منه، لادائها معناه، ولا يعدل إلى سائر الاذكار (1). يعني ما لا يؤدي معناه، وإلا فالعربي منها أقدم نحو الله أجل أو أعظم. وفي الذكرى: لان المعنى معتبر مع اللفظ، فإذا تعذر اللفظ وجب اعتبار المعنى (2). يعني أنه يجب لفظ له العبارة المعهودة والمعنى المعهود وإن لم يجب اخطاره بالبال، فإذا تيسرت العبارة لم يسقط المعنى. وهو معنى ما في المعتبر من قوله: لان التكبير ذكر، فإذا تعذر صورة لفظه روعي معناه، لكن ليس فيه إلا الجواز (3). وكذا ا لمبسوط (4) والاصباح (5)، ولكنه إذا جاز وجب لكونه ركنا للواجب. وإن عرف عدة لغات غير العربية، ففي نهاية الاحكام تساوى الجميع، قال: ويحتمل أولوية السريانية والعبرانية، لانه تعالى أنزل بهما كتبا، فإن أحسنهما لم يعدل عنهما، والفارسية بعد هما أولى من التركية والهندية (6). قلت: لعل أولوية الفارسية لاحتمال نزول كتاب المجوس بها. وما قيل: من أنها لغة حملة العرش، قال: وترجمة التكبير بالفارسية (خداى بزرگتر) فلو قال: (خداى بزرگ) وترك التفضيل لم يجز (7). قلت: (بزرگتر) بفتح الراء الاخيرة أو كسرها، وهو لغة بعض الفارسيين، وفي لغة اخرى (بزرگتر است) وأما لفظ (خداى) فليس مرادفا (لله)، وإنما هو مرادف (للمالك) والرب بمعناه، وإنما المرادف له (ايزد) و (يزدان). (والاخرس) الذي سمع التكبيرة واتقن ألفاظها ولا يقدر على التلفظ بها


(1) نهاية الاحكام: ج 1 ص 455. (2) ذكرى الشيعة: ص 178 س 29. (3) المعتبر: ج 2 ص 153. (4) المبسوط: ج 1 ص 103. (5) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 618. (6) و (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 455.

[ 421 ]

أصلا، ومن بحكمه من يمنعه من النطق غير الاخرس (يعقد قلبه بمعناها) أي بارادتها وقصدها، لا المعنى الذي لها، إذ لا يجب إخطاره بالبال. وأما قصد اللفظ فلابد منه (مع الاشارة وتحريك اللسان) والشفة واللهاة، أما التحريك فلوجوبه على الناطق بها، فلا يسقط بسقوط النطق، والاقتصار على اللسان لتغليبه، كقول الصادق عليه السلام في خبر السكوني: تلبية الاخرس وتشهده وقرائته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته باصبعه (1). وهو مستند الاشارة هنا. وأحسن المصنف حيث لم يقيد الاشارة بالاصبع هنا كما قيدها بها في غيره كالمبسوط (2)، لان التكبير لا يشار إليه بالاصبع غالب، وإنما يشار بها إلى التوحيد. (ويتخير في تعيينها من السبع) التي سيجي إستحباب ست منها كما في الشرائع (3) والنافع (4) وشرحه (5) والاصباح (6) والاقتصاد (7) والمصباح (8) ومختصره (9)، وفي الاربعة الاخيرة أن الافضل جعلها الاخيرة. وقد يظهر من المراسم (10) والكافي (11) والغنية (12) أنه متعين، ولا أعرف لتعيينه أو فضله علة، ولذا نسب فضله في التذكرة (13) إلى المبسوط. بل خبرا زرارة وحفص، عن الصادقين عليهما السلام قد يؤيدان العدم، لتعليلهما السبع، بأن النبي صلى الله عليه وآله كبر للصلاة والحسين عليه السلام إلى جانبه يعالج التكبير ولا يحيره، فلم يزل صلى الله عليه وآله يكبر


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 801، ب 59 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1. (2) المبسوط: ج 1 ص 103. (3) شرائع الاسلام: ج 1 ص 79. (4) المختصر النافع: ص 29. (5) المعتبر: ج 2 ص 154 - 155. (6) 1490 اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 619، وليس فيه الافضلية. (7) الاقتصاد: ص 261. (8) مصباح المتهجد: ص 32 - 33. (9) لا يوجد لدينا. (10) المراسم: ص 70. (11) الكافي في الفقه: ص 122. (12) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 497 س 4. (13) 1497 تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 113 س 18.

[ 422 ]

ويعالج الحسين عليه السلام حتى أكمل سبعا فأحار الحسين عليه السلام في السابعة (1). نعم يترجح ذلك بالبعد عن عروض المبطل، وقرب الامام من لحوق لاحق به. (ولو كبر للافتتاح ثم كبر له) ثانيا (بطلت صلاته) كما في الشرائع (2) والجامع (3) والمبسوط (1501) والاصباح، وفيها لان الثانية غير مطابقة للصلاة (4)، يعنيان أنه زادها جز على ما شرع، فلا تكون صلاته صلاة مشروعة. وفي التذكرة: لانه فعل منهي عنه، فيكون باطلا ومبطلا للصلاة (5). وفي نهاية الاحكام: بطلت هذه للنهي عنها، والاولى إذا زاد في الصلاة ركنا (6). وكأن الكل بمعنى. ثم المختار أنها إنما تبطل (إن لم ينو الخروج قبل)، وذلك بأن ينوي الصلاة ثانيا بناء على جواز تجديد النية في الاثناء أي وقت اريد لا على الخروج منها، ويقرن النية بالتكبير سهوا، أو لزعمه لزوم التكبير، أو جوازه كلما جدد النية جاعلا له جز من الصلاة والبطلان لزيادة الركن، فإن الركن من التكبير هو المقرون بالنية، وفي إبطاله سهوا نظر، لعدم الدليل. نعم في الصورة الثانية زاد عمدا في الصلاة جز ليس منها شرعا وهو مبطل. واحتمل الشهيد البطلان بنية الافتتاح بالثانية وإن لم يصحبها نية الصلاة (7). وعندي أن نية الافتتاح ملزوم نية الخروج، أما لو نوى الخروج أولا فتبطل به الصلاة، لارتفاع استمرار النية ثم تنعقد بالتكبير ثانيا مع النية، إلا على ما مضى من


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 721 و 722، ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 1 و 4. (2) شرائع الاسلام: ج 1 ص 79. (3) الجامع للشرائع: ص 80. (4) المبسوط: ج 1 ص 105. (5) اصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 4 ص 619. (6) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 113 س 21. (7) نهاية الاحكام: ج 1 ص 458. (8) ذكرى الشيعة: ص 179 س 8.

[ 423 ]

القول بأنه إنما ينافي الاستمرار لو قارنه جز من أجزاء الصلاة. (ولو كبر له ثالثا) نوى الخروج أولا، بأن جدد النية ثالثا وقرنها بالتكبير (صحت)، وإن لم يكن علم البطلان بالثاني فإنه لم يزد في الصلاة شيئا وإن زعم أنه زاد. (ويجب) أن يوقع (التكبير) بتمامه (قائما) كما في الشرائع (1) والنافع (2) للصلوات البيانية، ولانه جز من الصلاة المشروط بالقيام إلا في بعض أجزائها المعلومة، وعليه منع. ولقول الصادق عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد: إذا أدرك الامام وهو راكع كبر الرجل وهو مقيم صلبه، ثم ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك الركعة (3). (فلو تشاغل بهما) أي التكبير والقيام (دفعة أو ركع قبل انتهائه) مأموما أو غيره (بطلت) صلاته عمدا أو سهوا أو جهلا، لكون القيام في الركن ركنا. خلافا للشيخ، فقال في الخلاف (4) والمبسوط: إنه إن كبر المأموم تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع، وأتى ببعض التكبير منحنيا، صحت صلاته (5). وفي الذكرى: لم نقف على مأخذه (6). قلت: استدل عليه في الخلاف بأن الاصحاب حكموا بصحة هذا التكبير وانقعاد الصلاة به، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا، فمن ادعى البطلان احتاج إلى دليل (7). قلت: عرفت الدليل، وبعبارة اخرى كل عبادة خالفت ما تلقيناه من الشارع زيادة أو نقصانا أو هيئة فالاصل بطلانها إلى أن يقوم دليل على الصحة، من غير


(1) شرائع الاسلام: ج 1 ص 80. (2) المختصر النافع: ص 29. (3) وسائل الشيعة: ج 5 ص 441، ب 45 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1. (4) الخلاف: ج 1 ص 340 المسألة 92. (5) المبسوط: ج 1 ص 105. (6) ذكرى الشيعة: ص 178 س 35. (7) الخلاف: ج 1 ص 341 المسألة 92.

[ 424 ]

افتراق بين الجاهل والعالم العامد والساهي. (و) يجب فيه (اسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا) فإنه لفظ، واللفظ إما صوت أو كيفية له، والصوت كيفية مسموعة، والاخبار ناطقة به في القراءة (1). وأما صحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلح له أن يقراء في صلاته ويحرك لسانه بقرائته في لهواته من غير أن يسمع نفسه، قال: لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما (2). فحمله الشيخ على من يصلي خلف من لا يقتدي به تقية (3). ويجوز حمله على المأموم ونهيه عن القراءة، وتجويز التوهم له. (ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة) كما في الشرائع (4) أي في ألفها زيادة على ما لابد منه، أو في همزتها لا بحيث ينتهي إلى زيادة ألف فيكون بصورة الاستفهام، فإن فعل فالاقرب البطلان كما في التذكرة (5) ونهاية الاحكام (6)، قصد الاستفهام أو لا كما في الذكرى (7)، خلافا للتحرير (8) والمنتهى (9) فقصر البطلان فيهما على قصده، وفي المبسوط: لا يجوز أن يمد لفظ (الله) (10). (و) يستحب ترك المد في لفظ (أكبر) كما في النافع (11) وشرحه (12)، أي إشباع حركتي الهمزة والباء أو إحداهما، لا بحيث يؤدي إلى زيادة ألف فهو مبطل كما في المبسوط (13) والشرائع (14) في (أكبار) قال: لانها (كبارا) جمع (كبر) وهو


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 773، ب 33 من أبواب القراءة في الصلاة. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 774، ب 33 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5. (3) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 97 ذيل الحديث 365، الاستبصار: ج 1 ص 321 ذيل الحديث 1196. (4) شرائع الاسلام: ج 1 ص 80. (5) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 113 س 1. (6) نهاية الاحكام: ج 1 ص 454. (7) ذكرى الشيعة: ص 179 س 11. (8) تحرير الاحكام: ج 1 ص 37 س 25. (9) منتهى المطلب: ج 1 ص 268 س 19. (10) المبسوط: ج 1 ص 102. (11) المختصر النافع: ص 30. (12) المعتبر: ج 2 ص 156. (13) المبسوط: ج 1 ص 102. (14) شرائع الاسلام: ج 1 ص 80.

[ 425 ]

الطبل (1). وفي التذكرة (2) ونهاية الاحكام: في مد همزته (3)، وفي المعتبر (4) والمنتهى (5) والتحرير: الفرق في (أكبار) بين قاصد الجمع وغيره (6)، واحتج له في المنتهى: بأنه قد ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف في لغة العرب، ولم يخرج بذلك عن الوضع (7). يعني ورد الاشباع كذلك في الضرورات ونحوها من المسجعات، وما يراعى فيه المناسبات، فلا يكون لحنا، وإن كان في السعة. (و) يستحب (إسماع الامام المأمومين) تكبيرة الاحرام ليعلموا أول الصلاة فيقتدوا به فيها. وفي المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (8). وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إن كنت إماما فإنه يجزئك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا (9). وفي خبر أبي بصير: إذا كنت إماما فلا تجهر إلا بتكبيرة (10). (و) يستحب (رفع اليدين بها) وفاقا للمعظم للاصل، ولا عبرة به مع النصوص (11)، بخلافه من غير معارض. ولقول الصادق عليه السلام لزرارة: رفع يديك في الصلاة زينتها (12). وقول الرضا عليه السلام للفضل: إنما ترفع اليدان لان رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع، فأحب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا متضرعا مبتهلا،


(1) المبسوط: ج 1 ص 102. (2) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 113 س 1. (3) نهاية الاحكام: ج 1 ص 454. (4) المعتبر: ج 2 ص 156. (5) منتهى المطلب: ج 1 ص 268 س 18. (6) تحرير الاحكام: ج 1 ص 37 س 25. (7) منتهى المطلب: ج 1 ص 268 س 19. (8) منتهى المطلب: ج 1 ص 269 س 30. (9) وسائل الشيعة: ج 4 ص 730، ب 12 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 1. (10) المصدر السابق ح 4. (11) وسائل الشيعة: ج 4 ص 725، ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام. (12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 921، ب 2 من أبواب الركوع، ح 4.

[ 426 ]

ولان في رفع الايدي إحضار النية وإقبال القلب على ما قال وقصد (1). وضعفهما عن الدلالة واضح. وأوجبه السيد في جميع تكبيرات الصلاة، وادعى الاجماع عليه (2)، ويعضده ظاهر الامر في الاخبار، وهي كثيرة (3). وفي قوله تعالى: (فصل لربك وانحر) (4) وللاخبار (5)، بأن النحر: هو رفع اليدين بالتكبير، وهي أيضا كثيرة. والرفع (إلى شحمتي الاذن) كما في النهاية (6) والمبسوط (7) وغيرهما، لاخبار الرفع حيال وجهه (8). وقال صفوان بن مهران في الصحيح: رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا كبر في الصلاة رفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه (9). وقال ابن عمار في الصحيح: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا (10). وهو ظاهر (وانحر) إن كان بمعنى الرفع إلى النحر كما في المجمع (11) عن علي عليه السلام. ولكن فسر في عدة أخبار (12) بالرفع حذاء الوجه. وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: لا تجاوز اذنيك (13). ونحوه حسن


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 727، ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 11. (2) الانتصار: ص 44. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 727، ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 11 و 13 و 14. (4) الكوثر: 2. (5) وسائل الشيعة: ج 4 ص 725 و 727 - 728، ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 4 و 13 و 14 و 15 و 16 و 17. (6) النهاية ونكتها: ج 1 ص 293. (7) المبسوط: ج 1 ص 103. (8) وسائل الشيعة: ج 4 ص 725، ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام. (9) المصدر السابق ح 1. (10) المصدر السابق ح 2. (11) مجمع البيان: ج 10 ص 550. (12) وسائل الشيعة: ج 4 ص 725، ب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام. (13) المصدر السابق ح 5.

[ 427 ]

زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: مالي أرى قوما يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم كأنها آذان خيل شمس (1). (و) يستحب (التوجه) إلى الصلاة (بست تكبيرات غير تكبيرة الاحرام) بالنص (2) والاجماع كما في الانتصار (3) والخلاف (4). وإنما استحبها علي بن بابويه في أول كل فريضة، واولى نوافل الزوال، واولى نوافل المغرب، واولى صلاة الليل، والوتر، وصلاة الاحرام (5). قال الشيخ: لم أجد به خبرا مسندا (6)، وزاد الشيخان (7) والقاضي (8) والمصنف في التحرير (9) والتذكرة (10) والنهاية (11) والتلخيص الوتيرة (12)، واستحبها سلار أيضا في سبع هي هذه إلا صلاة الاحرام فذكر مكانها الشفع (13). وفي محمديات السيد: إنها إنما يستحب في الفرائض (14)، وفي السرائر عن بعض الاصحاب أنها إنما يستحب في الفرائض الخمس (15)، واختار ابن إدريس (16) والمحقق (17) والمصنف في المختلف (18) وغيره إستحبابها في كل صلاة.


(1) وسائل الشيعة: ج 4 ص 729، ب 10 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 4. وفيه: عن المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 721، ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام. (3) الانتصار: ص 40. (4) الخلاف: ج 1 ص 323 المسألة 75. (5) نقله عنه في تهذيب الاحكام: ج 2 ص 94. (6) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 94 ذيل الحديث 349. (7) المقنعة: ص 111، المبسوط: ج 1 ص 104. (8) المهذب: ج 1 ص 98. (9) تحرير الاحكام: ج 1 ص 37 س 30. (10) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 113 س 25. (11) نهاية الاحكام: ج 1 ص 459. (12) تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج 27 ص 562. (13) المراسم: ص 70 - 71. (14) نقله العلامة في مختلف الشيعة: ج 2 ص 186. (15) السرائر: ج 1 ص 238. (16) السرائر: ج 1 ص 237. (17) المعتبر: ج 2 ص 155. (18) مختلف الشيعة: ج 2 ص 186.

[ 428 ]

وهو مختار المفيد لقوله بعد ما ذكر استحبابها للسبع: ثم هو فيما بعد هذه الصلاة يستحب، وليس تأكيده كتأكيد فيما عددنا (1). وهو الوجه، لعموم الاخبار (2)، واستحباب ذكر الله وتكبيره على كل حال. وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله (3). وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، فكل ذلك مجزي عنك (4). وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: إذا كنت كبرت في أول صلاتك بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين، تكبيرة ثم نسيت التكبير كله ولم تكبر، أجزأك التكبير الاول عن تكبير (5) الصلاة كله (6). قلت: يعني في الرباعيات والباء في (بإحدى) متعلقة بالاستفتاح، كما هو الظاهر لنطق غيره من الاخبار (7)، بأن في الرباعيات إحدى وعشرين تكبيرة، منها تكبيرة القنوت. ويستحب (بينها) أي السبع (ثلاثة أدعية) بعد الثلاثة والخامسة، وبعد السادسة، فقد ورد بعدها: (يا محسن قد أتاك المسي، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسي، وأنت المحسن وأنا المسي فصل على محمد وآله، وتجاوز


(1) المقنعة: ص 111. (2) وسائل الشيعة: ج 4 ص 721، ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 714، ب 1 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 4. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 721، ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 3. (5) في ع: تكبيرة. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 721، ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 3. (5) في ع: تكبيرة. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 720 ب 6 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 719، ب 5 من أبواب تكبيرة الاحرام.

[ 429 ]

عن قبيح ما تعلم مني) (1). وورد أيضا: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي الاية) (2). والاشهر أن بينها دعأين، وهما مشهوران، ويجوز تغليب البين على البعد، فيراد بالثلاثة الدعأان المشهوران، وما بعد الكل من دعاء التوجه، ويجوز الاتيان بالتكبيرات ولا. قال زرارة: رأيت أبا جعفر عليه السلام أو قال: سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولا (3).


(1) مستدرك الوسائل: ج 4 ص 143 ح 6. عن شرح النفلية. (2) المصدر السابق. (3) وسائل الشيعة: ج 4 ص 721، ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 2. (4) وسائل الشيعة: ج 4 ص 721، ب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 3. (5) في ع: تكبيرة. (6) وسائل الشيعة: ج 4 ص 720 ب 6 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 1. (7) وسائل الشيعة: ج 4 ص 719، ب 5 من أبواب تكبيرة الاحرام.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية