الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كفاية الأحكام - المحقق السبزواري

كفاية الأحكام

المحقق السبزواري


[ 1 ]

كفاية الاحكام للعلامة المحقق المولى محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري المتوفى سنة 1090 ه‍ مركز نشر اصفهان بازار مدرسة صدر مهدوي

[ 2 ]

هذا كتاب كفاية الاحكام بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطهارة وفيه فصول فصل الاول في الوضوء وفيه ابحاث: الاول يجب الوضوء للصلوة الواجبة والطواف الواجب والمشهور وجوبه لمس كتابة القرآن ان وجب والمندوب ما عداه والمشهور وجوب الوضوء لغيره وقيل بوجوبه لنفسه عند وجود بعض اسبابه وهو غير بعيد نظرا إلى الدليل لكن نقل جماعة من الاصحاب الاجماع على خلافه الثاني اسباب الوضوء خروج البول والغايط والريح من الموضع المعتاد والنوم الغالب على الحاستين ويلحق به كل ما أزال العقل من جنون أو اغماء أو سكر عند الاصحاب لا اعرف خلافا فيه بينهم لكن في دليله تأمل ومن اسباب الوضوء الاستحاضة القليلة ولا يوجب الوضوء شئ اخر غير ما ذكرناه الثالث في كيفية التخلي يجب فيه ستر العورة والمشهور تحريم استقبال القبلة واستدبارها والقول بالكراهة غير بعيد والظاهر ان المراد الاستقبال والاستدبار بجميع البدن ويجب غسل مخرج البول بالماء خاصة والاحوط اعتبار الغسلتين والثلث اكمل ويجب غسل مخرج الغايط بالمآء خاصة مع التعدي حتى ينقى مع عدمه تخير بين الماء وبين ثلثة احجار طاهرة وشبهها مزيلة للعين ولو لم ينق بالثلثة وجب الزايد ولو نقى بالاقل وجب الاكمال على المشهور وقيل لا يجب وهو الاقرب والماء افضل والجمع اكمل والمندوبات تغطية الرأس والتسمية والاستبراء والدعاء دخولا وخروجا وعند الاستنجاء وعند الفراغ منه ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع وفى النزال وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن واستقبال جرم النيرين واستقبال الريح واستدبارها والبول في الصلبة وفي ثقوب الحيوان وفي الماء والبول قائما والتطيج بالبول والسواك والاستنجاء باليمين واليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى والحق به اسماء الانبياء والامة عليهم السلام والكلام بغير الذكر والحاجة وآية الكرسي وحكاية الاذان. الرابع يجب في الوضوء النية ويكفي فيها القربة والاقوى عدم وجوب نية الوجوب والاستباحة أو الرفع ويجب استدامتها حكما إلى الفراغ وتتضيق وقت النية عند غسل الوجه ويجب غسل الوجه بما يسمى غسلا من قصاص شعر الرأس إلى محادر الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا من مستوى الخلقة وغيره يحال عليه والمشهور انه لا يجوز الغسل منكوسا وعند سيد المرتضى جواز ذلك واستحباب البدءة بالاعلى وهو غير بعيد ولا يجب تخلل اللحية وان خفت على الاقوى نعم يجب غسل البشرة الظاهرة في خلال الشعور وغسل اليدين من المرفقين إلى اطراف الاصابع ويدخل المرفقين في الغسلة ولو نكس بطل الغسل على المشهور خلافا له والظاهر انه يجب غسل الشعور في اليد ويجب مسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه والاقرب عدم وجوب المسح مقبلا والمشهور ايجاب ذلك ويجب مسح بشرة الرجلين باقل اسمه من رؤس الاصابع إلى الكعبين والمشهور وجوب الاستيعاب الطولى وهو غير ثابت لكنه أحوط والاولى ان يمسح بتمام كفه والكعبان قبتاء القدمين على الاقرب وقيل مجمع القدم واصل الساق والاقرب جواز المسح منكوسا ولا يجوز المسح على حايل الا للتقية والضرورة والمشهور

[ 3 ]

انه يجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء خلافا لابن الجنيد ويجب الترتيب الا في الرجلين والموالات وهى ان يغسل كل عضو قبل ان يجف ما تقدمه على الاشهر الاقرب والاقرب ان المبطل جفاف جميع الاعضاء السابقة لا البعض وذو الجبيرة ان تمكن من مراعات الغسل أو المسح الواجب فعل وإلا أجزئه المسح عليها وصاحب السلس يتوضأ لكل صلوة على الاشهر الاقرب والاحوط عدم تثنية الغسلات بل الاحوط الاكتفاء بغرفة للوجه و غرفتين لليدين ويستحب التسمية والدعاء عند كل فعل وغسل اليدين من الزندين قبل ان يدخلهما الاناء مرة من حدث النوم والبول ومرتين من الغايط والمضمضة والاستنشاق والبداءة للرجل بظاهر الذرع عكس المرأة والوضوء بمد ويكره الاستعانة والمشهور كراهة التمندل خلافا للمرتضى (ره) وهو المسح بالمنديل فلا يلحق به غيره اقتصارا على مورد النص ويحرم التولية اختيارا ولو تيقن الحدث وشك بالمنديل في الطهارة توضأ وكذا لو تيقنهما وشك في المتأخر على الاشهر الاقرب ولو شك في شئ منه وهو على حاله أعاد العضو المشكوك فيه مع ما بعده رعاية للترتيب ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث لم يلتفت ولا فرق بين ان يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا ولو شك في شئ منه بعد الانصراف لم يلتفت، الفصل الثاني في الغسل وفيه انظار: الاول الاغسال الواجبة غسل الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة مع غمس القطنة وغسل الاموات وغسل مس الاموات من الناس بعد برده بالموت وقبل الغسل على المشهور وما عدا ذلك مستحب. النظر الثاني في الجنابة وهو تحصل للرجل والمرأة بإنزال المني مطلقا وبالجماع في قبل المرأة حتى تغيب الحشفة وفي دبر المرأة كذلك على المشهور خلافا للشيخ وللاول رجحان ما وفى وجوب الغسل بوطى الغلام تردد والاشهر الوجوب والموطوة قبلا كالواطي وفي الدبر تردد ولو اشتبه المني اعتبر بالشهوة والدفق وفتور الجسد وفي المريض لا يعتبر الدفق ولا يجب الغسل إلا مع اليقين بالسبب ولا يكفي الظن ويحرم عليه قرائة العزايم بلا خلاف والمذكور في الرواية السجدة والمشهور السورة وذكر المتأخرون من جملتها قرائة البسملة بقصد احديها ومس كتابة القرآن على المعروف المدعى عليه الاجماع من جماعة والمشهور تحريم مس شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى أو اسماء الانبياء والائمة (ع) ويحرم عليه اللبث في المساجد على المشهور الاصح ووضع شئ فيها على الاشهر الاقوى ويحرم عليه الاجتياز في المسجدين ويكره الاكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق على المعروف وفي بعض الروايات الصحيحة يغسل يده أو يتوضأ والوضوء افضل وفي بعضها غسل يده وتمضمض وغسل وجهه ويكره له مس ما عدا المكتوب من المصحف على الاشهر الاقرب و حرمه المرتضى (ره) والنوم الا بعد الوضوء والخضاب وقرائة ما زاد على سبع آيات على الاقرب وتشتد الكراهية فيما زاد على سبعين آية والاقرب وجوب غسل الجنابة لنفسه ويجب فيه النية عند الشروع مستدامة الحكم حتى يفرغ وغسل بشرة جميع الجسد بأقل اسمه وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به والترتيب يبدأ بالرأس ثم بالجانب الايمن ثم بالايسر على المعروف والروايات غير دالة على الترتيب بين اليمين واليسار ويجوز ان يرتمس في الماء مرة واحدة فلو نوى خارج الماء ثم ارتمس في الماء مرة واحدة أجزأ ولو نوى في داخل الماء ثم غمس رأسه وبقية بدنه في الماء ففي الاجزاء تأمل والموالات غير معتبرة في غسل الجنابة ولو اخل بالترتيب يجب الاعادة على ما يحصل معه الترتيب ويتخير في غسل العورة مع الجانبين وكذا البيضتين وفي الذكرى جعل غسلهما مع الجانبين اولى وهو احوط ولا يجب الوضوء مع غسل الجنابة والاشهر الاقوى انه لا يستحب معه أيضا وفي وجوب الوضوء مع باقي الاغسال الواجبة خلاف والاشهر الوجوب والاقوى عدمه كما هو مذهب المرتضى (ره) ويستحب الاستبراء وهو الاجتهاد في ازالة بقايا المني المتخلفة في المحل بالبول أو الاجتهاد بالاستبراء المعهود وقيل بالوجوب والاول أقرب وهل يختص الاستبراء بالرجل فيه قولان وإذا رأى المغتسل للجنابة بللا بعد الغسل فان علمه منيا أو بولا لحقه حكمه وإن اشتبه فالصور خمس: الاولى أنه بال واستبرء فلا إعادة عليه اتفاقا الثانية ان ينتفي الامران فالاظهر الاشهر وجوب اعادة الغسل. الثالثة بال ولم يستبرء وحكمه عدم وجوب إعادة الغسل ووجوب الوضوء. الرابعة استبرأ ولم يبل وكان البول ممكنا والاقوى وجوب إعادة الغسل. الخامسة استبرأ ولم يبل ولم يكن البول ممكنا فالمشهور عدم وجوب إعادة الغسل وقيل بوجوب الاعادة وتوقف فيه العلامة في المنتهى ومقتضى عموم الاخبار وجوب الاعادة ويستحب غسل اليدين ثلثا قبل الغسل والاولى غسلهما من المرفقين ويستحب المضمضة والاستنشاق وامرار اليد على الجسد وغسل كل عضو ثلثا والموالات والغسل بصاع والدعاء بالمنقول ويحرم التولية اختيارا ويكره الاستعانة ولو احدث في اثناء الغسل فالاقرب انه يكفي الاتمام والاحوط وجوب إعادة الغسل. النظر الثالث في الحيض وهو في الاغلب أسود حار يخرج بحرقة وقال: بعضهم انه يخرج من الايسر وقال بعضهم من الايمن وما تراه قبل التسع وبعد اليأس فليس بحيض واختلفوا في سن اليأس فقيل انه خمسون وقيل ستون و قيل خمسون إلا في القرشية فان يأسها ستون والحق بعضهم بالقرشية النبطية ولا مستند له والمسألة محل تردد وللقول بالخمسين رجحان نظرا إلى الروايات فان اشتبه دم الحيض بالعذرة اعتبر بالقطنة فان خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة وإلا فمحيض واقل الحيض ثلثة أيام وأكثره عشرة والزايد عن أكثره وأكثر النفاس ليس بحيض واختلف الاصحاب في اشتراط التوالى في الايام الثلثة فذهب أكثر الاصحاب إلى اعتباره خلافا للشيخ في النهاية ولا يبعد ترجيح الاول واختلفوا في المعنى المراد بالتوالى وظاهر الاكثر الاكتفاء بحصول مسمى الدم في كل واحد من الايام الثلثة وان لم يستوعبه و لعل ذلك ظاهر عموم الروايات واعتبر مع ذلك بعض المتأخرين أنها إذا رأته في أول جزء من أول ليلة من الشهر تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا وفي اليوم الوسط يكفي اي جزء كان منه وبعضهم اعتبر الاتصال في الثلثة بحيث متى وضعت الكرسف في اي جزء

[ 4 ]

كان من أجزاء الثلثة تلوت وظاهرهم ان الليالي معتبرة في الثلثة وبه صرح ابن الجنيد واقل الطهر عشرة أيام وتستقر العادة الوقتية والعددية باتفاق شهرين وقتا وعددا فإذا رأته في الشهر الاول في السبعة الاولى وفي الثاني كذلك فقد استقرت العادة عددا و وقتا فإذا رأته في أول الثالث تحيضت برؤيته والاقوى عدم اشتراط استقرار الطهر في استقرار العادة وللعادة قسمان آخران: أحدهما ان ترى شهرين متوافقين في العدد دون الوقت. وثانيهما ان ترى شهرين متوافقين في الوقت دون العدد وذات العادة الوقتية والعددية متى رأت الدم في وقت العادة تترك الصلوة والصوم وان لم يكن الدم على صفة الحيض والاقرب انها إذا رأت الدم قبل العادة أو بعدها أيضا تترك الصلوة والصوم إذا كان الدم بصفة الحيض وأما المبتدأة وهي من لم تستقر عادتها بعد فهل تترك الصلوة برؤية الدم اختلف الاصحاب في ذلك فذهب جماعة منهم إلى انه تترك العبادة برؤية الدم وذهب جماعة منهم إلى انها تحتاط للعبادة إلى ثلاثة أيام والاقرب انها تترك العبادة برؤية الدم إذا كان بصفة الحيض والخلاف المذكور جار في المضطربة أيضا والدم الذي لا يكون بصفة الحيض ليس بحيض في أيام الطهر وإذا تجاوز الدم عشرة وكانت ذات عادة وقتية ولم يكن لها تمييز فانها تعول على العادة وان كان لها تميز فان توافق التميز والعادة رجعت اليهما وان تخالفا فلا يخلو اما ان يكون بينهما اقل الطهر ام لا فان كان بينهما اقل الطهر ففيه خلاف وقطع جمع من الاصحاب بانها تجعلهما حيضا والظاهر عندي الرجوع إلى العادة وان لم يكن بينهما اقل الطهر فان امكن الجمع بينهما بان لا يتجاوز المجموع العشرة فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين أنها تجمع بينهما وللشيخ فيه قولان: أحدهما ترجيح التمييز والآخر ترجيح العادة ولعله الراجح وان لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في العادة صفرة وقبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز المجموع العشرة فالاقرب الاشهر الرجوع إلى العادة وقيل ترجع إلى التمييز وقيل بالتخيير وقيل غير ذلك ولو لم تكن للمرأة عادة وكان لها تمييز رجعت إلى التمييز وعند الاصحاب انه لا فرق بين ان يكون مبتدءة أو مضطربة لكن المستفاد من الرواية ان الرجوع إلى التميز مختص بالمضطربة وان للمبتدءة حكما اخر وهو التحيض بالسبع أو الست واعلم ان القدر الذي يستفاد من الروايات في اعتبار صفة الحيض الحرارة والدفع والسواد والعلامة وجماعة من المتأخرين اعتبروا قوة الدم وضعفه وذكروا فيه تفاصيل ويشترط في تحقيق التمييز أمور: الاول اختلاف صفة الدم بان يكون بعضه مشابه الحيض دون بعض. الثاني ان لا ينقص المشابه عن ثلثة. الثالث ان لا يزيد عن عشرة على المشهور بين الاصحاب وفي كلام الشيخ اضطراب ولي في الحكم المذكور تردد. الرابع ان لا ينقص الضعيف مع أيام النقاء عن أقل الطهر وبهذا الاشتراط صرح جماعة من المتأخرين وفيه قول بعدم الاشتراط والاول لا يخلوا عن رجحان واعلم انه يظهر من كلام جماعة من الاصحاب منهم العلامة ان المضطربة إذا ذكرت الوقت دون العدد أو العدد دون الوقت ووجدت تمييزا اعتبرت التمييز وان كان منافيا لاعتبار العدد أو الوقت ولا بعد فيه وههنا ابحاث ذكرتها في الذخيرة وإذا تجاوز الدم عشرة ولم يكن لها عادة ولا تمييز رجعت المبتدأة إلى عادة اهلها وهن الاقارب من الابوين أو احداهما فان اختلفن أو فقدن اما بعدمهن اصلا ام بموتهن وعدم علمها بعادتهن أو بعدم تمكنها من استعلام حالهن رجعت إلى اقرانها اي ذوات اسنانها على المشهور بين الاصحاب والاقوى عدم الرجوع إلى الاقران كما ذهب إليه جمع من الاصحاب وان اختلف الاقران أو لم نقل بالرجوع إلى الاقران ففيه اختلافات بين الفقهاء واختلاف في الروايات ولا يبعد العمل بموثقة ابن بكير قال المرأة إذا رأت الدم في اول حيضها فاستمر بها الدم تركت الصلوة عشرة أيام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة ثلثة أيام وصلت سبعة وعشرين يوما ولا يبعد العمل بمرسلة يونس أيضا من أنها تتحيض في كل شهر بسبعة أيام أو ستة والمضطربة الناسية للوقت والعدد إذا لم يكن لها تمييز ليس لها الرجوع إلى الاقران وفي حكمها أقوال متعددة ولم أجد رواية دالة على حكمها ورجح المحقق في المعتبر انها تتحيض بثلثة أيام وتصلى وتصوم بقية الشهر استظهارا وهذا القول متجه إلا أن في تعيين وقت الثلثة اشكالا وإذا تذكرت الوقت دون العدد أو العدد دون الوقت ففى بعض الصور يحصل لها حيض يقينا ولذلك تفاصيل لا يناسب هذا المختصر من أرادها راجع كتاب الذخيرة والمشهور بين الاصحاب ان كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض ويدخل في هذا كل حيض تخلل بينه وبين الحيض السابق الواقع في العادة اقل الطهر واستشكل بعض المتأخرين ذلك وقال: الاظهر أنه انما يحكم بكونه حيضا إذا كان بصفة الحيض أو في العادة وما ذكره متجه بحسب الدليل ولو رأت المرأة الدم ثلثة ايام وانقطع ثم رأت العاشر خاصة فالعشرة حيض ويجب عليها الاستبراء عند الانقطاع لدون العشرة فان خرجت القطنة نقية فظاهرة والا ثبت لذات العادة الوقتية والعددية صبر وانتظار إذا كانت عادتها لاقل من العشرة بلا خلاف للروايات والخلاف ههنا في امرين احدهما في حد الانتظار فقيل يوم أو يومان وقيل إلى عشرة وقيل انها مخيرة بين يوم ويومين وثلثة وقيل بالتخيير بين الكل وهو اقوى وثانيهما هل الانتظار على سبيل الوجوب أو الاستحباب أو الجواز فيه وجوه والاقوى الاخير وذكر العلامة وغيره ان الدم إذا انقطع على العشرة يظهر ان المجموع حيض فيجب عليها قضاء الصوم عشرة (صوم العشرة صح) وان صامت بعد أيام الاستظهار وتوقف فيه بعض المتأخرين وهو في محله والمشهور انه إذا تجاوز الدم عشرة في الصورة المذكورة يظهر ان ما بعد العادة طهر فتقضى صلوة ايام الاستظهار كما انها تقضى صيام تلك الايام وقيل بعدم وجوب قضاء الصلوات المذكورة والمسألة محل تأمل وما مر حكم ذات العادة الوقتية والعددية والحق بها بعضهم ذات العاة العددية وهو غير بعيد وذكر العلامة وغيره ان المبتدءة إذا استمر بها الدم يجب عليها الصبر إلى الانقطاع أو انقضاء العشرة وهذا متجه إن كان الدم بصفة الحيض والا ففيه اشكال واكثر الاصحاب لم يذكروا للمبتدأة والمضطربة استظهارا

[ 5 ]

ويجب الغسل عند انقطاع الحيض بلا خلاف وكيفيته مثل غسل الجنابة والاقوى عدم وجوب الوضوء مع غسل الحيض والاشهر وجوبه واكثر القايلين بالوجوب خيروا بين تقديم الوضوء على الغسل أو تأخيره عنه وحكموا بافضلية التقديم ونقل عن الشيخ قول بوجوب تقديم الوضوء وعلى المشهور مخيرة في صورتي التقديم والتأخير بين نية الاستباحة أو الرفع ونقل عن بعضهم تعين نية الاستباحة في صورة تقديم الوضوء ويحرم عليها في زمان رؤية الدم كل مشروط بالطهارة كالصلوة والطواف ومس كتابة القرآن على المعروف من مذهب الاصحاب ولا يصح منها الصوم ولا يصح طلاقها مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه ويحرم عليها اللبث في المساجد على الاشهر الاقوى والدخول في المسجدين مطلقا على الاشهر الاقوى ووضع شئ في المساجد على الاشهر الاقوى وقراءة العزايم ولو قرأت أو استمعت عن غيرها فالاقوى جواز السجدة لها وقيل يحرم والمشهور ان السجدة في الصورة المذكورة واجبة عليها وقيل لا والمسألة عندي محل تردد وعلى تقدير الوجوب فهل يختص ذلك بصورة الاستماع أو يعم السماع ايضا والمسألة محل تردد وهذا الخلاف غير مختص بالحايض بل يجري مطلقا ويحرم على زوجها وطيها قبلا ويستحق التعزير به وان جهل الحيض أو نسيه فلا شئ عليه وان جهل الحكم فقد صرح غير واحد من الاصحاب بانه لا شئ عليه وللتأمل فيه مجال ولو اخبرت المرأة بالحيض فالظاهر وجوب القبول عند عدم التهمة ولو ظن كذبها قيل لا يجب القبول وقيل يجب ولا يخلو عن رجحان ولا خلاف في رجحان الكفارة بالنسية إلى الواطي واختلفوا في وجوبها واستحبابها والثاني اقرب وهو قول اكثر المتأخرين والمشهور في تقدير الكفارة انها مثقال في اول الحيض ونصف في وسطه وربع في اخره وفي اجزاء القيمة تردد وكذا في اشتراط كون الدنيا مضروبا وفي تكرر الكفارة بتكرر الفعل خلاف والاقرب انه ان اختلف الزمان كما إذا كان بعضه في الاول وبعضه في الوسط أو تخلل التكفير تكرر وإلا فلا وذكر جماعة من العلماء ان النفساء حكمها حكم الحايض فيما ذكر وفي تحريم جماع الحايض بعد النقاء قبل الغسل خلاف والاقوى الكراهة ويكره لها الخضاب وحمل المصحف على المشهور ولمس هامشه على الاشهر الاقوى وقراءة غير العزايم على المشهور والاقوى جواز الاستمتاع بما بين السرة والركبة ومنه الدبر على كراهة وقيل يحرم ويستحب ان تتوضأ عند كل صلوة وتجلس في مصلاها ذاكرة لله تعالى على الاشهر الاقوى وقيل يجب ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلوة وفي قضاء الصوم المنذور الذي وافق ايام الحيض وجهان وإذا ادركت من اول الوقت مقدار الطهارة والصلوة ولم تصل وجب عليها القضاء ومتى ادركت اقل من ذلك لم يجب عليها القضاء على الاشهر الاقوى وأذا طهرت في آخر الوقت بمقدار الطهارة واداء ركعة فالمشهور انه يجب عليها الصلوة اداء ومع الاخلال القضاء ونقل بعضهم الاجماع على ذلك وقال الشيخ في التهذيب المرأة إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى ان يمضي منه أربعة اقدام فانه يجب عليها قضاء الظهر والعصر معا وإذا طهرت بعد ان يمضى اربعة اقدام فانه يجب عليها قضاء العصر لاغير ويستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشمس وما ذكره الشيخ طريقة حسنة في الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب. النظر الرابع في الاستحاضة والنفاس دم الاستحاضة في الاغلب اصفر بارد رقيق والناقص عن ثلثة ايام مما ليس بقرح ولا جرح والزايد عن العادة وايام الاستظهار استحاضة وقيد الاخير في المشهور بما إذا تجاوز العشرة وكذا الزايد عن أيام النفاس ومع الياس وهل الدم الذي تراه الحامل استحاضة أم حيض ففيه خلاف فقيل بالاول وقيل بالثاني وقال الشيخ في كتابي الاخبار والنهاية ما تجده المرأة الحامل في ايام عادتها يحكم بكونه حيضا وما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس بحيض وهذا القول اقوى و الاستحاضة على أقسام ثلثة قليلة ومتوسطة وكثيرة فالقليلة ان لا يغمس الدم القطنة اي لا يثقبها إلى الخارج بحيث يصل إلى الخرقة والمتوسطة ان يغمس الدم القطنة ولم يسل من الخرقة والكثيرة ان يسيل الدم من الخرقة وحكم الاول ان تتوضأ لكل صلوة وليس عليها غسل على المشهور وقيل ليس بها وضوء أيضا وقيل بل يجب عليها غسل واحد ولعل الترجيح للاول والمشهور انه يجب عليها مع ذلك تغيير القطنة أيضا ويظهر من المنتهى ان هذا الحكم اجماعي وفيه تأمل وقال بعضهم يجب عليها غسل ظاهر الفرج ايضا وحكم الثاني على المشهور انها تفعل ما تفعل في القليلة مع غسل لصلوة الصبح و تغيير الخرقة وذهب جماعة من الاصحاب إلى ان حكم المتوسطة حكم الكثيرة بلا فرق بينهما وسيأتي وهو أقرب وحكم الثالث انه يجب عليها ثلثة اغسال غسل للصبح وغسل للظهرين وغسل للعشائين وذكر الاصحاب انها تغتسل غسلا للظهرين تجمع بينهما بأن تؤخر الاولى إلى آخر وقت فضيلتها والثانية تقدمها في اول وقت فضيلتها وكذا المغرب والعشاء والظاهر ان الجمع المذكور على سبيل الافضلية واختلف الاصحاب في الوضوء مع الاغسال وتعدد الوضوء بحسب تعدد الصلوات فذهب جمهور المتأخرين إلى انها تتوضأ لكل صلوة وقال بعضهم تجمع بين الظهرين بوضوء واحد وبعضهم اكتفى بالاغسال وهو أقرب وذكر غير واحد من الاصحاب ان وجوب الاغسال الثلثة إنما يكون مع استمرار سيلان الدم والا فغسلان ان حصلت القلة بعد الظهرين وغسل واحد ان حصلت القلة بعد الصبح وهل يكفي في وجوب الغسل حصول السبب مطلقا سواء كان في وقت الصلوة (أم لا أم يعتبر حصوله في وقت الصلوة صح) فيه قولان أقربهما الاول واشترط جماعة من الاصحاب في صحة صلوتها معاقبتها للغسل وهو غير بعيد ولا يقدح في ذلك الاشتغال بمقدمات الصلوة كالستر وتحصيل القبلة والاذان والاقامة وامثالها وفي انتظار الجماعة قولان ولم يتعرض الاصحاب لمقدار زمان اعتبار الدم ولا لمقدار القطنة ولعل التعويل في ذلك على المعتاد المتعارف وذكر الاصحاب ان المرءة إذا ارادت صلوة الليل تجمع بينها وبين صلوة الصبح بغسل واحد ولا اعلم فيه خلافا بينهم ولم اطلع على نص دال عليه والمشهور بين الاصحاب انه يجب عليها مع الاغسال تغيير الخرقة والقطنة أيضا ومنهم من اوجب غسل ظاهر الفرج أيضا والمرأة إذا فعلت جميع ما ذكر فهي بحكم الطاهرة وتصح جميع ما تصح من الطاهرة والظاهر انه يجوز لها دخول المساجد بدون الامور المذكورة وفي جواز مجامعتها بدونها أقوال

[ 6 ]

أقربها الجواز والظاهر عدم توقف الصوم على غير الغسل وأما الغسل فالظاهر من الرواية ان ترك جميع الاغسال موجب لقضاء الصوم واطلاق كلام بعضهم يقتضي حصول فساد الصوم بالاخلال بشئ من الاغسال وقيد ذلك جماعة من المتأخرين بالاغسال النهارية وحكموا بعدم توقف صحته على غسل الليلة المستقبلة وترددوا في غسل الليلة الماضية وذكر بعضهم انها ان قدمت غسل الفجر ليلا اجزأها عن غسل العشائين بالنسبة إلى الصوم وان اخرته إلى الفجر بطل الصوم هنا وان لم يكن التقديم واجبا وهذه التفاصيل غير مستفادة من النص والظاهر عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم والظاهر عدم توقف قرائة العزايم على ما عدا الغسل والظاهر ان مس كتابة القرآن غير متوقف على تغيير القطنة وغسل الفرج وغسل الاستحاضة كغسل الحيض والمشهور انه يتعين عليها نية الاستباحة دون الرفع إذا كان قبل الانقطاع وذكر بعضهم انه يعتبر في هذا الغسل الموالات تقليلا للحدث إذا لم يكن الغسل للانقطاع ولو رأت الدم بعد الطهارة ثم انقطع فالاحوط اعادة الطهارة وذكر الاصحاب ان المستحاضة تحتاط في منع تعدي الدم بقدر الامكان وبعضهم اوجب تغيير الخرقة التى بها تمنع الدم عن التعدي في وقت كل صلوة واما النفاس فهو الدم الذي تراه المرأة مع الولادة أو بعدها على الاشهر الاقوى وما رأته قبل الولادة فليس بنفاس ولا حد لاقله وفي اكثره خلاف فقيل انه عشرة وقيل ثمانية عشرة وقيل لذات العادة في الحيض عادتها وللمتبدأة والمضطربة عشرة وقيل ثمانية عشر والاقوى انه يجوز لذات العادة العمل بعادتها ولا يبعد ان يقال يجوز لها الصبر إلى العشرة من باب الاستظهار وفي المبتدأة والمضطربة اشكال وعند الاصحاب ان حكم النفساء حكم الحايض في المحرمات والمكروهات والمستحبات والمبحات النظر الخامس في غسل الاموات وما يتبعه وهو واجب على الكفاية وكذا باقي الاحكام المتعلقة بالميت من توجيهه إلى القبلة على القول بوجوبه وتكفينه وتحطينه ودفنه لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل فانه مستحب وهل المعتبر في السقوط عن المكلفين العلم بوقوع الفعل على الوجه الشرعي أم يكفى الظن الغالب فيه قولان ولعل الاقرب الاول والظاهر ان العلم العادي بذلك يحصل في بلاد المسلمين غالبا والمشهور ان الاحكام المذكورة واحبة بالنسبة إلى المسلم ومن هو في حكمه مطلقا وخالف فيه جماعة من الاصحاب فلم يجوزوا تغسيل المخالف والقول بعدم وجوب تغسيلهم لا يخلو عن قوة وفي حكم المسلم الطفل المتولد عن مسلم وكذا المجنون ولا يجوز تغسيل الكافر مطلقا سواء كان قريبا أو بعيدا وكذا لا يجوز تكفينه ودفنه عند الاصحاب وفد حكى اجماعهم على ذلك والمشهور وجوب توجيه الميت عند الاحتضار إلى القبلة بان يلقى الميت على ظهره ويجعل باطن قدميه إلى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلا للقبلة وقيل بالاستجناب وهو أقرب ويستحب عند الاحتضار التلقين بالشهادتين والاقرار بالائمة (ع) وكلمات الفرج وقراءة سورة والصافات عنده وحثه على التوبة ونقله إلى مصلاه الذي يكثر الصلوة فيه أو عليه إذا تعسر عليه الموت واشتد به النزع والتغامض لعينيه واطباق فيه بعد موته وتغطيته بثوب والتعجيل في دفنه الا المشتبه ويكره طرح الحديد على بطنه وحضور الجنب والحايض عنده ويجب عند الغسل ستر عورتيه وازالة النجاسة أولا على المعروف من مذهب الاصحاب ويجب تغسيل الميت ثلاثا بالسدر والكافور والقراح على الاشهر الاقرب والمشهور بين الاصحاب انه يجب النية في هذا الغسل كساير الاغسال وخالف فيه السيد المرتضى فلم يوجب النية فيه والاول احوط وهل يعتبر النية في كل واحد من الاغسال أم يكفي نية واحدة للجميع فيه قولان أقربهما الثاني والظاهر أيضا وجوب الترتيب بين الاغسال الثلثة (والظاهر وجوب الترتيب في الغسلات) على الاشهر الاقرب وذكر بعض الاصحاب انه يسقط الترتيب بغمس الميت في الماء مرة واحدة وهو غير بعيد والمشهور انه يكفي في السدر والكافور مسماه ويحكى عن بعضهم تقدير السدر برطل وعن بعضهم رطل ونصف وعن بعضهم سبع ورقات والظاهر ان المعتبر ما يصدق معه انه ماء سدر وكافور وان فقد السدر والكافور ففي وجوب تغسيله مرة بالقراح أو ثلثا قولان ولا يبعد ترجيح الثاني ولو حنيف من تغسيله تناثر جسده يسقط الغسل والمشهور انه يتمم ويجب المماثلة بين الغاسل والميت إلا في مواضع منها يجوز لكل واحد من الزوجين تغسيل الآخر اختيار على الاشهر الاقرب ولا يجب ان يكون ذلك من وراء الثياب بل يستحب ولا فرق بين الدائمة والمنقطعة والحرة والامة ومنها (يجوز للمالك تغسيل امته إذا لم تكن زوجة ولا معتدة وفي العكس قولان ومنها صح) يجوز للاجني ان يغسل بنت ثلث سنين مجردة وللمرأة الاجنبية ان تغسل ابن ثلث سنين مجردا ومنهم من جوز في الخمس ولا يخلو عن قوة ومنها يجوز لكل واحد من الرجل والمرأة تغسيل الآخر إذا كان محرما من وراء الثياب (وهل يشترط في ذلك تعذر المماثل ذهب إليه الاكثر وذهب ابن ادريس والعلامة إلى جوازه اختيارا من فوق الثياب والاظهر عندي جوازه اختيارا وهل يعتبر كون ذلك من وراء الثياب صح) المشهور ذلك وقيل لم يجب وهو غير بعيد والزوج اولى باحكام الزوجة من غيره والاولى بميراثه اولى من غيره ويجب ان يكون ماء الغسل طاهرا غير مغصوب ويستحب توجيهه إلى القبلة حين الغسل كما في الاحتضار واوجبه بعض الاصحاب ويستحب تغسيله تحت الظلال ووقوف الغاسل عن يمينه وغمز بطنه في الغسلتين الاوليين برفق والذكر لله تعالى وصب الماء إلى حفيرة تجاه القبلة وتليين اصابعه برفق وغسل فرجه بماء قد مزج بالحرض والسدر وذكر جماعة من الاصحاب انه يستحب ان يغسل راسه برغوة السدر الاقوى أو لا قبل الغسل بالسدر لكن المستفاد من الاخبار المتعددة ان تغسيل الراس برغوة السدر محسوب من الغسل بالسدر الواجب ويستحب تكرار كل عضو ثلثا وان يوضا قبل الغسل على الاشهر الاقرب وفيما يجب ويستحب تنشيفه بثوب ويكره اقعاده وقص اظفاره وترجيل شعره وقيل يحرم والاول اقرب ويكره ارسال ماء الغسل إلى الكنيف وإذا كان الميت محرما يحرم تغسيله بالكافور وتحنيطه بالكافور وبعد الغسل يجب تكفين الميت والاشهر الاقرب ان الواجب في الكفن ثلثة اثواب وقيل واحدة والمشهور انه يتعين ان يكون واحد منها القميص وذهب جماعة إلى التخيير بين الابواب الثلثة وبين القميص والثوبين ولعل الترجيح للقول الاخير والمشهور انه يجب ان يكون في الثلثة المئزر والروايات التي وصلت إلى غير دالة على ذلك ويشترط في كفن الميت ان لا يكون حريرا والمشهور عموم هذا الحكم بالنسبة إلى المراة ايضا واحتمل العلامة في النهاية اباحته إلى المرأة ويجب التحنيط وهو امساس المساجد السبعة من

[ 7 ]

الميت بشئ من الكافور واضاف بعضهم طرف الانف ايضا والحق الصدوق السمع والبصر والفم والمغابن وهي الاباط واصول الافخاذ واختلف الروايات في هذا الباب ويجتزي في المسح باقله على المشهور واوجب بعضهم مثقالا وبعضهم مثقالا وثلثا ولا يجب استيعاب المساجد بل يكفي المسمى و لو كان الميت محرما لم يجز تحنيطه ويدفن الميت بغير كافور لو تعذر ويستحب ان يكون ثلثة عشر درهما وثلثا على الاشهر الاقرب والاكثر على ان الغسل لا يشارك الحنوط في المقادير المستحبة ويستحب ان يعمم الرجل وخرقة لفخذيه وتزاد للمرأة لفافة اخرى لثدييها وقناعا بدل العمامة وان يكون الكفن ابيض قطنا والذريرة وان يوضع الجريدتان مع الميت والمراد بهما خشبتان رطبتان من النخل فان لم يوجد فمن شجر رطب والاحسن ان يكون من السدر وان لم يوجد فمن الخلاف وان لم يوجد فمن شجر رطب ومنهم من الزم هذا الترتيب وذكر بعضهم بعد الخلاف الرمان وفي تقدير الجريدة خلاف و قدرت في بعض الروايات بالذراع وفي بعضها بشبر والظاهر جواز الكل والمشهور انه يجعل احدهما من جانبه الايمن من ترقوته تلصقها بجلده والاخرى من الجانب اليسار بين القميص والازار وفيه خلاف والاولى العمل على ما ذكر وذكر جماعة من الاصحاب انه يستحب ان يكتب على اللفافة والازار و القميص والجريدتين اسم الميت وانه يشهد بالشهادتين ويقر بالائمة عليهم السلام بالتربة الشريفة الحسينية ويكره ان يكون الكفن اسود والكتان والاكمام المبتدأة وتجمير الاكفان والواجب من كفن المرأة على زوجها وان كانت موسرة واطلاق النص يقتضي عدم الفرق بين الدائمة والمستمتع بها والمطيعة والناشزة والحرة والامة وخصه بعض المتأخرين بالدائمة وهو غير بعيد والحق جمع من الاصحاب بالكفن الواجب ساير مؤن التجهيز الواجب والحكم مختص بالزوج الموسر عند الاصحاب ويحتمل شموله للمعسر ايضا مع الامكان ولا يلحق واجب النفقة بالزوجة الا المملوك فان كفنه على المولى على ما ذكره الاصحاب ونقل الاتفاق عليه ولو اوصت بالكفن نفدت من الثلث فيسقط من الزوج ويستحب للمسلمين بذل الكفن لو فقد ولا يجب وكذا القول في باقي مؤن تجهيزه ويجوز تكفينه من الزكوة عند الحاجة إليه وقيل بل يجب وإذا خرجت نجاسة من الميت ولاقت بدنه يجب غسلها ولا يجب اعادة الغسل على الاشهر الاقرب وإذا خرج من الميت شئ فاصاب الكفن فالمشهور انه يجب غسله ما لم يطرح في القبر وقرضه بعده وعن الشيخ انه اطلق وجوب قرض المحل ويجب ان يطرح معه في الكفن ما يسقط من شعره وجسده والمشهور بين الاصحاب انه إذا وجد من الميت عضو فيه عظم يغسل ويكفن ويدفن واعتبر بعضهم في كفنه القطع الثلث وان كان نصفا فيه القلب يصلى عليه ايضا والاحوط الحاق القلب مطلقا والصدر واليدين به واما الخالى عن العظم فالمشهور بين المتأخرين انه يلف في خرقة ويدفن ولم يوجب المحقق اللف وهو موجه والسقط لاربعة اشهر يغسل ويكفن ويدفن وقيل يدفن يكفن بالثلث ويحنط وإذا كان له اقل من اربعة اشهر يلف في خرقة ويدفن ويظهر من كلام بعضهم نقل الاجماع عليه واللف في الخرقة غير موجود في الرواية النظر السادس في غسل مس الميت اختلف الاصحاب في وجوب غسل مس الميت بعد برده بالموت وقبل غسله فذهب اكثر الاصحاب إلى الوجوب خلافا للسيد المرتضى فانه ذهب إلى الاستحباب ومن غسل غسلا صحيحا مع تعذر الخليطين هل يجب الغسل بمسه فيه وجهان اقربهما العدم وفي وجوب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء بينت من حى أو من ميت قولان ولو خلت القطعة المبانة من عظم أو كان الميت من غير الناس غسل العضو اللامس خاصة. النظر السابع في الاغسال المستحبة منها غسل الجمعة واختلف الاصحاب في وجوبه واستحبابه وللقول بالاستحباب رجحان ما واول وقت غسل الجمعة طلوع الفجر واخره الزوال على المشهور وصلوة الجمعة عند بعضهم ولعله اقرب وإذا فاته غسل الجمعة في وقته قضاه اخر نهار الجمعة أو يوم السبت على المشهور بين الاصحاب وخصه ابن بابويه بما إذا كان الفوات لعذر أو نسيان والترجيح للاول وهل يلحق بما ذكر ليلة السبت قيل نعم وهو خروج عن المنصوص ويجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس لمن خاف اعواز الماء في يوم الجمعة وبعضهم عمم الحكم لخايف فوت الاداء والنص لا يقتضي التعميم والنص مختص بيوم الخميس فلا يلحق به ليلة الجمعة و منها غسل أول ليلة من رمضان وليلة نصفه وليلة سبع عشرة (وتسع عشرة) واحدى وعشرين وثلث وعشرين وليلة الفطر ويومى العيدين وليلة النصف من رجب وشعبان ويوم النصف من رجب ويوم المبعث عند جماعة من الاصحاب وهو اليوم السابع والعشرون من رجب ويوم الغدير ويوم عرفة ويوم التروية ويوم المباهلة وهو اليوم الرابع والعشرون من ذي الحجة على المشهور وقيل هو الخامس والعشرون منه وتدل عليه رواية سماعة و يستحب الغسل للاحرام واوجبه بعض الاصحاب ويستحب أيضا للطواف وزيارة النبي صلى الله عليه وآله والائمة ويستحب الغسل لقضاء احد الكسوفين واوجبه بعض الاصحاب والاقوى ان استحباب الغسل انما يكون إذا تعمد الترك سواء استوعب الاحتراق ام لا والاكثر اشترطوا استيعاب الاحتراق ويستحب غسل المولود حين الولادة على الاشهر الاقوى وقيل بالوجوب وللسعي إلى رؤية المصلوب مع رؤيته على الاشهر الاقوى وقيل بالوجوب ولا فرق بين المصلوب الشرعي وغيره ويستحب الغسل للتوبة وصلوة الاستسقاء وصلوة الحاجة وصلوة الاستخارة على التفاصيل المذكورة في مواضعها ويستحب أيضا لدخول الحرم والمسجد الحرام ومكة والكعبة والمدينة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله فايدة إذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدة فلا يخلو اما ان يكون الكل واجبا أو مستحبا أو بعضها واجبا وبعضها مستحبا الاول ان يكون الكل واجبا فان قصد الجميع في النية فالظاهر اجزاء غسل واحد للكل وان لم يقصد التعيين بل اطلق فالظاهر أيضا اجزاء غسل واحد للجميع وان قصد التعيين فان قصد الجنابة فالاشهر الاقوى انه مخبر عن غيره بل قيل ان ذلك متفق عليه وان قصد غير الجنابة ففيه قولان والاقوى انه مثل السابق الثاني ان يكون الكل مستحبا والاقرب اجزاء غسل واحد للجميع والاولى ان ينوى الاسباب جميعا الثالث ان يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا كالجنابة والجمعة

[ 8 ]

فان نوى لجميع اجزء غسل واحد وان نوى الجنابة دون الجمعة فالاقوى انه يجزي عن الخلاف الجميع خلافا لبعض الاصحاب وان نوى الجمعة دون الجنابة فالمشهور انه لا يجزي عن واحد منهما والقول بالاجزاء غير بعيد الفصل الثالث في التيمم وفيه أبحاث الاول إنما يجب التيمم عند فقد الماء مع الطلب على الوجه المعتبر شرعا كما سيجئ أو تعذر استعماله للمرض بان يخاف زيادته أو بطؤ برئه أو عسر علاجه أو خاف حدوثه ان لم يكن حاصلا والمشهور بين الاصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة وغيره في تسويغ التيمم له عند التضرر بالماء وقيل المتعمد يغتسل وان خاف على نفسه وقيل يتيمم ويعيد الصلوة وبعض الروايات المعتبرة يؤيد القول الثاني لكن حملها على المشقة طريق الجمع بين الادلة والقول الثالث ضعيف والمريض إذا لم يخف الضرر باستعمال الماء لم يجز له التيمم والمرجع في معرفة التضرر إلى ظنه الحاصل بالتجربة أو اخبار من يثق بقوله ومما يسوغ التيمم تعذر استعمال الماء بسبب البرد الشديد الذي لا يتحمل مثله عادة عند جماعة من الاصحاب وربما يمنع من تسويغ التيمم مع البرد الذي لا يخشى عاقبته مطلقا وللتأمل فيه مجال وقطع الاصحاب بان الشين مسوغ للتيمم وصريح العلامة وظاهر المحقق نقل الاجماع عليه وصرح العلامة في النهاية بعدم الفرق بعدم الفرق بين الشديد والضعيف وقيده في بعض مواضع المنتهى بالفاحش ونقل بعضهم الاتفاق على ان الشين إذا لم يوجب تغيير الخلقة وتشويهها لم يجز التيمم وقال بعض المتأخرين واما الشين فهو ايضا ان وصل إلى ان يسمى مرضا ويحصل به الضرر الغير المتحمل كما قد يقع في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض الابدان فهو ملحق بالمرض ومشترك معه في دليله والا فيشكل الحكم به وبانه مرض مطلقا وهو حسن ومن الاسباب المسوغة للتيمم عدم امكان الوصول إلى الماء بسبب ضيق الوقت وان كان الماء قريبا على الاشهر الاقوى خلافا لبعضهم ومنها خوف العطش الحاصل أو المتوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقراين الاحوال ولا فرق بين الخوف على النفس أو شئ من الاطراف أو حصول مرض زيادته أو خوف ضعف يعجز معه عن المشي أو تخلف الرفقة أو مزاولة امور السفر حيث يحتاج إليها ولو خاف على رفيقه أو عطشانا اخر تيمم واستبقى الماء والحق الفاضلان وغيرهما بذلك الدواب المحترمة فجعلوا الخوف من عطشها موجبا للرخصة واستشكله بعضهم ومنها خوف اللص أو السبع سواء كان على النفس أو على المال وذكر جماعة من الاصحاب ان الخوف إذا كان بسبب الجبن فهو كذلك وهو غير بعيد ومنها عدم الالة المحتاج إليها في تحصيل (الماء كالدلو والرشاء ولو وجد الماء والآلة بقيمة يتمكن منها ولا يضر بذلها بحاله في صح) الحال أو المال لم يجز التيمم ولو فقد الماء وجب عليه الطلب غلوة سهم في الارض الحزنة وهي المشتملة على الاشجار والاحجار العلو و الهبوط من كل جانب وسهمين في السهلة من الرامي المعتدل بالالة المعتدلة على الاشهر بين الاصحاب ولا يخلو عن قوة وفي المنتهى ينبغي له ان يطلب الماء في رحله ثم ان رامى ما تقضي العادة بوجود الماء عنده كالخضرة قصده وطلب الماء عنده وان زاد عن المقدر ولو كان بقربه قرية طلبها ثم قال والحاصل وجوب الطلب عنده وهو حسن ولو تيقن عدم الماء في جميع الجهات أو بعضها سقط الطلب بحسبه ولا يكفى طلب الغير الا ان يحصل به العلم بالانتفاء نعم لو عجز لم يبعد وجوب الاستنابة ولو بأجرة ويحتسب لهما وقال العلامة وغيره لا يكفي الطلب قبل الوقت إذا امكن التجدد عندما يغلب الظن وجود الماء بعده وفى اثباته اشكال واستقرب العلامة اعادة الطلب للصلوة الثانية ولو تيقن وجود الماء قريبا أو بعيد أو لم يتضرر بتحصيله مع سعته الوقت فالظاهر وجوب تحصيله ولو وجد مالا يكفيه للطهارة تيمم ولا يتبعض الطهارة ولو تضرر بعض اعضائه بالمرض تيمم ولم يغسل الصحيح وقال الشيخ لو غسلها وتيمم كان احوط ولو كان على بدنه أو ثوبه المحتاج إليه في حال الصلوة نجاسة غير معفو عنها ومعه من الماء ما يكفى لازالتها أو للطهارة ازال النجاسة به وتيمم بدلا عن الغسل أو الوضوء الثاني اختلف العلماء فيما به يتيمم فالمشهور انه يجوز التيمم بما يصدق عليه الارض وان لم يكن ترابا كالحجر وارض النورة والجص واعتبر السيد المرتضى التراب والاول اقوى لكن لا يبعد ان يعتبر وجود غبار ونحوه على الحجر ونحوه يعلق باليد وفى الخزف قولان ولا يجوز التيمم بالمعادن والرماد والدقيق والاشنان ونحوها وكذا المغصوبة والنجس ولو فقد الارض تيمم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته والاشهر الاقوى التخيير وبعضهم اوجب فيها ترتيبا وظاهر المفيد وسلار وجوب النفض والتيمم بالغبار الخارج منه والظاهر اشتراط الاحساس بالغبار والنفض لتحصيل ذلك عند فقده فلا يكفي الغبار الكامن من غير احساس به فلو فرض عدم الغبار اصلا لم يجز التيمم به لان العبرة بالغبرة وظاهر الاكثر اشتراط فقد الارض مطلقا والتراب في جواز التيمم بما ذكر وظاهر بعضهم جوازه مع وجود التراب و الاول اظهر والاشهر الاظهر ان التيمم بالحجر مقدم على التيمم بالغبار خلافا لسلار ولو اختص بعض الاشياء المذكورة بكثرة الغبار فهل يتعين التيمم به قيل نعم وفيه اشكال وان لم يوجد شئ من ذلك ووجد الوحل فان امكن تجفيفه وجمعه في مكان ثم الضرب عليه فعل والا يتمم به والمشهور كراهية التيمم بالسبخة والرمل الثالث في آداب التيمم يجب فيه النية وفي وجوب نية بدلية الغسل أو الوضوء قولان اقربهما العدم والاشهر الاقوى ان وقتها عند الضرب وقيل عند مسح الجبهة ويجب الاستدامة الحكمية ويجب وضع اليدين معا على الارض والاقرب وجوب كون الوضع على وجه يتحقق صدق الضرب والظاهر وجوب كون ضرب اليدين دفعة وان يكون بباطنهما والمشهور انه لا يجب علوق شئ باليد والمسح به وعن ابن الجنيد وجوب المسح بالتراب العالق باليد وهو غير بعيد ثم يمسح باليدين جميعا جبهته من قصاص شعر الرأس إلى طرف الانف الاعلى والاحتياط ان يمسح الجبينين ايضا والمشهور عدم وجوب مسح الحاجبين وقيل يجب ومنهم من اوجب مسح تمام الوجه وهو ضعيف والمشهور وجوب البدة بالاعلى ويجب المسح بالكفين معا على الاشهر الاقرب وجواز ابن الجنيد المسح باليد اليمنى والاقرب وجوب ملاقاة بطن الكفين بمحل المسح ولا يجب استيعاب مجموع اليدين ويجب ان لا يكون حايل بين اليد والجبهة ثم يمسح ببطن كفه اليسرى ظهر كفه اليمنى وحده من الزند إلى اطراف الاصابع

[ 9 ]

على الاشهر الاقرب ثم يمسح ظهر اليسرى ببطن كفه اليمنى وللاصحاب اختلاف في عدد الضربات فقيل ان الواجب في الجميع ضربة واحدة وقيل ضربتان مطلقا وقيل ثلث ضربات وقيل إذا كان بدل الوضوء فضربة والا ضربتان والاقوى عندي ان الضربة الواحدة واجبة مطلقا والثانية مستحبة لكن الاحتياط ان لا تترك الضربة الثانية ويجب الترتيب كما ذكر والموالات والظاهر ان المراد بالموالات ههنا هي المتابعة عرفا فلا يضر التراخي اليسير الذي لا يقدح في الصدق العرفي ويجب الاستيعاب في الاعضاء الممسوحة دون الماسح والمشهور بين المتأخرين وجوب طهارة موضع المسح والاحتياط فيه ولو تعذرت ازالة النجاسة سقط اعتبارها ووجب التيمم وان تعدت النجاسة إلى التراب وقيد الشهيد وغيره وجوب التيمم بعدم تعدي النجاسة إلى التراب الرابع في بعض احكام التيمم وفيه مسائل الاولى اختلف الاصحاب في جواز التيمم في سعة الوقت فذهب جماعة منهم إلى جوازه في سعة الوقت وجماعة منهم إلى وجوب تأخيره إلى آخر الوقت ومنهم من قال بالتفصيل بأنه يجب التأخير إذا كان العذر مرجو الزوال ويجوز في السعة بدونه والراجح عندي القول الاول لكن الشهرة على خلافه حتى نقل جماعة الاتفاق عليه و القول بالتفصيل ايضا لا يخلو عن وجه ولو تيمم عند ضيق الوقت ثم دخل وقت صلوة اخرى فالاظهر انه يجوز له الدخول فيها في اول الوقت على القول بالتضييق ايضا ولو تيمم لصلوة فريضة جاز له الدخول في صلوة اخرى من غير اعاة التيمم ومن عليه فائتة فالاوقات كلها تصلح للتيمم وحكم المحقق والشهيد بجواز التيمم للصلوة النافلة في سعة وقتها وهو جيد ويجوز الدخول بتيمم النافلة في الفريضة ولو تيمم وصلى بظن ضيق الوقت ثم ظهر الخطأ فالاقرب على القول بالتضييق عدم وجوب الاعادة الثانية لو اخل بالطلب وتيمم وصلى في سعة الوقت فصلوته باطلة ولو اخل بالطلب وضاق الوقت حتى لا يمكنه الطلب ثم تيمم وصلى فالاشهر الاقوى ان صلوته صحيحة ولو ظهر حينئذ ان الماء كان في رحله أو مع اصحابه فالمشهور انه يجب عليه اعادة الصلوة ولو اراق الماء قبل الوقت أو مر بماء فلم يتطهر ودخل الوقت ولا ماء تيمم وصلى ولا اعادة ولو كان ذلك بعد دخول الوقت فكذلك على الاقرب وذهب بعض الاصحاب إلى وجوب الاعادة ولو كان الماء موجودا عنده فاخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة به والصلوة فهل يتيمم ويؤدي ام يتطهر بالماء ويقضي فيه قولان اقربهما الاول الثالثة ينقض التيمم كل نواقض الطهارة الكبرى والصغرى ويزيد وجود الماء (مع التمكن من استعماله صح) فان وجد الماء قبل دخوله في الصلوة انتقض تيممه وان وجده وقد تلبس بالتكبيرة اتم عند الاكثر وفي المسألة اقوال اخر والاول لا يخلو عن رجحان الرابعة لو احدث المجنب المتيمم اعاد بدلا من الغسل وان كان الحدث اصغر على المشهور وقيل انه يتيمم بدلا من الوضوء ولو وجد الماء بقدر الوضوء حينئذ فالمشهور انه يتيمم وقيل يتوضأ. الخامسة يجوز التيمم لصلوة الجنازة مع وجود الماء ولا يدخل في غيرها من الصلوات. الفصل الرابع في المياه الماء على قسمين مطلق ومضاف فالمطلق ما يطلق عليه اسم الماء بلا اضافة ولا يقدح في ذلك الاطلاق مع الاضافة والمضاف مقابله والماء المطلق على قسمين جار وغير جار وغير الجاري على قسمين بئر وغير بئر وغير البئر على قسمين الكر والناقص عن الكر فصارت اقسام المياه خمسة. القسم الاول الجاري وهو ما ينبع من الارض ولا يسمى في العرف بئرا سواء جارى على وجه الارض ام لا ولا ينجس بملاقات النجاسة الا ان يتغير طعمه أو لونه أو رايحته سواء كان كرا ام لا على الاشهر الاقوى خلافا للعلامة ولا بد عن التنجيس من ان يكون التغيير بالنجاسة فلو تغير بالمتنجس لم ينجس ولو شك في ان التغيير بسبب النجاسة أم لا لم ينجس وإذا تغير الجاري بالنجاسة فلا يخلو اما أن يكون النجاسة مستوعبة له ام لا وعلى الاول نجس أجمع وعلى الثاني نجس المتغير قطعا واما الباقي فيختلف بحسب اختلاف حال الماء فلا يخلو اما ان يكون الماء مستوى السطوح أم لا وعلى التقديرين فلا يخلو إما ان يستوعب النجاسة عمود الماء و هو ما بين حافتي المجرى عرضا وعمقا ام لا وعلى الاول إما ان يبلغ ما يلي المتغير من غير جهة المنبع كرا أم لا فهذه ست صور. الاولى ان يكون السطوح مستوية ولا يستوعب النجاسة عمود الماء ولا ريب في اختصاص المتغير بالنجاسة إذا بلغ الباقي كرا وان لم يبلغ فيبنى على الخلاف في اشتراط الكرية في الجاري الثانية الصورة بحالها لكن استوعب النجاسة عمود الماء وكان ما يلي المتغير من غير جهة المنبع كرا وحكمها كالاولى لكن يشترط في بقاء ما يلي المتغير إلى جهة المنبع على الطهارة ان يكون كرا على القول باشتراط الكرية في الجاري وعن بعضهم الحكم بعدم الانفعال مع القلة وان اعتبرنا الكرية وفيه نظر الثالثة الصورة بحالها ولكن يكون ما يلي المتغير من غير جهة المنبع دون الكر ولا ريب في نجاسته وحكم ما قبل المتغير كما قبلها الرابعة ان يختلف السطوح ولم يستوعب النجاسة العمود وهى في الحكم كالصورة الاولى إذ الظاهر عدم اشتراط استواء السطوح في الجاري وان اعتبر في غيره الخامسة الصورة بحالها ولكن استوعبت النجاسة العمود وكان ما بعده بالغا حد الكر فلا يخلو اما ان يكون سطوح ما بعده مستويا أم لا وعلى الاول فانه باق على الطهارة وعلى الثاني مبني على الخلاف في اشتراط استواء سطوح مقدار الكر في الواقف وعدمه ومن التفصيل الآتي فيه يستفاد الحكم ههنا واما ما يلي المنبع فهو طاهر وان اعتبرنا الكرية في الجاري ان كان فوقه والا فيشترط في طهارته الكرية بناء على القول باعتبارها في الجاري السادسة الصورة بحالها ولكن كان ما بعد المتغير دون الكر وهو نجس وحكم ما قبل المتغير كما قبلها وان نجس الماء الجاري فان اعتبرنا في تطهير المياه ممازجة المطهر كما هو مذهب جماعة من الاصحاب فلا بد في تطهيره من تدافع المادة وتكاثرها عليه حتى يستهلك النجاسة ويزول التغير وان اكتفينا بالاتصال فقيل لا يكفي ههنا وقيل ان كان للمادة نحو علو على الماء النجس أو مساواة له فالمتجه الحكم بالطهارة عند زوال التغيير بناء على الاكتفاء بالاتصال والا فاشتراط التدافع والتكاثر متعين وعن جمع من المتأخرين

[ 10 ]

حصول الطهارة بزوال التغير وهو غير بعيد ولا ينحصر طريق (تطهير الجاري فيما ذكر بل يمكن صح) تطهيره بغير ذلك مما يطهر به الواقف والاقرب ان الحياض الصغار في الحمام إذا كانت أقل من الكر ولها اتصال بمادة يكون المجموع كرا حكمه حكم الجاري ولا يعتبر استواء السطوح ههنا بل لا يبعد ان يكون الحكم كذلك وان لم يكن المجموع كرا كما هو ظاهر كلام المحقق والمشهور ان ماء الغيث حال نزوله حكمه حكم الجاري ويلوح من كلام الشيخ اشتراط الجريان من الميزاب ولا يبعد اعتبار الجريان في الجملة وان لم يصل إلى احد الجريان من الميازيب وان كان ذلك احوط وإذا وقع المطر على ماء نجس غير متغير فان جرى إليه من ميزاب ونحوه فلا ريب في تطهير الماء مع اشتراط الامتزاج على القول باعتباره في التطهير وان لم يحصل الجريان فالمشهور حصول التطهير بالتقاطر خلافا لما يلوح من كلام الشيخ من اعتبار الجريان وعن بعض المتأخرين الاكتفاء في التطهير بقطرة واحدة وإذا وقع على ماء قليل طاهر فان كان بطريق الجريان فيفيده تقويا يصير كالجاري ولا فيبنى على الخلاف المذكور وإذا أصاب في حال تقاطره موضعا نجسا كالارض ونحوها واستوعب موضع النجاسة وزالت العين فالظاهر حصول الطهارة به وإذا انقطع التقاطر صار ماء المطر في حكم الواقف القسم الثاني الماء الواقف غير البئر الناقص عن الكر وللكر تقديران احدهما الوزن وهو الف ومائتا رطل والمشهور بين الاصحاب ان المراد بالرطل العراقي وقدره مائة وثلثون درهما وقيل المراد المدني وقدره مائة وخمس وتسعون درهما والاول لا يخلو عن رجحان والتقدير الثاني بحسب المساحة وفيه خلاف وللفقهاء اقوال متعددة واقوى الاقول قولان اولهما ان يكون مساحته اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر وبشبر مستوى الخلقة وهذا اشهر الاقوال وثانيهما ان يكون مساحته سبعة وعشرون شبرا والترجيح بين القولين لا يخلو عن اشكال والماء الواقف القليل غير البئر إذا لاقته نجاسة ولم تغيره فالاقرب المشهور بين الاصحاب انه ينجس خلافا لابن ابن عقيل وإذا نجس القليل فطريق تطهيره احد امور منها اتصاله بالجاري أو الكر لكن اختلف الاصحاب في انه هل يكفي مجرد الاتصال أم لابد من الامتزاج ولى فيه تردد والاحوط اعتبار الثاني ومنها ان يصب عليه كر من ماء بحيث لا ينفصل اجزاد الكر بعضها عن بعض ومنها وقوع المطر عليه بالتفصيل الذي ذكر القسم الثالث الماء الواقف غير البئر إذا بلغ كرا فصاعدا وحكمه حكم الجاري ولا فرق بين الغدير والمصنع والحياض والاواني على الاشهر الاقرب وقيل ان الحياض والاواني ينجس بالملاقاة وإذا تغير بعض الماء البالغ كرا بالنجاسة فان كان الباقي كرا لم ينجس والاقرب انه لا يعتبر في الكر استواء السطوح وإذا نجس الكر فلتطهيره وجوه منها الاتصال بينه وبين الجاري أو كر طاهر لا يحصل بين اجزائه انفصال والاحوط اعتبار الدفعة عرفا ومنها تقاطر المطر على ما مر ومنها ان ينبع ماء من تحته ولو وقع الماء في نجاسته وشك في ان وصوله إليه قبل الكرية أو بعدها فالوجه الطهارة القسم الرابع ماء البئر وإذا تغير بالنجاسة نجس وفي طريق تطهيره اقوال أقربهما انه يطهر بالنزح حتى حتى يزول التغير وان لاقته النجاسة من غير تغير فالاكثر على انه ينجس والاقوى انه لا ينجس والامر بالنزح في الاخبار محمول على الاستحباب والقائلون بالنجاسة اوجبوا نزح كله بموت البعير و المشهور بينهم وجوب نزح الكل بوقوع المني والاخبار خالية عنه والمشهور عندهم ينزح الجميع في وقوع دم الحيض والاستحاضة والنفاس والنص خال عنه واوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر والموجود في الرواية الخمر ومعظم الاصحاب لم يفرقوا بين الخمر وساير المسكرات والمشهور عندهم جريان هذا الحكم في الفقاع وإذا تعذر نزح الجميع لغزارته تراوح عليها اربعة رجال يوما والاحوط اعتبار يوم الصوم وعلى المشهور يجب نزح كر في موت الحمير والبقرة وشبههما كالبغل والفرس والاحسن الحاق الثور والبقرة بالبعير في نزح الجميع واوجبوا سبعين دلوا في موت الادمي والاكثر لم يفرقوا بين المسلم والكافر واوجب ابن ادريس للكافر نزح الجميع والاول اقرب والمشهور خمسون في العذرة الرطبة والذائبة في الماء والمشهور خمسون في الدم الكثير كذبح الشاة وأربعون في موت السنور والكلب والحق الشيخان بهما الخنزير والارنب والثعلب والمشهور اربعون في بول الرجل وبعضهم حكموا بشمول الحكم لبول المرأة أيضا ومنهم من اوجب في بول المرأة ثلثين ومنهم من ادخله فيما لا نص فيه وكثير من الاصحاب ذهبوا إلى ان ماء المطر المخلوط بالبول والغايط وجزء الكلاب إذا وقع في البئر ينزح ثلثون دلوا وفيه تأمل والمشهور انه يجب عشرة في العذرة اليابسة وذهب جماعة من الاصحاب إلى انه ينزح عشرة في الدم القليل غير الدماء الثلثة كذبح الطير والرعاف اليسير وقيل دلاء يسيرة وهو اقوى والمشهور نزح سبع في موت الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما وكذا الفارة إذا تفسخت أو انتفخت والا فثلث وقيل دلو والمشهور في بول الصبي الذي لم يبلغ وأكل الشئ سبع دلاء وكذا في اغتسال الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية ووقوع الكلب عند خروجه حيا وخمس في ذرق الدجاج وقيده بعضهم بالجلال وثلث في موت الحية ودلو في موت العصفور وشبهه وبول الرضيع الذي لم يغتذ بالطعام واختلف القائلون بالتنجيس في وقوع نجاسة لم يرد فيها نص على اقوال ثلثة نزح الجميع ونزح ثلثين والاربعين والاقوى ان الكل على سبيل الاستحباب والمشهور بين القائلين بالتنجيس ان طريق تطهير البئر إذا نجس غير منحصر في النزح بل يمكن تطهيره بممازجة الجاري ونزول الغيث والقاء كر عليه ويستفاد من كلام المحقق في المعتبر انحصار طريق التطهير في النزح وهو اقوى على القول بالتنجيس وإذا تكرر وقوع النجاسة فللاصحاب فيه اقوال اقواها التداخل ولا ينجس جوانب البئر بما يصيبها من الماء المنزوح عندهم ويحكم بالطهارة عند مفارقة اخر الدلاء والمتساقط معفو عنه ولا يجب غسل الدلو ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بخمس اذرع إذا كانت الارض صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة والا فسبع القسم الخامس الماء المضاف كالمعتصر من الاجسام أو المصعد أو الممزوج بجسم اخر بحيث يسلبه الاطلاق والمشهور ان لا يرفع

[ 11 ]

الحدث ولا يزيل الخبث ولا اعلم خلافا في انه ينجس بملاقات النجاسة بلا فرق بين القليل والكثير الفصل الخامس في بعض الاحكام المتعلقة بالمياه لا يجوز استعمال الماء النجس في الطهارة ولا يجوز شربه وادخاله في المأكول والمشروب بدون التطهير ولو اشتبه الاناء الطاهر بالنجس وجب الاجتناب عنهما والتيمم وظاهر النص صب المائين واوجب ذلك بعض الاصحاب وهو احوط وفي نجاسة الشئ بملاقاة ماء احد الانائين قولان أقربهما عدم الانفعال ولا يحكم بنجاسة الشئ بالوهم والشك وفي الظن خلاف فقيل انه لا يعتبر مطلقا ولا يحكم بالنجاسة الا مع العلم بحصول السبب وقيل يعتبر مطلقا وقائله قليل والمشهور ان الظن إذا استند إلى سبب يقوم مقام العلم عول عليه والا فلا وفسر السبب المذكور بما اعتبر الشارع سببيته كاخبار العدلين أو اخبار المالك وبعضهم عول على اخبار العدل الواحد وبعضهم عول على قول صاحب اليد مطلقا وقطع المحقق بعدم قبول قول العدل الواحد ونقل عن ابن البراج عدم التعويل على قول العدلين ههنا والاقوى عندي عدم التعويل على الظن مطلقا لكن في صورة اخبار العدلين بالنجاسة تردد والاساؤر المراد به الماء القليل الذي لاقاه جسم حيوان وهو في الطهارة والنجاسة تابع لذلك الحيوان وقد وقع الخلاف في مواضع بحسب الخلاف وفي طهارة الحيوان الملاقي منها اليهود والنصارى فالاكثر على نجاستهم وبعضهم على طهارتهم ومنها المجسمة فقد وقع الاختلاف في طهارتهم ومنها المجبرة والاكثر على طهارتهم ومنها مخالف الحق في الدين غير المستضعف والمشهور الاصح طهارتهم وقيل بالنجاسة ومنها سؤر ما عدا الخنزير من المسوخات فالاكثر على الطهارة وقيل بالنجاسة وسيجئ ذكر هذه الاحكام في مباحث النجاسات والاقرب الاشهر ان كل حيوان طاهر وسؤره طاهر منهم من حكم بنجاسة سؤر اكل الجيف ومنهم من حكم بنجاسة سؤر الجلال ومنهم من حكم بنجاسة سؤر مالا يؤكل لحمه الا الفارة ومثل البازي والصقر من الطيور والمشهور كراهية سؤر الجلال واكل الجيف وكذا كراهة سؤر البغال والحمير وقيل يكره سؤر كل حيوان لا يؤكل لحمه وهو متجه ويكره سور الحايض المتهمة بعدم التحرز من النجاسات والماء القليل المستعمل في الحدث الاصغر طاهر مطهر والمستعمل في الحدث الاكبر كالجنابة إذا كان البدن خاليا من النجاسة العينية طاهر وفي جواز رفع الحدث به ثانيا خلاف والاقرب الجواز وفي نجاسة الغسالة إذا لم يتغير بالنجاسة خلاف فقيل بنجاستها مطلقا وقيل بطهارتها مطلقا وقيل طاهرة مع ورود الماء على النجاسة دون العكس والاقرب عندي الطهارة مع ورود الماء على النجاسة وان وردت النجاسة على الماء ففيه تردد وعلى القول بالنجاسة فالاقرب انه ليس له حكم المحل بل يكفي في تطهيره مرة واحدة وفي المسألة اقوال اخر ونقل الفاضلان الاجماع على ان الغسالة على تقدير طهارتها لا يرتفع بها الحدث وغسالة الماء المستعمل في الاستنجاء طاهرة بلا خلاف إذا لم يتغير ولم يرد على النجاسة الخارجة (من غير مخرج البول والغايط) ولم يكن الخارج من المخرج غير الحدثين ولم يدخله من غير مخرج البول والغايط نجاسة واشترط جماعة من الاصحاب ان لا يخالط البول والغايط بنجاسة اخرى وان لا ينفصل مع الماء اجزاء متميزة واشتراطهما احوط وان كان للتوقف فيه مجال وفي الذكرى إذا زاد ذرقه اجتنب والظاهر عدم الفرق بين التعدي وغيره الا ان يتفاحش على وجه لا يصدق على ازالته اسم الاستنجاء ولا فرق بين سبق الماء اليد وبين سبقها اياه وينسب إلى بعضهم اشتراط سبقه وهو ضعيف وهل الرخصة في ماء الاستنجاء على سبيل العفو أو مبني على طهارته الظاهر الثاني خلافا للسيد المرتضى واختلف الاصحاب في غسالة الحمام فالمشهور بنجساتها والقول بالطهارة لا يخلو عن قوة ويكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في الاواني وبماء اسخن بالنار في غسل الاموات. الفصل السادس في النجاسات النجاسات عشرة منها البول والغايط ولا خلاف في نجاسة بول الانسان وغايطه وكذا من كل حيوان لا يوكل لحمه الا في موضعين احدهما رجيع الطير فذهب جماعة من الاصحاب منهم ابن بابويه وابن ابي عقيل إلى طهارته وقال الشيخ في المبسوط بول الطيور وذرقها طاهر الا الخفاش وذهب اكثر الاصحاب إلى النجاسة والاقرب طهارة رجيع الطير وفي بوله تردد وثانيهما بول الرضيع قبل ان يغتذى بالطعام والاشهر الاقوى فيه النجاسة وقيل بالطهارة والمشهور ان البول والغايط مما لا نفس سايلة له طاهرة ولا اعلم قايلا بخلافه وفي المعتبر اشعر بطريق تردد فيه وفسرت النفس السائلة بدم مجتمع في العروق يخرج بعد قطع شئ منها بقوة وسيلان وفسرها المحقق بما يخرج من العرق والبول والروث من كل حيوان يوكل لحمه طاهران لا اعلم في ذلك خلافا الا في موضعين الاوافي ابوال الدواب الثلث وارواثها فالمشهور طهارتها على كراهة وعن ابن الجنيد القول بالنجاسة واليه ذهب الشيخ في النهاية والقول بطهارة الارواث واضح الدليل وفي البول نوع تعارض بحسب الاخبار والاحوط التحرز عنه الثاني ذرق الدجاج والاشهر الاقرب طهارته ومنها المني ولا ريب في نجاسة مني الانسان وحكم مني غير الآدمي مما له نفس حكم مني الادمي عند الاصحاب لا نعرف فيه خلافا بينهم ونقل الاجماع عليه ولا يلحق بالمني المذي وهو الماء الذي يخرج عقيب الملاعبة والملامسة والودي بالدال المهملة وهو الذي يخرج عقيب البول وهما طاهران عند جمهور الاصحاب وفيه خلاف لابن الجنيد ومنها ميتة ذي النفس غير الادمي وهي نجسة بالاجماع على ما نقله جماعة من الاصحاب إذا كان لها نفس سائلة ويظهر من ابن بابويه المخالفة فيه في بعض الموارد وميتة الانسان نجسة بلا خلاف بعد البرد وقبل الغسل وفي نجاستها قبل البرد خلاف والاقرب النجاسة والراجح طهارة الاجزاء الصغيرة المنفصلة عن بدن الانسان كالثبور والثالول وما لا تحله الحيوة من الميتة طاهر كالصوف والشعر والوبر والعظم والظفر والظلف والقرن والحافر والريش والبيض إذا اكتسى القشر الا على ولا خلاف بينهم في طهارة الانفخة وفي تفسيرها اختلاف والاشهر الاقوى عدم الفرق في الحكم بطهارة الصوف والشعر والوبر بين كونها مأخوذة من الميتة بطريق الجزاء والقلع الا انه يحتاج في صورة القلع إلى غسل موضع الاتصال وفيه خلاف للشيخ والاشهر الاقرب طهارة لبن الميتة والاجزاء المذكورة إذا كانت من نجس العين ففي طهارتها خلاف و

[ 12 ]

المشهور النجاسة خلاف للسيد وجلد الحيوان المذكى طاهر وتقع التذكية على كل حيوان ماكول اللحم وغير مأكول اللحم على انواع وسيجئ تفصيل الحكم فيها والمشهور ان جلد كل حيوان لم يذك نجس لا يجوز استعماله سواء دبغ ام لا خلافا لابن الجنيد ومنها الدم وهو على اقسام. الاول الدم المسفوح اي الدم المنصب من العرق بقوة وكثرة ولاريب في نجاسته. الثاني الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج المعتاد من الدم والظاهر انه طاهر حلال ولا اعرف فيه خلافا. الثالث الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم والظاهر نجاسته كما هو ظاهر الاصحاب وتردد فيه بعضهم. الرابع ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق ولا لها كثرة وانصباب لكنها مما له نفس وظاهر الاصحاب الاتفاق على نجاسته ويتوهم من بعض عباراتهم خلاف ذلك. الخامس دم السمك والظاهر ان طهارته اتفاقي بينهم ونقل الاجماع عليه جماعة من الاصحاب والاقرب انه حلال أيضا. السادس دم غير السمك مما لا نفس له وهو طاهر والظاهر انه لا خلاف فيه وبعض عباراتهم يوهم خلاف ذلك ومنها الكلب والخنزير واجزاؤهما وكلب الماء طاهر على الاشهر الاقرب ومنها الكافر ولا خلاف بين الاصحاب في نجاسة غير اهل الكتاب من اصناف الكفار وفي نجاسة اهل الكتاب خلاف والمشهور بين الاصحاب نجاستهم وذهب المفيد في أحد قوليه وابن الجنيد إلى الطهارة وادلة النجاسة محل بحث و الاخبار المعتبرة دالة على الطهارة لكن لا ينبغي الجراة على مخالفة المشهور المدعى عليه الاجماع وفي نجاسة المجسمة خلاف بين الاصحاب والاشهر الاقوى (طهارة المجبرة والمنقول عن المرتضى نجاسته ما عدا المؤمن من الفرق والامامية الاشهر الاقوى صح) الطهارة وولد الزنا نجس عند بعض الاصحاب والاشهر الاقوى طهارته والمشهور نجاسة اولاد الكفار وفي دليله تأمل والاقرب طهارة ولد الكفار إذا سباه المسلم وقيل ظاهر الاصحاب انه لا خلاف في طهارتهم لكن الظاهر أن فيه خلافا والمشهور بين الاصحاب نجاسة الخمر ونقل بعضهم الاجماع عليه وذهب جماعة من الاصحاب منهم ابن بابويه إلى طهارته والاحوط التحرز منه وساير المسكرات المايعة حكمه حكم الخمر وكذا الفقاع والحق بعض الاصحاب بالخمر في التنجيس العصير إذا غلا واشتد ولم يذهب ثلثاه واكتفى بعضهم في التنجيس بمجرد الغليان والاقرب الطهارة والاقرب الاشهر طهارة عرق الجنب من الحرام وكذا عرق الابل الجلال والاشهر الاقوى طهارة (الثعلب والارنب والفارة والوزغة والاشهر الاقرب طهارة المسوخ عدا الخنزير والاشهر الاقوى طهارة صح) القئ والاشهر الاقوى طهارة لبن الصبية. الفصل السابع في احكام النجاسات وفيه مسائل الاولى يجب ازالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلوة الا ما استثنى والمشهور ان الحكم في الطواف كذلك وسيجئ حكمه والمشهور بين الاصحاب انه لا يجوز ادخال النجاسة في المسجد سواء كانت متعدية ام لا وذهب جماعة من المتأخرين إلى تخصيص التحريم بالمتعدى وهو اقوى ومذهب الاصحاب ان ازلة النجاسة عن المسجد واجبة كفاية وقيل يختص الوجوب بمن ادخل النجاسة إليها الثانية لا خلاف بين الاصحاب في العفو عن دم الجروح والقروح إذا كان في الثوب أو البدن وكلام الاصحاب مختلف في الحد الموجب للترخيص فقيل بالعفو عنه مطلقا إلى ان يبرأ سواء شقت ازالته ام لا وسواء كان له فترة ينقطع فيها ام لم يكن واعتبر بعضهم سيلان الدم دائما و عدم الانقطاع وبعضهم السيلان وفي جميع الوقت أو تعاقب الجريان على وجه لا يتسع فتراتها لاداء الفريضة واعتبر بعضهم المشقة والاول لا يخلو عن قوة ويستفاد من الروايات انه لا يجب ابدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا عصب موضع الدم بحيث يمنعه عن الخروج وذكر بعض الاصحاب انه يستحب لصاحب القروح والجروح غسل ثوبه في كل يوم مرة وهو غير بعيد عملا برواية سماعة الثالثة عفى في الصلوة عن كل دم يكون اقل من الدرهم البغلي ويكون مجتمعا وفيما هو بقدر الدرهم خلاف والاكثر على عدم العفو عنه وفي المتفرق خلاف فقيل انه يجب ازالته إذا زاد على مقدار الدرهم سواء كان مجتمعا أو متفرقا وذهب جماعة منهم اكثر المتأخرين إلى وجوب ازالة الدم المتفرق إذا بلغ المجموع على تقدير الاجتماع مقدار الدرهم وقيل لا يجب ازالته ما لم يتفاحش ثم اختلفوا في تقدير التفاحش وقيل ما نقص عنه لا يجب ازالته بعد ان يكون كل موضع أقل من مقدار الدرهم وهذا القول اقوى والدرهم البغلى كان بقدر درهم وثلث بالقياس إلى الدراهم المعروفة وحدده بعضهم بمقدار اخمص الراحة وذكر بعضهم انه كعقد الابهام الاعلى ولو اصاب الدم المعفو عنه رطب طاهر ففي انسحاب العفو فيه وعدمه قولان والقول بالعدم لا يخلو عن رجحان كما هو مختار التذكرة والبيان والمشهور ان دم الحيض ليس بمعفو مطلقا وجماعة من الاصحاب الحقو به في عدم العفو دم الاستحاضة والنفاس وفي دم نجس العين إذا كان اقل من الدرهم خلاف والاقرب كونه معفوا عنه ولو شك في كونه (دما طاهرا أو نجسا ففيه قولان والقول بالطهارة لا يخلو عن رجحان ولو شك في كونه) دما معفوا عنه ام لا ففيه اشكال. الرابعة عفى أيضا في الصلوة عن نجاسة لا يتم الصلوة فيه منفردا كالتكة والجورب وشبههما في محالها وان نجست بغير الدم ولا اعرف في اصل الحكم خلافا بين الاصحاب وان اختلفوا في تفصيله فان جماعة من الاصحاب منهم المحقق والشهيد عمموا الحكم في كل ما لا يتم الصلوة فيه منفردا سواء كان ملبوسا أو محمولا وابن ادريس خص الحكم بالملبوس واختاره العلامة وزاد قيدا آخر وهو ان يكون في محالها ونقل عن بعضهم قصر الحكم على خمسة اشياء القلنسوة والتكة والجورب والخف والنعل والاقرب الاول واستحب جماعة من الاصحاب تطهير ما لا يتم الصلوة فيه منفردا عن النجاسة ولم اطلع على دليله وفي بعض الاخبار الصحيحة دلالة على استحباب تطهير النعل ولو شرب خمرا أو اكل ميتة فالاقرب عدم وجوب قيئه وذهب بعض الاصحاب إلى الوجوب وعلى هذا القول لا يبعد القول ببطلان الصلوة في سعة الوقت مع ترك القئ. الخامسة قال العلامة في التذكرة لو ادخل دما نجسا تحت جلده وجب عليه اخراج ذلك الدم مع عدم الضرر واعادة كل صلوة صلاها مع ذلك الدم وعندي فيه اشكال والقول بوجوب اعادة الصلوة عندي ضعيف واولى بالعفو ما لو احتقن الدم بنفسه تحت الجلد وذكر جماعة من الاصحاب انه إذا جبر عظمه بعظم نجس وجب قلعه ما لم يخف التلف أو المشقة واحتمل الشهيد (ره) عدم الوجوب إذا اكتسى اللحم وهو حسن ولو جبره بعظم ميت طاهر العين في حال الحيوة غير

[ 13 ]

الادمي جاز ولو جبره بعظم آدمي ففيه اشكال السادسة تعتبر في ازالة نجاسة البول من غير الرضيع عن الثوب بالماء القليل غسله مرتين على المشهور بين الاصحاب واكتفى بعضهم بالمرة والاول لا يخلو عن رجحان هذا حكم الثوب والاكثر على عدم الفرق بين الثوب والبدن في الحكم المذكور ومنهم من فرق بينهما واكتفى في البدن بالمرة والاول لا يخلو عن رجحان والمنقول عن ظاهر جماعة من الاصحاب طرد التعدد المذكور في غير الثوب والبدن مما يشبههما فيعتبر الغسلتان فيما يمكن اخراج الغسالة منه بالعصر من الاجسام المشبهة بالثوب والصب مرتين فيما له لامسا بحيث ينفذ فيه الماء كالخشب والحجر واستثنى البعض من ذلك الاناء وسيجئ حكمه والاقتصار في التعدد (على مورد النص غير بعيد كما هو مذهب الاصحاب ومن اكتفى في التعدد صح) بالانفصال التقديري ومنهم من اعتبر الانفصال حقيقة وهو اقرب وهل يعتبر التعدد إذا وقع المغسول في الماء الجاري أو الراكد الكثير فيه قولان والاحوط اعتبار التعدد والمشهور بين الاصحاب توقف طهارة الثياب وغيرها مما يرسب فيه الماء على العصر إذا غسل بالماء القليل وهو احوط والظاهر من كلام بعضهم وجوب العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك و اكتفى بعضهم بعصر واحد بعد الغسلتين والاول احوط واكثر المتأخرين على اختصاص وجوب العصر بالقليل وسقوطه في الكثير وذهب بعضهم إلى عدم الفرق والاول اقرب والاقوى عدم اشتراط الدلك وشرطه بعضهم في ازالة النجاسة عن البدن ويكفى الصب في بول الرضيع ولا يعتبر الغسل والمراد بالصب وصول الماء إلى محل النجاسة ولا يعتبر السيلان والتقاطر ويعتبر استيعاب محل النجاسة ولا يعتبر انفصال الماء عن ذلك المحل والحكم معلق في الرواية على صبى لم يأكل كذا في كلام الشيخ وغيره ويحكى عن ابن ادريس تعليق الحكم بالحولين وذكر جماعة من المتأخرين ان المراد بالرضيع من لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ولم يتجاوز الحولين وقال المحقق لا عبرة بما يلعق دواء أو من الغذاء في الندرة والاشهر الاقوى اختصاص الحكم المذكور بالصبي واما نجاسة غير البول إذا وصلت إلى غير الاواني ففى وجوب تعدد الغسل خلاف والاحوط ذلك وفي تطهير الارض بالماء القليل قولان السابعة ذكر الشيخ والمتأخرون عنه ان المرأة المربية للصبى إذا كان لها ثوب واحد تكتفى بغسل ثوبها في اليوم مرة واحدة واكثرهم عمموا الحكم بالنسبة إلى الصبية ايضا وبعضهم خصوا بالصبى والظاهر ان نجاسة البدن غير معفو عنها في الصورة المذكورة وان قلنا بالعفو عن نجاسة الثوب الثامنة إذا اشتبه موضع النجاسة فلا يخلو اما ان يكون في ثوب واحد ام لا فان كان في ثوب واحد يجب غسل كل موضع يحتمل كونها فيه ولو قام الاحتمال في الثوب كله وجب غسل كله ولا خلاف فيه وان كان في ثياب متعددة أو غيرها فلا يخلوا اما ان يكون محصورا ام لا وعلى الثاني لا أثر للنجاسة ويبقى كل واحد من الاجزاء التى وقع فيها الاشتباه باقيا على اصل الطهارة وعلى الاول فالمنقول عن ظاهر جماعة من الاصحاب انه لا خلاف في وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه ولم يذكروا عليه حجة ولعل حجتهم الاجماع ان ثبت ثم على تقدير وجوب الاجتناب هل يكون بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة حتى إذا كان ماء أو ترابا لم يجز الطهارة به ولو كان ثوبا لم يجز الصلوة فيه أو يصير بمنزلة النجس في جميع الاحكام حتى لو لاقاه جسم طاهر تعدى حكمه إليه فيه قولان اقربهما الاول كما هو مختار جماعة من المتأخرين وفي تحقيق معنى المحصور اشكال فجماعة منهم جعلوا المرجع فيه العرف ومثلوا له بالبيت والبيتين ولغير المحصور بالصحراء وذكر بعضهم انه يمكن جعل المرجع في صدق الحصر وعدمه إلى حصول الحرج والضرر بالاجتناب عنه وعدمه وربما يفسر غير المحصور بما يعسر عده وحصره ولا شاهد في المقام من جهة النص ولا يظهر من اللغة والعرف تحقيق ذلك وفي الفاظ الفقهاء اختلاف في التمثيل فبعضهم مثل المحصور بالبيت والبيتين وبعضهم بالبيتين والثلثة ولو اشتبه الثوب النجس بالطاهر فالاقرب انه يصلى الصلوة الواحدة فيهما مرتين وقيل يطرحهما ويصلي عريانا التاسعة إذا لاقى الشئ اليابس نجاسة يابسة فلا خلاف بين الاصحاب في انه لا ينجس الملاقي في غير الميتة وفيها اقوال فقيل انها مؤثرة مطلقا وثانيها عدم التأثير مطلقا وثالثها التفصيل بموافقة القول الاول في ميتة الآدمي والثاني في ميتة غيره ورابعها موافقة القول الاول في ميتة الادمى مطلقا و ايجاب الغسل بملاقات ميتة غيره مع اليبوسة دون النجاسة والظاهر عندي عدم التأثير في ميتة غير الادمى الا مع الرطوبة واما في الادمى فتردد وهل القطع المبانة من الحى ملحقة بالادمى فيه تردد والظاهر عدم التنجيس وعدم وجوب الغسل بمس الصوف ونحوه وتنظر فيه العلامة والمتنجس بملاقات الميتة مع اليبوسة هل هو مؤثر للتنجس في غيره إذا لاقاه رطبا فيه خلاف والمشهور نعم العاشرة إذا صلى مع نجاسة ثوبه عالما عامدا اعاد في الوقت وخارجه واختلف الاصحاب في حكم الناسي فقيل يعيد مطلقا وقيل لا يجب عليه الاعادة مطلقا وقيل يجب عليه الاعادة في الوقت خاصة والاحوط الاول والقول الثاني لا يخلو عن قوة ولو لم يعلم به حتى صلى فالاشهر الاقرب انه لا يجب عليه الاعادة مطلقا وإذا وجد المصلى على ثوبه أو في جسده نجاسة وهو في الصلوة وعلم سبقها على الصلوة فالمشهور انه يجب عليه ازالة النجاسة أو القاء الثوب النجس وستر العورة بغيره مع الامكان واتمام الصلوة وان لم يمكن الا بفعل المبطل كالفعل الكثير والاستدبار بطلت صلوته و استقبلها بعد ازالة النجاسة ونقل قول بوجوب الاعادة مطلقا وليس للقول المشهور مستند واضح واتمام الصلوة بغير اعادة ولا تغيير اللباس محتمل نظرا إلى بعض الاحاديث وبعضها يتضمن الاعادة والاحوط اعادة الصلوة في سعة الوقت وإذا وجد على ثوبه أو جسده نجاسة وهو في الصلوة ولم يعلم سبقها فالظاهر انه يجب طرح النجس أو ازالة النجاسة واتمام الصلوة إذا لم يتضمن الفعل المبطل والا استأنف ولو صلى ثم رأى النجاسة وشك هل كانت عليه في حال الصلوة ام لا فالصلوة ماضية ولو كان ثوبه نجسا وليس له غيره فاختلف الاصحاب فيه فذهب جماعة إلى وجوب النزع والصلوة عاريا وذهب جماعة منهم إلى التخيير بين ذلك وبين الصلوة فيه وعندي ان الصلوة فيه اولى ومع العذر عن النزع يصلى فيه قولا واحدا والمشهور انه ليس عليه اعادة وقيل عليه الاعادة ولم تثبت الفصل الثامن في المطهرات فمنها الماء وقد مر احكامه ومنها الشمس والمشهور بين المتأخرين ان الشمس تطهر

[ 14 ]

ما تجففه من البول وشبههه من النجاسات التي لا جرم لها بان تكون مايعة أو كان لها جرم لكن ازيل بغير المطهر وبقى لها رطوبة وانما تطهره إذا كان في الارض أو البواري أو الحصر أو ما ينقل عادة كالابنية والنبات وقيل باختصاص الحكم المذكور بالبول وقيل باختصاصه بالارض والبواري والحصر ومنهم من اعتبر الخصوصيتين ومنهم من قال لا تطهر المحل ولكن يجوز السجود عليه والاقرب عندي (طهارة الارض والبواري والحصر من نجاسة البول وفي غير ذلك لم يثبت عندي صح) الطهارة ولا النجاسة ولكن تحصيل البراءة اليقينية في الصلوة يقتضي الاجتناب عنه ولو يبس الموضع بغير الشمس ثم صب عليه ماء فجففته الشمس فالمشهور الطهارة ولى فيه تأمل والمشهور ان الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة خلافا للشيخ ويطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتصاله بالطاهر اما مع الانفصال كوجهي الحايط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة فيختص الطهارة بما صدق عليه الاشراق ومنها النار على المشهور فالنجس إذا احترق وصيرته النار رمادا طهر على المشهور وتردد فيه المحقق ومورد الخبر وكلام كثير من الاصحاب عين النجاسة إذا احترقت وصارت رمادا وعمم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجس أيضا والمسألة محل إشكال وذكر جمع من الاصحاب ان الدخان المستحيل من الاعيان النجسة طاهر أيضا كالرماد وتردد في طهارته المحقق في الشرايع وتنسب إلى الشيخ نجاسة دخان الدهن النجس ولم اطلع على نص في هذا الباب والحق بعضهم بالرماد الفحم وفيه تردد واختلف الاصحاب في طهارة الطين النجس إذا احالته النار خزفا أو اجر وإذا استحالت الاعيان النجسة ترابا أو دودا فالاقرب الاشهر طهارته وإذا عجن الدقيق بالماء النجس ثم خبز لم يطهر على المشهور بين الاصحاب وللشيخ قول بالطهارة ولا يخلو عن قوة ومنها الاستحالة كاستحالة الكلب ملحا على الاقرب ومن باب الاستحالة المطهرة استحالة النطفة حيوانا طاهرا والماء النجس بولا لحيوان مأكول اللحم والغذاء النجس روثا أو لبنا لمأكول اللحم والدم النجس قيحا ولا خلاف في شئ من ذلك ومنه استحالة الخمر خلا ولو بعلاج ويطهر العصير باستحالته خلا على تقدير القول بنجاسته عندهم وبذهاب ثلثيه والمعروف بينهم انه يطهر بطهارة العصير ايدي مزاوليه وثيابهم وآلات الطبخ حتى لو اصاب العصير شيئا في حال الحكم بنجاسته ثم جففت الرطوبة الحاصلة منه بحيث علم ذهاب ثلثي ما اصاب حكم بالطهارة وقال بعض الاصحاب البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوة على حسم صقيل وتقاطر فهو نجس الا ان يعلم تكونه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف اناء في اسفله جمد نجس فانها طاهرة والظاهر ان الحكم بالطهارة غير متوقف على العلم بالتكون من الهواء بل يكفى فيه احتمال ذلك ومنها الارض فانها تطهر باطن النعل والقدم والخف سواء كان ازالة النجاسة بالمشي أو الدلك وسواء كان على التراب أو الحجر أو الرمل وتوقف بعض الاصحاب في القدم ولا وجه له ولا يشترط جفاف النجاسة قبل الدلك ولا ان يكون لها جرم فلو كان اسفل القدم أو النعل متنجسا بنجاسة غير مرئية كالبول اليابس طهر بمجرد المشي على الارض خلافا لبعض العامة واعتبار طهارة الارض احوط وان كان القول بعدم اعتبارها لا يخلو عن قوة وفي اشتراط جفافها قولان أحوطهما ذلك ون كان القول بالعدم اقوى واستشكل تطهير الوحل والقول بالتطهير غير بعيد الفصل التاسع في احكام الاواني وفيه مسائل الاولى اختلف الاصحاب في غسل الاناء من الخمر فذهب جماعة إلى وجوب الغسل سبعا ومنهم من اكتفى بالثلث وبعضهم اكتفى بالمرة بعد ازالة العين ومنهم من اوجب مرتين ومنهم من اكتفى بمرة مزيلة للعين وهو اقرب الثانية إذا مات الفارة في الاناء ففيه الاقوال المنقولة في الخمر والاقرب الاكتفاء بالمرة المزيلة للعين الثالثة اختلف الاصحاب في غسل الاناء من باقي النجاسات سوى الولوغ فقيل يغسل ثلثا وقيل اثنتين وقيل مرة بعد ازالة العين وقيل مرة مزيلة للعين وهو اقرب الرابعة المشهور بين الاصحاب وجوب الغسل ثلثا من ولوغ الكلب مرة بالتراب وان لم يثبت الاجماع ففى اثبات الحكم اشكال والولوغ شرب الكلب مما في الاناء بطرف لسانه وذهب ابن الجنيد إلى انه يغسل وهو ضعيف والمشهور بين الاصحاب قصر الحكم على الولوغ واللطع وعدم جريانه في باقي اجزاء الكلب وفضلاته وهو اقرب واكثر الاصحاب على الاكتفاء سبعا في التعفير بالتراب وبعضهم لم يصرح بحال مزجه بالتراب ومنهم من صرح باجزاء ذلك ومنهم من اشترط المزج واطلق جماعة من الاصحاب اعتبار الغسل ثلثا احديهما بالتراب من غير تعرض لبيان الترتيب وصرح بتقديم التراب اكثر الاصحاب وبعضهم صرح بتوسيط التراب الخامسة المشهور في ولوغ الخنزير الغسل سبعا السادسة يكفي في غسل الاناء بالقليل ان يصب فيه الماء ثم يحرك حتى يستوعب ما نجس فيه ثم يفرغ وعن جماعة من الاصحاب انه لو ملئ الاناء ماء كفى افراغه من تحريكه وانه يكفى في التفريغ مطلقا وقوعه بآلة لكن يشترط عدم اعادتها إلى الاناء قبل تطهيرها وعن بعضهم اشتراط كون الاناء مثبتا بحيث يشق قلعه السابعة المشهور بين الاصحاب انه يسقط اعتبار التعدد في الغسل إذا وقع المتنجس في الماء الكثير سواء كان اناء أو غيره لكن لا بد في الاناء من سبق التعفير إذا كانت نجاسته من ولوغ الكلب فيه ومنهم من اعتبر التعدد في ولوغ الكلب في الكثير ايضا واعتبار التعدد مطلقا احوط لكن بعض الروايات الصحيحة يدل على ان الثوب الذي يصيبه البول إذا غسل بالماء الجاري اكتفى فيه بالمرة والعمل به متجه الثامنة اواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ولا فرق فيها بين كونها مستعملة ام لا وفي حكم الاواني ساير ما بايديهم عدا الجلود واللحم حتى المايع إذا لم يعلم مباشرتهم له وتوقف العلامة في التذكرة في طهارة المايع وعن الشيخ في المبسوط المنع من الصلوة في ثوب عمله المشرك والاقرب الاشهر عدم المنع إذا لم يعلم الملاقات بالرطوبة التاسعة يحرم الاكل والشرب من انية الذهب والفضة والمشهور انه يحرم استعمالها مطلقا ونقل اتفاق الاصحاب عليه في التذكرة والذكرى وفى الخلاف يكره استعمال اوانى الذهب والفضة ولعل مراده التحريم والمشهور بين الاصحاب تحريم اتخاذ اواني الذهب والفضة لغير الاستعمال أيضا

[ 15 ]

واستقرب العلامة في المختلف الجواز والاشهر الاقرب انه لو تطهر من انية الذهب والفضة بان يأخذ الماء منها ويتطهر لم يبطل وضوئه ولا غسله والظاهر عدم تحريم اتخاذ اليسير من الفضة كقبيعة السيف ونعله وضبة الاناء والسلسلة وحلقه القصعة وتحلية المراة بها وربط الاسنان بها واتخاذ الانف منها ولم يصدق عليه الاناء لم يحرم استعماله وفي جواز اتخاذ المكحله وظرف الغالية تردد واستقرب العلامة والشهيد التحريم وفي تزيين المساجد والشاهد بقناديل الذهب والفضة تردد وفي جواز تزيين الحيطان والسقوف بالذهب قولان وفي بعض الروايات الصحيحة سئل أبو الحسن عليه السلام عن السرج واللجام وفيه الفضة انركب به قال ان كان مموها لا يقدر على نزعه فلا بأس به والا فلا تركب به ولا يشترط في تحريم المجمرة اشتماله عليها بل يكفي مجرد وضع النجور فيها والاشهر الاقرب كراهة المفضض وقيل بالتحريم ويجتنب موضع الفضة وجوبا على المشهور واستحبابا على قول قوي. كتاب الصلوة وفيه فصول: الاول في اقسامها وهي واجبة ومندوبة فالواجبات منها اليومية ومنها الجمعة والعيدان والايات ومنها الكسوفان والزلزلة ومنها الطواف والاموات والمنذور وشبهه والمندوب ما عداه واليومية خمس الظهر والعصر والعشاء كل واحدة منهما اربع ركعات في المحضر ونصفها في السفر والمغرب ثلث فيهما والصبح ركعتان كذلك ونوافلها في الحضر ثمان ركعات قبل الظهر وثمان قبل العصر واربع بعد المغرب وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء وثمان صلوة الليل وثلث الوتر وركعتا الفجر على اشهر الروايات ويسقط نوافل الظهرين في السفر وفي سقوط الوتيرة تردد. الفصل الثاني في الاوقات فأول وقت الظهر إذا زالت الشمس ويعلم بزيادة الظل بعد نقصه أو عدمه والاقرب ان وقت اجزاء الظهر يمتد إلى ان يبقى إلى الغروب مقدار اداء العصر للمختار والمضطر ووقت الفضيلة إلى ان يصير ظل كل شئ مثله والاقرب استحباب تأخير الظهر إلى ان يصير الظل قدمين واول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر ويمتد وقت اجزاء صلوة العصر إلى غروب الشمس ووقت الفضيلة إلى ان يصير ظل كل شئ مثليه واول وقت المغرب إذا غربت الشمس والمشهور انه يعلم الغروب بزوال الحمرة من جهة المشرق والاقرب أنه لا يتوقف على ذلك بل يعلم بزوال الاشعة عن الاشجار والابنية العالية ويمتد وقت الاجزاء إلى ان يبقى إلى نصف الليل مقدار اداء العشاء اوالى نصف الليل وللمضطر إلى طلوع الصبح على اشكال ووقت الفضيلة إلى ذهاب الحمرة المغربية ويستحب تأخيرها إلى ذهاب الحمرة المشرقية واول وقت العشاء إذا مضى من غروب الشمس مقدار اداء المغرب على الاقرب ويستحب تأخيرها إلى ذهاب الحمرة المغربية والاقرب عندي ابتداء وقت الاجزاء للمختار إلى نصف الليل ووقت الفضيلة إلى ثلث الليل ووقت المضطر إلى طلوع الصبح مع تردد في الاخير واول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض وهو البياض المنتشر في الافق والاقرب ان وقت الاجزاء تمتد إلى طلوع الشمس والفضيلة إلى الاسفار واول وقت نافلة الظهر زوال الشمس والمشهور انها تمتد إلى ان يزيد الفئ قدمين ونافلة العصر بعد الفراغ من الظهر والمشهور انها تمتد إلى ان يزيد الفئ اربعة اقدام ونافلة المغرب بعدها إلى زوال الحمرة المغربية والوتيرة بعد العشاء وتمتد بامتدادها ووقت صلوة الليل بعد انتصافه و المعتبر تنصيف مابين طلوع الشمس وغروبها ويعلم بانحدار النجوم الطالعة مع غروب الشمس وكلما قرب من الفجر كان افضل واول وقت ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلوة الليل على الاشهر الاقرب ويمتد إلى ان يطلع الحمرة ويجوز تقديم نوافل الليل على الانتصاف لمسافر يصده جده أو شاب يمنعه رطوبة راسه عن القيام إليها في وقتها على الاشهر الاقرب والقضاء افضل من التقديم ويقضى الفرايض كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة ويجوز الاتيان بالنوافل المرتبة في اول وقت الاجزاء بلا ريب واما في وقت فضيلة الفريضة فالافضل تقديم الفريضة ويجوز النافلة فيه أيضا على الاقرب وقضاء النوافل أيضا كذلك وكذا باقي النوافل ويجوز التنفل لمن عليه فائتة على الاقرب والمشهور كراهة ابتداء النوافل عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتذهب الحمرة وعند ميلها إلى الغروب وقيامها إلى ان تزول الا يوم الجمعة وبعد صلوة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلوة العصر حتى تغرب ولا كراهة في ذي السبب واول الوقت افضل الا في مواضع فصلناها في الذخيرة ولا يجوز تأخير الصلوة عن وقتها ولا تقديمها عليه والمشهور انه لا يجوز التعويل على الظن بالوقت عند التمكن من العلم وفيه تردد وهل يجوز التعويل على اذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من العلم فيه نظر والمشهور بين الاصحاب جواز التعويل على الامارات المفيدة للظن وعدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين خلافا لابن الجنيد والسيد وغيرهما وللاول رجحان ما فان انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت اعاد وان دخل الوقت وهو متلبس ولو في التشهد اجزء عند الشيخ وجماعة من الاصحاب ووجبت عليه الاعادة عند السيد وجمع منهم ولو صلى قبل الوقت عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلوته. الفصل الثالث في القبلة يجب استقبال الكعبة للمشاهد ومن هو في حكمه والجهة للبعيد ويستحب للنوافل والاقرب جواز التنفل على الراحلة حضرا وسفرا مع الضرورة والاختيار وكذا ماشيا وكذا إلى غير القبلة عند جماعة من الاصحاب ولا يجوز ذلك في الفريضة الا مع العذر ولو فقد العلم بالقبلة على عول؟ العلامات وعلامة اهل العراق ومن كان على سمتهم كاهل خراسان جعل الجدي خلف المنكب الايمن والمشرق على اليسار والمغرب على اليمين والشمس عند الزوال على الحاجب الايمن لكن في هذه العلامات اختلاف بحسب اختلاف البلاد والفصول فمن كان عارفا بقواعد الهيئة رجع إليها والا اكتفى بالظن الحاصل له ولو تعذر الرجوع إلى العلامات لمانع فالاقوى انه يحصل الظن باي نحو كان ثم يعمل ومنهم من اوجب الصلوة إلى اربع جهات ولو اخبر بخلاف امارته فالمشهور انه يعمل على امارته وقيل يرجع إلى اقوى الظنون وهو اقوى ولو فقدت الامارات واخبر عدل بالقبلة فالاقرب انه يعمل عليه وفى المعمل بقول الفاسق والكافر قولان ورجح المحقق العمل به ان افاد الظن وهو غير بعيد ولو فقد الظن بالقبلة اصلا فالاكثر على انه يصلى إلى اربع جهات والاقوى

[ 16 ]

انه يصلى صلوة واحدة إلى اي جهة شاء ولا قضاء عليه ان علم الاستدبار والعامي يقلد وكذا من لا يعرف الامارات على الاقوى والاقرب جواز الرجوع إلى الفاسق والكافر إذا وثق بقوله ولم يحصل امارة اقوى منه ويجوز التعويل على قبلة مساجد المسلمين ومقابرهم وان اجتهد في القياس التيامن و التياسر فالاظهر الجواز والمضطر على الراحلة ان لم يتمكن من الاستقبال في كل صلوة استقبلها بتكبيرة الافتتاح حسب على قول وقيل يجب الاستقبال بحسب المكنة وكذا الحكم في الماشي وكذا الحكم في الصلوة في السفينة لكن كثير من الاخبار يدل على الاستقبال حينئذ بقدر الامكان ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت ثم انكشف فساد ظنه فان كان مستدبرا قيل يعيده مطلقا وقيل يعيد في الوقت خاصة وهو اقرب وان كان مشرقا أو مغربا يعيد في الوقت خاصة ولا يعيد ان كان بينهما ولو ظهر الخلل وهو في الصلوة استدار ان لم يصل الانحراف إلى حد التشريق والتغريب والا اعاد فصل الرابع الرابع في لباس المصلى يجب ستر العورة في الصلوة وهى القبل والدبر ومنها البيضتان دون الاليتين على الاشهر الاقوى ومنهم من اوجب ستر ما بين السرة والركبة وقيل من السرة إلى نصف الساق والمعتبر ستر اللون وفى الحجم خلاف والاقوى ان جسد المرأة الحرة كله عورة سوى الوجه والكفين والقدمين وفى اثبات وجوب ستر العنق للمرأة اشكال ولم يذكر في اكثر عبارات الاصحاب وجوب ستر الشعر واوجبه الشهيد (ره) وفيه تأمل ويجوز للامة والصبية كشف الرأس في الصلوة والاقرب ان انكشاف العورة ساهيا غير ضار وبجب ان يكون الستر بثوب طاهر عدا ما استثنى مملوك للمصلي عينا أو منفعة أو ماذون فيه في الصلوة أو اللبس مطلقا منطوقا أو مفهوما وفي جواز الاكتفاء بشاهد الحال اشكال ويجوز ان يكون الثوب في الصلوة من جميع ما ينبت من الارض كالقطن والكتان والحشيش ومن جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية وان لم يدبغ على الاشهر الاظهر وصوفه وشعره وريشه ووبره وان كان ميتة لكن بعضهم شرط غسل موضع الاتصال وكذا يجوز الخز الخالص لكن فيما اشتهر في زماننا بالخز اشكال وفي السنجاب تردد ولعل الاقرب الجواز ويجوز الممتزج بالحرير ويحرم الحرير المحض على الرجال والاقرب في مثل التكة والقلنسوة المنع ويجوز الركوب عليه والافتراش له وفى الكف به تردد ويجوز الحرير للنساء في غير الصلوة وفى الصلوة تردد والقول بالجواز لا يخلو عن رجحان ويحرم الصلوة في جلد الميتة وان دبغ وظاهر الاخبار عدم الفرق بين ميتة ذي النفس وغيره وجماعة من الاصحاب خصوا المنع بميتة ذى النفس وكذا تحرم في جلد مالا يؤكل لحمه سواء ذكى ام لا وان دبغ وكذا في صوفه وشعره وريشه ووبره الا ما يستثنى والاشبه عدم جواز الصلوة في قلنسوة أو تكة متخذين من جلد غير المأكول وكلام اكثر الاصحاب مطلق في المنع من الصوف والشعر والوبر وغيرها وخصه بعضهم بالملابس دون مثل الشعرات الملقاة على الثوب ولعل المنع لا يخلو عن رجحان واختلف الروايات في جواز الصلوة في جلد الارنب والثعلب والمنع اشهر واختلف الروايات في السمور ايضا والمنع اشهر ويحرم الصلوة فيما يستر ظهر القدم ولا ساق له كالشمشك عندد جماعة من الاصحاب وذهب الاكثر إلى الكراهة والاقوى عدم التحريم ويستحب للرجال ستر جميع الجسد الا ما اعتيد انكشافه ويستحب للمرأة ثلثة اثواب درع وقميص وخمار والمراد بالدرع الثوب الذي يكون فوق القميص ويكره السود عدا العمامة والخف والكساء ويتأكد الكراهة في القلنسوة السوداء ويكره المزعفر والمعصفر والاحمر ويستحب لبس البياض والقطن والكتان ويكره الصلوة في الواحد الرقيق واشتمال الصماء والامامة في القميص وحده بلا رداء واستصحاب الحديد ظاهر أو الخلخال المصوت للمرأة والتماثيل والصورة في الخاتم فصل الخامس في مكان المصلي يجوز الصلوة في كل مكان مملوك اوما في حكمه كالماذون صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال و ظاهر بعضهم انه يكفى في شاهد الحال حصول الظن برضا المالك وظاهر كثير منهم اعتبار العلم والاقرب عندي جواز الصلوة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه وجرت العادة بعدم المضايقة في امثاله وان فرضنا عدم العلم بالرضا نعم لو ظهرت كراهة المالك لامارة لم يجز الصلوة فيه مطلقا والظاهر عدم الخلاف بين الاصحاب في جواز الصلوة في الصحارى والبساتين إذا لم يكن مغصوبة وان لم يستأذن وفى حكم الصحارى والبساتين الاماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلى كالحمامات والخانات والارحية وغيرها ولا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليه بشهادة الحال بالرضا ولو من الولي ولا يجوز الصلوة في المكان المغصوب مع العلم بالغصبية على المشهور وجوز المرتضى الصلوة في الصحارى المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب وهو غير بعيد ويشترط طهارة موضع الجبهة دون باقى مساقط الاعضاء على الاشهر الاقرب ولا يجوز السجود على ما ليس بارض ولا نباتها ويجوز السجود على الارض وما انبتته الارض إذا لم يكن ملبوسا أو ماكولا عادة ويجوز السجود على الاجزاء المنفصلة من الارض وان لم يصدق عليها اسم الارض عرفا ولا يجوز السجود على ما أكل أو لبس عادة بلا خلاف الا في القطن والكتان إذ فيه خلاف وجوز المرتضى السجود عليهما والاقرب الاشهر امنع والافضل السجود على الارض والافضل التربة الحسينية عليه السلام والمعتبر المسمى ولا يصح السجود على الصوف والشعر والجلد والمستحيل من الارض إذا لم يصدق عليه اسمها كالمعادن والوحل ويجوز على القرطاس وان كان مكتوبا والمشهور وجوب اجتناب المشتبه بالنجس في المحصور وحجته غير واضحة والاقرب انه يكره ان يصلى وعلى جانبه أو قدامه امرأة تصلى ويزول الكراهة مع الحايل أو تباعد عشرة اذرع أو الصلوة خلفه والاقرب حصول الاكتفاء بالشبر ويكره الصلوة في الحمام ولا كراهة في المسلخ على الاقرب ويكره في بيت يبال فيه ومعاطن الابل وقرى النمل ومجرى المياه والارض السبخة والبيداء ووادي ضجنان وذات الصلاصل وبين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة اذرع وفى بيت فيه خمر أو مسكر أو مجوسي والاقرب كراهة الصلوة في جوار الطرق وقيل بالتحريم ويكره الفريضة في جوف الكعبة وسطحها ويكره الصلوة في مرابط الخيل والحمير والبغال والى نار مضرمة على الاقرب وقيل بالتحريم والى تصاوير والى مصحف

[ 17 ]

مفتوح والى حايط ينز من البالوعة ولا كراهة في البيع والكنايس ومرابض الغنم وبيت فيه يهودى أو نصراني تتمة صلوة الفريضة في المسجد افضل والمشهور رجحان فعل النافلة في البيت وعن الشهيد في بعض فوايده رجحان فعلها ايضا في المسجد وهو حسن ويستحب اتخاذ المساجد مكشوفة وجعل الميضاة على ابوابها والدعاء عند الدخول والخروج وتعاهد النعال عند ابوابها واعادة المستهدم وكنسها والاسراج فيها ليلا ويكره الشرف والبيع والشراء فيها وتمكين المجانين وانفاذ الاحكام وتعريف الضوال والسوال عنها وانشاد الشعر واقامة الحدود ورفع الصوت إذا تجاوز المعتاد وعمل الصنايع ودخول من فيه رايحة ثوم أو بصل وكذا غيرهما من الروايح الموذية وتتاكد الكراهة في الثوم ويكره التنخم ورمى الحصى خذفا على الاقرب وحرمه الشيخ والمشهور تحريم الزخرفة وهى النقش بالزخرف واطلق جماعة النقش من غير تقييد بالزخرف ووجه التحريم غير واضح والاشهر تحريم نقش الصور وحجته غير واضحة والشهيد في البيان حرم نقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجر وفى الدروس كره الجميع ويحرم اتخاذ بعضها في ملك أو طريق وتملكها بعد زوال آثارها وادخال النجاسة إليها والاقرب اختصاص التحريم بصورة التلويث فصل السادس في الاذان والاقامة والاقرب استحبابهما في الفرايض اليومية والجمعة خاصة اداء وقضاء للمنفرد والجامع للرجل والمرأة إذا لم تسمع الرجال الاجانب ويتأكدان في الجهرية خصوصا الغداة والمغرب والمشهور سقوط اذان العصر يوم الجمعة خلافا لجمع من الاصحاب ولا دليل على السقوط الا في صورة الجمع ولو جمع المسافر أو الحاضرين الفرضين كان له ترك الاذان للثانية عند الاصحاب وذكر الشهيدان ان الجمع ان كان في وقت فضيلة الاولى لها واقام ثم اقام للثانية من غير اذان وان كان في وقت فضيلة الثانية اذن لها ثم اقام للاولى وصلاها ثم اقام للثانية وليس في الروايات هذا التفصيل ويسقط اذان العصر في عرفة واذان العشاء لمن يصلى العشائين في المزدلفة وهل سقوط الاذان على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم قيل بالتحريم في عصر الجمعة وفى عصر عرفة وعشاء المزدلفة وقال الشهيد الثاني لا قايل بالتحريم في غير الصور الثلثة وقيل بالكراهة في مواضع استحباب الجمع دون غيرها وقيل بالترخيص ولا يبعد ان يقال انه يكره في مواضع استحباب الجمع بالمعنى المستعمل في العبادات واما في غير مواضع استحباب الجمع فتركه مرخص فيه بمعنى عدم التأكيد في استحبابه كما في غيره واما تفسير الجمع بالمعنى فلم أجده الا في كلام ابن ادريس حيث قال وحد الجمع ان لا يصلى بينهما نافلة واما التسبيح والادعية فمستحب ذلك وليس بمانع للجمع ويستفاد ذلك من كلام الشهيد في الذكرى أيضا والظاهر انه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا ويشعر بعض عبارات الاصحاب بان مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة واحدة وهو على الاطلاق مشكل بل لابد من اعتبار صدق الجمع عرفا واحتمل بعضهم تحقق التفريق بالتعقيب وهو بعيد و يسقط الاذان عن القاضى المؤذن في اول ورده ويسقط الاذان والاقامة عن الجماعة الثانية ما لم يتفرق الاولى والحكم في الرواية المعتبرة معلق على عدم تفرق الصف كما في كلام الفاضلين وفى كلام بعض الاصحاب انه يكفى في السقوط بقاء البعض ولو واحدا ويدل عليه بعض الروايات الضعيفة والاقرب الوقوف في الحكم بالسقوط على قدر المتيقن والاقرب اختصاص الحكم بالمسجد والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد ايضا وكيفية الاذان ان يكبر أربعا ثم يتشهد بالتوحيد ثم يتشهد بالرسالة ثم يدعوا إلى الصلوة ثم إلى الفلاح ثم إلى خير العمل ثم يكبر ثم يهلل مرتين مرتين فيكون عدد فصوله ثمانية عشر حرفا والاقامة كذلك الا انه يسقط من التكبير الاول مرتان ومن التهليل مرة ثم يزيد مرتين قد قامت الصلوة بعد حى على خير العمل فيكمل فصولها سبعة عشر ولا اعتبار باذان الكافر والاقرب اشتراط الايمان ولا اعتبار باذان غير المميز وغير المرتب ويجوز من المميز ويستحب ان يكون الماذن المنصوب للاذان عدلا صيتا بصيرا بالاوقات متطهرا قائما على مرتفع مستقبلا للقبلة متانيا في الاذان محدرا في الاقامة واقفا على اواخر الفصول ويكره الكلام في اثناء الاقامة والمشهور استحباب ترك الكلام في خلال الاذان ومستنده غير واضح ويستحب ان يكون فاصلا بينهما بركعتين أو جلسة وذكر الاصحاب السجدة والخطوة ايضا ولم اطلع على نص يدل على اعتبار الخطوة كما اعترف به الشهيد (ره) ولا على اعتبار السجدة وفى رواية عمار الساباطي افضل بين الاذان والاقامة بقعود أو كلام أو تسبيح وفى رواية اخرى بين كل اذانين قعدة الا المغرب فان بينهما نفسا ويستحب رفع الصوت في الاذان والحكاية لسامع الاذان واختلف الاصحاب في التثويب فقيل انه حرام وقيل مكروه وكذا في الترجيع لغير الاشعار لعل التحريم اقرب ويكره الكلام لغير مصلحة الصلوة بعد قول المؤذن قد قامت الصلوة وقيل بالتحريم ويكره الالتفات يمينا وشمالا ويجوز ان يؤذنوا دفعة ولو اذن المنفرد ثم اراد الجماعة لعاد الاذان والاقامة ويؤذن المصلى خلف غير المرضى ويقيم لنفسه فان خاف الفوات فليقل قد قامت الصلوة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله ولا يجوز تقديم الاذان على دخول الوقت الا في الصبح فيجوز تقديمه عليه مع استحباب اعادته بعده وخالف فيه جماعة من الاصحاب فمنعوا من التقديم فصل السابع فيما يعتبر في مهية الصلوة وفيه مقاصد الاول في الصلوة اليومية وفيه اطراف الاول يجب على المكلف معرفة كيفية الصلوة وما يعتبر في مهيتها ليتمكن من الاتيان بها على وجه الامتثال ولا بد من ان يكون تلك المعرفة مستندة إلى دليل تفصيلي ان كان مجتهدا اهلا للاستدلال أو دليل اجمالي ان كان مقلدا لم يبلغ درجة الاجتهاد على ما بين في الاصول ولا يكفى تقليد غير المجتهد بلا خلاف ولا تقليد الاموات ويجب في الصلوة امور الاول النية وتحقيقها ان ههنا امور الاول ملاحظة الذات على الوجه الاجمالي والمراد بالذات الامور المعتبرة في مهية صلوة معينة كالظهر مثلا بحيث يكون الاخلال بشئ منها موجب العدم الامتثال. الثاني القصد المتعلق بالشئ الملحوظ على الوجه المذكور ببعض الاوصاف المميزة له مثل كونه ظهرا مثلا وكونه واجبا أو ندبا وكونه اداء أو قضاء إلى غير ذلك الرابع ارادة التقريب بالفعل المذكور وجعل القربة والامتثال غاية للفعل الخامس اقتران القصد المذكور باول الافعال بحيث لا يحصل بينهما فصل السادس

[ 18 ]

الاستدامة الحكمية اما الاول فلا ريب في اعتباره وكذا الثاني واما الثالث فالمشهور بين الاصحاب وجوب اعتبار التعيين مثل كونه ظهرا أو عصرا وادعى في التذكرة اجماع علمائنا عليه والقول به قريب والمشهور بينهم وجوب نية الوجه وظاهر التذكرة اتفاق الاصحاب عليه وهو غير بعيد وكذا الكلام في الاداء والقضاء واما الرابع فلا شك في وجوبه واما اشتراطه في ترتب الثواب فلا خلاف فيه بين الاصحاب واما في الصحة بمعنى سقوط القضاء وسقوط العقاب التابع للترك فمشهور بين الاصحاب وخالف فيه السيد المرتضى واما الخامس فالاحوط مقارنتها الاول التكبير وهل يشترط بقاء النية فعلا إلى آخر التكبير الظاهر العدم واما السادس فلا يجب الاستمرار الفعلى إلى اخر الصلوة لا اعرف خلافا فيه بل يجب الاستمرار الحكمى إلى آخرها بان لا ينوى نية تنافي النية الاولى وفى المقام تفاصيل ذكرناها في الذخيرة الثاني القيام ولا خلاف في وجوبه وهو ركن يبطل الصلوة بتركه عمدا أو سهوا مع القدرة عليه لكن لا مطلقا بل القيام في الصلوة على انحاء فالقيام في حال التكبير تابع له في الركنية والقيام في حال القراءة واجب غير ركن والقيام المتصل بالركوع ركن والقيام في حال القنوت مستحب والمشهور بين الاصحاب وجوب الاستقلال اختيارا وذهب أبو الصلاح إلى جواز الاستناد على كراهيته وهو قوى فان عجز اعتمد وهو مقدم على الجلوس ولو عجز عن القيام في جميع الحالات وقدر على البعض لم يسقط عنه فيجب عليه القيام بقدر مكنته سواء كان مستقلا أو متكئا منتصبا أو منحنيا فان عجز قعد والاقرب ان حد العجز المسوغ للقعود وهو العجز عن القيام اصلا وهو مستند إلى عمله بنفسه وعن المفيد ان حده ان لا يتمكن من المشي بمقدار زمان الصلوة ولو عجز عن القعود اصلا اضطجع ويومى بالركوع والسجود والاقرب الترتيب بين الاضطجاع على اليمين واليسار فان عجز عن الصلوة مضطجعا استلقى ولو قدر المريض على رفع موضع السجدة والسجود عليه وجب وهل يجب ان يضع على جبهته شيئا حال الايماء فيه نظر وذكر الفاضلان ومن تأخر عنهما ان الايماء بالرأس مقدم على الايماء بالعين وكلام القدماء خال عن هذا التفصيل والعمل به احوط ولو تجددت قدرة العاجز انتقل إلى المقدور ولو تمكن من القيام للركوع خاصة وجب الثالث من واجبات الصلوة التكبير وهو ركن يبطل الصلوة بتركه عمدا أو سهوا وصورته الله اكبر فلو عكس (أو اتى بالترجمة مع القدرة عليه صح) أو اتى به قاعدا مع القدرة على القيام أو قبل استيفاء القيام أو اخل بحرف واحد بطلت والعاجز عن العربية يتعلم واجبا ويتخير في السبع ايها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح ويستحب رفع اليدين على الاشهر وذهب السيد إلى الوجوب وليس بذاك البعيد وفى عبارات الاصحاب نوع اختلاف في بيان حد الرفع فقال الشيخ يحاذي بيديه شحمتي اذنيه وعن ابن ابي عقيل يرفعهما حذو منكبيه أو حيال خديه لا يجاوز بهما اذنيه وقال ابن بابويه يرفعهما إلى النحر ولا يحاوز بهما الاذنين حيال الخد والكل متقارب ويستحب ان تكونا مبسوطتين ويستقبل بباطن كفيه القبلة والمشهور انه يبتدى برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير ويكون انتهاء الرفع عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك لكن في حسنة الحلبي إذا افتتحت الصلوة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلث تكبيرات ويستحب اسماع الامام من خلفه ويستحب للمأموم الاسرار الرابع من واجبات الصلوة القراءة ولا خلاف ولا ريب في وجوبها والاظهر الاشهر عدم ركنيتها ويجب في الثنائية وفى الاوليين من غيرها الحمد والاقرب استحباب السورة ويجوز الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا وفى الفرايض عند الضرورة كالخوف والمرض وضيق الوقت قولا واحدا ويتخير المصلى في ثالثة المغرب واخيرتي الرباعية بين الحمد وحدها أو التسبيحات واختلفوا في مقدار التسبيحات فقيل ثلاث مرات سبحان الله والحمد الله ولا اله الا الله والله اكبر فيكون اثنتى عشرة تسبيحة وذهب ابن بابويه إلى انها تسع (بخلاف التكبير في الثلاث وقيل انها عشرة صح) بحذف التكبير في الاوليين وقيل اربع تسبيحات وهي العبارة المذكورة مرة واحدة واختاره جماعة من المتأخرين وقيل ثلث وعبارة المنتهى تشعر بوجود القول بوجوب الاستغفار والاقرب الاجتزاء بكل واحد ولو ضم الاستغفار إلى التسبيحات كان احسن واختلف في افضلية التسبيح أو القراءة والاقرب عندي افضلية التسبيح مطلقا سواء كان اماما أو مأموما أو منفردا وفى اشتراط الترتيب في التسبيحات قولان اقربهما العدم والاقرب عدم وجوب الاخفات فيها ولو شك في عددها بنى على الاقل ولو لم يحسن القراءة وحل عليه التعلم فان ضاق الوقت عن التعلم يجب عليه الايتمام ان امكنه أو القراءة من مصحف ان احسنه والاقرب جواز القراءة من المصحف للمتمكن من الحفظ ايضا والظاهر ان تتبع القاري كالقراءة من المصحف فان لم يمكنه شئ من ذلك قرأ ما يحسن منها ولا يجزي القراءة مع الاخلال بحرف حتى التشديد والمعروف بين الاصحاب وجوب مراعات الاعراب والبناء وادعى المحقق الاتفاق عليه وعن المرتضى تجويز تغيير الاعراب الذي لا يتغير المعنى به واوجب بعضهم في القراءة مراعاة المد المنفصل دون المتصل ومراعات الصفات المعتبرة عند القراء ليست واجبة شرعا الا ان يتوقف تميز بعض الحروف عن بعضها عليه ويجب الترتيب بين الايات والموالات بحيث لا يفصل بين الايتين فصلا يوجب ان لا يعد قاريا ويجوز الدعاء بالمباح ورد السلام والحمد عند العطسة وطلب الرحمة عند ايتها والاستعاذة من العذاب عند ايته والمشهور تحريم قراءة العزيمة في الفريضة ويحرم قول آمين واوجب بعضهم قصد سورة معينة بالبسملة ولم يثبت عندي والاقرب كراهة القرآن بين السورتين في الفريضة وقيل بالتحريم والمشهور وجوب الجهر في الصبح واوليى المغرب والعشاء والاخفاف في البواقي وانه يبطل الصلوة بترك ذلك عامدا وعن المرتضى وابن الجنيد المخالفة في ذلك والمسألة محل اشكال وترجيح الثاني غير بعيد والجهر في موضع الجهر غير واجب على النساء ولو جهرت حيث لا يسمع الأجنبي جاز وان اسمعت الأجنبي فالمشهور بين المتأخرين بطلان قرائتها وفيه تأمل والاقرب الرجوع في تفسير الجهر والاخفات إلى العرف و جاهل الحكم معذور في الجهر والاخفات والجهر والاخفات على القول بوجوبهما يختصان بالقراءة ولا يجبان في شئ من اذكار الصلوة نعم يستحب للامام الاجهار ويجب البسملة في اول الحمد ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات والترتيل والوقوف على مواضعه وفى الصحيح عن ابان عن عيسى بن

[ 19 ]

عبد الله القمى عن أبي عبد الله عيه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى الغداة بعم يتسائلون وهل اتيك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيمة وشبهها وكان يصلى الظهر بسبح اسم (ووالشمس وضحها وهل اتيك حديث الغاشية وشبهها وكان يصلى المغرب بقل هو الله احد صح) وإذا جاء نصر الله والفتح وإذا زلزت وكان يصلى العشاء الاخرة بنحو ما يصلى في الظهر والعصر بنحو من المغرب وفى صحيحة محمد بن مسلم فاما الظهر والعشاء الاخرة فسبح اسم ربك الاعلى ووالشمس وضحيها ونحوهما وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهيكم التكاثر ونحوهما واما الغداة فعم يتساءلون وهل اتيك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيمة وهل اتى على الانسان وفى بعض الروايات ان افضل ما يقرء في الفرايض انا انزلناه وقل هو الله احد ويستحب قراءة هل اتى في صبح الاثنين والخميس وفى العشائين ليلة الجمعة سورة الجمعة وسبح اسم ربك وفي صبح يوم الجمعة سورة الجمعة وقل هو الله وفي الظهرين يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين ويستفاد من الروايات جواز العدول (عن سورة إلى غيرها الا التوحيد والجحد لكن الاصحاب قيدوا لجواز العدول) بعدم تجاوز النصف وجماعة منهم بعدم بلوغ النصف والمشهور بين الاصحاب تحريم العدول عن التوحيد والجحد وقيل بالكراهة والمستفاد من الروايات جواز العدول عن سورة التوحيد في يوم الجمعة إلى الجمعة والمنافقين وقيده الاصحاب بعدم تجاوز النصف أو عدم بلوغه والحقوا الجحد بالتوحيد. الخامس من واجبات الصلوة الركوع وهو ركن تبطل الصلوة بتركه عمدا أو سهوا والواجب في كل ركعة مرة الا الكسوف وما في حكمه والركوع عبارة عن الانحناء إلى حد خاص وبراءة الذمة يقينا انما حصل بان ينحنى إلى حد يمكن ان يصل شئ من باطن الكفين إلى محاذات الركبتين وظاهر بعض الاخبار والروايات ان الانحناء بحيث امكن وصول رؤس الاصابع إلى الركبة كاف ووضع اليد على الركبة غير واجب بل مستحب والاحسن وضع الكفين على الركبتين ويجب في الركوع الذكر والاقرب جواز الاكتفاء بمطلق الذكر من التسبيح والتهليل والتكبير وغيرها واوجب جماعة من الاصحاب التسبيح الخاص والاحسن ان يقول سبحان ربى العظيم وبحمده وان يقوله ثلثا ويجب الطمأنينة بقدر الذكر الواجب ورفع الرأس من الركوع والمعروف بين الاصحاب وجوب الطمأنينة عند الرفع ولا حد لها بل يكفى مسماها ولو عجز عن الانحناء إلى حد الركوع اتى بالممكن ولو عجز اصلا اومأ برأسه ويستحب التكبير للركوع قائما واوجبه بعض الاصحاب والاول لا يخلو عن رجحان والاقرب استحباب رفع اليدين فيه واوجبه بعضهم ويستحب الركبتين وتسوية الظهر ومد العنق والدعاء والتسبيح ثلثا أو سبعا وقول سمع الله لمن حمده عند الرفع اماما كان أو مأموما أو منفردا ويستحب الدعاء بعد التسميع بان يقول الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين سواء كان اماما أو مأموما. السادس السجود ويجب في كل ركعة سجدتان وتبطل الصلوة بتركهما عمدا أو سهوا والمشهور انه لا فرق في ذلك بين الاوليين والاخيرتين ويجب في كل سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ويتحقق بما يصدق على الاسم على الاشهر الاقرب و حدده ابن بابويه بمقدار الدرهم وان لا يكون موضع الجبهة ارفع عن الموقف بقدر لبنة والاولى المساواة وبعضهم اجرى حكم الارتفاع في الانخفاض وبعضهم حكم بجواز الانخفاض ويجب في السجود الذكر مطلقا على الاقرب والامر فيه كما في الركوع والاحسن ان يقول سبحان ربي الاعلى وبحمده والاحسن ان يقول ثلثا ويجب السجود على سبعة اعضاء الجبهة والكفين والركبتين وابهامي الرجلين وعن المرتضى انه جعل بدل الكفين المفصل عند الزندين ووافقه ابن ادريس والاول اقرب والاحوط استيعاب الكفين والاحوط ايضا اعتبار باطنهما ويجب الطمأنينة في السجود بقدر الذكر الواجب ورفع الرأس منه والجلوس مطمئنا عقيب السجدة الاولى والعاجز عن السجود يومى ولو احتاج إلى رفع شئ يسجد عليه فعل وذو الدمل يحفر لها حفيرة ليقع السليم على الارض ويستحب التكبير له قايما رافعا يديه والخلاف فيه كما في الركوع ويستحب السبق بيديه إلى الارض والارغام والدعاء فيه للدين والدنيا والتسبيح ثلثا أو سبعا ويجب رفع الرأس من السجدة الاولى والمشهور وجوب الطمأنينة فيه ويستحب التورك بين السجدتين وتفسيره على الاقرب الاشهر ان يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضى بمقعدته إلى الارض ويستحب الدعاء عند التورك والتكبير عند الرفع من السجدة الاولى رافعا يديه وكذا قبل السجدة الثانية وعند الرفع منها وبعضهم اوجب التكبيرات ويستحب جلسة الاستراحة بعد الرفع من السجدة الثانية على الاقرب وان يقول عند الاخذ في القيام بحول الله وقوته اقوم واقعد واركع واسجد والاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه والاقرب كراهة الاقعاء بين السجدتين ويستحب ان يقول قبل التسبيح اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربى سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله احسن الخالقين ويقول بين السجدتين استغفر الله ربى واتوب إليه السابع التشهد ويجب عقيب كل ثنائية ورباعية الشهادتان ولا خلاف فيه بين الاصحاب والمشهور وجوب الصلوة على النبي واله ايضا والمشهور ان اقل الواجب من التشهد ان يقول اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ثم يصلى على النبي وآله والاحوط ان يقول اشهد ان لا له الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد والاحسن ان يصلى كلما ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله وقيل بالوجوب لكن ذكر الفاضلان في المعتبر والمنتهى الاجماع على عدم الوجوب ويجب الجلوس مطمئنا بقدر التشهد ويستحب التورك ويكره الاقعاء وفى وجوب التسليم خلاف والاقرب عندي الاستحباب والاولى ان يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والاحسن ان يقول قبل السلام علينا السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته وقيل بوجوبه ويستحب ان يسلم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة من غير ايماء وذكر بعضهم استحباب الايماء بمؤخر عينينه إلى اليمين (والامام أيضا يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة ويومى بصفحة وجهها اليمين) والمأموم يسلم عن الجانبين ان كان على يساره احد والا فعن يمينه والاولى ان يقصد بالتسليم الانبياء و الائمة والحفظة والامام المأمومين ايضا والمأموم الرد على الامام ومن على جانبيه وقيل يجب ان يقصد المأموم بالاولى الرد على الامام ومن مندوبات الصلوة التوجيه بسبع تكبيرات بينها ثلثة ادعية احديها تكبيرة الافتتاح ويتخير المصلى ايها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح

[ 20 ]

قالوا والافضل جعلها الاخيرة والمشهور استحباب ذلك في جميع الصلوات من الفرايض والنوافل وخصها المرتضى بالفرايض وبعضهم بالمنفرد و بعضهم بالسبع والاصح الاول ومنها القنوت وهو بحسب الاصطلاح الدعاء في اثناء الصلوة في محل معين وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليد والاصح الاشهر استحبابه في جميع الصلوات ومنهم من اوجبه مطلقا ومنهم من اوجبه في الصلوات الجهرية ويستحب عقيب قراءة الثانية قبل الركوع على الاشهر الاقرب الا في الجمعة ويستحب بالمنقول وافضله كلمات الفرج وصورتها لا اله الا الله الحكيم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع (ورب الارضين السبع صح) وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ويجوز الدعاء في القنوت بما سنح للدين والدنيا وفى بعض الروايات ان اذن القنوت خمس تسبيحات ويجوز الدعاء فيه للمؤمنين باسمائهم والدعاء على الكفرة والمنافقين واختلف الاصحاب في جواز القنوت بالفارسية فمنعه سعد بن عبد الله واجازه محمد بن الحسن الصفار واختاره الصدوق والشيخ والفاضلان وغيرهم و هو اقرب ويستحب اطالة القنوت ويستحب التكبير له قايما رافعا يديه خلافا للمفيد ويستحب رفع اليدين تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببواطنهما السماء وظهورهما الارض ويستحب الجهزمه في الجهرية والاخفاتية وعن المرتضى والجعفى انه تابع للصلوة في الجهر والاخفات وفى الجمعة قنوتان احدهما في الركعة الاولى قبل الركوع (وثانيهما في الثانية بعده على الاشهر الاقرب ولو نسيه اتى به بعد الركوع صح) ومن مستحبات الصلوة شغل النظر قايما إلى مسجده وفى حال الركوع مخير بين النظر إلى ما بين رجليه أو التغميض على الاقرب ومنها وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه وقانتا تلقاء وجهه وراكعا على ركبتيه وينبغى تفريج الاصابع وايصالها إلى عين الركبة ووضع اليمنى قبل اليسرى وساجدا بحذاء اذنيه. فائدة المرأة حكمها في الصلوة حكم الرجل الا في الجهر والاخفات وفى مواضع اخر مذكورة في صحيحة زرارة قال إذا قامت المرأة في الصلوة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتها على فخذيها لئلا تطأتطأ كثيرا فترتفع عجيزتها فإذا جلست فعلى اليتيها ليس كما يقعد الرجل وإذا سقطت للسجود بدات بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالارض فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها اولا ومنها التعقيب واستحبابه وفضله متفق عليه وافضله تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام ويستحب ان يكون بالتربة الحسينية وفى المنتهى افضل ما يقال ما نقل عن اهل البيت عليهم السلام وهو انه إذا اسلم كبر ثلثا يرفع يديه إلى شحمتي اذنيه قبل ان يثنى رجليه ويستحب موكدا سجدتا الشكر بعد الصلوة واذكارها كثيرة وفى الذكرى روى الاصحاب ادنى ما يجزى فيها ان يقول شكرا ثلثا. فائدة لا اعرف خلافا بين الاصحاب في ان سجدات القرآن خمس عشرة ثلث في المفصل وهى في النجم وانشقت واقرأ واثنتا عشرة في باقى القرآن وهى في الاعراف و الرعد والنحل وبنى اسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم فصلت ونقل الشهيد اجماع الاصحاب عليه وقال ابن بابويه ويستحب ان يسجد في كل سورة فيها سجدة فيدخل فيه آل عمران والواجب منها اربع وهى في الم تنزيل وفصلت والنجم واقرأ ولا خلاف في وجوب السجود على القاري والمستمع وانما اختلفوا في السامع من غير اصغاء ولعل عدم الوجوب اقرب وهل الطهارة شرط الاقرب لا يشترط استقبال القبلة ولا ستر العورة ولا خلو الثوب والبدن عن النجاسة وفى اشتراط السجود (على الاعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجهة بظن وكذا في السجود على ما يصح السجود صح) عليه في الصلوة ولا يبعد ترجيح الاشتراط ولا يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها الا في الرفع والمشهور بين الاصحاب انه يجب قضاء سجدة العزيمة مع الفوات ويستحب قضاء غيرها المقصد الثاني في صلوة الجمعة وهي ركعتان بدل الظهر ووجوبها في الجملة اجماعي بين المسلمين انما الخلاف في زمان غيبة الامام ع والاقرب وجوبها عينا بلا اشتراط الفقيه لكن الاحوط انه إذا وجد الفقيه في بلد لا يجمع غيره وكذا الاعلم وان لا يؤم للجمعة غير الفقيه الا باذنه ويشترط في صحة الجمعة شروط الاول الجماعة فلا تصح فرادى ويشترط في امام الجمعة البلوغ على المشهور وجوز الشيخ امامة الصبي المميز والاحوط الاول ويشترط فيه العقل وفى المجنون دورا خلاف ويشترط فيه الايمان والعدالة وطهارة المولد يعنى عدم العلم بكونه ولد زنا والذكورة وفى العبد خلاف والاقرب الجواز وفى المبروص والمجذوم قولان والاقرب جواز امامة الاعمى. الثاني العدد والاقرب عندي الوجوب العينى مع السبعة احدهم الامام والتخييري مع الخمسة الثالث الخطبتان من قيام ويجب تقديمهما على الصلوة الرابع عدالة الامام السادس عدم جمعة اخرى بينهما اقل من فرسخ على المعروف من مذهب الاصحاب وفى تحقيق هذه المسألة تفاصيل لا يليق بهذا المختصر السابع الوقت واول وقت الجمعة زوال الشمس على الاقرب والاقرب جواز الخطبتين قبل الزوال والمشهور ان اخر الوقت الجمعة إذا صار ظل كل شئ مثله وفيه اقوال اخر والمسألة محل اشكال ويعتبر في وجوب الجمعة التكليف فلا يجب على الصبي والمجنون والذكورة فلا يجب على المرأة والحرية فلا يجب على العبد والحضر فلا يجب على المسافر والسلامة من العمى والمرض والاقرب عدم اعتبار التعذر أو المشقة الشديدة في رخصة المريض وعدم الكبر وقيد في بعض عباراتهم بالمزمن و في بعضها بالبالغ حد العجز وقيده جماعة بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة والنصوص خالية عن التقييد وعدم بعد اكثر من فرسخين وفى رأس الفرسخين قولان وعدم المطر والاقرب الوجوب على الاعرج ومذهب الاصحاب ان من حضر من المعذورين يصح الجمعة منه والمشهور بينهم ان المكلف منهم إذا حضر وجبت عليه الجمعة الا المرأة ففى المرأة خلاف فقيل بوجوبها عليها وفى المسافر والعبد فقيل بعدم الوجوب عليهما ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي لم يسقط عنه بل عليه ان يحضر فان ادركه صلى الجمعة اولا اعاد الظهر وتدرك الجمعة بادراك الامام راكعا في الثانية ولا يعتبر ادراك التكبير المستحب للركوع على الاشهر الاقرب ويحرم السفر بعد الزوال قبل الجمعة والبيع بعد الاذان (والاقرب عدم التحريم بعد الزوال قبل الاذان صح) وفى تحريم شبه البيع من ساير العقود والايقاعات خلاف

[ 21 ]

والاقرب صحة البيع ان وقع في وقت التحريم وفى تحريم الاذان الثاني في يوم الجمعة قولان واختلف كلامهم في تفسير الاذان الثاني فقيل ما وقع ثانيا بالزمان بعد اذان اخر في الوقت من مؤذن واحد أو قاصد كونه ثانيا سواء كان بين يدي الخطيب أو على المنارة أو غيرهما وقيل ما وقع ثانيا بالزمان والقصة وقيل انه ما لم يكن بين يدي الخطيب وقيل ما يفعل بعد نزول الامام مضافا إلى الاذان الاول الذي بعد الزوال ولم اطلع على نص في هذا الباب واختلف الاصحاب في وجوب الانصاف والاكثر على الوجوب وفى اشتراط طهارة الخطيب من الحدث قولان ومقتضى بعض ادلة القائلين بالوجوب وجوبها على المأموم ايضا لكن ذكر بعض العلماء انه لم يقف على قائل بوجوبها على المأموم ايضا واختلفوا في تحريم الكلام فذهب الاكثر إلى التحريم فمنهم من عمم الحكم في الخطيب والمستمعين ومنهم من خصه بالمستمعين وذهب الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى الكراهة وهو اقرب والظاهر تحريم الكلام أو كراهته فيما بين الخطبتين ولا يحرم بعد الفراغ من الخطبتين ولا قبل الشروع فيهما ويستحب ان يكون الخطيب بليغا مواظبا والمباكرة إلى المسجد وقص الاظفار والشارب ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس انظف ثيابه وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار وليفعل الخير ما استطاع ويستحب التعمم والرداء والاعتماد والسلام اولا عند اكثر الاصحاب وبه رواية ويستحب الجهر في صلوة الجمعة والاقرب استحباب الجهر في ظهر يوم الجمعة ويستحب التنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم باربع ركعات وفى وقت ادائها خلاف بين الاصحاب وفي الروايات ايضا اختلاف والواقع في اكثر الروايات الصحيحة ان يصلى ستا عند ارتفاع النهار وستا قبل نصف النهار وركعتين بعد الزوال قبل الجمعة وستا بعد الجمعة وفي رواية اخرى صحيحة عن الرضا عليه السلام ست ركعات بكرة وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة وست ركعات بعد ذلك ثمانى عشرة ركعة وركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان وعشرون ركعة المقصد الثالث في صلوة العيدين وانما تجب على من يجب عليه الجمعة والظاهر وجوبها في زمان غيبة الامام بشروط وجوب الجمعة جماعة ويعتبر في وجوبها العدد والظاهر ان الخمس يكفى ههنا وقيل بالسبع و الاقوى الاشهر استحباب الخطبتين في صلوة العيد ويستحب استماعهما ووقتهما بعد صلوة العيد وظاهر كثير من الاصحاب وحدة الصلوة في الفرسخ حيث اطلقوا القول بمساواتها للجمعة في الشرايط ونقل التصريح به عن بعضهم وتوقف فيه بعضهم وقيل هذا الشرط انما يعتبر مع الوجوب لا مطلقا وصلوة العيد انما يجب على من يجب عليه الجمعة ولا يجب على من يسقط عنه الجمعة والمشهور استحبابها (لهم ولم اطلع على نص لكن يستفاد من بعض الاخبار استحبابها للمسافر والمرأة والاشهر الاقرب استحبابها صح) منفردا إذا تعذرت الجماعة والاشهر الاقرب انه يستحب الاتيان بها جماعة وفرادى مع اختلال بعض الشرايط وكيفية صلوة العيد على الاشهر الاقرب ان يكبر للافتتاح ويقرأ الحمد وسورة ثم يكبر ويقنت خمسا ويكبر السادسة مستحبا فيركع بها ثم يسجد سجدتين ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة ثم يكبر ويقنت اربعا ثم يكبر الخامسة مستحبا للركوع ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم وفى التذكرة نقل الاتفاق على وجوب السورة مع الحمد في هذه الصلوة ولا يتعين سورة مخصوصة واختلفوا في الافضل فقيل الشمس في الاولى والغاشية في الثانية وقيل سبح اسم في الاولى والشمس في الثانية وبعض الروايات الصحيحة يناسب الاول وبعض الروايات يناسب الثاني وفى وجوب التكبيرات الزايدة قولان احوطهما الوجوب كما هو قول الاكثر وفى وجوب القنوت بعد التكبير قولان والقول بالاستحباب لا يخلو عن رجحان والاقرب الاشهر عدم التوقيت فيه والمشهور ان مع كل تكبيرة من التكبيرات الزايدة قنوت فيكون عدد القنوت في الاولى خمسا وفى الثانية (اربعا وقيل في الاولى اربعا وفى الثانية صح) ثلثا ويشهد له بعض الروايات ويستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة ولو نسى التكبيرات كلا أو بعضا مضى في صلوته ولا شئ عليه وفي قضائه بعد الصلوة قولان ولو شك في عدد التكبير أو القنوت بنى على الاقل ولو ذكر الاتيان به بعد فعله لم يضر والامام لا يتحمل التكبير و القنوت وانما يتحمل القراءة واحتمل في الذكرى تحمل القنوت ووقت صلوة العيد من طلوع الشمس على المشهور وقال الشيخ إذا طلعت الشمس وانبسطت ومقتضى الرواية ان وقت الخروج بعد طلوع الشمس ولا اعلم خلافا في ان آخر وقتها الزوال ويستحب تأخير صلوة العيد في الفطر بالنسبة إلى الاضحى ولو فاتت لم تقض عند الاكثر وقيل يستحب القضاء ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبل الصلوة ويكره بعد طلوع الفجر ولو اتفق العيد والجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة ويعلم الامام ذلك ويستحب الاصحار بها الا بمكة والخروج حافيا بالسكينة ذاكرا لله تعالى وان يطعم قبل الخروج في الفطر وبعده في الاضحى مما يضحى به وذكر كثير من الاصحاب انه يستحب الافطار يوم الفطر على الحلو استنادا إلى رواية غير دالة عليه وفى الذكرى افضله السكر ومستنده غير واضح وروى من تربة الحسين عليه السلام وتحريمه الا بقصد الاستشفاء اقرب ويعمل منبر من طين والمشهور استحباب التكبير في الفطر عقيب اربع صلوات اولها المغرب لليلة العيد وظاهر بعضهم الوجوب وضم إليه بعضهم الظهرين وبعضهم النوافل وفى الاضحى عقيب خمس عشرة ان كان بمنى اولها ظهر العيد وفى غيرها عقيب عشر صلوات وذهب المرتضى وابن الجنيد إلى الوجوب والاقرب الاستحباب والاولى العمل في الفطر بما في رواية سعيد النقاش وهو الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدينا وكيفية التكبير في الاضحى بما في حسنة ابن عمار ان يقول الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدينا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما ابلانا و نحوه في حسنة زرارة وصحيحة منصور الا انه ليس في اخرهما الحمد لله على ما ابلانا والعمل بالجميع متجه ويكره التنفل بعدها إلى الزوال وقبلها الا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله فانه يصلى ركعتين قبل خروجه المقصد الرابع في صلوة الكسوف ويجب عند كسوف الشمس وخسوف القمر بلا خلاف وعند الزلزلة والريح المظلمة وباقى اخاويف السماء والايات المخوفة على الاشهر الاقرب صلوة ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات وكيفيتها ان يكبر للاحرام ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يركع ثم يقوم فيقرء الحمد وسورة ثم يركع هكذا خمسا ثم يسجد بعد القيام من الركوع

[ 22 ]

الخامس سجدتين ثم يقوم فيصلى الركعة الثانية كذلك ويتشهد ويسلم وان شاء وزع السورة على الركعات في الاولى وكذلك السورة في الثانية و يجوز ان يقرأ بعض السورة فيقوم من الركوع ويتمها من غير ان يقرأ الحمد والمشهور انه إذا اكمل سورة وجب عليه قراءة الحمد فيما يليه واستحب ذلك بعضهم والاول اقرب ويستفاد من اطلاق بعض الاخبار جواز التفريق بان يبعض سورة في احدى الركعتين ويقرأ في الاخرى خمسا والجمع في الركعة الواحدة بين الاتمام والتبعيض ووقت هذه الصلوة من حين ابتداء الكسوف واختلف الاصحاب في آخره فالاكثر على انه ابتداء الانجلاء وذهب جماعة من الاصحاب إلى انه تمام الانجلاء وهو الراجح فلو قصر عنها سقطت على المشهور وفيه تأمل ووقت الزلزلة تمام العمر والمشهور ان من علم بحصول الآية المخوفة وترك الصلوة يجب عليه القضاء وان احترق بعض القرص سواء كان عامدا أو ناسيا وهو احوط والقول بترجيح وجوب القضاء فيما عدا الكسوفين غير بعيد ولو جهلها حتى خرج وقتها فلا قضاء الا في الكسوفين بشرط احتراق القرص اجمع على الاشهر الاقرب ويستحب فيها الجماعة والاطالة بقدره والاعادة لو لم يبخل بعد الفراغ من الصلوة على الاشهر الاقرب وقيل بالوجوب وقراءة الطوال ومساواة الركوع والسجود للقراءة والتكبير عند الرفع من كل ركوع الا في الخامس والعاشر فيقول سمع الله لمن حمده والقنوت خمسا وإذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة فان تضيق وقتا أحديهما تعينت للاداء ثم يصلى بعدها ما اتسع وقتها وان تضيق اقدمت الحاضرة وان اتسع الوقتان كان مخيرا في تقديم ايهما شاء على الاشهر الاقرب وتقدم على النافلة وان خرج وقتها المقصد الخامس في الصلوة على الاموات يجب على الكفاية الصلوة على كل مؤمن وعلى غير المؤمن من المسلمين على الاشهر الاقرب والظاهر انه لا خلاف في وجوب الصلوة على مرتكب الكباير إذا كان معتقدا للحق وكذا يجب على من هو بحكم المسلم ممن بلغ ست سنين ذكرا كان أو انثى حرا أو عبدا على الاقرب والمشهور خصوصا بين المتأخرين انه يستحب على من لم يبلغ الست وظاهر المفيد والكليني والصدوق نفى الاستحباب وهو احوط وكيفيتها ان ينوي مستدامة الحكم ثم يكبر تكبيرة الاحرام مقارنة للنية ثم يتشهد عقيبها الشهادتين ثم يكبر ثانية ويصلى على النبي وآله صلى الله عليه وآله ثم يكبر ثالثة ويدعوا للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر رابعة ويدعوا للميت ان كان مومنا ثم يكبر وينصرف ويدعوا على الميت ان كان مخالفا ويدعوا بدعاء المستضعفين ان كان الميت منهم وان يحشره مع من كان يتولاه ان جهل حاله والظاهر ان معرفة بلد الميت الذي يعرف ايمان اهله كاف في الحاقه بهم ويدعوا بان يجعل الميت فرطا لابويه ان كان طفلا ثم يكبر الخامسة وينصرف واختلف الاصحاب في وجوب الدعاء بين التكبيرات فالمشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين منهم وجوبه بل وجوب الاذكار الاربعة وقيل بعدم الوجوب واليه ذهب المحقق والبراءة اليقينية من التكليف يقتضي المصير إلى الوجوب لكن الايجاب على التفصيل المذكور خلاف ما يفهم من الاخبار الكثيرة ثم على القول بوجوب الاذكار الاربعة لا يتعين فيها لفظ مخصوص ويجب استقبال القبلة وجعل رأس الجنازة على يمين المصلى بالنسبة إلى الامام وكون الميت مستلقيا بحيث لو اضطجع على يمينه كان مستقبلا للقبلة ولا قراءة فيها ولا تسليم ويستحب الطهارة من الحدث وهل يشترط الطهارة من الخبث فيه نظر ويجوز في المساجد والمشهور انه يكره فيها الا بمكة ويستحب الوقوف حتى ترفع الجنازة ولو كان ماموما على الاقرب ووقوف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة على الاشهر الاقرب ونزع النعلين ويستحب رفع اليدين في التكبيرة الاولى والمشهور عدم استحباب الرفع في البواقي وذهب جماعة إلى الاستحباب ولعله الاقرب ولا يصلى عليه الا بعد غسله وتكفينه والاقرب عندي جواز الصلوة على القبر لمن فاتته الصلوة وانه يجب الصلوة عليه إذا دفن بغير صلوة واولى الناس بها اولاهم بالميراث والاب اولى من الابن والزوج اولى من كل واحد فان لم يكن الولى بالشرايط استناب من يريده وليس لاحد التقدم بدون اذنه ولو فات عن المأموم بعض التكبيرات اتم ما بقى منها بعد فراغ الامام ولاء و ان رفعت الجنازة ويستحب تشييع الجنازة وان يكون ماشيا والمشى وراء الجنازة أو أحد حانبيها افضل على الاشهر والعمل به اولى ويستحب تربيع الجنازة وهو حمل الجنازة من جوانبها الاربعة والافضل ان يربع الشخص الواحد وهو يحصل بحمل جوانب السرير الاربعة على اي وجه كان وأفضل هيئاته المستحبة ان يأخذ الحامل جانب السرير الذي يلى اليد اليمنى للميت ثم يمر إلى الجانب الذي يلى الرجل اليمنى ثم يمر إلى الجانب الذي يلي الرجل اليسرى ثم يمر إلى الجانب الذي يلي اليد اليسرى وهذه وان كانت غير مشهورة بين المتأخرين لكنها مستفادة من الاخبار ووقع التصريح بها في كلام العلامة في المنتهى ويستحب للمشيع ان يحضر قبله للتفكر في مأله والتخشع والاتعاظ بالموت ويكره له الضحك والسرور ويكره له الجلوس قبل ان يوضع الميت في لحده ويستحب الاعلام للمؤمنين والدعاء عند المشاهدة ويستحب وضع الميت دون القبر هنيئة ثم دفنه كما هو المستفاد من الاخبار ولا يستفاد منها ما اشتهر بين الاصحاب من انه ينقل في ثلث دفعات وبمضمون الاخبار افتى ابن الجنيد و المحقق في المعتبر وتوضع المرأة مما يلى القبلة وتنزل عرضا والواجب دفنه في حفيرة تستر رايحته وتحرسه عن هوام السباع على الكفاية واضجاعه على جانبه الايمن مستقبل القبلة على المشهور وذهب ابن حمزة إلى الاستحباب والاول احوط ويستحب حفر القبر قدر قامته أو إلى الترقوة واللحد مما يلى القبلة قبل الجلوس وكشف الرأس للنازل وحل العقد الكائنة في الكفن من قبل رأسه ورجليه وجعل التربة معه ويستحب لملحد الميت ان يلقنه الشهادتين واسماء الائمة (ع) وشرح اللبن والخروج من قبل الرجلين واهالة الحاضرين بظهور الاكف ورفع القبر اربع اصابع وتربيعه وصب الماء من قبل رأسه دورا ووضع اليد عليه والترحم وتلقين الولي أو من يامره بعد الانصراف باعلى صوته والتعزية لاهل المصيبة جميعا ويجوز قبل الدفن وبعده ويكفى المشاهدة (ويكره ان ينزل الوالد قبر ولده ويستحب نزول الرحم للمرأة ويكره له اهالة التراب على الرحم صح) ويكره القعود على القبر والبناء عليه وتجصيصه وتطيينه ودفن ميتين في قبر واحد و

[ 23 ]

نقل الميت الا إلى احد المشاهد المشرفة والمعروف تحريم نبش القبر لا اعرف خلافا فيه ويستثنى منه مواضع فصلناها في الذخيرة و المشهور تحريم نقل الميت بعد دفنه وقيل بالجواز والمشهور تحريم شق الثوب على غير الاب والاخ مطلقا وقيل بجوازه للنساء والمشهور جوازه على الاب والاخ وذهب ابن ادريس إلى عموم المنع ولا خلاف في تحريم دفن غير المسلمين في مقابرهم الا الذمية الحامل من مسلم. المقصد السادس في المنذور إذا نذر صلوة مطلقا لم يعتبر فيها مكانا معينا ولا زمانا ولو قيده بهيئة معلومة كصلوة جعفر مثلا تعين ولو نذر العيد المندوب في وقته تعين ولو نذر هيئته في غير وقتها لم يجب ولو قيدها بزمان أو مكان تعين ولو قيده بزمان له مزية تعين ولو لم يكن للقيد مزية قيل اجزئه اين شاء والاقرب مراعات اعتبار القيد وحكم اليمين والعهد في الامور المذكورة حكم النذر. مقصد السابع في النوافل يستحب صلوة الاستسقاء جماعة عند قلة الامطار وغور الانهار وهي ركعتان كالعيد الا انه يقنت بالاستعطاف وسؤال توفير الماء بعد ان يصوم الناس ثلثة أيام ويخرج بهم الامام في الثالث وليكن الجمعة أو الاثنين إلى الصحراء بالسكينة والوقار ويستحب ان يخرج المؤذنون بين يدى الامام بايديهم العنز ويستحب ان يخرج معهم الشيوخ والاطفال والعجايز على المشهور وان يفرق بين الاطفال وامهاتهم على المشهور و ويستحب تحويل الرداء ثم يستقبل القبلة ويكبر الله مائة عاليا صوته ويسبح مائة عن يمينه ويهلل مائة عن يساره ويحمد الله مائة تلقاء الناس ثم يخطب وينافع في السؤال فان تأخرت الاجابة اعاد والخروج ومن النوافل المستحبة نوافل شهر رمضان وهي الف ركعة والمشهور استحبابه وقيل لم يشرع لرمضان نافلة زايدة على غيره والاول اقرب ومنها صلوة علي عليه السلام اربع ركعات في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله احد خمسين مرة ومنها صلوة فاطمة عليها السلام وهي ركعتان في الاولى الحمد مرة والقدر مائة مرة وفى الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة ومنها صلوة جعفر بن ابي طالب ويسمى صلوة الحباء وصلوة التسبيح وهي اربع ركعات بتسليمتين يقرأ في الاول الحمد وسورة ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثم يركع ويقولها عشرا ثم يرفع ويقولها عشرا ثم يسجد ويقولها عشرا ثم يرفع ويقولها عشرا ثم يسجد ثانيا ويقولها عشرا ثم يرفع ويقولها عشرا وهكذا في البواقي ويستحب ان يقرأ في الاولى إذا زلزلت وفي الثانية والعاديات وفى الثالثة إذا جاء نصر الله وفي الرابعة قل هو الله والمشهور ان التسبيح في هذه الصلوة بعد القراءة وقيل قبله والتخيير وبعيد ويجوز الاحتساب بها من نوافل الليل والنهار ويجوز فعلها في السفر وفى العمل ويستحب ليلة الفطر ركعتان يقرأ في الاولى الحمد مرة والف مرة بالتوحيد وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة ويستحب صلوة الغدير وليلة النصف من شعبان وليلة المبعث ويومه ويستحب صلوة الشكر والحاجة والاستخارة على المرسوم وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم الا ما استثنى وقائما افضل مع جواز الاتيان بها جالسا على الاقرب وابن ادريس منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا وفي جواز الاضطجاع والاستلقاء فيها اختيارا قولان اظهرهما العدم. الفصل الثامن في مكروهات الصلوة وذكر بعض ما يجوز فعله في الصلوة والمشهور بين الاصحاب كراهة العقص للرجل وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ إلى انه حرام مبطل للصلوة والاول اقرب ومن المكروهات الالتفات يمينا وشمالا على المشهور وذهب بعض الاصحاب إلى انه محرم مبطل للصلوة وسيجئ الكلام فيه ومنها التشاؤب والتمطي والفرقعة والعبث باللحية و الرأس ونفخ موضع السجود والتنخم والبصاق ورمى الحصى ومدافعة الاخبثين أو الريح والاشتغال بالصلوة متكاسلا متناعسا والمعروف من مذهب الاصحاب تحريم قطع الصلوة الواجبة اختيارا ولا اعلم خلافا فيه بينهم ويجوز قطعها للضرورة كقبض الغريم وحفظ النفس المحترمة من التلف أو الضرر و انقاذ الغريق وقتل الحية التى يخافها على نفس محترمة واحراز المال المضر ضياعه وخوف ضرر الحدث بامساكه إلى غير ذلك ويجوز الدعاء في جميع حالات الصلوة بالمباح للدين والدنيا ولا يجوز الدعاء بالمحرم والظاهر انه يبطل الصلوة مع العلم بالتحريم وفى الجهل وجهان اجودهما الابطال. فائدة لو سلم مسلم يجب الرد ولو قال عليك السلام ففى وجوب الرد تردد وكذا الكلام في مثل سلام وسلاما والسلام وسلامي وسلام الله عليك وامثالها والاولى ان يقول في رد السلام سلام عليكم كما يستفاد من الرواية وفى التذكرة ان صيغة الجواب وعليكم السلام ورد السلام واجب كفاية فلو رد بعض المسلم عليهم سقط عن الباقين والظاهر ان الجواب واجب فورى والظاهر ان الفورية المعتبرة فيه تعجيله بحيث لا يعد تاركا له عرفا فعلى هذا لا يضر اتمام كلمة أو كلمتين لو وقع في اثنائها وصرح جماعة بان الاسماع واجب تحقيقا أو تقديرا ويكره ان يخص طايفة من الجمع بالسلم ويستحب ان يسلم الراكب على الماشي والقايم على الجالس والطايفة القليلة على الكثيرة والصغير يسلم على الكبير واصحاب البغال يبدؤن اصحاب الحمير اصحاب الخيل يبدؤن اصحاب البغال وقيل يحرم سلام المرأة على الاجنبي وتوقف فيه بعض الاصحاب وهو في محله ويستفاد من الروايات كراهة التسليم على الشابة من النساء وهل يجب على الاجنبي الرد عليها على القول بتحريم تسليمها فيه وجهان وفى وجوب الرد عليها لو سلم عليها اجنبي ثلثة اوجه الوجوب والتحريم ووجوب الرد خفيا وحيث لم يثبت تحريم سماع صوت الاجنبية واسماعه مطلقا كان القول بالوجوب عاما ولا يسلم على اهل الذمة ابتداء ولو سلم عليه ذمي قال في الرد عليكم واقتصر عليه والظاهر ان هذا الاقتصار على سبيل الاستحباب وهل يجب الرد على اهل الذمة لم اجد تصريحا في هذا الباب في كلام الاصحاب وقد رخص في السلام عليهم والدعاء لهم في بعض الاحيان ففى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لابي الحسن عليه السلام أرأيت ان احتجت إلى المتطيب وهو نصراني اسلم عليه وادعوا له قال نعم لا ينفعه دعاءك وفي بعض الروايات انه يقول له بارك الله لك في دنياك وإذا سلم عليه وهو في الصلوة وجب عليه الرد لفظا والمشهور انه إذا سلم عليه وهو في الصلوة بقوله سلام عليكم يجب ان يكون الجواب مثله ولا يجوز الجواب بعليكم السلام خلافا لابن ادريس والاحوط الاول ولو قال

[ 24 ]

قال المسلم عليكم السلام فظاهر المحقق عدم جواز اجابته الا إذا قصد الدعاء وكان مستحقا وتردد فيه العلامة في المنتهى وعلى تقدير الجواز ففي الوجوب تردد وعلى تقدير الوجوب هل يتعين سلام عليكم أو يجوز الجواب بالمثل فيه تردد ويحتمل قويا تعين الجواب بالمثل ولو حياه أو سلم عليه بغير ما ذكره من الالفاظ فعندي انه ان قصد بالرد الدعاء فهو جايز والا ففي جواز الرد ووجوبه تردد ولو ترك المصلي الرد الواجب واشتغل باتمام الصلوة اثم وهل تبطل به الصلوة فيه تفصيل ذكرته في الذخيرة ولو رد السلام غير المصلي ففي جواز الرد من المصلي أو استحبابه خلاف والاقرب الجواز ان قصد الدعاء ويجوز للمصلي تسميت العاطس وهو ان يقول يرحمك الله ويغفر لك الله وامثال ذلك ويجوز له ان يحمد الله إذا عطس وان يصلي على النبي واله صلى الله عليه وآله الفصل التاسع في الخلل الواقع في الصلوة وفيه طرفان الاول في مبطلات الصلوة كل من اخل بواجب عمدا أو جهلا من اجزاء الصلوة أو صفاتها أو شرايطها أو تروكها الواجبة بطلت صلوته الا الجهر والاخفات على القول بالوجوب ولو تعمد الحدث في اثناء الصلوة بطلت صلوته ولو كان سهوا أو من غير اختيار فالمشهور انه كذلك وقيل يتطهر ويبني ولو احدث بعد السجدة الثانية قبل التشهد فالمشهور انه تبطل صلوته وقال ابن بابويه انه يتوضأ ويعود إلى مكانه ويتشهد جالسا وتصح صلوته ومن مبطلات الصلوة تعمد التكلم بحرفين مما ليس بقرآن ولا دعاء وقطع الاصحاب بان الحرف الواحد غير المفهم غير مبطل للصلوة والاحتياط يقتضي الاجتناب عنه والظاهر ان الحرف الواحد المفهم مبطل كما صرح به جماعة من الاصحاب ولا يعتبر في الكلام المبطل الوضع والظاهر ان التنحنح غير مبطل كما صرح به جماعة منهم والظاهر ان النفخ بحرفين والتاوه بهما بحيث يصدق التكلم مبطل للصلوة ولو تاوه كذلك خوفا من النار فوجهان ولا فرق في البطلان بين ان يكون التكلم لمصلحة الصلوة ام لا عندهم ولا بين ان يكون لمصلحة اخرى غيرها ام لا على المشهور وذكر العلامة في النهاية انه غير مبطل ولعل الاول الاقرب ويجوز التنبيه بتلاوة القرآن والدعاء والذكر والاشارة باليد ولا تبطل الصلوة بالكلام سهوا ولو ظن اتمام الصلوة فتكلم لم تبطل صلوته على الاشهر الاقرب ولو تكلم مكرها فالاقرب البطلان ومن مبطلات الصلوة تحويل الوجه عن القبلة وفى المسألة اختلاف واضطراب في كلام الاصحاب والظاهر ان الانحراف عن القبلة بكل البدن عمدا يوجب البطلان وان لم يبلغ حد التشريق أو التغريب وكذا الانحراف بالوجه عمدا ان بلغ حد الاستدبار والى اليمين واليسار تردد وترجيح عدم البطلان غير بعيد وإذا كان الالتفات إلى احد الجانبين ولم يبلغ حد التشريق أو التغريب فالاقرب عدم البطلان وعدم التحريم لكن لو كان الالتفات طويلا جدا احتمل البطلان وكذا لو أتى ببعض افعال الصلوة في حال الالتفات ويحتمل الفرق بين ما يمكن تداركه من الافعال كالاركان وغيرها كالقراءة ولو كان الانحراف سهوا فان بلغ الانحراف حد اليمين واليسار وكان الانحراف بكل البدن أو بالوجه خاصة مع بلوغه حد الاستدبار فلا يبعد اختيار انه مثل العمد في البطلان فيجب الاعادة في الوقت وخارجه والمسألة لا تخلو عن تردد وان بلغ الانحراف حد اليمين واليسار ولم يتجاوز عنه ولم يكن الانحراف بالبدن كله فان لم يات بشئ من افعال الصلوة على هذه الحالة فالظاهر انه غير مبطل اللهم الا ان يكون طويلا جدا فيحتمل القول بالبطلان حينئذ وان اتى بشئ من افعال الصلوة على هذه الحالة فان امكن تداركه فالظاهر انه غير قادح في الصحة مع احتماله وان لم يكن تداركه كما إذا كان ركنا فالظاهر البطلان وان لم يبلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار سواء كان بالبدن كله ام لا فالظاهر انه ليس عليه شئ ولو ظن الخروج عن الصلوة فانحرف لم يبعد ان يقال حكمه حكم العامد في التفاصيل المذكورة ومن المبطلات تعمد التكفير على المشهور وكرهه أبو الصلاح واستوجهه المحقق في المعتبر وهو جيد وفي تفسيره قولان احدهما انه وضع اليمين على الشمال (وقيده بعضهم بحال القراءة وثانيهما عدم الفرق بين وضع اليمين على الشمال صح) وبالعكس ولا فرق في الكراهة أو التحريم بين ان يكون الوضع فوق السرة أو تحتها ولا بين ان يكون بينهما حائل ام لا ولا بين ان يكون الوضع على الزند أو الساعد كما صرح به جماعة من الاصحاب واستشكل العلامة في النهاية الاخير ومن المبطلات تعمد القهقهة ولو كانت سهوا فجماعة من الاصحاب نقلوا الاجماع على عدم البطلان وهو مشكل نظرا إلى عموم الروايات ولو وقعت على وجه لا يمكن دفعه فاستقرب في الذكرى البطلان وهو متجه ويظهر من التذكرة انه متفق عليه ولا يبطل التبسم ومنها البكاء للدنيوية على المشهور وفيه تردد وبعض الاصحاب فسر البكاء بما له صوت والظاهر العموم ومنها تعمد فعل الكثير وفي تحديد حد الكثرة اشكال والعمل بالاحتياط انسب ويظهر من الروايات جواز بعض الافعال مثل تسوية الحصى حين السجود ومس الجبهة لازالة التراب ونفخ موضع السجود لازالة الغبار وادخال الاصبع في الانف ورمي الدم اليابس لو خرج عن الانف وعد الرجل صلوته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به ورمى الحصاة يقصد به اقبال رجل وغسل الرعاف وقطع الثالول ونتف بعض اللحم من الجرح ورميه ومسح موضع الدمل المنفجر ثم مسح اليد على الجدار وضم الجارية إليه ودفن القبلة في الحصى وحمل المراة صبيها وارضاع الولد وهى تتشهد وقتل الحية والعقرب وقتل البقه والبرغوث والقملة والذباب ورفع العصا واعطاوها الشيخ والانصراف لحفظ الطفل يحبو إلى النار والشاة تدخل البيت لتفسد الشئ ثم البناء والتقديم بخطوة والايماء والاشارة وضرب المراة بدها على الفخذ للتنبيه وتصفيقها لذلك وان يحتك في الصلوة ونزع بعض الاسنان المتحركة وحك ما يرى في ثوبه من خرؤ الطير وغيره ولو كان الفعل الكثير سهوا فمذهب الاصحاب انه غير مبطل للصلوة واستشكل بعض الاصحاب الحكم في الكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلوة تعمد الاكل أو الشرب على المشهور واستقرب جماعة من الاصحاب عدم البطلان بذلك الا مع الكثرة وفي المنتهى ولو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر فذاب فابتلعه لم يفسد صلوته عندنا وقال فيه لو بقي بين اسنانه شئ من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلوة لم يفسد صلوته قولا واحد وكذا لو كان في فيه لقمة ولم يبلعها الا في الصلوة ولو اراد الصوم واصابه عطش وكان في صلوة الوتر جاز ان يسع

[ 25 ]

الماء ويشرب ومنها الاخلال بركن وقد مر حكم النية والتكبير والقيام واما الركوع فالمشهور بين الاصحاب انه إذا ترك الركوع عمدا أو سهوا حتى دخل في السجود بطلت صلوته وفيه الخلاف لبعض الاصحاب والمشهور ان من ترك السجدتين مطلقا حتى ركع بطلت صلوته سواء كان ذلك في الاوليين أو في الاخيرتين ولا اعلم خلافا بين الاصحاب إلى ان زيادة الركن مبطلة الا ما استثنى ولو زاد ركعة عمدا بطلت صلوته ومن المبطلات زيادة ركعة عمدا وان كانت سهوا فان لم يجلس عقيب الرابعة بقدر التشهد فصلوته باطلة وان جلس وتشهد فصلوته صحيحة وان جلس بقدر التشهد ولم يتشهد ففى المسألة تردد وتحصيل البراءة اليقينية يقتضى الاعادة ولو ذكر الزيادة بعد السجود وكان قد جلس بعد الرابعة أو تشهد على القولين فالاولى ان يضيف إلى الخامسة ركعة اخرى ويكون نافلة ولو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا اشكال في الصحة ولو ذكرها بعد الركوع قبل السجود فالظاهر الصحة ان تشهد بعد الرابعة مع تردد فيه واحتمل بعضهم البطلان ولو زاد اكثر من واحدة أو زاد من الثنائية أو الثلاثية فان تشهد فالظاهر الصحة على اشكال وبدون التشهد فالظاهر البطلان ومنها نقصان ركعة عمدا ولو ترك ركعة سهوا وذكر بعد التسليم قبل فعل المنافي يجب عليه الاتمام ولا اعادة عليه وان كان في الثنائية ولو ذكر النقص بعد فعل المنافى (عمدا لا سهوا كالكلام فالاشهر الاقرب عدم وجوب الاعادة ولو ذكر النقص بعد فعل المنافى صح) عمدا وسهوا فالاكثر على وجوب الاعادة وقيل يتم الصلوة ولا اعادة عليه ولا يخلو عن قوة ومنها ما لو يتفق ترك سجدتين وشك هل هما من ركعة واحدة أو اثنتين على المشهور وفى دليله تأمل ومنها ما لو شك قبل اكمال السجود وبعد الركوع هل رفعه من الركوع الرابعة أو خامسة عند جماعة من الاصحاب وعند جماعة من الاصحاب عدم البطلان والبناء على الرابعة والاتمام وهذا القول لا يخلو عن رجحان ومنها الشك في عدد الثنائية كالصبح ورباعية السفر وصلوة العيدين فرضا والكسوف على الاشهر الاقرب وكذا الشك في عدد الثلاثية كالمغرب ومنها الشك في عدد الاولين مطلقا رباعية كانت أو غيرها على المشهور بين الاصحاب وذهب ابن بابويه إلى صحة الصلوة والبناء على الاقل والاتمام والروايات مختلفة والجمع بينها بالتخيير متجه والاحوط الاعادة ومنها ما إذا شك ولم يعلم كم صلى على المشهور بين الاصحاب وذهب ابن بابويه إلى جواز البناء على الاقل واكثر الاخبار يدل على الامر بالاعادة وبعضها يدل على البناء بالجزم وسجدتي السهو والتشهد الخفيف والجمع بالتخيير متجه والاحوط الاعادة الطرف الثاني في الشك والسهو وفيه مسائل الاولى المعروف من مذهب الاصحاب انه لا حكم للشك مع غلبة الظن باحد الطرفين بل يبنى على الظن والمراد من غلبة الظن مطلق الرجحان واطلاق كلامهم يقتضى عدم الفرق بين ان يكون الظن متعلقا بعدد الركعات أو بالافعال وفى دلالة الدليل على التعميم تأمل وكذا اطلاق كلام الاكثر يقتضى عدم الفرق بين الاوليين والاخيرتين والرباعية وغيرها وبهذا التعميم صرح جماعة منهم وبعض الاصحاب خص الحكم بالاخيرتين ولى في جريان الحكم في غير الاخيرتين نوع والمراد تردد من البناء على الظن تقدير الصلوة كأنها وقعت على هذا الوجه سواء اقتضى الصحة أو الفساد فلو شك بين الاثنين والثلث مثلا وظن الثلث بنى على الثلث من غير احتياط ولو شك ما بين الاربع والخمس وظن كونها اربعا بنى عليه من غير سجود سهو ولو ظن كونها خمسا كان كمن زاد ركعة فيبنى على ما ذكر في زيادة الركعة الثانية لا حكم لناسى القراءة أو الجهر أو الاخفات أو قراءة الحمد أو السورة حتى ركع وإذا تذكر قبل الركوع ترك الحمد أو ابعاضها وجب الرجوع إليه على ما يحصل معه الترتيب واما الجهر والاخفات فالظاهر انه لا يرجع إليه إذا فرغ من القراءة وان لم يركع بل الظاهر انه لا يرجع إليه وان كان في اثناء القرائة ولا حكم لناسى ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب ولا حكم لناسى الرفع من الركوع أو الطمأنينة فيه حتى يسجد أو الذكر في السجدتين وكذا السجود على الاعضاء السبعة الا الجبهة فان الاخلال به في السجدتين اخلال بالركن فيكون مبطلا ويكون الاخلال به في احدهما تركا للسجدة الواحدة ويكون محتاجا إلى التدارك وكذا لا حكم لناسى الطمأنينة فيهما أو في الجلوس بينهما وكذا لو نسى اكمال الرفع من السجدة الاولى حتى سجد ثانيا الثالثة إذا شك الامام أو المأموم وحفظ الاخر يرجع كل منهما إلى يقين صاحبه ولا فرق في ذلك بين الافعال والركعات ولا بين كون المأموم عادلا أو فاسقا وفي الصبي المميز تأمل نعم ان افاد قوله الظن كان التعويل عليه من باب البناء على الظن ويكفى في الرجوع تنبيه الحافظ بتسبيح ونحوه مما يفهم منه المراد والظاهر انه لا يجوز التعويل على غير الامام والمأموم وان كان عادلا الا إذا افاد قوله الظن فيبنى عليه من باب الرجوع إلى الظن وفى بعض الاخبار الصحيحة ان رجلا صلى ثم اخبر انه صلى في غير وقته وقال يعيد وفى اخرى جواز الاتكال في العدد وإذا فعل المأموم ما يوجب سجدتي السهو فقال جمع من الاصحاب انه يجب عليه السجدتان وقال جمع منهم انهما لا يجبان ومنهم من قال لو ترك ما يوجب القضاء لم يجب عليه القضاء والمسألة محل تردد ولو فعل الامام ما يوجب سجدتي السهو فعل ولا يجب السجدة على المأموم ومن الاصحاب من اوجبها عليه الرابعة لا حكم للسهو والشك مع الكثرة بل يمضى على الصلوة ومضاء في الشك عدم الاعادة وعدم الاحتياط فيما يوجب الشك احدهما لولا الكثرة وعدم تدارك الفعل المشكوك فيه وان كان في محله بل يبنى على وقوع المشكوك فيه ما لم يستلزم الزيادة فيبنى على وقوع المصحح والظاهر سقوط سجدتي السهو إذا اقتضاهما الشك كما إذا شك بين الاربع والخمس واعلم ان ظاهر عبارات كثير من الاصحاب التسوية بين الشك والسهو في عدم الالتفات اليهما بل شمول الحكم للسهو في كلامهم اظهر وهو ظاهر النصوص وفي عبارة المعتبر وكلام العلامة في عدة من كتبه اشعار باختصاص الحكم بالشك والاول يقتضي عدم الابطال بالسهو في الركن وعدم القضاء إذا كان السهو موجبا له ولم اجد احدا من الاصحاب صرح بالحكمين بل صرح جماعة منهم بخلافهما مع تصريح بعضهم بسقوط سجود السهو والفرق بينه وبين القضاء محل نظر وفي الذكرى لو كثر السهو عن ركن فلا بد من الاعادة وكذا عن واجب يستدرك اما في محله أو غير محله وفيه نظر ولو اتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالذي صرح به جماعة من الاصحاب بطلان صلوته وفيه اشكال

[ 26 ]

ولو تذكر بعد الشك اتى بما يلزمه والاقرب الاشهر في تحقيق الكثرة الرجوع إلى العرف ومتى تحقق الحكم بالكثير يستمر اعتبار سقوط حكم الشك و السهو الا ان يخلو من السهو والشك فرايض متعددة بحيث ينتفى عنه وصف الكثرة عرفا فيتعلق بها حينئذ حكم السهو الطارى الخامسة لو نسى قراءة الحمد وذكر قبل الركوع قرء ولو ذكر بعد الركوع قبل السجود ركع واتى بما بعده ولو ذكر انه نسى سجدة واحدة قبل ان يركع رجع إليها وبما بعدها ولو ذكر انه نسى سجدتين فالمشهور بين المتأخرين انه كنسيان السجدة الواحدة في وجوب الرجوع وذهب ابن ادريس إلى انه يوجب اعادة الصلوة ولا يبعد ترجيح الاول (ومتى كان المنسى مجموع السجدتين عاد اليهما من غير جلوس واجب قبلهما صح) ومتى كان المنسى احدهما فان كان قد جلس عقيب الاولى واطمان بنية الفصل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة ولم يجلس أو جلس ولم يطمان فقيل يجب الجلوس وقيل لا والمسألة محل تردد ولا يبعد ترجيح القول بالوجوب ومن نسى التشهد وذكر قبل ان يركع رجع فتلافاه ثم اتى بما بعده ولو ذكر بعد التسليم ترك الصلوة على النبي واله قضاها على الاشهر الاقرب وانكره ابن ادريس ومن ترك سجدة من صلوته ولم يذكر حتى ركع قضاها بعد الفراغ من الصلوة وليس عليه الاعادة على الاشهر الاقرب وقيل باعادة الصلوة في الاوليين وقيل باعادتها مطلقا والمشهور بين الاصحاب وجوب سجدتي السهو في هذه الصورة وقيل لا يجب ولا يخلو عن قوة ومن نسى التشهد ولم يذكر حتى ركع قضاه وسجد سجدتي السهو على المشهور بين الاصحاب وقيل بعدم وجوبهما وللاول رجحان ما وهو احوط وفى وجوب القضاء ايضا خلاف والاحوط القضاء ولا خلاف في ان محل قضاء التشهد المنسى بعد التسليم وفي السجود خلاف والاشهر انه بعد التسليم ايضا وإذا نسى السجدة من الركعة الاخيرة وذكرها بعد التشهد قبل التسليم فالظاهر على القول بوجوب التسليم الرجوع وعلى القول باستحبابه وجهان الاول الرجوع إليها سواء كانت واحدة أو اثنتين وثانيهما بطلان الصلوة ان كان المنسي السجدتين وقضاء السجدة الواحدة ان كان المنسي سجدة واحدة ولو نسي التشهد ولم يذكره الا بعد التسليم فالظاهر انه يقضيه سواء تخلل الحدث ام لا وفيه خلاف لابن ادريس وهل يجب الترتيب بين الاجزاء المنسية وسجود السهو لها أو لغيرها الاقرب العدم واوجب في الذكرى تقديم الاجزاء المقضية على سجود السهو لها على سجود السهو لغيرها وان كان سبب الغير مقدما على الاجزاء. السادسة لو شك في شئ من الافعال وهو في موضعه إلى به فان ذكر بعد فعله ان كان قد فعله فان لم يكن ركنا فلا شئ عليه على الاشهر الاقرب وقال جماعة منهم المرتضى ان شك في سجدة فاتى بها ثم ذكر فعلها اعاد الصلوة وان كان ركنا فالمشهور بين الاصحاب بطلان الصلوة به ولو شك في الركوع وهو قائم فركع ثم ذكر قبل رفع رأسه بطلت صلوته على قول اختاره اكثر المتأخرين وذهب جماعة من الاصحاب إلى انه يرسل نفسه للسجود ولا تبطل صلوته والمسألة محل اشكال والاتمام ثم الاعادة طريق الاحتياط ولو شك بعد انتقاله إلى واجب اخر من واجبات الصلوة فلا التفات إلى الشك بل يبنى على وقوع المشكوك فيه على الاشهر الاقوى ولا فرق فيه وفي وجوب الاتيان به في موضعه بين ان يكون الشك في الاوليين (أو غيرهما على الاشهر الاقرب وقال المفيد في المقنعة كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الاوليين) من فرايضه فعليه الاعاة واطلاق الاخبار يقتضي عدم الفرق بين ان يكون الشك في الركن أو غيره واستقرب العلامة في التذكرة البطلان ان تعلق الشك بركن في الاوليين ولو شك في قرائة الفاتحة وهو في السورة ففيه قولان احدهما انه يعيد و ثانيهما انه لا يلتفت إليه وهو اقرب وكذا الحكم في ابعاض الحمد أو السورة بعد التجاوز عنه والدخول في البعض الاخر (ولو شك في القرائة وهو قانت فالاظهر عدم وجوب العود صح) ولو شك في الركوع وقد هوى إلى السجود فالاظهر عدم وجوب العود إلى الركوع خلافا لبعض الاصحاب ولو شك في السجود وهو يتشهد أو في التشهد وقد قام فالاظهر انه لا يلتفت وكذا لو شك في التشهد ولما يستكمل القيام ولو شك في السجود ولما يستكمل القيام فالظاهر انه يرجع إلى السجود. السابعة لو شك في الرباعية بين الاثنتين والثلث فالمشهور بين الاصحاب انه يبنى على الثلث ويتم ثم يأتي بصلوة الاحتياط وفي المسألة اقوال اخر والروايات مختلفة والاقرب عندي في الجمع بينها انه مخير بين ما ذكر وبين البناء على الاقل وعلى تقدير البناء على الاكثر فالمشهور انه مخير بين ركعتين جالسا وركعة قائما ومن الاصحاب من لم يذكر التخيير بل ذكر ركعتين من جلوس والمستفاد من كلام بعضهم تعين الركعة من قيام واعلم ان ظاهر الاصحاب ان كل موضع تعلق الشك بالاثنتين يشترط عدم وجوب الاعادة اكمال السجدتين قاله الشهيد في الذكرى ووجهه محافظة سلامة الاوليين فبدون ذلك يجب الاعادة وعن بعض الاصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة وفيه تأمل قال في الذكرى نعم لو كان ساجدا في الثانية ولما يرفع رأسه وتعلق الشك لم استبعد صحته لحصول مسمى الركعة وفيه ان مقتضى صحيحة عبيد بن زرارة ومفهوم حسنة زرارة الاعادة في الصورة المذكورة ولو شك في الرباعية بين الثلث والاربع فالمشهور بين الاصحاب انه يبنى على الاكثر ويتم ويصلي الاحتياط وقال ابن بابويه وابن الجنيد انه يتخير بينه وبين البناء على الاقل وهذا القول اقرب لكن الاول احوط والمشهور بين الاصحاب انه يتخير في الصورة المذكورة (بين البناء على الاقل ولا احتياط وبين البناء على الاكثر والاحتياط والمشهور بين الاصحاب انه يتخير في الصورة المذكورة) في صلوة الاحتياط بين ركعتين جالسا وركعة قائما والمنقول عن ظاهر الجعفي وابن ابي عقيل تعين ركعتين جالسا وهو متجه ولو شك بين الاثنتين والاربع فالمشهور انه يسلم ويصلي ركعتين من قيام وعن ابن بابويه التخيير بينه وبين البناء على الاقل والاعادة ونقل عنه ايضا القول بالاعادة والقول بالتخيير غير بعيد والتخيير بين الاول والبناء على الاقل متجه والاحوط العمل على الاول ولو شك بين الاثنتين والثلث والاربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس على الاشهر بين الاصحاب وذهب ابن بابويه وابن الجنيد إلى انه يبنى على الاربع ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس وجوز ابن الجنيد البناء على الاقل ما لم يخرج الوقت والاحتياط في العمل بالاول وعلى القول المشهور فهل يجوز ان يصلي بدل الركعتين من قيام فيه اقوال والوجه الصحيح مراعات التقديم ولا يعيد لو ذكر ما فعل وان كان في الوقت ولو تذكر النقص قبل الشروع في الاحتياط ولم يعمل منافيا فالظاهر انه يعمل بما هو مقتضى تذكر النقص ولو تذكر النقص في أثناء الاحتياط وكان مطابقا ففيه اوجه ولو كان مخالف ففيه ايضا اوجه. الثامنة يعتبر في صلوة الاحتياط ما يعتبر في الصلوة من الاركان والاجزاء والشرايط ويعتبر فيها الفاتحة على الاشهر الاقوى وجوز ابن ادريس الاكتفاء

[ 27 ]

بالتسبيح وظاهر كلام الاصحاب وجوب المبادرة إلى صلوة الاحتياط قبل الفعل المنافي وهل تبطل الصلوة بتخلل المنافي فيه وجهان أقربهما العدم والشهيد في الذكرى نقل الاجماع على وجوب الفورية في الاجزاء المنسية ولو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلوة وجهان ولا يبعد ترجيح العدم وفي الذكرى يترتب الاحتياط بترتب المجبورات وكذا الاجزاء المنسية تترتب والاحتياط فيما ذكره ولو شك في عدم النافلة فالاحوط البناء على الاقل. التاسعة لو تكلم ناسيا في الصلوة فالمشهور بين الاصحاب انه يجب عليه سجدتا السهو والمنقول عن ابني بابويه خلافه والاحوط العمل بالاول وان كان الثاني لا يخلو عن رجحان والمشهور بين الاصحاب ان من سلم في غير موضعه ناسيا يجب عليه سجدتا السهو ونقل العلامة اجماع الفرقة عليه ونقل عن ابني بابويه خلافه وهو اقوى ولو شك بين الاربع والخمس فالمشهور بين الاصحاب انه يجب عليه سجدتا السهو (خلافا صح) لجماعة من الاصحاب واعلم ان للشك بين الاربع والخمس صورا لان الشك اما ان يكون بعد رفع الرأس من السجدتين أو قبله بعد اتمام الذكر في السجدة الثانية أو بعد السجدة الثانية قبل تمام ذكرها أو بين السجدتين أو قبل الرفع من السجدة الاولى بعد تمام ذكرها أو قبل تمام ذكرها أو بعد الرفع من الركوع أو بعد الانحناء قبل الرفع بعد تمام الذكر أو قبله أو قبل الركوع بعد القراءة أو في اثنائها أو قبل القراءة بعد استكمال القيام أو قبل استكماله فهذه ثلث عشرة صورة ففي الاولى ليس عليه الا سجدتا السهو والظاهر الحاق الثانية بالاولى وفي الثالثة والرابعة تردد وللاصحاب فيهما قولان والخامسة والسادسة يجري فيهما التردد المذكور وتجويز البناء على الاقل في هذه الصور الاربعة عشر بعيد وقد مر احكام باقي الصور في فصل المبطلات ولو قام في موضع قعود أو قعد في موضع قيام وجب سجدتا السهو عند فرقة من الاصحاب و خالف في ذلك فرقة اخرى منهم ولعل الاستحباب اوجه وذهب بعض العلماء إلى وجوب سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة والاشهر الاقوى عدم الوجوب وذهب بعضهم إلى وجوب سجود السهو للشك في زيادة أو نقيصة والاشهر الاقوى عدم الوجوب وسجود السهو سجدتان والمشهور ان محلهما بعد التسليم وقيل ان كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم وان كانتا للنقيصة فمحلهما قبل التسليم والاحوط العمل بالاول ويجب ان يفصل بينهما بجلسة وفي وجوب الذكر فيهما خلاف والمشهور الوجوب والقول بالعدم لا يخلوا عن قوة وعلى القول بالوجوب ففي وجوب القول المخصوص خلاف والاقرب عدم الوجوب والذكر المخصوص فيهما على ما في صحيحة الحلبي بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد قال و سمعته مرة اخرى يقول بسم الله وبالله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته ورواه الكليني في الكافي وفيه بدل قوله وصلى الله اللهم صل وفي نسخ بعض الفقيه ورواية الشيخ والسلام باضافة الواو والمشهور وجوب التشهد الخفيف والتسليم بعد السجدتين وذهب العلامة في المختلف إلى الاستحباب وهو أقرب والمراد بالتشهد الخفيف ما اشتمل على مجرد الشهادتين والصلوة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وقيل يجب التشهد المعهود في الصلوة والظاهر من التسليم المعهود في الصلوة وقيل ينصرف بالتسليم على محمد صلوات الله عليه وآله ويجب فيهما النية على ما ذكره جماعة من الاصحاب والظاهر انه لا يعتبر فيهما تعيين السبب واوجبه الشهيد في الذكرى وقيل يجب ان تعدد السبب على القول بتعدده ويجب فيهما السجود على الاعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وفي وجوب الطهارة والاستقبال والستر قولان واستحب جماعة الاستفتاح بالتكبير والرواية مختصرة بالامام ويجب المبادرة اليهما قبل فعل المنافي عند الاصحاب ولو نسيهما اتى بهما متى ذكر ولو اهملهما عمدا فاكثر الاصحاب على انه لا يبطل الصلوة وذهب بعضهم إلى اشتراط صحة الصلوة بهما وهو احوط ولو تعدد ما يوجب السجدتين فالاقرب التداخل مطلقا وذهب جماعة من الاصحاب إلى عدم التداخل مطلقا وذهب جماعة منهم ابن ادريس إلى التداخل ان اتحد الجنس والا فلا الفصل الثامن في بعض الاحكام المتعلقة بالصلوة وفيه مسائل الاولى من ترك الصلوة من المكلفين مستحلا لتركها فهو كافر لانه منكر لبعض ضروريات الدين فيرجع إلى انكار النبي صلى الله عليه وآله ولو ادعى المستحل شبهة محتملة في حقه كدعوى عدم علمه بالوجوب ممن احتمل ذلك في حقه كالساكن في بادية نائية عن بلاد المسلمين أو دعوى النسيان في اخباره عن الحل أو الغفلة أو تأويل الصلوة بالنافلة ونحو ذلك لم يحكم بكفره وان لم يكن التارك للصلوة مستحلا عزر وللاصحاب اختلاف ههنا فقيل يقتل في الرابعة مع تخلل التعزير ثلثا وقيل في الثالثة ولا يسقط القضاء عن التارك مطلقا. الثانية من ترك الصلوة الواجبة مع استكمال الشرايط واخل بها لنوم أو نسيان يلزمه القضاء وكذا يجب القضاء لو فاتته بسبب شرب مسكر أو مرقد واستثنى جماعة من متأخري الاصحاب عن الموجب للقضاء السكر الذي يكون الشارب غير عالم به أو اكره عليه أو اضطر إليه لحاجة ودليل الاستثناء غير واضح مع اندراجه تحت عموم أدلة القضاء ويجب قضاء ما فات في زمان ردته ولا يجب قضاء ما فاته لصغر أو جنون أو حيض أو نفاس أو كفر أصلي ولا يلحق بالكافر الاصلي من حكم بكفره من فرق المسلمين ولا غيرهم من المخالفين بل يجب عليهم القضاء (عند الاستبصار إذا فاتتهم وإذا اوقعوها صحيحة تحسب معتقدهم لم يجب عليهم القضاء صح) والاقرب عدم وجوب القضاء على المغمى عليه الثالثة يقضى في السفر ما فات في الحضر تماما ويقضي في الحضر ما فات في السفر قصرا ولو نسى تعيين الصلوة الواحدة الفائتة صلى ثلثا ينوي بها المغرب واثنتين ينوي بهما الصبح واربعا مرددا بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا بين الجهر والاخفات وهذا هو الاشهر الاقرب وفيه خلاف لبعض الاصحاب ولو تعددت الفائتة قضى كذلك ثلثا ثلثا ولو نسي عدد الفائتة فالمشهور انه يصلي حتى يغلب على ظنه الوفاء واحتمل العلامة في التذكرة الاكتفاء بقضاء ما يحصل اليقين بقضائه واستوجهه بعض المتأخرين وهو حسن وعلى هذا فلو نسي الكمية والتعيين صلى للكمية بعدد ما تيقن فواته وللتعيين لكل صلوة ثلثا و

[ 28 ]

والمشهور وجوب الترتيب بين الفوايت إذا علم الترتيب ونقل في المعتبر اتفاق الاصحاب على ذلك وحكى الشهيد (ره) عن بعض الاصحاب القول بالاستحباب وللتوقف في المسألة طريق ولو جهل ترتيب الفوايت فالاصح سقوطه ويستحب قضاء النوافل المرتبة ولا يتاكد فائت المرض وروى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال قلت اخبرني عن رجل عليه من صلوات النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه بذلك ثم قال قلت له فانه لا يقدر على القضاء فقال ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلا شئ عليه وان كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل بها عن الصلوة فعليه القضاء والا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله قلت فانه لا يقدر على القضاء فهل يجزي ان يتصدق فسكت مليا ثم قال فليتصدق بصدقة قلت فما يتصدق قال بقدر طوله وادنى ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلوة قلت وكم الصلوة التي يجب فيها مد لكل مسكين قال لكل ركعتين من صلوة الليل ولكل ركعتين من صلوة النهار مد فقلت لا يقدر فقال مد اذن لكل اربع ركعات من صلوة النهار فقلت لا يقدر فقال مد اذن لصلوة الليل ومد لصلوة النهار والصلوة افضل والصلوة افضل والصلوة أفضل. الرابعة الظاهر جواز الصلوة عن الميت بان يصلي صلوة مندوبة بالنسبة إليه ويجعل ثوابها للميت وهو يستحب هذا الحكم في كل صلوة حتى جاز ان يصلي المكلف صلوة ظهر مثلا وينويه عن الميت وان لم يكن عليه قضاء فيه اشكال ولو كان على الميت قضاء جاز ان يقضيها عنه وان لم يكن ولداله وهل يجوز ان يقضي عنه باحتمال ان عليه قضاء فيه نظر ولو اوصى الميت بالصلوة عنه وجب العمل بوصيته وهل يجوز الاستيجار على الصلوة الواجبة عن الميت المشهور ذلك وهل يجب القضاء عن الميت على الولي الاحوط الاشهر ذلك وفيه اختلافات بين الاصحاب والاكثر على ان القاضي هو الولد الاكبر واطلق بعض الاصحاب وفي الذكرى القول بعموم كل ولي ذكر اولى وفي الذكرى ايضا ظاهرهم ان المقضى عنه الرجل وكلام المحقق موذن بالقضاء عن المرأة والقول بالتعميم غير بعيد واختلفوا في اشتراط كون الولي مكلفا وقت الموت وعموم الروايات يقتضي التعميم ولو علم ترتيب الفوائت فهل يجب الترتيب في القضاء فيه وجهان والقول بوجوب الترتيب ههنا أضعف مستندا من القول بوجوب الترتيب في قضاء الحي ولو لم يعلم الترتيب فالظاهر عدم وجوب مراعاته والاقرب انه ليس عليه ترتيب بين القضاء عن الميت وبين ما على ذمته والاقرب انه ليس له الاستيجار عليه ولو مات الولي ولم يقض فهل يجب على وليه استقرب في الذكرى العدم وفيه تأمل ولو اوصى الميت بقضائها عنه باجرة من ماله وسندها إلى أحد من أوليائه أو إلى اجنبي فهل تسقط عن الولي فيه وجهان اقربهما السقوط. الفصل الحادي في احكام الجماعة والاخبار الدالة على فضلها وذم تاركها ذما تاما كثيرة ويجب في الجمعة والعيدين بالشرايط وفي باقي الفرايض خصوصا اليومية سنة المشهور انه لا يصح في النوافل الا ما استثنى وقيل بالجواز والمسألة عندي محل تردد ويستثنى منه العيدان والاستسقاء واعادة الصلوة كما سيجئ وعن ابي الصلاح استحباب الجماعة في صلوة الغدير وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدا والظاهر حصولها بالصبي المميز الذي كلف بالصلوة تمرينا ولا يصح امامة غير المميز من الصبيان وفي المميز قولان والراجح بحسب الروايات الجواز ومن اعتوره الجنون ادوارا فالظاهر جواز امامته حال افاقته ويشترط في الامام الايمان والعدالة والاشهر الاقرب في معنى العدالة ان لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغاير وللعلماء في تفسير الكبيرة اختلاف فقال قوم هي كل ذنب توعد الله عزوجل عليه بالعقاب في الكتاب العزيز وقال بعضهم هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد وقال طائفة هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين وقال جماعة هي كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع وقيل كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب أو السنة وقيل ما نهى الله عنه في سورة النساء من اولها إلى قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الاية وقال قوم ان الكباير سبع الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة واكل مال اليتيم والزنا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين وقيل انها تسع بزيادة السحر والالحاد في بيت الله اي الظلم فيه وزاد عليه في بعض الروايات العامة اكل الربوا وعن علي عليه السلام زيادة على ذلك شرب الخمر والسرقة وزاد بعضهم على السبعة السابقة ثلث عشرة اخر اللواط والسحر والربوا والغيبة واليمين الغموس وشهادة الزور وشرب الخمر واستحلال الكعبة والسرقة ونكث الصفقة والتعرب بعد الهجرة واليأس من روح الله والامن من مكر الله و قد تزاد أربعة عشر اخرى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به من غير ضرورة والسحت والقمار والبخس في الكيل والوزن ومعونة الظالمين وحبس الحقوق من غير عسر والاسراف والتبذير والخيانة والاشتغال بالملاهي والاصرار على الذنوب وقد يعد منها اشياء اخر كالقيادة والدياثة والغصب والنميمة وقطيعة الرحم وتاخير الصلوة عن وقتها والكذب خصوصا على رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب المسلم بغير حق وكتمان الشهادة والسقاية إلى الظالم ومنع الزكوة المفروضة وتأخير الحج عن عام الوجوب والظهار والمحاربة لقطع الطريق وعن ابن عباس لما سئل عن الكباير هي إلى السبعمائة اقرب منها إلى السبعة والمعروف بين اصحابنا الاول من هذه الاقوال ولم اجد في كلامهم اختيار قول اخر وهو الصحيح ويدل عليه اخبار متعددة من طريق اهل البيت عليهم السلام وقد وردت اخبار متعددة بتعديد الكباير فمنها رواية يونس عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول الكباير سبع قتل المؤمن متعمدا وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة واكل مال اليتيم ظلما واكل الربوا بعد البينة وكل ما اوجب الله عزوجل عليه النار وقال ان اكبر الكباير الشرك بالله ومنها حسنة عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكباير فقال هن في كتاب علي (ع) سبع الكفر بالله عزوجل وقتل النفس وعقوق الوالدين واكل الربوا بعد البينة واكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة قلت فهذا اكبر المعاصي قال نعم قلت فاكل درهم من مال اليتيم ظلما اكبر ام ترك الصلوة قال ترك الصلوة قلت فما عددت ترك الصلوة في الكباير

[ 29 ]

فقال اي شئ اول ما قلت لك قال قلت الكفر قال فان تارك الصلوة كافر يعنى من غير علة وفي الصحيح عن مسعدة بن صدقة قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول الكباير القنوط من رحمة الله والياس من روح الله عزوجل والامن من مكر الله وقتل النفس التى حرم الله وعقوق الوالدين واكل مال اليتيم ظلما واكل الربوا بعد البينة والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة والفرار من الزحف الحديث وروى الكليني في الصحيح عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى وهو مرضى ممدوح قال حدثنى أبو جعفر الثاني عليه السلام قال سمعت ابي عليه السلام يقول سمعت ابي موسى بن جعفر عليه السلام يقول دخل عمرو بن عبيد على ابي عبد الله (ع) فلما سلم وجلس تلا هذه الاية الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ثم امسك فقال له أبو عبد الله عليه السلام ما اسكتك فقال احب ان اعرف الكبابر من كتاب الله عزوجل فقال نعم يا عمر واكبر الكباير الاشراك بالله يقول الله عزوجل يقول ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وبعد الاياس من روح الله ان الله عزوجل يقول لا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون ثم الامن من مكر الله لان الله عزوجل يقول فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون ومنها عقوق الوالدين لان الله عزوجل جعل العاق جبارا شقيا وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق لان الله عزوجل يقول فجزاؤه جهنم خالدا فيها إلى اخر الايه وقذف المحصنة لان الله عزوجل يقول لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم وأكل مال اليتيم لان الله عزوجل إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا والفرار من الزحف لان الله عزوجل يقول ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله وماويه جهنم وبئس المصير وأكل الربوا لان الله عزوجل يقول الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس والسحر لان الله عزوجل يقول ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الاخرة من خلاق والزنا لان الله عزوجل يقول ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا واليمين الغموس الفاجرة لان الله عزوجل يقول الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة والغلول لان الله عزوجل يقول ومن يغلل يات بما غل به يوم القيمة ومنع الزكوة المفروضة لان الله عزوجل يقول فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزوجل يقول ومن يكتمها فانه اثم قلبه وشرب الخمر لان الله عزوجل نهى عنها كما نهى عن عبادة الاوثان وترك الصلوة متعمدا أو شيئا مما فرض الله لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من ترك الصلوة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ونقض العهد وقطيعة الرحم لان الله عزوجل يقول اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار وقال فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول هلك من قال برايه ونازعكم في الفضل والعلم وروى ابن بابويه عن الفضل بن شاذان فيما كتب به الرضا عليه السلام للمأمون ان الكباير هي قتل النفس التي حرم الله تعالى والزنا والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ظلما واكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به من غير ضرورة وأكل الربوا بعد البينة والسحت والميسر وهو القمار والبخس في المكيال والميزان وقذف المحصنات واللواط وشهادة الزور واليأس من روح الله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله ومعونة الظالمين و الركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر والكذب والكبر والاسراف والتبذير والخيانة والاستخفاف بالحج والمحاربة لاولياء الله والاشتغال بالملاهي والاصرار على الذنوب وقد وقع في الاخبار خصوص بعض الذنوب انها كباير كالغناء والحيف في الوصية والكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام وغيرها والمراد من الاصرار على الصغاير الاكثار منها سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة وقيل المداومة على نوع واحد منها ونقل بعضهم قولا بان المراد به عدم التوبة وهو ضعيف وقسم بعض علمائنا الاصرار إلى فعلى وحكمي فالفعلي هو الدوام على نوع واحد منها بلا توبة أو الاكثار من جنسها بلا توبة والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها وهذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين والنص خال عن بيان ذلك لكن المداومة على نوع واحد من الصغاير والعزم على المعاودة إليها لا يخلو عن مناسبته للمعنى اللغوي واما الاكثار من الذنوب وان لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب اكثر من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فالظاهر انه قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك كله بينهم وفي كون العزم على معاودة الذنب قادحا فيه تأمل والمشهور اعتبار المروة في الامامة والشهادة ولا شاهد لذلك من جهة النصوص وفي ضبط معناها عبارات متقاربة وما مثلها مجانبة ما يؤذن بخسة النفس و دناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغاير المحرمات التي لا تبلغ حد الاصرار كالاكل في الاسواق والمجامع في أكثر البلاد والبول في الشوارع المملوكة وكشف الرأس في المجامع وتقبيل امته وزوجته في المحاضر ولبس الفقيه؟ ثياب الجندي والاكثار من المضحكات والمضايقة في اليسير الذي لا يناسب حاله ويختلف ذلك بحسب اختلاف الاشخاص والاعصار والامصار والعادات المختلفة والاقرب جواز الاكتفاء بحسن الظاهر وعدم ثبوت الخلاف ولا حاجة إلى التفتيش خلافا لاكثر المتأخرين والاولى الرجوع في هذا الباب إلى ما رواه الشيخ باسناد معتبر عن ابن أبي يعفور قال قلت لابي عبد الله (ع) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى يجوز شهادته لهم وعليهم قال فقال ان تعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكباير التي اوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربوا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته (وعيبه صح) ويجب عليهم توليته واظهار عدالته في الناس التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن باحضار جماعة المسلمين وان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة وذلك لان الصلوة ستر وكفارة للذنوب ولو لم يكن ذلك لم يكن لاحد ان يشهد على احد بالصلاح لان من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين لان الحكم جرى فيه من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله بالحرق في جوف بيته قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا صلوة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الا من علة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا غيبة الا لمن صلى في جوف بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب

[ 30 ]

هجرانه وإذا رفع إلى امام المسلمين انذره وحذره فان حضر جماعة المسلمين والا احرق عليه بيته ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم واورد الصدوق هذا الحديث باسناد صحيح عن عبد الله بن ابي يعفور بتفاوت ما في المتن حيث قال بعد قوله والفرار من الزحف وغير ذلك والدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه الا خيرا مواظبا على الصلوة متعاهدا لاوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين وذلك ان الصلوة ستر وكفارة للذنوب وليس يمكن الشهادة على الرجل بانه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلوة لكى يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلوة ممن يضيع ولولا ذلك لم يكن لاحد ان يشهد على آخر بصلاح لان من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمون فان رسول الله صلى الله عليه وآله هم بان يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عزوجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار وقد كان يقول صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الا من علة واعتبر المتأخرون في معنى العدالة الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى والمروة ولم اجده في النصوص ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا وإذا ازالت العدالة باتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة لا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب ولا ريب فيه وكذلك من حد في معصيته ثم تاب رجعت عدالته وقبلت شهادته ومن العامة من اعتبر اصلاح العمل مدة فمنهم من اعتبر سنة ومنهم من اعتبر ستة اشهر والمشهور انه لا يكفي في الحكم بعدالته مجرد اظهار التوبة بل لا بد من الاختبار مدة يغلب الظن بأنه اصلح سريرته وانه صادق في توبته وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة باظهار التوبة عقيب قول الحاكم له تب اقبل شهادتك وانما اطلنا الكلام في هذه المسألة مع خروجه عن أسلوب الكتاب لما في ذلك من مزيد المنفعة ويشترط في الامام ايضا طهارة المولد لا اعرف فيه خلاف بين الاصحاب والمراد ان لا يعلم كونه من الزنا فلا يضر المتهم وولد الشبهة ومن لا يعلم والده ويشترط ان لا يكون قاعدا بقائم وفي جواز امامة المفتقر إلى الاعتماد بمن لا يفتقر إليه قولان وان لا يكون اميا بقارئ والمراد بالامي من لا يحسن القراءة الواجبة ولا يجوز امامة اللاحن والمبدل حرفا بغيره بالمتقن لقرائته على المشهور بين الاصحاب واطلق الشيخ كراهة امامة من يلحن في قراءته احال المعنى أو لم يحل في الحمد والسورة إذا لم يقدر على الاصلاح ويظهر من ابن ادريس اختصاص المنع بمن يحيل المعنى والمسألة محل اشكال ولا يجوز ان تام المراة بالرجل والظاهر انه لا خلاف فيه بين العلماء وامام الاصل اولى بالامامة من غيره وصاحب الامارة والمنزل اولى والحق بهما صاحب المسجد وما علل به غير تام وذكر بعض العلماء في بعض مراتب الترجيح الهاشمي ولا اعلم حجة له وقد جزم الشهيدان بانتفاء كراهة تقدم الغير باذنهم وفيه اشكال وهل الافضل لهم الاذن للاكمل منهم أو المباشرة بنفسه فيه وجهان وذكر الاصحاب في اختلاف الائمة في الامامة انه ان اتفق المأمومون على امامة واحد فهو اولى وفيه اشكال وان كرهوا جميعا امامة واحد لم يأم بهم وان اختلف المأمومون فالاكثر على اعتبار المرجحات المعينة ومنهم من رجح اختيار الاكثر والاول أقرب والاكثر على ترجيح الاقراء على الافقه والاقرب ترجيح الاعلم كما اختاره جماعة من الاصحاب والمراد بالاقرء على ما فسره جماعة من الاصحاب هو الاجود قراءة واتقانا للحروف واشد اخراجا لها من مخارجها وضم بعضهم إلى الامور المذكورة الاعرف بالاصول والقواعد المقررة بين القراء ويفسر ايضا بالاعرف بمرجحات القراءة لفظا ومعنى ويجوز ان يكون المراد اكثر قرانا ونسبه في البيان إلى الرواية فيحتمل ان يكون المراد اكثر قراءة للقرآن ويحتمل أن يكون المراد اكثر حفظا للقرآن ويجوز ان يكون المراد الاجود بحسب طلاقة اللسان وحسن الصوت وجوده النطق لكن هذا الوجه غير مذكور في كلام الاصحاب والفقهاء ذكروا بعد مرتبة الافقه والاقرء مرجحات اخر مثل الاسن والاقدم هجرة والاصبح وجها والاصبح ذكرا والاورع ولهم في تقديم بعض المراتب وتأخير بعضها اختلافات والمشهور جواز امام المرأة بالنساء وعن المرتضى والجعفي المنع وعن ابن الجنيد انه منع في الفرايض وجوز في النوافل ومنشأ الاختلاف اختلاف الاخبار والاقرب في الجمع بين الاخبار ان يقال امامتهن في الفرايض جايزة لكن الافضل تركها وإذا مات الامام أو اغمى عليه استحب للمأمومين استنابة من يتم بهم الصلوة ولو عرض للامام ضرورة جاز ان يستنيب ولو لم يستنب جاز للمأمومين الاستنابة ومذهب الاصحاب انه لم يجب شئ من ذلك بل يجوز للمأمومين ان يتموا الصلوة منفردين أو التبعيض بان ينوي بعضهم الايتمام ببعض وبعضهم الايتمام بغيره وقوله عليه السلام في بعض الروايات في صورة احدث الامام وانصرف ولم يقدم احدا لا صلوة لهم الا بامام فليقدم بعضهم فليتم بهم ما بقى منها وقد تمت صلوتهم محمول على شدة الاستحباب ويكره ايتمام المسافر بالحاضر أو بالعكس وعن ابن بابويه القول بعدم الجواز ومنهم من خص الكراهة بصورة اختلاف الفرضين لا التساوي ويكره استنابة المسبوق ويكره أيضا إمامة الابرص والاجذم عند جماعة من الاصحاب وقيل يحرم والمسألة محل تردد ويكره الامامة من يكرهه المأمومون والاعرابي بالمهاجرين على الاشهر الاقرب وقيل يحرم ويكره إمامة المتيمم بالمتوضئين على المشهور ولو علم المأموم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلوة لم يعد على الاشهر الاقرب خلافا للمرتضى وابن الجنيد والصدوق ولو علم في الاثناء يعدل إلى الانفراد على المشهور ويدرك الركعة بادراك الامام راكعا على الاشهر الاقرب وذهب اشيخ إلى انه انما يدرك الركعة بادراك تكبير الركوع ولا يصح الايتمام مع وجود حائل بين الامام والمأموم الرجل يمنع المشاهدة واما الشبابيك التي يمنع الاستطراق دون المشاهدة فالمشهور بين الاصحاب عدم المنع هناك خلافا للشيخ في الخلاف ولي في المسألة تردد والظاهر انه لا بأس بالحائل القصير

[ 31 ]

الذي لا يمنع المشاهدة ولو كان مانعا من المشاهدة في بعض الاحوال دون بعض فالاقرب انه ليس بمانع ولو لم يشاهد المأموم الامام وشاهد بعض المأمومين صحت صلوته وذكر جماعة من الاصحاب انه لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب وهو مفتوح بحيث يشاهد الامام وبعض المأمومين صحت صلوته وصلوة من على يمينه وشماله ووراءه ولم اجد من حكم بخلافه وفيه اشكال ولو وقف بين يدي هذا الصف صف آخر عن يمين الباب أو عن يساره بحيث لا يشاهدون من في المسجد بطلت صلوتهم والمشهور بين الاصحاب انه لا يجوز علو الامام على المأمومين في مثل الابنية دون الارض المنحدرة وذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة وتردد فيه المحقق في المعتبر واختلفوا في مقدار العلو المانع فقيل انه القدر المعتد به وقيل قدر شبر وقيل مالا يتخطاه الانسان وفي التذكرة لو كان العلو يسيرا جاز اجماعا ويجوز علو المأموم على الامام ولا يجوز التباعد بين الامام والمأموم الا مع اتصال الصفوف واختلف الاصحاب في تحديد البعد المانع فذهب الاكثر إلى ان المرجع فيه إلى العرف وفي الخلاف حده ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بافعاله ويظهر من المبسوط جواز البعد بثلثمائة ذراع وقال أبو الصلاح وابن زهرة لا يجوز ان يكون بين الصفين ما لا يتخطى والاحوط ان لا يزيد البعد على مسقط جسد الانسان ولا يصح تقدم المأموم على الامام عند الاصحاب لا اعرف فيه خلافا بينهم والمشهور جواز المساواة وحكى عن ابن ادريس المنع و الاول اقرب ويستحب للمأموم الواحد ان يقف على يمين الامام إذا كان رجلا على المشهور بين الاصحاب وعن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة والاول أقرب ولو كان المأموم امرأة تأخرت والجماعة يقفون خلفه ويستحب ان يكون في الصف الاول أهل الفضل والكمال وأفضل الصفوف اولها وأفضل أولها ما ولي الامام وميامن الصفوف أفضل مياسرها ولو كان الامام امراة استحب ان تدخل الصف ويستحب اعادة المنفرد صلوته مع الجماعة سواء كان معهم اماما أو ماموما ولو صلى الفريضة في جماعة ثم وجد جماعة اخرى ففي استحباب الاعادة قولان والاحوط عدم الاعادة ولو صلى اثنان فرادى ففي استحباب اعادة الصلوة لهما جماعة وجهان أقربهما المنع وإذا اعاد المنفرد صلوته جماعة وقصد التعرض للوجه في النية نوى الاستحباب ويكره وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف على الاشهر الاقرب وعن ابن الجنيد منع ذلك ويكره التنفل بعد قد قامت الصلوة على الاشهر الاقرب واختلف الاصحاب في القراءة خلف الامام المرضى اختلافا كثيرا والذي يرجح عندي تحريم القراءة في الاخفاتية مطلقا سواء كان في الاوليين أو في الاخيرتين وكذا تحريم القراءة في الجهرية عند سماع قراءة الامام ولو همهمة وانه يستحب القراءة إذا كانت الصلوة جهرية ولا يسمع القراءة ولا همهمة ويستحب تسسبيح المأموم خلف الامام في الاخفاتية والاحوط في الجهرية السكوت ولو صلى خلف غير المرضى يقرأ لنفسه المأموم خلف الامام في الاخفاتية سرا و يجزيه قراءة الفاتحة وحدها مع تعذر السورة وان قلنا بوجوب السورة ولو ركع الامام قبل اكمال الفاتحة قيل يقرأ في ركوعه وقيل يسقط القراءة والاتمام والاعادة عند عدم التمكن من القراءة طريقة الاحتياط ويجب التبعية في الافعال وفسرت بعدم تقدم المأموم على الامام فلو قدم بطلت صلوته على تفصيل ياتي وفي المساوقة تردد والاقرب الجواز وأما الاقوال فالظاهر انه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الاحرام وهل يجوز المقارنة فيه قولان اقربهما العدم واما باقي الاقوال ففي وجوب المتابعة فيهما قولان اجودهما العدم ثم تقديم المأموم لا يخلو اما ان يكون في رفع الرأس من الركوع والسجود أو في نفس الركوع أو السجود فان كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو السجود فلا يخلو اما ان يكون عمدا أو سهوا فان كان الرفع من الركوع عمدا فالمشهور بين الاصحاب انه يستمر وظاهر بعضهم البطلان وظاهر المفيد انه يعود إلى الركوع حتى يرفع مع الامام والقول بالتخيير غير بعيد والاحسن ان يعود نظرا إلى بعض الروايات وان كان الرفع من السجود عمدا ففيه الاقوال الثاني والاقرب عندي ههنا انه يعود إلى السجود وان كان التقديم من رفع الرأس من الركوع أو السجود سهوا فالمشهور بين الاصحاب وجوب العود وقيل باستحباب والاول احوط ولو ترك الناسي الرجوع على القول بالوجوب ففى بطلان صلوته وجهان والظاهر وجوب اعادة الصلوة في الوقت وفي وجوب القضاء اشكال وان كان تقديم المأموم في الركوع أو السجود فان كان الامام لم يفرغ من القراءة فالظاهر بطلان صلوته وان كان بعد قراءته اثم وفي بطلان الصلوة قولان فقال المتأخرون لا تبطل الصلوة ولا الاقتداء وظاهر الشيخ في المبسوط البطلان والمسألة محل تردد والقول بوجوب الاعادة في الوقت متجه وفي القضاء اشكال ولو كان ذلك سهوا ففيه وجهان احدهما انه يرجع وهو المشهور بين المتأخرين والوجه الاخر انه يستمر وبعض الروايات المعتبرة يدل على الرجوع لكن الرواية مختصة بالركوع وبمن ظن ركوع الامام لا الساهي والمأموم المسافر يسلم إذا فرغ قبل الامام الحاضر وإذا كان في صلوة الظهر جاز ان يجعل الاوليين الظهر والاخيرتين العصر ويجب نية لايتمام للمعين ولابد من التعيين بالاسم أو بالصفة أو بكونه هذا الحاضر ولو نوى الاقتداء بالحاضر على انه زيد فبان عمرو ففى صحة صلوته وعدمها وجهان اقربهما الصحة مع استجماع الحاضر شرايط الامامة ولا يجب نية الامامة وهل يجب نية الامامة في الجماعة الواجبة قال الشهيدان نعم وقيل لا يجب ولعله الاجود ويجوز اقتداء المفترض بمثله وان اختلفا كالظهر والعصر وان كان الاختلاف في الكمية على الاجود المعروف بين الاصحاب و عن ابن بابويه انه لا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر الا ان يتوهمها العصر فيصلي معه ثم يعلم انها كانت الظهر وحكى عنه ايضا اشتراط اتحاد الكمية ولا يجوز مع تغير الهيئة كالظهر والكسوف ويجوز اقتداء المفترض بالمنتفل كاقتداء من لم يصل بمعيد الصلوة والمنتفل بالمفترض كاقتداء معيد صلوته بمن لم يصل والصبي بالبالغ ويجوز اقتداء المثقل بالمثقل ويجوز أن يكبر الداخل الخائف فوت الركوع ان ترك التكبير إلى اللحوق بالصف ويركع ويمشي راكعا حتى يلتحق بالصف والمسبوق يجعل ما يدركه مع الامام اول صلوته فإذا سلم الامام اتم ولم يتعرض اكثر الاصحاب لقراءة المأموم إذا ادرك الامام في الركعتين الاخيرتين واستقرب العلامة في المنتهى استحباب القراءة ونقل عن بعض فقهائنا القول

[ 32 ]

القول بالوجوب وهو قوي والمشهور بين الاصحاب ان التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح ثابت للمسبوق في الركعتين الاخيرتين وان اختار الامام التسبيح فيهما ولم يقرأ هو ونقل عن بعض الاصحاب القول بوجوب القراءة في ركعة والمسبوق يقنت ويتشهد لنفسه في محلهما وان قنت الامام ينبغي ان يقنت معه وكذا ينبغي المتابعة في التشهد والاولى القيام إلى ادراك الفايت بعد تسليم الامام ويجوز قبله بعد التشهد على القول باستحباب التسليم واما على القول بوجوبه فلا يبعد ايضا ذلك بل تجوز المفارقة بعد رفع الرأس من السجدة ايضا قبل التشهد بناء على الفعل بعدم وجوب المتابعة في الاقوال وعلى تقدير الجواز هل يجب نية الانفراد فيه وجهان ولعل الاقرب العدم ولو دخل الامام في الصلوة وإذا اقيمت الصلوة المأموم في نافلة قطعها ان خشي الفوات والظاهر انه لافرق بين فوات كل الصلوة وفوات الركعة ولو دخل والمأموم في الفريضة نقل إلى النفل؟ ويتمها نافلة ويدخل معه وبعض الاصحاب جوز قطع الفريضة من غير حاجة إلى النقل إذا خاف الفوات مع النقل وهو حسن واتمام الركعتين بعد النقل انما تكون إذا لم يستلزم فوات الجماعة والا لم يبعد الحكم بقطعها والدخول مع الامام ولو ادرك الامام بعد رفع رأسه من الركوع الاخير فقد فاتته الصلوة والمشهور انه يكبر ويتابعه في السجدتين والتشهد ولا يتحتسب بهما تحصيلا لفضيلة الجماعة وقد توقف فيه بعض الاصحاب والاكثر على انه ينوي ويعيد التكبير بعد التشهد وجوبا ومنهم من لم يوجبه وكذا الحكم إذا ادرك الامام بعد السجدة الاولى ولو ادركه بعد رفع رأسه من السجدة الاخيرة فمذهب الفاضلين وغيرهما انه يكبر ويجلس معه فإذا سلم الامام قامن واتمم صلوته ولا يحتاج إلى استيناف التكبير وصرح المحقق بانه مخير بين الاتيان بالتشهد وعدمه وفي الروايات اختلاف ولا يجوز للمأموم مفارقة الامام بدون نية الانفراد بغير عذر عند الاصحاب ولاريب في جواز مفارقته عن الامام لعذر واما بدون العذر مع نية الانفراد فالمشهور جوازه وفي المبسوط من فارق الامام لغير عذر بطلت صلوته والمسألة محل تردد وقول الشيخ لا يخلو عن قوة وهل يجوز عدول المنفرد إلى الايتمام في أثناء الصلوة فيه قولان أقربهما العدم ويجوز التسليم قبل الامام ويستحب أن لا ينحرف الامام من مكانه حتى يتم المسبوقون ويستحب له ان يسمع من خلفه كلما يقول ولا ينبغي لمن خلفه ان يسمعه شيئا. الفصل الثاني عشر في صلوات القصر وفيه بحثان الاول في صلوة الخوف لا خلاف بين الاصحاب في وجوب التقصير في صلوة الخوف سفرا وانما اختلفوا في وجوب تقصيرها إذا وقعت في الحضر فذهب الاكثر إلى وجوب تقصيرها سفرا وحضرا جماعة وفرادى وقيل انما تقتصر في السفر خاصة وصلوة الخوف على أقسام وأشهرها صلوة ذات الرقاع وشروطها أربعة أولها كون الخصم في خلاف جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلتهم وهم يصلون الا بالانحراف عن القبلة وهذا الاشتراط هو المشهور بين الاصحاب. وثانيها أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه. وثالثها ان يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل فرقة منهما العدو. ورابعها عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين وهذا في الثنائية واضح وفي الثلاثية قولان وكيفية هذه الصلوة ان يصلي الامام بالطائفة الاولى ركعة والثانية تحرسهم عن العدو ثم يقوم الامام والطائفة إلى الثانية فينفرد الجماعة و يقرؤن لانفسهم ويطول الامام القراءة فيتم الجماعة صلوتهم وهو قايم ويمضون إلى موقف اصحابهم ويجئ الطائفة الثانية فيكبرون للافتتاح ثم يركع الامام بهم ويسجد ويقوم الجماعة فيصلي ركعة اخرى ويطيل الامام تشهده ويتمون ويسلم الامام بهم وفي صلوة المغرب يتخير الامام بين ان يصلي بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين أو بالعكس ويجب على المصلين اخذ السلاح على المشهور الا ان يمنع شيئا من الواجبات فيجوز مع الضرورة حسب والنجاسة على السلاح غير مانعة واما صلوة شدة الخوف فان انتهى الحال إلى المسايفة أو المعانقة فيصلون فرادى كيف ما امكنهم واقفا أو ماشيا اوراكبا ويركعون ويسجدون ان امكنهم والا فبالايماء ويستقبلون القبلة مع المكنة ولا فبحسب الامكان في بعض الصلوة على ما ذكره جماعة من الاصحاب والا فبالتكبيرة والا سقط ويجوز راكبا مع الضرورة ويسجد على قربوس سرجه ولو عجز صلى بالتسبيح عوض كل ركعة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وهو يجزي عن جميع الافعال والاذكار وما ذكر من كيفية التسبيح غير مستفاد من الروايات لكن الاحتياط فيما ذكر والاولى ان يضاف إليها شئ من الدعاء وصرح جماعة من المتأخرين بانه لابد مع التسبيحات من النية وتكبيرة الاحرام والتشهد والتسليم وايجاب غير النية من الامور المذكورة محل اشكال وخائف السبع أو السيل يصلي صلوة الشدة على المشهور والاشهر ان صلوته مقصورة وقيل ليس القصر فيه الا في الكيفية وهو اقوى والمذكور في الروايات العدو واللص والسبع وفي الحاق غيرها بها تأمل والموتحل والغريق يصليان بحسب الامكان ويجوز لهما الصلوة بالايماء مع العجز عن استيفاء الافعال ولا يقصران العدد الا في سفر أو خوف. البحث الثاني في صلوة السفر يجب التقصير في السفر في الرباعية خاصة بشروط ستة الاول المسافة ولا خلاف بين العلماء في ان المسافة شرط في التقصير وانما اختلفوا في تقديرها فذهب علمائنا بلا خلاف بينهم إلى ان القصر يجب في مسيرة يوم تام بريدان ثمانية فراسخ اربعة وعشرون ميلا واختلف الاصحاب في مسيرة اربعة فراسخ والذي عندي يوافق الاحتياط نظرا إلى الاحاديث الواردة في هذا الباب انه إذا سافر أربعة فراسخ وكان من عزمه العود قبل عشرة أيام يقصر والا كان الاحتياط في الاتمام والاتفاق واقع على ان الفرسخ ثلثة اميال واما الميل فلم اطلع على تحديده في روايات الاصحاب سوى ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام انه الف وخمسمائة ذراع وهو متروك بين الاصحاب وفي الكافي وروى انه ثلثة الاف وخمس مائة وفي المعتبر نسبه إلى بعض اخبار اهل البيت عليهم السلام وقد قطع الاصحاب بانه اربعة الاف ذراع وفي كلام بعض اهل اللغة دلالة عليه وفسر الميل بمد البصر أيضا وفسر مد البصر في الارض بانه ما يتميز به الفارس عن الراجل للمبصر المتوسط في الارض المستوية ويعلم المسافة بالامرين الاذرع ومسير اليوم والمراد بالذراع الشرعي وفسر اليوم جماعة من الاصحاب بيوم الصوم وفيه تأمل واعتبر الفاضلان مسير الابل السير العام وهو حسن وذكر جماعة من الاصحاب ان مبدأ التقدير من آخر خطة البلد

[ 33 ]

المعتدل واخر محلته في المتسع عرفا ولم اطلع على دليله ولا يبعد ان يكون مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر ولو جهل البلوغ ولا بينة اتم على ما قطع به الاصحاب وهو متجه والظاهر انه لا يجب عليه المساحة للعلم بالمقدار الثاني القصد إلى المسافة في مبدأ السير فالهايم و طالب الابق لا يقصران وان زاد سفرهما عن المسافة ويقصران في الرجوع مع البلوغ واشترط الاصحاب استمرار القصد إلى انتهاء المسافة وحجتهم على ذلك غير واضحة عندي وعلى قولهم لو قصد المسافة ثم رجع عن قصده أو تردد قبل بلوغ المسافة اتم فلو توقع رفقة علق سفره عليهم فان كان التوقع في محل رؤية الجدار وسماع الاذان اتم وان كان بعد التجاوز عن ذلك الحد مثل بلوغ المسافة الا مع العزم على المسير وان كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينوي المقام عشرة أو يمضى ثلثون ولو رجع المسافر عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر وفي احتساب ما مضى من المسافة حينئذ نظر واستقرب الشهيد في البيان الاحتساب والعبد والزوجة والخادم والاسير تابعون يقصرون ان علموا جزم المتبوع وقد صرح جمع من الاصحاب بانهم يقصرون وان قصدوا الرجوع بعد زوال اليد عنهم بل كلام المنتهى يشعر بكون ذلك اتفاقيا عند الاصحاب والحكم بذلك مطلقا لا يخلو عن اشكال الثالث اباحة السفر ولا خلاف بين الاصحاب في ان جواز السفر شرط في جواز التقصير فلو كان معصية لم يقصر كاتباع الجاير وصيد اللهو والسفر في ضرر المسلمين والفساد في الارض والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام سواء كانت غايته معصية كقطع الطريق أو قتل مسلم وكالنشوز والاباق للمرأة والعبد أو كان نفس سفره معصية وان لم يكن غايته معصية كالفرار من الزحف والسفر بعد تعلق وجوب الجمعة وسلوك طريق يغلب على الظن الهلاك فيه وسفر المستلزم لترك واجب كتحصيل العلم الواجب والنفقة الواجبة ولو رجع المسافر العاصي عن المعصية في اثناء السفر يقصر ان كان الباقي مسافة ولو قصد المعصية في اثناء السفر المباح انقطع ترخصه لا اعلم فيه خلافا بينهم فلو عاد إلى الطاعة قصر وهل يعتبر كون الباقي مسافة فيه قولان اقربهما العدم ولو صاد للتجارة فالاقرب انه يقصر في صلوته وصومه الرابع عدم زيادة السفر على الحضر كالمكاري والملاح وطالب القطر والبنت وطالب الاسواق والبريد فانهم يتمون على الاشهر الاقرب وان الظاهر مرجع الامر صدق المكاري والملاح وامثالهم عرفا والظاهر ان صدق ان فعلهم السفر كاف في وجوب الاتمام وتوجد في كلام جمع من الاصحاب تحديدات غير مستندة إلى حجة صحيحة وذكر الشيخ ومن تبعه ان الضابط ان لا يقيم في بلده عشرة فان اقام احدهم عشرة قصر ولا يبعد وجوب الاتمام عليه ما صدق عليه اسم المكاري والملاح نظرا إلى عموم الاخبار والمسألة عندي مشكلة في صحيحة عبد الله بن سنان فان كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة ايام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة ايام أو اكثر قصر في سفره وافطر والعمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد والحق جمع من المتأخرين باقامة العشرة في بلده اقامة العشرة المنوية في غير بلده وهو حسن وبعضهم الحق العشرة بعد التردد ثلثين واختلفوا في الثلثين مع التردد والاقرب عدم زوال حكم الاتمام بذلك ولو نوى اقل من عشرة في بلده فالمشهور بين المتأخرين انه يتم الصلوة الليلية والنهارية وخالف فيه بعضهم ويستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان ان من اقام في منزله خمسة لا اكثر يقصر نهارا ويتم ليلا الخامس حد الترخص واختلف الاصحاب فيه فذهب جماعة إلى ان المعتبر خفاء الجدران والاذان معا وذهب اكثر الاصحاب فيه إلى ان المعتبر احد الامرين وبعضهم اعتبر خفاء الاذان وبعضهم اعتبر خفاء الجدران ويستفاد من صحيحة محمد بن مسلم ان حد الترخص خفاء المسافر عن البيوت وعلى هذا فالظاهر حصول ذلك بالحائل والظهور بعد الخفاء بالحائل لا يضر ويستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان ان حد الترخص خفاء الاذان والظاهر جواز العمل بكل واحد من الصحيحين وقالوا المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية والا فالمحلة وكذا اذان مسجد البلد والمحلة ويحتمل البيت ونهاية البلد وظاهر الرواية خفاء جميع بيوت البلد واذانه ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته وكذا اذانها وذكر بعضهم ان المعتبر صورة الجدار لا الشبح واما في العود فذهب جماعة من الاصحاب إلى انه يقصر إلى ان يبلغ حدا يظهر احد الامرين وذهب بعضهم إلى اعتبار الاذان ههنا وذهب جماعة إلى ان المسافر يجب عليه التقصير في العود إلى ان يبلغ منزله والاحوط نظر إلى الادلة العمل به السادس صرح العلامة وغيره بان من شروط وجوب القصر ان ينوي مسافة لا يغرم على اقامة العشرة في أثنائها ولا الوصول إلى موضع الاستيطان في الاثناء فلو نوى مثلا قطع ثمانية فراسخ لكنه يعزم على ان يقيم عشرة في اثنائها لم يجب عليه التقصير لا في موضع الاقامة ولا في طريقه ولا اعلم من خالف في هذا الحكم منهم ولا اعلم ايضا حجة واضحة عليه ولو نوى المقصر الاقامة في بلد عشرة ايام اتم ولا فرق بين كون المقام في بلد أو قرية أو بادية ولا بين العازم على السفر بعد المقام وغيره والظاهر ان بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل بل يلفق فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال اليوم الحادي عشر وهل يشترط عشرة غير يومي الدخول والخروج فيه وجهان والمشهور ان من نوى اقل من العشرة لم يتم وابن الجنيد اكتفى في الاتمام بنية اقامة خمسة ايام والاحوط العمل بالمشهور وهل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محل الترخص ام لا فيه وجهان والظاهر ان المعتبر صدق الاقامة في البلد عرفا والظاهر ان عدم التوالى في اكثر الاحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفا ولا يقدح فيه احيانا فينبغي الرجوع إلى طريقة الاحتياط ولو عزم على اقامة (طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم على اقامة صح) العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره وإذا نوى اقامة العشرة فرجوع حكم السفر يحتاج إلى حدوث سبب مسوغ للتقصير فلو قصد المسافة وخرج إلى حد الخفاء وجب عليه التقصير فان رجع إلى محل الاقامة مع بقاء نية السفر فالظاهر وجوب القصر عليه بخلاف ما لو كان الرجوع إلى بلده وان تردد في الاقامة قصر إلى ثلثين يوما ثم يتم ولو صلوة واحدة ولو نوى المقصر الاقامة ثم بدا له قصر ما لم يكن صلى فريضة واحدة على التمام وهل يلحق بالصلوة الفريضة الصوم الواجب فيثبت حكم الاقامة بالشروع فيه مطلقا أو إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن نية الاقامة ام لا فيه اوجه وثالثها اقرب الوجوه والاقرب ان الصلوة النافلة

[ 34 ]

غير ملحقة بالفريضة في الحكم المذكور وإذا رجع عن نية الاقامة قبل الصلوة رجع حكم القصر ولا يشترط ان يكون الباقي مسافة والمشهور بين المتأخرين ان المسافر إذا وصل إلى بلدة له فيها ملك استوطنه ستة اشهر يجب عليه الاتمام ومن الاصحاب من اعتبر المسكن ومنهم من اعتبر الاستيطان من غير ذكر الملك وستة اشهر وفي المسألة اقوال اخر والروايات مختلفة وطريق الجمع بينها غير منحصر في جهة واحدة فالمسألة مشكلة وكيف ما كان فالظاهر انه إذا وصل إلى بلد له فيه منزل يكون وطنه بحيث يصدق الاستيطان عرفا كفى في الاتمام وان لم يكن كذلك فالاحوط نظرا إلى الاحاديث القصر ومع اجتماع الشرايط يجب التقصير الا في حرم الله تعالى ورسوله ومسجد الكوفة والحاير فانه مخير بين القصر والاتمام فيها (والاتمام فيها صح) افضل والمستفاد من الاخبار جواز الاتمام في مكة والمدينة وان كان في موضع خارج من المسجدين وهو قول اكثر الاصحاب وابن ادريس خص الحكم بالمسجدين والاحوط قصر الحكم على مسجد الكوفة والحاير لا البلد والحكم مخصوص بالصلوة ولا يعم الصوم والاقرب جواز الاتيان بالنوافل المقصورة سفرا في هذه المواضع ولو اتم للقصر عالما عامدا اعاد في الوقت وخارجه وناسيا يعيد في الوقت خاصة على الاشهر الاقرب ولو اتم جاهلا بحكم وجوب التقصير لا يعيد مطلقا على الاشهر الاقرب وهل الحكم مختص بالجاهل بوجوب التقصير من اصله أو ينسحب في الجاهل ببعض احكام السفر والمواضع التي يختلف فيها حكم الاتمام والقصر فيه وجهان والاول انسب بالقواعد المقررة ولو صلى من فرضه التمام قصرا ففي الصحة وجهان وفي رواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال إذا اتيت بلدا فازمعت المقام عشرة فاتم الصلوة فان تركه جاهل فليس عليه الاعادة والرواية دالة على الصحة في بعض صور وجوب الاتمام والعمل بها حسن لكن ينبغي عدم التعدي عن المنصوص فالحكم بالبطلان في غيرها متجه ولو سافر بعد دخول الوقت قبل الصلوة فالاكثر على انه يقصر وذهب جماعة إلى انه يتم وجماعة إلى التخيير والمسألة محل تردد ولو حضر في الوقت قبل الصلوة مع دخول الوقت قبل الحضور فالاكثر على انه يتم وبعضهم على انه يقصر وبعضهم على التخيير وبعضهم فرق بين السعة والضيق والاحوط الاتمام بل في الحكم ببراءة الذمة بدونه شك وإذا فات عنه هذه الصلوة ففي حكم قضائها خلاف ولي فيه تردد ولو نوى المسافر في غير بلده اقامة عشرة ايام اتم إذا صلى صلوة واحدة كما مر فلو خرج إلى اقل من مسافة عازما للعود والاقامة لم يقصر وان عزم العود دون الاقامة عشرا قيل يقصر بمجرد خروجه وقيل يقصر عند الرجوع حسب وهذا الحكم لا يصح على اطلاقه بل انما يصح إذا كان حين الرجوع العزم على المسافة فلو عاد غافلا عن السفر أو مترددا في السفر والاقامة فحكمه التمام ذاهبا وعايدا وذكر جماعة من الاصحاب ضابطة يرجع محصلها إلى انه يقصر في الرجوع إذا كان من نيته قطع المسافة ولا يقصر في الذهاب اما الحكم الاول فواضح واما الحكم الثاني فادعى بعضهم الاجماع عليه ولو ثبت الاجماع المذكور كان الحكم المذكور متجها وفي ثبوته تأمل وبدونه لا يتجه الحكم المذكور فان مقتضى النظر وجوب التقصير في الذهاب أيضا كتاب الزكوة وهي من اعظم الفرايض قال الله تعالى ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وقال تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة وسأل محمد بن مسلم ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال ما من عبد منع من زكوة ماله شيئا الا جعل الله له ذلك ثعبانا من نار يطوق في عنقه نهيش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله عزوجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال ما بخلوا به من الزكوة وعن أبي جعفر عليه السلام قال وجدنا في كتاب علي عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا منعت الزكوة منعت الارض بركاتها وعن أبي عبد الله عليه السلام ما من عبد يمنع درهما في حقه الا انفق اثنين في غير حقه وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيمة والاخبار في هذا الباب كثيرة والنظر ههنا في مقاصد ثلثة الاول في شرايط الوجوب ووقته انما يجب على البالغ العاقل الحر المالك للنصاب المتمكن من التصرف فلا زكوة على الطفل خلافا لابن حمزة حيث اوجب الزكوة في ماله ولا زكوة في ماله ولا زكوة على المجنون المطبق وفي ذي الادوار خلاف وظاهر المتأخرين ان البالغ يستانف الحول من حين البلوغ وانه لا يجب عليه إذا تم الحول السابق في زمان تكليفه وفيه اشكال وفي المغمى عليه خلاف والظاهر مساواة الاغماء للنوم في تحقق التكليف بعد زوالهما وعدم انقطاع الحول بعروضهما في اثنائه وفي وجوب الزكوة في غلات الطفل ومواشيه خلاف والاقرب العدم كما هو المشهور بين المتأخرين خلافا لجماعة من الاصحاب منهم الشيخان والمتجه القول باستحباب الزكوة في غلات الاطفال كما ذهب إليه جمهور المتأخرين وذهب اكثر المتأخرين إلى استحبابها في مواشيهم ولم اقف على مستند لهم واختلف الاصحاب في غلات المجانين ومواشيهم فمنهم من اوجب الزكوة فيها ومنهم من حكم بالاستحباب ومنهم من نفاها وجوبا واستحبابا وهو اقرب والاشهر الاقرب استحباب اخراج الزكوة لمن اتجر في مال الطفل أو المجنون بولاية لهما ولو اتجر في مالهما لنفسه بان ينقله إليه بناقل شرعي كالقرض ثم يقصد البيع والشراء له وكان وليا مليا كان الربح له والزكوة المستحبة عليه وذكر الاصحاب ان جواز التصرف في مال اليتيم بالاقتراض مشروط بامرين الاول الولاية لكن لو تعذر الوصول إلى الولي وتوقفت مصلحة الطفل على التصرف المذكور ولم يبعد جوازه للاية الثاني الملاءة واستثنى المتأخرون الاب والجد فجوزوا لهما اقتراض مال الطفل مطلقا واستشكله بعض الاصحاب ولو فقد احد الامرين كان ضامنا والربح لهما وفي المسألة تفصيل مذكور في الذخيرة والاصح انه لا زكوة على المملوك سواء قلنا انه يملك ام لا وفيه خلاف لجماعة من الاصحاب ولا زكوة على المكاتب المشروط وهو الذي اشترط عليه الرد في الرق ان عجز عن اداء مال الكتابة ولا يتحرر شئ منه الا باداء الجميع ولا على المطلق الذي لم يؤد شيئا ولو تحرر منه شئ وجبت الزكوة في نصيبه ان بلغ النصاب ويعتبر الحول في الموهوب بعد القبض على القول بكون القبض في الهبة شرط الصحة لا اللزوم وما لا يعتبر فيه الحول كالغلات يشترط في وجوب زكوته على المتهب حصول القبض قبل تعلق الوجوب بالنصاب واعتبار الحول في الموصى به بعد القبول والوفات وفي القرض من حين القبض على الاشهر الاقرب وفي ذي الخيار من حين البيع على الاشهر

[ 35 ]

الاقرب ولا زكوة في المال المغصوب على المالك ولا على الغاصب ولا في الغايب عن المالك أو وكيله إذا لم يكن متمكنا من التصرف واعلم ان ظاهر كثير من عبارات الاصحاب انه يشترط في وجوب الزكوة في المال الغايب ان يكون في يد الوكيل وظاهر بعضها يدل على وجوب الزكوة عند التمكن من التصرف وان غاب عنه وعن وكيله وكلام المحقق في النافع والعلامة في النهاية والتحرير كالصريح في ذلك ويظهر من الخلاف عدم الخلاف فيه وفي كلام ابن ادريس نوع تشويش وفي بعض عباراتهم اجمال وبالجملة كلامهم في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب وفي الروايات نوع اختلاف واستفادة رجحان عدم وجوب الزكوة في المال الغايب مطلقا من الروايات غير بعيد فلو قيل به لم يكن بعيدا وإذا خلف الرجل عند اهل نفقته للسنين فبلغت ما يجب فيه الزكوة فان كان حاضرا وجب عليه فيه الزكوة وان كان غائبا فليس عليه فيه زكوة وفيه خلاف لابن ادريس ولا زكوة في الوقف بلا خلاف ولو نتج الوقف وجبت الزكوة في نتاجه إذا كان لمعين عند حصول الشرايط وقال الشيخ لو ولدت الغنم الموقوفة وبلغ الاولاد نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكوة الا ان يكون الواقف شرطان يكون الغنم وما يتوالد منها وقفا قال بعض المتأخرين وهو جيد ان ثبت صحة اشتراط ذلك لكنه محل نظر ولي في هذه المسألة تفصيل ذكرته في شرح الارشاد ولا زكوة في الضال والمفقود فان عاد بعد سنين استحب زكوة سنة وظاهر بعض عباراتهم ان استحباب التزكية انما يكون إذا كانت مدة الضلال ثلث سنين فصاعدا وقال بعضهم انها محمولة على السنتين فصاعدا كما نبه عليه الشهيد وغيره واطلق العلامة في المنتهى استحباب تزكية المغصوب والضال مع العود لسنة واحدة وهو غير بعيد نظرا إلى اطلاق مرسلة ابن بكير ولا زكوة في الدين حتى يقبضه و يحول عليه الحول إذا لم يقدر على اخذه وهو المعروف بين الاصحاب وإذا كان معجلا يتمكن المالك من اخذه ويكون التاخير من قبله ففى وجوب الزكوة عليه قولان اقربهما العدم وان ترك المقترض القرض حولا بحاله فالزكوة عليه والا سقطت والمشهور ان الكافر لا يضمن الزكوة بعد اسلامه وان وجبت عليه في حال كفره وقد نص الفاضلان ومن تبعهما على ان الزكوة يسقط عن الكافر بالاسلام وان كان النصاب موجودا وظاهر كلام العلامة في بعض كتبه انه يستأنف الحول من حين اسلامه وان اسلم في اثناء الحول وكلام الشهيد كالصريح فيه وكلام العلامة في النهاية مشعر بخلافه والاشكال في هذه الاحكام ثابت لعموم الادلة الدالة على الوجوب وعدم وضوح ما يدل على السقوط ولهذا توقف غير واحد من المتأخرين والضمان مشروط بالتمكن من الاداء ولو تلفت بعد الوجوب وامكان الاداء فهو ضامن وان لم يفرط وفي التذكرة انه قول علمائنا أجمع وإنما يتحقق تلف الزكوة مع العزل أو تلف جميع النصاب ولو تلف بعض النصاب وزع على حصة المالك ونصيب الفقراء بالنسبة وضمن المالك نصيبهم في موضع الضمان وحكى قول بكون التالف من مال المالك خاصة وفيه بعد ولو تلف قبل الامكان فلا ضمان ولو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة والامتزاج لا يقتضي الجمع بين ملكي شخصين والتباعد لا يقتضي التفريق بين ملكي شخص واحد والدين لا يمنع الزكوة على الاشهر الاقرب ولا الشركة مع بلوغ النصيب نصابا ووقت الوجوب في الغلات بد وصلاحها وهو اشتداد الحب في الحنطة والشعير وانعقاد الحصرم في الكرم والاحمرار والاصفرار في ثمر النخل عند الشيخ ونسبه العلامة وغيره إلى اكثر الاصحاب وقال المحقق في المعتبر ويتعلق الزكوة بها إذا صار الزرع حنطة وشعيرا وبالتمر والعنب إذا صار تمرا أو زبيبا ونسب الاولى إلى الشيخ والجمهور قال وفائدة الخلاف انه لو تصرف قبل صيرورته تمرا وزبيبا لم يضمن وعلى قولهم يضمن لتحقق الوجوب ولا يجب الاخراج عند الجميع في الحبوب الا بعد التصفية ولا في الثمار الا بعد التشميس والجفاف وهذا القول يسند إلى ابن الجنيد وبعض العلماء ولعل قول المحقق لا يخلو عن ترجيح ووقت الوجوب في غير الغلات إذا اهل الثاني عشر من زمان حصولها في يده ولا يعتبر كمال الثاني عشر وهل يحتسب الثاني عشر من الحول الثاني أو الاول فيه قولان اقربهما الاول وهل الوجوب مستقر بدخول الثاني عشر ام لا حتى يكون الاختلال فيه كالاختلال فيما قبله وظاهر الاصحاب الاول واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب والاكثر على عدم جواز التاخير مع المكنة ونقل عن الشيخين جواز التاخير شهرين بشرط العزل وجوز في الدروس التاخير لانتظار الافضل والتعميم والاقرب جواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا للبسط أو لذي المزية كما هو مختار الشهيد الثاني وصاحب المدارك والاقرب عدم جواز التقديم الا على سبيل القرض وفي الروايات اختلاف فان دفع قرضا جاز الاحتساب من الزكوة عند الحول مع بقاء الشرايط المعتبرة في المال والقابض وحينئذ جاز اخذها واعطاء غيره وللفقير دفع عوضها مع بقائها على القود بكونها قرضا ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت الزكوة سواء كانت عينه باقية أو تالفة بناء على ان القرض يخرج من ملك المقرض بالقبض ويعتبر التصرف بناء على ما نقل من الشيخ من ان القرض يملك بالتصرف ونقل عنه قول آخر بان النصاب لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكن المالك من استعادته بناء على وجوب الزكوة في الدين ونقل عنه قول آخر بالوجوب مع بقاء العين والمشهور انه لو استغنى الفقير بعين المال جاز الاحتساب خلافا لابن ادريس ولي في المسألة اشكال نعم لو كانت امواله قاصرة عن ديونه جاز الاحتساب من سهم الغارمين بغير اشكال ولو استغنى بغيره لم يجز الاحتساب المقصد الثاني فيما يجب فيه الزكوة يجب الزكوة في تسعة الابل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب و الاشهر الاقرب انه لا زكوة في غيرها خلافا لابن الجنيد حيث قال تؤخذ الزكوة في ارض العشر من كل ما دخل القفيز حنطة وشعير وسمسم وارز ودخن وذرة وعدس وسلت وساير الحبوب وهو المحكي عن يونس بن عبد الرحمن وفي هذا المقام فصول الاول يجب الزكوة في الانعام بشروط اربعة الاول الحول وهو احد عشر شهرا كاملة فلو نقص النصاب في اثنائه سقطت وكذا لو عاوضها بجنسها أو بغيره في الاثناء على الاشهر الاقرب خلافا للشيخ في المبسوط ولو كان ذلك فرارا فالاقرب الاشهر انه كذلك خلافا للشيخ والمرتضى قالوا ولو ارتد في الاثناء عن فطرة استأنف ورثته الحول ولو كان عن غير فطرة لا ينقطع الحول الثاني السوم فلو اعتلفت أو اعلفها مالكها طول الحول لم يحب واختلفوا فيما إذا اعلفها بعض الحول فقيل

[ 36 ]

يعتبر الاغلب ويسقط عند التساوي وقيل يسقط مطلقا وقيل يسقط بعلف اليوم دون اللحظة والاقرب ما ذهب إليه العلامة في التحرير والتذكرة من اعتبار الاسم عرفا ولافرق في المعلوفة بين ان يكون العلف من ماله أو من مال غيره خلافا للتذكرة ولو منعها الثلج أو غيره من الرعي لم يجب ولا اعتبار باللحظة عادة ولا تعد السخال الابعد استغنائها بالرعى عند جماعة من الاصحاب والاكثر على ان حولها من حين النتاج ولو تجددت السخال في ملكه في اثناء الحول فان كانت نصابا مستقلا كما لو ولدت خمس من الابل خمسا فلكل حول بانفراده ولو ولدت اربعون من الغنم اربعين وجب في الامهات شاة عند تمام حولها والظاهر انه لم يجب في السخال شئ لان الزايد عن الاربعين إلى ان يصل إلى النصاب الثاني عفو والظاهر انه لا فرق في ذلك بين ان يملكها مجتمعة أو متفرقة واحتمل المحقق وجوب شاة في الثانية عند تمام حولها وان كانت المتجددة متممة للنصاب الثاني بعد اخراج ما وجب في الاول كما لو ولدت ثلثون من البقر احد عشر ففيه اوجه سقوط اعتبار الاول واعتبار الجميع نصابا واحدا من الزمان الثاني ووجوب زكوة كل منهما عند تمام حوله واعتبار حول المجموع بعد انتهاء حول الاول ولعل الاخير اقرب الثالث ان لا يكون عوامل والخلاف الذي مر في اعتبار استمرار السوم وعدمه جار ههنا الرابع النصاب وهو في الابل اثنا عشر خمس وفيه شاة ثم عشر وفيه شاتان ثم خمس عشرة وفيه ثلث شياة ثم عشرون وفيه اربع ثم خمس وعشرون وفيه خمس ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض ثم ست وثلثون وفيه بنت لبون ثم ست واربعون وفيه حقة ثم احدى وستون وفيه جذعة ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون ثم احدى و تسعون وفيه حقتان ثم مائة واحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون وهكذا دايما على الاشهر الاقرب ولا خلاف في اعتبار هذه النصب الا في مواضع فمنها النصاب الخامس ففيه خلاف لابن الجنيد وابن ابي عقيل ومنها النصاب السادس فقد خالف فيه ابن ابي عقيل حيث اسقطه واوجب بنت مخاض في خمس وعشرين إلى ست وثلثين ومنها النصاب الاخير ففيه خلاف للمرتضى (ره) واكثر علمائنا لم يوجبوا في احدى وثمانين شيئا سوى نصاب ست وسبعين وعن ابني بابويه إذا بلغت خمسا واربعين فزادت واحدة ففيها حقة إلى تبلغ ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين فان زادت واحدة ففيها ثنى والاول اقرب وذكر الشهيد الثاني ان التقدير بالاربعين والخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فان امكن بهما تخير وان لم يمكن بهما وجب اعتبار اكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء ولو لم يمكن الا بهما وجب الجمع فعلى هذا يجب تقدير اول هذا النصاب وهو المائة واحدى وعشرين بالاربعين والمائة والخمسين بالخمسين والمائة وسبعين بهما ويتخير في الماتين وفي الاربعمائة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما وذهب في فوايد القواعد إلى التخيير في التقدير بكل من العددين مطلقا ونسبه إلى ظاهر الاصحاب والاول هو الاشهر بين الاصحاب وهو احوط والمشهور ان في البقر نصابين ثلثون وفيه تبيع أو تبيعة ثم اربعون وفيه مسنة ثم ليس في الزايد شئ حتى تبلغ ستين فإذا بلغت ذلك ففيها تبيعان أو تبيعتان إلى سبعين ففيها تبيع أو تبيعة ومسنة فإذا زادت ففى كل ثلثين تبيع أو تبيعة وفى كل اربعين مسنة وقال ابن ابي عقيل وعلي بن بابويه في ثلثين تبيع حولي ولم يذكر التبيعة والرواية تساعدهما لكن المحقق في المعتبر نقل الرواية على وجه توافق المشهور وفي الغنم خمس نصب اربعون وفيه شاة وقال ابن بابويه فإذا بلغت اربعين وزادت واحدة ففيها شاة والاول اقرب ثم مائة واحدى وعشرون وفيه شاتان ثم ماتان وواحدة وفيه ثلث شياة ثم ثلثمائة وواحدة وفيه اربع شياة ثم اربعمائة ففى كل مائة شاة وهكذا دائما وهذا اشهر واقرب وذهب جماعة من الاصحاب إلى انه إذا بلغت الشياة ثلثمائة وواحدة ففي كل مائة شاة ففيها ثلث شياة ولا يتغير الفريضة من ماتين وواحدة حتى تبلغ اربعمائة والمشهور انه تظهر الفايدة في الوجوب والضمان وفيه نظر زكوته في الذخيرة وما بين النصابين لا زكوة فيه تذنيب قد جرت عادة الفقهاء بتسمية مابين النصابين في الابل شنقا وفي البقر وقصا وفي الغنم عفوا وبنت المخاض في الابل والتبيع والتبيعة في البقر ما دخلت في الثانية وبنت اللبون والمسنة ما دخلت في الثالثة والحقته ما دخلت في الرابعة والجذعة ما دخلت في الخامسة و المشهور بين الاصحاب ان الشاة المأخوذة في الزكوة اقلها الجذع من الضان والثنى من المعز حتى نقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه ومستندهم ضعيف ونقل المحقق قولا بان المعتبر ما يسمى شاة ويدل عليه اطلاق قوله عليه السلام فإذا كانت خمسا ففيها شاة وفي خمس قلاص شاة وفي اربعين شاة شاة وقد صرح العلامة ومن تبعه من المتأخرين عنه بان الجذع ما كمل له سبعة اشهر والثنى ما كمل له سنة ودخل في الثانية وفيه مخالفة الكلام كثير من اهل اللغة في تفسير الجذع واما المعز فمقتضى كلام الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى والتذكرة ان الثنى من المعز ما دخل في الثالثة وهو موافق لتفسير اكثر اهل اللغة ولا تؤخذ المريضة من الصحاح ولا الهرمة ولا ذات العوار إذا كان في النصاب فتى وسليم من العوار وفي الرواية الا ان يشاء المصدق ولا يؤخذه الوالد وعبره جماعة بالربى وغياه العلامة بخمسة عشر يوما ونقل الفاضلان القول بالتحديد إلى خمسين وفي النهاية الضابط استغناء الولد وفي الكافي في حديث معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال ليس في الاكولة ولا في الربي التي تربى اثنين ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة والمستفاد منه تفسير الربي بالتي تربى اثنين لكن هذه الرواية مذكورة في الفقيه باسناد صحيح وفيه ولا في الربي التي تربى اثنين ولعله اقرب إلى الصحة لان تفسير الربي بذلك خلاف ما ذكره اهل اللغة وهل تعد الاكولة وفحل الضراب ظاهر الاكثر ذلك وذهب جماعة منهم إلى العدم والاول احوط ويجزي الذكر والانثى على الاقرب وقال الشيخ في الخلاف من كان عنده اربعون شاة انثى اخذ منه انثى وان كانت ذكورا كان مخيرا بين اعطاء الذكر والانثى وجوز العلامة في المختلف اخراج الذكر عن الاناث مع مساواة القيمة لا مطلقا وإذا تعدد السن الواجب في المال كان الخيار في التعيين للمالك على الاقرب وذهب جماعة منهم إلى استعمال القرعة عند التشاح ونقل القول باستعمال القرعة من غير تقييد بالتشاح ايضا وإذا وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده وكان عنده ابن لبون اجزأ عنها وظاهر بعضهم اجزائه عنها مطلقا ونقل الشهيد الثاني قولا بذلك وهو ضعيف ولو لم يوجدا عنده تخير في ابتياع ايهما شآء وظاهر الفاضلين انه موضع

[ 37 ]

وفاق ويظهر من كلام بعضهم وجود القول بتعيين شراء بنت المخاض ولو وجب عليه سن من الابل ولم يوجد عنده الادون بسن يدفع معها شاتين أو عشرين درهما ومقتضى الرواية انحصار الجبران في الشاتين أو العشرين درهما واكتفى العلامة في التذكرة والشهيد الثاني بشاة وعشرة دراهم وفيه تعدى عن النصوص من غير حجة والخيار في دفع الاعلى أو الادنى وفي الجبر بالشاتين أو الدراهم إلى المالك سواء كانت قيمة السوقية اقل أو أكثر لاطلاق الرواية ولو كان التفاوت باكثر من سن فالاشهر الاقرب القيمة وللشيخ قول بجواز الانتقال إلى الاعلى أو الادنى مع تضاعف الجبران وكذا يعتبر القيمة فيما عدا الابل وفيما زاد على الجذع من اسنان الابل ويتخير في مثل ماتين بين اخراج الحقات وبنات اللبون ولعل الاقرب ان الاختيار للمالك وذهب الشيخ في الخلاف إلى ان الاختيار للساعي الفصل الثاني في زكوة النقدين يجب الزكوة في الذهب والفضة بشروط ثلثة الاول الحول على ما تقدم الثاني كونه منقوشا بسكة المعاملة بالفعل أو سابقا فلو جرت المعاملة بالسبائك فليس فيها زكوة الثالث النصاب وهو في الذهب عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال على الاشهر الاقرب وذهب علي بن بابويه انه لا زكوة في الذهب حتى يبلغ اربعين دينارا وفيه دينار ثم النصاب الثاني في الذهب اربعة وفيه قيراطان وهكذا دايما على الاشهر الاقرب وفيه خلاف لعلي بن بابويه ايضا والنصاب في الفضة مائتا درهم وفيه خمسة دراهم ثم اربعون وفيه درهم وهكذا دايما ولا زكوة في الناقص عن النصب والدرهم ستة دوانيق والدانق على ما حكم به جماعة من الاصحاب ثماني حبات من اوسط حبات الشعير والعشرة من الدراهم سبعة مثاقيل ومقتضى بعض الروايات الضعيفة ان وزن الدانق اثنتا عشرة حبة ولو نقص النصاب في اثناء الحول أو عاوض بجنسها أو بغيره أو اقرضها أو بعضها مما يتم به النصاب أو جعله حليا سقطت وان كان فرارا و فيه خلاف كما سبق ولا زكوة في الحلى ولا في السبائك ولا النقار ولا التبر على الاشهر الاقرب وذهب جماعة من الاصحاب إلى وجوب الزكوة في سبايك الذهب والفضة إذا قصد بها الفرار ولا يخرج المغشوشة عن الصافية ولا زكوة في المغشوشة حتى يبلغ الصافي نصابا ولو كان معه دراهم مغشوشة بذهب وبلغ كل منهما نصابا وجبت عليه الزكوة في كل منهما على ما صرح به العلامة في المنتهى ولو جهل بلوغ الصافي نصابا لم يجب عليه التصفية وان جهل القدر ولم يتطوع المالك وماكس قال الشيخ الزم تصفيتها واستوجه المحقق في المعتبر والعلامة في عدة من كتبه الاكتفاء باخراج القدر المتيقن و هو غير بعيد الفصل الثالث في زكوة الغلات وإنما يجب الزكوة في الغلات الاربع دون غيرها من الاجناس على ما سبق وانما يجب إذا ملكت بالزراعة إذا كان حصولها في ملكه قبل الوقت الذي يتعلق الزكوة فيه لا بالابتياع والهبة والارث ونحوها إذا بلغت النصاب وهو خمسة اوسق في كل واحد منها والوسق ستون صاعا والصاع اربعة امداد والمد رطلان وربع بالعراقي على الاشهر الاقرب ونقل عن ابن ابي نصر ان المد رطل وربع واختلف الاصحاب في مقدار الرطل العراقي فذهب الاكثر إلى ان وزنه مائة وثلثون درهما احد وتسعون مثقالا وقال العلامة في التحرير ان وزنه مائة وثمانية وعشرون درهما واربعة اسباع درهم تسعون مثقالا والاول اقرب وفيه العشر ان سقى سيحا اي بالماء الجاري أو بعلا والبعل النخل الذي يشرب بعروقه أو عذيا قال الجوهري العذي بالتسكين الزرع لا يسقيه الا ماء المطر ونصف العشر ان سقى بالغرب اي الدلو الكبير والدوالي ومناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه على ما يستفاد من الروايات احتياج الماء في ترقيته إلى الارض إلى آلة من دولاب ومثله وعدمه ولا عبرة بغير ذلك من الاعمال كحفر الانهار والسواقي وان كثرت مؤنتها ولو سقى بهما اعتبر الاغلب وهل الاعتبار بالاكثر زمانا أو عددا أو نفعا فيه اوجه وان تساويا قسط ولو لم يعلم الاغلب فيحتمل الحاقه بالتساوي ويحتمل العشر ولعل الترجيح للاول واختلف الاصحاب في استثناء المؤن فقال الشيخ في المبسوط والخلاف والمؤن كلها على رب المال دون الفقراء ونسبه في الخلاف إلى جميع الفقهاء الاعطاء ونقل عن جامع يحيى بن سعيد انه قال والمؤنة على رب المال دون المساكين اجماعا الا عطا فانه جعلها بينه وبين المساكين ويزكى ما خرج من النصاب بعد حق السلطان واختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في فوايد القواعد فانه ذكر انه لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة وقال ان اثبات الحكم الشرعي بمجرد الشهرة مجازفة وقال الشيخ في النهاية باستثناء المؤن كلها وهو قول كثير من الاصحاب ونسبه في المنتهى إلى اكثر الاصحاب والاول اقرب والمستفاد من النصوص وجوب الزكوة في جميع ما يخرج من الارض بعد المقاسمة فالتعويل عليه وعلى القول باستثناء المؤنة فهل يعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه بعد اخراج المؤنة أو قبله فلا تجب الزكوة لو لم يبلغ الباقي بعد اخراج المؤنة نصابا ام يعتبر ما سبق عل تعلق الوجوب كالسقي والحرث قبله وما تأخر كالحصاد والجذاذ بعده فيه اوجه ذهب العلامة في التذكرة إلى الاول وفي المنتهى والتحرير إلى الثاني واستوجه الشهيد الثاني الثالث ولعل الاقرب الاول ثم يجب في الزايد عن النصاب مطلقا وان قل من غير اعتبار نصاب اخر ولا يجب بعد اخراج الزكوة مرة زكوة اخرى وان بقي احوالا بخلاف باقي النصب ويضم الثمار في البلاد المختلفة وان اختلف في الادراك ويضم الطلع الثاني إلى الاول فيما يطلع مرتين في السنة على الاشهر الاقرب خلافا للشيخ في المبسوط ولو اشترى ثمرة قبل البدو فالزكوة على المشتري وبعده على البايع و ويجزى الرطب والعنب عن مثله لا عن التمر والزبيب ولا يجزي المعيب عن الصحيح ولو مات المديون بعد تعلق الوجوب اما يبدو الصلاح كما هو احد القولين أو بصدق الاسم كما هو القول الاخر وجب اخراج الزكوة من اصل المال ولو ضاقت التركة عن الدين فالاكثر على وجوب تقديم الزكوة فمنهم من اطلق القولين ومنهم من قيده بما إذا كانت العين موجودة بناء على تعلق الزكوة بالعين وقيل يجب التحاص بين ارباب الزكوة والديان واليه ذهب الشيخ وهو مبني على ان الزكوة هل يتعلق بالعين على سبيل الشركة أو يتعلق بالذمة فعلى الاول اتجه القول بتقديمها مع التقييد المذكور وعلى الثاني الثاني مع تأمل فيه ولو مات قبل زمان تعلق الوجوب ففيه تفاصيل ذكرناها في الذخيرة ولو بلغت حصة عامل المزارعة والمساقات نصابا

[ 38 ]

وجبت الزكوة عليه وكذا المالك على الاشهر الاقرب ونقل في التذكرة الاجماع عليه ونقل الشهيد عن ابن زهرة انه اسقط الزكوة عن العامل ان كان البذر من مالك الارض والا فعلى العامل ولا زكوة على مالك الارض فان الحصة كالاجرة ورد بحصول الملك قبل بدو الصلاح فيجب عليه كباقي الصور وهو جيد ولو اجر الارض بغلة فالزكوة على المستاجر عند تحقق شرايط الوجوب دون المؤجر لعدم التملك بالزراعة واسنده العلامة في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى اتفاقهم عليه ويجوز الخرص في التمر والزبيب بشرط السلامة واختلفوا في جواز الخرص في الزرع فاثبته جماعة من الاصحاب ونفاه آخرون ويمكن استقراب القول الاول فروع الاول قال في المعتبر والمنتهى وغيرهما وقت الخرص بدو الصلاح لانه وقت الامن من الجائحة وذهاب الثمار الثاني قالوا يجزي خارص واحد لان الامانة معتبرة فيه فلا يتطرق إليه التهمة ولان النبي صلى الله عليه وآله اقتصر على الواحد الثالث قال العلامة يعتبر كون الخارص امينا لعدم الوثوق بقول الفاسق ولو كانا اثنين كان افضل الفصل الرابع في بعض اللواحق المشهور بين الاصحاب ان الزكوة يجب في العين لا في الذمة سواء كان المال حيوانا أو غلة أو اثمانا وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع وحكى الشهيد عن ابن حمزة انه نقل عن بعض الاصحاب الوجوب في الذمة واحتمل في البيان ان يكون تعلقها في نصب الابل الخمسة بالذمة لان الواجب ليس من حبس العين بخلاف البواقي قال في البيان بعد ان حكم بوجوبها في العين وفي كيفية تعلقها بالعين وجهان احدهما انه بطريق الاستحقاق فالفقير شريك وثانيهما انه استيثاق فيحتمل انه كالرهن ويحتمل انه كتعلق ارش الجناية بالعبد وهذه المسألة لا يخلو عن اشكال ونقل جماعة من الاصحاب الاجماع على جواز اعطاء الفريضة من غير النصاب وان اشتمل عليها فمنهم من اطلق ومنهم من نسب المخالفة إلى الشاذ والمشهور جواز اخراج القيمة في الزكوة عن الذهب والفضة والغلات حتى قال في المعتبر انه قول علمائنا اجمع والاصل فيه صحيحتا علي بن جعفر والبرقي والمستفاد من الخبر الاول جواز اعطاء الدنانير عن الدراهم بالقيمة وجواز اعطاء الدراهم عن الدنانير بالقيمة والمستفاد من الثاني جواز اعطاء الدراهم بالقيمة عن الحنطة والشعير و الذهب ولا يدلان على جواز اعطاء كل جنس بقيمة الواجب كما هو المستفاد من كلام الاصحاب والوجه الوقوف على مقتضى النص واما اخراج القيمة في زكوة الانعام فقد اختلف فيه الاصحاب فالمشهور الجواز خلافا للمفيد (ره) فانه حكم بعدم الجواز الا ان يعدم الاسنان المخصوصة في الزكوة ويفهم من المعتبر الميل إليه وهو المتجه وكل موضع سوغنا اخراج القيمة فالظاهر ان المعتبر وقت الاخراج لانه وقت الانتقال إليها ولو حال على النصاب احوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكوة ولو لم يخرج الفريضة عن غيره اخرج عن سنة لا غير بناء على القول بان الزكوة متعلقة بالعين تعلق شركة أو تعلق رهانة ان قلنا بعدم تعلق الزكوة بالمرهون ومن اوجب الزكوة في الذمة يحكم بتعدد الزكوة ههنا كما صرح به العلامة ولو كان المال اكثر من نصاب تعددت ويحسبه من الزائد في كل سنة حتى ينقص النصاب والجاموس والبقر جنس واحد وكذا الضان والمعز والنجاتي والعراب ويخرج المالك من ايهما شاء سواء تساوت قيمتهما أو اختلفت على الاشهر الاقرب واعتبر الشهيدان التقسيط مع اختلاف القيمة ولا زكوة لو نقصت الاجناس وان زاد مع الانضمام الفصل الخامس فيما يستحب فيه الزكوة وهو اقسام. الاول مال التجارة على الاشهر الاقرب وقيل بالوجوب وهو ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك ويعتبر نية الاكتساب طول الحول وهل يعتبر مقارنة هذه النية للتملك قيل نعم وهو المشهور بين الاصحاب وقيل لو نوى بمال القنية التجارة تدور في الحول بالنية وهو المنقول عن جماعة من الاصحاب منهم المحقق والشهيدان وعندي فيه تردد ولا اعرف خلافا بينهم في انه انما يستحب إذا بلغت قيمته باحد النقدين نصابا ولا يعتبر نصاب غيرهما من الاموال ويعتبر وجود النصاب طول الحول وهل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النصاب الثاني فيه قولان ويشترط في الاستحباب ايضا الطلب برأس المال أو الربح طول الحول فلو نقص رأس ماله في اثناء الحول أو طلب بنقيصة ولو حبة سقط الاستحباب وكذا لو نوى القنية في الاثناء ولو كان رأس المال أقل من نصاب استأنف عند البلوغ ولو ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية ولو عاوض الزكوي بمثله للتجارة استأنف الحول للمالية الثاني كل ما ينبت من الارض مما يدخل المكيال والميزان غير الاربعة التي يجب فيها الزكوة يستحب فيه الزكوة إذا حصلت فيه الشرايط المعتبرة في الاصناف الاربعة على الاشهر الاقرب الثالث الخيل الاناث السائمة مع الحول يستحب عن كل فرس عتيق وهو الذي ابواه عربيان كريمان ديناران وعن كل فرس برذون وهو خلاف العتيق دينار الرابع الحلي المحرم عند جماعة من الاصحاب ومستنده غير واضح الخامس المال الغايب والمدفون إذا عاد بعد احوال يستحب فيه زكوة سنته السادس العقار المتخذ للنماء يخرج الزكوة من حاصله استحبابا عند الاصحاب ولم اطلع على دليل عليه وفي اشتراط الحول والنصاب فيه قولان المقصد الثالث في اصناف المستحقين يستحق الزكوة ثمانية اصناف الفقراء والمساكين والحد الشامل للفقير والمسكين عدم الغنى فإذا تحقق ذلك استحق صاحبه الزكوة واختلف الاصحاب فيما يتحقق به الغنى المانع من استحقاق الزكوة فقيل الغنى من ملك نصابا يجب فيه الزكوة أو قيمته وقيل من ملك عشرين ذهبا وقيل من ملك قوت السنة له ولعياله أو قدر على التكسب على قدر الكفاية له ولهم طول السنة والاقرب انه ان كان له مال يتجر به أو صنيعة يستغلها وكفاه الربح أو الغلة له ولعياله لم يجز له اخذ الزكوة وان لم يكفه جاز ولا يكلف الانفاق من رأس المال وان كان كافيا المؤنة سنته وكذا لا يكلف الانفاق من ثمن الصنيعة وان لم يكن كذلك فالظاهر ان المعتبر في الفقير وقصور امواله وكسبه عن مؤنة السنة له ولعياله الصنف الصنف الثالث من المستحقين للزكوة العاملون عليها اي الساعون في جبايتها وتحصيلها باخذه وكتابة وحساب وحفظ وقسمة ونحو ذلك الرابع المؤلفة قلوبهم واختلف الاصحاب في اختصاص التاليف بالكفار أو شموله للمسلمين فمنهم من خصه بالاول ومنهم من ذهب إلى الثاني ويظهر من كلام ابن الجنيد اختصاصه بالمنافق وفي

[ 39 ]

المسألة قول باختصاصه بالكافر المقاتل واختلفوا في سقوط سهم المؤلفة بعد النبي صلى الله عليه وآله فقيل يسقط وقيل لا وقيل يسقط في زمان غيبة الامام عليه السلام دون حضوره الخامس في الرقاب وهم المكاتبون والعبيد تحت الشدة أو في غير الشدة مع عدم المستحق واختلفوا في جواز الاعتاق من الزكوة مطلقا من غير اعتبار القيدين السابقين وشراء الاب منها والاقرب الجواز ومن وجبت عليه كفارة العتق ولم توجد فهل يجوز ان يعتق عنه من الزكوة فيه قولان السادس الغارمون وفسرهم الاصحاب بالمديون الغارم واما التقييد يكون في غير معصية فهو مذهب الاصحاب استنادا إلى روايتين لا يبعد الاكتفاء بهما لاعتضادهما بالشهرة لكن يعارضهما اطلاق الاية وقال المحقق في المعتبر لرقاب؟ فاعطى من سهم الغارمين لم امنع منه والكلام في جواز اخذه من حصة الغارم فلو كان فقيرا واخذ من حصة الفقراء وصرفها في دينه فالظاهر انه لا كلام في جوازه واعتبر في المعتبر والمنتهى والبيان التوبة وكانه مبني على اشتراط العدالة وصرح جماعة من الاصحاب منهم الشهيدان انه يعتبر في الغارم ان يكون غير متمكن من قضاء دينه واستقرب العلامة في النهاية جواز الدفع إلى المديون وان كان عنده ما يفي بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا وهو حسن لعموم الاية ويجوز ان يعطي من سهم الغريم من جهل انه اعطى في الطاعة أو المعصية واعلم ان الاصحاب قسموا الغارم قسمين احدهما المديون لمصلحة نفسه والثاني الغارم لاصلاح ذات البين واعتبروا في الاول الفقر دون الثاني ولم اعرف دليلا واضحا عليه السابع في سبيل الله ولا خلاف بين العلماء في ان لسبيل الله سهما من الزكوة والاشهر الاقرب انه يدخل فيه الغزاة و معونة الحاج وقضاء الدين عن الحي والميت وبناء القناطير وجميع سبيل الخير والمصالح وخصه جماعة من الاصحاب بالجهاد وقيل غير ذلك الثامن ابن السبيل واختلف كلام الاصحاب في معنى ابن السبيل فعن المفيد انهم المنقطع بهم في الاسفار وقد جاءت رواية انهم الاضياف يراد بهم من الضيف لحاجته إلى ذلك وان كان له في موضع اخر غنى ويسار ونحوه قال ابن زهرة والشيخ في النهاية لكنه اسند امر الضيف إلى قيل وقال الشيخ في المبسوط ابن السبيل هو المجتاز المنقطع به وقد روى ان الضيف داخل فيه وقد قيل في المسألة غير ذلك والخلاف في موضعين الاول هل يدخل في ابن السبيل المنشي للسفر من بلده يعني مريد السفر منه المشهور بين الاصحاب العدم خلافا لابن الجنيد الثاني ظاهر الاكثر ان الضيف داخل في المعنى الذي ذكر لابن السبيل وظاهر بعض عباراتهم غير ذلك والمشهور اعتبار الحاجة والسفر في الضيف ويحكى عن بعض الفقهاء انه ذكر في بعض قيوده عدم اشتراط الفقر والغربة فيه وقال العلامة ولم يذكر ابن الجنيد الضيف وهو الاقوى عندي لنا ان الضيف إذا كان مسافرا محتاجا دخل تحت ابن السبيل ولا فلا و هو حسن ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وان كان غنيا في بلده وهل يعتبر العجز عن التصرف في امواله ببيع ونحوه قيل نعم وقيل لا وفي اعتبار العجز عن الاستدانة وجهان اقربهما العدم ويشترط اباحة سفره عندهم لا اعلم فيه خلافا بينهم وهل يكفي مجرد الاباحة في جواز الاعطاء من سهمهم المشهور نعم وظاهر ابن الجنيد انه لا بد من كون السفر واجبا أو مندوبا والمسألة محل تردد ولا يبعد ترجيح المشهور والظاهر انه لا يمنع نية اقامة العشرة كما قاله العلامة وابن ادريس لعدم زوال صدق الاسم لغة وعرفا خلافا للشيخ ولا يبعد جواز الدفع في حال الاقامة وان لم يكن مريدا للسفر ما دام يصدق عليه اسم المسافر عرفا وظاهر الرواية انه يعطي مؤنة العود إلى بلده وقال العلامة في التحرير يعطى ما يكفيه لذهابه وعوده ان قصد غير بلده وما يكفيه لوصوله إلى بلده ان قصده ويمكن ان يقال اراد قضاء الحاجة التي يقصدها في سفره ببلد آخر ثم العود إلى بلده فمؤنة ذلك في قوة الرد إلى بلده عرفا وظاهر الرواية انه لا يعطي من سهم ابن السبيل لو اراد الاقامة في غير بلده لطلب أو علم أو حاجة اخرى وان كانت واجبة ويحكى عن بعضهم القول بجواز اعطائه لذلك ويشترط في المستحقين الايمان الا الموثقة وهل يعطى غير اهل الولاية إذا لم يوجد لها مستحق من اهل الولاية فيه قولان اقربهما العدم كما هو مختار الفاضلين والاقرب انه لا يشترط العدالة كما هو رأي جمهور المتأخرين وهو المنقول عن الصدوقين وسلار واشترط جماعة من الاصحاب منهم المرتضى العدالة واشترط المفيد كونه عارفا تقيا و في الرسالة الغرية عارفا عفيفا ومنع ابن الجنيد من اعطاء شارب الخمر ومقيم على كبيرة واعتبر جماعة مجانبة الكباير دون الصغاير ويعطى اطفال المؤمنين دون غيرهم من الكفار والمخالفين ويدفع إلى وليه فان لم يكن له ولي جاز ان يدفع إلى من يقوم بامره ويعتنى بحاله كما صرح به العلامة ولا يبعد اشتراط الامانة فيمن يدفع إليه وحكم المجنون حكم الطفل وفسق آبائهم غير مانع من جواز الدفع إليهم ولو اعطى المخالف مثله اعاد عند الاستبصار ويشترط في المستحق ان لا يكون واجب النفقة على المالك كالابوين وان علو أو الاولاد وان نزلوا والزوجة والمملوك من سهم الفقراء فروع الاول استقرب الشهيد في الدروس جواز صرف الزكوة في توسعتهم وفيه نظر نعم ان كان عاجزا عن تحصيل ما يوجب توسعتهم جاز صرفها فيها الثاني الاقرب فيما عدا الزوجة والمملوك ممن وجبت نفقته على غيره جواز اخذ الزكوة من غير من وجبت نفقته عليه كما في المنتهى والدروس وقطع في التذكرة بعدم الجواز واما الزوجة فالظاهر عدم الجواز ولو كانت ناشزة فالاقرب عدم جواز الدفع إليها أيضا واما المملوك ففي جواز اخذه تردد وقطع الشهيد في الدروس والبيان بعدم اعطاء العبد وفي عدم اعطائه على القول بملكه اشكال وكذا على القول بعدم ملكه إذا كان فقيرا واذن له في الاخذ الثالث لو امتنع من وجبت النفقة عليه من الانفاق ولم يكن متمكنا من الاخذ عنه ولو بالحاكم جاز الاعطاء في الجميع بلا خلاف الرابع يجوز رفع الزكوة إلى الزوجة المتمتع بها لعدم وجوب الانفاق عليه وربما قيل بالمنع وهو ضعيف الخامس العيلولة من دون القرابة غير مانعة من اعطاء الزكوة ولا اعرف فيه خلافا بين علمائنا السادس يجوز اعطاء الزكوة لغير الجماعة المذكور من الاقارب وارثا كان ام لا والظاهر ان اعطاء الاقارب افضل كما يستفاد من بعض الروايات وفي بعض الروايات لا تعطين قرابتك الزكوة كلها ولكن اعطهم بعضا و اقسم بعضا في ساير المسلمين السابع المنع مختص بالاعطاء لسهم الفقراء فلو كان من يجب نفقته عاملا أو غازيا أو غارما أو مكاتبا

[ 40 ]

أو ابن السبيل جاز الدفع إليهم على ما قطع به الاصحاب ومنع ابن الجنيد من اعطاء المكاتب ويشترط في المستحق ان لا يكون هاشميا إذا لم يكن المعطي منهم وإذا كان المعطي هاشميا جاز اخذ الهاشمي منه وهم الان اولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب والمشهور ان تحريم الصدقة مختص باولاد هاشم خلافا لابن الجنيد حيث ذهب إلى تحريم الزكوة على بني المطلب أيضا ولو قصر الخمس عن كفايتهم جاز اعطائهم من الصدقات المفروضة واختلف الاصحاب في القدر الذي جاز لهم اخذه في حال الاضطرار فقيل أنه لا يقدر بقدر ونسبه في المختلف إلى الاكثر وقيل لا يتجاوز قدر الضرورة واستقر به العلامة والشهيد في المنتهى والدروس واختاره غير واحد من المتأخرين وهو اقرب ويجوز اعطائهم من المندوبة وهل حكم الكفارة حكم الزكوة المفروضة في عدم جواز اخذها فيه وجهان اقربهما الجواز ويجوز اعطائها لمواليهم يعني عتقائهم وقطع الاصحاب بانه يشترط العدالة في العامل وعلمه بفقه الزكوة ويتخير الامام بين الجعالة و الاجرة للعامل ويجوز عدم اليقين واعطاؤه ما يراه والاقرب ان القادر على تكسب المؤنة بصنعة أو غيرها ليس بفقير ولو قصر تكسبه جاز له اخذ الزكوة واختلفوا في تقدير المأخوذ فذهب الاكثر إلى أنه لا يتقدر بقدر بل يجوز ان يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه وحكى عن بعض الاصحاب قول بان ذا الكسب القاصر لا يأخذه ما يزيد على كفايته وظاهر جماعة من الاصحاب ان موضع الخلاف ذو الكسب القاصر وظاهر المنتهى في موضع وقوعه في غيره أيضا والاقرب انه لا يتقدر بقدر وتعطى صاحب الدار والخادم ولا يبعد الحاق فرس الركوب وثياب التجمل بهما ولو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث يبلغ قيمة الزيادة مؤنته وعياله حولا وامكنه بيع الزيادة منفردة فهل يخرج بذلك عن حد الفقر فيه اشكال ولو كانت حاجته يندفع باقل منها قيمة فهل يكلف بيعها و شراء الادون فيه نظر وقطع العلامة في التذكرة بالعدم وهو حسن لعموم النص وفي جواز اعطاء الفقير بدون البينة أو الحلف اشكال منشأ من عدم دليل دال عليه من نص أو اجماع فلا يحصل اليقين بالبراءة به ومن انه لم تعهد عنهم عليهم السلام شيئا من ذلك والظاهر انه لو كان لنقل وشاع والعلامة في المنتهى والمختلف ادعى الاجماع على جواز اعطاء العاجز إذا ادعى العجز عن الكسب إذا لم يعرف له اصل مال من غير بينة ولا اعرف خلافا في الجواز إذا كان المدعى عدلا لكن التعويل على مجرد ذلك لا يخلو عن اشكال واما إذا كان فاسقا ففيه الخلاف من جهة اخرى وهي منع الفاسق من الزكوة والتعويل على الجواز مشكل لاية التثبت والتحقيق ان تحصيل العلم بالفقر غير معتبر والالزم حرمان أكثر الفقراء وانتفاء ذلك معلوم من عادة النبي صلى الله عليه وآله و الائمة عليهم السلام وكذا السلف وهل يكفي الظن الحاصل من الامارات أو من دعواه مطلقا أو يختص ذلك بصورة يكون عدلا وامينا مطلقا أو عند تعدد البينة ام لا بل يحتاج إلى البينة أو الحلف مطلقا وفي بعض صور المسألة لي توقف والمشهور بين المتأخرين انه يصدق مدعى الفقر في ادعاء تلف ماله إذا عرف له اصل مال وذهب الشيخ في المبسوط إلى انه يكلف بينة ونقل المحقق في الشرايع قولا بانه يحلف وقيل ان هذا القول منقول عن الشيخ والمشهور انه يصدق في ادعاء الغرم إذا لم يكذبه الغريم وفيه خلاف وقيل موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه اما الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه الا ببينة ولا يجب اعلام المستحق انها زكوة عند استجماع الشرايط ولو ظهر عدم الاستحقاق ارتجعته مع المكنة إذا علم الاخذ انها زكوة ولو لم يعلم ففيه خلاف بين الاصحاب ولو تعذر الارتجاع اجزات إذا كان الدافع الامام أو نايبه وان كان المالك فقيل لا ضمان عليه وقيل يجب عليه الاعادة وقال الفاضلان في المعتبر والمنتهى بسقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته مع عدمه و المسألة محل تردد ويجوز مقاصة الفقير بما عليه من الدين للمزكى والمراد بالمقاصة هنا اسقاط ما في ذمة الفقير للمزكى من الدين على وجه الزكوة و قيل ان معنى المقاصة احتساب الزكوة على الفقير ثم اخذها مقاصة من دينه ويجوز ان يقضى عن الفقير ما عليه من الدين حيا وميتا وان كان واجب النفقة وهل يشترط قصور تركة الميت عن الدين كالحى فيه قولان ولا يشترط الفقر في الغازي والعامل والمولفة ويسقط في الغيبة سهم الغازي الا ان يجب الغزو وذكر جماعة من الاصحاب انه يسقط في الغيبة سهم العامل وجزم الشهيد في الدروس ببقائه مع تمكن الحاكم من نصبه وهو حسن لعموم الاية. المقصد الرابع في كيفية الاخراج المشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين انه يجوز ان يتولاه المالك بنفسه أو وكيله وذهب جماعة من الاصحاب إلى وجوب حملها إلى الامام عليه السلام أو نايبه وعلى هذا القول الاجزاء بدون ذلك وجهان والمشهور جواز التولي بنفسه أو وكيله في زمان غيبة الامام وذهب المفيد وابو الصلاح إلى وجوب حملها إلى الفقيه المأمون وهو احوط وعلى المشهور فالحمل إلى الفقيه مستحب ولو طلبها الامام وجب حملها إليه ولو فرقها حينئذ اثم وفي الاجزاء قولان ولعل الاقرب عدم اجزاء ولا يبعد انسحاب الحكم في الفقيه ولا يجب البسط على الاصناف بل يجوز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد بل شخص واحد من بعض الاصناف وان كثرت لا أعرف في ذلك خلافا بين اصحابنا وذكر جماعة من الاصحاب استحباب بسطها على الاصناف واعطاء جماعة من كل صنف وهو غير واضح الدليل ويستحب تخصيص اهل الفضل على غيرهم وتفضيل من لا يسال على الذي يسئل وتفضيل الاقارب ويستحب صرف صدقة المواشي الي المتجملين وصرف غيرها إلى الفقراء المدقعين ويجوز ان يعطي غناه دفعة وفي تحريم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه قولان والاقرب الجواز مطلقا ويستحب صرفها في بلد المال ويجوز دفع العوض في بلدها ويدعوا الامام أو الساعي إذا قبضها والاصح عدم الوجوب على الساعي والفقيه والظاهر عدم وجوب الدعاء على المستحق ويستحب الدعاء للجميع و يجوز بلفظ الصلوة وغيره والقول بتعين لفظ الصلوة ضعيف وقال في التذكرة انه ينبغي ان يقال في الدعاء اجرك الله بما اعطيت وجعله لك طهورا وبارك الله لك فيما ابقيت واختلف الاصحاب في اقل ما يعطى الفقير فعن المفيد والمرتضى انه خمسة دراهم فصاعدا وعنه ايضا خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين وقال الشيخ في النهاية والمبسوط اقل ما يعطى الفقير من الزكوة خمسة دراهم أو نصف دينار وهو اقل ما يجب في النصاب الاول فاما ما زاد على ذلك فلا بأس ان يعطي كل واحد ما يجب في نصاب وقيل نصاب اقل ما يجزى من الزكوة درهم

[ 41 ]

وعن سلار اقل ما يجزي ما يجب في نصاب وقيل بجواز القليل والكثير ولا يحد بحد وهو المشهور بين المتأخرين وهو اقرب والظاهر من كلام الاصحاب ان هذه التقديرات على سبيل الوجوب وبعض عباراتهم كالصريح في ذلك لكن العلامة ذكر ان ذلك على سبيل الاستحباب حتى نقل الاجماع عليه ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها عند حضور الوفاة ولا خلاف بين الاصحاب في صحة عزلها عند عدم المستحق واختلفوا في ذلك مع وجوده على قولين ولعل الصحة اقرب والمراد بالعزل تعيينها في مال خاص ومقتضى ذلك كونها امانة في يده لا يضمن عند التلف الا مع التفريط أو تأخير الدفع مع التمكن من ايصالها إلى المستحق وذكر الشهيد انه ليس له ابدالها بعد العزل في وجه وبه قطع الاصحاب ولا اعلم حجة عليه مع ان بعض الروايات يدل على جواز التبديل والنماء المتصل تابع له وفي المنفصل خلاف ولي فيه تردد ويجب النية عند الدفع إلى المستحق أو الامام أو الساعي وهي شرط في الصحة ويعتبر فيها التعيين و القربة ولا يعتبر اكثر من ذلك على الاقوى والاحوط ان ينوي المالك عند الدفع إلى الوكيل أو الساعي أو الحاكم واحد الثلثة عند الدفع إلى المستحق ويكفي نية المالك عند الدفع إلى الساعي أو الحاكم على ما صرح به الفاضلان وغيرهما ولو نوى الحاكم أو الساعي عند الدفع إلى المستحق ولم ينو المالك فقيل ان اخذت كرها اجزات بخلاف ما إذا اخذت طوعا وقيل بالاجزاء في الصورتين وإذا نوى المالك عند الدفع إلى الوكيل ولم ينو الوكيل عند الدفع إلى المستحق قال الشيخ والفاضلان انه لم يجزئه بل كلام العلامة في التذكرة مشعر بالاتفاق وإذا نوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولم ينو الموكل قال الشيخ والمحقق لم يجزئه وقال العلامة ومن تأخر عنه بالاجزاء ولو مات من اعتق من الزكوة ولا وارث له فالاكثر على ان ميراثه لارباب الزكوة وقيل ان ميراثه للامام واختاره العلامة في القواعد وولده في الشرح والاول اقرب لموثقة عبيد بن زرارة لكن الرواية تدل على اختصاص الفقراء بذلك وقال بعض اصحابنا المتأخرين الاحوط صرف ذلك في الفقراء خاصة لانهم من ارباب الزكوة وفي حال الغيبة يستحقون ما يرثه الامام ممن لا وارث له غيره فيكون الصرف إليهم مجزيا على القولين وهو حسن واجرة الكيل والوزن على المالك على الاشهر الاقرب خلافا للشيخ في موضع من المبسوط والمعروف بين الاصحاب انه يكره التملك لما يتصدق به اختيارا ولا كراهة في الميراث وشبهه ولو احتاج إلى شرائها زالت الكراهة المقصد الخامس في زكوة الفطر يجب عند هلال شوال اخراج صاع واختلف الاصحاب فيما يجب اخراجه في الفطرة فعن جماعة منهم ابنا بابويه انها صاع من احد الاجناس الاربعة وقال المرتضى هي فضلة اقوات اهل الامصار على اختلاف اقواتهم من التمر والزبيب والحنطة والشعير والاقط واللبن وزاد المفيد الارز ونقل في الخلاف الاجماع على أجزاء صاع من الاجناس السبعة والاشهر ان يخرج اغلب الاشياء على قوته حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو سلت أو ذرة وجعل بعض المتأخرين المعتمد الاقتصار على الاجناس الخمسة يعني الاجناس الاربعة والاقط ومنشأ الاختلاف اختلاف الاخبار والذي يحصل من الاخبار الصحيحة اجزاء الاجناس الستة الحنطة والشعير والتمر والزبيب والاقط والذرة والاقرب الاشهر انه لا يجوز اخراج صاع واحد من جنسين والاشهر وجوب اخراجها إلى مستحق زكوة المال و ظاهر المفيد في المقنعة اختصاصها بالفقراء وفي جواز دفعها إلى المستضعفين قولان ويشترط في الوجوب التكليف فلا يجب على الصبي والمجنون والحرية فلا يجب على المملوك ولو ملك المملوك عبدا على القول بملكه ففي وجوب فطرته على مولى العبد أو سقوطهما عنها وجهان وفي التذكرة العبد لا يجب عليه ان يؤدي عن نفسه ولا عن زوجته سواء قلنا انه يملك أو احلناه وهو حسن ان عالهما المولى أو كان العبد فقيرا واما مع عدم الامرين فالحكم لا يخلو عن اشكال ولو تحرر بعض المملوك ففي وجوب الفطرة عليه بالنسبة أو سقوطها عنه وعن المولى قولان وفي الحجه من الجانبين نظر وعلى ما ذكره ابن بابويه من وجوب فطرة المكاتب على نفسه وان لم يتحرر منه شئ فالوجوب هنا اولى ولو قيل يجب عليه الفطرة ان ملك ما يجب به الزكوة كان قويا عملا بعموم الادلة وفي اشتراط الغنى في وجوب الفطرة قولان والاكثر على الاشتراط وقال ابن الجنيد يجب على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليومه وليلته صاع و نقله الشيخ في الخلاف عن اكثر اصحابنا واختلفوا في معنى الغنى المقتضى لوجوب الفطرة على اقوال والصحيح ان الغنى من ملك قوت السنة له ولعياله فعلا أو قوة وهو مختار جماعة من الاصحاب منهم الفاضلان وهل يعتبران يملك مقدار زكوة الفطرة زيادة على قوت السنة فيه قولان ويجب اخراج الزكوة عنه وعن كل من يعوله وجوبا وتبرعا مسلما كان المعال أو كافرا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا والمشهور ان المعتبر صدق العيلولة عند هلال العيد و كلام الفاضلين دال على كون ذلك اتفاقيا بين الاصحاب لكن جماعة منهم ذهبوا إلى ان وقت وجوب الفطرة يوم العيد قبل صلوة العيد وعلى ظاهر هذا القول فالظاهر اعتبار صدق العيلولة في ذلك الوقت ويجب الاخراح عن الضيف ايضا واختلفوا في مقدار الضيافة المقتضية لذلك فضل المرتضى والشيخ في الخلاف طول الشهر وعن المفيد النصف الاخير من الشهر واجتزا ابن ادريس بليلتين من اخره واليه ذهب العلامة في المختلف وفي التذكرة المعتبر اخر ليلة من الشهر بحيث يهل هلال شوال وهو في ضيافته وعن جماعة من الاصحاب الاكتفاء بالعشر الاواخر والاشهر بين المتأخرين الاكتفاء باخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافة والمسألة محل اشكال ويحتمل قويا اعتبار صدق العيلولة عرفا في وقت تعلق الوجوب لاناطة الحكم بها في الاخبار لكن معرفة ذلك وضبطه لا يخلو من اشكال وهل يشترط الاكل عند المضيف فيه قولان قال ابن ادريس يجب ان يخرج المضيف عن ضيفه ويجب ان يخرج الضيف عن نفسه حكاه في المحقق المختلف ثم قال بعد كلامه والتحقيق ان نقول ان كان المضيف موسرا وجب عليه ان يخرج عن ضيفه ولا يجب على الضيف ان يخرج عن نفسه حينئذ سواء اخرج المضيف عنه ام لا وان كان معسرا وجب على الضيف ان يخرج عن نفسه واحتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا لاعسار المضيف وعيلولة الضيف والترجيح للقول بوجوبه على الضيف ههنا ويجب الاخراج عن المولود إذا ادرك غروب الشمس ليلة العيد والمتجدد في ملكه كذلك ولو كان بعد الهلال لم يجب ولو بلغ قبل الهلال اعني قبل غروب الشمس ليلة العيد أو اسلم أو عقل من جنونه

[ 42 ]

أو استغنى وجب الاخراج واستحب بعده ما لم يصل العيد والظاهر اتفاق العلماء على وجوب اخراجها عن الزوجة في الجملة وقد وقع الخلاف في موضعين احدهما إذا لم يكن واجب النفقة على الزوج كالناشزة والصغيرة وغير المدخول بها مع عدم التمكن فالاشهر الاقرب عدم الوجوب الا مع العيلولة تبرعا وذهب ابن ادريس إلى الوجوب مطلقا حتى في المنقطعة وثانيها إذا لم يعلها الزوج وكانت واجبة النفقة عليه فظاهر الاكثر الوجوب وقيل لا يجب الا مع العيلولة واختاره بعض المتأخرين وهو جيد والاكثر على وجوب فطرة العبد غير المكاتب على المولى مطلقا وقيل لا يجب الفطرة الا مع العيلولة وهو متجه واختلفوا في العبد الغايب الذي لا يعلم حيوته هل يجب فطرته على المولى ام لا فذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والفاضلان في الخلاف و المعتبر والمنتهى إلى عدم الوجوب خلافا لابن ادريس والعمل بقوله احوط ويسقط الفطرة عن الزوجة الموسرة والضيف الغني بالاخراج عنه عند اكثر الاصحاب ونقل عن ظاهر ابن ادريس ايجاب الفطرة على الضيف والمضيف وهو احوط واختلفوا في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها معسرا هل يجب الفطرة عليها فيه اقوال والمتجه القول بوجوبها على الزوجة في الفرض المذكور مطلقا سواء سقطت عنه نفقة الزوجة ام لا وسواء تكلف اعالة الزوجة الموسرة ام لا والظاهر ان القريب لا يجب فطرته على قريبه الا مع العيلولة ونقل عن الشيخ انه قال الابوان والاجداد والاولاد الكبار إذا كانوا معسرين كانت نفقتهم وفطرتهم عليه وزكوة المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله احد عند اكثر الاصحاب ونقل في الدروس قولا بعدم الوجوب وقال ابن بابويه لا فطرة عليهم الا ان يكمل لكل واحد منهم راس تام استنادا إلى ما رواه عن زرارة باسناد صحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت عبد بين قوم فيه زكوة الفطرة قال إذا كان لكل انسان رأس فعليه ان يؤدي عند فطرته وان كان عدة العبيد وعدة الموالى سواء وكانوا جميعا فيهم سواء ادوا زكوتهم لكل واحد منهم قدر على حصته وان كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شئ عليهم ولا يبعد المصير إلى مقتضى هذه الرواية لموافقتها للاصل وسلامتها عن المعارض والافضل التمر على الاقرب ويجوز اخراج القيمة السوقية وظاهر الاكثر وصريح بعضهم جواز اخراج القيمة من الدراهم وغيرها وبهذا التعميم صرح الشيخ في المبسوط فقال يجوز اخراج القيمة من أحد الاجناس التي قدرناها سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت ولم يذكر ابن ادريس سوى النقدين فظاهر التخصيص بهما والاحتياط في عدم التعدي عنهما ولو قلنا بالجواز فهل يجوز اخراج نصف صاع يساوى قيمته لصاع من جنس اخر ادون قيمة منه فيه قولان اقربهما عدم الاجزاء كما هو مختار الشهيد في البيان ولو باعه على المستحق بثمن المثل أو اكثر ثم احتسب الثمن قيمة عن جنس من الاجناس اجزأ ان اجزنا احتساب الدين هنا كالمالية والمشهور انه لا تقدير في عوض الواجب بل يعتبر قيمة السوق وقت الاخراج لان ذلك هو المتبادر من اعطاء القيمة وقدره قوم بدرهم واخرون باربعة دوانيق ويجوز تقديمها قرضا في رمضان واحتسابه عن الفطرة في وقت وجوبها والاقرب جواز تقديم اخراج الفطرة في شهر رمضان في اوله كما قاله الشيخ وابنا بابويه وغيرهم واختلف الاصحاب في وقت وجوب الفطرة فذهب جماعة إلى ان اول وقت وجوبها طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر وقال آخرون انها يجب بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان وتأخيرها إلى قبل صلوة العيد افضل على الاشهر الاقرب واختلفوا في آخر وقتها فذهب الاكثر إلى ان آخر وقتها صلوة العيد وقيل آخر وقتها زوال الشمس واستقرب العلامة في المنتهى جواز تأخيرها عن الصلوة وتحريم التأخير عن يوم العيد وهو اقرب وإذا عزل الفطرة اخرجها إلى المستحق وان خرج وقتها والمراد بالعزل تعيينها في مال مخصوص والاقرب ان مع العزل يخرجها اداء بعد خروج الوقت كما هو ظاهر الاصحاب وعن بعض المتأخرين المنازعة فيه وان لم يعزلها وخرج وقتها فقيل يسقط وقيل يجب قضاء وقيل اداء والاول لا يخلو عن قوة والاحتياط في الاتيان بها بعد وقتها من غير تعرض للاداء والقضاء قالوا و يضمن لو عزل وتمكن ومنع ولا يضمن مع عدم المكنة قالوا ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق ويجوز مع عدمه ولا ضمان والافضل ان يتولى الاخراج الامام أو نايبه والفقيه والمشهور انه لا يجوز ان يعطى الفقير اقل من صاع والقول باستحباب ذلك اقرب ويجوز ان يعطي غناه دفعة ويستحب اختصاص القرابة بها ثم الجيران كتاب الخمس وهو واجب في غنايم دار الحرب حواها العسكر ام لا إذا لم يكن مغصوبا وفي المعادن كالذهب والفضة والرصاص والياقوة والزبرجد والكحل والعنبر والقير والنفط والكبريت بعد المؤنة واختلف الاصحاب في اعتبار النصاب حتى نقل ابن ادريس اجماع الاصحاب عليه واعتبر أبو الصلاح بلوغ قيمته دينار واحدا ورواه ابن بابويه في المقنع والفقيه وقال الشيخ في النهاية ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها خمس الا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيها الزكوة واختاره جمهور المتأخرين وهو اقرب والظاهر من اطلاق الادلة انه لا يعتبر في النصاب الاخراج دفعة بل لو اخرج في دفعات متعددة ضم بعضه إلى بعض واعتبر النصاب من المجموع وان تخلل بين المرتين الاعراض والاهمال وقال العلامة في المنتهى يعتبر النصاب فيما اخرج دفعة أو دفعات لا يترك العمل بينهما ترك اهمال فلو اخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له ثم اخرج دون النصاب وكملا نصابا لم يجب عليه شئ ولو بلغ احدهما نصابا اخرج خمسه ولا شئ عليه في الاخر اما لو ترك العمل لا مهملا بل لاستراحة مثلا أو لاصلاح آلة أو طلب اكل وما اشبهه فالاقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضم النصاب ثم يخرج من الزايد مطلقا ما لم يتركه مهملا وكذا لو اشتغل بالعمل فخرج من المعدن تراب أو شبهه ولا اعلم دليلا صالحا يدل على ما ذكره ولا يشترط في الضم اتحاد المعدن ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن اشترط بلوغ نصيب كل واحد نصابا ويجب الخمس ايضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا أو في دار الاسلام وليس عليه اثره والباقي له والمراد بالكنز المال المذخور تحت الارض والاصحاب قطعوا بان النصاب معتبر في وجوب الخمس في الكنز ويدل عليه النص الصحيح وصرح العلامة في المنتهى بان عشرين مثقالا معتبر في الذهب والفضة يعتبر فيها مائتا درهم وما عداه يعتبر قيمته باحدهما وهو الصحيح كما هو المستفاد من الرواية وجماعة من الاصحاب

[ 43 ]

اقتصروا على ذكر نصاب الذهب ولعل ذلك من باب التمثيل لا الحصر وقد صرح في المنتهى بان المعتبر النصاب الاول فما زاد عليه يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا واستشكله بعض المتأخرين واعلم ان الكنز إذا وجد في دار الحرب فقد قطع الاصحاب بانه لواجده بعد الخمس سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا وهو متجه لان الاصل في الاشياء الاباحة والتصرف في مال الغير انما يحرم إذا ثبت كونه ملكا لمحترم ولم يثبت ولم يتعلق به نهى فيكون باقيا على الاباحة الاصلية وان وجد في دار الاسلام في ارض مباحة بان يكون في ارض موات أو خربة باد اهلها ولم يكن عليه اثر الاسلام فهو مثل الاول حكما وحجة ولو كان عليه سكة الاسلام واختلف فيه الاصحاب فذهب جماعة منهم إلى ان حكمه كالسابق وذهب الشيخ في المبسوط إلى انه لقطة واختاره اكثر المتأخرين والاول اقرب ولو كان المكنوز في مبيع فالمشهور انه يجب تعريف البايع القريب أو البعيد ولا اعرف حجة عليه إذا احتمل عدم جريان يده عليه قالوا وحيث يعترف به البايع يدفع إليه من غير بينة ولا وصف وفي حكم البايع من انتقل عنه بغيره بغير البيع من اسباب الملك وان لم يعرف به البايع فهو للمشتري ولو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا يجب تعريف البايع فان عرفه فهو له وان جهله فهو للمشتري لصحيحة علي بن جعفر وظاهر الرواية عدم الفرق بين ما عليه اثر الاسلام وغيره والمستفاد من الرواية انه لا يجب تبتع من جرت يده على الدابة من الملاك قالوا ويجب فيه الخمس ولا اعرف حجة عليه ويجب الخمس في الغوص كالجوهر والدر ويعتبر فيه النصاب واختلفوا في تقديره فالاكثر على انه دينار واحد وقيل انه عشرون دينارا والاول اقرب وفي المنتهى لا يعتبر في الزايد نصاب اجماعا ولو اشترك في الغوص جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل واحد منهم نصابا ولو اخذ من البحر شئ بغير غوص فلا خمس والعنبر ان اخذ بالغوص فله حكمه بخلاف ما اخذه من وجه الماء والظاهر اتفاقهم على وجوب الخمس فيه واختلفوا في مقدار نصابه فذهب الاكثر إلى انه ان اخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار كما في الغوص وان اخذ من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن وعن المفيد في المسايل الغرية ان نصابه عشرون دينارا وظاهر الشيخ في النهاية عدم اعتبار النصاب فيه ولعل الاقرب و المشهور بين الاصحاب وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤنة سنة له ولعياله من ارباح التجارات والصناعات والزراعات ونسبه في المعتبر إلى كثير من علمائنا و في المنتهى إلى علمائنا اجمع والاخبار الدالة على وجوب الخمس في الارباح مستفيضة لكن المستفاد من اخبار متعددة انه مختص بالامام عليه السلام والمستفاد من كثير منها انهم عليهم السلام اباحوه لشيعتهم والقول بكونه مخصوصا بالامام عليه السلام غير معروف بين المتأخرين لكن لا يبعد ان يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه وانه مذهب القدماء والاخبار بين ولا يبعد ان يكون قول جماعة من القدماء الذين ذهبوا إلى تحليل الخمس مطلقا في حال الغيبة ناظرا إليه وحيث لم يثبت اجماع على خلافه ودلت الاخبار عليه من غير معارض فلا وجه لرده بمجرد اشتهار خلافه بين المتأخرين والاخبار الدالة على انهم عليهم السلام اباحوا الخمس مطلقا أو النوع المذكور منه كثيرة ذكرناها في الذخيرة والمشهور بين الاصحاب وجوب الخمس في جميع انواع التكسب من صناعة وتجارة وزراعة وغير ذلك عدى الميراث والصداق والهبة والظاهر ان نمائها يلحق بالارباح كما صرح به الشهيد في البيان وقال أبو الصلاح والهدية أيضا وكثير من الاخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل ومذهب الاصحاب ان الخمس انما يجب في الارباح و الفوايد إذا فضلت عن مؤنة السنة له ولعياله وفي المنتهى انه قول علمائنا اجمع ويستفاد من الاخبار ان الخمس بعد مؤنة الرجل لنفسه ولعياله واما اعتبار السنة فقد ادعى اجماع الاصحاب عليه ابن ادريس والعلامة ولم اعرف خبرا يدل عليه صحيحا صريحا وظاهر التذكرة حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا انه لا يكفي بالطعن في الثاني عشر كما في الزكوة وهو مستقرب الشهيد في الدروس وذكر غير واحد من الاصحاب ان المراد بالمؤنة هنا ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم كالضيف والهدية والصلة لاخوانه وما يأخذه الظالم منه قهرا أو يصادفه به اختيارا والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ومؤنة الترويج وما يشتريه لنفسه من دابة وامة وثوب ونحوها ويعتبر في ذلك ما يليق بحاله عادة فان اسرف حسب عليه ما زاد وان قتر له حسب ما نقص له ولو استطاع للحج اعتبرت نفقته من المؤن وصرح في الدروس بان الدين السابق والمقارن للحول مع الحاجة من المؤن وظاهرهم ان ما يستثنى انما يستثنى من ربح عامه وبه صرح بعضهم فلو استقر الوجوب في مال بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن وإذا ترك الحج اختيارا فهل يستثنى مؤنة الحج فيه نظر واختار بعضهم الاستثناء و الحق بعضهم سفر الطاعة كالزيارات والحج المندوب بالواجب ولو كان له مال اخر لا خمس فيه ففي احتساب المؤنة منه أو من الربح المكتسب أو منهما بالنسبة اوجه اجودها الثاني والاحتياط في الاول والظاهر انه يجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد وفي الدروس ولو وهب المال في اثناء الحول أو اشترى بعين حيلة لم يسقط ما وجب وهو جيد وادخل في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة نمائه فاوجبه فيها بخلاف ما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه ومنهم من اوجب في زيادة القيمة ايضا وهل يكفي ظهور الربح في امتعة التجارة ام يحتاج إلى الانضاض والبيع فيه وجهان ولعل الثاني اقرب وذكر الشيخ ومن تبعه وجوب الخمس في ارض الذمي إذا اشتراها من مسلم ولم يذكر ذلك كثير من المتقدمين وظاهرهم سقوط الخمس فيه ومال إليه بعض المتأخرين وفي المسألة تردد وقال في المعتبر الظاهر ان مراد الاصحاب ارض الزراعة لا المساكن وجزم الشهيد الثاني بتناوله لمطلق الارض وذكر الشيخ وجماعة من الاصحاب انه يجب الخمس في الحلال المختلط بالحرام ولا يتميز الحلال من الحرام ولا يعرف صاحبه ولا قدره فيحل الباقي بعد اخراج الخمس ولم يذكره جماعة من القدماء ولعل مستند الاول روايتان ضعيفتان غير دالتين على خصوص المقصود بل احديهما مشعرة بان مصرفه مصرف الصدقات ويظهر من الشهيد في البيان نوع تردد فيه قال بعض المتأخرين والمطابق للاصول وجوب عزل ما تيقن انتفاؤه عنه والتفحص عن صاحبه إلى ان يحصل الياس عن العلم به فتصدق به على الفقراء كما في غيره من الاموال المجهولة المالك وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة مؤيدة بالاطلاقات المعلومة وادلة العقل فلا بأس بالعمل بها انشاء الله ولو عرف المالك خاصة صالحه وان ابى قال في التذكرة دفع إليه خمسه لان هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا للمال وفيه تأمل ولا يبعد الاكتفاء بما تيقن انتفاؤه عنه والاحوط ان يدفع إليه ما يحصل به اليقين بالبراءة وان

[ 44 ]

مات المالك دفع إلى الورثة فان لم يجد له وارثا فمصرفه مصرف ميراث من لا وارث له ولو عرف القدر خاصة دون المالك قيل يتصدق به على ارباب الزكوة مع الياس من المالك سواء كان بقدر الخمس ام لا وقيل يجب اخراج الخمس ثم التصدق بالزايد في صورة الزيادة واحتمل بعضهم كون مصرف الجميع مصرف الخمس ولو لم يعلم التعيين لكن علم انه زايد على الخمس فالاحوط ان يخرج ما يتقن به البراة أو يغلب على ظنه ويحتمل قويا الاكتفاء باخراج ما يتقن انتفاؤه وهو لم يعلم التعيين لكن علم انه من الخمس فالامر فيه كذلك وعن بعضهم احتمال الخمس في هذه الصورة ولو تبين المالك بعد اخراج الخمس أو الصدقة ففي الضمان وعدمه وجهان ولا فرق فيما ذكرنا بين كون المختلط من كسبه أو ميراث كما صرح به العلامة والشهيد والظاهر ان حكم الصلة والهدية ايضا كذلك ولا يعتبر الحول في الخمس فيما عدا الارباح بلا خلاف في ذلك بينهم واما الارباح فالمشهور بين الاصحاب عدم اعتبار الحول فيها بمعنى وجوب الخمس فيما علم زيادته على مؤنة السنة وجوبا موسعا من حين ظهور الربح إلى تمام الحول فلا يتعين عليه الاخراج من حين ظهور الربح ولا التاخير إلى انقضاء الحول بل له التقديم والتاخير احتياطا للمكتسب لاحتمال زيادة مؤنته بتجدد العوارض التي لم يترقبها كتجدد ولد أو مملوك أو زوجة أو حصول غرامة أو خسارة أو غير ذلك وظاهر ابن ادريس عدم مشروعية الاخراج قبل تمام الحول وقال بعض الاصحاب والربح المتجدد في اثناء الحول محسوب فيضم بعضه إلى بعض ويستثنى من المجموع المؤنة ثم يخمس الباقي وهو حسن وكلام الشهيد مشعر به وكلام الشهيد الثاني وغيره دال على ان اعتبار الحول من حين ظهور الربح وظاهر الدروس انه يعتبر من حين الشروع في التكسب واستفادة هذه التفاصيل من النصوص مشكل. المقصد الثامن في قسمة الخمس والبحث في موضعين أحدهما في كيفية القسمة والمشهور بين اصحابنا انه يقسم ستة اقسام ثلثة للامام عليه السلام وثلثة لليتامى والمساكين وابناء السبيل ونسبه الشيخ الطبرسي إلى اصحابنا قال وروى ذلك الطبرسي عن علي ابن الحسين زين العابدين ومحمد بن علي الباقر ونقل المرتضى وابن زهرة اجماع الفرقة عليه وعن بعض اصحابنا يقسم خمسة اقسام سهم الله لرسوله عليه السلام وسهم لذي القربى لهم والثلاثة الباقية لليتامى وابن السبيل والمساكين ولعل الاقرب الاول. وثانيهما في المراد بذي القربى فالمشهور بين الاصحاب ان المراد به الامام عليه السلام فله النصف من الخمس سهمان وراثة من النبي عليه السلام وسهم اصالة ونقل السيد المرتضى عن بعض اصحابنا ان سهم ذي القربى لا يختص بالامام عليه السلام بل هو لجميع قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من بني هاشم قال العلامة في المختلف ورواه ابن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه وهو اختيار ابن الجنيد واعلم ان الاية الشريفة انما تضمنت ذكر مصرف الغنايم خاصة لكن اشتهر بين الاصحاب بتساوي الانواع في المصرف بل ظاهر المنتهى والتذكرة ان ذلك متفق بين الاصحاب والذي يقتضيه الدليل خروج خمس الارباح عن هذا الحكم واختصاصه بالامام عليه السلام واما المعدن والكنز والغوص فللتأمل والنظر فيها مجال ولعل الاقرب القول جميع بكون المذكورات له عليه السلام وهذا يناسب القول بكون مطلق المعادن والبحار به عليه السلام فالمشهور بين الاصحاب انه يعتبر في الطوايف الثلثة انتسابهم إلى عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله وحكى عن ابن الجنيد انه قال و اما سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل وهي نصف الخمس فاهل هذه الصفات من ذوي القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذووالقربى ولا يخرج من ذوي القربى ما وجد فيهم محتاج الينا إلى غيرهم والاول اقرب واكثر اصحابنا على المنع من اعطاء بني المطلب من الخمس وفيه خلاف لابن الجنيد والمفيد في الرسالة الغريمة؟ والمشهور بن الاصحاب اشتراط كون الانتساب إلى عبد المطلب بالابوة فلو كانت امه هاشمية وابوه من غير الهاشمين منع منه وخالف في ذلك السيد المرتضى فاجاز اعطاؤه منه والمسألة محل تردد واشترط العلامة في مستحق الخمس الايمان وتردد فيه بعضهم وهو في موضعه واختلف الاصحاب في جواز تخصيص النصف الذي لا يستحقه الامام لطايفة من الطوايف الثلث فالمشهور بين المتأخرين الجواز وظاهر الشيخ في المبسوط المنع وعن أبي الصلاح انه يجب اخراج شطر الخمس للامام والشطر الاخر للطوايف الثلثة كل صنف ثلث الشطر وقول الشيخ لا يخلو عن قوة والمشهور بين الاصحاب ان الامام يقسم الخمس الاصناف بقدر الكفاية والفاضل للامام والمعوز عليه وخالف فيه ابن ادريس فقال لا يجوز له ان يأخذ فاضل نصيبهم ولا يجب عليه اكمال ما نقص لهم وتوقف فيه العلامة في المختلف وهو في موقعه ويعتبر الفقر في اليتيم عند جماعة من الاصحاب وذهب الشيخ وابن ادريس إلى عدم اعتبار ذلك وهو اقرب ويعتبر في ابن السبيل الحاجة عندنا في بلده وقد مر الكلام فيه سابقا وذهب جماعة من الاصحاب منهم العلامة إلى انه لا يجوز نقل الخمس مع وجود المستحق فيضمن وجوز ابن ادريس النقل مع الضمان واختاره الشهيد الثاني وهو قوي. تتمة الانفال يختص بالامام عليه السلام بالانتقال من النبي صلى الله عليه وآله وهي كل ارض موات سواء ماتت بعد ذلك الملك ام لا ولعل المرجع في معرفة الموات إلى العرف وعرفه بعضهم بانه ما لا ينتفع به لعطلته اما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه؟ أو غير ذلك من موانع الانتفاع وكل ارض اخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى اهلها أو سلموها طوعا ورؤس الجبال وبطون الاودية والاجام وظاهر كلام الاصحاب اختصاص هذه الثلثة بالامام عليه السلام من غير تقييد وقال ابن ادريس ورؤس الجبال وبطون الاودية والاجام التي ليست في املاك المسلمين بل التي كانت مستجامة قبل فتح الارض والمعادن التي في بطون الاودية التي هي ملكه وكذلك رؤس الجبال فاما ما كان من ذلك في ارض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه عليه السلام بل ذلك في الارض المفتوحة عنوة والمعادن التي في بطون الاودية مما هي له ورده الشهيد في البيان بانه يفضى إلى التداخل وعدم الفايدة في ذكر اختصاصه بهذين النوعين ويظهر من المحقق الميل إلى قول ابن ادريس والمسألة محل تردد فيمكن ترجيح المشهور نظرا إلى تكثر الروايات الواردة به وان لم يكن شئ منها نقى السند ويمكن ترجيح القول الاخر قصرا في الحكم المخاف للاصل على القدر المتيقن ومن الانفال صفايا الملوك وقطايعهم غير المغصوبة وفسر الصفايا بما ينقل من المال ويحول والقطايع بالارض قال في المعتبر ومعنى ذلك إذا فتحت ارض من اهل الحرب فما كان يختص به

[ 45 ]

ملكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للامام كما كان للنبي صلى الله عليه وآله ومثله في المنتهى ويظهر من التذكرة اشعار بالاختصاص بالارضين ومرسلة حماد بن عيسى ومضمرة سماعة يقتضيان التعميم ويصطفى الامام من الغنيمة ما شاء قبل القسمة كثوب وفرس وجارية ونحوها وعد جماعة من الاصحاب كالشيخين والمرتضى واتباعهم من الانفال غنيمة من قاتل بغير اذن الامام عليه السلام وادعى ابن ادريس الاجماع عليه وقوى العلامة في المنتهى مساوات ما يغنم بغير اذن الامام لما يغنم باذنه ومن الانفال ميراث من لا وارث له نسبه في المنتهى إلى علمائنا اجمع وعليه يدل بعض الروايات الصحيحة وغيرها وعد الشيخان المعادن من الانفال وهو قول الشيخ أبي جعفر الكليني وشيخه علي بن ابراهيم بن هاشم وسلار واستوجه المحقق عدم اختصاص ما يكون في ارض لا يختص بالامام عليه السلام ويدل على قول الشيخين موثقة اسحق بن عمار والترجيح للعمل بها لكونها معتبرة قد عمل بها جماعة من القدماء وحكى عن المفيد انه عد البحار ايضا من الانفال وهو قول الكليني ولم اعرف لذلك مستندا ثم الامام ان كان ظاهرا تصرف فيما اختص به من الخمس والانفال كيف شاء ولا يجوز لغيره التصرف في حقه الا باذنه وإذا تصرف احد في شئ من ذلك باذن الامام عليه السلام بمقاطعته اياه على حصة معلومة كان عليه اداء ما قاطع عليه ويحل له الباقي وان كان الامام غائبا ساغ لنا خاصة دون غيرنا من المخالفين للشيعة المناكح والمساكن والمتاجر والمراد بالمناكح الجواري التي تسبى من دار الحرب فانه يجوز شرائها ووطؤها وان كانت باجمعها للامام عليه السلام إذا غنمت من غير اذنه عند الاكثر وفي الدروس ليس ذلك من باب تبعيض التحليل بل تمليك للحصة إذ الجميع من الامام عليه السلام وفسرها بعض الاصحاب بمهر الزوجة وثمن السرارى من الربح وهو يرجع إلى المؤنة المستثناة في وجوب الخمس في الارباح ويظهر من الدروس استثناء مهر الزوجة من جميع ما يجب فيه الخمس وعلى هذا فلا يختص بالارباح والعلامة في المنتهى نقل اجماع علمائنا على اباحة المناكح في حال ظهور الامام وغيبته لكن حكينا خلافا في ذلك في الذخيرة وفسرت المساكن بما يتخذ منها فيما يختص بالامام (ع) من الارض أو من الارباح بمعنى انه يستثنى من الارباح مسكن فما زاد من الحاجة ومرجع الاول إلى الانفال المباحة في زمان الغيبة والثاني إلى المؤنة المستثناة من الارباح ولا يبعد ان يكون المراد بها ثمن المسكن مما فيه الخمس مطلقا وفسرت المتاجر بما يشترى من الغنايم المأخوذة من اهل الحرب في حال الغيبة وان كانت باسرها أو بعضها للامام عليه السلام وفسرها ابن ادريس بشراء متعلق الخمس ممن لا يخمس فلا يجب على المشتري اخرى الخمس الا ان يتجر فيه وتربح وفسرها بعضهم بما يكتسب من الارض والاشجار المختصة به عليه السلام وهو يرجع إلى الانفال واعلم ان كلام الاصحاب في هذه الابواب مختلفة والكلام ههنا في مواضع الاول المناكح والمشهور بين الاصحاب ثبوت الترخيص فيها للشيعة في زمن الغيبة وهو الصحيح الثاني المساكن والمتاجر والحقهما الشيخ بالمناكح وتبعه على ذلك كثير من المتأخرين وظاهرهم تخصيص هذا الحكم بهذه الاشياء الثلثة دون غيرها وهو مشكل بناء على تفسير المساكن والمتاجر بالمتخذة من ارض الانفال فانه خلاف ما صرحوا به من ان المحيي يملك الارض الموات في زمان الغيبة بل ادعى بعض المتأخرين اطباق الاصحاب عليه فان فسر المساكن والمتاجر بتفسير اخر فتخصيص الحكم بالثلثة غير مرتبط بحجة صحيحة فان الظاهر ان تعويلهم في هذا الباب على الاخبار الدالة على اباحة حقوقهم للشيعة كما يظهر من احتجاجاتهم ولا اختصاص في تلك الاخبار فلا وجه للتخصيص الثالث ارض الموات وما يجري مجراها والظاهر انه لا خلاف بينهم في اباحة التصرف فيها للشيعة في زمان الغيبة وهو الصحيح المرتبط بالدليل الرابع ساير الانفال غير الارض والاظهر اباحته للشيعة في زمان الغيبة للاخبار الكثيرة الخامس الخمس في غير الاشياء الثلثة وللاصحاب اختلاف كثير في امر الخمس في زمان الغيبة والقول باباحته فيه مطلقا لا يخلو عن قوة لكن الاحوط عندي صرف الجميع في الاصناف الموجودين بتولية الفقيه العدل الجامع لشرايط الافتاء وينبغي ان يراعي في ذلك البسط بحسب الامكان ويكتفي بمقدار الحاجة ولا يزيد على مؤنة السنة ويراعى الاعجز والاحوج والارامل والضعفاء والاولى ان يقسم النصف اقساما ثلاثة يصرف كل ثلث في نصف من الاصناف الثلاثة ونقل الشهيد الثاني اجماع القائلين بوجوب صرف حصة الامام في الاصناف على انه لو فرقه غير الحاكم يعني الفقيه العدل الامامي ضمن و يلوح من كلام المفيد في العزية جواز تولى المالك لذلك والاول احوط كتاب الصوم وهو من اشرف الطاعات وافضل القربات روى زرارة في الحسن عن ابي جعفر عليه السلام قال بني الاسلام على خمسة اشياء على الصلوة والزكوة والصوم والحج والولاية وقال رسول الله صلى الله عليه وآله الصوم جنة من النار والاخبار الواردة في هذا الباب كثيرة وافضل الصيام صوم شهر رمضان فروى عن امير المؤمنين صلوات الله عليه وآله انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صام شهر رمضان ايمانا واحتسابا وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر واعطاه ثواب الصابرين وفي الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله لما انصرف من عرفات وسار إلى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسئلونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله عزوجل اما بعد فانكم سألتموني عن ليلة القدر ولم اطوها عنكم لاني لم أكن عالما بها اعلموا ايها الناس انه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح سوى فصام نهاره قام وردا من ليله وواظب على صلوته وهاجر إلى جمعته وغدا إلى عيده فقد ادرك ليلة القدر وفاز بجائزة الرب عزوجل وقال أبو عبد الله عليه السلام فاز والله بجواز ليست كجوايز العباد والنظر في هذا الكتاب في مهية الصوم واقسامه ولواحقه فههنا مباحث المبحث الاول الصوم هو الامساك المعين من طلوع الفجر الثاني إلى المغرب ويتحقق بذهاب الحمرة المشرقية على المشهور بين المتأخرين والاقرب عندي انه يتحقق باستتار القرص كما هو مذهب جماعة من الاصحاب ويجب الامساك في الزمان المذكور عن الاكل والشرب المعتاد بلا خلاف في ذلك واما غير المعتاد كالتراب والحجر والحصى والخزف والبرد وماء الشجر والفواكه وماء الورد فاختلف فيه الاصحاب فالمشهور بينهم وجوب الامساك عنه ووجوب القضاء والكفارة بفعله ونقل عن السيد المرتضى أنه قال الاشبه انه ينقص الصوم ولا يبطله وهو المنقول عن ابن الجنيد ايضا وقيل انه يوجب القضاء خاصة واليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضى الامساك عنه لكن في ثبوت القضاء والكفارة بفعله اشكال ويجب الامساك عن الجماع قبلا بلا خلاف في ذلك واما الوطي

[ 46 ]

في الدبر فان كان مع الانزال فهو حرام مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة لا اعرف خلافا فيه وان كان بدون الانزال فالمعروف انه كذلك حتى نقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه ويظهر من كلامه في المبسوط تردد في هذا الحكم والمسألة محل تردد وان كان للمشهور رجحان ما والمشهور بين الاصحاب ان وطي دبر الغلام ايضا مفسد للصوم وتردد فيه في المعتبر وكلام بعض الاصحاب حيث قيد بتمام الحشفة يقتضى عدم الافساد بالجماع إذا لم يدخل تمام الحشفة ولا اعرف دليلا على هذا التحديد الا ان يثبت المساواة بين افساد الصوم ووجوب الغسل وللتأمل فيه مجال وكثير من عبارات الاصحاب خال عن هذا التقييد و المشهور بين الاصحاب ان البقاء على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر حرام مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة ونقل ابن ادريس اجماع الفرقة على انه مفسد للصوم وقال ابن ابي عقيل يجب عليه القضاء خاصة ونقل عن الصدوق في المقنع انه قال سئل حماد بن عثمن ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب في شهر رمضان من اول الليل واخر الغسل إلى ان يطلع الفجر فقال له قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجامع نساؤه من اول الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر ولا أقول كما يقول هؤلاء الاقشا يقضي يوما مكانه قيل وعادته انه يفتي بما ينقل في ذلك الكتاب والمسألة عندي محل تردد وهل يختص الحكم المذكور برمضان فيه تردد ولا يبعد ان يقال قضاء رمضان ملحق بادائه بل انه لا ينعقد ممن اصبح جنبا كما قاله الفاضلان وغيرهما واطلاق النص وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين من اصبح في النومة الاولى أو الثانية وفي القضاء بين الموسع والمضيق واحتمل الشهيد الثاني جواز القضاء مع التضييق لمن لم يعلم الجنابة حتى اصبح وما عدا صوم رمضان من الصوم الواجب فالاشكال فيه ثابت والظاهر عدم توقف الصوم المندوب على الغسل مطلقا وهل حكم الحيض كالجنابة فيه تردد وتحصيل البراءة اليقينية تقتضي اعتبار الاغتسال لكن لا يلزم من ذلك القضاء و الكفارة وهل يجب التيمم على المجنب وذات الدم عند تعذر الماء فيه قولان احوطهما ذلك وعلى تقدير وجوب التيمم على المجنب وذات الدم عند تعذر؟ هل يجب البقاء عليه وعدم النوم إلى ان يطلع الفجر قيل نعم وقيل لا ولعل الترجيح للاول والمشهور بين الاصحاب النومة الاولى بعد الجنابة ناويا للغسل ليس بمحظور ولا موجب للقضاء وذهب المحقق في موضع من المعتبر إلى انه يجب عليه القضاء وينبغي ان لا يترك الاحتياط في المسألة والمشهور انه إذا نام غير ناو للغسل فعليه القضاء والكفارة ومذهب الشيخين وجماعة من الاصحاب وجوب الكفارة في معاودة النوم بعد انتباهتين وذهب جماعة من الاصحاب ومنهم العلامة في المنتهى إلى عدم وجوب الكفارة فيها وهو اقرب وفي وجوب الامساك عن ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق بالتقييد خلاف والاقرب عندي انه غير مفسد للصوم والمحقق في الشرايع لم يقيد الغبار بكونه غليظا وقد صرح الاكثر بالتقييد وهو غير بعيد قصرا للحكم على موضع الوفاق والمشهور ان الوقوف في الغبرة مختارا لا يوجب القضاء خلافا لابي الصلاح والاول اقرب واكثر المتأخرين الحقوا بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه اجزاء ويتعدى إلى الحلق كبخار القدر ونحو ذلك وانكره بعضهم وهو حسن ويجب الامساك ايضا عن الاستمناء وفسر الاستمناء بانه طلب الامناء بفعل غير الجماع مع حصوله وأما طلب الامناء مطلقا فليس بمفسد للصوم وان كان محرما والظاهر انه لا خلاف في ان الاستمناء مفسد للصوم قال في المعتبر ويفطر بانزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتفاقا ونحوه في التذكرة والمنتهى والاصل فيه صحيحة عبد الرحمن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث باهله في شهر رمضان حتى يمني قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع ويؤيدها اخبار اخرى والرواية لا تنتهض بالدلالة على عموم الدعوى وقد اطلق الفاضلان وغيرهما ان الامناء الحاصل عقيب الملامسة مفسد للصوم واستشكله بعض المتأخرين خصوصا إذا كان الملموسة محللة ولم يقصد بذلك الامناء ولا كان من عادته ذلك والوجه ما ذكره الاصحاب لصحيحة عبد الرحمن إذ لا اختصاص لها بالاستمناء واختلفوا فيما إذا كرر النظر فامنى فذهب جماعة منهم إلى انه لا يجب عليه قضاء ولا كفارة وقيل ان نظر إلى ما لا يحل بشهوة فامنى فعليه القضاء واستقرب العلامة في المختلف وجوب القضاء والكفارة مطلقا ان قصد الانزال ووجوب القضاء خاصة ان لم يقصد واختلفوا في تعمد القي فذهب الاكثر إلى انه موجب للقضاء خاصة وقال ابن ادريس انه لا يوجب قضاء ولا كفارة الا انه محرم وقيل انه موجب للقضاء والكفارة والمسألة محل اشكال والمشهور انه لو ذرعه القي فلا شئ عليه ونقل بعضهم الاتفاق عليه وفيه خلاف لابن الجنيد يدفعه الاخبار واختلفوا في الحقنة فمنهم من قال انها يفسد الصوم واطلق ومنهم من قال انها لا يجوز للصايم واطلق ومنهم من قال انها يوجب القضاء والكفارة ومنهم من قال انها تنقص الصوم ولا يبطله ومنهم من كره الحقنة بالجامدات وحرم بالمايعات من غير ايجاب كفارة ولا قضاء ومنهم من كره بالجامد واوجب القضاء بالمايع ومنهم من اوجب بها القضاء ولم يفصل ومنهم من استحب الامتناع منها والاقرب انها مكروهة غير موجبة للقضاء ولو صب الدواء في احليله فوصل إلى جوفه فالاشهر الاقرب انه لا يفطر وفي المبسوط انه يفطر ولو داوى حرمه فوصل الدواء إلى جوفه فالاكثر على عدم الافطار واستقرب العلامة في المختلف الافطار تعويلا على حجة ضعيفة والمعتمد الاول والاشهر الاقرب ان تقطير الدواء في الاذن غير مفطر خلافا لابي الصلاح وإذا اجنب ثم نام وانتبه ثم نام ثانيا ولم يستيقظ حتى يطلع الفجر فالمشهور بينهم ان عليه القضاء سواء نام بنية الغسل ام لا وبعضهم حكم بتحريم النومة الثانية والعلامة في المنتهى لم يحرم النومة الثانية ولا الثالثة واوجب بهما القضاء واختاره بعض المتأخرين تتمة لا اعلم خلافا بين الاصحاب في جواز الافطار بالظن الحاصل ببقاء الليل مع عدم مراعاة الفجر بل قيل لا خلاف في جواز فعل المفطر مع الظن الحاصل من استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجر وان لم يثبت الاجماع على المذكور كان للتأمل فيه مجال إذا عرفت هذا فاعلم انه إذا افطر في الصورة المذكورة مع القدرة على المراعاة ثم تبين ان الفجر كان طالعا لم يكن عليه كفارة ويتم يومه وعليه القضاء عند الاصحاب ومستنده روايتان دلالتهما على الوجوب غير واضحة ولا يبعد استخراج ذلك منهما بمعونة الشهرة وعمل الاصحاب والروايتان مختصتان بالاكل والشرب وفي كثير من عبارات الاصحاب ورد الحكم المذكور في صورة الظن بعدم طلوع الفجر وهو يقتضى ان لا يكون حكم الشك كذلك وكثير من عباراتهم يشمل صورة الشك ايضا والروايتان مطلقتان والظاهر عدم الفرق بين صورة الظن وصورة الشك في ثبوت القضاء وعدم لزوم

[ 47 ]

الكفارة وفي الاباحة تأمل والمشهور بينهم تقييد الحكم المذكور بصورة القدرة على المراعات فينتفي عند عدمها وجوب القضاء والظاهر ان الامر كذلك ويستفاد من كلام العلامة وغيره من الاصحاب انتفاء القضاء إذا تناول المفطر بعد المراعات اي بعد الظن المستند إلى المراعات ويدل عليه الاخبار و استظهر بعض المتأخرين الحاق الواجب المعين مطلقا وصوم رمضان وهو غير بعيد ويجب القضاء ايضا فقط بالافطار لاخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعات مع طلوعه ولا فرق بين المخبر الواحد والمتعدد واستقرب بعض المتأخرين سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين وهو حسن بل اثبات وجوب القضاء في صورة اخبار العدل الواحد أيضا محل تأمل ويجب القضاء بالافطار مع الاخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة على المراعات مع طلوعه واستقرب العلامة والشهيدان وجوب القضاء والكفارة لو كان المخبر عدلين وللتأمل فيه مجال قالوا ويجب القضاء بالافطار للاخبار بدخول الليل ثم يظهر الفساد ولا يبعد ان يقال ان حصل الظن باخبار المخبر اتجه سقوط القضاء والكفارة لصحيحة زرارة ولا يبعد انتفاء الاثم ايضا والا فالظاهر ترتب الاثم فان مقتضى الامر بالصيام إلى الليل وجوب تحصيل العلم أو الظن بالامتثال وهو منتف في الفرض المذكور واما وجوب القضاء ففيه تأمل واطلاق كلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون المخبر واحدا أو متعددا ولا بين كونه فاسقا أو عادلا وقطع المدقق الشيخ علي بانه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما فلا شئ على المفطر وان كان ممن لا يجوز له التقليد لان شهادتهما حجة شرعية واستشكل ذلك بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البينة على وجه العموم خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين وهو حسن الا ان في جعل محل البحث مما يجب فيه تحصيل اليقين تأملا لدلالة صحيحة زرارة على جواز الاكتفاء بالظن وحينئذ فالظاهر التعويل على شهادتهما الا مع عدم الظن بشهادتهما ويجب القضاء أيضا بالافطار بالظلمة الموهمة دخول الليل وقال بعض أصحابنا المتأخرين لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الافطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم وما ذكره من نفي الخلاف غير واضح فان أكثر عباراتهم خال عن التصريح بذلك وقال العلامة في التذكرة الاحوط للصايم الامساك عن الافطار حتى تيقن الغروب لاصالة بقاء النهار فيستصحب إلى ان تيقن خلافه ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل فالاقرب جواز الاكل وظاهره وجود الخلاف في الحكم المذكور وما قربه متجه لظاهر صحيحة زرارة واختلفوا في وجوب القضاء إذا افطر في الصورة المفروضة ثم انكشف فساد ظنه فذهب الشيخ والصدوق وابن براج إلى عدم الوجوب وذهب الاكثر إلى الوجوب ويظهر من كلام ابن ادريس الاستفصال بين مراتب الظن وهو ضعيف والاقرب الاول وكل موضع تعلق فيه حكم القضاء والكفارة أو الاثم بالواطي انسحب في الموطوء ايضا ويحرم وطي الدابة بلا خلاف في ذلك وفي وجوب القضاء والكفارة به قولان وفي المبسوط انه موجب للقضاء والكفارة وفي الخلاف ان عليه القضاء والكفارة مع الانزال والقضاء حسب مع عدمه ومطلق الكذب غير مفسد للصوم وان كان حراما واختلفوا في الكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام فذهب الشيخان والمرتضى إلى انه مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة وذهب جماعة من الاصحاب إلى انه لا يفسد الصوم ولي في المسألة تردد و اختلفوا في الارتماس في الماء فقيل انه يوجب القضاء والكفارة وقيل انه لا يوجب شيئا منهما وعن ابي الصلاح انه يوجب القضاء خاصة وذهب جماعة إلى انه محرم ولا يوجب قضاء ولا كفارة وقيل انه مكروه وعن ابن ابي عقيل انه ليس بمكروه والمستفاد من الاخبار رجحان ترك الارتماس للصيام ولا يبعد القول بالتحريم ولا دليل على ثبوت الكفارة والقضاء والمراد بالارتماس غمس الرأس في الماء وان كان البدن خارج الماء كما هو مقتضى الروايات وتنظر في الدروس في الحاق غمس الرأس دفعة في الماء بالارتماس وذكر بعض الاصحاب انه يعتبر فيه كونه دفعة عرفية فلو غمس رأسه على التعاقب لم يتعلق به التحريم وفيه تأمل نعم لو ادخل جزءا من الرأس ثم اخرجه وادخل جزءا آخر بحيث لا يحصل الاجزاء جميعا في الماء اتجه عدم التحريم ولعل هذا مقصود من نفى التحريم في صورة التعاقب واحتمل بعض الاصحاب تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة وان كانت منابت الشعر خارجة من الماء وهو حسن ان صدق عليه الارتماس عرفا وظاهر اطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في الحكم بين صوم النافلة أو الفريضة والوجه انه ان قلنا بكونه مفسدا جاز فعله في صوم النافلة كغيره من المفطرات وان قلنا بالتحريم خاصة احتمل التحريم في صوم النافلة كالتكفير في الصلوة المندوبة ويحتمل الاباحة والوجه عندي جواز فعله في صوم النافلة البحث الثاني يكره تقبيل النساء ولمسهن وملاعبتهن ممن يحرك اللمس ونحوه شهوته على الاقرب و منهم من اطلق والظاهر كراهة الاكتحال بكل ما له طعم يصل إلى الحلق أو كان فيه مسك ويكره اخراج الدم ودخول الحمام المضعفان ويكره السعوط بما يتعدى الحلق على الاشهر الاقرب وقال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه لا يجوز للصايم ان يتسعط واوجب المفيد وسلار القضاء والكفارة ومنهم من اوجب القضاء خاصة وشم الرياحين خصوصا النرجس والريحان كل نبت طيب الريح ويكره له بل الثوب على الجسد وجلوس المرأة في الماء على الاشهر الاقرب وعن ابي الصلاح إذا دخلت المرأة الماء إلى وسطها لزمها القضاء وعن ابن البراج ايجاب الكفارة أيضا ومجرد التمضمض فيه غير مفطر بلا خلاف ولو دخل الماء حلقه فان كان متعمدا لزمه القضاء والكفارة وان لم يقصد ذلك بل ابتلعه بغير اختيار فقيل ان كان للصلوة فلا قضاء عليه ولا كفارة وان كان للتبرد أو للعبث وجب عليه القضاء خاصة وقيل يختص القضاء بصورة قصد التبرد وعن طائفة منهم الميل إلى انه ان كان توضأ لنافلة افطر وان كان لفريضة فلا وصرح الشيخ في الاستبصار بعدم جواز التمضمض للتبرد وكلام المنتهى يدل على تحريم التمضمض للتبرد والعبث والاقرب نظرا إلى الاخبار عدم البأس بالتمضمض وعدم لزوم القضاء والكفارة لكن يظهر من المنتهى اتفاق علمائنا على القضاء فيما إذا كان للتبرد أو للعبث وهو في العبث خلاف ما صرح به في غيره وان كان وضؤه لصلوة نافلة فلا يبعد القول باستحباب القضاء والعلامة في التذكرة الحق سبق الماء إلى الحلق عند غسل الفم من النجاسة وكذا عند غسله من اكل الطعام بالمضمضة ولو ابتلع بقايا الغذاء عامدا فالمشهور انه يكفر وان كان سهوا فالمشهور انه

[ 48 ]

لا شئ عليه سواء قصر في التخليل ام لا وقيل ان المقصر في التخليل يجب عليه القضاء وهو ضعيف ولا يفسد الصوم بمص الخاتم وغيره واختلفوا فيما له طعم كالعلك إذا تغير الريق بطعمه ولم ينفصل منه اجزاء فابتلعه الصايم فحرمه الشيخ في النهاية وذهب جماعة إلى الكراهة وهو اقرب ويجوز مضغ الطعام للصبي وورق الطير ولو مزق الصايم شيئا فسبق شئ منه إلى الحلق بغير اختياره فالظاهر عدم الافساد وعدم لزوم القضاء وفيه خلاف للمنتهى ولا كراهية في استنقاع الرجل في الماء ولا يفسد واختلفوا في ابتلاع النخامة والمسترسل من الفضلات من الدماغ ففيه اقوال ثلثة والاول جواز ابتلاع ما يخرح من الصدر ما لم ينفصل عن الفم والمنع من ابتلاع الاخر وان لم يصل إلى الفم الثاني جواز ابتلاعهما إلى الفم والمنع إذا وصل إليه. الثالث جواز احتلاب النخامة من الرأس والصدر وابتلاعهما ما لم ينفصلا عن الفم والظاهر عندي عدم الافساد إذا لم يصلا إلى الفم لعدم صدق الاكل عليه واما إذا وصل شئ منهما إلى الفم فابتلعه ففي الافساد توقف للشك في صدق الاكل عليه ومقتضى الشك الاجتناب تحصيلا للبراءة اليقينة لكن لا يلزم الكفارة والقضاء ولا يفسد الصوم بفعل المفطر سهوا واطلاق النصوص وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين الصوم الواجب والمندوب وصوم رمضان وقضائه والواجب بالندب وان كان غير معين وفي الجاهل بالحكم خلاف فذهب الاكثر إلى انه كالعالم في وجوب القضاء والكفارة وقيل لا شئ عليه وقيل يجب عليه القضاء دون الكفارة والمسألة محل تردد ووجود المفطر في حلق الصايم ليس بمفطر وفى معناه الاكراه بحيث يرتفع القصد اما لو اكره لا على هذا الوجه بل بالتوعد بالضار مع حصول الظن به فاختلفوا في حصول الافطار والاكثر على العدم خلافا للشيخ والاول اقرب وفي معنى الاكراه الافطار للتقية والظاهر انه يكفي في الجواز الظن بحصول الضرر بل لا يبعد ان يكفي في الجواز حصول الخوف الشديد بالضرر وان كان ناشيا من الجبن وان لم يحصل الظن بل مجرد الاحتمال وهو قوي جدا ان كان الخوف على النفس وما يجري مجراها وناسي غسل الجنابة من اول الشهر إلى آخره ويقضي الصلوة والصوم على الاشهر وقال ابن ادريس بعدم وجوب قضاء الصوم عليه الكفارة لمن اقتصر بعد الزوال أو قبله في الصيام تجب الكفارة في افساد صوم رمضان وقضائه بعد الزوال على المشهور وعن الشيخ وجوب الكفارة إذا كان الافطار بعد العصر دون ما إذا كان قبله وعن ابن ابي عقيل عدم وجوب الكفارة فيه وهو قوي واعلم ان الاصحاب قطعوا بانه يحرم الافطار لقاضي رمضان بعد الزوال لا اعلم خلافا في ذلك بينهم وبعض الاخبار يدل على خلافه واختلفوا فيما قبل الزوال فذهب الاكثر إلى الجواز وعن ظاهر ابن ابي عقيل المنع والاول اقرب ويحرم الافطار قبل الزوال إذا ضاق الوقت لكن لا تجب به الكفارة ولا يلحق بقضاء شهر رمضان غيره من الواجبات الموسعة على الاشهر الاقرب وحكى عن ابي الصلاح انه اوجب المضي في كل صوم واجب بالشروع فيه والمشهور انه يجب الكفارة في النذر المعين وشبهه كاليمين والعهد خلافا لابن ابي عقيل حيث اوجب القضاء دون الكفارة والمشهور انه تجب الكفارة في الاعتكاف الواجب وعن ابن ابي عقيل الحكم بسقوطهما فيما عدا رمضان واختلفوا في الكفارة في رمضان فذهب جماعة من الاصحاب إلى التخيير بين عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا وذهب ابن ابي عقيل إلى الترتيب وهو المنقول من السيد المرتضى في احد قوليه وذهب ابن بابويه إلى وجوب الثلاث في الافطار بالمحرم وواحدة في المحلل وهو قول الشيخ في كتابي الاخبار والاقرب انه ان كان الافطار بمحلل فالواجب احد الثلث على سبيل التخيير ففي المسألة اشكال والمشهور ان مقدار ما يعطى لكل فقير مد وقيل مدان والاول اقرب والظاهر عدم الفرق بين الحنطة الشعير والتمر والزبيب في الحكم المذكور والقائلون بوجوب الكفارة بافطار قضاء رمضان بعد الزوال اختلفوا فذهب الاكثر إلى انها اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ومع العجز فصيام ثلثة أيام وقيل انه كفارة وقيل انها عين صيام ثلثة ايام أو اطعام عشرة مساكين وقال ابنا بابويه انها كفارة رمضان والاقرب على القول الاول والمنفرد بروية الهلال كفر إذا افطر وان ردت شهادته وتتكر بتكرر واجب؟ بوجوب الكفارة لقوله في يومين مطلقا لا اعلم فيه خلافا واختلفوا في تكرر ما يتكرر الموت في يوم واحد فذهب جماعة منهم الشيخ والمحقق إلى انه لا يتكرر وعن المرتضى يتكرر بتكرر الوطي وعن ابن الجنيد ان كفر عن الاول كفر ثانيا والا فواحدة فذهب العلامة في القواعد واختلف إلى انها انما يتكرر مع تغاير الجنس أو تخلل التكفير حسب وذهب بعضهم إلى تعدد الكفارة بتعدد السبب مطلقا والاقرب عندي مختار الشيخ ولو افطر ثم سقط الفرض باقي النهار اما بفعل اختياري كالسفر ام لا كالحيض فاختلف الاصحاب فيه والاشهر الاقرب عدم السقوط وقيل يسقط واختاره العلامة ولو انكشف بعد الافطار كون ذلك اليوم من شوال فالظاهر سقوط الكفارة والمشهور ان المكره لزوجة بالجماع يتحمل منها الكفارة وصومها صحيح ولو طاوعته فسد صومها أيضا وعن ظاهر ابن ابي عقيل انه اوجب على الزوج مع الاكراه كفارة واحدة ومستند الاول رواية ضعيفة لكن الحكم بها مشهور حتى ان الفاضلين ذكرا ان اصحابنا ادعوا الاجماع على هذا الحكم وقد يجمع الكراهة والمطاوعة ابتداء واستدامة فيلزم ثبوت مقتضاهما ولا فرق بين الدائمة والمتمتع بها نظرا إلى اطلاق النص وفي التحمل عن الاجنبية المكرهة قولان اقربهما العدم وتبرع الحي بالتكفين في الميت على الاصح وفي جواز التبرع عن الحي اقوال اقربهما العدم. خاتمة في بعض الامور المتعلقة بالنية وفيه مسائل الاولى اختلف الاصحاب في انه هل يكفي في رمضان نية انه يصوم غدا متقربا من غير اعتبار نية التغيير فذهب المحقق إلى انه يكفي فهو المنقول عن الشيخ فذهب بعضهم إلى خلافه والاحتياط وفيه واختلفوا ايضا في اشتراط نية التعيين في نية صوم النذر الصوم المعين والظاهر عدم الفرق بين كون النذر معينا ابتداء وبين كونه مطلقا ابتداء ثم نذر تعيينه وقيل بالفرق بينهما تعويلا على توجيه ضعيف وهل يعتبر في النية الوجه من الوجوب والندب فيه قولان ولابد في غير المتعين كالقضاء والنذر والكفارة من نية التعيين وعن الشهيد في بعض تحقيقاته الحاق المندوب مطلقا بالمتعين لغير الصوم شرعا في جميع ايام السنة واستحسنه الشهيد الثاني وهو حسن الثانية لا اعلم خلافا واضحا بين الاصحاب في صلاحية كل جزء من الليل لايقاع نية الصيام فيه وحكى عن السيد المرتضى انه قال ووقت النية في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى الزوال وحمل على أن المراد وقت التضيق والمشهور بين اصحابنا المتأخرين انه يجب تبييت النية في الليل قبل طلوع الفجر واستحضارها عند أول جزء

[ 49 ]

من النهار بحيث يقع في آخر جزء من الليل وحكى عن ابي عقيل انه حكم بتبييت النية وعن المفيد يجب المكلف بالصيام ان يعتقده قبل دخول وقته ولا اعلم خلافا بين اصحابنا في عدم جواز تأخير النية اختيارا من اول طلوع الفجر سوى ظاهر كلام المرتضى وما نقل عن ابن الجنيد والمشهور ان الناسي يجدد النية إلى الزوال فان زالت فات وقت النية وقضى الصوم بل ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى انه موضع وفاق وعن ابن ابي عقيل انه ساوى بين العامد والناسي في بطلان الصوم بالاخلال بالنية من الليل والمسألة عندي محل اشكال والاصحاب قطعوا بان وقت النية في الواجب والذي ليس بمعين كالقضاء والنذر المطلق يستمر من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا والمشهور بين الاصحاب ان منتهى وقت النية في القضاء والنذر المطلق زوال الشمس فبعد الزوال يفوت وقت النية وظاهر كلام ابن الجنيد استمرار وقت النية ما بقي من النهار شئ والاحوط الاول وان كان قول ابن الجنيد قويا واختلفوا في وقت نية النافلة فالاكثر على انه يمتد وقت النافلة إلى الزوال وذهب المرتضى والشيخ وجماعة إلى امتداد وقتها إلى الغروب قال الشيخ وتحقيق ذلك ان يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه لا ان يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار والاقرب القول الثاني والظاهر انه لا يبطل النية بفعل منافي الصوم بعد النية قبل طلوع الفجر سواء كان جماعا أو غيره وتردد الشهيد في البيان في الجماع وما يبطل الغسل والمشهور انه لو اخل بالنية ليلا في المعين فسد صومه لفوات الشرط ووجب القضاء وفي وجوب الكفارة قولان أقربهما العدم الثالثة المشهور انه لا بد في كل يوم من شهر رمضان من نية وعن السيد المرتضى والشيخين وغيرهما ان شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من اوله ونقل السيد اجماع الفرقة عليه والاحوط تحديد النية لكل يوم والمشهور انه لا يكفي النية المتقدمة على شهر رمضان للناسي وذهب الشيخ في النهاية والمبسوط إلى جواز الاكتفاء بها وليس في الكتابين تعيين لمدة التقديم وصرح في الخلاف بجواز تقديمها بيوم أو ايام و المسألة محل نظر الرابعة المشهور بينهم انه لا يقع في رمضان غير الصوم الواجب فيه بالاصالة فلا يجوز للمسافر ان يصوم فيه ندبا وان جوزنا له الصيام المنذور في السفر وكذا واجبا بالنذر المقيد بالسفر والحصر ونقل عن الشيخ في المبسوط انه جوز الصيام المندوب ومن المسافر في رمضان ولو نوى غير رمضان فيه فعند جماعة من الاصحاب انه لم يجز عن أحدهما وذهب المرتضى والشيخ والمحقق إلى انه يجزي عن رمضان دون غيره ولايجوز صوم يوم الشك بنية رمضان فلا يجزي عن رمضان لو ظهر انه كان منه على القول المشهور بين الاصحاب وذهب ابن ابي عقيل وابن الجنيد والشيخ في الخلاف إلى انه يجزي عن رمضان والمسألة محل اشكال ولا يجوز صوم يوم الشك بنية الوجوب على تقديره والندب ان لم يكن كذلك ولا يجزي ان ظهر كونه منه عند الشيخ والمحقق والعلامة وابن ادريس واكثر المتأخرين وذهب جماعة منهم الشيخ إلى انه يجزي ولو نواه مندوبا اجزأ عن رمضان إذا ظهر انه منه ولا اعرف فيه خلافا بل ظاهر الفاضلين انه لا خلاف فيه بين المسلمين قالوا ولو ظهر في اثناء النهار جدد نية الوجوب ولو كان قبل الغروب وهذا على القول باشتراط الوجه في النية متجه وبدونه محل تأمل ولو اصبح في يوم الشك بنية الافطار ثم ظهر انه من الشهر ولم يكن تناول جدد نية الصوم واجزأ لا اعرف خلافا بينهم ولو زالت الشمس امسك واجبا وقضاء عند الاكثر وعن ابن الجنيد انه اجتزء بالنية فيما بعد الزوال إذا بقي جزء من النهار والمسألة محل تردد الخامس لابد من استمرار النية حكما بان لا ينوي نية ينافي النية الاولى ولو طرءت في اثناء النهار نية الافساد فعند الاكثر انه يصح الصوم وعن أبي الصلاح انه حكم بفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة وذهب العلامة في المختلف إلى وجوب القضاء دون الكفارة والقول الاول لا يخلو عن رجحان ما ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال فالمشهور انه لا يجزيه بل كلام المنتهى يشعر بانه ليس فيه خلافا وربما حكى ان القول بالانعقاد مفهوم من كلام الشيخ والمسألة لا يخلو من محل اشكال النظر الثالث في أقسام الصوم وفيه مطالب المطلب الاول الصوم على اربعة اقسام القسم الاول الواجب وهو رمضان والكفارات وبدل الهدي والنذر وشبهه والاعتكاف الواجب وقضاء الواجب القسم الثاني المندوب وهو أيام السنة كلها الا ما استثنى ولا ينافي ذلك ما يدل على كراهة صوم الدهر واكده اول خميس من كل شهر واخر خميس منه واول اربعاء في العشر الثاني وهذا الصيام على هذا الوجه هو المشهور ويدل عليه اخبار وعن ابن ابي عقيل انه الخميس الاول من العشر الاول والاربعاء الاخر من العشر الاوسط وخميس من العشر الاخير وعن ابي الصلاح خميس في اوله واربعاء في وسطه وخميس في آخره ويستحب قضاء هذه الايام لمن اخره ولا يتاكد استحباب قضائها إذا فاتت في السفر وإذا اخرها من الصيف واتى بها في الشتاء كان مؤديا للسنة فان عجز يستحب له ان يتصدق عن كل يوم بدرهم أو مد ومن الصيام المؤكدة صوم ايام البيض والمشهور في تفسيرها الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقال ابن ابي عقيل فاما السنة من الصيام فصوم شعبان وصيام البيض وهي ثلثة ايام من كل شهر متفرقة اربعاء بين الخميسين الخميس الاول من العشر الاول والاربعاء الاخير من العشر الاوسط وخميس من العشر الاخير وذكر الصدوق في كتاب علل الشرايع كلاما يدل على ان صوم الايام الثلثة المذكورة منسوخ بصوم الخميس والاربعاء وفي بعض الروايات اشعار بذلك ومن الصيام المؤكدة صوم يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة والمباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة أو الخامس والعشرون منه ومولد النبي صلى الله عليه وآله وهو السابع عشر من ربيع الاول على المشهور بين الاصحاب وقال الكليني انه الثاني عشر منه وهو الذي صححه الجمهور وقال الشهيد الثاني في حواشي القواعد وبعض الاخبار يدل على الاول ومبعث النبي صلى الله عليه وآله وهو السابع والعشرون من رجب ودحول الارض وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة واختلف الاخبار في صوم يوم عرفة فبعضها يدل على الاستحباب وبعضها يدل على المنع وجمع الشيخ بين الاخبار المختلفة في هذا الباب بان من قوى على صوم هذا اليوم قولا يمنعه من الدعاء فانه يستحب له صوم هذا اليوم ومن خاف الضعف وما يمنعه من الدعاء والمسألة فالاولى له ترك الصوم واستدل عليه ببعض الروايات وهو حسن لكن الاولى ان يعتبر في استحباب صومه تحقيق الهلال أيضا كما اعتبره جماعة من الاصحاب لرواية حنان بن سدير واختلف الروايات في صوم يوم عاشورا فبعضها تدل على الاستحباب وانه كفارة سنة وبعضها تدل على

[ 50 ]

المنع وان من صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وال زياد وهو النار والشيخ في الاستبصار جمع بين الاخبار بان من صام يوم عاشورا على طريق الحزن بمصاب آل محمد صلى الله عليه وآله والجزع لما حل بعترته فقد اصاب ومن صام على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد لبركته فقد أثم واخطأ ونقله عن شيخه المفيد وهو غير بعيد وفي بعض الروايات وليكن افطارك بعد العصر ساعة على شربة من ماء ومن الصيام المذكورة المؤكدة اول ذي الحجة ورجب كله وشعبان كله وعد في الدروس من المؤكدة اول ذي الحجة وباقي العشر واول يوم من المحرم وثالثه وسابعه قال وروى عشره وكله وصوم داود ويوم التروية وثلثة ايام للحاجة خصوصا بالمدينة ويوم النصف من جمادي الاول وقال العلامة في التذكرة ويتاكد استحباب اول رجب وثانيه وثالثه وفي يوم الاول منه ولد مولانا الباقر (ع) يوم الجمعة سنة سبع وخمسين وفي الثاني منه كان مولد ابي الحسن الثالث وقيل الخامس ومنه يوم العاشر ولد ابي جعفر الثاني (ع) ويوم الثالث عشر ولد مولانا امير المؤمنين عليه السلام في الكعبة قبل النبوة باثنى عشر سنة ذكره الشيخ عن ابن عباس من علمائنا وفي اليوم الخامس عشر خرج فيه رسول الله (ع) من الشعب وفي هذا اليوم بخمسة اشهر من الهجرة عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين (ع) على ابنته فاطمة (ع) عقدة النكاح وفيه حولت الكعبة من بيت المقدس وكان الناس في صلوة العصر وقال عن ايام شعبان وفي الثالث منه ولد الحسين (ع) وليلة النصف ولد القايم وهي احد الليالي الاربعة ليلة الفطر وليلة الاضحى وليلة النصف من شعبان واول ليلة من رجب انتهى القسم الثالث المكروه ومنه صوم المدعو إلى طعام ففي خبر جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) انه قال من دخل على اخيه وهو صايم فافطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة وفي بعض الروايات عنه (ع) لافطارك في منزل اخيك افضل من صيامك سبعين ضعفا أو ستين ضعفا ومنه صوم عرفة مع ضعفه عن الدعاء أو شك الهلال واختلف الاصحاب في صوم النافلة سفرا قيل لا يجوز ذلك وقيل يجوز على كراهية والاقرب عدم الشرعية للصوم المندوب وفي السفر الا ثلثة ايام للحاجة في المدينة القسم الرابع المحرم وهو العيدان ونقل في المعتبر والتذكرة اجماع علماء الاسلام عليه لكن روى الشيخ في التهذيب باسناد ضعيف عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال سئلته عن رجل قتل رجلا خطا في الشهر الحرام قال يغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من اشهر الحرم قلت فانه يدخل في هذا شئ فقال وما هو قلت يوم العيد وايام التشريق قال يصوم فانه حق لزمه قال الشيخ ليس بمناف لما تضمنه الخبر الاول من تحريم صيام العيدين لان التحريم انما وقع على من يصومها مختارا ابتداء فاما إذا لزمه شهران متتابعان على حسب ما تضمنه الخبر فيلزمه صوم هذه الايام لادخاله نفسه في ذلك قال في التذكرة وفي طريقه سهل بن زياد ومع ذلك فهو مخالف للاجماع وفي المختلف انه قاصر عن افادة المطلوب إذ ليس فيه ان يصوم العيد وانما امره بالصوم اشهر الحرم وليس في ذلك دلالة على صوم العيد وايام التشريق يجوز صومه في غير منى وفيه نظر وقد اوردنا في الذخيرة تفصيل الكلام في هذا المقام ولا اعرف خلافا بين اصحابنا في تحريم الصيام في ايام التشريق في الجملة لكن قد وقع الخلاف في مواضع الاول في تقييد الحكم لمن كان بمنى ونسبه المحقق إلى الشيخ وأكثر الاصحاب وبعضهم اطلق ولعل مراده التقييد والمعتمد التقييد لصحيحة معوية بن عمار الثاني في تقييده بالناسك وليس في الروايات هذا التقييد فلعل النظر في التقييد على حمل الروايات على الغالب الثالث ذهب الشيخ إلى ان القاتل في اشهر الحرم يجب عليه (صوم شهرين من اشهر الحرم صح) وان دخل فيهما العيد وايام التشريق والمشهور خلافه وقول الشيخ لا يخلو عن قوة الرابع قال الشهيد في الدروس روى اسحاق بن عمار عن الصادق (ع) صيام ايام التشريق بدل عن الهدى و استقرب المنع ومن الحرام يوم صوم الشك بنية رمضان ونذر المعصية والصمت وهو ان ينوي الصوم ساكنا وظاهر الاصحاب بطلان هذا الصوم واحتمل بعض المتأخرين الصحة لتحقق الامتثال بالامساك عن المفطرات مع النية وتوجه النهي إلى امر خارج عن العبادة فلا يكون مؤثرا في البطلان والوصال ولا اعرف خلافا في تحريمه واختلفوا في تفسيره فذهب اكثر الاصحاب إلى انه تأخير الافطار إلى السحر وقيل هو ان يصوم يومين مع ليلة واليه ذهب الشيخ في الاقتصار وابن ادريس وجعله المحقق في المعتبر اقرب واعلم انه قطع الاصحاب بان تحريم تأخير العشاء إلى السحر انما يحرم إذا نوى كونه جزأ من الصوم اما لو اخره بغير نيته فانه لا يحرم والاحتياط يقتضي الاجتناب عنه مطلقا والظاهر عدم بطلان الصوم بذلك ومن الحرام صوم رمضان في السفر بلا خلاف في ذلك عندنا واختلفوا في تحريم غيره من الصيام الواجب في السفر فذهب الاكثر إلى تحريم الصوم الواجب في السفر مطلقا وحكى عن المفيد قول بجواز صوم ما عدا شهر رمضان من الواحبات في السفر وجوز ابن بابويه صوم جزاء الصيد في السفر والاول اقرب واستثنى الاصحاب من تحريم الصوم الواجب في السفر مواضع الاول صوم ثلثة أيام في بدل الهدي وخالف فيه ابن أبي عقيل الثاني الصوم ثمانية عشر يوما لمن افاض من عرفات قبل غروب الشمس الثالث من نذر يوما معينا وشرط في نذره ان يصومه حضرا وسفرا فقد ذهب الشيخان واتباعهما إلى انه يصوم في السفر وتوقف فيه المحقق ولا وجه له والسيد المرتضى استثنى من الصوم الواجب الممنوع من السفر مطلق الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فاتفق في السفر ويدل عليه رواية ضعيفة معارضة باقوى منها الرابع من المواضع المستثناة من هو بحكم المقيم ككثير السفر والعاصي به ومن نوى اقامة عشرة في غير بلده أو مضى عليه ثلثون مترددا في الاقامة ولا خلاف في هذا الحكم ويدل عليه النص الصحيح ومن الحرام الصوم في المرض مع الضرر ولا فرق في خوف المرض المسوغ للافطار بين ان يكون الخوف من زيادة المرض أو حدوثه أو عدم برئه أو بطؤ برئه أو الانتقال إلى مرض آخر وحصول مشقة شديدة عادة (والمرجع صح) في ذلك كله إلى ظنه سواء استند إليه امارة أو تجربة أو قول عارف وان كان فاسقا ولا يعتبر العلم لان تحصيل العلم في مثله متعسر فيكفي فيه بالظن العموم الآية وبعض الاخبار وفي جواز الافطار بمجرد الخوف من غير ظن بحصول الضرر اشكال والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام هل يباح له الفطر تردد فيه العلامة في المنتهى واحتمل بعضهم ترجيح الاباحة ولا ينعقد صوم العبد تطوعا بدون اذن مولاه بلا خلاف فيه واطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ان يكون المولى حاضرا أو غايبا ولا بين (أن يضعف العبد من الصيام بوضيفة خدمة المولى وعدمه واختلفوا صح)

[ 51 ]

في صوم الولد تطوعا بدون اذن والده فالمشهور الكراهة وذهب المحقق في النافع إلى عدم الصحة واختاره العلامة واستقربه الشهيد ويدل عليه رواية هشام بن الحكم لكن في سندها كلام ومقتضيها التوقف على اذن الوالدين وهو احوط ولا ينعقد صوم الزوجة تطوعا بدون اذن الزوج ولا اعرف خلافا فيه بين الاصحاب واستشكل العلامة في التذكرة جواز المنع في الموسع إذا طلبت التعجيل واختلفوا في انعقاد صوم الضيف تطوعا بدون اذن المضيف فذهب جماعة منهم إلى الكراهة وذهب المحقق في النافع والمعتبر إلى انه غير صحيح واليه ذهب العلامة في الارشاد واستظهر في الشرايع انه لا ينعقد مع النهي والمسألة لا يخلو عن اشكال ويستحب الامساك في سبعة مواضع على الاصح الاشهر للمسافر إذا قدم بعد افطاره أو قدم بعد الزوال وان لم يفطر وكذا المريض إذا برء والحايض والنفساء إذا طهرتا في الاثناء والكافر إذ اسلم والصبي إذا بلغ والمجنون إذا افاق والمغمى عليه وحكى عن المفيد انه قال إذا افطر المريض يوما من شهر رمضان ثم صح في بقية يومه وقد اكل وشرب فانه يجب عليه الامساك وعليه القضاء لذلك اليوم وكذلك المسافر إذا قدم في بعض النهار إلى منزله والصوم الواجب اما مضيق ليس له بدل تخييري كرمضان وقضائه والنذر والاعتكاف واما مخير في الاتيان بالصوم وشئ آخر كجزاء الصيد وكفارة ادمى الحلق وكفارة رمضان واما مرتب وهو كفارة اليمين وقتل الخطأ والظهار ودم الهدي وقضاء رمضان المطلب الثاني في شرايط الوجوب انما يجب على البالغ العاقل السليم من التضرر به الطاهر من الحيض والنفاس فلا يجب على الصبي والمجنون وقد نص العلامة وغيره على ان الجنون إذا عرض للمجنون في اثناء النهار لحظة واحدة ابطل صوم ذلك اليوم وعن ظاهر الشيخ في الخلاف الحكم بالصحة مع سبق النية والمشهور بينهم بطلان صوم المغمى عليه بحصول الاغماء في جزء من النهار وفيه خلاف للمفيد والشيخ في الخلاف والمسألة لا يخلو عن اشكال ولا يصح صوم المريض المتضرر به ولا الحايض ولا النفساء ويشترط في رمضان الاقامة فلا يصح صومه سفرا يجب فيه القصر فلو صام عالما بالحكم لم يجزه ولو جهل الحكم اجزئه وفي الحاق ناسي الحكم بجاهله قولان والالحاق أقرب ولو قدم المسافر قبل الزوال ولم يفطر اتم واجبا واجزءه عند الاصحاب لا اعرف خلافا في ذلك بينهم ويدل عليه بعض الاخبار لكن يعارضه اقوى منه فيدل اخبار متعددة على انه إذا دخل ارضا بعد طلوع الفجر فهو بالخيار ان شاء صام وانشاء افطر والمشهور بينهم انه إذا دخل بعد الزوال لم يجب عليه الصوم وفيه خلاف للشيخ في النهاية والمسألة لا يخلو عن اشكال وذهب الاصحاب إلى ان حكم المريض حكم المسافر في انه إذا برء قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الاتمام ويعتد به وإذا برء بعد الزوال أو قبله وافطر ولم يجب صوم ونقل بعضهم اجماع الاصحاب على ذلك والمسألة عندي محل اشكال لفقد النص الدال على الحكم وعدم استقامة التعويل على الاعتبارات العقلية وشرط وجوب القضاء التكليف والاسلام فلا يجب قضاء ما فات من الصبي والمجنون وفي المغمى عليه خلاف وقيد جماعة منهم وجوب القضاء إذا أغمى عليه قبل الاستهلال وعدمه إذا كان بعده وهو يعقل الصيام وعزم عليه وعن جماعة من الاصحاب لا قضاء مطلقا وهو مذهب المتأخرين وقيل فيها غير ذلك والاقرب انه لا قضاء عليه مطلقا ولا قضاء على الكافر الاصلي ولو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته من العبادات ولم يجب عليه قضاء ما أتى به من العبادات سوى الزكوة ويجب القضاء على المرتد ولو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم رجع ففي وجوب القضاء قولان ويجب ايضا على الحايض والنفساء والنايم والساهي مع عدم سبق النية منهما ولو اسلم الكافر أو افاق المجنون أو بلغ الصبي قبل الفجر وجب صوم ذلك اليوم ولو كان شئ من ذلك بعد الفجر لم يجب صوم ذلك اليوم خلافا للشيخ حيث حكم في أحد قوليه بالوجوب إذا كان ذلك قبل الزوال فلو فاته رمضان أو بعضه بمرض ومات في مرضه سقط والمشهور انه يستحب القضاء عنه واستنده العلامة في المنتهى إلى الاصحاب واستحسنه محتجا عليه بحجة ضعيفة فللتأمل فيه مجال ولو استمر مرضه إلى رمضان اخر فالاشهر الاقرب انه يسقط الاول عنه ويكفر عن كل يوم بمد وعن ابي جعفر بن بابويه ايجاب القضاء دون الصدقة وحكاه العلامة عن غيره من الاصحاب وقواه في المنتهى والتحرير وعن ابن الجنيد انه احتاط بالجمع بين القضاء والصدقة وقال انه مروي واختلف القائلون بوجوب التصدق فيما يجب التصدق به فالاكثر على انه مد لكل يوم وعن الشيخ في النهاية انه يتصدق بمدين وان لم يمكنه فبمد الاقرب الاول ولو فاته الصوم بغير المرض ثم حصل له المرض المستمر فهل يستحب فيه الحكم بسقوط الصيام ولزوم الكفارة قيل نعم وقيل لا والمسألة لا يخلو عن اشكال ولو كان المرض والمانع من القضاء غيره كالسفر الضروري ففي انسحاب الحكم المذكور فيه وجهان أقربهما العدم ولا يتكرر الفدية بتكرر السنين كما هو مختار المنتهى خلافا للتذكرة والظاهر انه لا فرق بين رمضان واحد واكثر وهو المشهور ونقل عن ظاهر ابن بابويه ان الرمضان الثاني يقضى بعد الثالث وان استمر المرض والمستفاد من رواية محمد بن مسلم اختصاص هذه الصدقة بالمساكين فان قلنا بان المسكين اسوء حالا من الفقير يجب اعتبار ذلك ههنا والمشهور بين المتأخرين ان مستحق هذه الصدقة مستحق الزكوة ولو برء بين الرمضانين وترك القضاء تهاونا قضى الاول وكفر على المشهور بين الاصحاب خلافا لابن ادريس حيث اوجب القضاء دون الكفارة وابنا بابويه ذكرا وجوب الصدقة مطلقا ولم يفصلا إلى التواني وغيره وكذا ابن ابي عقيل واختلف الاصحاب في معنى التهاون المقتضى لاجتماع القضاء والكفارة فظاهر كلام الفاضلين في الشرايع والقواعد انه عدم العزم على الصوم فإذا عزم عليه لم يكن متهاونا وان لم يحصل العذر المقتضي للتاخير والمصرح به في الدروس المقتضي لوجوب الكفارة عدم العزم أو العزم على العدم أو الافطار عند تضيق وقت القضاء اما إذا عزم على الفعل في سعة الوقت مع القدرة ثم حصل العذر عند ضيقه لم يجب الكفارة بل القضاء حسب ونسب بعض الاصحاب هذا التفسير للتهاون وعدمه إلى تفسير الاصحاب والاصح ما أطلقه الصدوقان ونسب اختياره إلى المحقق في المعتبر والشهيدين من وجوب القضاء والفدية على ما برء من مرضه واخر القضاء توانيا من غير عذر حتى دخل الرمضان الثاني سواء عزم على الصيام ام لا والمعروف في مذهب الاصحاب انه لو مات بعد استقراره عليه وجب على وليه القضاء والاصل فيه اخبار غير واضحة الدلالة على الوجوب معارضة

[ 52 ]

ببعض الاخبار الدالة على عدم الوجوب على الولي وظاهر الروايات العموم بالنسبة إلى المقتضى سواء كان فائتا بعذر ام لا فلو قلنا بدلالتها على الوجوب فالظاهر تعيين المصير إليه وحكى الشهيد في الذكرى عن المحقق انه قال في مسائلة البغدادية المنسوبة إلى سوال جمال الدين بن حاتم المشعري الذي ظهر لي ان الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صلوة وصيام لعذر كالسفر والمرض والحيض لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه ثم قال الشهيد (ره) وقد كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا القول فلا بأس به فان الروايات يحمل على الغالب من الترك وهو انما يكون على هذا الوجه وهو غير بعيد اقتصارا في الحكم المخالف للاصل على موضع الاتفاق ان ثبت لما عرفت من التوقف في دلالة الاخبار على الوجوب والقول بوجوب قضاء الصوم عن الميت مشهور بين الاصحاب وفيه خلاف لابن ابي عقيل والمشهور ايضا قضاء الصوم على الولي سواء خلف الميت ما يمكن التصدق عنه ام لا وعن المرتضى (ره) انه اعتبر في وجوب القضاء على الولي ان لا يخلف الميت ما يتصدق به عنه عن كل يوم بمد والمسألة لا يخلو عن اشكال وتقييد بعضهم الحكم بالمستقرة دال على ان المعتبر في وجوب القضاء على الولي تمكن الميت من الاتيان بالفايت ولم يعتبر الشيخ في التهذيب فيما فات في السفر ذلك ويوافقه غير واحد من الروايات ولا بأس بالمصير إليها ومقتضى كلام الشيخ ان الولي هو اكبر اولاده الذكور خاصة ووافقه غير واحد منهم وقال الصدوق وان كان للميت وليان فعلى اكبرهما من الرجال ان يقضي عنه فان لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه اولياءه من اهله واولاهم به وان لم يكن الا من النساء قال في الدروس وهو ظاهر القدماء والاخبار والمختار والوقوف على مقتضى الاخبار الحكم بوجوب القضاء على الولي الذكر سواء كان ولد ام لا وهل يشترط في تعلق الوجوب بالولي بلوغه حين موت مورثه ام لا فيه قولان ولو تعددوا فافضوا؟ بالتقسيط على قول وقيل انهما مخيران فان اختلفا فالقرعة وقال ابن ادريس لا قضاء وليه من النساء وعن المفيد فان لم يكن له وارث من الرجال قضى عنه والمسألة لا يخلو عن اشكال وهل يجب القضاء عن المرأة ما فاتها فيه خلاف المسألة لا يخلو عن اشكال ولو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا وتصدق عن تركة الميت عن اخر عند بعض الاصحاب وفيه خلاف والمسألة قوية الاشكال مفصلة في الذخيرة والمشهور بين الاصحاب عدم وجوب الفورية في القضاء وظاهر الحلبي وجوب الفورية والاول اقرب والاقرب استحباب تتابع القضاء وفيه اقوال اخر وذكر جماعة من الاصحاب انه لا يجب الترتيب في القضاء وهو حسن وهل يستحب نية الاول فالاول فيه قولان والاشهر الاقرب انه لا يعتبر الترتيب بين افراد الواجب كالقضاء والكفارة وعن ابن ابي عقيل لا يجوز صوم عن نذر ولا كفارة لمن قضاء عليه من شهر رمضان حتى يقضيه وهل يجوز التطوع لمن عليه صوم واجب اختلف الاصحاب فمنعه الاكثر خلافا للمرتضى وجماعة من الاصحاب وظاهر الكليني اختصاص المنع بما إذا كان الواجب عن قضاء رمضان واعتمد عليه بعض المتأخرين محتجا على عدم المنع في غيره بالاصل وعلى المنع بحسنة الحلبي ورواية ابي الصباح الكناني ودلالة الروايتين على المنع التحريمي غير واضحة ولو لم يكن فعل الواجب كن عليه صوم شهرين متتابعين في شعبان فالظاهر جواز الصوم المندوب قولا واحدا كما قاله بعض المتأخرين المطلب الثالث في صيام شهر رمضان وهو واجب باصل الشرع على جامع الشرايط المذكورة سابقا ويصح من المميز والنائم مع سبق النية خلافا لابن ادريس ولو استمر نومه من الليل قبل النية إلى الزوال فعلى القول بفوات وقت النية بالزوال يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ويعلم رمضان برؤية الهلال سواء انفرد أو في جماعة من الناس وبالشياع وهل يعتبر فيه العلم فيه خلاف ففي التذكرة لو لم يحصل بل حصل غالب الظن بالرؤية فالاقوى التعويل عليه واحتمل الشهيد الثاني في موضع اعتبار زيادة الظن على ما يحصل بقول العدلين واعتبر العلامة في المنتهى والمحقق في كتاب الشهادات من الشرايع العلم وهو اقرب وحيث كان المعتبر العلم كان الحكم منوطا بحصوله من غير تعيين عدد ولا فرق بين المسلم والكافر والصغير والكبير والانثى والذكر وبشهادة عدلين ذكرين مطلقا عى الاشهر الاقرب سواء كان صحوا أو غيما وسواء كان من خارج البلد أو داخله وفيه اختلافات بين الاصحاب ولا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم بل يجب الصوم أو الفطر على من يسمع شهادتهما مطلقا وقد صرح بذلك العلامة وغيره واختلاف الشاهدين في وصف الهلال يقتضي عدم التعويل على شهادتهما والاختلاف في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة غير قادح ولو شهد احدهما برؤية شعبان يوم الاثنين وشهد الاخر برؤية رمضان الاربعاء ففي القبول وعدمه وجهان ولا يكفي قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطرة لاختلاف الاقوال في المسألة فيجوز اسناده إلى امر لا يوافق راى السامع بل لابد من الاستفصال أو امر يرفع هذا الاحتمال وفي ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة قولان احدهما العدم واسنده في التذكرة إلى علمائنا وثانيهما نعم وقطع به الشهيد الثاني من غير نقل خلاف و الترجيح للاول لكن لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم لزم القبول وفي قبول قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال وجهان احدهما نعم وهو خيرة الدروس وهو غير بعيد وإذا راى الهلال في احد البلاد المتقاربة وهي التي لم يختلف مطالعها ولم ير في الثاني وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد بخلاف المتباعدة عند جماعة من الاصحاب وقال العلامة المعتمد ان حكم المتقاربين كبغداد وكوفة واحد في الصوم والافطار والمتباعدين كبغداد وخراسان والحجاز والعراق حكم نفسه ونقل عن بعض علمائنا قولا بان حكم البلاد كلها واحد وهو قول العلامة في المنتهى اولا واحتمل في الدروس ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وان تباعدت للقطع بالرؤية عند عدم المانع والمسألة عندي محل اشكال ولا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال بلا خلاف فيه ولو حصل باخبارهن الشياع الموجب للعلم صح التعويل عليه ويثبت رمضان بمضي ثلثين من شعبان بلا خلاف في ذلك بين المسلمين ولا يثبت هلال شهر رمضان بالجدول على المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ عن شاذ منا العمل بالجدول ونقله العلامة في المنتهى عن بعض الاصحاب والاول أقرب نعم لو افاد العلم في بعض الاحيان صح التعويل عليه ولا اعتبار بالعدد يعني عد شعبان ناقصا ابدا وعد رمضان تاما والمشهور بين الاصحاب انه لا اعتبار بغيبوبة الهلال بعد الشفق وعن الصدوق في المقنع واعلم ان الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلتين وان راى فيه ظل الراس فهو لثلث ليال ورواه الصدوق

[ 53 ]

في من لا يحضره الفقيه قال في المختلف وراه أبو علي في رسالته ولعل مستند الصدوق رواية ابراهيم بن الحر ومحمد بن مرازم عن ابيه وغيرهما وعمل الشيخ باعتبار الغيبوبة بعد الشفق والتطوق في الغيم دون الصحو ويظهر من الاخبار المذكورة اعتبار العادة في الهلال ويؤيده صحيحة عيص بن القسم والمشهور بين المتأخرين انه لا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال يوم الثلثين وعن المرتضى (ره) انه قال في بعض رسائله إذا راى الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية بل الكلام المنقول عنه يشعر بكون ذلك مذهب الاصحاب وادعى ان عليا (ع) وابن مسعود وابن عمر وانس قالوا به ولا مخالف لهم وهو ظاهر الصدوق والكليني واليه مال صاحب المنتهى وتردد فيه المحقق في النافع والمعتبر وصاحب المدارك وقال العلامة في المختلف الاقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر والاقرب عندي قول السيد لحسنة حماد بن عثمان وموثقة عبيد بن زرارة و عبد الله بن بكير وصحيحة محمد بن قيس وحسنته ورواية محمد بن عيسى وغيرها والمشهور بين المتأخرين انه لا يعتبر التطوق ويظهر من كلام الشيخ في كتابي الاخبار انه معتبر إذا كان في السماء علة وظاهر الصدوق اعتبار ذلك عنده مطلقا والاقرب اعتبار ذلك خصوصا عند العلة في السماء لصحيحة محمد بن مرازم والمشهور بين الاصحاب انه لا اعتبار بعد خمسة ايام من اول شهر رمضان من السنة الماضية بل لا اعلم قايلا بذلك من الاصحاب لكن ورد باعتباره بعض الروايات الضعيفة ولو اشتبه شعبان عد رجب ثلثين ولو غمت الشهور اجمع فذهب جمع من الاصحاب إلى عد كل شهر ثلثين وقيل ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة وقيل يعمل برواية الخمسة واختاره المصنف في عدة من كتبه وموضع الخلاف ما إذا غمت شهور السنة كلها أو اكثرها اما الشهران والثلثة فالظاهر انه لا خلاف في اعتبار العدد فيها. النظر الثالث في احكام متفرقة وفيه مسائل. الاولى لو نذر واطلق لم يجب عليه التتابع على الاشهر الاقرب ونقل فيه خلاف عن ظاهر كلام الشاميين وكذا الكلام في اليمين والعهد وكل من وجب عليه شهران متتابعان فافطر في الاثناء لعذر يبني واما غير ذلك ممن يجب عليه صيام متتابعا فمقتضى كلام الاصحاب ان حكمهم ايضا كذلك وجزم جماعة من الاصحاب منهم العلامة والشهيدان بوجوب الاستيناف مع الخلال بالمتابعة في كل ثلث تجب تتابعها سواء كان الاخلال لعذر اولا الا ثلثة الهدى لمن صام يومين وكان الثالث العيد فانه يبنى على اليومين الاولين بعد انقضاء أيام التشريق واستجود بعض المتأخرين اختصاص الحكم بالبناء مع الاخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين متتابعين واستيناف في غيره والمسألة لا يخلو عن اشكال وحيث يبنى بعد زوال العذر ففي وجوب المبادرة بعد زوال العذر قولان أقربهما نعم ولو نسي النية في بعض ايام الشهر حتى فات محلها فسد صوم ذلك اليوم وفي انقطاع التتابع بذلك قولان ولعل الترجيح لعدم الانقطاع ومن وجب عليه شهران متتابعان فافطر في اثناء الشهر الاول من غير عذر أو بعد اكماله من غير ان يصوم من الشهر الثاني شيئا كذلك وجب عليه الاعادة وإذا صام الشهر الاول ومن الثاني شيئا ثم افطر بلا عذر بيني ولا اعلم فيه خلافا وهل يجوز التفريق من غير عذر بعد الاتيان بما يحصل به التتابع ذهب الاكثر إلى الجواز وفيه خلاف لابن ادريس والمفيد والاول أقرب و من نذر صوم شهر متتابع فصام خمسة عشر منه متتابعا ثم افطر لم يبطل صومه وبنى عليه عند الاصحاب استنادا إلى روايتين ضعيفتين يشكل التعويل عليهما واستثنى من وجوب التتابع من افطر بالعيد بعد يومين في بدل الهدى. الثانية اختلف الاصحاب في العاجز عن الخصال فعن جماعة منهم المفيد والمرتضى ان عليه صوم ثمانية عشر يوما عن ابن الجنيد والصدوق في المقنع يصدق بما يطيق اما يمكن ونحوه واستقرب في المختلف التخيير بينهما وفي المنتهى يصوم ثمانية عشر يوما وان لم يقدر تصدق بما وجد أو صام ما استطاع فان لم يتمكن استغفر الله ولا شئ عليه ونسبه إلى علمائنا و عن الشيخ فان لم يتمكن من الاصناف الثلثة تصدق بما يتمكن فان لم يتمكن من الصدقة صام ثمانية عشر يوما فان لم يقدر صام منه فان لم يتمكن قضى ذلك اليوم استغفر الله وفي بعض الروايات الصحيحة انه ان لم يقدر على الخصال الثلث تصدق بما يطيق ونحوه في بعض وفي روايتين غير نقيتين سندا انه يصوم ثمانية عشر يوما والمتجه الوقوف على مدلول الخبرين الاولين واختلفوا في وجوب التتابع في صوم الثمانية عشر والاقرب العدم ولا يجوز صيام مالا يسلم فيه الشهر واليوم كشعبان خاصة في المتتابعين. الثالثة الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا طاقاه بمشقة عظيمة يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد من طعام عند الشيخ وجماعة من الاصحاب لكن الشيخ في النهاية اوجب عليه مدين فان عجز فمد وعن المفيد والمرتضى وان عجزا عن الصوم سقط عنهما الكفارة ايضا كما يسقط الصيام وان اطاقاه بمشقة وجب الكفارة وسقط الصيام وهو مختار العلامة في المختلف والشهيد الثاني فالخلاف بينهم في وجوب الكفارة عند العجز عن الصيام مع اتفاقهم على وجوبها عند المشقة الشديدة قال في المختلف لو قدر الشيخ الكبير والشيخة على الصوم بمشقة عظيمة سقط وجوب الصوم اداء وقضاء ووجبت الكفارة اجماعا وبالجملة قد ثبت سقوط الصوم بالاخبار اما في وجوب الكفارة في صورة العجز بالكلية توقف ولا ريب في رجحان التصدق والمشهور بين الاصحاب وجوب القضاء عليه عند التمكن وعن ظاهر علي بن بابويه عدم الوجوب وهو ظاهر الرواية. الرابعة اختلف الاصحاب في ذي العطاش وهو بالضم داء لا يروى صاحبه فقيل يجوز له الافطار إذا اشق عليه الصوم ويجب عليه التكفير عن كل يوم بمد والقضاء مع البرء واليه ذهب المحقق وقال العلامة في التذكرة الذي لا يرجى برئه يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد ويسقط القضاء مع البرء وهل تجب الكفارة قال الشيخ نعم كما في الذي لا يرجى زواله ومنع المفيد والسيد المرتضى وقيل ان العطاش إذا كان غير مرجوا لزوال لم تجب الكفارة ولا القضاء والذي يرجى برئه يفطر اجماعا وعليه القضاء ولو برء على خلاف الغالب وهو المحكي عن سلار ومقتضي الاية وجوب القضاء عليه ان كان العطاش راء كما مر من تفسيره ومقتضي صحيحة محمد بن مسلم الكفارة وسقوط القضا ثم الظاهر من الخبر غير العاجز بالكلية فانسحاب الحكم فيه لا يخلو عن اشكال بل فيه قولان واختلف الاصحاب في قدر الكفارة فالمشهور انه مد لكل يوم وعن الشيخ انه مدان فان لم يتمكن فمد وهل يجب على ذي العطاش الاقتصار على ما يندفع به الضرورة ام يجوز له التروي والتملي من الشراب وغيره فيه قولان والاكثر على الجواز. الخامسة الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن يفطران ويقضيان مع الصدقة بمد من

[ 54 ]

من طعام واختلفوا فيما إذا خافتا على انفسهما هل عليهما كفارة ام لا والاقرب ذلك والظاهر عدم الفرق في المرضعة بين الام والمستاجرة والمتبرعة إذا لم يقم غيرها مقامهما اما لو قام غيرها مقامها بحيث لا يحصل على الطفل ضرر ففي جواز الافطار لها نظر واستجود بعض المتأخرين العدم السادسة يكره التملى للمفطر كالمريض والمسن والشيخ والشيخة وغيرهم عند الاصحاب استنادا إلى تعليل ضعيف لكن يدل على رجحان ترك التملي للمسافر بعض الروايات اختلفوا في الجماع بالمفطر فذهب الاكثر إلى الكراهة وذهب الشيخ إلى التحريم والاول أقرب السابعة ذهب جماعة من الاصحاب منهم المرتضى إلى ان من مسافر في جزء من آخر النهار افطرها بما كان يسيرا وعن المفيد (ره) المسافر ان خرج من منزله قبل الزوال وجب عليه الافطار والقصر في الصلوة وان خرج بعد الزوال وجب عليه الاتمام في الصوم والقصر في الصلوة وقال الشيخ في النهاية وإذا خرج الرجل إلى السفر بعد طلوع الفجر اي وقت كان من النهار وكان قد بيت نيته من الليل وجب عليه الافطار وان لم يكن قد بيت نية من الليل ثم خرج بعد طلوع الفجر كان عليه اتمام ذلك اليوم وليس عليه قضاؤه ثم قال ومتى بيت نية للسفر من الليل ولم يتفق له الخروج الا بعد الزوال كان عليه ان يمسك بقية النهار وعليه القضاء ويستفاد من كلامه ان المعتبر في جواز الافطار تبييت النية من الليل و الخروج قبل الزوال وقال العلامة لا يتخير المسافر بين القصر والاتمام ان خرج بعد الزوال والاخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على التخيير مطلقا وبعضها يدل على انه يتم صومه مطلقا وبعضها يدل على انه يفطر إذا نوى السفر في الليل ويصوم إذا لم ينو ذلك في الليل والمسألة مشكلة لاختلاف الاخبار المتعلقة بها والظاهر تحقق التخيير مطلقا ورجحان الافطار إذا خرج قبل الزوال أو خرج مع نية السفر من الليل وينبغي رعاية الاحتياط الثامنة كل سفر يجب فيه قصر الصلوة يجب فيه قصر الصوم وبالعكس واستثنى من الكلية الثانية صيد التجارة على قول الشيخ في النهاية والمبسوط فانه ذهب فيهما إلى ان الصايد للتجارة يقصر صومه ويتم صلوته واستثنى من الكلية الاولى السفر في مواضع التخيير في الصلوة فان تقصير الصوم هناك متعين واختلف الاصحاب في جواز السفر في شهر رمضان فذهب الاكثر إلى جوازه وانه مكروه إلى ان يمضى من الشهر ثلثة وعشرون يوما وعن ابي الصلاح انه قال إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا والاقرب الجواز مطلقا مع افضلية الاقامة واما انتفاء الكراهية بعد مضي ثلاث وعشرون فاستدل عليه ببعض الروايات الضعيفة ومقتضاه انتفاء الكراهية في اليوم الثالث والعشرين المطلب السادس في الاعتكاف وعرفه الفاضلان بانه اللبث الطويل للعبادة وفي المنتهى والتذكرة انه اللبث المخصوص للعبادة وفي الدروس انه اللبث في مسجد جامع ثلثة أيام فصاعدا صايما للعبادة ويل انه لبث في مسجد جامع مشروط بالصوم ابتداء وهذه التعريفات لا يخلو عن خلل لكن الامر فيه هين وهو باصل الشرع مندوب ويجب بالنذر وشبهه واختلف الاصحاب في عروض الوجوب له فقيل انه يصير واجبا بالنية والدخول وقيل يجب الثالث بعد مضي اليومين وقيل يجوز الفسخ والابطال مطلقا متى شاء وهذا القول قوي وفيه قولان اخران ولو شرط الرجوع إذا شاء كان له ذلك وظاهر كلام جماعة من الاصحاب جواز اشتراط الرجوع بالاختيار من غير تقييد بالعارض وعبارة بعضهم صريح في ذلك ونازع في ذلك جماعة من المتأخرين واعتبر جماعة منهم التقييد بالعارض والروايات الواردة في هذه المسألة بعضها ظاهر في التقييد وبعضها مجمل فاذن القدر الثابت جواز اشتراط الرجوع عند العارض وفي جواز اشتراطه مطلقا نظر والظاهر ان العارض اعم من العذر ومحل الاشتراط في المتبرع به عند نية الاعتكاف والدخول فيه واما المنذور فقد صرح العلامة وغيره بان محل اشتراط ذلك عند عقد النذر قال في المعتبر اما إذا اطلقه من الاشتراط على ربه فلا يصح له الاشتراط عند ايقاع الاعتكاف و انما يصح فيما يبتد من الاعتكاف لا غيره والحجة على ما ذكروه غير واضحة وفايدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض أو متى شاء كما قاله العلامة وان مضى اليومان أو كان الاعتكاف واجبا بالنذر وشبهه ولو خصصنا اشتراط الرجوع بالعارض وفسرناه بالعذر المخرج عن الاختيار كالمرض والخوف انتفت؟ هذه الفايدة ولا اعلم على هذا التقدير فايدة الا ما ذكره العلامة وغيره من ان فايدة الشرط سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعين لكن اثبات كون الشرط مؤثرا في هذا الامر وان القضاء ثابت بدونه لا يخلو عن اشكال لعدم دليل واضح عليه ولا قضاء في الواجب المعين واما الواجب المطلق الذي لم يتعين زمانه فالاظهر وجوب الاتيان به بعد ذلك ولا يصح الا في مسجد واختلف الاصحاب فيه وذهب جماعة من الاصحاب إلى انه لا يصح الا في مسجد مكة أو المدينة أو الكوفة أو البصرة وابدل علي بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المداين وقال الصدوق في المقنع لا يصح الاعتكاف الا في خمسة مساجد وضم مسجد المداين إلى المساجد الاربعة وعن المفيد لا يكون الاعتكاف الا في المسجد الاعظم وقد روى انه لا يكون الا في مسجد قد جمع فيه نبي أو وصي نبي وهي اربعة مساجد وذكر ما سبق والى هذا القول ذهب جماعة من الاصحاب ونقل الشهيد في شرح الارشاد وللاصحاب في ضابط هذه المسألة اقوال طرفان ووسايط المسجد لا بقيد واسنده إلى ابن ابي عقيل لجمعه من الامام القيم للمسلمين وهو قول الصدوق والجماعة من الامام المذكور وهو قول ابن بابويه في المقنع الجامعية وهو المسجد الجامع وصرح المفيد بكونه الاعظم وهو اختيار المحقق والضابط عند ابن بابويه ان يكون مسجدا قد جمع فيه نبي أو وصي نبي وعن الشيخ والمرتضى ان المعتبر من ذلك صلوة الجمعة لا مطلق الجماعة ولعل الاقرب جواز الاعتكاف في كل مسجد جامع ويشترط في الاعتكاف اللبث ثلثة ايام فصاعدا لا اقل والمشهور بينهم دخول الليلتين ونسبه في المنتهى إلى فقهاء اهل البيت ونقل المحقق اجماع علمائنا على ذلك وفي بعض عبارات الخلاف مخالفة في ذلك واختلف الاصحاب في دخول الليلة الاولى فقيل بعدم وجوبه وبه صرح المحقق في المعتبر وقيل بوجوبه والاول اقرب واحتمل بعض الاصحاب دخول الليلة المستقبلة في منتهى اليوم وعلى هذا فلا ينتهي الايام الثلثة الا بانقضاء الليلة الرابعة وهو ضعيف جدا ويشترط ان يكون المعتكف صائما والظاهر انه لا يعتبر ايقاع الصوم لاجل الاعتكاف بل يكفر وقوعه في اي صوم اتفقا واجبا كان أو ندبا ويشترط فيه النية كما في ساير العبادات ولو اطلق النذر وجب ثلثة أيام اين شاء في اي وقت ولو عينهما تعينا ولو نذر ازيد من ثلثة أيام فان شرط التتابع لفظا أو معنى كما إذا نذر اعتكاف شهر رمضان

[ 55 ]

مثلا وجب وان لم يشترطه اجاز التفريق ثلثة وثلثة ولو اطلق الاربعة جاز ان يعتكفها متوالية من غير حاجة إلى انضمام شئ وان يفرق الثلثة عن اليوم لكن يضم إليه يومين آخرين ويشترط في المندوب اذن الزوج والمولى ولا يجوز الخروج من موضعه الا لضرورة وهل يبطل الاعتكاف بالخروج فيه اقوال ثالثها ما فصله العلامة في التذكرة فقال ان الاعتكاف انما يبطل مطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا اما إذا خرج كرها فانه لا يبطل الا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا والظاهر ان الخروج من المسجد انما يتحقق بخروج جميع بدنه من المسجد لا بعضه وبه قطع المحقق في المعتبر من غير نقل خلاف وجزم الشهيد الثاني بتحقق الخروج من المسجد بخروج جزء من البدن وهل يتحقق بالصعود إلى سطح المسجد فيه قولان وفي جواز الاعتكاف في سطح المسجد وجهان ويجوز الخروج للامور الضرورية ويندرج فيها تحصيل المأكول والمشروب إذا لم يكن من يأته بهما وجوز العلامة والشهيد الثاني الخروج للاكل أيضا إذا كان في فعله في المسجد غضاضة عليه بخلاف الشرب إذ لا غضاضة فيه ولا يعتد تركه من المروة وهو غير بعيد ويجوز له الخروج للتخلي ويقتصر على قدر الضرورة في تحري اقرب الطرق واقرب المواضع ومقدار المكث ويجوز الخروج لقضاء الحاجة الضرورية وذكر بعض الاصحاب انه لا فرق بين ان يكون الحاجة له أو لغيره من المؤمنين وبالجواز قطع في المنتهى وللاغسال الواجبة وشهادة الجنازة وعود المريض والحق بها تشييع المؤمن لا اعلم حجته عليه واقامة الشهادة وفيه اشكال ويحرم عليه الخروج والجلوس وذكر جماعة من الاصحاب المشي تحت الظلال والاكثر خصوا التحريم بالجلوس تحت الظل وهو اقرب ويحرم الصلوة خارجا الا بمكة فيصلي حيث شاء واستثنى من الحكم الاول صلوة الجمعة فيجوز الخروج لها واقامتها خارجا إذا لم يقم في المسجد الذي اعتكف فيه ويحرم على المعتكف النساء جماعا ولمسا بشهوة وتقبيلا كذلك وشم الطيب عند الاكثر خلافا للشيخ في المبسوط والبيع والشراء واختلفوا في فساد الاعتكاف بهما كتاب الحج والنظر في امور اربعة الاول في انواعه وهو واجب وندب فالواجب باصل الشرع مرة واحدة في تمام العمر على الفور وهو حجة الاسلام وغيرها تجب بالنذر وشبهه كاليمين والعهد وبالاستيجار والافساد الندب ما عداه وكل من هذه اما تمتع أو قران أو افراد فالتمتع ان يحرم من الميقات للعمرة المتمتع بها ثم يمضي إلى مكة فيطوف سبعا ويصلي ركعتيه ويسعى بين الصفا والمروة للعمرة (ويحر؟) يقصر ثم يحرم من مكة للحج في الوقت المقدر شرعا ويخرج بعد الاحرام إلى عرفات فيقف بها من الزوال إلى غروب الشمس يوم عرفة ثم يفيض إلى المشعر الحرام ويبيت به ليلة العاشر ويقف به من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يوم العيد ثم ياتي منى فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم يذبح هديه ثم يحلق رأسه ثم يمضى إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه ثم يسعى للحج ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي عشر والثاني عشر ويرمي في اليومين المذكورين الجمار الثلاث ثم ينفر ان شاء ان اتقى الصيد والنساء أو يقيم إلى اليوم الثالث فيرميه والمفرد يحرم من الميقات ثم يمضي إلى عرفة والمشعر فيقف بهما ثم يأتي منى فيقضي مناسكه ثم يطوف بالبيت للحج ويصلي ركعتيه ثم يسعى ثم يطوف للنساء ثم يصلي ركعتيه ثم يرجع إلى منى فيرمى اليومين أو الثلاثة ثم يأتي بعمرة مفردة والقارن كذلك الا انه يقرن باحرامه هديا على الاشهر الاقرب والتمتع فرض من بعد منزله عن مكة واختلفوا في عد ذلك البعد فالاشهر الاقرب انه ثمانية والاربعون ميلا فما زاد من مكة من كل جانب وقيل انه اثنا عشر ميلا فما زاد عن مكة من كل جانب ومن اصحاب هذا التقدير من اعتبر البعد بالنسبة إلى المسجد الحرام والباقيان فرض اهل مكة وحاضريها ولا يجوز للمتمتع العدول إلى القران والافراد الا عند الاضطرار لضيق الوقت عن الاتيان بافعال العمرة واختلفوا في حد الضيق فقال المفيد إذا غابت الشمس يوم التروية ولم يفعل الافعال فلا متعة له يجعلها حجة مفردة وعن علي ابن بابويه تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حين زوال الشمس يوم التروية وحده في المقنع بليلة عرفة وحده الشيخ في النهاية بزوال الشمس وقيل وقت طواف العمرة إلى غروب الشمس ويوم التروية للمختار وللمضطر إلى ان يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها وقيل يبقى المتعة ما لم يفت اضطراري عرفة والاخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على فوات المتعة بزوال الشمس يوم عرفة وبعضها يدل على العدول إذا خاف فوت الموقف وبعضها يدل على انه يتمتع إذا ادرك الناس بمنى وبعضها يدل على توقيت التمتع باخر نهار التروية وبعضها يدل على التوقيت إلى زوال الشمس من يوم التروية وبعضها يدل على التوقيت إلى سحر عرفة وبعضها يدل على منع التمتع إذا وافى يوم عرفة والظاهر عندي انه إذا لم يخف فوات الزمان الذي يجب فيه الوقوف ثبت التخيير بين البقاء على المتعة والعدول في المواضع التي وقع الامر بالعدل وفي الاخبار جمعا بينهما ومتى خاف ذلك فلا ريب في انه يحصل الامتثال بالعدول نظرا إلى الاخبار الدالة عليه ومع عدم العدول والبقاء على التمتع فالبراءة غير معلومة وان ادرك مسمى الوقوف الاضطراري أو الاختياري لدلالة الامر بالعدول والحال هذه على جوازه وعدم ما يدل على جواز البقاء على المتعة حينئذ بل في بعض الاخبار المنع منه فالمتجه قول الشيخ في النهاية لكن في غير الحايض والنفساء ومن شاء ذكر حكمها فاقول إذا حاضت المرأة المتمتعة أو نفست قبل الطواف ومنع العذر عن الطواف واتمام بقية افعال العمرة لضيق الوقت فالمشهور بين الاصحاب انها تعدل إلى الافراد وحكى الشهيد (ره) عن جماعة من الاصحاب قولا بانها مع ضيق الوقت تسعى ثم تحرم بالحج وتقضى طواف العمرة مع طواف الحج والاولى عندي العدول إلى الافراد وقوفا على ظاهر صحيحة جميل بن دراج وصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع ومقتضى صحيحة جميل تعين العدول يوم التروية ومقتضى صحيحة محمد بن اسمعيل توقيت متعتها بزوال الشمس يوم التروية والاولى العمل بذلك كما هو قول محكى عن علي بن بابويه والمفيد ولا خلاف في جواز عدول القارن والمفرد إلى التمتع عند الضرورة واختلفوا في جواز العدول اختيارا والاصح عدم الجواز وللشيخ قول بالجواز وموضع الخلاف حجة الاسلام دون التطوع والمنذور والمتطوع بالحج مخير بين الانواع الثلاثة لكن التمتع افضل للروايات ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول إلى التمتع والظاهر ان الجواز مختص بما إذا لم يكن الافراد متعينا عليه باصل الشرع وكذا إذا تعين عليه الافراد بنذر أو شبهه لم يجز له العدول والاشهر الاقرب انه يجوز للمفرد والقارن تقديم طوافهما الواجب على الوقوف ومنع ابن ادريس من ذلك وتخصيص الاصحاب الحكم بالمفرد والقارن يقتضي عدم

[ 56 ]

انسحاب الحكم في المتمع وقد قطعوا بانه لا يجوز له تقديم طواف الحج واجماعهم عليه منقول في كلامهم واحتجوا برواية ضعيفة بازائها اخبار كثيرة دالة على جواز التقديم مطلقا وفي جواز الطواف المندوب وللمتمتع قبل الخروج إلى منى قولان اشهرهما المنع قالوا ذو المنزلين يلزمه فرض اغلبهما اقامة والمستفاد من الرواية الصحيحة التي هي اصل في المسألة اعتبار الاهل لا المنزل وينبغي تقييد الحكم بما إذا لم يكن اقامته بمكة سنتين متواليتين فان تساويا تخير ولو حج المكي على ميقات احرم منه وجوبا وهل يجوز له التمتع حينئذ ام يجب عليه الاحرام للنوع الذي هو فرض المكي فالمشهور الجواز وانكره ابن ابي عقيل وقوله لا يخلو عن رجحان والمشهور بين الاصحاب ان من اقام بمكة سنتين ودخل في الثالثة فقد استوطنها وانتقل فرضه إلى فرض اهلها وقال الشيخ في النهاية لا ينتقل حتى يقيم ثلاثا والروايات في هذا الباب مختلفة واطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الانتقال المذكور بين كون الاقامة بنية الدوام أو المفارقة وربما خص الحكم بالمجاور بغير نية الدوام اما لو كان الدوام انتقل فرضه من اول زمان نيته وهو غير مرتبط بدليل وذكر الشهيد الثاني وغيره ان انتقال الفرض انما يتحقق إذا تجددت الاستطاعة بعد الاقامة المقتضية للانتقال فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض وان طالت المدة لاستقرار الاول وفي اثبات ذلك اشكال ولو انعكس الفرض بان اقام المكي في الافاق لم ينتقل فرضه الا مع صدق خروجه عن مكة عرفا واحتمل بعضهم اعتبار اقامة سنتين في الانتقال وهو ضعيف ولو اقام بمكة دون ما ذكر يتمتع وقد قطع الاصحاب بانه يخرج إلى الميقات ان تمكن فان لم يتمكن من الميقات احرم من خارج الحرم ولو تعذر احرم من موضعه وهل المعتبر الخروج إلى ميقات اهله عند الامكان أو إلى الميقات مطلق الظاهر الثاني كما قطع به في الدروس وظاهر المعتبر والمنتهى الاول واحتمل بعض المتأخرين الاكتفاء بالخروج إلى ادنى الحل مطلقا وهو حسن والمشهور انه لا يجوز الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة بان يحرم وينوي به الحج والعمرة معا وفيه خلاف لابن ابي عقيل النظر الثاني في الشرايط يشترط في حجة الاسلام التكليف والحرية والاستطاعة وفي تفسيرها اشكال وفي المنتهى نقل اتفاق علمائنا على اعتبار الزاد والراحلة في الاستطاعة ودل عليه بعض الاخبار لكن في اخبار متعددة دلالة على ان الراحلة غير معتبرة فيمن يتمكن من المشي ففي المسألة اشكال وذكر العلامة انه يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج اليهما لبعد مسافة اما القريب فيكفيه من الاجرة بنسبة حاجته والمكي لا يعتبر الراحلة في حقه ويكفيه التمكن من المشي وذكر ان القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها وهو حسن لكن في تحديد القرب الموجب لذلك اشكال ويعتبر في الاستطاعة امكان المسير وهو الصحة وتخلية السرب والقدرة عى الركوب عند الحاجة إليه و سعة الوقت ولا يجب على الصبي والمجنون فلو حجا أو حج عنهما لم يجز عن حجة الاسلام ولو حجا ثم كملا قبل المشعر اجزء عند اكثر الاصحاب ويحرم المميز والظاهر انه يشترط في صحة احرامه اذن الولي وهل يتوقف الحج المندوب من البالغ على اذن الاب والابوين فقيل بعدم اعتبار اذنهما وقيل يعتبر اذن الاب خاصة وقيل يعتبر اذن الابوين ولو حج المملوك باذن مولاه لم يجز عن حجة الاسلام الا ان يدرك المشعر معتقا تنبيهات الاول المعتبر في وجدان الزاد ان يكون مقتدرا على تحصيل المأكول والمشروب بقدر الحاجة اما بالقدرة على تحملها أو التمكن من تحصيلهما في المنازل والظاهر انه لا فرق في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف المركوب كما يدل عليه اطلاق النص وفتوى الاكثر وفيه خلاف من العلامة الثاني هل يعتبر في الراحلة ان يكون مناسبا بحاله بحسب العزة والشرف فيعتبر المحمل أو الكنيسة عند علو نسبه ظاهر العلامة اعتبار ذلك والظاهر عدمه وبه حكم الشهيد في الدروس الثالث الظاهر انه لا يعتبر في الاستطاعة حصولها من بلده فلو اتفق كون المكلف في غير بلده واستطاع للحج والعود إلى بلده وجب عليه الحج وان لم يكن له الاستطاعة من بلده كما صرح به بعض المتأخرين خلافا للشهيد الثاني الرابع الاقرب الاشهر من وجد الزاد والراحلة بقدر الحاجة وما يمون عياله ذاهبا وعائدا فهو مستطيع وان لم يرجع إلى كفاية والمراد به ان يكون له عقار متخذ للنماء أو يكون له رأس مال يحصل من ربحه ما يتعيش به أو يكون له مال يكفيه أو صناعة أو حرفة يحصل منها كفاية ولو وجد الزاد والراحلة بالثمن وجب الشراء وان زاد عن ثمن المثل الخامس قالوا المديون لا يجب عليه الحج الا ان يفضل عن دينه قدر الاستطاعة والحكم به مطلقا لا يخلو عن اشكال السادس لا يجوز صرف المال في النكاح وان شق تركه بعد تعلق الخطاب بالحج وتوقفه على المال فلو صرفه قبل زمان خروج الوفد الذين يجب الخروج معهم أو امكنه الحج من غير مال جاز صرفه في النكاح فلو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمل عادة أو خشي حدوث مرض بتركه قدم النكاح السابع لو بذل له زاد وراحلة ومؤنة عياله ذاهبا وعائدا وجب الحج واطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق بين ان يكون البذل على وجه التمليك ام لا ولا بين ان يكون واجبا بنذر وشبهه ام لا ولا بين ان يكون الباذل موثوقا به ام لا واعتبر بعضهم التمليك أو الوثوق وعن جماعة من الاصحاب اشتراط التمليك أو الوجوب بنذر وشبهه والاقرب عدم اعتبار التمليك ولا الوجوب لاطلاق النص نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل وإذا بذل له المال مطلقا من غير تقييد بكونه للحج فعموم الادلة يقتضي الوجوب ومقتضى بعض عباراتهم عدم الوجوب ولا يعتبر كون المبذول عين الزاد والراحلة فينسحب الحكم في اثمانهما على الاشهر الاقرب خلافا للشهيد الثاني ولو وهبه الزاد والراحلة فالظاهر انه يجب عليه وفي الدروس لا يجب عليه القبول وكذا الكلام لو وهب ثمنهما للحج ولا يمنع الدين من وجوب الحج على تقدير البذل وكذا لو وهبه للحج ولا يجب على المبذول اعادة الحج عند اليسار خلافا للشيخ في الاستبصار قالوا ولو وهب ما يستطيع به لم يجب القبول ولو استوجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب الحج ولا يجب القبول ولو حج الفقير متسكعا لم يجز عن حجة الاسلام الا مع اعمال المستقرة ولو الغنى اجزء ولو حج عن المستطيع الحي غيره لم يجز والمريض يجب عليه ان قدر على الركوب ولو فقد الرفيق أو الاوعية والالات مع الحاجة اليهما لم يجب ولو احتاج إلى مال للعدو في الطريق مع تمكنه ففي الوجوب حينئذ خلاف والاقرب الوجوب ولو عجز عن الحج لمانع من عدو أو مرض فان كان

[ 57 ]

الحج مستقر في ذمته فمذهب الاصحاب وجوب الاستنابة ونقل بعضهم الاتفاق فيه وان لم يكن مستقرا ففي وجوب الاستنابة قولان والاحوط الاستنابة وعلى القول بالوجوب يختص بحال الياس من البئر فلا يجب عند الرجاء عند الاصحاب ونقل بعضهم الاتفاق عليه ومن استقر الحج في ذمته ثم مات قضي عنه من اصل ماله وهل الواجب قضاء الحج عن الاماكن أو من بلده فيه اقوال والاقرب الاشهر الاول وهل المراد ببلد الميت بلد موته أو بلد استيطانه أو بلد يساره ووجوب الحج عليه فيه اقوال وموضع الخلاف ما إذا كان لم يوص للحج من البلد اما لو اوصى بذلك تعين الحج على الوجه الذي اوصى به ان خرج الزايد على اجرة الحج من الميقات من الثلث وكذا ان اطلق ودلتا لقراين واختلف كلام الاصحاب فيما به يتحقق استقرار الحج فذهب الاكثر إلى انه يتحقق بمضي زمان يمكن فيه الاتيان بجميع افعال الحج مستجمعا للشرايط واكتفى العلامة في التذكرة بمضي زمان يمكن فيه تادي الاركان خاصة واحتمل الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الاحرام ودخول الحرم واستحسنه بعض المتأخرين ان كان زوال الاستطاعة بالموت لا بذهاب المال وغيره والنص خال عن ذلك كله ولو مات بعد الاحرام أو دخول الحرم اجزء ولا يكفي الاحرام عند الاكثر وعن الشيخ في الخلاف وابن ادريس الاجزاء بالاحرام ولو خرج حاجا في حال الوجوب فمات قبل الاحرام ودخول الحرم فالمشهور بين المتأخرين سقوط القضاء عنه وعن المفيد والشيخ وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم والاشهر الاقرب ان من حج في حال اسلامه ثم ارتد بعد ذلك ثم عاد إلى الاسلام لم يجب عليه اعادة الحج خلافا للشيخ في المبسوط والاشهر الاقرب ان من احرم في حال اسلامه ثم ارتد لم يبطل احرامه والاشهر ان المخالف يعيد الحج مع الاخلال بركن وبدونه لا يعيد والنصوص مطلقة في عدم اعادة المخالف حجه بعد الاستبصار من غير تقييد لعدم الاخلال بركن لكن الشيخ وكثير من الاصحاب ذكروا هذا التقييد ونص الفاضلان و المشهور على ان المراد بالركن ما يعتقده اهل الحق ركنا مع تصريحهم في مسألة سقوط قضاء الصلوة باعتبار الصحة عنده في السقوط وان كان فاسدا عندنا وانسحاب هذا الحكم ههنا ايضا اوفق بمقتضى النصوص وليس للمرأة ولا للعبد الحج تطوعا الا باذن الزوج والمولى ولا يشترط للمرأة اذن الزوج في الحج الواجب ويشترط في النذر البلوغ والعقل والمعروف بينهم اعتبار الحرية ونقل بعضهم اتفاق الاصحاب عليه قالوا لو اذن المولى انعقد نذر العيد فيجب عليه الوفاء به وجاز له المبادرة إليه في الوقت الموسع وان نهاه المولى وكذا قالوا في الزوجة ولو مات بعد استقرار الحج المنذور بان يتمكن من الاتيان به فالاشهر وجوب قضائه من الاصل وذهب الشيخ إلى وجوب قضائه من الثلث وفي ادلة الطرفين اشكال وان عين النذر لوقت معين تعين فان عجز فيه سقط وان اطلق توقع المكنة ولو نذر الحج ماشيا فالاقرب انه ينعقد واختلف الاصحاب في مبدأ المشي فقيل ان المبدء بلد الناذر وقيل وقت الشروع في افعال الحج والتعويل في هذا الباب على نية الناذر أو العرف الشايع في وقت النذر واختلف ايضا في منتهاه فقيل برمي الجمار وقيل طواف النساء ويدل على الاول صحيحة جميل وصحيحة اسمعيل بن همام. النظر الثالث يشترط في النايب كمال العقل والاسلام وان لا يكون عليه حج واجب فورا في السنة التي ينوب فيها وتعيين المنوب عنه قصدا في مواضع النية ويستحب ان يسميه في المواطن واشترط المتأخرون في الحج الواجب عدالة الاجير واكتفى بعض الاصحاب بكونه ممن يظن صدقه ويحصل الوثوق بقوله عند اخباره بالاتيان بالحج الصحيح وفي نيابة المميز خلاف ولا يصح نيابة العبد بدون اذن المولى يصح نيابة الصرورة مع عدم الوجوب عليه وان كان امرأة عن رجل على الاشهر الاقرب ولو مات النايب بعد الاحرام ودخول الحرم اجزء عن المنوب على الاشهر الاقرب والمعروف من مذهبهم انه يستحق جميع الاجرة ونقل بعضهم الاتفاق عليه واستشكله بعض المتأخرين وهو في موقعه وان لم يكن موت النايب بعد الاحرام ودخول الحرم استعيد من الاجرة بما قابل المتخلف ذاهبا وعائدا عند المحقق والعلامة في بعض كتبه وفيه خلاف للشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة والمختلف والوجه ان يقال ان تعلقت الاجارة بمجرد افعال الحج لم يستحق الاجير عند موته قبل الاحرام شيئا من الاجرة وان مات بعد الاحرام وزعت الاجرة على الافعال واستحق من الاجرة بنسبة ما فعل وان تعلقت الاجارة بالافعال مع الذهاب وزعت الاجرة على الذهاب وافعال الحج واستحق الاجير على نسبة ما فعل ومنه يعلم الحكم ان تعلقت الاجارة بالافعال مع الذهاب والعود قالوا الاطلاق يقتضي التعجيل وفيه نظر وعلى النايب ما يلزمه من الكفارات والهدي ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه في المعين واستحق من المسمى بنسبة ما اتى به من الافعال ولو كانت الاجارة مطلقة فانه يجب على الاجير الاتيان بالحج المستاجر عليه بعد زوال الحصر ولو لم يتحلل الاجير وبقي على احرامه حتى فات الحج تحلل بعمرة ولا يستحق بافعالها حجة اجرة ويشترط في حج التطوع الاسلام وان لا يكون عليه حج واجب فورا على المشهور وعن الشيخ في المبسوط انه يقع عن حجة الاسلام وفي الخلاف الحكم بصحة التطوع وبقاء حجة الاسلام في ذمته ويشترط اذن المولى والزوج قالوا ويشترط في حج التمتع النية قال الشهيد الثاني ظاهر الاصحاب ان المراد بهذه النية نية الحج بجملته وصرح بعضهم بذلك وعلى هذا يجب الجمع بين هذه النية ونية كل فعل فعل على حدة والحجة عليه غير واضحة والاخبار خالية عنه وههنا كلام اخر ذكرته في الذخيرة ويشترط ايضا وقوعه في اشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة على الاقرب والاتيان به والعمرة في عام واحد والاحرام بالحج من مكة فلو احرم من غيرها يرجع فان تعذر احرم حيث قدر في صورة الجهل أو النسيان وفي صورة العمد خلاف والاحرام للعمرة المتمتع بها يجب ان يكون من المواقيت الستة اختيارا لا اعلم فيه خلافا وشرط القران و الافراد وقوعه في اشهر الحج واحرامه من الميقات أو منزله ان كان اقرب وذكر المحقق ان المعتبر القرب إلى عرفات والمذكور في الاخبار خلافه. النظر الرابع في الافعال وفيه مقاصد. المقصد الاول في الاحرام ومطالبه اربع. الاول في المواقيت وفيه مسائل. الاولى يجب الاحرام منه على كل من دخل مكة ولا يجوز دخول مكة الا محرما إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم عدا ما استثنى والاصل فيه صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة عاصم بن حميد ومقتضى الخبرين سقوط الاحرام عن المريض وبه قطع الشيخ والمحقق في بعض كتبه واستحب الشيخ في التهذيب

[ 58 ]

الاحرام للمريض واستثنى عن هذا الحكم العبد ويجب ان ينوي الداخل باحرامه الحج أو العمرة وعليه اكمال النسك الذي تلبس به ليتحلل من الاحرام الثانية من دخلها بعد الاحرام قبل شهر لا يجب عليه الاحرام واختلفوا في مبدا اعتبار الشهر فذهب جماعة منهم إلى ان مبدءه من وقت الاحلال من الاحرام المتقدم وقيل غير ذلك والمسألة محل اشكال وكذا لا يجب الاحرام على المتكرر كالخطاب والمختلفة والنص يختص بهما والاولى عدم التعدي عن مورده الثالثة يجب ان يكون الاحرام من الميقات من غير تقدم عليها فلو احرم قبل المواقيت لم يصح بلا خلاف الا للناذر فانهم اختلفوا في نذر الاحرام قبل هذه المواقيت هل ينعقد ام لا والاشهر الاقرب الانعقاد ومن يعتمر في رجب إذا خاف خروجه قبل الوصول إلى احد المواقيت جاز له الاحرام قبله ولو منعه مانع من الاحرام في الميقات ثم زال المانع وجب عليه العود على الاشهر الاقرب فان تعذر خرج إلى الحل فان تعذر احرم من موضعه ولو تعذر العود ففي وجوب العود إلى ما امكن من الطريق وجهان وكذا الناسي وغير القاصد للنسك والمتمتع المقيم بمكة ولو نسى الاحرام اصلا وقضى المناسك ففي الاجزاء خلاف وفي المسألة اشكال الرابعة المواقيت المنصوصة من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله ستة لاهل العراق العقيق والمشهور ان العقيق كله ميقات يجوز الاحرام من جميع جهاته وان الافضل الاحرام من المسلخ ثم غمرة ثم ذات عرق والمحكى عن علي بن بابويه والشيخ في النهاية ان التاخير إلى ذات عرق للتقية والمرض والاحتياط يقتضي ان لا يتجاوز غمرة الا محرما والافضل اول العقيق والظاهر الاكتفاء في معرفة العقيق بالظن الغالب المستفاد من الشياع لصحيحة معاوية بن عمار ولا يبعد ان يكون الحكم كذلك في ساير المواقيت وميقات اهل المدينة اختيارا عند الفاضلين مسجد الشجرة نفسه وعند بعضهم الموضع المسمى بذي الحليفة والاحوط الاحرام من المسجد ولو كان المحرم جنبا أو حايضا احرما به مجتازين فان تعذر الاجتياز احرما من خارجه وميقاتهم اضطرارا لجحفة لا نعرف خلافا بينهم في جواز تأخير الاحرام إليها عند الضرورة وهي المشقة التي يعسر تحملها ويدل عليه صحيحة ابي بصير وغيرها واحد من الاخبار جواز التاخير إلى الجحفة اختيارا كما هو المنقول عن ظاهر الجعفي والجحفة ميقات اهل الشام ولاهل اليمن يلملم ولاهل الطايف قرن المنازل ومن كان منزله اقرب إلى مكة من المواقيت فمنزله والمشهور بين الاصحاب شمول الحكم المذكور لاهل مكة والاخبار التي هي مستند الحكم غير شاملة لهم وفي حديثين صحيحين ما يخالف ذلك وهذه المواقيت مواقيت لاهلها وللمجتاز عليها من غير اهلها ويستفاد من بعض الروايات ان من مر على المدينة تعين عليه الاحرام من ميقاتها وذكر جماعة من الاصحاب انه لو سلك ما لا يفضى إلى احدهما احرم عند ظن المحاذات لاحدها وظاهر بعضهم انه مخير في الاحرام من محاذات اي المواقيت شاء وقيل ان المعتبر محاذات اقرب المواقيت إلى مكة وفي المنتهى والتذكرة اعتبر الميقات الذي هو اقرب إلى طريقه قال والاولى ان يكون احرامه بحذاء الابعد من المواقيت عن مكة وفي الكل نظر ومستند المسألة رواية لا تفيد التعميم والاحتياط يقتضي المرور على الميقات وترك التعويل على المحاذات ولو سلك طريقا لا يودي إلى محاذات ميقات قيل يحرم من مساواة اقرب المواقيت إلى مكة واستقرب بعضهم وجوب الاحرام من ادنى الحل ولي في المسألة تردد المطلب الثاني في كيفة الاحرام ويجب فيه النية والمشهور بين المتأخرين وجوب اشتمال النية على قصد حجة الاسلام أو غيرها تمتعا أو قرانا أو افراد أو عمرة مفردة لوجوبه أو ندبه متقربا بذلك الفعل إلى الله تعالى وقال العلامة في المنتهى والتذكرة بعد الحكم باعتبار الاربعة المذكورة ولو نوى الاحرام مطلقا ولم ينو حجا ولا عمرة انعقد احرامه وكان له صرفه إلى ايهما شاء والذي يقتضيه الدليل وجوب القصد إلى الفعل المتميز بوجه متقربا إلى الله تعالى ولا يعتبر امر زايد على ذلك وهل يعتبر تميز كونه حجا أو عمرة فيه اشكال ويجب فيه التلبيات واختلفوا في اشتراط مقارنتها للنية فقال ابن ادريس والشهيد في اللمعة باشتراط المقارنة وكلام اكثر الاصحاب خال عن اشتراط المقارنة ويحكى عن كثير منهم التصريح بعدم اشتراطها والاقرب عندي جواز تأخير التلبية عن موضع الاحرام وصورتها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك على الاقرب والتلبيات متعينة للمتمتع والمفرد والقارن مخير بين عقد الاحرام بها وبين عقده بالاشعار المختص بالبدن أو التقليد المشترك بين البدن والبقر والغنم على الاشهر الاقرب ولا اعرف خلافا بينهم في وجوب لبس الثوبين والظاهر ان محل اللبس قبل عقد الاحرام لئلا يكون بعد عقده وهل اللبس من شرايط صحة الاسلام حرام ام لا بل يكون تركه موجبا للاثم فقط الظاهر الثاني ونسبه في الدروس إلى ظاهر الاصحاب وتنظر فيه واختلف كلام الاصحاب في كيفية لبس الثوبين فذكر جماعة منهم انه يأتزر باحدهما ويرتدي بالاخر أو يتوشح به وقيل انه ياتزر باحدهما ويتوشح بالاخر وذكر غير واحد منهم انه لا بد في الازار من كونه ساتر المابين السرة والركبة والظاهر انه لا تجب استدامة اللبس وذكر العلامة والشهيد وغيرهما ان لا يجوز عقد الرداء ويجوز عقد الازار والاظهر جواز عقد الهميان؟ مطلقا ويجوز شد المنطقة وبه قطع في الدروس ويجوز شد النفقة في الحقو والمعروف في كلامهم اشتراط كون الثوبين مما يصح فيه الصلوة ومقتضاه عدم جواز الحرير المحض للرجل وجلد غير المأكول والمتنجس بما لا يعفى عن الصلوة فيه وما يحكى العورة وقال بعض المتأخرين ومقتضى الرواية يعني صحيحة معوية بن عمار عدم جواز لبس النجس حالة الاحرام مطلقا ويمكن كونه حمله على ابتداء اللبس إذ من المستبعد وجوب الازالة عن الثوب دون البدن الا ان يقال بوجوب ازالتها عن البدن ايضا للاحرام ولم اقف على مصرح به وان كان الاحتياط يقتضي ذلك ولا ريب في كون الازالة عن الثوب والبدن على سبيل الاستمرار يوافق الاحتياط والشهيد في الدروس منع من الازار الحاكي وجعل اعتبار ذلك في الرداء احوط وذكر بعضهم ان اطلاق عبارات الاصحاب يقتضي عدم جواز الاحرام فيه مطلقا من غير فرق بين الازار والرداء والظاهر عدم اعتبار ذلك في الرداء لصحة الصلوة فيه لو كان حاكيا واحتمل بعض الاصحاب عدم جواز الاحرام في جلد المأكول وفيه نظر ويبطل احرامه باخلال النية عمدا أو سهوا وكذا يبطل احرامه لو نوى النسكين معا بان احرم احراما

[ 59 ]

واحدا أو قصد به الحج والعمرة من غير تخلل التحلل بينهما اما لو نويهما معا ولبى بهما وقال بحجة وعمرة معا وقصد الترتيب فالظاهر انه يصح بل حكى عن الشيخ في موضع انه قال باستحبابه ولو فعل المحرم على المحرم قبل التلبية فلا كفارة وظاهر الروايات انه لا يجب عليه استيناف نية الاحرام بعد ذلك بل يكفي نية السابقة عند الاحرام والمنوي عند الاحرام اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه بعد التلبية وذهب السيد المرتضى إلى وجوب استيناف النية قبل التلبية على التقدير المذكور واختلف الاصحاب في لبس جواز الحرير في حال الاحرام للنساء فذهب جماعة منهم العلامة إلى الجواز وذهب جماعة من الاصحاب جواز لبس المخيط لهن ويحكى عن الشيخ قول بالتحريم والاول اقرب ويجوز للمحرم تجديد الثياب والابدال ولبس القباء مقلوبا للفاقد على ما ذكره الاصحاب وفي عدة من الاخبار تقييد ذلك بحال الاضطرار ولو احرم بحج التمتع قبل التقصير ناسيا فلا شئ عليه على الاقرب الاشهر وقيل يلزمه بذلك دم ولو كان ذلك عامدا فالمشهور انه يبطل تمتعه ويصير حجه مفردا وذهب ابن ادريس إلى بطلان الاحرام الثاني والبقاء على الاول والمسألة محل اشكال ثم على القول بصيرورة العمرة حجة مفردة يجب اكمالها وهل يجزي عن الفرض الواجب فيه وجهان والافضل الاحرام بالصبيان من الميقات ويجردون من فح ويجتنب الصبي ما يجتنبه المحرم يأمره الولي بذلك فان فعل ما يوجب الكفارة الزم الولي والاكثر خصوا الحكم بما يوجب الكفارة عمدا وسهوا كالصيد وهو حسن وكذا ما يعجز عنه وكذا الهدي أو الصيام مع العجز عن الهدي ويستحب تكرار التلبية للحاج إلى الزوال يوم عرفة وللمعتمر تمتعا إذا شاهد بيوت مكة والروايات في المعتمر افراد مختلفة ويستحب رفع الصوت بالتلبية للرجال على المشهور وقال الشيخ ان الاجهار بالتلبية واجب ويستحب الاشتراط وهو ان يشترط على ربه عند عقد احرامه ان يحله حيث حبسه وذكر بعض الاصحاب ان محل الاشتراط قبل النية متصلا بها وقال ولو ذكرها في خلال النية حيث لا يخل بواجباتها صح ايضا ويستحب ان يكون في القطن ويستحب توفير شعر الرأس اول ذي القعدة للمتمتع على الاشهر ويتاكد عند هلال ذي الحجة وقيل يجب وليس في شئ من الروايات الدالة على التوفير التقييد بالتمتع فالتعميم اولى ويستحب ايضا تنظيف الجسد وقص الاظفار واخذ الشارب وازالة الشعر والاطلاء ويستحب الغسل للاحرام على الاشهر ولو اغتسل ثم اكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم اكله أو لبسه اعاد الغسل استحبابا واضاف بعضهم إلى ما يقتضى اعادة الغسل التطيب ايضا وهو حسن للرواية ولو قلم اظفاره بعد الغسل يمسحها بالماء وليس عليه اعادة الغسل ويجوز تقديم الغسل على الميقات إذا خاف عوز الماء فيه وظاهر عدة من الروايات جواز تقديم الغسل مطلقا ويجزي الغسل في اول النهار أو في اول الليل لليلة ما لم يتم والظاهر الاكتفاء بغسل اليوم لليلة وبغسل الليلة لليوم وهل يلحق بالنوم في استحباب الاعادة به غيره من نواقض الوضوء فيه قولان اقربهما العدم والمشهور بين الاصحاب كون الاحرام بعد الصلوة ويظهر من كلام ابن الجنيد الوجوب والاقرب الاول و الافضل ان يكون الاحرام بعد صلوة الظهر وان لم يتفق بعد صلوة الظهر فالافضل ان يكون بعد صلوة مكتوبة وإذا لم يتفق بعد وقت فريضة يصلي ركعتين ويحرم بينهما والمشهور بينهم ان الافضل ان يحرم بعد ست ركعات ولا تمنع المرأة المحيض من الاحرام فان تركته ظنا بالمنع رجعت إلى الميقات وانشأت الاحرام منه مع المكنة ومع عدمها احرمت خارج الحرم ومع عدم المكنة احرمت في موضعها المطلب الثالث في تروكه وفيه الاولى لا اعرف في تحريم صيد البر في الجملة على المحرم خلافا بين الاصحاب واختلف كلامهم في تعيينه فقيل انه الحيوان الممتنع وهو اعم من المحلل وغيره وقيل ان الحيوان المحلل الممتنع واضاف بعضهم الاسد والثعلب والارنب والضب والقنفذ واليربوع وعن بعضهم الحاق الزنبور والاسد والعظاية وقيل ما جمع ثلثة أشياء ان يكون مباحا وحشيا ممتنعا وقيل غير ذلك والاقرب تحريم صيد البر مطلقا الا ما يستثنى وسيجئ والظاهر ان مرادهم بالممتنع الممتنع بالاصالة كما صرح به بعض الاصحاب وكما يحرم على المحرم اصطياده كذلك يحرم عليه الاكل والذبح والاشارة والدلالة والاغلاق والامساك والدلالة اعم من الاشارة لتحققها بالقول والكناية بخلاف الاشارة ولا فرق في تحريم الدلالة بين كون المدلول محرما أو محلا ولا بين الدلالة الخفية والواضحة ولابين كون الصيد في الحل أو الحرم وذكر بعض الاصحاب ان الدلالة انما يحرم لمن يريد الصيد إذا كان جاهلا بالمدلول عليه فلو لم يكن مريدا للصيد أو كان عالما به ولم تفده الدلالة الا زيادة انبعاث فلا حكم لها بل الظاهر ان مثل ذلك لا يسمى دلالة وكما يحرم الصيد يحرم فرخه وبيضه والجراد في معنى الصيد البري فتحرم قتله ويضمنه المحرم في الحل والحرم ولبعض الاصحاب فيه تفصيل والمعتبر في صيد البر ان يبيض ويفرخ في البر وان عاش في الماء كالبط لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب الثانية يجب على المحرم اجتناب النساء وطيا وعقدا له ولغيره وشهادة عليه ولا فرق بين ان يكون العقد لمحل أو محرم وقال بعض الاصحاب ينبغي قصر الحكم على حضور العقد لاجل الشهادة فلو اتفق حضوره لا لاجل الشهادة لم يكن محرما وهو غير بعيد والمشهور بينهم تحريم اقامة الشهادة على النكاح ونقل عن الشيخ تخصيص في الحكم وفي القواعد واقامة على اشكال وان يتحمل محلا ومستند اصل هذه المسألة غير واضح والحق بذلك تقبيلا ونظرا لشهوة والاحوط الاجتناب عن التقبيل مطلقا وكذا يحرم عليه الاستمناء الثالثة يحرم على المحرم الطيب شما واكلا و في الجملة مما لا خلاف فيه بين الاصحاب واختلفوا فيما يحرم من الطيب فالمشهور بينهم عموم التحريم في كل طيب وذهب الشيخ في التهذيب إلى تحريم الانواع الاربعة المسك والعنبر والورس والزعفران واضاف في النهاية إلى الاربعة المذكورة العود والكافور وقيل غير ذلك والترجيح عندي لقول الشيخ في التهذيب وذكر العلامة في التذكرة ان الطيب ما يطيب رايحته ويتخذ للشم كالمسك والعنبر والكافور والزعفران والورد والادهان الطيبة كدهن البنفسج والورد وقسم النبات الطيب وفاقا للشيخ وغيره إلى اقسام ثلثة الاول ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحرا من الشيح والقيصوم والخزامي والاذخر والدارچيني والمصطكي والزنجبيل والسعد والفواكه كالتفاح والسفرجل والنارنج والاترج وقال انه ليس بمحرم ولا يتعلق به كفارة اجماعا ثم قال وكذا ما ينبته الادميون بغير قصد الطيب كالحناء والعصفر وظاهره ان الحكم المذكور في الفواكه ايضا اجماعي ويظهر من

[ 60 ]

الدروس ان فيه اختلافا ويظهر من كلامه التردد فيه والوجه عندي ما ذكره العلامة الثاني ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي و المرزنجوش والنرجس والبرم واختلفوا في حكمه فعن الشيخ انه غير محرم ولا يتعلق به كفارة وذهب العلامة إلى تحريمه ودليله غير واضح والظاهر انه لو صدق عليه اسم الريحان لحقه حكمه وسيجئ الكلام فيه الثالث ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر واختلفوا في حكمه فاختار العلامة في المنتهى والتذكرة تحريمه وقيل بعدم التحريم وهو اقرب والوجه دخول هذا النوع قبل يبسه في الرياحين وما يستثنى من الطيب المحرم على المحرم خلوق الكعبة بلا خلاف فيه بينهم وإذا اضطر المحرم إلى مس الطيب واكل ما فيه طيب قبض على انفه وجوبا عند الاصحاب والروايات الدالة على الامر بقبض الانف عند الرايحة الطيبة كثيرة وحكم الشارع بتحريم القبض على الانف من الرايحة الكريهة وهو موافق للاحتياط وان كان الحكم به محل تأمل ولا أعرف خلافا بينهم في تحريم لمس الطيب ونقل في التذكرة اجماع علماء الامصار على تحريم لبس ثوب فيه طيب قالوا وكذا لا يجوز له افتراشه والجلوس عليه والنوم الرابع اختلف الاصحاب في الاكتحال بالسواد فالمشهور التحريم وقال الشيخ في الخلاف انه مكروه للرجال والنساء وقال الصدوق في المقنع لا بأس ان يكتحل بالكحل كله الا كحلا اسود للزينة والجمع بين الاخبار يقتضى حمل ما دل على النهي عن الاكتحال بالسواد على ما كان للزينة ثم ان له نقل بان النهي في اخبارنا ما يدل على التحريم كان المتجه قول الشيخ وكيف ما كان فالظاهر انه لا كلام في جوازه عند الضرورة مطلقا والمشهور بينهم تحريم الاكتحال بما فيه طيب وقيل بالكراهة والاول اقرب الخامس اختلفوا في النظر في المرآت فمذهب الاكثر التحريم ومذهب الشيخ في الخلاف وابن البراج انه مكروه والمسألة لا يخلو عن تردد والقول الثاني لا يخلو عن ترجيح السادس لا خلاف في تحريم الجدال على المحرم ويدل عليه الآية والاخبار وهو قول لا والله وبلى والله وما يدل عليه الاخبار المعتبرة المستفاد منها انحصار الجدال فيه وقيل يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا واختاره الشهيد في الدروس وهل الجدال مجموع اللفظين أو يتحقق باحدهما فيه قولان والمشهور ان الجدال مطلقا حرام وقال ابن الجنيد وما كان من اليمين يريد بها طاعة الله وصلة الرحم فهو معفو عنها ما لم يداب ذلك ولي في المسألة تأمل السابع يحرم على المحرم الكذب لقوله ولا فسوق ولا جدال في الحج واختلف في تفسير الفسوق فعن جماعة منهم الشيخ وابنا بابويه انه الكذب وخصه ابن البراج بالكذب على الله ورسوله والائمة (ع) وعن جماعة منهم السيد المرتضى انه الكذب والسباب وقيل منه المفاخرة وعن ابن ابي عقيل انه كل لفظ قبيح وقول السيد غير بعيد ولا كفارة في الفسوق على ما قطع به الاصحاب ويدل عليه الاخبار الثامن المشهور بين الاصحاب تحريم هوام الجسد من القمل والبراغيث وغيرها وعن الشيخ في المبسوط وابن حمزة انهما جوزا قتل ذلك على الجسد والاخبار غير واضحة الدلالة على التحريم التاسع لا اعرف خلافا بين الاصحاب في تحريم لبس الخاتم للزينة لا للسنة والظاهر ان المرجع في التفرقة إلى القصد كما قاله جماعة من الاصحاب إذ ليس بين الامرين تميز بهيئة مخصوصة وقطع الاصحاب بتحريم ما يستر ظهر القدم كالخفين والجوربين اختيارا وغاية ما يستفاد من الروايات ثبوت الحكم في الخفين مع امكان النزاع فيه ايضا ولا يدل على عموم الدعوى وعلى كل تقدير فالظاهر ان ستر القدم بما لا يسمى لبسا غير محرم كما صرح به الشهيدان وغيرهما وكذا ما كان ساترا لبعض القدم دون بعض بل لا يبعد اختصاص الحكم المذكور بالرجل دون المرأة العاشر اختلف الاصحاب في جواز الادهان (بغير الادهان صح) الطيبة كالسمن والزيت والشيرح اختيارا والاقرب المنع والمشهور تحريم استعمال الادهان الطيبة كدهن الورد والبنفسج (والسان؟) في حال الاحرام وحكى عن الشيخ في الجمل القول بالكراهة وهل يحرم استعماله قبل الاحرام إذا كانت تبقى رايحته إلى وقت الاحرام اختلف الاصحاب فذهب الاكثر إلى التحريم وعن ابن حمزة القول بالكراهة ويستفاد من حسنة الحلبي ورواية علي بن حمزة جواز الادهان بغير المطيب قبل الاحرام واطلاقها يقتضي عدم الفرق بين ما يبقى اثره بعد الاحرام وغير ذلك وكذا اطلاق كلامهم واحتمل بعضهم تحريم الادهان بما يبقى بعد الاحرام وهو ضعيف الحادى عشر تحريم ازالة الشعر وان قل عن الرأس واللحية وساير البدن بنتف وحلق و غيرهما اختيارا بلا خلاف فيه بينهم ويدل عليه الاخبار المستفيضة الثاني عشر اختلف الاصحاب في تحريم الحجامة فذهب كثير من الاصحاب إلى التحريم وعن جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في الخلاف الكراهة ونقل عن ابن بابويه ايضا القول بالجواز وفى المختلف الفصد وادماء الجسد و الحاد والسواك على وجه يدميان محرم كلها على الخلاف والاقرب عندي القول بالجواز وعلى تقدير تحريم الادماء فالظاهر عدم وجوب الكفارة وعن بعضهم انه يجعل فدية اخراج الدم شاة وعن الحلبي انه جعل في حك الجسم حتى يدمى اطعام مسكين والخلاف في التحريم والكراهة انما هو عند عدم الضرورة اما معها فلا خلاف في الجواز والظاهر انه لا يعتبر في الضرورة ان يكون شديدة بل يكفي خوف الضرر في الجملة الثالث عشر نقل العلامة اجماع فقهاء الامصار كافة على ان المحرم ممنوع من قص اظفاره مع اختياره ومستنده الاخبار ويستفاد من صحيحة زرارة عدم اختصاص الحكم بالقص بل هو يتناول لمطلق الازالة وبه قطع في التذكرة ولو انكسر ظفره وتأذى ببقائه فله ازالته ونفى بعضهم الخلاف فيه واستشكل الفداء ويدل عليه اخبار صحيحة معوية بن عمار الرابع عشر لا اعرف خلافا في تحريم قطع الشجر والحشيش على المحرم في الجملة ويدل عليه الروايات واستثنى العلامة وغيره مما يحرم قطعه اربعة أشياء الاول ما ينبت في ملك الانسان استنادا إلى رواية دالة على جواز قطع الشجرة من المنزل وفى اثبات التعميم اشكال الثاني شجر الفواكه وقد قطع الاصحاب بجواز قلعه سواء انبته الله أو الادمي ويدل عليه حسنة سليمان بن خالد وموثقته الثالث الاذخر ولا اعرف خلافا بين الاصحاب في جواز قطعه ويدل عليه حسنة حريز وموثقة زرارة الرابع عودي المحالة وقد حكم جماعة من الاصحاب بجواز قطعه ومستنده رواية مرسلة والمستفاد من اكثر الروايات شمول الحكم للرطب واليابس من الشجر والحشيش وصرح بعض المتأخرين باختصاص الحكم المذكور بالرطب وانه يجوز قطع اليابس منهما وفيه تأمل ويجوز للمحرم وان يترك ابله (يراعى في الحشيش وان صح) ان حكم الحشيش حكم الشجر فيما ذكرنا الخامسة عشر

[ 61 ]

المشهور بين الاصحاب تحريم لبس المخيط على الرجال وان قلت الخياطة ونقل عن ابن الجنيد تقييد المخيط بالضام للبدن مطلقا ولهذا لم يذكر بعض الاصحاب كالمفيد في المقنعة الا المنع في اشياء معينة فقول ابن الجنيد لا يخلو عن قوة والاحتياط فيما عليه المتأخرين والمشهور بينهم تحريم الحلى لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ومقتضاها المنع من اظهاره للرجال مطلقا وذكروا تحريم الحلي للنساء للزينة ولا شئ في لبس الحلى والخاتم المحرمين الا الاستغفار السادسة عشر المشهور بين الاصحاب تحريم تظليل الرجل الصحيح سايرا وعن ابن الجنيد القول بالاستحباب ولي في المسألة اشكال وعلى كل تقدير فلا ريب في جوازه عند الضرورة والحكم المذكور مختص بحال السير فيجوز للمحرم حالة النزول الاستظلال بالسقف والشجرة والخيام وغيرها لضرورة أو غير ضرورة ويجوز للمحرم المشى تحت الظلال نص عليه الشيخ وغيره وقال الشهيد الثاني انما يحرم يعنى التظليل حالة الركوب فلو مشى تحت الجمل والمحمل جاز وفى المنتهى يجوز للمحرم ان يمشى تحت الظلال وان يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا أو نازلا لكن لا يجعله فوق رأسه سايرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع اهل العلم والظاهر انه يجوز للمحرم ان يستتر من الشمس بيده والحكم المذكور مختص بالرجل واما المرأة فيجوز لها الاستظلال لا اعرف في ذلك خلافا ولا اعرف خلافا منهم في تحريم تغطية الرجل رأسه وان كان بالارتماس (السابع عشر صح) ونقل عن جمع من الاصحاب ان المراد بالراس هنا منابت الشعر خاصة حقيقة أو حكما أو المستفاد منه خروج الاذنين كما صرح به الشهيد الثاني واستوجه العلامة في التحرير تحريم سترهما ويعضده صحيحة عبد الرحمن وفى المنتهى تحريم تغطية (الرأس كما يحرم تغطية صح) بعض وهو غير بعيد ويجوز وضع عصام القربة على رأسه اختيارا ويجوز العصابة للصداع كما قطع به العلامة في التذكرة والاظهر جواز ستر رأسه بيده أو ببعض اعضائه والاحوط التجنب ونسب العلامة في التذكرة إلى علمائنا عدم الفرق في التحريم بين التغطية بالمعتاد وغيره كالزنبيل والقرطاس وانخضاب بالحنا أو حمل المتاع أو الطبق على الرأس وهو احوط وان كان في اثباته اشكال ولو توسد بوسادة أو بعمامة مكورة فالظاهر انه لا بأس به كما قال في التذكرة ويجوز للمرأة كشف في حال الاحرام بلا خلاف اعرفه والاشهر الاقرب جواز تغطية الرجل المحرم وجهه خلافا لبعض الاصحاب. الثامنة عشر المشهور بين الاصحاب تحريم لبس السلاح اختيارا وقيل يكره ولعله الاقرب. التاسعة عشر لا اعلم خلافا بين الاصحاب في انه لا يجوز للمرأة تغطية الوجه والمستند الاخبار وذكر جماعة من الاصحاب انه لا فرق في التحريم بين التغطية بثوب وغيره واستشكله بعض المتأخرين والظاهر انه يجوز لها وضع لهام يدها على وجهها ونومها عليها ويجوز لهاسدل ثوبها من فوق راسها على وجهها إلى طرف انفها ولا نعلم فيه خلافا ويدل عليه الاخبار والمستفاد من غير واحد من الروايات جواز السدل إلى النحر واطلاق الروايات يقتضى عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه وبه قطع العلامة في المنتهى ونقل عن الشيخ انه اوجب مجافاة الثوب عن الوجه بخشبة وشبهها بحيث لا يصل إلى البشرة وحكم بلزوم الدم إذا اصاب الثوب وجهها ولم تزله بسرعة ولم اطلع على دليل على الحكمين ونسب في الدروس اعتبار المجافاة إلى الشهرة. العشرون يكره الاحرام في السواد عند الاكثر وعن الشيخ في النهاية القول بعدم الجواز والكراهة غير بعيدة وقال في المنتهى لا بأس في المعصفر من الثياب ويكره إذا كان مشبعا وعليه علمائنا وهو حسن ويكره الاحرام في الوسخة والمعلمة واختلف الاصحاب في استعمال الحناء للزينة في حال الاحرام فذهب الاكثر إلى الكراهة وبعضهم إلى التحريم والاحوط الاجتناب عنه وان كان اثبات التحريم مشكلا واختلفوا في الحناء قبل الاحرام إذا قارنه فالمشهور الكراهة وحكم الشهيد الثاني في الروضة بتحريم الحناء قبل الاحرام إذا بقي اثره عليه ولعل الاول اقرب ويكره ايضا للمحرم الحمام على المعروف ويدل عليه رواية عقبة بن خالد وفي صحيحة معوية بن عمار لا بأس ان يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك ويستفاد منها رجحان ترك الدلك في الحمام ويدل على رجحان ترك الدلك في حال الاغتسال صحيحة يعقوب بن شعيب لكنها مخصوصة بدلك الرأس وعد في الدروس من المكروه الدلك في غير الحمام ولو في الطهارة وغسل الراس بالسدر والحظمى والمبالغة في السواك وفي دلك الوجه والرأس في الطهارة والهذر من الكلام والاغتسال للتبرد ونقل عن الكليني تحريمه واختلفوا في استعمال الرياحين فذهب جماعة إلى التحريم وجماعة إلى الكراهة والحجة من الجانبين محل نظر وفي صحيحة معوية بن عمار لا بأس ان يشم الاذخر والقيصوم والخزامى والشيح واشباهه ويكره ايضا تلبية المنادي بان يقول في جواب من يناديه لبيك وقال الشيخ لا يجوز ولعل الاول اقرب والشهيد (ره) في الدروس حكم بكراهة الاحباء للمحرم وفي المسجد الحرام و بكراهة المصارعة للمحرم ايضا خوفا من جرح أو سقوط شعر ويدل على الاول رواية حماد بن عثمان وعلى الثاني صحيحة علي بن جعفر. الحادية والعشرون إذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة حراما على المحرم والمحل على المشهور بين الاصحاب ونقل فيه اجماع علمائنا وذهب الصدوق إلى ان مذبوح المحرم في غير الحرم لا يحرم على المحل وفي المقنعة لا بأس ان ياكل المحل ما صاده المحرم وعلى المحرم فداؤه والاحوط الاول واعلم انه كما يحرم على المحرم الصيد كذلك يحرم على المحل في الحرم صيد ما يحرم على المحرم لا اعرف فيه خلافا بينهم ومستنده اخبار كثيرة ولو ذبح المحل صيدا في الحرم كان ميتة حراما على المحرم والمحل لا اعرف خلافا بينهم ومستنده اخبار كثيرة وهل يجوز صيد حمام الحرم في الحل فيه قولان للشيخ قول بالتحريم وقول بعدمه الثانية والعشرون يجوز مراجعة المطلقة الرجعية في حال الاحرام بلا خلاف فيه بينهم ولافرق في ذلك بين المطلقة تبرعا وبين المختلعة إذا رجعت في البذل ويجوز شراء الاماء في حال الاحرام بلا خلاف اعرفه بينهم واطلاق النص وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما إذا قصد بشراهن الخدمة أو التسري وعن الشهيد الثاني تحريم الشراء لو قصد به المباشرة واحتمل بطلان الشراء وقوى العدم والاقوى عدم حرمة الشراء ايضا. الثالثة والعشرون لو فقد غير السراويل لبسه. الرابعة والعشرون يجوز ان يحول القملة من موضع إلى موضع آخر من جسده والمشهور بينهم انه يجوز ان يلقى الحلم والقراد عن نفسه وبعيره وقال الشيخ لا بأس ان يلقي المحرم القراد عن بعيره وليس له ان يلقي حلمه

[ 62 ]

المطلب الرابع في الكفارات وفيه فصلان الاول في كفارة الصيد وفيه مسائل الاولى في النعامة بدنة والمستفاد من كلام جماعة من اهل اللغة اختصاص البدنة بالانثى فلا يجزي الذكر وقيل بالاجزاء وهو اختيار جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والترجيح للاول ولو عجز عن البدنة فض ثمن البدنة على البر ويطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع والفاضل له ولا يلزمه التمام لو اعوز كما ذهب إليه جماعة من الاصحاب منهم الشيخ وعن كثير من الاصحاب فان لم يجد البدنة فاطعام ستين مسكينا وعن ابي الصلاح فان لم يجد البدنة فقيمتها فان لم يجد فض القيمة على البر وصام عن كل نصف الصاع يوما والترجيح للقول الاول والخلاف متحقق في هذه المسألة في موضع آخر وهو ان قدر ما يطعم لكل مسكين نصف صاع أو مد والاول هو الاشهر والثاني قول ابن بابويه وابن ابي عقيل ولعل الترجيح للثاني وليس في الروايات تعيين لاطعام البر ولهذا اكتفى الشهيد الثاني وغيره بمطلق الطعام وهو غير بعيد الا ان اطعام البر اولى لكونه المتبادر من الطعام فان عجز عن الاطعام يصوم عن كل مسكين يوما فان عجز صام ثمانية عشر يوما عند كثير من الاصحاب وعن ابن ابي عقيل وابن بابويه فان لم يجد يعني قيمة الهدي فعليه صيام ثمانية عشر يوما ويدل على الاول صحيحة ابي عبيدة وصحيحة محمد بن مسلم وعلى الثاني صحيحة معوية بن عمار وصحيحة ابي بصير و يمكن الجمع بين الاخبار بحمل الاخيرتين على اقل المجزي والباقي على الافضلية وظاهر كلام كثير من الاصحاب انه لو نقصت قيمة البدنة عن اطعام الستين وعجز عنها راسا وانتقل فرضه إلى الصوم يصوم عن كل نصف صاع يوما بالغا ما بلغ وقرب العلامة في القواعد انه يصوم الستين وهو المستفاد من كلام ابن حمزة والاول اقرب ولو تمكن من الزيادة على ثمانية عشر بعد عجزه عن الستين ففي وجوب الزيادة وجهان والاقرب العدم واعلم ان الاكثر على ان هذه الكفارة مرتبة وذهب جماعة من الاصحاب إلى التخيير والمسألة محل اشكال والاحتياط في اعتبار الترتيب وعن المفيد والمرتضى وسلار ان هذه الكفارة متتابعة وعن الشيخ انه صرح بان جزاء الصيد لا يجب فيه التتابع وهو ظاهر اطلاق الآية والرواية ويدل عليه حسنة عبد الله بن سنان وعن الشيخ في الخلاف ان في صغار اولاد الصيد صغار اولاد المثل ومثله عن المفيد وعن السيد في صغار النعامة وعن الشيخ في النعامة النهاية في فراخ النعامة مثل ما في النعامة سواء ولعله اوجه واحوط الثانية المشهور بين الاصحاب في قتل كل واحد من بقرة الوحش وحماره بقرة اهلية وعن الصدوق انه أوجب فيه بدنة وكذا نقل عن الشيخين وعن ابن الجنيد القول بالتخيير وهو طريق الجمع بين الاخبار المختلفة واختلفوا في صورة العجز عن البقرة فنقل عن جماعة منهم الشيخ انه يفض الثمن على البر ويطعم لكل ثلثين مسكين نصف صاع والفاضل عن ثلثين له أو يصوم عن كل مسكين يوما فان عجز صام تسعة ايام ونقل في المنتهى مثله عن علمائنا اجمع وزاد لا يجب عليه اتمام ما نقص عنه وعن ابي الصلاح كما في النعامة من الصدقة بالقيمة ثم الفض وعن علي ابن بابويه والمفيد كما تقدم في النعامة من الانتقال إلى الاطعام ثم الصوم من دون التقويم ويدل على وجوب فض ثمن البقرة على البر والتصدق به على الوجه المذكور صحيحة ابي عبيدة وعلى عدم الاكمال لو نقص عن ثلثين صحيحة محمد بن مسلم ويدل على انه لا يلزم ما زاد على ثلثين صحيحة معوية بن عمار وصحيحة ابي بصير وما ذكر من انه يصوم عن كل مسكين يوما فان عجز صام تسعة ايام احد القولين في المسألة وعن ابن بابويه والمفيد والمرتضى الاكتفاء بصيام التسعة مطلقا وهو اقرب والكلام في التخيير والترتيب بين الابدال الثلثة كما في مسألة النعامة الثالثة لا اعرف خلافا بين الاصحاب في لزوم الشاة بقتل الظبي والمشهور انه يفض ثمنها على البر ويتصدق به عند العجز منه على عشرة مساكين والفاضل عن عشرة له ولا يجب عليه الاكمال وعن ابي الصلاح فان لم يجد فقيمتها فان لم يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما وعن جماعة منهم المفيد والمرتضى مع العجز عن الشاة الانتقال إلى الاطعام ثم الصوم والاقرب الاول والاظهر الاكتفاء بمد لكل مسكين وقيل مدان وان عجز عن الاطعام صام عن كل مدين يوما فان عجز صام ثلثة ايام على احد القولين في المسألة والقول الآخر جواز الانتقال إلى صيام ثلثة ايام مطلقا عند العجز عن القيمة ونسبه بعض الاصحاب إلى الاكثر وهو أقرب الرابعة لا اعلم خلافا بين الاصحاب في لزوم الشاة في قتل الثعلب والارنب ومستنده في الارنب صحيحة الحلبي وغيرها وفي الثلعب بعض الاخبار واختلفوا في مساواتهما للظبي في الابدال من الطعام والصيام فذهب جماعة منهم الشيخان والمرتضى إلى المساواة وعن جماعة الاقتصار على الشاة من غير تعرض للابدال والاقرب ثبوت الابدال فيهما كما في الظبي الخامسة المشهور بين الاصحاب ان في كسر بيض النعامة لكل بيضة بكرة من الابل ان تحرك الفرخ والا ارسل فحولة الابل في اناث يكون تلك الاناث بعدد البيض المكسور فالنتاج هدى فان عجز ففى كل بيضة شاة وان عجز اطعم عشرة مساكين فان عجز صام ثلثة أيام وفي المسألة اقوال اخر السادسة ذكر جماعة من الاصحاب منهم الشيخ ان في كسر بيض القطا والقبج لكل بيضة مخاض من الغنم ان تحرك الفرخ والا ارسل فحولة الغنم في اناث يكون تلك الاناث بعدد البيض والنتايج هدي فان عجز فكبيض النعام وعن المفيد فان كسر بيض القطا أو القبج وما اشبههما ارسل فحولة الغنم في اناثها وكان ما ينتج هديا لبيت الله تعالى فان لم يجد فعليه لكل بيضة دم شاة فان لم يجد اطعم عن كل بيضة عشرة مساكين فان لم يجد صام عن كل بيضة ثلثة ايام وفي المسألة اقوال اخر ذكرتها في الذخيرة مع الادلة السابعة الكفارة في الحمام لكل حمامة شاة على المحرم في الحل بلا خلاف اعرفه بينهم وفي كل فرخ حمل على المحرم في الحل والحمل من اولاد الضان ماله اربعة اشهر فصاعدا على ما فسره جماعة من الاصحاب والاقرب الاكتفاء بالجدى ايضا وهو ما بلغ ستة اشهر من اولاد المعز لصحيحة عبد الله بن سنان وعليه لكل بيضة ان تحرك الفرخ عند الشيخ واكثر الاصحاب وان لم يتحرك فدرهم عند جمع من الاصحاب ويدل عليه بعض الاخبار الصحيحة لكن المستفاد من صحيحة علي بن جعفر ان عليه القيمة والاحوط التصدق باكثر الامرين وعلى المحل في الحرم لكل حمامة

[ 63 ]

درهم على المشهور بين الاصحاب وقال في المنتهى ان الاحوط وجوب اكثر الامرين من الدرهم والقيمة وهو حسن وعلى المحل في الحرم لكل فرخ نصف درهم على ما يدل عليه غير واحد من الاخبار لكن بعض الروايات الصحيحة (يدل على ان صح) الاعتبار بالقيمة والاحوط اعتبار اكثر الامرين ولكل بيضة ربع على ما يدل عليه غير واحد من الاخبار واعلم ان المستفاد من كلام بعض الاصحاب ان في كل بيضة إذا كسرها المحل في الحرم ربع القيمة سواء تحرك الفرخ ام لا وان الحكم بتصدق الحمل في صورة تحرك الفرخ مختص بالحرم وصرح الشهيدان بان حكم البيض بعد التحرك حكم الفرخ ومقتضاه اختصاص حكم تصدق الحمل بالمحرم لكن يقتضى ثبوت نصف درهم في البيض إذا تحرك الفرخ للمحل في الحرم وقال المحقق وفي بيضها إذا تحرك الفرخ حمل وقبل التحرك على المحرم درهم وعلى المحل ربع درهم ونحوه قال العلامة في المنتهى وغيره الثامنة يجتمع ما على المحرم في الحل والمحل في الحرم على المحرم في الحرم على المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابن ابي عقيل ان من قتل حمامة في الحرم وهو محرم فعليه شاة وعن ابن الجنيد واحد قولي السيد ان عليه الجزاء مضاعفا وعن السيد في القول الآخر ان عليه الفداء والقيمة أو القيمة مضاعفة التاسعة لا اعرف خلافا بين الاصحاب في تحريم ذبح الحمام الاهلي يعني المملوك كما انه يحرم ذبح حمام الحرم يعني غير المملوك و يدل عليه غير واحد من الاخبار والفرق بينهما انه يشتري بقيمة حمام الحرم علفا لحمامه لكن الظاهر انه مخير في حمام الحرم بين التصدق بقيمته وبين شراء العلف به كما صححه بعض المتأخرين بصحيحة الحلبي وحسنته والظاهر ان المراد بالقيمة هنا ما قابل الفداء وهي المقدرة في الاخبار بالدرهم ونصفه وربعه كما قطع به بعض المتأخرين وذكر بعضهم ان المراد بالقيمة هنا ما يعم الدرهم والفداء وفيه تأمل ولو اتلف الحمام الاهلي المملوك بغير اذن صاحبه فالظاهر انه يجتمع عليه القيمة لحمام الحرم وقيمة اخرى لمالكه كما صرح به العلامة ومن تأخر عنه وذكر بعضهم انه لا يتصور ملك الصيد في الحرم واما على القول بانه يملكه وان وجب ارساله فلا يتم هذا الكلام العاشرة في كل من القطا والحجل والدراج حمل قد فطم ولا خلاف في الجملة بينهم لكن في عدة من الكتب قد نظم ولا خلاف الا في القماري حمل قد فطم ورعى الشجر وفي الدروس لم يذكر قيد الفطام والرعى الحادية عشر المشهور بين المتأخرين ان في كل من القنفذ والضب واليربوع جديا وعن جماعة منهم الشيخان والمرتضى الجدى فيها وفيما اشبهها وعن ابي الصلاح (والدباسي صح) لجواز شرائهما واخراجهما وهو متجه ان قلنا ان الصيد لا يدخل في ملك المحل في الحرم حمل قد فطم والرعى من الشجر في الثلاثة الثانية عشر المشهور بين الاصحاب في كل من العصفور والقبرة والصعوة مدا من طعام والحق بها في المنتهى وكره وس ره ما أشبهها ونقل عن ابن بابويه في الطاير دم شاة جميعه ما عدا النعام فان فيها جزورا وقيل غير ذلك الثالثة عشر الاقرب في الجرادة تمرا أو كفا من طعام كما قاله الشيخ في المبسوط واختاره العلامة في المنتهى وقربه الشهيد في الدروس ورجحه غير واحد منهم وفي كثير من الجراد شاة لصحيحة محمد بن مسلم وذكر بعضهم ان في القاء القملة من جسده كفا من طعام للروايات وحملها على الاستحباب متجه جمعا بينها وبين غيرها واما البرغوث فالظاهر جواز القائه ولا شئ فيه لموثقة معوية بن عمار الرابعة عشر اختلف الاصحاب في قتل الزنبور فعن الشيخ يجوز قتل الزنابر واستوجه المحقق المنع وعن المفيد والمرتضى من قتل زنبور تصدق بتمرة فان قتل زنابير كثيرة تصدق بمد من طعام أو مد من تمر وفي المختلف لا شئ في خطائه وان كان عمدا تصدق بشي وفي المسألة اقوال اخر الخامسة عشر كل ما لا تقدير ما لا لفديته يجب مع قتله قيمته لا اعرف فيه خلافا فيه بينهم ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد ونقل عن الشيخ انه قال في البطة والادرة والكركي شاة ولا اعرف له مستندا وذهب ابن بابويه إلى في الطير بانواعه ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان والعمل بمضمونها متجه فيها لم يقم دليل على خلافه وعلى هذا فيكون الطير من النصوص وكذا الحكم في البيوض السادسة عشر ان تعذر قوم الجزاء وقت الاخراج وما لا تقدير لفديته وقت الاتلاف السابعة عشر يجوز صيد البحر لا اعرف فيه خلافا بين العلماء للآية وصحيحة حريز وغيرهما وكذا الدجاج الحبشي للاخبار الكثيرة ولا خلاف في جواز قتل النعم ولو توحشت والمشهور بين الاصحاب انه لا تحريم في صيد السباع كلها ولا كفارة فيه ونقل عن الحلبي انه ذهب إلى خرقه قتل جمع الحيوان ما لم يخف أو كان معينة أو عقربا أو فارة أو غرابا وقول الحلبي لا يخلو عن قوة وكيف ما كان فلا ريب في عدم الكفارات في غير الاسد فقال العلامة في المنتهى من اصحابنا وزور ان في قتله كيشا إذا لم يرده وانا؟ إذا اراده فانه يجوز قتله ولا كفارة حينئذ اجماعا وذهب في المختلف إلى سقوط الكفارة فيه مطلقا وعن بعضهم ايجاب الكيش فيه والوجه عندي الاستحباب ويجوز قتل الافعى والفارة والعقرب بلا خلاف فيها ويدل عليه الاخبار وفي قتل البرغوث خلاف فذهب جماعة إلى الجواز وجماعة إلى التحريم وهو احوط وان كان اثبات التحريم لا يخلو عن اشكال ويجوز رمي الحداة والغراب بانواعه مطلقا سواء كان من الظهر البعير أو غيره كما هو مقتضى اطلاق كلام العلامة وغيره حسنة الحلبي وعلى الجواز في الغراب مطلقا رواية الحسين بن؟ وعن الشهيد انه قيد في بعض حواشيه رمي الحداة كونه من بعيره ومقتضى الروايات جواز قتل تقتضي الرمي إليه لا مطلقا بل ربما يقال مقتضاها عدم جواز القتل الا ان يفضى الرمي إليه واختلف الاصحاب في جواز شراء القماري والدناسي واخراجهما من مكة فعن الشيخ في النهاية والمبسوط الجواز مع الكراهة ومن ابن ادريس المنع وقربه العلامة في المختلف والقول بتحريم الاخراج قوي عندي ومتى قلنا بجواز الاخراج فاخرجا فهل يجوز للمحل فيه وجهان والاقرب استمرار التحريم الثامنة عشر لو اكل مقبولة؟ فاختلف الاصحاب فيه فذهب جماعة منهم إلى انه يتضاعف عليه الفداء وذهب جماعة منهم إلى انه يتضاعف عليه الفداء وذهب جماعة إلى انه يفد القتيل ويضمن قيمة ما اكل وفي المسألة تفاصيل ذكرتها في الذخيرة وللتأمل فيه مجال مع العمل بالاحتياط التاسعة عشر لو خرجه ثم راه سويا ففيه خلاف ونسب إلى جماعة منهم الشيخ ان عليه ربع القيمة ونسب إليهم ايضا ان عليه ربع الفداء وعن جماعة انه يتصدق بشئ وذهب الفاضلان ان عليه الارش وفي المسألة اشكال ولو جهل حاله فالمقطوع به في كلامهم ان عليه الجميع واسنده في المنتهى إلى علمائنا وفي الحجة عليه اشكال وكذا لو جهل التأثير على ما ذكره جماعة من الاصحاب وظاهر المحقق في النافع التوقف فيه وقال بعض المتأخرين لو قيل بعدم لزوم الفدية هنا كما في صورة الشك في الاصابة كان حسنا وهو متجه العشرون قال المحقق

[ 64 ]

روى في كسر قرني الغزال نصف قيمته وفي كل واحد ربع وفي قتله كمال قيمته وفي كسر احدى يديه نصف قيمته وكذا في احدى رجليه وفي الرواية ضعف وزاد في المنتهى ولو كسر يديه معا وجب كمال القيمة واسند المجموع إلى الشيخ وفي المسألة قولان اخران احدهما ان عليه الارش واسنده كبعض المتأخرين إلى الاكثر وثانيهما التصدق بشئ في كسر قرنه والرواية التي هي مستند الشيخ ضعيفة ويشكل التعويل عليه والمتجه العمل بالارش الا في كسر اليد والرجل حيث يدل بعض الاخبار على ربع القيمة فيه الحادية والعشرون يضمن كل من المشتركين فداء كملا بلا خلاف بينهم ويدل عليه الاخبار الثانية والعشرون يضمن شارب لبن الظبية في الحرم دما وقيمة اللبن عند جماعة من الاصحاب ومسنده ضعيف وذكر جماعة منهم انه لو ضرب طير على الارض فدم وقيمتان استنادا إلى حجة ضعيفة الثالثة والعشرون المشهور بين الاصحاب انه يزول بالاحرام ما يملكه من الصيود معه واسنده في المنتهى إلى علمائنا وعن ابن الجنيد ولا استحب ان يحرم وفي يده صيد واستدل عليه العلامة بما لا يدل على المطلوب والاخبار يدل على تحريم امساك الصيد بعد دخول الحرم ولا يستفاد منها زوال الملك ولا تحريم الامساك بعد الاحرام ولا يبعد ان يقال لا يخرج عن ملك المحرم وان حرم عليه امساكه وعلى القول بخروجه عن ملكه أو وجوب الارسال كان اللازم عليه ارساله ولم يكن عليه ضمان بعد ذلك ولو كان الصيد نائيا عنه لم يزل عنه ملكه والمشهور بين الاصحاب انه لا يدخل في ملك المحرم شئ من الصيد باصطياد ولا بابتياع ولا هبة ولا ميراث إذا كان عنده وعن الشيخ انه حكم بدخوله في الملك وان وجب ارساله والظاهر انه كما لا يمنع الاحرام استدامة ملك البعيد لا يمنع احداثه فلو اشترى صيدا بعيدا أو يملكه بوجه اخر غير الاشتراء صح ولم يخرج عن ملكه وتردد فيه المحقق والظاهر تحقق الناي بان لا يكون مصاحبا وقت الاحرام وجماعة من الاصحاب ذكروا ان الصيد في الحرم لا يدخل في ملك المحل والمحرم وقيل انه مذهب الاكثر وذهب المحقق في النافع إلى وجوب الارسال خاصة وهو متجه الرابعة والعشرون المحل في الحرم عليه القيمة على الاشهر الاقرب والمحرم في الحل عليه الفداء والمشهور انه يجتمعان على المحرم في الحرم الخامسة والعشرون يتكرر الكفارة بتكرر الصيد سهوا بلا خلاف فيه والاقرب عدم التكرار في العمد السادسة والعشرون الاقرب ان الفداء في المملوك لله تعالى كغيره ويجب على المتلف مع الفداء القيمة لمالكه إذا كان مضمونا وغير المملوك يتصدق به والظاهر انه لا فرق بين ان يكون الفداء حيوانا وغيره كالقيمة أو كفا من طعام وصرح العلامة وغيره بان مستحق الصدقة الفقراء والمساكين بالحرم ومقتضى الآية الشريفة اختصاص الاطعام بالمساكين وهل يعتبر الايمان لم اجد تصريحا بذلك في كلام الاصحاب واطلاق الادلة يقتضي العدم ولو كان الفداء حيوانا فالظاهر انه يحب اولا ذبحه ثم التصدق به السابعة والعشرون المشهور بين الاصحاب ان الحاج يذبح ما يلزمه بمنى والمعتمر بمكة حتى قال بعض المتأخرين لا اعلم خلافا في ذلك بينهم والادلة غير ناهضة بالدلالة عليه والحق الشهيد في الدروس بالذبح الصدقة في ان محلها مكة ان كانت الجناية في العمرة ومنى ان كانت الجناية في الحج وعموم صحيحة منصور يقتضي صرف كفارة المعتمر بمكة الثامنة والعشرون حد الحرم بريد في مثله وهو محدود بعلامات هناك ومن اصاب فيه صيد اضمن واختلفوا في الاصطياد في البريد الخارج من الحرم المحيط به من كل جانب و يسمى حرم الحرم والاقرب المشهور اباحته التاسعة والعشرون لو اخرج من الحرم صيد اوجب اعادته فان تلف قبل الاعادة ضمنه لا اعلم خلافا فيه بين الاصحاب ومستنده روايات بعضها مختص بالطير وبعضها بالحمامة ولو كان مقصوصا وجب حفظه ثم يرسله بعيد عود ريشه الثاني في باقي المحظورات وفيه مسائل الاولى الجماع في فرج المرأة عالما عامدا موجب لفساد الحج وعليه اتمامه وبدنة والحج من قابل واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق بين الزوجة الدائمة والمتمتع بها والاقرب الاشهر انه لا فرق في الوطي بين القبل و الدبر وعن الشيخ في المبسوط انه اوجب بالوطي في البدنة الدبر دون الاعادة والحق العلامة في المنتهى بوطي الزوجة الزنا ووطي الغلام لانه ابلغ في هتك الاحرام فكانت العقوبة عليه اولى بالوجوب وللمنازعة فيه طريق ولا فرق في الحج بين الواجب والمندوب والاشهر الاقرب ان الجماع مفسد إذا وقع قبل المشعر سواء وقع قبل الوقوف بعرفات ام لا وفيه خلاف لجماعة الاصحاب واختلفوا في ان حجة الاسلام هل على الاول والثانية عقوبة ام بالعكس ويظهر فائدة القولين في الاجير لتلك السنة وفي كفارة خلف النذر والاقرب القول الاول والمشهور بين الاصحاب انه يجب على الرجل والمرأة الافتراق في الحج القضاء إذا بلغا الموضع الذي اصابا فيه ذلك ونقل بعض المتأخرين ان هذا مجمع عليه بين الاصحاب وظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط الاستحباب ويظهر من المختلف التوقف في ذلك ويدل على الامر بالتفرق روايتان لكن ليس في الروايتين دلالة على كون ذلك في حجة القضاء بل الظاهر منهما ان في ذلك في الحجة الاولى واختلف الاصحاب في قدر مدة التفريق على اقوال واختلف الاصحاب في وجوب التفريق في الحجة الاولى وكذا في مدة التفريق فيه ونقل الصدوق عن والده فان اخذتما على طريق غير الذي كنتما اخذتما فيه عام اول لم يفرق بينكما وبمضمونه افتى جماعة عن الاصحاب كالفا ضلين والشهيد وغيرهم وهو متجه فان طاوعته الزوجة لزمها مثل الرجل من البدنة واتمام الحج والحج من قابل وان لم تطاوعته بل استكرها صح حجها وعليه بدنتان على المشهور ومستند تعدد الكفارة ضعيف يشكل التعويل عليه في الحكم المخالف للاصل ولو جامع بعد المشعر أو في غير الفرجين قبله عامدا فعليه بدنة لا غير وحجه صحيح على التقديرين واطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في لزوم البدنة بالجماع فيما دون الفرج بين الانزال وعدمه وتردد العلامة في المنتهى في وجوب البدنة مع عدم الانزال واطلاق النص يدفعه ولا خلاف في كون الاستمناء موجبا للبدنة مع حصول الانزال به وفي الفساد به قولان والمسألة عندي محل تردد ولو جامع امته محلا وهي محرمة باذنه فبدنة أو بقرة أو شاة فان عجز فشاة أو صيام والحكم به مقطوع به في كلام الاصحاب ونقل عن الشيخ انه يلزمه بدنة فان عجز فشاة أو صيام ومقتضى اطلاق النص وكلام كثير من الاصحاب

[ 65 ]

عدم الفرق بن الامة المكرهة والمطاوعة وصرح العلامة ومن تبعه من المتأخرين بفساد حجها مع المطاوعة ووجوب اتمامه والقضاء كالحرة وانه يجب على المولى الاذن لها في القضاء والقيام على مؤنة بمؤنته وحجتهم على هذه الدعاوي غير واضحة قالوا ولو جامع قبل طواف الزيارة فبدنة فان عجز فشاة وفي الشرايع وغيره فان عجز فبقرة أو شاة وفي التهذيب عليه ان ينخر خرورا ثم يطوف فان لم يمكن فبقرة أو شاة ولو جامع وقد طاف للنساء ثلثة اشواط فبدنة على المعروف بينهم ويدل عليه رواية حمران ولو طاف خمسة فلا كفارة وفي الاربعة قولان والمسألة عندي لا يخلوا عن اشكال ولو جامع قبل سعي العمرة في احرامها فسدت العمرة وعليه بدنة وقضائها عند الاصحاب لا اعلم مصرحا بخلافه وعن ابن ابي عقيل التوقف فيه والروايات التي هي مستند الحكم مختصة بالعمرة المفردة واعلم انه لم يذكر الشيخ وكثير من الاصحاب وجوب اتمام العمرة الفاسدة وقطع العلامة والشهيدان بالوجوب واستشكله بعض الاصحاب وعلى القول بالوجوب هل يجب اكمال الحج لو كانت العمرة الفاسدة عمرة تمتع حتى لو كان الوقت واسعا واستأنف العمرة واتى بالحج لم يكف فيه وجهان واستوجه الشهيد الثاني وجوب اكمالهما ثم قضائهما واستضعفه بعضهم والقول بعدم وجوب الاكمال غير بعيد ولو كان الجماع في العمرة المتمتع بها بعد السعي وقبل التقصير لم تفسد العمرة قالوا ولو نظر إلى غير اهله فامنى فبدنة على الموسر وبقرة على المتوسط وشاة على المعسر ولا يبعد القول بالتخيير بين الجزور والبقرة مطلقا فان لم يجد فشاة ويحتمل الاكتفاء بالشاة مطلقا ولو كان النظر إلى اهله فلا شئ عليه وان امني الا ان يكون نظره شهوة فبدنة على المعروف بين الاصحاب وظاهر المنتهى ان الحكمين اجماعيان وعند القول بالاستحباب غير بعيد ولو مسها بغير شهوة فلا شئ وعليه بشهوة شاة وان لم يمن ولو قبلها فشاة فبشهوة جزور عند جماعة من الاصحاب وفيه خلاف فلو أمنى ملاعبته فجزور ويجب على المرأة مثله ومستنده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج لكن مقتضاها وجوب البدنة. الثانية لو عقد المحرم على محرم فدخل فعلى كل واحد منهما كفارة عند الاصحاب ولا اعلم مستندا لهذا الحكم على الخصوص الا انه لا اعلم فيه خلافا بينهم ولو كان العاقد محلا ففي لزوم الكفارة على العاقد المحل خلاف بين الاصحاب ومستند الموجبين موثقة سماعة ومقتضاها لزوم الكفارة على المراة المحلة ايضا إذا كانت عالمة باحرام الزوج ونقل الافتاء بمضمونها عن الشيخ وجماعة من الاصحاب. الثالثة في الطيب اكلا واطلاء وبحوزا وصبغا ابتداء واستدامة شاة عند الاصحاب لا اعلم خلافا فيه وفي الحجة عليه كلام الرابعة المشهور بين الاصحاب ان في قص كل ظفر مد من طعام وفي اظفار يديه شاة وكذا في رجليه ولو اتحد المجلس فشاة وفي المسألة بعض الاختلافات. الخامسة المشهور بينهم انه إذا لبس المحرم مالا يحل له لبسه وجبت عليه الفدية دم شاة ونقل العلامة في المنتهى اجماع العلماء على ذلك ولم اجده ما يدل على وجوب الكفارة بلبس مطلق المخيط ولا تحريم لبسه وانما تعلق النهي تلبس القميص والقباء والسراويل وقد اعترف بذلك غير واحد من المتأخرين ففى ايجاب الكفارة بلبس مطلق المخيط تأمل وقطع الاصحاب بانه إذا اضطر إلى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز لبسه وعليه دم شاة والاصل فيه صحيحة محمد بن مسلم ودلالتها على الوجوب غير واضحة ولو لبس القميص ناسيا ثم ذكر وجب عليه خلعه عندهم ونقل بعضهم الاجماع عليه ولا فدية حينئذ ولو اخل بذلك بعد العلم لزمه الفدية عندهم واوجب جماعة من الاصحاب الكفارة دم شاة إذا لبس ما لا يستر ظهر القدم ولا اعلم عليه حجة واختلفوا في وجوب الكفارة في ذلك إذا لبسه اضطرارا والاقرب العدم. السادسة نقل العلامة اجماع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه متعمدا سواء كان لاذى أو غيره والمشهور بين المتأخرين انها شاة أو اطعام عشرة مساكين أو صيام ثلثة ايام ويدل على وجوب الفدية في الجملة ظاهر الاية والاخبار المتعددة لكن في بعضها تعين دم وفي بعضها تعين دم شاة الا ان العلامة ذكر ان التخيير في هذه الكفارة لعذر وغيره قول علمائنا اجمع واختلفوا في التصدق الذي هو احد الخصال فعن الشيخ انه يتصدق على ستة مساكين كل مسكين مد من طعام وعن المفيد الاطعام بستة مساكين كل مسكين مد وعن بعضهم الاطعام بستة مساكين كل مسكين نصف صاع ونسب إلى الشهرة وقيل فاطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان ونسب إلى الشيخين واكثر الاصحاب. السابعة في سقوط شئ بمس رأسه أو لحيته كف من طعام على الاقرب ولو كان كان ذلك في الوضوء فلا شئ عليه على الاشهر وقيل عليه ايضا كف من طعام فان كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة والحق الشهيد بالوضوء والغسل وهو حسن نظرا إلى التعليل المستفاد من الخبر بل المستفاد من الخبر الحاق ازالة النجاسة والحك الضروري به ايضا. الثامنة المعروف ان في نتف الابطين شاة وفي نتف احدهما اطعام ثلثة مساكين ولو قيل بالدم في نتف الابط الواحد لم يكن بعيدا نظرا إلى صحيحتي زرارة. التاسعة اختلف الاصحاب في وجوب الكفارة في التظليل سايرا فذهب الاكثر إلى وجوب الكفارة فيه وخالف ابن الجنيد واختلفوا فيما يجب الفداء به فذهب الاكثر إلى انه شاة وفيه خلاف لابن ابي عقيل وغيره. العاشرة المشهوران في الجدال مرة كاذبا شاة ومرتين بقرة وثلثا بدنة وفيه كلام ذكرناه في الذخيرة وفي الجدال صادقا ثلثا شاة. الحادي عشر الاشهران في قطع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة وفي الصغيرة شاة وان كان محلا وفي الابعاض قيمته وفيه اقوال اخر ولا كفارة في قلع الحشيش وان اثم على الاقرب الاشهر. الثانية عشر المشهور حرمة استعمال الدهن ووجوب الكفارة به وعن الشيخ في الجمل الكراهة. الثالثة عشر المعروف بين الاصحاب انه لو تعددت الاسباب تعددت الكفارة مع الاختلاف كاللبس وتقليم الاظفار والطيب سواء كان ذلك في وقت واحد أو في وقتين وسواء تخلل التكفير ام لا واما بدونه ففيه خفاء ولاريب في كونه احوط ولو تكرر الوطي تكررت الكفارة على المعروف من مذهب الاصحاب وعن الشيخ في الخلاف انه إذا كفر عن الاول لزمه الكفارة وان كان قبل ان يكفر فعليه كفارة واحدة وهذا القول اقوى و في تكرر الكفارة بتكرر اللبس أو الطيب خلاف بين الاصحاب والاقرب الاختلاف مع اختلاف صنف الملبوس وكذا مع تخلل التكفير اما في تكرر

[ 66 ]

الكفارة بدون الامرين ففيه اشكال الرابعة عشر ليسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون الا في الصيد فان الكفارة يجب فيه مع الجهل والنسيان والعمد والخطا على الاشهر الاقرب ونقل عن بعض الاصحاب قول بسقوط الكفارة عن الناسي في الصيد ولو صال على المحرم صيد ولم يقدر على دفعه الا بقتله جاز له قتله اجماعا وفي وجوب الكفارة به قولان المقصد الثاني في الطواف لا خلاف في وجوب الطواف وكونه ركنا بمعنى ان الحج يبطل بتركه عمدا الا طواف النساء وقد قطعوا بان الجاهل كالعامد في الحكم المذكور ويدل عليه صحيحة علي بن يقطين وغيرها ومقتضى الرواية وجوب البدنة ايضا على الجاهل وفي وجوبها على العالم وجهان اقربهما العدم وإذا بطل الحج بترك الركن كالطواف مثلا ففي حصول التحلل بمجرد ذلك أو البقاء على احرامه إلى ان يأتي بالفعل الفايت في محله أو حصول التحلل بافعال العمرة اوجه ويقضيه في السهو ولو بعد قضاء المناسك ولو تعذر قضاؤه بنفسه استناب على الاشهر الاقرب وهل المراد بالتعذر المشقة الكثيرة أو ما يقابل القدرة على الحج على الوجه المعهود فيه احتمالان وإذا وجب قضاء طواف العمرة أو الحج فهل يجب اعادة السعي ايضا معه فيه قولان ويجب في الطواف المفروض الطهارة بلا خلاف فيه بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار واختلفوا في اشتراط الطهارة في الطواف المندوب فذهب الاكثر إلى عدم الاشتراط وعن ابي الصلاح انه اعتبر الطهارة فيه والاول اقرب واختلفوا في وجوب ازالة النجاسة عن الثوب والبدن في الطواف فالمشهور بين المتأخرين اشتراط ذلك ونقل عن ابن الجنيد وابن حمزة الكراهة في الثوب النجس ولعله اقرب واختلف القائلون باشتراط الطهارة في الثوب والبدن في اعتبار الطهارة عما يعفى عنه في الصلوة والمشهور بينهم انه يجب في الطواف والختان في الرجل ويفهم من كلام ابن ادريس نوع توقف فيه ومستند الاول الاخبار وفي دلالتها على الوجوب والاشتراط تأمل وهل يعتبر مع الامكان أو مطلقا فيه احتمالات والاقرب الاول وفي وجوب ستر العورة في الطواف قولان ويجب فيه النية على المشهور بينهم وحكى عن بعض القدماء ان نية الاحرام كافية عن خصوصيات نيات باقي الافعال وهو غير بعيد والاظهر الاكتفاء منها بقصد الفعل المعلوم طاعة لله أو امتثالا لامره والامر في النية هين قالوا ويجب مقارنة النية لاول الطواف والظاهر انه لا يضر الفصل اليسير ويعتبر الاستدامة الحكمية كما في غيره من العبادات ويجب البدأة بالحجر والظاهر انه يكفي في تحقق البدأة بالحجر ما يصدق عليه ذلك عرفا واعتبر جماعة من متأخري الاصحاب جعل اول جزء من الحجر محاذيا لاول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية بجميع بدنه والظاهر عدم اشتراط ذلك والمشهور بين الاصحاب انه يستحب استقبال الحجر اولا وعبارة بعض القدماء يشعر بالوجوب والاول أقرب وينبغي ايقاع النية حال الاستقبال والاخذ في اليسار عقيبها ويجب ايضا الختم بالحجر بمعنى انه يكمل الشوط السابع إليه ولا ريب في وجوب ذلك واما وجوب عدم الزيادة على ذلك كما هو المستفاد من كلام الاصحاب فاثباته لا يخلوا عن اشكال وقال بعض المتأخرين لا يضر الزيادة إذا كانت بنية عدم دخولها في الطواف ورجح عدم بطلان الطواف بمثل هذه الزيادة وان قصد كونها من الطواف والظاهر انه يكفي في الانتهاء إلى الحجر صدق ذلك عرفا واعتبر كثير من المتأخرين محاذات الحجر في آخر شوط كما ابتدأ به اولا لتكمل الشوط من غير زيادة ولا نقصان ويجب ايضا الطواف سبعا وجعل البيت على يساره ولا يجوز المشي على اساس البيت وهل يجوز للطايف مس الجدار بيده في موازات الشادر وان فيه قولان والمنع احوط ويجب ادخال الحجر لا اعلم فيه خلافا بينهم والمستفاد من الاخبار عدم الاعتداد بما كان بين الحجر لا ماكان على جداره ومقصودهم اعم من ذلك وهل يجب على من اختصر شوطا في الحجر اعادة الطواف من رأس أو اعادة ذلك الشوط فيه وجهان أقربهما الثاني ويجب اخراج المقام بان يكون الطواف بين البيت والمقام على المشهور بين الاصحاب وذهب ابن الجنيد إلى جواز الطواف خارج المقام عند الضرورة ويدل على قوله صحيحة محمد الحلبي والعدول عنها مشكل الا ان الاحوط الاول وقطع الاصحاب باعتبار مسافة مابين المقام والبيت من جميع نواحي البيت ويدل عليه رواية محمد بن مسلم ومقتضاها احتساب الحجر من المسافة وذكر جماعة منهم انه تجب المسافة من جهة الحجر من خارجه والاحوط الاول ويجب ركعتا الطواف على الاشهر الاقرب ونقل الشيخ عن بعض اصحابنا القول بالاستحباب واعلم ان كلام الاصحاب مختلف في موضع الصلوة المذكورة والظاهر عندي جواز الصلوة خلف المقام الذي هو البناء المخصوص بحيث لا يتباعد منه كثيرا عرفا واما جواز الصلوة على احد جانبيه اختيارا فلا اعلم نصا يدل عليه صريحا نعم ورد في غير واحد من الاخبار المعتبرة الصلوة عند المقام والاحوط الصلوة خلف المقام وهذا مع الاختيار واما مع الاضطرار فيجوز التباعد عنه مع مراعات الوراء أو احد الجانبين مع الامكان ولو تعذر وخاف فوت الوقت فقد قطع جماعة من الاصحاب بسقوط الاعتبار المذكور وجواز فعلها في اي موضع شاء من المسجد والحكم المذكور مختص بالفريضة واما النافلة فيجوز فعلها في اي موضع شاء من المسجد والمشهور بين الاصحاب ان من نسي الركعتين وجب عليه الرجوع الا مع المشقة فيصلي حيث ما ذكر والاخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على الرجوع والصلوة عند المقام وبعضها يدل على انه يصلي في الموضع الذي ذكر وبعضها يدل على انه يرجع في البلد دون خارجه والشيخ ومن تبعه جمع بين الاخبار بوجوب الرجوع مع عدم المشقة وعدمه عند المشقة وهو غير بعيد والجمع المذكور احوط وان امكن الجمع بنحو آخر وشرط الشهيد في الدروس في الصلوة في غير المقام تعذر العود واوجب العود إلى الحرم عند تعذر العود إلى المقام ومستنده غير معلوم ونقل عن الشيخ في المبسوط انه اوجب الاستنابة في الصلوة الركعتين إذا شق الرجوع واستقرب الشهيد عدمه ومقتضى صحيحة عمر بن يزيد التخيير بين الرجوع والاستنابة في الصلوة الركعتين عند عدم المشقة والاحوط عليه ما اكثر الاصحاب ويلحق الجاهل بالناسي اما العامد فقد ذكر الشهيد الثاني

[ 67 ]

ان الاصحاب لم يتعرضوا لذكره والذي يقتضيه الاصل انه يجب عليه العود مع الامكان ومع التعذر يصليهما حيث امكن وفي اجزاء فعلهما حيث امكن مع التعذر اشكال بل يحتمل بقائهما في الذمة إلى ان يحصل التمكن ولا يبعد بطلان الافعال الواقعة بعد ذلك وذكر الاصحاب انه لو ترك الركعتين نسيانا ومات قضاهما الولي عنه قال الشهيد الثاني ولو ترك معهما الطواف ففي وجوبهما عليه ويستنيب في الطواف ام يستنيب عليهما معا من ماله وجهان قال ولعل وجوبهما عليه مطلقا اقوى وذكر جماعة من الاصحاب انه يجوز ان يصلي ركعتين للطواف الفريضة في الاوقات التي يكره فيها ابتداء النوافل من غير كراهة للاخبار الكثيرة وقد ورد بعض الروايات بخلافه وحمله الشيخ على التقية وصرح الشيخ وغيره بانه يكره طواف النافلة في هذه الاوقات ويستحب الغسل لدخول الحرم ولدخول مكة من بئر ميمون أو فخ أو من منزله ويستحب مضغ الاذخر عند دخول الحرم ويستحب ان يكون حال دخوله مكة والمسجد الحرام حافيا بسكينة والوقوف عند الحجر وحمد الله والصلوة على النبي وآله والاقرب استحباب الاستلام والتقبيل ويحصل الاستلام بالمباشرة باليد وذكر بعضهم انه يستحب استلام الحجر بالبطن والبدن اجمع وان تعذر فباليد ولا اعرف لذلك وجها ويستحب التزام المستجار وبسط اليدين عليه والصاق بطنه وخده به والاقرب استحباب التزام الاركان كلها ويتاكد العراقي واليماني وحكى عن ابن الجنيد المنع من استلام الركنين الآخرين ويستحب الطواف ثلثمائة وستين طوافا وان لم يفعل أو لم يتيسر له لمانع ثلثمائة وستين شوطا والمشهور بين الاصحاب تحريم الزيادة على السبع في الطواف الواجب عمدا وفي حجتهم كلام واطلاق كلام الاصحاب يقتضي تحريم الزيادة وان لم يبلغ شوطا والذي يستفاد من الخبرين اللذين هما مستند الحكم على تقدير تمامه كون زيادة شوط موجبة للاعادة وعلى كل تقدير فالظاهر ان تحريم الزيادة انما يكون إذا وقعت الزيادة بقصد الطواف واما لو تجاوز الحجر بنية ان الزيادة ليست من الطواف فالظاهر انه لا محذور فيه واختلف الاصحاب في القران بين الاسبوعين فقيل انه يحرم في الفريضة ويبطل الطواف به ونسبه بعضهم إلى الشهرة وعن الشيخ الحكم بالتحريم خاصة في الفريضة وعن ابن ادريس الحكم بالكراهة ولعله المتجه والمشهور بين الاصحاب ان من زاد سهوا على سبعة اشواط بشوط فصاعدا اكمله اسبوعين وصلى للفرض بعد السعي وعن ابن بابويه في المقنع انه اوجب الاعادة بمطلق الزيادة وان وقعت سهوا والاول اقرب وذكر جماعة من الاصحاب ان اكمال الاسبوعين انما يكون إذا لم يذكر حتى يبلغ الركن فلو ذكر قبل ذلك وجب القطع ومستنده ضعيف ومقتضى كلام بعض الاصحاب ان الطواف الاول هو طواف الفريضة وعن ابن الجنيد وعلي بن بابويه انهما حكما بكون الفريضة هو الثاني وبعض الاخبار الصحيحة مشعر به والظاهر ان تأخير ركعتي طواف النافلة إلى ان يفرغ من السعي على سبيل الافضلية ولو طاف في النجس جاهلا بالنجاسة صح والاظهر الحاق الناسي بالجاهل ويمكن الحاق جاهل الحكم به ايضا ولو علم في الاثناء ازال النجاسة وتمم الطواف على الاقرب وقيل بوجوب الاستيناف ان توقفت الازالة على فعل يستدعى قطع الطواف إذا كان قبل اكمال اربعة اشواط ولو نقص عدد الطواف فان تجاوز النصف رجع فاتم عند جماعة من الاصحاب واسنده بعضهم إلى الشهرة وقال الشيخ من طاف بالبيت ستة اشواط وانصرف فليضف إليه شوطا آخر ولا شئ عليه وان لم يذكر حتى رجع إلى اهله امر من يطوف عنه وظاهرهم كون النقص على سبيل النسيان كما صرح به بعضهم والاقرب البناء إذا كان المنقوص شوطا واحدا واما إذا كان المنقوص زايدا على شوط فيحتمل القول بالبناء ويحتمل الاعادة ولو قطع الطواف لدخول البيت فالاقرب الاستيناف مطلقا ولو قطع طوافه بحاجة ففيه اقوال احدها انه ان تجاوز النصف يتم ما بقي والا استأنف وثانيهما انه ان تجاوز النصف بنى عليه والا اعاد ان كان طوافه طواف الفريضة وبنى عليه ان كان طوافه طواف النافلة وان كان اقل من النصف وقيل غير ذلك والاحوط الاعادة في الفريضة مطلقا والاقرب جواز قطع الطواف لصلوة فريضة ثم البناء وان لم يتجاوز النصف وحيث قلنا بالبناء مع القطع في موضع فالظاهر انه يبنى من موضع القطع فلابد من ان يحفظ موضع القطع لتكمل بعد العود حذرا من الزيادة والنقصان وعن العلامة في المنتهى تجويز البناء على الطواف السابق من الحجر وان وقع القطع في اثناء الشوط بل جعل ذلك احوط من البناء من موضع القطع ولو احدث في اثناء الطواف الفريضة يتوضأ ويتم ما بقي عليه ان كان حدثه بعد اكمال النصف والا استأنف ولو ذكر الزيادة في الثامن قبل وصول الحجر ولا شئ عليه ولو شك في العدد بعد الانصراف لم يلتفت وكذا ان كان في الاثناء وكان الشك في الزيادة وقال الشهيد الثاني انما يقطع مع الشك الزيادة إذا كان على منتهى الشوط اما لو كان في اثنائه بطل طوافه وفيه نظر ولو كان الشك في الاثناء وكان في النقصان فالمشهور بين الاصحاب انه يعيد طوافه وقال المفيد من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف ام سبعا فليطف طوافا اخر ليستيقن انه طاف سبعا وهو المحكي عن جماعة من الاصحاب ومنشأ الاختلاف الروايات ووجوب اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضي المصير إلى القول الاول ولو كان الشك في النافلة يبنى على الاقل وطواف النساء واجب بلا خلاف ويدل عليه الاخبار المستفيضة ولا خلاف بينهم في وجوب طواف النساء في الحج بانواعه ويدل عليه الاخبار والمعروف من مذهبهم وجوبه في العمرة المفردة ونقل عن الجعفي القول بسقوط طواف النساء في العمرة المفردة والاحوط الاول والمعروف بينهم انه ليس في عمرة التمتع طواف النساء وحكى الشهيد عن بعض الاصحاب ان في المتمتع بها طواف النساء كالمفرد والمعتمد الاول وطواف النساء على النساء والصبيان والخصيان أيضا ولو نسي طواف الزيارة حتى واقع وكانت المواقعة بعد الذكر فبدنة عند جماعة منهم ونسب إلى الاكثر وعن ظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط انه يدل عليه بدنة وان كانت المواقعة قبل الذكر ويستنيب لو نسي طواف النساء والاصحاب قطعوا بوجوب تأخير الطواف عن الموقفين ومناسك منى في حج التمتع ونقل العلامة اجماع العلماء كافة على انه لا يجوز تقديم الطواف على المضي إلى عرفات اختيارا واستدلوا برواية ضعيفة معارضة باخبار متعددة لكن الاحتياط في العمل بما عليه الاصحاب ويجوز للمعذور التقديم كما هو المشهور بينهم خلافا لابن ادريس ولا فرق في الحكمين بين طواف الزيارة وطواف النساء فلا يجوز تقديمه اختيارا ويجوز اضطرارا

[ 68 ]

خلافا لابن ادريس ويجوز تأخير طواف النساء عن السعي الا لعذر ولو كان التقديم عمدا لم يجز وقد قطعوا بجواز تقديم طواف النساء على السعي في حال النسيان والضرورة والخوف والحيض ولا اعلم نصا صريحا يدل عليه ويجوز التعويل على الغير في العدد والمستحاضة كالطاهرة إذا فعلت ما يجب عليها المقصد الثالث في السعي وهو ركن يبطل الحج بتركه عمدا ولو ترك السعي عمدا أتى به فان خرج عاد له فان تعذر استناب والمراد بالتعذر المشقة البالغة واحتمل بعضهم عدم الامكان وهو بعيد ولا يحل لمن اخل بالسعي ما يتوقف حله عليه من المحرمات حتى يأتي به بنفسه أو نايبه فيما يصح فيه ذلك وهل يلزمه الكفارة لو واقع بعد الذكر فيه نظر وفي الحاق الجاهل بالعامد والناسي وجهان ويجب في السعي النية والبداءة بالصفا ولا يجب الصعود على الصفا ويتحقق السعي بدون الصعود بان يلصق عقبه به فان عاد الصق اصابعه بموضع العقب وفي الدروس الاحتياط في الترقي إلى الدرج ويكفي الرابعة والاحوط استحضار النية إلى ان يتجاوز الدرج ويجب الختم بالمروة بان يصعد درجة المروة أو يلصق اصابع رجليه بها وتوقف بعضهم في اعتبار الصاق القدمين معا ويجب السعي سبعا من الصفا إليه شوطان والاقرب الاشهر استحباب الطهارة في حال السعي وقيل بالوجوب ويستحب استلام الحجر والشرب من زمزم والصب على الجسد من الدلو المقابل للحجر والخروج من الباب المحاذي للحجر والصعود على الصفا واستقبال الركن والاطالة بالدعاء والتكبير سبعا والتهليل والصعود على المروة ويستحب المشي طرفيه والرمل بين المنارة وزقاق العطارين للرجل وفي الدروس ان الرمل هو الاسراع في المشي مع تقارب الحظى وذكر جماعة من الاصحاب ان من نسي الهرولة رجع القهقرى ويستحب المشي في حال السعي ويجوز راكبا والدعاء خلال السعي قالوا ويحرم الزيادة عمدا ويبطل السعي بها والظاهر ان الزيادة مما يتحقق بالاتيان بما زاد على سبعة على انه من جملة السعي المأمور به لا مطلقا ولو زاد سهوا لم يبطل و المكلف مخير بين طرح الزيادة والاعتداد بالباقي أو الاكمال اسبوعين والظاهر ان التخيير بين الطرح والاكمال انما يتحقق إذا لم يقع التذكر الا بعد اكمال الثامن والا تعين القطع ويحرم تقديم السعي على الطواف عمدا ويعيده بعد الطواف لو قدمه ولو كان ذلك سهوا ولو دخل في السعي فذكر انه لم يتم طوافه ففي المسألة قولان احدهما انه يرجع ويتم طوافه ثم يتم السعي إذا تجاوز نصف الطواف وثانيهما اطلاق القول بانه يتم الطواف ثم يتم السعي ولو ذكر في اثناء السعي انه لم يصل ركعتين قطع السعي واتى بهما ثم يبنى على سعيه ولو ذكر النقيصة قضاها ولو كان متمتعا وظن اتمام السعي فاحل وواقع أو قلم اظفاره أو قص شعره فعليه بقرة واتمامه عند جماعة من الاصحاب وعن الشيخ في احد قوليه وابن ادريس الاستحباب ولعله الاقرب ولو لم يحصل العدد اعاد على ما ذكره جماعة من الاصحاب وقيده الشهيد بما إذا كان الشك في الاثناء وحكم بعدم الالتقات إذا كان بعده ويدل على اطلاق الحكم به صحيحة سعد بن يسار ويستثنى من ذلك ما لو كان الشك بين الاتمام والزيادة على وجه لا ينافي البداءة بالصفا كشك بين السبعة والتسعة وهو على المروة وعدم منافات الزيادة سهوا ويجوز قطع السعي لقضاء حاجة وصلوة فريضة ثم يتمه على الاشهر الاقرب ونقل عن جماعة منهم المفيد (ره) انهم جعلوا ذلك كالطواف في اعتبار مجاوزة النصف ويجوز الجلوس خلال السعي للراحة على الاشهر الاقرب ونقل عن أبي الصلاح وابن زهرة المنع وإذا فرغ من سعي عمرة التمتع قصر و إذا قصر احل من كل شئ احرم منه وادناه ان يقصر شيئا على الاشهر الاقرب وفيه خلاف للشيخ في المبسوط وفى المنتهى أو قص الشعر باي شئ كان اجزأه وكذا لو نتفه أو ازاله بالنورة وهو غير بعيد ويدل صحيحة حماد بن عثمان وحسنة الحلبي على جواز اخذ الشعر بالاسنان وعمومها يقتضي جواز اخذ الشعر النازل عن حد الراس كما قطع به في المنتهى وذكر انه لا نعلم فيه خلافا وقطع في المنتهى بالاجزاء إذا اخذ من لحيته أو شاربه أو حاجبيه والاشهر انه لا يجوز له الحلق فان فعل فعليه دم شاة وفي الخلاف وان حلق جاز والتقصير أفضل والمسألة عندي محل اشكال وفي المنتهى لو حلق بعض رأسه فالوجه عدم التحريم على القولين وحصول الدم والاجزاء به واحتمل في الدروس الاجزاء بحلق الجميع لحصوله بالشروع وبه قطع العلامة في المنتهى ولو نسي التقصير حتى احرم بالحج فلا اعلم خلافا في صحة المتعة في الصورة المذكورة ويدل عليه بعض الاخبار الصحيحة واختلفوا في وجوب شئ عليه والاقرب العدم وقيل عليه دم شاة المقصد الرابع في احرام الحج والوقوف إذا فرغ المتمتع من العمرة وجب عليه الاحرام بالحج من مكة ويستحب ان يكون ذلك يوم التروية على الاشهر الاقرب وقيل بالوجوب واختلفوا في استحباب الخروج قبل صلوة الظهرين أو بعده على قولين وقال الشيخ في التهذيب ان الخروج بعد الصلوة مختص بمن عمد الامام من الناس فاما الامام نفسه فلا يجوز له ان يصلي الظهر والعصر يوم التروية الا بمنى والاخبار في هذا الباب مختلفة والوجه في الجمع بين الاخبار ان يحمل على التخيير لغير الامام وعلى الامام ان يصلي بمنى ويستثنى ممن يستحب له الخروج يوم التروية المضطر كالشيخ الكبير والمريض ومن يخش الزحام فلهم الخروج إلى منى قبل يوم التروية والمستفاد من كلام العلامة وغيره ان يكون مقدمات الاحرام كالغسل قبل الزوال وفيه خلاف لجماعة منهم ويستفاد من رواية عمر ين يزيد رجحان كون الاحرام من المقام ومن حسنة معوية بن عمار التخيير بين كونه من المقام أو الحجر ولهم في المسألة اقوال احدها استحباب ان يكون من تحت الميزاب أو المقام وثالثها استحباب كونه من المقام فان نسي الاحرام من مكة قيل يرجع إلى مكة وجوبا مع المكنة فان تعذر احرم ولو بعرفة ومن الشيخ لو نسي الاحرام بالحج إلى ان يحصل بعرفات جدد الاحرام بها كما تقدم في احرام العمرة الا انه ينوي ههنا إلى احرام الحج ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة إلى طلوع الفجر من يوم عرفة ويكره ان يجوز وادي محسر الا بعد طلوع الشمس ونقل عن الشيخ وابن البراج التحريم واختلفوا في جواز الخروج قبل الفجر من غير ضرورة فعن اكثر الاصحاب القول بالكراهة وعن بعضهم عدم الجواز ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها وفي غير واحد من عبارات المتأخرين انه يجب الوقوف من اول الزوال إلى الغروب وأنه يجب النية في اول الزوال ليقع الوقوف الواجب بعده وفي كثير من عباراتهم لم يقع التصريح بمبدء الكون بل ذكر وجوب الكون إلى الغروب والذي يستفاد من عبارات القدماء ان الوقوف انما يكون بعد الفراغ من الغسل و

[ 69 ]

والصلوتين بعد الزوال وهو المستفاد من الاخبار واما وجوب الوقوف إلى غروب الشمس وعدم جواز الافاضة قبله فقد نقل العلامة في المنتهى اتفاق اهل العلم عليه ويناسبه حسنة معوية بن عمار ورواية يونس بن يعقوب لكن دلالتهما على الوجوب غير واضحة الا ان تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه والوقوف بعرفات ركن من تركه عمدا بطل حجه لا اعرف خلافا فيه بين الاصحاب والركن ليس هو مجموع الوقوف من الزوال إلى غروب الشمس بل المسمى من الكون في هذا الزمان قائما أو جالسا راكبا أو ماشيا والظاهر انه اتفاق بينهم قال في المنتهى ولو افاض قبل الغروب عمدا فقد فعل حراما وجبره بدم وصح حجه وبه قال عامة اهل العلم الا مالكا ويجب فيه النية واعتبر الاصحاب ان يكون بعد الزوال مقارنا بالوقوف الواجب ولو افاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه وعامدا عليه بدنة على الاقرب الاشهر وقيل شاة ولو عجز صام ثمانية عشر يوما وهل يجب المتابعة في الصيام فيه قولان اقربهما العدم ولو لم يتمكن من الوقوف بعرفات نهارا وقف ليلا والواجب مسمى الكون لا استيعاب الليل ولوفاته الوقوف بالكلية جاهلا أو ناسيا أو مضطرا اجزئه المشعر ويستحب الوقوف في الميسرة في السفح والمشهور استحباب الدعاء له ولوالديه و للمؤمنين وعن ابن البراج انه عد من اقسام الواجب الذكر لله تعالى والصلوة على النبي صلى الله عليه وآله في الموقفين ولاريب في تأكد رجحان فعل الدعاء والذكر والاستغفار في يوم عرفة ويستحب ان يضرب غباه؟ بنمرة ويسد الخلل برحله وبنفسه والمشهور كراهة الوقوف في اعلى الجبل وقيل بالتحريم الا مع الضرورة والاول أقرب فإذا غربت الشمس بعرفة افاض ليلة النحر إلى المشعر الحرام ويستحب الاقتصاد في سيره والدعاء عند الكثيب الاحمر ويستحب تأخير العشائين إلى المشعر والظاهر انه لا بد من النية بعد تحقق الفجر والمعروف المصرح به في كلام جماعة من الاصحاب ان الواجب الوقوف من حين تحقق طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعض عباراتهم يدل اما بظاهره أو بصريحه على عدم وجوب الاستيعاب ودليل وجوب الاستيعاب غير واضح لكنه احوط وصرح بعض الاصحاب بوجوب المبيت بالمشعر وهو ظاهر الاكثر واليقين بالبرائة من التكليف الثابت يقتضيه والمشهور ان من افاض قبل الفجر عامدا بعد ان كان به ليلا فعليه شاة ولا يبطل حجه ان كان وقف بعرفة وقال ابن ادريس ان من افاض قبل طلوع الفجر عامدا مختارا بطل حجه والاقرب عدم بطلان الحج ويجوز للمرأة والخايف الافاضة قبل طلوع الفجر ولا شئ عليهما ولا يجزي الوقوف بغير المشعر وحده ما بين المازمين إلى الحياض والى وادي محسر ويستحب وطي الصرورة المشعر برجله والاقامة بمنى ايام التشريق لمن فاته الحج ثم يتحلل بعمرة مفردة وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها من تركه بالكلية عامدا فسد حجه وللمضطر إلى طلوع الفجر ومن لم يصل إلى وقت فاته الوقوف الاختياري وقف ولو إلى الفجر إذا عرف ادراك المشعر ووقت الاختيار للمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والمعروف بينهم ان وقت المضطر إلى الزوال ويدل عليه اخبار ويدرك الحج بادراك اختياري المشعر بلا خلاف اعرفه منهم ويدل عليه الاخبار وكذا إذا ادرك اختياري عرفة مع اضطراري مشعر يصح حجه والمعروف بين الاصحاب ادراك الحج بادراك اختياري عرفة خاصة واستشكله العلامة في التحرير والتذكرة والظاهر عندي انه إذا ادرك اختياري عرفة ثم اتى المشعر ليلا وجاوزه ولم يقف فيه إلى طلوع الفجر صح والا بطل ولو ادرك الاضطرارين ادرك الحج على الاقرب ولو ادرك اضطراري عرفة حسبا فلا اعرف خلافا في انه فاته الحج واما إذا ادرك اضطراري المشعر خاصة فذهب الاكثر إلى انه فاته الحج وعن جماعة منهم المرتضى وابن بابويه انه يصح حجه واختاره الشهيد الثاني وصاحب المدارك والاخبار في هذا الباب مختلفة جدا ولعل الترجيح للقول المشهور ويسقط بقية افعال الحج عمن فاته الحج بعدم ادراكه من الموقفين ما يكفي في صحة الحج بعمرة مفردة ونقل عن العلامة في المنتهى ان معنى تحلله بالعمرة انه ينقل احرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة وعن ظاهر بعضهم انه ينقلب الاحرام إليها بمجرد الفوات من غير حاجة إلى النية وهو ظاهر اخبار متعددة ويجب عليه قضاء الحج بعد التحلل بالعمرة إذا كان الحج واجبا عليه مستقرا ولا يجب عليه القضاء إذا كان حجه مندوبا. تتمة ويستحب التقاط الحصي من جمع ويجوز من ساير الحرم الا المسجد ففيه خلاف ويجب ان يكون احجارا على المشهور بينهم والاجود اعتبار كونه حصاة فلا يجزي الرمي بالكبيرة التي لا تسمى حصاة وكذا الصغيرة التي لا يصدق عليها الاسم ويجب ان يكون من الحرم وفي طهارة الحصي قولان اقربهما العدم ويعتبر كونها ابكارا بمعنى انه لم يرم بها قبل ذلك ويستحب ان يكون برشا يعني مختلفة الالوان وان يكون رخوة منقطة كحلبة بقدر الانملة ملتقطة غير منكسرة والمشهور انه يستحب الافاضة من المشعر إلى منى قبل طلوع الشمس لغير الامام وفيه خلاف لجماعة من الاصحاب فمنعوا من الافاضة قبل طلوع الشمس والاحوط الوقوف حتى يطلع الشمس والاولى ان لا يجوز وادي محسر الا بعد طلوعها فعند بعضهم على سبيل الوجوب وعند بعضهم على سبيل الاستحباب ويستحب السعي في وادي محسر داعيا ولو ترك السعي في وادي محسر يرجع فسعى استحبابا المقصد الخامس في مناسك منى ومباحثه ثلثة. الاول في الرمي يجب يوم النحر رمي جمرة العقبة على الاشهر الاقرب بسبع حصياة مع النية ويجب ان يكون الاصابة بفعله ولا يجزي لو وقعت بواسطة غيره من حيوان وغيره ولا يجزي إذا اصابت الجمرة بما لا يسمى رميا ولا مع الشك في وضوئها ويستحب الطهارة في حال الرمي على الاشهر الاقرب وقيل بالوجوب والدعاء عند كل حصاة والتباعد بعشرة اذرع إلى خمسة عشر والرمي حذفا على الاشهر الاقرب وقيل بالوجوب واختلف كلام الاصحاب في كيفية الحذف فعن جماعة منهم الشيخان انه وضع الحصاة على ظهر ابهام يده اليمنى ودفعها بظفر السبابة وعن ابن البراج ويأخذ الحصاة فيضعها على باطن ابهامه ويدفعها بالمسبحة قال وقيل يضعها على ظهر ابهامه ويدفعها بالمسبحة وقال المرتضى الخذف هو موضع الحصاة على ابهام يده اليمنى ودفعها بظفر اصبعه الوسطى والرواية محتملة لكل من التفسيرين الاولين وماخذ تفسير السيد غير معلوم وتفسير اهل اللغة غير هذه التفاسير الثلثة قالوا ويستحب استقبالها مستدبر القبلة. الثاني في الذبح ويجب ذبح الهدي أو النحر على المتمتع و الاقرب وجوب الهدي على المتمتع وان كان مكيا ويتخير المولى بين الذبح عن عبده المأذون في حج التمتع وبين امره بالصوم فان ادرك المشعر

[ 70 ]

معتفا تعين عليه الهدى مع القدرة على الاشهر الاقرب ويجب فيه النية منه أو من الذابح ويجب ذبحه يوم النحر وفي وجوب كون الذبح قبل النحر أو استحبابه قولان ولعل الترجيح للثاني والشيخ اكتفى في عدة من كتبه في جواز الحلق بحصول الهدي في رحله وهو غير بعيد ولو خالف الترتيب اثم على القول بوجوبه ولا اعادة عليه عنهم ويجب ذبحه بمنى والمشهور وجوب الوحدة فلا يجزي الواحد من اثنين مطلقا وذهب جماعة إلى اجزاء الواحد عن الكثير عند الضرورة وعن المفيد يجزي البقرة عن خمسة إذا كانوا اهل بيت وعن سلار يجزي بقرة عن خمسة نفر والاخبار في هذا الباب مختلفة ولعل الاقرب في الجمع حمل اخبار الترخيص على حال الضرورة وتخصيص اخبار المنع بحال الاختيار لكن لابد من قصد التشريك على البقرة والبدنة لعدم دليل يعتد به على الجواز في الشاة ويجزي في المندوب عن سبعة وعن سبعين من اهل الخوان الواحد والمراد بالمندوب الهدى المندوب وهو الاضحية والمبعوث من الافاق والمتبرع بسياقه إذا لم يتعين بالاشعار أو التقليد وليس المراد الهدى في الحج المندوب والخوان كغراب وكتاب ما يوكل عليه الطعام والظاهر ان المراد بكونهم اهل خوان واحد كونهم رفقة مختلطين وقيل ان ذلك كناية عن كونهم اهل بيت واحد والاول اقرب ولا يباع ثياب التجمل فيه والمشهور انه لا يجوز اخراج شئ منه من منى ومستنده في ذلك اخبار في دلالتها على مدعاهم تأمل ويجب ان يكون الهدى من النعم الثلث الابل والبقر والغنم ولا اعلم خلافا بين الاصحاب في انه لا يجزي عن غير الضان الا الثني اما الضان فيجزي عنه الجذع والمشهور بين الاصحاب ان الثني من الابل ما كمل له خمس سنين ودخل في السادسة ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية وقيل ذكر الشيخ ان الثني من البقر والمعز ما دخل في الثالثة وفي كتاب الزكوة من المنتهى والتحرير في المعز انه إذا دخلت في الثالثة فهي ثنية والذكر ثنى واسنده إلى الشيخ واما الجذع من الضان ففي التذكرة والمنتهى انه ما كمل له ستة اشهر وفي الدروس ما كمل له سبعة اشهر وفي موضع من المنتهى إذا بلغت سبعة اشهر فهو جذع ان كان بين الشابين وان بين هرمين فلا يقال جذع حتى تكمل ثمانية واسنده إلى الشيخ ونقله في التذكرة عن ابن الاعرابي والمشهور في كلام اهل اللغة ان ولد الضان في اول السنة حمل ثم يكون في السنة الثانية جذعا ثم يكون في السنة الثالثة ثنيا والمعز في اول السنة جدي وفيما بعدها كولد الضان وينبغي ان لا يترك الاحتياط في هذا المقام ويجب ان يكون الهدى تاما والمستفاد من صحيحة علي بن جعفر ان مطلق النقص قادح ولم أجد تصريحا منهم بذلك بل بخلافه ولا يجزي العوراء ولا العرجاء البين واضاف اليهما في المنتهى المريضة البين مرضها والكبيرة التي لا تنقى ونقل في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أربع لا يجوز في الاضحى البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكبيرة التي لا تنقى وفي رواية اخرى عنه صلى الله عليه وآله لا يضحى بالعرجاء بين عرجها ولا بالعوراء بين عورها ولا بالعجفاء ولا بالخرقاء ولا بالجدعاء ولا بالغضباء وفي المنتهى في معنى قوله البين عورها اي التي انخسفت عينها وذهبت وفي معنى العرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف والمرعى فيهزل قال والتي لا تنقى هي التي لا مخ لها والمريضة قيل هي الجرباء لان الجرب يفسد اللحم واستقرب اعتبار كل مرض يؤثر في فساد اللحم والهزال وعن علي (ع) قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وآله في الاضاحي ان نستشرف العين والاذن ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة وفسرت الخرقاء بالتي في اذنها خرق مستدير والشرقاء بانها المشقوقة الاذنين باثنين والمقابلة بانها المقطوعة طرف الاذن ويترك معلقا والمدابرة بانها المقطوعة مؤخر الاذن والغضباء بانها ناقة مشقوقة الاذن والشاة المكسورة القرن الداخل والجدعاء بانها المقطوعة الاذن والمعروف بينهم انه لا يجزي التي انكسر قرنها الداخل وهو الابيض الذي في وسط الخارج وان كان القرن الداخل صحيحا لا باس بالتضحية به وان كان القرن الظاهر الخارج مقطوعا وفيه اشكال نظرا إلى صحيحة علي بن جعفر فان فيها المنع من الناقص مطلقا ولا يجزي المقطوع الاذن وذكر جماعة منهم انه يجزي الجماء وهي التي لم يخلق بها قرن والصمعاء وهي التي ليس بها اذن خلقة واستقرب في المنتهى اجزاء البتراء أيضا وهي المقوعة الذنب والكل لا يصفو عن اشكال واختلف الاصحاب في حكم الخصي فالاقرب الاشهر عدم الاجزاء وقيل بالكراهة ولو لم يجد الا الخصي فالاظهر اجزاؤه ولا يجزي المهزول وفسر بالذي ليس على كليتيه شحم ومستند التفسير رواية غير نقي السند فيشكل اثبات الحكم الشرعي بمثله ولو قيل بالرجوع إلى العرف في حد الهزال كان حسنا ولو لم يجد الا فاقد الشرايط فقيل بالاجزاء واستقرب بعضهم الانتقال إلى الصوم ولعل الترجيح للاول ولو اشتريها سمينة فخرجت مهزولة بعد الذبح فالاكثر على الاجزاء وحكى عن بعض الاصحاب عدم الاجزاء وان اشتريها مهزولة فخرجت سمينة بعد الذبح فالاكثر على الاجزاء وحكى عن ابن ابي عقيل القول بعدم الاجزاء ولو ظنه سمينا فظهر الهزال قبل الذبح ففي الجزاء قولان ولو اشتريها على انه تام فظهر ناقصا فالمشهور انه لا يجزي وقال الشيخ ان من اشترى هديا ولم يعلم انه به عيبا ونقد ثمنه ثم وجد به عيبا فان يجزي عنه ولو اشتريها على انه ناقصة فبانت تامة قبل الذبح اجزأ ولو كان بعد الذبح ففي الاجزاء وعدمه اشكال ويستحب ان يمشي في سواد وينظر في سواد والمذكور في كلامهم ويبرك في سواد أيضا ويقال انه موجود في بعض الروايات واختلف الاصحاب في تفسير هذا فقال بعضهم ان المراد بذلك كون هذا المواضع سواد واختاره ابن ادريس وقيل معناه ان يكون من عظمه ينظر في شبحه ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمه وقيل معناه ان يكون رعى ومشى وبرك في الخضرة فالسواد هو المرعى والنبت وحكى في الدروس عن القطب الراوندي في المعاني ان الثلثة منقول عن اهل البيت والمشهور ان يكون معرفا وظاهر المفيد الوجوب ويستفاد من صحيحة سعيد جواز الاكتفاء في ذلك بقول البايع وبه صرح بعضهم ويستحب ان يكون الهدى اناثا من الابل والبقر ذكرانا من الضان والمعز ونحوها قائمة مربوطة بين الخف والركبة ويختص الابل بالنحر فلا يجوز ذكها والبقر والغنم بالذبح فلا يجوز نحرها والتذكية انما يكون بقطع الاعضاء الاربعة الحلقوم وهو مجرى النفس والمري وهو مجرى الطعام والشراب والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم ويستحب طعن الابل من الجانب الايمن ومعناه ان الذي ينحرها يقف في جانبه الايمن ويطعنها في موضع النحر ويستحب الدعاء والمباشرة

[ 71 ]

والمباشرة مع المعرفة بالذبح أو النحر على المشهور ولا يجب واختلف الاصحاب في كيفية القسمة وكذا الروايات والاقرب عندي ان الواجب مسمى الاكل واعطاء شئ إلى الفقير وشئ إلى القانع وشئ إلى المعتر الذي يتعرض للاعطاء ولا يسئل وتثليث القسمة مستحب على ما ورد في الروايات ففي صحيحة سيف التمار اطعم اهلك ثلثا واطعم القانع واطعم المعتر ثلثا واطعم المساكين ثلثا فقلت المساكين هم السوال فقال نعم وقال القانع الذي يقنع بما ارسلت إليه من البضعة فما فوقها والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو اغنى من القانع يعتريك فلا يسئلك وفي موثقة شعيب كل ثلثا وابد ثلثا وتصدق بثلث وفي رواية ابي الصباح الكناني كان علي بن الحسين وابي جعفر (ع) يتصدقان بثلث على جيرانهما وثلث على السوال وثلث يمسكونه لاهل البيت والظاهر انه مخير في التقسيم على الوجه الذي ورد في الروايات الثلث واعتبار السؤال والتكفف في الفقير حسن والمستفاد من اكثر الاخبار ان المراد في الاية من القانع الراضي بما يعطي والاحوط اعتبار الايمان في المستحق وفي تعينه اشكال ولو فقد الهدي ووجد الثمن خلفه عند من يثق به ليذبح عنه طول ذي حجه فان تعذر فمن القابل فيه على الاشهر الاقرب وقيل الواجب عليه إذا فقد الهدي الصوم سواء وجدا الثمن ام لا وقيل غير ذلك ولو عجز الهدي وثمنه صام عشرة أيام ثلثة ايام في الحج متتابعات ويستحب ان يكون يوم عرفة ويومين قبله ويجوز تأخيرها ويصوم طول ذي الحجة فان خرج من ذو الحجة ولم يصمها تعين الهدي على المشهور وقيل غير ذلك والاخبار في هذا الباب مختلفة واختلف الاصحاب فيما لو وجد الهدي بعد صوم الثلثة فذهب الاكثر إلى عدم وجوب الهدي عليه واستقرب العلامة في القواعد وجوب الهدي إذا وجده في وقت الذبح وان وجد الهدي بعد الشروع في الثلثة قبل اتمامها ففي و جوب الهدي واتمام الصيام خلاف بين الاصحاب ونسبه إلى الاكثر انه يجب عليه حينئذ الهدي وعن ابن ادريس والعلامة في جملة من كتبه سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصيام والمسألة لا يخلو عن اشكال ولقول ابن ادريس رجحان ويصوم سبعة إذا رجع إلى اهله والمشهور انه لا يشترط الموالات في السبعة وقيل بوجوب الموالاة فان اقام بمكة انتظر إلى وصول اصحابه إلى بلده أو مضى شهران كان مدة وصول اصحابه إلى البلد أو أكثر من شهر وذكر غير واحد من المتأخرين ان مبدأ الشهر انقضاء ايام التشريق وهو غير واضح بل يحتمل الاحتساب من يوم يدخل مكة أو يوم يعزم على الاقامة والمعروف من مذهب الاصحاب استحباب الاضحية ونقل عن ابن الجنيد القول بالوجوب وايامها ثلثة اولها النحر بالامصار واربعة بمنى واولها يوم النحر ويجزي الهدي الواجب عنها ويستحب ان يكون الاضحية بما يشتريه لا بما يربيه ولو فقدها تصدق بثمنها فان اختلف ثمنها تصدق بالاوسط بمعنى انه يجمع الاعلى والاوسط والادون ويتصدق بثلث الجميع ويكره التضحية بما يربيه ويكره اخذ الجلود واعطاها الجزار وصحيحة معاوية بن عمار يدل على الانتفاع بالاهاب بان يجعل مصلى ينتفع به في البيت وذكر بعض الاصحاب انه يستحب ان يأكل من الاضحية ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث ولم اطلع على نص يتضمن ذلك ويجوز ان يأكل أكثرها ويتصدق بالاقل على ما صرح به العلامة في المنتهى الثالث في الحلق المشهور بين الاصحاب ان الحلق والتقصير نسك واجب ونقل عن الشيخ في البيان انه مستحب والمشهور وجوب الحلق أو التقصير بمنى يوم النحر ونقل عن أبي الصلاح انه جوز تأخير الحلق إلى آخر ايام التشريق لكن لا يزول البيت قبله واستحسنه العلامة في المنتهى والتذكرة وهو غير بعيد والافضل الحلق وقيل بوجوبه على الملبد والصرورة وهو احوط ويتعين التقصير على النساء وظاهر الاكثر انه يكفي المسمى وفي بعض عبارات الاصحاب ولو مثل الانملة كما في الرواية وهو مشعر بان ذلك اقل الواجب وقيل انه كناية عن المسمى وعن ظاهر ابن الجنيد انه لا يجزيها في التقصير ما دون القبضة وماخذه غير معلوم والمعروف بينهم وجوب تقديمه على طواف الزيارة وظاهر الاكثر عدم وجوب اعادة الطواف مع تقديمه على الحلق ولو قدم الطواف على الحلق أو التقصير فان كان عالما بالحكم فقد قطع الاصحاب بانه يجب عليه دم شاة ونسبه في الدروس إلى الشيخ واتباعه قال وظاهرهم انه لا يعيد الطواف وكذا ظاهر الصدوق والمشهور الثاني نقل الاجماع على وجوب اعادة الطواف على العامد وان كان تقديم الطواف ناسيا فالمعروف من مذهبهم ان عليه الاعادة خاصة ويظهر من كلام المحقق انه فيه خلافا ومستند الاعادة رواية صحيحة معارضة بمثلها بل اقوى منها واختلف الاصحاب في الجاهل فقيل انه كالناسي في وجوب الاعادة ونفى الكفارة وبه قطع الشهيد الثاني ونقل عن ظاهر الصدوق نفي وجوب الاعادة ايضا وقطع الشهيد في الدروس بالاجزاء لو قدم الطواف على الرمي أو على جميع مناسك منى مع الجهل ولعل الترجيح للاخير والاول احوط وفي وجوب اعادة السعي مع الطواف حيث يجب اعادته قولان احوطهما الوجوب ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي ففي الحاقه بتقديمه على التقصير وجهان ولو احل من منى قبل الحلق رجع فحلق بها فان عجز حلق أو قصر مكانه وجوبا عندهم واختلفوا في بعث الشعر إلى منى فقيل انه واجب وقيل انه مستحب واختلفوا في دفن الشعر بمنى فالاشهر الاقرب استحبابه ويسقط الحلق عمن ليس على رأسه شعر واختلفوا في ان امرار الموسى على رأسه واجب أو مستحب والاقرب عندي انه يحل للقارن والمفرد كل شئ بالحلق الا النساء و اما المتمتع فالاقرب انه يحل له ما عدا الطيب والنساء بالحلق فإذا طاف للزيارة حل الطيب والمعروف بينهم بقاء حرمة الطيب إلى وقت طواف الزيارة لا اعرف خلافا بينهم والاخبار متعارضة في هذا الباب ويبقى حرمة النساء إلى ان يطوف للنساء فإذا طاف طواف النساء حللن له والظاهر ان التحليل عقيب الحلق انما يحصل إذا كان الحلق بعد الرمي والذبح فلو حلق اولا فالظاهر توقف التحليل على فعل الباقي وليس في كثير من عباراتهم ان تحلل الصيد بما ذا يقع وظاهر العلامة في المنتهى انه يقع التحلل بطواف النساء واسنده في الدروس إلى العلامة وانه مذهب علمائنا والمستفاد من كلام جماعة من علمائنا ان التحلل الثاني انما يقع لطواف الزيارة والاقرب انه يحصل بالسعي ويستفاد من بعض الاخبار توقفه على ركعتي الطواف أيضا ويستفاد من الخبر المذكور توقف التحليل الاخير على ركعتي طواف النساء والذي يظهر من الاخبار حصول التحلل من الطيب بالطواف والسعي

[ 72 ]

المتأخر عن الوقوفين ومناسك منى اجراء لها على الترتيب الشرعي الواقع غلبا واما مع التقديم كما في القارن والمفرد مطلقا والمتمتع مع الاضطرار ففي حصول التحلل به أو توقفه على الحلق في المتأخر عن باقي المناسك قولان وكذا الكلام في حصول التحلل بطواف النساء إذا قدمه والاقرب كراهية المخيط وتغطية الرأس حتى يفرغ من طواف الزيارة والسعي ويكره الطيب قبل طواف النساء وإذا فرغ المتمتع من اداء المناسك بمنى وجب عليه الرجوع إلى مكة لطواف الحج وركعتيه والسعي بين الصفا والمروة وطواف النساء وركعتيه والافضل ايقاع ذلك يوم النحر بعد اداء المناسك بمنى فان تعذر فمن غده واختلف الاصحاب في جواز التاخير من الغد فالمشهور بينهم عدم الجواز وقال ابن ادريس يجوز تأخيره طول ذي الحجة وهو ظاهر من كلام الشيخ واختاره العلامة في المختلف ونسب إلى ساير المتأخرين والاقرب جواز تأخيره إلى النفر الثاني والقول بجواز تأخيره طول ذي الحجة غير بعيد ويجوز للمفرد والقارن التاخير طول ذي الحجة ويستحب لمن يمضى إلى مكة للطواف والسعي الغسل وتقليم الاظفار واخذ الشارب تذنيب في باقي المناسك إذا فرغ من الطوافين والسعي رجع إلى منى فبات بها ليالي التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر واسنده في المنتهى إلى علمائنا اجمع ونقل عن الشيخ في البيان قول باستحباب المبيت وذكر بعض الاصحاب انه يجب في البيتوتة بمنى النية مقارنة لاول الليل بعد تحقق الغروب وقصد الفعل وهو المبيت تلك الليلة وتعيين الحج والوجه والقربة والاستدامة الحكمية ويجوز النفر في اليوم الثاني عشر بعد الزوال والمشهور بين الاصحاب انه يشترط في جواز النفر في اليوم الثاني عشر اتقاء الصيد والنساء في احرامه والمشهور بينهم انه يكفي في جواز النفر الاول اتقاء الصيد والنساء في احرامه حسب وظاهر كلام الطبرسي ان المعتبر اتقاء الصيد إلى انقضاء النفر الاخير والمشهور انه لا يعتبر الاتقاء عما يوجب الكفارة سوى النساء والصيد قال ابن ادريس ان من عليه كفارة لا يجوز له ان ينفر في النفر الاول ولا أعرف خلافا بين الاصحاب في ان من بقي في منى إلى غروب الشمس وجب عليه ان يبيت بها ويجوز في النفر الثاني المضئ إلى مكة قبل الزوال واشهر الاقوال بين الاصحاب ان من بات بغير منى يلزمه الكفارة عن كل ليلة الا ان يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة على الاشهر الاقرب ويجوز ان يخرج من منى بعد نصف الليل على الاشهر الاقرب ويجب ان يرمى كل يوم من ايام التشريق كل جمرة من الثلث على المشهور بين الاصحاب وقيل بالاستحباب والمسألة عندي محل تردد والرمي بسبع حصياة بيد بالاولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة ولو نكس اعاد الوسطى وجمرة العقبة وإذا اخل ببعض الرميات فان أتى على المتقدمة باربع رميات حصل الترتيب فيأتي بما بقى ولا يجب عليه الاعادة بخلاف ما إذا لم يأت باربع وفي وقت الرمي خلاف والاقرب عندي ان وقت الاجزاء يمتد من طلوع الشمس إلى غروبها كما هو المشهور وان وقت الفضيلة عند الزوال ولو نفر في الاول يسقط عنه الرمي في الثالث ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد وقطعوا انه يجب البدءة بالفايت ويستحب الاقامة بمنى ايام التشريق ويستحب رمي الاولى عن يمين الرامي واقفا داعيا وكذا الثانية والثالثة مستقبلا للقبلة مقابلا لها ولا يقف عند الثالثة ويستحب التكبير بمنى على الاشهر وقيل بالوجوب وصورته المشهورة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر على ما هدينا والحمد لله على ما اولانا ورزقنا من بهيمة الانعام وفي صحيحة منصور الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدينا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام وفي حسنة معوية بن عمار الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدينا الله اكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما ابلانا والاولى العمل بما تضمنه احدى الروايتين المذكورتين وهذا التكبير عقيب خمس عشر صلوات اولها ظهر العيد إذا لم يتعجل في يومين ويستحب للمقيم بمنى ان يوقع صلوته كلها في مسجد الخيف وافضله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من المنارة إلى نحو من ثلثين ذراعا إلى جهة القبلة وعن يمينها ويسارها وخلفها كذلك وبعد الفراغ من المناسك يمضي حيث شاء ولو بقي عليه شئ من المناسك بمكة عاد إليها واجبا والا مستحبا بعد صلوة ست ركعات بمسجد الخيف ويستحب الوداع ودخول الكعبة خصوصا الصرورة والصلوة بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين بالحمد وحم سجدة وفي الثانية بعددها من الآيات وفي الزوايا والدعاء واستلام الاركان خصوصا اليماني والمستجار والشرب من زمزم والدعاء خارجا ويستحب السجود مستقبل القبلة داعيا ويستحب شراء التمر بدرهم يتصدق به ويستحب العزم على العود ويستحب النزول بالمعرس على طريق المدينة وصلوة ركعتين به والحايض يودع من باب المسجد والمشهور كراهة المجاورة بمكة واختلف الاخبار في هذا الباب ويمكن الجمع بين الاخبار باستحباب التحول عن مكة في اثناء السنة ثم الرجوع إليها وصحيحة الحلبي يقتضي كراهية المجاورة بمن لا يسقط عن الظلم والمعاصي وقد جمع بين الاخبار بحمل ما دل على استحباب المجاورة على المجاورة للعبادة وما دل على النهي عنها على المجاورة للتجارة ولا دليل عليه المقصد السادس في العمرة المفردة يجب العمرة بشروط الحج في العمر مرة واحدة والمتمتع عمرة تمتعه يجزي عنها وقد يجب بالنذر وشبهه والاستيجار والافساد وفوات الحج ويجب فيها النية وفي كلام بعضهم يجب الاحرام من الميقات أو من خارج الحرم وخير في التذكرة والدروس بين الاحرام من ادنى الحل واحد المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله وفي بعض روايات الاصحاب انه يحرم من ادنى الحل والمراد أقرب الحل إلى الحرم فظاهر المنتهى انه لا خلاف في جواز الاحرام من ادنى الحل ويجب فيها الطواف وركعتاه والسعي والتقصير أو الحلق وطواف النساء وركعتاه على الاشهر وتصح العمرة في جميع ايام السنة وافضلها رجب ومن اعتمر عمرة مفردة لم يجب عليه الاتيان بالحج على المشهور بينهم وعن ابن البراج وان اعتمر بعمرة غير متمتع بها إلى الحج في شهور الحج ثم اقام بمكة إلى ان ادركه يوم التروية فعليه ان يحرم بالحج ويخرج إلى منى ويفعل ما يفعله الحاج ويصير بذلك متمتعا والاخبار في هذا الباب مختلفة ولو اعتمر متمتعا لم يجز الخروج حتى يأتي بالحج فان خرح من مكة بحيث لا يفتقر إلى

[ 73 ]

استيناف احرام اخر بان يخرج منها محرما ويرجع قبل شهر جاز على الاشهر ونقل عن جماعة من الاصحاب اطلاق القول بالمنع من الخروج وذهب ابن ادريس إلى الكراهة ولو خرج فاستأنف عمرة تمتع بالاخيرة والاقوى جواز وقوعها في كل شهر وفي اقل منه نظر والحق فيها أفضل من التقصير ويحل مع احدهما من كل شئ عدا النساء فإذا طاف طوافهن حللن له على المشهور وعن الجعفي عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة المقصد السابع في الحصر والصد وفيه الاولى الحصر والصد يشتركان في حصول اصل التحلل بهما في الجملة ويفترقان في ان المصدود يحل له بالمحلل كلما حرم عليه بالاحرام حتى النساء دون المحصور فانه انما يحل له بالمحلل ما عدا النساء ويفترقان ايضا في مكان ذبح هدي التحلل فان كان ذبح هدي التحلل أو نحره للمصدود حيث يحصل المانع والمحصور يبغته إلى منى ان كان في احرام الحج أو مكة ان كان في احرام العمرة على المشهور بين الاصحاب وفي افادة الاشتراط بتعجيل التحلل فالمحصور دون المصدود لجوازه بدون الشرط الثانية إذا تلبس الحاج أو المعتمر بالاحرام وجب عليه الاتمام فإذا صده المشركون أو غيرهم عن الوصول إلى مكة بعد احرامه ولا طريق له سوى موضع الصد أو كان له طريق لا تفى نفقته لسلوكه تحلل الثالثة لا اعلم خلافا بين الاصحاب في تحقق الصد في الحج بما يمنع من الموقفين وكذا من احدهما إذا كان مما يفوت بفواته الحج واما إذا كان الصد بعد ادراك الموقفين فان كان الصد عن نزول منى خاصة استناف في الرمي والذبح كما في المريض ثم حلق وتحلل واتم باقي الافعال فان لم يمكنه الاستنابة ففي البقاء على احرامه وجواز التحلل وجهان وكذا ينسحب الوجهان لو كان المنع من مكة ومنى ولو كان المنع من مكة خاصة بعد التحلل بمنى فاستقرب الشهيد في الدروس البقاء على احرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد ولا يتحقق الصد بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار والمبيت بها عند الاصحاب الرابعة يتحقق الصد في العمرة بالمنع من دخول مكة والظاهر انه يتحقق بالمنع من افعالها بعد دخول مكة الخامسة المشهور بين الاصحاب توقف التحلل للمصدود على ذبح الهدي وقال ابن ادريس تحلل المصدود بغير هدي وعن ابن الجنيد من لم يكن عليه ولا معه هدي احل إذا صد ولم يكن عليه دم والمسألة لا يخلوا عن اشكال السادسة اعتبر جماعة من الاصحاب نية التحلل بالهدي وبه قطع في المنتهى من غير نقل خلاف وللاصحاب في توقف الحل على الحلق أو التقصير بعد الذبح خلاف واختلف الاصحاب في سقوط الهدي إذا شرط حله حيث حبسه السابعة لو كان هناك طريق آخر يمكن سلوكه مع تيسر النفقة لم يتحلل الثامنة الاقرب الاشهر انه يكفي هدي السياق عن هدي التحلل والاقرب وجوب عدم بعث الهدي وجواز ذبحه في موضع الصد التاسعة لو افتقر إلى بذل مال مقدور عليه فالاقرب الوجوب العاشرة لا اعلم خلافا بين الاصحاب في ان المحصور وهو الممنوع بالمرض يتحلل بالهدي والكلام في الاكتفاء بالهدي المستوق كما في المصدود واختلفوا في وجوب البعث وجواز ذبحه في موضع الحصر فذهب الاكثر إلى وجوب بعثه إلى منى ان كان حاجا والى مكة ان كان معتمرا ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله والاقرب عندي جواز الذبح في موضع الحصر ثم يحل بالتقصير الا من النساء إلى ان يحج في قابل مع وجوبه أو يطاف عنه للنساء مع ندبه على المعروف من مذهبهم واسنده إلى علمائنا واستشكله بعض المتأخرين النظر السادس في مسائل متفرقة الاولى الطواف للمجاور أفضل من الصلوة وللمقيم بالعكس الثانية اختلف الاصحاب في تحريم التقاط ما يوجد في الحرم على اقوال ثلثة الاول التحريم الثاني الكراهة الثالث جواز التقاط القليل مطلقا والكثير على كراهة مع نية التعريف و اختلفوا ايضا في حكم هذا اللقط بعد الالتقاط فقيل يتخير بين الصدقة والحفظ وقيل يملك ما دون الدرهم دون الزايد وانه مخير بين ابقائه امانة أو التصدق به ولا ضمان وعن ابي الصلاح أنه جوز تملك الكثير أيضا والاحوط التصدق بها بعد التعريف الثالثة حرم المدينة ما بين عابر ووعير و لا يعضد شجره ويوكل صيده الا ما صيد بين الحرتين فيحرم أكله على الاشهر الاقرب كتاب الجهاد وفيه أركان الاولى في وجوبه وهو فرض على الكفاية الا فيما يستثنى لا اعرف في ذلك خلافا بين اصحابنا وحكى عن سعيد بن المسيب القول بوجوبه على الاعيان وفروض الكفايات كثيرة مذكورة في مواضع والفرض الكفايي كل مهم ديني يتعلق غرض الشارع بحصوله ولا يكون عين من تولاه مقصودة ومن ذلك اقامة الحجج العلمية ودفع شبهات المقاومين للحق في الاصول الدينية وحل المشكلات المحتاج إليها والصناعات المهمة التي بها قوام المعاش وعد منها دفع الضرر عن المؤمنين وازالة فاقتهم كاطعام الجايع وستر العاري واغاثة المستغيثين في النايبات على ذي اليسار مع قصور الصدقات الواجبة عن الكفاية وكالقضاء وتحمل الشهادة وعد منها حفظ ما يتقدم يتوقف عليه التفقه من المقدمات العلمية والحديث ومعرفة الرجال قيل فيجب نسخ كتبه وتصحيحها وضبطها على المكلف وان كان قاصرا عن استعداد بلوغ درجة الاجتهاد وقطع في التذكرة بانه لا يكفي ولعل المستند في معظم ما ذكر قوله تعالى تعاونوا على البر والتقوى وقوله تعالى وسابقوا إلى مغفرة من ربكم مع تأييدهما في بعض المواضع بوجوب حفظ النفس والدين ولا يمكن حصول موجبها الا بالتعاون والتشارك في الامور الموجبة لنظام المعاش والمعاد وربما يستدل على وجوب القضاء وتحمل الشهادة والنفقة والامر بالمعروف بقوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله الآية وقوله تعالى ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات الآية وقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و قوله تعالى ولايأب الشهداء إذا ما دعوا وقوله تعالى ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر الآية ويشترط في وجوب الجهاد التكليف وكون المكلف حرا على الاشهر ونقل عن ابن الجنيد الخلاف فيه ويشترط في الوجوب كونه ذكرا فلا يجب على المرأة ونقل العلامة الاجماع عليه وان لا يكون شيخا هما ولا اعمى عند الاصحاب ولا مقعدا يعجز عن الركوب والعدو واوجب في المنتهى على من يمكنه الركوب والمشي وان تعذر عليه شدة العدو ولا يجب على فقير يعجز عن نفقة عياله وطريقه وسلاحه للآية وعن الشيخ ان الضابط في اسقاط الاجهاد لاجل عدم الراحلة هو

[ 74 ]

مسافة التقصير ونفى العلامة الاعتماد عليه وجعل الضابط الحاجة وهو حسن لعموم قوله تعالى ولا على الذين إذا ما اتوك لتحملهم والظاهر للابوين المنع من الجهاد مع عدم التعيين ونسب العلامة في التذكرة المنع من الجهاد بغير اذنهما أو باذن الحي منهما إذا كانا مسلمين إلى عامة اهل العلم وقطع في المنتهى بانه لو سافر لطلب العلم والتجارة استحب استيذانهما ولو منعاه لم يحرم مخالفتهما وفيه اشكال وقال في التذكرة انه ليس لهما المنع من سفره في طلب العلم الواجب عليه ولو كان فرض كفاية فان خرج طالبا لدرجة الفتوى وفي بلدها من يشتغل بالفتوى احتمل لهما المنع لتعين البر عليه وعدمه ولبعد الحجر على المكلف وحبسه قال ولو امكنه التعلم في بلده فان توقع في سفره زيادة فراغ أو ارشاد احتمل عدم افتقاره إلى الاذن قال واما سفر التجارة فان كان قصيرا لم يمنع وان كان طويلا وفيه خوف اشترط اذنهما والا احتمل ذلك حذرا من تأذيهما ولان لهما منعه عن حجة التطوع مع انه عبادة فيكون منعهما في المباح اولى وعدمه لانه بامتناعه ينقطع عن معاشه ويضطرب امره ويشترط في وجوب الجهاد وجود الامام أو من نصبه على المشهور بين الاصحاب ولعل مستنده اخبار لم يبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم الآيات ففي الحكم به اشكال ولو عينه الامام تعين عليه وكذا لو عينه على نفسه بنذر وشبهه ويجب الجهاد متى دهم المسلمين عدو يخشى منه على بيضة الاسلام وإذا وطي الكفار دار الاسلام وجب على كل ذي قوة قتالهم حتى العبد والمرأة وانحل الحجر عن العبد مع الحاجة إليه وقد تجب المحاربة على وجه الدفع كما لو كان بين اهل الحرب وغشهم عدو خشي منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه وفي بعض الكتب يقيد العدو بالمشركين وكذا كل من خشي على نفسه من القتل مطلقا أو ماله إذا غلب السلامة جاز المحاربة ولا يكون جهادا ويحرم القتال في اشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب الا ان يبدأ العدو بالقتال أو لا يرى لها حرمة ويدل على الاول الآية وعلى الاستثناء قوله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام الآية وفي جواز الابتداء بالقتال في الحرم قولان ويجب المهاجرة عن بلاد الشرك على من يعجز عن اقامة شعاير الاسلام ولم يكن به عذر من مرض أو غيره ونقل عن شيخنا الشهيد ان البلاد التي يضعف المكلف فيها اظهار شعاير الايمان يجب الخروج عنها ونقل عنه ايضا وجوب الخروج عن البلاد التى يضعف المكلف عن إقامة شعاير الايمان وهو السبب وهو غير بعيد و المرابطة مستحبة ولو في زمان غيبة الامام وهي الارصاد لحفظ الثغر ومن لم يتمكن منها بنفسه يستحب له ان يربط فرسه هناك أو يعينهم بشئ الثاني فيمن يجب قتاله وهو ثلث أصناف الاول البغات على الامام لقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى امر الله الثاني اهل الذمة وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا اخلوا بشرايط الذمة لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ورسوله إلى قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والواجب قتال الكتابي حتى يسلم أو يتذمم أو يقتل الثالث ساير أصناف الكفار لقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم والمعروف عند الاصحاب ان هؤلاء لا يقبل منهم الا الاسلام فان امتنعوا قوتلوا إلى ان يسلموا أو يقتلوا ولا يقبل منهم بذل الجزية والمعروف بينهم انه انما يجب قتل هؤلاء الاصناف مع دعاء الامام أو نائبه إلى النفور اما لكفهم أو لنقلهم إلى الاسلام وقد مر القول في شرايط الذمة وشرايط الذمة اثنى عشر الاول بذل الجزية الثاني ان لا يفعلوا ما ينافي الامان مثل حرب المسلمين وامداد المشركين وهذان لا يتم عقد الذمة الا بهما وبعضهم جعل من هذا الباب التزام احكام المسلمين وفسر وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون من اداء حق أو ترك محرم وحكم بان عقد الذمة لا يتم الا به ايضا الثالث ترك الزنا بالمسلمة الرابع ترك اصابتها باسم نكاح وكذا صبيان المسلمين الخامس ترك فقن المسلم عن دينه السادس ترك قطع الطريق على المسلم السابع ترك ايواء جاسوس المشركين الثامن ترك المعاونة على المسلمين بدلالة المشركين على عوراتهم ومكاتبيهم التاسع ترك قتل المسلم أو مسلمة وهذه السبعة ان شرطت في عقد الذمة انتقض العقد بالمخالفة والا فلا نعم يحد أو يعزر بحسب الجناية ولو حاول احدهم شيئا من ذلك منع منه فان مانع بالقتال نقض عهده العاشر ترك ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر الرب تعالى والنبي صلى الله عليه وآله بسب ويجب به القتل على فاعله وبه ينقض العهد على ما ذكره جماعة من الاصحاب ولو ذكرهما بدون السب أو ذكر دينه أو كتابه بما لا ينبغي نقض العهد ان شرط عليه الكف الحادي عشر ترك اظهار منكر في دار الاسلام ولا ضرر فيه على المسلمين كادخال الخنازير واظهار شرب الخمر في دار الاسلام ونكاح المحرمات ويعتبر فيه الاظهار عند بعض الاصحاب وظاهر بعضهم عدم اعتبار الاظهار ولعله الاقرب نظرا إلى صحيحة زرارة لكن يظهر من الخلاف دعوى الاجماع على عدم النقض بدون الاظهار وعند جماعة من الاصحاب انه يجب الكف عنها سواء شرط عليهم ام لا وانه ينتقض ذمامهم بالمخالفة ان كانت مشروطة عليهم لا مطلقا وعن الشيخ انه لا يكون نقضا للعهد سواء شرط عليهم ام لا الثاني عشر ان لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الاسلام ولا يرفعوا اصواتهم بكتبهم ولا يضربوا الناقوس ولا يطيلوا بنيانهم على بناء المسلمين ويجب الكف عن جميعها مطلقا عند الاصحاب واختلفوا في انتقاض الذمة فعند بعضهم ينتقض ان كانت مشروطة عليهم لا مطلقا وعند بعضهم لا ينتقض مطلقا قالوا وكل موضع حكم فيه بنقض العهد فانه يستوفي اولا ما يوجبه الجرم ثم يتخير الامام بين القتل والاسترقاق والمن والفداء أو زاد في المنتهى ويجوز ان يردهم إلى مأمنهم في دار الحرب ويكونوا حربا لنا يفعل من ذلك ما يراه صلاحا للمسلمين قال هكذا قاله الشيخ قالوا إذا اسلم بعد خرق الذمة قبل الحكم فيه سقط الجميع عدا القود والحد واستعادة ما اخذ من مال الغير ولو اسلم بعد الاسترقاق أو المفادات لم يرتفع عنه ذلك قالوا وينبغي للامام ان يشترط في العقد التميز عن المسلمين بامور أربعة في اللباس والشعر والركوب والكنى قال في المنتهى اما لباسهم فهو ان يلبسوا ما يخالف لونه ساير الوان الثياب فعادة اليهود العلى وعادة النصارى الادك فيكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ليقع الفرق قال ويأخذهم لشد الزنانير في

[ 75 ]

اوساطهم ان كان نصرانيا فوق الثياب وان لم يكن نصرانيا الزمه بعلامة اخرى كخرقة تجعلها فوق عمامته أو قللنسوة يخالف لونها ويجوز ان يلبسوا العمامة والطيلسان قال وينبغي ان يتختم في رقبته خاتم برصاص أو نحاس أو حديد أو نصع فيه خلخالا أو جرسا ليمتان به عن المسلمين في الحمام وكذلك يأمر نسائهم بلبس شئ يفرق بينهم وبين المسلمات من شد الزنار تحت الازار وتختم في رقبتهن وتغير احدا الخفين بان يكون احدهما احمر والاخر ابيض واما الشعور فانهم يحدقون مقاديم شعورهم ولا يفرقون شعورهم واما الركوب فيمنعون من الخيل خاصة ولا يركبون السروج ويركبون عرضا رجلاهم إلى جانب واحد ويمنعون تقليد السيوف ولبس السلاح واتخاذه واما الكنى فلا يكنون بكنى المسلمين وقد جرت عادة الفقهاء بان يذكروا في هذه المواضع احكام القتال وكيفيته وتفاصيل احكام الاسير والقتل والاستغنام واحكام الغنايم وغير ذلك ونحن لما رأينا الفايدة فيها في هذا الزمان قليلة عدلنا عنها واقتصرنا على ذكرنا الاحكام الارضين القول في احكام الارضين وهي على اقسام اربعة الاول المفتوحة العنوة الثاني ارض من اسلم عليها اهلها طوعا الثالث أرض الصلح الرابع ارض الانفال والمراد بالمفتوحة عنوة المأخوذة بالغلبة والقهر والاستيلاء وحكمها على المشهور انها للمسلمين قاطبة لا يختص بها الغانمون وعند بعضهم انها كذلك بعد اخراج الخمس لاهله وفي بعض حواشي القواعد كما ذكر المصنف يخرج منه الخمس فهذا في حال ظهور الامام واما في حال الغيبة ففي الاخبار ما يدل على انه لا خمس فيه قال في المنتهى الارضون على اربعة اقسام احدها ما يملك بالاستغنام ويؤخذ قهرا بالسيف فانها يكون للمسلمين قاطبة ولا يختص بها المقاتلة بل يشاركهم غير المقاتلة من المسلمين وكما لا يختص بها كذلك لا يفضلون بل هي للمسلمين قاطبة ذهب إليه علمائنا اجمع ثم اشتغل بنقل مذاهب العامة ثم قال بعد نقل مسائل في مسألة ارض السواد وبيان كونها مفتوحة عنوة وبيان ما كان في زمن عمر والحجاج وعمر بن عبد العزيز قال الشيخ (ره) والذي يقتضيه المذهب ان هذه الاراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة يخرج خمسها لارباب الخمس واربعة الاخماس الباقية يكون للمسلمين قاطبة الغانمين وغيرهم سواء في ذلك ويكون للامام النظر فيها وتقبيلها وتضميمها بما شاء وياخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينويهم من سد الثغور ونقوية المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك وليس للغانمين في هذه الارضين على وجه التخصيص شئ بل هم والمسلمون فيه سواء ولا يصح بيع شئ من هذه الارضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكه ولا وقفه ولا رهنه ولا اجارته ولا ارثه ولا يصح ان يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من انواع التصرف الذي يتبع الملك ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الاصل ثم قال (ره) وعلى الرواية التي رواها اصحابنا ان كل عسكر أو فرقة غزت بغير امر الامام فغنمت تكن الغنيمة للامام خاصة تكون هذه الارضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول الا ما فتح في ايام امير المؤمنين (ع) ان صح شئ من ذلك تكون خاصة ويكون من جملة الانفال التي له خاصة ولا يشتركه فيها غيره انتهى ولعل نظر من لم يكن يذكر الخمس إلى ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمن قال رواه بعض اصحابنا ذكره عن العبد الصالح ابي الحسن الاول عليه السلام إلى ان قال والارض التي اخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في ايدي من يعمرها ويحصيها ويقوم عليها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاعتهم من الخراج النصف أو الثلثان وعلى قدر ما يكون لهم صلحا ولا يفر بهم فإذا خرج منها فابتدا فاخرج منها العشر من جميع ما سقت السماء أو سقى سيحا ونصف العشر مما سقى بالدوالي والنواضح فاخذه الوالي فوجهه في الوجه الذي وجهه الله على ثمانية اسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية اسهم تقسيمتها بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ضيق ولا تعسر وان فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي وان نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا به كان على الوالي ان يمونهم من عنده بقدر شبعهم حتى يستغنوا ويؤخذ بعدما بقي من العشر ويقسم بين الوالي وشركائه الذين هم عمال واكرتها فيدفع إليهم انصبائهم على قدر ما صالحهم عليه ويأخذ الباقي فيكون ذلك ارزاق اعوانهم على دين الله وفي مصلحة ما ينويه من تقوية الاسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير وله بعد الخمس الانفال الحديث ولعل النظر في ايجاب الخمس إلى الاية الشريفة الدالة على وجوب اخراج خمس الغنيمة من غير تخصيص بالمنقولات واعلم ان بعض عبارات الاصحاب مطلق في ان الارض المفتوحة عنوة للمسلمين من غير تقييد بالعامرة واكثرها مقيد بكونها عامرة ولعل المراد وقت الفتح ولعل مستنده الاخبار الدالة على ان الموات ملك للامام فيشمل الموات في ذلك الزمان ايضا ولا يخفى ان ثبوت كون الارض مفتوحة عنوة وكونها عامرة وقت الفتح لا يخلو عن عسر وقال بعض المتأخرين في الاثباتين غاية الاشكال إذ مقتضى القواعد عدم العمل بالظن الحاصل من غير الشهود المعتبرة شرعا وما في معناها مما دل الدليل على حجيته وفي تحصيل الشهود وما في معناها لا سيما مع تقادم الزمان مالا يخفى وان اعتبرنا في حكمها كون الفتح والاستغنام باذن الامام كما ورد به بعض الاخبار وزاد العسر والاشكال وذكر الشهيد الثاني انه يثبت كونها مفتوحة عنوة بنقل من يوثق بنقله واشتهاره بين المؤرخين وقد عدوا من ذلك مكة المشرفة وسواد العراق وبلاد خراسان والشام وجعل بعض الاصحاب من الادلة على ذلك ضرب الخراج من الحاكم وان كان جبارا واخذ المقاسمة من ارتفاعها عملا بان الاصل في تصرفات المسلمين الصحة وكونها عامرة وقت الفتح بالقراين المفيدة للظن الغالب المتاخم للعلم كتقادم عهد البلد واشتهار تقدمها على الفتح وكون الارض مما يقضى القراين المذكورة بكونها مستعملة في ذلك الوقت وذكر بعض الاصحاب قريبا منه وقال ما يوجد من الاراضي المفتوحة عنوة في هذه الازمنة معمورا ولا يعلم حاله حين الفتح يعمل فيه بقراين الاحوال ومنها ضرب الخراج عليه أو اخذ المقاسمة من ارتفاعه فان انتفت جميعا عمل فيه بظاهر الحال وما يوجد من ظاهر الاراضي مواتا في هذه الازمنة ان دلت القراين على انه كان معمورا من القديم ومضروبا عليه الخراج ككثير من ارض العراق فهو ملحق بالمعمور وقت الفتح وحيث انه لا اولوية لاحد عليه فمن

[ 76 ]

احياه كان احق به وعليه الخراج والمقاسمة انتهى واعترض عليه بعض المتأخرين اما على قوله من ثبوت الفتح بالاشتهار بين المؤرخين فبانه ان اريد مجرد كلام طائفة منهم وان لم ينته إلى حد افادة العلم اما لقلتهم أو لتحقق الخلاف فيما بينهم وان قل المخالف فيها لا اعرف على حجيته دليلا واضحا لما نبهنا عليه من ان مطلق الظن الحاصل من الافواه لا يقوم حجة على اثبات الحكم الشرعي المخالف للاصول كحل ما في يد الغير بعنوان الملك وامثاله لغيره وان اريد به ما إذا حصل بذلك العلم لم ار بذلك قصورا واضحا غير اني لا اظن حصوله لما استانسا من احوال الناس من اعتمادهم في امثال الاخبار باي نقل جاء وبالجملة ربما يجوز حصول العلم بقول جماعة إذا لم يخطر بالبال بعض الاحتمالات اللازمة للطبايع من المسامحة والنسيان وامثالهما وللوقايع من خفائها على بعض الافهام والمسامحة في تحققها فلا يقبل من احد دعوى العلم حتى يبين لنا وجه حصوله وينبه بان حصول الاشتباء كثير خصوصا لمن لم يالف طرق النظر ولم يعرف وجوه الخطأ الواردة في الانظار واما فيما ذكر من ثبوته بضرب الخراج من الجاير حملا لتصرف المسلم على الصحة فلانه انما يتم في نظرنا إذا كان الحكم بكونه خراجيا مصححا لتصرفه وتسلطه على الاخذ أو يكون كون الارض خراجية وحكمه بذلك واعتماده عليه من افعاله واما ان قلنا ان فعله كتسلطه وضربه واخذه حرام وان حكمنا بكونها خراجية وان كونها خراجية من افعاله فلا قال ولا اظن احدا من اصحابنا بل اهل الاسلام يقول بجواز اخذ الجاير للخراج والمقاسمة وان له هذا التسلط شرعا ولا يعاقب عليه ونقل عن بعضهم ان كلامه كالصريح في الحرمة قال وان توهمه امكننا اقامة الحجة عليه من الاخبار الدالة على المنع من الدخول في سلك السلاطين ومن قبولهم عليهم واشباهها قال فان اراد هذا القايل ان كونها خراجبة يصح تصرفه هذا ففيه ما ترى وان اراد كونها خراجية من فعله فدفعه اوضح من ان يتصدى له وان اراد كونها خراجية يخفف فساد تصرفه وتسلطه الذي هو فعله وان فعل المسلم كما يحمل على الصحة يحمل على ما هو اقل فسادا ففيه ان هذا مما لم يقم عليه في نظرنا دليل إذا الظاهر ان الحجة في الحمل على الصحة انما هي النهي عن اتباع الظن في نسبته فعل الغير إلى الفساد مع عدم سراية فعله إلى الغير وعدم معرفة فساده وصحته الا من اخباره وما في معناه وبعض الاخبار الدالة على انه يحمل فعل المسلم على الصحة وهذا المعنى مع ما فيه من عدم دلالة جزئه الاول على الحمل على الصحة ولزوم اعتقادها لا يتمثى فيما نحن فيه وايضا هذا كله انما يتم إذا لم يعلم من آثاره مستمسكه في فعله واما إذا علم منها ان مستمسكه مجرد التشهي واشباهه فلا ثم؟ قال واما فيما ذكر من انهم قد عدوا مكة وما ساقه من البلاد المفتوحة عنوة فلان ما وجدناه في بعض كتب التواريخ وكانه من الكتب المعتبرة في هذا الفن ان خيرة وكانها من قرى العراق بقرب كونه فتحت صلحا وان نيشابور من بلاد خراسان فتح صلحا وقيل عنوة وبلخ منها وهرات وفوسخ والتوابع فتح صلحا وبعض آخر منها فتح عنوة وبالجملة حال بلاد خراسان مختلفا في كيفية الفتح واما بلاد الشام ونواحيه فحكى ان حلب وحمى وحمص وطرابلس فتح صلحا وان دمشق فتح بالدخول من بعض غفلة بعد ان كانوا طلبوا الصلح من غيره وان اهالي طبرستان صالحوا اهل الاسلام وان اذربايجان فتح صلحا وان اهل اصفهان عقدوا امانا والري فتح عنوة وقد حكى العلامة في المنتهى عن الشافعي ان مكة فتح صلحا بامان قدمه بهم قبل دخوله وهو منقول عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ومجاهد ونسب إلى الظاهر من المذهب انها فتحت بالسيف ثم امنهم بعد ذلك ونقله عن مالك وأبي حنيفة والاوزاعي وحكى فيما عندنا من التذكرة عن بعض الشافعية ان سواد العراق فتح صلحا قال وهو منقول عن أبي حنيفة وعن بعض الشافعية انه اشتبه الامر علي ولا أدري افتح صلحا أم عنوة واما هو فقد حكم في الكتابين انه فتحه عمر بن الخطاب وهو سواد العراق وحده في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتصل بفذيب من ارض العرب ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر بلاد عبادان من شرقي دجلة واما الغربي الذي يليه البصرة فانما هو اسلامي مثل شط عثمان بن ابي العاص وما والاها كانت خاسيا ومواتا فاحياها عثمان بن ابي العاص إلى ان قال وهذه الارض فتحت عنوة فتحها عمر بن الخطاب قال وبعد اللتيا والتي حل الخراج حكم شرعي يتوقف ثبوته على الحكم بان الارض خراجية ولا بد للاحكام من المدارك الشرعية والاصول الثابتة والظاهر ان المذكور ليس فيها وان اختلج في خلدك شئ من الاخبار الواردة عنهم (ع) المتضمنة للمسامحة في زمانهم في شراء ما يأخذ الجاير وامثاله فتقول قطعن في سند بعضها ان سلمنا دلالتها على خلاف ما نحن فيه ونمنع دلالة بعضها ويجوز في بعضها ان يكون وروده للتقية وفي بعضها ان يكون منزلا على معرفة الامام حال تلك الارض من كونها خراجية مع صلاحية الاخذ للاخذ وبالجملة حيث كان الحل مما يخالفه ظاهر الايات والاخبار المعتبرة والاعتبارات العقلية وامكن الجمع بينها وبين ما ينافيها بوجه التزمنا المصير إليه ونازعنا من افتى بالحل مطلقا وطالبناه بوجه ترجيح اخباره على ادلتنا الموافقة للاحتياط ولعدم الاقتحام في الشبهات وبوجه استنباط منها الحل في غير زمان الائمة مع كونها واردة في وقايع مخصوصة بالنسبة إلى الموجود في زمانهم (ع) ولعله لا يتمشى الجواب بحكاية عموم الحكم وخصوص السبب وامثاله لاختصاصها بما إذا لم يكن للخصوص دخل في الجواب وليس افتاء واحد ولا عشرة من اصحابنا المتأخرين عن زمان الائمة بذلك اجماعا ولا شهرة معتبرة كما نبهنا عليه مرارا لا سيما مع العلم بمستمسكهم والحاصل انا نتبع المستمسك لا المعتقد كما قاله العلامة في المنتهى في غير هذا الموضع على ما يحضرني عين تصديه لمخالفة جماعة من الفقهاء ثم ساق الكلام إلى نقل بعض الاخبار الدالة على النهي عن الدخول في اعمال السلاطين ونحن نذكر التحقيق في هذا المقام ومنه يظهر وجود الايراد والاختلاف فيما ذكره بحسب نظري فأقول لابد ههنا من تحقيق الامر في حل الخراج في الجملة وتحقيق الواضع الخراجية وتحقيق الكلام في كونها عامرة وقت الفتح والكلام في اذن الامام وعدمه وبيان الحكم في المواضع المشتبهة فلا بد في هذا المقام من رسم مباحث الاول في حل الخراج في الجملة فاقول المعروف من مذهب الاصحاب حل الخراج في زمان غيبة الامام (ع) في الجملة لا اعرف في ذلك خلافا بينهم قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع عند شرح

[ 77 ]

قول المحقق ما يأخذه السلطان الجاير من الغلات باسم المقاسمة والاموال باسم الخراج حق الارض ومن الانعام باسم الزكوة يجوز ابتياعه وقول وهبته ولا يجب اعادته على اربابه وان عرف بعينه قال المقاسمة حصة من حاصل الارض يؤخذ عوضا عن زراعتها والخراج مقدار من المال يضرب على الارض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم ونبه بقول باسم المقاسمة واسم الخراج على انهما لا يتحققان الا بتعيين الامام العادل الا ان ما يأخذ الجاير في زمن تغلبه قد اذن أئمتنا (ع) في تناوله منه واطبق عليه علمائنا لا نعلم فيه مخالفا وان كان ظالما في اخذه لاستلزام تركه والقول بتحريمه الضرر والحرج العظيم على هذه الطائفة ولا يشترط رضى المالك ولا يقدح فيه تظلمه ما لم يتحقق الظلم بالزيادة عن المعتاد اخذه من عامة الناس في ذلك الزمان واعتبر بعض الاصحاب في تحققها اتفاق السلطان والعمال على القدر وهو بعيد الوقوع والوجه وكما يجوز ابتياعه واستيهابه يجوز ساير المعاوضات ولا يجوز تناوله بغير اذن الجاير ولا يشترط قبض الجاير له وان افهمه قوله ما يأخذه فلو احاله به أو وكله في قبضه أو باعه وهو في يد المالك أو ذمته حيث يصح البيع كفى ووجب على المالك الدفع وكذا القول فيما يأخذه باسم الزكوة ولا يختص ذلك بالانعام كما افاده العبارة بل حكم زكوة الغلات والاموال كذلك يشترط ههنا ان لا يأخذ الجاير زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه وان يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم حيث لا يعد عندهم غاصبا إذ يمتنع الاخد منه عندهم ايضا ويحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى اطلاق النص والفتوى ويجئ مثله في المقاسمة والخراج لان مصرفهما مصرف بيت المال وله ارباب مخصوصون عندهم ايضا وهل تبرء ذمة المالك من اخراج الزكوة مرة اخرى يحتمله كما في الخراج والمقاسمة مع ان حق الارض واجب لمستحق مخصوص والتعليل بكون دفع ذلك حقا واجبا عليه و عدمه لان الجاير ليس من باب المستحقين فيتعذر النية ولا يصح الاخراج بدونها وعلى الاول تعتبر النية عند الدفع إليه كما يعتبر في ساير الزكوة والاقوى عدم الاجتزاء بذلك بل غايته سقوط الزكوة عما يأخذه إذا لم يفرط فيه ووجوب دفعه إليه اعم من كونه على وجه الزكوة أو المضى معهم في احكامهم والتحرز عن الضرر بمبايعتهم ولو قطع الجاير ارضا مما يقسم أو يخرج أو عاوض عليها فهو تسلط منه عليها فيجوز للمقطع والمعاوض اخذهما من الزرع والمالك كما يجوز احالته عليه قال والظاهر ان الحكم مختص بالجاير المخالف للحق نظرا إلى معتقده من استحقاقه ذلك عندهم فلو كان مؤمنا لم يحل اخذما يأخذه منهما لاعترافه بكونه ظالما فيه واما المرجع حينئذ إلى رأي الحاكم الشرعي مع احتمال الجواز مطلقا نظرا إلى اطلاق النص والفتوى ووجه التقييد اصالة المنع الا ما اخرجه الدليل و تناوله للمخالف متحقق والمسئول عنه الائمة (ع) انما كان مخالفا للحق فيبقى الباقي وان وجد مطلق فالقراين دالة على ارادة المخالف منه التفاتا إلى الواقع أو الغالب انتهى كلامه والظاهر ان الائمة (ع) لما علموا انتفاء تسلط السلطان العدل إلى زمان القائم (ع) وعلموا ان للمسلمين حقوقا في الاراضي المفتوحة عنوة وعلموا انه لا يتيسر لهم الوصول إلى حقوقهم في تلك المدة المتطاولة الا بالتوسل والتوصل إلى السلاطين والامراء حكموا (ع) بجواز الاخذ منهم إذ في تحريم ذلك حرج وعضاضة عليهم وتفويت لحقوقهم بالكلية فما يدل على ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه باسناد لا يبعد ان يعد صحيحا عن اسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يتقبل بخراج الرجال وجزية رؤسهم وخراج النخل والشجر والاجام والمصايد والسمك والطير وهو لا يدري لعل هذا لا يكون ابدا أو يكون ايشتريه وفي اي زمان يشتريه ويتقبل منه فقال إذا علمت ان من ذلك شيئا واحدا قد ادرك فاشتره وتقبل به وروى الشيخ عن أبان بن عثمان عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي في الموثق والكليني باسنادين احدهما من الموثقات عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يتقبل بجزية رؤس الرجال وخراج النخل والاجام والطير وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ ابدا أو يكون قال إذا علم من ذلك شيئا واحدا انه قد ادرك فاشتره وتقبل به وظاهر هذا الحديث ان غرض السائل متعلق بالسؤال من حيث انه لا يدري انه يكون من ذلك شئ ام لا ولهذا لم يذكر خراج الارض فكان اصل الجواز من حيث كون ذلك خراجا امر مسلم عندهم ومنها ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيحة عن ابي عبد الله (ع) في جملة حديث قال لا بأس بان يتقبل الرجل الارض واهلها من السلطان وعن مزارعة اهل الخراج بالربع والنصف والثلث قال نعم لا بأس به قد قبل رسول الله خيبر اعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر والخبر هو النصف ومنها ما رواه الشيخ عن ابي عبيدة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من ابل الصدقة وغنمها وهو يعلم انهم ياخذون منه اكثر من الحق الذي يجب عليهم قال فقال ما الابل والغنم الا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه قيل قل له فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات اغنامنا فنقول بعناها فيبيعنا فما ترى في شرائها منه فقال ان كان قد اخذها وعزلها فلا باس قيل له فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه فقال ان كان قبضه بكيل وانتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه بغير كيل وقد يقال لا دلالة في قوله لا بأس حتى يعرف الحرام بعينه الا على انه يجوز شراء ما كان حلالا بل مشتبها ايضا ولا يجوز شراء ما هو معروف انه حرام ولا يدل على جواز شراء الزكوة بعينها صريحا نعم ظاهرها ذلك ولكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل ويحتمل ان يكون سبب الاجمال التقية ويؤيد عدم الحمل على الظاهر انه غير مراد بالاتفاق إذ ليس بحلال ما اخذه الجاير وفيه نظر لان السؤال وقع عن ابل الصدقة والجواب انه لا بأس به لا يحتمل ان يكون مفروضا في غيره لكن لما فرض السائل انه يعلم انهم يأخذون اكثر من الحق فقد فرض وقوع الحرام في الصدقات التي بايديهم فوقع الحاجة إلى الاستثناء الذي فعله (ع) وكان غرض السائل كان متعلقا باستعلام الحكم باعتبار الاختلاط المذكور وكان جواز اصل الصدقة مستغنيا عن البيان عنده ثم قوله لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل محل نظر إذ لا أعرف دليلا عقليا ولا نقليا يدل على ما ذكره حتى يقع الحاجة إلى التأويل أو الحمل على التقية إذ ذلك من غير ضرورة غير سائغ ودعوى الاتفاق الذي ذكره غير ظاهر وذكر ايضا انه ليس بمعلوم ان المصدق المذكور في الحديث من قبل الجاير الظالم فيحمل على كونه من قبل العدل لما تقدم على انه قد يكون المراد بجوازه حيث كان المبيع مال المشتري فانه يأخذ قال صدقات اغنامنا ولم يصر متعينا للزكوة لاخذه ظلما فيكون

[ 78 ]

الشراء استنقاذا لا شراء حقيقة ويكون الغرض من قوله ان كان الخ بيان شرط الشراء وهو التعيين ويعلم منه الكلام في قوله فما ترى في الحنطة أو فيه نظر فان وقوع المصدق في زمان الائمة (ع) من قبل الامام العادل المأذون من قبله أو عادل يجمع ويأخذ الزكوة حسبة بعيد جدا وكون الشراء استنقاذا لا بيعا حقيقة بعيد جدا مع الشرط الذي ذكره وحمل الشرط على ما ذكره القايل بعيد جدا ثم قال ويمكن عدم الصحة ايضا لاحتمال ان يكون أبو عبيدة غير الحذاء وبالجملة ليست هذه ما يصح ان يستدل بها على المطلوب بل شراء الزكوة ايضا لما عرفت من أنها مخالفة للعقل والنقل مع عدم الصراحة واحتمال التقية وعلى تقدير دلالتها على جواز الشراء من الزكوة فلا يمكن ان يقاس عليه جواز الشراء من المقاسمة وعلى تقديره ايضا لا يمكن ان يقاس عليه جواز قبول هبتها وساير التصرفات فيها مطلقا كما هو المدعى إذ قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض لسبب ما تعرفه كساير الاحكام الشرعية الا ترى ان اخذ الزكوة لا يجوز منهم مطلقا ويجوز شراؤها عنهم ويؤيده انه لما وصل العوض إلى السلطان الجاير يكون في ذمته عوض بيت المال بخلاف ما لم يكن له عوض فانه يصير كالتضييع انتهى وفيه نظر لان احتمال كون ابي عبيدة غير الحذاء مع ان غيره مذكور في باب الكنى ولم يشتهر غيره بهذه الكنية بعيد جدا والمخالفة للعقل والنقل التي يدعيها قد عرفت جوابه وكذا عدم الصراحة واحتمال التقية واستفادة جواز الشراء من المقاسمة من الحديث ليس بحسب القياس إلى الزكوة بل بناء على ان الظاهر من القاسم في قوله يجيئنا القاسم خصوصا بعد ما عبر اولا اخذ الزكوة بالمصدق انما هو قاسم اخذ الخراج ونقول في جواب كلامه الاخير انا لو سلمنا ان اخذ السلطان وجمعه حق الخراج من الارضين حرام مطلقا حتى لو كان مقصوده جمع حقوق المسلمين وصرفه في المصارف الشرعية بقدر طاقته كان حراما ايضا لكن لا نسلم ان اعطاؤه لاحد في صورة الهبة أو غير ذلك يكون حراما إذا كان الاخذ مستحقا لمثله كالفقراء أو كونه من مصالح المسلمين كالغازي والقاضي والذي له مدخل في امور الدين وان كان الاخذ حراما اولا إذ لا أجد بحسب نظري دليلا على ذلك ولا الاصل يقتضيه ثم يظهر من الحديث ان تصرف العامل بالبيع جايز إذا لو كان حراما كان الظاهر ان يكون الاشتراء منه حراما ايضا لكونه اعانة على الفعل المحرم وحيث ثبت ان التصرف بنحو البيع والشراء جايز ظهر ان اصل التصرف فيه ليس بحرام وإذا قيل ان بعض انحاء التصرفات كالاعطاء من غير عوض لمستحق له حرام كان محتاجا إلى دليل لان الاصل خلافه وإذا كان ذلك حراما فاما ان يكون الواجب ضبطه وحفظه في الخزاين وهو بعيد جدا واما ان يكون الواجب الرد إلى من اخذ منه وذلك يقتضي تحريم بيعه والاشتراء لان الواجب ردي العين مع التمكن لا القيمة مع ان الظاهر عدم القايل بالفرق بين الاشتراء وغيره ومما يؤيد الحل ما رواه الشيخ في الصحيح إلى فضالة بن ايوب وقيل انه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن سيف بن عميرة وهو ثقة عن ابي بكر الخضرمي ولم يوثقه غير ابن داود نقل ذلك عن الكشي والاعتماد على ذلك في التصحيح مشكل لكن الحديث لا يخلوا عن اعتبار قال دخلت على ابي عبد الله (ع) وعنده اسماعيل ابنه فقال ما يمنع ابن ابي ثمال ان يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفي الناس ويعطيهم ما يعطى الناس قال ثم قال لي لم تركت عطال قال قلت مخافة على ديني قال ما منع ابن ابي ثمال ان يبعث اليك بعطائك اما علم ان لك في بيت المال نصيبا ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد الله بن سنان وهو ثقة جليل عن ابيه ولا يبعد ان يعد ممدوحا قال قلت لابي عبد الله (ع) ان لي ارض خراج وقد صفقت بها افادعها قال فسكت عني هنيئة ثم قال ان قائمنا لو قد قام كان نصيبك من الارض أكثر منها وقال لوقد قام قائمنا كان للانسان أفضل من قطايعهم قوله لي ارض خراج يحتمل ان يكون ارضا اعطى من ارض الخراج ليستعملها وينتفع بها ويحتمل ان يكون ارضا اعطى ليأخذ الخراج من مزارعيه وعلى هذا من في قوله (ع) نصيبك من الارض ابتدائية ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن النزول على أهل الخراج فقال ثلثة ايام وعن محمد باسناد لا يبعد ان يعد صحيحا قال سألته عن النزول على اهل الخراج فقال تنزل عليهم ثلثة أيام وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن شراء الخيانة والسرقة فقال إذا عرفت انه كذلك فلا الا ان يكون شيئا يشتريه من العمال إذ لولا حل اخذ الخراج منهم لم يكن للمستثنى مصداق وما رواه عن اسماعيل الفضل الهاشمي في الموثق قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل اكترى ارضا من اهل الذمة من الخراج واهلها كارهون وانما يقبلها السلطان لعجز اهلها عنها أو غير عجز فقال إذا عجز اربابها عنها فلك ان تأخذها الا ان يضار أو الحديث وعن اسماعيل بن الفضل الهاشمي باسناد فيه مشترك عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل استاجر من السلطان من ارض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثم اجرها و يشترط لمن يزرعها ان يقاسمه النصف أو اقل من ذلك أو أكثر وله في الارض بعد ذلك فضل يصلح له ذلك قال نعم إذا حفر نهرا أو عمل بهم عملا يعينهم بذلك وسألته عن رجل استاجر أرضا من ارض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم فيواجرها قطعة أو جريبا جريبا بشئ معلوم فيكون له فضل ما استاجر من السلطان ولا ينفق شيئا ويؤاجر تلك الارض قطعا قطعا على ان يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على اجارته ولو تربة الارض أو ليست له فقال إذا استأجرت ارضا فأنفقت فيها شيئا أو زرعت فلا بأس بما ذكرت واستدل على الخراج حل بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قال لي أبو الحسن (ع) مالك لا تدخل مع علي في شراء الطعام اني اظنك ضيقا قال قلت نعم فان شئت وسعت علي قال اشتره وفي دلالتها على المقصود تأمل إذ ليس فيها ذكر الخراج والمقاسمة ولا دلالة عليها بوجه من الوجوه ولا ما اخذه الجاير باسم الزكوة إذا لم يعلم كون الطعام الذي جوز شراؤه كان من قبيل شئ منها وبصحيحة جميل بن صالح قالوا ارادوا بيع تمر عين ابي زياد فاردت ان اشتريه ثم قلت حتى استاذن أبا عبد الله (ع) فأمرت مصادفا فسئله فقال له قل له يشتريه فان لم يشتره اشتراه غيره وفي دلالتها أيضا تأمل لا يخفى وبرواية ابي المعزا قال سأل رجل أبا عبد الله (ع) وانا عنده فقال اصلحك الله امر بالعامل فيجرني بالدراهم اخذها قال نعم قلت واحج بها قال نعم وفي الدلالة تأمل وفي معنى الخبر المذكور اخبار كثيرة وبرواية اسحاق بن

[ 79 ]

عمار قال سألته عن الرجل يشتري عن العامل وهو يظلم قال يشتري منه ما لم يعلم انه ظلم فيه احد وفيه تأمل وبما يدل على ان الحسنين كانا يقبلان جوايز معاوية وفيه تأمل ايضا وزعم بعض المتأخرين ان صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله (ع) في الزكوة فقال ما اخذه منكم بنوا امية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم كالصريحة في عدم جواز اعطاء الخراج والمقاسمة والزكوة إلى السلطان الجاير قال فلا يجوز الاخذ منهم ولا باذنهم وفيه نظر لان النهي في اخبارنا غير واضحة الدلالة على التحريم وغاية ما يستفاد من الرواية حكم الزكوة فلا يعم غيره ثم التفريع الذي ذكره ايضا محل تأمل وانسحاب حكم بني امية في غيرهم مطلقا أيضا محل تأمل المبحث الثاني الظاهر ان ارض السواد مفتوحة عنوة وانها خراجية للمسلمين كما يستفاد من الكتب والتواريخ المعتبرة ويستفاد منها استثناء شئ يسير منها كالحيرة ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد الحلبي قال سئل أبو عبد الله (ع) عن السواد ما منزلته قال هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل الاسلام بعد اليوم ولمن يخلق بعد فقلنا الشراء من الدهاقين قال لا يصلح الا ان يشترى منهم على ان يصيرها للمسلمين فان شاء ولي الامر ان يأخذها ياخذها قلنا فان اخذها منها قال يرد إليه رأس ماله وله ما أكل من غلتها بما عمل وعن ابي الربيع الشامي عن ابي عبد الله (ع) قال لا تشترى من ارض السواد شيئا الا من كانت له ذمة فانما هو فئ للمسلمين وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (ع) عما اختلف فيه ابن ابي ليلى وابن شبرمة في السواد وارضه فقلت ان ابن ابي ليلى قال انهم إذا اسلموا فهم احرار وما في ايديهم من ارضهم لهم واما ابن شبرمة فزعم انهم عبيد وان ارضهم التي بايديهم ليست لهم فقال في الارض ما قال ابن شبرمة وقال في الرجال ما قال ابن ابي ليلى انهم إذا اسلموا فهم احرار ومع هذا كلام لم احفظه المبحث الثالث هذه الاحاديث دالة على حكم ارض السواد والمفتوحة عنوة غير منحصرة فيها فان علم كون بلد آخر كذلك فذاك وما لم نعلم فيه ذلك وكان مشتبها فالظاهر ان يعمل بالظن هنا بيان ذلك انا نعلم ان بعض البلاد كان مفتوحا عنوة وبعضها صلحا وما كان صلحا اشتبه امره في ان الصلح وقع على ان يكون الارض لهم أو وقع على ان يكون الارض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوح عنوة فهذا البلد المشتبه اما ان يكون على سبيل الاولين فيكون للمسلمين وعليه الخراج أو على سبيل الثالث فلم يكن عليه خراج فاما ان يجري عليه حكم الاولين أو الثالث بلا امر دال عليه أو امارة ظنية ففيه ترجيح حكم بلا مرجح أو يرجع فيه إلى الظن وإذا بطل الاول تعين الثاني وايضا إذا كان المظنون فيه امرا كان خلافه مرجوحا فاما ان يعمل فيه بالراجح أو بالمرجوح أو لا يعمل فيه بشئ منهما لا وجه للثالث و هو ظاهر ولا وجه للعمل بالمرجوح فتعين المصير إلى الاول والظن قد يحصل بالتواريخ المعتبرة إذا كان صاحب الكتاب اشتهر بصحة النقل واشتهر الاعتماد على كتابه والعمل بقوله بين الناس كابن جرير الطبري وصاحب المغازي والواقدي والبلاذري والمدايني وابن الاثير والمسعودي واضرابهم وقد يحصل باستمرار اخذ السلاطين الخراج منه واخذ المسلمين من السلاطين إذ الظاهر ان أخذ الخراج من ذلك البلد إذا كان مستمرا في الاعصار التي نعلمها لم يكن شيئا حارثا من بعد سلاطين الجور بل كان شيا مستمرا من الصدر الاول من غير نكير وانه لو كان حادثا فالظاهر انه كان ذلك منقولا في كتب التواريخ والاخبار لاعتناء اهل التواريخ ببيان امثال هذه المبتدعات والحوادث واخذ الناس ذلك الخراج من السلاطين مستمرا شاهد على ذلك فان الظاهر جريان افعال المسلمين على وجه الصحة والمشروعية ما لم يعلم خلاف ذلك لا يقال إذا كان البلد تحت يد المسلمين كان محكوما بكونه ملكا لهم والقول بخلاف ذلك يحتاح إلى امر مفيد للعلم ولا يكفي الظن في ذلك لانا نقول نحن نعلم ان تلك الاراضي كانت تحت يد الكفار ثم طرء عليها دخولها تحت يد المسلمين اما على وجه كونها ملكا لجميع المسلمين ولان لصاحب اليد اولوية التصرف فيها تبعا للاثار واما على وجه آل الامر إلى كونه ملكا لصاحب اليد فإذا اشتبه الامر لم يكن لنا ان نحكم بشئ من ذلك الا بحجة ولا نعرف ان اليد في امثال هذه الاراضي يقتضي الحكم باختصاصها بصاحب اليد على وجه الاختصاص الملكي وان سلمنا ذلك في المنقولات والاشجار والابنية وامثالها ومن المعلوم ان المتصرف ايضا لا يعلم ذلك ولا يدعيه ولو ادعى شيئا من ذلك لا نصدقه ولانا نعلم انه لا يعلم ولا يمكن دعوى الاجماع فيما نحن فيه ولا دعوى النص يدل على اكثر مما ذكرنا وإذا علم كون بلد مفتوحا عنوة وحصل الاشتباه في بعض قراه أو مزارعه فسبيل تحصيله ما ذكرنا وكذلك السبيل في معرفة كون الارض عامرة وقت الفسخ أو مواتا فانه يعول عليها بالامارات الظنية عند تعذر العلم كما نقلناه سابقا عن بعض العلماء المبحث الرابع ما نقل سابقا عن الشيخ حيث قال وعلى الرواية التي رواها اصحابنا ان كل عسكر أو فرقة غزت بغير امر الامام فغنمت تكون الغنيمة للامام خاصة إلى آخر ما ذكره ونقلناه سابقا لا يدل على كون ذلك مذهبنا للشيخ (ره) بل ينقل ذلك على سبيل الاحتمال والرواية التي اشار إليها رواية ضعيفة مرسلة لا تصلح لاناطة الحكم بها ثم لو صحت لا تضر لان الظاهر ان الفتوح التي وقعت في زمن عمر كان باذن أمير المومنين (ع) لان عمر كان يشاور الصحابة خصوصا امير المؤمنين (ع) في تدبير الحروب وغيرها وكان لا يصدر الا عن رأيه (ع) والنبي صلى الله عليه وآله اخبر بالفتوح وغلبة المسلمين على اهل الفرس والروم وقبول سلمان تولية المداين وعمار امارة العساكر مع ما روى فيهما قرينة على ما ذكرنا ومع ذلك وقع التصريح بحكم ارض السواد وكونها للمسلمين في النص الصحيح كما ذكرنا وقد روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن سيرة الامام في الارض التي فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ان امير المؤمنين (ع) قد سار في أهل العراق بسيرة فهم امام لساير الارضين الحديث ولو سلمنا ان تلك الاراضي للامام (ع) فهم اباحوها لشيعتهم كما يدل عليه صحيحة عمر بن يزيد وغيرها المبحث الخامس ما يظهر من كلام الشهيد الثاني من الميل إلى اختصاص حكم حل الخراج بالماخوذ من المخالفين فلا وجه له إذ الظاهر ان ترخيص الائمة (ع) انما هو لغرض توصل الشيعة إلى حقوقهم في بيت مال المسلمين لعلمهم بان ذلك غير مقدور لهم لعجزهم واستيلاء السلاطين على الاموال كما يشير إليه رواية عبد الله بن سنان عن أبيه ورواية ابي بكر الحضرمي واعتقاد الجاير اباحته بالنسبة إليه جهلا غير مؤثر في جواز الاخذ منه لان الجهل ليس بعذر ولو كانت مؤثرة لكان تأثيرها في تسويغه بالنسبة إليه اولى المبحث السادس قالوا النظر فيها إلى الامام قال بعضهم على هذا الكلام هذا مع ظهور الامام (ع) وفي حال الغيبة يختص بها من كانت بيده بسبب شرعي لشراء والارث ونحوهما لانها وان لم تملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين الا انها يملك تبعا لاثار المتصرف ويجب عليه الخراج أو المقاسمة ويتولاهما الجاير ولا يجوز جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما الا باذنه باتفاق الاصحاب ولو لم يكن عليها يد فقضية كلام الاصحاب توقف جواز التصرف فيها على اذنه حيث حكموا بان الخراج والمقاسمة منوطان برايه وهما كالعوض من التصرف وإذا كان العوض منوطا برايه كان المعوض كذلك ويحتمل

[ 80 ]

جواز التصرف مطلقا وقال آخر من الاصحاب هذا مع ظهوره (ع) وبسط يده اما مع غيبته كهذا الزمان فكل ارض يدعى احد ملكها بشراء وارث ونحوهما ولا يعلم فساد دعواه يقر في يده كذلك لجواز صدقة وحملا لتصرفه على الصحة فان الارض المذكورة يمكن تملكها بوجوه منها احياؤها ميتة ومنها بيعها تبعا لاثر التصرف فيها من بناء وغرس ونحوهما كما سيأتي وما لا يد عليه مملكة لاحد هو للمسلمين قاطبة الا ان ما يتولاه الجاير من مقاسمتها وخراجها يجوز لنا تناوله منه بالشراء وغيره من الاسباب المملكة باذن ائمتنا (ع) لنا في ذلك وقد ذكر الاصحاب انه لا يجوز لاحد جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما الا باذنه بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه وهل يتوقف التصرف في هذا القسم منها على اذن الحاكم الشرعي ان كان متمكنا من صرفها في وجهها بناء على كونه نايبا من المستحق (ع) ومفوضا إليه ما هو اعظم من ذلك الظاهر وحينئذ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين ومع عدم التمكن امرها إلى الجاير واما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل احد من المسلمين فبعيد جدا بل لم اقف على قائل به لان المسلمين بين قائل باولوية الجاير وتوقف التصرف على اذنه وبين مفوض للامر إلى الامام العادل (ع) فمع غيبته يرجع الامر إلى نايبه فالتصرف بدونهما لا دليل عليه انتهى وما ذكر من تناول ما يتولاه الجاير من الخراج والمقاسمة صحيح في نظري لو كان الاخذ محتاجا إليه أو يكون من مصالح المسلمين كالغازي والقاضي بالحق والائمة واهل الدين وما اسند إلى الاصحاب من عدم جواز الجحد والمنع والتصرف فيهما الا باذنه محل تأمل إذ لا اعلم حجة واضحة عليه وادعاء بعضهم الاتفاق عليه لا يصلح حجة شرعية وإذا تمكن الحاكم الشرعي من التصرف فيه فالظاهر جواز ذلك له والاحوط ان يستأذن الحاكم الشرعي فيما يعطيه الجاير ان تمكن من ذلك وقد نازع فيه بعض المتأخرين من الاصحاب وقال لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنة بل قد يستنبط منهما خلافه إذ هذا معاونة على الاثم وتقوية الظالم وقول بان له ولاية وعهد من الله عزوجل إذ من لا سلطنة له من الله ورسوله في امر جاز خلافه في ذلك الامر والكتاب والسنة ناطقتان بالنهي عن هذه الامور ايضا لو كان الامر على ما ذكره لم يكن على الجابي والعامل وامثالهما من عمال الجور شئ نظرا إلى ان اخذهم وجمعهم انما هو لما يحرم على المأخوذ منه منعه فهو نوع بر واحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه ومعاونة على ابراء ذمته من الواجب وهذا مع كونه فتح باب لاقامة الباطل وخمول الحق المنفيين عقلا ونقلا مردود بخصوص ما رواه الشيخ في الحسن ونقل روايات دالة على المنع من الدخول في اعمالهم وفيه نظر لان كون ذلك معاونة على الاثم انما يكون على تقدير كون اخذ الجاير حراما مطلقا باي غرض كان وهو ممنوع كما مرت الاشارة إليه وتقوية الظالم انما يسلم تحريمه في الظلم وفي مطلقه اشكال وفي تحريم الجباية على اي وجه كان اشكال إذ لا دليل عليه وما وقع في النهي عن الدخول في اعمالهم لو سلم عمومه لكل جاير من الموافق والمخالف امكن ان يقال اعمالهم المتعارفة لا تنفك عن امور محرمة غالبا ولا يكون شئ من اعمالهم على جباية الخراج كالاعمال والاشغال الدنيوية الشايعة في هذا الزمان المبحث السابع قال في المبسوط لا يصح بيع شئ من هذه الارضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكه ولا وقفه ولا رهنه ولا اجارته ولا ارثه ولا يصح ان يبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات وغير ذلك من انواع التصرف الذي يبتع الملك ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الاصل وحكم بعدم صحة بيعها ووقفها الفاضلان وقال ابن ادريس ان قيل تراكم تبيعون وتشترون وتقفون ارض العراق وقد اخذت عنوة قلنا انا نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجرنا وبنياننا فاما نفس الارض فلا يجوز ذلك فيها وفسر الشهيد الثاني قول المحقق ولا يصح بيعها ولا وقفها بانه لا يصح شئ من ذلك في رقبتها مستقلة قال اما فعل ذلك فيها تبعا لاثار التصرف من بناء وغرس وزرع ونحوها فجايز على الاقوى فإذا باعها بايع مع شئ من هذه الاثار دخلت في البيع على سبيل التبع وكذا لوقف وغيره ويستمر كذلك ما دام شئ باقيا فإذا ذهبت اجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها هكذا ذكره جمع من المتأخرين وعليه العمل انتهى وقال الشيخ في التهذيب انا قد قسمنا الارضين فيما مضى على اقسام ثلثة ارض يسلم اهلها عليها فهي تترك في ايديهم وهي ملك لهم فما يكون حكمه هذا الحكم صح لنا شراؤها وبيعها لان لنا في ذلك قسما لانها اراضي المسلمين وهذا القسم ايضا يصح الشراء والبيع فيه على هذا الوجه واما الانفال وما يجري مجراها فليس يصح تملكها بالشراء وانما أبيح لنا التصرف حسب وفي الدروس لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة الا باذن الامام (ع) سواء كان بالوقف أو بالبيع أو غيرهما نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك والاقرب القول بالجواز لنا مضافا إلى العمل المستمر من المسلمين في جميع الاعصار المتلاحقة من غير نكير الاخبار الكثيرة منها صحيحة الحلبي السابقة في البحث الثاني ومنها صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الشراء من ارض اليهود والنصارى فقال ليس به بأس وقد ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله على اهل خيبر فخارجهم على ان يترك الارض في ايديهم يعملونها ويعمرونها وما بها بأس إذا اشتريت منها شيئا وايما قوم احيوا شيئا من الارض أو عملوه فهم احق بها وهي لهم وباسناد اخر عن محمد بن مسلم قريبا منه وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألته عن شراء ارضهم فقال لا بأس ان يشتريها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي فيها كما تؤدون فيها وعن ابي بصير في الصحيح على الظاهر قال سألت أبا عبد الله (ع) عن شراء الارض من اهل الذمة فقال لا بأس ان تشتري منهم إذا عملوها واحيوها فهي لهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على امر وترك الارض في ايديهم يعملونها ويعمرونها وعن محمد بن شريح قال سألت أبا عبد الله (ع) من شراء الارض من ارض الخراج فكرهه وقال انما ارض الخراج للمسلمين فقالوا له فانه يشتريه الرجل وعليه خراجها قال لا بأس ان يستحى من عيب ذلك وعن محمد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن ذلك فقال لا بأس بشرائها فانها إذا كانت بمنزلتها في ايديهم يؤدي عنها كما يؤدي عنها وعن ابراهيم بن ابي زياد قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الشراء من ارض الجزية قال فقال اشترها فان لك من الحق ما هو أكثر من ذلك وعن حريز عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول رفع إلى أمير المؤمنين (ع) رجل مسلم اشترى ارضا من اراضي الخراج فقال امير المؤمنين (ع) له مالنا وعليه ما علينا مسلما كان أو كافرا له ما لاهل الله وعليه ما عليهم وفي الصحيح إلى صفوان بن يحيى عن ابي بردة بن رجا وهو مجهول قال قلت لابي عبد الله (ع) كيف في شراء ارض الخراج قال ومن يبيع ذلك وهي ارض المسلمين قال قلت يبيعها الذي هي في يده قال ويصنع بخراج المسلمين ماذا ثم قال لا بأس اشترى حقه منها ويحول حق المسلمين عليه ولعله يكون اقوى عليها واملا بخراجهم منه ويظهر من كلام الشيخ ان جواز بيعها بناء على ان للبايع حقا فيها ويرشد إليه قوله (ع) في رواية ابي برده اشترى حقه منها ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان عن أبيه

[ 81 ]

ويحتمل ان يكون المراد باشترى حقه منها اشارة إلى الاثارة التي له فيها والمعنى الاول اقرب القسم الثاني من اقسام الارضين أرض من اسلم عليها اهلها طوعا من قبل نفوسهم من غير قتال وتركت في ايديهم ملكا لهم يصح لهم التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وساير التصرفات إذا عمروها وقاموا بامارتها ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر على سبيل الزكوة إذا بلغ النصاب فان تركوا عمارتها وتركوها خرابا فعن الشيخ وابي الصلاح ان الامام يقبلها فمن يعمرها ويعطى صاحبها طسقها واعطى المستقبل حصته وما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم وعن ابن حمزة انه إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين وامرها إلى الامام وعن ابن البراج انه ان تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع المسلمين يقبلها الامام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع وعلى مستقبلها بعد اخراج مؤنة الارض وحق القبالة فيما يبقى في خاصة من غلتها إذا بلغ خمس أو ست أو اكثر من ذلك العشر أو نصف العشر وعن ابن ادريس ان الاولى ترك ما قاله الشيخ فانه مخالف للاصول والادلة العقلية والسمعية فان ملك الانسان لا يجوز لاحد اخذه ولا التصرف فيه بغير اذنه واختياره وقرب في المختلف قول الشيخ نظرا إلى انه انفع للمسلمين واعود عليهم فكان سايغا واي عقل يمنع من الانتفاع بارض ترك اهلها عمارتها وايصال اربابها حق الارض مع ان الروايات متظافرة بذلك ثم اخذ في نقل ما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى واحمد بن محمد بن ابي نصر قال ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج الحديث وصحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر قال ذكرت لابي الحسن أرض الخراج وما صار به اهل بيته الحديث و الحديثان مذكوران في التهذيب في كتاب الزكوة في باب الخراج وعمارات الارضين والروايتان غير دالتين على قول الشيخ بل هما دالتان على القدر المشترك بين قول ابي حمزة وقول ابن البراج واحتج في المختلف لهما برواية معوية بن وهب هي ظاهرة الصحة قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ايما رجل اتى قرية بايرة فاستخرجها وكرى انهارها وعمرها فان عليها فيها الصدقة فان كانت ارضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها أو خربها ثم جاء بعد فطلبها فان الارض لله عز و جل ولمن عمرها والرواية غير دالة على مقصودهما القسم الثالث من اقسام الارضين ارض الصلح فان كان اربابها صولحوا على ان الارض لهم فهي لهم وان صولحوا على انها للمسلمين ولهم السكنى وعليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة والموات للامام خاصة وإذا شرطت الارض لهم فعليهم ما يصالحهم الامام ويملكونها ويتصرفونها بالبيع وغيره ولو اسلم الذمي ملك ارضه وسقط مال الصلح عنه ولو باع احدهم ارضه على مسلم صح وانتقل مال الصلح إلى رقبة الذمي القسم الرابع من اقسام الارضين الانفال وقد مر سابقا القول في بعض احكام الاسراء ولا بأس بايراد بعض الاخبار الدالة على جواز الاسترقاق وتملك البايعين وغيرهم في الجملة روى الشيخ عن رخاعة النحاس في الصحيح قال قلت لابي الحسن موسى (ع) ان يغيرون على الصقالبة والنوبة فيسرقون اولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون إلى بغداد إلى التجار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم انهم مسرقون انما اغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم قال لا بأس بشرائهم انما اخرجوا من الشرك إلى دار الاسلام وعن العيص في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قوم مجوس خرجوا على اناس من المسلمين في ارض الاسلام هل يحل قتالهم قال نعم وسبيهم وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبيد الله (ع) وهو غير معلوم الحال قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن قوم خرجوا وقتلوا اناسا من المسلمين وهدموا المساجد وان المتوفى هرون بعث إليهم فأخذوا وقتلوا وسبي النساء والصبيان هل يستقيم شراء شئ منهن ووطئهن ام لا قال لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن وعن اسمعيل ابن الفضل قال سألت أبا عبد الله (ع) عن سبي الاكراد إذا حارب ومن حارب من المشركين هل يحل نكاحهم وشرائهم قال نعم وفي الصحيح إلى صفوان بن يحيى عن المرزبان بن عمران وليس في شانه توثيق لكن صفوان يروي كتابه قال سألته عن سبي الديلم وهم يسترق بعضهم من بعض ويغير عليهم المسلمون بلا امام أيحل شرائهم فقال إذا اقرا بالعبودية فلا بأس بشرائهم وباسناد فيه محمد بن سهل وليس في شانه توثيق لكن له كتاب برواية احمد بن محمد بن عيسى عن زكريا بن آدم قال سألت الرضا عن قوم من العدو صالحوا ثم نفروا ولعلهم انما نفروا لانهم لم يعدل عليهم ايصلح ان يشترى من سبيهم قال ان كان من عدو قد استبان عداوتهم فاشتر منهم وان كان قد نفروا وظلموا فلا يبتاع من سبيهم وبهذا الاسناد قال سألته عن سبي الديلم ويسترق بعضهم من بعض ويغير المسلمون عليهم بلا امام أيحل شراؤهم قال إذا اقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم وفي الموثق إلى عبد الله بن بكير عن عبد الله بن اللحام وهو مجهول قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يشتري امرأة رجل من اهل الشرك يتخذها ام ولد قال لا بأس وباسناد آخر فيه جهالة عن عبد الله بن بكير عن عبد الله بن اللحام قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك امته يتخذها ام ولد قال لا بأس قال بعض المتأخرين بعد نقل أكثر هذه الاخبار الذي يظهر من هذه الاخبار ان التملك يحصل بسبي الحربي ومن في معناه بالمقاتلة أو السرقة واخراجه من بلادهم التي لم يجر فيها احكام الاسلام واما إذا كان الحربي في بلاد يجري فيها احكام الاسلام مستامنا اي من غير قتال بل مطيعا لحكام الاسلام وان كان جايرا في الخراج والمقاسمة وما يشبهها راضيا منهم الحكام بذلك رافعين منهم اذاء الغير ككثير من بلد الهند في زماننا هذا فدفع ابنه (مته خ ل) مثلا اماما ببيع أو غيره إلى احد من المسلمين فلا سواء اقعده معهم في بلادهم أو لا والحاصل ان الاصل عدم التملك واستحقاق هذه السلطنة الخاصة ولم يظهر من الاخبار ومن كلام الاصحاب ان مجرد كونهم حربيين كاف في استهلاكهم واستملاك اموالهم واجاب عن روايتي ابن اللحام بعد استضعاف السند بان الظاهر ان المراد ما إذا اخرجها من بلاد الشرك إلى بلاد الاسلام فلا يزيد ان على ما يفهم من صحيحة رفاعة ويمكن تقوية الجواز بظاهر الروايتين وقوتهما بناء على ان ابن بكير ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وظاهرهما العموم بالنسبة إلى محل البحث واعتضادهما بعموم ما يدل على حل البيع وغيره من العقود وعموم ما دل على ترتب لاثار على العقود خرج ما خرج منه بالدليل فيبقى الباقي تحت العموم كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ريب ولا خلاف في وجوبهما بين المسلمين مع وجوب المعروف واختلفوا في كون وجوبهما على الاعيان أو الكفاية والاقرب الثاني كما هو قول المرتضى لظاهر

[ 82 ]

الاية والامر بالمعروف ينقسم بحسب انقسام متعلقه إلى واجب وندب وانما يجبان بشروط اربعة. الاول علم الآمر والناهي بوجه الفعل وعلى الناهي تتبع الجهات المحسنة وعدم القطع بالنهي مع تجويز شئ منها لئلا يقع في النهي عن الجايز الثاني تجويز التأثير وهل يعتبر مجرد التجويز وان كان احتمال التأثير بعيدا أو عدم غلبة الظن أو العلم بعدم التأثير ظاهر بعض عباراتهم يقتضي الاول وظاهر بعضها الثاني ولعل نظر الاول على الآية ويدل على الثاني عدة من الاخبار بل ظاهر بعضها اعتبار الظن بالتأثير ولعل الترجيح للثاني وان كان الاحوط الاول الثالث اصرار المأمور والمنهي على ما يستحق بسببه الامر والانكار قالوا لو ظهر الاقلاع سقط ولا ريب فيه ان كان المراد بالاقلاع الندم ولو كان مجرد الترك ففيه تردد وقطع في الدروس بانه لو لاح منه امارة الندم حرم الانكار وهو حسن ان افادت الاعادة غلبة الظن. الرابع انتفاء المفسدة بسببها فلو ظن ضررا في نفسه أو في ماله أو على بعض المؤمنين سقط الوجوب وفي بعض الاخبار في سياق ذم قوم في آخر الزمان لا يوجبون امرا بمعروف ولا نهيا عن منكر الا إذا امنوا الضرر ولعله يحمل على المضار اليسرة وعن الريان بن الصلب في الصحيح قال جاء قوم بخراسان إلى الرضا (ع) وقالوا ان قوما من اهل بيتك يتعاطون امورا قبيحة فلو نهيتهم عنها قال لا افعل قيل ولم قال لاني سمعت ابا عبد الله (ع) (أبي عليه السلام خ ل) يقول النصيحة حسبة وهو محمول على صورة الفرض ويظهر من الدروس ان مع ظن الضرر يحرم الامر أو الانكار واقتصر في المنتهى على الحكم بسقوط الوجوب وغير واحد من الاخبار يناسب الاول وما نقل من طريقة جماعة من الصحابة يناسب الثاني ويجبان بالقلب مطلقا بان لا يرضى بفعل المنكر وبترك الواجب والظاهر انه يجب عليه اظهار ما يدل على ارادته ترك المنكر من فاعله وفعل المأمور من تاركه بان تظهر الكراهة في وجهه ويعرض عنه حين التكلم ويهجره ويدل عليه الاخبار الدالة على تحريم الرضا بالحرام وروى الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال قال امير المؤمنين (ع) امرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ان نلقي اهل المعاصي بوجوه مكفهرة وعن الحرث ابن المغيرة قال قال أبو عبد الله (ع) لاخذن البري منكم بذنب السقيم ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني فتجالسونهم وتحدثونهم فيمر بكم المار فيقول هذا شر من هذا فلو انكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زجرتموهم ونهيتموهم كان ابر بكم وبي وعن الحرث ابن المغيرة ايضا ان ابا عبد الله (ع) قال له لاحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم إلى ان قال ما منعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما يكرهون وما يدخل علينا الاذى ان تأتوه فتوبثوه وتعذلوه وتقولون له قولا بليغا قلت جعلت فداك إذا لا يقبلون منا قال اهجروهم واجتنبوا مجالستهم ويجبان باللبن فيأمره لطفا أو ينهاه كذلك مستدرجا من الايسر إلى الاقوى منه ومع عدم القبول إلى الاخشن للنهي عن الايذاء الا ما خرج بالدليل وباليد مع الحاجة بنوع من الضرب والاهانة وقد ذكره العلامة في المنتهى والتذكرة بغير نقل خلاف واحتج بما رواه الشيخ عن يحيى الطويل عن أبي عبد الله (ع) قال ما جعل الله عزوجل بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا وتكفان معا وبما روي عن امير المؤمنين (ع) من ترك انكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت بين الاحياء وبقول أبي جعفر (ع) في حديث جابر فانكروا بقلوبكم والفظوا بالسنتكم وحكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم وفي الحديث المذكور بعد ما ذكر فان اتعظوا والى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم هنالك فجاهدوهم بابدانكم وابغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفئ (يفيؤا خ ل) إلى امر الله ويمضوا على طاعته وفي يب؟ قال المصنف لقوم من اصحابه انه قد حق إلى ان اخذ البري منكم بالسقيم وكيف لا يحق لي ذلك وانكم لم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه وقال الشيخ في الاقتصاد فإذا اثر القول والوعظ في ارتفاعه اقتصر عليه وان لم يؤثر وجب ان يمنع منه ويدفع عنه وان ادى ذلك إلى ايلام المنكر عليه والاضرار به واتلاف نفسه بعد ان يكون القصد بارتفاع المنكر ان لا يقع من فاعله ولا يقصد ايقاع الضرر ذلك به فيجري مجرى دفع الضرر عن النفس في انه يحسن وان ادى إلى الاضرار بغيره ان الظاهر من مذهب شيوخنا الامامية ان هذا الضرب من الانكار لا يكون الا للائمة أو لمن ياذن له الامام فيه وكان المرتضى (ره) يخالف في ذلك ويجوز فعل ذلك بغير اذنه قال لان ما يفعل باذنهم تكون مقصودا وهذا يخالف ذلك لانه غير مقصود وانما القصد المدافعة والمخالفة فان وقع ضرر فهو غير مقصود ويمكن ان ينصر الاول بان يقال إذا كان طريق حسن المدافعة بالالم بالسمع فينبغي ان يدفعه على الوجه الذي قدره الشرع وهو ان يقصد المدافعة دون نفس ايقاع الالم باذن الشرع فيه فلا يجئ منه ما قاله انتهى وفي المختلف انه وافق المرتضى في التبيان ونصره ضعف ما عداه ثم نقل عن بعض اصحابنا ما مرجعه إلى احتياج الجراح والقتل إلى السلطان ومن يأمره وبعض اخر عدمه وقرب مقالة السيد مستندا بعموم وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبحديث جابر السابق وبما رواه الشيخ في الحسن عن ابن ابي عمير عن جماعة من اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال ما قدست امة لم تأخذ لضعيفها من قويها بحقه غير مضيع (متضيع خ ل) واحتج الاخرون بوجوب عصمة النفوس وتحريم الاقدام على اراقة الدماء واجاب بالمنع ولا يخفى ان العمومات الواردة في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر غير دالة على محل البحث لان الامر والنهي مختصان بالالفاظ وما في معناها دون الافعال نعم يمكن الاحتجاج على الجواز بالاخبار المذكورة المعتضدة بعضها ببعض واعتضادها بالاصل وبما يدل على ذم تعطل الحدود وما يدل على الامر بالسعي في ان لا يعصي الله في الارض ويعضد ذلك ما نقله السيد الرضي في نهج البلاغة عن أبن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن ابي ليلى الفقيه اني سمعت عليا (ع) يقول يوم لقينا اهل الشام ايها المؤمنون انه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فانكره بقلبه فقد سلم ويروى ومن انكره بلسانه فقد اجر وهو افضل من صاحبه ومن انكره بالسيف ليكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي اصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين وقد قال في كلام له غير هذا يجري هذا المجرى فمنهم المنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك مستمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع فضله ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع اشرف الخصلتين من الثلث وتمسك بواحدة ومنهم تارك لانكار (المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء وما اعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا كتفته في بحر لجي وان الامر بالمعروف والنهي عن صح)

[ 83 ]

المنكر لا تقربان من اجل ولا ينقصان من رزق وافضل من ذلك كلمة عدل عند امام جاير ورواه علي بن ابراهيم في تفسير مرسلا ثم قال الرضي وعن ابي جحيفة قال سمعت امير المؤمنين يقول ان اول ما تغلبون عليه من الجهاد بايديكم ثم بالسنتكم ثم بقلوبكم فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلت بجعل اعلاه اسفله انتهى فاذن الاقرب قول السيد (ره) ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب بدون اذن الامام قولان ويظهر من بعض عباراتهم ان الخلاف يختص بهذه الصورة وقد عرفت خلافه ولا يبعد ترجيح الوجوب في ما عدا القتل وفيه اشكال إذ الغرض من هذه المراتب ارتكاب المأمور أو المنهى لما طلب منه ويشترط تجويز التأثير وهو لا يتحقق مع القتل واما اقامة الحدود فللامام أو من يأذن له وهل لفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك وحكى في المنتهى عن الشيخين انهما جزما بجواز ذلك عملا برواية خفص بن غياث ثم قال وعندي في ذلك توقف وحكى في موضع آخر عنهما ايضا جوازه مع الامن من ضرر سلطان الوقت نظرا إلى الرواية المذكورة والى ان تعطل الحدود حال غيبة الامام مع التمكن من استيفائها يفضي إلى الفساد ثم قال وقوى عندي ولعل الترجيح لهذا إذا كان الفقيه مامونا لرفع الفساد ولعموم الايات المؤيدة برواية عمر بن حنظلة الدالة على الامر بالتحاكم إلى العارف باحكام اهل البيت وما في معناها والتوقيع المنقول عن الامام (ع) واما الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله وما رواه الشيخ عن حفص بن غياث قال سئلت أبا عبد الله من يقيم الحدود السلطان أو القاضي فقال اقامة الحدود إلى من إليه الحكم والاكثر على ان للمولى ان يقيم الحد على عبده في زمان الغيبة وربما يلوح من كلام بعضهم اشتراط الفقاهة ويدل على الاول ظاهر ما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن أبي جعفر عن علي قال اضرب خادمك في معصية الله عزوجل واعف عنه فيما بغى عليك وعن ابي بصير في الصحيح عن ابي جعفر قال من ضرب مملوكا له بحد من الحدود من غير حد وجب لله على المملوك لم يكن لضاربه كفارة الا عتقه وعلى هذا انما يقيم المولى الحد فيما يعلمه ولا يكون امرا يختلف فيه الانظار ويحتاج في التميز فيه إلى الفقاهة واما إذا احتاج فيه إلى الفقيه يقسمه عند ذلك وكذا لو احتاج ثبوته من اقامة البينة ومقتضى الاطلاق جواز الاقامة للفاسق وتنظر فيه في الدروس قيل وله شاهد من الاخبار وفي جواز اقامته على ولده وزوجته قولان قال في النهاية قد رخص في حال قصور ايدي ائمة الحق وتغلب الظالمين ان يقيم الانسان الحد على ولده واهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين و من يوافقهم وعن ابن ادريس الاقوى عندي انه لا يجوز له ان يقيم الحدود الا على عبده فحسب دون ما عداه من الاهل والقرابات لما ورد في العبد من الاخبار واستفاض به النقل بين الخاص والعام ولعل المنع اقوى لكن في بعض الروايات انه لو وجد رجلا يزني بامراته جاز له قتلهما وقال في السراير وقد روى ان من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه اقامة الحدود جاز له ان يقيمها على الكمال ويعتقد انه انما يفعل ذلك باذن سلطان الحق لا باذن سلطان الجور ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع في شريعة الاسلام فان تعدى ما جعل إليه الحق لم يجز له القيام به ولا لاحله معونته على ذلك والاولى في الديانة ترك العمل بهذه الرواية وقال انها اوردها الشيخ في النهاية وقال الاجماع منعقد حاصل من اصحابنا ومن المسلمين جميعا انه لا يجوز اقامة الحدود ولا يكون المخاطب بها الا الائمة والحكام القائمون باذنهم في ذلك وقوله متجه إذا لم يكن المتولي فقيها فان اجبره السلطان على ذلك جاز ما لم يكن قتلا ظلما فلا تقية فيه وان بلغ حد تلف نفسه لا اعرف في ذلك خلافا بينهم ونقل بعضهم الاجماع عليه وعلله في الشرايع بانه لا تقية في الدماء وظاهر الاكثر عدم لحوق الجرح بالقتل وقال في المسالك الحق به الشيخ (ره) الجرح وهو مناسب لتعليل المصنف فان التقية منفية في الدماء نكرة في سياق النفي فيعم وفي بعض العبارات لا تقية في قتل النفوس فيخرج الجرح الذي لا يفضى إليه ولا يحضر في مستند ارتب عليه الحكم انتهى وقال الشهيد (ره) في اللمعة ولو اضطره السلطان إلى اقامة حد أو قصاص ظلما أو الحكم جاز القتل فلا تقية فيه قال الشارح (ره) ويدخل في الجواز الجرح لان المروي انه لا تقية في قتل النفوس فهو خارج والحقه الشيخ بالقتل مدعيا انه لا تقية في الدماء وفيه نظر انتهى وقال بعضهم وفي الجرح خلاف لصدق الدماء عليه مع العموم لا تقية في الدماء في الرواية وهو بعيد ولم اطلع في هذا الباب الا على رواية نقلها صاحب الكافي عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية وفي رواية نقلها العلامة في المنتهى عن ابي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (ع) انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية وفي العبارة اجمال وقد يعبر عن القتل بالدم وكلام من خص الحكم بالقتل وعلل بان لا تقية في الدماء يناسب هذا الحمل فالمقام لا يخلو عن اشكال وللفقهاء الحكم بين الناس مع الامن من الظالمين وقسمة الزكوة والاخماس والافتاء بشرط الاستجماع لشرايط الافتاء ومستنده قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية وقوله تعالى ان الذين يكتمون الآية ومقبولة عمر بن حنظلة وغيرها من الروايات ويجب على الناس مساعدتهم والترافع إليهم في الاحكام فمن امتنع على خصمه وآثر الترافع إلى حكام الجور اثم ولا يحل لفاقد الشرط كلا أو بعضا الحكم ولا الافتاء ولا ينفذ حكمه ولا يكفيه فتوى العلماء ولا تقليد القدماء فان الميت لا تعويل على العمل بفتواه وان كان مجتهدا للاية والخبر ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك فالعمل بقولهم يقتضي عدم جواز العمل به كتاب التجارة وفيه مقاصد الاول في المقدمات وفيه فصول الاول في استحباب التجارة لا نعلم خلافا في جواز طلب الرزق بالمعاش في الحلال قال الله تعالى فاسعوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور وعن ابي عبد الله (ع) في الصحيح في قول الله عزوجل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار قال رضوان الله والجنة في الاخرة والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا وعن أبي عبد الله (ع) نعم العون الدنيا على الاخرة وعن رسول الله صلى الله عليه وآله نعم العون على تقوى الله الغنى وعن أبي عبد الله (ع) في الصحيح قال ترك التجارة ينقص العقل وعن رسول الله صلى الله عليه وآله الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله الفصل الثاني في آداب التجارة مسألة ينبغي لمن اراد التجارة ان يتفقه في دينه اولا ليعرف كيفية الاكتساب ويتميز بين العقود الصحيحة والفاسدة التي لا يترتب عليها اثر الانتقال بل الشئ باق على ملكية الاول ولا يصح للمشتري التصرف فيه وليسلم من الربا الموبق ولا يرتكب الماء ثم من حيث لا يعلم وعن امير المؤمنين (ع)

[ 84 ]

من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم ومعنى ارتطم ارتكب ارتطم عليه امره إذا لم يقدر على الخروج منه وعنه (ع) انه كان يقول لا يقعدن في السوق الا من يعلم الشراء والبيع وكان يقول التاجر فاجر والفاجر في النار الا من اخذ الحق واعطى الحق وعن الاصبغ بن بنانة قال سمعت امير المؤمنين (ع) يقول على المنبر يا معشر الناس التجار الفقه ثم المتجر الفقه ثم المتجر والله للربا في هذه الامة دبيب اخفى من دبيب النمل على الصفا شوبوا ايمانكم اموالكم بالصدقة بالصدق التاجر فاجر والفاجر في النار الا من أخذ الحق واعطى الحق قال في المنتهى ينبغي للتاجر ان يسوي بين الناس في البيع والشراء فيكون الصبي عنده بمنزلة الكبير والساكت بمنزلة المماكس والمستحي بمنزلة البصير المداقق يعني المداقق في الامور قال والمراد بالصبي هنا البالغ العاقل في اوايل بلوغه فان من لم يبغ لا ينعقد بيعه و شراؤه والبصير المراد به ان يكون من اهل البصيرة والخبرة وكل ذلك على جهة الاستحباب مسألة إذا قال التاجر لغيره هلم أحسن اليك باعه من غير ربح وكذا إذا عامله مؤمن فليجهد ان لا يربح عليه الا في حال الضرورة كل ذلك على الاستحباب مسألة قال في المنتهى إذا قال انسان للتاجر اشتر لي متاعا لم يجز له ان يعطيه من عنده وان كان الذي عنده خيرا مما يجده الا ان يبين له ان ذلك من عنده ومن خاص ماله واحتج بحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال إذا قال الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك وان كان الذي عندك خيرا منه والرواية ناهضة بالتحريم وقد روى ابن بابويه عن ميسر قال قلت له يجيبني الرجل فيقول تشتري لي فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق قال ان امنت ان لا يتهمك فاعطه من عندك وان خفت ان يتهمك فاشتر له من السوق وجعل ابن ادريس وجه المنع ان التاجر صار وكيلا في الشراء ولا يجوز للوكيل ان يشتري لموكله من نفسه لان العقد يحتاج إلى ايجاب وقبول ولا يصح ان يكون موجبا وقابلا وفيه نظر ويستحب الاقالة استحبابا مؤكدا لرواية هارون بن حمزة واعطاء الراجح واخذ الناقص والمسامحة في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء للرواية ويكره للتاجر ان يكون اول داخل إلى السوق ويستحب له إذا دخل السوق الدعاء بما رواه معاوية بن عمار في الصحيحة عن أبي عبد الله (ع) ويستحب لمن اشترى شيئا ان يكبر الله ثلثا وان يشهد الشهادتين وإذا تعسر عليه نوع من التجارة انتقل إلى غيرها وإذا حصل له في نوع من التجارة الربح استحب له المقام الفصل الثالث في المناهي المتعلقة بالبيع بعضها على سبيل التحريم وبعضها على سبيل الكراهة ينبغي ان يتجنب في تجارته خمسة اشياء مدح البايع وذم المشتري واليمين وكتمان العيوب والربا والاخيران على التحريم ويكره السوم والمقاولة للبيع والشراء فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وينبغي ان يتجنب مخالفة السفلة من الناس والادنين منهم ولا يعامل الا من نشأ في الخير ويكره معاملة ذوي العاهات والمحارفين ويكره معاملة الاكراد ومخالطتهم ومناكحتهم ويكره الاستحطاط بعد العقد والبيع في الموضع المظلم والتعرض للكيل أو الوزن إذا لم يحسنه وقيل بالتحريم والزيادة وقت النداء ودخول المؤمن في سوم اخيه وقيل يحرم والمراد بالدخول في سومه ان يطلب المتاع الذي يشتريه بان يزيد في الثمن أو يبذل للمشتري متاعا غير ما انفق عليه هو والبايع قال في المسالك انما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه فلو ظهر منه ما يدل على عدم الرضاء وطلب الزيادة أو جهل حاله لم يحرم ولم يكره اتفاقا قال ولو طلب الداخل من الطالب الترك له لم يحرم وفي كراهته وجه ولا كراهة في ترك الملتمس منه قطعا بل ربما استحب اجابته إذا كان مؤمنا ويكره ايضا ان يتوكل حاضر لباد وقيل يحرم ولعل الاول أقرب والمراد بالباد الغريب الجالب للبلد اعم من كونه من البادية أو قرويا ومعناه ان يحمل متاعه إلى بلد فيأتيه البلدي ويقول انا ابيعه لك ويكره تلقي الركبان وقيل بالتحريم والاول اقرب وحده اربعة فراسخ ولو تلقى لا بالقصد لم يكره وفي كراهة الاحتكار أو تحريمه قولان ويشترط ان يستبقيها للزيادة في الزيادة قال في الثمن يتحقق الاحتكار المحرم أو المكروه على اختلاف الرايين عند احتياج الناس إلى الطعام وعدم الباذل والبايع سوى المحتكر وفى حسنة الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال المحتكر يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحكره فان كان في المصر طعام أو بياع غيره فلا بأس بان يلتمس من سلعته الفضل وفي حسنة اخرى للحلبي ان كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس وإن كان قليلا لا يسع انما الناس فانه يكره ان يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام ويستفاد من رواية سالم الحناط نفي الباس بوجود بايع غيره وانما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن على المشهور لرواية غياث بن غياث بن ابراهيم وعن الشيخ فيثبت الاحتكار في الملح ولا اعرف له مستند أو في حسنة الحلبي اضافة الزيت وهو منقول عن ابن بابويه وظاهر بعضهم يقتضي عدم الفرق بين كون ذلك من غلته و شرائه لها والعلامة صرح بانه لا يتحقق الا بشرائها وحبسها ويستفاد من حسنة الحلبي اعتبار الاشتراء في الحكرة ويستفاد من حسنة أخرى للحلبي تعلق المنع باحتكار الطعام وتربصه وشرط جماعة ان يستبقيها في الغلاء ثلثة ايام وفي الرخص اربعين ومستنده رواية ضعيفة ولعل التقييد بالحاجة اولى والمشهور ان على الامام ان يجبر المحتكرين على البيع لا التسعير الا مع الاجحاف ولعل الاقوى عدم التسعير المقصد الثاني في ضروب من الاكتساب وفيه مباحث المبحث الاول فيما يحرم التكسب به وهو انواع منها الميتة والخمر والخنزير ونقل في المنتهى اجماع المسلمين كافة على تحريم بيعها ويدل على تحريم بيع ثمنها النص ومستند الحكم في الميتة رواية السكوني وفي رواية أبي القاسم الصيقل وولده دلالة على جواز بيع ما يتخذ من جلود الميته للسيوف وشراوءها و الحكم لا يخلو عن اشكال وفي حكمها الا نبذة المسكرة بلا خلاف والاخبار مطلق في تحريم ثمن المسكر وكذا الكلب سوى كلب الصيد والماشية والزرع والحايط بلا خلاف ومنها ارواث وابوال ما لا يؤكل لحمه والمشهور عدم جواز بيعها وبعض الاخبار يدل على ان ثمن العذرة سحت وان بيعها حرام وبعضها يدل على نفي الباس عن بيع جميع العذرة والشيخ في التهذيب جمع بين الاخبار بحمل الاول على عذرة الانسان والثاني على عذرة البهايم ويمكن الجمع بحمل الاول على الكراهية والثاني على الجواز لكن لا اعلم قائلا به ويمكن ايضا حمل الثاني على ما عدا عذرة الانسان مطلقا كما قاله في السرائر وهذا الوجه الذي ذكره الشيخ في ويقتضى جواز بيع عذرة ما لا يوكل لحمه غير الانسان وادعاء الاتفاق على خلافه كما اتفق لصاحب المس؟ محل اشكال وبالجملة ان ثبت اجماع في تحريم بيع شئ من العذرات فذاك والا كان الجواز مبحها فيما ينتفع به واما روث وبول ما يوكل لحمه ففي جوازه خلاف الا بول الابل للاستشفاء

[ 85 ]

والجواز اقوى خصوصا في العذرات للانتفاع بها مع طهارتها واما الابوال فكذلك ان فرض لها نفع مقصود والمعروف ان المايعات التي لا تقبل التطهير لا يجوز بيعها سوى الادهان لفايدة الاستصباح ونقل في المنتهى الاجماع عليه ولا حجة لذلك سواء ان تم وعموم الادلة مع حصول الانتفاع يقتضي الجواز واما استثناء الادهان فيدل عليه صحيحة الحلبي وصحيحة زرارة وصحيحة سعيد الاعرج وغيرها وحيث جاز استعمالها على بعض الوجوه جاز بيعها مع الاعلام والحق بعض الاصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها الاجرب ونحو ذلك فهو قوي للاصل وعموم الادلة وذكر الاسراج والاستصباح في الروايات غير دال على الحصر بل الظاهر ان الغرض بيان الفايدة والانتفاع بذكر فايدة ظاهرة كما ان تخصيص المنع بالاكل فيها غير دال على الحصر وقيدوا الاستصباح بكونه تحت السماء وعن ابن ادريس دعوى الاجماع عليه والقول بالجواز مطلقا متجه كما ذهب إليه جماعة من الاصحاب لعموم الادلة وحيث جاز استعماله على بعض الوجوه جاز بيعه مع الاعلام ومنها ما تحرم لتحريم ما قصد به نحو هياكل العبادة المبتدعة كالصليب والصنم والات اللهو ان لم يمكن الانتفاع بها في غير وجه المحرم ولم يكن لمكسورها قيمة وان امكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم ويكون لمكسورها منفعة مقصودة غير نادرة جدا لم يبعد الجواز ولو كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر وكان المشتري ممن يوثق بديانته فالاقوى جوازه وقوى في التذكرة الجواز مع زوال الصفة والاكثر اطلقوا المنع وكذا الحكم في الات القمار وفي اواني الذهب والفضة وجهان ومنها ما يفضى إلى المساعدة على محرم كبيع السلاح لاعداء الدين وفي حكمهم قطاع الطريق ونحوهم انما يحرم مع قصد المساعدة أو في حال الحرب أو التهيؤ له اما بدونها فلا على احد القولين في المسألة لرواية أبي بكر الحضرمي ورواية هند السراج وغيرهما ولو باعهم ليستعينوا بهم على قتال الكفار لم يحرم للاصل المعتضد برواية هند السراج قال بعض الاصحاب هذا كله فيما يعد سلاحا كالسيف والرمح واما ما يعد جنة كالبيضة والدرع فلا وفيه اشكال وفي رواية أبي بكر الحضرمي فإذا كانت المباينة حرم عليكم ان تحملوا إليهم السروج والسلاح ومن هذا الباب اجارة المساكن والسفن للمحرمات وبيع العنب ليعمل خمرا وبيع الخشب ليعمل صنما والمراد بيعه لاجل الغاية المحرمة سواء شرطها في ضمن العقد ام حصل الاتفاق عليها وفي تحريم اجارة البيت والسفينة لمن يعلم انه يفعل المحرمات فيه خلاف فقيل بالتحريم نظرا إلى الاية ورواية صابر والاقرب الجواز لحسنة ابن اذينة ومنع كون ذلك معاونة وفي بيع العنب لمن يعلم انه يعمله خمرا خلاف والاقرب الجواز لصحيحتي ابن ابي نصر وصحيحتي الحلبي وصحيحة حسنة عمر بن اذينة وصحيحة رفاعة بن موسى وصحيحة الحلبي ورواية ابي كهمس وغيرها ومنها ما لا ينتفع به كالحشرات والمسوخ على القول بعدم وقوع التذكية عليها اما لو قلنا بوقوع التذكية عليها جاز بيعها لمن يقصد الانتفاع بالتذكية أو اشتبه القصد قال بعضهم لو علم منه قصد منفعة محرمة كلعب الدب والقرد لم يصح وفيه تأمل ولو قصد منه حفظ المتاع جاز على الاقرب وقيل لا لانه منفعة نادرة غير موثوق بها والاقوى جواز بيع الفيل للاصل المعتضد برواية عبد الحميد بن سعيد والاشبه جواز بيع السباع كلها للانتفاع وعموم الادلة وصحيحة عيص بن القاسم الواردة في الفهود وسباع الطير وصحيحة محمد بن مسلم و عبد الرحمن في ثمن الهر ونسب جواز بيع الهرة في التذكرة إلى علمائنا ومنها ما هو محرم في نفسه كعمل الصور المجسمة عند بعض الاصحاب لا المنقوشة على نحو البساط والورق وعن جماعة من الاصحاب التصريح بتحريم التماثيل المجسمة وغيرها وعن اخرين التخصيص بذوات الارواح المجسمة وقوى في المسالك تحريم تصوير ذوات الارواح مطلقا استنادا إلى ما روى الصدوق في كتاب عقاب الاعمال عن ابي عبد الله (ع) انه قال ثلثة يعذبون يوم القيمة وعد منهم من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها وقال الرواية دالة على تحريم ذوات الارواح مطلقا ولا اعلم حجة على تحريم غيره وهو الاقوى وعد الرواية من الصحاح والرواية مذكورة في كتاب الخصال ايضا وفي صحتها نظر وكذا باقي الروايات الواردة في هذا الباب شئ منها نفي السند فالحكم بالتحريم في غير مورد الاتفاق محل نظر لكن لا اعلم خلافا في تحريم تصوير الحيوان ذي الظل بحيث إذا اشرق عليه مضئ حصل الظل ونقل بعضهم الاجماع عليه وروى أبو بصير قال قلت لابي عبد الله (ع) انا نبسط عندنا الوسايد فيها التماثيل ونفترشها قال لا بأس ان تبسطها وتفترش انما يكره منها ما نصب على الحايط وعلى السرير والرواية ضعيفة وفي المحاسن عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (ع) قال لا بأس بتماثيل الشجر وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (ع) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر فقال لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان ومن ذلك الغناء وهو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب على ما قال بعضهم وبعضهم اقتصر على الترجيع وبعضهم على الاطراب من غير ذكر الترجيع ومن العامة من فسر بتحسين الصوت ويظهر ذلك من بعض من قال من رفع صوتا ووالاه فهو غناء ولعل الاطراب والترجيع مجتمعان غالبا وقيل ما يسمى غناء عرفا وان لم يشتمل على القيدين ولا خلاف عندنا في تحريم الغناء في الجملة والاخبار الدالة عليه متظافرة وصرح المحقق وجماعة ممن تأخر عنه بتحريم الغنا ولو كان في القران لكن غير واحد من الاخبار يدل على جوازه بل استحبابه في القران بناء على دلالة الروايات على حسن الصوت والتحرين والترجيع في القران بل استحبابه والظاهر ان شيئا منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام اهل اللغة وغيرهم وفصلناه في بعض رسائلنا ففي مرسلة ابن ابي عمير عن الصادق ان القران نزل بالحزن فاقراه بالحزن وعن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله قال ان الله اوحى إلى موسى بن عمران إذا وقفت بين يدي موقف الذليل الفقير وإذا قرأت التورية فاسمعنيها بصوت حزين وعن حفص قال ما رايت احدا اشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر ولا ارجا للناس منه وكانت قرائة حزنا فإذا قرأ فكأنه يخاطب انسانا وفي رواية عبد الله بن سنان اقراوا القران بالحان العرب واصواتها وفي رواية النوفلي عن ابي الحسن (ع) قال ذكرت الصوت عنده فقال ان علي بن الحسين (ع) كان يقرأ القرآن فربما يمر به المار فصعق من صوته و ان الامام لو اظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه الحديث وفي رواية عبد الله بن سنان عن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يؤت امتي اقل من ثلث الجمال والصوت الحسن والحفظ وفي رواية ابي بصير عن رسول الله ان من اجمل الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن وفي رواية عبد الله بن سنان عن النبي صلى الله عليه وآله لكل شئ حلية وحلية القرآن الصوت الحسن وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله (ع) ما بعث الله نبيا الا حسن الصوت وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله قال كان علي بن الحسين (عليه السلام) أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاؤن يمرون ببابه يستمعون قرائته وفي رواية أخرى

[ 86 ]

عن أبي جعفر (ع) ترجع بالقرآن صوتك فان الله عزوجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا وروى معوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله الرجل لا يرى انه صنع شيئا في الدعاء وفي القران حتى يرفع صوته فقال لا باس ان علي بن الحسين (ع) كان احسن الناس صوتا بالقران فكان يرفع صوته حتى يسمعه اهل الدار وان ابا جعفر (ع) كان احسن الناس صوتا بالقران فقال إذا قام الليل وقرء رفع صوته فيمر به مار الطريق من السقايين وغيرهم فيقيمون فيستمعون إلى قرائة وفي الفقيه سئل رجل علي بن الحسين (ع) عن شراء جارية لها صوت فقال ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة يعني بقرائة القران والزهد و الفضائل التي ليست بغناء فاما الغناء فمحظور وفي رواية عبد الله بن سنان واياكم ولحون اهل الفسق واهل الكباير وسيجئ من بعدي اقوام يرجعون القران ترجيع الغناء والرهبانية والنوح ولا يجاوز حناجرهم مغلوبة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شانهم وفي بعض الروايات في ذكر اشراط الساعة ويتغنون بالقران وارتكاب التأويل في هذه الاخبار ما عدا الاخيرين بحيث يجتمع مع القول بتحريم الغناء في القرآن يحتاج إلى تكلف بين والشيخ أبو جعفر الطبرسي (ره) قال في كتاب مجمع البيان الفن السابع في ذكر ما يستحب للقاري من تحسين اللفظ وتزيين الصوت بقرأته القران ونقل روايات من طريق العامة حتى نقل رواية عبد الرحمن الثابت قال قدم علينا سعد بن ابي وقاص فاتيته مسلما عليه فقال مرحبا بابن اخي بلغني انك حسن الصوت بالقرآن قلت نعم والحمد لله قال فان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ان القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه فابكوا فان لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا وتاول بعضهم بمعنى استغنوا به وأكثر العلماء على انه تزيين الصوت وتخزينه انتهى وهذا يدل على ان تحسين الصوت بالقرآن والتغني به مستحب عنده وان خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء وكلام السيد المرتضى في الغرر والدرر لا يخلو عن اشكال واضح بذلك وفي الكافي باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن واورد أكثر الاخبار المذكورة وانت تعلم طريقة القدماء وحينئذ نقول يمكن الجمع بين هذه الاخبار والاخبار الكثيرة الدالة على تحريم الغنا بوجهين احدهما تخصيص تلك الاخبار بما عدا القران وحمل ما يدل على ذم التغني بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو كما يصنعه الفساق في غنائهم وثانيهما ان يقال المذكور في تلك الاخبار الغناء والمفرد المعرف باللام لا يدل على العموم لغة وعمومه انما يستنبط من حيث انه لا قرينة على ارادة الخاص وارادة بعض الافراد من غير تعيين ينافي غرض الافادة وسياق البيان والحكمة فلا بد من حمله على الاستقراق والعموم وههنا ليس كذلك لان الشايع في ذلك الزمان الغنا على سبيل اللهو من الجواري المغنيات وغيرهن في مجالس الفجور والخمور وغيرها فحمل المفرد على تلك الافراد الشايعة في ذلك الزمان غير بعيد وفي عدة من تلك الاخبار اشعار بكونه لهوا باطلا وصدق ذلك في القران والدعوات والاذكار المقرورة بالاصوات الطيبة المذكرة للاخرة والمهيجة للاشواق إلى عالم القدس محل تأمل فاذن ان ثبت اجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متبعا والا بقي حكمه على اصل الاباحة وطريق الاحتياط واضح والمشهور بين الاصحاب استثناء الحد أو هو سوق الابل بالغناء لها ولا اعلم حجة عليه الا ان يقال بعدم شمول ادلة المنع له واختلفوا في فعل المرأة له في الاعراس إذا لم تتكلم بالباطل ولم تعمل بالملاهي ولم تسمع صوتها الاجانب من الرجال فاباحه جماعة منهم الشيخان وكرهه القاضي وذهب جماعة منهم ابن ادريس والعلامة إلى التحريم استنادا إلى اخبار مطلقة ووجوب الجمع بينها وبين الصحيح الدال على الجواز يقتضي المصير إلى القول الاول وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين (ع) وهو غير بعيد ومن ذلك معونة الظالمين بما يحرم واما ما لا يحرم كالخياطة وغيرها فالظاهر جوازه والاحوط الاحتراز عنه لبعض الاخبار الدالة على المنع وقوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قال في مجمع البيان فقيل معناه لا تميلوا إلى المشركين في شئ من دينكم عن ابن عباس وقيل لا تداهنوا الظلمة عن السدى وابن زيد وقيل ان الركون إلى الظالمين المنهى عنه هو الدخول معهم في ظلمهم واظهار موالاتهم فاما الدخول عليهم ومخالطهم ومعاشرتهم دفعا لشرهم فجايز عن القاضي وقريب منه ما روي عنهم (ع) ان الركون هو المودة والنصيحة والطاعة لهم ومن ذلك نوح النايحة بالباطل وبدون ذلك جايز ويدل على جواز النوحة واخذ الاجرة صحيحة ابي بصير و موثقة حنان بن سدير وعلى جوازها موثقة يونس بن يعقوب ورواية ابي حمزة وفي موثقة حنان قل لها لا تشارط وتقبل كل ما اعطيت ويدل رواية سماعة على كراهية كسب النايحة وعد من ذلك حفظ كتب الضلال من التلف أو على ظهر القلب لغير النقض والحجة على اهلها والتقية والظاهر انه لو كان الغرض الاطلاع على المذاهب والاراء والديانات ليكون على بصيرة في تميز الصحيح من الفاسد أو يكون الغرض منه الاعانة على التحقيق أو تحصيل ملكة البحث أو الاطلاع على الطرق الفاسدة ليتحرز عنها أو غير ذلك من الاغراض الصحيحة لم يكن عليه بأس ومن ذلك الغيبة وهجاء المؤمنين يعني ذكر المعايب بالشعر قال في المسالك ولا فرق في المؤمن هنا بين الفاسق وغيرهم اللهم الا ان يدخل هجاء الفاسق في مراتب النهي عن المنكر بحيث يتوقف ردعه عليه وقال الشهيد الثاني وغيره خرج بالمؤمنين غيرهم فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه وقال بعض المتأخرين الظاهر ان عموم ادلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة يشمل المؤمنين و غيرهم فان قوله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا اما للمكلفين كلهم أو المسلمين فقط لجواز غيبة الكافر ولقوله تعالى بعده لحم اخيه ميتا وكذلك الاخبار فان أكثرها بلفظ الناس أو المسلم مثل ماروي في الفقيه من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه وجاء يوم القيمة من فيه رايحة انتن من الجيفة يتاذى اهل الموقف وان مات قبل ان يتوب مات مستحلا لما حرم الله تعالى الا من سمع فاحشة فافشاها فهو كالذي اتاها الحديث ونقل عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني اخبار بعضها بلفظ الناس وبعضها بلفظ المسلم واستثنى من الغيبة المحرمة امور تسعة الاول المتظلم عند من يرجو ازالة ظلمه إذا نسب من ظلمه إلى الاثام جاز الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح ومرجع الامر في هذا إلى القصد الصحيح وللقصد هنا مدخل في الجواز الثالث الاستفتاء كما يقول للمفتي ظلمني ابي أو اخي فكيف طريقي في الخلاص والاسلم ههنا التعريض بان يقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو اخوه وقد روي ان هندا قالت للنبي صلى الله عليه وآله ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني انا ولدي افاخذ من غير علمه فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فذكرت الشح والظلم لها وولدها

[ 87 ]

ولم يزجرها رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان قصدها الاستفتاء وفي هذا الحكم اشكال إذا كان سبيل إلى التعريض وعدم التصريح الرابع تخدير المسلم من الوقوع في الحظر والشر ونصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من اهله فلك ان تنبه الناس على نقصه وقصوره عن ما تأهل نفسه له وتنبههم على الحظر اللاحق لهم بالانقياد إليه وكذلك إذا رأيت رجلا تردد إلى فاسق يخفى امره وخفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع فلك ان تنبههم على فسقه مهما كان الباعث الخوف على افشاء البدعة وسراية الفسق وهذا موضع الغرور والخديعة من الشيطان إذ قد يكون الباعث هو الحسد له على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان ومن هذا القبيل الوقيعة في المبتدعين روى الكليني بطريق صحيح عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأيتم اهل الريب والبدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم الناس ولا يتعلموا من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع الله لكم به الدرجات في الاخرة وفي الخبر من كمال الدين الوقوع في اهل الريبة قالوا وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا وقد عرفت المملوك بعيوب منقصة فلك ان تذكرها للمشتري فان في سكوتك ضررا للمشتري وفي ذكرك ضررا للعبد لكن المشرى اولى بالمراعات ومن اللازم ان يقتصر على العيب المنوط به ذلك الامر فلا يذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة والمضاربة مثلا بل انما يذكرها ما يتعلق بذلك من غير تجاوز عنه قاصدا نصح المستشير ولو حصل الغرض بقوله لا يلصح ذلك كفى فان علم انه لا ينزجر الا بالتصريح جاز قال الشهيد الثاني قال النبي صلى الله عليه وآله اترعوون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس وقال صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها اما معوية فرجل صعلوك لا مال له واما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه الخامس الجرح والتعديل للشاهد وراوي الحديث صيانة لحقوق المسلمين وحفظ الاحكام والسنن الشرعية ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات والمجروحين وذكروا اسباب الجرح غالبا مثل كونه كذا بافضاعا ويشترط اخلاص النصيحة في ذلك بان يكون قصده حفظ حقوق المسلمين وضبط السنن والاحكام وحمايتها عن الكذب ولا يكون حامله العداوة والتعصب ولا يذكر الا ما يخل بالشهادة والرواية لا مطلق معايبه مما لا يؤثر في ذلك اللهم الا ان يكون متظاهرا بالمعاصي السادس ان يكون المنقول فيه متظاهرا به كالفسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من ان يذكر بذلك الفعل كذا قالوا قال الشهيد الثاني قال رسول الله صلى الله عليه وآله من القى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له وظاهر الرواية جواز غيبته وان استنكف من ذكر ذلك الذنب وفي جواز غيبة مطلق الفاسق احتمال لما روي عنه (ع) لا غيبة لفاسق والحمل على النهي بعيد وللرواية السابقة عن قريب ولو تعلق بذلك غرض ديني يعود على المغتاب بارتداعه من المعصية بذلك الحق بباب النهي عن المنكر وفي رواية عبد الله بن ابي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقط بينهم عدالته لكن سند الرواية غير نقي وحمله الشهيد (ره) على تارك الجمعة وفي المسألة اشكال لعموم الاية والخروج عنه يحتاج إلى حجة قوية السابع ان يكون الانسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالاعرج والاعمش والاشتر فلا اثم على من يقول ذلك فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف كذا قالوا قال الشهيد الثاني والحق ان ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم واما ذكره عن الاحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه به لعموم النهي وحينئذ يخرج عن كونه غيبة وكيف كان فلو وجد عنه معدلا وامكنه التعريف بعبارة اخرى فهو اولى وهو حسن الثامن لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك الا ان يتجه فيه احد الوجوه الاخرى التاسع قيل إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فاجرى احدهما ذكراها في غيبة ذلك العاصي جاز لانه لا يؤثر عند السامع شيئا وفيه تخصيص للعمومات من غير حجة فيما اعلم ومن ذلك السحر قال في المنتهى السحر عقد ورقي وكلامهم يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يوثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وعد الشهيدان منه الاستخدام للملائكة والجن والاستنزال للشياطين في كشف الغايبات وعلاج المصاب فمنه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبي والمرأة وكشف الغايبات عن لسانه وعد الشهيد منه النيرنجات والطلسمات وعمل السحر والتكسب به حرام بلا خلاف قال في الدروس اما علمه ليتوقى اولا لا يعتريه فلا وربما وجب على الكفاية لدفع المتبين للسحر ويقتل مستحله قال ويجوز حله بالقران والذكر والاقسام لا به وعليه يحمل رواية العلا والمعروف ما ذكره لكن ظاهر رواية عيسى بن سيف دالة على جواز الحل به ولا أعرف خلافا بينهم في تحريم الكهانة والقيافة والشعبدة وعلوم النجوم حرمه بعض الاصحاب والاقرب الجواز لظاهر بعض الروايات المعتبرة وصنف ابن طاوس رسالة اكثر فيها من الاستشهاد على صحته وجوازه ومن ذلك القمار بانواعه حتى اللعب بالخاتم والجوز ونحوهما والتكسب به حرام يجب رده على ملكه ويدل على تحريم القمار وتحريم الاكل منه رواية اسحق بن عمار ورواية السكوني ورواية عبد الحميد بن سعيد لكن الروايات الثلثة مختصة ببعض انواعه وفي رواية الوشا عن ابي الحسن (ع) تفسير الميسر بالقمار وفي رواية جابر عن أبي جعفر (ع) قيل يارسول الله ما الميسر قال كلما يقامر به حتى الكعاب والجوز وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) لا تصلح المقامرة ولا النهبة ومن ذلك الغش بما يخفى كشوب الماء باللبن لا ما لا يخفى كمزج الحنطة بالتراب وفي صحة البيع على تقدير الخفا اشكال وتدليس الماشطة ولو انتفى غرض التدليس فلا تحريم وفي رواية ابن ابي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لماشطة لا تصل الشعر بالشعر و في رواية عبد الله قال سألته عن القرامل قال سوف تجعله النساء على رؤسهن قال ان كان صوفا فلا بأس وان كان شعرا فلا خير في الواصلة والموصولة وفي رواية سعد الاسكاف عن أبو جعفر (ع) نفي الباس على القرامل التي تصنعها النساء في رؤسهن بشعورهن وفيها انما لعن رسول الله الواصلة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصولة وكذا تزيين الرجل بما يحرم عليه ومن ذلك

[ 88 ]

ما يجب على الانسان فعله كتغسيل الموتى ودفنهم على المشهور بين الاصحاب خلافا للمرتضى حيث ذهب إلى جواز اخذ الاجرة على ذلك لغير الولي بناء على اختصاص الوجوب بالولي وهذا لا يستقيم على القول بالوجوب الكفائي واخذ الاجرة على المندوبات جايز على المشهور خلافا لبعض الاصحاب البحث الثاني في بعض المسائل المتفرقة مسألة المشهور بين الاصحاب حرمة اخذ الاجرة على الآذان ولا بأس بالرزق من بيت المال وذهب المترضى إلى جوازها ولا اعلم ان لا حجة على التحريم سوى رواية زيد والرواية ضعيفة سندا ودلالة فالحكم بالتحريم مشكل وهل يوصف اذان آخذ الاجرة بالتحريم فيه قولان والقول بالتحريم إذا كان غرضه من الاذان منحصرا في الاجرة متجه والظاهر ان اخذ ما يعد للمؤذنين من اوقاف مصالح المساجد ونحوها جايز ليس باجرة ولا ثياب فاعلة عليه الا مع تمحض ارادة القربة في فعله مسألة القضاء ان تعين عليه بتعين الامام أو بعدم قيام احد به غيره حرم عليه أخذ الاجرة عليه على المشهور فان لم يتعين عليه فالاشهر انه ان كان له عنها غناء لم يجز والا جاز وقيل يجوز مع عدم التعيين مطلقا وقيل يجوز مع الحاجة مطلقا ومنهم من جوز اخذ الاجرة عليه مطلقا مسألة يجوز اخذ الاجرة على النكاح اي على مباشرة الصيغة وكذا الخطبة البحث الثالث في الصناعات المكروهة منها الصرف وبيع الاكفان والطعام والرقيق والذبح والنحر والنساحة والحجامة ففي بعض الاخبار ان كسب الحجام سحت وفي بعضها لك إذا شارط وفي غير واحد من الاخبار الصحيحة ما يدل على الجواز ويمكن الجمع بوجهين يقيد ما يدل على الجواز بعدم الشرط وحمل خبر المنع على شدة الكراهة ولعل الترجيح للثاني ومنها كسب الذي لا يحسن صناعة وفي بعض الاخبار النهي عن كسب الاماء مسائل الاولى المشهور جواز بيع كلب الصيد ونقل جماعة الاجماع عليه ويدل عليه النص ولا اعلم خلافا في عدم صحة بيع كلب الهراش واختلفوا في كلب الماشية والزرع والحايط والاقرب المنع لصحيحة عبد الرحمن ومحمد بن مسلم وحسنة الوشا ورواية ابي بصير ورواية السكوني ورواية اخرى لابي بصير ورواية الوليد العماري وغيرها ونقل العلامة من حجة المانعين روايتي الوليد والسكوني واجاب باستضعاف السند وعدم الدلالة على العموم وفيه نظر ويظهر من الشيخ في المبسوط ان جواز بيع كلب الماشية والحايط رواية ولم اطلع عليها و لكل واحد من هذه الاربعة دية لو قتلها غير المالك الثانية إذا دفع الانسان مالا إلى غيره ليصرفه في صنف والمدفوع إليه على صفتهم فان عين عمل بمقتضى التعيين وان اطلق هل يجوز له ان يأخذ مثل احدهم اختلف كلام الشيخ في الجواز وعدمه ثم كلام ابن ادريس ثم كلام الفاضلين والاقرب الجواز لحسنة الحسين بن عثمان ورواية عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة سعيد بن يسار لكن الاخيرة واردة في الزكوة والظاهر عدم الفرق ومستند المنع صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ودلالتها على التحريم غير واضحة والجمع بحمله على الكراهة متجه ولو دلت القراين الحالية أو المقالية على تسويغ اخذه قوى القول بالجواز قال في المسالك ياخذ كغيره لا ازيد هكذا اشترطه كل من سوغ له الاخذ وصرح به في الروايتين المجوزتين قال فظاهر هذا الشرط انه لا يجوز له تفضيل بعضهم على بعض لانه من جملتهم وفيه تأمل ثم قال ويتجه ذلك إذا كان المعين للصرف محصورا اما لو كانوا غير محصورين كالفقراء فجواز التفاضل مع عدم قرينة خلافه اوضح خصوصا إذا كان المال من الحقوق الواجبة كالزكوة انتهى والوجه عندي جواز التفاضل مطلقا ويجوز له ان يدفع إلى عياله واقاربه على القولين لعدم المانع الثالثة جوايز الجاير ان علمت حرمتها بعينها فهي حرام فان قبضها اعادها على المالك ان امكنه ولا يجوز اعادتها إلى غير المالك مع الامكان الا ان يأخذها الظالم قهرا وهل يضمن حينئذ قيل نعم وقوى بعضهم التفصيل وهو ان القبض ان كان بعد العلم بكونها مغصوبة ضمن واستمر الضمان وان كان قبل العلم (ولم يقصر في ايصالها إلى من يجوز ايصالها لم يضمن والفرق ان اليد في الاول عادية مستصحبة للضمان وفي الثاني امانة) وهو حسن وان جهة المالك أو تعذر ايصالها إليه تصدق بها عنه وان لم يعلم حرمتها بعينها جاز الاخذ وان علم ان في ماله مظالم للاخبار الكثيرة واشتهر بينهم انه مكروه واحتج له في المنتهى بوجهين ضعيفين الرابعة ما ياخذه السلطان الجاير من الغلات باسم المقاسمة أو الاموال باسم الخراج عن حق الارض ومن الانعام باسم الزكوة يجوز ابتياعه وقبول هبته ولا يجب اعادته على اربابه وان علم بعينه الخامسة لا يجوز التولي من قبل الجاير إذا لم يامن الحرام ولو امن ذلك وتمكن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر جاز وعبر بعضهم بالاستحباب وقال بعضهم مقتضى هذا الشرط الوجوب لان القادر على الامر بالمعروف يجب عليه وان لم يوله الظالم وهو متجه ان ثبت ان الامر بالمعروف بالقياس إلى القدرة ليس واجبا مشروطا بل مطلق حتى يجب عليه تحصيل القدرة عليه ان امكنه ولو اكرهه الجاير على الولاية جاز القبول بل وجب وفي المس وضابط الاكراه المسوغ للولاية الخوف على النفس أو المال أو العرض أو على بعض المؤمنين على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في الرفعة والصنعة بالنسبة إلى الاهانة وقال جماعة ولو اكره جاز له الدخول دفعا للضرر اليسير على كراهة ويزول الكراهة لدفع الضرر الكثير ولو اكره على الولاية وامر بمحرم جاز إذا اكره عليه الا الدماء كما مر تحقيق ذلك وفي المسالك يشمل قوله والعمل بما يأمره الا في الدماء كونه بطريق المباشرة للفعل مثلا أو التسبب كالافتاء فيها والامر بها وبهذا حصلت المغايرة بين هذه المسألة والمتقدمة في كتاب الامر بالمعروف فان تلك مخصوصة بالحكم لانه فرضا في القضاء المقصد الثالث في عقد البيع وشروطه والمشهور انه لا يكفي في البيع التقابض من غير لفظ دال على انتقال الملك من مالك إلى آخر بعوض معلوم وان حصل من الامارات ما يدل على ارادة البيع وعن ظاهر المفيد (ره) الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرضا به من المتعاقدين إذا عرفاه وتقابضا ونقله في المسالك عن بعض معاصريه بشرط ان يكون الدال لفظا وقول المفيد (ره) غير بعيد والنصوص المطلقة من الكتاب والسنة دالة على حل البيع وانعقاده من غير التقييد بصيغة مخصوصة ولم ينقل عنهم (ع) اعتبار خصوص لفظ مع توفر الدواعي في ذلك لو كان شرطا والمشهور عدم تحقق اللزوم بدون اللفظ المعتبر والمشهور بينهم انه يفيد اباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض لانه بيع فاسد وهو اقوى بناء على القول بعدم اللزوم وعلى هذا يجوز له الرجوع في المعاوضة ما دامت العين باقية قالوا فإذا ذهبت لزمت وفيه نظر ويقوم مقام اللفظ الاشارة والمشهور اشتراط ذلك بالعذر قالوا ولا ينعقد الا بلفظ الماضي وكذا

[ 89 ]

في طرف القبول وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول الاقرب العدم اما الشروط فيشترط ان يكون المتعاقدان عاقلين بالغين على المشهور مختارين فلا يصح بيع المجنون ولا الصبي وكذا الشراء وفي المميز اشكال وقيل يصح بيع من بلغ عشرا وكذا شراؤه ولا يكفي اذن الولي وكذا المغمى عليه والسكران غير المميز والمكره قالوا ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره لم يصح عدا المكره استنادا إلى تعليلات اعتبارية من غير نص فالمسألة محل اشكال ولو باع المملوك أو اشترى بغير اذن المولى لم يصح فان اذن له جاز ويشترط ان يكون العاقد مالكا أو يصح له العقد كالولي والوصي والوكيل والحاكم وامينه ولو باع ملك غيره فالمشهور انه يقف على اجازة المالك أو من له الاجازة ولا يكفي سكوته مع العلم ولا مع حضور العقد ثم على تقدير الاجازة ولزوم العقد ان قلنا به فهل الاجازة ناقلة ام كاشفة فيه اشكال ويظهر الفايدة في النماء المتخلل وفي احكام اخر وان لم يجز المالك البيع كان له ان يرجع إلى المشتري في عين ماله ونمائها متصلا ومنفصلا وعوض منافعها وبقيمة الهالك من ذلك أو مثله ولعل الاقوى ان المعتبر القيمة يوم التلف ان كان التفاوت بسبب السوق والاعلى ان كان بسبب الزيادة القيمية؟ أو الوصفية قالوا ثم المشتري يرجع بذلك كله على البايع مع الجهل بكون المبيع لغير البايع (أو ادعاء البايع صح) الاذن في البيع إذا لم يحصل للمشتري نفع في مقابله لنفي الضرر والاضرار وإذا حصل نفع ففيه اشكال ولو رجع عليه المالك بالقيمة مع تلف المبيع رجع بها على البايع وان زادت على الثمن المدفوع إليه على اشكال ويدل على بعض هذه الاحكام موثقة جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجئ مستحق الجارية فقال يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع إلى من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه ورواية زرارة قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى ارضه فولدت منه اولاد ثم ان أباها يزعم انها له واقام على ذلك البينة قال يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في قيمة ما اصاب من لبنها وخدمتها وان كان المشتري عالما بكون المبيع لغير البايع ولم يدع الاذن لم يرجع بما اغترم والمشهور انه لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب وقيل يرجع بالثمن مطلقا والاقوى انه يرجع مع بقاء العين وفي الرجوع مع التلف تردد ولو باع ما يملك وما لا يملك معا وقف فيما لا يملك على الاجازة عند الاكثر فان لم يجز من له الاجازة كان المشتري مخيرا بين الفسخ والامضاء فان امضى صح البيع فيما يملكه البايع ويقسط الثمن عليهما وكلامهم في كيفية التقسيط لا يخلو عن تأمل والوجه ان يقال إذا لم تكن قيمة المجموع زايدة على مجموع قيمتي الخبرين يقوم واحد منهما مثل المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة بين قيمته وقيمة المجموع وياخذ البايع من الثمن بتلك النسبة ويرد الباقي على المشتري أو يقوم غير المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة ويرجع المشتري من الثمن بتلك النسبة ويأخذ البايع الباقي وان كانت قيمة المجموع زايدة يقوم المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة بين القيمتين وياخذ البايع من الثمن بتلك النسبة ويرجع المشتري بالباقي أو يقوم كل منهما ويقوم المجموع ويراعى النسبة بين مجموع قيمتي الجزئين وقيمة المجموع ويجعل من الثمن قدرا بتلك النسبة بازاء مجموع القيمتين والباقي بازاء الهيئة التركيبية هذا يختص بصورة لم يكن لقيمة المجموع زيادة على مجموع القيمتين اما في صورة الزيادة فيحتمل ذلك لكن الاقرب ان يقال ويأخذ البايع من الثمن بنسبة قيمة مملوكه إلى مجموع القيمتين ويرجع المشتري على البايع بالباقي ولو اجاز من له الاجازة يقوم كل منهما ويقوم المجموع ويأخذ كل منهما من الثمن بمراعات النسبة على ما قاله بعض الاصحاب و الصواب ان يقوم كل واحد منهما وان يقوم المجموع وينظر إلى مجموع القيمتين وراعى نسبته إلى المجموع ويجعل قدرا من الثمن على نسبة مجموع القيمتين إلى قيمة المجموع بازاء جزء المبيع ويجعل قدرا من الثمن بقدر نسبة الباقي من قيمة المجموع بعد افراز القيمتين إلى قيمة المجموع ويجعل بازاء الهيئة التركيبية ثم يأخذه البايع من القدر الذي بازاء القيمتين على نسبة قيمة مملوكه إلى مجموع القيمتين ويأخذ المجيز عنه على نسبة ماله إلى المجموع وبنصف ما بازاء الهيئة من الثمن بينهما والاب والجد للاب يمضي تصرفهما ما دام الولد غير بالغ أو بلغ واستمر عدم رشده ويجوز لهما ان يتوليا طرفي العقد بان يبيع عن نفسه من ولده وعن ولده من نفسه على الاقرب وكذا يجوز تولي طرفيه حيثما يثبت له الولاية من الجانبين ولو بالاستنابة والوكيل يمضي تصرفه عن الموكل مادام حيا جايز التصرف والاقرب ان له ان يتولى طرفي العقد بان يكون وكيلا من الجانبين ويجوز له بيعه ما وكل فيه من نفسه إذا اذن له الموكل صريحا ولو اطلق ففيه خلاف والاقرب انه ان دلت القراين على ان المراد البيع لا خصوصية المشتري جاز والا ففيه اشكال وفي رواية علي بن ابي حمزة الامر بالبيع من غيره والوصي لا يمضي تصرفه الا بعد الوفاة والكلام في توليته طرفي العقد كالوكيل والمشهور انه يجوز له ان يقوم على نفسه ويقترض إذا كان مليا وشرط بعضهم مع ملائته الرهن ويدل على جواز الاقتراض من مال الطفل اخبار متعددة وأكثرها دال على اعتبار الملائة ولبس في شئ منها اعتبار الرهن لكن التحفظ في مال الايتام بقدر الامكان طريق الاحتياط لقوله تعالى لا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن وفسر بعضهم الملائة بان يكون للمتصرف فيه مال بقدر مال الطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي المنفقة وفسره بعض المتأخرين بكون المتصرف بحيث يقدر على اداء المال المأخوذ من ماله إذا تلف بحسب حاله وقول الصادق (ع) في رواية اسباط بن سالم عن أبيه ان كان لاخيك مال (يحيط بمال اليتيم ان تلف أو اصابه شئ عرفه والا فلا يتعرض لمال اليتيم وقوله تعالى في رواية اسباط بن سالم ان كان لاخيك صح) مال يحيط بمال اليتيم ان تلف فلا بأس به وان لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم يمكن انطباقه على المعنيين لكن الثاني اوفق بالحفظ المعتبر في مال اليتيم وانسب بمدلول الاية والظاهر اعتبار الاشهاد حفظا للحق قال الشهيد الثاني وانما يصح له التقويم على نفسه مع كون البيع مصلحة للطفل إذ لا يصح بيع ماله بدونها مطلقا اما الاقتراض فشرطه عدم الاضرار بالطفل وان لم يكن المصلحة موجودة وهو حسن قالوا والحاكم وامينه لا يليان الا على المحجور عليه لصغر أو سفه أو فلس أو حكم على غائب والاقرب اشتراط كون المشتري مسلما إذا ابتاع مسلما وقيل يجوز ولو كان كافرا ويجبر على بيعه من مسلم ويشترط في المبيع امور الاول ان يكون مملوكا فلا يصح بيع الحر ولا ما يشترك فيه المسلمون كالماء والكلاء والطيور والسموك قبل الاصطياد وفي بيع بيوت مكة تردد الثاني ان يكون طلقا فلا يصح بيع الوقف الا ما استثنى ولا بيع ام الولد الا ما استثنى ولا بيع الرهن الا مع الاذن الثالث

[ 90 ]

ان يكون مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع الابق منفردا ويجوز منضما إلى ما يصح بيعه ومستنده صحيحة رفاعة وموثقة سماعة ومضمرة سماعة والظاهر ان امتناع بيع الابق انما يكون مع تعذر التسليم فلو امكن صح ولو امكن للمشتري خاصة فالاقوى الجواز والاقرب انه يصح بيع ما جرت العادة بعوده كالحمام الطاير ومنعه العلامة في مه وكذا السموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة مع امكان صيده ولو باع ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة ففيه تردد ولعل الاقرب الجواز ثم ان كان المشتري عالما بالحال فلا خيار له والاثبت له الخيار الرابع لا اعرف خلافا بينهم في اشتراط ان يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف قالوا لو باع بحكم احدهما لم ينعقد ويدل على خلافه رواية رفاعة (رواية خ ل) النحاس باسناد ظاهر الصحة قال سألت أبا عبد الله قلت ساومت رجلا بجارية فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ثم بعثت إليه بالف درهم فقلت هذا الالف درهم حكمي عليك فابى ان يقبلها مني وقد كنت مستها قبل ان ابعث إليه بالف درهم قال فقال ارى ان تقوم الجارية قيمة عادلة فان كان قيمتها اكثر مما بعثت إليه كان عليك ان ترد عليه ما نقص من القيمة وان كان قيمتها اقل مما بعثت إليه فهو له قال فقلت أرأيت ان اصبت بها عيبا بعد ما مسستها قال ليس لك ان تردها ولك ان تأخذ قيمة مابين الصحة والعيب ولو تسلمه المشتري مع عدم حصول الصحة فتلف كان مضمونا عليه عندهم والحكم به على الاطلاق مشكل وعلى تقديره هل الضمان بقيمته يوم قبضه أو باعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه قوى الشهيد الثاني الوجه الثاني وهو جيد بناء على حكمهم بالضمان وكونه مثل الغصب قال لكن يشترط أن يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة فلو كان باختلاف السوق لم يضمن واعتبر قيمتها يوم التلف وفيه اشكال قالوا وان نقص فللمالك ارشه وان زاد بفعل المشتري جاهلا فهو شريك المالك بالنسبة قال الشهيد الثاني اما مع علمه فليس له الا الزيادة العينية التي يمكن فصلها فالوصفية كالصنعة لا يستحق لسببها شئ قال وبالجملة حكمه مع العلم حكم الغاصب واعلم انهم اجروا حكم المقبوض بالبيع الفاسد على المقبوض بالسوم وفيه ايضا اشكال ويشترط ان يكون المبيع معلوما والمشهور بين الاصحاب انه لا يجوز بيع ما يكال ويوزن أو يعد جزافا ولو كان مشاهدا أو بمكيال مجهول وذهب بعض الاصحاب إلى جوازه مع المشاهدة وجواز ابن الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة دون غيرها واقوى ما يصلح مستندا للمشهور ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله انه قال في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم ثم ان صاحبه قال للمشتري ابتع مني هذا العدل الاخر بغير كيل فان فيه مثل ما في الاخر الذي ابتعته قال لا يصلح الا ان يكيل وقال ما كان من طعام سميت فيه كيلا فانه لا يصلح مجازفة هذا ما يكره من بيع الطعام واخر الحديث مذكور في خبرين آخرين والمذكور في الحديث الطعام والكيل وما سمي فيه الكيل ودلالته على التحريم والاشتراط غير ظاهر وما يستفاد منه من عدم الاعتماد على قول البايع خلاف المعروف وخلاف بعض الاخبار فالحكم على وجه العموم مع عموم ادلة الجواز لا يخلوا عن اشكال واجراء الحكم في المعدود اخفى واعلم انهم قالوا المراد بالمكيل والموزون ما ثبت فيها الكيل والوزن في زمانه ويجوز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا سواء كانت اجزائه متساوية أو متفاوتة قالوا لو قال بعتك كل قفيز منها بدرهم لم يصح ولو قال بعتكها كل قفيز منها بدرهم فالمشهور انه لا يصح خلافا للشيخ غير بعيد ولا يجوز ابتياع شئ مقدره غير معين منه إذا لم يكن متساوي الاجزاء عندهم كالذراع من الثوب أو الحرير من الارض أو عبد من عبيد أو شاة من قطيع ولو عينه من جهة كما قال من هذا الطرف إلى حيث ينتهي ففي صحته قولان أقربهما الصحة ويجوز ذلك في المتساوي الاجزاء كالقفيز من كر وكذا يجوز لو كان من اصل مجهول كبيع مكوك من صبرة مجهولة القدر إذا علم اشتمالها على المبيع وهل ينزل على الاشاعة أو يكون المبيع مكوكا في الجملة فيه وجهان اقربهما الثاني ويظهر الفايدة فيما لو تلف بعضها فعلى الاول تلف من المبيع بالنسبة وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدر المبتاع وإذا تعذر عد ما يجب عده جاز الاعتبار بمكيال والاخذ بحسابه وعبر بعضهم بالتعسر وهو غير بعيد ومستند الحكم مضافا إلى عموم الادلة صحيحة هشام بن سالم وابن مسكان والوارد في الرواية بلفظ عدم الاستطاعة ولعل المراد المشقة العرفية وفي حكمه الموزون لو تعذر أو تعسر وزنه فيكال ويعتبر على حسابه وكذا المكيل عملا بعموم الادلة وروى عبد الملك بن عمر وقال قلت لابي عبد الله اشترى ماته رواية زيتا فاعترض رواية أو اثنين فاثرتهما ثم اخذ سايرها على قدر ذلك فقال لا بأس وروى عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سالت ابا عبد الله (ع) عن الرجل يشتري بيعا فيه وزن أو كيل بغيره ثم يأخذ على نحو ما فيه قال لا بأس ويجوز بيع الثوب والارض مع المشاهدة وان لم يمسحا على الاشهر الاقرب ونقل في التذكرة الاجماع عليه ونقل بعضهم عن الشيخ في الخلاف المنع ولو باعه ارضا بحصتها على انها جريان معينة فكانت اقل فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع واخذها من الثمن على قول وقيل بل بكل الثمن وللشيخ (ره) قول ثالث بان البايع ان كان له ارض يفي بالناقص بجنب الارض المبيعة فعليه الاكمال منها والا اخذه المشتري بجميع الثمن أو فسخ ومستنده رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (ع) لكنها غير نقي السند ولو زادت كان الخيار للبايع بين الفسخ والاجازة بالثمن ويحتمل على كون بعد الزيادة للبايع فتخير المشتري بين الفسخ والرضا بالباقي بجميع الثمن وفيه قول اخر في المختلف وكذا الحكم في كل ما لا يتساوى اجزائه أو نقص ما يتساوى اجزاؤه وقيل يثبت الخيار للمشتري بين الرد والاخذ بحصته من الثمن والاقرب ان المشتري مخير بين الفسخ والاخذ بالثمن ويكفي مشاهدة المبيع عن وصفه ولو غاب وقت الابتياع الا ان يمضي مدة جرت العادة بالتغير فيها وان احتمل التغير فاصح لظاهر جواز البناء على الاول ويثبت له الخيار ان ثبت التغير ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الربح إلى الاختبار بالذوق أو الشم ويجوز شراؤه من دون الاختبار بالوصف ولو كان المبيع مشاهدا بحيث يرتفع الجهالة عنه بحسب الاوصاف المعتبرة سوى الطعم والريح ففي جواز بيعه خلاف ولعل الاقرب الصحة فان ظهر بخلاف المعروف منه بحيث كان معيبا تخير المشتري بين الرد والامساك واخذ الارش ان لم يتصرف فيه تصرفا موجبا لسقوط الخيار والاثبت الارش خاصة وما يؤدي اختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض يجوز شراؤه مع جهالة ما في بطونه وفي عبارة بعض الاصحاب جاز شراؤه بشرط الصحة وفي عبارة جماعة بشرط الصحة والبراءة من العيوب قالوا ويثبت للمشتري الارش بالاختيار مع العيب دون الرد وإذا لم يكن لمكسوره قيمة رجع بالثمن كله وهذا متجه مع الشرط المذكور وبدونه محمل تأمل

[ 91 ]

وعن جماعة من الاصحاب اطلاق القول بانه ان شرط البايع البراءة من العيوب صح ولا خيار لو ظهر معيبا واستشكله بعضهم فيما لو ظهر كله معيبا ولم يكن لمكسوره قيمة فان مقتضى الشرط سلامة الثمن كله للبايع وهو مناف لمقتضى العقد إذ لا شئ في مقابلة الثمن حينئذ فيكون اكل مال بالباطل واستوجه حينئذ بطلان الشرط وفي جواز بيع السمك الذي في الاجام وكان مملوكا ولم يكن مشاهدا ولا محصورا خلاف فقيل لا يجوز وان ضم إليه القصب أو غيره وذهب جماعة منهم الشيخ إلى الجواز مع الضميمة ومستندهم اخبار ضعيفة والذي اختاره المتأخرون ان المقصود بالبيع ان كان هو القصب وجعل السمك تابعا له صح البيع وان انعكس أو كانا مقصودين لم يصح وقول الشيخ غير بعيد ولا يجوز بيع اللبن في الضرع عند جماعة جوز الشيخ مع الضميمة ولو إلى ما يوجد في مدة معلومة وهو حسن لموثقة سماعة قال سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع قال لا الا ان يحلب إلى سكرجة فيقول اشتري منك هذا اللبن الذي في السكرجة وما في ضروعها بثمن مسمى فان لم يكن في الضروع شئ كان ما في السكرجة وروى الكليني باسناد معتبر عن العيص بن القاسم قال سألت ابا عبد الله عن رجل له نعم يبيع البانها بغير كيل قال نعم حتى ينقطع أو شئ منها وكذا منع جماعة من بيع الجلود والاصواف والاوبار والشعر على الانعام ولو ضم إليه غيره لجهالته ولكون ما عدا الجلود من المذكورات موزونا فلا يصح جزافا وفي المس الاقوى جواز بيع ما عدا الجلد منفردا ومنضما مع شاهدته وان جهل وزنه لانه حينئذ غير موزون كالثمر على الشجرة وان كان موزونا لو قلع كالثمرة وفي بعض الاخبار دلالة عليه وهو جيد لكن في استثناء الجلد تأمل (وجوزه بعضهم إذا ضم إلى ما يصح بيعه بشرط كون الضميمة مقصودة وهذا القول متجه لكن لا اعرف دليلا على اشتراط كون الضميمة صح) ومنع جماعة من بيع الحمل ولو مع الضميمة مقصودة وروى ابرهيم الكرخي قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في رجل اشترى من رجل اصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما قال لا بأس بذلك ان لم يكن في بطونها حمل كان راس ماله في الصوف ومنع الاصحاب من بيع ما يلقح الفحل منفردا ومنضما فان ثبت عليه اجماع فذاك والا كان في الحكم به تأمل ويجوز بيع المسك في فاره وان يفتق وفتقه احوط ويجوز ان يندر للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة للعرف ورواية حسان ولو كان ذلك بالتراضي لكان احوط ولا يجوز وضع ما يزيد الا بالمراضات ويجوز بيعه مع الظروف من غير وضع المقصد الرابع في الخيار وفيه فصلان الفصل الاول في اقسامه اقسام الخيار ثمانية الاول خيار المجلس وهو ثابت للمتبايعين سواء كانا مالكين أو وكيلين أو متفرقين بعد انعقاد البيع بالايجاب والقبول ما داما في المجلس ولم يفترقا ومستنده الاخبار مؤيدة بالاتفاق قالوا ولو ضرب بينهما حايل لم يبطل الخيار سواء كان الحايل رقيقا كالستر أو غليظا كالجدار قالوا ولا فرق بين المانع من الاجتماع وغيره وكذا لو اكرهاه على التفرق ولا اعلم نصا في هذا الباب وفي الاخبار اعتبار التفرق ويسقط باشتراط سقوطه في العقد لوجوب الايفاء بالشروط ولو شرط احدهما خاصة سقط من جانب ولا اعلم خلافا بينهم في انه يسقط بايجابهما العقد والزامهما واسقاط الخيار ولو اوجبه احدهما خاصة سقط خياره خاصة ويسقط ايضا بمفارقة كل واحد منهما صاحبه ويتحقق بانتقال احدهما من مكانه بحيث يبعد عن صاحبه فلا اعرف فيه خلافا بينهم ونقل بعضهم الاجماع عليه ويدل عليه الاخبار قالوا ويسقط الخيار بالتصرف فان كان في المبيع من البايع كان ذلك فسخا للبيع وبطل خيارهما وان كان من المشتري كان التزاما بالبيع ويسقط خياره ويبقى خيار البايع وان كان منهما فالظاهر تقدم من كان تصرفه الفسخ قال بعضهم لا فرق بين التصرف الناقل للملك وغيره ولو كان العاقد واحدا عن اثنين ففيه وجوه ثلثة الاول ثبوت الخيار ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما أو يفارق المجلس الذي عقد فيه الثاني ثبوته دائما ما لم يلتزماه أو يشترطا سقوطه وهو قول العلامة في التذكرة وظاهر اخبار الدروس الثالث سقوط الخيار اصلا وهذا القول لا يخلو عن قوة الثاني خيار الحيوان والشرط فيه ثلثة ايام للمشتري خاصة على الاشهر الاقرب وفيه خلاف للسيد المرتضى (ره) فانه ذهب إلى ثبوت الخيار للبايع ايضا ويدل على المشهور صحيحة الفضيل وصحيحة زرارة وصحيحة محمد بن مسلم وموثقة الحسن بن علي بن فضال ورواية علي بن اسباط ويدل على قول السيد صحيحة محمد بن مسلم والجمع بين الاخبار بارتكاب التأويل في رواية محمد بن مسلم اقرب وفي المسألة خلاف لابي الصلاح حيث ذهب إلى ثبوت الخيار في الاماء مدة الاستبراء والروايات تدل على خلافه ويسقط باشتراط سقوطه في العقد للزوم الايفاء بالشروط وبالتزامه بعده لا اعرف فيه خلافا وبالتصرف سواء كان ناقلا كالبيع أو لا كالهبة وفي صحيحة علي بن رباب فان احدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلثة ايام فذلك رضى منه فلا شرط له قيل له وما الحدث قال ان لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء وفيه دلالة على حكم الابرام ايضا وما روى محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى ابي محمد (ع) في الرجل اشترى من رجل دابة فاحدث فيها حدثا من أخذ الحافر إذا فعلها أو ركب ظهرها فراسخ له ان يردها في الثلثة الايام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها والركوب الذي ركبها فراسخ فوقع (ع) إذا احدث فيها حدثا فقد وجب الشراء انشاء الله وفي المس؟ اطلاق التصرف والحدث يشمل الناقل وغيره بل مطلق الانتفاع كركوب الدابة أو تحميلها وحلب ما يحلب ونحو ذلك ولو قصد به الاستخبار ففي منعه من الرد قول لا بأس به فان استثناه اعتبر منه ما يعلم به الحال بان يركب الدابة قدرا يظهر به فراهتها وعدمه ويحلب الشاة بحيث يعلم حالها ونحو ذلك فلو زاد عنه منع ولو ساق الدابة إلى منزله فان كان قريبا بحيث لا يعد تصرفا عرفا فلا اثر له وان كان بعيدا كثيرا احتمل قويا منعه وبالجملة فكل ما يعد صرفا حدثا بمنع والا فلا الثالث خيار الشرط وهو ثابت لمن شرطاه له سواء كان هما معا أو احدهما أو اجنبيا أو احدهما مع اجنبي ولا خلاف فيه ومستنده عمود الادلة ويجب ان يكون مدة مضبوطة ولا فرق بين كونها متصلة بالعقد ومنفصلة عنه مع ضبطها فلو شرطاها متأخرة كان العقد لازما بعد المجلس جايزا فيها وفي جواز جعلها متفرقة قولان اقربهما الجواز ولو جعلاها محتملة للزيادة والنقصان كقدوم الحاج لم يصح فلو اطلقا فالاشهر الاقرب عدم الصحة خلافا للشيخ ويجوز اشتراط المؤامرة مدة مضبوطة فيلزم العقد من جهتهما ويتوقف على امر من سمى فليس للشارط ان يفسخ حتى يستأمره ويامره بالرد خلافا للتحرير ويجوز اشتراط مدة يرد فيها البايع الثمن إذا شاء ويرتجع المبيع وكذا لو شرط رد المثل أو القيمة ويدل عليه مضافا إلى العمومات صحيحة سعد بن يسار وموثقة

[ 92 ]

اسحق بن عمار ولو شرط المشتري ارتجاع الثمن إذا رد المبيع صح ايضا ويكون الفسخ مشروطا برده والظاهر ان الخيار لا يسقط بالتصرف كما قال بعض الاصحاب لظاهر الروايات الرابع خيار الغبن والمشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين منهم ثبوت خيار الغبن وكثير من المتقدمين لم يذكره ونقل في الدروس عن المحقق القول بعدمه والاخبار خالية عنه الا في تلقي الركبان فقد ورد رواية تخبيرهم إذا غبنوا واحتجوا عليه ايضا بخبر الضرار وبقوله تعالى الا ان تكون تجارة عن تراض منكم فانه لو علم المغبون لم يرض وفي الحج تأمل ويظهر من التذكرة عدم الخلاف فيه ولو لم يثبت الاجماع كما هو الظاهر كان للتأمل مجال وعلى تقدير الثبوت فهو مشروط بأمرين الاول جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد فلو عرف القيمة ثم زاد أو نقص مع العلم أو تجددت الزيادة أو النقيصة بعد العقد فلا خيار ونقل الاجماع عليه الثاني الزيادة والنقصان الفاحش التي لا يتسامح بمثله عادة ومثل بيع ما يتساوى مائة بخمسين فلو كان التفاوت يسيرا يتسامح بمثله في العادة فلا خيار ومثل بمثل الدرهم في المائة بل الخمسة دراهم فيها عادة والثاني يظهر بالبينة والاول ان امكن اقامة البينة عليه فذاك ولو ادعاه ولا يمكن ذلك في حقه حيث يعلم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان بحيث لا يخفى قيمته لم يقبل قوله والا ففي القبول وجهان وإذا ثبت الغبن كان المغبون مخيرا بين الرد والامساك مجانا عندهم ولا ارش والعلامة مع ادعائه الاجماع على عدم ثبوت الارش استشكل في التذكرة في ثبوت الخيار للمغبون لو بذله الغابن التفاوت ولهم في ثبوت الخيار بالتصرف ههنا تفاصيل مذكورة في المس الخامس من باع ولم يقبض الثمن ولا سلم المبيع ولا اشترط تأخير الثمن فالبيع لازم ثلثة أيام فان جاء المشتري بالثمن والا كان البايع أحق به واللزوم في هذا النوع منتف عند الاصحاب واخبارهم متظافرة به كصحيحة علي بن يقطين و موثقة اسحق بن عمار وغيرهما فعند جماعة ثبوت الخيار وعن ظاهر ابن الجنيد والشيخ بطلان البيع ولعل الاقرب الثاني لظاهر صحيحة علي بن يقطين وغيرهما والمعتبر في هذا النوع عدم قبض الثمن وعدم تقبيض المبيع وعدم اشتراط التاجيل في الثمن والمثمن وبعض كل واحد منهما ولو ساعة وقبض بعض من كل منهما كلا قبض ولو قبض الجميع أو اقبض الجميع فلا خيار وشرط القبض المانع من الخيار كونه باذن مالكه ولا يسقط هذا الخيار بمطالبة البايع بالثمن بعد الثلثة ولو بذل المشتري الثمن بعدها قبل الفسخ فالاقرب عدم اللزوم وثبوت البطلان أو الخيار ولو تلف المبيع كان من مال البايع بعد الثلثة بلا خلاف اعرفه وقبل الثلثة على الاشهر الاقرب لظاهر صحيحة علي بن يقطين مؤيدا برواية عقبة بن خالد وذهب المفيد والمرتضى وسلار ومن تبعهم إلى ان تلفه من المشتري نظرا إلى ثبوت الناقل من غير خيار وعن ابن أبي حمزة وظاهر ابي الصلاح ان البايع ان عرض تسليمه على المشتري فمن مال المشتري والا فمن مال البايع ونفى عنه البأس في المختلف وللشيخ قول بجواز الفسخ متى تعذر الثمن وقواه الشهيد في الدروس وكان مستنده خبر الضرار لكن التمسك بوجوب الوفاء بالعقد اقوى مع امكان دفع الضرر بالمقاصة السادس خيار ما يفسد من يومه ففي رواية محمد بن ابي حمزة أو غيره عمن ذكره عن احد الامامين (ع) في الرجل يشتري الشئ الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن قال ان جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن والا فلا بيع له وفي الرواية اشكال لان الظاهر ان الغرض من الخيار دفع الضرر عن البايع وهو لا يصلح بالخيار في الليل لان المفروض انه يفسد من يومه ولعل المراد من اليوم اليوم بليلته والاصحاب عبروا المسألة بعبارات لا يخلو من شئ واوفق العبارات بالخبر عبارة المحقق والشهيد في الدروس فرض المسألة فيما يفسده المبيت واثبت الخيار عند انقضاء النهار فكأنه حمل اليوم على ما ذكرنا ثم استقرب تعديته إلى كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك وانه لا يتقيد بالليل وكان مستنده خبر الضرار المنفي السابع خيار الروية وهو ثابت لمن اشترى أو باع موصوفا أو غايبا بعد مشاهدته فان خرج على الوصف أو العهد فلا فسخ والا تخير البايع ان زاد وصفه والمشتري ان نقص وكانه لا خلاف فيه بينهم وخبر الضرار يدل عليه وصحيحة جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها و يخرج منها فلما ان فقد المال صار إلى الضيعة فقبلها ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله فقال أبو عبد الله (ع) لو انه قلت منها أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الروية والرواية واردة في في خيار المشتري الثامن خيار العيب وسيأتي انشاء الله تعالى الفصل الثاني في احكام الخيار وفيه مسائل الاولى خيار المجلس لا يثبت في شئ من العقود عدا البيع وفي المسالك ان هذا مما لا خلاف فيه بين علامائنا ومستنده ان الاصل في العقود اللزوم ووجوب الايفاء بها خرج البيع بالنص فبقي الباقي على اصله والشيخ في المبسوط اثبته في عقود جايزة مثل الوكالة والمضاربة والوديعة والعقود الجايزة يصح رفعها في المجلس وبعده فليس لخصوصية خيار المجلس ارتباط بها الثانية خيار الشرط يثبت في كل نوع من العقود سوى النكاح والوقف والابراء والطلاق والعتق وكان مستنده الاجماع ان ثبت الثالثة التصرف المسقط للخيار ما يصدق عليه الاسم عرفا كلبس الثوب للانتفاع وركوب الدابة كذلك واستخدام العبد وحلب الشاة وتقبيل الجارية ونقله عن الملك عينا ومنفعة وقد استثنى من ذلك ركوبها لرفع الجموح إذا عسر قودها وسوقها في طريق الرد وعلف الدابة وسوقها في طريق الرد وسبقها فيه وقبل التمكين من الرد واستعمال المبيع للاختبار قدرا يظهر به حاله لا الزايد عليه قال في المسالك لو وضع على الدابة سرجا ونحوها وركبها للاختبار تحصيل الغرض إلى نزعه فان بادر بعد بقاء منع لانه انتفاع واستعمال ويعذر في ترك العذار واللجام لحقتهما وللحاجة اليهما في قودها وكذا نعلها مع حاجتها إليه بحيث يضرها المشي إلى المالك بغير نعل والا كان تصرفا واعلم اني لا اعلم دليل على كون شئ من التصرفات موجبا للزوم سوى ما ورد في صحيحة علي بن رئاب وصحيحة محمد بن الحسن الصفار وما في قوته اقوى منه فان ثبت اجماع في غير ذلك كان متبعا والا كان للتأمل فيه مجال ولو وقع التصرف نسيانا ففي منعه من الرد نظر ولو كان الخيار لهما وتصرف احدهما كالمشتري والمبيع والبايع في الثمن سقط خياره ولو تصرف البايع في المبيع والظاهر انه فسخ وقالوا لو اذن احدهما وتصرف الاخر يبطل خيارهما وفيه اشكال الرابعة ان مات من له الخيار انتقل الخيار إلى الوارث لانه حق مال قابل للانتقال فان كان الخيار خيار شرط مثلا

[ 93 ]

ثبت للوارث بقية المدة المضروبة فلو كان غايبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة سقط خياره بانقضائها كالمورث ولو تعدد الوارث و اختلفوا في الفسخ والاجازة قيل قدم الفسخ وفيه نظر وعلى تقديره ففي انفساخ الجميع أو في حصة خاصة ثم يتخير الاخر لتبعض الصفقة وجهان ولو جن قام وليه مقامه ولو كان الميت مملوكا ماذونا ثبت الخيار لمولاه الخامسة المبيع يملك بالعقد عند اكثر الاصحاب وحكى عن الشيخ انه يملك بانقضاء الخيار إذا كان الخيار للبايع أو لهما وعن ابن الجنيد اطلاق القول بانه يملك بانقضاء الخيار والقول الاول في خيار الشرط واضح لان المتبايعين اقدما على البيع على ان يكون المبيع للمشتري وشرط الخيار؟ في وقت معين ولابد من العمل بالشرط وهو مجرد الخيار في الوقت فيبقى الباقي على اصله ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح إلى صفوان عن اسحق بن عمار قال حدثني من سمع ابا عبد الله وسأله رجل وانا عنده فقال رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال ابيعك داري هذه ويكون لك احب إلى من ان تكون لغيرك على ان تشترط لي ان انا جئتك بثمنه إلى سنة تردها علي فقال لا بأس به ان جاء هذا بثمنها إلى سنة ردها عليه لمن تكون الغلة قلت فانها كانت فيها غلة كثيرة فاخذ الغلة قال الغلة للمشتري الا ترى انها لو احترقت لكان من ماله واما خيار الحيوان يشكل نظرا إلى صحيحة ابن سنان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه الحدث على من ضمان ذلك فقال على البايع حتى ينقضى الشرط ثلثة أيام ويصير المبيع للمشتري شرط له البايع أو لم يشترط وان كان بينهما شرط ايام معدودة فهلك في يد المشتري قبل ان يمضي الشرط فهي من مال البايع وفي موثقة عبد الرحمن ابن ابي عبد الله عن رجل اشترى امة بشرط من رجل يوم أو يومين فماتت عنده وقد قطع الثمن على من يكون الضمان فقال ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه ثم على القول الثاني مطلقا أو مقيدا فهل يكون انقضاء الخيار مع عدم الفسخ كاشفا عن ملك المشتري من حين العقدام ناقلا له فيه وجهان ونقل عن ظاهر الشيخ اختيار الاول ويظهر الفايدة في صور منها في النماء المنفصل كاللبن والحمل والثمرة المتجددة في زمن الخيار فعلى المشهور للمشتري وكذا على الكشف إذا لم يفسخ وعلى الاخر للبايع منها في الاخذ بالشفعة في زمن الخيار وفي جريانه في حول الزكوة لو كان زكويا وتشهد للاول رواية اسحق بن عمار لكنها مختصة بخيار الشرط وللثاني صحيحة ابن سنان لكنها مختصة بالحيوان السادسة إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بايعه لا اعرف فيه خلافا ومستنده رواية علي بن عقبة السابقة وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه ولعل المراد انه ينفسخ العقد بتلفه من حينه ويرجع الثمن إلى ملك المشتري وليس للمشتري مطالبة المثل أو القيمة ورواية علي بن عقبة لا يخلو عن اشعار به قال في المسالك لو كان قد تجدد له نماء بعد العقد وقبل التلف فهو للمشتري وحكى به في التذكرة وجها بان الفسخ هنا تكون من اصل قال في المسالك هذا إذا كان تلفه من الله تعالى اما لو كان من اجنبي أو من البايع تخير المشتري بين الرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ولو كان من المشتري ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض وهو غير بعيد وإذا تلف في زمن الخيار فاورد في المس ضابطا له وهو ان المتلف ان كان المشتري فلا ضمان على البايع مطلقا لكن ان كان له خيار أو لاجنبي واختار الفسخ رجع على المشتري بالمثل أو القيمة وان كان التلف من البايع أو من اجنبي تخير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ان كان له خيار وان كان الخيار للبايع والمتلف اجنبي تخير كما مر ورجع على المشتري أو الاجنبي وان كان التلف بافة من عند الله فان كان الخيار للمشتري اوله ولاجنبي فالتلف من البايع اولا فمن المشتري ولا اعرف في المسألة مستند سوى الروايات الثلثة المذكورة في المسألة الخامسة فينبغي اناطة الحكم بها السابعة الاقرب ان مبدأ خيار الشرط من حين العقد وقيل من حين التفرق وكذا خيار الحيوان الثامنة لا اعرف خلافا بينهم في انه يشترط في صحة بيع الاعيان من غير مشاهدة ذكر الجنس كالحنطة مثلا والوصف ولا بد من ذكر كل وصف يثبت الجهالة يوجب اختلاف اثمان تلك الاصناف المشتركة بحيث لا يتسامح فيها عادة ويبطل العقد بالاختلال بذكر الجنس والوصف ويصح مع ذكرهما سواء لم يره البايع أو المشتري أو هما عند انتفائه المراد جهالة ما بان وصفه غيرهما فان كان المبيع على ما ذكر لزم البيع والاثبت الخيار للمشتري ان نقص عن الوصف أو للبايع ان زاد عليه وان لم يكونا راياه كان الخيار لكل واحد منهما إذا اجتمع فيه الزيادة والنقصان من جهتين ولو اشترى ضيعة راى بعضها ووصف له سايرها ثبت له الخيار فيها اجمع إذا لم يكن على الوصف المقصد الخامس في احكام العيوب لا اعرف خلافا بينهم في ان اطلاق العقد يقتضي لزومه السلامة من العيوب وكذا لو شرط الصحة فان ظهر في المبيع عيب سابق على العقد فالمشتري خاصة بالخيار بين الرد واخذ الارش ويسقط الرد بالتبري من العيوب للايفاء بالعقود ورواية جعفر بن عيسى ولا فرق حينئذ بين علم البايع و المشتري جميعا بالعيب أو جهلهما أو بالتفريق ويسقط ايضا لو علم المشتري بالعيب حين العقد وكذا الارش في الموضعين وباسقاط المشتري خيار العيب بعد العقد فيسقط الرد والارش جميعا ولو قيد الاسقاط باحدهما اختص به ولو تصرف المشتري سقط الرد دون الارش للاخبار المتعددة ولا فرق بين ان يكون التصرف قبل العلم بالعيب أو بعده ويستثنى من هذا الحكم امران الاول الحامل إذا وطئها المشتري فانه يردها على البايع ويرد معها نصف عشر قيمتها لصحيحة ابن سنان ومعتبرة عبد الملك بن عمرو ورواية سعيد بن يسار المعتبرة ورواية فضيل والمعارض قابل للتأويل لا يصلح للمعارضة لكن في بعض الروايات الصحيحة انه يردها ويكسوها وحملها الشيخ على ان المراد انه يكسوها كسوة يساوي نصف عشر قيمتها وهو بعيد والقول بالتخيير غير بعيد لكن الاصوب العمل على الاكثر المعروف بين الاصحاب وفي المسألة خلاف ضعيف لبعض الاصحاب الثاني حلب المصراة وسيجئ حكمه ولو تجدد العيب بعد العقد قبل القبض جاز له الرد بلا خلاف وفي الارش خلاف قالوا لو حدث العيب بعد القبض ثبت الارش دون الرد وإذا ابتاع شيئين ضعفة وعلم بعيب في احدهما كان مخيرا بين رد الجميع واخذ الارش وليس له رد المعيب منفردا ولو اشترط اثنان شيئا كان لهما رد الجميع أو امساكه مع الارش وليس لاحدهما رد نصيبه حسب القول في بيان العيوب كلما خرج به عن اصل الخلقة الطبيعية بزيادة عضو أو نقصانه أو نقصان وصف طبيعي كخرج والمزاج عن مجراه الطبيعي مستمرا كالمرض أو غير مستمرا كالحمى فالظاهر انه عيب ولا يبعد ان يرجع في ذلك إلى العرف وكلما يشترط للمشتري على البايع فاخل به ثبت الخيار وان لم يكن الفوات عيبا كاشتراط الجعودة في

[ 94 ]

في الشعر والترجيح للحاجب مسائل الاولى التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد والامساك والمراد بالتصرية ان يربط الشاة ونحوه ولا يحلب يومين أو أكثر فيجتمع اللبن بضرعها فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلبه كل يوم فيرغب في شرائها بزيادة قال في المسالك الاصل في تحريمه مع الاجماع النص عن النبي وهو من طرق العامة وليس في اخبارنا تصريح به لكنه في الجملة موضع وفاق ويرد مع المصراة لبنها فان تعذر فالقيمة وقت الدفع ومكانه على المشهور وقيل يرد ثلثه امداد والمراد باللبن الموجود حال البيع اما المتجدد بعد العقد ففي وجوب رده وجهان من اطلاق الرد في الاخبار ومن انه نماء المبيع الذي هو ملكه والعقد انما يفسخ من حينه ولو امتزج الموجود حالته بالمتجدد اشتركا ولو تغير اللبن في ذاته أو صفته ففي الانتقال إلى بدله أو رده مع الارش ان اوجب نقصا وجهان ولعل الترجيح للثاني والقول برده ثلثة امداد للشيخ (ره) ومستنده حسنة الحلبي عن ابي عبد الله (ع) في رجل اشترى شاة فامسكها ثلثة ايام ثم ردها قال ان كان في تلك الثلثة الايام يشرب لبنها رد معها ثلثة امداد وان لم يكن لها لبن فليس عليه شئ والرواية مختصة بصورة شرب اللبن ولا يبعد العمل بمضمونها لحسنها مع اعتضادها بغيرها وللشيخ قول اخر برد صاع من تمر أو من بر وهو منصوص عن النبي صلى الله عليه وآله في حكم المصراة من طريق العامة وإذا لم يثبت التصرية بالاقرار أو البينة تختبر ثلثة ايام وفي ثبوتها في البقرة والناقة تردد الثانية اطلق أكثر الاصحاب ان الثبيوبة ليست عيبا الا انه يشكل ذلك في الصغيرة التى ليست محل الوطى فان اصل الخلقة والغالب في امثالها البكارة وعن ظاهر ابن البراج انها عيب مطلقا ولو اشترط البكارة فظهر انها كانت ثيبا حال البيع بالبينة أو اقرار البايع أو بالاختبار مع قرب زمانه لزمان البيع بحيث لا يمكن تجدد الثيبوبة فيه كان المشتري مخيرا بين الرد والامساك على الاشهر الاقرب وهل يثبت له الارش مع اختيار الامساك فيه وجهان ولو انعكس الفرض فالاقوى ثبوت الخيار ايضا الثالثة خيار العيب ليس بفوري فيجوز الرد بالعيب السابق وان اخره عالما به ما لم يصرح بالاسقاط سواء كان غريمه حاضرا ام غايبا وكذا الارش والظاهر انه لا خلاف فيه ومستنده عموم ادلة الخيار من غير تقييد وخصوص بعض الاخبار الرابعة الاباق الحادث عند المشتري لا يقتضي الخيار والسابق عند البايع يوجب الخيار وظاهر بعضهم وصريح التذكرة الاكتفاء بوقوعه مرة وهو ظاهر صحيحة أبي همام واحتمل بعضهم الاعتماد قيل واقل ما يتحقق مرتين الخامسة إذا اشترى جارية ولم تحض ستة اشهر وكان من شانها الحيض كان ذلك عيبا على الاشهر الاقرب لانه لا يكون ذلك الا لافة غير طبيعية ويدل عليه حسنة داود بن فرقد قال سالت أبا عبد الله (ع) عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة اشهر وليس بها حمل قال ان كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد به ولو قلنا بثبوت الخيار متى تأخر حيضها عن عادة امثالها في تلك البلاد كان حسنا لا للرواية المذكورة بل للتعليل المذكور السادسة قالوا من اشترى زيتا أو بزرا فوجد فيه ثفلا فان كان مما جرت العادة بمثله لم يكن له رد ولا ارش وكذا لو كان كثيرا وعلم به ووقع التفصيل في بعض الاخبار بنحو اخر روى الشيخ عن ميسر في الحسن قال قلت لابي عبد الله الرجل يشتري زق زيت فيجد فيه درديا قال ان كان المشتري يعلم ان الدرر يكون في الزيت فليس عليه ان يرده وان لم يكن يعلم فله ان يرده السابعة تحمير الوجه ووصل الشعر وما شابهه تدليس يثبت به الخيار دون الارش على الاشهر الاظهر وقيل لا يثبت به خيار وفي المسالك لو شرط احد هذه فظهر بالخلاف تخير بين الرد والامساك اجماعا الثامنة إذا قال البايع بعت بالبراءة وانكر المشتري ولم يكن للبايع بينة فالقول قول المشتري مع يمينه لعموم البينة على المدعي واليمين على من انكر ويؤيده رواية جعفر بن عيسى ولو ادعى المشتري سبق العيب وانكره البايع ولم يكن للمشتري بينة ولا شاهد حال يشهد له فالقول قول البايع مع يمينه التاسعة إذا حدث في الحيوان عيب بعد القبض وقبل انقضاء الثلثة فالاقرب انه يجتمع الخياران ويبقى خيار العيب بعد انقضاء الثلثة العاشرة في صحيحة ابي همام قال سمعت الرضا (ع) يقول يرد المملوك من احداث السنة من الجنون والجذام والبرص فإذا اشتريت مملوكا فوجدت به شيئا من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة ترده على صاحبه ولعل المراد ان هذه الامراض إذا احدث ما بين البيع وتمام السنة يرد بها المملوك وان لم يكن الرد في السنة كما هو ظاهر الرواية وفي رواية علي بن اسباط عن الرضا (ع) قال سمعته يقول الخيار في الحيوان إلى الثلثة ثلثة أيام للمشتري وغير الحيوان ان يتفرقا واحداث السنة ترد بعد السنة قلت وما احداث السنة قال الجنون والجذام والبرص والقرن فمن اشترى فحدث فيه هذه الاحداث فالحكم ان يرد إلى صاحبه إلى تمام السنة من يوم اشتراه وقربت منه رواية محمد بن علي وقيد بعضهم هذا الخيار بعدم التصرف ومعه الارش خاصة وقيد بعضهم الاسقاط المحدث المسقط للرد بما كان مغير العينية أو صفته والمسألة محل اشكال المقصد السادس في احكام العقود وفيه فصول الفصل الاول في النقد والنسية والمراد بها البيع مع تأخير الثمن قال في المسالك البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق اربعة اقسام فالاول بيع النقد والثاني بيع الكالي بالكالي ومع حلول المثمن وتاجيل الثمن هو النسية وبالعكس السلف وكلها صحيحة عدا الثاني فقد ورد النهي عنه في الاخبار انتهى ومن ابتاع مطلقا أو اشترط التعجيل كان الثمن حالا واشتراط التعجيل مفيدا للتأكيد ولو عين زمانه واخل به المشتري ولم يمكن اجباره عليه افاد تسلط البايع على الفسخ كما قال في الدروس ولو اشترط تأجيل الثمن صح والظاهر انه لا خلاف في انه يشترط ان يكون المدة معلومة لا يتطرق إليها الزيادة والنقيصة فلو اشترط التاجيل ولم يعين اجلا أو عين اجلا مجهولا كقدوم الحاج كان باطلا ولا فرق في المدة المعلومة بين كونها قصيرة أو طويلة ولو باع بثمن حالا وبازيد منه مؤجلا فقيل يبطل وقيل المشتري ان يأخذه مؤجلا باقل الثمنين وهو اقرب لصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) في رواية السكوني عن جعفر (ع) ولو باع بثمنين إلى اجلين ففيه قولان ولو باعه نسية جاز له ان يشتريه قبل الاجل بزيادة أو نقيصة حالا ومؤجلا إذا لم يشترط ذلك حال البيع ولا اعلم خلافا بينهم في البطلان عند الشرط وان حل الاجل فاشتراه بمثل ثمنه جاز وكذا ان اشتراه بغير جنس ثمنه مطلقا وان اشتراه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة ففيه اقوال احدها الجواز مطلقا وثانيها التحريم مطلقا وثالثها اختصاص التحريم بالطعام ومنشأ الاختلاف اختلاف الاخبار والاقرب في الجميع القول بالجواز مع الكراهية فالقول الاول اقرب وإذا ابتاع شيئا

[ 95 ]

مؤجلا لم يجب عليه دفع الثمن قبل حلول الاجل وليس للبايع المطالبة وان دفعه تبرعا فالظاهر انه لم يجب على البايع اخذه ويجب الدفع بعد حلول الاجل و مطالبة البايع فان امتنع جاز الرفع إلى الحاكم الشرعي وان تعذر فالظاهر ان له الاخذ على الوجه القهري أو المقاصة مع الامكان والظاهر وجوب مراعات الاقرب فالاقرب فان وجد الجنس المساوي لا يتعدى إلى غيره وفي جواز المرافعة إلى حكام الجور عند تعذر الوصول إلى الحق أو تعسرها بدونها اشكال للنهي عنها في الاخبار بل لا ينبغي القضاء والتضييق عليه ان كان مؤمنا للنهي عن ذلك والترغيب في التسامح وسهولة القضاء والاقتضاء وان دفع المشتري ولم يرض ببقاء الثمن عنده فالظاهر انه يجب على البايع الاخذ أو الابراء وان امتنع دفع الثمن إلى الحاكم الشرعي ان تمكن وبذلك يبرء ذمته فان تلف بلا تفريط فمن مال البايع ولا ضمان على المشتري ولا على الحاكم وكذا الحكم في ساير الحقوق المالية وان تعذر يخلى عنده بحيث يسهل عليه اخذه برفع يده وتسليط صاحبه عليه فيبرء ذمته والضمان على البايع فان ضاع من غير تفريط من المشتري وتصرف كان من مال البايع على الاقرب ولا يبعد جواز ما ذكرنا مع التمكن من الحاكم ايضا وكذا الحكم في طرف البايع إذا باع سلما وكذا الحكم في ساير الحقوق ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بزيادة عن ثمنه وفي بعض عباراتهم التقييد بعلم المشتري والبايع بالقيمة والظاهر ان هذا ليس شرطا للصحة بل شرط اللزوم بناء على ثبوت خيار الغبن عند عدمه والظاهر ان الحكم المذكور مقيد بعدم الاسراف وتضييع المال ولا يجوز تأخير ثمن المبيع وغيرها من الحقوق المالية بزيادة فيها ويجوز تعجيلها بنقصان منها الفصل الثاني فيما يدخل في المبيع والضابط في هذا الباب الرجوع إلى العرف العام ولو اختص اهل قرية أو بلد إلى عرف خاص ظاهر شايع بينهم حمل كلامه في بلادهم على ذلك وهذا امر يختلف بحسب البلاد المختلفة في الازمان المختلفة والفقهاء ذكروا في هذا المقام الفاظا وذكروا مدلولاتها بحسب العرف الشايع فمن ذلك الارض أو الساحة أو العرصة وامثالها من الالفاظ ويندرج تحتها الشجر والزرع والبذر الكامن ويثبت الخيار للمشتري مع الجهل به بين الرد والاخذ بالثمن ويدخل الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة وعلى البايع النقل وتسوية الحفر ويتخير المشترى مع الجهل ان كان فيها نوع ضرر والظاهر انه لا خيار للمشترى ان تركه البايع لها ولا ضرر فيه ومن ذلك البستان ويدخل فيه الارض والشجر وفي الابنية اشكال ومن ذلك الدار ويدخل فيها الارض والابنية والحيطان والاعلى والاسفل الا ان يكون الاعلى مستقلا على وجه يشهد العادة بخروجه ويدخل الابواب والاغلاق المنصوبة في بيع الدار وكذا الاخشاب المستدخلة في البناء والاوتاد المثبتة والسلم المثبت في الابنية على حذو الدرج والرفوف المثبتة للدوام على الاقرب في الجميع واختلفوا في الاشجار وعرف زماننا في هذا البلاد يقتضى دخولها ولو قال ما اغلق عليه الباب دخل الاشجار قولا واحدا وفي دخول المفاتيح في بيع الدار تردد ولعل دخولها اقرب ولا يدخل فيه المنقولات وما اثبت لا على وجه الدوام بل العرض الثبت وسهولة الانتفاع لعدم التزلزل مثل القدر والدن والاجانة والسلم المثبت بالمسمار والاوتاد المثبتة في الارض والجرة ومعجن الخباز ونحوها ومن ذلك الشجر ويندرج فيه الاغصان والعروق والاوراق وفي مثل ورق التوت تأمل ويستحق الابقاء مغروسا إذا كان الشجر رطبا تعلق الغرض ببقائه لا الذي تقتضي العادة بانه يقطع للبناء أو الحطب ونحوه ولا يستحق المغرس بل يستحق منفعة للابقاء وحينئذ لو انقطع الشجر لم يكن للمشتري غرس اخر ولا التصرف حينئذ في المغرس وإذا باع النخل فان كانت مؤبرة ولم يشترط كون الثمرة للمشتري فهو للبايع ومستنده النص مؤيدا بالاجماع المنقول وعلى المشتري تبقيته نظرا إلى العرف وإذا لم يؤبر فالظاهر انه للمشتري عند علمائنا ويظهر من التذكرة وغيره دعوى الاجماع عليه ويدل عليه الاخبار من طريق العامة والخاصة ولو انتقل النخل بغير البيع أو انتقلت شجرة غير النخل بالبيع لم ينقل الثمرة بعد ظهورها للعرف والاخبار الدالة على ان الثمرة في غير النخل بعد الظهور للبايع فروع الاول لو استثنى نخلة فله الممر إليها والمخرج منها ومدى جرايدها من الارض وكذا الحكم في الشجر وكذا لو باع ارضا له فيها زرع يجب تبقيته في الارض حتى يحصد الثاني إذا باع المؤبر وغيره كان المؤبر للبايع وغيره للمشتري الثالث يلزم تبقيته الثمرة على الاصول ويرجع في قدرها إلى العادة ويجوز سقى الثمرة والاصول ويجبر الممتنع وان كان السقي يضر باحدهما فالمشهور انه يقدم مصلحة المشتري واحتمل في الدروس تقديم البايع وعن بعض الاصحاب جواز الفسخ بينهما مع التشاح ولا اعلم في هذا الباب حجة واضحة الفصل الثالث في التسليم اطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن مع المطالبة فان امتنعا اجبرا وان امتنع احدهما اجبر وعن الشيخ اجبار البايع اولا والاقرب الاستواء ولو امتنع احدهما من التسليم فهل للاخر الحبس حتى يرضى صاحبه بالتسليم ظاهرهم المنع من ذلك ومن المتأخرين من استشكل ذلك ولو شرط تأجيل احدهما اختص الاخر بوجوب التسليم ولو شرط تسليم احدهما اولا لزم ذلك ولو شرط تأجيلهما صح في العينين ولو كانا في الذمة فالمشهور البطلان لانه بيع الكالي ولا القبض من الامور المعتبرة بالكالي شرعا وترتب عليه احكام مثل انتقال ضمان البيع من البايع إلى المشتري بعده وان لم يكن له خيار وجواز بيع ما اشتراه بعد القبض مطلقا وتحريمه أو كراهته قبله على بعض الوجوه وعدم جواز فسخ البايع بتأخير الثمن بعد الثلثة عند عدمه وله مدخل في الهبة والوصية والرهن ولم يرد له من الشارع تعريف محصل لمعناه والفقهاء اختلفوا في تفسيره فقيل هو التخلية سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار أو مما ينقل ويحول كالجوهر والدابة والمتاع وقيل فيما ينقل القبض باليد أو الكيل فيما يكال والانتقال به في الحيوان ولم اطلع في هذا الباب الا على روايتين احدهما صحيحة معوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله (ع) من الرجل يبيع المبيع قبل ان يقبضه فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه الا ان توليه وقد زعم بعض الاصحاب ان الرواية دالة على ان كيل الموزون أو وزنه هو القبض وفيه نظر وثانيهما رواية عقبة بن خالد عنه (ع) في رجل اشترى متاعا من آخر واوجبه غير انه ترك المتاع عنده ولم يقبضه فسرق المتاع من مال من يكون قال من مال صاحب المتاع حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا اخرجه من بيته فالمبتاع ضامن بحقه حتى يرد ماله إليه وليس في الخبر أيضا دلالة على تفسير القبض ويدل على انه يعتبر في نقل الضمان الاخراج من بيت البايع ولم اطلع على قايل منهم والخبران حجة

[ 96 ]

حجة على من اكتفى فيه بالتخلية مطلقا والثاني على من اكتفى بها في نقل الضمان لا في زوال التحريم أو الكراهة قبل القبض كما نفى الشهيد ره الباس عنه والاقوى الرجوع في ذلك إلى العرف حيث لم يثبت فيه حقيقة شرعية قال في المسالك العرف يدل على ان اقباض غير المنقول يتحقق بالتخلية مع رفع يد البايع عنه وعدم مانع للمشتري من قبضه واما في المنقول فلا يتحقق الا باستقلال يد المشتري به سواء نقله ام لا وكذا في طرف البايع بالنسبة إلى الثمن وهو حسن ثم قال وهذا مطرد في الكيل والموزون وغيرهما الا انهما خرجا عنه بالنص الصحيح فيبقى الباقي وفيه نظر لان النص لا يدل على ان القبض فيهما هو الكيل أو الوزن بل على اعتبارهما في المكيل والموزون وفي المسالك المراد بالتخلية حيث يعتبر رفع المانع للمشتري من قبض المبيع ان كان والاذن له فيه واعتبار الاذن في مثل الهبة والوقف محتمل اما في البيع بعيد لانتقال الملك إلى المشتري اتفاقا فلا وجه لتوقف قبضه على اذن البايع الذي ليس بمالك له في الحقيقة وفيه ايضا لو كان المبيع بيد المشتري قبل الابتياع فان كان بغير اذن البايع فلابد من تجديد الاذن في تحققه بالنسبة إلى رفع التحريم أو الكراهة واما بالنسبة إلى نقل الضمان فيحتمل قويا تحققه بدونه كما لو قبضه بعده بغير اذن البايع ويحتمل توقف الامرين على تجديده ولفساد الاول شرعا فلا يترتب عليه اثر ولو كان باذنه كالوديعة والعارية لم يفتقر إلى تجديد اذن وما ذكر من اعتبار تجديد الاذن محل نظر وما يكتفي فيه بالتخلية ان كان عقارا لا يعتبر فيها مضي زمان يمكن فيه وصول المشتري أو وكيله إليه قال في المسالك نعم لو كان بعيدا جدا بحيث يدل العرف على عدم قبضه بالتخلية كما لو كان ببلاد اخرى اتجه اعتبار مضي الزمان وهو غير بعيد قال وعلى الاكتفاء بالتخلية في المنقول يحتمل كونه كالعقار واعتبار مضي زمان يتمكن من قبضه ونقله لامكان ذلك فيه بخلاف العقار وفي اعتبار الزمان نظر بل الظاهر اعتبار الوصول بالفعل أو عدم اعتبار الوصول ولا الزمان مطلقا ولعل الثاني اقرب ولو كان المبيع مشغولا بملك البايع فان كان منقولا كالصندوق المشتمل على امتعة البايع واعتبرنا نقله فنقله المشتري بالامتعة كفى في نقل الضمان مطلقا ويحتمل توقفه على اذن البايع في نقل الامتعة وفي مثل الدار هل يكتفي بمجرد التخلية قبل نقل المتاع في مثل الدار كما هو مختار التذكرة والمسالك فيه اشكال إذا كانت الامتعة شاغلة للدار مانعة من التصرفات والانتفاعات المعتبرة في البيع ولو كان المبيع مشتركا بين البايع وغيره فان كان منقولا فالظاهر انه لابد من اذن الشريك في تحقق القبض وان كان غير منقول ففي توقفه عليه قولان اجودهما العدم وفي المسالك وعلى تقدير التوقف على اذنه بوجه فان اذن الشريك فيه والانصب الحاكم من يجمعه اجمع بعضه امانة لاجل البيع واختار العلامة في ف الاكتفاء حينئذ بالتخلية ولو كان المبيع مكيلا أو موزونا وقد كيل قبل البيع واخير البايع بكيله أو وزنه فهل يفتقر إلى الاعتبار ثانية لاجل القبض أو يكفي الاعتبار السابق فيه وجهان والاول منقول عن جماعة من الاصحاب منهم العلامة والشهيدان ولو باع قدرا معينا من صبرة مشتملة عليه والحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون فاعتبر في قبضه عده بعد البيع ولم يكف بعده السابق ولا تعويل عليه لفقد النص وتحقق القبض عرفا بدونه واكتفى فيه ايضا عن اعتبار المكيل والموزون والمعدود بنقله والعلامة في المختلف اكتفى باحد امور ثلثة النقل والقبض باليد والاعتبار بالكيل أو الوزن والحق انه لابد من اعتبار الكيل أو الوزن مراعاة للنص الصحيح لا لكون ذلك قبضا أو معتبرا فيه واما القبض فيرجع فيه إلى العرف الثابت وإذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البايع قالوا وان نقصت قيمته يحدث كان للمشتري رده وفي الارش ترد مسائل الاولى إذا حصل للمبيع النماء كالنتاج وثمرة النخل كان ذلك للمشتري قالوا فان تلف الاصل سقط الثمن عن المشتري وله النماء وهذا مبني على ان التلف انما يبطل البيع من حينه ولو تلف النماء من غير تفريط لم يلزم البايع دركه الثانية يجب تسليم المبيع مفرغا ولو كان فيه متاع وجب نقله أو زرع قد احصد وجبت ازالته ولو كان فيه حجارة مدفونة مثلا وجب على البايع ازالته وتسوية الارض ولو كان فيه دابة مثلا لا يخرج الا بتغير في بناء أو غيره وجب اخراجه واصلاح ما يتشيد الثالثة لو باع شيئا فغصب من يد البايع فان امكن استعادته في زمان يسير لا يفوت فيه منفعة مقصودة توجب فواتها نقصا معتبرا عرفا لم يكن للمشتري الفسخ والا كان المشتري مخيرا بين الفسخ والرجوع إلى الثمن والرضا بالبيع وارتقاب حصوله ثم ان تلف في يد الغاصب فهو مما تلف قبل قبضه فيبطل البيع وان رضي بالصبر ويحتمل كون الرضا بمنزلة القبض وكذا لو رضي بكونه في يد البايع وهل يلزم البايع اجرة المدة التي كان المبيع فيها عند الغاصب فيه قولان اما لو منعه البايع بغير حق ثم سلم بعد مدة كان له الاجرة الرابعة من ابتاع متاعا ولم يقبضه ثم اراد بيعه كره ذلك ان كان ما يكال أو يوزن وذهب بعضهم إلى عدم الجواز في الطعام والاقرب الاول جمعا بين ما دل على الجواز كرواية جميل وابن الحجاج الكرخي وما يدل على المنع مطلقا كصحيحة الحلبي ورواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله وابي صالح وهي موثقة لا يبعد ان يلحق بالصحاح واخبار الجواز وان لم تكن بالغة حد الاعتماد التام واخبار المنع صحيحة متظافرة لكن دلالتها على التحريم غير واضحة فحملها على الكراهة جمعا بين الاخبار متجه ويؤيده قوله (ع) ما يعجبني في رواية ابي بصير وغير واحد من الاخبار يدل على المنع الا تولية ويحمل على شدة الكراهية ولو ملك بغير بيع كالميراث والصداق للمراة والخلع جاز وان لم يقبضه الخامسة لو كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثل ذلك فامر غريمه ان يكتال لنفسه من الاخر فالظاهر انه لا كراهة ههنا ولا تحريم لان التحريم أو الكراهة مشروط بانتقاله بالبيع والغرض ههنا من المسلم اما حوالة لغريمه في القبض أو وكالة له فيه وليس بيع ويؤيده رواية عبد الرحمن ابن ابي عبد الله وهي صحيحة أو ملحقة بها وفيه خلاف لجماعة من الاصحاب ولو كان المالان قرضا أو المال المحال به قرضا صح ذلك قطعا السادسة إذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه فان لم يحضر كيله أو وزنه فالقول قوله قالوا وان كان حضر فالقول قول البايع قالوا لو انه مع فرض حضوره لم يدع الغلط بل ادعى عدم قبض جميع حقه قبل قوله ايضا لاصالة عدم قبض الجميع السابعة إذا اسلفه في طعام بالشام ثم طالبه بالعراق لم يجب عليه دفعة لتعين دفعة في بلده عند الاطلاق وفي موضع التعين معه فالدفع في غيره غير واجب ولو طالبه بقيمة الشام مثلا ووصى المسلم إليه بدفعه فهل يجوز الدفع فيه وجهان اقربهما الجواز وليس هذا من بيع الشئ قبل قبضه وهل يجب الدفع عند المطالبة حتى يجبر عليه الاشهر الاقرب العدم خلافا للتذكرة

[ 97 ]

ولو كان قرضا جاز اخذ العوض في غير بلد القبض مع التراضي لعدم المانع وهل يجب ذلك القرب العدم لان الاطلاق منزل على قبضه في بلده فليس للمقرض المطالبة به في غير بلده كما انه لو بذله لم يجب عليه الاخذ واختار في المختلف وجوب دفع المثل أو القيمة عند تعذره مع المطالبة الفصل الرابع في اختلاف المتبايعين وفيه مسائل الاولى إذا اختلفا قدر الثمن فان كان المبيع قائما بعينه فالقول قول البايع مع يمينه والا فالقول قول المشتري مع يمينه على المشهور بين الاصحاب ومستنده رواية ابن أبي نصير وفيها ارسال لكنه غير ضاير لان مراسيل ابن أبي نصر بمنزلة المسانيد والرواية معمولة بين الاصحاب مشهورة متكررة في الكتب وادعى الشيخ الاجماع على الحكم وفي المسألة اقوال غير ما ذكر لا تعويل عليها ولو وقع النزاع بعد تلف المبيع في يد البايع فالعقد ينفسخ وليس للنزاع اثر ظاهر ان لم يقبض البايع الثمن ولو قبضه كان كالدين في ذمة أو الامانة عنده فيقدم قوله حينئذ وموضع الخلاف مالو كان الثمن في الذمة لو كان الاختلاف في تعيين الثمن كما لو قال البايع بعتك بهذا الدينار فقال بل بذاك تعين التحالف وحلف كل منهما يمينا واحدة على نفي ما يدعيه الاخر فإذا حلفا انفسخ العقد وهل يبطل البيع من اصله أو من حين التحالف أو الفسخ فيه وجهان وعلى القول المشهور لو كانت العين باقية لكنها قد انتقلت عن المشتري انتقالا لازما كالبيع والعتق والوقف فهل ينزل منزلة التلف ام لا فيه وجهان ويجري الوجهان لو كان الانتقال غير لازم الثانية إذا اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله أو في قدر الاجل أو في اشتراط رهن فالقول قول البايع مع يمينه لانه منكر وكذا لو اختلفا في المبيع كما لو قال البايع بعتك ثوبا فقال المشتري بل ثوبين الثالثة لو قال بعتك هذا الثوب فقال بل هذا تحالفا الرابعة لو اختلف ورثة البايع وورثة المشتري في قدر الثمن أو المبيع فقيل القول قول ورثة البايع في قدر المبيع وورثة المشتري في قدر الثمن وان لم نقل به في مورثهم وذهب جماعة من الاصحاب إلى ان حكمهم حكم المورث في جميع الاحكام ولا يبعد ترجيح الاول الخامسة إذا قال بعتك بعبد فقال بحر فالمعروف بينهم ان القول قول من يدعي الصحة وعلل بان الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة وفيه نظر الفصل في الشروط لا اعرف خلافا في ان الشرط إذا كان مؤديا إلى جهالة المبيع أو الثمن لم يجز وذلك كاشتراط تأجيل احد العوضين باجل غير معلوم لان للاجل قسطا من الثمن فلزم الجهالة وكذا إذا كان الشرط مخالفا للكتاب والسنة ومثل بان لا يبيعه أو لا يطأه ولا يعتقه وجعل بعضهم ضابطة ما ينافي مقتضى العقد بل يقتضي عدم ترتب الاثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو مقضيا له ورتبه عليه واستشكل باشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا واشتراط سقوط خيار المجلس والحيوان وما شاكل ذلك مما اجمع على صحة اشتراطه ويجوز اشتراط ما هو سايغ مقدور معلوم ولا يجوز بيع الزرع على ان يجعله سنبلا ويجوز اشتراط تبقيته وهل يشترط تعين المدة ام يكفي ان يحال على المتعارف من البلوغ لانه مضبوط عرفا الاقرب الثاني ويجوز ابتياع المملوك إذا شرط ان يعتقه عن المشتري أو اطلق ولو شرط عن البايع ففي صحته وجهان ولو شرط في البيع ان يضمن انسان كل الثمن أو بعضه صح قالوا ولا خسارة على المشتري لو باع المبيع فخير بل يكون على البايع فان هذا الشرط باطل لمنافاته لمقتضى البيع ولو شرط شرطا فاسدا في البيع فهل يصح البيع ويبطل الشرط ام يبطل البيع ايضا الاقرب الثاني لان التراضي لم يقع الا على المجموع فيكون تجارة لا عن تراض وينسحب الحكم فيما يشبهه من العقود اللازمة والاول قول الشيخ (ره) ولو اشترط شرطا سايغا في العقد وامتنع المشروط عليه كان للمشروط له اجباره عليه وان لم يمكن رفع امره إلى الحاكم فان تعذر كان له اختيار الفسخ وهذا اقوى الاقوال في المسألة وقيل ان امتنع كان للمشروط له اختيار الفسخ وللشهيد (ره) قول بالتفضيل وهو ان الشرط الواقع في العقد اللازم ان كان العقد كافيا في تحققه كشرط الوكالة في عقد الرهن فهو لازم لا يجوز الاخلال به وان لم يكن كافيا في تحققه بل يحتاج إلى امر آخر وراء ذكره في العقد فليس بلازم بل يقلب العقد اللازم المشروط فيه جايزا كشرط رهن شئ على الثمن المقصد الرابع في المرابحة والمواضعة وغيرهما اعلم ان عقد البيع باعتبار الاخبار برأس المال وعدمه اربعة اقسام لانه اما ان يخبر به اولا الثاني المساومة والاول اما ان يبيع معه برأس المال أو بزيارة عليه أو نقصان عنه والاول التولية والثاني المرابحة والثالث المواضعة فان اراد البيع مرابحة فطريقه ان يخبر برأس ماله فيقول بعتك أو ما جرى مجراه بربح كذا ولابد ان يكون راس ماله وقدر الربح معلوما لهما حال العقد والظاهر انه يكفي العلم بالقوة (القوية؟) من الفعل بالحساب المنضبط كما لو علما بالثمن وجعلا ربح كل عشرة درهما ولا يعلمان ما يتحصل من المجموع حالة العقد وفي المسالك منع منه ولابد من ذكر الصرف والوزن ان اختلف وإذا لم يعمل فيه فالعبارة عن الثمن ان يقول اشتريت بكذا ورأس ماله كذا وتقوم على وامثال ذلك وان كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة قال رأس ماله كذا وعملت فيه بكذا وان عمل باجرة جاز ان يقول تقوم على أو هو على ويسقط الارش من راس المال الا ارش الجناية ولا ما يبرء البايع ذمته من الثمن بعد البيع على الاقرب ولا الثمرة المتجددة بعد البيع ولو فدى جناية المملوك لم يجز ضمها ولو اشترى جملة لم يجز بيع بعضها مرابحة وان قوم الا ان يجز بالحال مسائل الاولى قال الشيخ في النهاية لا يجوز ان يبيع الانسان متاعا مرابحة بالنسبة إلى اصل المال بان يقول ابيعك هذا المتاع بربح عشر واحد أو اثنين بل يقول بدلا من ذلك هذا المتاع على بذلك وابيعك اياه بكذا بما اراد والمشهور الكراهة وهو اقرب لان غاية ما يستفاد من الاخبار رجحان تركه وفي بعضها دلالة على الجواز واسند إلى الشيخ الاستدلال بصحيحة محمد بن الحلبي وعبيد الله الحلبي ولا دلالة فيها على مطلوبه الثانية يجوز ان يشتري ما باعه بزيادة أو نقصان سواء كان حالا أو مؤجلا ويكره قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونا على الاقرب الثالثة لو باع غلامه الحر سلعة ثم اشتراها منه بزيادة جاز ان يخبر بالثمن الثاني إذا لم يكن المقصود زيادة الثمن بذلك ليربح فيه اما إذا كان المقصود ذلك فالظاهر التحريم لانه تدليس وغرور منهي عنه الرابعة لو باع مرابحة فبان رأس ماله اقل فالاقرب ان المشتري بالخيار بين رده وبين اخذه بالثمن وقيل ياخذه باسقاط الزيادة واما التولية فهي ان يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة فيقول بعتك بما قام على ونحوه أو

[ 98 ]

أو يقول وليتك والمواضعة البيع بوضيعة فإذا قال بعتك بمائة درهم ووضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون حملا لمن على الظاهر من التبعيض وذكر جماعة من الاصحاب احتمال كون الثمن احدا وتسعين الا جزءا من احد عشر جزءا من درهم حملا على ابتداء الغاية فهو بمنزلة مالو قال من كل احد عشر المقصد الثامن في الربا وهو بيع احد المتجانسين بالاخر بزيادة سواء كان نقدا أو نسية إذا كانا مكيلين أو موزونين ويحرم القرض بشرط الزيادة أيضا بلا خلاف وهل يجري الربا في ساير المعاملات فيه خلاف ولا يبعد القول به وتحريم الربا ثابت في الكتاب والسنة والاجماع والربوا مما اوعد الله عليه النار والكلام هيهنا في فصول الفصل الاول الجنس يعتبر في الربا ان يكون العوضان من جنس واحد والمراد بالجنس الحقيقة النوعية وضابطه ان يتناولهما لفظ خاص كالحنطة والارز وامثالهما فلا يجوز بيع احد المتجانسين بالاخر مع زيادة ويجوز وزنا بوزن ولو كان اصلهما المكيل ففي الاكتفاء بالوزن نظر والاقوى ذلك وإذا كان الجنسان ربويين مختلفين يجوز بيع احدهما بالاخر نقدا مع التساوي والتفاضل لا اعلم خلافا في ذلك وفي التفاضل مع النسية قولان والمشهور بين المتأخرين الجواز وذهب جماعة من الاصحاب إلى التحريم ولعل الاول اقرب للاصل المؤيد بما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ويدل على المنع اخبار كثيرة لكنها غير صريحة في التحريم والمعارض موجود فحملها على الكراهة طريق الجمع وإذا كان احد الجنسين ربويا والاخر غير ربوي فيجوز بيع احدهما بالاخر نقدا ونسيا كيف كان ونقل في المختلف الاجماع عليه وإذا كان الجنسان غير ربويين كثوب بثوبين وعبد بعبدين ودابة بدابتين فانه يجوز التفاضل فيها نقدا للاخبار المستفيضة ونفي الخلاف عنه في المختلف وفي النسية قولان والمشهور بين المتأخرين الجواز ومنعه الشيخ في النهاية وفي الخلاف منعه متماثلا ومتفاضلا وللمفيد حكم بالبطلان وكرهه الشيخ في المبسوط والاقرب الجواز مع الكراهة جمعا بين ما دل على المنع وما دل على الجواز وفي صحيحة سعيد بن يسار تصريح بجواز بيع البعير ببعيرين من نسية والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الاشهر الاقوى للاخبار الكثيرة المستفيضة مع التعليل في غير واحد منها بان اصلهما واحد وفيه خلاف لابن الجنيد وابن ادريس والظاهر ان ثمرة النخل جنس واحد وان اختلف اوصافها وكذا ثمرة الكرم وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه كالحنطة بدقيقها والشعير بسويقه والدبس المعمول من التمر وكذا العنب وفي الاخبار ما هو شاهد لبعضها وادعى في التذكرة الاجماع على الاتحاد بين الحنطة وجميع ما يعمل منها حتى بينها وبين الخبز والهريسه وكذا بين جميع انواع اللبن وما يحصل منه حتى بين الحليب والكشك والكامخ وان لم يثبت الاجماع المذكور كان في الحكم المذكور على سبيل العموم نظر وما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما وبكل واحد منهما بشرط ان يكون في الثمن زيادة عن مجانسه قالوا لحوم البقر والجواميس جنس واحد لدخولهما تحت جنس البقر وادعى الاجماع على ذلك فان ثبت والا كان للنظر فيه مجال ولحم البقر والغنم جنسان والوحشي مخالف لانسيه قال بعضهم لحم الضان والمعز واحد لدخولهما تحت لفظ الغنم واللحوم مختلفة بحسب اختلاف اسماء الحيوان والالبان تتبع الحيوان في التجانس والاختلاف والادهان تتبع ما يستخرج منه والخلول تابعة للاصول قالوا الشئ واصله واحد كالزبد والثمن والحليب والمخيض ونقل في التذكرة اتفاق الاصحاب على انه لا يجوز التفاضل بينهما قيل الحمام جنس واحد وقيل ما يختص من انواعه باسم فهو جنس مغاير وكذا الخلاف في السموك الفصل الثاني في الكيل والوزن لا ربا الا في مكيل أو موزون فما لا كيل فيه ولا وزن جاز بيعه متساويا ومتفاضلا ولو كان معدودا ففيه خلاف والاقرب الجواز فيجوز بيع الثوب بالثوبين والبيضة بالبيضتين نقدا ونسية على الاقرب الاشهر ولا ربا في الماء ويثبت في الطين الموزون كالارمني على الاشبه قالوا الاعتبار بعادة الشرع فما ثبت انه مكيل أو موزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله وهي الحنطة والشعير والتمر والملح فلا يباع بعضها ببعض وان اختلف في الوزن وما عداها ان ثبت له في عهده (بنى عليه وما جهل الحال فيه رجع إلى عادة البلد وقد ثبت ان اربعة كانت مكيل في عهده صلى الله عليه وآله صح) احد الامرين والا رجع فيه إلى عادة البلد والرجوع إلى عادة البلد مطلقا وجواز التعويل على الوزن مطلقا محتمل وفي جواز بيع الرطب بالتمر خلاف والمسألة محل اشكال والقول بالجواز لا يخلو عن قرب وهل يتعدى إلى غيره كالعنب والزبيب واللحم الرطب بالمقدر والحنطة المبلولة باليابسة فيه خلاف والاقرب الكراهة جمعا بين الاخبار واخبار المنع وان كانت متعددة معتبرة لكن دلالتها على التحريم غير واضحة فروع الاول إذا باع الحنطة بالدقيق مثلا فالاحوط اعتبار الوزن لانه اضبط الثاني يجوز بيع الادقة بعضها ببعض وكذا الاخباز مثلا بمثل ان اشتركا في الرطوبة واليبوسة وان كانت رطوبة بعضها اكثر من الاخير ولو كان احدهما رطبا والاخر يابسا ففيه الخلاف السابق ولعل الاقرب الجواز الثالث الظاهر جواز بيع الشاة الحي بلحم الشاة متفاضلا وفي المذبوح خلاف الرابع يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية وبيع شاة وفي ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن أو خالية أو بلبن وان كان من لبن جنسها الخامس يجوز بيع مكوك من الحنطة بمكوك وفي احدهما دقاق اللبن أو يسير تراب مما جرت العادة بكونه السادس يجوز بيع درهم ودينار أو درهم ومتاع بدينارين أو درهمين وكذا مد من تمر ودرهم بمدين وامداد ودرهمين ودراهم وقد يتخلص من الربا بان يبيع احدهما سلعته من صاحبه بغير جنسه ثم يشتري الاخر بالثمن ويسقط حينئذ اعتبار المساواة وكذا لو وهبها أو افرضا وتباريا السابع المشهور بين الاصحاب انه لا ربا بين الوالد وولده ولا بين المولى ومملوكه ولا بين الرجل وزوجته وخالف فيه السيد المرتضى في بعض كتبه وحكم بثبوت الربا بينهم وحمل الخبر على النهي كقوله تعالى ولا رفث ولا فسوق ولا جدال ثم رجع ووافق المشهور وادعى الاجماع عليه والمشهور انه يجوز لكل واحد من الوالد والولد اخذ الفضل وفيه خلاف لابن الجنيد حيث نفى الربوا بين الوالد والولد بشرط ان يكون ياخذ الوالد الفضل مع بعض شروط اخرى ومستند المشهور رواية زرارة ومحمد بن مسلم مؤيدة برواية عمر بن جميع وشئ منها لم يبلغ حد الصحة مع ان عموم الكتاب والاخبار الكثيرة يخالفه فان ثبت اجماع كان هو المبتع والا فالصواب العمل بالكتاب ولا ينسحب الحكم إلى الام وفي الجد مع ولد الولد اشكال من الاقتصار على موضع اليقين وصدق الولد وفي ولد الرضاع اشكال والمشهور عدم الفرق في الزوجة بين الدائم والمنقطع خلافا للتذكرة

[ 99 ]

ولا اعلم خلافا بين الاصحاب في عدم الربوا بين المسلمين والحربي إذا اخذ المسلم الفضل واطلق جماعة نفي الربوا هنا من غير فرق بين اخذ المسلم الفضل الزيادة والحربي ومستند الحكم بعض الاخبار الضعيفة المعارضة باقوى منه سندا مع اعتضاده بعموم الكتاب والاخبار فالحكم معلق على ثبوت الاجماع والاشهر ثبوت الربا بين المسلمين والذمي لعموم الادلة وذهب جماعة منهم المرتضى وابنا بابويه إلى عدم ثبوته للرواية المخصصة نقلها الصدوق عن الصادق مرسلا والاقرب الاول الفصل الثالث في الصرف وهو بيع الاثمان وهي الذهب والفضة بالاثمان ويشترط في صحة هذا البيع التقابض قبل التفرق على المشهور بين الاصحاب وهل يجب تحصيل هذا الشرط بحيث ياثمان لو اخلا به فيه قولان مذهب الصدوق عدم اعتبار التقابض في الصحة يدل على اعتبار التقابض الا؟ اخبار متعددة فيها الصحاح ويدل على عدم اعتبارها اخبار متعددة فيها الموثق واولها الشيخ بتأويل بعيد وذكراها لا تقاوم ما دل على التقابض ويمكن الجمع بين الاخبار عند من يعمل بالموثقات بحمل ما دل على الامر بالتقابض على الاستحباب وتاكد الفضيلة والباقي على الجواز كما هو قول الصدوق لان الجمع مقدم على الاطراح فقول الصدوق ليس بذلك البعيد ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل ولو وكل احدهما رجلا في القبض قبل التفرق فقبض الوكيل صح على الاقرب قالوا ولو قبض بعد التفرق بطل وفي المس؟ الضابط في ذلك ان المعتبر حصول التقابض قبل تفرق المتعاقدين فمتى كان الوكيل في القبض غير المتعاقدين اعتبر قبضه قبل تفرق المتعاقدين ولا اعتبار بتفرق الوكيلين ومتى كان المتعاقدان وكيلين ولو اشترى؟ بحصته دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدراهم لم يصح الثاني على المشهور من اعتبار التقابض ولو افترقا بطل العقدان على المشهور وعن ابن ادريس ان كان النقد المبتاع اولا معينا صح العقد الثاني إذا تقابضا في المجلس وان كان في الذمة بطل الثاني لانه بيع دين بدين وفى المسالك ينبغي اعتبار تقابضهما في المجلس أو تقابض المالكين قبل تفرق الوكيلين القول بالصحة مطلقا إذا تقابضا قبل التفرق وغاية ما يحصل في البيع الثاني ان يكون فضوليا فإذا لحقه القبض صح وسيأتي ان بيع الدين بالدين على هذا الوجه غير ممتنع ولو كان له عليه دراهم فقال حولها إلى الدنانير صح وحصل التحول وان لم يتقابضا على الاقرب لموثقة اسحق بن عمار وإذا اتحد الجنس لم يجز التفاضل وان اختلف في الجودة والرداءة والصنعة وإذا اختلفا فيه جاز وإذا كان في الفضة غش مجهول جاز بيعه بالذهب وبجنس آخر غير الفضة مطلقا وبالفضة إذا علم زيادة الخالص عن مجانسة المغشوش وكذا الذهب ولو علم جاز بيعه بمثل جنسه مع زيادة تقابل الغش ويجوز بيع جواهر الرصاص والصفر بالذهب والفضة وان كان فيه يسير فضة أو ذهب لانه مضمحل وتابع غير مقصود بالبيع ولحسنة عبد الرحمن بن الحجاج ورواية معوية بن عمار وغيره عن الصادق (ع) ويجوز اخراج الدارهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت متداولة بين الناس مع علمهم بحالها وان لم يعلم بقدر ما فيها وان كانت مجهولة الصرف بين الناس لم يجز انفاقها الا بعد اباحة حالها مسائل الاولى الدارهم والدنانير يتعينان فلو اشترى بدراهم معينة مثلا لم يجز دفع غيرها وان تساوت الاوصاف لوجوب الايفاء بالعقود ولو تلفت قبل القبض انفسخ العقد وان وجد بها عيبا ليس له الاستبدال بل كان له الخيار الثانية إذا اشترى دراهم بمثلها معينة فوجد ما صار إليه من غير جنسها كما لو ظهرت الدراهم رصاصا أو نحاسا كان البيع باطلا لان ما وقع عليه العقد غير مقصود بالشراء ولا فرق في ذلك بين الصرف وغيره فلو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا أو قطنا بطل البيع وليس له الاستبدال ولا اخذ الارش ولو كان البعض من غير الجنس بطل فيه حسب وذكر الاصحاب ان له الخيار بين اخذ الموافق بحصته من الثمن وبين رد الكل لتبعض الصفقة مع جهله وحيث يأخذ المشتري بحصته من الثمن كان للبايع الخيار ايضا مع جهله ولو كان الجنس واحدا وبه عيب مثل مخالفة السكة للسكة المعمولة الغالبة في المعاملة وكان العيب شاملا للجميع تخير المشتري بين رد الجميع وامساكه وليس له رد البعض ولا الاستبدال للعين وان كان مختصا بالبعض تخير ايضا بين رد الجميع وامساكه وهل له رد المعيب وحده فيه قولان والارش منفي في جميع هذه الصور لان المفروض بيع الفضة بالفضة فاعتبر في الصحة المساواة في القدر فلو اخذ الارش لزم الزيادة الممنوعة شرعا الثالثة إذا اشترى دراهم في الذمة بمثلها فوجد ما صار إليه من غير جنسه قبل التفرق كان له المطالبة بالجنس وان كان بعد التفرق بطل الصرف على المشهور من اعتبار القبض قبل التفرق قالوا ولو كان البعض اختص بالحكم وان كان ما صار إليه معيبا من جنسه كان مخيرا بين الرد والامساك من غير ارش لاستلزامه الربا وله المطالبة بالبدل قبل التفرق وفيما بعد التفرق اشكال على القول باعتبار القبض الرابعة إذا اشترى دينارا بدينار ودفعه فزاد زيادة لا يكون الا غلطا أو تعمدا فان كان تعمدا ففي كون الزيادة في يد البايع امانة أو مضمونة قولان ولعل الاول أقرب وكذلك ان كان غلطا وفي المس؟ انه موضع وفاق والظاهر ان الامانة في الصورتين مختلفة ففي صورة التعمد امانة مالكية يجب حفظها ولا يجب ردها الا مع طلب المالك وعلى تقدير الغلط هي شرعية تجب ردها إلى المالك فورا أو اعلام المالك بها وان كانت مدفوعة من المالك لكونه غير عالم بها ويحتمل كونها مالكية لاستناد الدفع إليه الخامسة الاواني المصوغة من الذهب والفضة معا يجوز بيعه باحد الجنسين بشرط كون الثمن زايدا على ما فيه من ذلك الجنس ويجوز بيعه بمجموع الجنسين مطلقا السادسة المراكب المحلاة إذا علم ما فيها من الحلية جاز بيعها بغير جنسها مطلقا وبجنسها مع الزيادة وإذا جهل بقدرها جاز بيعها بغير جنسها مطلقا وبجنسها مع العلم بزيادة الثمن عن الحلية السابعة تراب الصياغة ان علم بالقراين المفيدة للعلم ان صاحبه اعرض عنه جاز للصايغ تملكه كساير الاموال المعرض عنها خصوصا إذا كانت مما يتسامح فيها عادة ولا يبعد الاكتفاء بالظن مع عدم قضاء العادات على خلافه والا فان كان اربابه معلومين استحلهم أو رده إليهم ولو كان بعضهم معلوما فلا بد من الاستحلال والا فالظاهر جواز بيعه والصدقة لما رواه الكليني عن علي بن ميمون الصايغ قال سألت أبا عبد الله (ع) عما يكنس من التراب فابيعه فما اصنع به قال تصدق به فاما لك واما لاهله قال قلت فان فيه ذهبا وفضة وحديدا فباي

[ 100 ]

شئ ابيعه قال بعه بطعام قلت فان كان لي قرابة محتاج اعطه منه قال نعم وروى الشيخ في الصحيح إلى علي الصايغ وهو غير ممدوح ولا مجروح قال سألته عن تراب الصواغين وانا نبيعه قال اما تستطيع أن تستحله من صاحبه قال قلت لا إذا اخبرته اتهمني قال بعد قلت فباي شئ نبيعه قال بطعام قلت فاي شئ نضع به قال تصدق به اما لك واما لاهله (لاهلك خ ل) قلت ان كان ذا قرابة محتاجا فاصله قال نعم ويستفاد من هذه الرواية جواز بيعه مع علمه باربابه عند خوف التهمة والظاهر انه لا يتعين عليه البيع بل يجوز التصدق بعينه ولو علم الارباب أو لا ثم يؤخر حتى يصير مجهولا فيأثم ومصرفه مصرف الصدقات الواجبة على قول وقيل المندوبة وان كان عياله وفي جواز اخذه لنفسه لو كان على وصف الاستحقاق احتمال ولو ظهر بعض الارباب بعد الصدقة ولم يرض بها فهل يضمن فيه احتمالان المقصد التاسع في بيع الثمار وفيه مسائل الاولى المشهور بين الاصحاب انه لا يجوز بيع ثمرة النخل قبل ظهورها عاما واحدا بغير ضميمة وفي كلام العلامة في التذكرة والشهيدان دعوى الاتفاق عليه وفسر الظهور بخروجها إلى الوجود وان كانت في طلعها وجوز الشيخ في التهذيب والاستبصار ذلك قبل ان يبدو صلاحها مع الكراهة وهذا اعم من عدم الظهور بالمعنى السابق فان لم يثبت الاجماع المنقول كما هو الظاهر كان القول بالكراهة مطلق متجها جمعا بين الاخبار وفي صحيحة الحلبي وغيرها دلالة عليه والمشهور بينهم عدم جواز بيعها عاما واحدا مع الضميمة ايضا حيث لا يكون الضميمة هي المقصودة بالبيع والاقرب الجواز لما ذكرنا ولموثقة عمار واما بيعها كذلك أكثر من عام واحد فالمشهور عدم جوازه أيضا حتى ادعى ابن ادريس الاجماع عليه وفيه خلاف للصدوق (ره) والاقرب الجواز لصحيحة يعقوب بن شعيب وحسنة الحلبي وغيرها الثانية المشهور بينهم انه لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها الا ان يضم إليها ما يجوز بيعه أو بشرط القطع أو عامين فصاعدا والاقرب الجواز مطلقا ولو بيعت عاما من دون الشرايط الثلثة ففيه اقوال ثلثة الاول الجواز مع الكراهة الثاني عدم الصحة الثالث يراعى السلامة والاول اقرب الثالثة بدو صلاح ثمرة النخل المجوز لبيعها على القول بالمنع من قبله ان تصفر أو تحمر أو تبلغ حدا يؤمن عليها العاهة عند بعضهم وعن جماعة من الاصحاب الاقتصار على العلامة الاولى وقيل بالثانية واقتصر جماعة من الاصحاب على العلامة الاولى لصحة دليلها وقواه لذلك ولم اجد حديثا صحيحا دالا عليه بل في بعض الاخبار الصحيحة اعتبار الاطعام والادراك والمرجع في الامن من العاهة على القول به الرجوع إلى اهل الخبرة ونقل في التذكرة عن بعض العلماء القول بان حده طلوع الثريا محتجا عليه برواية عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يثبت النقل الرابعة إذا ادرك بعض ثمرة البستان جاز بيعه اجمع لا أعرف فيه خلافا بينهم ومستنده الخبر وكذا لو ادرك ثمرة بستان جاز بيعه مع بستان اخر على الاقرب للرواية المعتبرة الخامسة الاقرب جواز بيع ثمرة الاشجار قبل بدو صلاحها وحد بدو صلاحها على الاشهر ان يتفقد الحب واعتبر جماعة منهم الشيخ في النهاية مع انعقاد الحب تناثر الورد وذكر في المبسوط ان كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيها الحمرة أو السواد أو الصفرة وان كانت مما تبيض فهو ان يتموه فيه الماء الحلو ويصفر لونه وان كان مما لا يتلون كالتفاح فبان يحلو أو يطيب اكله وان كان مثل البطيخ فبان ينضج قال وقد روى اصحابنا ان التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة فاما ما يتورد فبدو صلاحه ان يتناثر الورد وينعقد وفي الكرم ان ينعقد الحصرم ولا اعلم رواية صحيحة في هذا الباب والاقرب جواز بيعها قبل ظهورها سنتين فصاعدا و كذا لو ضم إليها شيئا قبل انعقادها وإذا انعقد جاز بيعها مع اصولها ومنفردة سواء كانت بارزة كالتفاح أو في قشر كالجوز واللوز ويجوز بيع الزرع والسنبل قائما وحصيدا والخضر بعد انعقادها لقطة ولقطاة والرطبة وشبهها جزة وجزاة والتوت خرطة وخرطاة وبيع الزرع قصيلا وعلى المشتري قطعه فان لم يقطعه قطعه البايع أو طالبه بالاجرة ويجوز بيع الثمرة منفردة ومع اصولها ولو باعت الاصول لم تدخل الثمرة بعد انعقادها الا بالشرط والظاهر انه يجب على المشتري ابقاؤها إلى اوان بلوغها وما يحدث بعد الابتياع للمشتري السادسة يجوز ان يستثنى ثمرة شجرة ا واستثناء جزء معين منها كعدق معين وان يستثنى حصة مشاعة منها والاقرب الاشهر انه يجوز ان يستثنى منها ارطالا معينة معلومة لرواية ربعي الصحيحة عند جماعة من الاصحاب وخالف فيه أبو الصلاح ولو خلت الثمرة سقط من الاستثناء بحسابه السابعة يجوز ان يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة على ما اشتراه ونقصان قبل القبض وبعده لعموم الادلة وخصوص صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة الحلبي الثامنة يجوز بيع ثمرة في اصولها بالاثمان والعروض والمنقول عن النبي صلى الله عليه وآله تحريم المزابنة وهو المعروف بين الاصحاب وفسره بعضهم ببيع الثمرة في النخل بالتمر وفسره جماعة ببيع ثمرة النخل بثمرة منها والاقرب عدم تحريم بيع الثمرة في النخل بمطلق التمر لعموم الادلة وخصوص حسنة الحلبي وغيرها بل بتمرة منها كما هو التفسير الثاني وعلى هذا يحمل رواية عبد الرحمن ابن ابي عبد الله الملحقة في الصحاح ومثله الكلام في بيع السنبل بحب من جنسه والاقرب اختصاص التحريم بحب منه وهي المحاقلة وقيل هي بيع السنبل بحب من جنسه مطلقا واختلف كلامهم في تعبير المبيع هنا فبعضهم عبر بالزرع وبعضهم بالسنبل وفي المسالك يظهر من كلامهم الاتفاق على ان المراد به السنبل وان عبروا بالاعم والحق اختصاص الحكم بالسنبل والاقرب عدم اختصاص السنبل بالحنطة لعموم الرواية وفي التذكرة ان اكثر تفاسير المحاقلة انها بيع الحنطة في السنبل بحنطة اما منها أو من غيرها فيختص بالحنطة ويدخل فيه الشعير ان جعلناه من جنس الحنطة أو عللنا المنع بالربا والا فلا وهل ينسحب حكم النخل في غيره من اشجار الفواكه الاقرب العدم التاسعة القائلون بتعميم التحريم في بيع ثمرة النخل بالتمر استثنوا منه عرايا والعرية هي النخلة تكون لانسان في دار آخر قال اهل اللغة أو بستانه وهو جيد قال في المسالك قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله الاذن فيها ويدل عليه رواية السكوني وقد اعتبر بعضهم شررطا ولا اعلم حجة على اعتبارها العاشرة ويجوز بيع الزرع قصيلا فان لم يقطعه المشتري كان للبايع قطعه وله تركه والمطالبة باجرة الارض وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع الحادية عشر إذا اشتركا في نخل أو شجر يجوز ان يتقبل احد الشريكين حصة صاحبه

[ 101 ]

بمقدار معلوم زاد أو نقص لصحيحة يعقوب بن شعيب الثانية عشر المشهور بن الاصحاب من مر اتفاقا على ثمرة من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع جاز له ان يأكل منها ولا يحمل ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع على ذلك وخالف فيه المرتضى وجماعة من المتأخرين والاول اقرب لمرسلة ابن ابي عمير الملحقة بالصحاح ورواية محمد بن مروان ويدل على الثاني صحيحة الحسن بن علي بن يقطين وحملت على الكراهة وهو حسن جمعا بين الادلة وذكر بعض الاصحاب شروطا ثلثة الاول ان يكون المرور اتفاقا الثاني ان لا يفسد والظاهر في تفسيره الرجوع إلى العرف ومستنده رواية عبد الله بن سنان الثالث ان لا يحمل معه شيئا و يدل عليه خبر محمد بن مروان وزاد بعضهم رابعا وهو عدم العلم بالكراهة وخامسا وهو عدم ظنها وسادسا وهو كون الثمرة على الشجرة المقصد العاشر في بيع الحيوان كل حيوان مملوك يصح بيعه وابعاضه المشاعة الا الابق منفردا وام الولد مع وجوده الا ما استثنى ويصح ان يملك الرجل كل احد الا الاباء والامهات والاجداد والجدات وان علوا والاولاد ذكورا واناثا وان نزلوا والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت وهل ينسحب الحكم في الرضاع فيه قولان اقربهما ذلك للاخبار الدالة عليه ويملك المرأة كل قريب عدا الاباء وان علوا والاولاد وان نزلوا نسبا والاقرب انسحاب الحكم في الرضاع وإذا ملك احد الزوجين صاحبه استقر الملك دون الزوجية ويجوز استرقاق المحارب وذراريه ثم يسري الرق في اعقابه وان زال الكفر ما لم يعرض احد الاسباب الموجبة للحرية وكذا الحكم في اليهود والنصارى والمجوس عند الاخلال بشرايط الذمة والا فحكمهم حكم المسلمين في عدم جواز استرقاقهم ويملك اللقيط في دار الحرب إذا علم انتفاؤه من المسلم ولا يملك من دار الاسلام ولو بلغ فاقر بالرق ففي قبوله قولان ولعل الاقرب ذلك وكذا كل مقر به مع جهالة حريته وفي اشتراط الرشد في القبول قولان ولا تقبل ادعاء الحرية من مشهور بالرقية الا بالبينة ولو اسلم الكافر في ملك مثله بيع عليه من مسلم والوحشي من الحيوان يملك بالاصطياد أو باحد العقود الناقلة أو بالاستنتاج وغير الوحشي بالاخيرين وإذا باع الحامل فالاشهر الاقرب ان الولد الموجود حال البيع للبايع الا ان يشترطه المشتري وعن الشيخ انه للمشتري حتى حكم بفساد البيع لو استثناه البايع وحيث يشترطه المشتري يدخل وان كان مجهولا لانه تابع للمعلوم مسائل الاولى لو باع واستثنى الراس والجلد صح ويكون شريكا بقدر قيمة المستثنى من غير فرق بين ما يراد ذبحه وغيره على قول وورد به رواية السكوني والرواية ضعيفة لا تصح للتعويل والشركة المشاعة غير مقصودة لهما والقول بالبطلان غير بعيد الا ان تكون مذبوحا أو يراد ذبحه وكذا القول في الاشتراك المشترط لبعضهم ذلك ولو قال اشتر حيوانا بشركتي صح ويشتركان في المبيع ويلزم الامر الثمن بقدر الحصة ولو اذن احدهما لصاحبه ان ينقد عنه صح ويرجع عليه عند دلالة القراين على عدم ارادة التبرع الثانية يجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها كالكفين والرجلين والشعر إذا اراد شراؤها لرواية ابي بصير ولا يشترط في ذلك اذن المولى وفي المسالك يجوز له ما يجوز له النظر إليه ويدل عليه الرواية وجوز في التذكرة النظر إلى ما عدا العورة بدون الاذن ويستحب لمن اشترى مملوكا أو يغير اسمه وان يطعمه شيئا من الحلاوة وان يتصدق عنه بشئ للنص فيها وقدرت الصدقة باربعة دراهم ويكره وطي من ولدت من الزنا جمعا بين ما دل على المنع وما دل على الجواز ويكره ان يرى المملوك ثمنه في الميزان للاخبار واختلفوا في كراهة التفريق بين الامهات والاطفال والتحريم والثاني لا يخلو عن قوة لصحيحة معوية بن عمار المعتضدة برواية ابي ايوب عن النبي صلى الله عليه وآله ولرواية سماعة الملحقة بالموثقات وفي صحيحة ابن سنان ما يدل على اختصاص النهي بعدم رضاهما وفيها ذكر الاب والاخ والاخت ايضا وفي رواية سماعة ذكر الاخوين ايضا والاحوط اعتبار مطلق الاقارب المشارك في الاستيناف وليس في الروايات تخصيص بالاطفال والاحوط تعدي الحكم إلى غير البيع من انواع التفريق وحيث حكم بالتحريم فهل يبطل البيع فيه وجهان الثالثة قيل العبد لا يملك شيئا وقيل يملك فاضل الضريبة وقيل ارش الجناية وقيل يملك مطلق والوجه انه يملك فاضل الضريبة لصحيحة عمر بن يزيد الدالة على أنه يملك فاضل الضريبة وروى اسحق بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (ع) ما تقول في رجل تهب لعبده الف درهم أو اقل أو اكثر فيقول حللني من ضربي اياك ومن كل ما كان مني اليك ومما اخفتك وارهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبته فيما اعطاه ثم ان المولى بعد اصاب الدراهم التي اعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد فاخذها المولى احلال هي له قال فقال لا تحل له لانه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيمة قال فقلت له فعلى العبد ان يزكيها إذا حال عليه الحول قال لا الا ان يعمل له بها لا يعطى العبد من الزكوة شيئا وفي تملكه غير ما ذكرنا نظر الرابعة من اشترى مملوكا له مال قيل ماله للبايع الا ان يشترطه المشتري وقيل ان لم يعلم به البايع فهو له وان علم فهو للمشتري والاول مشهور بينهم والثاني منسوب إلى ابن البراج ويدل على الاول صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (ع) ومن القايلين به من شرط في صورة شرط المشتري ان لا يكون ماله ربويا أو زاد على الثمن والنص مطلق وبعض الروايات دال على جواز بيع مملوك مع ماله وان كان ماله أكثر مما اشتراه به ويدل على القول الثاني حسنة زرارة عن أبي عبد الله (ع) والمسألة مشكلة جدا لاختلاف الخبرين ومعارضتهما لصحيحة عمر بن يزيد الدالة على ان المملوك يملك فاضل الضريبة الخامسة يجب استبراء الامة على تفصيل ياتي في مبحث العدة واختلف الاصحاب في تحريم وطي الامة الحامل وكراهة بسبب اختلاف الاخبار في ذلك ففي بعضها كصحيحة محمد بن قيس اطلاق النهي عن وطئها حتى يضع ولدها وفي بعضها كصحيحة ابي بصير تخصيص الحل بما دون الفرج وفي صحيحة رفاعة لك ما دون الفرج إلى ان تبلغ في حملها اربعة اشهر وعشرة ايام فإذا جاز حملها اربعة اشهر وعشرة ايام فلا بأس بنكاحها في الفرج فمنهم من جمع بين الاخبار مجمل النهي المغيا بالوضع على الحامل من حل أو شبهة أو مجهولا والمغيا بالمدة المذكورة على الحامل من زنا ومنهم من الحق المجهول بها ومنهم من اسقط اعتبار الزنا وجعل التحريم بالغايتين لغيره ومنهم من اطلق التحريم قبل الاربعة والعشرة والكراهة بعدها ولعل الاخر اقرب مع تأمل في حكم الزنا ويؤيد الحمل على الكراهة صحيحة رفاعة بن موسى وفي الحاق الدبر بالقبل في الحكم المذكور وجهان ولو وطئها استحب العزل ولو لم يعزل كره له بيع ولدها ويستحب ان يعزل له من ميراثه قسطا لصحيحة اسحق بن عمار

[ 102 ]

السادسة من اولد جارية جاهلا بانها مستحقة للغير ثم ظهر انها مستحقة انتزعها المالك والمشهور ان على الواطي عشر قيمتها ان كات بكرا و نصف العشر ان كانت ثيبا وقيل يجب مهر امثالها ومستند الاول على هذا التقدير صحيحة العباس بن الوليد بن صبيح والولد حر وعلى أبيه قيمته يوم ولد حيا ويرجع على البايع بما اغترم من قيمة الولد ويدل عليه صحيحة جميل بن دراج وغيرها وهل يرجع بما اغترمه من مهر واجرة فيه قولان السابعة المشهور ان المغنوم بغير اذن الامام (ع) له ويدل عليه مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن ابي عبد الله قال إذا غزا قوم بغير امر الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام وإذا غزا بامر الامام فغنموا كان للامام الخمس وتوقف في هذا الحكم المحقق في النافع بضعف المستند وفي المسالك ان المستند مقطوعة البزنطي ولم اطلع عليها وذكر فيه ايضا ان المعروف من المذهب هو العمل بمضمونها لا نعلم فيه مخالفا فلا يضر القطع وذكر بعضهم ان المأخوذ ان كان سرقة وغيلة ونحوهما مما لا قتال فيه فهو لاخذه وعليه الخمس وان كان بقتال فهو باجمعه للامام فكيف ما كان يجوز تملكه حال الغيبة ولا يجب اخراج حصة الموجودين من الهاشميين منه لانهم (ع) اباحوا ذلك لشيعتهم لتطيب ولادتهم كما يدل عليه الاخبار المستفيضة وكذا يجوز وطي الامة وشراؤه من السابي سواء كان السابي مسلما أو كافرا أو تعارض ذلك رواية زكريا بن آدم المذكورة في كتاب الجهاد لكن العمل على المشهور المرتبط بالاخبار المقصد الحادي عشر في السلف وهو ابتياع مال مضمون إلى اجل معلوم بمال حاضر أو في حكمه وههنا بحثان البحث الاول في الشرايط وهي ثمانية الايجاب مثل اسلمت وسلفت وما يؤدي معناه وينعقد بلفظ البيع والشراء والقبول وذكر الجنس والوصف والضابط ان كل ما يختلف لاجله الثمن اختلافا لا يتغابن به فذكره لازم واما الاختلاف اليسير للتسامح عادة فغير ضاير ويجوز اشتراط الجيد أو الردي ولو شرط الاجود أو الاردى ففيه وجهان ولا بد ان تكون العبارة التي عبر بها الوصف معلومة عند المتعاقدين ظاهرة الدلالة في العرف أو اللغة ويجوز السلم في الخضر والفواكه وكذا ما ينبته الارض غيرها وفي البيض واللوز والجوز وشرط الشيخ في جواز السلف في البيض والجوز ضبطه بالوزن والظاهر الاكتفاء بالعدد وفي الحيوان كله والالبان والسمون والشحوم والاطياب والملابس والاشربة والادوية وشاة لبون ويلزم مامن شأنه ذلك والاقرب الجواز في شاة معها ولدها فالمشهور انه لا يجوز في اللحم ويدل عليه رواية جابر والمشهور انه لا يجوز في الخبز ولا في النبل المعمول ويجوز في عيدانه قبل نحتها ولا في العقار والارض ولا في الجواهر واللالي وفرق بعضهم بين اللالي الصغيرة والكبيرة والاقرب الجواز في جارية حامل وكذا في جوز القز ومنع الشيخ في الموضعين من الشرايط قبض الثمن قبل التفرق ونقل بعضهم الاجماع عليه وعن ظاهر ابن الجنيد جواز تأخير القبض ثلثة أيام قالوا ولو قبض البعض صح في المقبوض وبطل في الباقي فان كان عدم الاقباض بتفريط المسلم إليه فلا خيار له والا تخير لتبعيض الصفقة ولو شرط كون الثمن من دين عليه قيل يبطل وقيل يكره والثاني غير بعيد ولو لم يعينه من الدين ثم تقاصا في المجلس مع اتفاق الجنس والوصف أو تحاسبا مع الاختلاف ففيه قولان اجودهما الصحة ومن الشرايط تقدير السلم بالكيل أو الوزن المعلومين بينهما ان دخلا فيه ويظهر من بعض عباراتهم انه لابد ان يكون التقدير بالكيل أو الوزن المعروف بالبلد وشهد له حسنة الحلبي عن أبي عبد لله (ع) قال لا يصلح للرجل ان يبيع بصاع سوى صاع المصر وفي دلالتها عى الاشتراط تأمل ويمكن الحمل على صورة يكون الصاع مجهولا أو يكون اصغر ولا يكونان عارفين ولو احالا على مكيال مجهول القدر بينهما لم يصح وان كان مشاهدا لهما قالوا لا يجوز الاسلاف في الثوب جزافا وفي القصب اطنانا وفي الحطب خرما وفي المجزوز جززا وفي الماء قربا وفي المعدود عددا مع اختلاف قدره في الصغر والكبر والوجه الرجوع إلى الانضباط الرافع لاختلاف الثمن ولابد ان يكون رأس المال مقدرا بالكيل أو الوزن كما ذكره في المبيع ان كان مكيلا أو موزونا ولو كان مما يباع جزافا فاجاز الاقتصار على مشاهدته كما لو بيع ولو كان مذروعا كالثوب ففي الاكتفاء بمشاهدته نظر وقطع الشيخ باشتراط الزرع وتوقف العلامة في المختلف وخالف المرتضى في ذلك كله واكتفى بالمشاهدة في الثمن مطلقا ومن الشرايط تعيين الاجل فلو ذكر اجلا مجهولا كما لو قال متى اردت أو اجلا يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج كان باطلا عندهم لا اعرف فيه خلافا بينهم ولابد ان يكون الاجل معلوما للمتعاقدين ومن الشرايط ان يكون التسليم مقدورا عادة عند الحلول وذكر بعضهم من الشرايط ان يكون وجوده غالبا في وقت حلول الاجل واختلف الاصحاب في اشتراط ذكر موضع التسليم على اقوال مع اعترافهم بانه لا نص فيه على الخصوص على ما ذكره في المسالك القول الاول عدمه مطلقا الثاني اشتراطه مطلقا الثالث التفصيل فان كان في حمله مؤنة وجب تعيين محله والا فلا الرابع انهما ان كانا في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقة اشترط تعيينه والا فلا الخامس ان كان مؤنة لحمله أو لم يكن المحل صالحا كالقرية اشترط تعيينه والا فلا البحث الثاني في الاحكام وفيه مسائل الاولى إذا سلف في شئ لم يجز بيعه قبل الاجل حالا لعدم الاستحقاق ومذهب الاصحاب انه لا يجوز بيعه مؤجلا ايضا ويجوز بعده وبعد القبض وان لم يقبضه فالمشهور جواز بيعه تولية على من هو عليه وعلى غيره على كراهية في المكيل والموزون ومذهب الشيخ في التهذيب تحريم البيع بالدراهم إذا كان الثمن دراهم استنادا إلى رواية علي بن جعفر وهي ضعيفة معارضة باقوى منها وهي مرسلة ابان بن عثمان المعتضدة برواية معوية بن حكيم لكن الظاهر عدم جواز بيعه باكثر من ثمنه لصحيحتي محمد بن قيس المعتضدتين بعدة من الاخبار كصحيحة سليمان بن خالد وصحيحة يعقوب بن شعيب وموثقة عبد الله بن بكير وغيرها الثاني إذا دفع المسلم إليه دون الصفة ورضى المسلم صح وبرئ سواء كان ذلك لاجل التعجيل ام لا وان اتى بمثل صفته وجب قبضه أو ابراء المسلم إليه ولو امتنع قبضه الحاكم مع امكانه والظاهر ان مع التعذر يخلى بينه وبينه ويبرئ منه ولو دفع اكثر من الحق لم يجب قبول الزايد ولو دفع فوق الصفة فالمشهور انه يجب القبول خلافا لابن الجنيد وقوله قوي الظاهر صحيحة سلمان بن خالد ولو دفع من غير جنسه افتقر إلى التراضي الثالثة إذا اشترى كرا من طعام بمائة ودفع خمسين وشرط الباقي من دين له على المسلم إليه قيل صح في الجميع وقيل بطل فيما قابل

[ 103 ]

الدين والاول غير بعيد الرابعة لو شرطا موضعا للتسليم فتراضيا فقبضه في غيره جاز وان امتنع احدهما فليس للاخر الاجبار عليه الخامسة إذا قبض المشتري فيه فوجد عيبا فلا ارش بل يتخير بين الرضا به مجانا فيستقر ملكه عليه وبين ان يرده فيرجع الحق إلى ذمة المسلم إليه قالوا النماء المنفصل المتجدد بين القبض والرد للقابض لانه متجدد في ملكه وان كان متزلزلا وإذا قبض الثمن وظهر فيه عيب وكان الثمن معينا بطل العقد ان كان ظهور العيب بعد التفرق وان كان قبل التفرق كان البايع مخيرا بين اخذ الارش والرد وان كان في الذمة وظهر العيب قبل التفرق استبدله وان كان بعد التفرق ففيه اشكال السادسة إذا حل الاجل وتاخر التسليم باختيار المشتري مع بذل البايع له فلا خيار للمشتري وان كان تأخر التسليم لعارض أو من قبل البايع ثبت الخيار للمشتري بين الصبر والفسخ على الاشهر الاقرب وزاد بعضهم ثالثا وهو ان لا يصبر ولا يفسخ بل يأخذ قيمة الوقت ويدفعه صحيحتا محمد بن قيس والخيار ليس على الفور ولو قبض البعض وتاخر الباقي كان له الخيار بين الصبر والفسخ في الباقي والفسخ في الجميع تتمة في الاقالة وهو فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما ولا يكون بزيادة على الثمن ولا نقصان ويبطل بذلك الاقالة في العقد وفي بعضه ولا تثبت الشفعة بالاقالة وإذا تقايلا رجع كل عوض إلى مالكه فان كان موجودا اخذه وان كان مفقودا قيل ضمن بمثله ان كان مثليا وبقيمته ان كان قيميا وقيل ان القيمي يضمن بالمثل ايضا قالوا ما كان له نماء منفصل لا يرجع به واما المتصل فيتبع الاصل والولد منفصل وان كان حملا واما اللبن في الضرع ففي كونه متصلا اشكال واما الصوف والشعر قبل الجز ففيهما احتمالان واجرة الكيال ووزان المتاع على البايع إذا امره بذلك أو بالبيع واجرة فاقد الثمن ووزانه على المشتري كذلك واجرة الدلال على من يامره فان امره انسان ببيع متاع فباعه له فاجرته على البايع الامر لا على المشتري وان امره بالشراء له فاشترى له فاجرفه على المشتري الامر ولو تبرع لم يستحق اجرة وان اجاز المالك وإذا باع متاعا لشخص واشترى متاعا اخر له أو لغيره لكان اجرة ما يبيع على الامر ببيعه واجرة المشتري على الامر بالشرى وإذا هلكت المتاع في يد الدلال لم يضمن الا مع التفريط لانه اعين وإذا اختلفا في التفريط ولم يكن بينة كان القول قول الدلال مع يمينه وكذا لو اختلفا في القيمة لان الاصل براءة ذمة الدلال من الزايد كتاب الدين وفيه مقاصد (مقصدان خ ل) الاول القرض و النظر في امور الاول يعتبر فيه الايجاب والقبول فالايجاب كقوله اقرضتك أو تصرف فيه وعليك رد عوضه أو انتفع به وعليك عوضه وما يؤدي معناها والقبول هو اللفظ الدال على الرضا بالايجاب ولا ينحصر في معين وفي القرض ثواب كثير ويحرم اشتراط النفع لا اعلم فيه خلافا بينهم ويدل عليه روايات ولا فرق بين كونه عينا أو صفة ولا بين الربوي وغيره ولو تبرع للمقترض بزيادة عين أو صفة جاز ولا فرق في الجواز بين كون ذلك من نيتهما وعدمه ولا بين كون ذلك معتادا وعدمه ولا يكره لاطلاق النصوص وقد روى ان النبي صلى الله عليه وآله اقترض بكرا فرد بازلا رباعيا وقال ان خير الناس احسنهم قضاء وروى مثله عن الصادق (ع) وعنه صلى الله عليه وآله خير القرض ما جر منفعة ثم ان كانت الزيادة حكمية كما لو دفع الجيد بدل الردى أو الكبير بدل الصغير فالظاهر انه ملكه المقرض ملكا مستقرا بقبضه وان كانت عينية ففى كون المجموع وفاء أو يكون الزايد بمنزلة الهبة فيلزم احكامها نظر ولو شرط الصحاح بدل المكسورة فالمشهور المنع وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز الثاني ما يصح اقراضه وهو كل ما صح احصاء قدره ووصفه فيجوز اقتراض الذهب والفضة والحنطة و الشعير والتمر والزبيب كيلا ووزنا والخبز وزنا والمشهور عندنا انه يجوز عددا أو يظهر من التذكرة انه اجماعي عندنا ويدل عليه رواية الصباح بن سيابة ومثله الجوز والبيض وشرط في الدروس في جواز اقتراض الخبز عددا عدم علم التفاوت ولعل المراد التفاوت الذي لا يتسامح به عادة وكل ما كان مثليا يثبت في الذمة مثله والمراد بالمثلي ما يتساوى اجزائه في القيمة والمنفعة ويتقارب صفاته كالحبوب والادهان ومع تعذر المثل ينتقل إلى القيمة وفي اعتبارها يوم القرض أو التعذر أو المطالبة اوجه ولعل الاخير أوجه وفي القيمي اقوال احدها وهو الاشهر قيمته مطلقا وثانيها ضمان المثل مطلق ولا اعرف به قايلا صريحا لكن المحقق في الشرايع قال ولو قيل يثبت مثله أيضا كان حسنا وثالثها ضمان المثل الصوري فيما يضبطه الوصف وهو ما يصح السلم فيه وضمان ما ليس كذلك بالقيمة كالجوهر وهو مختار التذكرة وعلى تقدير اعتبار القيمة مطلقا أو على بعض الوجوه فهل المعتبر قيمته وقت التسليم أو وقت القرض أو وقت التصرف فيه اقوال قيل ولا اعتبار لقيمة يوم المطالبة هنا قولا واحد الا على القول بضمانه بالمثل فيتعذر فيعتبر يوم المطالبة كالمثلي على اصح الاقوال ويجوز اقراض الجواري والعبيد ولا اعرف فيه خلافا عندنا ويحل وطئها بالقبض ان قلنا بانتقال الملك به وان اوقفناه على التصرف لم يحل بمجرد القبض وفي جواز اقتراض اللالي وجهان الثالث في أحكامه وفيه مسائل الاولى المشهور بين اصحابنا ان القرض يملك بالقبض وقيل لا يملك الا بالتصرف و نقل في الدروس ان هذا القايل يجعل التصرف كاشفا عن سبق الملك ويظهر فايدة القولين في جواز رجوع المقرض في العين ما دامت باقية ووجوب قبولها لو دفعها المقترض وفي النماء قبل التصرف ان قلنا بكون التصرف ناقلا للملك حقيقة أو ضمنا فانه للمقترض على المشهور وللمقرض على القول الاخر ولو قيل بالكشف ففيه احتمالان ويظهر الفايدة ايضا في نفقته لو كان حيوانا وفي وقت انعتاقه لو كان من ينفق على المقترض وفي جواز وطي الامة إذا لم تجعل من اللفظ ما يفيد التحليل ولم يتحقق الملك ويحتمل جواز الوطي على القولين وليس في كلامهم تصريح ببيان الحراف؟ التعنون؟ الموجب للملك على ما ذكر في المسالك ويشعر بعض عباراتهم بان المراد التصرف المتلف للعين أو الناقل وعن ظاهر الشهيد في بعض تحقيقاته ان المراد مطلق التصرف وعلى القول بانه يملك بالقبض لو طلب المقرض عين ماله مع بقائها هل يلزم اجابته فيه قولان ولعل الاشهر العدم ولعله الاقرب عملا بمقتضى الناس مسلطون على اموالهم الثانية المشهور انه لو شرط التاجيل في القرض لم يلزم واحتمل بعضهم لزوم هذا الشرط ويدل عليه عموم ما دل على لزوم الالتزام بالشروط والوفاء بالعقود ويؤيده رواية الحسين بن سعيد قال سألته عن رجل اقرض رجلا دراهم إلى اجل مسمى ثم مات المستقرض ايحل مال القارض

[ 104 ]

عند موت المستقرض منه أو لورثته من الاجل ما للمستقرض في حيوته فقال إذا مات فقد حل مال القارض ولو شرط تأجيله في غير عقد القرض من العقود اللازمة بان باعه شيئا وشرط عليه تأجيل قرضه إلى شهر مثلا فالاقوى لزمه ووجوب الوفاء به لما تقدم وقيل لا يلزم الوفاء بها بل يغلب العقد اللازم جايزا ولو امتنع من شرط عليه من الوفاء بالشرط ولم يمكن اجباره كان للمشروط له الفسخ ولو اجل الحال لم يتاجل كما هو المشهور بين الاصحاب ولا فرق بين ان يكون مهرا أو ثمن مبيع أو غير ذلك ولو اخر الاجل بزيادة فيه لم يثبت الزيادة ولا الاجل ويصح تعجيل المؤجل باسقاط بعض الدين مع تراضيهما بذلك وهل يكفي الرضا في الاسقاط أو يتوقف البراءة على لفظ يدل عليها كالبراءة والاسقاط والعفو ونحوها فيه وجهان الثالثة من كان عليه دين وجب ان ينوي القضاء قالوا ان غاب صاحبه غيبة منقطعة يجب ان يعزل ذلك عند وفاته ويوصى به ليوصل إلى اربابه وربما قيل بوجوب العزل عند الياس من الوصول إليه وان لم يحضر الوفاة ويظهر من المختلف انه لا خلاف في وجوب العزل عند الوفاة ولا اعرف نصا في هذا الباب ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه فإذا ياس منه قال الشيخ (ره) يتصدق به عنه وتبعه عليه جماعة من الاصحاب وتوقف فيه الفاضلان لعدم النص على الصدقة وذهب ابن ادريس إلى عدم جوازها والظاهر جواز الصدقة مع الضمان لانه احسان محض لانه ان ظهر المالك ضمن له عوضها ان لم يرض بها والا فالصدقة انفع من بقائها المعرض لتلفها واما الوجوب فلا دليل عليه بل ظاهر صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) وصحيحة معوية بن وهب عن ابي عبد الله (ع) عدم الوجوب المقصد الثاني عشر في الاحكام المتعلقة بالدين وفيه مسائل الاولى الدين لا يتعين ملكا لصاحبه الا بقبضه فلا يصح المضاربة به له قبل قبضه ويدل عليه رواية السكوني الثانية الذمي إذا باع ما لا يصح تملكه للمسلم كالخمر والخنزير جاز دفع الثمن إلى المسلم من حقه لاخبار متعددة دالة عليه قال بعضهم ولو كان البايع مسلما لم يجز وهو مناف لاطلاق اخبار كثيرة كصحيحة محمد بن مسلم وحسنته وحسنة زرارة ورواية أبي بصير ورواية محمد بن يحيى الخثعمي فالحكم به مشكل الا ان يكون المقصد المنع بالنسبة إلى البايع الثالثة المعروف بين الاصحاب انه إذا كان الاثنين مال في الذمم لم يصح قسمته فإذا تقاسما في الذمم فكل ما يحصل لهما وما يتوى منهما ويدل عليه رواية غياث قال في المسالك الحيلة في تصحيح ذلك ان يحيل كل منهما صاحبه بحصته التي يريد اعطاؤها صاحبه ويقبل الاخر بناء على صحة الحوالة ممن ليس في ذمته دين ولو فرض سبق دين له عليه فلا اشكال في الصحة ولو اصطلحا على ما في الذمم بعضها ببعض فقد قرب في الدروس صحته وهو حسن انتهى وهو جيد الرابعة ذهب الشيخ وابن البراج إلى انه إذا باع الدين باقل منه لم يلزم المدين ان يدفع إلى المشتري اكثر مما بذله ومستنده رواية محمد بن الفضيل عن الرضا (ع) ورواية ابي حمزة عن الباقر (ع) والمستند ضعيف مخالف لعموم الادلة من الكتاب والسنة والاقوى انه مع صحة البيع يلزمه دفع الجميع ولابد من رعاية السلامة من الربا وشروط الصرف فيما يعتبر فيه ذلك ولو دفع ذلك بصيغة الصلح صح ذلك أيضا الخامسة يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه وعلى غيره وعلى الاشهر الاقرب ومنع ابن ادريس من بيع الدين على غير من هو عليه مطلقا وهو ضعيف واما قبل الحلول ففي الجواز قولان ولعل الاقرب الجواز كما هو خيرة التذكرة لكن لا يجوز المطالبة به قبل حلول الاجل فان باع الدين الحال بعين صح وان باعه بمضمون حال صح أيضا ولا اشكال فيه لانه ليس بيع الدين بالدين ولابيع الكالي (بالكالي صح) لان الظاهر ان المراد به بيع المضمون المؤجل بمثله واما بيعه بمؤجل فقد ذهب إلى المنع منه نظرا إلى ان المؤجل يقع عليه اسم الدين والظاهر ان صدق الدين عليه بعد البيع والممنوع انما هو ما صدق عليه الاسم قبل العقد فالاقرب الجواز كما هو احد القولين في المسألة السادسة إذا دفع إلى صاحب الدين عروضا على انها قضاء ولم يساعره احتسب بقيمتها يوم القبض ولو كان الدين من غير النقد الغالب احتسب أيضا يوم دفع القرض قضاء والظاهر انه يدخل في ملك المدين بمجرد القبض وان لم يساعره عليه ولا اعرف في الحكم خلافا ويدل عليه مكاتبة محمد بن الحسن الصفار وهي صحيحة والعمل به متجه السابعة لا يجوز للمملوك ان يتصرف في نفسه باجارة ولا استدانة ولا غير ذلك من العقود الا باذن المولى قالوا ولا بما في يده ببيع ولا هبة الا باذن سيده ولو حكم له بملكه ولو اذن السيد لعبده في ان يشتري لنفسه فهل يصح وقوع الشراء للعبد ام لا يصح فيه وجهان مبنيان على ان العبد هل يملك مثل هذا ام لا وإذا لم نقل بملك العبد واشترى فهل يقع الشراء للسيد ام لا ولعل العدم اقوى وعلى القول بوقوعه للمولى لو كان المبيع امة هل يستبيح بضعها بالاذن المذكور فيه وجهان ولا يبعد ترجيح العدم وإذا استدان العبد للمولى باذن المولى فالدين على المولى وان استدان لنفسه باذن المولى كان الدين لازما للمولى ان استبقاه أو باعه وان اعتقه قيل يستقر في ذمته العبد استنادا إلى روايتي ظريف الاكفاني ورواية عجلان وقيل بل يكون باقيا في ذمة المولى وهو اقرب لصحيحة ابي بصير عن الباقر (ع) ويؤيده موثقة زرارة ولو مات المولى كان الدين تركته ولو كان له غرماء شاركهم غريم العبد ولو اذن له في التجارة لم يتعد موضع الاذن قالوا ولو اذن له في الابتياع انصرف إلى النقد وفيه تأمل ولو اجاز له النسية كان الثمن في ذمة المولى ولو اذن له في التجارة دون الاستدانة فاستدان فان كان من ضروريات التجارة عمم المأذون فيها كنقل المتاع وحفظه مع الاحتياج إلى ذلك فالظاهر ان الدين على المولى وغير الضروري وما خرج عنها لا يلزم المولى لصحيحة ابي بصير ورواية زرارة محمولة على الاذن في الاستدانة جمعا بينها وبين صحيحة ابي بصير وهل يتبع به بعد العتق أو يستسعى العبد فيه معجلا فيه قولان ولو استدان من غير اذن المولى في الاستدانة والتجارة فتلف كان بذمة المملوك يتبع به بعد التحرير وإذا اقترض واشترى من غير اذن كان باطلا ويستعاد العين ان كان باقيا وإذا اقترض مالا فاخذه المولى وتلف في يده كان المقرض بالخيار بين مطالبة المولى واتباع العبد إذا اعتق وايسر كتاب الشفعة وهي استحقاق احد الشريكين حصة الاخر عند انتقالها بالبيع إلى غير الشريك والنظر هيهنا في امور الاول فيما يثبت فيه الشفعة لا اعرف خلافا في ثبوتها في العقار الثابت القابل للقسمة كالاراضي والبساتين والمساكن وذهب اكثر المتقدمين وجماعة من المتأخرين إلى ثبوتها في كل مبيع منقولا كان ام لا قابلا للقسمة ام لا وقيده جماعة بالقابل للقسمة

[ 105 ]

وبعضهم حكم بثبوتها في المقسوم ايضا وهو قول ابن ابي عقيل وذهب اكثر المتأخرين إلى اختصاصها بغير المنقول عادة مما يقبل القسمة واضاف بعضهم إليه العبد دون غيره من المنقولات والشفعة ثابتة في مورد الاتفاق وهو غير المنقول القابل للقسمة وفي غيره تأمل لفقد الحجة الواضحة من الطرفين ولا يبعد القول بالعدم لعموم ما دل على جواز تصرف الناس في اموالهم وما يثبت فيه الشفعة خرج عن العام بالدليل فيبقى الباقي على الا صل والاظهر ثبوتها في العبد لصحيحة الحلبي وحسنته وصحيحة عبد الله بن سنان وموثقته حجة القايل بالتعميم رواية يونس وهي ضعيفة بالارسال وحجة المخصص بعض الروايات العامية والخاصية الضعيفة ويشكل التعويل عليها وبعضها مع ضعفها ينفي انواع ما يقصد نفيه فلا يدل على العموم واحتج لابن ابي عقيل بحجة غير دالة على مطلوبه والنخل والشجر (والابينة ان بيعت صح) مع الارض التي هي فيها فالظاهر ثبوت الشفعة فيها تبعا للارض لدخولها في عموم ما ورد في ثبوت الشفعة في الربع والمساكن وان بيعت منفردة بنى الحكم فيها على القولين السابقين وفي ثبوتها في النهر والطريق والحمام وما يضر قسمته قولان وفي تفسير المراد بضرر القسمة وجوه منها ان يخرجه القسمة عن حد الانتفاع ومنها ان ينقص القيمة نقصانا فاحشا ومنها ان يبطل منفعة المقصود قبل القسمة وان بقيت فيه منافع غيرها ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر مما لا يبطل منفعته بعد القسمة تثبت الشفعة فيها وفي ثبوت الشفعة في الدولاب إذا بيع مع الارض اشكال ولا يدخل الحبال التي تركب عليها الدلاء في الشفة الا على القول بالتعميم ولا يثبت الشفعة في الثمرة وان بيعت على رؤس النخل أو الشجر مع الارض (صل والا) الا على القول بالتعميم وكذا الكلام في الزرع الثاني في الشرايط وهي امور الاول الاشهر الاقرب اعتباره شركة وعدم القسمة بالفعل في ثبوت الشفعة للاخبار الدالة على ذلك وفيه خلاف لابن ابي عقيل واستثنوا من هذا الحكم صورة واحدة وهي ما لو اشتركا في الطريق أو الشرب وباع الشريك نصيبه من الارض ونحوها ذات الطريق أو الشرب وحقهما؟ أو أحدهما فانه تثبت الشفعة حينئذ في مجموع المبيع وان كان بعضه المقصود بالذات مقسوما و مستند الحكم حسنة منصور بن حازم وحسنة اخرى له عدها بعضهم صحيحة ورواية اخرى له والاخيرتين غير دالتين على المطلوب (والروايات مختصة بصورة الاشتراك في الطريق لكنهم الحقوا به الاشتراك في الشرب ايضا ولو فرض بيع الشريك بعضه صح) من العرصة التي هي الطريق دون الدار جاز الاخذ بالشفعة لحصول المقتضي واشتراط بعضهم كون الطريق مما يقبل القسمة في صورة انفراد الطريق بالبيع دون صورة الانضمام وبعضهم اشترط ذلك في الموضعين وليس في الروايات تعرض لذلك فالاقوى عدم اعتباره مطلق وكذا اطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق بين كون الدور وما في معناها مقسومة بعد اشتراك سابق ام لا وعن ظاهر جماعة اعتبار شركة سابقة على القسمة في ذات الطريق تعويلا على حجة ضعيفة والاقوى عدم اعتبار ذلك لعموم النصوص التي هي مستند الحكم الثاني المشهور بين الاصحاب اشتراط انتقال النقص بالبيع فلو جعله صداقا أو صدقة أو هبة أو صالحا عليه فلا شفعة وخالف فيه ابن الجنيد فاثبتها بمطلق النقل حتى الهبة ولا اعلم في المسألة نصا صريحا وروى أبو بصير في الصحيح عن الباقر (ع) قال سألته عن رجل تزوج امراة على بيت في دار له في تلك الدار شريك قال جايز له ولها (لا خ ل) شفعة لاحد الشركاء عليها والرواية حجة على بن الجنيد لكنها لا يدل على عموم الحكم المشهور ويمكن ترجيح المشهور مما ذكرنا سابقا وإذا كان بعض دار أو ارض وقفا وبعضه طلقا وبيع الوقف على وجه يصح تثبت الشفعة لصاحب الطلق لوجود المقتضى وعدم المانع وان بيع الطلق ففى ثبوت الشفعة للموقوف عليه اولى والوقف عن ناظر أو حاكم قوال منشاها ان ملك الموقوف هل ينتقل إلى الموقوف عليه مطلق ومع اتحاده اولا ينتقل إليه مطلقا فمنهم من حكم بعدم انتقاله إليه وحكم بعدم ثبوت الشفعة فان قلنا بانه يملك وينتقل إليه ففى ثبوت الشفعة له وجهان احدهما العدم كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط وادعى عدم الخلاف وتبعه المحقق والشهيد وذهب المرتضى (ره) إلى ثبوتها للموقوف عليه مطلقا وجوز للامام وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين وكذا كل ناظر بحق في وقف من وصى أو ولى وعن ابن ادريس والمتاخرين ان كان الموقوف عليه واحدا صحت الشفعة له والمسألة لا يخلو عن اشكال الثالث المشهور بين الاصحاب انه يشترط في ثبوت الشفعة ان لا يكون الشريك أكثر من واحد واليه ذهب الشيخان والمرتضى واتباعهم وقيل يثبت مع كثرة الشركاء مطلقا وهو منسوب إلى ابن الجنيد وقيل يثبت مع الكثرة في غير الحيوان ونقل المحقق قولا بثبوتها مع الكثرة في غير العبد حجة الاول رواية عبد الله بن سنان وفي طريقه محمد بن عيسى بن عبيد ويؤيده مرسلة يونس وحجة الثاني حسنتا منصور ويؤيده رواية عتبة بن خالد وحجة الثالث ما رواه ابن بابويه عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سألته عن مملوك بين شركاء اراد احدهم بيع نصيبه قال يبيعه قال قلت فانهما كانا اثنين فاراد احدهما بيع نصيبه فلما اقدم على البيع قال له شريكه اعطني قال هو احق به ثم قال (ع) لا شفعة في حيوان الا ان يكون الشريك فيه واحدا وفيه انها معارضة لصحيحة الحلبي وحسنته الدالتين على عدم الشفعة في الحيوان أو الوجه ان الشفعة لا يثبت في العبد الا مع وحدة الشريك لصحيحة الحلبي وحسنته وصحيحة عبد الله بن سنان وغيرها واما في غير العبد فالحكم لا يخلو عن اشكال لتعارض الادلة واختلف القائلون بثبوتها مع الكثرة في ثبوتها على عدد الروس أو على قدر السهام الثالث في الشفيع وهو كل شريك بحصة مشاعة بالشروط المقررة ويشترط فيه القدرة على الثمن بالفعل أو بالقوة القريبة ويشترط اسلامه إذا كان المشتري مسلما عند الاصحاب ولو لم يكن المشتري مسلما لم يشترط اسلام الشفيع ولا يثبت الشفعة بالجوار (ولا فيها ميز خ ل) وقسم الا مع الشركة في الطريق كما مر والحق بالطريق كما مر النهر وتسقط الشفعة بعجز الشفيع عن الثمن وفي تحققه باعساره مع امكان تحصيله بقرض ونحوه وجهان اقربهما العدم قالوا ولو ماطل القادر على الاداء بطلت الشفعة ولو ادعى غيبة الثمن فان ذكر انه ببلده اجل ثلثة ايام من وقت حضوره للاخذ وان ذكر انه ببلد اخر اجل بمقدار (ذهابه صح) إليه واخذه وعوده وثلثة ايام ومستند الحكم رواية علي بن مهزيار والظاهر ان الحكم مقيد بعدم تضرر المشترى بالتأخير كما إذا كان البلد بعيدا جدا و لو لم يحضر الثمن بعد انقضاء الاجل بطلت الشفعة ولك في حكم بسقوط الشفعة ان لم يكن اخذ وتسلط المشتري على الفسخ ان كان قد اخذ وهذا التفصيل غير مذكور في الرواية ويثبت للغايب والسفيه وكذا للمجنون والصبي ووليهما ياخذ مع الغبطة ولو ترك الولي المطالبة فالظاهر ان للصبي المطالبة عند

[ 106 ]

البلوغ وكذا المجنون عند الافاقة الرابع في كيفية الاخذ لا ريب في استحقاق الشفيع بعد العقد وانقضاء الخيار وهل يستحق بمجرد العقد فيه قولان اقربهما ذلك ولو كان الخيار للمشتري فهو كذلك قولا واحدا وليس للشفيع تبعيض حقه بل يأخذه الجميع أو يترك ويأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد وان كان مخالفا للقيمة ولا يلزم غير الثمن مما يغرمه المشتري (ولو زاد المشتري صح) في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار لم يلزم الشفيع ولو كانت الزيادة في مدة الخيار ففيه قولان ولعل الاقرب انه لم يلزم الشفيع والمشهور بين المتأخرين انه لا يلزم المشتري دفع الشقص ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه العقد وهل يتم الملك بمجرد الاخذ القولي بدون تسليم الثمن ام يتوقف على التقابض فيه قولان (وعلى الاول هل يكون دفع الثمن جزءا من السبب المملك ام كاشفا عن حصول الملك بالاخذ القولي فيه وجهان صح) ويظهر الفائدة في النماء المتخلل قالوا ولو اشترى ما فيه الشفعة وما ليس فيه الشفعة فانه يثبت الشفعة في الشفوع دون الاخر وان تتبعض الصفقة على المشتري ولا يثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة وهو غير بعيد ويدفع الشفيع مثل الثمن ان كان مثليا كالذهب والفضة وان لم يكن مثليا كالحيوان والجوهر والثوب قيل يسقط الشفعة وهو قول الشيخ في الخلاف مدعيا فيه الاجماع والعلامة في المختلف وقيل ياخذ بالقيمة وهو قول الاكثر منهم الشيخ والعلامة في الخلاف والمختلف ويدل على الاول موثقة علي بن رياب عن أبي عبد الله (ع) في رجل اشترى دارا برقبق ومتاع وبز وجوهر قال ليس لاحد فيها شفعة ولعل هذا القول اقرب وعلى الثاني هل يأخذ بالقيمة وقت العقد أو وقت الاخذ أو يعتبر الاعلى من وقت العقد إلى وقت الاخذ فيه اقوال والشفيع إذا علم الشراء فله المطالبة بالشفعة في الحال وهل المبادرة إليها بالمباشرة على وجه العادة والمرجع فيه إلى العرف لا المبادرة على كل وجه يمكن فيكفي مشيه إلى المشتري على الوجه المعتاد وان قدر على الزيادة وانتظار الصبح والصلوة عند حضور وقتها ومقدماتها ومتعلقاتها الواجبة والمندوبة التي يعتادها على الوجه المعتاد وانتظار الجماعة والوفقة مع الحاجة وزوال الحر والبرد المفرطين ولبس الثياب وامثال ذلك وما يعد في العرف تأخيرا وتوانيا في الطلب يسقط به الشفعة ولو علم بالشفعة مسافرا فان قدر على السعي أو التوكيل فاهمل بطلت شفعته قالوا ولو عجز عنهما لم تسقط وان لم يشهد على المطالبة ولا يسقط الشفعة بتقايل المتبايعين لثبوت الحق بالعقد وتصرفات المشتري في الشقص بالبيع والهبة والوقف وغيرها صحيحة لوقوعه في ملكه لكن لا يبطل شئ من ذلك حق الشفعة فلو باع المشتري كان للشفيع الاخذ بالشفعة فلو فسخ البيع فالاخذ من المشتري الاول وله ان يأخذ من الثاني ولو وقفه المشتري أو جعله مسجدا فللشفيع اخذه بالشفعة وازالة ذلك كله قالوا والشفيع يأخذ من المشتري ودركه عليه ولا يأخذ من البايع ولو طالب والشقص في يد البايع فله اخذه من البايع والمشهور انه لا يكلف المشتري القبض من البايع مع امتناعه وان التمس ذلك الشفيع وليس للشفيع فسخ البيع ولو نوى الفسخ والاخذ من البايع لم يصح ولو انهدم المبيع أو فات فان كان ذلك بفعل المشتري قبل مطالبة الشفيع بالشفعة ولا يحصل معه تلف شئ من العين فالمشهور ان الشفيع بالخيار بين الاخذ بكل الثمن وبين الترك والات البناء المنفصلة بالانهدام للشفيع ولاضمان على المشتري وقيل بضمانه على المشتري ولو كان ذلك بعد مطالبة الشفيع (بالشفعة) ففي ضمان المشتري للبعض بمعنى سقوط ما قابله من الثمن قولان اشهرهما الضمان وعن ظاهر كلام الشيخ في المبسوط عدم الضمان ولو كان ذلك بغير فعل المشتري سواء كان قد طالب الشفيع ام لا فانه لا شئ على المشتري على المشهور بل يتخير الشفيع بين الاخذ بمجموع الثمن والترك والات البناء المنفصلة للشفيع هذا كله إذا لم يتلف من الشقص شئ تقابل بشئ من الثمن والاضمن بحصته من الثمن على الاشهر مسائل الاولى قالوا إذا بلغه البيع فقال اخذت بالشفعة صح ان كان عالما بالثمن دون ما إذا كان جاهلا به قفيصا من الغرر الثانية التاخير لغرض صحيح أو عذر لا يخل بالفورية على القول باعتبارها فلو بلغه ان المشتري اثنان فترك بان واحدا أو انعكس الامر أو بلغه انه اشترى لنفسه فبان لغيره أو بالعكس لم يبطل الشفعة لاختلاف الاغراض في هذه الاشياء الثالثة لو تعذر انتفاع الشفيع للشغل بالزرع فهل له تأخير المطالبة إلى وقت الحصاد فيه قولان الرابعة إذا اشترى بثمن مؤجل قيل للشفيع اخذه بالثمن عاجلا وله التاخير واخذه بالثمن وقت الحلول وقيل ياخذه بالثمن عاجلا الخامسة أكثر الاصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمفيد والمرتضى وابن الجنيد وجمهور المتأخرين على ان الشفعة تورث وللشيخ قول بانه لا تورث واليه ذهب ابن البراج ولعل الترجيح للاول للآية ومستند الثاني رواية ضعيفة ويقسم بين الورثة على قدر مهامهم خلافا لبعضهم ولو عفي بعض الورثة عن نصيبه فالمشهور انه لا يسقط حق غيره ولمن لم يعف ان يأخذ الجميع وفيه احتمال السقوط السادسة لو صالح الشفيع على ترك الشفعة فالظاهر صحة الصلح وبطلان الشفعة ولو ضمن الشفيع الدرك عن البايع أو عن المشتري أو شرط المتبايعين الخيار للشفيع أو كان وكيلا لاحدهما ففي سقوط الشفعة في الصور الثلثة قولان السابعة إذا اشترى شقصا بالف ودفع إليه متاعا تساوي عشرة لزم الشفيع تسليم ما وقع عليه العقد أو الترك الثامنة إذا عفى الشفيع عن حق الشفعة واسقط قبل البيع ففي السقوط بذلك بعد البيع قولان اقربهما العدم وكذا الخلاف لو شهد على البيع أو بارك للمشتري أو للبايع أو اذن للمشتري في الابتياع والاقرب عدم السقوط ولو بلغه البيع بالتواتر فلم يطالب وقال لم اصدق بطلت شفعته على القول باعتبار الفورية قالوا وكذا لو اخبره عدلين فلم يطالب ولو اخبره عدل واحد فلم يطالب لم تبطل شفعته ولو كان المبيع في بلد ناء فلم يطالب توقعا للوصول إلى المبيع بطلت الشفعة على القول بالفورية وليس هذا عذر بل عليه ان يأخذه ويدفع الثمن ثم يسعى في تحصيل الشقص التاسعة لو بان الثمن المعين مستحقا بطلت الشفعة لتبين بطلان البيع وكذا لو تصادف المتبايعان على كون الثمن المعين مستحقا ولو اقر الشفيع بكون الثمن المعين مستحقا بطلت شفعته لانه ماخوذ باقراره العاشرة يجوز الحيلة في اسقاط الشفعة أو عدم رغبة الشفيع في المطالبة منها ان يبيع بثمن زايد ويدفع

[ 107 ]

عوض الثمن عرضا قليلا أو يبيع بثمن زايد ويبرئه عن البعض ومنها ان ينتقل الشقص بغير البيع كالهبة والصلح أو يبيع جزءا من الشقص بثمن كله ويهب له الباقي ومنها ان يبيع عشر الشقص مثلا بتسعة اعتبار الثمن ثم يبيع تسعة اعشاره بعشر الثمن فلا يرغب المشتري الاول في المطالبة بالشفعة لزيادة القيمة ولا الثاني على القول باعتبار وحدة الشريك ومنها ان لو اجره في مدة كثيرة بقليل ثم يبيعه بالثمن الذي تراضيا عليه الحادية عشر إذا اتفق المشتري والشفيع في وقوع البيع واختلفا في الثمن فالمشهور ان القول قول المشتري مع يمينه وعن ابن الجنيد ان القول قول الشفيع وحجة المسألة من الجانبين لا يخلو عن ضعف ولا يبعد ان يقال إذا سلم المشتري المبيع بمطالبة الشفيع ثم اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الشفيع لانه منكر للزيادة فتكون داخلا في عموم اليمين على من انكر وان لم يسلم المشتري المبيع وقلنا بوجوب تسليم الثمن اولى فيرجع الامر إلى كون الشفيع مدعيا والمشتري منكرا فيكون القول قول المدعى ولا يقبل شهادة البايع لاحدهما هذا كله عند عدم البينة واما مع البينة ففي الصورة الاولى تقبل بينة المشتري لانه مدع وفي الصورة الثانية تقبل بينة الشفيع لكونه مدعيا ولو اقام كل منهما بينة قيل يقبل بينة المشتري وقيل يقبل بينة الشفيع والاقرب انه يقبل بينة الخارج كتاب الرهن وفيه فصول الاول الرهن مفتقر إلى الايجاب والقبول فالايجاب كل لفظ دال على الرضا بكونه وثيقة له كقوله رهنتك أو هذا وثيقة عندك أو ما اشبهه مما يؤدي معناه ولا يختص بلفظ ولا يعتبر الماضي والاقرب انه لا يعتبر العربية استقربه في التذكرة ووافقه الدروس ولو عجز عن النطق كفت الاشارة المفهمة ولو كتب بيده والحال هذه وعرف من قصده ذلك صح والقبول هو الدال على الرضا بالايجاب ويصح الارتهان سفرا وحضرا عندنا وهل القبض شرط في الرهن ام لا اختلف فيه الاصحاب وظاهر العلامة في الارشاد والقواعد وظاهر غيره ان الخلاف في ان القبض شرط في الصحة ام لا و كلام الثلثة صريح في ذلك وفي المسالك قرر الخلاف في ان القبض شرط في اللزوم بمعنى كونه جزء السبب في لزومه من قبل الراهن كالقبض في الهبة في كونه كذلك بالنسبة إلى ملك المتهب وعدمه وذكر فيه ان القائل باشتراط القبض لا يقول ان الرهن بدونه يقع باطلا بل هو صحيح عنده الا انه غير لازم ونقل عن التذكرة ما يشهد له وفي مجمع البيان القبض شرط في صحة العقد فان لم يقبض لم ينعقد الرهن بالاجماع وهذا وما ذكر سابقا مدافع لما في المسالك ومما ذكرنا يظهر ان الخلاف ههنا في موضعين والمسألة محل اشكال فيما يدل على اشتراط القبض في الصحة موثقة محمد بن قيس عن ابي جعفر (ع) لا رهن الا مقبوضا والرواية معتبرة جدا (واما الاستدلال صح) بالآية على الاشتراط فضعيف ويدل على عدم الاشتراط ان الظاهر ان معنى القبض غير معتبر في مفهوم الرهن وحقيقته فالرهن المذكور في الاخبار المرتب عليه احكامه اعم من المقبوض وغيره فلابد في القول باشتراط القبض في الصحة أو اللزوم من حجة تدل على التخصيص أو التقييد في تلك الاخبار الكثيرة وحمل الموثقة المذكورة على نفي الكمال أو معنى يقرب منه ليس ابعد من التخصيص المذكور وظاهر الآية ايضا ان القبض غير معتبر في مفهوم الرهن ولا في صحته لان الظاهر من الصفقة؟ ان يكون مخصصة لا كاشفة وحيث صح الرهن لم يبعد الاستدلال على اللزوم بما يدل على الايفاء بالعقود والمسلمون عند شروطهم ونقل في المسالك الاجماع على استدامة القبض ليست شرطا بل لو وكل المرتهن الراهن في القبض كفى عند القايل به وفي التذكرة لو رهن ولم يقبض كان الرهن صحيحا غير لازم بل للراهن الامتناع من الاقباض والتصرف فيه بالبيع وغيره لعدم لزومه فعلى هذا ينقسم الرهن الصحيح إلى لازم من طرف الراهن وجايز من الطرفين و اطلاق الرهن انما نزل على الصحيح ولا يقتضى احد القيدين الا بامر خارج واستشكله في المسالك بما لو شرط الرهن في عقد لازم فان ما يجب الوفا به هو الرهن الصحيح اعم من اللازم فينبغي ان يتحقق الوفا بالشرط بدون القبض وان لم يلزم وحينئذ فللراهن فسخه بعد ذلك لجوازه من طرفه ولا يحصل الفائدة المطلوبة من اشتراطه فينبغي التقييد بالاشتراط برهن مقبوض ونحوه وفي الاكتفاء بدلالة القراين عليه وجه ويظهر من الشهيد (ره) ان الرهن المشروط في العقد اللازم يستحق القبض وان قلنا بكونه شرطا في اللزوم وفي القواعد استشكل في استحقاق المرتهن المطالبة به على القول بالاشتراط انتهى ولا يخفى ان مجرد اشتراط القبض لا يكفي في حصول الغرض الذي اشار إليه بناء على ما قال ان استدامة القبض غير شرط واعلم ان اشتراط الرهن في العقد اللازم يقتضي ايقاع العقد فان قلنا بعدم اشتراط القبض في الصحة كفى ايقاع العقد في حصول الشرط الواقع في العقد وان قلنا باشتراطه فالظاهر ان القبض معتبر في حصوله وان قلنا بان القبض شرط في اللزوم دون الصحة فالظاهر ان مجرد اشتراط الرهن لا يلزم الاقباض الا بالتصريح به أو حصول قرينة واضحة الدلالة على اعتباره والظاهر انه يشترط في القبض اذن المالك ان قلنا بعدم اشتراط القبض في لزوم الرهن وان قلنا باشتراط القبض في اللزوم دون الصحة ففيه اشكال وفي الشرايع وغيره لو قبضه من غير اذن الراهن لم ينعقد وان قلنا باشتراط القبض في الصحة فجواز القبض موقوف على الاذن الا ان يكون الرهن الشرعي لازما على الراهن بوجه شرعي وإذا لم يكن الاذن فهل يوجب القبض اللزوم فيه اشكال ولو نطق بالعقد ثم مات أو جن أو اغمى عليه قبل القبض لم ينعقد أو لم يلزم على القول بالاشتراط قالوا وليس استدامة القبض شرطا فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه لم يخرج عن الرهانة ولو رهن ما هو في يد المرتهن لزم من غير حاجة إلى قبض جديد ولو كان القبض غير ماذون فيه شرعا كالمغصوب والمشترى فاسدا فقد اطلق الاكثر الاكتفاء به إذ يصدق على الرهن انه مقبوض وقيل بعدم الاكتفاء به استنادا إلى حجة غير واضحة وقطع في التذكرة باشتراط الاذن ومضى زمان يمكن فيه تجديد القبض وربما قيل باشتراطهما في المقبوض صحيحا ايضا ولعل الترجيح للاول ولو اقرا الراهن بالاقباض قضى به عليه ان لم يعلم كذبه ولو رجع الراهن عن اقراره بالاقباض لم يقبل رجوعه وحكم عليه به ولو ادعى الغلط في اقراره واظهر تأويلا ممكنا بان قال اني اقبضت بالقول وظننت الاكتفاء به أو قال استندت فيه إلى كتاب كتبه الي وكيلي فظهر زورا ونحوها ففي المسالك انه يسمع دعواه ويتوجه اليمين على المرتهن بان القبض حقيقي أو على نفي ما يدعيه إلى الرهن و

[ 108 ]

واستقرب في التذكرة توجه اليمين له على المرتهن وان لم يظهر تأويلا معللا بان الغالب في الوثايق وقوع الشهادة قبل تحقق ما فيها ولو ادعى المواطات في الاشهاد اقامة لرسم الوثيقة فالمشهور انها مسموعة فيتوجه اليمين على المرتهن لجريان العادة بوقوع مثله ويحتمل عدم السماع لانه مكذب لاقراره الاول ولو شهدا على نفس الاقباض لم يسمع دعواه على ما ذكر ولو كان المرهون مشتركا بين الراهن وغيره بالاشاعة وكان مما لا يكفي في قبضه مجرد التخلية لا يجوز تسليمه الا برضاء الشريك وما يكفي فيه مجرد التخلية ففي اشتراط اذنه وجهان اقربهما العدم وحيث قلنا بالتحريم لو فعل محرما هل يتم القبض قيل لا وهو مختار الشارع وقيل نعم وهو مختار العلامة ولعله اقرب الفصل الثاني في شرايط الرهن والمشهور انه يشترط ان يكون عينا فلا يصح رهن ما في الذمة كالديون اما لعدم جواز بيعها ان قنا به أو لاشتراط القبض وعدم امكانه فيها وفيه نظر والعمومات يقتضي الجواز والمشهور انه لا يصح رهن المنافع ويشترط كونه مملوكا أو ماذونا فيه والمشهور انه يصح غير المملوك مع الاجازة وفي جواز رهن المدبر خلاف فقيل يصح وان رهن رقبة ابطال لتدبيره وقيل لا يصح وفي التدبير مراعى بفكه فيستقر أو ياخذه في الدين فيبطل وفي صحة رهن خدمة المدبر قولان ولو رهن ما يملك وما لا يملك صح فيما يملك والمشهور انه وقف مالا يملك على اجازة المالك وانه لا يصح رهن الخمر إذا كان الراهن مسلما ولو وضعه على يد ذمي ولا يصح رهن عين ما لا يمكن اقباضه عادة كالطيور في الهواء إذا لم يكن معتادة العود والسمك في الماء إذا لم يكن محصورا والاصح انه يجوز رهن ارض الخراج تبعا لاثار المتصرف من الابنية والاشجار (وغيرهما صح) ولو رهن عبدا مسلما أو مصحفا عند كافر قيل لا يصح وقيل يصح ويوضع على يد مسلم وهو غير بعيد ولا يصح رهن الوقف الفصل الثالث في الحق يجوز الرهن على كل دين ثابت في الذمة كالقرض وثمن المبيع وان كان في زمن الخيار قالوا ولا يصح فيما لا يحصل سبب وجوبه كالرهن على ما يستدينه وعلى ثمن ما يشتريه والمشهور انه لا يصح على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت كالدية قبل استقرار الجناية ولا يصح الرهن على الاعيان كالوديعة والعارية غير المضمونة عندهم وفي المسالك انه موضع وفاق فاما المضمونة كالمغصوبة والمقبوضة بالسوم والمستعارة مع الضمان فقد اطلق المحقق وجماعة من الاصحاب المنع وجوزه بعضهم والمسألة عندي محل اشكال وحيث جوزنا الرهن في الاعيان المضمونة فمعناه الاستيفاء منه إذا تلفت أو نقصت أو تعذر الرد وهل يلحق بالاعيان الرهن للمبيع وثمنه قيل نعم واختاره الشهيد (ره) وجماعة وقيل لا والمشهور انه لا يصح الرهن على مال الجعالة قبل تمام العمل وقيل يصح بعد الشروع في العمل ولا يصح على مالا يمكن استيفائه من الرهن كالاجارة المتعلقة بعين معين ويصح (فيما ثبت في الذمة صح) كالعمل المطلق ولو رهن على رهنا ثم استدان وجعل ذلك الرهن عليهما جاز الفصل الرابع في الراهن والمرتهن يشترط في الراهن كمال العقل وجواز التصرف والاختيار ويجوز لولي الطفل (رهن ماله إذا وقعت الحاجة إلى الاستدانة لمصلحة الطفل ويشترط في المرتهن كمال العقل وجواز التصرف ويجوز لولي الطفل صح) اخذ الرهن له ولا يجوز ان يسلف ماله الا مع ظهور الغبطة وحينئذ يعتبر كون المديون ثقة مليا ويرتهن على الحق ما يفي بقيمته كل ذلك مع الامكان ولا يجوز اقراض مال الطفل من غيره الا مع اقتضاء المصلحة وحينئذ فالاحوط ان يقرضه من الثقة الملي ويرهن عليه ويشهد مع الامكان واما اقراضه من نفسه فيتحمل ان يكون كذلك ويحتمل الجواز مع عدم الضرر على الطفل مطلقا لاطلاق رواية ابي الربيع عن الصادق وشرط في التذكرة في جواز اقراضه الولاية والملائة ومصلحة الطفل واطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلا في البيع لكن يجوز اشتراط كونه وكيلا في عقد الرهن وكذا يجوز اشتراط ذلك لوارثه أو وصيه والوصية اليهما بذلك بعد الموت وكذا اشتراط ذلك لغيرهم فإذا شرط ذلك فهل للراهن فسخ الوكالة فيما بعد فيه قولان اقربهما العدم والظاهر انه يجوز للمرتهن الفسخ ويبطل الوكالة بموت الراهن أو الوكيل ولو مات المرتهن الوكيل لم ينتقل الوكالة إلى وارثه ولو كان وكيلا في بيع الرهن جاز له بيعه من نفسه على الاشهر الاقرب وربما قيل بالمنع وإذا شرط وضع الرهن على يد عدل لزم والمشهور ان المرتهن احق باستيفاء دينه من غرماء الميت لان هذا مقتضى الرهانة والمسألة محل خلاف ويدل على خلاف المشهور والتسوية بينه وبين ساير الغرماء رواية سليمان بن حفص وراية عبد الله بن الحكم وكذا الاشهر جريان الحكم في الحي وفي المسالك يتحقق التعارض في الحي إذا كان مفلسا محجورا عليه وبدونه يتخير في الوفاء والخلاف في تقديم المرتهن على غرماء الميت ويظهر من كلام بعض المتأخرين ان الحكم المذكور في الحي اجماعي ولو اعوز ضرب مع الغرماء والمعروف من مذهبهم ان الرهن امانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف ولا يسقط من حقه شئ ما لم يكن التلف بتفريط ونقل الشيخ الاجماع عليه ويدل عليه صحيحة جميل بن دراج وحسنة الحلبي ورواية عبيد الله بن زرارة التي لا تقصر عن الصحاح وصحيحة اسحق بن عمار ومرسلة ابان بن المغيرة وغيرها وبازائها اخبار يخالفها مثل صحيحة ابي حمزة وموثقة ابن بكير وحملتا على تفريط المرتهن ويدل على هذا التفصيل مرسلة ابان ويشعر به صحيحة اسحق بن عمار وعليه يحمل رواية سليمان بن خالد ولو تصرف فيه تصرفا بغير اذن الراهن كالركوب والسكنى ضمن وعليه اجرة المثل فحسنة ابن سنان دالة على ان غلة الرهن للراهن وحسنة محمد بن قيس دالة على ان المرتهن إذا زرع الارض المرهون كان عليه اجرة الارض يحسبها من المال الذي ارتهن به وموثقة اسحق بن عمار دالة على ان غلة الدار المرهون لصاحب الدار وموثقة ابي العباس دالة على ان غلة الرهن يحسب لصاحبه مما له عليه وحسنة محمد بن قيس دالة على ان ثمرة المرهون تحسب من حساب المال وفي معناها رواية ابراهيم الكرخي والمشهور انه ليس للمرتهن التصرف في الرهن مطلقا الا باذن الراهن فان تصرف لزمته الاجرة فيما له اجرة والمثل أو القيمة فيما يضمن كذلك كاللبن واما النفقة فان امره الراهن بها رجع عليه بما غرم والا استاذنه فان امتنع أو غاب رفع امره إلى الحاكم فان تعذر انفق هو بنية الرجوع واشهد عليه ليثبت له استحقاقه فان تصرف في شئ بغير الاذن ضمن مع الاثم وتقاصا وقيل إذا انفق عليها كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما انفق وهذا القول منسوب إلى الشيخ ومستنده صحيحة ابي ولاد قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن الرجل ياخذ الدابة والبعير رهنا بماله له ان يركبها فقال ان كان يعلفها فله ان يركبها وان كان الذي يرهنها عنده يعلفها فليس له ان يركبها والرواية صحيحة فقول الشيخ قوي ويؤيده رواية السكوني ولو اجره المرتهن ومضى زمان يقابله اجرة

[ 109 ]

تخير الراهن بين اخذ اجرة المثل وبين امضاء الاجارة والرجوع بالمسمى (مسائل الاولى إذا لم يكن المرتهن وكيل في البيع وخاف جحود الراهن أو الوارث ولم يكن له بينة امكنه بها اثبات حقه عند الحاكم والظاهر انه يجوز له ان يستوفي حقه كما في يده كما هو المعروف بينهم والحق بعضهم بخوف الجحود الحاجة إلى يمين وفيه نظر ولو اعترف بالرهن وادعى دينا لم يحكم له وكلف صح) بالبينة وله احلاف الوارث ان ادعى علمه وفي مكاتبة سليمان بن حفص المروزي قال كتبت إليه يعني أبي الحسن (ع) في رجل مات وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا وان عنده رهنا فكتب (ع) ان كان له على الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ ماله مما في يده وليرد الباقي على ورثته ومتى اقر بما عنده اخذ منه وطولب بالبينة على دعواه واوفى حقه بعد اليمين ومتى لم يقم البينة والورثة ينكرون فله عليهم يمين علم يحلفون بالله ما يعلمون انه له على ميتهم حقا الثانية لو وطي المرتهن الامة مكرها قيل عليه عشر قيمتها ان كانت بكرا ونصف العشر ان كانت ثيبا وقيل مهر امثالها وقيل يتخير المالك بين الامرين ورجحه المشهور في بعض حواشيه وهل يجب مع ذلك ارش البكارة فيه وجهان والمشهور انه لو طاوعته لم يكن عليه شئ استنادا إلى قوله صلى الله عليه وآله لا مهر لبغي وفي الدلالة تأمل ولعل الاقوى ثبوت الحق كما قواه بعض الاصحاب الثالثة إذا وضعاه على يد عدل فللعدل رده اليهما والى من يرتضيانه ولا يجوز تسليمه إلى الحاكم ولا إلى امين غيرهما من غير ضرورة فلو كانا غايبين اتفاقا وجب على المستودع الصبر إلى ان يحضرا فان عرض له عذر عن ابقائه في يده كسفر عزم عليه أو مرض خاف منه دفعه إلى الحاكم حينئذ لا مطلقا (لان ولاية الحاكم صح) ليس كولاية المالك بل هي منوطة بالحاجة والمصلحة فيقتدر بقدرها ولو امتنعا من القبض ولم يمكن اجبارهما فالظاهر ان له ان يسلمه إلى الحاكم ولو وضعه على يد عدلين لم ينفرد به احدهما ولو اذن له الاخر قالوا ولو باع المرتهن الرهن أو العدل ودفع الثمن إلى المرتهن ثم ظهر في المبيع عيب ففسخ المشتري لم يكن للمشتري الرجوع إلى المرتهن لان الفسخ لا يبطل البيع من اصله بل من حين الفسخ وهو مسبوق بقبض المرتهن الثمن وتعلق الوثيقة به بل يرجع المشتري على الراهن بعوض الثمن اما لو ظهر استحقاق الرهن استعاد المشتري الثمن من المرتهن لانه يبطل البيع من اصله الرابعة إذا مات المرتهن وكان عنده الرهن بالاشتراط أو الاتفاق كان للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث فان اتفقا على امين والا سلمه الحاكم من يرتضيه الخامسة المشهور بين الاصحاب انه لا يجوز للراهن التصرف في الرهن ببيع ولا وقف ولا استخدام ولا سكنى ولا اجارة وعن الشيخ اما الاستخدام العبد المرهون وركب الدابة المرهونة وزراعة الارض المرهونة وسكنى الدار فان ذلك غير جايز عندنا ويجوز عند المخالفين وهو يشعر بعدم الخلاف عندنا بل الاجماع وكلام التذكرة يشعر بنوع مخالفة فيه وفي المسالك انه لا يمنع من تصرف يعود نفعه على الرهن كمداواة المريض ورعي الحيوان وتابر النخل وختن العبد وخفض الجارية ان لم يود إلى النقص والظاهر ان التصرفات المخرجة عن المال كالعتق والبيع والوقف غير صحيح الا ان يأذن المرتهن وكذا التصرفات الموجبة لنقص المرهون واما غير ذلك فلا اعرف عليه دليلا ويدل على الجواز عموم الناس مسلطون على اموالهم ويدل صحيحة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي على جواز الوطي للراهن وظاهر الصدوق العمل بمضمونه حيث اورد صحيحة محمد بن مسلم بل ظاهر الكليني ايضا والمشهور بين الاصحاب خلاف ذلك قال في الدروس وفي رواية الحلبي يجوز وطيها سرا وهي متروكة ونقل في المبسوط الاجماع والعدول عن الروايتين المعتبرتين والحكم بخلافهما في غاية الاشكال قال في المسالك لو تصرف الراهن بما يمنع منه فان كان بعقد كان موقوفا على اجازة المرتهن فان اجازه صح والا بطل وان كان بانتفاع منه أو ممن سلطه عليه ولو بعقد لم يصح وفعل محرما ثم ان قلنا ان النماء المتجدد يتبع الرهن لثبت عليه اجرة ذلك ان كان مما له اجرة عادة وكانت رهنا وان لم نقل بالتبعية لم يلزمه شئ وهو حسن وكيف ما كان إذا كان العقد أو الاذن من الراهن للمرتهن صح وجاز لانحصار الحق فيهما كما لو اتفقا على ذلك للغير والاقرب صحة عتق الراهن مع الاجازة والاقرب عدم صحة عتق المرتهن ما لم يسبق الاجارة إذ لا عتق الا في ملك السادسة إذا وطي الراهن امته المرهونة فاحبلها صارت أم ولد سواء كان باذن المرتهن ام لا وان ثبت الاثم والتعزير على الثاني وكيف ما كان لا يبطل الرهن لجواز بيعها على تقدير موت الولد وهل يجوز في حيوته لاجل الدين فيه اقوال احدها الجواز مطلقا لاطلاق ما دل على جواز بيع الرهن في الدين وسبق حق المرتهن على الاستيلاد وثانيها المنع مطلقا للنهي عن بيع ام الولد وتشبثها بالحرية وبناء العتق على التغليب وثالثها التفصيل باعسار الراهن فيباع ويساره فيلزم القيمة من غير ما يكون رهنا وهو قول الخلاف والتذكرة وقيل بجواز بيعها إذا كان الوطي بغير اذن المرتهن ومنعه مع وقوعه باذنه وهو منقول عن الشهيد (ره) في بعض حواشيه السابعة إذا اذن المرتهن في البيع فباع بطل الرهن ولم يجب رهنية الثمن ولو اذن الراهن للمرتهن في البيع المرهون قبل الاجل لم يجز للمرتهن التصرف في الثمن قيل الا بعد حلول الاجل الثامنة إذا حل الاجل وتعذر الاداء وكان المرتهن وكيلا في البيع واستيفاء حقه كان له ذلك والا لم يكن له البيع بنفسه لا اعرف فيه خلافا ويدل عليه موثقة ابن بكير وموثقة عبيد بن زرارة وحينئذ يطلب من الراهن البيع أو الاذن فيه فان فعل والا رفع امره إلى الحاكم فيلزمه الحاكم بالمبيع أو يبيع عليه لانه ولي الممتنع كما يفعل ذلك في ساير الحقوق كما روي عن امير المؤمنين ورواه جماعة عن أبي عبد الله (ع) قال كان أمير المؤمنين (ع) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يامر فيقسم ماله بينهم بالحصص فان ابى باعه فيقسمه بينهم يعني ماله والظاهر عدم الخلاف في جواز ذلك للحاكم ولو كان حقه مما لا يمكن اثباته عند الحاكم لعدم بينة حاضرة أو مقبولة أو تعذر وصوله إلى الحاكم لعدمه أو لبعده فيحتمل قويا جواز استقلاله بالبيع بنفسه واستيفاء حقه كما لو ظفره (ظهر) بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولا بينة وهو خيرة التذكرة والمسالك ولو امكن اثباته عند الحاكم بالبينة لكن افتقر إلى اليمين فالظاهر انه غير مانع التاسعة لا يفك الرهانة الا باحد اشياء الاول اقباض الدين من الراهن أو غيره وان كان متبرعا وفي حكمه ضمان الغير له مع قبول المرتهن والحوالة به الثاني ابراء المرتهن له من الدين وفي حكمه الاقالة المسقطة للثمن المرهون به أو الثمن المسلم فيه المرهون به الثالث اسقاط المرتهن حقه من الرهانة وفسخه لعقدها ولو اقبض بعضه أو براء البعض فهل حكمه حكم الجميع فيه وجهان وادعى في المبسوط الاجماع على بقاء الرهانة ما بقي جزء من الدين ولو شرط كونه رهنا على المجموع لا على كل جزء أو شرط كونه رهنا على كل جزء لزم الشرط العاشرة ما يحصل من الرهن من الفوائد والزوائد متصلة كانت أو منفصلة فهي للراهن ويدل عليه اخبار متعددة فان كانت متصلة اتصالا لا يقبل الانفصال (كان ممن وافق؟ ودخلت في الرهن بلا خلاف صح)

[ 110 ]

كانت منفصلة كالثمرة والولد أو يقبل الانفصال كالشعر والثمرة قبل الجذاذ ففي كونها تابعا للاصل في الرهن قولان والمشهور ذلك ونقل المرتضى وابن ادريس الاجماع عليه وذهب الشيخ إلى عدم التبعية وتبعه جماعة من الاصحاب منهم العلامة وهو اقوى للاصل وعموم الناس مسلطون على اموالهم ولو شرط الراهن خروجها أو المرتهن دخولها لزم الشرط وارتفع الاشكال واستثنى في التذكرة من ذلك ما يتجدد من المنافع بالاختيار كاكتساب العبد فلا يصح اشتراط دخوله وإذا رهن النخل لم يدخل الثمرة وان لم يؤبر وان رهن الارض لم يدخل الزرع والشجر وكذا ما ينبت في الارض بعد الرهن سواء انبته الله أو الراهن أو اجنبي وهل يجبر الراهن على ازالته فيه خلاف الحادية عشر لو اتلف الرهن متلف كان عليه المثل أو القيمة وكان رهنا مثل الاصل وكذا الارش لكن لو كان المرتهن أو غيره وكيلا في بيع الاصل لم يكن وكيلا في العوض لاختلاف الاغراض مسائل متعلقة بالنزاع مسائل الاولى إذا كان الرهن مشتركا ورهن بعض الشركاء مشاعا فتنازع الشريك والمرتهن في القبض فالحاكم ينصب امينا للقبض باذن الراهن ثم ان كان ذا اجارة اجرة الحاكم أو من نصبه مرتد لا يزيد عن اجل الحق فيبطل مع الزيادة ان يجبر؟ المرتهن إلى فان قلنا بدخول النماء المتجدد في الرهن تعلق الرهن بحصة الراهن من الاجرة. الثانية إذا مات المرتهن انتقل حق الرهانة إلى وارثه دون الوكالة وللراهن ان يمتنع من استيمان الوارث وحينئذ فان اتفقا على امين والا رجع الامر إلى الحاكم. الثالثة إذا فرط في الرهن فتلف قيل لزم قيمته يوم قبضه وقيل يوم التلف وهو قول الاكثر ومنهم المحقق في النافع ولعل هذا القول اقوى وهذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق أو بسبب نقص في العين غير مضمون اما لو فرط فنقصت العين بهزال ونحوه ثم هلك اعتبر اعلى القيم من حين الاخذ في التفريط إلى حين التلف كالغاصب ويحتمل الا على من حين التلف إلى الحكم عليه بالقيمة وهو قول ابن الجنيد والاعلى من حين القبض إلى يوم التلف مساواة بينه وبين الغاصب حكاه في الناصب رفع ونسب إلى الشيخ في المبسوط وعن جماعة منهم اطلاق القول بالاعلى ولعل الاحتمال الاول اقوى ويضعف الثاني بان المطالبة لا دخل لها في الضمان والثالث بان الضمان غير ثابت قبل التفريط. الرابعة إذا اختلفا فقال الراهن انه بمائة وقال المرتهن انه بالف فالمشهور ان البينة على المرتهن والقول قول الراهن مع يمنيه عند عدم البينة وفيه خلاف لابن الجنيد والاول اقوى لاصالة عدم الزايد وبراءة ذمة الراهن ولانه منكر فالقول قوله ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (ع) وصحيحة أبان عن أبي عبد الله (ع) وموثقة عبيد بن زرارة عنه (ع) ورواية أبي عبد الله أبي يعفور عنه (ع) وهي لا يقصر عن الموثقات ومستند قول ابن الجنيد ورواية السكوني وهي ضعيفة لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا. الخامسة لو اختلفا في متاع فقال المالك هو وديعة وقال الذي هو عنده رهن فالاكثر على ان القول قول المالك وذهب الصدوق والشيخ في الاستبصار إلى ان القول قول الذي عنده حجة الاول وكون المالك منكرا وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في رجل رهن عند صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرهن ارتهنه عندي بكذا وكذا (وقال الاخر انما هو عندك وديعة فقال البينة على الذي عنده الرهن انه بكذا وكذا صح) فان لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين ويدل على قول الشيخ اخبار ثلثة احدها صحيحة أبان أوردها الصدوق في الفقيه وثانيها رواية عبد الله بن أبي يعفور وهي لا يقصر عن الموثقات وثالثها ما رواه الشيخ في الصحيح الي الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب وليس في طريقها من يتوقف فيه الا عباد ووثقه النجاشي وضعفه الشيخ وجمع الشيخ بين الاخبار بحمل صحيحة محمد بن مسلم على ان المراد ان البينة على من عنده الرهن على مقدار ما على الرهن لا على اصل الرهانة وهو متجه فقول الشيخ والصدوق متجه وترجيح صاحب المسالك للقول الاول محل تأمل. السادسة لو كان له دينان احدهما رهن فدفع إليه مالا واختلفا فقال الدافع دفعت بنية الدين الذي له رهن وقال الاخر دفعت بنية الدين الاخر فالقول قول الدافع لانه أبصر بنيته وهل يلزمه يمين يحتمل العدم لان الدعوى غير صحيحة إذ لا اطلاع على ما في نفس الغير ولعل الاقرب ثبوته لامكان الاطلاع عليه باقراره ولو قال قلت دفعت عن الدين الاخر فالقول قول المنكر مع يمينه. السابعة لو اختلفا في رد الرهن فالقول قول الراهن لاصالة عدم الرد. كتاب المفلس وهو من عليه ديون وليس له مال يفئ بها وهو عند الاصحاب وهو يستحق الحجر من الحاكم إذا كانت ديونه ثابتة عند الحاكم وامواله قاصرة عن الديون المذكورة وديونه حالة والتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه بشرط ان يكون ديون الملتمس بقدر يجوز الحجر عليه ثم لا يختص الحجر بهم واستقرب في التذكرة جواز الحجر بالتماس بعض ارباب الديون الحالة وان لم يكن دين الملتمس زايدا عن امواله ولو كانت الديون لغياب لم يكن زايد للغايب الحجر عليه بشرط ان يكون ديون الملتمس بقدر يجوز الحجر عليه ثم لا يختص الحجر بهم واستقرب في التذكرة جواز الحجر بالتماس بعض ارباب الديون الحالة وان لم يكن دين الملتمس زايدا عن امواله ولو كانت الديون لغايب لم يكن (إلى) للحاكم الحجر عليه لان الحاكم لا يستوفي مال الغايب في الذمم بل يحفظ اعيان امواله ولو ظهر امارات الفلس لم يتبرع الحاكم بالحجر عليه الا ان يكون الديون لمن له عليه ولاية كاليتيم والمجنون والسفيه وكذا لو كان بعضها كذلك مع التماس الباقين والمشهور انه لو سال هو الحجر عليه لم يكن للحاكم ذلك واستقرب في التذكرة ذلك محتجا بحجة اعتبارية مضافا إلى انه قد روى ان النبي صلى الله عليه وآله حجر على معاذ بالتماسه خاصة قالوا وإذا حجر تعلق به احكام ثلثة الاول منع التصرف قالوا وانما يمنع من التصرف المبتدأ في المال فلا يمنع من الفسخ بالخيار والعيب ولا يمنع من التصرف في غير المال كالنكاح والطلاق واستيفاء القصاص والعفو عنه ونحوها ولا يمنع مما يفيد تحصيل المال كالاحتطاب وقبول الهبة والوصية ونحوها ولو اقر بدين سابق صح وهل يشارك المقر له الغرماء فيه خلاف فذهب الشيخ والمحقق والعلامة في المبسوط والشرايع والتذكرة والتحرير إلى ذلك و قيل بعدم المشاركة وقواه في المسالك والتذكرة والمسألة محل تردد ولو اقر بعين فهل يدفع إلى المقر له فيه تردد والديون المؤجلة تحل بالموت ولا تحل بالحجر على الاشهر الاقرب خلافا لابن الجنيد ويدل على حلول الديون المؤجلة بالموت صحيحة الحسين بن سعيد ورواية السكوني ورواية أبي بصير و

[ 111 ]

والظاهر انه لا خلاف فيه ولا فرق في دين الميت بين مال المسلم والجناية المؤجلة عليه وغيرهما على الاقوى لعموم النصوص الحكم الثاني اختصاص الغريم بعين ماله إذا وجد عين ماله فله اخذها وان لم يكن سواها وله ان يضرب بدينه سواء كان وفاء أو لم يكن على الاشهر الاقرب لصحيحة عمر بن يزيد و للشيخ قول بانه لا اختصاص الا ان يكون هناك وفاء استنادا إلى صحيحة ابي ولاد قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات المشتري قبل ان يحصل ماله واصاب البايع متاعه بعينه له ان يأخذه إذا خفى له قال فقال ان كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ ان خفى له فان ذلك حلاله ولو لم يترك نحوا من دينه فان صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع والرواية غير دالة على مطلوبه لورودها في غريم الميت ولا يدل على ان المفلس إذا مات يختص صاحب العين بها عند عدم الوفاء لان صاحب العين المذكور في الرواية لم يكن من الغرماء الذين يقسم المال بينهم لان دينه لم يكن حالا وقت الحجر والميت غرمائه سواء في التركة الا ان يترك ما يفئ بدينه فحينئذ يجوز لصاحب العين اخذها لصحيحة أبي ولاد المذكورة وخالف فيه ابن الجنيد فحكم بالاختصاص مطلقا والاول أقرب ولا فرق بين ان يموت المديون محجورا عليه ام لا على المشهور الاقرب عملا بعموم الرواية وقيل الحكم مختص بالمحجور عليه وهل الخيار في ذلك على الفور أو التراخي فيه قولان قالوا وإذا مات المفلس حل ما عليه لعموم الروايات الدالة على حلول ما على الميت بالموت ولا يحل ماله على الاشهر الاقرب خلافا للشيخ ومستنده رواية أبي بصير عن الصادق (ع) والرواية ضعيفة الحكم الثالث قسمة مال المفلس يجب قسمة امواله بين الغرماء وكل من امتنع من قضاء دين عليه مع قدرته وتمكنه منه وامتنع من بيع ماله إذا توقف القضاء عليه فان على الحاكم ان يلزمه باداء الدين أو يبيع عليه متاعا سواء كان مفلسا محجوار عليه ام لا ويقسمه بين الغرماء وينظر المعسر والمشهور بين الاصحاب انه لا يجوز الزامه ولا مواجرته ويدل عليه قوله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة واطلق جماعة من الاصحاب انه لا يجب عليه الاكتساب ايضا ولا قبول الصدقة والهبة والوصية ونحوها قال في المسالك ولو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسنا وبراءة الذمة عن التكليف الا في موضع الوفاق وظاهر الاية ينافيه وروى السكوني عن الصادق (ع) عن أبيه ان عليا (ع) كان يجلس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطى الغرماء وان لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم ان شئتم فأجروه وان شئتم فاستعملوه وعمل بها ابن حمزة واختاره الشهيد ومال إليه في المختلف والرواية ضعيفة فالاقرب الاول ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها يدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك انه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه ويدل عليه ايضا حسنة ابراهيم بن هاشم وموثقة زرارة وحسنة زريج المحاربي وقول الصادق (ع) في رواية عثمان بن زياد اعيذك بالله ان تخرجه من ظل راسه ونحوه في رواية ابرهيم بن عثمان ولا ينافيه رواية سلمة بن كهيل لانها يحمل على جواز بيع دار لا يضطر إليها والظاهر انه يباع منها ما يفضل عن حاجته قال الصدوق وكان شيخنا محمد بن الحسن (رض) يروى انها ان كانت الدار واسعة يكتفى صاحبها ببعضها فعليه ان يسكن منها ما يحتاج ويقضى ببعضها دينه وكذلك ان كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها دار يسكنها ويقضى ايضا بالثمن دينه وقال في المسالك يعتبر في الدار كونها لايقة بحاله كما وكيفا فلو زادت في احدهما وجب الاستبدال بما يليق به أو يبيع الفاضل ان امكن افراده بالبيع وفيه تأمل وفي نسخة رواية مسعدة بن صدقة قال سمعت جعفر بن محمد (ع) وسئل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار وهي تغل غلة فربما بلغت غلتها قوته وربما لم تبلغ حتى يستدين فان هو باع الدار وقضى دينه بقى لا دار له فقال ان كان في داره ما يقضى به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبيع الدار والا فلا والظاهر انه لا يجبر على بيع امته التي تخدمه ويدل عليه حسنة الحلبي السابقة واعتبر في المسالك في الامة الحاجة إلى خدمتها أو الاهلية لها بحسب حاله والاول حسن مع التعميم في الحاجة فعلا أو قوة وبه يشعر حسنة الحلبي وفي الاخير تأمل والظاهر ان حكم العبد مثل الامة وكذا دابة الركوب مع الحاجة ولو احتاج إلى المتعددة استثنى كالمتحد وكذا يستثنى له دست ثوب يليق بحاله شتاء وصيفا ويترك لعياله من الثياب ما يترك له قال في التذكرة ولا يترك الفرش والبسط بل يسامح باللبد والحصير القليل القيمة وفي المسالك لا فرق في المستثنيات بين كونها عين مال بعض الغرماء وعدمه عندنا قالوا ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته ويتبع في ذلك عادة امثاله إلى يوم قسمة ماله فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم ولو مات قدم كفنه على حقوق الغرماء يدل عليه صحيحة زرارة ورواية اسمعيل بن أبي زياد قالوا ويقتصر على الواجب منه والرواية مطلقة وفي المسالك وكذا يقدم كفن من يجب نفقته عليه ممن يجب تكفينه عليه قبل الافلاس قال ويعتبر فيها الوسط مما يليق به عادة ولا يقتصر على الادون مع احتماله وبه قطع في البيان قال وكذا يستثنى مؤنة التجهيز من سدر وكافور وماء وغيرها مسائل الاولى لو باع الحاكم أو امينه مال المفلس ثم طلب بالزيادة لم يفسخ العقد ولا يجب على المشتري بالاجابة لو التمس منه الفسخ الثانية إذا كان عليه ديون حالة وديون مؤجلة عند قسمة امواله قسمت امواله على الديون الحالة خاصة الثالثة لا يجوز حبس المعسر مع ظهور اعساره ويثبت ذلك باقرار المدعى أو قيام البينة عليه أو علم الحاكم به وإذا ظهر له مال ولم يوف دينه مع مطالبة صاحب الحق يأمره الحاكم بالوفاء فان امتنع منه تخير الحاكم بين حبسه واهانته إلى ان يوفي وبين الايفاء بنفسه فان كان ماله من جنس الحق اوفى به والا باعه ويحل لصاحب الحق الاغلاظ له في القول مع الحاجة فان اصر جاز للحاكم ضربه وان لم يكن له مال ظاهر وادعى الاعسار ولم يصدقه صاحب الحق فان كان له بينة قضى بها والظاهر انه يثبت بالعدلين وفي ثبوته بالواحد واليمين احتمال قال في التذكرة شرط في البينة ان يكونوا من اهل الخبرة الباطنة والعشيرة المتقاربة وكثرة الملابسة سرا وجهرا وكثرة المجالسة وطول الجوار فان الاموال قد يخفى ولا يعرف تفصيلها الا بامثال ذلك قالوا وان لم يكن له بينة وكان له اصل مال

[ 112 ]

أو كان اصل الدعوى مالا بمعنى ان الدين الذي اثبته الغريم دفع إليه في مقابلته مالا كالقرض والبيع ونحوهما حبس حتى يثبت اعساره وفي التذكرة انه إذا لم يكن له بينة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف فإذا حلفوا حبس وإذا شهدت البينة بتلف ماله قضى له بها وان لم يكن الشاهد مطلعا على باطن امره بخلاف مالو شهدت البينة على الاعسار المطلق وقيل يعتبر اليمين ايضا في الثاني دون الاول وفي التذكرة عكس الحكم فاثبت اليمين في الاول دون الثاني وافتى في موضع اخر منها بانه لا يمين في الموضعين وان لم يعلم له اصل مال وادعى الاعسار قبلت دعواه ولا يكلف البينة وللغرماء مطالبة باليمين وإذا قسم المال بين غرماء المفلس وجب اطلاقه وفي زوال الحجر بمجرد الاداء أو الحاجة إلى حكم الحاكم قولان ولعل الاقرب الاول كتاب الحجرات والمحجور شرعا هو الممنوع من التصرفات في ماله شرعا وههنا فصلان الاول في موجبات الحجر وهي في الاغلب ستة الصغر والجنون والرق والمرض والسفه والفلس ويحجر على الصبي في تصرفاته اجمع إلى البلوغ والرشد ويعلم بلوغ الذكر باحد ثلثة الاول خروج المني من الموضع المعتاد سواء كان في النوم أو اليقظة (للآيات وبعض الاخبار) مثل قوله تعالى وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم والذين لم يبلغوا والحكم منكم وحتى إذا بلغوا النكاح ويدل عليه صحيحة هشام ايضا ورواية حمران ورواية الحسين الخادم بياع اللؤلؤ ورواية ابي بصير ورواية داود بن سرجان وغيرها قال في التذكرة الاحتلام هو خروج المني وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد ويظهر من بعض كتب اللغة اختصاصه بالنوم لكن الظاهر ان النوم غير معتبر في البلوغ اتفاقا الثاني نبات الشعر الخشن على العانة قال في التذكرة بنبات هذا الشعر دليل البلوغ في حق المسلمين والكفار عند علمائنا اجمع ولعل مستندهم الاخبار من الخاصة والعامة ولا يضر ضعف الاسناد مع الشهرة التامة الثالث السن والمشهور بين الاصحاب انه اكمال خمس عشرة سنة وبعضهم إلى العشرة وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الموثق بابقى؟ فضال عن ابي عبد الله (ع) قال ساله ابي وانا حاضر عن قول الله عزوجل حتى إذا بلغ اشده قال الاحتلام قال فقال يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها فقال إذا اتت عليه ثلث عشر سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز امره الا ان يكون سفيها أو ضعيفا فقال وما السفيه فقال الذي يشترى الدراهم باضعافه قال وما الضعيف قال الابله وعن عبد الله بن سنان في الحين ما لو شآء عن ابي عبد الله (ع) قال إذا بلغ اشده ثلث عشرة سنة ودخل في الاربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ الا ان يكون سفيها أو ضعيفا وعن عبد الله بن سنان في الموثق عن ابي عبد الله (ع) قال إذا بلغ الغلام ثلث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب فإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك وذلك انها تحيض لتسع سنين وهذه الروايات اخبار معتبرة ويؤيدها موثقة عمار الساباطي فالعمل بمقتضاها متجه وظاهر الشيخ في التهذيب و الاستبصار العمل بها ويدل اخبار كثيرة على ان الصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيته وسيجئ ذلك في الوصايا إلى وبلوغ الانثى بخروج المني ونبات الشعر الخشن على العانة وبتسع على الاقرب المشهور بين الاصحاب ويدل عليه موثقة ابن سنان السابقة و (ويدل عليه بعض الاخبار الضعيفة وذهب بعضهم إلى الشروع في خمس عشرة وبعضهم إلى ثلث عشرة صح) رواية يزيد الكناسي وغيرهما وقد روى انه يحصل بعشر سنين وذهب ابن الجنيد إلى ان الحجر لا يرتفع عنها الا بالتزويج والحمل والحيض دليلان على سبق البلوغ عند الاصحاب والمشهور ان الرشد يعتبر فيه ثلثة امور كونه غير مفسد للمال بالتضيع وكونه مصلحا له على الوجه اللايق بحاله مما يعتبر عند العقلاء بالنمية؟ مثلا وان لا يصرفه في المصارف الذي لا يليق بحاله ويعتبر كون تلك الامور ملكة له راسخة ويدل على اعتبار الرشد قوله تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم ويختبر باعتنائهم بالافعال اللايقة بحاله من الامور المذكورة على وجه يدل على كون ذلك ينشأ عن كيفية راسخة والمشهور انه لا يعتبر فيه العدالة خلافا للشيخ حيث ذهب إلى اعتبار ذلك في الرشد نظرا إلى قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم مع ما روى ان شارب الخمر سفيه وروى عن ابن ابي عباس في قوله تعالى فان انستم منهم رشدا هو ان يبلغ ذا وقار وحلم وعقل واكثر اهل العلم على عدم اعتبارها وهو اقرب لصدق مطلق الرشد على غير العادل ولقوله (ع) الناس مسلطون على اموالهم خرج عنه ما خرج بالدليل ويبقى الباقي تحت العموم وللزوم الحرج والضيق والضرر في الجملة قال في المسالك لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم ينتظم للعالم حال لان الناس الا النادر منهم اما فسق أو مجهول الحال والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط وما نقل في الروايات واقوال العلماء المعاصرين للائمة (ع) مع عموم البلوى بالايتام واموالهم المنع من معاملتهم ومناكحتهم وغير ذلك بدون العدالة وقد ورد في النصوص الامر بالمعاملة والمناكحة مطلقا من غير تقييد بالعدالة وفي الاخبار ما يدل على معاملة الفساق واخذ الجوايز العمال والظلمة وما يدل على جواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن يعمل خمرا قالوا وانما يعتبر العدالة على القول باعتبارها في الابتداء الا في الاستدامة ونقل في التذكرة الاجماع عليه وذكر في التذكرة ايضا ان الفاسق ان كان ينفق ماله في المعاصي كشرب الخمور والات اللهو والقمار أو يتوسل به إلى الفساد فهو غير رشيد لا يدفع إليه امواله اجماعا لتبذيره ماله وتضييعه اياه في غير فايدة وان كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكوة واضاعة الصلوة مع حفظه لماله دفع إليه ماله لان الغرض من الحجر حفظ المال وهو يحصل بدون الحجر فلا حاجة إليه قال وكذا إذا طرأ الفسق الذي لا يتضمن لتضييع المال ولا تبذيره فانه لا يحجر عليه اجماعا ويثبت الرشد بالاختيار بما يلايم طبقته من الرجال في الرجال والنساء في النساء من الافعال التي يدل على انه حافظ للمال مصلح غير مضيع له ويثبت بشهادة عدلين مطلقا قالوا وبشهادة اربع نساء في النماء ويثبت رشدها بشهادة رجل وامراتين بطريق اولى واما السفيه فهو الذي يضيع المال أو لا يصلحه أو يصرفه في غير الاغراض الصحيحة اللايقة بحاله على وجه يكون شئ من ذلك عن ملكة راسخة في النفس ولا يوجب السفاهة الغلط والانخداع احيانا والمراد بغير الاغراض الصحيحة ما لا يلايم تصرفات اهل العقل غالبا مثل الانفاق في المحرمات على وجه التبذير وصرف المال في الاطعمة النفيسة التي لا يليق بحاله بحسب وقته وبلده وشرفه وضعته وكذلك شراء اللباس الفاخر والامتعة التي لا يليق بحاله واما صرف المال في وجوه الخير إذا لم يكن زايدا على اللايق بحاله فليس باسراف وإذا كان زايدا على اللايق

[ 113 ]

بحاله فأسند في المسالك إلى المشهور انه كذلك وفي التذكرة انه تبذير وما في التذكرة غير بعيد لاطلاق النهي عن الاسراف والتبذير ويؤيده قوله تعالى والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وفرق اصابعه وحناها شيئا وعن قوله تعالى ولا تبسطها كل البسط فبسط راحته وقال هكذا وقال القوم ما يخرج من بين الاصابع ويبقى في الراحة منه شئ ويؤيده رواية عجلان ورواية عبد الملك بن عمر وقوله تعالى واتو حقه يوم حصاده ولا تسرفوا دال على وقوع الاسراف في البذل والانفاق ايضا وروى عن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن (ع) عن قول الله عزوجل واتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا قال كان أبي (ع) يقول من الاسراف في الحصاد والجذاذ ان يصدق الرجل بكفيه جميعا وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى احدا من علمائه يتصدق بكفيه صاح به اعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضعث بعد الضعث من السنبل وفي الحسن إلى ابن ابي عمير عن هشام بن المثنى قال سأل رجل أبا عبد الله (ع) عن قول الله واتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين فقال كان فلان بن فلان الانصاري سماه وكان له حرث وكان إذا اخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل الله ذلك صرفا ومما يدل على المطلوب الحديث الطويل المذكور في كتاب الكافي في باب دخول الصوفية على أبي عبد الله (ع) وتعدد الملبوسات وكثرتها ليس باسراف للاخبار المتعددة المستفيضة وفي حسنة شهاب بن عبد ربه قال قال أبو عبد الله (ع) ليس في الطعام سرف وفي بعض الاخبار انما السرف ان يجعل ثوب صوتك ثوب بذلتك وفي بعضها ان السرف اسر يبغضه الله عزوجل حتى طرحك النواه فانها يصلح لشي وحتى فضل شرابك وفي رواية اسحق بن عبد العزيز عن بعض أصحابنا ليس فيما اصلح البدن اسراف وفيها انما الاسراف فيما أفسد المال واضر بالبدن ونحوه في رواية اخرى لاسحق بن عبد العزيز عن رجل ونحوه في رواية أبان بن تغلب ولو باع السفيه لم يمض بيعه وهبته واقراره بالمال ويصح طلاقه وظهاره وخلعه واقراره بالنسب إذا لم يوجب النفقة وان اوجبها لم يبعد ان يقال ان الاقرار يتضمن شيئين احدهما الحاق النسب وهو ليس بمالي وثانيهما الانفاق ويثبت في الاول دون الثاني ويصح اقراره بما يوجب القصاص ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه ولو وكله اجنبي في بيع أو هبة جاز ولو تصرف واجاز الولي ففي صحته قولان والمملوك ممنوع من التصرفات الا باذن المولى ويستثنى من ذلك طلاقه فانه لا يتوقف على اذن المولى واستثنى في التذكرة ضمانه ايضا والمريض لا ينفذ وصيته فيما زاد على الثلث الا بامضائه الورثة وفي التبرعات المنجزة الزايدة على الثلث خلاف و سيجئ الترجيح في كتاب الوصايا انشاء الله وهل يثبت الحجر على السفيه بمجرد ظهور سفهه ام يتوقف على حكم الحاكم وهل يزول بزوال سفهه ام يتوقف على حكم الحاكم فيه أقوال أحدها التوقف على حكم الحاكم في الموضعين ثانيها عدم التوقف مطلقا ثالثها التوقف في الاول دون الثاني ورابعها عكسه والاقرب عند القول الثاني لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم الاية حيث جعل سبحانه مناط المنع السفه فلا يحتاج إلى امر اخر وقوله تعالى فان كان الذي عليه الحق سفيها فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم بحسب منطوقه ومفهومه وارتفاع المقتضي المنع يقتضي زوال المنع ويدل عليه عموم الناس مسلطون على اموالهم وإذا باعه انسان كان البيع باطلا وان كان المبيع موجودا جاز للبايع استعادته وان تلف المال بنفسه وكان القبض باذن صاحبه وكان عالما بسفهه كان تالفا وان فك حجره وليس عليه ضمان وان كان جاهلا فحكمه كذلك على الاشهر وفي التذكرة نقل عن بعض الشافعية ان السفيه إذا تلف المال بنفسه يضمن بعد رفع الحجر قال ولا بأس به قالوا وان كان السفيه قبض المبيع بغير اذن صاحبه واتلف ضمن مطلقا ولو فك حجره ثم عاد مبذرا وحجر عليه ولا يتوقف على العدالة ههنا على القولين لانها معتبرة في الابتداء الا مطلقا ولا خلاف بين الاصحاب في ان الولاية في مال الطفل والمجنون للاب والجد وان علا وإذا وقع التعارض بين الاب والجد له فاوقعا عقد له دفعة فهل يقع باطلا بناء على عدم الرجحان واستحالة الترجيح من غير مرجح أو يقدم عقد الاب أو عقد الجد فيه أوجه وكذا الكلام في المال وسيجئ حكم التزويج ومع فقد الاب والجد له وان علا فالولاية للوصي للاب أو الجد وان فقد الوصي فالولاية للحاكم ولو جعل الاب أو الجد الوصي ان يوصي ان جوزنا ذلك مطلقا فحكم وصيه حكمه فيتقدم على الحاكم والمراد بالحاكم حيث يطلق في ابواب النفقة الفقيه الجامع لشرايط الفتوى ونقل في المسالك الاجماع عليه واما المفلس فالولاية في ماله للحاكم لا غير واما السفيه فقيل ان ولايته للحاكم سواء بلغ سفيها أو تجدد سفهه بعد الرشد وجعله في المسالك أشهر القولين وقيل ان بلغ سفيها فالولاية للاب والجد ثم وصى احدهما ثم الحاكم وان بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما واستجوده في المسالك نظرا إلى استصحاب ولايتهما في الاول وارتفاعهما في الثاني فيحتاج عودها إلى دليل قال والحاكم ولي عام لا يحتاج إلى دليل وفيه تأمل بناء على عدم ثبوت حجية امثال هذه الاستصحابات وعموم ولاية الحاكم مطلقا في محل المنع وانما يثبت لو ثبت عدم ولاية الاب والجد ههنا ويمكن الاستدلال على الاول بقوله تعالى وابتلوا اليتامى الآية كما يظهر بالتأمل في سياق الاية وعلى الثاني بانه لابد من ولي يباشر اموره وليس احد يساويه لرجحانه في العلم والديانة ولان العلماء ورثة الانبياء وانهم بمنزلة انبياء بني اسرائيل ولا شك في ثبوت ذلك للانبياء فيكون للعلماء أيضا ولان الفقيه نايب ولي الاصل بمقتضى بعض الاخبار المؤيدة بالشهرة ونقل الاتفاق ولا يبعد القول بثبوت ذلك ان يوثق بدينه وامانته بعد تعذر ذلك كله تسوية بينه وبين مال اليتيم ودلالة الاية وصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع المؤيدة برواية سعيد الاشعري على ثبوته هناك واعلم ان اكثر العبارات خالية عن اشتراط العدالة في الاب والجد وفي القواعد وشرحه اشارة إليه والاصل يقتضي العدم وكذا في الوصي لعموم الروايات الدالة على اجزاء حكم الوصي من غير اشتراط العدالة وفيه خلاف بين الاصحاب وإذا كان الحج عليه واجبا فلا اعتراض للولي عليه سواء زادت نفقته في السفر على الحضر ام لا لكن يتولى الولي النفقة عليه أو وكيله وكذا النذر إذا تقدم سببه على الحجر وإذا كان الحج مندوبا فكذلك إذا لم تزد نفقته على نفقة الحصر ام امكنه تكسبا في السفر وفي غير ذلك تأمل

[ 114 ]

(وينعقد يمينه إذا لم يكن متعلقه المال وكذا النذر والعهد ولو كان متعلق اليمين أو النذر مالا في زمان معين صح) لم ينعقد إذا كان سفيها في ذلك الزمان وان كان مطلقا صح وروعي في انفاذه الرشد وإذا حلف على شئ وحنث وجبت عليه الكفارة وهل يجوز له التكفير بالمال فيه تردد ولو وجب له قصاص جاز له ان يعفو عنه قالوا ولو وجب له دية لا يجوز له ان يعفو عنها ويختبر الصبي ومحله قبل البلوغ لظاهر الاية وفي المسالك انه لا خلاف فيه عندنا قال نعم شارحا القواعد حملا عبارتها على ان الاختبار بعد البلوغ. كتاب الضمان وفيه أقسام. الاول ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه مال وفيه فصول. الاول في الضامن ولابد ان يكون مكلفا فلا يصح ضمان الصبي ولا المجنون ولو ضمن المملوك بغير اذن سيده ففي صحته قولان احدهما عدم الصحة وهو مختار المحقق وثانيهما الصحة واستقربه العلامة في التذكرة ولعل الترجيح للاول لظاهر الاية وعلى الثاني يتبع به بعد العتق لان كسبه مملوك للمولى ولو ضمن باذن المولى واطلق فلم يشترط الاداء من الكسب ولا الصبر إلى ان تعتق فهل يتعلق بذمته ام بكسبه فيه قولان ولو اذن له مولاه في الضمان في كسبه فالظاهر انه يصح كما قطع به المحقق ولو شرط الضامن كون ضمانه من مال معين فالظاهر انه يصح الضمان وينحصر وجوب الاداء فيه وهل هو يتعلق به كتعلق الدين بالرهن أو تعلق الارش بالجاني فيه وجهان واشترط الشيخ في المبسوط علم الضامن بالمضمون له والمضمون عنه واعتبر العلامة في المختلف العلم بالمضمون عنه لا المضمون له ونفى الاشتراط فيهما في غيره ولعل ذلك هو الاقرب والاشهر الاقرب اشتراط رضى المضمون له في صحة الضمان لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) وفيه خلاف للشيخ استنادا إلى ان عليا (ع) وأبا قتادة ضمنا الدين عن الميت ولم يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن رضى المضمون له وروى ما في معناه معوية بن وهب في الصحيح عن أبي عبد الله وفي الدلالة تأمل لكن يدل عليه موثقة اسحق بن عمار لكنها يضعف عن مقاومة الصحيح المعتضد بالشهرة والاعتبار العقلي ولا عبرة برضا المضمون عنه ولو انكر المضمون عنه بعد الزمان لم تبطل على الاقرب وإذا تحقق الضمان انتقل الحق إلى ذمة الضامن وبرئ المضمون عنه عن حق المضمون له لا اعرف فيه خلافا بين الاصحاب ويشهد له الخبر ولو ابرء المضمون له المضون عنه لم يبرء الضامن وفي التذكرة ادعى اجماع علمائنا في ذلك قالوا ويشترط فيه الملاءة أو العلم بالاعسار ولعل اشتراط ذلك في لزوم الضمان لا في صحته فلو ضمن ثم بان اعساره كان للمضمون له فسخ الضمان والعود على المضمون له فسخ عنه والضمان المؤجل يعني تأجيل الدين الحال في العقد جايز لا اعرف فيه خلافا وفي ضمان المؤجل حالا خلاف وترجع الضامن على المضمون عنه بما اداه ان ضمن باذنه عند الاصحاب ولو ادى بغير اذنه ويدل عليه ما رواه الشيخ باسناده عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح عليه قال ليس له الذي صالح عليه ورواه الكليني عن عمر بن يزيد باسناد معتبر لا يبعد ان يكون صالحا وروى الشيخ عن ابن بكير في الموثق قال سألت أبا عبد الله (ع) مثله الا انه قال ثم صالح على بعض ما صالح عليه وباسناد اخر مثله ونقله ابن ادريس كتاب عبد الله بن بكير وعندهم انه لا يرجع ان ضمن بغير اذنه ولو كان الاداء باذنه والروايتان المذكورتان مطللقتان وروى الحسين بن خالد قال قلت لابي الحسن (ع) جعلت فداك قول الناس الضامن غارم قال فقال ليس على الضامن انما الغرم على من أكل المال. الثاني في حق المضمون وهو كل مال ثابت في الذمة سواء كان مستقرا أو متزلزلا كالثمن في مدة الخيار وفي ضمان مال الجعالة قبل فعل الشرط خلاف بينهم ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة دون المستقبلة وفي ضمان الاعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالبيع الفاسد تردد ولا يصح ضمان ما هو امانة كالمضاربة و الوديعة ويصح ترامي الضمان ودوره ولو لم يعلم كمية المال ولم يمكن الاستعلام فالظاهر انه لا يصح الضمان اما لو امكنه الاستعلام ففي صحته قولان. الثالث في اللواحق وفيه. الاولى إذا ضمن يصح ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البايع إذا كان قد قبضه البايع والشرط الذي هو ثبوت الحق في ذمة المضمون عنه وقت الضمان متحقق في نفس الامر على تقدير ظهور المبيع مستحقا للغير ولم يجز المالك البيع أو اجازه ولم يرض بقبض البايع الثمن ومثله ما لو تبين خلل في البيع كتخلف شرط معتبر في صحته ولو تجدد الفسخ بالتقايل لم يلزم الضمان ورجع على البايع وكذا لو تلف المبيع قبل القبض على الاشهر بينهم إذ لافساد للبيع حين الضمان وفي التذكرة بنى حكم تلف المبيع قبل القبض على ان التلف هل تبطل البيع من حينه أو من اصله فعلى الاول لا يتناوله الضمان دون الثاني ولو فسخ المشتري بعيب سابق فالاشهر انه لم يلزم الضمان وفيه خلاف وإذا خرج بعض المبيع مستحقا ولم يجز المالك رجع على الضامن بما قابل المستحق ان فسخ المشتري لتبعض الصفقة والمشهور انه يطالب البايع بثمنه وخالف الشيخ فجوز الرجوع على الضامن بالجميع قالوا ولا يصح ان يضمن ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس لانه ضمان ما لم يجب. الثانية يرجع الضامن على المضمون عنه إذا ضمن باذنه بما اداه ان لم يزد على الحق فلو ابراه البعض لم يرجع به على المضمون عنه عند الاصحاب ولم اطلع على نص يدل عليه الا في الصلح كما مر ولو قبض منه الجميع ثم وهبه فالظاهر انه يجوز له الرجوع على المضمون عنه قالوا ولو دفع عرضا عن مال الضمان رجع باقل الامرين من قيمته ومن الدين ولا فرق في ذلك بين ان يكون قد رضي المضمون له بالعرض عن دينه بغير عقد وبين ان يصالحه الضامن به عن دينه. الثالثة إذا ضمن باذن المضمون عنه ثم اختلف الضامن والمضمون له في الدفع فالقول قول المضمون له لانه منكر فان شهد المضمون عنه للضامن قبلت شهادته مع انتفاء التهتمة؟ (وإذا لم يكن مقبولا ولم يكن بينة اخرى فخلف المضمون له كان له مطالبة الضامن ويرجع الضامن على المضمون عنه) بما اداه اولا بشرط مساواته للحق أو قصوره عنه والا رجع بالاقل من الامرين ولو لم يشهد المضمون عنه رجع الضامن عليه بما اداه اخيرا إذا لم يزد على ما ادعى دفعه اولا ولا على الحق والارجع بالاقل من الثلثة. القسم الثاني في الحوالة والكلام فيها في فصول. الاول الحوالة عقد شرع لتحويل مال في ذمة إلى ذمة مشغول بمثله ويشترط فيها رضى المحيل والمحتال اتفاقا واشتراط رضى المحال عليه مشهور بين الاصحاب بل ادعى الشيخ الاجماع عليه وقوى في المسالك عدم اشتراط رضا المحال عليه وقال نعم لو كانا يعني الجنسين مختلفين وكان الغرض استيفاء

[ 115 ]

مثل حق المحتال توجه اعتبار رضى المحال عليه لان ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة فلابد من رضا المتعاوضين ومع ذلك لو رضى المحتال باخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور قال ثم على تقدير اعتبار رضا المحال عليه ليس هو على حد رضا الاخرين لان الحوالة عقد لازم من جملة العقود اللازمة فلا يلتئم الا بايجاب وقبول فالايجاب من المحيل والقبول من المحتال ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ والمقارنة وغيرهما واما رضا المحال عليه فيكفي كيف اتفق مقارنا ام متراخيا وربما اكتفى به متقدما ايضا لحصول الغرض المطلق منه بذلك كله قال ويستثنى من القول بعدم اعتبار رضاه مالو كان بريئا من حق المحيل فان رضاه معتبر اجماعا ويستثنى من اعتبار رضا المحيل (ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء فانه لا يعتبر رضى المحيل) قطعا لانه وفاء دينه وضمانه بغير اذنه والعبارة عنه حينئذ ان يقول المحال عليه للمحتال احلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي فتقبل انتهى والحوالة تفيد نقل المال وتحوله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وقيل انه موضع وفاق منا ومن العامة الا من شذ منهم والمحيل يبرأ من حق المحتال بمجرد الحوالة وان لم يبرأه المحتال على الاشهر الاقرب لصحيحة أبي ايوب الخزاز عن أبي عبد الله (ع) وموثقة منصور بن حازم عنه ورواية عقبة بن جعفر عن أبي الحسن (ع) وخالف فيه الشيخ وجماعة استنادا إلى حسنة زرارة عن الباقر (ع) في الرجل يحيل الرجل بما كان له رجل فيقول الذي احتال برئت من مالي عليك قال إذا ابرئه فليس له ان يرجع عليه وان لم يبرائه فله ان يرجع على الذي احاله وهي مروية باسنادين اخرين ضعفين والاقرب في الجمع بين الاخبار حمل هذه الرواية على السلب الكلي والايجاب الجزئي كما هو ظاهر السلب والايجاب فيكون المراد في الايجاب ان له ان يرجع إليه في بعض الاحيان وهو ما إذا ظهر اعسار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله والظاهر انه يصح الحوالة على من ليس عليه دين لكن يرجع هذا إلى الضمان وللشيخ قول بالمنع وإذا أحاله على الملى لم يجب القبول ولو قبل لم يكن له الرجوع ولو افتقر لا اعرف فيه خلافا بيننا ويدل عليه صحيحة أبي ايوب وموثقة منصور وخصوص رواية عقبة بن جعفر عن الكاظم ولو قبل الحوالة جاهلا بحاله ثم بان اعساره وقت الحوالة كان له الفسخ والعود على المحيل لموثقة منصور بن حازم وصحيحة أبي أيوب ولو كان مليا وقت الحوالة ثم تجدد له اعساره فلا خيار ولو انعكس الفرض فالاقرب ثبوت الخيار ويصح ترامي الحوالات وإذا ادى المحيل لموثقة منصور بن حازم الدين بعد الحوالة مسألة المحال عليه رجع (عليه وان تبرع لم يرجع صح) ويبراء ذمة المحال عليه والمشهور انه يشترط في المال ان يكون معلوما ثابتا في الذمة واشترط الشيخ وجماعة تساوي المالين وهما المحال به والمحال عليه جنسا ووصفا وفيه تأمل ولو ادى المحال عليه بعد الحوالة ثم طالب المحيل فادعى انه ادى ما على ذمته فقال فالقول قول المحال عليه ولو قال احلتك عليه فقبض فقال المحيل قصدت الوكالة وقال المحتال انما احلتني بما عليك قيل القول قول المحيل وفيه تردد القسم الثالث الكفالة ويشترط فيها رضا الكفيل والمكفول له والمشهور بين علمائنا انه لا يشترط رضا المكفول خلافا للشيخ وابن ادريس والعلامة في التحرير والمشهور انها يصح حالة وموجلة واشترط الشيخ وجماعة فيها الاجل كالضمان ولعل الاول أقرب وإذا شرط الاجل فلابد ان يكون الاجل معلوما عند الاصحاب فان سلمه في الوقت والمكان المشروطين ان عيناهما في العقد أو في بلد العقد مع الاطلاق ولا يكون للمكفول له مانع من تسلمه بان لا يكون في حبس أو يد ظالم مانع من التسليم أو لا يتمكن المكفول له من تسليمه لضعفه أو قوة المكفول ونحو ذلك فقد برئ مما عليه وان لم يتسلمه فالظاهر انه برئ فلا (؟) يحتاج إلى تسليمه إلى الحاكم وفيه خلاف والاقرب ان الاشهاد غير معتبر في براءته والحاجة إليه لاجل الاثبات وإذا امتنع من التسليم التام الزمه الحاكم به فان ابى حبسه حتى يحضره وله عقوبته عليه كما في كل من يمتنع من اداء الحق فان ابى من التسليم وبذل ما عليه فعند جماعة من الاصحاب (الاكتفاء به في برائته وهذا انما يصح فيما يمكن اخذه كالمال فلو لم يمكن كالقصاص وزوجية المرأة والدعوى بما يوجب حدا أو تعزيرا فلابد من الزامه باحضاره وعن جماعة من الاصحاب) منهم العلامة في التذكرة انه لا يتعين على المكفول له قبول الحق بل له الزامه بالاحضار مطلقا ولا يبعد ترجيح هذا القول وذكر الشيخ (ره) في النهاية وجماعة من الاصحاب انه لو قال ان لم احضره كان على كذا لم يلزمه الا احضاره دون المال ولو قال على كذا إلى كذا ان لم احضره وجب عليه ما شرط من المال ونقل بعض المتأخرين الاجماع عليه ومنعه في المسالك وقال الموجود كلامهم في المسألة جماعة يسيرة والباقون لا نعرف حكمهم فيها ومع ذلك فقد ذكرها العلامة في المختلف وحكى فيه كلام الشيخ ومن تبعه ثم قال وعندي في هذه المسألة نظر ثم نقل فيها عن ابن الجنيد حكما يخالف ما ذكره الشيخ والجماعة وقال ان كلام ابن الجنيد انسب وللمصنف وحده فيها قولان ههنا وفي النافع وللعلامة فيها اربعة مذاهب انتهى واعلم ان مستند الحكم في المسألة روايتان الاولى ما رواه الشيخ عن أبي العباس في الموثق قال سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى اجل فان لم يات به فعليه كذا وكذا درهما قال ان جاء به إلى اجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه ابدا الا ان يبدا بالدراهم فان بدا بالدراهم فهو له ضامن ان لم يات به إلى الاجل الذي اجله الثانية ما رواه عن ابي العباس ايضا في الموثق قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال ان جئت به والا فعلى خمسمائة درهم قال عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم فان قال على خمسمائة درهم ان لم ادفعه إليه فقال يلزمه الدارهم ان لم يدفعه إليه وللاصحاب في توجيه الحديث أقوال والذي يخطر بالبال في تفسير الخبر الاول ان المراد انه كفل بنفس الرجل وشرط في ضمن العقد انه ان لم يات به كان عليه كذا فانه يصير بذلك كفيلا ابدا وليس عليه المال الذي اشترطه ان اتى بالمكفول في الاجل وقوله (ع) إلى ان يبدا بالدراهم يعني الا ان يبدا بالدراهم الذي على ذمة المديون فضمنه من غير ان يكفل فان بدا بالدراهم بالمعنى الذي ذكرناه فهو له ضامن يعني ضامن للدراهم وتذكير الضمير بتأويل الدراهم بالمال وتقييد الضمان بعدم الاتيان في الاجل مع ثبوته من حين العقد من باب المساهلة في التعبير ولا نظر فيه إلى اعتبار مفهومه ويحتمل ان يكون المقصود انه ضامن للمال الذي كان على المديون حسب ان لم يات به في الاجل وليس عليه غير ذلك إذ لم يشترط بمال عند عدم الاتيان في الاجل كما في الصورة السابقة وتقديم الظرف لا يخلو عن اشعار بذلك ويحتمل ان يرجع ضمير له إلى المديون وكذا الضمير المستتر في لم يات أو يرجع الاول إلى المال والثاني إلى المديون ويكون المقصود ان الرجل ضامن للمديون أو للمال بمعنى انه يجب عليه الاتيان بالمال ان لم يتبرع المديون بالاتيان بالمال في الاجل الذي اجله الضامن والتقييد بالشرط مبني على شيوع تبرع المديونين باداء المال حيث كان المال عليهم والضمان في

[ 116 ]

كثير من الاحوال يرجع إلى مصلحتهم واما الخبر الثاني فتوجيهه ان الكفالة يقتضي احضار النفس وليس على الكفيل شئ سواه وحيث اشترط في ضمن العقد ان عليه خمسمأة درهم ان لم يحضره كان عليه الخمسمأة بشرط عدم الاحضار ومقصوده (ع) بقوله عليه نفسه وليس عليه شئ من الدراهم انه لم يلزم عليه بسبب الكفالة المذكورة الخمسمأة على تقدير عدم الاتيان فبين اولا ما هو اللازم عليه مطلقا وثانيا ما لزم عليه على بعض التقديرات وذكر ما هو منشاء لزومه عليه وذلك نظير ما إذا سأل سائل فقال إذا نذر رجل الحج في هذه السنة ثم نذر ان يتصدق بالف دينار ان لم يحج في هذه السنة ماذا يجب عليه فأجاب مجيب؟ بانه ليس عليه واجب سوى الحج في هذه السنة ويلزم عليه التصدق بالالف ان لم يحج في هذه السنة وما ذكرنا من التوجيه اقل تكلفا مما قيل في هذا المقام ومن اطلق غريما من يد صاحب الحق المستحق لاخذه منه فالظاهر انه يجب عليه اداء الحق ان كان ماليا وحيث يؤخذ منه المال فالظاهر انه لا رجوع له على الغريم ولو كان قاتلا لزمه احضاره أو دفع الدية مع التعذر ويدل عليه ما وراه الكليني عن جرير في الصحيح والحسن عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى اولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من ايدي الاولياء قال ارى ان يحبس الذي خلص القاتل من ايدي الاولياء حتى ياتوا بالقاتل قتل فان مات القاتل وهم في السجن قال وان مات فعليهم الدية دونها جميعا إلى اولياء المقتول وان تمكن الولي من القاتل وجب عليه رد الدية إلى المخلص ولو خلص الغريم من يد الكفيل وتعذر استيفاء الحق واخذ المال أو الدية إلى المخلص ولو خلص الغريم ولو احضر الغريم قبل الاجل فالاشهر الاقرب انه لا يجب عليه تسلمه خلافا للشيخ ويجب ان يكون التسليم تاما ولا يعتد بالتسليم الممنوع معه من استيفاء الغرض وحبس الحاكم غير مانع بخلاف حبس الظالم وإذا كان المكفول غايبا يعرف موضعه ولم ينقطع خبره انظر بمقدار يمكنه فيد الذهاب إليه والعود به بعد المطالبة المكفول له بالاحضار ولو لم يعرف موضعه لانقطاع خبره لم يكلف الكفيل احضاره لعدم الامكان ولا شئ عليه لانه لم يضمن المال وامتنع الاحضار وإذا مات المكفول بري الكفيل وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه ولو سلم اجنبي فكذلك وإذا تكلف بتسليمه مطلقا انصرف إلى بلد العقد وان عين زمانا أو مكانا تعين ولو سلمه في غيره لم يبرأ على الاقرب ولو اتفقا على الكفالة وقال الكفيل لا حق لك عليه فالظاهر ان القول قول المكفول له مع يمينه وإذا تكفل رجلان برجل فسلمه احدهما قيل لم يبرأ الاخر وقيل يبرأ وهو اجود ويجوز ترامى الكفالات ولو قال الكفيل ابرأت المكفول وانكره المكفول له فالقول قوله مع يمينه ولو رد اليمين على الكفيل فحلف برأ من الاحضار ولم يبرء المكفول من الحق كتاب الصلح قال في التذكرة الصلح عقد شرع لقطع التنازع وهو عقد سايغ بالنص والاجماع والنص من الكتاب قوله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليها ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وقوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما ومن طريق العامة عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله قال الصلح جايز بين المسلمين الا صلحا احل حراما أو حرم حلالا ومن الخاصة ما رواه حفص بن البختري في الحسن بابرهيم عن الصادق (ع) قال الصلح جايز بين الناس وفي الصحيح عن الباقر والصادق (ع) انهما قالا في الرجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه لك ما عندي ولي ما عندك فقال لا بأس بذلك وقد اجمعت الامة على جواز الصلح في الجملة ولم يقع بين العلماء فيه خلاف انتهى والرواية التي اشار إليها رواية محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر (ع) ورواية منصور في الصحيح عن الصادق (ع) وفي الروايتين إذا تراضيا وطابت به انفسهما فقال الصدوق قال رسول الله صلى الله عليه وآله البينة على المدعى (واليمين على المدعى صح) عليه والصلح جايز بين المسلمين الا صلحا احل حراما أو حرم حلالا وروى عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ فالذي اخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه منه وان هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ثم صالح ورثته على شئ فالذي اخذ الورثة لهم فهو للميت ياخذه به وفي هذا الحديث فوايد وبالجملة لا نزاع في صحة عقد الصلح في الجملة ولا اعرف خلافا بين اصحابنا (في انه لا يشترط في صحة الصلح النزاع ويدل عليه العمومات غير (؟) والمشهور بين اصحابنا صح) انه عقد مستقل بنفسه وفي التذكرة الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا على غيره ونقل عن الشيخ قول بانه فرع على عقود خمسة فهو نوع البيع إذا افاد نقل الملك بعوض معلوم (وفرع الاجارة إذا وقع على منفعة مقدرة بمدة معلومة صح) وفرع الهبة إذا تضمن ملك الغير بغير عوض وفرع العارية إذا تضمن اباحة منفعة بغير عوض وفرع الابراء إذا تضمن اسقاط دين فعند الشيخ لا بد في الاول من شرايط البيع ويجري فيه جميع احكامه من اشتراط الكيل والوزن والتقابض في المجلس ان كان صرفا وعدم الربوا وكذا في غيره ولعل الاول اقرب لكونه غير البيع فيصح لكونه تجارة عن تراض وعموم اوفوا والمؤمنون عند شروطهم وقوله صلى الله عليه وآله الصلح جايز وكونه فرعا لغيره يحتاج إلى دليل وصحيحة محمد ومنصور السابقة وعموم صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) وغير واحد عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يكون عليه الشئ فيصالح فقال إذا كان بطيبة النفس من صاحبه فلا بأس وعموم صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة وموثقته قال سألت أبا عبد الله (ع) في الضمان عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما يصالح عليه قال ليس له الا الذي صالح عليه ويصح الصلح مع الاقرار والانكار لا اعرف فيه خلافا بينهم والمراد بصحته مع الانكار صحته بحسب الظاهر واما بحسب نفس الامر فلا يستبيح كل منهما ما وصل إليه بالصلح مع انكاره الحق فإذا انكر المدعى عليه الحق الثابت في ذمته وصولح على قدر بعض ما عليه لم يستبح المنكر ما بقي له من حق المدعي عينا أو دينا ويدل عليه صحيحة عمر بن يزيد السابقة قال في المسالك كأن لو كان قد صالح عن العين بمال اخر يعني منكر الحق فهي باجمعها في يده مغصوبة ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع لعدم صحة المعاوضة في نفس الامر وكذا لو انعكس وكان المدعي مبطلا في نفس الامر لم يستبح ما صولح به من عين ودين قال لان هذا كله اكل مال بالباطل وانما صالح المحق المبطل دفعا لدعوى؟ الانكار فلم يكون استدفع بالصلح ضررا عن نفسه أو ماله ومثل هذا لا يعد تراض يبيح اكل مال الغير وهو حسن وقال فيه ايضا لو كانت الدعوى مستندة إلى (؟) مجوزها كما لو وجد المدعي بخط مورثه ان له حقا على احد أو شهد له من لا يثبت بشهادته الحق ولم يكن المدعي عالما

[ 117 ]

بالحال وتوجهت له اليمين على المنكر فصالحه على اسقاطها بمال أو قطع المنازعة فالمتجه صحة الصلح في نفس الامر لان اليمين حق يصح الصلح على اسقاطها ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة حيث يتوجه اليمين على المنكر ولا يمكن ردها انتهى وفيه تأمل والصلح عام في كل شئ الا ما احل حراما أو حرم حلالا وفسر تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حر أو استباحة بضع لا سبب لاباحته غيره أو ليشربا أو احدهما الخمر ونحو ذلك وتحريم الحلال بان لا يطأ احدهما حليلته أو لا ينتفع بماله ونحو ذلك ويصح المصالحة مع علم المصطلحين بلا ريب ومع جهلهما ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة منصور السابقتين وموثقة منصور ايضا ولو كان احدهما عالما به دون الاخر فان كان الجاهل المستحق قال في المسالك لم يصح الصلح في نفس الامر الا ان يعلمه بالقدر أو يكون المصالح به قدر حقه مع كونه غير متيقن وهو غير بعيد لرواية ابن ابي عمير والقسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة لكن يعارضه عموم صحيحة الحلبي وغير واحد عن الصادق (ع) ولو رضى صاحب الحق باطنا بالصلح بذلك القدر أو علم عدر حقه فحينئذ يصح الصلح كما صرح به في التذكرة والمسالك ويدل عليه صحيحة الحلبي وغير واحد عن الصادق (ع) وفي المسالك ولو انعكس الفرض بان كان المستحق عالما بالقدر والغريم جاهلا ويريد التخلص منه لم يصح الصلح بزيادة عن الحق بل بقدره فما دون وهو عقد لازم على المشهور من كونه عقدا مستقلا (بنفسه) الا إذا اتفقا على فسخه لوجوب الايفاء بالعقود والشروط ويجئ على قول الشيخ جوازه في بعض موارده وإذا اصطلح الشريكان على ان يكون الربح لاحدهما والخسران عليه ولصاحبه رأس المال صح لرواية الحلبي وأبي الصباح جميعا في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) ومثله صحيحة الحلبي وحسنته ورواية داود الابزاري وفي المسالك هذا إذا كان عند انتهاء الشركة وارادة فسخها لتكون الزيادة مع من هي معه بمنزلة الهبة و الخسران على من هو عليه بمنزلة الابراء اما قبله فلا لمنافاته وضع الشركة شرعا ولو كان معهما درهمان فقال احدهما الدرهمان لي وقال الاخر هما بيني وبينك فاحد الدرهمين ليس للمدعي الاخر فيه حق وانه لصاحبه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين رواه الشيخ والصدوق في الصحيح إلى ابن المغيرة وهو الثقة التي اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ورواه عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) وروايته عن غير واحد يدل على استفاضته عنده فيكون معتبرة عنده يتعين العمل بمدلولها ويؤيده مرسلة محمد بن ابي حمزة والمراد بكونهما معهما كونهما تحت يدهما ليكونا متساويين في الدعوى إذ لو كانا في يد مدعي الدرهمين قدم قوله فيهما بيمينه ولو كانا في يد مدعي الدرهم قدم قوله بيمينه والظاهر ان الحكم المذكور في صورة لا يكون لاحدهما بينة أو يكون له (لهما) بينة من غير رجحان واستشكل الحكم المذكور في الدروس إذا ادعى الثاني النصف مشاعا فانه يقوى القسمة نصفين قال ويحلف الثاني للاول وكذا في كل مشاع وكان نظره على ان النصف في الحقيقة بيد الاول والنصف بيد الثاني فمدعي التمام خارج بالنسبة إلى الثاني فيكون البينة على الاول واليمين على الثاني لكن العدول عن الرواية المعتبرة مشكل وقال في التذكرة انه لابد من اليمين فيحلف كل منهما على استحقاق نصف الاخر الذي تصادمت دعواهما فيه وهو ما في يده فمن نكل منهما قضى به للآخر ولو نكلا معا أو حلفا معا قسم بينهما نصفين واستحسنه في المسالك ويشكل في المشاع ولو اودعه انسان دينارا وآخر دينارين وامتزجا ثم تلف دينارا بغير تفريط فالمشهور بين الاصحاب ان حكمه حكم المسألة السابقة ومستنده رواية السكوني ورواه في المقنع مرسلا ويشكل الحكم بان التالف لا يحتمل كونه منهما بل من احدهما خاصة فالموافق للقواعد القرعة لكن لا يبعد العمل بالمشهور بناء على ان ضعف الرواية منجبر بعمل الاصحاب ولو كان بدل الدنانير مال يمتزج اجزاؤه بحيث لا يتميز وهو متساوي الاجزاء كالحنطة وكان لاحدهما مثلا ما للاخر فامتزجا وتلف شئ فالتالف على نسبة المالين وكذا الباقي ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة وعلى منفعة بعين أو منفعة بل لو صالح على مثل اسقاط خيار أو على حقي اولوية في تحجير وسوق ومسجد صح لعموم الادلة ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بالعكس صح ولا يعتبر فيه ما يعتبر في البيع من حكم الصرف على المشهور خلافا للشيخ والاول اقرب واما حكم الربا فيبنى على ان الربا عام في كل معاوضة أو يختص بالبيع وبعض الاخبار السابقة يدل على الجواز ههنا ولو اتلف على رجل ثوبا قيمته درهم فصالحه عنه على درهمين صح ان قلنا بضمان القيمي بمثله أو قلنا بعدم عموم الربا في كل معاوضة ولو ادعى دارا فانكر من هي في يده فصالحه المنكر على سكنى سنة صح وكذا لو اقر له بالدار ولم يكن لاحدهما الرجوع على المشهور الاقرب خلافا للشيخ حيث اجاز الرجوع بناء على كون الصلح هنا فرع العارية والمشهور بينهم انه لو ادعى اثنان عينا في يد ثالث بانها (بانه) لهما بالمناصفة وصرح كل منهما بالسبب المقتضي للمناصفة مثل كونهما وارثين في ذلك من غير مشاركة وارث اخر أو وكلا واحد بالشراء لهما مناصفة في عقد واحد وصدق المدعي عليه احدهما في ان النصف له من غير تصديق في السبب وكذب الاخر ثم صالح المدعى عليه المقر له بشئ على ذلك النصف المقر به وان كان باذن شريكه أو اذن بعده على القول بجواز الفضولي صح الصلح على تمام النصف واشترك العوض بينهما والا صح في ربع المقر له بنصف ما صولح عليه ويبطل في ربع شريكه اما لو ادعى كل واحد منهما النصف من غير تصريح بسبب مقتضى الشركة لم يشتركا فيما اقر لاحدهما وهو قريب ولو ادعى عليه فانكر وصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه فالاقرب الجواز مع ارتفاع الجهالة من السقي وفيه قول بالمنع ولو صالحه على اجراء الماء إلى سطحه أو ساحته صح بعد العلم بتقدير الجري طولا وعرضا ليرتفع الجهالة عن المحل المصالح عليه ولا يعتبر تعيين العمق لان من ملك شيئا ملك قراره مطلقا ولا فرق بين جعله عوضا بعد المنازعة وبين ايقاعه ابتداء ولو قال صالحني لم يكن اقرارا ولو قال بعني أو ملكني كان اقرارا بانه ليس له ويلحق بهذا المقام النزاع في الاملاك وفيه مسائل الاولى يجوز اخراج الرواشن والاجنحة إلى الطرق النافذة إذا كانت عارية لا يضر بالمارة ويعتبر في المارة ما يليق بذلك الطريق عادة فان كانت مما يمر عليها الفرسان اعتبر ارتفاع ذلك بقدر لا يصدم الرمح على وضعه مما لا واعتبر في التذكرة مروره ناصبا رمحه ونفاه في الدروس وهو اجود وان كانت مما يمر فيها الابل اعتبر فيها مروره محملا ومركوبا وعلى ظهره محمل ان كان مرور مثل ذلك عادة ولو بضرر الجار بالاشراف عليه فالاشهر انه لا يمنع لاجله

[ 118 ]

كما لا يمنع لو كان وضعه في ملكه خلافا للتذكرة وفيها وانما يمنع من الاشراف لا من التعلية المقتضية لامكانه والمشهور انه لا يشترط في جواز اخراج الرواشن والاجنحة عدم معارضة مسلم وفيه خلاف للشيخ والاول اقرب للاصل وعدم حجة صالحة للاشتراط ولو كانت مضرة وجب ازالتها ولا يختص الوجوب بالواضع بل يعم لوجوب دفع المنكر ولو اظلم بها الطريق بحيث يذهب الضياء بالكلية منع بلا خلاف اعرف ونقل في المسالك الاجماع عليه والا فعن الشيخ انه لا يجب ازالتها والاقرب البناء على تضرر المارة ولو لضعيف البصر ولا فرق في التضرر بين وقوعه ليلا ونهارا ويجوز فتح الابواب المتجددة في الطرق النافذة اما الطرق المرفوعة فلا يجوز احداث باب فيها ولا جناح ولا غيره الا باذن اربابها ولا يصح لاحد من اربابها التصرف الا باذن الباقين ولا فرق بين الضرر بالمارة وعدمه والمراد باربابها من له باب نافذ إليها دون من يلاصق داره ويكون حايطه إليها قالوا وكذا لو اراد فتح باب لا يستطرق فيها رفعا للشبهة ويجوز فتح الروازن والشبابيك قالوا وكما يجوز فتحها إلى الدروب المرفوعة يجوز إلى غيرها من الاملاك والدور وان استلزم الاشراف على الجار لان المحرم هو التطلع لا التصرف في الملك وهو غير بعيد لتسلط الناس على اموالهم ولو صالحه على احداث روشن جاز على الاقرب وفيه خلاف للشيخ ولو كان له داران باب كل واحد منهما إلى زقاق غير نافذ جاز ان يفتح بينهما بابا ولو كان في زقاق بابان احدهما داخل من الارض فصاحب الاول يشارك الاخر ويختص الادخل بما بين البابين على الاشهر وقيل يشترك الجميع في الجميع حتى في الفضلة الداخلة في صدرها لاحتياجهم عند إلى ذلك عند ازدحام الاحمال ووضع الاثقال ولو اخرج بعض اهل الدرب النافذ روشنا لم يكن لمقابله معارضته ولو استوعب عرض الدرب ما لم يوضع شيئا على جدار مقابله ولو انهدم ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن لم يكن للاول منعه وإذا التمس وضع جذع على حايط جاره لم يجب على الجار اجابته نعم يستحب ذلك استحبابا مؤكدا فو اذن فله الرجوع قبل الوضع وهل يجوز الرجوع بعد الوضع فيه قولان ولعل الاقرب الجواز وهل ينقض مجانا أو مع الارش فيه وجهان والاحوط الثاني ولو انهدم لم يعد الوضع الا باذن جديد على الاقرب وإذا تداعيا جدارا مطلقا اعني غير مقيد بوجه يوجب كونه لاحدهما مثل اتصال ببناء احدهما وما في حكمه مما سيجئ ولا بينة لاحدهما فمن حلف عليه مع نكول صاحبه فهو له وان حلفا اونكلا قضى به بينهما ولو كان متصلا ببناء احدهما اتصال ترصيف وهو تداخل الاحجار واللبن على وجه يبعد كونه محدثا كان القول قوله مع يمينه وكذا لو كان لاحدهما عليه قبة أو غرفة أو سترة لانه يصير بجميع ذلك صاحب يد ولو اتصل بها كذلك وكان البناء لهما أو اختص احدهما نصفه والاخر باخرى فاليد لهما ولو كان لاحدهما عليه جذوع أو جذع فالاشهر انه يقضى له مع اليمين خلافا للشيخ ولا ترجح دعوى احدهما بالخوارج التي في الحيطان والمراد بالخوارج كلما خرج عن وجه الحايط من نقش ووتد ودف ونحو ذلك مما يجوز احداثه من جهته من غير شعور صاحب الجدار به وكذا الداخل كالطاقات غير النافذة والروازن النافذة ولو انهدم الجدار لم يجر شريكه على المشاركة في عمارته وكذا لو كانت الشركة دولاب أو بئر أو نهر وكذا لايجر صاحب العلو ولا السفل على بناء الجدار الذي يحمل العلو ولو هدمه بغير اذن شريكه اطلق الشيخ والمحقق بوجوب اعادته واختار في القواعد القيمة وهو الارش وفصل الشهيد فاوجب اعادته ان امكنت المماثلة والا فالارش وكذا الكلام فيما لو اهدمه باذنه مع شرط الاعادة وإذا خرجت اغصان شجرة إلى ملك الجار وجب عطفها مع الامكان أو قطعها ان لم ياذن الجار وان لم يكن له العطف فللجار ان يطلب القطع من حد ملكه وان امتنع فله القطع ولا يتوقف على اذن الحاكم وربما قيل بجواز ازالة مالك الارض لها من دون مراجعة المالك لان ازالة العدوان عليه امر ثابت له وتوقفه على اذن الغير ضرر ويشهد له جواز اخراج البهيمة بدون اذنه وهو غير بعيد ولو قطعها مالك الارض مع امكان العطف ضمن. كتاب الشركة ولها معنيان احدهما اجتماع حقوق الملاك في الشئ الواحد على سبيل الشياع وثانيهما عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشئ الواحد على سبيل الشياع فيه ثم المشترك بالمعنى الاول قد يكون عينا وقد يكون منفعة وقد يكون حقا وسببها قد يكون عقدا وقد يكون ارثا وقد يكون مزجا وقد يكون حيازة والمالان المتماثلان في الجنس والصفة إذا امتزجا اختيارا أو اتفاقا تحققت الشركة فيهما وما لامثل له لا يتحقق الشركة فيه بالمزج وقد يحصل الشركة فيه بالارث والابتياع والاتهاب ونحوها ولا يجوز التصرف لاحد الشركاء بدون الاذن من الباقين ولا خلاف بين المسلمين في صحة الشركة بالاموال بالمعنى الثاني وهو المعبر عنها بشركة العنان وفي التذكرة الشركة (على أربعة أقسام شركة العنان وشركة الابدان وشركة المفاوضة وشركة الوجوه فاما شركة العنان فهي ان يخرج كل مالا ويمزجاه ويشترطا العمل) فيه بابدانهما قال واما شركة الابدان فهو ان يشترط اثنان أو أكثر فيما يكتسبون بايديهما كالصناع يشتركون على ان يعملوا في صناعهم وما رزق الله تعالى فهو بينهم على التساوي أو التفاوت وأما شركة المفاوضة فهو ان يشتركا ليكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم فيلزم كل واحد منهما ما يلزم الاخر من ارش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة لضمان أو كفالة ويقاسمه في ما يحصل له من ميراث أو يجده من ركان أو لقطة أو يكتسبه في تجارتهما له المختص به قال صاحب اصلاح المنطق شركة المعاوضة ان يكون مالهما من كل شئ يملكانه بينهما واما شركة الوجوه فقد فسرت بمعان اشهرها ان صورتها ان يشترك اثنان وجهان عند الناس لا مال لهما ليبتاعا في الذمة إلى أجل على ان ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما فيبيعا ويؤديا الاثمان فما فضل فهو بينهما وقيل ان يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويشترطا ان يكون الربح بينهما وقيل ان يشترك وجيه لامال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه والربح بينهما وقيل ان يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون الربح له قال ولا يصح شئ من انواع الشركة سوى شركة العنان وقد بينا ان شركة العنان جايزة وعليه اجماع العلماء في جميع الاعصار (انتهى والاخبار الدلالة على جواز الشركة مستفيضة والمعروف بين الاصحاب انه لا يصح ما عدا شركة العنان وان ثبت كونه اجماعا فذاك والا كان صح)

[ 119 ]

للتأمل في عموم الحكم المذكور مجال والربح والخسران في شركة الاموال على نسبة المالين مع الاطلاق ولو شرطا تفاوت الربح مع تساوي المالين أو تساوي الربح مع تفاوت المالين فللاصحاب فيه اقوال الاول الصحة وهو قول المرتضى مدعيا فيه الاجماع وتبعه جماعة منهم العلامة ووالده وولده لعموم اوفوا بالعقود والا تكون تجارة عن تراض وقوله المؤمنون عند شروطهم الثاني البطلان ذهب إليه الشيخ وجماعة منهم ابن ادريس والمحقق لانتفاء دليل يدل على الصحة ولانه اكل مال بالباطل لان الزيادة ليس في مقابلها عوض الثالث قول ابي الصلاح بصحة الشركة دون الشرط واجود الاقوال القول الاول وعلى القول بالبطلان ثبتت لكل واحدة اجرة مثله ويقتسمان الربح على نسبة المالين ولو اصطلحا بعد ظهور الربح على ما شرطاه اولا أو على غيره صح والظاهر انه لو كان العامل احدهما وشرطا الزيادة للعامل صح بلا خلاف وكذا لو كان لصاحب الزيادة زيادة عمل يقابل الزيادة لاحدهما ولا يصح التصرف الا بقدر ما اذن له الاخر فيضمن لو خالف ولو اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه جاز لكل واحد منهما التصرف منفردا ولو شرطا الاجماع لم يجز الانفراد ولكل منهما الرجوع في الاذن والمطالبة بالقسمة لانها غير لازمة وليس له المطالبة بالانقباض ولو شرط التاجيل في الشركة لم يلزم فلكل منهما فسخها قبل الاجل ولا يجوز تصرفهما بعد الاجل الا باذن مستانف ولا يضمن ما تلف في يده الا مع التعدي أو التفريط في التحفظ ويقبل قوله في دعواه التلف مع يمينه ولو ادعى عليه الخيانة أو التفريط فالقول قول المدعي عليه مع يمينه وكذا القول قول الشريك لو ادعى الشراء بمال مختص به أو بالمال المشترك مع يمينه ويبطل الاذن بالجنون والموت ولو دفع انسان دابة واخر راوية إلى سقاء على الاشتراك فيما يحصل لم ينعقد الشركة عندهم وكان ما يحصل للسقاء وعليه اجرة مثل الدابة والراوية ويحتمل اقل الامرين من الاجرة والثلث وقيل يقسم الحاصل اثلاثا فان كانت اجرة مثلهم متفاوتة يرجع كل واحد منهم إلى صاحبه بثلث اجرة مثله وان رجحنا القول الاول فالظاهر انه انما يتم مع كون الماء ملكا للسقاء أو مباحا ونوى التمليك لنفسه أو لم ينو شيئا الا ما لو نواه لهم جميعا وقلنا بجواز التوكيل في تلك المباحات فالظاهر انهم يشتركون في الماء ويكون اجرة السقاء والدابة والراوية عليهم اثلاثا ولو باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى احدهما حقه أو اخذ منه شيئا شاركه الشريك الاخر والحكم عام فيما إذا كان بين شريكين فصاعدا دين مشترك بسبب واحد مشترك كبيع سلعة أو ميراث أو اتلاف ونحو ذلك واليه ذهب أكثر الاصحاب ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد وموثقة محمد بن مسلم ومرسلة ابي حمزة ورواية معاوية بن عمار ورواية عبد الله بن سنان ورواية غياث ودلالتها على المطلوب لا يخلو عن وضوح فلا جهة لتوقف صاحب المسالك في الحكم تعويلا على ان الروايات قاصرة عن الاستدلال بها لارسال بعضها وضعف الاخر وعدم صراحة المطلوب في بعضها لكن في رواية علي بن جعفر المذكورة في قرب الاسناد معاوضته لها وذهب ابن ادريس إلى ان لكل منهما ان يقبض حقه ولا يشاركه الاخر فيه تعويلا على وجوه ضعيفة وفي المسالك القابض لو اراد الاختصاص بالمقبوض بغير اشكال فليبع حقه للديون على وجه يسلم من الربا بثمن معين فيختص به ومثله الصلح عليه بل اولى بالجواز وكذا لو أبرأه من حقه واستوهب عرضه لو احال به على المديون بما عليه وكان كالقبض قال وانما ياتي الخلاف في ذلك مع حلول الحقين معا فلو كان حق احدهما مؤجلا اما بالعقد الاول أو باشتراطه في عقد لازم لم يشارك الاخر فيما قبض قبل حلول الاجل لانه لا يستحق الان شيئا وتمكنه من تأجيله يقتضي جواز قبض الحصة منفردا لاستلزامه تميز حصته من حصة الاخر وكذا لو ضمن ضامن لاحد الشريكين حصته فان الضمان صحيح لتناول الادلة له فيختص باخذ المال المضمون من الضامن قال وهو يقتضي امكان اخذ الحصة منفردة عن الاخرى هذا كلامه وفي بعض ما ذكره تأمل كتاب المضاربة المضاربة ويعبر عنه بالقراض ايضا وهي عقد شرع لتجارة الانسان بمال غيره بحصته من الربح قال في التذكرة إذا دفع الانسان إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو اما ان يشترطا قدر الربح بينهما أو لا فان لم يشترطا شيئا فالربح باجمعه لصاحب المال وعليه اجرة المثل للعامل وان شرطا فان جعلا جميع الربح للعامل كان المال قرضا ودينا عليه والربح له والخسارة عليه وان جعلا الربح باجمعه للمالك كان بضاعة وان جعلا الربح بينهما فهو القراض قال وسمي المضاربة ايضا والقراض لغة اهل الحجاز والمضاربة لغة اهل العراق وقوله عليه اجرة المثل للعامل لا يخلو عن تأمل وكذا قوله كان المال قرضا ودينا عليه وهذه المعاملة جايزة بالنص (والاجماع) والاخبار الدالة عليها مستفيضة ولا خلاف في كونها عقدا جايزا من الطرفين سواء نض أو كان عروضا قال في التذكرة اركانها خمسة الاول العقد لابد في هذه المعاملة من لفظ دال على الرضا من المتعاقدين إذ الرضا من الامور الباطنة التي لا تطلع عليها الا الله تعالى وهذه المعاملة مثل غيرها من المعاملات يعتبر فيها الرضا للآية فاللفظ الدال على الايجاب ان يقول رب المال ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك على ان يكون الربح بيننا نصفين أو اثلاثا أو غير ذلك من الاجزاء بشرط تعيين الاكثر لمن هو منهما والاقل كذلك والقبول اي قبول العامل قبلت أو رضيت أو غيرهما من الالفاظ الدالة على الرضا فالقبول والايجاب لا يختص لفظا إلى ان قال ولا بد من القبول على التواصل المعتبر كما في ساير العقود وهل يعتبر اللفظ الاقرب العدم انتهى ولا يخفى ان الدليل لا يقتضى سوى اعتبار ما دل على التراضي واما كون الدال لفظا فوجهه غير ظاهر والاقوى عدم اعتبار ذلك لعموم الاية وكذا التواصل الذي ذكره لا دليل عليه وقال ايضا يجب التنجيز في العقد فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة وفيه أيضا تأمل لعموم النصوص وحصول التراضي المعتبر في الاية ولو اشترط فيه الاجل لم يلزم لكن لو كان قال ان مر؟ بك شهر فلا تبع ولا تشتر صح ولو قال لا تبع ولا تشتر صح وكذا (العكس) ولو قال على اني لا املك منعك لم يصح لمنافاته لمقتضى العقد ولو شرط ان لا يشتري الا من زيد أو لا تبع الا على بكر صح وكذا لو قال على ان لا يشتري الا المتاع الفلاني أو لا يشتري الا من بستان عمر ونحو ذلك ويجوز تعدد العامل ووحدة المالك وبالعكس واشتراط استقلالهما ومراجعة كل إلى صاحبه ولما كانت المضاربة معاملة على المال لتحصيل الربح كان اطلاق العقد مقتضيا للترخيص فيما اعتيد تولى المالك له بنفسه من عرض القماش على المشتري ونشره وطيه واحراره وبيعه وشراءه وقبض ثمنه وايداعه الصندوق ونحو ذلك وهو النوع لو استاجر عليه فالاجرة عليه عملا بالمعتاد وما جرت العادة بالاستيجار عليه كالدلالة والحمل والكيل والوزن ونقل الامتعة الثقيلة التي لم تجر عادات التجار بمباشرتها بانفسهم بحسب حال تلك التجارة بمثل ذلك التاجر جاز له الاستيجار عليه ولو عمل بنفسه لم يستحق اجرة عليه وبحسب ما يقتضي اطلاق كلامهم لكن لو قصد بالعمل الاجرة كما ياخذ غيره أو اقل لم يبعد القول باستحقاقه لها

[ 120 ]

وينفق في السفر جميع نفقته من أصل المال على الاشهر الاقرب لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (ع) قال في المضارب ما انفق في سفره فهو من جميع المال وإذا قدم بلده فما انفق فهو من نصيبه ويؤيده رواية السكوني وقيل ينفق ما زاد على نفقة الحضر وقيل ان جميع نفقة السفر (على نفسه كالحضر والمراد بالسفر العرفي لا الشرعي فلو كان قصيرا أو اقام في الطويل وأتم لم يخرج بذلك عن حكم السفر) هيهنا ويجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه للتجارة فلو اقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه من ماكول وملبوس ومشروب ومركوب والات ذلك مراعيا ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد ولو شرط فيه عدم النفقة لزم الشرط ولو اذن له بعد ذلك فهو تبرع محض وانما ينفق في السفر المأذون لا مطلقا ولو كان مال غير مال القراض فالوجه تقسيط النفقة على المالين وهل التقسيط على نسبة المالين أو نسبة العملين فيه وجهان وربما قيل بعدم ثبوت الشئ على مال المضاربة هنا وهو ضعيف وللعامل ابتياع المعيب والرد بالعيب واخذ الارش كل ذلك مع المصلحة ويشترط ان يكون دافع المال مالكا أو مأذونا من قبله أو وليا أو وصيا والظاهر جواز دفع مال اليتيم للمضاربة مع المصلحة لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن وقوله تعالى وما على المحسنين من سبيل لكن في رواية بكر بن حبيب قال قلت لابي جعفر (ع) رجل دفع مال يتيم مضاربة فقال ان كان ربح فلليتيم وان كان وضيعة فالذي اعطى ضامن وسند الرواية غير نقي وفي التذكرة ويستحب له ذلك اي للولى دفع مال الطفل أو المجنون إلى مضارب سواء كان الولي ابا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو امينه إلى قوله لا تعلم فيه خلافا الا من الحسن البصري قالوا ويقتضي الاطلاق الاذن في البيع نقد الانسية بثمن المثل وبناؤه على الحمل على المتعارف وفيه نظر لان المصلحة قد يقتضي غير ذلك ويكون المعاملة بالنسية شايعا حتى يكون النقد نادرا فالاطلاق يشمله وكذا الكلام في ثمن المثل وذكر الشيخ وجماعة منهم ان الاطلاق ينصرف إلى نقد البلد وقد يكون تحصيل الربح بغير نقد البلد كالعروض ولهذا قوى الشهيد الثاني جوازه بها مع الغبطة وهو متجه ولو اذن له في شئ من ذلك جاز قولا واحدا ولو خالف لم يقع التصرف باطلا بناء على صحة الفضولي وحينئذ فان اجاز المالك مضى فان قدر على تحصيل النسية والا ضمن الثمن لا القيمة لثبوت الثمن بالبيع الصحيح كذا ذكره بعض الاصحاب وفي الضمان تأمل وان لم يجز وجب الاسترداد مع الامكان والا ضمن القيمة قالوا ويجب ان يشترى بعين المال لا في الذمة وهو حسن لان الاسترجاع بالمال يتوقف عليه فلا يكون غيره ماذونا فيه ولو امره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها أو امره بابتياع شئ معين فابتاع غيره ضمن ولو ربح فالربح بينهما ويدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه قال هو ضامن والربح بينهما وما رواه جميل في الصحيح أو الموثق عن أبي عبد الله (ع) في رجل دفع إلى رجل مالا يشتري به ضربا من المتاع فضاربه فذهب فاشترى به غير الذي امره قال هو ضامن والربح بينهما على ما شرط ويدل على حكم المخالفة في السفر صحيحة الحلبي وحسنته وصحيحة محمد بن مسلم وموثقة ابي بصير ورواية الكناني وفي رواية بانه متعددة الربح له وليس له عليه من الوضيعة شئ الا ان يخالف عن شئ مما امر بصاحب المال وموت كل واحد منهما تبطل المضاربة وكذا جنونه ومع الحجر عليه لسفه فان كان الميت المالك فكان المال ناضا لا ربح فيه استحق الوارث اخذه وان كان فيه ربح اقتسما ويقدم حصة العامل على غرماء الميت وان كان المال عرضا ورجى الربح قال في المسالك للعامل بيعه وفيه تأمل وفي المسالك للوارث الزامه بالانضاض ان شاء مطلقا وفيه تأمل وان كان الميت العامل فان كان المال ناضا ولا ربح فللمالك اخذه وان كان فيه ربح دفع إلى الورثة سهمهم ولو كان هناك متاع احتيج إلى التنضض واذن المالك للوارث جاز له ذلك وان نصب الحاكم امينا للبيع فان ظهر ربح اعطيه ورثة العامل حصته والا سلم الثمن إلى المالك وحيث حكم ببطلان المضاربة بالموت لو اريد التجديد مع احد الوارثين اشترط في الثانية شروط الاول من انضاض المال وغيره الثاني في مال المضاربة قالوا ومن شرطه ان يكون عينا وان يكون دراهم أو دنانير ونقل في التذكرة الاتفاق عليه قالوا لو كان له دين لم يجز ان يجعله مضاربة الا بعد قبضه والمشهور انه لابد ان يكون معلوم القدر ولا يكفي المشاهدة وقيل يصح مع الجهالة ويكون القول قول العامل مع التنازع في القدر الثالث في الربح يلزم الحصة بالشرط دون الاجرة على الاصح الاشهر بناء على ان المضاربة عقد صحيح شرعي والقول بكونها صحيحة يلزمه العامل ما شرط له من الحصة قول جميع العلماء الا قليلا من اصحابنا والاخبار الدالة عليه متظافرة وذهب جماعة منهم المفيد والشيخ في النهاية إلى ان الربح كله للمالك وللعامل عليه الاجرة ولا بد ان يكون الربح مشاعا مشتركا بينهما فلو جعل لاحدهما شيئا معينا والباقي للاخر بطل عندهم ونقل الاتفاق على ذلك ولو قال خذه قراضا والربح لي لم يكن مضاربة صحيحة وهل يكون بضاعة بمعنى ان العامل لا يستحق على عمله اجرة ام يكون قراضا فاسدا المشهور الثاني ولو شرطا لغلامه حصة معهما صح وان لم يعمل الغلام وان شرط لاجنبي وعين له عملا مضبوطا صح والا قيل انه فاسد وفيه وجه اخر والعامل يملك حصته من الربح بظهوره ولا يتوقف على وجوده ناضا على الاقرب المشهور بين الاصحاب حتى قال في المسالك لا يكاد يتحقق فيه مخالف ولا نقل (في كتب) الخلاف من احد من اصحابنا ما يخالفه لكن نقل الشيخ فخر الدين عن والده ان في هذه المسألة اربعة أقوال ولكن لم يذكر القائل باحد منها وثالثها انه يملك بمجرد الظهور ورابعها ان يملك بالانضاض وخامسها انه انما يملك بالقسمة وسادسها ان القسمة كاشفة عن ملك العامل والاول اقرب لاطلاق النصوص بان الربح بينهما ولان سبب الاستحقاق هو الشرط الواقع في العقد ويؤيده ان الظاهر ان له مالكا وليس غير العامل ويؤيده صحيحة محمد بن قيس عن الصادق (ع) قال قلت له رجل دفع إلى رجل الف درهم مضاربة فاشترى أياه وهو لا يعلم قال يقوم فان زاد درهما واحدا عتق واستسعى في مال الرجل وعلى تقدير الملك بالظهور كما رجحناه ليس بملك تام ولا مستقر لان الربح وقاية لرأس المال فلا بد لاستقراره من انضاض جميع المال أو قدر رأس المال مع الفسخ أو القسمة أو لا معهما على قول وبدونه يجبر ما يقع في التجارة من تلف أو خسران وهو محل وفاق على ما قال في المسالك مسائل الاولى العامل امين لا يضمن الا مع التعدي أو التفريط ويقبل قوله في التلف وعدم التفريط والخسارة وقدر رأس المال وهل يقبل قوله في الرد فيه فيه قولان والاشهر انه لا يقبل وهو غير بعيد وفيه خلاف للشيخ والمشهور ان القول قول المالك مع

[ 121 ]

يمينه لو اختلفا في نصيب العامل لان المالك منكر للزايد ولان الاختلاف في فعله وهو ابصر به ولان الاصل تبعية الربح للمال وفي الكل نظر واستوجه بعضهم التحالف الثانية لو قال العامل ربحت كذا ورجع لم يقبل رجوعه وكذا لو ادعى الغلط اما لو قال ثم خسرت أو قال ثم تلف الربح قبل الثالثة إذا انفسخ عقد القراض فلا يخلو اما ان يكون فسخه من المالك أو من العامل أو منهما أو من غير جهتهما كعروض ما يقتضي الانفساخ من موت أو جنون ونحوهما وعلى كل تقدير اما ان يكون المال كله ناضا أو قدر راس المال أو بجميعه عروض أو ببعضه بحيث لا يكون الناض بقدر راس المال وعلى التقادير المذكورة اما ان يكون قد ظهر ربح بالفعل أو بالقوة ام لا فهذه صورة المسألة والنصوص خالية عن احكامها وقد ذكر فيها اشياء لا أعرف عليها دليلا صالحا للتعويل الرابعة قالوا إذا قال دفعت إليه مالا قراضا فانكره أو اقام المدعي بينة فادعى المنكر التلف قضى عليه بالضمان وكذا لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الامانات اما لو قال في الجواب لا يستحق قبلي شيئا لم يلزم الضمان عليه الخامسة إذا تلف شئ من مال القراض بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح ولو تلف قبل ذلك ففيه وجهان السادسة إذا نض قدر الربح فطلب احدهما القسمة واتفقا صح وان منع المالك لم يجبر فان اقتسما بالاتفاق لم يملكها العامل ملكا مستقرا بل مراعى بعدم الحاجة إليها بجبر النقصان ونحوه فان اتفق الخسران بعد القسمة واخذ العامل حصته يرد العامل اقل الامرين مما وصل إليه من الربح ومما يصيبه من الخسران والمالك يحتسب اقل الامرين من رأس المال فيكون راس المال ما اخذه هو والعامل وما بقي منهما ان احتيج إليه السابعة إذا مات وفي يده اموال مضاربة فان علم مال احدهم بعينه كان احق به وان جهل والاموال مجتمعة في يده على حده كانوا فيه سواء على نسبة اموالهم وان كان ممتزجا مع جملة ماله مع العلم بكونه موجودا فالغرماء بالنسبة إلى جميع التركة كالشريك ان وسعت التركة للجميع اخذوها وان قصرت تحاصوا فلو كان في يده مال مضاربة ولم يعلم بقاؤه ولا تلفه فجهل كون المال الذي بيده مضاربة أو من ماله فيحكم بكونه ميراثا عملا بظاهر اليد وكونه مما ترك وهل يحكم بضمانه من حيث اصالة بقائه إلى ان يعلم تلفه بغير تفريط ام لا لاصالة براءة الذمة وكونه امانة غير مضمون وجهان ولعل الترجيح للثاني كتاب المزارعة والمساقات وفيه فصلان الاول في المزارعة وهي معاملة على الارض بحصته من حاصلها وعبارتها ان يقول زارعتك هذه الارض مدة معلومة بحصة معينة من حاصلها أو كل ما دل على التراضي واما اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين والماضوية وتقديم الايجاب على القبول والعربية والمقارنة وساير ما قيل في العقود اللازمة كما ادعاه في المسالك فغير لازم وصرح الفاضلان بجوازها بصيغة الامر وصرح في القواعد بالاكتفاء بالقبول الفعلي وهو جيد والمعروف بين الاصحاب انها عقد لازم من الطرفين وكانه اجماع بينهم ويمكن الاستدلال عليه بمثل اوفوا بالعقود (والمؤمنون) عند شروطهم ويجوز فسخها بالتقابل والظاهر انه لا يعتبر كون الارض ملكا لاحد المزارعين بل يكفي كونه مالكا بعينها أو منفعتها ويكفي اولوية الحاصلة في الارض الخراجية وبالاحياء ان لم نقل بكونه مفيدا للملك ففي الاخبار ما يدل على جواز تقبيل الارض الخراجية للزراعة مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن مزارعة اهل الخراج بالربع لي والثلث والنصف فقال لا بأس وصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يكون له الارض من ارض الخراج فيدفعها إلى الرجل على ان يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما قال لا بأس وصحيحة الحلبي قال سمعت أبا عبد الله اباه حدث النبي اعطى خيبر بالنصف فقال لا بأس وصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يكون له الارض من ارض الخراج فيدفعها إلى الرجل على ان يعمرها ويصلحها ويؤدى خراجها وما كان من فضل فهو بينهما قال لا بأس وصحيحة الحلبي قال سمعت أبا عبد الله ان اباه حدث النبي اعطى خيبر بالنصف ارضها ونخلها وصحيحة معوية بن عمار وغيره (من الاخبار صح) فما في المسالك من انه لا يشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم يكن الارض ملكا لاحدهما كما في الارض الخراجية وان بقي من لوازمها ما يمكن اشتراكهما فيه بناء على ان متعلقها والمعقود عليها فيها هو الارض محل التأمل ولا حاجة إلى التشبث بالطرق المتعددة التي جعلها مناط التسويغ مثل الاشتراك في البذر واستيجار العوامل وغير ذلك ولا تبطل بموت احد المتعاقدين عندهم ولعل هذا مبني عندهم على لزوم العقد وما يترتب اللزوم عليه من الايفاء بالعقود والشروط واستثنى من ذلك ما إذا شرط المالك على العامل القيام بنفسه فانها تبطل بموته ويشترط فيها امور الاول ان يكون النماء مشاعا بينهما على سبيل التساوي أو التفاضل لكون ذلك هو المعهود من فعلهم وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال لا تقبل الارض بحصة مسماة ولكن النصف والثلث والربع والخمس ولو شرط احدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما لم يصح على المشهور ولا فرق بين ان يكون المشروط هو البذر (أو غيره صح) ولا بين كون الغالب على تلك الارض ان يخرج منها ما يزيد على المشروط عادة وعدمه للاشتراك في منافات وضع المزارعة وكون العقد على خلاف الاصل حيث ان العوض فيه مجهول فيقتصر فيه على موضع النقل وخالف في ذلك جماعة منهم الشيخ في النهاية فجوز استثناء البذر من جملة الحاصل وفي المختلف جواز استثناء شئ منه مطلقا ويمكن الاحتجاج على الاخير بقوله تعالى الا ان يكون تجارة عن تراض فالقول به غير بعيد ولو شرط احدهما شيئا يضمنه من غير الحاصل مضافا إلى الحصة فالمشهور بين الاصحاب انه يصح وقيل يبطل والاول اقرب لعموم الادلة مضافا إلى رواية محمد بن مسلم (سهل خ) عن أبيه عن أبي الحسن موسى (ع) الثاني تعيين المدة وإذا شرط مدة معينة بالايام صح والاشهر صح والاقوى انه يعتبر مدة يدرك فيها الزرع بحسب العلم أو الظن الغالب ولو اقتصر على تعيين المزروع من غير ذكر المدة ففيه وجهان والاشبه انه لو مضت المدة والزرع باق كان للمالك ازالته لانقضاء المدة التي يستحق فيها التبقية والاصل تسلط المالك على مملوكه كيف شاء وقيل ليس له الازالة (وقيل له الازالة صح) بالارش الثالث قالوا من شرط صحة المزارعة على الارض ان يكون لها ماء معتاد يكفيها السقي الزرع غالبا فلو لم يكن لها ذلك بطلت المزارعة وان رضي العامل وتردد في التذكرة فيما لو كان لها ماء نادرا هل يصح المزارعة عليها ام لا قال الفاضلان لو انقطع الماء في اثناء المدة فللمزارع الخيار هذا إذا زارع فيها أو استاجرها للزارعة وعليه اجرة ما سلف ويرجع بما قابل المدة المتخلفة وقال المحقق لو زارع عليها

[ 122 ]

أو اجرها للزراعة ولا ماء لها مع علم المزارع لم يتخير ومع الجهالة له الفسخ اما لو استاجرها مطلقا ولم يشترط الزراعة لم يفسخ لامكان الانتفاع بها بغير الزرع ولو اطلق أو عمم أو زرع ما شاء من غير حاجة إلى التعيين على الاقرب الاشهر وقوى في التذكرة وجوب التعيين لتفاوت ضرر الارض باختلاف جنس المزروعات وان عين الزرع بمعين تعين ولم يجزي التعدي ولو زرع ما هو اضر فالظاهر انه مخير بين اخذه اجرة المثل وبين المسمى مع الارش قال بعضهم ولو اقل ضررا جاز وفيه اشكال قالوا ولو استاجر للزراعة مالا ينحسر عنه الماء لم يجز لعدم الانتفاع وقيد عدم الانحصار بوقت (لو ثبت) الحاجة إلى الزرع قالوا ولو رضي بذلك المستاجر جاز وفي الشرايع لو قيل بالمنع لجهالة الارض كان حسنا ولو كان الماء قليلا لا يمنع من الزرع جاز ولو اشترط الزرع والغرس معا والظاهر الاقتصار إلى تعيين كل واحد منهما قالوا وكذا لو استاجر زرعين أو غرسين مختلفي الضرر مسائل الاولى إذا كان من احدهما الارض حسب ومن الاخر البذر والعمل والعوامل صح بلفظ المزارعة وكذا يجوز كل من الصور الممكنة في اشتراك هذه الاربعة بينهما كلا وبعضا لعموم الادلة قال في المسالك هذا إذا كان اثنين خاصة فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا عليه بعض الاربعة أو رابعا كذلك ففي الصحة وجهان واستجود عدم الصحة ولعل الاقرب الجواز لعموم الادلة ولو كان شئ من ذلك بلفظ الاجارة لم يصح لان الاجارة يقتضي عوضا معلوما الثانية إذا تنازعا في المدة فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه لان الاصل معه قالوا لو اختلفا في قدر الحصة فالقول قول صاحب البذر لان النماء تابع للاصل في الملك والاصل عدم خروجها عن ملكه وفيه اشكال ولو اقام كل منهما بينة قدمت بينة الخارج وقيل قدمت بينة العامل وقيل يرجعان إلى القرعة الثالثة لو اختلفا بعد الزرع فقال الزارع اعرتنيها وانكر المالك ولا بينة فالقول قول صاحب البذر لان النماء تابع للاصل في الملك والاصل عدم خروجها عن ملكه وفيه اشكال ولو اقام المالك ولو ادعى المالك المزارعة بحصته أو الاجارة وادعى الزارع العارية خلف كل منهما على نفي ما يدعيه الاخر ويبقى على الزارع انه انتفع بارض غيره مع عدم ثبوت التبرع فيلزمه اجرة المثل لتلك الارض وهذا إذا لم يزد اجرة المثل على الحصة أو الاجرة التي يدعيها المالك والاثبت له ما يدعيه خاصة وإذا كان النزاع قبل الزراع وادعى الزارع العارية والمالك الاجارة أو المزارعة وتخالفا؟ انتفت العارية والمزارعة وتخالفا؟ انتفت العارية والمزارعة والاجارة وليس للعامل ان يزرع بعد ذلك قالوا وللزارع تبقية الارض إلى اوان اخذه وفي المسألة قول باستعمال القرعة ولو ادعى الزارع العارية وانكرها المالك وادعى غصب الارض فالقول قوله مع يمينه لاصالة عدم الاعادة وعدم خروج منافع ارضه عن ملكه وتعمد الخلاف؟ كان للمالك قلع الزرع والمطالبة باجرة المثل ما مضى من المدة وارش الارض ان نقصت وطم؟ الحفر وفي التذكرة؟ يحلف العامل على نفي الغصب. الرابعة المشهور انه يجوز للمزارع ان يشارك غيره وان يزارع عليها غيره ولا يتوقف على اذن المالك الا ان يشترط عليه المالك ان يزرع بنفسه (قالوا ولا يجوز له تسليم الارض الا باذن المالك واشترط بعضهم في جواز مزارعة غيره كون البذر منه). الخامسة خراج الارض على صاحبها لانه موضوع عليها وفي المسالك وهو مروي ايضا وفي رواية ان السلطان لو زاد فيه زيادة وطلبها من الزراع وجب على صاحب الارض دفعها إليهم قال السائل قلت انا لم اظلمهم ولم ازد عليهم قال انهم انما زادوا على ارضك وسند هذه الرواية غير نقي هذا إذا لم يشترط على الزارع ولو شرط عليه لزم إذا كان القدر معلوما وكذا لو شرط بعضه بعضا أو مشاعا مع ضبطه وفي المسالك لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الارض لان الشرط لم يتناولها ولم يكن معلومة فلا يكن اشتراطها وهو مشكل نظرا إلى صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يكون له الارض عليها خراج معلوم وربما زاد وربما نقص فيدفعها إلى رجل على ان يكفيه خراجها ويعطيه (والسنة ماتي) درهم قال لا بأس وروى الصدوق باسناده عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) مثله فان الروايتين يدلان على ان مثل هذه الجهالة غير ضاير. السادس قالوا متى حكم ببطلان المزارعة في موضع يجب لصاحب الارض اجرة المثل إذا كان البذر للعامل وفي المسالك لو كان يعني البذر من صاحب الارض فهو له وعليه للعامل والعوامل والالات اجرة المثل ولو كان منهما فالحاصل بينهما على نسبة الاصل ولكل منهما على (الاخر) اجرة مثل ما يخصه على نسبة ما للاخر من الحصة إلى ان قال ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له وعليه اجرة مثل الارض وباقي الاعمال والاتها. السابعة ما يجوز لصاحب الارض ان يخرص على الزارع بعد بلوغ الغلة وهو انعقاد الحب ويدل عليه صحيحة محمد الحلبي و عبد الله الحلبي جميعا عن ابي عبد الله (ع) و صحيحة يعقوب بن شعيب عنه (ع) وغيرهما من الاخبار ويتخير الزارع في القبول وعلى تقدير القبول فالظاهر انه يكفي ما يدل على الرضا من الطرفين ولا يتوقف النقل على عقد بلفظ الصلح أو التقبيل على ما ذكره الاصحاب والمشهور ان لزوم؟ العوض فيه مشروط بالسلامة وان تلفت الغلة اجمع بافة من قبل الله تعالى فلا شئ على الزارع ولو تلف البعض اسقط بالنسبة والقائلون به معترفون بعدم النص على ماقاله بعضهم ولو (زاد غله ولو) نقص فعليه عملا بمقتضى الشرط ويدل عليه موثقة محمد بن مسلم ومرسلة محمد بن عيسى وانكر هذه المعارضة ابن ادريس وجعلها باطلة لانها ان كانت بيعا فهي محاقلة وان كان صلحا فهو لازم سلم ام لا ان كان بعوض مضمون وان كان العوض من الغلة فهو باطل كالبيع. الفصل الثاني في المساقات وهي معاملة على اصول ثابتة بحصة من نمائها وهي عقد ثابت شرعا اجماعا على ما نقله في التذكرة ويدل عليه الاخبار العامية والخاصية مثل صحيحة الحلبي وصحيحة يعقوب بن شعيب وغيرهما والنظر فيها يستدعى ابحاثا. الاول الصيغة لا اعرف خلافا في كون المساقات عقدا لازما ويدل عليه وجوب الايفاء بالعقود والشروط والمشهور بين المتأخرين ان كل عقد لازم يحتاج إلى ايجاب وقبول لفظين والمقارنة والعربية والماضوية فهاهنا كذلك عندهم وقد عرفت ان هذه القاعدة غير ثابتة عندي فالاقرب الحصول (القبول خ) بكل ما دل على الرضا من الجانبين والظاهر حصول الايجاب بالامر ويدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب ويصح قبل ظهور الثمرة بلا خلاف وان كان بعد ظهور الثمرة ولم يبق فيها مستراد لم يصح لا اعرف فيه خلافا ونقل فيه الاجماع ولا يكفي الجذاذ

[ 123 ]

الحفظ والحمل والنقل ونحوها وإذا ظهرت وبقي لها عمل يحصل به لزيادة في الثمرة كالسقي والحرث ورفع اغصان شجرة الكرم على الخشب وتابير ثمرة النخل ونحوها ففي صحتها قولان ولعل الاقرب الصحة والمشهور انه لا تبطل بموت المساقي ولا الفاصل وقال الشيخ في المبسوط لو ماتا انفسخت المساقات عندنا ولا يبطل بالبيع الثاني ما يساقى عليه وهو كل اصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقاؤه فيصح المساقات على النخل والكرم وشجر الفواكه و فيها لا ثمرة له إذا كان له ورق ينتفع به وجهان ولعل الاقرب الجواز والمشهور انه لا يصح على ورد أو شجر غير ثابت وفي المسالك لا خلاف في عدم جواز المساقات منه الا بعض العامة اما لو ساقاه على ورد مغروس إلى مدة يحمل مثله فيها غالبا صح ولو لم يحمل فيها قالوا ولو قصرت المدة المشروطة عن ذلك غالبا أو كان الاحتمال على السواء لم يصح الثالث المدة والمشهور انه يعتبر فيها شرط في التقدير زمان لا يحتمل الزيادة والنقصان وان يكون مما يحصل ثمرة فيها غالبا واكتفى ابن الجنيد بتقديرها بالثمرة المساقى عليها نظرا إلى انه بالنسبة إلى ثبوته عادة كالمعلوم وهو غير بعيد الرابع العمل واطلاق العقد يقتضي قيام العامل بما يتكرر في كل سنة مما يحتاج إليه صلاح الثمرة أو زيادتها إلى المتعارف ومنه الرقو؟ واصلاح الاجاجين وازالة الحشيش المضر بالاصول وقطع ما يحتاج إلى القطع من اغصان الشجر والنخل واصلاح الارض بالحرث والحفر ما يحتاج إليه والسقي والتلقيح والعمل بالناضح وتعديل الثمرة بازالة ما يضر بها من الاغصان والاوراق لايصال الهواء إليها وما يحتاج إليه من الشمس ولقاط الثمرة بمجرب العادة وحفظها إلى غير ذلك ويجب قيام صاحب الاصل ببناء الجدران وحفر الانهار والابار وعمل ما يسقى بها من دولاب أو دالية وانشاء النهر والاكثر على ان الكش للتلقيح على المالك وذهب ابن ادريس إلى انه على العامل الارض وفي التذكرة ان شراء الزبل ونقله على رب المال والاقوى الرجوع في ذلك كله إلى المتعارف في كل بلد أو قرية ولو شرط شئ من ذلك على العامل لزم (وعلى العامل تقيده؟) بعد ان يكون معلوما ولو شرط عليه اجرة الاجراء صح الخامس في الفائدة ولابد ان يكون للعامل جزء منها مشاعا فلو اضرب عن ذكر الحصة بطلت المساقات لمنافاة ذلك لحقيقتها وكذا لو شرط احدهما انفراده بالثمر قالوا وكذا لو شرط لنفسه شيئا معينا وما زاد فهو بينهما أو قدر لنفسه ارطالا وللعامل ما فضل أو بالعكس أو جعل حصته نخلات بعينها والباقي للاخر وهو غير بعيد ولعل الوجه في الجميع مخالفة المعهود من المساقات لابتنائها على الاشتراك في الثمرة مشاعا ولو افرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الاخر صح بعد العلم بمقدار كل نوع ولو شرط المالك على العامل مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة صح عندهم وهو حسن عملا بوجوب الوفاء بالشروط والعقود والمشهور عندهم وهو حسن كراهة ذلك واعتبروا في اللزوم ان لا تتلف الثمرة وهو جيد ولو ساقاه بالنصف ان سقى بالناضح وبالثلث ان سقى بالسايح فالاشهر بطلان المساقات وفي بعض عباراتهم لو شرط فيما سقت السماء النصف وفيما سقى بالناضح الثلث بطل والاقرب هنا الصحة مسائل الاولى كل موضع حكم فيه ببطلان المساقاة فالثمرة لصاحب الاصل قالوا وللعامل اجرة المثل وقيده في المسالك بما إذا كان جاهلا بالفساد ولم يكن الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك نظرا إلى ان صورة علمه بالفساد بذل علمه في مقابله ما لم يعلم انه لا يحصل له فيكون متبرعا وفي صورة شرط جميع الثمرة للمالك دخل على ان لا شئ له الثانية إذا استاجر اجيرا على العمل بجزء من الثمرة قبل ظهورها ما لم يجز ذلك عند الاصحاب فلان عوض الاجارة يشترط فيها الوجود والمعلومية بخلاف المساقاة وان كان بعد ظهورها وقيل يصح الثالثة إذا ادعى مالك ان العل خان أو سرق أو اتلف أو فرط فتلف وانكر العامل فالقول قوله مع يمينه وعند ثبوته الخيانة هل يرفع يده أو يستاجره من يكون معه و الوجه ان لا يرفع يده من حصته من الربح وفي جواز رفع يده عما عداه تردد ولو ضم المالك امينا كان اجرته على المالك الرابعة ليس للعامل ان يساق غيره لان المساقاة انما تجري على الاصول وهو غير مملوكة للعامل الخامسة خراج الارض على المالك الا ان يشترط على العامل أو بينهما فيجب حسب ما شرط قال في المشهور لكن يشترط علمها بقدره ليصح اشتراطه في العقد اللازم لئلا يجب العوض وفيه تأمل وقال فيه ايضا لو زاد السلطان بعد ذلك فهو على المالك لا على حكم ما شرط وفيه ايضا تأمل السادسة الفائدة يملك بالظهور لا اعرف فيه خلافا بين علمائنا ويجب الزكوة على كل منهما إذا بلغت حصته نصابا على الاقرب المشهور بين الاصحاب وقد خالف فيه ابن زهرة فاوجب الزكوة على ماكان البذر منه خاصة السابعة المغارسة معاملة خاصة على الارض ليغرسها العامل على ان يكون الغرس بينهما وهي باطلة عند الاصحاب وعند اكثر العامة لتوقف العقود المعاوضات على الاذن من الشارع وليس ههنا ولقائل ان يمنع عدم الاذن العام ولا فرق عندهم بين ان يكون الغرس من مالك الارض أو من العامل وبين ان يشترط تملك العامل جزءا من الارض مع الغرس وعدمه وحيث كانت المعاملة باطلة فالغرس لصاحبه فان كان لصاحب الارض فعليه للعامل اجرة مثل عمله لانه لم يعمل مجانا بل بحصة لم تسلم له وان كان للعامل فعليه اجرة المثل للارض عن مدة شغله بها ولصاحب الارض قلعه لانه غير مستحق للبقاء فيها لكن بالارش لصدوره بالاذن فليس لعرف ظالم حق قال في المسالك والمراد بالارش هنا تفاوت ما بين قيمته في حال؟ على الوضع الذي هو عليه وكونه حال غرسه باقيا باجرة ومستحقا للقلع بالارش وكونه مقلوعا لان ذلك هو المعقول من ارش النقصان لا تفاوت ما بين قيمته قائما مطلقا ومقلوعا إذ لاحق له في القيام كذلك ليقوم قبل تلك الحالة ولا تفاوت وما بين كونه قائما باجرة ومقلوعا لما ذكرنا فان استحقاقه للقلع بالارش من جملة اوصافه ولا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا للقلع ومقلوعا لتخلف بعض اوصافه ايضا كما بينا ولا بين كونه قائما مستحقا للقلع بالارش ومقلوعا لتخلف وصف القيام باجرة وهذه الوجوه المعينة ذهب إلى كل منهما بعض اختار الثاني منها الشيخ (ره) والاخير فخر الدين في بعض ما ينسب إليه والاخران ذكرهما من لا يعتد بقوله انتهى وقال ايضا يجب على العامل (مع ذلك ارش الارض لو نقصت به ولهم الحفر خصوصا لو قلعه بغير امر المالك وقلع العروق صح)

[ 124 ]

المتخلفة عن المقلوع قال ولم يفرق الاصحاب في اطلاق كلامه بين العالم بالبطلان والجاهل بل تعليلهم يؤذن بالتعميم ولا يبعد الفرق بينهما وان لا اجرة لصاحب الارض مع علمه والارش لصاحب الغرس مع علمه اما الاول فللاذن في التصرف فيها بالحصة مع علمه بعدم استحقاقها واما الثاني فلظلمة؟ بالغرس مع علمه بعدم استحقاقه ويمكن دفعه بان الامر لما كان منحصرا في الحصة أو الاجرة لم يكن الارض من المالك (تبرعا فله الاجرة لفساد المعاملة والغرس لما كان باذن المالك) وان لم يكن بحصة فعرفه ليس بظالم فيكون مستحقا للارش انتهى ولو دفع صاحب الارض القيمة ليكون الغرس له لم يجبر الغارس (على ذلك ولو دفع الغارس) اجرة الارض لم يجبر صاحب الارض على التبقية كتاب الاجارة وفيه فصول الاول الاجارة عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم وهي من العقود اللازمة عند الاصحاب لا اعرف فيه خلافا بينهم ويدل عليه عموم ما يدل على لزوم الوفاء بالعقود والشروط والكلام في الضيعة والايجاب والقبول كما مر في نظايره من العقود وفي المسالك لما كانت الاجارة من العقود اللازمة وجب انحصار لفظها في الالفاظ المنقولة شرعا المعهودة لغة وفيه تأمل بل الظاهر جواز الاكتفاء بما دل على التراضي من الجانبين ولا تبطل الاجارة (الا بالتقايل أو ببعض الاسباب الموجبة للفسخ ولا تبطل بالبيع لكن ان كان المشتري عالما بالاجارة تعين عليه الصبر إلى انقضاء مدة الاجارة) وان كان جاهلا تخير بين فسخ البيع وبين امضائه مجانا إلى اخر المدة ولا تبطل الاجارة بالعذر مهما كان الانتفاع الذي تضمنه عقد الاجارة بالاطلاق أو التعيين ممكنا بوجه وفي المسالك لا عبرة بامكان الانتفاع بغير المعين كما لو استاجر الارض للزراعة فغرقت وامكن الانتفاع بها بغيرها فان ذلك كتلف العين قال وعدم منع العذر الانتفاع اعم من بقاء جميع المنفعة المشروطة وبعضها وعدم البطلان حاصل على التقديرين لكن مع حصول الانتفاع ناقصا يتخير المستاجر بين الفسخ والامساك بتمام الاجارة وهل يبطل الاجارة بالموت فيه اقوال الاول انه تبطل بموت كل من الموجود والمستاجر وجعله في الشرايع المشهور بين الاصحاب الثاني لا تبطل بموت المؤجر ويبطل بموت المستاجر ونسب القولان إلى الشيخ (ره) والمشهور بين المتأخرين انه لا تبطل بموت احدهما ولعل الاقرب ترجيح هذا القول لظاهر صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يكرى السفينة أو اكثر قال الكرى لازم إلى الوقت الذي اكتراه والخيار في اخذ الكرى إلى ربها ان شاء اخذها وان شاء ترك ومثله رواية محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن (ع) ونحوه صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ويدل عليه ايضا ما رواه علي بن مهزيار ومحمد بن عيسى العبيدي جميعا في الصحيح إلى ابراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى أبي الحسن (ع) وسألته عن امرأة اجرت ضيعتها عشر سنين على ان تعطى الاجارة في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها اجارة ما لم يمض الوقت فماتت قبل ثلث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها انفاذ الاجارة إلى الوقت ام تكون الاجارة منتقضة بموت المرأة فكتب (ع) ان كان لها وقت مسمى لم تبلغه فماتت فلورثتها تلك الاجارة وان لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فتعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت انشاء ومثله رواية احمد بن اسحق الابهري عن ابي الحسن (ع) ويؤيده ان الظاهر المنفعة صارت ملكا للمستأجر والاجرة للموجر فينتقل إلى الورثة لادلة الارث وانه لا ينتقل عن احدهما أو ورثته إلى الغير الا بدليل واستثنى من حكم المذكور مواضع أحدها ما لو شرط على المستاجر استيفاء المنفعة بنفسه فانها تبطل بموته وثانيها ان....؟ موقوفا عليه فيوجر ثم يموت هل انقضاء المدة فانها..؟ بموته ايضا قالوا الا ان يكون ناظرا على الوقف..؟ لمصلحة بالنسبة إلى الباقون؟ أو إلى الجميع فلا تبطل بموته) وثالثها الموصى له بالمنفعة مدة حيوته لو اجرها مدة ومات في اثنائها فانها تبطل لانقضاء مدة الاستحقاق وكل ما يصح اعارته من الاعيان للانتفاع بالمنفعة التي لا يكون عينا يصح اجارته والمشاع والمستاجر امين لا يضمن الا بتفريط بترك ما يجب عليه فعله مثل سقي الدابة وعلفها وحفظها بما جرت العادة به أو يتعدى بفعل ما لا يجوز له مثل ان يحملها اكثر مما يطيق أو اكثر مما استاجرها له أو تجاوز عن المسافة المشترطة أو ضربها فوق العادة ونحوها وفي ضمانه بالتضمين وجهان اشهرهما المنع لانه شرط مخالف لما ثبت شرعا وعلى هذا يحتمل بطلان (عقد المشروط ايضا ويحتمل بطلان) الشرط حسب ولعل الترجيح للاحتمال الاول إذ الرضا لم يقع الا بالشرط وعلى الاحتمال الثاني يثبت عدم الضمان وكذا على الاحتمال الاول للاصل وقد تقرر عندهم ان كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ويمكن ان يقال ادلة صحة العقود والشروط يقتضي صحة هذا العقد والشرط وكونه مخالفا لما ثبت شرعا ممنوع لان الثابت عدم الضمان عند عدم الشرط لا مطلقا وروى موسى بن بكر عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن رجل استاجر بنفسه من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه ان نقص الطعام فعليه قال جايز قلت انه ربما زاد الطعام قال فقال يدعى الملاح انه زاد فيه شيئا قلت لا قال هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك ولا فرق في عدم ضمان المستاجر بين مدة الاجارة وبعدها قبل طلب المالك لها إذ لا يجب على المستاجر رد العين إلى المؤجر ولا مؤنة ذلك وانما يجب عليه التخلية بين المالك وبينها على الاقرب الاشهر لاصالة براءته من الزائد على ذلك وفيه خلاف لجماعة منهم الشيخ وابن الجنيد حيث اوجبوا الضمان فيما بعد المدة واوجبوا عليه مؤنة الرد وتردد العلامة في المختلف وليس في الاجارة خيار المجلس ولو شرط الخيار لهما أو لاحدهما جاز الفصل الثاني في شروط الاجارة اكمال المتعاقدين ولا ينعقد بالصبي أو المجنون وفي المميز باذن الولي وجهان الثاني كون الاجرة معلومة بوجه وهل يشترط الوزن أو الكيل في الموزون أو المكيل قيل نعم وقيل يكفي المشاهدة وهو اختيار جماعة منهم المرتضى والشيخ ولعله الاقرب لعموم الادلة ومثله القول في المعدود ويملك الاجرة بنفس العقد لان المعاوضة اللازمة يقتضي نقل الملك في كل من العوضين اما الاخر قال في المسالك لكن لا يجب تسليم الاجرة الا بتسليم العين المؤجرة أو بالعمل ان كانت الاجارة على عمل قالوا يجب تسليم الاجرة مع الاطلاق وهو متجه فيما تقتضي العادة ذلك ولعل المراد اول وقت وجوب الدفع وفي المسالك انه وقت تمام العمل وتسليم العين المؤجرة ولو شرط التعجيل تعين والظاهر انه يتسلط المؤجر على الفسخ لو شرط التعجيل في مدة مضبوطة فاخل به ولو شرط القبض قبل العمل أو قبل تسليم العين المؤجرة صح ووجب الوفاء بالشرط ولو شرطا التاجيل صح بشرط انضباط مدة التاجيل ولا فرق بين المتحدد و المتعدد بان يقسطها في نجوم معينة ولو كانت الاجرة مضمونة فوقف الموجود على عيب سابق على القبض في الاجرة المدفوعة إليه كان له الرد والمطالبة بالعوض فان تعذر العوض كان له الفسخ والظاهر ان له حينئذ الرضا بالمعيب ومطالبة الارش وان كانت الاجرة معينة فظهر العيب السابق كان له الرد أو الارش والظاهر عدم الخلاف في جواز اتجار الدار التي استوجرت إذا لم يشترط استيفاء المنفعة بنفسه ونقل في التذكرة اجماع علمائنا عليه قيل ولكن لا يسلم إلى

[ 125 ]

المستاجر الثاني الا باذن المالك للعين حتى لا يكون ضامنا لها ودليله غير معلوم ونسب إلى اكثر الاصحاب انه لا يجوز ان يوجر المسكن ولا الخان ولا الاجير باكثر مما استوجر الا ان يوجر بغير جنس الاجرة أو يحدث ما يقابل التفاوت ومستنده روايات دالة على المنع وحملها في المسالك على الكراهة جمعا بينها وبين مادل على الجواز والذي وصل إلي حسنة ابي المعزا عن ابي عبد الله (ع) في الرجل يستاجر الارض ثم يواجرها باكثر مما استاجرها فقال لا بأس ان هذا ليس كالحانوت والاجير ان فضل الحانوت والاجير حرام وفيه دلالة على تحريم فضل الحانوت والاجير ودلالة على الجواز في الارض ورواية ابي الربيع الشامي الدالة على تحريم فضل الاجير والبيت والجواز في الارض ورواه الصدوق والكليني والشيخ في الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن خالد بن جزير عن أبي الربيع الشامي ورواية ابراهيم بن المثنى الدالة على ما ذكرنا فالقول بالتحريم بالبيت والاجير والحانوت سبحة؟ ولو اطلع على (ما يدل على) التحريم في غيرها ولا الكراهة على سبيل العموم وسيجئ الكلام فيه ولو استاجر ليتحمل له متاعا إلى موضع معين باجرة في وقت معين فان قصر عنه نقص من أجرته شيئا جاز على الاشهر الاقرب لعموم جواز ادلة الاجارة وجواز الشرط والوفاء بالشروط والمعقود وموثقة الحلبي الواردة فيمن يكاري لحمل متاع إلى موضع معين واشترط عليه ان يدخل المتاع في يوم كذا فان احتبسه من ذلك حط به عن كل يوم كذا وجوابه بان شرط جايز ما لم يحط بجميع كراه وفي المسالك ان مستنده روايتان صحيحة وموثقة عن محمد بن مسلم و الحلبي عن الباقر (ع) ولم اطلع الا على روايتين صحيحتين لمحمد بن مسلم نقل احديهما الصدوق والاخرى الكليني والشيخ بعد الخبر المذكور منطبقتين على المدعي وفي المسالك واستشكله بعدم تعيين الاجرة لاختلافهما على التقديرين كما لو باعه بثمنين على تقديرين قال ومن ثم ذهب جماعة من الاصحاب إلى البطلان قال ويمكن حمل الاخبار على الجعالة وهذا اشكال لا وجه له في مقابلة النص واختلاف الاجرة على التقديرين غير ضاير بعد دلالة النص عليه وقد روى الشيخ عن أبي حمزة في الصحيح عن أبي جعفر قال سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فان جاوزته فلك كذا وكذا وزيادة وسمى ذلك قال لا بأس وفي المسالك ومتى حكم بالبطلان ثبتت اجرة المثل الا ان يشترط اسقاط الجميع فلا شئ مع عدم الاتيان به في المعين وان اتى به في غيره قال ويمكن القول بصحة الاجارة على التقدير الثاني وهو شرط سقوط الاجرة مع الاخلال في المعين لا بجعله احد شقى المستاجر عليه لخلوه عن الاجرة بل بيانا لنقيض الاجارة فانها إذا تعينت بوقت فاخل الاجير بالفعل فيه بطلت وإذا فعله في غيره ولم يستحق شيئا فيكون التعرض بذلك بيانا لنقيض الاجارة فلا ينافيها فثبت المسمى ان جاء به في المعين ولا شئ في غيره للاخلال بمقتضاها ولو قال اجرتك كل شهر بكذا قيل تبطل للجهالة وقيل يصح في شهر ويبطل في الزايد ويثبت فيه اجرة المثل ان سكن والاقوى الصحة في شهر ولا يبعد القول بالصحة في الكل فيثبت المسمى في كل شهر سكن فيه ولو قال ان خطته فارسيا فلك درهم وان خطته روميا فلك درهمان صح ولو قال ان عملت هذا العمل في هذا اليوم فلك درهمان وفي غد درهم فالاظهر الجواز ويستحق الاجير المطالبة بالاجرة بعد العمل على القول وقيل لا يستحق الا بعد التسليم وقيل بالفرق بين ان يكون العمل في ملكه أو ملك المستاجر وكل موضع فسد فيه عقد الاجارة يجب فيه اجرة المثل مع استيفاء المنفعة كلا أو بعضا لان مقتضى الفساد رجوع كل عوض إلى مالكه وحيث تعذر ثبت البدل واستثنى بعضهم من ذلك اما لو كان الفساد باشتراط عدم الاجرة في العقد أو متضمنا له كما لو لم يذكر اجرة فانه يقوى حينئذ عدم وجوب الاجرة لدخول العامل على ذلك تبرعا وهو جيد الثالث من شروط الاجارة ان يكون المنفعة مملوكة اما تبعا للعين أو منفردة ولو اجر غير المالك فضولا قيل يبطل وقيل يقف على الاجارة ان يكون المنفعة معلومة اما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعلوم أو تعيين مدة الانتفاع المعلوم كسكنى الدار شهرا والاجير الخاص هو الذي يستأجر الرابع للعمل بنفسه مطلقا مدة معينة أو لعمل معين مع تعيين اول زمانه بحيث لا يتوانى في فعله حتى يفرغ منه فان كان العمل مطلقا اقتضى الاستيجار ملك جميع منافعه في الوقت الذي جرت العادة بالعمل فيه فليس له ان يعمل فيه عملا لغير المستاجر الا باذنه وله ذلك في الزمان الذي لم تجر العادة بالعمل كبعض اجزاء الليل إذا لم يؤد إلى ضعف العمل المستاجر عليه وهل يجوز له ما لا ينافي حق المستاجر كايقاع عقد ونحوه مع تشاغله بالفعل المستاجر عليه الاقرب ذلك وان كان العمل معينا مع تعيين المبتدأ فلا يجوز له ما ينافيه حسب ولو استاجره لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة أو عن المدة مع تعيين المباشر أو مجردا عنها جاز له العمل لغيره وكذا الاستيجار ويحكى عن الشهيد (ره) في بعض تحقيقاته ان الاطلاق في كل الاجارات يقتضي التعجيل والمبادرة إلى الفعل فيقع التنافي بينه وبين عمل اخر في صورة اعتبار المباشرة وفرع عليه مع صحة الاجارة الثانية كما في الصورة المذكورة ولم يثبت ذلك عندي مع اقتضاء عموم الادلة الجواز والاقرب ان اطلاق العقد لا يقتضي اتصال مدة الاجارة بالعقد الا بانضمام ما يدل عليه خلافا لبعضهم ولو اطلق أو صرح بعدم الاتصال فالظاهر الصحة مع تعيين مدة ترفع الجهالة بان يقول يفعل ذلك في عوض السنة أو الشهر مثلا وقيل يبطل العقد مع الاطلاق ان دل العرف على اقتضاءه الاتصال والا فلا جهالة ولو عين شهرا متاخرا عن العقد فالاقرب الجواز خلافا للشيخ رحمه الله وإذا سلم العين المستأجرة ومضت المدة المشترطة لزمته الاجرة فلو استاجر دارا مدة معينة وتسلمها ومضت المدة ولم يسكنها استقرت الاجرة ولو استاجر شيئا فتلف قبل قبضه بطلت الاجارة وكذا لو تلف بعد قبضه قبل مدة استيفاء المنفعة ولو تلف بعد انقضاء بعض المدة أو تجدد فسخ الاجارة بوجه صح فيما مضى وبطل في الباقي ويرجع عن الاجرة بما قابل المتخلف ويسقط المسمى على جميع المدة ولابد في تعيين ما يحمل على الدابة بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن مع ما يعتبر في رفع الجهالة كمعرفة جنس المحمول مع التقدير بالكيل أو الوزن والامتحان باليد مع المشاهدة والظاهر انه لا يكفي ذكر المحمل ولا راكب غير معين والآلات المحمولة عليها بالمشاهدة أو ذكر الجنس والوصف بما يرفع الجهالة ولو اجرها لدوران لدولاب احتيج إلى مشاهدته ولو اجر الدابة للسير في مسافة معينة فلا بد من تعيين السير على وجه يرتفع الجهالة الا ان تقتضي العادة بشئ معلوم ويجوز استيجار المرأة للرضاع مدة معينة باذن الزوج فان لم يأذن الزوج وضع بعض حقوقه اعتبرت اجازته وان

[ 126 ]

لم يمنع فالاقرب الصحة وفيه قول بالمنع الرابع ان يكون المنفعة مباحا فلو استاجر بيتا ليشتغل فيه بالمعاصي كاحراز الخمور للشرب لم يصح وهذا إذا كان الاجارة لخصوص هذا الغرض ولها الايجار لمن يعمل ذلك ففيه خلاف بين الاصحاب وقد مر تحقيق المسألة سابقا وفي المسألة قول بالتحريم الاجارة وصحتها لامكان الانتفاع بغير الحرام وفيه ان ذلك لم يتناوله العقد وهل يجوز استيجار الحايط المزوق للتنزه منعه الشيخ وجماعة من الاصحاب وجوزه ابن ادريس السادس حصول القدرة على تسليم المنفعة فلو اجر عبدا ابقا لم يصح عندهم الا ان يكون المستاجر قادرا على تسليمه وكذا المغصوب لو اجره الغاصب أو لمن يتمكن من قبضه (ولو اجره لمن لا يتمكن من قبضه) مع الضميمة فالاقرب الجواز لعموم الادلة ولو منعه المؤجر فالاقرب ان له الفسخ وحينئذ يسقط المسمى وله الالتزام ومطالبة المؤجر بالتفاوت ان كان وظاهر بعضهم سقوط الاجرة مطلقا واختاره في التذكرة وقيده بما يمنع المؤجر المستاجر من العين من غير ان يستوفى المنافع وقرب ثبوت الخيار لو استوفى قالوا ولو منعه ظالم قبل القبض كان بالخيار بين الفسخ ومطالبة المؤجر بالمسمى وبين الرضا والرجوع على الظالم باجرة المثل بناء على ان العين قبل القبض مضمونة على المؤجر ولو كان ذلك بعد القبض لم يكن له الفسخ وإذا انهدم المسكن فللمستاجر فسخ الاجارة الا ان يعيده المالك سريعا بحيث لا يفوت شئ من المنافع وفيه تردد الفصل الثالث في احكام الاجارة وفيه مسائل الاولى إذا وجد بالعين المستأجرة عيبا قيل له الفسخ أو الرضا بالاجرة من غير نقصان وقيل يثبت له الارش الثانية اختلف الاصحاب في جواز اجارة الارض وغيرها من الاعيان المستأجرة باكثر مما استاجرها به إذا لم يحدث فيه حدثا فمنع منه جماعة من الاصحاب استنادا إلى اخبار دلت على النهي واخرون إلى الجواز استنادا إلى اخبار دلت على الجواز وطريق الجمع بين الروايات القول بالكراهة لكن لا اعرف خبرا يدل على النهي على سبيل العموم وقد مر حكم الحانوت والبيت والاجير والحكم في غيرها إذا كانت الاجارة بالذهب والفضة لا يخلو عن اشكال لما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار وفي الموثق عن أبي عبد الله (ع) قال إذا تقبلت ارضا بذهب أو فضة فلا تقبلها باكثر مما تقبلتها به (وان تقبلتها بالنصف والثلث فلك ان تقبلها باكثر مما تقبلتها) لان الذهب والفضة مضمونان وعن الحلبي باسناد لا يبعد ان يكون موثقا قال قلت لابي عبد الله (ع) اتقبل الارض بالثلث أو الربع فاقبلها بالنصف قال لا بأس به قلت فاتقبلها بالف درهم واقبلها بالفين قال لا يجوز قلت كيف جاز الاول ولم يجز الثاني قال لان هذا مضمون وذلك غير مضمون ويمكن الجمع بين هذين الخبرين وبين ما دل على اطلاق الجواز اما بحمل المطلق على المقيد أو حمل الخبرين على الكراهة والترجيح لا يخلو عن اشكال الا ان الاصل يعتضد الوجه الاصل الثاني فلترجيحه وجه وروى الصدوق عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد الله قال اني اكره ان استاجر الوحي وحدها واجرها مما استاجرتها الا ان احدث فيها حدثا واغرم فيها غرما. الثالثة اختلف الاصحاب في اجارة الارض بالحنطة والشعير مما يخرج منها فقيل بالتحريم وقيل بالكراهة ومستند الاول رواية (الفضل خ) فضيل بن يسار عن الباقر (ع) انه سئله عن اجارة الارض بالطعام قال ان كان من طعامها فلا خير فيه وفي اسناد الرواية ضعف لكن روى الشيخ عن صفوان في الصحيح عن أبي بردة وهو مشترك بين جماعة لا جرح فيهم ولا تعديل عن الصادق (ع) قريبا منه وفي صحتها إلى صفوان اشعار بجودة الرواية لكن في الدلالة على التحريم نظر بل ظاهرها الكراهة لان نفي الخبر يشعر به ولو اطلق أو شرط من غيرها فالمشهور جوازه على كراهة للاصل وقيل بالمنع بشرط ان يكون من جنس ما يزارع فيها لصحيحة الحلبي عن الصادق (ع) قال لا يستاجر الارض بالحنطة ثم تزرعها حنطة ودلالة الرواية على التحريم غير واضحة مع اختصاصها بالاستيجار وعدم شمولها للايجار على ان خبر الفضيل وخبر ابي بردة بحسب المفهوم معارضان؟ لها ومقتضيان لتخصيصها باشتراطه ما يخرج منها فان دلالتها على مفهوم الشرط واضحة وكذا الكلام في غير واحد من الاخبار الدالة على النهي عن اجارة الارض بالحنطة مطلقا وبالطعام من غير تقييد لكن روى الشيخ عن ابي المعزا في الصحيح قال سأل يعقوب الاحمر أبا عبد الله (ع) وانا حاضر فقال اصلحك الله انه كان لي اخ فهلك وترك في حجري يتيما ولي اخ يلي ضيعة لنا؟ وهو يبيع العصير ممن يضعه خمرا ويواجر الارض بالطعام فاما ما يصيبني فقد تنزهت وكيف اصنع بنصيب اليتيم فقال اما اجارة الارض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه وحمل هذه الرواية على الكراهة بعيد نعم لا يبعدها تقييدها إذا اجرها بطعام من تلك الارض أو من جنس ما يزرع فيها جمعا بين الادلة ويؤيد الثاني ما رواه الصدوق في العلل عن يونس بن عبد الرحمن من غير واحد باسناد فيه اسماعيل بن براز وليس في شانه مدح ولا قدح عن ابي جعفر وابي عبد الله انهما سئلا؟ بالعلة التي من اجلها لا يجوز ان يواجر الارض بالطعام ويواجرها بالذهب والفضة قال العلة في ذلك ان الذي يخرج منها حنطة وشعير ولا يجوز اجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير والرواية غير نقية السند فلعل الاقرب التخصيص بالشرط الاول عملا بالمتيقن فالقول بالمنع بالشرط المذكور لا يخلو عن قوة والاحتياط في مراعات الشرطين. الرابعة قال جماعة من الاصحاب إذا تعدى في العين المستأجرة ضمن قيمتها وقت العدوان لاله بمنزلة الغاصب ويدل على ذلك صحيحة ابي ولاد لكنها مختصة بالدابة المستأجرة إذا تعدى المستاجر ولعل الحكم مبني على ان الغاصب يضمن قيمة المغصوب يوم الغصب كما هو مختار الاكثر وقيل يضمن له على القيم من حين العدوان إلى حين التلف وقيل يضمن قيمتها يوم التلف ولو اختلفا في القيمة قبل القول قول المالك ان كانت دابة وهو قول الشيخ وقيل القول قول المستاجر ولعله اقرب لانه منكر. الخامسة الظاهر عدم الخلاف في جواز اجارة الدار المستأجرة على تقدير عدم اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه وعدم قرينة دالة عليه قال في التذكرة لو استاجر دارا أو دابة أو غيرهما من الاعيان التي يصح استيجارها جاز له ان يوجرها من غيره عند علمائنا اجمع وقيل لكن لا يسلم إلى المستاجر الثاني الا باذن المالك ولعل الاقرب القول بالجواز ويدل عليه في الدابة ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه أبي الحسن (ع) قال سألته عن رجل استاجر دابة فاعطاها غيره فنفقت ما عليه قال ان كان شرط ان لا يركبها غيره فهو ضامن لها وان لم يسم فليس عليه شئ ورواه علي بن جعفر في كتابه ويدل على حكم الارض صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عل) قال سألته عن رجل استاجر ارضا بالف درهم ثم اجر بعضها بمأتي درهم ثم قال له صاحب الارض اجره انا ادخل معك بما استاجرت فتنفق جميعا فما كان منها من فضل كان بيني وبينك قال لا بأس لكن لا يبعد اشتراط كونه امينا ثقة. السادسة المشهور ان من تقبل عملا لم يجز له ان يقبله غيره بنقيصه الا ان يحدث غيره فيه ما يستبيح به الفضل ومستنده

[ 127 ]

اخبار دالة على النهي والاقرب حملها على الكراهة جمعا بينها وبين ما يدل على الجواز ولا فرق في الجواز على تقدير الحدث بين القليل والكثير والجواز مشروط بعدم تعيين العامل في العقد والا فالظاهر المنع والضمان لو سلم العين السابعة ذهب جماعة من الاصحاب إلى انه يجب على المستاجر سقي الدابة وعلفها من ماله من غير ان يرجع به على المالك ولعل الاقرب وجوبهما على المالك الا مع الشرط للاصل ثم ان لم يكن المالك حاضرا معه استاذنه في الانفاق ورجع به عليه فان لم تعذر انفق بنية الرجوع واشهد عليه ورجع به الثامنة الظاهر ان الصانع إذا افسد بيده شيئا ضمن ولو كان حاذقا لا اعرف فيه خلافا وفي المسالك انه موضع وفاق وذلك كالحجام يجنى؟ في حجامته أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان أو القصار يقصد فيقتل أو القصار يخرق أو لا فرق في ذلك بين الحاذق وغيره ولا بين المفرط وغيره والظاهر انه يدخل في الحكم الطبيب إذا باشر السقي بيده وهل يدخل فيه إذا امره بذلك من غير مباشرة يحتمل ذلك ان يصدق انه تلف بدواء الطبيب ولا يضمن لو وصف ان دواء كذا نافع لمرض كذا وكذا ولو قال هذا الدواء نافع لهذا المرض ففيه اشكال والاصل يقتضي العدم وفي تحقق الضمان في صورة الوجوب اشكال ويدل على ضمان الصانع المفسد حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال سئل عن القصار يفسد قال كل اجير تعطى الاجر على ان يصلح فيفسد فهو ضامن ومفهوم الخبر يدل على عدم الضمان على المتبرع ويدل عليه ايضا ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يعطى الثوب ليصبغه فيفسده فقال كل عامل اعطيته اجرا على ان يصلح فاسد فهو ضامن قال وقال صلى الله عليه وآله كان ابي (ع) يضمن الصانع أو القصار ما افسدا وكان علي بن الحسين يتفضل عليهم وعن اسماعيل بن ابي الصباح عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الثوب ادفعه إلى القصار فيخرقه قال اعرضه فانك انما دفعته إليه ليصلحه ولم تدفع إليه ليفسده ورواه الصدوق بتفاوت ما وعن يونس قال سألت الرضا (ع) عن القصار والصانع أيضمنون قال لا يصلح الا ان يضمنوا قال وكان يونس يعمل به وياخذ وعن السكوني عن ابي عبد الله (ع) ان امير المؤمنين (ع) دفع إليه رجل استاجر رجلا يصلح بابه فضرب المضمار فانصدع الباب فضمنه امير المؤمنين (ع) وعن ابي بصير (في الصحيح) عن أبي عبد الله (ع) قال كان علي (ع) يضمن القصار والصانع يحتاط به على اموال الناس وكان أبو جعفر (ع) يتفضل عليه إذا كان مامونا وعن ابي الصباح قال سألت أبا عبد الله (ع) عن القصار وهل عليه ضمان فقال نعم كل من يعطى الاجر ليصلح فيفسد فهو ضامن وعن السكوني عن أبي عبد الله (ع) (قال) كان امير المؤمنين (ع) يضمن الصباغ والقصار والصانع احتياطا على امتعة الناس وكان لا يضمن من الغرق والحرق والشئ الثابت الحديث ورواه الصدوق مرسلا ونقله ابن ادريس عن جامع البزنطي عن امير المؤمنين (ع) مثله وفي القواعد يضمن الصانع ما يجتنيه وان كان حاذقا كالقصار يخرق الثوب والحمال يسقط حمله من رأسه أو يتلف بعثرته والجمال يضمن ما يتلف بغوده؟ وسوقه وانقطاع حبله الذي يشهد به حمله والملاح يضمن ما تلف من يديه أو حذقه أو ما يعالج به السفينة وقال في الشرح للنص والاجماع وفيه تأمل واستثنى في القواعد التلف بفعل الطيب والكحال إذا اخذ البراءة من البالغ العاقل وولي الطفل والمجنون لما روى عن علي (ع) من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من صاحبه والا فهو ضامن وهو غير بعيد للاصل وفقد الاجماع في صورة البراءة وفي التحرير لو لم يتجاوز به يعني الخطان محل القطع مع حذقهم في الصنعة واتفق التلف فانهم لا يضمنون وهو غير بعيد للاصل وعدم الاجماع والنص الظاهر فيه ويجري مثله في الطبيب بل قيل انه يجري في الصانع بان فرض انه ما فرط ولا تعدى في القصر والصبغ اصلا الا ان الثوب كان بحيث لو لم يصبغ (ولم يقصر) لم يحرق فكان هيهنا لقبول ذلك وهو غير بعيد للاصل وفقد الاجماع في صورة البراءة وفي التحرير لو لم يتجاوز به يعني الخطان والصانع أو غيره إذا تلف شئ في يده فالاشهر انه لا يضمن الا بالتعدي والتفريط وليس يده يد ضمان وغصب بحيث يضمن مطلقا بل يده امانة مالكية للاصل ولانه امين متصرف باذن المالك ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن القصار والصباغ قال ليس يضمنان ورواية احمد بن اسحق المذكورة في اكمال الدين وحمل الشيخ رواية ابن عمار على ما إذا كانا مامونين واما مع التهمة فيضمن لروايات كثيرة لصحيحة ابي بصير ورواية اخرى لابي بصير وحسنة الحلبي وصحيحة محمد بن الحسن الصفار ولرواية محمد بن علي بن محبوب وغيرها وذهب المرتضى رحمه الله إلى القول بالضمان مدعيا عليه الاجماع وقيل يكلفون البينة ومع فقدها يلزمهم الضمان وتدل رواية الحلبي في الصحيح والحسن على ان الغسال والصباغ إذا ادعى السرق ولم يقم البينة فهو ضامن وصحيحة ابي بصير يدل على اعتبار البينة ورواية السكوني السابقة عن ابي عبد الله (ع) يدل على الضمان وكذا ما نقله ابن ادريس عن جامع البزنطي وكذا رواية يونس وفي بعض الروايات الضعيفة اعتبار الاستحلاف وكذا والمكاري والملاح لا يضمنان إذا تلف شئ في يدهما لا بسبب فعل منهما الا مع التفريط على الاشهر الاقرب وقال الشيخ بضمانهما استنادا إلى ماروى ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح (والكليني عنه في الحسن) عن أبي عبد الله ان المكاري لا يصدق الا ببينة عادلة ونحوه رواية زيد الشحام وحسنة الحلبي يدل على ضمان الملاح وروى مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) قال قال امير المؤمنين (ع) الاجير المشارك وهو ضامن الا من سبع أو غرق أو حرق أو لص أو مكابر وبعض الاخبار يدل على اعتبار الامانة وعدمها وبعضها على الاتهام وعدمه ولا يضمن صاحب الحمام وان ظن المالك ان صاحب الحمام يحفظه ما لم يودعه عنده وقبله وفرط والظاهر انه لا يضمن بمجرد قول صاحب المال احفظه مع سكوته وكذا مع عدم التفريط لانه امين ويؤيده رواية غياث بن ابراهيم ورواية اسحق بن عمار ورواية ابي البختري المذكورة في قرب الاسناد التاسعة قال في القواعد لو استاجر اجير الطعام وكسوته فان قدرا ذلك وعلماه صح العقد وان لم يقدراه بطل العقد قال ولا فرق بين ان يستاجره بالنفقة والكسوة وبين ان يجعلها جزء من الاجرة وإذا استاجره بهما صح اجماعا ووصفها كما يوصف في السلف وهو حسن ومن استاجر اجيرا لينفذه في حوايجه كانت نفقته على المستاجر عند جماعة من الاصحاب ومستنده رواية سليمان بن خالد (سالم خ) عن الرضا (ع) وفيه كلام سندا ودلالة وذهب جماعة إلى انه كغيره لا يجب نفقته الا مع الشرط ولعل ذلك هو الاقرب العاشرة لا اعلم خلافا في انه إذا استلم اجيرا ليعمل له فلهك لم يضمنه وفي المسالك انه موضع وفاق منا ومن العامة واحتمل بعضهم اشتراط اذن المولى (والولي) والظاهر العدم الحادية عشر لو دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملا فقد شرط المحقق في

[ 128 ]

لزوم الاجرة احد الامرين اما كون العامل من عادته ان يستاجر بمثل ذلك العمل أو كون العمل له اجرة في العادة واعتبر العلامة كون العمل إذا اجره عادة خاصة ولا ريب في لزوم الاجرة عند اجتماع الامرين وعدمه عند عدمهما وإذا كان العمل مما له اجرة في العادة ولكن العامل ليس من عادته الاستيجار فمقتضى القولين لزوم الاجرة وللتامل فيه مجال وإذا كان الامر بالعكس ثبت الاجرة عند المحقق دون العلامة الثانية عشر قالوا كل ما يتوقف عليه توفية المنطلعة؟ على المؤجر كالخيوط على الخياط والمداد على الكاتب والظاهر ان المرجع في هذه الامور إلى العرف المنضبط والعادة المستقرة المستمرة ان كانت والا فينتفى الشرط الثالثة عشر إذا تنازعا في اصل الاجارة فالقول قول منكرها مع يمينه ولو اختلفا في قدر المستاجر بان قال اجرتني الدار باجمعها بمأة فقال الاخر بل البيت منها خاصة بالمأة فالقول قول منكر الزائد لاتفاقهما على استحقاق الانتفاع بالبيت وعلى استحقاق الاجرة المعينة انما الاختلاف في استحقاق المنافع الزائدة على البيت فيقدم قول منكره وقيل بالتحالف لان كلا منهما مدع ومنكر وهو ضعيف ولو اختلفا في تعيين المستاجر لم يبعد القول بالتحالف ولو تنازعا في رد العين المستأجرة فالقول قول المنكر ولو تنازعا في قدر الاجرة فالقول قول منكر الزايد الرابعة عشر يكره استعمال الاجير قيل تعيين الاجرة كراهة مؤكدة للاخبار كتاب الوكالة وفيه فصول الاول في الصيغة والمعتبر هيهنا ما يدل على الرضا بالاستنابة في فعل سواء كان لفظا أو كتابة أو اشارة ولا فرق بين ان يقول وكلتك أو استنبتك أو قال اشتر واعتق ونحوها ويعتبر فيها القبول والظاهر انه يتحقق بالوجوه المذكورة بل بالفعل فلا يحتاج إلى شئ قبل الفعل الموكل فيه بل يكفي الرضا من الجانبين وقد نقل في وكالة البارقي انه قال (ع) اشتر ومن هذا القبيل حكاية اصحاب الكهف وعموم قول الصادق (ع) في رواية جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب من وكل في امر من الامور الحديث وفي رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (ع) في رجل قال لاخر اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قالت ومن صداق الحديث ولم يذكر فيه حديث القبول إلى غير ذلك من الاخبار وفي التذكرة القبول بل مطلقا على معنيين احدهما الرضا والرغبة فما فوض إليه ونقيضه الرد والثاني اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وساير المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الاول حتى لو رد وقال لا اقبل أو لا افعل بطلت الوكالة ولو قدم واراد ان يفعل أو يرجع بل لا بد من استيناف اذن جديد مع علم الموكل لان الوكالة جايزة من الطرفين يرتفع في الالتزام بالفسخ فلان يزيد في الابتداء بالرد كان اولى واما بالمعنى الثاني وهو القبول اللفظي وفي حكمه باستيناف اذن جديد عند الرد مع الحكم بكونه اباحة اشكال ولعل الوجه عدم الحاجة إلى استيناف اذن جديد لكونه في قوة الاباحة و عموم الادلة والمعاملات الواقعة بعدها يصدق عليها انها تجارة عن تراض ولو تأخر القبول عن الايجاب لم يقدح في الصحة فان الغايب يوكل مع تأخر القبول ومذهب الاصحاب كما نقل ان من شرط صحة الوكالة ان يقع منجزة فلو علقت بشرط وهو ما امكن وقوعه أو صفته وهو ما تحقق وقوعه كانت باطلة ولا نزاع عندهم في جواز التوقيت بان يقول وكلتك شهرا فلا يكون بعده وكيلا ولا في الصحة ان يقول وكلتك الان أو مطلقا ولكن لا تتصرف الا بعد مجئ زيد مثلا أو بعد اذنه وادعى في التذكرة الاجماع على صحة قوله انت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ولعل الشرط قيد للبيع وبه يحصل الفرق بينه وبين المعلق الممنوع ومرجعهما بحسب المال واحد ومنع التعليق غير مرتبط بدليل واضح الا ان يثبت الاجماع عليه ثم ان قلنا بفساد العقد واستشكل بعضهم القول ببطلان العقد وحصول الاذن نظرا إلى ان الظاهر ان الوكالة ليست امرا زايدا على الاذن ولتوجيه القول بذلك سبيل كما ذكره بعض المتأخرين ولو وكله في شراء عبد مطلقا (قيل لا يصح وقيل يصح واحتمل الشهيد (ره) التفصيل فاوجب الوصف إذا كان المقصود من العبد القنية؟ دون التجارة ولعل القول لا يخلو من نظر صح) نظرا إلى عموم الادلة اقرب وهي جايزة من الطرفين بمعنى انه يجوز للوكيل ترك ما وكل فيه وللموكل عزله من الوكالة والوكيل إذا عزل نفسه عن الوكالة فهل ينعزل بالكلية شئ لا يمكنه العمل بمقتضى التوكيل بلا اذن مجدد قيل نعم وقيل لا والاول اشهر والثاني اقرب لما مر وقد يفرق بين علم الموكل بذلك وعدمه وللموكل ان يعزل الوكيل والمشهور بين الاصحاب خصوصا بين المتأخرين انه يشترط في انعزاله اعلامه بذلك فلو لم يعلم لم ينعزل وعن الشيخ وجماعة من الاصحاب انعزاله عند الاشهر على ذلك وقد يقيد ذلك بحال تعذر الاعلام واختار في القواعد انعزاله بالعزل مطلقا والاول الاقرب لصحيحة هشام بن سالم عن الصادق (ع) ورواية جابر بن يزيد ومعوية بن وهب الصحيحة في الفقيه عن الصادق (ع) ورواية العلا بن سيابة عنه (ع) ومقتضي كلام المحقق ومن تبعه حيث قيدوا الانعزال بعلمه عدم الانعزال بالظن وان كان بعدل أو عدلين والاقوى انعزاله بالثقة كما يدل عليه صحيحة هشام بن سالم ولو تصرف الوكيل قبل الاعلام بالعزل مضى تصرفه على الموكل فلو وكله في استيفاء القصاص فاقتص قبل علمه بالعزل وقع الاقتصاص موقعه ولو مات الوكيل بطلت الوكالة ولا ينتقل إلى الوارث ولو مات الموكل بطلت وكالة الوكيل وان كان قبل علمه بالموت ولا تبطل الامانة ببطلان الوكالة هيهنا فلو تلفت العين الموكل فيها في يده من غير تفريط لم يضمن وكذا لو كان وكيلا في قبض عين قبضها بعد موت الموكل قبل العلم بذلك فتلف في يده بغير تفريط ويجب عليه المبادرة إلى ايصال العين إلى الوارث ويبطل ايضا بالجنون والاغماء من كل منهما عند الاصحاب وفي المسالك ان هذا موضع وفاق قال ولافرق عندنا بين طول زمان الاغماء وقصره ولا بين الجنون المطبق والادوار وكذا لا فرق بين ان يعلم الموكل بعروض المبطل وعدمه والظاهر جواز تصرف الوكيل بعد زوال المانع من غير حاجة إلى تجديد التوكيل بالحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من التصرف فيه ولا تبطل الوكالة بالنوم المتطاول وتبطل بفعل الموكل ما تعلقت الوكالة به وفي حكم فعل الموكل امرا منافيا للوكالة وفي كون وطي الزوجة منافيا للوكالة في طلاقها وجهان وكذا الكلام في وطي السرية الموكل في بيعها واطلاق الوكالة يقتضي ابتياع الصحيح دون المعيب وقتضي ان يبيع بثمن المثل أو ازيد منه ان وجد باذل الازيد منه و لو لم يوجد الا مشتري باقل من ثمن المثل وعلم اضطرار الموكل إلى البيع لم يبعد جواز البيع بالاقل قالوا ويقتضي بنقد البلد حالا ولو اطلق الوكالة جاز للوكيل ان يبيع على زوجته وولده الكبير والصغير على الاشهر الاقرب وللشيخ قول بالمنع والاقرب انه يجوز ان يبيع على نفسه مع الاذن صريحا أو مع وجود قرينة دالة

[ 129 ]

عليه فيجوز له حينئذ تولي طرفي العقد ولو اطلق ولم يفهم الاذن ولا عدمه فهل يكفي الاطلاق في الجواز فيه اشكال وخلاف بين الاصحاب فعن ظاهر اكثر المتأخرين القول بالمنع وذهب بعض الاصحاب كابي الصباح والعلامة في التذكرة ولف إلى الجواز ولو ثبت ان المتبادر عرفا من قوله بع هذا الشئ البيع على الغير كان المنع متجها وروى الشيخ عن علي بن ابي حمزة قال سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله (ع) فقال جعلت فداك اني رجل ابيع الزيت ياتيني من الشام أفآخذ لنفسي مما ابيع قال احب لك ذلك قال اني لست انقص لنفسي شيئا مما أبيع قال بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئا ارأيت لو ان رجلا قال لو انقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع لا تقربه وعن خالد القلانسي قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يجيئني بالثوب فاعرضه فإذا اعطيت به الشئ زدت فيه واخذته قال لا تزده قلت ولم ذاك قال اليس إذا انت عرضته احببت ان تعطي به اوكس من ثمنه قلت نعم قال فلا تزده ودلالتهما على التحريم غير واضحة مع ضعف الاسناد وروى الكليني عن هشام بن الحكم باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال إذا قال له الرجل اشترى فلا تعطه من عندك وان كان الذي (عندك) خيرا منه ورواه الشيخ في الحسن بابرهيم وباسناد اخر غير نقي وروى اسحق قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده قال لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه ان الله عزوجل يقول انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا وان كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده والروايتان واردتان في الشراء ودلالتهما على التعميم والتحريم غير واضحة ويعارضهما رواية اسحق بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) يجيئني الرجل بدينار يريد مني دراهم فاعطيه ارخص مما ابيع فقال اعطه ارخص مما تجد له وروى الصدوق باسناده عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال قلت له يجيئني الرجل فيقول تشتري لي ويكون ما عندي خير من متاع السوق قال ان امنت ان لا يتهمك فاعطه من عندك وان خفت ان يتهمك فاشتر له من السوق واطلاق الوكالة في البيع لا يقتضي الاذن في قبض الثمن لانه قد يؤمن على البيع ولا يؤمن على قبض الثمن وكذا الوكالة في الشراء لا يقتضي الاذن في قبض المبيع لما ذكر ووكيل البيع لا يملك تسليم المبيع لانه ليس بداخل في مفهوم البيع ولا يشترط فيه وإذا اعطى الثمن إلى الموكل أو وكيله في اخذ الثمن أو ابراءه من الثمن فلا يجوز لاحد المنع من تسليم المبيع لانه مستحق لاخذه ولا يجوز منع المستحق والظاهر ان مثله يجري في وكيل الشراء من غير فرق ومنهم من فصل بينهما وذكر ان وكيل الشراء يملك تسليم الثمن وذكر بعضهم ان اطلاق الوكالة في البيع يقتضي تسليم المبيع لانه من واجباته وكذا اطلاق الوكالة في الشراء يقتضي الاذن في تسليم الثمن وفيه نظر الثاني فيما فيه الوكالة ولو شرطا الاول ان يكون مملوكا للموكل بمعنى كون مباشرته له ممكنة بحسب العقل والشرع فلا يجري الوكالة في الامور المستحيلة عقلا ولا في الامور الممنوعة شرعا فلا يجوز في المعاصي كالغصب والسرقة والقتل واحكامها تلزم المباشرة وهل يعتبر الامكان المذكورة من حين التوكيل إلى وقت التصرف ظاهر جماعة منهم ذلك فلا يجوزون طلاق زوجة سينكحها ولا عتق عبد سيشتريه وقال بعضهم الظاهر ان ذلك متفق عليه عندنا لكن يشكل اطلاق القول بذلك إذ الظاهر انهم يجوزون (توكيل) الطلاق في ظهر المواقعة وفي الحيض ويجوزون التوكيل في تزويج امراة وطلاقها وشراء عبد وعتقه قال في التذكرة لو وكله في شراء عبد وعتقه أو في تزويج امراة وطلاقها أو في استدانة دين وقضاؤه صح ذلك كله وايضا يجوزون التوكيل في التطليق الثلث مع رجعتين بينهما ويلزم ان لا يجوز التوكيل في اشتراء ضيعة واخراج الزكوة والتصدق من غلة وان لا يجوز التوكيل في اشتراء طعام واطعامه الثاني ان لا يكون مما يترتب الاثر الشرعي على ايقاعه مباشرة حسب كالعبادة الا ما استثنى نحو الطواف الواجب بشرط ذكر في محله وركعتي الطواف حيث يجوز استنابة الحي في الحج الواجب والحج المندوب واداء الزكوة وكالايمان والعهود والقسمة بين الازواج والشهادات والظهار واللعان والجناية واقامة الشهادة وفي صحة التوكيل باثبات اليد على المباحات كالاصطياد والاحتطاب والاحتشاش قولان وفي التوكيل في الاقرار اشكال والظاهر ان ذلك ليس باقرار ويصح التوكيل في الدعوى واثبات الحج والحقوق ولا يشترط في توكيل الخصومة رضا الغريم وهل يصح التوكيل على كل قليل وكثير قيل لا يصح لما يتطرق من الضرر وقيل يصح ويندفع التطرق باعتبار المصلحة ولعل هذا اقرب ولو وكله على ما يملك صح ويناط بالمصلحة بل يعتبر في التوكيل مطلق اعتبار مصلحة الموكل الثالث الموكل ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف فيما وكل فيه فلا يصح وكالة الصبي قيل ولو بلغ عشرا جاز ان يوكل فيما له التصرف فيه كالصدقة والوصية والطلاق على رواية وكذا يجوز ان يتوكل فيه ولعل الاقرب العدم ولا يصح وكالة المجنون (ولو عرض الجنون) بعد التوكيل ابطله وهل يرجع بعد زوال الجنون الاقرب ذلك وللمكاتب ان يوكل وليس للعبد القن ذلك الا باذن المولى وليس للوكيل ان يوكل بمعنى التوكيل من الموكل الا باذنه صريحا أو بالقرينة الواضحة ولو كان العبد مأذونا في التجارة جاز ان يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه ولا يجوز ان يوكل في غير ذلك الا بصريح الاذن من المولى وله التوكل فيما يجوز له التصرف فيه بغير اذن المولى مما يصح فيه النيابة كالطلاق وللمحجور عليه ان يوكل فيما له التصرف فيه كالطلاق وللاب والجد ان يوكل عن الولد الصغير وكذا الوصي ويصح الوكالة في الطلاق للغايب على المشهور حتى ادعى الاجماع عليه ونقل قول عن ابن سماعة بعدم جواز التوكيل في الطلاق مطلقا والاول هو الاصح لصحيحة سعيد الاعرج ويدل على قول ابن سماعة رواية زرارة وهي ضعيفة لا يصلح لمعارضة الصحيحة ويصح الوكالة في الطلاق عن الحاضر على الاشهر الاقرب للصحيحة المذكورة مضافا إلى عمومات الادلة وخالف فيه الشيخ حيث لم يجوز التوكيل في الطلاق إذا كان الزوج حاضرا في بلد التوكيل وايقاع الطلاق فيه استنادا إلى الجمع بين رواية زرارة وغيرها ورواية زرارة ضعيفة لا ينطبق على قول الشيخ بل على قول ابن سماعة والشيخ لا يقول به والشيخ جمع بين الروايات بحمل رواية الجواز على الغايب ورواية المنع على الحاضر لرواية غير دالة على التفصيل ولو قال اصنع ما شئت دل الكلام على الاذن في التوكيل من حيث العموم

[ 130 ]

وفيه خلاف للعلامة في التذكرة محتجا بانه انما يستلزم التعميم فيما يفعله بنفسه لا مطلقا وجوابه ان عموم اللفظ يشتمل الامرين ومدلول العام كمدلول الخاص في الحجية وان اختلفا في القوة والضعف والمشهور انه يستحب ان يكون الوكيل له بصيرة تامة ومعرفة باللفظية التي يتعلق بما وكل فيه وذهب ابن البراج إلى وجوب ذلك وهو منقول عن ظاهر ابي الصباح قالوا وينبغي للحاكم ان يوكل عن السفهاء وكذا غير السفهاء ممن للحاكم عليه ولاية كالصبيان والمجانين قالوا ويكره لذوى والمروات يعني اهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق لهم الامتهان ان يتولوا المنازعة بنفوسهم وروى ان عليا (ع) وكل عقيلا في خصومة وقال ان للخصومة اقحماء الرابع الوكيل ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل ولا يعتبر العدالة قالوا ويشترط الاسلام إذا كان وكيلا على المسلم سواء كان الموكل مسلما أو كافرا وقال في التذكرة عند علمائنا اجمع لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وهذا غير بعيد فيما فيه التسلط والاقتدار واما في غير ذلك مثل ان يكون وكيلا لان يوقع عقد المسلم أو يعطيه دينا ونحو ذلك فلا اعلم حجة على منعه مع عموم ادلة التوكيل وتسلط الناس على اموالهم واطلاق تجارة عن تراض ويصح وكالة المحجور عليه لتبذير ولا يصح نيابة المحرم فيما ليس للمحرم (ان يضعله) كابتياع الصيد وعقد النكاح ويجوز ان يتوكل المرأة في طلاق غيرها ويصح وكالتها في عقد النكاح ويجوز وكالة العبد إذا اذن مولاه واما بدون الاذن فاطلاق كلام المحقق وغيره حيث حكموا يتوقف توكيله على اذن المولى عدم الجواز بدونه من غير فرق بين أن يمنع ما وكل فيه شيئا مما يجب عليه من حقوق سيده ام لا كما لو وكله في ايقاع عقد في حال لم يطلب المولى منه شيئا إذا لم يكن العقد منافيا لما طلب منه ولافرق بين القليل والكثير وذهب العلامة في التذكرة إلى جواز توكيله بغير اذنه إذا لم يمنع شيئا من حقوقه وهو متجه بشرط آخر وهو ان يغلب على ظنه ان المولى راض بهذه الوكالة ويظهر من بعض عباراتهم التقييد بالقليل وهو غير بعيد والظاهر انه يجوز ان يوكله مولاه في اعتاق نفسه ولا يشترط عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح والمشهور كراهة وكالة المسلم للكافر على المسلم بل ادعى في التذكرة الاجماع عليها ويظهر من الشيخ في النهاية عدم الجواز ولا اعلم حجة عليه ويقتصر الوكيل على التصرف فيما اذن له فيه أو تشهد العادة بالاذن فيه وإذا ابتاع الوكيل وقع الشراء (عن الموكل) ولا يدخل في ملك الوكيل فلا ينعتق عليه ولده ووالده لو اشترى احدهما وكل موضع وكل موضع تبطل الشراء الموكل اما للمخالفة أو الانكار الموكل التوكيل فان كان بسماه؟ عند العقد لم يقع عن الموكل لعدم الوكالة أو المخالفة ولا عن الوكيل لمذكورة غيره وان لم يكن سماه وقع عن الوكيل بحسب ظاهر الشرع واما في نفس الامر فان كان قصده لنفسه فهو له وان كان للموكل له ايضا فينبغي المصالحة أو يقول الموكل ان كان في فقد بعة؟ من الوكيل والظاهر ان هذا التعليق ضاير وفي حكمه لو قال منكر التويج عقيب دعوى الزوجة ان كانت زوجتي هي طالق والظاهر انه لو اوقع البيع أو الطلاق من غير تعليق على الشرط صح ايضا وان امتنع الموكل جاز له المقاصة ولو وكل اثنين فان شرط الاجتماع لم يجرأ احدهما التصرف فيه منفردا قالوا وكذا لو اطلق ولو مات احدهما حيث كان المعتبر اجتماعهما بطلت الوكالة وليس للحاكم ان يضم إليه ولو وكل انسانا في الحكومة لم يكن توكيلا في قبض الحق ولو وكله في قبض المال فانكر الغريم لم يكن توكيلا في محاكمة ولو قال وكلتك في قبض حقي من زيد فمات لم يكن له المطالبة من وارثه لتعيين المقبوض منه بخلاف مالو قال وكلتك في قبض حقي الذي على زيد ولو وكله في بيع فاسد أو ابتياع معيب لم يملك الصحيح. الخامس فيما يثبت به الوكالة لم يثبت الوكالة باقرار الموكل على نفسه بانه وكله وشهادة عدلين ذكرين فلا يثبت بشهادة رجل وامراتين ولا بشهادة رجل ويمين عند علمائنا اجمع وظاهر هذا الكلام وغيره حيث خص ثبوتها بالشاهدين عدم ثبوتها بالاستفاضة والامر كذلك ان لم يعتبر في الاستفاضة العلم والا ففيه اشكال مع رجحان القول بالثبوت والمهشور من (في خ) عبارات الاصحاب ان الشاهدين بالوكالة إذا اختلفا في تاريخ ما شهدا به لم يثبت الوكالة بذلك لعدم اجتماع الشاهدين على صيغة (هيئة خ) واحدة اما لو شهدا على اقراره في وقتين قبلت وبعض الاصحاب لم يفرق بينهما في القبول والقول الاول في الاقرار لا يخلو عن قرب واما في الوكالة فمحل اشكال ولو تكاذبا في لفظه بان شهد احدهما في اللفظ الواقع في المدة المعين انه كان بلفظ وكلتك وشهد الاخر بانه كان بلفظ استنبتك لم يقبل ولو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصر على ايراد المعنى مع اختلاف في تعبير (الشاهدين) قبلت وإذا علم الحاكم بالوكالة فالظاهر ان له ان يحكم به ولا يثبت بموافقة الغريم بمعنى انه لا يترتب عليه جميع احكام الوكالة نعم عليه العمل بمقتضى اقراره وإذا ادعى الوكالة من غايب في قبض ماله وصدقه الغريم فان كان الحق عينا لم يؤمر بالتسليم إليه لان العين ليس مال الغريم حتى يسمع اقراره فيه نعم يجوز له تسليمه إذ لا منازع الان ويبقى المالك على حجته فان صدق المالك الوكيل برئ الدافع وان كذبه فالقول قوله مع يمينه فان كانت العين موجودة اخذها وان تعذر ردها لتلف أو غيره تخير في الرجوع على من شاء منهما فان رجع إلى الوكيل لم يرجع إلى الغريم لاعترافه برائته وان رجع على الغريم لم يرجع على الموكل ان تلفت عنده بغير تفريط والا يرجع عليه وان كان الحق دينا ففى وجوب تسليمه إليه مع تصدقيه وجهان اقربهما ذلك ثم إذا حضر المالك وانكر فله مطالبة الغريم لا الوكيل وان كانت العين التي دفعها باقية لانها ليست عين مال للمالك وللغريم العود إلى الوكيل مع بقاء العين أو تلفها بتفريط لابد ومنها لتصديق الغريم التوكيل وإذا انكره الغريم وكالة المدعى لها ولم يكن له بينة القول قوله بغير يمين إذا كان الحق يمينا لان اليمين انما يتوجه إذا كان المنكر بحيث لو اقر نفذ اقراره وليس هنا كذلك وإذا كان الحق دينا يتوجه على الغريم اليمين على نفي العلم مع ادعائه عليه لانه لو اقر لزمه التسليم. السادس الوكيل امين لا يضمن الا يتعد أو تفريط. الثانية إذا اذن الموكل للوكيل ان يوكل عن نفسه كان الوكيل الثاني نايبا عن الاول وينعزل الوكيل الثاني بعزل وكيل الموكل وموته والظاهر انه ينعزل بعزل الوكيل الاول وموته ايضا وإذا اذن له ان يوكل عن الموكل كان الوكيل الثاني نايبا عن الموكل وانما ينعزل بعزله وخروجه عن اهلية الوكالة ولا ينعزل بعزل الوكيل الاول وإذا اذن له في التوكيل مطلقا نفيه وجوه احدها انه وكيل عن الوكيل وثالثها (وثانيها)؟ انه وكيل عن الموكل وبه قطع مه في ير وعد ورابعها انه يتخير بين ان يوكل عن نفسه وعن الموكل وهو ظاهر المحقق في الشرايع ولو كان مستند الاذن القراين الحالية احتمل الوجوه الثلثة وقطع في التحرير بان الثاني يكون وكيلا للوكيل واستوجه في المسالك وهو غير بعيد ولو كان مستنده القراين المقالية

[ 131 ]

الدالة على مطلق الاذن فحكه حكم الاذن في التوكيل مطلقا الثالثة لو طالب الموكل وجب على الوكيل تسليم ما في يده من مال الموكل إليه مع عدم العذر فان امتع حينئذ ضمن ولو كان هناك عذر لم يضمن وليس المراد بالعذر عدم القدرة العقلية بل عدم الشرعية لمانع شرعي والعرفية لمانع يعد عذرا عرفا وصرح في التذكرة بان الفراغ من الحمام وأكل الطعام ونحو ذلك من الاعذار العرفية ولو ادعى بعد الامتناع تلف المال قبله أو الرد قبل المطالبة قيل لا يقبل دعواه وان اقام بينة وقيل يقبل والوجه تخصيص عدم القبول بصورة يكون دعواه كذبا للامتناع الاول كما لو قال اولا ما قبضت منك شيئا ثم ادعى الرد أو التلف الرابعة إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه ولا تبطل وكالته ولو باع ما تعدى فيه وسلمه إلى المشتري برء من ضمانه لانه يجري مجرى قبض المالك وفي زوال الضمان بمجرد البيع وجهان وقوى في لك العدم ولو قبض ثمنه في موضع الجواز لم يكن الثمن مضمونا عليه وان كان اصله مضمونا الخامسة الاشهر ان كل من في يده مال لغيره أو في ذمته ذلك له ان يمنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض ولا فرق بين ما يقبل قوله في الرد ومالا يقبل ومنهم من فصل بين ما يقبل قوله في الرد وبين ما لا يقبل فاوجب التسليم في الاول واجاز الامتناع في الثاني الا مع الاشهاد وربما فصل بعضهم هذا القسم بانه ان كان بالحق بينة له الامتناع حتى يشهد والا فلا والظاهر انه ان كان في موضع الضرر وخيف منه فله الامتناع بدون الاشهاد الفصل الرابع في التنازع وفيه مسائل (الاولى؟) إذا اختلفا في الوكالة فالقول قول المنكر للاصل ولو اختلفا في التلف فالقول قول الوكيل عند الاصحاب ونقل الاجماع عليه في لف والقواعد والتحرير والشرايع والقول قول منكر التفريط والقول قول منكر الزايد في قيمة ما تلف في يده مع التفريط ولو اختلفا في ايقاع الفعل فعند بعضهم ان القول قول الوكيل لانه امين قادر على الانشاء والتصرف إليه ويرجع الاصل اختلاف إلى فعله وقيل القول قول الموكل للاصل والظاهر ان القول قول الوكيل لو قال اشتريت لنفسي ولو قال اشتريت للموكل ففيه تأمل الثانية إذا اختلفا في رد المال إلى الموكل فالمشهور انه ان كان يجعل كلف البينة وان كان بغير جعل فالقول قوله وقيل القول قول المالك مطلقا وهو اقرب للاصل وعموم البينة على المدعى واليمين على من انكر وحجة التفصيل انه مع عدم الجمل امين محسن محض وفيه نظر (اما الوصي صح) فالقول قوله قي الانفاق دون تسليم المال إلى الموصى له وكذا القول في الاب والجد والحاكم وامينه مع اليتيم إذا انكر بعد بلوغه ورشده الثالثة لو باع الوكيل بثمن فانكر المالك الاذن في ذلك القدر كان القول قول المالك مع يمينه لانه منكر فإذا حلف على نفي ما ادعاه الوكيل بطل البيع بالنسبة إلى الوكيل واما المشتري فان صادق على الوكالة ثبت بطلان البيع فحقه والا يلزم اليمين على نفي العلم ان ادعى عليه ثم ان كانت لعين باقية ويثبت قول المالك بالنسبة إلى المشتري (استرجعها فان كان المشتري) دفع الثمن إلى الوكيل ولم يصدقه في دعواه رجع بالثمن (وان صدقه في دعواه وفي كونه وكيلا في اخذ الثمن رجع بالثمن) ان كان اقل من قيمة المبيع أو ساواه لان الثمن من مال البايع بزعم المشتري وهو ظالم في استرجاع المبيع فان كان الثمن اقل من قيمة المبيع أو ساواه كان له ان يأخذه من مال البايع مقاصة وان كان الثمن اكثر من القيمة لم يرجع بازيد من القيمة ويبقى الزايد في يد الوكيل مجهول المالك وان كانت العين تالفة تخير المالك في الرجوع على ايهما شاء لتلف المال في يد المشتري وعدوان الوكيل ظاهرا فان رجع على المشتري بالقيمة وكان المشتري مصدقا للوكيل فيما يدعيه والوكيل لم يقبض الثمن من المشتري على الوكيل؟ الموكل ظالم في رجوعه عليه وان قبض الوكيل الثمن من المشتري مع كون المشتري مصدقا للوكيل فيما يدعيه وفي كونه وكيلا في قبض الثمن وان كان الثمن لم يرجع اقل من القيمة أو ساواها يرجع على المشتري على الوكيل بالثمن واخذه مقاصة وان زاد على القيمة التي اغترمها رجع عليه بما اغترم ويبقى الزايد في يد الوكيل مخير لما لمالك وان لم يكن المشتري مصدقا على الوكالة فالظاهر انه يرجع على الوكيل بما غرمه ولو كان الثمن ازيد وقد دفعه رجع به عليه لفساد البيع ظاهرا وان رجع على الوكيل (رجع الوكيل صح) على المشتري بمثل الثمن إذا كان اقل مما اغترمه أو ساواه (ولا يستحق الزيادة) لان ثمنه ان كان اقل لا يستحق المالك سواه بزعمه فالزايد الذي اخذه كان ظلما على المشتري فلا يجوز اخذه منه وان كان الثمن ازيد مما اغترمه يرجع عليه بما اغرم ويبقى الزيادة عنده مجهول المالك لان الموكل لا يستحقه بزعمه والوكيل قد خرج من الوكالة بانكار الموكل فينتزعه الحاكم ويتوصل إلى تحصيل مالكه وما ذكرناه في المسألة على تقدير كون التوكيل ثابتا في الجملة والا لزم على المدعى اثبات كون المبيع له ولا يكفي اقرار البايع بعد البيع وفي الحكم حينئذ تفصيل آخر الرابعة إذا اشترى انسان سلعة ثم ادعى انه وكيل الانسان فانكر كان القول قول المنكر مع يمينه فإذا احلف اندفع الشراء عنه وحكم به للمشتري ظاهرا والزم بالثمن بشرط عدم اعتراف البايع بكونه وكيلا في الاشتراء و كون العين التي اشترى بها ملكا للبايع أو قيام البينة بذلك والا بطل ولو قال الوكيل ابتعت لنفسي فقال الموكل ابتعت لي فالظاهر ان القول قول الوكيل مع يمينه لانه ابصر بنيته وكذا الحكم في العكس الخامسة إذا زوجه امراة فانكر الوكالة ولا بينة كان القول قول الموكل مع يمينه ويلزم الوكيل مهرها عند الشيخ في النهاية وقيل نصف المهر وهو المشهور بين الاصحاب واختاره الشيخ في المبسوط استنادا إلى رواية عمر بن حنظلة وقيل يحكم ببطلان العقد في الظاهر ويجب على الموكل ان يطلقها ان كان يعلم صدق الوكيل وان يسوق لها نصف المهر والاقرب عندي هذا القول السادسة لو قال ما اذنت الا في الشراء بعشرة وكان الشراء بازيد كان القول قوله مع يمينه ويلزم الوكيل الزايد ان انكر البايع الوكالة والا بطل الشراء السابعة قيل إذا اشترى لموكله كان البايع بالخيار ان شاء طالب الوكيل وان شاء طالب الموكل والصحيح اختصاص المطالبة بالموكل ان علم بالوكالة حين العقد وان جهل ذلك اختصت المطالبة بالوكيل والحكم المذكور فيما إذا لم يكن القيم معينا وان كان جاهلا وقت العقد بكونه وكيلا ثم علم ذلك ففيه وجهان الثامنة لو وكل بقبض دينه من غريم له فاقر الوكيل بالقبض وصدقه الغريم وانكر الموكل ففي كون القول قول الموكل أو الوكيل تردد ينشأ من ان الاختلاف في فعل الوكيل فيقدم قوله فيه ولانه امين ومن اصالة بقاء الحق ولو امره ببيع سلعة وتسلميها بعد قبض ثمنها وتلف من غير تفريط فاقر الوكيل بالقبض و صدقه المشتري وانكر الموكل فقيل القول قول الوكيل لان الدعوى هنا على الوكيل من حيث سلم المبيع ولم يقبض الثمن فكأنه يدعى ما يوجب الضمان وهو غير بعيد

[ 132 ]

كتاب الوديعة وهي الاستنابة في الحفظ قال في التذكرة هي في عرف الفقهاء عبارة عن عقد يفيد الاستنابة في الحفظ الصيغة قال في التذكرة لابد فيه من ايجاب وقبول فالايجاب كل لفظ دال على الاستنابة باي عبارة كانت ولا ينحصر في لغة دون اخرى ولا يفتقر إلى التصريح بل يكفي التلويح والاشارة والقبول وقد يكون بالقول وهو كل لفظ دال على الرضا بالنيابة في الحفظ باي عبارة كانت وقد يكون بالفعل ونحوه قال غيره وهو حسن وقد نبهناك عليه في امثاله مرارا واختلفوا في كون الوديعة عقدا أو اذنا مجرد وفرع على اعتبار القول اللفظي وذهب آخرون إلى ان الايجاب ان كان بلفظ اودعتك وشهبه مما هو على صيغ العقود وجب القبول لفظا وان قال احفظه ونحوه لم يفتقر إلى القبول اللفظي كالوكالة واستوجه في المسالك وفيه نظر ولو طرح الوديعة عنده قال في المس؟ وفيه صورا الاول ان يضع المال عنده ولا يحصل منه ما يدل على الاستنابة في حفظه فيقبله قولا ولا اثر به في الضمان وفي وجوب الحفظ الثاني ان يقبله فعلا بان يقبضه الموضوع عنده فيضمنه ويجب عليه حفظه إلى ان يرده على مالكه للخبر يعني على اليد ما اخذت حتى تؤدي الثالث ان يتلفظ المالك مع الطرح بما يدل على الايداع فيقبل قبولا قوليا فيجب عليه الحفظ باعتبار الوديعة ولا ضمان الا مع التقصير الرابع ان يقبله قبولا فعليا فيتم الوديعة ايضا كما مر واما لو طرحها عنده متلفظا بالوديعة ام لا ولم يحصل من الموضوع عنده ما يدل على الرضا قولا ولا فعلا لم يجب عليه حفظها حتى لو ذهب وتركها فلا ضمان عليه لكن يأثم ان كان ذهبا به بعد ما غاب المالك لوجوب الحفظ حينئذ من باب المعاونة على البر واعانة المحتاج فيكون واجبا على الكفاية ولو انعكس الفرض بان تمت الوديعة ولكن غاب المستودع وتركها والمالك حاضر عندها فهو رد للوديعة ولو كان المالك غايبا ضمن كذا جزم في التذكرة ويشكل تحقق الرد بمجرد الذهاب عنها مع حضور المالك لاصالة بقاء العقد وكون الذهاب اعم منه ما لم ينضم إليه قرائن يدل عليه انتهى وهو حسن الا ان ما فرض في الصورة الاولى من وضع المال عنده ظاهرة ان غرض المالك الاستنابة في الحفظ وان لم يقل لفظا يدل عليه والظاهر انه لا يعتبر في ايجاب الوديعة لفظ بل ما يدل على الرضا مطلق فلا حاجة إلى انضمام امر اخر يدل على الاستنابة في حفظه والظاهر في الصورة الثانية ايضا الايداع ولو اكره على القبض لم يصر وديعة ولو اهمل حفظها لم يضمن إذ لم يجب عليه الحفظ بسبب الاكراه الا ان يضع يدها عليها اختيارا بعد زوال الاكراه فانه يجب عليه الحفظ بسبب اثبات اليد وهل يصير بذلك وديعة ام امانة شرعية فيه وجهان ويمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية استيداع وعدمه فيضمن على الثاني دون الاول وإذا استودع وجب عليه الحفظ ولا يلزم عليه العوض لو تلف من غير تفريط أو اخذت منه قهرا ولا فرق بين ان يتولى الظالم اخذها قهرا من يده أو مكانه وبين ان يأمره بدفعها إليها بنفسه فيدفعها إليه مقهورا لانتفاء التفريط فيرجع المالك على الظالم بالعين أو البدل وهل للمالك مطالبة المستودع به استقرب في التذكرة ذلك وعلى هذا لا يستقر عليه الضمان ليرجع على الظالم بما غرم والاقوى عدم ذلك لعدم التفريط ولكونه محسنا لا سبيل عليه ولو تمكن من دفع الظالم بوجه وجب فلو لم يفعل ضمن ولا يجب تحمل الضرر الكثير كالجرح واخذ المال ولو امكن دفعه بشئ منه بحيث لا يندفع بدونه عادة فالاقرب الجواز ولا يبعد القول بالوجوب ولو ترك الدفع به حينئذ ضمن الزايد وكذا الاقرب الجواز لو كان امكان الاندفاع بشئ من ماله والظاهر انه يرجع به على المالك ان لم يمكن الاستيذان قبل الدفع وعدم نية التبرع ولو انكرها فطولب الحلف حلف ويؤدي ما يخرج به عن الكذب مع المعرفة و الامكان والا وجب الحلف بغير فورية ولو ترك الحلف حيث توقف حفظ المال عليه فاخذه الظالم ضمنه للتفريط والوديعة عقد جايز من الجانبين بلا خلاف فيه فيبطل بموت احدهما وفسخه وخروجه عن حد التكليف وحينئذ لابد من رده إلى المالك أو من له التصرف فيه فيكون عنده حيث ذاك امانة شرعية إلى ان يتمكن من الرد ومن حكم الامانة الشرعية انه لا يقبل قول من هي في يده في ردها إلى المالك أو من يقوم مقامه مع يمينه بخلاف الوديعة وفي المسالك من حكمها وجوب المبادرة يردها على الفور إلى مالكها أو من يقوم مقامه فان اخر عن ذلك مع قدرته ضمن ولو تعذر الوصول إلى المالك أو نايبه أو وليه سلمها إلى الحاكم قال ولا فرق في ذلك بين علم المالك بانها عنده وعدمه عندنا ومن صور الامانة الشرعية لو اطارت الريح ثوبا ونحوه إلى داره ومنها ما لو انتزع المغصوب من الغاصب حسبة ومنها ما لو اخذ الوديعة أو غيرها من يد مجنون أو صبي حيث يخاف التلف ومنها مالو استعار صندوقا فوجد فيه شيئا وضابط الامانة الشرعية ما وضع اليد عليها بغير اذن المالك بالاذن الشرعي وليس لحفظ الوديعة كيفية معينة من جهة الشرع والمرجع فيه إلى العرف فما عد حفظا لتلك الوديعة في العرف وجب العمل به ولا يتجه؟ ضمان وان تلف ويجب سقي الدابة وعلفها بما جرت به العادة ولو احل به كان تفريطا فيلزمه ضمانها ان تلفت أو نقصت ولو فرط ثم رجع إلى الحفظ قيل لم يرجع إلى الامانة وان اودعه حيوانا وسره؟ بالانفاق عليه وجب عليه الانفاق ويرجع (بما) عليه بما غرم وان اطلق توصل إلى الحاكم فيأمره به أو يستدين عليه أو يبيع بعضه للنفقة أو ينصب امينا عليه وفي المسالك ان تعذر الحاكم انفق هو واشهد عليه ورجع مع نيته وفي حكم الحيوان الشجر الذي يحتاج إلى السقي وغيره من الخدمة وفي حكم النفقة ما يحتاج إليه الحيوان من الدواء المرض وغيرها ولو عين له موضع الانخفاض اقتصر عليه فلو خالف ضمن وقيل يجوز النقل إلى الاحفظ أو المثل والظاهر جواز نقلها أو وجوبها إذا خاف تلفها فيه ولا يجوز قبول الوديعة من الطفل والمجنون ويضمن القابض ولا تبرأ ذمته برده اليهما ولو علم تلفه في ايديهما فالاقوى انه لو قبضها بنية الحسبة للحفظ جاز ولم يضمن ولو اودعا لم يضمنا بالاهمال وإذا ظهر للمودع امارة الهلاك وجب الاشهاد عليها على قول أو الايصاء بها على قول اخر وقيل يجب الرد حينئذ على المالك أو وكيله أو الحاكم عند تعذرهما قيل وحيث يكتفي بالوصية يعتبر في الموصي العدالة ولا يبعد الاكتفاء بكونه امينا ثقة يوصله إلى المالك ولو لم يشهد وانكر الورثة كان القول قولهم ولا يمين عليهم الا ان يدعى عليهم العلم فيلزمهم الحلف على نفي العلم الا على البيت ولو اقر الورثة بالوديعة ولا يوجد في التركة وادعى المستودع انه قصر في الاشهاد وقال الورثة لعلها تلفت من غير تقصير فالقول قولهم ولا يمين الا مع دعوى علمهم بالتقصير وكذا الحكم لو انكر الورثة وجودها في التركة وإذا طلب المالك الوديعة وهي باقية عند

[ 133 ]

الودعى وجب عليه ردها في اول وقت الامكان بمعنى رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها ولو كان في صلوة واجبة اتمها أو في حاجة فالى ان ينقضي الضروري منها وفي كون اطعام (اكمال) الطعام والحمام وصلوة النافلة وانقطاع المطر غير المانع عذرا وجهان وهل التاخير للاشهاد عذره قيل نعم وقيل لا وقيل ان اشهد عليه وقت الدفع بالايداع فله مثله والا فلا ولعل الاول لا يخلو عن ترجيح دفعا للضرر والتهمة وإذا اخر الرد حيث يجب كان ضامنا وايجاب الرد لا يختص بالمودع المسلم بل يعم الكافر مطلق على الاشهر الاقرب للآية والاخبار وقال أبو الصلاح إذا كان المودع حربيا وجب على المودع ان يحمل ما اودعه إلى سلطان الاسلام ولو كان المودع غاصبا لها لم يجب الرد بل يمنع منه ويجب الانكار وله ان يحلف ويرد على المغصوب منه ان علمه وان جهله فالمشهور انه يعرف سنة ثم جاز التصدق بها عن المالك ويضمن المتصدق ومستنده رواية حفص بن غياث عن الصادق (ع) وهي ضعيفة واوجب ابن ادريس ردها إلى امام المسلمين فان تعذر ابقاها امانة ثم يوصى بها إلى عدل إلى حين التمكن من المستحق وقواه في لف وقال وهو حسن وان كان القول بجواز التصدق بها بعد الياس والتعريف متوجها ايضا واستوجد التخيير بين الصدقة بها وابقائها امانة وهو جيد لكن تقييد الصدقة بالضمان كما في الارشاد احوط كما قال بعض المتأخرين يحتمل التصدق به على ما يدل عليه الاخيار الدالة على فعل ذلك في المال المجهول صاحبه لكن تلك الادلة خالية عن الضمان بل ظاهرها عدمه ثم الضمان على تقديره هل هو بمعنى انه لو وجد صاحبه حين حيوة القابض يجب رده عليه فقط وكان؟ ضمان مثل ساير المديون حتى يجب الايصاء على الورثة كذلك فيه وجهان والاول انسب بالاصل وذهب المفيد (ره) إلى انه يخرج خمسها إلى مستحقه والباقي يتصدق به ولم يذكر التعريف هل له التملك بعد التعريف هنا كما جاز في اللقطة فيه وجهان وانما يجب منع الغاصب مع امكانه فلو لم يمكن سلمها اليك وفي الضمان اشكال الامر الثاني في موجبات الضمان وهي على قسمين التعدي والتفريط والتعدي فعل ما يجب تركه مثل ان يلبس الثواب أو يركب الدابة أو يخرجها من حرزها لا لغرض الحفظ ولو توقف الحفظ على شئ من ذلك لم يكن تعديا بل يجب ولو طلب منه فامتنع من الرد مع القدرة ضمن وكذا لو جحدها بعد طلب المالك ثم اعترف بها أو قامت عليها البينة بشرط ان لا تظهر بجحوده عذرا بنسيان أو غلط ونحوهما فانه لا يضمن ان صدقة المالك على العذر والا فوجهان ويشترط (؟) ان لا يكون المجحود لمصلحة الوديعة و لو لم يطلبها المالك ولكن ساله عنها أو قال لي عندك وديعة فانكرها ففى الضمان قولان ويضمن لو خلطها بغيرها بحيث لا يتميز ولوادعه مالا في كيس مختوم ففتح ختمه ضمن ولو جعلها المالك في حرز مقفل ثم اودعها ففتح المودع الحرز فاخذ بعضها ضمن الجميع ولو لم يكن مودعة في حرز فاخذ بعضها لم يضمن الجميع وكذا لو كانت مودعة في حرز للمودع والتفريط ترك ما يجب فعله مما له مدخل في الحفظ مثل ان يضعها في مكان غير حريز وان لا يدفع ما يوجب فسادها كنشر الثوب وطيه أو تعريضه للهواء في كل وقت يفتقر اله عادة أو يودعها عند الغير من غير ضرورة ولا اذن قال في المسالك لا فرق في عدم جواز ايداعها من دون اذن مالكها وعدم الضرورة بين ان يودعها لزوجته وولده وعبده وغيرهم ولا فرق بين الثقة وغيره ولا بين ان يجعل ذلك الغير مستقلا وشريكا في الحفظ بحيث يغيب عن نظره وهو موضع وفاق ومن جملة اسباب التفريط السفر بالوديعة من غير ضرورة ولا اذن المالك مع الامن والخوف قال في التذكرة ولا يجوز للمستودع إذا عزم على السفر ان يسافر بالوديعة بل يجب عليه دفعها إلى صاحبها أو وكليها الخاص في الاسترداد أو العام في الجميع وان لم يوجد دفعها إلى الحاكم فان تعذر الحاكم دفعها إلى امين فان سافر بها مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو الامين ضمن عند علمائنا اجمع سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف وقال المحقق (ره) ولا يجوز السفر مع ظهورها امارات الغير فلو سافر والحال هذه ضمن وظاهر هذا الكلام جوازه عند عدم ظهور امارات الخوف ونحوه في كلام العلامة وفي التذكرة لو اضطر المستوع إلى السفر بالوديعة بان يضطر إلى السفر وليس في البلد حاكم ولا ثقة ولم يجد المالك ولا وكيله أو اتفق خلاء لاهل البلد أو وقع حريق أو غارة ونهب ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العدل سافر بها ولا ضمان عليه اجماعا لان حفظه حينئذ في السفر بها والحفظ واجب وإذا لم يتم الا بالسفر بها كان السفر بها واجبا ولا نعلم فيه خلافا قال اما لو عزم على السفر من غير ضرورة في وقت السلامة وامن البلد وعجز عن المالك أو وكيله وعن الحاكم والامين فسافر بها فالاقرب الضمان وما ذكره حسن ويجوز سفر المستودع وردها إلى واحد من المذكورين على الترتيب المذكور والظاهر انه لو خالف ضمن وإذا خالف عليها في الحضر وامكن الرد إلى واحد منهم فلا خوف عليها في الرد وان لم يكن جاز السفر بها مع الامن إذا لم يحصل الحفظ الا بالسفر بل يجب استصحابها معه إذا سافر في تلك الحال وهل يجب عليه انشاء السفر ظاهر التذكرة ذلك وانه لا نعلم فيه خلافا وقواه في المسالك وهو مشكل على الاطلاق إذ قد يكون مؤنة سفره اضعاف الوديعة وقيل لا يجب السفر عليه لاجلها وان خاف تلفها بدونه بل ان اختار السفر وجب عليه حينئذ استصحابها فلا يكون السفر واجبا وفي الحكم به على الاطلاق ايضا اشكال وإذا كان خوف في الحضر وكذا في السفر وكان الاحوط مراعاة اقل الخوفين والظاهر ان المعتبر في تعذر الوصول إلى المالك ومن يجري مجراه في جواز الرد إليه المشقة الكثيرة وهو المعبر عنه بالتعذر عرفا لا معناه لغة ونقل في المسالك عن التذكرة انه يفهم منه انه لو سافر لغير ضرورة يجوز استصحابها مع التزامه الضمان وعجزه عن ايصالها إلى المالك ومن تقوم مقامه وايداعها الثقة ثم استجود المنع وهو غير بعيد خصوصا إذا كان خصوص العين مما يتعلق به الغرض ومن التفريط ترك علف الدابة وسقيها بحسب المعتاد في الحفظ وفي عباراتهم اضطراب هيهنا فانه يظهر من بعضها ان مجرد الترك ولو مرة يوجب الضمان وإذا ضمن لم يسقط بالرجوع ما لم يؤدها إلى المالك ومن يجري مجراه أو يحصل ايداع جديد وفي بعضها تعليق الضمان على ترك سقي الدابة وعلفها مدة لا تصبر عليه في العادة فماتت به وفي التذكرة لو امتنع المستودع من ذلك وعنى به العلف والسقي حتى مضت مدة يموت مثل تلك الدابة في مثل تلك المدة نظر ان ماتت ضمنها وان لم يمت دخلت في ضمان؟ فان نقضت ضمن النقصان فان ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها الامر الثالث في اللواحق وفيه مسائل الاولى

[ 134 ]

يجوز للمستودع رد الوديعة إلى المالك أو وكيله في قبضها أو مطلقا بحيث يتناوله ولا يبرء حينئذ بردها إلى الحاكم فان فقدهما وعجز عن حفظها أو عرض له خوف مخرج إلى السير المنافي لرعايتها أو خاف عليها التلف أو النقص جاز له دفعها إلى الحاكم فان فقدهما وعجز عن حفظها وان تعذر اودعها الثقة ولا ضمان فيهما ولا يجوز الدفع إلى الحاكم أو الثقة عند عدم العدد وفى المسالك انه لا يعلم فيه خلافا وهل يجب القبول على الحاكم فيه وجهان والوجهان مستحبان فيما لو حمل المديون الدين إليه مع غيبة المدين ووكيله أو الغاصب المغصوب ولا يجوز الدفع إلى الثقة عند التمكن من الحاكم. الثانية إذا فرط (أو تعدت) ثم رجع أو لم يبرأه ذلك عن الضمان ولو ردها على المالك ثم وجد له الوديعة زال الضمان ولو جدد له الوديعة من غير تخلل الرد بان يقول اذنت لك في حفظها أو أو دعتكها أو استأمنتك عليها قيل تعود الامانة وقيل لا والمسألة لا يخلو عن اشكال. الثالثة لو انكر الوديعة ولا بينة فالقول قوله مع يمينه ولو ادعى الرد ففيه اشكال من حيث ان الاصل عدم الرد وعموم الخبر ومن حيث انه محسن وقابض لمصلحة المالك وامين بمقتضى الآية وغيرها والاصل براءة ذمته والمشهور قبول قوله بيمينه هذا في صورة دعوى الرد من ائتمنه أو وكيله ولو ادعى الرد على الوارث فعليه البينة لانه لو لم ياتمنه فلا يكلف تصديقه ولو ادعى التلف فالمشهور انه يقبل قوله فيه لانه امين فيقبل قوله فيه على من ائتمنه ولافرق بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق أو خفى كالغرق وخالف فيه الشيخ في المبسوط فخص قبول قوله بالثاني دون الاول الا ان يكون معلوما بالمشاهدة أو الاستفاضة عاما بحيث يمكن تناوله وهذا إذا ذكر السبب ولو اطلق قبل قوله بيمينه ونفى عن هذا القول الباس في التذكرة وقال الصدوق في المقنع يقبل دعوى التلف والضياع بلا يمين والقول قول المستودع في عدم التفريط والقدر والقيمة الرابعة قالوا لو دفعها إلى غير المالك وادعى الاذن فانكر المالك فالقول قوله مع اليمين (فإذا حلف المالك) ثم بعد الحلف ان كان مرادعى الدفع إليه مقرا به وكانت العين موجودة ردت على المالك وان تعذر الارتجاع منه تخير المالك بين الرجوع عليه وعلى المستودع فان رجع على المستودع رجع إلى المدفوع إليه مع بقاء العين فان اخذها ردها إلى المالك واخذ البدل الذي دفعه إليه وان كانت العين تالفة لم يكن له الرجوع إليه لاعترافه بظلم المالك عليه في اخذ البدل. الخامسة اختلف الاصحاب في ان من امر غيره بدفع الوديعة إلى غير المالك أو بقضاء دينه ففعل ولم يشهد عليه وانكر المدفوع إليه هل يضمن الدافع ام لا فقيل يضمن فيهما لان اطلاق الدفع يقتضي بحسب العرف نفعا ثابتا يرفع النزاع والدعوى وخصوصا الدين فان الغريم إذا انكر فالقول قوله وقيل لا يجب الاشهاد فيهما والى هذا القول مال في ف؟ وقيل يجب الاشهاد في قضاء الدين دون الوديعة واختاره العلامة في التذكرة وغيرهما. السادسة إذا انكر الوديعة فاقام المالك البينة عليها فصدقها ثم ادعى التلف قبل الانكار ففي سماع دعواه وجوه من جهة ان انكاره السابق مكذب لدعواه اللاحقة فلا يستلزم (سماعه) ومن حيث عموم الخبر وامكان استناد جحوده إلى النسيان فيعذر وهو خيرة التذكرة وفي لف؟ منع من قبول بينته وسماع دعواه بمعنى قبول قوله بيمينه لكن قال ان له اخلاق الغريم وفي القواعد منعهما معا وفي المسألة قول آخر وهو انه ان اظهر لانكاره تأويلا كقوله ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها ونحو ذلك قبلت دعواه وسمعت بينته وان لم يظهر له تأويلا لم يقبل واختاره الشهيد (ره) واستحسنه الشهيد الثاني وهو حسن. السابعة إذا اقر بالوديعة ثم مات وجهلت العين فالمشهور بينهم انه يخرج من أصل تركته ولو كان له غرما وضاقت التركة حاصهم المستودع وفيه تردد المحقق والاقوى انه ان عم بقاء العين إلى بعد الموت ولم يتميز قدم مالكها على الورثة والغرماء وكان بمنزلة الشريك وان علم تلفها بتفريط شارك الغرماء والا فلا ضمان اصلا لاصالة براءة الذمة واعترافه بها في حيوته انما يقتضي وجوب الحفظ الا اشتغال ذمته بها فإذا مات ولم يعلم احتمل تلفها قبل الموت بغير تفريط لو ردها إلى المالك وفي التذكرة الذي يقتضيه نظر عدم الضمان والذي عليه فتوى اكثر العلماء منا ومن الشافعية الضمان والظاهر انه إذا علم بقائها إلى بعد الموت وكانت غايبة عن الورثة ولم يعلم انها دخلت تحت ايديهم لعدم العلم بها واحتمل التلف بغير تفريط كان حكمه كالسابق. الثامنة إذا مات المودع سلمت الوديعة إلى الوارث فان كانوا جماعة سلمت إليهم جميعا أو إلى من يقوم مقام الكل وان سلم إلى البعض من غير اذن الباقي ضمن بقدر الحصة قالوا ويجب المبادرة إلى التسليم المذكور لانها بموت الوارث صارت امانة شرعية وفي المسالك لا فرق في وجوب المبادرة بين علم الورثة بالوديعة وعدمه عندنا وقال بعض الشافعية ان مع علمهم الا يجب الدفع الا بعد الطلب ونفى عنه في التذكرة البأس وهو وجيه الا انه لم يتحقق به قائل منا وان كان القول به ممكنا لعدم تحقق الاجماع وهو حسن لاصالة البراءة من التكليف الزايد. كتاب العارية. الاول المعير ولا بد أن يكون مكلفا جايز التصرف فلا يصح إعارة الصبي ولا المجنون لا عن نفسه ولا عن غيره ولو اذن الولي صح مع مراعات المصلحة. الثاني في المستعير وله الانتفاع بما جرت به العادة في المعاد كالفرش في البساط والتغطية في اللحاف فلو اعار فرسا من شانه الركوب لم يجز التحميل عليه ولو تعذرت ضعفة العين وعين نوعا خاصا لم يجز التعدي عنه ولو عمم جاز الانتفاع بجميع وجوهها والاقرب انه كذلك مع الاطلاق ولو تلفت العين بالاستعمال أو نقص منها شئ من غير تعد لم يضمن على الاقرب ويد المستعير من الغاصب يد ضمان كما في كل من ترتبت يده على يده سواء كان عالما بالغصب ام جاهلا على الاصح ومع جهل المستعير فالمشهور ان له الرجوع بما اغرمه على المالك الا إذا كانت العارية مضمونة فانه حينئذ لو تلفت في يده لا يرجع على الغاصب بالقيمة و (حيث لا يكون العارية مضمونة والمشهور انه ان رجع المالك على الغاصب لم يرجع على المستعير) يرجع باجرة المنفعة إذا اخذها منه المالك ويرجع بعوض النقصان قبل التلف وذهب المحقق إلى اختصاص الضمان بالغاصب ان لم يكن مضمونة والا رجع عليه بما كان يضمنه لو كانت صحيحة ولو كان المستعير عالما بالغصب كان ضامنا والمالك مخير في الرجوع على ايهما شاء ويستقر الضمان على من تلفت العين في يده ولو زادت القيمة في يد الغاصب ثم ذهب قبل قبض المستعير اختص الغاصب بضمان الزايد ولا يرجع به على المستعير. الثالث في العين

[ 135 ]

المعارة كلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه يصح اعارته كالثوب والاناء والدابة ويصح استعارة الارض للفرس والزرع والبناء ويقتصر المستعير على المأذون فيه وقيل يجوز التخطي إلى الاقل والمساوي والاول اقرب ولو نهى عن التخطي لم يجز إلى المساوي أو الاقل ولو عدل إلى الاخذ مع النهي أو الاطلاق على القول بعدم جواز التخطي فهل يلزمه الاجرة لمجموع الزرع أو ثبت الزايد على مقدار اجرة المأذون فيه وجهان ولعل الترجيح للاول وفرق العلامة (ره) بين النهي والاطلاق فاوجب الاجرة في الاول واسقط التفاوت في الثاني ووجه الفرق غير واضح ولو كان المتخطي إليه مشتملا على المأذون فيه كما لو اذن في تحميل الدابة قدرا معينا فزاد عليه فالظاهر سقوط اجرة المأذون فيه ويجوز استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب والكلب والسور والعبد والمملوكة للخدمة ولو كان اجنبيا ويدل عليه صحيحة محمد بن قيس قالوا ويكره اعارتها لاجنبي ويتاكد الكراهة إذا كانت حسناء والظاهر جواز النظر إليها مع عدم التلذذ وخوف الفتنة وسماع صوتها ايضا ونقل بعضهم الاجماع على عدم جواز استعارتها للاستمتاع ويجوز استعارة الشاة للحلب وهي المنحة والظاهر انه لا خلاف فيه والاصل مع عدم المانع يقتضيه والنص من طريق العامة وعدوا الحكم إلى غير الشاة مما يتخذ للحلب من الانعام وغيرها وهو حسن وفي التذكرة جواز اعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها وهو جيد وننظر في المسالك في تعدي الحكم من اعارة الغنم للبن لعدم الدليل مع وجود المانع وهو ان الاعارة مختصة في الاصل بالاعيان ليستوفى منها المنافع وفي هذا الدعوى تأمل انما السلم تعلق الاعارة بالاعيان واما كون الانتفاع الحاصل منه غير عين مطلقا ممنوع وعموم تسلط الناس على اموالهم يقتضي الجواز وتصح الاعارة مطلقة وفي مدة معينة ويجوز للمالك الرجوع على الاشهر الاقرب وفيه خلاف لابن الجنيد حيث حكم بلزومها من طرف المعير إذا عين لها مدة لكنه خص الحكم باعارة الارض البراح للغرس والبناء ولو اذن له في البناء والغرس والزرع جاز له الرجوع والامر بالازالة والحكم بالزرع عام سواء كان قبل الادراك أو بعده على المشهور وفيه خلاف للشيخ وابن ادريس حيث اوجبا على المعير الوفا بالعارية إلى حين ادراكه والاقرب الاول لعموم الناس مسلطون على اموالهم والضرر والاضرار مشترك مع امكان الجع بين المصلحتين بالارش ولهذا اوجبوه وفي المسالك انه يتفاوت ما بين كونه منزوعا من الارض وثابتا وهل يعتبر كونه مجانا أو باجرة كلام الشيخ في ظاهر صريح في الاول وهو الظاهر من كلام المحقق والجماعة مع الاحتمال اعتبار الثاني ثم قوى الثاني قال واختاره في التذكرة وقال بعض المتأخرين الظاهر ان المراد بالارش هو التفاوت ما بين كون الزرع مقلوعا وبين ما يدرك وانما يثبت الارش شرط في المطالبة فلا يجب اجابته إلى القلع قبل دفعه والظاهر انه ليس على المستعير تسوية الارض وطم الحفر بخلاف ما كان متعديا كالغاصب وفي التذكرة إذا اعاره للرهن فرهنه كان للمالك مطالبة المستعير بفك الرهن في الحال سواء كان بدين حال أو مؤجل لان العارية عقد جايز من الطرفين فللمالك الرجوع فيها متى شاء وإذا حل الدين أو كان حالا فلم يفكه الراهن جاز بيعه في الدين لان ذلك مقتضى الرهن وظاهر هذا الكلام انه ليس للمالك فك الرهن بل له مطالبة الراهن الذي هو المستعير وإذا استعار الارض للغرس جاز له دخول الارض والاستظلال بالشجر وليس للمستعير ان يدخل الارض لغرض غير ما يتعلق بمصلحة الشجر كالسقي والحرس ونحوهما ولو اعاره حايطا لطرح خشبة جاز الرجوع قبل الطرح وكذا بعده الا ان يكون اطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير فتودي الازالة إلى خراب البناء واجبار المستعير على ازالة جزوعه عن ملكه عن ما ذكره الشيخ وابن ادريس و غيرهما وتردد فيه المحقق وقوى في المدارك الجواز مع الارش وهو غير بعيد ولو اذن له في غرس شجرة فانقلعت فهل له ان يغرس غيرها بلا اذن جديد فيه قولان ولعل الاقرب العدم ولا يجوز اعارة العين المعارة ولا اجارتها الا باذن المالك لان المنافع ليست مملوكة للمستعير الرابع في اللواحق وفيه مسائل الاولى العارية امانة لا يضمن للنصوص الصحيحة ولا خلاف فيه بين الاصحاب واستثنى منه صور منها التعدي والتفريط ومنها إذا اشترط ضمانها ويدل عليه الاخبار والظاهر انه لا خلاف فيه ومنها الدراهم والدنانير فلا خلاف بين الاصحاب في الضمان فيهما وان لم يشترط الضمان ويدل عليه الاخبار واختلف الاصحاب في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة فمنهم من حكم بالضمان نظرا إلى الحكم بالضمان في الذهب والفضة في حسنة زرارة ورواية اسحق بن عمار ومنهم من حكم بعدم الضمان نظرا إلى تخصيص الحكم بالضمان بالدراهم في رواية عبد الملك بن عمرو ولا يبعد الحاقها بالحسان وتخصيص الحكم بالضمان بالدنانير في صحيحة ابن سنان وابن مسكان وتحقيق المقام انه وقع التعارض بين الاخبار فمنها ما يدل على عدم الضمان مطلق كصحيحة الحلبي وصحيحة محمد بن مسلم وغيرهما ومنها ما يدل على التخصيص كما مر ولابد من حمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد إذا كان بينهما تناف كما إذا كان احدهما مثبتا والاخر منفيا والمستثنى في خبر زرارة لا ينافي المستثنى في خبر عبد الملك وابن مسكان لتوافقهما في كونهما منفيين بل وقع التعارض بين المستثنى منه في خبر الدراهم والدنانير وحاصله لا ضمان في غير الدراهم والدنانير وبين المستثنى في خبر الذهب والفضة والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالاخر فان خصص الاول بالثاني كان الحاصل لا ضمان في غير الدراهم والدنانير الا ان يكون ذهبا أو فضة وان خصص الثاني بالاول كان الحاصل كل من الذهب والفضة مضمونان الا ان يكون غير الدراهم والدنانير فالامر المشترك بين الحكمين ثابت وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير فلابد من استثناء هذا الحكم من عموم الاخبار الدالة على عدم الضمان ويبقى تلك الاخبار في غير ذلك سالما عن المعارض فاذن المتجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم والدنانير من الذهب والفضة والشهيد الثاني حكم في الضمان في الذهب والفضة صح ولزم ومنها العارية من غير المالك وهي في الحقيقة غصب ومنها عارية الحيوان عند ابن الجنيد فانه حكم بالضمان فيها استنادا إلى رواية ضعيفة والاشهر الاقرب انه كغيره وإذا ضمن عين المستعار أو نقصانه أو هما معا صح ولو اطلق الضمان فعند بعضهم انه منزل على ضمان العين خاصة لا النقص الحاصل بالاستعمال ويمكن الفرق بين تلف الاجزاء الموجب للنقص بالاستعمال وغيره وقد يحكم بضمان النقص والمسألة لا يخلو عن اشكال فان قلنا بضمان النقص فنقص ثم تلف ضمن على القيم من حين القبض إلى وقت التلف ان كان التفاوت بسبب الاجزاء كالثوب ينسحق باللبس والشمعة يذوب بالاحتراق ولو كان الاختلاف بسبب قيمة السوق لم يضمن الزايد الثانية لا تبرا برد العارية إلى حرز المالك كما

[ 136 ]

لو رد الدابة إلى اصطبله أو رد الة الدار إليها بل لابد من الايصال إلى المالك أو وكيله ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزهما ضمن ويستمر الضمان إلى ان يردها إلى المالك أو من يجري مجراه الثالثة يجوز للمستعير بيع غروسه وزروعه وابنيته للمعير وفي جواز ذلك لغيره قولان اقربهما الجواز الرابعة إذا اختلف مالك دار والمتثبت بها مثلا فقال المالك اجرتكها وقال الاخر اعرتنيها وكان لك بعد استيفاء المنافع مدة لها (اجرة عادة فذهب الشيخ في الخلاف إلى ان القول قول المتصرف بيمينه محتجا بانهما متفقان على ان استيفاء المنافع صح) وقع في ملك التصرف ويده شرعية على القولين والمالك يدعى عليه العوض والاصل براءة ذمته عنه فيتوجه اليمين إلى المنكر وذهب ابن ادريس والمحقق إلى تقديم قول المالك في عدم العارية وان لم يقبل قوله في الاجارة لان المنافع اموال كالاعيان والاصل ان لا يكون لغير المالك الا بعوض فالمتصرف يدعي بخلاف الاصل فإذا حلف المالك على نفي الاعارة ثبتت اجرة المثل وفيه نظر لمنع الاصل المذكور إذ لا حجة عليه عقلا ونصا واعترض عليه ايضا بعض المتأخرين بانه انما يثبت بعد الحلف انتفاء العارية ولا تثبت اجرة المثل لاعتراف المالك بانتفائها ولا المسمى لعدم ثبوته وذهب العلامة في القواعد إلى انه يثبت للمالك بعد الحلف اقل الامرين مما يدعيه من المسمى واجرة المثل لان المسمى ان كان اقل كان الزايد عنه منتفيا باعترافه وان كان اكثر كان الزايد منتفيا لعدم ثبوته وهذا القول ايضا مبني على الاصل المذكور وذهب جماعة من الاصحاب منهم العلامة في المختلف والشهيد في بعض تحقيقاته والشهيد الثاني إلى انهما يتحالفان لان كلا منهما مدع ومدعى عليه استنادا إلى ان حلف المالك على نفي الاعارة لا يدل على ثبوت الاجارة كما انه لا يدل على نفيها فيبقى النزاع في الزايد على اجرة المثل بحاله عل تقدير زيادة المسمى فيقع الحاجة إلى حلف اخر فيحلف المالك على نفي ما يدعيه المتصرف وهو الاعارة والمتصرف على نفي ما يدعيه المالك وهو الاجارة وحينئذ يثبت اقل الامرين لانتفاء الزايد من المسمى بيمين المتصرف وانتفاء الزايد عن اجرة المثل باعتراف المالك وهو ايضا مبني على الاصل الممنوع ويرد عليه ايضا ان المالك يدعى حقا معينا ولا يدعى شيئا اخر سواه فإذا حلف المتصرف نفيه فقد اسقط حقه الذي كان له في الدنيا مطالبته باليمين لان اليمين مسقط للحق كما ثبت بالنصوص وقد اعترف بانه لا حق له سواه فمن اين ثبت اقل الامرين وما ذكرته يقوى فيما إذا كان المسمى بحسب دعوى المالك عينا معينة وللشيخ قول اخر وهو الرجوع إلى القرعة للاشتباه وهو ايضا ضعيف إذ لا اشتباه كما ستعلم والاقوى عندي القول الاول لان المدعي ههنا هو المالك لان النزاع انما هو في عوض المنفعة والمتصرف منكر له فمع عدم البينة يحلف المتصرف على عدم الاجارة (فتسقط مطالبة العوض في الظاهر خصوصا إذا كان عينا معينة ولا دعوى له سواه ولا فائدة حينئذ في حلف المالك على عدم الاعارة صح) فلا تحالف وما ذكروه من الاصل المذكور لا حجة عليه فلا وجه لتقديم تحليف المالك على عدم الاعارة حتى يفضي إلى التحالف ولو كان الاختلاف قبل مدة ينتفع به بالشئ فالقول قول المتصرف لان المالك لا يدعي على المتصرف بشئ من عوض المنافع انما يدعى عليه ثبوت الاجارة وتحقق الاجرة في ذمته والاخر منكرهما فيقدم قوله لان الاصل براءة ذمته من تعلق الاجارة وما يتبعها فيقدم قول مدعى الاعارة الخامسة إذا جحد العارية بطل استيمانه ولزمه الضمان مع ثبوت الاعارة وإذا ادعى التلف فالظاهر ان القول قوله (مع يمينه وكذا في عدم التفريط والقيمة وفيه خلاف للشيخ ولو ادعى الرد فالظاهر ان القول قول) المالك مع يمينه السادسة لو فرط في العارية ولم يكن لها مثل ثم تلفت كان على المستعير قيمتها يوم التلف على قول وقيل اعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف وقيل المعتبر قيمتها وقت الضمان وموضع الخلاف مالو كان الاختلاف بسبب السوق بخلاف ما إذا كان بسبب نقص في العين كتاب السبق والرماية والكلام في امور الاول في شرعية هذا العقد وما يسابق فيه وفيه مسائل الاولى قال في التذكرة قد ثبت جواز هذا العقد بالنص والاجماع وقال لا خلاف بين (الامة) في جوازه وان اختلفوا في تفصيله وفي المسالك انه لا خلاف بين جميع المسلمين في شرعية هذا العقد وفائدته بعث النفس على الاستعداد للقتال وهي فائدة مهمة في الدين لما يحصل بها استعداد الغلبة على اعداء الدين قيل وقد امر به النبي صلى الله عليه وآله في عدة مواطن ومستنده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله لا سبق الا في نصل أو خف أو حافر وما روى عنهم (ع) ان الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل والرواية الاولى جعلها في الشرايع قوله (ع) وظاهر (التذكرة انه من طريق العامة وفي المشهور رواها العامة في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله صح) ورواها اصحابنا في الحسن عن الصادق (ع) ولم اطلع عليه والرواية الثانية غير واضح السند رواها في الفقيه عن العلا بن سيابة قال سالت أبا عبد الله (ع) عن شهادة من يلعب بالحمام قال لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق قلت فان من قبلنا يقولون قال عمر هو شيطان فقال سبحان الله اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ان الملائكة لتنفر عند الرهان وتعلن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل فانما تحضره الملائكة وفي التهذيب بهذا الاسناد قال سمعته يقول يعني أبا عبد الله (ع) لا بأس بشهادة من يلعب بالحمام ولا بأس بشهادة صاحب السباق المراهن عليه فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد اجرى الخيل وسابق وكان يقول ان الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش وما سوى ذلك قمار حرام وفي المسالك المشهور في (الرواية يعني الاولى فتح الباء من سبق صح) وهو العوض المبذول للعمل وماهية المنفية غير مرادة بل المراد نفي حكم من احكامها أو مجموعها بطريق المجاز كنظايره واقرب المجازاة إليه نفي الصحة والمراد انه لا يصح بذل العوض في هذه المعاملة الا في هذه الثلثة وعلى هذا لا ينفى جواز غيرها بغير عوض وربما رواه بعضهم بسكون الباء وهو المصدر اي لا يقع هذا الفعل الا في الثلثة فيكون ما عداها غير جايز ومن ثم اختلف في المسابقة بنحو الاقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة وبالالات التي لا يشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز ام لا فعلى رواية الفتح يجوز وعلى السكون لا وفي الجواز مع شهرة رواية بين المحدثين موافقته للاصل خصوصا مع ترتب غرض صحيح على تلك الاعمال ولا يخفى ان الخبر الاول على وجهين لا يتعين معناه فيما ذكره بل يحتمل غيره فانه على الفتح يحتمل ان لا لزوم أو لا تملك أو لافضل للسبق والعوض الا في هذه الثلثة من بين الافعال التي يسابق عليها وعلى هذه الادلة لا للخبر على تحريم الفعل والملاعبة مع العوض ايضا بل لا يدل على تحريم العوض ايضا وعلى السكون يحتمل ان يكون معناه لا اعتداد بسبق في امثال هذه الامور الثلثة الا في الثلثة أو لا نضل بسبق الا في الثلثة فلا يكون دالا على التحريم وبالجملة الاصل الجواز والتحريم يحتاج إلى دليل وقد ذكر تحريم القمار سابقا حتى لعب الصبيان بالجوز وقد علم ايضا تحريم بعض الاشياء بالات القمار وان لم يكن فيه رهن وعوض مثل النرد والشطرنج واما مثل السبق بالاقدام وغير ذلك فلا اعلم حجة على تحريمها إذا لم يكن فيها عوض ومراهنة الثانية لاريب في الجواز في النصل والخف والحافر قالوا يدخل في النصل والسيف والرمح وهو

[ 137 ]

موافق للمذكور في الصحاح وهل يدخل فيه الدبوس وعصاء المرافق إذا جعل في رأسها حديدة فيه اشكال الثالثة الظاهر انه لا خلاف في جواز المسابقة على الابل لتناول الخف الابل وفي المسالك اما الفيلة فكذلك عندنا ويدل عليه الخبران والاشهر عدم جواز المسابقة بالاقدام لا بعوض ولا بغيره استنادا إلى نهي النبي صلى الله عليه وآله وفيه تأمل كما عرفت وفي التذكرة لا يجوز المسابقة على المصارعة لا بعوض ولا بغيره استنادا إلى نهي النبي وفيه تأمل وقال بعض الاصحاب يدل بعض الروايات على جواز المصارعة وفعل الحسنين (ع) ذلك مشهور وهو موجود في الامالي وغيره وقال في التذكرة ايضا لا يجوز المسابقة على رمي (؟) (باليد والقلاع والمنجنيق سواء كان بعوض أو بغير عوض عند علمائنا وقال ايضا لا يجوز المسابقة على اصالة صح) الحجر باليد إلى ان قال واما مرامات الحجر وهو ان يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه فلا يجوز عندنا كما لا يجوز ان يرمي كل واحد السهم إلى اخر وكذا لا يجوز ان يسابق على ان يده حرجوا حجرا ويدفعه من مكان إلى مكان ليعرف به الاشد بعوض ولا بغير عوض لانه لا يقاتل بها وقال ايضا ولا يجوز المسابقة على الطيور من الحمامات وغيرها بالعوض عند علمائنا وهو اصح قول الشافعي ونقل عن المبسوط فاما المسابقة بالطيور فان كان بغير العوض جاز عندهم يعني العامة وان كان بعوض فعلي قولين وعندنا لا يجوز للخبر قال وهذا يقتضي المنع من المسابقة عليها بغير عوض مع ان المشهور عندنا انه يجوز اتخاذ الحمام للانس وانفاذ الكتب ويكره للتفرج والتطير ولا خلاف في تحريم الرهان عليها وانت خبير بانه لا منافاة بين ما ذكره الشيخ وبين ما اسنده إلى المشهور والخبر السابق يدل على جواز المسابقة بالطيور مع اعتضاده بالاصل وقال ايضا لا يجوز المسابقة على المراكب والسفن والطيارات عند علمائنا وقال ايضا ولا يجوز المسابقة على مناطحة الغنم وممارسة الديك بعوض ولا بغير عوض قال وكذا لا يجوز المسابقة على ما لا ينتفع في الحرب وعده فيما مثل به اللعب بالخاتم والصولجان ورمي البنادق والجلاهق والوقف على رجل واحد ومعرفة ما في اليد من الفرد والزوج وساير الملاعب ولا اللبث في الماء قال و جوزه بعض الشافعية وليس بجيد وبالجملة يفهم من التذكرة النهي من جميع ما يسابق عليه بعوض وغير عوض الا الثلثة ولا الطاير بغير عوض وتنظر في القواعد في الطير والاقدام والسفن والمصارعة مع الخلو عن العوض والعامة رووا عن النبي صلى الله عليه وآله انه سابق عايشة بالقدم مرتين سبق في احديهما وسبق في الاخرى وفي المسالك رواه ابن الجنيد في كتاب الاحمدي وفي المسالك لو خلت هذه الامور ونحوها من العوض ففي جوازها قولان ورجح الجواز وهو جيد للاصل وعدم ثبوت الاجماع في شئ منها وعدم دلالة النص على التحريم الثاني في عقد المسابقة والرماية وشروطهما وفيه مسائل الاولى اختلف الاصحاب في ان عقد المسابقة لازم أو جايز فذهب جماعة من الاصحاب منهم ابن ادريس والمحقق (إلى انه لازم لعموم اوفوا بالعقود والمؤمنون عند شروطهم وذهب العلامة في المختلف والشيخ إلى جوازه لاصالة عدم اللزوم صح) وكذا اختلفوا في انه عقد يفتقر إلى الايجاب اللفظي والقبول ام يكفي الايجاب مع البذل الثانية لا خلاف بين الاصحاب في انه يجوز ان يبذل السبق الامام سواء كان من بيت المال ام لا وكذا يجوز ان يكون المخرج غير الامام ايضا لا اعرف خلافا فيه بينهم لانه بذل مال في طاعة وقربة ومصلحة للمسلمين ويجوز ان يخرج المال احد المتسابقين بان يقول ان سبقت فلك علي كذا وان سبقت انا فلا شئ لي عليك ويجوز ان يخرجه المتسابقان معا بان يخرج كل منهما قدرا على ان يجوزهما السابق على الاشهر الاقرب خلافا لابن الجنيد فانه قال لا يجوز الا بالمحلل اخذا برواية عامة لا تصلح للتعويل والمراد بالمحلل به ثالث يكون بينهما في السباق ان سبق اخذ السبقين معا وان سبق لم يغرم والمعتبر جعل المال للسابق منهما أو للسابق منهما والمحلل أو غير ذلك بحسب الشرط ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده ان سبق جاز الثالثة اعتبر الاصحاب في المسابقة شروطا وجعلها العلامة في التذكرة اثنى عشر الاول تقدير المسافة ابتداء وانتهاء الثاني تقدير الخطر بالتحريك ويسمى سبقا وندبا وهو المال الذي تسابقا عليه جنسا وقدرا سواء كان عينا أو دينا فلو شرطا مالا مطلقا أو سابقا على ما يتفقان عليه أو على ما يحكم عليه احدهما أو غيرهما لم يصح الرابعة تقدير ما يسابق عليه بالمشاهدة الخامسة تساوي ما به السياق في احتمال السبق ليكون في المسابقة فايدة السادسة ان يجعل السبق لاحدهما أو للمحلل فلو جعل لغيرهم لم يجز السابعة تساوي الدابتين في الجنس فلا يجوز المسابقة بين الخيل والبغال ولا بين الابل والفيلة ولا بينهما وبين الخيل الثامنة ارسال الدابتين دفعة فلو ارسل احدهما دابته قبل الاخر ليعلم هل يدركه ام لا لم يصح التاسعة ان يستبقا على الدابتين بالركوب فلو شرطا ارسال الدواب لتجري بنفسها لم يصح (التاسع ان يجعلا المسافة بحيث يحتمل الفرسان قطعها ولا ينقطعان دون الغاية العاشر ان يكون ما ورد عليه العقد عدة للقتال صح) فلا يجوز السبق والرمي من النساء العاشرة العقد المشتمل على اركانه الحادية عشر عدم تضمن العقد شرطا فاسدا والاظهر عدم اشتراط التساوي في الموقف واعتبر في الرمي على المشهور شروط الثانية عشر العلم بالرشق وهو عدد الرمي على المشهور لانه العمل المقصود المعقود عليه وفصل بعضهم فاشترط العلم به في المحاطة دون المبادرة وسيجيئ تفسيرهما وفي اصل الاشتراط اشكال لعدم توقف معرفة الاصابة على تعيين الرشق بدونه الثاني عدد الاصابة كخمس اصابات من عشرة لان الاستحقاق انما يحصل بالاصابة وبها يحصل معرفة جودة رميه ومعرفة الناضل من المنضول فلو عقدا على ان يكون الناضل منهما اكثر اصابة من غير بيان العدد لم يصح عندهم وفي هذا الشرط ايضا اشكال لجواز حصول معرفة الاصابة بكونه أكثر اصابة في العدد المشترط أو غير ذلك الثالث تعيين صفة الرمي كالحابي والخاصر والخارق والخاسق والمارق والحازم والمزدلف وهذا الشرط ايضا غير ثابت وفي التذكرة انه لا يشترط الاعلام بصفة الاصابة وانه إذا اطلق حمل على مجرد الاصابة لانه المتعارف ولانه المطلق معنى فيحمل المطلق لفظا عليه نعم ان شرط نوعا معينا تعين واعلم ان المراد بالخالي من صفات السهم المصيب على المشهور هو ان يقع دون الهدف ثم يحبوا إلى الغرض فيصيبه وهو المزدلف عند بعضهم وربما يفرق بينهما وفي المشهور الهدف ما يجعل فيه الغرض من تراب وغيره والغرض ما يقصد اصابته وهو الرقعة والخاصر ما اصاب احد جانبي الغرض ويسمى ايضا جايزا وقيل الجايز ما يسقط من وراء الهدف وقيل ما وقع في الهدف على احد جانبي الغرض وعلى هذا فان كانت الاصابة مشروطة في الغرض فالجايز مخطي وان كانت مشروطة في الهدف فهو مصيب وفسر الخارق بما خدش الغرض ولم يثقبه ولم يثبت فيه وفي التحرير انه ما خدشه ولم يثقبه (وكلام اهل اللغة مخالف له والمارق الذي يخرج من الغرض نافذ والحازم الذي يحزم حاشية الغرض بان يصيب طرفه فلا يثقبه صح) ولكن يحزمه واعلم ان بعضهم اعتبر من اوصاف السهم المصيب ستة وبعضهم ذكر له احد عشر اسما وبعضهم ستة عشر وبعضهم تسعة عشر اسما الرابع قدر المسافة التي يرميان فيها وهي ما بين موقف الرامي

[ 138 ]

والهدف أو في معناه ويحصل بامرين المشاهدة والمساحة ولا يبعد الاكتفاء بالعادة الغالبة بين الرماة في اعتبار الاصابة وبالجملة في الاشتراط المذكور تأمل. الخامس الغرض باعتبار موضعه من الهدف في ارتفاعه وانخفاضه واعتبار قدره في ضيقه وسعته وفيه ايضا تأمل. السادس قدر السبق بالفتح اعني العوض المبذول للسابق حذرا من الغرر وهل يشترط تماثل جنس الالة من القوس والسهم قيل نعم وقيل لا يشترط التعيين ولا يضر اختلاف النوع ويجوز اطلاق العقد مجردا عنه وانما يتعين مع التعيين ومع الاطلاق يحمل على المتعارف وهذا اقرب ولا يشترط تعيين السهم والقوس ولا التساوي في الموقف واختلف الاصحاب في اشتراط تعيين المبادرة والمحاطة فقيل باشتراط التعرض لاحديهما في العقد وهو مختار التذكرة وذهب جماعة من الاصحاب إلى عدم الاشتراط ولعله اقوى للاصل وعدم الدليل على الاشتراط وعلى هذا فهل نزل الاطلاق على المبادرة أو المحاطة فيه قولان اشهرهما الثاني والحجة من الجانبين في محل التأمل والظاهر ان المراد بالمبادرة ان يشترط استحقاق العوض لمن بدر إلى اصابة عدد معين من رشق معين مع تساويهما في الرمي كما إذا كان الرشق مائة وعدد الاصابة المعينة اربعون فإذا رمى كل واحد منهما خمسين وحصل لاحدهما من الاصابات اربعون دون الاخر فقد ناضل الاول واستحق السبق والمحاطة هي اشتراط الاستحقاق لمن خلص له من الاصابة عدد معلوم بعد مقابلة اصابات احدهما باصابات الاخر وطرح ما اشتركا فيه فإذا كان الشرط المبادرة والرشق عشرون مثلا وعدد الاصابة المشترط خمسة فرميا العشرين واصاب احدهما خمسة والاخر اربعة مثلا فقد ناضل الاول ولو اصاب كل منهما خمسة (أو لم يصب واحد منهما خمسة فلا نضل لاحدهما وإذا كان الشرط المحاطة وشرط الرشق عشرون وخلو خمسة صح) اصابات فرميا عشرين فاصاب احدهما عشرة والاخر خمسة فالاول هو السابق ولو زاد احدهما دون العدد المشترط فلا سبق. الثالث في الاحكام وفيه مسائل. الاولى لو شرط المبادرة والرشق عشرين والاصابة خمسة فرمى كل واحد منهما (عشرة واصابا خمسة فلا يجب اكمال الرشق والا لزم الخروج عن وضع المبادرة إلى المحاطة ولو رمى كل واحد منهما) العشرة فاصاب واحد منهما خمسة والاخر اقل منها فقد نضله صاحب الخمسة ولو سأل اكمال الرشق لم يجب اجابته ولو شرط المحاطة فرمى كل واحد منهما عشرة فاصاب خمسة اكمل الرشق ولو أصاب أحدهما من العشرة تسعة والاخر خمسة تحاطا واكملا فلو تحاطا فبادر احدهما إلى اكمال العدد وكان عند انتهاء الرشق منهما فقد نضل صاحبه وان كان قبل انتهائه فاراد صاحب الاقل اكمال الرشق فلا يخلوا اما ان يكون له في الاكمال رجاء فايدة اجبر صاحب الاكثر والا فلا والفايدة تكون بوجوه منها ان يرجو المسبوق الرجحان على صاحبه وهذا على قسمين احدهما ان يوجر المسبوق الرجحان على وجه يصير بالرجحان سابقا وياخذ العوض كما إذا كان شرط الرشق عشرين وشرط الاصابة التفرد بخمسة فرمى كل واحد منهما عشرة فاصاب احدهما في الكل واصاب الاخر منهما خمسة وهو يرجوا في الاكمال ان يخطا صاحبه في العشرة الباقية ويصيبها هو فيتم له خمسة عشرة اصابه ولصاحبه عشرة فيتحاطان ويفضل للمسبوق خمسة يصير بها ناضلا مستحقا للسبق (وثانيهما ان يصير المسبوق راجحا على صاحبه لكن لا بحيث يصير ناضلا مستحقا للسبق صح) كما لو فرض في الصورة المذكورة إذا اصاب المسبوق اثنين فانه على تقدير اصابته العشرة الثانية بتمامها وخطأ الاخر للعشرة بتمامها يبقى للمسبوق بعد التحاط اثنان فيحصل له الرجحان لكن لا يصير ناضلا ومنها ان لا يرجوا المسبوق الرجحان ولكن يرجوا المساواة المانعة من فضل صاحبه كما لو فرض في الصورة المذكورة انهما رميا عشرة فاخطاها جميعا احدهما واصابها الاخر غاية ما يرجوا المسبوق انعكاس الامر في العشرة الباقية و على تقديره لا يحصل سوى المساواة المانعة من السبق ومنها ان لا يرجو ا في الرجحان ولا المساواة ولكن يرجوا منع صاحبه من اصابة العدد المشروط بعد التحاط كما لو رميا في الفرض المذكور اثنى عشر فاصاب احدهما في الكل واخطأ الاخر فالمسبوق لا يرجو الرجحان ولا المساواة لان غاية ما يرجوه ان يصيب في جميع ما بقي ويخطأ الاخر في الجميع وحينئذ يبقى السابق بعد التحاط اربعة ولا يحصل له الاصابة المشترطة وهي فائدة تمنع من استحقاق صاحب السبق الثانية لو جعل العوض للسابق من خمسة يعني لو قيل هذا المال للسابق من خمسة فتساووا فلا شئ لهم (ولو سبق واحد فله صح) ولو سبق اثنان أو ثلثة فالسبق المعين لهم على ما قيل واستشكل ذلك بان المتبادر من قوله هذا لمن سبق منكم مثلا هو الواحد عرفا وان صح اطلاقه على الاكثر من واحد لغة ولان الظاهر سبق واحد على الكل لاسبق الكل على الواحد عرفا وان صح اطلاقه على الاكثر من واحد فان كان هنا قرينة معلومة يرجع إليها والا عمل بمقتضى العرف ولو قال كل من سبق له دينار فسبق ثلثة قال في التذكرة الاقرب ان لكل واحد دينار وخلاف الاقرب يحتمل كون الدينار الواحد للسابق ويحتمل عدم الاستحقاق مع التعدد ولو قال من سبق فله كذا فسبق اثنان أو ثلثة فقال جماعة منهم المحقق باشتراك السابقين في المال المبذول فيوزع عليهم على الرؤس لان من يحتمل كل فرد فرد من السابقين و مجموعهم وقيل يستحق كل واحد منهم المال المبذول لان من الفاظ العموم فهي بمنزلة كل فرد فرد كما في نظايره من القضايا الكلية وهي بمنزلة قول من قال من دخل داري فله درهم فدخلها جماعة فانه يستحق كل منهم درهما وليس من قبيل من رد عبدي فله دينار فرده جماعة لان الرد هنا انما تحقق من المجموع لا من كل واحد واحد بخلاف ما نحن فيه وفيه احتمال عدم الاستحقاق ايضا لاحتمال ان يكون المراد السبق على ما عداه جميعا الثالثة لو قال من سبق فله درهمان ومن صلى فله درهم فسبق واحد فله درهمان ولو سبق اثنان فله درهم (أو ثلثة) فيبنى على الخلاف المذكور سابقا وعلى القول بالاشتراك والتوزيع يمكن استحقاق المصلى اكثر من السابق بان يسبق ثلثة ويصلى واحد فيكون لكل واحد من السابقين ثلث درهمين وللمصلى الواحد درهم واستشكل ذلك بانه خلاف الامر المعتبر في العقد فان المعتبر فيه ان يجعل السابق اكثر من المصلى لان الغرض الحث على السبق بالتفضيل في السبق ومن ثم احتمل البطلان هنا؟ ولا اشكال على القول الاخر واعلم ان المشهور بين الاصحاب وغيرهم ان السابق هو المتقدم بعنق دابته وكتده بفتح (الاول) وهو العالي بين اصل العنق والظهر ويعبر عنه بالكاهل وذهب ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالاذن استنادا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله بعثت والساعة كفرسي رهان كاد احدهما ان يسبق الاخر باذنه وفيه نظر وفي المسالك استشكل القولان بان السبق معنى من المعاني يختلف بحسب اللغة والعرف وله اعتبارات متعددة عند الفقهاء وغيرهم فتارة يعبرونه بالقوايم واخرى بالعنق وثالثة به مع الكتد ورابعة بالاذن فإذا اطلق المتسابقان العقد وجعلا العوض للسابق ففي حمله على بعض هذه المعاني دون بعض نظر بل في صحة اطلاق العقد كذلك الا ان يدل العرف على ارادة شئ منها فيحمل عليه ولا كلام فيه واعلم ان المصلى هو

[ 139 ]

الذي يحاذي رأسه صلوى السابق والصلوان هما العظمان النابتان عن يمين الذنب وشماله واسماء المتسابقين إذا ترتبا في الحلبة مختلفة وقد جرت العادة بتسميته عشرة من خيل الحلبة وهي المجتمعة للسابق فاول العشرة المجلى وهو السابق والثاني هو المصلى والتالي للمصلى هو الثالث ويليه الرابع والخامس هو المرقاح والسادس الحظي والسابع العاطف والثامن المؤمل والتاسع اللطيم والعاشر السكيت مصفرا مخففا ويجوز تشديده وليس لما بعد العاشر منها اسم الا الذي يجئ الاخر الخيل كلها فيقول لها الفسكل بكسر الفا والكاف وضمها الرابعة لو كانا اثنين فاخرج كل واحد سبقا وادخلا محللا وقالا اي الثلاثة سبق فله السبقان فالمسألة شعب الاول ان ينتهوا جميعا إلى الغاية على السواء فيجوز كل من المتسابقين مال نفسه ولا شئ للمحلل الثانية ان يصلى المستبقان معا إلى الغاية ويتاخر المحلل عنهما وحكمه كالسابق الخاسمة ان يسبق الحلل (ويأتي المستبقان بعد على السواء أو مرتين فيستحق المحلل السبقين السريعة؟ ان يسبق صح) احد المستبقين ثم ياتي بعده المحلل والمستبق الاخر على السواء فيجوز السابق السبقين جميعا السادسة ان يسبق المحلل واحد المستبقين بان ياتيا إلى الغاية معا سابقين على صاحبهما والمذكور في كلامهم ان حكمه ان يجوز السابق من المستبقين مال نفسه ويكون مال المستبق بين المستبق والمحلل وعلل الاول بان السابق من المستبقين لم يسبقه احد والثاني يتشارك المستبق السابق والمحلل في الاستحقاق والتعليلان ضعيفان ونقول ان كان المراد بالسابق في اصل المسألة هو الواحد منهم السابق على جميع ما عداه فهو غير متحقق ههنا فحكم هذا القسم (حكم القسم) الاول وان كان المراد السابق في الجملة لزم التشارك في السبقين وهو غير ما ذكر السابعة ان يسبق احد المستبقين المحلل فيكون المحلل مصليا والمستبق المسبوق اخير المال كله للسابق السابعة ان يسبق احد المستبقين المحلل ويكون المستبق المسبوق مصليا والمحلل ثالثا والمال كله للسابق الخامسة إذا تم النضال ملك الناضل السبق وله التصرف فيه كيف يشاء ولو شرط في العقد اطعامه لجماعة فالاقرب الصحة لعموم ما دل على وجوب الايفاء بالعقود وللشيخ قول ببطلان الشرط والعقد وله قول اخر ببطلان الشرط دون العقد السادسة إذا فسد عقد السبق ففي وجوب اجرة المثل وعدمه قولان والاقرب الثاني فيسقط المسمى لا إلى بدل ولو ظهر كون السبق مستحقا للغير ولم يرض المالك ففي ثبوت المثل أو القيمة أو ثبوت اجرة المثل قولان والمسألة محل اشكال كتاب الوقوف والصدقات والنظر في اطراف الاول العقد وهو كل لفظ يدل عليه صريحا ومن الصريح فيه وقفت وفي لغة شاذة اوفقت والحق به ما لو قال جعلته وقفا أو صدقة مؤيدة محرمة اما حرمت وتصدقت وابدت فلا ينعقد بها الا مع النية ولا يحكم بها ظاهرا الا بدعوى النية أو انضمام القرينة وفرق في التذكرة بين اضافة لفظة الصدقة إلى جهة عامة أو خاصة فالحقه بالصريح على الاول خاصة وفي حبست وسبلت قولان والاشبه افتقارهما إلى دعوى النية أو القرينة وهل يشترط القبول فيه اقوال ثالثها اشتراط ذلك ان كان الوقف على جهة خاصة كشخص معين أو اشخاص معينين وعدم اشتراطه ان كان على جهة عامة كالفقراء وظاهر الاكثر عدم اشتراك مطلقا وحيث يعتبر القبول فيه مطلقا أو على بعض الوجوه (يعتبر فيه) يعتبر في غيره من العقود اللازمة ويتولاه في المصالح العامة على القول باعتباره الناظر عليها كالناظر الشرعي والحاكم وعلى القولين لا يعتبر قبول البطن الثاني ويقبل الولي ان كان الموقوف عليه طفلا الطرف الثاني في الشرايط ويشترط فيه امور الاول اهلية الواقف فلا ينعقد من الصبي غير المميز ولا المجنون المطبق ولا الداير جنونه الا حال الاقامة وفيمن بلغ عشرا تردد والمروي جواز صدقته روى الصدوق والكليني في الصحيح إلى صفوان عن موسى بن بكر وهو واقفي غير موثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال إذا اتى على الغلام عشر سنين فانه يجوز له في ماله ما اعتق أو تصدق أو اوصى على حد معروف وحق فهو جايز ورواه الشيخ باسناد اخر عن موسى بن بكر وصحيحة جميل بن دراج عن احدهما (ع) قال يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته وصيته وان لم يحتلم والمسألة محل اشكال (تأمل) ولا ينعقد من السفيه والمفلس بعد الحجر والمكره ولو وقف في مرض الموت ولم تجز الورثة قيل يعتبر من الثلث كالهبة والمحابات وقيل من الاصل وسيجئ تحقيقه في باب الوصايا الثاني النية فلا ينعقد من الغافل والساهي والنائم والسكران ولو اخبر بعد الوقف والاقباض بعدم النية لم يسمع منه وهل يشترط نية القربة قيل نعم ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عن حماد بن عثمان في الحسن بابرهيم عن أبي عبد الله (ع) قال لا صدقة ولا عتق الا ما اريد به وجه الله عزوجل ورواه الشيخ باسناد اخر في الموثق مثله ووجه الدلالة ان الظاهر شمول الصدقة للوقف وظاهر قوله (ع) لا صدقة نفي الصحة الثالث الموقوف ويشترط ان يكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها ويصح اقباضها ولا يصح وقف الدين والمبهم كما لو قال وقفت فرسا أو ناضحا أو احد هذين وكذا لا يصح وقف المنافع ويصح وقف العقار والثياب والاثاث والالات المباحة والحيوان والكبت وفي وقف الابق اشكال وفي صحة وقف الدراهم والدنانير قولان اوجههما الصحة لامكان الانتفاع بها بالتحلي ولو وقف ما لا يملك فاجاز المالك قيل يصح لانه كالوقف المستأنف وقيل لا والمسألة محل تردد ولا يبعد ترجيح الاول ويصح وقف المشاع وقبضه كقبضه في البيع الرابع الموقوف عليه ويشترط ان يكون موجودا معينا ممن يصح ان يملك فلو وقف على من سيولد أو على حمل لم ينفصل لم يصح ويصح الوقف على معدوم تبعا لموجود إذا امكن وجوده وكان قابلا للوقف ولو بدأ للمعدوم ثم بعده بالموجود أو بمن لا يملك ثم بعده على من يملك فالاكثر على ما فسره على فساده فالقول بالصحة للشيخ في الخلاف وموضع في المسالك ولعل الاول اشبه ولعل الاول بالصحة ففي مصرفه خلاف ولا يصح على المملوك بناء على انه لا يملك شيئا أو يملك ما لا يدخل فيه الوقف كفاضل الضريبة وان قلنا بملكه مطلقا صح الوقف عليه وان كان محجورا عليه إذا قبل مولاه ويصح الوقف على القناطر لانه في الحقيقة وقف على المسلمين لكنه صرف على بعض مصالحهم والمعروف بين الاصحاب جواز الوقف على المساجد وروى الصدوق ما يدل على المنع والاحوط ان يصرح بالمصالح ولو وقف في معونة الزناة أو قطاع الطريق مثلا لم يصح الخامس القبض وهو شرط في صحة الوقف بمعنى ان الانتقال مشروط بالقبض فقبله يكون العقد صحيحا في نفسه لكنه ليس بناقل فيجوز للواقف الفسخ ويبطل بموته والنماء التخلل بين العقد والقبض للواقف وبعضهم عبر بانه شرط اللزوم ولعل مراده ما ذكر وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي

[ 140 ]

جعفر (ع) انه قال في الرجل يتصدق على ولده وقد ادركوا إذا لم يقبضوا حتى يموتوا فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جايز لان والده هو الذي يلي امره وروى جميل في الحسن بابراهيم قال قلت لابي عبد الله (ع) الرجل يتصدق على بعض ولده وهم صغار اله ان يرجع فيها قال لا الصدقة لله تعالى وروى المشايخ الثلثة عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن الرجل يقف الضيعة ثم يبدو له ان يحدث في ذلك قال ان كان وقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها فيما لم يكن له ان يرجع فيها وان كانوا كبارا أو لم يسلمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه فله ان يرجع فيها لانهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا ويدل عليه ايضا رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) وفيما ورد على أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي واما ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه (صاحبه) فكل ما لم يسلم فصالحه فيه بالخيار وكل ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه إلى ان قال (ما؟) سألت عنه من ان الرجل الذي جعل لناحيتنا ضيعة ويسلمها من يقوم فيها ويعمرها ويودي من دخلها خراجها ومونتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا فان ذلك جايز لمن جعله صاحب الضيعة فمن علقها انما لا يجوز لذلك لغيره إلى غير ذلك من الاخبار والظاهر ان موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف واحتمل بعضهم قيام البطن الثاني مقامه في القبض وتوقف فيه بعضهم والاقوى عدم اشتراط الفورية للعقد واحتمل بعضهم اعتبار ذلك وصرح غير واحد منهم بانه يعتبر فيه ان يكون باذن الواقف وقبض الولي كقبض المولى عليه وفي حكمه الوصي على الاقرب ويدل عليه التعليل المذكور في صحيحة محمد بن مسلم فلو كان الواقف وليا كفى كونه في يده عن قبض جديد والاقرب انه لا يفتقر إلى نية القبض عن المولى عليه واحتمل بعضهم اعتبار ذلك وفي معناه مالو كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه بوديعة أو عارية ونحوهما ولو كان القبض واقعا بغير اذن الواقف كالمقبوض بالغصب والشراء الفاسد ففى الاكتفاء به نظر والمعتبر قبض الموقوف عليه اولا فيسقط اعتباره في بقية الطبقات ولو وقف على الفقراء مثلا فلابد من قبض الحاكم أو قيم من قبله ولو نصب الواقف قيما للقبض فالظاهر الاجزاء ولو كان الوقف على مصلحة كان القبض إلى الناظر الشرعي المنصوب من قبل الواقف والى الحاكم مع عدمه ويتحقق قبض المسجد بالصلوة فيه والمقبرة بالدفن فيها باذن الواقف فيهما واعتبر جماعة نية القبض في الصلوة والدفن والاقوى انه يكفي قبض الواحد الشرعي أو منصوبه السادس التنجيز ولا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب ولا اعلم فيه دليلا واضحا فلو علقه بما لابد من وقوعه كمحيي راس الشهر وهو المعبر عنه بالصفة أو بما يحتمل الوقوع وهو المعبر عنه بالشرط لم ينعقد ويستثنى مالو كان الشرط واقعا والواقف عالم بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة السابع الدوام عند جماعة من الاصحاب فلو قرن الواقف بمدة كسنة مثلا فقيل انه يبطل وقيل انه يصح ويصير حبسا وهو الاقوى لصحيحة علي بن مهزيار و صحيحة محمد بن الحسن الصفار وهذا يسمى منقطع الاخر ولو انقطع اوله أو وسطه أو طرفاه ففيه قولان ولا يبعد القول بالصحة ولو وقف على من ينقرض غالبا ولم يذكر المصرف بعده كما لو وقف على اولاده واقتصر أو على بطون تنقرض غالبا ففي صحته وقفا أو حبسا أو بطلانه اقوال والصحة اقرب لصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة محمد بن الحسن الصفار فإذا انقرضوا قيل يرجع إلى ورثة الواقف وقيل إلى ورثة الموقوف عليهم وقيل يصرف في وجوه البر ولعل الترجيح للاول وهو قول الاكثر وهل المعتبر وارثه حين انقراض الموقوف عليه كالولاء أو وارثه عند موته مسترسلا إلى ان يصادف الانقراض فيه وجهان الثامن الاخراج عن نفسه فلو وقف على نفسه لم يصح يدل عليه ما رواه الشيخ عن اسمعيل بن الفضل في الصحيح على الظاهر قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حيوته في كل وجه من وجوه الخير وقال ان احتجت إلى شئ من مالي أو من غلته فانا احق به اله ذلك وقد جعله لله وكيف يكون له فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضى صدقة قال يرجع ميراثا وما رواه عن اسمعيل بن الفضل في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال من أوقف ارضا ثم قال ان احتجت إليها فانا احق بها ثم مات الرجل فانها ترجع إلى الميراث ورواية علي بن سليمن بن رشيد قال كتبت إليه يعني ابا الحسن (ع) جعلت فداك لي ان اوقف بعضها على فقراء اخوان والمستضعفين أو ابيعها واتصدق بثمنها عليهم في حيوتي فاني اتخوف ان لا ينفذ الوقف بعد موتي فان وقفتها في حيوتي فلي ان اكل منها ايام حيوتي ام لا فكتب (ع) فهمت كتابك في امر ضياعك فليس لك ان تأكل منها من الصدقة فان انت اكلت منها لم ينفذ ان كان لك ورثة فبع وتصدق ببعض ثمنها في حيوتك وان تصدقت امسكت لنفسك ما يفوتك مثل ما صنع امير المؤمنين (ع) وما رواه الشيخ في الموثق إلى عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه عن رجل تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال الحسين (ع) اخرج منها ولو وقف على نفسه ثم على غيره كان منقطع الاول ولو وقف على (غيره ان ينقرض ثم على نفسه كان منقطع الاخر ولو عقب بعد نفسه باخر كان من قطع الوسط وقد مر احكامها ولو وقف على نفسه صح) وغيره جميعا ففي صحة الوقف على الغير في نصفه أو في كله أو بطلانه اوجه ولو وقف على نفسه والفقراء ففي صحة النصف أو الثلاثة ارباع أو الكل أو البطلان راسا اوجه وعلى القاعدة المذكورة لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه أو ادرار مؤنته لم يصح ولو وقف على الفقراء أو الفقهاء ثم صار فقيرا أو فقيها أو كان كذلك ابتداء صح له المشاركة على قول ومنعه ابن ادريس والعلامة في المختلف وفي بعض فتاوى الشهيد انه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو ادخالها واستحسنه في المسالك بناء على انه ان قصد ادخال نفسه فقد وقف على نفسه ولم يقصد الجهة وإذا قصد منع نفسه فقد خصص العام بالنية (بالنسبة خ ل) وهو جايز فيجب اتباع شرطه للخبر وعدم المشاركة في صورة نية الادخال إذ المنع متجه بناء على ما ذكره لكن المشاركة عند عدمها محل اشكال واحتجاجهم بان ذلك ليس وقفا على نفسه ولا على جماعة هو منهم بل على الجهة المخصوصة فهو صحيح غير نافع انما ينفع لو كان النص المانع ورد بلفظ الوقف على نفسه أو ثبت باجماع؟ على المشاركة في محل البحث وليس كذلك إذ الاخبار المذكورة ليس على هذا الوجه كما لا يخفى ولا اجماع على المشاركة ايضا ولو شرط اكله اهله منه صح الوقف كما فعله النبي صلى الله عليه وآله في صدقته و شرطته فاطمة (ع) ولو شرط ان يأكل الناظر منه أو يطعم غيره كان للواقف ذلك ان كان ناظرا على المشهور وفي اكل الناظر منه ان كان واقفا تأمل ولو شرط اكل زوجته منه فالظاهر الصحة وتنظر فيه بعض الاصحاب ولو شرط عوده إليه عند حاجته صح الشرط فيرجع إلى الحبس ويرجع إليه عند الحاجة على قول وقيل انه يبطل ولعله الاقرب لان حكم المجموع الذي قصده لا يجري عليه الصحة لصحيحتي اسماعيل السالفة وغيرهما والحبس في يده خاصة غير مقصود اصالة في العقد فيكون باطلا فلو لم يحتج حتى مات

[ 141 ]

فالاقوى انه يرجع إلى الورثة وقيل يستمر وقفا وعلى القول بالصحة لو بين الحاجة اتبع والا رجع إلى العرف ومستحق الزكوة محتاج شرعا وعرفا واحتمل في الدروس تفسيرها بقصور ماله عن قوت يوم وليلة وبسؤاله لغيره وهو بعيد الطرف الثالث في الاحكام واللواحق روى الصدوق والشيخ عن محمد بن الحسن الصفار انه كتب إلى ابي محمد بن الحسن بن علي (ع) في الوقف وما روى فيه عن آبائه (ع) فوقع (ع) الوقوف يكون على حسب ما يوقفها اهلها انشاء الله تعالى الوقوف يكون على حسب ما يوقفها وهذا اصل كلي في هذا الباب ويجوز للواقف ان يجعل النظر لنفسه ولغيره فلو شرط في عقد الوقف النظر لنفسه أو لغيره أو لهما صح ولزم وان اطلق بنى الحكم على انتقال الملك فان جعلناه للواقف أو للموقوف عليه مطلقا فالنظر له وان جعلناه للموقوف عليه ان معينا ولله تعالى ان كان على جهة عامة فالنظر في الاول إلى الموقوف عليه وفي الثاني إلى الحاكم الشرعي وان تعدد الناظر اشتركوا فيه وإذا شرط النظر لنفسه ففي اعتبار العدالة قولان وإذا شرط لغيره فالمعروف من مذهب الاصحاب اعتبار العدالة وفي التحرير لو جعل النظر للارشد عمل بذلك ولو كان الارشد فاسقا فالاقرب عدم ضم عدل إليه ولو جعل النظر لاجنبي عدل ثم فسق ضم إليه الحاكم امينا ويحتمل انعزاله بعد فسقه خلافا لبعضهم والمسألة محل تردد والوقوف على النص المذكور يقتضي المصير إلى عدم اعتبارها والناظر المشروط في العقد لازم من جهة الواقف لا يجوز له عزله ولا يجب عليه القبول ولا الاستمرار بعده وإذا رد صار كما لا ناظر له ابتداء فيتولاه الحاكم أو الموقوف عليه ويحتمل الحاكم مطلق وان عين للناظر شيئا جاز وكان اجرة عمله من غير زيادة وان كان اقل من الاجرة وان اطلق فله اجرة مثل عمله على المشهور ولو شرط اخراج من يريد بطل الوقف عند الاصحاب وقيل انه موضع وفاق وفيه اشكال نظرا إلى الدليل ولو شرط ادخال من يريد مع الموقوف عليهم جاز لقول العسكري (ع) السابق وعموم المؤمنون عند شروطهم وانه يجوز الوقف على اولاده سنة ثم على المساكين وادعى في (التذكرة) الاجماع على صحته ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد فالمشهور انه لم يجز وبطل الوقف حتى نقل الشيخ الاجماع عليه وقيل انه يصح ولعله الاقرب وإذا وقف على اولاده الاصاغر لم يجز ان يشرك معهم غيرهم الا مع الشرط في عقد الوقف وقيل يجوز وهو قول الشيخ والقاضي لكن شرط عدم قصره ابتداء على الموجودين ومستند الثاني رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (ع) في الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له يجعل معهم غيرهم من ولده قال لا بأس وجعلها في المسالك من الصحاح وفيه نظر لان طريقه محمد بن اسماعيل عن الفضل وايضا رواية محمد بن سهل عن أبيه عن الرضا (ع) عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك ان يدخل معه غيره من ولده قال لا بأس والروايتان مشتركتان في عدم نقاء السند وقوله (ع) في الخبر الاول يجعل لولده غير صحيح في وقف متحقق أو صدقة متحققة بحيث يكون مختصا بهم بل فيه احتمالات اخر منها ارادة ان يفعل وكذا في قوله (ع) في الخبر الثاني يتصدق بصيغة الاستقبال لكن روى الحميري باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن رجل تصدق على ولده بصدقة ثم بدا له ان يدخل غيره فيه مع ولده ايصلح ذلك قال نعم يصنع الوالد بمال ولده ما احب والولد بمنزلة الصدقة من غيره ورواه علي بن جعفر في كتابه ومستند الاول عمومات الادلة وحسنة جميل وصحيحة صفوان ورواية الحكم وغيرها من بعض الروايات الدالة على عدم جواز الرجوع إذ الظاهر ان الرجوع اعم من ان يكون في الكل أو في البعض أو في بعض الشروط وصحيحة علي بن يقطين ويمكن الجمع بين الاخبار بحمل اخبار الجواز على غير المقبوض ويؤيده صحيحة علي بن يقطين فانه لما سئل مطلقا اجاب (ع) بالجواز ولما قال بينة لهم قال ليس له ذلك لكن لا يجري التأويل في رواية عبد الرحمن ويؤيد هذا القول ايضا ما يدل على عدم جواز الرجوع بعد القبض في الولد ولعل هذا الجمع اقرب مما ذكر في المسالك ولا يبعد ترجيح القول الاول وإذا وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين ولم يبعد انصرافه إلى فقراء نحلته من فرق الاسلام وكذلك الكافر ولو وقف على المسلمين انصرف إلى من صلى إلى القبلة والظاهر انه يخرج عنه الخوارج والغلاة والنواصب وغيره ممن يحكم بكفرهم وقيل ان كان الواقف محقا انصرف الوقف إلى قبيلته والصواب الرجوع إلى القراين ويلحق الاطفال و المجانين تبعا كما يدخل الاناث في صيغة الذكور ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثنى عشرية ان كان الواقف منهم ولا يعتبر الاجتناب عن الكباير على الاقرب ولو وقف الشيعة (انصرف إلى من قدم عليا (ع) وقيل ان كان الواقف من بعض فرق الشيعة صح) خصص به وهو غير بعيد والوجه الرجوع إلى القرينة ولو وقف على الهاشميين فهو لمن انتسب إلى هاشم ويشترك الذكور والاناث المنتسبون إليه من جهة الاب على المشهور وذهب جماعة إلى انه يدخل فيه اولاد البنات والمسألة مشكلة والصحيح الرجوع إلى عرف القايل في زمانه ومكانه ولو وقف على جيرانه فالاقرب الرجوع إلى العرف وقيل لمن يلي داره إلى اربعين دار من كل جانب وقيل إلى اربعين ذراعا والثاني مروي في روايات متعددة ولو وقف على بني تميم مثلا صح والمروي انه يصرف فيمن حضر البلد الذي فيه الوقف وقيل لا يصح وهو بعيد ولا اعرف خلافا في انه لو وقف على اولاده أو اخوته أو ذوي قرابته اشترك الذكور والاناث وتساووا في القسمة الا ان يشترط ترتيبا أو تخصيصا أو تفضيلا على المشهور خلافا لابن الجنيد حيث زعم ان للذكر مثل حظ الانثيين ولو قال اعمامي واخوالي فالمشهور المساواة وقيل للاعمام الثلثان وللاخوال الثلث والاول اقرب وكذلك لو قال عماتي وخالاتي على المشهور ولو قال من انتسب الي ففي دخول اولاد البنات ولو وقف على اولاده انصرف إلى اولاده لصلبه ولم يدخل فيه اولاد الاولاد عند الاكثر خلافا لجماعة من الاصحاب والمسألة محل اشكال والاولى الرجوع إلى عرف القابل والقراين ولو وقف على اقرب الناس إليه فالمشهور انهم الابوان والولد وان سفلو ثم الاجداد والاخوة وان نزلوا ثم الاخوال والاعمام على ترتيب الارث ويتساوون في الاستحقاق الا مع الشرط وقيل الاخ من الابوين اولى من المتقرب باحدهما وقيل المتقرب بالابوين اولى مطلقا وهو غير بعيد ويلزم على القول بتنزيل على الارث عدم دخول المتقرب بالاب مع دخول المتقرب بالام في بعض الصور وهو بعيد ويجب اتباع الشروط المذكورة في عقد الوقف من الترتيب والتشريك والتفضيل فلو وقف على اولاده واولاد اولاده اقتضى ذلك تشريك البطون الاخيرة مع الاولى ولو قال على اولادي ثم اولاد اولادي أو قال الاعلى فالاعلى أو ما شاكل ذلك ترتبوا بحسب الشرط ولا يستحق البطن الثاني شيئا ما بقي من الاول واحد ولو مات واحد من البطن الاول استحق نصيبه الباقون ولو قال بطنا بعد بطن فالاشهر انه يفيد الترتيب وفي التذكرة انه لا يفيد ولو قال وقفت على اولادي (ثم على اولاد اولادي صح) على ان من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده اتبع الشرط فلو مات بعضهم

[ 142 ]

عن ولد كان نصيبه لولده ثم ان مات بعضهم عن غير ولد كان نصيبه للباقين من طبقته ولا يستحق الولد الذي اخذ سهم أبيه منه شيئا فلو قال على ان من (مات منهم فنصيبه لولده) ومن مات من غير ولده فنصيبه لاهل الوقف ومات احد البنين الثلثة عن ابنين كان نصيبه لهما فان مات الثاني عن غير ولد كان نصيبه لاخيه وابنى اخيه بالسوية لانهم اهل الوقف ولو مات احد ابني الاخ كان نصيبه لاخيه وعمه ولو مات احد الثلثة وخلف اخويه وابنى اخ له كان نصيبه لاخويه ولا شئ لابني الاخ مادام ابوهما حيا فان مات ابوهما صار نصيبه لهما وهل يأخذان من عمهما سدس الثلث فيه احتمال قوي فلو مات الثالث من غير ولد كان نصيبه لابني أخيه ولو مات عن ولد كان نصيبه لولده وهو النصف على احتمال ولكل واحد من ابني الاخ الربع وعلى الاحتمال القوي المذكور يكون لولده الثلث وثلثا السدس ولكل واحد من ابني الاخ السدس وثلثا السدس ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها فالمشهور انه يصرف في وجوه البر وتوقف فيه بعض الاصحاب ولبعض المتأخرين فيه تفصيل والا من غير متضح عندي فالاشكال في المسألة ثابت وكذا فيما لو علم كونه وقفا ولم يعلم مصرفه ولم اطلع في هذا الباب الا على رواية واحدة هي رواية ابي علي بن راشد قال سألت أبا الحسن (ع) جعلت فداك اشتريت ارضا إلى جنب ضيعتي بالفي درهم فلما وفرت المال خبرت ان الارض وقف فقال لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلة في ملكك ادفعها إلى من اوقفت عليه قلت لا اعرف لها ربا قال تصدق بغلتها ولو وقف على وجوه البر واطلق صرف في الفقراء أو المساكين وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله تعالى كنفع طلبة العلم وعمارة المساجد والمدارس والقناطر والمشاهد واعانة الحاج والزايرين (واكفان) الموتى ونحو ذلك وفي جواز صرفه في مطلق نفع المسلمين وان كانوا اغنياء وجه ولا يجب تجرى الاكمل وإذا وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب وقيل يختص بالغزاة المطوعة وبالحج والعمرة فيقسم اثلاثا وقيل سبيل الله المجاهدون والاول اقرب ولو قال في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير كان واحدا على الاقرب وخالف فيه بعض الاصحاب والمشهور انه ينتقل الموقوف عن ملك الواقف وعن ظاهر أبي الصلاح انه لا ينتقل وعلى الاول فالمشهور انه ينتقل على الموقوف عليه ومنهم من فصل فجعل الملك لله تعالى في الجهات العامة كالمسجد وعلى المشهور لو وقف حصته من عبد لم يصح عنه الا من الواقف للانتقال عنه ولا من الموقوف عليه لتعلق حق البطون به ولو وقف مسجدا فخرب بحيث لا يبقى اثرا وخربت القرية أو المحلة لم يعد إلى ملك الواقف ولا يخرج العرص عن الوقفة في غير الارض الخراجية وكذا لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف شديد جاز بيعه لصحيحة علي بن مهزيار قال كتبت إليه ان الرجل ذكر ان بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا وانه ليس يامن ان يتقاصه ذلك بينهم بعده فان كان ترى ان بيع هذا الوقف ويدفع إلى كل انسان منهم ما كان وقف له من ذلك امرته فكتب (ع) الي بخطه واعلم ان رأيي ان كان قد علم الاختلاف ما بين اصحاب الوقف ان بيع الوقف امثل فليبع فانه ربما جاء في الاختلاف تلف الاموال والنفوس واعلم ان كلام الاصحاب مختلف فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الاختلاف بين الارباب وخوف الخراب ومنهم من اكتفى باحدهما والمذكور في كلام الامام مجرد الاختلاف فلعل الوجه العمل به وذكر الصدوق بعد الرواية المذكورة هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ولو كان عليهم وعلى اولادهم ما تناسلوا ومن بعده على فقراء المسلمين لم يجز بيعه ابدا ولا يظهر التخصيص في الرواية ولعل نظر الصدوق على ان في صورة التعميم لا يقصر الحق في الموجودين فكيف يسوغ منهم بيعهم ولو لم يقع خلف وكان البيع انفع لهم قيل يجوز بيعه وقيل لا والذي وصل الي في هذا الباب صحيحة علي بن مهزيار وقال كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) أن فلانا ابتاع ضيعة فاوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل رايك في بيع نصيبك من الارض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة فكتب الي اعلم فلانا اني امره ان يبيع حقي من الضيعة وايصال ثمن ذلك الي وان ذلك رايي انشاء الله أو تقومها على نفسه ان كان ذلك اوفق له وما رواه المشايخ الثلثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح والحسن وغيره وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن علي بن رباب الثقة عن جعفر بن خدان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل وقف غلة على قرابته من ابيه وقرابته من أمه وساق الكلام إلى ان قال قلت فللورثة من قرابة الميت ان يبيعوا الارض ان احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة قال نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا وما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (ع) انه كتب إليه روى عن الصادق خبر ماثور إذا كان الوقف على قوم باعيانهم واعقابهم فاجتمع اهل الوقف على بيعه وكان ذلك اصلح لهم ان يبيعوه فهل يجوز له ان يشتري من بعضهم ان لم يجتمعوا كلهم على البيع ام لا يجوز الا ان يجتمعوا كلهم على ذلك وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه فأجاب (ع) إذا كان الوقف على امام المسلمين فلا يجوز بيعه وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين انشاء الله وذكر بعض الاصحاب انه حيث يجوز البيع يشتري بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه ان امكن ويجب تحصيل الاقرب فالاقرب ولا اعلم على ذلك حجة والنص غير دال عليه ولو انقلعت نخلة من الوقف قيل يجوز بيعها لتعذر الانتفاع الا بالبيع وقيل لا يجوز لامكان الانتفاع بالاجارة للتسقيف وشبهه واستجود بعضهم التفصيل وهو جيد ومثله ما لو انكسر جذع من الشجرة أو زمنت الدابة ومتى جاز البيع فهل يجب ان يشتري بثمنه ما يكون وقفا مراعيا للاقرب فالاقرب فيه وجهان ولعل الاقرب العدم وإذا اجر البطن الاول الوقف مدة ثم مات المؤجر فان قلنا ان الاجارة تبطل بموت المؤجر فلا كلام والا فالظاهر للبطن الثاني الخيار في الامضاء والفسخ ويرجع المستاجر إلى تركة الاولين بما قابل المتخلف بان ينسب اجرة مثله إلى اجرة مثل مجموع المدة ويرجع من المسمى على تلك النسبة هذا إذا لم يكن المؤجر ناظرا واجر لمصلحة الوقف ولا فالظاهر الصحة ان لم نقل بان موت المؤجر مبطل للاجارة ولو وقف على الفقراء انصرف على فقراء البلد وكذا لو قال على الهاشميين ولا يجب تتبع من غاب وهل يجب استيعاب جميع من في البلد ام يجوز الاقتصار على واحد أو اثنين أو ثلثة فيه اقوال وعلى اعتبار الجمع لو لم يوجد في البلد ثلثة وجب الاكمال من خارجه ولافرق بين كون الوقف على من لم ينحصر في ابتداء الوقف أو استدامته ولا يجب التسوية بين المقسوم عليهم. الطرف الرابع في التصدق ويحتاج إلى ايجاب وقبول وقبض برضاء الملك عند الاصحاب ويشترط فيه نية القربة ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الاصح والصدقة المفروضة محرمة على بني هاشم الا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار وهل يختص المفروضة المحرمة عليهم بالزكوة المفروضة ام يعم

[ 143 ]

غيرها فيشتمل الكفارة والمنظورة وغيرهما ظاهر اطلاق الاكثر الثاني وقيل بالاول ولعله أقرب ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم والمشهور جواز الصدقة على الذمي ومن الاصحاب من منع من الصدقة على غير المؤمن مطلق وفي الروايات اختلاف وصدقة السر افضل من العلانية الا ان يتهم فيظهر دفعا للتهمة وكذا لو قصد بالاظهار متابعة الناس له هذا في المندوبة واما المفروضة فجزم في الدروس ان اظهارها اولى وقيل ان الاخفاء أفضل مطلقا. الطرف الخامس في السكنى وتوابعها ويتحقق اسمائها بما اضيف إليها فإذا نسب إلى الاسكان قيل سكنى وإذا قيد بعمر احدهما قيل عمرى وإذا قيد بمدة قيل رقبى سواء كان في المسكن أو غيره على المشهور وقيل يعتبر في كل من العمرى والرقبى ان لا يشتمل عقدها على السكنى وقد قيل فيها ايضا غير هذا ويفتقر إلى الايجاب والقبول عند الاقتران بمدة أو عمر وهل يفتقر إليها مع الاطلاق فيه وجهان وهل يشترط القربة فيه قولان اصحهما العدم وعبارة العقد ان يقول اسكنتك أو اعمرتك أو ارقبتك هذه الدار وهذه الارض أو هذه المسكن عمرك أو عمري أو مدة معينة أو ما جرى مجرى ذلك كقوله هذه الدار لك عمرك أو هي لك مدة حيوتك ولا يلزم قبل القبض عند الاصحاب والمشهور انه يلزم بالقبض وقيل لا يلزم وقيل يلزم ان قصد به القربة والاول أقرب لعموم ما يدل على عموم مراعاة العقود والشروط ورواية ابي البختري المنقولة في قرب الاسناد على خلافه ضعيفة لا تصلح للتعويل والظاهر انه لو قال لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو ما حييت جاز ويرجع إلى المسكن بعد الساكن ويفهم من كلام بعضهم ان فيه خلافا والظاهر ان الخلاف العامة اما لو قال إذا مت رجعت الي فانها ترجع بلا خلاف ولو قال اعمرتك هذه الدار لك ولعقبك جاز ولم ينتقل إلى المعمر بل يرجع إلى المالك بعد العقب كما لو لم يذكر من العقب على الاشهر الاقوى لحسنة الحلبي ورواية ابي الصلاح ورواية حمران وكلام الشيخ في المبسوط يشعر بالخلاف وكذا لو جعلها لبعض من العقب أو جعلها له مدة عمره ولعقبه مدة مخصوصة ويكون العقد مركبا من العمرى والرقبى وإذا عين السكنى مدة لزمت بالقبض لا يجوز الرجوع فيها الا بعد انقضائها وان كان عمر احدهما لزم كذلك فلو قرنت بموت المالك (فمات المعمر انتقل إلى وارثه مدة حيوة المالك لا اعرف في ذلك خلافا بينهم ولو قرنت بموت المعمر فمات المالك صح) قبله فالمشهور انه وليس لورثة المالك (زعاجة) العموم الشروط ويؤيده الاظهر في معنى حسنة الحلبي ورواية الحسين بن نعيم ورواية حمران وفصل ابن الجنيد فقال ان كان قيمة الدار يحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم اخراجه وان كانت تنقص عنها كان ذلك لهم استنادا إلى رواية خالد بن رافع عن الصادق (ع) وهذه رواية رواها المشايخ الثلثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن خالد بن رافع وليس في شانه مدح ولا قدح فالرواية لا يخلو عن قوة وما ذكر من ان في متنها خللا واضطرابا محل تأمل والمسألة محل اشكال وهل يجوز ان يقرنها بغير عمر المالك والمعمر فيه وجهان ولو اطلق مدة السكنى ولم يعين كان العقد جايزا وللملك الرجوع متى شاء لحسنة الحلبي وموثقة احمد بن عمر الحلبي وفي التذكرة انه مع الاطلاق يلزم الاسكان في مسمى العقد ولو يوما والضابط ما يسمى اسكانا وبعده للمالك الرجوع متى شاء وكل ما يصح فيه الوقف يصح فيه العمرى والرقبى ولو كانت جارية يستباح استخدامها لقول ابي جعفر (ع) في صحيحة محمد بن مسلم قالوا لا يستباح وطيها لانه منوط بالفاظ مخصوصة والاحيتاط في ذلك وهل يصح بيعه فيه قولان اقربهما ذلك لصحيحة الحسين بن نعيم وحينئذ لا يبطل بالبيع بل يجب الوفاء بما شرط والمشتري يصبر حيت ينقضي المدة أو العمر ثم ينتقل إليه المنفعة للصحيحة المذكورة وله قبل ذلك ما لا يتعلق (بالمنفعة) المستحقة كالبيع والهبة والعتق وغيرها وان كان جاهلا تخير بين الصبر مجانا والفسخ ولو كان السكنى مثلا جايزا صح البيع وبطلت السكنى كما هو شان العقود الجايزة إذا طرأ عليها لازم واطلاق السكنى يقتضي جواز ان يسكن بنفسه واهله واولاده والحق بعضهم من جرت العادة باسكانه معه كالعبيد والاماء والخدم ومرضعة الولد والضعيف وغيرها ولا يجوز ان يسكن غيرهم الا مع الشرط على المشهور وكذا اجارة المسكن وخالف فيه ابن ادريس ولعل الاول أقرب والمعروف من مذهب الاصحاب لا اعلم فيه خلافا انه إذا حبس فرسه في سبيل الله أو غلامه في خدمة المسجد أو البيت لزم ذلك ولم يجز تغييره ما دامت العين باقية لصحيحة عمر بن اذينة ورواية عبد الرحمن الجعفي وصرح بعضهم بانه يعتبر فيه القبض وبعضهم باعتبار القربة والظاهر ان مورده مورد الوقف ويصح على جميع القرب ولو حبس على رجل ولم يعين وقتا ثم مات الحابس كان ميراثا وكذا لو عين مدة ثم انقضت والظاهر انه يصح له الرجوع مع الاطلاق الطرف السادس في الهبة وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية ويطلق كل منهما على مطلق الاعطاء المتبرع به فيشمل الوقف والصدقة والهبة (والهدية والهبة صح) اعم من الصدقة لاشتراط الصدقة بالقربة دون الهبة ويستفاد ذلك من صحيحة زرارة وصحيحة محمد بن مسلم والهدية اخص من الهبة إذ يعتبر في الهدية ان يحمل الموهوب من مكان الواهب إلى مكان الموهوب منه اكراما له ولهذا لا يطلق الهدية على العقارات الممتنع نقلها وعن الشيخ ان الهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد والظاهر ان خلاف التحقيق ويفتقر الهبة إلى الايجاب والقبول عند الاصحاب والايجاب كل لفظ (قصد به التمليك المذكور والقبول كل لفظ يدل على قبوله وهل يقع مابين الناس على وجه الهدية من غير لفظ صح) يدل على الايجاب والقبول يفيد الملك أو بمجرد الاباحة حتى لو كان جارية لم يحل له الاستمتاع ففي المبسوط من اراد الهدية ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى إليه (الغايب فليوكل رسوله في عقد الهدية معه فإذا مضى واوجب له وقبل المهدى إليه صح) واقبضه اياها لزمه العقد وملك المهدى إليه الهدية واحتمل في الدروس عدم اشتراط الايجاب والقبول في الهدية ويلوح ذلك من كلام العلامة كلام العلامة في التذكرة واستحسنه بعضهم وهو جيد لكن لا يبعد ان يكون كا لمعاطاة تفيد الملك المتزلزل ويبيح التصرف والوطي لكن يجوز الرجوع قبله ولا يصح عقد الايجاب والقبول الا من بالغ عاقل جايز التصرف وفيمن بلغ عشرا تردد وان وهب ما في الذمة لغير من عليه الحق ففي صحته قولان اشهرهما العدم ولم اجد ما يناسب هذا الباب الا صحيحة صفوان قال سألت الرضا (ع) عن رجل له على رجل مال فوهبه لمولده فذكر له الرجل المال بالذي له عليه فقال انه ليس عليك منه شئ في الدنيا والاخرة فيطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له قال نعم يكون وهبه له ثم نزعه فجعله لهذا والظاهر ان هذا مبني على عدم القبض ولا ينافي جواز الهبة للغير بل يؤكدها ويصح لمن عليه الحق ويصرف إلى الابراء لصحيحة معوية بن عمار واخرى له معتبرة وفي اشتراط القبول في الابراء قولان اشهرهما العدم ولعله اقرب والقبض معتبر في الهبة لموثقة داود بن حصين ومرسلة ابان ورواية ابراهيم بن عبد الحميد ورواية ابي بصير ورواية محمد بن عيسى من عبيد وهل هو شرط للصحة بمعنى ترتب الاثر من حين القبض أو هو اللزوم فيه قولان اجودهما الثاني لصحيحة ابي مريم ورواية عبد الرحمن بن سنان (وصحيحة ابي بصير) وصحيحة ابي المعزا وياول ما يعارضها كمرسلة أبان وموثقة داود بن الحصين ورواية ابي بصير جمعا بين الاخبار ويظهر الفايدة في النماء المتخلل بين العقد والقبض فيكون للواهب على الاول دون الثاني وفيما لو مات الواهب قبل الاقباض فيبطل على الاول ويتخير الوارث في الاقباض وعدمه على الثاني وفي فطرة

[ 144 ]

المملوك الموهوب قبل الهلال ولم يقبضه الا بعده وفي نفقة الحيوان مطلقا في المدة المتخللة الاقباض وعدمه على الثاني وفي فطرة المملوك الموهوب ولو اقر بالهبة والاقباض حكم عليه به وان كان في يد الواهب لجواز الاقباض والرد ولا يقبل انكاره بعد ذلك الا ان يعلم كذبه في اخباره لقصر الوقت عن القبض والرد عادة ولا يتوجه على المقر له اليمين على القبض ولو ادعى المواطاة على الاقرار للمتهب وان مخبره لم يكن واقعا فهل يتوجه له اليمين على المتهب المشهور بين المتأخرين نعم وهل اليمين على حصول القبض أو على عدم المواطاة أو على الاول خاصة فيه خلاف ولو مات المتهب قبل القبض بطلت ولو مات الواهب قبل القبض فهل يبطل أو يقوم الوارث مقامه فيه الخلاف المبني على ما سبق ولا يجوز للمتهب القبض بغير اذن الوارث ويشترط في صحة القبض اذن الواهب عند الاصحاب فالقبض بغير اذنه لم يؤثر في الانتقال إليه والمشهور انه يكفي القبض والاذن فيه مطلقا ولا يعتبر كونه بنية الهبة واعتبر بعض الاصحاب وقوعه للهبة والاذن فيه كذلك واستحسن بعضهم اعتبار عدم التصريح بكون القبض لا لها والاكتفاء به عند الاطلاق وهو غير بعيد ولو وهبه ما في يده لم يفتقر إلى قبض جديد ولا اذن ولا مضى زمان يمكن فيه القبض خلافا لبعض الاصحاب والظاهر انه لا فرق بين ان يكون تحت يده بايداع أو عارية أو غيرهما وهل يعتبر الفرق بين القبض المشروع وغيره كالغصب فيه نظر وإذا وهب الولي للطفل ما (في يده لم) يفتقر إلى تجديد القبض ولا قصد القبض عن الطفل على الاشهر الاقوى وقيل يحتاج إلى المقصد ولو لم يكن في يده كالمال الذي ورثه ولم يقبضه أو اشتراه كذلك أو اجره لغيره افتقر إلى القبض عنه اما الوديعة فلا يخرج بها عن يد المالك وفي العارية وجهان ولعل الاقرب انها خارجة عن يده وهل يعتبر قصد القبض عن الطفل فيه قولان اقربهما العدم نعم لا يبعد اعتبار عدم قصد القبض لغيره ولا يكفي قبض الوالد عن غير الصغير على المشهور وكلام ابن الجنيد يدل على الحاق الانثى مطلقا بالصغير ما دامت في حجره بالنسبة إلى هبة لها وإذا وهب غير الولي للطفل فلابد من القبض ويتولاه الولي أو الحاكم وفي الوصي تردد ولعل الاقرب الحاقه بالولي ويجوز هبته المشاع وقبضه كما في البيع فيجري فيه القولان ولو وهب اثنين شيئا فقيل احدهما وقبض وامتنع الاخر صحة الهبة للقابض خاصة أو الهبة لا تقتضي الثواب على الاشهر الاقوى وعن الشيخ ان مطلق الهبة يقتضي الثواب ومقتضاه لزوم بذله وان يطلبه الواهب وهو غير بعيد عن أبي الصلاح ان هبة الادنى للاعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها ولا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض والاظهر خلافه ثم لا يخلو اما ان يشترط الواهب على المتهب الثواب ان يشترط عدمه ام يطلق فان شرط عدمه كان العقد جايزا من جهة الواهب وان شرط الثواب اتبع فان عينه لزم فالمتهب ان بذل المشروط وقيل الواهب لزمت الهبة والاقوى ان له عدم القبول والفسخ وان بذل المتهب وان اطلق اشتراط الثواب فان اتفقا على شئ والا فالظاهر انه يلزم على المتهب على مثل الموهوب أو قيمته ان اراد اللزوم وهل المعتبر قيمة الموهوب عند القبض أو دفع الثواب فيه وجهان وهل يجب على المتهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه وفي رد العين فيه قولان وان اطلق الهبة فالهبة جايزة من قبل الواهب الا ان يهب المتهب بما يتفقان عليه ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداء أو بعد العقد لم يؤثر بذل المتهب في اللزوم ويستحب التسوية بين الاولاد في العطاء من غير فرق بين الذكر والانثى والمشهور جواز تفضيل بعض الاولاد على بعض في العطية على كراهية وحرمه ابن الجنيد الا مع المزية والاقوى الاول لحسنة محمد بن قيس وصحيحة محمد بن مسلم و غيرهما وروى الحميري باسناده عن علي بن جعفر (عن أخيه قال سئلته عن الرجل يحل ان يفضل بعض ولده على بعض قال قد فضلت فلانا على اهلي وولدي فلا بأس ورواه علي بن جعفر صح) في كتابه والمشهور بين الاصحاب الكراهية قال في المسالك الوجه الكراهة المؤكدة لقوله (ع) سووا بين اولادكم في العطية فلو كنت مفضلا احدا لفضلت البنات إلى ان قال وقد روى ان النعمن بن بشير اتى ولده إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال اني نحلت ابني هذا فلانا فقال النبي صلى الله عليه وآله اكل ولدك نحلت بمثل هذا فقال لا فقال اردده وفي رواية اخرى ان النبي صلى الله عليه وآله قال له اتحب ان يكونوا في البر سواء فقال نعم قال فارجعه وفي حديث اخر عنه صلى الله عليه وآله انه قال لمن اعطى بعض اولاده شيئا اكل ولدك اعطيت مثله قال لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين اولادكم فرجع تلك العطية وفي رواية اخرى لا تشهدني على جور قال الاصحاب حملوها على تقدير سلامة السند على الكراهة جمعا والمشهور عدم الفرق في الكراهية بين العسر واليسر والصحة والمرض وخص في المختلف النهي بحالة العسر أو المرض والاقوى عموم الكراهية بجميع الاحوال وتاكدها مع المرض والاعسار حملا لبعض الاخبار الدالة على تفصيل عليه واستثنى بعض الاصحاب ما لو اشتمل المفضل على مزية كحاجة واشتغال العلم أو المفضل عليه على نقص كفسق وبدعة واستعانة بالمال على معصيته وإذا قبضت الهبة فان كانت للوالدين أو للولد فالمعروف من مذهب الاصحاب انه لا يجوز الرجوع ونقل المحقق الاجماع فيما كانت (للوالدين واثبت الخلاف في غيره والعلامة نقل الاجماع فيما كانت ص) للولد من الوالد والمرتضى نقل الاجماع في جواز الرجوع مطلقا من غير استفصال والدليل يساعد هذا القول ويدل عليه موثقة داود بن الحصين بابن فضال عن أبي عبد الله (ع) قال سألته هل لاحد ان يرجع في صدقة أو هبة فقال اما تصدق به لله فلا واما الهبة والنحلة فانه يرجع فيها جازها أو لم يجزها وان كانت لذي قرابة وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع) مثله وعن أبي بصير عن حماد في الصحيح عن المعلى بن خنيس وهو ضعيف عنه (ع) مثله مع زيادة وبازاء هذه الروايات ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله و عبد الله بن سليمن جميعا في الصحيح قالا سألنا أبا عبد الله عن الرجل يهب الهبة ان يرجع فيه ان شاء ام لا فقال يجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب من هبته ويرجع في غير ذلك ان شاء وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة عبد الله بن سنان ويمكن الجمع بين الاخبار بحمل صحيحة عبد الرحمن وما في معناها على الكراهة الشديدة وهو اولى من اطراح الاخبار الثلثة المعتبرة ومع قطع النظر عن الاخبار الثلثة المذكورة وقد وقع التعارض بين خبر عبد الرحمن وما في معناه وصحيحة زرارة وما في معناها يدل على جواز الرجوع الرجوع مطلقا موثقة عبيد بن زرارة وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله ان يرجع والا فليس ويمكن الجمع بينهما بوجهين أحدهما حمل المطلق على المقيد وثانيهما حمل اخبار المنع على الكراهة والترجيح للثاني ويشهد له الاخبار الثلثة المذكورة وان لم يعمل بها في نفسها مرجحا ويعضدها ايضا رواية جميل وفي هبة الزوج للزوجة وعكسها قولان اقربهما عدم جواز الرجوع لصحيحة زرارة وان كانت الهبة لذي رحم غير الوالدين والولد ففيه قولان اقربهما جواز الرجوع كما ذهب إليه المرتضى والشيخ في عدة من كتبه وابن الجنيد وابن ادريس وقد مر دليله والمراد بالرحم المذكور في هذا الباب وغيره كالرحم الذي يجب صلته ويحرم قطعه مطلق القريب المعروف بالنسب وان بعدت النسبة ولو كان اجنبيا فله الرجوع مع بقاء العين وان تلفت فلا رجوع على الاصح لصحيحة جميل والحلبي وفيه خلاف للمرتضى (ره) ولا فرق كون التلف من قبل الله تعالى أو

[ 145 ]

أو غيره حتى من المتهب وفي حكم تلف الكل تلف البعض وكذا ان عوض عنها قولا واحدا وان كان العوض يسيرا وفي لزوم الهبة بالتصرف اقوال ثالثها لزومها مع خروجه عن ملكه أو تغير صورته كقصارة الثوب ونجارة الخشب أو كون التصرف بالوطي وعدم اللزوم بدون ذلك كالركوب والسكنى ونحوهما من الاستعمال ولعل هذا القول اجود نظرا إلى الاستفصال في الخبر بقيام العين بعينها وعدمه لكن في كون الوطي ملزما مطلقا تأمل اما مع الاستيلاء فالظاهر انه ملزم وفي جواز الرجوع عند موت الولد وجهان ولو ادخل الخشب في البناء مع بقاء العين وعدم تبدل الصورة وكون الاخراج مستلزما للهدم والاضرار فهل يكون ذلك ملزما الاقرب ذلك ولو اخرجه عن ملكه ثم عاد إليه بشراء أو اقالة أو نحوهما ففي بقاء اللزوم وجهان وكذا لو كان العود بخيار أو فسخ بعيب ونحوهما ولو كان التصرف بالاجارة انتظر الواهب انقضاء المدة وجاز الفسخ معجلا ولو كان بالرهن روعي انفكاكه في صحة الرجوع ويجب العطية لذي الرحم إذا كان محتاجا لا يتحقق صلة الرحم بدونها عينا وكفاية ان تحققت الصلة بدونها ويستحب في غير ما ذكر ويتاكد في الوالد والولد فروع الاول لو وهب واقبض ثم باع من اخر فان كانت الهبة لازمة لا يجوز الرجوع فيها بنى على الخلاف في العقد الفضولي فتقف على الاجارة أو تبطل وان كانت جايزة ففي صحة البيع قولان ولعل الاقرب الصحة وان كانت الهبة فاسدة وكان عالما به صح العقد (البيع خ ل) وان كان جاهلا فالمشهور الصحة وكذا القول فيمن باع مال مورثه وهو يعتقد حيوته ومثله مالو باع مال غيره فظهر ان وكيله ابتاعه له قبل البيع الثاني لو قال وهبت ولم اقبض كان القول قوله وان ادعى المقر له الاقباض كان له احلافه وكذا لو قال وهبته وملكته ثم انكر القبض وقال ان مرداي بالتمليك العقد الدال عليه أو قال اعتقدت ان التمليك يتحقق بمجرد الصيغة وكذا لو قال ملكته مجردا الثالث إذا كانت الهبة مطلقة فرجع الواهب وقد عابت ان قلنا بجواز الرجوع حينئذ لم يرجع بالارش سواء كان العيب بفعله ام لا فان كانت الهبة مشروطة بالثواب فتلفت قبل الرجوع وقبل دفع العوض ففي ضمان المتهب وعدمه قولان اقربهما الاول وهل الواجب مثل الموهوب أو قيمته أو اقل الامرين من ذلك ومن العوض أو العوض اوجه ولو عابت والحال هذه فالاقرب الضمان وفي تعيين ما يجب عليه اشكال الرابع إذا رجع الواهب حيث يجوز الرجوع فالزيادة المتصلة له والمنفصلة للمتهب كتاب الوصية وفيه اطراف الاول الوصية تمليك عين أو منفعة أو فك ملك بعد الوفاة أو تسليط على تصرف بعدها ويفتقر إلى الايجاب وهو كل لفظ يدل على القصد كقوله اعطوا فلانا بعد وفاتي (أو له كذا بعد وفاتي) أو اوصيت به والقبول ان كان الموصى له معينا وان كان غير معين كالفقراء فالحاكم يقبل لهم والاقوى عدم اشتراط القبول في الثاني ولا يشترط مقارنة القبول للايجاب وقيل انه موضع وفاق والظاهر انه يكفي القبول الفعلي وهل القبول جزء من السبب فينتقل إلى الموصى له بعده أو هو كاشف فيحصل الانتقال بعد موت الموصي أو لا يعتبر اصلا بل ينتقل إليه الملك بعد الموت على وجه القهر لا بمعنى الاستقرار بل بمعنى حصوله متزلزلا فيستقر بالقبول ويبطل استمراره بالرد فينتقل به عنه إلى ورثة الموصى فيه اقوال ثلثة والاية تدافع القول الاول ويبقى التردد بين القولين الاخيرين ومختار الاكثر كونه كاشفا وهو غير بعيد ويظهر ثمرة الخلاف في مواضع منها كسب العبد وثمرة الشجرة ومثل ذلك من النماء المتجدد فيما بين الموت والقبول فعلى القول بانه يملك بالموت يكون للموصى له مطلقا ويحتمل ارتدادها على الورثة إذا رد تبعا وعلى القول بانه يملك بالقبول لم يكن له وان قلنا بالوقف فهي موقوفة فان قبل فهي له والا فلا وعلى تقدير الارتداد ففي مستحقها من الموصى أو الورثة وجهان ومنها فطرة العبد الموصى به إذا وقع وقت وجوبها بين الموت والقبول وكذلك النفقة والمؤن المحتاج إليها فيما بينهما ومنها إذا زوج امته حرا واوصى له بها ثم رد الوصية أو قبل ومنها ما لو كان زوجها وارثه ثم اوصى بها لغيره والتفاريع المتعلقة بالخلاف المذكور كثيرة ولو تأخر القبول عن الموت لم يضر ولو تقدم عليه ففيه قولان اقربهما الصحة وهل يعتبر في التملك القبض فيه قولان اقربهما العدم فلو رد بعد الموت والقبول قبل القبض لم تبطل ولو رد بعد الموت قبل القبول فعند الاصحاب انه تبطل ولو رد قبل الموت لم تبطل فله القبول بعده ولو قبل البعض خاصة صح فيه ولو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية على الاشهر الاقوى لحسنة محمد بن قيس وهي لا تقصر عن الصحاح ورواية مثنى ورواية محمد بن عمر الساباطي وذهب جماعة إلى بطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول ومنهم من فصل فخص البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصى ومستندهم صحيحة ابي بصير ومحمد وموثقة منصور بن حازم ودلالة الروايتين على مطلوبهم غير واضحة فلابد من حملها على معنى لا يخالف الاخبار المذكورة جمعا ويجوز للموصى الرجوع في الوصية ويتحقق بفعل أو قول يدل على الرجوع صريحا أو بانضمام قرينة دالة على ذلك فلو باع الموصى به أو وهبه أو رهنه كان رجوعا والظاهر انه يرجع في مثل العوض على البيع أو على غيره من التصرف الموجب للخروج عن الملك إلى القرينة ولو تصرف فيه تصرفا اخرجه عن مسماه كما لو اوصى له بحنطة معينة فحنطها (فعجنها) أو بدقيق فعجنه أو بقطن فغزله أو بدار فهدمها فالظاهر انه رجوع الا ان تدل القرينة على خلافه وكذا لو خلط مثل الزيت بغير جنسه ولو خلطه بجنسه فالاقرب انه كذلك ويفهم من بعضهم الفرق بين الخلط بالاجود وغيره واختصاص الحكم بالاول وهذه الاحكام مختصة بصورة تعيين الموصى به فلو اوصى بحنطة مطلقا ثم طحن ما عنده لم يكن ذلك رجوعا ومن الاصحاب من اطلق الحكم ومنهم من عكس وهو بعيد جدا ولو اوصى بخبز فدقه فتتا؟ أو جعل القطن محشوا في فراش أو جفف الرطب أو قدد اللحم ففي كونه رجوعا اشكال. الثاني في الموصى ويشترط فيه العقل فلا يصح من المجنون وبلوغ عشر على الاشهر الاقوى فان بلغه مميزا جازت وصيته في وجوه المعروف لاقاربه وغيرهم وصحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله (ع) وصحيحة أبي بصير وموثقة منصور بن حازم وروى الشيخ عن أبي بصير وابي ايوب في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) في المقام؟ ابن عشر سنين يوصى قال إذا اصاب موضع الوصية جازت وقريب منها رواية اوامره ويؤيده موثقة محمد بن مسلم وفي نفوذ وصيته للسفيه اقوال ثالثها النفوذ في البر والمعروف والحق بها الشيخ الصدقة والهبة والوقف والعتق وهو غير بعيد واكتفى ابن الجنيد ببلوغ الثماني في الذكر وسبع في الانثى وفيه اشكال وقال الحلبي يمضى لدون العشر في البر وابن ادريس اشترط البلوغ كغيرها وهو ضعيف وفي نفوذ وصية السفيه اقوال ثالثها النفوذ في البر والمعروف ويشترط فيه الحرية فلا يصح وصية العبد ولو عتق ففي نفوذها قولان ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم اوصى فالمشهور انه لا يقبل وصيته عملا بالخبر الصحيح وخالف ابن ادريس نظرا إلى

[ 146 ]

عموم الاية المعتضدة بعموم الاخبار ولو اوصى ثم قتل نفسه قبلت الثالث في الموصى به وهو اما عين واما منفعة يملكه الموصى ويتقدر بقدر الثلث لما رواه الصدوق عن ابي بصير في الصحيح وما رواه الكليني والشيخ عن يعقوب بن شعيب في الصحيح وما رواه الكليني عن مرازم في الصحيح عن بعض اصحابنا عن الصادق (ع) فلا يمضي في الزايد بغير اجازة الوارث على الاشهر الاقرب لما رواه المشايخ الثلثة عن احمد بن محمد في الصحيح وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق ورواية علي بن عقبة و رواية الحسين بن محمد الرازي ورواية ابي بصير وصحيحة العباس بن معروف وصحيحة اخرى له ومرسلة العباس ورواية الحسين بن مالك وموثقة عمار وغيرها على الاشهر الاقوى وخالف فيه علي ابن بابويه ويدل على قوله موثقة عمار وهي لا تقاوم الاخبار السابقة ولو اجاز الورثة بعد الموت نفذت لا اعرف في ذلك خلافا بينهم ويدل عليه عموم الاية وغيرها خرج من العموم ما إذا لم يجز الورثة ويبقى الباقي ولو اجاز بعضهم نفذت في حصته خاصة ولو اجازوا جميعا أو بعضهم بعض الزايد اتبع وهل تعتبر الاجازة قبل الوفاة فيه قولان والاشهر الاقوى انها تلزم الوارث لرواية محمد بن مسلم في الصحيح والحسن وصحيحة منصور بن حازم ورواية اخرى لمنصور والاجازة قبل الوفاة تنفيذ لا ابتداء عطية ولا اعرف خلافا في انها كذلك إذا كانت بعد الوفاة فلا يفتقر صحتها إلى قبض من الموصى له ولا إلى صيغة الهبة ولا إلى قبول الموصى له بعد الاجازة إذا تقدم قبول قبلها وليس للمجيز الرجوع قبل القبض ولو اوصى بالعتق فاجاز الورثة فالولاء للموصى ولو كان الوارث المجيز مريضا فالاقرب (انه) لم يتوقف صحة اجازته على الخروج من الثلث خلافا للعلامة ويجب بما رسمه الموصى ما لم يخالف الشرع ويعتبر الثلث بعد الوفاة لا وقت الوصاة لظاهر صحيحة أحمد بن محمد وغيرها ولو نقص المال قبل القبض لم يبعد اعتبار ذلك ولو اوصى ثم قتل أو جرح كان الوصية من ثلث التركة والدية وارش الجراحة على المعروف بين الاصحاب بلا خلاف (ظاهر) ويدل عليه ما رواه المشايخ الثلثة عن محمد بن قيس في الصحيح ورواية (السكوني) لكن الروايتين مختصتان بقتل الخطا ويشكل الحكم في دية العمد على المشهور من ان الموجب القصاص وانما تثبت الدية صلحا وروى الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح قال قضى امير المؤمنين (ع) في رجل اوصى لرجل بوصية مقطوعة غير مسماة من ماله ثلثا أو اربعا أو اقل من ذلك أو اكثر ثم قتل بعد ذلك الموصى فودى فقضى في وصيته انها تنفذ من ماله ومن ديته كما اوصى وفي قوله ثم قتل فودى وان كان اللفظ عاما لكن يمكن ان يكون الواقعة خاصة ففي التعميم اشكال ولو اوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على ان الربح بينه وبين اولاده الصغار نصفان صح لما رواه الصدوق عن ابن ابي عمير في الصحيح والحلبي والشيخ في الحسن عن عبد الرحمن الحجاج الثقة عن خالد وهو مجهول و رواية محمد بن مسلم والظاهر انه يكفي ذلك مع الشهرة وفي المشهور لم يعتبر كون الولد صغارا وفيه اشكال وذهب ابن ادريس إلى ان الصحة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما دون وبعض المتأخرين إلى ان المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى اجرة المثل محسوبة من الثلث ايضا وفيها نظر والوصية بالواجب للمال نافذة من اصل المال عند الاصحاب وكذا لو لم يوص وجب اخراجه من اصل المال عندهم سواء كان ماليا محضا كالزكوة والكفارة ونذر المال أو ماليا مثوبا بالبدن كالحج والحكم ثابت في الزكوة والحج الواجبين والحجة في غيرهما غير واضحة ولو كان الواجب بدنيا محضا كالصلوة والصوم فانه يخرج من الثلث مع الوصية بها وهل يجب الوصية بها على المريض ان لم يكن له ولي يقضيه عنه فيه قولان اقربهما العدم وإذا اجتمع حقوق واجبة مالية وبدنية ومتبرع بها اوصى بها وعجز المال عن الجميع ولم يجز الورثة بدا بالمالية مطلقا من الاصل عندهم وقطع بعضهم بتقديم البدنية على المتبرع بها من ثلث (الباقي) الاول فالاول وحجته غير واضحة ولو حصر الموصى الجميع في الثلث بدا بالواجب المالي وان زاد عن الثلث مطلقا عند الاصحاب ولو كان الجميع غير واجب واتى بالوصية مرتبة اما باداة الترتيب كثم والفاء أو صرح بتقديم البعض ولو كان مؤخرا في الذكر بدأ بالمقدم حتى يستوفى الثلث وكذا لو كانت مرتبة في الذكر فقط بالعطف بالواو أو بدونه لا فرق بين العتق وغيره ولا بين ان يقع المرتب متصلا في وقت واحد عرفي أو في زمانين متباعدين كغدوة وعشية على المشهور خلافا للشيخ وابن الجنيد حيث ذهبا إلى تقديم العتق وان تأخر ولابن حمزة حيث جعل الثاني في الزمان (المتباع؟) رجوعا عن الاول الا ان يسهما الثلث وعلل الاول بان الوصية الصادرة اولا نافذة لصدورها من اهلها في محلها بخلاف الصادر بعد استيفاء الثلث وفيه ان القدر المسلم ليس الا ان الوصايا الزايدة على الثلث لا يمضي منها الا الثلث لا مضى المرتب إلى الثلث ويمكن الاستدلال عليه بما رواه أبو بصير في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يموت ماله من ماله فقال له ثلث ماله والمرأة أيضا وقريب منه صحيحة علي بن يقطين وفي حسنة محمد بن قيس ومن أوصى بالثلث فلم يترك وقد بالغ وفي نسخة بلغ الغاية ونحوه في رواية جماعة من الاصحاب عن الصادق (ع) (في الحسن) ويؤيده ما رواه المشايخ الثلثة عن الحسن محبوب وفي الصحيح عن أبي جميلة وهو ضعيف عن حمران عن أبي جعفر (ع) في رجل اوصى عند موته وقال اعتق فلانا وفلانا حتى ذكر خمسة فنظر في الثلثة فلم يبلغ ثلثة اثمان قيمة المماليك الخمسة الذين امر بعتقهم قال تنظر إلى الذين سماهم وبدا عتقهم فيقومون وينظر إلى ثلثة فيعتق منه اول شئ ذكر ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس فان عجز الثلث كان في الذين سمى اخيرا لانه اعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك لكن في رواية الحسين بن مالك وهو مجهول قال كتبت إلى أبي الحسن اعلم يا سيدي ان ابن اخ لي توفي واوصى بضيعة لسيده واوصى ان يدفع كل ما في داره حتى الاوتاد يباع ويحمل الثمن إلى سيدي واوصى بحج واوصى للفقراء من اهل بيته واوصى لعمته واخيه ينال فنظر فإذا ما اوصى به اكثر من الثلث ولو له يقارب النصف مما ترك وخلف ابنا لثلث سنين وترك دينا فراي سيدي (ع) فوقع (ع) يقتصر من وصيته على الثلث من ماله ويقسم ذلك بين من اوصى له على قدر سهامهم ان شاء الله وفي رواية علي بن سالم في الضعيف قال سألت أبا الحسن موسى (ع) فقلت له ان ابي اوصى بثلث وصايا فبايهن اخذ فقال خذ باخريهن قلت فانها اقل فقال وان قلت ويحمل على كون المقصود عدم الجمع ولعل في الكلام اشعارا ولعل الاقرب القول المشهور ولو اوصى لشخص بثلث ولاخر بربع ولاخر بسدس اعطى الاول وبطل الباقي ان لم يجز الورثة على الاشهر الاقوى وقيل ان الاخر رجوع عن الاول لو اوصى لزيد بثلث المال ولعمرو بثلث (اخر أو لزيد بثلث ولعمرو بثلث) فالاقرب انه ليس الاخر رجوعا عن الاول ولو اوصى لزيد بثلثه ولعمرو بثلثه أو لزيد بثلثه الذي يمضي وصيته فيه ولعمرو بثلثه كذلك أو الثلث المتعلق به فالظاهر ان الثاني رجوع عن الاول وفي كلام الشيخ في هذا المقام اختلاف شديد ولو دلت القرينة في بعض الاخبار أو الافراد على خلاف ما ذكرنا اتبع ولو جمع بان ذكر شيئا ثم اوصى بمجموعها أو قال اعطوا فلانا وفلانا مأة أو قال لا تقدموا بعضها على بعض أو قال لكل واحد من اخوتي عشرة ونقص الثلث عن الجميع

[ 147 ]

دخل النقص على الجميع بالنسبة فينقسم على جهة العول ولو كانت الوصية مترتبة واشتبه الترتيب استخرج بالقرعة ولو اشتبه الترتيب وعدمه فظاهرهم اطلاق التقديم بالقرعة ويشكل باحتمال كون الواقع عدمه فينبغي الاخراج على الترتيب وعدمه أو لا ولو جامع الوصايا منجز يخرج من الثلث على القول به قدم عليها مطلقا واكمل الثلث من الوصايا ولو اوصى بعتق مماليكه دخل فيه من يملك بعضه وينعتق منه بقدر الحصة ان وفى الثلث وقيل لا تقوم عليه حصة شريكه ان احتمله الثلث وفيه تردد ولو اوصى بازيد من الثلث فاجاز الورثة ثم قالوا ظننا انه قليل قضى عليهم بما اعترفوا به واحلفوا على الزايد على تردد ولو اوصى بعبد مثلا فاجازوا ثم ادعوا انهم ظنوا ان ذلك بقدر الثلث أو ازيد بيسير مما يتسامح فيه فهل يسمع دعواهم فيه قولان وإذا اوصى بجزء من ماله كثلث أو ربع كان الموصى له شريكا مع الورثة في كل شئ حاضر وغايب دين وعين وان عين الموصى به (؟) الموصى إذا كان ضعفه بايدي الورثة من التركة ولا اعتراض بهم ولو لم يكن الضعف بايديهم بل كان بعضهم غايبا أو بيد متسلط مانع تسلط الموصى له على العين بقدر ثلث الحاضر وكان الباقي منها موقوفا بمعنى وضعه بيد الحاكم أو وكيله أو من تراضيا عليه الوارث والموصى له إلى ان يبين الحال وفي تسلط الموصى له على القدر الذي يخرج من الثلث منجزا أو منعه من التصرف فيه وان كان ملكا له وجهان اصحهما الاول ولو اوصى بثلث عبده فظهر ان ثلثيه مستحق انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي الرابع في الموصى له قال يشترط وجوده فلو كان معدوما كما لو اوصى لميت أو لمن يظن وجوده فبان ميتا عند الوصية أو اوصى لمن تحمله المرأة أو لمن يوجد من اولاد فلان أو اوصى بالثمرة لزيد ولمن يوجد من اولاده لم يصح الوصية عندهم وتصح الوصية للوارث وغيره وفي صحة الوصية للذي اقوال احدها الجواز مطلقا وثانيها المنع مطلقا وثالثها الجواز لذوي الارحام حسب والاول اقوى لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين إلى قوله تعالى ان تبروهم ولصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) وصحيحته عن أبي جعفر (ع) وحسنته أيضا وروايته عن أبي عبد الله (ع) وغيرها وحجة الثاني قوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله الآية واجيب بان الظاهر المنع من المودة من حيث المحادة وفيه تأمل والوجه المعارضة بالاية السابقة والآية الوصية والاخبار المذكورة وعدم استلزام الوصية للمودة وفي الوصية للحربي تردد ولا يبعد ترجيح الصحة ولا يصح الوصية لمملوك الغير ولا المدبرة ولا لام ولده ولا لمكاتبه المشروط والذي لم يؤد من مكاتبته شيئا وان اجاز المولى وقيل يجوز للمكاتب والاول اقوى لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ولو اوصى لمكاتب غيره المطلق وقد ادى بعض مكاتبته كان له من الموصى به قدر ما اداه على الاقرب لرواية محمد بن قيس الواردة في الصحيح والحسن وقيل الجمع ويجوز الوصية لمملوك نفسه ومدبره ومكاتبه وام ولده لصحيحة محمد بن الحسن الصفار وإذا اوصى لعبد نفسه فان كان الموصى به جزء مشاع من التركة كالثلث والربع صحت الوصية وينظر فان خرج من الثلث وكان بقدر قيمته اعتق و (لا شئ) له وان كان اكثر من قيمته اعتق وكان الفاضل له وان كان اقل من قيمته وقيمته لم تبلغ ضعفه عتق منه بقدر الوصية ان خرجت من الثلث والا فبقدر الثلث واستسعى للورثة في الباقي بلا خلاف ظاهر في ذلك بين الاصحاب وان بلغت قيمته ضعف ما اوصى به ففيه قولان ولعل الاقرب انه كالسابق وحكم الشيخان ببطلان الوصية استنادا إلى رواية الحسن بن الصالح وهي بالدلالة على القول الاول اشبه وان كان الموصى به شيئا معينا كدار أو بستان وان كان نصفه مشاعا فالاكثرون اطلقوا جريان الحكم وفيه ذهب جماعة من الاصحاب إلى الحكم بالبطلان في المعين في اختصاص الحكم المذكور بالمشاع ولعل الاول اقرب قال في المسالك والحق هنا ان يقال لابد للحكم بصحة الوصية للعبد مع الحكم بكونه غير مالك من دليل وهو نص منتف في غير الرواية المذكورة يعني رواية الحسن بن صالح وهي ضعيفة فان اعتبرناها من حيث الشهرة أو غيرها فنثبت القسمين والا فما اجمع على حكمه لا مجال لمخالفته وما اختلف فيه فلابد لمثبتيه من دليل صالح وقد رأينا المصححين مطلقا يردون على من قيدها بكون القيمة دون ضعف الوصية الضعف وغيره وليس لهم في تصحيح الوصية لعبد الموصى سواء تلك الرواية وفي مقابلتها رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن احدهما انه لا وصية لمملوك وهي قريبة منها في السند لكن دلالة تلك اقوى كما رأيت وفيه نظر لان الدليل على تصحيح الوصية للعبد سوى ما ذكر عموم ما يدل على ايجاب مراعاة الوصية وما رواه الصدوق باسناده عن محمد بن الحسن الصفار انه كتب إلى أبي محمد بن الحسن بن علي (ع) رجل اوصى بثلث ماله في مواليه ومولياته الذكر والانثى فيه سواء أو للذكر مثل حظ الانثيين من الوصية فوقع جايز للميت ما اوصى به على ما اوصى به انشاء الله ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن الحسن والكليني عن محمد بن يحيى عنه فظهر ان القول بالبطلان في الوصية المذكورة بعيد عن الصواب ولو اعتق مملوكه في مرضه وعليه دين فان كانت قيمة المملوك ضعف الدين فصاعدا اعتق المملوك وسعى في خمسة اسداس قيمته أو اقل منها وان كانت قيمته اقل لم يصح عتقه ذهب إليه جماعة من الاصحاب عملا بصحيحة عبد الرحمن وحسنة زرارة وصحيحة جميل وغيرها والعمل بها متجه والشيخ وجماعة عدوا الحكم في الوصية والظاهر ان نظر الشيخ والجماعة على حمل قوله اعتقهم عند الموت في صدر خبر عبد الرحمن على المعنى الاعم من الاعتاق المنجز والمعلق ان يصدق عليهما الاعتاق (بوجه وان كان المتبادر إلى الذهن الاول لقرينة اطلاق الوصية على الاعتاق المذكور في اواخر الخبر مرتين أو حمل الاعتاق صح) على المنجز واستفاد التعميم من اخر الخبر وهذا متجه ويؤيده صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال إذا ملك المملوك سدسه استسعى واجبر فقول الشيخ جيد وخبر الحلبي مطلق يحمل على المقيد واكثر المتأخرين ردوا الرواية وزعموا ان الدين ان كان يحيط بالتركة بطل العتق والوصية به وان فضل منها عن الدين فضل وان قل صرف ثلث الفاضل في الوصايا فينعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ويسعى في باقي قيمته عملا بالروايات الدالة على القواعد المعروفة وصحيحة الحلبي والجواب يظهر مما ذكرنا ولو اوصى لام ولده صحت الوصية وهل تعتق من نصيب ولدها أو من الوصية قيل تعتق من الوصية فان قصرت اكمل من نصيب ولدها وان زادت تعطى الزيادة وقيل تعتق من نصيب ولدها ان وفى وتعطى الوصية ولعل الاقرب الاول لما رواه المشايخ الثلثة عن الحسن بن محبوب جميل بن صالح عن أبي عبيدة في الصحيح ورواه ابن ادريس من كتاب المشيخة للحسن محبوب وفي صحيحة ابن أبي نصر المذكورة في كتاب المشايخ الثلثة وفي كتاب قرب الاسناد كتب (ع) تعتق من الثلث ولها الوصية وفي مرسلة محمد بن يحيى تعتق في الثلث ولها الوصية ولتقدم الوصية على الميراث بمقتضى الاية وفي الكافي والتهذيب في ذيل صحيحة أبي عبيدة وفي كتاب العباس بن معروف تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما اوصى لها به ومجرد كون ذلك في كتاب العباس من غير استناده إلى احد المعصومين لا تصلح للحجية فلا تعارض ما قدمناه ولو اطلق الوصية لجماعة كان مقتضاها التسوية بينهم ذكورا واناثا الا إذا اوصى لاعمامه واخواله ففيه قولان احدهما التسوية وهو الاشهر وثانيهما ان للاعمام

[ 148 ]

الثلثين والاخوال الثلث ذهب إليه الشيخ وجماعة ولعله الاقرب لصحيحة زرارة وحكم المحقق بانها مهجورة ولو قال بالتفضيل أو على كتاب الله اتبع ولو اوصى لاقاربه أو ذوي قرابته كان للمعروفين بنسبه عند الاكثر رجوعا إلى العرف وقيل كان لمن يتقرب إليه إلى اخراب وام في الاسلام وقيل كان لمن يتقرب إليه من جهة ولده أو والديه ولا يتجاوز لولد الاب الرابع وقيل غير ذلك والاول اقرب ولو اوصى لقومه فالاكثر على انه لاهل لغته ومنهم من خصته بالذكور منهم وقيل انهم الرجال من قبيلته ولو اوصى لاهل بيته ففيه خلاف والاقوى الرجوع إلى عرف بلد الموصى وفي تفسير العشيرة ايضا خلاف والاقوى الرجوع إلى العرف المذكور ولو اوصى لجيرانه فكما ذكرنا في الوقف ولو اوصى للاقرب نزل على مراتب الارث في الاستحقاق لا في كيفيته فيتساوى فيه الذكر والانثى وهل يعطى الابعد مع الاقرب إذا كان مقدما في الميراث كابن العم من الابوين مع العم من الاب فيه احتمالان اقربهما العدم وإذا اجتمع الاخ من الابوين مع الاخ من الاب ففي تقديمه عليه وجهان وإذا اوصى المسلم أو الكافر للفقراء فكما قلنا في الوقف ولو مات الموصى له قبل الموصى فالورثة (فالوصاية) الموصى له ان لم يرجع الموصى ولم تدل على ارادة تخصيص الموصى له بالوصية دون وارثه وقيل تبطل الوصية ولو لم يخلف الموصى له احد ارجعت إلى ورثة الموصى سواء قبل الموصى له ام لا ويحتمل على بعد الانتقال إلى الامام ويتولاه النايب العام مع غيبته ولا يتعين على الموصى له وجه فيما يدفع إليه ان لم يعين الموصى والا تعين ولو اوصى في سبيل الله صرف إلى ما فيه ثواب وقيل يختص بالغزاة ومع تعذره يصرف في ابواب البر والاول اقرب وتصح الوصية للحمل الموجود وان لم تحله الحيوة واستقرارها مشروط بوضعه حيا والنماء المتخلل بين الولادة وموت الموصى يتبع العين وهل يشترط قبول الولي (فيه وجهان ولعل العدم اقرب ولو وضعته ميتا بطلت الوصية ولو مات بعد وضعها حيا انتقلت إلى وارثه وهل يعتبر قبول الوارث صح) فيه وجهان الخامس في الاحكام واللواحق وفيه مسائل الاولى إذا اوصى بجزء من ماله فقيل انه العشر وقيل انه السبع وفيه تردد لاختلاف الروايات وخفاء الترجيح ولا يبعد ترجيح العشر لكون رواياته أكثر ولو اوصى بسهم من ماله فالمشهور انه الثمن وعن الشيخ في احد قوليه انه السدس والاول اقرب لصحيحة (أحمد بن) محمد بن أبي نصر وحسنة صفوان ورواية أبي حمزة ولو قال اعطوه مالا كثيرا فالمشهور انه ثمانون نظرا إلى بعض الروايات الواردة في النذر وقيل يختص الرواية بموردها وفيه تردد ولم يبعد الرجوع إلى الوارث أو العرف الثانية قالوا لو اوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع رجع في تفسير مال الوارث كقوله اعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا وفي الاخيرين اشكال ولو تعذر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو سفر روعى اقل المسمى عملا بالمتيقن وان ادعى الموصى له ان الموصى قصد في بعض هذه الالفاظ شيئا معينا وانكر الوارث كان القول قول الوراث وان ادعى عليه العلم بذلك فعليه اليمين بنفي العلم لا على البت لانه على نفي فعل الغير الثالثة لو اوصى بوجوه فنسي الوصي وجها أو أكثر منها فالاكثر على انه يصرف في وجوه البر وقال ابن ادريس انه يرجع إلى الوارث وهو منقول عن الشيخ في بعض فتاويه ولعل الاول اقرب لانه خرج عن ملكه بالوصية ولان الميراث بعد الوصية لا مطلقا للآية ويؤيده مكاتبة محمد بن ريان والرواية وان كانت ضعيفة لكن لا معارض لها الرابعة لو اوصى بسيف معين دخل الجفن والحلية في الوصية على الاشهر الاقوى بشهادة العرف ويؤيده رواية البزنطي في الصحيح عن أبي جميلة الضعيف ولو اوصى بصندوق فلان وفيه ثياب أو سفينة وفيه (فيها خ ل) متاع أو جراب وفيه قماش فان الوعاء وما فيه داخل في الوصية على المشهور ويدل على حكم الصندوق رواية البزنطي في الصحيح عن أبي جميلة الضعيف ورواية عقبة وعلى السفينة رواية عقبة بن خالد وفي المسالك اشكال لاختلاف العرف والقراين في ذلك والوجه الرجوع إليها الخامسة لو اوصى باخراج بعض ولده من تركته فالاكثر على انها لا تصح وقيل انها تصح في الثلث ولعل الاقرب انه لو ان علم كون الولد ولدا له أو اقر به ثم قال هذا ليس بولدي فلا يعطوه من الميراث شيئا لم يقبل لصحيحة سعد بن سعد عن الرضا (ع) ولو قال لا تعطوا هذا شيئا من مالي أو قال اعطوا تمام مالي لفلان وفلان فالظاهر جريانه من الثلث وفيه رواية غير نقية السند دالة على التقييد ولو علمنا بها اقتصرنا على موردها فلا يتم الحكم السادسة إذا اوصى بوصيته ثم باخرى مضادة للاولى حكم بالاخيرة السابعة لو اشار إلى امته واوصى بحملها الموجود أو بحملها مطلقة ودلت القراين على ارادة الموجود صحت فان جاءت به لاقل من ستة اشهر صحت الوصية به وان جاءت لاكثر من اقصى مدة الحمل من حين الوصية لم يصح وان جاءت بمدة بينهما قالوا ينظر فان كان فراشا بحيث يمكن تجدده بعد الوصية لم يحكم بصحتها والا حكم بصحتها تعليبا للاصل على الظاهر ويصح الوصية بما سيتجدد من حمل الامة والشجرة كما يصح الوصية بسكنى الدار مدة معينة ولا فرق في الصحة بين المضبوط بمدة أو عدد أو مطلق أو عام شامل لجميع ما يتجدد زمان بقائها ولو اوصى بما تحمله فهل ينزل على العموم يبنى على ان الموصولة في مثله يفيد العموم ام لا ولو قال ان كان في بطن هذه ذكر فله درهم وان كان انثى فله درهمان فخرج ذكر وانثى كان لهما ثلثه دراهم ولو قال ان كان الذي في بطنها ذكر فكذا وان كان انثى فكذا فخرج ذكر وانثى لم يكن لهما شئ الثامنة إذا اوصى بخدمه عبيد أو سكنى دار أو ثمرة شجرة مدة معينة أو على التأبيد صحت وروعي خروج المنفعة من الثلث وعدمه في تنفيذ الكل والبعض فان كانت المنفعة مضبوطة بمدة قومت العين بمنافعها ثم قومت مسلوب المنفعة في تلك المدة ونظر إلى التفاوت بين القيمتين في نسبة إلى ثلث التركة وان كانت مؤبدة ففي تقويم المنافع اوجه احدها تقويم العين بمنافعها واعتبار خروج مجموع القيمة من الثلث وثانيها اعتبار تفاوت قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوية المنافع وثالثها ان يحتسب قيمة المنفعة من الثلث ولا يحتسب قيمة الرقبة على احد من الوارث والموصى له واوجه (الاوجه) الاوسط وللموصى له التصرف في المنفعة وللوارث التصرف في العين بالعين ولا يبطل حق الموصى له من المنافع ويجوز بيعه إذا كان المنافع موقتة وان كانت مؤبدة ففي جوازه مطلقا أو على الموصى له خاصة أو المنع مطلقا اوجه ولعل الاقرب الجواز حيث يبقى منفعة كالعتق مثلا وإذا اوصى بخدمة عبده مدة معينة فنفقته على الورثة وكذا الحيوانات المملوكة وفي محل وجوب نفقة المؤبدة اوجه احدها انه كالاول والثاني انه الموصى له والثالث انه بيت المال ولعل الاول اقرب وان تنازعا في عمارة الدار أو سقي الاشجار هل يجبر احدهما ام لا وهل يفرق في ذلك بين المعينة والمؤبدة فيه اشكال ولو اوصى بلفظ شامل لافراد متعددة فللوارث تعين ما شاء (منها ولو كان بلفظ مشترك من غير قرينة تدل على التعيين فكذلك على الاشهر وقيل بالقرعة ولو قال اعطوه قوسي وله قوس واحد) فقط انصرفت الوصية إليه ولو اوصى براس من مماليكه تخير الوارث في التعيين ويجوز ان يعطى الصغير والكبير والصحيح والمعيب ولو هلكت مماليكه بعد وفاته الا واحدا تعين فان ماتوا بطلت الوصية التاسعة تثبت الوصية بمال بشاهدين مسلمين وكذا

[ 149 ]

الولاية مع عدم المسلمين والضرورة تثبت بشهادة عدول اهل الذمة والآية تضمنت اشتراط قبولها بالسفر وتحليفها بعد الصلوة كما ذكر في الآية الشريفة و يعضده التقييد بالغربة في حسنة هشام بن الحكم ورواية يحيى بن محمد ورواية محمد بن الفضيل ورواية حمزة بن حمران وبالسفر في رواية الفضل بن عمر المذكورة في بصائر الدرجات وأكثر الاصحاب على عدم اعتبار السفر ولا الحلف استنادا إلى عموم بعض الروايات ويدل عليه صحيحة ضريس الكناسي قال سألت أبا جعفر (ع) عن شهادة اهل الملل هل يجوز على رجل مسلم من غير اهل ملتهم فقال لا الا ان لا يوجد في تلك الحال غيرهم وان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية لانه لا يصلح ذهاب حق امرء مسلم ولا يبطل وصيته وفي معناه حسنة الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) وموثقة سماعة عنه (ع) وما رواه الكليني عن هشام بن الحكم باسنادين احدهما حسن بابراهيم والاخر معتبر عن أبي عبد الله (ع) في قوله عزوجل أو اخران من غيركم قال إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم في الوصية ورواه الشيخ في الموثق وفي الحسن ايضا الا انه قال إذا كان الرجل في ارض غربة لا يوجد فيها مسلم واوجب العلامة التحليف بعد العصر نظرا إلى ظاهر الآية ولو وجد مسلمان فاسقان فالاشهر ان الذميين العدلين اولى نظرا إلى ظاهر الآية والعلامة قدم الفاسقين إذا كان فسقهما لغير الكذب والخيانة ويدل عليه اطلاق صحيحة ضريس وحسنة الحلبي ومحمد بن مسلم ورواية أبي الصباح ورواية هشام بن الحكم وموثقته وموثقة سماعة ورواية يحيى بن محمد ورواية محمد بن الفضيل ورواية حمزة بن حمران اما المسلمان المجهولان فيبنى على (اعتبار ص) ظهور العدالة أو عدم ظهور الخلاف في الحكم بها فعلى الثاني يقدم المسلمين وعلى الاول وجهان ويقبل في الشهادة بالمال شهادة واحد مع اليمين وشهادة شاهد وامرأتين وتقبل شهادة الواحدة في الربع ويدل عليه صحيحة ربعي عن أبي عبد الله (ع) في شهادة امرأة حضرت رجلا ليس مها رجل فقال ما يجاز اوصى بحساب شهادتها وفي معناه رواية أبان عنه (ع) وصحيحة محمد بن قيس قال قال أبو جعفر (ع) قضى امير المؤمنين (ع) في وصيته لم يشهدها الا امرأة ان يجوز شهادة المرأة في ربع الوصية إذا كانت مسلما غير مريبة في دينها وفي صحيحة اخرى له فاجاز شهادة المرأة في ربع الوصية والمعارض لا يقاوم الاخبار المذكورة وكذا تقبل شهادة اثنتين (في النصف صح) وثلث في ثلثه ارباع والظاهر اعتبار العدالة ولا يتوقف على اليمين خلافا للتذكرة ولو شهد رجل واحد ففي ثبوت النصف أو الربع بشهادته من غير يمين أو سقوط شهادته اصلا اوجه اضعفها الاول وتثبت الولاية بشاهدين عدلين ولا تقبل شهادة النساء في ذلك منفردات والمشهور انه لا يقبل في ذلك شهادة شاهد مع اليمين والمشهور انه لا يقبل شهادة الوصي فيما هو وصى فيه واستفيد منها له حظ خلافا لابن الجنيد ولو لم تثبت وصايته لعدم البينة فالظاهر قبول شهادته ولو مات رجل وترك جارية ومملوكين فورثهما اخ له مثلا واعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهد بعد العتق ان مولاهما كان اشهدهما انه كان يقع على الجارية وان الحبل منه يجوز شهادتهما ويردان عبدين لصحيحة الحلبي عن الصادق (ع) ويكره له استرقاقهما وقيل يحرم والاول اقرب لان مستند الحكم موثقة داود بن فرقد ودلالتها على التحريم غير واضحة العاشرة المعروف بينهم انه إذا اوصى بعتق عبيده وليس له سواهم اعتق ثلثهم بالقرعة بتعديلهم اثلاثا بالقيمة وايقاع القرعة بينهم واعتاق الثلث المخرج بالقرعة و اعتاق الثلث المخرج بالقرعة ومستنده المروي عن النبي صلى الله عليه وآله ولو بلغ الثلث جزءا من بعض عتق من العبد نجا؟ ويسعى في باقي القيمة ولو اوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده قيل يستخرج ذلك بالقرعة وقيل (للورثة) ان يتخيروا بقدر ذلك وحمل القرعة على الاستحباب وهو غير بعيد ولو اوصى بعتق رقبة مؤمنة اتبع فان لم يجد قيل يعتق من لم يعرف بنصب والاقوى انه لا يجزي غير ما اوصى به فيتوقع المكنة ولو ظنها مؤمنة فاعتقها فبانت خلاف ذلك لم يبعد الاجزاء ولو اوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يوجد الا باكثر منه لم يجب وتوقع المكنة فان يئس منه ففي بطلان الوصية أو صرفه في وجوه البر أو شراء شقص به فان تعذر فأحد الامرين اوجه ولو لم يوجد الا باقل فالمشهور انه اشتراها واعتقها ورفع إليها ما بقي ومستنده موثقة سماعة الفضلة إلى النسمة من قبل ان يعتق ثم يعتق عن الميت وتجب الوصية بالحقوق الواجبة ويستحق الوصية بالمعروف وفي تحريم الزايد على الثلث بدون رضاء الورثة قولان والوصية بما دون الثلث افضل حتى انها بالربع افضل من الثلث وبالخمس افضل من الربع وعموم النصوص يقتضي عدم الفرق بين كون الوصية بذلك لغني أو فقير وغير ذلك وكون الورثة اغنياء أو فقراء وفصل ابن حمزة فقال ان كان الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث وان كانوا (فقراء؟) فبالخمس وان كانوا متوسطين فبالربع وقال العلامة في التذكرة لا يبعد عندي التقدير بانه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحب الوصية. الحادية عشر إذا اوصى له بنصيب بعض الورثة وعينه كابنه أو اطلق صحت الوصية من الثلث مطلقا ومن الزايد ايضا مع اجازة الورثة والمعروف من مذهب علمائنا ان الموصى يكون له بمنزلة وارث اخر فيضاف إلى المعين أو المطلق فان قال بمثل بعض الورثة يتساوى الموصى له والوارث ان تساووا وان تفاضلوا جعل كاقلهم نصيبا وقال جماعة من العامة انه يعطى مثل نصيب المعين أو بعض الورثة على تقدير عدم الوصية فلو اوصى بمثل ابنه وله ابن واحد كانت وصيته بالجميع عندهم والوجه الاول وضابطه ان يقام الفريضة ويزاد عليه (عليها خ) مثل نصيب الموصى بنصيبه له ولو اوصى بنصيب ابنه لزيد وله ابن واحد كانت الوصية بالنصف فان اجاز الابن اقتسم المال بينهما بالسوية وان رد كان الثلث لزيد والباقي للابن ولو كان له ابنان كانت الوصية له بالثلث ولو كان ثلثه كانت بالربع ولو كان له زوجة وبنت وقال مثل نصيب بنتي فالصحيح ان للموصى له سبعة اسهم وللبنت مثلها وللزوجة واحد من خمسة عشر على تقدير اجازة الورثة ولو لم تجز فالمسألة من اثنى عشر للموصى له الثلث اربعة وللزوجة ثمن الباقي سهم وللبنت سبع ولو اجازت احديهما خاصة ضربت احدى الفريضتين في وفق الاخرى مبلغ ستين لان بين الاثنى عشر والخمسة عشر توافقا بالثلث فيضرب ثلث احديهما في الاخرى فمن اجاز ضرب نصيبه من مسألة الاجازة في وفق مسألة الرد ومن رد ضرب نصيبه من مسألة الرد في وفق مسألة الاجازة فذلك نصيبه والباقي للموصى له وهذا له وللبنت سبعة وللزوجة اثنان وهو خطأ ولو كان له اربع زوجات وبنت فأوصى بمثل نصيب احديهن فالوجه ان الفريضة من ثلثة وثلثين للموصى له سهم واحد والباقي ينقسم بينهن على سهامهن وذهب الشيخ إلى انه وصية بالجميع. الثانية عشر إذا اوصى بثلث للفقراء وله اموال متفرقة في بلاد جاز صرف ما في كل بلد إلى فقراءه ويجوز صرف الجميع في بلد الموصى ان لم يمنع مانع شرعي من النقل مثل تغرير بالمال أو

[ 150 ]

أو تأخير بالوصية إذا وجب التعجيل للشرط أو قلنا بان الاطلاق يقتضيه ولو اخرج قدر الثلث في بلد الموصى من المال الموجود فيه ويترك الباقي للورثة جاز مع رضاهم الا ان يتعلق غرض الموصى بخصوص الاموال ويدفع إلى من بالبلد ولا يجب تتبع الغايب وهل يجب ان يعطى ثلثه فيه قولان الاحوط نعم وهل يجب استيعاب من بالبلد ان لم تدل القرينة على كون ذلك أو عدمه مقصودا للموصى فيه (نظر) نظرا إلى ان الظاهر هل كونه بيانا للمصرف أو كونهم مستحقين على جهة الاشتراك ولو قال اعتقوا رقابا وجب ان يعتقوا ثلثا فما زاد ولو قصر الثلث عن الجميع لم يبعد وجوب الاتيان بالممكن لانه في قوة واحدة (واحدة) وواحدة ولو قصر عن الواحد ففي وجوب اعتاق الشخص نظر فان تعذر ففي رده إلى الورثة أو صرفه في وجوه البر مطلقا أو الثاني على تقدير الامكان الاعتاق اولا والاول على تقدير التعذر اولا أوجه الثالثة عشر لو اوصى لواحد بعبد معين ولاخر بتمام الثلث صحت الوصيتان وتعمل بمقتضاهما ولو حدث على العبد عيب قبل التسليم الواقع بعد الموت فالاشهر ان للموصى له الثاني تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا لانه قصد عطية التكملة والعبد صحيح واستشكل ذلك بان مقتضى الوصية الثانية ان يكون بيد الورثة ضعف ما بيد الموصى له الثاني بعد اسقاط ضعف الموصى به الاول فيجب ان يكون نقص العبد محسوبا من التركة بالنسبة إلى الاول فهو كالباقي واستوجه ان يكون للثاني عل حساب ما لم ينقص العبد والواصل إلى الورثة الثلثان وزيادة ولو كان نقص العبد باعتبار السوق والعين بحالها اعتبرت قيمة التركة عند الوفاة ويعطى الثاني تمام الثلث ولا ينقص بسبب نقصان القيمة عليه شئ بل يزيد سهمه ولو مات العبد قبل التسليم بطلت وصيته واعطى الثاني ما زاد على قيمته يوم وفات الموصى الرابعة عشر لو اوصى له بابيه وهو مريض فقبل الوصية فان قلنا ان منجزات المريض من الاصل وان قلنا انها من الثلث فكذلك على الاشهر الاقوى وقوى في التذكرة كونه من الثلث الخامسة عشر لو اوصى له بدار فانهدمت ففي بطلان الوصية أو تعلقها بالباقي تردد وقيل ان كان الموصى به دارا معينة فانهدمت فالوصية باقية وان اوصى له بدار من دوره فانهدمت جميع دوره قبل (موته بطلت صح) السادسة عشر إذا اوصى لزيد والفقراء فالاكثر على انه لزيد النصف من الوصية و قيل الربع ولا يبعد ترجيح الاول ولو اوصى لزيد واخوته مثلا من جامعة محصورين فالظاهر ان زيدا يكون لاحدهم واحتمل العلامة ان يكون حكمه حكم المسألة الاولى وهو بعيد السادس في الوصاية ويعتبر في الموصى الاسلام على المشهور والعقل واكثر الاصحاب على اشتراط العدالة فلا يصح وصاية الفاسق لانه استيمان مال الغير وحقوقه وقيل لا يشترط كالوكيل والمستودع ومنهم من قال لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه اما اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث ويمكن الاستدلال على عدم الاشتراط بالعمومات الدالة على وجوب مراعات الوصية مطلقا من غير شرط وعموم ما دل على ان الموصى تخير في الوصية بما له بقدر الثلث وكيف ما كان الظاهر انه لا يشترط فيه امر زايدا على كونه امينا اهلا للاستيمان فيما يتعلق بالوصية وفي اشتراط هذا القدر ايضا تأمل ولا يبعد عدم اشتراطه ولو كان عدلا ثم طرأ الفسق بعد موت الموصى أو قبله مع عدم علمه به انعزل على قول معروف حتى ظن انه اتفاقي فيستنيب الحاكم مكانه وربما يفهم من بعض عباراتهم ان انعزاله يتوقف (على عزل الحاكم صح) وخالف ابن ادريس ولو عاد إلى العدالة بعد فسقه فالمشهور انه لا يرجع وصايته والقول بالرجوع قريب ولا يجوز وصاية المملوك الا باذن مولاه ولا يصح الوصية إلى الصبي الا منضما إلى بالغ ولا يتصرف إلى حين بلوغه ويتصرف البالغ مستقلا إلى ان يبلغ الصغير فيشتركان ويدل عليه صحيحة محمد بن الحسن الصفار ورواية علي بن يقطين ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل انفرد العاقل ولم يداخله الحاكم على المشهور وتردد في التذكرة والدروس وقوى بعضهم الاول واستثنى لو بلغ رشيدا ثم مات بعده ولو بلحظة ولو تصرف البالغ لم يكن للصغير بعد بلوغه نقض ما أبرمه مما وافق مقتضى الوصية والمشهور انه لا يجوز الوصية إلى الكافر الا ان يكون الموصى مثله ويحتمل جوازه إذا كان عدلا في دينه ويجوز الوصية إلى المرأة وفي بعض الروايات الضعيفة المنع منها وحمل على الكراهة جمعا بين الادلة وهل الصفات المعتبرة في الوصي تعتبر حين الوصية أو حين الموت فيه أقوال يرجع بعد التجويز إلى الثلثة الاول اعتبار الشرايط حال الوفاة مستمرة إلى اتمام التصرفات الثاني اعتبار الشرايط حال الوصية ووجوبها بعد الحيوة مستمرة الثالث اعتبار الشرايط حال الوصية ووجوبها بعد (الحيوة مستمرة وان ارتفعت بعد) الوصية حال الحيوة ولا يبعد ترجيح القول الاول ولو اوصى لاثنين وشرط الاجتماع لم يجز (لاحدهما الانفراد في التصرف وكذا لو اطلق خلافا للشيخ في احد قوليه ولو ارادا قسمة المال بينهما لم يجز صح) لمكاتبة محمد بن الحسن الصفار ما لم يمض ما تفرد به احدهما واستثنى جماعة من الاصحاب ما تدعوا الحاجة إليه ولا يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق من نفقة اليتيم والرقيق والدواب؟ ومثله شراء كفن الميت وزاد بعضهم قضاء ديونه وانفاذ وصية معينة وقبول الهبة عن الصغير مع خوف وفات النفع والخصومة عن الميت وله وعن الطفل وله مع الحاجة ورد الوديعة المعينة والعين المغصوبة وقال أبو الصلاح مع التشاح الناظر في المصالح الامر إلى من كان اعلم بالامر واقوى عليه ويجعل الباقي تبعا له واطلق في المبسوط عدم جواز تصرف احدهما مع التشاح من غير استثناء ومال العلامة في القواعد إلى الفرق بين حالة (الاطلاق) والنهي عن الانفراد فاحتمل ضمان المفرد في الثاني مطلق وجوز ما لابد منه في حالة الاطلاق وقيل يضمن المنفرد مطلقا واستجوده بعض المتأخرين وهو اجود واطلق جماعة من الاصحاب ان في صورة التشاح يجبرهما الحاكم على الاجتماع فان لم يتفق جاز له الاستبدال بهما وصرح في التذكرة بانهما لا ينعزلان بالاختلاف وان الذين اقامهما الحاكم نايبان عنهما وفي كلام ابن ادريس ما يدل على انهما ينعزلان بالفسق لاشتراط العدالة في الوصي مع انه صرح قبل ذلك بعدم اشتراط العدالة فيه والوجه التفصيل على القول باشتراط العدالة بان التشاح ان كان باعتبار اختلاف النظر لم يلزم فسقهما وان كان التشاح يوجب الاخلال بالواجب مع امكان الاجتماع يلزم فسقهما ان اصرا على ذلك كما هو المشهور حيث لم يثبت كون ذلك من الكباير ولو مرض احدهما بحيث يجعل له العجز في الجملة أو حصل له العجز بجهة اخرى ضم إلى العاجز الحاكم من يقويه فلابد حينئذ من اجتماع الثلثة في التصرف كما هو المشهور في الدروس جعل الضم مع عجز احدهما إلى الاخر وجمع بين القولين بالفرق بين العجزين ولو مات احدهما أو فسق أو حصل له عجز كلي أو جنون أو غيبة فعند الاكثر انه لم يضم إليه الحاكم وانه يجوز له الانفراد وقوى بعضهم وجوب الضم وهو جيد والظاهر انه ليس للحاكم ان يفوض إليه وحده وان كان صالحا للاستقلال عنده وليس للحاكم عزله أو اقامة بدله متحد أو متعدد ولو سوغ الموصى لهما الانفراد كان تصرف كل منهما على الانفراد ماضيا وكذا لو اقتسما المال ولو اوصى إليه فقبلها جاز له ردها في حيوته وليس له ردها بعد وفاته وكذا لو لم يبلغه الرد ولو اوصى إليه ومات قبل الرد أو قبل ان تبلغه الرد فالاكثر على لزوم الوصاية على الوصي وذهب العلامة في التحرير والمختلف إلى جواز الرجوع ما لم يقبل ومال إليه الشهيد الثاني وحمل الروايات على الاستحباب المؤكد وهو حيد وإذا وجب على الوصي فلم يقبل وجب على الحاكم اجباره ما لم يؤد اباؤه إلى الفسق المقتضى للانعزال على القول به ولو عرض للوصي عجز ضم الحاكم إليه مساعدا والمشهور انه لا فرق في ذلك بين العجز الطاري والحاصل حين الوصية وتوقف في الدروس في صحة الوصية إلى العاجز ابتداء ولعل الصحة اقوى ولو ظهر منه خيانة يعزله الحاكم والوصي أمين لا يضمن ما يتلف الا (بتعد أو تفريط وإذا كان للوصي دين على الميت لم يتوقف جواز استيفاء حقه مما في يده على اذن الحاكم مطلق على الاقوى وقيل يعتبر صح) في ذلك عدم البينة وفي شراء الوصي لنفسه من نفسه قولان والصحة اقرب وإذا اذن للوصي في الايصاء إلى غيره جاز وان منعه لم يجز وان اطلق فهل له ذلك فيه قولان ولعل الاقرب المنع فيكون النظر بعده إلى الحاكم والولاية للطفل لابيه (ثم لجده لابيه صح) ثم لمن يليه من الاجداد على الترتيب (ولا ولاية للام مع رشدها خلافا لابن الجنيد فان عدم الجميع فالولاية لوصي الاب ثم لوصي الجد) ولا ولاية لوصي الام على الطفل على خلاف في الثلث فان عدم الجميع فالولاية للحاكم والولاية في الوصايا والحقوق والديون للوصي فان عدم فالحاكم على المشهور وهو السلطان العادل أو نايبه الخاص أو العام وهو العدل الفقيه الجامع لشرايط ويفهم من التذكرة ان الاب اولى بقضاء الديون وانفاذ الوصايا من الحاكم وان لم يكن في ذلك القطر حاكم وان وجد في غيره وتوقف مراجعته على مشقة شديدة فهل يجوز ان يتولى

[ 151 ]

النظر في تركة الميت من المؤمنين من يوثق به فيه قولان واكثر الاصحاب على الجواز ومنعه ابن ادريس والاول اقرب ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطر إليه الاطفال والدواب من المونة وصيانة المال المشرف على التلف فان ذلك ونحوه واجب على المسلمين كفاية فضلا عن العدول كاطعام الجايعين المضطرين ونحو ذلك ولو كان الحاكم بعيدا وتمكن من المراجعة إليه اقتصر على ما لابد منه واخر ما يسع تأخيره وولاية الجد مقدمة على الاجنبي فان اوصى إليه مع وجود الجد فقيل يمضي تصرفه بعد الجد وقيل يمضي في الثلث مطلقا وقيل يبطل مطلقا ولو اوصى إليه على وجه العموم أو الخصوص اتبع ولو قال انت (وصيي صح) ولم يذكر شيئا ففى كلامهم انه لغو ولا يبعد كونه وصيا على الاطفال لانه المفهوم في المتعارف ولو قال انت وصيي على اولادي ففيه اوجه احدها ان له التصرف في مالهم بما فيه الغبطة وثانيها انه ينصرف إلى حفظ مالهم خاصة وثالثها عدم الصحة ما لم يبين ما فوض إليه والاول أقرب ويستحق المتولي لاموال اليتيم سواء كان وليا بالاصالة كالاب والجد ام لا كالوصي شيئا في ماله واختلف الاصحاب في قدره فقيل اجرة المثل وقيل قدر كفايته (وقيل اقل الامرين أجرة المثل بشرط الفقر صح) وقيل أقل الامرين بشرط الفقر ولا ريب في استحقاقه مع الفقر اقل الامرين وفي الزيادة على ذلك تردد السابع في تصرفات المريض وفيه مسائل الاولى اقرار المريض وفيه اقوال بين الاصحاب منها مضيه (من الاصل مطلقا ومنها مضيه من الاصل صح) مع العدالة وانتفاء التهمة مطلقا ومن الثلث مع عدم الشرطين مطلقا ومنها الفرق بين المضي من الاصل والثلث من مجرد التهمة وانتفائها ومنها جعل مناط الفرق المذكور العدالة ومنها تعميم الحكم للاجنبي بكونه من الاصل وتقييد ذلك في الوارث بعدم التهمة ومنها التفصيل بالتهمة وعدمها للاجنبي في المضي من الثلث والاصل وللوارث من الثلث مطلقا وفسرت التهمة بالظن المستند إلى القراين الحالية أو المقالية الدالة على ان المقر لم يقصد الاخبار بالحق وانما قصد تخصيص المقر له أو منع الوارث عن حقه أو عن بعضه والتبرع به للغير ولعل الاقرب القول الثالث وهو قول الاكثر لعموم صحيحة أبي ولاد ورواية الحلبي المنقولة في الصحيح والحسن وصحيحة أبي المعزا وغيرها ويدل على ان اقرار المتهم من الثلث مكاتبة محمد بن عبد الجبار واما صحيحة منصور بن حازم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل اوصى لبعض ورثته ان له عليه دينا فقال ان كانت الميت مرضيا فاعطه الذي اوصى له وفى ما معناها فلا يدل على الاشتراط كونه مرضيا إذ لا عموم في المفهوم الثانية التصرف المؤجل كالتدبير حكمه حكم الوصية فيمضى من الثلث ولا اعلم فيه خلافا ونقل فيه الاجماع ويدل على الحكم في خصوص المدبر اخبار متعددة الثالثة التصرف الذي لا يوجب تفويت مال على الوارث فمضى من الاصل كالبيع والاجارة بثمن المثل ووفاء بعض الديان شيئا من اعيان ماله وان كان قاصرا من الدين وما يدفعه اجرة عن منافع تصل إليه إذا لم يكن زائدا عن اجرة المثل وكذا تزويج نفسها باقل مهر المثل واجارة نفسه باقل من اجرة المثل فلا يتوقف على امضاء الورثة واما التبرعات المحضة كالهبات والصدقات وما في حكمها كالبيع باقل من ثمن المثل والشراء بازيد منه في القدر الزايد مما اخذه من العوض فاختلف الاصحاب في حكمها فقيل انها تمضي من الثلث وقيل من الاصل وهو اقرب مع قبول الاحاديث المعارضة للحمل على الوصية وعدم ابائها عن ذلك كما فعله مولانا للاصل ولقول النبي صلى الله عليه وآله الناس مسلطون على اموالهم ولروايات كثيرة دالة عليه كرواية سماعة ورواية أبي بصير وفيها لصاحب المال ان يعمل بماله ما دام حيا ان شاء وهبه (وان شاء تصدق به) وان شاء تركه إلى ان ياتيه الموت فان اوصى به فليس له إلى الثلث الا ان الفضل في ان لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته ومرسلة ابراهيم بن ابي السماك (ورواية عمار بن موسى) ورواية اخرى لعمار ومرسلة مرازم الصحيحة إلى صفوان وهو ثقة عن بعض اصحابنا عن الصادق (ع) وصحيحة مرازم في الفقيه لكن لم يسندها إلى الامام وموثقة عمار الساباطي الصحيحة إلى ابن عمير ورواية أبي المحامد ورواية أبي شعيب المحاملي ورواية (موثقة خ ل) أبي بصير المنقولة في الفقيه وغيرها ويدل على القول الاخر صحيحة علي بن يقطين قال (سألت أبا الحسن (ع) ما للرجل من مال عند موته قال الثلث والثلث أكثر وصحيحة يعقوب بن شعيب صح) سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يموت ماله من ماله فقال له ثلث ماله وللمرأة ايضا ونحوه صحيحة أبي بصير وفي رواية عبد الله بن سنان باسناد فيه محمد بن عيسى عن أبي عبد الله (ع) قال للرجل عند موته ثلث (ماله وان لم يوص فليس على الورثة امضائه والوجه في الجمع بين الاخبار حمل هذه الاخبار على الوصية وفي الرواية الاخيرة اشعار به صح) وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال ان اعتق رجل خادما ثم اوصى بوصية اخرى لعبت الوصية واعتق الخادم من ثلثه الا ان يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية وقوله اعتق فيه معناه اوصى بالعتق وفي قوله (ع) ثم اوصى بوصية اخرى اشعار به وقد وقع اطلاق الاعتاق على الوصية به في صحيحة عبد الرحمن الطويلة ونحوه الكلام في رواية علي بن عقبة ورواية أبي ولاد الحسن بن الجهيم ورواية سماعة وغيرها والقايلون بمضيها من الثلث يقولون لو برء المريض من المرض لزم التصرف واختلفوا في المرض المقتضي لنفوذه من الثلث فقيل انه المرض المخوف وهو ما يتوقع به الموت قطعا أو غالبا دون غيره أو ان اتفق به الموت وقيل ما يحصل به الموت وان لم يكن مخوفا وفي القواعد المرض الذي اتفق معه الموت وفي التذكرة اتصل به الموت وفي ادلة الكل نظر والمشهور بينهم ان الامور المخوفة التي لا تسمى مرضا كوقت المرامات في الحروب والطلق للمرأة وتراجم الامواج في البحر لا ينسحب حكم المرض فيها وخالف فيه ابن الجنيد ولا اعرف خلافا بينهم في انه إذا وهب وحابى مثلا وقصر الثلث بدء بالاول فالاول حتى يستوفى الثلث والنقص على الاخير وإذا جمع بين منجزة ومؤجلة قدمت المنجزة قدمت المنجزة من الثلث وان تأخرت بالزمان ويعتبر في منجزة المريض الشروط المعتبرة في منجزة الصحيح وحكمها حكمها في الجواز واللزوم فليس له الرجوع بعد تحقق شرايط اللزوم بخلاف الوصية مسألة إذا باع في مرض الموت ربويا بربوى كما إذا باع كرا من بر قيمته ستة دنانير وله ليس سواه بكر من بر ردى قيمته ثلثه ولم تجز الورثة فالمحاباة هنا بنصف تركته فعلى ما اخترناه لا اشكال وعلى القول الاخر يمضي في قدر الثلث فلو رد السدس على الورثة كان ربوا فتصحيحه بان يرد المشتري على الورثة ثلث كر الجيد ويرد الورثة على المشترى ثلث كره الردى فيجتمع مع المشتري خمسة دنانير ثلثة بالمعلومة؟ واثنتان بالمحاباة وهي ثلث التركة فيجب ان يبقى مع الورثة ضعف ما صحت فيه المحاباة وطريقه ان يسقط قيمة كر المشتري من قيمة كر الورثة وينسب ثلث المبيع إلى الباقي فيصح البيع في تلك النسبة وإذا باع في مرض الموت غير الربوي كما إذا باع عبدا بمائة وقيمته مائتان وليس له سواه ولم يخبر الورثة فعلى المختار عندي لا اشكال واختلف اصحاب القول الاخر فمذهب جمع من الاصحاب ان حكمه حكم السابق وطريقه على ما بيناه في المسألة السابقة فيسقط الثمن مائة عن قيمة العبد وينسب الثلث وهو ستة وستون وثلثان (الباقي) القيمة وهو مأة يكون ثلثيه فيصح البيع في ثلثيه بثلثي الثمن ويرد ثلث الثمن إلى المشتري وذهب آخرون إلى صحة البيع في خمس اسداس المبيع بمجموع الثمن ويبطل في السدس فيرجع على الورثة ولا يبعد ترجيح القول الاول على القول باعتبار الثلث والمشتري بالخيار بين الاجازة والفسخ لتبعض الصفقة إذا لم يكن عالما بكونه مريضا ومن حكم المريض ما لا يجب (زكوته) على كل منهما بذل ماله للآخر بالعوض تمت الكتاب من شهر صفر المظفر 1270 كتب على يد اقل السادات علي الموسوي الخوانساري سنة 1270

[ 152 ]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين كتاب النكاح وفيه مطالب المطلب الاول في النكاح الدائم وفيه فصول الفصل الاول في العقد والآداب والخلوة وما يتعلق بها وفيه اطراف الطرف الاول يستحب النكاح استحبابا مؤكدا لمن تاقت نفسه إليه باجماع المسلمين الا من شذ منهم حيث ذهب إلى وجوبه ومن لم تتق نفسه فهل هو مستحب بالنسبة إليه ام لا فيه قولان والاشهر الاقوى نعم نظرا إلى عموم الآية والاخبار وخالف فيه الشيخ نظرا إلى وجوه اقواها مدح يحيى عليه السلام في الآية بكونه حصورا وهي دالة على مدح عدم اشتهاء النساء لا عدم التزويج وعلى القول بأفضلية التزويج لمن لم تتق نفسه إليه في الجملة فهل هو افضل من التخلي للعبادة ام الامر بالعكس فيه قولان ولعل الراجح الاول نظرا إلى الاخبار والنكاح يتصف بالاستحباب مع قطع النظر عن الامور اللاحقة له و الا فقد يجب عند خوف الوقوع في الزنا عند الاصحاب ولو امكن دفعه بالتسري كان وجوبه تخييريا ويحرم إذا منع واجبا كالحج ومع الزيادة على اربع ويحرم بالنظر إلى بعض الزوجات كالمحرمات عينا وجمعا كما سيجئ ويكره عند عدم التوقان والطول عند بعضهم والزيادة على الواحدة عند الشيخ ويكره بالنسبة إلى بعض الزوجات كنكاح القابلة المربية ومن ولد من الزنا والعقيم وعد من هذا الباب المحلل والخطبة على خطبة المجاب والمستحب بالنظر إلى بعض الزوجات كنكاح القريبة على قول للجمع بين الصلة وفضيلة النكاح واختاره الشهيد (ره) والبعيدة على قول اخر لبعض الاخبار المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله ويستحب ان يتخير من النساء من يجمع فيها كرم الاصل وكونها بكرا ولودا عفيفة ولا يقتصر على المال والجمال وإذا اراد التزويج يصلي ركعتين ويحمد الله و يقول اللهم ان اريد ان اتزوج اللهم فاقدر لي من النساء اعفهن فرجا واحفظهن لي في نفسها واوسعهن رزقا واعظمهن بركة واقدر لي منها ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حيوتي وبعد موتي ووقت ذلك قبل تعيين المرءة أو قبل العقد والمشهور بين الاصحاب ان الاشهاد في نكاح الغبطة سنة مؤكدة وليس بشرط في صحة العقد خلافا لابن أبي عقيل ويستحب الاعلان والخطبة بضم الخاء امام العقد وهي حمدا لله تعالى ولو اضاف الشهادتين والصلوة على النبي صلى الله عليه وآله والوصية بتقوى الله والدعاء للزوجين كان اكمل قالوا ويستحب خطبة اخرى امام الخطبة بكسر الخاء من المرأة أو وليها ويستحب ايضا خطبة اخرى امام الجواب ويجزي في الجميع الاقتصار على الحمد ويستحب ايقاعه ليلا ويكره ايقاعه والقمر في العقرب وفي محاق الشهر ويكره في ساعة حارة لموثقة زرارة ورواية ضريس بن عبد الملك ويستحب لمن اراد الدخول ان يصلي ركعتين يدعو بعدهما بالمنقول وتفعل المرأة كذلك إذا امرت بالانتقال وان يكونا حال الدخول على طهارة وروى أبو بصير قال سمعت رجلا يقول لابي جعفر عليه الصلوة والسلام جعل فداك اني رجل قد اسننت وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرا ولم ادخل بها وانا اخاف إذا دخلت على فراشي ان تكرهني بخضابي وكبري قال أبو جعفر عليه السلام إذا دخلت عليك انشاء الله فمرهم قبل ان تصل اليك ان تكون متوضئة ثم لا تصل إليها أنت حتى تتوضأ وتصلي ركعتين ثم تأمرهم يأمروها ان تصلي أيضا ركعتين ثم تحمد الله تعالى وتصلي على محمد وآله ثم ادع الله ومر من معها ان يؤمنوا على دعاءك ثم ادع الله وقل اللهم ارزقني الفتها وودها ورضاها بي وارضني بها واجمع بيننا باحسن اجتماع وأنس ائتلاف فانك تحب الحلال وتكره الحرام واعلم ان الالف من الله والفرك من الشيطان ليكره ما احل الله عزوجل وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا دخلت عليه فليضع يده على ناصيتها ويقول اللهم على كتابك تزوجتها

[ 153 ]

ومن في امانتك اخذتها وبكلماتك استحللت فرجها فان قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ولا تجعله شرك شيطان قلت وكيف يكون شرك شيطان (قال ص) فقال لي ان الرجل إذا دنا من المرأة وجلس مجلسه حضر الشيطان فان هو ذكر اسم الله تنحى الشيطان عنه وان فعل ولم يسم ادخل الشيطان ذكره فكان الفعل منهما جميعا والنطفة واحدة ويستحب ان يكون الدخول ليلا ويستحب اضافة الستر المكاني والقولي إلى الستر الزماني والتسمية عند الدخول مطلقا ويستحب مؤكدا الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين وان يدعى المؤمنين ويستحب لهم الاجابة و تجب خلافا لجماعة من العامة ويشترط في استحباب الاجابة كون الداعي مسلما وان لا يكون في الدعوة مناكير وملاهي الا ان يعلم زوالها بحضوره من غير ضرر فيجب لذلك وان يشمل الدعوة الفقراء فان خص بها الاغنياء لا يستحب الاجابة بل تكره وان يدعى في اليوم الاول والثاني ولو اولم في الثالث كرهت الاجابة وإذا حضر فالاكل مستحب وان كان صايما ندبا سواء شق الامساك على صاحب الدعوة ام لا خلافا للتذكرة في الثاني ويجوز نثر المال في الاعراس من ماكول وغيره ويجوز الاكل منه ولا يجوز الاخذ منه بغير الاكل الا باذن اربابه صريحا أو يشاهد الحال وفي التذكرة جواز اخذه ما لم يعلم الكراهة والاول اجود وهل يملكه الاخذ بمجرد الاخذ قيل نعم وهو اشهر وقيل لا يملك بذلك وانما يفيد مجرد الاباحة ولعله اجود ويظهر الفايدة في جواز رجوع المالك ما دامت العين باقية في يد الاخذ فلو تلفت فلا رجوع ولو اخرجه الاخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالاقوى انه لا رجوع ويكره الجماع في الليلة التي يخسف فيها القمر واليوم الذي ينكسف فيه الشمس وفيما بين غروب الشمس إلى ان يغيب الشفق ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وفى الريح السوداء والصفراء والزلزلة وفى المحاق وفى اول ليلة من كل شهر الا شهر رمضان وفى اخر ليلة من كل شهر وفى ليلة النصف وفى السفر مع عدم الماء للغسل لرواية اسحق من عمار في الصحيح أو الموثق و الرواية دالة على الجواز مع استحباب الترك والجماع عاريا وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء ولا بأس بالجماع بعد الجماع من غير تخلل الغسل ويكره الجماع وينظر إليه غيره والنظر إلى فرج المرأة في حال الجماع وحرمه ابن حمزة والجماع مستقبل القبلة ومستدبرها وفى السفينة والكلام في وقته بغير ذكر الله تعالى وفى موثقة عبيد بن زرارة وأبي العباس قال قال أبو عبد الله (ع) ليس للرجل ان يدخل بامراة ليلة الاربعاء. الطرف الثاني في بعض الاحكام واللواحق وفيه مسايل الاولى لا اعلم خلافا في ان من اراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في الجملة وذهب جماعة إلى استحباب ذلك ولا اعلم خلافا في جواز النظر إلى وجهها وكفيها ظاهرها وباطنها من مفصل الزند واختلفوا فيما عدا ذلك كشعرها ومحاسنها وقد ورد بجواز ذلك روايات متعددة يتجه العمل بها فالقول بالجواز اوجه ويشترط في جواز النظر إليها العلم بصلاحيتها للتزويج بخلوها من البعل والعدة والتحريم واحتمال اجابتها وان لا يكون لربية والمراد بها خوف الوقوع في محرم قيل ولا لتلذذ وفى بعض الروايات لا بأس ما لم يكن متلذذا وشرط بعضهم ايضا ان يستفيد بالنظر فايدة فلو كان عالما بحالها قبله لم يصح والنص مطلق وكما يجوز النظر للرجل كذلك يجوز للمرأة ويجوز النظر إلى امة يريد شرائها والى شعرها ومحاسنها وهل يجوز الزيادة على ذلك من باقي جسدها ما عدا العورة قيل نعم وقطع به في التذكرة لدعاء الحاجة إليها للتطلع إليها لئلا يكون بها عيب وقيده في الدروس بتحليل المولى وفى بعض الروايات تصريح بجواز اللمس وهو حسن مع توقف الغرض عليه الثانية المشهور جواز النظر إلى اهل الذمة وشعورهن ما لم يكن لتلذذ أو ريبة (والمراد بالريبة خوف الوقوع في المحرم وهو المعبر عنه بخوف الفتنة وفي النظر إلى امة الغير وشعرها بدون التحليل من المولى صح) ومنعه ابن ادريس والعلامة في المختلف والاول اقرب للاصل ورواية السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا حرمة لنساء اهل الذمة ان ينظر إلى شعورهن وايديهن وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحسن ابن محبوب عن عباد بن صهيب قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول لا بأس بالنظر إلى اهل تهامة والاعراب واهل البوادي من اهل الذمة والعلوج لانهن لا ينتهين إذا نهين واستدلال المانع بقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ضعيف لعدم الدلالة على العموم خلاف ونسب الجواز إلى المشهور الثالثة يجوز للرجل ان ينظر إلى مثله ما خلا عورته شيخا كان أو شابا حسنا أو قبيحا بلا فرق بين الامرد وغيره عندنا ما لم يكن لتذذ أو ريبة وكذا المرأة ولا فرق بين المسلمة والكافرة على الاشهر خلافا للشيخ حيث ذهب في احد قوليه إلى ان الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى الوجه والكفين وعلى قوله ليس للمسلمة ان تدخل مع الذمية إلى الحمام ولعل الاول اقرب وللرجل ان ينظر إلى جسد امرأته حتى العورة وكذا المرأة والمملوكة في حكم المرأة مع جواز نكاحها فلو كانت مزوجة فالمعروف ان حكمها حكم امة الغير وكذا المكاتبة والمشتركة ولو كانت مرهونة أو موجرة أو مستبرأة أو معتدة عن وطي شبهة جاز على الاقوى ويجوز النظر إلى المحارم ما عدا العورة وكذا المرأة ولا اعلم خلافا في تحريم النظر إلى المرأة الاجنبية فيما عدا الوجه والكفين من غير ضرورة سواء كان بتلذذ أو ريبة ام لا ولا في تحريم النظر إلى الوجه والكفين إذا كان بتلذذ أو ريبة اما بدون ذلك ففيه اقوال ثلثة. الاول الجواز على (كراهة وهو مختار الشيخ. الثاني التحريم مطلقا وهو مختار التذكرة صح). الثالث الجواز مرة واحدة وتحريم المعاودة وهو مذهب المحقق والعلامة في اكثر كتبه والاول اقرب للاصل ولقوله تعالى ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وهو مفسر بالوجه والكفين ولرواية مروك بن عبيد عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال له ما يحل للرجل ان يرى من المرأة إذا لم يكن محرما قال الوجه والكفان والقدمان وفي الصحيح عن علي بن سويد قال قلت لابي الحسن (ع) اني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق واياك والزنا الحديث وروى عبد الله بن جعفر في قرب الاسناد عن سعدة بن زياد في الصحيح قال سمعت جعفرا عليه السلام وقد سئل عما تظهر المرأة من زينتها قال الوجه والكفين وباسناد

[ 154 ]

لا يبعد ان يكون صحيحا عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل ما يصلح ان ينظر إليه من المراة التي لا تحل له قال الوجه والكفين و موضع السوار ويؤيده رواية زرارة عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل الا ما ظهر منها قال الزينة الظاهرة والكحل والخاتم حجة المانع قوله تعالى ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن وبعض الوجوه الاعتبارية والاية مخصصة بالاية المذكورة ويستثنى من الحكم بالتحريم الصغيرة التي ليست مظنة الشهوة وكذا العجوز المسنة البالغة حدا ينتفي التلذذ والريبة بالنسبة إليها على الاقوى وكذا الصغير الغير المميز بالنسبة إلى المرأة وفى المميز قولان ويستثنى ايضا موضع الضرورة كالقصد والحجامة ونظر الطبيب وارادة الشهادة عليها تحملا واداء وللمعاملة ليعرفها إذا احتاج إليها وفى الخصى المملوك للمرأة قولان اقربهما الجواز وهو مذهب العلامة في المختلف لعموم صحيحة يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعا عن أبي عبد الله (ع) قال لا يحل للمرأة ان ينظر عبدها إلى شئ من جسدها الا إلى شعرها غير متحمد لذلك قال الكليني وفي رواية اخرى لا بأس بان ينظر إلى شعرها إذا كان مامونا وعن معوية بن عمار في الحسن وغيره قال قلت لابي عبد الله (ع) المملوك يرى شعر مولاته وساقها قال لا بأس ونحوه صحيحة اسحق بن عمار وموثقته ونحوه صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله لكن لم يذكر فيها الساق وفي صحيحة معوية بن عمار ايضا لا بأس ان يرى المملوك الشعر والساق ولعموم قوله تعالى وما ملكت ايمانهن الشاملة للفحل والخصي فان خرج الفحل لشبهة الاجماع في الخصي داخلا مع ان الظاهر ان مسألة تحريم نظر المملوك الفحل ليس باجماعي كما قال في لك ويظهر من المبسوط و قال في لك روى الكليني اخبارا كثيرة بطرق صحيحة عن الصادق (ع) ان المراد بقوله تعالى اوما ملكت ايمانهن شاملة للمملوك مطلقا ولا ارى سوى صحيحة لمعوية بن عمار وفيه ايضا روى الشيخ في المبسوط وغيره ان النبي صلى الله عليه وآله اتى فاطمة بعبد قد وهب لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما راى رسول الله صلى الله عليه وآله ما تلقى قال انه ليس عليك بأس انما هو ابوك وغلامك ويدل على خصوص الخصي قوله تعالى أو التابعين غير اولي الاربة من الرجال والخصي إذا كان ممسوح الذكر مع الخصيتين لا يبقى له اربة في النساء لان الاربة هي الحاجة اليهن وصحيحة محمد بن اسماعيل قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن اقناع الحرائر من الخصيان فقال كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن عليه السلام ولا يتقنعن قلت فكانوا احرارا قال لا فقلت (فالاحرار صح) لا يتقنع منهم قال لا واما المعارض فلا يصلح للمعارضة إذ غاية ما يستفاد منها الكراهة ويظهر من المبسوط ميله إلى جواز نظر المملوك مطلقا ورجع عنه اخيرا وفي نظر الخصي إلى غير مالكته قولان اقربهما الجواز ويظهر الحجة مما سلف ونقل في لك عن ابن الجنيد في كتابه الاحمدي وقد روى عن أبي عبد الله (ع) وعن أبي الحسن موسى (ع) كراهة رؤية الخصيان الحرة من النساء حرا كان أو مملوكا وفى جواز سماع صوت الاجنبية قولان احدهما التحريم وثانيهما ان التحريم مشروط بالتلذذ أو خوف الفتنة وبه قطع في التذكرة واستجوده الشهيد الثاني وهو اجود وقال بعض الاصحاب وينبغي لها ان تجيب المخاطب وقارع الباب بصوت غليظ ولا ترخم صوتها الرابعة اختلف الاصحاب في جواز الوطي في دبر المرأة لاختلاف الروايات والاكثر على الجواز على كراهية شديدة وهو اقرب جمعا بين الاخبار العديدة الدالة على الجواز وما يدل على المنع الخامسة لا اعرف خلافا بينهم في جواز العزل عن الامة والمتمتع بها والدايمة مع الاذن واختلفوا في جواز العزل عن الحرة الدائمة مع عدم الاذن فذهب الاكثر إلى جوازه على كراهية و ذهب جماعة منهم إلى التحريم والاول اقرب لصحيحة محمد بن مسلم وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وغيرهما ولو قلنا بالتحريم فالاظهر انه لا يجب على الزوج شئ وقيل يجب دية النطفة عشرة دنانير ولا وجه له السادسة لا اعرف خلافا بين الاصحاب في تحريم الوطي قبل ان تبلغ تسع سنين ولو وطئها قبل ذلك فهل تحرم عليه مؤبدا بدون الافضاء الاكثر على عدم التحريم وذهب جماعة إلى التحريم استنادا إلى بعض الروايات الضعيفة ولعل الاول اقرب السابعة لا يجوز للرجل ان يترك وطي امراته اكثر من اربعة اشهر من غير عذر الا باذنها وفى لك انه موضع وفاق روى الشيخ باسناده عن صفوان والظاهر انه صحيح عن أبي الحسن الرضا انه سأله عن الرجل يكون عنده المراة الشابة فيمسك عنها الاشهر والسنة ولا يقربها ليس يريد الاضرار بها يكون لهم مصيبة يكون في ذلك اثما قال إذا تركها اربعة اشهر كان اثما بعد ذلك ورواه الصدوق عن صفوان في الحسن ورواه الشيخ باسناد ضعيف وزاد الا ان يكون باذنها والرواية مختصة بالشابة فالتعميم لا يخلو عن اشكال وفى بعض الروايات الضعيفة عن أبي عبد الله من جمع من النساء ما لا ينكح فزنا منهن شئ فالاثم عليه وروى حفص ابن البختري في الحسن بابرهيم عن أبي عبد الله قال إذا غاضب الرجل امراته فلم يقربها من غير يمين اربعة اشهر استعدت عليه فاما ان يفي واما ان يطلق الحديث والرواية مختصة بصورة المغاضبة وهل يعم الحكم للمتعة فيه وجهان الثامنة يكره ان يدخل المسافر اهله ليلا ولا فرق بين اعلامهم قبل ذلك وعدمه وقيل يختص الكراهة بعدم الاعلام الطرف الثالث في العقد وبعض الاحكام المتعلقة به وفيه مسايل الاولى النكاح يفتقر إلى ايجاب وقبول دالين على الرضا والعبارة عن الايجاب انكحتك وزوجتك ولا اعرف خلافا في صحة كل منهما وفى متعتك قولان والقبول ان يقول قبلت النكاح أو قبلت التزويح أو ما شاكلهما ولو قال قبلت صح والمشهور انه لابد من وقوعهما بلفظ الماضي ولا اعلم على ذلك حجة واضحة ولو اتى بلفظ الامر فقال زوجنيها فقال زوجتك ففي صحته قولان ولعل القول بالصحة اقرب ولو اتى بلفظ المستقبل فقال اتزوجك فتقول زوجتك ففي صحته قولان اقربهما الصحة ولا يشترط في القبول مطابقته للفظ الايجاب فلو قال زوجتك فقال قبلت النكاح صح ولو قال زوجت بنتك من فلان فقال نعم فقال الزوج قبلت ففي صحته قولان والصحة لا تخلو عن قرب وهل يشترط مقارنة الايجاب للقبول فيه قولان واعتبر في التذكرة في الصحة وقوعهما في مجلس واحد

[ 155 ]

(وان تراخى) احدهما عن الاخر ولا يشترط تقديم الايجاب بل لو قال تزوجت فقال الولي زوجتك صح كما هو المشهور واحتمل بعض الاصحاب اعتبار تقديم الايجاب والمشهور انه لا يجزي الترجمة مع القدرة على العربية ونقل عن الشيخ دعوى الاجماع على ذلك وعن ابن حمزة انه جعل العقد بالعربية مستحبا وفي المسألة اشكال وان كان بطريق اولى قيل ومن اشترط مادة العربية اقتصر عليه وظاهرهم عدم اشتراط الاعراب ومنهم من صرح باشتراط الاعراب مع القدرة وهل يجب التوكيل مع العجز عن العربية فيه وجهان اقربهما العدم قيل عليه اتفاق الاصحاب ظاهرا ولو عجز احد المتعاقدين تكلم كل منهما بما يحسنه ولو عجزا عن النطق اصلا أو احدهما كفت الاشارة والايماء ولا ينعقد بلفظ البيع أو الهبة أو الاجارة أو التمليك وان ذكر المهر الثانية سواء كان زوجا أو زوجة أو وليا لاحدهما أو وكيلا له البلوغ والعقل فلا حكم لعبادة الصبي والمجنون في حال جنونه والمغمى عليه والمشهور انه لا يصح عقد السكران وان اجاز بعد الافاقة وقال الشيخ في النهاية إذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى كان العقد باطلا فان افاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا وتبعه على ذلك ابن البراج وهو جيد للرواية الصحيحة السالمة عن المعارض ورواها ابن بابويه في الصحيح ايضا (لا يشترط في العاقد صح) وحملها في المختلف على سكر لم يبلغ حد عدم التحصيل وهو غير جيد ويشترط ايضا الحرية أو اذن المولى الثالثة لا اعرف خلافا في انه يشترط في كل من الزوجين ان يكون معينا ليقع التراضي عليه ويحصل التعيين بالاسم أو الوصف أو الاشارة فلو زوجه احدى بنتيه أو هذا الحمل لم يصح فإذا كان للرجل عدة بنات فزوج واحدة منهن ولم يسم عند العقد فان لم يقصد معينة بطل العقد وكذا ان قصد احدهما غير ما قصده الاخر ولو قصد الزوج قبول نكاح من قصدها الاب وان لم يعرفها بعينها ففي التذكرة انه يصح ولو قصدا واحدة معينة واختلفا في المعقود عليها فعند الشيخ وجماعة ان القول قول الاب ان كان الزوج راهن والا فالعقد باطل عملا بالخبر الصحيح وحمله الفاضلان على ان الظاهر في صورة الرؤية ان الزوج وكل التعيين إلى الاب ورده ابن ادريس وحكم بالبطلان ولعل الوقوف على مدلول الخبر الصحيح اولى الرابعة إذا ادعى احد الزوجين الزوجية وصدقه الاخر حكم به وتوارثا وإذا ادعى احدهما وانكر الاخر احتاج المدعى إلى البينة فان اقام البينة أو حلف اليمين المردودة ثبت النكاح ظاهرا ووجب عليهما مع ذلك مراعات الحكم في الواقع وان لم يتفق ذلك وحلف المنكر انتفى عنه حكم النكاح ظاهرا ويجب عليه مراعاة ما في الواقع من أحكام المصاهرة وغيرها ولو كان المدعى الزوج لم يجب عليه النفقة لعدم التمكين الذي هو شرط وجوبها والمشهور انه لو ادعى زوجية امرأة وادعت اختها انها الزوجة واقاما البينة قدمت بينة الاخت ان دخل بها أو كان تاريخ بينتها اسبق والا قدم بينته ومستنده رواية ضعيفة السند لكن العمل بها مشهور بينهم حتى نقل فيه الاجماع وإذا عقد على امرأة فادعى اخر زوجيتها وعجز عن البينة فقيل انه لا يسمع دعواه اصلا فلا يترتب عليه توجه اليمين على المرأة إلى غير ذلك من احكام الدعوى وذهب جماعة من الاصحاب إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والرد وان لم يسمع في حق الزوج وفايدته ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعى على تقدير الاقرار أو ردها اليمين وحلف المدعي أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعى بالنكول أو مع اليمين ومبنى القولين على ان منافع البضع هل يضمن بالتفويت ام لا وفيه قولان الخامسة إذا اذن المولى لعبده في ابتياع زوجته للمولى فاشتراها له فالعقد باق وان اشتراها لنفسه باذنه أو ملكه اياها بعد الابتياع فان قلنا ان العبد يملك مطلق أو يملك مثل هذا الفرد من التصرفات بطل العقد وهل يستبيحها العبد بغير اذن جديد من المولى اما بالملك أو بالاذن الضمني المستفاد من الاذن في شرائها ام لا فيه اوجه والا فالعقد باق ولو تحرر بعضه واشتراها بطل النكاح سواء اشتراها بمال يتفرد به أو مشترك بينهما لكن على تقدير الاختصاص يجوز له وطئها بالملك دون الاشتراك الطرف الرابع في اولياء العقد يثبت الولاية في النكاح للاب وللجد للاب على الاشهر الاقوى للاخبار المستفيضة وفيه خلاف لابن ابي عقيل والاقوى انه لا يشترط في ولاية الجد (عدم خ) بقاء الاب خلافا للشيخ وجماعة ولا خيار للصبية مع البلوغ إذا زوجها الاب قبله الا في رواية معارضة باقوى منها وفي الصبي قولان اظهرهما انه كذلك ولا ولاية للاب على الشيب مع بلوغها ورشدها على الاقوى للاخبار الدالة عليه خلافا لابن ابي عقيل ولا على الصبي البالغ الرشيد وان كانت بكرا كاملة لم تتزوج أو تزوجت ولم توطا قبلا وكان لها اب يصلح للولاية ففي ثبوت الولاية عليها أو سقوطها عنها أو الشركة اقوال الاول سقوط الولاية عنها وثبوتها لها مطلقا الثاني استمرار الولاية عليها مطلقا الثالث التشريك بينها وبين الولي الرابع استمرار الولاية عليها في الدوام دون المتعة الخامس عكسه والقول الثاني عندي (قوى) متين ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما قال لا يستامر الجارية إذا كانت بين ابويها ليس لها مع الاب امر و قال يستامرها كل احد ما عدا الاب وصحيحة زرارة بن اعين قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لا ينقض النكاح الا الاب ورواه الشيخ في الموثق وصحيحة عبد الله بن الصلت قال سألت أبا الحسن (ع) عن الجارية الصغيرة يزوجها ابوها ألها امر إذا بلغت قال لا قال وسالته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء الها مع أبيها امر قال لا ما لم يتثيب وصحيحة الحلبي (عن أبي عبد الله صح) قال سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها امر فقال ليس لها مع أبيها امر ما لم يتثيب وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في الجارية يزوجها أبوها بغير رضاها قال ليس لها مع أبيها امر إذا نكحها جاز نكاحه وان كانت كارهة الحديث وموثقة فضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) قال لا يستاجر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها ان يزوجها هو انظر إليها واما الثيب فانها تستأذن وان كانت بين ابويها إذا اراد ان يزوجها وصحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله (ع) قال في العذراء التي لها أب لا تزوج متعة الا باذن أبيها

[ 156 ]

والرواية مختصة بالمتعة وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال لا ينقض النكاح الا الاب وروى علي بن جعفر في كتابه عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح ان يزوج ابنته بغير اذنها قال نعم ليس يكون للولد امر الا ان يكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك فتلك لا يجوز نكاحها الا ان تستامر ويؤيد ما ذكرناه صحيحة عبد الله بن ابي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال لا تنكح ذوات الاباء من الابكار الا باذن آبائهن ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال لا تستامر الجارية إذا كانت بين ابويها فإذا كانت ثيبا فهي الولي بنفسها ورواية أبي مريم عن أبي عبد الله (ع) قال الجارية اليكم التي لها أب لا تزوج الا باذن ابيها وقال إذا كانت مالكة لامرها تزوجت متى شاءت والظاهر ان المراد بمالكة امرها من لم يكن لها ولي شرعي إلى غير ذلك كرواية ابرهيم بن ميمون حجة القول الاول قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره ولا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن وقوله تعالى فلا جناح عليهن في انفسهن ولصحيحة الفضلاء المنقولة في الحسن ايضا عن أبي جعفر (ع) قال المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيه ولا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز ولصحيحة منصور بن حازم عن الباقر (ع) قال لا تستامر البكر وغيرها ولا تنكح الا بامرها وباربعة غيرهما من الروايات والجواب عن الايات ان (النساء) المحدث عنهن باضافة النكاح اليهن غير محل النزاع وعن صحيحة الفضلاء انها غير دالة على المطلق إذ لا يجوز ان يكون المراد بالمالكه نفسها من لم يكن لها ولي شرعي ولو سلم كونها اعم لكنه قيد بغير المولى عليها فلا يفيد وغاية ما يستفاد من صحيحة منصور رجحان استيمار البكر وغيرها ولا يدل على الاشتراط ويشترك باقي الاخبار في ضعف الاسناد واكثرها غير دال على المطلق بل بعضها يدل على خلافه ولو ذهبت بكارتها بغير الوطي فحكمها حكم البكر ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه وكانت مستقلة عند الاصحاب لا اعرف فيه خلافا والمعروف انه لا يشترط مراجعة الحاكم واختلف كلام العلامة في التذكرة فتارة جوز لها الاستقلال ونقله عن جميع علمائنا مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم وتارة اشترط اذنه وفي معناه الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة مع اعتبار استيذان الولي على ما ذكره الشيخ في الخلاف ولو منع الولي من غير الكفو لم يكن عضلا ولو فرض ارادتها زوجا واراد الولي غيره ففي تقديم مختارها أو مختاره وجهان ولعل الثاني اقرب ويثبت ولايتهما على البالغ المجنون إذا اتصل جنونه بالصغر عند الاصحاب ولو طرأ الجنون بعد البلوغ والرشد ففي ثبوت الولاية لهما أو للحاكم قولان وحيث تثبت الولاية على المجنون فلا خيار له بعد الافاقة لا اعرف فيه خلافا بينهم وللمولى ان يزوج عبده أو امته بلا فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون ولا خيار لهما معه ولا فرق بين تولي المولى الصيغة للملوك أو الزامه على القبول ولو تحرر بعض العبد أو الامة لم يكن للمولى اجباره على التزويج وليس للحاكم الولاية على البالغ الرشيد بلا فرق بين الذكر والانثى والمعروف بينهم انه ليس له الولاية على الصغير ويفهم من كلام الشهيد الثاني تردد فيه وتنظر فيه بعض المتأخرين وفي ثبوت الولاية للاب والجد أو للحاكم في السفه المتصل بالصغر قولان اما في الطارى بعد البلوغ والرشد فالمشهور انها للحاكم وهل للوصي ولاية في النكاح للصغيرة (والصغير صح) أو من بلغ فاسد العقل فيه اقوال الاول ثبوت الولاية مطلقا الثاني نفيها مطلقا الثالث ثبوتها إذا نص الموصي على النكاح وعدمه بدونه الرابع ثبوتها في صورة واحدة خاصة وهي ما إذا بلغ فاسد العقل وبه ضرورة إلى النكاح ولعل القول الثاني أقرب لصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع وصحيحة أبي عبيدة الحذاء مع بعض التأييدات كمفهوم صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله قال تستامر البكر وغيرها ولا تنكح الا بامرها وخروج الاب والجد بدليل وصحيحة زرارة لا ينقض النكاح الا الاب والتاويل في المعارض أقرب من الاطراح والمحجور عليه للتبذير لا يجوز له ان يتزوج الا مع الاضطرار فلو اوقع كان العقد فاسدا فان كانت المرأة عالمة فلا شئ لها مطلقا وان كانت جاهلة لم يكن لها الزائد عن مهر المثل مع الدخول وان اضطر إلى التزويج جاز للولي ان ياذن له مقيد المراعات المصلحة سواء عين الزوجة ام لا على قول وعلى قول آخر لابد من تعيين الزوجة وهل يجوز له المبادرة إلى النكاح بدون اذن الولي مع امكانه فيه وجهان ولو تعذر اذن الحاكم جاز له التزويج بدونه مقتصرا على ما يليق به بمهر المثل فما دونه مسائل الاولى إذا وكلت المرأة المالكة لامرها احدا في تزويجها فان عينت الزوج لم يكن للوكيل التعدي عنه وان اطلقت كما لو قالت انت وكيلي في تزويجي أو في تزويجي لرجل فقيل لا خلاف في انه ليس للوكيل ان يزوجها من نفسه وفي التذكرة احتمل جواز ذلك وان عممت الاذن كما لو قالت زوجني بمن شئت ففي جواز تزويجها لنفسه قولان ولو وكلته في تزويجها منه قيل لا يصح لرواية عمار واتخاذ الموجب (والقابل وقيل يصح ولو زوجها الجد من ابن ابنه الاخر ولاية عنهما أو الاب من موكله جاز وان منعنا من اتخاذ الموجب صح) والقابل وكل الجد أو الاب غيره في الايجاب أو القبول الثانية إذا عقد عليها الولي من كفو بمهر المثل فان كان على وجه المصلحة فلا اعتراض لها في شئ مطلقا وان كان لا على وجه المصلحة فوجهان ولا يبعد القول بانه كالاول وإذا عقد عليها من كفو بدون مهر المثل فقيل يصح مطلقا وقيل لا يصح وقيل لها الاعتراض في المسمى والرجوع إلى مهر المثل وقيل لها الخيار في العقد ومنهم من فصل بين مراعاة المصلحة وعدمه (في الاعتراض في المسمى وعدمه) فإذا فسخت المسمى لم يبعد تخير الزوج في اصل العقد ولو زوجها من غير كفو بمهر المثل احتمل بطلان العقد وان يكون لها الخيار في العقد وان كان بدون مهر المثل ثبت احتمال الخيار في المسمى والرجوع إلى مهر المثل ايضا الثالثة النكاح الواقع من غير الولي الشرعي يتصف بالصحة ويقف على الاجازة في الحر و العبد على الاشهر الاقوى وقال ابن ادريس لا خلاف في ان النكاح يقف على الاجازة الا في العبد والامة فان بعضهم يوقف العقد على اجازة الموليين وبعضهم يبطله وفي فائدة ان العقد الواقع من الفضولي يقع باطلاق والاقرب الاول لصحيحة أبي عبيدة الحذاء ويعضده حسنة زرارة ورواية محمد بن مسلم فلو زوج الصبية غير وليها لم يمض الا مع اجازتها أو اجازة وليها إذا كانت صغيرة ولو كانت مملوكة وقف على اجازة المالك ويكفي في اجازة البكر واذنها سكوتها على الاشهر الاقوى لصحيحة احمد بن أبي نصر وحسنة الحلبي ورواية داود بن سرحان وغيرها وخالف فيه ابن ادريس والحق العلامة بالبكر من ذهبت بكارتها بغير الجماع والاقرب جريان حكم الثيب فيها كما اختاره الشهيدان واختار في التذكرة اعتبار النطق في الموطوءة في الدبر وهو خروج

[ 157 ]

عن النص والحق غير واحد من الاصحاب بالسكوت الضحك وفيه اشكال والحق ابن البراج البكاء وهو بعيد ولابد من تقييد الاكتفاء بالسكوت بعدم اشتماله على امارة الكراهة ومتى اشتبه الحال لم يبعد الاكتفاء بالسكوت عملا بالنص. الرابعة إذا زوج الابوان الصغيرين جاز العقد وان مات احدهما ورثه الاخر على الاشهر خلافا لجماعة من الاصحاب في الصغير والاول أقرب لصحيحة الحذاء وصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع وصحيحة عبد الله بن الصلت وصحيحة الحسن ابن يقطين والثلثة الاخيرة في حكم البنت وصحيحة محمد بن مسلم يدل على ثبوت الخيار لهما بعد البلوغ لكن لا يقاوم الاخبار المذكورة ومستند الجماعة رواية بريد الكناسي وهي ضعيفة ويدل عليه ايضا رواية الفضل بن عبد الملك ايضا وفي سنده اشتراك وإذا عقد على الصغيرين غير وليهما فعلى القول ببطلان الفضولي مطلقا أو عند عدم وجود المجيز في الحال مع عدمه كان باطلا وعلى القول بصحته مطلقا كما هو المختار أو عند تحقق الشرط مع فرض تحققه كالولي ولم يجزه ولم يرده ينظر فان ماتا أو مات احدهما قبل الاجازة كان العقد باطلا ولا ميراث وان بلغ احدهما مع حيوة الاخر فاجاز العقد لزم من جهته وبقي من جهة الاخر موقوفا فان بلغ في حيوة الاخر واجاز صح وان مات المجيز اولا قبل بلوغ الاخر أو اجازته فان اجاز الاخر حلف انه لم يجز طمعا في الميراث وورث ويدل عليه صحيحة أبي عبيدة الحذاء ولو لم يحلف لموت أو جنون أو نكول فلا ميراث ولو كان العذر مما يترقب زواله يعزل النصيب من الميراث إلى زوال المانع أو حصول الياس قيل أو الضرر على باقي الورثة مع التاخير وفيه تأمل ولو كان المتأخر هو الزوج واجاز ولم يحلف فهل يلزمه المهر المسمى في العقد فيه وجهان اوجههما اللزوم وفي ثبوت ارثه منه مقدار نصيبه من الميراث وجهان أقربهما ذلك ولو انتفت التهمة بالطمع في الميراث كما لو كان المهر اللازم عليه أكثر مما يرثه على تقدير الزوجية فالوجه انه كما لو لم ينتف؟ ولو كانا كاملين فزوجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان اقربهما العدم لاختصاص النص بالصغيرين (فيحكم ببطلان العقد ولو كان العاقد على الصغيرين) احدهما الولي والاخر فضولي فمات من عقد له الولي قبل اجازة الاخر ففي تعدي الحكم إليه نظر الخامسة لا ولاية للكافر على المسلم والمسلمة فلو كان الاب كافرا كانت الولاية للجد إذا كان مسلما والا سقطت ولايتهما وهل يثبت ولاية الكافر على الكافرة فيه تردد ولا ولاية للمجنون والمغمى عليه وفي معناه السكر المزيل للعقل ولو لم يؤد إلى ذلك فالظاهر ثبوت ولايته إذ الفسق غير مانع من الولاية ههنا وقد ادعى عليه في التذكرة الاجماع وان وقع الاختلاف في منعه في ولاية المال ومع ذلك قال في التذكرة ان السكران مع بقاء تمييزه ليس له التزويج في الحال وفيه بعد ولو زال المانع عادت الولاية. السادسة إذا اختار الاب زوجا والجد غيره فالجد اولى فلا ينبغي للاب ان يعارض الجد لقول احدهما (ع) في صحيحة محمد بن مسلم الجد اولى بنكاحها ويدل عليه ايضا موثقة عبيد بن زرارة وما رواه الحميري في قرب الاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) ورواه علي بن جعفر في كتابه ولو بادر كل منهما وعقد على شخص غير الاخر صح السابق فان قصد الاب سبقة على الجد وسبق فقد ترك الاولى واثم وصح عقده وان اتفق العقدان في وقت واحد بان اقترن قبولهما قدم عقد الجد ويدل عليه صحيحة هشام بن سالم ومحمد بن حكيم المنقولة في الحسن وغيره ايضا وغيرها السابعة لا اعرف خلافا في توقف تزويج الامة على اذن مالكها إذا كان ذكرا ويدل عليه النصوص وقوله تعالى فانكحوهن باذن اهلهن والحكم كذلك لو كان المالك انثى لعموم الادلة بلا فرق بين الدائم والمنقطع على الاشهر الاقوى خلافا للشيخ حيث جوز تزويجها متعة إذا كانت لامرأة من غير استيذانها وإذا كانت الامة لمولى عليه كالطفل كان نكاحها بيد وليه فإذا زوجها الولي لزم ولا خيار للمولى عليه بعد زوال الولاية وإذا كانت الامة للبكر البالغ كان نكاحها بيدها لان المنع بالنسبة إلى نفسها بمقتضى النص فلا يتعدى إلى الغير وإذا اذن المولى لعبده في ايقاع العقد صح فان عين المرأة لم يجز له التخطي فان تخطى كان موقوفا على الاجازة بناء على صحة الفضولي وان عين المهر اتبع فان تخطاه فالظاهر انه يصح العقد ويتعلق الزايد بذمته يتبع به إذا تحرر وان اطلق لم يجز له التعدي عن مهر المثل فان تعدى كان الزايد في ذمته واختلف الاصحاب في ان المهر المعين عند تعيين المولى ومهر المثل عند الاطلاق ونفقة الزوجة هل يتعلق بذمة المولى أو كسب العبد على قولين ولعل الاول أقرب الثامنة يستحب للمرأة ان يستأذن أباها في العقد وان كانت ثيبا وان توكل أخاها عند عدم الاب والجد وان تعول على الاكبر عند التعدد وان تتخير خيرة الاكبر ان اختلف الاصغر والاكبر والظاهر ان ذلك في صورة تساوي الزوجين فلو كان مختار الاصغر راجحا لشكل ترجيح الاكبر بل لا يبعد ترجيح الاصغر وإذا زوجها الاخوان برجلين وكانا وكيلين وسبق احدهما فالحكم للسابق وبطل المتأخر سواء دخل بها الثاني ام لم يدخل على المشهور وفيه خلاف للشيخ في النهاية فانه حكم بتقديم الاكبر مطلقا الا مع دخول من زوجه الاصغر في حالة لم يكن الاكبر متقدما بالعقد ولعل مستنده ما رواه الكليني عن صفوان عن ابن مسكان عن وليد بياع الاسقاط قال سئل أبو عبد الله (ع) وانا عنده عن جارية كان لها اخوان زوجها الاكبر بالكوفة وزوجها الاصغر بارض اخرى قال الاول بها اولى الا ان يكون الاخر بها قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جايز والرواية غير منطبقة على ما ذكره وللشيخ قول آخر في الكتابين حمل الرواية عليه والراوي مجهول لكن في صحة الخبر إلى صفوان دلالة على قوته ثم على المشهور ان دخل بها الثاني فان كانا عالمين بالحال فهما زانيان فلا شئ لها ولا يلحق بهما الوالدان حصل وفرق بينهما وردت إلى الاول وان كانا جاهلين بالحال أو بالتحريم فلها على الواطي مهر المثل ولحق الولد بهما وعليها العدة وترد إلى الاول ولها عليه المسمى وان علمت هي خاصة فهي زانية لا مهر لها ولحق الولد بالواطي وان علم هو خاصة فهو زان فلا ولد له وعليه المهر وعليها العدة متى تحقق الجهل من أحدهما ثم ترد إلى الاول وان اتفق العقدان بالقبول في وقت واحد بطلا ولامهر على واحد منهما مع عدم الدخول وقيل يقدم الاكبر اما مطلقا أو بشرط عدم دخول الاصغر استنادا إلى رواية الوليد المذكورة وان جهل الحال بان احتمل السبق والاقتران لو جهل السابق اما مع العلم به ابتداء أو لا معه احتمل البطلان والقرعة وان يفسخ الحاكم نكاحهما وان يجبرا على الطلاق وان كانا فضوليين تخيرت في اجازة عقد من شائت منهما ويستحب لها اجازة عقد الاكبر ان لم يكن في مختار الاصغر رجحان هذا مع عدم الدخول باحدهما بعد العلم بالعقد والا كان الدخول اجازة. التاسعة لا ولاية للام على الولد على المشهور خلافا لابن الجنيد فانه اثبت الولاية على الصبية لامها وابيها مع فقد الاب وابائه والاول أقرب للاصل والاخبار فلو زوجته فرضي لزمه العقد

[ 158 ]

والمهر وان رده فقيل يبطل العقد والمهر وقيل يلزمها المهر استنادا إلى رواية ضعيفة وحملها بعض الاصحاب على ما إذا ادعت الوكالة ولم تثبت فانها تضمن المهر لانها قد فوتت البضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة فضمنت عوضه وتنظر فيه بعض الاصحاب بناء على ان ضمان البضع بالتفويت مطلقا ممنوع وانما المعلوم ضمانه بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا ثم قوى عدم وجوب المهر على مدعى الوكالة مطلقا الا مع ضمانه ولو لم تدع الوكالة فلا شئ عليهما وان ضمنت لبطلان العقد برده العاشر إذا زوج الاجنبي امرأة وقال اذنت وانكر الزوج اذنها فالقول قولها من غير يمين بناء على صحة الفضولي مع الاجازة الا ان يسبق منها ما يدل على الكراهة والقول قولها مع يمين على القول الاخر ومع سبق ظهور الكراهة الفصل الثاني في اسباب التحريم وفيه مباحث الاول في النسب ويحرم به الام وان علت وهي كل انثى ينتهي إليها نسبه بالولادة ولو بواسطة أو وسائط ولا فرق في الواسطة بين ان يكون ذكرا أو انثى والبنت وهي كل انثى ينتهي إليه نسبها ولو بواسة أو وسائط مطلقا والاخت لاب أو لام أو لهما وبناتهما وان نزلن يعني كل انثى ينتهي نسبها إليها وبنات الاخ لاب كان أو لام أو لهما وان نزلن والعمة لاب كانت أو لام أو لهما وان علت من جانب الاب أو الام (والخالة عمة الاب والجد أو الجدة وهكذا وكذا الكلام في الخالة وليس المراد عمة العمة وخالة الخالة صح) والخالة لاب أو لام أو لهما وان علت ولا تحرم اولاد الاعمام والاخوال والمراد بعلو العمة فان العمة قد تكون محرمة كما إذا كانت العمة القريبة عمة لابيه وامه أو لابيه لان عمتها حينئذ تكون اخت اب الاب فتكون محرمة وقد لا تكون محرمة كما لو كانت القريبة عمة للام لان عمتها حينئذ تكون اخت زوج ام أبيه فلا تكون محرمة وكذا الكلام في خالة الخالة فان الخالة القريبة ان كانت خالة لاب وام أو لام فخالتها تحرم عليه بخلاف ما إذا كانت خالة الاب خاصة فان خالتها لا تحرم عليه لان خالة خالته على هذا التقدير تكون اخت امرأة الجد فلا تحرم عليه وللفقهاء في ضبط المحرمات بالنسب عبارات منها انه تحرم على الانسان اصوله وفصوله وفصول اول اصوله واول فصل من كل اصل بعده اي بعد اول الاصول واخصر منه قولهم يحرم على الانسان كل قريب عدا اولاد العمومة والخولة ومثلهن من الرجال يحرم على النساء والنسب يثبت بالوطي الصحيح اما بنكاح أو تحليل وفي حكمه وطي الشبهة والمراد به الوطي الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم فيدخل فيه وطي الصبي والمجنون والنائم وشبهه ولو اختصت الشبهة باحد الطرفين اختص به الولد والتحريم العارض كالوطي في الحيض غير ضار ووطي المنكوحة التي لم يعلم بكونها منكوحة يثبت النسب وان أثم في الوطي اما الزنا فلا يثبت به النسب اجماعا وهل يثبت به التحريم المتعلق بالنسب فتحرم على الزاني البنت المخلوقة من مائه وعلى الزانية الولد المتولد عنها لا اعرف خلافا بين الاصحاب في ثبوت التحريم ونقل بعضهم الاجماع على ذلك وللعامة في ذلك خلاف ولو طلق زوجته فوطئها غير المطلق بالشبهة فان اتت بالولد لاقل من ستة اشهر من وطي الثاني ولاقصى الحمل فما دون من وطي الاول فهو للمطلق وان اتت به لستة اشهر فصاعدا إلى اقصى الحمل من وطي الثاني ولزيادة من اقصى الحمل من وطي الاول فهو للثاني وان اتت به لاقل من ستة اشهر من وطي الثاني ولاكثر من مدة اقصى الحمل من وطي الاول فهو منتف عنهما وان اتت به فيما بين الحدين للاول والثاني فاختلف الاصحاب في حكمه فاختار الشيخ فيه القرعة واختار الاكثر انه للثاني وحكم اللبن تابع للنسب ولو انكر الولد ولاعن انتفى الولد عنه ويحرم عليه ان كان بنتا مع دخوله بامها ولو لم يكن دخل بامها ففي التحريم وجهان ولا يبعد ترجيح العدم ولو اقر به بعد ذلك فهل يعود نسبه فيه قولان وهو لا يرث الولد قولا واحدا أو اللبن تابع للولد فهل يعود لو اعترف به فيه اوجه احدها عدم العود الثاني العود مطلقا الثالث ان يعود على حد عود الولد بمعنى انه يؤثر في الحكم بالنسبة إلى الملاعن لا غير فلو ارتضع من هذا اللبن مرتضع رقيق الرضاع المحرم ثم ملكه الملاعن اعتق عليه المرتضع البحث الثاني في الرضاع ويشترط في انتشار الحرمة بالرضاع امور الاول لا اعرف خلافا بين الاصحاب في انه يشترط ان يكون اللبن عن وطي صحيح بنكاح دائم أو متعة أو ملك يمين وما في معناه ونقل عليه اجماعهم والاشهر الحاق الشبهة بها لعموم الآية وفيه خلاف لابن ادريس وحاصل كلامه يرجع إلى نوع تردد فيه ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن لبن الفحل قال هو ما ارضعت امراتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة اخوي فهو حرام ونحوه حسنة عبد الله بن سنان وفي رواية بريد العجلي المنقولة في الصحيح والحسن بابرهيم عن أبي جعفر (ع) في جملة حديث قال قلت له أرأيت قول رسول الله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسر لي ذلك فقال كل امرأة أرضعت من لبن فحملها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث وانما ينشر لبن الشبهة في حق من اتصف بها منهما واللبن الحادث من الزنا لا ينشر حرمة ولا بد ان يحصل من النكاح ولد فلا يكفي دروره من غير ولد لما مر ولرواية يوسف بن يعقوب وهل يكفي الحمل من غير انفصال الولد فيه قولان ولا يبعد القول بالاكتفاء ولو طلقها الزوج إلى امرأة وهي حامل منه أو موضع فارضعت ولدا فاللبن للمطلق أو الميت فينسب إليه الولد كما ينسب إلى المرضعة ولا فرق بين العدة وغيرها ولا بين ان ينقطع اللبن ثم يعود ام لا ولا بين ان تتزوج باخر ولم تحمل ام لم تتزوج ولو كان ذلك بعد الحمل من الثاني وقبل الولادة واللبن بحاله لم ينقطع ولم يحدث فيه زيادة فعند الاصحاب و غيرهم انه للاول وفي التذكرة لا نعلم فيه مخالفا ولو تجدد في اللبن زيادة يمكن استنادها إلى الحمل من الثاني من غير انقطاع فالمقطوع به في كلام الاصحاب انه للاول ايضا وعن الشافعي في ذلك قولان احدهما مثل ما ذكر والثاني انه للزوجين ان زاد بعد اربعين يوما من الحمل الثاني ولو انقطع اللبن عن الاول انقطاعا بينا ثم يعود في وقت يمكن ان يكون للثاني فالمقطوع به في كلام الاصحاب انه للثاني وللشافعي قول بانه للاول ما لم تلد من الثاني مطلقا وقول اخر انه يكون لهما مع انهما؟ إلى حال ينزل معها اللبن واقله اربعون يوما ولو كان بعد الوضع فلا اعرف خلافا في انه للثاني ونقل في التذكرة الاجماع من الكل وعلى تقدير الحكم بكون اللبن للثاني (لم ينفصل) في صورة من هذه الصور يعتبر في نشر الحرمة ما يعتبر في اصل الشرايط فإذا كان للثاني حمل ولاحكم بكون اللبن له يبنى على ان لبن الحمل هل يعتبر في نشر الحرمة ام لا الثاني الكمية لا بد في نشر الحرمة من مقدار معين وله تقديرات ثلث الاول ما انبت اللحم وشد العظم ومقتضى النصوص انه لا يكفي احدهما كما هو المشهور خلافا للشهيد في بعض فتاويه حيث اجتزه باحدهما ولا دليل عليه الثاني العدد وفيه اقوال الاول قول ابن الجنيد وهو الاكتفاء بالرضعة التامة

[ 159 ]

وهي ما ملات بطن عشرة رضعة وهي قول اكثر المتأخرين والقول الاول مندفع بالروايات الكثيرة وكذا القول الثاني والقول الثالث يدل عليه موثقة زياد بن سوقه صريحا لكن يخالفه موثقة عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول خمس عشرة رضعة لا تحرم وحملها الشيخ على كون الرضعات متفرقات من نساء شتى وهو بعيد ويخالفه أيضا مادل على اعتبار الحولين مثل ما رواه الصدوق عن عبيد بن زرارة في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرضاع لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين ورواه الشيخ ايضا وحمل قوله حولين على انه ظرف للرضاع وهو بعيد وروى الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين ويخالفه ايضا ما يدل على اعتبار سنة كصحيحة العلا بن زين عن الصادق (ع) رواها الشيخ والصدوق وفي المقنع للصدوق لا يحرم من الرضاع يوم وليلة وخمس عشرة رضاعات متواليات لا يفصل بينهن ويؤيد القول الثالث الشهرة وما دل على انبات اللحم وشد العظم من الاخبار الكثيرة ويمكن حملها على اشداد العظم الذي يحصل بعد مدة الرضاع فان المرتضع لين العظم ويدل على اعتبار الحولين ايضا بعض الاخبار مما لم يبلغ حد الحكم بالصحة ولاعتبار الحول والحولين مؤيدات من الاخبار وكون ذلك ابعد من مذاهب العامة فالمسألة عندي محل الاشكال والتوقف الثالث التقدير برضع يوم وليلة وهو المعروف بين الاصحاب وعن الصدوق في المقنع لا يحرم من الرضاع الا رضاع خمسة عشر يوما أو لياليهن ليس بينهن رضاع وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن (ره) ثم قال وروى انه (لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين وروى انه صح) لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد سنة وقد روى ومستند القول الاول رواية موثقة الحولين والسنة في الفقيه زياد بن سوقه والمسألة عندي قوية الاشكال وعلى القول الاول يعتبر ارضاعه فيهما كلما طلبه واحتاج إليه عادة وهل يكفي الملفق منهما فيه وجهان ويعتبر في الرضعات المحرمة قيود ثلثة الاول اكمال الرضعة والمرجع في ذلك إلى العرف وقيل عده ان يروى الولد ويصدو من قبل نفسه والتفسيران متقاربان ويرشد إلى الثاني مرسلة ابن أبي عمير فإذا قطع الولد باختياره واعرض اعراض ممتلى تحققت الكمالية وان قطع لا بنية الاعراض بل للتنفس أو للالتفات إلى ملاعب أو للانتقال من ثدي إلى اخر أو قطعت عليه المرضعة أو لفظ الثدي ثم عاد في الحال إلى الالتقام كان الكل رضعة واحدة وهل يعتبر صحة مزاج الولد فيه وجهان الثاني التوالي بان لا يفصل بين الرضعات رضاع غير المرضعة ولا عبرة بتخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وشرب اللبن من غير الثدي ونحوه وهل يتحقق الفصل بمسمى الرضاع ام لا بد من الرضعة التامة فيه قولان ويقدح الفصل بالرضعة في اعتبار اليوم والليلة ايضا بل يقدح المأكول والمشروب ايضا ههنا الثالث ان يكون الارتضاع من الثدي وهذا الشرط معتبر في مطلق الرضاع المحرم واشتراط ذلك هو المعروف من مذهب الاصحاب وخالف في ذلك ابن الجنيد فاكتفى بوجود اللبن في الحلق والاول اصح لعدم صدق الارضاع والارتضاع عرفا في مثل الوجور ولو ارتضع من ثدي الميتة أو اكملها ميتة فالمشهور بين الاصحاب انه لا ينشر حرمة وتردد فيه بعض الاصحاب الامر الثالث ان يكون المرتضع في الحولين فلو ارضعت بعد الحولين لم ينشر حرمة وكذا لو قطع بعض الرضعات بعد تمام الحولين بخلاف ما لو كمل بعد تمام الحولين وهذا هو المشهور بين الاصحاب وفي لك انه لا خلاف فيه بين اصحابنا وعن ابن الجنيد انه حكم بالتحريم إذا وقع الرضاع بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاع فطام وقال الشهيد (ره) انه مسبوق بالاجماع وملحوق به واحتج في لك على الاول بقوله تعالى والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة جعل تمام الرضاعة في الحولين وفيه نظر وبقوله تعالى وفصاله في عامين وفيه ايضا نظر وبما روى عن النبي صلى الله عليه وآله لا رضاع الا ما كان في الحولين وقال ايضا لا رضاع بعد فصال والظاهر ان الروايتين عاميتان وبقول الصادق (ع) لا رضاع بعد فطام قلت جعلت فداك وما الفطام قال الحولين اللذين قال الله عزوجل وهذه الرواية لم أجدها الا بطريق فيه سهل بن زياد ويدل عليه ايضا رواية الفضل بن عبد الملك باسناد فيه اشتراك عن أبي عبد الله عليه السلام قال الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم ويدل على قول ابن الجنيد ظاهر قول الصادق (ع) في صحيحة منصور بن حازم المنقولة في الحسن ايضا لا رضاع بعد فطام ونحوه في حسنة الحلبي عنه (ع) وموثقة داود بن الحصين عنه (ع) قال الرضاع بعد الحولين قبل ان يفطم محرم وقول ابن الجنيد غير بعيد والمشهور انه لو فطم في الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم وعن ابن أبي عقيل ان كلامه يشعر بالخلاف ولعل نظره إلى اعتبار الفطام المذكور في الاخبار وهل يراعى ذلك في ولد المرضعة فيه قولان اقربهما العدم الرابع ان يكون اللبن لمرضعة واحدة من لبن فحل واحد فلو رضع الصبي بعض العدد (المعتبر) من لبن امرأة وأكمل من اخرى لم ينشر الحرمة وان اتحد الفحل ونقل في التذكرة الاجماع عليه وكذا لو ارضعته امرأة واحدة الرضاع للمعتبر من لبن فحلين بان ارضعته من لبن زوجها بعض الرضعات ثم فارقها الزوج فتزوجت بغيره فأكملت الرضعات من لبن الزوج الثاني فان ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة ويتصور فرض ذلك بان يستقل الولد بالماكول في المدة المتخللة من غير حاجة إلى رضاع اجنبية فان ذلك لا يقدح في توالي الرضعات وادعى في التذكرة الاجماع على هذا الحكم ايضا ويدل عليهما موثقة زياد بن سوقه وهل يشترط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا بمعنى انه لابد في تحريم احد الرضيعين على الاخر مع تحقق الشروط السابقة من كون الفحل واحدا فلو ارتضع احد الصغيرين من امرأة من لبن فحل القدر والمعتبر والاخر منهما من لبن فحل اخر القدر المعتبر لم يثبت التحريم بينهما ولو ارتضع مائة من لبن فحل واحد القدر المعتبر حرم بعضهم على بعض وان تعددت المرضعات بشرط ان يحصل من كل امرأة القدر المعتبر في التحريم وعلى هذا فيكفي الاخوة في الرضاع من جهة الاب وحده ولا يكفي من جهة الام وحدها وهذا معنى قولهم اللبن للفحل لم يكف في التحريم اتحاد الام المشهور بين الاصحاب الاول وادعى بعضهم الاجماع عليه وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي (ره) إلى الثاني ويدل على القول (الاول) ما في رواية بريد العجلي المنقولة في الصحيح والحسن في (جملة) حديث قال قلت له يعني ابا جعفر (ع) أرأيت قول رسول الله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسر لي ذلك قال كل امرأة ارضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وكل امرأة ارضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فان ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وانما (هو من صح) سبب ناحية الصور؟ رضاع ولا يحرم شيئا وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم وموثقة عمار الساباطي

[ 160 ]

قال سألت أبا عبد الله (ع) عن غلام رضع من امراة يحل له ان يتزوج اختها لابيها من الرضاع قال فقال لا فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امراة واحدة قال فيتزوج اختها لامها من الرضاعة قال فقال لا بأس بذلك ان أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي ارضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس وصحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يرضع من امراة وهو غلام ايحل له ان يتزوج اختها لامها من الرضاعة فقال ان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل فان كانت المراتان رضعتا من امراة واحدة من لبن فحلين فلا باس بذلك قال في لك؟ استند اصحابنا في الشرطين معا إلى رواياتهم مثل قول الباقر عليه السلام ونقل رواية زياد بن سوقه ورواية عمار ثم قال ولا يخفى عليك ضعف هذين الخبرين ولكن الحكم بهما مشتهر بين الاصحاب إلى حد فيه الاجماع مع انه قد عارضهما ما يدل على (عدم صح) اعتبار الفحل وهي رواية محمد بن عبيد الهمداني قال قال الرضا (ع) ما يقول اصحابك في الرضاع قال قلت كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جائتهم الرواية عنك انك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك قال فقال لي وذلك ان امير المؤمنين سألني عنها (البارحة للفحل صح) فقال لي اشرح لي اللبن وانا اكره الكلام فقال لي كما انت حتى اسئلك عنها ما قلت في رجل كانت له امهات اولاد شتى فارضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا اليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من الامهات الشئ محرم على ذلك الغلام قال قلت بلى قال فقال لي أبو الحسن عليه السلام فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامهات وانما حرم الله الرضاع من قبل الامهات وان كان لبن الفحل ايضا يحرم ولا يخفى ان رواية زياد بن سوقه غير دالة على اعتبار الشرط الثاني ورواية محمد بن عبيد لا ينافي الاشتراط لان المستفاد من الرواية تحريم اولاد المرضعة نسبا على المرتضع وهو اجماعي ليس مورد البحث والنزاع واستشهد بعضهم على القول المشهور بما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن ابي عبد الله (ع) في الرجل يتزوج المراة قتلد منه ثم ترضع من لبنها جارية ايصلح لولده من غيرها ان يتزوج بتلك الجارية التي ارضعتها قال لا هي بمنزلة الاخت من الرضاعة لان اللبن لفحل واحد وفيه نظر لان ما مقتضاه ان الاشتراك من في كون اللبن لفحل واحد يقتضي التحريم ولا يقتضي انحصار جهة التحريم فيه واستدل في لك لقول الطبرسي (ره) بانه يكون بينهم اخوة الام وان تعدد الفحل فيدخل في عموم قوله تعالى واخواتكم من الرضاعة لان الاخوة من الام تحرم التناكح بالنسب والرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب قال وهذا القول في غاية الجودة بشرط اطراح الخبرين المتقدمين اما لضعف السند أو للمعارضة والرجوع إلى عموم الادلة وهي ظاهرة معه وروى الشيخ ونقل صحيحة الحلبي السابقة ثم قال وهذه الرواية تؤيد تنيل الروايتين مع صحتها وان لم يكن المتنازع انتهى وحاصله يرجع إلى امرين احدهما ان المرضعة بلبن الام الرضاعة اخته الامي الرضاعي فتحرم بالاية تؤيد وفيه ان الاخت الرضاعي شرعي وكون المذكورة مندرجة في معناها محل النزاع فلابد من دليل يدل عليه (وثانيهما) الثاني ان الاخت الامي النسبي محرمة فتكون كذلك الاخت الامي الرضاعي كما في محل البحث لقوله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب احتمالات منها ان كل رضاع شرعي يحرم بسببه ما يحرم بسبب النسب في نظيره فكل من يحرم على الانسان بسبب امومة الام كاخت الام واخت ابيها وامها واولادها يحرم بسبب الرضاع في الام الرضاعية ولا يلزم من هذا سوى تحريم القريبات النسبية للام الرضاعية مما يحرم في النسبية ومنها ان معناه ان ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع مثله يعني يوجد في الرضاعيات مثله ولا يلزم كون محل البحث منه ثم في الفرق بين صحيحة الحلبي ورواية عمار في كون احدهما عين المتنازع فيه دون الاخرى محل تأمل وعلى القولين يحرم اولاد هذه المرضعة نسبا على المرتضع منها مسائل الاول إذا حصل الرضاع الموجب للتحريم صار ت المرضعة اما للمرتضع وابائها وان علوا اجدادا للمرتضع وامهاتها كذلك جدات له واخوتها واخواتها اخوالا وخالات له واولادها من النسب اخوة واخوات وفى اولادها من الرضاع خلاف قد سبق وينعكس النسبة من جانب المرتضع بالنسبة إليهم فيصير اولاد المرتضع اولاد المرضعة وعلى هذا القياس وينشر التحريم من الفحل إليه ومنه إليه على وجه يصير الفحل كالاب له ويتعدى التحريم إلى اباء الفحل واولاده واخوته واخواته وينعكس النسبة من جانب المرتضع بالنسبة إليهم وتفصيل الحكم انه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقد حرم الله تعالى بالنسب سبعا وهي الام وان علت فكل ام ولدت مرضعتك أو ولدت من ولدها أو ارضعتها أو ارضعت من ولدها ولو بواسطة أو وسائط أو ولدت اباها أو جدها من الرضاعة نسبا أو رضاعا فهي بمنزلة امك وكذا كل امراة ولدت الفحل أو ولدت من ولده نسبا أو رضاعا (أو ارضعته) أو ارضعت من ولده نسبا أو رضاعا أو ارضعت من ولد احدهما نسبا أو رضاعا ولو بواسطة أو وسائط أو ولدت احدهما من الرضاع نسبا أو رضاعا فهي بمنزلة امك والبنت وان سفلت و هي من الرضاعة كل بنت ارتضعت بلبنك أو بلبن من ولدته نسبا أو رضاعا أو ارضعتها امراة ولدتها نسبا أو رضاعا وكذلك بناتها من النسب والرضاع فكلهن بمنزلة بنتك والاخت وهي من الرضاعة كل امراة ارضعتها امك أو ارضعت بلبن ابيك وكذا كل بنت ولدتها المرضعة إلى الفحل وكل بنت ارتضعت بلبن ابيك من الرضاعة أو ارضعتها امك من الرضاعة على قول الطبرسي (ره) والعمات والخالات وهن من الرضاع اخوات الفحل والمرضعة نسبا واخواتهما رضاعا من جهة صاحب اللبن ومن جهة المرضعة ايضا على قول واخوات من ولدهما من النسب والرضاع كذلك وكل امراة ارضعتها واحدة من جداتك أو ارضعت بلبن واحد من اجدادك والاخوات الرضاعية لابيك أو لامك أو لاحد من اجدادك أو جداتك وبنات الاخ وبنات الاخت وهن من الرضاعة بنات اولاد المرضعة والفحل نسبا ورضاعا على ما ذكرنا وكذا كل انثى ارضعتها اختك أو بعض بناتها وبنات اولادها من الرضاع والنسب وبناتها وبنات اولادها نسبا ورضاعا وبنات كل انثى أو ذكر ارضعته امك أو ارضع بلبن ابيك من النسب والرضاع وان نزلن وكل انثى ارتضعت بلبن اختك أو ولدها نسبا أو رضاعا من ارتضع بلبن أخيك فهذه جملة المحرمات بالرضاع الملحقة بالمحرمات بالنسب وهل ينكح أبو المرتضع من اولاد صاحب اللبن ولادة أو رضاعا أو في اولاد زوجة المرضعة ولادة فيه قولان اقربهما التحريم نظرا إلى الروايات كصحيحة علي بن مهزيار وقال سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام عن أمرأة ارضعت لي صبيا هل يحل لي ان اتزوج ابنة زوجها فقال لي ما اجود ما سألت من ههنا يوتى ان يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل هذا لبن الفحل لا غيره فقلت

[ 161 ]

له الجارية ليست ابنة المرأة التي ارضعت لي هي ابنة غيرها فقال لو كن عشرا متفرقات ماحل لك من شئ منهن وكن في موضع بناتك وصحيحة ايوب بن نوح قال كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام امرأة ارضعت بعض ولدي هل يجوز لي ان اتزوج بعض ولدها فكتب (ع) لا يجوز ذلك لان ولدها صارت بمنزلة و لدك ورواية عبد الله بن جعفر في الصحيح قال كتبت إلى ابي محمد امرأة ارضعت ولد الرجل هل يصلح لذلك الرجل ان يتزوج ابنة هذه المرضعة ام لا فوقع لا تحل له والروايتان الاخيرتان واردتان في اولاد المرضعة والاولى تدل على حكم اولاد الفحل وفي دلالتها على الاولاد الرضاعية للفحل تأمل وتفرع على الخلاف في هذه المسألة ما لو ارضعت ولد انسان جدته لامه سواء كان بلبن جده أو غيره أو ارضعته احدى نساء جده لامه بلبن جده الرضاع المعتبر فان ام الرضيع تحرم على زوجها اب المرتضع على القول بالتحريم كما اخترنا لانها من جملة اولاد المرضعة على التقدير الاول ومن جملة اولاد صاحب اللبن على التقدير الثاني وهل ينكح اولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في اولاد هذه المرضعة نسبا واولاد فحلها فيه قولان والاكثر على الجواز وذهب الشيخ في النهاية والخلاف إلى التحريم استنادا إلى ان التعليل المنصوص في الخبر يقتضي كون اولاد المرضعة (الفحل صح) واخوة لاولاد اب المرتضع وفي التعليل يقتضي كون العلة كونه بمنزلة الولد وهو غير موجود في محل النزاع إلى فينشر الحرمة ولان اخت الاخ محرمة في النسب فكذا هنا وفي الاول منع وفي الثاني ان اخت الاخ لا تحرم عليه من حيث انها اخت الاخ بل من حيث انها اخته لا مطلقا والوجه الاستدلال على التحريم بان كونهم بمنزلة الولد يقتضي ان يثبت لهم جميع الاحكام الثابتة للولد من حيث الولدية لعدم تخصيص في المنزلة ومن جملة احكام الولد تحريم اولاد الاب عليه فاذن القول بالتحريم لا يخلو عن قوة وتوقف العلامة في المختلف ووافقه بعض المتأخرين ولو ارضعت امرأة ابنا لقوم وبنتا لاخرين جاز ان ينكح اخوة كل واحد منهما في اخوة الاخر لانه لا نسب بينهم ولا رضاع الثانية استثنى العلامة في التذكرة من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب صورا اربع الاولى قال ام الاخ والاخت في النسب حرام لانها اما ام أو زوجة اب واما في الرضاع فان كانت كذلك حرمت ايضا وان لم تكن كذلك لم تحرم كما لو ارضعت اجنبية اخاك أو اختك لم تحرم والحق ان هذه لا تحتاج إلى الاستثناء فان القاعدة الكلية مقتضاها ان كل امرأة حرمت باعتبار وصف في النسب حرمت نظيرتها في الرضاع ووصف كونها ام الاخ أو الاخت ليس من الاوصاف المؤثرة في التحريم في النسب حرمت نظيرتها في الرضاع فلا يؤثر في المقام الثانية ام ولد الولد حرام لانها اما بنته أو زوجه ابنه وفي الرضاع قد لا تكون احدهما مثل ان ترضع الاجنبية ابن الابن فانها ام ولد الولد وليست حراما وهذه ايضا لاتحتاح إلى الاستثناء فان ام ولد الولد ليست من المحرمات السبع بالنسب من حيث انها ام ولد الولد الثالثة جدة الولد في النسب حرام لانها اما امك أو ام زوجتك وفي الرضاع قد لا تكون كذلك كما إذا ارضعت اجنبية ولدك فان امها جدته وليست بامك ولا ام زوجتك والكلام في استثناء هذه ايضا كالسابقة الرابعة اخت ولدك في النسب حرام عليك لانها اما بنتك أو ربيبتك وإذا ارضعت اجنبية ولدك فبنتها اخت ولدك وليست بنتا ولا ربيبة والكلام في استثناء هذه كالسابقة لكن هذا القسم يثبت له التحريم بدليل اخر كما مر الثالثة قد وقع الالتباس في حكم نسوة كثيرة في باب الرضاع ونقل الفاضل الشيخ علي عن بعض الطلبة المعاصرين له الحكم بالتحريم في مواضع كثيرة من الرضاع وذكر انه مخالف للاجماع وان تعويلهم في ذلك على فتوى اسندوها إلى الشهيد (ره) وذكر انه لم يثبت الفتوى بذلك عن الشهيد (ره) عنده وذكر ان المختلف فيه بين الاصحاب ليس الا صور ثلث الاولى جدات المرتضع بالنسبة إلى صاحب اللبن يحللن له ام لا وقريب منه ام المرضعة وجداتها بالنسبة إلى اب المرتضع وهذه المسألة اختلف فيها الاصحاب والاقرب عندي الجواز للاصل والعمومات وذهب جماعة إلى التحريم استنادا إلى حجة ضعيفة وقد يستدل في بعض صور المسألة وهو ما إذا كانت جدة المرتضع جدودتها له من جهة أبيه أو كانت من جهة امه وكانت هي بنت صاحب اللبن اما الاولى فلان المرتضع لما صار ولدا للفحل كانت جدته من أبيه اما الاب ابن الفحل وام اب الابن محرمة لكونها اما والجواب ان تحريم ام اب الابن في النسب لكونها ام أب الابن فيثبت الحكم حيث يثبت كونها اما لا مطلقا واما الثانية فلان ولد بنت الفحل إذا صار ولدا له من الرضاعة صارت جدته المرضعة اياه ام بنت البنت (وام بنت البنت صح) محرمة لكونها بنتا والجواب كما مر. الثانية اخوات المرتضع نسبا أو ر ضاعا بشرط اتحاد الفحل هل يحللن له ام لا وفيه ايضا خلاف بين الاصحاب والقائل بالتحريم الشيخ في الخلاف وفي القواعد حكم بعدم التحريم الثالثة اولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا وكذا اولاد المرضعة ولادة بالنسبة إلى اخوة المرتضع هل يحللن لهم ام لا وقد مر حكم هذه المسألة الرابعة الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه يبطله على تقدير لحوقه به فلو تزوج رضيعة فارضعتها ام الزوج أو اخته أو جدته أو زوجة الاب بلبنه أو زوجة الاخ بلبنه فسد النكاح فان كان الرضاع بسبب مختص بالصغيرة مثل ان سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة فالمشهور سقوط مهرها ويحتمل قويا عدم السقوط وان كان الرضاع بفعل الكبيرة فقيل يجب للصغيرة على الزوج نصف المهر اختاره الشيخ في المبسوط وجماعة وقيل الجميع ولعله الاقرب هذا إذا كان قد سمى لها مهرا ولو كانت مفوضة البضع قيل وجبت المتعة ويحتمل السقوط ايضا ويحتمل وجوب مهر المثل أو نصفه فإذا عزم الزوج شيئا في هذه الفروض هل يرجع به على المرضعة فيه قولان مبنيتان على ان البضع هل يضمن بالتفويت ام لا وعلى القول بالرجوع هل يفرق بين ما إذا قصد الارضاع بالافساد وعدمه ام لا فيه قولان ولو كان الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة عالمة لكن لم تعنها عليه ففي الحاقه بالسابقة أو عدم الضمان وجهان ولو قيل لا يرجع الزوج على المرضعة الا بنصف ما يغرمه لم يكن بعيدا وان تولت الكبيرة الارضاع في موضع الحاجة والضرورة ففي ضمانها وجهان وكذا لو كانت مكرهة على الارضاع. الخامسة عند الاصحاب ان المصاهرة يتعلق بالرضاع كما يتعلق بالنسب فكما تحرم ام الزوجة نسبا وبنت الزوجة المدخولة نسبا وزوجة الاب وزوجة الابن فكذلك في الرضاع فمن نكح صغيرة أو كبيرة حرمت عليه مرضعتها لانها ام رضاعية للزوجة وكذا تحرم عليه بنتها من الرضاع واختها من الرضاع جمعا وبنت اخيها وبنت اختها من الرضاع بدون رضاء العمة أو الخالة ولو كان تحته كبيرة فطلقها فنكحت صغيرا وارضعته بلبن المطلق حرمت عليهما مؤبدا

[ 162 ]

ولا اعلم حجة على هذه الاحكام سوى قوله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وفى دلالته ايضا اشكال نعم ان ثبت الاجماع على الاحكام المذكورة كان هو المتبع وليس هذا من قبيل المصاهرة التي لا يتعدى إليها تحريم الرضاع الا ما استثنى وهي المصاهرة الناشية بالرضاع ينظر المصاهرة الحادثة بالنكاح كما إذا جعل لمرضعة الولد بمنزلة ام الزوجة فيحكم بتحريم امها جعلا لها بمنزلة ام الزوجة والضابط ان ينزل الولد الرضاع بمنزلة الولد النسبي وكذا امه وابوه إلى اخر المحرمات النسبية لم يلحقهم احكام المصاهرة بالنسبة إلى النساء المحرمات بها عينا وجمعا ولا يتعدى الحكم إلى ما يلازمها أو يناسبها بل يراعى نفس الوصف الموجب للتحريم قالوا لو كان له زوجتان صغيرة وكبيرة فارضعت الكبيرة الصغيرة الارضاع المحرم انفسخ نكاحها لامتناع الاجتماع بين الام والبنت في النكاح وفيه ان هذا لا يقتضي الا تحريم احديهما الرجوع إلى القرعة لكن يدل على فساد النكاح في الجملة صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال لو ان رجلا تزوج جارية رضيعة فارضعتها امراته فسد النكاح ونحوه موثقة ابن سنان عن ابي عبد الله (ع) وحسنة الحلبي عنه وظاهرها فساد نكاح الرضيعة وروى الحلبي و عبد الله بن سنان في الحسن عنه (ع) في رجل تزوج جارية فارضعتها امراته وام ولده قال تحرم عليه وعلى القاعدة المذكورة ان كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا جميعا ابدا وان لم يدخل بالكبيرة ويمكن فرضه بان وطئها قبل الزوجية لشبهة فحملت منه ثم لا نقول بان وطي الشبهة ينشر الحرمة مطلقا فبعد التزويج وعدم الدخول اللبن له و ان لم يكن الرضاع بلبن الزوج فان كان دخل بالكبيرة حرمتا جميعا ابدا والا لم تحرم الصغيرة ابدا على المشهور ولو ارضعت الزوجة الكبيرة زوجتين صغيرتين له الرضاع المحرم فان كان بلبنه حرمن ابدا مطلقا وان كان بلبن غيره فكذلك ان دخل بالكبيرة على اشكال في صورة التعاقب وإطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق وصرح به بعضهم قالوا وان لم يدخل بالكبيرة فارضعتهما دفعة بان اعطت في الرضعة الاخيرة كل واحدة ثديا وارتوتا دفعة واحدة انفسخ عقد الجميع التحقق الجمع بين الام وبنتها بالعقد واختص التحريم بالكبيرة وله تجديد العقد على من شاء من الاختين وان ارضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والاولى خاصة وبقى نكاح الثانية لان الكبيرة انما صارت اما لها بعد انفساخ نكاحها ويكون حل الصغيرة الاولى موقوفا على مفارقة الثانية ولو كان له زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة فارضعتها احدى الكبيرتين ثم ارضعتها الاخرى حرمت المرضعة الاولى مطلقا وتحرم الصغيرة ان كان الارضاع بلبن الزوج أو كانت احدى المرضعتين مدخولا بها وفى تحريم المرضعة الثانية قولان فمذهب الشيخ وابن الجنيد عدم التحريم لخروج الصغيرة عن الزوجية فلا تكون المرضعة الثانية اما للزوجة حتى تحرم ولرواية علي بن مهزيار والرواية ضعيفة السند واستضعافها بالارسال ضعيف ومذهب ابن ادريس والمحقق في الشرايع واكثر المتأخرين التحريم لصدق الزوجية عليها لان صدق المشتق لا يقتضي بقاء مبدأ الاشتقاق وفيه اشكال ولو طلق زوجته المدخولة فارضعت زوجته الرضيعة حرمتا جميعا ان كان الارضاع بلبن المطلق والا ففى تحريم الصغيرة اشكال ولو ارضعت الامة الموطؤة للمولى زوجة الرضيعة حرمتا جميعا السادسة إذا ادعى رجل على امراة انها امة من ارضاع أو اخته مثلا وامكن ذلك في حقهما فان كان ذلك قبل العقد عليها حكم عليه (بالتحريم) ظاهرا سواء صدقته ام كذبته فليس له التزوج بها وان اكذب نفسه واطلاق الاصحاب يقتضي ذلك مطلقا واحتمل بعضهم القبول لو اظهر لدعواه تأويلا محتملا كان قال عولت في الاقرار على قول مجز بذلك ثم تبين لي عدم ثبوت حكم الرضاع بذلك وان كانت الدعوى بعد العقد مع تصديق الزوجة فالعقد باطل ولا شئ لها مع عدم الدخول وكذا مع الدخول واعترافها بالعلم قبله وان ادعت تجدد علمها بعد الدخول قبل وكان لها المسمى عند الشيخ ومهر المثل على قول اخر ان لم يكن زايدا على المسمى وعلى تقدير الزيادة يحتمل الاكتفاء بالمسمى ويحتمل مهر المثل وان كذبته الزوجة لم يقبل دعواه في حقها الا ببينة فان اقامها حكم بالبطلان وكان الحكم كما لو صدقته وان عدم البينة وكان ذلك قبل الدخول حكم بتحريمها عليه عملا بمقتضى اقراره ويثبت لها نصف المهر على قول والجميع على قول (الاقوى خ ل) وله احلافها ان ادعى عليها العلم ولو كان المدعى للرضاع هو المراة فان كان قبل التزويج حكم عليها بظاهر الاقرار وان كان بعده قبل الدخول وصدقها الزوج انفسخ العقد ولا شئ عليه وان كذبها لم يقبل دعواها في حقه الا ببينة فمع عدمها (المطالبة) له بحقوق الزوجية وليس لها الامتناع وليس لها الابتداء بالاستمتاع ولا مهر لها ويجب عليها الاقتداء بما يمكن به التخلص وان كان بعد الدخول وصدقها الزوج انفسخ العقد ولا شئ لها ان اعترفت بسبق العلم وان ادعت اللحوق فلها المسمى أو مهر المثل أو اقل الامرين وهو الاقوى ولو كذبها فالحكم في المهر كذلك وفى العقد لا يقبل قولها الا ببينة ولها احلافه على نفى العلم ان ادعت عليه فان حلف بقي النكاح ظاهرا وعليها التخلص بحسب الامكان ان كانت صادقة وان نكل ردت اليمين عليها فتحلف على الميت ويحكم بالفرقة ويوجب بالدخول يامر؟ وان نكلت يبقى النكاح ظاهرا وليس لها المطالبة بحقوق الزوجية السابعة لا يقبل الشهادة بالرضاع الا مفصلة للاختلاف الكثير في الشرايط المعتبرة فيه فجاز تعويل المشاهد على عقيدته فلا بد من تعيين جهة الاختلاف الا مع العلم بالاتفاق في الشرايط وهل يشترط ان يضيف إلى ذلك وصول اللبن إلى جوفه فيه احتمالان ولو كان الشهادة على اقرار المقربة وكذا نفس الاقرار ففى اعتبار التفصيل قولان الثامنة إذا زوج ابنه الصغير بابنة اخيه الصغيرة فارضعتهما جدتها صار المرتضع ولدا للجدة بعد ان كان ولد ولدها فينشر التحريم بينه وبين الاخر لعلوه بدرجة اوجبت العمومة أو الخؤلة فينفسخ نكاحهما لان الجدة ان كانت لابيها كان المرتضع الذكر عم الزوجة والانثى عمة لزوجها وان كانت لامها كان المرتضع الذكر خالا لزوجته والانثى خالة لزوجها التاسعة يستحب ان يختار للرضاع العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة لتأثير الرضاع في الطباع والصور ويكره استرضاع الكافرة والمجوسية اشد كراهة من اليهودية والنصرانية ومع الاضطرار يسترضع الذمية ويمنعها من شرب الخمر و (اكل) لحم والخنزير وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب فيه وجهان ويكره ان يسلم إليها الولد لتحمله إلى منزلها ويكره استرضاع من لبنها من زنا وفى عدة من الاخبار انه إذا احلها مولاها طاب لبنها والمولود من زنا البحث الثالث المصاهرة وهي علاقة تحدث بين الزوجين واقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة ويلحق بالنكاح الوطي والنظر واللمس على وجه مخصوص ومن وطي امراة بالعقد أو الملك حرم على الواطي ام الموطوءة وان علت وبناتها

[ 163 ]

وان سفلن ولو لم تكن في حجره بلا خلاف فيه بيننا ويدل عليه الاخبار وعلى الموطوئة اب الواطي وان علا واولاده وان سفلوا تحريما مؤبدا ولو كان العقد من غير وطي حرمت الزوجة على ابائه واولاده للاية ولم تحرم بنت الزوجة عينا بل جمعا فبعد مفارقتها جاز له تزويج بنتها لقوله تعالى وربائبكم اللائي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وهل تحرم امها بمجرد العقد والاشهر الاقوى نعم وقال ابن عقيل لا تحرم الامهات الا بالدخول بالبنات والاول اقرب لظاهر الاية المعتضدة بصحيحة ابي بصير ورواية اسحق بن عمار ورواية غياث بن ابرهيم وما يدل عليه صحيحة منصور من قضاء علي به واما ما رواه جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن ابي عبد الله (ع) قال الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها يعني إذا تزوج المراة ثم طلقها قبل ان يدخل بها فانه ان شاء تزوج امها وان شاء ابنتها فقوله يعني ليس من كلام الامام (ع) وليس حجة شرعية ولعل الوجه في تفسير اصل الحديث ان الام إذا لم يدخل بها فالام والبنت سواء في اصل الاباحة فان شاء دخل بالام وان شاء طلقها وتزوج بالبنت وحينئذ فيكون الضمير راجعا إلى الام أو المراد انه إذا تزوج بالام أو البنت ولم يدخل بها فهما سواء في التحريم جمعا لا عينا ورده الشيخ لمخالفة القران والاضطراب في السند واما صحيحة جميل بن دراج المنقولة في الفقيه ورواية محمد بن اسحق بن عمار فلا يجري فيهما ما ذكرنا من التفسير لكنهما لا تقاومان ظاهر الاية المعتضدة بالاخبار المذكورة ولا تحرم مملوكة الاب على الابن وكذا العكس ولا يجوز لاحدهما وطي مملوكة الاخر الا بعقد أو ملك ويجوز للاب ان يقوم عليه مملوكة ولده الصغير فيتملكها بعقد شرعي ثم يطاها الصحيحة ابي الصباح وغيرها وفى تعدي الحكم إلى الجد وجهان ولعل الاقرب ذلك ولو وطئ احدهما مملوكة الاخر من غير شبهة كان زانيا لكن لاحد على الاب ولو كان هناك شبهة تساويا في سقوط الحد ولو حملت مملوكة الاب من الابن بوطي الشبهة انعتق الولد ولا قيمة على الابن لان ولد الولد ينعتق على الجد ولو حملت مملوكة الابن كذلك لم ينعتق وعلى الاب فكه الا ان يكون انثى فانها تنعتق على اخيها ويحرم الجمع بين الاختين في الدائم والمنقطع سواء كانت الاخت لاب وام أو لاحدهما ويدل عليه الاجماع وعموم الاية والاخبار ولو طلق امرأة واراد نكاح اختها فليس له تزويج الاخت حتى يخرج الاولى من العدة أو يكون الطلاق بائنا وإذا انقضى اجل المتعة فلا يجوز العقد على اخت المتمتع بها حتى تنقضي العدة عملا بالنص الصحيح والمشهور انه يحرم تزوج بنت اخت الزوجة وبنت اخيها الا برضاء الزوجة وفيه قول بالجواز مطلقا وهو منقول عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد وقول بالمنع مطلقا وهو قول الصدوق في المقنع حجة المشهور موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا تزوج ابنة الاخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة الا باذنهما وتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير اذنهما ورواه الصدوق باسناده عن محمد بن مسلم ولا يبعد ان يقال طريق الصدوق إليه صحيح ورواية علي بن جعفر باسناد فيه غير موثق عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته عن امرأة تتزوج عليها عمتها أو خالتها قال لا بأس وقال تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت ولا تزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة الا برضاء منهما فمن فعل فنكاحه باطل وروى الحميري في قرب الاسناد عن علي بن جعفر عليه السلام ولا يبعد الحكم بصحته (بصحة خ ل) مثله إلى قوله لا بأس ورواه علي بن جعفر في كتابه مثله وموثقة محمد بن مسلم ايضا وضعيفة أبي الصباح الكناني ويدل على القول الثاني ظاهر الآية ورواية علي بن جعفر (ع) بحسب نقل المختلف عن ابن أبي عقيل حيث قال وقد روى علي بن جعفر (ع) قال سألت اخي موسى عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها قال لا بأس ان الله عزوجل قال واحل لكم ما وراء ذلكم وروايته بحسب نقل الحميري والروايات المذكورة للقول الاول غير واضحة الدلالة على التحريم والبطلان الا رواية علي بن جعفر وهي غير نقي السند لا تصلح لمقاومة الاية المعتضدة بغيرها فالقول الثاني غير بعيد وحجة القول الثالث بعض الروايات ويمكن حملها على الاستحباب والتخصيص جمعا وهذا القول اضعف الاقوال وله ادخال العمة أو الخالة على بنت اخيها واختها ولو كره المدخول عليها وهل يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت اخ أو بنت اخت اطلاق الاكثر يقتضي عدم الاشتراط وهو قوي وجزم العلامة في جملة من كتبه باعتبار هذا الشرط ومستنده غير واضح وعلى القول باعتباره فلو ادخلت العمة أو الخالة على بنت الاخ أو بنت الاخت جاهلة بالحال فهل يقع عقدها باطلا ام يتوقف عقد الداخلة على رضاها ام عقدها وعقد المدخول عليها فيه اوجه ولا يبعد ترجيح الوسط وهل يختص الحكم بالجمع بينهما بالزوجية فلا يحرم الجمع بالوطي بملك اليمين ام يعم فيه وجهان اقربهما الاول وفي اعتبار استيذان العمة أو الخالة ان كانت حرة وادخل عليها بنت الاخ أو بنت الاخت بالملك وجهان اقربهما العدم وهل تفرق في العمة والخالة بين الدنيا والعليا فيه وجهان ولو كان عنده العمة أو الخالة ثم بادر بالعقد على بنت الاخ أو بنت الاخت ففيه اقوال الاول بطلان العقد الطاري وبقاء الاول على اللزوم الثاني تزلزل العقد الطاري خاصة بحيث يقع موقوفا على رضاء العمة أو الخالة الثالث تزلزل العقدين السابق والطاري الرابع بطلان العقد الطاري وتزلزل المدخول عليها فلها ان تفسخ عقد نفسها والزنا اللاحق للعقد لا ينشر حرمة المصاهرة سواء في ذلك الزنا بالعمة أو الخالة وغيرهما لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب ويدل عليه الاخبار واطلاق كلام الاصحاب واكثر الاخبار يقتضي عدم الفق في الزوجة بين المدخول بها وغيرها وتقتضي رواية أبي الصباح الكناني الفرق ولا اعلم قائلا بمضمون الرواية وفي طريقها مشترك بين الثقة (وغيرها صح) واختلف الاصحاب في الزنا السابق فالاكثر على انه ينشر الحرمة وذهب جماعة إلى انه لا ينشر وهو قول المفيد والمرتضى وابن ادريس و المحقق في النافع وهو اقرب لعموم الاية المعتضدة بصحيحة سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل فجر بامرأة تتزوج بابنتها قال نعم يا سعيد ان الحرام لا يفسد الحلال وصحيحة صفوان قال سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها أيحل له ذلك قال لا يحرم الحرام الحلال ورجل فجر بامرأة حراما أيتزوج ابنتها قال لا يحرم الحرام الحلال وموثقة حنان بن (سدير صح) قال كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا هل تحل له ابنتها قال نعم ان الحرام لا يحرم الحلال ورواه الحميري عن سنان في الموثق بحنان وصحيحة مرازم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل عن امرأة امرت ابنها ان يقع على جارية لابيه فوقع فقال اثمت واثم ابنها وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له امسكها فان الحلال لا يفسد الحرام وفي الصحيح عن ابن عمير عن

[ 164 ]

هشام بن المثنى (عيسى خ ل) قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل فجر بامرأة اتحل له ابنتها قال نعم ان الحرام لا يفسد الحلال ورواية زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل فجر بامرأة هل يجوز له ان يتزوج ابنتها قال ما حرم حرام حلالا قط ورواية هشام بن المثنى عن أبي عبد الله انه سئل عن الرجل يأتي المراة حراما أيتزوجها قال نعم وامها وابنتها وعموم قول الصادق (ع) في حسنة الحلبي انه لا يحرم الحرام الحلال وفي رواية زرارة ان الحرام لا يفسد الحلال ولا يحرمه وفي صحيحة عبد الله بن سنان ان الحرام لا يفسد الحلال وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ما حرم حرام حلالا قط وروى حنان بن سدير الحرام الا يفسد الحلال وروى هشام بن المثنى ونحوه وفي رواية لزرارة انما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال فلا تحل تلك الجارية لابيه ولا لابنه والحصر يدل على المطلق وروى عن النبي صلى الله عليه وآله لا يفسد الحرام الحلال واما الاخبار المناسبة للقول المشهور فبعضها كصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة عيص ابن القاسم وصحيحة منصور وصحيحة محمد بن مسلم الواردة في الرضاع لا تدل على اكثر من النهي ودلالته في اخبارنا على التحريم غير واضحة وبعضها كصحيحة أبي بصير ورواية علي بن جعفر دال على نفي الحل لكنهما لا تقاومان الآية المعتضدة بالاخبار السابقة فتحملان على الكراهة جمعا بين الادلة وأورد في المسالك للاحتجاج للقول الذي اخترناه الاية وقول النبي صلى الله عليه وآله المذكور ورواية هشام بن المثنى ورواية اخرى عنه بالسند ورواية حنان بن سدير وأجاب بان عموم الاية مخصوص باخبار التحريم واخباره اوضح سندا فان الاولى عامية وهشام مجهول الحال وسدير واقفي مع امكان حملها على زنا وفجور لا يبلغ (الفعل خ ل) حد الوطي والاتيان اعم من الجماع وحل البنت في الرواية الاخيرة لا ينافي كونها زوجة قبل الفعل ونحن نقول بموجبه فالادلة الاولى اصح واصرح وانت خبير بما فيه وعن القائلين بعدم التحريم انهم استثنوا مالو زنا بالعمة أو الخالة وحكموا بتحريم بناتهما ونقل عن المفيد المرتضى (ره) التصريح بذلك وعن المرتضى دعوى الاجماع عليه وفي المسالك وجه استثنائهما برواية أبي ايوب ثم استضعف الرواية ولا يخفى ان في معنى الرواية المذكورة حسنة محمد بن مسلم بابرهيم اورده الكليني والروايتان مختصتان بالخالة ودلالتهما على التحريم غير واضحة وحملهما على الرجحان متجه جمعا بين الادلة وتوقف في ذلك ابن ادريس وفي نشر الحرمة بوطي الشبهة اقوال ثالثها نشرها مع السبق خاصة والمشهور نشر الحرمة به مطلقا والمسألة مشكلة ويلحق بهذا المقام مسائل الاولى إذا ملك الرجل امة ولمسها أو نظر منها إلى ما لا يحل لغير المالك فاختلف الاصحاب فيه فمنهم من نشر به التحريم إلى اب اللامس والناظر وابنه وهو قول الشيخ في النهاية واتباعه لكنه خص الحكم بالنظر والتقبيل بشهوة ومنهم من خص التحريم بمنظورة الاب ومنهم من نفي الحرمة مطلقا واختاره الفاضلان ويدل على الاول صحيحة ابن سنان وصحيحة محمد بن اسمعيل وحسنة جميل ابن دراج ورواية محمد بن مسلم لكن مقتضى الاولى اناطة التحريم بالنظر إليها بشهوة والنظر إلى ما يحرم على غيره ومقتضى الثانية حصول التحريم بتجريدها والنظر إليها بشهوة والنظر إلى فرجها وجسدها بشهوة ومقتضى الثالثة اناطة التحريم بالنظر إلى عورتها ومقتضى الرابعة اناطته بتجريد الرجل الجارية ووضع يده عليها لكنه غير نقي السند فعلى هذا ان اخترنا التحريم لو نظر إلى وجهها وكفيها بشهوة أو إلى جسدها بغير شهوة لم ينشر حرمته وحجة الثالث عموم الآية ويمكن الجمع بحمل الاخبار على الكراهة ويؤيده حسنة الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل يكون له جارية فيضع ابوه يده عليها من شهوة أو ينظر (منها صح) إلى ما يحرم من شهوة فكره ان يمسها ابنه وموثقة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الرجل يقبل الجارية ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج أيحل لابنه أو لابيه قال لا بأس ولا يتعدى التحريم إلى ام المنظورة والملموسة وبنتهما على الاقوى خلافا للشيخ في الخلاف الثانية نقل بعض المتأخرين ان عند القائلين بان الزنا ينشر حرمة المصاهرة اختلافا في ان النظر المحرم إلى الاجنبية واللمس به هل ينشر الحرمة فيحرم به الام وان علت والبنت و ان نزلت وذكر غير واحد منهم انه لم يقف على القائل بالتحريم وعلى القول به لا تحرم المنظورة والملموسة على الفاعل والخلاف المنقول في امها وبنتها وكيف كان فالقول بالتحريم ضعيف واختلفوا فيما لو وقعا بشبهة هل يحرمان كالمباحين فعن الشيخ في الخلاف التحريم بها للام والبنت وهو ضعيف الثالثة حكم الرضاع في جميع ما ذكر من الاحكام من المحرم بالنكاح الصحيح وما الحق به من الشبهة والزنا والنظر واللمس حكم النسب عند الاصحاب لقوله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وفيه نظر ولقوله صلى الله عليه وآله الرضاع لحمة كلحمة النسب الرابعة ولو تزوج اختين بطل عقد اللاحقة ولو تزوجهما في عقد واحد قيل بطل نكاحهما وقيل يتخير ايتهما شاء والثاني اقرب لصحيحة جميل بن دراج ومرسلته ولو وطئ امة بالملك ثم تزوج اختها قيل يصح وحرمت الموطوئة بالملك ما دامت الثانية في حباله ولو انعكس الفرض بان تزوج الامة ثم ملك اختها ووطئها قيل فعل حراما ويصح النكاح ولا يجب اخراج الموطوئة عن ملكه ويجوز الجمع بين الاختين في الملك ولا يجوز الجمع بينهما في الوطي بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب فإذا وطي احديهما لا يجوز له وطي الاخر ما دامتا (في ملكه صح) فان وطي الثانية بعد وطي الاولى مع بقاءهما في ملكه فقد اثم وفي تحريم الاولى أو الثانية أو تحريمهما على بعض الوجوه اقوال متعددة وفي الروايات (اختلاف صح) والاقرب في الجمع بين الروايات انه ان كان الوطي بجهالة بالتحريم لم تحرم الاولى سواء خرجت الثانية عن ملكه ام لا لظاهر سلب تحريم الاولى في صحيحة الحلبي المنقولة في الموثق ايضا وتحرم الثانية حتى تخرج الاولى عن ملكه مطلقا لان تخصيص الحكم بالاولى ويقتضي مغايرة حكم الثانية ويتحقق بما ذكرنا ويبقى الزائد على اصل الاباحة وان كان مع العلم حرمت الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا بنية العود حملا لصحيحة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي ورواية ابي الصباح ورواية علي ابن ابي حمزة على صورة العلم وحرمت الثانية حتى تخرج الاولى عن ملكه (مطلقا صح) اولا بنية العود والقول بهذا التفصيل غير مشهور لكن ينبغي القطع بتحريم الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا بنية العود في صورة العلم لدلالة الروايات عليه والاحتياط يقتضي اجتنابهما حتى تخرج احديهما عن ملكه لا بنية العود الخامسة ذهب اكثر المتقدمين إلى انه لا يجوز للحر العقد على الامة الا بشرطين عدم الطول وخوف العنت ويظهر من كلام ابن أبي عقيل دعوى اتفاق آل الرسول (ع) عليه قال لا يجوز للحر المسلم عند آل الرسول (ع) ان يتزوج الامة متعة ولا نكاح اعلان الا عند الضرورة وإذا هو لم يجد مهر حرة وضرت به الغربة وخاف على نفسه منها الفجور فإذا كان كذلك حل له نكاح الامة قال وقد اجاز قوم من العامة تزويج الاماء في حال الضرورة وغير الضرورة لو اجدى الطول وغير واجدي الطول وكفى بكتاب الله عزوجل ردا عليهم دونها سواه وذهب اكثر المتأخرين

[ 165 ]

إلى كراهته ومنهم من خص التحريم عند عدم الشرطين بمن عنده حرة حجة القول الاول قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم وجه الدلالة مفهوم الشرط حيث شرط في جوازه عدم استطاعة الطول ومفهوم الحصر في اخر الآية وفيه احتمال كون الشرط مبينا على الغالب فلا يكون المفهوم معتبرا ويحتمل ان يكون المقدر في قوله تعالى فما ملكت ايمانكم تزوجوا مما ملكت ايمانكم فلا تدل على اشتراط الجواز بما ذكر ويحتمل ان يكون ذلك في قوله تعالى ذلك لمن خشي اشارة إلى الامر بالنكاح المذكور سابقا وعلى هذا الاحتمال لا بد من تعليق قوله تعالى وان تصبروا خيرا؟ لكم على الجواز المفهوم سابقا ولابد من حمل السابق على الجواز وبالجملة دلالة الاية على المنع ليس لها وضوح بين واحتجوا ايضا بالروايات كصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عل‍) ورواية اخرى له عن أبي جعفر (ع) ورواية زرارة عن أبي جعفر (ع) ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) وفي الكل لا بأس إذا اضطر إلى ذلك وفي دلالتها على المنع التحريمي بدون الاضطرار تأمل وحجة القول الثاني الاصل وعموم قوله تعالى الا على ازواجهم وقوله تعالى وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم و قوله تعالى واحل لكم ما وراء ذلكم ومرسلة ابن بكير عن بعض اصحابنا عن أبي عبد الله (ع) لا ينبغي ان يتزوج المملوكة اليوم انما كان ذلك حيث قال الله عزوجل ومن لم يستطع منكم طولا والطول المهر ومهر الحرة اليوم مثل مهر الامة أو اقل وروى يونس بن عبد الرحمن عنهم (عل) لا ينبغي للمؤمن الموسر ان يتزوح الامة الا ان لا يجد الحرة وفي معناه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) والمسألة عندي محل تردد وظاهر اطلاق عباراتهم يقتضي عدم الفرق في المنع على القول به بين الدائم والمنقطع وبه صرح في لك؟ ثم قال واما التحليل فان جعلناه عقدا امتنع ايضا وان جعلناه اباحة فلا كما لا يمتنع وطيها بملك اليمين وتنظر فيه بعض المتأخرين واستجود قصر الحكم على العقد الدائم لانه المتبادر من اللفظ عند الاطلاق وبصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع الدالة على جواز متعة المملوكة باذن اهلها لمن عنده حرة وصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع الدالة على جواز تحليل الزوجة جاريتها لزوجها وهو حسن وعلى القول بتحريم نكاحهما ففي بطلان العقد أو صحته مع حصول الاثم قولان و نقل الاول عن ظاهر الاكثر والثاني عن المفيد وجماعة والطول في اللغة الفضل والمراد هنا سعة المال بحيث يتمكن معه من نكاح الحرة بالقيام بمهرها و نفقتها ولو بالقوت اليومية ككسب المتحرف وغلة الملك ولا يكفي المال مع عدم الحرة أو عدم التمكن والمراد بالعنت الاثم كالزنا والحق به خوف الضرر الشديد بتركه وهو غير بعيد والاقوى عدم جواز نكاح الامة على الحرة مطلقا بالعقد الدائم خاصة لصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) وفي الثانية تصريح بالبطلان ويوافقها رواية أبي بصير ورواية محمد بن الفضيل وقيد بعضهم عدم الجواز بعدم اذنها ولاوجه له ولو بادر كان العقد باطلا على الاقوى لما ذكر وقيل كان للحرة الخيار في اجازته وفسخه (وقيل لها ان تفسخ عقد نفسها ولو تزوج الحرة على الامة كان العقد صحيحا وان لم تعلم بذلك كان لها الخيار في فسخ نكاحها صح) وقيل لها الخيار بين فسخ عقدها وعقد الامة والاول هو الاشهر الاقوى لصحيحة يحيى الازرق ولو جمع بينهما في عقد واحد فقيل يصح عقد الحرة ويقف عقد الامة على رضا الحرة وقيل للحرة الخيار في فسخ عقد نفسها وعقد الامة والاول اقوى لصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام. السادسة من تزوج امرأة في عدتها عالما بالعدة والتحريم حرمت عليه ابدا لرواية زرارة وداود بن سرحان واديم بياع الهروي باسناد معتبر عن أبي عبد الله (ع) وحسنة الحلبي عنه (ع) وصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج ورواية اسحق بن عمار الموثقة أو الصحيحة واخبار كثيرة عامة وان جهل احدهما ودخل حرمت ايضا ولو لم يدخل بطل ذلك العقد وكان له استينافه لحسنة الحلبي ورواية محمد بن مسلم وحسنة اخرى للحلبي وغيرها واعلم ان ظاهر اطلاق النصوص وعبارات الاصحاب يقتضي ان الدخول مع الجهل يقتضي التحريم ان كان العقد في العدة وان لم يكن الدخول فيها لكن ذكر في المسالك ان وطي الجاهل بالتحريم بعد العدة لا أثر له في التحريم وان تجدد له العلم وانما المحرم الوطي فيها أو العلم بالتحريم حالة العقد ولا اعلم في الرواية ولا لغيرها تصريحا بما ذكره ولا فرق في الاحكام المذكورة بين العدة الرجعية والبائنة وعدة الوفات وعدة الشبهة ولا بين العقد الدائم و المنقطع وفي الحاق مدة الاستبراء بالعدة وجهان اقربهما العدم ويجري الوجهان في العقد الواقع بعد الوفات المجهولة ظاهرا قبل العدة والاقوى عدم التحريم لعدم وقوعه في العدة لان عدة الوفات انما تكون بعد بلوغ الخبر وفي الحاق ذات البعل إذا تزوجها اجنبي بالمعتدة وجهان ويدل على التحريم موثقة زرارة وموثقة اديم ابن الحر وموثقة اخرى لزرارة ورواية اخرى لزرارة ورواية عبد الله بن بكير ورواية علي بن جعفر الملحقة عندي بالصحيح و مرفوعة احمد بن محمد ويدل على خلافها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) وصحيحة اخرى له عنه (ع) وراية لزرارة والمسألة لا تخلوا عن اشكال والظاهر انه إذا تزوج في العدة ودخل فحملت فان كان جاهلا الحق به الولد ان امكن كونه منه بان جاء لاقل الحمل فما زاد إلى اقصاه من حين وطيه وفرق بينهما ويلزم عليه المهر ان كانت جاهلة كما يدل عليه موثقة سليمن بن خالد وهو المسمى على قول الشيخ والمحقق ولعله ظاهر الرواية ومهر المثل على قول آخر وتتم العدة للاول وتستانف للثاني عدة اخرى عند اكثر الاصحاب ويدل عليه حسنة الحلبي وموثقة محمد بن مسلم وموثقة اخرى له ورواية علي بن جعفر باسناد لا يبعد عده من الصحاح وهو مذكور في كتاب علي بن جعفر (ع) ايضا وقيل يجزي عدة واحدة ويدل عليه صحيحة زرارة ورواية أبي العباس ومرسلة جميل وغيرها ويمكن الجمع بحمل الاخبار الدالة على الاول على الاستحباب. السابعة المشهور بين الاصحاب عدم تحريم الزانية على الزاني وغيره إذا لم يكن زنا بها حال تزويجها بغيره ولا معتدة عدة رجعية بل يكره وحرمه الشيخان واتباعهما ما لم تتب واعتبر الشيخ في توبتها ان يدعوها إلى الزنا فلا تجيبه ومن الاصحاب من نفي التحريم الا إذا كانت مشهورة بالزنا والاقرب عندي عدم التحريم في غير المشهورة بالزنا للاخبار الدالة عليه كصحيحة علي بن يقطين ورواية زرارة وصحيحة علي بن رباب المذكورة في قرب الاسناد وفي المشهورة بالزنا توقف لاخبار ظاهرها المنع والتامل في بلوغها حد الدلالة على التحريم والاحوط الاجتناب والاقوى عدم تحريم زوجته وان اصرت على الزنا للاصل وبعض الاخبار خلافا للمفيد وسلار ولو زنا بامرأة لم تحرم عليه للاصل ولصحيحة ابي بصير وصحيحة الحلبي وصحيحة محمد بن مسلم ورواية علي بن جعفر الملحقة عندي بالصحاح ورواية هاشم ابن المثنى و

[ 166 ]

وروى عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يحل له ان يتزوج امرأة كان يفجر بها قال ان انس معها رشدا فنعم والا فليراودها على الحرام فان تابعته فهي عليه حرام وان ابت فليتزوجها وفي رواية اسحق بن حريز انما يجوز له ان يتزوجها بعد ان يقف على توبتها وروى أبو بصير في الصحيح قال سألته عن رجل فجر بامرأة اراد ان يتزوجها فقال إذا (تابت) حل له نكاحها قلت كيف تعرف توبتها قال يدعوها إلى ما كانت عليه من الحرام فان امتنعت فاستغفرت ربها عرف توبتها ولعل هذه الاخبار محمولة على الاستحباب جمعا بين الادلة ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية فالمشهور بين الاصحاب تحريمها على الزاني وتوقف فيه بعضهم وهذا الحكم لم يثبت عندي مع كون ذلك مخالفا لعموم الاخبار وعلى المشهور لا فرق بين علم الزاني بكونها ذات بعل وفي عدة رجعية وعدمه ولا بين دخول الزوج بها عدمه ولا بين المتمتع بها والدائم ولا يلحق به الزنا بذات العدة الباينة وعدة الوفاة وفي التحرير استوجه عدم التحريم وقال ليس لاصحابنا فيه نص ثم مال إلى التحريم وهل يلحق بها الموطوءة بالملك فيه وجهان اصحهما على عدم التحريم الثامنة من فجر بغلام فاوقبه حرمت عليه امه واخته وبنته إذا سبق الفعل على النكاح لاخبار متعددة دالة عليه مع اعتضادها بالشهرة البالغة حد الانفاق ولا يحرم احديهن لو كان عقدها سابقا عندهم لان الحرام لا يحرم الحلال لكن روى ابن ابي عمير عن رجل عن أبيه عبد الله (ع) في رجل ياتي اخا امرأته فقال إذا اوقبه فقد حرمت عليه ولو فارق من سبق عقدها على الفعل فالظاهر انه يجوز له تجديد النكاح والاقرب انه لا يحرم على المفعول بسببة شئ ونقل عن بعض الاصحاب تعليق التحريم به كالفاعل وفي تعدي الحكم إلى الام وان علت والبنت وان سفلت اشكال ان لم يكن الحكم اجماعيا ولا يتعدى الحكم إلى بنت الاخت لعدم صدق الاخت عليها وفي المسالك انه يتحقق التحريم بادخال بعض الحشفة وان لم يوجب الغسل لان اصله الادخال وهو متحقق بذلك والاقوى انه لا فرق في الفاعل والمفعول بين الصغير والكبير التاسعة إذا عقد المحرم على امرأة فان كان عالما بالتحريم حرمت عليه ابدا لما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن المثنى وفيه اشتراك عن زرارة وداود بن سرحان عن أبي عبد الله وعن عبد الله بن بكير عن اديم بياع الهروي عن أبي عبد الله (ع) في الملاعنة إلى ان قال والمحرم إذا تزوج وهو يعلم انه حرام عليه لم تحل له ابدا وان كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم على الاشهر الاقوى للاصل السالم عن المعارض معتضدا بمفهوم الخبر السابق ومنهم من اطلق التحريم من غير فرق بين العالم والجاهل وجماعة اطلقوا التحريم مع العلم ومع الدخول في حالة الجهل العاشرة إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فافضاها حرمت عليه أبدا عند الاصحاب ومستند الحكم (رواية ضعيفة السند والمشهور اعتبار الافضاء في التحريم والشيخ في النهاية اطلق التحريم من غير تقييد بالافضاء والرواية خالية صح) عن هذا القيد وهل يخرج من حباله فيه تردد البحث الرابع استيفاء العدد فإذا استكمل الحر اربعا حرم عليه ما زاد بالعقد الدائم للآية والاخبار والاتفاق ولا يحل له من الاماء بالعقد اكثر من اثنين هما من الاربع والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب فيحل له حرتان و امتان ولا يحل له اربع اماء ولا ثلث سواء كان مع حرة ام لا ويدل عليه صحيحة أبي بصير وعلى القول باعتبار الشرطين في نكاح الاماء فيلزم مراعاتهما ههنا وإذا استكمل العبد اربعا من الاماء أو حرتين أو حرة وامتين حرم عليه ما زاد لا اعرف فيه خلافا بين الاصحاب ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة الحسن بن زياد ولكل منهما ان ينكح بالعقد المنقطع ما شاء على الاشهر الاقوى ونقل فيه ابن ادريس الاجماع ونقل عن ابن البراج انه حرم الزيادة فيه على الاربع والعبارة المنقولة عنه غير صريحة في ذلك حجة المشهور صحيحة زرارة وحسنة عمر بن اذينة وصحيحة بكر بن محمد وصحيحة الفضل بن يسار ومعتبرة زرارة وغيرهما حجة ابن البراج الاية وصحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر وموثقة معوية بن عمار والاية تحمل على الدوام جمعا مع ان في دلالتها على التحريم في محل البحث تأمل والروايتان محمولتان على الاستحباب وحديث الاحتياط في الاولى وفي صحيحة المنقولة في قرب الاسناد ويؤيد ذلك في المسالك جميع ما في الباب من الاخبار معلولي السند عد الاخير اشارة إلى رواية احمد ولا وجه له وللحر ان ينكح بملك اليمين ما شاء وكذا العبد على القول بانه يملك مثل ذلك وفي معنى ملك اليمين التحليل وإذا طلق واحدة من الاربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى تخرج من العدة الرجعية واما في الباينة فالمشهور بين الاصحاب الجواز واطلق المفيد في المقنعة عدم جواز العقد على الخامسة حتى ينقضي العدة وهو انسب باطلاق الروايات وإذا استكمل الحرة ثلث طلقات حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره سواء كانت تحت حر أو عبد في الامة طلقتان سواء كانت تحت حر أو عبد وجعل العامة الاعتبار بحال الزوج ويدل على ما قلنا صحيحة عيص بن القسم وصحيحة الحلبي وصحيحة زرارة وحسنته وصحيحة حماد بن عيسى وصحيحة اخرى له المذكورتان في قرب الاسناد ولافرق في الطلقات المحرمة على هذا الوجه بين كونها للعدة وغيرها بخلاف المحرمة ابدا وإذا طلقت تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت على المطلق ابدا و المراد بطلاق العدة ان يطلقها بالشرايط بم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق في طهر اخر ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج اخر ثم يفارقها بعد ان يطائها فتزوجها الاول بعد العدة ويفعل كما فعل اولى إلى ان يكمل لها تسعا كذلك يتخلل بينها نكاح رجلين البحث الخامس اللعان وهو سبب لتحريم الملاعنة بتحريما مؤبدا وسيجئ تفصيله في بحث اللعان وكذا لو قذف زوجته الصماء الخرساء بما يوجب اللعان لو لم يكن كذلك (بان يرميها) بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة والموجود في الرواية الصحيحة في الكافي اعتبار الخرس والصمم معا كما غير جماعة واكتفى الاكثر باحد الامرين ويدل عليه اضافة اللفظية أو في الرواية المذكورة في موضع من التهذيب لكنها محذوف في موضع اخر والوجه الاكتفاء بالخرس وحده ان انفك عين الصمم لحسنة الحلبي وابن مسلم ويؤيده رواية محمد بن مروان وتقييدهم بما يوجب اللعان يقتضي عدم التحريم لو لم يدع المشاهدة واقام عليها البينة والاخبار مطلقة ولا يسقط الحد عنه بالقذف مع التحريم كما في اللعان ولو اقام البينة سقط الحد عنه والتحريم ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها وعدمه (ولو قذفت السليمة الاصم)

[ 167 ]

والاخرس ففي انسحاب الحكم فيه وجهان وفي رواية مرسلة التحريم إذا قذفت امرأة زوجها وهو اصم البحث الخامس الكفر وفيه مقاصد الاول لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية بلا خلاف وفي تحريم الكتابية اقوال متعددة منها التحريم مطلقا وهو مختار المرتضى والشيخ في احد قوليه واحد قولي المفيد وقواه ابن ادريس ومنها جواز متعة اليهود والنصارى اختيارا والدوام اضطرارا ومنها عدم جواز العقد بحال وجواز ملك اليمين ومنها جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية وتحريم الدوام وهو اختيار أبي الصلاح وسلار وأكثر المتأخرين ومنها تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا وتجويزه مطلقا اضطرارا وتجويز الوطي بملك اليمين ومنها الجواز مطلقا كما هو قول ابن بابويه وابن ابي عقيل ولعل هذا القول أقرب لقوله تعالى واحل لكم ما وراء ذلكم وقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى الآية وقوله تعالى والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب وصحيحة معوية بن وهب وغيره عن أبي عبد الله (ع) وظاهر حسنة عبد الله بن سنان عنه (ع) ومفهوم صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ويدل عليه ايضا صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) وموثقة محمد بن مسلم عنه (ع) قال سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال لا بأس به اما علمت انه كانت تحت طلحة بن عبد الله يهودية على عهد النبي صلى الله عليه وآله وقريب منه موثقة ابي مريم الانصاري وصحيحة أبي بصير يعني ليث المرادي عنه (ع) وغيرها ويؤيد ما ذكرناه لا ينبغي في غير واحد من الاخبار وبازاء ما ذكرناه بعض الروايات لكن الترجيح لما ذكرناه والاحتياط في الترك وفي المجوسية اختلاف في الاقوال والروايات والاقرب جواز وطيها بملك اليمين والاحوط الترك في غير ذلك واستجود بعض المتأخرين التحريم نظرا إلى صحيحة محمد بن مسلم وهي غير دالة على التحريم ولا فرق في اهل الكتاب بين الحربي منهم والذمي وقيل بتاكد الكراهية في الحربي منهم ولو ارتد احد الزوجين عن الاسلام فان كان قبل الدخول انفسخ العقد وبانت منه في الحال فان كان المرتد هو الزوجة فلا مهر لها وان كان هو الزوج قيل وجب عليه نصف المهر (المسمى) ان كانت التسمية صحيحة (ونصف مهر المثل ان لم يكن التسمية صحيحة صح) وقيل يلزمه جميع المهر وهو اقوى ولو وقع الارتداد منهما دفعة انفسخ النكاح عندهم ونقل في التذكرة الاجماع عليه وفي سقوط المهر وجهان وان كان الارتداد بعد الدخول وكان الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج وكان عن ملة وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة عندهم فان رجع المرتد قبل انقضائها ثبت النكاح والا تبين انفساخه بالارتداد ولا يسقط من المهر شئ ولو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة منه في الحال فانه لا يقبل توبته بل يقتل وتخرج عنه امواله وتبين زوجته ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وعندهم انها تعتد عدة الوفاة ولا يسقط المهر وإذا اسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه وان لم يدخل بها سواء كان الزوج كتابيا أو وثنيا لا اعرف فيه خلافا ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان وان اسلم زوج الوثنية فعند الاصحاب انه وقف على انقضاء العدة مع الدخول ونقل اجماعهم على ذلك ويدل عليه رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) ومرسلة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ولو اسلمت زوجة الكافر دونه فان كان قبل الدخول انفسخ في الحال مطلقا (لعدم العدة وامتناع كون الكافر زوجا للمسلمة ولا مهر ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ورواية منصور بن حازم صح) وان كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة وهي عدة الطلاق من حين اسلامها فان انقضت وهو على كفره تبين انها بانت منه حين الاسلام عندهم وان اسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح على حاله وهذا في الوثني موضع وفاق وفى الكتابي كذلك على المشهور خلافا للشيخ في عدة من كتبه فانه قال إذا كان الزوج بشرايط الذمة كان نكاحه باقيا وان انقضت العدة ولا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا واختلاف الاخبار يوجب التردد قالوا وإذا اسلم الذمي وعنده اكثر من اربع من الكتابيات المنكوحات بالعقد الدايم استدام اربعا من الحراير أو امتين وحرتين ويبقى جواز اختياره للامتين بدون الشرطين على ان الممتنع ابتداء نكاحهن لا استدامة كما ذكره في التذكرة ونسبه إلى علمائنا ولو كان عبدا استدام حرتين أو حرة وامتين وفارق سايرهن وليس للمسلم اجبار زوجته الكتابية على الغسل من غير فرق بين الجنابة والحيض وعلى القول بتوقف الوطي على صورة الغسل في الحيض يجبرها على صورة الغسل على ما ذكره بعض الاصحاب وله اجبارها على كل ما ينقص الاستمتاع بدونه كازالة الوسخ الكثير والنتن الغالب وطول الاظفار وشعر الابطة والعانة وشرب الخمر المودي إلى الاسكار المانع من تمام الاستمتاع وكذا اكل لحم الخنزير ومباشرة النجاسات الموجبة للنفرة وله منعها من الخروج إلى البيع والكنايس وغيرها لمنافاته الاستمتاع الواجب عليها كل وقت والاختيار اما بالقول الدال على الامساك كقوله اخترتك وما اشبهه واما بالفعل مثل الوطي ولا يبعد الحاق التقبيل واللمس بشهوة به واستشكله بعض الاصحاب ولو اختار ما زاد على الاربع ثبت عقد الاربع الاول واندفع البواقي ولو قال لما زاد على الاربع اخترت فراقكن كان ذلك اختيارا للبواقي ولو قال لواحدة طلقتك صح نكاحها وكانت من الاربع ووقع به الطلاق ان حصلت شرائطه فلو طلق اربعا اندفع البواقي وليس في الظهار والايلاء دلالة على الاختيار على المشهور خلافا للشيخ وإذا تزوج امراة وبنتها ثم اسلم فان دخل بهما أو دخل بالام حرمتا جميعا وان دخل بالبنت حرمت الام خاصة وكذا ان لم يدخل بها على الاشهر بناء على ان نكاح الكفر صحيح وقال الشيخ له التخيير لايتهما شاء فان اختار نكاح البنت استقر نكاحها وحرمت الام مؤبدا وان اختار نكاح الام لم تحرم البنت الا مع الدخول ولعل الاول اقرب ولو اسلم عن امة وبنتها حرمتا ان كان دخل بهما وان دخل بواحدة منهما حرمت الاخرى ولو اسلم عن اختين تخير ايتهما شآء وان وطئهما قالوا ولو كان عنده امراة وعمتها أو خالتها ولم تجز العمة أو الخالة الجمع تخير احديهما وصح الجمع مع الرضا ولا فرق مع رضا العمة أو الخالة بين وقوعه في حال الكفر وفى حال الاسلام قالوا ولو كان عنده حرة وامة ولم ترض الحرة بعقد الامة ينفسخ عقد الامة ويبقى الحرة وحدها وان رضيت بالجمع صح نكاحهما وإذا اسلم الوثني وعنده حرة وثلث اماء واسلمن معه أو اسلم الكتابي وعنده حرة وثلث اماء اسلمن معه ام لا فان رضيت الحرة بعقد الاماء تخير منهما اثنتين وكذا التخيير لو كان عنده اكثر من امتين من غير حرة وإذا اسلم الكافر على اكثر من اربع وكن جمع وثنيات مدخولا بهن واسلم بعضهن لم يجبر على اختيارها بل له التربص إلى انقضاء عدة الجميع فان خرجت وقد اسلم ما لم تزد على الاربع ثبت نكاحهن وان كن اكثر تخير منهن اربعا بلا فرق بين السابقات واللاحقات ولو اختار من السابقات قبل خروج العدة اربعا ثبت

[ 168 ]

نكاحهن ولم يكن له اختيار اللاحقة وان كان في العدة ولو كن بعضهن كتابيات كن بمنزلة المسلمات في التخيير بين اختيارهن وبين التربص إلى انقضاء العدة والبينونة المترتبة على اسلام احد الزوجين فسخ لا طلاق فلا يجري فيه احكام الطلاق فان كان من المراة قبل الدخول فلا مهر لها وان كان من الرجل قبله فقيل يثبت لها نصف المهر وقيل الجميع وهو اقوى وان كان بعد الدخول فلا يسقط مطلقا وان لم يكن سمى شيئا فان كان بعد الدخول فمهر المثل وان كان قبله من قبل الرجل قيل لها المتعة ويحتمل عدم وجوب شئ ويحتمل ضعيفا نصف مهر المثل ولو اسلم بعد الدخول وكان المهر فاسدا في شرع الاسلام ولم يقبض قيل سقط وقيل يجب مهر المثل وقيل يلزم قيمته عند مستحليه وهو غير بعيد وان ارتد المسلم يحرم عليه وطي زوجته مطلقا فان كان ارتداده عن فطرة ووطئها لشبهة عليها فعليه مهر اخر للشبهة وان كان عن ملة وكان بعد الدخول ووطئها لشبهة على المراة فان رجع في العدة فلا شئ عليه لان اسلامه كاشف عن كونها زوجته وان بقي على كفره إلى انقضاء العدة قال الشيخ عليه مهران ثانيهما مهر المثل لوطي الشبهة وقيل لا يلزم بهذا الوطي مهر ولا حد عليه بهذا الوطي ويجب العدة لهذا الوطي وهما عدتان من شخص واحد وإذا اسلم على اربع وثنيات مدخول بهن فالمشهور انه لم يجر له العقد على الاخرى ولا على اخت بعضهن حتى ينقضي العدة مع بقائهن على الكفر ويحتمل ان يتوقف نكاح الخامسة والاخت ولو اسلمت الوثنية المدخول بها فتزوج زوجها باختها قبل ان يسلم فان لم يسلم في عدة الاولى بطل نكاحه واستقرت الثانية وان اسلم في عدة الاولى واسلمت الاخت مقارنة لاسلامه ولم تكن مدخولا بها أو في عدة الاولى وكانت مدخولا بها تخير ايتهما شاء وان تأخر اسلام الثانية عن اسلامه مع كونه مدخولا بها حتى انقضت عدة الاولى والثاني اقرب ومثل فقيل يستقر نكاح الاولى وتبين الثانية وقيل بل يضرب للثانية عدة من حين اسلامه فان اسلمت في هذه العدة تخير ايتهما شاء وان انقضت عدة الاولى والثاني اقرب ومثل هذا ياتي فيما لو اسلم زوجاته الاربع المدخول بهن فتزوج خامسته ودخل بها ثم اسلم واسلمت بعد ذلك في عدتها بعد انقضاء عدة الاربع وإذا اسلم عن وثنية مدخول بها ضربت لها عدة فان ارتد وهي كافرة واستمرت على الكفر إلى انقضاء العدة بانت منه وان اسلمت فيها وهو مرتد ضربت لها عدة من حين الردة فان رجع إلى الاسلام فيها فهو احق بها والا بانت منه ولو انعكس الفرض بان اسلمت هي اولا ثم ارتدت فالحكم كالسابق و الظاهر ان الموت لا يبطل الاختيار فلو ماتت احديهن بعد اسلامهن كان له ان يختارها ويرث نصيبه منها ولو متن كلهن بعد الاسلام كان له ان يختار اربعا ويرثهن وإذا مات الزوج ثم النسوة الزايدات على العدد بعد اسلامهن في العدة ففيهن وارثات فقيل يستعمل القرعة وقيل يوقف حتى يصطلح (ورثتهن) على الحصة بالتساوي أو التفاوت وان طلبت واحدة من الثمان منه شيئا لم تعط وان طلبت خمس دفع اليهن ربع النصيب والست نصفه وقيل الحصة من الربع أو الثمن تقسم بينهن بالسوية وياخذ وارث كل واحدة نصيبها وإذا ماتت النسوة ثم الزوج يجري فيه الوجوه الثلثة والوجه الثالث فيه ان يعطي وارث الزوج من مال كل امراة نظير ما ياخذ وارثها من ماله لو كان موتهن بعد موته فلو كن ستة كان له من مال كل واحدة نصف الربع وسدسه أو نصف النصف وسدسه فينقص ثلث سهم الزوج كما كان ينقص ثلث سهم الزوجة لو ماتت الستة بعد موته ولو كن ثمانية كان له نصف الربع أو النصف قالوا ولو مات الزوج قبلهن كان عليهن الاعتداد منه لان فيهن من يلزمه العدة فلما لم يتعين الزمن العدة تحصيلا للبراءة فالحامل اعتدت بابعد الاجلين (وضع الحمل واربعة اشهر وعشرة والحائل ان كانت من ذوات الاشهر كالايسة والصغيرة اعتدت باربعة اشهر وعشرة وان كانت من ذوات الاقراء اعتدت بابعد الاجلين صح) من أربعة أشهر وعشرة وثلثة اقراء وان اسلم قبلها وضرب لها العدة فلا نفقة لها ما لم تسلم فان اسلمت في العدة استحقت النفقة من حين الاسلام الا ان يكون كتابية فتستحق النفقة زمان العدة وان اسلمت هي دونه فتجب لها عليه زمن العدة سواء اسلم بعد ذلك ام لم يسلم فإذا انقضت العدة ولم يسلم سقطت النفقة وان اسلما معا استمر وجوب الانفاق ولو زدن على الاربع أو كان فيهن اختان وجب الانفاق عليهن جمع قبل الاختيار ولو مات اقبل اسلامهن فالوجه انها ترث من اسلمت قبل القسمة ولو اختلف الزوجان في السابق إلى الاسلام مع الاتفاق على تحقق السابق فالقول قول الزوج عند الاصحاب استصحابا للبرائة الاصلية ويحتمل تقديم قولها لاصالة بقاء النفقة قال بعض الاصحاب وهذا الاحتمال قول لبعض العامة والاصحاب معرضون عنه مع انه متوجه والمشهور ان اباق العبد لا يوجب الطلاق وروى الصدوق في الصحيح عن الحسن محبوب عن حكم الاعمى وهشام بن سالم عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل اذن لعبده في تزويج امرأة فتزوجها ثم ان العبد ابق من مواليه فجائت امرأة العبد تطلب نفقتها من الموالي للعبد فقال ليس لها على موالي العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه لان اباق العبد طلاق امرأته وهو بمنزلة المرتد عن الاسلام قلت فان هو رجع إلى مولاه ترجع امرأته إليه قال ان كان قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غيره فلا سبيل له عليها وان كانت لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الاول وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة الا انه خص الحكم بكون العبد قد تزوج بامة غير سيده والعمل بمضمون الرواية متجه حيث يعمل بالاخبار الموثقة والمشهور بقاء الزوجية ووجوب النفقة على المولى الفصل الثالث في مسايل متعلقة بالعقد الاولى الكفائة شرط في صحة العقد وهي التساوي في الاسلام الا ما استثنى من صحة عقد الكتابية استدامة اجماعا وابتداء على الاقرب وهل يشترط الايمان الخاص وهو الاسلام مع الاقرار بامامة الائمة الاثنى عشر (ع) ذهب الاكثر إلى اعتبار ذلك في جانب الزوج دون الزوجة وذهب جماعة إلى عدم اعتباره مطلقا والاكتفاء بمجرد الاسلام ولعله الاقرب ولا يصح نكاح الناصب المبغض لاهل البيت (ع) سواء كان معلنا بذلك ام لا لصحيحة الفضيل بن يسار ومعوية وصحيحة عبد الله بن سنان وموثقة الفضيل بن يسار وغيرها ولان الناصب كافر ولا فرق في الناصب المحرم نكاحه بين الذكر والانثى والخوارج في حكم النواصب ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة في صحة النكاح وحكى قول باشتراط ذلك وظاهره اشتراطه في صحة النكاح وذكر العلامة في المختلف ان المرأة لو نكحت ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها اجماعا واثبت لها الخيار مع الجهل

[ 169 ]

وذكر بعض الاصحاب بعد نقل الاتفاق على جواز تزويج الفقير المؤمن وانما يظهر فايدة اشتراطه في الولي والوكيل المطلق فانه ليس لهما ان يزوجها الا من كفو فان اعتبرنا اليسار لم يصح تزويجها بالفقير ولو زوجها به فلها الفسخ واعتبر العلامة في التذكرة اليسار في الكفائة وجوز للولي تزويجها بالفقير ولم يجوز ذلك للسلطان والمختار عندي عدم اشتراط ذلك في صحة العقد والظاهر اشتراطه في وجوب الاجابة عليها وعلى الولي لافي الجواز وفي الخيار في صورة الجهل تردد والمعتبر التمكن من النفقة بالفعل أو بالقوة القريبة ولا يشترط اليسار بالمهر عندنا ولو تجدد عجز الزوج عن النفقة ففي تسلطها على الفسخ قولان اشهرهما العدم خلافا لابن الجنيد وقوله اقرب نظرا إلى النص الصحيح ويجوز نكاح الحرة العبد والعربية العجمي والهاشمية غير الهاشمي وبالعكس وكذا اصحاب الانساب والصنايع الدينة بذوات الدين والاشراف على الصحيح المشهور خلافا لابن الجنيد حيث اعتبر فيمن تحرم عليهم الصدقة ان لا يتزوج فيهم الا منهم والمشهور انه إذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب اجابته وان كان اخفض نسبا والمستند فيه ما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الصحيح قال كتب علي بن اسباط إلى ابي جعفر (ع) في امر بناته وانه لا يجد احدا مثله فكتب له أبو جعفر (ع) فهمت ما ذكرت من امر بناتك وانك لا تجد احدا مثلك فلا تنظر إلى ذلك رحمك الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير والرواية اخص من المطلوب وقال ابن ادريس وروى انه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممن يرضى فعاله وامانته ولايكون عاصيا هذا وجه الحديث واستحسنه بعض المتأخرين قال بعض الاصحاب وانما يكون عاصيا مع الامتناع إذا لم يكن هناك طالب اخر كافئ وان كان ادون منه والا جاز العدول إليه وكان وجوب الاجابة تخيريا ولو لم يتعلق الحكم بالولي بان كانت المخطوبة ثيبا اوبكرا لااب لها ففى وجوب الاجابة عليها ان قلنا بوجوبها على الولي نظر من حيث اختصاص الامر بالولي وهل يعتبر في وجوب الاجابة بلوغ المراة ام يجب الاجابة على الولي وان كانت صغيرة وجهان من اطلاق الامر وانتفاء الحاجة ويكره ان يزوج الفسق خصوصا شارب الخمر وان تزوج المؤمنة بالمخالف ولا بأس المستضعف الثانية إذا انتسب إلى قبيلة ثم بان انه من غيرها فقال جماعة منهم الشيخ في النهاية انه ينفسخ النكاح وفى المبسوط قوى عدم الخيار لها واختار ابن ادريس ان لها الخيار إذا شرط ذلك في نفس العقد وفى المختلف إذا انتسب إلى قبيلة فبان من ادنى منها بحيث لا يلايم شرف المراة كان لها الخيار في الفسخ والاقرب الاول وإذا تزوج امراة ثم علم بعد ذلك انها كانت زنة أو ثبت ذلك شرعا فللاصحاب فيه اقوال احدها انه يفرق بينهما ولا صداق لها وثانيها ان له الخيار في المحدودة خاصة وثالثها انه ليس له الفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر وهذا اشهر بين المتأخرين ورابعها جواز الرجوع على الولي من غير فسخ والقول بجواز الرجوع على الولي متجه للنص الصريح وفى جواز الفسخ تردد الثالثة لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية من غير الزوج ويجوز التعريض بها للمعتدة بالعدة البائنة من غير الزوج ومنه إذا كانت تحل له في الحال من غير توقف على المحلل ففى جواز التعريض من الزوج ويدل عليه قوله تعالى لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ولكن لا تواعدوهن سرا الا ان يقولوا قولا معروفا وان توقف الحل على المحلل ففى جواز التعريض من الزوج قولان وان حرمت الزوجة مؤبدا حرم التعريض منه واما التصريح بها فقالوا ان يحرم للمعتدة مطلقا الا من الزوج إذا كانت تحل له بلا محلل خاصة والمراد بالتصريح هنا الخطاب بلفظ لا يحتمل الا النكاح و (لا اعرف خلافا التعريض الاشارة بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها وان كان في النكاح اغلب مثل رب راغب فيك أو حريص عليك أو انك لجميلة أو من غرضي ان اتزوج أو يسر الله لي امراة صالحة أو لا يتعين ارملة ونحو ذلك ولو صرح بالنكاح واهمل الخاطب أو بالعكس كان تعريضا ويشمل حكم التعريض والتصريح في الجواز والتحريم في موضعهما للمرأة ايضا ولو صرح بالخطبة في موضع التحريم لم يؤثر في ذلك في تحريمها عليه بعد العدة وإذا خطب فأجابت ففى تحريم خطبتها على غيره أو كراهتها قولان والاقرب ترجيح الاخير الا إذا استلزمت الايذاء واثارة الشحناء والبغضاء ولو اجابت بما يؤذن للرضا من غير تصريح ففى انسحاب الحكم فيه وجهان وكذا لو لم يوجد اجابة ولا رد ولو صرح بالرد لم يحرم ولم يكره وقيل انه اجماعي والحكم مختص بخطبة المسلم ولو اقدم على الخطبة في موضع النهي و عقد صح النكاح الرابعة إذا تزوجت المطلقة ثلثا وشرطت في العقد انه إذا حللها فلا نكاح بينهما قيل بطل العقد وقيل يصح ويلغوا الشرط وكذا لو شرطت الطلاق وعلى القول الثاني يبطل المهر المسمى في العقد ومع الدخول تحل للمطلق مع الفرقة وانقضاء العدة على القول الثاني دون الاول ولو لم يصرح بالشرط في العقد وكان ذلك في نيته أو نية المرأة أو الولي صح العقد. الخامسة نكاح الشغار باطل بالاتفاق ودلالة الاخبار وهو ان تزوج امرأتان برجلين على ان يكون مهر كل واحدة نكاح الاخرى ونكاح الشغار الباطل يشتمل على ثلثة اشياء شرط عقد في عقد واشتراك في البضع بجعله صداقا وتعليق عقد على عقد على جهة الدور وقد اختلف العلماء في المبطل النكاح الشغار فمنهم من جعل سبب المنع التعليق ومنهم من جعل سببه تشريك البضع بين كونه مهرا للزوجة المنكوحة وملكا للزوج فيدور البطلان مع التشريك ولو زوج احدهما الاخر وشرط ان يزوجه الاخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل المهر على المشهور وهو مبني على الثاني وتردد فيه بعض الاصحاب وكذا لو زوجه وشرط ان ينكحه الزوج فلانه من غير ذكر مهر ولو قال زوجتك بنتي على ان تزوجني بنتك على ان يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك بطل النكاح بنت المخاطب خاصة ولو قال على ان يكون نكاح بنتك مهرا لبنتي صح نكاح بنت المخاطب خاصة. السادسة يكره العقد على القابلة التي ربته وبنتها وقال الصدوق في المقنع لا تحل القابلة للمولى ولا ابنتها وهي كبعض امهاته والاول أقرب ويكره ان يزوج ابنه بنت زوجته من غيره إذا ولدتها بعد مفارقته ولا بأس بمن ولدتها قبل نكاح الاب وان يتزوج بمن كانت ضرة لامه مع غير أبيه وان يتزوج بالزانية قبل ان تتوب المطلب الثاني في النكاح المنقطع وهو جايز في شرع الاسلام والبحث عنه يشتمل على اطراف الطرف الاول لابد فيه من الايجاب والقبول والايجاب اللفظ الدال على الرضا به كقوله زوجتك وانكحتك ومتعتك فايها حصل وقع الايجاب وجوز أبو الصلاح

[ 170 ]

والقبول والايجاب اللفظ الدال على الرضا به كقوله زوجتك وانكحتك ومتعتك فايها حصل وقع الايجاب وجوز أبو الصلاح وابن البراج في الايجاب ان يقع من الرجل بقول متعيني (نفسك صح) بكذا فتقول المرأة قبلت أو رضيت والمرتضى جعل تحليل الامة عقد متعة فيكون منعقدا بلفظ ابحت والاحتياط في الاقتصار على ما ذكرنا ولو قال الرجل تزوجت فقال زوجتك صح ولابد من ذكر جميع ما يعتبر في العقد من المتقدم والقبول هو اللفظ الدال على الرضا بذلك الايجاب والمشهور بينهم انه لابد ان يكون الايجاب والقبول بلفظ الماضي وخالف جماعة منهم فاكتفوا فيها بصيغة المستقبل بان يقول اتزوجك مدة كذا بمهر كذا وقصد الانشاء فتقول زوجتك وكذا لو قالت نعم استنادا إلى روايات كثيرة ولعله الاقرب ويشترط ان يكون الزوجة للمسلم مسلمة أو كتابية كاليهود والنصارى على الاقوى ويدل على جواز التمتع باليهودية والنصرانية صحيحة اسماعيل بن سعد الاشعري ومرسلة الحسن بن علي بن فضال (ورواية محمد بن سنان صح) ورواية زرارة والعمومات وفي المجوسية نوع تردد لاختلاف الاخبار ومراعاة الاحتياط فيها اولى ويمنعها من شرب الخمر وارتكاب المحرمات الموجبة للاستقذار المانعة من الاستمتاع والمسلمة لا تستمتع الا بالمسلم خاصة وفي اعتبار الايمان قولان ولا يجوز التمتع بالوثنية والناصبية والمملوكة وعنده حرة الا باذنها لصحيحة محمد بين اسماعيل عن ابي الحسن (ع) وفيه قول بالمنع من التمتع بالامة على الحرة مطلقا وهو ضعيف ولعل مستنده صحيحة يعقوب بن يقطين وهي غير واضحة الدلالة على التحريم والحمل على الكراهية طريقه الجمع ولا فرق بين ان يكون الحرة منكوحة بالعقد الدائم أو المنقطع ولا يدخل عليها بنت اخيها ولا بنت اختها الا باذنها على ما ذكره الاصحاب ولو بادر إلى ذلك ففى بطلان العقد أو توقفه على اجازتهما قولان يستحب اختيار المؤمنة العفيفة وان يسال عن حالها مع التهمة لصحيحة ابي مريم وليس شرطا في الصحة بل هي مصدقة على نفسها لرواية ميسر وأبان بن تغلب الدالتين على انها مصدقة في عدم الزوج وصحيحة يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (ع) في حديث قال قلت له المرأة تتزوج متعة فينقضي شرطها ويتزوج رجلا اخر قبل ان ينقضي عدتها قال وما عليك انما اثم ذلك عليها ورواية فضيل مولى علي بن راشد ومرسلة مهران بن محمد ورواية محمد بن عبد الله الاشعري ويكره الزانية لصحيحة محمد بن اسماعيل وحسنة عبد الله بن أبي يعفور ورواية محمد بن العيص (القيس صح) وغيرها فان فعل فليمنعها من الفجور وليس ذلك شرطا ومنع الصدوق من التمتع بها مطلقا وابن البراج إذا لم يمنعها من الفجور والجواز اقرب لموثقة اسحق بن عمار المعتضدة برواية علي بن يقطين ورواية زرارة ورواية الحسن بن ظريف المذكورة في كشف الغمة والاجود اعتبار اذن الاب في التمتع بالبكر واطلاق الرواية يقتضي كراهة التمتع بالبكر مطلقا وفي كلامهم التقييد بمن ليس لها أب فان فعل فلا يقتضيها (تقيضها صح) وليس بمحرم وإذا اسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد ولو اسلمت هي دونه بعد الدخول اعتبرت العدة فان اسلم فيها ولم ينقض المدة فهو احق بها والا تبين الفسخ من حين الاسلام ولو اسلم احد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة والمدة فان خرج احديهما قبل اسلام الاخر تبين الانفساخ ويثبت مهر المسمى مع الدخول مطلقا وبدونه ان كان المسلم الزوج والمهر شرط في صحة المتعة خاصة لصحيحة زرارة وصحيحة اسماعيل بن فضل الهاشمي وموثقة أبي بصير وغيرها ويشترط ان يكون مملوكا معلوما ولو بالمشاهدة أو الوصف في المكيل والموزون ولا تقدير فيه الا ما تراضيا عليه على المشهور الاقرب لعموم الادلة ورواية أبان بن تغلب وصحيحة محمد بن مسلم وفي حسنة محمد بن النعمان الاحول ان ادناه كفين من بر وفي رواية أبي بصير (ان ادناه طعام أو كف من دقيق أو سويق أو تمر وفي رواية الاحول ان ادناه كف من بر وقال ابن بابويه ما يجزي اقل من درهم وكانه نظر إلى صحيحة أبي بصير صح) إذ فيه يجزي فيه الدرهم فما فوقه ونحوه في صحيحة علي بن رياب المذكورة في قرب الاسناد ويلزم دفعه بمجرد العقد عند جماعة منهم ودليله غير واضح ويصح للمتمتع ان يهب الزوجة جميع المدة أو بعضها قبل الدخول وبعده لصحيحة علي بن دياب ورواية يونس بن عبد الرحمن ورواية اسحق بن عمار ورواية أبان بن تغلب فلو وهبها المدة بعد الدخول صح ولا يسقط من المهر شئ وان كان قبل الدخول فلها النصف ويرجع به لو كان دفع لا أعرف خلافا فيه بينهم ونقل بعضهم الاجماع عليه ومستنده موثقة سماعة هذا إذا تعلقت الهبة بجميع المدة الباقية وقت الهبة اما لو وهبها بعض المدة خاصة وجوزناها وانقضت المدة ولم يدخل بها ففي سقوط نصف المهر وجهان وإذا دخل استقر المهر بشرط الوفاء بالمدة ولو اخلت بشئ منها كان له ان يضع من المهر بنسبتها لما رواه الكليني في الصحيح إلى عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (ع) ورواية اخرى صحيحة إلى عمر بن حنظلة عنه (ع) وما رواه في الحسن إلى اسحق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام ورواية اخرى صحيحة إلى عمر بن حنظلة ويستثنى ايام الطمث لرواية عمر بن حنظلة واسحق وفي استثناء غيرها من ايام الاعذار كالمرض و الحبس وجهان واما الموت فلا يسقط بسببه شئ ولو بان فساد العقد بان ظهر لها زوج أو مانع من صحة التزويج بها من نسب أو مصاهرة أو غيرهما فان لم يكن دخل بها فلا مهر ولو قبضته كان له استعادته وان دخل بها فللاصحاب فيه اقوال الاول ان لها ما أخذت ولا يلزمه ان يعطيها ما بقي الثاني انها ان كانت عالمة فلا شئ لها وان كانت جاهلة فلها مجموع المسمى الثالث انها لا شئ لها مع العلم ومع الجهل مهر المثل وهل المراد مهر المثل لتلك المدة أو مهر المثل للنكاح الدائم فيه قولان الرابع انه لا شئ لها مع العلم ومع الجهل أقل الامرين من المسمى ومهر المثل باحد الاعتبارين وحسنة حفص بن البختري ورواية علي بن أحمد بن اثيم تدلان على القول الاول لكن العمل بمضمونهما على اطلاقهما سواء كانت عالمة أو جاهلة لا تخلوا عن اشكال واما الاجل فهو شرط في عقد المتعة لصحيحة زرارة وصحيحة اسماعيل بن الفضل وموثقة أبي بصير وغيرها فلو لم يذكر الاجل وقصد المتعة فقيل ينعقد دايما وقيل يبطل مطلقا وقيل ان كان الايجاب بلفظ التزويج والنكاح انقلب دايما وان كان بلفظ التمتع بطل العقد وقيل ان الاخلال بالاجل ان وقع على وجه النسيان والجهل بطل وان وقع عمدا انقلب دايما والقول الاول مذهب الاكثر ويدل على عليه موثقة عبد الله بن بكير ورواية أبان بن تغلب ورواية هشام بن سالم ويشكل بان صلاحية العبارة للعقد الدائم لا تكفي مع مخالفة القصد له مع ان المعتبر من الروايات المذكورة رواية ابن بكير وهي غير صريحة في المطلق لاحتمال ان يكون المراد بيان الفرق بين المتعة والدوام والمسألة محل اشكال ولا يتقدر الاجل بحد في القلة والكثرة بل ما تراضيا عليه وان بلغ في جانب القلة إلى حد لا يمكن الجماع فيه لعدم انحصار الغاية في الجماع لعموم الادلة وعن ابن حمزة انه قدر الاقل بما بين طلوع الشمس ونصف النهار ولا بد ان يكون مضبوطا محروسا عن الزيادة والنقصان كغيره من الاجال لصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع ويجوز جعل المدة بعض يوم إذا كان محدودا بغاية معينة أو مضبوطا بمقدار معين كنصف يوم مثلا وهل يعتبر في المدة الاتصال بزمان العقد (ام يجوز انفصالها عنه فيه وجهان فان قلنا بالصحة فهل يحوز العقد صح) عليها في المدة المتخللة بين العقد

[ 171 ]

ومبدأ المدة المشروطة إذا وقت بالاجل المعقود عليه ثانيا والعدة فيه وجهان ولو اطلق فهل ينصرف إلى المتصل بالعقد فيصح ام يبطل وذهب ابن ادريس إلى الثاني والمشهور الاول وهو اقوى فلو تركها إلى انقضاء المدة المشروطة خرجت من عقده واستقر لها الاجر ولو ذكرا مرة أو مرتين واقتصرا على ذلك قيل يبطل وقيل يصح و ينقلب دايما وقيل يصح ويتبع ولو شرطا لمرة أو المرتين في زمان معين بحيث يكون الزمان اجلا مضبوطا ويكون ذكر العدد شرطا زايدا على ذلك صح ولا يجوز له الزيادة عن العدد المشروط بغير اذنها ولا يتعين عليه فعل المشروط إذ الوطي غير واجب ولا يخرج عن الزوجة الا بانقضاء الاجل فيجوز له الاستمتاع منها بعد استيفاء العدد المشروط من الوطي وهل يجوز له الوطي باذنها قيل نعم وقيل لا ولعل الاول اقرب ولو شرطا في وقت معين من غير ان يجعل اجلا بل يكون المقصود ان لا يقع الفعل في خارج ذلك الزمان ومتى انتهى العدد بانت منه كما انها تبين بانقضائه وان لم يفعل ففي صحته قولان ولعل البطلان اقرب مسائل الاولى اتفق علمائنا على ان كل شرط من الشروط السائغة التي لا تخالف الكتاب والسنة يجوز اشتراطها في عقد النكاح فمتى اتفق مصاحبا للايجاب والقبول وجب الوفاء به للآية ولقوله (ع) في صحيحة ابن سنان وغيرها المؤمنون عند شروطهم قالوا الشرط انما يلزم الوفاء به إذا وقع في الايجاب والقبول فلو تقدم أو تأخر لم يقع معتدا به ويشكل بشمول ما دل على الوفاء بالشروط لذلك الا ان يمنع صدق الشرط على المنفصل عن العقد وفيه اشكال وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الموثق قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة انهما يتوارثان إذا لم يشترطا وانما الشرط بعد النكاح ورواه ابن ادريس من كتاب ابن بكير وعن ابن بكير قال قال أبو عبد الله إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت به واوجبت عليها التزويج فاردد عليها شرطك بعد النكاح فان اجازته فقد جاز وان لم تجزه فلا يجوز عليها ماكان من شرط قبل النكاح وباسناد لهم عن ابن بكير بن اعين قال قال أبو عبد الله وذكر الحديث وعن عبد الله بن بكير في الموثق قال قال أبو عبد الله (ع) ماكان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح وما كان بعد النكاح فهو جائز وعن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة فقال ما تراضوا به من بعد النكاح فلا يجوز الا برضاها وبشئ يعطيها فترضى به ولعل المراد بقوله بعد النكاح (ما كان قبل النكاح) يعني حال الايجاب فهذه الاخبار دالة على عدم لزوم (بعد تحقق النكاح) ولا يشترط اعادة الشرط الواقع في العقد بعده ونقل بعضهم قولا باشتراط الاعادة وهو بعيد ولو اتفق المتعاقدان على شئ من الشروط قبل العقد ثم عقدا ولم يذكراه في العقد لاعتقادهما ان الذكر المتقدم مغن عن الاعادة فاستوجه بعض الاصحاب بطلان العقد بناء على عدم لزوم الشرط المتقدم وعدم القصد إلى العقد الخالي من الشرط ولو اتفقا على شرط قبل العقد ثم نسيا الشرط وقت العقد فاشكال واستقرب بعضهم الصحة لتعلق القصد في حال العقد إلى ايقاع العقد الخالي من الشرط وان كان المطلوب اولا خلاف ذلك الثانية يجوز العزل عن المتمتع بها وان لم تأذن في ذلك بلا خلاف والولد يلحق به وان عزل والحكم كذلك في كل وطي صحيح فليس للواطي نفي الولد بالعزل أو التهمة بل مع العلم بانتفائه عنه لكن لو نفى الولد هنا انتفى عنه ظاهرا ويقبل منه من غير لعان على ماقاله الاصحاب وفي المسالك ان هذا الحكم موضع وفاق واما فيما بينه وبين الله تعالى فالمعتبر علمه بانتفائه عنه الثالثة لا يقع بالمتعة طلاق ولا لعان اما نفي الولد فقد مر انه ينتفي بغير لعان ونقل بعضهم الاجماع على ذلك واما مع القذف فهو مذهب الاكثر وخالف فيه المرتضى والاول اقوى ولا يقع بها ايلاء على اشهر القولين وفي وقوع الايلاء بها قولان والاكثر على الوقوع الرابعة اختلف الاصحاب في ثبوت التوارث بين الزوجين في نكاح المتعة على اقوال احدها انها تقتضي التوارث كالدايم مطلقا حتى لو شرط سقوطه بطل الشرط وثانيها عدم التوارث مطلقا وثالثها انهما يتوارثان ما لم يشترطا سقوطه ورابعها ان اصل العقد لا يقتضي التوارث مطلقا بل مع اشتراطه فإذا اشترط ثبت تبعا للشرط والى هذا القول ذهب الشيخ وجماعة منهم المحقق والشهيدان ولعل هذا اجود الاقوال لروايتين صحيحتين هما ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) كم المهر يعني في المتعة فقال ما تراضيا عليه وان اشترطا الميراث فهما على شرطهما وما رواه الكليني عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الحسن بابرهيم والحميري في قرب الاسناد عنه في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (ع) قال تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث ان اشترطت كان وان لم تشترط لم يكن وليس لهذا القول معارض معتد به من جهة الاخبار الا رواية سعيد بن يسار وهي لا تصلح للمعارضة لقصورها سندا وعدم الصراحة متنا لكن فيه اشكال من حيث معارضته ظاهر القرآن فللتأمل في المسألة مجال ولو اشترطا التوارث لاحدهما دون الاخر فمقتضى الروايتين اتباع شرطهما الخامسة إذا دخل الزوج بها ثم انقضى اجلها أو وهبها اياها لزمها الاعتداد ان لم تكن يائسة واختلف الاصحاب في تقديرها لاختلاف الروايات على اقوال احدها انها حيضتان واليه ذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ وثانيها انها حيضة واحدة وهو قول ابن أبي عقيل وثالثها انها حيضة ونصف وهو مختار الصدوق في المنع ورابعها انها طهران وهو مختار المفيد وابن ادريس والمختلف والمسألة عندي محل اشكال لاختلاف الروايات والجمع بين الروايات بحمل ما زاد على الحيضة على الاستحباب غير بعيد هذا كله إذا كانت المرأة من تحيض فان كانت في سن من تحيض وهي لا تحيض فعدتها خمسة واربعون يوما للاخبار ولا فرق فيهما بين الحرة والامة وتعتد من الوفاة إذا كانت حرة سواء دخل بها أو لم يدخل باربعة اشهر وعشرة ايام إذا كانت حائلا على الاشهر الاقوى وقيل ان عدتها شهران وخمسة ايام وهو قول المفيد والمرتضى ولعل الاول أقرب ولو كانت امة فعدتها من الوفاة حائلا شهران وخمسة ايام على الاشهر ويدل عليه النص الصحيح وذهب جماعة منهم ابن ادريس والعلامة في المختلف ان عدة الامة من الوفاة كعدة الحرة وله شواهد اخبارية ولو كانت حاملة فعدتها ابعد الاجلين من العدة المذكورة ووضع الحمل السادسة قالوا لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الاجل ولو اراد ذلك وهبها ما بقي من الاجل ثم يستانف و (يدل عليه) رواية أبان بن تغلب السابعة المتمتع بها لا يجوز لها ان تتزوح بغير الزوج الا بعد انقضاء عدتها ويجوز له ان تتزوج به ثانيا في العدة للاخبار الكثيرة كصحيحة محمد بن مسلم وحسنة أبي بصير ومرسلة ابن ابي عمير وغيرها المطلب الثالث في نكاح الاماء وهو ضربان عقد وتحليل والعقد على قسمين دائم ومتعة وفي هذا القسم مسائل الاولى إذا عقد العبد أو الامة بغير اذن المولى فالاشهر الاقوى انه يقف على الاجازة فيها ويدل عليه حسنة زرارة بابرهيم ورواه الصدوق باسناده

[ 172 ]

عن ابن بكير عن زرارة ورواية اخرى لزرارة وقيل الاجازة كعقد مستأنف وقيل بالبطلان فيهما وقيل بالفرق بين نكاح الامة والعبد فيبطل الاول ويقف الثاني على الاجازة ويكفي في الاجازة كل لفظ دال على الرضا وقال ابن الجنيد لو كان السيد علم بعقد العبد والامة على نفسه فلم ينكر ذلك ولا فرق بينهما جرى ذلك مجرى الرضا به والامضا واستقر به في المختلف وهو حسن ويدل عليه روايات كصحيحتي معوية بن وهب وصحيحة الحسن بن زياد الطائي والمهر لمولى الامة ولو اذن بعض الملاك دون بعض لم يمض الا برضاء الباقين أو اجازتهم بعد العقد على الاقرب الثانية إذا كان الابوان رقا تبعهما الولد فكان ملكا لمالكهما فان كانا لاثنين فالمشهور ان الولد بينهما نصفين ولا يتبع الام (كما في الباقي الحيوانات إذا اذانا اولم ياذنا ولم اجد لذلك نصا الا ان عدم خروجه صح) عن ملكهما وعدم الترجيح يقتضي ذلك وعن أبي الصلاح انه ذهب زيادة عن نصيبه اتبع قالوا ولو اذن احدهما دون الاخر كان الولد لمن لم ياذن ولم اجد بذلك نصا وإذا كان احد الابوين حرا ولم يشترط المولى رقية الولد فالولد حر على المشهور بين الاصحاب وخالف فيه ابن الجنيد ويدل على الاول روايات متعددة كصحيحة جميل بن دراج وحسنة ابن ابي عمير وحسنة جميل وابن بكير ومرسلة ابن أبي عمير وغيرها واستدل لابن الجنيد بروايتين ضعيفتين ورد باستضعافهما لكن يدل عليه صحيحة الحلبي وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله فالمسألة لا يخلوا عن اشكال ولا يبعد الترجيح للاول لكثرة الروايات عليه وإذا اشترطت الحرية فلا اشكال في تحققها (ولو اشترط الرقية فالمشهور تحققها) وقوى بعضهم العدم ولعله اوجه وعلى تقدير فساد الشرط فالظاهر انه يبتعه العقد ويحتمل صحة العقد مع فساد الشرط ويتفرع على ذلك ما لو وطئها بهذا العقد فأولدها فان صححنا العقد أو قلنا بفساده كان جاهلا فالولد حر وان قلنا بفساده وكان عالما فهو زان والولد رق تبعا لامة وان قلنا بصحة الشرط لزم وانما يعود إلى الحرية بسبب جديد كملك الاب ونحوه الثالثة لو زنا الحر بامة أو العبد بامة غير مولاه من غير عقد فالولد لمولى الامة وإذا تزوج الحر امة من اذن مالكها ثم وطئها قبل الاجازة فان كانا عالمين بالتحريم فالوطي زنا يثبت به عليهما الحد ويكون الولد رقا لمولى الامة للاخبار الكثيرة وفي ثبوت المهر للمولى قولان نظرا إلى الاصل وبعض الروايات التي لا تفيد المدعى وادعاء ثبوت الضمان في البضع وربما استدل على ثبوته بصحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (ع) حيث قال فيها قلت أرأيت ان احل له ما دون الفرج فغلبه الشهوة فافتضها قال لا ينبغي له ذلك قلت فان فعل يكون زانيا قال لا ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا وان لم تكن فنصف عشر قيمتها فان ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق اولى وللتامل فيه مجال وان كانا جاهلين بالتحريم اما بان لم يعلما تحريم التزويج بغير اذن مالك الامة أو عرض لهما شبهة اخرى فلا حد على احدهما للشبهة وعليه المهر على ما قطع به الاصحاب وفي كونه المسمى أو مهر المثل أو العشر ونصف العشر اوجه وان اتت بولد كان حرا تابعا لابيه وعلى الاب قيمته للمولى يوم سقط حيا عند الاصحاب ولو سقط ميتا فلا شئ له ولو كان الحر جاهلا والامة عالمة فالحكم في سقوط الحد عنه ولحوق الولد به ووجوب القيمة كالسابقة والمشهور وجوب المهر واحتمل بعضهم العدم ولو كانت هي الجاهلة خاصة فالحد عليه وينتفي عنه الولد ويثبت عليه المهر لمولاها والولد رق وهذا كله مع عدم اجازة المولى العقد أو مع اجازته ان قلنا الاجازة مصححة للعقد من حينها اما لو قلنا ان الاجازة كاشفة عن صحة العقد من حينه يلحق به الولد مطلقا ويسقط عنه الحد وان كان قد وطئ محرما في صورة العلم فيلزم التعزير ويلزمه المهر وإذا ادعت الحرية فعقد عليها الحر ودخل بها فان كان عالما بالتحريم للعلم بفساد دعواها فحكمه كالصورة الاولى من المسألة السابقة وان كان جاهلا بالحال ام لدعويها الحرية الاصلية وهو مبني على الظاهر أو كان عالما بكونها مملوكة ثم حصل له الظن بصدق دعواها بالقرائن مثلا أو توهم جواز التعويل على مجرد دعويها فالحكم عدم لزوم الحد واطلق الاصحاب الحكم بلزوم المهر بل ادعى عليه بعضهم اجماع المسلمين ولم يفرقوا بين كونها عالمة أو جاهلة لكن للتامل في ذلك في صورة علمها بالتحريم مجال وفي تقدير المهر اقوال احدها انه المسمى وهو قول الاكثر وثانيها انه مهر المثل وثالثها وجوب عشر قيمتها ان كانت بكرا ونصفه ان كانت ثيبا وهو مختار النهاية والقاضي وابن حمزة وهو جيد عملا بالنص الصحيح ولو دفع إليها مهرا استعاد ما وجد منه ويتبعها بما تلف بعد عتقها ولو اولدها فعند جماعة من الاصحاب ان الولد حر ولزم الاب قيمته للمولى للخبر الصحيح (وذهب جماعة منهم الشيخ إلى ان الولد رق وعلى الزوج ان يفكهم بالقيمة صح) ويلزم المولى دفعهم إليه ويدل على الاول قول الصادق (ع) في صحيحة الوليد بن صبيح اولادها منه احرار إذا كان النكاح بغير اذن المولى وحسنته زرارة حيث ذكر فيها ان اقام البينة الزوج على انه تزوجها على انها حرة اعتق ولدها وذهب القوم بامتهم وان لم يقم البينة ارجع ظهره واسترق ولده ويدل على الثاني صحيحة عاصم بن حميد وموثقة سماعة وموثقة محمد بن قيس بالحسن بن فضال وموثقة اخرى لسماعة ويمكن الجمع بين الاخبار بحمل ما ذكر في صحيحة الوليد على الانكار فيكون الترجيح للقول الثاني ولو كان الاب معسرا هل يجب عليه السعي فيه قولان والقائل بكونه رقا اوجب السعي مع الاعسار وان ابى السعي فهل يجب على الامام ان يفديه من سهم الرقاب أو بيت المال مطلقا فمنهم من اوجب ذلك استنادا إلى رواية غير صحيحة وهي موثقة سماعة وحملها على الاستحباب متجه وإذا تزوج العبد بحرة من دون اذن مولاه فان كانت عالمة بانه رق وان العقد عليه بدون اذن المولى حرام فلا مهر لها ولا يلحق بها الولد بل يكون الولد رقا لمولى العبد عند الاصحاب وفى ثبوت الحد عليها وجهان وان جهلت بالتحريم لجهلها بالرقية أو الحكم فالولد حر لاحق بها ولا قيمة على الام والوجه في الفرق بينها وبين الاب ورود النص ثمة وانتفاؤه هنا وقد علل ذلك بغير ذلك مما فيه تكلف والمهر مع الجهل يثبت في ذمة العبد فيتبع به إذا اعتق والمراد به مهر المثل أو المسمى على الخلاف ولو اجاز المولى العقد لزم المسمى وعلى القول بكون الاجازة كاشفة إذا حصلت بعد الوطي مع العلم بالتحريم فالظاهر سقوط الحد عنها ولحوق الولد بها وعلى القول بكونها جزء السبب لحكم كما لو لم يجز الرابعة لو تزوج امة بين شريكين ثم اشترى حصة احدهما بطل العقد وحرم عليه وطئها بالعقد على المشهور ونقل قول بانه لو امضى الشريك الاخر العقد يصح له وطؤها بذلك ولو حللها فمبني على الخلاف في جواز وطي الامة المشتركة بينه وبين غيره بتجويز الشريك فالاكثر على عدم حلها بذلك والاقوى الحل به كما ذهب إليه ابن ادريس للنص الصحيح ولو كان بعضها ملكا له وبعضها حرام لم يجز له وطؤها ما دامت كذلك بالملك ولا بالعقد ولو هاياها على الزمان فهل يجوز للمولى ان يعقد عليها متعة في زمانها قيل لا وقيل نعم وهو اقرب للنص الصحيح وهل يصح ذلك لغير المولى الظاهر العدم ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك وربما يفهم من اطلاق بعض عباراتهم نوع تردد في ذلك الخامسة

[ 173 ]

إذا زوج عبده امته قيل يجب ان يعطيها المولى شيئا من ماله وقيل يستحب وهو اقرب ولو مات المولى كان الخيار للورثة في الفسخ والامضاء ولا خيار للامة. السادسة إذا تجدد عتق الامة بعد تزويجها بعبد كان لها الخيار في الفسخ والامضاء ونقل عليه اجماع المسلمين (والاصل فيه رواية بريره والاخبار المستفيضة صح) واختلف الاصحاب في ثبوت الخيار لها إذا كانت تحت حر فذهب الاكثر إلى ثبوته ايضا وذهب الشيخ في المبسوط وف؟ والمحقق في الشرايع إلى عدمه ولعل الترجيح للقول الاول لرواية ابي الصباح الكناني ومرسلة عبد الله بن بكير ورواية محمد بن ادم ورواية زيد الشحام ويؤيده حسنة الحلبي وصحيحة عيص بن القاسم وعند الاصحاب ان هذا الخيار على الفور قيل ويظهر من الجماعة الاتفاق عليه واحتمل بعضهم كونه على التراخي والمسألة موضع اشكال ولو اخرت الفسخ لجهلها بالعتق أو الخيار فالظاهر انه لم يسقط خيارها كما قطع به الاصحاب وفى الجهل بالفورية وجهان ولعل الاقرب عدم السقوط وكذا لو نسيت احدها والظاهر انه يقبل دعواها الجهل والنسيان مع اليمين ولو اعتق بعض الامة لم يثبت الخيار لان الحكم معلق على المجموع ولو كانت صغيرة أو مجنونة ثبت لها الخيار عند الكمال وليس للمولى هنا تولي الاختيار وللزوج الوطي قبل الاختيار لبقاء الزوجية ما لم تفسخ وكذا القول في وطيه قبل اختيارها وهي كاملة حيث لا ينافي الفورية كما لو لم تعلم بالعتق واستثنى العلامة من الحكم بتخييرها صورة واحدة وهي ما إذا كان لشخص جارية قيمتها مائة مثلا وهو يملك مائة اخرى فزوجها بمائة ثم اعتقها في مرض الموت قبل الدخول فانه لا يثبت لها خيار الفسخ إذ لو ثبت لادى إلى عدم ثبوته وذلك لانه لو ثبت ففسخت سقط المهر فان الفسخ من جانب الزوجة قبل الدخول مسقط للمهر فانحصرت التركة في الجارية والمائة فلم ينفذ العتق فيما زاد على الثلث وحينئذ يبطل خيارها لان الخيار انما يثبت إذا اعتق جميعها فيكون ثبوته مؤديا إلى عدم ثبوته وهو دور فتعين الحكم بانتفاء الخيار وهو حسن ان قلنا ان منجزات المريض من الثلث أو كان بطريق الوصية ولو كان العتق في حال الصحة أو بعد الدخول فالتخيير بحاله ولو كان الفسخ قبل الدخول سقط المهر وان كان بعده استقر وان كان الدخول بعد العتق على الاقوى بناء على ان الفسخ انما يرفع النكاح من حينه وحيث يستقر باختيارها الزوج أو الدخول كان للسيد بناء على القول بوجوبه بالعقد وان كان له شرط وفيه اشكال ولو اعتق العبد لم يكن له خيار ولا لمولاه ولا لزوجته سواء كانت حرة ام أمة ولو زوج عبده امته فاعتقت أو اعتقا دفعة أو كانا لمالكين واعتقا كذلك لها الخيار بناء على القول بثبوت الخيار لها وان كانت تحبت حر وقد جمع الفاضلان في الشرايع والتحرير بين اختصاص التخيير بما إذا كان الزوج عبد أو ثبوت الخيار لها إذا اعتقا دفعة وهو غير جيد وقد بنه في القواعد؟ على ترتب الحكم بتخييرها حينئذ على الخلاف لكن يحصل التوقف في صحة نكاح المملوكين إذا كانا لمالك فاعتقا بناء على ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول إذا اعتقت مملوكيك رجلا وامراته فليس بينهما نكاح وقال ان احببت يكون زوجها كان ذلك بصداق إذ يستفاد منها بطلان نكاح المملوكين بعتقهما ولا اعلم قائلا به من الاصحاب. السابعة من الاصول المقررة ان تزوج الرجل بامته باطل إذا جعل مهرها اعتقها فان ذلك يجوز عند علمائنا والاخبار الواردة في ذلك مستفيضة عن ائمة الهدى (عل) وادعى بعضهم وصولها إلى حد التواتر واختلف الاصحاب في اشتراط تقديم الزوج على العتق وعكسه وجواز كل منهما على اقوال فذهب الاكثر إلى اشتراط تقديم التزوج استنادا إلى صحيحة علي بن جعفر قال سألته عن رجل قال لامته اعتقتك وجعلت عتقك مهرك كما قال عتقت وهي بالخيار ان شائت تزوجته وان شائت فلا فان تزوجته فليعطها شيئا فان قال قد زوجتك وجعلت مهرك عتقك فان النكاح واقع بينهما وفي قرب الاسناد كان النكاح واجبا ومن الاصحاب من ذكر ان البطلان لعدم ذكر اتزوجك لا للتقديم والظاهر ان الرواية دالة على البطلان في صورة تقديم العتق بل على عدم اللزوم والخيار للمراة وبه يشعر كان النكاح واجبا ويدل على عدم اللزوم رواية محمد بن ادم ايضا والمفيد والشيخ في الخلاف إلى اشتراط تقديم العتق الاصح جواز كل منهما كما اختاره المحقق في الشرايع وجماعة من المتأخرين ويدل عليه ما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة في الحسن بثعلبه وجعله بعضهم صحيحا انه سمع ابا عبد الله (ع) يقول إذا قال الرجل لامته اعتقتك واتزوجك واجعل عتقك مهرك فهو جائز وقريب منه حسنة الحلبي ونحوه موثقة عبيد بن زرارة ورواية حاتم لكن المستفاد منها ليس اكثر من الجواز في صورة تقديم العتق وهل يكفي قوله تزوجتك وجعلت مهرك عتقك عن قوله اعتقتك الاقرب انه يكفي والمنقول عن ظاهر المفيد وأبي الصلاح انهما اعتبرا لفظ اعتقتك وهل يفتقر هذا النكاح إلى القبول من المراة ام لا فيه وجهان اقربهما (العدم). الثامنة ليس مجرد الاستيلاد سببا في العتق ولكن تتشبث بالحرية فان مات الولد وابوه حي عادت إلى محض الرقية وان مات الاب والولد حي انعتقت كلها أو بعضها بموت المولى لانتقالها كلا أو بعضا إلى ولدها فتنعتق عليه ما يرثه منها لان ملك الولد لاحد الابوين يوجب انعتاقه عليه فلو بقي شئ منها خارجا عن ملكه سرى إليه العتق ان كان في حصته من التركة وفاء بذلك والا اعتق منها بقدره وسعت هي في المتخلف ولا يسري عليه لو كان له مال من غير التركة لان الراية مشروطة بالملك الاختياري ولا يلزمه السعي لو لم يكن له مال على الاشهر الاقوى وعن الشيخ في المبسوط انه اوجب على الولد فكها من ماله وعن ابن حمزة انه اوجب على الولد السعي في فك باقيها ولم نقف على مستند لهما والاصل نفيه ولا خلاف في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا مات مولاها ولم يخلف سواها واختلفوا في جواز بيعها في ثمن رقبتها في حيوة المولى إذا لم يكن وله من المال ما يوفى ثمنها منه فالاكثر على الجواز وقيل بالمنع ولا يخلو عن قوة (وسيجئ الكلام فيه في محله) وهل يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه ان لم يكن ثمنا (لها ص) مع استغراق الدين التركة فيه قولان والرواية الصحيحة دالة على المنع ولو اشترى الامة نسية فاعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فحملت ثم مات ولم يترك ما يقوم بثمنها فالذي قطع به ابن ادريس واكثر المتأخرين ان العتق لا يبطل ولا يرق الولد وذهب جماعة منهم الشيخ إلى ان العتق يبطل ويعود رقا لمولاها الاول وان ولدها رق تعويلا على صحيحة هشام بن سالم عن ابي عبد الله (ع) قال سئل أبو عبد الله (ع) وانا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري اعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر فقال أبو عبد الله (ع) ان كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فان عتقه ونكاحه جايز وان لم يملك مالا أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين ورقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا لانه اعتق مالا بملك وارى انها رق لمولاها الاول قيل له فان كانت علقت من الذي اعتقها وتزوجها ما حال الذي في بطنها قال الذي مع امه كهيئتها وفى هذه الرواية منافاة لجملة

[ 174 ]

من الاحكام المشهورة المقطوع بها بينهم لكنها صحيحة ولاجل صحتها لم يمكنهم القول باطراحها فاولوه بوجوه من التأويلات ومن المتأخرين من ناقش في صحتها لان هشام بن سالم تارة يرويه عنه من غير واسطة وتارة يتوسط ابي بصير وابو بصير مشترك والحق ان هذا لا يوجب ضعف الاسناد وان ابا بصير في امثال هذه المواضع هو الثقة والمسألة محل اشكال والعدول عن النص الصحيح المعتبر مشكل لكن لابد من الاقتصار على مورده وعدم التعدي عنه إلى نظايره التاسعة إذا بيعت امة ذات بعل تخير المشتري بين فسخ نكاحها وامضائه لا اعرف خلافا فيه ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة الحلبي وصحيحة محمد ايضا وهو ابن مسلم وحسنة بكير بن اعين وبريد بن معوية وصحيحة علي بن جعفر المذكورة في كتابه وغيرها ولا فرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده ولا بين كون الزوج حرا أو عبدا وهذا الخيار على الفور عند الاصحاب لرواية ابي الصلاح الكناني مضافا إلى الاقتصار في مخالف الاصل على موضع النص والوفاق فلو اخر لا لعذر سقط خياره ومن العذر الجهل باصل الخيار وفى كون الجهل بفوريته عذرا وجهان وكذا الحكم لو بيع العبد وتحته امة لصحيحة محمد بن مسلم ولو كانت تحته حرة ففى ثبوت الخيار قولان اشهرهما ذلك وقيل بالعدم وهو مختار ابن ادريس ولا يبعد ترجيح الاول للتعليل المذكور فيما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان ان ابن مسكان الثقة عن الحسن بن زياد المشترك قال سألت ابا عبد الله (ع) عن رجل اشترى جارية يطاها فبلغه ان لها زوجا قال يطاها فان بيعها اطلاقه وذلك انهما لا يقدران على شئ من امرهما إذا بيعا والتعليل المذكور في رواية سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد الله عن امراة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه قال نعم لانه عبد مملوك لا يقدر على شئ وهل يثبت الخيار للمولى الاخر فيه قولان اقربهما العدم واختاره ابن ادريس ولو كانا لمالك فباعهما لاخر كان الخيار له ولو باعهما لاثنين كان الخيار لكل واحد من المتباعين ولو باع احدهما كان الخيار للمشتري؟ والمشهور انه يثبت الخيار للبايع ايضا ويظهر من جماعة منهم الفرق بين ان يكون مولى الاخر هو البايع أو غيره وانه يثبت الخيار في الاول خاصة والاظهر على ثبوت الخيار في الموضعين كما اختاره بعض المتأخرين وعلى القول المشهور لا يثبت عقدهما الا برضاء المتباعين ولو حصل منهما اولاد كان الموالى الابوين على الاشهر الاقوى خلافا لابن البراج حيث قال يكون الولد لمولى الامة العاشرة مهر الامة للمولى فان باعها بعد الدخول استقر المهر له سواء اجاز المشتري ام لا وان باعها ولم يجز المشتري سقط المهر وان اجازه فالمشهور بين المتأخرين ان المهر للمولى الثاني لان الاجازة بمنزلة عقد مستانف ويحتمل ان يكون للمولى الاول كله أو نصفه وفى المسألة اقوال مختلفة ولو زوج عبده بحرة ثم باعه فقد مر الخلاف في جواز فسخ المشتري وعدمه وعندهم ان المهر يلزم المولى ان يكون لمولى الاول كله فان كان البيع بعد الدخول استقر المهر على المولى وان كان قبله فالمشهور انه يجب على المولى نصف المهر استنادا إلى رواية علي بن ابي حمزة وانكره ابن ادريس والرواية ضعيفة مشهورة والمسألة عندي محل توقف الحادية عشر إذا باع امة وادعى ان حملها منه وانكر المشتري وكان الحمل موجودا حال البيع قطعا كما لو ولد لاقل من ستة اشهر من حينه أو ظاهرا كما لو ولد لاقصى الحمل فما دون ولم يدخل بها المشتري فان لم يكن الحمل داخلا في البيع فاقراره بالولد نافذ بغير اشكال وان كان الحمل داخلا في البيع اما بالاصل على قول واما بالشرط ففي قبول دعواه اشكال والاقوى نفوذه على المقر خاصة وعدم النفوذ على المشتري (إذا دخل بها وامكن كونه منه فان الولد يلحق به منه) مطلقا ويظهر الفايدة فيما لو انتقل إلى ملك البايع بوجه فانه يحكم بعتقه ولو مات البايع من غير وارث وخلف تركه فانه لا يشتري من التركة قهرا على سيده ليرث نعم لو رضي ببيعه اختيارا جاز اداء الثمن من تركة المقر وعتقه وكيف ما كان فلا يقبل دعواه في افساد البيع الثانية عشر إذا تزوج العبد باذن مولاه حرة أو امة لغيره فالمشهور بين الاصحاب ان الطلاق بيده ليس للمولى اجباره عليه ولا نهيه عنه وعن ابن الجنيد وابن أبي عقيل ان طلاقه إلى سيده وعن أبي الصلاح لسيده ان يجبره على الطلاق والاول أقرب لصحيحتي علي بن جعفر المذكورتين في كتابه وصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (ع) وموثقة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) وموثقة علي بن يقطين عن العبد الصالح ورواية أبي الصباح الكناني ورواية ليث المرادي ورواية الحلبي حجة ابن الجنيد صحيحة زرارة وصحيحة شعيب العقرقوقي وصحيحة بكير بن اعين وبريد بن معوية ويمكن الجواب بحملها على وجوب استيذان العبد المولى في طلاق زوجته لا ان المولى مستقل في الطلاق جمعا بين الاخبار وإذا تزوج عبده امته كان التفريق للمولى دون العبد للاخبار المستفيضة المعتضدة بالآية سواء قلنا ان تزويج المولى عبده امته نكاح يفتقر إلى الايجاب والقبول من العبد باذن السيد أو من السيد كما هو احد الاقوال في المسألة ويفتقر إلى الايجاب دون القبول كما هو قول آخر فيها ولا يبعد المصير إليه أو قلنا انه اباحة كما هو مذهب ابن ادريس ويظهر من الروايات انه يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دل عليه من الامر بالاعتزال والافتراق وفسخ العقد ولا يشترط لفظ الطلاق ولو اتى به انفسخ النكاح ولا يعد طلاقا شرعيا يلحقه احكامه على الاقوى وقيل ان الفسخ الواقع من المولى طلاق مطلقا فيعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق من الشروط ويعد من الطلقات وفصل ثالث فقال ان وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا ومشروطا بشرايطه فان اخل ببعضها وقع باطلا وان وقع بغير لفظ الطلاق كان فسخا ولو امر المولى العبد بالطلاق فهل يكون ذلك فسخا فيه وجهان ولو طلقها الزوج وباعها المالك اتمت العدة وهو يتداخل عدة الطلاق والاستبراء ام يجب ان يستبرأها زيادة عن العدة فيه قولان أقربهما (الاول) الثالث عشرة لا يحد الوطي بملك اليمين فيجوز ان يطأ به أكثر من اربع ويجوز ان يجمع بين الام والبنت في الملك وان يملك الموطوءة وبنته وكذا الاختان ولو وطي البنت حرم وطي امها وبنتها ولو وطي احدى الاختين لم يحل وطي الاخرى حتى يخرج الاولى عن ملكه ويجوز لكل من الاب والابن ان يملك موطوءة الاخر ويحرم عليه وطيها الرابع عشرة اطلق جماعة من الاصحاب منه العلامة ان الامة المزوجة تحرم على مالكها منها ما يحرم على غيره فيعم الحكم الوطي واللمس والنظر بشهوة والنظر إلى جسدها ما عدا الوجه والكفين ويستفاد ما اطلعت عليه من الروايات تحريم (تحريم النظر إلى العورة وما في معناها ولا يبعد تحريم اللمس والنظر بشهوة ايضا اما صح) النظر إلى غير العورة وما في معناها بغير شهوة فالحكم به مشكل كما استشكله بعض المتأخرين وفي رواية معتبرة عن جعفر عن أبيه (ع) انه إذا زوج الرجل امته فلا ينظر إلى عورتها والعورة ما بين السرة والركبة قالوا وفي معناها المحللة للغير بالنسبة إلى المالك مع كون التعليل متنا ولا للوطي وغاية التحريم خروجها من النكاح بطلاق أو موت أو فسخ أو انقضاء مدة ان كانت وانقضاء عدتها ان كانت ذات عدة سواء كانت بائنة أو رجعية الخامس عشرة المشهور بين

[ 175 ]

الاصحاب ان كل من ملك امة بوجه من وجوه التملك من بيع أو هبة أو ارث أو صلح أو قرض أو استرقاق أو غير ذلك حرم عليه وطؤها قبل الاستبراء والروايات انما وردت في البيع والشراء والاسترقاق وعداها الاصحاب إلى غيرها من التملكات نظرا إلى الاشتراك في المقتضى له وقصر ابن ادريس ذلك على مورد النص مطالبا بدليل الانسحاب في غيره مستدلا على نفيه في محل البحث بالاصل وقوله تعالى وما ملكت ايمانكم قال في المسالك وقد وافق ابن ادريس الاصحاب في موضع اخر من كتابه فصار اجماعا ان كان قد تحقق الخلاف وفيه نظر والامة ان كانت ممن تحيض فاستبرأها بحيضة على المشهور وفي رواية سعد بن مسعد عن الرضا (ع) ان البايع يستبرأها قبل بيعها بحيضتين وحملت على الاستحباب وان كانت في سن من تحيض ولم تحض فاستبراؤها بخمسة واربعين يوما لرواية منصور بن حازم ورواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله (ع) ورواية ربيع بن القاسم وقال المفيد انه يستبرأ بثلثة اشهر وهو متروك ويعتبر في الحيضة التي تعلق بها الحكم ان تكون معلومة فلا يكفي أيام التحيض للمتحيرة بالروايات ونحوها وهل يعتبر فيها مضي شهر لانه بدل الحيضة فيمن ليست بمستقيمة الحيض أو خمسة واربعون يوما الحاقا لها بمن لا حيض لها أو مضى زمان يحصل القطع بحصول الحيض فيه كتربص شهر فيمن اختلت عادتها في شهر وشهرين فيمن اختلت عادتها في شهرين اوجه ولعل الاوجه الثالث ان اتفق القطع والا فالثاني ويستثنى من الحكم بوجوب الاستبراء مواضع منها ان تكون عند انتقالها إليه حايضا فيكتفي باتمام الحيضة على المشهور وخالف ابن ادريس والاول أقرب لصحيحة الحلبي المنقولة في الحسن ايضا ومنها ان تكون لعدول اخبر باستبرائها والمذكور في النصوص الثقة والامانة وجماعة من الاصحاب حملوه على العدل لعدم الوثوق بالفاسق وفيه تأمل واوجب ابن ادريس هنا ايضا الاستبراء وهو ضعيف ورواية عبد الله بن سنان محمولة على الكراهة ومنها ان تكون منتقلة عن امرأة فلا يجب استبراؤها على المشهور الاقرب خلافا لابن ادريس ويدل على الاول صحيحة رفاعة وصحيحة حفص وصحيحة زرارة ومنها ان تكون يائسة من المحيض صغيرة لم تبلغ المحيض للاصل والاخبار ومنها الحامل وفيها خلاف بين الاصحاب فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف وكتابي الاخبار إلى جواز وطيه في حال الحمل مطلقا على كراهية واختار في النهاية التحريم قبل مضي اربعة أشهر وعشرة ايام وذهب جماعة إلى التحريم مطلقا والروايات الواردة بالنهي غير ناهضة بالدلالة على التحريم إذا ملك امة بالشراء ونحوه فاعتقها كان له ولغيره العقد عليها ووطؤها من غير استبراء والاستبراء أفضل لصحيحة محمد بن مسلم ورواية عبيد بن زرارة ورواية أبي العباس البقباق وقيده بعض الاصحاب بان لا يعلم لها وطي محترم والا وجب الاستبراء بخلاف ما لو جهل الحال فانه لااستبراء عليه والحق بعضهم بالعتق تزويج المولى للامة المتباعة فانه لا يجب على الزوج استبراؤها ما لم يعلم سبق وطي محترم في ذلك الطهر إذ الاستبراء واقع للانتقال الملكي لا مطلقا وعلى هذا فيمكن ان يجعل ذلك وسيلة إلى سقوط الاستبراء (عن المولى المشتري ايضا بان يزوجها من غيره بعد الشراء ثم يطلقها الزوج قبل الدخول فيسقط الاستبراء للتزويج والعدة لعدم الدخول ويمكن التمليك على سقوط الاستبراء) ببيعها من امرأة ونحو ذلك وان اشتراها ووطئها واعتقها لم يكن لغيرها العقد عليها الا بعد العدة ويدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يعتق سريته ايصلح ان يتزوجها بغير عدة قال نعم قلت فغيره قال لا حتى تعتد ثلثة اشهر وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ورواية عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله (ع) مثله وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إذا اعتق رجل جارية ثم اراد ان يتزوجها مكانه فلا بأس ولا تعتد من مأنه؟ وان اردت ان تتزوج من غيره فلها مثل عدة الحرة واما إذا كان عتقها بدون الوطي فاطلاق عبارة النافع يقتضي اعتبار العدة وظاهر الشرايع وصريح الشرح جواز تزويجها لغير المولى من غير اعتداد ومع اشتباه الحال فالاظهر وجوب العدة عليها وإذا اشترى امة ذات تزوج فاجاز نكاحه لم يكن له بعد ذلك الفسخ لا اعلم في ذلك خلافا ويدل عليه رواية أبي الصباح الكناني وكذا لو علم ولم يتعرض وهذا مبني على كون الخيار فوريا فلا يجوز له حينئذ وطيها ما لم تفارق الزوج وتعتد منه ان كانت من ذوات العدد وإذا فسخ المشتري العقد لا تحل له حتى تنقضي عدتها من الفسخ كالطلاق بمضي قرئين أو شهر ونصف ان لم تحض ومثلها تحيض على قول وعلى قول اخر يكفي الاستبراء بحيضة أو خمسة واربعين يوما السادس عشرة يجوز شراء ذوات الازواج من اهل الحرب ولو من الزوج وكذا شراء بناتهم وابنائهم ولو من الاباء و يترتب على هذا الحكم الملك احكامه التي من جملتها حل الوطي وكذا شراء (ما يسبيه أهل) الحرب وان كان جميعه أو بعضه للامام (ع) لانهم اذنوا لنا في ذلك ولا يجب فيه الخمس لانهم (ع) احلوا المناكح لشيعتهم السابع عشرة ملك المنفعة في حكم ملك الرقبة في جواز الوطي به لصحيحة الفضيل بن يسار قال قلت لابي عبد الله (ع) ان بعض اصحابنا قد روى عنك انك قلت إذا احل الرجل لاخيه جاريته فهي له حلال فقال نعم وعن رفاعة في الصحيح عنه مثله وحسنة زرارة وموثقة ضريس بن عبد الملك وغيرها ولا بد من الصيغة وقد اتفق الاصحاب على الاجتزاء بلفظ التحليل وهو الوارد أكثر في النصوص فان قال احللت لك وطي فلانة صح ولو قال جعلتك في حل من وطيها قاصدا به الانشاء فالاظهر الصحة واختلفوا في لفظ الاباحة وذكر بعضهم ان الجميع منعوا من لفظ العارية ويظهر من كلام ابن ادريس حصول التحليل بلفظ العارية ايضا ويدل عليه بعض الروايات وفي وهبتك وملكتك وسوغتك خلاف والظاهر حصول الاكتفاء بكل لفظ يدل على الاذن في الوطي والاحوط الاقتصار على لفظ التحليل و هل يتوقف التحليل على القبول من المحلل له المعروف من مذهب الاصحاب ذلك سواء قلنا انه عقد أو تحليل وليس في النصوص ما يقتضيه بل الظاهر منها خلافه و الاحتياط في اعتبار ما ذكروه والمشهور انه لا يفتقر إلى تعيين المدة وقال الشيخ في المبسوط يفتقر والاقوى الاول لعموم الادلة ولا يعتبر فيه فقدان الطول وخوف العنت وهل هو عقد أو تمليك منفعة فيه قولان وفي تحليل الامة للمملوك قولان احدهما المنع وهو قول الاكثر للخبر الصحيح وهو صحيحة علي بن يقطين ويظهر من الشرايع وجود رواية دالة على الجواز ولعل ما ذكره اشارة إلى ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن فضيل مولى راشد عن الصادق (ع) والرواية دالة على الحل ولها اعتبار وفي المسالك الرواية التي اشار إليها المصنف لم نقف عليها ولا ذكرها غيره والقول بالجواز لابن ادريس والمحقق ويدل عليه الرواية المذكورة والعمومات فالقول به متجه حملا لخبر المنع على الكراهة جمعا بين الاخبار ويجوز تحليل ام الولد والمدبرة والمعتق بعضها لم يصح لها تحليل البعض وفي تحليل الشريك قولان اجودهما الصحة ويجب الاقتصار على ما يتناوله اللفظ وشهد الحال ولا يجوز التعدي إلى الاعلى وإذا احل له ويجب الاقتصار على ما يتناوله اللفظ أو شهد الحال ولا يجوز التعدي إلى الاعلى وإذا احل له النظر لم يتناول غيره من ضروب الاستمتاع ولو احل

[ 176 ]

له التقبيل أو اللمس اقتصر عليه ولو احل له الوطي حل له ما دونه من مقدمات الاستمتاع لان تحليل الاقوى يستلزم تحليل الاضعف ولو احل له الخدمة لم يحل له الوطي وكذا العكس وإذا حصل من تحليل الوطي ولد فان شرط الاب على المولى الحرية في عقد التحليل كان حرا ولا قيمة على الاب بلا خلاف وان شرط المولى الرقية بنى على الخلاف في صحة هذا الشرط في نكاح الامة (وعدمه) وان اطلق ففيه للاصحاب قولان احدهما قول الشيخ في النهاية وهو انه رق وعلى أبيه ان يشتريه بماله ان كان له مال وان لم يكن له مال استسعى في ثمنه وثانيهما انه حر وهو قول المرتضى وابن ادريس وجمع من المتأخرين ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات فبعضها يدل على ان الولد لمولى الجارية كصحيحة ضريس وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان بن عثمان عن الحسين العطار وفي بعضها يضم إليه ولده وترد الجارية إلى مولاها كصحيحة زرارة وهي مذكورة في الكافي في الحسن وحسنة حريز وفي رواية ابراهيم بن عبد الحميد يقوم الولد عليه بقيمته وفي موثقة اسحق بن عمار ملحق بالخبر من ابويه ورواية عبد الله بن محمد الولد له والام للمولى وجمع ابن بابويه بين صحيحة زرارة الدالة على انه يضم إليه ولده وصحيحة ضريس الدالة على ان الولد لمولى الجارية بانه يضم إليه ولده يعتق؟ بالقيمة وهو جيد الثامن عشرة لا بأس ان يطأ حر الامة وفي البيت غيره يرى ذلك ويسمعه لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور قالوا ويكره ذلك في الحراير قالوا ويكره وطي الزانية بالملك كما يكره بالعقد وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سئلت أبا جعفر (ع) عن الخبيثة تزوجها الرجل قال لا وان كانت له امة وطاها ولا يتخذها ام ولد ويكره وطي من ولدت من الزنا المطلب الرابع في العيوب الموجبة للفسخ وتكون في الرجال وفي النساء اما الرجل فمن عيوبه الجنون ولا خلاف في كونه موجبا لفسخ المرأة النكاح في الجملة فان كان متقدما على العقد أو مقارنا له ثبت لها به الفسخ مطلقا على المشهور سواء كان دايما أو ادوارا وسواء كان يعقل معه أوقات الصلوة ام لا ونقل عن أبي حمزة انه اطلق الجنون الموجب للفسخ في الرجل والمرأة هو الذي لا يعقل اوقات الصلوات وهو شامل للمتقدم على العقد والمتاخر عنه وان كان متاخرا عن العقد سواء كان قبل الوطي ام بعده فان كان لا يعقل اوقات الصلوة فلها الفسخ ايضا وان كان يعقل فالاكثر على عدم الفسخ وذهب بعضهم إلى ان لها الخيار والاصل في المسألة ضعيفة علي بن أبي حمزة ورواية رواه ابن بابويه مرسلا والاخير يصلح شاهدا لابن حمزة وقد يستدل على هذا الحكم بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعقل واستضعف بان المتبادر من رد النكاح فسخه من قبل الزوج إذا ظهر في الزوجة احدى هذه الصور وينبه عليها ذكر العفل أيضا من جملتها والرواية غير صحيحة في التهذيب ورواها في الفقيه مع زيادة يؤيد ما ذكرنا والمسألة عندي محل اشكال وتردد ومنها الخصاء وهو سل الانثيين والحق به الوجاء وهو رص الخصيتين بحيث يبطل قوتها وفي القاموس انه بمعنى الخصاء والمشهور بين الاصحاب كون الخصاء عيبا للروايات المستفيضة وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ان الخصا ليس بعيب مطلقا والاول أقرب والخصا انما يكون عيبا إذا كان سابقا على العقد وقيل بثبوت الحكم في اللاحق ولا اعرف دليلا عليه واما الوجاء فان كان من افراد الخصاء عمه الروايات التي هي مستند الحكم والا كان للتأمل فيه مجال ومنها العنن وعرفه بعضهم بانه مرض يضعف معه القوة عن نشر شد العضو بحيث يعجز عن الايلاج وفي القاموس العنين كسكين من لا ياتي النساء عجزا ولا يزيدهن ومقتضاه اعتبار عدم ارادة النساء مع (العجز عن صح) اتيانهن ولا خلاف بينهم في ان العنن عيب يوجب خيار المراة في فسخ النكاح مع تقدمه على العقد للاخبار وكذا مع تجدده قبل الوطي على الصحيح المشهور لتناول النص له ولو تجدد بعد الوطي ولو مرة فالمشهور بين الاصحاب انه لا فسخ وذهب جماعة منهم المفيد إلى ان لها الفسخ ايضا والاول أقرب لما رواه الكليني عن صفوان عن أبان في الصحيح عن عباد بن صهيب (ورواية اسحق بن عمار صح) ورواية السكوني ولو عجز عن وطيها دون غيرها فالمشهور انه ليس بعنين لموثقة عمار ويظهر من المفيد خلاف ذلك وصحيحة أبي حمزة وغيرها لا يخلو عن دلالة عليه ولو عجز عن وطيها قبلا خاصة فالمشهور انه ليس بعنين والمشهور بين الاصحاب ان الجب من جملة عيوب الرجل التي تقتضي تسلط المرأة على الفسخ وتردد فيه المحقق في الشرايع لعدم ورود نص فيه على الخصوص ثم قال الاشبه تسلطها على الفسخ لتحقق عجز عن الوطي بشرط ان لا يبقى له ما يمكن معه الوطي ولو قدر الحشفة وهو حسن يمكن الاستدلال عليه ببعض الروايات المعتضدة ببعض التأييدات وإذا حدث الجب بعد العقد سواء كان قبل الوطي أو بعده ففي ثبوت خيار الفسخ به قولان ولو بان خنثى ففي ثبوت الفسخ لها قولان ولعل الترجيح للعدم وكذا الحكم في جانب المرأة قال بعض الاصحاب وموضع الخلاف مااذا كان محكوما له بالذكورية أو الانوثية اما لو كانت مشكلا تبين فساد النكاح وهو حسن والمشهور بين الاصحاب انه لايرد للزوج بشئ غير العيوب الاربعة المذكورة وذهب ابن البراج في المهذب إلى اشتراك الرجل والمرأة في كون كل من الجنون والجذام والبرص و العمى موجبا للخيار في النكاح وكذلك ابن الجنيد وزاد العرج والزفا قال في المسالك ودليلهما في غير الجذام والبرص غير واضح اما فيهما ففي غاية الجودة مستدلا عليه بصحيحة الحلبي وادعاء الاولوية بالنسبة إلى رد المرأة وفي الوجهين تأمل وعيوب المرأة منها الجنون لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وغيرهما وهو فساد العقل فمتى تحقق باي سبب كان دايما أو ادوارا تحقق معه الحكم والظاهر انه يشترط استقراره فلا عبرة بعروضه وقتا من الاوقات إذا زال من غير عود إذ لا يصدق على من به ذلك الجنون عرفا ومنها الجذام والبرص وهما مرضان معروفان لصحيحة عبد الرحمن وغيرها فمتى علم تحقق الحكم ومتى اشتبه اتبع شهادة عدلين أو اخبار جماعة يفيد قولهم العلم ومنها القرن والاصح انه هو العفل وربما يظهر من كلام بعض اهل اللغة انهما متغايران والظاهر ان المراد منهما ان يكون في الفرج شئ من عظم أو لحم يمنع من الوطي بحيث يتعذر أو يتعسر وإذا لم يتعذر الوطي وامكن بعسر هل يجوز معه الفسخ المشهور بين الاصحاب العدم حتى كاد ان يكون اجماعا العدم ومال المحقق في الشرايع إلى جواز الفسخ معه وهو جيد ويدل عليه صحيحة ابي الصباح وغيرها وصدق الاسم ومنها الافضاء والمراد به ذهاب الحاجز بين مخرج البول والحيض ولا خلاف بين الاصحاب في كونه عيبا موجبا لجواز الفسخ للنص وهو صحيحة أبي عبيدة ومنها العمى على المشهور بين الاصحاب وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط والخلاف انه ليس بعيب والاصح الاول لصحيحة داود بن سرحان وغيرها ومنها الاقعاد وقد صرح الاكثر بكونه عيبا ولم يذكره بعضهم والاصح انه عيب لصحيحة أبي عبيدة وداود بن سرحان المتضمنتين كجواز الفسخ بالزمانة والاقعاد زمانة ومنها العرج واختلف الاصحاب فيه

[ 177 ]

على اقوال الاول انه عيب مطلقا واليه ذهب الاكثر. الثاني ثبوته بشرط كونه بينا وهو قول العلامة في التحرير والمختلف ونقله عن ابن ادريس ويمكن ارجاعه إلى القول الاول الثالث يقيده ببلوغه إلى حد الاقعاد وهو قول المحقق والعلامة في القواعد والارشاد الرابع انه ليس بعيب مطلقا وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط والخلاف وابن البراج والصدوق في المنقع ولعل الاقرب الاول لصحيحة داود بن سرحان ورواية محمد بن مسلم ومنها الرتق وفي الصحاح الرتق بالتحريك مصدر قولك امرأة رتقاء بينة الرتق لا يستطاع جماعها لارتعاق ذلك الموضع منها وقريب منها في القاموس وفي القواعد انه عبارة كون الفرج ملتحما بحيث لا يكون فيه مدخل للذكر وفي التحرير انه لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر وعلى هذا يكون مرادفا للعفل وقد مر حكمه والمشهور ان الرتق يوجب الرد ونقل بعضهم الاجماع عليه وتردد فيه المحقق ثم رجح ذلك ويستفاد ذلك من التعليل المذكور في صحيحة أبي الصباح وإذا امكن ازالة المانع بالمعالجة ورضيت بذلك لم يثبت الخيار على ما صرح به بعضهم وهو غير بعيد ولا يثبت الخيار إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها على الاشهر الاقوى خلافا للصدوق ويدل على قوله موثقة الفضل بن يونس ورواية السكوني وعن ابن الجنيد ان الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح في المرأة والرجل (ولرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله والرواية مع عدم صحة سندها غير واضحة الدلالة على المطلوب صح) وذهب أكثر قدماء الاصحاب إلى ان المحدودة في الزنا يجوز للزوج فسخ نكاحها وذهب المتأخرون إلى ان ذلك كله ليس بعيب يجوز معه الرد والاقوى عدم جواز الفسخ في المحدودة مسايل الاولى العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد موجبة للفسخ بلا خلاف وما كان بعد العقد والوطي فالمشهور بينهم انه لا يوجب الفسخ وفي المسالك لاخيار اتفاقا على ما يظهر من المصنف وغيره وربما يظهر من اطلاق كلام الشيخ جواز الفسخ فيه وما كان بعد العقد قبل الوطي ففيه قولان واكثر المتأخرين على العدم (وقد مر الحكم في العتق). الثانية خيار الفسخ على الفور عندهم وكذا التدليس وصرح بعضهم بانه ان توقف ثبوته على المرافعة إلى الحاكم فالفورية في المرافعة إلى الحاكم فإذا ثبت صار الفسخ فوريا وفى التحرير اطلق ان الفوري هو المرافعة إلى الحاكم وان كانا متفقين على العيب ويعذر جاهل اصل الخيار عندهم وفى جاهل الفورية وجهان. الثالثة الفسخ بالعيب ليس بطلاق فلا يعتبر ما يعتبر في الطلاق من الشرايط ولا يعد في الثلث المحرمة ولا يطرد معه تنصيف المهر إذا كان قبل الدخول. الرابعة يجوز للرجل والمراة الفسخ من دون الحاكم الا في العنن على المشهور بين الاصحاب خلافا لابن الجنيد والشيخ في موضع من المبسوط ولعل الاول الاقرب واما العنن فان الفسخ به يتوقف على الحاكم لا لاجل الفسخ بل لانه يتوقف على ضرب الاجل فإذا ضرب الاجل ومضت المدة استقلت المرأة بالفسخ. الخامسة إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره والبينة على المدعى إلى اخر ما يترتب في القاعدة الشرعية من حكم النكول واليمين المردودة وغيرهما والعنة من الامور الخفية التي لا يطلع عليها الا من له اطلاع يقطع به بحيث تصح له الشهادة به فلو اقامها بالعنة على غير هذا الوجه لم يسمع فيكون الطريق إلى اثباته اما اقرار الرجل بها أو البينة على اقراره ومع انتفائهما وادعاء المرأة القول قوله في عدمها فان حلف استقر النكاح وان نكل عن اليمين فان قضينا بالنكول ثبت العيب وان اوقعنا القضاء معه على يمين المدعي ردت اليمين على المراة فان حلفت ثبت العيب وكان اليمين المردودة بمنزلة الاقرار ومن المنكر ههنا وحلفها يتوقف على علمها بوجود العيب بممارستها له على وجه يحصل لها (تبعا) ضد القراين العلم بها وذهب ابن بابويه إلى ان الزوج يقام في الماء البارد فان تقلص حكم بقوله وان بقي مترخيا حكم لها ورواه مرسلا عن الصادق عليه السلام ولو ادعى الوطي قبل ثبوت العنة وانكره الزوجة فالقول قوله مع يمينه لانه منكر العنة ويدل على صحيحة أبي حمزة ولو ادعى الوطي بعد ثبوتها فقد صرح الفاضلان بقبول قوله واسنده بعضهم إلى الاكثر وعلل بان هذا الفعل لا يعلم الا من قبله فيكون كدعوى المرأة انقضاء عدتها بالاقراء وفيه اشكال وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف والصدوق في المقنع إلى انه ادعى الوطي قبلا وكانت بكرا نظرا إليها النساء وان كانت ثيبا حشى قبلها خلوقا قان ظهر على العضو صدق والا فلا واستدل عليه في الخلاف بالاجماع والاخبار وكانه اراد بالاخبار رواية عبد الله بن الفضل الهاشمي ورواية غياث بن ابراهيم وهما ضعيفان غير دالتين على الحكم في موضع البحث وهو دعوى الوطي بعد ثبوت العنة وصحيحة أبي حمزة يدل على الحكم بتصديقه إذا كانت بكرا مع شهادة من يوثق بها منهن بذهاب بكارتها لكن المتبادر منها غير موضع البحث ولو شهد اربع على بقاء البكارة وكذبهن الزوج لم يسمع منه وان ادعى عود البكارة بعد الوطي لا يبعد ان يقدم قولها مع يمينها اما بعدم الوطي واما بان هذه بكارتها الاصلية ويشكل ذلك بان العجز عن وطي قبلها لا يكفي في ثبوت العنة على المشهور فيمكن تخصيص الحكم بما إذا ادعى الوطي قبلا لكن الرواية صحيحة مطلقة وعلى المشهور لو ادعى انه وطي غيرها أو وطئها دبرا فالقول قوله مع يمينه ويحكم عليه بمجرد النكول أو يرد اليمين عليها. السادسة إذا ثبت العنة باحد الطرق فان صبرت المرأة ولم ترافع مع عملها بالخيار فلا اعتراض عليها ومقتضى تصريح جماعة ان المرافعة فورية ولزوم العقد بالصبر وان لم تصبر رفعت امرها إلى الحاكم فإذا رفعته إليه اجله سنة من حين المرافعة والمشهور انه ان عجز عنها وعن غيرها في المدة فلها الفسخ وكان لها نصف المهر وان واقعها أو غيرها فلا فسخ والمستفاد من (صحيحة) أبي حمزة ورواية أبي البختري ان المعتبر في الفسخ العجز عنها خاصة والتاجيل سنة وتنصيف المهر بعد الفسخ هو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه الخبر الصحيح وذهب ابن الجنيد إلى ان العنة ان كانت متقدمة على العقد جاز للمرأة الفسخ في الحال وان كانت حادثة بعد العقد اجل سنة من حين الترافع واحتج له بروايات ضعيفة مطلقة لابد من حملها على المقيد وذهب ابن الجنيد ايضا إلى ان المرأة ان اختارت الفسخ بعد تمكينها اياه من نفسها وجب لها المهر وان لم يولج وهو ضعيف. السابعة الفسخ إذا كان بعد الدخول استقر المهر المسمى على الزوج سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده على المشهور بين الاصحاب وقال في ظاهره؟ ان كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمى وان كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل وان كان الفسخ قبل الدخول سقط المهر الا في العنة فانه يجب عليه لها نصف المهر على الاشهر الاقوى لصحيحة أبي حمزة ولو فسخت بالخصا ثبت لها المهر مع الخلوة عند الشيخ وانكره ابن ادريس ويدل على الاول روايتان معتبرتان قالوا منهما عزم الزوج من المهر وكان هناك مدلس رجع به عليه سواء كان وليا أو غيره حتى لو كان المدلس هو المرأة رجع عليها ايضا بمعنى انه لا يثبت عليها مهر

[ 178 ]

ولو انتفى التدليس فلا رجوع وظاهرهم الرجوع بجميع المهر حيث يرجع واستثنى جماعة منهم فيما إذا كان الرجوع على المرأة اقل ما يصلح ان يكون مهرا وهو ما يتمول عادة وقيل اقل مهر مثلها والاشهر الاول حينئذ تتمة في التدليس ويرجع معناه إلى اظهار ما يوجب الكمال من غير وجوده أو اخفاء ما يوجب النقص وفيها مسائل الاولى إذا تزوج امرأة على انها حرة فظهرت امة فان كان ذلك بالشرط في نفس العقد فالمشهور ان للزوج فسخ النكاح إذا كان العقد باذن المولى وكان الزوج ممن يجوز له عقد الاماء وبدونه يقع باطلا في الثاني وموقوفا على الاجازة في الاول وقيل العقد باطل وان لم يكن بالشرط في نفس العقد بل قبل العقد وجرى العقد عليه ففي ثبوت الخيار قولان والاقرب انه ملحق بالاول (وقيل العقد باطل) ثم على تقدير صحته موقوفا ان رضي الزوج بالعقد والشرط ايضا حيث لم ياذن فلا بحث وان فسخ الزوج فان كان قبل الدخول فلا شئ عليه وان كان بعده وجب المهر وهل هو المسمى أو مهر المثل أو العشر ان كانت بكرا ونصفه ان كانت ثيبا فيه اوجه ولا يبعد ترجيح الاخير نظرا إلى التعليل المستفاد من قوله (ع) بما استحل من فرجها في صحيحة الوليد بن صبيح ولو لم ياذن مولى الامة في العقد ولا اجازه بعد وقوعه وقع فاسدا من اصله ويلزم الزوج مع الدخول العشر ونصف العشر ونصف العشر على تقديرين لصحيحة الوليد وما في معناها وقيل يلزمه مهر المثل وهو ضعيف وفي اشتراط عدم علم الامة بالتحريم قولان وقد سبق الكلام فيه وإذا فسخ الزوج العقد بعد الدخول أو تبين بطلانه بحيث وجب عليه المهر أو ما في حكمه فانه يرجع بما اغترمه على المدلس فان كانت هي المدلسة يرجع إليها بعد العتق واليسار فان لم يكن دفعه إليها غرمه للمولى ويرجع به عليها وان كان قد دفعه إليها رجع به كلا أو بعضا مع بقاء كله أو بعضه ويتبعها بالتالف وان كان المدلس المولى فان كان قد تلفظ بما يقتضي العتق ظاهرا حكم عليه بحريتها سواء كان ذلك اللفظ اخبارا أو انشاء وهو الذي صرح به الشيخ وغيره من غير نقل خلاف ويظهر من المحقق نوع تردد فيه وعلى ما قلنا فيصح العقد ويكون المهر لها لا لمولاها مع اذنها سابقا أو اجازتها لاحقا وان لم يكن قد تلفظ بذلك فلا شئ لها ولا للمولى لان ثبوت الارتجاع على المدلس ينافي الحكم بالدفع إلى المولى ثم الارتجاع منه وهل يستثنى للسيد اقل ما يصح ان يجعل مهرا وهو اقل ما يتمول على قول أو اقل ما يكون مهرا لامثالها على قول اخر فيه قولان ولو دفع الزوج إليها وتلف في يدها احتمل رجوعه به على المولى لمكان الغرور ويحتمل ضمانها المهر في كسبها أو بعد العتق ولو كان المدلس اجنبيا رجع عليه بجميع ما اغترم للمولى ولو دفع المهر إليها في هذه الحالة فتلف في يدها غرم للسيد ورجع به على المدلس ويحتمل الرجوع على المدلس لكل منهما ولو تزوجت برجل بشرط كونه حرا فبان مملوكا وكان العقد باذن المولى أو اجازته كان لها الفسخ وان كان بعد الدخول ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول ولها المهر بعده فان كان التزويج برضاء السيد فالمهر عليه والا يتبع به العبد بعد العتق واليسار ولو يشترط ذلك في العقد وعولت على اخباره قبل العقد بكنه حرا فالاقرب ان الحكم فيه كالسابق الثانية لو اشترط في العقد كونها بنت مهيرة فبانت بنت امة فله الفسخ فان كان قبل الدخول فلاشئ لها على الزوج ولا على الاب على الاشهر الاقوى وذهب الشيخ إلى انه لها على ابيها المهر وان كان بعد الدخول كان لها المسمى عليه على قول واقل ما يصلح ان يكون مهرا على قول اخر ويرجع هو به على من دلسها حتى لو كانت هي المدلسة فلا شئ لها الا اقل ما يصلح ان يكون مهرا على ما قاله بعض الاصحاب الثالثة لو زوجه بنته من مهيرة وادخلت عليه بنته من امة فعليه ردها ولها مهر المثل ان دخل بها أو كانت جاهلة سواء كان عالما ام لا ويرجع به على من ساقها إليه إذا كان جاهلا ويرد عليه التي تزوجها وهذا هو المشهور وللشيخ فيه خلاف فانه قال بعد فرض المسألة ودخول بنت الامة عليه كان له ردها وان كان قد دخل بها واعطاها المهر كان المهر لها بما استحل من فرجها وان لم يكن دخل بها فليس لها عليه مهر وعلى الاب ان يسوق إليه ابنته من المهيرة وكان عليه المهر من ماله إذا كان المهر الاول وقد وصل إلى ابنتها الاولى وان لم يكن وصل إليها ولا يكون قد دخل بها كان المهر في ذمة الزوج واستند إلى رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن رجل خطب إلى رجل ابنة له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها ادخل عليه ابنة له اخرى من امة قال ترد على أبيها وترد إليه امرأته ويكون مهرها على أبيها في المسالك في فتوى الشيخ زيادات عن الرواية لا توافق الاصول مع ان في طريق الرواية ضعفا وفي حسنة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها قال تزف التي سميت له بمهر اخر من عند أبيها والمهر الاول للتي دخل بها وفيها مخالفة للمشهور ويمكن حملها بوجه يرتفع المخالفة وما مر من الحكم جار في كل من ادخل عليه زوجته الرابعة إذا تزوج امرأة فظن انها بكر من غير اشتراط ذلك في العقد ولا تدليس فظهرت ثيبا فليس له الفسخ وان اشترط ذلك في العقد ثم بان خلافه فان تجدد الثيبوبة بعد العقد فلا خيار وان ثبت سبقها على العقد اما باقرارها أو بالبينة أو بالقراين المفيدة للعلم فالاقوى انه الفسخ وله اختيار البقاء فان فسخ بعد قبل الدخول فلا شئ وان كان بعده استقر المهر والمشهور انه المسمى ورجع به على المدلس فان كانت هي المرأة فلا شئ لها الا أقل ما يصلح ان يكون مهرا وقيل (واحتمل صح) أقل ما يكون مهرا لامثالها وان لم يعلم ان الثيبوبة كانت قبل العقد أو تجددت بعده فلا خيار لاصالة عدم التقدم المقتضي للخيار وحيث لا يفسخ لعدم الخيار أو لاختياره البقاء فهل ينقص عن مهرها شئ فيه قولان والمشهور انه ينقص وهو الاقوى وفي تقدير النقصان اقوال أحدها انه ينقص شئ في الجملة وثانيها انه ينقص السدس وثالثها انه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر والثيب عادة اي بنسبة ما بينهما ورابعها احالة تقدير ذلك إلى نظر الحاكم ولو لم يشترط ذلك في العقد ولكن اخبر بكونها بكرا تدليسا فجرى العقد عليه (لصحيحة محمد بن خرك) ففي الحاق ذلك بالشرط وجهان الخامسة روى ابن بابويه عن جميل بن صالح في الصحيح ان أبا عبد الله (ع) قال في اختين اهديتا للاخوين فادخلت امرأة هذا على هذا وامرأة هذا على هذا قال لكل واحدة منهما الصداق بالعشيان وان كان وليهما تعمد ذلك اغرم الصداق ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة فإذا انقضت العدة صادق كل امرأة منهما إلى زوجها الاول قيل فان مات الزوجان وهما في العدة قال ترثانهما ولهما نصف المهر

[ 179 ]

وعليهما العدة بعد ما تفرغان من العدة الاولى تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها وهذه الرواية صحيحة السند مطابقة للاصول وما تضمنته من تنصيف المهر بالموت قول جمع من الاصحاب وسيجئ المطلب الخامس القول في المهر وفيه ابحاث الاول اجمع الاصحاب وغيرهم على ان كل ما يملكه المسلم ما يعد مالا يصح جعله مهرا للزوجة سواء كان عينا أو دينا أو منفعة ومن المنفعة منفعة العقار والحيوان والعبيد والاجير (والمشهور) انه يجوز جعل منفعة الزوج مهرا ومنع الشيخ في النهاية من جعل المهر عملا من الزوج لها أو لويها والاول أقرب لما رواه الكليني في الحسن عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال الصداق ما تراضيا عليه من قليل وكثير وهذا الصداق وعن جميل بن دراج في الصحيح والحسن عن أبي عبد الله (ع) قال المهر ما تراضيا عليه الناس أو اثنتا عشر اوقية ونش؟ أو خمسمائة درهم ونحوه حسنة الحلبي وروايتي زرارة ورواية أبي الصباح الكناني وصحيحة محمد بن مسلم عنه (ع) قال قلت له ادنى ما يجزي من المهر قال تمثال من سكر وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال جائت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت زوجني يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من لهذه فقام رجل فقال انا يارسول الله صلى الله عليه وآله زوجنيها فقال ما تعطيها فقال مالي شئ فقال لا (ثم اعادت) فاعاد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام فلم يقم احد غير الرجل ثم اعادت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة اتحسن من القرآن مشيا قال نعم قال قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها اياه ولعل مستند الشيخ حسنة احمد بن محمد وهي غير مصرحة بالتحريم ولو عقد الذميان أو غيرهما من اصناف الكفار على ما لا يصح في شرعنا كالخمر والخنزير صح فلو اسلما أو احدهما قبل الدفع لم يجز دفع المعقود عليه ويجب القيمة عند مستحليه على الاقرب وقيل يجب مهر المثل ولو عقد المسلم على الخمر ففي صحة العقد قولان وعلى القول بالصحة ففي تقدير ما يجب اقوال أحدها وجوب مهر المثل مع الدخول وثانيها اطلاق وجوب مهر المثل من غير تقييد بالدخول ولا يبعد ان يكون مراد قايله التقييد وثالثها ان الواجب قيمته عند مستحليه حتى لو كان المهر حرا قدر على تقدير عبوديته ورابعها الفرق بين كون المهر متقوما في الجملة كالخمر والخنزير وغير متقوم كالحر فيعتبر قيمة الاول ومهر المثل في الثاني وفي القول الثالث وجوب القيمة منوط بالعقد من غير اعتبار الدخول وفي الرابع الجهة التي توجب القيمة يلحقه بالثالث والتي توجب مهر المثل يلحقه بالاول والمهر ما تراضى عليه الزوجان ولا تقدير له في القلة بلا خلاف بل اقل ما يتمول والاشهر الاقوى انه لا تقدير له في الكثرة لعموم الآيات كقوله تعالى واتيتم احديهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا والقنطار مال عظيم وقوله تعالى فاتوهن اجورهن وقوله تعالى فنصف ما فرضتم والاخبار السابقة وحكى الشيخ في المبسوط ان الحسن بن علي (ع) اصدق امرأة من نسائه مائة جارية مع كل جارية الف درهم وان عمر اصدق بنت أمير المؤمنين أربعين الف درهم وذكر ان جماعة من الصحابة و التابعين اصدقوا نحو ذلك وذهب المرتضى إلى المنع عن الزيادة عن مهر السنة وهي خمسمائة درهم ولو زاد رد إليها عنده ولابد في المهر من التعيين في الجملة ولا يعتبر فيه استقصاء الاوصاف المعتبرة في السلم ويكفي فيه المشاهدة وان كان مكيلا أو موزونا كالصبرة من الطعام والقطعة من الذهب على ما قطع به الاصحاب بل ربما ظهر من صحيحة محمد ابن مسلم المتضمنة لقصة تلك المرأة التي طلبت من النبي صلى الله عليه وآله التزويج جواز كون المهر مجهولا فانه عليه السلام زوجها على ما يحسن من القرآن من غير ذلك ثم ان قبضته ولم يتوقف الامر على العلم أو علما بعد ذلك فلا كلام وان استمر مجهولا أو وقعت الحاجة إلى معرفته لتلفه قبل التسليم أو بعده مع الطلاق قبل الدخول للرجوع بنصفه فالوجه الرجوع إلى الصلح واحتمل بعضهم الرجوع إلى مهر المثل في الاول ولو تزوج امرأتين واكثر بمهر واحد صح النكاح عندنا وهل يصح المهر فيه وجهان وعلى القول بالصحة قيل يقسط المسمى على رؤسهن بالسوية وقيل يقسط على مهور امثالهن ويعطي كل واحدة ما يقتضيه التقسيط والمعروف من مذهبهم انه إذا عقد على مهر مجهول بحيث لا يمكن (استعلامه في نفسه كعبد وشئ ودابة يبطل المسمى ويثبت مهر المثل واستثنى صح) الشيخ وجماعة منهم ما لو تزوجها على خادم ولم يعينه فلها وسط استنادا إلى رواية علي بن حمزة وهي ضعيفة وكذا لو قال دار أو بيت استنادا إلى رواية إبن أبي عمير وهي مرسلة والمشهور ان مرسلة ابن أبي عمير مقبولة وتوقف في الحكم جماعة من الاصحاب ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولم يسم مهرا فالمشهور بين الاصحاب ان مهرها خمسمائة درهم وجماعة من المتقدمين لم يذكروا هذه المسألة وتوقف فيه في المسالك واسند الحكم في الروضة إلى النص والاجماع ويدل عليه رواية اسامة بن حفص وفي سنده كلام ولعل ضعفها منجبر بالشهرة وإذا تزوج المراة وسمى لها شيئا وسمى لابيها شيئا بحيث يكون المجموع في مقابلة البضع لزم ما سمى لها وسقط ما سمى للاب لما روى في الصحيح عن الوشا وقد يستشكل الحكم فيما لو شرطت لابيها شيئا وكان الشرط باعثا على تقليل المهر حيث اعتقدت لزوم الشرط (فان الشرط) حينئذ يكون كالجزء من المهر فإذا لم يتم الشرط اشكل تعيين المسمى لها من المهر خاصة لكن الرواية مطلقة ولا يبعد تنزيلها على ما عدا هذا القسم ولو كان المشروط لابيها جزءا من المهر بان امهرها مهرا وشرط ان يعطي أباها منه شيئا معينا صح المهر وبطل الشرط على المشهور وقيل يصح الشرط ايضا ولا بد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة فلابد من تعيين السورة لو اصدقها تعليمها ولا يشترط تعيين القراءة على الاقوى ولا يلزم عليه غير ما شرط ولو كان الصداق تعليم صنعة أو سورة لا يحسنها صح ومع التعذر كان عليه اجرة المثل وهل يعتبر في العلم لها غيره المحرمية فيه وجهان ولو توقف تعليمها على تعليمه ففي وجوبه وجهان ولو شرط تعليمها بنفسه وجب وإذا عقدا على هذا الظرف على انه خل في زعمها فبان خمرا صح العقد بلا خلاف وبطل المهر المعين وفيما يجب أقوال أحدها ان الواجب مثل الخل؟ وثانيها وجوب مهر المثل وثالثها وجوب قيمة الخمر عند مستحليه ولا يبعد المثل إلى القول الاول ولو ظن المعقود عليه عبدا فبان حرا احتمل قيمته على تقدير كونه عبدا ومهر المثل ولو اتفقا على مهر سرا فعقدا عليه ثم اتفقا على مهر اخر علانية كان لها الاول سواء كان زايدا أو ناقصا ويدل عليه رواية زرارة وان تواطئا على ارادة الالف بعبارة الالفين فذكر الالفين وكان المقصود الالف فقيل يثبت مهر المثل وقيل يثبت الالف وقيل الالفان والمشهور بين الاصحاب ان ضمان المهر ضمان يد لا ضمان معاوضة فلو تلف قبل تسليمه كان عليه المثل أو القيمة وعلى الثاني كان عليه مهر المثل وقد اطلق الاصحاب هنا ضمان المهر التالف بالمثل أو القيمة من غير ان ينقلوا وجوب مهر المثل قولا أو وجها وعلى تقدير الضمان بالقيمة فقيل المعتبر القيمة وقت التلف وقيل يعتبر اعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف خصوصا مع مطالبتها بالتسليم ومنعها وقال في المبسوط انه مع المطالبة يلزمه الاعلى من حين المطالبة إلى وقت التلف ولا اعرف في

[ 180 ]

المسألة نصا وإذا اصدقها عينا مخصوصة فوجدتها معيبة فان كان العيب موجودا حين العقد ولم تكن عالمة به كان لها رده بالعيب والرجوع إلى قيمته لها وامسكه بالارش كذا قالوا وان تجدد العيب بعد العقد قبل التسليم فالمشهور ان لها حينئذ ارش النقصان من غير رد وقال في المبسوط يتخير بين اخذه بالارش وبين رده فيأخذ القيمة وفي موضع اخر من المبسوط وافق الاول قال بعض الاصحاب القايل بضمان المعاوضة اوجب هنا مع الرد مهر المثل لانه قيمة العين ولها ان تمتنع من تسليم نفسها إلى الزوج قبل الدخول حتى تقبض مهرها إذا كان المهر حالا والزوج موسرا على المعروف من مذهب الاصحاب بل قيل انه موضع وفاق وفي المسالك انه ليس المراد من ذلك وجوب ابتداء الزوج بتسليم المهر اولا بل اما كذلك أو تقابضهما معا بان يؤمر الزوج بوضع الصداق على يد من يتفقان عليه أو يد عدل وتؤمر بالتمكين فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها ونقل في المسألة وجهين اخرين احدهما انه يجبر الزوج على تسليم الصداق اولا فإذا سلم سلمت نفسها لان فائت المال يستدرك وفائت البضع لا يستدرك والثاني انه لا يجبر واحد منهما لكن إذا بادر احدهما بالتسليم اجبر الاخر على تسليم ما عنده ثم بعد نقل الوجهين الاخرين صحح الاول قال بعض المتأخرين لم نقف في هذه المسألة على نص والذي يقتضيه النظر فيها ان تسليم الزوجة لنفسها حق عليها وتسليم المهر إليها حق عليه فيجب على كل منهما ايصال الحق إلى مستحقه وإذا اخل احدهما بالواجب عصى ولا يسقط بعصيانه حق الاخر فان ثم الاجماع على ان لها الامتناع من تسليم نفسها إلى ان يقبض المهر كما ذكره الاكثر والى ان يحصل التقابض من الطرفين فلا كلام والا وجب المصير إلى ما ذكرناه انتهى وهو حسن والمشهور بين الاصحاب ان الزوج إذا كان معسرا كان حكمه كالموسر فللزوجة الامتناع من تسليمها بدون المهر خلافا لابن ادريس حيث ذهب إلى انه ليس لها الامتناع مع اعسار الزوج ولعله الاقرب ومع يسار الزوج ومطالبتها ياثم الزوج بالمنع وتستحق النفقة وان لم تسلم نفسها إذا بذلت التمكين بشرط تسليم المهر واما مع اعساره فلا اثم عليه بالتأخير وفي استحقاقها النفقة حينئذ وجهان وإذا كان المهر مؤجلا فليس لها الامتناع قبل حلوله كما قطع به الاصحاب ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلكل واحد منهما حكم نفسه ولو امتنعت إلى ان حل الاجل فقد اثمت وهو يجوز له الامتناع حينئذ ام لا فيه وجهان ولعل العدم اقرب استصحابا للحكم السابق ولو كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للجماع وطلب الولي المهر فهل يجب التسليم قبل كمالها فيه وجهان ولعل الاقرب الوجوب ولو طلب الزوج تسليمها إليه لغير الوطي من الاستمتاعات ففي وجوب التسليم تردد ولو كانا معا صغيرين فطلب وليهما المهرين وليه فالوجهان في الكبيرة مع الصغيرة وكذا الوجهان لو كانت كبيرة والزوج صغيرا وهل لها الامتناع بعد الدخول ما لم تقبض المهر ذهب الاكثر إلى العدم وذهب جماعة منهم إلى ان لها ذلك وفصل ابن حمزة بين تسليمها نفسها اختيارا واكراها فحكم بسقوط حقها من الامتناع في الاول دون الثاني ولو سلم الولي من ليست بكاملة ولم يقبض المهر فهل لها الامتناع بعد الكمال حتى يقبضه فيه وجهان ولعل الترجيح للعدم ويستحب تقليل المهر ويكره ان يتجاوز السنة وظاهر الاخبار تعلق الكراهة بالمراة أو وليها لا بالزوج ويمكن تعلق الكراهة به من حيث الاعانة على الفعل المكروه ان وجد محيصا عنه والا فلا كراهة من قبله وقد مر في بعض الاخبار امهات الحسن (ع) مائة جارية ويكره ان يدخل بالمرأة حتى يقدم المهر أو بعضه أو شيئا اخر هدية البحث الثاني في التفويض وهو في اللغة رد الامر إلى الغير وفي مصطلح الشرع رد المهر إلى احد الزوجين أو ثالث واهمال ذكره في العقد والتفويض قسمان تفويض البضع وتفويض المهر في الاول ان لا يذكر في العقد مهر اصلا مثل ان تقول المرأة زوجتك نفسي فقبلها الزوج وهو عقد صحيح بلا خلاف والثاني ان يذكر المهر في الجملة ويفوض تقديره إلى احد الزوجين أو اليهما وسيجئ فهنا طرفان الاول في تفويض البضع وفيه مسائل الاولى لا يشترط في صحة العقد ذكر المهر فلو اخلاه عن ذكره سواء سكت أو شرط عدم المهر في الحال أو اطلق اشتراط العدم صح ولو صرح باشتراط عدم المهر في الحال والمال أو قبل الدخول وبعده أو ما يفيد معناه ففيه اقوال الاول البطلان الثاني الصحة والحاقه بما لو نفاه مطلقا الثالث فساد التفويض دون العقد فيجب مهر المثل ومن حكم التفويض عدم وجوب المهر لها بمجرد العقد بل يجب لها مهر المثل بالدخول مع عدم الفرض وما يتفقان عليه من المهر قبل الدخول ويثبت لها بالطلاق قبل الدخول المتعة إذا لم يتفقا على شئ والا فنصف ما فرض ولو مات احدهما قبل الدخول أو الطلاق فان كان الموت قبل الفرض فلا شئ لها وان كان بعد الفرض ففي استحقاقها نصف المفروض أو كله قولان والمعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال والعقل والادب والبكارة وصراحة النسب واليسار وحسن التدبير وكثرة العشاير ودعاة نسائها وامثال ذلك والمعتبر في أقاربها من الطرفين على الاقوى وقيل يعتبر جانب الاب خاصة ويعتبر في الاقارب ان يكونوا من اهل بلدها أو اهل بلدها أو اهل بلد لا يخالف عادتها العادة بلدها على الاقوى لاختلاف البلدان في العادات وقيد اكثر الاصحاب مهر المثل بما إذا لم يتجاوز مهر السنة وهو خمسمائة درهم فان تجاوزها رد إليها وذهب بعض العلماء إلى ان مهر المثل لا ينقدر بقدر والشيخ فخر الدين نقل الاجماع على القول الاول مع ان والده صرح في المختلف وحكى القولين وتوقف ولم يرجح شيئا والاقوى القول الثاني لاطلاق الروايات المتضمنة لاستحقاق المفوضة بالدخول مهر نسائها من غير معارض كصحيحة الحلبي وموثقة منصور بن حازم وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ع) واعلم ان الاصحاب اثبتوا مهر المثل في مواضع كثيرة وليكفيه ليلفقه ما ذكرناه هنا منها التسمية الفاسدة وإذا نكح عدة نساء بمهر واحد ومنها الوطي في النكاح الفاسد والشبهة والاكراه وغير ذلك وقد ذكر جماعة من الاصحاب ان المعتبر في المتعة حال الزوج في اليسار والاعسار ويدل عليه الآية وقيل ان الاعتبار بهما معا والا سند له فالمستفاد من الاية والرواية انقسام حاله إلى امرين اليسار والاعسار (والاصحاب قسموها إلى ثلثة اليسار) والتوسط نظرا إلى الواقع عرفا وعينوا لكل مرتبة أشياء على مقتضى العرف ومناسبة مدلول الاخبار وروى لانقسام إلى الثلثة ابن بابويه مرسلا فقال وروى ان الغنى تمتع بدار أو خادم والوسط بثوب والفقير بدرهم أو خاتم والاجود اتباع ما ورد به النقل وفي موثقة الحلبي ان الرجل إذا كان موسعا تمتع امرأته بالعبد والامة والمعبر بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم وان الحسن بن علي (ع) متع امرأة له بامة ولم يطلق امرأة الا متعها وفي موثقة سماعة ورواية عبد الله بن سنان نحوه وفي رواية معاوية بن عمار قريب منه وفي رواية عبد الله بن بكير ان علي بن الحسين (ع) تمتع بالراحلة ورواه العياشي الا انه تمتع براحلة فغنى حمله الذي عليها وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (ع)

[ 181 ]

قال قلت له ما ادنى ذلك المتاع إذا كان الرجل معسرا قال الخمار وشبهه ولا تستحق المتعة على سبيل الوجوب الا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم يدخل بها فلو حصلت البينونة بينهما بفسخ أو موت اولعان أو غير ذلك من قبله أو قبلها أو منهما فلا مهر ولا متعة على الاشهر الاقوى وقوى الشيخ في المبسوط ثبوتها بما يقع من قبله من طلاق أو فسخ أو من قبلهما دون ما كان من قبلها خاصة وقوى في المختلف وجوبها في الجميع نعم يستحب المتعة لكل مطلقة وان لم يكن مفوضة وللمفوضة المطالبة بفرض المهر ويعتنيه قبل الدخول لتعرف ما تستحق به الوطي أو الموت وما تنتظر بالطلاق قبل الدخول ثم ان اتفقا على قدر معين صح ولزم سواء كان بقدر مهر المثل أو اقل أو أكثر وسواء كانا عالمين بمهر المثل أو جاهلين أو بالتفريق وليس لواحد منهما الرجوع بعد التعيين وان اختلفا بان فرض لها الزوج شيئا ولم ترض به فان كان مفروضه بقدر مهر السنة فصاعدا ففي لزومه من جانبها وجهان فيحتمل اللزوم ويحتمل ان يكون لها المطالبة بمهر المثل وان كان اقل منه لم يقع بغير رضاها اتفاقا وان ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر المثل من غير زيادة ولا نقصان ما لم يتجاوز السنة فيرد إليها ان اعتبرنا إليها ذلك في مهر المثل والا لم يتقيد بذلك ولعله الاقوى وقيل لا يصح فرض الحاكم مطلقا. الثانية يصح التفويض من غير المولى عليها واما المولى عليها بصغر أو سفه أو بكارة على القول به فهل للولي ان يزوجها مفوضة فيه قولان. احدهما جواز ذلك مع مراعات المصلحة. وثانيهما انه يصح العقد ويثبت لها مهر المثل بنفس العقد لا بالدخول كما في المفوضة فإذا طلقها قبل الدخول فعلى القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد وجب لها نصف مهر المثل وعلى القول بصحة التفويض يجب لها المتعة ولو زوجها الولي بدون مهر المثل ثم طلقها قبل الدخول بنى على ما سبق من الخلاف فان قلنا ببطلان العقد لم يكن لها شئ وان جوزناها بالمصلحة فلها نصف المسمى وان وقفناه على اجازته للمهر بعد الكمال فان طلقها قبل الكمال احتمل ان يكون لها نصف المسمى وان طلقها بعده روعي رضاها به أو فسخه فيرجع إلى مهر المثل وان جعلنا الواجب حينئذ مهر المثل بالعقد وجب بالطلاق نصف مهر المثل. الثالثة يجوز للمولى ان يزوج امته مفوضة بلا خلاف لان المهر له خاصة فلو اشتريها الزوج قبل الدخول فسخ النكاح ولا مهر لها ولا متعة له ولو كان الشراء بعد الدخول فالمهر للمولى وإذا زوجها مولاها مفوضة ثم اخرجها عن ملكه إلى آخر كالمشتري بعد الدخول استقر له مهر المثل وان كان الخروج قبل الدخول فان فسخ المالك فلامهر ولامتعة وان اجاز كان فرض المهر إليه والى الزوج ان لم يفرض سابقا وكان المهر له على المشهور اما لان الاجازة بمنزلة عقد مستأنف كما قالوا واما لان المهر لا يثبت بالعقد في المفوضة بل بالدخول أو التقدير فان فرضه المولى السابق ففي كون المهر للمولى السابق أو اللاحق اشكال ولو اعتقها بعد الدخول كان له مهر المثل وقبل الدخول لامهر ولامتعة مع الفسخ ومع الامضاء ياتي فيه ما ياتي في صورة البيع. الطرف الثاني في تفويض المهر وهو ان يذكر المهر في الجملة من غير تعيين وتقدير ويفوض تقديره إلى احد الزوجين وفي المسالك لا اشكال في جواز تفويض تقديره اليهما وفيه اشكال لعدم النص والاذن الشرعي والحق بعضهم تفويض التقدير إلى اجنبي واستجود في المسالك المنع بناء على ان المهر حق يتعلق بالزوجين فلا يتعدى إلى غيرهما بغير اذن شرعي وهو جيد فإذا كان الحاكم هو الزوج لم يتعين التقدير في جانب القلة والكثرة إلى حد بل جاز له الحكم بما يصح ان يكون مهرا عند الاصحاب ويدل عليه رواية زرارة وفي صحيحة أبي بصير يلحق بمهور نسائه ويمكن حمله على الاستحباب جمعا وإذا كان الحاكم الزوجة لم يتقدر في جانب القلة إلى حد لانه حقها ويتقدر في جانب الكثرة بمهر السنة عندهم لرواية زرارة ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم الزم من إليه الحكم بالحكم وكان لها نصفه ويشترط ان لا يزيد على مهر السنة لو كانت هي الحاكمة لصحيحة محمد بن مسلم ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم فالمشهور بين الاصحاب ان لها المتعة وذهب ابن ادريس إلى ان ليس للزوجة مهر ولا متعة وهو قول ابن الجنيد والشيخ في الخلاف وفي المسألة قول اخر بثبوت مهر المثل اختاره العلامة في القواعد والاول أقرب لظاهر صحيحة محمد بن مسلم ولو مات المحكوم عليه وحده فالذي قطع به الاصحاب ان للحاكم الحكم لان التفويض إليه قد ثبت بالعقد فلا يبطل بموت المحكوم عليه ويشكل بما رواه ابن بابويه عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن أبي جعفر (ع) قال قلت لابي عبد الله رجل تزوج امرأة بحكمها ثم مات قبل ان تحكم قال ليس لها صداق ولا هي ترث ميراث. البحث الثالث المهر لا يسقط بالدخول لو لم تقبضه بل يكون دينا عليه سواء طالت المدة ام قصرت طالبت به اولم تطالب عند معظم الاصحاب ويدل عليه الاية والرواية ونقل الشيخ عن بعض الاصحاب القول بان الدخول بالمراة يهدم الصداق ويدل عليه روايات متروكة بين الاصحاب يمكن تأويلها مسايل: الاولى اتفق الاصحاب على ان الوطي الموجب للغسل يوجب استقرار جميع المهر للمراة واختلفوا في غير الوطي من مقدماته كالخلوة والاكثر على ان المقدمات لا يكفي في ايجاب المهر وعن جماعة من المتقدمين ان الخلوة توجب المهر ظاهرا حيث لا يثبت شرعا عدم الدخول واما باطنا فلا يستقر المهر جميعه الا بالدخول واطلق بعضهم وجوبه بمجرد الخلوة وعن ابن الجنيد انه اضاف إلى الاجماع انزال الماء بغير ايلاج ولمس العورة والنظر إليها والقبلة متلذذا بذلك والاخبار مختلفة فكثير منها يدل على القول الاول وفى مقابلها اخبار اخرى دالة على استقرار المهر بالخلوة ونقل الكليني والشيخ عن ابن ابي عمير ره عنه انه كان يقول ان الاحاديث قد اختلف في ذلك والوجه في الجمع بينها ان على الحاكم ان يحكم بالظاهر ويلزم الرجل المهر كله إذا ارخى الستر غير ان المراة لا يحل لها فيما بينها وبين الله ان يأخذ الا نصف المهر واستحسنه الشيخ وجماعة الثانية المشهور بين الاصحاب انه إذا لم يسم لها مهرا وقدم لها شيئا ثم دخل كان ذلك مهرها الا ان يشارطه قبل الدخول على ان المهر غيره ونقل بعضهم الاجماع على ذلك واحتج به عليه واستدل عليه برواية غير دالة عليه مع ان المستفاد من الاخبار الصحيحة ان المفوضة تستحق بالدخول مهر المثل فما قدم إليها قبل الدخول من المهر يحسب منه ويبقى الباقي في ذمته ولهذا انكر الحكم المذكور جماعة من الاصحاب الثالثة المعروف من مذهب الاصحاب ان المهر يملكه المراة بالعقد وان لم يستقر الملك قبل الدخول وقال ابن الجنيد الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المراة نفسها لذلك ويظهر من بعضهم التوقف ويظهر الفايدة ففى النماء المتخلل بين العقد والطلاق وفى جواز تصرفها في الجميع وعدمه في ما لو حصلت الفرقة بغير الطلاق حيث لانص على التنصيف ويدل على الاول ما يدل على ان المتوفى عنها زوجها قبل الدخول قال (جميع المهر ويعضد قوله تعالى واتوا النساء صدقاتهن نحلة وموثقة عبيد بن زرارة التي لا تقتصر عن الصحاح قال قلت لابي عبد الله (ع) رجل تزوج امرأة على مائة شاة ثم سال صح)

[ 182 ]

إليها الغنم ثم طلقها قبل ان يدخل بها وقد ولدت الغنم قال ان كانت حملت عنده رجع بنصفها ونصف اولادها وان لم يكن الحمل عنده رجع ولم يرجع من الاولاد بشئ ويعضد القول الثاني قوله تعالى فنصف ما فرضتم وما رواه ابن بابويه عن ابي بصير في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) قال سئلته عن رجل تزوج امراة على بستان له معروف وله غلة كثيرة ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها قال ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان الا ان تعفو فيقبل منه ويصطلحا على شئ ترضى به منه فانه اقرب للتقوى وفى عدة من الاخبار ان لها نصف ما سمي والمسألة عندي محل اشكال وان كان القول الاول لا يخلو عن رجحان ما (الا)؟ لابد انه للتوقف في النمآء لتعارض الروايتين المعتبرتين وكذا الاية الرابعة إذا طلق الزوج قبل الدخول وكان قد سمى لها مهرا رجع إليه نصف المهر واستقر ملكه عليه ويدل على التنصيف الاية والاخبار الكثيرة وقد مر الخلاف في انه هل يخرج من ملكه إلى ملك المراة ثم يرجع إليه النصف بعد الطلاق ام لا يخرج عن ملكه بسبب العقد سوى النصف ثم ان لم يسلمه إليها فان كان دينا في ذمته برئ نصفه وبقي النصف في ذمته وان كان عينا باقية إلى حين الطلاق من غير زيادة ولا نقصان استحقت نصفها وان زادت زيادة متصلة فان كان بفعل الله تعالى فلها النصف على القول المشهور وان كان يفعل الزوج كما لو صبغ الثوب لم يبعد ان يكون كذلك وان نقصت كان النقص مضمونا عليه على المشهور وان تلفت رجعت عليه بقيمة النصف أو مثله وان سلمه إليها فان وجده تالفا رجع بنصف مثله ان كان مثليا وبقيمة نصفه ان كان قيميا عند الاكثر ويحتمل الرجوع إلى نصف قيمته ولعل الاول اقرب وكذا الكلام في كل موضع ترجع إلى القيمة عوض النصف وان اختلف قيمته يوم العقد ويوم القبض فالمشهور انه يرجع إلى اقل الامرين وهو غير بعيد وعلى المشهور في حكم التلف ما لو انتقل من ملكه انتقالا لازما كالبيع والهبة اللازمة وان عادت العين بعد اخذه العوض وان كان الانتقال غير لازم لها لم يبعد القول يتخيرها بين الرجوع فيرجع في العين وعدمه فينتقل إلى البدل ولو تصرفت فيه تصرفا غير نافل للعين كالرهن والاجارة فالظاهر انه يتخير بين الصبر إلى الفك وتعجيل اخذ البدل وان وجد العين ناقصة فان كان نقصان عين كعور الدابة أو صفة كنسيان الصنعة ففى كيفية رجوعه اقوال احدها ان الزوج يتخير بين الرجوع بنصف القيمة وبين أخذ نصف العين من غير ارش وهو قول الشيخ في المبسوط وثانيها انه يرجع بنصفها ونصف الارش كذا حكى وكان الاولى ان يقال ارش النصف وثالثها التفصيل بان النقص ان كان من فعلها أو بفعل الله يتخير بين اخذ نصفه ناقصا وبين تضمينها نصف قيمته وان كان بفعل اجنبي لم يكن له سبيل على المهر وضمنه نصف القيمة يوم قبضه وان كان نقصان جزء كما إذا اصدقها عبدين فتلف احدهما في يدها فاوجه وان كان النقصان بحسب القيمة مع بقاء العين يرجع بنصف العين خاصة بلا اشكال وان وجد العين زايدة فان كانت الزيادة بسبب السوق اخذ نصف العين وان كانت منفصلة كالولد واللبن والثمرة والكسب فالمشهور انها للمراة ولي فيه توقف اشرنا إليه وان كانت متصلة سواء كانت الزيادة عينا كالسن أو صفة كتعليم الصنعة وقصارة الثوب أو عينا من وجه وصفة من وجه اخر كصبغ الثوب فان قلنا ان المراة لا تملك من الصداق بالعقد الا النصف كان حكمها حكم الزيادة في الاموال المشتركة وان قلنا انها تملك الصداق بالعقد كما هو المشهور ففيه اقوال احدها انها يتخير بين دفع نصف العين المشتمل على الزيادة وبين بذل نصف القيمة مجردة عنها فان سمحت ببذل العين فهل (يجب على الزوج خ ل) يجبر على القبول فيه وجهان وثانيها ان له نصف قيمته من غير زيادة وثالثها انها تجبر على دفع العين وان وجدها زايدة وناقصة من جهتين قيل يتخير المراة بين دفع قيمة النصف مجردة عن الزيادة والنقيصة وبين دفع نصف العين مع ارش النقص ولو كان الصداق ثوبا فخاطته قميصا قيل للزوج الزامها بنصف القيمة ولو كان الصداق حيوانا حاملا وشرط دخول الحمل أو قلنا بدخوله تبعا فالاقرب انه يرجع بنصف الولد للاية وموثقة زرارة ولو كان الصداق تعليم صنعة أو سورة مثلا فعلمها ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف قيمة التعليم ولو كان الطلاق قبل التعليم وكان له نصف عرفا وامكن استيفاؤها له كنصف سورة مثلا ولم يكن مانع شرعي من ذلك فالاقرب ان عليه نصف التعليم والا كان عليه قيمة النصف ولو ابراته من الصداق رجع بنصفه على الاشهر الاقوى ولو اعطاها بدل المهر عبدا ابقا أو شيئا اخر ثم وقع الطلاق قبل الدخول كان الرجوع بمثل نصف المسمى أو قيمته ولو مهر مدبرا أو مدبرة ثم طلقها قبل الدخول صارت بينهما نصفين وهل يبطل التدبير في كله ام يبقى التدبير في النصف الذي له فيه قولان والاول اقرب واشهر ولو طلقها باينا ثم تزوجها في العدة بمهر جديد ثم طلقها قبل الدخول كان لها نصف المهر عندنا خلافا لبعض العامة ولو وهبت نصفها مشاعا ثم طلقلها قبل الدخول فالاقرب ان له الباقي ولم يرجع عليها بشئ من البدل وفى المسألة وجهان اخران احدهما ان له نصف الباقي وهو الربع مع ربع بدل الجملة وثانيها تخييره بين اخذ نصف بدل الجملة وترك الباقي وهو الربع مع ربع بدل الجملة ولو كان المهر دينا فليس فيه الا الوجه الاول و لو وهبته نصفا معينا فان له نصف الباقي ونصف بدل ما وهبته ولو تزوجها بعبدين فتلف احدهما فالذي ذكره الاصحاب انه رجع عليها بنصف الموجود ونصف قيمة الفايت وللشافعية هنا وجهان اخران ولو اصدقها عبدا فاعتقته ثم طلقها قبل الدخول فعليها نصف قيمته ولو دبرته فالاقرب انه يرجع إلى الزوج نصفه ولا يمنع ذلك التدبير وقيل انها بالخيار في الرجوع والاقامة على تدبيره فيأخذ الزوج النصف على الاول والقيمة على الثاني ولو رجع في التدبير بعد دفع نصف القيمة قيل كان له العود في العين وتردد فيه بعضهم الخامسة لو ارتد الزوج عن فطرة قبل الدخول فعلى القول بان الصداق تملك بالعقد كان لها جميع المهر لعدم ما يقتضي التشطير السادسة لو مات الزوج ولم يدخل بها فالاكثر على استقرار جميع المهر بذلك وعن الصدوق في المقنع ان لها النصف والمسألة مشكلة جدا لاختلاف الاخبار وصحتها من الجانبين فيما يدل على التنصيف ما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما في الرجل يموت وتحته امراة لم يدخل بها قال لها نصف المهر ولها الميراث كاملا وعليها العدة كاملة وما رواه الكليني عن صفوان عن عبد الرحمن ابن الحجاج في الصحيح عن رجل عن علي بن الحسين (ع) قال المتوفي عنها زوجها ولم يكن دخل بها ان لها نصف المهر ولها الميراث وعليها العدة وعن ابي عبيدة الحذاء في الصحيح قال سألت أبا جعفر (ع) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما يعني غير الاب وهما غير مدركين فقال النكاح جايز وايهما ادرك كان على الخيار وان ماتا قبل ان يدركا فلا ميراث

[ 183 ]

لهما ولا مهر إلى ان قال فان كان الذي ادرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل ان تدرك الجارية اترثه قال نعم يعزل ميراثها منه تدرك إلى ان قال ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر وعن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير وابن فضال قال سألت ابا عبد الله (ع) عن امراة هلك زوجها ولم يدخل بها قال لها الميراث وعليها العدة كاملة وان سمى لها مهرا فلها نصفه وان لم يكن سمى لها مهرا فلا مهر لها ورواه الصدوق باسناده عن عبيد بن زرارة ولا يبعد الحاقه بالصحاح وعن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير وابن فضال قال سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل تزوج امراة ولم يدخل بها قال ان هلكت أو هلك أو طلقها فلها نصف المهر و عليها العدة كاملا ورواه الشيخ عن صفوان في الصحيح عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة وعن الحلبي في الحسن بابرهيم عن ابي عبد الله (ع) قال ان لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض لها ولها الميراث وعليها العدة وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عنه (ع) مثله وعن زرارة في الحسن بابرهيم قال سألته عن المراة تموت قبل ان يدخل بها قال ايهما مات فللمراة نصف ما فرض لها وان لم يكن فرض لها فلا مهر لها ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب مثله وفى الصحيح عن الحسن الصيقل وابي العباس عن ابي عبد الله (ع) في المراة يموت عنها زوجها قال لها نصف المهر ولها الميراث وعليها العدة وما رواه الصدوق عن جميل بن صالح في الصحيح عن ابي عبد الله (ع) في حديث اختين اهديتا إلى اخوين إلى ان قال قيل فان ماتتا قال يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الزوجان قيل فان مات الزوجان قال ترثانهما ولها نصف المهر ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني عن ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله (ع) انه قال في امراة توفت قبل ان يدخل بها مالها من المهر وكيف ميراثها قال فقال ان كان فرض لها صداقا فلها نصف المهر (وهو يرثانها) وان لم يكن فرض لها صداق لها وفى رجل توفى قبل ان يدخل بامرأته قال ان كان فرض لها مهرا فلها نصف المهر وهي ترثه وان لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وهو يرثها ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب وظاهره الصحة عن فضالة عن ابان عن ابن ابي يعفور مثله الا انه اقتصر على المسألة الاولى وما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة وفضل بن ابي العباس قالا قلنا لابي عبد الله (ع) ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض الصداق قال لها نصف الصداق وترثه من كل شئ وان ماتت فهو كذلك ورواه الشيخ باسناد اخر عنهما وعن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) مثله وعن عبيد بن زرارة في الموثق عن أبي عبد الله (ع) في المتوفي عنها زوجها ولم يدخل بها ان كان قد سمى لها مهرا فلها نصفه وهي ترثه وان لم يكن سمى لها مهرا وهي ترثه قلت العدة قال كف عن هذا إلى غير ذلك من الاخبار كرواية اخرى لعبيد بن زرارة ورواية لزرارة و مرسلة عبد الله بن بكير ويؤيده ما في حديث الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إذا التقى الختانان وجب المهر وفي حديث يونس بن يعقوب عنه (ع) لا يوجب المهر الا الوقاع في (حديث داود بن سرحان عنه إذا اولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر وفي صح) الفرج ومما يدل على ان المهر كاملا ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) في المتوفي عنها زوجها إذا لم يدخل بها ان كان فرض لها مهرا (..؟) مهرها الذي فرض لها ولها الميراث وعدتها اربعة اشهر وعشرا كعدة التي دخل بها الحديث وعن زرارة في الضعيف مثله وعن أبي بصير في الضعيفة مثله وعن منصور بن حازم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل ان (يدخل بها) قال لها صداقها كاملا وترثه الحديث وعن منصور بن حازم في الموثق قال قلت لابي عبد الله رجل تزوج امرأة وسمى لها مهرا ثم مات عنها ولم يدخل بها قال لها المهر كاملا ولها الميراث قلت فانهم رووا عنك ان لها نصف المهر قال لا يحفظون عني ذلك للمطلقة ويعضد هذه الاخبار الاية لكن اخبار التنصيف اكثر واشهر بين القدماء لاشتمال كل من الكتب الاربعة على بعضها بخلاف الاخبار المعارضة فانه لم يروها الا الشيخ فلا يبعد ترجيح اخبار التنصيف وحمل مادل على لزوم المهر كله على التقية فان ذلك قول أكثر العامة ولو ماتت الزوجة قبل الدخول فالاكثر على استقرار تمام المهر بذلك ويدل عليه ظاهر الاية وذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في النهاية والتهذيب إلى ان لاوليائها نصف المهر وهو اقرب لاستفاضة الروايات بذلك كما مرت من غير معارض من جهة الاخبار السابعة للمراة العفو عما لها من النصف فكان الجميع للزوج لقوله تعالى الا ان يعفون واتفق العلماء على ان الذي بيده عقدة النكاح له ان يعفوا عن المهر في الجملة واختلفوا فيه من هو فذهب اصحابنا وجماعة من العامة إلى انه ولي المرأة وذهب آخرون منهم إلى انه الزوج ثم اختلف اصحابنا في اختصاصه بالاب والجد وتعديته إلى من توليه المرأة امرها فذهب إلى كل فريق ولعل الترجيح للقول الثاني عملا بالخبر أيضا وهو صحيحة أبي بصير المنقولة عن سماعة في الموثق ايضا وقريب منها حسنة الحلبي وروى ابن بابويه باسناده عن الحلبي وأبي بصير وسماعة كلهم عن أبي عبد الله (ع) مثله وفي الرواية ذكر الموصى إليه ايضا ولا يجوز للمولى ان يعفو عن الكل لصحيحة رفاعة ولا فرق مع ابقاء بعضه بين القليل والكثير ولا فرق في جواز عفوه بين كونه مصلحة للمولى عليه وعدمه لاطلاق النص ويشترط كونه بعد الطلاق الواقع قبل الدخول وقوفا على موضع الدلالة ولا يجوز لولي الزوج العفو عن شئ من حقه بعد الطلاق لانه منصوب لمصلحة فيقتصر الحكم في المخالف لذلك على مورده واعلم انهم قالوا ليس العفو الموجب لبراءة كل من الزوجين من حق الاخر سببا تاما في ذلك مطلقا بل قد يتوقف الانتفال والبراءة على شئ آخر وقد لا يتوقف فلو كان الحق دينا في ذمة الزوج وعفت المرأة أو بالعكس حصلت البراءة بمجرد عفوها أو عفوه بلفظ العفو والابراء والاسقاط والترك والهبة والتمليك وما شاكل ذلك ولا يشترط القبول على الاقوى ولو كان عينا في يده أو يدها وكان العافي غير من في يده الحق كان هبة لابد من لفظ دال عليها كلفظ التمليك والعفو على الاقوى لا الابراء والاسقاط ويشترط أيضا قبول المتهب عند الاصحاب ولا يشترط قبض جديد لانه في يده ولا مضى مدة يمكن فيها قبض من هي في يده خلافا للشيخ ويلحقه ساير احكام الهبة وكذا لو كان عينا في يد احدهما وكان العافي من في يده لحقه احكام الهبة فيزيد هنا اشتراط الاقباض ولو كان دينا في ذمته وكان هو العافي فقطعوا انه لا ينتقل بلفظ الابراء وينتقل بلفظ الهبة بشرط التسليم وفي لفظ العفو وجهان وظاهر بعضهم عدم اشتراط القبول وصرح بعضهم باشتراط تمييزه بعينه اولا ثم ايقاع صيغة الهبة والقبول بعدها و القبض ان وقع بصيغة التمليك أو الهبة وان وقع بلفظ العفو احتمل الاجتزاء به وان كان دينا لم يفتقر إلى تعيينه وتسليمه بعد ذلك ثم استوجه اشتراط القبول ولو كان دينا في ذمتها وتكون هي العافية فحكمه كالسابقة وفي افتقاره إلى العقد بعد التعيين قولان فيهما واعلم ان الاظهر عندي في تفسير قوله

[ 184 ]

تعالى فنصف ما فرضتم يعني فالواجب لها أو حقها نصف ما فرضتم والمراد بالعافي المرأة أو بعض اوليائه وان رجح بعض اصحابنا الاحتمال الاخر فمقتضى الآية على هذه ثبوت النصف لها مع العفو فمتى صدق العفو من جانبها أو من وليها انتفى النصف عنها والظاهر انه لا يشترط القبول في تحقق مسمى العفو لغة وعرفا ولا حقيقة شرعية في ذلك فان لم يثبت اجماع على اعتباره كان القول بانتفائه متجها الثامنة لو شرط في العقد امرا مخالفا للمشروع مثل ان لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو شرط تسليم المهر في اجل فان لم يسلمه كان العقد باطلا فالمشهور بين الاصحاب صحة العقد وفساد الشرط حتى قال في المسالك ظاهرهم هنا الاتفاق على صحة العقد لانهم لم ينقلوا فيه خلافا وقال الشيخ في المبسوط ولا يفسد المهر عندنا وهو ظاهر في الاتفاق عليه وصحة المهر انما يكون مع صحة العقد لكن العلامة في المختلف حكى عن الشيخ في المبسوط انه قال ان كان الشرط يعود بفساد العقد مثل ان يشرط الزوجة عليه ان لا يطاها فان النكاح باطل لانه شرط يمنع المقصود بالعقد ثم قال والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معا وما ذكره متجه لبطلان الشرط وعدم الرضا بدونه الا ان صحيحة محمد بن قيس عن أبي عن أبي جعفر (ع) قال قضى علي (ع) في رجل تزوج امرأة واصدقها و اشترطت ان بيدها الجماع والطلاق قال خالفت السنة وولت الحق من ليس باهله قال فقضى ان على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاق وذلك السنة وروى محمد بن قيس في الصحيح ايضا عن أبي جعفر (ع) قال قضى امير المؤمنين (ع) في رجل تزوج المرأة إلى اجل مسمى فان جاء بصداقها إلى اجل مسمى فهي امرأته وان لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل شرطوا بينهم حيث انكحوا فقضى ان بيد الرجل بضع امرته واحبط شرطهم والوجه الوقوف على مورد الرواية في الحكم بالصحة والقول ببطلان العقد في غيره وفي المسألة وجه بصحة العقد دون المهر لان الشرط كالجزء من احد العوضين وبفساده يفوت بعض العوض أو المعوض وقيمته مجهولة فيجهل الصداق ويثبت مهر المثل الا ان يزيد المسمى عنه والشرط لها أو ينقص والشرط عليها فيجب المسمى وهو احتمال ضعيف ولو شرط ان لا يفتضها ففيه اقوال احدها جواز العقد والشرط مطلقا وثانيها اختصاص لزوم الشرط بالنكاح المنقطع وبطلان العقد في الدائم وثالثها بطلان الشرط فيهما وصحة العقد ورابعها بطلان الشرط وصحة العقد في الدائم وصحتهما في المنقطع و لعل القول الاول أقرب لرواية عمار بن مروان في المتعة ورواية سماعة في الدائم والروايتان معتضدتان بقوله (ع) المؤمنون عند شروطهم والروايتان تدلان على جواز اشتراط عدم الوطي مطلقا وان لم يكن بطريق الافتضاض ويدل على خصوص الافتضاض رواية اسحق بن عمار ولو اذنت بعد اشتراط العدم ففي جواز ذلك وجهان اقربهما لرواية اسحق بن عمار ولو شرط ان لا يخرجها من بلدها قيل يلزم وقيل يصح العقد ويبطل الشرط والاول أقرب للرواية وهي صحيحة أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) ولو شرط لها مهرا ان اخرجها إلى بلاده وأقل منه ان لم يخرج معه فاراد اخراجها إلى بلد الاسلام كان الشرط لازما وهذا هو المشهور بين الاصحاب لحسنة علي بن رياب وتردد فيه بعضهم ولو شرط الخيار في النكاح فالاقوى بطلان النكاح خلافا لابن ادريس ولو شرط في المهر فالمشهور صحة العقد والمهر والشرط التاسعة لو اصدقها تعليم سورة كان حده ان تستقل بالقراءة ولا يكفي تتبعها نطقه والمعتبر استقلالها بجملة منها يصدق عليها اسم التعلم فلا يكفي نحو الكلمة والكلمتين ويظهر من جماعة من الاصحاب الاكتفاء بالآية فلو استقلت بها ثم اشتغلت بغيرها فنست الاولى برئت ذمته من الاولى واعتبر بعضهم ثلث آيات والاجود الرجوع إلى العرف كما رواه بعض الاصحاب ثم ان كان الشرط تعلمه من ظهر القلب اعتبر استقلالها بحيث يصدق الحفظ عرفا وان كان المراد التدرب على قراءته من المصحف اعتبر ذلك فان كان العرف منضبطا في تحديد الشرط حمل عليه والا فالاحوط اعتبار ضبطه على وجه يرفع الابهام ولو تعلمت السورة المعينة من غيره فعليه اجرة مثل ذلك التعليم وكذا لو مات احدهما قبل التعليم وشرط تعليمه بنفسه أو تعذر تعليمها لمانع أو امكن بعسر شديد زايد على المعتاد العاشرة المعروف من مذهب الاصحاب جواز الجمع بين نكاح وبيع في عقد واحد ويقسط العوض على الثمن ومهر المثل ويجوز اضافة غيرهما اليهما كالاجارة وغيرها وإذا تزوج امرأة واشترى منها دينارا بدينار فقد جمع بين نكاح وصرف في عقد واحد واختلف الاصحاب في ذلك فمنهم من ابطل عقد الصداق والصرف وصحح النكاح بغير مهر فثبت مهر المثل بالدخول زعما منهم ان ذلك عقد يوجب الرياء ومنهم من ابطل الصرف خاصة دون الصداق نظرا إلى ان الدينار في مقابلة الدينار والبضع فيكون لكل منهما منه ما يقتضيه التقسيط واللازم من ذلك بطلان الصرف خاصة وصحة النكاح بما يقتضيه وتقسيط الدينار على مهر مثلها وعلى الدينار وهل هذا (اجود) ولو اختلف الجنس بان كان المنضم إليها درهما بالدينار صح الصرف والنكاح لكن يعتبر التقابض في المجلس نظرا إلى الصرف فلو تفرقا قبل القبض بطل فيما يقابل الدرهم من الدينار وصح في القسط الذي اقتضاه المهر من التقسيط الحادية عشر المشهور بين اصحابنا جواز الابراء من المجهول لانه اسقاط حق لا معاوضته حتى يعتبر فيه ما يعتبر فيها ومثله هبة المجهول الذي امكن تسليمه وتردد الشيخ في المبسوط ثم قوى الجواز لكن بشرط كون الحق مجهولا للمستحق ولمن عليه فلو كان من عليه الحق عالما بقدره والمستحق غير عالم بحيث لو علم منه ما يعلمه المديون لما ابرأه لم يصح ويتفرع على ذلك ما لو تزوجها على مهر غير معلوم مع كونه مشاهدا فتلف قبل القبض فالطريق إلى التخلص منه الصلح أو الابراء منه على القول بجواز الابراء من المجهول ولو طلقا قبل الدخول انسحب حكم الجميع في النصف ولو تزوجها بمهر فاسد ودخل بها فاستقر لها مهر المثل فابراته منه أو من بعضه صح وان لم يعلم كميته لان الجهالة غير قادح في اسقاط الحق ولو ابرأته (من مقدار منه معين كعشرة دنانير مع جهلها بمجموعه صح أيضا إذا علمت اشتمال مهر المثل عليه ويحتمل عدم اعتبار ذلك بل ان كان بقدرها وازيد صح ابراء ما عينت وان كان انقص لغا الابراء من الزايد وكذا لو كان المهر معينا في العقد فنسيت مقداره ولو ابرأته صح) من مهر المثل قبل الدخول في المفوضة ومن مهرها فاسد على القول بعدم ثبوت مهر المثل في الثاني قبل الدخول لم يصح لانه ابراء قبل الاستحقاق الثانية عشر (إذا زوج الاب ولده الصغير وكان للولد مال فالمهر على الولد والا فعلى الوالد ولا نعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب للاخبار الدالة عليه واستثنى في التذكرة من الحكم بضمان الاب له على تقدير فقر الابن ما لو صرح الاب بنفي الضمان ويدفعه اطلاق النص والفتوى ولو مات الاب على تقدير اعسار الولد اخرج المهر من اصل تركته سواء بلغ الولد وايسر قبل موت الوالد ام لا ولو كان الولد مالكا لبعض المهر دون بعض لزم الابن منه ما يملكه والباقي على الاب ولو كان الولد مالكا لما لا يصرف في الدين كدار السكنى ودابة الركوب تعلق المهر بذمته ولا يحكم بوفاء الدين من هذه الاشياء وكل موضع لا يضمن الاب لولده تبرعا لم يرجع ولو ضمنه صريحا تعلق المهر بذمته فلو ادى بعد ذلك هل يرجع ام لا ففي موضع من التذكرة قطع بعدم الرجوع وفي موضع جوز الرجوع إذا قصد بالضمان الرجوع صح)

[ 185 ]

ومورد النص الاب وفي تعدي الحكم إلى الجد وجهان وإذا دفع الاب المهر عن الصغير عند اعساره أو مع يساره تبرعا وبلغ الصبي وطلق قبل الدخول فهل يرجع النصف إلى الاب أو إلى الابن فيه وجهان والاشهر الثاني وإذا لم يدفعه فهل تبرئ ذمة الاب عن النصف في صورة الاعسار به قطع الشيخ في المبسوط والعلامة في القواعد واستشكله بعض الاصحاب ولو دفع الاب المهر عن الولد الكبير تبرعا ثم طلقها قبل الدخول ففي عود النصف إلى الدافع أو إلى الزوج قولان الثالثة عشر إذا اختلف الزوجان في اصل المهر بان ادعت الزوحة عليه المهر فقال لا مهر لك عندي من غير ان يتعرضا للقدر أو التسمية وعدمها فقد اطلق جماعة من الاصحاب ان القول قول الزوج مطلقا حتى توهم بعضهم انه اتفاقي فإذا كان ذلك قبل الدخول فهذا الحكم فيه متجه وإذا كان بعد الدخول فاستشكل الحكم فيه بان العقد ان اشتمل على مهر كان هو اللازم والالزم مهر المثل وقد يوجه البراءة بما لا يقتضي التعميم واوجب عليه بعضهم مهر المثل وهو اختيار العلامة في الارشاد وفى التحرير انه يستقر (يستقرء) هل سمى ام لا فان ذكر تسميته كان القول قوله مع اليمين وان ذكر عدمها الزم مهر المثل وان لم يجب بشئ جلس حتى يبين وتنظر فيه بعض الاصحاب من وجوه وقال في القواعد التحقيق انه ان انكر التسمية صدق باليمين لكن يثبت عليه قبل الدخول مع الطلاق المتعة ومع الدخول مهر المثل والاقرب ان دعواها ان قصرت عنهما ثبت ما ادعته ولو انكر الاستحقاق عقيب دعواها التسمية فان اعترف بالنكاح فالاقرب عدم سماعة وفيه اجمال في البيان واخلال بذكر بعض الاقسام وفى المسالك ان تحرير القول يتم بفرض المسألة على اربعة اوجه احدها ان تدعى عليه الزوجة بالمهر مطللقا فيقول ليس لك عندي مهر الثاني ان تدعى عليه المهر كذلك فيقول نعم لك عندي درهم مثلا الثالث ان تدعي عليه الفا مهر فيقول ليس لك عندي مهر الرابع ان يدعي عليه كذلك فيقول مالك عندي سوى درهم مثلا قال وهذا الرابع هو مسألة اختلافهما في القدر وسيأتي والثلثة الاول ترجع إلى اختلافهما في اصل المهر قال والذي اعتمده في هذه المسألة ان جوابه عقيب دعواها المهر مطلقا أو مقدرا إذا وقع بنفيه مطلقا وكان مما يمكن في حقه البراءة بان كان تزويجه مجهول الاصل بالنسبة إلى مباشرة الاب له صغير أو نحوه فالقول قوله مع يمينه لاصالة البراءة وان كان الفرض نادرا وان لم يحتمل تعلق المهر بذمة غيره ابتداء بان علم انه كان عند تزويجه بها بالغا حرا فان كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض عملا بالاصل فان طلق قبل الدخول لزمه المتعة الا ان يزيد عن مدعاها ان حلف على ذلك وان مات احدهما فلا شئ وان كان ذلك بعد الدخول حكم عليه بمهر المثل مع يمينها الا ان ينقص ما تدعيه فيقتصر في الحلف عليه ولو عدل قبل اثبات ذلك عليه إلى دعوى لا تنافي الاولى بان قال كنا قد سمينا؟ قدرا ولكن وصل إليها أو ابرءتني منه ونحو ذلك سمعت الدعوى ويترتب عليه حكمها من قبول قوله في القدر وقبول قولها في عدم القبض والابراء وان وقع جوابه ابتداء بالاعتراف بقدر معين قبل قوله فيه اصالة البراءة من الزايد على اشكال في هذا القسم ياتي ولو استفسر أو اتفقا على التسمية أو عدمها ورتب عليه حكمه كان حسنا الا انه غير متعين انتهى كلامه وفي ارجاعه الثلثة الاول إلى الاختلاف في اصل المهر تأمل وكذا في قوله ان كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض لان الاصل عدم اشتغال ذمة الزوج بشئ الا بالقدر المتيقن ولم يثبت خصوص التفويض فيجوز ان يكون الواقع أقل من مهر المثل تسمية ومع قيام الاحتمال لا يمكن الحكم والتمسك باصل عدم التسمية ضعيف عندي فان مثل هذه الاصول لم يثبت عندي حجيته والتحقيق عندي انه إذا اختلفا في قدر المهر بان ادعته الزوجة وانكره الزوج سواء ادعت الزوجة مطلقا أو بالتعيين فان كان قبل الدخول فالقول (قول صح) الزوج بيمينه لانه منكر ومجرد العقد لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بشئ وان كان بعد الدخول الاكثر ان القول قول الزوج ايضا وهو جيد لما ذكر لجواز ان يكون المهر دينا في ذمة المرأة أو عينا في يدها فالعقد لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بشئ واستجوده بعض المتأخرين بشرط ثبوت عدم التفويض اما باقرارهما أو بالبينة أو ما في معناها وهذا الكلام ضعيف عندي ولو اختلفا في قدره فالمشهور بين الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا ان القول قوله مع يمينه وان قدره باقل ما يتمول عملا بالخبر الصحيح المعتضد بالاصل وهو ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر (ع) في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت فان صداقها مائة دينار وادعى الزوج ان صداقها خمسون دينارا وليس لهما بينة على ذلك قال القول قول الزوج مع يمينه ورواه الشيخ باسناد اخر في الصحيح ورواه الكليني في الحسن بابرهيم بن هاشم وذكر بعض المتأخرين بعد حكمه بان القول قول الزوج هذا كله مع انتفاء التفويض اما مع احتماله واطلاق الدعوى بالمهر فيمكن القول بثبوت مهر المثل بعد الدخول لاصالة عدم التسمية فيحكم بكونها مفوضة ويجب لها بالدخول مهر المثل لكن هذه الاصالة معارضة باصالة برائة الذمة من ثبوت مهر المثل الا مع تيقن السبب المقتضي له وهو الوطي بعقد غير مشتمل (على التسمية صح) قال ولا يبعد ترجيح التمسك باصالة البراءة فانه اقوى من التمسك باستصحاب عدم التسمية فيكون القول قول الزوج مع احتمال التفويض ايضا انتهى وانت خبير بان التمسك بالاستصحاب في الامور الخارجية ضعيف لا وجه له فيكون الاحتمال المبني عليه ساقطا وفي القواعد وليس بعيدا من الصواب تقديم من يدعي مهر المثل فان ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ورد إليه ولو ادعيا الزيادة المختلفة احتمل تقديم قوله لانه اكثر من مهر المثل (ومهر المثل ولو ادعيا النقصان احتمل تقديم قولها ومهر المثل صح) ولا وجه للخروج عن النص الصحيح المعتضد بالاصل الصحيح وعمل الاصحاب ولو اتفقا على التفويض يترتب عليه حكمه من ثبوت مهر المثل مع الدخول وعدم الفرض (والمتعة مع الطلاق) قيل ولو ادعى احد الزوجين التفويض والاخر التسمية فالاظهر ان القول قول مدعي التفويض لاصالة عدم التسمية وفيه نظر وإذا احتلافا في صفة المهر كالصحيح والمكسر والجيد والردي فالقول قول الزوج وان كان بعد الدخول واقل من مهر المثل وهي المقطوع به في كلامهم عملا باصالة البراءة مما تدعيه وفي المسالك لو قيل بالتحالف لان كلا منهما ينكر ما يدعيه الاخر خصوصا مع تصريح كل منهما يكون ما يدعيه هو الذي وقع عليه العقد كان وجها فيثبت مهر المثل الا ان يزيد عما تدعيه (المراة أو ينقض عما يدعيه صح) الزوج و انتهى والوجه الاول والحق به بعض الاصحاب ما لو اختلفا في الحلول والتاجيل أو في تقدير الاجل واستشكل بان الاصل عدم التاجيل وعدم زيادة الاجل عما تدعيه فهي المنكرة وهو المدعي فتقديم قوله فيهما ممنوع وانت خبير بما فيه فالوجه الالحاق والحق جماعة من الاصحاب الاختلاف في الجنس بالاختلاف في القدر كما لو قال المرأة مائة دينار فقال الزوج بل مائة درهم وهو حسن وقيل ان الاشكال فيه اقوى ووجه التحالف فيه اقوى الا ان الاصحاب اعرضوا عنه راسا ولو اعترف بالمهر

[ 186 ]

وادعى ايفائه ولا بينة فالمشهور ان القول قول المراة مع يمينها لانها هي المنكرة وفي رواية الحسين بن زياد الضعيفة الموقوفة إذا دخل الرجل بامرأته ثم ادعت المهر وقال الزوج قد اعطيتك فعليه البينة وعليها اليمين ويشعر به صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعمل بمضمونها ابن الجنيد فقدم قول الرجل في البراءة من المهر بعد الدخول وقولها في ثبوته قبل ولعل الموافق للاصول الشرعية هو الاول ولو دفع إليها شيئا بقدر المهر أو اقل منه واختلفا فقال دفعته صداقا أو من الصداق وقالت بل دفعته هبة فان ادعت انه نوى بالدفع الهبة من غير ان يتلفظ بما يدل عليها فالقول قوله من غير يمين وان ادعت تلفظه بما يدل على الهبة فالقول قوله مع اليمين وكذا لو وقع لفظ يحتمل الهبة وغيرها وادعت انه قصد الهبة وإذا خلا بها فادعت المواقعة وانكرها الزوج فان امكن لها اقامة البينة كما لو ادعت المواقعة في القبل وهي بكر فلا كلام والا فالمشهور ان القول قول الزوج مع يمينه عملا بالاصل وقيل القول قول المرأة ترجيحا لظاهر الحال ويمكن الاستشهاد على الجانبين من جهة الاخبار وإذا اختلف الزوجان المتفقان على وقوع عقدي نكاح بينهما في وقتين أو مع اقامة البينة على العقدين فادعى الزوج التكرار اما على وجه الاحتياط في تصحيحه أو لغرض الاعلان أو غير ذلك وادعت المرأة ان كلا منهما عقد شرعي فالمقطوع به في كلامهم تقديم قولها عملا بالحقيقة الشرعية واختلفوا في الذي يلزمه بالعقدين على أقوال أحدها بانه يجب عليه مهران وثانيها انه يجب عليه مهر ونصف وثالثها لزوم مهر واحد وقوى بعضهم وجوب المهرين الا ان يدعي عدم الاصابة في الاول أو الطلاق فيلزمه مهر ونصف أو يدعي الطلاق في الثاني ايضا قبل الدخول فمهر واحد مجتمع منهما أو يدعي الفسخ باحد الاسباب الموجبة لعدم المهر مع امكانه فيجب المهر الثاني خاصة أو يدعي الطلاق قبل الدخول في الثاني فنصفه لا غير قال ولكن يشكل قبول دعواه الفسخ بالعيب لاصالة عدمه وهذا بخلاف دعوى الطلاق فانه بفعله ويرجع فيه إليه واما الدخول فالاصل عدمه فلو سكت عن الدعوى ثبت المهران كما ان المستودع يطالب بها ما دام ساكتا فان ادعى تلفا صدق بيمينه المطلب السادس لكل من الزوجين حق على الاخر فيجب على كل منها القيام للاخر بالحقوق التي له عليه من غير ان يحوج صاحبه إلى طلبها أو الاستعانة بغيره وان لا يظهر الكراهة في تادية الحق وان يكف عما يكرهه صاحبه من قول أو فعل بغير حق ومن حقوق الزوج تمكين الزوجة من الاستمتاع وازالة ما ينفر عنه ومنه عدم الخروج عن منزله بغير اذنه ولو إلى بيت اهلها واقاربها حتى حضور ميتهم أو تعزيتهم ومن حقوق الزوجة عليه القسمة بين الازواج حرا كان أو عبدا ولو كان عنينا أو خصيا قالوا وكذا لو كان مجنونا ويقسم عنه الولي وهل يجب القسمة على الزوج ابتداء وان لم يتبدئ به أو يجب بالشروع المشهور الاول وقيل بالثاني وهو مختار الشيخ والفاضلين في المبسوط والشرايع والتحرير وهو المتعمد (للاصل السالم عما يصلح للمعارضة للعدم ولدلالة الاخبار على خلافه وحديث التأسي ضعيف لعدم ثبوت ان النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك ابتداء على سبيل الوجوب مع كون المشهور ان القسمة لم يكن عليه وقوله فباشروهن لا يقتضي ذلك إذ يتحقق بالايناس؟ والانفاق وحسن الخلق وكفاية الحوائج وغيرها صح) فعلى ما اخترناه لا يجب القسمة للزوجة الواحدة بل يبيت عندها متى شاء ويعتزلها متى شاء وان كانت له اثنتان جاز له ترك القسمة بينهما ابتداء واعتزالهما جميعا فان بات عند واحدة منهما ليلة وجب ان يبيت عند الاخرى ليلة وله الليلتان الاخريان ثم له بعد ذلك اعتزالهما وعدم المبيت عند واحدة منهما إلى ان يبيتها ليلة عند واحدة منهما فيجب مثل ذلك للاخرى وهكذا وعلى القول المشهور حيث يجب القسمة ابتداء لو كانت له واحدة وجب ان يبيت عندها من الاربع ليلة واحدة وله من الدور ثلث ليال يبيتها حيث شاء فإذا انقضت الاربع يبيت عندها ليلة ومن كان له زوجتان فلكل واحدة منهما ليلة وله ليلتان وعلى هذا القياس فكلما فرغ استانف دورة اخرى ولو كان عنده منكوحات لا قسمة لهن كالاماء فعلى ما اخترناه من عدم وجوب القسمة ابتداء يجوز له ان يبيت عند واحدة ممن لا قسمة لها أو ازايدا في الليالي الاربع أو ازيد مساويا أو متفاضلا إلى ان يبيت ليلة عند مستحقة القسمة فيجب المبيت عند الباقيات من ذوات القسمة ان كانت عنده ازيد من واحدة فإذا ساوى بينهن جاز له العدول إلى من لا يستحق القسمة أو الاعتزال عنهن مطلقا إلى ان يرجع إلى ذات القسمة وعلى القول المشهور لا يجب له ان يبيت عند من لا قسمة لها الا في الفاضل من دور القسمة فلو كان عنده اربع منكوحات بالعقد الدايم له يكن له ان يبيت عند الامة الا باذن صاحبة القسمة ولا يجوز الاخلال بالمبيت الواجب الا مع العذر أو السفر أو اذنهن أو اذن بعضهن فيما يختص الاذن به واقل القسمة بينهن ليلة (ليلة) وهل يجوز ان يجعلها ازيد من ليلة قيل نعم وقيل لا ولعل الاقرب الاول للاصل وحصول الغرض الذي هو التسوية والتعديل والتاسي فيما لم يثبت وجوبه (لم يثبت وجوبه صح) والثاني هو المشهور بين المتأخرين و على القول بجواز الزيادة هل يتقدر بقدر ليس في الادلة ما يقتضي التحديد الا ان المدة الطويلة كالسنة مثلا يوجب انتفاء المعاشرة بالمعروف معها و رجوع الضرر إليها (غالبا) فيجب التحرز عن ذلك وفي المبسوط قدرها بثلث ليال واعتبر رضاهن في الزايد ويظهر من ابن الجنيد جواز جعلها سبعا وفي القواعد اطلق عدم تقديرها كثرة وإذا اراد الابتداء بالقسمة سواء اوجبناها ابتداء أو مع اختيارها ففي كيفية البداءة قولان أحدهما انه يختار بالقرعة فان كانتا اثنتين اكتفى بقرعة واحدة وان كن ثلثا أقرع بين الباقيتين في الليلة الثانية وعلى هذا القياس في الاربع وثانيهما انه لا يجب القرعة بل يجوز ان يبدأ بمن شاء منهن إلى ان ياتي عليهن وهذا اقوى قال بعض الاصحاب ويتخرج في المسألة وجه ثالث وهو انه لا يجب القرعة ابتداء ولكن تجب بين الباقيات والوجه ما اخترناه والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة فانها لا تجب اقل من اربعة اشهر والمراد بالمضاجعة الواجبة ان ينام معها في الفراش قريبا منها عادة بحيث لا يعدها حرا وان لم يتلاصق الجسمان أو بعضهما وزاد بعضهم ان يكون معطيا لها وجهه دايما أو اكثريا ولا يعتبر المضاجعة في جميع الليل بل يكفي قدر ما يتحقق معه المعاشرة بالمعروف والمشهور اختصاص وجوب القسمة بالليل وروى المشايخ الثلثة عن الحسن بن محبوب (في الصحيح) عن ابراهيم الكرخي عن الصادق (ع) انما عليه ان يكون عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها وليس عليه ان يجامعها إذا لم يرد ذلك وعن ابن الجنيد انه اضاف إلى الليل القيلولة ويظهر من كلام الشيخ في المبسوط وجوب الكون مع صاحبة الليلة نهارا وفي التحرير النهار تابع لليلة الماضية فلصاحبتها نهار تلك الليلة لكن له ان يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة ودفع نفقة أو زيارتها أو استعلام حالها أو لغير حاجة وليس له الاطالة والاقرب جواز الجماع ولو استوعب النهار قضاه لصاحبة الليلة انتهى كلامه والحجة عليه غير واضحة الا ان الاحيتاط في المصير إليه وإذا اجتمع مع الحرة امة بالعقد فالمشهور بين الاصحاب ان للحرة مثلي ما يقسم للامة وذهب المفيد إلى ان الامة لا قسمة لها مطلقا والاصح الاول

[ 187 ]

لصحيحة محمد بن مسلم (وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وغيرهما) واعتبر جماعة من المتأخرين اعتبار الليلة الكاملة في القسمة وانه لا يصح من دونها فجعلوا للحرة ليلتين وللامة ليلة وليكن ذلك من ثمان فيكون لها منها خمس ليال ولهما ثلث واستشكله بعض الاصحاب قيل ويجب تفريق ليلتي الحرة ليقع بها من كل اربعة واحدة ان لم ترض بغيره والكتابية كالامة عند الاصحاب لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله وتوقف في المسالك في هذا الحكم لعدم وقوفه على نص في ذلك وكانه لم يقف على هذه الرواية وهو خبر معتبر اورده الكليني ولو كانتا امة مسلمة وحرة كتابية فالظاهر تساويهما في القسمة ولو كانت احديهما امة كتابية فالظاهر انها تستحق من القسمة نصف ما تستحقه الامة المسلمة فيكون لها مع الحرة المسلمة ربع القسم فيصير القسمة من ستة عشر ليلة للامة الكتابية منها ليلة وللحرة المسلمة اربع والباقي للزوج حيث لا يكون له غيرها واجتماع المختلفات يتشعب إلى صور كثيرة امكنك مما عرفت من الاصول حكم الباقي وإذا (ثبت) للزوجة اكثر من ليلة بسبب انضمام من دونها يصير الدور وهو العدد الخارج منه القسمة كالثمان حيث تكون حرة وامة مسلمتان فالليلتان للحرة منهما بمنزلة الليلة من الاربع وهل يتخير الزوج بين ايفائهما ليالي (اياها) مجتمعتين أو متفرقتين ام يجب في كل اربع ليلة الا مع رضاها بالجميع فيه وجهان ولعل الاول اقرب وإذا طرء العتق على الامة في اثناء الدور فان ابتدا في القسم بالحرة فان كان عتقها في نوبة الحرة وكان في القدر المشترك بين الحرة والامة بان كان في الليلة الاولى اتمها للحرة وبات ليلة اخرى عند المعتقة وان اعتقت في الليلة الثانية اتمها للحرة ثم يبيت ليلتين وان اعتقت في نوبتها قبل تمام ليلتها اقتصر في ذلك الدور على ليلة هكذا ذكروه من غير نقل خلاف وهل العتق في يومها كليلتها يبنى على ان القسم هل يختص بالليل ام يضاف إليه النهار ام الصبيحة وان ابتدأ في القسم بالامة فان اعتقت قبل اكمال ليلتها صارت كالحرة وسوى بينهما وان اعتقت بعد اكمال ليلتها ففي الحاقها في هذه الدورة بالحرة قولان احدهما اللحوق بها فان كان العتق قبل الشروع في الليلة الثانية للحرة اقتصر على الاولى وان كان بعد الشروع في الليلة الثانية قضى للامة ليلة اخرى وهذا قول الشيخ في المبسوط وثانيهما انه يبيت عند الحرة ليلتين ولا شئ للمعتقة في هذا الدور لانها استوفت حقها وتستحق مثل نصيب الحرة بعد اكمال هذه الدورة في سائر الدورات وهذا القول اشهر ولعله الاقوى وليس للموطوءة بالملك قسمة مطلقا لا اعلم في ذلك خلافا وفي حكمها الموطوءة بالعقد المنقطع والتحليل والزوج مخير بين ان يطوف على الزوجات في مساكنهن وان يدعوهن إلى مسكنه في نوبتهن وقيل ان الاول افضل تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وله ان يدعو بعضهن ويمضي إلى مسكن بعضهن على قول ومنع بعضهم من هذا القسم ولو كان له عذر في ذلك جاز قولا واحدا كما إذا اختلف المساكن في القرب والبعد أو خص الشابة بالحضور إلى بيتها كراهة خروجها دون العجوز وتختص البكر عند الدخول بسبع ليال والشيب بثلاث على المشهور بين الاصحاب بل قيل انهم لم ينقلوا في ذلك خلافا والروايات مختلفة فبعضها يدل على السبع في البكر كصحيحة محمد بن مسلم الدالة على جواز تفضيل البكر بسبعة أيام والثيب بثلثة وحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يتزوج البكر قال يقيم عندها سبعة أيام ويؤيده رواية عبد الله بن عباس المنقولة في علل الشرايع وفي رواية محمد بن مسلم الضعيفة ان كانت بكرا فليبت عندها سبعا وان كانت ثيبا فثلثا وبعضها يدل على جواز الثلث كصحيحة الحلبي وبعضها يدل على الامر بالثلث كرواية الحسن بن زياد والشيخ جمع بينها بحمل ما دل على السبع على الجواز وما دل على الثلث على الافضلية بمعنى ان الافضل ان لا يزيد على الثلث ويظهر من كلام ابن الجنيد وجه اخر في الجمع بحمل خبر السبع للبكر على تقديمها بذلك من غير اختصاص واخبار الثلث على التقديم والاختصاص ولا اشكال في جواز تفصيل البكر بسبع والثيبة بثلث (وهل هذا الحق لهما على جهة الاستحقاق المطلق من غير اعتبار قسمة اولهما على جهة صح) القسمة فياتي فيه الخلاف السابق في وجوبها ابتداء أو بعد الشروع وفيما لو لم يكن عنده غير الجديدة فلا يختص بشئ على الاخير فيه قولان ومحل التخصيص الليل ولا يبعد الحاق النهار ولا فرق في الثيب بين من ذهب بكارتها بجماع وغيره لاطلاق النصوص والظاهر مساواة الامة والحرة واستقرب العلامة في التحرير تخصيص الامة بنصف ما يختص به لو كانت حرة وفي عد وحج المساواة وعلى القول بالتشطير ففي كيفيته وجهان احدهما اكمال المنكسرة فيبيت للبكر اربع ليال وللثيب ليلتان والثاني وهو الاصح مراعات النصف منكسرا ويعتبر التوالي في السبع والثلث لان الغرض لا يتم الا به وإذا اراد الزوج السفر مع بعض ازواجه دون بعض جاز ولا قضاء للمتخلفات عن زمان صحبة المسافرة معه مطلقا على قول وشرط بعضهم في عدم القضاء ان يصحب الخارجة بالقرعة لا بمجرد التخيير والميل وعلى تقدير عدم القضاء اما مطلقا أو مقيدا بعدم القرعة هل يعم الحكم كل سفر أو يختص بسفر الغيبة كالسفر للتجارة أو غيرها فيقضي في سفر النقلة وهو الذي يخرج على نية الانتقال إلى بلد اخر فيه قولان وفي حكم سفر النقلة الاقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم المسافر بالتمام وفيه قول اخر بالتفصيل بين اخراجها معه هنا بالقرعة وعدمها فيقضي في الثاني دون الاول وقوى بعضهم عدم قضاء أيام السفر مطلقا وقضاء أيام الاقامة مطلقا ويستحب للزوج إذا اراد السفر ان يقرع بينهن إذا اراد استصحاب بعضهن تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وكيفية القرعة على ما قال بعض الاصحاب ان يكتب اسماء النسوة في رقاع بعددهن ويدرجها في بنادق متساوية بضعها على وجه لا يتميز ويخرج منها واحدة على السفر ويستصحب من خرج اسمها وان اراد استصحاب اثنتين معه اخرج رقعة اخرى وهكذا وان شاء اثبت الحضر في ثلث رقاع والسفر في واحدة وادرجها ثم يخرج رقعة على اسم واحدة فان خرجت رقعة السفر استصحبها وان خرجت رقعة من رقاع الحضر اخرج رقعة اخرى على اسم الاخرى وهكذا حتى يخرج رقعة السفر أو تبقى فيتعين المتخلفة ولو اراد السفر باثنتين اثبت السفر في رقعتين والحضر في رقعتين وإذا اخرجت القرعة واحدة أو اكثر حيث يريده يجوز له ان يخلف الخارجة مع المخلفات بلا خلاف فيما اعلم وهل يجوز له ان يستبدل غيرها بها فيه قولان والاصل يقتضي الجواز ولا يتوقف قسمة الامة على اذن المولى وهل يتوقف وجوب القسمة لها على وجوب نفقتها كالحرة فيه قولان وعلى القول بالتوقف لم يجب القسمة للامة مع عدم تسليم المولى لها نهارا لسقوط نفقتها (حينئذ صح) وان كان ذلك غير واجب على المولى ويستحب التسوية بين الزوجات في حسن المعاشرة واطلاق الوجه والانفاق والملاعبة والجماع وان يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها وان يأذن لها في زيادة اهلها وعيادة مرضاهم وحضور ميتهم ونحو ذلك وله منعها عن عيادة أبيها وامها وعن الخروج من منزله الا لحق واجب فيجب عليها الاطاعة روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ان رجلا من الانصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في بعض حوائجه فعهد إلى

[ 188 ]

امرأته عهدا لا تخرج من بيتها حتى يقدم قال وان اباها مرض فبعثت المرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله لتستاذنه ان تعوده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قالت فثقل فتأمرني ان اعوده فقال اجلسي في بيتك واطيعي زوجك فمات أبوها فبعث إليه ان ابي قد مات فتأمرني ان اصلي عليه فقال لا اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قال فدفن الرجل فبعثت إليها رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله قد غفر لك ولابيك بطاعتك لزوجك ويلحق بهذا المقام مسايل الاولى لبعض الزوجات ان تسامح وتركت حقها أو تهبها لغيرها ولم يجب على الزوج القبول سواء جعلنا الحق مختصا بالزوجة أو مشتركا بينهما فله ان يبيت عندها في نوبتها وان رضي الزوج ينظر فان وهبت لضرة بعينها بات عند الموهبة منها ليلتين ليلة لها والليلة المنتقلة من الواهبة إليها فان كانت النوبتان متصلتين والى بين الليلتين وان كانتا منفصلتين فالاصح وجوب مراعاة النوبة فيهما وان وهبت حقها من الزوج فله وضعه حيث شاء وحكم وجوب مراعاة النوبة ما سبق وان وهبت حقها من جميعهن فالظاهر اشتراك الباقيات في النوبة فيرجع الدور إلى ثلث مادامت الواهبة مستحقة للقسم فان نشزت سقط حكم ليلتها وتصير كالمعدومة وما يقال ان الواهبة حقها من الجميع تصير كالمعدومة غير مستقيم قالوا ولا يشترط في هذه الهبة رضى الموهوبة وقبولها حيث تكون معينة بل يكفي قبول الزوج ولو فرض هبة الجميع لواحدة انحصر الحق فيها ولزمه تبيت الاربع عندها اما مطلقا أو مع الشروع على القول بوجوب القسم عند الشروع فيكمل الدور عندها وسقط (عنه بعد ذلك إلى ان يبتدئه؟ على هذا القول الثاني إذا وهب برضاء الزوج صح ولها الرجوع حتى لو رجعت الينا ان يفعل وعلم به خرج من عند) الموهوبة إليها واما ما مضى فلا يؤثر الرجوع فيه حتى يجب عليه قضاؤه وكذا ما فات بعد الرجوع وقبل علم الزوج به وفي المسألة وجه انه يقضي والصحيح (التي نقلها الشيخ باسناد فيه جهالة لكن الرواية مذكورة في كتاب علي بن جعفر فيكون صحيحة صح) الاول الثالثة هل يصح المعاوضة على هذا الحق من الزوج أو غيره من الضرات قيل نعم وقيل لا ويدل على الاول رواية علي بن جعفر الرابعة لا قسمة للصغيرة ولا للناشزة ولا المجنونة المطبقة على ما اطلقه جماعة من الاصحاب وقال بعضهم الاولى تقييد المطبقة بما إذا خاف اذاها ولم يكن لها شعور بالانس به والا لم يسقط حقها والتي يعتريها ادوارا كالتي تصرع احيانا كالعاقلة والمسافرة ان كان سفرها بغير اذنه في غير واجب ولا ضروري فلا قسمة لها وان كان واجبا مضيقا كالحج الواجب بالاصل أو النذر المعين حيث ينعقد أو باذنه في غرضه لم يسقط حقها فيما صرحوا به فيجب القضاء لها بعد الرجوع ولو كان باذنه في غرضها غير الواجب أو الواجب الموسع فقولان وحيث يحكم بالثبوت فالمراد وجوب القضاء لفوات محله بالسفر وهذه الاحكام لم اجد بها نصا على الخصوص فللتأمل فيها مجال الخامسة محل استحقاق القسمة الليل فلا يجوز صرف شئ منه عند غيرها الا بما جرت العادة وبه دلت القراين على اذنها فيه كالدخول على بعض الاحباء من غير اطالة ومجالسة الضيف والدخول إلى المساجد لصلوة الجماعة وغيرها من غير زيارة على العادة وليس له الدخول على الضرة ولو لحاجة غير ضرورية الا لعيادتها على المشهور وقيده في المبسوط بكون المرض ثقيلا وان دخل عليها في غير العيادة ثم خرج من عندها في الحال فالظاهر انه لم يجب عليه قضاؤه وان اثم وان استوعب الليلة في غير العيادة وجب القضاء وفي استيعابها في العيادة قولان ولو دخل على غير صاحبته النوبة فجامعها لم يجب عليه قضاء الجماع لها ثم ان طال زمانه وجب قضاؤه من ليلة المجامعة والا فالاثم خاصة وخالف في ذلك العامة فاوجب قضاء الجماع للمظلومة في ليلة المجامعة كما فعل بها ثم يذهب إليها ليحصل العدل وان لم يكن الجماع واجبا في نفسه. السادسة لااعرف خلافا بين الاصحاب في وجوب القضاء لمن اخل بليلتها فان امكن ذلك بان يفصل له من الدور شئ يقضي فيه أو يبقى المظلوم بهن في حباله حتى يقضي في نوبتهن فذاك والا يبقى في ذمته إلى ان يحصل له زمان كطلاق واحدة من زوجاته أو موتها أو نشوزها وهذا على القول بوجوب القسمة ابتداء واما على القول الاخر فزمان القضاء حاصل له مطلقا فان كان الظلم بالمبيت عند معينة قضاها من دورها وان كان باسقاطها والتسوية بين الباقيات قضا لها من الزمان بقدر ما فاتها متواليا إلى ان يكمل حقها ثم يرجع إلى التسوية والتعديل ولم لم يبق المظلوم بهن معه ثم تزوج ثلثا لم يمكن القضاء وان بقين وتجددت معهن اخرى امكن القضاء من دور المظلوم بها دون الجديدة فلو ظلم باثنتين واحدة وتزوج اخرى جديدة اعطى المظلومة من كل دور ثلثا وللجديدة ليلة إلى ان يكمل حقها ثم يرجع إلى التسوية بينهن فإذا كان عنده ثلث نسوة فبات عند اثنتين عشرين ليلة مثلا فتستحق الثالثة عشر ليال وعليه ان يوفيها ولاء لا بان يبيت عندها ليلتين وعند كل واحدة ليلة الا برضاها فلو تزوج جديدة عقيب العشرين كان ايفاء العشرة ولا ظلما على الجديدة بل يوفيها اولا حق الزمان ثم يقسم الدور بينها وبين المظلومة فيجعل للجديدة ليلة وللمظلومة ثلثا ثلثة ادوار فيوفيها تسعا ويبقى لها واحدة فان كان قد بدأ في الدورات بالمظلومة بات ليلة عند الجديدة بحق القسم بعد اكمال التسع للمظلومة ثم ليلة عند المظلومة لتمام العشرة فتستحق الجديدة بازاء هذه الليلة ثلث ليلة لان لها الربع فإذا اكمل لها ثلث ليلة خرج في باقي الليل إلى مسجد أو بيت صديق أو غير ذلك ثم يستانف القسم للاربع بالعدل على ما ذكره جماعة من الاصحاب بناء على مراعاتهم الليلة الكاملة في القسمة العادلة وان كان قد بدا بالجديدة بات ثلث ليلة عند الجديدة وخرج باقي الليل ثم بات ليلة عند المظلومة ثم رجع وقسم بين الكل بالعدل وفي حكم الجديدة ما لو كانت واحدة من الاربع غايبة ثم حضرت الغايبة بعد ان ظلم واحدة من الحاضرات بالاخرتين وما ذكرناه مبني على انه إذا ازاد على القسم بليلة ليلة فاستوعب الدور لم يكن للزوج شئ وقيل انه ظاهر مذهب الاصحاب في امساك هذه المسايل ويحتمل بقاء حقه بنسبة ما يبقى له من الدور ففي المسألة كان عليه قضاء خمس ليال للمظلومة واستدل على الاول بالعمومات الدالة على التعديل وان التفضيل على خلاف الاصل فيقتصر على مورد النص وهو على تقدير القسيمة بينهن ليلة ليلة واستضعف سنده مع ذلك وفيه (ان الواردة فيه) روايات منها صحيحة محمد بن مسلم ومنها صحيحة الحلبي ومنها ما رواه الشيخ عن صفوان في الصحيح عن عبد الله بن مسكان الثقة عن الحسن بن زياد المشترك وزعم بعض المتأخرين انه واحد ثقة ومنها رواية علي بن جعفر المذكورة في قرب الاسناد باسناد لا يبعد جعله صحيحا فيه ولا يبعد استنباط الثاني من الاخبار المذكورة فيكون له من المدة بنسبة حقه من الاربع وانما يظهر فايدة الخلاف على القول بوجوب القسمة دائما وعلى القول الاخر فالامر سهل السابعة إذا كان له اربع زوجات فنشزت واحدة منهن انحصر الحق في الثلث الباقيات على الطاعة فان قسم عليهن ليلة ليلة بقي له ليلة يصرفها فيما يشاء وان جعل القسم اكثر من

[ 189 ]

ليلة استوعب دور القسمة أو زاد عليه فعلى المشهور يسقط حقه كما ذكرنا فان اختار ان يقسم لكل واحدة خمس عشرة ليلة فوفى اثنتين العدد المذكور وبقى عليه واحدة ثم اطاعت الرابعة كان لها حق القسمة في المستقبل دون الماضي وللثالثة خمس عشرة مثل صاحبتيها فيبيت عند الثالثة ثلاث ليال وعند الرابعة ليلة وهكذا خمسة ادوار فيتم للثالثة خمس عشرة حقها ويحصل للرابعة ربع الادوار وعلى الاحتمال الاخر يتغير الحكم الثامنة إذا كان له زوجتان فصاعدا وقسم لواحدة فدخلت نوبة الاخرى حرم عليه طلاقها قبل ايفاء حقها على ما ذكره الشيخ وغيره لكن لا يبطل به والظاهر انه لافرق في التحريم بين كون الطلاق رجعيا وباينا و ان كان رجعيا ورجع في العدة وجب قضاء حقها وان تركها إلى انقضاء العدة أو كان الطلاق باينا ثم تزوجها فهل يجب عليه القضاء فيه قولان ولا يبعد ترجيح الوجوب ويتفرع عليه وجوب التزويج لو توقفت البراءة عليه ولو امكن التوصل إلى اسقاط حقها بدون التزويج تخير بينه وبين التزوج ولم يحرم تزويج رابعة ولو توقف البراء على التزويج فتزوج برابعة لم يبطل وان اثم التاسعة لو كان له زوجتان في بلدين فاقام عند واحدة عشرا فالمشهور بين الاصحاب ان عليه ان يقيم عند الاخرى مثلها ويظهر من المحقق توقف في ذلك ولعل وجهه ان للزوج مع الاثنتين نصف الدور فلا يلزمه للثانية الا ليلتان ونصف ولم ينظر المحقق إلى ذلك في مسألة القضاء للمظلومة مع الاشتراك فيه وربما يفرق بين الامرين من جهة تصريحه في تلك بان العدد المذكور فيها جعله لكل واحدة على جهة القسم بخلاف هذه فان الاقامة المطلقة اعم من جعلها على وجه القسمة أو مع اضافة حقه إليها وعلى هذا فيظهر وجه ثالث باختلاف الحكم باختلاف القصد والزوجتان في البلدين انما يحتسب عليهما ما يقيمه عندهما لا الطريق اليهما ولا عنهما ويتخير في قسم الثانية بين الذهاب إليها واستدعائها إليه العاشرة لو تزوج امراة ولم يدخل بها فاقرع للسفر فخرج اسمها فهل له توفيتها (حقه) والتخصيص من السبعة أو الثلثة بعد العود ام يكتفي بما يحصل في ايام السفر فيه قولان المطلب السابع في النشوز والشقاق اما النشوز ففى اللغة بمعنى الارتفاع يقال نشز الرجل إذا كان قاعدا فنهض قايما ومنه قوله تعالى وإذا قيل انشزوا فانشزو اي انهضوا إلى امر من امور الله تعالى وفسر في بعض كتب اللغة بالمعنى الشرعي ايضا وفى الاصطلاح الشرعي خروج احد الزوجين عن طاعة الاخر فيما يجب له ويختص النشوز بما إذا كان الخروج من احدهما وما كان الخروج منهما يخص باسم الشقاق وقال بعضهم يصح اطلاق النشوز على ذلك ايضا وبعضهم اطلق على الثلثة اسم الشقاق وخص الشيخ في النهاية النشوز بخروج الزوج عن الحق وهو بعيد والاصل في احكام النشوز قوله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع و اضربوهن والوحشة الحاصلة بين الزوجين قد تكون من جانب الزوجة وقد تكون من جانب الزوج وقد تكون منهما فإذا كان من جانب الزوجة فلا خلاف في جواز تأديبها باحد الامور الثلثة المذكورة في الاية لكنهم اختلفوا في تنزيل الامور الثلثة على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الاخف إلى الاثقل وعلى التقديرين هل ذلك مع تحقق النشوز أو ظهور اماراته قيل وقوعه أو معهما فاعتبر المحقق في النافع في الامور الثلثة ظهور امارة النشوز ولم يذكر فعليته وجعل الثلثة على الترتيب الاول فان لم ينفع فالثاني وهكذا اجراء للخوف في الاية على ظاهره بمعنى توقع حصوله وحملا للجمع المستفاد من الاية على الجمع في الجملة نظرا إلى ان هذا من افراد النهي عن المنكر فيكون بحكمه من مراعاة التدريج والعلامة في الارشاد جعل الامور الثلثة مترتبة على النشوز بالفعل وجعلها مرتبة مراتب الانكار ولعله جعل الخوف بمعنى العلم كما في قوله تعالى فمن خاف من موص جنفا أو (أو اثما) وابن الجنيد جعلها مترتبة على النشوز بالفعل ويظهر من كلامه جواز الجمع بين الامور الثلثة أو اثنين منها ابتداء من غير تفصيل حملا للواو على ظاهره من الجمع أو التخيير والشيخ والفاضلان في المبسوط والقواعد والشرايع جعلوا الوعظ والهجر معلقين على ظهور اماراته والضرب مشروطا بحصوله بالفعل ولم يشترطوا في جواز الضرب عند النشوز تقديم الوعظ والهجر وجعلوا الهجر (في الاول صح) مشروطا بعدم تجع الوعظ توسيعا في امر الوعظ والهجر وتضييقا في الضرب الذي هو عقوبة من غير اليقين بالسبب وفصل بعض العلماء في الاية تفصيلا اخر ووافقه العلامة في التحرير فجعل الامور الثلثة مرتبة على مراتب ثلثة من حالها فمع ظهور امارات النشوز يقتصر على الوعظ ومع تحققه قبل الاصرار ينتقل إلى الهجر فان لم ينجع واصرت انتقل إلى الضرب وجعلوا المعنى في الا